{"pages":[{"id":3,"text":"قَوْله \" تَأْوِيل قَوْله عَزَّ وَجَلَّ { يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ }\rالْآيَة \" يُرِيد رَحِمَهُ اللَّه تَعَالَى أَنَّ تَمَام مَا يُذْكَر فِي كِتَاب الطَّهَارَة فِي هَذَا الْكِتَاب بِمَنْزِلَةِ بَاب الطَّهَارَة أَوْ كِتَاب الطَّهَارَة فِي غَيْره وَتَمَام الْأَبْوَاب الْمَذْكُورَة فِي الطَّهَارَة دَاخِلَة فِي هَذِهِ التَّرْجَمَة وَأَمَّا مَا ذُكِرَ فِيهَا مِنْ الْحَدِيث فَإِمَّا أَنَّ مُرَاده بِذَلِكَ التَّنْبِيه أَنَّ الطَّهَارَة تَبْدَأ بِغَسْلِ الْيَدَيْنِ كَمَا ذَكَرَهُ الْفُقَهَاء فَإِنَّهُمْ عَدُّوا الْبُدَاءَة بِالْغَسْلِ الْمَذْكُور مِنْ سُنَن الْوُضُوء وَاسْتَدَلُّوا عَلَيْهِ بِهَذَا الْحَدِيث وَغَيْره لَكِنْ فِي دَلَالَة هَذَا الْحَدِيث عَلَيْهِ بَحْث ظَاهِر إِذْ سَوْق الْحَدِيث الْمَذْكُور لَيْسَ لِإِفَادَةِ اِبْتِدَاء الْوُضُوء بِغَسْلِ الْيَدَيْنِ لَا مُطْلَقًا وَلَا مُقَيَّدًا بِوُضُوءٍ يَكُون بَعْد الْقِيَام مِنْ النَّوْم إِذْ لَا دَلَالَة لَهُ عَلَى كَوْن الْغُسْل لِلْوُضُوءِ لِيَقَع بُدَاءَته بِهِ وَإِنَّمَا هُوَ لِإِفَادَةِ مَنْع إِدْخَال الْيَدَيْنِ فِي الْمَاء إِذَا لَمْ تَكُنْ طَهَارَتهمَا مَعْلُومَة أَوْ إِذَا كَانَتْ نَجَاسَتهمَا مَشْكُوكَة قَبْل غَسْلهمَا ثَلَاثًا وَلَا دَلَالَة لِذَلِكَ عَلَى أَنَّ الْوُضُوء يَبْدَأ بِمَاذَا نَعَمْ فِي الْبَاب أَحَادِيث أُخَر تَدُلّ عَلَى أَنَّ الْوُضُوء يَبْدَأ بِغَسْلِ الْيَدَيْنِ وَلَوْ كَانَتَا طَاهِرَتَيْنِ جَزْمًا كَمَا فِي الْوُضُوء عَلَى الْوُضُوء مَثَلًا ،َأَمَّا مُرَاده بِالتَّبَعِيَّةِ عَلَى أَنَّ الْمَاء الْمَطْلُوب لِلْوُضُوءِ يَنْبَغِي أَنْ يَكُون خَالِيًا مِنْ شُبْهَة النَّجَاسَة فَضْلًا عَنْ تَحَقُّقهَا وَهَذَا أَقْرَب إِلَى الْحَدِيث وَإِنْ كَانَ الْأَوَّل هُوَ الْمَشْهُور بَيْن الْفُقَهَاء وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .","part":1,"page":1},{"id":4,"text":"1 - قَوْله ( وَإِذَا اِسْتَيْقَظَ أَحَدكُمْ مِنْ نَوْمه )\rالظَّاهِر أَنَّ الْمَقْصُود إِذَا شَكَّ أَحَدكُمْ فِي يَدَيْهِ مُطْلَقًا سَوَاء كَانَ لِأَجْلِ الِاسْتِيقَاظ مِنْ النَّوْم أَوْ لِأَمْرٍ آخَر إِلَّا أَنَّهُ فَرَضَ الْكَلَام فِي جُزْئِيّ وَاقِع بَيْنهمْ عَلَى كَثْرَة لِيَكُونَ بَيَان الْحُكْم فِيهِ بَيَانًا فِي الْكُلِّيّ بِدَلَالَةِ الْعَقْل فَفِيهِ إِحَالَة لِلْأَحْكَامِ إِلَى الِاسْتِنْبَاط وَنَوْطه بِالْعِلَلِ فَقَالُوا فِي بَيَان سَبَب الْحَدِيث أَنَّ أَهْل الْحِجَاز كَانُوا يَسْتَنْجُونَ بِالْحِجَارَةِ وَبِلَادهمْ حَارَّة فَإِذَا نَامَ أَحَدهمْ عَرِقَ فَلَا يَأْمَن حَالَة النَّوْم أَنْ تَطُوف يَده عَلَى ذَلِكَ الْمَوْضِع النَّجِس فَنَهَاهُمْ عَنْ إِدْخَال يَده فِي الْمَاء\r( فَلَا يَغْمِس )\rبِالتَّخْفِيفِ مِنْ بَاب ضَرَبَ هُوَ الْمَشْهُور وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون بِالتَّشْدِيدِ مِنْ بَاب التَّفْعِيل أَيّ فَلَا يُدَخِّل\r( فِي وُضُوئِهِ )\rبِفَتْحِ الْوَاو أَيْ الْمَاء الْمُعَدّ لِلْوُضُوءِ وَفِي رِوَايَة فِي الْإِنَاء أَيْ الظَّرْف الَّذِي فِيهِ الْمَاء أَوْ غَيْره مِنْ الْمَائِعَات قَالُوا هُوَ نَهْي أَدَب وَتَرْكه إِسَاءَة وَلَا يَفْسُد الْمَاء وَجَعَلَهُ أَحْمَد لِلتَّحْرِيمِ . و\rقَوْله ( حَتَّى يَغْسِلهَا )\rأَيْ نَدْبًا بِشَهَادَةِ التَّعْلِيل بِقَوْلِهِ\r( لِأَنَّ أَحَدكُمْ لَا يَدْرِي أَيْنَ بَاتَتْ يَده )\rلِأَنَّ غَايَته الشَّكّ فِي نَجَاسَة الْيَدَيْنِ وَالْوُجُوب لَا يَبْنِي عَلَى الشَّكّ وَعِنْد أَحْمَد وُجُوبًا وَلَا يَبْعُد مِنْ الشَّارِع الْإِيجَاب لِرَفْعِ الشَّكّ وَفِي الْحَدِيث دَلَالَة عَلَى أَنَّ الْإِنْسَان يَنْبَغِي لَهُ الِاحْتِيَاط فِي مَاء الْوُضُوء وَاسْتَدَلَّ بِهِ عَلَى أَنَّ الْمَاء الْقَلِيل يَتَنَجَّس بِوُقُوعِ النَّجَاسَة وَإِنْ لَمْ يَتَغَيَّر أَحَد أَوْصَافه وَفِيهِ أَنَّهُ يَجُوز أَنْ يَكُون النَّهْي لِاحْتِمَالِ الْكَرَاهَة لَا لِاحْتِمَالِ النَّجَاسَة وَيَجُوز أَنْ يُقَال الْوُضُوء بِمَا وَقَعَ فِيهِ النَّجَاسَة مَكْرُوه فَجَاءَ النَّهْي عِنْد الشَّكّ فِي النَّجَاسَة تَحَرُّزًا عَنْ الْوُقُوع فِي هَذِهِ الْكَرَاهَة عَلَى تَقْدِير النَّجَاسَة وَأَيْضًا يُمْكِن أَنْ يَكُون النَّهْي بِنَاء عَلَى اِحْتِمَال أَنْ يَتَغَيَّر الْمَاء بِمَا عَلَى الْيَد مِنْ النَّجَاسَة فَيَتَنَجَّس فَمِنْ أَيْنَ عُلِمَ أَنَّهُ يَتَنَجَّس الْمَاء بِوُقُوعِ النَّجَاسَة مُطْلَقًا وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم . وَيُؤْخَذ مِنْ هَذَا الْحَدِيث أَنَّ النَّجَاسَة الْغَيْر الْمَرْئِيَّة يُغْسَل مَحَلّهَا لِإِزَالَتِهَا ثَلَاث مَرَّات إِذْ مَا شُرِعَ ثَلَاث مَرَّات عِنْد تَوَهُّمهَا إِلَّا لِأَجْلِ إِزَالَتهَا فَعُلِمَ أَنَّ إِزَالَتهَا تَتَوَقَّف عَلَى ذَلِكَ وَلَا يَكُون بِمَرَّةٍ وَاحِدَة إِذْ يَبْعُد أَنَّ إِزَالَتهَا عِنْد تَحَقُّقهَا بِمَرَّةٍ وَيُشْرَع عِنْد تَوَهُّمهَا ثَلَاث مَرَّات لِإِزَالَتِهَا وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .\r( أَخْبَرَنَا قُتَيْبَة )\rقَالَ بَعْضُهُمْ : هُوَ لَقَب وَاسْمه يَحْيَى ، وَقِيلَ : عَلِيّ\r( حَدَّثَنَا سُفْيَان )\rهُوَ اِبْن عُيَيْنَةَ\r( عَنْ الزُّهْرِيّ )\rاِسْمه مُحَمَّد بْن مُسْلِم بْن عُبَيْد اللَّه بْن عَبْد اللَّه بْن شِهَاب\r( عَنْ أَبِي سَلَمَة )\rوَاِبْن عَبْد الرَّحْمَن بْن عَوْف قِيلَ : اِسْمه عَبْد اللَّه ، وَقِيلَ : إِسْمَاعِيل ، وَقِيلَ اِسْمه كُنْيَته . قَالَ مَالِك بْن أَنَس : كَانَ عِنْدنَا رِجَال مِنْ أَهْل الْعِلْم اِسْم أَحَدهمْ كُنْيَته مِنْهُمْ أَبُو سَلَمَة بْن عَبْد الرَّحْمَن قَالَ الشَّيْخ وَلِيّ الدِّين الْعِرَاقِيّ : وَهُوَ أَحَد الْفُقَهَاء السَّبْعَة عَلَى قَوْل\r( عَنْ أَبِي هُرَيْرَة )\rرَضِيَ اللَّه عَنْهُ قَالَ النَّوَوِيّ : اُخْتُلِفَ فِي اِسْمه وَاسْم أَبِيهِ عَلَى نَحْو ثَلَاثِينَ قَوْلًا أَصَحّهَا عَبْد الرَّحْمَن بْن صَخْر ، وَقَالَ الْحَافِظ ابْنُ حَجَر فِي الْإِصَابَة : هَذَا بِالتَّرْكِيبِ ، وَعِنْد التَّأَمُّل لَا تَبْلُغ الْأَقْوَال عَشَرَة خَالِصَة ، وَمَرْجِعهَا مِنْ جِهَة صِحَّة النَّقْل إِلَى ثَلَاثَة عُمَيْر وَعَبْد اللَّه وَعَبْد الرَّحْمَن ، وَقَالَ الْبَغَوِيُّ : حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن عَرَفَة حَدَّثَنَا أَبُو إِسْمَاعِيل الْمُؤَدِّب عَنْ الْأَعْمَش عَنْ أَبِي صَالِح عَنْ أَبِي هُرَيْرَة وَاسْمه عَبْد الرَّحْمَن قَالَ اِبْن حَجَر : وَأَبُو إِسْمَاعِيل صَاحِب غَرَائِب مَعَ أَنَّ قَوْله وَاسْمه عَبْد الرَّحْمَن بْن صَخْر يَحْتَمِل أَنْ يَكُون مِنْ كَلَام أَبِي صَالِح ، أَوْ مِنْ كَلَام مَنْ بَعْده وَأَخْلِقْ بِهِ أَنْ يَكُون أَبُو إِسْمَاعِيل الَّذِي تَفَرَّدَ بِهِ ، وَالْمَحْفُوظ فِي هَذَا قَوْل مُحَمَّد بْن إِسْحَاق قَالَ لِي بَعْض أَصْحَابنَا عَنْ أَبِي هُرَيْرَة كَانَ اِسْمِي فِي الْجَاهِلِيَّة عَبْد شَمْس بْن صَخْر فَسَمَّانِي رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَبْد الرَّحْمَن وَكُنِّيت أَبَا هُرَيْرَة لِأَنِّي وَجَدْت هِرَّة فَحَمَلْتهَا فِي كُمِّي فَقِيلَ لِي أَبُو هُرَيْرَة وَهَكَذَا أَخْرَجَهُ الْحَاكِم فِي الْكُنَى مِنْ طَرِيقه اِنْتَهَى\r( إِذَا اِسْتَيْقَظَ أَحَدكُمْ مِنْ نَوْمه فَلَا يَغْمِس يَده فِي وَضُوئِهِ )\rقَالَ الْحَافِظ ابْنُ حَجَر فِي فَتْح الْبَارِي : أَيْ الْإِنَاء الَّذِي أُعِدَّ لِلْوُضُوءِ اِنْتَهَى . وَالْأَحْسَن أَنْ يُفَسَّر بِالْمَاءِ لِأَنَّ الْوَضُوء بِفَتْحِ الْوَاو اِسْم لِلْمَاءِ ، وَبِالضَّمِّ اِسْم لِلْفِعْلِ\r( حَتَّى يَغْسِلهَا ثَلَاثًا )\rقَالَ الشَّافِعِيّ رَحِمَهُ اللَّه فِي الْبُوَيْطِيِّ : فَإِنْ لَمْ يَغْسِلهَا إِلَّا مَرَّة أَوْ مَرَّتَيْنِ أَوْ لَمْ يَغْسِلهَا أَصْلًا حِين أَدْخَلَهَا فِي وَضُوئِهِ فَقَدْ أَسَاءَ\r( فَإِنَّ أَحَدكُمْ لَا يَدْرِي أَيْنَ بَاتَتْ يَده )\rزَادَ اِبْن خُزَيْمَةَ مِنْهُ . قَالَ النَّوَوِيّ قَالَ الشَّافِعِيّ وَغَيْره مِنْ الْعُلَمَاء : مَعْنَاهُ أَنَّ أَهْل الْحِجَاز كَانُوا يَسْتَنْجُونَ بِالْأَحْجَارِ ، وَبِلَادهمْ حَارَّة ، فَإِذَا نَامَ أَحَدهمْ عَرِقَ فَلَا يَأْمَن النَّائِم أَنْ يَطُوف يَده عَلَى ذَلِكَ الْمَوْضِع النَّجَس أَوْ عَلَى بَثْرَة أَوْ قَمْلَة أَوْ قَذَر وَغَيْر ذَلِكَ وَقَالَ الْبَيْضَاوِيّ : فِيهِ إِيمَاء إِلَى أَنَّ الْبَاعِث عَلَى الْأَمْر بِذَلِكَ اِحْتِمَال النَّجَاسَة ؛ لِأَنَّ الشَّرْع إِذَا ذَكَرَ حُكْمًا وَعَقَّبَهُ بِعِلَّةٍ دَلَّ عَلَى أَنَّ ثُبُوت الْحُكْم لِأَجْلِهَا ، وَمِنْهُ قَوْله فِي حَدِيث الْمُحْرِم الَّذِي سَقَطَ فَمَاتَ فَإِنَّهُ يُبْعَث مُلَبِّيًا بَعْد نَهْيهِمْ عَنْ تَطْيِيبه فَنَبَّهَ عَلَى عِلَّة النَّهْي ، وَهِيَ كَوْنه مُحْرِمًا","part":1,"page":2},{"id":6,"text":"2 - قَوْله ( يَشُوص فَاهُ بِالسِّوَاكِ )\rبِفَتْحِ الْيَاء وَضَمّ الشِّين الْمُعْجَمَة وَبِالصَّادِ الْمُهْمَلَة أَيْ يَدْلُك الْأَسْنَان بِالسِّوَاكِ عَرْضًا .\r( كَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا قَامَ مِنْ اللَّيْل )\rزَادَ مُسْلِم فِي رِوَايَة يَتَهَجَّد\r( يَشُوص فَاهُ بِالسِّوَاكِ )\rقَالَ النَّوَوِيّ : بِفَتْحِ الْيَاء وَضَمِّ الشِّين وَبِالصَّادِ الْمُهْمَلَة ، وَالشُّوص دَلْك الْأَسْنَان بِالسِّوَاكِ عَرْضًا ، وَقِيلَ : هُوَ الْغَسْل ، وَقِيلَ : التَّنْقِيَة ، وَقِيلَ : هُوَ الْحَكّ ، وَتَأَوَّلَهُ بَعْضُهُمْ أَنَّهُ بِأُصْبُعِهِ قَالَ : فَهَذِهِ أَقْوَال الْأَئِمَّة فِيهِ ، وَأَكْثَرهَا مُتَقَارِبَة وَأَظْهَرهَا الْأَوَّل ، وَمَا فِي مَعْنَاهُ اِنْتَهَى . وَقَالَ فِي النِّهَايَة أَيْ يُدَلِّك أَسْنَانه وَيُنَقِّيهَا وَقِيلَ : هُوَ أَنْ يَسْتَاك مِنْ سُفْل إِلَى عُلُوّ وَأَصْل الشُّوص الْغَسْل ، وَزَعَمَ بَعْضهمْ أَنَّ يَشُوص مُعَرَّب يَعْنِي يَغْسِل بِالْفَارِسِيَّةِ حَكَاهُ الْمُنْذِرِيُّ ، وَقَالَ : لَا يَصِحّ","part":1,"page":3},{"id":8,"text":"3 - ( وَهُوَ يُسْتَنّ )\rالِاسْتِنَان اِسْتِعْمَال السِّوَاك وَهُوَ اِفْتِعَال مِنْ الْأَسْنَان أَيْ يُمِرّهُ عَلَيْهَا\r( وَطَرَف السِّوَاك )\rبِفَتْحِ الرَّاء\r( عَأْ عَأْ )\rبِتَقْدِيمِ الْعَيْن الْمَفْتُوحَة عَلَى الْهَمْزَة السَّاكِنَة وَفِي رِوَايَة الْبُخَارِيّ أُعْ أُعْ بِتَقْدِيمِ الْهَمْزَة الْمَضْمُومَة عَلَى الْعَيْن السَّاكِنَة وَفِي رِوَايَة إِخْ بِكَسْرِ هَمْزَة وَخَاء مُعْجَمَة وَإِنَّمَا اِخْتَلَفَتْ الرُّوَاة لِتَقَارُبِ مَخَارِج هَذِهِ الْحُرُوف وَكُلّهَا تَرْجِع إِلَى حِكَايَة صَوْته صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا جَعَلَ السِّوَاك عَلَى طَرَف اللِّسَان يَسْتَاكُ إِلَى فَوْق .\r( وَهُوَ يَسْتَنّ )\rقَالَ فِي النِّهَايَة Y الِاسْتِنَان اِسْتِعْمَال السِّوَاك ، وَهُوَ اِفْتِعَال مِنْ الْأَسْنَان أَيْ يُمِرّهُ عَلَيْهَا\r( وَطَرَف السِّوَاك )\rبِفَتْحِ الرَّاء\r( عَلَى لِسَانه ، وَهُوَ يَقُول عَأْ عَأْ )\rبِتَقْدِيمِ الْعَيْن عَلَى الْهَمْزَة السَّاكِنَة وَفِي رِوَايَة الْبُخَارِيّ أُعْ أُعْ بِتَقْدِيمِ الْهَمْزَة الْمَضْمُومَة عَلَى الْعَيْن السَّاكِنَة ، وَلِأَبِي دَاوُدَ أُهْ وَلِلْجَوْزَقِيِّ أَخْ وَإِنَّمَا اِخْتَلَفَتْ الرُّوَاة لِتَقَارُبِ مَخَارِج هَذِهِ الْأَحْرُف ، وَكُلّهَا تَرْجِع إِلَى حِكَايَة صَوْته إِذْ جَعَلَ السِّوَاك عَلَى طَرَف لِسَانه ، وَالْمُرَاد طَرَفه الدَّاخِل كَمَا عِنْد أَحْمَد يَسْتَنّ إِلَى فَوْق","part":1,"page":4},{"id":9,"text":"( بَاب هَلْ يَسْتَاك الْإِمَام بِحَضْرَةِ رَعِيَّته )\rكَأَنَّهُ أَشَارَ بِخُصُوصِ التَّرْجَمَةِ بِالْإِمَامِ إِلَى أَنَّ الِاسْتِيَاك بِحَضْرَةِ الْغَيْر يَنْبَغِي أَنْ يَكُون مَخْصُوصًا بِمَنْ لَا يَكُون ذَاكَ مُسْتَقْذَرًا مِنْهُ لِكَوْنِهِ إِمَامًا وَنَحْوه وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .","part":1,"page":5},{"id":10,"text":"4 - قَوْله ( سَأَلَ الْعَمَل )\rأَيْ طَلَبَ كُلّ مِنْهُمَا مِنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَجْعَلهُ عَامِلًا عَلَى طَرَف قُلْت أَيّ اِعْتِذَارًا عَنْ دُخُولهمَا مَعَهُ مَعَ كَوْنهمَا جَاءَا لِطَلَبِ الْعَمَل\r( تَحْت شَفَته )\rأَيْ حَال كَوْن السِّوَاك ثَابِتًا تَحْت شَفَته\r( قَلَصَتْ )\rأَيْ حَال كَوْن الشَّفَة قَدْ اِرْتَفَعَتْ بِوَضْعِ السِّوَاك تَحْتهَا .","part":1,"page":6},{"id":12,"text":"5 - قَوْله ( مَطْهَرَة لِلْفَمِ )\rبِفَتْحِ الْمِيم وَكَسْرهَا لُغَتَانِ وَالْكَسْر أَشْهَر وَهُوَ كُلّ آلَة يُتَطَهَّر بِهَا شُبِّهَ السِّوَاك بِهَا لِأَنَّهُ يُنَظِّف الْفَم وَالطَّهَارَة النَّظَافَة ذَكَرَهُ النَّوَوِيّ قُلْت لَا حَاجَة إِلَى اِعْتِبَار التَّشْبِيه لِأَنَّ السِّوَاك كَسْر السِّين اِسْم لِلْعُودِ الَّذِي يُدْلَك بِهِ الْأَسْنَان وَلَا شَكّ فِي كَوْنه آلَة لِطَهَارَةِ الْفَم بِمَعْنَى نَظَافَته\r( وَمَرْضَاة )\rبِفَتْحِ مِيم وَسُكُون رَاء وَالْمُرَاد أَنَّهُ آلَة لِرِضَا اللَّه تَعَالَى بِاعْتِبَارِ أَنَّ اِسْتِعْمَاله سَبَب لِذَلِكَ وَقِيلَ مَطْهَرَة وَمَرْضَاة بِفَتْحِ مِيم كُلّ مِنْهُمَا مَصْدَر بِمَعْنَى اِسْم الْفَاعِل أَيْ مُطَهِّر لِلْفَمِ وَمُرْضِي لِلرَّبِّ تَعَالَى أَوْ هُمَا بَاقِيَانِ عَلَى الْمَصْدَرِيَّة أَيْ سَبَب لِلطَّهَارَةِ وَالرِّضَا وَجَازَ أَنْ يَكُون مَرْضَاة بِمَعْنَى الْمَفْعُول أَيْ مُرْضِي لِلرَّبِّ اِنْتَهَى . قُلْت وَالْمُنَاسِب بِهَذَا الْمَعْنَى أَنْ يُرَاد بِالسِّوَاكِ اِسْتِعْمَال الْعُود لَا نَفْس الْعُود إِمَّا عَلَى مَا قِيلَ أَنَّ اِسْم السِّوَاك قَدْ يُسْتَعْمَل بِمَعْنَى اِسْتِعْمَال الْعُود أَيْضًا أَوْ عَلَى تَقْدِير الْمُضَاف ثُمَّ لَا يَخْفَى أَنَّ الْمَصْدَر إِذَا كَانَ بِمَعْنَى اِسْم الْفَاعِل يَكُون بِمَعْنَى اِسْم الْفَاعِل مِنْ ذَلِكَ الْمَصْدَر لَا مِنْ غَيْره فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُون هَاهُنَا مَطْهَرَة وَمَرْضَاة بِمَعْنَى طَاهِر وَرَاضٍ لَا بِمَعْنَى مُطَهِّر وَمُرْضٍ وَلَا مَعْنَى لِذَلِكَ فَلْيُتَأَمَّلْ ثُمَّ الْمَقْصُود فِي الْحَدِيث التَّرْغِيب فِي اِسْتِعْمَال السِّوَاك وَهَذَا ظَاهِر .\r( السِّوَاك مَطْهَرَة لِلْفَمِ مَرْضَاة لِلرَّبِّ )\rقَالَ النَّوَوِيّ فِي شَرْح الْمُهَذَّب مَطْهَرَة بِفَتْحِ الْمِيم وَكَسْرهَا لُغَتَانِ ذَكَرَهُمَا اِبْن السِّكِّيت وَآخَرُونَ ، وَالْكَسْر أَشْهَر ، وَهُوَ كُلّ آلَة يُتَطَهَّر بِهَا شُبِّهَ السِّوَاك بِهَا ؛ لِأَنَّهُ يُنَظِّف الْفَم ، وَالطَّهَارَة النَّظَافَة ، وَقَالَ زَيْن الْعَرَب فِي شَرْح الْمَصَابِيح Y مَطْهَرَة وَمَرْضَاة بِالْفَتْحِ كُلّ مِنْهُمَا مَصْدَر بِمَعْنَى الطَّهَارَة وَالْمَصْدَر يَجِيء بِمَعْنَى الْفَاعِل أَيْ مُطَهِّر لِلْفَمِ وَمُرْضٍ لِلرَّبِّ أَوْ هُمَا بَاقِيَانِ عَلَى مَصْدَرِيَّتهمَا أَيْ سَبَب لِلطَّهَارَةِ وَالرِّضَا وَمَرْضَاة جَازَ كَوْنهَا بِمَعْنَى الْمَفْعُول أَيْ مَرْضِيّ لِلرَّبِّ ، وَقَالَ الْكِرْمَانِيُّ Y مَطْهَرَة وَمَرْضَاة إِمَّا مَصْدَر مِيمِيّ بِمَعْنَى اِسْم الْفَاعِل ، وَإِمَّا بِمَعْنَى الْآلَة . فَإِنْ قُلْت Y كَيْف يَكُون سَبَبًا لِرِضَا اللَّه - تَعَالَى - قُلْت Y مِنْ حَيْثُ إِنَّ الْإِتْيَان بِالْمَنْدُوبِ مُوجِب لِلثَّوَابِ ، وَمِنْ جِهَة أَنَّهُ مُقَدِّمَة لِلصَّلَاةِ ، وَهِيَ مُنَاجَاة الرَّبّ ، وَلَا شَكَّ أَنَّ طِيب الرَّائِحَة يُحِبّهُ صَاحِب الْمُنَاجَاة . وَقِيلَ Y يَجُوز أَنْ يَكُون الْمَرْضَاة بِمَعْنَى الْمَفْعُول أَيْ مَرْضِيّ لِلرَّبِّ ، وَقَالَ الطِّيبِيُّ Y يُمْكِن أَنْ يُقَال Y إِنَّهَا مِثْل الْوَلَد مَبْخَلَة مَجْبَنَة أَيْ السِّوَاك مَظِنَّة لِلطَّهَارَةِ وَالرِّضَا ؛ إِذْ يَحْمِل السِّوَاك الرَّجُل عَلَى الطَّهَارَة وَرِضَا الرَّبّ ، وَعَطْف مَرْضَاة يَحْتَمِل التَّرْتِيب بِأَنْ يَكُون الطَّهَارَة عِلَّة لِلرِّضَا ، وَأَنْ يَكُونَا مُسْتَقِلَّيْنِ فِي الْعِلِّيَّة","part":1,"page":7},{"id":14,"text":"6 - قَوْله ( اِبْن الْحَبْحَاب )\rبِحَاءَيْنِ مُهْمَلَتَيْنِ مَفْتُوحَتَيْنِ وَبَاءَيْنِ مُوَحَّدَتَيْنِ الْأُولَى سَاكِنَة .\rقَوْله ( قَدْ أَكْثَرْت عَلَيْكُمْ )\rأَيّ بَالَغْت فِي تَكْرِير طَلَبه مِنْكُمْ وَفِي هَذَا الْإِخْبَار تَرْغِيب فِيهِ وَهَذَا بِمَنْزِلَةِ التَّأَكُّد لِمَا سَبَقَ مِنْ التَّكْرِير لَمِنْ عَلِمَ بِهِ سَابِقًا وَبِمَنْزِلَةِ التَّكْرِير وَالتَّأْكِيد جَمِيعًا لِمَنْ لَمْ يَعْلَم بِهِ وَفِي بَعْض النُّسَخ قَدْ أَكْثَرْتُمْ عَلَيَّ فِي السِّوَاك وَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّهُمْ طَلَبُوا مِنْهُ إِيجَابه أَوْ تَخْفِيفه بِأَنْ يُرْفَع تَأَكُّد نَدْبه عَنْهُمْ أَوْ أَنَّهُمْ عَدُّوا مَا قَالَهُ فِي شَأْنه كَثِيرًا فَقَالَ لَهُمْ ذَلِكَ إِنْكَارًا عَلَيْهِمْ ذَلِكَ وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .\r( شُعَيْب بْن الْحَبْحَاب )\rبِحَاءَيْنِ مُهْمَلَتَيْنِ مَفْتُوحَتَيْنِ وَبَاءَيْنِ مُوَحَّدَتَيْنِ الْأُولَى سَاكِنَة\r( قَدْ أَكْثَرْت عَلَيْكُمْ فِي السِّوَاك )\rقَالَ الْحَافِظ اِبْن حَجَر أَيْ بَالَغْت فِي تَكْرِير طَلَبه مِنْكُمْ أَوْ فِي إِيرَاد الْأَخْبَار فِي التَّرْغِيب فِيهِ ، وَقَالَ اِبْن التِّين Y مَعْنَاهُ أَكْثَرْت عَلَيْكُمْ ، وَحَقِيق أَنْ أَفْعَل ، وَحَقِيق أَنْ تُطِيعُوا قَالَ وَحَكَى الْكَرْمَانِيُّ أَنَّهُ رُوِيَ بِصِيغَةٍ مَجْهُولَة الْمَاضِي أَيْ بُولِغْت مِنْ عِنْد اللَّه بِطَلَبِهِ مِنْكُمْ","part":1,"page":8},{"id":16,"text":"7 - قَوْله ( لَوْلَا أَنْ أَشُقّ )\rأَيْ لَوْلَا خَوْف أَنْ أَشُقّ فَلَا يَرِد أَنَّ لَوْلَا لِانْتِفَاءِ الشَّيْء لِوُجُودِ غَيْره وَلَا وُجُود لِلْمَشَقَّةِ هَاهُنَا\r( لَأَمَرْتهمْ )\rأَيْ أَمْر إِيجَاب وَإِلَّا فَالنَّدْب ثَابِت وَفِيهِ دَلَالَة عَلَى أَنَّ مُطْلَق الْأَمْر لِلْإِيجَابِ\r( بِالسِّوَاكِ )\rأَيْ بِاسْتِعْمَالِهِ لِأَنَّ السِّوَاك هُوَ الْآلَة وَقِيلَ أَنَّهُ يُطْلَق عَلَى الْفِعْل أَيْضًا فَلَا تَقْدِير كَذَا ذَكَرَهُ الْحَافِظ اِبْن حَجَر فِي الْفَتْح وَفِيهِ دَلَالَة عَلَى أَنَّهُ لَا مَانِع مِنْ إِيجَاب السِّوَاك عِنْد كُلّ صَلَاة إِلَّا مَا يُخَاف مِنْ لُزُوم الْمَشَقَّة عَلَى النَّاس وَيَلْزَم مِنْهُ أَنْ يَكُون الصَّوْم غَيْر مَانِع مِنْ ذَلِكَ وَمِنْهُ يُؤْخَذ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّف مِنْ التَّرْجَمَة وَلَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا مِنْ الْمُصَنِّف اِسْتِنْبَاط دَقِيق وَتَيَقُّظ عَجِيب فَلِلَّهِ دَرُّهُ مَا أَدَقّ وَأَحَدّ فَهْمه .\r( لَوْلَا أَنْ أَشُقّ عَلَى أُمَّتِي لَأَمَرْتهمْ بِالسِّوَاكِ عِنْد كُلّ صَلَاة )\rقَالَ الْبَيْضَاوِيّ : لَوْلَا كَلِمَة تَدُلّ عَلَى اِنْتِفَاء الشَّيْء لِثُبُوتِ غَيْره ، وَالْحَقّ أَنَّهَا مُرَكَّبَة مِنْ لَوْ الدَّالَّة عَلَى اِنْتِفَاء الشَّيْء لِانْتِفَاءِ غَيْره ، وَلَا النَّافِيَة فَدَلَّ الْحَدِيث عَلَى اِنْتِفَاء الْأَمْر لِثُبُوتِ الْمَشَقَّة ؛ لِأَنَّ اِنْتِفَاء النَّفْي ثُبُوت فَيَكُون الْأَمْر مَنْفِيًّا لِثُبُوتِ الْمَشَقَّة ، وَفِيهِ دَلِيل عَلَى أَنَّ الْأَمْر لِلْوُجُوبِ مِنْ وَجْهَيْنِ . أَحَدهمَا أَنَّهُ نَفَى الْأَمْر مَعَ ثُبُوت النَّدْبِيَّةِ وَلَوْ كَانَ لِلنَّدْبِ لَمَا جَازَ النَّفْي . ثَانِيهمَا أَنَّهُ جَعَلَ الْأَمْر مَشَقَّة عَلَيْهِمْ وَذَلِكَ إِنَّمَا يَتَحَقَّق إِذَا كَانَ الْأَمْر لِلْوُجُوبِ إِذْ النَّدْب لَا مَشَقَّة فِيهِ لِأَنَّهُ جَائِز التَّرْك وَقَالَ الشَّيْخ أَبُو إِسْحَاق فِي اللُّمَع فِي هَذَا الْحَدِيث دَلِيل عَلَى أَنَّ الِاسْتِدْعَاء عَلَى جِهَة النَّدْب لَيْسَ بِأَمْرٍ حَقِيقَة ؛ لِأَنَّ السِّوَاك عِنْد كُلّ صَلَاة مَنْدُوب إِلَيْهِ ، وَقَدْ أَخْبَرَ الشَّارِع أَنَّهُ لَمْ يَأْمُر بِهِ ، وَقَوْله : لَأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ قَالَ الْحَافِظ اِبْن حَجَر فِي فَتْح الْبَارِي أَيْ بِاسْتِعْمَالِ السِّوَاك لِأَنَّ السِّوَاك هُوَ الْآلَة ، وَقَدْ قِيلَ إِنَّهُ يُطْلَق عَلَى الْفِعْل أَيْضًا فَعَلَى هَذَا لَا تَقْدِير ، وَقَالَ اِبْن دَقِيق الْعِيد : السِّرّ فِي اِسْتِحْبَاب السِّوَاك عِنْد الْقِيَام إِلَى الصَّلَاة أَنَّا مَأْمُورُونَ فِي كُلّ حَالَة مِنْ أَحْوَال التَّقَرُّب إِلَى اللَّه - تَعَالَى - أَنْ نَكُون فِي حَالَة كَمَالٍ وَنَظَافَة إِظْهَارًا لِشَرَفِ الْعِبَادَة قَالَ وَقَدْ قِيلَ إِنَّ ذَلِكَ لِأَمْرٍ يَتَعَلَّق بِالْمَلَكِ وَهُوَ أَنْ يَضَع فَاهُ عَلَى فِي الْقَارِئ فَيَتَأَذَّى بِالرَّائِحَةِ الْكَرِيهَة فَسُنَّ السِّوَاك لِأَجْلِ ذَلِكَ وَفِيهِ حَدِيث فِي مُسْنَد الْبَزَّار ، وَقَالَ الْحَافِظ زَيْن الدِّين الْعِرَاقِيّ يَحْتَمِل أَنْ يُقَال : حِكْمَته عِنْد إِرَادَة الصَّلَاة مَا وَرَدَ مِنْ أَنَّهُ يَقْطَع الْبَلْغَم ، وَيَزِيد فِي الْفَصَاحَة ، وَتَقْطِيع الْبَلْغَم مُنَاسِب لِلْقِرَاءَةِ لِئَلَّا يَطْرَأ عَلَيْهِ فَيَمْنَعهُ الْقِرَاءَة ، وَكَذَلِكَ الْفَصَاحَة","part":1,"page":9},{"id":18,"text":"8 - قَوْله ( قَالَتْ بِالسِّوَاكِ )\rوَلَا يَخْفَى أَنَّ دُخُوله الْبَيْت لَا يَخْتَصّ بِوَقْتٍ دُون وَقْت فَكَذَا السِّوَاك وَلَعَلَّهُ إِذَا اِنْقَطَعَ عَنْ النَّاس لِلْوَحْيِ وَقِيلَ كَانَ ذَلِكَ لِاشْتِغَالِهِ بِالصَّلَاةِ النَّافِلَة فِي الْبَيْت وَقِيلَ غَيْر ذَلِكَ وَاَللَّه أَعْلَم .\r( قُلْت لِعَائِشَة رَضِيَ اللَّه عَنْهَا بِأَيِّ شَيْء كَانَ يَبْدَأ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا دَخَلَ بَيْته قَالَتْ بِالسِّوَاكِ )\rقَالَ الْقُرْطُبِيّ : يَحْتَمِل أَنْ يَكُون ذَلِكَ لِأَنَّهُ كَانَ يَبْدَأ بِصَلَاةِ النَّافِلَة فَقَلَّمَا كَانَ يَتَنَفَّل فِي الْمَسْجِد فَيَكُون السِّوَاك لِأَجْلِهَا وَقَالَ غَيْره : الْحِكْمَة فِي ذَلِكَ أَنَّهُ رُبَّمَا تَغَيَّرَتْ رَائِحَة الْفَم عِنْد مُحَادَثَة النَّاس فَإِذَا دَخَلَ الْبَيْت كَانَ مِنْ حُسْن مُعَاشَرَة الْأَهْل إِزَالَة ذَلِكَ ، وَفِي الْحَدِيث دَلَالَة عَلَى اِسْتِحْبَاب السِّوَاك عِنْد دُخُول الْمَنْزِل وَقَدْ صَرَّحَ بِهِ أَبُو شَامَة وَالنَّوَوِيّ قَالَ اِبْن دَقِيق الْعِيد ، وَلَا يَكَاد يُوجَد فِي كُتُب الْفُقَهَاء ذِكْر ذَلِكَ","part":1,"page":10},{"id":20,"text":"9 - قَوْله ( الْفِطْرَة خَمْس )\rالْفِطْرَة بِكَسْرِ الْفَاء بِمَعْنَى الْخِلْقَة وَالْمُرَاد هَاهُنَا هِيَ السُّنَّة الْقَدِيمَة الَّتِي اِخْتَارَهَا اللَّه تَعَالَى لِلْأَنْبِيَاءِ فَكَأَنَّهَا أَمْر جِبِلِّيٌّ فُطِرُوا عَلَيْهَا وَلَيْسَ الْمُرَاد الْحَصْر فَقَدْ جَاءَ عَشْرٌ مِنْ الْفِطْرَة فَالْحَدِيث مِنْ أَدِلَّة أَنَّ مَفْهُوم الْعَدَد غَيْر مُعْتَبَر .\r( خَمْس مِنْ الْفِطْرَة )\rقَالَ النَّوَوِيّ : هِيَ بِكَسْرِ الْفَاء وَأَصْلهَا الْخِلْقَة قَالَ تَعَالَى { فِطْرَة اللَّه الَّتِي فَطَرَ النَّاس عَلَيْهَا } وَاخْتَلَفُوا فِي تَفْسِيرهَا فِي هَذَا الْحَدِيث فَقَالَ الشَّيْخ أَبُو إِسْحَاق الشِّيرَازِيّ فِي الْخِلَاف وَالْمَاوَرْدِيّ فِي الْحَاوِي وَغَيْرهمَا مِنْ أَصْحَابنَا هِيَ الدِّين ، وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ فَسَّرَهَا أَكْثَر الْعُلَمَاء فِي هَذَا الْحَدِيث بِالسُّنَّةِ ، وَقَالَ اِبْن الصَّلَاح : وَفِيهِ إِشْكَال لِبُعْدِ مَعْنَى السُّنَّة مِنْ مَعْنَى الْفِطْرَة فِي اللُّغَة قَالَ : فَلَعَلَّ وَجْهه أَنَّ أَصْله سُنَّة الْفِطْرَة أَوْ آدَاب الْفِطْرَة حُذِفَ الْمُضَاف وَأُقِيمَ الْمُضَاف إِلَيْهِ مَقَامه . قَالَ النَّوَوِيّ وَتَفْسِير الْفِطْرَة هَاهُنَا بِالسُّنَّةِ هُوَ الصَّوَاب ؛ لِأَنَّهُ وَرَدَ فِي رِوَايَة مِنْ السُّنَّة قَصُّ الشَّارِب وَنَتْف الْإِبِط وَتَقْلِيم الْأَظْفَار ، وَأَصَحُّ مَا فُسِّرَ بِهِ غَرِيب الْحَدِيث تَفْسِيره بِمَا جَاءَ فِي رِوَايَة أُخْرَى اِنْتَهَى . وَقَالَ أَبُو شَامَة أَصْل الْفِطْرَة الْخِلْقَة الْمُبْتَدَأَة ، وَالْمُرَاد بِهَا هُنَا أَنَّ هَذِهِ الْأَشْيَاء إِذَا فُعِلَتْ اِتَّصَفَ فَاعِلُهَا بِالْفِطْرَةِ الَّتِي فَطَرَ اللَّه الْعِبَاد عَلَيْهَا وَحَثَّهُمْ عَلَيْهَا وَاسْتَحَبَّهَا لَهُمْ لِيَكُونُوا عَلَى أَكْمَل الصِّفَات وَأَشْرَفهَا صُورَة قَالَ الْحَافِظ أَبُو الْفَضْل ابْن حَجَر فِي شَرْح الْبُخَارِيّ : وَقَدْ رَدَّ الْبَيْضَاوِيّ الْفِطْرَة فِي هَذَا الْحَدِيث إِلَى مَجْمُوع مَا وَرَدَ فِي مَعْنَاهَا وَهُوَ الِاخْتِرَاع وَالْجِبِلَّة وَالسَّنّ وَالسُّنَّة فَقَالَ : هِيَ السُّنَّة الْقَدِيمَة الَّتِي اِخْتَارَهَا الْأَنْبِيَاء وَاتَّفَقَتْ عَلَيْهَا الشَّرَائِع فَكَأَنَّهَا أَمْر جِبِلِيٌّ فُطِرُوا عَلَيْهَا","part":1,"page":11},{"id":22,"text":"10 - ( وَالِاسْتِحْدَاد )\rاِسْتِعْمَال الْحَدِيدَة فِي الْعَانَة وَفِي هَذَا الْحَدِيث قَصّ الشَّارِب وَجَاءَ فِي بَعْض الرِّوَايَات حَلْق وَفِي الْبَعْض أَخْذ الشَّارِب وَقَدْ اِخْتَارَ كَثِير الْقَصّ وَحَمَلُوا الْحَلْق وَغَيْره عَلَيْهِ وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .","part":1,"page":12},{"id":28,"text":"13 - قَوْله ( فَلَيْسَ مِنَّا )\rأَيْ مِنْ أَهْل طَرِيقَتنَا الْمُقْتَدِينَ بِسُنَّتِنَا الْمُهْتَدِينَ بِهَدْيِنَا وَلَمْ يَرِد خُرُوجه مِنْ الْإِسْلَام نَعَمْ سَوْق الْكَلَام عَلَى هَذَا الْوَجْه يُفِيد التَّغْلِيظ وَالتَّشْدِيد فَلَا يَنْبَغِي الْإِهْمَال .","part":1,"page":13},{"id":30,"text":"14 - قَوْله ( وَقَّتَ )\rمِنْ التَّوْقِيت أَيْ عَيَّنَ وَحَدَّدَ وَمُفَاد الْحَدِيث أَنَّ أَرْبَعِينَ أَكْثَر الْمُدَّة وَقِيلَ الْأَوْلَى أَنْ يَكُون مِنْ جُمُعَة إِلَى جمعة .\r( أَنْ لَا نَتْرُك أَكْثَر مِنْ أَرْبَعِينَ يَوْمًا )\rقَالَ النَّوَوِيّ مَعْنَاهُ لَا نَتْرُك تَرْكًا نُجَاوِز بِهِ أَرْبَعِينَ لَا أَنَّهُ وَقَّتَ لَهُمْ التَّرْك أَرْبَعِينَ ، وَقَالَ الْقُرْطُبِيّ Y هَذَا تَحْدِيد لِأَكْثَر الْمُدَّة وَالْمُسْتَحَبّ تَفَقُّد ذَلِكَ مِنْ الْجُمْعَة إِلَى الْجُمْعَة","part":1,"page":14},{"id":32,"text":"15 - قَوْله ( أَحْفُوا الشَّوَارِب وَاعْفُوَا اللِّحَى )\rالْمَشْهُور قَطْع الْهَمْزَة فِيهِمَا وَقِيلَ وَجَاءَ حَفَا الرَّجُل شَارِبه يَحْفُوهُ كَأَحْفَى إِذَا اِسْتَأْصَلَ أَخْذ شَعْره وَكَذَلِكَ جَاءَ عَفَوْت الشَّعْر وَأَعْفَيْته لُغَتَانِ فَعَلَى هَذَا يَجُوز أَنْ تَكُون هَمْزَة وَصْل وَاللِّحَى بِكَسْرِ اللَّام أَفْصَح جَمْع لِحْيَة قَالَ الْحَافِظ اِبْن حَجَر الْإِحْفَاء بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَة وَالْفَاء الِاسْتِقْصَاء وَقَدْ جَاءَتْ رِوَايَات تَدُلّ عَلَى هَذَا الْمَعْنَى وَمُقْتَضَاهَا أَنَّ الْمَطْلُوب الْمُبَالَغَة فِي الْإِزَالَة وَهُوَ مَذْهَب الْجُمْهُور وَمَذْهَب مَالك قَصّ الشَّارِب حَتَّى يَبْدُو طَرَف الشَّفَة كَمَا يَدُلّ عَلَيْهِ حَدِيث خَمْس مِنْ الْفِطْرَة وَهُوَ مُخْتَار النَّوَوِيّ قَالَ النَّوَوِيّ ،َأَمَّا رِوَايَة أَحْفُوا فَمَعْنَاهُ أَزِيلُوا مَا طَالَ عَلَى الشَّفَتَيْنِ . قُلْت وَعَلَيْهِ عَمَل غَالِب النَّاس الْيَوْم وَلَعَلَّ مَالِكًا حَمَلَ الْحَدِيث عَلَى ذَلِكَ بِنَاء عَلَى أَنَّهُ وَجَدَ عَمَل أَهْل الْمَدِينَة عَلَيْهِ فَإِنَّهُ رَحِمَهُ اللَّه تَعَالَى كَانَ يَأْخُذ فِي مِثْله بِعَمَلِ أَهْل الْمَدِينَة فَالْمَرْجُوّ أَنَّهُ الْمُخْتَار وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم . وَإِعْفَاء اللِّحْيَة تَوْفِيرهَا وَأَنْ لَا تُقَصّ كَالشَّوَارِبِ قِيلَ وَالْمَنْهِيّ قَصّهَا كَصُنْعِ الْأَعَاجِم وَشِعَار كَثِير مِنْ الْكَفَرَة فَلَا يُنَافِيه مَا جَاءَ مِنْ أَخْذهَا طُولًا وَلَا عَرْضًا لِلْإِصْلَاحِ .\r( اُحْفُوا الشَّوَارِب وَاعْفُوا اللِّحَى )\rقَالَ الْحَافِظ اِبْن حَجَر فِي شَرَحَ الْبُخَارِيّ الْإِحْفَاء بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَة وَالْفَاء الِاسْتِقْصَاء وَمِنْهُ حَتَّى أَحْفَوْهُ بِالْمَسْأَلَةِ وَقَدْ وَرَدَ بِلَفْظِ اِنْهَكُوا الشَّوَارِب وَبِلَفْظِ جُزُّوا الشَّوَارِب وَكُلّ هَذِهِ الْأَلْفَاظ تَدُلّ عَلَى أَنَّ الْمَطْلُوب الْمُبَالَغَة فِي الْإِزَالَة ؛ لِأَنَّ الْجَزَّ قَصُّ الشَّعْر وَالصُّوف إِلَى أَنْ يَبْلُغ الْجِلْد وَالنَّهْك الْمُبَالَغَة فِي الْإِزَالَة ، وَمِنْهُ قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلْخَافِضَةِ أَشَمِّي وَلَا تُنْهِكِي أَيْ لَا تُبَالِغِي فِي خِتَان الْمَرْأَة قَالَ الطَّحَاوِيُّ Y لَمْ أَرَ عَنْ الشَّافِعِيّ - رَحِمَهُ اللَّه - فِي ذَلِكَ شَيْئًا مَنْصُوصًا وَأَصْحَابه الَّذِينَ رَأَيْنَاهُمْ كَالْمُزَنِيِّ وَالرَّبِيع كَانُوا يُحْفُونَ وَمَا أَظُنّهُمْ أَخَذُوا ذَلِكَ إِلَّا عَنْهُ ، وَكَانَ أَبُو حَنِيفَة رَحِمَهُ اللَّه وَأَصْحَابه يَقُولُونَ الْإِحْفَاء أَفْضَل مِنْ التَّقْصِير ، وَخَالَفَ مَالِك اِنْتَهَى ، وَقَالَ الْأَشْرَم Y كَانَ أَحْمَد يُحْفِي شَارِبه إِحْفَاء شَدِيدًا وَنَصَّ عَلَى أَنَّهُ أَوْلَى مِنْ الْقَصّ ، وَقَالَ النَّوَوِيّ Y الْمُخْتَار فِي قَصِّ الشَّارِب أَنَّهُ يَقُصّهُ حَتَّى يَبْدُو طَرَف الشَّفَة وَلَا يُخْفِيه مِنْ أَصْله ، وَأَمَّا رِوَايَة أَحْفُوا فَمَعْنَاهُ أَزِيلُوا مَا طَالَ عَلَى الشَّفَتَيْنِ . قَالَ اِبْن دَقِيق الْعِيد مَا أَدْرِي هَلْ نَقَلَهُ عَنْ الْمَذْهَب أَوْ قَالَهُ اِخْتِيَارًا مِنْهُ لِمَذْهَبِ مَالِك . وَقَالَ الْقَاضِي عِيَاض Y ذَهَبَ كَثِير مِنْ السَّلَف إِلَى سُنِّيَّة اِسْتِئْصَال الشَّارِب وَحَلْقِهِ لِظَاهِرِ قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَحْفُوا وَانْهَكُوا ، وَهُوَ قَوْل الْكُوفِيِّينَ وَذَهَبَ كَثِير مِنْهُمْ إِلَى مَنْع الْحَلْق وَقَالَهُ مَالِك ، وَذَهَبَ بَعْض الْعُلَمَاء إِلَى التَّخْيِير بَيْن الْأَمْرَيْنِ . وَقَالَ الْقُرْطُبِيّ قَصُّ الشَّارِب أَنْ يَأْخُذ مَا طَالَ عَنْ الشَّفَة بِحَيْثُ لَا يُؤْذِي الْآكِل وَلَا يَجْتَمِع فِيهِ الْوَسَخ وَالْجَزّ وَالْإِحْفَاء هُوَ الْقَصّ الْمَذْكُور ، وَلَيْسَ الِاسْتِئْصَال عِنْد مَالِك . قَالَ وَذَهَبَ الْكُوفِيُّونَ إِلَى أَنَّهُ الِاسْتِئْصَال ، وَبَعْض الْعُلَمَاء إِلَى التَّخْيِير فِي ذَلِكَ . قَالَ الْحَافِظ اِبْن حَجَر هُوَ الطَّبَرِيُّ فَإِنَّهُ حَكَى قَوْل مَالِك وَقَوْل الْكُوفِيِّينَ وَنَقَلَ عَنْ أَهْل اللُّغَة أَنَّ الْإِحْفَاء الِاسْتِئْصَال ثُمَّ قَالَ Y دَلَّتْ السُّنَّة عَلَى الْأَمْرَيْنِ ، وَلَا تَعَارُض فَإِنَّ الْقَصّ يَدُلّ عَلَى أَخْذ الْبَعْض ، وَالْإِحْفَاء يَدُلّ عَلَى أَخْذ الْكُلّ وَكِلَاهُمَا ثَابِت فَيَتَخَيَّر فِيمَا شَاءَ قَالَ الْحَافِظ اِبْن حَجَر وَيُرَجِّح قَوْل الطَّبَرِيِّ ثُبُوت الْأَمْرَيْنِ مَعًا فِي الْأَحَادِيث فَأَمَّا الِاقْتِصَار عَلَى الْقَصّ فَفِي حَدِيث الْمُغِيرَة بْن شُعْبَة ضِفْت النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكَانَ شَارِبِي وَفَاء فَقَصَّهُ عَلَى سِوَاك . أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ بِلَفْظِ فَوَضَعَ السِّوَاك تَحْت الشَّارِب وَقَصَّ عَلَيْهِ وَأَخْرَجَ الْبَزَّار مِنْ حَدِيث عَائِشَة أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَبْصَرَ رَجُلًا وَشَارِبه طَوِيل فَقَالَ اِئْتُونِي بِمِقَصٍّ وَسِوَاك فَجَعَلَ السِّوَاك عَلَى طَرَفه ثُمَّ أَخَذَ مَا جَاوَزَهُ . وَأَخْرَجَ التِّرْمِذِيّ مِنْ حَدِيث اِبْن عَبَّاس - رَضِيَ اللَّه عَنْهُ - وَحَسَّنَهُ كَانَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُصّ شَارِبه ، وَأَخْرَجَ الْبَيْهَقِيُّ وَالطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيث شُرَحْبِيل بْن مُسْلِم الْخَوْلَانِيِّ قَالَ Y رَأَيْت خَمْسَة مِنْ أَصْحَاب رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُصُّونَ شَوَارِبهمْ . أَبُو أُمَامَةَ الْبَاهِلِيّ . وَالْمِقْدَام بْن مَعْدِي كَرِبَ الْكِنْدِيّ . وَعُتْبَة بْن عَوْف السُّلَمِيُّ وَالْحَجَّاج بْن عَامِر الشَّامِيّ . وَعَبْد اللَّه بْن بِشْر . وَأَمَّا الْإِحْفَاء فَفِي رِوَايَة مَيْمُون بْن مِهْرَان عَنْ اِبْن عُمَر قَالَ ذَكَرَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَجُوس فَقَالَ إِنَّهُمْ يُرْخُونَ سِبَالَهمْ وَيَحْلِقُونَ لِحَاهُمْ فَخَالِفُوهُمْ قَالَ Y وَكَانَ اِبْن عُمَر يَسْتَعْرِض سَبَلَته فَيَجُزّهَا كَمَا تُجَزّ الشَّاة أَوْ الْبَعِير أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ ، وَأَخْرَجَا مِنْ طَرِيق عَبْد اللَّه بْن أَبِي رَافِع قَالَ Y رَأَيْت أَبَا سَعِيد الْخُدْرِيَّ وَجَابِر بْن عَبْد اللَّه وَابْن عُمَر وَرَافِع بْن خَدِيج وَأَبَا أَسِيدٍ الْأَنْصَارِيّ وَسَلَمَة بْن الْأَكْوَع وَأَبَا رَافِع يُنْهِكُونَ شَوَارِبهمْ كَالْحَلْقِ . وَأَخْرَجَ أَبُو بَكْر الْأَشْرَم مِنْ طَرِيق عُمَر بْن أَبِي سَلَمَة عَنْ أَبِيهِ قَالَ Y رَأَيْت اِبْن عُمَر يُحْفِي شَارِبه حَتَّى لَا يَتْرُك مِنْهُ شَيْئًا ، وَأَخْرَجَ الطَّبَرَانِيُّ مِنْ طَرِيق عَبْد اللَّه بْن أَبِي عُثْمَان قَالَ Y رَأَيْت اِبْن عُمَر يَأْخُذ مِنْ شَارِبه أَعْلَاهُ وَأَسْفَله وَأَخْرَجَ الطَّبَرَانِيُّ مِنْ طَرِيق عُرْوَة وَسَالِم وَالْقَاسِم وَأَبِي سَلَمَة أَنَّهُمْ كَانُوا يَحْلِقُونَ شَوَارِبهمْ اِنْتَهَى مَا أَوْرَدَهُ الْحَافِظ اِبْن حَجَر . وَقَالَ النَّوَوِيّ قَوْله أَحْفُوا وَأَعْفُوا بِقَطْعِ الْهَمْزَة فِيهِمَا وَقَالَ اِبْن دُرَيْدٍ يُقَال أَيْضًا حَفَا الرَّجُل شَارِبه يَحْفُوهُ حَفْوًا إِذَا اِسْتَأْصَلَ أَخْذَ شَعْره فَعَلَى هَذَا يَكُون هَمْزَة اُحْفُوا هَمْزَة وَصْل وَقَالَ غَيْره عَفَوْت الشَّعْر وَأَعْفَيْته لُغَتَانِ اِنْتَهَى . وَفِي النِّهَايَة Y إِعْفَاء اللِّحَى أَنْ يُوَفِّر شَعْرهَا ، وَلَا يَقُصّ كَالشَّوَارِبِ مِنْ أَعْفَى الشَّيْء إِذَا كَثُرَ وَزَادَ","part":1,"page":15},{"id":34,"text":"16 - قَوْله ( أَبْعَدَ )\rأَيْ تَلِك الْحَاجَة أَوْ نَفْسه عَنْ أَعْيُن النَّاس .","part":1,"page":16},{"id":35,"text":"17 - قَوْله ( الْمَذْهَب )\rمَفْعَل مِنْ الذَّهَاب وَهُوَ يَحْتَمِل أَنْ يَكُون مَصْدَرًا أَوْ اِسْم مَكَان وَعَلَى الْوَجْهَيْنِ فَتَعْرِيفه لِلْعَهْدِ الْخَارِجِيّ وَالْمُرَاد مَحَلّ التَّخَلِّي أَوْ الذَّهَاب إِلَيْهِ بِقَرِينَةِ أَبْعَدَ فَإِنَّهُ اللَّائِق بِالْإِبْعَادِ وَقِيلَ بَلْ صَارَ فِي الْعُرْف اِسْمًا لِمَوْضِعِ التَّغَوُّط كَالْخَلَاءِ\r( اِئْتِنِي بِوَضُوءٍ )\rبِفَتْحِ الْوَاو .\r( كَانَ إِذَا ذَهَبَ لِمَذْهَبٍ )\rبِفَتْحِ الْمِيم وَالْهَاء بَيْنهمَا ذَال مُعْجَمَة سَاكِنَة مَفْعَل مِنْ الذَّهَاب . قَالَ أَبُو عُبَيْدَة غَيْره هُوَ اِسْم لِمَوْضِعِ التَّغَوُّط يُقَال لَهُ الْمَذْهَب وَالْخَلَاء وَالْمِرْفَق وَالْمِرْحَاض\r( اِئْتِنِي بِوَضُوءٍ )\rبِفَتْحِ الْوَاو .","part":1,"page":17},{"id":37,"text":"18 - قَوْله ( إِلَى سُبَاطَة قَوْم )\rالسُّبَاطَة بِضَمِّ السِّين الْمُهْمَلَة وَتَخْفِيف الْمُوَحَّدَة هِيَ الْمَوْضِع الَّذِي يُرْمَى فِيهِ التُّرَاب وَالْأَوْسَاخ وَمَا يُكْنَس مِنْ الْمَنَازِل وَقَلَّ هِيَ الْكُنَاسَة نَفْسهَا وَإِضَافَتهَا إِلَى الْقَوْم إِضَافَة اِخْتِصَاص لَا مِلْك فَهِيَ كَانَتْ مُبَاحَة وَيَحْتَمِل الْمِلْك وَيَكُون الْإِذْن مِنْهُمْ ثَابِتًا صَرِيحًا أَوْ دَلَالَة وَقَدْ اِتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ عَادَته صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَالَة الْبَوْل الْقُعُود كَمَا يَدُلّ عَلَيْهِ حَدِيث عَائِشَة فَلَا بُدَّ أَنْ يَكُون الْقِيَام فِي هَذَا الْوَقْت لِسَبَبٍ دَعَا إِلَى ذَلِكَ وَقَدْ عَيَّنُوا بَعْض الْأَسْبَاب بِالتَّخْمِينِ وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم بِالتَّحْقِيقِ\r( فَتَنَحَّيْت عَنْهُ )\rتَبَعَّدْت عَلَى ظَنّ أَنَّهُ يُكْرَه الْقُرْب فِي تَلِك الْحَالَة كَمَا عَلَيْهِ الْعَادَة\r( فَدَعَانِي )\rلِأَكُونَ كَالسُّتْرَةِ عَنْ نَظَر الْأَغْيَار إِلَيْهِ فِي تَلِك الْحَالَةِ .\r( عَنْ حُذَيْفَة قَالَ : كُنْت أَمْشِي مَعَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَانْتَهَى إِلَى سُبَاطَة قَوْم فَبَالَ قَائِمًا )\rالسُّبَاطَة بِضَمِّ السِّين الْمُهْمَلَة وَتَخْفِيف الْمُوَحَّدَة . قَالَ فِي النِّهَايَة هِيَ الْمَوْضِع الَّذِي يُرْمَى فِيهِ التُّرَاب وَالْأَوْسَاخ وَمَا يُكْنَس مِنْ الْمَنَازِل . وَقِيلَ : هِيَ الْكُنَاسَة نَفْسهَا ، وَإِضَافَتهَا إِلَى الْقَوْم إِضَافَة تَخْصِيص لَا مِلْك لِأَنَّهَا كَانَتْ مَوَاتًا مُبَاحَة ، وَأَمَّا سَبَب بَوْلِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَائِمًا فَرُوِيَ أَنَّهُ كَانَ بِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَجَع الصُّلْب إِذْ ذَاكَ قَالَ الْقَاضِي حُسَيْن فِي تَعْلِيقه : وَصَارَ هَذَا عَادَة لِأَهْلِ هَرَاة يَبُولُونَ قِيَامًا فِي كُلّ سَنَة مَرَّة إِحْيَاء لِتِلْكَ السُّنَّة ، وَقَوْل ثَانٍ : رَوَى الْبَيْهَقِيُّ وَغَيْره أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَالَ قَائِمًا لِعِلَّةٍ بِمَأْبِضِهِ وَالْمَأْبِض بِهَمْزَةٍ سَاكِنَة بَعْد الْمِيم ثُمَّ بَاء مُوَحَّدَة بَاطِن الرُّكْبَة قَالَ الْحَافِظ ابْنُ حَجَر : لَوْ صَحَّ لَكَانَ فِيهِ غِنًى عَنْ كُلّ مَا ذُكِرَ لَكِنْ ضَعَّفَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ . وَقَوْل ثَالِث : أَنَّهُ لَمْ يَجِد مَكَانًا يَصْلُح لِلْقُعُودِ فَاضْطُرَّ إِلَى الْقِيَام لِكَوْنِ الطَّرَف الَّذِي يَلِيه مِنْ السُّبَاطَة كَانَ عَالِيًا مُرْتَفِعًا وَذَكَرَ الْمَاوَرْدِيُّ وَعِيَاض وَجْهًا رَابِعًا أَنَّهُ بَالَ قَائِمًا لِكَوْنِهَا حَالَة يُؤْمَن فِيهَا خُرُوج الْحَدَث مِنْ السَّبِيل الْآخَر بِخِلَافِ الْقُعُود ، وَذَكَرَ النَّوَوِيّ وَجْهًا خَامِسًا أَنَّهُ فَعَلَهُ لِبَيَانِ الْجَوَاز فِي هَذِهِ الْمَرَّة وَرَجَّحَهُ اِبْن حَجَر . وَذَكَرَ الْمُنْذِرِيُّ وَجْهًا سَادِسًا أَنَّهُ لَعَلَّهُ كَانَ فِيهَا نَجَاسَات رَطْبَة ، وَهِيَ رَخْوَة فَخَشِيَ أَنْ تَتَطَايَر عَلَيْهِ قَالَ اِبْن سَيِّد النَّاس فِي شَرْح التِّرْمِذِيّ كَذَا قَالَ ، وَلَعَلَّ الْقَائِم أَجْدَر بِهَذِهِ الْخَشْيَة مِنْ الْقَاعِد . قُلْت مَعَ أَنَّهُ يَئُولُ إِلَى الْوَجْه الثَّالِث ، وَذَهَبَ أَبُو عَوَانَة وَابْن شَاهِين إِلَى أَنَّهُ مَنْسُوخ","part":1,"page":18},{"id":39,"text":"19 - قَوْله ( إِذَا دَخَلَ الْخَلَاء )\rأَيّ أَرَادَ دُخُوله وَالْخَلَاء بِالْفَتْحِ وَالْمَدّ مَوْضِع قَضَاء الْحَاجَة\r( مِنْ الْخُبُث )\rبِضَمَّتَيْنِ جَمْع خَبِيث وَالْخَبَائِث جَمْع خَبِيثَة وَالْمُرَاد ذُكْرَان الشَّيَاطِين وَإِنَاثهمْ وَقَدْ جَاءَتْ الرِّوَايَة بِإِسْكَانِ الْبَاء فِي الخبث أَيْضًا إِمَّا عَلَى التَّخْفِيف أَوْ عَلَى أَنَّهُ اِسْم بِمَعْنَى الشَّرّ وَحِينَئِذٍ فَالْخَبَائِث صِفَة النُّفُوس فَيَشْمَل ذُكُور الشَّيَاطِين وَإِنَاثهمْ وَالْمُرَاد التَّعَوُّذ عَنْ الشَّرّ وَأَصْحَابه .\r( عَنْ أَنَس بْن مَالِك قَالَ : كَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا دَخَلَ الْخَلَاء قَالَ اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذ بِك مِنْ الْخُبُث وَالْخَبَائِث )\rقَالَ اِبْن سَيِّد النَّاس فِي شَرْح التِّرْمِذِيّ الْخَلَاء بِالْفَتْحِ وَالْمَدّ مَوْضِع قَضَاء الْحَاجَة وَقَوْله إِذَا دَخَلَ الْخَلَاء يَحْتَمِل أَنْ يُرَاد بِهِ إِذَا أَرَادَ الدُّخُول نَحْو قَوْله تَعَالَى \" إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاة \" أَيْ إِذَا أَرَدْتُمْ الْقِيَام فَإِذَا قَرَأْت الْقُرْآن أَيْ إِذَا أَرَدْت الْقِرَاءَة ، وَكَذَلِكَ وَقَعَ فِي صَحِيح الْبُخَارِيّ ، وَيَحْتَمِل أَنْ يُرَاد بِهِ اِبْتِدَاء الدُّخُول ، وَيُبْتَنَى عَلَيْهِ مَنْ دَخَلَ وَنَسِيَ التَّعَوُّذ فَهَلْ يَتَعَوَّذ أَمْ لَا كَرِهَهُ جَمَاعَة مِنْ السَّلَف مِنْهُمْ اِبْن عَبَّاس وَعَطَاء وَالشَّعْبِيّ فَحَمْل الْحَدِيث عِنْدهمْ عَلَى الْمَعْنَى الْأَوَّل ، وَأَجَازَهُ جَمَاعَة مِنْهُمْ اِبْن عَمْرو اِبْن سِيرِينَ وَالنَّخَغِيّ وَلَمْ يَحْتَجْ هَؤُلَاءِ إِلَى حَمْل الْحَدِيث عَلَى مَجَازه مِنْ الْعِبَارَة بِالدُّخُولِ عَلَى إِرَادَته وَوَرَدَ فِي سَبَب هَذَا التَّعَوُّذ مَا أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ فِي الْعِلَل عَنْ زَيْد بْن أَرْقَمَ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إِنَّ هَذِهِ الْحُشُوش مُحْتَضَرَة ، فَإِذَا دَخَلَ أَحَدكُمْ الْخَلَاء فَلْيَقُلْ اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذ بِك مِنْ الْخُبُث وَالْخَبَائِث . قَالَ الْخَطَّابِيُّ الْخُبُث بِضَمِّ الْبَاء جَمْع خَبِيث ، وَالْخَبَائِث جَمْع خَبِيثَة يُرِيد ذُكْرَان الشَّيَاطِين وَإِنَاثهمْ ، وَعَامَّة أَهْل الْحَدِيث يَقُولُونَ : الْخُبْث سَاكِنَة الْبَاء وَهُوَ غَلَط وَالصَّوَاب الْخُبُث مَضْمُومَة الْبَاء قَالَ وَأَمَّا الْخُبْث بِالسُّكُونِ فَهُوَ الشَّرّ قَالَ اِبْن الْأَعْرَابِيّ أَصْل الْخُبْث فِي كَلَام الْعَرَب الْمَكْرُوه فَإِنْ كَانَ مِنْ الْكَلَام فَهُوَ الشَّتْم ، وَإِنْ كَانَ مِنْ الْمِلَل فَهُوَ الْكُفْر ، وَإِنْ كَانَ مِنْ الطَّعَام فَهُوَ الْحَرَام ، وَإِنْ كَانَ مِنْ الشَّرَاب فَهُوَ الضَّارّ قَالَ اِبْن سَيِّد النَّاس وَهَذَا الَّذِي أَنْكَرَهُ الْخَطَّابِيُّ هُوَ الَّذِي حَكَاهُ أَبُو عُبَيْد الْقَاسِم بْن سَلَّامٍ وَحَسْبك بِهِ جَلَالَة . وَقَالَ الْقَاضِي عِيَاض أَكْثَر رِوَايَات الشُّيُوخ بِالْإِسْكَانِ . وَقَالَ الْقُرْطُبِيّ رُوِّينَاهُ بِالضَّمِّ وَالْإِسْكَان قَالَ اِبْن دَقِيق الْعِيد مُؤَيِّدًا لِابْنِ سَيِّد النَّاس لَا يَنْبَغِي أَنْ يُعَدّ مِثْل هَذَا غَلَطًا لِأَنَّ فُعُل بِضَمِّ الْفَاء وَالْعَيْن يُسَكِّنُونَ عَيْنه قِيَاسًا فَلَعَلَّ مَنْ سَكَّنَهَا سَلَكَ ذَلِكَ الْمَسْلَك وَلَمْ يَرَ غَيْر ذَلِكَ مِمَّا يُخَالِف الْمَعْنَى الْأَوَّل وَقَالَ التُّورْبَشْتِيُّ : فِي إِيرَاد الْخَطَّابِيِّ هَذَا اللَّفْظ فِي جُمْلَة الْأَلْفَاظ الْمَلْحُونَة نَظَرٌ ؛ لِأَنَّ الْخَبِيث إِذَا جُمِعَ يَجُوز أَنْ تُسَكَّن الْبَاء لِلتَّخْفِيفِ ، وَهَذَا مُسْتَفِيض لَا يَسَع أَحَدًا مُخَالَفَته إِلَّا أَنْ يَزْعُم أَنَّ تَرْك التَّخْفِيف فِيهِ أَوْلَى لِئَلَّا يَشْتَبِه بِالْخُبْثِ الَّذِي هُوَ الْمَصْدَر","part":1,"page":19},{"id":41,"text":"20 - ( وَهُوَ بِمِصْرَ )\rرِوَايَة الصَّحِيحَيْنِ تُفِيد أَنَّ الْأَمْر كَانَ بِالشَّامِ وَلَا تَنَافِي لِإِمْكَانِ أَنَّهُ وَقَعَ لَهُ هَذَا فِي الْبَلْدَتَيْنِ جَمِيعًا\r( بِهَذِهِ الْكَرَايِيس )\rبِيَاءَيْنِ مُثَنَّاتَيْن مِنْ تَحْت يَعْنِي بُيُوت الْخَلَاء قِيلَ وَيُفْهَم مِنْ كَلَام بَعْض أَهْل اللُّغَة أَنَّهُ بِالنُّونِ ثُمَّ الْيَاء وَكَانَتْ تَلِك الْكَرَايِيس بُنِيَتْ إِلَى جِهَة الْقِبْلَة فَثَقُلَ عَلَيْهِ ذَلِكَ وَرَأَى أَنَّهُ خِلَاف مَا يُفِيدهُ الْحَدِيث بِنَاء عَلَى أَنَّهُ فَهِمَ الْإِطْلَاق لَكِنْ يُمْكِن أَنْ يَكُون مَحْمَل الْحَدِيث الصَّحْرَاء وَإِطْلَاق اللَّفْظ جَاءَ عَلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ الْعَادَة يَوْمئِذٍ إِذْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ كُنُف فِي الْبُيُوت فِي أَوَّل الْأَمْر وَيُؤَيِّدهُ الْجَمْع بَيْن أَحَادِيث هَذَا الْبَاب مِنْهَا مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّف وَمِنْهَا مَا لَمْ يَذْكُرهُ وَلِذَلِكَ مَال إِلَيْهِ الطَّحَاوِيُّ مِنْ عُلَمَائِنَا وَالْمَسْأَلَة مُخْتَلَف فِيهَا بَيْن الْعُلَمَاء وَالِاحْتِرَاز عَنْ الِاسْتِقْبَال وَالِاسْتِدْبَار فِي الْبُيُوت أَحْوَط وَأَوْلَى وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .\r( عَنْ رَافِع اِبْن إِسْحَاق أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا أَيُّوب الْأَنْصَارِيّ وَهُوَ بِمِصْر يَقُول )\rفِي رِوَايَة الصَّحِيحَيْنِ فَقَدِمْنَا الشَّام فَوَجَدْنَا مَرَاحِيض قَدْ بُنِيَتْ قِبَل الْقِبْلَة فَكُنَّا نَتَحَرَّف عَنْهَا قَالَ الشَّيْخ وَلِيّ الدِّين الْعِرَاقِيّ فِي شَرْح أَبِي دَاوُدَ لَا تَنَافِي بَيْن الرِّوَايَتَيْنِ فَيُمْكِن أَنَّهُ وَقَعَ لَهُ هَذَا فِي الْبَلَدَيْنِ مَعًا قَدِمَ كُلًّا مِنْهُمَا فَرَأَى مَرَاحِيضهمَا إِلَى الْقِبْلَة\r( مَا أَدْرِي كَيْف أَصْنَع بِهَذِهِ الْكَرَايِيس )\rبِيَاءَيْنِ مُثَّنَاتَيْنِ مِنْ تَحْت قَالَ فِي النِّهَايَة : يَعْنِي الْكُنُف وَاحِدهَا كِرْيَاس وَهُوَ الَّذِي يَكُون مُشْرِفًا عَلَى سَطْح بِقَنَاةٍ مِنْ الْأَرْض فَإِذَا كَانَ أَسْفَل فَلَيْسَ بِكِرْيَاس سُمِّيَ بِهِ لِمَا تَعَلَّقَ بِهِ مِنْ الْأَقْذَار وَيَتَكَرَّس كَكِرْسِ الدِّمَن وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيّ فِي كِتَاب الْعَيْن الْكِرْنَاس بِالنُّونِ","part":1,"page":20},{"id":43,"text":"21 - قَوْله ( وَلَكِنْ شَرِّقُوا إِلَخْ )\rأَيْ خُذُوا فِي نَاحِيَة الْمَشْرِق أَوْ نَاحِيَة الْمَغْرِب لِقَضَاءِ حَاجَتكُمْ وَهَذَا خِطَاب لِأَهْلِ الْمَدِينَة وَمَنْ قِبْلَته عَلَى ذَلِكَ السَّمْت وَالْمَقْصُود الْإِرْشَاد إِلَى جِهَة أُخْرَى لَا يَكُون فِيهَا اِسْتِقْبَال الْقِبْلَة وَلَا اِسْتِدْبَارهَا وَهَذَا مُخْتَلِف بِحَسَبِ الْبِلَاد فَلِلْكُلِّ أَنْ يَأْخُذُوا بِهَذَا الْحَدِيث بِالنَّظَرِ إِلَى الْمَعْنَى لَا بِالنَّظَرِ إِلَى اللَّفْظ .\r( لَا تَسْتَقْبِلُوا الْقِبْلَة وَلَا تَسْتَدْبِرُوهَا بِغَائِطٍ أَوْ بَوْل )\rأَخَذَ بِظَاهِرِهِ أَبُو حَنِيفَة - رَحِمَهُ اللَّه - وَطَائِفَة فَحَرَّمُوا ذَلِكَ فِي الصَّحْرَاء وَالْبُنْيَان وَخَصَّهُ آخَرُونَ بِالصَّحْرَاءِ ، وَعَلَيْهِ الْأَئِمَّة الثَّلَاثَة لِحَدِيثِ اِبْن عُمَر الَّذِي يَلِيه قَالَ الْقَاضِي أَبُو بَكْر بْن الْعَرَبِيّ ، وَالْمُخْتَار الْأَوَّل لِأَنَّا إِذَا نَظَرْنَا إِلَى الْمَعَانِي فَالْحُرْمَة لِلْقِبْلَةِ فَلَا يَخْتَلِف فِي الْبُنْيَان ، وَلَا فِي الصَّحْرَاء وَإِنْ نَظَرْنَا إِلَى الْآثَار فَحَدِيث أَبِي أَيُّوب عَامّ ، وَحَدِيث اِبْن عُمَر لَا يُعَارِضهُ لِأَرْبَعَةِ أَوْجُه . أَحَدهَا أَنَّهُ قَوْل ، وَهَذَا فِعْل ، وَلَا مُعَارَضَة بَيْن الْقَوْل وَالْفِعْل . الثَّانِي أَنَّ الْفِعْل لَا صِيغَة لَهُ ، وَإِنَّمَا هُوَ حِكَايَة حَال ، وَحِكَايَات الْأَحْوَال مُعَرَّضَة لِلْأَعْذَارِ وَالْأَسْبَاب وَالْأَقْوَال لَا تَحْتَمِل ذَلِكَ . الثَّالِث أَنَّ هَذَا الْقَوْل شُرِعَ مُبْتَدَأ وَفِعْله عَادَة وَالشَّرْع مُقَدَّم عَلَى الْعَادَة . الرَّابِع أَنَّ هَذَا الْفِعْل لَوْ كَانَ شَرْعًا لَمَا تَسَتَّرَ بِهِ اِنْتَهَى . وَفِي الْآخَرِينَ نَظَر لِأَنَّ فِعْله شَرْع كَقَوْلِهِ وَالتَّسَتُّر عِنْد قَضَاء الْحَاجَة مَطْلُوب بِالْإِجْمَاعِ وَقَدْ اِخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِي عِلَّة هَذَا النَّهْي عَلَى قَوْلَيْنِ أَحَدهمَا أَنَّ فِي الصَّحْرَاء خَلْقًا مِنْ الْمَلَائِكَة وَالْجِنّ فَيَسْتَقْبِلهُمْ بِفَرْجِهِ . وَالثَّانِي أَنَّ الْعِلَّة إِكْرَام الْقِبْلَة وَاحْتِرَامهَا ؛ لِأَنَّهَا جِهَة مُعَظَّمَة قَالَ اِبْن الْعَرَبِيّ ، وَهَذَا التَّعْلِيل أَوْلَى ، وَرَجَّحَهُ النَّوَوِيّ أَيْضًا فِي شَرْح الْمُهَذَّب","part":1,"page":21},{"id":47,"text":"23 - قَوْله ( وَاسِع اِبْن حَبَّانَ )\rبِفَتْحِ الْحَاء الْمُهْمَلَة وَالْبَاء الْمُوَحَّدَة .\rقَوْله ( اِرْتَقَيْت )\rأَيْ صَعِدْت عَلَى ظَهْر بَيْتنَا جَاءَ فِي رِوَايَة مُسْلِم وَغَيْره عَلَى ظَهْر بَيْت حَفْصَة فَالْإِضَافَة مَجَازِيَّة بِاعْتِبَارِ أَنَّهَا أُخْته بَلْ الْإِضَافَة إِلَى حَفْصَة كَذَلِكَ لِتَعَلُّقِ السُّكْنَى وَإِلَّا فَالْبَيْت كَانَ مِلْكًا لَهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( عَلَى لَبِنَتَيْنِ )\rتَثْنِيَة لَبِنَة بِفَتْحِ اللَّام وَكَسْر الْمُوَحَّدَة وَتُسَكَّن مَعَ فَتْح اللَّام وَكَسْرهَا وَاحِدَة الطُّوب\r( مُسْتَقْبِل بَيْت الْمَقْدِس )\rوَالْمُسْتَقْبِل لَهُ يَكُون مُسْتَدْبِرًا لِلْقِبْلَةِ فَيَدُلّ عَلَى الرُّخْصَة عَمًّا جَاءَ عَنْهُ النَّهْي وَلِلْمَانِعِ أَنْ يُحْمَل عَلَى أَنَّهُ قَبْل النَّهْي أَوْ بَعْده لَكِنَّهُ مَخْصُوص بِهِ وَالنَّهْي لِغَيْرِهِ أَوْ كَانَ لِلضَّرُورَةِ وَالنَّهْي عِنْد عَدَمهَا إِذْ الْفِعْل لَا عُمُوم لَهُ ،َأَمَّا أَنَّهُ فَعَلَ ذَلِكَ لِبَيَانِ الْجَوَاز فَبَعِيد وَكَيْف وَلَمْ تَكُنْ رُؤْيَة اِبْن عُمَر لَهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي تَلِك الْحَالَة عَنْ قَصْد مِنْ اِبْن عُمَر وَلَا عَنْ قَصْد مِنْهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَلْ كَانَتْ اِتِّفَاقِيَّة مِنْ الطَّرَفَيْنِ وَمِثْله لَا يَكُون لِبَيَانِ الْجَوَاز وَالْحَاصِل لِلْكَلَامِ مُسَاغ مِنْ الطَّرَفَيْنِ وَهَذِهِ الْحَاشِيَة لَا تَتَحَمَّل الْبَسْط وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .\r( عَنْ عَمّه وَاسِع بْن حَبَّان )\rبِفَتْحِ الْحَاء الْمُهْمَلَة وَبِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَة\r( عَنْ عَبْد اللَّه بْن عُمَر قَالَ لَقَدْ اِرْتَقَيْت عَلَى ظَهْر بَيْتنَا )\rزَادَ الْبُخَارِيّ لِبَعْضِ حَاجَتِي\r( فَرَأَيْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى لَبِنَتَيْنِ مُسْتَقْبِل بَيْت الْمَقْدِس لِحَاجَتِهِ )\rقَالَ اِبْن الْقَصَّارِي وَجَمَاعَة : هُوَ مَحْمُول عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَتَعَمَّد ذَلِكَ بَلْ وَقَعَ مِنْهُ عَنْ غَيْر قَصْد فَإِنَّ قَصْدَ ذَلِكَ لَا يَجُوز ، وَيَدُلّ لِذَلِكَ مَا فِي بَعْض طُرُقه فَخَانَتْ مِنِّي اِلْتِفَاتَة وَجَوَّزَ اِبْن بَطَّال وَالْقَاضِي عِيَاض وَغَيْرهمَا أَنْ يَكُون قَصَدَ ذَلِكَ لِيَطَّلِع عَلَى كَيْفِيَّة جُلُوس النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلْحَدَثِ وَأَنَّهُ تَحَفَّظَ مِنْ أَنْ يَطَّلِع عَلَى مَا لَا يَجُوز لَهُ قَالَ الْقُرْطُبِيّ : وَفِيهِ بُعْد وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاء رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ فِي الْعَمَل بِهَذَا الْحَدِيث مَعَ الْحَدِيث الْمُتَقَدِّم وَنَحْوه فَقَالَ قَوْم هَذَا الْحَدِيث نَاسِخ لِأَحَادِيث النَّهْي فَجَوَّزُوا الِاسْتِقْبَال وَالِاسْتِدْبَار مُطْلَقًا وَتُعُقِّبَ بِأَنَّهُ يَحْتَاج إِلَى مَعْرِفَة تَأَخُّره عَنْهَا وَلَا يَجُوز دَعْوَى النَّسْخ إِلَّا بَعْد مَعْرِفَة التَّارِيخ وَلَوْ قَالَ قَائِل : إِنَّهُ مُتَقَدِّم عَلَيْهَا لَكَانَ أَقْرَب فِي النَّظَر ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يَكُون عَلَى وَفْق الْبَرَاءَة الْأَصْلِيَّة ثُمَّ وَرَدَ التَّحْرِيم بَعْد ذَلِكَ فَيَسْلَم مِنْ دَعْوَى النَّسْخ الَّذِي هُوَ خِلَاف الْأَصْل لَكِنْ لَا يَجُوز دَعْوَى التَّقَدُّم وَالتَّأَخُّر إِلَّا بِدَلِيلٍ ، وَقَالَ آخَرُونَ : هَذَا خَاصّ بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْأَحَادِيث الدَّالَّة عَلَى الْمَنْع بَاقِيَة بِحَالِهَا ، وَأَيَّدَهُ اِبْن دَقِيق الْعِيد بِأَنَّهُ لَوْ كَانَ هَذَا الْفِعْل عَامًّا لِلْأُمَّةِ لَبَيَّنَهُ لَهُمْ بِإِظْهَارِهِ بِالْقَوْلِ فَإِنَّ الْأَحْكَام الْعَامَّة لَا بُدّ مِنْ بَيَانهَا فَلَمَّا لَمْ يَقَع ذَلِكَ ، وَكَانَتْ هَذِهِ الرِّوَايَة مِنْ اِبْن عُمَر عَلَى طَرِيق الِاتِّفَاق وَعَدَم قَصْد الرَّسُول لَزِمَ عَدَم الْعُمُوم فِي حَقِّ الْأُمَّة ، وَتَعَقَّبَهُ الْقُرْطُبِيّ بِأَنْ يَكُون هَذَا الْفِعْل فِي خَلْوَة لَا يَصْلُح مَانِعًا مِنْ الِاقْتِدَاء ؛ لِأَنَّ أَهْل بَيْته كَانُوا يَنْقُلُونَ مَا يَفْعَلهُ فِي بَيْته مِنْ الْأُمُور الْمَشْرُوعَة ، وَقَالَ آخَرُونَ : هَذَا الْحَدِيث إِنَّمَا وَرَدَ فِي الْبُنْيَان ، وَالْأَحَادِيث الْوَارِدَة فِي النَّهْي مُطْلَقَة فَتُحْمَل عَلَى الصَّحْرَاء جَمْعًا بَيْن الْأَحَادِيث ، وَهَذَا أَصَحُّ الْأَجْوِبَة لِمَا فِيهِ مِنْ الْجَمْع بَيْن الدَّلِيلَيْنِ","part":1,"page":22},{"id":49,"text":"24 - قَوْله ( إِذَا بَالَ أَحَدكُمْ )\rلَا مَفْهُوم لِهَذَا الْقَيْد بَلْ إِنَّمَا جَاءَ لِأَنَّ الْحَاجَة إِلَى أَخْذه يَكُون حِينَئِذٍ فَإِذَا كَانَ الْأَخْذ بِالْيَمِينِ غَيْر لَائِق عِنْد الْحَاجَة إِلَيْهِ فَعِنْد عَدَم الْحَاجَةِ بِالْأَوْلَى .","part":1,"page":23},{"id":52,"text":"26 - ( بَالَ قَائِمًا )\rاِعْتَادَ الْبَوْل قَائِمًا وَيُؤَيِّدهُ رِوَايَة التِّرْمِذِيّ فَفِيهَا مَنْ حَدَّثَكُمْ أَنَّهُ كَانَ يَبُول قَائِمًا وَكَذَا التَّعْلِيل بِقَوْلِهَا مَا كَانَ يَبُول إِلَّا جَالِسًا أَيْ مَا كَانَ يَعْتَاد الْبَوْل إِلَّا جَالِسًا فَلَا يُنَافِي هَذَا الْحَدِيث حَدِيث حُذَيْفَة وَذَلِكَ لِأَنَّ مَا وَقَعَ مِنْهُ قَائِمًا كَانَ نَادِرًا جِدًّا وَالْمُعْتَاد خِلَافه وَيُمْكِن أَنْ يَكُون هَذَا مَبْنِيًّا عَلَى عَدَم عِلْم عَائِشَة بِمَا وَقَعَ مِنْهُ قَائِمًا وَالْحَاصِل أَنَّ عَادَته صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هُوَ الْبَوْل قَاعِدًا وَمَا وَقَعَ مِنْهُ قَائِمًا فَعَلَى خِلَاف الْعَادَة لِضَرُورَةٍ أَوْ لِبَيَانِ الْجَوَاز وَأَجَابَ بَعْضهمْ بِتَرْجِيحِ حَدِيث حُذَيْفَة بِأَنَّ فِي حَدِيث عَائِشَة شَرِيكًا الْقَاضِي وَهُوَ مُتَكَلَّم فِيهِ بِسُوءِ الْحِفْظ وَقَوْل التِّرْمِذِيّ فِي حَدِيث عَائِشَة أَنَّهُ أَصَحّ شَيْء فِي الْبَاب لَا يَدُلّ عَلَى صِحَّته وَتَصْحِيح الْحَاكِم لَهُ لَا عِبْرَة بِهِ لِأَنَّ تَسَاهُل الْحَاكِم فِي التَّصْحِيح مَعْرُوف وَقَوْله عَلَى شَرْط الشَّيْخَيْنِ غَلَط لِأَنَّ الْبُخَارِيّ لَمْ يُخَرِّج لِشَرِيكٍ بِالْكُلِّيَّةِ وَمُسْلِم خَرَّجَ لَهُ اِسْتِشْهَادًا لَا اِحْتِجَاجًا قُلْت وَالْمُصَنِّف أَشَارَ إِلَى الْجَوَاب بِوَجْهٍ آخَر وَهُوَ أَنْ يُحْمَل حَدِيث عَائِشَة عَلَى الْبَيْت فَإِنَّهَا كَانَتْ عَالِمَة بِأَحْوَالِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْبَيْت فَالْمَعْنَى مَنْ حَدَّثَكُمْ أَنَّهُ بَالَ قَائِمًا فِي الْبَيْت لَا تُصَدِّقُوهُ وَمَعْلُوم أَنَّ حَدِيث حُذَيْفَة كَانَ خَارِج الْبَيْت وَهُوَ مُرَاده بِالصَّحْرَاءِ فِي التَّرْجَمَة فَلَا إِشْكَال أَصْلًا وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ .","part":1,"page":24},{"id":56,"text":"29 - ( أَخْبَرَنَا شَرِيك عَنْ الْمِقْدَام بْن شُرَيْحٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَة قَالَتْ مَنْ حَدَّثَكُمْ أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَالَ قَائِمًا فَلَا تُصَدِّقُوهُ )\rأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ ، وَقَالَ : إِنَّهُ أَحْسَن شَيْء فِي هَذَا الْبَاب وَأَصَحُّ ، وَالْحَاكِم وَقَالَ : إِنَّهُ صَحِيح عَلَى شَرْط الشَّيْخَيْنِ ، وَقَالَ الشَّيْخ وَلِيّ الدِّين : هَذَا الْحَدِيث فِيهِ لِين ؛ لِأَنَّ فِيهِ شَرِيكًا الْقَاضِي وَهُوَ مُتَكَلَّم فِيهِ بِسُوءِ الْحِفْظ وَقَوْل التِّرْمِذِيّ : إِنَّهُ أَصَحُّ شَيْء فِي هَذَا الْبَاب لَا يَدُلّ عَلَى صِحَّته ؛ وَلِذَلِكَ قَالَ اِبْن الْقَطَّان : إِنَّهُ لَا يُقَال فِيهِ صَحِيح ، وَتَسَاهُل الْحَاكِم فِي التَّصْحِيح مَعْرُوف ، وَكَيْف يَكُون عَلَى شَرْط الشَّيْخَيْنِ مَعَ أَنَّ الْبُخَارِيّ لَمْ يُخَرِّج لِشَرِيكٍ بِالْكُلِّيَّةِ ، وَمُسْلِم خَرَّجَ لَهُ اِسْتِشْهَادًا لَا اِحْتِجَاجًا ، وَعَلَى تَقْدِير صِحَّته فَحَدِيث حُذَيْفَة أَصَحُّ مِنْهُ بِلَا تَرَدُّد ، وَلَوْ تَكَافَآ فِي الصِّحَّة فَالْجَوَاب عَنْهُ أَنَّ نَفْي عَائِشَة رَضِيَ اللَّه عَنْهَا لَا يَقْدَح فِي إِثْبَات حُذَيْفَة ، وَهُوَ سَيِّد مَقْبُول النَّقْل إِجْمَاعًا وَنَفْيهَا كَانَ بِحَسَبِ عِلْمهَا ، وَلَا شَكَّ أَنَّ مَا أَثْبَتَهُ وَنَفَتْ غَيْره كَانَ هُوَ الْغَالِب مِنْ حَاله عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام ، وَفِي سُنَن اِبْن مَاجَهْ عَنْ سُفْيَان الثَّوْرِيّ أَنَّهُ قَالَ : الرِّجَال أَعْلَم بِهَذَا مِنْهَا أَيْ أَنَّ هَذَا لَمْ يَقَع فِي الْبَيْت ، بَلْ فِي الطَّرِيق فِي مَوْضِع يُشَاهَد فِيهِ الرِّجَال دُون زَوْجَاته . وَقَدْ رَوَى الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَط عَنْ سَهْل بْن سَعْد أَنَّهُ رَأَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَبُول قَائِمًا وَرَوَى الْحَاكِم وَالْبَيْهَقِيُّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَالَ قَائِمًا مِنْ جُرْح كَانَ بِمَأْبِضِهِ فَيَحْتَمِل أَنْ تَكُون هَذِهِ الْمَرَّة الَّتِي كَانَ مَعَهُ فِيهَا حُذَيْفَة وَيَحْتَمِل أَنْ تَكُون غَيْرهَا ، وَفِي مُصَنَّف اِبْن أَبِي شَيْبَة عَنْ مُجَاهِد قَالَ : مَا بَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَائِمًا إِلَّا مَرَّة فِي كَثِيب أَعْجَبَهُ","part":1,"page":25},{"id":58,"text":"30 - قَوْله ( كَهَيْئَةِ الدَّرَقَة )\rأَيْ شَيْء مِثْل هَيْئَة الدَّرَقَة فَالْكَاف بِمَعْنَى مِثْل مُبْتَدَأ وَالدَّرَقَة بِدَالٍ وَرَاء مُهْمَلَتَيْنِ مَفْتُوحَتَيْنِ التُّرْس إِذَا كَانَ مِنْ جُلُود لَيْسَ فِيهِ خَشَب وَلَا عَصَب\r( فَوَضَعَهَا إِلَخْ )\rأَيّ جَعَلَهَا حَائِلَة بَيْنه وَبَيْن النَّاس وَبَالَ مُسْتَقْبِلًا لَهَا\r( فَقَالَ بَعْض الْقَوْم )\rقِيلَ لَعَلَّ الْقَائِل كَانَ مُنَافِقًا فَنَهَى عَنْ الْأَمْر الْمَعْرُوف كَصَاحِبِ بَنِي إِسْرَائِيل نَهَى عَنْ الْمَعْرُوف فِي دِينهمْ فَوَبَّخَهُ وَهَدَّدَهُ بِأَنَّهُ مِنْ أَصْحَاب النَّار لَمَّا عَيَّرَهُ بِالْحَيَاءِ وَبِأَنَّ فِعْله فِعْل النِّسَاء قُلْت وَالنَّظَر فِي الرِّوَايَات يُرَجِّح أَنَّهُ كَانَ مُؤْمِنًا إِلَّا أَنَّهُ قَالَ ذَلِكَ تَعَجُّبًا لِمَا رَآهُ مُخَالِفًا لِمَا عَلَيْهِ عَادَتهمْ فِي الْجَاهِلِيَّة وَكَانُوا قَرِيبِي الْعَهْد بِهَا\r( كَمَا تَبُول الْمَرْأَة )\rأَيّ فِي لِلتَّسَتُّرِ وَعَلَيْهِ حَمَلَهُ النَّوَوِيّ فَقَالَ أَنَّهُمْ كَرِهُوا ذَلِكَ وَزَعَمُوا أَنَّ شَهَامَة الرِّجَال لَا تَقْتَضِي التَّسَتُّر عَلَى هَذَا الْحَال وَقِيلَ أَوْ فِي الْمَجْلُوس أَوْ فِيهِمَا وَكَانَ شَأْن الْعَرَب الْبَوْل قَائِمًا وَقَدْ جَاءَ فِي بَعْض الرِّوَايَات مَا يُفِيد تَعَجُّبهمْ مِنْ الْقُعُود نَعَمْ ذِكْر مَا أَصَابَ صَاحِب بَنِي إِسْرَائِيل أَنْسَب بِالسَّتْرِ\r( صَاحِب بَنِي إِسْرَائِيل )\rبِالرَّفْعِ أَوْ بِالنَّصْبِ .\r( عَنْ عَبْد الرَّحْمَن بْن حَسَنَة )\rهُوَ أَخُو شُرَحْبِيل بْن حَسَنَة وَحَسَنَة اِسْم أُمّهَما وَاسْم أَبِيهِمَا عَبْد اللَّه بْن الْمُطَاع ، وَلَيْسَ لِعَبْدِ اللَّه فِي الْكُتُب السِّتَّة سِوَى هَذَا الْحَدِيث الْوَاحِد عِنْد الْمُصَنِّف وَأَبِي دَاوُدَ وَابْن مَاجَهْ وَلَهُ فِي غَيْرهَا أَحَادِيث أُخَر وَذَكَرَ الْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرَك أَنَّهُ لَمْ يَرْوِ عَنْهُ سِوَى زَيْد بْن وَهْب ، وَتُعُقِّبَ بِأَنَّهُ رَوَى عَنْهُ أَيْضًا إِبْرَاهِيم بْن عَبْد اللَّه بْن قَارِض وَرِوَايَته عَنْهُ فِي مُعْجَم الطَّبَرَانِيِّ\r( كَهَيْئَةِ الدَّرَقَة )\rبِفَتْحِ الدَّال وَالرَّاء الْمُهْمَلَتَيْنِ وَالْقَاف الْحَجَفَة ، وَالْمُرَاد بِهَا التُّرْس إِذَا كَانَ مِنْ جُلُود ، وَلَيْسَ فِيهِ مِنْ خَشَب وَلَا عَصَب وَهُوَ الْقَصَب الَّذِي تُعْمَل مِنْهُ الْأَوْتَار وَذَكَرَ الْقَزَّاز أَنَّهَا مِنْ جُلُود دَوَابّ تَكُون فِي بِلَاد الْحَبَشَة\r( فَقَالَ بَعْض الْقَوْم اُنْظُرُوا يَبُول كَمَا تَبُول الْمَرْأَة )\rقَالَ الشَّيْخ وَلِيّ الدِّين الْعِرَاقِيّ هَلْ الْمُرَاد التَّشَبُّه بِهَا فِي السِّتْر أَوْ الْجُلُوس أَوْ فِيهِمَا مُحْتَمَل ، وَفَهِمَ النَّوَوِيّ الْأَوَّل فَقَالَ فِي شَرْح أَبِي دَاوُدَ مَعْنَاهُ أَنَّهُمْ كَرِهُوا ذَلِكَ ، وَزَعَمُوا أَنَّ شَهَامَة الرِّجَال لَا تَقْتَضِي السِّتْر عَلَى مَا كَانُوا عَلَيْهِ فِي الْجَاهِلِيَّة . قَالَ الشَّيْخ وَلِيّ الدِّين وَيُؤَيِّد الثَّانِي رِوَايَة الْبَغَوِيِّ فِي مُعْجَمه فَإِنَّ لَفْظهَا فَقَالَ بَعْضنَا لِبَعْضٍ يَبُول رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَمَا تَبُول الْمَرْأَة ، وَهُوَ قَاعِد وَفِي مُعْجَم الطَّبَرَانِيِّ يَبُول رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَهُوَ جَالِس كَمَا تَبُول الْمَرْأَة ، وَفِي سُنَن اِبْن مَاجَهْ قَالَ أَحْمَد بْن عَبْد الرَّحْمَن الْمَخْزُومِيّ كَانَ مِنْ شَأْن الْعَرَب الْبَوْل قَائِمًا أَلَا تَرَاهُ فِي حَدِيث عَبْد الرَّحْمَن بْن حَسَنَة يَقُول يَقْعُد وَيَبُول\r( مَا أَصَابَ صَاحِب بَنِي إِسْرَائِيل )\rقَالَ الشَّيْخ وَلِيّ الدِّين بِالرَّفْعِ وَيَجُوز نَصْبه\r( كَانُوا إِذَا أَصَابَهُمْ شَيْء مِنْ الْبَوْل قَرَضُوهُ بِالْمَقَارِيضِ )\rفِي رِوَايَة الطَّبَرَانِيِّ كَانَ أَحَدهمْ إِذَا أَصَابَ شَيْئًا مِنْ جَسَده بَوْل قَرَضَهُ بِالْمَقَارِيضِ","part":1,"page":26},{"id":60,"text":"31 - قَوْله ( فِي كَبِير )\rأَيْ فِي أَمْر يَشُقّ عَلَيْهِمَا الِاحْتِرَاز عَنْهُ\r( لَا يَسْتَنْزِه )\rبِنُونٍ سَاكِنَة بَعْدهَا زَاي مُعْجَمَة ثُمَّ هَاء أَيْ لَا يَتَجَنَّب وَلَا يَتَحَرَّز عَنْهُ\r( كَانَ يَمْشِي )\rأَيْ بَيْن النَّاس\r( بِالنَّمِيمَةِ )\rهِيَ نَقْل كَلَام الْغَيْر بِقَصْدِ الْإِضْرَار وَالْبَاء لِلْمُصَاحَبَةِ أَوْ التَّعْدِيَة عَلَى أَنَّهُ يَمْشِي بِالنَّمِيمَةِ وَيَشِيعهَا بَيْن النَّاس\r( ثُمَّ دَعَا بِعَسِيبٍ )\rبِمُهْمَلَتَيْنِ بِوَزْنِ فَعِيل وَهِيَ جَرِيدَة لَمْ يَكُنْ فِيهَا خُوص\r( بِاثْنَيْنِ )\rقِيلَ الْبَاء زَائِدَة وَهِيَ حَال\r( فَغَرَسَ )\rقِيلَ أَيْ عِنْدَ رَأْسه ثَبَتَ ذَلِكَ بِإِسْنَادٍ صَحِيح\r( لَعَلَّهُ )\rأَيْ الْعَذَاب\r( يُخَفَّف )\rعَلَى بِنَاء الْمَفْعُول أَوْ لَعَلَّهُ أَيْ مَا فَعَلْت يُخَفِّف عَلَى بِنَاء الْفَاعِل وَالْمَفْعُول مَحْذُوف أَيْ الْعَذَاب\r( مَا لَمْ يَيْبَسَا )\rبِفَتْحِ مُثَنَّاة تَحْتِيَّة أَوْلَى وَسُكُون الثَّانِيَة وَفَتْح الْمُوَحَّدَة أَوْ كَسْرهَا أَيْ الْعُودَانِ قِيلَ الْمَعْنَى فِيهِ أَنَّهُ يُسَبِّح مَا دَامَ رَطْبًا فَيَحْصُل التَّخْفِيف بِبَرَكَةِ التَّسْبِيح وَعَلَى هَذَا فَيَطَّرِد فِي كُلّ مَا فِيهِ رُطُوبَة مِنْ الْأَشْجَار وَغَيْرهَا وَكَذَلِكَ مَا فِيهِ بَرَكَة كَالذِّكْرِ وَتِلَاوَة الْقُرْآن مِنْ بَاب أَوْلَى وَيُؤَيِّدهُ مَا جَاءَ عَنْ بَعْض الصَّحَابَة أَنَّهُ أَوْصَى بِذَلِكَ وَقِيلَ بَلْ هُوَ أَمْر مَخْصُوص بِهِ لَيْسَ لِمَنْ بَعْده أَنْ يَفْعَل مِثْل ذَلِكَ وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَمُ .\r( مَرَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى قَبْرَيْنِ )\rفِي رِوَايَة بِقَبْرَيْنِ وَمَرَّ بِمَعْنَى اِجْتَازَ يَتَعَدَّى تَارَة بِالْبَاءِ وَتَارَة بِـ عَلَى ، وَزَادَ اِبْن مَاجَهْ فِي رِوَايَته جَدِيدَيْنِ\r( فَقَالَ : إِنَّهُمَا يُعَذَّبَانِ وَمَا يُعَذَّبَانِ فِي كَبِير )\rزَادَ فِي رِوَايَة الْبُخَارِيّ بَلَى ، وَإِنَّهُ لَكَبِير . قَالَ أَبُو عَبْد الْمَلِك الْبَوْنِيّ يَحْتَمِل أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ظَنَّ أَنَّ ذَلِكَ غَيْر كَبِير فَأَوْحَى اللَّه فِي الْحَال أَنَّهُ كَبِير فَاسْتَدْرَكَ وَيَحْتَمِل أَنَّ الضَّمِير فِي \" وَإِنَّهُ \" يَعُود عَلَى الْعَذَاب لِمَا وَرَدَ فِي صَحِيح اِبْن حِبَّان مِنْ حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة يُعَذَّبَانِ عَذَابًا شَدِيدًا فِي ذَنْب هَيِّن وَقِيلَ : الضَّمِير يَعُود عَلَى أَحَد الذَّنْبَيْنِ وَهُوَ النَّمِيمَة لِأَنَّهَا مِنْ الْكَبَائِر ، وَقَالَ الدَّاوُدِيُّ وَابْن الْعَرَبِيّ كَبِير الْمَنْفِيّ بِمَعْنَى أَكْبَر ، وَالْمُثْبَت وَاحِد الْكَبَائِر أَيْ لَيْسَ ذَلِكَ بِأَكْبَر الْكَبَائِر كَالْقَتْلِ مَثَلًا وَإِنْ كَانَ كَبِيرًا فِي الْجُمْلَة وَقِيلَ الْمَعْنَى لَيْسَ بِكَبِيرٍ فِي الصُّورَة ؛ لِأَنَّ تَعَاطِي ذَلِكَ يَدُلّ عَلَى الدَّنَاءَة وَالْحَقَارَة ، وَهُوَ كَبِير فِي الذَّنْب ، وَقِيلَ : لَيْسَ بِكَبِيرٍ فِي اِعْتِقَادهمَا أَوْ فِي اِعْتِقَاد الْمُخَاطَبِينَ ، وَهُوَ عِنْد اللَّه كَبِير كَقَوْلِهِ تَعَالَى : \" وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِنْد اللَّه عَظِيم \" وَقِيلَ : لَيْسَ بِكَبِيرٍ فِي مَشَقَّة الِاحْتِرَاز أَيْ كَانَ لَا يَشُقّ عَلَيْهِمَا الِاحْتِرَاز مِنْ ذَلِكَ ، وَهَذَا الْأَخِير جَزَمَ بِهِ الْبَغَوِيُّ وَغَيْره ، وَرَجَّحَهُ اِبْن دَقِيق الْعِيد وَجَمَاعَة ، وَقِيلَ لَيْسَ بِكَبِيرٍ بِمُجَرَّدِهِ ، وَإِنَّمَا صَارَ كَبِيرًا بِالْمُوَاظَبَةِ عَلَيْهِ ، وَيُرْشِد إِلَى ذَلِكَ السِّيَاق فَإِنَّهُ وَصَفَ كُلًّا مِنْهُمَا بِمَا يَدُلّ عَلَى تَجَدُّد ذَلِكَ عَنْهُ وَاسْتِمْرَاره عَلَيْهِ لِلْإِتْيَانِ بِفِعْلِ الْمُضَارَعَة بَعْد كَانَ . قَالَ الْحَافِظ اِبْن حَجَر : وَلَمْ يُعْرَف اِسْم الْمَقْبُورَيْنِ وَلَا أَحَدهمَا ، وَالظَّاهِر : أَنَّ ذَلِكَ كَانَ عَلَى عَمْد مِنْ الرُّوَاة لِقَصْدِ السَّتْر عَلَيْهِمَا ، وَهُوَ عَمَل مُسْتَحْسَن ، وَيَنْبَغِي أَنْ لَا يُبَالَغ فِي الْفَحْص عَنْ تَسْمِيَة مَنْ وَقَعَ فِي حَقّه مَا يُذَمّ بِهِ قَالَ وَقَدْ اُخْتُلِفَ فِيهِمَا فَقِيلَ : كَانَا كَافِرَيْنِ وَبِهِ جَزَمَ أَبُو مُوسَى الْمَدِينِيّ . قَالَ لِأَنَّهُمَا لَوْ كَانَا مُسْلِمَيْنِ لَمَا كَانَ لِشَفَاعَتِهِ إِلَى أَنْ يَيْبَس الْجَرِيدَتَانِ مَعْنًى وَلَكِنَّهُ لَمَّا رَآهُمَا يُعَذَّبَانِ لَمْ يَسْتَجِزْ لِلُطْفِهِ وَعَطْفه حِرْمَانَهُمَا مِنْ إِحْسَانِهِ فَتَشَفَّعَ لَهُمَا إِلَى الْمُدَّة الْمَذْكُورَة ، وَجَزَمَ اِبْن الْقَصَّار فِي شَرْح الْعُمْدَة بِأَنَّهُمَا كَانَا مُسْلِمَيْنِ قَالَ الْقُرْطُبِيّ : وَهُوَ الْأَظْهَر وَقَالَ الْحَافِظ اِبْن حَجَر وَهُوَ الظَّاهِر مِنْ مَجْمُوع طُرُق الْحَدِيث\r( أَمَّا هَذَا فَكَانَ لَا يَسْتَنْزِه مِنْ بَوْله )\rبِنُونٍ سَاكِنَة بَعْدهَا زَاي ثُمَّ هَاء\r( وَأَمَّا هَذَا فَإِنَّهُ كَانَ يَمْشِي بِالنَّمِيمَةِ )\rقَالَ النَّوَوِيّ : هِيَ نَقْل كَلَام النَّاس بِقَصْدِ الْإِضْرَار\r( ثُمَّ دَعَا بِعَسِيبٍ رَطْب )\rبِمُهْمَلَتَيْنِ بِوَزْنِ فَعِيل ، وَهِيَ الْجَرِيدَة الَّتِي لَمْ يَنْبُت فِيهَا خُوص فَإِنْ نَبَتَ فَهِيَ السَّعَفَة\r( فَشَقَّهُ بِاثْنَيْنِ )\rقَالَ النَّوَوِيّ الْبَاء زَائِدَة لِلتَّوْكِيدِ وَالنَّصْب عَلَى الْحَال\r( فَغَرَسَ عَلَى هَذَا وَاحِدًا وَعَلَى هَذَا وَاحِدًا )\rقَالَ الزَّرْكَشِيُّ فِي تَخْرِيج أَحَادِيث الرَّافِعِيّ قَالَ الْحَافِظ سَعْد الدِّين الْحَارِثِيّ : مَوْضِع الْغَرْس كَانَ بِإِزَاءِ الرَّأْس ثَبَتَ ذَلِكَ بِإِسْنَادٍ صَحِيح اِنْتَهَى\r( لَعَلَّهُ )\rقَالَ اِبْن مَالِك : الْهَاء ضَمِير الشَّأْن\r( يُخَفَّف عَنْهُمَا )\rبِالضَّمِّ وَفَتْح الْفَاء الْأُولَى أَيْ الْعَذَاب عَنْ الْمَقْبُورَيْنِ\r( مَا لَمْ يَيْبَسَا )\rبِالْمُثَنَّاةِ التَّحْتِيَّة أَوَّله وَالْبَاء مَفْتُوحَة وَيَجُوز كَسْرهَا أَيْ الْعُودَانِ ، وَقَالَ الْمَازِرِيُّ يَحْتَمِل أَنْ يَكُون أُوحِيَ إِلَيْهِ أَنَّ الْعَذَاب يُخَفَّف عَنْهُمَا هَذِهِ الْمُدَّة ، وَقَالَ الْقُرْطُبِيّ قِيلَ : إِنَّهُ تَشَفَّعَ لَهُمَا هَذِهِ الْمُدَّة ، وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : هُوَ مَحْمُول عَلَى أَنَّهُ دَعَا لَهُمَا بِالتَّخْفِيفِ مُدَّة بَقَاء النَّدَاوَة لَا أَنَّ فِي الْجَرِيد مَعْنًى خَصَّهُ ، وَلَا أَنَّ فِي الرَّطْب مَعْنًى لَيْسَ فِي الْيَابِس قَالَ : وَقَدْ قِيلَ : إِنَّ الْمَعْنَى فِيهِ أَنَّهُ يُسَبِّح مَا دَامَ رَطْبًا فَيَحْصُل التَّخْفِيف بِبَرَكَةِ التَّسْبِيح ، وَعَلَى هَذَا فَيَطَّرِد فِي كُلّ مَا فِيهِ رُطُوبَة مِنْ الْأَشْجَار وَغَيْرهَا وَكَذَلِكَ مَا فِيهِ بَرَكَة وَكَالذِّكْرِ وَتِلَاوَة الْقُرْآن مِنْ بَاب أَوْلَى ، وَقَالَ اِبْن بَطَّال : إِنَّمَا خَصَّ الْجَرِيدَتَيْنِ مِنْ دُون سَائِر النَّبَات ؛ لِأَنَّهَا أَطْوَل الثِّمَار بَقَاء فَتَطُول مُدَّة التَّخْفِيف ، وَهِيَ شَجَر شَبَّهَهَا النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْمُؤْمِنِ ، وَقِيلَ : إِنَّهَا خُلِقَتْ مِنْ فَضْلَة طِينَة آدَم عَلَيْهِ السَّلَام ، وَقَالَ الطِّيبِيُّ : الْحِكْمَة فِي كَوْنهمَا مَا دَامَتَا رَطْبَتَيْنِ يَمْنَعَانِ الْعَذَاب غَيْر مَعْلُومَة لَنَا كَعَدَدِ الزَّبَانِيَة ، وَقَدْ اِسْتَنْكَرَ الْخَطَّابِيُّ وَمَنْ تَبِعَهُ وَضْع النَّاس الْجَرِيد وَنَحْوه فِي الْقَبْر عَمَلًا بِهَذَا الْحَدِيث ، وَقَالَ الطُّرْطُوشِيّ : لِأَنَّ ذَلِكَ خَاصّ بِبَرَكَةِ يَده صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَقَالَ الْحَافِظ اِبْن حَجَر : لَيْسَ فِي السِّيَاق مَا يَقْطَع بِأَنَّهُ بَاشَرَ الْوَضْع بِيَدِهِ الْكَرِيمَة بَلْ يَحْتَمِل أَنْ يَكُون أَمَرَ بِهِ وَقَدْ تَأَسَّى بُرَيْدَة بْن الْحُصَيْبِ الصَّحَابِيّ بِذَلِكَ فَأَوْصَى أَنْ يُوضَع عَلَى قَبْره جَرِيدَتَانِ ، وَهُوَ أَوْلَى بِأَنْ يُوضَع مِنْ غَيْره اِنْتَهَى . قُلْت : وَأَثَر بُرَيْدَةَ مُخَرَّج فِي طَبَقَات اِبْن سَعْد ، وَقَدْ أَوْرَدْته فِي كِتَابِي شَرْح الصُّدُور مَعَ أَثَر آخَر عَنْ أَبِي بَرْزَة الْأَسْلَمِيِّ مُخَرَّج فِي تَارِيخ اِبْن عَسَاكِر ، وَقَدْ رَدَّ النَّوَوِيّ اِسْتِنْكَار الْخَطَّابِيِّ ، وَقَالَ : لَا وَجْه لَهُ","part":1,"page":27},{"id":62,"text":"32 - قَوْله ( حُكَيْمَة إِلَخْ )\rحُكَيْمَة وَأُمَيْمَة وَرُقَيْقَة كُلّهَا بِالتَّصْغِيرِ وَرُقَيْقَة بِقَافَيْنِ .\rقَوْله ( قَدَح )\rبِفَتْحَتَيْنِ\r( مِنْ عِيدَانِ )\rاُخْتُلِفَ فِي ضَبْطه أَهُوَ بِالْكَسْرِ وَالسُّكُون جَمْع عُود أَوْ بِالْفَتْحِ وَالسُّكُون جَمْع عَيْدَانَة بِالْفَتْحِ وَهِيَ النَّخْلَة الطَّوِيلَة الْمُتَجَرِّدَة مِنْ السَّعَف مِنْ أَعْلَاهُ إِلَى أَسْفَله وَقِيلَ الْكَسْر أَشْهَر رِوَايَة وَرُدَّ بِأَنَّهُ خَطَأ مَعْنًى لِأَنَّهُ جَمْع عُود وَإِذَا اِجْتَمَعَتْ الْأَعْوَاد لَا يَتَأَتَّى مِنْهَا قَدَح لِحِفْظِ الْمَاء بِخِلَافِ مَنْ فَتَحَ الْعَيْن فَإِنَّ الْمُرَاد حِينَئِذٍ قَدَح مِنْ خَشَب هَذِهِ صِفَته يُنْقَر لِيَحْفَظ مَا يُجْعَل فِيهِ قُلْت وَالْجَمْعِيَّة غَيْر ظَاهِرَة عَلَى الْوَجْهَيْنِ وَإِنْ حُمِلَ عَلَى الْجِنْس يَصِحّ الْوَجْهَانِ إِلَّا أَنْ يُقَال حَمْل عَيْدَان بِالْفَتْحِ عَلَى الْجِنْس أَقْرَب لِأَنَّهُ مِمَّا فَوْق بَيْنَهُ وَبَيْنَ وَاحِده بِالتَّاءِ وَمِثْله يَجِيء لِلْجِنْسِ بَلْ قَالُوا إِنَّ أَصْله الْجِنْس يُسْتَعْمَل فِي الْجَمْع أَيْضًا فَلَا إِشْكَال فِيهِ بِخِلَافِ الْعِيدَانِ بِالْكَسْرِ جَمْع عُود وَأَجَابَ بَعْضهمْ عَلَى تَقْدِير الْكَسْر بِأَنَّهُ جَمْع اِعْتِبَارًا لِلْإِجْزَاءِ فَارْتَفَعَ الْإِشْكَال عَلَى الْوَجْهَيْنِ ثُمَّ قِيلَ لَا يُعَارِضهُ مَا جَاءَ أَنَّ الْمَلَائِكَة لَا تَدْخُل بَيْتًا فِيهِ بَوْل إِمَّا لِأَنَّ الْمُرَاد أَنَّ ذَلِكَ إِذَا طَالَ مُكْثه وَمَا يُجْعَل فِي الْإِنَاء لَا يَطُول مكثه غَالِبًا أَوْ لِأَنَّ الْمُرَاد هُنَاكَ كَثْرَة النَّجَاسَة فِي الْبَيْت بِخِلَافِ مَا فِي الْقَدَح فَإِنَّهُ لَا يَحْصُل بِهِ النَّجَاسَة لِمَكَانٍ آخَر .\r( أَخْبَرَتْنِي حُكَيْمَة بِنْت أُمَيْمَة عَنْ أُمّهَا أُمَيْمَة بِنْت رُقَيْقَة )\rالثَّلَاثَة بِالتَّصْغِيرِ وَرُقَيْقَة بِقَافَيْنِ قَالَ الْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرَك : أُمَيْمَة صَحَابِيَّة مَشْهُورَة مُخَرَّج حَدِيثهَا فِي الْوِحْدَان ، وَقَالَ الْحَافِظ جَمَال الدِّين الْمُزَنِيُّ فِي التَّهْذِيب : رُقَيْقَة أُمّهَا وَهِيَ أُمَيْمَة بِنْت عِيد وَيُقَال بِنْت عَبْد اللَّه بْن بِجَاد بْن عُمَيْر وَرُقَيْقَة بِنْت خُوَيْلِد أُخْت خَدِيجَة بِنْت خُوَيْلِد أُمّ الْمُؤْمِنِينَ - رَضِيَ اللَّه عَنْهَا - وَقَالَ الذَّهَبِيّ : حُكَيْمَة لَمْ تَرْوِ إِلَّا عَنْ أُمّهَا ، وَلَمْ يَرْوِ عَنْهَا غَيْر اِبْن جُرَيْجٍ ، وَقَالَ غَيْره : ذَكَرَهَا اِبْن حِبَّان فِي الثِّقَاتِ ، وَخَرَّجَ حَدِيثهَا فِي صَحِيحه\r( قَالَتْ كَانَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدَح مِنْ عَيْدَان يَبُول فِيهِ وَيَضَعهُ تَحْت السَّرِير )\rهَذَا مُخْتَصَر وَقَدْ أَتَمَّهُ اِبْن عَبْد الْبَرّ فِي الِاسْتِيعَاب فَقَالَ فَبَالَ لَيْلَة فَوَضَعَ تَحْت سَرِيره فَجَاءَ فَإِذَا الْقَدَح لَيْسَ فِيهِ شَيْء فَسَأَلَ الْمَرْأَة يُقَال لَهَا بَرَكَة كَانَتْ تَخْدُم أُمّ حَبِيبَة جَاءَتْ مَعَهَا مِنْ الْحَبَشَة فَقَالَ : أَيْنَ الْبَوْل الَّذِي كَانَ فِي هَذَا الْقَدَح فَقَالَتْ شَرِبْته يَا رَسُول اللَّه قَالَ الْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرَك هَذِهِ سُنَّة غَرِيبَة ، وَقَالَ الشَّيْخ وَلِيّ الدِّين فِي شَرْح أَبِي دَاوُدَ وَالْحَافِظ اِبْن حَجَر فِي تَخْرِيج أَحَادِيث الرَّافِعِيّ عَيْدَان بِفَتْحِ الْعَيْن الْمُهْمَلَة وَمُثَنَّاة تَحْتِيَّة سَاكِنَة ، وَقَالَ الْإِمَام بَدْر الدِّين الزَّرْكَشِيُّ فِي تَخْرِيج أَحَادِيث الرَّافِعِيّ عَيْدَان مُخْتَلَف فِي ضَبْطه بِالْكَسْرِ وَالْفَتْح وَاللُّغَتَانِ بِإِزَاءِ مَعْنَيَيْنِ فَالْكَسْر جَمْع عُود ، وَالْفَتْح جَمْع عَيْدَانَة بِفَتْحِ الْعَيْن قَالَ أَهْل اللُّغَة : هِيَ النَّحْلَة الطَّوِيلَة الْمُتَجَرِّدَة ، وَهِيَ بِالْكَسْرِ أَشْهَر رِوَايَة ، وَفِي كِتَاب تَثْقِيف اللِّسَان : مَنْ كَسَرَ الْعَيْن فَقَدْ أَخْطَأَ يَعْنِي لِأَنَّهُ أَرَادَ جَمْع عُود وَإِذَا اِجْتَمَعَتْ الْأَعْوَاد لَا يَتَأَتَّى مِنْهَا قَدَح يَحْفَظ الْمَاء بِخِلَافِ مَنْ فَتَحَ الْعَيْن فَإِنَّهُ يُرِيد قَدَحًا مِنْ خَشَب هَذِهِ صِفَته يُنْقَر لِيَحْفَظ مَا يُجْعَل فِيهِ اِنْتَهَى وَقَالَ الشَّيْخ وَلِيّ الدِّين يُعَارِضهُ مَا رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَط بِإِسْنَادٍ جَيِّد مِنْ حَدِيث عَبْد اللَّه بْن يَزِيد مَرْفُوعًا لَا يُنْقَع بَوْل فِي طَسْت فِي الْبَيْت فَإِنَّ الْمَلَائِكَة لَا تَدْخُل بَيْتًا فِيهِ بَوْل مُنْتَقَع ، وَرَوَى اِبْن أَبِي شَيْبَة فِي مُصَنَّفه عَنْ اِبْن عُمَر قَالَ : \" لَا تَدْخُل الْمَلَائِكَة بَيْتًا فِيهِ بَوْل \" وَالْجَوَاب لَعَلَّ الْمُرَاد بِانْتِقَاعِهِ طُول مُكْثه ، وَمَا يُجْعَل فِي الْإِنَاء لَا يَطُول مُكْثُهُ غَالِبًا ، وَقَالَ مُغَلْطَايُ : يَحْتَمِل أَنْ يَكُون أَرَادَ كَثْرَة النَّجَاسَة فِي الْبَيْت بِخِلَافِ الْقَدَح فَإِنَّهُ لَا يَحْصُل بِهِ نَجَاسَة لِمَكَانٍ آخَر","part":1,"page":28},{"id":64,"text":"33 - قَوْله ( فَانْخَنَثَتْ )\rبِنُونَيْنِ بَيْنهمَا خَاء مُعْجَمَة وَبَعْد الثَّانِيَة ثَاء مُثَلَّثَة فِي النِّهَايَة اِنْكَسَرَ وَانْثَنَى لِاسْتِرْخَاءِ أَعْضَائِهِ عِنْد الْمَوْت وَلَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا لَا يَمْنَع الْوَصِيَّة قَبْل ذَلِكَ وَلَا يَقْتَضِي أَنَّهُ مَاتَ فَجْأَة بِحَيْثُ لَا تُمْكِن مِنْهُ الْوَصِيَّة وَلَا يُتَصَوَّر كَيْف وَقَدْ عَلِمَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلِمَ بِقُرْبِ أَجَله قَبْل الْمَرَض ثُمَّ مَرِضَ أَيَّامًا نَعَمْ هُوَ يُوصِي إِلَى عَلِيٍّ بِمَاذَا كَانَ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّة فَالْوَصِيَّة بِهِمَا لَا تَخْتَصّ بِعَلِيٍّ بَلْ يَعُمّ الْمُسْلِمِينَ كُلّهمْ وَإِنْ كَانَ الْمَال فَمَا تَرَكَ مَالًا حَتَّى يَحْتَاج إِلَى وَصِيَّة إِلَيْهِ وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَمُ .\r( دَعَا بِالطَّسْتِ )\rأَصْله طَسّ أُبْدِلَتْ السِّين الثَّانِيَة تَاء ، وَهُوَ يُذَكَّر وَيُؤَنَّث\r( فَانْخَنَثَتْ نَفْسه )\rبِنُونَيْنِ بَيْنهمَا خَاء مُعْجَمَة وَبَعْد الثَّانِيَة ثَاء مُثَلَّثَة قَالَ فِي النِّهَايَة : أَيْ اِنْكَسَرَ وَانْثَنَى لِاسْتِرْخَاءِ أَعْضَائِهِ عِنْد الْمَوْت","part":1,"page":29},{"id":66,"text":"34 - قَوْله ( عَنْ قَتَادَةَ عَنْ عَبْد اللَّه اِبْن سَرْجِس )\rبِفَتْحِ السِّين وَسُكُون الرَّاء وَكَسَرَ جِيم آخِره سِين مُهْمَلَة غَيْر مُنْصَرِف لِلْعَلَمِيَّةِ وَالْعُجْمَة وَسَمَاع قَتَادَةَ عَنْ عَبْد اللَّه اِبْن سَرْجِس أَثْبَتَهُ أَبُو زُرْعَة وَأَبُو حَاتِم وَنَفَاهُ أَحْمَد بْن حَنْبَل\rقَوْله ( فِي حُجْرٍ )\rبِضَمِّ جِيم وَسُكُون حَاء مُهْمَلَة وَهُوَ مَا يَحْتَفِرهُ الْهَوَامّ وَالسِّبَاع لِأَنْفُسِهَا لِأَنَّهُ قَدْ يَكُون فِيهِ مَا يُؤْذِي صَاحِبه مِنْ حَيَّة أَوْ جِنّ أَوْ غَيْرهمَا .\rقَوْله ( وَمَا يُكْرَه مِنْ الْبَوْل فِي الْجُحْر )\rالظَّاهِر أَنَّ مَا مَوْصُولَة مُبْتَدَأ وَالْخَبَر مُقَدَّر أَيْ لِمَاذَا أَيْ الظَّاهِر أَنَّ السُّؤَال عَنْ سَبَب الْكَرَاهَة يُقَال أَنَّهَا أَيْ جِنْس الْجُحْر وَلِذَلِكَ قَالَ مَسَاكِن الْجِنّ بِصِيغَةِ الْجَمْع وَالتَّأْنِيث لِمُرَاعَاةِ الْخَبَر .\r( عَنْ قَتَادَةَ عَنْ عَبْد اللَّه بْن سَرْجِسَ )\rقَالَ الشَّيْخ وَلِيّ الدِّين فَإِنْ قُلْت قَدْ قَالَ أَحْمَد بْن حَنْبَل - رَحِمَهُ اللَّه - مَا أَعْلَم قَتَادَةَ سَمِعَ مِنْ أَحَد مِنْ أَصْحَاب النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَّا مِنْ أَنَس بْن مَالِك قِيلَ لَهُ فَعَبْد اللَّه بْن سَرْجِسَ فَكَأَنَّهُ لَمْ يَرْوِهِ سَمَاعًا قُلْت : قَدْ صَحَّحَ أَبُو زُرْعَة سَمَاعه مِنْهُ ، وَقَالَ أَبُو حَاتِم : لَمْ يَلْقَ مِنْ الصَّحَابَة إِلَّا أَنَسًا وَعَبْد اللَّه بْن سَرْجِسَ ، وَقَالَ الزَّرْكَشِيُّ فِي تَخْرِيج أَحَادِيث الرَّافِعِيّ : سَرْجِس بِفَتْحِ السِّين وَسُكُون الرَّاء الْمُهْمَلَتَيْنِ وَكَسْر الْجِيم وَآخِره سِين مُهْمَلَة عَلَى مِثَال نَرْجِس وَهُوَ غَيْر مُنْصَرِف لِلْعُجْمَةِ وَالْعَلَمِيَّةِ ، وَلَيْسَ فِي كَلَام الْعَرَب فَعْلِل بِكَسْرِ اللَّام لِأَنَّ هَذَا الْوَزْن مُخْتَصّ بِالْأَمْرِ مِنْ الرُّبَاعِيّ ، وَأَمَّا نَرْجِس فَنُونه زَائِدَة ، وَإِنْ كَانَ عَرَبِيًّا\r( لَا يَبُولَن أَحَدكُمْ فِي جُحْر )\rبِضَمِّ الْجِيم وَسُكُون الْحَاء الْمُهْمَلَة وَرَاء قَالَ صَاحِب الْمُحْكَم : كُلّ شَيْء يَحْتَفِرهُ الْهَوَامّ وَالسِّبَاع لِأَنْفُسِهَا\r( يُقَال إِنَّهَا مَسَاكِن الْجِنّ )\rقَالَ الشَّيْخ وَلِيّ الدِّين : أَعَادَ الضَّمِير عَلَى الْجُحْر ، وَهُوَ يَدُلّ عَلَى أَنَّهُ مُؤَنَّث ، وَيَحْتَمِل أَنْ يُرِيد الْجِحَرَة الَّتِي هِيَ جَمْعه وَإِنْ لَمْ يَتَقَدَّم ذِكْرهَا","part":1,"page":30},{"id":70,"text":"36 - قَوْله ( عَنْ عَبْد اللَّه بْن مُغَفَّل )\rعَلَى وَزْن مَفْعُول مِنْ التَّغْفِيل .\rقَوْله ( فِي مُسْتَحَمّه )\rبِفَتْحِ الْحَاء وَتَشْدِيد الْمِيم أَصْله الْمَوْضِع الَّذِي يُغْسَل فِيهِ بِالْحَمِيمِ وَهُوَ الْمَاء الْحَارّ ثُمَّ شَاعَ فِي مُطْلَق الْمُغْتَسَل وَالْمُرَاد أَنَّهُ إِذَا بَالَ ثُمَّ اِغْتَسَلَ فَكَثِيرًا مَا يُتَوَهَّم أَنَّهُ أَصَابَهُ شَيْء مِنْ الْمَاء النَّجِس فَذَلِكَ يُؤَدِّي إِلَى تَطَرُّق الشَّيْطَان إِلَيْهِ بِالْأَفْكَارِ الرَّدِيئَة وَالْمُرَاد بِعَامَّةِ الْوَسْوَاس مُعْظَمه وَغَالِبه وَقَدْ حَمَلَ الْعُلَمَاء الْحَدِيث عَلَى مَا إِذَا اِسْتَقَرَّ الْبَوْل فِي ذَلِكَ الْمَحَلّ ،َأَمَّا إِذَا كَانَ بِحَيْثُ يَجْرِي عَلَيْهِ الْبَوْل وَلَا يَسْتَقِرّ أَوْ كَانَ فِيهِ مَنْفَذ كَالْبَالُوعَةِ فَلَا نَهْي وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَمُ .\r( عَنْ الْأَشْعَث )\rهُوَ اِبْن عَبْد اللَّه بْن جَابِر الْحُدَّانِيُّ وَيُقَال لَهُ الْأَزْدِيُّ وَالْأَعْمَى\r( عَنْ الْحَسَن )\rقَالَ الشَّيْخ وَلِيّ الدِّين الْعِرَاقِيّ : لَا يُعْتَبَر بِمَا وَقَعَ فِي أَحْكَام عَبْد الْحَقّ مِنْ أَنَّ أَشْعَث لَمْ يَسْمَع مِنْ الْحَسَن فَإِنَّهُ وَهْم\r( عَنْ عَبْد اللَّه بْن مُغَفَّل )\rبِضَمِّ الْمِيم وَفَتْح الْغَيْن الْمُعْجَمَة وَالْفَاء وَتَشْدِيدهَا قَالَ الشَّيْخ وَلِيّ الدِّين : قَدْ صَرَّحَ أَحْمَد بْن حَنْبَل - رَحِمَهُ اللَّه - بِسَمَاعِ الْحَسَن مِنْ عَبْد اللَّه بْن مُغَفَّل\r( لَا يَبُولَن أَحَدكُمْ فِي مُسْتَحَمّه )\rبِفَتْحِ الْحَاء زَادَ أَبُو دَاوُدَ ثُمَّ يَتَوَضَّأ فِيهِ\r( فَإِنَّ عَامَّة الْوَسْوَاس )\rبِفَتْحِ الْوَاو\r( مِنْهُ )\rقَالَ فِي الصِّحَاح الْمُسْتَحَمّ أَصْله الْمَوْضِع الَّذِي يُغْتَسَل فِيهِ بِالْحَمِيمِ ، وَهُوَ الْمَاء الْحَارّ ثُمَّ قِيلَ : لِلِاغْتِسَالِ بِأَيّ مَاء كَانَ اِسْتِحْمَام ، وَذَكَرَ ثَعْلَب أَنَّ الْحَمِيم يُطْلَق أَيْضًا عَلَى الْمَاء الْبَارِد مِنْ الْأَضْدَاد ، وَعَامَّة الشَّيْء بِمَعْنَى جَمِيعه وَبِمَعْنَى مُعْظَمه ، وَالْوَسْوَاس حَدِيث النَّفْس وَالْأَفْكَار وَالْمَصْدَر بِالْكَسْرِ قَالَ الشَّيْخ وَلِيّ الدِّين عَلَّلَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَذَا النَّهْي بِأَنَّ هَذَا الْفِعْل يُورِث الْوَسْوَاس مَعْنَاهُ أَنَّ الْمُغْتَسِل يَتَوَهَّم أَنَّهُ أَصَابَهُ شَيْء مِنْ قَطْره وَرَشَاشه فَيَحْصُل لَهُ وَسْوَاس ، وَرَوَى اِبْن أَبِي شَيْبَة فِي مُصَنَّفه عَنْ أَنَس بْن مَالِك رَضِيَ اللَّه عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ : إِنَّمَا يُكْرَه الْبَوْل فِي الْمُغْتَسَل مَخَافَة اللَّمَم ، وَذَكَرَ صَاحِب الصِّحَاح وَغَيْره أَنَّ اللَّمَم طَرَف مِنْ الْجُنُون قَالَ : وَيُقَال أَيْضًا أَصَابَتْ فُلَانًا لَمَّة مِنْ الْجِنَّة ، وَهُوَ الْمَسّ وَالشَّيْء الْقَلِيل ، وَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّ الْعِلَّة فِي النَّهْي عَنْ الْبَوْل فِي الْمُغْتَسَل خَشْيَة أَنْ يُصِيبهُ شَيْء مِنْ الْجِنّ ، وَهُوَ مَعْنًى مُنَاسِب ؛ لِأَنَّ الْمُغْتَسَل مَحَلّ حُضُور الشَّيَاطِين لِمَا فِيهِ عَنْ كَشْف الْعَوْرَة فَهُوَ فِي مَعْنَى الْبَوْل فِي الْجُحْر لَكِنَّ الْمَعْنَى الَّذِي عَلَّلَ بِهِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْلَى بِالِاتِّبَاعِ قَالَ : وَيُمْكِن جَعْله مُوَافِقًا لِقَوْلِ أَنَس بِأَنْ يَكُون الْمُرَاد بِالْوَسْوَاسِ فِي الْحَدِيث الشَّيْطَان ، وَفِيهِ حَذْف تَقْدِيره فَإِنَّ عَامَّة فِعْل الْوَسْوَاس أَيْ الشَّيْطَان مِنْهُ لَكِنَّهُ خِلَاف مَا فَهِمَهُ الْعُلَمَاء مِنْ الْحَدِيث ، وَلَا مَانِع مِنْ التَّعْلِيل بِهِمَا فَكُلّ مِنْهُمَا عِلَّة مُسْتَقِلَّة اِنْتَهَى . قُلْت بَلْ هُنَا عِلَّة وَاحِدَة ، وَلَا مُنَافَاة فَإِنَّ اللَّمَم الَّذِي ذَكَرَهُ أَنَس هُوَ الْوَسْوَاس بِعَيْنِهِ ، وَذَلِكَ طَرَف مِنْ الْجُنُون فَإِنَّ الَّذِي يُسَمَّى فِي لُغَة الْعَرَب الْوَسْوَاس هُوَ الَّذِي فِي لُغَة الْيُونَان الْمَالِيخُولْيَا ، وَهِيَ عِبَارَة عَنْ فَسَاد الْفِكْر ، وَقَدْ كَثُرَ فِي أَشْعَار الْعَرَب ، وَالْأَحَادِيث وَالْآثَار إِطْلَاق الْوَسْوَاس مُرَادًا بِهِ ذَلِكَ مِنْهَا حَدِيث أَحْمَد عَنْ عُثْمَان - رَضِيَ اللَّه عَنْهُ - قَالَ لَمَّا تُوُفِّيَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَزِنَ أَصْحَابه حَتَّى كَادَ بَعْضهمْ يُوَسْوَس ، وَقِيلَ : لَوْلَا مَخَافَة الْوَسْوَاس لَسَكَنْت فِي أَرْض لَيْسَ بِهَا نَاس فَاَلَّذِي قَالَهُ أَنَس هُوَ عَيْن الَّذِي قَالَهُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ قَالَ الشَّيْخ وَلِيّ الدِّين : حَمَلَ جَمَاعَة مِنْ الْعُلَمَاء هَذَا الْحَدِيث عَلَى مَا إِذَا كَانَ الْمُغْتَسَل لَيِّنًا وَلَيْسَ فِيهِ مَنْفَذ بِحَيْثُ إِذَا نَزَلَ فِيهِ الْبَوْل شَرِبَتْهُ الْأَرْض وَاسْتَقَرَّ فِيهَا فَإِنْ كَانَ صُلْبًا بِبَلَاطٍ وَنَحْوه بِحَيْثُ يَجْرِي عَلَيْهِ الْبَوْل ، وَلَا يَسْتَقِرّ أَوْ كَانَ فِيهِ مَنْفَذ كَالْبَالُوعَةِ وَنَحْوهَا فَلَا نَهْي رَوَى اِبْن أَبِي شَيْبَة عَنْ عَطَاء قَالَ : إِذَا كَانَ يَسِيل فَلَا بَأْس ، وَقَالَ اِبْن الْمُبَارَك فِيمَا نَقَلَهُ عَنْهُ التِّرْمِذِيّ : قَدْ وُسِّعَ فِي الْبَوْل فِي الْمُغْتَسَل إِذَا جَرَى فِيهِ الْمَاء ، وَقَالَ اِبْن مَاجَهْ فِي سُنَنه سَمِعْت عَلِيّ بْن مُحَمَّد الطُّنَافِسِيّ يَقُول : إِنَّمَا هَذَا فِي الْحَفِيرَة فَأَمَّا الْيَوْم فَلِمُغْتَسَلَاتِهِمْ الْجِصّ وَالصَّارُوج وَالْقَيْر فَإِذَا بَالَ فَأَرْسَلَ عَلَيْهِ الْمَاء فَلَا بَأْس بِهِ وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : إِنَّمَا يُنْهَى عَنْ ذَلِكَ إِذَا لَمْ يَكُنْ الْمَكَان جُدُدًا مُسْتَوِيًا لَا تُرَاب عَلَيْهِ وَصُلْبًا أَوْ مُبَلَّطًا أَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَسْلَك يَنْفُذ فِيهِ الْبَوْل وَيَسِيل مِنْهُ الْمَاء فَيَتَوَهَّم الْمُغْتَسِل أَنَّهُ أَصَابَهُ شَيْء مِنْ قَطْره وَرَشَاشه فَيُورِثهُ الْوَسْوَاس ، وَقَالَ النَّوَوِيّ فِي شَرْحه : إِنَّمَا نَهَى عَنْ الِاغْتِسَال فِيهِ إِذَا كَانَ صُلْبًا يَخَاف إِصَابَة رَشَاشه فَإِنْ كَانَ لَا يَخَاف ذَلِكَ بِأَنْ يَكُون لَهُ مَنْفَذ أَوْ غَيْر ذَلِكَ فَلَا كَرَاهَة قَالَ الشَّيْخ وَلِيّ الدِّين : وَهُوَ عَكْس مَا ذَكَرَهُ الْجَمَاعَة فَإِنَّهُمْ حَمَلُوا النَّهْي عَلَى الْأَرْض اللَّيِّنَة ، وَحَمَلَهُ هُوَ عَلَى الصُّلْبَة ، وَقَدْ لَمَحَ هُوَ مَعْنًى آخَر ، وَهُوَ أَنَّهُ فِي الصُّلْبَة يُخْشَى عَوْد الرَّشَاش بِخِلَافِ الرَّخْوَة وَهُمْ نَظَرُوا إِلَى أَنَّهُ فِي الرَّخْوَة يَسْتَقِرّ مَوْضِعه ، وَفِي الصُّلْبَة يَجْرِي وَلَا يَسْتَقِرّ فَإِذَا صُبَّ عَلَيْهِ الْمَاء ذَهَبَ أَثَره بِالْكُلِّيَّةِ ، قُلْت : الَّذِي قَالَهُ النَّوَوِيّ - رَضِيَ اللَّه عَنْهُ - سَبَقَهُ إِلَيْهِ صَاحِب النِّهَايَة فَإِنَّهُ قَالَ : وَإِنَّمَا نُهِيَ عَنْ ذَلِكَ إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ مَسْلَك يَذْهَب فِيهِ الْبَوْل أَوْ كَانَ صُلْبًا فَيَتَوَهَّم الْمُغْتَسِل أَنَّهُ أَصَابَهُ مِنْهُ شَيْء فَيَحْصُل مِنْهُ الْوَسْوَاس ثُمَّ قَالَ الشَّيْخ وَلِيّ الدِّين إِذَا جَعَلْنَا الِاغْتِسَال مَنْهِيًّا عَنْهُ بَعْد الْبَوْل فِيهِ فَيَحْتَمِل أَنَّ سَبَب الْوَسْوَاس الْبَوْل فِيهِ عَلَى اِنْفِرَاده وَيَحْتَمِل أَنَّ سَبَبه الِاغْتِسَال بَعْد الْبَوْل فِيهِ وَيَكُون قَوْله فَإِنَّ عَامَّة الْوَسْوَاس مِنْهُ أَيْ مِنْ مَجْمُوع مَا تَقَدَّمَ أَوْ مِنْ الِاغْتِسَال أَوْ الْوُضُوء فِيهِ الَّذِي هُوَ أَقْرَب مَذْكُور ، وَيُؤَيِّدهُ حَدِيث مَنْ تَوَضَّأَ فِي مَوْضِع بَوْله فَأَصَابَهُ الْوَسْوَاس فَلَا يَلُومَن إِلَّا نَفْسه رَوَاهُ اِبْن عَدِيّ مِنْ حَدِيث اِبْن عَمْرو فَجَعَلَ سَبَب الْوَسْوَاس الْوُضُوء فِي مَوْضِع بَوْله اِنْتَهَى","part":1,"page":31},{"id":72,"text":"37 - قَوْله ( فَلَمْ يَرُدّ عَلَيْهِ السَّلَام )\rتَأْدِيبًا لَهُ وَالْمُرَاد أَخَّرَ الرَّدّ كَمَا فِي الْحَدِيث الْآتِي وَالتَّأْخِير يَكْفِي فِي التَّأْدِيب وَيَحْتَمِل أَنَّهُ تَرَكَ الرَّدّ أَحْيَانًا وَأَخَّرَهُ أَحْيَانًا عَلَى حَسَب اِخْتِلَاف النَّاس فِي التَّأْدِيب وَغَيْره وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَمُ .","part":1,"page":32},{"id":74,"text":"38 - قَوْله ( عَنْ حُضَيْن )\rهُوَ بِضَادٍ مُعْجَمَة مُصَغَّر\r( اِبْن قُنْفُذ )\rبِضَمِّ قَاف وَفَاء بَيْنهمَا نُون سَاكِنَة آخِره ذَالٌ مُعْجَمَة .\r( عَنْ حُضَيْن بْن الْمُنْذِر )\rبِضَمِّ الْحَاء الْمُهْمَلَة وَفَتْح الضَّاد الْمُعْجَمَة ثُمَّ مُثَنَّاة تَحْتِيَّة ثُمَّ نُون قَالَ أَبُو أَحْمَد الْعَسْكَرِيّ لَا أَعْرِف مَنْ يُسَمَّى حُضَيْنًا بِالضَّادِ غَيْره وَحَكَى مُغَلْطَايُ أَنَّهُ قِيلَ فِيهِ بِالصَّادِ الْمُهْمَلَة قَالَ الشَّيْخ وَلِيّ الدِّين وَفِيهِ نَظَر\r( أَبِي سَاسَان )\rبِمُهْمَلَتَيْنِ وَهُوَ لَقَب وَكُنْيَته أَبُو مُحَمَّد\r( عَنْ الْمُهَاجِر بْن قُنْفُذ )\rبِالذَّالِ الْمُعْجَمَة وَهُمَا لَقَبَانِ وَاسْم الْمُهَاجِر عَمْرو وَاسْم قُنْفُذ خَلَف رَوَى الْعَسْكَرِيّ فِي الصَّحَابَة مِنْ طَرِيق الْحَسَن عَنْهُ أَنَّهُ هَاجَرَ إِلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخَذَهُ الْمُشْرِكُونَ فَأَوْثَقُوهُ عَلَى بَعِير فَجَعَلُوا يَضْرِبُونَ الْبَعِير سَوْطًا وَيَضْرِبُونَهُ سَوْطًا فَأَفْلَتَ فَأَتَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ هَذَا الْمُهَاجِر حَقًّا ، وَلَمْ يَكُنْ يَوْمئِذٍ اِسْمه الْمُهَاجِر","part":1,"page":33},{"id":76,"text":"39 - قَوْله ( اِبْن سَنَّة )\rبِفَتْحِ سِين مُهْمَلَة وَتَشْدِيد نُون\rقَوْله ( أَنْ يَسْتَطِيب )\rأَيْ يَسْتَنْجِي .\r( عَنْ أَبِي عُثْمَان بْن سَنَّة )\rفَتْح السِّين الْمُهْمَلَة وَتَشْدِيد النُّون\r( أَنْ يَسْتَطِيب )\rقَالَ فِي النِّهَايَة الِاسْتِطَابَة وَالْإِطَابَة كِنَايَة عَنْ الِاسْتِنْجَاء أَيْ يَطْهُر","part":1,"page":34},{"id":78,"text":"40 - قَوْله ( إِنَّمَا أَنَا لَكُمْ مِثْل الْوَالِد أُعَلِّمكُمْ )\rكَمَا يُعَلِّم الْوَالِد وَلَده مَا يَحْتَاج إِلَيْهِ مُطْلَقًا وَلَا يُبَالِي بِمَا يُسْتَحْيَا بِذِكْرِهِ فَهَذَا تَمْهِيد لِمَا يُبَيِّن لَهُمْ مِنْ آدَاب الْخَلَاء إِذْ الْإِنْسَان كَثِيرًا مَا يَسْتَحِي مِنْ ذِكْرهَا سِيَّمَا فِي مَجْلِس الْعُظَمَاء\r( يَأْمُر بِثَلَاثَةِ أَحْجَار )\rإِمَّا لِأَنَّ الْمَطْلُوب الْإِنْقَاء وَالْإِيتَار وَهُمَا يَحْصُلَانِ غَالِبًا بِثَلَاثَةِ أَحْجَار أَوْ الْإِنْقَاء فَقَطْ وَهُوَ يَحْصُل غَالِبًا بِهَا\r( وَالرِّمَّة )\rبِكَسْرِ الرَّاء وَتَشْدِيد الْمِيم هِيَ الْعَظْم الْبَالِي وَالْمُرَاد هَا هُنَا مُطْلَق الْعَظْم كَمَا سَبَقَ وَيَحْتَمِل أَنْ يُقَال الْعَظْم الْبَالِي لَا يُنْتَفَع بِهِ فَإِذَا مَنَعَ عَنْ تَلْوِيثه فَغَيْره بِالْأَوْلَى .\r( وَيَنْهَى عَنْ الرَّوْث وَالرِّمَّة )\rبِكَسْرِ الرَّاء وَتَشْدِيد الْمِيم قَالَ فِي النِّهَايَة هِيَ الْعَظْم الْبَالِي ، وَيَجُوز أَنْ يَكُون جَمْع رَمِيم قَالَ : وَإِنَّمَا نَهَى عَنْهَا ؛ لِأَنَّهَا رُبَّمَا كَانَتْ مَيْتَة ، وَهِيَ نَجِسَة أَوْ لِأَنَّ الْعَظْم لَا يَقُوم مَقَام الْحَجَر لِمَلَاسَتِهِ قُلْت وَلِمَا وَرَدَ أَنَّ الْعَظْم طَعَام الْجِنّ","part":1,"page":35},{"id":80,"text":"41 - قَوْله ( وَقَالَ لَهُ رَجُل )\rزَادَ اِبْن مَاجَهْ مِنْ الْمُشْرِكِينَ أَيّ اِسْتِهْزَاء\r( حَتَّى الْخِرَاءَة )\rبِكَسْرِ خَاء وَفَتْح رَاء بَعْدهَا أَلِف مَمْدُودَة ثُمَّ هَاء هُوَ الْقُعُود عِنْد الْحَاجَة وَقِيلَ هُوَ فِعْل الْحَدَث وَأَنْكَرَ بَعْضهمْ فَتْح الْخَاء لَكِنْ فِي الصِّحَاح خَرِئَ خِرَاءَة كَكَرِهَ كَرَاهَة وَهُوَ يُفِيد صِحَّة الْفَتْح وَقِيلَ لَعَلَّهُ بِالْفَتْحِ مَصْدَر وَبِالْكَسْرِ اِسْم وَقِيلَ الْمُرَاد هَيْئَة الْقُعُود لِلْحَدَثِ قُلْت وَهَذَا الْمَعْنَى يَقْتَضِي أَنْ يَكُون بِكَسْرِ الْخَاء وَسُكُون الرَّاء وَهَمْزَة كَجِلْسَةٍ لِهَيْئَةِ الْجُلُوس\r( أَجَلْ )\rبِسُكُونِ اللَّام أَيْ نَعَمْ قَالَ الطِّيبِيُّ جَوَاب سَلْمَان مِنْ بَاب أُسْلُوب الْحَكِيم لِأَنَّ الْمُشْرِك لَمَّا اِسْتَهْزَأَ كَانَ مِنْ حَقّه أَنْ يُهَدَّد أَوْ يُسْكَت عَنْ جَوَابه لَكِنْ مَا اِلْتَفَتَ سَلْمَان إِلَى اِسْتِهْزَائِهِ وَأَخْرَجَ الْجَوَاب مَخْرَج الْمُرْشِد الَّذِي يُرْشِد السَّائِل الْمُجِدّ يَعْنِي لَيْسَ هَذَا مَكَان الِاسْتِهْزَاء بَلْ هُوَ جِدّ وَحَقّ فَالْوَاجِب عَلَيْك تَرْك الْعِنَاد وَالرُّجُوع إِلَيْهِ قُلْت وَالْأَقْرَب أَنَّهُ رَدّ لَهُ بِأَنَّ مَا زَعَمَهُ سَبَبًا لِلِاسْتِهْزَاءِ لَيْسَ بِسَبَبٍ لَهُ حَتَّى الْمُسْلِمُونَ يُصَرِّحُونَ بِهِ عِنْد الْأَعْدَاء وَأَيْضًا هُوَ أَمَرَ يُحَسِّنهُ الْعَقْل عِنْد مَعْرِفَة تَفْضِيله فَلَا عِبْرَة بِالِاسْتِهْزَاءِ بِهِ بِسَبَبِ الْإِضَافَة إِلَى أَمْر يُسْتَقْبَح ذِكْره فِي الْإِجْمَال وَالْجَوَاب بِالرَّدِّ لَا يُسَمَّى بِاسْمِ أُسْلُوب الْحَكِيم فَلْيُتَأَمَّلْ\r( بِأَقَلَّ مِنْ ثَلَاثَة )\rأَيْ لِأَنَّهُ لَا يُفِيد الْإِنْقَاء عَادَة أَوْ لِأَنَّ هَذَا الْعَدَد هُوَ الْمَطْلُوب عَلَى اِخْتِلَاف الْمَذَاهِب وَالْأَقْرَب أَنَّ الْإِنْقَاء وَالْإِيتَار مَطْلُوبَانِ جَمِيعًا وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَمُ .\r( قَالَ لَهُ رَجُل )\rزَادَ اِبْن مَاجَهْ مِنْ الْمُشْرِكِينَ\r( إِنَّ صَاحِبكُمْ لَيُعَلِّمكُمْ حَتَّى الْخِرَاءَة )\rقَالَ الْقَاضِي عِيَاض بِكَسْرِ الْخَاء مَمْدُود ، وَهُوَ اِسْم فِعْل الْحَدَث وَأَمَّا الْحَدَث نَفْسه فَبِغَيْرِ تَاء مَمْدُود وَبِفَتْحِ الْخَاء وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : عَوَامّ النَّاس يَفْتَحُونَ الْخَاء فِي هَذَا الْحَدِيث فَيَفْحُش مَعْنَاهُ ، وَإِنَّمَا هُوَ مَكْسُور الْخَاء مَمْدُود الْأَلِف يُرِيد الْجِلْسَة لِلتَّخَلِّي وَالتَّنْظِيف مِنْهُ وَالْأَدَب فِيهِ\r( قَالَ أَجَلْ )\rبِسُكُونِ اللَّام حَرْف جَوَاب بِمَعْنَى نَعَمْ","part":1,"page":36},{"id":82,"text":"42 - قَوْله ( قَالَ لَيْسَ أَبُو عُبَيْدَة ذَكَرَهُ إِلَخْ )\rقَالَ الْحَافِظ مَا حَاصِله أَنَّهُ رَوَى أَبُو إِسْحَاق هَذَا الْحَدِيث عَنْ أَبِي عُبَيْدَة وَعَبْد الرَّحْمَن جَمِيعًا لَكِنْ أَبُو عُبَيْدَة لَمْ يَسْمَع مِنْ أَبِيهِ اِبْن مَسْعُود عَلَى الصَّحِيح فَتَكُون رِوَايَته مُنْقَطِعَة فَمُرَاد أَبِي إِسْحَاق بِقَوْلِهِ لَيْسَ أَبُو عُبَيْدَة ذَكَرَهُ أَيّ لَسْت أَرْوِيه الْآنَ عَنْهُ وَإِنَّمَا أَرْوِيه عَنْ عَبْد الرَّحْمَن\rقَوْله ( الْغَائِط )\rهُوَ فِي الْأَصْل اِسْم لِلْمَكَانِ الْمُطْمَئِنّ مِنْ الْأَرْض ثُمَّ اِشْتَهَرَ فِي نَفْس الْخَارِج مِنْ الْإِنْسَان وَالْمُرَاد هَاهُنَا هُوَ الْأَوَّل إِذْ لَا يَحْسُن اِسْتِعْمَال الْإِتْيَان فِي الْمَعْنَى الثَّانِي\r( هَذِهِ رِكْس )\rبِكَسْرِ الرَّاء وَسُكُون الْكَاف أَيْ نَجِس مَرْدُودَة لِنَجَاسَتِهَا وَفَسَّرَهُ الْمُصَنِّف بِطَعَامِ الْجِنّ وَفِي ثُبُوته فِي اللُّغَة نَظَر قِيلَ لَيْسَ فِيهِ أَنَّهُ اِكْتَفَى بِحَجَرَيْنِ فَلَعَلَّهُ زَادَ عَلَيْهِ ثَالِثًا لَا يُقَال لَمْ تَكُنْ الْأَحْجَار حَاضِرَة عِنْده حَتَّى يَزِيد وَإِلَّا لَمْ يَطْلُب مِنْ غَيْره وَلَمْ يَطْلُب مِنْ اِبْن مَسْعُود إِحْضَار ثَالِث أَيْضًا فَيَدُلّ هَذَا عَلَى اِكْتِفَائِهِ بِهِمَا لِأَنَّا نَقُول قَدْ طَلَبَ مِنْ اِبْن مَسْعُود أَوْ لَا ثَالِثَة وَهُوَ يَكْفِي فِي طَلَب الثَّالِث عِنْد رَمْي الرَّوْثَة وَلَا حَاجَة إِلَى طَلَب الْحَدِيد عَلَى أَنَّهُ جَاءَ فِي رِوَايَة أَحْمَد اِئْتِنِي بِحَجَرٍ وَرِجَاله ثِقَات أَثَبَات وَعَلَى تَقْدِير أَنَّهُ اِكْتَفَى بِاثْنَيْنِ ضَرُورَة لَا يَلْزَم الرُّخْصَة بِلَا ضَرُورَة وَلَا يَلْزَم أَنْ لَا يَكُون التَّثْلِيث سُنَّة فَلْيُتَأَمَّلْ .\r( عَنْ أَبِي إِسْحَاق قَالَ لَيْسَ أَبُو عُبَيْدَة )\rهُوَ اِبْن عَبْد اللَّه بْن مَسْعُود\r( ذَكَرَهُ )\rأَيْ لِي\r( وَلَكِنَّ عَبْد الرَّحْمَن بْن الْأَسْوَد عَنْ أَبِيهِ )\rقَالَ الْحَافِظ اِبْن حَجَر فِي شَرْح الْبُخَارِيّ : وَإِنَّمَا عَدَلَ أَبُو إِسْحَاق عَنْ الرِّوَايَة عَنْ أَبِي عُبَيْدَة إِلَى الرِّوَايَة عَنْ عَبْد الرَّحْمَن مَعَ أَنَّ رِوَايَة أَبِي عُبَيْدَة أَعْلَى لَهُ لِكَوْنِ أَبِي عُبَيْدَة لَمْ يَسْمَع مِنْ أَبِيهِ عَلَى الصَّحِيح فَتَكُون مُنْقَطِعَة بِخِلَافِ رِوَايَة عَبْد الرَّحْمَن فَإِنَّهَا مَوْصُولَة ، وَرِوَايَة أَبِي إِسْحَاق لِهَذَا الْحَدِيث عَنْ أَبِي عُبَيْدَة عَنْ أَبِيهِ عَبْد اللَّه بْن مَسْعُود عِنْد التِّرْمِذِيّ وَغَيْره مِنْ طَرِيق إِسْرَائِيل عَنْ يُونُس عَنْ أَبِي إِسْحَاق فَمُرَاد أَبِي إِسْحَاق هُنَا بِقَوْلِهِ لَيْسَ أَبُو عُبَيْدَة ذَكَرَهُ أَيْ لَسْت أَرْوِيه الْآن عَنْ أَبِي عُبَيْدَة ، وَإِنَّمَا أَرْوِيه عَنْ عَبْد الرَّحْمَن قَالَ وَالْأَسْوَد وَالِده هُوَ اِبْن يَزِيد النَّخَعِيُّ صَاحِب اِبْن مَسْعُود ، وَقَالَ اِبْن التِّين : هُوَ الْأَسْوَد بْن عَبْد يَغُوث الزُّهْرِيّ ، وَهُوَ غَلَط فَاحِش فَإِنَّ الْأَسْوَد الزَّهْرِيّ لَمْ يُسْلِم فَضْلًا عَنْ أَنْ يَعِيش حَتَّى يَرْوِي عَنْ اِبْن مَسْعُود\r( أَتَى النَّبِيّ - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْغَائِط )\rأَيْ الْأَرْض الْمُطْمَئِنَّة لِقَضَاءِ الْحَاجَة\r( وَأَمَرَنِي أَنْ آتِيه )\rقَالَ الْكَرْمَانِيُّ : أَنْ هُنَا مَصْدَرِيَّة صِلَة لِلْأَمْرِ أَيْ أَمَرَنِي بِإِتْيَانِ الْأَحْجَار لَا مُفَسِّرَة بِخِلَافِ أَمَرْته أَنْ افْعَلْ فَإِنَّهَا تَحْتَمِل أَنْ تَكُون صِلَة ، وَأَنْ تَكُون مُفَسِّرَة\r( فَأَخَذْت رَوْثَة )\rفِي رِوَايَة اِبْن خُزَيْمَةَ أَنَّهَا كَانَتْ رَوْثَة حِمَار ، وَنَقَلَ التَّيْمِيُّ أَنَّ الرَّوْث مُخْتَصّ بِمَا يَكُون مِنْ الْخَيْل وَالْبِغَال وَالْحَمِير\r( وَأَلْقَى الرَّوْثَة ، وَقَالَ هَذِهِ رِكْس )\rزَادَ أَحْمَد فِي رِوَايَة بَعْده اِئْتِنِي بِحَجَرٍ ، وَرِجَاله ثِقَات أَثَبَات ، وَقَالَ أَبُو الْحَسَن بْن الْقَصَّار الْمَالِكِيّ : رَوَى أَنَّهُ أَتَاهُ بِثَالِثٍ لَكِنْ لَا يَصِحّ ، وَقَوْله : رِكْس قَالَ الْحَافِظ اِبْن حَجَر : كَذَا وَقَعَ فِي هَذَا الْحَدِيث بِكَسْرِ الرَّاء وَسُكُون الْكَاف فَقِيلَ : هِيَ لُغَة فِي رِجْس بِالْجِيمِ وَيَدُلّ عَلَيْهِ رِوَايَة اِبْن مَاجَهْ وَابْن خُزَيْمَةَ فِي هَذَا الْحَدِيث فَإِنَّ عِنْدهمَا رِجْس بِالْجِيمِ ، وَقِيلَ : الرِّكْس الرَّجِيع مِنْ حَالَة الطَّهَارَة إِلَى حَالَة النَّجَاسَة قَالَهُ الْخَطَّابِيُّ وَغَيْره ، وَالْأَوْلَى أَنْ يُقَال : رُدَّ مِنْ حَالَة الطَّعَام إِلَى الرَّوْث ، وَقَالَ اِبْن بَطَّال : لَمْ أَرَ هَذَا الْحَرْف فِي اللُّغَة يَعْنِي الرِّكْس بِالْكَافِ ، وَتَعَقَّبَهُ اِبْن عَبْد الْمَلِك بِأَنَّ مَعْنَاهُ الرَّدّ كَمَا قَالَ تَعَالَى \" أُرْكِسُوا فِيهَا \" أَيْ رُدُّوا فَكَأَنَّهُ قَالَ : هَذَا رَدّ عَلَيْك وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ لَوْ ثَبَتَ مَا قَالَ لَكَانَ بِفَتْحِ الرَّاء يُقَال أَرْكَسَهُ رَكْسًا إِذَا رَدَّهُ ، وَفِي رِوَايَة التِّرْمِذِيّ هَذَا رِكْس يَعْنِي نَجَسًا ، وَهُوَ يُؤَيِّد الْأَوَّل ، وَقَالَ النَّسَائِيُّ عَقِب هَذَا الْحَدِيث\r( الرِّكْس طَعَام الْجِنّ )\rوَهَذَا إِنْ ثَبَتَ فِي اللُّغَة فَهُوَ صَرِيح بِلَا إِشْكَال اِنْتَهَى كَلَام الْحَافِظ اِبْن حَجَر . وَفِي النِّهَايَة الرِّكْس شَبِيه الْمَعْنَى بِالرَّجِيعِ يُقَال رَكَسْت الشَّيْء وَأَرْكَسْته إِذَا رَدَدْته وَرَجَّعْته وَفِي رِوَايَة رَكِيس فَعِيل بِمَعْنَى مَفْعُول وَقَالَ الْكَرْمَانِيُّ الرِّكْس بِكَسْرِ الرَّاء الرِّجْس ، وَبِالْفَتْحِ رَدُّ الشَّيْء مَقْلُوبًا ، وَقَالَ اِبْن سَيِّد النَّاس رَكَسَ كَقَوْلِهِ رَجَعَ يَعْنِي نَجَسًا لِأَنَّهَا أُرْكِسَتْ أَيْ رُدَّتْ فِي النَّجَاسَة بَعْد أَنْ كَانَتْ طَعَامًا","part":1,"page":37},{"id":84,"text":"43 - قَوْله ( إِذَا اِسْتَجْمَرْت )\rأَيّ اِسْتَعْمَلْت الْأَحْجَار الصِّغَار لِلِاسْتِنْجَاءِ أَوْ بَخَّرْت الثِّيَاب أَوْ أَكْفَان الْمَيِّت وَالْأَوَّل أَشْهَر وَعَلَيْهِ بَنَى الْمُصَنِّف كَلَامه\r( فَأَوْتِرْ )\rيُرِيد أَنَّ إِطْلَاقه يَشْمَل الِاكْتِفَاء بِالْوَاحِدِ أَيْضًا وَقَدْ يُقَال الْمُطْلَق يُحْمَل عَلَى الْمُقَيَّد فِي الرِّوَايَات الْأُخَر سِيَّمَا الْعَادَة تَقْتَضِيه وَالْإِنْقَاء عَادَة لَا يَحْصُل بِالْوَاحِدِ .","part":1,"page":38},{"id":86,"text":"44 - قَوْله ( اِبْن قُرْط )\rبِضَمِّ الْقَاف وَسُكُون الرَّاء وَطَاء مُهْمَلَة .\rقَوْله ( فَإِنَّهَا تَجْزِي )\rقِيلَ هُوَ بِفَتْحِ التَّاء كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى لَا تَجْزِي نَفْس عَنْ نَفْس شَيْئًا أَيْ تُغْنِي عَنْ الْمَاء وَإِرْجَاع الضَّمِير إِلَيْهِ وَإِنْ لَمْ يَتَقَدَّم لَهُ ذِكْر لِأَنَّهُ مَفْهُوم بِالسِّيَاقِ .\r( أَبِي حَازِم )\rاِسْمه سَلَمَة بْن دِينَار الْمَدَنِيّ أَحَد الْأَعْلَام ، وَذَكَرَ جَمَاعَة أَنَّهُ التَّمَّار ، وَتَبِعَهُ الْمِزِّيُّ فِي التَّهْذِيب ، وَقَالَ أَبُو عَلِيّ الْجَيَّانِيّ : إِنَّهُ وَهْم\r( عَنْ مُسْلِم بْن قُرْط )\rقَالَ الزَّرْكَشِيُّ فِي التَّخْرِيج : بِضَمِّ الْقَاف وَسُكُون الرَّاء وَطَاء مُهْمَلَة لَمْ يَرْوِ عَنْهُ غَيْر أَبِي حَازِم ، وَلَا يُعْرَف هَذَا الْحَدِيث بِغَيْرِ هَذَا الْإِسْنَاد ، وَلَا ذِكْر لِابْنِ قُرْط فِي غَيْره ، وَلَمْ يَتَعَرَّضُوا لَهُ بِمَدْحٍ وَلَا قَدْح ، وَقَالَ الشَّيْخ وَلِيّ الدِّين : ذَكَرَهُ اِبْن حِبَّان فِي الثِّقَات ، وَقَالَ : يُخْطِئ وَلَا نَعْرِفهُ بِأَكْثَر مِنْ أَنَّهُ رَوَى عَنْ عُرْوَة قَالَ : وَفِي هَذَا الْإِسْنَاد رِوَايَة تَابِعِيّ عَمَّنْ لَيْسَ بِتَابِعِيٍّ ؛ لِأَنَّ أَبَا حَازِم تَابِعِيّ أَكْثَرَ الرِّوَايَة عَنْ سَهْل بْن سَعْد ، وَمُسْلِم بْن قُرْط لَا يُعْرَف بِغَيْرِ رِوَايَته عَنْ عُرْوَة وَلِذَلِكَ ذَكَرَهُ اِبْن حِبَّان فِي الطَّبَقَة الثَّالِثَة وَهِيَ طَبَقَة أَتْبَاع التَّابِعِينَ\r( فَإِنَّهَا تَجْزِي عَنْهُ )\rقَالَ الزَّرْكَشِيُّ : ضَبَطَهُ بَعْضهمْ بِفَتْحِ التَّاء ، وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى \" لَا تَجْزِي نَفْس عَنْ نَفْس شَيْئًا \"","part":1,"page":39},{"id":88,"text":"45 - قَوْله ( نَحْوِي )\rأَيّ مُقَارِب لِي فِي السِّنّ\r( إِدَاوَة )\rبِكَسْرِ الْهَمْزَة إِنَاء صَغِير مِنْ جِلْد .\r( عَنْ عَطَاء بْن أَبِي مَيْمُونَة قَالَ سَمِعْت أَنَس بْن مَالِك يَقُول كَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا دَخَلَ الْخَلَاء أَحْمِل أَنَا وَغُلَام مَعِي نَحْوِي )\rأَيْ مُقَارِب لِي فِي السِّنّ وَالْغُلَام هُوَ الْمُتَرَعْرِع قَالَهُ أَبُو عُبَيْدَة وَقَالَ فِي الْمُحْكَم مِنْ لَدُنْ الْفِطَام إِلَى سَبْع سِنِينَ وَحَكَى الزَّمَخْشَرِيّ فِي أَسَاس الْبَلَاغَة أَنَّ الْغُلَام هُوَ الصَّغِير إِلَى حَدِّ الِالْتِحَاء فَإِنْ قِيلَ لَهُ بَعْد الِالْتِحَاء غُلَام فَهُوَ مَجَاز\r( إِدَاوَة )\rبِكَسْرِ الْهَمْزَة إِنَاء صَغِير مِنْ جِلْد\r( مِنْ مَاء )\rأَيْ مَمْلُوءَة مِنْ مَاء\r( فَيَسْتَنْجِي بِالْمَاءِ )\rقِيلَ : هَذِهِ الْجُمْلَة مِنْ قَوْل عَطَاء ، وَهُوَ مَرْدُود ، وَالصَّوَاب أَنَّهَا مِنْ قَوْل أَنَس قَالَهُ عِيَاض","part":1,"page":40},{"id":89,"text":"46 - قَوْله ( كَانَ يَفْعَلهُ )\rأَيْ فَهُوَ أَوْلَى وَأَحْسَن وَلَمْ يَرِد أَنَّ الِاكْتِفَاء بِالْأَحْجَارِ لَا يَجُوزُ .","part":1,"page":41},{"id":91,"text":"47 - قَوْله ( فَلَا يَتَنَفَّس فِي الْإِنَاء )\rأَيْ مِنْ غَيْر إِبَانَته عَنْ الْفَم وَهَذَا نَهْي تَأْدِيب لِإِرَادَةِ الْمُبَالَغَة فِي النَّظَافَة إِذْ قَدْ يَخْرُج مَعَ النَّفَس بُصَاق أَوْ مُخَاط أَوْ بُخَار رَدِيء فَيَحْصُل لِلْمَاءِ بِهِ رَائِحَة كَرِيهَة فَيَتَقَذَّر بِهَا هُوَ أَوْ غَيْره عَنْ شُرْبه ثُمَّ حِين عَلَّمَهُمْ آدَاب حَالَة إِدْخَال الْمَاء فِي الْجَوْف عَلَّمَهُمْ آدَاب حَالَة إِخْرَاجه أَيْضًا تَتْمِيمًا لِلْفَائِدَةِ وَبِهَذَا ظَهَرَ الْمُنَاسَبَة بَيْن الْجُمْلَتَيْنِ\r( فَلَا يَمَسّ )\rفَتْح الْمِيم أَفْصَح مِنْ ضَمّهَا\r( وَلَا يَتَمَسَّح )\rوَلَا يَسْتَنْجِ كَمَا فِي رِوَايَة وَالْمَقْصُود أَنَّ الْيَمِين شَرِيف فَلَا يَسْتَعْمِلهُ فِي الْأُمُور الرَّدِيئَةِ .\r( إِذَا شَرِبَ أَحَدكُمْ فَلَا يَتَنَفَّسْ فِي إِنَائِهِ )\rهَذَا نَهْي تَأْدِيب لِإِرَادَةِ الْمُبَالَغَة فِي النَّظَافَة ؛ إِذْ قَدْ يَخْرُج مَعَ التَّنَفُّس بُصَاق أَوْ مُخَاط أَوْ بُخَار رَدِيء فَيُكْسِبهُ رَائِحَة كَرِيهَة فَيَتَقَذَّر بِهَا هُوَ أَوْ غَيْره عَنْ شُرْبه\r( وَإِذَا أَتَى الْخَلَاء فَلَا يَمَسّ ذَكَره بِيَمِينِهِ )\rبِفَتْحِ الْمِيم فِي الْأَفْصَح ، وَفِي الرِّوَايَة الَّتِي تَلِيه ، وَأَنْ يَمَسّ ذَكَره بِيَمِينِهِ ، وَأَطْلَقَ فَقَالَ بَعْض الْعُلَمَاء : يَخْتَصّ النَّهْي بِحَالَةِ الْبَوْل لِقَوْلِهِ فِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى : إِذَا بَالَ أَحَدكُمْ فَلَا يَمَسّ ذَكَره بِيَمِينِهِ ، وَفِي الْأُخْرَى لَا يُمْسِكَن أَحَدكُمْ ذَكَره بِيَمِينِهِ ، وَهُوَ يَبُول حَمْلًا لِلْمُطْلَقِ عَلَى الْمُقَيَّد فَإِنَّ الْحَدِيث وَاحِد وَالْمَخْرَج وَاحِد كُلّه رَاجِع إِلَى حَدِيث يَحْيَى بْن أَبِي كَثِير عَنْ عَبْد اللَّه بْنِ أَبِي قَتَادَةَ عَنْ أَبِيهِ ، وَقَدْ قَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّب : لَا خِلَاف فِي حَمْل الْمُطْلَق عَلَى الْمُقَيَّد عِنْد اِتِّحَاد الْوَاقِعَة ، وَالْمُرَاد مَسُّ الذَّكَر عِنْد الِاسْتِبْرَاء مِنْ الْبَوْل ، وَقَالَ النَّوَوِيّ فِي شَرْحه : لَا فَرْق بَيْن حَال الِاسْتِنْجَاء وَغَيْره ، وَإِنَّمَا ذُكِرَتْ حَالَة الِاسْتِنْجَاء فِي الْحَدِيث تَنْبِيهًا عَلَى مَا سِوَاهَا ؛ لِأَنَّهُ إِذَا كَانَ الْمَسّ بِالْيَمِينِ مَكْرُوهًا فِي حَالَة الِاسْتِنْجَاء مَعَ أَنَّهُ مَظِنَّة الْحَاجَة إِلَيْهَا فَغَيْره مِنْ الْأَحْوَال الَّتِي لَا حَاجَة فِيهَا إِلَى الْمَسّ أَوْلَى اِنْتَهَى","part":1,"page":42},{"id":93,"text":"49 - قَوْله ( وَيَسْتَقْبِل الْقِبْلَة )\rظَاهِره أَيْ حَالَة الِاسْتِنْجَاء لَكِنَّ الرِّوَايَة السَّابِقَة صَرِيحَة أَنَّ الْمُرَاد الِاسْتِقْبَال حَال قَضَاء الْحَاجَة وَالْحَدِيث وَاحِد فَالظَّاهِر أَنَّ الْمُرَاد ذَلِكَ وَاخْتِلَاف الْعِبَارَات مِنْ الرُّوَاة وَلِذَا جَوَّزَ كَثِير مِنْهُمْ الِاسْتِقْبَال حَالَة الِاسْتِنْجَاء وَإِنْ مَنَعُوا مِنْهُ حَالَة قَضَاء الْحَاجَة وَقَالُوا الْقِيَاس فَاسِد لِظُهُورِ الْفَرْق وَقَاسَ بَعْضهمْ وَمَنَعُوا فِي الْحَالَتَيْنِ وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .\r( نَهَانَا أَنْ يَسْتَنْجِيَ أَحَدنَا بِيَمِينِهِ وَيَسْتَقْبِل الْقِبْلَة ، وَقَالَ : لَا يَسْتَنْجِي أَحَدكُمْ بِدُونِ ثَلَاثَة أَحْجَار )\rقَالَ الزَّرْكَشِيُّ فِي التَّخْرِيج ، وَقَعَ لِابْنِ حَزْم فِي هَذَا الْحَدِيث وَهْمَانِ أَحَدهمَا أَنَّهُ صَحَّفَهُ وَبَنَى عَلَى ذَلِكَ التَّصْحِيف حُكْمًا شَرْعِيًّا فَقَالَ لَا يَجْزِي أَحَدًا أَنْ يَسْتَنْجِي مُسْتَقْبِل الْقِبْلَة فِي بِنَاء كَانَ أَوْ غَيْره ثُمَّ سَاقَ الْحَدِيث بِلَفْظِ نَهَانَا أَنْ يَسْتَنْجِي أَحَدنَا بِيَمِينِهِ أَوْ مُسْتَقْبِل الْقِبْلَة هَكَذَا قَالَ أَوْ مُسْتَقْبِل بِالْمِيمِ فِي أَوَّله وَإِنَّمَا الْمَحْفُوظ وَيَسْتَقْبِل الْقِبْلَة بِالْيَاءِ الْمُثَنَّاة مِنْ تَحْت وَقَدْ رَوَاهُ سُفْيَان الثَّوْرِيّ ، وَغَيْره فَقَالَ أَوْ يَسْتَقْبِل الْقِبْلَة بِالْعَطْفِ بِأَوْ . الثَّانِي أَنَّهُ ذَهَبَ إِلَى أَنَّهُ لَا تَجُوز الزِّيَادَة عَلَى ثَلَاثَة أَحْجَار لِقَوْلِهِ : لَا يَسْتَنْجِي أَحَدكُمْ بِدُونِ ثَلَاثَة أَحْجَار قَالَ لِأَنَّ دُون تُسْتَعْمَل فِي كَلَام الْعَرَب بِمَعْنَى أَقَلَّ أَوْ بِمَعْنَى غَيْر كَمَا قَالَ تَعَالَى \" وَاِتَّخَذُوا مِنْ دُون اللَّه \" أَيْ غَيْره فَلَا يَجُوز الِاقْتِصَار عَلَى أَحَد الْمَعْنَيَيْنِ دُون الْآخَر قَالَ : فَصَحَّ بِمُقْتَضَى هَذَا الْخَبَر أَنْ لَا يُجْزِئَ فِي الْمَسْح أَقَلُّ مِنْ ثَلَاثَة أَحْجَار ، وَلَا يَجُوز غَيْرهَا إِلَّا مَا جَاءَ بِهِ النَّصّ زَائِدًا ، وَهُوَ الْمَاء قَالَ اِبْن طَبَرْزَد : وَهَذَا خَطَأ عَلَى اللُّغَة فَإِنَّ الْعَدَد إِنَّمَا وُضِعَ لِبَيَانِ مَا هُوَ أَقَلُّ مَا يُجْزِئ فِي الِاسْتِنْجَاء كَمَا أَنَّ خَمْسًا مِنْ الْإِبِل أَوْ خَمْس أَوَاقٍ أَقَلّ مَا يَجِب فِيهِ الزَّكَاة مِنْ الْإِبِل وَالْوَرِق فَلَا يَسْتَقِيم أَنْ يَكُون دُون هُنَا بِمَعْنَى غَيْر لِفَسَادِهِ بِالْإِجْمَاعِ لَكِنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يُرِدْ بِهَا فِي الْحَدِيث الْأَوَّل إِلَّا مَعْنَى أَقَلَّ اِنْتَهَى","part":1,"page":43},{"id":95,"text":"50 - قَوْله ( دَلَكَ يَده بِالْأَرْضِ )\rأَيْ مُبَالَغَة فِي تَنْظِيفهَا وَإِزَالَة لِلرَّائِحَةِ الْكَرِيهَةِ عَنْهَا .\r( أَخْبَرَنَا مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه بْن الْمُبَارَك قَالَ : حَدَّثَنَا وَكِيع عَنْ شَرِيك عَنْ إِبْرَاهِيم بْن جَرِير عَنْ أَبِي زُرْعَة عَنْ أَبِي هُرَيْرَة أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَوَضَّأَ فَلَمَّا اِسْتَنْجَى دَلَكَ يَده بِالْأَرْضِ )\rقَالَ الطَّبَرَانِيُّ لَمْ يَرْوِهِ عَنْ أَبِي زُرْعَة إِلَّا إِبْرَاهِيم بْن جَرِير تَفَرَّدَ بِهِ شَرِيك ، وَقَالَ اِبْن الْقَطَّان : لِهَذَا الْحَدِيث عِلَّتَانِ إِحْدَاهُمَا شَرِيك فَهُوَ سَيِّئ الْحِفْظ مَشْهُور بِالتَّدْلِيسِ ، وَالثَّانِيَة إِبْرَاهِيم بْن جَرِير فَإِنَّهُ لَا يُعْرَف حَاله ، وَرُدَّ بِأَنَّ اِبْن حِبَّان ذَكَرَهُ فِي الثِّقَات ، وَقَالَ اِبْن عَدِيّ : لَمْ يُضَعَّف فِي نَفْسه ، وَإِنَّمَا قِيلَ : لَمْ يَسْمَع مِنْ أَبِيهِ شَيْئًا ، وَأَحَادِيثه مُسْتَقِيمَة تُكْتَب قَالَ الذَّهَبِيّ : وَضَعْفُ حَدِيثه جَاءَ مِنْ جِهَة الِانْقِطَاع لَا مِنْ قِبَل سُوء الْحِفْظ ، وَهُوَ صَدُوق قَالَ الشَّيْخ وَلِيّ الدِّين : وَأَشَارَ النَّسَائِيُّ إِلَى تَضْعِيف الْحَدِيث مِنْ جِهَة أُخْرَى فَقَالَ بَعْد أَنْ رَوَاهُ","part":1,"page":44},{"id":96,"text":"51 - قَوْله ( طَهُورًا )\rبِفَتْحِ الطَّاء أَيْ مَاء .\rقَوْله ( هَذَا أَشْبَه بِالصَّوَابِ )\rأَيْ كَوْن الْحَدِيث مِنْ مُسْنَد جَرِير أَوْلَى مِنْ كَوْنه مِنْ أَبِي هُرَيْرَة قِيلَ فِي تَرْجِيح النَّسَائِيِّ رِوَايَة أَبَانٍ عَلَى رِوَايَة شَرِيك نَظَر فَإِنَّ شَرِيكًا أَعْلَى وَأَوْسَع رِوَايَة وَأَحْفَظ وَقَدْ أَخْرَجَ لَهُ مُسْلِم فِي صَحِيحه وَلَمْ يُخَرَّج لِأَبَانٍ عَلَى أَنَّهُ يُمْكِن أَنْ يَكُون الْحَدِيث مِنْ مُسْنَد جَرِير وَأَبِي هُرَيْرَة جَمِيعًا وَيَكُون عِنْد إِبْرَاهِيم بِالطَّرِيقَيْنِ جَمِيعًا وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .\r( أَخْبَرَنَا أَحْمَد بْن الصَّبَّاحِ قَالَ حَدَّثَنَا شُعَيْب يَعْنِي اِبْن حَرْب حَدَّثَنَا أَبَان بْن عَبْد اللَّه الْبَجَلِيُّ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيم بْن جَرِير عَنْ أَبِيهِ قَالَ كُنْت مَعَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَتَى الْخَلَاء فَقَضَى الْحَاجَة ثُمَّ قَالَ يَا جَرِير هَاتِ طَهُورًا فَأَتَيْته بِالْمَاءِ فَاسْتَنْجَى بِالْمَاءِ ، وَقَالَ بِيَدِهِ فَدَلَكَ بِهَا الْأَرْض قَالَ أَبُو عَبْد الرَّحْمَن هَذَا أَشْبَه بِالصَّوَابِ مِنْ حَدِيث شَرِيك )\rقَالَ اِبْن الْمَوَّاق : مَعْنَى كَلَام النَّسَائِيِّ أَنَّ كَوْن الْحَدِيث مِنْ مُسْنَد جَرِير أَوْلَى مِنْ كَوْنه مِنْ مُسْنَد أَبِي هُرَيْرَة لَا أَنَّهُ حَدِيث صَحِيح فِي نَفْسه ؛ فَإِنَّ إِبْرَاهِيم بْن جَرِير لَمْ يَسْمَع مِنْ أَبِيهِ شَيْئًا قَالَهُ يَحْيَى بْن مَعِين ، وَقَالَ أَبُو حَاتِم وَأَبُو دَاوُدَ : إِنَّ حَدِيثه عَنْهُ مُرْسَل لَكِنَّ اِبْن خُزَيْمَةَ لَمْ يَلْتَفِتْ إِلَى هَذَا فَأَخْرَجَ رِوَايَته عَنْهُ فِي صَحِيحه قَالَ الشَّيْخ وَلِيّ الدِّين : وَفِي تَرْجِيح النَّسَائِيِّ رِوَايَة أَبَان عَلَى رِوَايَة شَرِيك نَظَر فَإِنَّ شَرِيكًا أَعْلَى وَأَوْسَع رِوَايَة وَأَحْفَظ ، وَقَدْ أَخْرَجَ لَهُ مُسْلِم فِي صَحِيحه وَلَمْ يُخْرِج لِأَبَان الْمَذْكُور مَعَ أَنَّهُ اُخْتُلِفَ عَلَيْهِ فِيهِ فَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقَيْنِ عَنْهُ وَعَنْ مَوْلَى لِأَبِي هُرَيْرَة عَنْ أَبِي هُرَيْرَة ، وَهَذَا الِاخْتِلَاف عَلَى أَبَان مِمَّا يُضْعِف رِوَايَته عَلَى أَنَّهُ لَا يَمْتَنِع أَنْ يَكُون لِإِبْرَاهِيم فِيهِ إِسْنَادَانِ أَحَدهمَا عَنْ أَبِي زُرْعَة ، وَالْآخَر عَنْ أَبِيهِ وَأَنْ يَكُون لِأَبَان فِيهِ إِسْنَادَانِ أَحَدهمَا عَنْ إِبْرَاهِيم بْن جَرِير ، وَالْآخَر عَنْ مَوْلَى لِأَبِي هُرَيْرَة\rوَ ( هَاتِ )\rبِكَسْرِ التَّاء ، وَهَلْ هُوَ اِسْم فِعْل أَوْ فِعْل غَيْر مُنْصَرِف قَوْلَانِ لِلنُّحَاةِ وَقَدْ بَسَطْت الْكَلَام عَلَيْهِ فِي عُقُود الزَّبَرْجَد فِي إِعْرَاب الْحَدِيث","part":1,"page":45},{"id":97,"text":"( بَاب التَّوْقِيت فِي الْمَاء )\rأَيّ التَّحْدِيد فِيهِ بِأَنَّ أَيّ قَدْر يَتَنَجَّس بِوُقُوعِ النَّجَاسَات وَأَيّ قَدْر لَا يَكُونُ .","part":1,"page":46},{"id":98,"text":"52 - قَوْله ( وَمَا يَنُوبهُ )\rمِنْ نَابَ الْمَكَان وَانْتَابَهُ إِذَا تَرَدَّدَ إِلَيْهِ مَرَّة بَعْد أُخْرَى وَنَوْبَة بَعْد نَوْبَة وَهُوَ عَطْف عَلَى الْمَاء بِطَرِيقِ الْبَيَان نَحْو أَعْجَبَنِي زَيْد وَكَرَمه قَالَ الْخَطَّابِيُّ فِيهِ دَلِيل عَلَى أَنَّ سُؤْر السِّبَاع نَجِس وَإِلَّا لَمْ يَكُنْ لِسُؤَالِهِمْ عَنْهُ وَلَا لِجَوَابِهِ إِيَّاهُمْ بِهَذَا الْكَلَام مَعْنًى قُلْت وَكَذَا عَلَى أَنَّ الْقَلِيل مِنْ الْمَاء يَتَنَجَّس بِوُقُوعِ النَّجَاسَة\r( قُلَّتَيْنِ )\rزَادَ عَبْد الرَّزَّاق عَنْ اِبْن جُرَيْجٍ بِسَنَدٍ مُرْسَل بِقِلَالِ هَجَر قَالَ اِبْن جُرَيْجٍ وَقَدْ رَأَيْت قِلَال هَجَر فَالْقُلَّة تَسَع قِرْبَتَيْنِ أَوْ قِرْبَتَيْنِ وَشَيْئًا فَانْدَفَعَ مَا يُتَوَهَّم مِنْ الْجَهَالَة\r( لَمْ يَحْمِل الْخَبَث )\rبِفَتْحَتَيْنِ أَيْ يَدْفَعهُ عَنْ نَفْسه لَا أَنَّهُ يَضْعُف عَنْ حَمْله إِذْ لَا فَرْق إِذًا بَيْنَ مَا بَلَغَ مِنْ الْمَاء قُلَّتَيْنِ وَبَيْن مَا دُونَهُ وَالْحَدِيث إِنَّمَا وَرَدَ مَوْرِد الْفَصْل وَالتَّحْدِيد بَيْن الْمِقْدَار الَّذِي يَتَنَجَّس وَبَيْن الَّذِي لَا يَتَنَجَّس وَيُؤَكِّد الْمَطْلُوب رِوَايَة لَا يَنْجَس رَوَاهَا أَبُو دَاوُدَ وَغَيْرُهُ .\r( وَمَا يَنُوبهُ )\rأَيْ يَنْزِل بِهِ وَيَقْصِدهُ\r( إِذَا كَانَ الْمَاء قُلَّتَيْنِ لَمْ يَحْمِل الْخَبَث )\rفِي رِوَايَة لِأَبِي دَاوُدَ لَا يَنْجُس ، وَفِي أُخْرَى لِلْحَاكِمِ لَمْ يُنَجِّسهُ شَيْء ، وَهُوَ مُفَسِّر لِقَوْلِهِ لَمْ يَحْمِل الْخَبَث أَيْ يَدْفَعهُ عَنْ نَفْسه وَلَا يَقْبَلهُ ، وَلَوْ كَانَ مَعْنَاهُ كَمَا قِيلَ : إِنَّهُ ضَعِيف عَنْ حَمْله لَمْ يَكُنْ لِلتَّقْيِيدِ بِالْقُلَّتَيْنِ مَعْنًى ؛ فَإِنَّ مَا دُونهمَا أَوْلَى بِذَلِكَ","part":1,"page":47},{"id":100,"text":"53 - قَوْله ( لَا تُزْرِمُوهُ )\rبِضَمِّ تَاء وَإِسْكَان زَاي مُعْجَمَة وَبَعْدهَا رَاء مُهْمَلَة أَيْ لَا تَقْطَعُوا عَلَيْهِ الْبَوْل يُقَال زَرِمَ الْبَوْل بِالْكَسْرِ إِذَا اِنْقَطَعَ وَأَزْرَمَهُ غَيْره\r( فَصَبَّهُ عَلَيْهِ )\rأَخَذَ مِنْهُ الْمُصَنِّف أَنَّ الْمَاء لَا يَنْجُس وَإِنْ قَلَّ وَذَلِكَ لِأَنَّ الدَّلْو مِنْ الْمَاء قَلِيل وَقَدْ صُبَّ عَلَى الْبَوْل فَيَخْتَلِط بِهِ فَلَوْ تَنَجَّسَ الْمَاء بِاخْتِلَاطِ الْبَوْل يَلْزَم أَنْ يَكُون هَذَا تَكْثِيرًا لِلنَّجَاسَةِ لَا إِزَالَة لَهَا وَهُوَ خِلَاف الْمَعْقُول فَلَزِمَ أَنَّ الْمَاء لَا يَتَنَجَّس بِاخْتِلَاطِ النَّجَس وَإِنْ قَلَّ وَفِيهِ بَحْث إِمَّا أَوْ لَا فَيَجُوز أَنْ يَكُون صُبَّ الْمَاء عَلَيْهِ لِدَفْعِ رَائِحَة الْبَوْل لَا لِتَطْهِيرِ الْمَسْجِد وَتَكُون طَهَارَته بِالْجَفَافِ بَعْد وَالطَّهَارَة بِالْجَفَافِ قَوْل لِعُلَمَائِنَا الْحَنَفِيَّة وَهُوَ أَقْوَى دَلِيلًا وَلِذَا مَالَ إِلَيْهِ أَبُو دَاوُدَ فِي سُنَنه وَاسْتَدَلَّ عَلَيْهِ بِحَدِيثِ بَوْل الْكِلَاب فِي الْمَسْجِد ،َأَمَّا ثَانِيًا فَيَجُوز أَنْ يُفَرَّق بَيْن وُرُود الْمَاء عَلَى النَّجَاسَة فَيُزِيلهَا وَبَيْن وُرُود النَّجَاسَة عَلَيْهِ فَتُنَجِّسهُ كَمَا يَقُول بِهِ الشَّافِعِيَّة ،َأَمَّا ثَالِثًا فَيُمْكِن أَنْ يُقَال كَانَتْ الْأَرْض رَخْوَة فَشَرِبَتْ الْبَوْل لَكِنْ بَقِيَ بِظَاهِرِهَا أَجْزَاء الْبَوْل فَحِين صُبَّ عَلَيْهِ الْمَاء تَسَفَّلَتْ تَلِك الْأَجْزَاء وَاسْتَقَرَّ مَكَانهَا أَجْزَاء الْمَاء فَحَيْثُ كَثُرَ الْمَاء وَجُذِبَ مِرَارًا كَذَلِكَ ظَاهِرهَا وَبَقِيَ مُسْتَقِلًّا بِأَجْزَاءِ الْمَاء الطَّاهِرَة فَصَبّ الْمَاء إِذَا كَانَ عَلَى هَذَا الْوَجْه لَا يُؤَدِّي إِلَى نَجَاسَة بَلْ يُؤَدِّي إِلَى طَهَارَة ظَاهِر الْأَرْض فَلْيُتَأَمَّلْ .\r( أَنَّ أَعْرَابِيًّا بَالَ فِي الْمَسْجِد )\rرَوَى أَبُو مُوسَى الْمَدِينِيّ فِي كِتَاب الصَّحَابَة مِنْ مُرْسَل سُلَيْمَان بْن يَسَار أَنَّهُ ذُو الْخُوَيِّصَة\r( لَا تُزْرِمُوهُ )\rبِضَمِّ التَّاء وَإِسْكَان الزَّاي بَعْدهَا رَاء أَيْ لَا تَقْطَعُوا عَلَيْهِ\r( بِدَلْوٍ )\rيُذَكَّر وَيُؤَنَّث","part":1,"page":48},{"id":103,"text":"56 - قَوْله ( فَتَنَاوَلَهُ النَّاس )\rأَيْ بِأَلْسِنَتِهِمْ وَلِمُسْلِمٍ قَالُوا مَهْ مَهْ قُلْت أَوْ أَرَادُوا أَنْ يَتَنَاوَلُوهُ بِأَيْدِيهِمْ فَقَدْ قَامُوا إِلَيْهِ\r( وَأَهْرِيقُوا )\rبِفَتْحِ الْهَمْزَة وَسُكُون الْهَاء أَوْ فَتْحهَا أَيْ صُبُّوا تَحْقِيق الْكَلِمَة يُطْلَب مِنْ كُتُب التَّصْرِيف وَاللُّغَة\r( فَإِنَّمَا بُعِثْتُمْ )\rأَيْ بُعِثَ نَبِيّكُمْ عَلَى تَقْدِير الْمُضَاف وَقَالَ السُّيُوطِيُّ إِسْنَاد الْبَعْث الْيَهَم عَلَى طَرِيق الْمَجَاز لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هُوَ الْمَبْعُوث بِمَا ذُكِرَ لَكِنَّهُمْ لَمَّا كَانُوا فِي مَقَام التَّبْلِيغ عَنْهُ فِي حُضُوره وَغَيْبَته أَطْلَقَ عَلَيْهِمْ ذَلِكَ أَوْ هُمْ مَبْعُوثُونَ مِنْ قِبَله بِذَلِكَ أَيْ مَأْمُورُونَ وَكَانَ ذَلِكَ شَأْنه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَقّ كُلّ مَنْ بَعَثَهُ إِلَى جِهَة مِنْ الْجِهَات يَقُول يَسِّرُوا وَلَا تُعَسِّرُوا قُلْت وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون إِشَارَة إِلَى قَوْله تَعَالَى { كُنْتُمْ خَيْر أُمَّة أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ } الْآيَة فَيَكُون ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ الْبَعْث وَيَصْلُح أَنْ يَكُون هَذَا هُوَ وَجْه مَا قِيلَ عُلَمَاء هَذِهِ الْأُمَّة كَالْأَنْبِيَاءِ وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .\r( فَتَنَاوَلَهُ النَّاس )\rأَيْ بِأَلْسِنَتِهِمْ وَلِمُسْلِمٍ فَقَالُوا مَهْ مَهْ\r( وَأَهْرِيقُوا )\rقَالَ اِبْن التِّين : هُوَ بِإِسْكَانِ الْهَاء ، وَنَقَلَ عَنْ سِيبَوَيْهِ أَنَّهُ قَالَ أَهْرَاقَ يُهْرِيق إِهْرِيَاقًا مِثْل أَسْطَاعَ يَسْطِيع إِسْطِيَاعًا بِقَطْعِ الْأَلِف وَفَتْحهَا فِي الْمَاضِي وَضَمِّ الْيَاء فِي الْمُسْتَقْبَل ، وَهِيَ لُغَة فِي أَطَاعَ يُطِيع فَجُعِلَتْ السِّين وَالْهَاء عِوَضًا مِنْ ذَهَاب حَرَكَة عَيْن الْفِعْل قَالَ : وَرُوِيَ بِفَتْحِ الْهَاء وَوُجِّهَ بِأَنَّهَا مُبْدَلَة مِنْ الْهَمْزَة ؛ لِأَنَّ أَصْل هَرَاقَ أَرَاقَ ثُمَّ اُجْتُلِبَتْ الْهَمْزَة وَسُكِّنَتْ الْهَاء عِوَضًا مِنْ حَرَكَة عَيْن الْفِعْل كَمَا تَقَدَّمَ فَتَحْرِيك الْهَاء عَلَى إِبْقَاء الْبَدَل وَالْمُبْدَل مِنْهُ ، وَلَهُ نَظَائِر ، وَذَكَرَ لَهُ الْجَوْهَرِيّ تَوْجِيهًا آخَر أَنَّ أَصْله أَأْرِيقُهُ فَأُبْدِلَتْ الْهَمْزَة الثَّانِيَة هَاء لِلْخِفَّةِ وَجَزَمَ ثَعْلَب فِي الْفَصِيح بِأَنَّ أَهَرِيقُهُ بِفَتْحِ الْهَاء وَقَدْ بَسَطْت الْكَلَام عَلَيْهِ فِي عُقُود الزَّبَرْجَد\r( فَإِنَّمَا بُعِثْتُمْ مُيَسِّرِينَ وَلَمْ تُبْعَثُوا مُعَسِّرِينَ )\rإِسْنَاد الْبَعْث إِلَيْهِمْ عَلَى طَرِيق الْمَجَاز ؛ لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هُوَ الْمَبْعُوث بِمَا ذُكِرَ لَكِنَّهُمْ لَمَّا كَانُوا فِي مَقَام التَّبْلِيغ عَنْهُ فِي حُضُوره وَغَيْبَته أَطْلَقَ عَلَيْهِمْ ذَلِكَ أَوْ هُمْ يُبْعَثُونَ مِنْ قِبَله بِذَلِكَ أَيْ مَأْمُورُونَ وَكَانَ ذَلِكَ شَأْنه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَقِّ كُلّ مَنْ بَعَثَهُ إِلَى جِهَة مِنْ الْجِهَات يَقُول : يَسِّرُوا وَلَا تُعَسِّرُوا","part":1,"page":49},{"id":105,"text":"57 - قَوْله ( فِي الْمَاء الدَّائِم )\rأَيْ الَّذِي لَا يَجْرِي\r( ثُمَّ يَتَوَضَّأ )\rبِالرَّفْعِ أَيْ ثُمَّ هُوَ يَتَوَضَّأ مِنْهُ كَذَا ذَكَرَهُ النَّوَوِيّ وَكَأَنَّهُ أَشَارَ إِلَى أَنَّهُ جُمْلَة مُسْتَأْنَفَة لِبَيَانِ أَنَّهُ كَيْف يَبُول فِيهِ مَعَ أَنَّهُ بَعْد ذَلِكَ يَحْتَاج إِلَى اِسْتِعْمَاله فِي اِغْتِسَال أَوْ نَحْوه وَبَعِيد مِنْ الْعَاقِل الْجَمْع بَيْن هَذَيْنَ الْأَمْرَيْنِ وَالطَّبْع السَّلِيم يَسْتَقْذِرهُ وَلَمْ يَجْعَلهُ مَعْطُوفًا عَلَى جُمْلَة لَا يَبُولَنَّ لِمَا فِيهِ مِنْ عَطْف الْإِخْبَار عَلَى الْإِنْشَاء .\r( وَلَا يَبُولَن أَحَدكُمْ فِي الْمَاء الدَّائِم )\rأَيْ الرَّاكِد\r( ثُمَّ يَغْتَسِل فِيهِ )\rقَالَ النَّوَوِيّ الرِّوَايَة بِرَفْعِ يَغْتَسِل أَيْ ثُمَّ هُوَ يَغْتَسِل وَجَوَّزَ اِبْن مَالِك جَزْمه وَنَصْبه وَالْكَلَام عَلَيْهِ مَبْسُوط فِي عُقُود الزَّبَرْجَد","part":1,"page":50},{"id":106,"text":"58 - ( وَلَا يَبُولَن أَحَدكُمْ فِي الْمَاء الدَّائِم )\rأَيْ الرَّاكِد\r( ثُمَّ يَغْتَسِل فِيهِ )\rقَالَ النَّوَوِيّ : الرِّوَايَة بِرَفْعِ يَغْتَسِل أَيْ ثُمَّ هُوَ يَغْتَسِل ، وَجَوَّزَ اِبْن مَالِك جَزْمه وَنَصْبه ، وَالْكَلَام عَلَيْهِ مَبْسُوط فِي عُقُود الزَّبَرْجَد","part":1,"page":51},{"id":108,"text":"59 - قَوْله ( عَطِشْنَا )\rبِكَسْرِ الطَّاء\r( الطَّهُور )\rبِفَتْحِ الطَّاء قِيلَ هُوَ لِلْمُبَالَغَةِ مِنْ الطَّهَارَة فَيُفِيد التَّطْهِير وَالْأَقْرَب أَنَّهُ اِسْم لِمَا يُتَطَهَّر بِهِ كَالْوَضُوءِ لِمَا يُتَوَضَّأ بِهِ وَلَهُ نَظَائِر فَهُوَ اِسْم لِلْآلَةِ\r( الْحِلّ )\rبِكَسْرِ الْحَاء أَيْ الْحَلَال مَيْتَته بِفَتْحِ الْمِيم قَالَ الْخَطَّابِيُّ وَعَوَامّ النَّاس يَكْسِرُونَهَا وَإِنَّمَا هُوَ بِالْفَتْحِ يُرِيد حَيَوَان الْبَحْر إِذَا مَاتَ فِيهِ وَلَمَّا كَانَ سُؤَالهمْ مُشْعِرًا بِالْفَرْقِ بَيْن مَاء الْبَحْر وَغَيْره أَجَابَ بِمَا يُفِيد اِتِّحَاد الْحُكْم لِكُلٍّ بِالتَّفْصِيلِ وَلَمْ يَكْتَفِ بِقَوْلِهِ نَعَمْ فَهُوَ إِطْنَاب فِي الْجَوَاب فِي مَحَلّه وَهَذَا إِشَارَة الْمُرْشِد الْحَكِيم .\r( هُوَ الطَّهُور مَاؤُهُ )\rبِفَتْحِ الطَّاء\r( الْحِلّ )\rبِكَسْرِ الْحَاء أَيْ الْحَلَال\r( مَيْتَته )\rبِفَتْحِ الْمِيم قَالَ الْخَطَّابِيُّ : وَعَوَامّ الرُّوَاة يَكْسِرُونَهَا ، وَإِنَّمَا هُوَ بِالْفَتْحِ يُرِيد حَيَوَان الْبَحْر إِذَا مَاتَ فِيهِ","part":1,"page":52},{"id":110,"text":"60 - قَوْله ( سَكَتَ هُنَيْهَةً )\rبِضَمِّ هَاء وَفَتْح نُون وَسُكُون يَاء أَيْ زَمَانًا قَلِيلًا وَالْمُرَاد بِالسُّكُوتِ لَا يَقْرَأ الْقُرْآن جَهْرًا وَلَا يُسْمِع النَّاس وَإِلَّا فَالسُّكُوت الْحَقِيقِيّ يُنَافِي الْقَوْل فَلَا يَتَأَتَّى السُّؤَال بِقَوْلِهِ مَا تَقُول فِي سُكُوتك وَهَذَا ظَاهِر مَعْنًى فِي زَمَانه\r( وَبَيْن خَطَايَايَ )\rأَيْ بَيْن أَفْعَال لَوْ فَعَلْتهَا تَصِير خَطَايَا فَالْمَطْلُوب الْحِفْظ وَتَوْفِيق التَّرْك أَوْ بَيْن مَا فَعَلْتهَا مِنْ الْخَطَايَا وَالْمَطْلُوب الْمَغْفِرَة كَمَا فِيمَا بَعْدُ\r( نَقِّنِي )\rبِالتَّشْدِيدِ أَيْ طَهِّرْنِي مِنْهَا بِأَتَمّ وَجْه وَآكَده\r( بِالثَّلْجِ )\rأَيْ بِأَنْوَاعِ الْمُطَهِّرَات وَالْمُرَاد مَغْفِرَة الذُّنُوب وَسَتْرهَا بِأَنْوَاعِ الرَّحْمَة وَالْأَلْطَاف قِيلَ وَالْخَطَايَا لِكَوْنِهَا مُؤَدِّيَة إِلَى نَار جَهَنَّم نَزَلَتْ بِمَنْزِلَتِهَا فَاسْتُعْمِلَ فِي نَحْوهَا مِنْ الْمُبَرِّدَات مَا يُسْتَعْمَل فِي إِطْفَاء النَّار\r( وَالْبَرَد )\rبِفَتْحِ الرَّاء حَبّ الْغَمَام وَحَيْثُ التَّطْهِير مِنْ الْمَعَاصِي غَسْلًا لَهَا بِهَذِهِ الْآلَات تَشْبِيهًا لَهُ بِالْغَسْلِ الشَّرْعِيّ أَفَادَ الْكَلَام أَنَّ هَذِهِ الْآلَات تُفِيد الْغَسْل الشَّرْعِيّ وَإِلَّا لَمَا حَسَّنَ هَذِهِ الِاسْتِعَارَة مَأْخَذ الْمُصَنِّف مِنْ التَّرْجَمَة .\r( سَكَتَ هُنَيْهَة )\rأَيْ مَا قَلَّ مِنْ الزَّمَان ، وَهُوَ تَصْغِير هَنَة ، وَيُقَال : هُنَيَّة أَيْضًا\r( اللَّهُمَّ اِغْسِلْنِي مِنْ خَطَايَايَ بِالثَّلْجِ وَالْمَاء وَالْبَرَد )\rقَالَ النَّوَوِيّ : اِسْتِعَارَة لِلْمُبَالَغَةِ فِي الطَّهَارَة مِنْ الذُّنُوب ، وَقَالَ الْكَرْمَانِيُّ : فَإِنْ قَلَّتْ : الْعَادَة أَنَّهُ إِذَا أُرِيدَ الْمُبَالَغَة فِي الْغَسْل أَنْ يُغْسَل بِالْمَاءِ الْحَارّ لَا الْبَارِد لَا سِيَّمَا الثَّلْج وَنَحْوه قُلْت : قَالَ الْخَطَّابِيُّ : هَذِهِ أَمْثَال لَمْ يُرَدْ بِهَا أَعْيَان الْمُسَمَّيَات ، وَإِنَّمَا أُرِيدَ بِهَا التَّوْكِيد فِي التَّطْهِير مِنْ الْخَطَايَا ، وَالْمُبَالَغَة فِي مَحْوهَا عَنْهُ وَالثَّلْج وَالْبَرْد مَاءَانِ مَقْصُورَانِ عَلَى الطَّهَارَة لَمْ تَمَسّهُمَا الْأَيْدِي ، وَلَمْ يَمْتَهِنهُمَا اِسْتِعْمَال وَكَانَ ضَرْب الْمَثَل بِهِمَا آكَد فِي بَيَان مَا أَرَادَهُ مِنْ التَّطْهِير قَالَ الْكَرْمَانِيُّ : وَيَحْتَمِل أَنَّهُ جَعَلَ الْخَطَايَا بِمَنْزِلَةِ نَار جَهَنَّم ؛ لِأَنَّهَا مُؤَدِّيَة إِلَيْهَا فَعَبَّرَ عَنْ إِطْفَاء حَرَارَتهَا بِالْغُسْلِ تَأْكِيدًا فِي الْإِطْفَاء وَبَالَغَ فِيهِ بِاسْتِعْمَالِ الْمُبَرِّدَات ، وَالْبَرَد بِفَتْحِ الرَّاء حَبُّ الْغَمَام","part":1,"page":53},{"id":114,"text":"62 - قَوْله ( وَأَكْرِمْ نُزُله )\rبِضَمَّتَيْنِ أَوْ سُكُون الزَّاي وَهُوَ فِي الْأَصْل قِرَى الضَّيْف .\r( وَأَكْرِمْ نُزُله )\rبِضَمِّ الزَّاي وَسُكُونهَا ، وَهُوَ فِي الْأَصْل قِرَى الضَّيْف","part":1,"page":54},{"id":116,"text":"63 - قَوْله ( فَلْيَغْسِلْهُ )\rأَيْ الْإِنَاء\r( سَبْع مَرَّات )\rقَالَ أَبُو الْبَقَاء مَرَّات سَبْعًا عَلَى الصِّفَة فَلَمَّا قُدِّمَتْ الصِّفَة وَأُضِيفَ إِلَى الْمَصْدَر نُصِبَتْ نَصْب الْمَصْدَر قُلْت إِعْطَاء اِسْم الْعَدَد إِلَى الْمَعْدُود لَا يَحْتَاج إِلَى اِعْتِبَار هَذَا التَّكَلُّف فَإِنَّ مَا بَيْنهمَا مِنْ الْمُلَابَسَة يُغْنِي عَنْ هَذَا وَمَعْلُوم أَنَّ الْأَصْل فِي مِثْل هَذَا الْعَدَد هُوَ الْإِضَافَة إِلَى الْمَعْدُود فَكَيْف يُقَال هُوَ خِلَاف الْأَصْل ثُمَّ مَنْ لَمْ يَأْخُذ بِظَاهِرِ هَذَا الْحَدِيث يَعْتَذِر بِأَنَّهُ مَنْسُوخ لِأَنَّ أَبَا هُرَيْرَة وَهُوَ رَاوِي الْحَدِيث كَانَ يُفْتِي بِثَلَاثِ مَرَّات وَعَمَل الرَّاوِي بِخِلَافِ مَرْوِيّه مِنْ أَمَارَات النَّسْخ وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .","part":1,"page":55},{"id":117,"text":"64 - (\rإِذَا وَلَغَ الْكَلْب )\rبِفَتْحِ اللَّام أَيْ شَرِبَ بِطَرَفِ لِسَانه ، وَقَالَ ثَعْلَب : هُوَ أَنْ يُدْخِل لِسَانه فِي الْمَاء وَغَيْره مِنْ كُلّ مَائِع فَيُحَرِّكهُ زَادَ اِبْن دَرَسْتَوَيْهِ شَرِبَ أَوْ لَمْ يَشْرَب\r( فَلْيَغْسِلْهُ سَبْع مَرَّات )\rقَالَ أَبُو الْبَقَاء : أَصْله مَرَّات سَبْعًا عَلَى الصِّفَة فَلَمَّا قُدِّمَتْ الصِّفَة وَأُضِيفَتْ إِلَى الْمَصْدَر نُصِبَتْ نَصْب الْمَصْدَر","part":1,"page":56},{"id":119,"text":"65 - قَوْله ( إِذَا وَلَغَ )\rيُقَال وَلَغَ الْكَلْب يَلَغ بِفَتْحِ اللَّام فِيهِمَا أَيْ شَرِبَ بِطَرَفِ لِسَانه . قَوْله ( فَلْيُرِقْهُ ) يُؤْخَذ مِنْهُ تَنَجُّس الْمَاء وَأَنَّ الْغَسْل لِتَطْهِيرِ الْإِنَاء لَا لِمُجَرَّدِ التَّعَبُّد وَكَذَا يُؤْخَذ ذَلِكَ مِنْ رِوَايَة طُهُور إِنَاء أَحَدكُمْ بِضَمِّ الطَّاء فَإِنَّ كَوْن الْغَسْل طُهُورًا يَقْتَضِي تَنَجُّس الْإِنَاء وَالظَّاهِر أَنَّهُ مَا تَنَجَّسَ إِلَّا بِوَاسِطَةِ تَنَجُّس الْمَاء .\rقَوْله ( تَابَعَ عَلِيّ بْن مُسْهِر إِلَخْ )\rقَالَ اِبْن عَبْد الْبَرّ لَمْ يَذْكُرهُ الْحُفَّاظ مِنْ أَصْحَاب الْأَعْمَش وَقَالَ اِبْن مَنْدَهْ لَا يُعْرَف عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِوَجْهٍ مِنْ الْوُجُوه إِلَّا عَنْ عَلِيّ اِبْن مُسْهِر بِهَذَا الْإِسْنَاد وَقَالَ الْحَافِظ اِبْن حَجَر قَدْ وَرَدَ الْأَمْر بِالْإِرَاقَةِ أَيْضًا مِنْ طَرِيق عَطَاء عَنْ أَبِي هُرَيْرَة مَرْفُوعًا أَخْرَجَهُ اِبْن عَدِيّ لَكِنْ فِي رَفْعه نَظَر وَالصَّحِيح أَنَّهُ مَوْقُوف وَكَذَا ذَكَرَ الْإِرَاقَة حَمَّاد بْن زَيْد عَنْ أَيُّوب عَنْ اِبْن سِيرِينَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة مَوْقُوفًا وَإِسْنَاده صَحِيح أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَغَيْرُهُ .\r( قَالَ أَبُو عَبْد الرَّحْمَن : لَا أَعْلَم أَحَدًا تَابَعَ عَلِيّ بْن مُسْهِر عَلَى قَوْله فَلْيُرِقْهُ )\rوَكَذَا قَالَ حَمْزَة الْكِنَانِيّ : إِنَّهَا غَيْر مَحْفُوظَة ، وَقَالَ اِبْن عَبْد الْبَرّ : لَمْ يَذْكُرهَا الْحُفَّاظ مِنْ أَصْحَاب الْأَعْمَش كَأَبِي مُعَاوِيَة وَشُعْبَة وَقَالَ اِبْن مَنْدَهْ : لَا تُعْرَف عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِوَجْهٍ مِنْ الْوُجُوه إِلَّا عَنْ عَلِيّ بْن مُسْهِر بِهَذَا الْإِسْنَاد ، وَقَالَ الْحَافِظ اِبْن حَجَر : قَدْ وَرَدَ الْأَمْر بِالْإِرَاقَةِ أَيْضًا مِنْ طَرِيق عَطَاء عَنْ أَبِي هُرَيْرَة مَرْفُوعًا أَخْرَجَهُ اِبْن عَدِيّ لَكِنْ فِي رَفْعه نَظَر ، وَالصَّحِيح أَنَّهُ مَوْقُوف ، وَكَذَا ذَكَرَ الْإِرَاقَة حَمَّاد بْن زَيْد عَنْ أَيُّوب عَنْ اِبْن سِيرِينَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة مَوْقُوفًا وَإِسْنَاده صَحِيح أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَغَيْره","part":1,"page":57},{"id":121,"text":"66 - قَوْله ( أَمَرَ بِقَتْلِ الْكِلَاب )\rثَبَتَ نَسْخ هَذَا الْأَمْر\r( وَعَفِّرُوهُ )\rأَيْ الْإِنَاء وَهُوَ أَمْر مِنْ التَّعْفِير وَهُوَ التَّمْرِيغ فِي التُّرَاب\r( الثَّامِنَة )\rبِالنَّصْبِ عَلَى الظَّرْفِيَّة أَيّ الْمَرَّة الثَّامِنَة وَمَنْ لَمْ يَقُلْ بِالزِّيَادَةِ عَلَى السَّبْع يَقُول أَنَّهُ عَدَّ التَّعْفِير فِي إِحْدَى الْغَسَلَاتِ غَسْلَة ثَامِنَة .\r( عَنْ عَبْد اللَّه بْن الْمُغَفَّل )\rبِضَمِّ الْمِيم وَفَتْح الْغَيْن الْمُعْجَمَة وَالْفَاء ، وَقَدْ يُقَال : اِبْن مُغَفَّل وَهِيَ لَام لَمْح الصِّفَة كَالْحَسَنِ وَحَسَن\r( أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ بِقَتْلِ الْكِلَاب )\rقَالَ إِمَام الْحَرَمَيْنِ : هَذَا الْأَمْر مَنْسُوخ ، وَقَدْ صَحَّ أَنَّهُ نَهَى بَعْدُ عَنْ قَتْلهَا ، وَاسْتَقَرَّ الشَّرْع عَلَيْهِ قَالَ : وَأَمَرَ بِقَتْلِ الْأَسْوَد الْبَهِيم ، وَكَانَ هَذَا فِي الِابْتِدَاء ، وَهُوَ الْآن مَنْسُوخ قَالَ النَّوَوِيّ : وَلَا مَزِيد عَلَى تَحْقِيقه\r( وَرَخَّصَ فِي كَلْب الصَّيْد وَالْغَنَم )\rزَادَ مُسْلِم وَالزَّرْع\r( وَعَفِّرُوهُ الثَّامِنَة بِالتُّرَابِ )\rظَاهِره وُجُوب غَسْله ثَامِنَة وَبِهِ قَالَ الْحَسَن الْبَصْرِيّ وَأَحْمَد بْن حَنْبَل - رَحِمَهُ اللَّه - فِي رِوَايَة حَرْب عَنْهُ وَنُقِلَ عَنْ الشَّافِعِيّ رَحِمَهُ اللَّه أَنَّهُ قَالَ : هَذَا حَدِيث لَمْ أَقِف عَلَى صِحَّته ، وَقَدْ صَحَّ عِنْد مُسْلِم وَغَيْره وَجَنَحَ بَعْضهمْ إِلَى تَرْجِيح حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة عَلَيْهِ ، وَرُدَّ بِأَنَّ التَّرْجِيح لَا يُصَار إِلَيْهِ مَعَ إِمْكَان الْجَمْع ، وَالْأَخْذ بِحَدِيثِ اِبْن مُغَفَّل يَسْتَلْزِم الْأَخْذ بِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَة دُون الْعَكْس ، وَالزِّيَادَة مِنْ الثِّقَة مَقْبُولَة ، وَلَوْ سَلَّمْنَا التَّرْجِيح فِي هَذَا الْبَاب لَمْ نَقُلْ بِالتَّرْتِيبِ أَصْلًا ؛ لِأَنَّ رِوَايَة مَالِك - رَحِمَهُ اللَّه - بِدُونِهِ أَرْجَح مِنْ رِوَايَة مَنْ أَثْبَتَهُ ، وَمَعَ ذَلِكَ فَقَدْ قُلْنَا بِهِ أَخْذًا بِزِيَادَةِ الثِّقَة وَجَمَعَ بَعْضهمْ بَيْن الْحَدِيثَيْنِ بِضَرْبٍ مِنْ الْمَجَاز فَقَالَ لَمَّا كَانَ التُّرَاب جِنْسًا غَيْر الْمَاء جُعِلَ اِجْتِمَاعُهُمَا فِي الْمَرَّة الْوَاحِدَة مَعْدُودَة بِاثْنَتَيْنِ وَتَعَقَّبَهُ اِبْن دَقِيق الْعِيد بِأَنَّ قَوْله : وَعَفِّرُوهُ الثَّامِنَة ظَاهِر فِي كَوْنهَا غَسْلَة مُسْتَقِلَّة","part":1,"page":58},{"id":123,"text":"67 - قَوْله ( عَنْ حُمَيْدَة )\rالْأَكْثَر عَلَى ضَمّ حَائِهَا .\rقَوْله ( فَسَكَبَتْ )\rبِتَاءِ التَّأْنِيث السَّاكِنَة أَيْ صَبَّتْ أَوْ عَلَى صِيغَة التَّكَلُّم وَلَا يَخْلُو عَنْ بُعْد\r( وَضُوءًا )\rبِفَتْحِ الْوَاو\r( فَشَرِبَتْ مِنْهُ )\rأَيْ أَرَادَتْ الشُّرْب أَوْ شَرَعَتْ فِيهِ\r( فَأَصْغَى )\rأَيْ أَمَالَ\r( لَيْسَتْ بِنَجَسٍ )\rبِفَتْحَتَيْنِ مَصْدَر نَجِسَ الشَّيْء بِالْكَسْرِ فَلِذَلِكَ لَمْ يُؤَنَّث كَمَا لَمْ يُجْمَع فِي قَوْله تَعَالَى { إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَس } وَالصِّفَة مِنْهُ نَجِس بِكَسْرِ الْجِيم وَفَتْحهَا وَلَوْ جُعِلَ الْمَذْكُور فِي الْحَدِيث صِفَة يَحْتَاج التَّذْكِير إِلَى التَّأْوِيل أَيْ لَيْسَ بِنَجِسٍ مَا يَلَغ فِيهِ\r( إِنَّمَا هِيَ مِنْ الطَّوَافَيْنِ إِلَخْ )\rإِشَارَة إِلَى عِلَّة الْحُكْم بِطَهَارَتِهِ وَهِيَ أَنَّهَا كَثِيرَة الدُّخُول فَفِي الْحُكْم بِنَجَاسَتِهَا حَرَج وَهُوَ مَدْفُوع وَظَاهِر هَذَا الْحَدِيث وَغَيْره أَنَّهُ لَا كَرَاهَة فِي سُؤْرهَا وَعَلَيْهِ الْعَامَّة وَمَنْ قَالَ بِالْكَرَاهَةِ فَلَعَلَّهُ يَقُول إِنَّ اِسْتِعْمَال النَّبِيّ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ السُّؤْر كَانَ لِبَيَانِ الْجَوَاز وَاسْتِعْمَال غَيْره لَا دَلِيل فِيهِ وَفِي مَجْمَع الْبِحَار أَنَّ أَصْحَاب أَبِي حَنِيفَة خَالَفُوهُ وَقَالُوا لَا بَأْس بِالْوُضُوءِ بِسُؤْرِ الْهِرَّة وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَمُ .\r( عَنْ حُمَيْدَة بِنْت عُبَيْد )\rهِيَ زَوْجَة إِسْحَاق عَبْد اللَّه بْن أَبِي طَلْحَة الرَّاوِي عَنْهَا وَالْأَكْثَر عَلَى ضَمِّ حَائِهَا\r( فَأَصْغَى )\rأَيْ أَمَالَ\r( إِنَّهَا لَيْسَتْ بِنَجَسٍ )\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ ثُمَّ النَّوَوِيّ ثُمَّ اِبْن دَقِيق الْعِيد ثُمَّ اِبْن سَيِّد النَّاس مَفْتُوح الْجِيم مِنْ النَّجَاسَة قَالَ تَعَالَى : \" إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ \"\r( إِنَّمَا هِيَ مِنْ الطَّوَّافِينَ عَلَيْكُمْ )\rقَالَ الْبَغَوِيُّ فِي شَرْح السُّنَّة يَحْتَمِل أَنَّهُ شَبَّهَهَا بِالْمَمَالِيكِ مِنْ خَدَم الْبَيْت الَّذِينَ يَطُوفُونَ عَلَى بَيْته لِلْخِدْمَةِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى { طَوَّافُونَ عَلَيْكُمْ } وَيَحْتَمِل أَنَّهُ شَبَّهَهَا بِمَنْ يَطُوف لِلْحَاجَةِ يُرِيد أَنَّ الْأَجْر فِي مُوَاسَاتهَا كَالْأَجْرِ فِي مُوَاسَاة مَنْ يَطُوف لِلْحَاجَةِ ، وَالْأَوَّل هُوَ الْمَشْهُور ، وَقَوْل الْأَكْثَر وَصَحَّحَهُ النَّوَوِيّ فِي شَرْح أَبِي دَاوُدَ ، وَقَالَ : وَلَمْ يَذْكُر جَمَاعَة سِوَاهُ\r( وَالطَّوَّافَات )\rفِي رِوَايَة التِّرْمِذِيّ أَوْ الطَّوَّافَات وَكِلَا الْوَجْهَيْنِ يُرْوَى عَنْ مَالِك قَالَ اِبْن سَيِّد النَّاس : جَاءَتْ صِيغَة هَذَا الْجَمْع فِي الْمُذَكَّر وَالْمُؤَنَّث عَلَى صِيغَة جَمْع مَنْ يَعْقِل .","part":1,"page":59},{"id":125,"text":"68 - قَوْله ( وَيَنْهَاكُمْ )\rأَيْ اللَّه وَذَكَرَ الرَّسُول لِأَنَّهُ مُبَلِّغ فَيَنْبَغِي رَفْعه عَلَى الِابْتِدَاء وَحَذْف الْخَبَر أَيْ وَرَسُوله يُبَلِّغ وَالْجُمْلَة مُعْتَرِضَة أَيْ يَنْهَاكُمْ أَيْ الرَّسُول وَذَكَرَ اللَّه لِلتَّنْبِيهِ عَلَى أَنَّ نَهْي الرَّسُول نَهْي اللَّه وَجَاءَ بِصِيغَةِ التَّثْنِيَة أَيْ يَنْهَيَانِكُمْ وَهُوَ ظَاهِر لَفْظًا لَكِنْ فِيهِ إِشْكَال مَعْنًى حَيْثُ نَهَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْخَطِيب الَّذِي قَالَ وَمَنْ يَعْصِهِمَا وَالْجَوَاب أَنَّ مِثْل هَذَا اللَّفْظ يَخْتَلِف بِحَسَبِ الْمُتَكَلِّم وَالْمُخَاطَب وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم\r( فَإِنَّهَا )\rأَيْ لُحُوم الْحُمُر أَوْ الحمر\r( رِجْس )\rأَيْ قَذَر وَقَدْ يُطْلَق عَلَى الْحَرَام وَالنَّجِس وَأَمْثَالهمَا وَالظَّاهِر أَنَّ الْمُرَاد هَاهُنَا النَّجِس فَإِرْجَاع الضَّمِير إِلَى الحمر يُؤَدِّي إِلَى أَنْ لَا يَطْهُر جِلْده بِالدِّبَاغِ أَيْضًا وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَمُ .\r( يَنْهَيَانِكُمْ عَنْ لُحُوم الْحُمُر فَإِنَّهَا رِجْس )\rقَالَ فِي النِّهَايَة الرِّجْس الْقَذَر ، وَقَدْ يُعَبَّر بِهِ عَنْ الْحَرَام وَالْفِعْل الْقَبِيح وَالْعَذَاب وَاللَّعْنَة وَالْكُفْر","part":1,"page":60},{"id":127,"text":"69 - قَوْله ( أَتَعْرِقُ الْعَرْق )\rبِفَتْحٍ فَسُكُون الْعَظْم إِذَا أُخِذَ عَنْهُ مُعْظَم اللَّحْم أَيْ كُنْت آخُذ عَنْهُ اللَّحْم بِالْأَسْنَانِ حَيْثُ وُضِعَتْ لِبَيَانِ الْحُكْم أَوْ لِلتَّأْنِيسِ وَإِظْهَار الْمَوَدَّة .\r( أَتَعَرَّقُ الْعَرْق )\rهُوَ بِفَتْحِ الْعَيْن وَسُكُون الرَّاء الْعَظْم إِذَا أُخِذَ عَنْهُ مُعْظَم اللَّحْم وَجَمْعه عِرَاق ، وَهُوَ جَمْع نَادِر يُقَال عَرَّقْت اللَّحْم وَأَعْرَقْتُهُ وَتَعَرَّقْتُهُ إِذَا أَخَذْت عَنْهُ اللَّحْم بِأَسْنَانِك","part":1,"page":61},{"id":129,"text":"70 - ( يَتَوَضَّئُونَ )\rالتَّذْكِير لِلتَّغْلِيبِ وَالِاجْتِمَاع قِيلَ كَانَ قَبْل الْحِجَاب وَقِيلَ بَلْ هِيَ الزَّوْجَات وَالْمَحَارِم وَاسْتَدَلُّوا بِهِ عَلَى جَوَاز اِسْتِعْمَال الْفَضْل لِأَنَّهُ قَدْ يُؤَدِّي إِلَى فَرَاغ الْمَرْأَة قَبْل الرَّجُل أَوْ الْعَكْس فَيُسْتَعْمَل كُلّ مِنْهُمَا فَضْل الْآخَر وَمِنْ هُنَا يُؤْخَذ التَّرْجَمَة الْآتِيَة مِنْ الْحَدِيث الَّذِي ذُكِرَ لِأَجْلِهَا .","part":1,"page":62},{"id":133,"text":"72 - قَوْله \" بِمَكُّوكٍ \"\rبِفَتْحِ مِيم وَتَشْدِيد كَاف قِيلَ الْمُرَاد هَاهُنَا الْمُدّ وَإِنْ كَانَ قَدْ يُطْلَق عَلَى الصَّاع وَالْمُدّ بِضَمٍّ فَتَشْدِيد مِكْيَال مَعْرُوف قِيلَ سُمِّيَ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ يُمْلَأ فِي الْإِنْسَان إِذَا مَدَّهُمَا\r( وَمَكَاكِيّ )\rكَأَنَاسِيَّ جَمْعه عَلَى إِبْدَال الْيَاء مِنْ الْكَاف الْأَخِيرَة وَإِدْغَامهَا فِي يَاء الْجَمْع .\r\" بِمَكُّوكٍ \"\rبِفَتْحِ الْمِيم وَتَشْدِيد الْكَاف قَالَ فِي النِّهَايَة أَرَادَ بِهِ الْمُدّ وَقِيلَ الصَّاع وَالْأَوَّل أَشْبَه لِأَنَّهُ جَاءَ فِي حَدِيث آخَر مُفَسَّرًا بِالْمُدِّ وَأَصْله اِسْم الْمِكْيَال وَيَخْتَلِف مِقْدَاره بِاخْتِلَافِ اِصْطِلَاح النَّاس عَلَيْهِ فِي الْبِلَاد قَالَ وَالْمَكَاكِيّ جَمْع مَكُّوك عَلَى إِبْدَال الْيَاء مِنْ الْكَاف الْأَخِيرَة","part":1,"page":63},{"id":136,"text":"74 - قَوْله ( إِنَّمَا الْأَعْمَال بِالنِّيَّةِ )\rأُفْرِدَتْ النِّيَّة لِكَوْنِهَا مَصْدَرًا وَوَجْه الِاسْتِدْلَال أَنَّ الْجَارّ وَالْمَجْرُور خَبَر وَالظَّاهِر مِنْ جِهَة الْقَوَاعِد تَعَلُّقه بِكَوْنٍ عَامّ وَالْمَعْنَى أَعْمَال الْمُكَلَّفِينَ لَا تَتَحَقَّق وَلَا تَكُون إِلَّا بِالنِّيَّةِ وَهَذَا يُؤَدِّي إِلَى أَنَّ وُجُود الْعَمَل يَتَوَقَّف عَلَى النِّيَّة وَالْوَاقِع يَشْهَد بِخِلَافِهِ فَإِنَّ الْوُجُود الْحِسِّيّ لَا يَحْتَاج إِلَى نِيَّة وَأَيْضًا الْأَنْسَب بِكَلَامِ الشَّارِع هُوَ الْوُجُود الشَّرْعِيّ فَلَا بُدَّ مِنْ تَقْدِير كَوْنٍ خُلِّصَ هُوَ الْوُجُود الشَّرْعِيّ وَمَرْجِعه إِلَى الصِّحَّة أَوْ الِاعْتِبَار فَالْمَعْنَى الْأَعْمَال لَا تَتَحَقَّق شَرْعًا وَلَا تَصِحّ فَلَا تُعْتَبَر إِلَّا بِالنِّيَّةِ وَعُمُوم الْأَعْمَال تَشْمَل الْوُضُوء فَيَلْزَم أَنْ لَا يُوجَد الْوُضُوء شَرْعًا وَلَا يَتَحَقَّق إِلَّا بِالنِّيَّةِ وَهُوَ الْمَطْلُوب وَفِيهِ بَحْث لِأَنَّ الْأَعْمَال إِنْ أُبْقِيَتْ عَلَى عُمُومهَا يَلْزَم أَنْ لَا تُوجَد الْمُبَاحَات بَلْ وَالْمُحَرَّمَات شَرْعًا وَلَا يُعَدّ فَاعِلهَا فَاعِلًا شَرْعًا إِلَّا بِالنِّيَّةِ وَإِنْ خَصَّهُ بِالْعِبَادَاتِ يَتَوَقَّف الدَّلِيل عَلَى إِثْبَات أَنَّ الْوُضُوء عِبَادَة وَقَدْ يُجَاب بِتَخْصِيصِ الْأَعْمَال بِالْأَفْعَالِ الشَّرْعِيَّة الَّتِي عُلِمَ وُجُودهَا مِنْ جِهَة الشَّارِع وَالْوُضُوء مِنْهَا بِلَا رَيْب لَكِنْ يَنْتَقِض الدَّلِيل بِنَحْوِ طَهَارَة الثَّوْب وَالْبَدَن لِتَحَقُّقِهِمَا بِلَا نِيَّة أَيْضًا مَعَ أَنَّهُمَا مِنْ الْأُمُور الشَّرْعِيَّة فَالْأَحْسَن الْجَوَاب بِإِثْبَاتِ أَنَّ الْوُضُوء عِبَادَة لِوُرُودِ الثَّوَاب عَلَيْهِ لِفَاعِلِهِ مُطْلَقًا فِي الْأَحَادِيث وَكُلّ مَا هَذَا شَأْنه فَهُوَ عِبَادَة وَقَدْ يُقَال إِنَّ أَحَادِيث الثَّوَاب تَكْفِي فِي إِثْبَات الْمَطْلُوب مِنْ غَيْر حَاجَة إِلَى ضَمّ هَذَا الْحَدِيث لِأَنَّهَا تَدُلّ عَلَى أَنَّ الْوُضُوء عِبَادَة وَقَدْ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ الْعِبَادَة لَا تَكُون إِلَّا بِالنِّيَّةِ أَوْ لِأَنَّهُمْ اِتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ الثَّوَاب يَتَوَقَّف عَلَى النِّيَّة وَقَدْ عُلِمَ أَنَّ الْوُضُوء مُطْلَقًا يُثَاب عَلَيْهِ فَلَزِمَ أَنَّ الْوُضُوء مُطْلَقًا يَتَوَقَّف عَلَى النِّيَّة وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم . بَقِيَ أَنَّ هَذَا الْحَدِيث هَلْ هُوَ مَسُوق لِاشْتِرَاطِ النِّيَّة فِي الْعِبَادَات أَمْ لَا . وَالظَّاهِر أَنَّهُ غَيْر مَسُوق لِذَلِكَ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْقَاضِي الْبَيْضَاوِيّ فِي شَرْح الْمَصَابِيح وَإِنْ كَانَ كَلَام الْفُقَهَاء وَغَيْرهمْ عَلَى أَنَّهُ مَسُوق لَهُ وَذَلِكَ لِأَنَّ قَوْله وَإِنَّمَا لِامْرِئٍ مَا نَوَى أَيْ مَا نَوَاهُ مِنْ خَيْر أَوْ شَرّ أَوْ نِيَّة وَكَذَا قَوْله فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَته إِلَخْ بِالتَّفْرِيعِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ بِالْفَاءِ يَأْبَى تَخْصِيص النِّيَّة بِالنِّيَّةِ الشَّرْعِيَّة وَيَقْتَضِي أَنَّ الْمُرَاد بِالنِّيَّةِ فِي الْحَدِيث مُطْلَق الْقَصْد أَعَمّ مِنْ أَنْ يَكُون نِيَّة خَيْر أَوْ شَرّ قَالَ الْقَاضِي النِّيَّة لُغَة الْقَصْد وَشَرْعًا تَوَجُّه الْقَلْب نَحْو الْفِعْل اِبْتِغَاءً لِوَجْهِ اللَّه تَعَالَى وَامْتِثَالًا لِأَمْرِهِ وَهِيَ فِي الْحَدِيث مَحْمُولَة عَلَى الْمَعْنَى اللُّغَوِيّ لِيَحْسُنَ تَطْبِيقه عَلَى مَا بَعْده وَتَقْسِيمه بِقَوْلِهِ فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَته إِلَخْ فَالْمَعْنَى أَنَّ الْأَعْمَال أَيْ الْأَفْعَال الِاخْتِيَارِيَّة لَا تُوجَد إِلَّا بِالنِّيَّةِ وَالْقَصْد الدَّاعِي لِلْفَاعِلِ إِلَى ذَلِكَ الْفِعْل\r( وَإِنَّمَا لِامْرِئٍ مَا نَوَى )\rأَيْ لَيْسَ لِلْفَاعِلِ مِنْ عَمَله إِلَّا نِيَّته أَوْ مَنْوِيّه أَيْ الَّذِي يَرْجِع إِلَيْهِ مِنْ الْعَمَل نَفْعًا أَوْ ضُرًّا هِيَ النِّيَّة فَإِنَّ الْعَمَل بِحَسَبِهَا يُحْسَب خَيْرًا وَشَرًّا وَيُجْزَى الْمَرْء عَلَى الْعَمَل بِحَسَبِهَا ثَوَابًا وَعِقَابًا يَكُون الْعَمَل تَارَة حَسَنًا وَتَارَة قَبِيحًا بِسَبَبِهَا وَيَتَعَدَّد الْجَزَاء بِتَعَدُّدِهَا . وَقَوْله\r( لِامْرِئٍ )\rبِمَعْنَى لِكُلِّ اِمْرِئٍ كَمَا جَاءَ فِي الرِّوَايَات وَذَلِكَ لِأَنَّ إِنَّمَا يَتَضَمَّن النَّفْي فِي أَوَّل الْكَلَام وَالْإِثْبَات عَلَى آخِر جُزْء مِنْهُ فَالنَّكِرَة صَارَتْ فِي حَيِّز النَّفْي فَتُفِيد الْعُمُوم عَلَى أَنَّ النَّكِرَة فِي الْإِثْبَات قَدْ يُقْصَد بِهَا الْعُمُوم كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى عَلِمَتْ نَفْس وَلَا يَحْفَى أَنَّهُ يَظْهَر عَلَى هَذَا الْمَعْنَى تَفْرِيع فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَته عَلَى مَا قَبْله أَشَدّ ظُهُورًا وَالْمُرَاد أَنَّ مَنْ هِجْرَته إِلَى اللَّه تَعَالَى وَإِلَى رَسُوله قَصْدًا وَنِيَّة فَهِجْرَته إِلَيْهِمَا أَجْرًا وَثَوَابًا وَلِهَذَا الْمَعْنَى زِيَادَة تَفْصِيل ذَكَرْنَاهُ فِي حَاشِيَة الْأَذْكَار وَصَحِيح الْبُخَارِيّ وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .\r( إِنَّمَا الْأَعْمَال بِالنِّيَّةِ )\rلَا بُدَّ مِنْ مَحْذُوف يَتَعَلَّق بِهِ الْجَار وَالْمَجْرُور فَقَدَّرَهُ بَعْضهمْ بِالْكَوْنِ الْمُطْلَق وَقِيلَ : يُقَدَّر تُعْتَبَر ، وَقِيلَ تَصِحّ ، وَقِيلَ : تَكْمُل\r( وَإِنَّمَا لِامْرِئٍ مَا نَوَى )\rقَالَ الشَّيْخ عِزُّ الدِّين بْن عَبْد السَّلَام : الْجُمْلَة الْأُولَى لِبَيَانِ مَا يُعْتَبَر مِنْ الْأَعْمَال ، وَالثَّانِيَة مَا يَتَرَتَّب عَلَيْهَا ، وَقَالَ النَّوَوِيّ : أَفَادَتْ الْجُمْلَة الثَّانِيَة اِشْتِرَاط تَعْيِين الْمَنْوِيّ كَمَنْ عَلَيْهِ صَلَاة فَائِتَة لَا يَكْفِيه أَنْ يَنْوِي الْفَائِتَة فَقَطْ حَتَّى يُعَيِّنهَا ظُهْرًا مَثَلًا أَوْ عَصْرًا وَقَالَ اِبْن السَّمْعَانِيّ فِي أَمَالِيهِ أَفَادَتْ أَنَّ الْأَعْمَال الْخَارِجَة عَنْ الْعِبَادَة لَا تُفِيد الثَّوَاب إِلَّا إِذَا نَوَى بِهَا فَاعِلهَا الْقُرْبَة كَالْأَكْلِ إِذَا نَوَى بِهِ الْقُوَّة عَلَى الطَّاعَة\r( فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَته إِلَى اللَّه وَإِلَى رَسُوله )\rإِلَى آخِره اِتَّحَدَ الشَّرْط وَالْجَزَاء فِي الْجُمْلَتَيْنِ ، وَالْقَاعِدَة تَغَايُرهمَا لِقَصْدِ التَّعْظِيم فِي الْجُمْلَة الْأُولَى ، وَالتَّحْقِير فِي الثَّانِيَة","part":1,"page":64},{"id":138,"text":"75 - قَوْله ( وَحَانَتْ صَلَاة الْعَصْر )\rأَيْ وَالْحَال أَنَّهُ قَدْ حَضَرَتْ صَلَاة الْعَصْر فَالْوَاو لِلْحَالِ بِتَقْدِيرِ قَدْ\r( النَّاس الْوَضُوء )\rبِفَتْحِ الْوَاو هَاهُنَا وَفِيمَا بَعْد\r( يَنْبُعُ )\rبِضَمِّ الْبَاء وَيَجُوز كَسْرهَا وَفَتْحهَا أَيْ يَسِيل وَيَجْرِي .\r( وَحَانَتْ صَلَاة الْعَصْر )\rالْوَاو لِلْحَالِ بِتَقْدِيرِ قَدْ\r( فَأَتَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِوَضُوءٍ )\rبِفَتْحِ الْوَاو\r( يَنْبُع )\rبِضَمِّ الْبَاء وَيَجُوز كَسْرهَا وَفَتْحهَا","part":1,"page":65},{"id":139,"text":"76 - ( بِتَوْرٍ )\rبِفَتْحِ الْمُثَنَّاة شِبْه الطَّسْت وَقِيلَ هُوَ الطَّسْت\r( يَتَفَجَّر )\rأَيْ يَخْرُج\r( وَالْبَرَكَة )\rقَالَ أَبُو الْبَقَاء بِالْجَرِّ عَطْف عَلَى الطُّهُور أَيْ عَطْف الْوَصْف عَلَى الشَّيْء مِثْل أَعْجَبَنِي زَيْد وَعِلْمه قَالَ وَصَفَهُ بِالْبَرَكَةِ لِمَا فِيهِ مِنْ الزِّيَادَة وَالْكَثْرَة مِنْ الْقَلِيل وَلَا مَعْنَى لِلرَّفْعِ هُنَا قُلْت لَا بُعْد فِي الْإِخْبَار بِأَنَّ الْبَرَكَة مِنْ اللَّه تَعَالَى فِي مِثْل هَذَا الْمَقَام دَفْعًا لَا يَهَام قُدْرَة لِلْغَيْرِ عَلَيْهِ وَاعْتِرَافًا بِالْمِنَّةِ وَإِظْهَارًا لِلنِّعْمَةِ لِقَصْدِ الشُّكْر فَلَا وَجْه مِنْ مَنْع الرَّفْع وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .\r( فَأُتِيَ بِتَوْرٍ )\rبِفَتْحِ الْمُثَنَّاة شِبْه الطَّسْت ، وَقِيلَ : هُوَ الطَّسْت\r( حَيَّ عَلَى الطَّهُور وَالْبَرَكَة مِنْ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ )\rقَالَ أَبُو الْبَقَاء وَالْبَرَكَة مَجْرُور عَطْفًا عَلَى الطَّهُور وَصَفَهُ بِالْبَرَكَةِ لِمَا فِيهِ مِنْ الزِّيَادَة وَالْكَثْرَة مِنْ الْقَلِيل ، وَلَا مَعْنَى لِلرَّفْعِ هُنَا","part":1,"page":66},{"id":141,"text":"77 - قَوْله ( تَوَضَّئُوا بِسْمِ اللَّه )\rأَيّ مُتَبَرِّكِينَ أَوْ مُبْتَدِئِينَ بِهِ أَوْ قَائِلِينَ هَذَا اللَّفْظ عَلَى أَنَّ الْجَارّ وَالْمَجْرُور أُرِيدَ بِهِ لَفْظه وَعَلَى كُلّ تَقْدِير يَحْصُل الْمَطْلُوب وَعَدَلَ عَنْ الْحَدِيث الْمَشْهُور بَيْنهمْ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَة وَهُوَ لَا وُضُوء لِمَنْ لَمْ يَذْكُر اِسْم اللَّه عَلَيْهِ لِمَا فِي إِسْنَاده مِنْ التَّكَلُّم\r( حَتَّى تَوَضَّئُوا مِنْ عِنْد آخِرهمْ )\rأَيْ تَوَضَّئُوا كُلّهمْ حَتَّى وَصَلَتْ النَّوْبَة إِلَى الْآخِر فَمِنْ بِمَعْنَى إِلَى وَقِيلَ كَلِمَة مِنْ لِلِابْتِدَاءِ وَالْمَعْنَى تَوَضَّئُوا وُضُوءًا نَاشِئًا مِنْ عِنْد آخِرهمْ وَكَوْن الْوُضُوء نَشَأَ مِنْ آخِرهمْ فِي وَصْف التَّوَضُّؤ يَسْتَلْزِم حُصُول الْوُضُوء لِلْكُلِّ وَهُوَ الْمُرَاد كِنَايَة وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .\r( تَوَضَّئُوا بِسْمِ اللَّه )\rأَيْ قَائِلِينَ قَالَ الشَّيْخ عِزّ الدِّين بْن عَبْد السَّلَام أَفْعَال الْعَبْد عَلَى ثَلَاثَة أَقْسَام مَا سُنَّتْ فِيهِ التَّسْمِيَة ، وَمَا لَمْ تُسَنّ وَمَا تُكْرَه فِيهِ . الْأَوَّل كَالْوُضُوءِ وَالْغُسْل وَالتَّيَمُّم وَذَبْح الْمَنَاسِك وَقِرَاءَة الْقُرْآن وَمِنْهُ أَيْضًا مُبَاحَات كَالْأَكْلِ وَالشُّرْب وَالْجِمَاع وَالثَّانِي كَالصَّلَاةِ وَالْأَذَان وَالْحَجّ وَالْعُمْرَة وَالْأَذْكَار وَالدَّعَوَات ، وَالثَّالِث الْمُحَرَّمَات ؛ لِأَنَّ الْغَرَض مِنْ الْبَسْمَلَة التَّبَرُّك فِي الْفِعْل الْمُشْتَمِل عَلَيْهِ ، وَالْحَرَام لَا يُرَاد كَثْرَته وَبَرَكَته ، وَكَذَلِكَ الْمَكْرُوه قَالَ : وَالْفَرْق بَيْن مَا سُنَّتْ فِيهِ الْبَسْمَلَة مِنْ الْقُرُبَات وَبَيْن مَا لَمْ تُسَنّ فِيهِ عَسِير فَإِنْ قِيلَ : إِنَّمَا لَمْ تُسَنَّ الْبَسْمَلَة فِي ذَلِكَ الْقِسْم ؛ لِأَنَّهُ بَرَكَة فِي نَفْسه فَلَا يَحْتَاج إِلَى التَّبْرِيك ، قُلْنَا : هَذَا مُشْكِل بِمَا سُنَّتْ فِيهِ الْبَسْمَلَة كَقِرَاءَةِ الْقُرْآن ، فَإِنَّهُ بَرَكَة فِي نَفْسه ، وَلَوْ بَسْمَلَ عَلَى ذَلِكَ لَجَازَ ، وَإِنَّمَا الْكَلَام فِي كَوْنه سُنَّة ، وَلَوْ كَانَتْ سُنَّة لَنُقِلَ عَنْ الرَّسُول صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالسَّلَف الصَّالِح كَمَا نُقِلَ غَيْره مِنْ السُّنَن وَالنَّوَافِل\r( حَتَّى تَوَضَّئُوا مِنْ عِنْد آخِرهمْ )\rقَالَ التَّيْمِيُّ أَيْ تَوَضَّئُوا كُلّهمْ حَتَّى وَصَلَتْ النَّوْبَة إِلَى الْآخَر ، وَقَالَ الْكَرْمَانِيُّ : حَتَّى لِلتَّدْرِيجِ ، وَمِنْ لِلْبَيَانِ أَيْ تَوَضَّأَ النَّاس حَتَّى تَوَضَّأَ الَّذِينَ هُمْ عِنْد آخِرهمْ ، وَهُوَ كِنَايَة جَمِيعهمْ وَعِنْد بِمَعْنَى فِي ، وَكَأَنَّهُ قَالَ الَّذِينَ هُمْ فِي آخِرهمْ ، وَقَالَ النَّوَوِيّ مِنْ فِي مِنْ عِنْد آخِرهمْ بِمَعْنَى إِلَى وَهِيَ لُغَة ( سَطِيحَة ) قَالَ فِي النِّهَايَة السَّطِيحَة مِنْ الْمَزَادَة مَا كَانَ مِنْ جِلْدَيْنِ قُوبِلَ أَحَدهمَا بِالْآخَرِ فَسَطَحَ عَلَيْهِ وَتَكُون صَغِيرَة وَكَبِيرَة ، وَهِيَ مِنْ أَوَانِي الْمِيَاه","part":1,"page":67},{"id":143,"text":"78 - قَوْله ( سَكَبْت )\rأَيْ صَبَبْت .","part":1,"page":68},{"id":145,"text":"79 - قَوْله ( فَتَوَضَّأَ )\rأَيْ اِبْن عَبَّاس لِأَجْلِ الْإِخْبَار بِوُضُوءِ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرَّة مَرَّة فَعَلِمَ بِهِ أَنَّهُ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَحْيَانًا اِكْتَفَى بِمَرَّةٍ فِي الْوُضُوء .","part":1,"page":69},{"id":147,"text":"80 - قَوْله ( تَوَضَّأَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا )\rأُخِذَ مِنْ إِطْلَاقه تَثْلِيث الْمَسْح أَيْضًا لَكِنَّ إِطْلَاق هَذَا الْكَلَام فِيمَا إِذَا كَانَ غَسَلَ الْأَعْضَاء ثَلَاثًا وَالْمَسْح مَرَّة سَائِغ وَهُوَ يَدْفَع الِاسْتِدْلَال وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .","part":1,"page":70},{"id":149,"text":"81 - قَوْله ( فَقَرَعَ ظَهْرِي بِعَصًا )\rأَيّ ضَرَبَهُ بِهَا وَلَيْسَ الْمُرَاد الضَّرْب الشَّدِيد بَلْ وَضْع الْعَصَا لِلْإِعْلَامِ\r( فَعَدَلَ )\rأَيْ مَالَ عَنْ وَسَط الطَّرِيق إِلَى النَّاحِيَة\r( سَطِيحَة )\rهِيَ مِنْ الْمُزَاد مَا كَانَ مِنْ جِلْدَيْنِ سَطْح أَحَدهمَا عَلَى الْآخَر\r( وَذَكَرَ مِنْ نَاصِيَته شَيْئًا )\rأَيّ ذَكَرَ أَنَّهُ عَلَى شَيْء مِنْ النَّاصِيَة وَشَيْء مِنْ الْعِمَامَة .","part":1,"page":71},{"id":151,"text":"82 - قَوْله ( اِسْتَوْكَفَ )\rفِي النِّهَايَة أَيّ اِسْتَقْطَرَ الْمَاء وَصَبَّهُ عَلَى يَدَيْهِ ثَلَاث مَرَّات وَبَالَغَ حَتَّى وَكَفَ مِنْهَا ثَلَاثًا قُلْت هُوَ مِنْ وَكَفَ الْبَيْت وَالدَّمْع إِذَا تَقَاطَرَ فَلَا دَلَالَة لِلَّفْظِ عَلَى تَخْصِيص الْيَدَيْنِ فَكَأَنَّهُمْ أَخَذُوا ذَلِكَ مِنْ بَعْض الْأَمَارَات وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .\r( اِسْتَوْكَفَ ثَلَاثًا )\rقَالَ فِي النِّهَايَة : أَيْ اِسْتَقْطَرَ الْمَاء وَصَبَّهُ عَلَى يَدَيْهِ ثَلَاث مَرَّات ، وَبَالَغَ حَتَّى وَكَفَ مِنْهَا الْمَاء","part":1,"page":72},{"id":153,"text":"83 - قَوْله ( عَنْ حُمْرَان )\rبِضَمٍّ فَسُكُون .\rقَوْله ( فَأَفْرَغَ عَلَى يَدَيْهِ )\rأَيْ صَبَّ الْمَاء عَلَيْهِمَا وَظَاهِره أَنَّهُ جَمَعَهُمَا فِي الْغَسْل وَاحْتِمَال التَّفْرِيق بَعِيد وَاخْتَارَ بَعْض الْفُقَهَاء التَّفْرِيق\r( ثُمَّ مَسَحَ رَأْسه )\rأَيْ مَرَّة كَمَا يَدُلّ عَلَيْهِ تَرْك ذِكْر ثَلَاثًا وَقَدْ رَجَّحَ غَيْر وَاحِد مِنْ الْمُحَقِّقِينَ أَنَّ الْمَرَّة هِيَ مُقْتَضَى الْأَدِلَّة .\r( ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ لَا يُحَدِّث نَفْسه فِيهِمَا بِشَيْءٍ )\rزَادَ الْحَكِيم التِّرْمِذِيّ فِي رِوَايَة مِنْ الدُّنْيَا ، وَقَالَ النَّوَوِيّ : الْمُرَاد لَا يُحَدِّث نَفْسه بِشَيْءٍ مِنْ أُمُور الدُّنْيَا ، وَمَا لَا يَتَعَلَّق بِالصَّلَاةِ ، وَلَوْ عَرَضَ لَهُ حَدِيث فَأَعْرَضَ عَنْهُ بِمُجَرَّدِ عُرُوضه عُفِيَ عَنْ ذَلِكَ وَحَصَلَتْ لَهُ هَذِهِ الْفَضِيلَة إِنْ شَاءَ اللَّه - تَعَالَى - لِأَنَّ هَذَا لَيْسَ مِنْ فِعْله ، وَقَدْ عُفِيَ لِهَذِهِ الْأُمَّة عَنْ الْخَوَاطِر الَّتِي تَعْرِض ، وَلَا تَسْتَقِرّ ، وَقَدْ قَالَ مَعْنَى مَا ذَكَرْته الْمَازِرِيُّ ، وَتَابَعَهُ عَلَيْهِ الْقَاضِي عِيَاض","part":1,"page":73},{"id":155,"text":"84 - ( لَا يُحَدِّث نَفْسه فِيهِمَا )\rأَيْ يَدْفَع الْوَسْوَسَة مَهْمَا أَمْكَنَ وَقِيلَ يَحْتَمِل الْعُمُوم إِذْ لَيْسَ هُوَ مِنْ بَاب التَّكْلِيف حَقّ يَجِب دَفْع الْحَرَج وَالْعُسْر بَلْ مِنْ بَاب تَرَتُّب ثَوَاب مَخْصُوص عَلَى عَمَل مَخْصُوص أَيّ مَنْ بَاب الْوَعْد عَلَى الْعَمَل فَمَنْ حَصَلَ مِنْهُ ذَلِكَ الْعَمَل يَحْصُل لَهُ ذَلِكَ الثَّوَاب وَمَنْ لَا فَلَا نَعَمْ يَجِب أَنْ يَكُون ذَلِكَ الْعَمَل مُمْكِن الْحُصُول فِي ذَاته وَهُوَ هُنَا كَذَلِكَ فَإِنَّ الْمُتَجَرِّدِينَ عَنْ شَوَاغِل الدُّنْيَا يَتَأَتَّى مِنْهُمْ هَذَا الْعَمَل عَلَى وَجْهه\r( غُفِرَ لَهُ إِلَخْ )\rحَمَلَهُ الْعُلَمَاء عَلَى الصَّغَائِر لَكِنَّ كَثِيرًا مِنْ الْأَحَادِيث يَقْتَضِي أَنَّ مَغْفِرَة الصَّغَائِر غَيْر مَشْرُوطَة بِقَطْعِ الْوَسْوَسَة فَيُمْكِن أَنْ يَكُون الشَّرْط لِمَغْفِرَةِ الذُّنُوب جَمِيعًا وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .\r( غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبه )\rقَالَ النَّوَوِيّ : وَالْمُرَاد الصَّغَائِر دُون الْكَبَائِر","part":1,"page":74},{"id":157,"text":"85 - قَوْله ( ثُمَّ يَسْتَنْثِر )\rقِيلَ الِاسْتِنْشَاق هُوَ إِدْخَال الْمَاء فِي أَنْفه بِأَنْ جَذَبَهُ بِرِيحِ أَنْفه وَالِاسْتِنْثَار إِخْرَاجه مِنْهُ بِرِيحِهِ بِإِعَانَةِ يَده أَوْ بِغَيْرِهَا بَعْد إِخْرَاج الْأَذَى لِمَا فِيهِ مِنْ تَنْقِيَة مَجْرَى النَّفَس وَلِمَا وَرَدَ أَنَّ الشَّيْطَان يَبِيت عَلَى خَيْشُومه وَقِيلَ الِاسْتِنْثَار تَحْرِيك النَّثْرَة وَهِيَ طَرَف الْأَنْف وَقِيلَ الِاسْتِنْشَاق وَالِاسْتِنْثَار وَاحِد وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .","part":1,"page":75},{"id":159,"text":"86 - قَوْله ( اِبْن لَقِيط )\rكَفَعِيلٍ\r( اِبْن صَبْرَة )\rبِفَتْحٍ فَكَسْر أَوْ سُكُون .\rقَوْله ( أَسْبِغْ الْوُضُوء )\rأَيْ أَكْمَلَهُ وَبَالِغْ فِيهِ بِالزِّيَادَةِ عَلَى الْمَفْرُوض كَمْيَّة وَكَيْفِيَّة بِالتَّثْلِيثِ وَالدَّلْك وَتَطْوِيل الْغُرَّة وَغَيْر ذَلِكَ\r( وَبَالِغْ فِي الِاسْتِنْشَاق )\rزَادَ اِبْن الْقَطَّان فِي رِوَايَته وَالْمَضْمَضَة وَصَحَّحَهُ وَالِاقْتِصَار عَلَى ذِكْر هَذِهِ الْخِصَال مَعَ أَنَّ السُّؤَال كَانَ عَنْ الْوُضُوء إِمَّا مِنْ الرُّوَاة بِسَبَبِ أَنَّ الْحَاجَة دَعَتْهُمْ إِلَى نَقْل الْبَعْض وَالنَّبِيّ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْن كَيْفِيَّة الْوُضُوء بِتَمَامِهَا أَوْ مِنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِنَاءً عَلَى أَنَّ مَقْصِد السَّائِل الْبَحْث عَنْ هَذِهِ الْخِصَال وَإِنْ أَطْلَقَ لَفْظَة فِي السُّؤَال إِمَّا بِقَرِينَةِ حَال أَوْ وَحْي أَوْ إِلْهَام وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .","part":1,"page":76},{"id":164,"text":"89 - قَوْله ( فَلْيَسْتَنْثِرْ ثَلَاث مَرَّات )\rالْأَمْر فِي هَذَا الْحَدِيث وَأَمْثَاله عِنْد الْعُلَمَاء لِلنَّدْبِ لِدَلِيلٍ لَاحَ لَهُمْ وَعِنْد الظَّاهِرِيَّة لِلْوُجُوبِ\r( عَلَى خَيْشُومه )\rبِفَتْحِ خَاء مُعْجَمَة قِيلَ أَعْلَى الْأَنْف وَقِيلَ كُلّه وَقَالَ التُّورْبَشْتِيُّ هُوَ أَقْصَى الْأَنْف الْمُتَّصِل بِالْبَطْنِ الْمُقَدَّم مِنْ الدِّمَاغ وَمَبِيت الشَّيْطَان إِمَّا حَقِيقَة لِأَنَّهُ أَحَد مَنَافِذ الْجِسْم يَتَوَصَّل مِنْهَا إِلَى الْقَلْب وَالْمَقْصُود مِنْ الِاسْتِنْثَار إِزَالَة آثَاره وَأَمَّا مَجَازًا فَإِنَّ مَا يَنْعَقِد فِيهِ مِنْ الْغُبَار وَالرُّطُوبَة قَذِرَات تُوَافِق الشَّيْطَان فَالْمُرَاد أَنَّ الْخَيْشُوم مَحَلّ قَذِر يَصْلُح لِبَيْتُوتَةِ الشَّيْطَان فَيَنْبَغِي لِلْإِنْسَانِ تَنْظِيفه وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .\r( فَإِنَّ الشَّيْطَان يَبِيت عَلَى خَيْشُومه )\rقَالَ النَّوَوِيّ : هُوَ أَعْلَى الْأَنْف بَيْنه وَبَيْن الدِّمَاغ ، وَقَالَ عِيَاض : يَحْتَمِل أَنْ يَكُون ذَلِكَ عَلَى حَقِيقَته ، وَأَنْ يَكُون عَلَى الِاسْتِعَارَة فَإِنَّ مَا يَنْعَقِد مِنْ الْغُبَار وَرُطُوبَة الْخَيَاشِيم قَذَارَة تُوَافِق الشَّيْطَان","part":1,"page":77},{"id":166,"text":"90 - قَوْله ( هَذَا طُهُور )\rبِضَمِّ الطَّاء أَيْ وُضُوءُهُ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْإِشَارَة إِلَى تَمَام مَا فَعَلَهُ مِنْ الْوُضُوء وَالِاقْتِصَار مِنْ الرَّاوِي .","part":1,"page":78},{"id":168,"text":"91 - قَوْله ( فَدَعَا بِطَهُورٍ )\rبِفَتْحِ الطَّاء\r( فَقُلْنَا )\rأَيْ فِي أَنْفُسنَا أَوْ فِيمَا بَيْنَنَا\r( إِلَّا لِيُعَلِّمَنَا )\rمِنْ التَّعْلِيم أَوْ الْإِعْلَام\r( فَأُتِيَ )\rعَلَى بِنَاء الْمَفْعُول\r( وَطَسْت )\rبِالْجَرِّ عَطْف عَلَى إِنَاء\r( مِنْ الْكَفّ إِلَخْ )\rأَيْ فَعَلَ كُلًّا مِنْهُمَا بِالْيَدِ الْيُمْنَى الَّتِي أَخَذَ بِهَا الْمَاء وَهَذَا لَا يُفِيد اِتِّحَاد الْمَاء لَهُمَا وَلَا مَعْنَى لِحَمْلِ هَذَا الْكَلَام عَلَى اِتِّحَاد الْمَاء\r( مَرَّة وَاحِدَة )\rتَصْرِيح بِالْوَحْدَةِ\r( فَهُوَ هَذَا )\rأَيْ فَلْيُعْلَمْ هَذَا فَإِنَّهُ هُوَ هَذَا فَحُذِفَ الْجَزَاء وَأُقِيمَتْ عِلَّته مَقَامه . قَوْله ( فَكَفَأَ ) بِالْهَمْزَةِ أَيْ أَمَّا ذَلِكَ التَّوْر . قَوْله ( هَذَا خَطَأ ) أَيْ قَوْل شُعْبَة عَنْ مَالِك بْن عَرْفَطَة خَطَأ مِنْ شُعْبَة وَقَدْ اِتَّفَقَ الْحُفَّاظ عَلَى تَخْطِئَة شُعْبَة فِي هَذَا الِاسْم كَالتِّرْمِذِيِّ وَأَبِي دَاوُدَ وَأَحْمَد كَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّف رَحِمَهُمْ اللَّه تَعَالَى .","part":1,"page":79},{"id":170,"text":"92 - ( فَكَفَأَ )\rأَيْ أَمَالَ الْإِنَاء .","part":1,"page":80},{"id":174,"text":"94 - قَوْله ( أَنَّ مُحَمَّد بْن عَلِيّ )\rهُوَ مُحَمَّد الْبَاقِر وَعَلِيّ هُوَ زَيْن الْعَابِدِينَ وَعَلِيّ الثَّانِي هُوَ عَلِيّ بْن أَبِي طَالِب وَالْحُسَيْن هُوَ سِبْط رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرَضِيَ اللَّه تَعَالَى عَنْهُمْ .\rقَوْله ( بِوَضُوءٍ )\rهُوَ بِفَتْحِ الْوَاو فِي الْمَوْضِعَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ\r( فَقَرَّبْته )\rمِنْ التَّقْرِيب\r( فَغَسَلَ كَفَّيْهِ )\rالْفَاء لِتَفْسِيرِ الْبَدَلِيَّة أَوْ لِلتَّعْقِيبِ وَمَعْنَى فَبَدَأَ فَأَرَادَ الْبُدَاءَة وَهَذَانِ الْوَجْهَانِ هُمَا الْمَشْهُورَانِ فِي قَوْله تَعَالَى فَنَادَى نُوح رَبّه فَقَالَ رَبّ فَالْفَاء فِي فَقَالَ يَحْتَمِل الْوَجْهَيْنِ\r( ثُمَّ قَامَ قَائِمًا )\rأَيْ قِيَامًا فَهُوَ مَصْدَر عَلَى زِنَة الْفَاعِل وَيَحْتَمِل أَنَّهُ حَال مُؤَكِّدَة مِثْل قَوْله تَعَالَى وَلَا تَعْثُوَا فِي الْأَرْض مُفْسِدِينَ\r( نَاوِلْنِي )\rأَيْ أَعْطِنِي فِي الْيَد\r( فَعَجِبْت )\rأَيّ مِنْ الشُّرْب قَائِمًا إِذْ الْمُعْتَاد هُوَ الشُّرْب قَاعِدًا وَهُوَ الْوَارِد فِي الْأَحَادِيث وَلِذَلِكَ قَالَ بَعْض الْعُلَمَاء بِأَنَّ الشُّرْب قَائِمًا مَخْصُوص بِفَضْلِ الْوُضُوء بِهَذَا الْحَدِيث وَبِمَاءِ زَمْزَم لِمَا جَاءَ فِيهِ أَيْضًا وَفِي غَيْرهَا لَا يَنْبَغِي الشُّرْب قَائِمًا لِلنَّهْيِ وَالْحَقّ أَنَّهُ جَاءَ فِي غَيْرهَا أَيْضًا فَالْوَجْه أَنَّ النَّهْي لِلتَّنْزِيهِ وَكَانَ لِأَمْرٍ طِبِّيّ لَا لِأَمْرٍ دِينِيّ وَمَا جَاءَ فَهُوَ لِبَيَانِ الْجَوَاز وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم\r( يَقُول )\rأَيْ عَلِيٌّ\r( لِوُضُوئِهِ )\rبِضَمِّ الْوَاو أَيْ فِي شَأْن وُضُوئِهِ\r( وَشُرْب )\rبِالْجَرِّ عَطْف عَلَى وُضُوئِهِ .","part":1,"page":81},{"id":176,"text":"95 - قَوْله ( حَتَّى أَنْقَاهُمَا )\rوَالْإِنْقَاء عَادَة يَكُون بِثَلَاثٍ وَقَدْ جَاءَ التَّصْرِيح بِذَلِكَ فِي الرِّوَايَات السَّابِقَة فَلِإِفَادَةِ هَذَا الْمَعْنَى ذَكَرَ الْمُصَنِّف هَذَا الْحَدِيث فِي هَذِهِ التَّرْجَمَة وَيَحْتَمِل أَنَّهُ أَرَادَ غَسْل الذِّرَاعَيْنِ وَيَحْتَمِل أَنَّ مُرَاده التَّنْبِيه عَلَى أَنَّ الْمَقْصُود الْإِنْقَاء دُون التَّثْلِيث وَهَذَا بَعِيد مُخَالِف لِقَوَاعِد الْأُصُول لِوُجُوبِ حَمْل الْمُجْمَل عَلَى الْمُفَصَّل وَأَقْوَال الْفُقَهَاء وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .","part":1,"page":82},{"id":178,"text":"96 - قَوْله ( إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ )\rوَبِهِ تَبَيَّنَ حَدّ الْغَسْل\r( ثُمَّ رَدَّهُمَا )\rهَذَا الرَّدّ لَيْسَ بِمَسْحٍ ثَانٍ بَلْ هُوَ اِسْتِيعَاب لِلْمَسْحِ الْأَوَّل لِتَمَامِ الشَّعْر إِذْ الْعَادَة أَنَّ الشَّعْر يَنْثَنِي عِنْد الْمَسْح فَالْمَسْح الْأَوَّل لَا يَسْتَوْعِبهُ وَبِالرَّدِّ يَحْصُل الِاسْتِيعَاب وَهَذَا ظَاهِر لَكِنَّ الرَّاوِي سَمَّى هَذَا الْمَسْح مَسْحًا مَرَّتَيْنِ نَظَرًا إِلَى الصُّورَة كَمَا سَيَجِيءُ .","part":1,"page":83},{"id":182,"text":"98 - قَوْله ( الَّذِي أَرَى النِّدَاء )\rقَالُوا هَذَا خَطَأ لِأَنَّ رَاوِي حَدِيث الْوُضُوء هُوَ عَبْد اللَّه بْن زَيْد بْن عَاصِم الْمَازِنِيُّ وَرَاوِي الْأَذَان هُوَ عَبْد اللَّه بْن زَيْد بْن عَبْد رَبّه .\rقَوْله ( وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ مَرَّتَيْنِ )\rقَدْ عَرَفْت وَجْهه .","part":1,"page":84},{"id":186,"text":"100 - قَوْله ( مِنْ غَرْفَة وَاحِدَة )\rقِيلَ هُوَ بِفَتْحِ غَيْن وَهُوَ بِالْفَتْحِ مَصْدَر لِلْمَرَّةِ مِنْ غَرَفَ إِذَا أَخَذَ الْمَاء بِالْكَفِّ وَبِالضَّمِّ الْمَغْرُوف أَيْ مِلْء الْكَفّ قُلْت وَالْوَجْه جَوَاز الْفَتْح وَالضَّمّ كَمَا بِهِمَا الْقِرَاءَة فِي قَوْله تَعَالَى إِلَّا مَنْ اِغْتَرَفَ غُرْفَة بِيَدِهِ وَصِفَة الْوَحْدَة عَلَى تَقْدِير الْفَتْح لِلتَّأْكِيدِ وَعَلَى الضَّمّ لِلتَّأْسِيسِ وَقِيلَ هُمَا بِمَعْنَى الْمَصْدَر وَقِيلَ بِمَعْنَى الْمُغْتَرَف وَهُوَ الْقَدْر الصَّالِح فِي الْكَفّ بَعْد الِاغْتِرَاف وَقِيلَ الْمَفْتُوح لِلْمَصْدَرِ لِلْمَرَّةِ وَالْمَضْمُوم اِسْم لِلْقَدْرِ الْحَاصِل فِي الْكَفّ بِالِاعْتِرَافِ وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَمُ .","part":1,"page":85},{"id":188,"text":"101 - قَوْله ( بِالسَّبَّاحَتَيْنِ )\rالسَّبَّاحَة وَالْمُسَبِّحَة الْأُصْبُع الَّتِي تَلِي الْإِبْهَام سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّهَا يُشَار بِهَا عِنْدَ التَّسْبِيح وَهَذَا اِسْم إِسْلَامِيّ وَضَعُوهَا مَكَان السَّبَّابَة لِمَا فِيهِ مِنْ الدَّلَالَة عَلَى الْمَعْنَى الْمَكْرُوه .\r( بِالسَّبَّاحَتَيْنِ )\rقَالَ فِي النِّهَايَة : السَّبَّاحَة وَالْمُسَبِّحَة الْأُصْبُع الَّتِي تَلِي الْإِبْهَام سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّهَا يُشَارُ بِهَا عِنْد التَّسْبِيح","part":1,"page":86},{"id":189,"text":"102 - قَوْله\r( خَرَجَتْ الْخَطَايَا مِنْ فِيهِ )\rأَيْ خَرَجَتْ خَطَايَا فِيهِ مِنْ فِيهِ فَاللَّام بَدَل مِنْ الْمُضَاف إِلَيْهِ أَوْ لِلْعَهْدِ بِالْقَرِينَةِ الْمُتَأَخِّرَة وَهَكَذَا فِيمَا بَعْدُ فَلَا يَرِد أَنَّ تَمَام الْخَطَايَا إِذَا خَرَجَتْ مِنْ فِيهِ فَمَاذَا يَخْرُج مِنْ سَائِر الْأَعْضَاء وَقَدْ حَمَلُوا الْخَطَايَا عَلَى الصَّغَائِر وَالْمُصَنِّف رَحِمَهُ اللَّه تَعَالَى اِسْتَدَلَّ بِقَوْلِهِ حَتَّى تَخْرُج مِنْ أُذُنَيْهِ عَلَى أَنَّ الْأُذُنَيْنِ مِنْ الرَّأْس لِأَنَّ خُرُوج الْخَطَايَا مِنْهُمَا بِمَسْحِ الرَّأْس إِنَّمَا يَحْسُن إِذَا كَانَا مِنْهُ وَعَدَلَ عَنْ الْحَدِيث الْمَشْهُور فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَة وَهُوَ حَدِيث الْأُذُنَانِ مِنْ الرَّأْس لِمَا قِيلَ أَنَّ حَمَّادًا تَرَدَّدَ فِيهِ أَهُوَ مَرْفُوع أَمْ مَوْقُوف وَإِسْنَاده لَيْسَ بِقَائِمٍ نَعَمْ قَدْ جَاءَ بِطُرُقٍ عَدِيدَة مَرْفُوعًا فَتَقَوَّى رَفْعه وَخَرَجَ مِنْ الضَّعْف لَكِنَّ الِاسْتِدْلَال بِمَا اِسْتَدَلَّ بِهِ الْمُصَنِّف أَجْوَد وَأَوْلَى وَهَذَا مِنْ تَدْقِيق نَظَره رَحِمَهُ اللَّه تَعَالَى\r( نَافِلَة لَهُ )\rأَيْ زَائِدَة عَلَى مَا تَخْرُج بِهِ الْخَطَايَا عَنْ أَعْضَاء الْوُضُوء فَيَخْرُج بِهَا سَائِر الْخَطَايَا وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .","part":1,"page":87},{"id":191,"text":"103 - قَوْله ( الْخِمَار )\rأَيْ الْعِمَامَة لِأَنَّ الرَّجُل يُغَطِّي بِهَا رَأْسه كَمَا أَنَّ الْمَرْأَة تُغَطِّي الرَّأْس بِخِمَارِهَا وَقَدْ اِعْتَذَرَ مَنْ لَا يَقُول بِالْمَسْحِ عَلَى الْعِمَامَة عَنْ الْحَدِيث بِأَنَّهُ مِنْ أَخْبَار الْآحَاد فَلَا يُعَارِض الْكِتَاب لِأَنَّ الْكِتَاب يُوجِب مَسْح الرَّأْس وَمَسْح الْعِمَامَة لَا يُسَمَّى مَسْح الرَّأْس عَلَى أَنَّهُ حِكَايَة حَال فَيَجُوز أَنْ تَكُون الْعِمَامَة صَغِيرَة رَقِيقَة بِحَيْثُ يَنْفُذ الْبَلَّة مِنْهَا إِلَى الرَّأْس وَيُؤَيِّدهُ اِسْم الْخِمَار فَإِنَّ الْخِمَار مَا تَسْتُر بِهِ الْمَرْأَة رَأْسهَا وَذَاكَ يَكُون عَادَة بِحَيْثُ يُمْكِن نُفُوذ الْبَلَّة مِنْهَا إِلَى الرَّأْس إِذَا كَانَتْ الْبَلَّة كَثِيرَة فَكَأَنَّهُ عَبَّرَ بِاسْمِ الْخِمَار عَنْ الْعِمَامَة لِكَوْنِهَا كَانَتْ لِصِغَرِهَا كَالْخِمَارِ عَلَى أَنَّ الْحَدِيث يَحْتَمِل أَنْ يَكُون قَبْل نُزُول الْمَائِدَة وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .\r( يَمْسَح عَلَى الْخُفَّيْنِ وَالْخِمَار )\rقَالَ فِي النِّهَايَة : أَرَادَ بِهِ الْعِمَامَة ؛ لِأَنَّ الرَّجُل يُغَطِّي بِهَا رَأْسَهُ كَمَا أَنَّ الْمَرْأَة تُغَطِّيه بِخِمَارِهَا وَذَلِكَ إِذَا كَانَ قَدْ اِعْتَمَّ عِمَّة الْعَرَب فَأَدَارَهَا تَحْت الْحَنَك فَلَا يَسْتَطِيع رَفْعهَا فِي كُلّ وَقْت فَتَصِير كَالْخُفَّيْنِ غَيْر أَنَّهُ يَحْتَاج إِلَى مَسْح الْقَلِيل مِنْ الرَّأْس ثُمَّ يَسْمَح عَلَى الْعِمَامَة بَدَل الِاسْتِيعَاب","part":1,"page":88},{"id":195,"text":"106 - قَوْله ( فَمَسَحَ نَاصِيَته وَعِمَامَته )\rأَخَذَ بِهِ الشَّافِعِيّ فَجَوَّزَ لِلِاسْتِيعَابِ مَسْح الْعِمَامَة إِذَا مَسَحَ بَعْض الرَّأْس وَحَمَلَ أَحَادِيث مَسْح الْعِمَامَة مُطْلَقًا إِذَا لَبِسَ عَلَى طَهَارَة .","part":1,"page":89},{"id":196,"text":"107 - قَوْله ( تَخَلَّفَ )\rأَيْ عَنْ الْعَسْكَر\r( بِمِطْهَرَةٍ )\rبِكَسْرِ الْمِيم\r( يَحْسِر )\rمِنْ نَصَرَ وَضَرَبَ أَيْ أَرَادَ أَوْ شَرَعَ أَنْ يَكْشِف عَنْ ذِرَاعَيْهِ\r( فَأَلْقَاهُ )\rأَيْ الْكُمّ بَعْد إِخْرَاج الْيَد مِنْ دَاخِله .","part":1,"page":90},{"id":198,"text":"108 - قَوْله ( فَبَرَزَ لِحَاجَتِهِ )\rأَيْ خَرَجَ إِلَى الْبَرَاز بِفَتْحِ الْبَاء وَهُوَ الْوَاسِع مِنْ الْأَرْض\r( قَالَ وَصَلَاة الْإِمَام )\rأَيْ الْخَصْلَة الثَّانِيَة صَلَاة الْإِمَام .","part":1,"page":91},{"id":200,"text":"109 - قَوْله ( وَيْل لِلْعَقِبِ )\rبِفَتْحِ عَيْن فَكَسْر قَاف مُؤَخَّر الْقَدَم وَالْأَعْقَاب جَمْعهَا وَالْمَعْنَى وَيْل لِصَاحِبِ الْعَقِب الْمُقَصِّر فِي غُسْلهَا نَحْو وَاسْأَلْ الْقَرْيَة أَوْ الْعَقِب تَخْتَصّ بِالْعَذَابِ إِذَا قَصَّرَ فِي غُسْلهَا وَالْحَدِيث الثَّانِي يُوَضِّح الْمَعْنَى وَالْمُرَاد بِالْعَقِبِ الْجِنْس وَالْجَمْع فِي الْحَدِيث الثَّانِي لِأَنَّهُ جَاءَ فِي قَوْم تَسَامَحُوا فِي غَسْل الرِّجْلَيْنِ وَلَا حَاجَة إِلَى حَمْل الْجَمْع عَلَى مَعْنَى التَّثْنِيَة وَالْمُرَاد وَيْل لِأَعْقَابِهِمْ أَوْ أَعْقَاب مَنْ يَصْنَع صَنِيعهمْ .","part":1,"page":92},{"id":201,"text":"110 - قَوْله ( تَلُوح )\rأَيْ تَظْهَر مِمَّا آثَرَهُ لِبَاقِي الرِّجْل لِأَجْلِ عَدَم مِسَاس الْمَاء إِيَّاهَا وَمِسَاسه لِبَاقِي الرِّجْل\r( أَسْبِغُوا الْوُضُوء )\rفِيهِ دَلِيل عَلَى أَنَّ التَّهْدِيد كَانَ لِتَسَامُحِهِمْ فِي الْوُضُوء لَا لِنَجَاسَةٍ عَلَى أَعْقَابهمْ فَيَلْزَم مِنْ الْحَدِيث بُطْلَان الْمَسْح عَلَى الرِّجْلَيْنِ عَلَى الْوَجْه الَّذِي يَقُول بِهِ مَنْ يُجَوِّز الْمَسْح عَلَيْهِمَا وَهُوَ أَنْ يَكُون عَلَى ظَاهِر الْقَدَمَيْنِ وَهَذَا ظَاهِر فَتَعَيَّنَ الْغَسْل وَهُوَ الْمَطْلُوب ،َأَمَّا الْقَوْل بِالْمَسْحِ عَلَى وَجْه يَسْتَوْعِب ظَاهِر الْقَدَم وَبَاطِنه وَكَذَا الْقَوْل بِأَنَّ اللَّازِم أَحَد الْأَمْرَيْنِ إِمَّا الْغَسْل وَإِمَّا الْمَسْح عَلَى الظَّاهِر وَهُمْ قَدْ اِخْتَارُوا الْغَسْل فَلَزِمَهُمْ اِسْتِيعَابه فَوَرَدَ الْوَعِيد لِتَرْكِهِمْ ذَلِكَ فَهُوَ مِمَّا لَمْ يَقُلْ بِهِ أَحَد فَلَا يَضُرّ اِحْتِمَاله لِبُطْلَانِهِ بِالِاتِّفَاقِ وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .\r( وَيْل لِلْأَعْقَابِ مِنْ النَّار )\rجَمْع الْعَقِب بِكَسْرِ الْقَاف ، وَهُوَ مُؤَخَّر الْقَدَم قَالَ الْبَغَوِيُّ مَعْنَاهُ وَيْل لِأَصْحَابِ الْأَعْقَاب الْمُقَصِّرِينَ فِي غَسْلهَا نَحْو \" وَاسْأَلْ الْقَرْيَة \" وَقِيلَ : أَرَادَ أَنَّ الْأَعْقَاب تُخَصّ بِالْعَذَابِ إِذَا قَصَّرَ فِي غَسْلهَا","part":1,"page":93},{"id":203,"text":"111 - قَوْله ( مَا اِسْتَطَاعَ )\rإِشَارَة إِلَى شِدَّة الْمُحَافَظَة عَلَى التَّيَامُن ( وَالطُّهُور ) بِضَمِّ الطَّاء\r( وَنَعْله )\rأَيْ لَبِسَ نَعْله\r( وَتَرَجُّله )\rأَيْ تَسْرِيح شَعْره .","part":1,"page":94},{"id":207,"text":"113 - قَوْله ( وَخَلَّلَ بَيْن الْأَصَابِع )\rأَيْ مُبَالَغَة فِي التَّنْظِيف وَإِطْلَاقه يَشْمَل أَصَابِع الْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ .","part":1,"page":95},{"id":212,"text":"أَرَادَ بِالْوُضُوءِ غَسْل الرِّجْل فَإِنَّهُ الْمُتَعَارَف فِي الْوُضُوء دُون الْمَسْح وَقَوْله فِي النَّعْل أَيْ وَقْت لَبِسَ النَّعْل أَيْ إِذَا كَانَ الْإِنْسَان لَابِس نَعْلَيْنِ فِي رِجْلَيْنِ عَلَيْهِ غَسْل رِجْلَيْنِ وَلَا يَجُوز لَهُ الِاكْتِفَاء بِالْمَسْحِ عَلَى النَّعْلَيْنِ كَمَا فِي الْخُفَّيْنِ .","part":1,"page":96},{"id":213,"text":"116 - قَوْله ( سِبْتِيَّة )\rبِكَسْرِ مُهْمَلَة وَسُكُون مُوَحَّدَة بَعْدهَا مُثَنَّاة فَوْقِيَّة نِسْبَة إِلَى السِّبْت وَالْمُرَاد الَّتِي لَا شَعْر لَهَا وَالسِّبْت هُوَ الْحَلْق وَمَعْنَى يَتَوَضَّأ فِيهَا أَيْ يَتَوَضَّأ فِي حَال لُبْسهَا وَالْمُتَبَادِر مِنْهُ أَنَّهُ يَتَوَضَّأ الْوُضُوء الْمُعْتَاد فِي حَال لُبْسهَا فَاسْتَدَلَّ بِهِ الْمُصَنِّف عَلَى غَسْل الرِّجْلَيْنِ دُون الْمَسْح وَلَوْ كَانَ الْوُضُوء حَال لُبْسهَا لَهُ عَلَى الْوَجْه الْمُعْتَاد لَذُكِرَ وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .\r( النِّعَال السِّبْتِيَّة )\rبِالْكَسْرِ وَسُكُون الْمُوَحَّدَة هِيَ الْمُتَّخَذَة مِنْ السِّبْت وَهِيَ جُلُود الْبَقَر الْمَدْبُوغَة بِالْقَرَظِ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ ؛ لِأَنَّ شَعْرهَا قَدْ سَبَتَ عَنْهَا أَيْ حُلِقَ وَأُزِيلَ ، وَقِيلَ : لِأَنَّهَا أُسْبِتَتْ بِالدِّبَاغِ أَيْ لَانَتْ","part":1,"page":97},{"id":215,"text":"117 - قَوْله ( بِيَسِيرٍ )\rأَيْ بِقَلِيلٍ وَالْمُرَاد أَنَّهُ أَسْلَمَ بَعْد نُزُول مَائِدَة وَرَأَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَمْسَح عَلَى الْخُفَّيْنِ حَال إِسْلَامه وَعَلِمَ بِهِ أَنَّ الْمَسْح حُكْم بَاقٍ لَا أَنَّهُ مَنْسُوخ بِمَائِدَةٍ كَمَا زَعَمَهُ مَنْ لَا يَقُول بِهِ وَلِذَلِكَ يُعْجِبهُمْ حَدِيث جَرِير وَكُلّ مَنْ تَأَخَّرَ إِسْلَامه بَعْد نُزُول مَائِدَة وَإِلَّا فَرُؤْيَته قَبْل نُزُول مَائِدَة لَا يَكْفِي فِي الْمَطْلُوب وَتَأَخُّر الْإِسْلَام لَا يَقْتَضِي تَأَخُّر الرُّؤْيَة بَقِيَ أَنَّ حَدِيث جَرِير مِنْ أَخْبَار الْآحَاد فَلَا يُعَارِض الْقُرْآن وَغَيْره مِنْ أَحَادِيث الْبَاب يَجُوز أَنْ يَكُون قَبْل نُزُول مَائِدَة فَلَا دَلَالَة فِيهَا عَلَى بَقَاء الْحُكْم بَعْد نُزُولهَا إِلَّا أَنْ يُقَال الْقُرْآن يَحْتَمِل الْمَسْح عَلَى قِرَاءَة الْجَرّ فَيُحْمَل عَلَى مَسْح الْخُفَّيْنِ تَوْفِيقًا بَيْن الْأَدِلَّة أَوْ يُقَال تَوَاتَرَ عَدَد نَسَخَهُ بِعَمَلِ الصَّحَابَة بَعْده صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ عَمِلُوا بِهِ وَمِثْله يَكْفِي فِي إِفَادَة التَّوَاتُر وَنَسْخ النَّصّ وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .","part":1,"page":98},{"id":223,"text":"124 - قَوْله ( تَخَلَّفْ يَا مُغِيرَة )\rهُوَ وَمَا بَعْد بِصِيغَةِ الْأَمْر .","part":1,"page":99},{"id":227,"text":"126 - قَوْله ( أَنْ لَا نَنْزِعَ خِفَافنَا )\rظَاهِره أَنَّ اِعْتِبَار الْمُدَّة مِنْ وَقْت اللُّبْس لَا مِنْ وَقْت الْمَسْح أَوْ الْحَدَث وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَمُ .","part":1,"page":100},{"id":228,"text":"127 - قَوْله ( إِلَّا مِنْ جَنَابَة )\rأَيْ لَكِنْ نَنْزِع مِنْ جَنَابَة فَالِاسْتِثْنَاء مُنْقَطِع أَوْ مَعْنَى قَوْله مِنْ غَائِط وَبَوْل إِلَخْ أَيّ مِنْ كُلّ حَدَث إِلَّا مِنْ جَنَابَة فَالِاسْتِثْنَاء مُتَّصِل .","part":1,"page":101},{"id":231,"text":"129 - قَوْله ( اِئْتِ عَلِيًّا )\rفِيهِ أَنَّهُ يَنْبَغِي لِأَهْلِ الْعِلْم إِرْشَاد السَّائِل إِلَى مَنْ كَانَ أَعْلَم بِجَوَابِهِ\r( فَإِنَّهُ أَعْلَم بِذَلِكَ مِنِّي )\rلِأَنَّ الْمُعْتَاد لُبْس الْخِفَاف فِي الْأَسْفَار دُون الْحَضَر وَعَلِيّ أَعْلَم بِحَالِ السَّفَر مِنْ عَائِشَة رَضِيَ اللَّه تَعَالَى عَنْهُمَا\r( يَأْمُر )\rأَيّ أَمْر إِبَاحَة وَرُخْصَة لَا أَمْر إِيجَاب .","part":1,"page":102},{"id":233,"text":"130 - قَوْله ( وَهَذَا وُضُوء مَنْ لَمْ يُحْدِث )\rفَبَيَّنَ أَنَّ لِغَيْرِ الْمُحْدِث أَنْ يَكْتَفِي بِالْمَسْحِ مَوْضِع الْغَسْل وَلَعَلَّ مَا جَاءَ مِنْ مَسْح الرِّجْلَيْنِ مِنْ بَعْض الصَّحَابَة أَحْيَانًا إِنْ صَحَّ يَكُون مَحَلّه غَيْر حَالَة الْحَدَث وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .","part":1,"page":103},{"id":235,"text":"131 - ( يَتَوَضَّأ لِكُلِّ صَلَاة )\rأَيّ يَعْتَاد ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ قَدْ يَجْمَع بَيْنَ صَلَاتَيْنِ وَأَكْثَر بِوُضُوءٍ وَاحِد أَيْضًا وَيَحْتَمِل أَنَّ جَوَاب أَنَس حَسْبَمَا اِطَّلَعَ عَلَيْهِ وَلَعَلَّهُ لَمْ يَطَّلِع عَلَى خِلَافه وَإِنْ كَانَ ثَابِتًا فِي الْوَاقِع\r( نُصَلِّي الصَّلَوَات )\rأَيّ الْمُعْتَادَة لَا جَمِيع صَلَوَات الْيَوْم وَيَحْتَمِل الْمَعْنَى الثَّانِي لِأَنَّ الْقَضِيَّة جُزْئِيَّة وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم قَوْله\r( بِوُضُوءٍ )\rبِفَتْحِ الْوَاو .","part":1,"page":104},{"id":236,"text":"132 - ( بِالْوُضُوءِ )\rبِضَمِّ الْوَاو وَالظَّاهِر أَنَّ الْمُرَاد وُضُوء الصَّلَاة لَا غَسْل الْيَدَيْنِ وَالْمُرَاد بِالْأَمْرِ أَعَمّ مِنْ أَمْر الْوُجُوب وَالنَّدْب وَالْقَصْر إِضَافِيّ أَيْ مَا أُمِرْت بِالْوُضُوءِ عِنْد الطَّعَام لَا أَمْر نَدْب وَلَا أَمْر وُجُوب فَلَا يُشْكِل الْحَدِيث بِالْوُضُوءِ لِطَوَافِ أَوْ لَمْس مُصْحَف .","part":1,"page":105},{"id":237,"text":"133 - قَوْله ( لَمْ تَكُنْ تَفْعَلهُ )\rأَيْ لَمْ تَكُنْ تَعْتَادهُ وَإِلَّا فَقَدْ ثَبَتَ أَنَّهُ كَانَ يَفْعَلهُ قَبْل ذَلِكَ أَحْيَانًا وَقَدْ فَعَلَهُ بِالصَّهْبَاءِ أَيَّام خَيْبَر حِين طَلَبَ الْأَزْوَاد فَلَمْ يُؤْتَ إِلَّا بِالسَّوِيقِ\r( قَالَ عَمْدًا فَعَلْته )\rلَمَّا كَانَ وُقُوع غَيْر الْمُعْتَاد يَحْتَمِل أَنْ يَكُون عَنْ سَهْو دَفَعَ ذَلِكَ الِاحْتِمَال لِيُعْلِمَ أَنَّهُ جَائِز لَهُ وَلِغَيْرِهِ .","part":1,"page":106},{"id":239,"text":"134 - قَوْله ( حَفْنَة )\rبِفَتْحٍ فَسَاكِن أَيْ مِلْء كَفّ\r( بِهَا )\rأَيْ فَعَلَ بِهَا\r( نَضَحَ )\rقِيلَ هُوَ الِاسْتِنْجَاء بِالْمَاءِ وَعَلَى هَذَا مَعْنَى إِذَا تَوَضَّأَ أَيْ أَرَادَ أَنْ يَتَوَضَّأ وَقِيلَ رَشَّ الْفَرْج بِالْمَاءِ بَعْد الِاسْتِنْجَاء لِيَدْفَع بِهِ وَسْوَسَة الشَّيْطَان وَعَلَيْهِ الْجُمْهُور وَكَأَنَّهُ يُؤَخِّرهُ أَحْيَانًا إِلَى الْفَرَاغ مِنْ الْوُضُوء وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .","part":1,"page":107},{"id":243,"text":"137 - قَوْله ( وَأَخْرَجَ بِلَال فَضْل وُضُوئِهِ )\rظَاهِره أَنَّهُ الَّذِي بَقِيَ فِي الْإِنَاء بَعْد الْفَرَاغ مِنْ الْوُضُوء وَيَحْتَمِل أَنَّهُ الْمُسْتَعْمَل فِيهِ وَالْأَخِير هُوَ الْأَظْهَر فِي الْحَدِيث الْآتِي\r( فَابْتَدَرَهُ النَّاس )\rأَيْ اِسْتَبَقُوا إِلَى أَخْذه\r( وَرُكِزَتْ )\rعَلَى بِنَاء الْمَفْعُول أَيْ غُرِزَتْ وَفِي نُسْخَة رَكَزَ أَيْ بِلَال عَلَى بِنَاء الْفَاعِل\r( الْعَنَزَة )\rبِفَتْحِ مُهْمَلَة وَنُون هِيَ عَصًا أُقْصَر مِنْ الرُّمْح\r( بَيْن يَدَيْهِ )\rأَيْ قُدَّامه وَرَاء الْعَنَزَة وَهَذَا يَدُلّ عَلَى أَنَّ مُرُور شَيْء وَرَاء السُّتْرَة لَا يَضُرّ .","part":1,"page":108},{"id":244,"text":"138 - قَوْله ( وَضُوءَهُ )\rبِفَتْحِ الْوَاو وَالظَّاهِر أَنَّهُ الْمَاء الْمُسْتَعْمَل فَهَذَا يَدُلّ عَلَى طَهَارَة الْمَاء الْمُسْتَعْمَل وَحَدِيث الْخُصُوص غَيْر مَسْمُوع لِكَوْنِ الْأَصْل هُوَ الْعُمُوم .","part":1,"page":109},{"id":245,"text":"أَيّ الْمُفَوَّض مِنْ الْوُضُوء فَالْإِضَافَة بَيَانِيَّة أَوْ الْوُضُوء الْمَفْرُوض فَالْإِضَافَة مِنْ إِضَافَة الصِّفَة إِلَى الْمَوْصُوف عِنْد مَنْ يُجَوِّزُهَا .","part":1,"page":110},{"id":246,"text":"139 - قَوْله ( لَا يَقْبَل اللَّه )\rقَبُول اللَّه تَعَالَى الْعَمَل رِضَاهُ بِهِ وَثَوَابه عَلَيْهِ فَعَدَم الْقَبُول أَنْ لَا يُثِيبهُ عَلَيْهِ\r( بِغَيْرِ طُهُور )\rبِضَمِّ الطَّاء فِعْل التَّطْهِير وَهُوَ الْمُرَاد هَاهُنَا وَبِفَتْحِهَا اِسْم لِلْمَاءِ أَوْ التُّرَاب وَقِيلَ بِالْفَتْحِ يُطْلَق عَلَى الْفِعْل وَالْمَاء فَهَاهُنَا يَجُوز الْوَجْهَانِ وَالْمَعْنَى بِلَا طُهُور وَلَيْسَ الْمَعْنَى صَلَاة مُلْتَبِسَة بِشَيْءٍ مُغَايِر لِلطُّهُورِ إِذْ لَا بُدَّ مِنْ مُلَابَسَة الصَّلَاة بِمَا يُغَايِر الطُّهُور ضِدّ الطُّهُور حَمْلًا لِمُطْلَقِ الْمُغَايِر عَلَى الْكَامِل وَهُوَ الْحَدَث\r( مِنْ غُلُول )\rبِضَمِّ الْغَيْن الْمُعْجَمَة أَصْله الْخِيَانَة فِي خُفْيَة وَالْمُرَاد مُطْلَق الْخِيَانَة وَالْحَرَام وَغَرَض الْمُصَنِّف رَحِمَهُ اللَّه تَعَالَى أَنَّ الْحَدِيث يَدُلّ عَلَى اِفْتِرَاض الْوُضُوء لِلصَّلَاةِ وَنُوقِشَ بِأَنَّ دَلَالَة الْحَدِيث عَلَى الْمَطْلُوب يَتَوَقَّف عَلَى دَلَالَته عَلَى اِنْتِفَاء صِحَّة الصَّلَاة بِلَا طُهُور وَلَا دَلَالَة عَلَيْهِ بَلْ عَلَى اِنْتِفَاء الْقَبُول وَالْقَبُول أَخَصّ مِنْ الصِّحَّة وَلَا يَلْزَم مِنْ اِنْتِفَاء الْأَخَصّ اِنْتِفَاء الْأَعَمّ وَلِذَا وَرَدَ اِنْتِفَاء الْقَبُول فِي مَوَاضِع مَعَ ثُبُوت الصِّحَّة كَصَلَاةِ الْعَبْد الْآبِق وَقَدْ يُقَال الْأَصْل فِي عَدَم الْقَبُول هُوَ عَدَم الصِّحَّة وَهُوَ يَكْفِي فِي الْمَطْلُوب إِلَّا إِذَا دَلَّ دَلِيل عَلَى أَنَّ عَدَم الْقَبُول لِأَمْرٍ آخَر سِوَى عَدَم الصِّحَّة وَلَا دَلِيل هَاهُنَا وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .\r( لَا يَقْبَل اللَّه صَلَاة بِغَيْرِ طَهُور )\rضُبِطَ بِفَتْحِ الطَّاء وَضَمّهَا","part":1,"page":111},{"id":248,"text":"140 - قَوْله ( فَأَرَاهُ ثَلَاثًا ثَلَاثًا )\rأَيْ غَيْر الْمَسْح فَقَدْ جَاءَ فِي هَذَا الْحَدِيث أَنَّ الْمَسْح كَانَ مَرَّة فِي رِوَايَة سَعِيد بْن مَنْصُور ذَكَرَهُ الْحَافِظ اِبْن حَجَر فِي شَرْح الْبُخَارِيّ قَالَ فَقَوْله فَمَنْ زَادَ عَلَى هَذَا إِلَخْ مِنْ أَقْوَى الْأَدِلَّة عَلَى عَدَم الْعَدَد فِي الْمَسْح وَأَنَّ الزِّيَادَة غَيْر مُسْتَحَبَّة وَيُحْمَل الْمَسْح ثَلَاثًا إِنْ ثَبَتَ عَلَى الِاسْتِيعَاب لَا أَنَّهَا مَسَحَات مُسْتَقِلَّة لِجَمِيعِ الرَّأْس جَمْعًا بَيْن الْأَدِلَّة اِنْتَهَى . وَقَدْ جَاءَ فِي بَعْض رِوَايَات هَذَا الْحَدِيث أَوْ نَقَصَ وَالْمُحَقِّقُونَ عَلَى أَنَّهُ وَهْم لِجَوَازِ الْوُضُوء مَرَّة مَرَّة وَمَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ\r( أَسَاءَ )\rأَيّ فِي مُرَاعَاة آدَاب الشَّرْع\r( وَتَعَدَّى )\rفِي حُدُوده\r( وَظَلَمَ )\rنَفْسه بِمَا نَقْصهَا مِنْ الثَّوَاب .","part":1,"page":112},{"id":250,"text":"141 - قَوْله ( فَإِنَّهُ أَمَرَنَا )\rأَيْ إِيجَابًا أَوْ نَدْبًا مُؤَكَّدًا أَوْ أَمَرَ غَيْرهمْ نَدْبًا بِلَا تَأْكِيد فَظَهَرَ الْخُصُوص وَكَذَا قَوْله وَلَا نُنْزِي إِنْ قُلْنَا أَنَّ الْإِنْزَاء مَكْرُوه مُطْلَقًا فَإِنْ قُلْنَا لَا كَرَاهَة فِي حَقّ الْغَيْر فَالْخُصُوص ظَاهِر وَهُوَ مِنْ الْإِنْزَاء يُقَال نَزَى الذَّكَر عَلَى الْأُنْثَى رَكِبَهُ وَأَنْزَيْته أَنَا قِيلَ سَبَب الْكَرَاهَة قَطْع النَّسْل وَاسْتِبْدَال الَّذِي هُوَ أَدْنَى بِاَلَّذِي هُوَ خَيْر لَكِنَّ رُكُوبه صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْبَغْل وَمَنّ اللَّه تَعَالَى عَلَى عِبَاده بِقَوْلِهِ وَالْخَيْل وَالْبِغَال وَالْحَمِير دَلِيل عَلَى عَدَم الْكَرَاهَة أُجِيبَ بِأَنَّهُ كَالصُّوَرِ فَإِنَّ عَمَلهَا حِرَام وَاسْتِعْمَالهَا فِي الْفَرَس مُبَاح .","part":1,"page":113},{"id":253,"text":"143 - قَوْله ( بِمَا يَمْحُو اللَّه بِهِ الْخَطَايَا )\rأَيّ يَغْفِرهَا أَوْ يَمْحُوهَا مِنْ كُتُب الْحَفَظَة وَيَكُون ذَلِكَ الْمَحْو دَلِيلًا عَلَى غُفْرَانهَا\r( الدَّرَجَات )\rأَيْ مَنَازِل الْجَنَّة\r( إِسْبَاغ الْوُضُوء )\rإِتْمَامه بِتَطْوِيلِ الْغُرَّة وَالتَّثْلِيث وَالدَّلْك\r( عَلَى الْمَكَارِه )\rجَمْع مَكْره بِفَتْحِ الْمِيم مِنْ الْكُرْه بِمَعْنَى الْمَشَقَّة كَبَرْدِ الْمَاء وَأَلَم الْجِسْم وَالِاشْتِغَال بِالْوُضُوءِ مَعَ تَرْك أُمُور الدُّنْيَا وَقِيلَ وَمِنْهَا الْجِدّ فِي طَلَب الْمَاء وَشِرَائِهِ بِالثَّمَنِ الْغَالِي\r( وَكَثْرَة الْخُطَا )\rبِبُعْدِ الدَّار\r( وَانْتِظَار الصَّلَاة )\rبِالْجُلُوسِ لَهَا فِي الْمَسْجِد أَوْ تَعَلُّق الْقَلْب بِهَا وَالتَّأَهُّب لَهَا\r( فَذَلِكُمْ )\rالْإِشَارَة إِلَى مَا ذُكِرَ مِنْ الْأَعْمَال\r( الرِّبَاط )\rكَسْر الرَّاء قِيلَ أُرِيدَ بِهِ الْمَذْكُور فِي قَوْله تَعَالَى وَرَابِطُوا وَحَقِيقَته رَبْط النَّفْس وَالْجِسْم مَعَ الطَّاعَات وَقِيلَ الْمُرَاد هُوَ الْأَفْضَل وَالرِّبَاط مُلَازَمَة ثَغْر الْعَدُوّ لِمَنْعِهِ وَهَذِهِ الْأَعْمَال تَسُدّ طُرُق الشَّيْطَان عَنْهُ وَتَمْنَع النَّفْس عَنْ الشَّهَوَات وَعَدَاوَة النَّفْس وَالشَّيْطَان لَا تَخْفَى فَهَذَا هُوَ الْجِهَاد الْأَكْبَر الَّذِي فِيهِ فَهُوَ أَعْدَى عَدُوّهُ فَلِذَلِكَ قَالَ الرِّبَاط بِالتَّعْرِيفِ وَالتَّكْرَار تَعْظِيمًا لِشَأْنِهِ .\r( أَلَا أُخْبِركُمْ بِمَا يَمْحُو اللَّه بِهِ الْخَطَايَا )\rقَالَ الْقَاضِي عِيَاض : هُوَ كِنَايَة عَنْ غُفْرَانهَا ، وَيَحْتَمِل مَحْوهَا مِنْ كِتَاب الْحَفَظَة ، وَيَكُون دَلِيلًا عَلَى غُفْرَانهَا\r( وَيَرْفَع بِهِ الدَّرَجَات )\rهُوَ أَعْلَى الْمَنَازِل فِي الْجَنَّة\r( إِسْبَاغ الْوُضُوء )\rأَيْ إِتْمَامه\r( عَلَى الْمَكَارِه )\rيُرِيد بَرْد الْمَاء وَأَلَم الْجِسْم وَإِيثَار الْوُضُوء عَلَى أُمُور الدُّنْيَا فَلَا يَأْتِي بِهِ مَعَ ذَلِكَ إِلَّا كَارِهًا مُؤْثِرًا لِوَجْهِ اللَّه - تَعَالَى\r( وَكَثْرَة الْخُطَا إِلَى الْمَسَاجِد )\rيَعْنِي بِهِ بُعْد الدَّار\r( وَانْتِظَار الصَّلَاة بَعْد الصَّلَاة )\rيَحْتَمِل وَجْهَيْنِ أَحَدهمَا الْجُلُوس\rفِي الْمَسْجِد ، وَالثَّانِي تَعَلُّق الْقَلَم بِالصَّلَاةِ وَالِاهْتِمَام بِهَا ، وَالتَّأَهُّب لَهَا ( فَذَلِكُمْ الرِّبَاط فَذَلِكُمْ الرِّبَاط فَذَلِكُمْ الرِّبَاط )\rأَيْ الْمَذْكُور فِي قَوْله تَعَالَى { يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اِصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا } وَحَقِيقَته رَبْط النَّفْس وَالْجِسْم مَعَ الطَّاعَات ، وَحِكْمَة تَكْرَاره قِيلَ : الِاهْتِمَام بِهِ وَتَعْظِيم شَأْنه ، وَقِيلَ : كَرَّرَهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى عَادَته فِي تَكْرَار الْكَلَام لِيُفْهَم عَنْهُ ، قَالَ النَّوَوِيّ : وَالْأَوَّل أَظْهَر","part":1,"page":114},{"id":255,"text":"144 - قَوْله ( فِي الْمَسَاجِد الْأَرْبَعَة )\rلَعَلَّ الْمُرَاد بِهَا مَسْجِد مَكَّة وَالْمَدِينَة وَمَسْجِد قُبَاءَ وَالْمَسْجِد الْأَقْصَى\r( كَمَا أُمِرَ )\rأَيْ أَمْر إِيجَاب فَيَحْصُل الثَّوَاب لِمَنْ اِقْتَصَرَ عَلَى الْوَاجِبَات فِي الْوُضُوء أَوْ أَمْر إِيجَاب أَوْ نَدْب فَيَتَوَقَّف عَلَى الْمَنْدُوبَات وَلَا يَلْزَم الْجَمْع بَيْن الْحَقِيقَة وَالْمَجَاز لِجَوَازِ أَنْ يُرَاد بِالْأَمْرِ مُطْلَق الطَّلَب الشَّامِل لِلْإِيجَابِ وَالنَّدْب\r( مَا قَدَّمَ )\rمِنْ التَّقْدِيم\r( مَنْ عَمَل )\rذَنْب .","part":1,"page":115},{"id":256,"text":"145 - قَوْله ( فَالصَّلَوَات الْخَمْس )\rأَيْ فِي حَقّ ذَلِكَ الَّذِي أَتَمَّ الْوُضُوء\r( لِمَا بَيْنَهُنَّ )\rأَيْ مِنْ الصَّغَائِر كَمَا جَاءَ .","part":1,"page":116},{"id":257,"text":"146 - ( حَتَّى يُصَلِّيَهَا )\rيَقْتَضِي أَنَّ الْمُرَاد بِالصَّلَاةِ الْأُخْرَى هِيَ الصَّلَاة الْمُتَأَخِّرَة فَهَذِهِ مَغْفِرَة لِلذُّنُوبِ قَبْل أَنْ يَرْتَكِبهَا وَمَعْنَاهَا تَقْدِير أَنَّهُ يُؤَاخَذ بِمَا يَفْعَل وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَمُ .","part":1,"page":117},{"id":258,"text":"147 - قَوْله ( وَغَسَلْت رِجْلَيْك إِلَى الْكَعْبَيْنِ )\rفِيهِ تَصْرِيح بِأَنَّ وَظِيفَة الرِّجْلَيْنِ هِيَ الْغَسْل لَا الْمَسْح\r( اِغْتَسَلْت )\rأَيْ صِرْت طَاهِرًا\r( مِنْ عَامَّة خَطَايَاك )\rأَيْ غَالِبهَا أَيْ مِمَّا يَتَعَلَّق بِأَعْضَاءِ الْوُضُوء وَهِيَ الْغَالِبَة فَلِذَلِكَ قِيلَ عَامَّة الْخَطَايَا وَالْمُرَاد بِالْخَطَايَا الصَّغَائِر عِنْد الْعُلَمَاء\r( خَرَجْت )\rعَلَى صِيغَة الْخِطَاب فَإِنَّ الْخَطَايَا إِذَا خَرَجَتْ مِنْ الْإِنْسَان فَقَدْ خَرَجَ الْإِنْسَان مِنْهَا لِافْتِرَاقِ كُلّ مِنْهُمَا عَلَى صَاحِبه فَيَجُوز نِسْبَة الْخُرُوج إِلَى كُلّ مِنْهُمَا\r( كَيَوْمِ وَلَدَتْك أُمّك )\rقَالَ الْحَافِظ السُّيُوطِيُّ بِفَتْحِ يَوْم بِنَاء لِإِضَافَتِهِ إِلَى جُمْلَة صَدْرهَا مَبْنِيّ قُلْت الْبِنَاء جَائِز لَا وَاجِب فَيَجُوز الْجَرّ إِعْرَابًا وَالظَّاهِر أَنَّ الْمَعْنَى خَرَجْت مِنْ الْخَطَايَا كَخُرُوجِك مِنْهَا يَوْم وَلَدَتْك أُمّك وَفِيهِ أَنَّ الْخُرُوج مِنْ الْخَطَايَا فَرْع الدُّخُول فِيهَا فَلَا يُتَصَوَّر يَوْم الْوِلَادَة وَأَيْضًا هَذَا يُفِيد مَغْفِرَة الْكَبَائِر أَيْضًا فَإِنَّ الْإِنْسَان يَوْم الْوِلَادَة طَاهِر عَنْ الصَّغَائِر وَالْكَبَائِر جَمِيعًا وَلَا يَقُول بِهِ الْعُلَمَاء وَالْجَوَاب أَنَّهُ مُتَعَلِّق بِمَا يَدُلّ عَلَيْهِ خَرَجْت أَيْ صِرْت طَاهِرًا مِنْ الْخَطَايَا أَيْ الصَّغَائِر كَطَهَارَتِك مِنْهَا يَوْم وَلَدَتْك أُمّك وَهَذَا صَحِيح وَحَمَلَ التَّشْبِيه عَلَى ذَلِكَ بِأَدِلَّةٍ غَيْر بَعِيدَة فَلْيُتَأَمَّلْ .\rقَوْله ( لَقَدْ كَبِرَتْ )\rبِكَسْرِ الْبَاء .\r( كَيَوْم وَلَدَتْك أُمّك )\rبِفَتْحِ يَوْم لِإِضَافَتِهِ إِلَى جُمْلَة صَدْرهَا مَبْنِيّ","part":1,"page":118},{"id":260,"text":"148 - ( عَبْده وَرَسُوله )\rزَادَ التِّرْمِذِيّ اللَّهُمَّ اِجْعَلْنِي مِنْ التَّوَّابِينَ وَاجْعَلْنِي مِنْ الْمُتَطَهِّرِينَ\r( فُتِحَتْ )\rأَيّ تَعْظِيمًا لِعَمَلِهِ وَإِنْ كَانَ الدُّخُول يَكُون مِنْ بَاب غَلَبَ عَلَيْهِ عَمَل أَهْله إِذْ أَبْوَاب الْجَنَّة مَعْدُودَة لِأَهْلِ أَعْمَال مَخْصُوصَة كَالرَّيَّانِ لِمَنْ غَلَبَ عَلَيْهِ الصِّيَام .\r( فُتِحَتْ لَهُ ثَمَانِيَة أَبْوَاب الْجَنَّة يَدْخُل مِنْ أَيّهَا شَاءَ )\rقَالَ اِبْن سَيِّد النَّاس : الَّذِي ذَكَرَهُ الْعُلَمَاء فِي فَتْح أَبْوَاب الْجَنَّة وَالدُّعَاء مِنْهَا مَا فِيهِ مِنْ التَّشْرِيف فِي الْمَوْقِف وَالْإِشَارَة بِذِكْرِ مَنْ حَصَلَ لَهُ ذَلِكَ عَلَى رُءُوس الْأَشْهَاد فَلَيْسَ مَنْ يُؤْذَن لَهُ فِي الدُّخُول مِنْ بَاب لَا يَتَعَدَّاهُ كَمَنْ يُتَلَقَّى مِنْ كُلّ بَاب ، وَيَدْخُل مِنْ حَيْثُ شَاءَ هَذَا فَائِدَة التَّعَدُّد فِي فَتْح أَبْوَاب الْجَنَّة","part":1,"page":119},{"id":262,"text":"149 - قَوْله ( يَا بَنِي فَرُّوخ )\rبِفَتْحِ فَاء وَتَشْدِيد رَاء وَخَاء مُعْجَمَة قِيلَ هُوَ مِنْ وَلَد إِبْرَاهِيم كَثُرَ نَسْله فَوَلَد الْعَجَم\r( مَا تَوَضَّأْت )\rأَيْ خَوْفًا مِنْ سُوء ظَنّكُمْ بِتَغْيِيرِ الْمَشْرُوع وَفِيهِ أَنَّ أَسْرَار الْعِلْم تُكْتَم عَنْ الْجَاهِلِينَ\r( يَبْلُغ الْحِلْيَة )\rبِكَسْرِ مُهْمَلَة وَسُكُون لَام وَخِفَّة يَاء يُطْلَق عَلَى السِّيمَا فَالْمُرَاد هُنَا التَّحْجِيل مِنْ أَثَر الْوُضُوء يَوْم الْقِيَامَة وَعَلَى الزِّينَة وَالْمُرَاد مَا يُشِير إِلَيْهِ . قَوْله تَعَالَى { يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِر } وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .\r( يَا بَنِي فَرُّوخ )\rبِفَتْحِ الْفَاء وَتَشْدِيد الرَّاء وَخَاء مُعْجَمَة ، قِيلَ : هُوَ مِنْ وَلَد إِبْرَاهِيم عَلَيْهِ السَّلَام كَثُرَ نَسْله فَوُلِدَ الْعَجَم","part":1,"page":120},{"id":263,"text":"150 - قَوْلُهُ ( خَرَجَ إِلَى الْمَقْبُرَة )\rبِتَثْلِيثِ الْبَاء وَالْكَسْر قَلِيل\r( دَار قَوْمٍ )\rبِالنَّصْبِ عَلَى الِاخْتِصَاص أَوْ النِّدَاء أَوْ بِالْجَرِّ عَلَى الْبَدَل مِنْ ضَمِير عَلَيْكُمْ وَالْمُرَاد أَهْل الدَّار تَجُوزَا أَوْ بِتَقْدِيرِ مُضَاف\r( إِنْ شَاءَ اللَّه )\rقَالَهُ تَبَرُّكًا وَعَمَلًا بِقَوْلِهِ وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ الْآيَة أَوْ لِأَنَّ الْمُرَاد الدَّفْن فِي تَلِك الْمَقْبَرَة أَوْ الْمَوْت عَلَى الْإِيمَان وَهُوَ مَا يَحْتَاج إِلَى قَيْد الْمَشِيئَة بِالنَّظَرِ إِلَى الْجَمِيع\r( وَدِدْت )\rقَالَ الطِّيبِيُّ فَإِنَّ قُلْت فَأَيّ اِتِّصَال لِهَذَا الْوِدَاد بِذِكْرِ أَصْحَاب الْقُبُور قُلْت عِنْد تَصَوُّر السَّابِقِينَ يُتَصَوَّر اللَّاحِقُونَ أَوْ كُوشِفَ لَهُ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَالَم الْأَرْوَاح فَشَاهَدَ الْأَرْوَاح الْمُجَنَّدَة السَّابِقِينَ مِنْهُمْ وَاللَّاحِقِينَ\r( إِنِّي رَأَيْت )\rأَيْ فِي الدُّنْيَا\r( بَلْ أَنْتُمْ أَصْحَابِي )\rلَيْسَ نَفْيًا لِأُخُوَّتِهِمْ وَلَكِنْ ذَكَرَهُ مَزِيَّة لَهُمْ بِالصُّحْبَةِ عَلَى الْأُخُوَّة فَهُمْ إِخْوَة وَصَحَابَة وَاللَّاحِقُونَ إِخْوَة فَحَسْبُ قَالَ تَعَالَى إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَة\r( وَإِخْوَانِي )\rأَيْ الْمُرَاد بِإِخْوَانِي أَوْ الَّذِينَ لَهُمْ أُخُوَّة فَقَطْ\r( وَأَنَا فَرَطهمْ )\rبِفَتْحَتَيْنِ أَيْ أَنَا أَتَقَدَّمُهُمْ عَلَى الْحَوْض أُهَيِّئ لَهُمْ مَا يَحْتَاجُونَ إِلَيْهِ\r( كَيْف تَعْرِف )\rأَيْ يَوْم الْقِيَامَة كَأَنَّهُمْ فَهِمُوا مِنْ تَمَنِّي الرُّؤْيَة وَتَسْمِيَتهمْ بِاسْمِ الْأُخُوَّة دُون الصُّحْبَة أَنَّهُ لَا يَرَاهُمْ فِي الدُّنْيَا فَإِنَّمَا يُتَمَنَّى عَادَة مَا لَمْ يُمْكِن حُصُوله وَلَوْ حَصَلَ اللِّقَاء فِي الدُّنْيَا لَكَانُوا صَحَابَة وَفَهِمُوا مِنْ قَوْله أَنَا فَرَطهمْ أَنَّهُ يَعْرِفهُمْ فِي الْآخِرَة فَسَأَلُوا عَنْ كَيْفِيَّة ذَلِكَ\r( أَرَأَيْت )\rأَيْ أَخْبِرْنِي وَالْخِطَاب مَعَ كُلّ مَنْ يَصْلُح لَهُ مِنْ الْحَاضِرِينَ أَوْ السَّائِلِينَ\r( غُرّ )\rبِضَمٍّ فَتَشْدِيد جَمْع الْأَغَرّ وَهُوَ الْأَبْيَض الْوَجْه\r( مُحَجَّلَة )\rاِسْم مَفْعُول مِنْ التَّحْجِيل وَالْمُحَجَّل مِنْ الدَّوَابّ الَّتِي قَوَائِمهَا بِيض\r( بُهْم )\rبِضَمَّتَيْنِ أَوْ سُكُون الثَّانِي وَهُوَ الْأَشْهَر لِلِازْدِوَاجِ\r( دُهْم )\rوَالْمُرَاد سُود وَالثَّانِي تَأْكِيد لِلْأَوَّلِ\r( غُرّ إِلَخْ )\rأَيْ وَسَائِر النَّاس لَيْسُوا كَذَلِكَ أُمًّا لِاخْتِصَاصِ الْوُضُوء بِهَذِهِ الْأُمَّة مِنْ بَيْن الْأُمَم وَحَدِيث هَذَا وُضُوئِي وَوُضُوء الْأَنْبِيَاء مِنْ قَبْلِي إِنْ صَحَّ لَا يَدُلّ عَلَى وُجُود الْوُضُوء فِي سَائِر الْأُمَم بَلْ فِي الْأَنْبِيَاء أَوْ لِاخْتِصَاصِ الْغُرَّة وَالتَّحْجِيل\r( وَأَنَا فَرَطهمْ )\rذَكَرَهُ تَأْكِيدًا وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَمُ .\r( خَرَجَ إِلَى الْمَقْبَرَة )\rبِتَثْلِيثِ الْبَاء وَالْكَسْر قَلِيل\r( السَّلَام عَلَيْكُمْ دَار قَوْم )\rقَالَ صَاحِب الْمَطَالِع دَار مَنْصُوب عَلَى الِاخْتِصَاص أَوْ النِّدَاء الْمُضَاف ، وَالْأَوَّل أَظْهَر قَالَ : وَيَصِحّ الْخَفْض عَلَى الْبَدَل مِنْ الْكَاف وَالْمِيم فِي عَلَيْكُمْ وَالْمُرَاد بِالدَّارِ عَلَى هَذَيْنِ الْوَجْهَيْنِ الْأَخِيرَيْنِ الْجَمَاعَة أَوْ أَهْل الدَّار وَعَلَى الْأَوَّل مِثْله أَوْ الْمَنْزِل\r( وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللَّه بِكُمْ لَاحِقُونَ )\rقَالَ النَّوَوِيّ أُتِيَ بِالِاسْتِثْنَاءِ مَعَ أَنَّ الْمَوْت لَا شَكَّ فِيهِ ، وَلِلْعُلَمَاءِ فِيهِ أَقْوَال أَظْهَرهَا أَنَّهُ لَيْسَ لِلشَّكِّ ، وَلَكِنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَهُ لِلتَّبَرُّكِ وَامْتِثَال أَمْر اللَّه - تَعَالَى - فِي قَوْله تَعَالَى \" وَلَا تَقُولَن لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِل ذَلِكَ غَدًا إِلَّا أَنْ يَشَاء اللَّه \"\r( وَدِدْت أَنِّي قَدْ رَأَيْت إِخْوَاننَا )\rأَيْ فِي الْحَيَاة\r( بَلْ أَنْتُمْ أَصْحَابِي )\rقَالَ النَّوَوِيّ : لَيْسَ نَفْيًا لِأُخُوَّتِهِمْ ، وَلَكِنْ ذَكَرَ مَرْتَبَتهمْ الزَّائِدَة بِالصُّحْبَةِ فَهَؤُلَاءِ إِخْوَة صَحَابَة ، وَاَلَّذِينَ لَمْ يَأْتُوا إِخْوَة لَيْسُوا بِصَحَابَةٍ\r( وَأَنَا فَرَطهمْ عَلَى الْحَوْض )\rقَالَ الْهَرَوِيُّ وَغَيْره مَعْنَاهُ أَنَا أَتَقَدَّمهُمْ عَلَى الْحَوْض يُقَال فَرَطْت الْقَوْم إِذَا تَقَدَّمْتهمْ لِتَرْتَادَ لَهُمْ الْمَاء وَتُهَيِّئ لَهُمْ الدِّلَاء وَالرِّشَاء\r( فِي خَيْل دُهْم )\rجَمْع أَدْهَم وَهُوَ الْأَسْوَد\r( بُهْم )\rجَمْع بَهِيم فَقِيلَ هُوَ الْأَسْوَد أَيْضًا وَقِيلَ الْبَهِيم الَّذِي لَا يُخَالِط لَوْنه لَوْنًا سِوَاهُ سَوَاء كَانَ أَبْيَض أَوْ أَسْوَد أَوْ أَبْيَض أَوْ أَحْمَر بَلْ يَكُون لَوْنه خَالِصًا","part":1,"page":121},{"id":265,"text":"151 - قَوْله ( فَأَحْسَنَ الْوُضُوء )\rهُوَ الْإِسْبَاغ مَعَ مُرَاعَاة الْآدَاب بِلَا إِسْرَاف\r( يُقْبِل )\rالْإِقْبَال بِالْقَلْبِ أَنْ لَا يَغْفُل عَنْهُمَا وَلَا يَتَفَكَّر فِي أَمْر لَا يَتَعَلَّق بِهِمَا وَيَصْرِف نَفْسه عَنْهُ مَهْمَا أَمْكَنَ وَالْإِقْبَال بِالْوَجْهِ أَنْ لَا يَتَلَفَّت بِهِ إِلَى جِهَة لَا يَلِيق بِالصَّلَاةِ الِالْتِفَات إِلَيْهَا وَمَرْجِعه الْخُشُوع وَالْخُضُوع فَإِنَّ الْخُشُوع فِي الْقَلْب وَالْخُضُوع فِي الْأَعْضَاء قُلْت يُمْكِن أَنْ يَكُون هَذَا الْحَدِيث بِمَنْزِلَةِ التَّفْسِير لِحَدِيثِ عُثْمَان وَهُوَ مَنْ تَوَضَّأَ نَحْو وُضُوئِي إِلَخْ وَعَلَى هَذَا فَقَوْله أَحْسَنَ الْوُضُوء هُوَ أَنْ يَتَوَضَّأ نَحْو ذَلِكَ الْوُضُوء وَقَوْله فِي حَدِيث عُثْمَان لَا يُحَدِّث نَفْسه فِيهِمَا هُوَ أَنْ يُقْبِل عَلَيْهِمَا بِقَلْبِهِ وَوَجْهه وَقَوْله فِي ذَلِكَ الْحَدِيث غُفِرَ لَهُ إِلَخْ أُرِيدَ بِهِ أَنَّهُ يَجِب لَهُ الْجَنَّة وَلَا شَكّ أَنْ لَيْسَ الْمُرَاد دُخُول الْجَنَّة مُطْلَقًا فَإِنَّهُ يَحْصُل بِالْإِيمَانِ بَلْ الْمُرَاد دُخُولًا أَوَّلِيًّا وَهَذَا يَتَوَقَّف عَلَى مَغْفِرَة الصَّغَائِر وَالْكَبَائِر جَمِيعًا بَلْ مَغْفِرَة مَا يَفْعَل بَعْد ذَلِكَ أَيْضًا نَعَمْ لَا بُدّ مِنْ اِشْتِرَاط الْمَوْت عَلَى حُسْن الْخَاتِمَة وَقَدْ يُجْعَل هَذَا الْحَدِيث بِشَارَة بِذَلِكَ أَيْضًا وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .\r( يُقْبِل عَلَيْهِمَا بِقَلْبِهِ وَوَجْهه )\rقَالَ النَّوَوِيّ - رَحِمَهُ اللَّه - جَمَعَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِهَاتَيْنِ اللَّفْظَتَيْنِ أَنْوَاع الْخُضُوع وَالْخُشُوع ؛ لِأَنَّ الْخُضُوع فِي الْأَعْضَاء وَالْخُشُوع فِي الْقَلْب عَلَى مَا قَالَهُ جَمَاعَة مِنْ الْعُلَمَاء","part":1,"page":122},{"id":266,"text":"قَوْله ( الْوُضُوء مِنْ الْمَذْي )\rبِفَتْحِ الْمِيم وَسُكُون ذَال مُعْجَمَة وَتَخْفِيف يَاء أَوْ بِكَسْرِ ذَال وَتَشْدِيد يَاء هُوَ الْمَاء الرَّقِيق اللَّزِج يَخْرُج عَادَة عِنْد الْمُلَاعَبَة وَالتَّقْبِيل .","part":1,"page":123},{"id":267,"text":"152 - قَوْله ( مَذَّاء )\rبِالتَّشْدِيدِ وَالْمَدّ لِلْمُبَالَغَةِ فِي كَثْرَة الْمَذْي\r( لِرَجُلٍ جَالِس إِلَى جَنْبِي )\rالظَّاهِر أَنَّ الْمُرَاد أَيْ فِي مَجْلِسه صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَهَذَا يَدُلّ عَلَى حُضُوره مَجْلِس الْجَوَاب كَمَا جَاءَ فِي بَعْض الرِّوَايَات وَهَذَا يَرُدّ عَلَى مَنْ اِسْتَدَلَّ بِالْحَدِيثِ عَلَى جَوَاز الِاكْتِفَاء بِالظَّنِّ مَعَ إِمْكَان حُصُول الْعِلْم وَفِيهِ أَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ لَا يُذْكَر مَا يَتَعَلَّق بِالْجِمَاعِ وَالِاسْتِمْتَاع عِنْد الْأَصْهَار .\r( مَذَّاء )\rأَيْ كَثِير الْمَذْي","part":1,"page":124},{"id":268,"text":"153 - قَوْله ( إِذَا بَنَى الرَّجُل )\rإِلَى قَوْله فَسَلَّ كَانَ جَوَاب إِذَا مُقَدَّر أَيْ مَاذَا عَلَيْهِ مَا أَدْرِي فَسَلَّ\r( يَغْسِل مَذَاكِيره )\rهُوَ جَمْع ذَكَر عَلَى غَيْر قِيَاس وَقِيلَ جَمْع لَا وَاحِد لَهُ وَقِيلَ وَاحِده مِذْكَار وَإِنَّمَا جُمِعَ مَعَ أَنَّهُ فِي الْجَسَد وَاحِد بِالنَّظَرِ إِلَى مَا يَتَّصِل بِهِ وَأُطْلِقَ عَلَى الْكُلّ اِسْمه فَكَأَنَّهُ جُعِلَ كُلّ جُزْء مِنْ الْمَجْمُوع كَالذَّكَرِ فِي حُكْم الْغَسْل وَقَدْ جَاءَ الْأَمْر بِغَسْلِ الْأُنْثَيَيْنِ صَرِيحًا قَبْل غَسْلهمَا اِحْتِيَاطًا لِأَنَّ الْمَذْي رُبَّمَا اِنْتَشَرَ فَأَصَابَ الْأُنْثَيَيْنِ أَوْ لِتَقْلِيلِ الْمَذْي لِأَنَّ بُرُودَة الْمَاء تُضْعِفهُ وَذَهَبَ أَحْمَد وَغَيْره إِلَى وُجُوب غَسْل الذَّكَر وَالْأُنْثَيَيْنِ لِلْحَدِيثِ .\r( مَذَاكِيره )\rقِيلَ : هُوَ جَمْع ذَكَر عَلَى غَيْر قِيَاس وَقِيلَ : جَمْع لَا وَاحِد لَهُ ، وَقِيلَ : وَاحِده مِذْكَار قَالَ اِبْن خَرُوف : وَإِنَّمَا جَمَعَهُ مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ فِي الْجَسَد مِنْهُ إِلَّا وَاحِد بِالنَّظَرِ لِمَا يَتَّصِل بِهِ ، وَأَطْلَقَ عَلَى الْكُلّ اِسْمه فَكَأَنَّهُ جَعَلَ كُلّ جُزْء مِنْ الْمَجْمُوع كَالذَّكَرِ فِي حُكْم الْغَسْل","part":1,"page":125},{"id":269,"text":"154 - قَوْله ( فَأَمَرَتْ عَمَّارًا )\rلَا مُنَافَاة بَيْن الرِّوَايَتَيْنِ لِجَوَازِ أَمْره كُلًّا مِنْ عَمَّار وَمِقْدَاد .","part":1,"page":126},{"id":271,"text":"156 - قَوْله ( فَلْيَنْضَحْ فَرْجه )\rأَيْ لِيَغْسِلْهُ .","part":1,"page":127},{"id":274,"text":"158 - قَوْله ( إِنَّ الْمَلَائِكَة تَضَع إِلَخْ )\rأَيْ تَضَعهَا لِتَكُونَ وِطَاء لَهُ إِذَا مَشَى وَقِيلَ هُوَ بِمَعْنَى التَّوَاضُع لَهُ تَعْظِيمًا لَهُ بِحَقِّهِ وَقِيلَ أَرَادَ بِوَضْعِ الْأَجْنِحَة نُزُولهمْ عِنْد مَجَالِس الْعِلْم وَتَرْك الطَّيَرَان وَقِيلَ أَرَادَ إِظْلَالهمْ بِهَا وَعَلَى التَّقَادِير فَالْفِعْل غَيْر مُشَاهَد لَكِنْ بِإِخْبَارِ الصَّادِق صَارَ كَالْمُشَاهَدِ فَفَائِدَته إِظْهَار تَعْظِيم الْعِلْم بِوَاسِطَةِ الْإِخْبَار وَيَحْتَمِل أَنَّ الْمَلَائِكَة يَتَقَرَّبُونَ إِلَى اللَّه تَعَالَى بِذَلِكَ فَفَائِدَة فِعْلهمْ بِكَوْنِ ذَلِكَ فَائِدَة الْأَخْبَار إِظْهَار جَلَالَة الْعِلْم عِنْد النَّاس وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .\r( إِنَّ الْمَلَائِكَة تَضَع أَجْنِحَتهَا لِطَالِبِ الْعِلْم )\rقَالَ فِي النِّهَايَة أَيْ تَضَعهَا لِتَكُونَ وِطَاء لَهُ إِذَا مَشَى ، وَقِيلَ : هُوَ بِمَعْنَى التَّوَاضُع لَهُ تَعْظِيمًا بِحَقِّهِ ، وَقِيلَ : أَرَادَ بِوَضْعِ الْأَجْنِحَة نُزُولهمْ عِنْد مَجَالِس الْعِلْم وَتَرْك الطَّيَرَان ، وَقِيلَ : أَرَادَ إِظْلَالهمْ بِهَا","part":1,"page":128},{"id":276,"text":"159 - قَوْله ( إِلَّا مِنْ جَنَابَة )\rأَيْ فَمِنْهَا تَنْزِع وَلَكِنْ لَا تَنْزِع مِنْ عَائِط فَفِي الْكَلَام تَقْدِير بِقَرِينَةٍ .","part":1,"page":129},{"id":278,"text":"160 - قَوْله ( شُكِيَ )\rالْأَقْرَب أَنَّهُ عَلَى بِنَاء الْمَفْعُول وَالرَّجُل بِالرَّفْعِ عَلَى أَنَّهُ نَائِب الْفَاعِل وَجُمْلَة\r( يَجِد الشَّيْء )\rاِسْتِئْنَاف أَوْ صِفَة لِلرَّجُلِ عَلَى أَنَّ تَعْرِيفه لِلْجِنْسِ وَجَعْله حَالًا بَعِيد مَعْنًى وَيَحْتَمِل أَنْ يُقَال نَائِب الْفَاعِل وَالْجَارّ وَالْمَجْرُور وَالرَّجُل مُبْتَدَأ وَالْجُمْلَة خَبَره وَالْجُمْلَة اِسْتِئْنَاف بَيَان لِلشِّكَايَةِ كَأَنَّهُ قِيلَ مَاذَا قِيلَ فِي الشِّكَايَة فَأُجِيبَ قِيلَ الرَّجُل يَجِد إِلَخْ ،َأَمَّا جَعْل شَكَا مَبْنِيًّا لِلْفَاعِلِ وَالرَّجُل فَاعِله فَبَعِيد فَإِنَّ اللَّائِق حِينَئِذٍ أَنْ يُكْتَب شَكَا بِالْأَلِفِ وَأَنْ يَكُون قَوْله لَا يَنْصَرِف بِالْخِطَابِ لَا الْغَيْبَة ثُمَّ الْغَايَة تَدُلّ عَلَى أَنَّهُ إِذَا وَجَدَ رِيحًا أَوْ سَمِعَ صَوْتًا يَنْصَرِف لِأَجْلِ الْوُضُوء وَهُوَ الْمَطْلُوب وَالْمَقْصُود بِقَوْلِهِ حَتَّى يَجِد رِيحًا إِلَخْ أَيْ حَتَّى يَتَيَقَّن بِطَرِيقِ الْكِنَايَة أَعَمّ مِنْ أَنْ يَكُون بِسَمَاعِ صَوْت أَوْ وِجْدَان رِيح أَوْ يَكُون بِشَيْءٍ آخَر وَغَلَبَة الظَّنّ عِنْد بَعْض الْعُلَمَاء فِي حُكْم الْمُتَيَقَّن فَبَقِيَ أَنَّ الشَّكّ لَا عِبْرَة بِهِ بَلْ يُحْكَم بِالْأَصْلِ المتيقن وَإِنْ طَرَأَ الشَّكّ فِي زَوَاله وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .","part":1,"page":130},{"id":280,"text":"161 - قَوْله ( فَلَا يُدْخِل يَده فِي الْإِنَاء )\rأَيْ فِي الْإِنَاء الَّذِي فِيهِ مَاء الْوُضُوء وَلِذَا جَاءَ فِي بَعْض الرِّوَايَات فِي الْوَضُوء بِفَتْحِ الْوَاو فَهَذَا يَدُلّ عَلَى أَنَّ الْوَقْت وُقِّتَ لِإِدْخَالِ الْيَد فِي الْوَضُوء وَأَخَذَ مِنْهُ الْمُصَنِّف التَّرْجَمَة .","part":1,"page":131},{"id":282,"text":"162 - قَوْله ( إِذَا نَعَسَ )\rبِفَتْحَتَيْنِ\r( فَلْيَنْصَرِفْ )\rبِإِتْمَامِ الصَّلَاة مَعَ تَخْفِيف لَا بِقَطْعِهَا\r( لَعَلَّهُ يَدْعُو عَلَى نَفْسه )\rمَوْضِع الدُّعَاء لَهُ مِنْ غَلَبَة النُّعَاس وَأَخَذَ مِنْهُ الْمُصَنِّف أَنَّ النُّعَاس لَا يَنْقُض الْوُضُوء إِذْ لَوْ كَانَ نَاقِضًا لِلْوُضُوءِ لَمَا مَنَعَ الشَّارِع عَنْ الصَّلَاة بِخَشْيَتِهِ أَنْ يَدْعُو عَلَى نَفْسه بَلْ وَجَبَ أَنْ يَذْكُر الشَّارِع أَنَّهُ لَا تَصِحّ صَلَاته مَعَ النُّعَاس أَوْ نَحْوه لِانْتِقَاضِ وُضُوئِهِ .\r( نَعَسَ )\rبِفَتْحَتَيْنِ","part":1,"page":132},{"id":287,"text":"165 - قَوْله ( إِلَّا مُضْغَة )\rبِضَمِّ مِيم وَسُكُون ضَاد مُعْجَمَة ثُمَّ غَيْن مُعْجَمَة\r( أَوْ بَضْعَة )\rبِفَتْحِ مُوَحَّدَة وَسُكُون ضَاد مُعْجَمَة ثُمَّ عَيْن مُهْمَلَة وَمَعْنَاهَا قِطْعَة مِنْ اللَّحْم وَهُوَ شَكّ مِنْ الرَّاوِي وَصَنِيع الْمُصَنِّف يُشِير إِلَى تَرْجِيح الْأَخْذ بِهَذَا الْحَدِيث حَيْثُ أَخَّرَ هَذَا الْبَاب وَذَلِكَ لِأَنَّهُ بِالتَّعَارُضِ حَصَلَ الشَّكّ فِي النَّقْض وَالْأَصْل عَدَمه فَيُؤْخَذ بِهِ وَلِأَنَّ حَدِيث بُسْرَة يَحْتَمِل التَّأْوِيل بِأَنْ يُجْعَل مَسّ الذَّكَر كِنَايَة عَنْ الْبَوْل لِأَنَّهُ غَالِبًا يُرَادِف خُرُوج الْحَدَث مِنْهُ وَيُؤَيِّدهُ أَنَّ عَدَم اِنْتِقَاض الْوُضُوء بِمَسِّ الذَّكَر قَدْ عُلِّلَ بِعِلَّةِ دَائِمَة وَهِيَ أَنَّ الذَّكَر بضعة مِنْ الْإِنْسَان فَالظَّاهِر دَوَام الْحُكْم بِدَوَامِ عِلَّته وَدَعْوَى أَنَّ حَدِيث قَيْس بْن طَلْق مَنْسُوخ لَا تَعْوِيل عَلَيْهِ وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .\r( أَوْ بَضْعَة )\rبِفَتْحِ الْبَاء ، وَقَدْ تُكْسَر ، وَهِيَ الْقِطْعَة مِنْ اللَّحْم","part":1,"page":133},{"id":289,"text":"166 - قَوْله ( مَسَّنِي بِرِجْلِهِ لِيُوقِظَنِي )\rوَمَعْلُوم أَنَّ ذَاكَ كَانَ مَسًّا بِلَا شَهْوَة فَاسْتَدَلَّ بِهِ الْمُصَنِّف عَلَى أَنَّ الْمَسّ بِلَا شَهْوَة لَا يَنْقُض ،َأَمَّا بِالشَّهْوَةِ فَالدَّلِيل عَلَى عَدَم الِانْتِقَاض أَنَّ الْأَصْل هُوَ الْعَدَم حَتَّى يَظْهَر دَلِيل الِانْتِقَاض لِلْقَائِلِ بِهِ وَهَذَا يَكْفِي فِي الْقَوْل بِعَدَمِ النَّقْض بَلْ سَيَظْهَرُ دَلِيل الْعَدَم وَهُوَ حَدِيث الْقُبْلَة إِذْ الْقُبْلَة لَا تَخْلُو عَادَة عَنْ مَسّ بِشَهْوَةٍ وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .","part":1,"page":134},{"id":290,"text":"167 - قَوْله ( غَمَزَ رِجْلِي )\rأَنَّ رِجْلهَا كَانَ فِي مَوْضِع سُجُوده صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَكَانَ يُعْلِمهَا بِالْغَمْزِ أَنَّهُ يُرِيد السُّجُود وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ مِنْ الْمَسّ وَالْقَوْل بِأَنَّهُ كَانَ بِحَائِلٍ بَعِيد يَحْتَاج إِلَى دَلِيل . قَوْله ( وَالْبُيُوت يَوْمَئِذٍ إِلَخْ ) اِعْتِذَار عَنْهَا بِأَنَّهَا مَا كَانَتْ تَدْرِي وَقْت سُجُوده لِعَدَمِ الْمِصْبَاح وَإِلَّا لَمَا اِحْتَاجَ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الْغَمْز كُلّ مَرَّة بَلْ هِيَ ضَمَّتْ رِجْلهَا إِلَيْهَا وَقْت السُّجُود .","part":1,"page":135},{"id":292,"text":"169 - قَوْله ( أَعُوذُ بِرِضَاك )\rأَيْ مُتَوَسِّلًا بِرِضَاك مِنْ أَنْ تَسْخَط عَلَيَّ وَتَغْضَب\r( أَعُوذ بِك مِنْك )\rأَيْ أَعُوذ بِصِفَاتِ جَمَالِك عَنْ صِفَات جَلَالِك فَهَذَا إِجْمَال بَعْد شَيْء مِنْ التَّفْصِيل وَتَعَوَّذَ بِتَوَسُّلِ جَمِيع صِفَات الْجَمَال عَنْ صِفَات الْجَلَال وَإِلَّا فَالتَّعَوُّذ مِنْ الذَّات مَعَ قَطْع النَّظَر عَنْ شَيْء الصِّفَات لَا يَظْهَر وَقِيلَ هَذَا مِنْ بَاب مُشَاهَدَة الْحَقّ وَالْغَيْبَة عَنْ الْخَلْق وَهَذَا مَحْض الْمَعْرِفَة الَّذِي لَا يُحِيطهُ الْعِبَاد\r( لَا أُحْصِي ثَنَاءً عَلَيْك )\rأَيْ لَا أَسْتَطِيع فَرْدًا مِنْ ثَنَائِك عَلَى شَيْء مِنْ نَعْمَائِك وَهَذَا بَيَان لِكَمَالِ عَجْز الْبَشَر عَنْ أَدَاء حُقُوق الرَّبّ تَعَالَى وَمَعْنَى\r( أَنْتَ كَمَا أَثْنَيْت عَلَى نَفْسك )\rأَيْ أَنْتَ الَّذِي أَثْنَيْت عَلَى ذَاتك ثَنَاء يَلِيق بِك فَمَنْ يَقْدِر عَلَى أَدَاء حَقّ ثَنَائِك فَالْكَاف زَائِدَة وَالْخِطَاب فِي عَائِد الْوُصُول بِمُلَاحَظَةِ الْمَعْنَى نَحْو أَنَا الَّذِي سَمَّتْنِي أُمِّي حَيْدَره وَيَحْتَمِل أَنَّ الْكَاف بِمَعْنَى عَلَى وَالْعَائِد إِلَى الْمَوْصُول مَحْذُوف أَيْ أَنْتَ ثَابِت دَائِم عَلَى الْأَوْصَاف الْجَلِيلَة الَّتِي أَثْنَيْت بِهَا عَلَى نَفْسك وَالْجُمْلَة عَلَى الْوَجْهَيْنِ فِي مَوْضِع التَّعْلِيل وَفِيهِ إِطْلَاق لَفْظ النَّفْس عَلَى ذَاته تَعَالَى بِلَا مُشَاكَلَة وَقِيلَ أَنْتَ تَأْكِيد لِلْمَجْرُورِ فِي عَلَيْك فَهُوَ مِنْ اِسْتِعَارَة الْمَرْفُوع الْمُنْفَصِل مَوْضِع الْمَجْرُور الْمُتَّصِل إِذْ لَا مُنْفَصِل فِي الْمَجْرُور وَمَا فِي كَمَا مَصْدَرِيَّة وَالْكَاف بِمَعْنَى مِثْل صِفَة ثَنَاء وَيَحْتَمِل أَنْ تَكُون مَا عَلَى هَذَا التَّقْرِير مَوْصُولَة أَوْ مَوْصُوفَة وَالتَّقْدِير مِثْل ثَنَاء أَثْنَيْته أَوْ مِثْل الثَّنَاء الَّذِي أَثْنَيْته عَلَى أَنَّ الْعَائِد الْمُقَدَّر ضَمِير الْمَصْدَر وَنَصْبه عَلَى كَوْنه مَفْعُولًا مُطْلَقًا وَإِضَافَة الْمِثْل إِلَى الْمَعْرِفَة لَا يَضُرّ فِي كَوْنه صِفَة نَكِرَة لِأَنَّهُ مُتَوَغِّل فِي الْإِبْهَام فَلَا يَتَعَرَّف بِالْإِضَافَةِ وَقِيلَ أَصْله ثَنَاؤُك الْمُسْتَحَقّ كَثَنَائِك عَلَى نَفْسك فَخُذِفَ الْمُضَاف مِنْ الْمُبْتَدَأ فَصَارَ الضَّمِير الْمَجْرُور مَرْفُوعًا وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .\r( أَعُوذ بِرِضَاك مِنْ سَخَطك )\rقَالَ اِبْن خَاقَان الْبَغْدَادِيّ : سَمِعْت النَّقَّاد يَقُول : طَلَب الِاسْتِغَاثَة مِنْ اللَّه نَقْص مِنْ التَّوَكُّل وَقَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَعُوذ بِرِضَاك مِنْ سَخَطك أَيْ أَنْتَ الْمَلْجَأ دُون حَائِل بَيْنِي وَبَيْنك لِصِدْقِ فَقْره إِلَى اللَّه تَعَالَى بِالْغَيْبَةِ عَنْ الْأَحْوَال وَإِضْمَار الْخَيْر أَيْ أَسْأَلك الرِّضَاء عِوَضًا مِنْ السَّخَط ذَكَرَهُ اِبْن مَاكُولَا الشِّيرَازِيّ فِي كِتَاب أَخْبَار الْعَارِفِينَ ، وَقَالَ الْقَاضِي عِيَاض - رَضِيَ اللَّه عَنْهُ - وَسَخَطه وَمُعَافَاته وَعُقُوبَته مِنْ صِفَات كَمَالِهِ فَاسْتَعَاذَ مِنْ الْمَكْرُوه مِنْهُمَا إِلَى الْمَحْبُوب ، وَمِنْ الشَّرّ إِلَى الْخَيْر قَالَ الْقُرْطُبِيّ : ثُمَّ تَرَقَّى عَنْ الْأَفْعَال إِلَى مُنْشِئ الْأَفْعَال فَقَالَ\r( وَأَعُوذ بِك مِنْك )\rمُشَاهَدَة لِلْحَقِّ وَغَيْبَة عَنْ الْخَلْق ، وَهَذَا مَحْض الْمَعْرِفَة الَّذِي لَا يُعَبِّر عَنْهُ قَوْل ، وَلَا يَضْبِطهُ صِفَة\rوَقَوْله ( لَا أُحْصِي ثَنَاء عَلَيْك )\rأَيْ لَا أُطِيقهُ أَيْ لَا أَنْتَهِي إِلَى غَايَته ، وَلَا أُحِيط بِمَعْرِفَتِهِ كَمَا قَالَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَدِيث الشَّفَاعَة فَأَحْمَدهُ بِمَحَامِد لَا أَقْدِر عَلَيْهَا الْآن ، وَرَوَى مَالِك : لَا أُحْصِي نِعْمَتك وَإِحْسَانك وَالثَّنَاء عَلَيْك ، وَإِنْ اِجْتَهَدْت فِي ذَلِكَ ، وَالْأَوَّل أَوْلَى لِمَا ذَكَرْنَاهُ وَلِقَوْلِهِ فِي الْحَدِيث\r( أَنْتَ كَمَا أَثْنَيْت عَلَى نَفْسك )\rوَمَعْنَى ذَلِكَ اِعْتِرَاف بِالْعَجْزِ عِنْدَمَا ظَهَرَ لَهُ مِنْ صِفَات جَلَاله - تَعَالَى وَكَمَاله وَصَمَدِيَّته وَقُدُوسِيَّتِهِ وَعَظَمَته وَكِبْرِيَائِهِ وَجَبَرُوته مَا لَا يُنْتَهَى إِلَى عَدّه وَلَا يُوصَل إِلَى حَدّه وَلَا يَحْمِلهُ عَقْل ، وَلَا يُحِيط بِهِ فِكْر وَعِنْد الِانْتِهَاء إِلَى هَذَا الْمَقَام اِنْتَهَتْ مَعْرِفَة الْأَنَام ؛ وَلِذَلِكَ قَالَ الصِّدِّيق الْأَكْبَر الْعَجْز عَنْ دَرْك الْإِدْرَاك إِدْرَاك وَقَالَ بَعْض الْعَارِفِينَ سُبْحَان مَنْ رَضِيَ فِي مَعْرِفَته بِالْعَجْزِ عَنْ مَعْرِفَته ، وَقَالَ اِبْن الْأَثِير فِي النِّهَايَة بَدَأَ فِي هَذَا الْحَدِيث بِالرِّضَا وَفِي رِوَايَة بَدَأَ بِالْمُعَافَاةِ ثُمَّ بِالرِّضَا وَإِنَّمَا اِبْتَدَأَ بِالْمُعَافَاةِ مِنْ الْعُقُوبَة لِأَنَّهَا مِنْ صِفَات الْأَفْعَال كَالْإِمَاتَةِ وَالْإِحْيَاء وَالرِّضَا ، وَالسَّخَط مِنْ صِفَات الذَّات ، وَصِفَات الْأَفْعَال أَدْنَى مَرْتَبَة مِنْ صِفَات الذَّات فَبَدَأَ بِالْأَدْنَى مُتَرَقِّيًا إِلَى الْأَعْلَى ثُمَّ لَمَّا اِزْدَادَ يَقِينًا وَارْتِقَاء تَرَكَ الصِّفَات وَقَصَرَ نَظَره عَلَى الذَّات فَقَالَ : وَأَعُوذ بِك مِنْك ثُمَّ اِزْدَادَ قُرْبًا اِسْتَحْيَا مَعَهُ مِنْ الِاسْتِعَاذَة عَلَى بِسَاط الْقُرْب فَالْتَجَأَ إِلَى الثَّنَاء فَقَالَ لَا أُحْصِي ثَنَاء عَلَيْك ثُمَّ عَلِمَ أَنَّ ذَلِكَ قُصُور فَقَالَ أَنْتَ كَمَا أَثْنَيْت عَلَى نَفْسك ، وَأَمَّا عَلَى الرِّوَايَة الْأُولَى فَإِنَّمَا قَدَّمَ الِاسْتِعَاذَة بِالرِّضَا مِنْ السَّخَط ؛ لِأَنَّ الْمُعَافَاة مِنْ الْعُقُوبَة تَحْصُل بِحُصُولِ الرِّضَا ، وَإِنَّمَا ذَكَرَهَا ؛ لِأَنَّ دَلَالَة الْأَوَّل عَلَيْهَا دَلَالَة تَضَمُّن فَأَرَادَ أَنْ يَدُلّ عَلَيْهَا دَلَالَة مُطَابَقَة ، فَكَنَّى عَنْهَا أَوَّلًا ثُمَّ صَرَّحَ ثَانِيًا ، وَلِأَنَّ الرَّاضِي قَدْ يُعَاقَب لِلْمَصْلَحَةِ أَوْ لِاسْتِيفَاءِ حَقِّ الْغَيْر ا ه .","part":1,"page":136},{"id":294,"text":"170 - قَوْله ( يُقَبِّل )\rمِنْ التَّقْبِيل وَهَذَا لَا يَخْلُو عَنْ مَسّ بِشَهْوَةٍ عَادَة فَهُوَ دَلِيل عَلَى أَنَّ الْمَسّ بِشَهْوَةٍ لَا يَنْقُض الْوُضُوء .\rقَوْله ( وَإِنْ كَانَ مُرْسَلًا )\rأَيْ لِأَنَّ إِبْرَاهِيم التَّيْمِيّ لَمْ يَسْمَع مِنْ عَائِشَة كَمَا قَالَهُ أَبُو دَاوُدَ قُلْت وَالْمُرْسَل حُجَّة عِنْدنَا وَعِنْد الْجُمْهُور وَقَدْ جَاءَ مَوْصُولًا عَنْ إِبْرَاهِيم عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ ذَكَرَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَبِالْجُمْلَةِ فَقَدْ رَوَاهُ الْبَزَّارُ بِإِسْنَادٍ حَسَّنَهُ فَالْحَدِيث حُجَّة بِالِاتِّفَاقِ وَيُؤَيِّدهُ أَحَادِيث الْمَسّ السَّابِقَة وَالْقَوْل بِأَنَّ عَدَم النَّقْض بِالْمَسِّ مِنْ خَصَائِصه صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَمَا ذَكَرَهُ بَعْض الشَّافِعِيَّة يَحْتَاج إِلَى دَلِيلٍ .","part":1,"page":137},{"id":298,"text":"173 - قَوْله ( أَثْوَار أَقِط )\rجَمْع ثَوْر بِمُثَلَّثَةٍ بِمَعْنَى قِطْعَة مِنْ الْأَقِط بِفَتْحٍ فَكَسْر هُوَ اللَّبَن الْجَامِد الْيَابِس الَّذِي صَارَ كَالْحَجَرِ .\r( أَثْوَارَ أَقِط )\rجَمْع ثَوْر بِالْمُثَلَّثَةِ ، وَهِيَ قِطْعَة مِنْ الْأَقِط وَهُوَ لَبَن جَامِد .","part":1,"page":138},{"id":299,"text":"174 - قَوْله ( قَالَ اِبْن عَبَّاس أَتَوَضَّأ )\rأَيْ اِعْتِرَاضًا عَلَى أَبِي هُرَيْرَة فِي الْوُضُوء مِمَّا مَسَّتْهُ النَّارُ .","part":1,"page":139},{"id":301,"text":"176 - قَوْله ( قَالَ مُحَمَّد الْقَارِيُّ )\rيُرِيد أَنَّ مُحَمَّد بْن بَشَّار زَادَ فِي رِوَايَة لَفْظ الْقَارِيُّ وَأَنَّ عُمَر اِبْن عَلِيّ أَسْقَطَهَا قِيلَ وَفِي بَعْض النُّسَخ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّد الْقَارِي وَأَظُنّهُ خَطَأ وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .\rقَوْله ( مِمَّا غَيَّرَتْ النَّار )\rأَيْ مَسَّتْهُ وَالْمُرَاد مَا يَعُمّ الطَّبْخ وَالشِّوَاء كَمَا يَدُلّ عَلَيْهِ الرِّوَايَاتُ .","part":1,"page":140},{"id":308,"text":"182 - قَوْله ( أَكَلَ كَتِفًا )\rأَيْ كَتِف شَاة وَهُوَ بِفَتْحٍ فَكَسْر\r( وَلَمْ يَمَسّ مَاء )\rكِنَايَة عَنْ تَرْك الْوُضُوء فَكَأَنَّهُ تَرَكَ الْوُضُوء فَغَسَلَ الْيَدَيْنِ لِبَيَانِ الْجَوَاز .","part":1,"page":141},{"id":309,"text":"183 - قَوْله ( مِنْ غَيْر اِحْتِلَام )\rلِلتَّنْصِيصِ عَلَى أَنَّ الْجِنَايَة الِاخْتِيَارِيَّة لَا تُفْسِد الصَّوْم فَضْلًا عَنْ الِاضْطِرَارِيَّة .","part":1,"page":142},{"id":311,"text":"185 - قَوْله ( كَانَ آخِر الْأَمْرَيْنِ )\rأَيْ تَحَقَّقَ الْأَمْرَانِ الْوُضُوء وَالتَّرْك لَكِنْ كَانَ آخِرهمَا التَّرْك وَهَذَا نَصّ فِي النَّسْخِ وَلَوْلَا هَذَا الْحَدِيث لَكَانَتْ الْأَحَادِيث مُتَعَارِضَة فَلْيُتَأَمَّلْ .","part":1,"page":143},{"id":313,"text":"186 - قَوْله ( فَثُرِّيَ )\rبِضَمِّ الْمُثَلَّثَة وَكَسْر الرَّاء الْمُشَدَّدَة أَيْ بُلَّ بِالْمَاءِ .\r( فَثُرِّيَ )\rبِضَمِّ الْمُثَلَّثَة وَكَسْر الرَّاء الْمُشَدَّدَة أَيْ بُلَّ بِالْمَاءِ","part":1,"page":144},{"id":317,"text":"188 - قَوْله ( فَأَمَرَهُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ )\rأَيْ بَعْدَمَا أَسْلَمَ كَمَا هُوَ الظَّاهِر ،َأَمَّا حَمْل أَسْلَمَ عَلَى أَنَّهُ أَرَادَ الْإِسْلَام فَأَمَرَهُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَبْل أَنْ يُسْلِم لِيُوَافِق الْحَدِيث الْآتِي فَبَعِيد فَالظَّاهِر أَنَّهُ أُمِرَ بِالِاغْتِسَالِ إِزَالَة لِوَسَخِ الْكُفْر وَدَفْعًا لِاحْتِمَالِ الْجَنَابَة إِذْ الْكَافِر لَا يَخْلُو عَنْ ذَلِكَ وَهَذَا الِاغْتِسَال نَدْب عِنْد الْجُمْهُور وَاجِب عِنْد أَحْمَد لِظَاهِرِ الْأَمْر وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .","part":1,"page":145},{"id":319,"text":"189 - قَوْله ( إِنَّ ثُمَامَة )\rضَمّ مُثَلَّثَة وَمِيم مُخَفَّفَة\r( اِبْن أُثَال )\rبِضَمٍّ وَمُثَلَّثَة مُخَفَّفَة\r( إِلَى نَجْل )\rقِيلَ بِجِيمٍ سَاكِنَة وَهُوَ الْمَاء الْقَلِيل التَّابِع وَقِيلَ هُوَ الْمَاء الْجَارِي قُلْت أَوْ بِخَاءٍ مُعْجَمَة جَمْع نَخْلَة أَيْ إِلَى بُسْتَان لِأَنَّ الْبُسْتَان لَا يَخْلُو عَنْ الْمَاء عَادَة فَمَا قِيلَ الْجِيم هُوَ الصَّوَاب لَيْسَ لِشَيْءٍ كَيْف وَقَدْ صَرَّحُوا أَنَّ الْخَاء رِوَايَة الْأَكْثَر وَقَالَ عِيَاض الرِّوَايَة بِالْخَاءِ وَذَكَرَ اِبْن دُرَيْدٍ بِالْجِيمِ\r( ثُمَّ دَخَلَ الْمَسْجِد إِلَخْ )\rفَقَدَّمَ الِاغْتِسَال عَلَى الْإِسْلَام وَهُوَ وَإِنْ كَانَ فِيهِ تَعْظِيم الْإِسْلَام لَكِنَّ تَقْدِيمه عَلَى الِاغْتِسَال أَوْلَى وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .\r( نَجْل )\rبِسُكُونِ الْجِيم الْمَاء الْقَلِيل النَّزْو وَالْجَمْع أَنْجَال","part":1,"page":146},{"id":321,"text":"190 - قَوْله ( فَقَالَ لِي اِغْتَسِلْ )\rلَعَلَّهُ أَمَرَهُ بِذَلِكَ لِإِزَالَةِ مَا أَصَابَهُ مِنْ تُرَاب أَوْ غَيْره وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَمُ .","part":1,"page":147},{"id":324,"text":"192 - قَوْله ( بَيْنَ شُعَبِهَا )\rبِضَمِّ الشِّين الْمُعْجَمَة وَفَتْح الْعَيْن الْمُهْمَلَة أَيْ نَوَاحِيهَا قِيلَ يَدَاهَا وَرِجْلَاهَا وَقِيلَ نَوَاحِي الْفَرْج الْأَرْبَع وَضَمِير جَلَسَ لِلْوَاطِئِ وَضَمِير شُعَبهَا لِلْمَرْأَةِ وَأُحِيلَ التَّعَيُّن إِلَى قَرِينَة الْمَقَام\r( ثُمَّ اِجْتَهِدْ )\rكِنَايَة عَنْ مُعَالَجَة الْإِيلَاج وَالْحَدِيث يَدُلّ عَلَى أَنَّ الْإِنْزَال غَيْر مَشْرُوط فِي وُجُوب الْغُسْل بَلْ الْمَدَار عَلَى الْإِيلَاجِ .\r( إِذَا قَعَدَ )\rأَيْ الرَّجُل\r( بَيْن شُعَبهَا الْأَرْبَع )\rجَمْع شُعْبَة وَهِيَ الْقِطْعَة مِنْ الشَّيْء فَقِيلَ الْمُرَاد هُنَا يَدَاهَا وَرِجْلَاهَا ، وَقِيلَ : رِجْلَاهَا وَفَخِذَاهَا ، وَقِيلَ سَاقُهَا وَفَخِذَاهَا وَإِسْتَاهَا وَقِيلَ فَخِذَاهَا وَشَعْرهَا وَقِيلَ نَوَاحِي فَرْجهَا الْأَرْبَع وَحَذَفَ الْفَاعِل فِي قَعَدَ لِلْعِلْمِ بِهِ وَلِابْنِ الْمُنْذِر إِذَا غَشِيَ الرَّجُل اِمْرَأَته فَقَعَدَ إِلَخْ فَعُلِمَ أَنَّ حَذْفه مِنْ تَصَرُّف الرُّوَاة\r( ثُمَّ اِجْتَهَدَ )\rكِنَايَة عَنْ مُعَالَجَة الْإِيلَاج","part":1,"page":148},{"id":326,"text":"193 - قَوْله ( وَإِذَا فَضَخْت الْمَاء )\rبِالْفَاءِ وَالضَّاد وَالْخَاء الْمُعْجَمَتَيْنِ أَيْ دَفَقْت وَالْمُرَاد بِالْمَاءِ الْمَنِيّ عَلَى أَنَّهُ تَعْرِيف لِلْعَهْدِ بِقَرِينَةِ الْمَقَام وَفِيهِ أَنَّ الْمَنِيّ إِذَا سَالَ بِنَفْسِهِ مِنْ ضَعْفه وَلَمْ يَدْفَعهُ الْإِنْسَان فَلَا غُسْل عَلَيْهِ وَاَللَّه أَعْلَمُ .","part":1,"page":149},{"id":327,"text":"194 - قَوْله ( فَسَأَلْت )\rأَيْ بِوَاسِطَةِ الْمِقْدَاد أَوْ عَمَّار كَمَا سَبَقَ وَقَدْ بَيَّنَ سَبَبه بِأَنَّهُ اِسْتَحْيَا لِمَكَانِ اِبْنَته صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَاطِمَة فَمَنْ قَالَ يَحْتَمِل أَنَّهُ سَأَلَ بِنَفْسِهِ أَيْضًا مِمَّا يَأْبَاهُ الطَّبْع السَّلِيم وَعَلَى هَذَا فَالْخِطَاب فِي هَذِهِ الرِّوَايَة وَالرِّوَايَة السَّابِقَة بِالنَّظَرِ إِلَى نَقْل الْجَوَاب بِمَعْنَاهُ وَذَكَرَ الْمَنِيّ فِي الْجَوَاب لِزِيَادَةِ الْإِفَادَة وَإِلَّا فَالْجَوَاب قَدْ تَمَّ بِبَيَانِ حَال الْمَذْي وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَمُ .","part":1,"page":150},{"id":329,"text":"195 - قَوْله ( مَا يَرَى الرَّجُل )\rأَيْ مِنْ الْحُلْم\r( إِذَا أَنْزَلْت الْمَاء )\rنِسْبَة الْإِنْزَال إِلَى الْإِنْسَان نَظَرًا إِلَى أَنَّ هَذَا الْمَاء عَادَة لَا يَنْزِل إِلَّا بِاجْتِهَادٍ مِنْ الْإِنْسَان فَصَارَ إِنْزَالًا مِنْهُ .\r( أَنَّ أُمَّ سُلَيْمٍ )\rهِيَ أُمُّ أَنَس ، وَاخْتُلِفَ فِي اِسْمهَا فَقِيلَ : سَهْلَة ، وَقِيلَ : رُمَيْلَة وَقِيلَ : رُمَيْثَة وَقِيلَ أُنَيْفَة وَيُقَال : الرُّمَيْصَاء وَالْغُمَيْصَاء","part":1,"page":151},{"id":330,"text":"196 - قَوْله ( إِنَّ اللَّه لَا يَسْتَحْيِ مِنْ الْحَقّ )\rتَمْهِيد لِسُؤَالِهَا عَمًّا يُسْتَقْبَح إِظْهَاره عَادَة وَفِيهِ أَنَّ سُؤَال الْعَبْد يُشْبِه التَّخَلُّق بِأَخْلَاقِ اللَّه تَعَالَى\r( نَعَمْ )\rأَيْ إِذَا رَأَتْ الْمَاء كَمَا جَاءَ فِي رِوَايَات الْحَدِيث فَيُحْمَل الْمُطْلَق عَلَى الْمُقَيَّد\r( أُفّ لَك )\rاِسْتِحْقَارًا لَهَا وَإِنْكَارًا عَلَيْهَا وَأَصْل الْأُفّ وَسَخ الْأَظْفَار وَفِيهِ لُغَات كَثِيرَة مَذْكُورَة فِي مَحَلّهَا أَشْهَرهَا تَشْدِيد الْفَاء وَكَسْرهَا لِلْبِنَاءِ وَالتَّنْوِين لِلتَّنْكِيرِ وَالْكَاف هَاهُنَا وَفِيمَا بَعْد مَكْسُورَة لِخِطَابِ الْمَرْأَة\r( أَوَ تَرَى الْمَرْأَة )\rقِيلَ إِنْكَار عَائِشَة وَأُمّ سَلَمَة عَلَى أُمّ سُلَيْم قَضِيَّة اِحْتِلَام النِّسَاء يَدُلّ عَلَى قِلَّة وُقُوعه مِنْ النِّسَاء قَالَ الْحَافِظ السُّيُوطِيُّ قُلْت وَظَهَرَ لِي أَنْ يُقَال إِنَّ أَزْوَاج النَّبِيّ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَقَع لَهُنَّ اِحْتِلَام لِأَنَّهُ مِنْ الشَّيْطَان فَعُصِمْنَ مِنْهُ تَكْرِيمًا لَهُ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَمَا عُصِمَ هُوَ مِنْهُ ثُمَّ بَلَغَنِي أَنَّ بَعْض أَصْحَابنَا بَحَثَ فِي الدَّرْس مَنْع وُقُوع الِاحْتِلَام مِنْ أَزْوَاج النَّبِيّ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَنَّهُنَّ لَا يُطِعْنَ غَيْره لَا يَقَظَة وَلَا نَوْمًا وَالشَّيْطَان لَا يَتَمَثَّل بِهِ فَسُرِرْت بِذَلِكَ كَثِيرًا ا ه قُلْت وَهَذَا لَا يُنَافِي الِاسْتِدْلَال بِهِ عَلَى قِلَّة الْوُقُوع لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ كَثِير الْوُقُوع لَمَا خَفِيَ عَلَيْهِنَّ عَادَة وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم\r( تَرِبَتْ يَمِينك )\rأَيْ لَصِقَتْ بِالتُّرَابِ بِمَعْنَى اِفْتَقَرَتْ وَهِيَ كَلِمَة جَارِيَة عَلَى أَلْسِنَة الْعَرَب لَا يُرِيدُونَ بِهَا الدُّعَاء عَلَى الْمُخَاطَب بَلْ اللَّوْم وَنَحْوه\r( فَمِنْ أَيْنَ يَكُون الشَّبَه )\rأَيْ الشَّبَه يَكُون مِنْ الْمَاء فَإِذَا ثَبَتَ الْمَاء لِخُرُوجِهِ مُمْكِن إِذَا كَثُرَ وَفَاضَ وَلَمْ يَرِد أَنَّ الشَّبَه يَكُون مِنْ الِاحْتِلَام وَأَنَّهُ دَلِيل عَلَيْهِ وَالشَّبَه بِفَتْحَتَيْنِ أَوْ بِكَسْرٍ فَسُكُون .\r( إِنَّ اللَّه لَا يَسْتَحْيِي مِنْ الْحَقّ )\rقَالَ النَّوَوِيّ - رَحِمَهُ اللَّه - قَالَ الْعُلَمَاء : مَعْنَاهُ لَا يَمْتَنِع مِنْ بَيَان الْحَقّ فَكَذَا أَنَا لَا أَمْتَنِع مِنْ سُؤَالِي عَمَّا أَنَا مُحْتَاجَة إِلَيْهِ ، وَقِيلَ : إِنَّ اللَّه لَا يَأْمُر بِالْحَيَاءِ فِي الْحَقّ وَلَا يُبِيحهُ ، وَإِنَّمَا قَالَتْ هَذَا اِعْتِذَارًا بَيْن يَدَيْ سُؤَالهَا عَمَّا دَعَتْ الْحَاجَة إِلَيْهِ مِمَّا يَسْتَحْيِي النِّسَاء فِي الْعَادَة عَنْ السُّؤَال عَنْهُ ، وَذِكْره بِحَضْرَةِ الرِّجَال وَيَسْتَحْيِي بِيَاءَيْنِ وَيُقَال أَيْضًا بِيَاءٍ وَاحِدَة\r( فَقُلْت لَهَا : أُفّ لَك )\rقَالَ النَّوَوِيّ - رَحِمَهُ اللَّه - : مَعْنَاهُ اِسْتِحْقَارًا لَهَا وَلِمَا تَكَلَّمَتْ بِهِ وَهِيَ كَلِمَة تُسْتَعْمَل فِي الِاحْتِقَار وَالِاسْتِقْذَار وَالْإِنْكَار قَالَ الْبَاجِيّ وَالْمُرَاد بِهَا هُنَا الْإِنْكَار وَأَصْل الْأُفّ وَسَخ الْأَظْفَار ، وَفِي أُفّ لُغَات كَثِيرَة قَالَ أَبُو الْبَقَاء مَنْ كَسَرَ بَنَاهُ عَلَى الْأَصْل ، وَمَنْ فَتَحَ طَلَبَ التَّخْفِيف ، وَمَنْ ضَمَّ أَتْبَعَ ، وَمَنْ نَوَّنَ أَرَادَ التَّنْكِير ، وَمَنْ لَمْ يُنَوِّن أَرَادَ التَّعْرِيف ، وَمَنْ خَفَّفَ الْفَاء حَذَفَ أَحَد الْمِثْلَيْنِ تَخْفِيفًا\r( أَوَتَرَى الْمَرْأَة ذَلِكَ )\rقَالَ الْقُرْطُبِيّ إِنْكَار عَائِشَة وَأُمّ سَلَمَة عَلَى أُمّ سُلَيْمٍ - رَضِيَ اللَّه عَنْهُنَّ - قَضِيَّة اِحْتِلَام النِّسَاء يَدُلّ عَلَى قِلَّة وُقُوعه مِنْ النِّسَاء قُلْت : وَظَهَرَ لِي أَنْ يُقَال : إِنَّ أَزْوَاج النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَقَع لَهُنَّ اِحْتِلَام ؛ لِأَنَّهُ مِنْ الشَّيْطَان فَعُصِمْنَ مِنْهُ تَكْرِيمًا لَهُ - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَمَا عُصِمَ هُوَ مِنْهُ ثُمَّ رَأَيْت الشَّيْخ وَلِيّ الدِّين قَالَ : وَقَدْ رَأَيْت بَعْض أَصْحَابنَا يَبْحَث فِي الدَّرْس مَنْع وُقُوع الِاحْتِلَام مِنْ أَزْوَاج النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَنَّهُنَّ لَا يُطِعْنَ غَيْره لَا يَقَظَة وَلَا نَوْمًا وَالشَّيْطَان لَا يَتَمَثَّل بِهِ فَسُرِرْت بِذَلِكَ كَثِيرًا\r( تَرِبَتْ يَمِينك )\rقَالَ الْقَاضِي أَبُو بَكْر بْن الْعَرَبِيّ فِي شَرْح التِّرْمِذِيّ لِلْعُلَمَاءِ فِي مَعْنَاهُ عَشْرَة أَقْوَال : أَحَدهَا : اِسْتَغْنَيْت ، الثَّانِي : ضَعُفَ عَقْلك . الثَّالِث : تَرِبَتْ مِنْ الْعِلْم . الرَّابِع : تَرِبَتْ إِنْ لَمْ تَعْقِل هَذَا . الْخَامِس : أَنَّهُ حَثٌّ عَلَى الْعِلْم كَقَوْلِهِ اُنْجُ ثَكِلَتْك أُمّك ، وَلَا يُرِيد أَنْ تُثْكَل . السَّادِس : أَصَابَهَا التُّرَاب . السَّابِع : خَابَتْ . الثَّامِن : اِتَّعَظَتْ . التَّاسِع : أَنَّهُ دُعَاء خَفِيف . الْعَاشِر : أَنَّهُ بِثَاءٍ مُثَلَّثَة فِي أَوَّله ، وَقَالَ فِي النِّهَايَة : هَذِهِ الْكَلِمَة جَارِيَة عَلَى أَلْسِنَة الْعَرَب لَا يُرِيدُونَ بِهِ الدُّعَاء عَلَى الْمُخَاطَب وَلَا وُقُوع الْأَمْر بِهَا كَمَا يَقُولُونَ قَاتَلَهُ اللَّه ، وَقِيلَ مَعْنَاهَا لِلَّهِ دَرّك وَقِيلَ أَرَادَ بِهِ الْمِثْل لِيَرَى الْمَأْمُور بِذَلِكَ الْجِدّ ، وَأَنَّهُ إِنْ خَالَفَهُ فَقَدْ أَسَاءَ ، وَقَالَ بَعْضهمْ : هُوَ دُعَاء عَلَى الْحَقِيقَة ، وَأَنَّهُ قَالَ لِعَائِشَة - رَضِيَ اللَّه عَنْهَا - : تَرِبَتْ يَمِينك ؛ لِأَنَّهُ رَأَى الْفَقْر خَيْرًا لَهَا ، وَالْأَوَّل أَوْجَه يُعَضِّدهُ قَوْله فِي حَدِيث خُزَيْمَةَ أَنْعِمْ صَبَاحًا تَرِبَتْ يَدَاك فَإِنَّ هَذَا دُعَاء لَهُ وَتَرْغِيب فِي اِسْتِعْمَاله مَا تَقَدَّمَتْ الْوَصِيَّة بِهِ أَلَا تَرَاهُ قَالَ : أَنْعِمْ صَبَاحًا ثُمَّ عَقَّبَهُ بِتَرِبَتْ يَدَاك وَكَثِيرًا مَا يَرِد لِلْعَرَبِ أَلْفَاظ ظَاهِرهَا الذَّمّ ، وَإِنَّمَا يُرِيدُونَ بِهَا الْمَدْح كَقَوْلِهِمْ لَا أَب لِلَّهِ ، وَلَا أُمّ لَك وَمَوْت أُمّه ، وَلَا أَرْض لَك ، وَنَحْو ذَلِكَ ، وَقَالَ النَّوَوِيّ : فِي هَذِهِ اللَّفْظَة خِلَاف كَثِير مُنْتَشِر جَدًّا لِلسَّلَفِ وَالْخَلَف مِنْ الطَّوَائِف كُلّهَا ، وَالْأَصَحّ الْأَقْوَى الَّذِي عَلَيْهِ الْمُحَقِّقُونَ أَنَّهَا كَلِمَة أَصْلهَا اِفْتَقَرَتْ وَلَكِنَّ الْعَرَب اِعْتَادَتْ اِسْتِعْمَالهَا غَيْر قَاصِدَة حَقِيقَة مَعْنَاهَا الْأَصْلِيّ فَيَذْكُرُونَ تَرِبَتْ يَدَاك وَقَاتَلَهُ اللَّه مَا أَشْجَعَهُ وَلَا أُمّ لَك وَثَكِلَتْهُ أُمّه وَوَيْل أُمّه ، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنْ أَلْفَاظهمْ يَقُولُونَهَا عِنْد إِنْكَارهمْ الشَّيْء أَوْ الزَّجْر عَنْهُ أَوْ الذَّمّ لَهُ أَوْ اِسْتِعْظَامه أَوْ الْحَثّ عَلَيْهِ أَوْ الْإِعْجَاب بِهِ\r( فَمِنْ أَيْنَ يَكُون الشَّبَه )\rقَالَ النَّوَوِيّ مَعْنَاهُ أَنَّ الْوَلَد مُتَوَلَّد مِنْ مَاء الرَّجُل وَمَاء الْمَرْأَة فَأَيّهمَا غَلَبَ كَانَ الشَّبَه لَهُ ، وَإِذَا كَانَ لِلْمَرْأَةِ مَنِيّ فَإِنْزَاله وَخُرُوجه مِنْهَا مُمْكِن ، وَيُقَال : شِبْه بِكَسْرِ الشِّين وَسُكُون الْبَاء وَشَبَه بِفَتْحِهِمَا لُغَتَانِ مَشْهُورَتَانِ","part":1,"page":152},{"id":331,"text":"197 - ( فَضَحِكَتْ أُمّ سَلَمَة )\rقَبْل فِي التَّوْفِيق يَجُوز اِجْتِمَاع عَائِشَة وَأُمّ سَلَمَة فِي وَاحِد فَبَدَأَتْ إِحْدَاهُمَا بِالْإِنْكَارِ وَسَاعَدَتْهَا الْأُخْرَى فَأَقْبَلَ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَيْهِمَا بِالْإِنْكَارِ وَكَذَا يَجُوز تَعَدُّد الْقَضِيَّة أَيْضًا بِأَنْ نَسِيَتْ أُمّ سُلَيْم الْجَوَاب فَجَاءَتْ ثَانِيًا لِلسُّؤَالِ وَأَرَادَتْ بِالْمَجِيءِ ثَانِيًا زِيَادَة التَّحْقِيق وَالتَّثْبِيت وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم\r( فَفِيمَ )\rأَيْ فَلِمَ فَكَلِمَة فِي بِمَعْنَى اللَّام وَفِي نُسْخَة فَبِمَ بِالْبَاءِ .\r( إِذَا اِحْتَلَمَتْ )\rفِي رِوَايَة أَحْمَد : إِذَا رَأَتْ أَنَّ زَوْجهَا يُجَامِعهَا فِي الْمَنَام\r( إِذَا رَأَتْ الْمَاء )\rأَيْ الْمَنِيّ بَعْد الِاسْتِيقَاظ","part":1,"page":153},{"id":334,"text":"199 - قَوْله ( الْمَاء مِنْ الْمَاء )\rأَيْ وُجُوب الِاغْتِسَال بِالْمَاءِ مِنْ أَجْل خُرُوج الْمَاء الدَّافِق فَالْأَوَّل الْمَاء الْمُطَهِّر وَالثَّانِي الْمَنِيّ وَهَذَا الْحَدِيث يُفِيد الْحَصْر عُرْفًا أَيْ لَا يَجِب الْغُسْل بِلَا مَاء فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَجِب بِالْإِدْخَالِ إِنْ لَمْ يُنْزِل فَيُعَارِض حَدِيث إِذَا قَعَدَ بَيْن شُعَبهَا فَالْجُمْهُور عَلَى أَنَّ حَدِيث الْمَاء مِنْ الْمَاء مَنْسُوخ لِقَوْلِ أُبَيِّ بْنِ كَعْب كَانَ الْمَاء مِنْ الْمَاء فِي أَوَّل الْإِسْلَام ثُمَّ تُرِكَ بَعْده وَأَمَرَ بِالْغُسْلِ إِذَا مَسَّ الْخِتَان الْخِتَان وَقَالَ اِبْن عَبَّاس حَدِيث الْمَاء مِنْ الْمَاء فِي الِاحْتِلَام لَا فِي الْجِمَاع وَإِلَيْهِ أَشَارَ الْمُصَنِّف فِي التَّرْجَمَة تَوْفِيقًا بَيْن الْأَحَادِيث لَكِنْ رُدَّ بِأَنَّ مَوْرِد حَدِيث الْمَاء مِنْ الْمَاء هُوَ الْجِمَاع لَا الِاحْتِلَام كَمَا جَاءَ فِي صَحِيح مُسْلِم صَرِيحًا وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَمُ .","part":1,"page":154},{"id":336,"text":"200 - قَوْله ( مَاء الرَّجُل إِلَخْ )\rقِيلَ مَا ذُكِرَ فِي صِفَة الْمَاءَيْنِ إِنَّمَا هُوَ فِي غَالِب الْأَمْر وَاعْتِدَال الْحَال وَإِلَّا فَقَدْ يَخْتَلِف أَحْوَالهمَا لِلْعَوَارِضِ\r( فَأَيُّهُمَا سَبَقَ )\rأَيْ تَقَدَّمَ فِي الْإِنْزَال أَوْ غَلَبَ وَكَثُرَ فِي الْمِقْدَار وَالضَّمِير لِلْمَاءَيْنِ وَعَلَى الْأَوَّل لَوْ جُعِلَ لِلرَّجُلِ وَالْمَرْأَة لَكَانَ لَهُ وَجْه\r( كَانَ الشَّبَه )\rأَيْ شَبَه الْوَلَد بِالْأَبِ أَوْ الْأُمّ فِي الْمِزَاج وَالذُّكُورَة وَالْأُنُوثَة وَكَانَ تَامَّة أَوْ نَاقِصَة وَالْخَبَر مَحْذُوف أَيْ لَهُ أَوْ الِاسْم الضَّمِير وَالشَّبَه خَبَر بِتَقْدِيرِ سَبَب الشَّبَه أَوْ صَاحِب الشَّبَه فَلْيُتَأَمَّلْ .\r( مَاء الرَّجُل غَلِيظ أَبْيَض وَمَاء الْمَرْأَة رَقِيق أَصْفَر )\rقَالَ الْقُرْطُبِيّ : مَا ذَكَرَهُ فِي صِفَة الْمَاءَيْنِ إِنَّمَا هُوَ فِي غَالِب الْأَمْر وَاعْتِدَال الْحَال ، وَإِلَّا فَقَدْ تَخْتَلِف أَحْوَالهمَا لِلْعَوَارِضِ\r( فَأَيّهمَا سَبَقَ كَانَ الشَّبَه )\rالْمُرَاد سَبْق الْإِنْزَال فَفِي رِوَايَة اِبْن عَبْد الْبَرّ أَيْ النُّطْفَتَيْنِ سَبَقَتْ إِلَى الرَّحِم غَلَبَتْ عَلَى الشَّبَه ، وَجَوَّزَ الْقُرْطُبِيّ أَنْ يَكُون سَبَقَ بِمَعْنَى غَلَبَ مِنْ قَوْلهمْ سَابَقَنِي فُلَان فَسَبَقْته أَيْ غَلَبْته ، وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى { وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ } أَيْ مَغْلُوبِينَ وَيَكُون مَعْنَاهُ كَثُرَ","part":1,"page":155},{"id":338,"text":"201 - قَوْله ( تُسْتَحَاض )\rعَلَى بِنَاء الْمَفْعُول وَهَذَا الْفِعْل مِنْ الْأَفْعَال اللَّازِمَة الْبِنَاء لِلْمَفْعُولِ\r( فَزَعَمَتْ )\rأَيْ قَالَتْ وَهَذَا مِنْ اِسْتِعْمَال الزَّعْم فِي الْقَوْل الْحَقّ\r( إِنَّمَا ذَلِكِ )\rبِكَسْرِ الْكَاف عَلَى خِطَاب الْمَرْأَة أَيّ إِنَّمَا ذَلِكِ الدَّم الزَّائِد عَلَى الْعَادَة السَّابِقَة وَذَلِكِ لِأَنَّهُ الدَّم الَّذِي اِشْتَكَتْهُ\r( عِرْق )\rأَيْ دَم عِرْق لَا دَم حَيْض فَإِنَّهُ مِنْ الرَّحِم\r( الْحَيْضَة )\rبِفَتْحِ الْحَاء أَيْ دَم الْحَيْض أَوْ بِالْكَسْرِ حَالَة الْحَيْض أَوْ هَيْئَته بِمَعْنَى أَنْ يَكُون الدَّم عَلَى هَيْئَته يُعْرَف أَنَّهُ دَم حَيْض وَقَدْ جَاءَ أَنَّ دَم الْحَيْض يُعْرَف فَلَعَلَّ بَعْض النِّسَاء تَعْرِفهُ\r( فَاغْسِلِي عَنْك الدَّم )\rالظَّاهِر أَنَّهُ أَمَرَ بِغَسْلِ مَا عَلَى بَدَنهَا مِنْ الدَّم فَلَا بُدَّ مِنْ تَقْدِيرٍ أَيْ وَاغْتَسِلِي وَتَرْكه إِمَّا مِنْ الرُّوَاة أَوْ لِظُهُورِ وُجُوب الِاغْتِسَال وَيَحْتَمِل أَنْ يُقَال مَعْنَاهُ وَاغْسِلِي عَنْك أَثَر الدَّم وَهُوَ الْجَنَابَة أَوْ نُصِبَ الدَّم بِنَزْعِ الْخَافِض أَيْ لِلدَّمِ وَلَا يَخْفَى بُعْد هَذَيْنَ الِاحْتِمَالَيْنِ وَعَلَى الْوُجُوه فَالِاسْتِدْلَال بِهِ عَلَى وُجُوب الِاغْتِسَال لِلْحَيْضِ بَعِيد وَفِي بَعْض النُّسَخ فَاغْتَسِلِي وَاغْسِلِي عَنْك الدَّم وَعَلَى هَذِهِ النُّسْخَة يَظْهَر الِاسْتِدْلَال وَالظَّاهِر أَنَّهُ قَصَدَ الِاسْتِدْلَال بِالرِّوَايَةِ الثَّانِيَة وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم بِحَقِيقَةِ الْحَالِ .\r( عَنْ فَاطِمَة بِنْت أَبِي حُبَيْشٍ )\rبِضَمِّ الْحَاء الْمُهْمَلَة وَفَتْح الْبَاء الْمُوَحَّدَة وَإِسْكَان الْمُثَنَّاة التَّحْتِيَّة بَعْدهَا شِين مُعْجَمَة اِسْمه قَيْس بْن الْمُطَّلِب اِبْن أَسَد بْن عَبْد الْعُزَّى\r( أَنَّهَا كَانَتْ تُسْتَحَاض )\rهُوَ مِنْ الْأَفْعَال اللَّازِمَة الْبِنَاء لِلْمَفْعُولِ فَقَالَ الشَّيْخ وَلِيّ الدِّين الْعِرَاقِيّ فِي شَرْح أَبِي دَاوُدَ : اِعْلَمْ أَنَّ اللَّاتِي ذُكِرَ أَنَّهُنَّ اُسْتُحِضْنَ عَلَى عَهْد رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تِسْع فَاطِمَة هَذِهِ وَأُمّ حَبِيبَة بِنْت جَحْش ، وَأُخْتهَا حَمْنَة ، وَأُخْتهَا زَيْنَب أُمّ الْمُؤْمِنِينَ إِنْ صَحَّ ، وَسَهْلَة بِنْت سَهْل ، وَسَوْدَة أُمّ الْمُؤْمِنِينَ ، وَأَسْمَاء بِنْت مَرْثَد الْحَارِثِيَّة ، وَزَيْنَب بِنْت أَبِي سَلَمَة ، وَبَادِنَة بِنْت غَيْلَان الثَّقَفِيَّة . قُلْت : وَقَدْ نَظَمْتُهُنَّ فِي بَيْتَيْنِ ، وَهُمَا : /29 قَدْ اُسْتُحِيضَتْ فِي زَمَان الْمُصْطَفَى تِسْع نِسَاء قَدْ رَوَاهَا الرَّاوِيَهْ بَنَات جَحْش سَوْدَة وَالْفَاطِمَهْ زَيْنَب أَسْمَا سَهْلَة وَبَادِنَهْ\r( إِنَّمَا ذَلِكِ )\rبِكَسْرِ الْكَاف\r( عِرْق )\rزَادَ الدَّارَقُطْنِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ اِنْقَطَعَ","part":1,"page":156},{"id":340,"text":"203 - ( اُسْتُحِيضَتْ أُمّ حَبِيبَة بِنْت جَحْش )\rقَالَ النَّوَوِيّ قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ قَالَ إِبْرَاهِيم الْحَرْبِيّ الصَّحِيح أَنَّهَا أُمّ حَبِيب بِلَا هَاء وَاسْمهَا حُبَيْبِيَّة قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ قَوْل الْحَرْبِيّ صَحِيح ، وَكَانَ مِنْ أَعْلَم النَّاس بِهَذَا الشَّأْن ، وَقَالَ اِبْن الْأَثِير : يُقَال لَهَا أُمّ حَبِيبَة ، وَقِيلَ : أُمّ حَبِيب ، قَالَ : وَالْأَوَّل أَكْثَر قَالَ : وَأَهْل السِّيَر يَقُولُونَ : الْمُسْتَحَاضَة أُخْتهَا حَمْنَة بِنْت جَحْش ، قَالَ اِبْن عَبْد الْبَرّ : الصَّحِيح أَنَّهُمَا كَانَتَا تُسْتَحَاضَانِ\r( أَنَّ هَذِهِ لَيْسَتْ بِالْحَيْضَةِ )\rهُوَ بِفَتْحِ الْحَاء لَا غَيْر كَمَا نَقَلَهُ الْخَطَّابِيُّ عَنْ أَكْثَر الْمُحَدِّثِينَ أَوْ كُلّهمْ ، وَقَالَ النَّوَوِيّ : إِنَّهُ مُتَعَيَّن ؛ لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَرَادَ إِثْبَات الِاسْتِحَاضَة ، وَنَفْي الْحَيْض","part":1,"page":157},{"id":341,"text":"204 - قَوْله ( أَنَّ هَذِهِ لَيْسَتْ بِالْحَيْضَةِ )\rذَكَرُوا أَنَّهُ بِالْفَتْحِ لَا غَيْر لِأَنَّ الْمُرَاد إِثْبَات الِاسْتِحَاضَة وَنَفْي الْحَيْض فَالْمَعْنَى أَنَّ هَذَا الدَّم لَيْسَ بِحَيْضٍ وَإِنَّمَا هُوَ دَم عِرْق وَالتَّأْنِيث أَوَّلًا وَالتَّذْكِير ثَانِيًا لِمُرَاعَاةِ الْخَبَر قُلْت وَالْفَتْح أَظْهَر لَكِنْ يُمْكِن الْكَسْر عَلَى أَنَّ الْمَعْنَى هَذِهِ الْحَالَة أَوْ هَذِهِ الْهَيْئَة لَيْسَتْ بِحَالَةِ الْحَيْض أَوْ هَيْئَته وَلَكِنَّ هَذَا الدَّم دَم عِرْق فَالْحَالَة حَالَة الِاسْتِحَاضَة فَالِاسْتِدْرَاك يَحْسُن نَظَرًا إِلَى لَازِمه فَلْيُتَأَمَّلْ\rقَوْله ( فَكَانَتْ تَغْتَسِل لِكُلِّ صَلَاة )\rأَيْ فِي غَيْر أَيَّام الْحَيْض بِاجْتِهَادٍ مِنْهَا أَوْ بِحَمْلٍ كَلَامه صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى ذَلِكَ وَهَذَا ظَاهِر هَذَا اللَّفْظ لَكِنْ سَيَجِيءُ مَا يَدُلّ عَلَى أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ بِذَلِكَ\r( فِي مِرْكَن )\rهُوَ بِكَسْرِ مِيم إِجَّانَة تُغْسَل فِيهَا الثِّيَاب .","part":1,"page":158},{"id":342,"text":"205 - قَوْله ( خَتَنَة )\rبِفَتْحَتَيْنِ أَيْ أُخْت زَوْجَته صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .","part":1,"page":159},{"id":344,"text":"207 - قَوْله ( مَلْآن )\rوَفِي بَعْض النُّسَخ مَلْأَى وَكَذَا فِي مُسْلِم جَاءَ بِالْوَجْهَيْنِ قَالَ النَّوَوِيّ وَهُمَا صَحِيح التَّذْكِير عَلَى اللَّفْظ وَالتَّأْنِيث عَلَى الْمَعْنَى لِأَنَّهُ إِجَابَة\r( قَدْر مَا كَانَتْ إِلَخْ )\rأَيْ قَدْر عَادَتك السَّابِقَة .","part":1,"page":160},{"id":345,"text":"208 - قَوْله ( كَانَتْ تُهْرَاقُ الدَّم )\rعَلَى بِنَاء الْمَفْعُول مِنْ هَرَاقَ وَنَصْب الدَّم أَوْ الرَّفْع وَأَصْل هَرَاقَ أَرَاقَ بُدِّلَتْ الْهَمْزَة هَاء وَيُقَال يُهَرِيق بِفَتْحِ الْهَاء لِأَنَّ الْهَاء مَوْضِع الْهَمْزَة وَلَوْ كَانَتْ الْهَمْزَة ثَابِتَة فِي الْمُضَارِع لَكَانَتْ مَفْتُوحَة وَيُقَال اِهْرَاقَ يُهْرِيق بِسُكُونِ الْهَاء جَمْعًا بَيْن الْبَدَل وَالْأَصْل وَنَصْب الدَّم تَشْبِيهًا بِالْمَفْعُولِ وَهُوَ فِي الْمَعْنَى تَمْيِيز إِلَّا أَنَّهُ لَا يُطْلَق عَلَيْهِ اِسْم التَّمْيِيز مُرَاعَاة لِقَوَاعِد الْإِعْرَاب وَقِيلَ هُوَ تَمْيِيز وَتَعْرِيفه زَائِد وَالْأَصْل يُهْرَاق دَمهَا فَأُسْنِدَ الْفِعْل إِلَى ضَمِير الْمَرْأَة مُبَالَغَة وَجُعِلَ الدَّم تَمْيِيزًا وَقِيلَ يَجُوز تَعْرِيف التَّمْيِيز لِوُرُودِ أَمْثَاله كَثِيرًا وَقِيلَ عَلَى إِسْقَاط حَرْف الْجَرّ أَيْ بِالدِّمَاءِ أَوْ عَلَى إِضْمَار الْفِعْل أَيْ يُهْرِيق اللَّه تَعَالَى الدَّم مِنْهَا أَوْ لَمَا قِيلَ يُهْرَاق كَأَنَّهُ قِيلَ مَا تَهْرِيق قَالَ تَهْرِيق الدَّم وَالرَّفْع عَلَى أَنَّهُ بَدَل مِنْ ضَمِير تُهْرَاقُ أَوْ نَائِب الْفَاعِل إِنْ كَانَ يُهْرَاق بِلَفْظِ التَّذْكِير\r( فَإِذَا خَلَّفَتْ ذَلِكَ )\rمِنْ التَّخْلِيف أَيْ جَعَلَتْهَا وَرَاءَهَا وَالْمُرَاد إِذَا مَضَتْ تَلِك الْأَيَّام وَاللَّيَالِي\r( ثُمَّ لِتَسْتَثْفِرْ )\rبِمُثْلَةٍ قَبْل الْفَاء وَالِاسْتِثْفَار أَنْ تَشُدّ ثَوْبًا تَحْتَجِر بِهِ يُمْسِك مَوْضِع الدَّم لِيَمْنَع السَّيَلَان\r( ثُمَّ لْتُصَلِّى )\rكَذَا فِي نُسْخَتنَا بِإِثْبَاتِ الْيَاء عَلَى الْإِشْبَاع أَوْ عَلَى أَنَّهُ عُومِلَ الْمُعْتَلّ مُعَامَلَة الصَّحِيح وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .\r( إِنَّ اِمْرَأَة كَانَتْ تُهْرَاق الدَّم )\rقَالَ اِبْن مَالِك : هَذَا مِنْ زِيَادَة أَلْ فِي التَّمْيِيز ، وَقَالَ اِبْن الْحَاجِب فِي أَمَالِيهِ : يَجُوز فِيهِ الرَّفْع عَلَى الْبَدَل مِنْ الضَّمِير فِي تُهْرَاق ، وَالنَّصْب عَلَى التَّمْيِيز أَوْ تَوَهُّم التَّعَدِّي أَوْ بِفِعْلٍ مُقَدَّر ، وَهُوَ الْأَوْجَه كَأَنَّهُ لَمَّا قِيلَ : تُهْرَاق قِيلَ مَا تَهْرِيق قَالَ تَهْرِيق الدَّم مِثْل * لِيَبْكِ يَزِيد ضَارِع لِخُصُومَةٍ * وَإِنْ اِخْتَلَفَا فِي الْإِعْرَاب وَمِثْله كَثِير فِي كَلَامهمْ ا ه وَقَدْ بَسَطْت الْكَلَام عَلَيْهِ فِي عُقُود الزَّبَرْجَد","part":1,"page":161},{"id":347,"text":"209 - قَوْله ( رَكْضَة )\rبِفَتْحٍ فَسُكُون الضَّرْب بِالرِّجْلِ كَمَا تَفْعَل الدَّابَّة وَقَدْ جَاءَ أَنَّهَا رَكْضَة مِنْ رَكَضَات الشَّيْطَان فَلَعَلَّ مَعْنَى مِنْ الرَّحِم أَيْ فِي الرَّحِم وَالْمُرَاد أَنَّ الشَّيْطَان ضَرَبَ بِالرِّجْلِ فِي الرَّحِم حَتَّى فَتَقَ عِرْقهَا وَقِيلَ إِنَّ الشَّيْطَان وَجَدَ بِذَلِكَ طَرِيقًا إِلَى التَّلْبِيس عَلَيْهَا فِي أَمْر دِينهَا فَصَارَ كَأَنَّهَا رَكْضَة نَالَهَا مِنْ رَكَضَاته فِي الرَّحِم .","part":1,"page":162},{"id":348,"text":"210 - قَوْله ( قَدْر أَقْرَائِهَا )\rأَيْ حَيْضهَا وَقَوْله الَّتِي صِفَة الْقَدْر لِتَأْوِيلِهِ بِالْمُدَّةِ وَلَهَا بِمَعْنَى فِيهَا .","part":1,"page":163},{"id":349,"text":"211 - قَوْله ( بِنْت أَبَا حُبَيْشٍ )\rبِضَمِّ حَاء مُهْمَلَة وَفَتْح مُوَحَّدَة وَسُكُون مُثَنَّاة تَحْتِيَّة بَعْدَهَا شِين مُعْجَمَة وَاسْم أَبِي حُبَيْشٍ قَيْس فَلِذَا كَانَ فِيمَا سَبَقَ بِنْت قَيْس ثُمَّ هَذِهِ الْأَحَادِيث كُلّهَا مَبْنِيَّة عَلَى إِطْلَاق الْقُرْء عَلَى الْحَيْض وَلِهَذَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّف كَمَا ذَكَرَهُ فِي بَعْض النُّسَخ لِيَكُونَ دَلِيلًا عَلَى أَنَّ الْمُرَاد بِالْقُرْءِ فِي الْقُرْآن الْحَيْض وَالْمُحَقِّقُونَ عَلَى أَنَّ الْقُرْء مِنْ الْإِضْدَاد يُطْلَق عَلَى الْحَيْض وَالطُّهْر .","part":1,"page":164},{"id":352,"text":"213 - قَوْله ( عِرْق عَانِد )\rشُبِّهَ بِهِ لِكَثْرَةِ مَا يَخْرُج مِنْهُ عَلَى خِلَاف عَادَته وَقِيلَ الْعَانِد الَّذِي لَا يَسْكُن\r( فَأُمِرَتْ )\rعَلَى بِنَاء الْمَفْعُول وَالظَّاهِر فِي مِثْله أَنَّ الْقَائِل وَالْآمِر هُوَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْحَاصِل أَنَّهَا أُمِرَتْ بِالْجَمْعِ بَيْن الصَّلَاتَيْنِ بِغُسْلٍ فَفِيهِ دَلَالَة عَلَى الْجَمْع لِعُذْرٍ وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .\r( عِرْق عَانِد )\rقَالَ فِي النِّهَايَة شُبِّهَ بِهِ لِكَثْرَةِ مَا يَخْرُج مِنْهُ عَلَى خِلَاف عَادَته ، وَقِيلَ : الْعَائِد الَّذِي لَا يَرْقَأ","part":1,"page":165},{"id":354,"text":"214 - قَوْله ( نُفِسَتْ )\rعَلَى بِنَاء الْمَفْعُول\r( مُرْهَا أَنْ تَغْتَسِل )\rهَذَا الِاغْتِسَال كَانَ لِلتَّنْظِيفِ لِأَجْلِ الْإِحْرَام وَلَيْسَ هُوَ مِنْ قَبِيل الِاغْتِسَال مِنْ النِّفَاس لِأَنَّ ذَلِكَ الِاغْتِسَال يَكُون عِنْد اِنْقِطَاع النِّفَاس لَا فِي أَثْنَائِهِ وَحَال قِيَامه فَإِنَّهُ لَا يَنْفَع حِينَئِذٍ وَهَذَا الِاغْتِسَال الْمَأْمُور بِهِ كَانَ فِي اِبْتِدَاء النِّفَاس وَحَال قِيَامه فَلَا وَجْه لِذِكْرِ هَذَا الْحَدِيث فِي هَذَا الْبَاب وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .\r( حِين نُفِسَتْ )\rبِضَمِّ النُّون مِنْ النِّفَاس","part":1,"page":166},{"id":356,"text":"215 - قَوْله ( يُعْرَف )\rأَيْ مَعْرُوف بَيْن النِّسَاء وَلَعَلَّ الْمُرَاد أَنَّ بَعْض النِّسَاء تَعْرِفهُ وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَمُ .","part":1,"page":167},{"id":366,"text":"222 - قَوْله ( أَيّ اللَّيْل )\rأَيْ أَيّ طَرَفَيْ اللَّيْل\r( فِي الْأَمْر سَعَة )\rبِفَتْحِ السِّين أَيْ حَيْثُ أَبَاحَ لَنَا الْأَمْرَيْنِ وَبَيَّنَ لَنَا نَبِيّه صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَلِكَ بِتَقْدِيمِ الْغُسْل مَرَّة وَتَأْخِيره أُخْرَى لَكِنْ قَدْ يُقَال لَا دَلَالَة فِي الْحَدِيث عَلَى جَوَاز التَّأْخِير الَّذِي فِيهِ سَعَة لِجَوَازِ أَنَّهُ كَانَ يَغْتَسِل أَوَّل اللَّيْل إِذَا كَانَتْ الْجَنَابَة أَوَّل اللَّيْل وَيَغْتَسِل آخِره إِذَا كَانَتْ الْجِنَايَة آخِره إِلَّا أَنْ يُقَال يُفْهَم التَّأْخِير بِقَرِينَةِ السُّؤَال وَبِقَرِينَةِ تَقْرِير عَائِشَة السَّائِل عَلَى قَوْله الْحَمْد لِلَّهِ إِلَخْ فَلْيُتَأَمَّلْ .","part":1,"page":168},{"id":368,"text":"223 - قَوْله ( كُلّ ذَلِكَ )\rمَفْعُول لِمُقَدَّرٍ أَيْ يَفْعَل كُلّ ذَلِكَ أَوْ مُبْتَدَأ خَبَره مُقَدَّر أَيْ كُلّ ذَلِكَ يَفْعَلهُ وَجُمْلَة رُبَّمَا إِلَخْ بَيَان لَهُ وَمَعْنَى كُلّ ذَلِكَ أَيْ كُلًّا مِنْ الِاغْتِسَال أَوَّل اللَّيْل وَالِاغْتِسَال آخِره .","part":1,"page":169},{"id":370,"text":"224 - قَوْله ( كُنْت أَخْدُم )\rمِنْ بَاب نَصَرَ\r( وَلِّنِي قَفَاك )\rأَيْ اِجْعَلْهُ إِلَيَّ مِثْل يُوَلُّوكُمْ الْأَدْبَار\r( فَأَسْتُرهُ )\rلِلْمُتَكَلِّمِ أَيْ أَسْتُر النَّبِيّ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَفَايَ .","part":1,"page":170},{"id":371,"text":"225 - قَوْله ( فَسَلَّمْت )\rيَحْتَمِل أَنَّهَا سَلَّمَتْ عَلَى فَاطِمَة أَوْ عَلَيْهِ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَلَى الثَّانِي يَكُون دَلِيلًا عَلَى جَوَاز السَّلَام عَلَى الْمُشْتَغِل بِالِاغْتِسَالِ لِلتَّقْرِيرِ\r( مِنْ هَذَا )\rعَلَى اِعْتِبَار الْإِشَارَة إِلَى الشَّخْص الدَّاخِل وَفِيهِ دَلِيل عَلَى جَوَاز التَّكَلُّم لِلْمُغْتَسِلِ .","part":1,"page":171},{"id":373,"text":"226 - قَوْله ( حَزَرْته )\rبِمُهْمَلَةٍ ثُمَّ زَاي مُعْجَمَة ثُمَّ رَاء مُهْمَلَة أَيْ قَدَّرْته وَخَمَّنْته .","part":1,"page":172},{"id":375,"text":"228 - قَوْله ( وَهُوَ الْفَرَق )\rبِفَتْحَتَيْنِ وَجُوِّزَ سُكُون الثَّانِي مِكْيَال يَسْعَ سِتَّةَ عَشَرَ رِطْلًا .\r( وَهُوَ الْفَرَق )\rبِفَتْحِ الْفَاء وَالرَّاء مِكْيَال يَسَع سِتَّة عَشَرَ رِطْلًا ، وَهِيَ اِثْنَا عَشَرَ مُدًّا ، وَقِيلَ : هُوَ ثَلَاثَة أَقْسَاط ، وَالْقِسْط نِصْف صَاع قَالَ صَاحِب تَثْقِيف اللِّسَان مِنْ الْمُحَدِّثِينَ : مَنْ يَغْلَط فِيهِ فَيُسَكِّن رَاءَهُ وَهِيَ مَفْتُوحَة ، وَكَذَا أَنْكَرَ السُّكُون الْبَاجِيّ وَابْن الْأَثِير ، وَرُدَّ بِأَنَّهُمَا لُغَتَانِ مَشْهُورَتَانِ حَكَاهُمَا صَاحِب الصِّحَاح وَالْمُحْكَم","part":1,"page":173},{"id":376,"text":"229 - قَوْله ( بِمَكُّوكٍ )\rبِفَتْحِ مِيم وَتَشْدِيد كَاف أَيْ بِمُدٍّ وَمَكَاكِيّ كَأَنَاسِيّ .","part":1,"page":174},{"id":377,"text":"230 - قَوْله ( يَكْفِي مِنْ الْغُسْل )\rأَيْ فِي الْغُسْل\r( مَنْ كَانَ خَيْرًا مِنْكُمْ )\rيُرِيد النَّبِيّ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .","part":1,"page":175},{"id":378,"text":"قَوْله ( عَلَى أَنَّهُ لَا وَقْت )\rأَيْ لِأَحَدٍ وَكَأَنَّهُ أَخَذَ ذَلِكَ مِنْ قَوْلهَا وَهُوَ قَدْر الْفَرَق فَإِنَّهُ يَدُلّ عُرْفًا عَلَى أَنَّهُ كَلَام تَخْمِينِيّ لَا تَحْقِيقِيّ فَلَوْ كَانَ قَدْرًا مَحْدُودًا لَمَا اِكْتَفَتْ بِذَلِكَ بَلْ بَيَّنَتْ الْحَدّ وَأَنَّهُ لَا يَجُوز الزِّيَادَة عَلَيْهِ أَوْ أُخِذَ ذَلِكَ مِنْ أَنَّ الرِّوَايَة السَّابِقَة تَدُلّ عَلَى أَنَّهُ كَانَ يَغْتَسِل وَحْده بِقَدَحٍ هُوَ قَدْر الْفَرَق وَهَذِهِ الرِّوَايَة تَدُلّ عَلَى أَنَّهُ هُوَ وَعَائِشَة يَغْتَسِلَانِ مِنْ قَدْر الْفَرَق فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَكُون الْمَاء مَحْدُودًا بِحَيْثُ لَا تَجُوز الزِّيَادَة عَلَيْهِ وَالنُّقْصَان مِنْهُ وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .","part":1,"page":176},{"id":383,"text":"234 - قَوْله ( أُنَازِع رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْإِنَاء )\rأَيْ أَنَا أَجُرّهُ إِلَى نَفْسِي وَهُوَ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَجُرّهُ إِلَى نَفْسه وَهَذَا مِنْ حُسْن الْعِشْرَة مَعَ الْأَهْل .","part":1,"page":177},{"id":386,"text":"237 - قَوْله ( سُئِلْت )\rعَلَى بِنَاء الْمَفْعُول\r( إِذَا كَانَتْ كَيِّسَة )\rفِي الْمَجْمَع أَرَادَتْ حُسْن الْأَدَب فِي اِسْتِعْمَال الْمَاء مَعَ الرَّجُل قُلْت فَسَّرَهَا الْأَعْرَج بِقَوْلِهِ لَا تَذْكُر فَرْجًا وَلَا تُبَالِهِ وَالْفَرْج مَعْرِفَة فِي حَيِّز النَّكِرَة يَعُمّ فَرْجهَا وَفَرْج الزَّوْج\r( وَلَا تَبَالَه )\rبِفَتْحِ التَّاء أَصْله تَتَبَالَه بِتَاءَيْنِ حُذِفَتْ إِحْدَاهُمَا مِنْ تَبَالَهَ الرَّجُل إِذَا أَرَى مِنْ نَفْسه ذَلِكَ وَلَيْسَ بِهِ أَيْ وَلَا تَأْتِي بِأَفْعَالِ الْمَرْأَة الْبَلْهَاء وَالْأَبْلَه خِلَاف الْكَيِّس وَالْمَرْأَة بَلْهَاء كَحَمْرَاء\r( مِنْ مِرْكَن )\rبِكَسْرِ الْمِيم\r( نُفِيض عَلَى أَيْدِينَا )\rأَيْ نَبْدَأ بِالْيَدَيْنِ وَلِذَا قَالَتْ\r( حَتَّى نُنَقِّيهِمَا )\rبِضَمِيرِ التَّثْنِيَة\r( ثُمَّ نُفِيض عَلَيْهَا )\rأَيْ عَلَى أَبْدَاننَا وَإِرْجَاع الضَّمِير وَإِنْ لَمْ يَجْرِ لَهَا ذِكْر لِكَوْنِهَا مَعْلُومَة وَاعْتِبَار الْأَبَدَانِ شَائِع فِي مِثْل هَذَا الْمَوْضِع وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .","part":1,"page":178},{"id":388,"text":"238 - ( أَنْ يَمْتَشِط إِلَخْ )\rأَيْ عَنْ الْإِكْثَار فِي الِامْتِشَاط وَالزِّينَة\r( بِفَضْلِ الْمَرْأَة )\rقِيلَ الْمُرَاد بِالْفَضْلِ الْمُسْتَعْمَل فِي الْأَعْضَاء لَا الْبَاقِي فِي الْإِنَاء وَيَرُدّهُ قَوْله وَلْيَغْتَرِفَا جَمِيعًا وَقِيلَ بَلْ النَّهْي مَحْمُول عَلَى التَّنْزِيه وَقَدْ رَأَى بَعْضهمْ أَنَّ مُعَارِض هَذَا الْحَدِيث أَقْوَى .","part":1,"page":179},{"id":390,"text":"239 - قَوْله ( يُبَادِرنِي )\rفِيهِ دَلِيل عَلَى أَنَّ كُلّ وَاحِد مِنْهُمَا يُرِيد أَنْ يَسْبِق عَلَى صَاحِبه فَلَوْلَا جَازَ اِسْتِعْمَال الْفَضْل لَمَا قَصَدَ السَّبَق لِمَا فِيهِ مِنْ إِفْسَاد الْمَاء عَلَى الْآخَر وَبِالْجُمْلَةِ فَالْجُمْهُور عَلَى جَوَاز اِسْتِعْمَال فَضْل مِنْهُمَا الْآخَر وَالْأَدِلَّة كَثِيرَة وَقَدْ نُسِبَ إِلَى أَحْمَد الْقَوْل بِعَدَمِ جَوَاز الْفَضْل وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .","part":1,"page":180},{"id":392,"text":"240 - قَوْله ( فِي قَصْعَة )\rأَيْ مِنْ قَصْعَة وَهُوَ بَدَل مِمَّا قَبْله وَالْقَصْعَة نَوْع مِنْ الْإِنَاء وَقَوْله فِيهَا أَثَر الْعَجِين يَدُلّ عَلَى أَنَّ الظَّاهِر الْقَلِيل لَا يُخْرِج الْمَاء عَنْ الطَّهُورِيَّة .","part":1,"page":181},{"id":394,"text":"241 - قَوْله ( أَشُدّ ضَفْر رَأْسِي )\rقَالَ النَّوَوِيّ بِفَتْحِ ضَاد وَسُكُون فَاء هُوَ الْمَشْهُور رِوَايَة أَيْ أُحْكِم فَتْل شَعْرِي وَقِيلَ هُوَ لَحْن وَالصَّوَاب ضَمّهمَا جَمْع ضَفِيرَة كَسُفُنٍ جَمَعَ سَفِينَة وَلَيْسَ كَمَا زَعَمَهُ بَلْ الصَّوَاب جَوَاز الْأَمْرَيْنِ وَالْأَوَّل أَرْجَح رِوَايَة قَالَ اِبْن الْعَرَبِيّ يَقْرَؤُهُ النَّاس بِإِسْكَانِ الْفَاء وَإِنَّمَا هُوَ بِفَتْحِهَا لِأَنَّهُ بِسُكُونِ الْفَاء مَصْدَر ضَفَّرَ رَأَسَهُ ضَفْرًا وَبِالْفَتْحِ هُوَ الشَّيْء الْمَضْفُور كَالشَّعْرِ وَغَيْره وَالضَّفْر نَسْج الشَّعْر وَإِدْخَال بَعْضه فِي بَعْض قُلْت الْمَصْدَر يُسْتَعْمَل بِمَعْنَى الْمَفْعُول كَثِيرًا كَالْخَلْقِ بِمَعْنَى الْمَخْلُوق فَيَجُوز إِسْكَانه عَلَى أَنَّهُ مَصْدَر بِمَعْنَى الْمَضْفُور مَعَ أَنَّهُ يُمْكِن إِبْقَاؤُهُ عَلَى مَعْنَاهُ الْمَصْدَرِيّ لِأَنَّ شَدّ الْمَنْسُوج يَكُون بِشَدِّ نَسْجه كَمَا يُشِير إِلَيْهِ كَلَام النَّوَوِيّ رَحِمَهُ اللَّه تَعَالَى\r( أَفَأَنْقُضهُ )\rأَيْ أَيَجِبُ عَلَيَّ شَرْعًا النَّقْض أَمْ لَا وَإِلَّا فَهِيَ مُخَيَّرَة وَمَا جَاءَ فِي بَعْض الرِّوَايَات أَنَّهُ قَالَ لَا فَالْمُرَاد أَنَّهُ لَا يَجِب لَا أَنَّهُ لَا يَجُوز\r( إِنَّمَا يَكْفِيك )\rأَيْ فِي تَمَام الِاغْتِسَال لَا فِي غَسْل الرَّأْس فَقَطْ وَإِلَّا لَمَا كَانَ لِقَوْلِهِ ثُمَّ تُفِيضِي مَعْنًى وَعَلَى هَذَا فَكَلِمَة إِنَّمَا تَدُلّ عَلَى عَدَم اِفْتِرَاض الدَّلْك وَالْمَضْمَضَة وَالِاسْتِنْشَاق فِي الْغُسْل\r( أَنْ تَحْثِي )\rبِسُكُونِ الْيَاء لِأَنَّهَا يَاء الْخِطَاب وَالنُّون مَحْذُوفَة بِالنَّصْبِ وَلَا يَجُوز نَصْب الْيَاء\r( ثُمَّ تُفِيضِي )\rفِي بَعْض النُّسَخ تُفِيضِينَ بِإِثْبَاتِ النُّون وَكَأَنَّهُ عَلَى الِاسْتِئْنَاف وَفِي بَعْضهَا الْأَوَّل بِالنُّونِ وَكَأَنَّهُ عَلَى إِهْمَال أَنْ تَشْبِيهًا لَهَا بِمَا الْمَصْدَرِيَّة وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .\r( أَشُدّ ضَفْر رَأْسِي )\rقَالَ النَّوَوِيّ بِفَتْحِ الضَّاد وَإِسْكَان الْفَاء هَذَا هُوَ الْمَشْهُور الْمَعْرُوف فِي رِوَايَة الْحَدِيث وَالْمُسْتَفِيض عِنْد الْمُحَدِّثِينَ وَالْفُقَهَاء وَغَيْرهمْ وَمَعْنَاهُ أُحْكِمُ فَتْل شَعْرِي ، وَقَالَ الْإِمَام اِبْن بَرِّيّ فِي الْجُزْء الَّذِي صَنَّفَهُ فِي لَحْن الْفُقَهَاء : إِنَّهُ لَحْن وَصَوَابه ضَمُّ الضَّاد وَالْفَاء جَمْع ضَفِيرَة كَسَفِينَةٍ وَسُفُن ، وَلَيْسَ كَمَا زَعَمَهُ بَلْ الصَّوَاب بِجَوَازِ الْأَمْرَيْنِ ، وَلِكُلٍّ مِنْهُمَا مَعْنًى صَحِيح ، وَيَتَرَجَّح الْأَوَّل لِكَوْنِهِ الْمَرْوِيّ الْمَسْمُوع فِي الرِّوَايَات الثَّابِتَة الْمُتَّصِلَة","part":1,"page":182},{"id":396,"text":"242 - قَوْله ( اُنْقُضِي رَأْسك وَامْتَشِطِي )\rأَشَارَ بِالتَّرْجَمَةِ إِلَى أَنَّ الْمُرَاد بِذَلِكَ هُوَ الِاغْتِسَال لِإِحْرَامِ الْحَجّ كَمَا وَقَعَ التَّصْرِيح بِذَلِكَ فِي رِوَايَة جَابِر وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .\rقَوْله ( إِلَّا أَشْهَب )\rيُرِيد أَنَّ أَشْهَب رِوَايَة عَنْ مَالِك عَنْ هِشَام بْن عُرْوَة وَالْمَعْرُوف إِنَّمَا هُوَ مَالِك عَنْ اِبْن شِهَاب فَقَطْ .","part":1,"page":183},{"id":402,"text":"245 - قَوْله ( فَيَغْسِل مَا عَلَى فَخِذَيْهِ )\rأَيْ مِنْ أَثَر الْمَنِيّ لِئَلَّا يَكْثُر بِإِفَاضَةِ الْمَاء عَلَى الْبَدَن فَيَتَلَوَّث بِهِ الْبَدَنُ .","part":1,"page":184},{"id":404,"text":"246 - قَوْله ( قَالَ عُمَر وَلَا أَعْلَمهُ )\rأَيْ عَطَاء بْن السَّائِب\r( إِلَّا قَالَ إِلَخْ )\rوَلَا يَحْفَى أَنَّ ظَاهِره غَسْل الْيُسْرَى مَرَّة ثَانِيَة لَا غَسْلهمَا كَمَا فِي التَّرْجَمَة فَكَأَنَّهُ أَشَارَ بِالتَّرْجَمَةِ إِلَى أَنَّ الْمُرَاد فَيَجْمَعهُمَا فِي الْغَسْل بِقَرِينَةِ الرِّوَايَات الْمُتَقَدِّمَة وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .","part":1,"page":185},{"id":406,"text":"247 - قَوْله ( كَمَا يَتَوَضَّأ لِلصَّلَاةِ )\rظَاهِره أَنَّهُ يَغْسِل الرِّجْلَيْنِ أَيْضًا فَكَأَنَّهُ يَغْسِلهُمَا أَحْيَانًا وَيُؤَخِّرهُمَا إِلَى الْفَرَاغ مِنْ الْغُسْل أَحْيَانًا مُرَاعَاة لِلْمَكَانِ\r( فَيُخَلِّل بِهَا أُصُول شَعْره )\rلِأَنَّهُ أَسْهَل لِوُصُولِ الْمَاء .","part":1,"page":186},{"id":408,"text":"248 - قَوْله ( حَتَّى يَصِل إِلَى شَعْره )\rكَلِمَة حَتَّى بِمَعْنَى كَيْ أَيْ كَيْ يَصِل الْمَاء إِلَى شَعْره وَيَسْتَوْعِبهُ .","part":1,"page":187},{"id":409,"text":"249 - قَوْله ( يُشْرِب رَأْسه )\rمِنْ التَّشْرِيب أَوْ الْإِشْرَاب أَيْ يَسْقِيه الْمَاء وَالْمُرَاد بِهِ مَا سَبَقَ مِنْ التَّخْلِيلِ .","part":1,"page":188},{"id":411,"text":"250 - قَوْله ( أَمَّا أَنَا فَأُفِيض إِلَخْ )\rأَمَّا بِفَتْحِ هَمْزَة وَتَشْدِيد مِيم وَأُفِيض بِضَمِّ الْهَمْزَة مِنْ الْإِفَاضَة وَقَسِيم أَمَّا مَا ذَكَره النَّاس الْحَاضِرُونَ أَيْ أَمَّا أَنْتُمْ فَتَفْعَلُونَ مَا ذَكَرْتُمْ وَفِيهِ سُنِّيَّة التَّثْلِيث فِي الْإِفَاضَة عَلَى الرَّأْس وَأُلْحِقَ بِهِ غَيْره فَإِنَّ الْغُسْل أَوْلَى بِالتَّثْلِيثِ مِنْ الْوُضُوء الْمَبْنِيّ عَلَى التَّخْفِيف فِي مَجْمَع الْبِحَار قُلْت لَكِنَّ بَعْض الْأَحَادِيث تَدُلّ عَلَى أَنَّهُ كَانَ يَقْصِد بِالثَّلَاثِ الِاسْتِيعَاب مَرَّة لَا التَّكْرَار مَرَّات كَمَا قَرَّرْنَاهُ فِي حَاشِيَة سُنَن أَبِي دَاوُدَ وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم وَمَعْنَى ثَلَاث أَكُفّ ثَلَاث حَفَنَات مِلْء الْكَفَّيْنِ ذَكَرَهُ فِي الْمَجْمَع وَأَكُفّ بِفَتْحِ هَمْزَة وَضَمّ كَاف فَمُشَدَّدَة جَمْع كَفّ .","part":1,"page":189},{"id":413,"text":"251 - قَوْله ( فَأَخْبَرَهَا كَيْف تَغْتَسِل )\rأَيْ بَيَّنَ لَهَا كَيْفِيَّة الِاغْتِسَال\r( فِرْصَة )\rبِكَسْرِ فَاء وَسُكُون رَاء وَصَاد مُهْمَلَة أَيْ قِطْعَة مِنْ قُطْن أَوْ صُوف تُقْرَض أَيْ تُقْطَع\r( مِنْ مِسْك )\rالْمَشْهُور كَسْر الْمِيم وَالْمُرَاد الطِّيب الْمَعْلُوم أَيْ مُطَيَّبَة مِنْ مِسْك فَعَلَى هَذَا فَمُتَعَلَّق الْجَارّ خَاصّ بِقَرِينَةِ الْمَقَام وَأَنْكَرَهُ بَعْض بِأَنَّهُمْ مَا كَانُوا أَهْل وُسْع يَجِدُونَ الْمِسْك فَالْوَجْه فَتْح الْمِيم أَيْ كَائِنَة مِنْ جِلْد عَلَيْهِ صُوف فمتعلق الْجَارّ عَامّ وَمَا جَاءَ فِي بَعْض الرِّوَايَات فرصة مُمْسَكَة يُحْمَل عَلَى الْأَوَّل عَلَى أَنَّهَا مُطَيَّبَة بِمِسْكٍ وَعَلَى الثَّانِي عَلَى أَنَّهَا خَلَق قَدْ مُسِّكَتْ كَثِيرًا لَا جَدِيد قُلْت الْأَحَادِيث تُفِيد الْمَعْنَى الْأَوَّل حَتَّى قَدْ جَاءَ فِي الْأَحْدَاد وَلَا تَمَسّ طِيبًا إِلَّا إِذَا طَهُرَتْ نُبْذَة مِنْ قِسْط أَوْ أَظْفَار فَلْيُتَأَمَّلْ\r( فَاسْتَتَرَ كَذَا )\rأَيْ حَيَاء مِنْ أَنْ يُوَاجِههَا بِذِكْرِ مَحَلّ الدَّم\r( سُبْحَان اللَّه )\rتَعَجُّبًا مِنْ عَدَم فَهْمهَا الْمَقْصُود .\r( أَنَّ اِمْرَأَة سَأَلَتْ النَّبِيّ - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ غُسْلهَا مِنْ الْحَيْض )\rهِيَ أَسْمَاء بِنْت شَكَل وَقِيلَ أَسْمَاء بِنْت يَزِيد بْن السَّكَن\r( فَأَخْبَرَهَا كَيْف تَغْتَسِل )\rلَفْظ مُسْلِم فَقَالَ : تَأْخُذ إِحْدَاكُنَّ مَاءَهَا وَسِدْرهَا فَتَطْهُر فَتُحْسِن الطَّهُور ثُمَّ تَصُبّ عَلَى رَأْسهَا فَتَدْلُكهُ دَلْكًا شَدِيدًا حَتَّى تَبْلُغ شُئُون رَأْسهَا ثُمَّ تَصُبّ عَلَيْهَا الْمَاء ثُمَّ تَأْخُذ فِرْصَة... الْحَدِيث\r( ثُمَّ قَالَ : خُذِي فِرْصَة )\rبِكَسْرِ الْفَاء وَحَكَى اِبْن سِيدَهْ تَثْلِيثهَا وَبِإِسْكَانِ الرَّاء وَإِهْمَال الصَّاد قِطْعَة مِنْ صُوف أَوْ قُطْن أَوْ جِلْدَة عَلَيْهَا صُوف حَكَاهُ أَبُو عُبَيْد وَغَيْره ، وَحَكَى أَبُو دَاوُدَ فِي رِوَايَة أَبِي الْأَحْوَص قَرْصَة بِفَتْحِ الْقَاف وَوَجَّهَهُ الْمُنْذِرِيُّ فَقَالَ يَعْنِي شَيْئًا يَسِيرًا مِثْل الْقَرْصَة بِطَرَفِ الْأُصْبُعَيْنِ ، وَقَالَ اِبْن قُتَيْبَة : هِيَ قُرْضَة بِضَمِّ الْقَاف وَبِالضَّادِ الْمُعْجَمَة قَالَ : وَقَوْله\r( مِنْ مَسْك )\rبِفَتْحِ الْمِيم ، وَالْمُرَاد قِطْعَة جِلْد وَوَهِيَ مَنْ قَالَ بِكَسْرِ الْمِيم وَاحْتَجَّ بِأَنَّهُمْ كَانُوا فِي ضِيق يَمْتَنِع مَعَهُ أَنْ يَمْتَهِنُوا الْمِسْك مَعَ غَلَاء ثَمَنه وَتَبِعَهُ اِبْن بَطَّال ، وَفِي الْمَشَارِق أَنَّ أَكْثَر الرِّوَايَات بِفَتْحِ الْمِيم وَرَجَّحَ النَّوَوِيّ الْكَسْر وَأَنَّ الْمَقْصُود التَّطَيُّب وَدَفْع الرَّائِحَة الْكَرِيهَة ، وَمَا اِسْتَبْعَدَهُ اِبْن قُتَيْبَة مِنْ اِمْتِهَان الْمِسْك لَيْسَ بِبَعِيدٍ لِمَا عُرِفَ مِنْ شَأْن أَهْل الْحِجَاز مِنْ كَثْرَة اِسْتِعْمَال الطِّيب ، وَقَدْ يَكُون الْمَأْمُور بِهِ مَنْ يَقْدِر عَلَيْهِ قَالَ الْحَافِظ اِبْن حَجَر : وَيُقَوِّي ذَلِكَ مَا فِي رِوَايَة عَبْد الرَّزَّاق حَيْثُ وَقَعَ عِنْده مِنْ ذَرِيرَة\r( وَقُلْت تَتَّبِعِينَ بِهَا أَثَر الدَّم )\rقَالَ النَّوَوِيّ : الْمُرَاد بِهِ عِنْد الْعُلَمَاء الْفَرْج وَقَالَ الْمَحَامِلِيّ يُسْتَحَبّ لَهَا أَنْ تُطَيِّب كُلّ مَوْضِع أَصَابَهُ الدَّم مِنْ بَدَنهَا ، قَالَ : وَلَمْ أَرَهُ لِغَيْرِهِ ، وَظَاهِر الْحَدِيث حُجَّة لَهُ قَالَ الْحَافِظ اِبْن حَجَر : وَيُؤَيِّدهُ رِوَايَة الْإِسْمَاعِيلِيّ فَلَمَّا رَأَيْته يَسْتَحْيِي عَلَّمْتهَا وَقُلْت تَبْتَغِي بِهَا مَوَاضِع الدَّم زَادَ الدَّارِمِيُّ وَهُوَ يَسْمَع فَلَا يُنْكِر وَقِيلَ : الْحِكْمَة فِيهِ كَوْنه أَسْرَعَ إِلَى الْحَبَل ، وَضَعَّفَهُ النَّوَوِيّ بِأَنَّهُ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَاخْتَصَّتْ بِهِ الْمُزَوَّجَة وَإِطْلَاق الْأَحَادِيث يَرُدّهُ","part":1,"page":190},{"id":415,"text":"252 - قَوْله ( لَا يَتَوَضَّأ بَعْد الْغُسْل )\rأَيْ يُصَلِّي بَعْد الِاغْتِسَال وَقَبْل الْحَدَث بِلَا وُضُوء جَدِيد اِكْتِفَاء بِالْوُضُوءِ الَّذِي كَانَ قَبْل الِاغْتِسَال أَوْ بِمَا كَانَ فِي ضِمْن الِاغْتِسَال وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم بِالْحَالِ .","part":1,"page":191},{"id":417,"text":"253 - قَوْله ( غُسْله )\rبِضَمِّ الْغَيْن أَيْ مَاء الْغُسْل عَلَى حَذْف الْمُضَاف وَهُوَ اِسْم لِلْمَاءِ الَّذِي يُغْتَسَل بِهِ فَلَا حَاجَة إِلَى تَقْدِير مُضَاف . وَ\rقَوْله ( مِنْ الْجَنَابَة )\rمُتَعَلِّق بِفِعْلِ الِاغْتِسَال لِلْمَفْهُومِ فِي ضِمْنه\r( فَدَلَكَهَا )\rتَنْظِيفًا لَهَا\r( تَنَحَّى )\rتَبْعُد عَنْ مَكَانه\r( بِالْمِنْدِيلِ )\rبِكَسْرِ الْمِيم وَظَاهِر هَذَا الْحَدِيث أَنَّهُ غَسَلَ الرِّجْلَيْنِ مَرَّتَيْنِ مَرَّة لِتَتْمِيمِ الْوُضُوء وَمَرَّة لِتَنْظِيفِهِمَا عَنْ أَثَر الْمَكَان الَّذِي اِغْتَسَلَ فِيهِ .\r( بِالْمِنْدِيلِ )\rبِكَسْرِ الْمِيم .","part":1,"page":192},{"id":419,"text":"254 - قَوْله ( وَجَعَلَ يَقُول )\rأَيْ يَمْسَحهُ عَنْ الْبَدَن .","part":1,"page":193},{"id":421,"text":"255 - قَوْله ( تَوَضَّأَ )\rتَخْفِيفًا لِلْجَنَابَةِ .","part":1,"page":194},{"id":423,"text":"256 - قَوْله ( غَسَلَ يَدَيْهِ )\rأَيْ أَحْيَانًا يَقْتَصِر عَلَى ذَلِكَ لِبَيَانِ الْجَوَاز وَأَحْيَانًا يَتَوَضَّأ لِتَكْمِيلِ الْحَال .","part":1,"page":195},{"id":428,"text":"259 - قَوْله ( أَيَنَامُ )\rأَيْ أَيَحْسُنُ لَهُ النَّوْم فَقَوْلُهُ إِذَا تَوَضَّأَ مَعْنَاهُ يَحْسُن لَهُ إِذَا تَوَضَّأَ وَإِلَّا فَالْوُضُوء عِنْد الْجَهْوَر مَنْدُوب لَا وَاجِب وَالْأَمْر عِنْدهمْ مَحْمُول عَلَى النَّدْب لِدَلِيلٍ لَاحَ لَهُمْ .","part":1,"page":196},{"id":430,"text":"260 - قَوْله ( أَنْ تُصِيبهُ الْجَنَابَة مِنْ اللَّيْل )\rأَيْ فِي اللَّيْل مِثْله إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْم الْجُمْعَة أَوْ هِيَ لِابْتِدَاءِ الْغَايَة فِي الزَّمَان أَيْ اِبْتِدَاء إِصَابَة الْجَنَابَة اللَّيْل ذَكَرَهُ الْوَلِيّ الْعِرَاقِيّ\r( تَوَضَّأَ )\rأَيْ نَدْبًا وَقَالَ طَائِفَة بِالْوُجُوبِ\r( وَاغْسِلْ ذَكَرَك )\rالْوَاو لَا تُفِيد التَّرْتِيب وَالْعَقْل يَقْتَضِي تَقْدِيم غَسْل الذَّكَر عَلَى الْوُضُوء .\r( عَنْ عَبْد اللَّه بْن دِينَار عَنْ اِبْن عُمَر قَالَ : ذَكَرَ عُمَر لِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ )\rأَكْثَر الرُّوَاة عَلَى جَعْله مِنْ مُسْنَد اِبْن عُمَر ، وَمِنْهُمْ مَنْ جَعَلَهُ مِنْ رِوَايَته عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ سَأَلَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي الْعِلَل : وَالصَّحِيح قَوْل مَنْ قَالَ عَنْ اِبْن عُمَر أَنَّ عُمَر سَأَلَ\r( أَنَّهُ تُصِيبهُ الْجَنَابَة مِنْ اللَّيْل )\rقَالَ الشَّيْخ وَلِيّ الدِّين الْعِرَاقِيّ أَيْ فِي اللَّيْل كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى \" إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْم الْجُمُعَة \" قَالَ : وَيَحْتَمِل أَنَّهَا لِابْتِدَاءِ الْغَايَة فِي الزَّمَان أَيْ اِبْتِدَاء إِصَابَة الْجَنَابَة اللَّيْل\r( تَوَضَّأْ وَاغْسِلْ ذَكَرك ثُمَّ نَمْ )\rالْجُمْهُور عَلَى أَنَّهُ أَمْر اِسْتِحْبَاب ، وَقَالَ طَائِفَة بِوُجُوبِهِ ، وَقَالَ الطَّحَاوِيُّ : إِنَّهُ مَنْسُوخ ، وَفِي قَوْله : ثُمَّ نَمْ جِنَاس مُصَحَّف مُحَرَّف ، وَقَالَ الدَّاوُدِيُّ وَابْن عَبْد الْبَرّ فِيهِ تَقْدِيم وَتَأْخِير أَرَادَ اِغْسِلْ ذَكَرك وَتَوَضَّأْ وَالْوَاو لَا تُرَتِّب ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ الْمُصَنِّف فِي الْكُبْرَى وَابْن حِبَّان مِنْ طَرِيق بِلَفْظِ اِغْسِلْ ذَكَرك ثُمَّ تَوَضَّأْ ثُمَّ اُرْقُدْ ، وَرَوَى الطَّبَرَانِيُّ عَنْ مَيْمُونَة بِنْت سَعْد قَالَتْ قُلْت يَا رَسُول اللَّه هَلْ يَرْقُد الْجُنُب قَالَ مَا أُحِبّ أَنْ يَرْقُد حَتَّى يَتَوَضَّأ فَإِنِّي أَخْشَى أَنَّهُ يُتَوَفَّى فَلَا يَحْضُرهُ جِبْرِيل ، وَهُوَ تَصْرِيح بِالْحِكْمَةِ فِيهِ ، وَرَوَى اِبْن أَبِي شَيْبَة عَنْ عَائِشَة رَضِيَ اللَّه عَنْهَا قَالَتْ إِذَا أَرَادَ أَحَدكُمْ أَنْ يَرْقُد وَهُوَ جُنُب فَلْيَتَوَضَّأْ فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي لَعَلَّهُ تُصَاب نَفْسه فِي مَنَامه ، وَعَنْ شَدَّاد بْن أَوْس إِذَا أَجْنَبَ أَحَدكُمْ مِنْ اللَّيْل تَمَّ أَرَادَ أَنْ يَنَام فَلْيَتَوَضَّأْ فَإِنَّهُ نِصْف الْجَنَابَة ، وَأَشَارَ بِذَلِكَ إِلَى أَنَّ الْوُضُوء يُخَفِّف حَدَثَ الْجَنَابَة فَإِنَّهُ يَرْفَع الْحَدَث عَنْ أَعْضَاء الْوُضُوء فَقَالَ : لَيْسَ هَذَا غَرَض الْحَدِيث ، وَلَا الْمَفْهُوم مِنْ جَوَاب سُؤَال عُمَر","part":1,"page":197},{"id":432,"text":"261 - قَوْله ( اِبْن نُجَيّ )\rبِضَمِّ نُون وَفَتْح جِيم وَتَشْدِيد يَاء وَثَّقَهُ النَّسَائِيُّ وَنَظَرَ الْبُخَارِيّ فِي حَدِيثه .\rقَوْله ( لَا تَدْخُل الْمَلَائِكَة )\rحُمِلَتْ عَلَى مَلَائِكَة الرَّحْمَة وَالْبَرَكَة لَا الْحَفَظَة فَإِنَّهُمْ لَا يُفَارِقُونَ الْجُنُب وَلَا غَيْره وَحُمِلَ الْجُنُب عَلَى مَنْ يَتَهَاوَن بِالْغُسْلِ وَيَتَّخِذ تَرْكه عَادَة لَا مَنْ يُؤَخِّر الِاغْتِسَال إِلَى حُضُور الصَّلَاة وَأَشَارَ الْمُصَنِّف بِالتَّرْجَمَةِ إِلَى أَنَّ الْمُرَاد مَنْ لَمْ يَتَوَضَّأ وَبِالْجُمْلَةِ فَإِنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَنَام وَهُوَ جُنُب وَيَطُوف عَلَى نِسَائِهِ بِغُسْلٍ وَاحِد وَرَخَّصَ فِي النَّوْم بِوُضُوءٍ فَلَا بُدّ مِنْ تَخْصِيص فِي الْحَدِيث وَحَمْل الْكَلْب عَلَى غَيْر كَلْب الصَّيْد وَالزَّرْع وَنَحْوهمَا ،َأَمَّا الصُّورَة فَهِيَ صُورَة ذِي رُوح قِيلَ إِذَا كَانَ لَهَا ظِلّ وَقِيلَ بَلْ أَعَمّ وَمَالَ النَّوَوِيّ إِلَى إِطْلَاق الْحَدِيث لَكِنَّ أَدِلَّة التَّخْصِيص أَقْوَى وَأَظْهَر وَاَللَّه أَعْلَم .\r( عَنْ عَبْد اللَّه بْن نُجَيٍّ )\rبِضَمِّ النُّون وَفَتْح الْجِيم وَتَحْتِيَّة تَابِعِيّ ، وَهُوَ أَبُوهُ\r( لَا تَدْخُل الْمَلَائِكَة بَيْتًا فِيهِ صُورَة وَلَا كَلْب وَلَا جُنُب )\rقَالَ الْخَطَّابِيُّ : الْمُرَاد بِالْمَلَائِكَةِ الَّذِينَ يَنْزِلُونَ بِالرَّحْمَةِ وَالْبَرَكَة لَا الْحَفَظَة فَإِنَّهُمْ لَا يُفَارِقُونَ الْجُنُب وَلَا غَيْره ، وَقِيلَ : وَلَمْ يُرِدْ بِالْجُنُبِ مَنْ أَصَابَتْهُ جَنَابَة فَأَخَّرَ الِاغْتِسَال إِلَى حُضُور الصَّلَاة ، وَلَكِنَّهُ الْجُنُب الَّذِي يَتَهَاوَن بِالْغُسْلِ وَيَتَّخِذ تَرْكه عَادَة ؛ لِأَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَنَام وَهُوَ جُنُب وَيَطُوف عَلَى نِسَائِهِ بِغُسْلٍ وَاحِد قَالَ : وَأَمَّا الْكَلْب فَهُوَ أَنْ يُقْتَنَى لِغَيْرِ الصَّيْد وَالزَّرْع وَالْمَاشِيَة وَحِرَاسَة الدُّور ، قَالَ : وَأَمَّا الصُّورَة فَهِيَ مَا صُوِّرَ مِنْ ذَوَات الْأَرْوَاح سَوَاء كَانَ عَلَى جِدَار أَوْ سَقْف أَوْ ثَوْب اِنْتَهَى . قَالَ النَّوَوِيّ فِي شَرْح الْمُهَذَّب : وَفِي تَخْصِيصه الْجُنُب بِالْمُتَهَاوِنِ وَالْكَلْب بِاَلَّذِي يَحْرُم اِقْتِنَاؤُهُ نَظَر ، وَهُوَ مُحْتَمَل ، وَقَالَ فِي شَرْح أَبِي دَاوُدَ : الْأَظْهَر أَنَّهُ عَامّ فِي كُلّ كَلْب ، وَأَنَّهُمْ يُمْنَعُونَ مِنْ الْجَمِيع لِإِطْلَاقِ الْأَحَادِيث ، وَلِأَنَّ الْجَرْو الَّذِي كَانَ فِي بَيْت النَّبِيّ - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تَحْت السَّرِير كَانَ لَهُ فِيهِ عُذْر ظَاهِر فَإِنَّهُ لَمْ يَعْلَم بِهِ ، وَمَعَ هَذَا اِمْتَنَعَ جِبْرِيل عَلَيْهِ السَّلَام مِنْ دُخُول الْبَيْت وَعُلِّلَ بِالْجَرْوِ فَلَوْ كَانَ الْعُذْر فِي وُجُود الْكَلْب لَا يَمْنَعهُمْ لَمْ يَمْتَنِع جِبْرِيل قَالَ : وَقَالَ الْعُلَمَاء : سَبَب اِمْتِنَاعهمْ مِنْ بَيْت فِيهِ كَلْب لِكَثْرَةِ أَكْل النَّجَاسَات وَلِأَنَّ بَعْضهَا يُسَمَّى شَيْطَانًا كَمَا جَاءَ بِهِ الْحَدِيث وَالْمَلَائِكَة ضِدّ الشَّيَاطِين وَلِقُبْحِ رَائِحَة الْكَلْب وَالْمَلَائِكَة تَكْرَه الرَّائِحَة الْقَبِيحَة ، وَلِأَنَّهَا مَنْهِيّ عَنْ اِتِّخَاذهَا فَعُوقِبَ مُتَّخِذهَا بِحِرْمَانِهِ دُخُول الْمَلَائِكَة بَيْته وَصَلَاتهَا فِيهِ وَاسْتِغْفَارهَا لَهُ وَتَبْرِيكهَا فِي بَيْته وَدَفْعهَا أَذَى الشَّيْطَان وَسَبَب اِمْتِنَاعهمْ عَنْ بَيْت فِيهِ صُورَة كَوْنهَا مَعْصِيَة فَاحِشَة وَفِيهَا مُضَاهَاة لِخَلْقِ اللَّه تَعَالَى وَبَعْضهَا فِي صُورَة مَا يُعْبَد مِنْ دُون اللَّه تَعَالَى قَالَ : وَذَكَرَ الْخَطَّابِيُّ وَالْقَاضِي عِيَاض أَنَّ ذَلِكَ خَاصّ بِالصُّورَةِ الَّتِي يَحْرُم اِتِّخَاذهَا دُون الْمُمْتَهَنَة كَاَلَّتِي فِي الْبِسَاط وَالْوِسَادَة وَنَحْوهَا قَالَ : وَالْأَظْهَر أَنَّهُ عَامّ فِي كُلّ صُورَة ، وَأَنَّهُمْ يَمْتَنِعُونَ مِنْ الْجَمِيع لِإِطْلَاقِ الْحَدِيث اِنْتَهَى . وَقَالَ الشَّيْخ وَلِيّ الدِّين الْعِرَاقِيّ : وَأَمَّا اِمْتِنَاعُهُمْ مِنْ دُخُول الْبَيْت الَّذِي فِيهِ جُنُب إِنْ صَحَّتْ الرِّوَايَة فِيهِ فَيَحْتَمِل أَنَّ ذَلِكَ لِامْتِنَاعِهِ مِنْ قِرَاءَة الْقُرْآن وَتَقْصِيره بِتَرْكِ الْمُبَادَرَة إِلَى اِمْتِثَال الْأَمْر لَكِنْ فِي هَذَا نَظَر ؛ لِأَنَّهُ صَحَّ أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُؤَخِّر الِاغْتِسَال وَانْعَقَدَ الْإِجْمَاع عَلَى أَنَّهُ لَا يَجِب عَلَى الْفَوْر فَالْوَجْه مَا قَالَهُ الْخَطَّابِيُّ ، وَكَذَا قَالَ صَاحِب النِّهَايَة أَرَادَ بِالْجُنُبِ فِي هَذَا الْحَدِيث الَّذِي يَتْرُك الِاغْتِسَال مِنْ الْجَنَابَة عَادَة فَيَكُون أَكْثَر أَوْقَاته جُنُبًا ، وَهَذَا يَدُلّ عَلَى قِلَّة دِينه وَخُبْث بَاطِنه وَحَمَلَ جَمَاعَة مِنْ الْعُلَمَاء ذَلِكَ عَلَى مَا إِذَا لَمْ يَتَوَضَّأ فَبَوَّبَ عَلَيْهِ النَّسَائِيُّ بَاب فِي الْجُنُب إِذَا لَمْ يَتَوَضَّأ وَبَوَّبَ عَلَيْهِ الْبَيْهَقِيُّ بَاب كَرَاهَة نَوْم الْجُنُب مِنْ غَيْر وُضُوء اِنْتَهَى","part":1,"page":198},{"id":434,"text":"262 - قَوْله ( أَنْ يَعُود )\rأَيْ إِلَى أَهْله بَعْد أَنْ جَامَعَ تَوَضَّأَ أَيْ بَيْن الْجِمَاع الْأَوَّل وَالْعَوْد زَادَ الْبَيْهَقِيُّ فَإِنَّهُ أَنْشَط لِلْعَوْدِ وَقَدْ حَمَلَهُ قَوْم عَلَى الْوُضُوء الشَّرْعِيّ لِأَنَّهُ الظَّاهِر وَقَدْ جَاءَ فِي رِوَايَة اِبْن خُزَيْمَةَ فَلْيَتَوَضَّأْ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ وَأَوَّله قَدَّمَ بِغَسْلِ الْفَرْج وَقَالُوا إِنَّمَا شُرِعَ الْوُضُوء لِلْعِبَادَاتِ لَا لِقَضَاءِ الشَّهَوَات وَلَوْ شُرِعَ لِقَضَاءِ الشَّهْوَة لَكَانَ الْجِمَاع أَوَّلًا مِثْل الْعَوْد فَيَنْبَغِي أَنْ يُشْرَع لَهُ وَالْإِنْصَاف أَنَّهُ لَا مَانِع مِنْ النَّدْب وَالْجِمَاع يَنْبَغِي أَنْ يَكُون مَسْبُوقًا بِذِكْرِ اللَّه مِثْل بِسْمِ اللَّه اللَّهُمَّ جَنِّبْنَا الشَّيْطَان وَجَنِّبْ الشَّيْطَان مَا رَزَقَتْنَا فَلَا مَانِع مِنْ نَدْب الْوُضُوء لَهُ ثَانِيًا تَخْفِيفًا لِلْجَنَابَةِ بِخِلَافِ الْأَوَّل فَلْيُتَأَمَّلْ .\r( أَرَادَ أَحَدكُمْ أَنْ يَعُود تَوَضَّأَ )\rاُخْتُلِفَ فِي الْمُرَاد بِالْوُضُوءِ هُنَا فَقِيلَ : غَسْل الْفَرْج فَقَطْ مِمَّا بِهِ مِنْ أَذًى قَالَ عِيَاض : وَهُوَ قَوْل جَمَاعَة مِنْ الْفُقَهَاء زَادَ الْقُرْطُبِيّ وَأَكْثَر أَهْل الْعِلْم قَالَ : وَيُسْتَدَلّ عَلَى ذَلِكَ بِأَمْرَيْنِ أَحَدهمَا أَنَّهُ وَرَدَ فِي رِوَايَة فَلْيَغْسِلْ فَرْجه مَكَان فَلْيَتَوَضَّأْ ، وَالثَّانِي أَنَّ الْوَطْء لَيْسَ مِنْ قَبِيل مَا شُرِعَ لَهُ الْوُضُوء فَإِنَّهُ بِأَصْلِ مَشْرُوعِيَّته لِلْقُرْبِ وَالْعِبَادَات وَالْوَطْء مِمَّا بِهِ الْمَلَاذّ وَالشَّهَوَات ، وَهُوَ مِنْ جِنْس الْمُبَاحَات ، وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ مَشْرُوعًا لِأَجْلِ الْوَطْء لَشُرِعَ فِي الْوَطْء الْمُبْتَدَأ فَإِنَّهُ مِنْ نَوْع الْمُعَاد ، وَإِنَّمَا ذَلِكَ لِمَا يَتَلَطَّخ بِهِ الذَّكَر مِنْ مَاء الْفَرْج وَالْمَنِيّ فَإِنَّهُ مِمَّا يُكْرَه وَيُسْتَثْقَل عَادَة وَشَرْعًا ، وَقِيلَ : الْمُرَاد بِهِ غَسْل الْوَجْه وَالْيَدَيْنِ رَوَى اِبْن أَبِي شَيْبَة عَنْ اِبْن عُمَر أَنَّهُ كَانَ إِذَا أَتَى أَهْله ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يَعُود غَسَلَ وَجْهه وَذِرَاعَيْهِ وَقِيلَ الْمُرَاد الْوُضُوء الشَّرْعِيّ الْكَامِل ، وَعَلَيْهِ أَصْحَابنَا لِأَنَّ فِي رِوَايَة اِبْن خُزَيْمَةَ فَلْيَتَوَضَّأْ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ وَادَّعَى الطَّحَاوِيُّ أَنَّ هَذَا مَنْسُوخ وَقَالَ قَدْ يَجُوز أَنْ يَكُون أَمَرَ بِهَذَا فِي حَال مَا كَانَ الْجُنُب لَا يَسْتَطِيع ذِكْر اللَّه حَتَّى يَتَوَضَّأ فَأَمَرَ بِالْوُضُوءِ لِيُسَمَّى عِنْد جَمَاعَة ثُمَّ رَخَّصَ لَهُمْ أَنْ يَتَكَلَّمُوا بِذِكْرِ اللَّه وَهُمْ جُنُب فَارْتَفَعَ ذَلِكَ ثُمَّ رُوِيَ مِنْ حَدِيث عَائِشَة رَضِيَ اللَّه عَنْهَا قَالَتْ كَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُجَامِع ثُمَّ يَعُود وَلَا يَتَوَضَّأ وَيَنَام وَلَا يَغْتَسِل وَقَالَ فَهَذَا نَاسِخ لِذَلِكَ اِنْتَهَى وَفِي رِوَايَة اِبْن خُزَيْمَةَ وَابْن حِبَّان وَالْحَاكِم وَالْبَيْهَقِيِّ زِيَادَة فَإِنَّهُ أَنْشَط لِلْعَوْدِ أَيْ إِلَى الْجِمَاع وَهُوَ تَصْرِيح بِالْحِكْمَةِ فِيهِ","part":1,"page":199},{"id":436,"text":"263 - قَوْله ( طَافَ عَلَى نِسَائِهِ )\rأَيْ دَارَ وَهُوَ كِنَايَة عَنْ الْجِمَاع\r( بِغُسْلٍ وَاحِد )\rفِي رِوَايَة فِي غُسْل وَالْمَعْنَى وَاحِد أَيْ يُجَامِعهُنَّ مُلْتَبِسًا وَمَصْحُوب بِنِيَّةِ غُسْل وَاحِد وَتَقْدِيره وَإِلَّا فَالْغُسْل بَعْد الْفَرَاغ مِنْ جِمَاعهنَّ وَهَذَا يَحْتَمِل أَنَّهُ كَانَ يَتَوَضَّأ عَقِب الْفَرَاغ مِنْ كُلّ وَاحِدَة مِنْهُنَّ وَيَحْتَمِل تَرْك الْوُضُوء لِبَيَانِ الْجَوَاز وَمَحْمَله عَلَى عَدَم وُجُوب الْقَسْم عَلَيْهِ أَوْ عَلَى أَنَّهُ كَانَ بِرِضَاهُنَّ وَقَالَ الْقُرْطُبِيّ يَحْتَمِل أَنْ يَكُون عِنْد قُدُومه مِنْ سَفَر أَوْ عِنْد تَمَام الدَّوْر عَلَيْهِنَّ وَابْتِدَاء دَوْر آخَر أَوْ يَكُون ذَلِكَ مَخْصُوصًا بِهِ وَإِلَّا فَوَطْءُ الْمَرْأَة فِي نَوْبَة ضَرَّتهَا مَمْنُوع مِنْهُ .","part":1,"page":200},{"id":437,"text":"264 - ( كَانَ يَطُوف عَلَى نِسَائِهِ بِغُسْلٍ وَاحِد )\rقَالَ الْقُرْطُبِيّ هَذَا يَحْتَمِل أَنْ يَكُون عِنْد قُدُومه مِنْ سَفَر أَوْ عِنْد تَمَام الدَّوَرَان عَلَيْهِنَّ وَابْتِدَاء دَوْر آخَر وَيَكُون ذَلِكَ عَنْ إِذْن صَاحِبَة النَّوْبَة أَوْ يَكُون ذَلِكَ مَخْصُوصًا بِهِ وَإِلَّا فَوَطْء الْمَرْأَة فِي نَوْبَة ضَرَّتهَا مَمْنُوع مِنْهُ","part":1,"page":201},{"id":439,"text":"265 - قَوْله ( عَنْ عَبْد اللَّه بْن سَلِمَة )\rبِكَسْرِ اللَّام .\rقَوْله ( لَيْسَ الْجَنَابَة )\rبِالنَّصْبِ عَلَى أَنَّ لَيْسَ مِنْ أَدَوَات الِاسْتِثْنَاء وَالْمُرَاد بِعُمُومِ شَيْء مَا يَجُوز الْعَقْل فِيهِ الْقِرَاءَة مِنْ الْأَجْوَال وَإِلَّا فَحَالَة الْبَوْل وَالْغَائِط مِثْل الْجَنَابَة لَكِنَّ خُرُوجهمَا عَقْلًا أَغْنَى عَنْ الِاسْتِثْنَاء .\r( عَنْ عَبْد اللَّه بْن سَلِمَة )\rبِكَسْرِ اللَّام هُوَ الْمُرَادِيُّ رَوَى لَهُ الْأَرْبَعَة\r( وَلَمْ يَكُنْ يَحْجُبهُ عَنْ الْقُرْآن شَيْء لَيْسَ الْجَنَابَة )\rقَالَ الزَّرْكَشِيُّ فِي التَّخْرِيج لَيْسَ هُنَا بِمَعْنَى غَيْر ، وَقَالَ الْبَزَّار : إِنَّهَا بِمَعْنَى إِلَّا ، وَيُؤَيِّدهُ رِوَايَة اِبْن حِبَّان إِلَّا الْجَنَابَة ، وَفِي رِوَايَة لَهُ مَا خَلَا الْجَنَابَة","part":1,"page":202},{"id":442,"text":"267 - قَوْله ( فَحِدْت عَنْهُ )\rبِكَسْرِ الْحَاء مِنْ حَادَ يَحِيد أَيْ مِلْت عَنْهُ إِلَى جِهَة أُخْرَى\r( لَا يَنْجَس )\rبِفَتْحِ الْجِيم وَضَمّهَا أَيْ الْحَدَث لَيْسَ بِنَجَاسَةٍ تَمْنَع عَنْ الْمُصَاحَبَة وَتَقْطَع عَنْ الْمُجَالَسَة وَإِنَّمَا هُوَ أَمْر تَعَبُّدِيّ أَوْ الْمُؤْمِن لَا يَنْجَس أَصْلًا وَنَجَاسَة بَعْض الْأَعْيَان اللَّاصِقَة بِأَعْضَائِهِ أَحْيَانًا لَا تُوجِب نَجَاسَة الْأَعْضَاء نَعَمْ تَلِك الْأَعْيَان يَجِب الِاحْتِرَاز عَنْهَا فَإِذَا لَمْ تَكُنْ فَمَا بَقِيَ إِلَّا أَعْضَاء الْمُؤْمِن فَلَا وَجْه لِلِاحْتِرَازِ عَنْهَا فَكَأَنَّهُ قَالَ لَوْ كَانَتْ هُنَاكَ نَجَاسَة لَكَانَتْ تَلِك النَّجَاسَة فِي أَعْضَاء الْمُؤْمِن إِذْ لَيْسَ هُنَاكَ عَيْن نَجِسَة لَاصِقَة بِهِ وَالْمُؤْمِن لَا يَنْجَس بِهَذِهِ الصِّفَة فَلَا نَجَاسَة وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .\r( فَحِدْت عَنْهُ )\rأَيْ مِلْت\r( إِنَّ الْمُسْلِم لَا يَنْجُس )\rبِفَتْحِ الْجِيم وَضَمّهَا .","part":1,"page":203},{"id":443,"text":"268 - قَوْله ( فَأَهْوَى إِلَيْهِ )\rأَيْ مَالَ إِلَيْهِ وَمَدَّ يَده نَحْوه وَلَا مُنَافَاة بَيْن الرِّوَايَتَيْنِ فَيُمْكِن أَنَّهُ حِين أَهْوَى إِلَيْهِ حَادَ حُذَيْفَة بِلَا كَلَام ثُمَّ يَوْم جَاءَ قَالَ لَهُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذَلِكَ فَقَالَ حُذَيْفَة إِنِّي جُنُب إِلَخْ .\r( فَأَهْوَى إِلَيْهِ )\rأَيْ مَالَ .","part":1,"page":204},{"id":444,"text":"269 - قَوْله ( فَانْسَلَّ عَنْهُ )\rأَيْ ذَهَبَ عَنْهُ فِي خُفْيَة\r( سُبْحَان اللَّه )\rتَعَجُّب مِمَّا فَعَلَ وَاعْتَقَدَ مِنْ نَجَاسَة الْمُؤْمِن .\r( فَانْسَلَّ )\rأَيْ ذَهَبَ فِي خُفْيَة .","part":1,"page":205},{"id":446,"text":"270 - قَوْله ( نَاوِلِينِي الثَّوْب )\rأَيْ مِنْ الْحُجْرَة\r( إِنِّي لَا أُصَلِّي )\rكِنَايَة عَنْ الْحَيْض فَقَالَ إِنَّهُ أَيْ الْحَيْض أَوْ الدَّم\r( لَيْسَ فِي يَدك )\rحَتَّى يَمْنَع عَنْ إِدْخَال الْيَد فِي الْمَسْجِد .","part":1,"page":206},{"id":447,"text":"271 - قَوْله ( الْخُمْرَة )\rبِضَمِّ خَاء مُعْجَمَة وَسُكُون مِيم مَا يُصَلِّي عَلَيْهِ الرَّجُل مِنْ حَصِير وَنَحْوه\r( مِنْ الْمَسْجِد )\rمُتَعَلِّق بِقَالَ أَيْ قَالَ وَهُوَ فِي الْمَسْجِد نَاوِلِينِي الْخُمْرَة لِأَنَّ الْمُنَاوَلَة كَانَتْ مِنْ الْحُجْرَة كَمَا سَبَقَ كَذَا يُفْهَم مِنْ تَقْرِير عِيَاض وَهَذَا مَبْنِيّ عَلَى اِتِّحَاد الْقَضِيَّة وَالْأَظْهَر تَعَدُّدهَا وَتَعَلَّقَ مِنْ نَاوِلِينِي وَلَمَّا كَانَتْ الْمُنَاوَلَة مِنْ الْمَسْجِد أَشَدّ مِنْ مُنَاوَلَة مَنْ فِي الْمَسْجِد مِنْ الْخَارِج اِعْتَذَرَتْ بِالْحَيْضِ فِيهَا كَمَا اِعْتَذَرَتْ بِهِ فِي الْمُنَاوَلَة مِنْ الْخَارِج فَلْيُتَأَمَّلْ وَلِهَذَا زِيَادَة إِيضَاح فِي حَاشِيَتنَا عَلَى صَحِيح مُسْلِم\r( حَيْضَتك )\rبِفَتْحِ الْحَاء أَيْ الدَّم أَوْ بِكَسْرِهَا أَيْ نَجَاسَة الْحَيْض وَالْفَتْح أَشْهَر وَأَظْهَر وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَمُ .\r( نَاوِلِينِي الْخُمْرَة )\rهِيَ بِضَمِّ الْخَاء الْمُعْجَمَة مَا يُصَلِّي عَلَيْهِ الرَّجُل مِنْ حَصِير وَنَحْوه\r( لَيْسَتْ حَيْضَتك فِي يَدك )\rقَالَ الْخَطَّابِيُّ فِي إِصْلَاح الْأَلْفَاظ الَّتِي يُصَحِّفهَا الرُّوَاة أَكْثَرهمْ يَفْتَحُونَ الْحَاء ، وَلَيْسَ بِجَيِّدٍ وَالصَّوَاب حِيضَتك مَكْسُور الْحَاء لِلِاسْمِ أَوْ الْحَال يُرِيد لَيْسَتْ نَجَاسَة الْمَحِيض وَأَذَاهُ فِي يَدك فَأَمَّا الْحَيْضَة فَالْمَرَّة الْوَاحِدَة مِنْ الْحَيْض ، وَأَنْكَرَ عَلَيْهِ الْقَاضِي عِيَاض وَصَوَّبَ الْفَتْح ؛ لِأَنَّ الْمُرَاد الدَّم ، وَهُوَ الْحَيْضَة بِالْفَتْحِ بِلَا شَكٍّ وَقَالَ النَّوَوِيّ : هُوَ الظَّاهِر وَهُوَ الصَّحِيح الْمَشْهُور فِي الرِّوَايَة لَا مَا قَالَهُ الْخَطَّابِيُّ","part":1,"page":207},{"id":449,"text":"272 - قَوْله ( فِي حِجْر إِحْدَانَا )\rبِفَتْحِ الْحَاء وَكَسْرهَا قِيلَ حِجْر الثَّوْب هُوَ طَرَفه الْمُقَدَّم وَالْإِنْسَان يُرَبِّي وَلَده فِي حِجْره وَاسْم الْحِجْر يُطْلَق عَلَى الثَّوْب وَالْحِضْن\r( إِلَى الْمَسْجِد )\rلَا يَقْتَضِي الدُّخُول فِيهِ وَالْبَسْط يَتَأَتَّى مِمَّنْ هُوَ فِي الْخَارِج أَيْضًا .\r( فِي حِجْر إِحْدَانَا )\rبِفَتْحِ الْحَاء وَكَسْرهَا قَالَ فِي النِّهَايَة طَرَف الثَّوْب الْمُقَدَّم .","part":1,"page":208},{"id":453,"text":"274 - قَوْله ( يُومِئ إِلَيَّ رَأْسه )\rأَيْ يُخْرِجهُ إِلَيَّ وَهِيَ فِي الْحُجْرَة .","part":1,"page":209},{"id":454,"text":"275 - قَوْله ( مُجَاوِر )\rأَيْ مُعْتَكِفٌ .","part":1,"page":210},{"id":455,"text":"276 - قَوْله ( أُرَجِّل )\rمِنْ التَّرْجِيل بِمَعْنَى تَسْرِيح الشَّعْر .","part":1,"page":211},{"id":457,"text":"277 - قَوْله ( طَامِث )\rالْمُثَلَّثَة أَيْ حَائِض\r( وَأَنَا عَارِك )\rأَيْ حَائِض\r( الْعُرْق )\rبِضَمِّ عَيْن وَسُكُون رَاء الْعَظْم الَّذِي أُخِذَ مِنْهُ مُعْظَم اللَّحْم وَبَقِيَ عَلَيْهِ قَلِيل\r( فَيُقْسِم )\rمِنْ الْإِقْسَام\r( عَلَيَّ )\rبِتَشْدِيدِ\r( فِيهِ )\rأَيْ فِي شَأْنه أَيْ يَقُول أَقْسَمْت عَلَيْك أَنْ تَبْدَئِي بِهِ أَوْ وَاَللَّه اِبْدَئِي بِهِ\r( فَأَعْتَرِق مِنْهُ )\rيُقَال اِعْتَرَقْت الْعَظْم وَعَرَّقْتُهُ وَتَعَرَّقْتُهُ إِذَا أَخَذْت عَنْهُ اللَّحْم بِأَسْنَانِك\r( وَيَضَع فَمه حَيْثُ وَضَعْت )\rإِظْهَارًا لِلْمَوَدَّةِ وَبَيَانًا لِلْجَوَازِ وَفِيهِ مَا كَانَ عَلَيْهِ مِنْ اللُّطْف بِأَهْلِ بَيْته .\r( طَامِث )\rبِالْمُثَلَّثَةِ أَيْ حَائِض وَكَذَا عَارك\r( وَكَانَ يَأْخُذ الْعَرْق )\rبِفَتْحِ الْعَيْن وَسُكُون الرَّاء الْعَظْم الَّذِي أُخِذَ عَنْهُ مُعْظَم اللَّحْم وَبَقِيَ عَلَيْهِ بَقِيَّة مِنْ اللَّحْم\r( فَأَعْتَرِقُ )\rيُقَال اِعْتَرَقْت الْعَظْم وَعَرَّقْتهُ وَتَعَرَّقْتهُ إِذَا أَخَذْت عَنْهُ اللَّحْم بِأَسْنَانِك","part":1,"page":212},{"id":463,"text":"281 - قَوْله ( أَنَا مُضْطَجِعَة )\rبِالرَّفْعِ وَقَالَ الْحَافِظ السُّيُوطِيُّ وَيَحُوز النَّصْب قُلْت بَعِيد هَاهُنَا وَإِنَّمَا شُرَّاح صَحِيح الْبُخَارِيّ جَوَّزُوهُ فِي رِوَايَة الْبُخَارِيّ بِلَفْظِ بَيْنَمَا أَنَا مَعَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُضْطَجِعَة بِنَاء عَلَى أَنْ يَكُون الظَّرْف خَبَرًا وَمُضْطَجِعَة حَالًا فَلْيُتَأَمَّلْ\r( فِي الْخَمِيلَة )\rبِفَتْحِ خَاء مُعْجَمَة وَكَسْر مِيم وَهِيَ الْقَطِيفَة ذَات الْخُمْل وَهُوَ الْهُدْب\r( فَانْسَلَلْت )\rخَرَجْت بِتَدْرِيجٍ تَقَذَّرَتْ بِنَفْسِهَا أَنْ تُضَاجِعهُ وَهِيَ كَذَلِكَ أَوْ خَشِيَتْ أَنْ يُصِيب شَيْء مِنْ دَمهَا وَأَنْ يَطْلُب مِنْهَا اِسْتِمْتَاعًا\r( ثِيَاب حِيضَتِي )\rبِكَسْرِ الْحَاء وَاخْتَارَهُ كَثِير أَيْ الثِّيَاب الَّتِي أَعْدَدْتهَا لِأَلْبِسَهَا حَالَة الْحَيْض وَجَوَّزَ الْفَتْح بِمَعْنَى الْحَيْض كَمَا جَاءَ فِي رِوَايَة وَالْمَعْنَى عَلَى تَقْدِير مُضَاف أَيْ الثِّيَاب الَّتِي أَلْبَسهَا زَمَن الْحَيْض\r( أَنَفِسْت )\rبِفَتْحِ نُون وَكَسْر فَاء أَيْ أَحِضْت وَفِي الْوِلَادَة بِضَمِّ النُّون وَجَوَّزَ بَعْضهمْ الضَّمّ فِيهِمَا .\r( بَيْنَمَا أَنَا مُضْطَجِعَة )\rبِالرَّفْعِ وَيَجُوز النَّصْب\r( فِي الْخَمِيلَة )\rهِيَ الْقَطِيفَة وَكُلّ ثَوْب لَهُ خَمْل مِنْ أَيّ كَانَ\r( فَأَخَذْت ثِيَاب حَيْضَتِي )\rقَالَ الْحَافِظ اِبْن حَجَر رُوِيَ بِالْفَتْحِ وَالْكَسْر وَجَزَمَ الْخَطَّابِيُّ بِالْكَسْرِ ، وَرَجَّحَهُ النَّوَوِيّ ، وَرَجَّحَ الْقُرْطُبِيّ الْفَتْح لِوُرُودِهِ فِي بَعْض طُرُقه بِلَفْظِ حَيْضِي بِغَيْرِ تَاء ، وَمَعْنَى الْفَتْح أَخَذْت ثِيَابِي الَّتِي أَلْبَسهَا ، وَمَعْنَى الْكَسْر أَخَذْت ثِيَابِي الَّتِي أَعْدَدْتهَا لِأَلْبَسهَا حَالَة الْحَيْض\r( فَقَالَ رَسُول اللَّه - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَفِسْت )\rقَالَ الْخَطَّابِيُّ : هُوَ بِفَتْحِ النُّون وَكَسْر الْفَاء : لِأَنَّ مَعْنَاهُ أَحِضْت يُقَال : نَفِسَتْ الْمَرْأَة إِذَا حَاضَتْ وَنُفِسَتْ بِضَمِّ النُّون مِنْ النِّفَاس . قَالَ الْحَافِظ اِبْن حَجَر : وَهَذَا قَوْل كَثِير مِنْ أَهْل اللُّغَة لَكِنْ حَكَى أَبُو حَاتِم عَنْ الْأَصْمَعِيّ أَنْ يُقَال : نُفِسَتْ الْمَرْأَة فِي الْحَيْض وَالْوِلَادَة بِضَمِّ النُّون فِيهِمَا قَالَ : وَقَدْ ثَبَتَ فِي رِوَايَتنَا بِالْوَجْهَيْنِ فَتْح النُّون وَضَمّهَا","part":1,"page":213},{"id":464,"text":"282 - قَوْله ( فِي الشِّعَار )\rبِكَسْرِ الْمُعْجَمَة وَبِالْعَيْنِ الْمُهْمَلَة الثَّوْب الَّذِي يَلِي الْجَسَد لِأَنَّهُ يَلِي الشَّعْر\r( طَامِث )\rبِطَاءٍ مُهْمَلَة وَثَاء مُثَلَّثَة أَيْ حَائِض فَقَوْله حَائِض ذُكِرَ تَأْكِيدًا\r( وَلَمْ يَعْدُهُ )\rبِإِسْكَانِ الْعَيْن وَضَمّ الدَّال أَيْ لَا يُجَاوِزهُ إِلَى غَيْره بَلْ اِقْتَصَرَ عَلَيْهِ .\r( فِي الشِّعَار )\rهُوَ الثَّوْب الَّذِي يَلِي الْجَسَد .","part":1,"page":214},{"id":466,"text":"283 - قَوْله ( إِحْدَانَا )\rأَيْ إِحْدَى نِسَائِهِ\r( ثُمَّ يُبَاشِرهَا )\rأَيْ فَوْق الْإِزَار وَالْمُبَاشَرَة فَوْق الْإِزَار لَا يُمْكِن أَنْ تَكُون جِمَاعًا حَتَّى يُقَال كَيْف أَطْلَقَتْ الْمُبَاشَرَة مَعَ أَنَّ جِمَاع الْحَائِض حَرَام .","part":1,"page":215},{"id":467,"text":"284 - قَوْله ( أَنْ تَتَّزِر )\rأَيْ بِأَنْ تَتَّزِر قِيلَ صَوَابه تَأْتَزِر بِهَمْزَةٍ وَتَخْفِيف تَاء لَا بِتَشْدِيدِهَا كَمَا هُوَ الْمَشْهُور إِذْ الْهَمْزَة لَا تُدْغَم فِي التَّاء وَلَا يَخْفَى أَنَّهُ مَنْقُوض بِاتَّخَذَ مِنْ أَخَذَ .","part":1,"page":216},{"id":468,"text":"285 - قَوْله ( عَنْ بُدَيَّة )\rبِضَمِّ مُوَحَّدَة وَفَتْح دَال مُهْمَلَة وَبِيَاءٍ مُشَدَّدَة\r( يَقُول نَدَبَة )\rبِفَتْحِ نُون وَدَال جَمِيعًا آخِره مُوَحَّدَة وَقِيلَ بِسُكُونِ الدَّال وَحُكِيَ بِضَمِّ النُّون وَسُكُون الدَّال\rقَوْله ( يُبَاشِر الْمَرْأَة )\rقَالَ السُّيُوطِيُّ أَيْ يَسْتَمْتِع فِي غَيْر الْفَرْج\r( أَنْصَاف الْفَخِذَيْنِ وَالرُّكْبَتَيْنِ )\rلَعَلَّ الْمُرَاد تَارَة يَبْلَع أَنْصَاف الْفَخِذَيْنِ وَتَارَة الرُّكْبَتَيْنِ\r( مُحْتَجِزَة بِهِ )\rبِزَايٍ مُعْجَمَة أَيْ شَادَّة لَهُ عَلَى حَجَزهَا وَهُوَ وَسَطهَا .\r( عَنْ حَبِيب مَوْلَى عُرْوَة )\rهُوَ تَابِعِيّ رَوَى عَنْ أَسْمَاء بِنْت الصِّدِّيق ، وَلَيْسَ لَهُ عِنْد الْمُصَنِّف وَأَبِي دَاوُدَ سِوَى هَذَا الْحَدِيث ، وَلَهُ عِنْد مُسْلِم حَدِيث آخَر\r( عَنْ بُدَيَّة ، وَكَانَ اللَّيْث يَقُول نَدَبَة )\rالْأَوَّل بِضَمِّ الْبَاء الْمُوَحَّدَة وَفَتْح الدَّال الْمُهْمَلَة وَالْيَاء الْمُشَدَّدَة ، وَالثَّانِي بِفَتْحِ النُّون وَالدَّال بَعْدهَا بَاء مُوَحَّدَة ، ذَكَرَهُ عَبْد الْحَقّ فِي الْأَحْكَام قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ نَدَبَة بِفَتْحِ النُّون وَالدَّال فَقَالَ أَهْل اللُّغَة : هُوَ نَدْبَة الدَّال سَاكِن اِنْتَهَى وَقَالَ اِبْن حَزْم فِي الْمُحَلَّى : أَبُو دَاوُدَ يَرْوِي هَذَا الْحَدِيث عَنْ اللَّيْث فَقَالَ نَدَبَة بِفَتْحِ النُّون وَالدَّال وَمَعْمَر يَرْوِيه وَيَقُول نُدْبَة بِضَمِّ النُّون وَإِسْكَان الدَّال وَيُونُس يَقُول بُدَيَّة بِالْبَاءِ الْمَضْمُومَة وَالدَّال الْمَفْتُوحَة وَالْيَاء الْمُشَدَّدَة ، وَحَكَى الْمِزِّيُّ فِي التَّهْذِيب قَوْلًا آخَر أَنَّهَا بَدَنَة بِفَتْحِ الْبَاء الْمُوَحَّدَة وَالدَّال الْمُهْمَلَة بَعْدهَا نُون\r( يُبَاشِر الْمَرْأَة )\rأَيْ يَسْتَمْتِع فِي غَيْر الْفَرْج\r( مُحْتَجِزَة بِهِ )\rبِالزَّايِ أَيْ شَادَّة لَهُ عَلَى حَجَزَتهَا ، وَهُوَ وَسَطهَا ، وَرَوَى الْمُصَنِّف فِي الْكُبْرَى بِلَفْظِ مُحْتَجِزَته","part":1,"page":217},{"id":470,"text":"286 - قَوْله ( وَلَمْ يُجَامِعُوهُنَّ فِي الْبُيُوت )\rأَيْ لَمْ يُصَاحِبُوهُنَّ وَلَمْ يُسَاكِنُوهُنَّ وَلَمْ يُخَالِطُوهُنَّ وَلَيْسَ الْمُرَاد الْوَطْء إِذْ لَا يُسَاعِدهُ قَوْله فِي الْبُيُوت فَلَا يُنَاسِب الْوَاقِع وَكَذَا الْمُرَاد بِقَوْلِهِ وَلَا يُجَامِعُوهُنَّ فِي الْبُيُوت وَالْحَدِيث تَفْسِير لِلْآيَةِ وَبَيَان أَنْ لَيْسَ الْمُرَاد بِالِاعْتِزَالِ مُطْلَق الْمُجَانَبَة بَلْ الْمُجَانَبَة مَخْصُوصَة . ( أَنُجَامِعُهُنَّ ) طَلَبًا لِلرُّخْصَةِ فِي الْوَطْء أَيْضًا تَتْمِيمًا لِمُخَالَفَةِ الْأَعْدَاء ( فَتَمَعَّرَ ) بِالْعَيْنِ الْمُهْمَلَة أَيْ تَغَيَّرَ ( فَبَعَثَ فِي آثَارهمَا ) أَيْ رَسُولًا لِيَحْضُرَا عِنْده فَسَقَاهُمَا اللَّبَن إِظْهَارًا لِلرِّضَا وَزَادَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي الْعِلَل وَقَالَ لَهُمَا قُولَا اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْأَلك مِنْ فَضْلك وَرَحْمَتك فَإِنَّهُمَا بِيَدِك لَا يَمْلِكهُمَا أَحَد غَيْرك .\r( وَلَمْ يُجَامِعُوهُنَّ فِي الْبُيُوت )\rأَيْ لَمْ يُخَالِطُوهُنَّ\r( فَسَأَلُوا نَبِيّ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ ذَلِكَ فَأَنْزَلَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ ( وَيَسْأَلُونَك عَنْ الْمَحِيض )\rرَوَى اِبْن جَرِير عَنْ السُّدِّيِّ أَنَّ الَّذِي سَأَلَ أَوَّلًا عَنْ ذَلِكَ هُوَ ثَابِت اِبْن الدَّحْدَاح","part":1,"page":218},{"id":474,"text":"288 - قَوْله ( لَا نُرَى )\rقَالَ السُّيُوطِيُّ بِضَمِّ النُّون أَيْ لَا نَظُنّ وَهَذَا بِالنَّظَرِ إِلَى أَنَّ غَالِبهمْ مَا أَرَادُوا إِلَّا الْحَجّ أَوْ الْمَقْصِد الْأَصْلِيّ لَهُمْ كَانَ هُوَ الْحَجّ وَإِلَّا فَقَدْ كَانَ فِيهِمْ مَنْ اِعْتَمَرَ أَوَّلًا وَمِنْهُمْ عَائِشَة كَمَا سَبَقَ\r( فَلَمَّا كَانَ )\rأَيْ النَّبِيّ\r( بِسَرِفَ )\rبِفَتْحِ مُهْمَلَة وَكَسْر رَاء مَوْضِع قَرِيب مِنْ مَكَّة وَهُوَ مَمْنُوع مِنْ الصَّرْف وَقَدْ يُصْرَف\r( أَنَفِسْت )\rبِفَتْحٍ فَكَسْر أَوْ ضَمّ فَكَسْر كَمَا تَقَدَّمَ أَيْ أَحِضْت\r( كَتَبَهُ اللَّه )\rأَيْ فَلَا تَقْصِير فِيهِ مِنْك حَتَّى تَبْكِي\r( غَيْر أَنْ لَا تَطُوفِي )\rكَلِمَة لَا زَائِدَة أَوْ الْمَقْصُود إِخْرَاج الطَّوَاف عَمًّا يَقْضِي الْحَاجّ لَا إِخْرَاج عَدَم الطَّوَاف وَيُمْكِن إِبْقَاء لَا عَلَى مَعْنَاهَا عَلَى أَنَّهُ اِسْتِثْنَاء مِمَّا يُفْهَم مِنْ الْكَلَام السَّابِق أَيْ فَلَا فَرْق بَيْنَك وَبَيْن الْحَاجّ غَيْر أَنْ لَا تَطُوفِي ثُمَّ الْمُرَاد غَيْر الطَّوَاف وَمَا يَتْبَعهُ مِنْ السَّعْي لِأَنَّهُ لَا يَجُوز تَقْدِيمه عَلَى الطَّوَاف وَلِكَوْنِهِ تَابِعًا لَمْ يُذْكَر وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .","part":1,"page":219},{"id":478,"text":"290 - قَوْله ( حُكِّيهِ بِضِلَعٍ )\rبِكَسْرِ مُعْجَمَة وَفَتْح لَام أَيْ بِعُودٍ وَفِي الْأَصْل وَاحِد أَضْلَاع الْحَيَوَان أُرِيد بِهِ الْعُود لِشَبَهِهِ بِهِ وَقَدْ تُسَكَّن اللَّام تَخْفِيفًا قَالَ الْخَطَّابِيُّ وَإِنَّمَا أَمَرَ بِحَكِّهِ لِيَنْقَلِع الْمُتَجَسِّد مِنْهُ اللَّاصِق بِالثَّوْبِ ثُمَّ يَتْبَعهُ الْمَاء لِيُزِيلَ الْأَثَر وَزِيَادَة السِّدْر لِلْمُبَالَغَةِ وَإِلَّا فَالْمَاء يَكْفِي وَذَكَرَ الْمَاء لِأَنَّهُ الْمُعْتَاد وَلَا يَلْزَم مِنْهُ أَنَّ غَيْره مِنْ الْمَائِعَات لَا تَجْزِي كَيْف وَلَوْ كَانَ لِبَيَانِ اللَّازِم لَوَجَبَ السِّدْر أَيْضًا وَلَا قَائِل بِهِ .","part":1,"page":220},{"id":479,"text":"291 - قَوْله ( وَكَانَتْ تَكُون فِي حَجْرهَا )\rتَكُون زَائِدَة .\rقَوْله ( حُتِّيهِ )\rبِالْمُثَنَّاةِ أَيْ حُكِّيهِ (\rثُمَّ اُقْرُصِيهِ )\rالْقَرْص بِالصَّادِ الْمُهْمَلَة الدَّلْك بِأَطْرَافِ الْأَصَابِع وَالْأَظْفَار مَعَ صَبّ الْمَاء حَتَّى يَذْهَب أَثَره\r( ثُمَّ اِنْضَحِيهِ )\rأَيْ بَقِيَّة الثَّوْب بِنَاء عَلَى أَنَّهُ مَشْكُوك كَمَا يَقُول بِهِ مَالِك أَوْ الْمَوْضِع الْأَوَّل مِنْهُ لِزِيَادَةِ التَّنْظِيف وَهُوَ الظَّاهِر .\r( حُتِّيهِ )\rبِالْمُثَنَّاةِ أَيْ حُكِّيهِ\r( ثُمَّ اُقْرُصِيهِ )\rبِالصَّادِ الْمُهْمَلَة قَالَ فِي النِّهَايَة : الْقَرْص الدَّلْك بِأَطْرَافِ الْأَصَابِع وَالْأَظْفَار مَعَ صَبِّ الْمَاء عَلَيْهِ حَتَّى يَذْهَب أَثَره .","part":1,"page":221},{"id":481,"text":"292 - قَوْله ( إِذَا لَمْ يَرَ فِيهِ أَذًى )\rأَيْ أَثَر الْمَنِيّ وَقَدْ يُسْتَدَلّ بِهِ عَلَى عَدَم طَهَارَة الْمَنِيّ وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .","part":1,"page":222},{"id":483,"text":"293 - قَوْله ( أَغْسِل الْجَنَابَة )\rأَيْ أَثَرهَا وَهُوَ الْمَنِيّ أَوْ أُزِيدَ بِهِ الْمَنِيّ مَجَازًا\r( بُقَع الْمَاء )\rبِضَمِّ مُوَحَّدَة وَفَتْح قَاف جَمْع بُقْعَة وَهِيَ الْقِطْعَة الْمُخْتَلِفَة اللَّوْن .\r( كُنْت أَغْسِل الْجَنَابَة )\rأَيْ أَثَر الْجَنَابَة عَلَى حَذْف مُضَاف أَوْ أَطْلَقَ اِسْم الْجَنَابَة عَلَى الْمَنِيّ مَجَازًا\r( بُقَع )\rبِضَمِّ الْمُوَحَّدَة وَفَتْح الْقَاف جَمْع بُقْعَة قَالَ أَهْل اللُّغَة : الْبُقَع اِخْتِلَاف اللَّوْنَيْنِ","part":1,"page":223},{"id":489,"text":"298 - قَوْله ( أَفْرُك )\rالْفَرْك دَلْك الشَّيْء حَتَّى يَنْقَلِع مِنْ بَاب نَصَرَ .","part":1,"page":224},{"id":492,"text":"300 - قَوْله ( فِي حَجْره )\rتَقْدِيم حَاء مَفْتُوحَة أَوْ مَكْسُورَة عَلَى جِيم سَاكِنَة عَلَى ثَوْبه أَيْ ثَوْب النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَغْرَبَ مَنْ قَالَ مِنْ الْمَالِكِيَّة عَلَى ثَوْب الصَّبِيّ فَنَضَحَهُ مَنْ يَرَى وُجُوب الْغُسْل يَحْمِلهُ عَلَى الْغَسْل الْخَفِيف وَيَحْمِل قَوْله وَلَمْ يَغْسِلهُ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يُبَالِغ فِي غَسْله .\r( عَنْ أُمّ قَيْس بِنْت مِحْصَن )\rبِكَسْرِ الْمِيم وَإِسْكَان الْحَاء وَفَتْح الصَّاد الْمُهْمَلَتَيْنِ قَالَ اِبْن عَبْد الْبَرّ : اِسْمهَا جُذَامَة بِالْجِيمِ وَالذَّال الْمُعْجَمَتَيْنِ ، وَقَالَ السُّهَيْلِيُّ : اِسْمهَا آمِنَة ، وَهِيَ أُخْت عُكَاشَة بْن مِحْصَن الْأَسَدِيِّ\r( أَنَّهَا أَتَتْ بِابْنٍ لَهَا صَغِير )\rقَالَ الْحَافِظ اِبْن حَجَر : لَمْ أَقِف عَلَى تَسْمِيَته ، وَمَاتَ فِي عَهْد النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ صَغِير\r( فِي حَجْره )\rبِفَتْحِ الْحَاء\r( فَبَالَ عَلَى ثَوْبه )\rأَيْ ثَوْب النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ الْحَافِظ اِبْن حَجَر وَأَغْرَبَ اِبْن شَعْبَان مِنْ الْمَالِكِيَّة فَقَالَ : الْمُرَاد بِهِ ثَوْب الصَّبِيّ وَالصَّوَاب الْأَوَّل\r( وَلَمْ يَغْسِلهُ )\rقَالَ الْحَافِظ اِبْن حَجَر : اِدَّعَى الْأَصِيلِيّ أَنَّ هَذِهِ الْجُمْلَة مُدْرَجَة مِنْ كَلَام اِبْن شِهَاب رَاوِي الْحَدِيث ، وَأَنَّ الْمَرْفُوع اِنْتَهَى عِنْد قَوْله فَنَضَحَهُ قَالَ : وَكَذَلِكَ رُوِيَ مَعْمَر عَنْ اِبْن شِهَاب ، وَكَذَا أَخْرَجَهُ اِبْن أَبِي شَيْبَة قَالَ : فَرَشَّهُ لَمْ يَزِدْ عَلَى ذَلِكَ","part":1,"page":225},{"id":495,"text":"302 - قَوْله ( يُغْسَل )\rأَيْ بِالْمُبَالَغَةِ\r( وَيُرَشّ )\rأَيْ يُغْسَل غَسْلًا خَفِيفًا وَهَذَا تَأْوِيل الْحَدِيث عِنْد مَنْ يَرَى وُجُوب الْغَسْل فِيهِمَا وَهُوَ تَأْوِيل بَعِيد .\r( حَدَّثَنِي أَبُو السَّمْح )\rقَالَ أَبُو زُرْعَة الرَّازِيُّ : لَا أَعْرِف اِسْم أَبِي السَّمْح هَذَا ، وَلَا أَعْرِف لَهُ غَيْر هَذَا الْحَدِيث ، وَقَالَ الصَّغَانِيّ فِي الْعُبَاب لَمْ يُوقَف عَلَى اِسْمه ، وَفِي الِاسْتِيعَاب قِيلَ : اِسْمه إِيَاد وَحَدِيثه هَذَا فَرَّقَهُ الْمُصَنِّف فِي مَوْضِعَيْنِ ، وَلَفْظه فِيمَا رَوَاهُ قَالَ : كُنْت أَخْدُم النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَكَانَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَغْتَسِل قَالَ : وَلِّنِي قَفَاك فَأَوَّلِيهِ قَفَايَ فَأَسْتُرهُ بِهِ فَأَتَى حَسَن أَوْ حُسَيْن فَبَالَ عَلَى صَدْره فَجِئْت أَغْسِلهُ فَقَالَ يُغْسَل مِنْ بَوْل الْجَارِيَة ، وَيُرَشّ مِنْ بَوْل الْغُلَام قَالَ الْبَزَّار : لَا يُعْلَم حَدِيث أَبِي السَّمْح عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَّا بِهَذَا الْحَدِيث ، وَلَيْسَ لَهُ إِسْنَاد إِلَّا هَذَا ، وَلَا نَحْفَظهُ إِلَّا مِنْ حَدِيث عَبْد الرَّحْمَن بْن مَهْدِيّ","part":1,"page":226},{"id":497,"text":"303 - قَوْله ( مِنْ عُكْل )\rبِضَمِّ عَيْن وَسُكُون كَاف اِسْم قَبِيلَة وَسَيَجِيءُ أَنَّهُمْ مِنْ عُرَيْنَة بِضَمِّ عَيْن وَفَتْح رَاء مُهْمَلَتَيْنِ بَعْدهَا يَاء سَاكِنَة وَالتَّوْفِيق أَنَّ بَعْضهمْ كَانُوا مِنْ عُكْل وَبَعْضهمْ مِنْ عُرَيْنَة\r( أَهْل ضَرْع )\rأَيْ أَهْل لَبَن\r( رِيف )\rبِكَسْرِ رَاء وَسُكُون يَاء أَيْ أَهْل زَرْع\r( وَاسْتَوْخَمُوا الْمَدِينَة )\rأَيْ اِسْتَثْقَلُوهَا وَكَرِهُوا الْإِقَامَة بِهَا\r( فَأَمَرَ لَهُمْ )\rقَالَ الْحَافِظ اِبْن حَجَر يَحْتَمِل أَنْ تَكُون اللَّام زَائِدَة أَوْ لِلتَّعْلِيلِ أَوْ لِشَبَهِ الْمِلْك أَوْ لِلِاخْتِصَاصِ وَلَيْسَتْ لِلتَّمْلِيكِ\r( بِذَوْدٍ )\rبِفَتْحِ مُعْجَمَة آخِره مُهْمَلَة أَيْ جَمَاعَة مِنْ النُّوق وَهُوَ اِسْم جَمْع مَخْصُوص بِالْإِنَاثِ مِنْ الْإِبِل لَا وَاحِد لَهَا مِنْ لَفْظهَا\r( وَأَبْوَالهَا )\rمَعَ بَوْل وَاسْتَدَلَّ بِهِ غَيْر وَاحِد كَالْمُصَنِّفِ عَلَى أَنَّ بَوْل مَا يُؤْكَل لَحْمه طَاهِر وَمَنْ لَمْ يَرَ ذَلِكَ يَحْمِلهُ عَلَى ضَرُورَة التَّدَاوِي ثُمَّ مِنْهُمْ مَنْ يَرَى الِاسْتِعْمَال لِلتَّدَاوِي بَاقِيًا وَمِنْهُمْ مَنْ يَرَى أَنَّ ذَلِكَ إِذَا عُلِمَ بِالْقَطْعِ وَلَا سَبِيل إِلَيْهِ لِغَيْرِهِ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قُلْت فَقَوْل هَؤُلَاءِ رَاجِع إِلَى الْخُصُوص\r( وَكَانُوا بِنَاحِيَةِ الْحَرَّة )\rفَتْح حَاء مُهْمَلَة وَتَشْدِيد رَاء أَرْض ذَات حِجَارَة سُود وَالْجُمْلَة مُعْتَرِضَة\r( الطَّلَب )\rبِفَتْحَتَيْنِ أَيْ الطَّالِبِينَ لَهُمْ\r( فَسَمَرُوا )\rبِتَخْفِيفِ الْمِيم عَلَى بِنَاء الْفَاعِل وَالضَّمِير لِلصَّحَابَةِ وَجُوِّزَ تَشْدِيد الْمِيم أَيْ كَحَلُوهَا بِمَسَامِيرَ مُحْمَاة .\r( أَنَّ أُنَاسًا مِنْ عُكْل )\rفِي الْحَدِيث الَّذِي بَعْده مِنْ عُرَيْنَة فَزَعَمَ الدَّاوُدِيُّ وَابْن التِّين أَنَّ عُرَيْنَة هُمْ عُكْل قَالَ الْحَافِظ اِبْن حَجَر : وَهُوَ غَلَط بَلْ هُمَا قَبِيلَتَانِ مُتَغَايِرَتَانِ ، عُكْل مِنْ عَدْنَان ، وَعُرَيْنَة مِنْ قَحْطَان ، وَعُكْل بِضَمِّ الْمُهْمَلَة ، وَإِسْكَان الْكَاف قَبِيلَة مِنْ تَيْم الرَّبَاب ، وَعُرَيْنَة بِالْعَيْنِ وَالرَّاء الْمُهْمَلَتَيْنِ وَالنُّون مُصَغَّرًا حَيٌّ مِنْ قُضَاعَة وَحَيٌّ مِنْ بَجِيلَة ، وَالْمُرَاد هُنَا الثَّانِي كَذَا ذَكَرَهُ مُوسَى بْن عُقْبَة فِي الْمَغَازِي ، وَالْبُخَارِيّ فِي الطَّهَارَة مِنْ عُكْل أَوْ عُرَيْنَة عَلَى الشَّكّ ، وَفِي الْمَغَازِي مِنْ عُكْل ، وَعُرَيْنَة بِوَاوِ الْعَطْف ، وَهُوَ الصَّوَاب ، وَيُؤَيِّدهُ مَا رَوَاهُ أَبُو عَوَانَة وَالطَّبَرِيّ مِنْ طَرِيق سَعِيد بْن بَشِير عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَس قَالَ : كَانُوا أَرْبَعَة مِنْ عُرَيْنَة وَثَلَاثَة مِنْ عُكْل وَلَا يُخَالِف هَذَا مَا عِنْد الْبُخَارِيّ فِي الْجِهَاد وَفِي الدِّيَات عَنْ أَنَس أَنَّ رَهْطًا مِنْ عُكْل ثَمَانِيَة لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُون الثَّامِن مِنْ غَيْر الْقَبِيلَتَيْنِ أَوْ كَانَ مِنْ أَتْبَاعِهِمْ فَلَمْ يُنْسَب ، ذَكَرَ اِبْن إِسْحَاق فِي الْمَغَازِي أَنَّ قُدُومهمْ كَانَ بَعْد غَزْوَة ذِي قَرَد ، وَكَانَتْ فِي جُمَادَى الْآخِرَة سَنَة سِتّ\r{ فَأَمَرَ لَهُمْ النَّبِيّ - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِذَوْدٍ )\rقَالَ الْحَافِظ اِبْن حَجَر : يَحْتَمِل أَنْ تَكُون اللَّام زَائِدَة أَوْ لِلتَّعْلِيلِ أَوْ لِشِبْهِ الْمِلْك أَوْ الِاخْتِصَاص وَلَيْسَتْ لِلتَّمْلِيكِ اِنْتَهَى وَالذَّوْد بِمُعْجَمَة أَوَّله وَمُهْمَلَة آخِره مِنْ الْإِبِل مَا بَيْن الثِّنْتَيْنِ إِلَى التِّسْع ، وَقِيلَ : مَا بَيْن الثَّلَاث إِلَى الْعَشْر وَاللَّفْظَة مُؤَنَّثَة ، وَلَا وَاحِد لَهَا مِنْ لَفْظهَا كَالنَّعَمِ ، وَقَالَ أَبُو عُبَيْد الذَّوْد مِنْ الْإِنَاث دُون الذُّكُور\r( وَرَاعٍ )\rاِسْمه يَسَار بِتَحْتِيَّةٍ ثُمَّ مُهْمَلَة خَفِيفَة وَذَكَرَ اِبْن إِسْحَاق فِي الْمَغَازِي قَالَ : وَكَانَ غُلَامًا لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَصَابَهُ فِي غَزْوَة بَنِي ثَعْلَبَة فَرَآهُ يُحْسِن الصَّلَاة فَأَعْتَقَهُ وَبَعَثَهُ فِي لِقَاح لَهُ بِالْحَرَّةِ فَكَانَ بِهَا ، وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ مَوْصُولًا مِنْ حَدِيث سَلَمَة بْن الْأَكْوَع\r( وَاسْتَاقُوا الذَّوْد )\rمِنْ السَّوْق ، وَهُوَ السَّيْر الْعَنِيف\r( فَبَعَثَ الطَّلَب فِي آثَارِهِمْ )\rلِمُسْلِمٍ أَنَّ الْمَبْعُوثِينَ شَبَاب مِنْ الْأَنْصَار قَرِيب مِنْ عِشْرِينَ رَجُلًا وَبَعَثَ مَعَهُمْ قَائِفًا يَقْتَصّ آثَارهمْ ، وَلِلطَّبَرَانِيِّ مِنْ حَدِيث سَلَمَة بْن الْأَكْوَع بَعَثَ خَيْلًا مِنْ الْمُسْلِمِينَ أَمِيرهمْ كُرْز بْن جَابِر الْفِهْرِيّ ، وَفِي مَغَازِي الْوَاقِدِيِّ أَنَّ السَّرِيَّة كَانَتْ عِشْرِينَ رَجُلًا ، وَلَمْ يَقُلْ مِنْ الْأَنْصَار بَلْ سَمَّى مِنْهُمْ جَمَاعَة مِنْ الْمُهَاجِرِينَ مِنْهُمْ بُرَيْدَة بْن الْحُصَيْبِ ، وَسَلَمَة بْن الْأَكْوَع الْأَسْلَمِيَّانِ ، وَجُنْدُب وَرَافِع بْن مُلَيْبٍ الْجُهَنِيَّانِ ، وَأَبُو ذَرّ وَأَبُو رُهْم الْغِفَارِيَّانِ ، وَبِلَال بْن الْحَارِث وَعَبْد اللَّه بْن عَمْرو بْن عَوْف الْمُزَنِّيَانِ وَغَيْرهمْ وَفِي مَغَازِي مُوسَى بْن عُقْبَة أَنَّ أَمِير هَذِهِ السَّرِيَّة سَعِيد بْن زَيْد ، وَذَكَرَ غَيْره أَنَّهُ سَعْد بْن زَيْد الْأَشْهَلِيّ ، وَهُوَ أَنْصَارِيّ قَالَ الْحَافِظ اِبْن حَجَر : فَيَحْتَمِل أَنَّهُ كَانَ رَأْس الْأَنْصَار ، وَكَانَ كُرْز أَمِير الْجَمَاعَة\r( فَسَمَرُوا أَعْيُنهمْ )\rبِتَخْفِيفِ الْمِيم أَيْ فَكَحَّلُوهَا بِمَسَامِير مُحْمَاة كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي رِوَايَة الْبُخَارِيّ .","part":1,"page":227},{"id":498,"text":"304 - قَوْله ( مِنْ عُرَيْنَة )\rبِالتَّصْغِيرِ كَمَا تَقَدَّمَ\r( فَاجْتَوَوْا )\rبِالْجِيمِ أَيْ كَرِهُوا الْمُقَام فِيهَا لِعَدَمِ مُوَافَقَة هَوَائِهَا لَهُمْ\r( إِلَى لِقَاح )\rبِكَسْرِ لَام أَيْ نُوق ذَات أَلْبَان .\r( فَاجْتَوَوْا الْمَدِينَة )\rقَالَ اِبْن فَارِس اِجْتَوَيْت الْبَلَد إِذَا كَرِهْت الْمُقَام فِيهِ وَإِنْ كُنْت فِي نِعْمَة ، وَقَيَّدَهُ الْخَطَّابِيُّ بِمَا إِذَا تَضَرَّرَ بِالْإِقَامَةِ ، وَهُوَ الْمُنَاسِب لِهَذِهِ الْقِصَّة ، وَقَالَ الْقَزَّاز اِجْتَوَوْا أَيْ لَمْ يُوَافِقهُمْ طَعَامهَا وَقَالَ اِبْن الْعَرَبِيّ الْجَوَى دَاء يَأْخُذ مِنْ الْوَبَاء\r( لِقَاح )\rبِلَامٍ مَكْسُورَة وَقَاف وَحَاء مُهْمَلَة النُّوق ذَوَات الْأَلْبَان وَاحِدهَا لِقْحَة بِكَسْرِ اللَّام وَسُكُون الْقَاف وَقَالَ أَبُو عَمْرو : يُقَال لَهَا ذَلِكَ إِلَى ثَلَاثَة أَشْهُر ثُمَّ هِيَ لَبُون\r( لَهُ )\rقَالَ الْحَافِظ اِبْن حَجَر : ظَاهِره أَنَّ اللِّقَاح كَانَتْ مِلْكًا لِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَفِي رِوَايَة فَأَمَرَهُمْ أَنْ يَأْتُوا إِبِل الصَّدَقَة قَالَ : وَالْجَمْع بَيْنهمَا أَنَّ إِبِل الصَّدَقَة كَانَتْ تَرْعَى خَارِج الْمَدِينَة وَصَادَفَ بَعْث النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِلِقَاحِهِ إِلَى الْمَرْعَى ، وَطَلَب هَؤُلَاءِ الْخُرُوج إِلَى الصَّحْرَاء لِشُرْبِ أَلْبَان الْإِبِل فَأَمَرَهُمْ أَنْ يَخْرُجُوا مَعَ رَاعِيه فَخَرَجُوا مَعَهُ إِلَى الْإِبِل ، وَذَكَرَ اِبْن سَعْد أَنَّ عَدَد لِقَاح النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَتْ خَمْسَة عَشْرَة وَأَنَّهُمْ نَحَرُوا مِنْهَا وَاحِدَة يُقَال لَهَا الْحَسْنَاء\r( وَأَمَرَهُمْ أَنْ يَشْرَبُوا مِنْ أَلْبَانهَا وَأَبْوَالهَا }\rقَالَ اِبْن سَيِّد النَّاس : أَلْبَان الْإِبِل وَأَبْوَالهَا تَدْخُل فِي عِلَاج بَعْض أَنْوَاع الِاسْتِسْقَاء لَا سِيَّمَا إِبِل الْبَادِيَة الَّتِي تَرْعَى الشِّيح وَالْقَيْصُوم","part":1,"page":228},{"id":500,"text":"305 - قَوْله ( عِنْد الْبَيْت )\rأَيْ الْكَعْبَة\r( وَمَلَأ )\rأَيْ جَمَاعَة\r( وَقَدْ نَحَرُوا جَزُورًا )\rبِفَتْحِ الْجِيم هُوَ الْبَعِير ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى إِلَّا أَنَّ لَفْظَة الْجَزُور مُؤَنَّث\r( فَقَالَ بَعْضهمْ )\rجَاءَ فِي مُسْلِم أَنَّهُ أَبُو جَهْل\r( هَذَا الْفَرْث )\rأَيْ فَرْث الْجَزُور الْمَذْبُوحَة\r( وَهِيَ جَارِيَة )\rأَيْ صَغِيرَة وَاسْتَدَلَّ بِالْحَدِيثِ الْمُصَنِّف عَلَى طَهَارَة فَرْث مَا يُؤْكَل لَحْمه وَرُدَّ بِأَنَّ الدَّم نَجِس وَكَانَ مَعَهُ دَم كَمَا فِي رِوَايَة وَاسْتَدَلَّ آخَرُونَ عَلَى أَنَّ مَا يَمْنَع اِنْعِقَاد الصَّلَاة اِبْتِدَاء لَا يُبْطِل الصَّلَاة بَقَاء وَاعْتَذَرَ مَنْ لَا يَرَى ذَلِكَ إِمَّا بِأَنَّ هَذَا قَبْل نُزُول حُكْم النَّجَاسَة أَوْ بِأَنَّهُ لَعَلَّهُ مَا عَلِمَ فِي الصَّلَاة بِالنَّجَاسَةِ لِاسْتِغْرَاقِهِ فِي شَأْن الصَّلَاة ثُمَّ لَعَلَّهُ أَعَادَهَا وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم\r( فِي قَلِيب )\rبِفَتْحِ الْقَاف أَيْ بِئْر لَمْ تُطْوَ .\r( وَمَلَأ مِنْ قُرَيْش جُلُوس )\rهُمْ السَّبْعَة الْمَدْعُوّ عَلَيْهِمْ بَعْدُ ، بَيَّنَهُ الْبَزَّار فِي رِوَايَته\r( وَقَدْ نَحَرَ جَزُورًا )\rبِفَتْحِ الْجِيم ، وَهُوَ الْبَعِير ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى إِلَّا أَنَّ اللَّفْظَة مُؤَنَّثَة تَقُول : هَذِهِ الْجَزُور ، وَإِنْ أَرَدْت ذِكْره قَالَهُ فِي النِّهَايَة\r( فَقَالَ بَعْضُهُمْ )\rهُوَ أَبُو جَهْل بَيَّنَهُ مُسْلِم فِي رِوَايَته\r( الْفَرْث )\rبِالْمُثَلَّثَةِ\r( اللَّهُمَّ عَلَيْك بِقُرَيْشٍ )\rأَيْ بِإِهْلَاكِ قُرَيْش\r( ثَلَاث مَرَّات )\rزَادَ مُسْلِم وَكَانَ إِذَا دَعَا دَعَا ثَلَاثًا ، وَإِذَا سَأَلَ سَأَلَ ثَلَاثًا\r( اللَّهُمَّ عَلَيْك بِأَبِي جَهْل بْن هِشَام وَشَيْبَة بْن رَبِيعَة وَعُتْبَة بْن رَبِيعَة وَعُقْبَة بْن أَبِي مُعَيْط حَتَّى عَدَّ سَبْعَة }\rالثَّلَاثَة الْبَاقِيَة الْوَلِيد بْن عُتْبَة بْن رَبِيعَة وَلَد الْمُسَمَّى فِي رِوَايَة الْمُصَنِّف وَأُمَيَّة بْن خَلَف وَعِمَارَة بْن الْوَلِيد\r( فِي قَلِيب )\rبِفَتْحِ الْقَاف آخِره بَاء مُوَحَّدَة وَهِيَ الْبِئْر الَّتِي لَمْ تُطْوَ ، وَقِيلَ : الْعَادِيَة الْقَدِيمَة الَّتِي لَا يُعْرَف صَاحِبهَا","part":1,"page":229},{"id":502,"text":"306 - قَوْله ( فَبَصَقَ فِيهِ )\rفَلَوْلَا أَنَّهُ طَاهِر مَا فَعَلَ ذَلِكَ .","part":1,"page":230},{"id":503,"text":"307 - قَوْله ( فَلَا يَبْزُق )\rبَزَقَ كَبَصَقَ كِلَاهُمَا مِنْ بَاب نَصَرَ\r( بَيْن يَدَيْهِ )\rعَظِيمًا لِجِهَةِ الْقِبْلَة\r( وَلَا عَنْ يَمِينه )\rتَعْظِيمًا لِمَلَكِ الْحَسَنَات سِيَّمَا فِي الصَّلَاة الَّتِي هِيَ مِنْ عِظَام الْحَسَنَات\r( وَإِلَّا فَبَزَقَ )\rوَإِنْ لَمْ يَفْعَل ذَلِكَ فَلْيَفْعَلْ كَمَا فَعَلَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَدْ بَزَقَ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الثَّوْب ثُمَّ رَدَّ بَعْضه عَلَى بَعْض .\r( إِذَا صَلَّى أَحَدكُمْ فَلَا يَبْزُق بَيْن يَدَيْهِ )\rزَادَ فِي رِوَايَة الْبُخَارِيّ فَإِنَّ اللَّه قِبَل وَجْهه قَالَ اِبْن عَبْد الْبَرّ : هُوَ كَلَام خَرَجَ عَلَى التَّعْظِيم لِشَأْنِ الْقِبْلَة\r( وَلَا عَنْ يَمِينه )\rزَادَ الْبُخَارِيّ فَإِنَّ عَنْ يَمِينه مَلَكًا وَلِابْنِ أَبِي شَيْبَة فَإِنَّ عَنْ يَمِينه كَاتِب الْحَسَنَات وَلِلطَّبَرَانِيِّ فَإِنَّهُ يَقُوم بَيْن يَدَيْ اللَّه - تَعَالَى - وَمَلَك عَنْ يَمِينه وَقَرِينه عَنْ يَسَاره","part":1,"page":231},{"id":505,"text":"308 - قَوْله ( بِالْبَيْدَاءِ )\rبِفَتْحِ الْمُوَحَّدَة وَالْمَدّ هِيَ الشَّرَف الَّذِي قُدَّام ذِي الْحُلَيْفَةِ فِي طَرِيق مَكَّة\r( أَوْ بِذَاتِ الْجَيْش )\rقِيلَ هِيَ مِنْ الْمَدِينَة عَلَى بَرِيد بَيْنهَا وَبَيْن الْعَقِيق سَبْعَة أَمْيَال وَالشَّكّ مِنْ بَعْض الرُّوَاة عَنْ عَائِشَة أَوْ مِنْهَا وَقَدْ جَاءَ فِي حَدِيث عَمَّار أَنَّهَا ذَات الْجَيْش بِالْجَزْمِ\r( عِقْد )\rبِكَسْرِ الْمُهْمَلَة هِيَ الْقِلَادَة\r( لِي )\rأَيْ مَعِي فَاللَّام لِلِاخْتِصَاصِ وَإِلَّا فَهُوَ كَانَ لِأَسْمَاءَ اِسْتَعَارَتْهُ مِنْهَا\r( عَلَى اِلْتِمَاسه )\rلِأَجْلِ طَلَبه\r( أَقَامَتْ بِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ )\rالْبَاء لِلتَّعْدِيَةِ وَنِسْبَة الْفِعْل إِلَيْهَا لِلسَّبَبِيَّةِ\r( فَجَاءَ أَبُو بَكْر )\rلَمْ تَقُلْ أَبِي تَنْبِيهًا عَلَى أَنَّهُ مَا رَاعَى الْأُبُوَّة فِي الْغَضَب فِي اللَّه\r( يَطْعُن )\rبِضَمِّ الْعَيْن فِي الطَّعْن بِنَحْوِ الرُّمْح وَهُوَ الْحِسِّيّ وَبِالْفَتْحِ الطَّعْن بِالْقَوْلِ فِي النَّسَب وَهُوَ الْمَعْنَوِيّ وَحُكِيَ فِيهِمَا الضَّمّ وَالْفَتْح أَيْضًا\r( الْإِمْكَان رَسُول اللَّه )\rأَيْ كَوْن رَأْسه وَوُجُوده عَلَى فَخِذِي\r( أُسَيْدِ بْن حُضَيْرٍ )\rبِالتَّصْغِيرِ فِيهِمَا\r( بِأَوَّلِ بَرَكَتكُمْ )\rبَلْ هِيَ مَسْبُوقَة بِغَيْرِهَا مِنْ الْبَرَكَات .","part":1,"page":232},{"id":507,"text":"309 - قَوْله ( أَبِي جُهَيْم )\rبِالتَّصْغِيرِ\r( اِبْن الصِّمَّة )\rبِكَسْرِ الْمُهْمَلَة وَتَشْدِيد الْمِيم .\rقَوْله ( بِئْر الْجَمَل )\rبِفَتْحِ جِيم وَمِيم مَوْضِع مَعْرُوف بِذَلِكَ بِالْمَدِينَةِ وَمَعْنَى مِنْ نَحْوه مِنْ جِهَته وَقَدْ أَخَذَ بَعْض عُلَمَائِنَا الْحَنَفِيَّة كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْبَحْر مِنْ هَذَا الْحَدِيث وَأَمْثَاله التَّيَمُّم مَعَ الْقُدْرَة عَلَى الْمَاء فِي الْوُضُوء الْمَنْدُوب دُونَ الْوَاجِب .\r( عَلَى أَبِي جُهَيْم )\rبِالتَّصْغِيرِ\r( الْحَارِث )\rكَذَا قَالَ طَائِفَة : إِنَّ اِسْمه الْحَارِث ، وَصَحَّحَ أَبُو حَاتِم أَنَّ الْحَارِث اِسْم أَبِيهِ لَا اِسْمه ، وَأَنَّ اِسْمه عَبْد اللَّه\r( اِبْن الصِّمَّة )\rبِكَسْرِ الْمُهْمَلَة وَتَشْدِيد الْمِيم\r( مِنْ نَحْو بِئْر الْجَمَل )\rأَيْ مِنْ جِهَة الْمَوْضِع الَّذِي يُعْرَف بِذَلِكَ ، وَهُوَ مَعْرُوف بِالْمَدِينَةِ ، وَهُوَ بِفَتْحِ الْجِيم وَالْمِيم ، وَفِي رَاوِيَة الْبُخَارِيّ بِئْر جَمَل\r( وَلَقِيَهُ رَجُل )\rوَهُوَ أَبُو جُهَيْم الرَّاوِي بَيَّنَهُ الشَّافِعِيّ فِي رِوَايَته\r( حَتَّى أَقْبَلَ عَلَى الْجِدَار )\rزَادَ الشَّافِعِيّ فَحَتَّهُ بِعَصًا","part":1,"page":233},{"id":508,"text":"310 - قَوْله ( فِي سَرِيَّة )\rبِفَتْحِ سِين وَكَسْر رَاء وَتَشْدِيد يَاء أَيْ فِي قِطْعَة مِنْ الْجَيْش\r( فَتَمَعَّكْت )\rتَقَلَّبْت فِي التُّرَاب كَأَنَّهُ ظَنَّ أَنَّ إِيصَال التُّرَاب إِلَى جَمِيع الْأَعْضَاء وَاجِب فِي الْجَنَابَة كَإِيصَالِ الْمَاء وَبِهِ يَظْهَر أَنَّ الْمُجْتَهِد يُخْطِئ وَيُصِيب (\rثُمَّ نَفَخَ فِيهَا )\rتَقْلِيلًا لِلتُّرَابِ وَدَفْعًا لِمَا ظَنَّ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الْإِكْثَار فِي اِسْتِعْمَال التُّرَاب\r( ثُمَّ مَسَحَ إِلَخْ )\rظَاهِره الِاكْتِفَاء بِضَرْبَةٍ وَاحِدَة إِلَّا أَنْ يُقَال التَّقْدِير ثُمَّ ضَرَبَ وَمَسَحَ كَفَّيْهِ لَكِنَّ هَذَا الْوَجْه يَرُدّهُ رِوَايَات هَذَا الْحَدِيث أَوْ يُقَال الْحَدِيث لِبَيَانِ كَيْفِيَّة الْمَسْح فِي تَيَمُّم الْجَنَابَة وَبَيَان أَنَّهُ كَتَيَمُّمِ الْوُضُوء ،َأَمَّا الضَّرَبَات فَمَعْلُومَة مِنْ خَارِج فَتَرْك بَعْض الضَّرَبَات لَا يَدُلّ عَلَى عَدَمه فِي التَّيَمُّم\r( فَقَالَ )\rأَيْ عُمَر لِعَمَّارٍ\r( نُوَلِّيك )\rمِنْ التَّوْلِيَة أَيْ جَعَلْنَاك وَالِيًا عَلَى مَا تَصَدَّيْت عَلَيْهِ مِنْ التَّبْلِيغ وَالْفَتْوَى بِمَا تَعْلَم كَأَنَّهُ أَرَادَ أَنَّهُ مَا يَتَذَكَّر فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُفْتِي بِهِ لَكِنْ لَك يَا عَمَّار أَنْ تُفْتِي بِذَلِكَ وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم ثُمَّ حَقّ هَذَا الْحَدِيث أَنْ تُجْعَل تَرْجَمَته التَّيَمُّم لِلْجَنَابَةِ لَكِنَّ تَرْجَمَته فِي نُسْخَتنَا التَّيَمُّم فِي الْحَضَر مَعَ أَنَّ هَذِهِ التَّرْجَمَة قَدْ سَبَقَتْ أَيْضًا لَكِنَّ تَرْجَمَة التَّيَمُّم لِلْجِنَايَةِ سَتَجِيءُ فَلْيُتَأَمَّلْ وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم وَكَأَنَّهُ أَخَذَ هَذِهِ التَّرْجَمَة مِنْ تَيَمُّم النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلتَّعْلِيمِ .","part":1,"page":234},{"id":511,"text":"312 - قَوْله ( عَرَّسَ )\rمِنْ التَّعْرِيس وَهُوَ نُزُول الْمُسَافِر آخِر اللَّيْل لِلِاسْتِرَاحَةِ وَالنَّوْم\r( بِأُولَات الْجَيْش )\rبِضَمِّ الْهَمْزَة جَمْع ذَات وَيُقَال لِذَاكَ الْمَوْضِع ذَات الْجَيْش أَيْضًا كَمَا سَبَقَ\r( مِنْ جَزْع )\rبِفَتْحِ جِيم وَسُكُون مُعْجَمَة خَرَز يَمَانِيّ\r( ظَفَار )\rبِكَسْرِ أَوَّله وَفَتْحه مَدِينَة بِسَوَاحِلِ الْيَمَن وَهُوَ مَبْنِيّ عَلَى الْكَسْر كَقَطَامِ وَرُوِيَ أَظْفَار لَكِنَّهُ خَطَأ ذَكَرَهُ صَاحِب النِّهَايَة\r( فَحُبِسَ )\rعَلَى بِنَاء الْمَفْعُول وَرَفْع النَّاس أَوْ الْفَاعِل وَنَصْب النَّاس وَضَمِيره لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( فِي اِبْتِغَاء )\rأَيْ لِأَجْلِ طَلَب عِقْدهَا وَلَمْ يَنْقُضُوا أَيْ لَمْ يَسْقُطُوا مِنْ نَقَضَ بَاب نَصَرَ\r( فَمَسَحُوا )\rبِالْحَاءِ الْمُهْمَلَة أَوْ الْخَاء الْمُعْجَمَة كَمَا فِي بَعْض النُّسَخ أَيْ غَيَّرُوا وَبَدَّلُوا لِكَثْرَةِ التُّرَاب\r( وَأَيْدِيهمْ إِلَى الْمَنَاكِب )\rأَيْ مِنْ الظُّهُور إِلَى الْمَنَاكِب وَلِذَلِكَ عُطِفَ عَلَيْهِ .\rقَوْله ( وَمِنْ بُطُون أَيْدِيهمْ إِلَى الْآبَاط )\rوَهَذَا إِمَّا لِأَنَّهُ كَانَ مَشْرُوعًا كَذَلِكَ ثُمَّ نُسِخَ أَوْ لِاجْتِهَادِهِمْ وَعَدَم سُؤَالهمْ فَوَقَعُوا فِيهِ خَطَأ وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .\r( مِنْ جَزْع )\rبِفَتْحِ الْجِيم وَسُكُون الزَّاي الْخَرَز الْيَمَانِيّ وَاحِده جَزْعَة\r( ظَفَار )\rهِيَ مَدِينَة بِالْيَمَنِ مَبْنِيَّة عَلَى الْكَسْر كَقَطَام وَرَوَى أَظْفَار بِالْهَمْزَةِ وَخَطَّأَهُ صَاحِب النِّهَايَة","part":1,"page":235},{"id":515,"text":"314 - قَوْله ( وَعَنْ عَبْد اللَّه بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن أَبْزَى )\rهُوَ مَعْطُوف عَلَى قَوْله عَنْ أَبِي مَالِك كَمَا بَيَّنَهُ فِي الْأَطْرَاف .\rقَوْله ( رُبَّمَا نَمْكُث الشَّهْر وَالشَّهْرَيْنِ )\rأَيْ فِي مَكَان فَيُصِيبنَا الْجَنَابَة لِطُولِ الْمُكْث وَلَا مَاء ثَمَّةَ أَفَنَتَيَمَّم\r( فَإِذَا لَمْ أَجِد الْمَاء )\rأَيْ وَكُنْت جُنُبًا فَبَيَّنَ أَنَّ اِجْتِهَاده يَقْتَضِي تَأْخِير الصَّلَاة لَا جَوَاز التَّيَمُّم لِلْجَنَابَةِ\r( فَتَمَرَّغْت )\rتَقَلَّبْت\r( إِنْ كَانَ )\rمُخَفَّفَة مِنْ الثَّقِيلَة أَيْ الشَّأْن\r( اِتَّقِ اللَّه )\rأَيْ فِي ذِكْر أَحْكَامه فَلَا تَذْكُر إِلَّا عَنْ تَحَفُّظ\r( إِنْ شِئْت )\rكَأَنَّهُ رَأَى أَنَّ أَصْل التَّبْلِيغ قَدْ حَصَلَ مِنْهُ وَزِيَادَة التَّبْلِيغ غَيْر وَاجِب عَلَيْهِ فَيَجُوز لَهُ تَرْكه إِنْ رَأَى عُمَر فِيهِ مَصْلَحَة\r( وَلَكِنْ نُوَلِّيك )\rكَأَنَّهُ مَا قَطَعَ بِخَطَئِهِ وَإِنَّمَا لَمْ يَذْكُرهُ فَجَوَّزَ عَيْله الْوَهْم وَعَلَى نَفْسه النِّسْيَان وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم وَهَذَا الْحَدِيث يُفِيد أَنَّ الِاسْتِيعَاب إِلَى الذِّرَاع غَيْر مَشْرُوط فِي التَّيَمُّم .","part":1,"page":236},{"id":517,"text":"315 - قَوْله ( عَنْ التَّيَمُّم )\rأَيْ لِلْجَنَابَةِ\r( فَلَمْ يَدْرِ مَا يَقُول )\rأَيْ وَيَصْلُح جَوَابًا لَهُ بَلْ قَالَ أَنَا أَفْعَل كَذَا وَيُمْكِن أَنَّ الْإِنْسَان يَأْخُذ فِي خَاصَّة نَفْسه بِحُكْمٍ فِيهِ شِدَّة مَعَ وُجُود مَا هُوَ أَخَفّ مِنْهُ وَعَلَى هَذَا فَمَنْ رَوَى أَنَّهُ قَالَ لِلسَّائِلِ لَا نُصَلِّ فَكَأَنَّهُ أَخَذَ ذَلِكَ مِنْ الْفَحْوَى وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .","part":1,"page":237},{"id":522,"text":"318 - قَوْله ( فَقَالَ أَبُو مُوسَى )\rأَبُو مُوسَى كَانَ قَائِلًا بِعُمُومِ التَّيَمُّم لِلْمُحْدِثِ وَالْجُنُب وَابْن مَسْعُود كَانَ قَائِلًا بِخُصُوصِهِ بِالْمُحْدِثِ فَجَرَى بَيْنهمَا الْبَحْث فَقَالَ أَبُو مُوسَى مُعْتَرِضًا عَلَيْهِ\r( أَوَ لَمْ تَرَ عُمَر إِلَخْ )\rقِيلَ لِأَنَّهُ أَخْبَرَ عَنْ شَيْء حَضَرَهُ مَعَهُ وَلَمْ يَذْكُرهُ فَجَوَّزَ عَلَيْهِ الْوَهْم كَمَا جَوَّزَ عَلَى نَفْسه النِّسْيَان قُلْت فَتَبِعَ اِبْن مَسْعُود عُمَر فِي ذَلِكَ فَلَعَلَّ مَنْ تَرَكَ الْأَخْذ بِظَاهِرِ حَدِيث عَمَّار تَبِعَ اِبْن مَسْعُود وَبِنَاؤُهُمْ عَلَى تَجْوِيز الْوَهْم عَلَيْهِ لَا عَلَى التَّكْذِيب وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .","part":1,"page":238},{"id":524,"text":"319 - قَوْله ( وَلَا مَاء )\rبِفَتْحِ الْهَمْزَة عَلَى الْبِنَاء أَيْ مَعِي مَوْجُود أَيْ مَعَك أَوْ مَعَ الْقَوْم وَالْجُمْلَة حَال وَهَذَا الْحَدِيث دَلِيل عَلَى جَوَاز التَّيَمُّم لِلْجُنُبِ بِلَا إِشْكَال وَالصَّعِيد فَسَّرَهُ بَعْض بِالتُّرَابِ وَبَعْض بِوَجْهِ الْأَرْض مُطْلَقًا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ تُرَاب فَيُجَوِّزُونَ التَّيَمُّم وَإِنْ كَانَ صَخْرًا لَا تُرَاب عَلَيْهِ .\r( أَصَابَتْنِي جَنَابَة وَلَا مَاء )\rبِفَتْحِ الْهَمْزَة أَيْ مَعِي مَوْجُود .","part":1,"page":239},{"id":526,"text":"320 - قَوْله ( وَضُوء الْمُسْلِم )\rبِفَتْحِ الْوَاو أَيْ طَهُوره أُطْلِقَ عَلَيْهِ اِسْم الْوُضُوء مَجَازًا لِأَنَّ الْغَالِب فِي الطُّهُور هُوَ الْوُضُوء .","part":1,"page":240},{"id":528,"text":"321 - قَوْله ( وَلَيْسُوا عَلَى وُضُوء )\rبِضَمِّ الْوَاو ثُمَّ الظَّاهِر أَنَّ مُرَاد الْمُصَنِّف بِالتَّرْجَمَةِ أَنَّ مَنْ لَمْ يَجِد مَاء وَلَا تُرَابًا يُصَلِّي وَلَا يُعِيد وَوَجْه اِسْتِدْلَاله بِالْحَدِيثِ تَنْزِيل عَدَم مَشْرُوعِيَّة التَّيَمُّم مَنْزِلَة عَدَم التُّرَاب بَعْد الْمَشْرُوعِيَّة إِذْ مَرْجِعهَا إِلَى تَعَذُّر التَّيَمُّم وَهُوَ الْمُؤَثِّر هَاهُنَا قُلْت وَهَذَا هُوَ الْمُوَافِق لِظَاهِرِ قَوْله صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا أَمَرْتُكُمْ بِأَمْرٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اِسْتَطَعْتُمْ أَوْ كَمَا قَالَ إِذْ الصَّلَاة عَلَى حَالَة غَايَة مَا يَسْتَطِيعهُ الْإِنْسَان فِي تَلِك الْحَالَة وَغَيْر الْمُسْتَطَاع سَاقِط وَلَا يَسْقُط بِهِ الْمُسْتَطَاع إِلَّا بِدَلِيلٍ هُوَ الْمُوَافِق لِلْقِيَاسِ وَالْأُصُول فَإِنَّ سُقُوط تَكْلِيف الشَّرْط لِتَعَذُّرِهِ لَا يَسْتَلْزِم سُقُوط تَكْلِيف الْمَشْرُوط لَا حَالًا وَلَا أَصْلًا كَسَتْرِ الْعَوْرَة وَطَهَارَة الثَّوْب وَالْمَكَان وَغَيْر ذَلِكَ فَإِنَّ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ لَا يَسْقُط بِهِ طَلَب الصَّلَاة عَنْ الذِّمَّة وَلَا يَتَأَخَّر بَلْ يُصَلِّي الْإِنْسَان وَلَا يُعِيد وَالطَّهَارَة كَذَلِكَ بَلْ تَعَذُّر الرُّكْن لَا يُسْقِط تَكْلِيف بَاقِي الْأَرْكَان فَكَيْف الشَّرْط كَمَا إِذَا تَعَذَّرَ غَسْل بَعْض أَعْضَاء الْوُضُوء لِعَدَمِ الْمَحَلّ فَإِنَّهُ يُغْسَل الْبَاقِي وَلَا يَسْقُط الْوُضُوء وَكَمَا إِذَا عَجَزَ عَنْ الْقِرَاءَة فِي الصَّلَاة وَكَذَا الْقِيَام وَغَيْره قُلْت بَلْ قَدْ عُلِمَ سُقُوط الطَّهَارَة تَخْفِيفًا بِالنَّظَرِ إِلَى الْمَعْذُور فَالْأَقْرَب أَنَّهُ يُصَلِّي وَلَا يُعِيد كَمَا يَمِيل إِلَيْهِ كَلَام الْمُصَنِّف وَكَذَا كَلَام الْبُخَارِيّ رَحِمَهُ اللَّه تَعَالَى فِي صَحِيحه وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .","part":1,"page":241},{"id":529,"text":"322 - قَوْله ( أَصَبْت )\rأَيْ حَيْثُ عَمِلْت بِاجْتِهَادِك فَكُلّ مِنْهُمَا مُصِيب مِنْ هَذِهِ الْحَيْثِيَّة وَإِنْ كَانَ الْأَوَّل مُخْطِئًا بِالنَّظَرِ إِلَى تَرْك الصَّلَاة بِالتَّيَمُّمِ وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .","part":1,"page":242},{"id":530,"text":"قَالَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ وَأَنْزَلْنَا إِلَخْ قُلْت مَا ذُكِرَ مِنْ أَوَّل الْكِتَاب إِلَى هُنَا مُتَعَلِّق بِتَأْوِيلِ قَوْله تَعَالَى يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاة الْآيَة وَذَلِكَ لِأَنَّ الْآيَة سِيقَتْ لِبَيَانِ الْوُضُوء وَالْغُسْل وَالتَّيَمُّم الَّذِي يَكُون نَائِبًا عَنْهُمَا عِنْد فَقْد الْمَاء وَعَدَم الْقُدْرَة عَلَى اِسْتِعْمَاله فَمَا ذُكِرَ مِنْ أَحَادِيث هَذِهِ الْأَبْوَاب كُلّهَا بِمَنْزِلَةِ الْبَيَان لِلْآيَةِ فَالْآن يَشْرَع فِي أَحَادِيث تَتَعَلَّق بِأَحْكَامِ الْمِيَاه وَإِنْ كَانَ كَثِير مِنْ هَذِهِ الْأَحْكَام قَدْ مَضَتْ فِي أَحْكَام الطَّهَارَة أَيْضًا لَكِنْ لَمَّا كَانَ ذَكَرَهَا هُنَاكَ تَبَعًا مَا اِكْتَفَى بِذَلِكَ بَلْ وَضَعَ هَذَا الْكِتَاب لِبَيَانِهَا لِيَبْحَث عَنْهَا أَصَالَة وَصَدَّرَ الْكِتَاب بِآيَاتٍ مِنْ الْقُرْآن تَنْبِيهًا عَلَى أَنَّ الْأَحَادِيث الْمَذْكُورَة فِي الْكِتَاب بِمَنْزِلَةِ الْبَيَان لِهَذِهِ الْآيَات وَأَمْثَالهَا هَكَذَا غَالِب أَحَادِيث الْأَحْكَام بَيَان وَشَرْح لِآيَاتِ مِنْ الْقُرْآن وَيَظْهَر اِمْتِثَاله صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى لِتُبَيِّن لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .","part":1,"page":243},{"id":533,"text":"323 - قَوْله ( إِنَّ الْمَاء لَا يُنَجِّسهُ شَيْء )\rوَفِي رِوَايَة التِّرْمِذِيّ وَأَبِي دَاوُدَ وَابْن مَاجَهْ أَنَّ الْمَاء لَا يُجْنَب فَمَعْنَى قَوْله لَا يُنَجِّسهُ عَلَى وَفْق تَلِك الرِّوَايَة أَنَّهُ لَا يُنَجِّسهُ شَيْء مِنْ جَنَابَة الْمُسْتَعْمِل أَوْ حَدَثه أَيْ إِذَا اِسْتَعْمَلَ مِنْهُ جُنُب أَوْ مُحْدِث فَلَا يَصِير الْبَقِيَّة نَجِسًا بِجَنَابَةِ الْمُسْتَعْمِل أَوْ حَدَثه وَعَلَى هَذَا فَهَذَا الْحَدِيث خَارِج عَنْ مَحَلّ النِّزَاع وَهُوَ أَنَّ الْمَاء هَلْ يَصِير نَجِسًا بِوُقُوعِ النَّجَاسَة أَمْ لَا وَمَا يَتَعَلَّق بِهَذِهِ الْمَسْأَلَة وَاَللَّه أَعْلَم .","part":1,"page":244},{"id":535,"text":"324 - قَوْله ( أَتَتَوَضَّأُ )\rعَلَى صِيغَة الْخِطَاب أَوْ الْمُتَكَلِّم مَعَ الْغَيْر وَقَوْل النَّوَوِيّ الثَّانِي تَصْحِيف رَدَّهُ الْوَلِيّ الْعِرَاقِيّ فِي شَرْح أَبِي دَاوُدَ كَمَا نَقَلَهُ السُّيُوطِيُّ فِي حَاشِيَته عَلَى أَبِي دَاوُدَ وَبَضَاعَة بِفَتْحِ الْبَاء وَالضَّاد الْمُعْجَمَة وَأُجِيزَ كَسْرهَا وَحُكِيَ بِالصَّادِ الْمُهْمَلَة وَالْحِيَض بِكَسْرِ الْحَاء وَفَتْح الْيَاء الْخِرَق الَّتِي يُمْسَح بِهَا دَم الْحَيْض\r( وَالنَّتَن )\rضُبِطَ بِفَتْحَتَيْنِ قِيلَ عَادَة النَّاس دَائِمًا فِي الْإِسْلَام وَالْجَاهِلِيَّة تَنْزِيه الْمِيَاه وَصَوْنهَا عَنْ النَّجَاسَات فَلَا يُتَوَهَّم أَنَّ الصَّحَابَة وَهُمْ أَطْهَر النَّاس وَأَنْزَههمْ كَانُوا يَفْعَلُونَ ذَلِكَ عَمْدًا مَعَ عِزَّة الْمَاء فِيهِمْ وَإِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ مِنْ أَجْل أَنَّ هَذِهِ الْبِئْر كَانَتْ فِي الْأَرْض الْمُنْخَفِضَة وَكَانَتْ السُّيُول تَحْمِل الْأَقْذَار مِنْ الطُّرُق وَتُلْقِيهَا فِيهَا وَقِيلَ كَانَتْ الرِّيح تُلْقِي ذَلِكَ وَيَجُوز أَنْ يَكُون السَّيْل وَالرِّيح تُلْقِيَانِ جَمِيعًا وَقِيلَ يَجُوز أَنَّ الْمُنَافِقِينَ كَانُوا يَفْعَلُونَ ذَلِكَ\r( الْمَاء طَهُور )\rمَنْ يَقُول يَتَنَجَّس الْقَلِيل بِوُقُوعِ النَّجَاسَة يَحْمِل الْمَاء عَلَى الْكَثِير بِقَرِينَةِ مَحَلّ الْخِطَاب وَهُوَ بِئْر بُضَاعَة\r( لَا يُنَجِّسهُ شَيْء )\rأَيْ مَا دَامَ لَا يُغَيِّرهُ ،َأَمَّا إِذَا غَيَّرَهُ فَكَأَنَّهُ أَخْرَجَهُ عَنْ كَوْنه مَاء فَمَا بَقِيَ عَلَى الطَّهُورِيَّة لِكَوْنِهَا صِفَة الْمَاء وَالْمُغَيَّر كَأَنَّهُ لَيْسَ بِمَاءٍ وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .\r( أَتَتَوَضَّأُ )\rبِتَاءَيْنِ مُثَّنَاتَيْنِ مِنْ فَوْق قَالَ النَّوَوِيّ : وَصَحَّفَهُ بَعْضهمْ بِالنُّونِ\r( مِنْ بِئْر بُضَاعَة )\rبِضَمِّ الْمُوَحَّدَة وَإِعْجَام الضَّاد وَفِي الْأَشْهَر قِيلَ هُوَ اِسْم لِصَاحِبِ الْبِئْر ، وَقِيلَ لِمَوْضِعِهَا","part":1,"page":245},{"id":536,"text":"325 - قَوْله ( فَقُلْت أَتَتَوَضَّأُ )\rظَاهِره أَنَّهُ بِصِيغَةِ الْخِطَاب وَلِذَا جَزَمَ النَّوَوِيّ أَنَّهُ الصَّوَاب لَكِنْ يَجُوز أَنْ يَكُون لِلْمُتَكَلِّمِ مَعَ الْغَيْر أَيْ أَيَجُوزُ لَنَا التَّوَضُّؤ مِنْهَا وَفِيهِ مِنْ مُرَاعَاة الْأَدَب مَا لَا يَخْفَى بِخِلَافِ الْخِطَاب وَفِي رِوَايَة الدَّارَقُطْنِيِّ أَنَّا نَتَوَضَّأ ذَكَرَهُ الْوَلِيّ الْعِرَاقِيّ فَلْيُتَأَمَّلْ .","part":1,"page":246},{"id":537,"text":"أَيْ بَاب مَا يَدُلّ عَلَى التَّحْدِيد فِيهِ وُجُودًا وَعَدَمًا وَكَذَا جَمَعَ فِيهِ مِنْ الْأَحَادِيث مَا ذَكَرَ قَبْل هَذَا فِي بَابَيْنِ فِي بَاب التَّوْقِيت وَبَاب عَدَم التَّوْقِيت وَشَرْح الْأَحَادِيث وَدَلَالَتهَا عَلَى الْمَطْلُوب قَدْ سَبَقَ قَرِيبًا .","part":1,"page":247},{"id":539,"text":"327 - قَوْله ( لَا تُزْرِمُوهُ )\rمِنْ أَزْرَمَ أَيْ لَا تَقْطَعُوا عَلَيْهِ الْبَوْل .","part":1,"page":248},{"id":544,"text":"330 - قَوْله ( عَطِشْنَا )\rمِنْ بَاب عَلِمَ .","part":1,"page":249},{"id":546,"text":"331 - قَوْله ( وَالْبَرَد )\rبِفَتْحَتَيْنِ .","part":1,"page":250},{"id":552,"text":"335 - قَوْله ( مَا بَالُهُمْ وَبَالُ الْكِلَاب )\rأَيْ أَمَرَ النَّاس بِقَتْلِ الْكِلَاب أَوَّلًا ثُمَّ نَسَخَ ذَلِكَ الْأَمْر وَقَالَ مَا بَال النَّاس وَبَال الْكِلَاب أَيْ لَيْسَ بَيْن الْفَرِيقَيْنِ مَا يَقْتَضِي الْقَتْل . وَيَحْتَمِل أَنَّهُ قَالَ ذَلِكَ حِين وُجُود الْأَمْر بِالْقَتْلِ حَثًّا لَهُمْ عَلَى ذَلِكَ أَيْ مَا لَهُمْ يُرَاعُونَ الْكِلَاب وَلَا يَقْتُلُونَهَا مَعَ وُجُود الْأَمْر\rوَقَوْله ( وَرَخَّصَ )\rأَيْ فِي اِقْتِنَائِهِ أَوْ عَدَم قَتْله .","part":1,"page":251},{"id":556,"text":"338 - قَوْله ( لَيْسَتْ بِنَجَسٍ )\rبِفَتْحَتَيْنِ وَهُوَ فِي الْأَصْل مَصْدَر وَلِذَا لَمْ يُؤَنَّث وَلَمْ يُجْمَع فِي قَوْله تَعَالَى إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَس .","part":1,"page":252},{"id":558,"text":"339 - قَوْله ( الْعَرْق )\rبِفَتْحٍ فَسُكُون أَيْ الْعَظْم الَّذِي بَقِيَ عَلَيْهِ شَيْء مِنْ اللَّحْم وَأَتَعَرَّق أَيْ آخُذ بِالْأَسْنَانِ .","part":1,"page":253},{"id":560,"text":"340 - قَوْله ( يَتَوَضَّئُونَ )\rأَيْ مَعَ أَنَّهُ يُؤَدِّي إِلَى فَرَاغ بَعْضهمْ قَبْل بَعْض فَيَبْقَى لِلْآخَرِ مِنْهُمْ الْفَضْل فَلَوْلَا جَازَ ذَلِكَ مَا فَعَلُوا .","part":1,"page":254},{"id":566,"text":"343 - قَوْله ( بِمَكُّوكٍ )\rبِفَتْحٍ فَتَشْدِيد .","part":1,"page":255},{"id":572,"text":"346 - قَوْله ( لَا نُرَى )\rعَلَى بِنَاء الْمَفْعُول وَيَحْتَمِل الْفَاعِل\r( غَيْر أَنْ لَا تَطُوفِي )\rكَلِمَة لَا زَائِدَة إِذْ الطَّوَاف هُوَ الْمُسْتَثْنَى مِنْ جُمْلَة مَا يَقْضِي الْحَاجّ وَأَخَذَ الْمُصَنِّف مِنْ الْحَدِيث أَنَّ الْحَيْض يُسَمَّى نِفَاسًا وَهَذَا ظَاهِر وَكَذَا أَخَذَ مِنْهُ أَنَّ بِدَايَته مِنْ حِين خُلِقَ النِّسَاء لِعُمُومِ بَنَات آدَم كُلّهَا لَكِنَّ شُمُول هَذَا الِاسْم لِحَوَّاءَ خَفِيّ إِلَّا أَنْ يُقَال إِنَّهُ صَارَ اِسْمًا لِنَوْعِ النِّسَاء كَوَلَدِ آدَم لِنَوْعِ الْإِنْسَان حَتَّى قَالُوا فِي حَدِيث أَنَا سَيِّد وَلَد آدَم أَنَّ الِاسْم يَشْمَل آدَم أَيْضًا وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَمُ .\r( لَا نُرَى إِلَّا الْحَجّ )\rبِضَمِّ النُّون أَيْ لَا نَظُنّ\r( فَلَمَّا كُنَّا بِسَرِفَ )\rبِفَتْحِ الْمُهْمَلَة وَكَسْر الرَّاء وَفَاء مَوْضِع قَرِيب مِنْ مَكَّة بَيْنهمَا نَحْو عَشْرَة أَمْيَال ، وَهُوَ مَمْنُوع الصَّرْف ، وَقَدْ يُصْرَف\r( هَذَا أَمْر كَتَبَهُ اللَّه عَلَى بَنَات آدَم )\rرَوَى عَبْد الرَّزَّاق بِسَنَدٍ صَحِيح عَنْ اِبْن مَسْعُود قَالَ كَانَ الرِّجَال وَالنِّسَاء فِي بَنِي إِسْرَائِيل يُصَلُّونَ جَمِيعًا فَكَانَتْ الْمَرْأَة تَتَشَرَّف لِلرَّجُلِ فَأَلْقَى اللَّه عَلَيْهِنَّ الْحَيْض وَمَنَعَهُنَّ الْمَسَاجِد قَالَ الرَّاوِي لَا مُخَالَفَة بَيْن هَذَا وَبَيْن حَدِيث الْبَاب فَإِنَّ نِسَاء بَنِي إِسْرَائِيل مِنْ بَنَات آدَم فَعَلَى هَذَا قَوْله عَلَى بَنَات آدَم عَامّ أُرِيدَ بِهِ الْخُصُوص قَالَ الْحَافِظ اِبْن حَجَر : وَيُمْكِن الْجَمْع مَعَ الْقَوْل بِالتَّعْمِيمِ بِأَنَّ الَّذِي أَلْقَى عَلَى نِسَاء بَنِي إِسْرَائِيل طُول مُكْثه بِهِنَّ عُقُوبَة لَهُنَّ لَا اِبْتِدَاء وُجُوده وَقَدْ رَوَى اِبْن جَرِير وَغَيْره عَنْ اِبْن عَبَّاس فِي قَوْله تَعَالَى فِي قِصَّة إِبْرَاهِيم وَامْرَأَته قَائِمَة فَضَحِكَتْ أَيْ حَاضَتْ ، وَالْقِصَّة مُتَقَدِّمَة عَلَى بَنِي إِسْرَائِيل بِلَا رَيْب ، وَرَوَى اِبْن الْمُنْذِر وَالْحَاكِم بِسَنَدٍ صَحِيح عَنْ اِبْن عَبَّاس أَنَّ اِبْتِدَاء الْحَيْض كَانَ عَلَى حَوَّاء بَعْد أَنْ أُهْبِطَتْ مِنْ الْجَنَّة","part":1,"page":256},{"id":574,"text":"347 - قَوْله ( فَزَعَمَتْ )\rأَيْ قَالَتْ .","part":1,"page":257},{"id":579,"text":"351 - قَوْله ( وَاسْتَثْفِرِي )\rأَيْ أَمْسِكِي مَوْضِع الدَّم .\r( وَاسْتَثْفِرِي )\rهُوَ أَنْ تَشُدّ فَرْجهَا بِخِرْقَةٍ عَرِيضَة بَعْد أَنْ تَحْشِي قُطْنًا وَتُوثِق طَرَفَيْهَا فِي شَيْء تَشُدّهُ عَلَى وَسَطهَا فَتَمْنَع بِذَلِكَ سَيْل الدَّم ، وَهُوَ مَأْخُوذ مِنْ ثُفْر الدَّابَّة بِالْمُثَلَّثَةِ الَّذِي يُجْعَل تَحْت ذَنَبهَا","part":1,"page":258},{"id":582,"text":"353 - قَوْله ( فَذُكِرَ شَأْنهَا )\rعَلَى بِنَاء الْمَفْعُول\r( وَلَكِنَّهَا رَكْضَة )\rأَيْ رَكْضَة مِنْ رَكَضَات الشَّيْطَان فِي الرَّحِم\r( فَلْتَغْتَسِلْ عِنْد كُلّ صَلَاة )\rضَعَّفَ النَّوَوِيّ ثُبُوت الِاغْتِسَال عِنْد كُلّ صَلَاة مَرْفُوعًا كَمَا فِي هَذَا الْحَدِيث .","part":1,"page":259},{"id":587,"text":"357 - قَوْله ( وَأُمِرَتْ )\rعَلَى بِنَاء الْمَفْعُول وَلَعَلَّ هَذَا الْجَمْع فِيمَنْ نَسِيَتْ أَيَّام حَيْضهَا فَلَا تَعْرِف الْحَيْض مِنْ الِاسْتِحَاضَة أَوْ تَعْرِف بِأَدْنَى عَلَامَة وَهَذَا هُوَ وَجْه قَوْله تَجْلِس أَيَّام أَقْرَائِهَا فِي الْحَدِيث الْآتِي وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .","part":1,"page":260},{"id":590,"text":"359 - قَوْله ( يَعْرِف )\rلَعَلَّهُ يَعْرِفهُ بَعْض النِّسَاء لِقُوَّةِ مَعْرِفَتهنَّ .","part":1,"page":261},{"id":597,"text":"365 - قَوْله ( كُنَّا لَا نَعُدّ الصُّفْرَة وَالْكُدْرَة شَيْئًا )\rظَاهِره أَنَّهُمَا لَيْسَا مِنْ الْحَيْض أَصْلًا وَإِلَيْهِ يَمِيل كَلَام الْمُصَنِّف فِي التَّرْجَمَة وَهُوَ الْمُوَافِق لِحَدِيثِ فَإِنَّهُ دَم أَسْوَد يُعْرَف لَكِنَّ الْجُمْهُور حَمَلُوهُ عَلَى مَا إِذَا رَأَتْ ذَلِكَ بَعْد الطُّهْر كَمَا فِي رِوَايَة أَبِي دَاوُدَ وَإِلَيْهِ أَشَارَ الْبُخَارِيّ فِي التَّرْجَمَة حَيْثُ قَالَ بَاب الصُّفْرَة والكدرة فِي غَيْر أَيَّام الْحَيْض وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ إِنَّهُمَا حَيْض مُطْلَقًا وَهَذَا مُشْكِل جِدًّا .","part":1,"page":262},{"id":599,"text":"366 - قَوْله ( وَلَا يُجَامِعُوهُنَّ فِي الْبُيُوت )\rأَيْ وَلَا يُصَاحِبُوهُنَّ فِي الْبُيُوت\r( مَا خَلَا الْجِمَاع )\rظَاهِره أَنَّهُ يَحِلّ لَهُ الِانْتِفَاع بِمَا تَحْت الْإِزَار مَا عَدَا الْجِمَاع كَمَا قَالَ مُحَمَّد وَوَافَقَهُ قَوْم لَكِنَّ الْجُمْهُور عَلَى مَنْعه وَالْأَوَّل أَقْوَى دَلِيلًا وَالثَّانِي أَحْوَط وَأَوْفَق بِاتِّبَاعِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .\r( فَتَمَعَّرَ )\rبِعَيْنٍ مُهْمَلَة أَيْ تَغَيَّرَ\r( فَبَعَثَ فِي آثَارهمَا فَرَدَّهُمَا فَسَقَاهُمَا )\rزَادَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي الْعِلَل وَقَالَ لَهُمَا قَوْلَا : اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْأَلك مِنْ فَضْلك وَرَحْمَتك فَإِنَّهُمَا بِيَدِك لَا يَمْلِكهُمَا أَحَدٌ غَيْرك","part":1,"page":263},{"id":605,"text":"369 - قَوْله ( لَمْ يَعْدُهُ )\rسُكُون الْعَيْن وَضَمّ الدَّال أَيْ لَمْ يَرِد عَلَيْهِ .","part":1,"page":264},{"id":610,"text":"372 - قَوْله ( وَاسِع )\rكَأَنَّهَا أَرَادَتْ مَا لَا يَقْتَصِر عَلَى قَدْر مَوْضِع الدَّم فَقَطْ .","part":1,"page":265},{"id":611,"text":"373 - قَوْله ( عَنْ بُدَيَّة )\rبِضَمِّ مُوَحَّدَة وَفَتْح دَال وَتَشْدِيد يَاء وَالثَّانِي نَدَبَة بِفَتْحِ نُون وَدَال آخِره مُوَحَّدَة .\rقَوْله ( يَبْلُغ أَنْصَاف الْفَخِذَيْنِ )\rأَيْ تَارَة\r( وَالرُّكْبَتَيْنِ )\rأَيْ أُخْرَى . قَوْله .","part":1,"page":266},{"id":613,"text":"374 - ( وَهِيَ طَامِث )\rأَيْ حَائِض\r( عَارِك )\rأَيْ حَائِض\r( فَيُقْسِم )\rمِنْ أُقْسِم بِاَللَّهِ ( عَلَيَّ ) بِتَشْدِيدِ الْيَاء\r( فِيهِ )\rفِي شَأْنه وَفِي الْبِدَايَة بِهِ .","part":1,"page":267},{"id":619,"text":"378 - قَوْله ( فِي حِجْر إِحْدَانَا )\rبِتَقْدِيمِ الْحَاء الْمُهْمَلَة الْمَكْسُورَة أَوْ الْمَفْتُوحَة عَلَى الْجِيم .","part":1,"page":268},{"id":621,"text":"379 - قَوْله ( أَحَرُورِيَّةٌ أَنْتِ )\rبِفَتْحِ حَاء مُهْمَلَة فَضَمّ رَاء أَيْ أَخَارِجِيَّة وَهُمْ طَائِفَة مِنْ الْخَوَارِج نُسِبُوا إِلَى حَرُورَاء بِالْمَدِّ وَالْقَصْر مَوْضِع قَرِيب مِنْ كُوفَة وَكَانَ عِنْدهمْ تَشَدُّد فِي أَمْر الْحَيْض شَبَّهَتْهَا بِهِمْ فِي تَشَدُّدهمْ فِي الْأَمْر وَإِكْثَارهمْ فِي الْمَسَائِل تَعَنُّتًا وَقِيلَ أَرَادَتْ أَنَّهَا خَرَجَتْ عَنْ السُّنَّة كَمَا خَرَجُوا عَنْهَا وَإِنَّمَا شَدَّدَتْ عَلَيْهَا لِشُهْرَةِ أَمْر سُقُوط الصَّلَاة عَنْ الْحَائِض\r( وَلَا نُؤْمَر بِالْقَضَاءِ )\rوَلَوْ كَانَ الْقَضَاء وَاجِبًا لَأَمَرَ بِهِ فَهَذَا اِسْتِدْلَال مِنْهَا بِالتَّقْرِيرِ وَفِيهِ أَنَّ الْأَمْر بِالشَّيْءِ لَيْسَ أَمْرًا بِقَضَائِهِ إِذَا فَاتَ بِعُذْرٍ شَرْعِيّ وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .","part":1,"page":269},{"id":626,"text":"382 - قَوْله ( فَتَبْسُطهَا )\rبِلَا دُخُول فِي الْمَسْجِد وَهُوَ مُمْكِن .","part":1,"page":270},{"id":628,"text":"383 - قَوْله ( فَيُنَاوِلهَا رَأْسه )\rبِإِخْرَاجِ الرَّأْس مِنْ الْمَسْجِد إِلَيْهَا وَفِيهِ أَنَّ إِخْرَاج الْبَعْض مِنْ الْمَسْجِد لَا يَضُرّ بِالِاعْتِكَافِ .","part":1,"page":271},{"id":630,"text":"384 - قَوْله ( يُدْنِي )\rمِنْ الْإِدْنَاء أَيْ يَقْرَب\r( إِلَيَّ )\rبِتَشْدِيدِ الْيَاء\r( رَأْسه )\rبِالنَّصْبِ مَفْعُول يُدْنِي .","part":1,"page":272},{"id":632,"text":"386 - قَوْله ( أُرَجِّل )\rمِنْ التَّرْجِيل .","part":1,"page":273},{"id":634,"text":"387 - قَوْله ( إِلَّا قُلْت بِأَبَا )\rأَصْله بِأَبِي بِالْيَاءِ أُبْدِلَتْ الْيَاء أَلِفًا وَالتَّقْدِير هُوَ مُفَدًّى بِأَبِي أَوْ فَدَيْته بِأَبِي\r( أَسَمِعْت )\rكَسْر التَّاء عَلَى خِطَاب الْمَرْأَة\r( لِتَخْرُجْ الْعَوَاتِق )\rهُوَ صِيغَة أَمْر بِاللَّامِ مِنْ الْخُرُوج جَمْع عَاتِق وَالْعَاتِق مِنْ النِّسَاء مَنْ بَلَغَتْ الْحُلُم أَوْ قَارَبَتْ أَوْ اِسْتَحَقَّتْ التَّزْوِيج أَوْ هِيَ الْكَرِيمَة عَلَى أَهْلهَا (\rأَوْ ذَوَات الْخُدُور )\rبِالْعَطْفِ هُوَ الْمَشْهُور وَالْخُدُور بِضَمِّ خَاء مُعْجَمَة وَدَال مُهْمَلَة جَمْع خِدْر بِكَسْرِ خَاء وَسُكُون دَال وَهُوَ سِتْر فِي نَاحِيَة الْبَيْت تَقْعُد الْبِكْر وَرَاءَهُ\r( وَالْحُيَّض )\rبِضَمِّ الْحَاء وَتَشْدِيد الْيَاء جَمْع حَائِض وَهُوَ بِالرَّفْعِ عَطْف عَلَى الْعَوَاتِق وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُور عِنْد أَهْل الْحَدِيث وَالشُّرَّاح وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون بِفَتْحٍ وَسُكُون بِالْجَرِّ مَعْطُوفًا عَلَى الْخُدُور نَعَمْ الْحُيَّض فِي قَوْله وَتَعْتَزِل الحيض جَمْع حَائِض لَا غَيْر\r( الْخَيْر )\rذِكْر الْخُطْبَة\r( وَتَعْتَزِل الحيض الْمُصَلَّى )\rأَيْ فِي وَقْت الصَّلَاة وَفِيهِ أَنَّهُ لَيْسَ لِحَائِضٍ أَنْ تَحْضُر مَحَلّ الصَّلَاة وَقْت الصَّلَاة وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .\r( الْعَوَاتِق )\rجَمْع عَاتِق ، وَهِيَ مَنْ بَلَغَتْ الْحُلُم أَوْ قَارَبَتْ أَوْ اِسْتَحَقَّتْ التَّزْوِيج ، أَوْ هِيَ الْكَرِيمَة عَلَى أَهْلِهَا أَوْ الَّتِي عَتَقَتْ عَنْ الِامْتِهَان فِي الْخُرُوج لِلْخِدْمَةِ\r( وَذَوَات الْخُدُور )\rبِضَمِّ الْخَاء الْمُعْجَمَة وَالدَّال الْمُهْمَلَة جَمْع خِدْر بِكَسْرِهَا وَسُكُون الدَّال وَهُوَ سِتْر فِي نَاحِيَة الْبَيْت تَقْعُد الْبِكْر وَرَاءَهُ","part":1,"page":274},{"id":636,"text":"388 - قَوْله ( قَالَتْ بَلَى )\rأَيْ بَلْ طُفْت .","part":1,"page":275},{"id":638,"text":"389 - قَوْله ( نُفِسَتْ )\rعَلَى بِنَاء الْمَفْعُول وَالظَّرْف مُتَعَلِّق بِالْحَدِيثِ .","part":1,"page":276},{"id":640,"text":"390 - قَوْله ( فِي وَسَطهَا )\rأَيْ فِي مُحَاذَاة وَسَطهَا بِفَتْحَتَيْنِ وَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّ نِفَاسهَا لَا يَمْنَع الصَّلَاة عَلَيْهَا مَعَ أَنَّ الْمَيِّت كَالْإِمَامِ فَلَزِمَ مِنْهُ أَنَّ النُّفَسَاء طَاهِر وَالْمُؤْمِن لَا يَنْجَس وَالْحَدَث أَمْر تَعَبُّدِيّ وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .","part":1,"page":277},{"id":642,"text":"391 - ( كَانَتْ تَكُون )\rزَائِدَة .","part":1,"page":278},{"id":643,"text":"392 - قَوْله ( بِضِلَعٍ )\rبِكَسْرِ ضَاد مُعْجَمَة وَفَتْح لَام أَيْ بِعُودٍ\r( بِمَاءٍ وَسِدْر )\rأَيْ مُبَالَغَة وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم يُرِيد الْبَحْث عَنْهُمَا عَلَى وَجْه الِاسْتِقْلَال وَذِكْر بَعْض مَا فَاتَ مِنْ أَبْحَاثهمَا وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .\r( أَبُو الْمِقْدَام ثَابِت الْحَدَّاد عَنْ عَدِيّ بْن دِينَار )\rلَيْسَ لَهُمَا فِي الْكُتُب السِّتَّة سِوَى هَذَا الْحَدِيث\r( حُكِّيهِ بِضِلَعٍ )\rبِكَسْرِ الضَّاد وَفَتْح اللَّام قَالَ فِي النِّهَايَة بِعُودٍ وَالْأَصْل فِيهِ ضِلَع الْحَيَوَان يُسَمَّى بِهِ الْعُود الَّذِي يُشْبِههُ وَقَدْ تُسَكَّن اللَّام تَخْفِيفًا وَقَالَ الْأَزْهَرِيّ فِي تَهْذِيبه هَكَذَا رَوَاهُ الثِّقَات بِكَسْرِ الضَّاد وَفَتْح اللَّام فَأَخْبَرَنِي الْمُنْذِرِيُّ عَنْ ثَعْلَب عَنْ اِبْن الْأَعْرَابِيّ أَنَّهُ قَالَ الضِّلَع الْعُود هُنَا قَالَ الْأَزْهَرِيّ أَصْل الضِّلَع ضِلَع الْجَنْب وَقِيلَ لِلْعُودِ الَّذِي فِيهِ عَرْض وَاعْوِجَاج ضِلَع تَشْبِيهًا بِهِ وَذَكَرَ الشَّيْخ تَقِيّ الدِّين بْن دَقِيق الْعِيد فِي الْإِمَام أَنَّهُ وَجَدَهُ بِخَطِّهِ فِي رِوَايَته مِنْ جِهَة اِبْن حَيْوَةَ عَنْ النَّسَائِيِّ بِصِلَعٍ بِالصَّادِ الْمُهْمَلَة وَفِي الْحَاشِيَة الصِّلَع بِالصَّادِ الْمُهْمَلَة الْحَجَر قَالَ وَقَعَ فِي مَوْقِع بِالضَّادِ الْمُعْجَمَة وَلَعَلَّهُ تَصْحِيف لِأَنَّهُ لَا مَعْنَى يَقْتَضِي تَخْصِيص الضِّلَع وَأَمَّا الْحَجَر فَيَحْتَمِل أَنْ يُحْمَل ذِكْره عَلَى غَلَبَة الْوُجُود وَاسْتِعْمَاله فِي الْحَكّ اِنْتَهَى قَالَ الشَّيْخ وَلِيّ الدِّين الْعِرَاقِيّ وَفِيمَا قَالَهُ نَظَر فَإِنَّهُ خِلَاف الْمَعْرُوف فِي الرِّوَايَة وَالْمَضْبُوط فِي الْأُصُول ثُمَّ إِنَّ الْحَجَر يُقَال لَهُ الصُّلَّع بِضَمِّ الصَّاد وَتَشْدِيد اللَّام الْمَفْتُوحَة كَمَا ذَكَرَهُ الْأَزْهَرِيّ وَالْجَوْهَرِيّ وَابْن سِيدَهْ وَضَبَطَهُ اِبْن سَيِّد النَّاس فِي شَرْح التِّرْمِذِيّ بِفَتْحِ الصَّاد الْمُهْمَلَة وَإِسْكَان اللَّام قَالَ وَهُوَ عِنْدهمْ الْحَجَر قَالَ الشَّيْخ وَلِيّ الدِّين : وَلَمْ أَجِد لَهُ سَلَفًا فِي هَذَا الضَّبْط اِنْتَهَى . وَذَكَرَ عَبْد الْحَقّ فِي الْأَحْكَام هَذَا الْحَدِيث وَقَالَ الْأَحَادِيث الصِّحَاح لَيْسَ فِيهَا ذِكْر الضِّلَع وَالسِّدْر قَالَ اِبْن الْقَطَّان وَذَلِكَ غَيْر قَادِح فِي صِحَّة هَذَا الْحَدِيث فَإِنَّهُ فِي غَايَة الصِّحَّة وَلَا نَعْلَمهُ رُوِيَ بِغَيْرِ هَذَا الْإِسْنَاد وَلَا عَلَى غَيْر هَذَا الْوَجْه فَلَا اِضْطِرَاب فِي سَنَده وَلَا فِي مَتْنه وَلَا نَعْلَم لَهُ عِلَّة اِنْتَهَى","part":1,"page":279},{"id":651,"text":"397 - قَوْله ( لَوْ اِسْتَطَاعَ أَنْ لَا يَرْفَع حَدِيثًا لَمْ يَرْفَعهُ )\rتَعْظِيمًا لِلنِّسْبَةِ إِلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَخَوْفًا مِنْ أَنْ يَقَع مِنْهُ فِيهَا خَطَأ فَيَقَع فِي الْكَذِب عَلَيْهِ وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم . وَمَقْصُود هِشَام أَنَّ وَقْف أَيُّوب لَا يَضُرّ فِي الرَّفْع إِذَا ثَبَتَ الرَّفْع بِطَرِيقٍ آخَر عَلَى وَجْهه .","part":1,"page":280},{"id":653,"text":"398 - قَوْله ( فَلَا يَدْخُل الْحَمَّام )\rهُوَ بِالتَّشْدِيدِ بَيْت مَعْرُوف وَاللَّفْظ نَهْي أَوْ نَفِي بِمَعْنَى النَّهْي وَنَهْيهمْ عَنْ ذَلِكَ لِأَنَّ الدُّخُول فِيهِ لَا يَخْلُو عَنْ نَظَر بَعْض إِلَى عَوْرَة بَعْض\r( إِلَّا بِمِئْزَرٍ )\rبِكَسْرِ مِيم ثُمَّ مُعْجَمَة ثُمَّ مُهْمَلَة بِمَعْنَى الْإِزَار رَخَّصَ بِهِ لِأَنَّهُ يُؤْمَن بِهِ مِنْ كَشْف الْعَوْرَة وَنَظَر الْبَعْض إِلَى عَوْرَة آخَرِينَ وَهَذَا لَا يَقْتَضِي وُجُود الْحَمَّامَات يَوْمئِذٍ فِي بِلَاد الْإِسْلَام فَلَا يُنَافِي حَدِيث سَتُفْتَحُ لَكُمْ أَرْض الْعَجَم مِمَّا يُفِيد أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يَوْمئِذٍ بِبِلَادِ الْإِسْلَام حَمَّام .","part":1,"page":281},{"id":655,"text":"399 - قَوْله ( وَالْبَرَد )\rبِفَتْحَتَيْنِ .","part":1,"page":282},{"id":659,"text":"401 - قَوْله ( أَيَغْتَسِلُ قَبْلَ أَنْ يَنَام )\rأَيْ أَيَغْتَسِلُ مُتَّصِلًا بِالْجَنَابَةِ أَوْ يَنَام بَعْد الْجَنَابَة ثُمَّ يَغْتَسِل وَهَذَا هُوَ الْمُرَاد بِمَا سَيَجِيءُ مِنْ قَوْله أَيَغْتَسِلُ مِنْ أَوَّل اللَّيْل أَوْ مِنْ آخِره وَلِذَلِكَ قَالَ يَوْم سَمِعَ الْجَوَاب الْحَمْد لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَ فِي الْأَمْر سَعَة وَإِلَّا فَلَوْ كَانَ الِاغْتِسَال مَعَ الْجَنَابَة إِلَّا أَنَّ الْجَنَابَة كَانَتْ تَارَة أَوَّل اللَّيْل وَتَارَة آخِره فَلَا سَعَة وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .","part":1,"page":283},{"id":663,"text":"403 - قَوْله ( بِالْبَرَازِ )\rبِالْفَتْحِ اِسْم لِلْفَضَاءِ الْوَاسِع\r( حَلِيم )\rلَا يُعَجِّل بِالْعُقُوبَةِ فَلَا يَلِيق بِالْعَبْدِ أَنْ يَسْتَدِلّ بِتَرْكِ الْعُقُوبَة عَلَى فِعْل عَلَى رِضَاهُ بِهِ\r( حَيِيّ )\rبِكَسْرِ أُولَى الْيَاءَيْنِ مُخَفَّفَة وَرَفْع الثَّانِيَة مُشَدَّدَة أَيْ اللَّه تَعَالَى تَارِك لِلْقَبَائِحِ سَاتِر لِلْعُيُوبِ وَالْفَضَائِح يُحِبّ الْحَيَاء وَالسَّتْر مِنْ الْعَبْد لِيَكُونَ مُتَخَلِّقًا بِأَخْلَاقِهِ تَعَالَى فَهُوَ تَعْرِيض لِلْعِبَادِ وَحَثّ لَهُمْ عَلَى تَحَرِّي الْحَيَاء .\r( يَغْتَسِل بِالْبَرَازِ )\rبِفَتْحِ الْبَاء الْمُوَحَّدَة وَهُوَ الْفَضَاء الْوَاسِع\r( حَيِيّ سَتِير )\rبِوَزْنِ رَحِيم قَالَ فِي النِّهَايَة فَعِيل بِمَعْنَى فَاعِل أَيْ مِنْ شَأْنه وَإِرَادَته حُبّ السَّتْر وَالصَّوْن","part":1,"page":284},{"id":664,"text":"404 - قَوْله ( فَلْيَتَوَارَ )\rصِيغَة أَمْر بِاللَّامِ أَيْ فَلْيَسْتَتِرْ بِشَيْءٍ وَفِي بَعْض النُّسَخ بِثُبُوتِ الْأَلِف فِي آخِره إِمَّا لِلْإِشْبَاعِ أَوْ لِمُعَامَلَةِ الْمُعْتَلّ مُعَامَلَة الصَّحِيح .","part":1,"page":285},{"id":665,"text":"405 - قَوْله ( فَلَمْ يُرِدْهَا )\rمِنْ الْإِرَادَةِ .","part":1,"page":286},{"id":666,"text":"406 - قَوْله ( يَغْتَسِل عُرْيَانًا )\rأَيْ فَالْعُرْي فِي مَحَلّ مَأْمُون عَنْ نَظَر الْغَيْر بِمَنْزِلَةِ السَّتْر وَهَذَا مَبْنِيّ عَلَى أَنَّ شَرْع مَنْ قَبْلنَا شَرْع لَنَا\r( خَرَّ عَلَيْهِ )\rأَيْ سَقَطَ عَلَيْهِ مِنْ فَوْق\r( وَلَكِنْ لَا غِنَى بِي عَنْ بَرَكَاتك )\rأَيْ فَأَجْمَعهُ لِكَوْنِهِ مِنْ جُمْلَة بَرَكَاتك وَظَاهِر الْحَدِيث أَنَّ اللَّه تَعَالَى كَلَّمَهُ بِلَا وَاسِطَة وَيَحْتَمِل أَنَّ الْمُرَاد بِوَاسِطَةِ الْمَلَك .\r( خَرَّ عَلَيْهِ )\rأَيْ سَقَطَ مِنْ عُلُوّ .","part":1,"page":287},{"id":668,"text":"407 - قَوْله ( وَهُوَ الْفَرَق )\rبِفَتْحَتَيْنِ وَبِسُكُونِ الثَّانِي إِنَاء مَعْرُوف وَلَعَلَّ وَجْه الِاسْتِدْلَال أَنَّهُ عِنْد اِجْتِمَاع شَخْصَيْنِ عَلَى إِنَاء وَاحِد لَا يَتَمَيَّز أَيّهمَا أَكْثَر أَخْذًا وَأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا أَخَذَ أَيّ قَدْر فَلَوْ كَانَ فِي الْمَاء حَدّ مُقَدَّر لَا يَجُوز الِاغْتِسَال بِدُونِهِ لَمَا جَازَ الِاجْتِمَاع الْمُؤَدَّيْ إِلَى الِاشْتِبَاه . وَقَدْ سَبَقَ تَقْدِير آخِر لِلِاسْتِدْلَالِ لَكِنَّ هَذَا التَّقْرِير أَحْسَن وَأَوْلَى وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .","part":1,"page":288},{"id":673,"text":"أَيْ أَنَّ مَا ذُكِرَ مِنْ الِاجْتِمَاع رُخْصَة يَجُوز تَرْكهَا بِسَبْقِ أَحَدهمَا عَلَى الْآخَر كَمَا يُفْهَم مِنْ الْمُبَادَرَة .","part":1,"page":289},{"id":676,"text":"412 - قَوْله ( قَدْ سَتَرَتْهُ )\rأَيْ فَاطِمَة وَتَرْك ذِكْرهَا مِنْ الرُّوَاة\r( فِيهَا أَثَر الْعَجِين )\rفَخَلْط طَاهِر يَسِير بِالْمَاءِ لَا يُخْرِجهُ عَنْ الطَّهُورِيَّة\r( حِين قَضَى غُسْله )\rأَيْ أَتَمَّ وَفَرَغَ مِنْهُ .","part":1,"page":290},{"id":678,"text":"413 - قَوْله ( فَإِذَا تَوْر )\rبَيَان لِلْمُشَارِ إِلَيْهِ أَيْ فَنَظَرْت إِلَى الْمُشَار إِلَيْهِ فَإِذَا هُوَ تور\r( فَأُفِيض )\rمِنْ الْإِفَاضَة .","part":1,"page":291},{"id":680,"text":"414 - قَوْله ( لَأَنْ أُصْبِح )\rبِفَتْحِ اللَّام وَأُصْبِح بِضَمِّ الْهَمْزَة وَهُوَ مُبْتَدَأ خَبَره أَحَبّ\r( مَطْلِيًّا )\rيُقَال طَلَيْته بِنَوْرَةٍ أَوْ غَيْرهَا لَطَّخْته بِهَا وَاطَّلَيْت اِفْتَعَلَتْ مِنْهُ إِذَا فَعَلْته بِنَفْسِك فَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون مَطْلِيًّا بِفَتْحِ الْمِيم وَسُكُون الطَّاء وَتَشْدِيد الْيَاء اِسْم مَفْعُول مِنْ طَلَيْته أَوْ بِضَمِّ الْمِيم وَتَشْدِيد الطَّاء وَتَخْفِيف الْيَاء اِسْم فَاعِل مِنْ اِطَّلَيْت وَالثَّانِي هُوَ الْمَضْبُوط وَهُوَ خَبَر أَصْبَحَ إِنْ كَانَ نَاقِصًا أَوْ حَال مِنْ ضَمِيره إِنْ كَانَ تَامًّا\r( بِقَطِرَانٍ )\rبِفَتْحِ فَكَسْر دُهْن يُسْتَحْلَب مِنْ شَجَر يُطْلَى بِهِ الْأَجْرَب وَالْكَلَام كِنَايَة عَنْ صَيْرُورَته أَجْرَب\r( أَنْضَخ )\rبِخَاءٍ مُعْجَمَة أَيْ يَفُور مِنِّي رَائِحَة الطَّيِّب وَقِيلَ بِحَاءٍ مُهْمَلَة وَهُوَ أَقَلّ مِنْ الْمُعْجَمَة وَقِيلَ بِعَكْسِهِ\r( فَقَالَتْ طَيَّبْت )\rأَيْ رَدَّ الْقَوْل اِبْن عُمَر\r( ثُمَّ أَصْبَحَ مُحْرِمًا )\rأَيْ بَعْد أَنْ اِغْتَسَلَ بِقَرِينَةِ أَنَّهُ طَافَ عَلَى النِّسَاء وَقَدْ بَقِيَ أَثَر الطِّيب كَمَا يُعْلَم مِنْ رَدّ عَائِشَة قَوْل اِبْن عُمَر بِذَلِكَ وَقَدْ جَاءَ صَرِيحًا أَيْضًا فَاسْتَدَلَّ بِهِ الْمُصَنِّف عَلَى أَنَّ بَقَاء أَثَر الطِّيب لَا يَمْنَع صِحَّة الِاغْتِسَال وَهَذَا هُوَ الظَّاهِر مِنْ هَذَا الْحَدِيث وَقَدْ جَوَّزَ بَعْضهمْ أَنَّهُ تَطَيَّبَ ثَانِيًا بَعْد الِاغْتِسَال وَمَا بَقِيَ مِنْ آثَار الطِّيب بَعْد الْإِحْرَام كَانَ أَثَرًا لِلثَّانِي إِذْ بَقَاء أَثَر الْأَوَّل بَعْد الِاغْتِسَال عَلَى وَجْه الْكَمَال وَالسُّبُوغ بَعِيد وَجَوَّزَ آخَرُونَ أَنَّ الْمُرَاد بِالطَّوَافِ دُخُوله صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَيْهِنَّ لَا الْجِمَاع فَلَا حَاجَة إِلَى فَرْض الِاغْتِسَال وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .","part":1,"page":292},{"id":682,"text":"415 - قَوْله ( هَذِهِ غِسْلَة )\rبِالْكَسْرِ أَيْ كَيْفِيَّة الِاغْتِسَال لِلْجَنَابَةِ وَصِفَته .","part":1,"page":293},{"id":684,"text":"416 - ( ثُمَّ يُفْرِغ )\rمِنْ الْإِفْرَاغ أَيْ يَصُبّ .","part":1,"page":294},{"id":686,"text":"417 - قَوْله ( أَرْوَى بَشَرَته )\rأَيْ جَعَلَهُ مَبْلُولًا .","part":1,"page":295},{"id":690,"text":"419 - قَوْله ( وَاتَّسَقَتْ الْأَحَادِيث )\rأَيْ اِتَّفَقَتْ الْأَحَادِيث وَالْمُرَاد حَدِيث عَائِشَة وَحَدِيث اِبْن عُمَر فَيُفْرِغ مِنْ الْإِفْرَاغ\rقَوْله ( إِنْ شَاءَ )\rفِيهِ إِشَارَة إِلَى أَنَّهُ يَفْعَلهُ أَحْيَانًا وَيَتْرُكهُ أَحْيَانًا وَكَأَنَّهُ حَسَب مَا يَقْتَضِيه الْوَقْت أَوْ لِبَيَانِ الْجَوَاز\r( حَتَّى يُنَقِّيهَا )\rمِنْ الْإِنْقَاء\r( لَمْ يَمْسَح )\rوَقَدْ سَبَقَ أَنَّهُ كَانَ يَتَوَضَّأ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ فَإِمَّا أَنْ يُقَال ذَاكَ عُمُوم يَخُصّ بِهَذَا أَوْ يُقَال لَعَلَّهُ تَارَة يَفْعَل هَذَا وَتَارَة ذَاكَ لِبَيَانِ الْجَوَاز وَفِيهِ أَنَّ الْمَسْح يَحْصُل فِي ضِمْن الْغُسْل وَأَنَّ الضِّمْنِيّ كَافٍ فِي سُقُوط التَّكْلِيف وَعَلَى هَذَا لَوْ فُرِضَ أَنَّ الْوَاجِب مَسْح الرِّجْلَيْنِ كَمَا يَقُول الرَّافِضَة فَهُوَ يَتَأَدَّى بِغَسْلِهِمَا دُون الْعَكْس فَالْغَسْل أَحْوَط وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم\r( كَانَ غُسْل )\rبِضَمِّ الْغَيْن .","part":1,"page":296},{"id":692,"text":"420 - قَوْله ( أَنَّهُ قَدْ اِسْتَبْرَأَ الْبَشَرَة )\rهَمْزَة فِي آخِره أَيْ أَوْصَلَ الْبَلَل إِلَى جَمِيعهَا .","part":1,"page":297},{"id":693,"text":"421 - قَوْله ( نَحْو الْحِلَاب )\rبِكَسْرِ الْحَاء الْمُهْمَلَة وَتَخْفِيف اللَّام وَمُوَحَّدَة إِنَاء يَسَع قَدْر حَلْب نَاقَة\r( بَدَأَ بِشِقِّ رَأْسه )\rبِكَسْرِ الشِّين أَيْ نِصْفه وَنَاحِيَته\r( فَقَالَ بِهِمَا )\rمِنْ إِطْلَاق الْقَوْل عَلَى الْفِعْل وَالْحَدِيث دَالّ عَلَى أَنَّهُ لَا يَقْصِد بِالتَّثْلِيثِ التَّكْرَار بَلْ الِاسْتِيعَاب فَلَا دَلِيل فِي تَثْلِيث الصَّبّ عَلَى الرَّأْس لِمَنْ يَقُول بِالتَّكْرَارِ فِي الْغَسْل كَمَا سَبَقَ وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .\r( دَعَا بِشَيْءٍ نَحْو الْحِلَاب )\rبِكَسْرِ الْحَاء الْمُهْمَلَة إِنَاء يُحْلَب فِيهِ الْغَنَم كَالْمَحْلَبِ سَوَاء قَالَهُ أَصْحَاب الْمَعَانِي فِيمَا نَقَلَهُ الْأَزْهَرِيّ قَالَ يَعْنُونَ أَنَّهُ كَانَ يَغْتَسِل فِي ذَلِكَ الْحِلَاب أَيْ يَضَع فِيهِ الْمَاء الَّذِي يَغْتَسِل مِنْهُ وَصَحَّفَهُ بَعْضهمْ بِالْجِيمِ","part":1,"page":298},{"id":698,"text":"424 - قَوْله وَ\r( فِرْصَة )\rبِكَسْرٍ فَسُكُون أَيْ قِطْعَة مِنْ قُطْن أَوْ صُوف\r( مُمَسَّكَة )\rبِضَمِّ مِيم فَفَتْح ثَانِيَة ثُمَّ سِين مُشَدَّدَة مَفْتُوحَة أَيْ مَطْلِيَّة بِالْمِسْكِ وَقَدْ سَبَقَ بَيَان أَنَّ هَذَا التَّفْسِير هُوَ الصَّحِيح\r( سَبَّحَ )\rمِنْ التَّسْبِيح أَيْ قَالَ سُبْحَان اللَّه\r( فَأَخَذْتهَا )\rبِضَمِّ التَّاء مِنْ قَوْل عَائِشَة وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .","part":1,"page":299},{"id":700,"text":"425 - قَوْله ( ثُمَّ أَفَاضَ عَلَى رَأْسه وَسَائِر جَسَده )\rوَهَذَا بِإِطْلَاقِهِ لَا يَقْتَضِي الْعَدَد وَالْأَصْل عَدَمه أَوْ الْمُتَبَادِر مِنْهُ عِنْد عَدَم ذِكْر عَدَد الْمَرَّة وَلَاؤُهُ أَوْ لَوْ كَانَ هُنَاكَ تَكْرَار لَذَكَرَتْ فَحَيْثُمَا ذَكَرَتْ عُلِمَ الْمَرَّة وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .","part":1,"page":300},{"id":706,"text":"428 - قَوْله ( يَنْضَخ )\rأَيْ يَفُوح رُوِيَ بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَة وَالْخَاء الْمُعْجَمَة وَأَخَذَ مِنْهُ الْمُصَنِّف وَحْده الِاغْتِسَال إِذْ الْعَادَة أَنَّهُ لَوْ تَكَرَّرَ الِاغْتِسَال عِنْد تَكَرُّر الْجِمَاع لَمَا بَقِيَ مِنْ أَثَر الطِّيب شَيْء فَضْلًا عَنْ الِانْتِفَاع وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .\r( يَنْضَخ طِيبًا )\rقَالَ فِي النِّهَايَة أَيْ يَفُوح رُوِيَ بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَة وَبِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة ، وَقِيلَ بِالْمُعْجَمَةِ أَكْثَر مِنْ الَّذِي بِالْمُهْمَلَةِ ، وَقِيلَ : عَكْسه ، وَقِيلَ : هُوَ بِالْمُعْجَمَةِ مَا فَعَلَ تَعَمُّدًا ، وَبِالْمُهْمَلَةِ مِنْ غَيْر تَعَمُّد ، وَقِيلَ بِالْمُعْجَمَةِ : مَا ثَخُنَ مِنْ الطِّيب وَبِالْمُهْمَلَةِ مَا رَقَّ كَالْمَاءِ ، وَقِيلَ : هُمَا سَوَاء","part":1,"page":301},{"id":708,"text":"429 - قَوْله ( أُعْطِيت )\rعَلَى بِنَاء الْمَفْعُول\r( خَمْسًا )\rلَمْ يُرِدْ الْحَصْر بَلْ ذَكَرَ مَا حَضَرَهُ فِي ذَلِكَ الْوَقْت مِمَّا مَنَّ اللَّه تَعَالَى بِهِ عَلَيْهِ ذَكَرَهُ اِعْتِرَافًا بِالنِّعْمَةِ وَأَدَاء لِشُكْرِهَا وَامْتِثَالًا لِأَمْرِ وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبّك فَحَدِّثْ لَا اِفْتِخَارًا\r( لَمْ يُعْطَهُنَّ )\rعَلَى بِنَاء الْمَفْعُول وَرَفْع أَحَد أَيْ مِنْ الْأَنْبِيَاء أَوْ مِنْ الْخَلْق\r( نُصِرْت )\rعَلَى بِنَاء الْمَفْعُول\r( بِالرُّعْبِ )\rبِضَمِّ الرَّاء وَسُكُون عَيْن أَيْ بِقَذْفِهِ مِنْ اللَّه فِي قُلُوب الْأَعْدَاء بِلَا أَسْبَاب ظَاهِرِيَّة وَآلَات عَادِيَّة لَهُ بَلْ بِضِدِّهَا فَإِنَّهُ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَثِيرًا مَا يَرْبِط الْحَجَر بِبَطْنِهِ مِنْ الْجُوع وَلَا يُوقَد النَّار فِي بُيُوته وَمَعَ هَذَا الْحَال كَانَ الْكَفَرَة مَعَ مَا عِنْدهمْ مِنْ الْمَتَاع وَالْآلَات وَالْأَسْبَاب فِي خَوْف شَدِيد مِنْ بَأْسه صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَا يُشْكِل بِأَنَّ النَّاس يَخَافُونَ مِنْ بَعْض الْجَبَابِرَة مَسِيرَة شَهْر وَأَكْثَر فَكَانَتْ بِلْقِيس تَخَاف مِنْ سُلَيْمَان مَسِيرَة شَهْر وَهَذَا ظَاهِر وَقَدْ بَقِيَ آثَار هَذِهِ الْخَاصَّة فِي خُلَفَاء أُمَّته مَا دَامُوا عَلَى حَاله وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم\r( مَسْجِدًا )\rمَوْضِع صَلَاة\r( وَطَهُورًا )\rبِفَتْحِ الطَّاء وَالْمُرَاد أَنَّ الْأَرْض مَا دَامَتْ عَلَى حَالهَا الْأَصْلِيَّة فَهِيَ كَذَلِكَ وَإِلَّا فَقَدْ تَخْرُج بِالنَّجَاسَةِ عَنْ ذَلِكَ وَالْحَدِيث لَا يَنْفِي ذَلِكَ وَالْحَدِيث يُؤَيِّد الْقَوْل بِأَنَّ التَّيَمُّم يَجُوز عَلَى وَجْه الْأَرْض كُلّهَا وَلَا يَخْتَصّ بِالتُّرَابِ وَيُؤَيِّد أَنَّ هَذَا الْعُمُوم غَيْر مَخْصُوص .\rقَوْله ( فَأَيْنَمَا أَدْرَكَ الرَّجُل )\rبِالنَّصْبِ\r( الصَّلَاة )\rبِالرَّفْعِ وَهَذَا ظَاهِر سِيَّمَا فِي بِلَاد الْحِجَاز فَإِنَّ غَالِبهَا الْجِبَال وَالْحِجَارَة فَكَيْف يَصِحّ أَوْ يُنَاسِب هَذَا الْعُمُوم إِذَا قُلْنَا أَنَّ بِلَاد الْحِجَاز لَا يَجُوز التَّيَمُّم مِنْهَا إِلَّا فِي مَوَاضِع مَخْصُوصَة فَلْيُتَأَمَّلْ .\rقَوْله ( الشَّفَاعَة )\rأَيْ الْعُظْمَى\r( وَكَانَ النَّبِيّ )\rأَيْ قَبْلِي وَفِيهِمْ نُوح فَقَدْ قَالَ تَعَالَى { إِنَّا أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمه } وَآدَم نَعَمْ قَدْ اِتَّفَقَ فِي وَقْت آدَم أَنَّهُ مَا كَانَ عَلَى وَجْه الْأَرْض غَيْر أَوْلَاده فَعَمَّتْ نُبُوَّته لِأَهْلِ الْأَرْض اِتِّفَاقًا وَكَذَا اِتَّفَقَ مِثْله فِي نُوح بَعْد الطُّوفَان حَيْثُ لَمْ يَبْقَ إِلَّا مَنْ كَانَ مَعَهُ فِي السَّفِينَة وَهَذَا لَا يُؤَدِّي إِلَى الْعُمُوم ،َأَمَّا دُعَاء نُوح عَلَى أَهْل الْأَرْض كُلّهَا وَإِهْلَاكهمْ فَلَا يَتَوَقَّف عَلَى عُمُوم الدَّعْوَة بَلْ يَكْفِي فِيهِ عُمُوم بُلُوغ الدَّعْوَة وَقَدْ بَلَغَتْ دَعْوَته الْكُلّ لِطُولِ مُدَّته كَيْف وَالْإِيمَان بِالنَّبِيِّ بَعْد بُلُوغ الدَّعْوَة وَثُبُوت النُّبُوَّة وَاجِب سَوَاء كَانَ مَبْعُوثًا إِلَيْهِمْ أَمْ لَا كَإِيمَانِنَا بِالْأَنْبِيَاءِ السَّابِقِينَ مَعَ عَدَم بَعَثَتْهُمْ إِلَيْنَا وَفَرْق بَيْن الْمَقَامَيْنِ وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم . وَقَدْ سَقَطَتْ مِنْ هَذِهِ الرِّوَايَة الْخَصْلَة الْخَامِسَة وَهِيَ ثَابِتَة فِي الصَّحِيحَيْنِ وَهِيَ وَأُحِلَّتْ لِي الْغَنَائِم وَلَمْ تُحَلّ لِنَبِيٍّ قَبْلِي ،َأَمَّا كَوْن الْأَرْض مَسْجِدًا وَطَهُورًا فَهُمَا أَمْر وَاحِد مُتَعَلِّق بِالْأَرْضِ .\r( حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ حَدَّثَنَا سَيَّار عَنْ يَزِيد الْفَقِير عَنْ جَابِر بْن عَبْد اللَّه )\rقَالَ الْحَافِظ اِبْن حَجَر : مَدَار حَدِيث جَابِر هَذَا عَلَى هُشَيْمٍ بِهَذَا الْإِسْنَاد ، وَلَهُ شَوَاهِد مِنْ حَدِيث اِبْن عَبَّاس وَأَبِي مُوسَى وَأَبِي ذَرّ وَابْن عُمَر وَرَوَاهَا كُلّهَا أَحْمَد بِأَسَانِيد جِيَاد ، وَيَزِيد هُوَ اِبْن صُهَيْبٍ لَقَب الْفَقِير لِأَنَّهُ شَكَا فَقَار ظَهْره\r( قَالَ قَالَ رَسُول اللَّه أُعْطِيت خَمْسًا )\rبَيَّنَ فِي رِوَايَة اِبْن عُمَر أَنَّ ذَلِكَ كَانَ فِي غَزْوَة تَبُوك\r( لَمْ يُعْطَهُنَّ أَحَد )\rزَادَ الْبُخَارِيّ مِنْ الْأَنْبِيَاء\r( قَبْلِي )\rزَادَ فِي حَدِيث اِبْن عَبَّاس لَا أَقُولهُنَّ فَخْرًا قَالَ الْحَافِظ اِبْن حَجَر : وَمَفْهُومه أَنَّهُ لَمْ يُخَصّ بِغَيْرِ الْخَمْس لَكِنْ وَرَدَ فِي حَدِيث آخَر فُضِّلَتْ عَلَى الْأَنْبِيَاء بِسِتٍّ ، وَوَرَدَتْ أَحَادِيث أُخَر بِخَصَائِص أُخْرَى ، وَطَرِيق الْجَمْع أَنْ يُقَال : لَعَلَّهُ اِطَّلَعَ أَوَّلًا عَلَى بَعْض مَا اِخْتُصَّ بِهِ ثُمَّ اِطَّلَعَ عَلَى الْبَاقِي وَمَنْ لَا يَرَى مَفْهُوم الْعَدَد حُجَّة يَدْفَع هَذَا الْإِشْكَال مِنْ أَصْله ثُمَّ تَتَبَّعَ الْحَافِظ مِنْ الْأَحَادِيث خِصَالًا فَبَلَغَتْ اِثْنَتَيْ عَشْرَة خَصْلَة ثُمَّ قَالَ : وَيُمْكِن أَنْ يُوجَد أَكْثَر مِنْ ذَلِكَ لِمَنْ أَمْعَنَ التَّتَبُّع وَنُقِلَ عَنْ أَبِي سَعِيد النَّيْسَابُورِيّ أَنَّهُ قَالَ فِي كِتَاب شَرَف الْمُصْطَفَى : إِنَّ الْخَصَائِص الَّتِي فُضِّلَ بِهَا النَّبِيّ عَلَى الْأَنْبِيَاء سِتُّونَ خَصْلَة ، قُلْت : وَقَدْ دَعَانِي ذَلِكَ لَمَّا أَلَّفْت التَّعْلِيق الَّذِي عَلَى الْبُخَارِيّ فِي سَنَة بِضْع وَسَبْعِينَ وَثَمَانمِائَةِ إِلَى تَتَبُّعهَا فَوَجَدْت فِي ذَلِكَ شَيْئًا كَثِيرًا فِي الْأَحَادِيث وَالْآثَار وَكُتُب التَّفْسِير وَشُرُوح الْحَدِيث وَالْفِقْه وَالْأُصُول وَالتَّصَوُّف فَأَفْرَدْتهَا فِي مُؤَلَّف سَمَّيْته أُنْمُوذَج اللَّبِيب فِي خَصَائِص الْحَبِيب وَقَسَّمْتهَا قِسْمَيْنِ مَا خُصَّ بِهِ عَنْ الْأَنْبِيَاء وَمَا خُصَّ بِهِ عَنْ الْأُمَّة وَزَادَتْ عِدَّة الْقِسْمَيْنِ عَلَى أَلْف خِصِّيصَة ، وَسَارَ الْمُؤَلَّف الْمَذْكُور إِلَى أَقَاصِي الْمَغَارِب وَالْمَشَارِق وَاسْتَفَادَهُ كُلّ عَالِم وَفَاضِل ، وَسَرَقَ مِنْهُ كُلّ مُدَّعٍ وَسَارِق\r( نُصِرْت بِالرُّعْبِ )\rزَادَ أَبُو أُمَامَةَ يَقْذِف فِي قُلُوب أَعْدَائِي\r( وَأُعْطِيت الشَّفَاعَة )\rقَالَ اِبْن دَقِيق الْعِيد الْأَقْرَب أَنَّ اللَّام فِيهَا لِلْعَهْدِ وَالْمُرَاد الشَّفَاعَة الْعُظْمَى فِي إِرَاحَة النَّاس مِنْ هَوْل الْمَوْقِف ؛ وَلِذَا جَزَمَ بِهِ النَّوَوِيّ وَغَيْره وَقِيلَ : الشَّفَاعَة الَّتِي اِخْتَصَّ بِهَا أَنَّهُ لَا يُرَدّ فِيمَا يَسْأَل ، وَقِيلَ : الشَّفَاعَة فِي خُرُوج مَنْ فِي قَلْبه مِثْقَال ذَرَّة مِنْ إِيمَان قَالَ الْحَافِظ اِبْن حَجَر : وَاَلَّذِي يَظْهَر لِي أَنَّ هَذِهِ مُرَادَة مَعَ الْأُولَى وَقَدْ وَقَعَ فِي حَدِيث اِبْن عَبَّاس وَأُعْطِيت الشَّفَاعَة فَأَخَّرْتهَا لِأُمَّتِي فَهِيَ لِمَنْ لَا يُشْرِك بِاَللَّهِ شَيْئًا وَفِي حَدِيث اِبْن عُمَر فَهِيَ لَكُمْ وَلِمَنْ يَشْهَد أَنْ لَا إِلَه إِلَّا اللَّه فَالظَّاهِر أَنَّ الْمُرَاد بِالشَّفَاعَةِ الْمُخْتَصَّة بِهِ فِي هَذَا الْحَدِيث إِخْرَاج مَنْ لَيْسَ لَهُ عَمَل صَالِح إِلَّا التَّوْحِيد ، وَهُوَ مُخْتَصّ أَيْضًا بِالشَّفَاعَةِ الْأُولَى لَكِنْ جَاءَ التَّنْوِيه بِذِكْرِ هَذِهِ لِأَنَّهَا غَايَة الْمَطْلُوب مِنْ تِلْك لِاقْتِضَائِهَا الرَّاحَة الْمُسْتَمِرَّة\r( وَجُعِلَتْ لِي الْأَرْض مَسْجِدًا )\rزَادَ فِي رِوَايَة اِبْن عُمَر ، وَكَانَ مَنْ قَبْلِي إِنَّمَا كَانُوا يُصَلُّونَ فِي كَنَائِسهمْ ، قَالَ الْخَطَّابِيُّ : مَنْ قَبْلنَا إِنَّمَا أُبِيحَتْ لَهُمْ الصَّلَوَات فِي أَمَاكِن مَخْصُوصَة كَالْبِيَعِ وَالصَّوَامِع\r( وَطَهُورًا )\rفِي رِوَايَة مُسْلِم وَجُعِلَتْ لَنَا الْأَرْض كُلّهَا مَسْجِدًا وَجُعِلَتْ تُرْبَتهَا لَنَا طَهُورًا\r( وَبُعِثْت إِلَى النَّاس كَافَّة ، وَكَانَ النَّبِيّ يُبْعَث إِلَى قَوْمه خَاصَّة )\rقَالَ الْحَافِظ اِبْن حَجَر : لَا يُعْتَرَض بِأَنَّ نُوحًا كَانَ مَبْعُوثًا إِلَى أَهْل الْأَرْض بَعْد الطُّوفَان ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَبْقَ إِلَّا مَنْ كَانَ مُؤْمِنًا مَعَهُ ، وَقَدْ كَانَ مُرْسَلًا إِلَيْهِمْ ؛ لِأَنَّ هَذَا الْعُمُوم لَمْ يَكُنْ فِي أَصْل بَعْثَته ، وَإِنَّمَا اِتَّفَقَ بِالْحَادِثِ الَّذِي وَقَعَ وَهُوَ اِنْحِصَار الْخَلْق فِي الْمَوْجُودِينَ بَعْد هَلَاك سَائِر النَّاس ، وَأَمَّا نَبِيّنَا فَعُمُوم رِسَالَته مِنْ أَصْل الْبَعْثَة ، فَإِنْ قِيلَ : يَدُلّ عَلَى عُمُوم بَعْثَة نُوح كَوْنه دَعَا عَلَى جَمِيع مَنْ فِي الْأَرْض فَأُهْلِكُوا بِالْغَرَقِ إِلَّا أَهْل السَّفِينَة ، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ مَبْعُوثًا إِلَيْهِمْ لَمَا أُهْلِكُوا لِقَوْلِهِ - تَعَالَى - : { وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا } وَقَدْ ثَبَتَ أَنَّهُ أَوَّل الرُّسُل . فَالْجَوَاب أَنَّ دُعَاءَهُ قَوْمه إِلَى التَّوْحِيد بَلَغَ سَائِر النَّاس لِطُولِ مُدَّته فَتَمَادَوْا عَلَى الشِّرْك فَاسْتَحَقُّوا الْعَذَاب ذَكَرَهُ اِبْن عَطِيَّة . وَقَالَ اِبْن دَقِيق الْعِيد : يَجُوز أَنْ يَكُون التَّوْحِيد عَامًّا فِي بَعْض الْأَنْبِيَاء ، وَإِنْ كَانَ اِلْتِزَام فُرُوع شَرِيعَته لَيْسَ عَامًّا ؛ لِأَنَّ مِنْهُمْ مَنْ قَاتَلَ غَيْر قَوْمه عَلَى الشِّرْك ، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ التَّوْحِيد لَازِمًا لَهُمْ لَمْ يُقَاتِلهُمْ ، وَيَحْتَمِل أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ فِي الْأَرْض عِنْد إِرْسَال نُوح إِلَّا قَوْم نُوح فَبَعْثَته خَاصَّة لِكَوْنِهَا إِلَى قَوْمه فَقَطْ ، وَهِيَ عَامَّة فِي الصُّورَة لِعَدَمِ وُجُود غَيْرهمْ لَكِنْ لَوْ اِتَّفَقَ وُجُود غَيْرهمْ لَمْ يَكُنْ مَبْعُوثًا إِلَيْهِمْ . وَقَالَ الشَّيْخ عِزّ الدِّين بْن عَبْد السَّلَام : يُشْكِل عَلَى هَذَا أَنَّ سُلَيْمَان كَانَ يَسِير فِي الْأَرْض وَيَأْمُر بِالْإِسْلَامِ كَبِلْقِيس وَغَيْرهَا وَيُهَدِّدهُمْ بِالْقِتَالِ ، وَذَلِكَ دَلِيل عَلَى عُمُوم الرِّسَالَة مَعَ أَنَّهُ مَا أُرْسِلَ إِلَّا إِلَى قَوْمه قَالَ : وَالْجَوَاب أَنَّ مَعْنَى قَوْلنَا فِي رِسَالَتهمْ خَاصَّة أَيْ فِي الْوَاجِبَات وَالْمُحَرَّمَات ، أَمَّا فِي الْمَنْدُوبَات فَهُمْ مَأْمُورُونَ أَنْ يَأْتُوا بِهَا مُطْلَقًا ، وَأَمَّا التَّهْدِيد بِالْقِتَالِ الَّذِي هُوَ مِنْ خَصَائِص الْوَاجِب فِي بَادِئ الرَّأْي فَلَا نَقُول : إِنَّهُ مِنْ خَصَائِصه بَلْ الْعِقَاب فِي الدَّار الْآخِرَة فَأَذِنَ اللَّه سُبْحَانه لَهُ بِالْقِتَالِ عَلَى الْمَنْدُوب ، وَلَا يَلْزَم اللُّبْس لِحُصُولِ الْفَرْق بِالْعِقَابِ : ( تَنْبِيه ) سَقَطَ مِنْ هَذَا الْحَدِيث الْخَصْلَة الْخَامِسَة ، وَهِيَ ثَابِتَة فِي رِوَايَة الصَّحِيحَيْنِ وَهِيَ \" وَأُحِلَّتْ لِي الْغَنَائِم وَلَمْ تَحِلّ لِنَبِيٍّ قَبْلِي \" وَعَلَى هَذَا فَقَوْله : وَجُعِلَتْ لِي الْأَرْض مَسْجِدًا وَطَهُورًا خَصْلَة وَاحِدَة لِتَعَلُّقِهَا بِالْأَرْضِ","part":1,"page":302},{"id":710,"text":"430 - قَوْله ( مَا كَانَ فِي الْوَقْت )\rأَيْ مَا دَامَ الرَّجُل ثَابِتًا فِي الْوَقْت وَهَذَا ظَرْف لِعَادَ\r( أَصَبْت السُّنَّة )\rأَيْ وَافَقْت الْحُكْم الْمَشْرُوع وَهَذَا تَصْوِيب لِاجْتِهَادِهِ وَتَخْطِئَة لِاجْتِهَادِ الْآخَر وَفِيهِ أَنَّ الْخَطَأ فِي الِاجْتِهَاد لَا يُنَافِي الْأَجْر فِي الْعَمَل الْمَبْنِيّ عَلَيْهِ وَالظَّاهِر ثُبُوت الْأَجْر لَهُ وَلِمَنْ قَلَّدَهُ عَلَى وَجْه يَصِحّ\r( سَهْم جَمْع )\rأَيْ سَهْم مِنْ الْخَيْر جَمْع فِيهِ أَجْر الصَّلَاتَيْنِ .\r( مِثْل سَهْم جَمْع )\rقَالَ فِي النِّهَايَة : أَيْ لَهُ سَهْم مِنْ الْخَيْر جُمِعَ فِيهِ حَظَّانِ وَالْجِيم مَفْتُوحَة ، وَقِيلَ : أَرَادَ بِالْجَمْعِ الْجَيْش أَيْ سَهْم الْجَيْش مِنْ الْغَنِيمَة وَقَالَ غَيْره : سُئِلَ اِبْن وَهْب مَا تَفْسِير جَمْع قَالَ يَعْنِي أَنَّهُ لَهُ أَجْر الصَّلَاة مَرَّتَيْنِ ، وَلَمْ يُرِدْ جَمْع النَّاس بِالْمُزْدَلِفَةِ وَيُؤَيِّد هَذَا التَّفْسِير مَا رُوِيَ عَنْ الْمُنْذِر بْن الزُّبَيْر أَنَّهُ قَالَ فِي قِصَّة لَهُ : إِنَّ لِفَاطِمَة اِبْنَتِي بَغْلَتِي الشَّهْبَاء وَعَشَرَة آلَاف دِرْهَم وَلِابْنِي مُحَمَّد سَهْم جَمْع فَقَالَ نَصِيب رَجُلَيْنِ","part":1,"page":303},{"id":712,"text":"431 - قَوْله ( تَذَاكَرَ عَلِيّ وَمِقْدَاد وَعَمَّار )\rفِيهِ تَوْجِيه التَّوْفِيق بَيْن مَا جَاءَ أَنَّ عَلِيًّا أَمَرَ الْمِقْدَاد تَارَة وَأَمَرَ عَمَّارًا أُخْرَى\r( فَلْيَغْسِلْ ذَلِكَ مِنْهُ )\rأَيْ ذَكَره ذُكِرَ بِوَجْهِ الْكِنَايَة لِظُهُورِ الْأَمْر بِالْقَرِينَةِ .","part":1,"page":304},{"id":716,"text":"435 - قَوْله ( يَغْسِل ذَكَره )\rخَبَر بِمَعْنَى الْأَمْر فَصَحَّ عَطْف قَوْله ثُمَّ لِيَتَوَضَّأْ عَلَيْهِ وَفِي بَعْض النُّسَخ هُمَا مُتَوَافِقَانِ .","part":1,"page":305},{"id":717,"text":"436 - قَوْله ( فَلْيَنْضَحْ )\rأَيْ فَلْيَغْتَسِلْ .","part":1,"page":306},{"id":720,"text":"438 - قَوْله ( صَلَّيْت مَعَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ )\rأَيْ بَعْد مَا تَوَضَّأَ وَتَوَضَّأْت كَمَا جَاءَ صَرِيحًا لَكِنَّ الْمُصَنِّف نَبَّهَ بِالتَّرْجَمَةِ عَلَى أَنَّ هَذَا الْمُخْتَصَر مَحْمُول عَلَى ذَلِكَ الْمُطَوَّل .","part":1,"page":307},{"id":721,"text":"439 - قَوْله ( نَعَسَ )\rبِفَتْحَتَيْنِ وَعُلِمَ أَنَّ النُّعَاس لَا يَنْقُض الْوُضُوء وَقَدْ سَبَقَ تَقْرِيره .","part":1,"page":308},{"id":724,"text":"441 - قَوْله ( إِذَا أَفْضَى )\rقَالَ السُّيُوطِيُّ قَالَ الْفُقَهَاء الْإِفْضَاء لُغَة الْمَسّ بِبَطْنِ الْكَفّ .\r( إِذَا أَفْضَى )\rقَالَ الْفُقَهَاء الْإِفْضَاء لُغَة الْمَسّ بِبَطْنِ الْكَفّ .","part":1,"page":309},{"id":730,"text":"444 - قَوْله ( عِنْد الْبَيْت )\rأَيْ الْكَعْبَة الْمُشَرَّفَة\r( إِذْ أَقْبَلَ أَحَد الثَّلَاثَة )\rظَاهِر النُّسْخَة أَنَّ إِذْ بِلَا أَلِف وَأَنَّ الْأَلِف التَّالِيَة مُتَعَلِّقَة بِمَا بَعْده وَهُوَ مِنْ الْإِقْبَال وَالْمَعْنَى أَنَّهُ جَاءَهُ ثَلَاثَة فَأَقْبَلَ مِنْهُمْ وَاحِد إِلَيْهِ\r( بَيْن رَجُلَيْنِ )\rحَال مِنْ مُقَدَّر أَيْ أَقْبَلَ إِلَى وَاحِد مِنْ الثَّلَاثَة وَالْحَال أَنِّي كُنْت بَيْن رَجُلَيْنِ قَالُوا هُمَا حَمْزَة وَجَعْفَر وَيَحْتَمِل أَنْ يُقْرَأ إِذَا قِيلَ عَلَى أَنَّ الْأَلِف جُزْء مِنْ إِذَا وَقِيلَ مِنْ الْقَوْل أَيْ سَمِعْت قَائِلًا يَقُول فِي شَأْنِي هُوَ أَحَد الثَّلَاثَة بَيْن الرَّجُلَيْنِ أَيْ هُوَ أَوْسَطهمْ وَقَدْ جَاءَ فِي رِوَايَة أَنَّهُمْ جَاءُوهُ وَهُمْ ثَلَاثَة وَفِي رِوَايَة سَمِعْت قَائِلًا يَقُول أَحَد الثَّلَاثَة بَيْن الرَّجُلَيْنِ وَلَا مُنَافَاة بَيْن الرِّوَايَتَيْنِ فَالْوَجْهَانِ فِي كَلَام الْمُصَنِّف صَحِيحَانِ لَفْظًا وَمَعْنًى\r( فَأُتِيت )\rعَلَى بِنَاء الْمَفْعُول\r( بِطَسْتٍ )\rبِفَتْحِ طَاء وَسُكُون سِين هُوَ الْمَعْرُوف وَحَكَى بَعْضهمْ كَسْر الطَّاء وَهُوَ إِنَاء مَعْرُوف وَاللَّفْظ مُؤَنَّث\r( مِنْ ذَهَب )\rلَا شَكّ أَنَّهُ كَانَ بِإِذْنِهِ تَعَالَى فَهُوَ إِذًا مُبَاح بَلْ بِأَمْرِهِ فَهُوَ وَاجِب فَمَنْ قَالَ اِسْتِعْمَال الذَّهَب حَرَام فَسُؤَاله لَيْسَ فِي مَحَلّه حَتَّى يَحْتَاج إِلَى جَوَاب\r( مَلْأَى )\rبِالتَّأْنِيثِ لِتَأْنِيثِ الطَّسْت وَفِي نُسْخَة مَلْآن بِالتَّذْكِيرِ لِتَأْوِيلِهِ بِالْإِنَاءِ\r( حِكْمَة وَإِيمَانًا )\rمَنْصُوبَانِ عَلَى التَّمْيِيز وَالْمُرَاد أَنَّهَا كَانَتْ مُمْتَلِئَة بِشَيْءٍ إِذَا أُفْرِعَ فِي الْقَلْب يَزِيد بِهِ إِيمَانًا وَحِكْمَة\r( فَشَقَّ )\rعَلَى بِنَاء الْفَاعِل أَيْ الْآتِي أَوْ عَلَى بِنَاء الْمَفْعُول وَكَذَا فِي الْوَجْهَيْنِ قَوْله فَغَسَلَ وَقَوْله مُلِئَ\r( إِلَى مَرَاقّ الْبَطْن )\rبِفَتْحِ الْمِيم وَتَشْدِيد الْقَاف هُوَ مَا سَفَلَ مِنْ الْبَطْن وَرَقَّ مِنْ جِلْده\r( ثُمَّ أُتِيت )\rعَلَى بِنَاء الْمَفْعُول\r( فَقِيلَ )\rأَيْ قَالَ أَهْل السَّمَاء الدُّنْيَا لِجِبْرِيلَ مَنْ هَذَا الْفَاتِح\r( وَمَنْ مَعَك )\rكَأَنَّهُ ظَهَرَ لَهُمْ بِبَعْضِ الْأَمَارَات أَنَّ مَعَهُ أَحَدًا\r( وَقَدْ أَرْسَلَ إِلَيْهِ )\rأَيْ الرَّسُول لِلْإِسْرَاءِ لَا بِالْوَحْيِ إِذْ بَعِيد أَنْ يَخْفَى عَلَيْهِمْ أَمْر نُبُوَّته صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى هَذِهِ الْمُدَّة\r( وَنِعْمَ الْمَجِيء جَاءَ )\rقِيلَ فِيهِ تَقْدِيم وَتَأْخِير وَحَذْف وَالْأَصْل جَاءَ وَنِعْمَ الْمَجِيء مَجِيئُهُ وَقِيلَ بَلْ هُوَ مِنْ بَاب حَذْف الْمَوْصُول أَوْ الْمَوْصُوف أَيْ نِعْمَ الْمَجِيء الَّذِي جَاءَ أَوْ مَجِيء جَاءَ قُلْت مَنْ هُوَ تَنْزِيل نِعْمَ الْمَجِيء مَنْزِلَة خَيْر مَقْدَم كَأَنَّهُ قِيلَ خَيْر مَقْدَم قَدِمَ وَلَا بُعْد فِي وُجُود اِسْتِعْمَال لَمْ يَبْحَث عَنْهُ النُّحَاة وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم\r( فَأَتَيْت )\rعَلَى بِنَاء الْفَاعِل أَيْ مَرَرْت عَلَى آدَم\r( فَمِثْل ذَلِكَ )\rأَيْ فَجَرَى مِثْل ذَلِكَ أَوْ فَعَلُوا مِثْل ذَلِكَ أَوْ فَقَالُوا مِثْله\r( بَكَى قِيلَ مَا يُبْكِيك )\rقَالُوا لَمْ يَكُنْ بُكَاء مُوسَى حَسَدًا عَلَى فَضِيلَة نَبِيّنَا صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأُمَّته فَإِنَّ الْحَسَد مَذْمُوم مِنْ آحَاد الْمُؤْمِنِينَ وَأَيْضًا مَنْزُوع مِنْهُمْ فِي ذَلِكَ الْعَالِم فَكَيْف كَلِيم اللَّه الَّذِي اِصْطَفَاهُ اللَّه تَعَالَى بِرِسَالَتِهِ وَكَلَامه بَلْ كَانَ أَسِفًا عَلَى مَا فَاتَهُ مِنْ الْأَجْر بِسَبَبِ قِلَّة اِتِّبَاع قَوْمه وَكَثْرَة مُخَالَفَتهمْ وَشَفَقَته عَلَيْهِمْ حَيْثُ لَمْ يَنْتَفِعُوا بِمُتَابَعَتِهِ اِنْتِفَاع هَذِهِ الْأُمَّة بِمُتَابَعَةِ نَبِيّهمْ وَقِيلَ بَلْ أَرَادَ بِالْبُكَاءِ تَبْشِير نَبِيّنَا صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَإِدْخَال السُّرُور عَلَيْهِ بِأَنَّ أَتْبَاعه صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَكْثَر وَلَعَلَّ تَحْصِيل هَذَا الْغَرَض بِالْبُكَاءِ آكَد مِنْ تَحْصِيله بِوَجْهٍ آخَر فَفِيهِ إِظْهَار أَنَّهُ نَالَ مَنَالًا يَغْبِطهُ مِثْل مُوسَى وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم وَأَطْلَاق الْغُلَام لَمْ يُرِدْ بِهِ اِسْتِقْصَار شَأْنه فَإِنَّ الْغُلَام قَدْ يُطْلَق وَيُرَاد بِهِ الْقَوِيّ الطَّرِيّ الشَّابّ وَالْمُرَاد مِنْهُ اِسْتِقْصَار مُدَّته مَعَ اِسْتِكْمَال فَضَائِله وَاسْتِتْمَام سَوَاد أُمَّته\r( ثُمَّ رُفِعَ )\rعَلَى بِنَاء الْمَفْعُول أَيْ قُرِّبَ\r( آخِر مَا عَلَيْهِمْ )\rأَيْ ذَلِكَ الدُّخُول آخِر دُخُول يَدُوم عَلَيْهِمْ وَيَبْقَى لَهُمْ فَهُوَ بِالرَّفْعِ خَبَر مَحْذُوف أَوْ لَا يَعُودُونَ آخِر أَجَل كُتِبَ عَلَيْهِمْ فَهُوَ بِالنَّصْبِ ظَرْف وَبِهَذَا ظَهَرَ كَثْرَة مَا خَلَقَ اللَّه تَعَالَى مِنْ الْمَلَائِكَة وَهُمْ كُلّهمْ أَهْل الرَّحْمَة وَالرِّضَا فَبِهِ ظَهَرَ مَعْنَى سَبَقَتْ رَحْمَتِي غَضَبِي\r( فَإِذَا نَبْقَهَا )\rبِفَتْحِ أَوْ كَسْر فَسُكُون مُوَحَّدَة وَكَكَتِفِ أَيْ ثَمَرهَا وَوَاحِدَته بِهَاءِ\r( قِلَال )\rبِكَسْرِ الْقَاف جَمْع قُلَّة بِالضَّمِّ وَهِيَ الْجَرَّة وَ\r( هَجَر )\rفَتْحَتَيْنِ اِسْم مَوْضِع كَانَ بِقُرْبِ الْمَدِينَة\r( الْفِيَلَة )\rبِكَسْرِ فَاءَ وَفَتْح تَحْتَانِيَّة جَمْع الْفِيل\r( بَاطِنَانِ )\rعَنْ أَبْصَار النَّاظِرِينَ وَهَذَا لَا يُسْتَبْعَد عَنْ قُدْرَة الْقَادِر الْحَكِيم الْفَاعِل لِمَا يَشَاء\r( ثُمَّ فُرِضَتْ عَلَيَّ )\rهُوَ عَلَى بِنَاء الْمَفْعُول وَكَأَنَّهُ أَرَادَ بِذَلِكَ تَشْرِيف نَبِيّه صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَإِظْهَار فَضْله حَتَّى يُخَفِّف عَنْ أُمَّته بِمُرَاجَعَتِهِ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَا قَالُوا أَنَّهُ لَا بُدَّ لِلنَّسْخِ مِنْ الْبَلَاغ أَوْ مِنْ تَمَكُّن الْمُكَلَّفِينَ مِنْ الْمَنْسُوخ فَذَلِكَ فِيمَا يَكُون الْمُرَاد اِبْتِلَاءَهُمْ وَلَعَلَّ مِنْ جُمْلَة أَسْرَار هَذِهِ الْقَضِيَّة رَفْع التُّهْمَة عَنْ جَنَاب مُوسَى حَيْثُ بَكَى بِأَلْطَف وَجْه حَيْثُ وَفَّقَهُ اللَّه تَعَالَى مِنْ جُمْلَة الْأَنْبِيَاء لِهَذَا النُّصْح فِي حَقّ هَذِهِ الْأُمَّة حَتَّى لَا يَخْطِر بِبَالِ أَحَد أَنَّهُ بَكَى حَسَدًا فَهَذَا يُشْبِه قَضِيَّة رَفْع الْحَجَر ثَوْبه دَفْعًا لِلتُّهْمَةِ عَنْهُ كَمَا ذَكَرَ اللَّه تَعَالَى { يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَكُونُوا كَاَلَّذِينَ آذَوْا مُوسَى فَبَرَّأَهُ اللَّه مِمَّا قَالُوا وَكَانَ عِنْد اللَّه وَجِيهًا } وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم\r( وَإِنَّ أُمَّتك لَنْ يُطِيقُوا ذَلِكَ )\rكَأَنَّهُ عَلِمَ ذَلِكَ مِنْ أَنَّهُمْ أَضْعَف مِنْهُمْ جَسَدًا وَأَقَلّ مِنْهُمْ قُوَّة وَالْعَادَة أَنَّ مَا يَعْجِز عَنْهُ الْقَوِيّ يَعْجِز عَنْهُ الضَّعِيف\r( أَنْ قَدْ أَمْضَيْت )\rتَفْسِير لِلنِّدَاءِ لِمَا فِيهِ مِنْ مَعْنَى الْقَوْل أَوْ بِأَنَّ قَدْ أَمْضَيْت فَرِيضَتِي أَيْ بِحِسَابِ خَمْسِينَ أَجْرًا\r( وَخَفَّفْت عَنْ عِبَادِي )\rحَيْثُ جَعَلْتهَا فِي الْعَدَد خَمْسًا\r( وَأَجْزِي )\rمِنْ الْجَزَاء .\r( فَأَتَيْت بِطَسْتٍ )\rبِفَتْحِ الطَّاء وَكَسَرَهَا\r( مَلِيء )\rقَالَ الْكَرْمَانِيُّ : ذَكَرَ عَلِيٌّ مَعْنَى الْإِنَاء ، وَالطَّسْت مُؤَنَّثَة\r( حِكْمَة وَإِيمَانًا )\rمَنْصُوبَانِ عَلَى التَّمْيِيز ، قَالَ الْكَرْمَانِيُّ : وَأَمَّا جَعْل الْإِيمَان وَالْحِكْمَة فِي الْإِنَاء وَإِفْرَاغهمَا مَعَ أَنَّهُمَا مَعْنَيَانِ ، وَهَذِهِ صِفَة الْأَجْسَام فَمَعْنَاهُ أَنَّ الطَّسْت كَانَ فِيهِ شَيْء يَحْصُل بِهِ كَمَال الْإِيمَان وَالْحِكْمَة وَزِيَادَتهمَا فَسُمِّيَ حِكْمَة وَإِيمَانًا لِكَوْنِهِ سَبَبًا لَهُمَا ، وَهَذَا مِنْ أَحْسَن الْمَجَازَات أَوْ أَنَّهُ مِنْ بَاب التَّمْثِيل أَوْ تُمَثَّل لَهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَعَانِي كَمَا تُمَثَّل لَهُ أَرْوَاح الْأَنْبِيَاء الدَّارِجَة بِالصُّوَرِ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا\r( إِلَى مَرَاقّ الْبَطْن )\rقَالَ فِي النِّهَايَة هِيَ مَا سَفَلَ مِنْ الْبَطْن فَمَا تَحْته مِنْ الْمَوَاضِع الَّتِي رَقَّ جُلُودهَا وَاحِدهَا مَرق قَالَهُ الْهَرَوِيُّ ، وَقَالَ الْجَوْهَرِيّ : لَا وَاحِد لَهَا\r( لَمْ يَعُودُوا آخِر مَا عَلَيْهِمْ )\rقَالَ صَاحِب الْمَطَالِع بِنَصْبِ آخِر عَلَى الظَّرْف وَرَفْعه عَلَى تَقْدِير ذَلِكَ آخِر مَا عَلَيْهِمْ مِنْ دُخُوله قَالَ : وَالرَّفْع أَوْجَه .","part":1,"page":310},{"id":731,"text":"445 - قَوْله ( حَتَّى أَمُرّ )\rفِيهِ إِحْضَار لِتَلِك الْحَالَة الْبَدِيعَة فَلِذَا عَبَّرَ بِالْمُضَارِعِ\r( هِيَ خَمْس )\rعَدَدًا\r( وَخَمْسُونَ )\rأَجْرًا\r( قَدْ اِسْتَحْيَيْت )\rهَذِهِ الرِّوَايَة تَدُلّ عَلَى أَنَّهُ مَنَعَهُ الْحَيَاء عَنْ الْمُرَاجَعَة لَا كَوْن الْخَمْس لَا تَقْبَل النَّسْخ وَسَيَجِيءُ مَا يَدُلّ عَلَى أَنَّ كَوْن الْخَمْس لَا تَقْبَل النَّسْخ مَنَعَهُ عَنْ ذَلِكَ فَالْوَجْه أَنْ يُجْعَل الْأَمْرَانِ مَانِعَيْنِ إِلَّا أَنَّهُ وَقَعَ الِاقْتِصَار مِنْ الرُّوَاة عَلَى ذِكْر أَحَدهمَا وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .\r( هُنَّ خَمْس وَهُنَّ خَمْسُونَ )\rالْمُرَاد هُنَّ خَمْس عَدَدًا بِاعْتِبَارِ الْفِعْل وَخَمْسُونَ اِعْتِدَادًا بِاعْتِبَارِ الثَّوَاب","part":1,"page":311},{"id":732,"text":"446 - قَوْله ( خَطْوهَا )\rبِفَتْحٍ فَسُكُون أَيْ تَضَع رِجْلهَا عِنْد مُنْتَهَى بَصَرهَا وَاسْتُدِلَّ بِهِ أَنْ يَكُون قَطْعهَا بَيْن الْأَرْض وَالْأَرْض فِي خُطْوَة وَاحِدَة لِأَنَّ الَّذِي فِي الْأَرْض يَقَع بَصَره عَلَى السَّمَاء فَبَلَغَتْ سَبْع سَمَوَات فِي سَبْع خُطُوَات\r( وَإِلَيْهَا الْمُهَاجَر )\rبِفَتْحِ الْجِيم بِمَعْنَى الْمُهَاجَرَة عَلَى أَنَّهُ مَصْدَر وَلَوْ كَانَ اِسْم مَكَان لَكَانَ اللَّائِق وَهِيَ المهاجر\r( صَلَّيْت بِطُورِ سَيْنَاء )\rوَهَذَا أَصْل كَبِير فِي تَتَبُّع آثَار الصَّالِحِينَ وَالتَّبَرُّك بِهَا وَالْعِبَادَة فِيهَا\r( بِبَيْتِ لَحْم )\rقَالَ الْحَافِظ السُّيُوطِيُّ بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَة\r( فَقَدَّمَنِي )\rمِنْ التَّقْدِيم\r( ثُمَّ صُعِدَ )\rكَعُلِمَ أَيْ جِبْرِيل أَوْ الْبُرَاق أَوْ عَلَى بِنَاء الْمَفْعُول وَالْبَاء عَلَى الْوَجْهَيْنِ لِلتَّعْدِيَةِ وَالْجَارّ وَالْمَجْرُور نَائِب الْفَاعِل عَنْ الثَّانِي\r( فَغَشِيَنِي )\rبِكَسْرِ الشِّين\r( ضَبَابَة )\rكَسَحَابَةٍ وَزْنًا وَمَعْنًى قِيلَ هِيَ سَحَابَة تَغْشَى الْأَرْض كَالدُّخَانِ\r( فَخَرَرْت )\rبِخَاءٍ مُعْجَمَة مِنْ ضَرَبَ وَنَصَرَ أَيْ سَقَطْت\r( ثُمَّ رَدَدْت )\rبِصِيغَةِ الْمُتَكَلِّم وَفِي نُسْخَة رُدَّتْ بِصِيغَةِ التَّأْنِيث أَيْ الصَّلَوَات وَعَلَى الْوَجْهَيْنِ عَلَى بِنَاء الْمَفْعُول وَهَذَا بَيَان مَا آلَ إِلَيْهِ الْأَمْر آخِرًا بَعْد تَمَام الْمُرَاجَعَات وَلَيْسَ الْمُرَاد أَنَّهُ بِسُقُوطِ الْعَشْر صَارَتْ خَمْسًا ،َأَمَّا قَوْله تَعَالَى\r{ فَارْجِعْ إِلَى رَبّك }\rفَمُتَعَلِّق بِسُقُوطِ الْعَشْر ،َأَمَّا قَوْله فَسَأَلْته التَّخْفِيف فَقَالَ إِنِّي يَوْم خَلَقْت إِلَخْ فَمَعْنَاهُ فَسَأَلْت التَّخْفِيف فَخَفَّفَ عَشْرًا وَهَكَذَا حَتَّى وَصَلَتْ إِلَى خَمْس فَحِين وَصَلَتْ إِلَى خَمْس قَالَ إِنِّي يَوْم خَلَقَتْ إِلَخْ وَلَيْسَ الْمُرَاد أَنَّهُ رَاجِع بَعْد أَنْ صَارَتْ خَمْسًا فَرَدَّ اللَّه مُرَاجَعَته بِمَا يَدُلّ عَلَى أَنَّ الْخَمْس لَا يَقْبَل النَّسْخ كَمَا هُوَ الظَّاهِر لِمُخَالَفَتِهِ لِسَائِرِ الرِّوَايَات مُخَالَفَة بَيِّنَة فَلْيُتَأَمَّلْ\r( صِرَّى )\rبِكَسْرِ الصَّادّ الْمُهْمَلَة وَفَتْح الرَّاء الْمُشَدَّدَة آخِرهَا أَلِف مَقْصُورَة أَيْ عَزِيمَة بَاقِيَة لَا تَقْبَل النَّسْخَ .\r( بِبَيْتِ لَحْم )\rبِالْحَاءِ الْمُهْمَلَة\r( فَعَرَفْت أَنَّهَا مِنْ اللَّه صِرَّى )\rقَالَ فِي النِّهَايَة : أَيْ حَتْم وَاجِبَة وَعَزِيمَة وَجِدّ ، وَقِيلَ : هِيَ مُشْتَقَّة مِنْ صَرَّ إِذَا قَطَعَ ، وَقِيلَ : هِيَ مُشْتَقَّة مِنْ أَصْرَرْت الشَّيْء إِذَا لَزِمْته فَإِنْ كَانَ مِنْ هَذَا فَهُوَ بِالصَّادِ وَالرَّاء الْمُشَدَّدَة ، وَقَالَ أَبُو مُوسَى أَنَّهُ صِرِّيّ بِوَزْنِ جِنِّيّ وَصَرَّى الْعَزْم أَيْ ثَابِته وَمُسْتَقَرّه وَقَالَ اِبْن فَارِس الْإِصْرَار الثَّبَات عَلَى الشَّيْء وَالْعَزْم عَلَيْهِ يُقَال هَذِهِ يَمِين صِرَّى أَيْ جِدّ","part":1,"page":312},{"id":733,"text":"447 - قَوْله ( أُسْرِيَ )\rعَلَى بِنَاء الْمَفْعُول\r( اِنْتَهَى )\rعَلَى بِنَاء الْفَاعِل أَيْ السَّيْر أَوْ الْمَفْعُول\r( فِي السَّمَاء السَّادِسَة )\rقِيلَ أَصْلهَا فِي السَّادِسَة وَرَأْسهَا فِي السَّابِعَة فَلَا يُنَافِي هَذَا الْحَدِيث حَدِيث أَنَس\r( عُرِجَ )\rعَلَى بِنَاء الْمَفْعُول\r( فَرَاش )\rبِفَتْحِ فَاء هُوَ طَيْر مَعْرُوف يَتَهَافَت عَلَى السِّرَاج\r( وَخَوَاتِيم سُورَة الْبَقَرَة )\rكَأَنَّ الْمُرَاد أَنَّهُ قَرَّرَ لَهُ إِعْطَاءَهَا وَأَنَّهُ سَتَنْزِلُ عَلَيْك وَنَحْوه وَإِلَّا فَالْآيَات مَدَنِيَّات\r( وَيَغْفِر )\rعَلَى بِنَاء الْفَاعِل أَيْ اللَّه أَوْ الْمَفْعُول وَهُوَ مَعْطُوف عَلَى مَا قَبْله بِتَقْدِيرِ أَنَّ أَيْ وَأَنْ يَغْفِر وَمَفْعُوله\r( الْمُقْحَمَات )\rبِضَمِّ مِيم وَسُكُون قَاف وَكَسْر حَاء أَيْ الذُّنُوب الْعِظَام الَّتِي تُقْحِم أَصْحَابهَا فِي النَّار وَلَعَلَّ الْمُرَاد أَنَّ اللَّه تَعَالَى لَا يُؤَاخِذهُمْ بِكُلِّهَا بَلْ لَا بُدّ أَنْ يَغْفِرَ لَهُمْ بَعْضهَا وَإِنْ شَاءَ غَفَرَ لَهُمْ كُلّهَا وَقِيلَ الْمُرَاد بِالْغُفْرَانِ أَنْ لَا يُخَلَّد صَاحِبهَا فِي النَّار أَوْ الْمُرَاد الْغُفْرَان لِبَعْضِ الْأُمَّة وَلَعَلَّهُ إِنْ كَانَ هُنَاكَ تَأْوِيل فَمَا ذَكَرْت أَقْرَب وَإِلَّا فَتَفْوِيض هَذَا الْأَمْر إِلَى عِلْمه تَعَالَى أَوْلَى وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .\r( الْمُقْحِمَات )\rأَيْ الذُّنُوب الْعِظَام الَّتِي تُقْحِم أَصْحَابهَا فِي النَّار أَيْ تُلْقِيهِمْ فِيهَا .","part":1,"page":313},{"id":735,"text":"448 - قَوْله ( وَأَخْرَجَا حَشْوه )\rهَكَذَا فِي نُسْخَتنَا وَهُوَ بِفَتْحٍ فَسُكُون أَيْ مَا فِي وَسَط بَطْنه وَفِي نُسْخَة السُّيُوطِيِّ حُشْوَته وَهِيَ بِالضَّمِّ وَالْكَسْر الْأَمْعَاء\r( ثُمَّ كَبَسَا جَوْفه )\rأَيْ سَتَرَاهُ\r( حِكْمَة وَعِلْمًا )\rأَيْ حَال كَوْنه ذَا حِكْمَة وَعِلْم .\r( حُشْوَته )\rبِالضَّمِّ وَالْكَسْر الْأَمْعَاء .","part":1,"page":314},{"id":737,"text":"449 - قَوْله ( أَوَّل مَا فُرِضَتْ الصَّلَاة رَكْعَتَيْنِ )\rهَكَذَا فِي بَعْض النُّسَخ وَفِي بَعْضهَا رَكْعَتَانِ بِالرَّفْعِ وَالظَّاهِر أَنَّ أَوَّل بِالنَّصْبِ ظَرْف وَمَا مَصْدَرِيَّة حِينِيَّة وَالتَّقْدِير عَلَى نُسْخَة نَصْب رَكْعَتَيْنِ كَانَتْ الصَّلَاة أَوَّل أَوْقَاتهَا اِفْتِرَاضهَا رَكْعَتَيْنِ وَعَلَى نُسْخَة الرَّفْع الصَّلَاة أَوَّل أَوْقَات اِفْتِرَاضهَا رَكْعَتَانِ ثُمَّ الْمُرَاد هِيَ الصَّلَاة الْمُخْتَلِفَة سَفَرًا وَحَضَرًا فَلَا يُشْكِل بِصَلَاةِ الْمَغْرِب وَالْفَجْر وَ\rقَوْله ( فَأُقِرَّتْ )\rأَيْ رَجَعَتْ بَعْد نُزُول الْقَصْر فِي السَّفَر إِلَى الْحَالَة الْأُولَى بِحَيْثُ كَأَنَّهَا كَانَتْ مُقَرَّرَة عَلَى الْحَالَة الْأَصْلِيَّة وَمَا ظَهَرَتْ الزِّيَادَة فِيهَا أَصْلًا فَلَا يُشْكِل بِأَنَّ ظَاهِر قَوْله تَعَالَى { فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاح أَنْ تَقْصُرُوا مِنْ الصَّلَاة } يُفِيد أَنَّ صَلَاة السَّفَر قَصُرَتْ بَعْد أَنْ كَانَتْ تَامَّة فَكَيْف يَصِحّ الْقَوْل بِأَنَّهَا أُقِرَّتْ وَأَيْضًا اِنْدَفَعَ أَنْ يُقَال مُقْتَضَى هَذَا الْحَدِيث أَنَّ الزِّيَادَة عَلَى الرَّكْعَتَيْنِ لَا يَصِحّ وَلَا يَجُوز كَمَا فِي صَلَاة الْفَجْر فَكَيْف كَانَتْ عَائِشَة تُتِمّهَا فِي السَّفَر فَلْيُتَأَمَّلْ وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .","part":1,"page":315},{"id":739,"text":"451 - قَوْله ( رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ )\rحَال لِيَشْمَل جَمِيع الصَّلَوَات الرُّبَاعِيَّة .\r( فُرِضَتْ الصَّلَاة رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ )\rزَادَ أَحْمَد فِي مُسْنَده إِلَّا الْمَغْرِب فَإِنَّهَا كَانَتْ ثَلَاثًا قَالَ الْكَرْمَانِيُّ : فَإِنْ قُلْت لِمَ اِنْتَصَبَ رَكْعَتَيْنِ قُلْت بِالْحَالِيَّةِ فَإِنْ قُلْت مَا حُكْم لَفْظ رَكْعَتَيْنِ الثَّانِي قُلْت هُوَ تَكْرَار اللَّفْظ الْأَوَّل ، وَهُمَا بِالْحَقِيقَةِ عِبَارَة عَنْ كَلِمَة وَاحِدَة نَحْو مَثْنَى ، وَذَلِك كَالْحُلْوِ الْحَامِض الْقَائِم مَقَام الْمِزّ\r( فَأُقِرَّتْ صَلَاة السَّفَر وَزِيدَ فِي صَلَاة الْحَضَر )\rفِي رِوَايَة اِبْن خُزَيْمَةَ وَابْن حِبَّان فَلَمَّا قَدِمَ رَسُول اللَّه - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْمَدِينَة زِيدَ فِي صَلَاة الْحَضَر رَكْعَتَانِ تُرِكَتْ صَلَاة الْفَجْر لِطُولِ الْقِرَاءَة وَصَلَاة الْمَغْرِب لِأَنَّهَا وِتْر النَّهَار","part":1,"page":316},{"id":740,"text":"452 - قَوْله ( وَفِي الْخَوْف رَكْعَة )\rهَذَا عَلَى رَأْي مَنْ يَرَى أَنَّ اللَّازِم فِي الْخَوْف رَكْعَة وَاحِدَة وَلَوْ اِقْتَصَرَ عَلَيْهَا جَازَ .","part":1,"page":317},{"id":741,"text":"453 - قَوْله ( كَيْف تُقْصَر الصَّلَاة )\rأَيْ بِلَا خَوْف مَعَ أَنَّ الرُّخْصَة فِي الْقُرْآن مُقَيَّدَة بِالْخَوْفِ وَأَشَارَ اِبْن عُمَر فِي الْجَوَاب إِلَى أَنَّ النَّبِيّ أَعْلَم بِالْقُرْآنِ وَقَدْ أَخَذْنَا بِبَيَانِهِ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .","part":1,"page":318},{"id":743,"text":"454 - قَوْله ( ثَائِر الرَّأْس )\rأَيْ مُنْتَشِر شَعْر الرَّأْس صِفَة رَجُل وَالْإِضَافَة لَفْظِيَّة فَلَا يَمْنَع وُقُوعه صِفَة نَكِرَة وَقِيلَ حَال وَهُوَ بَعِيد لِوُقُوعِهِ حَالًا عَنْ نَكِرَة مَحْضَة\r( يُسْمَع )\rعَلَى بِنَاء الْمَفْعُول أَوْ بِالنُّونِ عَلَى بِنَاء الْفَاعِل وَكَذَا قَوْله وَلَا نَفْهَم\r( دَوِيّ صَوْته )\rبِفَتْحِ الدَّال وَكَسْر الْوَاو وَتَشْدِيد الْيَاء وَقِيلَ وَحُكِيَ ضَمّ الدَّال وَهُوَ مَا يَظْهَر مِنْ الصَّوْت وَيُسْمَع عِنْد شِدَّته وَبُعْده فِي الْهَوَاء تَشْبِيهًا بِصَوْتِ النَّحْل\r( عَنْ الْإِسْلَام )\rأَيْ عَنْ شَرَائِعه\r( خَمْس صَلَوَات )\rبِالرَّفْعِ عَلَى أَنَّهُ خَبَر مَحْذُوف أَيْ هُوَ\r( هَلْ عَلَى غَيْرهنَّ )\rأَيْ مِنْ جِنْس الصَّلَاة وَإِلَّا لَا يَصِحّ النَّفْي فِي الْجَوَاب ضَرُورَة أَنَّ الصَّوْم وَالزَّكَاة غَيْرهنَّ\r( إِلَّا أَنْ تَطَّوَّع )\rحَمَلَهُ الْقَائِل بِالْوُجُوبِ بِالشُّرُوعِ عَلَى أَنَّهُ اِسْتِثْنَاء مُتَّصِل لِأَنَّهُ الْأَصْل وَالْمَعْنَى إِلَّا إِذَا شَرَعْت فِي التَّطَوُّع فَيَصِير وَاجِبًا عَلَيْك وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى أَنَّ الشُّرُوع مُوجِب قُلْت لَكِنْ لَا يَظْهَر هَذَا فِي الزَّكَاة إِذْ الصَّدَقَة قَبْل الْإِعْطَاء لَا تَجِب وَبَعْده لَا تُوصَف بِالْوُجُوبِ فَمَتَى يُقَال أَنَّهَا صَارَتْ وَاجِبَة بِالشُّرُوعِ فَيَلْزَم إِتْمَامهَا فَالْوَجْه أَنَّ الِاسْتِثْنَاء مُنْقَطِع أَيْ لَكِنَّ التَّطَوُّع جَائِز أَوْ وَارِد فِي الشَّرْع وَيُمْكِن أَنْ يُقَال إِنَّهُ مِنْ بَاب نَفْي وَاجِب آخَر عَلَى مَعْنَى لَيْسَ عَلَيْك وَاجِب آخَر إِلَّا التَّطَوُّع وَالتَّطَوُّع لَيْسَ بِوَاجِبٍ فَلَا وَاجِب غَيْر الْمَذْكُور وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم وَلَعَلَّ الِاقْتِصَار عَلَى الْمَذْكُورَات لِأَنَّهُ لَمْ يُشْرَع يَوْمَئِذٍ غَيْرهَا\r( أَفْلَحَ إِنْ صَدَقَ )\rيَدُلّ عَلَى أَنَّ مَدَار الْفَلَاح عَلَى الْفَرَائِض وَالسُّنَن وَغَيْرهَا تَكْمِيلَات لَا يَفُوت أَصْل الْفَلَاح بِهَا .\r( جَاءَ رَجُل )\rقِيلَ : هُوَ ضَمَّام بْن ثَعْلَبَة\r( ثَائِر الرَّأْس )\rبِالرَّفْعِ عَلَى الصِّفَة وَبِالنَّصْبِ عَلَى الْحَال مُنْتَشِر الشَّعْر\r( نَسْمَع )\rبِالنُّونِ الْمَفْتُوحَة وَبِالْيَاءِ الْمُثَنَّاة التَّحْتِيَّة الْمَضْمُومَة لِمَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِله ، وَكَذَا وَلَا يُفْهَم\r( دَوِيّ )\rبِفَتْحِ الدَّال وَحُكِيَ ضَمّهَا شِدَّة الصَّوْت وَبُعْده فِي الْهَوَاء\r( فَإِذَا هُوَ )\rإِذَا لِلْفُجَاءَةِ وَيَجُوز فِي\r( يَسْأَل )\rالْخَبَرِيَّة وَالْحَالِيَّة\r( عَنْ الْإِسْلَام )\rأَيْ عَنْ شَرَائِعه\r( خَمْس صَلَوَات )\rمَرْفُوع لِأَنَّهُ خَبَر مُبْتَدَأ مَحْذُوف أَيْ هُوَ\r( إِلَّا أَنْ تَطَوَّعَ )\rيُرِيد بِتَشْدِيدِ الطَّاء وَتَخْفِيفهَا ، وَأَصْله تَتَطَوَّع فَمَنْ شَدَّدَ أَدْغَمَ إِحْدَى التَّاءَيْنِ فِي الطَّاء لِقُرْبِ الْمَخْرَج ، وَمَنْ خَفَّفَ حَذَفَ إِحْدَى التَّاءَيْنِ اِخْتِصَارًا لِتَخِفَّ الْكَلِمَة قَالَ النَّوَوِيّ : هُوَ اِسْتِثْنَاء مُنْقَطِع مَعْنَاهُ لَكِنْ يُسْتَحَبّ لَك أَنْ تَطَوَّعَ\r( فَأَدْبَرَ الرَّجُل وَهُوَ يَقُول : وَاَللَّه لَا أَزِيد عَلَى هَذَا ، وَلَا أَنْقُص مِنْهُ فَقَالَ رَسُول اللَّه : أَفْلَحَ إِنْ صَدَقَ )\rقَالَ الزَّرْكَشِيُّ فِي التَّنْقِيح : فِيهِ ثَلَاثَة أَقْوَال أَحَدهَا : أَنَّهُ أَخْبَرَ بِفَلَاحِهِ ثُمَّ أَعْقَبَهُ بِالشَّرْطِ الْمُتَأَخِّر لِيُنَبِّه عَلَى أَنَّ سَبَب فَلَاحه صِدْقه . الثَّانِي : أَنَّهُ فِعْل مَاضٍ أُرِيدَ بِهِ مُسْتَقْبَل . الثَّالِث : أَنَّهُ تَقَدَّمَ عَلَى حَرْف الشَّرْط وَالنِّيَّة بِهِ التَّأْخِير كَمَا أَنَّ النِّيَّة بِقَوْلِهِ : إِنْ صَدَقَ التَّقْدِيم وَالتَّقْدِير إِنْ صَدَقَ أَفْلَحَ ، وَقَالَ النَّوَوِيّ قِيلَ هَذَا الْفَلَاح رَاجِع إِلَى قَوْله لَا أُنْقِص خَاصَّة ، وَالْأَظْهَر أَنَّهُ عَائِد إِلَى الْمَجْمُوع يَعْنِي إِذَا لَمْ يَزِدْ وَلَمْ يَنْقُص كَانَ مُفْلِحًا ؛ لِأَنَّهُ أَتَى بِمَا عَلَيْهِ ، وَمَنْ أَتَى بِمَا عَلَيْهِ فَهُوَ مُفْلِح ، وَلَيْسَ فِي هَذَا أَنَّهُ إِذَا أَتَى بِزَائِدٍ لَا يَكُون مُفْلِحًا ؛ لِأَنَّ هَذَا مِمَّا يُعْرَف بِالضَّرُورَةِ ، فَإِنَّهُ إِذَا أَفْلَحَ بِالْوَاجِبِ فَلَأَنْ يُفْلِح بِالْوَاجِبِ وَالْمَنْدُوب أَوْلَى قَالَ الْقُرْطُبِيّ : قِيلَ مَعْنَاهُ لَا أُغَيِّر الْفُرُوض الْمَذْكُورَة بِزِيَادَةٍ فِيهَا وَلَا نُقْصَان مِنْهَا ، وَقَالَ اِبْن الْمُنِير : يَحْتَمِل أَنْ تَكُون الزِّيَادَة وَالنَّقْص يَتَعَلَّق بِالْإِبْلَاغِ ؛ لِأَنَّهُ كَانَ وَافِد قَوْمه لِيَتَعَلَّم وَيُعَلِّمهُمْ ، وَقَالَ الطِّيبِيُّ : يَحْتَمِل أَنْ يَكُون هَذَا الْكَلَام صَدَرَ مِنْهُ عَلَى طَرِيق الْمُبَالَغَة فِي التَّصْدِيق وَالْقَبُول أَيْ قَبِلْت كَلَامك قَبُولًا لَا مَزِيد عَلَيْهِ مِنْ جِهَة السُّؤَال وَلَا نُقْصَان فِيهِ مِنْ طَرِيق الْقَبُول قَالَ الْحَافِظ اِبْن حَجَر : وَهَذِهِ الِاحْتِمَالَات الثَّلَاثَة مَرْدُودَة بِرِوَايَةِ لَا أَتَطَوَّع شَيْئًا ، وَلَا أُنْقِص مِمَّا فَرَضَ اللَّه عَلَيَّ شَيْئًا رَوَاهَا الْبُخَارِيّ فِي الصِّيَام قَالَ فَإِنْ قِيلَ : فَكَيْف أَقَرَّهُ عَلَى حَلِفه وَقَدْ وَرَدَ النَّكِير عَلَى مَنْ حَلَفَ أَنْ لَا يَفْعَل خَيْرًا أُجِيبَ بِأَنَّ ذَلِكَ يَخْتَلِف بِاخْتِلَافِ الْأَحْوَال وَالْأَشْخَاص ، وَهَذَا جَارٍ عَلَى الْأَصْل أَنَّهُ لَا إِثْم عَلَى تَارِك غَيْر الْفَرَائِض فَهُوَ مُفْلِح ، وَإِنْ كَانَ غَيْره أَكْثَر فَلَاحًا مِنْهُ","part":1,"page":319},{"id":744,"text":"455 - قَوْله ( صَلَوَات خَمْس )\rهَكَذَا فِي بَعْض النُّسَخ فَهُوَ إِمَّا مَرْفُوع بِتَقْدِيرِ هِيَ خَمْس أَوْ جُمْلَتهَا خَمْس أَوْ مَنْصُوب لَكِنْ حُذِفَ الْأَلِف خَطَأ عَلَى دَأْب كِتَابَة أَهْل الْحَدِيث فَإِنَّهُمْ كَثِيرًا مَا يَكْتُبُونَ الْمَنْصُوب بِلَا أَلِف وَفِي بَعْض النُّسَخ خَمْسًا بِالْأَلِفِ وَهُوَ وَاضِح\r( هَلْ قَبْلهنَّ أَوْ بَعْدهنَّ شَيْئًا )\rأَيْ هَلْ اِفْتَرَضَ قَبْلهنَّ أَوْ بَعْدهنَّ شَيْئًا .","part":1,"page":320},{"id":746,"text":"456 - قَوْله ( أَلَا تُبَايِعُونَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ )\rفِيهِ حَثّ لَهُمْ عَلَى ذَلِكَ وَفِي عُنْوَان الرِّسَالَة تَنْبِيه عَلَى أَنَّهَا الْعِلَّة الْبَاعِثَة عَلَى ذَلِكَ وَلِذَلِكَ عَدَلَ عَنْ الضَّمِير إِلَى الظَّاهِر ،َأَمَّا الصَّلَاة فَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون مِنْهُ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون مِنْ غَيْره\r( فَقَدَّمْنَا )\rمِنْ التَّقْدِيم\r( تَعْبُدُوا اللَّه )\rأَيْ تُطِيعُوهُ بِمَا تُطِيقُونَ مِنْ ذَلِكَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا أَيْ إِخْلَاصًا بِلَا رِيَاء أَوْ مَعْنَى تَعْبُدُوا اللَّه تُوَحِّدُوهُ وَجُمْلَة وَلَا تُشْرِكُوا تَأْكِيد لَهُ\r( أَنْ لَا تَسْأَلُوا )\rأَيْ طَمَعًا فِيمَا عِنْدهمْ وَإِلَّا فَطَلَب الدِّين وَنَحْوه وَالْعِلْم وَمِثْله غَيْر دَاخِل فِيهِ وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .","part":1,"page":321},{"id":748,"text":"457 - قَوْله ( خَمْس صَلَوَات )\rالظَّاهِر أَنَّهُ مُبْتَدَأ لِتَخْصِيصِهِ بِالْإِضَافَةِ خَبَره كَتَبَهُنَّ أَيْ أَوَجَبَهُنَّ وَفَرَضَهُنَّ وَقَدْ اِسْتَدَلَّ بِالْعَدَدِ عَلَى عَدَم وُجُوب الْوِتْر لَكِنَّ دَلَالَة مَفْهُوم الْعَدَد ضَعِيفَة عِنْدهمْ وَقَدْ يُقَال لَعَلَّهُ اِسْتَدَلَّ عَلَى ذَلِكَ بِقَوْلِهِ مَنْ جَاءَ بِهِنَّ إِلَخْ حَيْثُ رَتَّبَ دُخُول الْجَنَّة عَلَى أَدَاء الْخَمْس وَلَوْ كَانَ هُنَاكَ صَلَاة غَيْر الْخَمْس فَرْضًا لَمَا رَتَّبَ هَذَا الْجَزَاء عَلَى أَدَاء الْخَمْس قُلْت هَذَا مَنْقُوض بِفَرَائِضِ غَيْر الصَّلَوَات فَلْيُتَأَمَّلْ\r( لَمْ يُضَيِّع )\rمِنْ التَّضْيِيع\r( اِسْتِخْفَافًا بِحَقِّهِنَّ )\rاِحْتِرَازًا عَمًّا إِذَا ضَاعَ شَيْء سَهْوًا وَنِسْيَانًا\r( أَنْ يُدْخِلهُ )\rمِنْ الْإِدْخَال وَالْمُرَاد الْإِدْخَال أَوَّلًا وَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّ الْمُحَافِظ عَلَى الصَّلَوَات يُوَفَّق لِلصَّالِحَاتِ بِحَيْثُ يَدْخُل الْجَنَّة اِبْتِدَاء وَالْحَدِيث يَدُلّ عَلَى أَنَّ تَارِك الصَّلَوَات مُؤْمِن كَمَا لَا يَخْفَى وَمَعْنَى عَذَّبَهُ أَيْ عَلَى قَدْر ذُنُوبه وَمَعْنَى أَدْخَلَهُ الْجَنَّة أَيْ اِبْتِدَاء بِمَغْفِرَتِهِ وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .","part":1,"page":322},{"id":750,"text":"458 - قَوْله ( أَرَأَيْتُمْ )\rأَيْ أَخْبِرُونِي\r( لَوْ أَنَّ نَهْرًا )\rبِفَتْحِ الْهَاء وَسُكُونهَا\r( مِنْ دَرَنه )\rبِفَتْحَتَيْنِ أَيْ وَسَخه\r( فَكَذَلِكَ إِلَخْ )\rإِنْ قُلْت مِنْ أَيّ التَّشْبِيه هَذَا التَّشْبِيه قُلْت هُوَ مِنْ تَشْبِيه الْهَيْئَة وَلَا حَاجَة فِيهِ إِلَى تَكَلُّف اِعْتِبَار تَشْبِيه الْأَجْزَاء بِالْأَجْزَاءِ فَلَا يُقَال أَيّ شَيْء يُعْتَبَر مَثَلًا لِلنَّهْرِ فِي جَانِب الصَّلَاة\r( يَمْحُو اللَّه بِهِنَّ الْخَطَايَا )\rخَصَّهَا الْعُلَمَاء بِالصَّغَائِرِ وَلَا يَخْفَى أَنَّهُ بِحَسَبِ الظَّاهِر لَا يُنَاسِب التَّشْبِيه بِالنَّهْرِ فِي إِزَالَة الدَّرَن إِذْ النَّهْر الْمَذْكُور لَا يُبْقِي مِنْ الدَّرَن شَيْئًا أَصْلًا وَعَلَى تَقْدِير أَنْ يُبْقِي فَإِبْقَاء الْقَلِيل وَالصَّغِير أَقْرَب مِنْ إِبْقَاء الْكَثِير الْكَبِير فَاعْتِبَار بَقَاء الْكَبَائِر وَارْتِفَاع الصَّغَائِر قَلْب لِمَا هُوَ الْمَعْقُول نَظَرًا إِلَى التَّشْبِيه فَلَعَلَّ مَا ذَكَرُوا مِنْ التَّخْصِيص مَبْنِيّ عَلَى أَنَّ لِلصَّغَائِرِ تَأْثِيرًا فِي دَرَن الظَّاهِر فَقَطْ كَمَا يَدُلّ عَلَيْهِ مَا وَرَدَ مِنْ خُرُوج الصَّغَائِر مِنْ الْأَعْضَاء عِنْد التَّوَضُّؤ بِالْمَاءِ بِخِلَافِ الْكَبَائِر فَإِنَّ لَهَا تَأْثِيرًا فِي دَرَن الْبَاطِن كَمَا جَاءَ أَنَّ الْعَبْد إِذَا اِرْتَكَبَ الْمَعْصِيَة تَحْصُل فِي قَلْبه نُقْطَة سَوْدَاء وَنَحْو ذَلِكَ وَقَدْ قَالَ تَعَالَى { بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبهمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ } وَقَدْ عُلِمَ أَنَّ أَثَر الْكَبَائِر يُذْهِبهَا التَّوْبَة الَّتِي هِيَ نَدَامَة بِالْقَلْبِ فَكَمَا أَنَّ الْغَسْل إِنَّمَا يَذْهَب بِدَرَنِ الظَّاهِر دُون الْبَاطِن فَكَذَلِكَ الصَّلَاة فَتَفَكَّرْ وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .\r( أَرَأَيْتُمْ )\rأَيْ أَخْبِرُونِي\r( لَوْ أَنَّ نَهْرًا )\rبِفَتْحِ الْهَاء وَسُكُونهَا\r( مِنْ دَرَنه )\rبِفَتْحِ الدَّال الْمُهْمَلَة وَالرَّاء وَنُون أَيْ وَسَخه","part":1,"page":323},{"id":752,"text":"459 - قَوْله ( إِنَّ الْعَهْد )\rأَيْ الْعَمَل الَّذِي أَخَذَ اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ الْعَهْد وَالْمِيثَاق مِنْ الْمُسْلِمِينَ كَيْف وَقَدْ سَبَقَ أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَايَعَهُمْ عَلَى الصَّلَوَات وَذَلِكَ مِنْ عَهْد اللَّه تَعَالَى\r( الَّذِي بَيْننَا وَبَيْنهمْ )\rأَيْ الَّذِي يُفَرِّق بَيْن الْمُسْلِمِينَ وَالْكَافِرِينَ وَيَتَمَيَّز بِهِ هَؤُلَاءِ عَنْ هَؤُلَاءِ صُورَة عَلَى الدَّوَام\r( الصَّلَاة )\rوَلَيْسَ هُنَاكَ عَمَل عَلَى صِفَتهَا فِي إِفَادَة التَّمَيُّز بَيْن الطَّائِفَتَيْنِ عَلَى الدَّوَام\r( فَقَدْ كَفَرَ )\rأَيْ صُورَة وَتَشَبُّهًا بِهِمْ إِذْ لَا يَتَمَيَّز إِلَّا الْمُصَلِّي وَقِيلَ يُخَاف عَلَيْهِ أَنْ يُؤَدِّيه إِلَى الْكُفْر وَقِيلَ كَفَرَ أَيْ أُبِيحَ دَمه وَقِيلَ الْمُرَاد مَنْ تَرَكَهَا جَحْدًا وَقَالَ أَحْمَد تَارِك الصَّلَاة كَافِر لِظَاهِرِ الْحَدِيث وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .\r( أَنَّ الْعَهْد الَّذِي بَيْننَا وَبَيْنهمْ الصَّلَاة فَمَنْ تَرَكَهَا فَقَدْ كَفَرَ )\rقَالَ الْحَافِظ : هُوَ تَوْبِيخ لِتَارِكِ الصَّلَاة وَتَحْذِير لَهُ مِنْ كُفْر أَيْ سَيُؤَدِّيهِ ذَلِكَ إِلَيْهِ إِذَا تَهَاوَنَ بِالصَّلَاةِ ، وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي شُعَب الْإِيمَان : يَحْتَمِل أَنْ يَكُون الْمُرَاد بِهَذَا الْكُفْر كُفْرًا يُبِيح الدَّم لَا كُفْرًا يَرُدّهُ إِلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ فِي الِابْتِدَاء ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ النَّبِيّ أَنَّهُ جَعَلَ إِقَامَتهَا مِنْ أَسْبَاب حَقْن الدَّم ، وَقَالَ فِي النِّهَايَة : قِيلَ هُوَ لِمَنْ تَرَكَهَا جَاحِدًا ، وَقِيلَ أَرَادَ الْمُنَافِقِينَ لِأَنَّهُمْ يُصَلُّونَ رِيَاء وَلَا سَبِيل عَلَيْهِمْ حِينَئِذٍ ، وَلَوْ تَرَكُوهَا فِي الظَّاهِر كَفَرُوا ، وَقِيلَ : أَرَادَ بِالتَّرْكِ تَرْكهَا مَعَ الْإِقْرَار بِوُجُوبِهَا أَوْ حَتَّى يَخْرُج وَقْتهَا ؛ وَلِذَلِكَ ذَهَبَ أَحْمَد بْن حَنْبَل إِلَى أَنَّهُ يَكْفُر بِذَلِكَ حَمْلًا لِلْحَدِيثِ عَلَى الظَّاهِر","part":1,"page":324},{"id":755,"text":"461 - قَوْله ( إِنَّ أَوَّل مَا يُحَاسَب بِهِ الْعَبْد )\rأَيْ فِي حُقُوق اللَّه فَلَا يُشْكِل بِمَا جَاءَ أَنَّهُ يَبْدَأ بِالدِّمَاءِ فَإِنَّ ذَاكَ فِي الْمَظَالِم وَحُقُوق النَّاس\r( بِصَلَاتِهِ )\rالْبَاء زَائِدَة تَدُلّ عَلَيْهِ الرِّوَايَة الْآتِيَة\r( فَيُكَمَّل بِهِ مَا نَقَصَ مِنْ الْفَرِيضَة )\rظَاهِره أَنَّ مَنْ فَاتَتْهُ الصَّلَاة الْمَكْتُوبَة فَصَلَّى نَافِلَة يُحْسَب عَنْهُ النَّافِلَة مَوْضِع الْمَكْتُوبَة وَقِيلَ بَلْ مَا نَقَصَ مِنْ خُشُوع الْفَرِيضَة وَآدَابهَا يُجْبَر بِالنَّافِلَةِ وَرُدَّ بِأَنَّ قَوْله وَسَائِر الْأَعْمَال كَذَلِكَ لَا يُنَاسِبهُ إِذْ لَيْسَ فِي الزَّكَاة إِلَّا فَرْض أَوْ فَضْل فَكَمَا تُكَمَّل فَرْض الزَّكَاة بِفَضْلِهَا كَذَلِكَ فِي الصَّلَاة وَفَضْل اللَّه أَوْسَع وَكَرَمه أَعَمّ وَأَتَمّ وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .","part":1,"page":325},{"id":756,"text":"462 - ( إِنَّ أَوَّل مَا يُحَاسَب بِهِ الْعَبْد يَوْم الْقِيَامَة صَلَاته )\rلَا يُنَافِي حَدِيث \" إِنَّ أَوَّل مَا يُقْضَى بَيْن النَّاس يَوْم الْقِيَامَة فِي الدِّمَاء \" لِأَنَّ ذَاكَ بِالنِّسْبَةِ إِلَى مَظَالِم الْعِبَاد ، وَهَذَا فِي حُقُوق اللَّه تَعَالَى\r( وَإِنْ كَانَ اِنْتَقَصَ مِنْهَا شَيْء قَالَ اُنْظُرُوا هَلْ تَجِدُونَ لَهُ مِنْ تَطَوُّع يُكْمِل لَهُ مَا ضَيَّعَ مِنْ فَرِيضَة مِنْ تَطَوُّعه ثُمَّ سَائِر الْأَعْمَال تُجْرَى عَلَى حَسَب ذَلِكَ )\rقَالَ اِبْن الْعَرَبِيّ : يَحْتَمِل أَنْ يُكْمِل لَهُ مَا نَقَصَ مِنْ فَرْض الصَّلَاة وَأَعْدَادهَا بِفَضْلِ التَّطَوُّع ، وَيَحْتَمِل مَا نَقَصَهُ مِنْ الْخُشُوع قَالَ : وَالْأَوَّل أَظْهَر لِقَوْلِهِ : وَسَائِر الْأَعْمَال كَذَلِكَ ، وَلَيْسَ فِي الزَّكَاة إِلَّا فَرْض أَوْ فَضْل فَلَمَّا تَكَمَّلَ فَرْض الزَّكَاة بِفَضْلِهَا كَذَلِكَ الصَّلَاة ، وَفَضْل اللَّه - تَعَالَى - أَوْسَع وَوَعْده أَنْفَذ وَكَرَمه أَعَمُّ وَأَتَمُّ وَفِي أَمَالِي الشَّيْخ عِزّ الدِّين بْن عَبْد السَّلَام قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : إِنَّ النَّوَافِل مِنْ الصَّلَوَات يَوْم الْقِيَامَة تُكْمَل بِهَا الْفَرَائِض ، الْمَعْنَى بِذَلِكَ أَنَّهَا تَجْبُر السُّنَن الَّتِي فِي الصَّلَوَات ، وَلَا يُمْكِن أَنْ يَعْدِل شَيْء مِنْ السُّنَن وَاجِبًا أَبَدًا ؛ إِذْ يَدُلّ لَهُ قَوْله حِكَايَة عَنْ اللَّه - تَعَالَى \" مَا تَقَرَّبَ إِلَيَّ أَحَد بِمِثْلِ أَدَاء مَا اِفْتَرَضْت عَلَيْهِ \" فَفُضِّلَ الْفَرْض عَلَى النَّفْل سَوَاء قَلَّ أَوْ كَثُرَ قَالَ الشَّيْخ عِزّ الدِّين : وَلَا شَكَّ أَنَّ هَذَا ، وَإِنْ كَانَ يُعَضِّدهُ الظَّاهِر إِلَّا أَنَّهُ يُشْكِل مِنْ جِهَة أَنَّ الثَّوَاب وَالْعِقَاب مُرَتَّبَانِ عَلَى حَسَب الْمَصَالِح وَالْمَفَاسِد وَلَا يُمْكِننَا أَنْ نَقُول : إِنَّ ثَمَن دِرْهَم مِنْ الزَّكَاة الْوَاجِبَة تَرْبُو مَصْلَحَته أَلْف دِرْهَم تَطَوُّع ، وَأَنَّ قِيَام الدَّهْر كُلّه لَا يَعْدِل رَكْعَتَيْ الصُّبْح هَذَا عَلَى خِلَاف قَوَاعِد الشَّرِيعَة","part":1,"page":326},{"id":759,"text":"464 - قَوْله ( يَدْخُلنِي الْجَنَّة )\rمِنْ الْإِدْخَال أَيْ يَدْخُلنِي اللَّه بِهِ أَوْ يَدْخُلنِي ذَلِكَ الْعَمَل عَلَى الْإِسْنَاد الْمَجَازِيّ وَالْمُرَاد الدُّخُول اِبْتِدَاء وَإِلَّا فَيَكْفِي الْإِيمَان وَالْمُضَارِع مَرْفُوع وَالْجُمْلَة صِفَة عَمَل وَيُمْكِن جَزْم الْمُضَارِع بِتَقْدِيرٍ أَيْ إِنْ عَمِلْته أَوْ عَلَى أَنَّهُ جَوَاب الْأَمْر وَفِيهِ بَيَان أَنَّهُ هِيَ نَفْسه لِإِتْيَانِ ذَلِكَ الْعَمَل بِحَيْثُ كَانَ الْإِخْبَار فِي حَقّه سَبَبًا لِدُخُولِ الْجَنَّة\r( تَعْبُد اللَّه )\rبِمَعْنَى الْمَصْدَر أَوْ خَبَر بِمَعْنَى الْأَمْر وَالْعِبَادَة التَّوْحِيد وَجُمْلَة وَلَا تُشْرِك تَأْكِيد لَهُ أَوْ الطَّاعَة مُطْلَقًا وَجُمْلَة وَلَا تُشْرِك لِبَيَانِ الْإِخْلَاص وَتَرْك الرِّيَاء وَعَلَى الثَّانِي قَوْله وَتُقِيم إِلَخْ تَخْصِيص بَعْد التَّعْمِيم\r( ذَرْهَا )\rأَمْر لَهُ بِأَنْ يَتْرُك نَاقَته صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِنَّهُ حَبَسَهَا وَقْت السُّؤَال وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .","part":1,"page":327},{"id":761,"text":"465 - قَوْله ( وَبِذِي الْحُلَيْفَةِ الْعَصْر رَكْعَتَيْنِ )\rقَصَرَهَا لِأَنَّهُ خَرَجَ حَاجًّا إِلَى مَكَّة لَا لِأَنَّ ذَا الْحُلَيْفَةِ حَدّ الْقَصْر كَمَا تَوَهَّمَ .","part":1,"page":328},{"id":763,"text":"466 - قَوْله ( بِالْهَاجِرَةِ )\rقَالَ السُّيُوطِيُّ هِيَ اِشْتِدَاد الْحَرّ نِصْف النَّهَار قُلْت كَذَلِكَ قَالَ أَهْل اللُّغَة لَكِنَّ الْمُرَاد هَهُنَا بَعْد الزَّوَال فَكَانَ مُرَادهمْ نِصْف النَّهَار وَمَا يُقَارِبهُ\r( عَنَزَة )\rبِمُهْمَلَةٍ وَنُون مَفْتُوحَتَيْنِ هِيَ مِثْل نِصْف الرُّمْح أَوْ أَكْبَر شَيْئًا وَفِي طَرَفهَا حَدِيدَة .\r( بِالْهَاجِرَةِ )\rهِيَ اِشْتِدَاد الْحَرّ نِصْف النَّهَار\r( عَنَزَة )\rهِيَ نِصْف الرُّمْح ، أَوْ أَكْبَر شَيْئًا وَفِيهَا سِنَان الرُّمْح .","part":1,"page":329},{"id":765,"text":"467 - قَوْله ( لَنْ يَلِج )\rبِكَسْرِ اللَّام أَيْ لَا يَدْخُل وَقَوْله صَلَّى لَعَلَّ الْمُرَاد بِهِ الدَّوَام وَلَعَلَّهُ لَا يُوَفَّق لِلْمُدَاوَمَةِ إِلَّا مَنْ سَبَقَتْ لَهُ هَذِهِ السَّعَادَة وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .","part":1,"page":330},{"id":767,"text":"468 - قَوْله ( فَآذِنِّي )\rبِالْمَدِّ وَتَشْدِيد النُّون بِإِدْغَامِ نُون الْكَلِمَة فِي نُون الْوِقَايَة مِنْ الْإِيذَان بِمَعْنَى الْإِعْلَام أَيْ أَعْلِمْنِي\r( فَأَمْلَتْ )\rمِنْ الْإِمْلَاء أَيْ أَلْقَتْ عَلَيَّ لِأَكْتُبَ\r( وَصَلَاة الْعَصْر )\rبِالْعَطْفِ فَالظَّاهِر أَنَّهَا غَيْر الْوُسْطَى وَهُوَ يُخَالِف الْحَدِيث الْمَرْفُوع الَّذِي سَيَجِيءُ إِلَّا أَنْ يُجْعَل الْعَطْف لِلتَّفْسِيرِ وَالظَّاهِر أَنَّ هَذَا كَانَ مِنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَكَرَهُ تَفْسِيرًا لِلْآيَةِ فَزَعَمَتْ عَائِشَة أَنَّهُ جُزْء مِنْ الْآيَة أَوْ كَانَ جُزْءًا فَنُسِخَ وَزَعَمَتْ بَقَاءَهُ وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .\r( فَآذِنِّي )\rبِالْمَدِّ أَيْ أَعْلِمْنِي .","part":1,"page":331},{"id":770,"text":"470 - قَوْله ( فَقَدْ حَبِطَ عَمَله )\rبِكَسْرِ الْبَاء أَيْ بَطَلَ قِيلَ أُرِيدَ بِهِ تَعْظِيم الْمَعْصِيَة لَا حَقِيقَة اللَّفْظ وَيَكُون مُجَازَة التَّشْبِيه قُلْت وَهَذَا مَبْنِيّ عَلَى أَنَّ الْعَمَل لَا يَحْبَط إِلَّا بِالْكُفْرِ لَكِنَّ ظَاهِر قَوْله تَعَالَى { لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتكُمْ } الْآيَة يُفِيد أَنَّهُ يَحْبَط بِبَعْضِ الْمَعَاصِي أَيْضًا فَيُمْكِن أَنْ يَكُون تَرْك الْعَصْر عَمْدًا مِنْ جُمْلَة تَلِك الْمَعَاصِي وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .\r( مَنْ تَرَكَ صَلَاة الْعَصْر حَبِطَ عَمَله )\rأَيْ بَطَلَ قَالَ اِبْن عَبْد السَّلَام الْمُرَاد بِهَذَا تَعْظِيم الْمَعْصِيَة لَا حَقِيقَة اللَّفْظ وَيَكُون مِنْ مَجَاز التَّشْبِيه","part":1,"page":332},{"id":772,"text":"471 - قَوْله ( كُنَّا نَحْزُرُ )\rبِحَاءٍ مُهْمَلَة ثُمَّ زَاي مُعْجَمَة ثُمَّ رَاء مُهْمَلَة مِنْ نَصَرَ أَيْ نُقَدِّر وَفِي الْآخِرَتَيْنِ عَلَى نِصْف ذَلِكَ هَذَا يَقْتَضِي أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأ فِي الْآخِرَتَيْنِ أَحْيَانًا سِوَى الْفَاتِحَة أَيْضًا هَذَا ثُمَّ مَا جَاءَ مِنْ الِاخْتِلَاف فِي قَدْر الْقِرَاءَة يُحْمَل عَلَى اِخْتِلَاف الْأَوْقَات .","part":1,"page":333},{"id":776,"text":"474 - قَوْله ( مَنْ فَاتَتْهُ صَلَاة )\rظَاهِر الْعُمُوم لِكُلٍّ وَقِيلَ الْوَقْت ذَهَاب الْوَقْت مُطْلَقًا وَقِيلَ الْوَقْت الْمُخْتَار وَقِيلَ ذَهَاب الْجَمَاعَة\r( وُتِرَ أَهْله وَمَاله )\rيُرْوَى بِالنَّصْبِ عَلَى أَنَّ وُتِرَ بِمَعْنَى سُلِبَ وَهُوَ يَتَعَدَّى إِلَى مَفْعُولَيْنِ وَبِالرَّفْعِ عَلَى أَنَّهُ بِمَعْنَى أُخِذَ فَيَكُون أَهْله هُوَ نَائِب الْفَاعِل وَالْمَقْصُود أَنَّهُ لِيَحْذَرَ مِنْ تَفُوتهَا كَحَذَرِهِ مِنْ ذَهَاب أَهْله وَمَاله وَقَالَ الدَّاوُدِيُّ أَيْ يَجِب عَلَيْهِ مِنْ الْأَسَف وَالِاسْتِرْجَاع مِثْل الَّذِي يَجِب عَلَى مَنْ وُتِرَ أَهْله وَمَاله ا ه قُلْت وَلَا يَجِب عَلَيْهِ شَيْء مِنْ الْأَسَف أَصْلًا فَلْيُتَأَمَّلْ وَالْوَجْه أَنَّ الْمُرَاد أَنَّهُ حَصَلَ لَهُ مِنْ النُّقْصَان فِي الْأَجْر فِي الْآخِرَة مَا لَوْ وُزِنَ بِنَقْصِ الدُّنْيَا لَمَا وَازَنَهُ إِلَّا نُقْصَان مَنْ نُقِصَ أَهْله وَمَاله وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم ثُمَّ هَذَا الْحَدِيث غَيْر دَاخِل فِي تَرْجَمَة صَلَاة الْعَصْر فِي السَّفَر بَلْ هَذَا بَحْث آخَر وَتَحْقِيق مَا يَتَعَلَّق بِهَذَا الْحَدِيث وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .","part":1,"page":334},{"id":777,"text":"475 - قَوْله ( خَالَفَهُ مُحَمَّد بْن إِسْحَاق )\rقِيلَ وَجْه مُخَالَفَة مُحَمَّد بْن إِسْحَاق لِلَّيْثِ أَنَّهُ خَالَفَهُ فِي السَّنَد فَقَالَ اِبْن إِسْحَاق سَمِعْت نَوْفَل بْن مُعَاوِيَة وَقَالَ اللَّيْث عَنْ عِرَاك بْن مَالِك أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ نَوْفَل بْن مُعَاوِيَة وَفِي الْمَتْن فَإِنَّ الْأَوَّل وَقَفَهُ عَلَى نَوْفَل وَالثَّانِي رَفَعَهُ .\r( مَنْ فَاتَتْهُ صَلَاة الْعَصْر فَكَأَنَّمَا وَتَرَ أَهْله وَمَاله )\rقَالَ الْقُرْطُبِيّ : رُوِيَ بِالنَّصْبِ عَلَى أَنَّ وَتَرَ بِمَعْنَى سَلَبَ ، وَهُوَ يَتَعَدَّى إِلَى مَفْعُولَيْنِ وَبِالرَّفْعِ عَلَى أَنَّهُ بِمَعْنَى أَخَذَ فَيَكُون أَهْله هُوَ الْمَفْعُول الَّذِي لَمْ يُسَمَّ فَاعِله","part":1,"page":335},{"id":782,"text":"478 - قَوْله ( أَعْتَمَ )\rبِفَتْحٍ أَيْ أَخَّرَ الْعِشَاء\r( أَنَّهُ لَيْسَ أَحَد إِلَخْ )\rأَيْ هِيَ مَخْصُوصَة بِكُمْ فَاللَّائِق بِكُمْ أَنْ تَنْتَفِعُوا بِهَا بِالِاشْتِغَالِ بِهَا وَالِانْتِظَار لَهَا لِأَنَّ الِانْتِظَار كَالِاشْتِغَالِ بِهَا أَجْرًا وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .","part":1,"page":336},{"id":787,"text":"481 - قَوْله ( يَتَعَاقَبُونَ فِيكُمْ )\rأَيْ تَأْتِي طَائِفَة عَقِب طَائِفَة ثُمَّ تَعُود الْأُولَى عَقِبَ الثَّانِيَة وَضَمِير فِيكُمْ لِلْمُصَلِّينَ أَوْ مُطْلَق الْمُؤْمِنِينَ وَالْوَاو فِي يَتَعَاقَبُونَ لِعَلَامَةِ جَمْع الْفَاعِل عَلَى لُغَة أَكَلُونِي الْبَرَاغِيث وَلَيْسَ بِفَاعِلٍ أَوْ هُوَ ضَمِير مُبْهَم بَيَّنَهُ مَلَائِكَة بِاللَّيْلِ أَوْ قَوْله مَلَائِكَة بِاللَّيْلِ مُبْتَدَأ خَبَره يَتَعَاقَبُونَ فِيكُمْ تَقَدَّمَ عَلَيْهِ لَفْظًا هَذَا هُوَ الْمَشْهُور فِي مِثْله وَرُدَّ بِأَنَّ فِي هَذَا الْحَدِيث وَقَعَ اِخْتِصَار مِنْ الرُّوَاة وَالْأَصْل أَنَّ لِلَّهِ مَلَائِكَة يَتَعَاقَبُونَ فِيكُمْ مَلَائِكَة بِاللَّيْلِ وَمَلَائِكَة بِالنَّهَارِ كَمَا رَوَاهُ الْبَزَّار\r( ثُمَّ يَعْرُج الَّذِينَ بَاتُوا )\rلَيْلًا أَوْ نَهَارًا كَمَا فِي رِوَايَة وَمُقْتَضَى اِجْتِمَاعهمْ فِي الصَّلَاتَيْنِ أَنَّهُ يَخْتَلِف مَجِيئُهُمْ وَذَهَابهمْ حَسَب اِخْتِلَاف النَّاس فِي الصَّلَاة وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .\r( يَتَعَاقَبُونَ فِيكُمْ مَلَائِكَة بِاللَّيْلِ وَمَلَائِكَة بِالنَّهَارِ )\rأَيْ تَأْتِي طَائِفَة عَقِب طَائِفَة ثُمَّ تَعُود الْأُولَى عَقِب الثَّانِيَة فَقَالَ اِبْن عَبْد الْبَرّ : وَإِنَّمَا يَكُون التَّعَاقُب بَيْن طَائِفَتَيْنِ أَوْ رَجُلَيْنِ بِأَنْ يَأْتِي هَذَا مَرَّة ، وَيَعْقُبهُ هَذَا وَضَمِير فِيكُمْ لِلْمُصَلِّينَ أَوْ لِمُطْلَقِ الْمُؤْمِنِينَ ، وَالْوَاو فِي يَتَعَاقَبُونَ عَلَامَة الْفَاعِل الْمَذْكُور الْجَمْع عَلَى لُغَة أَكَلُونِي الْبَرَاغِيث جَزَمَ بِهِ جَمَاعَة مِنْ الشُّرَّاح وَوَافَقَهُمْ اِبْن مَالِك وَالرَّضِيّ وَتَعَقَّبَهُ أَبُو حَيَّان بِأَنَّ الطَّرِيق اِخْتَصَرَهَا الرَّاوِي فَقَدْ رَوَاهُ الْبَزَّار بِلَفْظِ \" إِنَّ لِلَّهِ مَلَائِكَة يَتَعَاقَبُونَ فِيكُمْ مَلَائِكَة بِاللَّيْلِ وَمَلَائِكَة بِالنَّهَارِ ، وَالْمُرَاد بِهِمْ الْحَفَظَة نَقَلَهُ عِيَاض وَغَيْره عَنْ الْجُمْهُور وَتَرَدَّدَ اِبْن بَرْزَة وَقَالَ الْقُرْطُبِيّ : الْأَظْهَر عِنْدِي أَنَّهُمْ غَيْرهمْ قَالَ الْحَافِظ اِبْن حَجَر : وَيُقَوِّيه أَنَّهُ لَمْ يُنْقَل أَنَّ الْحَفَظَة يُفَارِقُونَ الْعَبْد ، وَلَا أَنَّ حَفَظَة اللَّيْل غَيْر حَفَظَة النَّهَار\r( ثُمَّ يَعْرُج الَّذِينَ بَاتُوا فِيكُمْ )\rفِي رِوَايَة الَّذِينَ كَانُوا ، وَهِيَ أَوْضَح لِشُمُولِهَا لِمَلَائِكَةِ اللَّيْل وَالنَّهَار ، وَفِي الْأُولَى اِسْتِعْمَال لَفْظ بَاتَ فِي الْإِقَامَة مَجَازًا","part":1,"page":337},{"id":788,"text":"482 - قَوْله ( صَلَاة الْجَمْع )\rالْإِضَافَة لِأَدْنَى مُلَابَسَة أَيْ صَلَاة أَحَدكُمْ مَعَ الْجَمْع أَيْ الْجَمَاعَة أَوْ بِحَذْفِ الْمُضَاف أَيْ صَلَاة آحَاد الْجَمِيع وَإِلَّا فَلَيْسَ الْمَطْلُوب تَفْضِيل صَلَاة الْمَجْمُوع عَلَى صَلَاة\r( تَفْضُل صَلَاة الْجَمْع عَلَى صَلَاة أَحَدكُمْ وَحْده بِخَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ جُزْءًا )\rقَالَ الْقُرْطُبِيّ : فِي حَدِيث اِبْن عُمَر بِسَبْعٍ وَعِشْرِينَ دَرَجَة فَقِيلَ : الدَّرَجَة أَصْغَر مِنْ الْجُزْء فَكَأَنَّ الْخَمْس وَالْعِشْرِينَ إِذَا جُزِّئَتْ دَرَجَات كَانَتْ سَبْعًا وَعِشْرِينَ ، وَقِيلَ : يُحْمَل عَلَى أَنَّ اللَّه - تَعَالَى - كَتَبَ فِيهَا أَنَّهَا أَفْضَل بِخَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ جُزْءًا ثُمَّ تَفَضَّلَ بِزِيَادَةِ دَرَجَتَيْنِ ، وَقِيلَ : إِنَّ هَذَا بِحَسَبِ أَحْوَال الْمُصَلِّينَ فَمَنْ حَافَظَ عَلَى أَحْوَال الْجَمَاعَة وَاشْتَدَّتْ عِنَايَته بِذَلِكَ كَانَ ثَوَابه سَبْعًا وَعِشْرِينَ ، وَمَنْ نَقَصَ عَنْ ذَلِكَ كَانَ ثَوَابه خَمْسًا وَعِشْرِينَ ، وَقِيلَ : إِنَّهُ رَاجِع إِلَى أَعْيَان الصَّلَاة فَيَكُون فِي بَعْضهَا سَبْعًا وَعِشْرِينَ ، وَفِي بَعْضهَا خَمْسًا وَعِشْرِينَ اِنْتَهَى . زَادَ اِبْن سَيِّد النَّاس ثُمَّ قِيلَ بَعْد ذَلِكَ : يَحْتَمِل أَنْ يَخْتَلِف بِاخْتِلَافِ الْأَمَاكِن بِالْمَسْجِدِ وَغَيْره قَالَ : وَهَلْ هَذِهِ الدَّرَجَات أَوْ الْأَجْزَاء بِمَعْنَى الصَّلَوَات فَيَكُون صَلَاة الْجَمَاعَة بِمَثَابَةِ خَمْس وَعِشْرِينَ أَوْ سَبْع وَعِشْرِينَ صَلَاة ، أَوْ يُقَال : إِنَّ لَفْظ الدَّرَجَة وَالْجُزْء لَا يَلْزَم مِنْهُمَا أَنْ يَكُونَا بِمِقْدَارِ الصَّلَاة الظَّاهِر الْأَوَّل فَفِي حَدِيث لِأَبِي هُرَيْرَة أَنَّ رَسُول اللَّه قَالَ : صَلَاة الْجَمَاعَة تَعْدِل خَمْسًا وَعِشْرِينَ صَلَاة مِنْ صَلَاة الْفَذّ رَوَاهُ السَّرَّاج ، وَفِي لَفْظ \" لَهُ صَلَاة مَعَ الْإِمَام أَفْضَل مِنْ خَمْسَة وَعِشْرِينَ صَلَاة يُصَلِّيهَا وَحْده \" إِسْنَادهمَا صَحِيح ، وَفِي حَدِيث اِبْن مَسْعُود بِخَمْسٍ وَعِشْرِينَ صَلَاة اِنْتَهَى . وَقَالَ التِّرْمِذِيّ : عَامَّة مَنْ رَوَى عَنْ النَّبِيّ أَنَّهُ قَالَ بِخَمْسٍ وَعِشْرِينَ إِلَّا اِبْن عُمَر فَإِنَّهُ قَالَ بِسَبْعٍ وَعِشْرِينَ","part":1,"page":338},{"id":789,"text":"483 - الْوَاحِد بَلْ تَفْضِيل صَلَاة الْوَاحِد عَلَى صَلَاته بِاعْتِبَارِ الْحَالَيْنِ ثُمَّ أَنَّهُ جَاءَ فِي بَعْض الرِّوَايَات بِسَبْعٍ وَعِشْرِينَ دَرَجَة فَيُحْمَل عَلَى أَنَّهُ أُوحِىَ إِلَيْهِ أَوَّلًا بِخَمْسٍ وَعِشْرِينَ ثُمَّ بِسَبْعٍ وَعِشْرِينَ تَفَضُّلًا مِنْ اللَّه تَعَالَى حَيْثُ زَادَ دَرَجَتَيْنِ أَوْ عَلَى أَنَّ الْمُرَاد فِي أَحَد الْحَدِيثَيْنِ التَّكْثِير دُون التَّحْدِيد وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم\r( كَانَ مَشْهُودًا )\rأَيْ يَشْهَدهُ الْمَلَائِكَة وَيَحْضُرهُ وَلَا يَخْفَى أَنَّ طَائِفَة مِنْ الْمَلَائِكَة عَلَى الْبَدَلِيَّة تَشْهَد الصَّلَوَات كُلّهَا وَكِلْتَا الطَّائِفَتَيْنِ لَا يَحْضُرُونَ صَلَاة الْفَجْر أَوْ الْعَصْر بِتَمَامِهِمَا أَيْضًا لِقَوْلِهِمْ تَرَكْنَاهُمْ وَهُمْ يُصَلُّونَ فَكَأَنَّهُمْ يَشْهَدُونَ الْقُرْآن جَمِيعًا ثُمَّ تَذْهَب طَائِفَة عِنْد تَمَام الرَّكْعَة الثَّانِيَة مِنْ الْفَجْر أَوْ الرَّابِعَة مِنْ الْعَصْر قَبْل الْفَرَاغ مِنْ الصَّلَاة فَلْيُتَأَمَّلْ وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .","part":1,"page":339},{"id":791,"text":"484 - قَوْله ( بَيْت الْمَقْدِس )\rكَمَرْجِعٍ أَوْ كَاسْمِ الْمَفْعُول مِنْ التَّقْدِيس\r( وَصُرِفَ )\rعَلَى بِنَاء الْمَفْعُول أَيْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْد ذَلِكَ وَلِظُهُورِ الْبُعْدِيَّة مِنْ السُّوق لَمْ يَقُلْ ثُمَّ صُرِفَ\r( إِلَى الْقِبْلَة )\rاللَّام فِيهَا لِلْعَهْدِ وَالْمُرَاد الْقِبْلَة الْمَعْهُودَة بَيْن الْمُسْلِمِينَ وَهِيَ الْكَعْبَة الْمُشَرَّفَة وَإِلَّا فَقَدْ كَانَ بَيْت الْمَقْدِس قِبْلَة لَهُمْ قَالَ تَعَالَى { سَيَقُولُ السُّفَهَاء مِنْ النَّاس مَا وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتهمْ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا } .\r( صَلَّيْنَا مَعَ النَّبِيّ نَحْو بَيْت الْمَقْدِس )\rقَالَ النَّوَوِيّ : اِخْتَلَفَ أَصْحَابنَا وَغَيْرهمْ مِنْ الْعُلَمَاء فِي أَنَّ اِسْتِقْبَال بَيْت الْمَقْدِس كَانَ ثَابِتًا بِالْقُرْآنِ أَمْ بِاجْتِهَادِ النَّبِيّ فَحَكَى الْمَاوَرْدِيُّ فِي الْحَاوِي فِي ذَلِكَ وَجْهَيْنِ لِأَصْحَابِنَا قَالَ الْقَاضِي عِيَاض : الَّذِي ذَهَبَ إِلَيْهِ أَكْثَر الْعُلَمَاء أَنَّهُ كَانَ بِسُنَّةٍ لَا بِقُرْآنٍ وَقَوْله : وَبَيْت الْمَقْدِس فِيهِ لُغَتَانِ مَشْهُورَتَانِ إِحْدَاهُمَا فَتْح مِيم وَسُكُون الْقَاف وَكَسْر الدَّال الْمُخَفَّفَة ، وَالثَّانِيَة ضَمُّ الْمِيم وَفَتْح الْقَاف وَالدَّال الْمُشَدَّدَة ، قَالَ الْوَاحِدِيّ : أَمَّا مَنْ شَدَّدَهُ فَمَعْنَاهُ الْمُطَهَّر ، وَأَمَّا مَنْ خَفَّفَهُ فَقَالَ أَبُو عَلَى الْفَارِسِيّ : لَا يَخْلُو إِمَّا أَنْ يَكُون مَصْدَرًا أَوْ مَكَانًا فَإِنْ كَانَ مَصْدَرًا كَانَ كَقَوْلِهِ تَعَالَى { إِلَيْهِ مَرْجِعكُمْ } وَنَحْوه مِنْ الْمَصَادِر ، وَإِنْ كَانَ مَكَانًا فَمَعْنَاهُ بَيْت الْمَكَان الَّذِي جَعَلَ فِيهِ الطَّهَارَة أَوْ بَيْت مَكَان الطَّهَارَة وَتَطْهِيرَة إِخْلَاؤُهُ مِنْ الْآثَام وَإِبْعَاده مِنْهَا ، وَقَالَ الزَّجَّاج الْبَيْت الْمُقَدَّس وَالْمُطَهَّر وَبَيْت الْمَقْدِس أَيْ الْمَكَان الَّذِي يُطَهَّر فِيهِ مِنْ الذُّنُوب","part":1,"page":340},{"id":792,"text":"485 - قَوْله ( وُجِّهَ )\rعَلَى بِنَاء الْمَفْعُول أَيْ أُمِرَ بِأَنْ يَتَوَجَّه\r( فَانْحَرَفُوا إِلَى الْكَعْبَة )\rأَيْ اِنْصَرَفُوا إِلَيْهَا وَهُمْ فِي الصَّلَاة لِخَبَرِ الْوَاحِد وَفِيهِ نَسْخ الْقَطْعِيّ بِالظَّنِّيِّ وَقَدْ قَرَّرَهُمْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى ذَلِكَ إِلَّا أَنْ يَمْنَع الظَّنِّيَّة وَيَدَّعِي أَنَّهُ قَدْ حَفَّتْهُ أَمَارَات أَدَّتْ إِلَى الْقَطْع وَفِيهِ أَنَّ مَا عُمِلَ عَلَى وَفْق الْمَنْسُوخ قَبْل الْعِلْم بِالنَّسْخِ فَهُوَ صَحِيح وَأَنَّ حُكْم النَّاسِخ يَثْبُت مِنْ وَقْت الْعِلْم فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يُتْرَك مَا ثَبَتَ لِاحْتِمَالِهِ النَّسْخِ لِأَنَّ حُكْم النَّسْخِ لَا يَثْبُت إِلَّا مِنْ حِين الْعِلْم وَقَبْل الثَّابِت وَهُوَ حُكْم الْمَنْسُوخ فَلْيُتَأَمَّلْ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُون اِحْتِمَال الْمُعَارِض وَالتَّأْوِيل مِثْله وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .","part":1,"page":341},{"id":794,"text":"486 - قَوْله ( يُسَبِّح )\rمِنْ التَّسْبِيح أَيّ يُصَلِّي النَّافِلَة\r( قِبَل )\rبِكَسْرِ الْقَاف\r( غَيْر أَنَّهُ )\rأَيْ لَكِنَّهُ وَهَذَا يَدُلّ عَلَى عَدَم وُجُوب الْوِتْر .","part":1,"page":342},{"id":795,"text":"487 - قَوْله ( يُصَلِّي عَلَى دَابَّته )\rأَيْ النَّافِلَة .","part":1,"page":343},{"id":796,"text":"488 - قَوْله ( حَيْثُمَا تَوَجَّهَتْ بِهِ )\rالْبَاء لِلتَّعْدِيَةِ أَوْ الْمُصَاحَبَة .","part":1,"page":344},{"id":798,"text":"489 - قَوْله ( بِقُبَاءَ )\rبِضَمِّ الْقَاف وَهَذَا يُذَكَّر وَيُصْرَف وَقِيلَ يُقْصَر وَيُؤَنَّث وَيُمْنَع\r( فَاسْتَقْبِلُوهَا )\rبِكَسْرِ الْبَاء عَلَى أَنَّهُ صِيغَة أَمْر وَهُوَ مِنْ كَلَام الْآتِي أَوْ بِفَتْحِ الْبَاء عَلَى أَنَّهُ صِيغَة مَاضٍ وَهُوَ حِكَايَة لِحَالِهِمْ قِيلَ وَالظَّاهِر هُوَ الْأَوَّل لِأَنَّ الثَّانِي يُغْنِي عَنْهُ قَوْله فَاسْتَدَارُوا الْكَعْبَة وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم ثُمَّ هَذَا الِاسْتِقْبَال يَسْتَلْزِم تَقَدُّم الْقَوْم عَلَى الْإِمَام إِلَّا أَنْ يُقَال بِأَنَّ الْإِمَام تَحَوَّلَ مِنْ مَكَانه فِي مُقَدَّم الْمَسْجِد إِلَى مُؤَخَّره ثُمَّ تَحَوَّلَتْ الرِّجَال حَتَّى صَارُوا خَلْفه وَيَلْزَم وُقُوع مَشْي كَثِير فِي أَثْنَاء الصَّلَاة إِلَّا أَنْ يُقَال كَانَ وُقُوعه قَبْل التَّحْرِيم أَوْ لَمْ تَتَوَالَ الْخَطَأ كَذَا قِيلَ وَمُرَاده بِقَوْلِهِ قَبْل التَّحْرِيم أَيْ قَبْل الشُّرُوع فِي الصَّلَاة أَوْ قَبْل أَنْ يَصِير الْعَمَل فِي الصَّلَاة حَرَامًا وَالْأَوَّل يَأْبَاهُ ظَاهِر لَفْظ الْحَدِيث وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .\r( بَيْنَمَا النَّاس بِقُبَاء )\rقَالَ النَّوَوِيّ هُوَ بِالْمَدِّ وَمَصْرُوف وَمُذَكَّر ، وَقِيلَ : مَقْصُور وَغَيْر مَصْرُوف وَمُؤَنَّث مَوْضِع بِقُرْبِ الْمَدِينَة مَعْرُوف\r( وَقَدْ أُمِرَ أَنْ يَسْتَقْبِل الْكَعْبَة فَاسْتَقْبِلُوهَا )\rقَالَ النَّوَوِيّ : رُوِيَ فَاسْتَقْبِلُوهَا بِكَسْرِ الْبَاء وَفَتْحهَا ، وَالْكَسْر أَصَحُّ وَأَشْهَر ، وَهُوَ الَّذِي يَقْتَضِيه تَمَام الْكَلَام بَعْده","part":1,"page":345},{"id":802,"text":"490 - قَوْله ( أَمَا إِنَّ جِبْرِيل )\rأَمَا بِالتَّخْفِيفِ حَرْف اِسْتِفْتَاح بِمَنْزِلَةِ أَلَا\r( إِمَام رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ )\rبِكَسْرِ الْهَمْزَة وَهُوَ حَال لِكَوْنِ إِضَافَته لَفْظِيَّة نَظَرًا إِلَى الْمَعْنَى أَوْ بِفَتْحِ الْهَمْزَة وَهُوَ ظَرْف وَالْمَعْنَى يَمِيل إِلَى الْأَوَّل وَمَقْصُود عُرْوَة بِذَلِكَ أَنَّ أَمْر الْأَوْقَات عَظِيم قَدْ نَزَلَ لِتَحْدِيدِهَا جِبْرِيل فَعَلَّمَهَا النَّبِيّ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْفِعْلِ فَلَا يَنْبَغِي التَّقْصِير فِي مِثْله\r( اِعْلَمْ )\rأَمْر مِنْ الْعِلْم أَيْ كُنْ حَافِظًا ضَابِطًا لَهُ وَلَا تَقُلْهُ عَنْ غَفْلَة أَوْ مِنْ الْإِعْلَام أَيْ بَيِّنْ لِي حَاله وَإِسْنَادك فِيهِ\r( يَحْسُب )\rبِضَمِّ السِّين مِنْ الْحِسَاب\r( خَمْس صَلَوَات )\rكُلّ وَاحِدَة مِنْهَا مَرَّتَيْنِ تَحْدِيدًا لِأَوَائِل الْأَوْقَات وَأَوَاخِرهَا وَهُوَ بِالنَّصْبِ مَفْعُول يَحْسُب أَوْ صَلَّيْت وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .\r( فَقَالَ لَهُ عُرْوَة أَمَا إِنَّ جِبْرِيل قَدْ نَزَلَ فَصَلَّى أَمَام رَسُول اللَّه )\rقَالَ اِبْن مَالِك أَمَا حَرْف اِسْتِفْتَاح بِمَنْزِلَةِ أَلَا وَلَا إِشْكَال فِي فَتْح هَمْزَة أَمَام بَلْ فِي كَسْرهَا لِأَنَّ إِضَافَة أَمَام مَعْرِفَة وَالْمَوْضِع مَوْضِع الْحَال فَيُوجِب جَعْله نَكِرَة بِالتَّأْوِيلِ كَغَيْرِهِ مِنْ الْمَعَارِف الْوَاقِعَة أَحْوَالًا كَـ أَرْسَلَهَا الْعِرَاك","part":1,"page":346},{"id":804,"text":"491 - قَوْله ( يَسْأَل )\rهُوَ فِي الْمَوْضِعَيْنِ عَلَى بِنَاء الْفَاعِل\r( كَمَا أَسْمَعك )\rمِنْ الْإِسْمَاع\r( قَالَ )\rأَبُو بَرْزَة\r( كَانَ )\rأَيْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( وَلَا يَجِب النَّوْم قَبْلهَا )\rلِمَا فِيهِ مِنْ تَعْرِيض صَلَاة الْعِشَاء عَلَى الْفَوَات\r( وَلَا الْحَدِيث إِلَخْ )\rلِمَا فِيهِ مِنْ تَعْرِيض قِيَام اللَّيْل بَلْ صَلَاة الْفَجْر عَلَى الْفَوَات عَادَة وَقَدْ جَاءَ الْكَلَام بَعْدهَا فِي الْعِلْم وَنَحْوه مِمَّا لَا يُخِلّ فَلِذَلِكَ خَصَّ هَذَا الْحَدِيث بِغَيْرِهِ\r( يَذْهَب )\r( الذَّاهِب ) بَعْد الْفَرَاغ مِنْهَا كَمَا يَدُلّ عَلَيْهِ السِّيَاق لِأَنَّ الْحَدِيث مَسُوق لِتَحْدِيدِ الْوَقْت الَّذِي يُصَلِّي فِيهِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( حَيَّة )\rحَيَاة الشَّمْس إِمَّا بِبَقَاءِ الْحَرّ أَوْ بِصَفَاءِ اللَّوْن بِحَيْثُ لَا يَظْهَر فِيهِ تَغَيُّر أَوْ بِالْأَمْرَيْنِ جَمِيعًا\r( فَيَعْرِفهُ )\rفَإِذَا كَانَ هَذَا وَقْت الْفَرَاغ فَيَكُون الشُّرُوع بِغَلَسٍ وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .","part":1,"page":347},{"id":805,"text":"492 - قَوْله ( زَاغَتْ )\rأَيْ زَالَتْ .","part":1,"page":348},{"id":806,"text":"493 - قَوْله ( عَنْ خَبَّابٍ )\rبِمُعْجَمَةٍ وَمُوَحَّدَتَيْنِ كَعَلَّامٍ .\rقَوْله ( حَرّ الرَّمْضَاء )\rكَحَمْرَاءَ بِضَادٍ مُعْجَمَة هِيَ الرَّمْل الْحَارّ لِحَرَارَةِ الشَّمْس\r( فَلَمْ يُشْكِنَا )\rمِنْ أَشْكَى إِذَا أَزَالَ شَكْوَاهُ فِي النِّهَايَة شَكَوْا إِلَيْهِ حَرّ الشَّمْس وَمَا يُصِيب أَقْدَامهمْ مِنْهُ إِذَا خَرَجُوا إِلَى صَلَاة الظُّهْر وَسَأَلُوهُ تَأْخِيرهَا قَلِيلًا فَلَمْ يُجِبْهُمْ إِلَى ذَلِكَ قَالَ وَهَذَا الْحَدِيث يَذْكُرهُ أَهْل الْحَدِيث فِي مَوَاقِيت الصَّلَاة لِأَجْلِ قَوْل أَبِي إِسْحَاق لَمَّا قِيلَ لَهُ فِي تَعْجِيلهَا أَيْ شَكَوْا إِلَيْهِ فِي شَأْن التَّعْجِيل قَالَ نَعَمْ وَالْفُقَهَاء يَذْكُرُونَهُ فِي السُّجُود فَإِنَّهُمْ كَانُوا يَضَعُونَ أَطْرَاف ثِيَابهمْ تَحْت جِبَاههمْ فِي السُّجُود مِنْ شِدَّة الْحَرّ فَنُهُوا عَنْ ذَلِكَ قُلْت وَهَذَا التَّأْوِيل بَعِيد وَالثَّابِت أَنَّهُمْ كَانُوا يَسْجُدُونَ عَلَى طَرَف الثَّوْب وَقَالَ الْقُرْطُبِيّ يَحْتَمِل أَنْ يَكُون هَذَا قَبْل أَنْ يَأْمُرهُمْ بِالْإِبْرَادِ وَيَحْتَمِل أَنَّهُمْ طَلَبُوا زِيَادَة تَأْخِير الظُّهْر عَلَى وَقْت الْإِبْرَاد فَلَمْ يُجِبْهُمْ إِلَى ذَلِكَ وَقِيلَ مَعْنَاهُ فَلَمْ يُشْكِنَا أَيْ لَمْ يُحْوِجْنَا إِلَى الشَّكْوَى وَرَخَّصَ لَنَا فِي الْإِبْرَاد وَعَلَى هَذَا يَظْهَر التَّوْفِيق بَيْن الْأَحَادِيث .\r( عَنْ خَبَّاب )\rبِمُعْجَمَةٍ وَمُوَحَّدَتَيْنِ\r( شَكَوْنَا إِلَى رَسُول اللَّه حَرَّ الرَّمْضَاء )\rهِيَ الرَّمَل\r( فَلَمْ يُشْكِنَا )\rقَالَ فِي النِّهَايَة : أَيْ شَكَوْنَا إِلَيْهِ حَرَّ الشَّمْس ، وَمَا يُصِيب أَقْدَامَهُمْ مِنْهُ إِذَا خَرَجُوا إِلَى صَلَاة الظَّهْر وَسَأَلُوهُ تَأْخِيرهَا قَلِيلًا فَلَمْ يُشْكِهِمْ أَيْ لَمْ يُجِبْهُمْ إِلَى ذَلِكَ ، وَلَمْ يُزِلْ شَكْوَاهُمْ يُقَال : أَشْكَيْت الرَّجُل إِذَا أَزَلْت شَكْوَاهُ ، وَإِذَا حَمَلْته عَلَى الشَّكْوَى قَالَ : وَهَذَا الْحَدِيث يُذْكَر فِي مَوَاقِيت الصَّلَاة لِأَجْلِ قَوْل أَبِي إِسْحَاق رِوَايَة قِيلَ لِأَبِي إِسْحَاق فِي تَعْجِيلهَا قَالَ نَعَمْ وَالْفُقَهَاء يَذْكُرُونَهُ فِي السُّجُود فَإِنَّهُمْ كَانُوا يَضَعُونَ أَطْرَاف ثِيَابهمْ تَحْت جِبَاههمْ فِي السُّجُود مِنْ شِدَّة الْحَرّ فَنُهُوا عَنْ ذَلِكَ وَأَنَّهُمْ لَمَّا شَكَوْا إِلَيْهِ مَا يَجِدُونَ مِنْ ذَلِكَ لَمْ يُفْسِحْ لَهُمْ أَنْ يَسْجُدُوا عَلَى أَطْرَاف ثِيَابهمْ وَقَالَ الْقُرْطُبِيّ يَحْتَمِل أَنْ يَكُون هَذَا مِنْهُ قَبْل أَنْ يُؤْمَر بِالْإِبْرَادِ ، وَيَحْتَمِل أَنَّهُمْ طَلَبُوا زِيَادَة تَأْخِير الظُّهْر عَلَى وَقْت الْإِبْرَاد فَلَمْ يُجِبْهُمْ إِلَى ذَلِكَ ، وَقَدْ قَالَ ثَعْلَب فِي قَوْله فَلَمْ يُشْكِنَا أَيْ لَمْ يُحْوِجْنَا إِلَى الشَّكْوَى وَرَخَّصَ لَنَا فِي الْإِبْرَاد حَكَاهُ عَنْهُ الْقَاضِي أَبُو الْفَرَج ، وَعَلَى هَذَا يَكُون الْأَحَادِيث كُلّهَا مُتَوَارِدَة عَلَى مَعْنًى وَاحِد","part":1,"page":349},{"id":808,"text":"494 - قَوْله ( إِذَا نَزَلَ مَنْزِلًا )\rأَيْ قُبَيْل الظُّهْر لَا مُطْلَقًا كَيْف وَقَدْ صَحَّ عَنْ أَنَس إِذَا اِرْتَحَلَ قَبْل أَنْ تَزِيغ الشَّمْس أَخَّرَ الظُّهْر إِلَى وَقْت الْعَصْر\r( وَإِنْ كَانَ بِنِصْفِ النَّهَار )\rمُتَعَلِّق بِمَا يُفْهَم مِنْ السَّوْق مِنْ التَّعْجِيل أَيْ يُعَجِّل وَلَا يُبَالِي بِهَا وَإِنْ كَانَتْ بِنِصْفِ النَّهَار وَالْمُرَاد قُرْب النِّصْف إِذْ لَا بُدَّ مِنْ الزَّوَال وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم بِالْحَالِ .","part":1,"page":350},{"id":810,"text":"495 - قَوْله ( أَبْرِدْ بِالصَّلَاةِ )\rمِنْ الْإِبْرَاد وَهُوَ الدُّخُول فِي الْبَرْد وَالْبَاء لِلتَّعْدِيَةِ أَيْ أَدْخِلْهَا فِي الْبَرْد وَأَخِّرْهَا عَنْ شِدَّة الْحَرّ فِي أَوَّل الزَّوَال فَكَانَ حَدّ التَّأْخِير غَالِبًا أَنْ يَظْهَر الْفَيْء لِلْجُدُرِ .","part":1,"page":351},{"id":812,"text":"496 - قَوْله ( فَأَبْرِدُوا عَنْ الصَّلَاة )\rقِيلَ كَلِمَة عَنْ بِمَعْنَى الْبَاء أَوْ زَائِدَة وَأَبْرِدْ مُتَعَدٍّ بِنَفْسِهِ بِمَعْنَى اُدْخُلْ فِي الْبَرْد وَقِيلَ مُتَعَلِّقَة بِأَبْرِدُوا بِتَضْمِينِ مَعْنَى التَّأْخِير وَلَا بُدّ مِنْ تَقْدِير الْمُضَاف وَهُوَ الْوَقْت فَإِنْ قُدِّرَ مَعَ ذَلِكَ مَفْعُول أَبْرِدُوا أَعْنِي بِالصَّلَاةِ فَالْمَعْنَى أَدْخِلُوهَا فِي الْبَرْد مُؤَخِّرِينَ إِيَّاهَا عَنْ وَقْتهَا الْمُعْتَاد وَإِنْ لَمْ يُقَدَّر لَهُ مَفْعُول يَكُون الْمَعْنَى اُدْخُلُوا أَنْتُمْ فِي الْبَرْد مُؤَخِّرِينَ إِيَّاهَا عَنْ وَقْتهَا وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم\r( مِنْ فَيْح جَهَنَّم )\rأَيْ شِدَّة غَلَيَانهَا وَانْتِشَار حَرّهَا وَالْجُمْهُور حَمَلَهُ عَلَى الْحَقِيقَة إِذْ لَا يُسْتَبْعَد مِثْله وَقِيلَ خَرَجَ مَخْرَج التَّشْبِيه وَالتَّقْرِيب أَيْ كَأَنَّهُ نَار جَهَنَّم فِي الْحَرّ فَاحْذَرُوهَا وَاجْتَنِبُوا ضُرّهَا .\r( فَأَبْرِدُوا عَنْ الصَّلَاة )\rقَالَ الْقَاضِي عَنْ بِمَعْنَى الْبَاء كَمَا فِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى بِالصَّلَاةِ ، وَقِيلَ زَائِدَة أَيْ أَبْرِدُوا الصَّلَاة يُقَال أَبْرَدَ الرَّجُل كَذَا إِذَا فَعَلَهُ فِي بَرْد النَّهَار\r( فَإِنَّ شِدَّة الْحَرّ مِنْ فَيْح جَهَنَّم )\rأَيْ شِدَّة غَلَيَانهَا ، وَالْجُمْهُور حَمَلُوهُ عَلَى ظَاهِره ، وَقِيلَ : إِنَّهُ خَرَجَ مَخْرَج التَّشْبِيه وَالتَّقْرِيب أَيْ كَأَنَّهُ نَار جَهَنَّم فِي الْحَرّ","part":1,"page":352},{"id":815,"text":"498 - قَوْله ( عَنْ أَبِي هُرَيْرَة قَالَ إِلَخْ )\rالظَّاهِر أَنَّ هَذِهِ الْوَاقِعَة بِمَكَّةَ قَبْل إِسْلَام أَبِي هُرَيْرَة وَالنَّبِيّ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ هَذَا الْكَلَام لِمَنْ حَضَرَهُ يَوْمئِذٍ وَأَبُو هُرَيْرَة أَخَذَ الْحَدِيث مِنْ بَعْض أُولَئِكَ فَالْحَدِيث مُرْسَل صَحَابِيّ لَكِنَّ مُرْسَل الصَّحَابِيّ كَالْمُتَّصِلِ وَيَحْتَمِل عَلَى بُعْد مَجِيء جِبْرِيل مَرَّة ثَانِيَة بَعْد إِسْلَام أَبِي هُرَيْرَة وَيَكُون الْحَدِيث مُتَّصِلًا وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم\r( فَصَلَّى )\rأَيْ جِبْرِيل أَوْ النَّبِيّ\r( حِين رَأَى )\rأَيْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْ جِبْرِيل\r( الظِّلّ مِثْله )\rأَيْ قَدْر قَامَته وَلَمْ يَكُنْ فِي تَلِك الْأَيَّام فَيْء كَمَا جَاءَ أَوْ كَانَ وَالْمُرَاد سِوَى فَيْء الزَّوَال ضَرُورَة أَنَّ الْمَقْصُود تَحْدِيد الْوَقْت وَتَعْيِينه وَفَيْء الزَّوَال لَا يَتَعَيَّن زَمَانًا وَلَا مَكَانًا فَعِنْد اِعْتِبَاره فِي الْمِثْل لَا يَحْصُل التَّحْدِيد أَصْلًا\r( ثُمَّ صَلَّى بِهِ الظُّهْر )\rأَيْ فَرَغَ مِنْهَا ،َأَمَّا فِي الْعَصْر الْأَوَّل فَالْمُرَاد بِقَوْلِهِ صَلَّى شَرَعَ فِيهَا وَهَذَا لِأَنَّ تَعْرِيف وَقْت الصَّلَاة بِالْمَرَّتَيْنِ يَقْتَضِي أَنْ يُعْتَبَر الشُّرُوع فِي أُولَى الْمَرَّتَيْنِ وَالْفَرَاغ فِي الثَّانِيَة مِنْهُمَا لِيَتَعَيَّنَ بِهِمَا الْوَقْت وَيُعْرَف أَنَّ الْوَقْت مِنْ شُرُوع الصَّلَاة فِي أُولَى الْمَرَّتَيْنِ إِلَى الْفَرَاغ مِنْهَا فِي الْمَرَّة الثَّانِيَة وَهَذَا مَعْنَى قَوْل جِبْرِيل الصَّلَاة مَا بَيْن صَلَاتك أَمْس وَصَلَاة الْيَوْم أَيْ وَقْت الصَّلَاة مِنْ وَقْت الشُّرُوع فِي الْمَرَّة الْأُولَى إِلَى وَقْت الْفَرَاغ فِي الْمَرَّة الثَّانِيَة وَبِهَذَا ظَهَرَ صِحَّة هَذَا الْقَوْل فِي صَلَاة الْمَغْرِب وَإِنْ صَلَّى فِي الْيَوْمَيْنِ فِي وَقْت وَاحِد وَسَقَطَ مَا يُتَوَهَّم أَنَّ لَفْظ الْحَدِيث يُعْطِي وُقُوع الظُّهْر فِي الْيَوْم الثَّانِي فِي وَقْت صَلَاة الْعَصْر فِي الْيَوْم الْأَوَّل فَيَلْزَم إِمَّا التَّدَاخُل فِي الْأَوْقَات وَهُوَ مَرْدُود عِنْد الْجُمْهُور وَمُخَالِف لِحَدِيثِ لَا يَدْخُل وَقْت صَلَاة حَتَّى يَخْرُج وَقْت صَلَاة أُخْرَى أَوْ النَّسْخُ وَهُوَ يُفَوِّت التَّعْرِيف الْمَقْصُود بِإِمَامَةِ جِبْرِيل مَرَّتَيْنِ فَإِنَّ الْمَقْصُود فِي أَوَّل الْمَرَّتَيْنِ تَعْرِيف أَوَّل الْوَقْت وَبِالثَّانِيَةِ تَعْرِيف آخِره وَعِنْد النَّسْخِ لَا يَحْصُل ذَلِكَ عَلَى أَنَّ قَوْله وَالصَّلَاة مَا بَيْن صَلَاتك إِلَخْ تَصْرِيح فِي رَدّ الْقَوْل بِالنَّسْخِ ثُمَّ قَوْله وَالصَّلَاة مَا بَيْن صَلَاتك إِلَخْ يَقْتَضِي بِحَسَبِ الظَّاهِر أَنْ لَا يَجُوز الْعَصْر بَعْد الْمِثْلَيْنِ لَكِنَّهُ مَحْمُول عَلَى بَيَان الْوَقْت الْمُخْتَار فَفِيمَا يَدُلّ الدَّلِيل عَلَى وُجُود وَقْت سِوَى الْوَقْت الْمُخْتَار يَقُول بِهِ كَالْعَصْرِ وَفِيمَا لَمْ يَقُمْ دَلِيل عَلَى ذَلِكَ بَلْ قَامَ عَلَى خِلَافه كَالظُّهْرِ حَيْثُ اِتَّصَلَ الْعَصْر بِمُضِيِّ وَقْته الْمُخْتَار نَقُول فِيهِ بِأَنَّ وَقْته كُلّه مُخْتَار وَلَيْسَ لَهُ وَقْت سِوَى ذَلِكَ وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .","part":1,"page":353},{"id":816,"text":"499 - قَوْله ( كَانَ قَدْر صَلَاة رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَخْ )\rأَيْ قَدْر تَأْخِير الصَّلَاة عَنْ الزَّوَال مَا يَظْهَر فِيهِ قَدْر ثَلَاثَة أَقْدَام لِلظِّلِّ أَيّ يَصِير ظِلّ كُلّ إِنْسَان ثَلَاثَة أَقْدَام مِنْ أَقْدَامه فَيُعْتَبَر قَدَم كُلّ إِنْسَان بِالنَّظَرِ إِلَى ظِلّه وَالْمُرَاد أَنْ يَبْلُغ مَجْمُوع الظِّلّ الْأَصْلِيّ وَالزَّائِد هَذَا الْمَبْلَغ لَا أَنْ يَصِير الزَّائِد هَذَا الْقَدْر وَيُعْتَبَر الْأَصْلِيّ سِوَى ذَلِكَ فَهَذَا قَدْ يَكُون لِزِيَادَةِ الظِّلّ الْأَصْلِيّ كَمَا فِي أَيَّام الشِّتَاء وَقَدْ يَكُون لِزِيَادَةِ الظِّلّ الزَّائِد بِسَبَبِ التَّبْرِيد كَمَا فِي أَيَّام الصَّيْف وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .\r( كَانَ قَدْر صَلَاة رَسُول اللَّه الظُّهْر فِي الصَّيْف ثَلَاثَة أَقْدَام إِلَى خَمْسَة أَقْدَام ، وَفِي الشِّتَاء خَمْسَة أَقْدَام إِلَى سَبْعَة أَقْدَام )\rقَالَ فِي النِّهَايَة : هِيَ قَدَم كُلّ إِنْسَان عَلَى قَدْر قَامَته ، وَهَذَا أَمْر يَخْتَلِف بِاخْتِلَافِ الْأَقَالِيم وَالْبِلَاد ؛ لِأَنَّ سَبَب طُول الظِّلّ وَقِصَرِهِ هُوَ اِنْحِطَاط الشَّمْس وَارْتِفَاعهَا إِلَى سَمْت الرَّأْس فَكُلَّمَا كَانَتْ أَعْلَى ، وَإِلَى مُحَاذَاة الرَّأْس فِي مَجْرَاهَا أَقْرَب كَانَ الظِّلّ أَقْصَرَ وَيَنْعَكِس ؛ وَلِذَلِكَ تَرَى ظِلّ الشِّتَاء فِي الْبِلَاد الشَّمَالِيَّة أَبَدًا أَطْوَل مِنْ ظِلّ الصَّيْف فِي كُلّ مَوْضِع مِنْهَا ، وَكَانَتْ صَلَاته بِمَكَّة وَالْمَدِينَة وَهُمَا مِنْ الْإِقْلِيم الثَّانِي ، وَيُذْكَر أَنَّ الظِّلّ فِيهِمَا عِنْد الِاعْتِدَال فِي أَدَار وَأَيْلُول ثَلَاثَة أَقْدَام وَبَعْض قَدَم فَيُشْبِه أَنْ يَكُون صَلَاته إِذَا اِشْتَدَّ الْحَرّ مُتَأَخِّرَة عَنْ الْوَقْت الْمَعْهُود قَبْله إِلَى أَنْ يَصِير الظِّلّ خَمْسَة أَقْدَام أَوْ خَمْسَة وَشَيْئًا وَيَكُون فِي الشِّتَاء أَوَّل الْوَقْت خَمْسَة أَقْدَام وَآخِره سَبْعَة أَوْ سَبْعَة وَشَيْئًا فَيَنْزِل هَذَا الْحَدِيث عَلَى هَذَا التَّقْدِير فِي ذَلِكَ الْإِقْلِيم دُون سَائِر الْأَقَالِيم","part":1,"page":354},{"id":818,"text":"500 - قَوْله ( صَلَّى مَعِي )\rهَكَذَا فِي نُسْخَتنَا ثُبُوت الْيَاء وَالظَّاهِر حَذْفهَا وَكَانَ الْيَاء الْمَوْجُودَة لِلْإِشْبَاعِ ،َأَمَّا لَام الْكَلِمَة فَهِيَ مَحْذُوفَة أَوْ هِيَ لَام الْكَلِمَة إِلَّا أَنَّ الْمُعْتَلّ عُومِلَ مُعَامَلَة الصَّحِيح وَقَدْ تَكَرَّرَ الْوَجْهَانِ فِي مَوَاضِع فَكُنْ عَلَى ذِكْر مِنْهُمَا فَلَعَلِّي مَا أُعِيد بَعْد ذَلِكَ وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم ثُمَّ هَذَا الْحَدِيث فِي وَقْت الظُّهْر وَالْعَصْر مُوَافِق لِحَدِيثِ إِمَامَة جِبْرِيل فَيُؤَيِّد بُطْلَان قَوْل مَنْ يَقُول بِالنَّسْخِ فَلْيُتَأَمَّلْ .","part":1,"page":355},{"id":820,"text":"501 - قَوْله ( وَالشَّمْس فِي حُجْرَتهَا )\rأَيْ ظِلّهَا فِي الْحُجْرَة\r( لَمْ يَظْهَر الْفَيْء )\rأَيْ ظِلّهَا لَمْ يَصْعَد وَلَمْ يَعْلُ عَلَى الْحِيطَان أَوْ لَمْ يَزُلْ قُلْت وَهُوَ الْأَظْهَر لِأَنَّ الْغَالِب أَنَّ ظِلّ الشَّمْس يَظْهَر عَلَى الْحِيطَان قَبْل الْمِثْل وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .\r( لَمْ يَظْهَر الْفَيْء )\rقِيلَ : مَعْنَاهُ لَمْ يَزَلْ ، وَقِيلَ : لَمْ يَعْلُ السَّطْح مِنْ قَوْله تَعَالَى { وَمَعَارِج عَلَيْهَا يَظْهَرُونَ } .","part":1,"page":356},{"id":821,"text":"502 - قَوْله ( وَهُمْ يُصَلُّونَ )\rأَيْ الْعَصْر وَمَعْلُوم أَنَّهُمْ صَحَابَة مَا يُصَلُّونَ فِي وَقْت لَا يَنْبَغِي التَّأْخِير إِلَيْهِ .\r( إِلَى قُبَاء )\rالْأَفْصَح فِيهِ الْمَدّ وَالتَّذْكِير وَالصَّرْف وَهُوَ عَلَى نَحْو ثَلَاثَة أَمْيَال مِنْ الْمَدِينَة","part":1,"page":357},{"id":822,"text":"503 - قَوْله ( وَيَذْهَب الذَّاهِب )\rأَيْ بَعْد الصَّلَاة بِقَرِينَةِ السِّيَاق .\r( حَيَّة )\rقَالَ الْخَطَّابِيُّ وَغَيْره حَيَاتهَا وُجُود حَرّهَا وَصَفَاء لَوْنهَا قَبْل أَنْ يَصْفَرّ وَيَتَغَيَّر أَيْ مُرْتَفِعَة ، وَالتَّحْلِيق الِارْتِفَاع ، وَمِنْهُ حَلَّقَ الطَّائِر فِي كَبِد السَّمَاء أَيْ صَعِدَ ، وَحَكَى الْأَزْهَرِيّ عَنْ شَمِر قَالَ تَحْلِيق الشَّمْس مِنْ أَوَّل النَّهَار اِرْتِفَاعهَا وَمِنْ آخِره اِنْحِدَارهَا","part":1,"page":358},{"id":823,"text":"504 - قَوْله ( مُحَلِّقَة )\rاِسْم فَاعِل مِنْ التَّحْلِيق بِمَعْنَى الِارْتِفَاع أَيْ مُرْتَفِعَة .","part":1,"page":359},{"id":824,"text":"505 - قَوْله ( حَتَّى دَخَلْنَا عَلَى أَنَس بْن مَالِك )\rأَيْ وَبَيْته فِي جَنْب الْمَسْجِد وَهَذَا يُفِيد تَعْجِيل الْعَصْر بِلَا رَيْب قَالَ النَّوَوِيّ وَإِنَّمَا أَخَّرَ عُمْر بْن عَبْد الْعَزِيز الظُّهْر رَحِمَهُ اللَّه تَعَالَى عَلَى عَادَة الْأُمَرَاء قَبْله قَبْل أَنْ تَبْلُغهُ السُّنَّة فِي تَقْدِيمهَا فَلَمَّا بَلَغَتْهُ صَارَ إِلَى التَّقْدِيم وَيَحْتَمِل أَنَّهُ أَخَّرَهَا لِشُغْلٍ وَعُذْر عَرَضَ لَهُ وَظَاهِر الْحَدِيث يَقْتَضِي التَّأْوِيل الْأَوَّل وَهَذَا كَانَ حِين وَلِيَ عُمْر بْن عَبْد الْعَزِيز الْمَدِينَة نِيَابَة لَا فِي خِلَافَته لِأَنَّ أَنَسًا تُوُفِّيَ قَبْل خِلَافَة عُمْر بْن عَبْد الْعَزِيز بِنَحْوِ تِسْع سِنِينَ","part":1,"page":360},{"id":825,"text":"506 - قَوْله ( عَجَّلْت )\rمِنْ التَّعْجِيل .","part":1,"page":361},{"id":827,"text":"507 - قَوْله ( تَلِك )\rأَيْ الصَّلَاة الْمُتَأَخِّرَة عَنْ الْوَقْت\rوَقَوْله ( فَكَانَتْ بَيْن قَرْنَيْ الشَّيْطَان )\rكِنَايَة عَنْ قُرْب الْغُرُوب وَذَلِكَ لِأَنَّ الشَّيْطَان عِنْد الطُّلُوع وَالِاسْتِوَاء وَالْغُرُوب يَنْتَصِب دُون الشَّمْس بِحَيْثُ يَكُون الطُّلُوع وَالْغُرُوب بَيْن قَرْنَيْهِ\r( فَنَقَرَ أَرْبَعًا )\rكَأَنَّهُ شَبَّهَ كُلّ سَجْدَتَيْنِ مِنْ سَجَدَاته مِنْ حَيْثُ إِنَّهُ لَا يَمْكُث فِيهِمَا وَلَا بَيْنهمَا بِنَقْرِ طَائِر إِذَا وَضَعَ مِنْقَاره يَلْتَقِط شَيْئًا وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .\r( تِلْكَ صَلَاة الْمُنَافِق جَلَسَ يَرْقُب الْعَصْر حَتَّى إِذَا كَانَتْ بَيْن قَرْنَيْ الشَّيْطَان )\rقِيلَ : هُوَ عَلَى حَقِيقَته وَظَاهِره وَالْمُرَاد أَنَّهُ يُحَاذِيهَا بِقَرْنَيْهِ عِنْد غُرُوبهَا ، وَكَذَا عِنْد طُلُوعهَا ؛ لِأَنَّ الْكُفَّار يَسْجُدُونَ لَهَا حِينَئِذٍ فَيُقَارِنهَا لِيَكُونَ السَّاجِدُونَ لَهَا فِي صُورَة السَّاجِدِينَ لَهُ ، وَقِيلَ : هُوَ عَلَى الْمَجَاز ، وَالْمُرَاد بِقَرْنَيْهِ عُلُوّهُ وَارْتِفَاعه وَسُلْطَانه وَغَلَبَة أَعْوَانه وَسُجُود مُطِيعِيهِ مِنْ الْكُفَّار لِلشَّمْسِ ، وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : هُوَ تَمْثِيل ، وَمَعْنَاهُ أَنَّ تَأْخِيرهَا تَزْيِين الشَّيْطَان وَمُدَافَعَته بِهِمْ عَنْ تَعْجِيلهَا كَمُدَافَعَةِ ذَوَات الْقُرُون لِمَا تَدْفَعهُ\r( قَامَ فَنَقَرَ أَرْبَعًا )\rالْمُرَاد بِالنَّقْرِ سُرْعَة الْحَرَكَات كَنَقْرِ الطَّائِر","part":1,"page":362},{"id":828,"text":"508 - ( الَّذِي تَفُوتهُ صَلَاة الْعَصْر فَكَأَنَّمَا وَتَرَ أَهْله وَمَاله )\rقَالَ النَّوَوِيّ : رُوِيَ بِنَصْبِ اللَّامَيْنِ وَرَفْعهمَا وَالنَّصْب هُوَ الصَّحِيح الَّذِي عَلَيْهِ الْجُمْهُور عَلَى أَنَّهُ مَفْعُول ثَانٍ ، وَمَنْ رَفَعَ فَعَلَى مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِله ، وَمَعْنَاهُ أُنْزِعَ مِنْهُ أَهْله وَمَاله ، وَهَذَا تَفْسِير مَالِك بْن أَنَس وَأَمَّا عَلَى رِوَايَة النَّصْب فَقَالَ الْخَطَّابِيُّ وَغَيْره مَعْنَاهُ نَقَصَ هُوَ أَهْله وَمَاله وَسَلَبَهُمْ فَبَقِيَ بِلَا أَهْل وَلَا مَال فَلْيَحْذَرْ مِنْ تَفْوِيتهَا كَحَذَرِهِ مِنْ ذَهَاب أَهْله وَمَاله وَقَالَ اِبْن عَبْد الْبَرّ : مَعْنَاهُ عِنْد أَهْل اللُّغَة وَالْفِقْه أَنَّهُ كَاَلَّذِي يُصَاب بِأَهْلِهِ وَمَاله إِصَابَة يَطْلُب بِهَا وِتْرًا وَالْوِتْر .","part":1,"page":363},{"id":831,"text":"510 - قَوْله ( فَتَقَدَّمَ جِبْرِيل إِلَخْ )\rوَكَانَتْ إِمَامَة جِبْرِيل بِأَمْرِهِ تَعَالَى فَاقْتِدَاء النَّبِيّ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِهِ وَالنَّاس اِقْتِدَاء مُفْتَرِض بِمُفْتَرِضٍ فَلَا يَسْتَقِيم اِسْتِدْلَال مَنْ اِسْتَدَلَّ بِالْحَدِيثِ عَلَى جَوَاز اِقْتِدَاء الْمُفْتَرِض بِالْمُتَنَفِّلِ\r( حَتَّى وَجَبَتْ )\rأَيْ غَرَبَتْ .\r( حِين اِنْشَقَّ الْفَجْر )\rأَيْ طَلَعَ\r( ثُمَّ أَتَاهُ فِي الْيَوْم الثَّانِي حِين كَانَ ظِلّ الرَّجُل مِثْل شَخْصه )\rأَيْ أَتَاهُ بِحَيْثُ فَرَغَ مِنْ الصَّلَاة وَقَدْ كَانَ ظِلّ الرَّجُل مِثْل شَخْصه بِخِلَافِ مَا تَقَدَّمَ مِنْ الْعَصْر فِي الْيَوْم الْأَوَّل فَإِنَّهُ شَرَعَ فِي الصَّلَاة وَكَانَ ظِلّ الشَّيْء مِثْله وَقَدْ تَقَدَّمَ تَحْقِيقه\r( فَنِمْنَا ثُمَّ قُمْنَا )\rظَاهِره أَنَّ جَابِرًا قَدْ حَضَرَ هَذِهِ الصَّلَاة لَكِنَّ الْمَشْهُور أَنَّ هَذِهِ الصَّلَاة كَانَتْ بِمَكَّةَ قَبْل الْهِجْرَة فَإِمَّا أَنْ يُقَال إِنَّ هَذَا الْكَلَام كَلَام مَنْ سَمِعَ جَابِر الْحَدِيث عَنْهُ ثُمَّ ذَكَرَهُ جَابِر عَلَى وَجْه الْحِكَايَة أَوْ نَقُول بِتَعَدُّدِ الْوَاقِعَة كَمَا ذُكِرَتْ فِي حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة وَعَلَى الثَّانِي فَقَوْل جَابِر يُعَلِّمهُ مَوَاقِيت يُحْمَل عَلَى زِيَادَة الْإِيقَان وَالْحِفْظ وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم\r( اِمْتَدَّ الْفَجْر )\rأَيْ طَالَ وَلَعَلَّهُ مَا اِنْتَظَرَ الْإِسْفَار التَّامّ لِتَطْوِيلِ الْقِرَاءَة فَصَلَّى بِحَيْثُ وَقَعَ الْفَرَاغ عِنْد الْإِسْفَار فَضَبْط آخِر الْوَقْت بِالْفَرَاغِ مِنْ الثَّانِيَة كَمَا ضُبِطَ أَوَّله بِالشُّرُوعِ فِي الْأُولَى وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم","part":1,"page":364},{"id":833,"text":"511 - قَوْله ( مِنْ أَدْرَكَ رَكْعَتَيْنِ )\rغَالِب الرِّوَايَات مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَة وَمَعْنَى فَقَدْ أَدْرَكَ أَيْ تَمَكَّنَ مِنْهُ بِأَنْ يُضَمّ إِلَيْهَا بَاقِي الرَّكَعَات وَلَيْسَ الْمُرَاد أَنَّ الرَّكْعَة تَكْفِي عَنْ الْكُلّ وَمَنْ يَقُول بِالْفَسَادِ طُلُوع الشَّمْس مِنْ أَثْنَاء الصَّلَاة يُؤَوَّل الْحَدِيث بِأَنَّ الْمُرَاد أَنَّ مَنْ تَأَهَّلَ لِلصَّلَاةِ فِي وَقْت لَا يَفِي إِلَّا رَكْعَة وَجَبَ عَلَيْهِ تَلِك الصَّلَاة كَصَبِيٍّ بَلَغَ وَحَائِض طَهُرَتْ وَكَافِر أَسْلَمَ وَقَدْ بَقِيَ مِنْ الْوَقْت مَا يَفِي إِلَّا رَكْعَة وَاحِدَة تَجِب عَلَيْهِ صَلَاة ذَلِكَ الْوَقْت لَكِنَّ رِوَايَة فَلْيُتِمَّ صَلَاته سَيَجِيءُ تَأْتِي هَذَا التَّأْوِيل وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .","part":1,"page":365},{"id":837,"text":"515 - قَوْله ( لَا صَلَاة بَعْد الْعَصْر إِلَخْ )\rنَفْي بِمَعْنَى النَّهْي مِثْل لَا رَفَث وَلَا فَسُوقَ .","part":1,"page":366},{"id":839,"text":"516 - قَوْله ( عِنْد الْفَجْر )\rأَيْ عِنْد طُلُوعه\r( حِين وَقَعَ )\rأَيْ حِين غَابَ وَسَقَطَ حَاجِب الشَّمْس أَيْ طَرَفهَا الَّذِي بِغَيْبَتِهِ تَغِيب الشَّمْس كُلّهَا\r( وَأَنْعَمَ أَنْ يُبْرِد )\rأَيْ أَطَالَ الْإِبْرَاد .\r( حَاجِب الشَّمْس )\rقِيلَ : هُوَ طَرَف قُرْص الشَّمْس الَّذِي يَبْدُو عِنْد الطُّلُوع وَيَغِيب عِنْد الْغُرُوب ، وَقِيلَ : النَّيَازِك الَّتِي تَبْدُو إِذَا كَانَ طُلُوعهَا ، وَفِي الصِّحَاح حَوَاجِب الشَّمْس نَوَاحِيهَا\r( ثُمَّ أَبْرَدَ بِالظُّهْرِ وَأَنْعَمَ )\rقَالَ فِي النِّهَايَة أَيْ أَطَالَ الْإِبْرَاد وَأَخَّرَ الصَّلَاة ، وَمِنْهُ قَوْلهمْ أَنْعَمَ الْفِكْر وَفِي الشَّيْء إِذَا أَطَالَ التَّفَكُّر فِيهِ","part":1,"page":367},{"id":841,"text":"517 - قَوْله ( يَرْمُونَ وَيُبْصِرُونَ )\rمِنْ الْإِبْصَار وَالْحَدِيث يَدُلّ عَلَى التَّعْجِيل وَعَلَى أَنَّهُ يَقْرَأ فِيهَا السُّوَر الْقِصَار إِذْ لَا يَتَحَقَّق مِثْل هَذَا إِلَّا عِنْد التَّعْجِيل وَقِرَاءَة السُّوَر الْقِصَار فَلْيُتَأَمَّلْ .","part":1,"page":368},{"id":843,"text":"518 - قَوْله ( بِالْمُخَمَّصِ )\rبِمِيمٍ . مَضْمُومَة وَخَاء مُعْجَمَة مَفْتُوحَة ثُمَّ مِيم مَفْتُوحَة مُشَدَّدَة اِسْم مَوْضِع\r( كَانَ لَهُ أَجْره )\rأَيْ فِي هَذِهِ الصَّلَاة أَوْ فِي مُطْلَق الصَّلَاة أَوْ فِي كُلّ عَمَل وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم\r( حَتَّى يَطْلُع الشَّاهِد )\rكِنَايَة عَنْ غُرُوب الشَّمْس لِأَنَّ بِغُرُوبِهَا يَظْهَر الشَّاهِد وَالْمُصَنِّف حَمَلَهُ عَلَى تَأْخِير الْغُرُوب وَهُوَ بَعِيد لِأَنَّ غَايَة الْأَمْر جَوَاز التَّأْخِير لَا وُجُوبه وَلَوْ حُمِلَ الْحَدِيث عَلَيْهِ لَأَفَادَ الْوُجُوب فَلْيُتَأَمَّلْ .\r( أَخْبَرَنَا قُتَيْبَة حَدَّثَنَا اللَّيْث عَنْ خَالِد بْنِ نُعَيْم الْحَضْرَمِيّ عَنْ اِبْن هُبَيْرَة )\rقَالَ الْحَافِظ زَكِيّ الدِّين الْمُنْذِرِيُّ هَكَذَا فِي الْأَصْل ، وَهُوَ خَطَأ فِي الِاسْمَيْنِ ، وَالصَّوَاب خَيْر بْن نُعَيْم عَنْ أَبِي هُبَيْرَة ، وَهُوَ عَبْد اللَّه بْنِ هُبَيْرَة السَّبَائِيّ قَالَ : وَقَدْ ذَكَرَهُمَا عَلَى الصِّحَّة أَبُو الْقَاسِم بْن عَسَاكِر فِي الْأَطْرَاف\r( بِالْمُخَمَصِ )\rبِمِيمِ مَضْمُومَة وَخَاء مُعْجَمَة ثُمَّ مِيم مَفْتُوحَتَيْنِ مَوْضِع مَعْرُوف","part":1,"page":369},{"id":845,"text":"519 - قَوْله ( مَا لَمْ تَحْضُر الْعَصْر )\rيَدُلّ عَلَى أَنَّ أَوَّل وَقْت الْعَصْر كَانَ مَعْلُومًا عِنْدهمْ بَلْ ظَاهِر سَوْق هَذِهِ الرِّوَايَة أَنَّ أَوَائِل كُلّ الْأَوْقَات مَعْلُومَات عِنْدهمْ كَأَنَّهَا أَمْر مَعْرُوف عَنْهُ وَإِنَّمَا سِيقَ الْحَدِيث لِتَحْدِيدِ الْأَوَاخِر وَالْمُرَاد بَيَان الْوَقْت الْمُخْتَار\r( ثَوْر الشَّفَق )\rبِالْمُثَلَّثَةِ أَيْ اِنْتِشَاره وَثَوَرَان حُمْرَته مِنْ ثَارَ الشَّيْء يَثُور إِذَا اِنْتَشَرَ وَارْتَفَعَ .\r( مَا لَمْ يَسْقُط ثَوْر الشَّفَق )\rبِالْمُثَلَّثَةِ أَيْ اِنْتِشَاره وَثَوَرَان حُمْرَته مِنْ ثَارَ الشَّيْء يَثُور إِذَا اِنْتَشَرَ وَارْتَفَعَ","part":1,"page":370},{"id":846,"text":"520 - قَوْله ( فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ شَيْئًا )\rأَيْ لَمْ يُبَيِّن لَهُ الْأَوْقَات بِالْكَلَامِ بَلْ أَمَرَهُ بِالْإِقَامَةِ يَوْمَيْنِ لِيُبَيِّنَ لَهُ بِالْفِعْلِ كَمَا تَقَدَّمَ\r( حِين اِنْشَقَّ الْفَجْر )\rأَيْ طَلَعَ كَأَنَّهُ شَقَّ مَوْضِع طُلُوعه فَخَرَجَ مِنْهُ\r( اِنْتَصَفَ النَّهَار )\rقَالَ الشَّيْخ وَلِيّ الدِّين هُوَ عَلَى سَبِيل الِاسْتِفْهَام قُلْت فَيُحْمَل أَنْ يَكُون بِفَتْحِ الْهَمْزَة مِثْل أَصْطَفَى الْبَنَات وَأَفْتَرَى أَوْ بِكَسْرِهَا عَلَى أَنَّ حَرْف الِاسْتِفْهَام مُقَدَّر كَمَا فِي قَوْل الْقَائِل طَلَعَتْ الشَّمْس ثُمَّ يُحْمَل الْحَدِيث عَلَى بَيَان الْوَقْت الْمُخْتَار نَعَمْ قَدْ عُلِمَ فِي الْبَعْض أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ وَقْت سِوَى الْوَقْت الْمُخْتَار وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .","part":1,"page":371},{"id":847,"text":"521 - قَوْله ( وَكَانَ الْفَيْء )\rهُوَ الظِّلّ بَعْد الزَّوَال\r( قَدْر الشِّرَاك )\rبِكَسْرِ الشِّين أَحَد سُيُور النَّعْل الَّتِي تَكُون عَلَى وَجْههَا وَظَاهِر هَذِهِ الرِّوَايَة أَنَّ الْمُرَاد الْفَيْء الْأَصْلِيّ لَا الزَّائِد بَعْد الزَّوَال وَلِذَلِكَ اِسْتَثْنَى فِي وَقْت الْعَصْر\r( الْعَنَق )\rبِمُهْمَلَةٍ وَنُون مَفْتُوحَتَيْنِ وَقَاف سَيْر سَرِيع ذَكَرَهُ السُّيُوطِيُّ قُلْت لَكِنْ إِلَى التَّوَسُّط أَقْرَب وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .\r( وَكَانَ الْفَيْء )\rهُوَ الظِّلّ بَعْد الزَّوَال\r( قَدْر الشِّرَاك )\rقَالَ فِي النِّهَايَة : هُوَ أَحَد سُيُور النَّعْل الَّتِي تَكُون عَلَى وَجْههَا وَقَدْره هُنَا لَيْسَ عَلَى مَعْنَى التَّحْدِيد ، وَلَكِنْ زَوَال الشَّمْس لَا يَبِين إِلَّا بِأَقَلّ مَا يُرَى مِنْ الظِّلّ ، وَكَانَ حِينَئِذٍ بِمَكَّة هَذَا الْقَدْر ، وَالظِّلّ يَخْتَلِف بِاخْتِلَافِ الْأَزْمِنَة وَالْأَمْكِنَة ، وَإِنَّمَا يَتَبَيَّن ذَلِكَ فِي مِثْل مَكَّة مِنْ الْبِلَاد الَّتِي يَقِلّ فِيهَا الظِّلّ فَإِذَا كَانَ أَطْوَل النَّهَار وَاسْتَوَتْ الشَّمْس فَوْق الْكَعْبَة لَمْ يُرَ لِشَيْءٍ مِنْ جَوَانِبهَا ظِلّ فَكُلّ بَلَد يَكُون أَقْرَب إِلَى خَطّ الِاسْتِوَاء ، وَمُعَدَّل النَّهَار يَكُون الظِّلّ فِيهِ أَقْصَرَ ، وَكُلَّمَا بَعُدَ عَنْهُمَا إِلَى جِهَة الشِّمَال يَكُون الظِّلّ فِيهِ أَطْوَل\r( الْعَنَق )\rبِفَتْحِ الْمُهْمَلَة وَالنُّون وَقَاف سَيْر سَرِيع","part":1,"page":372},{"id":849,"text":"522 - قَوْله ( يُصَلِّي الْهَجِير )\rأَيْ الظُّهْر\r( الَّتِي تَدْعُونَهَا )\rتُسَمُّونَهَا\r( الْأُولَى )\rفَإِنَّهَا أَوَّل صَلَاة صَلَّاهَا جِبْرِيل لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( تَدْحَض )\rأَيْ تَزُول\r( حَتَّى يَرْجِع )\rالظَّاهِر حِين يَرْجِع وَلَعَلَّ كَلِمَة حَتَّى وَقَعَتْ مَوْضِع حِين سَهْوًا مِنْ بَعْضٍ وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .\r( تَدْحَض الشَّمْس )\rأَيْ تَزُول عَنْ وَسَط السَّمَاء إِلَى جِهَة الْمَغْرِب كَأَنَّهَا دَحَضَتْ أَيْ زَلَقَتْ","part":1,"page":373},{"id":851,"text":"523 - قَوْله ( سَطَعَ الْفَجْر )\rأَيْ اِرْتَفَعَ وَظَهَرَ\rقَوْله ( سَوَاء )\rأَيْ مُسَاوِيَة لِلْغُرُوبِ حَال مِنْ مَفْعُول صَلَّاهَا .\r( سَطَعَ الْفَجْر )\rأَيْ اِرْتَفَعَ","part":1,"page":374},{"id":853,"text":"524 - قَوْله ( بِالْهَاجِرَةِ )\rفِي الصِّحَاح هُوَ نِصْف النَّهَار عِنْد اِشْتِدَاد الْحَرّ وَفِي الْقَامُوس هُوَ مِنْ الزَّوَال إِلَى الْعَصْر وَلَا يَخْفَى أَنَّ الْأَوَّل لَا يَسْتَقِيم وَالثَّانِي لَا يُفِيد تَعَيُّن الْوَقْت الْمَطْلُوب وَالظَّاهِر أَنَّ الْمُرَاد هُوَ الْأَوَّل عَلَى تَسْمِيَة مَا هُوَ قَرِيب مِنْ النِّصْف نِصْفًا وَلَعَلَّ الْمَطْلُوب أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي الظُّهْر فِي أَوَّل وَقْتهَا أَيْ لَا يُؤَخِّرهَا تَأْخِيرًا كَثِيرًا فَلَا يُنَافِي الْإِبْرَاد وَلَعَلَّ تَخْصِيص أَيَّام الْحَرّ لِبَيَانِ أَنَّ الْحَرّ لَا يَمْنَعهُ مِنْ أَوَّل الْوَقْت فَكَيْف إِذَا لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ حَرّ\r( إِذَا وَجَبَتْ الشَّمْس )\rأَيْ سَقَطَتْ وَغَرَبَتْ\r( وَالْعِشَاء )\rالظَّاهِر لَفْظًا أَنَّهُ عَطْف وَمَعْنَى أَنَّهُ مُبْتَدَأ أَوْ مَفْعُول لِمَحْذُوفٍ أَيْ عَجَّلَ الْعِشَاء أَحْيَانًا وَأَخَّرَهَا أَحْيَانًا وَجُمْلَة كَانَ إِذَا رَآهُمْ إِلَخْ بَيَان لِحِينِ التَّعْجِيل وَالتَّأْخِير وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .\r( إِذَا وَجَبَتْ الشَّمْس )\rأَيْ سَقَطَتْ","part":1,"page":375},{"id":855,"text":"525 - قَوْله ( لِسُقُوطِ الْقَمَر )\rأَيْ غَيْبَته وَكَانَ هَذَا هُوَ الْغَالِب وَإِلَّا فَقَدْ عُلِمَ أَنَّهُ كَانَ يُعَجِّل تَارَة وَيُؤَخِّر أُخْرَى حَسْبَمَا يَرَى مِنْ الْمَصْلَحَة وَلِأَنَّ دَلَالَة الْحَدِيث عَلَى بَيَان الشَّفَق غَيْر ظَاهِرَة إِلَّا بِوَجْهٍ بَعِيدٍ فَلْيُتَأَمَّلْ .","part":1,"page":376},{"id":858,"text":"527 - قَوْله ( الْعَتَمَة )\rبِفَتْحَتَيْنِ أَيْ الْعِشَاء .","part":1,"page":377},{"id":859,"text":"528 - ( أَوْ خِلْوًا )\rبِكَسْرِ خَاء مُعْجَمَة وَسُكُون لَام أَيْ مُنْفَرِدًا\r( أَعْتَمَ )\rأَيْ أَخَّرَ\r( الصَّلَاة الصَّلَاة )\rبِالنَّصْبِ عَلَى الْإِغْرَاء أَوْ التَّقْدِير عَجَّلَهَا أَوْ أَخَّرَهَا\r( فَبَدَّدَ )\rبِتَشْدِيدِ الدَّال أَيْ فَرَّقَ\r( ثُمَّ عَلَى الصُّدْغ )\rبِضَمِّ الصَّاد الْمُهْمَلَة\r( لَا يُقَصِّر )\rمِنْ التَّقْصِير أَيْ لَا يُبْطِئ\r( وَلَا يَبْطِش )\rمِنْ نَصَرَ وَضَرَبَ أَيْ لَا يَسْتَعْجِل\r( إِلَّا هَكَذَا )\rأَيْ بِالتَّأْخِيرِ إِلَى مِثْل هَذَا الْوَقْت وَيُفْهَم مِنْهُ أَنَّ تَأْخِير الْعِشَاء أَحَبّ مِنْ تَعْجِيلهَا .","part":1,"page":378},{"id":860,"text":"529 - قَوْله ( رَقَدَ النِّسَاء وَالْوِلْدَان )\rقِيلَ أَيْ الَّذِينَ بِالْمَسْجِدِ قُلْت أَوْ الَّذِينَ بِالْبُيُوتِ بَعْد اِنْتِظَارهمْ لِلْأَزْوَاجِ وَالْآبَاء الَّذِينَ بِالْمَسْجِدِ .\rقَوْله ( أَنَّهُ الْوَقْت )\rأَيْ الْأَحَبّ\r( لَوْلَا أَنْ أَشُقّ عَلَى أُمَّتِي )\rأَيْ لَأَمَرْتهمْ بِهِ .","part":1,"page":379},{"id":864,"text":"532 - قَوْله ( مَا يَنْتَظِرهَا غَيْركُمْ )\rأَيْ فَانْتِظَاركُمْ شَرَف مَخْصُوص بِكَمْ فَلَا تَكْرَهُوهُ\r( إِلَى ثُلُث اللَّيْل )\rفَعُلِمَ مِنْهُ آخِر الْوَقْت الْمَرْغُوب .","part":1,"page":380},{"id":865,"text":"533 - ( حَتَّى ذَهَبَ عَامَّة اللَّيْل )\rأَيْ غَالِبه وَالْمُتَبَادِر مِنْهُ أَنَّهُ صَلَّى بَعْد أَنْ ذَهَبَ مِنْ النِّصْف الْأَخِير أَيْضًا شَيْء\r( أَنَّهُ لَوَقْتهَا )\rبِفَتْحِ اللَّام .","part":1,"page":381},{"id":866,"text":"534 - قَوْله ( وَلَوْلَا أَنْ تَثْقُل )\rبِصِيغَةِ التَّأْنِيث أَيْ الصَّلَاة هَذِهِ السَّاعَة أَوْ التَّذْكِير أَيْ التَّأْخِير\r( لَصَلَّيْت بِهِمْ هَذِهِ السَّاعَة )\rأَيْ لِيَطُولَ اِنْتِظَارهمْ فَيَكْثُر بِذَلِكَ اِنْتِفَاعهمْ بِهَذِهِ الصَّلَاة الْمَخْصُوصَة بِهِمْ لِأَنَّ الْمُنْتَظِر لِلصَّلَاةِ كَاَلَّذِي فِي الصَّلَاة .","part":1,"page":382},{"id":867,"text":"535 - قَوْله ( لَمْ تَزَالُوا فِي الصَّلَاة )\rالتَّنْكِير لِلتَّعْمِيمِ أَيْ أَيّ صَلَاة اِنْتَظَرْتُمُوهَا فَأَنْتُمْ فِيهَا مَا دَامَ اِنْتَظَرْتُمُوهَا\r( وَلَوْلَا ضَعْف الضَّعِيف )\rهُوَ بِضَمٍّ أَوْ فَتْح فَسُكُون\r( السُّقْم )\rبِضَمٍّ فَسُكُون أَوْ بِفَتْحَتَيْنِ وَمُقْتَضَى الْمُوَافَقَة أَنْ يُخْتَار فِيهِمَا الضَّمّ مَعَ السُّكُون ثُمَّ السُّقْم هُوَ الْمَرَض وَالضَّعْف أَعَمّ فَقَدْ يَكُون بِدُونِهِ وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .","part":1,"page":383},{"id":868,"text":"536 - قَوْله ( إِلَى وَبِيص خَاتَمه )\rقَالَ السُّيُوطِيُّ هُوَ الْبَرِيق وَزْنًا وَمَعْنًى .\r( وَبِيص خَاتَمه )\rهُوَ الْبَرِيق وَزْنًا وَمَعْنًى","part":1,"page":384},{"id":870,"text":"537 - قَوْله ( مَا فِي النِّدَاء )\rأَيْ الْأَذَان كَمَا فِي رِوَايَة\r( وَالصَّفّ الْأَوَّل )\rأَيْ مِنْ الْخَيْر وَالْبَرَكَة كَمَا فِي رِوَايَة\r( ثُمَّ لَمْ يَجِدُوا )\rأَيْ سَبِيلًا إِلَى تَحْصِيله بِطَرِيقٍ\r( إِلَّا أَنْ يَسْتَهِمُوا عَلَيْهِ )\rأَيْ بِأَنْ يَسْتَهِمُوا عَلَيْهِ فَالضَّمِير فِي عَلَيْهِ رَاجِع لِمَا وَقِيلَ لِلْمَذْكُورِ مِنْ النِّدَاء وَالصَّفّ الْأَوَّل وَالِاسْتِفْهَام الِاقْتِرَاع أَيْ إِلَّا بِالْقُرْعَةِ وَفِيهِ تَجْهِيل لِلْمُتَسَاهِلِينَ فِي هَذَا الْأَمْر فَلَا يَرِد أَنَّهُمْ قَدْ عَلِمُوا بِخَبَرِ الصَّادِق وَهُمْ بِسِعَةٍ مِنْ تَحْصِيله بِلَا اِسْتِهَام وَمَعَ هَذَا لَا يُحَصِّلُونَهُ فَكَيْف يَصْدُق الْخَبَر بِأَنَّهُمْ لَوْ عَلِمُوا لَاسْتَهَمُوا\r( التَّهْجِير )\rأَيْ التَّبْكِير إِلَى الصَّلَوَات مُطْلَقًا وَقِيلَ الْإِتْيَان إِلَى صَلَاة الظُّهْر فِي أَوَّل الْوَقْت لِأَنَّ التَّهْجِير مِنْ الْهَاجِرَة\r( لَاسْتَبَقُوا إِلَيْهِ )\rأَيْ سَبَقَ بَعْضهمْ بَعْضًا إِلَيْهِ لَا بِسُرْعَةٍ فِي الْمَشْي فِي الطَّرِيق فَإِنَّهُ مَمْنُوع بَلْ بِالْخُرُوجِ إِلَيْهِ وَالِانْتِظَار فِي الْمَسْجِد قَبْل الْآخِر\r( وَلَوْ حَبْوًا )\rكَمَا يَمْشِي الصَّبِيّ أَوَّل مَرَّة .\r( لَوْ يَعْلَم النَّاس )\rقَالَ الطِّيبِيُّ : وُضِعَ الْمُضَارِع مَوْضِع الْمَاضِي لِيُفِيدَ اِسْتِمْرَار الْعِلْم\r( مَا فِي النِّدَاء )\rأَيْ الْأَذَان وَرُوِيَ بِهَذَا اللَّفْظ عِنْد السَّرَّاج\r( وَالصَّفّ الْأَوَّل )\rزَادَ أَبُو الشَّيْخ فِي رِوَايَته مِنْ الْخَيْر وَالْبَرَكَة . قَالَ الْقُرْطُبِيّ : اُخْتُلِفَ فِي الصَّفّ الْأَوَّل هَلْ هُوَ الَّذِي يَلِي الْإِمَام أَوْ هُوَ الْمُبَكِّر ، وَالصَّحِيح الْأَوَّل\r( ثُمَّ لَمْ يَجِدُوا إِلَّا أَنْ يَسْتَهِمُوا عَلَيْهِ )\rأَيْ عَلَى مَا ذُكِرَ مِنْ الْأَمْرَيْنِ وَالِاسْتِهَام الِاقْتِرَاع\r( وَلَوْ يَعْلَم النَّاس مَا فِي التَّهْجِير )\rأَيْ التَّبْكِير إِلَى الصَّلَوَات قَالَ الْهَرَوِيُّ وَحَمَلَهُ الْخَلِيل وَغَيْره عَلَى ظَاهِره ، وَقَالُوا : الْمُرَاد الْإِتْيَان إِلَى صَلَاة الظُّهْر فِي أَوَّل الْوَقْت ؛ لِأَنَّ التَّهْجِير مُشْتَقّ مِنْ الْهَاجِرَة ، وَهِيَ شِدَّة الْحَرّ نِصْف النَّهَار ، وَهُوَ أَوَّل وَقْت الظُّهْر\r( لَاسْتَبَقُوا إِلَيْهِ )\rقَالَ اِبْن أَبِي جَمْرَة : الْمُرَاد الِاسْتِبَاق مَعْنًى لَا حِسًّا ؛ لِأَنَّ الْمُسَابَقَة عَلَى الْأَقْدَام حِسًّا مُقْتَضَى السُّرْعَة فِي الْمَشْي ، وَهُوَ مَمْنُوع مِنْهُ","part":1,"page":385},{"id":872,"text":"538 - قَوْله ( لَا تَغْلِبَنَّكُمْ الْأَعْرَاب إِلَخْ )\rأَيْ الِاسْم الَّذِي ذَكَرَ اللَّه تَعَالَى فِي كِتَابه لِهَذِهِ الصَّلَاة اِسْم الْعِشَاء وَالْأَعْرَاب يُسَمُّونَهَا الْعَتَمَة فَلَا تُكْثِرُوا اِسْتِعْمَال ذَلِكَ الِاسْم لِمَا فِيهِ مِنْ غَلَبَة الْأَعْرَاب عَلَيْكُمْ بَلْ أَكْثِرُوا اِسْتِعْمَال اِسْم الْعِشَاء مُوَافَقَة لِلْقُرْآنِ فَالْمُرَاد النَّهْي عَنْ إِكْثَار اِسْم الْعَتَمَة لَا عَنْ اِسْتِعْمَاله أَصْلًا فَانْدَفَعَ مَا يُتَوَهَّم مِنْ التَّنَافِي بَيْن أَحَادِيث الْبَابَيْنِ\r( فَإِنَّهُمْ يُعْتِمُونَ )\rمِنْ أَعْتَمَ إِذَا دَخَلَ فِي الْعَتَمَة وَهِيَ الظُّلْمَة وَعَلَى بِمَعْنَى اللَّام أَيْ يُؤَخِّرُونَ الصَّلَاة وَيَدْخُلُونَ فِي ظُلْمَة اللَّيْل بِسَبَبِ الْإِبِل وَحَلْبهَا وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .\r( لَا تَغْلِبَنكُمْ الْأَعْرَاب عَلَى اِسْم صَلَاتكُمْ أَلَا إِنَّهَا الْعِشَاء )\rقَالَ الشَّيْخ عِزّ الدِّين بْن عَبْد السَّلَام : الْمَعْنَى فِيهِ أَنَّ الْعَادَة أَنَّ الْعُظَمَاء إِذَا سَمَّوْا شَيْئًا بِاسْمٍ فَلَا يَلِيق الْعُدُول عَنْهُ إِلَى غَيْره ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ تَنْقِيص لَهُمْ وَرَغْبَة عَنْ صَنِيعهمْ وَتَرْجِيح لِغَيْرِهِ عَلَيْهِ وَذَلِكَ لَا يَلِيق ، وَاَللَّه - سُبْحَانه تَعَالَى - سَمَّاهَا فِي كِتَابه الْعِشَاء فِي قَوْله \" وَمِنْ بَعْد صَلَاة الْعِشَاء \" فَيَقْبُح بَعْد تَسْمِيَة ذِي الْجَلَال وَالْإِكْرَام الْعُدُول إِلَى غَيْره","part":1,"page":386},{"id":878,"text":"542 - قَوْله ( إِنْ كَانَ )\rكَلِمَة أَنْ مُخَفَّفه مِنْ الْمُثْقَلَة أَيْ أَنَّ الشَّأْن كَانَ إِلَخْ\r( مُتَلَفِّعَات )\rبِعَيْنٍ مُهْمَلَة بَعْد الْفَاء أَيْ مُتَلَفِّفَات بِأَكْسِيَتِهِنَّ\r( مَا يُعْرَفْنَ )\rأَيْ حَال الِانْصِرَاف فِي الطُّرُق لَا فِي دَاخِل الْمَسْجِد كَمَا زَعَمَهُ الْمُحَقِّق اِبْن الْهُمَام لِأَنَّ جُمْلَة مَا يُعْرَفْنَ حَال مِنْ فَاعِل يَنْصَرِف فَيَجِب الْمُقَارَنَة بَيْنهمَا\r( مِنْ الْغَلَس )\rأَيْ لِأَجْلِ الظُّلْمَة لَا لِأَجْلِ التَّلَفُّع .\r( مُتَلَفِّعَات )\rبِعَيْنٍ مُهْمَلَة وَالتَّلَفُّع هُوَ التَّلَفُّف إِلَّا أَنَّ فِيهِ زِيَادَة تَغْطِيَة الرَّأْس فَكُلّ مُتَلَفِّع مُتَلَفِّف ، وَلَيْسَ كُلّ مُتَلَفِّف مُتَلَفِّعًا\r( بِمُرُوطِهِنَّ )\rجَمْع مِرْط ، وَهُوَ الْكِسَاء ، وَأَكْثَر مَا يُسْتَعْمَل لِلنِّسَاءِ ، وَقَالَ اِبْن فَارِس : هِيَ مِلْحَفَة يُؤْتَزَرُ بِهَا ، وَالْأَوَّل أَشْهَر وَقِيلَ : الْمِرْط كِسَاء صُوف مُرَبَّع سُدَاهُ شَعْر","part":1,"page":387},{"id":881,"text":"544 - قَوْله ( قَرِيب مِنْهُمْ )\rأَيْ مِنْ أَهْل خَيْبَر\r( فَأَغَارَ عَلَيْهِمْ )\rأَيْ وَقَعَ عَلَيْهِمْ وَقَاتَلَهُمْ\r( خَرِبَتْ خَيْبَر )\rأَيْ عَلَى أَهْلهَا وَفُتِحَتْ عَلَى الْمُسْلِمِينَ قَالَهُ تَفَاؤُلًا حِين رَأَى فِي أَيْدِي أَهْلهَا آلَات الْهَدْم\r( صَبَاح الْمُنْذَرِينَ )\rبِفَتْحِ الذَّال وَالْمَخْصُوص بِالذَّمِّ مَحْذُوف أَيْ صَبَاحهمْ وَالضَّمِير لِلْقَوْمِ .","part":1,"page":388},{"id":883,"text":"545 - قَوْله ( أَسْفِرُوا بِالْفَجْرِ )\rمَنْ يَرَى أَنَّ التَّغْلِيس أَفْضَل يَحْمِلهُ عَلَى التَّأْخِير حِين تُبَيِّن وَيَنْكَشِف بِحَقِيقَةِ الْأَمْر وَيُعْرَف يَقِينًا طُلُوع الْفَجْر أَوْ يَخُصّهُ بِاللَّيَالِيِ الْمُقْمِرَة لِأَنَّ أَوَّل الصُّبْح لَا يَتَبَيَّن فِيهَا فَأُمِرُوا بِالْإِسْفَارِ اِحْتِيَاطًا أَوْ عَلَى تَطْوِيل الصَّلَاة وَهُوَ الْأَوْفَق بِحَدِيثِ مَا أَسْفَرْتُمْ بِالْفَجْرِ فَإِنَّهُ أَعْظَم أَيْ لِلْأَجْرِ وَهُوَ مُخْتَار الطَّحَاوِيِّ مِنْ عُلَمَائِنَا الْحَنَفِيَّة وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .\r( أَسْفِرُوا بِالْفَجْرِ )\rقَالَ فِي النِّهَايَة : أَسْفَرَ الصُّبْح إِذَا اِنْكَشَفَ ، وَأَضَاءَ قَالُوا : يَحْتَمِل أَنَّهُمْ حِين أَمَرَهُمْ بِتَغْلِيسِ صَلَاة الْفَجْر فِي أَوَّل وَقْتهَا كَانُوا يُصَلُّونَهَا عِنْد الْفَجْر الْأَوَّل حِرْصًا وَرَغْبَة فَقَالَ أَسْفِرُوا بِهَا أَيْ أَخِّرُوهَا إِلَى أَنْ يَطْلُع الْفَجْر الثَّانِي وَيَتَحَقَّق ، وَيُقَوِّي ذَلِكَ أَنَّهُ قَالَ لِبِلَالٍ : نَوِّرْ بِالْفَجْرِ قَدْر مَا يُبْصِر الْقَوْم مَوَاقِع نَبْلهمْ ، وَقِيلَ : إِنَّ الْأَمْر بِالْإِسْفَارِ خَاصّ بِاللَّيَالِي الْمُقْمِرَة ؛ لِأَنَّ أَوَّل الصُّبْح لَا يَتَبَيَّن فِيهَا فَأُمِرُوا بِالْإِسْفَارِ اِحْتِيَاطًا","part":1,"page":389},{"id":889,"text":"549 - قَوْله ( بَيْن صَلَاتَيْكُمْ هَاتَيْنِ )\rالظَّاهِر أَنَّ الْمُرَاد بِهِمَا الظُّهْر وَالْعَصْر أَيْ يُصَلِّي الْعَصْر بَيْن ظُهْركُمْ وَعَصْركُمْ وَالْمَقْصُود أَنَّهُ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُعَجِّل وَإِنَّهُمْ يُؤَخِّرُونَ\r( إِلَى أَنْ يَنْفَسِح الْبَصَر )\rأَيْ يَتَّسِع وَهَذَا آخِر وَقْته صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَا يَلْزَم مِنْهُ أَنَّهُ أَخَّرَ الْوَقْت بِمَعْنَى أَنَّهُ لَا يَجُوز بَعْده بَلْ ذَاكَ هُوَ الَّذِي يَدُلّ عَلَيْهِ حَدِيث مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَة مِنْ الصُّبْح قَبْل أَنْ تَطْلُع الشَّمْس الْحَدِيث وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .\r( وَيُصَلِّي الصُّبْح إِلَى أَنْ يَنْفَسِح الْبَصَر )\rأَيْ يَتَّسِع .","part":1,"page":390},{"id":891,"text":"550 - قَوْله ( وَمَنْ أَدْرَكَ مِنْ الصَّلَاة رَكْعَة إِلَخْ )\rلَا دَلَالَة لَهُ عَلَى حُكْم مَنْ أَدْرَكَ دُونَ الرَّكْعَة إِلَّا بِالْمَفْهُومِ وَلَا حُجَّة فِيهِ عِنْد مَنْ لَا يَقُول بِهِ وَلِذَلِكَ يَقُول عُلَمَاؤُنَا الْحَنَفِيَّة الْقَائِلُونَ بِعَدَمِ الْمَفْهُوم أَنَّ مَنْ أَدْرَكَ التَّحْرِيمَة فِي الْوَقْت فَقَدْ أَدْرَكَ إِلَّا فِي الصُّبْح وَالْجُمْعَة لِمَا عِنْدهمْ مِنْ الدَّلِيل عَلَى ذَلِكَ وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .","part":1,"page":391},{"id":898,"text":"556 - قَوْله ( وَمَعَهَا قَرْن الشَّيْطَان )\rأَيْ اِقْتِرَانه أَوْ أَنَّ الشَّيْطَان يَدْنُو مِنْهَا بِحَيْثُ يَكُون طُلُوعهَا بَيْن قَرْنَيْ الشَّيْطَان وَغَرَض اللَّعِين أَنْ يَقَع سُجُود مَنْ يَسْجُد لِلشَّمْسِ لَهُ فَيَنْبَغِي لِمَنْ يَعْبُد رَبّه تَعَالَى أَنْ لَا يُصَلِّي فِي هَذِهِ السَّاعَات اِحْتِرَاز التَّشْبِيه بِعَبَدَةِ الشَّيْطَان\r( فِي تَلِك السَّاعَات )\rأَيْ الثَّلَاث .","part":1,"page":392},{"id":899,"text":"557 - ( ثَلَاث سَاعَات كَانَ رَسُول اللَّه - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَنْهَانَا أَنْ نُصَلِّي فِيهِنَّ أَوْ نَقْبُر فِيهِنَّ مَوْتَانَا )\rقَالَ الْقُرْطُبِيّ : رُوِيَ بِأَوْ وَبِالْوَاوِ ، وَهِيَ الْأَظْهَر ، وَيَكُون مُرَاد النَّهْي الصَّلَاة عَلَى الْجِنَازَة وَالدَّفْن ؛ لِأَنَّهُ إِنَّمَا يَكُون أَثَر الصَّلَاة عَلَيْهَا ، وَأَمَّا رِوَايَة أَوْ فَفِيهَا إِشْكَال إِلَّا إِذَا قُلْنَا : إِنَّ أَوْ تَكُون بِمَعْنَى الْوَاو كَمَا قَالَهُ الْكُوفِيّ\r( قَائِم الظَّهِيرَة )\rهِيَ شِدَّة الْحَرّ وَقَائِم الظَّهِيرَة قَائِم الظِّلّ الَّذِي لَا يَزِيد ، وَلَا يَنْقُص فِي رَأْي الْعَيْن ، وَذَلِكَ يَكُون مُنْتَصَف النَّهَار حِين اِسْتِوَاء الشَّمْس ، وَقَالَ فِي النِّهَايَة : أَيْ قِيَام الشَّمْس وَقْت الزَّوَال مِنْ قَوْلهمْ : قَامَتْ بِهِ دَابَّته أَيْ وَقَفَتْ ، وَالْمَعْنَى أَنَّ الشَّمْس إِذَا بَلَغَتْ وَسَط السَّمَاء أَبْطَأَتْ حَرَكَة الظِّلّ إِلَى أَنْ تَزُول فَيَحْسِب النَّاظِر أَنَّهَا قَدْ وَقَفَتْ ، وَهِيَ سَائِرَة لَكِنَّ شَيْئًا لَا يَظْهَر لَهُ أَثَر سَرِيع كَمَا يَظْهَر قَبْل الزَّوَال بَعْده فَيُقَال لِذَلِكَ الْوُقُوف الْمُشَاهَد : قَامَ قَائِم الظَّهِيرَة\r( تَضَيَّفُ الشَّمْس )\rأَيْ تَمِيل يُقَال : ضَافَتْ تَضِيف إِذَا مَالَتْ","part":1,"page":393},{"id":902,"text":"559 - قَوْله ( وَكَانَ )\rأَيْ عُمَر\r( مِنْ أَحَبّهمْ إِلَيَّ )\rجُمْلَة مُعْتَرِضَة فِي الْبَيْن .","part":1,"page":394},{"id":904,"text":"560 - قَوْله ( لَا يَتَحَرَّ أَحَدكُمْ )\rهَكَذَا فِي نُسْخَتنَا بِسِينٍ وَرَاء بَعْد الْحَاء الْمُهْمَلَة أَيْ لَا يَتَعَجَّز وَلَا يَتَثَقَّل عَنْ أَدَاء الصَّلَوَات فِي الْوَقْت اللَّائِق بِهَا فَيُصَلِّي بِسَبَبِ ذَلِكَ عِنْد طُلُوع الشَّمْس أَوْ غُرُوبهَا لِأَجْلِ تَأْخِيرهَا عَنْ الْوَقْت اللَّائِق بِهَا وَفِي بَعْض النَّسْخ لَا يَتَحَرَّ بِرَاءٍ بَعْد الْحَاء عَلَى أَنَّهُ نَهَى مِنْ التَّحَرِّي وَهُوَ الْمَشْهُور فِي هَذَا الْحَدِيث وَمَعْنَاهُ ظَاهِر وَسَيَجِيءُ تَحْقِيقه أَيْضًا .","part":1,"page":395},{"id":910,"text":"564 - قَوْله ( حَتَّى تَبْزُغ الشَّمْسُ )\rبُزُوغ الشَّمْس طُلُوعهَا مِنْ حَدّ نَصَرَ .\r( تَبْزُغ )\rأَيْ تَطْلُع","part":1,"page":396},{"id":912,"text":"566 - قَوْله ( أَوْهَمَ عُمَر )\rهَكَذَا فِي النُّسَخ بِالْأَلِفِ وَالصَّوَاب وَهِمَ بِكَسْرِ الْهَاء أَيْ غَلِطَ أَوْ بِفَتْحِ الْهَاء أَيْ ذَهَبَ وَهْمه إِلَى مَا قَالَ كَمَا صَرَّحُوا فِي مِثْله وَهُوَ الْمَشْهُور فِي رِوَايَة هَذَا الْحَدِيث يُقَال أَوْهَمَ فِي صَلَاته أَوْ فِي الْكَلَام إِذَا أَسْقَطَ مِنْهَا شَيْئًا وَوَهِمَ بِالْكَسْرِ إِذَا غَلِطَ وَوَهَمَ بِالْفَتْحِ يَهِم إِذَا ذَهَبَ وَهْمه إِلَّا أَنْ يُقَال الْمُرَاد أَنَّ الْحَدِيث كَانَ مُقَيَّدًا فَأُسْقِطَ الْقَيْد مِنْ الْكَلَام نِسْيَانًا ثُمَّ تَبِعَ إِطْلَاقه وَمَقْصُود عَائِشَة أَنَّ عُمَر كَانَ يَرَى الْمَنْع بَعْد الْعَصْر مُطْلَقًا وَهُوَ خَطَأ وَالصَّوَاب أَنَّ الْمَمْنُوع هُوَ التَّحَرِّي بِالصَّلَاةِ فِي النِّهَايَة التَّحَرِّي هُوَ الْقَصْد وَالِاجْتِهَاد فِي الطَّلَب وَالْعَزْم عَلَى تَخْصِيص الشَّيْء بِالْفِعْلِ وَالْقَوْل فَالْمَنْهِيّ عَنْهُ تَخْصِيص الْوَقْتَيْنِ الْمَذْكُورِينَ بِالصَّلَاةِ وَاعْتِقَادهمَا أُولَى وَأُخْرَى لِلصَّلَاةِ أَوْ أَرَادَتْ عَائِشَة أَنَّ الْمَنْهِيّ عَنْهُ هُوَ الصَّلَاة عِنْد الطُّلُوع وَالْغُرُوب بِخُصُوصِهِمَا لَا بَعْد الْعَصْر وَالْفَجْر مُطْلَقًا وَعَلَى كُلّ تَقْدِير فَقَدْ وَافَقَ عُمَر عَلَى رِوَايَة الْإِطْلَاق أَصْحَابه فَالْوَجْه أَنَّ رِوَايَته صَحِيحَة وَالْإِطْلَاق مُرَاد وَالتَّقْيِيد فِي بَعْض الرِّوَايَات لَا يَدُلّ عَلَى نَفْيه بَلْ لَعَلَّهُ كَانَ لِلتَّغْلِيظِ فِي النَّهْي وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .","part":1,"page":397},{"id":913,"text":"567 - قَوْله ( إِذَا طَلَعَ حَاجِب الشَّمْس )\rأَيْ طَرَفهَا الَّذِي يَطْلُع أَوَّلًا وَالْمُرَاد ثَانِيًا هُوَ الطَّرَف الَّذِي يَغِيب آخِرًا وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .","part":1,"page":398},{"id":914,"text":"568 - قَوْله ( مَا يَكُون إِلَخْ )\rأَيْ قُرْبًا يَلِيق بِهِ تَعَالَى\r( قِيدَ رُمْح )\rأَيْ قَدْره\r( وَتُسَجَّر )\rعَلَى بِنَاء الْمَفْعُول أَيْ تُوقَد فَالْأَوْلَى التَّصْدِيق بِأَمْثَالِ هَذَا وَتَرْك الْجِدَال ثُمَّ لَعَلَّ الْمَقْصُود بَيَان أَنَّ الصَّلَاة مُبَاحَة إِلَى طُلُوع الشَّمْس وَإِلَى الْغُرُوب فِي الْجُمْلَة وَهَذَا لَا يُنَافِي كَرَاهَة النَّفْل بَعْد أَدَاء صَلَاة الْفَجْر وَالْعَصْر فَلْيُتَأَمَّلْ وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .\r( مَحْضُورَة مَشْهُودَة)\rأَيْ تَحْضُرُهَا مَلَائِكَة اللَّيْل وَالنَّهَار وَتَشْهَدُهَا\r( قِيدَ رُمْح)\rأَيْ قَدْره\r( وَتُسْجَر )\rأَيْ تُوقَد ، قَالَ الْخَطَّابِيّ : قَوْلُهُ ( تُسْجَر جَهَنَّم ) ، وَ ( بَيْنَ قَرْنَيْ الشَّيْطَان ) وَأَمْثَالهَا مِنْ الْأَلْفَاظ الشَّرْعِيَّة الَّتِي أَكْثَرهَا يَتَفَرَّد الشَّارِع بِمَعَانِيهَا يَجِب عَلَيْنَا التَّصْدِيق بِهَا ، وَالْوُقُوف عِنْد الْإِقْرَار بِصِحَّتِهَا وَالْعَمَل بِمُؤَدَّاهَا","part":1,"page":399},{"id":916,"text":"569 - قَوْله ( إِلَّا أَنْ تَكُون الشَّمْس إِلَخْ )\rدَلَالَة الِاسْتِثْنَاء عَلَى الْجَوَاز بِالْمَفْهُومِ وَهُوَ غَيْر مُعْتَبَر عِنْد قَوْم وَدَلَالَة الْإِطْلَاق أَقْوَى مِنْهُ عِنْد آخَرِينَ وَيَكْفِي لِصِحَّتِهِ جَوَاز بَعْض أَفْرَاد الصَّلَاة كَالْقَضَاءِ وَكَأَنَّ الْقَائِلِينَ بِالْإِطْلَاقِ اِعْتَمَدُوا بَعْض مَا ذَكَرْنَا وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .","part":1,"page":400},{"id":917,"text":"570 - قَوْله ( السَّجْدَتَيْنِ بَعْد الْعَصْر )\rاِدَّعَى كَثِير مِنْهُمْ الْخُصُوص لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَاتَهُ مَرَّة رَكْعَتَانِ بَعْد الظُّهْر فَقَضَى بَعْد الْعَصْرِ ثُمَّ اِلْتَزَمَهُمَا وَالْتِزَام الْقَضَاء مَخْصُوص بِهِ قَطْعًا وَجَوْز بَعْضهمْ الصَّلَاة بَعْد الْعَصْر لِسَبَبٍ وَاسْتَدَلُّوا بِالْحَدِيثِ عَلَيْهِ وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم\r( قَالَتْ عَائِشَة رَضِيَ اللَّه عَنْهَا مَا تَرَكَ رَسُول اللَّه - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - السَّجْدَتَيْنِ بَعْد الْعَصْر عِنْدِي قَطُّ )\rقَالَ الْقُرْطُبِيّ يَعْنِي مِنْ الْوَقْت الَّذِي شُغِلَ عَنْ الرَّكْعَتَيْنِ بَعْد الظُّهْر فَقَضَاهُمَا بَعْد الْعَصْر ثُمَّ إِنَّهُ دَاوَمَ عَلَيْهِمَا فَأَخْبَرَتْ هُنَا عَنْ الدَّوَام وَإِلَّا فَقَبْل هَذَا لَمْ يَكُنْ يُصَلِّيهِمَا بَعْد الْعَصْر","part":1,"page":401},{"id":927,"text":"578 - قَوْله ( كُنَّا نُصَلِّيهَا إِلَخْ )\rوَالظَّاهِر أَنَّ الرَّكْعَتَيْنِ قَبْل صَلَاة الْمَغْرِب جَائِزَتَانِ بَلْ مَنْدُوبَتَانِ وَلَمْ أَرَ لِلْمَانِعَيْنِ جَوَابًا شَافِيًا وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .","part":1,"page":402},{"id":929,"text":"579 - قَوْله ( لَا يُصَلِّي إِلَّا رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ )\rأَيْ قَبْل الْفَرْض .","part":1,"page":403},{"id":931,"text":"580 - قَوْله ( قَالَ حُرّ وَعَبْد )\rقِيلَ هُمَا أَبُو بَكْر وَبِلَال\r( ثُمَّ اِنْتَهِ )\rأَمْر مِنْ الِانْتِهَاء\r( فَمَا دَامَتْ )\rأَيْ وَكَذَا اِنْتَهِ مَا دَامَتْ أَيْ الشَّمْس\r( كَأَنَّهَا حَجَفَة )\rبِتَقْدِيمِ حَاء مُهْمَلَة عَلَى جِيم مَفْتُوحَتَيْنِ أَيْ تُرْس فِي عَدَم الْحَرَارَة وَإِمْكَان النَّظَر\r( حَتَّى يَقُوم الْعَمُود عَلَى ظِلّه )\rالْعَمُود خَشَبَة يَقُوم عَلَيْهَا الْبَيْت وَالْمُرَاد حَتَّى يَبْلُغ الظِّلّ فِي الْقِلَّة غَايَته بِحَيْثُ لَا يَظْهَر إِلَّا تَحْت الْعَمُود وَمَحَلّ قِيَامه فَيَصِير كَأَنَّ الْعَمُود قَائِم عَلَيْهِ وَالْمُرَاد وَقْت الِاسْتِوَاء .\r( كَأَنَّهَا حَجَفَة )\rأَيْ تُرْس","part":1,"page":404},{"id":933,"text":"581 - قَوْله ( أَيَّة سَاعَة شَاءَ )\rالظَّاهِر أَنَّ الْمَعْنَى لَا تَمْنَعُوا أَحَدًا دَخَلَ الْمَسْجِد لِلطَّوَافِ وَالصَّلَاة عِنْد الدُّخُول أَيَّة سَاعَة يُرِيد الدُّخُول فَقَوْله أَيَّة سَاعَة ظَرْف لِقَوْلِهِ لَا تَمْنَعُوا لَا لِطَافَ وَصَلَّى فَفِي دَلَالَة الْحَدِيث عَلَى التَّرْجَمَة بَحْث كَيْف وَالظَّاهِر أَنَّ الطَّوَاف وَالصَّلَاة حِين يُصَلِّي الْإِمَام الْجُمْعَة بَلْ حِين يَخْطُب الْخَطِيب يَوْم الْجُمْعَة بَلْ حِين يُصَلِّي الْإِمَام إِحْدَى الصَّلَوَات الْخَمْس غَيْر مَأْذُون فِيهَا لِلرِّجَالِ وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .","part":1,"page":405},{"id":935,"text":"582 - قَوْله ( إِلَى وَقْت الْعَصْر ثُمَّ نَزَلَ فَجَمَعَ بَيْنهمَا )\rظَاهِره أَنَّهُ كَانَ يَجْمَع بَيْنهمَا فِي وَقْت الْعَصْر وَمَنْ لَا يَقُول بِهِ يَحْمِل قَوْله إِلَى وَقْت الْعَصْر عَلَى مَعْنَى إِلَى قُرْب وَقْت الْعَصْر وَيَحْمِل الْجَمْع عَلَى الْجَمْع فِعْلًا لَا وَقْتًا وَهُوَ أَنْ يُصَلِّي الظُّهْر فِي آخِر وَقْته بِحَيْثُ يَتَّصِل خُرُوج الْوَقْت وَدُخُول وَقْت الْعَصْر بِفَرَاغِهِ ثُمَّ يُصَلِّي الْعَصْر فِي أَوَّل وَقْته وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .","part":1,"page":406},{"id":938,"text":"584 - قَوْله ( وَهُوَ زَرَّاعَة )\rبِفَتْحِ زَاي مُعْجَمَة وَشِدَّة رَاء مُهْمَلَة الَّتِي تَزْرَع\r( حَتَّى إِذَا كَانَ بَيْن الصَّلَاتَيْنِ )\rظَاهِره أَنَّهُ جُمِعَ جَمْع تَقْدِيم فِي آخِر وَقْت الظُّهْر وَيَحْتَمِل أَنَّهُ جَمْع فِعْلًا ،َأَمَّا جَمْع التَّأْخِير فَهَذَا اللَّفْظ يَأْبَى عَنْهُ وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم\r( فَلْيُصَلِّ هَذِهِ الصَّلَاة )\rبِضَمِّ الْيَاء وَتَشْدِيد اللَّام وَالْمُرَاد فَلْيُصَلِّ هَكَذَا أَوْ بِفَتْحِ الْيَاء وَتَخْفِيف اللَّام فَلْيَجْمَعْ هَذِهِ الصَّلَاة .","part":1,"page":407},{"id":940,"text":"585 - قَوْله ( ثَمَانِيًا )\rأَيْ ثَمَانِي رَكَعَات أَرْبَع رَكَعَات لِلظُّهْرِ وَأَرْبَع رَكَعَات لِلْعَصْرِ وَالْأَحْسَن فِي تَأْوِيله أَنَّهُ جَمْع فِعْلًا لَا وَقْتًا فَأَخَّرَ الظُّهْر إِلَى آخِر وَقْته وَعَجَّلَ الْعَصْر فِي أَوَّل وَقْته وَهُوَ الْأَوْفَق بِقَوْلِهِ أَخَّرَ الظُّهْر وَعَجَّلَ الْعَصْر وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .","part":1,"page":408},{"id":941,"text":"586 - قَوْله ( الْأُولَى )\rأَيْ الظُّهْر فَإِنَّهُمْ كَانُوا يُسَمُّونَ الظُّهْر الْأُولَى لِكَوْنِهَا أَوَّل صَلَاة صَلَّى جِبْرِيل بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( ثَمَان سَجَدَات )\rأَيْ ثَمَان رَكَعَات فَأُرِيدَ بِالسَّجْدَةِ الرَّكْعَة بِاسْتِعْمَالِ اِسْم الْجُزْء فِي .","part":1,"page":409},{"id":943,"text":"587 - قَوْله ( إِلَى الْحِمَى )\rبِكَسْرِ حَاء وَفَتْح مِيم وَقَصْر أَلِف وَفِي بَعْض النُّسَخ الْحَمَّى وَهُوَ بِالْفَتْحِ التَّشْدِيد وَالْمِيم مَوْضِع بِقُرْبِ الْمَدِينَة\r( فَحْمَة الْعِشَاء )\rبِفَتْحِ فَاء وَسُكُونه حَاء هِيَ أَوَّل سَوَاد اللَّيْل .\r( وَفَحْمَة الْعِشَاء )\rهِيَ إِقْبَال اللَّيْل وَأَوَّل سَوَاده","part":1,"page":410},{"id":948,"text":"592 - قَوْله ( حَتَّى كَادَ الشَّفَق أَنْ يَغِيب )\rذَا صَرِيح فِي الْجَمْع فِعْلًا\r( إِذَا جَدَّ بِهِ السَّيْر )\rالْبَاء لِلتَّعْدِيَةِ أَيْ جَعَلَهُ السَّيْر مُجْتَهِدًا مُسْرِعًا .\r( إِذَا جَدَّ بِهِ السَّيْر )\rأَيْ إِذَا اِهْتَمَّ بِهِ وَأَسْرَعَ فِيهِ ، وَقَالَ : جَدَّ يَجُدّ وَيَجِدّ بِالضَّمِّ وَالْكَسْر وَجَدَّ بِهِ الْأَمْر وَأَجَدَّ الْأَمْر وَجَدَّ فِيهِ إِذَا اِجْتَهَدَ","part":1,"page":411},{"id":949,"text":"593 - قَوْله ( إِلَّا بِجَمْعٍ )\rبِفَتْحٍ فَسُكُون أَيْ بِمُزْدَلِفَةَ وَلَمْ يَذْكُر عَرَفَات وَكَأَنَّهُ بِنَاء عَلَى أَنَّهُ يَجْمَع هُنَاكَ أَحْيَانًا لَا دَائِمًا لَمَّا قَالَ بَعْض الْعُلَمَاء أَنَّ شَرْطه الْإِمَام الْأَعْظَم وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم\r( فَأَسْرَعَ السَّيْر )\rبِالنَّصْبِ مَفْعُول أَسْرَعَ وَفَاعِله الضَّمِير\r( حَتَّى حَانَتْ )\rأَيْ حَضَرَتْ\r( الصَّلَاة )\rبِالرَّفْعِ أَيْ حَضَرَتْ أَوْ بِالنَّصْبِ عَلَى الْإِغْرَاء أَيْ بِتَقْدِيرِ أَتُرِيدُ الصَّلَاة أَوْ أَتُصَلِّي الصَّلَاة كَمَا قَالَهُ أَبُو الْبَقَاء\r( ثُمَّ سَلَّمَ وَاحِدَة )\rأَيْ تَسْلِيمَة وَاحِدَة وَالِاكْتِفَاء بِالْوَاحِدَةِ وَارِد وَإِنْ كَانَ الْغَالِب الِاثْنَيْنِ .","part":1,"page":412},{"id":952,"text":"595 - قَوْله ( أَوْ حَزَبَهُ أَمْر )\rأَيْ نَزَلَ بِهِ مُهِمّ .\r( أَوْ حَزَبَهُ أَمْر )\rأَيْ نَزَلَ بِهِ مُهِمّ .","part":1,"page":413},{"id":956,"text":"598 - قَوْله ( لِئَلَّا يَكُون عَلَى أُمَّته حَرَج )\rأَيْ لِئَلَّا يَتَحَرَّج مَنْ يَفْعَل ذَلِكَ مِنْ أُمَّته وَإِلَّا فَالْجَمْع إِذَا حَمَلْنَاهُ عَلَى الْجَمْع فِعْلًا كَمَا سَبَقَ فَهُوَ جَائِز لَهُمْ عَلَى مُقْتَضَى تَحْدِيد الْأَوْقَات لِأَنَّ كُلًّا مِنْ الصَّلَاتَيْنِ فِي وَقْتهَا إِلَّا أَنَّ الْأُولَى فِي آخِر الْوَقْت وَالثَّانِيَة فِي أَوَّل الْوَقْت .","part":1,"page":414},{"id":959,"text":"600 - قَوْله ( بِنَمِرَةَ )\rمَوْضِع بِعَرَفَةَ\r( أَمَرَ بِالْقَصْوَاءِ )\rكَحَمْرَاء اِسْم نَاقَته صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَيُقَال لِكُلِّ نَاقَة مَقْطُوعَة الْأُذُن قَصْوَاء قَالُوا وَلَمْ تَكُنْ نَاقَته مَقْطُوعَة الْأُذُن .","part":1,"page":415},{"id":964,"text":"604 - قَوْله ( جَمَعَ بَيْن الصَّلَاتَيْنِ إِلَّا بِجَمْعٍ )\rكَأَنَّهُ مَا اِطَّلَعَ عَلَى جَمْع عَرَفَة وَلَا عَلَى جَمْع السَّفَر\r( قَبْل وَقْتهَا )\rأَيْ يَعْتَاد الصَّلَاة بَعْد طُلُوع الْفَجْر بِشَيْءٍ وَيَوْمئِذٍ صَلَّى أَوَّل مَا طَلَعَ وَلَمْ يَرِد أَنَّهُ صَلَّى قَبْل الطُّلُوع فَإِنَّهُ خِلَاف مَا ثَبَتَ .\r( إِلَّا بِجَمْعٍ )\rهِيَ مُزْدَلِفَة","part":1,"page":416},{"id":966,"text":"605 - قَوْله ( فَلَمَّا أَتَى الشِّعْب )\rبِكَسْرِ مُعْجَمَة وَسُكُون مُهْمَلَة الطَّرِيق الْمَعْهُودَة لِلْحَاجِّ وَقَدْ ثَبَتَ أَنَّهُ تَوَضَّأَ هُنَاكَ بِمَاءِ زَمْزَم\r( وَلَمْ يَقُلْ إِهْرَاق الْمَاء )\rأَيْ مَوْضِع بَلْ يُرِيد أَنَّهُ حَفِظَ اللَّفْظ الْمَسْمُوع وَرَاعَاهُ فِي التَّبْلِيغ وَأَنَّهُمْ مَا كَانُوا يَحْتَرِزُونَ عَنْ نِسْبَة الْبَوْل ثُمَّ الْحَدِيث يَدُلّ عَلَى أَنَّ الْفَصْل الْقَلِيل لَا يَضُرّ بِالْجَمْعِ .\r( فَقُلْت لَهُ الصَّلَاة )\rقَالَ أَبُو الْبَقَاء : الْوَجْه النَّصْب عَلَى تَقْدِير أَتُرِيدُ الصَّلَاة أَوْ أَتُصَلِّي الصَّلَاة","part":1,"page":417},{"id":968,"text":"606 - قَوْله ( عَلَى وَقْتهَا )\rأَيْ فِي وَقْتهَا الْمَنْدُوب\r( وَبِرّ الْوَالِدِينَ )\rبِكَسْرِ مُوَحَّدَة وَتَشْدِيد رَاء الْإِحْسَان وَبِرّ الْوَالِدِينَ ضِدّ الْعُقُوق وَهُوَ الْإِسَاءَة وَتَضْيِيع الْحُقُوق .","part":1,"page":418},{"id":969,"text":"607 - قَوْله ( إِقَام الصَّلَاة )\rأَصْله إِقَامَة الصَّلَاة لَكِنْ حُذِفَتْ التَّاء تَخْفِيفًا كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ فِعْل الْخَيْرَات وَإِقَام الصَّلَاة . ضِدّ الْعُقُوق وَهُوَ الْإِسَاءَة وَتَضْيِيع الْحُقُوق .","part":1,"page":419},{"id":970,"text":"608 - قَوْله ( قَالَ نَعَمْ وَبَعْد الْإِقَامَة وَحَدَّثَ إِلَخْ )\rيُرِيد أَنَّ الصَّلَاة لَا تَسْقُط بِذَهَابِ الْوَقْت بَلْ تُقْضَى ثُمَّ إِنْ قِيلَ بِخُصُوصِ الْقَضَاء بِالْمَكْتُوبَاتِ يَكُون الْحَدِيث دَلِيلًا عَلَى وُجُوب الْوِتْر عِنْد عَبْد اللَّه وَإِلَّا فَلَا .","part":1,"page":420},{"id":974,"text":"610 - قَوْله ( يَرْقُد عَنْ الصَّلَاة )\rالْجُمْلَة صِفَة الرَّجُل بِاعْتِبَارِ أَنَّ تَعْرِيفه لِلْجِنْسِ فَهُوَ فِي الْمَعْنَى كَالنَّكِرَةِ فَيَصِحّ أَنْ يُوصَف بِالْجُمْلَةِ وَجَعْلهَا حَالًا بَعِيد مَعْنًى\r( أَوْ يَغْفُل )\rبِضَمِّ الْفَاء\r( كَفَّارَتهَا )\rيَدُلّ عَلَى أَنَّهُ لَا يَخْلُو عَنْ تَقْصِير مَا بِتَرْكِ الْمُحَافَظَة لَكِنْ يَكْفِي فِي مَحْو تَلِك الْخَطِيئَة الْقَضَاء وَمَا سَيَجِيءُ أَنَّهُ لَا تَفْرِيط فِي النَّوْم فَبِالنَّظَرِ إِلَى الذَّات .\r( أَوْ يَغْفُل )\rبِضَمِّ الْفَاء","part":1,"page":421},{"id":975,"text":"611 - قَوْله ( أَنَّهُ لَيْسَ فِي النَّوْم تَفْرِيط )\rلَيْسَ الْمُرَاد أَنَّ نَفْس فِعْل النَّوْم وَالْمُبَاشَرَة بِأَسْبَابِهِ لَا يَكُون فِيهِ تَفْرِيط أَيْ تَقْصِير فَإِنَّهُ قَدْ يَكُون فِيهِ تَفْرِيط إِذَا كَانَ فِي وَقْت يُفْضِي فِيهِ النَّوْم إِلَى فَوَات الصَّلَاة مَثَلًا كَالنَّوْمِ قَبْل الْعِشَاء وَإِنَّمَا الْمُرَاد أَنَّ مَا فَاتَ حَالَة النَّوْم فَلَا تَفْرِيط فِي فَوْته لِأَنَّهُ فَاتَ بِلَا اِخْتِيَار وَأَمَّا الْمُبَاشَرَة بِالنَّوْمِ فَالتَّفْرِيط فِيهَا تَفْرِيط حَالَة الْيَقَظَة وَلَفْظ الْيَقَظَة بِفَتْحَتَيْنِ .","part":1,"page":422},{"id":976,"text":"612 - قَوْله ( حَتَّى يَجِيء )\rظَاهِره أَنَّهُ لَا يَجُوز الْجَمْع وَقْتًا بِتَأْخِيرِ الْأُولَى إِلَى وَقْت الثَّانِيَة كَمَا يَقُول عُلَمَاؤُنَا الْحَنَفِيَّة لَكِنْ قَدْ يُقَال إِطْلَاقه يُنَافِي جَمْع مُزْدَلِفَة فِي الْحَجّ وَهُوَ خِلَاف الْمَذْهَب وَعِنْد التَّقْيِيد يُمْكِن تَقْيِيده بِمَا يُخْرِجهُ عَنْ الدَّلَالَة بِأَنْ يُقَال أَنْ يُؤَخِّر صَلَاة بِلَا مُبِيح شَرْعًا وَأَيْضًا الْمُرَاد بِقَوْلِهِ حَتَّى يَجِيء وَقْت الْأُخْرَى أَيْ حَتَّى يَخْرُج وَقْت تَلِك الصَّلَاة بِطَرِيقِ الْكِنَايَة لِأَنَّ الْغَالِب أَنَّهُ بِدُخُولِ الثَّانِيَة يَخْرُج وَقْت الْأُولَى وَذَلِكَ لِأَنَّ خُرُوج الْأُولَى مَنَاط لِلتَّفْرِيطِ وَلَا دَخْل فِيهِ لِدُخُولِ وَقْت الثَّانِيَة وَأَيْضًا مَوْرِد الْكَلَام صَلَاة الصُّبْح وَالتَّفْرِيط فِيهَا يَتَحَقَّق بِمُجَرَّدِ الْخُرُوج بِلَا دُخُول وَقْت أُخْرَى فَمَضْمُون الْكَلَام أَنَّ الْمَذْمُوم هُوَ التَّأْخِير إِلَى خُرُوج الْوَقْت وَإِذَا جَازَ الْجَمْع فِي السَّفَر فَلَا نُسَلِّم خُرُوج وَقْت الْأُولَى بِدُخُولِ وَقْت الثَّانِيَة لِأَنَّ الشَّارِع قَرَّرَ وَقْت الثَّانِيَة وَقِتَالهمَا فَكُلّ مِنْهُمَا فِي وَقْتهَا حِينَئِذٍ وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .","part":1,"page":423},{"id":978,"text":"613 - قَوْله ( فَلْيُصَلِّهَا أَحَدكُمْ إِلَخْ )\rأَيْ لِيُصَلِّ الْوَقْتِيَّة مِنْ الْغَد لِلْوَقْتِ وَلَمَّا كَانَتْ الْوَقْتِيَّة مِنْ الْغَد عَيْن الْمَنْسِيَّة فِي الْيَوْم بِاعْتِبَارِ أَنَّهَا وَاحِدَة مِنْ خَمْس كَالْفَجْرِ وَالظُّهْر مَثَلًا صَحَّ رَجْع الضَّمِير وَالْمَقْصُود الْمُحَافَظَة عَلَى مُرَاعَاة الْوَقْت فِيمَا بَعْد وَأَنْ لَا يَتَّخِذ الْإِخْرَاج عَنْ الْوَقْت وَالْأَدَاء فِي وَقْت أُخْرَى عَادَة لَهُ وَهَذَا الْمَعْنَى هُوَ الْمُوَافِق لِحَدِيثِ عِمْرَان بْن الْحُصَيْن أَنَّهُ لَمَّا صَلَّى بِهِمْ قُلْنَا يَا رَسُول اللَّه أَلَا نَقْضِيهَا لِوَقْتِهَا مِنْ الْغَد فَقَالَ نَهَاكُمْ رَبّكُمْ عَنْ الرِّبَا وَيَقْبَلهُ مِنْكُمْ وَلَمْ يَقُلْ أَحَد بِتَكْرَارِ الْقَضَاء وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .\r( عَنْ أَبِي قَتَادَةَ أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا نَامُوا عَنْ الصَّلَاة حَتَّى طَلَعَتْ الشَّمْس ، قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلْيُصَلِّهَا أَحَدكُمْ مِنْ الْغَد لِوَقْتِهَا )\rقَالَ اِبْن سَيِّد النَّاس : رَوَى أَنَّهُمْ قَالُوا يَا رَسُول اللَّه : أَنَقْضِيهَا لِمِيقَاتِهَا مِنْ الْغَد قَالَ أَيَنْهَاكُمْ اللَّه عَنْ الرِّبَا وَيَقْبَلهُ مِنْكُمْ ، وَالْجَمْع أَنَّ ضَمِير فَلْيُصَلِّهَا رَاجِع إِلَى صَلَاة الْغَد أَيْ فَلْيُؤَدِّ مَا عَلَيْهِ مِنْ الصَّلَاة مِثْل مَا يَفْعَل كُلّ يَوْم بِلَا زِيَادَة عَلَيْهَا فَتَتَّفِق الْأَلْفَاظ كُلّهَا عَلَى مَعْنًى وَاحِد لَا يَجُوز غَيْره","part":1,"page":424},{"id":979,"text":"614 - قَوْله ( أَقِمْ الصَّلَاة لِذِكْرَى )\rبِالْإِضَافَةِ إِلَى يَاء الْمُتَكَلِّم وَهِيَ الْقِرَاءَة الْمَشْهُورَة لَكِنَّ ظَاهِرهَا لَا يُنَاسِب الْمَقْصُود فَأَوَّله بَعْضهمْ بِأَنَّ الْمَعْنَى وَقْت ذِكْر صَلَاتِي عَلَى حَذْف الْمُضَاف أَوْ الْمُرَاد بِالذِّكْرِ الْمُضَاف إِلَى اللَّه تَعَالَى ذِكْر الصَّلَاة لِكَوْنِ ذِكْر الصَّلَاة يُفْضِي إِلَى فِعْلهَا الْمُفْضِي إِلَى ذِكْر اللَّه تَعَالَى فِيهَا فَصَارَ وَقْت ذِكْر الصَّلَاة كَأَنَّهُ وَقْت لِذِكْرِ اللَّه فَقِيلَ فِي مَوْضِع أَقِمْ الصَّلَاة لِذِكْرِهَا لِذِكْرِ اللَّه وَفِي بَعْض النُّسَخ لِلذِّكْرَى بِلَامِ الْجَرّ ثُمَّ لَام التَّعْرِيف وَآخِره أَلِف مَقْصُورَة وَهِيَ قِرَاءَة شَاذَّة لَكِنَّهَا أَوْفَق بِالْمَقْصُودِ وَهُوَ الْمُوَافِق لِمَا سَيَجِيءُ قُلْت لِلزُّهْرِيِّ هَكَذَا قَرَأَهَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ نَعَمْ وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .","part":1,"page":425},{"id":980,"text":"615 - ( يُونُس عَنْ اِبْن شِهَاب عَنْ سَعِيد الْمُسَيِّب عَنْ أَبِي هُرَيْرَة أَنَّ رَسُول اللَّه قَالَ مَنْ نَسِيَ صَلَاة )\rالْحَدِيث رَوَى أَبُو أَحْمَد الْحَاكِم فِي مَجْلِس مِنْ الْعَالِيَة مِنْ طَرِيق مَعْمَر عَنْ اِبْن شِهَاب عَنْ سَعِيد بْن الْمُسَيِّب عَنْ أَبِي هُرَيْرَة أَنَّ رَسُول اللَّه لَيْلَة أُسْرِيَ بِهِ نَامَ حَتَّى طَلَعَتْ الشَّمْس فَصَلَّى ، وَقَالَ : مَنْ نَامَ عَنْ الصَّلَاة أَوْ نَسِيَهَا فَلْيُصَلِّهَا حِين ذَكَرَهَا ثُمَّ قَرَأَ أَقِمْ الصَّلَاة لِذِكْرِي قَالَ الشَّيْخ وَلِيّ الدِّين الْعِرَاقِيّ فِي مَجْمُوع لَهُ وَمِنْ خَطّه نَقَلْت : إِسْنَاده صَحِيح ، قَالَ : وَيَحْسُن أَنْ يَكُون جَوَابًا عَنْ الْمَشْهُور ، وَهُوَ لَمْ يَقَع بَيَان جِبْرِيل إِلَّا فِي الظُّهْر ، وَقَدْ فُرِضَتْ الصَّلَاة بِاللَّيْلِ فَيُقَال : كَانَ النَّبِيّ نَائِمًا وَقْت الصُّبْح وَالنَّائِم لَيْسَ بِمُكَلَّفٍ قَالَ : وَهَذِهِ فَائِدَة جَلِيلَة قُلْت : وَقَدْ أَخَذْت هَذَا مِنْهُ عَلَى ظَاهِره وَذَكَرْته فِي كِتَاب أَسْبَاب الْحَدِيث ثُمَّ خَطَرَ لِي أَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَاد بِقَوْلِهِ : لَيْلَة أُسْرِيَ بِهِ الْإِسْرَاء الَّذِي هُوَ الْمِعْرَاج بَلْ لَيْلَة أُسْرِيَ فِي السَّفَر وَنَامَ هُوَ وَمَنْ مَعَهُ حَتَّى طَلَعَتْ الشَّمْس فَإِنَّ هَذَا الْحَدِيث مَعْرُوف بِذِكْرِهِ فِي هَذِهِ الْقِصَّة ، وَقَدْ أَوْرَدَهُ الْمُصَنِّف مِنْ حَدِيث أَبِي قَتَادَةَ ، وَفِي حَدِيث بُرَيْد بْن أَبِي مَرْيَم عَنْ أَبِيهِ قَالَ : كُنَّا مَعَ رَسُول اللَّه فِي سَفَر فَأَسْرَيْنَا لَيْلَة فَلَمَّا كَانَ فِي وَجْه الصُّبْح نَزَلَ رَسُول اللَّه فَنَامَ وَنَامَ النَّاس فَلَمْ يَسْتَيْقِظ إِلَّا بِالشَّمْسِ الْحَدِيث . فَهَذَا هُوَ الْمُرَاد بِالْإِسْرَاءِ ، وَبُرَيْد بِمُوَحَّدَةٍ وَرَاء مُصَغَّر","part":1,"page":426},{"id":981,"text":"616 - ( فَإِنَّ اللَّه - تَعَالَى - يَقُول أَقِمْ الصَّلَاة لِلذِّكْرَى قُلْت لِلزُّهْرِيِّ : هَكَذَا قَرَأَهَا رَسُول اللَّه قَالَ نَعَمْ )\rهَذِهِ الْقِرَاءَة بِلَامَيْنِ وَفَتْح الرَّاء مَقْصُور مَصْدَر بِمَعْنَى التَّذَكُّر أَيْ لِوَقْتِ تَذَكُّرهَا ، وَلَيْسَتْ فِي السَّبْع","part":1,"page":427},{"id":983,"text":"617 - قَوْله ( فَأَسْرَيْنَا )\rأَيْ سِرْنَا لَيْلًا فَذَكَرَ لَيْلَة تَأْكِيدًا لِذَلِكَ .","part":1,"page":428},{"id":984,"text":"618 - قَوْله ( فَحُبِسْنَا )\rعَلَى بِنَاء الْمَفْعُول\r( فَقَالَ مَا عَلَى الْأَرْض )\rتَبْشِيرًا وَتَهْوِينًا لِمَا لَحِقَهُمْ مِنْ الْمَشَقَّة بِفَوَاتِ الصَّلَاة .\r( عِصَابَة )\rبِكَسْرِ الْعَيْن الْجَمَاعَة مِنْ الْعَشَرَة إِلَى الْأَرْبَعِينَ وَلَا وَاحِد لَهَا مِنْ لَفْظهَا وَيُجْمَع عَلَى عَصَائِب","part":1,"page":429},{"id":985,"text":"619 - قَوْله ( عَرَّسْنَا )\rمِنْ التَّعْرِيس أَيْ نَزَلْنَا آخِر اللَّيْل\r( لِيَأْخُذ كُلّ إِنْسَان إِلَخْ )\rأَيْ لِنَخْرُج مِنْ هَذَا الْمَحَلّ .","part":1,"page":430},{"id":986,"text":"620 - قَوْله ( مَنْ يَكْلَؤُنَا )\rهَمْزَة فِي آخِره أَيْ يَحْفَظ لَنَا وَقْت الصُّبْح\r( لَا نَرْقُد )\rجُمْلَة مُسْتَأْنَفَة فِي مَحَلّ التَّعْلِيل\r( فَضُرِبَ عَلَى آذَانهمْ )\rأَيْ أُلْقِيَ عَلَيْهِمْ نَوْم شَدِيد مَانِع عَنْ وُصُول الْأَصْوَات إِلَى الْآذَان بِحَيْثُ كَأَنَّهُ ضُرِبَ الْحِجَاب عَلَيْهَا .\r( مَنْ يَكْلَؤُنَا )\rأَيْ يَحْفَظنَا وَيَحْرُسنَا\r( اللَّيْلَة )\rيُنْصَب عَلَى الظَّرْف\r( لَا نَرْقُد عَنْ الصَّلَاة )\rقَالَ أَبُو الْبَقَاء : التَّقْدِير لِئَلَّا نَرْقُد فَلَمَّا حَذَفَ اللَّام ، وَإِنْ رُفِعَ الْفِعْل ، وَيَجُوز أَنْ يُرْوَى بِالنَّصْبِ عَلَى جَوَاب الِاسْتِفْهَام إِلَّا أَنَّهُ حَذَفَ الْفَاء ، وَيَجُوز أَنْ يَكُون فِي مَوْضِع نَصْب عَلَى الْحَال أَيْ يَكْلَؤُنَا غَيْر رَاقِدِينَ فَيَكُون حَالًا مُقَدَّرَة أَيْ يَكْلَؤُنَا فَنُفْضِي إِلَى تَيَقُّظنَا وَقْت الْفَجْر\r( فَضَرَبَ عَلَى آذَانهمْ )\rقَالَ فِي النِّهَايَة : هُوَ كِنَايَة عَنْ النَّوْم ، وَمَعْنَاهُ حَجْب الصَّوْت وَالْحِسّ أَنْ يَلِج آذَانهمْ فَيَنْتَبِهُوا فَكَأَنَّهَا ضُرِبَ عَلَيْهَا حِجَاب","part":1,"page":431},{"id":987,"text":"621 - قَوْله ( أَدْلَجَ )\rبِالتَّخْفِيفِ أَيْ سَارَ أَوَّل اللَّيْل\r( ثُمَّ عَرَّسَ )\rبِالتَّشْدِيدِ أَيْ نَزَلَ آخِره .\r( أَدْلَجَ )\rقَالَ فِي النِّهَايَة : أَدْلَجَ بِالتَّخْفِيفِ : إِذَا سَارَ مِنْ أَوَّل اللَّيْل ، وَادَّلَجَ بِالتَّشْدِيدِ : إِذَا سَارَ مِنْ آخِره ، وَالِاسْم مِنْهُمَا : الدُّلْجَة وَالدَّلْجَة بِالضَّمِّ وَالْفَتْح ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَجْعَل الْإِدْلَاج لِلَّيْلِ كُلّه\r( عَرَّسَ )\rقَالَ فِي النِّهَايَة : التَّعْرِيس نُزُول الْمُسَافِر آخِر اللَّيْل لِلنَّوْمِ وَالِاسْتِرَاحَة يُقَال مِنْهُ عَرَّسَ تَعْرِيسًا وَأَعْرَسَ وَالْمُعَرَّس مَوْضِع التَّعْرِيس .","part":1,"page":432},{"id":990,"text":"قَوْله ( بَدْء الْأَذَان )\rبِالْهَمْزِ فِي آخِره أَيْ اِبْتِدَاؤُهُ .","part":1,"page":433},{"id":991,"text":"622 - قَوْله ( فَيَتَحَيَّنُونَ )\rأَيْ يُقَدِّرُونَ حِينهَا لِيَأْتُوا إِلَيْهَا فِيهِ وَالْحِين الْوَقْت\r( وَلَيْسَ يُنَادِي بِهَا أَحَد )\rقِيلَ كَلِمَة لَيْسَ بِمَعْنَى لَا النَّافِيَة وَهِيَ حَرْف فَلَا اِسْم لَهَا وَلَا خَبَر وَقِيلَ بَلْ فِيهَا ضَمِير الشَّأْن أَوْ اِسْمهَا أَحَد قَدْ أَخَّرَ\r( فَتَكَلَّمُوا )\rأَيْ الْمُسْلِمُونَ\r( اِتَّخِذُوا )\rبِكَسْرِ الْخَاء عَلَى صِيغَة الْأَمْر\r( نَاقُوسًا )\rهِيَ خَشَبَة طَوِيلَة تُضْرَب بِخَشَبَةٍ أَصْغَر مِنْهَا وَالنَّصَارَى يَعْلَمُونَ بِهَا أَوْقَات الصَّلَاة\r( بَلْ قَرْنًا )\rأَيْ يُنْفَخ فِيهِ فَيَخْرُج مِنْهُ صَوْت يَكُون عَلَامَة لِلْأَوْقَاتِ كَمَا كَانَتْ الْيَهُود يَفْعَلُونَهُ وَهَذَا هُوَ الَّذِي يُسَمَّى بُوقًا بِضَمِّ الْبَاء\r( وَقَالَ عُمَر إِلَخْ )\rحُمِلَ النِّدَاء هَاهُنَا عَلَى نَحْو الصَّلَاة جَامِعَة لَا عَلَى الْأَذَان الْمَعْهُود لِأَنَّ ظَاهِر الْحَدِيث أَنَّ عُمَر قَالَ ذَلِكَ وَقْت الْمُذَاكَرَة وَالْأَذَان الْمَعْهُود إِنَّمَا كَانَ بَعْد الرُّؤْيَا وَعَلَى هَذَا فَإِدْرَاج الْمُصَنِّف الْحَدِيث فِي الْبَاب لِأَنَّ هَذَا النِّدَاء كَانَ مِنْ جُمْلَة بُدَاءَة الْأَذَان وَمُقَدِّمَاته وَقِيلَ يُمْكِن حَمْله عَلَى الْأَذَان الْمَعْهُود بِاعْتِبَارِ أَنَّ فِي الْكَلَام تَقْدِيرًا لِلِاخْتِصَارِ مِثْل فَافْتَرَقُوا فَرَأَى عَبْد اللَّه بْن زَيْد الْأَذَان فَجَاءَ إِلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَصَّ عَلَيْهِ رُؤْيَاهُ فَقَالَ عُمَر أَوَّلًا تَبْعَثُونَ إِلَخْ وَيَرُدّ عَلَيْهِ أَنَّ عُمَر حَضَرَ بَعْد أَنْ سَمِعَ صَوْت ذَلِكَ الْأَذَان عَلَى مَا يُفِيدهُ حَدِيث عَبْد اللَّه بْن زَيْد رَائِي الْأَذَان فَلَا يَصِحّ بِالنَّظَرِ إِلَى ذَلِكَ الْأَذَان أَنَّ عُمَر قَالَ أَوْ لَا تَبْعَثُونَ رَجُلًا وَقَدْ يُجَاب بِأَنَّهُ يَجُوز أَنْ يَكُون عُمَر فِي نَاحِيَة مِنْ نَوَاحِي الْمَسْجِد حِين جَاءَ عَبْد اللَّه بْن زَيْد بِرُؤْيَا الْأَذَان عِنْده صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمَّا قَصَّ الرُّؤْيَا سَمِعَ الصَّوْت حِين ذَلِكَ فَحَضَرَ عِنْده صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ أَوَ لَا تَبْعَثُونَ رَجُلًا إِلَى أَنَّ عَبْد اللَّه لَا يَصْلُح لِذَلِكَ فَابْعَثُوا رَجُلًا آخَر يَصْلُح لَهُ وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .\r( فَيَتَحَيَّنُونَ الصَّلَاة )\rقَالَ عِيَاض : مَعْنَاهُ يُقَدِّرُونَ حِينهَا لِيَأْتُوا إِلَيْهَا وَالْحِين الْوَقْت مِنْ الزَّمَان","part":1,"page":434},{"id":993,"text":"623 - قَوْله ( أَنْ يَشْفَع الْأَذَان )\rمَحْمُول عَلَى التَّغْلِيب وَإِلَّا فَكَلِمَة التَّوْحِيد مُفْرَدَة فِي آخِره وَكَذَا\rقَوْله ( يُوتِر الْإِقَامَة )\rمَحْمُول عَلَى التَّغْلِيب أَوْ مَعْنَاهُ أَنْ يُجْعَل عَلَى نِصْف الْأَذَان فِيمَا يَصْلُح لِلِانْتِصَافِ فَلَا يُشْكِل بِتَكَرُّرِ التَّكْبِير فِي أَوَّلهَا وَلَا بِكَلِمَةِ التَّوْحِيد فِي آخِرهَا وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .","part":1,"page":435},{"id":994,"text":"624 - قَوْله ( كَانَ الْأَذَان )\rأَيْ كَانَتْ كَلِمَات الْأَذَان مُكَرَّرَة وَالْإِقَامَة مُفْرَدَة نَظَرًا إِلَى الْغَالِب كَمَا سَبَقَ .","part":1,"page":436},{"id":996,"text":"625 - قَوْله ( قَالَ اللَّه أَكْبَر اللَّه أَكْبَر أَشْهَد إِلَخْ )\r، ظَاهِره أَنَّ التَّكْبِير مَرَّتَانِ كَسَائِرِ الْكَلِمَات لَكِنْ سَيَجِيءُ ضَبْط عَدَد الْكَلِمَات فَيَظْهَر مِنْهُ أَنَّ التَّكْبِير أَرْبَع مَرَّات ثُمَّ هَذَا الْحَدِيث صَرِيح فِي التَّرْجِيع وَالثَّابِت فِي أَذَان بِلَال عَدَمه فَالْوَجْه الْقَوْل بِجَوَازِ الْأَمْرَيْنِ .","part":1,"page":437},{"id":998,"text":"626 - قَوْله ( تِسْعَ عَشْرَةَ كَلِمَة إِلَخْ )\rهَذَا الْعَدَد لَا يَسْتَقِيم إِلَّا عَلَى تَرْبِيع التَّكْبِير فِي أَوَّل الْأَذَان وَالتَّرْجِيع وَالتَّثْنِيَة فِي الْإِقَامَة وَقَدْ ثَبَتَ عَدَم التَّرْجِيع فِي أَذَان بِلَال وَإِفْرَاد الْإِقَامَة فَالْوَجْه جَوَاز الْكُلّ وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .","part":1,"page":438},{"id":1001,"text":"628 - ( مَقْفَل رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ )\rأَيْ زَمَان رُجُوعه بِتَقْدِيمِ الْقَاف عَلَى الْفَاء\r( مُتَنَكِّبُونَ )\rأَيْ مُعْرِضُونَ يُقَال نَكَبَ عَنْ الطَّرِيق إِذَا عَدَلَ عَنْهُ وَتَنَكَّبَ أَيْ تَنَحَّى وَأَعْرَضَ فَظَلِلْنَا ) بِكَسْرِ لَام أَوْلَى أَيْ فَكُنَّا\r( نَحْكِيه )\rأَيْ صَوْت الْمُؤَذِّن\r( وَنَهْزَأ بِهِ )\rأَيْ نَحْكِيه اِسْتِهْزَاء بِهِ\r( فَسَمِعَ )\rأَيْ وَقْت الْحِكَايَة\r( الصَّوْت )\rأَيْ صَوْتنَا بِالْأَذَانِ\r( حَتَّى وَقَفْنَا )\rبِتَقْدِيمِ الْقَاف عَلَى الْفَاء ثُمَّ\r( قَالَ اِرْجِعْ فَامْدُدْ صَوْتك )\rهَذَا صَرِيح فِي أَنَّهُ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَهُ بِالتَّرْجِيعِ فَسَقَطَ مَا تَوَهَّمَهُ النُّفَاة أَنَّهُ كَرَّرَهُ لَهُ تَعْلِيمًا فَظَنَّهُ تَرْجِيعًا\r( فَأَعْطَانِي صُرَّة )\rاِسْتَدَلَّ بِهِ اِبْن حِبَّان عَلَى الرُّخْصَة فِي أَخْذ الْأُجْرَة وَعَارَضَ بِهِ الْحَدِيث الْوَارِد فِي النَّهْي عَنْهُ وَرَدَّهُ اِبْن سَيِّد النَّاس بِأَنَّ حَدِيث أَبِي مَحْذُورَة مُتَقَدِّم عَلَى إِسْلَام عُثْمَان بْن أَبِي الْعَاصِ الرَّاوِي لِحَدِيثِ النَّهْي فَحَدِيثه مُتَأَخِّر وَالْعِبْرَة بِالْمُتَأَخِّرِ فَإِنَّهَا وَاقِعَة يَتَطَرَّق إِلَيْهَا الِاحْتِمَال بَلْ أَقْرَب الِاحْتِمَالَات فِيهَا أَنْ يَكُون مِنْ بَاب التَّأْلِيف لِحَدَاثَةِ عَهْده بِالْإِسْلَامِ كَمَا أَعْطَى يَوْمئِذٍ غَيْره مِنْ الْمُؤَلَّفَة قُلُوبهمْ وَوَقَائِع الْأَحْوَال إِذَا تَطَرَّقَ إِلَيْهَا الِاحْتِمَال سَلَبَهَا الِاسْتِدْلَال لِمَا يَبْقَى فِيهَا مِنْ الْإِجْمَال .\r( وَنَحْنُ عَنْهُ مُتَنَكِّبُونَ )\rيُقَال : نَكَّبَ عَنْ الطَّرِيق إِذَا عَدَلَ عَنْهُ وَتَنَكَّبَ أَيْ تَنَحَّى وَأَعْرَضَ\r( ثُمَّ دَعَانِي حِين قَضَيْت التَّأْذِين فَأَعْطَانِي صُرَّة فِيهَا شَيْء مِنْ فِضَّة )\rاِسْتَدَلَّ بِهِ اِبْن حِبَّان عَلَى الرُّخْصَة فِي أَخْذ الْأُجْرَة وَعَارَضَ بِهِ الْحَدِيث الْوَارِد فِي النَّهْي عَنْ ذَلِكَ قَالَ اِبْن سَيِّد النَّاس : وَلَا دَلِيل فِيهِ لِوَجْهَيْنِ الْأَوَّل حَدِيث أَبِي مَحْذُورَة هَذَا مُتَقَدِّم قَبْل إِسْلَام عُثْمَان بْن أَبِي الْعَاصِ الرَّاوِي لِحَدِيثِ النَّهْي فَحَدِيث عُثْمَان مُتَأَخِّر بِيَقِينٍ . الثَّانِي أَنَّهَا وَاقِعَة يَتَطَرَّق إِلَيْهَا الِاحْتِمَال بَلْ أَقْرَب الِاحْتِمَالَات فِيهَا أَنْ يَكُون مِنْ بَاب التَّأْلِيف لِحَدَاثَةِ عَهْده بِالْإِسْلَامِ كَمَا أَعْطَى حِينَئِذٍ غَيْره مِنْ الْمُؤَلَّفَة قُلُوبهمْ ، وَوَقَائِع الْأَحْوَال إِذَا تَطَرَّقَ إِلَيْهَا الِاحْتِمَال سَلَبَهَا الِاسْتِدْلَال لِمَا يَبْقَى فِيهَا مِنْ الْإِجْمَال","part":1,"page":439},{"id":1003,"text":"629 - قَوْله ( وَبَرَّكَ )\rبِتَشْدِيدِ الرَّاء أَيْ قَالَ بَارَكَ اللَّه عَلَيْك أَوْ فِيك أَوْ لَك\r( فِي الْأَوَّل مِنْ الصُّبْح )\rأَيْ فِي الْمُنَادَاة الْأُولَى وَفِي نُسْخَة فِي الْأَوَّل أَيْ فِي النِّدَاء الْأَوَّل وَالْمُرَاد الْأَذَان دُون الْإِقَامَة وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .\r( فَعَلَّمَنِي كَمَا تُؤَذِّنُونَ الْآن بِهَا اللَّه أَكْبَر اللَّه أَكْبَر إِلَخْ )\rقَالَ اِبْن الْعَرَبِيّ فَائِدَة الْأَذَان مُتَعَدِّدَة مِنْهَا الْإِعْلَام بِالصَّلَاةِ بِذِكْرِ اللَّه تَعَالَى وَتَوْحِيده وَتَصْدِيق رَسُوله وَتَجْدِيد التَّوْحِيد فَإِنَّهَا تَرْجَمَة عَظِيمَة مِنْ تَرَاجِم لَا يُؤَلِّفهَا إِلَّا اللَّه ، وَطَرْد الشَّيْطَان ، وَقَالَ الْقَاضِي عِيَاض : اِعْلَمْ أَنَّ الْأَذَان كَلِمَات جَامِعَة لِعَقِيدَةِ الْإِيمَان وَمُشْتَمِلَة عَلَى نَوْعَيْهِ مِنْ الْعَقْلِيَّات وَالسَّمْعِيَّات فَابْتَدَأَ بِإِثْبَاتِ الذَّات بِقَوْلِهِ اللَّه وَمَا يَسْتَحِقّهُ مِنْ الْكَمَال وَالتَّنْزِيه عَنْ أَضْدَادهَا الْمُضَمَّنَة تَحْت قَوْله : اللَّه أَكْبَر فَإِنَّ هَذِهِ اللَّفْظَة عَلَى قِلَّة كَلِمهَا وَاخْتِصَار صِيغَتهَا مُشْعِرَة بِمَا قُلْنَاهُ لِمُتَأَمِّلِهِ ثُمَّ صَرَّحَ بِإِثْبَاتِ الرَّبَّانِيَّة وَالْإِلَهِيَّة وَنَفْي ضِدّهَا مِنْ الشَّرِكَة الْمُسْتَحِيلَة فِي حَقّه ، وَهَذِهِ هِيَ عُمْدَة الْإِيمَان وَالتَّوْحِيد الْمُقَدَّمَة عَلَى سَائِر وَظَائِفه ثُمَّ صَرَّحَ بِإِثْبَاتِ النُّبُوَّة وَالشَّهَادَة بِالرِّسَالَةِ لِنَبِيِّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام وَرِسَالَته لِهِدَايَةِ الْخَلْق وَدُعَائِهِمْ إِلَى اللَّه - تَعَالَى - وَهِيَ قَاعِدَة عَظِيمَة بَعْد الشَّهَادَة بِالْوَحْدَانِيَّةِ وَمَوْضِعهَا بَعْد التَّوْحِيد ؛ لِأَنَّهَا مِنْ بَاب الْأَفْعَال الْجَائِزَة الْوُقُوع ، وَتِلْك الْمُقَدِّمَات مِنْ بَاب الْوَاجِبَات وَهُنَا كَمَّلَ تَرَاجِم الْعَقَائِد الْعَقْلِيَّات فِيمَا يَجِب وَيَسْتَحِيل وَيَجُوز فِي حَقّه تَعَالَى ثُمَّ دَعَا إِلَى مَا دَعَاهُمْ إِلَيْهِ مِنْ الْعِبَادَات فَصَرَّحَ بِالصَّلَاةِ وَرُتْبَتهَا بَعْد إِثْبَات النُّبُوَّة ؛ إِذْ مَعْرِفَة وُجُوبهَا مِنْ جِهَته عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام لَا مِنْ جِهَة الْعَقْل ثُمَّ دَعَا إِلَى الْفَلَاح ، وَهُوَ الْفَوْز وَالْبَقَاء فِي التَّنْعِيم الْمُقِيم ، وَفِيهِ إِشْعَار بِأُمُورِ الْآخِرَة مِنْ الْبَعْث وَالْجَزَاء ، وَهِيَ آخِر تَرَاجِم الْعَقَائِد الْإِسْلَامِيَّة ثُمَّ كَرَّرَ ذَلِكَ عِنْد إِقَامَة الصَّلَاة لِلْإِعْلَامِ بِالشُّرُوعِ فِيهَا ، وَهُوَ مُتَضَمِّن لِتَأْكِيدِ الْإِيمَان وَتَكْرَار ذِكْره عِنْد الشُّرُوع فِي الْعِبَادَة بِالْقَلْبِ وَاللِّسَان وَلِيَدْخُلَ الْمُصَلِّي فِيهَا عَلَى بَيِّنَة مِنْ أَمْره وَبَصِيرَة مِنْ إِيمَانه وَيَسْتَشْعِر عِظَم مَا دَخَلَ فِيهِ وَعَظَمَة حَقِّ مَنْ يَعْبُدهُ وَجَزِيل ثَوَابه عَلَى عِبَادَته","part":1,"page":440},{"id":1005,"text":"630 - قَوْله ( فَأَذَّنَّا )\rفِي الْمَجْمَع أَيْ لِيُؤَذِّنْ أَحَدكُمَا وَيُجِبْ الْآخَر ا ه يُرِيد أَنَّ اِجْتِمَاعهمَا فِي الْأَذَان غَيْر مَطْلُوب لَكِنْ مَا ذُكِرَ مِنْ التَّأْوِيل يَسْتَلْزِم الْجَمْع بَيْن الْحَقِيقَة وَالْمَجَاز فَالْأَوْلَى أَنْ يُقَال الْإِسْنَاد مَجَازِيّ أَيْ لِيَتَحَقَّقَ بَيْنَكُمَا أَذَان وَإِقَامَة كَمَا فِي بَنُو فُلَان قُتِلُوا وَالْمَعْنَى يَجُوز لِكُلٍّ مِنْكُمَا الْأَذَان وَالْإِقَامَة أَيّكُمَا فَعَلَ حَصَلَ فَلَا يَخْتَصّ بِأَكْبَرَ كَالْإِمَامَةِ وَخُصَّ الْأَكْبَر بِالْإِمَامَةِ لِمُسَاوَاتِهِمَا فِي سَائِر الْأَشْيَاء الْمُوجِبَة لِلتَّقَدُّمِ كَالْأَقْرَئِيَّةِ وَالْأَعْلَمِيَّة بِالنِّسْبَةِ لِمُسَاوَاتِهِمَا فِي الْمُكْث وَالْحُضُور عِنْده صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَذَلِكَ يَسْتَلْزِم الْمُسَاوَاة فِي هَذِهِ الصِّفَات عَادَة وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .","part":1,"page":441},{"id":1007,"text":"631 - قَوْله ( شَبَبَة )\rالْفَتَحَات جَمْع شَابّ .\rقَوْله ( رَفِيقًا )\rمِنْ الرِّفْق أَوْ مِنْ الرِّقَّة .","part":1,"page":442},{"id":1008,"text":"632 - قَوْله ( بَادَرَ )\rأَيْ كُلّ مِنْهُمْ أَرَادُوا أَنْ يَسْبِقُوا غَيْرهمْ بِالْإِسْلَامِ\r( بِإِسْلَامِ أَهْل حِوَائِنَا )\rالْحِوَاء بِكَسْرِ الْحَاء الْمُهْمَلَة وَالْمَدّ بُيُوت مُجْتَمِعَة مِنْ النَّاس عَلَى مَاء أَيْ ذَهَبَ بِأَنَّ أَهْل قَرْيَتنَا أَسْلَمُوا إِلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ رَجَعَ مِنْ عِنْده فَلَمَّا قَدِمَ قَرْيَته .\r( أَهْل حِوَائِنَا )\rالْحِوَاء بِالْكَسْرِ وَالْمَدّ بُيُوت مُجْتَمِعَة مِنْ النَّاس عَلَى مَاء","part":1,"page":443},{"id":1010,"text":"633 - قَوْله ( يُؤَذِّن بِلَيْلٍ )\rأَيْ الْأَذَان الْمَعْرُوف فِي الشَّرْع إِذْ هُوَ الْمُتَبَادِر مِنْ إِطْلَاق اللَّفْظ الشَّرْعِيّ وَأَيْضًا لَا يَحْسُن قَوْله فَكُلُوا وَاشْرَبُوا إِلَّا حِينَئِذٍ وَهَذَا الْأَمْر لِلْإِبَاحَةِ وَالرُّخْصَة وَبَيَان بَقَاء اللَّيْل بَعْد أَذَان بِلَال .","part":1,"page":444},{"id":1013,"text":"635 - قَوْله ( إِلَّا أَنْ يَنْزِل هَذَا وَيَصْعَد هَذَا )\rيُرِيد قِلَّة مَا بَيْنهمَا مِنْ الْمُدَّة لَا التَّحْدِيد .","part":1,"page":445},{"id":1016,"text":"637 - قَوْله\r( لِيُوقِظ )\rمِنْ الْإِيقَاظ\r( نَائِمكُمْ )\rبِالنَّصْبِ لِيَتَأَهَّب لِلصَّلَاةِ بِالْغُسْلِ وَنَحْوه قَالُوا سَبَب ذَلِكَ أَنَّ الصَّلَاة كَانَتْ بِغَلَسٍ فَيَحْتَاج تَحْصِيلهَا إِلَى التَّأَهُّب مِنْ اللَّيْل فَوُضِعَ لَهُ الْأَذَان قُبَيْل الْفَجْر لِذَلِكَ\r( وَيَرْجِع )\rالْمَشْهُور أَنَّهُ مِنْ الرَّجْع الْمُتَعَدِّي الْمَذْكُور فِي قَوْله تَعَالَى إِنَّهُ عَلَى رَجْعه لَقَادِرٌ لَا مِنْ الرُّجُوع اللَّازِم وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى فَإِنْ رَجَعَك اللَّه وَقَوْله عَزَّ مِنْ قَائِل ثُمَّ اِرْجِعْ الْبَصَر كَرَّتَيْنِ وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون مِنْ الْإِرْجَاع وَهُوَ الْمُوَافِق لِمَا قَبْله لَفْظًا وَعَلَى الْوَجْهَيْنِ\r( قَائِمكُمْ )\rبِالنَّصْبِ وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون مِنْ الرُّجُوع اللَّازِم وَقَائِمكُمْ بِالرَّفْعِ لَكِنَّهُ لَا يُوَافِق مَا قَبْله وَالْمُرَاد بِالْقَائِمِ الْمُتَهَجِّد وَذَلِكَ لِيَنَامَ لَحْظَة لِيُصْبِح نَشِيطًا أَوْ يَتَسَحَّر إِنْ أَرَادَ الصِّيَام\r( وَلَيْسَ )\rأَيْ ظُهُور الْفَجْر الصَّادِق\r( أَنْ يَقُول )\rأَيْ أَنْ يَظْهَر\r( هَكَذَا )\rأَشَارَ بِهِ إِلَى هَيْئَة ظُهُور الْفَجْر الْكَاذِب وَالْقَوْل أُرِيدَ بِهِ فِعْل الظُّهُور وَإِطْلَاق الْقَوْل عَلَى الْفِعْل شَائِع .\r( وَلْيَرْجِعْ قَائِمكُمْ )\rبِفَتْحِ الْيَاء وَكَسْر الْجِيم الْمُخَفَّفَة يُسْتَعْمَل هَكَذَا لَازِمًا وَمُتَعَدِّيًا تَقُول رَجَعَ زَيْد وَرَجَعْت زَيْدًا ، قَالَ الْحَافِظ اِبْن حَجَر : وَمَنْ رَوَاهُ بِالضَّمِّ وَالتَّثْقِيل فَقَدْ أَخْطَأَ وَالْمَعْنَى لِيَرِد الْقَائِم الْمُتَهَجِّد إِلَى رَاحِلَته لِيَقُومَ إِلَى صَلَاة الصُّبْح نَشِيطًا أَوْ يَكُون لَهُ نِيَّة فِي الصِّيَام فَيَتَسَحَّر","part":1,"page":446},{"id":1022,"text":"640 - قَوْله ( وَالْبَادِيَة )\rأَيْ الصَّحْرَاء لِأَجْلِ الْغَنَم\r( فَارْفَعْ صَوْتك )\rأَيْ بِالْأَذَانِ أَيْ وَلَا تُخْفِضهُ ظَنًّا مِنْك أَنَّ الرَّفْع لِلْإِحْضَارِ وَلَيْسَ هُنَاكَ أَحَد يَقْصِد إِحْضَاره\r( فَإِنَّهُ لَا يَسْمَع مَدَى صَوْت )\rبِفَتْحِ مِيم وَخِفَّة مُهْمَلَة مَفْتُوحَة بَعْدهَا أَلِف أَيْ غَايَة صَوْته وَفِي نُسْخَة مَدّ صَوْت الْمُؤَذِّن بِفَتْحِ مِيم وَتَشْدِيد دَال أَيْ تَطْوِيله وَالْمُرَاد أَنَّ مَنْ سَمِعَ مُنْتَهَى الصَّوْت أَوْ مَدّه يَشْهَد لَهُ فَكَيْف مَنْ سَمِعَ الْأَذَان سَمَاعًا بَيِّنًا وَهَذِهِ الشَّهَادَة لِإِظْهَارِ شَرَفه وَعُلُوّ دَرَجَته وَإِلَّا فَكَفَى بِاَللَّهِ شَهِيدًا\r( سَمِعْته )\rأَيْ قَوْله لَا يَسْمَع مَدَى صَوْت الْمُؤَذِّن إِلَخْ وَقِيلَ بَلْ الْمَعْنَى سَمِعْت مَا قُلْت لَك بِخِطَابِ لِي قُلْت وَالْمُرَاد مَضْمُون مَا قُلْت لَك وَلَوْ كَانَ بِغَيْرِ طَرِيق الْخِطَاب وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .","part":1,"page":447},{"id":1023,"text":"641 - قَوْله ( بِمَدَى صَوْته )\rوَفِي نُسْخَة بِمَدِّ صَوْته قِيلَ مَعْنَاهُ بِقَدْرِ صَوْته وَحْده فَإِنْ بَلَغَ الْغَايَة مِنْ الصَّوْت بَلَغَ الْغَايَة مِنْ الْمَغْفِرَة وَإِنْ كَانَ صَوْته دُون ذَلِكَ فَمَغْفِرَته عَلَى قَدْره أَوْ الْمَعْنَى لَوْ كَانَ لَهُ ذُنُوب تَمْلَأ مَا بَيْن مَحَلّه الَّذِي يُؤَذِّن فِيهِ إِلَى مَا يَنْتَهِي إِلَيْهِ صَوْته لَغُفِرَ لَهُ وَقِيلَ يُغْفَر لَهُ مِنْ الذُّنُوب مَا فَعَلَهُ فِي زَمَان مُقَدَّر بِهَذِهِ الْمَسَافَة .","part":1,"page":448},{"id":1024,"text":"642 - قَوْله ( وَيُصَدِّقهُ مَنْ سَمِعَهُ )\rأَيْ يَشْهَد لَهُ يَوْم الْقِيَامَة أَوْ يُصَدِّقهُ يَوْم يَسْمَع وَيُكْتَب لَهُ أَجْر تَصْدِيقهمْ بِالْحَقِّ\r( مَنْ صَلَّى مَعَهُ )\rأَيْ إِنْ كَانَ إِمَامًا أَوْ مَعَ إِمَامه إِنْ كَانَ مُقْتَدِيًا بِإِمَامٍ آخَر لِحُكْمِ الدَّلَالَة لَكِنَّ هَذَا يَقْتَضِي أَنْ يُخَصّ بِمَنْ حَضَرَ بِأَذَانِهِ وَالْأَقْرَب الْعُمُوم تَخْصِيصًا لِلْمُؤَذِّنِ بِهَذَا الْفَضْل وَفَضْل اللَّه أَوْسَع وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .\r( الْمُؤَذِّن يُغْفَر لَهُ بِمَدِّ صَوْته )\rقَالَ أَبُو الْبَقَاء : الْجَيِّد عِنْد أَهْل اللُّغَة مَدَى صَوْته وَهُوَ ظَرْف مَكَان ، وَأَمَّا مَدُّ صَوْته فَلَهُ وَجْه ، وَهُوَ يَحْتَمِل شَيْئَيْنِ أَحَدهمَا أَنْ يَكُون تَقْدِيره مَسَافَة صَوْته ، وَالثَّانِي : أَنْ يَكُون الْمَصْدَر بِمَعْنَى الْمَكَان أَيْ مُمْتَدّ صَوْته ، وَفِي الْمَعْنَى عَلَى هَذَا وَجْهَانِ أَحَدهمَا : مَعْنَاهُ لَوْ كَانَتْ ذُنُوبه تَمْلَأ هَذَا الْمَكَان لَغَفَرْت لَهُ ، وَهُوَ نَظِير قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِخْبَارًا عَنْ اللَّه - تَعَالَى - لَوْ جِئْتنِي بِقُرَابِ الْأَرْض خَطَايَا أَيْ بِمَائِهَا مِنْ الذُّنُوب ، وَالثَّانِي يُغْفَر لَهُ مِنْ الذُّنُوب مَا فَعَلَهُ فِي زَمَان مُقَدَّر بِهَذِهِ الْمَسَافَة","part":1,"page":449},{"id":1026,"text":"643 - قَوْله ( كُنْت أُؤَذِّن )\rوَلَعَلَّهُ أَذَّنَ لَهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيَّام حَجَّة الْوَدَاع أَوْ فِي وَقْت آخَر وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم وَالتَّثْوِيب هُوَ الْعَوْد إِلَى الْإِعْلَام بَعْد الْإِعْلَام وَقَوْل الْمُؤَذِّن الصَّلَاة خَيْر مِنْ النَّوْم لَا يَخْلُو عَنْ ذَلِكَ فَسُمِّيَ تَثْوِيبًا .","part":1,"page":450},{"id":1028,"text":"644 - قَوْله ( قَالَ آخِر الْأَذَان )\rكَأَنَّهُمْ ضَبَطُوهُ لِئَلَّا يُتَوَهَّم تَرْبِيع التَّكْبِير بِالْقِيَاسِ عَلَى الْأَوَّل أَوْ تَثْنِيَة كَلِمَة مَعْنَى التَّوْحِيد بِالْقِيَاسِ عَلَى غَالِب الْكَلِمَات وَلَعَلَّ إِفْرَاد كَلِمَة التَّوْحِيد فِي الْأَذَان لِمُوَافَقَةِ مَعْنَى التَّوْحِيد وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .","part":1,"page":451},{"id":1032,"text":"647 - قَوْله ( مَطِيرَة )\rأَيْ ذَات مَطَر\r( صَلُّوا فِي رِحَالكُمْ )\rأَذِنَ لَهُمْ فِي تَرْك الْحُضُور لَا إِيجَاب لِذَلِكَ فَقَوْله حَيّ عَلَى الصَّلَاة نِدَاء بِالْحُضُورِ لِمَنْ يُرِيد ذَلِكَ فَلَا مُنَافَاة بَيْن مُؤَدَّاهُمَا .\r( فِي لَيْلَة مَطِيرَة )\rقَالَ الْكَرْمَانِيُّ : فَعِيلَة بِمَعْنَى الْمَاطِرَة ، وَإِسْنَاد الْمَطَر إِلَى اللَّيْلَة مَجَاز ؛ إِذْ اللَّيْل ظَرْف لَهُ لَا فَاعِل ، وَلِلْعُلَمَاءِ فِي أَنْبَتَ الرَّبِيع الْبَقْل أَقْوَال : أَرْبَعَة مَجَاز فِي الْإِسْنَاد ، أَوْ فِي أَنْبَتَ ، أَوْ فِي الرَّبِيع وَسَمَّاهُ السَّكَّاكِيّ اِسْتِعَارَة بِالْكِنَايَةِ ، أَوْ الْمَجْمُوع مَجَاز عَنْ الْمَقْصُود ، وَذَكَرَ الْإِمَام الرَّازِيُّ أَنَّهُ الْمَجَاز الْعَقْلِيّ ، فَإِنْ قُلْت : لِمَ لَا تَجْعَلهَا فَعِيلَة بِمَعْنَى الْمَفْعُول أَيْ مَمْطُور فِيهَا وَحُذِفَ الْجَارّ وَالْمَجْرُور ، قُلْت : لِأَنَّهُ يَسْتَوِي فِيهَا الْمُذَكَّر وَالْمُؤَنَّث وَلَا تَدْخُل تَاء التَّأْنِيث فِيهَا عِنْد ذِكْر مَوْصُوفهَا مَعَهَا","part":1,"page":452},{"id":1033,"text":"648 - قَوْله ( أَذَّنَ بِالصَّلَاةِ )\rالظَّاهِر أَنَّهُ أَتَمَّ الْأَذَان وَقَالَ بَعْد الْفَرَاغ مِنْهُ أَلَا صَلُّوا وَيَحْتَمِل أَنَّهُ قَالَ ذَلِكَ بَعْد حَيّ عَلَى الْفَلَاح وَعَلَى الْأَوَّل يُقَال كَانَ هَذَا الْقَوْل أَحْيَانًا فِي الْوَسَط وَأَحْيَانًا بَعْد الْفَرَاغ\r( يَقُول )\rأَيْ بِأَنْ يَقُول أَوْ يَقُول تَفْسِير لِيَأْمُر وَقِيلَ مُقَدَّر فِي الْكَلَام بَعْده .","part":1,"page":453},{"id":1035,"text":"649 - قَوْله\r( بِالْقَصْوَاءِ )\rكَالْحَمْرَاءِ اِسْم نَاقَته صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( فَرُحِّلَتْ )\rبِتَشْدِيدِ الْحَاء عَلَى بِنَاء الْمَفْعُول .","part":1,"page":454},{"id":1037,"text":"650 - قَوْله ( دَفَعَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ )\rأَيْ نَزَلَ مِنْ عَرَفَة وَأَصْله دَفْع مَطِيّه لِلنُّزُولِ ثُمَّ اُشْتُهِرَ فِي النُّزُول .","part":1,"page":455},{"id":1042,"text":"654 - قَوْله ( صَلَّى كُلّ وَاحِدَة مِنْهُمَا بِإِقَامَةٍ )\rظَاهِره تَعَدُّد الْإِقَامَة وَمَا سَبَقَ يَدُلّ عَلَى وَحْدَتهَا فَلَا يَخْلُو الْحَدِيث عَنْ نَوْع اِضْطِرَاب .","part":1,"page":456},{"id":1044,"text":"655 - قَوْله ( قَبْلَ أَنْ يَنْزِل فِي الْقِتَال مَا نَزَلَ )\rأَيْ مِنْ صَلَاة الْخَوْف .","part":1,"page":457},{"id":1046,"text":"656 - قَوْله\r( عَنْ أَرْبَع صَلَوَات يَوْم الْخَنْدَق )\rلَا يُنَافِي مَا تَقَدَّمَ لِامْتِدَادِ الْوَقْعَة فَيُمْكِن أَنْ يَكُون كُلّ مِنْهُمَا فِي يَوْم عَلَى أَنَّ الْمَعْنَى أَنَّهُمْ شَغَلُوهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى اِجْتَمَعَ أَرْبَع صَلَوَات وَذَلِكَ لِأَنَّ الْعِشَاء كَانَتْ فِي الْوَقْت وَحِينَئِذٍ يُمْكِن أَنْ يَكُون الْمَغْرِب فِي الْوَقْت لَكِنَّهَا كَانَتْ فِي آخِر الْوَقْت وَالْعِشَاء فِي أَوَّلهَا وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .\r( قَالَ عَبْد اللَّه : إِنَّ الْمُشْرِكِينَ شَغَلُوا النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ أَرْبَع صَلَوَات يَوْم الْخَنْدَق )\rقَالَ اِبْن سَيِّد النَّاس : اِخْتَلَفَ الرِّوَايَات فِي الصَّلَاة الْمَنْسِيَّة يَوْم الْخَنْدَق فَفِي حَدِيث جَابِر أَنَّهَا الْعَصْر وَفِي حَدِيث اِبْن مَسْعُود أَنَّهَا أَرْبَع قَالَ الْقَاضِي أَبُو بَكْر بْن الْعَرَبِيّ : وَالصَّحِيح - إِنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى - أَنَّ الصَّلَاة الَّتِي شُغِلَ عَنْهَا وَاحِدَة هِيَ الْعَصْر ، وَمِنْهُمْ مَنْ جَمَعَ بَيْن الْأَحَادِيث فِي ذَلِكَ بِأَنَّ الْخَنْدَق كَانَتْ وَقْعَته أَيَّامًا فَكَانَ ذَلِكَ كُلّه فِي أَوْقَات مُخْتَلِفَة فِي تِلْك الْأَيَّام قَالَ اِبْن سَيِّد النَّاس : وَهَذَا أَوْلَى مِنْ الْأَوَّل ؛ لِأَنَّ حَدِيث أَبِي سَعِيد رَوَاهُ الطَّحَاوِيُّ عَنْ الْمُزَنِيِّ عَنْ الشَّافِعِيّ حَدَّثَنَا اِبْن أَبِي فُدَيْك عَنْ اِبْن أَبِي ذِئْب عَنْ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ عَبْد الرَّحْمَن بْن أَبِي سَعِيد الْخُدْرِيِّ عَنْ أَبِيهِ ، وَهَذَا إِسْنَاد صَحِيح جَلِيل","part":1,"page":458},{"id":1048,"text":"657 - قَوْله ( عِصَابَة )\rبِكَسْرِ الْعَيْن أَيْ جَمَاعَة .","part":1,"page":459},{"id":1052,"text":"659 - قَوْله ( فَقَالَ مِثْل قَوْله )\rأَيْ وَافَقَهُ فِي كَلِمَات الْأَذَان لَكِنْ فِيمَا يَصْلُح لِلْمُوَافَقَةِ لِأَنَّهُ فِي حَيّ عَلَى الصَّلَاة بِمِثْلِهِ يُعَدّ اِسْتِهْزَاء\r( أَوْ عَازِب )\rأَيْ بَعِيد غَائِب عَنْ أَهْله .\r( أَوْ عَازِب عَنْ أَهْله )\rأَيْ بَعِيد","part":1,"page":460},{"id":1054,"text":"660 - قَوْله ( يَعْجَب رَبّك )\rكَيَسْمَعُ أَيْ يَرْضَى مِنْهُ وَيُثِيبهُ عَلَيْهِ\r( فِي رَأْس شَظِيَّة الْجَبَل )\rبِفَتْحِ الشِّين وَكَسْر الظَّاء الْمُعْجَمَتَيْنِ وَتَشْدِيد الْيَاء الْمُثَنَّاة التَّحْتِيَّة قِطْعَة مُرْتَفِعَة فِي رَأْس الْجَبَل\r( وَأَدْخَلْته الْجَنَّة )\rأَيْ حَكَمْت بِهِ أَوْ سَأُدْخِلُهُ الْجَنَّة .\r( يُعْجِب رَبّك )\rقَالَ فِي النِّهَايَة أَيْ يَعْظُم ذَلِكَ عِنْده وَيَكْبُر لَدَيْهِ . عَلِمَ اللَّه - تَعَالَى - أَنَّهُ إِنَّمَا يَتَعَجَّب الْآدَمِيّ مِنْ الشَّيْء إِذَا عَظُمَ مَوْقِعه عِنْده ، وَخَفِيَ عَلَيْهِ سَبَبه فَأَخْبَرَهُمْ بِمَا يَعْرِفُونَ لِيَعْلَمُوا مَوْقِع هَذِهِ الْأَشْيَاء عِنْده ، وَقِيلَ : مَعْنَى عَجِبَ رَبّك رَضِيَ ، وَأَثَابَ فَسَمَّاهُ عَجَبًا مَجَازًا وَلَيْسَ بِعَجَبٍ فِي الْحَقِيقَة وَالْأَوَّل أَوْجَه\r( فِي رَأْس شَظِيَّة الْجَبَل )\rبِفَتْحِ الشِّين وَكَسَرَ الظَّاء الْمُعْجَمَتَيْنِ وَتَشْدِيد الْمُثَنَّاة التَّحْتِيَّة قِطْعَة مُرْتَفِعَة فِي رَأْس الْجَبَل","part":1,"page":461},{"id":1056,"text":"661 - قَوْله ( الْحَدِيث )\rأَيْ أَذْكُرهُ بِتَمَامِهِ وَلَمْ يَذْكُرهُ هَاهُنَا لَكِنَّهُ يَذْكُرهُ فِي أَبْوَاب مِنْ الصَّلَاة مُفَرَّقًا وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .","part":1,"page":462},{"id":1058,"text":"662 - قَوْله ( إِلَّا أَنَّك إِذَا قُلْت قَدْ قَامَتْ الصَّلَاة قَالَهَا مَرَّتَيْنِ )\rالظَّاهِر قُلْتهَا بِالْخِطَابِ وَالْمَوْجُود فِي نُسْخَتنَا قَالَهَا بِالْغَيْبَةِ وَهُوَ إِمَّا عَلَى الِالْتِفَات أَوْ عَلَى حَذْف الْجَزَاء وَإِقَامَة عَلَتْهُ مَقَامه أَيْ كَرَّرْت لِأَنَّ مُؤَذِّن النَّبِيّ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَهَا مَرَّتَيْنِ ،َأَمَّا\rقَوْله ( فَإِذَا سَمِعْنَا إِلَخْ )\rفَلَعَلَّ مُرَاده أَنَّ بَعْضهمْ كَانَ أَحْيَانًا يُؤَخِّرُونَ الْخُرُوج إِلَى الْإِقَامَة اِعْتِمَارًا عَلَى تَطْوِيل قِرَاءَته صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاَللَّه تَعَالَ أَعْلَم .","part":1,"page":463},{"id":1060,"text":"663 - قَوْله ( ثُمَّ أَقِيمَا )\rأُخِذَ مِنْهُ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يُقِيم لِنَفْسِهِ وَيَلْزَم مِنْهُ أَنْ يَكُون الْأَذَان كَذَلِكَ وَهُوَ بَعِيد وَأَنْتَ قَدْ عَرَفْت تَوْجِيه الْحَدِيث فِيمَا سَبَقَ عَلَى وَجْه لَا يَرِد عَلَيْهِ شَيْء وَلَا يَلْزَم مِنْهُ مَا أَخَذَهُ وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .","part":1,"page":464},{"id":1062,"text":"664 - قَوْله ( وَلَهُ ضُرَاط )\rحَقِيقَته مُمْكِنَة فَالظَّاهِر حَمْله عَلَيْهَا وَيَحْتَمِل أَنَّ الْمُرَاد بِهِ شِدَّة نِفَاره\r( حَتَّى لَا يَسْمَع التَّأْذِين )\rقِيلَ لِأَنَّ مَنْ يَسْمَع يَشْهَد لِلْمُؤَذِّنِ يَوْم الْقِيَامَة فَيَهْرُب مِنْ السَّمَاع لِأَجْلِ ذَلِكَ\r( فَإِذَا قُضِيَ )\rعَلَى الْمَفْعُول أَوْ الْفَاعِل وَالضَّمِير لِلْمُنَادِي\r( أَقْبَلَ )\rأَيْ فَوَسْوَسَ كَمَا فِي رِوَايَة مُسْلِم\r( إِذَا ثُوِّبَ )\rمِنْ التَّثْوِيب عَلَى بِنَاء الْمَفْعُول أَوْ الْفَاعِل وَالْمُرَاد أَيْ أُقِيمَ فَإِنَّهُ إِعْلَام بِالصَّلَاةِ ثَانِيًا\r( يَخْطِر )\rفَتْح يَاء وَكَسْر طَاء أَيْ يُوَسْوِس بِمَا يَكُون حَائِلًا بَيْن الْإِنْسَان وَمَا يَقْصِدهُ وَيُرِيد إِقْبَال نَفْسه عَلَيْهِ مِمَّا يَتَعَلَّق بِالصَّلَاةِ مِنْ خُشُوع وَغَيْره وَأَكْثَر الرُّوَاة عَلَى ضَمّ الطَّاء أَيْ يَسْلُك وَيَمُرّ وَيَدْخُل بَيْن الْإِنْسَان وَنَفْسه فَيَكُون حَائِلًا بَيْنهمَا عَلَى الْمَعْنَى الَّذِي ذَكَرْنَا أَوَّلًا\r( حَتَّى يَظَلّ )\rبِفَتْحِ الظَّاء أَيْ يَصِير\r( إِنْ )\rبِكَسْرِ الْهَمْزَة نَافِيَة .\r( إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ أَدْبَرَ الشَّيْطَان ، وَلَهُ ضُرَاط حَتَّى لَا يَسْمَع التَّأْذِين )\rقَالَ عِيَاض : يُمْكِن حَمْله عَلَى ظَاهِره ؛ لِأَنَّهُ جِسْم مُتَغَذٍّ يَصِحّ مِنْهُ خُرُوج الرِّيح ، وَيَحْتَمِل أَنَّهُ عِبَارَة عَنْ شِدَّة نِفَاره\r( فَإِذَا قُضِيَ النِّدَاء )\rبِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ وَيُرْوَى بِالْبِنَاءِ لِلْفَاعِلِ عَلَى إِضْمَار الْمُنَادَى\r( أَقْبَلَ )\rزَادَ فِي رِوَايَة مُسْلِم فَوَسْوَسَ\r( حَتَّى إِذَا ثُوِّبَ بِالصَّلَاةِ أَدْبَرَ )\rبِضَمِّ الْمُثَلَّثَة وَتَشْدِيد الْوَاو الْمَكْسُور قِيلَ : هُوَ مِنْ ثَابَ إِذَا رَجَعَ ، وَقِيلَ : مِنْ ثَوَّبَ إِذَا أَشَارَ بِثَوْبِهِ عِنْد الْفَزَع لِإِعْلَامِ غَيْره ، وَالْمُرَاد بِالتَّثْوِيبِ هُنَا الْإِقَامَة عِنْد الْجُمْهُور\r( حَتَّى إِذَا قَضَى التَّثْوِيب أَقْبَلَ حَتَّى يَخْطِر بَيْن الْمَرْء وَنَفْسه )\rقَالَ الْقَاضِي عِيَاض : سَمِعْنَاهُ مِنْ أَكْثَر الرُّوَاة بِضَمِّ الطَّاء وَضَبَطْنَاهُ عَنْ الْمُتْقِنِينَ بِالْكَسْرِ ، وَهُوَ الْوَجْه ، وَمَعْنَاهُ يُوَسْوِس ، وَأَمَّا الضَّمّ فَمِنْ الْمُرُور أَيْ يَدْنُو مِنْهُ فَيَمُرّ بَيْنه وَبَيْن قَلْبه فَيَشْغَلهُ\r( لِمَا لَمْ يَكُنْ يَذْكُر )\rزَادَ مُسْلِم مِنْ قَبْل\r( إِنْ يَدْرِي )\rالْكَسْر نَافِيَة بِمَعْنَى لَا وَرُوِيَ بِالْفَتْحِ وَوَهَّاهُ الْقُرْطُبِيّ فَإِنْ قِيلَ : مَا الْحِكْمَة فِي هَرَب الشَّيْطَان عِنْد سَمَاع الْأَذَان وَالْإِقَامَة دُون سَمَاع الْقُرْآن وَالذِّكْر فِي الصَّلَاة أُجِيبَ بِأَوْجُهٍ مِنْهَا : أَنَّهُ يَهْرُب حَتَّى لَا يَسْمَع الْمُؤَذِّن فَيَشْهَد لَهُ يَوْم الْقِيَامَة فَإِنَّهُ لَا يَسْمَع صَوْت الْمُؤَذِّن جِنّ ، وَلَا إِنْس إِلَّا شَهِدَ لَهُ ، وَقِيلَ لِاتِّفَاقِ الْجَمِيع عَلَى الْإِعْلَان بِشَهَادَةِ الْحَقّ ، وَقَالَ اِبْن الْجَوْزِيّ عَلَى الْأَذَان هَيْبَة يَشْتَدّ اِنْزِعَاج الشَّيْطَان بِسَبَبِهَا ؛ لِأَنَّهُ لَا يَكَاد يَقَع فِي الْأَذَان رِيَاء وَلَا غَفْلَة عِنْد النُّطْق بِهِ بِخِلَافِ الصَّلَاة فَإِنَّ النَّفْس تَحْضُر فِيهَا فَيَفْتَح لَهَا الشَّيْطَان أَبْوَاب الْوَسْوَسَة ، وَقَالَ اِبْن بَطَّال : يُشْبِه أَنْ يَكُون الزَّجْر عَنْ خُرُوج الْمُؤْمِن مِنْ الْمَسْجِد بَعْد أَنْ يُؤَذِّن الْمُؤَذِّن مِنْ هَذَا الْمَعْنَى لِئَلَّا يَكُون مُتَشَبِّهًا بِالشَّيْطَانِ الَّذِي يَفِرّ عِنْد سَمَاع الْأَذَان","part":1,"page":465},{"id":1066,"text":"666 - قَوْله ( وَاقْتَدِ بِأَضْعَفِهِمْ )\rعَطْف عَلَى مُقَدَّر أَيْ فَأُمَّهُمْ وَاقْتَدِ بِأَضْعَفِهِمْ وَقِيلَ هُوَ عَطْف عَلَى الْخَبَرِيَّة السَّابِقَة بِتَأْوِيلِ أُمَّهُمْ وَعَدَلَ إِلَى الِاسْمِيَّة دَلَالَة عَلَى الدَّوَام وَالثَّبَات وَقَدْ جُعِلَ فِيهِ الْإِمَام مُقْتَدِيًا وَالْمَعْنَى كَمَا أَنَّ الضَّعِيف يَقْتَدِي بِصَلَاتِك فَاقْتَدِ أَنْتَ أَيْضًا بِضَعْفِهِ وَاسْلُكْ لَهُ سَبِيل التَّضْعِيف فِي الْقِيَام وَالْقِرَاءَة بِحَيْثُ كَأَنَّهُ يَقُوم وَيَرْكَع عَلَى مَا يُرِيد وَأَنْتَ كَالتَّابِعِ الَّذِي يَرْكَع بِرُكُوعِهِ وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم\r( وَاِتَّخِذْ إِلَخْ )\rمَحْمُول عَلَى النَّدْب عِنْد كَثِير وَقَدْ أَجَازُوا أَخْذ الْأُجْرَة وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .","part":1,"page":466},{"id":1068,"text":"667 - قَوْله ( فَقُولُوا مِثْل مَا يَقُول )\rلَا فِي الْحَيْعَلَتَيْنِ فَيَأْتِي بِلَا حَوْل وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاَللَّهِ لِحَدِيثِ عُمَر وَغَيْره فَهُوَ عَامّ مَخْصُوص وَهَذَا هُوَ الَّذِي يُؤَيِّدهُ النَّظَر فِي الْمَعْنَى لِأَنَّ إِجَابَة حَيّ عَلَى الصَّلَاة بِمِثْلِهِ يُعَدّ اِسْتِهْزَاء وَهَذَا التَّخْصِيص قَدْ صَرَّحَ بِهِ عُلَمَاؤُنَا الْحَنَفِيَّة أَيْضًا وَعَلَى هَذَا فَيَجُوز أَنْ يَكُون مِثْل هَذَا التَّخْصِيص مُسْتَثْنًى مِنْ قَوْلهمْ لَا يَجُوز التَّخْصِيص إِلَّا بِالْمُقَارِنِ لِأَنَّ هَذَا التَّخْصِيص مِمَّا يُؤَيِّدهُ الْعَقْل وَالنَّقْل جَمِيعًا ثُمَّ طَرِيق الْقَوْل الْمَرْوِيّ أَنْ يَقُول كُلّ كَلِمَة عَقِب فَرَاغ الْمُؤَذِّن مِنْهَا لَا أَنْ يَقُول الْكُلّ بَعْد فَرَاغ الْمُؤَذِّن مِنْ الْأَذَان وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .\r( إِذَا سَمِعْتُمْ النِّدَاء فَقُولُوا مِثْل مَا يَقُول الْمُؤَذِّن )\rقَالَ اِبْن سَيِّد النَّاس : ظَاهِره أَنَّهُ يَقُول مِثْله عَقِب فَرَاغه لَكِنَّ الْأَحَادِيث الَّتِي تَضَمَّنَتْ إِجَابَة كُلّ كَلِمَة عَقِبهَا دَلَّتْ عَلَى أَنَّ الْمُرَاد الْمُسَاوَاة","part":1,"page":467},{"id":1072,"text":"669 - قَوْله ( فَكَبَّرَ اِثْنَتَيْنِ )\rأَيْ فِي الْمَرَّتَيْنِ لِيُوَافِقَ رِوَايَات الْأَذَان وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .","part":1,"page":468},{"id":1076,"text":"671 - قَوْله ( صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ عَشْرًا )\rقَالَ التِّرْمِذِيّ قَالُوا صَلَاة الرَّبّ تَعَالَى الرَّحْمَة قُلْت وَهُوَ الْمَشْهُور فَالْمُرَاد أَنَّهُ تَعَالَى يُنْزِل عَلَى الْمُصَلِّي أَنْوَاعًا مِنْ الرَّحْمَة وَالْأَلْطَاف وَقَدْ جَوَّزَ بَعْضهمْ كَوْن الصَّلَاة بِمَعْنَى ذِكْر مَخْصُوص فَاَللَّه تَعَالَى يَذْكُر الْمُصَلِّي بِذِكْرٍ مَخْصُوص تَشْرِيفًا لَهُ بَيْن الْمَلَائِكَة كَمَا فِي الْحَدِيث وَإِنْ ذَكَرَنِي فِي مَلَأ ذَكَرْته فِي مَلَأ خَيْر مِنْهُمْ لَا يُقَال يَلْزَم مِنْهُ تَفْضِيل الْمُصَلِّي عَلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَيْثُ يُصَلِّي اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ عَشْرًا فِي مُقَابَلَة صَلَاة وَاحِدَة عَلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَنَّا نَقُول هِيَ وَاحِدَة بِالنَّظَرِ إِلَى أَنَّ الْمُصَلِّي دَعَا بِهَا مَرَّة وَاحِدَة فَلَعَلَّ اللَّه تَعَالَى يُصَلِّي عَلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِذَلِكَ مَا لَا يُعَدّ وَلَا يُحْصَى عَلَى أَنَّ الصَّلَاة عَلَى وَاحِد بِالنَّظَرِ إِلَى حَاله وَكَمْ مِنْ وَاحِد لَا يُسَاوِيه أَلْف فَمِنْ أَيْنَ التَّفْضِيل\r( الْوَسِيلَة )\rقِيلَ هِيَ فِي اللُّغَة الْمَنْزِلَة عِنْد الْمَلِك وَلَعَلَّهَا فِي الْجَنَّة عِنْد اللَّه تَعَالَى أَنْ يَكُون كَالْوَزِيرِ عِنْد الْمَلِك بِحَيْثُ لَا يَخْرُج رِزْق وَمَنْزِلَة إِلَّا عَلَى يَدَيْهِ وَبِوَاسِطَتِهِ\r( أَنْ أَكُون أَنَا هُوَ )\rمِنْ وَضْع الضَّمِير الْمَرْفُوع مَوْضِع الْمَنْصُوب عَلَى أَنَّ أَنَا تَأْكِيد أَوْ فَصْل وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون أَنَا مُبْتَدَأ خَبَره هُوَ وَالْجُمْلَة خَبَر أَكُون وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم\r( حَلَّتْ عَلَيْهِ )\rأَيْ نَزَلَتْ عَلَيْهِ وَفِي نُسْخَة لَهُ وَاللَّام بِمَعْنَى عَلَى وَلَا يَصِحّ تَفْسِير الْحِلّ بِمَا يُقَابِل الْحُرْمَة فَإِنَّهَا حَلَال لِكُلِّ مُسْلِم وَقَدْ يُقَال بَلْ لَا تَحِلّ إِلَّا لِمَنْ أُذِنَ لَهُ فَيُمْكِن أَنْ يُجْعَل الْحِلّ كِنَايَة عَنْ حُصُول الْإِذْن فِي الشَّفَاعَة لَهُ ثُمَّ الْمُرَاد شَفَاعَة مَخْصُوصَة وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .","part":1,"page":469},{"id":1078,"text":"672 - قَوْله ( حِين يَسْمَع الْمُؤَذِّن )\rأَيْ يَقُول أَشْهَد أَنْ لَا إِلَه إِلَّا اللَّه فَقَوْله وَأَنَا أَشْهَد عَطْف عَلَى قَوْل الْمُؤَذِّن أَيْ وَأَنَا أَشْهَد كَمَا تَشْهَد\r( رَبًّا )\rتَمْيِيز أَيْ بِرُبُوبِيَّتِهِ .\r( عَنْ الْحَكِيم بْن عَبْد اللَّه )\rبِضَمِّ الْحَاء وَفَتْح الْكَاف","part":1,"page":470},{"id":1079,"text":"673 - قَوْله ( رَبّ هَذِهِ الدَّعْوَة )\rبِفَتْحِ الدَّال هِيَ الْأَذَان وَوَصَفَهَا بِالتَّمَامِ لِأَنَّهَا ذِكْر اللَّه وَيَدْعُو بِهَا إِلَى الصَّلَاة فَيَسْتَحِقّ أَنْ تُوصَف بِالْكَمَالِ وَالتَّمَام وَمَعْنَى رَبّ هَذِهِ الدَّعْوَة أَنَّهُ صَاحِبهَا أَوْ الْمُتَمِّم لَهَا وَالزَّائِد فِي أَهْلهَا وَالْمُثِيب عَلَيْهَا أَحْسَن الثَّوَاب وَالْآمِر بِهَا وَنَحْو ذَلِكَ \" الصَّلَاة الْقَائِمَة \" أَيْ الَّتِي سَتَقُومُ \" وَالْفَضِيلَة \" الْمَرْتَبَة الزَّائِدَة عَلَى مَرَاتِب الْخَلَائِق \" الْمَقَام الْمَحْمُود \" كَذَا فِي رِوَايَة النَّسَائِيِّ بِاللَّامِ وَرِوَايَة الْبُخَارِيّ وَغَيْره بِالتَّنْكِيرِ وَنَصْبه عَلَى الظَّرْفِيَّة أَيْ اِبْعَثْهُ يَوْم الْقِيَامَة فَأَقِمْهُ الْمَقَام أَوْ ضُمِّنَ اِبْعَثْهُ مَعْنَى أَقِمْهُ أَوْ عَلَى أَنَّهُ مَفْعُول بِهِ وَمَعْنَى اِبْعَثْهُ أَعْطِهِ \" إِلَّا حَلَّتْ لَهُ \" كَذَا فِي رِوَايَة أَبِي دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيّ بِإِثْبَاتِ إِلَّا وَفِي رِوَايَة الْبُخَارِيّ بِدُونِ إِلَّا وَهُوَ الظَّاهِر ،َأَمَّا مَنْ فَيَنْبَغِي أَنْ يُجْعَل مِنْ قَوْله مَنْ قَالَ اِسْتِفْهَامِيَّة لِلْإِنْكَارِ فَيَرْجِع إِلَى النَّفْي وَقَالَ بِمَعْنَى يَقُول أَيْ مَا مِنْ أَحَد يَقُول ذَلِكَ إِلَّا حَلَّتْ لَهُ وَمِثْله مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَع عِنْده إِلَّا بِإِذْنِهِ وَهَلْ جَزَاء الْإِحْسَان إِلَّا الْإِحْسَان وَأَمْثَاله كَثِيرَة وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .\r( حَدَّثَنَا عَلِيّ بْن عَيَّاش )\rبِالْيَاءِ التَّحْتِيَّة وَالشِّين الْمُعْجَمَة ، وَهُوَ الْحِمْصِيُّ مِنْ كِبَار شُيُوخ الْبُخَارِيّ ، وَلَمْ يَلْقَهُ مِنْ الْأَئِمَّة السِّتَّة غَيْره ، وَقَدْ حَدَّثَ عَنْهُ الْقُدَمَاء بِهَذَا الْحَدِيث أَخْرَجَهُ أَحْمَد فِي مُسْنَده عَنْهُ ، وَرَوَاهُ عَلِيّ بْن الْمَدِينِيّ شَيْخ الْبُخَارِيّ مَعَ تَقَدُّمه عَنْ أَحْمَد عَنْهُ أَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيّ مِنْ طَرِيقه\r( حَدَّثَنَا شُعَيْب )\rهُوَ اِبْن أَبِي حَمْزَة\r( عَنْ مُحَمَّد بْن الْمُنْكَدِر عَنْ جَابِر )\rذَكَرَ التِّرْمِذِيّ أَنَّ شُعَيْبًا تَفَرَّدَ بِهِ عَنْ اِبْن الْمُنْكَدِر فَهُوَ غَرِيب مَعَ صِحَّته قَالَ الْحَافِظ اِبْن حَجَر : وَقَدْ تُوبِعَ اِبْن الْمُنْكَدِر عَلَيْهِ عَنْ جَابِر أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَط مِنْ طَرِيق أَبِي الزُّبَيْر عَنْ جَابِر\r( مَنْ قَالَ حِين يَسْمَع النِّدَاء )\rيَحْتَمِل أَنْ لَا يَتَقَيَّد بِفَرَاغِهِ ، وَأَنْ يَتَقَيَّد بِهِ ، وَهُوَ الْأَظْهَر\r( اللَّهُمَّ رَبّ هَذِهِ الدَّعْوَة التَّامَّة )\rبِفَتْحِ الدَّال هِيَ الْأَذَان وَسُمِّيَتْ تَامَّة لِكَمَالِهَا وَعِظَم مَوْقِعهَا ، وَقَالَ اِبْن التِّين : لِأَنَّ فِيهَا أَتَمَّ الْقَوْل ، وَهُوَ لَا إِلَه إِلَّا اللَّه وَرَبّ مُنَادَى ثَانٍ أَوْ بَدَل لَا صِفَة ؛ لِأَنَّ مَذْهَب سِيبَوَيْهِ أَنَّ اللَّهُمَّ لَا يَجُوز وَصْفه\r( وَالصَّلَاة الْقَائِمَة )\rأَيْ الَّتِي سَتَقُومُ أَيْ تُقَام وَتَحْضُر ، وَقَالَ الْحَافِظ اِبْن حَجَر : إِنَّ الْمُرَاد بِالصَّلَاةِ الْمَعْهُودَة الْمَدْعُوّ إِلَيْهَا حِينَئِذٍ ، وَقَالَ الطِّيبِيُّ : مِنْ أَوَّله إِلَى قَوْله مُحَمَّد رَسُول اللَّه هِيَ الدَّعْوَة التَّامَّة ، وَالْحَيْعَلَة هِيَ الصَّلَاة الْقَائِمَة ، وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون الْمُرَاد بِالصَّلَاةِ الدُّعَاء وَبِالْقَائِمَةِ الدَّائِمَة ، مِنْ قَامَ عَلَى الشَّيْء : إِذَا دَامَ عَلَيْهِ وَعَلَى هَذَا فَقَوْله وَالصَّلَاة الْقَائِمَة بَيَان لِلدَّعْوَةِ التَّامَّة\r( آتِ مُحَمَّدًا الْوَسِيلَة )\rفُسِّرَتْ فِي حَدِيث عَبْد اللَّه بْن عَمْرو بِأَنَّهَا مَنْزِلَة فِي الْجَنَّة لَا تَنْبَغِي إِلَّا لِعَبْدٍ مِنْ عَبِيد اللَّه\r( وَالْفَضِيلَة )\rقَالَ اِبْن حَجَر : أَيْ الْمَرْتَبَة الزَّائِدَة عَلَى سَائِر الْخَلَائِق ، وَيَحْتَمِل أَنْ تَكُون مَنْزِلَة أُخْرَى أَوْ تَفْسِيرًا لِلْوَسِيلَةِ\r( وَابْعَثْهُ الْمَقَام الْمَحْمُود )\rكَذَا وَرَدَ هُنَا مُعَرَّفًا وَرَوَاهُ الْبُخَارِيّ وَالتِّرْمِذِيّ مُنَكَّرًا\r( الَّذِي وَعَدْته )\rزَادَ فِي رِوَايَة الْبَيْهَقِيِّ إِنَّك لَا تُخْلِف الْمِيعَاد قَالَ الطِّيبِيُّ : الْمُرَاد بِذَلِكَ قَوْله تَعَالَى ( عَسَى أَنْ يَبْعَثك رَبّك مَقَامًا مَحْمُودًا ) وَأُطْلِقَ عَلَيْهِ الْوَعْد لِأَنَّ عَسَى مِنْ اللَّه وَاقِع كَمَا صَحَّ عَنْ اِبْن عُيَيْنَةَ وَغَيْره وَقَالَ اِبْن الْجَوْزِيّ : وَالْأَكْثَر عَلَى أَنَّ الْمُرَاد بِهِ الشَّفَاعَة\r( إِلَّا حَلَّتْ لَهُ شَفَاعَتِي )\rأَيْ وَجَبَتْ كَمَا فِي رِوَايَة الطَّحَاوِيِّ أَوْ نَزَلَتْ عَلَيْهِ وَاللَّام بِمَعْنَى عَلَى ، وَيُؤَيِّدهُ رِوَايَة مُسْلِم حَلَّتْ عَلَيْهِ وَقَوْله هُنَا وَفِي رِوَايَة التِّرْمِذِيّ ( إِلَّا ) يَحْتَاج إِلَى تَأْوِيل وَفِي رِوَايَة الْبُخَارِيّ حَلَّتْ بِدُونِهَا ، وَهِيَ أَوْضَح لِأَنَّ أَوَّل الْكَلَام مَنْ قَالَ : وَهُوَ شَرْطِيَّة وَحَلَّتْ جَوَابهَا وَلَا يَقْتَرِن جَزَاء الشَّرْط بِإِلَّا وَتَأْوِيلهَا أَنَّهُ حَمَلَهُ عَلَى مَعْنَى : لَا يَقُول ذَلِكَ أَحَد إِلَّا حَلَّتْ وَقَدْ اِسْتَشْكَلَ بَعْضهمْ جَعْل ذَلِكَ ثَوَابًا لِقَائِلِ ذَلِكَ مَعَ مَا ثَبَتَ أَنَّ الشَّفَاعَة لِلْمُذْنِبِينَ ، وَأُجِيبَ بِأَنَّ لَهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَفَاعَات أُخْرَى كَإِدْخَالِ الْجَنَّة بِغَيْرِ حِسَاب وَكَرَفْعِ الدَّرَجَات فَيُعْطَى كُلّ وَاحِد مَا يُنَاسِبهُ ، وَنَقَلَ عِيَاض عَنْ بَعْض شُيُوخه أَنَّهُ كَانَ يَرَى اِخْتِصَاص ذَلِكَ بِمَنْ قَالَهُ مُخْلِصًا مُسْتَحْضِرًا إِجْلَال النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا مَنْ قَصَدَ بِذَلِكَ مُجَرَّد الثَّوَاب وَنَحْوه قَالَ الْحَافِظ اِبْن حَجَر : وَهُوَ تَحَكُّم غَيْر مَرْضِيّ","part":1,"page":471},{"id":1081,"text":"674 - قَوْله ( لِمَنْ شَاءَ )\rذَكَرَهُ دَلَالَة عَلَى عَدَم وُجُوبهَا وَالْمُرَاد بِالْأَذَانَيْنِ الْأَذَان وَالْإِقَامَة كَمَا أَشَارَ إِلَيْهِ الْمُصَنِّف فِي التَّرْجَمَة وَهَذَا الْحَدِيث وَأَمْثَاله يَدُلّ عَلَى جَوَاز الرَّكْعَتَيْنِ قَبْل صَلَاة الْمَغْرِب بَلْ نَدْبهمَا وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .\r( بَيْن كُلّ أَذَانَيْنِ صَلَاة )\rقَالَ فِي النِّهَايَة : يُرِيد بِهَا السُّنَن الرَّوَاتِب الَّتِي تُصَلَّى بَيْن الْأَذَان وَالْإِقَامَة","part":1,"page":472},{"id":1082,"text":"675 - قَوْله ( فَيَبْتَدِرُونَ السَّوَارِي )\rأَيْ يَتَسَارَعُونَ وَيَسْتَبِقُونَ إِلَيْهَا لِلِاسْتِتَارِ بِهَا عِنْد الصَّلَاة\r( وَهُمْ كَذَلِكَ )\rأَيْ فِي الصَّلَاة يُرِيد أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَرَاهُمْ وَيُقِرّهُمْ عَلَى تَلِك الْحَالَة وَلَا يُنْكِر عَلَيْهِمْ\r( وَلَمْ يَكُنْ بَيْن الْأَذَان وَالْإِقَامَة شَيْء )\rأَيْ وَقْت كَثِير يُرِيد أَنَّهُمْ كَانُوا يُسْرِعُونَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ لِقِلَّةِ مَا بَيْن الْأَذَان وَالْإِقَامَة مِنْ الْوَقْت وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .","part":1,"page":473},{"id":1084,"text":"676 - قَوْله ( قَطَعَهُ )\rأَيْ قَطَعَ الْمَسْجِد بِالْمَشْيِ أَيْ خَرَجَ مِنْهُ\r( عَصَى أَبَا الْقَاسِم )\rكَأَنَّهُ عَلِمَ أَنَّ خُرُوجه لَيْسَ لِضَرُورَةٍ تُبِيح لَهُ الْخُرُوج كَحَاجَةِ الْوُضُوء مَثَلًا ثُمَّ هُوَ مَحْمُول عَلَى الرَّفْع لِأَنَّ مِثْله لَا يُعْرَف إِلَّا مِنْ جِهَته صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .\r( خَرَجَ رَجُل مِنْ الْمَسْجِد بَعْدَمَا نُودِيَ بِالصَّلَاةِ فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَة : أَمَّا هَذَا فَقَدْ عَصَى أَبَا الْقَاسِم )\rقَالَ الْقُرْطُبِيّ هَذَا مَحْمُول عَلَى أَنَّهُ حَدِيث مَرْفُوع إِلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِدَلِيلِ ظَاهِر نِسْبَته إِلَيْهِ فِي مَعْرِض الِاحْتِجَاج بِهِ ، وَكَأَنَّهُ سَمِعَ مَا يَقْتَضِي تَحْرِيم الْخُرُوج مِنْ الْمَسْجِد بَعْد الْأَذَان فَأَطْلَقَ لَفْظ الْمَعْصِيَة","part":1,"page":474},{"id":1087,"text":"678 - قَوْله ( يُسَلِّم بَيْن كُلّ رَكْعَتَيْنِ إِلَخْ )\rهَذَا صَرِيح فِي جِوَار الْوِتْر بِوَاحِدَةٍ وَعَلَى جَوَاز الِاضْطِجَاع بَعْد رَكْعَتَيْ الْفَجْر بَلْ نَدْبه .","part":1,"page":475},{"id":1088,"text":"679 - قَوْله ( حَتَّى اِسْتَثْقَلَ )\rأَيْ صَارَ ثَقِيلًا بِغَلَبَةِ النَّوْم عَلَيْهِ\r( وَلَمْ يَتَوَضَّأ )\rلِأَنَّ نَوْمه صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا كَانَ حَدَثًا لِأَنَّهُ لَا يَنَام قَلْبه .","part":1,"page":476},{"id":1090,"text":"680 - قَوْله ( فَلَا تَقُومُوا )\rلَعَلَّ النَّهْي عَنْ قِيَامٍ لِانْتِظَارِ الْإِمَام قَائِمًا وَأَمَّا الْقِيَام مِنْ مَكَان إِلَى آخَر لِأَجْلِ تَسْوِيَة الصُّفُوف وَنَحْوه فَغَيْر مَنْهِيّ عَنْهُ ثُمَّ هَذَا الْحَدِيث يَدُلّ عَلَى جَوَاز الْإِقَامَة قَبْل رُؤْيَة الْإِمَام فَإِدْخَاله فِي هَذِهِ التَّرْجَمَة خَفِيٌّ فَلْيُتَأَمَّلْ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ .","part":1,"page":477},{"id":1094,"text":"681 - قَوْله ( مَنْ بَنَى مَسْجِدًا يُذْكَر اللَّه فِيهِ )\rعَلَى بِنَاء الْمَفْعُول وَالْجُمْلَة فِي مَوْضِع التَّعْلِيل كَأَنَّهُ قِيلَ بَنَى لِيُذْكَر اللَّه تَعَالَى فِيهِ فَهَذَا فِي مَعْنَى مَا جَاءَ يَبْتَغِي وَجْه اللَّه\r( بَيْتًا )\rلِلتَّعْظِيمِ أَيْ عَظِيمًا وَإِسْنَاد الْبِنَاء إِلَى اللَّه مَجَاز وَالْبِنَاء مَجَاز عَنْ الْخَلْق وَالْإِسْنَاد حَقِيقَة قَالَ اِبْن الْجَوْزِيّ مَنْ كَتَبَ اِسْمه عَلَى الْمَسْجِد الَّذِي يَبْنِيه كَانَ بَعِيدًا مِنْ الْإِخْلَاص .\r( مَنْ بَنَى لِلَّهِ مَسْجِدًا يُذْكَر اللَّه - تَعَالَى - فِيهِ ) زَادَ الْبُخَارِيّ فِي رِوَايَته يُبْتَغَى فِيهِ وَجْه اللَّه ( بَنَى اللَّه لَهُ بَيْتًا فِي الْجَنَّة )\rإِسْنَاد الْبِنَاء إِلَى اللَّه - تَعَالَى - مَجَاز قَالَ اِبْن الْجَوْزِيّ : مَنْ كَتَبَ اِسْمه عَلَى الْمَسْجِد الَّذِي يَبْنِيه كَانَ بَعِيدًا مِنْ الْإِخْلَاص","part":1,"page":478},{"id":1096,"text":"682 - قَوْله ( مِنْ أَشْرَاط السَّاعَة )\rأَيْ عَلَامَات قُرْبهَا\r( أَنْ يَتَبَاهَى )\rيَتَفَاخَر\r( فِي الْمَسَاجِد )\rفِي بِنَائِهَا وَهَذَا الْحَدِيث مِمَّا يَشْهَد بِصِدْقِهِ الْوُجُود فَهُوَ مِنْ جُمْلَة الْمُعْجِزَات الْبَاهِرَة لَهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .\r( مِنْ أَشْرَاط السَّاعَة أَنْ يَتَبَاهَى النَّاس فِي الْمَسَاجِد )\rأَيْ يَتَفَاخَرُوا","part":1,"page":479},{"id":1098,"text":"683 - قَوْله ( قَالَ أَرْبَعُونَ عَامًا )\rقَالُوا لَيْسَ الْمُرَادُ بِنَاء إِبْرَاهِيم لِلْمَسْجِدِ الْحَرَام وَبِنَاء سُلَيْمَان لِلْمَسْجِدِ الْأَقْصَى فَإِنَّ بَيْنهمَا مُدَّة طَوِيلَة بِلَا رَيْب بَلْ الْمُرَاد بِنَاؤُهُمَا قَبْل هَذَيْنِ الْبِنَاءَيْنِ\r( وَالْأَرْض لَك مَسْجِد )\rأَيْ مَا دَامَتْ عَلَى الْحَالَة الْأَصْلِيَّة الَّتِي خُلِقَتْ عَلَيْهَا وَأَمَّا إِذَا تَنَجَّسَتْ فَلَا . وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَم .\r( سَأَلْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيّ مَسْجِد وُضِعَ أَوَّلًا قَالَ الْمَسْجِد الْحَرَام قُلْت ثُمَّ أَيّ قَالَ الْمَسْجِد الْأَقْصَى قُلْت : وَكَمْ بَيْنهمَا قَالَ : أَرْبَعُونَ عَامًا )\rقَالَ الْقُرْطُبِيّ : فِيهِ إِشْكَال ، وَذَلِكَ أَنَّ الْمَسْجِد الْحَرَام بَنَاهُ إِبْرَاهِيم عَلَيْهِ السَّلَام بِنَصِّ الْقُرْآن ، وَالْمَسْجِد الْأَقْصَى بَنَاهُ سُلَيْمَان عَلَيْهِ السَّلَام كَمَا أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيث اِبْن عُمَر ، وَسَنَده صَحِيح وَبَيْن إِبْرَاهِيم وَسُلَيْمَان أَيَّام طَوِيلَة قَالَ : أَهْل التَّارِيخ أَكْثَر مِنْ أَلْف سَنَة قَالَ : وَيَرْتَفِع الْإِشْكَال بِأَنْ يُقَال : الْآيَة وَالْحَدِيث لَا يَدُلَّانِ عَلَى بِنَاء إِبْرَاهِيم وَسُلَيْمَان لِمَا بَيَّنَّا اِبْتِدَاء وَضْعهمَا لَهُمَا ، بَلْ ذَاكَ تَجْدِيد لِمَا كَانَ أَسَّسَهُ غَيْرهمَا وَبَدَأَهُ ، وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ أَوَّل مَنْ بَنَى الْبَيْت آدَم ، وَعَلَى هَذَا فَيَجُوز أَنْ يَكُون غَيْره مِنْ وَلَده وَضَعَ بَيْت الْمَقْدِس مِنْ بَعْده بِأَرْبَعِينَ عَامًا اِنْتَهَى . قُلْت : بَلْ آدَم نَفْسه هُوَ الَّذِي وَضَعَهُ أَيْضًا قَالَ الْحَافِظ اِبْن حَجَر فِي كِتَاب التِّيجَان لِابْنِ هِشَام : إِنَّ آدَم لَمَّا بَنَى الْكَعْبَة أَمَرَهُ اللَّه - تَعَالَى - بِالسَّيْرِ إِلَى بَيْت الْمَقْدِس ، وَأَنْ يَبْنِيَهُ فَبَنَاهُ وَنَسَكَ فِيهِ","part":1,"page":480},{"id":1100,"text":"684 - قَوْله ( إِلَّا مَسْجِد الْكَعْبَة )\rاُخْتُلِفَ فِي مَعْنَى هَذَا الِاسْتِثْنَاء فَقِيلَ مَعْنَاهُ إِنَّ الصَّلَاة فِي مَسْجِده صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَفْضَل مِنْ الصَّلَاة فِي الْمَسْجِد الْحَرَام بِدُونِ أَلْف صَلَاة وَنَقَلَ اِبْن عَبْد الرَّحْمَن عَنْ جَمَاعَة أَهْل الْأَثَر أَنَّ مَعْنَاهُ أَنَّ الصَّلَاة فِي الْمَسْجِد الْحِرَام أَفْضَل مِنْ الصَّلَاة فِي مَسْجِد الْمَدِينَة ثُمَّ أَيَّدَهُ بِمَا أَخْرَجَهُ مِنْ حَدِيث اِبْن عُمَر مَرْفُوعًا صَلَاةٌ فِي مَسْجِدِي هَذَا أَفْضَل مِنْ أَلْف صَلَاة فِي غَيْره إِلَّا الْمَسْجِد الْحَرَام فَإِنَّهُ أَفْضَل مِنْهُ بِمِائَةِ صَلَاة ذَكَرَهُ السُّيُوطِيُّ فِي حَاشِيَة التِّرْمِذِيّ .\r( الصَّلَاة فِيهِ أَفْضَل مِنْ أَلْف صَلَاة فِيمَا سِوَاهُ إِلَّا مَسْجِد الْكَعْبَة )\rقَالَ النَّوَوِيّ : اِخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِي الْمُرَاد بِهَذَا الِاسْتِثْنَاء عَلَى حَسَب اِخْتِلَافهمْ فِي مَكَّة وَالْمَدِينَة أَيّهمَا أَفْضَل فَعِنْد الشَّافِعِيّ رَحِمَهُ اللَّه مَعْنَاهُ إِلَّا الْمَسْجِد الْحَرَام فَإِنَّ الصَّلَاة فِيهِ أَفْضَل مِنْ الصَّلَاة فِي مَسْجِدِي ، وَعِنْد مَالِك إِلَّا الْمَسْجِد الْحَرَام فَإِنَّ الصَّلَاة فِي مَسْجِدِي تَفْضُلهُ بِدُونِ الْأَلْف","part":1,"page":481},{"id":1102,"text":"685 - قَوْله ( الْبَيْت )\rأَيْ الْكَعْبَة\r( فَأَغْلَقُوا عَلَيْهِمْ )\rأَيْ بَاب الْبَيْت\r( أَوَّل مَنْ وَلَجَ )\rأَيْ دَخَلَ\r( الْيَمَانِيَيْنِ )\rبِتَخْفِيفِ الْيَاء الْأَخِيرَة أَفْصَح مِنْ التَّشْدِيد نِسْبَة إِلَى الْيَمَن .","part":1,"page":482},{"id":1104,"text":"686 - قَوْله ( حُكْمًا يُصَادِف حُكْمه )\rأَيْ يُوَافِق حُكْم اللَّه تَعَالَى وَالْمُرَاد التَّوْفِيق لِلصَّوَابِ فِي الِاجْتِهَاد وَفَصْل الْخُصُومَات بَيْن النَّاس\r( فَأُوتِيَهُ )\rعَلَى بِنَاء الْمَفْعُول مِنْ الْإِيتَاء وَنَائِب الْفَاعِل ضَمِير مُسْتَتِر لِسُلَيْمَان وَالضَّمِير الْمَنْصُوب لِمَسْئُولِهِ\r( أَنْ لَا يَأْتِيه )\rأَيْ لَا يَجِيئهُ وَلَا يَدْخُلهُ أَحَد\r( لَا يَنْهَزهُ )\rلَا يُحَرِّكهُ\r( أَنْ يُخْرِجهُ )\rمِنْ الْإِخْرَاج أَوْ الْخُرُوج وَالظَّاهِر أَنَّ فِي الْكَلَام اِخْتِصَارًا وَالتَّقْدِير أَنْ لَا يَأْتِيه أَحَد إِلَّا يُخْرِجهُ مِنْ خَطِيئَته كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمّه وَقَوْله أَنْ يُخْرِجهُ مِنْ خَطِيئَته كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمّه بَدَل مِنْ تَمَام هَذَا الْكَلَام الْمُشْتَمِل عَلَى الِاسْتِثْنَاء إِلَّا أَنَّهُ حَذَفَ الِاسْتِثْنَاء لِدَلَالَةِ الْبَدَل عَلَيْهِ فَلْيَتَأَمَّلْ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ .\r( لَا يَنْهَزهُ )\rأَيْ لَا يُحَرِّكهُ","part":1,"page":483},{"id":1106,"text":"687 - قَوْله ( آخِر الْمَسَاجِد )\rأَيْ آخِر الْمَسَاجِد الثَّلَاثَة الْمَشْهُود لَهَا بِالْفَضْلِ أَوْ آخِر مَسَاجِد الْأَنْبِيَاء أَوْ أَنَّهُ يَبْقَى آخِر الْمَسَاجِد وَيَتَأَخَّر عَنْ الْمَسَاجِد الْأُخَر فِي الْفَنَاء أَيْ فَكَمَا أَنَّهُ تَعَالَى شَرَّفَ آخِر الْأَنْبِيَاء شَرَّفَ كَذَلِكَ مَسْجِده الَّذِي هُوَ آخِر الْمَسَاجِد بِأَنْ جَعَلَ الصَّلَاة فِيهِ كَأَلْفِ صَلَاة فِيمَا سِوَاهُ إِلَّا الْمَسْجِد الْحَرَام وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَم .","part":1,"page":484},{"id":1107,"text":"688 - قَوْله ( مَا بَيْن بَيْتِي )\rالْمُرَاد الْبَيْت الْمَعْهُود وَهُوَ بَيْتُ عَائِشَة الَّذِي صَارَ فِيهِ قَبْره صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَفِي رِوَايَة الطَّبَرَانِيّ مَا بَيْن الْمِنْبَر وَبَيْت عَائِشَة وَفِي رِوَايَة الْبَزَّار مَا بَيْن قَبْرِي وَمِنْبَرِي\r( رَوْضَة مِنْ رِيَاض الْجَنَّة )\rقِيلَ عَلَى ظَاهِره وَأَنَّهُ قَدْ نُقِلَ مِنْ الْجَنَّة وَسَيُنْقَلُ إِلَيْهَا وَقِيلَ الْمُرَاد أَنَّ الْعِبَادَة فِيهَا سَبَبٌ مُؤَدٍّ إِلَى رَوْضَة مِنْ رِيَاض الْجَنَّة .\r( مَا بَيْن بَيْتِي وَمِنْبَرِي )\rالْمُرَاد أَحَد بُيُوته لَا كُلّهَا وَهُوَ بَيْت عَائِشَة الَّذِي صَارَ فِيهِ قَبْره وَقَدْ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَط مَا بَيْن الْمِنْبَر وَبَيْت عَائِشَة ، وَرَوَاهُ الْبَزَّار بِلَفْظِ مَا بَيْن قَبْرِي وَمِنْبَرِي رَوْضَة مِنْ رِيَاض الْجَنَّة . قِيلَ هُوَ عَلَى ظَاهِره وَأَنَّهُ رَوْضَة حَقِيقَة بِأَنْ يُنْقَل ذَلِكَ الْمَوْضِع بِعَيْنِهِ فِي الْآخِرَة إِلَى الْجَنَّة ، وَقِيلَ : هُوَ تَشْبِيه مَحْذُوف الْأَدَاة أَيْ كَرَوْضَةٍ فِي نُزُول الرَّحْمَة وَحُصُول السَّعَادَة بِمَا يَحْصُل مِنْ مُلَازَمَة حِلَق الذِّكْر لَا سِيَّمَا فِي عَهْده صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَقِيلَ : هُوَ مَجَاز ، وَالْمَعْنَى أَنَّ الْعِبَادَة فِيهِ تُؤَدِّي إِلَى الْجَنَّة ، وَنَقَلَ اِبْن زِيَالَة أَنَّ زَرْع مَا بَيْن الْمِنْبَر وَالْبَيْت الَّذِي فِيهِ الْقَبْر الْآن ثَلَاثَة وَخَمْسُونَ ذِرَاعًا ، وَقِيلَ : أَرْبَع وَخَمْسُونَ وَسُدُس ، وَقِيلَ : خَمْسُونَ إِلَّا ثُلُثَيْ ذِرَاع","part":1,"page":485},{"id":1108,"text":"689 - قَوْله ( رَوَاتِب فِي الْجَنَّة )\rجَمْع رَاتِبَة مِنْ رَتَبَ إِذَا اِنْتَصَبَ قَائِمًا أَيْ أَنَّ الْأَرْض الَّتِي هُوَ فِيهَا مِنْ الْجَنَّة فَصَارَتْ الْقَوَائِم مَقَرّهَا الْجَنَّة أَوْ أَنَّهُ سَيُنْقَلُ إِلَى الْجَنَّة وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ .","part":1,"page":486},{"id":1110,"text":"690 - قَوْله ( تَمَارَى )\rتَجَادَلَ\r( أُسِّسَ )\rبُنِيَتْ قَوَاعِده\r( وَمِنْ أَوَّل يَوْم )\rمِنْ أَيَّام بِنَائِهِ\r( هُوَ مَسْجِدِي هَذَا )\rهَذَا نَصٌّ فِي أَنَّ الْمُرَاد بِالْمَسْجِدِ الْمَذْكُور فِي الْقُرْآن مَسْجِده صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا مَسْجِد قُبَاء كَمَا زَعَمَهُ أَصْحَاب التَّفْسِير لِكَوْنِهِ أَوْفَق لِلْقِصَّةِ .\r( تَمَارَى رَجُلَانِ فِي الْمَسْجِد الَّذِي أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّل يَوْم ، فَقَالَ رَجُل : هُوَ مَسْجِد قُبَاء وَقَالَ آخَر هُوَ مَسْجِد رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هُوَ مَسْجِدِي هَذَا )\rقَالَ النَّوَوِيّ : هَذَا نَصٌّ بِأَنَّهُ الْمَسْجِد الَّذِي أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى الْمَذْكُور فِي الْقُرْآن ، وَرَدٌّ لِمَا يَقُولهُ بَعْض الْمُفَسِّرِينَ : إِنَّهُ مَسْجِد قُبَاء ، وَقَالَ الْعِرَاقِيّ فِي شَرْح التِّرْمِذِيّ : قَدْ وَرَدَتْ أَحَادِيث تَدُلّ عَلَى أَنَّهُ مَسْجِد قُبَاء ، وَهَذَا الْحَدِيث أَرْجَح وَأَصَحُّ وَأَصْرَح ، وَقَالَ اِبْن عَطِيَّة فِي تَفْسِيره : الَّذِي يَلِيق بِالْقِصَّةِ أَنَّهُ مَسْجِد قُبَاء قَالَ إِلَّا أَنَّهُ لَا نَظَرَ مَعَ الْحَدِيث","part":1,"page":487},{"id":1112,"text":"691 - قَوْله ( رَاكِبًا وَمَاشِيًا )\rأَيْ رَاكِبًا أَحْيَانًا وَمَاشِيًا أُخْرَى .","part":1,"page":488},{"id":1113,"text":"692 - قَوْله ( كَانَ لَهُ عِدْل عُمْرَة )\rالْعِدْل بِالْكَسْرِ وَالْفَتْح بِمَعْنَى الْمِثْل وَقِيلَ بِالْفَتْحِ مَا عَادَلَهُ مِنْ جِنْسه وَبِالْكَسْرِ مَا لَيْسَ مِنْ جِنْسه وَقِيلَ بِالْعَكْسِ قُلْت وَالْأَقْرَب أَنَّ الْفَتْح فِي الْمُسَاوِي حِسًّا وَالْكَسْر فِي الْمُسَاوِي عَقْلًا إِذْ الْحِسِّيّ يُدْرَك بِفَتْحِ الْعَيْن وَالْعَقْلِيّ بِالْفِكْرِ الْمُحْتَاج إِلَى خَفْض الْعَيْن وَغَمْضهَا وَهَذَا مِثْل الْعِوَج وَالْعَلَاقَة فَهُمَا بِالْفَتْحِ فِي الْمُبْصَرَات وَبِالْكَسْرِ فِي الْمَعْقُولَات وَهَذَا مَبْنِيّ عَلَى مَا قَالُوا إِنَّ الْوَاضِع الْحَكِيم لَمْ يُهْمِل مُنَاسَبَة الْأَلْفَاظ بِالْمَعَانِي قَضَاء لِحَقِّ الْحِكْمَة وَعَلَى هَذَا فَالْأَقْرَب فِي الْحَدِيث كَسْر الْعَيْن وَبِهِ ضُبِطَ فِي بَعْض النُّسَخ الْمُصَحَّحَة وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ وَالْمَعْنَى كَانَ فِعْله الْمَذْكُور مِثْل عُمْرَة لَهُ إِذْ كَانَ مِنْ الْأَجْر مِثْل أَجْر عُمْرَة وَعَلَى الْأَوَّل عِدْل عُمْرَة بِالنَّصْبِ وَعَلَى الثَّانِي بِالرَّفْعِ فَلْيُفْهَمْ وَرَوَى التِّرْمِذِيّ عَنْ أُسَيْدٍ بْن حُضَيْرٍ مَرْفُوعًا الصَّلَاة فِي مَسْجِد قُبَاء كَعُمْرَةٍ وَكَلَامه يُفِيد أَنَّهُ صَحِيح وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ .","part":1,"page":489},{"id":1115,"text":"693 - قَوْله ( لَا تُشَدّ الرِّحَال إِلَخْ )\rنَفْي بِمَعْنَى النَّهْي أَوْ نَهْي وَشَدّ الرِّحَال كِنَايَة عَنْ السَّفَر وَالْمَعْنَى لَا يَنْبَغِي شَدّ الرِّحَال وَالسَّفَر مِنْ بَيْن الْمَسَاجِد إِلَّا إِلَى ثَلَاثَة مَسَاجِد وَأَمَّا السَّفَر لِلْعِلْمِ وَزِيَارَة الْعُلَمَاء وَالصُّلَحَاء وَلِلتِّجَارَةِ وَنَحْو ذَلِكَ فَغَيْر دَاخِل فِي حَيِّز الْمَنْع وَكَذَا زِيَارَة الْمَسَاجِد الْأُخَر بِلَا سَفَر كَزِيَارَةِ مَسْجِد قُبَاء لِأَهْلِ الْمَدِينَة غَيْر دَاخِل فِي حَيِّز النَّهْي وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَم .\r( لَا تُشَدّ )\rقَالَ الْحَافِظ اِبْن حَجَر : بِضَمِّ أَوَّله بِلَفْظِ النَّفْي ، وَالْمُرَاد النَّهْي عَنْ السَّفَر إِلَى غَيْرهَا\r( الرِّحَال )\rبِالْمُهْمَلَةِ جَمْع رَحْل وَهُوَ الْبَعِير كَالسَّرْجِ لِلْفَرَسِ كَنَّى بِشَدِّ الرِّحَال عَنْ السَّفَر ؛ لِأَنَّهُ لَازِمه\r( إِلَّا إِلَى ثَلَاثَة مَسَاجِد )\rاِسْتِثْنَاء مُفَرَّغ وَالتَّقْدِير لَا تُشَدّ إِلَى مَوْضِع\r( مَسْجِد الْحَرَام )\rبِالْجَرِّ عَلَى الْبَدَلِيَّة ، وَيَجُوز الرَّفْع عَلَى الِاسْتِئْنَاف ، وَهُوَ مِنْ إِضَافَة الْمَوْصُوف إِلَى الصِّفَة أَيْ الْمَسْجِد الْحَرَام كَمَا فِي رِوَايَة أُخْرَى أَيْ الْمُحَرَّم ، وَالْمُرَاد بِهِ جَمِيع الْحَرَم عَلَى الصَّحِيح ( وَمَسْجِدِي هَذَا ) الْمُرَاد بِهِ مَسْجِد الصَّلَاة خَاصَّة لَا كُلّ الْحَرَم\r( وَمَسْجِد الْأَقْصَى )\rهُوَ أَيْضًا مِنْ إِضَافَة الْمَوْصُوف إِلَى الصِّفَة ، وَالْمُرَاد بِهِ بَيْت الْمَقْدِس ، وَسُمِّيَ الْأَقْصَى لِبُعْدِهِ عَنْ الْمَسْجِد الْحَرَام فِي الْمَسَافَة قَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدِّين السُّبْكِيُّ : لَيْسَ فِي الْأَرْض بُقْعَة لَهَا فَضْل لِذَاتِهَا حَتَّى تُشَدّ الرِّحَال إِلَيْهَا لِذَلِكَ الْفَضْل غَيْر الْبِلَاد الثَّلَاثَة ، وَأَمَّا غَيْرهَا مِنْ الْبِلَاد فَلَا تُشَدّ إِلَيْهَا لِذَاتِهَا بَلْ لِزِيَارَةٍ أَوْ جِهَاد أَوْ عِلْم أَوْ نَحْو ذَلِكَ","part":1,"page":490},{"id":1117,"text":"694 - قَوْله ( أَنَّ بِأَرْضِنَا بِيعَة )\rبِكَسْرِ الْبَاء مَعْبَد النَّصَارَى أَوْ الْيَهُود\r( وَاسْتَوْهَبْنَاهُ )\rأَيْ سَأَلْنَاهُ أَنْ يُعْطِينَا\r( مِنْ فَضْل طَهُوره )\rبِفَتْحِ الطَّاء وَالظَّاهِر أَنَّ الْمُرَاد مَا اِسْتَعْمَلَهُ فِي الْوُضُوء وَسَقَطَ مِنْ أَعْضَائِهِ الشَّرِيفَة وَيَحْتَمِل أَنَّ الْمُرَاد مَا بَقِيَ فِي الْإِنَاء عِنْد الْفَرَاغ مِنْ الْوُضُوء\r( وَانْضَحُوا )\rبِكَسْرِ الضَّاد أَيْ رَشُّوا وَفِيهِ مِنْ التَّبَرُّك بِآثَارِ الصَّالِحِينَ مَا لَا يَخْفَى\r( فَإِنَّهُ لَا يَزِيدهُ إِلَّا طِيبًا )\rالظَّاهِر أَنَّ الْمُرَاد أَنَّ فَضْل الطَّهُور لَا يَزِيد الْمَاء الزَّائِد إِلَّا طِيبًا فَيَصِير الْكُلّ طَيِّبًا وَالْعَكْس غَيْر مُنَاسِب فَلْيُتَأَمَّلْ\r( قَالَ دَعْوَة حَقّ )\rيَدُلّ عَلَى تَصْدِيقه وَإِيمَانه وَلَعَلَّهُ لَمَّا آمَنَ بِأَوَّلِ مَا سَمِعَ دَعْوَة الْحَقّ أَلْحَقَهُ تَعَالَى بِرِجَالِ الْغَيْب \" تَلْعَة \" بِفَتْحٍ فَسُكُون مَسِيل الْمَاء مِنْ أَعْلَى الْوَادِي وَأَيْضًا مَا اِنْحَدَرَ مِنْ الْأَرْض \" وَتِلَاع \" بِالْكَسْرِ جَمْعه وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ .\r( بِيعَتكُمْ )\rبِكَسْرِ الْبَاء","part":1,"page":491},{"id":1119,"text":"695 - قَوْله ( فِي عُرْض الْمَدِينَة )\rضَمَّ الْعَيْن الْمُهْمَلَة الْجَانِب وَالنَّاحِيَة مِنْ كُلّ شَيْء\r( فِي حَيّ )\rبِتَشْدِيدِ الْيَاء أَيْ قَبِيلَة\r( مِنْ بَنِي النَّجَّار )\rاِسْم قَبِيلَة وَهُمْ أَخْوَاله عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام\r( كَأَنِّي أَنْظُر )\rأَيْ الْآن اِسْتِحْضَارًا لِتِلْكَ الْهَيْئَة\r( رَدِيفه )\rو الَّذِي يَرْكَب خَلْف الرَّاكِب وَالْمُرَاد أَنَّهُ كَانَ رَاكِبًا خَلْف النَّبِيّ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُمَا عَلَى بَعِير وَاحِد وَهُوَ الظَّاهِر أَوْ عَلَى بَعِيرَيْنِ لَكِنَّ أَحَدهمَا يَتْلُو الْآخَر\r( بِفِنَاءٍ )\rبِكَسْرِ فَاء وَمَدّ أَيْ طَرَحَ رَحْله عِنْد دَاره\r( مَرَابِض الْغَنَم )\rجَمْع مَرْبِض أَيْ مَأْوَاهَا\r( أَمَرَ )\rعَلَى بِنَاء الْفَاعِل أَوْ الْمَفْعُول\r( ثَامِنُونِي )\rأَيْ أَعْطُونِي حَائِطكُمْ بِالثَّمَنِ وَالْحَائِط الْبُسْتَان إِذَا كَانَ مُحَاطًا\r( إِلَّا إِلَى اللَّه )\rأَيْ مِنْ اللَّه أَوْ لَا نَرْغَب بِثَمَنِهِ لِيُخْرِج مَا فِيهَا مِنْ عِظَام الْمُشْرِكِينَ وَصَدِيدهمْ وَيُبْعَد عَنْ ذَلِكَ الْمَكَان تَنْظِيفًا وَتَطْهِيرًا لَهُ\r( عِضَادَتَيْهِ )\rبِكَسْرِ عَيْن مُهْمَلَة وَضَاد مُعْجَمَة وَعِضَادَتَا الْبَاب خَشَبَتَاهُ مِنْ جَانِبَيْهِ\r( يَرْتَجِزُونَ )\rيَتَعَاطَوُنَّ الرَّجَز وَهُوَ قِسْم مِنْ الشَّعْر تَنْشِيطًا لِنُفُوسِهِمْ لِيَسْهُل عَلَيْهِمْ الْعَمَل\r( وَهُمْ يَقُولُونَ )\rوَفِي نُسْخَة وَهُوَ يَقُول وَهُوَ الظَّاهِر وَأَمَّا الْأَوَّل فَفِيهِ نِسْبَة قَوْله إِلَى الْكُلّ لِكَوْنِهِ رَئِيسهمْ وَلِرِضَاهُمْ بِقَوْلِهِ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ .\r( فِي عُرْض الْمَدِينَة )\rبِضَمِّ الْعَيْن الْمُهْمَلَة الْجَانِب وَالنَّاحِيَة مِنْ كُلّ شَيْء \" ثَامِنُونِي \" بِالْمُثَلَّثَةِ أَيْ اُذْكُرُوا لِي ثَمَنه لِأَشْتَرِيَهُ مِنْكُمْ\r( وَكَانَتْ فِيهِ خَرِب )\rقَالَ اِبْن الْجَوْزِيّ الْمَعْرُوف فِيهِ فَتْح الْخَاء الْمُعْجَمَة وَكَسْر الرَّاء بَعْدهَا مُوَحَّدَة جَمْع خَرِبَة كَكَلِمِ وَكَلِمَة وَحَكَى الْخَطَّابِيُّ أَيْضًا كَسْر أَوَّله وَفَتْح ثَانِيه جَمْع خَرِبَة كَعِنَبٍ وَعِنَبَة\r( عِضَادَتَيْهِ )\rبِكَسْرِ الْمُهْمَلَة وَضَاد مُعْجَمَة خَشَبَتَانِ مِنْ جَانِبَيْهِ","part":1,"page":492},{"id":1121,"text":"696 - قَوْله ( لَمَّا نُزِلَ )\rعَلَى بِنَاء الْمَفْعُول أَيْ نَزَلَ بِهِ مَرَض الْمَوْت\r( فَطَفِقَ )\rأَيْ جَعَلَ\r( خَمِيصَة )\rهِيَ كِسَاء لَهُ أَعْلَام\r( فَإِذَا اِغْتَمَّ )\rأَيْ اِحْتَبَسَ نَفَسه عَنْ الْخُرُوج وَقِيلَ أَيْ سَخِنَ بِالْخَمِيصَةِ وَأَخَذَ بِنَفَسِهِ مِنْ شِدَّة الْحَرّ\r( وَهُوَ كَذَلِكَ )\rأَيْ فِي تِلْكَ الْحَالَة وَمُرَاده بِذَلِكَ أَنْ يُحَذِّر أُمَّته أَنْ يَصْنَعُوا بِقَبْرِهِ مَا صَنَعَ الْيَهُود وَالنَّصَارَى بِقُبُورِ أَنْبِيَائِهِمْ مِنْ اِتِّخَاذهمْ تِلْكَ الْقُبُور مَسَاجِد إِمَّا بِالسُّجُودِ إِلَيْهَا تَعْظِيمًا أَوْ يَجْعَلهَا قِبْلَة يَتَوَجَّهُونَ فِي الصَّلَاة نَحْوهَا قِيلَ وَمُجَرَّد اِتِّخَاذ مَسْجِد فِي جِوَار صَالِح تَبَرُّكًا غَيْر مَمْنُوع ثُمَّ اُسْتُشْكِلَ ذِكْر النَّصَارَى فِي الْحَدِيث بِأَنَّ نَبِيّهمْ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَام وَهُوَ إِلَى الْآن مَا مَاتَ أُجِيب بِأَنَّهُ كَانَ فِيهِمْ أَنْبِيَاء غَيْر مُرْسَلِينَ كَالْحَوَارِيِّينَ وَمَرْيَم فِي قَوْل وَالْمُرَاد بِالْأَنْبِيَاءِ فِي الْحَدِيث الْأَنْبِيَاء وَكِبَار أَتْبَاعهمْ وَيَدُلّ عَلَيْهِ رِوَايَة مُسْلِم قُبُور أَنْبِيَائِهِمْ وَصَالِحِيهِمْ مَسَاجِد أَوْ الْمُرَاد بِالِاتِّخَاذِ أَعَمّ مِنْ أَنْ يَكُون عَلَى وَجْه الِابْتِدَاع أَوْ الِاتِّبَاع فَالْيَهُود اِبْتَدَعَتْ وَالنَّصَارَى اِتَّبَعَتْ وَلَا رَيْب أَنَّ النَّصَارَى تُعَظِّم قُبُور جَمْع مِنْ الْأَنْبِيَاء الَّذِينَ تُعَظِّمهُمْ الْيَهُودُ .\r( لَمَّا نُزِلَ بِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ )\rبِضَمِّ أَوَّله وَكَسْر الزَّاي نَزَلَ بِهِ الْمَوْت\r( فَطَفِقَ )\rأَيْ جَعَلَ\r( يَطْرَح خَمِيصَة )\rهِيَ كِسَاء لَهُ أَعْلَام\r( قَالَ وَهُوَ كَذَلِكَ )\rأَيْ فِي تِلْك الْحَال\r( لَعْنَة اللَّه عَلَى الْيَهُود وَالنَّصَارَى اِتَّخَذُوا قُبُور أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِد )\rاِسْتَشْكَلَ ذِكْر النَّصَارَى فِيهِ إِذْ نَبِيّهمْ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَام وَهُوَ لَمْ يَمُتْ ، وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ كَانَ فِيهِمْ أَنْبِيَاء أَيْضًا لَكِنَّهُمْ غَيْر مُرْسَلِينَ كَالْحَوَارِيِّينَ وَمَرْيَم فِي قَوْل أَوْ ضَمِير الْجَمْع فِي قَوْله أَنْبِيَائِهِمْ لِلْمَجْمُوعِ مِنْ الْيَهُود وَالنَّصَارَى أَوْ الْمُرَاد الْأَنْبِيَاء وَكِبَار أَتْبَاعهمْ فَاكْتَفَى بِذِكْرِ الْأَنْبِيَاء يُؤَيِّدهُ رِوَايَة مُسْلِم كَانُوا يَتَّخِذُونَ قُبُور أَنْبِيَائِهِمْ وَصَالِحِيهِمْ مَسَاجِد أَوْ الْمُرَاد بِالِاتِّخَاذِ أَعَمُّ مِنْ أَنْ يَكُون اِبْتِدَاعًا أَوْ اِتِّبَاعًا فَالْيَهُود اِبْتَدَعَتْ وَالنَّصَارَى اِتَّبَعَتْ ، وَلَا رَيْب أَنَّ النَّصَارَى تُعَظِّم قُبُور جَمْع مِنْ الْأَنْبِيَاء الَّذِينَ يُعَظِّمهُمْ الْيَهُود","part":1,"page":493},{"id":1122,"text":"697 - قَوْله ( كَنِيسَة )\rبِفَتْحِ الْكَاف أَيْ مَعْبَدًا لِلنَّصَارَى\r( فِيهَا تَصَاوِير )\rصُوَر ذَوِي الْأَرْوَاح\r( إِنَّ أُولَئِكِ )\rقِيلَ بِكَسْرِ الْكَاف لِأَنَّ الْخِطَاب لِمُؤَنَّثٍ وَقَدْ تُفْتَح قُلْت كَأَنَّ الْفَتْح لِتَوْجِيهِ الْخِطَاب إِلَى كُلّ مَا يَصْلُح لَهُ لَا لِتَوْجِيهِهِ إِلَيْهِمَا وَأَنْتَ خَبِير بِأَنَّ مُقْتَضَى تَوَجُّه الْخِطَاب إِلَيْهِمَا أَنْ يُقَال أُوَلكُمَا لَا أُولَئِكِ بِالْكَسْرِ وَعِنْد الْإِفْرَاد يَنْبَغِي الْفَتْح بِتَوْجِيهِ الْخِطَاب إِلَى كُلّ مَا يَصْلُح لَهُ فَلْيُتَأَمَّلْ\r( تِيك الصُّوَر )\rبِكَسْرِ التَّاء الْمُثَنَّاة مِنْ فَوْق وَسُكُون التَّحْتِيَّة أَيْ تِلْكَ الصُّوَر\r( شِرَار الْخَلْق )\rبِكَسْرِ الشِّين الْمُعْجَمَة أَيْ لِأَنَّهُمْ ضَمُّوا إِلَى كُفْرهمْ الْأَعْمَال الْقَبِيحَة فَهُمْ أَقْبَح النَّاس عَقِيدَة وَعَمَلًا .\r( أَنَّ أُمّ حَبِيبَة )\rاِسْمهَا رَمْلَة بِنْت أَبِي سُفْيَان\r( وَأُمّ سَلَمَة )\rاِسْمهَا هِنْد بِنْت أَبِي أُمَيَّة الْمَخْزُومِيّ\r( إِنَّ أُولَئِكِ )\rبِكَسْرِ الْكَاف\r( إِذَا كَانَ فِيهِمْ الرَّجُل الصَّالِح فَمَاتَ بَنَوْا عَلَى قَبْره مَسْجِدًا )\rقَالَ الْبَيْضَاوِيّ : لَمَّا كَانَتْ الْيَهُود وَالنَّصَارَى يَسْجُدُونَ لِقُبُورِ أَنْبِيَائِهِمْ تَعْظِيمًا لِشَأْنِهِمْ وَيَجْعَلُونَهَا قِبْلَة يَتَوَجَّهُونَ فِي الصَّلَاة نَحْوهَا وَاِتَّخَذُوهَا أَوْثَانًا لَعَنَهُمْ وَمَنَعَ الْمُسْلِمِينَ مِنْ مِثْل ذَلِكَ فَأَمَّا مَنْ اِتَّخَذَ مَسْجِدًا فِي جِوَار صَالِح وَقَصَدَ التَّبَرُّك بِالْقُرْبِ مِنْهُ لَا التَّعْظِيم لَهُ ، وَلَا التَّوَجُّه نَحْوه فَلَا يَدْخُل فِي ذَلِكَ الْوَعِيد","part":1,"page":494},{"id":1124,"text":"698 - قَوْله ( فَرِجْل )\rبِكَسْرِ الرَّاء وَسُكُون الْجِيم أَيْ قَدَم وَالْمُرَاد خُطْوَة\r( تُكْتَب )\rعَلَى بِنَاء الْمَفْعُول وَضَمِيره لِلرِّجْلِ\r( حَسَنَة )\rبِالنَّصْبِ مَفْعُول ثَانٍ لِلْكِتَابَةِ لِتَضْمِينِهَا مَعْنَى الْجَعْل\r( تَمْحُو سَيِّئَة )\rأَيْ إِنْ كَانَتْ وَإِلَّا فَكُلّ الْخُطُوَات تُكْتَب حَسَنَات وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ .","part":1,"page":495},{"id":1126,"text":"699 - قَوْله ( فَلَا يَمْنَعهَا )\rالْحَدِيث مُقَيَّد بِمَا عُلِمَ مِنْ الْأَحَادِيث الْأُخَر مِنْ عَدَم اِسْتِعْمَال طِيب وَزِينَة فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَأْذَن لَهَا إِلَّا إِذَا خَرَجَتْ عَلَى الْوَجْه الْجَائِز وَيَنْبَغِي لِلْمَرْأَةِ أَنْ لَا تَخْرُج بِذَلِكَ الْوَجْه لِلصَّلَاةِ فِي الْمَسْجِد الْأَعْلَى قِلَّة لِمَا عُلِمَ أَنَّ صَلَاتهَا فِي الْبَيْت أَفْضَل نَعَمْ إِذَا أَرَادَتْ الْخُرُوج بِذَلِكَ الْوَجْه فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَمْنَعهَا الزَّوْج وَقَوْل الْفُقَهَاء بِالْمَنْعِ مَبْنِيّ عَلَى النَّظَر فِي حَال الزَّمَان لَكِنَّ الْمَقْصُود يَحْصُل بِمَا ذَكَرْنَا مِنْ التَّقْيِيد الْمَعْلُوم مِنْ الْأَحَادِيث فَلَا حَاجَة إِلَى الْقَوْل بِالْمَنْعِ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَم .","part":1,"page":496},{"id":1128,"text":"700 - قَوْله ( فَلَا يَقْرَبْنَا )\rأَيْ الْمُسْلِمِينَ\r( فِي مَسَاجِدنَا )\rظَاهِر التَّقْيِيد يَقْتَضِي أَنَّ قُرْبهمْ فِي الْأَسْوَاق غَيْر مَنْهِيّ عَنْهُ وَيُؤَيِّدهُ التَّعْلِيل لِأَنَّ الْمَسَاجِد مَحَلّ اِجْتِمَاع الْمَلَائِكَة دُون الْأَسْوَاق وَكَانَ الْمَقْصُود مُرَاعَاة الْمَلَائِكَة الْحَاضِرِينَ فِي الْمَسَاجِد لِلْخَيْرَاتِ وَإِلَّا فَالْإِنْسَان لَا يَخْلُو عَنْ صُحْبَة مَلَك فَيَنْبَغِي لَهُ دَوَام التَّرْك لِهَذِهِ الْعِلَّة وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَم .","part":1,"page":497},{"id":1130,"text":"701 - قَوْله ( إِذَا وَجَدَ رِيحهمَا مِنْ الرَّجُل )\rأَيْ فِي الْمَسْجِد\r( فَأُخْرِجَ )\rعَلَى بِنَاء الْمَفْعُول أَيْ تَأْدِيبًا لَهُ عَلَى مَا فَعَلَ مِنْ الدُّخُول فِي الْمَسْجِد مَعَ الرَّائِحَة الْكَرِيهَة وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَم .","part":1,"page":498},{"id":1132,"text":"702 - قَوْله ( إِذَا أَرَادَ أَنْ يَعْتَكِف صَلَّى الصُّبْح إِلَخْ )\rظَاهِره أَنَّ الْمُعْتَكِف يَشْرَع فِي الِاعْتِكَاف بَعْد صَلَاة الصُّبْح وَمَذْهَب الْجُمْهُور أَنَّهُ يَشْرَع مِنْ لَيْلَة الْحَادِي وَالْعِشْرِينَ وَقَدْ أَخَذَ بِظَاهِرِ الْحَدِيث قَوْم إِلَّا أَنَّهُمْ حَمَلُوهُ عَلَى أَنَّهُ يُشْرَع مِنْ صُبْح الْحَادِي وَالْعِشْرِينَ فَرَدَّ عَلَيْهِمْ الْجُمْهُور بِأَنَّ الْمَعْلُوم أَنَّهُ كَانَ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَعْتَكِف الْعَشْر الْأَوَاخِر وَيَحُثّ أَصْحَابه عَلَيْهِ وَعَدَد الْعَشْر عَدَد اللَّيَالِي فَيَدْخُل فِيهَا اللَّيْلَة الْأُولَى وَإِلَّا لَا يَتِمّ هَذَا الْعَدَد أَصْلًا وَأَيْضًا مِنْ أَعْظَم مَا يُطْلَب بِالِاعْتِكَافِ إِدْرَاك لَيْلَة الْقَدْر وَهِيَ قَدْ تَكُون لَيْلَة الْحَادِي وَالْعِشْرِينَ كَمَا جَاءَ فِي حَدِيث أَبِي سَعِيد فَيَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَكُون مُعْتَكِفًا فِيهَا لَا أَنْ يَعْتَكِف بَعْدهَا وَأَجَابَ النَّوَوِيّ عَنْ الْجُمْهُور بِتَأْوِيلِ الْحَدِيث أَنَّهُ دَخَلَ مُعْتَكِفًا وَانْقَطَعَ فِيهِ وَتَخَلَّى بِنَفْسِهِ بَعْد صَلَاة الصُّبْح لَا أَنَّ ذَلِكَ وَقْت اِبْتِدَاء الِاعْتِكَاف بَلْ كَانَ قَبْل الْمَغْرِب مُعْتَكِفًا لَا يُنَافِي جُمْلَة الْمَسْجِد فَلَمَّا صَلَّى الصُّبْح اِنْفَرَدَ . ا ه . وَلَا يَخْفَى أَنَّ قَوْلهَا كَانَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَعْتَكِف يُفِيد أَنَّهُ كَانَ يَدْخُل الْمُعْتَكَف حِين يُرِيد الِاعْتِكَاف لَا أَنَّهُ يَدْخُل فِيهِ بَعْد الشُّرُوع فِي الِاعْتِكَاف فِي اللَّيْل وَأَيْضًا الْمُتَبَادَر مِنْ لَفْظ الْحَدِيث أَنَّهُ بَيَان لِكَيْفِيَّةِ الشُّرُوع فِي الِاعْتِكَاف وَعَلَى هَذَا التَّأْوِيل لَمْ يَكُنْ بَيَانًا لِكَيْفِيَّةِ الشُّرُوع ثُمَّ لَازِم هَذَا التَّأْوِيل أَنْ يُقَال السُّنَّة لِلْمُعْتَكِفِ أَنْ يَلْبَث أَوَّل لَيْلَة فِي الْمَسْجِد وَلَا يَدْخُل فِي الْمُعْتَكَف وَإِنَّمَا يَدْخُل فِيهِ مِنْ الصُّبْح وَإِلَّا يَلْزَم تَرْك الْعَمَل بِالْحَدِيثِ وَعِنْد تَرْكه لَا حَاجَة إِلَى التَّأْوِيل وَالْجُمْهُور لَا يَقُول بِهَذِهِ السُّنَّة فَيَلْزَمهُمْ تَرْك الْعَمَل بِالْحَدِيثِ وَأَجَابَ الْقَاضِي أَبُو يَعْلَى مِنْ الْحَنَابِلَة بِحَمْلِ الْحَدِيث عَلَى أَنَّهُ كَانَ يَفْعَل ذَلِكَ فِي يَوْم الْعِشْرِينَ لِيَسْتَظْهِر بِبَيَاضِ يَوْم زِيَادَة قَبْل يَوْم الْعَشْر قُلْت وَهَذَا الْجَوَاب هُوَ الَّذِي يُفِيدهُ النَّظَر فِي أَحَادِيث الْبَاب فَهُوَ أَوْلَى وَبِالِاعْتِمَادِ وَأَحْرَى بَقِيَ أَنَّهُ يَلْزَم مِنْهُ أَنْ يَكُون السُّنَّة الشُّرُوع فِي الِاعْتِكَاف مِنْ صُبْح الْعِشْرِينَ اِسْتِظْهَارًا بِالْيَوْمِ الْأَوَّل وَلَا بُعْد فِي اِلْتِزَامه وَكَلَام الْجُمْهُور لَا يُنَافِيه فَإِنَّهُمْ مَا تَعَرَّضُوا لَهُ لَا إِثْبَاتًا وَلَا نَفْيًا وَإِنَّمَا تَعَرَّضُوا لِدُخُولِ لَيْلَة الْحَادِي وَالْعِشْرِينَ وَهُوَ حَاصِل غَايَة الْأَمْر أَنَّ قَوَاعِدهمْ تَقْتَضِي أَنْ يَكُون هَذَا الْأَمْر سُنَّة عِنْدهمْ فَلْنَقُلْ بِهِ وَعَدَم التَّعَرُّض لَيْسَ دَلِيلًا عَلَى الْعَدَم وَمِثْل هَذَا الْإِيرَاد يَرُدّ عَلَى جَوَاب النَّوَوِيّ مَعَ ظُهُور مُخَالَفَته لِلْحَدِيثِ\r( فَضُرِبَ لَهُ )\rعَلَى بِنَاء الْمَفْعُول أَوْ الْفَاعِل بِتَأْوِيلِ الْأَمْر\r( خِبَاء )\rبِكَسْرِ خَاء وَمَدّ هُوَ أَحَد بُيُوت الْعَرَب مِنْ وَبَر أَوْ صُوف وَلَا يَكُون مِنْ شَعْر وَيَكُون عَلَى عَمُودَيْنِ أَوْ ثَلَاثَة\r( آلْبِرّ يُرِدْنَ )\rبِمَدِّ الْهَمْزَة مِثْل آللَّه أَذِنَ لَكُمْ وَالِاسْتِفْهَام لِلْإِنْكَارِ وَالْبِرّ بِالنَّصْبِ مَفْعُول يُرِدْنَ أَيْ مَا أَرَدْنَ الْبِرّ وَإِنَّمَا أَرَدْنَ قَضَاء مُقْتَضَى الْغَيْرَة وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ .\r( آلْبِرّ تُرِدْنَ )\rبِهَمْزَةِ الِاسْتِفْهَام مَمْدُودَة أَيْ الطَّاعَة وَالْعِبَادَة","part":1,"page":499},{"id":1133,"text":"703 - قَوْله ( فِي الْأَكْحَل )\rبِفَتْحِ هَمْزَة وَسُكُون كَافٍ وَفَتْح حَاء هُوَ عِرْق الْحَيَاة فِي الْيَد إِذَا قُطِعَ لَمْ يَرْقَ الدَّم\r( فَضَرَبَ عَلَيْهِ )\rأَيْ لَهُ أَوْ لِأَنَّ الْخَيْمَة تَعْلُوهُ تَعَدَّى بِعَلَى .","part":1,"page":500},{"id":1135,"text":"704 - قَوْله ( يَحْمِل أُمَامَةَ )\rحَال مِنْ فَاعِل خَرَجَ\r( وَهِيَ صَبِيَّة يَحْمِلهَا )\rأَيْ عَادَة وَالْجُمْلَة اِعْتِرَاضِيَّة\r( فَصَلَّى )\rعَطْف عَلَى خَرَجَ وَكَانَتْ الصَّلَاة بِجَمَاعَةِ كَمَا جَاءَ صَرِيحًا وَهِيَ شَأْن الْفَرَائِض فَعُلِمَ بِهِ جَوَاز هَذَا الْفِعْل فِي الْفَرْض وَبِهِ قَالَ الْجُمْهُور لَكِنْ بِلَا ضَرُورَة لَا يَخْلُو عَنْ كَرَاهَة وَفِعْله صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ لِضَرُورَةٍ أَوْ لِبَيَانِ الْجَوَاز وَرَوَى عَنْ الْمَالِكِيَّة عَدَم الْجَوَاز فِي الْفَرَائِض . قَالَ النَّوَوِيّ اِدَّعَى بَعْض الْمَالِكِيَّة أَنَّ هَذَا الْحَدِيث مَنْسُوخ وَبَعْضهمْ أَنَّهُ مِنْ الْخَصَائِص وَبَعْضهمْ أَنَّهُ كَانَ لِضَرُورَةٍ وَكُلّ ذَلِكَ دَعَاوِي بَاطِلَة مَرْدُودَة لَا دَلِيل لَهَا وَلَيْسَ فِي الْحَدِيث مَا يُخَالِف قَوَاعِد الشَّرْع لِأَنَّ الْآدَمِيّ طَاهِر وَمَا فِي جَوْفه مَعْفُوّ عَنْهُ وَثِيَاب الْأَطْفَال وَأَجْسَادهمْ مَحْمُولَة عَلَى الطَّهَارَة حَتَّى يَتَيَقَّن النَّجَاسَة وَالْأَعْمَال فِي الصَّلَاة لَا تُبْطِلهَا إِذَا قَلَّتْ أَوْ تَفَرَّقَتْ وَدَلَائِل الشَّرْع مُتَظَاهِرَة عَلَى ذَلِكَ وَإِنَّمَا فَعَلَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَلِكَ لِبَيَانِ الْجَوَاز .\r( يَحْمِل أُمَامَةَ بِنْت أَبِي الْعَاصِ )\rاِسْمه لَقِيط وَقِيلَ الْمِقْسَم ، وَقِيلَ الْقَاسِم ، وَقِيلَ مُهَشِّم ، وَقِيلَ هُشَيْمٌ ، وَقِيلَ مَاسِر أَسْلَمَ قَبْل الْفَتْح وَهَاجَرَ ، وَرَدَّ عَلَيْهِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اِبْنَته زَيْنَب وَمَاتَتْ مَعَهُ وَأَثْنَى عَلَيْهِ فِي مُصَاهَرَته ، وَكَانَتْ وَفَاته فِي خِلَافَة الصِّدِّيق ( اِبْن الرَّبِيع ) اِبْن عَبْد الْعُزَّى بْن عَبْد شَمْس\r( صَلَّى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَهِيَ عَلَى عَاتِقه يَضَعهَا إِذَا رَكَعَ وَيُعِيدهَا إِذَا قَامَ )\rقَالَ النَّوَوِيّ - رَحِمَهُ اللَّه - اِدَّعَى بَعْض الْمَالِكِيَّة أَنَّ هَذَا الْحَدِيث مَنْسُوخ ، وَبَعْضهمْ أَنَّهُ مِنْ الْخَصَائِص ، وَبَعْضهمْ أَنَّهُ كَانَ لِضَرُورَةٍ ، وَكُلّ ذَلِكَ دَعَاوَى بَاطِلَة مَرْدُودَة لَا دَلِيل عَلَيْهَا ، وَلَيْسَ فِي الْحَدِيث مَا يُخَالِف قَوَاعِد الشَّرْع ؛ لِأَنَّ الْآدَمِيّ طَاهِر وَمَا فِي جَوْفه مَعْفُوّ عَنْهُ وَثِيَاب الْأَطْفَال وَأَجْسَادهمْ مَحْمُولَة عَلَى الطَّهَارَة حَتَّى تُتَيَقَّن النَّجَاسَة ، وَالْأَعْمَال فِي الصَّلَاة لَا تُبْطِلهَا إِذَا قَلَّتْ أَوْ تَفَرَّقَتْ وَدَلَائِل الشَّرْع مُتَظَاهِرَة عَلَى ذَلِكَ ، وَإِنَّمَا فَعَلَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَلِكَ لِبَيَانِ الْجَوَاز","part":2,"page":1},{"id":1137,"text":"705 - قَوْله ( ثُمَامَة )\rبِضَمِّ مُثَلَّثَة وَتَخْفِيف\r( اِبْن أُثَال )\rبِضَمِّ هَمْزَة بَعْدهَا مُثَلَّثَة آخِره لَام بِلَا تَشْدِيد .\r( ثُمَامَة )\rبِضَمِّ الْمُثَلَّثَة\r( اِبْن أُثَالٍ )\rبِضَمِّ الْهَمْزَة بَعْدهَا مُثَلَّثَة آخِره لَام","part":2,"page":2},{"id":1139,"text":"706 - ( طَافَ عَلَى بَعِير )\rقَدْ جَاءَ أَنَّهُ فَعَلَ ذَلِكَ لِمَرَضٍ أَوْ لِزِحَامٍ قِيلَ هُوَ مِنْ خَصَائِصه صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذْ يَحْتَمِل أَنْ تَكُون رَاحِلَته عُصِمَتْ مِنْ التَّلْوِيث كَرَامَة لَهُ فَلَا يُقَاس عَلَيْهِ غَيْره وَذَلِكَ لِأَنَّ الْمَأْمُور بِهِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى وَلْيَطَّوَّفُوا طَوَاف الْإِنْسَان فَلَا يَنُوب طَوَاف الدَّابَّة مَنَابه إِلَّا عِنْد الضَّرُورَة\r( بِمِحْجَنٍ )\rبِكَسْرِ مِيم وَسُكُون حَاء وَفَتْح جِيم وَنُون عَصَا مَحْنِيَّة الرَّأْس وَزَادَ مُسْلِم وَيَقْبَل الْمِحْجَن .\r( طَافَ فِي حَجَّة الْوَدَاع عَلَى بَعِير )\rقَالَ الْحَافِظ اِبْن حَجَر : إِنَّمَا فَعَلَ ذَلِكَ لِلْحَاجَةِ إِلَى أَخْذ الْمَنَاسِك عَنْهُ ؛ وَلِذَلِكَ عَدَّهُ بَعْضهمْ مِنْ خَصَائِصه ، وَاحْتَمَلَ أَيْضًا أَنْ يَكُون رَاحِلَته عُصِمَتْ مِنْ التَّلْوِيث حِينَئِذٍ كَرَامَة لَهُ فَلَا يُقَاس عَلَيْهِ غَيْره\r( يَسْتَلِم الرُّكْن بِمِحْجَنٍ )\rزَادَ مُسْلِم وَيُقَبِّل الْمِحْجَن وَهُوَ بِكَسْرِ الْمِيم وَسُكُون الْحَاء الْمُهْمَلَة وَفَتْح الْجِيم وَنُون عَصَا مَحْنِيَّة الرَّأْس","part":2,"page":3},{"id":1141,"text":"707 - قَوْله ( عَنْ التَّحَلُّق )\rأَيْ جُلُوسهمْ حَلْقَة قِيلَ يُكْرَه قَبْل الصَّلَاة الِاجْتِمَاع لِلْعِلْمِ وَالْمُذَاكَرَة لِيَشْتَغِل بِالصَّلَاةِ وَيُنْصِت لِلْخُطْبَةِ وَالذِّكْر فَإِذَا فَرَغَ مِنْهَا كَانَ الِاجْتِمَاع وَالتَّحَلُّق بَعْد ذَلِكَ وَقِيلَ النَّهْي عَنْ التَّحَلُّق إِذَا عَمّ الْمَسْجِد وَعَلَيْهِ فَهُوَ مَكْرُوه وَغَيْر ذَلِكَ لَا بَأْس بِهِ وَقِيلَ نَهَى عَنْهُ لِأَنَّهُ يَقْطَع الصُّفُوف وَهُمْ مَأْمُورُونَ بِتَرَاصِّ الصُّفُوف وَمَا جَاءَ عَنْ اِبْن مَسْعُود كَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا اِسْتَوَى عَلَى الْمِنْبَر اِسْتَقْبَلْنَاهُ بِوُجُوهِنَا رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ يَحْتَمِل عَلَى أَنَّهُ بِالتَّوَجُّهِ إِلَيْهِ فِي الصُّفُوف لَا بِالتَّحَلُّقِ حَوْل الْمِنْبَر وَمَا جَاءَ عَنْ أَبِي سَعِيد أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَلَسَ يَوْمًا عَلَى الْمِنْبَر وَجَلَسْنَا حَوْله رَوَاهُ الْبُخَارِيّ يُمْكِن حَمْله عَلَى غَيْر يَوْم الْجُمْعَة\r( وَعَنْ الْبَيْع إِلَخْ )\rأَيْ مُطْلَقًا مِنْ اِخْتِصَاصه بِيَوْمِ الْجُمْعَة .","part":2,"page":4},{"id":1143,"text":"708 - قَوْله ( عَنْ تَنَاشُد الْأَشْعَار )\rأَيْ الْمَذْمُومَة وَمَا جَاءَ فَيُحْمَل عَلَى الْمَحْمُود كَمَا يُشِير إِلَيْهِ تَرْجَمَة الْمُصَنِّف فِي الْبَاب الثَّانِي وَلَمَّا كَانَ الْغَالِب فِي الشَّعْر الْمَذْمُوم أَطْلَقَ النَّهْي وَقِيلَ النَّهْي مَحْمُول عَلَى التَّنْزِيه وَمَا جَاءَ فَهُوَ مَحْمُول عَلَى بَيَان الْجَوَاز .","part":2,"page":5},{"id":1145,"text":"709 - قَوْله ( وَهُوَ يُنْشِد )\rمِنْ أَنْشَدَ\r( فَلَحَظَ )\rأَيْ نَظَرَ إِلَيْهِ بِطَرَفِ الْعَيْن نَظَرًا يُفِيد النَّهْي عَنْهُ .","part":2,"page":6},{"id":1147,"text":"710 - قَوْله ( يَنْشُد ضَالَّة )\rمِنْ نَشَدْتهَا إِذَا طَلَبْتهَا مِنْ بَاب نَصَرَ\r( لَا وَجَدْت )\rيَحْتَمِل أَنَّهُ دُعَاء عَلَيْهِ فَكَلِمَة لَا لِنَفْيِ الْمَاضِي وَدُخُولهَا عَلَى الْمَاضِي بِلَا تَكْرَار فِي الدُّعَاء جَائِز وَفِي غَيْر الدُّعَاء الْغَالِب هُوَ التَّكْرَار كَقَوْلِهِ تَعَالَى فَلَا صَدَّقَ وَلَا صَلَّى وَيَحْتَمِل أَنَّ لَا نَاهِيَة أَيْ لَا تُنْشِد وَقَوْله وَجَدْت دُعَاء لَهُ لِإِظْهَارِ أَنَّ النَّهْي مِنْهُ نُصْح لَهُ إِذْ الدَّاعِي لِخَيْرٍ لَا يَنْهَى إِلَّا نُصْحًا لَكِنَّ اللَّائِق حِينَئِذٍ الْفَصْل بِأَنْ يُقَال لَا وَوَجَدْت لِأَنَّ تَرْكه مُوهِم إِلَّا أَنْ يُقَال الْمَوْضِع مَوْضِع زَجْر فَلَا يَضُرّ بِهِ الْإِيهَام لِكَوْنِهِ إِيهَام شَيْء هُوَ آكَد فِي الزَّجْر .\r( يَنْشُد ضَالَّة )\rبِفَتْحِ أَوَّله وَضَمِّ الشِّين يُقَال نَشَدْت الضَّالَّة فَأَنَا نَاشِد إِذَا طَلَبْتهَا وَأَنْشَدْتهَا فَأَنَا مُنْشِد إِذَا عَرَّفْتهَا مِنْ النَّشِيد ، وَهُوَ رَفْع الصَّوْت","part":2,"page":7},{"id":1149,"text":"711 - قَوْله ( مَرَّ رَجُل بِسِهَامٍ )\rتَصَدَّقَ بِهَا كَمَا فِي مُسْلِم\r( خُذْ بِنِصَالِهَا )\rجَمْع نَصْل بِفَتْحٍ فَسُكُون حَدِيدَة السَّهْم وَالرُّمْح وَالسَّيْف أَيْ لِئَلَّا يَجْرَح أَحَد وَكَذَا حُكْم السُّوق كَمَا جَاءَ صَرِيحًا فِي الْحَدِيث .\r( مَرَّ رَجُل بِسِهَامٍ فِي الْمَسْجِد )\rزَادَ الْبُخَارِيّ فِي رِوَايَة قَدْ أَبْدَى نُصُولهَا وَلِمُسْلِمٍ أَنَّ الْمَارّ الْمَذْكُور كَانَ يَتَصَدَّق بِالنَّبْلِ فِي الْمَسْجِد قَالَ الْحَافِظ اِبْن حَجَر : وَلَمْ أَقِف عَلَى اِسْمه\r( فَقَالَ لَهُ رَسُول اللَّه - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ - وَسَلَّمَ خُذْ بِنِصَالِهَا )\rزَادَ الْبُخَارِيّ كَيْلَا تَخْدِش مُسْلِمًا","part":2,"page":8},{"id":1153,"text":"713 - قَوْله ( وَاضِعهَا إِحْدَى رِجْلَيْهِ )\rفَهَذَا يَدُلّ عَلَى جَوَاز ذَلِكَ وَمَا جَاءَ مِنْ النَّهْي يُحْمَل عَلَى مَا إِذَا خَافَ بِهِ كَشْف الْعَوْرَة .","part":2,"page":9},{"id":1157,"text":"715 - قَوْله ( وَكَفَّارَتهَا دَفْنهَا )\rأَيْ سَتْرهَا فِي تُرَاب الْمَسْجِد وَمُفَاده أَنَّهُ لَيْسَ بِخَطِيئَةٍ لِتَعْظِيمِ الْمَسْجِد وَإِلَّا لَمَا أَفَادَ الدَّفْن شَيْئًا بَلْ لِتَأَذِّي النَّاس بِهِ وَبِالدَّفْنِ يَنْدَفِع التَّأَذِّي وَقَدْ وَقَعَ التَّصْرِيح بِهِ فِي حَدِيث رَوَاهُ أَحْمَد بِإِسْنَادٍ حَسَن مَنْ تَنَخَّمَ فِي الْمَسْجِد فَلْيُغَيِّبْ نُخَامَته أَنْ يُصِيب جِلْد مُؤْمِن أَوْ ثَوْبه فَيُؤْذِيه وَرَوَى أَحْمَد وَالطَّبَرَانِيُّ بِإِسْنَادٍ حَسَن مَنْ تَنَخَّعَ فِي الْمَسْجِد فَلَمْ يَدْفِنهُ فَسَيِّئَة وَإِنْ دَفَنَهُ فَحَسَنَة فَلَمْ يَجْعَلهُ سَيِّئَة إِلَّا بِقَيْدٍ عَدَم الدَّفْن وَفِي حَدِيث مُسْلِم وَجَدْت فِي مَسَاوِي أَعْمَال أُمَّتِي نُخَاعَة تَكُون فِي الْمَسْجِد لَا تُدْفَن وَزَعَمَ بَعْض أَنَّهُ لِتَعْظِيمِ الْمَسْجِد فَقَالَ إِنْ اُضْطُرَّ إِلَى ذَلِكَ كَانَ الْبُصَاق فَوْق الْبَوَارِي وَالْحُصْر خَيْرًا مِنْ الْبُصَاق تَحْتهَا لِأَنَّ الْبَوَارِي لَيْسَتْ مِنْ الْمَسْجِد حَقِيقَة وَلَهَا حُكْم الْمَسْجِد بِخِلَافِ مَا تَحْتهَا وَهَذَا بَعِيدٌ بِالنَّظَرِ إِلَى الْأَحَادِيث وَالْأَقْرَب عَكْسُ ذَلِكَ لِأَنَّ التَّأَذِّي فِي الْبَوَارِي أَكْثَر مِنْ التَّأَذِّي فِيمَا تَحْتهَا بِمَنْزِلَةِ الدَّفْن لَهَا وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ .\r( الْبُصَاق فِي الْمَسْجِد خَطِيئَة )\rقَالَ الْحَافِظ اِبْن حَجَر : فِي الْمَسْجِد ظَرْف الْفِعْل وَلَا يُشْتَرَط كَوْن الْفَاعِل فِيهِ حَتَّى لَوْ بَصَقَ مَنْ هُوَ خَارِجه فِيهِ تَنَاوَلَهُ النَّهْي ، وَقَالَ الْقَاضِي عِيَاض : إِنَّمَا خَطِيئَة إِذَا لَمْ يَدْفِنهُ ، وَأَمَّا مَنْ أَرَادَ دَفْنه فَلَا ، وَرَدَّهُ النَّوَوِيّ فَقَالَ : هُوَ خِلَاف صَرِيح الْحَدِيث\r( وَكَفَّارَتهَا دَفْنهَا )\rقَالَ النَّوَوِيّ : قَالَ الْجُمْهُور : يَدْفِنهَا فِي تُرَاب الْمَسْجِد وَرَمْله وَحَصْبَائِهِ ، وَحَكَى الرُّويَانِيُّ أَنَّ الْمُرَاد بِدَفْنِهَا إِخْرَاجهَا مِنْ الْمَسْجِد أَصْلًا","part":2,"page":10},{"id":1159,"text":"716 - قَوْله ( قِبَل وَجْهه إِذَا صَلَّى )\rأَيْ أَنَّهُ يُنَاجِيه وَيُقْبِل عَلَيْهِ تَعَالَى فِي ذَلِكَ الْجِهَة وَهُوَ تَعَالَى مِنْ هَذِهِ الْحَيْثِيَّة كَأَنَّهُ فِي تِلْكَ الْجِهَة فَلَا يَلِيق إِلْقَاء الْبُصَاق فِيهَا .\r( فَإِنَّ اللَّه قِبَل وَجْهه إِذَا صَلَّى )\rقَالَ اِبْن عَبْد الْبَرّ : هُوَ كَلَام خَرَجَ عَلَى التَّعْظِيم لِشَأْنِ لِلْقِبْلَةِ","part":2,"page":11},{"id":1161,"text":"717 - قَوْله ( رَأَى نُحَامَة )\rقِيلَ هِيَ مَا يَخْرُج مِنْ الصَّدْر وَقِيلَ النُّخَامَة بِالْعَيْنِ مِنْ الصَّدْر وَبِالْمِيمِ مِنْ الرَّأْس\r( قَالَ يَبْصُق عَنْ يَسَاره )\rظَاهِر الْإِطْلَاق يَعُمّ الْمَسْجِد وَغَيْره بَلْ الْوَاقِعَة كَانَتْ فِي الْمَسْجِد كَمَا يَدُلّ الْحَدِيث فَيَدُلّ عَلَى أَنَّ الْحُكْم لَيْسَ مُعَلَّلًا بِتَعْظِيمِ الْمَسْجِد وَإِلَّا لَكَانَ الْيَمِين وَالْيَسَار سَوَاء بَلْ الْمَنْع عَنْ تِلْقَاء الْوَجْه لِلتَّعْظِيمِ بِحَالَةِ الْمُنَاجَاة مَعَ الرَّبّ تَعَالَى وَعَنْ الْيَمِين لِلتَّأَدُّبِ مَعَ مَلَك الْيَمِين كَمَا يُفْهَم مِنْ الْأَحَادِيث .\r( نُخَامَة )\rقِيلَ هِيَ مَا يَخْرُج مِنْ الصَّدْر ، وَقِيلَ : النُّخَاعَة بِالْعَيْنِ مِنْ الصَّدْر ، وَبِالْمِيمِ مِنْ الرَّأْس","part":2,"page":12},{"id":1167,"text":"720 - ( خَلُوقًا )\rبِفَتْحِ خَاء مُعْجَمَة طِيب مُرَكَّب يُتَّخَذ مِنْ الزَّعْفَرَان وَغَيْره مِنْ أَنْوَاع الطِّيب .\r( خَلُوقًا )\rبِفَتْحِ الْخَاء الْمُعْجَمَة طِيب مَعْرُوف","part":2,"page":13},{"id":1169,"text":"721 - قَوْله ( أَبْوَاب رَحْمَتك )\rتَخْصِيص الرَّحْمَة بِالدُّخُولِ وَالْفَضْل بِالْخُرُوجِ لِأَنَّ الدُّخُول وُضِعَ لِتَحْصِيلِ الرَّحْمَة وَالْمَغْفِرَة وَخَارِج الْمَسْجِد هُوَ مَحَلّ طَلَب الرِّزْق وَهُوَ الْمُرَاد بِالْفَضْلِ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ .","part":2,"page":14},{"id":1171,"text":"722 - قَوْله ( فَلْيَرْكَعْ )\rإِطْلَاقه يَشْمَل أَوْقَات الْكَرَاهَة وَغَيْرهَا وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيّ وَمَنْ لَا يَقُول بِهِ يَخُصّهُ بِغَيْرِ أَوْقَات الْكَرَاهَة وَالْأَمْر لِلنَّدَبِ كَمَا تَدُلّ عَلَيْهِ التَّرْجَمَة الثَّانِيَة فِي الْكِتَاب وَيَتَأَدَّى ذَلِكَ بِصَلَاةِ الْفَرْض أَيْضًا فَلَا يَبْقَى تَخْصِيص الْحَدِيث بِمَا إِذَا لَمْ تُقَمْ الْمَكْتُوبَة وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ .","part":2,"page":15},{"id":1173,"text":"723 - قَوْله ( وَصَبَّحَ )\rبِتَشْدِيدِ الْبَاء أَيْ نَزَلَ صَبَاحًا بِالْمَدِينَةِ حِين رَجَعَ مِنْ الْغَزْوَة وَفِي الْحَدِيث اِخْتِصَار جَاءَهُ الْمُخَلَّفُونَ الْمَذْكُورُونَ فِي قَوْله تَعَالَى وَجَاءَ الْمُعَذِّرُونَ مِنْ الْأَعْرَاب إِلَى آخِر مَا ذَكَرَ مِنْ حَالهمْ\r( بِضْعًا )\rبِكَسْرِ الْبَاء أَيْ عَدَدًا دُون الْعَشَرَة\r( حَتَّى جِئْت إِلَخْ )\rأَخَذَ مِنْهُ الْمُصَنِّف أَنَّهُ جَلَسَ بِلَا صَلَاة وَمِنْ قَوْله فَمَضَيْت أَنَّهُ خَرَجَ بِلَا صَلَاة وَهُوَ مُحْتَمِل فَلْيُتَأَمَّلْ\r( الْمُغْضَب )\rاِسْم مَفْعُول مِنْ أُغْضِبَ إِذَا أُوقِعَ فِي الْغَضَب\r( مَا خَلَّفَك )\rبِتَشْدِيدِ اللَّام\r( اِبْتَعْت ظَهْرك )\rأَيْ اِشْتَرَيْت مَرْكَبك\r( تَجِد عَلَيَّ فِيهِ )\rتَغْضَب عَلَيَّ لِأَجْلِهِ .","part":2,"page":16},{"id":1175,"text":"724 - قَوْله ( فَنَمُرّ عَلَى الْمَسْجِد )\rأَيْ فَالْخُرُوجُ قَصْدًا إِلَى الْمَسْجِد غَيْر لَازِم فِي صِحَّة الصَّلَاة نَعَمْ الْأَجْرُ يَخْتَلِفُ بِهِ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ .","part":2,"page":17},{"id":1177,"text":"725 - قَوْله ( فِي مُصَلَّاهُ )\rلَفْظ الْحَدِيث يَعُمّ الْمَسْجِد وَغَيْره وَكَأَنَّ الْمُصَنِّف حَمَلَهُ عَلَى الْخُصُوص الرِّوَايَة الَّتِي بَعْدهَا فَإِنَّ فِيهِ مَا يَقْتَضِي الْخُصُوص فِي الْجُمْلَة وَعَلَى كُلّ تَقْدِير فَالْمُرَاد بُقْعَة صَلَّى فِيهَا فَقَطْ أَوْ تَمَام الْمَسْجِد مَثَلًا وَالْأَوَّل هُوَ الظَّاهِر وَيَحْتَمِل الثَّانِي أَيْضًا\r( مَا لَمْ يُحْدِث )\rمِنْ أَحْدَثَ أَيْ لَمْ يَنْقُض وُضُوءَهُ ظَاهِره عُمُوم النَّقْض لِغَيْرِ الِاخْتِيَارِيّ أَيْضًا وَيَحْتَمِل الْخُصُوص\r( اللَّهُمَّ إِلَخْ )\rبَيَان لِصَلَاةِ الْمَلَائِكَة بِتَقْدِيرِ نَقُول .\r( إِنَّ الْمَلَائِكَة تُصَلِّي عَلَى أَحَدكُمْ مَادَامَ فِي مُصَلَّاهُ الَّذِي صَلَّى فِيهِ مَا لَمْ يُحْدِث )\rقِيلَ الْمُرَاد بِالْحَدَثِ الرِّيح وَنَحْوه وَقِيلَ أَعَمُّ مِنْ ذَلِكَ أَيْ مَا لَمْ يُحْدِث سُوءً وَيُؤَيِّدهُ رِوَايَة مُسْلِم مَا لَمْ يُحْدِث فِيهِ مَا لَمْ يُؤْذِ فِيهِ عَلَى أَنَّ الثَّانِيَة تَفْسِير لِلْأُولَى","part":2,"page":18},{"id":1180,"text":"727 - قَوْله ( فِي أَعْطَانِ الْإِبِل )\rجَمْع عَطَن وَهُوَ مَبْرَك الْإِبِل حَوْل الْمَاء قَالُوا لَيْسَ عِلَّة الْمَنْع نَجَاسَة الْمَكَان إِذْ لَا فَرْق حِينَئِذٍ بَيْن أَعْطَانِ الْإِبِل وَبَيْن مَرَابِض الْغَنَم مَعَ أَنَّ الْفَرْق بَيْنهمَا قَدْ جَاءَ فِي الْأَحَادِيث وَإِنَّمَا الْعِلَّة شِدَّة نِفَار الْإِبِل فَقَدْ يُؤَدِّي ذَلِكَ إِلَى بُطْلَان الصَّلَاة أَوْ قَطْع الْخُشُوع وَغَيْر ذَلِكَ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ .\r( نَهَى عَنْ الصَّلَاة فِي أَعْطَانِ الْإِبِل )\rجَمْع عَطَن وَهُوَ مَبْرَك الْإِبِل حَوْل الْمَاء قَالَ فِي النِّهَايَة : لَمْ يَنْهَ عَنْ الصَّلَاة فِيهَا مِنْ جِهَة النَّجَاسَة فَإِنَّهَا مَوْجُودَة فِي مَرَابِض الْغَنَم ، وَقَدْ أَمَرَ بِالصَّلَاةِ فِيهَا ، وَإِنَّمَا أَرَادَ أَنَّ الْإِبِل تَزْدَحِم فِي الْمَنْهَل فَإِذَا شَرِبَتْ رَفَعَتْ رُءُوسهَا ، وَلَا يُؤْمَن مِنْ تَقَارُبهَا وَتَفَرُّقهَا فِي ذَلِكَ الْمَوْضِع فَتُؤْذِي الْمُصَلِّي عِنْدهَا أَوْ تُلْهِيه عَنْ صَلَاته أَوْ تُنَجِّسهُ بِرَشَاشِ أَبْوَالهَا","part":2,"page":19},{"id":1182,"text":"728 - قَوْله ( مَسْجِد إِلَخْ )\rحَمَلَهُ عَلَى الْعُمُوم لَكِنَّ مُقْتَضَى الْأَحَادِيث أَنْ يُخَصّ هَذَا الْعُمُوم فَالِاسْتِدْلَال بِهِ فِي مَحَلّ النَّظَر .","part":2,"page":20},{"id":1184,"text":"729 - قَوْله ( فَتَتَّخِذهُ )\rأَيْ مَوْضِع صَلَاته صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( فَنَضَحْته بِمَاءٍ )\rأَيْ لِيَتَلَيَّن وَعِنْد مَالِك لِدَفْعِ الشَّكّ وَإِزَالَة اِحْتِمَال النَّجَاسَة .","part":2,"page":21},{"id":1186,"text":"730 - قَوْله ( عَلَى الْخُمْرَة )\rبِضَمِّ الْخَاء سَجَّادَة مِنْ حَصِير وَنَحْوه .\r( عَلَى الْخُمْرَة )\rبِضَمِّ الْخَاء الْمُعْجَمَة حَصِير وَنَسِيجَة خُوص وَنَحْوه سُمِّيَتْ خُمْرَة لِأَنَّ خُيُوطهَا مَسْتُورَة بِسَعَفِهَا ، وَفِي النِّهَايَة هِيَ مِقْدَار مَا يَضَع الرَّجُل عَلَيْهِ وَجْهه فِي سُجُوده وَلَا يَكُون خُمْرَة إِلَّا فِي هَذَا الْمِقْدَار","part":2,"page":22},{"id":1188,"text":"731 - قَوْله ( وَقَدْ اِمْتَرَوْا )\rمِنْ الِامْتِرَاء أَيْ جَرَى كَلَامهمْ فِي شَأْن الْمِنْبَر\r( مِمَّ )\rأَيْ مِنْ أَيِّ شَجَرَة\r( عُوده )\rأَيْ عُود الْمِنْبَر\r( أَنْ مُرِي )\rأَنْ تَفْسِيرِيَّة لِمَا فِي الْإِرْسَال مِنْ مَعْنَى الْقَوْل\r( أَنْ يَعْمَل لِي أَعْوَادًا )\rأَيْ يَجْمَعهَا وَيُصَوِّرهَا وَيُرَتِّبهَا عَلَى وَجْه يُمْكِن الْجُلُوس عَلَيْهَا\r( مِنْ طَرْفَاء الْغَابَة )\rمَوْضِع قَرِيب مِنْ الْمَدِينَة وَالطَّرْفَاء نَوْع مِنْ الشَّجَر\r( ثُمَّ جَاءَ بِهَا )\rأَيْ بِالْأَعْوَادِ وَكَذَا سَائِر الضَّمَائِر تَعُود إِلَى الْأَعْوَاد\r( رَقِيَ )\rبِكَسْرِ الْقَاف أَيْ صَعِدَ\r( صَلَّى عَلَيْهَا )\rأَيْ عَلَى تِلْكَ الْأَعْوَاد وَكَانَتْ صَلَاته عَلَى الدَّرَجَة الْعُلْيَا مِنْ الْمِنْبَر فِي فَتْح الْبَارِي وَإِنَّمَا صَلَّى لِيَرَاهُ النَّاس كُلّهمْ بِخِلَافِ مَا إِذَا كَانَ عَلَى الْأَرْض فَإِنَّهُ يَرَاهُ بَعْض دُون بَعْض\r( ثُمَّ نَزَلَ )\rعَنْ دَرَجَات الْمِنْبَر وَمَشَى إِلَى وَرَائِهِ حَتَّى صَارَ بِحَيْثُ يَكُون رَأْسه وَقْت السُّجُود مُتَّصِلًا بِأَصْلِ الْمِنْبَر فَسَجَدَ كَذَلِكَ\r( وَالْقَهْقَرَى )\rبِالْقَصْرِ الْمَشْي إِلَى خَلْف\r( ثُمَّ عَادَ )\rإِلَى دَرَجَات الْمِنْبَر بَعْد الْقِيَام مِنْ السَّجْدَة الثَّانِيَة وَهَذَا الْعَمَل الْقَلِيل لَا يُبْطِل الصَّلَاة وَقَدْ فَعَلَهُ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِبَيَانِ كَيْفِيَّة الصَّلَاة وَجَوَاز هَذَا الْعَمَل فَلَا إِشْكَال وَيُفْهَم مِنْهُ أَنَّ نَظَر الْمُقْتَدِي إِلَى أَمَامه جَائِز\r( لِتَأْتَمُّوا )\rأَيْ لِتَقْتَدُوا\r( وَلِتَعْلَمُوا )\rمِنْ التَّعَلُّم أَيْ الْعِلْم وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ .\r( قَدْ اِمْتَرَوْا فِي الْمِنْبَر )\rقَالَ الْكَرْمَانِيُّ مِنْ الِامْتِرَاء وَهُوَ الشَّكّ ، وَقَالَ الْحَافِظ اِبْن حَجَر : مِنْ الْمُمَارَاة وَهِيَ الْمُجَادَلَة\r( إِلَى فُلَانَة اِمْرَأَة قَدْ سَمَّاهَا سَهْل )\rقَالَ الْحَافِظ اِبْن حَجَر : لَا يُعْرَف اِسْمهَا قَالَ : وَوَقَعَ فِي الذَّيْل لِأَبِي مُوسَى الْمَدِينِيّ نَقْلًا عَنْ جَعْفَر الْمُسْتَغْفِرِيّ أَنَّ اِسْمهَا عُلَاثَة بِالْعَيْنِ الْمُهْمَلَة وَالْمُثَلَّثَة قَالَ أَبُو مُوسَى : وَصَحَّفَ فِيهِ جَعْفَر أَوْ شَيْخه ، وَإِنَّمَا هُوَ فُلَانَة وَوَقَعَ عِنْد الْكَرْمَانِيّ قِيلَ اِسْمهَا عَائِشَة قَالَ الْحَافِظ اِبْن حَجَر وَأَظُنّهُ صَحَّفَ الْمُصَحَّف\r( أَنْ مُرِي غُلَامك النَّجَّار )\rقَالَ الْحَافِظ اِبْن حَجَر : اِخْتُلِفَ فِي اِسْمه عَلَى أَقْوَال وَأَقْرَبهَا مَا رَوَاهُ قَاسِم بْن أَصْبَغَ وَابْن سَعْد فِي شَرَف الْمُصْطَفَى بِسَنَدٍ فِيهِ اِبْن لَهِيعَة عَنْ سَهْل بْن سَعْد قَالَ : كَانَ بِالْمَدِينَةِ نَجَّار وَاحِد يُقَال لَهُ مَيْمُون فَذَكَرَ قِصَّة الْمِنْبَر وَقِيلَ اِسْمه إِبْرَاهِيم رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَط عَنْ جَابِر بِسَنَدٍ فِيهِ مَتْرُوك ، وَقِيلَ بِأَقْوَالٍ رَوَاهُ عَبْد الرَّزَّاق بِسَنَدٍ ضَعِيف مُنْقَطِع وَقِيلَ بِأَقْوَم رَوَاهُ أَبُو نُعَيْم فِي الْمَعْرِفَة بِسَنَدٍ ضَعِيف وَقِيلَ صُبَاح بِضَمِّ الْمُهْمَلَة وَمُوَحَّدَة خَفِيفَة وَآخِره مُهْمَلَة ذَكَرَهُ اِبْن بَشْكُوَال بِسَنَدٍ شَدِيد الِانْقِطَاع وَقَبْل قَبِيصَة أَوْ قَبِيصَة الْمَخْزُومِيّ مَوْلَاهُمْ ذَكَرَهُ عُمَر بْن شَبَّة فِي الصَّحَابَة بِسَنَدٍ مُرْسَل ، وَقِيلَ كِلَاب مَوْلَى الْعَبَّاس رَوَاهُ اِبْن سَعْد فِي الطَّبَقَات عَنْ أَبِي هُرَيْرَة وَرِجَاله ثِقَات إِلَّا الْوَاقِدِيّ ، وَقِيلَ مِينَا ذَكَرَهُ اِبْن بَشْكُوَال بِسَنَدٍ مُعْضَل ، وَقِيلَ تَمِيم الدَّارِيّ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ عَنْ اِبْن عُمَر بِسَنَدٍ جَيِّد لَكِنْ لَيْسَ فِيهِ التَّصْرِيح بِأَنَّهُ بَاشَرَ عَمَله ، بَلْ تَبَيَّنَ مِنْ رِوَايَة اِبْن سَعْد أَنَّهُ لَمْ يَعْمَلهُ ، وَإِنَّمَا عَمِلَهُ كِلَاب مَوْلَى الْعَبَّاس قَالَ الْحَافِظ اِبْن حَجَر : وَأَشْبَه الْأَقْوَال بِالصَّوَابِ قَوْل مَنْ قَالَ مَيْمُون لِكَوْنِ الْإِسْنَاد مِنْ طَرِيق سَهْل بْن سَعْد رَاوِي الْحَدِيث وَأَمَّا الْأَقْوَال الْأُخَر فَلَا اِعْتِدَاد بِهَا لِوَهَائِهَا وَيَبْعُد جِدًّا أَنْ يُجْمَع بَيْنهَا بِأَنَّ النَّجَّار كَانَتْ لَهُ أَسْمَاء مُتَعَدِّدَة وَأَمَّا اِحْتِمَال كَوْن الْجَمِيع اِشْتَرَكُوا فِي عَمَله فَمَنَعَ مِنْهُ قَوْله كَانَ بِالْمَدِينَةِ نَجَّار وَاحِد إِلَّا أَنْ يُحْمَل عَلَى أَنَّ الْمُرَاد بِالْوَاحِدِ الْمَاهِر فِي صِنَاعَته ، وَالْبَقِيَّة أَعْوَانه .\r( فَعَمِلَهَا مِنْ طَرْفَاء الْغَابَة )\rبِالْمُعْجَمَةِ وَتَخْفِيف الْمُوَحَّدَة مَوْضِع مِنْ عَوَالِي الْمَدِينَة مِنْ جِهَة الشَّام ، وَجَزَمَ اِبْن سَعْد بِأَنَّ عَمَل الْمِنْبَر كَانَ فِي السَّنَة السَّابِعَة . وَفِيهِ نَظَر لِذِكْرِ الْعَبَّاس وَكَانَ قُدُوم الْعَبَّاس بَعْد الْفَتْح فِي آخِر سَنَة ثَمَان وَقُدُوم تَمِيم سَنَة تِسْع وَجَزَمَ اِبْن النَّجَّار بِأَنَّ عَمَله كَانَ سَنَة ثَمَان وَلَمْ يَزَلْ الْمِنْبَر عَلَى حَاله ثَلَاث دَرَجَات حَتَّى زَادَهُ مَرْوَان فِي خِلَافَة مُعَاوِيَة سِتّ دَرَجَات رَوَى الزُّبَيْر بْن بَكَّارٍ فِي أَخْبَار الْمَدِينَة عَنْ حُمَيْدِ بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن عَوْف قَالَ : بَعَثَ مُعَاوِيَة إِلَى مَرْوَان ، وَهُوَ عَامِله عَلَى الْمَدِينَة أَنْ يَحْمِل الْمِنْبَر إِلَيْهِ فَقُلِعَ فَأَظْلَمَتْ الْمَدِينَة ، وَفِي رِوَايَة فَكَسَفَتْ الشَّمْس حَتَّى رَأَيْنَا النُّجُوم فَخَرَجَ مَرْوَان فَخَطَبَ فَقَالَ إِنَّمَا أَمَرَنِي أَمِير الْمُؤْمِنِينَ أَنْ أَرْفَعَهُ فَدَعَا نَجَّارًا وَكَانَ ثَلَاث دَرَجَات فَزَادَ سِتّ دَرَجَات ، وَقَالَ : إِنَّمَا زِدْت فِيهِ حِين كَثُرَ النَّاس قَالَ اِبْن النَّجَّار وَغَيْره : اِسْتَمَرَّ عَلَى ذَلِكَ إِلَّا مَا أُصْلِحَ مِنْهُ إِلَى أَنْ اِحْتَرَقَ مَسْجِد الْمَدِينَة سَنَة أَرْبَع وَخَمْسِينَ وَسِتّمِائَةِ فَاحْتَرَقَ فَجَدَّدَ الْمُظَفَّر صَاحِب الْيَمَن سَنَة سِتّ وَخَمْسِينَ مِنْبَرًا ثُمَّ أَرْسَلَ الظَّاهِر بِيبَرْس بَعْد عَشْر سِنِينَ مِنْبَرًا فَأُزِيلَ مِنْبَر الْمُظَفَّر فَلَمْ يَزَلْ ذَلِكَ إِلَى سَنَة عِشْرِينَ وَثَمَانمِائَةِ فَأَرْسَلَ الْمَلِك الْمُؤَيَّد شِيخُو مِنْبَرًا جَدِيدًا ذَكَرَ ذَلِكَ الْحَافِظ اِبْن حَجَر وَقَدْ اِحْتَرَقَ مَسْجِد الْمَدِينَة أَيْضًا بَعْد ثَمَانِينَ وَثَمَانمِائَةِ فَجَدَّدَهُ الْمَلِك الْأَشْرَف قَايِتْبَايْ وَعَمِلَ مِنْبَرًا جَدِيدًا\r( فَأَمَرَ بِهَا فَوُضِعَتْ )\rالضَّمِير لِلْأَعْوَادِ\rوَ ( رَقِيَ )\rبِكَسْرِ الْقَاف\r( نَزَلَ الْقَهْقَرَى )\rبِالْقَصْرِ : الْمَشْي إِلَى خَلْف\r( فَسَجَدَ فِي أَصْل الْمِنْبَر )\rأَيْ عَلَى الْأَرْض إِلَى جَنْب الدَّرَجَة السُّفْلَى مِنْهُ\r( وَلِتَعَلَّمُوا )\rبِكَسْرِ اللَّام وَفَتْح الْمُثَنَّاة الْفَوْقِيَّة وَالْعَيْن الْمُهْمَلَة وَتَشْدِيد اللَّام الثَّانِيَة أَيْ لِتَتَعَلَّمُوا","part":2,"page":23},{"id":1190,"text":"732 - قَوْله ( يُصَلِّي عَلَى حِمَار )\rقَدْ اِتَّفَقُوا عَلَى جَوَازهَا خَارِج الْبَلْدَة وَنَجَاسَةُ الْحِمَارِ لَا تَمْنَعُ ذَلِكَ .","part":2,"page":24},{"id":1191,"text":"733 - قَوْله ( مَا نَعْلَم أَحَدًا إِلَخْ )\rالْحَدِيث فِي مُسْلِم وَغَيْره قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ هَذَا غَلَط مِنْ عَمْرو وَإِنَّمَا الْمَعْرُوف يُصَلِّي عَلَى رَاحِلَته وَبَعِيره وَالصَّوَاب أَنَّ الصَّلَاة عَلَى الْحِمَار مِنْ فِعْل أَنَس وَرَدَّهُ النَّوَوِيّ بِأَنَّ عَمْرًا ثِقَة نَقَلَ شَيْئًا مُحْتَمَلًا فَلَعَلَّهُ كَانَ الْحِمَار مَرَّة وَالْبَعِير مَرَّة أَوْ مَرَّات لَكِنْ قَدْ يُقَال إِنَّهُ شَاذّ مُخَالِف لِرِوَايَةِ الْجُمْهُور فِي الْبَعِير وَالرَّاحِلَة وَالشَّاذّ مِنْ أَقْسَام الْمَرْدُود وَهُوَ الْمُخَالِف لِرِوَايَةِ الْجَمَاعَة وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ .","part":2,"page":25},{"id":1200,"text":"737 - قَوْله ( فَاسْتَقْبَلُوهَا )\rرُوِيَ بِفَتْحِ الْبَاء عَلَى الْخَبَر وَكَسْرهَا عَلَى الْأَمْر وَقَدْ تَقَدَّمَ تَرْجِيح الْكَسْر\r( وَكَانَتْ وُجُوههمْ إِلَى الشَّام )\rوَهُوَ غَيْر الْقِبْلَة حِينَئِذٍ إِلَّا أَنَّهُمْ مَا عَلِمُوا بِذَلِكَ وَاعْتَمَدُوا عَلَى الدَّلِيل الْمَنْسُوخ الَّذِي هُوَ دَلِيل ظَاهِر أَوْ لَيْسَ بِدَلِيلٍ عِنْد التَّحْقِيق فَكُلّ مَنْ خَفِيَ عَلَيْهِ جِهَة الْقِبْلَة فَصَلَّى إِلَى جِهَة أُخْرَى اِعْتِمَادًا عَلَى دَلِيل ظَاهِر أَوْ هُوَ لَيْسَ بِدَلِيلٍ عِنْد التَّحْقِيق فَحُكْمه هَؤُلَاءِ يَمِيل إِلَى الْقِبْلَة إِذَا عَلِمَ بِهَا وَمَا صَلَّى قَبْل الْعِلْم فَذَاكَ صَحِيحٌ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ .\r( وَقَدْ أَمَرَ أَنْ يَسْتَقْبِل الْقِبْلَة فَاسْتَقْبِلُوهَا )\rقَالَ الْقُرْطُبِيّ رُوِيَ بِفَتْحِ الْبَاء عَلَى الْخَبَر وَبِكَسْرِهَا عَلَى الْأَمْر","part":2,"page":26},{"id":1202,"text":"738 - قَوْله ( مِثْل مُؤَخِّرَة الرَّحْل )\rبِالْهَمْزَةِ وَتَرْكهَا لُغَة قَلِيلَة وَمَنَعَ مِنْهَا بَعْضهمْ وَكَسْر الْخَاء وَتَخْفِيفهَا لُغَة فِي آخِرَته بِالْمَدِّ وَكَسْر الْخَاء الْخَشَبَة الَّتِي يَسْتَنِد إِلَيْهَا رَاكِب الْبَعِير .\r( مِثْل مُؤْخِرَة الرَّحْل )\rقَالَ فِي النِّهَايَة هِيَ بِالْهَمْزَةِ وَالسُّكُون لُغَة قَلِيلَة فِي آخِرَته وَقَدْ مَنَعَ مِنْهَا بَعْضهمْ وَلَا تُشَدَّد","part":2,"page":27},{"id":1203,"text":"739 - قَوْله ( يَرْكُز )\rيَغْرِز\r( الْحَرْبَة )\rبِفَتْحِ الْحَاء الْمُهْمَلَة وَسُكُون الرَّاء دُون الرِّيح عَرِيضَة النَّصْل .","part":2,"page":28},{"id":1205,"text":"740 - قَوْله ( فَلْيَدْنُ )\rأَمْر مِنْ الدُّنُوّ بِمَعْنَى الْقُرْب\r( لَا يَقْطَع )\rجُمْلَة مُسْتَأْنَفَة بِمَنْزِلَةِ التَّعْلِيل أَيْ لِئَلَّا يَقْطَع الشَّيْطَان بِأَنْ يَحْمِل عَلَى الْمُرُور مَنْ يَقْطَع عَلَيْهِ صَلَاته حَقِيقَة عِنْد قَوْم كَالْمَرْأَةِ وَالْحِمَار وَالْكَلْب الْأَسْوَد وَخُشُوعًا عِنْد آخَرِينَ وَيَحْتَمِل أَنَّ الْمُرَاد بِالشَّيْطَانِ هُوَ الْكَلْب فَقَدْ جَاءَ فِي الْحَدِيث أَنَّهُ شَيْطَان .","part":2,"page":29},{"id":1207,"text":"741 - قَوْله ( الْحَجَبِيّ )\rبِحَاءٍ مُهْمَلَة وَجِيم مَفْتُوحَتَيْنِ أَيْ حَاجِب الْكَعْبَة\r( نَحْوًا مِنْ ثَلَاثَة أَذْرُع )\rفَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يَجْعَل بَيْنه وَبَيْن السُّتْرَة هَذَا الْقَدْر .","part":2,"page":30},{"id":1209,"text":"742 - قَوْله\r( مِثْل آخِرَة الرَّحْل )\rأَيْ قَدْره\r( فَإِنَّهُ يَقْطَع إِلَخْ )\rوَظَاهِر الْحَدِيثَانِ مُرُور هَذِهِ الْأَشْيَاء يُبْطِل الصَّلَاة وَبِهِ قَالَ قَوْم وَالْجُمْهُور عَلَى خِلَافه فَلِذَلِكَ أَوَّلَهُ النَّوَوِيّ وَغَيْره بِأَنَّ الْمُرَاد بِالْقَطْعِ نَقْص الصَّلَاة لِشَغْلِ الْقَلْب بِهَذِهِ الْأَشْيَاء وَلَيْسَ الْمُرَاد إِبْطَالهَا ثُمَّ رَدَّ النَّوَوِيّ دَعْوَى نَسْخ الْحَدِيث وَقَالَ الْقُرْطُبِيّ هَذَا مُبَالَغَة فِي الْخَوْف عَلَى قَطْعهَا بِالشُّغْلِ بِهَذِهِ الْمَذْكُورَات فَإِنَّ الْمَرْأَة تَفْتِن وَالْحِمَار يَنْهَق وَالْكَلْب يُخَوَّف فَيُشَوِّش الْمُتَفَكِّر فِي ذَلِكَ حَتَّى تَنْقَطِع عَلَيْهِ الصَّلَاة فَلَمَّا كَانَتْ هَذِهِ الْأُمُور آيِلَة إِلَى الْقَطْع جَعَلَهَا قَاطِعَة . قُلْت شَغْل الْقَلْب لَا يَرْتَفِع بِمُؤَخَّرَةِ الرَّحْل إِذْ الْمَارّ وَرَاء مُؤَخَّرَة الرَّحْل فِي شَغْل الْقَلْب قَرِيب مِنْ الْمَارّ فِي شَغْل الْقَلْب إِنْ لَمْ يَكُنْ مُؤَخَّرَة الرَّحْل فِيمَا يَظْهَر فَالْوِقَايَة بِمُؤَخَّرَةِ الرَّحْل عَلَى هَذَا الْمَعْنَى غَيْر ظَاهِرَة وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ\r( الْكَلْب الْأَسْوَد شَيْطَان )\rحَمَلَهُ بَعْضهمْ عَلَى ظَاهِره وَقَالَ إِنَّ الشَّيْطَان يَتَصَوَّر بِصُورَةِ الْكِلَاب السُّود وَقِيلَ بَلْ هُوَ أَشَدّ ضَرَرًا مِنْ غَيْره فَسُمِّيَ شَيْطَانًا وَعَلَى كُلّ تَقْدِير لَا إِشْكَال بِكَوْنِ مُرُور الشَّيْطَان نَفْسه لَا يَقْطَع الصَّلَاة لِجَوَازِ أَنْ يَكُون الْقَطْع مُسْتَنِدًا إِلَى مَجْمُوع الْخَلْق الشَّيْطَانِيّ فِي الصُّورَة الْكَلْبِيَّة وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ .\r( مِثْل آخِرَة الرَّحْل )\rبِالْمَدِّ الْخَشَبَة الَّتِي يَسْتَنِد إِلَيْهَا الرَّاكِب مِنْ كُور الْبَعِير\r( يَقْطَع صَلَاته الْمَرْأَة وَالْحِمَار وَالْكَلْب الْأَسْوَد )\rقَالَ الْقُرْطُبِيّ : هَذَا مُبَالَغَة فِي الْخَوْف عَلَى قَطْعهَا بِالشَّغْلِ بِهَذِهِ الْمَذْكُورَات فَإِنَّ الْمَرْأَة تَفْتِن وَالْحِمَار يَنْهَق وَالْكَلْب يُرَوِّع فَيَتَشَوَّش الْمُتَفَكِّر فِي ذَلِكَ حَتَّى تَنْقَطِع عَلَيْهِ الصَّلَاة فَلَمَّا كَانَتْ هَذِهِ الْأُمُور آيِلَة إِلَى الْقَطْع جَعَلَهَا قَاطِعَة\r( الْكَلْب الْأَسْوَد شَيْطَان )\rحَمَلَهُ بَعْضهمْ عَلَى ظَاهِره وَقَالَ إِنَّ الشَّيْطَان يَتَصَوَّر بِصُورَةِ الْكِلَاب السُّود ، وَقِيلَ : لَمَّا كَانَ الْأَسْوَد أَشَدَّ ضَرَرًا مِنْ غَيْره ، وَأَشَدَّ تَرْوِيعًا كَانَ الْمُصَلِّي إِذَا رَآهُ أُشْغِلَ عَنْ صَلَاته فَانْقَطَعَتْ عَلَيْهِ لِذَلِكَ","part":2,"page":31},{"id":1210,"text":"743 - قَوْله ( الْمَرْأَة الْحَائِض )\rيَحْتَمِل أَنَّ الْمُرَاد مَا بَلَغَتْ سِنّ الْحَيْض أَيْ الْبَالِغَة وَعَلَى هَذَا فَالصَّغِيرَة لَا تَقْطَعُ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ .","part":2,"page":32},{"id":1211,"text":"744 - قَوْله ( عَلَى أَتَان )\rبِالْمُثَنَّاةِ أُنْثَى الْحِمَار\r( تَرْتَع )\rتَرْعَى وَلَا دَلَالَة فِي الْحَدِيث عَلَى أَنَّ مُرُور الْحِمَار لَا يَقْطَع لِمَا تَقَرَّرَ أَنَّ سُتْرَة الْإِمَام سُتْرَة الْقَوْم فَلَا يَتَحَقَّق الْمُرُور الْمُضِرّ فِي حَقّ الْإِمَام وَالْقَوْم إِلَّا إِذَا مَرَّتْ بَيْن يَدَيْ الْإِمَام مَا بَيْنه وَبَيْن السُّتْرَة وَلَا دَلَالَة لِحَدِيثِ اِبْن عَبَّاس عَلَى ذَلِكَ .\r( أَتَان )\rبِالْمُثَنَّاةِ أُنْثَى الْحِمَار\r( تَرْتَع )\rأَيْ تَرْعَى","part":2,"page":33},{"id":1212,"text":"745 - قَوْله ( كُلَيْبَة )\rبِالتَّصْغِيرِ\r( وَحِمَارَة )\rبِالتَّاءِ وَهِيَ لُغَة قَلِيلَة وَالْأَفْصَح حِمَار بِلَا تَاء لِلذَّكَرِ وَالْأُنْثَى\r( فَلَمْ يُزْجَرَا أَوْ لَمْ يُؤَخَّرَا )\rهُمَا عَلَى بِنَاء الْمَفْعُول وَلَا دَلَالَة فِي الْحَدِيث عَلَى الْمُرُور بَيْن الْمُصَلَّى وَالسُّتْرَة وَلَا عَلَى أَنَّ الْكَلْبَة كَانَتْ سَوْدَاء وَكَذَا فِي دَلَالَة الْأَحَادِيث اللَّاحِقَة عَلَى أَنَّ الْمُرُور لَا يَقْطَع بَحْثٌ فَهَذِهِ الْأَحَادِيث لَا تُعَارِض حَدِيث الْقَطْع أَصْلًا .\r( وَحِمَارَة )\rهِيَ لُغَة قَلِيلَة ، وَالْأَصَحّ حِمَار بِغَيْرِ تَاء لِلْمُذَكَّرِ وَالْأُنْثَى","part":2,"page":34},{"id":1213,"text":"746 - قَوْله ( عَلَى حِمَار )\rلَعَلَّ الْحِمَار مَرَّ وَرَاء السُّتْرَة إِذْ لَا دَلَالَة لِلَّفْظِ عَلَى أَنَّهُ مَرَّ بَيْنه وَبَيْن السُّتْرَة\r( فَنَزَلُوا )\rأَيْ مَنْ كَانَ عَلَى الْحِمَار\r( فَفَرَعَ )\rبِفَاءِ وَرَاء وَعَيْن مُهْمَلَة وَفِي الرَّاء يَجُوز التَّخْفِيف وَالتَّشْدِيد أَيْ حَجَزَ وَفَرَّقَ وَلَوْ سَلَّمَ مُرُور الْجَارِيَتَيْنِ بَيْن يَدَيْهِ أَيْ بَيْنه وَبَيْن السُّتْرَة فَالْجَوَاب أَنَّ الَّذِي يَقْطَع الصَّلَاة مُرُور الْبَالِغَة لِأَنَّهَا الْمُتَبَادِرَة مِنْ اِسْم الْمَرْأَة وَيَدُلّ عَلَيْهِ رِوَايَة الْمَرْأَة الْحَائِض كَمَا تَقَدَّمَ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ .\r( فَفَرَعَ بَيْنهمَا )\rبِفَاءٍ وَرَاء مُخَفَّفَة وَعَيْن مُهْمَلَة أَيْ حُجِزَ بَيْنهمَا وَفُرِّقَ","part":2,"page":35},{"id":1214,"text":"747 - قَوْله ( اِنْسَلَلْت )\rأَيْ خَرَجْت بِتَأَنٍّ وَتَدْرِيج وَهَذِهِ الْجُمْلَة مُسْتَأْنَفَة كَأَنَّهُ قِيلَ لَهَا فَمَاذَا تَفْعَلِينَ قَالَتْ اِنْسَلَلْت إِلَخْ ثُمَّ لَا دَلَالَة فِيهِ عَلَى أَنَّهَا مَرَّتْ بَيْن يَدَيْهِ .","part":2,"page":36},{"id":1216,"text":"748 - قَوْله ( مَاذَا عَلَيْهِ )\rأَيْ مِنْ الْإِثْم أَوْ الضَّرَر\r( لَكَانَ أَنْ يَقِف أَرْبَعِينَ خَيْرًا لَهُ )\rأَيْ لَكَانَ الْوُقُوف خَيْرًا لَهُ مِنْ الْمُرُور عِنْده وَلِهَذَا عَلَّقَ بِالْعِلْمِ وَإِلَّا فَالْوُقُوف خَيْر لَهُ سَوَاء عَلِمَ أَوْ لَمْ يَعْلَم وَخَيْر فِي بَعْض النُّسَخ بِلَا أَلِف كَمَا فِي نُسَخ أَبِي دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيّ وَمُسْلِم وَفِي بَعْضهَا بِأَلِفٍ كَمَا فِي نُسَخ الْبُخَارِيّ قِيلَ هُوَ مَرْفُوع عَلَى أَنَّهُ اِسْم كَانَ وَأَنْتَ خَبِير بِأَنَّ الْقَوَاعِد تَأْبَى ذَلِكَ لِأَنَّ قَوْله أَنْ تَقِف بِمَنْزِلَةِ الِاسْم الْمَعْرِفَة فَلَا يَصِحّ أَنْ يَكُون خَبَرًا لَكَانَ وَيَكُون النَّكِرَة اِسْمًا لَهُ بَلْ أَنْ مَعَ الْفِعْل يَكُون اِسْمًا لَكَانَ مَعَ كَوْن الْخَبَر مَعْرِفَة مُتَقَدِّمَة مِثْل قَوْله تَعَالَى وَمَا كَانَ قَوْلهمْ إِلَّا أَنْ قَالُوا وَلَهُ نَظَائِر فِي الْقُرْآن وَكَذَا الْمَعْنَى يَأْبَى ذَلِكَ عِنْد التَّأَمُّل فَالْوَجْه أَنَّ اِسْم كَانَ ضَمِير الشَّأْن وَالْجُمْلَة مُفَسِّرَة لِلشَّأْنِ أَوْ أَنَّ خَيْرًا مَنْصُوب عَلَى أَنَّهُ خَبَر كَانَ وَتَرْك الْأَلِف بَعْده مِنْ تَسَامُح أَهْل الْحَدِيث فَإِنَّهُمْ كَثِيرًا مَا يَتْرُكُونَ كِتَابَة الْأَلِف بَعْد الِاسْم الْمَنْصُوب كَمَا صَرَّحَ بِهِ النَّوَوِيّ وَالسُّيُوطِيّ وَغَيْرهمَا فِي مَوَاضِع وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ .","part":2,"page":37},{"id":1217,"text":"749 - قَوْله ( فَلَا يَدَع )\rأَيْ فَلَا يَتْرُك بَلْ يَدْفَعُهُ مَا اِسْتَطَاعَ كَمَا فِي رِوَايَة\r( فَلْيُقَاتِلْهُ )\rحَمَلُوهُ عَلَى أَشَدّ الدَّفْع وَاسْتَعْمَلَهُ بَعْضٌ قَلِيلٌ عَلَى ظَاهِره وَاللَّفْظ مَعَهُمْ إِذْ أَقْسَام الدَّفْع كُلّهَا مُنْدَرِجَةٌ فِي الدَّفْعِ مَا اِسْتَطَاعَ .","part":2,"page":38},{"id":1219,"text":"750 - قَوْله ( بِحِذَائِهِ )\rأَيْ بِحِذَاءِ الْبَيْت\r( وَبَيْن الطُّوَّاف )\rبِضَمِّ طَاء وَتَشْدِيد وَلَوْ قُلْت لَكِنَّ الْمَقَام يَكْفِي سُتْرَة وَعَلَى هَذَا فَلَا يَصْلُح هَذَا الْحَدِيث دَلِيلًا لِمَنْ يَقُول لَا حَاجَة فِي مَكَّة إِلَى سُتْرَة فَلْيُتَأَمَّلْ .","part":2,"page":39},{"id":1223,"text":"752 - قَوْله ( لَا تُصَلُّوا إِلَى الْقُبُور )\rبِالِاسْتِقْبَالِ إِلَيْهَا لِمَا فِيهِ مِنْ التَّشَبُّه بِعِبَادَتِهَا\r( وَلَا تَجْلِسُوا عَلَيْهَا )\rالظَّاهِر أَنَّ الْمُرَاد بِالْجُلُوسِ مَعْنَاهُ الْمُتَعَارَف وَقِيلَ كِنَايَة عَنْ قَضَاء الْحَاجَة وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ .","part":2,"page":40},{"id":1225,"text":"753 - قَوْله ( إِلَى سَهْوَة )\rبِمُهْمَلَةٍ بَيْت صَغِير مُنْحَدِر فِي الْأَرْض قَلِيلًا وَقِيلَ هُوَ الصُّفَّة بَيْن يَدَيْ الْبَيْت وَقِيلَ شَبِيه بِالرَّفِّ أَوْ الطَّاق يُوضَع فِيهِ الشَّيْء\r( وَسَائِد )\rجَمْع وِسَادَة .\r( سَهْوَة )\rبِمُهْمَلَةٍ بَيْت صَغِير مُنْحَدر فِي الْأَرْض قَلِيلًا شَبِيه بِالْمَخْدَعِ وَالْخِزَانَة ، وَقِيلَ : وَهُوَ الصِّفَة تَكُون بَيْن يَدَيْ الْبَيْت وَقِيلَ شَبِيه بِالرَّفِّ أَوْ الطَّاق يُوضَع فِيهِ الشَّيْء","part":2,"page":41},{"id":1227,"text":"754 - قَوْله ( وَيَحْتَجِرهَا بِاللَّيْلِ )\rأَيْ يَتَّخِذهَا كَالْحُجْرَةِ لِئَلَّا يَمُرّ عَلَيْهِ مَارٌّ وَيَتَوَفَّر خُشُوعه\r( فَفَطِنَ لَهُ )\rبِفَتْحِ الطَّاء أَيْ عَلِمُوا بِهِ\r( اِكْلَفُوا )\rبِفَتْحِ اللَّام مِنْ كَلِفَ بِكَسْرِ اللَّام أَيْ تَحَمَّلُوا مِنْ الْعَمَل مَا تُطِيقُونَهُ عَلَى الدَّوَام وَالثَّبَات لَا تَفْعَلُونَهُ أَحْيَانًا وَتَتْرُكُونَهُ أَحْيَانًا\r( لَا يَمَلُّ )\rبِفَتْحِ الْمِيم أَيْ لَا يَقْطَع الْإِقْبَال بِالْإِحْسَانِ عَنْكُمْ\r( حَتَّى تَمَلُّوا )\rفِي عِبَادَته أَيْ وَالْإِكْثَار قَدْ يُؤَدِّي إِلَى الْمَلَال\r( وَإِنَّ أَحَبَّ إِلَخْ )\rعَطْف عَلَى قَوْله فَإِنَّ اللَّه لَا يَمَلّ أَيْ أَنَّ الْأَحَبّ مِنْ الْأَعْمَال مَا دَاوَمَ عَلَيْهِ صَاحِبه وَالْمُكْثِر قَلَّ مَا يُدَاوِم فَلَا يَكُون عَمَله مَمْدُوحًا عِنْده تَعَالَى\r( ثُمَّ تَرَكَ مُصَلَّاهُ ذَلِكَ إِلَخْ )\rأَيْ خَوْفًا مِنْ حِرْصهمْ عَلَى ذَلِكَ أَوَّلًا ثُمَّ عَجْزهمْ عَنْهُ آخِرًا\r( أَثْبَتَهُ )\rثُمَّ دَاوَمَ عَلَيْهِ .\r( اِكْلَفُوا مِنْ الْعَمَل مَا تُطِيقُونَ )\rبِفَتْحِ اللَّام يُقَال : كَلِفْت بِهَذَا الْأَمْر أَكْلَف بِهِ إِذَا أُولِعْت بِهِ وَأَحْبَبْته\r( فَإِنَّ اللَّه لَا يَمَلّ حَتَّى تَمَلُّوا )\rبِفَتْحِ الْمِيم فِي الْفِعْلَيْنِ وَالْمَلَال اِسْتِثْقَال الشَّيْء وَنُفُور النَّفْس عَنْهُ بَعْد مَحَبَّته ، وَهُوَ مُحَال عَلَى اللَّه - تَعَالَى - بِاتِّفَاقٍ قَالَ الْإِسْمَاعِيلِيّ وَجَمَاعَة مِنْ الْمُحَقِّقِينَ : إِنَّمَا أُطْلِقَ هَذَا عَلَى جِهَة الْمُقَابَلَة اللَّفْظِيَّة مَجَازًا كَمَا قَالَ - تَعَالَى - : ( وَجَزَاء سَيِّئَة سَيِّئَة مِثْلهَا ) وَأَنْظَارهَا قَالَ الْقُرْطُبِيّ وَجْه مَجَازه أَنَّهُ تَعَالَى لَمَّا قَطَعَ ثَوَابه عَنْ قَطْع الْعَمَل مَلَالًا عَبَّرَ عَنْ ذَلِكَ بِالْمَلَالِ مِنْ بَاب تَسْمِيَة الشَّيْء بِاسْمِ سَبَبه وَقَالَ الْهَرَوِيُّ : مَعْنَاهُ لَا يَقْطَع عَنْكُمْ فَضْله حَتَّى تَمَلُّوا سُؤَاله فَتَزْهَدُوا فِي الرَّغْبَة إِلَيْهِ ، وَهَذَا كُلُّهُ بِنَاء عَلَى أَنَّ حَتَّى عَلَى بَابهَا فِي اِنْتِهَاء الْغَايَة ، وَمَا يَتَرَتَّب عَلَيْهَا مِنْ الْمَفْهُوم ، وَجَنَحَ بَعْضُهُمْ إِلَى تَأْوِيلهَا فَقِيلَ : مَعْنَاهُ لَا يَمَلّ اللَّه إِذَا مَلِلْتُمْ ، وَهُوَ مُسْتَعْمَل فِي كَلَام الْعَرَب يَقُولُونَ : لَا يَفْعَل كَذَا حَتَّى يَبْيَضّ الْقَار أَوْ حَتَّى يَشِيب الْغُرَاب ، وَمِنْهُ قَوْلهمْ فِي الْبَلِيغ : لَا يَنْقَطِع حَتَّى يَنْقَطِع خُصُومه ؛ لِأَنَّهُ لَوْ اِنْقَطَعَ حِين يَنْقَطِعُونَ لَمْ يَكُنْ لَهُ عَلَيْهِمْ مَزِيَّة ، وَهَذَا الْمِثَال أَشْبَه مِنْ الَّذِي قَبْله ؛ لِأَنَّ شَيْب الْغُرَاب لَيْسَ مُمْكِنًا عَادَة بِخِلَافِ الْمَلَال مِنْ الْعَابِد ، وَقَالَ الْمَازِرِيُّ قِيلَ : إِنَّ حَتَّى هُنَا بِمَعْنَى الْوَاو فَيَكُون التَّقْدِير لَا يَمَلّ وَتَمَلُّونَ فَنَفَى عَنْهُ الْمَلَال وَأَثْبَتَهُ لَهُمْ قَالَ : وَقِيلَ : حَتَّى بِمَعْنَى حِين ، وَالْأَوَّل أَلْيَق وَأَحْرَى عَلَى الْقَوَاعِد ، وَأَنَّهُ مِنْ بَاب الْمُقَابَلَة اللَّفْظِيَّة وَقَالَ اِبْن حِبَّان فِي صَحِيحه هَذَا مِنْ أَلْفَاظ التَّعَارُف الَّتِي لَا يَتَهَيَّأ لِلْمُخَاطَبِ أَنْ يَعْرِف الْقَصْد مِمَّا يُخَاطَب بِهِ إِلَّا بِهَا ، وَهَذَا رَأْيه فِي جَمِيع الْمُتَشَابِه\r( وَإِنَّ أَحَبَّ الْأَعْمَال إِلَى اللَّه أَدْوَمه )\rقَالَ اِبْن الْعَرَبِيّ : مَعْنَى الْمَحَبَّة مِنْ اللَّه - تَعَالَى - تَعَلُّق الْإِرَادَة بِالثَّوَابِ أَيْ أَكْثَر الْأَعْمَال ثَوَابًا أَدْوَمهَا ، وَإِنْ قَلَّ قَالَ النَّوَوِيّ : لِأَنَّ بِدَوَامِ الْقَلِيل يَسْتَمِرّ الطَّاعَة بِالذِّكْرِ وَالْمُرَاقَبَة وَالْإِخْلَاص وَالْإِقْبَال عَلَى اللَّه بِخِلَافِ الْكَثِير الشَّاقّ حَتَّى يَنْمُو الْقَلِيل الدَّائِم بِحَيْثُ يَزِيد عَلَى الْكَثِير الْمُنْقَطِع أَضْعَافًا كَثِيرَة ، وَقَالَ اِبْن الْجَوْزِيّ : إِنَّمَا أَحَبَّ الدَّائِم لِمَعْنَيَيْنِ : أَحَدهمَا أَنَّ التَّارِك لِلْعَمَلِ بَعْد الدُّخُول فِيهِ كَالْمُعْرِضِ بَعْد الْوُصُول فَهُوَ مُتَعَرِّض لِهَذَا ؛ وَلِهَذَا أَوْرَدَ الْوَعِيد فِي حَقِّ مَنْ حَفِظَ آيَة ثُمَّ نَسِيَهَا ، وَإِنْ كَانَ قَبْل حِفْظهَا لَا تَتَعَيَّن عَلَيْهِ ، وَالثَّانِي أَنَّ مُدَاوِم الْخَيْر مُلَازِم الْخِدْمَة ، وَلَيْسَ مَنْ لَازَمَ الْبَاب فِي كُلّ يَوْم وَقْتًا مَا كَمَنْ لَازَمَ يَوْمًا كَامِلًا ثُمَّ اِنْقَطَعَ","part":2,"page":42},{"id":1229,"text":"755 - قَوْله ( أَوَلِكُلِّكُمْ ثَوْبَانِ )\rقَالَهُ إِنْكَارًا عَلَى السَّائِل لِظُهُورِ الْأَمْر بِحَيْثُ لَا يُمْكِن الشَّكّ مِنْ عَاقِل فِي جَوَاز الصَّلَاة فِي ثَوْب وَاحِد نَعَمْ ذَكَرَ الْعُلَمَاء أَنَّ الْأَحْسَن الصَّلَاة فِي ثَوْبَيْنِ إِنْ تَيَسَّرَ وَهَذَا أَمْر آخَر وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ .","part":2,"page":43},{"id":1230,"text":"756 - قَوْله ( طَرَفَيْهِ )\rأَيْ طَرَفَيْ الثَّوْب وَالْعَاتِق بَيْن الْمَنْكِبَيْنِ إِلَى أَصْل الْعُنُق .","part":2,"page":44},{"id":1232,"text":"757 - قَوْله ( زُرْهُ )\rبِتَقْدِيمِ الْمُعْجَمَة عَلَى الْمُهْمَلَة الْمُشَدَّدَة مِنْ بَاب نَصَرَ وَالْمُرَاد اُرْبُطْ جَيْبه لِئَلَّا تَظْهَر عَوْرَتك ثُمَّ صَلِّ فِيهِ .","part":2,"page":45},{"id":1234,"text":"758 - قَوْله ( عَاقِدِينَ أُزْرهمْ )\rحَال مِنْ فَاعِل يُصَلُّونَ وَالْأُزْر بِضَمٍّ فَسُكُون جَمْع إِزَار\r( لِلنِّسَاءِ )\rاللَّائِي يُصَلِّينَ وَرَاء الرِّجَال\r( لَا تَرْفَعْنَ رُؤْسكُنَّ )\rمِنْ السُّجُود وَذَلِكَ لِئَلَّا يَنْكَشِف مِنْ عَوْرَات الرِّجَال شَيْء عِنْد السُّجُود لِضِيقِ الْإِزَار فَيَقَع نَظَر النِّسَاء عَلَيْهِ .","part":2,"page":46},{"id":1235,"text":"759 - قَوْله ( فَدَعَوْنِي )\rأَيْ نَادُونِي\r( مَفْتُوقه )\rأَيْ مَخْرُوقَة مَشْقُوقَة يَظْهَر مِنْهَا الْعَوْرَة\r( أَلَّا تُغَطِّي )\rأَيْ خُذْ مِنْ كُلّ مِنَّا شَيْئًا وَاشْتَرِ بِهِ ثَوْبًا يَسْتُر عَوْرَته\r( وَالِاسْت )\rبِكَسْرِ الْهَمْزَة مِنْ أَسْمَاء الدُّبُر وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَم .","part":2,"page":47},{"id":1237,"text":"760 - قَوْله ( مِرْط )\rبِكَسْرٍ وَسُكُون كِسَاءٌ .","part":2,"page":48},{"id":1239,"text":"761 - قَوْله\r( لَيْسَ عَلَى عَاتِقه مِنْهُ شَيْء )\rأَيْ إِذَا كَانَ وَاسِعًا وَذَلِكَ لِأَنَّهُ إِنْ وَضَعَ عَلَى عَاتِقه مِنْهُ شَيْئًا يَصِير كَالْإِزَارِ جَمِيعًا وَيَكُون أَسْتَر وَأَجْمَل بِخِلَافِهِ إِذَا لَمْ يَضَع .","part":2,"page":49},{"id":1241,"text":"762 - قَوْله ( فَرُّوج حَرِير )\rبِفَتْحِ الْفَاء وَتَشْدِيد الرَّاء الْمَضْمُومَة وَآخِره جِيم وَجُوِّزَ ضَمّ أَوَّله وَتَخْفِيف الرَّاء هُوَ قَبَاء مَشْقُوق مِنْ خَلْف\r( فَلَبِسَهُ )\rقَبْل تَحْرِيم الْحَرِير أَوْ كَانَ مَخْلُوطًا بِغَيْرِهِ وَعَلَى الْأَوَّل يَحْتَمِل أَنْ يَكُون نَزَعَهُ لِكَرَاهَتِهِ و\rقَوْله ( لَا يَنْبَغِي )\rاِبْتِدَاء لِتَحْرِيمِهِ وَيَحْتَمِل أَنَّهُ مِنْ بَاب كَرَاهَته لِلزِّينَةِ الْكَثِيرَة فِي هَذِهِ الدَّار قَبْل التَّحْرِيم وَهُوَ الْوَجْه عَلَى التَّقْدِير الثَّانِي وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَم .\r( فَرُّوج حَرِير )\rبِفَتْحِ الْفَاء وَتَشْدِيد الرَّاء الْمَضْمُومَة وَآخِره جِيم ، وَحَكَى أَبُو زَكَرِيَّا التَّبْرِيزِيّ عَنْ أَبِي الْعَلَاء الْمَعَرِّيّ جَوَاز ضَمّ أَوَّله وَتَخْفِيف الرَّاء قَالَ فِي النِّهَايَة : هُوَ الْقَبَاء الَّذِي فِيهِ شَقٌّ مِنْ خَلْفه","part":2,"page":50},{"id":1243,"text":"763 - قَوْله ( شَغَلَنِي أَعْلَام هَذِهِ )\rهَذَا مَبْنِيّ عَلَى أَنَّ الْقَلْب قَدْ بَلَغَ مِنْ الصَّفَاء عَنْ الْأَغْيَار الْغَايَة حَتَّى يَظْهَر فِيهِ أَدْنَى شَيْء يَظْهَر لَك إِذَا نَظَرْت إِلَى ثَوْب بَلَغَ فِي الْبَيَاض الْغَايَة وَإِلَى مَا دُون ذَلِكَ فَيَظْهَر فِي الْأَوَّل مِنْ أَثَر الْوَسَخ مَا لَا يَظْهَر فِي الثَّانِي وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَم\r( إِلَى أَبِي جَهْم )\rأَيْ الَّذِي أَهْدَى تِلْكَ الْخَمِيصَة إِلَيْهِ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَمَّا خَافَ عَلَيْهِ أَنْ يَنْكَسِر خَاطِره بِرَدِّ الْهَدِيَّة قَالَ\r( وَائْتُونِي بِأَنْبِجَانِيَّةِ )\rبِفَتْحِ هَمْزَة وَسُكُون نُون وَكَسْر بَاء وَيُرْوَى فَتْحهَا وَيَاء مُشَدَّدَة لِلنِّسْبَةِ بَعْد النُّون وَهِيَ كِسَاء غَلِيظ لَا عَلَم لَهُ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَم .\r( اِذْهَبُوا بِهَا إِلَى أَبِي جَهْم )\rاِسْمه عَامِر ، وَقِيلَ : عُبَيْد بْن حُذَيْفَة بْن غَانِم ( وَائْتُونِي بِأَنْبِجَانِيَّةٍ ) قَالَ فِي النِّهَايَة : الْمَحْفُوظ بِكَسْرِ الْبَاء ، وَيُرْوَى بِفَتْحِهَا يُقَال : كِسَاء أَنْبِجَانِيّ مَنْسُوب إِلَى مَنْبِج الْمَدِينَة الْمَعْرُوفَة ، وَهِيَ مَكْسُورَة الْبَاء فَفُتِحَتْ فِي النَّسَب ، وَأُبْدِلَتْ الْمِيم هَمْزَة ، وَقِيلَ : إِنَّهَا مَنْسُوبَة إِلَى مَوْضِع اِسْمه أَنْبِجَان ، وَهُوَ أَشْبَه ، وَالْأَوَّل فِيهِ تَعَسُّف ، وَهُوَ كِسَاء يُتَّخَذ مِنْ الصُّوف ، وَلَهُ خَمْل ، وَلَا عَلَم لَهُ ، وَهُوَ مِنْ أَدْوَن الثِّيَاب الْغَلِيظَة قَالَ : وَإِنَّمَا بَعَثَ الْخَمِيصَة إِلَى أَبِي جَهْم ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي أَهْدَاهَا لَهُ ، وَإِنَّمَا طَلَبَ مِنْهُ الْأَنْبِجَانِيّ لِئَلَّا يُؤَثِّر رَدُّ الْهَدِيَّة فِي قَلْبه ، وَالْهَمْزَة فِيهِ زَائِدَة فِي قَوْل . وَقَالَ الْقَاضِي عِيَاض : يُرْوَى بِفَتْحِ الْهَمْزَة وَكَسْرهَا وَبِفَتْحِ الْبَاء وَكَسْرهَا وَبِتَشْدِيدِ الْيَاء وَتَخْفِيفهَا","part":2,"page":51},{"id":1245,"text":"764 - قَوْله ( حَمْرَاء )\rمَنْ لَا يَرَى لُبْس الْأَحْمَر يَحْمِلهَا عَلَى الْمُخَطَّطَة وَهُوَ الْمَرْوِيُّ مِنْ رُوَاة الْحَدِيث .","part":2,"page":52},{"id":1257,"text":"769 - قَوْله ( قَدْ أَمَرَ أَبَا بَكْر أَنْ يُصَلِّي بِالنَّاسِ )\rالْبَاء لِلتَّعَدِّيَةِ وَفِيهِ تَقْدِيم أَهْل الْفَضْل وَالْعِلْم فِي الْإِمَامَة الصُّغْرَى وَالْكُبْرَى جَمِيعًا وَأَنَّهُمْ فَهِمُوا مِنْ تَقْدِيم أَبِي بَكْر فِي الصُّغْرَى تَقْدِيمه فِي الْكُبْرَى أَيْضًا بَعْد بَيَان عُمَر لَهُمْ ذَلِكَ وَلَيْسَ ذَلِكَ لِقِيَاسِ الْكُبْرَى عَلَى الصُّغْرَى حَتَّى يُقَال أَنَّهُ قِيَاس بَاطِل بَلْ لِأَنَّ الصُّغْرَى يَوْمَئِذٍ كَانَتْ مِنْ وَظَائِف الْإِمَام الْكَبِير فَتَفْوِيضهَا إِلَى أَحَد عَنْ الْمَوْت دَلِيل عَلَى نَصْبه لِلْكُبْرَى فَلْيُتَأَمَّلْ وَأَنَّ الْعِلْم مُقَدَّم عَلَى الْأَقْرَأ لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدَّمَ أَبَا بَكْر دُون أُبَيّ مَعَ قَوْله أَقْرَؤُكُمْ أُبَيّ كَذَا قَالُوا .","part":2,"page":53},{"id":1259,"text":"770 - قَوْله ( الْبَرَّاء )\rبِالتَّشْدِيدِ وَالْمَدّ كَانَ يَبْرِي النَّبْل\rقَوْله ( فَعَضَّ عَلَى شَفَتَيْهِ )\rأَيْ إِظْهَارًا لِلْكَرَاهَةِ لِفِعْلِهِ\r( وَلَا تَقُلْ أَنِّي صَلَّيْت )\rأَيْ خَوْفًا مِنْ الْفِتْنَة .\r( عَنْ أَبِي الْعَالِيَة الْبَرَّاء )\rبِالتَّشْدِيدِ وَالْمَدّ كَانَ يَبْرِي النَّبْل وَاسْمه زِيَاد بْن فَيْرُوز ، وَقِيلَ كُلْثُوم","part":2,"page":54},{"id":1260,"text":"771 - قَوْله ( وَاجْعَلُوهَا )\rأَيْ الصَّلَاة مَعَهُمْ\r( سُبْحَة )\rبِضَمِّ سِين وَسُكُون بَاء مُوَحَّدَة أَيْ نَافِلَة وَفِيهِ جَوَاز الصَّلَاة مَعَ أَئِمَّة الْجَوْر لِأَنَّهُمْ الَّذِينَ مِنْ شَأْنهمْ التَّأْخِير عَلَى هَذَا الْوَجْه .\r( وَاجْعَلُوهَا مَعَهُمْ سُبْحَة )\rبِضَمِّ السِّين وَإِسْكَان الْمُوَحَّدَة أَيْ نَافِلَة","part":2,"page":55},{"id":1262,"text":"772 - قَوْله ( أَقْرَؤُهُمْ )\rأَيْ أَكْثَرهمْ قُرْآنًا وَأَجْوَدهمْ قِرَاءَة\r( فَأَقْدَمهمْ هِجْرَة )\rإِمَّا لِأَنَّ الْقِدَم فِي الْهِجْرَة شَرَف يَقْتَضِي التَّقْدِيم أَوْ لِأَنَّ مَنْ تَقَدَّمَ هِجْرَته فَلَا يَخْلُو غَالِبًا عَنْ كَثْرَة الْعِلْم بِالنِّسْبَةِ إِلَى مَنْ تَأَخَّرَ\r( بِالسُّنَّةِ )\rحَمَلُوهَا عَلَى أَحْكَام الصَّلَاة\r( وَلَا تَؤُمّ الرَّجُل )\rبِصِيغَةِ الْخِطَاب وَنَصْب الرَّجُل وَالْخِطَاب لِمَنْ يَصْلُح لَهُ وَالْمُرَاد بِالسُّلْطَانِ مَحَلّ السُّلْطَان وَهُوَ مَوْضِع يَمْلِكهُ الرَّجُل أَوْ لَهُ فِيهِ تَسَلُّط بِالتَّصَرُّفِ كَصَاحِبِ الْمَجْلِس وَإِمَامه فَإِنَّهُ أَحَقّ مِنْ غَيْره وَإِنْ كَانَ أَفْقَه لِئَلَّا يُؤَدِّي ذَلِكَ إِلَى التَّبَاغُض وَالْخِلَاف الَّذِي شُرِعَ الِاجْتِمَاع لِرَفْعِهِ\r( وَالتَّكْرِمَة )\rالْمَوْضِع الْخَاصّ لِجُلُوسِ الرَّجُل مِنْ فِرَاش أَوْ سَرِير مِمَّا يُعَدّ لِإِكْرَامِهِ وَهِيَ تَفْعِلَة مِنْ الْكَرَامَة\r( إِلَّا أَنْ يَأْذَن لَك )\rقِيلَ مُتَعَلِّق بِالْفِعْلَيْنِ وَقِيلَ بِالثَّانِي فَقَطْ فَلَا يَجُوز الْإِمَامَة لِصَاحِبِ الْبَيْت وَإِنْ أَذِنَ وَفِي هَذَا الْحَدِيث جَوَابَانِ النَّسْخ بِإِمَامَةِ أَبِي بَكْر مَعَ أَنَّ أَقْرَأهُمْ أُبَيّ وَكَانَ أَبُو بَكْر أَعْلَمهُمْ كَمَا قَالَ أَبُو سَعِيد وَدَعْوَى أَنَّ الْحُكْم مَخْصُوص بِالصَّحَابَةِ وَكَانَ أَقْرَؤُهُمْ أَعْلَمهُمْ لِكَوْنِهِمْ يَأْخُذُونَ الْقُرْآن بِالْمَعَانِي وَبَيْن الْجَوَابَيْنِ تَنَاقُض لَا يَخْفَى وَلَفْظ الْحَدِيث يُفِيد عُمُوم الْحُكْم وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ .\r( تَكْرِمَته )\rهِيَ الْمَوْضِع الْخَاصّ لِجُلُوسِ الرَّجُل مِنْ فِرَاش أَوْ سَرِير مِمَّا يُعَدّ لِإِكْرَامِهِ وَهِيَ تَفْعِلَةٌ مِنْ الْكَرَامَة","part":2,"page":56},{"id":1268,"text":"775 - قَوْله ( لَا يُؤَمّ الرَّجُل )\rعَلَى بِنَاء الْمَفْعُول وَفِيهِ أَنَّ الْوَالِي مُقَدَّم مُطْلَقًا .","part":2,"page":57},{"id":1270,"text":"776 - قَوْله ( لِيُصْلِح )\rمِنْ الْإِصْلَاح\r( فَحُبِسَ )\rعَلَى بِنَاء الْمَفْعُول أَوْ الْفَاعِل أَيْ حَبَسَهُ الْإِصْلَاح\r( يَمْشِي فِي الصُّفُوف )\rفِي مُسْلِم فَخَرَقَ أَيْ الصُّفُوف وَلَعَلَّهُ لَمَّا رَأَى مِنْ الْفُرْجَة فِي الصَّفّ الْأَوَّل وَقِيلَ هَذَا جَائِز لِلْإِمَامِ مَكْرُوه لِغَيْرِهِ\r( فِي التَّصْفِيق )\rأَيْ فِي ضَرْب كُلّ يَده بِالْأُخْرَى إِعْلَامًا لِأَبِي بَكْر بِحُضُورِهِ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( لَا يَلْتَفِت فِي صَلَاته )\rلِمَا غَلَبَ عَلَيْهِ مِنْ الْخُشُوع وَالْحُضُور\r( يَأْمُرهُ أَنْ يُصَلِّي )\rأَيْ مَكَانه إِمَامًا\r( فَرَفَعَ )\rيَدُلّ عَلَى أَنَّ رَفْع الْيَدَيْنِ بِالدُّعَاءِ فِي الصَّلَاة مَشْرُوع\r( فَحَمِدَ اللَّه )\rأَيْ عَلَى أَمْر التَّكْرِيم فَإِنَّهُ عَلِمَ أَنَّ الْأَمْر بِذَلِكَ تَكْرِيم مِنْهُ وَلِذَلِكَ تَأَخَّرَ وَإِلَّا فَلَا يَجُوز تَرْك اِمْتِثَال الْأَمْر لِلتَّأَدُّبِ إِنْ كَانَ الْأَمْر لِلْوُجُوبِ مَثَلًا\r( فَصَلَّى بِالنَّاسِ )\rأُخِذَ مِنْهُ أَنَّ الْإِمَام الرَّاتِب إِذَا حَضَرَ بَعْد أَنْ دَخَلَ نَائِبه فِي الصَّلَاة يَتَخَيَّر بَيْن أَنْ يَأْتَمّ بِهِ أَوْ يَؤُمّ هُوَ وَيَصِير النَّائِب مَأْمُومًا مِنْ غَيْر أَنْ يَقْطَع الصَّلَاة وَلَا يُبْطِل شَيْء مِنْ ذَلِكَ صَلَاة أَحَد مِنْ الْمَأْمُومِينَ وَالْأَصْل عَدَم الْخُصُوصِيَّة خِلَافًا لِلْمَالِكِيَّةِ وَفِيهِ جَوَاز إِحْرَام الْمَأْمُوم قَبْل الْإِمَام وَأَنَّ الْإِمَام قَدْ يَكُون فِي بَعْض صَلَاته إِمَامًا وَفِي بَعْضهَا مَأْمُومًا وَلَا يَخْفَى أَنَّهُ لَا بُدّ حِينَئِذٍ مِنْ إِعْلَام النَّائِب لِلْإِمَامِ الرَّاتِب عَدَد مَا صَلَّى مِنْ الرَّكَعَات وَمَا بَقِيَ وَمَحَلّ مَا وَصَلَ إِلَيْهِ فِي قِرَاءَة الْفَاتِحَة أَوْ السُّورَة ثُمَّ يَلْزَم فَرَاغ الْمُتَقَدِّمِينَ قَبْل فَرَاغ الْإِمَام فِيمَا إِذَا جَاءَ الرَّاتِب بَعْد الرَّكْعَة الْأُولَى وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ\r( نَابَكُمْ )\rعَرَضَكُمْ\r( إِنَّمَا التَّصْفِيق لِلنِّسَاءِ )\rأَيْ مَشْرُوع لَهُنَّ فِعْله إِذَا نَابَهُنَّ شَيْء كَمَا يَدُلّ عَلَيْهِ رِوَايَات الْحَدِيث أَوْ هُوَ مِنْ أَفْعَال النِّسَاء وَلَعِبهنَّ فَلَا يَلِيق لِأَحَدٍ أَنْ يَفْعَلهُ فِي الصَّلَاة فَقَوْله مَنْ نَابَهُ عَلَى الْأَوَّل يُحْمَل عَلَى الرِّجَال وَعَلَى الثَّانِي يَعُمّ الرِّجَال وَالنِّسَاء وَالْأَوَّل مُخْتَار الْجُمْهُور بِشَهَادَةِ الْأَحَادِيث وَالثَّانِي مُخْتَار الْمَالِكِيَّة\r( تُصَلِّي لِلنَّاسِ )\rأَيْ إِمَامًا لَهُمْ وَإِلَّا فَالصَّلَاة لِلَّهِ وَيَحْتَمِل أَنْ تَكُون اللَّام بِمَعْنَى الْبَاء .\r( وَإِنَّمَا التَّصْفِيق لِلنِّسَاءِ )\rقَالَ الْقُرْطُبِيّ : وَيُرْوَى التَّصْفِيح وَهُمَا بِمَعْنًى وَاحِد قَالَهُ أَبُو عَلِيّ الْبَغْدَادِيّ ، وَهُوَ أَنْ تَضْرِب بِأُصْبُعَيْنِ مِنْ الْيَد الْيُمْنَى فِي بَاطِن الْكَفّ الْيُسْرَى ، وَهُوَ صَفْحهَا ، وَصَفْح كُلّ شَيْء جَانِبه ، وَقِيلَ : التَّصْفِيح الضَّرْب بِظَاهِرِ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى ، وَالتَّصْفِيق الضَّرْب بِبَاطِنِ إِحْدَاهُمَا عَلَى بَاطِن الْأُخْرَى ، وَقِيلَ : التَّصْفِيح بِأُصْبُعَيْنِ لِلتَّنْبِيهِ ، وَبِالْقَافِ بِالْجَمِيعِ لِلَّهْوِ وَاللَّعِب .","part":2,"page":58},{"id":1272,"text":"777 - قَوْله ( مُتَوَشِّحًا )\rمُتَلَحِّفًا بِثَوْبِهِ وَهُوَ أَنْ يَعْقِد طَرَفَيْ الثَّوْب عَلَى صَدْره .","part":2,"page":59},{"id":1275,"text":"779 - قَوْله ( فَلَا يُصَلِّيَنَّ )\rأَيْ الزَّائِر .","part":2,"page":60},{"id":1277,"text":"780 - قَوْله ( أَنَّ عِتْبَانَ )\rبِكَسْرِ الْعَيْن\rقَوْله ( إِنَّهَا )\rأَيْ الْقِصَّة\r( تَكُون الظُّلْمَة )\rأَيْ تُوجَد الظُّلْمَة فَكَانَ تَامَّة .","part":2,"page":61},{"id":1279,"text":"781 - قَوْله ( وَأَنَا اِبْن ثَمَان سِنِينَ )\rوَفِي رِوَايَة أَبِي دَاوُدَ اِبْن سَبْع سِنِينَ وَفِيهِ دَلِيل عَلَى إِمَامَة الصَّبِيّ لِلْمُكَلَّفِينَ وَمَنْ لَا يَقُول بِهِ يَحْمِل الْحَدِيث عَلَى أَنَّهُ كَانَ بِلَا عِلْم مِنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَا حُجَّة فِيهِ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ .","part":2,"page":62},{"id":1281,"text":"782 - قَوْله ( حَتَّى تَرَوْنِي )\rقَالَ الْعُلَمَاء سَبَب النَّهْي أَنْ لَا يَطُول عَلَيْهِمْ الْقِيَام وَلِأَنَّهُ قَدْ يَعْرِض لَهُ عَارِض فَيَتَأَخَّر بِسَبَبِهِ .\r( إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ فَلَا تَقُومُوا حَتَّى تَرَوْنِي )\rقَالَ الْعُلَمَاء : النَّهْي عَنْ الْقِيَام قَبْل أَنْ يَرَوْهُ لِئَلَّا يَطُول عَلَيْهِمْ الْقِيَام ، وَلِأَنَّهُ قَدْ يَعْرِض لَهُ عَارِض فَيَسْتَأْخِر بِسَبَبِهِ","part":2,"page":63},{"id":1283,"text":"783 - قَوْله ( نَجِيّ )\rفَعِيل مِنْ الْمُنَاجَاة أَيْ مُنَاجٍ وَلَعَلَّهُ كَانَ أَمْرًا ضَرُورِيًّا أَوْ فَعَلَ ذَلِكَ لِبَيَانِ الْجَوَاز وَيُؤْخَذ مِنْهُ أَنَّ الْفَصْل بَيْن الْإِقَامَة وَالشُّرُوع لَا يَضُرّ بِالصَّلَاةِ وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .\r( نَجِيّ )\rفَعِيل مِنْ الْمُنَاجَاة أَيْ مُنَاجٍ","part":2,"page":64},{"id":1285,"text":"784 - قَوْله ( إِذَا قَامَ فِي مُصَلَّاهُ )\rذَكَرَ ظَاهِر قَبْل أَنْ يَشْرَع فِي الصَّلَاة\r( مَكَانكُمْ )\rأَيْ اِلْزَمُوهُ وَلَعَلَّهُ أَرَادَ الْقِيَام وَأَنَّمَا أَرَادَ الِاجْتِمَاع وَعَدَم التَّفَرُّق وَلَوْ بِالْقُعُودِ\r( يَنْطِف )\rبِضَمِّ الطَّاء الْمُهْمَلَة وَكَسْرهَا أَيْ يَقْطُر\r( رَأْسه )\rبِالرَّفْعِ فَاعِل وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ .\r( مَكَانكُمْ )\rبِالنَّصْبِ أَيْ اِلْزَمُوا\r( يَنْطِف رَأْسه )\rبِضَمِّ الطَّاء الْمُهْمَلَة وَكَسْرهَا أَيْ يَقْطُر","part":2,"page":65},{"id":1287,"text":"785 - قَوْله ( فَجَعَلَ يَشُقّ النَّاس )\rأَيْ صُفُوفهمْ إِمَّا لِأَنَّهُ يَجُوز لِلْإِمَامِ ذَلِكَ أَوْ لِأَنَّهُ رَأَى فُرْجَة فِي الصَّفّ الْأَوَّل كَمَا تَقَدَّمَ\r( وَصَفَّحَ )\rمِنْ التَّصْفِيح بِمَعْنَى التَّصْفِيق\r( لَا يُمْسِك عَنْهُ )\rعَلَى بِنَاء الْمَفْعُول أَيْ رَأَى التَّصْفِيق مُسْتَمِرًّا غَيْر مُنْقَطِع\r( فَأَوْمَأَ )\rبِالْهَمْزَةِ أَيْ أَشَارَ بِالْمُضِيِّ فِي الصَّلَاة مَكَانه .","part":2,"page":66},{"id":1289,"text":"786 - ( لِيُؤْتَمّ بِهِ )\rأَيْ لِيَقْتَدِيَ بِهِ بِالْوَجْهِ الْمَشْرُوع وَقَوْله فَإِذَا رَكَعَ إِلَخْ بَيَان لِذَلِكَ .","part":2,"page":67},{"id":1291,"text":"787 - قَوْله ( تَأَخُّرًا )\rعَنْ الصُّفُوف\r( مَنْ بَعْدكُمْ )\rمِنْ الصَّفّ الثَّانِي وَغَيْره وَالْخِطَاب لِأَهْلِ الصَّفّ الْأَوَّل أَوْ مَنْ بَعْدكُمْ مِنْ إِتْبَاع الصَّحَابَة وَالْخِطَاب لِلصَّحَابَةِ مُطْلَقًا\r( يَتَأَخَّرُونَ )\rعَنْ الصُّفُوف الْمُتَقَدِّمَة حَتَّى يُؤَخِّرهُمْ اللَّهُ عَنْ رَحْمَته أَوْ جَنَّته .","part":2,"page":68},{"id":1293,"text":"789 - قَوْله ( يُسْمِعنَا )\rمِنْ الْإِسْمَاع كَانَ يُسْمِع النَّاس التَّكْبِير وَيُعْلِمهُمْ الِانْتِقَال إِلَى حَال .","part":2,"page":69},{"id":1295,"text":"790 - قَوْله ( ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى بَيْنِي وَبَيْنه )\rكَانَ هَذَا الْكَلَام كَلَام وَاحِد مِنْهُمَا فَقَالَ كُلٌّ إِنَّهُ صَلَّى بَيْنِي وَبَيْنه يُشِير بِهِ إِلَى صَاحِبه وَهَذَا الْحَدِيث يَدُلّ عَلَى أَنَّ الْإِمَام يَقُوم بِحِذَائِهِمَا لَا يَتَقَدَّمهُمَا .","part":2,"page":70},{"id":1296,"text":"791 - قَوْله ( يَحْمِلنَا عَلَى بَعِير )\rبِالْجَزْمِ جَوَاب أَمْر مُقَدَّر أَيْ اِحْمِلْهُمَا يَحْمِلنَا مِثْل قَوْله تَعَالَى { قُلْ لِعِبَادِي الَّذِينَ آمَنُوا يُقِيمُوا الصَّلَاة أَيْ قُلْ لَهُمْ أَقِيمُوا يُقِيمُوا\r( وَوَطْب )\rبِفَتْحِ وَاو وَسُكُون طَاء هُوَ زِقّ يَكُون فِيهِ سَمْن وَلَبَن وَهُوَ جِلْد الْجِذْع فَمَا فَوْقه وَجَمْعه أَوْطَاب أَيْ فَبَعَثَنِي بِبَعِيرٍ لِرُكُوبِهِمَا وَوَطْب مِنْ لَبَن لِلزَّادِ وَجَعَلَنِي دَلِيلًا لَهُمَا\r( فِي إِخْفَاء الطَّرِيق )\rهُوَ مَصْدَر أَخْفَى كَمَا هُوَ الْمَضْبُوط أَيْ فِي طَرِيق تُخْفِيهِمَا عَلَى النَّاس وَلَوْ جُعِلَ اِسْم تَفْضِيل مِنْ الْخَفَاء لَكَانَ لَهُ وَجْه ثُمَّ هَذَا الْحَدِيث يَدُلّ عَلَى تَأَخُّر الِاثْنَيْنِ عَنْ الْإِمَام وَعَلَيْهِ عَمَل أَهْل الْعِلْم وَلَهُمْ فِيهِ أَحَادِيث أُخَر أَقْوَى مِنْ هَذَا وَحَمَلُوا الْحَدِيث السَّابِق عَلَى أَنَّهُ لَعَلَّهُ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَعَلَ لِضِيقِ الْمَكَان أَحْيَانَا أَوْ عَلَى النَّسْخ .","part":2,"page":71},{"id":1298,"text":"792 - قَوْله ( أَنَّ جَدَّته )\rقِيلَ ضَمِيره لِإِسْحَاق وَمُلَيْكَة هِيَ أُمّ سُلَيْمٍ أُمّ أَنَس وَمُلَيْكَة جَدَّة أَنَس وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَم .","part":2,"page":72},{"id":1300,"text":"793 - قَوْله ( وَمَا هُوَ )\rأَيْ الَّذِي فِي الْبَيْتِ .","part":2,"page":73},{"id":1306,"text":"797 - قَوْله ( فَقَالَ بِي هَكَذَا )\rأَيْ فَعَلَ بِي هَكَذَا وَقَوْله فَأَخَذَ بِرَأْسِي إِلَخْ تَفْسِير لِذَلِكَ الْفِعْل .","part":2,"page":74},{"id":1308,"text":"798 - قَوْله ( يَمْسَح مَنَاكِبنَا )\rأَيْ لِيَعْلَم بِهِ تَسْوِيَة الصَّفّ\r( لَا تَخْتَلِفُوا )\rبِالتَّقَدُّمِ وَالتَّأَخُّر فِي الصُّفُوف كَمَا يَدُلّ عَلَيْهِ رِوَايَات الْحَدِيث\r( فَتَخْتَلِفَ )\rالنَّصَب عَلَى أَنَّهُ جَوَاب النَّهْي أَيْ اِخْتِلَاف الصُّفُوف سَبَب لِاخْتِلَافِ الْقُلُوب بِجَعْلِ اللَّه تَعَالَى كَذَلِكَ\r( لِيَلِيَنِي )\rبِكَسْرِ لَامَيْنِ وَخِفَّة نُون بِلَا يَاء قَبْلهَا وَيَجُوز إِثْبَات الْيَاء وَتَشْدِيد النُّون عَلَى التَّأْكِيد وَالْوَلْي الْقُرْب وَالْمُرَاد بِالْبَيَانِ تَرْتِيب الْقِيَام فِي الصُّفُوف\r( أُولُو الْأَحْلَام )\rذُو الْعُقُول الرَّاجِحَة وَاحِدهَا حِلْم بِالْكَسْرِ لِأَنَّ الْعَقْل الرَّاجِح يَتَسَبَّب لِلْحِلْمِ وَالْأَنَاة وَالتَّثَبُّت فِي الْأُمُور\r( وَالنُّهَى )\rبِضَمِّ نُون وَفَتْح هَاء وَأَلِف جَمْع نُهْيَة بِالضَّمِّ بِمَعْنَى الْعَقْل لِأَنَّهُ يَنْهَى صَاحِبه عَنْ الْقَبِيح\r( ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ )\rأَيْ يَقْرَبُونَ مِنْهُمْ فِي هَذَا الْوَصْف قِيلَ هُمْ الْمُرَاهِقُونَ ثُمَّ الصِّبْيَان الْمُمَيِّزُونَ ثُمَّ النِّسَاء .\r( لَا تَخْتَلِفُوا فَتَخْتَلِف قُلُوبكُمْ )\rقَالَ فِي النِّهَايَة : أَيْ إِذَا تَقَدَّمَ بَعْضهمْ عَلَى بَعْض فِي الصُّفُوف تَأَثَّرَتْ قُلُوبهمْ وَفَشَا بَيْنهمْ الْخُلْف\r( لِيَلِيَنِّي مِنْكُمْ )\rقَالَ النَّوَوِيّ هُوَ بِكَسْرِ اللَّامَيْنِ وَتَخْفِيف النُّون مِنْ غَيْر يَاء قَبْل النُّون ، وَيَجُوز إِثْبَات الْيَاء مَعَ تَشْدِيد النُّون عَلَى التَّوْكِيد\r( أُولُو الْأَحْلَام وَالنُّهَى )\rأَيْ ذَوُو الْأَلْبَاب وَالْعُقُول وَاحِدهَا حِلْم بِالْكَسْرِ فَكَأَنَّهُ مِنْ الْحِلْم الْأَنَاة وَالتَّثَبُّت فِي الْأُمُور ، وَذَلِكَ مِنْ شَعَائِر الْعُقَلَاء ، وَوَاحِد النُّهَى نُهْيَة بِالضَّمِّ سُمِّيَ الْعَقْل بِذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ يَنْهَى صَاحِبه عَنْ الْقَبِيح ، وَقَالَ النَّوَوِيّ : أُولُو الْأَحْلَام هُمْ الْعُقَلَاء ، وَقِيلَ الْبَالِغُونَ وَالنُّهَى بِضَمِّ النُّون الْعُقُول فَعَلَى قَوْل مَنْ يَقُول أُولُو الْإِحْلَام الْعُقَلَاء يَكُون اللَّفْظَانِ بِمَعْنًى فَلَمَّا اِخْتَلَفَ اللَّفْظ عَطَفَ أَحَدهمَا عَلَى الْآخَر تَأْكِيدًا ، وَعَلَى الثَّانِي مَعْنَاهُ الْبَالِغُونَ الْعُقَلَاء ، وَقَالَ أَبُو عَلِيّ الْفَارِسِيّ : يَجُوز أَنْ يَكُون النُّهَى مَصْدَرًا كَالْهُدَى ، وَأَنْ يَكُون جَمْعًا كَالظُّلْمِ\r( ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ )\rقَالَ النَّوَوِيّ : مَعْنَاهُ الَّذِينَ يَقْرَبُونَ مِنْهُمْ فِي هَذَا الْوَصْف","part":2,"page":75},{"id":1309,"text":"799 - ( فَجَبَذَنِي )\rأَيْ جَرَّنِي\r( فَنَحَّانِي )\rبِتَشْدِيدِ الْحَاء أَيْ بَعَّدَنِي عَنْ الصَّفّ الْأَوَّل\r( لَا يَسُؤْك اللَّه )\rدُعَاء بِأَنْ يُؤْمِنهُ تَعَالَى مِنْ السُّوء\r( أَهْل الْعُقَد )\rبِضَمِّ الْعَيْن وَفَتْح الْقَاف قَالَ فِي النِّهَايَة يَعْنِي أَصْحَاب الْوِلَايَات عَلَى الْأَمْصَار مِنْ عَقْد الْأَلْوِيَة لِلْأُمَرَاءِ وَرُوِيَ الْعُقْدَة يُرِيد الْبَيْعَة الْمَعْقُودَة لِلْوُلَاةِ\r( آسَى )\rبِمَدِّ الْهَمْزَة آخِره أَلِف أَيْ مَا أَحْزَنُ .\r( أَهْل الْعُقَد )\rبِضَمِّ الْعَيْن وَفَتْح الْقَاف قَالَ فِي النِّهَايَة : يَعْنِي أَصْحَاب الْوِلَايَات عَلَى الْأَمْصَار مِنْ عَقْد الْأَلْوِيَة لِلْأُمَرَاءِ ، وَرُوِيَ الْعَقْدَة يُرِيد الْبَيْعَة الْمَعْقُودَة لِلْوُلَاةِ","part":2,"page":76},{"id":1311,"text":"800 - قَوْله ( فَعُدِّلَتْ )\rبِتَشْدِيدِ الدَّال عَلَى بِنَاء الْمَفْعُول أَيْ سُوِّيَتْ .","part":2,"page":77},{"id":1313,"text":"801 - قَوْله ( يُقَوِّمُ )\rمِنْ التَّقْوِيم أَيْ يُسَوِّي\r( كَمَا يُقَوِّم الْقِدَاح )\rبِكَسْرِ الْقَاف جَمْع قِدْح بِكَسْرِ قَاف فَسُكُون دَال سَهْم قَبْل أَنْ يُرَاشَ وَقِيلَ مُطْلَقًا وَالْأَقْرَب أَنْ يُقَوَّم عَلَى بِنَاء الْمَفْعُول مِنْ التَّقْوِيم وَجَعْله عَلَى بِنَاء الْفَاعِل وَجَعْل ضَمِيره لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعِيد\r( خَارِجًا )\rأَيْ لِتَقَدُّمِ\r( لَتُقِيمُنَّ )\rمِنْ الْإِقَامَة بِنُونِ التَّوْكِيد وَالْخِطَاب لِلْجَمْعِ وَالْمُرَاد بِالْإِقَامَةِ تَسْوِيَتهَا وَإِخْرَاجهَا عَنْ الِاعْوِجَاج وَالْمَعْنَى لَا بُدّ مِنْ أَحَد الْأَمْرَيْنِ إِمَّا إِقَامَة الصُّفُوف مِنْكُمْ أَوْ إِيقَاع الْخِلَاف مِنْ اللَّه تَعَالَى قُلُوبكُمْ فَيُقِلّ الْمَوَدَّة وَيُكْثِر التَّبَاغُض وَالْمُرَاد بِالْوُجُوهِ فِي الْحَدِيث الْقُلُوب كَمَا فِي رِوَايَة وَذَلِكَ لِأَنَّ الِاخْتِلَاف فِي الْقُلُوب بِالتَّبَاغُضِ وَالتَّعَادِي يَنْشَأ مِنْهُ الِاخْتِلَاف فِي الْوُجُوه بِأَنْ يُدْبِرَ كُلٌّ صَاحِبه وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَم .\r( كَمَا تُقَوَّم الْقِدَاح )\rجَمْع قَدَح ، وَهُوَ السَّهْم\r( لَتُقِيمُنَّ صُفُوفكُمْ أَوْ لَيُخَالِفَنّ اللَّه بَيْن وُجُوهكُمْ )\rأَيْ إِنْ لَمْ تُقِيمُوا ، وَالْمُرَاد بِذَلِكَ اِعْتِدَال الْقَائِمِينَ لَهَا عَلَى سَمْت وَاحِد ، وَيُرَاد بِهِ أَيْضًا سَدُّ الْخَلَل الَّذِي فِي الصُّفُوف ، وَاخْتُلِفَ فِي الْوَعِيد الْمَذْكُور فَقِيلَ : هُوَ عَلَى حَقِيقَته ، وَالْمُرَاد بِهِ تَشْوِيه الْوَجْه بِتَحْوِيلِ خَلْقه عَنْ وَضْعه بِجَعْلِهِ مَوْضِع الْقَفَا أَوْ نَحْو ذَلِكَ ، وَقِيلَ : مَجَاز وَمَعْنَاهُ يُوقِع بَيْنكُمْ الْعَدَاوَة وَالْبَغْضَاء وَاخْتِلَاف الْقُلُوب كَمَا تَقُول تَغَيَّرَ وَجْه فُلَان عَلَيَّ أَيْ ظَهَرَ لِي مِنْ وَجْهه كَرَاهِيَة ؛ لِأَنَّ مُخَالَفَتهمْ فِي الصُّفُوف مُخَالَفَة فِي ظَوَاهِرهمْ ، وَاخْتِلَاف الظَّوَاهِر سَبَب لِاخْتِلَافِ الْبَوَاطِن وَيُؤَيِّدهُ رِوَايَة أَبِي دَاوُدَ لَيُخَالِفَنّ اللَّه بَيْن قُلُوبكُمْ","part":2,"page":78},{"id":1314,"text":"802 - قَوْله ( يَتَخَلَّل الصُّفُوف )\rأَيْ يَدْخُل خِلَالهَا\r( عَلَى الصُّفُوف الْمُتَقَدِّمَة )\rأَيْ عَلَى الصَّفّ الْمُتَقَدِّم فِي كُلّ مَسْجِد أَوْ فِي كُلّ جَمَاعَة فَالْجَمْع بِاعْتِبَارِ تَعَدُّد الْمَسَاجِد أَوْ تَعَدُّد الْجَمَاعَات أَوْ الْمُرَاد الصُّفُوف الْمُتَقَدِّمَة عَلَى الصَّفّ الْأَخِير فَالصَّلَاة مِنْ اللَّه تَعَالَى تَشْمَل كُلّ صَفّ عَلَى حَسْب تَقَدُّمه إِلَّا الْأَخِير فَلَا حَظّ لَهُ مِنْهَا لِفَوَاتِ التَّقَدُّم وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .","part":2,"page":79},{"id":1318,"text":"804 - ( فَوَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنِّي لَأَرَاكُمْ مِنْ خَلْفِي كَمَا أَرَاكُمْ مِنْ بَيْن يَدَيَّ )\rقَالَ الْمُحَقِّقُونَ : الصَّوَاب الْمُخْتَار أَنَّهُ مَحْمُول عَلَى ظَاهِره ، وَأَنَّ هَذَا الْإِبْصَار إِدْرَاك حَقِيقِيّ خَاصّ بِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اِنْخَرَقَتْ لَهُ فِيهِ الْعَادَة ، قَالَ اِبْن الْمُنِير : لَا حَاجَة إِلَى تَأْوِيله ؛ لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى تَعْطِيل لَفْظ الشَّارِع مِنْ غَيْر ضَرُورَة ، وَقَالَ الْقُرْطُبِيّ : حَمْله عَلَى ظَاهِره أَوْلَى لِأَنَّ فِيهِ زِيَادَة كَرَامَة لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكَذَا نُقِلَ عَنْ الْإِمَام أَحْمَد وَغَيْره ثُمَّ إِنَّ ذَلِكَ الْإِدْرَاك يَجُوز أَنْ يَكُون بِرُؤْيَةِ عَيْنه اِنْخَرَقَتْ لَهُ الْعَادَة فِيهِ أَيْضًا وَكَانَ يَرَى بِهَا مِنْ غَيْر مُقَابَلَة ؛ لِأَنَّ الْحَقّ عِنْد أَهْل السُّنَّة أَنَّ الرُّؤْيَة لَا يُشْتَرَط لَهَا عَقْلًا عُضْو مَخْصُوص ، وَلَا مُقَابَلَة وَلَا قُرْب ، وَإِنَّمَا تِلْكَ الْأُمُور عَادِيَة ، وَيَجُوز حُصُول الْإِدْرَاك مَعَ عَدَمِهَا عَقْلًا ، وَقِيلَ : كَانَتْ لَهُ عَيْن خَلْف ظَهْره يَرَى بِهَا مَنْ وَرَاءَهُ دَائِمًا ، وَقِيلَ : كَانَتْ بَيْن كَتِفَيْهِ عَيْنَانِ مِثْل سَمِّ الْخِيَاط يُبْصِر بِهَا ، وَلَا يَحْجُبهُمَا ثَوْب ، وَلَا غَيْره ، وَقِيلَ : بَلْ كَانَتْ صُوَرهمْ تَنْطَبِع فِي حَائِط قِبْلَته كَمَا تَنْطَبِع فِي الْمِرْآة فَيَرَى أَمْثِلَتهمْ فِيهَا فَيُشَاهِد أَفْعَالهمْ","part":2,"page":80},{"id":1320,"text":"805 - قَوْله ( وَتَرَاصُّوا )\rأَيْ تَلَاصَقُوا حَتَّى لَا يَكُون بَيْنكُمْ فُرْجَة مِنْ رَصِّ الْبِنَاء إِذَا لَصِقَ بَعْضه بَعْض .","part":2,"page":81},{"id":1321,"text":"806 - قَوْله ( رَاصُّوا صُفُوفكُمْ )\rبِانْضِمَامِ بَعْضكُمْ إِلَى بَعْض عَلَى السَّوَاء\r( وَقَارِبُوا بَيْنهَا )\rأَيْ اِجْعَلُوا مَا بَيْن صَفَّيْنِ مِنْ الْفَصْل قَلِيلًا بِحَيْثُ يَقْرَب بَعْض الصُّفُوف إِلَى بَعْض\r( وَحَاذُوا بِالْأَعْنَاقِ )\rقِيلَ الظَّاهِر أَنَّ الْبَاء زَائِدَة وَالْمَعْنَى اِجْعَلُوا بَعْض الْأَعْنَاق فِي مُقَابَلَة بَعْض\r( الْحَذَف )\rبِحَاءِ مُهْمَلَة وَذَال مُعْجَمَة مَفْتُوحَتَيْنِ الْغَنَم الصِّغَار الْحِجَازِيَّة وَاحِدهَا حَذَفَة بِالتَّاءِ .","part":2,"page":82},{"id":1322,"text":"807 - قَوْله\r( عِنْد رَبّهمْ )\rأَيْ فِي مَحَلّ قُرْبه وَقَبُوله .","part":2,"page":83},{"id":1324,"text":"808 - قَوْله ( يُصَلِّي عَلَى الصَّفّ الْأَوَّل ثَلَاثًا )\rأَيْ يَدْعُو لَهُمْ بِالرَّحْمَةِ وَيَسْتَغْفِر لَهُمْ ثَلَاث مَرَّات كَمَا فَعَلَ بِالْمُحَلِّقِينَ وَالْمُقَصِّرِينَ . وَالظَّاهِر أَنَّهُ دَعَا لَهُمْ أَعَمّ مِنْ أَنْ يَكُون بِلَفْظِ الصَّلَاة أَوْ غَيْره وَيَحْتَمِل خُصُوص لَفْظ الصَّلَاة أَيْضًا وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ .","part":2,"page":84},{"id":1328,"text":"810 - قَوْله ( وَصَلَ صَفًّا )\rبِأَنْ كَانَ فِيهِ فُرْجَة فَسَدَّهَا أَوْ نُقْصَان فَأَتَمَّهُ وَالْقَطْع بِأَنْ يَقْعُد بَيْن الصُّفُوف بِلَا صَلَاة أَوْ مَنْع الدَّاخِل مِنْ الدُّخُول فِي الْفُرُجَات مَثَلًا وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ .","part":2,"page":85},{"id":1330,"text":"811 - قَوْله ( خَيْر صُفُوف الرِّجَال )\rأَيْ أَكْثَرهَا أَجْرًا\r( وَشَرّهَا )\rأَيْ أَقَلّهَا أَجْرًا وَفِي النِّسَاء بِالْعَكْسِ وَذَلِكَ لِأَنَّ مُقَارَبَة أَنْفَاس الرِّجَال لِلنِّسَاءِ يُخَاف مِنْهَا أَنْ تُشَوِّش الْمَرْأَةُ عَلَى الرَّجُل وَالرَّجُلُ عَلَى الْمَرْأَة ثُمَّ هَذَا التَّفْصِيل فِي صُفُوف الرِّجَال عَلَى إِطْلَاقه وَفِي صُفُوف النِّسَاء عِنْد الِاخْتِلَاط بِالرِّجَالِ كَذَا قِيلَ وَيُمْكِن حَمْله عَلَى إِطْلَاقه لِمُرَاعَاةِ السَّتْر فَتَأَمَّلْ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ .\r( خَيْر صُفُوف الرَّجُل أَوَّلُهَا )\rيَعْنِي أَكْثَرهَا أَجْرًا\r( وَشَرُّهَا آخِرهَا )\rيَعْنِي أَجْرًا","part":2,"page":86},{"id":1332,"text":"812 - قَوْله ( فَدَفَعُونَا )\rأَيْ النَّاس مِنْ الزِّحَام\r( نَتَّقِي هَذَا )\rأَيْ الْقِيَام بَيْن السَّوَارِي لِقَطْعِ السَّوَارِي الصَّفّ .","part":2,"page":87},{"id":1336,"text":"814 - قَوْله ( السَّقِيم )\rأَيْ الْمَرِيض\r( وَالضَّعِيف )\rجِبِلَّة أَوْ لِقُرْبِ مَرَض .","part":2,"page":88},{"id":1337,"text":"815 - قَوْله ( فِي تَمَام )\rأَيْ مَعَ تَمَام الْأَرْكَان وَالرُّكُوع وَالسُّجُود أَيْ لَمْ يَكُنْ تَخْفِيفُهُ يُفْضِي إِلَى اِخْتِلَال فِي الْأَرْكَان .","part":2,"page":89},{"id":1338,"text":"816 - قَوْله ( فَأُوجِزُ )\rأَيْ أُخَفِّف فِي الْقِرَاءَة وَغَيْرهَا\r( كَرَاهِيَة أَنْ أَشُقّ )\rالتَّطْوِيل\r( عَلَى أُمّه )\rعَلَى تَقْدِير حُضُورهَا الْجَمَاعَة وَيَحْتَمِل أَنَّ هَذَا إِذَا كَانَ عَالِمًا بِحُضُورِ الْأُمّ فَإِنَّهَا إِذَا سَمِعَتْ بُكَاء الْوَلَد وَهِيَ فِي الصَّلَاة يَشْتَدّ عَلَيْهَا التَّطْوِيل وَرُبَّمَا يُؤْخَذ مِنْهُ أَنَّ الْإِمَام يَجُوز لَهُ مُرَاعَاة مَنْ دَخَلَ الْمَسْجِد بِالتَّطْوِيلِ لِيُدْرِكَ الرَّكْعَة كَمَا لَهُ أَنْ يُحَفِّف لِأَجْلِهِمْ وَلَا يُسَمَّى مِثْله رِيَاء بَلْ هُوَ إِعَانَة عَلَى الْخَيْر وَتَخْلِيص عَنْ الشَّرّ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ .","part":2,"page":90},{"id":1340,"text":"817 - قَوْله ( وَيَؤُمُّنَا بِالصَّافَّاتِ )\rلِرَغْبَةِ الْمُقْتَدِينَ بِهِ فِي سَمَاع قِرَاءَته وَقُوَّتهمْ عَلَى التَّطْوِيل بِحَيْثُ يَكُون هَذَا بِالنَّظَرِ إِلَيْهِمْ تَخْفِيفًا فَرَجَعَ الْأَمْر إِلَى أَنَّهُ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يُرَاعِي حَالهمْ .","part":2,"page":91},{"id":1342,"text":"818 - قَوْله ( حَامِل أُمَامَةَ )\rبِضَمِّ الْهَمْزَة وَقَدْ سَبَقَ الْحَدِيثُ .","part":2,"page":92},{"id":1344,"text":"819 - قَوْله ( أَلَا يَخْشَى )\rأَيْ فَاعِل هَذَا الْفِعْل حَقِيق بِهَذِهِ الْعُقُوبَة فَحَقّه أَنْ يَخْشَى هَذِهِ الْعُقُوبَة وَلَا يَحْسُن مِنْهُ تَرْك الْخَشْيَة وَلِإِفَادَةِ هَذَا الْمَعْنَى أَدْخَلَ حَرْف الِاسْتِفْهَام لِلْإِنْكَارِ عَلَى عَدَم الْخَشْيَة وَلَيْسَ فِيهِ دَلَالَة عَلَى أَنَّ مَنْ يَفْعَل ذَلِكَ تَلْحَق بِهِ هَذِهِ الْعُقُوبَة قَطْعًا وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ .\r( أَلَا يَخْشَى الَّذِي يَرْفَع رَأْسه قَبْل الْإِمَام )\rزَادَ أَبُو دَاوُدَ وَالْإِمَام سَاجِد\r( أَنْ يُحَوِّل اللَّه رَأْسه رَأْس حِمَار )\rوَاخْتُلِفَ فِي مَعْنَى هَذَا الْوَعِيد فَالْأَرْجَح أَنَّهُ عَلَى ظَاهِره ، وَقِيلَ : هُوَ مَجَاز عَنْ الْبَلَادَة ، وَقَالَ اِبْن بَزِيزَةَ : يَحْتَمِل أَنْ يُرَاد بِالتَّحْوِيلِ الْمَسْخ أَوْ تَحْوِيل الْهَيْئَة الْحَسَنَة أَوْ الْمَعْنَوِيَّة أَوْ هُمَا مَعًا","part":2,"page":93},{"id":1345,"text":"820 - قَوْله ( وَكَانَ )\rأَيْ الْبَرَاء غَيْر كَذُوب أَيْ حَتَّى يُتَوَهَّم مِنْهُ أَنَّهُ كَذَبَ فِي تَبْلِيغ الْأَحْكَام الشَّرْعِيَّة وَفِيهِ أَنَّ الْكَذِب فِي الْأَحْكَام لَا يَتَأَتَّى عَادَة إِلَّا مِنْ كَذُوب يُبَالِغ فِي الْكَذِب وَالْمَقْصُود التَّوَثُّق بِمَا حَدَّثَ\r( ثُمَّ سَجَدُوا )\rأَيْ فَحَقّ الْمُقْتَدِي أَنْ يَتَأَخَّر عَنْ إِمَامه فِي الْأَفْعَال لَا أَنْ يُقَارِنهُ وَأَيْضًا الْمُقَارَنَة قَدْ تُؤَدِّي إِلَى تَقَدُّم الْمُقْتَدِي عَلَى الْإِمَام وَذَلِكَ بِالِاتِّفَاقِ مَنْهِيّ عَنْهُ .","part":2,"page":94},{"id":1346,"text":"821 - قَوْله ( أُقِرَّتْ الصَّلَاةُ بِالْبِرِّ وَالزَّكَاة )\rوَرُوِيَ قَرَّتْ أَيْ اِسْتَقَرَّتْ مَعَهَا وَقَرَنَتْ بِهَا أَيْ هِيَ مَقْرُونَة بِالْبِرِّ وَهُوَ الصِّدْق وَجِمَاع الْخَيْر وَمَقْرُونَة بِالزَّكَاةِ فِي الْقُرْآن مَذْكُورَة مَعَهَا وَقِيلَ أَيْ قُرِنَتْ بِهِمَا وَصَارَ الْجَمِيع مَأْمُورًا بِهِ\r( فَأَرَمَّ الْقَوْم )\rرُوِيَ بِالزَّايِ الْمُعْجَمَة وَتَخْفِيف الْمِيم أَيْ أَمْسِكُوا عَنْ الْكَلَام وَالرِّوَايَة الْمَشْهُورَة بِالرَّاءِ وَتَشْدِيد الْمِيم أَيْ سَكَتُوا وَلَمْ يُجِيبُوا\r( وَقَدْ خَشِيت )\rأَيْ خِفْت\r( أَنْ تَبْكَعنِي )\rبِفَتْحِ مُثَنَّاة وَسُكُون مُوَحَّدَة أَيْ تُوَبِّخنِي بِهَذِهِ الْكَلِمَة تَسْتَقْبِلنِي بِالْمَكْرُوهِ\r( وَسُنَّتنَا )\rأَيْ مَا يَلِيق بِنَّا مِنْ السُّنَّة وَمَا يَنْبَغِي لَنَا مِنْ الطَّرِيق\r( يُجِبْكُمْ )\rجَوَاب الْأَمْر أَيْ يَسْتَجِبْ لَكُمْ\r( يَسْمَع اللَّه )\rبِالْجَزْمِ جَوَاب أَيْ يَسْتَجِبْ لَكُمْ\r( فَتِلْكَ بِتِلْكَ )\rأَيْ فَزِيَادَة إِمَامكُمْ أَوَّلًا فِي السُّجُود مُنْجَبِرَة بِزِيَادَتِكُمْ عَلَيْهِ فِي السُّجُود آخِرًا فَيَصِير سُجُودكُمْ كَسُجُودِ الْإِمَام أَوْ زِيَادَتكُمْ آخِرًا فِي السُّجُود فِي مُقَابَلَة زِيَادَة إِمَامكُمْ عَلَيْكُمْ السُّجُود أَوَّلًا وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ .\r( فَأَرَمَّ الْقَوْم )\rقَالَ فِي النِّهَايَة الرِّوَايَة الْمَشْهُورَة بِالرَّاءِ وَتَشْدِيد الْمِيم أَيْ سَكَتُوا ، وَلَمَّا يُجِيبُوهُ يُقَال : أَرَمَّ فَهُوَ مُرِمّ وَيُرْوَى بِالزَّايِ وَتَخْفِيف الْمِيم ، وَهُوَ بِمَعْنَاهُ لَكِنَّ الْأَزْم الْإِمْسَاك عَنْ الطَّعَام وَالْكَلَام\r( خَشِيت أَنْ تَبْكَعنِي بِهَا )\rيُقَال بَكَعْت الرَّجُل بَكْعًا إِذَا اِسْتَقْبَلْته بِمَا يَكْرَه","part":2,"page":95},{"id":1348,"text":"822 - قَوْله ( عَمِلْت عَلَى نَاضِح لِي مِنْ النَّهَار )\rالنَّاضِح مِنْ الْإِبِل الَّذِي يُسْتَقَى عَلَيْهِ يُرِيد أَنَّهُ صَاحِب عَمَل شَدِيد فِي النَّهَار وَمَنْ كَانَ كَذَلِكَ لَا يُطِيق الْقِيَام الطَّوِيل بِاللَّيْلِ\r( أَفَتَّان )\rكَعَلَّامٍ مُبَالَغَة الْفَاتِن أَيْ أَقَاصِد أَنْ تُوقِع النَّاس فِي الْفِتْنَة وَالْمَشَقَّة عَلَى وَجْه الْكَمَال يَعْنِي أَنَّ هَذَا الْعَمَل لَا يَفْعَلهُ إِلَّا مَنْ يَقْصِد الْفِتْنَة بِالنَّاسِ .","part":2,"page":96},{"id":1350,"text":"823 - قَوْله ( فَصُرِعَ عَنْهُ )\rعَلَى بِنَاء الْمَفْعُول أَيْ سَقَطَ عَنْ ظَهْرهَا\r( فَجُحِشَ )\rبِتَقْدِيمِ الْجِيم عَلَى الْحَاء الْمُهْمَلَة عَلَى بِنَاء الْمَفْعُول قُشِّرَ وَخُدِشَ جِلْده\r( فَصَلَّيْنَا وَرَاءَهُ قُعُودًا )\rبَعْد أَنْ قَامُوا فَأَشَارَ لَهُمْ بِالْقُعُودِ فَصَلَّوْا جُلُوسًا\r( أَجْمَعُونَ )\rبِالرَّفْعِ عَلَى أَنَّهُ تَأْكِيد لِضَمِيرِ الْفَاعِل فِي قَوْله صَلَّوْا وَرَوَى أَجْمَعِينَ بِالنَّصْبِ قَالَ السُّيُوطِيُّ فِي حَاشِيَة أَبِي دَاوُدَ نَصْبه عَلَى الْحَال وَبِهِ يُعْرَف أَنَّ رِوَايَة أَجْمَعُونَ بِالرَّفْعِ عَلَى التَّأْكِيد مِنْ تَغْيِير الرُّوَاة لِأَنَّ شَرْطه فِي الْعَرَبِيَّة تَقَدُّم التَّأْكِيد بِكُلٍّ ا ه قُلْت وَهَذَا الشَّرْط فِيمَا يَظْهَر ضَعِيف وَقَدْ جَوَّزَ غَيْر وَاحِد خِلَاف ذَلِكَ فَالْوَجْه جَوَاز الرَّفْع عَلَى التَّأْكِيد وَقَالَ الْبَدْر الدَّمَامِينِيّ نُصِبَ عَلَى الْحَال أَيْ مُجْتَمَعِينَ أَوْ عَلَى أَنَّهُ تَأْكِيد لِجُلُوسًا وَكِلَاهُمَا لَا يَقُول بِهِ الْبَصْرِيُّونَ لِأَنَّ أَلْفَاظ التَّأْكِيد مَعَارِف قُلْت ذَلِكَ إِنْ سُلِّمَ فَمَا دَامَ تَأْكِيدًا وَإِذَا جُعِلَ حَالًا يَكُون بِمَعْنَى مُجْتَمَعِينَ فَلَا تَعْرِيف فَلْيُتَأَمَّلْ فَالْوَجْه صِحَّة الْوَجْهَيْنِ أَعْنِي الرَّفْع وَالنَّصْب وَقَدْ جَاءَتْ الرِّوَايَة بِهِمَا ثُمَّ ظَاهِر الْحَدِيث وُجُوب الْجُلُوس إِذَا جَلَسَ الْإِمَام وَأَكْثَر الْفُقَهَاء عَلَى خِلَافه وَادَّعَوْا نَسْخه بِحَدِيثِ مَرَضه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّذِي تُوُفِّيَ فِيهِ وَقَالُوا قَدْ أَمَّ النَّاس فِيهِ جَالِسًا وَالنَّاس كَانُوا وَرَاءَهُ قِيَامًا وَهُوَ آخِر الْأَمْرَيْنِ وَلِذَلِكَ عَقَّبَ الْمُصَنِّفُ هَذَا الْحَدِيث بِحَدِيثِ الْمَرَض وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ .","part":2,"page":97},{"id":1351,"text":"824 - قَوْله ( يُؤْذِنهُ )\rمِنْ الْإِيذَان بِمَعْنَى الْإِعْلَام\r( أَسِيف )\rكَحَزِينِ لَفْظًا وَمَعْنًى\r( مَتَى يَقُوم )\rهَكَذَا بِالرَّفْعِ بِثُبُوتِ الْوَاو فِي بَعْض النُّسَخ وَفِي بَعْضهَا يَقُمْ بِالْجَزْمِ وَحَذْف الْوَاو وَهُوَ الْأَظْهَر لِكَوْنِ مَتَى مِنْ أَدَوَات الشَّرْط الْجَازِمَة لِلْمُضَارِعِ وَوَجْه الرَّفْع أَنَّهَا أُهْمِلَتْ حَمْلًا عَلَى إِذَا كَمَا تَعْمَلُ إِذَا حَمْلًا عَلَى مَتَى\r( لَا يُسْمِع )\rمِنْ الْإِسْمَاع أَوْ السَّمَاع وَالْأَوَّل أَظْهَر وَأَشْهَر\r( فَلَوْ أَمَرْت عُمَر )\rكَلِمَة لَوْ لِلتَّمَنِّي أَوْ لِلشَّرْطِ وَالْجَوَاب مُقَدَّر أَيْ لَكَانَ أَوْلَى\r( صَوَاحِبَات يُوسُف )\rأَيْ مِثْلهنَّ فِي كَثْرَة الْإِلْحَاح\r( فَلَمَّا دَخَلَ فِي الصَّلَاة وَجَدَ )\rأَيْ فَلَمَّا دَخَلَ فِي أَنْ يُصَلِّي بِالنَّاسِ أَيْ فِي مَنْصِب الْإِمَامَة وَتَقَرَّرَ إِمَامًا لَهُمْ وَاسْتَمَرَّ عَلَى ذَلِكَ أَيَّامًا وَجَدَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ نَفْسه خِفَّة فِي بَعْض ذَلِكَ الْأَيَّام أَوْ لَمَّا دَخَلَ فِي الصَّلَاة فِي بَعْض تِلْكَ الْأَيَّام وَجَدَ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ نَفْسه خِفَّة وَلَيْسَ الْمُرَاد أَنَّهُ حِين دَخَلَ فِي تِلْكَ الصَّلَاة الَّتِي جَرَى فِي شَأْنهَا الْكَلَام وَجَدَ فِي أَثْنَائِهَا خِفَّة مِنْ نَفْسه فَلَا يُنَافِي هَذِهِ الرِّوَايَة الرِّوَايَات الْأُخَر لِهَذَا الْحَدِيث\r( يُهَادَى )\rعَلَى بِنَاء الْمَفْعُول أَيْ يَمْشِي بَيْنهمَا مُعْتَمِدًا عَلَيْهِمَا فِي الْمَشْي\r( تَخُطَّانِ )\rلِأَنَّهُ لَا يَقْدِر عَلَى فِعْلهمَا لِضَعْفِهِ\r( حِسّه )\rبِكَسْرِ الْحَاء وَتَشْدِيد السِّين أَيْ نَفْسه الْمُدْرِك بِحِسِّ السَّمْع\r( فَذَهَبَ )\rأَيْ أَرَادَ وَقَصَدَ\r( فَأَوْمَأَ )\rبِهَمْزَةٍ فِي آخِره أَيْ أَشَارَ\r( أَنْ قُمْ كَمَا أَنْتَ قَائِم )\rأَيْ كُنْ قَائِمًا مِثْل قِيَامك وَالْمُرَاد اِبْقَ عَلَى مَا أَنْتَ عَلَيْهِ مِنْ الْقِيَام وَأَنْ تَفْسِيرِيَّة لِمَا فِي الْإِيمَاء مِنْ مَعْنَى الْقَوْل\r( حَتَّى قَامَ عَنْ يَسَار أَبِي بَكْر جَالِسًا )\rأَيْ ثَبَتَ عَنْ يَسَاره جَالِسًا\r( وَالنَّاس يَقْتَدُونَ بِصَلَاةِ أَبِي بَكْر )\rمِنْ حَيْثُ أَنَّهُ كَانَ يُسْمِع النَّاس تَكْبِيره صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاسْتَدَلَّ الْجُمْهُور بِهَذَا الْحَدِيث عَلَى نَسْخ حَدِيث إِذَا صَلَّى جَالِسًا فَصَلُّوا جُلُوسًا لَكِنْ قَدْ جَاءَ عَنْ عَائِشَة وَأَنَس أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى خَلْف أَبِي بَكْر فِي مَرَضه الَّذِي مَاتَ فِيهِ رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَصَحَّحَهُ وَرَوَى اِبْن خُزَيْمَةَ فِي صَحِيحه وَابْن عَبْد الْبَرّ عَنْ عَائِشَة قَالَتْ مِنْ النَّاس مَنْ يَقُول كَانَ أَبُو بَكْر الْمُقَدَّم بَيْن يَدَيْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الصَّفّ وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُول كَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمُقَدَّم وَهَذَا يُفِيد الِاضْطِرَاب فِي هَذِهِ الْوَاقِعَة وَلَعَلَّ سَبَب ذَلِكَ عِظَم الْمُصِيبَة فَعَلَى هَذَا فَالْحُكْم بِنَسْخِ ذَلِكَ الْحُكْم الثَّابِت بِهَذِهِ الْوَاقِعَة الْمُضْطَرِبَة لَا يَخْلُو عَنْ خَفَاء وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَم .\r( أَسِيف )\rأَيْ سَرِيع الْبُكَاء وَالْحُزْن ، وَقِيلَ : هُوَ الرَّقِيق\r( يُهَادَى بَيْن الرَّجُلَيْنِ )\rأَيْ يَمْشِي بَيْنهمَا مُعْتَمِدًا عَلَيْهِمَا مِنْ ضَعْفه وَتَمَايُله","part":2,"page":98},{"id":1352,"text":"825 - قَوْله ( أَلَا )\rبِتَخْفِيفِ اللَّام لِلْعَرْضِ وَالِاسْتِفْتَاح\r( لَمَّا ثَقُلَ )\rبِضَمِّ الْقَاف أَيْ اِشْتَدَّ مَرَضه\r( فَقَالَ )\rالْفَاء زَائِدَة إِذْ الْفَاء لَا تَدْخُل عَلَى جَوَاب لَمَّا\r( أُصَلِّي )\rالْهَمْزَة لِلِاسْتِفْهَامِ\r( ضَعُوا )\rأَيْ اُتْرُكُوا لِي\r( فِي الْمِخْضَب )\rبِكَسْرِ مِيم وَسُكُون خَاء وَفَتْح ضَاد مُعْجَمَتَيْنِ ثُمَّ الْمُوَحَّدَة الْمِرْكَن\r( لِيَنُوءَ )\rبِنُونٍ مَضْمُوم ثُمَّ وَاو ثُمَّ وَاو ثُمَّ هَمْزَة أَيْ لِيَقُومَ بِمَشَقَّةٍ\r( عُكُوف )\rمُجْتَمِعُونَ\r( يَا عُمَر صَلِّ بِالنَّاسِ )\rكَأَنَّ أَبَا بَكْر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ رَأَى أَنَّ أَمْره بِذَلِكَ كَانَ تَكْرِيمًا مِنْهُ لَهُ وَالْمَقْصُود أَدَاء الصَّلَاة بِإِمَامِ لَا تَعْيِين أَنَّهُ الْإِمَام وَلَمْ يَدْرِ مَا جَرَى بَيْنه صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبَيْن بَعْض أَزْوَاجه فِي ذَلِكَ وَإِلَّا لَمَا كَانَ لَهُ تَفْوِيض الْإِمَامَة إِلَى عُمَر\r( وَأَمْرهمَا )\rأَيْ الرَّجُلَيْنِ اللَّذَيْنِ مَعَهُ\r( أَعْرِضُ )\rمِنْ الْعَرْض\r( أَسَمَّتْ )\rمِنْ التَّسْمِيَة أَيْ أَذَكَرَتْ لَك اِسْمه .\r( لِيَنُوءَ )\rأَيْ لِيَنْهَض","part":2,"page":99},{"id":1353,"text":"قَوْله ( اِخْتِلَاف نِيَّة الْإِمَام وَالْمَأْمُوم )\rيُرِيد اِقْتِدَاء الْمُفْتَرِضِ بِالْمُتَنَفِّلِ .","part":2,"page":100},{"id":1354,"text":"826 - قَوْله ( يَؤُمّهُمْ )\rظَاهِر تَرْجَمَة الْمُصَنِّف أَنَّ الِاخْتِلَاف مُطْلَقًا حَاصِل عَلَى الْوَجْهَيْنِ فَلْيُتَأَمَّلْ\r( أَصْحَاب نَوَاضِح )\rهِيَ الْإِبِل الَّتِي يَسْتَقِي عَلَيْهَا يُرِيد أَنَّهُمْ أَصْحَاب عَمَل فَدَلَالَة هَذَا الْحَدِيث عَلَى جَوَاز اِقْتِدَاء الْمُفْتَرِض بِالْمُتَنَفِّلِ وَاضِحَة وَالْجَوَاب عَنْهُ مُشْكِل جِدًّا وَأَجَابُوا بِمَا لَا يَتِمّ وَقَدْ بَسَطْت الْكَلَام فِيهِ فِي حَاشِيَة اِبْن الْهُمَام .","part":2,"page":101},{"id":1357,"text":"828 - قَوْله ( صَلَاة الْجَمَاعَة )\rأَيْ صَلَاة كُلّ وَاحِد مِنْ الْجَمَاعَة وَالْفَذّ الْمُنْفَرِد وَقَدْ تَقَدَّمَ الْحَدِيثُ مَعَ بَيَان التَّوْفِيق بَيْن رِوَايَاته .\r( الْفَذّ )\rأَيْ الْوَاحِد الْفَرْد","part":2,"page":102},{"id":1366,"text":"834 - قَوْله ( أَشْهَد )\rبِهَمْزَةِ الِاسْتِفْهَام\r( أَنَّ هَاتَيْنِ )\rأَيْ الْعِشَاء وَالصُّبْح وَالْإِشَارَة إِلَيْهِمَا لِحُضُورِ الصُّبْح وَاتِّصَال الْعِشَاء بِهَا مِمَّا تَقَدَّمَ\r( عَلَى مِثْل صَفّ الْمَلَائِكَة )\rأَيْ عَلَى أَجْر أَوْ فَضْل هُوَ مِثْل أَجْر صَفّ الْمَلَائِكَة أَوْ فَضْله وَظَاهِره أَنَّ الْمَلَائِكَة أَكْثَر أَجْرًا وَفَضْلًا مِنْ بَنِي آدَم فَلْيُتَأَمَّلْ\r( لَابْتَدَرْتُمُوهُ )\rأَيْ سَبَقَ كُلّ مِنْكُمْ عَلَى آخَر لِتَحْصِيلِهِ\r( أَزْكَى )\rأَيْ أَكْثَر أَجْرًا وَأَخَذَ مِنْهُ الْمُصَنِّف التَّرْجَمَة .\rوَقَوْله ( وَمَا كَانُوا أَكْثَر )\rأَيْ قَدْر كَانُوا أَكْثَر فَذَلِكَ الْقَدْر أَحَبّ مِمَّا دُونه .","part":2,"page":103},{"id":1368,"text":"835 - قَوْله ( فَصَفَفْنَا خَلْفه )\rوَكَانُوا جَمَاعَة فَعُلِمَ مِنْهُ جَوَازُ النَّافِلَة بِجَمَاعَةٍ .","part":2,"page":104},{"id":1371,"text":"837 - قَوْله ( لَوْ عَرَّسْت )\rمِنْ التَّعْرِيس وَهُوَ النُّزُول آخِر اللَّيْل وَجَوَاب لَوْ مَحْذُوف أَيْ لَكَانَ أَحْسَن أَوْ هِيَ لِلتَّمَنِّي\r( مَا أُلْقِيَتْ )\rعَلَى بِنَاء الْمَفْعُول\r( عَلَيَّ )\rبِالتَّشْدِيدِ\r( نَوْمَةٌ )\rنَائِب الْفَاعِل\r( مِثْلُهَا )\rأَيْ مِثْل النَّوْمَة الَّتِي أُلْقِيَتْ الْيَوْم وَالْإِضْمَار بِقَرِينَةِ الْحُضُور\r( فَآذِن )\rمِنْ الْإِيذَان بِمَعْنَى الْإِعْلَام إِذْ التَّأْذِين لَا يَتَعَدَّى إِلَى الْمَفْعُول .\rوَقَوْله ( فَأَذَّنَ )\rمِنْ التَّأْذِين .","part":2,"page":105},{"id":1373,"text":"838 - قَوْله ( اِسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمْ )\rأَيْ اِسْتَوْلَى عَلَيْهِمْ وَحَوَّلَهُمْ إِلَيْهِ\r( الْقَاصِيَة )\rأَيْ الشَّاة الْمُنْفَرِدَة عَنْ الْقَطِيع الْبَعِيدَة مِنْهُ قِيلَ الْمُرَاد أَنَّ الشَّيْطَان يَتَسَلَّط عَلَى مَنْ يَخْرُج عَنْ عَقِيدَة أَهْل السُّنَّة وَالْجَمَاعَة وَالْأَوْفَق بِالْحَدِيثِ أَنَّ الْمُنْفَرِد مَا ذَكَرَهُ السَّائِب أَيْ يَتَسَلَّط عَلَى مَنْ يَعْتَاد الصَّلَاة بِالِانْفِرَادِ وَلَا يُصَلِّي مَعَ الْجَمَاعَة وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ .\r( اِسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمْ الشَّيْطَان )\rأَيْ اِسْتَوْلَى عَلَيْهِمْ وَحَوَّلَهُمْ إِلَيْهِ\r( فَعَلَيْكُمْ بِالْجَمَاعَةِ فَإِنَّمَا يَأْكُل الذِّئْب الْقَاصِيَة )\rقَالَ فِي النِّهَايَة : هِيَ الْمُنْفَرِدَة عَنْ الْقَطِيع ، الْبَعِيدَة مِنْهُ يُرِيد أَنَّ الشَّيْطَان يَتَسَلَّط عَلَى الْخَارِج مِنْ الْجَمَاعَة وَأَهْل السُّنَّة","part":2,"page":106},{"id":1375,"text":"839 - قَوْله ( هَمَمْت )\rأَيْ قَصَدْت\r( فَيُحْطَب )\rأَيْ فَيُجْمَع\r( ثُمَّ آمُر بِالصَّلَاةِ )\rلِيَظْهَر مَنْ حَضَرَ مِمَّنْ لَمْ يَحْضُر\r( ثُمَّ أُخَالِف إِلَى رِجَال )\rأَيْ آتِيهِمْ مِنْ خَلْفهمْ أَوْ أُخَالِف مَا أَظْهَرْت مِنْ إِقَامَة الصَّلَاة ذَاهِبًا إِلَى رِجَال لِآخُذهُمْ عَلَى غَفْلَة\r( فَأُحَرِّق )\rمِنْ التَّحْرِيق أَوْ الْإِحْرَاق\r( أَوْ مِرْمَاتَيْنِ )\rبِكَسْرِ الْمِيم الْأُولَى أَوْ فَتْحهَا قِيلَ الْمِرْمَاة ظِلْف الشَّاة وَقِيلَ سَهْم صَغِير يُتَعَلَّم بِهِ الرَّمْي وَهُوَ أَحْقَر السِّهَام وَأَرْذَلهَا أَيْ لَوْ دُعِيَ إِلَى أَنْ يُعْطَى سَهْمَيْنِ مِنْ هَذِهِ السِّهَام لَأَسْرَعَ الْإِجَابَة وَقِيلَ غَيْر ذَلِكَ وَالْمَقْصُود أَنَّ أَحَد هَؤُلَاءِ الْمُتَخَلِّفِينَ عَنْ الْجَمَاعَة لَوْ عَلِمَ أَنَّهُ يُدْرِك الشَّيْء الْحَقِير مِنْ مَتَاع الدُّنْيَا لَبَادَرَ إِلَى حُضُور الْجَمَاعَة لِأَجَلِهِ إِيثَارًا لِلدُّنْيَا عَلَى مَا أَعَدَّهُ اللَّه تَعَالَى مِنْ الثَّوَاب عَلَى حُضُور الْجَمَاعَة وَهَذِهِ الصِّفَة لَا تَلِيق بِغَيْرِ الْمُنَافِقِينَ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَم .\r( ثُمَّ أُخَالِف إِلَى رِجَال )\rقَالَ فِي النِّهَايَة : أَيْ آتِيهِمْ مِنْ خَلْفهمْ أَوْ أُخَالِف مَا أَظْهَرْت مِنْ إِقَامَة الصَّلَاة ، وَأَرْجِع إِلَيْهِمْ فَآخُذهُمْ عَلَى غَفْلَة ، أَوْ يَكُون بِمَعْنَى أَتَخَلَّف عَنْ الصَّلَاة بِمُعَاقَبَتِهِمْ\r( فَأُحَرِّق عَلَيْهِمْ بُيُوتهمْ )\rقَالَ اِبْن سَيِّد النَّاس : اِخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِي الصَّلَاة الَّتِي أَرَادَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِحْرَاق بُيُوت الْمُتَخَلِّفِينَ عَنْهَا مَا هِيَ فَقِيلَ : هِيَ صَلَاة الْعِشَاء ، وَقِيلَ الْعِشَاء أَوْ الْفَجْر وَقِيلَ الْجُمْعَة وَقِيلَ كُلّ صَلَاة\r( وَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ يَعْلَم أَحَدهمْ أَنَّهُ يَجِد عَظْمًا سَمِينًا أَوْ مِرْمَاتَيْنِ حَسَنَتَيْنِ لَشَهِدَ الْعِشَاء )\rقَالَ فِي النِّهَايَة : الْمِرْمَاة ظِلْف الشَّاة ، وَقِيلَ : مَا بَيْن ظِلْفَيْهَا وَتُكْسَر مِيمه وَتُفْتَح ، وَقِيلَ الْمِرْمَاة بِالْكَسْرِ السَّهْم الصَّغِير الَّذِي يَتَعَلَّم بِهِ الرَّمْي ، وَهُوَ أَحْقَر السِّهَام وَأَرْذَلهَا أَيْ لَوْ دُعِيَ إِلَى أَنْ يُعْطَى سَهْمَيْنِ مِنْ هَذِهِ السِّهَام لَأَسْرَعَ الْإِجَابَة ، قَالَ الزَّمَخْشَرِيّ : وَهَذَا لَيْسَ بِوَجِيهٍ وَيَرْفَعهُ قَوْله فِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى لَوْ دُعِيَ إِلَى مِرْمَاتَيْنِ أَوْ عِرْق ، وَقَالَ أَبُو عُبَيْد وَهَذَا حَرْف لَا أَدْرِي مَا وَجْهه إِلَّا أَنَّهُ هَكَذَا يُفَسَّر بِمَا بَيْن ظِلْفَيْ الشَّاة يُرِيد بِهِ حَقَارَته وَقَالَ اِبْن سَيِّد النَّاس قَالَ الْأَخْفَش : الْمِرْمَاة لُعْبَة كَانُوا يَلْعَبُونَهَا بِنِصَالٍ مُحَدَّدَة يَرْمُونَهَا فِي كَوْم مِنْ تُرَاب فَأَيّهمْ أَثْبَتَهَا فِي الْكَوْم غَلَبَ قَالَ : وَهُوَ ضَرْبه عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام مَثَلًا أَنَّ أَحَد هَؤُلَاءِ الْمُتَخَلِّفِينَ عَنْ الْجَمَاعَة لَوْ عَلِمَ أَنَّهُ يُدْرِك الشَّيْء الْحَقِير وَالنَّزْر الْيَسِير مِنْ مَتَاع الدُّنْيَا أَوْ لَهْوهَا لَبَادَرَ إِلَى حُضُور الْجَمَاعَة إِيثَارًا لِذَلِكَ عَلَى مَا أَعَدَّ اللَّه - تَعَالَى - لَهُ مِنْ الثَّوَاب عَلَى شُهُود الْجَمَاعَة ، وَهُوَ صِفَة لَا يَلِيق بِغَيْرِ الْمُنَافِقِينَ ، وَقَالَ فِي النِّهَايَة : ذَكَرَهُ بَعْض الْمُتَأَخِّرِينَ فَقَالَ : مِرْمَاتَيْنِ خَشَبِيَّتَيْنِ ، وَقَالَ : الْخَشَب الْغَلِيظ ، وَالْخَشَب الْيَابِس مِنْ الْخَشَب ، وَالْمِرْمَاة ظِلْف الشَّاة لِأَنَّهُ يُرْمَى بِهِ هَذَا كَلَامه قَالَ وَاَلَّذِي قَرَأْنَاهُ وَسَمِعْنَاهُ وَهُوَ الْمُتَدَاوَل بَيْن أَهْل لِلْحَدِيثِ مِرْمَاتَيْنِ حَسَنَتَيْنِ مِنْ الْحُسْن وَالْجَوْدَة لِأَنَّهُ عَطَفَهُمَا عَلَى الْعِرْق السَّمِين وَقَدْ فَسَّرَهُ أَبُو عُبَيْد وَمَنْ بَعْده مِنْ الْعُلَمَاء وَلَمْ يَتَعَرَّضُوا إِلَى تَفْسِير الْخَشَب فِي هَذَا الْحَدِيث قَالَ وَقَدْ حَكَيْت مَا رَأَيْت وَالْعُمْدَة عَلَيْهِ","part":2,"page":107},{"id":1377,"text":"840 - قَوْله ( حَيْثُ يُنَادَى بِهِنَّ )\rأَيْ فِي الْمَسَاجِد مَعَ الْجَمَاعَات\r( وَأَنَّهُنَّ مِنْ سُنَن الْهُدَى )\rأَيْ طُرُقهَا وَلَمْ يُرِدْ السُّنَّة الْمُتَعَارَفَة بَيْن الْفُقَهَاء وَيَحْتَمِل أَنَّهُ أَرَادَ تِلْكَ السُّنَّة بِالنَّظَرِ إِلَى الْجَمَاعَة\r( لَضَلَلْتُمْ )\rوَفِي رِوَايَة أَبِي دَاوُدَ لَكَفَرْتُمْ وَهُوَ عَلَى التَّغْلِيظ أَوْ عَلَى التَّرْك تَهَاوُنًا وَقِلَّة مُبَالَاة وَعَدَم اِعْتِقَادهَا حَقًّا أَوْ لَفَعَلْتُمْ فِعْل الْكَفَرَة وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ أَنَّهُ يُؤَدِّي إِلَى الْكُفْر بِأَنْ تَتْرُكُوا شَيْئًا فَشَيْئًا حَتَّى تَخْرُجُوا عَنْ الْمَسْأَلَة نَعُوذ بِاَللَّهِ مِنْهُ\r( نُقَارِب بَيْن الْخُطَا )\rأَيْ تَحْصِيلًا لِفَضْلِهَا وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُون اِخْتِيَار أَبْعَد الطُّرُق مِثْله لَكِنْ لَا يَخْفَى أَنَّ فَضْل الْخُطَا لِأَجْلِ الْحُضُور فِي الْمَسْجِد وَالصَّلَاة فِيهِ وَالِانْتِظَار لَهَا فِيهِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُون نَفْس الْحُضُور خَيْر مِنْهُ فَلْيُتَأَمَّلْ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَم\r( يُهَادَى )\rعَلَى بِنَاء الْمَفْعُول أَيْ يُؤْخَذ مِنْ جَانِبَيْهِ يُتَمَشَّى بِهِ إِلَى الْمَسْجِد مِنْ ضَعْفه وَتَمَايُله .","part":2,"page":108},{"id":1378,"text":"841 - قَوْله ( فَلَمَّا وَلَّى )\rأَيْ أَدْبَرَ\r( فَأَجِبْ )\rأَمْر مِنْ الْإِجَابَة أَيْ أَجِبْ النِّدَاء وَأَتْبَعهُ بِالْفِعْلِ ظَاهِره وُجُوب الْجَمَاعَة لَا بِمَعْنَى أَنَّهَا وَاجِبَة فِي الصَّلَاة حَتَّى تَبْطُل الصَّلَاة بِدُونِهَا بَلْ بِمَعْنَى أَنَّهَا وَاجِبَة عَلَى الْمُصَلِّي يَأْثَم بِتَرْكِهَا قَالَ النَّوَوِيّ أَجَابَ الْجُمْهُور عَنْهُ بِأَنَّهُ سَأَلَ هَلْ رُخْصَة فِي تَرْك الْجَمَاعَة مَعَ إِدْرَاك فَضْلهَا وَقَدْ عَلِمَ أَنَّ حُضُور الْجَمَاعَة يَسْقُط بِالْعُذْرِ إِجْمَاعًا وَأَمَّا كَوْنه رَخَّصَ أَوَّلًا ثُمَّ مَنَعَ فَبِوَحْيٍ جَدِيد نَزَلَ فِي الْحَال أَوْ لِتَغْيِيرِ اِجْتِهَاد إِنْ جُوِّزَ الِاجْتِهَاد لِلْأَنْبِيَاءِ كَقَوْلِ الْأَكْثَر وَيَحْتَمِل أَنَّهُ رَخَّصَ أَوَّلًا بِمَعْنَى أَنَّهُ لَا يَجِب عَلَيْك الْحُضُور ثُمَّ أَمَرَهُ بِالْإِجَابَةِ نَدْبًا .\r( عَنْ أَبِي هُرَيْرَة قَالَ جَاءَ أَعْمَى إِلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ )\rقَالَ النَّوَوِيّ : وَهُوَ اِبْن أُمّ مَكْتُوم\r( فَقَالَ : إِنَّهُ لَيْسَ لِي قَائِد يَقُودنِي إِلَى الصَّلَاة فَسَأَلَهُ أَنْ يُرَخِّص لَهُ أَنْ يُصَلِّي فِي بَيْته فَأَذِنَ لَهُ فَلَمَّا وَلَّى دَعَاهُ فَقَالَ لَهُ : أَتَسْمَعُ النِّدَاء بِالصَّلَاةِ قَالَ نَعَمْ قَالَ فَأَجِبْ )\rقَالَ النَّوَوِيّ : فِي هَذَا الْحَدِيث دَلَالَة لِمَنْ قَالَ : الْجَمَاعَة فَرْض عَيْن ، وَأَجَابَ الْجُمْهُور عَنْهُ بِأَنَّهُ سَأَلَ هَلْ لَهُ رُخْصَة فِي أَنْ يُصَلِّي فِي بَيْته ، وَتَحْصُل لَهُ فَضِيلَة الْجَمَاعَة بِسَبَبِ عُذْره قِيلَ لَا وَيُؤَيِّد هَذَا أَنَّ حُضُور الْجَمَاعَة يَسْقُط بِالْعُذْرِ بِإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ ، وَأَمَّا تَرْخِيصه لَهُ ثُمَّ رَدّه وَقَوْله فَأَجِبْ فَيَحْتَمِل أَنَّهُ بِوَحْيٍ نَزَلَ فِي الْحَال وَيَحْتَمِل أَنَّهُ تَغَيَّرَ اِجْتِهَاده صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا قُلْنَا بِالصَّحِيحِ ، وَقَوْل الْأَكْثَرِينَ : إِنَّهُ يَجُوز لَهُ الِاجْتِهَاد ، وَيَحْتَمِل أَنَّهُ رَخَّصَ لَهُ أَوَّلًا ، وَأَرَادَ أَنَّهُ لَا يَجِب عَلَيْك الْحُضُور إِمَّا لِلْعُذْرِ وَإِمَّا لِأَنَّ فَرْض الْكِفَايَة حَاصِل بِحُضُورِ غَيْره ، وَإِمَّا لِلْأَمْرَيْنِ ثُمَّ نَدَبَهُ إِلَى الْأَفْضَل فَقَالَ : الْأَفْضَل لَك وَالْأَعْظَم لِأَجْرِك أَنْ تُجِيب وَتَحْضُر فَأَجِبْ","part":2,"page":109},{"id":1379,"text":"842 - قَوْله ( فَحَيَّ هَلًا )\rبِالتَّنْوِينِ وَجَاءَ بِالْأَلِفِ بِلَا تَنْوِينَ وَسُكُون اللَّام وَهُمَا كَلِمَتَانِ جُعِلَتَا كَلِمَة وَاحِدَة فَحَيَّ بِمَعْنَى أَقْبَلَ وَهَلًا بِمَعْنَى أَسْرَعَ وَجَمَعَ بَيْنهمَا لِلْمُبَالَغَةِ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ .\r( عَنْ اِبْن أُمّ مَكْتُوم )\rاِسْمه عَمْرو ، وَقِيلَ : عَبْد اللَّه\r( قَالَ فَحَيَّ هَلًا )\rقَالَ فِي النِّهَايَة : هِيَ كَلِمَتَانِ جُعِلَتَا كَلِمَة وَاحِدَة فَحَيَّ بِمَعْنَى أَقْبِلْ وَهَلًا بِمَعْنَى أَسْرِعْ","part":2,"page":110},{"id":1381,"text":"843 - قَوْله ( فَذَهَبَ لِحَاجَتِهِ )\rوَأَمَرَ غَيْره أَنْ يَؤُمّ بِهِمْ وَاعْتَذَرَ إِلَيْهِمْ بِالْحَدِيثِ .","part":2,"page":111},{"id":1382,"text":"844 - قَوْله ( إِذَا حَضَرَ الْعَشَاء )\rبِفَتْحِ الْعَيْن فِي الْمَوْضِعَيْنِ طَعَام آخِر النَّهَار وَيُفْهَم مِنْهُ أَنَّ تَقْدِيم الطَّعَام إِذَا حَضَرَ عِنْده لَا إِذَا وَجَدَهُ مَطْبُوخًا فَقَطْ وَقَيَّدُوا بِمَا إِذَا تَعَلَّقَ بِهِ نَفْسه وَلَهُ حَاجَة إِلَيْهِ وَإِلَّا يُقَدِّم الصَّلَاة وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَم .","part":2,"page":112},{"id":1385,"text":"846 - قَوْله ( كَتَبَ اللَّه لَهُ مِثْل أَجْر مَنْ حَضَرَهَا )\rظَاهِره أَنَّ إِدْرَاك فَضْل الْجَمَاعَة يَتَوَقَّف عَلَى أَنْ يَسْعَى لَهَا بِوَجْهِهِ وَلَا يُقَصِّر فِي ذَلِكَ سَوَاء أَدْرَكَهَا أَمْ لَا فَمَنْ أَدْرَكَ جُزْء مِنْهَا وَلَوْ فِي التَّشَهُّد فَهُوَ مُدْرِك بِالْأَوْلَى وَلَيْسَ الْفَضْل وَالْأَجْر مِمَّا يُعْرَف بِالِاجْتِهَادِ فَلَا عِبْرَة بِقَوْلِ مَنْ يُخَالِف قَوْله الْحَدِيث فِي هَذَا الْبَاب أَصْلًا .","part":2,"page":113},{"id":1388,"text":"848 - قَوْله ( فَقَامَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ رَجَعَ )\rظَاهِره أَنَّ الْمَجْلِس كَانَ فِي غَيْر الْمَسْجِد وَعَلَى هَذَا يَنْبَغِي إِنْ سَمِعَ الْأَذَان يُعِيد الصَّلَاة وَيَحْتَمِل أَنَّ الْمُرَاد فَقَامَ أَيْ إِلَى الصَّلَاة ثُمَّ رَجَعَ أَيْ فَرَغَ عَنْهَا وَالْأَقْرَب أَنَّ مَوْضِع الْمَجْلِس مِنْ الْمَسْجِد كَانَ غَيْر مَوْضِع الصَّلَاة وَعَلَى هَذَا فَالْمَجْلِس كَانَ فِي الْمَسْجِد وَهُوَ الْأَظْهَر الْأَوْفَق بِالرِّوَايَاتِ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَم . و\rقَوْله ( إِذَا جِئْت )\rعَلَى الْأَوَّل مَعْنَاهُ أَيْ جِئْت إِلَى مَحَلّ مَا سَمِعَتْ فِيهِ النِّدَاء وَعَلَى الثَّانِي ظَاهِر\r( فَصَلِّ مَعَ النَّاس )\rأَيْ إِدْرَاكًا لِفَضْلِ الْجَمَاعَة .","part":2,"page":114},{"id":1390,"text":"849 - قَوْله ( فِي مَسْجِد الْخِيف )\rأَيْ مَسْجِد مِنًى وَحَجَّة الْوَدَاع فَلَا يُمْكِن أَنْ يُتَوَهَّم نَسْخ هَذَا الْحُكْم\r( تُرْعَد )\rتَضْطَرِب وَتَرْجُف وَهُوَ عَلَى بِنَاء الْمَفْعُول مِنْ الْإِرْعَاد\r( فَرَائِصهمَا )\rجَمْع فَرِيصَة وَهِيَ لَحْمَة تَرْتَعِد عِنْد الْفَزَع وَالْكَلَام كِنَايَة عَنْ الْفَزَع\r( فَصَلِّيَا مَعَهُمْ )\rهَذَا تَصْرِيح فِي عُمُوم الْحُكْم فِي أَوْقَات الْكَرَاهَة أَيْضًا وَمَانِع عَنْ تَخْصِيص الْحُكْم بِغَيْرِ أَوْقَات الْكَرَاهَة لِاتِّفَاقِهِمْ عَلَى أَنَّهُ لَا يَصِحّ اِسْتِثْنَاء الْمُورَد مِنْ الْعُمُوم وَالْمُورَد صَلَاة الْفَجْر\r( فَإِنَّهَا )\rأَيْ الَّتِي صَلَّيْتُمَا مَعَ الْإِمَام أَوْ الَّتِي صَلَّيْتُمَا فِي الرَّحْل وَقَدْ قَالَ بِكُلٍّ طَائِفَةٌ وَالْأَحَادِيث مُخْتَلِفَة وَلِذَلِكَ قَالَ جَمَاعَة الْأَمْر فِي ذَلِكَ إِلَى اللَّه مَا شَاءَ مِنْهُمَا يَجْعَل فَرْضًا يَجْعَلهُ فَرْضًا وَالْآخَر نَفْلًا وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ .\r( تَرْعَد فَرَائِصهمَا )\rجَمْع فَرِيصَة وَهِيَ اللُّحْمَة الَّتِي بَيْن الْجَنْب وَالْكَتِف قَالَهُ فِي النِّهَايَة وَقَالَ اِبْن سِيدَهْ الْفَرِيصَة لُحْمَة عِنْد نَغْض الْكَتِف فِي وَسَط الْجَنْب عِنْد مَنْبِض الْقَلْب ، وَهُمَا فَرِيصَتَانِ تَرْعُدَانِ عِنْد الْفَزَع\r( فَإِنَّهَا لَكُمَا نَافِلَة )\rقَالَ اِبْن سَيِّد النَّاس : قَالَ اِبْن سِيدَهْ : النَّافِلَة الْغَنِيمَة وَالنَّافِلَة الْعَظِيمَة وَالنَّافِلَة مَا يَفْعَلهُ الْإِنْسَان مِمَّا لَا يَجِب عَلَيْهِ وَهُوَ مِنْ ذَلِكَ","part":2,"page":115},{"id":1392,"text":"850 - قَوْله ( يُؤَخِّرُونَ الصَّلَاة عَنْ وَقْتهَا )\rظَاهِره الْإِخْرَاج عَنْ الْوَقْت وَعَلَيْهِ حَمَلَهُ الْمُصَنِّف وَقِيلَ الْمُرَاد الْإِخْرَاج عَنْ الْوَقْت الْمَنْدُوبِ .","part":2,"page":116},{"id":1394,"text":"851 - قَوْله ( عَلَى الْبَلَاط )\rهُوَ مَوْضِع مَعْرُوف بِالْمَدِينَةِ\r( يُصَلُّونَ )\rأَيْ عَلَى الْبَلَاط لَا فِي الْمَسْجِد وَابْن عُمَر قَدْ صَلَّى فِي الْمَسْجِد هَذَا عَلَى مَا فَهْمه الْمُصَنِّف مِنْ أَنَّ الْحَدِيث يَدُلّ عَلَيْهِ التَّرْجَمَة\r( لَا تُعَاد الصَّلَاة فِي يَوْم مَرَّتَيْنِ )\rظَرْف لِمَا يُفْهَم مِنْ الْكَلَام أَيْ فَلَا تُصَلِّي مَرَّتَيْنِ لَا لِتُعَادَ وَإِلَّا لَجَازَ الْإِعَادَة مَرَّة وَهَذَا لَا يُنَاسِب الْمَقَام وَقَدْ جَاءَ فِي رِوَايَة أَبِي دَاوُدَ لَا تُصَلُّوا مَرَّتَيْنِ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ إِنْ صَحَّ هَذَا الْحَدِيث يُحْمَل عَلَى مَا إِذَا صَلَّاهَا مَعَ الْإِمَام فَلَا يُعِيد قُلْت وَإِلَى هَذَا التَّأْوِيل أَشَارَ الْمُصَنِّف فِي التَّرْجَمَة بَلْ زَادَ عَلَيْهِ أَنْ تَكُون الصَّلَاة مَعَ الْإِمَام فِي الْمَسْجِد قَالَ الْبَيْهَقِيُّ وَفِي رِوَايَة لَا تُصَلُّوا مَكْتُوبَة فِي يَوْم مَرَّتَيْنِ فَالْمُرَاد أَيْ كِلْتَاهُمَا عَلَى وَجْه الْفَرْض وَيَرْجِع ذَلِكَ إِلَى أَنَّ الْأَمْر بِالْإِعَادَةِ اِخْتِيَار وَلَيْسَ بِحَتْمٍ عَلَيْهِ وَعِنْد كَثِير مِنْ الْعُلَمَاء إِذَا صَلَّى مَعَ الْإِمَام وَقَدْ صَلَّى قَبْل ذَلِكَ فِي الْبَيْت يَنْوِي مَعَ الْإِمَام نَافِلَة فَلَا إِشْكَال عَلَيْهِمْ هُنَالِكَ نَعَمْ يَلْزَم عَلَيْهِمْ الْإِشْكَال فِيمَا قَالُوا فِيهِ بِالْإِعَادَةِ كَالْمَغْرِبِ بِمُزْدَلِفَةَ فَإِنَّهُ إِذَا صَلَّاهَا فِي الطَّرِيق يُعِيدهَا بِمُزْدَلِفَةَ فَتَأَمَّلْ وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ وَقَوْله لَا تُعَاد إِلَخْ أَيْ إِذَا لَمْ تَكُنْ عَنْ سَبَب كَالرَّجُلِ يُدْرِك الْجَمَاعَة وَهُوَ يُصَلُّونَ فَيُصَلِّي مَعَهُمْ لِيُدْرِك فَضِيلَة الْجَمَاعَة تَوْفِيقًا بَيْن الْأَحَادِيث وَرَفْعًا لِلِاخْتِلَافِ بَيْنهَا .","part":2,"page":117},{"id":1396,"text":"852 - قَوْله ( إِذَا أَتَيْتُمْ الصَّلَاة )\rأَيْ خَرَجْتُمْ إِلَيْهَا وَأَرَدْتُمْ حُضُورهَا وَلَيْسَ الْمُرَاد ظَاهِره لِأَنَّهُ لَا يُنَاسِب قَوْله فَلَا تَأْتُوهَا وَأَنْتُمْ تَسْعَوْنَ وَالْمُرَاد بِالسَّعْيِ الْإِسْرَاع الْبَلِيغ وَقَدْ يُطْلَق عَلَى مُطْلَق الْمَشْي كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى { فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْر اللَّه } فَلَا تُنَافِي بَيْن الْآيَة وَالْحَدِيث فِي الذَّهَاب إِلَى الْجُمْعَة\r( تَمْشُونَ )\rالْمَشْي وَإِنْ كَانَ يَعُمّ السَّعْي لَكِنَّ التَّقْيِيد بِقَوْلِهِ وَعَلَيْكُمْ السَّكِينَة خَصَّهُ بِغَيْرِهِ وَلَوْلَا التَّقْيِيد صَرِيحًا لَكَفَى الْمُقَابَلَة فِي إِفَادَته .","part":2,"page":118},{"id":1398,"text":"853 - قَوْله ( يَنْحَدِر )\rأَيْ يَنْزِل\r( يُسْرِع )\rمِنْ الْإِسْرَاع وَيُحْمَل عَلَى مَا دُون السَّعْي كَمَا أَشَارَ إِلَيْهِ الْمُصَنِّف رَحِمَهُ اللَّه تَعَالَى فِي التَّرْجَمَة\r( أُفّ لَك )\rخِطَاب لِلسَّاعِي بَعْد مَوْته اِسْتِحْضَارًا لِصُورَتِهِ حِين مَرَّ بِقَبْرِهِ أَوْ لَعَلَّهُ كُشِفَ عَنْهُ فَرَآهُ وَخَاطَبَهُ\r( فَكَبُرَ ذَلِكَ فِي ذَرْعِي )\rالذَّرْع الْوُسْع وَالطَّاقَة وَالْمُرَاد فَعَظُمَ وَقْعُهُ وَجَلَّ عِنْدِي وَفِي رِوَايَة فَكَسَرَ ذَلِكَ مِنْ ذَرْعِي أَيْ ثَبَّطَنِي عَمَّا أَرَدْته وَالْحَاصِل أَنَّهُ ظَنَّ أَنَّ الْخِطَاب مَعَهُ فَثَقُلَ عَلَيْهِ\r( أَحْدَثَتْ )\rمِنْ الْإِحْدَاث وَهُوَ اِسْتِفْهَام . و\rقَوْله ( مَا ذَاكَ )\rأَيْ أَيْ اِسْتِفْهَام هَذَا وَأَيْ شَيْء يَقْتَضِيه\r( أَفَّفْت )\rمِنْ التَّأْفِيف أَيْ قُلْت لِي أُفّ لَك وَمُقْتَضَاهُ أَنِّي فَعَلْت شَيْئًا يَقْتَضِي التَّأْفِيف\r( فَغَلَّ )\rبِمَعْنَى الْخِيَانَة\r( فَدُرِّعَ )\rبِضَمِّ دَال مُهْمَلَة وَكَسْر رَاءٍ مُشَدَّدَة أَيْ أُلْبِسَ عِوَضهَا دِرْعًا مِنْ نَار .\r( فَدُرِّعَ الْآن مِثْلهَا مِنْ نَار )\rبِضَمِّ الدَّال الْمُهْمَلَة وَكَسْر الرَّاء الْمُهْمَلَة الْمُشَدَّدَة أَيْ أُلْبِسَ عِوَضهَا دِرْعًا مِنْ نَار","part":2,"page":119},{"id":1400,"text":"854 - قَوْله ( الْمُهَجِّر )\rأَيْ الْمُبَادِر إِلَى الصَّلَاة قَبْل النَّاس\r( يُهْدِي )\rمِنْ الْإِهْدَاء أَوْ الْمُرَاد بِهِ التَّصَدُّق بِهَا تَقَرُّبًا إِلَى اللَّه تَعَالَى وَقِيلَ الْإِهْدَاء إِلَى الْكَعْبَة لَكِنْ لَا يُنَاسِبهُ الدَّجَاجَة وَالْبَيْضَة إِذْ إِهْدَاؤُهُمَا إِلَى الْكَعْبَة غَيْر مَعْهُود\r( الْبَدَنَة )\rبِفَتْحَتَيْنِ\r( وَالدَّجَاجَة )\rبِفَتْحِ الدَّال وَكَسْرهَا وَضَمّهَا وَقِيلَ بِالْفَتْحِ لِلْحَيَوَانِ وَبِالْكَسْرِ لِلنَّاسِ أَيْ يُجْعَل اِسْمًا لِلنَّاسِ .","part":2,"page":120},{"id":1402,"text":"855 - قَوْله ( فَلَا صَلَاة )\rنَفْي بِمَعْنَى النَّهْي مِثْل قَوْله تَعَالَى { فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ } فَلَا يَنْبَغِي الِاشْتِغَال لِمَنْ حَضَرَ الْإِقَامَة إِلَّا بِالْمَكْتُوبَةِ ثُمَّ النَّهْي مُتَوَجِّه إِلَى الشُّرُوع فِي غَيْر تِلْكَ الْمَكْتُوبَة لِمَنْ عَلَيْهِ تِلْكَ الْمَكْتُوبَة وَأَمَّا إِتْمَام الْمَشْرُوعَة قَبْل الْإِقَامَة فَضَرُورِيّ لَا اِخْتِيَارِيّ فَلَا يَشْمَلهُ النَّهْي وَكَذَا الشُّرُوع خَلْف الْإِمَام فِي النَّافِلَة لِمَنْ أَدَّى الْمَكْتُوبَة قَبْل ذَلِكَ فَلَا يُنَافِي الْحَدِيث مَا سَبَقَ مِنْ الْإِذْن فِي الشُّرُوع فِي النَّافِلَة خَلْف الْإِمَام لِمَنْ أَدَّى الْفَرْض وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ .","part":2,"page":121},{"id":1406,"text":"858 - قَوْله ( أَيّهمَا صَلَاتك )\rأَيْ الَّتِي جِئْت لِأَجْلِهَا إِلَى الْمَسْجِد وَقَصَدَ أَدَائِهَا فِيهِ فَإِنْ كَانَتْ تِلْكَ الصَّلَاة هِيَ الْفَرْض فَهَلْ الْعَاقِل يُؤَخِّر مَقْصُوده إِذَا وُجِدَ وَيُقَدِّم عَلَيْهِ غَيْره وَإِنْ كَانَتْ هِيَ السُّنَّة فَذَاكَ عَكْس الْمَعْقُول إِذْ الْبَيْت أَوْلَى مِنْ الْمَسْجِد فِي حَقّ السُّنَّة وَأَيْضًا السُّنَّة لِلْفَرْضِ فَكَيْف تُقْصَد هِيَ دُونه وَالْمَقْصُود الزَّجْر وَاللَّوْم عَلَى مَا فَعَلَ .","part":2,"page":122},{"id":1409,"text":"860 - قَوْله ( وَيَسْتَأْخِر بَعْضهمْ )\rوَلَعَلَّهُمْ الْمُنَافِقُونَ أَوْ الْجَهَلَة مِنْ الْأَعْرَاب وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم وَدَلَالَة الْحَدِيث عَلَى اِنْفِرَاد ذَلِكَ الْبَعْض غَيْر ظَاهِرَةٍ .","part":2,"page":123},{"id":1411,"text":"861 - قَوْله ( زَادَك اللَّه حِرْصًا )\rأَيْ أَنَّ مَنْشَأ هَذَا الْفِعْل هُوَ الْحِرْص عَلَى الْعِبَادَة وَإِدْرَاك فَضْل الْإِمْسَاك وَالْحِرْص عَلَى الْخَيْر مَطْلُوب مَحْبُوب لَكِنْ لَا تَعُدْ إِلَى مِثْل هَذَا الْفِعْل لِأَجْلِهِ لِأَنَّ الْحِرْص لَا يُسْتَعْمَل عَلَى وَجْه يُخَالِف الشَّرْع وَإِنَّمَا الْمَحْمُود أَنْ يَأْتِي بِهِ عَلَى وَفْق الشَّرْع وَقَوْله لَا تَعُدْ فَهِيَ مِنْ الْعَوْد وَالظَّاهِر أَنَّ الْمُرَاد لَا تَعُدْ إِلَى أَنْ تَرْكَع دُون الصَّفّ ثُمَّ تَلْحَقهُ لِكَوْنِ الْخُطْوَة وَالْخُطْوَتَيْنِ وَإِنْ لَمْ تَفْسُد الصَّلَاة لَكِنَّ التَّحَرُّز عَنْهَا أَوْلَى وَقِيلَ لَا تَعُدْ إِلَى أَنْ تَسْعَى إِلَى الصَّلَاة سَعْيًا بِحَيْثُ يُضَيِّق عَلَيْك النَّفَس وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَم .\r( وَزَادَك اللَّه حِرْصًا وَلَا تَعُدْ )\rبِفَتْحِ أَوَّله وَضَمِّ الْعَيْن مِنْ الْعَوْد أَيْ إِلَى أَنْ تَرْكَع دُون الصَّفّ حَتَّى تَقُوم فِي الصَّفّ ، وَقِيلَ : مَعْنَاهُ لَا تَعُدْ إِلَى أَنْ تَسْعَى إِلَى الصَّلَاة سَعْيًا بِحَيْثُ يَضِيق عَلَيْك النَّفْس ، وَقِيلَ : لَا تَعُدْ إِلَى الْإِبْطَاء ، وَقَالَ الْبَيْضَاوِيّ : يَحْتَمِل أَنْ يَكُون عَائِدًا إِلَى الْمَشْي إِلَى الصَّفّ فِي الصَّلَاة فَإِنَّ الْخُطْوَة وَالْخُطْوَتَيْنِ ، وَإِنْ لَمْ تُفْسِدْ الصَّلَاة لَكِنَّ الْأَوْلَى التَّحَرُّز عَنْهَا","part":2,"page":124},{"id":1412,"text":"862 - قَوْله ( أَلَا تُحَسِّن )\rمِنْ التَّحْسِين أَوْ الْإِحْسَان\r( كَيْف يُصَلِّي لِنَفْسِهِ )\rأَيْ أَنَّ الصَّلَاة لَا تَنْفَعهُ فَيَنْبَغِي لِلْعَاقِلِ أَنْ يُرَاعِيهَا\r( مِنْ وَرَائِي )\rتَحْتَمِل أَنَّهَا جَارَة أَوْ مَوْصُولَة وَلَا دَلَالَة لِلْحَدِيثِ عَلَى الرُّكُوع دُون الصَّفّ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَم .","part":2,"page":125},{"id":1413,"text":"( ++ فَمَا نَهْنَهَهَا )\rأَيْ مَا مَنَعَهَا وَكَفَّهَا عَنْ الْوُصُول إِلَيْهِ","part":2,"page":126},{"id":1414,"text":"863 - قَوْله ( قَبْل الظُّهْر رَكْعَتَيْنِ )\rقَدْ جَاءَ قَبْل الظَّهْر رَكْعَتَانِ وَأَرْبَع رَكَعَات وَلَا اِخْتِلَاف لِجَوَازِ أَنَّهُ فَعَلَ أَحْيَانًا هَذَا وَأَحْيَانًا ذَاكَ نَعَمْ الْحَدِيث الْقَوْلِيّ يُؤَيِّد الْأَخْذ بِالْأَرْبَعِ وَيُرَجِّحهُ وَهُوَ حَدِيث مَنْ ثَابَرَ عَلَى اِثْنَتَيْ عَشْرَة رَكْعَة وَلِذَلِكَ أَخَذَ بِهِ عُلَمَاؤُنَا وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَم .","part":2,"page":127},{"id":1416,"text":"864 - قَوْله ( مِنْ هَاهُنَا )\rأَيْ مِنْ الْمَشْرِق وَأَشَارَ ثَانِيًا إِلَى الْمَغْرِب أَيْ إِذَا كَانَتْ الشَّمْس فِي جِهَة الْمَشْرِق كَمَا كَانَتْ فِي جِهَة الْمَغْرِب وَقْت الْعَصْر وَالْمُرَاد أَنَّهُ يُصَلِّي وَقْت الضُّحَى رَكْعَتَيْنِ وَقُبَيْل الزَّوَال أَرْبَعًا وَتُسَمَّى هَذِهِ الصَّلَاة صَلَاة الْأَوَّابِينَ\r( بِتَسْلِيمٍ عَلَى الْمَلَائِكَة )\rيُرِيد التَّشَهُّد كَمَا قَالَهُ إِسْحَاق بْن إِبْرَاهِيم ذَكَرَهُ التِّرْمِذِيّ وَسُمِّيَ تَسْلِيمًا لِمَا فِيهِ مِنْ قَوْل السَّلَام عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَاد اللَّه الصَّالِحِينَ وَهَذَا هُوَ الظَّاهِر وَيُؤَيِّد الرِّوَايَة الثَّانِيَة بِجَعْلِ التَّسْلِيم فِي آخِره بِحَمْلِ ذَلِكَ التَّسْلِيم عَلَى تَسْلِيم الْخُرُوج وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .","part":2,"page":128},{"id":1418,"text":"كِتَابُ الِافْتِتَاحِ","part":2,"page":129},{"id":1421,"text":"866 - قَوْله ( إِذَا اِفْتَتَحَ التَّكْبِير فِي الصَّلَاة )\rلَعَلَّ الْمَعْنَى إِذَا اِبْتَدَأَ فِي الصَّلَاة بِالتَّكْبِيرِ فَنُصِبَ التَّكْبِير بِنَزْعِ الْخَافِض وَالْحَدِيث يَدُلّ عَلَى الْجَمْع بَيْن التَّسْمِيع وَالتَّحْمِيد وَعَلَى رَفْع الْيَدَيْنِ عِنْد الرُّكُوع وَعِنْد رَفْع الرَّأْس مِنْهُ وَمَنْ لَا يَقُول بِهِ يَرَاهُ مَنْسُوخًا بِمَا لَا يَدُلّ عَلَيْهِ فَإِنَّ عَدَم الرَّفْع أَحْيَانًا إِنْ ثَبَتَ لَا يَدُلّ عَلَى عَدَم اِسْتِنَان الرَّفْع إِذْ شَأْن السُّنَّة تَرْكهَا أَحْيَانًا وَيَجُوز اِسْتِنَان الْأَمْرَيْنِ جَمِيعًا فَلَا وَجْه لِدَعْوَى النَّسْخ وَالْقَوْل بِالْكَرَاهَةِ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ .","part":2,"page":130},{"id":1423,"text":"867 - ( رَفْع الْيَدَيْنِ إِلَى قَوْله ثُمَّ يُكَبِّر )\r. هَذَا صَرِيح فِي تَقْدِيم الرَّفْع عَلَى التَّكْبِير فَالْأَوْجَه الْأَخْذ بِهِ وَحَمْل مَا يَحْتَمِلهُ وَغَيْره عَلَيْهِ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ .","part":2,"page":131},{"id":1425,"text":"868 - قَوْله \" بِحِيَالِ مَنْكِبَيْهِ \"\rبِكَسْرِ الْحَاء وَتَخْفِيف الْمُثَنَّاة التَّحْتِيَّة وَلَام أَيْ تِلْقَاءَهُمَا ثُمَّ مَالِك بْن الْحُوَيْرِث وَوَائِل بْن حُجْرٍ مِمَّنْ صَلَّى مَعَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ آخِر عُمُره فَرِوَايَتهمَا الرَّفْع عِنْد الرُّكُوع وَالرَّفْع مِنْهُ دَلِيل عَلَى بَقَائِهِ وَبُطْلَان دَعْوَى نَسْخه كَيْف وَقَدْ رَوَى مَالِك هَذَا جِلْسَة الِاسْتِرَاحَة فَحَمَلُوهَا عَلَى أَنَّهَا كَانَتْ فِي آخِر عُمُره فِي سِنّ الْكِبَر فَهِيَ لَيْسَ مِمَّا فَعَلَهَا النَّبِيّ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَصْدًا فَلَا يَكُون سُنَّة وَهَذَا يَقْتَضِي أَنْ يَكُون الرَّفْع الَّذِي رَوَاهُ ثَابِتًا لَا مَنْسُوخًا لِكَوْنِهِ فِي آخِر عُمُره عِنْدهمْ فَالْقَوْل بِأَنَّهُ مَنْسُوخ قَرِيب مِنْ التَّنَاقُض وَقَدْ قَالَ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِمَالِكٍ هَذَا وَأَصْحَابه صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ .","part":2,"page":132},{"id":1427,"text":"869 - قَوْله ( حَاذَتَا أُذُنَيْهِ )\rلَا تَنَاقُض بَيْن الْأَفْعَال الْمُخْتَلِفَة لِجَوَازِ وُقُوع الْكُلّ فِي أَوْقَات مُتَعَدِّدَة فَيَكُون الْكُلّ سُنَّة إِلَّا إِذَا دَلَّ الدَّلِيل عَلَى نَسْخ الْبَعْض فَلَا مُنَافَاة بَيْن الرَّفْع إِلَى الْمَنْكِبَيْنِ أَوْ إِلَى شَحْمَة الْأُذُنَيْنِ أَوْ إِلَى فُرُوع الْأُذُنَيْنِ أَيْ أَعَالِيهمَا وَقَدْ ذَكَرَ الْعُلَمَاء فِي التَّوْفِيق بَسْطًا لَا حَاجَة إِلَيْهِ لِكَوْنِ التَّوْفِيق فَرْع التَّعَارُض وَلَا يَظْهَر التَّعَارُض أَصْلًا .\rقَوْله ( يَرْفَع بِهَا صَوْته )\rوَقَدْ جَاءَ فِي بَعْض الرِّوَايَات يَخْفِض بِهَا صَوْته لَكِنَّ أَهْل الْحَدِيث يَرَوْنَهُ وَهْمًا وَإِنْ رَجَحَهُ بَعْض الْفُقَهَاء وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ .","part":2,"page":133},{"id":1428,"text":"870 - ( حِيَال أُذُنَيْهِ )\rأَيْ تِلْقَاءَهُمَا","part":2,"page":134},{"id":1429,"text":"871 - قَوْله ( فُرُوع أُذُنَيْهِ )\rأَعَالِيهمَا وَفَرْع كُلّ شَيْء أَعْلَاهُ .\r( فُرُوع أُذُنَيْهِ )\rأَعَالِيهمَا وَفُرُوع كُلّ شَيْء أَعْلَاهُ","part":2,"page":135},{"id":1433,"text":"873 - قَوْله ( مَدًّا )\rأَيْ رَفْعًا بَلِيغًا أَوْ رَفْعًا وَهُوَ مَصْدَر مِنْ غَيْر لَفْظ الْفِعْل كَقَعَدْت جُلُوسًا إِلَّا أَنَّهُ عَلَى الْأَوَّل لِلنَّوْعِ وَعَلَى الثَّانِي لِلتَّأْكِيدِ\r( هُنَيْهَة )\rبِضَمِّ هَاء وَفَتْح نُون وَسُكُون يَاء أَيْ زَمَانًا يَسِيرًا وَالْمُرَاد السُّكُوت قَبْل الْقِرَاءَة أَوْ بَعْد الْفَاتِحَة وَالْحَدِيث يَدُلّ عَلَى أَنَّ النَّاس تَرَكُوا بَعْض السُّنَن وَقْت الصَّحَابَة فَيَنْبَغِي الِاعْتِمَاد عَلَى الْأَحَادِيث وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ .","part":2,"page":136},{"id":1437,"text":"875 - أَيْ حَمْدًا كَثِيرًا\r( اِبْتَدَرَهَا اِثْنَا عَشَر )\rأَيْ يُرِيد كُلٌّ مِنْهَا أَنْ يَسْبِق عَلَى غَيْره فِي رَفْعهَا إِلَى مَحَلّ الْعَرْض أَوْ الْقَبُول ا\r( كَثِيرًا )\r.","part":2,"page":137},{"id":1438,"text":"876 - قَوْله ( اللَّه أَكْبَر كَبِيرًا )\rأَيْ كَبَّرْت كَبِيرًا وَيَجُوز أَنْ يَكُون حَالًا مُؤَكِّدَة أَوْ مَصْدَرًا بِتَقْدِيرِ تَكْبِير كَبِيرًا\r( كَثِيرًا )\r.","part":2,"page":138},{"id":1440,"text":"877 - قَوْلُهُ ( قَبَضَ بِيَمِينِهِ إِلَخْ )\rالْأَحَادِيثُ الدَّالَّةُ عَلَى أَنَّ السُّنَّة هِيَ الْوَضْع دُون الْإِرْسَال كَثِيرَةٌ شَهِيرَةٌ .","part":2,"page":139},{"id":1444,"text":"879 - قَوْله ( قُلْت لَأَنْظُرَنَّ )\rأَيْ قُلْت فِي نَفْسِي وَعَزَمْت عَلَى النَّظَر وَالتَّأَمُّل فِي صَلَاته صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( وَالرُّسْغ )\rهُوَ مَفْصِل بَيْن الْكَفّ وَالسَّاعِد وَالْمُرَاد أَنَّهُ وَضَعَ بِحَيْثُ صَارَ وَسَط كَفّه الْيُمْنَى عَلَى الرُّسْغ وَيَلْزَم مِنْهُ أَنْ يَكُون بَعْضهَا عَلَى الْكَفّ الْيُسْرَى وَالْبَعْض عَلَى السَّاعِد\r( عَلَى فَخِذه وَرُكْبَته )\rأَيْ وَضَعَ بِحَيْثُ صَارَ بَعْضهَا عَلَى الْفَخِذ وَبَعْضهَا عَلَى الرُّكْبَة\r( حَدّ مَرْفِقه )\rأَيْ غَايَة الْمَرْفِق\r( عَلَى فَخِذه )\rأَيْ مُسْتَعْلِيًا عَلَى الْفَخِذ مُرْتَفِعًا عَنْهُ\r( ثُمَّ قَبَضَ اِثْنَتَيْنِ )\rأَيْ الْخِنْصَر وَالْبِنْصِر\r( وَحَلَّقَ حَلْقَة )\rأَيْ جَعَلَ الْإِبْهَام وَالْوُسْطَى حَلْقَة ثُمَّ رَفَعَ أُصْبُعه أَيْ الْمُسَبِّحَة وَقَدْ أَخَذَ بِهِ الْجُمْهُور وَأَبُو حَنِيفَة وَصَاحِبَاهُ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ مُحَمَّد فِي مُوَطَّئِهِ وَغَيْره إِلَّا أَنَّ بَعْض مَشَايِخ الْمَذْهَب أَنْكَرَهُ وَلَكِنَّ أَهْل التَّحْقِيق مِنْ عُلَمَاء الْمَذْهَب نَصُّوا عَلَى أَنَّ قَوْلهمْ مُخَالِف لِلرِّوَايَةِ وَالدِّرَايَة فَلَا عِبْرَة بِهِ وَأَمَّا تَحْرِيك الْأُصْبُع فَقَدْ جَاءَ فِي بَعْض الرِّوَايَات فَأَخَذَ بِهِ قَوْم إِلَّا أَنَّ الْجُمْهُور مَا أَخَذَ بِهِ لِخُلُوِّ غَالِب الرِّوَايَات عَنْهُ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَم .\r( وَالرُّسْغ )\rوَهُوَ مَفْصِل بَيْن الْكَفّ وَالسَّاعِد","part":2,"page":140},{"id":1446,"text":"880 - قَوْله ( مُخْتَصِرًا )\rاِسْم فَاعِل مِنْ الِاخْتِصَار هُوَ وَضْع الْيَد عَلَى الْخَاصِرَة وَقِيلَ هُوَ أَنْ يُمْسِك بِيَدِهِ مِخْصَرَة أَيْ عَصًا يَتَوَكَّأ عَلَيْهَا وَقِيلَ هُوَ أَنْ يَخْتَصِر السُّورَة فَيَقْرَأ مِنْ آخِرهَا آيَة أَوْ آيَتَيْنِ وَقِيلَ هُوَ أَنْ لَا يُتِمّ قِيَامهَا وَرُكُوعهَا وَسُجُودهَا .\r( نَهَى أَنْ يُصَلِّي الرَّجُل مُخْتَصِرًا )\rأَيْ وَهُوَ وَاضِع يَده عَلَى خَصْره","part":2,"page":141},{"id":1447,"text":"881 - قَوْله ( ضَرْبَة بِيَدِهِ )\rبِالنَّصْبِ مَفْعُول قَالَ عَلَى أَنَّهُ بِمَعْنَى فَعَلَ\r( إِنَّ هَذَا الصَّلْب )\rبِالرَّفْعِ عَلَى أَنَّهُ خَبَر إِنَّ أَوْ النَّصْب عَلَى أَنَّهُ صِفَة هَذَا وَالْخَبَر مَحْذُوف أَيْ رَابَنِي مِنْك وَالْمُرَاد أَنَّهُ شَبَه الصَّلْب لِأَنَّ الْمَصْلُوب يَمُدّ يَده عَلَى الْجِذْع وَهَيْئَة الصَّلْب فِي الصَّلَاة أَنْ يَضَع يَدَيْهِ عَلَى خَاصِرَتَيْهِ وَيُجَافِي بَيْن عَضُدَيْهِ فِي الْقِيَام .\r( إِنَّ هَذَا الصَّلْب )\rقَالَ فِي النِّهَايَة أَيْ شِبْه الصَّلْب ؛ لِأَنَّ الْمَصْلُوب يَمُدّ يَده عَلَى الْجِزْع ، وَهَيْئَة الصَّلْب فِي الصَّلَاة أَنْ يَضَع يَدَيْهِ عَلَى خَاصِرَتَيْهِ ، وَيُجَافِي بَيْن عَضُدَيْهِ فِي الْقِيَام","part":2,"page":142},{"id":1449,"text":"882 - قَوْله ( قَدْ صَفَّ بَيْن قَدَمَيْهِ )\rكَانَ الْمُرَاد قَدْ وَصَلَ بَيْنهمَا\r( وَلَوْ رَاحَ بَيْنهمَا )\rأَيْ اِعْتَمَدَ عَلَى إِحْدَاهُمَا مَرَّة وَعَلَى الْأُخْرَى مَرَّة لِيُوصِل الرَّاحَة إِلَى كُلّ مِنْهُمَا .\r( وَلَوْ رَاوَحَ بَيْنهمَا )\rقَالَ فِي النِّهَايَة : هُوَ أَنْ يَعْتَمِد عَلَى إِحْدَاهُمَا مَرَّة ، وَعَلَى الْأُخْرَى مَرَّة لِيُوصِل الرَّاحَة إِلَى كُلّ مِنْهُمَا","part":2,"page":143},{"id":1454,"text":"885 - ( اللَّهُمَّ اِغْسِلْنِي مِنْ خَطَايَايَ بِالثَّلْجِ وَالْمَاء وَالْبَرَد )\rاِسْتِعَارَة لِلْمُبَالَغَةِ فِي التَّنْظِيف مِنْ الذُّنُوب","part":2,"page":144},{"id":1456,"text":"886 - قَوْله ( وَأَنَا مِنْ الْمُسْلِمِينَ )\rكَأَنَّهُ كَانَ يَقُول أَحْيَانًا كَذَلِكَ لِإِرْشَادِ الْأُمَّة إِلَى ذَلِكَ وَلِاقْتِدَائِهِمْ بِهِ فِيهِ وَإِلَّا فَاللَّائِق بِهِ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنَا أَوَّل الْمُسْلِمِينَ كَمَا جَاءَ فِي كَثِير مِنْ الرِّوَايَات وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَم .","part":2,"page":145},{"id":1458,"text":"887 - قَوْله ( ظَلَمَتْ نَفْسِي )\rإِظْهَار لِلْعُبُودِيَّةِ وَتَعْظِيم لِلرُّبُوبِيَّةِ وَإِلَّا فَهُوَ مَعَ عِصْمَته مَغْفُور لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبه وَمَا تَأَخَّرَ لَوْ كَانَ هُنَاكَ ذَنْب وَقِيلَ بَلْ الْمَغْفِرَة فِي حَقّه مَشْرُوطَة بِالِاسْتِغْفَارِ وَالْأَقْرَب أَنَّ الِاسْتِغْفَار لَهُ زِيَادَة خَيْر وَالْمَغْفِرَة حَاصِله بِدُونِ ذَلِكَ لَوْ كَانَ هُنَاكَ ذَنْب وَفِيهِ إِرْشَاد لِلْأُمَّةِ إِلَى الِاسْتِغْفَار وَمَعْنَى\r( وَالشَّرّ لَيْسَ إِلَيْك )\rأَنَّ الشَّرّ لَيْسَ قُرْبًا إِلَيْك وَلَا يُتَقَرَّب بِهِ وَقِيلَ أَنَّهُ لَا يُنْسَب إِلَيْك بِانْفِرَادِهِ فَلَا يُقَال خَالِق الشَّرّ\r( أَنَا بِك وَإِلَيْك )\rأَيْ وَجُودِي بِإِيجَادِك وَرُجُوعِي إِلَيْك أَوْ بِك أَعْتَمِد وَإِلَيْك أَلْتَجِئ\r( تَبَارَكْت )\rأَيْ تَزَايَدَ خَيْرُك وَكَثُرَ .\r( وَالشَّرّ لَيْسَ إِلَيْك )\rقَالَ النَّوَوِيّ : هَذَا مِمَّا يَجِب تَأْوِيله ؛ لِأَنَّ مَذْهَب أَهْل الْحَقّ أَنَّ كُلّ الْمُحْدَثَات فِعْل اللَّه ، وَخَلْقه سَوَاء خَيْرهَا وَشَرّهَا ، وَفِيهِ خَمْسَة أَقْوَال : أَحَدهَا مَعْنَاهُ لَا يُتَقَرَّب بِهِ إِلَيْك قَالَهُ الْخَلِيل بْن أَحْمَد وَالنَّضْر بْن شُمَيْلٍ وَإِسْحَاق بْن رَاهْوَيْهِ وَيَحْيَى بْن مَعِين وَأَبُو بَكْر بْن خُزَيْمَةَ وَالْأَزْهَرِيّ وَغَيْرهمْ وَالثَّانِي حَكَاهُ الشَّيْخ أَبُو حَامِد عَنْ الْمُزَنِيِّ مَعْنَاهُ لَا يُضَاف إِلَيْك عَلَى اِنْفِرَاده لَا يُقَال يَا خَالِق الْقِرَدَة وَالْخَنَازِير ، وَيَا رَبّ الشَّرّ وَنَحْو هَذَا ، وَإِنْ كَانَ خَالِق كُلّ شَيْء ، وَرَبّ كُلّ شَيْء ، وَحِينَئِذٍ يَدْخُل الشَّرّ فِي الْعُمُوم ، وَالثَّالِث : مَعْنَاهُ وَالشَّرّ لَا يَصْعَد إِلَيْك ، وَإِنَّمَا يَصْعَد الْكَلِم الطَّيِّب وَالْعَمَل الصَّالِح . وَالرَّابِع مَعْنَاهُ وَالشَّرّ لَيْسَ شَرًّا بِالنِّسْبَةِ إِلَيْك فَإِنَّك خَلَقْته لِحِكْمَةٍ بَالِغَة ، وَإِنَّمَا هُوَ شَرّ بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْمَخْلُوقِينَ . وَالْخَامِس حَكَاهُ الْخَطَّابِيُّ أَنَّهُ كَقَوْلِك فُلَان إِلَى بَنِي فُلَان إِذَا كَانَ عِدَاده فِيهِمْ أَوْ ضَمُّوهُ إِلَيْهِمْ . وَقَالَ الشَّيْخ عِزّ الدِّين بْن عَبْد السَّلَام : هَذَا إِشَارَة إِلَى عِظَم جَلَاله وَعِزَّة سُلْطَانه مِنْ جِهَة أَنَّ الْمُلُوك بِأَسْرِهِمْ غَالِب التَّقَرُّب لَهُمْ بِالشُّرُورِ وَإِيثَار أَغْرَاضهمْ عَلَى سَائِر الْأَغْرَاض . وَاَللَّه سُبْحَانه وَتَعَالَى لِسِعَةِ رَحْمَته وَنُفُوذ مَشِيئَته لَا يُتَقَرَّب إِلَيْهِ بِشَرٍّ بَلْ هُوَ سَبَب إِبْعَاد فَالتَّقْدِير فِي الْحَدِيث وَالشَّرّ لَيْسَ مُقَرَّبًا إِلَيْك وَلَا بُدّ مِنْ حَذْف لِأَجْلِ خَبَر لَيْسَ فَيُقَدَّر هُنَا خَاصًّا\r( أَنَا بِك وَإِلَيْك )\rقَالَ النَّوَوِيّ : أَيْ تَوْفِيقِي بِك وَالْتِجَائِي وَانْتِمَائِي إِلَيْك\r( تَبَارَكْت )\rأَيْ اِسْتَحْقَقْت الثَّنَاء ، وَقِيلَ : ثَبَتَ الْخَيْر عِنْدك وَقَالَ اِبْن الْأَنْبَارِيّ : تَبَارَكَ الْعِبَاد بِتَوْحِيدِك\r( أَسْتَغْفِرك وَأَتُوب إِلَيْك )\rقَالَ الشَّيْخ عِزّ الدِّين بْن عَبْد السَّلَام : فَإِنْ قِيلَ : هَذَا وَعْد بِطَلَبِ الْمَغْفِرَة لِأَنَّ مَعْنَى أَسْتَغْفِرك أَطْلُب مِنْ اللَّه - تَعَالَى - الْمَغْفِرَة ؛ لِأَنَّ أَسْتَفْعِل لِطَلَبِ الْفِعْل فَهَذَا وَعْد بِأَنَّا سَنَطْلُبُ مِنْهُ ، وَلَا يَلْزَم مِنْ الْوَعْد بِالطَّلَبِ حُصُول الْمَطْلُوب الَّذِي هُوَ الطَّلَب ، وَكَذَا أَتُوب إِلَيْك وَعْد بِالتَّوْبَةِ لَا أَنَّهُ تَوْبَة فِي نَفْسه فَالْجَوَاب أَنَّ هَذَا لَيْسَ وَعْدًا وَلَا خَبَرًا بَلْ هُوَ إِنْشَاء وَالْفَرْق بَيْن الْخَبَر وَالْإِنْشَاء أَنَّ الْخَبَر هُوَ الدَّالّ عَلَى أَنَّ مَدْلُوله قَدْ وَقَعَ قَبْل صُدُوره أَوْ يَقَع بَعْد صُدُوره ، وَالْإِنْشَاء هُوَ اللَّفْظ الدَّالّ عَلَى أَنَّ مَدْلُوله حَصَلَ مَعَ آخِر حَرْف مِنْهُ أَوْ عَقِب آخِر حَرْف مِنْهُ عَلَى الْخِلَاف بَيْن الْعُلَمَاء فِي ذَلِكَ","part":2,"page":146},{"id":1459,"text":"888 - قَوْله\r( وَبِحَمْدِك )\rقِيلَ الْوَاو لِلْحَالِ وَالتَّقْدِير وَنَحْنُ مُلْتَبِسُونَ بِحَمْدِك وَقِيلَ زَائِدَة وَالْجَارُ وَالْمَجْرُورُ حَالٌ مُلْتَبِسِينَ بِحَمْدِك .","part":2,"page":147},{"id":1461,"text":"889 - ( وَتَعَالَى جَدُّك )\rفِي النِّهَايَة أَيْ عَلَا جَلَالُك وَعَظَمَتُك .\r( سُبْحَانك اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِك )\rقَالَ الْخَطَّابِيُّ : أَخْبَرَنِي اِبْن خَلَّاد قَالَ : سَأَلْت الزَّجَّاج عَنْ دُخُول الْوَاو فِي وَبِحَمْدِك فَقَالَ : مَعْنَاهُ وَبِحَمْدِك سُبْحَانك\r( وَتَعَالَى جَدّك )\rأَيْ عَلَا جَلَالك وَعَظَمَتك","part":2,"page":148},{"id":1464,"text":"891 - قَوْله ( وَقَدْ حَفَزَهُ النَّفَس )\rبِفَتْحِ الْحَاء الْمُهْمَلَة وَالْفَاء وَالزَّاي الْمُعْجَمَة وَالنَّفَس بِفَتْحَتَيْنِ أَيْ جَهَده مِنْ شِدَّة السَّعْي إِلَى الصَّلَاة وَأَصْل الْحَفْز الدَّفْع الْعَنِيف وَفِي النِّهَايَة الْحَفْز الْحَثّ وَالْإِعْجَال\r( فَأَرَمَّ الْقَوْم )\rبِفَتْحِ رَاء مُهْمَلَة وَتَشْدِيد مِيم أَيْ سَكَتُوا وَيَحْتَمِل إِعْجَام الزَّاي وَتَخْفِيف الْمِيم أَيْ أَمْسَكُوا عَنْ الْكَلَام وَالْأَوَّل أَشْهَر رِوَايَة أَيْ سَكَتَ الْقَائِل خَوْفًا مِنْ النَّاس\r( يَبْتَدِرُونَهَا )\rأَيْ كُلّ مِنْهُمْ يُرِيد أَنْ يَسْبِق عَلَى غَيْره فِي رَفْعهَا إِلَى مَحَلّ الْعَرْض أَوْ الْقَبُول وَجُمْلَة أَيّهمْ يَرْفَعهَا حَال أَيْ قَاصِدِينَ ظُهُور أَيّهمْ يَرْفَعهَا وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ .\r( إِذْ جَاءَ رَجُل فَدَخَلَ الْمَسْجِد وَقَدْ حَفَزَهُ النَّفَس )\rقَالَ النَّوَوِيّ بِفَتْحِ حُرُوفه وَتَخْفِيفهَا أَيْ ضَغَطَهُ لِسُرْعَتِهِ\r( فَأَرَمَّ الْقَوْم )\rبِفَتْحِ الرَّاء وَتَشْدِيد الْمِيم أَيْ سَكَتُوا","part":2,"page":149},{"id":1466,"text":"892 - قَوْله ( يَسْتَفْتِحُونَ الْقِرَاءَة بِالْحَمْدِ لِلَّهِ رَبّ الْعَالَمِينَ )\rأَشَارَ بِالتَّرْجَمَةِ إِلَى أَنَّ الْمُرَاد بِالْحَمْدِ لِلَّهِ إِلَخْ لَيْسَ هَذَا اللَّفْظ بَلْ تَمَام السُّورَة عَلَى الْوَجْه الَّذِي يُقْرَأ فَكَأَنَّهُ قَالَ يَسْتَفْتِحُونَ الْقِرَاءَة بِالْفَاتِحَةِ فَدَخَلَ فِيهِ الْبَسْمَلَة إِنْ قُلْنَا إِنَّهَا جُزْء مِنْ السُّورَة لَكِنَّ قِرَاءَة السُّورَة يُبْدَأ بِهَا شَرْعًا تَبَرُّكًا فَلَا دَلِيل فِي الْحَدِيث لِمَنْ يَقُول لَا يُقْرَأ الْبَسْمَلَة أَصْلًا نَعَمْ بَقِيَ الْبَحْث أَنَّهُ تُقْرَأ سِرًّا أَوْ جَهْرًا وَسَيُعْرَفُ حَقِيقَته وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَم .","part":2,"page":150},{"id":1469,"text":"894 - قَوْله ( إِذَا أَغْفَى )\rالْإِغْفَاء بِالْغَيْنِ الْمُعْجَمَة النَّوْم الْقَلِيل . فِي الْمَجْمَع الْإِغْفَاء السِّنَة وَهِيَ حَالَة الْوَحْي غَالِبًا وَيَحْتَمِل أَنْ يُرِيد بِهِ الْإِعْرَاض عَمَّا كَانَ فِيهِ\r( آنِفًا )\rبِالْمَدِّ أَيْ قَرِيبًا\r( بِسْمِ اللَّه الرَّحْمَن الرَّحِيم { إِنَّا أَعْطَيْنَاك الْكَوْثَر } )\rأَرَادَ أَنَّ ظَاهِر هَذَا الْحَدِيث أَنَّ الْبَسْمَلَة جُزْء مِنْ السُّورَة لِأَنَّهُ بَيَّنَ السُّورَة بِمَجْمُوعِ الْبَسْمَلَة وَمَا بَعْدهَا وَيَحْتَمِل أَنَّهَا خَارِجَة وَبَدَأَ السُّورَة بِهَا تَبَرُّكًا وَعَلَى التَّقْدِيرَيْنِ يَنْبَغِي بُدَاءَة السُّورَة بِهَا وَقِرَاءَتهَا مَعَهَا نَعَمْ لَا يَلْزَم مِنْهُ الْجَهْر بِهَا\r( فَيُخْتَلَج )\rعَلَى بِنَاء الْمَفْعُول أَيْ يُجْتَذَب وَيُقْتَطَع .\r( نَزَلَتْ عَلَيَّ آنِفًا )\rبِالْمَدِّ أَيْ قَرِيبًا\r( فَيَخْتَلِج الْعَبْد )\rيَجْتَذِب وَيَقْتَطِع","part":2,"page":151},{"id":1470,"text":"895 - قَوْله ( صَلَّيْت وَرَاء أَبِي هُرَيْرَة فَقَرَأَ بِسْمِ اللَّه الرَّحْمَن الرَّحِيم )\rيَدُلّ عَلَى أَنَّ الْبَسْمَلَة تُقْرَأ فِي أَوَّل الْفَاتِحَة وَلَا يَدُلّ عَلَى الْجَهْر بِهَا وَآخِر الْحَدِيث يَدُلّ عَلَى رَفْع هَذَا الْعَمَل إِلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَم .","part":2,"page":152},{"id":1472,"text":"896 - قَوْله ( فَلَمْ يُسْمِعنَا )\rمِنْ الْإِسْمَاع وَقَوْله فَلَمْ نَسْمَعهَا بِصِيغَةِ الْمُتَكَلِّم مَعَ الْغَيْر مِنْ السَّمَاع وَهَذِهِ الْأَحَادِيث صَرِيحَة فِي تَرْك الْجَهْر بِهَا وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَم .","part":2,"page":153},{"id":1476,"text":"899 - قَوْله ( فَهِيَ خِدَاج )\rبِكَسْرِ الْخَاء الْمُعْجَمَة أَيْ غَيْر تَامَّة فَقَوْله غَيْر تَمَام تَفْسِير لَهُ وَهَذَا لَيْسَ نَصًّا فِي اِفْتِرَاض الْفَاتِحَة بَلْ يَحْتَمِل الِافْتِرَاض وَعَدَمه وَكَأَنَّهُ لِذَلِكَ عَدَلَ عَنْهُ أَبُو هُرَيْرَة إِلَى حَدِيث قَسَمْت الصَّلَاة فِي الِاسْتِدْلَال عَلَى الِافْتِرَاض .\r( هِيَ خِدَاج )\rتَفْسِيره قَوْله\r( غَيْر تَمَام )\rقَالَ فِي النِّهَايَة : الْخِدَاج النُّقْصَان وَإِنَّمَا قَالَ فَهِيَ خِدَاج وَالْخِدَاج مَصْدَر عَلَى حَذْف الْمُضَاف أَيْ ذَات خِدَاج أَوْ يَكُون قَدْ وَصَفَهَا بِالْمَصْدَرِ نَفْسه مُبَالَغَة كَقَوْلِهِ ( فَإِنَّمَا هِيَ إِقْبَال وَإِدْبَار )","part":2,"page":154},{"id":1477,"text":"900 - وَقَوْله ( فِي نَفْسك )\rأَيْ سِرًّا وَوَجْه الِاسْتِدْلَال هُوَ أَنَّ قِسْمَة الْفَاتِحَة جُعِلَتْ قِسْمَة لِلصَّلَاةِ وَاعْتُبِرَتْ الصَّلَاة مَقْسُومَة بِاعْتِبَارِهَا وَلَا يَظْهَر ذَلِكَ إِلَّا عِنْد لُزُوم الْفَاتِحَة فِيهَا ثُمَّ لَا يَخْفَى مَا فِي الْحَدِيث مِنْ الدَّلَالَة عَلَى خُرُوج الْبَسْمَلَة مِنْ الْفَاتِحَة وَأَخَذَ مِنْهُ الْمُصَنِّف أَنَّهَا لَا تُقْرَأ وَهُوَ بَعِيدٌ لِجَوَازِ أَنْ لَا تَكُون جُزْءًا مِنْ الْفَاتِحَة وَيَرِد الشُّرُوع بِالْقِرَاءَةِ بِهَا مَعَ الْفَاتِحَة تَبَرُّكًا فَمِنْ أَيْنَ جَاءَ أَنَّهَا لَا تُقْرَأ فَالْحَقّ أَنَّ مُقْتَضَى الْأَدِلَّة أَنَّهَا تُقْرَأ سِرًّا لَا جَهْرًا كَمَا هُوَ مَذْهَب عُلَمَائِنَا الْحَنَفِيَّة وَكَوْنهَا لَا تُقْرَأ فَالْحَقّ أَنَّ مُقْتَضَى الْأَدِلَّة أَنَّهُ تُقْرَأ جَهْرًا كَمَذْهَبِ الشَّافِعِيّ لَا تُسَاعِدهُ الْأَدِلَّة وَلَعَلَّ مُرَاد الْمُصَنِّف الِاسْتِدْلَال عَلَى عَدَم لُزُوم قِرَاءَتهَا وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَم .\r( قَسَمْت الصَّلَاة بَيْنِي وَبَيْن عَبْدِي نِصْفَيْنِ الْحَدِيث )\rقَالَ الشَّيْخ عِزّ الدِّين بْن عَبْد السَّلَام يَدُلّ عَلَى أُمُور مِنْهَا : أَنَّ ( نَسْتَعِين ) مِنْهَا طَلَبٌ بِلَفْظِ الْخَبَر . وَالثَّانِي : أَنَّهُ مَا قَدَّمَ ( إِيَّاكَ نَعْبُد ) عَلَى ( إِيَّاكَ نَسْتَعِين ) إِلَّا لِكَوْنِهِ مِمَّا لِلَّهِ فَيَتَقَدَّم عَلَى مَا لِلْعَبْدِ لِأَنَّهُ أَشْرَف وَلِيَقَع فِي قَسَم اللَّه ، وَإِنْ كَانَ قَدْ قِيلَ : الِاسْتِعَانَة هِيَ خَلْق الْمَقْدِرَة عَلَى الْفِعْل وَهُوَ مُتَقَدِّم عَلَى الْفِعْل فَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَتَقَدَّم فِي اللَّفْظ إِلَّا أَنَّ مَا ذَكَرْنَاهُ أَوْلَى ؛ لِأَنَّ تَقْدِيم الْأَشْرَف قَاعِدَة مَشْهُورَة ، وَأَنَّهُ يَقَع مَا لِلَّهِ فِي النِّصْف الَّذِي لِلَّهِ أَيْضًا فَيُنَاسِبهُ ، وَالثَّالِث : أَنَّ الْبَسْمَلَة لَيْسَتْ مِنْ الْفَاتِحَة ؛ لِأَنَّهَا لَوْ كَانَتْ مِنْهَا لَكَانَتْ آيَة بِانْفِرَادِهَا لِوُجُودِ الْفَاصِلَة فِيهَا ، وَإِذَا كَانَتْ آيَة يَكُون حَدُّ الْقِسْمَة بَيْن الْعَبْد وَبَيْن اللَّه مَالِك يَوْم الدِّين لَكِنَّ النَّصّ عَلَى خِلَاف ذَلِكَ ، وَقِيلَ : هَذَا ظَاهِر النَّصّ لَيْسَ مُرَادًا لِأَنَّ الصَّلَاة لَيْسَتْ مَقْسُومَة بِالْإِجْمَاعِ بَلْ قِرَاءَتهَا ، وَالْقِرَاءَة أَيْضًا لَيْسَتْ مَقْسُومَة بِالْإِجْمَاعِ بِدَلِيلِ السُّورَة الَّتِي مَعَ الْفَاتِحَة بَلْ بَعْض الْقِرَاءَة فَيَكُون التَّقْدِير قَسَمْت بَعْض قِرَاءَة الصَّلَاة ، وَبَعْض قِرَاءَة الصَّلَاة لَا يَسْتَلْزِم الْفَاتِحَة فَالْمَقْسُوم عِنْدنَا بَعْض الْفَاتِحَة ، وَنَحْنُ نَقُول بِهِ ا ه","part":2,"page":155},{"id":1479,"text":"901 - قَوْله ( لَا صَلَاة لِمَنْ لَمْ يَقْرَأ بِفَاتِحَةِ الْكِتَاب )\rلَيْسَ مَعْنَاهُ لَا صَلَاة لِمَنْ لَمْ يَقْرَأ بِفَاتِحَةِ الْكِتَاب فِي عُمْره قَطُّ أَوْ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأ شَيْء مِنْ الصَّلَوَات قَطُّ حَتَّى لَا يُقَال لَازِم الْأَوَّل اِفْتِرَاض الْفَاتِحَة فِي عُمُره مَرَّة وَلَوْ خَارِج الصَّلَاة وَلَازِم لِلثَّانِي اِفْتِرَاضهَا مَرَّة فِي صَلَاة مِنْ الصَّلَوَات فَلَا يَلْزَم مِنْهُ الِافْتِرَاض لِكُلِّ صَلَاة وَكَذَا لَيْسَ مَعْنَاهُ لَا صَلَاة لِمَنْ تَرَكَ الْفَاتِحَة وَلَوْ فِي بَعْض الصَّلَوَات إِذْ لَازِمه أَنَّهُ يَتْرُك الْفَاتِحَة فِي بَعْض الصَّلَوَات تَفْسُد الصَّلَوَات كُلّهَا مَا تَرَكَ فِيهَا وَمَا لَمْ يَتْرُك فِيهَا إِذْ كَلِمَة لَا لِنَفْيِ الْجِنْس وَلَا قَائِل بِهِ بَلْ مَعْنَاهُ لَا صَلَاة لِمَنْ لَمْ يَقْرَأ بِالْفَاتِحَةِ مِنْ الصَّلَوَات الَّتِي لَمْ يَقْرَأ فِيهَا فَهَذَا عُمُوم مَحْمُول عَلَى الْخُصُوص بِشَهَادَةِ الْعَقْل وَهَذَا الْخُصُوص هُوَ الظَّاهِر الْمُتَبَادَر إِلَى الْإِفْهَام مِنْ مِثْل هَذَا الْعُمُوم وَهَذَا الْخُصُوص لَا يَضُرّ بِعُمُومِ النَّفْي لِلْجِنْسِ لِشُمُولِ النَّفْي بَعْدُ لِكُلِّ صَلَاة تَرَكَ فِيهَا الْفَاتِحَة وَهَذَا يَكْفِي فِي عُمُوم النَّفْي ثُمَّ قَدْ قَرَّرُوا أَنَّ النَّفْي لَا يُعْقَل إِلَّا مَعَ نِسْبَة بَيْن أَمْرَيْنِ فَيَقْتَضِي نَفْي الْجِنْس أَمْرًا مُسْتَنِدًا إِلَى الْجِنْس لِيَتَعَقَّل النَّفْي مَعَ نِسْبَته فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ الْأَمْر مَذْكُورًا فِي الْكَلَام فَذَاكَ وَإِلَّا يُقَدَّر مِنْ الْأُمُور الْعَامَّة كَالْكَوْنِ وَالْوُجُود أَمَّا الْكَمَال فَقَدْ حَقَّقَ الْمُحَقِّق الْكَمَال ضَعْفه لِأَنَّهُ مُخَالِف لِلْقَاعِدَةِ لَا يُصَار إِلَيْهِ إِلَّا بِدَلِيلٍ وَالْوُجُود فِي كَلَام الشَّارِع يُحْمَل عَلَى الْوُجُود الشَّرْعِيّ دُون الْحِسِّيّ فَمُفَاد الْحَدِيث نَفْي الْوُجُود الشَّرْعِيّ لِلصَّلَاةِ الَّتِي لَمْ يَقْرَأ فِيهَا بِفَاتِحَةِ الْكِتَاب وَهُوَ عَيْن نَفْي الصِّحَّة وَمَا قَالَ أَصْحَابنَا إِنَّهُ مِنْ حَدِيث الْآحَاد وَهُوَ ظَنِّيّ لَا يُفِيد الْعِلْم وَإِنَّمَا يُوجِب الْعَمَل فَلَا يَلْزَم مِنْهُ الِافْتِرَاض فَفِيهِ أَنَّهُ يَكْفِي فِي الْمَطْلُوب أَنَّهُ يُوجِب الْعَمَل ضَرُورَة أَنَّهُ يُوجِب الْعَمَل بِمَدْلُولِهِ لَا بِشَيْءٍ آخَر وَمَدْلُوله عَدَم صِحَّة صَلَاة لَمْ يُقْرَأ فِيهَا بِفَاتِحَةِ الْكِتَاب فَوُجُوب الْعَمَل بِهِ يُوجِب الْقَوْل بِفَسَادِ تِلْكَ الصَّلَاة وَهُوَ الْمَطْلُوب فَالْحَقّ أَنَّ الْحَدِيث يُفِيد بُطْلَان الصَّلَاة إِذَا لَمْ يَقْرَأ فِيهَا بِفَاتِحَةِ الْكِتَاب نَعَمْ يُمْكِن أَنْ يُقَال قِرَاءَة الْإِمَام قِرَاءَة الْمُقْتَدِي كَمَا وَرَدَ بِهِ بَعْض الْأَحَادِيث فَلَا يَلْزَم بُطْلَان صَلَاة الْمُقْتَدِي إِذَا تَرَكَ الْفَاتِحَة وَقَرَأَهَا الْإِمَام بَقِيَ أَنَّ الْحَدِيث يُوجِب قِرَاءَة الْفَاتِحَة فِي تَمَام الصَّلَاة لَا فِي كُلّ رَكْعَة لَكِنْ إِذَا ضَمَّ إِلَيْهِ قَوْله صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَافْعَلْ فِي صَلَاتك كُلّهَا لِلْأَعْرَابِيِّ الْمُسِيء صَلَاته يَلْزَم اِفْتِرَاضهَا فِي كُلّ رَكْعَة وَلِذَلِكَ عَقَّبَ هَذَا الْحَدِيث بِحَدِيثِ الْأَعْرَابِيّ فِي صَحِيح الْبُخَارِيّ فَلِلَّهِ دَرُّهُ مَا أَدَقَّهُ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ .","part":2,"page":156},{"id":1480,"text":"902 - قَوْله ( فَصَاعِدًا )\rظَاهِره وُجُوب مَا زَادَ عَلَى الْفَاتِحَة بِمَعْنَى بُطْلَان الصَّلَاة بِدُونِهِ وَقَدْ اِتَّفَقُوا أَوْ غَالِبهمْ عَلَى عَدَم الْوُجُوب بِهَذَا الْمَعْنَى فَلَعَلَّهُمْ يَحْمِلُونَهُ عَلَى مَعْنَى فَمَا كَانَ صَاعِدًا فَهُوَ أَحْسَنُ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ .\r( فَصَاعِدًا )\rنُصِبَ عَلَى الْحَال بِفِعْلٍ وَاجِب الْإِضْمَار","part":2,"page":157},{"id":1482,"text":"903 - ( نَقِيضًا )\rصَوْتًا كَصَوْتِ الْبَاب إِذَا فُتِحَ\r( أَبْشِرْ )\rمِنْ الْإِبْشَار\r( أُوتِيتهمَا )\rعَلَى بِنَاء الْمَفْعُول وَكَذَا لَمْ يُؤْتَهُمَا\r( حَرْفًا مِنْهُمَا )\rأَيْ مِمَّا فِيهِ مِنْ الدُّعَاء إِلَّا أُعْطِيته أَيْ أُعْطِيت مُقْتَضَاهُ وَالْمَرْجُوّ أَنَّ هَذَا لَا يَخْتَصّ بِهِ بَلْ يَعُمّهُ وَأُمَّته صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .\r( نَقِيضًا )\rهُوَ الصَّوْت","part":2,"page":158},{"id":1484,"text":"904 - قَوْله ( أَلَمِ يَقُلْ اللَّه إِلَخْ )\rمُطْلَق الْأَمْر وَإِنْ كَانَ لَا يُفِيد الْفَوْر لَكِنَّ الْأَمْر هَاهُنَا مُقَيَّد بِقَوْلِهِ إِذَا دَعَاكُمْ أَيْ الرَّسُول فَيَلْزَم الِاسْتِجَابَة وَقْت الدُّعَاء بِلَا تَأْخِير وَضَمِير دَعَاكُمْ لِلرَّسُولِ وَذِكْر اللَّه لِلتَّنْبِيهِ عَلَى أَنَّ دُعَاءَهُ دُعَاء اللَّه وَاسْتِجَابَته لَهُ تَعَالَى لَا يَلْزَم مِنْ وُجُوب اِسْتِجَابَته فِي الصَّلَاة بَقَاء الصَّلَاة وَإِنَّمَا لَازِمه رَفْع إِثْم الْفَسَاد\r( قَوْلك )\rبِالنَّصْبِ أَيْ اُذْكُرْهُ\r( وَالْقُرْآن الْعَظِيم )\rعَطْف عَلَى السَّبْع الْمَثَانِي وَإِطْلَاق اِسْم الْقُرْآن عَلَى بَعْضه شَائِع .","part":2,"page":159},{"id":1485,"text":"905 - قَوْله ( وَهِيَ مَقْسُومَة إِلَخْ )\rأَيْ وَقَالَ تَعَالَى هِيَ مَقْسُومَةٌ إِلَخْ .","part":2,"page":160},{"id":1487,"text":"907 - قَوْله ( الطُّوَل )\rبِضَمِّ الطَّاء وَفَتْح وَاو جَمْع الطُّولَى السِّتَّة مَعْلُومَة وَالسَّابِعَة هِيَ سُورَة التَّوْبَة وَقِيلَ غَيْرهَا وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ .\r( السَّبْع الطُّوَل )\rبِضَمِّ الطَّاء وَفَتْح الْوَاو ، وَجَمْع الطُّولَى كَالْكُبْرَى وَالْكُبَر وَالْفُضْلَى وَالْفُضَل","part":2,"page":161},{"id":1489,"text":"908 - قَوْله ( قَدْ خَالَجَنِيهَا )\rأَيْ نَازَعَنِي الْقِرَاءَة وَالظَّاهِر أَنَّهُ قَالَ نَهْيًا وَإِنْكَارًا لِذَلِكَ نَعَمْ هُوَ إِنْكَار لِمَا سِوَى الْفَاتِحَة دُونهَا وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ .\r( خَالَجَنِيهَا )\rأَيْ نَازَعَنِيهَا","part":2,"page":162},{"id":1492,"text":"910 - قَوْله ( أُنَازَع الْقُرْآن )\rعَلَى بِنَاء الْمَفْعُول وَالْقُرْآن مَنْصُوب بِتَقْدِيرِ فِي الْقُرْآن أَيْ أُحَارَب فِي قِرَاءَته كَأَنِّي أَجْذِبهُ إِلَى غَيْرِي وَغَيْرِي يَجْذِبهُ مِنِّي إِلَيْهِ يَحْتَمِل أَنَّهُمْ جَهَرُوا بِالْقِرَاءَةِ خَلْفه فَشَغَلُوهُ وَالْمَنْع مَخْصُوص بِهِ وَيَحْتَمِل أَنَّهُ وَرَدَ فِي غَيْر الْفَاتِحَة كَمَا فِيمَا تَقَدَّمَ وَيَحْتَمِل الْعُمُوم فَلَا يَقْرَأ فِيمَا يَجْهَر الْإِمَام أَصْلًا لَا الْفَاتِحَة وَلَا غَيْرهَا لَا سِرًّا وَلَا جَهْرًا وَمَا جَاءَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة مِنْ قَوْله اِقْرَأْ بِهَا يَا فَارِسِيّ يُحْمَل عَلَى السِّرّ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ .","part":2,"page":163},{"id":1494,"text":"911 - قَوْلُهُ ( إِلَّا بِأُمِّ الْقُرْآن )\rظَاهِر هَذِهِ الرِّوَايَة إِبَاحَة الْقِرَاءَة بِالْفَاتِحَةِ وَلَوْ جَهَرَ الْإِمَام فَلَعَلَّ مَنْ يَمْنَع عَنْهَا يَقُول إِنَّ النَّهْي يُقَدَّم عَلَى الْإِبَاحَة عِنْد التَّعَارُض وَلَا يَخْفَى أَنَّ الْمُعَارَضَة حَال السِّرّ مَفْقُودَة فَالْمَنْع حِينَئِذٍ غَيْر ظَاهِر حَالَة السِّرّ وَلِهَذَا مَالَ مُحَمَّد وَبَعْض الْمَشَايِخ وَغَيْرهمْ إِلَى قِرَاءَة الْفَاتِحَة حَال السِّرّ وَرَجَّحَهُ عَلِيّ الْقَارِي فِي شَرْح مُوَطَّأ مُحَمَّد وَرَأَى أَنَّهُ الْأَحْوَط وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ .","part":2,"page":164},{"id":1496,"text":"912 - قَوْله ( وَإِذَا قَرَأَ )\rأَيْ الْإِمَام\r( فَأَنْصِتُوا )\rأَيْ اُسْكُتُوا لِلِاسْتِمَاعِ وَهَذَا لَا يَكُون إِلَّا حَالَة الْجَهْر وَهَذَا الْحَدِيث صَحَّحَهُ مُسْلِم وَلَا عِبْرَة بِتَضْعِيفِ مَنْ ضَعَّفَهُ وَالْمُصَنِّف أَشَارَ إِلَى أَنَّ هَذَا الْحَدِيث تَفْسِير لِلْآيَةِ فَيُحْمَل عُمُوم إِذَا قَرَأَ الْقُرْآن عَلَى خُصُوص مِنْ قِرَاءَة الْإِمَام .","part":2,"page":165},{"id":1499,"text":"914 - قَوْله ( فَالْتَفَتَ إِلَيَّ )\rأَيْ أَبُو الدَّرْدَاء وَإِلَى هَذَا أَشَارَ الْمُصَنِّف بِقَوْلِهِ إِنَّمَا هَذَا عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَطَأ إِلَخْ أَيْ رَفْعه خَطَأ وَالصَّوَاب وَقْفُهُ .","part":2,"page":166},{"id":1501,"text":"915 - قَوْله ( يُجْزِئنِي )\rمِنْ الْإِجْزَاء أَيْ يَكْفِينِي مِنْهُ أَيْ أَقْرَؤُهُ مَقَام الْقُرْآن مَا دَامَ مَا أَحْفَظَهُ وَإِلَّا فَالسَّعْي فِي حِفْظه لَازِم وَهَذَا يَدُلّ عَلَى أَنَّ الْعَاجِز عَنْ الْقُرْآن يَأْتِي بِالتَّسْبِيحَاتِ وَلَا يَقْرَأ تَرْجَمَة الْقُرْآن بِعِبَارَةٍ أُخْرَى غَيْر نَظْم الْقُرْآن .","part":2,"page":167},{"id":1503,"text":"916 - قَوْله ( إِذَا أَمَّنَ الْقَارِئ )\rأَخَذَ مِنْهُ الْمُصَنِّف الْجَهْر بِآمِينَ إِذْ لَوْ أَسَرَّ الْإِمَام بِآمِينَ لَمَا عَلِمَ الْقَوْم بِتَأْمِينِ الْإِمَام فَلَا يَحْسُن الْأَمْر إِيَّاهُمْ بِالتَّأْمِينِ عِنْد تَأْمِينه وَهَذَا اِسْتِنْبَاط دَقِيق يُرَجِّحهُ مَا سَبَقَ مِنْ التَّصْرِيح بِالْجَهْرِ وَهَذَا هُوَ الظَّاهِر الْمُتَبَادَر نَعَمْ قَدْ يُقَال يَكْفِي فِي الْأَمْر مَعْرِفَتهمْ لِتَأْمِينِ الْإِمَام بِالسُّكُوتِ عَنْ الْقِرَاءَة لَكِنَّ تِلْكَ مَعْرِفَة ضَعِيفَة بَلْ كَثِيرًا مَا يَسْكُت الْإِمَام عَنْ الْقِرَاءَة ثُمَّ يَقُول آمِينَ بَلْ الْفَصْل بَيْن الْقِرَاءَة وَالتَّأْمِين هُوَ اللَّائِق فَيَتَقَدَّم تَأْمِين الْمُقْتَدِي عَلَى تَأْمِين الْإِمَام إِذَا اِعْتَمَدَ عَلَى هَذِهِ الْإِمَارَة لَكِنَّ رِوَايَة إِذَا قَالَ الْإِمَام وَلَا الضَّالِّينَ رُبَّمَا يُرَجِّح هَذَا التَّأْوِيل فَلْيُتَأَمَّلْ وَالْأَقْرَب أَنَّ أَحَد اللَّفْظَيْنِ مِنْ تَصَرُّفَات الرُّوَاة وَحِينَئِذٍ فَرِوَايَة إِذَا أَمَّنَ أَشْهَر وَأَصَحّ فَهِيَ أَشْبَهَ أَنْ تَكُون هِيَ الْأَصْل وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَم .","part":2,"page":168},{"id":1512,"text":"922 - قَوْله ( بِضْعَة وَثَلَاثُونَ )\rبِكَسْرِ الْبَاء وَقَدْ تُفْتَح مِنْ الثَّلَاث إِلَى التِّسْع وَالْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى جَوَاز التَّحْمِيد لِلْعَاطِسِ جَهْرًا .","part":2,"page":169},{"id":1513,"text":"923 - قَوْله ( فَسَمِعْته وَأَنَا خَلْفه )\rظَاهِره الْجَهْر بِآمِينَ\r( فَمَا نَهْنَهَهَا )\rأَيْ مَنَعَهَا وَكَفَّهَا عَنْ الْوُصُول إِلَيْهِ .\r( فَمَا نَهْنَهَهَا )\rأَيْ مَا مَنَعَهَا وَكَفَّهَا عَنْ الْوُصُول إِلَيْهِ","part":2,"page":170},{"id":1515,"text":"924 - قَوْله ( كَيْف يَأْتِيك الْوَحْي )\rظَاهِره أَنَّ السُّؤَال عَنْ كَيْفِيَّة الْوَحْي نَفْسه لَا عَنْ كَيْفِيَّة الْمَلَك الْحَامِل لَهُ وَيَدُلّ عَلَيْهِ أَوَّل الْجَوَاب لَكِنَّ آخِر الْجَوَاب يَمِيل إِلَى أَنَّ الْمَقْصُود بَيَان كَيْفِيَّة الْمَلَك الْحَامِل فَيُقَال يَلْزَم مِنْ كَوْن الْمَلَك فِي صُورَة الْإِنْسَان كَوْن الْوَحْي صُورَة مَفْهُوم مُتَبَيَّن أَوَّل الْوَهْلَة فَبِالنَّظَرِ إِلَى هَذَا اللَّازِم صَارَ بَيَانًا لِكَيْفِيَّةِ الْوَحْي فَلِذَلِكَ قُوبِلَ بِصَلْصَلَةِ الْجَرَس وَيَحْتَمِل أَنَّ الْمُرَاد لِلسُّؤَالِ عَنْ كَيْفِيَّة الْحَامِل أَيْ كَيْف يَأْتِيك حَامِل الْوَحْي . و\rقَوْله ( فِي مِثْل صَلْصَلَة الْجَرَس )\rيَأْتِينِي فِي صَوْت مُتَدَارَك لَا يُدْرَك فِي أَوَّل الْوَهْلَة كَصَوْتِ الْجَرَس أَيْ يَجِيء فِي صُورَة وَهَيْئَة لَهَا مِثْل هَذَا الصَّوْت فَنَبَّهَ بِالصَّوْتِ الْغَيْر الْمَعْهُود عَلَى أَنْ يَجِيء فِي هَيْئَة غَيْر مَعْهُودَة فَلِذَا قَابَلَهُ بِقَوْلِهِ فِي صُورَة الْفَتَى وَعَلَى الْوَجْهَيْنِ فَصَلْصَلَة الْجَرَس مِثَال لِصَوْتِ الْوَحْي وَالصَّلْصَلَة بِصَادَيْنِ مُهْمَلَيْنِ مَفْتُوحَتَيْنِ بَيْنهمَا لَام سَاكِنَة صَوْت وُقُوع الْحَدِيد بَعْضه عَلَى بَعْض وَالْجَرَس بِفَتْحَتَيْنِ الْجُلْجُل الَّذِي يُعَلَّق فِي رُءُوس الدَّوَابّ وَوَجْه الشَّبَه هُوَ أَنَّهُ صَوْت مُتَدَارَك لَا يُدْرَك فِي أَوَّل الْوَهْلَة\r( فَيَفْصِمُ )\rيَضْرِب أَيْ فَيَقْطَع عَنِّي حَامِل الْوَحْي الْوَحْي\r( وَقَدْ وَعَيْت عَنْهُ )\rأَيْ حَفِظْت عَنْهُ أَيْ أَجِدهُ فِي قَلْبِي مَكْشُوفًا مُتَبَيَّنًا بِلَا اِلْتِبَاس وَلَا إِشْكَال\r( فَيَنْبِذهُ )\rكَيَضْرِب أَيْ يُلْقِيه إِلَيَّ فِي صَوْت إِنْسَان وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ .\r( كَيْف يَأْتِيك الْوَحْي )\rيَحْتَمِل أَنْ يَكُون الْمَسْئُول عَنْهُ صِفَة لِلْوَحْيِ نَفْسه ، وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون صِفَة حَامِله أَوْ مَا هُوَ أَعَمُّ مِنْ ذَلِكَ\r( قَالَ أَحْيَانًا )\rنُصِبَ عَلَى الظَّرْف وَعَامِله\r( يَأْتِينِي )\rمُؤَخَّر عَنْهُ\r( فِي مِثْل صَلْصَلَة الْجَرَس )\rصَادَيْنِ مُهْمَلَتَيْنِ مَفْتُوحَتَيْنِ بَيْنهمَا لَام سَاكِنَة ، وَهِيَ فِي الْأَصْل صَوْت وُقُوع الْحَدِيد بَعْضه عَلَى بَعْض ثُمَّ أُطْلِقَ عَلَى كُلّ صَوْت لَهُ طَنِين ، وَقِيلَ : هُوَ صَوْت مُتَدَارَك لَا يُدْرَك فِي أَوَّل وَهْلَة وَالْجَرَس الْجُلْجُل الَّذِي يُعَلَّق فِي رُءُوس الدَّوَابّ فَإِنْ قِيلَ : كَيْفَ شَبَّهَ الْمَحْمُود بِالْمَذْمُومِ فَإِنَّ صَوْت الْجَرَس مَذْمُوم لِصِحَّةِ النَّهْي عَنْهُ وَالْإِعْلَام بِأَنَّ الْمَلَائِكَة لَا تَصْحَب رُفْقَة فِيهَا جَرَس فَالْجَوَاب أَنَّهُ لَا يَلْزَم فِي التَّشْبِيه تَسَاوِي الْمُشَبَّه بِالْمُشَبَّهِ بِهِ فِي كُلّ صِفَاته بَلْ يَكْفِي اِشْتِرَاكهمَا فِي صِفَة مَا ، وَالْمَقْصُود هُنَا بَيَان الْحِسّ فَذَكَرَ مَا أَلِفَ السَّامِعُونَ سَمَاعه تَقْرِيبًا لِأَفْهَامِهِمْ ، وَأُخِذَ مِنْ هَذَا جَوَاز تَشْبِيه الشُّعَرَاء رِيق الْمَحْبُوبَة وَنَحْوه بِالْخَمْرِ ، وَاسْتُدِلَّ عَلَيْهِ بِقَوْلِ كَعْب كَأَنَّهُ مَنْهَل بِالرَّاحِ مَعْلُول وَقَدْ أَنْشَدَهُ فِي حَضْرَة النَّبِيّ - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَقَرَّهُ وَالصَّلْصَلَة الْمَذْكُورَة صَوْت الْمَلَك بِالْوَحْيِ قَالَ الْخَطَّابِيُّ : يُرِيد أَنَّهُ صَوْت مُتَدَارَك يَسْمَعهُ وَلَا يُثْبِتهُ أَوَّل مَا يَسْمَعهُ حَتَّى يَفْهَمهُ بَعْد ، وَقِيلَ : بَلْ هُوَ صَوْت خَفِيف أَجْنِحَة الْمَلَك ، وَالْحِكْمَة فِي تَقَدُّمه أَنْ يُفَرِّغ سَمْعه لِلْوَحْيِ فَلَا يَبْقَى فِيهِ مَكَان لِغَيْرِهِ\r( وَهُوَ أَشَدّه عَلَيَّ )\rقَالَ الْبُلْقِينِيّ : سَبَب ذَلِكَ أَنَّ الْكَلَام الْعَظِيم لَهُ مُقَدِّمَات تُؤْذِن بِتَعْظِيمِهِ لِلِاهْتِمَامِ بِهِ ، وَقَالَ بَعْضهمْ : إِنَّمَا كَانَ شَدِيدًا عَلَيْهِ لِيَسْتَجْمِع قَلْبه فَيَكُون أَوْعَى لِمَا سَمِعَ ، وَقِيلَ : إِنَّمَا كَانَ يَنْزِل هَكَذَا إِذَا نَزَلَتْ آيَة وَعِيد أَوْ تَهْدِيد ، وَفَائِدَة هَذِهِ الشِّدَّة مَا يَتَرَتَّب عَلَى الْمَشَقَّة مِنْ زِيَادَة الزُّلْفَى وَالدَّرَجَات","part":2,"page":171},{"id":1516,"text":"925 - قَوْله ( يَتَمَثَّل )\rأَيْ يَتَصَوَّر تَعْرِيف الْمَلَك لِلْعَهْدِ أَيْ جِبْرِيل الْمَعْرُوف بِأَنَّهُ حَامِل الْوَحْي وَرَجُلًا نَصْبه عَلَى الْمَصْدَر أَيْ مِثْل رَجُل أَوْ الْحَال بِتَقْدِيرِ هَيْئَة رَجُل أَوْ التَّمْيِيز وَالتَّمَثُّل ظُهُور الشَّيْء فِي مِثَال غَيْره وَالْأَرْوَاح الْقَوِيَّة يُمْكِن ظُهُورهَا بِإِذْنِ اللَّه تَعَالَى فِي صُوَر كَثِيرَة وَأَمْثِلَة عَدِيدَة فِي حَالَة وَاحِدَة مِنْ غَيْر أَنْ يَمُوت الْجِسْم الْأَصْلِيّ الَّذِي هُوَ ذُو أَجْنِحَة كَثِيرَة فَلَا يَرِد أَنَّ الْجَائِي كَانَ رُوح جِبْرِيل فَيَنْبَغِي أَنْ يَمُوت الْجِسْم الْقَدِيم لَهُ لِمُفَارَقَةِ الرُّوح إِيَّاهُ وَإِلَّا فَلَيْسَ الْجَائِي رُوح جِبْرِيل وَلَا جِسْمه فَمَا مَعْنَى مَجِيئُهُ بِالْوَحْيِ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَم\rقَوْله ( لَيَتَفَصَّد )\rبِالْفَاءِ وَتَشْدِيد الْمُهْمَلَة أَيْ لَيَجْرِي وَيَسِيل\r( عَرَقًا )\rتَمْيِيزٌ .\r( فَيَفْصِم عَنِّي )\rبِفَتْحِ أَوَّله وَسُكُون الْفَاء وَكَسْر الْمُهْمَلَة أَيْ يَقْطَع وَيَنْجَلِي مَا يَغْشَانِي وَيُروَى بِضَمِّ أَوَّله مِنْ الرُّبَاعِيّ وَأَصْل الْفَصْم الْقَطْع ، وَقِيلَ الْفَصْم بِالْفَاءِ : الْقَطْع بِلَا إِبَانَة ، وَبِالْقَافِ الْقَطْع بِإِبَانَةٍ\r( وَأَحْيَانًا يَتَمَثَّل لِي الْمَلَك رَجُلًا )\rالتَّمَثُّل مُشْتَقّ مِنْ الْمِثْل أَيْ يَتَصَوَّر ، وَاللَّام فِي الْمَلَك لِلْعَهْدِ أَيْ جِبْرِيل وَصَرَّحَ بِهِ رِوَايَة اِبْن سَعْد ، وَرَجُلًا مَنْصُوب نَصْب الْمَصْدَر ، أَيْ مِثْل رَجُل أَوْ الْحَال أَيْ هَيْئَة رَجُل أَوْ التَّمْيِيز قَالَ الْمُتَكَلِّمُونَ : الْمَلَائِكَة أَجْسَام عُلْوِيَّة لَطِيفَة تَتَشَكَّل أَيّ شَكْل أَرَادُوا ، وَقَدْ سَأَلَ عَبْدُ الْحَقّ الصِّقِلّيّ إِمَامَ الْحَرَمَيْنِ حِين اِجْتَمَعَ بِهِ بِمَكَّة عَنْ هَذِهِ ، وَكَيْف كَانَ جِبْرِيل يَجِيء مَرَّة فِي صُورَة دِحْيَة وَجَاءَ مَرَّة فِي هَيْئَة رَجُل شَدِيد بَيَاض الثِّيَاب شَدِيد سَوَاد الشَّعْر وَصُورَته الْأَصْلِيَّة وَلَهُ سِتُّمِائَةِ جَنَاح وَكُلّ جَنَاح مِنْهَا يَسُدّ الْأُفُق فَقَالَ : مِنْ قَائِل : إِنَّهُ - سُبْحَانه - يُفْنِي الزَّائِد مِنْ خَلْقه ثُمَّ يُعِيدهُ ، وَمِنْ قَائِل : إِنَّ ذَلِكَ إِنَّمَا هُوَ تَمْثِيل فِي عَيْن الرَّائِي لَا فِي جِسْم جِبْرِيل ، وَهُوَ الَّذِي يُعْطِيه قَوْله : يَتَمَثَّل ، قَالَ : وَتَحْقِيقه أَنَّ جِبْرِيل عِبَارَة عَنْ الْحَقِيقَة الْمَلَكِيَّة الْخَاصَّة ، وَمَلَك لَا يَتَغَيَّر بِالصُّوَرِ وَالْقَوَالِب كَمَا أَنَّ حَقِيقَتنَا لَا تَتَغَيَّر بِهَا أَلَا تَرَى أَنَّ الْجِسْم يَتَغَيَّر وَيَفْنَى مَعَ أَنَّ الْأَرْوَاح لَا تَتَغَيَّر كَمَا أَنَّهَا فِي الْجَنَّة تُرَكَّب عَلَى أَجْسَام لَطِيفَة نُورَانِيَّة مَلَكِيَّة تَنْعَكِس الْأَبْدَان الْآدَمِيَّة الْكَثِيفَة هُنَاكَ إِلَى عَالَم الْكَمَال الْجُسْمَانِيّ عَلَى نَحْو الْأَجْسَام الْمَلَكِيَّة الْآن ، فَحَقِيقَة جِبْرِيل كَانَتْ مَعْلُومَة عِنْد النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَجْعُولَة فِي أَيّ قَالِب كَانَ قُلْت : وَلِهَذَا وَرَدَ فِي حَدِيث مَجِيئِهِ وَسُؤَاله عَنْ الْإِيمَان مَا جَاءَنِي قَطُّ إِلَّا وَأَنَا أَعْرِفهُ إِلَّا أَنْ يَكُون هَذِهِ الْمَرَّة ثُمَّ قَالَ : وَمِنْ هَذَا فُهِمَ السِّرّ الْمُودَع فِي عَصَا مُوسَى كَيْف كَانَتْ تَارَة ثُعْبَانًا فَاتِحًا فَاهُ وَأُخْرَى شَمْعَة وَمَرَّة شَجَرَة صُورَتهَا مُثْمِرَة وَأُخْرَى سَمِيرًا يُحَادِثهُ إِذَا اِسْتَوْحَشَ فَتَارَة عُود ، وَأُخْرَى ذُو رُوح ، وَانْحَطَّتْ مَرَّة عَلَى فِرْعَوْن وَجَعَلَتْ تَقُول : يَا مُوسَى مُرْنِي بِمَا شِئْت ، وَيَقُول فِرْعَوْن : أَسْأَلك بِاَلَّذِي أَرْسَلَك إِلَّا أَخَذْتهَا فَيَأْخُذهَا فَتَعُود عَصَا ، وَقَالَ الشَّيْخ عِزّ الدِّين بْن عَبْد السَّلَام وَالشَّيْخ سِرَاج الدِّين الْبُلْقِينِيّ مَا ذَكَرَهُ إِمَام الْحَرَمَيْنِ لَا يَنْحَصِر الْحَال فِيهِ بَلْ يَجُوز أَنْ يَكُون الْآتِي هُوَ جِبْرِيل بِشَكْلِهِ الْأَصْلِيّ إِلَّا أَنَّهُ اِنْضَمَّ فَصَارَ عَلَى قَدْر هَيْئَة الرَّجُل ، وَإِذَا تَرَكَ ذَلِكَ عَادَ إِلَى هَيْئَته ، وَمِثْل ذَلِكَ الْقُطْن إِذَا جُمِعَ بَعْد أَنْ كَانَ مُنْتَفِشًا فَإِنَّهُ بِالنَّفْشِ يَحْصُل لَهُ صُورَة كَبِيرَة ، وَذَاتُهُ لَمْ تَتَغَيَّر وَهَذَا عَلَى سَبِيل التَّقْرِيب وَالْحَقّ أَنَّ تَمَثُّل الْمَلَك رَجُلًا لَيْسَ مَعْنَاهُ أَنَّ ذَاته اِنْقَلَبَتْ رَجُلًا بَلْ مَعْنَاهُ أَنَّهُ ظَهَرَ بِتِلْكَ الصُّورَة تَأْنِيسًا لِمَنْ يُخَاطِبهُ ، وَالظَّاهِر أَيْضًا أَنَّ الْقَدْر لَا يَزُول وَلَا يَفْنَى بَلْ يَخْفَى عَلَى الرَّائِي فَقَطْ\r( فَيُكَلِّمنِي )\rقَالَ الْحَافِظ اِبْن حَجَر : وَقَعَ فِي رِوَايَة الْبَيْهَقِيِّ مِنْ طَرِيق الْقَعْنَبِيّ عَنْ مَالِك فَيُعَلِّمنِي بِالْعَيْنِ بَدَل الْكَاف ، وَالظَّاهِر أَنَّهُ تَصْحِيف فَقَدْ وَقَعَ فِي الْمُوَطَّأ رِوَايَة الْقَعْنَبِيّ بِالْكَافِ وَكَذَا لِلدَّارَقُطْنِيِّ فِي حَدِيث مَالِك مِنْ طَرِيق الْقَعْنَبِيّ وَغَيْره\r( فَأَعِي مَا يَقُول )\rزَادَ أَبُو عَوَانَة فِي صَحِيحه ، وَهُوَ أَهْوَن عَلَيَّ\r( وَإِنَّ جَبِينه لِيَتَفَصَّد عَرَقًا )\rبِالْفَاءِ وَتَشْدِيد الْمُهْمَلَة مَأْخُوذ مِنْ الْفَصْد ، وَهُوَ قَطْع الْعِرْق لِإِسَالَةِ الدَّم شَبَّهَ جَبِينه بِالْعِرْقِ الْمَفْصُود مُبَالَغَة فِي كَثْرَة الْعَرَق وَعَرَقًا تَمْيِيز ، وَحَكَى الْعَسْكَرِيّ بِالتَّصْحِيفِ عَنْ بَعْض شُيُوخه أَنَّهُ قَرَأَهُ لِيَتَقَصَّد بِالْقَافِ . قَالَ الْعَسْكَرِيّ : فَإِنْ ثَبَتَ فَهُوَ مِنْ قَوْلهمْ تَقَصَّدَ الشَّيْء إِذَا تَكَسَّرَ وَتَقَطَّعَ ، وَلَا يَخْفَى بَعْده ، قَالَ الْحَافِظ اِبْن حَجَر : وَقَدْ وَقَعَ فِي هَذَا التَّصْحِيف أَبُو الْفَضْل بْن طَاهِر فَرَدَّهُ عَلَيْهِ الْمُؤْتَمَن السَّاجِيُّ بِالْفَاءِ قَالَ فَأَصَرَّ عَلَى الْقَاف","part":2,"page":172},{"id":1517,"text":"926 - قَوْله ( يُعَالِج )\rيَتَحَمَّل\r( يُحَرِّك شَفَتَيْهِ )\rأَيْ لِكُلِّ حَرْف عَقِب سَمَاعه مِنْ جِبْرِيل\r( ثُمَّ تَقْرَأهُ )\rبِالنَّصْبِ عَطْف عَلَى جَمْعه بِتَقْدِيرِ أَنَّ فَهُوَ عَطْف الْفِعْل عَلَى الِاسْم الصَّرِيح .","part":2,"page":173},{"id":1518,"text":"927 - قَوْله ( قُلْت كَذَبْت )\rيُفْهَم مِنْهُ أَنَّهُ لَا يَأْثَم الرَّجُل بِتَكْذِيبِ الْحَقّ إِذَا ظَهَرَ لَهُ أَمَارَة خِلَافه وَبَنَى عَلَيْهِ التَّكْذِيب وَأَنَّ الْقُرْآن مَا لَمْ يَتَوَاتَر لَا يَكْفُر صَاحِبه بِالتَّكْذِيبِ فَلْيُتَأَمَّلْ\r( إِنَّ الْقُرْآن أُنْزِلَ عَلَى سَبْعَة أَحْرُف )\rأَيْ عَلَى سَبْع لُغَات مَشْهُودَة بِالْفَصَاحَةِ وَكَأَنَّ ذَاكَ رُخْصَة أَوَّلًا تَسْهِيلًا عَلَيْهِمْ ثُمَّ جَمَعَهُ عُثْمَان رَضِيَ اللَّه تَعَالَى عَنْهُ حِين خَافَ الِاخْتِلَاف عَلَيْهِمْ فِي الْقُرْآن وَتَكْذِيب بَعْضهمْ بَعْضًا عَلَى لُغَة قُرَيْش الَّتِي أُنْزِلَ عَلَيْهَا أَوَّلًا وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَم .","part":2,"page":174},{"id":1519,"text":"928 - قَوْله ( أَعْجَل )\rمِنْ حَدِّ سَمِعَ أَيْ آخُذهُ وَأَجُرّهُ وَهُوَ فِي الصَّلَاة\r( لَبَّبْته )\rبِالتَّشْدِيدِ يُقَال لَبَبْت الرَّجُل تَلْبِيبًا إِذَا جَعَلْت فِي عُنُقه ثَوْبًا وَجَرَرْته بِهِ .\r( لَبَّبْتُهُ بِرِدَائِهِ )\rقَالَ فِي النِّهَايَة : يُقَال لَبَّبْت الرَّجُل إِذَا جَعَلْت فِي عُنُقه ثَوْبًا أَوْ غَيْره وَجَرَرْته بِهِ وَأَخَذْت بِتَلْبِيبِ فُلَان إِذَا جَمَعْت عَلَيْهِ ثَوْبه الَّذِي هُوَ لَابِسه وَقَبَضْت عَلَى نَحْره وَالتَّلْبِيب مُجْمَع مَا فِي مَوْضِع اللَّبَب مِنْ ثِيَاب الرَّجُل","part":2,"page":175},{"id":1520,"text":"929 - قَوْله ( أَسَاوِرُهُ )\rأَيْ أَوَاثِبُهُ مِنْ سَارَ إِلَيْهِ وَثَبَ .\r( فَكِدْت أُسَاوِرُهُ )\rأَيْ أُوَاثِبهُ وَأُقَاتِلهُ\r( إِنَّ هَذَا الْقُرْآن أُنْزِلَ عَلَى سَبْعَة أَحْرُف )\rوَالْمُرَاد بِهِ أَكْثَر مِنْ ثَلَاثِينَ قَوْلًا حَكَيْتهَا فِي الِاتِّفَاق ، وَالْمُخْتَار عِنْدِي أَنَّهُ مِنْ الْمُتَشَابِه الَّذِي لَا يُدْرَى تَأْوِيله","part":2,"page":176},{"id":1521,"text":"930 - قَوْله ( أَضَاة بَنِي غَفَّار )\rالْأَضَاة بِوَزْنِ حَصَاة الْغَدِير\r( أَنْ تُقْرِئ أُمَّتك )\rمِنْ الْإِقْرَاء وَنَصْب أُمَّتك وَجُوِّزَ أَنَّهُ مِنْ الْقِرَاءَة وَرَفْع الْأُمَّة وَالْمَعْنَى أَوْفَق بِالْأَوَّلِ إِذْ أَمْر أَحَد بِفِعْلِ غَيْره غَيْر مُسْتَحْسَن فَلْيُتَأَمَّلْ\r( مُعَافَاته )\rبِفَتْحِ التَّاء لِأَنَّهُ مَنْصُوب وَهُوَ مُفْرَد لَا جَمْع\r( لَا تُطِيق ذَلِكَ )\rأَيْ يَوْمَئِذٍ لِعَدَمِ مُمَارَسَة النَّاس كُلّهمْ لُغَة قُرَيْش فَلَوْ كُلِّفُوا بِالْقِرَاءَةِ بِهَا لَثَقُلَ عَلَيْهِمْ يَوْمَئِذٍ بِخِلَافِ مَا إِذَا مَارَسُوا كَمَا عَلَيْهِ الْأَمْر الْيَوْم وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَم .\r( أَضَاة بَنِي غِفَار )\rقَالَ فِي النِّهَايَة : الْأَضَاة بِوَزْنِ الْحَصَاة الْغَدِير وَجَمْعهَا أضًى وَآضَاء كَأَكَمٍ وَآكَام","part":2,"page":177},{"id":1522,"text":"931 - قَوْله ( تُخَالِف قِرَاءَتِي )\rأَيْ يَقْرَؤُهَا قِرَاءَة تُخَالِف قِرَاءَتِي أَوْ هُوَ يُخَالِف قِرَاءَتِي وَعَلَى الْأَوَّل تُخَالِف بِالْمُثَنَّاةِ فَوْقِيَّة وَعَلَى الثَّانِي بِالتَّحْتِيَّةِ\r( مَنْ عَلَّمَك )\rمِنْ التَّعْلِيم\r( لَا تُفَارِقنِي )\rنَهْي أَوْ نَفْي بِمَعْنَى النَّهْي\r( كُلّهنَّ )\rأَيْ كُلّ وَاحِدَة مِنْهُنَّ شَافٍ كَافٍ أَوْ مَجْمُوع مِنْ شَافٍ كَافٍ وَأَفْرَادهمَا عَلَى لَفْظ كُلّ فَإِنَّهُ مُفْرَد مُذَكَّر وَالْأَوَّل أَظْهَر وَبِالْمَقْصُودِ أَوْفَق وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .","part":2,"page":178},{"id":1523,"text":"932 - قَوْله ( مَا حَاكَ فِي صَدْرك )\rأَيْ أَثَر شَكّ فِي صَدْرِي وَلَا وَقَعَ وَقَدْ جَاءَ صَرِيحًا أَنَّهُ وَقَعَ فِي صَدْره يَوْمَئِذٍ شَكّ عَصَمَهُ اللَّه تَعَالَى مِنْهُ بِبَرَكَةِ نَبِيّه صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( وَاسْتَزِدْهُ )\rأَيْ اُطْلُبْ مِنْ اللَّه تَعَالَى الزِّيَادَة عَلَى حَرْف وَاحِد أَوْ مِنْ جِبْرِيل بِنَاء عَلَى أَنَّهُ وَاسِطَةٌ .\r( مَا حَاكَ فِي صَدْرِي )\rأَيْ مَا أَثَّرَ","part":2,"page":179},{"id":1524,"text":"933 - قَوْله ( الْمُعَقَّلَة )\rفِي النِّهَايَة أَيْ الْمُشَدَّدَة بِالْعِقَالِ أَوْ التَّشْدِيد فِيهِ لِلتَّنْكِيرِ .\r( الْإِبِل الْمُعَقَّلَة )\rقَالَ فِي النِّهَايَة أَيْ الْمَشْدُودَة بِالْعِقَالِ وَالتَّشْدِيد فِيهِ","part":2,"page":180},{"id":1525,"text":"934 - قَوْله ( أَنْ يَقُول نَسِيت آيَة كَيْت )\rبِالتَّخْفِيفِ لِمَا فِيهِ مِنْ التَّشَبُّه لَفْظًا بِمَنْ ذَمَّهُ اللَّه تَعَالَى بِقَوْلِهِ كَذَلِكَ أَتَتْك آيَاتنَا فَنَسِيتهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْم تُنْسَى فَالِاحْتِرَاز عَنْ مِثْل هَذَا الْقَوْل أَحْسَن\r( بَلْ هُوَ نُسِّيَ )\rبِالتَّشْدِيدِ أَيْ اللَّهُ تَعَالَى قَدْ أَزَالَ عَنْ قَلْبه مَا أَزَالَ فَلْيَقُلْ نَسِيت بِالتَّشْدِيدِ لِكَوْنِهِ أَوْفَق بِالْوَاقِعِ وَأَبْعَد مِنْ الْوُقُوع فِي الْمَكْرُوه\r( اِسْتَذْكِرُوا الْقُرْآن )\rأَيْ اُذْكُرُوهُ وَاحْفَظُوهُ وَذِكْره بِالسِّينِ لِلْمُبَالَغَةِ\r( تَفَصِّيًا )\rبِالْفَاءِ وَالصَّادّ الْمُهْمَلَة أَيْ خُرُوجًا وَتَخَلُّصًا\rقَوْله ( مِنْ النَّعَم مِنْ عُقُله )\rبِضَمِّ عَيْن وَقَاف جَمِيعًا وَقَدْ يُسَكَّن الْقَاف جَمْع عِقَال بِكَسْرِ الْعَيْن وَهُوَ حَبْل صَغِير يُشَدّ بِهِ سَاعِد الْبَعِير إِلَى فَخِذه وَتَذْكِير الضَّمِير لِأَنَّ النعم يُذَكَّر وَيُؤَنَّث ذَكَرَهُ النَّوَوِيّ فِي شَرَحَ مُسْلِم .\rلِلتَّكْثِيرِ\r( بِئْسَمَا لِأَحَدِكُمْ أَنْ يَقُول : نَسِيت آيَة كَيْت وَكَيْت بَلْ هُوَ نُسِّيَ )\rقَالَ الْقُرْطُبِيّ : اُخْتُلِفَ فِي مُتَعَلَّق هَذَا الذَّمّ فَقِيلَ : هُوَ عَلَى نِسْبَة الْإِنْسَان لِنَفْسِهِ النِّسْيَان ؛ إِذْ لَا صُنْع لَهُ فِيهِ فَاَلَّذِي يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَقُول : أُنْسِيت مَبْنِيًّا لِلْمَفْعُولِ وَهُوَ مَرْدُود بِقَوْلِهِ ( إِنَّمَا أَنَا بَشَر أَنْسَى كَمَا تَنْسَوْنَ ) وَقِيلَ كَانَ هَذَا الذَّمّ خَاصًّا بِزَمَنِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؛ لِأَنَّهُ كَانَ مِنْ ضُرُوب النَّسْخ نِسْيَان الْآيَة كَمَا قَالَ تَعَالَى مَا نَنْسَخ مِنْ آيَة أَوْ نُنْسِهَا\r( تَفَصِّيًا )\rبِالْفَاءِ وَالصَّاد الْمُهْمَلَة أَيْ خُرُوجًا يُقَال تَفَصَّيْت مِنْ الْأَمْر تَفَصِّيًا إِذَا أُخْرِجْت مِنْهُ وَتَخَلَّصْت","part":2,"page":181},{"id":1527,"text":"935 - قَوْله ( فِي رَكْعَتَيْ الْفَجْر )\rالْمُرَاد أَنَّهُ يَقْرَأ فِيهِمَا بِالْآيَتَيْنِ أَوْ السُّورَتَيْنِ بَعْد الْفَاتِحَة إِلَّا أَنَّهُ تَرَكَهَا الرَّاوِي لِظُهُورِهَا .","part":2,"page":182},{"id":1531,"text":"937 - قَوْله ( اِقْرَأْ فِيهِمَا بِأُمِّ الْكِتَاب )\rمُبَالَغَة فِي التَّخْفِيف وَمِثْله لَا يُفِيد الشَّكّ فِي الْقِرَاءَة وَلَا يُقْصَد بِهِ ذَلِكَ وَلَا دَلِيل فِيهِ لِمَنْ يَقُول بِالِاقْتِصَارِ عَلَى الْفَاتِحَة ضَرُورَة أَنَّ حَقِيقَة اللَّفْظ الشَّكّ فِي الْفَاتِحَة أَيْضًا وَهُوَ مَتْرُوك بِالِاتِّفَاقِ وَعِنْد الْحَمْل عَلَى مَا قُلْنَا لَا يَلْزَم الِاقْتِصَار فَالْحَمْل عَلَى الِاقْتِصَار مُشْكِل وَقَدْ ثَبَتَ خِلَافه كَمَا تَقَدَّمَ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ .","part":2,"page":183},{"id":1533,"text":"938 - قَوْله ( فَالْتَبَسَ عَلَيْهِ )\rأَيْ اِشْتَبَهَ عَلَيْهِ وَاسْتَشْكَلَ وَضَمِيره لِلرُّومِ بِاعْتِبَارِ أَنَّهُ اِسْم مِقْدَار مِنْ الْقُرْآن\r( لَا يُحْسِنُونَ )\rمِنْ الْإِحْسَان أَوْ التَّحْسِين\r( الطَّهُور )\rبِضَمِّ الطَّاء وَجُوِّزَ الْفَتْح عَلَى أَنَّهُ اِسْم لِلْفِعْلِ وَالْحَمْل عَلَى الْمَاء لَا يُنَاسِب الْمَقَام\r( فَإِنَّمَا يَلْبِس )\rكَيَضْرِب أَوْ مِنْ التَّلْبِيس أَيْ يَخْلِط وَفِيهِ تَأْثِير الصُّحْبَة وَأَنَّ الْأَكْمَلِينَ فِي أَكْمَل الْأَحْوَال يَظْهَر فِيهِمْ أَدْنَى أَثَر وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ .","part":2,"page":184},{"id":1538,"text":"941 - قَوْله ( وَالنَّخْل بَاسِقَات )\rأَيْ السُّورَة الْمُشْتَمِلَة عَلَى هَذِهِ الْآيَة فَهُوَ مِنْ إِرَادَة الْكُلِّ بِاسْمِ الْجُزْء .","part":2,"page":185},{"id":1542,"text":"943 - قَوْله ( فَأَمَّنَا بِهِمَا )\rلِيُبَيِّن بِذَلِكَ أَنَّهُمَا عَظِيمَتَانِ تَقُومَانِ مَقَام سُورَتَيْنِ عَظِيمَتَيْنِ كَمَا هُوَ الْمُعْتَاد فِي صَلَاة الْفَجْر .","part":2,"page":186},{"id":1544,"text":"944 - قَوْله ( أَبْلَغ )\rأَيْ أَعْظَم فِي بَاب الِاسْتِعَاذَة وَكَأَنَّ الْوَقْتَ كَانَ يُسَاعِد الِاسْتِعَاذَة وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ .","part":2,"page":187},{"id":1545,"text":"945 - قَوْله \" لَمْ يُرَ \"\rعَلَى بِنَاء الْمَفْعُول أَيْ فِي الِاسْتِعَاذَة وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ .","part":2,"page":188},{"id":1547,"text":"946 - قَوْله ( الم تَنْزِيل )\rقَالَ عُلَمَاؤُنَا لَا دَلَالَة فِيهِ عَلَى الْمُدَاوَمَة عَلَيْهِمَا نَعَمْ قَدْ ثَبَتَتْ قِرَاءَتهمَا فَيَنْبَغِي لِلْأَئِمَّةِ قِرَاءَتهمَا وَلَا يَحْسُن الْمُدَاوَمَة عَلَى تَرْكهمَا بِالْمَرَّةِ وَقَدْ قَالَ بَعْض الشَّافِيَة قَدْ جَاءَ فِي بَعْض الرِّوَايَات مَا يَدُلّ عَلَى الْمُدَاوَمَة وَعَلَى كُلّ تَقْدِير فَالْمُدَاوَمَة عَلَيْهِمَا خَيْر مِنْ الْمُدَاوَمَة عَلَى تَرْكهمَا وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَم .","part":2,"page":189},{"id":1550,"text":"948 - قَوْله ( تَوْبَة )\rأَيْ لِأَجْلِ التَّوْبَة\r( شُكْرًا )\rأَيْ عَلَى قَبُول التَّوْبَة وَتَوْفِيق اللَّه تَعَالَى إِيَّاهُ عَلَيْهَا فَحِين يَجْرِي فِي الْقُرْآن ذِكْر مِنْ اللَّه تَعَالَى لِتِلْكَ التَّوْبَة نَشْكُرهُ تَعَالَى عَلَى تِلْكَ النِّعْمَة وَكَوْن السَّجْدَة لِلشُّكْرِ لَا يَسْتَلْزِم عَدَم الْوُجُوب كَمَا أَنَّهُ لَا يَسْتَلْزِم الْوُجُوب فَيَنْبَغِي الرُّجُوع فِي مَعْرِفَة أَحَد الْأَمْرَيْنِ إِلَى خَارِج وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَم .","part":2,"page":190},{"id":1552,"text":"949 - قَوْله ( وَسَجَدَ مَنْ عِنْده )\rأَيْ مِنْ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُشْرِكِينَ وَكَأَنَّ الْمُشْرِكِينَ سَجَدُوا تَبَعًا لِلْمُسْلِمِينَ وَقَدْ ذَكَرُوا فِي سَبَبه قِصَّة طَوِيلَة وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِثُبُوتِهَا .","part":2,"page":191},{"id":1555,"text":"951 - قَوْله ( فَلَمْ يَسْجُد )\rأَيْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اِسْتَدَلَّ بِهِ مَنْ لَا يَرَى السُّجُود فِي الْمُفَصَّل كَمَالِكٍ وَحَمَلَ مَا جَاءَ فِي سُجُود النَّجْم عَلَى النَّسْخ لِكَوْنِهِ كَانَ بِمَكَّة أُجِيب بِأَنَّ الْقَارِئ إِمَام لِلسَّامِعِ فَيَجُوز أَنَّهُ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَرَكَ السُّجُود اِتِّبَاعًا لِزَيْدٍ لِأَنَّهُ الْقَارِئ فَهُوَ إِمَام وَتَرَكَ زَيْد لِأَجْلِ صِغَره فَلَا دَلَالَة فِي الْحَدِيث عَلَى عَدَم السُّجُود وَأُجِيب أَيْضًا بِأَنَّهُ لَعَلَّهُ عَلَى غَيْر وُضُوء فَأَخَّرَهُ فَظَنَّهُ زَيْد أَنَّهُ تَرَكَ بَلْ لَعَلَّ مَعْنَى كَلَام زَيْد أَنَّهُ لَمْ يَسْجُد فِي الْحَال بَلْ أَخَّرَهُ وَأَيْضًا بِأَنَّ السُّجُود غَيْر وَاجِب فَلَعَلَّهُ تَرَكَهُ أَحْيَانًا لِبَيَانِ الْجَوَاز وَبِالْجُمْلَةِ فَقَدْ جَاءَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة وَغَيْره أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَجَدَ فِي الْمُفَصَّل فَالْأَخْذ بِرِوَايَةِ الْمُثْبِت أَوْلَى مِنْ النَّافِي لِجَوَازِ أَنَّ النَّافِي مَا اِطَّلَعَ عَلَيْهِ وَفِي شَرْح الْمُوَطَّأ وَقَالَ بِالسُّجُودِ فِي الْمُفَصَّل الْخُلَفَاء الْأَرْبَعَة وَالْأَئِمَّة الثَّلَاثَة وَغَيْرهمْ وَاسْتَدَلَّ بَعْض الْمَالِكِيَّة بِأَنَّ أَبَا سَلَمَة قَالَ لِأَبِي هُرَيْرَة لَمَّا سَجَدَ لَقَدْ سَجَدْت فِي سُورَة مَا رَأَيْت النَّاس يَسْجُدُونَ فِيهَا فَدَلَّ هَذَا عَلَى أَنَّ النَّاس تَرَكُوهُ وَجَرَى الْعَمَل بِتَرْكِهِ وَرَدَّهُ اِبْن عَبْد الْبَرّ بِأَنَّ أَيَّ عَمَل يُدَّعَى مَعَ مُخَالَفَة الْمُصْطَفَى وَالْخُلَفَاء الرَّاشِدِينَ بَعْده وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَم .","part":2,"page":192},{"id":1563,"text":"957 - قَوْله ( وَوَكِيع عَنْ سُفْيَان )\rوَكِيع مَعْطُوف عَلَى سُفْيَان وَالْمُرَاد بِهِ اِبْن عُيَيْنَةَ أَوْ مَنْ رَوَى عَنْهُ وَكِيع فَالْمُرَاد بِهِ الثَّوْرِيُّ كَمَا أَفَادَهُ فِي الْأَطْرَاف .","part":2,"page":193},{"id":1565,"text":"958 - قَوْله ( يَعْنِي الْعَتَمَة )\rفَسَّرَ بِذَلِكَ لِأَنَّ الْعِشَاء قَدْ يُطْلَق عَلَى صَلَاة الْمَغْرِب .","part":2,"page":194},{"id":1567,"text":"959 - قَوْله ( كُلّ صَلَاة )\rأَيْ كُلّ رَكْعَة أَوْ كُلّ صَلَاة سِرِّيَّة وَجَهْرِيَّة\r( فَمَا أَسْمَعَنَا )\rبِفَتْحِ الْعَيْن فِي الْأَوَّل وَسُكُونهَا فِي الثَّانِي أَيْ يَجْهَر فِيمَا جَهَرَ وَيُخَافِت فِيمَا خَافَتْ وَلَا يُظَنّ أَنَّ مَوَاضِع السِّرّ لَا قِرَاءَة فِيهَا .","part":2,"page":195},{"id":1570,"text":"961 - قَوْله ( فَنَسْمَع مِنْهُ الْآيَة )\rأَيْ يَقْرَأ بِحَيْثُ نَسْمَع الْآيَة مِنْ جُمْلَة مَا قَرَأَ وَهَذَا يَدُلّ عَلَى أَنَّ الْجَهْر الْقَلِيل فِي السِّرِّيَّة لَا يَضُرّ وَعَلَى أَنَّ الْجَمْع بَيْن الْجَهْر وَالسِّرّ لَا يُكْرَه وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ .","part":2,"page":196},{"id":1573,"text":"963 - قَوْله ( يُطَوِّلهَا )\rلِعِلْمِهِ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِرَغْبَةِ مَنْ خَلْفه فِي التَّطْوِيل وَعِنْد ذَلِكَ يَجُوز التَّطْوِيل وَإِلَّا فَالتَّخْفِيف هُوَ الْمَطْلُوبُ لِلْإِمَامِ .","part":2,"page":197},{"id":1574,"text":"964 - قَوْله ( يُسْمِعنَا الْآيَة كَذَلِكَ )\rكَمَا أَنَّهُ يَقْرَأ يُسْمِعنَا الْآيَة أَحْيَانًا .","part":2,"page":198},{"id":1576,"text":"965 - قَوْله ( وَكَانَ يُطِيل فِي الرَّكْعَة الْأُولَى )\rيُعِينهُمْ بِذَلِكَ عَلَى إِدْرَاك فَضْلِهَا .","part":2,"page":199},{"id":1583,"text":"969 - قَوْله ( بِالسَّمَاءِ ذَات الْبُرُوج إِلَخْ )\rمَا جَاءَ فِي اِخْتِلَاف الْقِرَاءَة يُحْمَل عَلَى اِخْتِلَاف الْأَوْقَات وَالْأَحْوَال فَلَا تَنَافِي فِي أَحَادِيثِ الْقِرَاءَةِ .","part":2,"page":200},{"id":1586,"text":"971 - قَوْله ( هَلُمِّي لِي وَضُوءًا )\rبِفَتْحِ الْوَاو أَيْ أَحْضِرِي لِي مَاء أَتَوَضَّأ بِهِ\r( مِنْ أَمَامكُمْ )\rأَيْ مِنْ عُمَر بْن عَبْد الْعَزِيز .","part":2,"page":201},{"id":1587,"text":"972 - قَوْله ( وَيَقْرَأ فِي الْمَغْرِب بِقِصَارِ الْمُفَصَّل إِلَخْ )\rالْمُفَصَّل عِبَارَة عَنْ السُّبْع الْأَخِير مِنْ الْقُرْآن أَوَّله سُورَة الْحُجُرَات سُمِّيَ مُفَصَّلًا لِأَنَّ سُوَره قِصَار كُلّ سُورَة كَفَصْلٍ مِنْ الْكَلَام قُيَّل طِوَاله إِلَى سُورَة عَمّ وَأَوْسَاطه إِلَى الضُّحَى وَقِيلَ غَيْر ذَلِكَ ثُمَّ يُؤْخَذ مِنْ هَذَا الْحَدِيث وَمِنْ حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة الْآتِي فِي الْبَاب الثَّانِي وَمِنْ حَدِيث رَافِع بْن خَدِيج كُنَّا نَنْصَرِف عَنْ الْمَغْرِب وَإِنَّ أَحَدنَا لَيُبْصِر مَوَاقِع نَبْله أَنَّ عَادَته صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْمَغْرِب قِرَاءَة السُّوَر الْقِصَار فَلَعَلَّ مَا سَيَجِيءُ مِنْ قِرَاءَة السُّوَر الطِّوَال فِي الْمَغْرِب كَانَ مِنْهُ أَحْيَانًا لِبَيَانِ الْجَوَازِ .","part":2,"page":202},{"id":1591,"text":"974 - قَوْله ( وَهُوَ يُصَلِّي الْمَغْرِب )\rقَدْ جَاءَ أَنَّهَا صَلَاة الْعِشَاء وَهِيَ أَنْسَب بِسَوْقِ هَذِهِ الْقِصَّة وَالْحَمْل عَلَى تَعَدُّد الْوَاقِعَة بَعِيدٌ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ .","part":2,"page":203},{"id":1593,"text":"975 - قَوْله ( مَا صَلَّى بَعْدهَا صَلَاة )\rأَيْ بِالنَّاسِ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ .","part":2,"page":204},{"id":1600,"text":"979 - قَوْله ( أَتَقْرَأُ فِي الْمَغْرِب بِقُلْ هُوَ اللَّه أَحَد )\rأَيْ دَائِمًا بِحَيْثُ كَأَنَّهُ اللَّازِم وَلَا يَجُوز غَيْره فَالْإِنْكَار عَلَى اِلْتِزَام الْقِصَار وَفِيهِ أَنَّهُ يَنْبَغِي لِلْإِمَامِ أَنْ يَقْرَأ مَا قَرَأَهُ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَحْيَانًا تَبَرُّكًا بِقِرَاءَتِهِ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَإِحْيَاء لِسُنَّتِهِ وَآثَاره الْجَمِيلَة\r( فَمَحْلُوفه )\rأَرَادَ بِالْمَحْلُوفِ اللَّه الَّذِي لَا يَسْتَحِقّ الْحَلِف إِلَّا بِهِ وَالْخَبَر مَحْذُوف أَيْ اللَّه قَسَمِي\r( بِأَطْوَل الطُّولَيَيْنِ )\rيَعْنِي الْأَنْعَام وَالْأَعْرَاف وَأَطْوَلهمَا الْأَعْرَاف وَصِدْق هَذَا الْوَصْف عَلَى غَيْر الْأَعْرَاف لَا يَضُرّ لِأَنَّهُ عَيَّنَهَا بِالْبَيَانِ .","part":2,"page":205},{"id":1601,"text":"980 - ( بِأَطْوَل الطُّولَيَيْنِ )\rقَالَ فِي النِّهَايَة بِأَطْوَل السُّورَتَيْنِ الطَّوِيلَتَيْنِ وَبَعْضهمْ يَقُول بِطِوَلٍ وَهُوَ خَطَأ فَاحِش فَإِنَّ الطِّوَل الْحَبْل وَلَا مَدْخَل لَهُ وَلَا مَعْنَى لَهُ هُنَا","part":2,"page":206},{"id":1604,"text":"982 - قَوْله ( رَمَقْت النَّبِيّ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ )\rأَيْ نَظَّرْت إِلَيْهِ وَتَأَمَّلْت فِي قِرَاءَتِهِ .","part":2,"page":207},{"id":1606,"text":"983 - قَوْله ( عَلَى سَرِيَّة )\rأَيْ جَعَلَهُ أَمِيرًا عَلَى طَائِفَة مِنْ الْجَيْش\r( فَيَخْتِمُ بِقُلْ هُوَ اللَّه أَحَد )\rأَيْ يَخْتِم قِرَاءَته بِقِرَاءَةِ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ أَيْ يَقْرَأ بِقُلْ هُوَ اللَّه أَحَد فِي آخِر مَا يَقْرَأ مِنْ الْقُرْآن وَالْحَاصِل أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَرَّرَهُ عَلَى ذَلِكَ وَبَشَّرَهُ عَلَيْهِ بِمَا بَشَّرَهُ فَعُلِمَ بِهِ جَوَاز الْجَمْع بَيْن السُّوَر الْمُتَعَدِّدَة فِي رَكْعَةٍ .","part":2,"page":208},{"id":1607,"text":"984 - قَوْله ( وَجَبَتْ )\rلَا دَلَالَة فِي الْحَدِيث عَلَى عُمُوم الْوُجُوب لِكُلِّ قَارِئ إِلَّا بِالنَّظَرِ إِلَى أَنَّ الظَّاهِر أَنَّ الْوُجُوب جَزَاء لِقِرَاءَتِهِ فَالظَّاهِر عُمُومه لِكُلِّ عَامِل عَمِلَهُ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ .","part":2,"page":209},{"id":1608,"text":"985 - قَوْله ( فَذُكِرَ ذَلِكَ لَهُ )\rكَأَنَّهُ عَظَّمَ ذَلِكَ تَرْدِيده هَذِهِ السُّورَة\r( لَتَعْدِلَ )\rأَيْ تُسَاوِي ثُلُث الْقُرْآن أَجْرًا .\r( إِنَّهَا لَتَعْدِل ثُلُث الْقُرْآن )\rالْمُخْتَار فِي هَذَا أَيْضًا أَنَّهُ مِنْ الْمُتَشَابِه وَعَلَيْهِ أَحْمَد بْن حَنْبَل وَإِسْحَاق بْن رَاهْوَيْهِ وَكَذَا حَدِيث ( الْفَاتِحَة تَعْدِل ثُلُثَيْ الْقُرْآن ) وَآيَة الْكُرْسِيّ رُبْع الْقُرْآن وَنَحْو ذَلِكَ وَحَدِيث ( الْفَرَائِض نِصْف الْعِلْم ) وَمِنْهُمْ مَنْ خَاضَ فِي تَأْوِيل ذَلِكَ","part":2,"page":210},{"id":1609,"text":"986 - قَوْله ( عَنْ مَنْصُور عَنْ هِلَال بْن يَسَاف إِلَخْ )\rفِي بَعْض النُّسَخ قَالَ أَبُو عَبْد الرَّحْمَن مَا أَعْرِف إِسْنَادًا أَطْوَل مِنْ هَذَا وَنُقِلَ عَنْ السُّيُوطِيِّ أَنَّهُ قَالَ فِيهِ سِتَّة مِنْ التَّابِعِينَ قَالَ وَالْمَرْأَة هِيَ اِمْرَأَةُ أَبِي أَيُّوب .\r( أَخْبَرَنَا مُحَمَّد بَشَّار حَدَّثَنَا عَبْد الرَّحْمَن حَدَّثَنَا زَائِدَة عَنْ مَنْصُور عَنْ هِلَال بْن يَسَاف عَنْ رَبِيع بْن خُثَيْمٍ عَنْ عَمْرو بْن مَيْمُون عَنْ اِبْن أَبِي لَيْلَى عَنْ اِمْرَأَة عَنْ أَبِي أَيُّوب عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ قُلْ هُوَ اللَّه أَحَد ثُلُث الْقُرْآن قَالَ أَبُو عَبْد الرَّحْمَن مَا أَعْرِف إِسْنَادًا أَطْوَل مِنْ هَذَا )\rفِيهِ سِتَّة مِنْ التَّابِعِينَ أَوَّلهمْ مَنْصُور ، وَالْمَرْأَة هِيَ اِمْرَأَة أَبِي أَيُّوب","part":2,"page":211},{"id":1611,"text":"987 - قَوْله ( فَصَلَّى الْعِشَاء الْآخِرَة إِلَخْ )\rظَاهِر صَنِيع الْمُصَنِّف يَمِيل إِلَى أَنَّهُ جَمَعَ بَيْن رِوَايَة صَلَاة الْمَغْرِب وَرِوَايَة صَلَاة الْعِشَاء بِالْحَمْلِ عَلَى تَعَدُّد الْقَضِيَّة فَلِذَلِكَ اِسْتَدَلَّ بِكِلْتَا الرِّوَايَتَيْنِ لَكِنَّ وُقُوع مِثْل هَذِهِ الْقَضِيَّة مَرَّتَيْنِ بَعِيدٌ إِلَّا أَنْ يُقَال يَحْتَمِل أَنَّهُ وَقَعَ مِنْ مُعَاذ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ رُفِعَ الْوَاقِعَتَانِ إِلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرَّة وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ .","part":2,"page":212},{"id":1620,"text":"992 - قَوْله ( قَدْ شَكَاك النَّاسُ )\rأَيْ أَهْل كُوفَة وَكَانَ سَعْد أَمِيرًا مِنْ جِهَة عُمَر عَلَيْهِمْ فَجَاءُوا عِنْد عُمَر وَشَكَوْا سَعْدًا فَطَلَبَهُ عُمَر وَقَالَ لَهُ ذَلِكَ\r( أَتَّئِدُ )\rبِتَشْدِيدِ التَّاء بَعْدهَا هَمْزَة مَكْسُورَة وَقَبْلهَا هَمْزَة مَفْتُوحَة أَيْ أَتَثَبَّت وَلَا أَتَعَجَّل وَفِي بَعْض النُّسَخ أَمُدُّ بِتَشَدُّدِ الدَّال كَمَا فِي أَبِي دَاوُدَ أَيْ أَزِيد وَأُطَوِّل\r( وَأَحْذِف )\rأَيْ أُخَفِّف\r( وَمَا آلُو )\rبِهَمْزَةٍ مَمْدُودَة أَيْ لَا أُقَصِّر فِي صَلَاة اِقْتَدَيْت بِهَا وَهِيَ صَلَاة رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .\r( أَتَّئِد )\rقَالَ فِي النِّهَايَة : اِتَّأَدَ فِي فِعْله وَقَوْله إِذَا تَأَنَّى وَتَثَبَّتَ وَلَمْ يَعْجَل ، وَأَصْل التَّاء فِيهَا وَاو\r( أَحْذِف )\rأَيْ أُخَفِّف وَلَا أُطِيل","part":2,"page":213},{"id":1621,"text":"993 - \" 1621 \"\rقَوْله ( مَا يُحْسِن )\rمِنْ الْإِحْسَان أَوْ التَّحْسِين\r( لَا أَخْرِم )\rمِنْ بَاب ضَرَبَ أَيْ لَا أَنْقُص\r( أَرْكُد )\rمِنْ بَاب نَصَرَ أَيْ أَسْكُن وَأُطِيل الْقِيَام .\r( لَا أَخْرِم )\rأَيْ لَا أَتْرُك\r( أَرْكُد )\rأَيْ أَسْكُن وَأُطِيل الْقِيَام","part":2,"page":214},{"id":1623,"text":"994 - قَوْله ( إِنِّي لَأَعْرِف النَّظَائِر )\rأَيْ السُّوَر الْمُتَقَارِبَة فِي الطُّولِ .","part":2,"page":215},{"id":1624,"text":"995 - قَوْله ( هَذًّا )\rبِفَتْحِ هَاء وَتَشْدِيد ذَال مُعْجَمَة أَيْ تُسْرِع إِسْرَاعًا فِي قِرَاءَته كَمَا تُسْرِع فِي إِنْشَاد الشَّعْر وَالْهَذّ سُرْعَة الْقَطْع وَنَصْبه عَلَى الْمَصْدَر وَهُوَ اِسْتِفْهَام إِنْكَار بِحَذْفِ أَدَاته\r( تَقْرُن )\rضَمَّ الرَّاء أَوْ كَسْرهَا .\r\" قَالَ رَجُل عِنْد اِبْن مَسْعُود \"\rهُوَ مَهْيَك بْن سِنَان الْبَجَلِيُّ سَمَّاهُ مُسْلِم فِي رِوَايَة\r( قَرَأْت الْمُفَصَّل فِي رَكْعَة )\rهُوَ مِنْ ق إِلَى آخِر الْقُرْآن عَلَى الصَّحِيح وَسُمِّيَ مُفَصَّلًا لِكَثْرَةِ الْفَصْل بَيْن سُوَره بِالْبَسْمَلَةِ\r( قَالَ هَذًّا )\rبِفَتْحِ الْهَاء وَتَشْدِيد الذَّال الْمُعْجَمَة أَيْ سَرْدًا وَإِفْرَاطًا فِي السُّرْعَة ، وَهُوَ مَنْصُوب عَلَى الْمَصْدَر وَهُوَ اِسْتِفْهَام إِنْكَار بِحَذْفِ الْأَدَاة ، وَهِيَ ثَابِتَة فِي رِوَايَة مُسْلِم\r( كَهَذِّ الشِّعْر )\rقَالَ ذَلِكَ لِأَنَّ تِلْكَ الصِّفَة كَانَتْ عَادَتهمْ فِي إِنْشَاد الشِّعْر\r( لَقَدْ عَرَفْت النَّظَائِر )\rقَالَ الْحَافِظ اِبْن حَجَر : أَيْ السُّوَر الْمُتَمَاثِلَة فِي الْمَعَانِي كَالْمَوَاعِظِ وَالْحِكَم وَالْقَصَص لَا الْمُتَمَاثِلَة فِي عَدَد الْآي لِمَا سَيَظْهَرُ عِنْد تَعْيِينهَا قَالَ قَالَ الْمُحِبّ الطَّبَرِيُّ : كُنْت أَظُنّ أَنَّهَا مُتَسَاوِيَة فِي الْعَدَد حَتَّى اِعْتَبَرْتهَا فَلَمْ أَجِد فِيهَا شَيْئًا مُتَسَاوِيًا\r( يَقْرُنُ )\rبِضَمِّ الرَّاء وَبِكَسْرِهَا\r( فَذَكَرَ عِشْرِينَ سُورَة مِنْ الْمُفَصَّل سُورَتَيْنِ سُورَتَيْنِ فِي رَكْعَة )\rزَادَ فِي رِوَايَة أَبِي دَاوُدَ عَلَى تَأْلِيف اِبْن مَسْعُود الرَّحْمَن وَالنَّجْم فِي رَكْعَة وَاقْتَرَبَتْ وَالْحَاقَّة فِي رَكْعَة وَالذَّارِيَات وَالطُّور فِي رَكْعَة وَالْوَاقِعَة وَن فِي رَكْعَة وَسَأَلَ وَالنَّازِعَات فِي رَكْعَة وَعَبَسَ وَوَيْل لِلْمُطَفِّفِينَ فِي رَكْعَة وَالْمُدَّثِّر وَالْمُزَّمِّل فِي رَكْعَة وَهَلْ أَتَى ، وَلَا أُقْسِم فِي رَكْعَة وَعَمَّ يَتَسَاءَلُونَ وَالْمُرْسَلَات فِي رَكْعَة وَإِذَا الشَّمْس كُوِّرَتْ وَالدُّخَان فِي رَكْعَة","part":2,"page":216},{"id":1625,"text":"996 - قَوْله ( وَآل حم )\rأَيْ صَاحِب حم أَيْ السُّورَة الْمُصَدَّرَة بحم .","part":2,"page":217},{"id":1627,"text":"997 - قَوْله ( فَلَمَّا جَاءَ ذِكْر مُوسَى أَوْ عِيسَى )\rأَيْ جَاءَ قَوْله تَعَالَى ثُمَّ أَرْسَلْنَا مُوسَى وَأَخَاهُ أَوْ ذِكْر عِيسَى وَهَذَا شَكّ مِنْ الرَّاوِي وَعِيسَى مَذْكُور فِي جَنْبه فَلِذَا جَمَعَ بَيْنهمَا\r( سَعْلَة )\rبِفَتْحِ سِين وَسُكُون عَيْن قِيلَ أَخَذْته بِسَبَبِ الْبُكَاء ثُمَّ لَا يَخْفَى أَنَّ الِاقْتِصَار عَلَى بَعْض السُّورَة هَاهُنَا لِضَرُورَةٍ فَالِاسْتِدْلَال بِهِ عَلَى الِاقْتِصَار بِلَا ضَرُورَة لَا يَتِمّ فَالْأَوْلَى الِاسْتِدْلَال بِقِرَاءَتِهِ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُورَة الْأَعْرَاف فِي الْمَغْرِب حَيْثُ فَرَّقَهَا فِي رَكْعَتَيْنِ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ .","part":2,"page":218},{"id":1629,"text":"998 - قَوْله ( وَقَفَ وَتَعَوَّذَ )\rعَمِلَ بِهِ عُلَمَاؤُنَا الْحَنَفِيَّة فِي الصَّلَاة النَّافِلَة كَمَا هُوَ الْمُورَد .","part":2,"page":219},{"id":1633,"text":"1000 - قَوْله ( جَسْرَة )\rبِفَتْحِ جِيم وَسُكُون سِين\r( بِنْت دَجَاجَة )\rقَالَ السُّيُوطِيُّ بِفَتْحِ دَال وَجِيمَيْنِ وَالْمَعْرُوف أَنَّهَا بِالْفَتْحِ فِي الْحَيَوَان وَبِالْكَسْرِ فِي الْإِنْسَان وَهُوَ الْمَضْبُوط فِي بَعْض النُّسَخ الْمُصَحَّحَة وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَم\rقَوْله ( قَامَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ )\rأَيْ اللَّيْل\r( حَتَّى أَصْبَحَ )\rكَذَا فِي بَعْض النُّسَخ الْمُصَحَّحَة أَيْ إِلَى أَنْ دَخَلَ وَقْت الصُّبْح وَفِي بَعْض النُّسَخ حَتَّى إِذَا أَصْبَحَ وَعَلَى هَذَا فَجَوَاب إِذَا مُقَدَّر أَيْ تَرَكَهَا أَيْ الْآيَةَ .\r( جَسْرَة )\rبِفَتْحِ الْجِيم وَسُكُون السِّين الْمُهْمَلَة\r( بِنْت دَجَاجَة )\rبِفَتْحِ الدَّال وَجِيمَيْنِ","part":2,"page":220},{"id":1635,"text":"1001 - قَوْله ( رَفَعَ صَوْته )\rلِيَتَدَبَّرُوهُ وَيَأْخُذُوا عَنْهُ\r( وَلَا تَجْهَر )\rأَيْ كُلّ الْجَهْر بِقَرِينَةِ الْأَمْر بِالتَّوَسُّطِ وَقَدْ يُقَال مُقْتَضَى الْآيَة أَنَّ الْجَهْر هُوَ الْإِعْلَان الْبَالِغ حَدّه فَلْيُتَأَمَّلْ\r( وَابْتَغِ بَيْن ذَلِكَ سَبِيلًا )\rأَيْ بَيْن الْمَذْكُور مِنْ الْجَهْر وَالْمُخَافَتَة وَيَحْصُل بِهِ الْأَمْرَانِ جَمِيعًا عَدَم الْإِخْلَال بِسَمَاعِ الْحَاضِرِينَ وَالِاحْتِرَاز عَنْ سَبّ أَعْدَاء الدِّين .","part":2,"page":221},{"id":1638,"text":"1003 - قَوْله ( وَأَنَا عَلَى عَرِيشِي )\rالْعَرِيش كُلّ مَا يُسْتَظَلّ بِهِ وَيُطْلَق عَلَى بُيُوت مَكَّة لِأَنَّهَا كَانَتْ عِيدَانًا تُنْصَب وَيُظَلَّل عَلَيْهَا .","part":2,"page":222},{"id":1642,"text":"1005 - قَوْله ( زَيِّنُوا الْقُرْآن بِأَصْوَاتِكُمْ )\rأَيْ بِتَحْسِينِ أَصْوَاتكُمْ عِنْد الْقِرَاءَة فَإِنَّ الْكَلَام الْحَسَن يَزِيد حُسْنًا وَزِينَة بِالصَّوْتِ الْحَسَن وَهَذَا مُشَاهَد وَلَمَّا رَأَى بَعْضهمْ أَنَّ الْقُرْآن أَعْظَم مِنْ أَنْ يَحْسُن بِالصَّوْتِ بَلْ الصَّوْت أَحَقّ بِأَنْ يَحْسُن بِالْقُرْآنِ قَالَ مَعْنَاهُ زَيِّنُوا أَصْوَاتكُمْ بِالْقُرْآنِ هَكَذَا فَسَّرَهُ غَيْر وَاحِد مِنْ أَئِمَّة الْحَدِيث وَزَعَمُوا أَنَّهُ مِنْ بَاب الْقَلْب وَقَالَ شُعْبَة نَهَانِي أَيُّوب أَنْ أُحَدِّث زَيِّنُوا الْقُرْآن بِأَصْوَاتِكُمْ وَرَوَاهُ مَعْمَر عَنْ مَنْصُور عَنْ طَلْحَة زَيِّنُوا أَصْوَاتكُمْ بِالْقُرْآنِ وَهُوَ الصَّحِيح وَالْمَعْنَى اِشْتَغِلُوا بِالْقُرْآنِ وَاِتَّخِذُوهُ شِعَارًا وَزِينَة .","part":2,"page":223},{"id":1644,"text":"1007 - قَوْله ( مَا أَذِنَ اللَّه )\rبِكَسْرِ الذَّال أَيْ مَا اِسْتَمَعَ لِشَيْءٍ مَسْمُوع كَاسْتِمَاعِهِ لِنَبِيٍّ وَالْمُرَاد جِنْس النَّبِيّ وَالْقُرْآن الْقِرَاءَة أَوْ كَلَام اللَّه مُطْلَقًا وَلَمَّا كَانَ الِاسْتِمَاع عَلَى اللَّه تَعَالَى مُحَالًا لِأَنَّهُ شَأْن مَنْ يَخْتَلِف سَمَاعه بِكَثْرَةِ التَّوَجُّه وَقِلَّته وَسَمَاعه تَعَالَى لَا يَخْتَلِف قَالُوا هَذَا كِنَايَة عَنْ تَقْرِيب الْقَارِئ وَإِجْزَال ثَوَابه\r( يَتَغَنَّى بِالْقُرْآنِ )\rأَيْ يُحْسِن صَوْته بِهِ حَال قِرَاءَته أَوْ هُوَ الْجَهْر وَقَوْله يَجْهَر بِهِ تَفْسِير لَهُ أَوْ يُلَيِّن وَيُرَقِّق صَوْته لِيَجْلِب بِهِ إِلَى نَفْسه وَإِلَى السَّامِعِينَ الْحُزْن وَالْبُكَاء وَيَنْقَطِع بِهِ عَنْ الْخَلْق إِلَى الْخَالِق جَلَّ وَعَلَا .\r( مَا أَذِنَ اللَّه )\rأَيْ مَا اِسْتَمَعَ","part":2,"page":224},{"id":1645,"text":"1008 - قَوْله ( يَعْنِي أَذَنه )\rبِفَتْحِ هَمْزَة وَذَال مُعْجَمَة مَعًا أَيْ اِسْتِمَاعه .\r( أَذَنه )\rبِفَتْحِ الْهَمْزَة وَالذَّال الْمُعْجَمَة أَيْ اِسْتِمَاعه","part":2,"page":225},{"id":1646,"text":"1009 - قَوْله ( لَقَدْ أُوتِيَ مِنْ مَزَامِير آل دَاوُدَ )\rوَفِي النِّهَايَة شَبَّهَ حُسْن صَوْته وَحَلَاوَة نَغْمَته بِصَوْتِ الْمِزْمَار وَدَاوُد هُوَ النَّبِيّ وَإِلَيْهِ الْمُنْتَهَى فِي حُسْن الصَّوْت بِالْقِرَاءَةِ وَالْمُرَاد بِآلِ دَاوُدَ نَفْسه وَكَثِيرًا مَا يُطْلَق آل فُلَان عَلَى نَفْسِهِ .\r( لَقَدْ أُوتِيَ هَذَا مِنْ مَزَامِير آلِ دَاوُدَ عَلَيْهِ السَّلَام )\rقَالَ فِي النِّهَايَة : شَبَّهَ حُسْن صَوْته وَحَلَاوَة نَغْمَته بِصَوْتِ الْمِزْمَار ، وَدَاوُدُ هُوَ النَّبِيّ وَإِلَيْهِ الْمُنْتَهَى فِي حُسْن الصَّوْت بِالْقِرَاءَةِ وَآل مُقْحَمَة قِيلَ : مَعْنَاهُ هَذَا الشَّخْص","part":2,"page":226},{"id":1649,"text":"1012 - قَوْلُهُ\r( ثُمَّ نَعَتَتْ قِرَاءَته )\rأَيْ وَصَفَتْ وَبَيَّنَتْ بِالْقَوْلِ أَوْ بِالْفِعْلِ بِأَنْ قَرَأَتْ كَقِرَاءَتِهِ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( حَرْفًا حَرْفًا )\rقَالَ أَبُو الْبَقَاء نَصْبهمَا عَلَى الْحَال أَيْ مُرَتِّلَة نَحْو أَدْخَلْتهمْ رَجُلًا رَجُلًا أَيْ مُنْفَرِدِينَ .\r( قِرَاءَة مُفَسَّرَة حَرْفًا حَرْفًا )\rقَالَ أَبُو الْبَقَاء : نَصَبَهُمَا عَلَى الْحَال أَيْ مُرَتَّلَة نَحْو أَدْخَلْتهمْ رَجُلًا رَجُلًا أَيْ مُفْرَدِينَ","part":2,"page":227},{"id":1651,"text":"1013 - قَوْله ( حِين يَهْوِي )\rكَيَضْرِب أَيْ يَسْقُط وَيَهْبِط\r( إِنِّي لَأَشْبَهُكُمْ صَلَاة إِلَخْ )\rيَقُول لَهُمْ ذَلِكَ تَرْغِيبًا لَهُمْ فِي فِعْل مِثْلِهَا .","part":2,"page":228},{"id":1657,"text":"1016 - قَوْله ( ثُمَّ لَمْ يُعِدْ )\rقَدْ تَكَلَّمَ نَاسٌ فِي ثُبُوت هَذَا الْحَدِيث وَالْقَوِيّ أَنَّهُ ثَابِت مِنْ رِوَايَة عَبْد اللَّه بْن مَسْعُود نَعَمْ قَدْ رُوِيَ مِنْ رِوَايَة الْبَرَاء لَكِنَّ التَّحْقِيق عَدَم ثُبُوته مِنْ رِوَايَة الْبَرَاء فَالْوَجْه أَنَّ الْحَدِيث ثَابِت لَكِنْ يَكْفِي فِي إِضَافَة الصَّلَاة إِلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَوْنه صَلَّى هَذِهِ الصَّلَاة أَحْيَانًا وَإِنْ كَانَ الْمُتَبَادَر الِاعْتِيَاد وَالدَّوَام فَيَجِب الْحَمْل عَلَى كَوْنهَا كَانَتْ أَحْيَانًا تَوْفِيقًا بَيْن الْأَدِلَّة وَدَفْعًا لِلتَّعَارُضِ وَعَلَى هَذَا فَيَجُوز أَنَّهُ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَرَكَ الرَّفْع عِنْد الرُّكُوع وَعِنْد الرَّفْع مِنْهُ إِمَّا لِكَوْنِ التَّرْك سُنَّة كَالْفِعْلِ أَوْ لِبَيَانِ الْجَوَاز فَالسُّنَّة هِيَ الرَّفْع لَا التَّرْك وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ .","part":2,"page":229},{"id":1659,"text":"1017 - قَوْله ( لَا يُقِيم )\rأَيْ لَا يَعْدِل وَلَا يُسَوِّي وَالْمَقْصُود الطُّمَأْنِينَة فِي الرُّكُوع وَالسُّجُود وَلِذَا قَالَ الْجُمْهُور بِافْتِرَاضِ الطُّمَأْنِينَة وَالْمَشْهُور مِنْ مَذْهَب أَبِي حَنِيفَة وَمُحَمَّد عَدَم الِافْتِرَاض لَكِنْ نَصَّ الطَّحَاوِيُّ فِي آثَاره عَلَى أَنَّ مَذْهَب أَبِي حَنِيفَة وَصَاحِبَيْهِ اِفْتِرَاض الطُّمَأْنِينَة فِي الرُّكُوع وَالسُّجُود وَهُوَ أَقْرَب إِلَى الْأَحَادِيث وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَم .","part":2,"page":230},{"id":1661,"text":"1018 - قَوْله ( اِعْتَدِلُوا فِي الرُّكُوع )\rأَيْ تَوَسَّطُوا فِيهِ بَيْن الِارْتِفَاع وَالِانْخِفَاض وَكَذَا تَوَسَّطُوا فِي السُّجُود بَيْن الِافْتِرَاش وَالْقَبْض بِوَضْعِ الْكَفَّيْنِ عَلَى الْأَرْض وَرَفْع الْمَرْفِقَيْنِ عَنْهَا وَالْبَطْن عَنْ الْفَخِذ وَبَسْطُ الْكَلْب هُوَ وَضْع الْمَرْفِقَيْنِ مَعَ الْكَفَّيْنِ عَلَى الْأَرْض .","part":2,"page":231},{"id":1665,"text":"1019 - قَوْله ( فَلْيَؤُمَّكُمْ أَحَدكُمْ )\rأَيْ لِيُقَدَّم عَلَيْكُمْ فِي الْقِيَام وَلْيَقُمْ مَقَام الْإِمَام مِنْ الْقَوْم\r( وَلْيَفْرِشْ كَفَّيْهِ عَلَى فَخِذَيْهِ )\rمِنْ أَفْرَشَ أَيْ لِيَجْعَلهُمَا كَالْفِرَاشِ لَهُمَا أَيْ لِيَضَعهُمَا عَلَى فَخِذَيْهِ فِي التَّشَهُّد وَالظَّاهِر أَنَّ مُرَاده أَنَّهُ لَا يُطَبِّق فِي التَّشَهُّد إِذَا كَانُوا أَكْثَر مِنْ ثَلَاثَة . و\rقَوْله ( فَكَأَنَّمَا أَنْظُر )\rكَلَام يَتَعَلَّق بِالتَّطْبِيقِ أَيْ رَأَيْته صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ طَبَّقَ فَكَأَنَّمَا أَنْظُر إِلَخْ وَالتَّطْبِيق هُوَ أَنْ يَجْمَع بَيْن أَصَابِع يَدَيْهِ وَيَجْعَلهَا بَيْن رُكْبَتَيْهِ فِي الرُّكُوع وَالتَّشَهُّد وَهُوَ مَنْسُوخ بِالِاتِّفَاقِ كَمَا سَيَذْكُرُهُ الْمُصَنِّف وَهَذَا الَّذِي ذَكَرْت هُوَ مُقْتَضَى ظَاهِر هَذِهِ الرِّوَايَة الْمَذْكُورَة فِي هَذَا الْكِتَاب لَكِنَّ الظَّاهِر أَنَّ فِيهِ اِخْتِصَارًا فَفِي رِوَايَة مُسْلِم وَإِذَا كُنْتُمْ أَكْثَر مِنْ ذَلِكَ فَلْيَؤُمَّكُمْ أَحَدكُمْ وَإِذَا رَكَعَ أَحَدكُمْ فَلْيَفْرِشْ ذِرَاعَيْهِ عَلَى فَخِذَيْهِ وَلْيَجْنَأْ وَلْيُطَبِّقْ بَيْن كَفَّيْهِ فَلَكَأَنِّي أَنْظُر إِلَى اِخْتِلَاف أَصَابِع رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَقَوْله لِيَجْنَأ بِفَتْحِ الْيَاء وَسُكُون الْجِيم آخِره هَمْزَة أَيْ لِيَرْكَع وَعَلَى هَذَا فَمَعْنَى لِيَفْرِش كَفَّيْهِ إِلَخْ أَيْ لِيَفْرِش أَحَدكُمْ ذِرَاعَيْهِ أُرِيد بِالْكَفِّ الذِّرَاع أَيْ عِنْد الرُّكُوع وَفِيهِ اِخْتِصَار أَيْ لِيُطَبِّق بَيْن كَفَّيْهِ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ .","part":2,"page":232},{"id":1666,"text":"1020 - قَوْله ( فَخَالَفَ بَيْن أَصَابِعِنَا )\rأَيْ بِالتَّشْبِيكِ .","part":2,"page":233},{"id":1667,"text":"1021 - قَوْله ( أُمِرْنَا )\rعَلَى بِنَاء الْمَفْعُول .\r( طَبَّقَ يَدَيْهِ إِلَخْ )\rقَالَ اِبْن الْعَرَبِيّ : كَانَ النَّاس فِي صَدْر الْإِسْلَام يُطَبِّقُونَ أَيْدِيَهمْ وَيُشَبِّكُونَ أَصَابِعهمْ وَيَضَعُونَهَا بَيْن أَفْخَاذهمْ ثُمَّ نُسِخَ ذَلِكَ وَأُمِرُوا بِرَفْعِهَا إِلَى الرُّكَب","part":2,"page":234},{"id":1674,"text":"1026 - قَوْله ( وَجَافَى بِمَرْفِقَيْهِ )\rأَيْ بَعَّدَهُمَا عَنْ الْجَنْب .","part":2,"page":235},{"id":1676,"text":"1027 - قَوْله ( جَافَى بَيْن إِبْطَيْهِ )\rلَا بُدّ مِنْ إِضَافَة بَيْن إِلَى مُتَعَدِّد فَيُتَوَهَّم أَنَّ ذَلِكَ الْمُتَعَدِّد هَاهُنَا إِبْطَيْهِ بِالتَّثْنِيَةِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ إِبْطَيْهِ أَحَد طَرَفَيْ الْمُتَعَدِّد وَالطَّرَف الثَّانِي مَحْذُوف أَيْ بَيْن إِبْطَيْهِ وَبَيْن مَا يَلِيهِمَا مِنْ الْجَنْب وَالْمَعْنَى بَيْن كُلّ مِنْ إِبْطَيْهِ وَمَا يَلِيهِمَا مِنْ الْجَنْب وَالْحَاصِل أَنَّ الْمُرَاد بِإِبْطَيْهِ كُلّ وَاحِد مِنْهُمَا فَمَا بَقِيَ مُتَعَدِّدًا فَلَا بُدّ مِنْ اِعْتِبَار أَمْر آخَر يَحْصُل بِالنَّظَرِ إِلَيْهِ التَّعَدُّد وَهَذَا مَعْنَى قَوْل مَنْ قَالَ أَيْ يُنَحِّي كُلّ إِبْط عَنْ الْجَنْب الَّذِي يَلِيهَا وَلَوْ أَبْقَى الْكَلَام عَلَى ظَاهِره لَمْ يَسْتَقِمْ كَمَا لَا يَخْفَى .","part":2,"page":236},{"id":1680,"text":"1029 - قَوْله ( اِعْتَدِلْ )\rأَيْ تَوَسَّطْ بَيْن الِارْتِفَاع وَالِانْخِفَاض وَفَسَّرَهُ بِقَوْلِهِ فَلَمْ يَنْصِب رَأْسه وَلَمْ يُقْنِعهُ وَنَصْب الرَّأْس مَعْرُوف وَالْإِقْنَاع يُطْلَق عَلَى رَفْع الرَّأْس وَخَفْضه مِنْ الْأَضْدَاد وَالْمُرَاد هَاهُنَا الثَّانِي وَفِي النِّهَايَة وَوَقَعَ فِي بَعْض النُّسَخ فَلَمْ يَنْصِب وَالْمَشْهُور فَلَا يُصَوَّب أَيْ لَمْ يَخْفِضهُ جِدًّا وَعَلَى هَذَا فَالْإِقْنَاع بِمَعْنَى الرَّفْع وَكَذَا عَلَى مَا فِي بَعْض النُّسَخ فَلَمْ يَصُبّ مِنْ صَبَّ الْمَاء وَالْمُرَاد الْإِنْزَال بِحَمْلِ الْإِقْنَاع عَلَى مَعْنَى الرَّفْع .\r( فَلَمْ يَنْصِب رَأْسه وَلَمْ يُقْنِعْهُ )\rأَيْ لَمْ يَرْفَعهُ حَتَّى يَكُون أَعْلَى مِنْ ظَهْره قَالَ فِي النِّهَايَة : وَالْمَشْهُور فِي الرِّوَايَة فَلَمْ يُصَوِّب رَأْسه أَيْ لَمْ يَخْفِضهُ","part":2,"page":237},{"id":1682,"text":"1030 - قَوْله ( عَنْ الْقَسِّيّ )\rبِفَتْحِ الْقَاف وَكَسَرَ السِّين الْمُشَدَّدَة نِسْبَة إِلَى مَوْضِع يُنْسَب إِلَيْهِ الثِّيَاب الْقَسِّيَّة وَهِيَ ثِيَاب مُضَلَّعَة بِالْحَرِيرِ تُعْمَل بِالْقَسِّ مِنْ بِلَاد مِصْر مِمَّا يَلِي الْفَرْمَا\r( وَأَنْ أَقْرَأ وَأَنَا رَاكِع )\rقِيلَ ذَلِكَ لِمَا فِي الرُّكُوع وَالسُّجُود مِنْ الذِّكْر وَالتَّسْبِيح فَلَوْ كَانَتْ قِرَاءَة الْقُرْآن فِيهِمَا لَزِمَ الْجَمْع بَيْن كَلَام اللَّه وَكَلَام غَيْره فِي مَحَلّ وَاحِد كَأَنَّهُ كَرِهَ لِذَلِكَ وَفِيهِ أَنَّ الرَّكْعَة الْأُولَى لَا تَخْلُو عَنْ دُعَاء اِسْتِفْتَاح فَلَزِمَ مِنْ الْقِرَاءَة فِيهَا الْجَمْع فَتَأَمَّلْ .","part":2,"page":238},{"id":1684,"text":"1032 - قَوْله ( وَلَا أَقُول نَهَاكُمْ )\rلَمْ يُرِدْ أَنَّهُ نَهْي مَخْصُوص بِهِ إِذْ الْأَصْل فِي التَّشْرِيع الْعُمُوم بَلْ أَرَادَ أَنَّ اللَّفْظ وَرَدَ خِطَابًا لَهُ فَقَطْ وَلَمْ يُخَاطِبهُ بِلَفْظٍ عَامّ يَشْمَلهُ وَغَيْره نَعَمْ حُكْم الْغَيْر ثَابِت بِعُمُومٍ\r( عَنْ لُبْس الْقَسِّيّ )\rهُوَ بِضَمِّ اللَّام مَصْدَر لَبِسَ الثَّوْب بِكَسْرِ الْبَاء\r( الْمُفَدَّم )\rبِضَمِّ مِيم وَفَتْح فَاءَ وَتَشْدِيد دَال مُهْمَلَة مَفْتُوحَة فِي النِّهَايَة هُوَ الثَّوْب الْمُشَبِّع حُمْرَة كَأَنَّهُ الَّذِي لَا يُقْدَر عَلَى الزِّيَادَة عَلَيْهِ لِتَنَاهِي حُمْرَته فَهُوَ كَالْمُمْتَنِعِ مِنْ قَبُول الصَّبْغ .\r( عَنْ عَلِيّ قَالَ : نَهَانِي رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَا أَقُول نَهَاكُمْ )\rقَالَ اِبْن الْعَرَبِيّ : هَذَا دَلِيل عَلَى مَنْع نَقْل الْحَدِيث بِالْمَعْنَى وَاتِّبَاع اللَّفْظ قَالَ : وَلَا شَكَّ فِي أَنَّ نَهْيه لِعَلِيٍّ نَهْيٌ لِسِوَاهُ ؛ لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يُخَاطِب الْوَاحِد وَيُرِيد الْجَمَاعَة فِي بَيَان الشَّرْع ، وَقَالَ الْقُرْطُبِيّ : هَذَا لَا يَدُلّ عَلَى خُصُوصِيَّته بِهَذَا الْحُكْم ، وَإِنَّمَا أَخْبَرَ بِكَيْفِيَّةِ تَرْجَمَة صِيغَة النَّهْي الَّذِي سَمِعَهُ ، وَكَانَ صِيغَة النَّهْي الَّذِي سَمِعَهُ لَا تَقْرَأ الْقُرْآن فِي الرُّكُوع فَحَافَظَ حَالَة التَّبْلِيغ عَلَى كَيْفِيَّة مَا سَمِعَ حَالَة التَّحَمُّل ، وَهَذَا مِنْ بَاب نَقْل الْحَدِيث بِلَفْظِهِ كَمَا سَمِعَ ، وَلَا شَكَّ أَنَّ مِثْل هَذَا اللَّفْظ مَقْصُور عَلَى الْمُخَاطَب مِنْ حَيْثُ اللُّغَة ، وَلَا يَتَعَدَّى إِلَى غَيْره إِلَّا بِدَلِيلٍ مِنْ خَارِج إِمَّا عَامّ كَقَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام حُكْمِي عَلَى الْوَاحِد كَحُكْمِي عَلَى الْجَمِيع أَوْ خَاصّ فِي ذَلِكَ كَقَوْلِهِ نُهِيت أَنْ أَقْرَأ الْقُرْآن رَاكِعًا أَوْ سَاجِدًا\r( وَعَنْ لُبْس الْقَسِّيّ )\rبِفَتْحِ الْقَاف وَكَسْر السِّين الْمُهْمَلَة الْمُشَدَّدَة نِسْبَة إِلَى مَوْضِع يُنْسَب إِلَيْهِ الثِّيَاب الْقَسِّيَّة ، وَهِيَ ثِيَاب مُضَلَّعَة بِالْحَرِيرِ تُعْمَل بِالْقَسِّ مِنْ بِلَاد مِصْر مِمَّا يَلِي الْفَرْمَاء\r( وَعَنْ لُبْس الْمُفَدَّم )\rبِالْفَاءِ وَالدَّال الْمُهْمَلَة قَالَ فِي النِّهَايَة هُوَ الثَّوْب الْمُشْبَع حُمْرَة كَأَنَّهُ الَّذِي لَا يُقْدَر عَلَى الزِّيَادَة عَلَيْهِ لِتَنَاهِي حُمْرَته فَهُوَ كَالْمُمْتَنِعِ مِنْ قَبُول الصَّبْغ","part":2,"page":239},{"id":1685,"text":"1033 - قَوْله ( وَعَنْ لَبُوس )\rبِفَتْحِ لَام مَصْدَر لَبِسَ .","part":2,"page":240},{"id":1688,"text":"1035 - قَوْله ( كَشَفَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ السِّتَارَة )\rأَيْ فِي آخِر مَرَضه\r( مِنْ مُبَشِّرَات النُّبُوَّة )\rأَيْ مِمَّا يَظْهَر لِلنَّبِيِّ مِنْ الْمُبَشِّرَات حَالَة النُّبُوَّة وَهِيَ بِكَسْرِ الشِّين مَا اِشْتَمَلَ عَلَى الْخَبَر السَّارّ مِنْ وَحْي وَإِلْهَام وَرُؤْيَا وَنَحْوهَا وَلَا يَخْفَى أَنَّ الْإِلْهَام لِلْأَوْلِيَاءِ أَيْضًا بَاقٍ فَكَأَنَّ الْمُرَاد لَمْ يَبْقَ فِي الْغَالِب إِلَّا الرُّؤْيَا الصَّالِحَة\r( يَرَاهَا الْمُسْلِم )\rأَيْ الْمُبَشَّر بِهَا أَوْ يَرَى غَيْره لِأَجْلِهِ\r( فَعَظِّمُوا إِلَخْ )\rأَيْ اللَّائِق بِهِ تَعْظِيم الرَّبّ فَهُوَ أَوْلَى مِنْ الدُّعَاء وَإِنْ كَانَ الدُّعَاء جَائِزًا أَيْضًا فَلَا يُنَافِي أَنَّهُ كَانَ يَقُول فِي رُكُوعه اللَّهُمَّ اِغْفِرْ لِي\r( فَاجْتَهِدُوا فِي الدُّعَاء )\rأَيْ أَنَّهُ مَحَلّ لِاجْتِهَادِ الدُّعَاء وَأَنَّ الِاجْتِهَاد فِيهِ جَائِز بِلَا تَرْك أَوْلَوِيَّة وَكَذَلِكَ التَّسْبِيح فَإِنَّهُ مَحَلّ لَهُ أَيْضًا\r( قَمِنٌ )\rبِكَسْرِ مِيم وَفَتْحهَا أَيْ جَدِير وَخَلِيق قِيلَ بِفَتْحِ الْمِيم مَصْدَر وَبِكَسْرِهَا صِفَة .\r( مُبَشِّرَات النُّبُوَّة )\rمَا يَبْدُو مِنْهَا\r( قَمِن )\rبِفَتْحِ الْمِيم وَكَسْرهَا أَيْ خَلِيق وَجَدِير قَالَ فِي النِّهَايَة : مَنْ فَتَحَ الْمِيم لَمْ يُثَنِّ وَلَمْ يَجْمَع لِأَنَّهُ مَصْدَر وَمَنْ كَسَرَ ثَنَّى وَجَمَعَ وَأَنَّثَ لِأَنَّهُ وَصْف","part":2,"page":241},{"id":1694,"text":"1038 - قَوْله ( سُبُّوح قُدُّوس )\rفِي النِّهَايَة يُرْوَيَانِ بِالضَّمِّ وَالْفَتْح وَهُوَ أَقْيَس وَالضَّمّ أَكْثَر اِسْتِعْمَالًا وَهُمَا مِنْ أَبْنِيَة الْمُبَالَغَة وَالْمُرَاد بِهِمَا التَّنْزِيه وَقَالَ الْقُرْطُبِيّ هُمَا مَرْفُوعَانِ عَلَى أَنَّهُمَا خَبَر مَحْذُوف أَيْ هُوَ أَوْ أَنْتَ وَقِيلَ بِالنَّصْبِ عَلَى إِضْمَار فِعْل أَيْ أَعْظِمْ أَوْ اُذْكُرْ أَوْ اُعْبُدْ\r( رَبّ الْمَلَائِكَة وَالرُّوح )\rقِيلَ الْمُرَاد بِهِ جِبْرِيل وَقِيلَ هُوَ صِنْفٌ مِنْ الْمَلَائِكَة وَقِيلَ مَلَكٌ أَعْظَمُ خِلْقَةً .\r( سُبُّوح قُدُّوس )\rقَالَ فِي النِّهَايَة يَرْوِيَانِ بِالضَّمِّ وَالْفَتْح وَهُوَ أَقْيَس وَالضَّمّ أَكْثَر اِسْتِعْمَالًا ، وَهُوَ مِنْ أَبْنِيَة الْمُبَالَغَة ، وَالْمُرَاد بِهِمَا التَّنْزِيه ، وَقَالَ الْقُرْطُبِيّ : هُمَا مَرْفُوعَانِ عَلَى خَبَر الْمُبْتَدَأ الْمُضْمَر تَقْدِيره هُوَ ، وَقَدْ قِيلَ بِالنَّصْبِ عَلَى إِضْمَار فِعْل أَيْ أُعَظِّمُ أَوْ أَذْكَرُ أَوْ أَعْبَدُ\r( رَبّ الْمَلَائِكَة وَالرُّوح )\rقِيلَ : الْمُرَاد بِهِ جِبْرِيل ، وَقِيلَ : صِنْف مِنْ الْمَلَائِكَة ، وَقِيلَ : مَلَك أَعْظَم خِلْقَة","part":2,"page":242},{"id":1696,"text":"1039 - قَوْله ( الْجَبَرُوت وَالْمَلَكُوت )\rهُمَا مُبَالَغَة الْجَبْر وَهُوَ الْقَهْر وَالْمُلْك وَهُوَ التَّصَرُّف أَيْ صَاحِب الْقَهْر وَالتَّصَرُّف الْبَالِغ كُلّ مِنْهُمَا غَايَته\r( وَالْكِبْرِيَاء )\rقِيلَ هِيَ الْعَظَمَة وَالْمُلْك وَقِيلَ هِيَ عِبَارَة عَنْ كَمَالِ الذَّات وَكَمَال الْوُجُودِ وَلَا يُوصَف بِهَا إِلَّا اللَّه تَعَالَى .\r( الْجَبَرُوت )\rفَعَلُوت مِنْ الْجَبْر وَهُوَ الْقَهْر\r( وَالْمَلَكُوت )\rقَالَ فِي النِّهَايَة : هُوَ اِسْم مَبْنِيّ مِنْ الْمِلْك كَالْجَبَرُوتِ وَالرَّهَبُوت مِنْ الْجَبْر وَالرَّهْبَة\r( وَالْكِبْرِيَاء )\rقَالَ فِي النِّهَايَة هِيَ الْعَظَمَة وَالْمِلْك ، وَقِيلَ : هِيَ عِبَارَة عَنْ كَمَالِ الذَّات ، وَكَمَال الْوُجُود ، وَلَا يُوصَف بِهَا إِلَّا اللَّه تَعَالَى","part":2,"page":243},{"id":1698,"text":"1040 - قَوْله ( لَك رَكَعْت )\rأَيْ لَا لِغَيْرِك خَضَعْت وَإِسْنَاد خَشَعَ أَيْ تَوَاضَعَ وَخَضَعَ إِلَى السَّمْع وَغَيْره مِمَّا لَيْسَ مِنْ شَأْنه الْإِدْرَاك وَالتَّأَثُّر كِنَايَة عَنْ كَمَالِ الْخُشُوع وَالْخُضُوع أَيْ قَدْ بَلَغَ غَايَته حَتَّى كَأَنَّهُ ظَهَرَ أَثَره فِي هَذِهِ الْأَعْضَاء وَصَارَتْ خَاشِعَة لِرَبِّهَا\r( وَالْمُخّ ) بِالضَّمِّ وَالتَّشْدِيد الدِّمَاغ ( وَالْعَصَب )\rبِفَتْحَتَيْنِ أَطْنَاب الْمَفَاصِل .","part":2,"page":244},{"id":1703,"text":"1043 - قَوْله ( يَرْمُقهُ )\rكَيَنْصُر أَيْ يَنْظُر إِلَيْهِ\r( وَلَا يَشْعُر )\rأَيْ الرَّجُل بِنَظَرِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( لَقَدْ جَهَدْت )\rعَلَى بِنَاء الْفَاعِل أَيْ بَذَلْت غَايَة وُسْعِي أَوْ عَلَى بِنَاء الْمَفْعُول أَيْ أَصَابَنِي التَّعَب وَالْمَشَقَّة بِكَثْرَةِ الْإِعَادَة\r( ثُمَّ اِرْكَعْ حَتَّى تَطْمَئِنّ رَاكِعًا )\rأَيْ فَلَمْ يَأْمُرهُ بِالتَّسْبِيحِ فِيهِ فَدَلَّ عَلَى عَدَم وُجُوب التَّسْبِيح فِيهِ وَأَنَّهُ يَصِحُّ بِدُونِهِ .","part":2,"page":245},{"id":1711,"text":"1047 - قَوْله ( قَالَ اللَّهُمَّ رَبّنَا وَلَك الْحَمْد )\rأَيْ مَعَ قَوْله سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ وَإِنَّمَا تَرَكَهُ لِظُهُورِ أَنَّهُ مِنْ وَظَائِف الْإِمَام وَإِنَّمَا الْكَلَامُ فِي جَمْع التَّحْمِيد مَعَهُ .","part":2,"page":246},{"id":1714,"text":"قَوْله ( فَرُّوج حَرِير )\rبِفَتْحِ الْفَاء وَتَشْدِيد الرَّاء الْمَضْمُومَة وَآخِره جِيم وَجُوِّزَ ضَمّ أَوَّله وَتَخْفِيف الرَّاء هُوَ قَبَاء مَشْقُوق مِنْ خَلْف\r( فَلَبِسَهُ )\rقَبْل تَحْرِيم الْحَرِير أَوْ كَانَ مَخْلُوطًا بِغَيْرِهِ وَعَلَى الْأَوَّل يَحْتَمِل أَنْ يَكُون نَزَعَهُ لِكَرَاهَتِهِ و\rقَوْله ( لَا يَنْبَغِي )\rاِبْتِدَاء لِتَحْرِيمِهِ وَيَحْتَمِل أَنَّهُ مِنْ بَاب كَرَاهَته لِلزِّينَةِ الْكَثِيرَة فِي هَذِهِ الدَّار قَبْل التَّحْرِيم وَهُوَ الْوَجْه عَلَى التَّقْدِير الثَّانِي وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَم .\r( فَرُّوج حَرِير )\rبِفَتْحِ الْفَاء وَتَشْدِيد الرَّاء الْمَضْمُومَة وَآخِره جِيم ، وَحَكَى أَبُو زَكَرِيَّا التَّبْرِيزِيّ عَنْ أَبِي الْعَلَاء الْمَعَرِّيّ جَوَاز ضَمّ أَوَّله وَتَخْفِيف الرَّاء قَالَ فِي النِّهَايَة : هُوَ الْقَبَاء الَّذِي فِيهِ شَقٌّ مِنْ خَلْفه","part":2,"page":247},{"id":1715,"text":"قَوْله ( إِذَا اِفْتَتَحَ التَّكْبِير فِي الصَّلَاة )\rلَعَلَّ الْمَعْنَى إِذَا اِبْتَدَأَ فِي الصَّلَاة بِالتَّكْبِيرِ فَنُصِبَ التَّكْبِير بِنَزْعِ الْخَافِض وَالْحَدِيث يَدُلّ عَلَى الْجَمْع بَيْن التَّسْمِيع وَالتَّحْمِيد وَعَلَى رَفْع الْيَدَيْنِ عِنْد الرُّكُوع وَعِنْد رَفْع الرَّأْس مِنْهُ وَمَنْ لَا يَقُول بِهِ يَرَاهُ مَنْسُوخًا بِمَا لَا يَدُلّ عَلَيْهِ فَإِنَّ عَدَم الرَّفْع أَحْيَانًا إِنْ ثَبَتَ لَا يَدُلّ عَلَى عَدَم اِسْتِنَان الرَّفْع إِذْ شَأْن السُّنَّة تَرْكهَا أَحْيَانًا وَيَجُوز اِسْتِنَان الْأَمْرَيْنِ جَمِيعًا فَلَا وَجْه لِدَعْوَى النَّسْخ وَالْقَوْل بِالْكَرَاهَةِ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ .","part":2,"page":248},{"id":1716,"text":"قَوْله ( إِذَا اِفْتَتَحَ التَّكْبِير فِي الصَّلَاة )\rلَعَلَّ الْمَعْنَى إِذَا اِبْتَدَأَ فِي الصَّلَاة بِالتَّكْبِيرِ فَنُصِبَ التَّكْبِير بِنَزْعِ الْخَافِض وَالْحَدِيث يَدُلّ عَلَى الْجَمْع بَيْن التَّسْمِيع وَالتَّحْمِيد وَعَلَى رَفْع الْيَدَيْنِ عِنْد الرُّكُوع وَعِنْد رَفْع الرَّأْس مِنْهُ وَمَنْ لَا يَقُول بِهِ يَرَاهُ مَنْسُوخًا بِمَا لَا يَدُلّ عَلَيْهِ فَإِنَّ عَدَم الرَّفْع أَحْيَانًا إِنْ ثَبَتَ لَا يَدُلّ عَلَى عَدَم اِسْتِنَان الرَّفْع إِذْ شَأْن السُّنَّة تَرْكهَا أَحْيَانًا وَيَجُوز اِسْتِنَان الْأَمْرَيْنِ جَمِيعًا فَلَا وَجْه لِدَعْوَى النَّسْخ وَالْقَوْل بِالْكَرَاهَةِ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ .","part":2,"page":249},{"id":1718,"text":"قَوْله ( تَمَارَى )\rتَجَادَلَ\r( أُسِّسَ )\rبُنِيَتْ قَوَاعِده\r( وَمِنْ أَوَّل يَوْم )\rمِنْ أَيَّام بِنَائِهِ\r( هُوَ مَسْجِدِي هَذَا )\rهَذَا نَصٌّ فِي أَنَّ الْمُرَاد بِالْمَسْجِدِ الْمَذْكُور فِي الْقُرْآن مَسْجِده صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا مَسْجِد قُبَاء كَمَا زَعَمَهُ أَصْحَاب التَّفْسِير لِكَوْنِهِ أَوْفَق لِلْقِصَّةِ .\r( تَمَارَى رَجُلَانِ فِي الْمَسْجِد الَّذِي أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّل يَوْم ، فَقَالَ رَجُل : هُوَ مَسْجِد قُبَاء وَقَالَ آخَر هُوَ مَسْجِد رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هُوَ مَسْجِدِي هَذَا )\rقَالَ النَّوَوِيّ : هَذَا نَصٌّ بِأَنَّهُ الْمَسْجِد الَّذِي أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى الْمَذْكُور فِي الْقُرْآن ، وَرَدٌّ لِمَا يَقُولهُ بَعْض الْمُفَسِّرِينَ : إِنَّهُ مَسْجِد قُبَاء ، وَقَالَ الْعِرَاقِيّ فِي شَرْح التِّرْمِذِيّ : قَدْ وَرَدَتْ أَحَادِيث تَدُلّ عَلَى أَنَّهُ مَسْجِد قُبَاء ، وَهَذَا الْحَدِيث أَرْجَح وَأَصَحُّ وَأَصْرَح ، وَقَالَ اِبْن عَطِيَّة فِي تَفْسِيره : الَّذِي يَلِيق بِالْقِصَّةِ أَنَّهُ مَسْجِد قُبَاء قَالَ إِلَّا أَنَّهُ لَا نَظَرَ مَعَ الْحَدِيث","part":2,"page":250},{"id":1719,"text":"قَوْله \" بِحِيَالِ مَنْكِبَيْهِ \"\rبِكَسْرِ الْحَاء وَتَخْفِيف الْمُثَنَّاة التَّحْتِيَّة وَلَام أَيْ تِلْقَاءَهُمَا ثُمَّ مَالِك بْن الْحُوَيْرِث وَوَائِل بْن حُجْرٍ مِمَّنْ صَلَّى مَعَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ آخِر عُمُره فَرِوَايَتهمَا الرَّفْع عِنْد الرُّكُوع وَالرَّفْع مِنْهُ دَلِيل عَلَى بَقَائِهِ وَبُطْلَان دَعْوَى نَسْخه كَيْف وَقَدْ رَوَى مَالِك هَذَا جِلْسَة الِاسْتِرَاحَة فَحَمَلُوهَا عَلَى أَنَّهَا كَانَتْ فِي آخِر عُمُره فِي سِنّ الْكِبَر فَهِيَ لَيْسَ مِمَّا فَعَلَهَا النَّبِيّ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَصْدًا فَلَا يَكُون سُنَّة وَهَذَا يَقْتَضِي أَنْ يَكُون الرَّفْع الَّذِي رَوَاهُ ثَابِتًا لَا مَنْسُوخًا لِكَوْنِهِ فِي آخِر عُمُره عِنْدهمْ فَالْقَوْل بِأَنَّهُ مَنْسُوخ قَرِيب مِنْ التَّنَاقُض وَقَدْ قَالَ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِمَالِكٍ هَذَا وَأَصْحَابه صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ .","part":2,"page":251},{"id":1720,"text":"قَوْله ( إِقَام الصَّلَاة )\rأَصْله إِقَامَة الصَّلَاة لَكِنْ حُذِفَتْ التَّاء تَخْفِيفًا كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ فِعْل الْخَيْرَات وَإِقَام الصَّلَاة . ضِدّ الْعُقُوق وَهُوَ الْإِسَاءَة وَتَضْيِيع الْحُقُوق .","part":2,"page":252},{"id":1721,"text":"قَوْله \" بِحِيَالِ مَنْكِبَيْهِ \"\rبِكَسْرِ الْحَاء وَتَخْفِيف الْمُثَنَّاة التَّحْتِيَّة وَلَام أَيْ تِلْقَاءَهُمَا ثُمَّ مَالِك بْن الْحُوَيْرِث وَوَائِل بْن حُجْرٍ مِمَّنْ صَلَّى مَعَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ آخِر عُمُره فَرِوَايَتهمَا الرَّفْع عِنْد الرُّكُوع وَالرَّفْع مِنْهُ دَلِيل عَلَى بَقَائِهِ وَبُطْلَان دَعْوَى نَسْخه كَيْف وَقَدْ رَوَى مَالِك هَذَا جِلْسَة الِاسْتِرَاحَة فَحَمَلُوهَا عَلَى أَنَّهَا كَانَتْ فِي آخِر عُمُره فِي سِنّ الْكِبَر فَهِيَ لَيْسَ مِمَّا فَعَلَهَا النَّبِيّ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَصْدًا فَلَا يَكُون سُنَّة وَهَذَا يَقْتَضِي أَنْ يَكُون الرَّفْع الَّذِي رَوَاهُ ثَابِتًا لَا مَنْسُوخًا لِكَوْنِهِ فِي آخِر عُمُره عِنْدهمْ فَالْقَوْل بِأَنَّهُ مَنْسُوخ قَرِيب مِنْ التَّنَاقُض وَقَدْ قَالَ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِمَالِكٍ هَذَا وَأَصْحَابه صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ .","part":2,"page":253},{"id":1722,"text":"( رَفْع الْيَدَيْنِ إِلَى قَوْله ثُمَّ يُكَبِّر )\r. هَذَا صَرِيح فِي تَقْدِيم الرَّفْع عَلَى التَّكْبِير فَالْأَوْجَه الْأَخْذ بِهِ وَحَمْل مَا يَحْتَمِلهُ وَغَيْره عَلَيْهِ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ .","part":2,"page":254},{"id":1724,"text":"1055 - قَوْله ( وَإِذَا رَفَعَ رَأْسه مِنْ الرُّكُوع )\rكَلِمَة إِذَا مُجَرَّدَة عَنْ الظَّرْفِيَّة بِمَعْنَى الْوَقْت أَيْ كَانَ وَقْت رُكُوعه وَوَقْت رَفْعه رَأْسه مِنْهُ وَوَقْت سُجُوده قَرِيبًا مِنْ السَّوَاء أَيْ مِنْ الْمُسَاوَاة .","part":2,"page":255},{"id":1726,"text":"1056 - قَوْله ( مِلْء السَّمَوَات )\rتَمْثِيل وَتَقْرِيب وَالْمُرَاد تَكْثِير الْعَدَد أَوْ تَعْظِيم الْقَدْر\r( وَمِلْء مَا شِئْت مِنْ شَيْء بَعْد )\rكَالْعَرْشِ وَالْكُرْسِيّ وَنَحْوهمَا قَالَ النَّوَوِيُّ مِلْء بِكَسْرِ الْمِيم وَبِنَصْبِ الْهَمْزَة بَعْد اللَّام وَرَفْعهمَا وَالْأَشْهَر النَّصْب وَمَعْنَاهُ لَوْ كَانَ جِسْمًا مَلَأَهَا لِعَظَمَتِهِ اِنْتَهَى .\r( لَك الْحَمْد مِلْء السَّمَاوَات إِلَخْ )\rقَالَ الْخَطَّابِيُّ : هُوَ تَمْثِيل وَتَقْرِيب ، وَالْمُرَاد تَكْثِير الْعَدَد حَتَّى لَوْ قُدِّرَ ذَلِكَ أَجْسَامًا مَلَأَ ذَلِكَ كُلّه ، وَقَالَ غَيْره : الْمُرَاد بِذَلِكَ التَّعْظِيم كَمَا يُقَال هَذِهِ الْكَلِمَة تَمْلَأ طِبَاق الْأَرْض ، وَقِيلَ : الْمُرَاد بِذَلِكَ أَجْرهَا وَثَوَابهَا وَمِلْء بِالنَّصْبِ حَال أَيْ مَالِئًا ، وَيَجُوز فِيهِ الرَّفْع\r( مِنْ شَيْء بَعْد )\rقَالَ الْقُرْطُبِيّ : بَعْد ظَرْف قُطِعَ عَنْ الْإِضَافَة مَعَ إِرَادَة الْمُضَاف إِلَيْهِ ، وَهُوَ السَّمَاوَات وَالْأَرْض فَبُنِيَ عَلَى الضَّمّ ؛ لِأَنَّهُ أَشْبَهَ حَرْف الْغَايَة الَّذِي هُوَ مُنْذُ ، وَالْمُرَاد بِقَوْلِهِ مِنْ شَيْء الْعَرْش وَالْكُرْسِيّ وَنَحْوهمَا مِمَّا فِي مَقْدُور اللَّه تَعَالَى","part":2,"page":256},{"id":1728,"text":"1058 - قَوْله ( أَهْل الثَّنَاء )\rالنَّصَب عَلَى الِاخْتِصَاص أَوْ الْمَدْح أَوْ بِتَقْدِيرِ يَا أَهْل الثَّنَاء أَوْ بِالرَّفْعِ بِتَقْدِيرِ أَنْتَ أَهْل الثَّنَاء . وَقَوْله\r( خَيْر مَا قَالَ الْعَبْد )\rإِمَّا مُبْتَدَأ خَبَره لَا مَانِع إِلَخْ وَجُمْلَة كُلّنَا لَك عَبْد مُعْتَرِضَة أَوْ خَبَر مَحْذُوف أَيْ هَذَا الْكَلَام أَيْ مَا سَبَقَ مِنْ الذِّكْر خَيْر مَا قَالَ وَقَوْله \" لَا نَازِع \" دُعَاء مُسْتَقِلّ وَمَا فِي مَا أَعْطَيْت يَعُمّ الْعُقَلَاء وَغَيْرهمْ وَالْجَدّ الْبَخْت وَمِنْ فِي قَوْله مِنْك بِمَعْنَى عِنْد أَوْ بِمَعْنَى بَدَل أَيْ لَا يَنْفَع بَدَل طَاعَتك وَتَوْفِيقك الْبَخْت وَالْحُظُوظ وَعَلَى هَذَا الْمَعْنَى بِفَتْحِ الْجِيم وَهُوَ الْمَشْهُور عَلَى أَلْسِنَة أَهْل الْحَدِيث وَجُوِّزَ بَعْضهمْ كَسْرهَا أَيْ لَا يَنْفَع ذَا الِاجْتِهَاد مِنْك اِجْتِهَادُهُ وَعَمَلُهُ وَإِنَّمَا يَنْفَعُهُ فَضْلُك .\r( أَهْل الثَّنَاء )\rبِالنَّصْبِ عَلَى الِاخْتِصَاص أَوْ مُنَادَى حُذِفَ حَرْف نِدَائِهِ\r( وَالْمَجْد )\rهُوَ غَايَة الشَّرَف وَكَثْرَته\r( خَيْر مَا قَالَ الْعَبْد )\rمُبْتَدَأ\r( وَكُلّنَا لَك عَبْد )\rجُمْلَة مُعْتَرِضَة بَيْن الْمُبْتَدَأ وَخَبَره ، وَالْعَبْد جِنْس الْعِبَاد الْعَارِفِينَ بِاَللَّهِ - تَعَالَى - فَكَأَنَّهُ قَالَ : أَوْلَى مَا يَقُولهُ الْعِبَاد الْعَارِفُونَ بِاَللَّهِ - تَعَالَى - هَذِهِ الْكَلِمَات لِمَا تَضَمَّنَتْهُ مِنْ تَحْقِيق التَّوْحِيد وَتَمَام التَّفْوِيض وَصِحَّة التَّبَرُّؤ مِنْ الْحَوْل وَالْقُوَّة\r( وَلَا يَنْفَع ذَا الْجَدّ مِنْك الْجَدّ )\rقَالَ الْقُرْطُبِيّ : رَوَاهُ الْجُمْهُور بِفَتْحِ الْجِيم فِي اللَّفْظَيْنِ وَهُوَ بِمَعْنَى الْحَظّ وَالْبَخْت ، وَمَعْنَاهُ لَا يَنْفَع مَنْ رُزِقَ مَالًا وَوَلَدًا وَجَاهًا دُنْيَوِيًّا شَيْء مِنْ ذَلِكَ عِنْدك ، وَهَذَا كَمَا قَالَ تَعَالَى ( يَوْم لَا يَنْفَع مَال وَلَا بَنُونَ إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّه بِقَلْبٍ سَلِيم ) وَحُكِيَ عَنْ الشَّيْبَانِيِّ فِي الْحَرْفَيْنِ كَسْر الْجِيم وَقَالَ مَعْنَاهُ لَا يَنْفَع ذَا الِاجْتِهَاد وَالْعَمَل مِنْك اِجْتِهَاده وَعَمَله قَالَ الْقُرْطُبِيّ : وَهَذَا خِلَاف مَا عَرَفَهُ أَهْل النَّقْل ، وَلَا نَعْلَم مَنْ قَالَهُ غَيْره ، وَضَعَّفَهُ وَقَالَ غَيْره : الْمَعْنَى الَّذِي أَشَارَ إِلَيْهِ الشَّيْبَانِيُّ صَحِيح وَمُرَاده أَنَّ الْعَمَل لَا يُنَجِّي صَاحِبه وَإِنَّمَا النَّجَاة بِفَضْلِ اللَّه وَرَحْمَته كَمَا جَاءَ فِي الْحَدِيث لَنْ يُنَجِّي أَحَدًا مِنْكُمْ عَمَله","part":2,"page":257},{"id":1731,"text":"1060 - قَوْله ( عَلَى رِعْل )\rبِكَسْرِ الرَّاء وَسُكُون الْعَيْن الْمُهْمَلَة\r( وَذَكْوَان )\rبِذَالٍ مُعْجَمَة مَفْتُوحَة غَيْر مُنْصَرِف\r( وَعُصَيَّة )\rبِضَمِّ عَيْن وَفَتْح صَاد وَتَشْدِيد يَاء\r( عَصَتْ اللَّه )\rاِسْتِئْنَاف كَأَنَّهُ قِيلَ لِمَ دَعَا عَلَيْهِمْ وَضَمِيره لِلْكُلِّ وَفِي وَصْله لَفْظًا بِعُصَيَّةٍ لَفْظًا مُنَاسَبَة الْمُجَانَسَة كَمَا لَا يَخْفَى .\r( رِعْلٍ )\rبِكَسْرِ الرَّاء وَسُكُون الْعَيْن الْمُهْمَلَة\r( وَذَكْوَانَ )\rذَال مُعْجَمَة مَفْتُوحَة غَيْر مُنْصَرِف","part":2,"page":258},{"id":1734,"text":"1062 - قَوْله ( هُنَيْهَة )\rبِالتَّصْغِيرِ أَيْ قَدْرًا يَسِيرًا يَسْتَدِلّ بِهِ مَنْ يَقُول بِالْقُنُوتِ سِرًّا وَلَا دَلَالَة فِيهِ عَلَى ذَلِكَ لِمَا عُلِمَ أَنْ قِيَامه بَيْن الرُّكُوع وَالسُّجُود بِقَدْرِ الرُّكُوع وَالسُّجُود وَكَانَ يَجْمَع بَيْن التَّسْمِيع وَالتَّحْمِيد وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَم .","part":2,"page":259},{"id":1736,"text":"1064 - قَوْله ( أَنْجِ )\rبِفَتْحِ الْهَمْزَة مِنْ الْإِنْجَاء\r( اُشْدُدْ وَطْأَتك )\rبِفَتْحِ الْوَاو أَصْلهَا الدَّرْس بِالْمُقَدَّمِ سُمِّيَ بِهِ الْإِهْلَاك لِأَنَّ مَنْ يَطَأ عَلَى شَيْء بِرِجْلِهِ فَقَدْ اِسْتَقْصَى فِي هَلَاكه وَالْمَعْنَى خُذْهُمْ أَخْذًا شَدِيدًا اِنْتَهَى مَا ذَكَرَهُ السُّيُوطِيُّ . قُلْت الْأَقْرَب أَنَّ الْمُرَاد هَاهُنَا الْعُقُوبَة وَالْأَخْذ كَمَا يَدُلّ عَلَيْهِ آخِر الْكَلَام لَا الْإِهْلَاك كَمَا يَدُلّ عَلَيْهِ أَوَّله فَلِيَتَأَمَّل\r( وَاجْعَلْهَا )\rأَيْ الْوَطْأَة أَوْ الْأَيَّام وَإِنْ لَمْ يَجْرِ لَهَا ذِكْر لِدَلَالَةِ سِنِينَ عَلَيْهَا\r( كَسِنِي يُوسُف )\rالْمُرَاد الْقَحْط وَالتَّشْبِيه بِسِنِي يُوسُف لِتَشْدِيدِ الْقَحْط وَاسْتِمْرَار زَمَانًا وَإِجْرَاء سِنِينَ مَجْرَى الْجَمْع الْمُذَكَّر السَّالِم فِي الْإِعْرَاب بِالْوَاوِ وَالْيَاء وَسُقُوط النُّون بِالْإِضَافَةِ شَائِع\rقَوْله ( وَضَاحِيَة مُضَر )\rأَيْ أَهْل الْبَادِيَة مِنْهُمْ وَجَمْع الضَّاحِيَة ضَوَاحِي .\r( اُشْدُدْ وَطْأَتك عَلَى مُضَر )\rبِفَتْحِ الْوَاو ، وَأَصْلهَا الدَّوْس بِالْقَدَمِ سُمِّيَ بِهَا الْإِهْلَاك لِأَنَّ مَنْ يَطَأ عَلَى شَيْء بِرِجْلِهِ فَقَدْ اِسْتَقْصَى فِي هَلَاكه ، وَالْمَعْنَى خُذْهُمْ أَخْذًا شَدِيدًا قَالَ فِي النِّهَايَة : فَكَانَ حَمَّاد بْن سَلَمَة يَرْوِيه وَطَّدْتُك وَالْوَطَد الْإِثْبَات وَالْغَمْز فِي الْأَرْض\r( وَاجْعَلْهَا عَلَيْهِمْ سِنِينَ )\rالضَّمِير لِلْوَطْأَةِ أَوْ لِلْأَيَّامِ ، وَإِنْ لَمْ يَجْرِ لَهَا ذِكْر لِدَلَالَةِ سِنِينَ عَلَيْهَا ( كَسِنِي يُوسُف ) جَاءَ عَلَى لُغَة الْعَالِيَة مِنْ إِجْرَاء سِنِينَ مَجْرَى الْجَمْع السَّالِم فِي الْإِعْرَاب بِالْوَاوِ وَالْيَاء وَسُقُوط النُّون عِنْد الْإِضَافَة ، وَوَجْه التَّشْبِيه غَايَة الشِّدَّة","part":2,"page":260},{"id":1738,"text":"1065 - قَوْله ( لَأُقَرِّبَنَّ )\rمِنْ التَّقْرِيب أَيْ لَأُقَرِّبَنَّ إِلَى أَفْهَامكُمْ بِالْبَيَانِ الْفِعْلِيّ صَلَاتَهُ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَيْثُ أُصَلِّي كَمَا صَلَّى فَخُذُوا صَلَاتِي لِتُدْرِكُوا بِهِ صَلَاته صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَمُرَادُهُ الْحَثُّ عَلَى الْأَخْذِ بِصَلَاتِهِ .","part":2,"page":261},{"id":1742,"text":"1067 - قَوْله ( عَلَى أَحْيَاء )\rجَمْع حَيٍّ بِمَعْنَى الْقَبِيلَة أَيْ عَلَى قَبَائِل مِنْ قَبَائِل الْعَرَب .","part":2,"page":262},{"id":1744,"text":"1068 - قَوْله { فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى لَيْسَ لَك مِنْ الْأَمْرِ شَيْءٌ }\rهَذَا يَدُلّ عَلَى أَنَّهُ نُسِخَ لَعْن الْكَافِرِينَ فِي الصَّلَاة وَالظَّاهِر أَنَّ أَبَا هُرَيْرَة كَانَ يَحْمِلهُ عَلَى لَعْن الْكَافِر الْمُعَيَّن وَيَرَى لَعْن مُطْلَق الْكَافِرِينَ فِي الصَّلَاة جَائِزًا وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ .","part":2,"page":263},{"id":1747,"text":"1070 - قَوْله ( فَلَمْ يَقْنُت )\rهَذَا يَدُلّ عَلَى أَنَّ الْقُنُوت فِي الصُّبْح كَانَ أَيَّامًا ثُمَّ نُسِخَ أَوْ أَنَّهُ كَانَ مَخْصُوصًا بِأَيَّامِ الْمَهَامّ وَالثَّانِي أَنْسَب بِأَحَادِيث الْقُنُوت وَإِلَيْهِ مَالَ أَحْمَد وَغَيْره\r( إِنَّهَا )\rأَيْ الْقُنُوت أَوْ الدَّوَام عَلَيْهِ وَتَأْنِيث الضَّمِير بِاعْتِبَارِ الْخَبَر .","part":2,"page":264},{"id":1749,"text":"1071 - قَوْله ( فَآخُذ قَبْضَة )\rبِفَتْحِ الْقَاف أَوْ ضَمّهَا\r( أُبَرِّدهُ )\rمِنْ التَّبْرِيد\r( أُحَوِّلهُ )\rمِنْ التَّحْوِيل لِجَبْهَتِي أَيْ لِأَضَع عَلَيْهَا الْجَبْهَة وَذَلِكَ لِشِدَّةِ الْحَرّ وَعُلِمَ مِنْ هَذَا جَوَازُ الْفِعْل الْقَلِيل .","part":2,"page":265},{"id":1751,"text":"1072 - قَوْله ( لَقَدْ ذَكَّرَنِي هَذَا )\rقَالَ ذَكَرَ لِتَرْكِ النَّاس تَكْبِيرَات الِانْتِقَالَات .","part":2,"page":266},{"id":1752,"text":"1073 - قَوْله ( فِي خَفْض وَرَفْع )\rأُرِيد الْغَالِب وَإِلَّا فَلَا تَكْبِير عِنْد الرَّفْع مِنْ الرُّكُوعِ .","part":2,"page":267},{"id":1754,"text":"1074 - قَوْله ( أَنْ لَا أَخِرّ )\rمِنْ الْخُرُور وَهُوَ السُّقُوط أَيْ لَا أَسْقُط إِلَى السُّجُود إِلَّا قَائِمًا أَيْ أَرْجِع مِنْ الرُّكُوع إِلَى الْقِيَام ثُمَّ أَخِرّ مِنْهُ إِلَى السُّجُود وَلَا أَخِرّ مِنْ الرُّكُوع إِلَيْهِ وَهَذَا هُوَ الْمَعْنَى الَّذِي فَهِمَهُ الْمُصَنِّف وَقِيلَ مَعْنَاهُ لَا أَمُوت إِلَّا ثَابِتًا عَلَى الْإِسْلَام فَهُوَ مِثْل وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ وَقِيلَ مَعْنَاهُ لَا أَقَع فِي شَيْء مِنْ تِجَارَتِي وَأُمُورِي إِلَّا قُمْت بِهِ مُنْتَصِبًا لَهُ وَقِيلَ مَعْنَاهُ لَا أَغْبَن وَلَا أُغْبَنُ وَبِالْجُمْلَةِ فَالْحَدِيث مِمَّا أَشْكَلَ عَلَى النَّاس فَهْمه وَمَا أَشَارَ إِلَيْهِ الْمُصَنِّف فِي مَعْنَاهُ أَحْسَنُ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ .\r( عَنْ حَكِيم قَالَ بَايَعْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ لَا أَخِرّ إِلَّا قَائِمًا )\rقَالَ فِي النِّهَايَة : مَعْنَاهُ لَا أَمُوت إِلَّا مُتَمَسِّكًا بِالْإِسْلَامِ ثَابِتًا عَلَيْهِ يُقَال : قَامَ فُلَان عَلَى الشَّيْء إِذَا ثَبَتَ عَلَيْهِ ، وَتَمَسَّكَ بِهِ ، وَقِيلَ : مَعْنَاهُ لَا أَقَع فِي شَيْء مِنْ تِجَارَتِي وَأُمُورِي إِلَّا قُمْت بِهِ مُنْتَصِبًا لَهُ ، وَقِيلَ مَعْنَاهُ لَا أَغْبِن وَلَا أُغْبَن قُلْت : وَهَذِهِ الْأَقْوَال خَارِجَة عَمَّا جَنَحَ إِلَيْهِ الْمُصَنِّف حَيْثُ تَرْجَمَ عَلَى الْحَدِيث بَاب كَيْفَ يَخِرّ لِلسُّجُودِ","part":2,"page":268},{"id":1758,"text":"1076 - قَوْله ( وَكَانَ لَا يَفْعَل ذَلِكَ فِي السُّجُود )\rالظَّاهِر أَنَّهُ كَانَ يَفْعَل ذَلِكَ أَحْيَانًا وَيَتْرُك أَحْيَانًا لَكِنَّ غَالِب الْعُلَمَاء عَلَى تَرْك الرَّفْع وَقْت السُّجُود وَكَأَنَّهُمْ أَخَذُوا بِذَلِكَ بِنَاء عَلَى أَنَّ الْأَصْل هُوَ الْعَدَم فَحِين تَعَارَضَتْ رِوَايَتَا الْفِعْل وَالتَّرْك أَخَذُوا بِالْأَصْلِ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ .","part":2,"page":269},{"id":1760,"text":"1077 - قَوْلُهُ ( وَإِذَا نَهَضَ )\rأَيْ قَامَ .","part":2,"page":270},{"id":1761,"text":"1078 - قَوْله ( يَعْمِد أَحَدكُمْ )\rعَلَى حَذْف حَرْف الْإِنْكَار أَيْ أَيَعْمِدُ\r( فَيَبْرُك )\rبِالنَّصْبِ جَوَاب الِاسْتِفْهَام وَالْمُرَاد النَّهْي عَنْ بُرُوك الْجَمَل وَهُوَ أَنْ يَضَع رُكْبَتَيْهِ عَلَى الْأَرْض قَبْل يَدَيْهِ كَمَا سَيَجِيءُ التَّصْرِيح بِهِ فِي الرِّوَايَة الْآتِيَة وَقَدْ أَخَذَ بِهِ الْبَعْض وَالْبَعْض أَخَذَ بِمَا سَبَقَ وَالْأَقْرَب أَنَّ النَّهْي لِلتَّنْزِيهِ وَمَا سَبَقَ بَيَان الْجَوَاز فَإِنْ قِيلَ كَيْف شَبَّهَ وَضْع الرُّكْبَتَيْنِ قَبْل الْيَدَيْنِ بِبُرُوكِ الْجَمَل مَعَ أَنَّ الْجَمَل يَضَع يَدَيْهِ قَبْل رِجْلَيْهِ قُلْنَا لِأَنَّ رُكْبَة الْإِنْسَان فِي الرِّجْل وَرُكْبَة الدَّوَابّ فِي الْيَد فَإِذَا وَضَعَ رُكْبَتَيْهِ أَوَّلًا فَقَدْ شَابَهُ الْجَمَل فِي الْبُرُوك كَذَا فِي الْمَفَاتِيح .","part":2,"page":271},{"id":1766,"text":"1081 - قَوْله ( أُمِرَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَسْجُد )\rأَمَرَ عَلَى بِنَاء الْمَفْعُول وَأَنْ يَسْجُد عَلَى بِنَاء الْفَاعِل وَيَحْتَمِل أَنْ يَعْكِس وَيَحْتَمِل بِنَاؤُهُمَا لِلْفَاعِلِ عَلَى أَنَّ ضَمِير يَسْجُد لِلْمُصَلِّي\r( عَلَى سَبْعَة أَعْضَاء )\rوَفِي بَعْض النُّسَخ أَعْظُم عَلَى تَسْمِيَة كُلّ عُضْو عَظْمًا وَإِنْ كَانَ فِيهِ عِظَام كَثِيرَة\r( وَلَا يَكُفّ )\rأَيْ لَا يَضُمّ وَلَا يَجْمَع عِنْد السُّجُود شَعْره أَوْ ثِيَابه صَوْنًا لَهُمَا عَنْ التُّرَاب بَلْ يُرْسِلهُمَا وَيَتْرُكهُمَا حَتَّى يَقَعَا إِلَى الْأَرْض فَيَكُون الْكُلّ سَاجِدًا وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ .","part":2,"page":272},{"id":1768,"text":"1082 - قَوْله ( سَبْعَة آرَاب )\rبِهَمْزَةِ مَمْدُودَة أَيْ أَعْضَاء جَمْع إِرْب بِكَسْرٍ فَسُكُون .","part":2,"page":273},{"id":1770,"text":"1083 - قَوْله ( عَلَى جَبِينه وَأَنْفه )\rأَشَارَ بِهِ إِلَى أَنَّ الْمُرَاد بِالْوَجْهِ فِي أَعْضَاء السَّجْدَة الْجَبِين وَالْأَنْف فَذَكَرَ هَذَا الْحَدِيث تَفْسِيرًا لِلْحَدِيثِ السَّابِق .","part":2,"page":274},{"id":1772,"text":"1084 - قَوْله ( الْجَبْهَة وَالْأَنْف )\rلِكَوْنِهِمَا مِنْ أَجْزَاء الْوَجْه فَعَدَّهُمَا بِمَنْزِلَةِ عَدّ الْوَجْه عَدَّة وَاحِدَة مِنْ السَّبْعَة وَإِلَّا يَلْزَم الزِّيَادَة عَلَى السَّبْعَةِ .","part":2,"page":275},{"id":1774,"text":"1085 - قَوْله ( عَلَى الْأَنْف )\rأَيْ إِلَى الْأَنْف وَمَا يَتَّصِل بِهِ مِنْ الْجَبْهَة لِيُوَافِق الْأَحَادِيث السَّابِقَة .\r( عَلَى سَبْعَة أَعْظُم )\rقَالَ النَّوَوِيّ : أَيْ أَعْضَاء فَسُمِّيَ كُلّ عُضْو عَظْمًا وَإِنْ كَانَ فِيهِ عِظَام كَثِيرَة","part":2,"page":276},{"id":1776,"text":"1086 - قَوْله ( أَنْ يَكْفِت )\rكَيَضْرِب أَيْ يَضُمّ وَيَجْمَع .\r( نَهْي أَنْ نَكْفِت الشَّعْر وَالثِّيَاب )\rبِفَتْحِ النُّون وَكَسْر الْفَاء قَالَ فِي النِّهَايَة أَيْ نَضُمّهَا وَنَجْمَعهَا مِنْ الِانْتِشَار يُرِيد جَمْع الثِّيَاب بِالْيَدَيْنِ عِنْد الرُّكُوع وَالسُّجُود","part":2,"page":277},{"id":1780,"text":"1088 - قَوْله ( وَقَدَمَاهُ مَنْصُوبَتَانِ )\rهَذَا هُوَ الْمُرَاد بِالسُّجُودِ عَلَى الْقَدَمَيْنِ وَقَدْ سَبَقَ شَرْحُ الْحَدِيث .","part":2,"page":278},{"id":1782,"text":"1089 - قَوْله ( إِذَا أَهْوَى )\rهَكَذَا فِي بَعْض النُّسَخ وَفِي بَعْضهَا هَوَى أَيْ سَقَطَ وَهُوَ أَقْرَب\r( وَفَتَخَ )\rبِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة أَيْ لَيَّنَهَا حَتَّى تَنْثَنِي فَيُوَجِّههَا نَحْو الْقِبْلَة .\r( وَفَتَخَ أَصَابِع رِجْلَيْهِ )\rبِفَاءٍ وَمُثَنَّاة فَوْقِيَّة وَخَاء مُعْجَمَة قَالَ فِي النِّهَايَة أَيْ نَصَبَهَا وَغَمَزَ مَوَاضِع الْمَفَاصِل وَثَنَّاهَا إِلَى بَاطِن الرِّجْل ، وَأَصْل الْفَتْخ اللِّين","part":2,"page":279},{"id":1784,"text":"1090 - قَوْله ( فَكَانَتْ يَدَاهُ )\rأَيْ فِي السُّجُودِ بِحِذَاءِ الْأُذُنَيْنِ .","part":2,"page":280},{"id":1788,"text":"1092 - قَوْله ( وَرَفَعَ عَجِيزَته )\rأَيْ عَجُزه وَالْعَجُز مُؤَخَّر الشَّيْء وَالْعَجِيزَة لِلْمَرْأَةِ فَاسْتَعَارَهَا لِلرَّجُلِ .","part":2,"page":281},{"id":1789,"text":"1093 - قَوْله ( جَخَّى )\rبِجِيمٍ ثُمَّ خَاء مُعْجَمَة كَصَلَّى أَيْ فَتَحَ عَضُدَيْهِ وَجَافَى عَنْ جَنْبَيْهِ وَرَفَعَ بَطْنه عَنْ الْأَرْض .\r( جَخَّى )\rبِجِيمٍ ثُمَّ خَاء مُعْجَمَة أَيْ فَتَحَ عَضُدَيْهِ وَجَافَاهُمَا عَنْ جَنْبَيْهِ وَرَفَعَ بَطْنه عَنْ الْأَرْض","part":2,"page":282},{"id":1790,"text":"1094 - قَوْله ( فَرَّجَ بَيْن يَدَيْهِ )\rأَيْ بَيْنهمَا وَبَيْن مَا يَلِيهِمَا مِنْ الْجَنْب وَإِلَّا لَا يَسْتَقِيم قَوْله حَتَّى يَبْدُو فَلَيْسَ الْمُتَعَدِّد الَّذِي يُضَاف إِلَيْهِ بَيْن لَفْظ يَدَيْهِ بَلْ هُوَ أَحَد طَرَفَيْ الْمُتَعَدِّد وَالطَّرَف الثَّانِي مَحْذُوف وَهَذَا مَعْنَى قَوْل الْمُحَقِّق اِبْن حَجَر فِي شَرْح صَحِيح الْبُخَارِيّ أَيْ نَحَّى كُلّ يَد عَنْ الْجَنْب الَّذِي يَلِيهَا .","part":2,"page":283},{"id":1791,"text":"1095 - قَوْله ( بَيْن يَدَيْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ )\rأَيْ قُدَّامه وَلَوْ لَمْ أَكُنْ فِي الصَّلَاة لَأَبْصَرْت إِبْطَيْهِ لِأَجْلِ التَّفْرِيج أَيْ لَكِنِّي كُنْت وَرَاءَهُ فِي الصَّلَاة أَيْ فَلَمْ يَكُنْ لِأَجْلِ شَغْلهَا النَّظَر وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَم .","part":2,"page":284},{"id":1792,"text":"1096 - قَوْله ( عُفْرَة إِبْطَيْهِ )\rضَمَّ مُهْمَلَة أَوْ فَتْحهَا وَسُكُون فَاءَ بَيَاض غَيْر خَالِص بَلْ كَلَوْنِ وَجْه الْأَرْض أَرَادَ مَنْبَت الشَّعْر مِنْ الْإِبْطَيْنِ بِمُخَالَطَةِ بَيَاض الْجِلْد سَوَاد الشَّعْر وَكَأَنَّهُ كَانَ يَنْظُر فِي الصَّلَاة وَهَذَا لَا يَضُرّ حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة السَّابِق لِأَنَّهُ مُخْتَلِف حَسْب اِخْتِلَاف النَّاس فِي الصَّلَاة .","part":2,"page":285},{"id":1794,"text":"1097 - قَوْله ( حَدَّثَنَا سُفْيَان عَنْ عَبْد اللَّه )\rبِالتَّكْبِيرِ وَفِي بَعْض النُّسَخ عُبَيْد اللَّه بِالتَّصْغِيرِ وَنَصَّ النَّوَوِيّ عَلَى أَنَّ الرُّوَاة عَنْ النَّسَائِيِّ اِخْتَلَفُوا فَرَوَاهُ عَنْهُ بَعْضهمْ بِالتَّكْبِيرِ وَبَعْضهمْ بِالتَّصْغِيرِ قَالَ وَهُمَا صَحِيحَانِ فَعَبْد اللَّه وَعُبَيْد اللَّه أَخَوَانِ وَهُمَا اِبْنَا عَبْد اللَّه بْن الْأَصَمّ وَكِلَاهُمَا رَوَى عَنْ عَمّه يَزِيد بْن الْأَصَمّ .\rقَوْله ( جَافَى يَدَيْهِ )\rنَحَّاهُمَا عَمَّا يَلِيهِمَا مِنْ الْجَنْب\r( لَوْ أَنَّ بَهْمَة )\rبِفَتْحٍ فَسُكُون الْوَاحِدَة مِنْ أَوْلَاد الْغَنَم يُقَال لِلذَّكَرِ وَالْأُنْثَى وَالتَّاء لِلْوَاحِدَةِ وَالْبُهْم يُطْلَق عَلَى الْجَمْع .\r( بَهْمَة )\rبِفَتْحِ الْمُوَحَّدَة الْوَاحِدَة مِنْ أَوْلَاد الْغَنَم يُقَال لِلذَّكَرِ وَالْأُنْثَى ، وَالْجَمْع بُهْم","part":2,"page":286},{"id":1796,"text":"1098 - قَوْله ( اِعْتَدِلُوا فِي السُّجُود )\rأَيْ تَوَسَّطُوا بَيْن الِافْتِرَاش وَالْقَبْض بِوَضْعِ الْكَفَّيْنِ عَلَى الْأَرْض وَرَفْع الْمَرْفِقَيْنِ عَنْهَا وَالْبَطْن عَنْ الْفَخِذ وَهُوَ أَشْبَه بِالتَّوَاضُعِ وَأَبْلَغ فِي تَمْكِين الْجَبْهَة وَأَبْعَد مِنْ الكسالة\r( اِنْبِسَاط الْكَلْب )\rهُوَ مَصْدَر عَلَى غَيْر لَفْظ الْفِعْل كَقَوْلِهِ تَعَالَى وَاَللَّهُ أَنْبَتَكُمْ مِنْ الْأَرْضِ نَبَاتًا .\r( وَلَا يَبْسُط أَحَدكُمْ ذِرَاعَيْهِ اِنْبِسَاط الْكَلْب )\rقَالَ الْقُرْطُبِيّ هُوَ مَصْدَر عَلَى غَيْر صَدْره ، وَفِعْله يَنْبَسِط لَكِنْ لَمَّا كَانَ اِنْبَسَطَ مِنْ بَسَطَ جَاءَ الْمَصْدَر عَلَيْهِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى ( وَاَللَّه أَنْبَتَكُمْ مِنْ الْأَرْض نَبَاتًا )","part":2,"page":287},{"id":1800,"text":"1100 - قَوْله ( عَنْ نَقْر الْغُرَاب )\rهُوَ تَخْفِيف السُّجُود بِحَيْثُ لَا يَمْكُث فِيهِ إِلَّا قَدْر وَضْع الْغُرَاب مِنْقَاره فِيمَا يُرِيد أَكْله\r( وَافْتِرَاش السَّبُع )\rوَهُوَ أَنْ يَبْسُط ذِرَاعَيْهِ فِي السُّجُود وَلَا يَرْفَعهُمَا عَنْ الْأَرْض كَمَا يَبْسُط السَّبُع وَالْكَلْب وَالذِّئْب ذِرَاعَيْهِ وَالِافْتِرَاش اِفْتِعَال مِنْ الْفَرْش\r( وَأَنْ يُوَطِّن إِلَخْ )\rأَيْ أَنْ يَتَّخِذ لِنَفْسِهِ مِنْ الْمَسْجِد مَكَانًا مُعَيَّنًا لَا يُصَلِّي إِلَّا فِيهِ كَالْبَعِيرِ لَا يَبْرُك مِنْ عَطَنه إِلَّا فِي مَبْرَك قَدِيم وَقِيلَ مَعْنَاهُ أَنْ يَبْرُك عَلَى رُكْبَتَيْهِ قَبْل يَدَيْهِ إِذَا أَرَادَ السُّجُود مِثْل بُرُوك الْبَعِير قُلْت وَهَذَا لَا يُوَافِق لَفْظ الْحَدِيث وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ .\r( عَنْ نَقْرَة الْغُرَاب )\rفِي النِّهَايَة يُرِيد تَخْفِيف السُّجُود ، وَأَنَّهُ لَا يَمْكُث فِيهِ إِلَّا قَدْر وَضْع الْغُرَاب مِنْقَاره فِيمَا يُرِيد أَكْله\r( وَافْتِرَاش السَّبْع )\rهُوَ أَنْ يَبْسُط ذِرَاعَيْهِ فِي السُّجُود وَلَا يَرْفَعهُمَا عَنْ الْأَرْض كَمَا يَبْسُط السَّبْع وَالْكَلْب وَالذِّئْب ذِرَاعَيْهِ وَالِافْتِرَاش اِفْتِعَال مِنْ الْفُرُش\r( وَأَنْ يُوَطِّن الرَّجُل الْمُقَام )\rأَيْ الْمَكَان\r( لِلصَّلَاةِ كَمَا يُوَطِّن الْبَعِير )\rقَالَ فِي النِّهَايَة : قِيلَ مَعْنَاهُ أَنْ يَأْلَف الرَّجُل مَكَانًا مَعْلُومًا مِنْ الْمَسْجِد مَخْصُوصًا بِهِ يُصَلِّي فِيهِ كَالْبَعِيرِ لَا يَأْوِي مَنْ عَطَنَ إِلَّا إِلَى مَبْرَك دَمِث قَدْ أَوْطَنَهُ وَاِتَّخَذَهُ مُنَاخًا ، وَقِيلَ : مَعْنَاهُ أَنْ يَبْرُك عَلَى رُكْبَتَيْهِ قَبْل يَدَيْهِ إِذَا أَرَادَ السُّجُود مِثْل بُرُوك الْبَعِير","part":2,"page":288},{"id":1802,"text":"1101 - قَوْله ( وَلَا أَكُفّ )\rأَيْ لَا أَضُمّ فِي السُّجُود اِحْتِرَازًا عَنْ التُّرَاب .","part":2,"page":289},{"id":1804,"text":"1102 - قَوْله ( وَرَأْسه مَعْقُوص )\rجَمْع الشَّعْر وَسَط رَأْسه أَوْ لَفّ ذَوَائِبه حَوْل رَأْسه وَنَحْو ذَلِكَ كَفِعْلِ النِّسَاء\r( إِنَّمَا مِثْل هَذَا إِلَخْ )\rأَرَادَ هُنَّ اِنْتَشَرَ شَعْره سَقَطَ عَلَى الْأَرْض عِنْد سُجُوده فَثِيَاب عَلَيْهِ وَالْمَعْقُوص لَمْ يَسْقُط شَعْره فَيُشَبِّه بِمَكْتُوفٍ أَيْ مَشْدُود الْيَدَيْنِ لِأَنَّهُمَا لَا يَقَعَانِ عَلَى الْأَرْض فِي السُّجُودِ .","part":2,"page":290},{"id":1808,"text":"1104 - قَوْله ( بِالظَّهَائِرِ )\rجَمْع ظَهِيرَة وَهِيَ شِدَّة الْحَرّ نِصْف النَّهَار\r( سَجَدْنَا عَلَى ثِيَابنَا )\rالظَّاهِر أَنَّهَا الثِّيَاب الَّتِي هُمْ لَابِسُوهَا ضَرُورَة أَنَّ الثِّيَاب فِي ذَلِكَ الْوَقْت قَلِيلَة فَمِنْ أَيْنَ لَهُمْ ثِيَاب فَاضِلَة فَهَذَا يَدُلّ عَلَى جَوَاز أَنْ يَسْجُد الْمُصَلِّي عَلَى ثَوْب هُوَ لَابِسُهُ كَمَا عَلَيْهِ الْجُمْهُور .\r( بِالظَّهَائِرِ )\rجَمْع ظَهِيرَة وَهِيَ شِدَّة الْحَرّ نِصْف النَّهَار","part":2,"page":291},{"id":1812,"text":"1106 - قَوْله ( حِبِّي )\rبِكَسْرِ الْحَاء أَيْ حَبِيبِي\r( وَعَنْ لُبْس )\rبِضَمِّ اللَّام\r( الْقَسِّيّ )\rبِفَتْحِ قَاف فَتَشْدِيد سِين مَكْسُورَة فَيَاء مُشَدَّدَة ثِيَاب فِيهَا أَضْلَاع مِنْ حَرِير\r( الْمُفَدَّمَة )\rبِدَالٍ مُهْمَلَة مُشَدَّدَة مَفْتُوحَة أَيْ الْمُتَشَبِّعَة الَّتِي بَلَغَتْ الْغَايَة وَقَدْ تَقَدَّمَ الْحَدِيث .","part":2,"page":292},{"id":1815,"text":"1108 - قَوْله ( مَعْصُوب )\rأَيْ مَشْدُود بِخِرْقَةٍ لِمَا بِهِ مِنْ الْوَجَع\r( قَمِن )\rبِفَتْحِ قَاف وَكَسْر مِيم أَوْ فَتْحهَا أَيْ جَدِير خَلِيق وَقَدْ تَقَدَّمَ الْحَدِيثُ .","part":2,"page":293},{"id":1817,"text":"1109 - قَوْله ( فَحَلَّ شِنَاقهَا )\rبِكَسْرِ الشِّين الْمُعْجَمَة الْخَيْط الَّذِي تُعَلَّق بِهِ الْقِرْبَة أَوْ الَّذِي يُشَدّ بِهِ فَمهَا .\rوَقَوْله ( اِجْعَلْ فِي قَلْبِي نُورًا إِلَخْ )\rالْمُرَاد بِالنُّورِ إِمَّا الْهِدَايَة وَالتَّوْفِيق لِلْخَيْرِ وَهَذَا يَشْمَل الْأَعْضَاء كُلّهَا لِظُهُورِ آثَاره فِي الْكُلّ أَوْ الْمُرَاد ظَاهِر النُّور وَالْمَقْصُود أَنْ يَجْعَل اللَّه تَعَالَى لَهُ فِي كُلّ عُضْو مِنْ أَعْضَائِهِ نُورًا يَوْم الْقِيَامَة يَسْتَضِيءُ بِهِ فِي تِلْكَ الظُّلَم وَمَنْ تَبِعَهُ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ .\r( شِنَاقهَا )\rبِكَسْرِ الْعُجْمَة الْخَيْط وَالسَّيْر الَّذِي تُعَلَّق بِهِ الْقِرْبَة ، وَالْخَيْط الَّذِي يُشَدّ بِهِ فَمهَا\r( ثُمَّ تَوَضَّأَ وُضُوءًا بَيْن الْوُضُوءَيْنِ )\rيَعْنِي لَمْ يُسْرِف وَلَمْ يَقْتُر\r( اللَّهُمَّ اِجْعَلْ فِي قَلْبِي نُورًا وَاجْعَلْ فِي سَمْعِي نُورًا وَاجْعَلْ فِي بَصَرِي نُورًا وَاجْعَلْ مِنْ تَحْتِي نُورًا وَاجْعَلْ مِنْ فَوْقِي نُورًا )\rقَالَ الشَّيْخ عِزّ الدِّين بْن عَبْد السَّلَام : اِعْلَمْ أَنَّ النُّور عِبَارَة عَنْ أَجْسَام قَامَ بِهَا عَرَض لَكِنَّهُ لَيْسَ مُرَادًا هُنَا لَكِنَّهُ يُعَبَّر بِالنُّورِ عَنْ الْمَعَارِف ، وَبِالظُّلُمَاتِ عَنْ الْجَهْل مِنْ مَجَاز التَّشْبِيه ؛ لِأَنَّ الْمَعَارِف وَالْإِيمَان تَنْبَسِط لَهَا النُّفُوس ، وَيَذْهَب الْغَمّ عَنْهَا بِهَا وَيُبَشَّر بِالنَّجَاةِ مِنْ الْمَعَاطِب تَشْبِيهًا كَمَا يَتَّفِق لَهَا ذَلِكَ فِي النُّور الْحَقِيقِيّ وَتَغْتَمّ بِالْجَهَالَاتِ وَتَنْقَبِض وَتَخَاف الْهَلَاك تَشْبِيهًا كَمَا يَتَّفِق لَهَا ذَلِكَ فِي الظُّلُمَات فَلَمَّا تَشَابَهَا عَبَّرَ بِأَحَدِهِمَا عَنْ الْآخَر إِلَّا أَنَّ هَذَا يَصِحّ جَوَابًا عَنْ الْقَلْب ، وَأَمَّا فِي سَائِر مَا ذُكِرَ فَلَيْسَ كَذَلِكَ ؛ لِأَنَّ الْمَعَارِف مُخْتَصَّة بِالْقَلْبِ إِلَّا أَنَّ مَا عَدَاهُ مِمَّا ذُكِرَ تَتَعَلَّق بِهِ التَّكَالِيف أَمَّا الْعَصَب وَالشَّعْر وَالدَّم فَمِنْ جِهَة الْغِذَاء ، وَأَمَّا اللِّسَان فَمِنْ جِهَة الْكَلَام وَالْبَصَر مِنْ جِهَة النَّظَر ، وَكَذَلِكَ يُنْظَر فِي سَائِرهَا وَيُثْبَت لَهُ مِنْ التَّكَالِيف مَا يُنَاسِبهُ إِذَا تَقَرَّرَ ذَلِكَ فَاعْلَمْ أَنَّ التَّكْلِيف فَرْع عَنْ الْعِلْم بِاَللَّهِ وَالْإِيمَان بِهِ فَمَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ لَا يُوقِع شَيْئًا مِنْ الْقُرَب ، وَإِذَا كَانَتْ مُسَبَّبَة عَنْ الْإِيمَان وَالْمَعَارِف الَّذِي هُوَ النُّور الْمَجَازِيّ فَسَمَّاهَا نُورًا مِنْ بَاب إِطْلَاق السَّبَب عَلَى الْمُسَبَّب فَالْمُرَاد بِالنُّورِ الَّذِي فِي الْقَلْب غَيْر النُّور الَّذِي فِي غَيْره . وَقَالَ الْقُرْطُبِيّ هَذِهِ الْأَنْوَار الَّتِي دَعَا بِهَا النَّبِيّ - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُمْكِن أَنْ تُحْمَل عَلَى ظَاهِرهَا فَيَكُون مَعْنَى سُؤَاله أَنْ يَجْعَل اللَّه - تَعَالَى - لَهُ فِي كُلّ عُضْو مِنْ أَعْضَائِهِ نُورًا يَوْم الْقِيَامَة يَسْتَضِيء بِهِ فِي تِلْكَ الظُّلَم هُوَ وَمَنْ تَبِعَهُ ، وَالْأَوْلَى أَنْ يُقَال : هِيَ مُسْتَعَارَة لِلْعِلْمِ وَالْهِدَايَة . وَقَالَ النَّوَوِيّ قَالَ الْعُلَمَاء : سَأَلَ النُّور فِي أَعْضَائِهِ وَجِهَاته ، وَالْمُرَاد بَيَان الْحَقّ وَضِيَاؤُهُ وَالْهِدَايَة إِلَيْهِ فَسَأَلَ النُّور فِي جَمِيع أَعْضَائِهِ وَجِسْمه وَتَصَرُّفَاته وَتَقَلُّبَاته وَحَالَاته وَجُمْلَته فِي جِهَاته السِّتّ حَتَّى لَا يَزِيغ شَيْء مِنْهَا عَنْهُ","part":2,"page":294},{"id":1819,"text":"1110 - قَوْله ( يَتَأَوَّل الْقُرْآن )\rأَيْ يَرَاهُ مَعْنَى قَوْله تَعَالَى فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّك وَعَمَلًا بِمُقْتَضَاهُ .\r( يَتَأَوَّل الْقُرْآن )\rقَالَ الْقُرْطُبِيّ : مَعْنَاهُ تَمْثِيل مَا آلَ إِلَيْهِ مَعْنَى الْقُرْآن فِي قَوْله تَعَالَى ( إِذَا جَاءَ نَصْر اللَّه وَالْفَتْح )","part":2,"page":295},{"id":1823,"text":"1112 - قَوْله ( بَعْض جَوَارِيه )\rكَأَنَّهَا اِسْتَبْعَدَتْ إِتْيَانَهُ زَوْجَة أُخْرَى لِمُرَاعَاتِهِ الْقَسْم سَوَاء قُلْنَا بِوُجُوبِهِ عَلَيْهِ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمْ لَا وَيَحْتَمِل أَنَّهَا أَرَادَتْ بِاسْمِ الْجَارِيَة مَا يَعُمّ الزَّوْجَة وَهُوَ الْمُوَافِق لِمَا سَيَجِيءُ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ .","part":2,"page":296},{"id":1826,"text":"1114 - قَوْله ( أَحْسَن الْخَالِقِينَ )\rأَيْ الْمُقَدِّرِينَ أَوْ لَوْ فُرِضَ هُنَاكَ خَالِق آخَر لَكَانَ أَحْسَنهمْ خَلْقًا وَإِلَّا فَهَلْ مِنْ خَالِق غَيْر اللَّه لَا إِلَه إِلَّا هُوَ .\r( تَبَارَكَ اللَّه أَحْسَن الْخَالِقِينَ )\rقَالَ الشَّيْخ عِزّ الدِّين بْن عَبْد السَّلَام فِي أَمَالِيهِ هَذَا وَنَحْو أَرْحَم الرَّاحِمِينَ وَأَحْكَم الْحَاكِمِينَ مُشْكِل لِأَنَّ أَفْعَل لَا يُضَاف إِلَّا إِلَى جِنْسه ، وَهُنَا لَيْسَ كَذَلِكَ ؛ لِأَنَّ الْخَلْق مِنْ اللَّه تَعَالَى بِمَعْنَى الْإِيجَاد وَمِنْ غَيْره بِمَعْنَى الْكَسْب وَهُمَا مُتَبَايِنَانِ وَالرَّحْمَة مِنْ اللَّه إِنْ حُمِلَتْ عَلَى الْإِرَادَة صَحَّ الْمَعْنَى ؛ لِأَنَّهُ يَصِير إِرَادَة مِنْ سَائِر الْمُرِيدِينَ وَإِنْ جُعِلَتْ مِنْ مَجَاز التَّشْبِيه ، وَهُوَ أَنَّ مُعَامَلَته تُشْبِه مُعَامَلَة الرَّاحِم صَحَّ الْمَعْنَى أَيْضًا ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مُشْتَرك بَيْنه وَبَيْن عِبَاده ، وَإِنْ أُرِيدَ إِيجَاد فِعْل الرَّحْمَة كَانَ مُشْكِلًا ؛ إِذْ لَا مُوجِد إِلَّا اللَّه تَعَالَى قَالَ : وَأَجَابَ السَّيْف الْآمِدِيّ بِأَنَّ مَعْنَاهُ أَعْظَم مَنْ تَسَمَّى بِهَذَا الِاسْم ، قَالَ الشَّيْخ : وَهَذَا مُشْكِل ؛ لِأَنَّهُ جَعَلَ التَّفَاضُل فِي غَيْر مَا وُضِعَ اللَّفْظ بِإِزَائِهِ ، وَهَذَا يُسَاعِد الْمُعْتَزِلَة وَيَصِحّ عَلَى مَذْهَبهمْ ؛ لِأَنَّ الْفَاعِلِينَ عِنْدَهُمْ كَثِيرُونَ","part":2,"page":297},{"id":1836,"text":"1119 - قَوْله ( إِنَّهُ ذَهَبَ إِلَى بَعْض نِسَائِهِ )\rهَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى عَدَم وُجُوب الْقَسْم عَلَيْهِ .","part":2,"page":298},{"id":1838,"text":"1120 - قَوْله ( ثُمَّ آل عِمْرَان )\rظَاهِرُهُ عَدَم وُجُوب التَّرْتِيب وَقَوْله لَا يَمُرّ بِآيَةِ تَخْوِيف أَوْ تَعْظِيم إِلَّا ذَكَرَهُ أَيْ ذَكَرَ مُقْتَضَى ذَلِكَ التَّخْوِيف أَوْ التَّعْظِيم .","part":2,"page":299},{"id":1844,"text":"1123 - قَوْله ( فَحَزَرْنَاهُ )\rبِحَاءٍ مُهْمَلَة ثُمَّ زَاي مُعْجَمَة ثُمَّ رَاءٍ مُهْمَلَة أَيْ قَدَّرْنَا وَخَمَّنَا .","part":2,"page":300},{"id":1846,"text":"1124 - قَوْله ( وَعَلَيْك اِذْهَبْ )\rأَوْ عَلَيْك السَّلَام فَهَذَا رَدُّ السَّلَام لَكِنْ وَقَعَ الِاقْتِصَار مِنْ بَعْض الرُّوَاة عَلَى هَذَا الْقَدْر وَإِلَّا فَقَدْ جَاءَ فِي بَعْض الرِّوَايَات تَامًّا وَيَحْتَمِل أَنَّهُ اِقْتَصَرَ عَلَى ذَلِكَ لِبَيَانِ جَوَاز الِاقْتِصَار عَلَى ذَلِكَ وَمَا جَاءَ فِي بَعْض الرِّوَايَات تَامًّا فَنَقْل مِنْ الرُّوَاة بِالْمَعْنَى\r( يَرْمُق )\rكَيَنْصُر أَيْ يَنْظُر إِلَى صَلَاته\r( مَا عِبْت )\rعَلَى صِيغَة الْخِطَاب وَمَا اِسْتِفْهَامِيَّة\r( إِنَّهَا لَمْ تَتِمّ إِلَخْ )\rالضَّمِير لِلْقِصَّةِ\r( يُسْبِغ )\rمِنْ الْإِسْبَاغ أَيْ يُكْمِل وَيَقْرَأ مَا تَيَسَّرَ ظَاهِره أَنَّ الْفَرْض مُطْلَق الْقُرْآن كَمَا هُوَ قَوْل أَبِي حَنِيفَة رَحِمَهُ اللَّه تَعَالَى لَا خُصُوص الْفَاتِحَة كَمَا هُوَ قَوْل الْجُمْهُور إِلَّا أَنْ يُحْمَل عَلَى الْفَاتِحَة لِكَوْنِهَا الْمُتَيَسِّرَة عَادَة أَوْ يُقَال إِنَّ الْأَعْرَابِيّ لِكَوْنِهِ جَاهِلًا عَادَة اِكْتَفَى عَنْهُ بِمَا تَيَسَّرَ مُطْلَقًا وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ .","part":2,"page":301},{"id":1848,"text":"1125 - قَوْله ( أَقْرَب مَا يَكُون الْعَبْد مِنْ رَبّه عَزَّ وَجَلَّ )\rلِظَاهِرِ أَنَّ مَا مَصْدَرِيَّة وَكَانَ تَامَّة وَالْجَار مُتَعَلِّق بِأَقْرَب وَلَيْسَتْ مِنْ تَفْضِيلِيَّة وَالْمَعْنَى شَاهِد ذَلِكَ فَلَا يَرِد أَنَّ اِسْم التَّفْضِيل لَا يُسْتَعْمَل إِلَّا بِأَحَدِ أُمُور ثَلَاثَة لَا بِأَمْرِ كَالْإِضَافَةِ وَمِنْ فَكَيْف اُسْتُعْمِلَ هَاهُنَا بِأَمْرَيْنِ فَافْهَمْ وَخَبَر أَقْرَب مَحْذُوف أَيْ حَاصِل لَهُ وَجُمْلَة وَهُوَ سَاجِد حَال مِنْ ضَمِير حَاصِل أَوْ مِنْ ضَمِير لَهُ وَالْمَعْنَى أَقْرَب أَكْوَان الْعَبْد مِنْ رَبّه تَبَارَكَ وَتَعَالَى حَاصِل لَهُ حِين كَوْنه سَاجِدًا وَلَا يَرِد عَلَى الْأَوَّل أَنَّ الْحَال لَا بُدّ أَنْ يَرْتَبِط بِصَاحِبِهِ وَلَا اِرْتِبَاط هَاهُنَا لِأَنَّ ضَمِير وَهُوَ سَاجِد لِلْعَبْدِ لَا لِأَقْرَب لِأَنَّا نَقُول يَكْفِي فِي الِارْتِبَاط وُجُود الْوَاو مِنْ غَيْر حَاجَة إِلَى الضَّمِير مِثْل جَاءَ زَيْد وَالشَّمْس طَالِعَة\r( فَأَكْثِرُوا الدُّعَاء )\rأَيْ فِي السُّجُود قِيلَ وَجْه الْأَقْرَبِيَّة أَنَّ الْعَبْد فِي السُّجُود دَاعٍ لِأَنَّهُ أُمِرَ بِهِ وَاَللَّه تَعَالَى قَرِيب مِنْ السَّائِلِينَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى وَإِذَا سَأَلَك عِبَادِي عَنِّي إِلَخْ وَلِأَنَّ السُّجُود غَايَة فِي الذَّال وَالِانْكِسَار وَتَعْفِير الْوَجْه وَهَذِهِ الْحَالَة أَحَبّ أَحْوَال الْعَبْد كَمَا رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِير بِسَنَدٍ حَسَن عَنْ اِبْن مَسْعُود وَلِأَنَّ السُّجُود أَوَّل عِبَادَة أَمَرَ اللَّه تَعَالَى بِهَا بَعْد خَلْق آدَم فَالْمُتَقَرِّب بِهَا أَقْرَب وَلِأَنَّ فِي مُخَالَفَة لِإِبْلِيس فِي أَوَّل ذَنْب عَصَى اللَّه بِهِ قَالَ الْقُرْطُبِيّ هَذَا أَقْرَب بِالرُّتْبَةِ وَالْكَرَامَة لَا بِالْمَسَافَةِ وَالْمِسَاحَة لِأَنَّهُ تَعَالَى مُنَزَّه عَنْ الْمَكَان وَالزَّمَان وَقَالَ الْبَدْر بْن الصَّاحِب فِي تَذْكِرَته فِي الْحَدِيث إِشَارَة إِلَى نَفْي الْجِهَة عَنْ اللَّه تَعَالَى وَأَنَّ الْعَبْد فِي اِنْخِفَاضه غَايَة الِانْخِفَاض يَكُون أَقْرَب إِلَى اللَّه تَعَالَى قُلْت بُنِيَ عَلَى أَنَّ الْجِهَة الْمُتَوَهَّم ثُبُوتهَا لَهُ تَعَالَى جَلَّ وَعَلَا جِهَة الْعُلُوّ وَالْحَدِيث يَدُلّ عَلَى نَفْيهَا وَإِلَّا فَالْجِهَة السُّفْلَى لَا يُنَافِي هَذَا الْحَدِيث بَلْ يُوهِم ثُبُوتهَا بَلْ قَدْ يُبْحَث فِي نَفْي الْجِهَة الْعُلْيَا بِأَنَّ الْقُرْب إِلَى الْعَالِي يُمْكِن حَالَة الِانْخِفَاض بِنُزُولِ الْعَالِي إِلَى الْمُنْخَفِض كَمَا جَاءَ نُزُوله تَعَالَى كُلّ لَيْلَة إِلَى السَّمَاء عَلَى أَنَّ الْمُرَاد الْقُرْب مَكَانَة وَرُتْبَة وَكَرَاهَة لَا مَكَانًا فَلَا تَتِمّ الدَّلَالَة أَصْلًا ثُمَّ الْكَلَام فِي دَلَالَة الْحَدِيث عَلَى نَفْي الْجِهَة وَإِلَّا فَكَوْنه تَعَالَى مُنَزَّهًا عَنْ الْجِهَة مَعْلُوم بِأَدِلَّتِهِ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَم .\r( أَقْرَب مَا يَكُون الْعَبْد مِنْ رَبِّهِ وَهُوَ سَاجِد )\rقَالَ الْقُرْطُبِيّ : هَذَا أَقْرَب بِالرُّتْبَةِ وَالْكَرَامَة لَا بِالْمَسَافَةِ ؛ لِأَنَّهُ مُنَزَّهٌ عَنْ الْمَكَان وَالْمِسَاحَة وَالزَّمَان ، وَقَالَ الْبَدْر اِبْن الصَّاحِب فِي تَذْكَرَته : فِي الْحَدِيث إِشَارَة إِلَى نَفْي الْجِهَة عَنْ اللَّه - تَعَالَى - وَأَنَّ الْعَبْد فِي اِنْخِفَاضه غَايَة الِانْخِفَاض يَكُون أَقْرَب مَا يَكُون إِلَى اللَّه - تَعَالَى","part":2,"page":302},{"id":1850,"text":"1126 - قَوْله ( بِوَضُوئِهِ )\rبِفَتْحِ الْوَاو أَيْ مَاء الْوُضُوء\r( مُرَافَقَتك )\rبِالنَّصْبِ بِتَقْدِيرِ أَسْأَلك مُرَافَقَتك\r( أَوَغَيْر ذَلِكَ )\rيَحْتَمِل فَتْح الْوَاو أَيْ أَتَسْأَلُ ذَلِكَ وَغَيْره أَمْ تَسْأَلهُ وَحْده وَسُكُونهَا أَيْ اِسْأَلْ ذَلِكَ أَمْ غَيْره\r( هُوَ ذَلِكَ )\rأَيْ الْمَسْئُول ذَلِكَ لَا غَيْر\r( فَأَعِنِّي عَلَى نَفْسك )\rأَيْ عَلَى تَحْصِيل حَاجَة نَفْسك الَّتِي هِيَ الْمُرَافَقَة وَالْمُرَاد تَعْظِيم تِلْكَ الْحَاجَة وَأَنَّهَا تَحْتَاج إِلَى مُعَاوَنَة مِنْك وَمُجَرَّد السُّؤَال مِنِّي لَا يَكْفِي فِيهَا أَوْ الْمَعْنَى فَوَافِقْنِي بِكَثْرَةِ السُّجُود قَاهِرًا بِهَا عَلَى نَفْسك وَقِيلَ أَعْنِي عَلَى قَهْر نَفْسك بِكَثْرَةِ السُّجُود كَأَنَّهُ أَشَارَ إِلَى أَنَّ مَا ذَكَرْت لَا يَحْصُل إِلَّا بِقَهْرِ نَفْسك الَّتِي هِيَ أَعْدَى عَدُوّك فَلَا بُدّ لِي مِنْ قَهْر نَفْسك بِصَرْفِهَا عَنْ الشَّهَوَات وَلَا بُدّ لَك أَنْ تُعَاوِننِي فِيهِ وَقِيلَ مَعْنَاهُ كُنْ لِي عَوْنًا فِي إِصْلَاح نَفْسك وَجَعْلهَا طَاهِرَة مُسْتَحِقَّة لِمَا تَطْلُب فَإِنِّي أَطْلُب إِصْلَاح نَفْسك مِنْ اللَّه تَعَالَى وَأَطْلُب مِنْك أَيْضًا إِصْلَاحهَا بِكَثْرَةِ السُّجُود لِلَّهِ فَإِنَّ السُّجُود كَاسِر لِلنَّفْسِ وَمُذِلّ لَهَا وَأَيُّ نَفْس اِنْكَسَرَتْ وَذَلَّتْ اِسْتَحَقَّتْ الرَّحْمَة وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ .","part":2,"page":303},{"id":1852,"text":"1127 - قَوْله\r( فَسَكَتَ عَنِّي )\rأَيْ أَمْسَكَ عَنِّي الْكَلَام\r( مَلِيًّا )\rبِتَشْدِيدِ الْيَاء أَيْ قَدْرًا مِنْ الزَّمَان .\r( مَلِيًّا )\rبِالتَّشْدِيدِ قَالَ فِي النِّهَايَة : هِيَ طَائِفَة مِنْ الزَّمَان لَا حَدَّ لَهَا","part":2,"page":304},{"id":1854,"text":"1128 - قَوْله ( مُنْصِت )\rمِنْ الْإِنْصَات أَيْ سَاكِت مُسْتَمِع\r( أَوَّل مَنْ يُجِيز )\rأَيْ الصِّرَاط\r( فَيَعْرِفُونَ )\rعَلَى بِنَاء الْفَاعِل أَوْ الْمَفْعُول وَالضَّمِير عَلَى الْأَوَّل لِلْمَلَائِكَةِ وَالرُّسُل وَعَلَى الثَّانِي لِمَنْ يُرِيد أَنْ يَخْرُج\r( أَنَّ النَّار )\rبِفَتْحِ أَنَّ بِحَذْفِ اللَّام أَوْ بَدَل مِنْ الْعَلَامَات وَبِالْكَسْرِ عَلَى الِاسْتِئْنَاف\r( الْحَبَّة )\rبِكَسْرِ الْحَاء بُذُور الْبُقُول وَقِيلَ هُوَ نَبْت صَغِير يَنْبُت فِي الْحَشِيش فَأَمَّا بِالْفَتْحِ فَهِيَ الْحِنْطَة وَالشَّعِير وَنَحْوهمَا\r( وَحَمِيل السَّيْل )\rمَا يَحْمِلهُ السَّيْل مِنْ الْبُذُور وَالْحَشِيش وَغَيْرهمَا .\r( كَمَا تَنْبُت الْحِبَّة )\rقَالَ فِي النِّهَايَة بِكَسْرِ الْحَاء بُزُور الْبُقُول وَحَبّ الرَّيَاحِين وَقِيلَ هُوَ نَبْت صَغِير يَنْبُت فِي الْحَشِيش فَأَمَّا الْحَبَّة بِالْفَتْحِ فَهِيَ الْحِنْطَة وَالشَّعِير وَنَحْوهمَا","part":2,"page":305},{"id":1856,"text":"1129 - قَوْله ( بَيْن ظَهْرَانَيْ صَلَاته )\rأَيْ فِي أَثْنَاء صَلَاته\r( أَنَّهُ قَدْ حَدَثَ أَمْر )\rكِنَايَة عَنْ الْمَوْت أَوْ الْمَرَض\r( كُلّ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ )\rأَيْ مَا وَقَعَ شَيْء مِمَّا قُلْتُمْ\r( اِرْتَحَلَنِي )\rاِتَّخَذَنِي رَاحِلَة لَهُ بِالرُّكُوبِ عَلَى ظَهْرِي\r( أَنْ أُعَجِّلهُ )\rمِنْ التَّعْجِيل أَوْ الْإِعْجَال وَظَهَرَ مِنْهُ أَنَّ تَطْوِيل سَجْدَة عَلَى سَجْدَة لَا يَضُرّ .","part":2,"page":306},{"id":1868,"text":"1135 - قَوْله ( خَوَّى بِيَدَيْهِ )\rبِمُعْجَمَةٍ وَوَاو مُشَدَّدَة مِنْ خَوَى بِالتَّخْفِيفِ إِذَا خَلَّا أَيْ جَافَى بَطْنه عَنْ الْأَرْض وَرَفَعَهَا وَجَافَى عَضُدَيْهِ عَنْ جَنْبَيْهِ حَتَّى يُخَوِّي مَا بَيْن ذَلِكَ\r( وَضَح إِبْطَيْهِ )\rبِفَتْحَتَيْنِ أَيْ بَيَاض تَحْتهمَا وَذَلِكَ لِمُبَالَغَتِهِ فِي رَفْعهمَا وَتَجَافِيهمَا عَنْ الْجَنْبَيْنِ وَالْوَضَح الْبَيَان مِنْ كُلّ شَيْء .\r( خَوَّى )\rبِمُعْجَمَةٍ وَوَاو مُشَدَّدَة أَيْ جَافَى بَطْنه عَنْ الْأَرْض وَرَفَعَهَا وَجَافَى عَضُدَيْهِ عَنْ جَنْبَيْهِ حَتَّى تَخَوَّى مَا بَيْن ذَلِكَ\r( وَضَح إِبْطَيْهِ )\rأَيْ بَيَاضهمَا","part":2,"page":307},{"id":1875,"text":"1139 - قَوْله ( فَقَعَدَ فِي الرَّكْعَة الْأُولَى )\rهَذَا الْحَدِيث يَدُلّ عَلَى ثُبُوت جِلْسَة الِاسْتِرَاحَة وَمَنْ لَا يَقُول بِهَا حَمَلَهَا عَلَى أَنَّهُ صَلَّى اللَّه تَعَالَى فَعَلَهَا فِي آخِر عُمُره حِين ثَقُلَ وَلَمْ يَفْعَل قَصْدًا وَالسُّنَّة مَا فَعَلَهُ قَصْدًا لَا مَا فَعَلَهُ بِسَبَبٍ آخِر لَكِنْ أُورِد عَلَيْهِ قَوْله صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِمَالِكٍ وَأَصْحَابه صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي وَأَقَلّ ذَلِكَ أَنْ يَكُون مُسْتَحَبًّا وَأَيْضًا قَدْ جَاءَ الْأَمْر بِهَا فِي بَعْض رِوَايَات حَدِيث الْأَعْرَابِيّ الْمُسِيء صَلَاته وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ .","part":2,"page":308},{"id":1885,"text":"1145 - قَوْله ( إِنَّ مِنْ سُنَّة الصَّلَاة )\rقَدْ قَرَّرُوا أَنَّ هَذَا اللَّفْظ فِي حُكْم الرَّفْع\r( أَنْ تُضْجِع )\rمِنْ الْإِضْجَاع أَيْ تَفْرِش .","part":2,"page":309},{"id":1887,"text":"1146 - قَوْله ( وَاسْتِقْبَاله )\rبِالرَّفْعِ عَطْف عَلَى أَنْ تَنْصِب وَكَذَا الْجُلُوسُ .","part":2,"page":310},{"id":1889,"text":"1147 - قَوْله ( ثُمَّ أَتَيْتهمْ )\rأَيْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابه مِنْ قَابِل فِي أَيَّام الْبَرْد .","part":2,"page":311},{"id":1891,"text":"1148 - قَوْله ( ثُمَّ أَشَارَ بِأُصْبُعِهِ )\rقَدْ سَبَقَ حَدِيث الْإِشَارَة وَأَنَّهَا أَخَذَ بِهَا الْجُمْهُور مِنْ عُلَمَائِنَا وَغَيْرهمْ وَأَنَّ إِنْكَار مَنْ أَنْكَرَ مِنْ مَشَايِخنَا لَا عِبْرَة بِهِ .\rقَوْله ( عَنْ عَلِيّ بْن عَبْد الرَّحْمَن الْمَعَافِرِيّ )\rهَكَذَا فِي أُصُول قِيلَ وَهُوَ تَحْرِيف مِنْ النُّسَّاخ وَالصَّوَاب الْمُعَاوِيّ كَمَا فِي مُسْلِم بِضَمِّ الْمِيم وَكَسْر الْوَاو نِسْبَة إِلَى بَنِي مُعَاوِيَة مِنْ الْأَنْصَار ذَكَرَهُ فِي الْمَشَارِق وَغَيْره .\rقَوْله ( وَرَمَى بِبَصَرِهِ إِلَيْهَا )\rأَيْ اِلْتَفَتَ بِهِ إِلَيْهَا .","part":2,"page":312},{"id":1895,"text":"1150 - قَوْله ( إِذَا جَلَسْنَا فِي الرَّكْعَتَيْنِ )\rأَيْ فِي رَأْس كُلّ رَكْعَتَيْنِ مِنْ الصَّلَاة الثُّنَائِيَّة أَوْ الرُّبَاعِيَّة وَتَرَكَ ذِكْر الْقَعْدَة الْأَخِيرَة مِنْ الثُّلَاثِيَّة لِقِلَّتِهَا وَظُهُور أَنَّ حُكْمهَا كَحُكْمِ غَيْرهَا مِنْ الْقَعَدَات فِي هَذَا الذِّكْر فَلَا يَرِد أَنَّ الْحَدِيث لَا يَشْمَل الْقَعْدَة الْأَخِيرَة مِنْ الرُّبَاعِيَّة ثُمَّ إِنَّ الْمُصَنِّف قَدَّمَ تَشَهُّد اِبْن مَسْعُود لِمَا صَرَّحُوا بِهِ مِنْ أَنَّهُ أَصَحّ التَّشَهُّدَات ثُبُوتًا بِالِاتِّفَاقِ فَهُوَ أَحَقّ بِالِاعْتِنَاءِ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ .","part":2,"page":313},{"id":1896,"text":"1151 - قَوْله ( عَلَّمَ )\rمِنْ التَّعْلِيم أَوْ الْعِلْم وَقَوْله فَوَاتِح الْخَيْر وَخَوَاتِمه كِنَايَة عَنْ تَمَام الْخَيْر\r( أَعْجَبهُ إِلَيْهِ )\rظَاهِره عُمُوم الدُّعَاء وَمَنْ لَا يَقُول بِهِ يَخُصّهُ بِالْوَارِدِ أَيْ أَعْجَبهُ إِلَيْهِ مِنْ الْأَدْعِيَة الْوَارِدَة إِذْ كُلّ دُعَاء لَا يُنَاسِب الصَّلَاة فَخَصُّوهُ بِالْوَارِدِ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ .","part":2,"page":314},{"id":1899,"text":"1154 - قَوْله ( جَوَامِع الْكَلِم )\rأَيْ مِنْ جَوَامِع الْكَلِم لِلْخَيْرَاتِ .\rقَوْله ( كَمَا يُعَلِّمنَا الْقُرْآن )\rأَيْ يَهْتَمّ بِحِفْظِنَا إِيَّاهُ .","part":2,"page":315},{"id":1900,"text":"1155 - قَوْله ( فَإِنَّ اللَّه هُوَ السَّلَام )\rقَالَ النَّوَوِيّ أَيْ أَنَّ السَّلَام اِسْم مِنْ أَسْمَائِهِ تَعَالَى وَلَا يَخْفَى أَنَّ مُجَرَّد كَوْنه اِسْمًا مِنْ أَسْمَائِهِ تَعَالَى لَا يَمْنَع عَنْ كَوْن السَّلَام بِمَعْنًى آخَر ثَابِت لَهُ تَعَالَى أَوْ مَطْلُوب الْإِثْبَات لَهُ تَعَالَى فَلَا يَصِحُّ قَوْلُهُ فَإِنَّ اللَّه إِلَخْ بِالْمَعْنَى الَّذِي ذَكَرَ عِلَّة لِلنَّهْيِ إِلَّا أَنْ يَكُون مَبْنِيًّا عَلَى أَنْ يَكُون السَّلَام فِي قَوْلهمْ السَّلَام عَلَى فُلَان مِنْ أَسْمَائِهِ تَعَالَى يَعْنِي السَّلَام حَفِيظ أَوْ رَقِيب عَلَيْك مَثَلًا وَالْأَقْرَب أَنْ يُقَال مَعْنَاهُ اللَّه هُوَ مُعْطِي السَّلَامَة يَحْتَاج إِلَى أَنْ يُدْعَى لَهُ بِالسَّلَامِ أَوْ أَنَّهُ تَعَالَى هُوَ السَّالِم مِنْ الْآفَات الَّتِي لِأَجْلِهَا يُطْلَب السَّلَام عَلَيْهِ وَلَا يُطْلَب السَّلَام إِلَّا عَلَى مَنْ يُمْكِن لَهُ عُرُوض الْآفَات فَلَا يُنَاسِب طَلَب السَّلَام عَلَيْهِ تَعَالَى .","part":2,"page":316},{"id":1911,"text":"1162 - ( أَخْبَرَنَا مُحَمَّد بْن عَبْد الْأَعْلَى حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِر بْن سُلَيْمَان قَالَ : سَمِعْت أَيْمَن يَقُول حَدَّثَنِي أَبُو الزُّبَيْر عَنْ جَابِر قَالَ : كَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُعَلِّمنَا التَّشَهُّد . الْحَدِيث )\rقَالَ اِبْن سَيِّد النَّاس فِي شَرْح التِّرْمِذِيّ : قَالَ اِبْن عَسَاكِر فِي تَارِيخه فِي تَرْجَمَة أَيْمَن قَرَأْت بِخَطِّ أَبِي عَبْد الرَّحْمَن النَّسَائِيِّ لَا نَعْلَم أَحَدًا تَابَعَ أَيْمَن عَلَى هَذَا الْحَدِيث ، وَخَالَفَهُ اللَّيْث فِي إِسْنَاده ، وَأَيْمَن لَا بَأْس بِهِ ، وَالْحَدِيث خَطَأ ، وَقَالَ الْحَاكِم : أَيْمَن بْن نَابِل ثِقَة تَخَرَّجَ حَدِيثه فِي صَحِيح الْبُخَارِيّ ، وَلَمْ يُخَرِّج هَذَا الْحَدِيث ؛ إِذْ لَيْسَ لَهُ مُتَابِع عَنْ أَبِي الزُّبَيْر مِنْ وَجْه يَصِحّ وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي عِلَله : قَدْ تَابَعَ أَيْمَن عَلَى الثَّوْرِيّ وَابْن جُرَيْجٍ عَنْ أَبِي الزُّبَيْر","part":2,"page":317},{"id":1913,"text":"1163 - قَوْله ( فِي الرَّكْعَتَيْنِ كَأَنَّهُ عَلَى الرَّضْف )\rبِفَتْحِ رَاءٍ وَسُكُون ضَاد مُعْجَمَة وَفَاء الْحِجَارَةُ الْمُحْمَاةُ الْوَاحِدَة الرَّضْفَة وَالْمُرَاد بِقَوْلِهِ فِي الرَّكْعَتَيْنِ فِي جُلُوس الرَّكْعَتَيْنِ فِي غَيْر الثُّنَائِيَّة يَدُلّ عَلَيْهِ قَوْله حَتَّى يَقُوم وَكَوْنه عَلَى الرَّضْف كِنَايَة عَنْ التَّخْفِيف وَحَتَّى فِي قَوْله حَتَّى يَقُوم لِلتَّعْلِيلِ بِقَرِينَةِ الْجَوَاب بِقَوْلِهِ ذَاكَ يُرِيد وَلَا يُنَاسِب هَذَا الْجَوَاب كَوْن حَتَّى لِلْغَايَةِ فَلْيُتَأَمَّلْ .\r( الرَّضْف )\rبِرَاءٍ وَضَاد مُعْجَمَة وَفَاء الْحِجَارَة الْمُحْمَاة عَلَى النَّار وَاحِدهَا رَضْفَة","part":2,"page":318},{"id":1915,"text":"1164 - قَوْله ( فَقَامَ فِي الشَّفْع إِلَخْ )\rيَدُلّ عَلَى أَنَّ الْقَعْدَة الْأُولَى لَيْسَتْ مِمَّا يَبْطُل بِتَرْكِهَا الصَّلَاة بَلْ يُجْزِئُ عَنْهَا سُجُودُ السَّهْوِ .","part":2,"page":319},{"id":1920,"text":"1166 - ( فَقَالَ حُطَيْم )\rبِضَمِّ الْحَاء وَالطَّاء الْمُهْمَلَتَيْنِ شَيْخ كَانَ يُجَالِس أَنَس بْن مَالِك","part":2,"page":320},{"id":1927,"text":"1170 - ( فَخَرَقَ الصُّفُوف )\rأَيْ شَقَّهَا\r( وَصَفَّحَ النَّاس )\rمِنْ التَّصْفِيح وَهُوَ ضَرْب صَفْحَة الْكَفّ عَلَى صَفْحَة الْكَفّ الْأُخْرَى\r( لِيُؤْذِنُوهُ )\rمِنْ الْإِيذَان أَيْ لِيُعْلِمُوهُ بِمَجِيئِهِ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( أَيْ كَمَا أَنْتَ )\rأَيْ كُنْ كَمَا أَنْتَ أَيْ عَلَى الْحَال الَّتِي أَنْتَ عَلَيْهَا فَإِنْ تَفْسِيرِيَّة لِمَا فِي الْإِيمَاء مِنْ مَعْنَى الْقَوْل وَفِي بَعْض النُّسَخ كَلِمَة أَيْ تَفْسِيرِيَّة .\r( التَّصْفِيح )\rهُوَ التَّصْفِيق وَهُوَ مِنْ ضَرْب صَفْحَة الْكَفّ عَلَى صَفْحَة الْكَفّ الْأُخْرَى","part":2,"page":321},{"id":1929,"text":"1171 - قَوْله ( رَافِعُو أَيْدِينَا )\rأَيْ بِالسَّلَامِ وَلِذَا عَقَّبَهُ بِالرِّوَايَةِ الثَّانِيَة\r( الشُّمُس )\rبِضَمٍّ فَسُكُون أَوْ بِضَمَّتَيْنِ جَمْع شُمُوس وَهُوَ النَّفُور مِنْ الدَّوَابّ الَّذِي لَا يَسْتَقِرّ لِسَبَقِهِ وَحِدَّته وَأَذْنَابهَا كَثِيرَة الِاضْطِرَاب وَالْمَقْصُود النَّهْي عَنْ الْإِشَارَة بِالْيَدِ عِنْد السَّلَام .\r( الْخَيْل الشُّمُس )\rجَمْع شُمُوس وَهُوَ النُّفُور مِنْ الدَّوَابّ الَّذِي لَا يَسْتَقِرّ لِشَغَبِهِ وَحِدَّته","part":2,"page":322},{"id":1930,"text":"1172 - ( فَنُسَلِّم )\rأَيْ فِي الصَّلَاة وَبِهَذِهِ الرِّوَايَة تَبَيَّنَ أَنَّ الْحَدِيث مَسُوق لِلنَّهْيِ عَنْ رَفْع الْأَيْدِي عِنْد السَّلَام إِشَارَة إِلَى الْجَانِبَيْنِ وَلَا دَلَالَة فِيهِ عَلَى النَّهْي عَنْ الرَّفْع عِنْد الرُّكُوع وَعِنْد الرَّفْع مِنْهُ وَلِذَلِكَ قَالَ النَّوَوِيّ الِاسْتِدْلَال بِهِ عَلَى النَّهْي عَنْ الرَّفْع عِنْد الرُّكُوع وَعِنْد الرَّفْع مِنْهُ جَهْلٌ قَبِيحٌ وَقَدْ يُقَال الْعِبْرَة بِعُمُومِ اللَّفْظ وَلَفْظ مَا بَالهمْ رَافِعِينَ أَيْدِيهمْ فِي الصَّلَاة إِلَى قَوْله اُسْكُنُوا فِي الصَّلَاة تَمَام فَصَحَّ بِنَاء الِاسْتِدْلَال عَلَيْهِ وَخُصُوص الْمُورِد لَا عِبْرَة بِهِ إِلَّا أَنْ يُقَال ذَلِكَ إِذَا لَمْ يُعَارِضهُ عَنْ الْعُمُوم عَارِض وَإِلَّا يُحْمَل عَلَى خُصُوص الْمُورِد وَهَاهُنَا قَدْ صَحَّ وَثَبَتَ الرَّفْع عِنْد الرُّكُوع وَعِنْد الرَّفْع مِنْهُ ثُبُوتًا لَا مَرَدّ لَهُ فَيَجِب حَمْل هَذَا اللَّفْظ عَلَى خُصُوص الْمُورِد تَوْفِيقًا وَدَفْعًا لِلتَّعَارُضِ قُلْت كَانَ مِنْ عِلَل تَرْك الْإِشَارَة إِلَى التَّوْحِيد فِي التَّشَهُّد بِأَنَّهَا تُنَافِي السُّكُوت أُخِذَ ذَلِكَ مِنْ هَذِهِ الرِّوَايَة أَعْنِي لَفْظ اُسْكُنُوا فِي الصَّلَاة وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَم .","part":2,"page":323},{"id":1932,"text":"1173 - قَوْله ( فَرَدَّ عَلَيَّ إِشَارَة )\rمَنْصُوب عَلَى الْمَصْدَر بِحَذْفِ أَيْ رَدَّ إِشَارَة يُرِيد أَنَّهُ رَدَّ عَلَيْهِ بِالْإِشَارَةِ وَهَذَا فِعْل قَلِيل لَا يُنَافِي الصَّلَاة وَقَدْ صَرَّحَ بِهِ الْعُلَمَاء .","part":2,"page":324},{"id":1935,"text":"1176 - قَوْله ( مُوَجَّه )\rاِسْم مَفْعُول أَيْ جَعَلَ وَجْهه وَالْجَاعِل هُوَ اللَّه أَوْ اِسْم فَاعِل بِمَعْنَى مُتَوَجِّه مِنْ وَجَّهَ بِمَعْنَى تَوَجَّهَ وَالْمَقْصُود أَنَّهُ مَا كَانَ وَجْهه إِلَى جِهَة الْقِبْلَة .","part":2,"page":325},{"id":1936,"text":"1177 - قَوْله ( مُشَرِّقًا )\rاِسْم فَاعِل مِنْ التَّشْرِيق أَيْ آخِذًا نَاحِيَة الْمَشْرِق وَكَذَا قَوْله أَوْ مُغَرِّبًا .","part":2,"page":326},{"id":1938,"text":"1178 - قَوْله ( إِذَا قَامَ أَحَدكُمْ فِي الصَّلَاة )\rأَيْ إِذَا دَخَلَ فِيهَا إِذْ قَبْل التَّحْرِيم لَا يَمْنَع أَيْ لِمَا فِيهِ مِنْ قَطْع التَّوَجُّه لِلصَّلَاةِ فَتَفُوتهُ الرَّحْمَة وَهَذَا إِذَا لَمْ يَكُنْ لِإِصْلَاحِ مَحَلّ السُّجُود وَإِلَّا فَيَجُوز بِقَدْرِ الضَّرُورَة .","part":2,"page":327},{"id":1940,"text":"1179 - قَوْله ( فَمَرَّة )\rبِالنَّصْبِ أَيْ فَافْعَلْ مَرَّة وَلَا تَزِدْ عَلَيْهَا لِإِصْلَاحِ مَحَلّ السُّجُود وَهَذَا قِطْعَة مِنْ أَوَّله مُتَعَلِّق بِمَسْحِ الْحَصَى وَإِلَّا فَلَا دَلَالَة لِهَذَا الْقَدْر عَلَى تَعَيُّن الْفِعْل .","part":2,"page":328},{"id":1942,"text":"1180 - قَوْله ( يَرْفَعُونَ أَبْصَارهمْ )\rكَمَا يَفْعَل كَثِير مِنْ النَّاس حَالَ الدُّعَاء وَقَدْ اُخْتُلِفَ فِيهِ حَال الدُّعَاء خَارِج الصَّلَاة فَجَوَّزَهُ بَعْض بِأَنَّ السَّمَاء قِبْلَة الدُّعَاء وَمَنَعَهُ بَعْض\r( لَيَنْتَهُنَّ )\rبِضَمِّ الْهَاء وَتَشْدِيد النُّون أَيْ أُولَئِكَ الْأَقْوَام\r( عَنْ ذَلِكَ )\rأَيْ عَنْ رَفْعهمْ أَبْصَارهمْ إِلَى السَّمَاء فِي الصَّلَاة\r( أَوْ لَتُخْطَفَنَّ )\rبِفَتْحِ الْفَاء عَلَى بِنَاء الْمَفْعُول أَيْ لَتُسْلَبَنَّ بِسُرْعَةٍ أَيْ أَنَّ أَحَد الْأَمْرَيْنِ وَاقِع لَا مَحَالَة إِمَّا الِانْتِهَاء مِنْهُمْ أَوْ خَطْف أَبْصَارهمْ مِنْ اللَّه عُقُوبَة عَلَى فِعْلهمْ .","part":2,"page":329},{"id":1943,"text":"1181 - قَوْله ( أَنْ يُلْتَمَعَ )\rأَيْ لِئَلَّا يُخْتَلَس وَيُخْتَطَف بِسُرْعَةٍ .\r( أَنْ يَلْتَمِع بَصَره )\rأَيْ لِئَلَّا يَخْتَلِس وَيَخْتَطِف بِسُرْعَةٍ","part":2,"page":330},{"id":1945,"text":"1182 - قَوْله ( مُقْبِلًا عَلَى الْعَبْد )\rبِالْإِحْسَانِ وَالْغُفْرَان وَالْعَفْو لَا يَقْطَع عَنْهُ ذَلِكَ\r( مَا لَمْ يَلْتَفِت )\rمَا لَمْ يَتَعَمَّد الِالْتِفَاتَ إِلَى مَا لَا يَتَعَلَّق بِالصَّلَاةِ\r( فَإِذَا صَرَفَ وَجْهه )\rبِالِالْتِفَاتِ إِلَى مَا لَا يَتَعَلَّق بِالصَّلَاةِ اِنْصَرَفَ عَنْهُ بِقَطْعِ ذَلِكَ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ .","part":2,"page":331},{"id":1946,"text":"1183 - قَوْله ( اِخْتِلَاس )\rأَيْ سَلْب الشَّيْطَان مِنْ كَمَالِ صَلَاته وَضَمِير\r( يَخْتَلِسهُ )\rمَنْصُوبٌ عَلَى الْمَصْدَر .","part":2,"page":332},{"id":1949,"text":"1185 - قَوْله ( يُسْمِع )\rمِنْ الْإِسْمَاع\r( فَالْتَفَتَ إِلَيْنَا )\rلِبَيَانِ جَوَاز الِالْتِفَات وَلِيَطَّلِع عَلَى حَالهمْ فَيُرْشِدهُمْ إِلَى الصَّوَاب مَعَ دَوَام تَوَجُّه قَلْبه إِلَى اللَّه بِخِلَافِ غَيْره صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَكِنَّ هَذَا يَقْتَضِي أَنَّ رُؤْيَته مِنْ وَرَائِهِ مَا كَانَتْ عَلَى الدَّوَام وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَم\r( فَلَا تَفْعَلُوا اِئْتَمُّوا بِأَئِمَّتِكُمْ )\rيُرِيد أَنَّ الْقِيَام مَعَ قُعُود الْإِمَام يُشْبِه تَعْظِيم الْإِمَام فَمَا شُرِعَ لِتَعْظِيمِ اللَّه وَحْده فَلَا يَجُوز وَلَا يَخْفَى دَوَام هَذِهِ الْعِلَّة فَيَنْبَغِي أَنْ يَدُوم هَذَا الْحُكْم فَالْقَوْل بِنَسْخِهِ كَمَا عَلَيْهِ الْجُمْهُور خَفِيّ جِدًّا وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ .","part":2,"page":333},{"id":1950,"text":"1186 - قَوْله ( يَلْتَفِت فِي صَلَاته )\rقِيلَ النَّافِلَة وَيَحْتَمِل الْفَرْض أَيْضًا وَالْحَاصِل أَنَّ الْتِفَاتَهُ كَانَ مُتَضَمِّنًا الْمَصْلَحَة بِلَا رَيْب مَعَ دَوَام حُضُور الْقَلْب وَتَوَجُّهه إِلَى اللَّه تَعَالَى عَلَى وَجْه الْكَمَال وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَم بِحَقِيقَةِ الْحَال\r( وَلَا يَلْوِي )\rوَلَا يَضْرِب .","part":2,"page":334},{"id":1952,"text":"1187 - قَوْله ( بِقَتْلِ الْأَسْوَدَيْنِ )\rهُمَا الْحَيَّة وَالْعَقْرَب وَإِطْلَاق الْأَسْوَدَيْنِ إِمَّا لِتَغْلِيبِ الْحَيَّة عَلَى الْعَقْرَب أَوْ لِأَنَّ عَقْرَب الْمَدِينَة يَمِيل إِلَى السَّوَاد وَأَخَذَ كَثِير مِنْ الرُّخْصَة فِي الْقَتْل أَنَّ الْقَتْل لَا يُفْسِد الصَّلَاة لَكِنْ قَدْ يُقَال يَكْفِي فِي الرُّخْصَة اِنْتِفَاء الْإِثْم فِي إِفْسَاد الصَّلَاة وَأَمَّا بَقَاء الصَّلَاة بَعْد هَذَا الْفِعْل فَلَا يَدُلّ عَلَيْهِ الرُّخْصَة فَتَأَمَّلْ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَم .\r( بِقَتْلِ الْأَسْوَدَيْنِ )\rهُمَا الْحَيَّة وَالْعَقْرَب","part":2,"page":335},{"id":1958,"text":"1191 - قَوْله ( فَمَشَى عَنْ يَمِينه )\rكَانَ الْبَاب فِي إِحْدَى جِهَتَيْهِ وَيُمْكِن هَذَا بِعَمَلٍ يَسِير وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَم .","part":2,"page":336},{"id":1966,"text":"1196 - قَوْله ( تَنَحْنَحَ )\rأَيْ لِلْإِذْنِ وَالدُّخُول وَفِي بَعْض النُّسَخ سَبَّحَ وَهُوَ أَقْرَب لِمَا بَعْده أَنَّ التَّنَحْنُح كَانَ عَلَامَة عَدَم الْإِذْن وَيُمْكِن لَهُ وَضْعَانِ أَحَدهمَا يَدُلّ عَلَى الْإِذْن وَالْآخَر عَلَى عَدَمه وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ .","part":2,"page":337},{"id":1970,"text":"1199 - قَوْله ( أَزِيز )\rبِزَاءَيْنِ مُعْجَمَتَيْنِ كَكَرِيمِ أَيْ حَنِين مِنْ الْخَشْيَة . وَهُوَ صَوْت الْبُكَاء قِيلَ وَهُوَ أَنْ يَجِيش جَوْفه وَيَغْلِي بِالْبُكَاءِ\r( وَالْمِرْجَل )\rبِكَسْرِ الْمِيم إِنَاء يُغْلَى فِيهِ الْمَاء .\r( أَزِيز )\rأَيْ حَنِين مِنْ الْجَوْف ، وَهُوَ صَوْت الْبُكَاء ، وَقِيلَ : هُوَ أَنْ يَجِيش جَوْفه وَيَغْلِي بِالْبُكَاءِ\r( كَأَزِيزِ الْمِرْجَل )\rوَهُوَ بِالْكَسْرِ الْإِنَاء الَّذِي يَغْلِي فِيهِ الْمَاء سَوَاء كَانَ مِنْ حَدِيد أَوْ صُفْر أَوْ حِجَارَة أَوْ خَزَف ، وَالْمِيم زَائِد قِيلَ : لِأَنَّهُ إِذَا نُصِبَ كَأَنَّهُ أُقِيمَ فِي أَرْجُل","part":2,"page":338},{"id":1972,"text":"1200 - قَوْله ( أَعُوذ بِاَللَّهِ مِنْك إِلَخْ )\rيُفِيد أَنَّ خِطَاب الشَّيْطَان لَا يُبْطِل الصَّلَاة وَإِطْلَاق الْفُقَهَاء يَقْتَضِي الْبُطْلَان عِنْدهمْ فَلَعَلَّهُمْ يَحْمِلُونَهُ عَلَى مَا إِذَا كَانَ الْكَلَام مُبَاحًا\r( بِشِهَابٍ )\rبِكَسْرِ الشِّين شُعْلَة مِنْ النَّار سَاطِعَة\r( ثُمَّ أَرَدْت أَنْ آخُذهُ )\rلَا يَلْزَم مِنْهُ أَنْ أَخْذَهُ وَرَبْطَهُ غَيْر مُفْسِد لِجَوَازِ أَنْ يَكُون مُفْسِدًا وَيُحْمَل لَهُ ذَلِكَ لِضَرُورَةٍ أَوْ بِلَا ضَرُورَة نَعَمْ يَلْزَم أَنْ تَكُون إِرَادَته غَيْر مُفْسِدَة فَلْيُفْهَمْ\r( لَوْلَا دَعْوَة أَخِينَا )\rأَيْ بِقَوْلِهِ رَبّ هَبْ لِي مُلْكًا لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي\r( لَأَصْبَحَ )\rأَيْ لَأَخَذْته وَرَبَطْته فَأَصْبَحَ مُوثَقًا وَالْمُرَاد لَوْلَا تَوَهُّم عَدَم اِسْتِجَابَة هَذِهِ الدَّعْوَة لَأَخَذْته لَا أَنَّهُ بِالْأَخْذِ يَلْزَم عَدَم اِسْتِجَابَتهَا إِذْ لَا يَبْطُل اِخْتِصَاص تَمَام الْمُلْك لِسُلَيْمَان بِهَذَا الْقَدْر فَلْيُتَأَمَّلْ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ .","part":2,"page":339},{"id":1974,"text":"1201 - قَوْله ( اللَّهُمَّ اِرْحَمْنِي )\rلَيْسَ هَذَا مِنْ كَلَام النَّاس نَعَمْ هُوَ دُعَاء بِمَا لَا يَلِيق فَكَأَنَّهُ لِهَذَا ذَكَرَهُ هَاهُنَا\r( تَحَجَّرْت وَاسِعًا )\rأَيْ قَصَدْت أَنْ تُضَيِّق مَا وَسَّعَهُ اللَّه مِنْ رَحْمَته أَوْ اِعْتَقَدْته ضَيِّقًا لِأَنَّ هَذَا الْكَلَام نَشَأَ مِنْ ذَلِكَ الِاعْتِقَاد .\r( لَقَدْ تَحَجَّرْت وَاسِعًا )\rأَيْ ضَيَّقْت مَا وَسَّعَهُ اللَّه وَخَصَّصْت بِهِ نَفْسك دُون غَيْرك","part":2,"page":340},{"id":1976,"text":"1203 - قَوْله ( إِنَّا حَدِيث عَهْد بِجَاهِلِيَّةِ )\rالْجَاهِلِيَّة مَا قَبْل وُرُود الشَّرْع سُمُّوا جَاهِلِيَّة لِجَهَالَاتِهِمْ وَالْبَاء فِيهَا مُتَعَلِّقَة بِعَهْدٍ\r( فَجَاءَ اللَّه )\rعَطْف عَلَى مُقَدَّر أَيْ كُنَّا فِيهَا فِجَاء اللَّه\r( يَتَطَيَّرُونَ )\rالتَّطَيُّر التَّفَاؤُل بِالطَّيْرِ مَثَلًا إِذَا شَرَعَ فِي حَاجَة وَطَارَ الطَّيْر عَنْ يَمِينه يَرَاهُ مُبَارَكًا وَإِنْ طَارَ عَنْ يَسَاره يَرَاهُ غَيْر مُبَارَك\r( ذَاكَ شَيْء إِلَخْ )\rأَيْ لَيْسَ لَهُ أَصْل يُسْتَنَد إِلَيْهِ وَلَا لَهُ بُرْهَان يُعْتَمَد عَلَيْهِ وَلَا هُوَ فِي كِتَاب نَازِل مِنْ لَدَيْهِ وَقِيلَ مَعْنَاهُ أَنَّهُ مَعْفُوّ لِأَنَّهُ يُوجَد فِي النَّفْس بِلَا اِخْتِيَار نَعَمْ الْمَشْي عَلَى وَفْقه مَنْهِيّ عَنْهُ فَلِذَلِكَ قَالَ\r( فَلَا يَصُدَّنَّهُمْ )\rأَيْ لَا يَمْنَعهُمْ عَمَّا هُمْ فِيهِ وَلَا يَخْفَى أَنَّ التَّفْرِيغ عَلَى هَذَا الْمَعْنَى يَكُون بَعِيدًا\r( الْكُهَّان )\rكَالْحُكَّامِ جَمْع كَاهِن وَالنَّهْي عَنْ إِتْيَانهمْ لِأَنَّهُمْ يَتَكَلَّمُونَ فِي مُغَيَّبَات قَدْ يُصَادِف بَعْضهَا الْإِصَابَة فَيَخَاف الْفِتْنَة عَلَى الْإِنْسَان بِذَلِكَ وَلِأَنَّهُمْ يُلَبِّسُونَ عَلَى النَّاس كَثِيرًا مِنْ الشَّرَائِع وَإِتْيَانهمْ حَرَام بِإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ كَمَا ذَكَرُوا\r( يَخُطُّونَ )\rخَطّهمْ مَعْرُوف بَيْنهمْ\r( فَمَنْ وَافَقَ خَطّه )\rيَحْتَمِل الرَّفْع وَالْمَفْعُول مَحْذُوف وَالنَّصْب وَالْفَاعِل ضَمِير وَافَقَ بِحَذْفِ مُضَاف أَيْ وَافَقَ خَطّه خَطّ النَّبِيّ\r( فَذَاكَ )\rقِيلَ مَعْنَاهُ أَيْ فَخَطّه مُبَاح وَلَا طَرِيق لَنَا إِلَى مَعْرِفَة الْمُوَافَقَة فَلَا يُبَاح وَقِيلَ فَذَاكَ الَّذِي تَجِدُونَ إِصَابَته فِيمَا يَقُول لَا أَنَّهُ أَبَاحَ ذَلِكَ لِفَاعِلِهِ قَالَ النَّوَوِيّ قَدْ اِتَّفَقُوا عَلَى النَّهْي عَنْهُ الْآن\r( إِذَا عَطَسَ )\rمِنْ بَاب نَصَرَ وَضَرَبَ\r( فَحَدَقَنِي )\rمِنْ التَّحْدِيق وَهُوَ شِدَّة النَّظَر أَيْ نَظَرُوا إِلَيَّ نَظَر زَجْر كَيْلَا أَتَكَلَّم فِي الصَّلَاة\r( وَاثُكْل أَمِّيَاهُ )\rبِضَمِّ ثَاء وَسُكُون كَافٍ وَبِفَتْحِهِمَا هُوَ فَقْد الْأُمّ الْوَلَد وَأَمِّيَاهُ بِكَسْرِ الْمِيم أَصْله أُمِّيّ زِيدَ عَلَيْهِ الْأَلِف لِمَدِّ الصَّوْت وَهَاء السَّكْت وَهِيَ تَثْبُت وَقْفًا لَا وَصْلًا\r( يُسَكِّتُونِي )\rمِنْ التَّسْكِيت أَوْ الْإِسْكَات\r( لَكِنِّي سَكَتٌ )\rمُتَعَلِّق بِمَحْذُوفِ مِثْل أَرَدْت أَنْ أُخَاصِمهُمْ وَهُوَ جَوَاب لِمَا\r( بِأَبِي وَأُمِّيّ )\rأَيْ هُوَ مُفَدًّى بِهِمَا جُمْلَة مُعْتَرِضَة\r( وَلَا كَهَرَنِي )\rأَيْ مَا اِنْتَهَرَنِي وَلَا أَغْلَظَ لِي فِي الْقَوْل أَوْ وَلَا اِسْتَقْبَلَنِي بِوَجْهٍ عَبُوس\r( مِنْ كَلَام النَّاس )\rأَيْ مَا يَجْرِي فِي مُخَاطَبَاتهمْ وَمُحَاوَرَاتهمْ\r( إِنَّمَا هُوَ )\rأَيْ مَا يَحِلّ فِيهَا مِنْ الْكَلَام\r( التَّسْبِيح إِلَخْ )\rأَيْ وَأَمْثَالهَا وَهَذَا الْكَلَام يَتَضَمَّن الْأَمْر بِالْإِعَادَةِ عِنْد قَوْم فَلِذَلِكَ مَا أَمَرَهُ بِذَلِكَ صَرِيحًا وَالْكَلَام جَهْلًا لَا يُفْسِد الصَّلَاة عِنْد آخَرِينَ فَقَالُوا عَدَم الْأَمْر بِالْإِعَادَةِ لِذَلِكَ\r( اِطَّلَعْت )\rبِتَشْدِيدِ الطَّاء\r( إِلَى غُنَيْمَة )\rبِالتَّصْغِيرِ\r( وَالْجَوَّانِيَّة )\rبِفَتْحِ جِيم وَتَشْدِيد وَاو بَعْد الْأَلْف نُون ثُمَّ يَاء مُشَدَّدَة وَحُكِيَ تَخْفِيفهَا مَوْضِعٌ بِقُرْبِ أُحُد\r( آسَف )\rبِالْمَدِّ وَفَتْح السِّين أَيْ أَغْضَب\r( فَصَكَكْتهَا )\rأَيْ لَطَمْتهَا\r( فَعَظُمَ )\rمِنْ التَّعْظِيم\r( عَلَيَّ )\rبِالتَّشْدِيدِ\r( أَفَلَا أَعْتِقهَا )\rأَيْ عَنْ بَعْض الْكَفَّارَات الَّذِي شَرَطَ فِيهِ الْإِسْلَام\r( أَيْنَ اللَّه )\rقِيلَ مَعْنَاهُ فِي أَيِّ جِهَة يَتَوَجَّه الْمُتَوَجِّهُونَ إِلَى اللَّه تَعَالَى وَقَوْلهَا\r( فِي السَّمَاء )\rأَيْ فِي جِهَة السَّمَاء يَتَوَجَّهُونَ وَالْمَطْلُوب مَعْرِفَة أَنْ تَعْتَرِف بِوُجُودِهِ تَعَالَى لَا إِثْبَات الْجِهَة وَقِيلَ التَّفْوِيض أَسْلَمُ .\r( وَإِنَّ مِنَّا رِجَالًا يَتَطَيَّرُونَ قَالَ ذَاكَ شَيْء يَجِدُونَهُ فِي صُدُورهمْ فَلَا يَصُدَّنهُمْ )\rقَالَ النَّوَوِيّ : قَالَ الْعُلَمَاء : مَعْنَاهُ أَنَّ الطِّيَرَة شَيْء تَجِدُونَهُ فِي نُفُوسكُمْ ضَرُورَة ، وَلَا عَتْب عَلَيْكُمْ فِي ذَلِكَ فَإِنَّهُ غَيْر مُكْتَسَب لَكُمْ فَلَا تَكْلِيف بِهِ ، وَلَكِنْ لَا تَمْتَنِعُوا بِسَبَبِهِ عَنْ التَّصَرُّف فِي أُمُوركُمْ ، فَهَذَا هُوَ الَّذِي تَقْدِرُونَ عَلَيْهِ ، وَهُوَ مُكْتَسَب لَكُمْ فَيَقَع بِهِ التَّكْلِيف فَنَهَاهُمْ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الْعَمَل بِالطِّيَرَةِ وَالِامْتِنَاع عَنْ تَصَرُّفَاتهمْ بِسَبَبِهَا قَالَ : وَقَدْ تَظَاهَرَتْ الْأَحَادِيث الصَّحِيحَة فِي النَّهْي عَنْ التَّطَيُّر وَالطِّيَرَة ، وَهُوَ مَحْمُول عَلَى الْعَمَل بِهَا لَا عَلَى مَا يُوجَد فِي النَّفْس مِنْ غَيْر عَمَل عَلَى مُقْتَضَاهُ عِنْدهمْ\r( وَرِجَال مِنَّا يَأْتُونَ الْكُهَّان قَالَ فَلَا تَأْتُوهُمْ )\rقَالَ النَّوَوِيّ قَالَ الْعُلَمَاء : إِنَّمَا نَهَى عَنْ إِتْيَان الْكُهَّان لِأَنَّهُمْ قَدْ يَتَكَلَّمُونَ فِي مُغَيَّبَات قَدْ يُصَادِف بَعْضهَا الْإِصَابَة فَيُخَاف الْفِتْنَة عَلَى الْإِنْسَان بِسَبَبِ ذَلِكَ ، وَلِأَنَّهُمْ يَلْبِسُونَ عَلَى النَّاس كَثِيرًا مِنْ الشَّرَائِع ، وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : كَانَ فِي الْعَرَب كَهَنَة يَدَّعُونَ أَنَّهُمْ يَعْرِفُونَ كَثِيرًا مِنْ الْأُمُور فَمِنْهُمْ مَنْ يَزْعُم أَنَّ لَهُ رِئْيا مِنْ الْجِنّ يُلْقِي إِلَيْهِ الْأَخْبَار ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَدَّعِي اِسْتِدْرَاك ذَلِكَ بِفَهْمٍ أُعْطِيه ، وَمِنْهُمْ مَنْ يُسَمَّى عَرَّافًا ، وَهُوَ الَّذِي يَزْعُم مَعْرِفَة الْأُمُور بِمُقَدَّمَاتِ أَسْبَاب يُسْتَدَلّ بِهَا لِمَعْرِفَةِ مَنْ سَرَقَ الشَّيْء الْفُلَانِيّ وَمَعْرِفَة مَنْ يُتَّهَم بِهِ الْمَرْأَة ، وَنَحْو ذَلِكَ قَالَ : فَالْحَدِيث يَشْتَمِل عَلَى النَّهْي عَنْ إِتْيَان هَؤُلَاءِ كُلّهمْ\r( وَرِجَال مِنَّا يَخُطُّونَ )\rقَالَ : كَانَ نَبِيّ مِنْ الْأَنْبِيَاء يَخُطّ فَمَنْ وَافَقَ خَطّه فَذَاكَ قَالَ النَّوَوِيّ : اِخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِي مَعْنَاهُ فَالصَّحِيح أَنَّ مَعْنَاهُ مَنْ وَافَقَ خَطّه فَهُوَ مُبَاح ، وَلَا طَرِيق لَنَا إِلَى الْعِلْم الْيَقِينِيّ بِالْمُوَافِقِ فَلَا يُبَاح ، وَقَالَ عِيَاض : مَعْنَاهُ مَنْ وَافَقَ خَطّه فَذَاكَ الَّذِي تَجِدُونَ إِصَابَته فِيمَا يَقُول لَا أَنَّهُ أَبَاحَ ذَلِكَ لِفَاعِلِهِ قَالَ : وَيَحْتَمِل أَنَّ هَذَا نُسِخَ فِي شَرْعنَا ، وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : هَذَا الْحَدِيث يَحْتَمِل النَّهْي عَنْ هَذَا الْخَطّ ؛ إِذْ كَانَ عَلَمًا لِنُبُوَّةِ ذَاكَ النَّبِيّ ، وَقَدْ اِنْقَطَعَتْ فَنُهِينَا عَنْ تَعَاطِي ذَلِكَ قَالَ النَّوَوِيّ : فَحَصَلَ مِنْ مَجْمُوع كَلَام الْعُلَمَاء فِيهِ الِاتِّفَاق عَلَى النَّهْي عَنْهُ الْآن ، وَقَالَ الْقُرْطُبِيّ : حَكَى مَكِّيّ فِي تَفْسِيره أَنَّهُ رُوِيَ أَنَّ هَذَا النَّبِيّ كَانَ يَخُطّ بِأُصْبُعِهِ السَّبَّابَة وَالْوُسْطَى فِي الرَّمْل ثُمَّ يَزْجُر ، وَعَنْ اِبْن عَبَّاس يَخُطّ خُطُوطًا مُعَجَّلَة لِئَلَّا يَلْحَقهَا الْعَدَد ثُمَّ يَرْجِع فَيَمْحُو عَلَى مَهْل خَطَّيْنِ فَإِنْ بَقِيَ خَطَّانِ فَهِيَ عَلَامَة النَّجْح وَإِنْ بَقِيَ خَطّ فَهُوَ عَلَامَة الْخَيْبَة\r( فَحَدَّقَنِي الْقَوْم بِأَبْصَارِهِمْ وَا ثُكْل أُمِّيَاهُ )\rقَالَ النَّوَوِيّ الثُّكْل بِضَمِّ الثَّاء وَإِسْكَان الْكَاف وَفَتْحهمَا جَمِيعًا لُغَتَانِ كَالْبُخْلِ وَالْبَخَل حَكَاهُمَا الْجَوْهَرِيّ وَغَيْره وَهُوَ فِقْدَان الْمَرْأَة وَلَدهَا وَأَمِّيَاهُ بِكَسْرِ الْمِيم وَقَالَ الْقُرْطُبِيّ : أُمِّيَاهُ مُضَاف إِلَى ثُكْل وَكِلَاهُمَا مَنْدُوب كَمَا قَالَ وَا أَمِير الْمُؤْمِنِينَاهُ وَأَصْله أُمِّي زِيدَتْ عَلَيْهِ الْأَلِف لِمَدِّ الصَّوْت وَأُرْدِفَتْ بِهَاءِ السَّكْت الثَّابِتَة فِي الْوَقْف الْمَحْذُوفَة فِي الْوَصْل\r( وَلَا كَهَرَنِي )\rأَيْ مَا اِنْتَهَرَنِي قَالَ أَبُو عُبَيْد : الْكَهْر الِانْتِهَار ، وَقِيلَ : الْكَهْر الْعُبُوس فِي وَجْه مَنْ يَلْقَاهُ\r( إِنَّ صَلَاتنَا هَذِهِ لَا يَصْلُح فِيهَا شَيْء مِنْ كَلَام النَّاس )\rهَذَا مِنْ خَصَائِص هَذِهِ الشَّرِيعَة ذَكَرَ الْقَاضِي أَبُو بَكْر بْن الْعَرَبِيّ أَنَّ شَرِيعَة بَنِي إِسْرَائِيل كَانَ يُبَاح فِيهَا الْكَلَام فِي الصَّلَاة دُون الصَّوْم فَجَاءَتْ شَرِيعَتنَا بِعَكْسِ ذَلِكَ ، وَقَالَ اِبْن بَطَّال : إِنَّمَا عِيبَ عَلَى جُرَيْجٍ عَدَم إِجَابَته لِأُمِّهِ ، وَهُوَ فِي الصَّلَاة ؛ لِأَنَّ الْكَلَام فِي الصَّلَاة كَانَ مُبَاحًا فِي شَرْعهمْ ، وَفِي شَرْعنَا لَا يَجُوز قَطْع الصَّلَاة لِإِجَابَةِ الْأُمّ ؛ إِذْ لَا طَاعَة لِمَخْلُوقٍ فِي مَعْصِيَة الْخَالِق\r( مِنْ قِبَل أُحُد وَالْجَوَّانِيَّة )\rقَالَ النَّوَوِيّ : هِيَ بِفَتْحِ الْجِيم وَتَشْدِيد الْوَاو ، وَبَعْد الْأَلِف نُون ثُمَّ يَاء مُشَدَّدَة ، وَحُكِيَ تَخْفِيفهَا مَوْضِع بِقُرْبِ أُحُد فِي شِمَال الْمَدِينَة قَالَ : وَأَمَّا قَوْل عِيَاض : إِنَّهَا مِنْ عَمَل الْفَرْع فَلَيْسَ بِمَقْبُولٍ ؛ لِأَنَّ الْفَرْع بَيْن مَكَّة وَالْمَدِينَة بَعِيد مِنْ الْمَدِينَة وَأُحُد فِي شَمَال الْمَدِينَة ، وَقَدْ قَالَ : فِي الْحَدِيث قِبَل أُحُد وَالْجَوَّانِيَّة فَكَيْف يَكُون عِنْد الْفَرْع\r( آسَف )\rبِالْمَدِّ وَفَتْح السِّين أَيْ أَغْضَب\r( فَصَكَكْتهَا )\rأَيْ لَطَمْتهَا\r( فَقَالَ لَهَا رَسُول صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَيْنَ اللَّه قَالَتْ فِي السَّمَاء )\rقَالَ النَّوَوِيّ : هَذَا مِنْ أَحَادِيث الصِّفَات ، وَفِيهَا مَذْهَبَانِ أَحَدهمَا الْإِيمَان مِنْ غَيْر خَوْض فِي مَعْنَاهُ مَعَ اِعْتِقَاد أَنَّ اللَّه - تَعَالَى - لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْء وَتَنْزِيهه عَنْ سِمَات الْمَخْلُوقِينَ ، وَالثَّانِي تَأْوِيله بِمَا يَلِيق بِهِ فَمَنْ قَالَ بِهَذَا قَالَ : كَانَ الْمُرَاد بِهَذَا اِمْتِحَانهَا هَلْ هِيَ مُوَحِّدَة تُقِرّ بِأَنَّ الْخَالِق الْمُدَبِّر الْفَعَّال هُوَ اللَّه وَحْده وَهُوَ الَّذِي إِذَا دَعَاهُ الدَّاعِي اِسْتَقْبَلَ السَّمَاء كَمَا إِذَا صَلَّى لَهُ الْمُصَلِّي اِسْتَقْبَلَ الْكَعْبَة ، وَلَيْسَ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ مُنْحَصِر فِي السَّمَاء كَمَا أَنَّهُ لَيْسَ مُنْحَصِرًا فِي جِهَة الْكَعْبَة بَلْ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّ السَّمَاء قِبْلَة الدَّاعِينَ كَمَا أَنَّ الْكَعْبَة قِبْلَة الْمُصَلِّينَ قَالَ الْقَاضِي عِيَاض لَا خِلَاف بَيْن الْمُسْلِمِينَ قَاطِبَة فَقِيههمْ وَمُحَدِّثهمْ وَمُتَكَلِّمهمْ وَنُظَّارهمْ وَمُقَلِّدهمْ أَنَّ الظَّوَاهِر الْمُتَوَارِدَة بِذِكْرِ اللَّه فِي السَّمَاء كَقَوْلِهِ تَعَالَى { أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاء } وَنَحْوه لَيْسَتْ عَلَى ظَاهِرهَا بَلْ هِيَ مُتَأَوَّلَة عِنْد جَمِيعِهِمْ ، فَمَنْ قَالَ بِإِثْبَاتِ جِهَة فَوْق مِنْ غَيْر تَحْدِيد ، وَلَا تَكْيِيف مِنْ الْمُحَدِّثِينَ وَالْفُقَهَاء وَالْمُتَكَلِّمِينَ تَأَوَّلَ فِي السَّمَاء عَلَى السَّمَاء ، وَمَنْ قَالَ بِنَفْيِ الْحَدّ وَاسْتِحَالَة الْجِهَة فِي حَقّه سُبْحَانه تَأَوَّلَهَا تَأْوِيلَات بِحَسَبِ مُقْتَضَاهَا وَذَكَرَ نَحْو مَا سَبَقَ","part":2,"page":341},{"id":1977,"text":"1204 - قَوْله ( فَأُمِرْنَا بِالسُّكُوتِ )\rأَيْ عَنْ ذَلِكَ الْكَلَام الَّذِي كُنَّا عَلَيْهِ لَا عَنْ مُطْلَق الْكَلَام فَلَا إِشْكَال بِالْأَذْكَارِ وَالْقِرَاءَة .","part":2,"page":342},{"id":1978,"text":"1205 - قَوْله ( فَيَرُدّ عَلَيَّ )\rأَيْ بِالْقَوْلِ حِين كَانَ الْكَلَام مُبَاحًا فِي الصَّلَاة\r( وَأَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ )\rأَيْ سَاكِتِينَ عَمَّا لَا يَنْبَغِي مِنْ الْكَلَام فَهَذَا الْحَدِيث تَفْسِيرٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ } .","part":2,"page":343},{"id":1979,"text":"1206 - ( مَا قَرُبَ وَمَا بَعُدَ )\rأَيْ تَفَكَّرْت فَمَا يَصْلُح لِلْمَنْعِ مِنْ الْوُجُوه الْقَرِيبَة أَوْ الْبَعِيدَة أَيُّهَا كَانَتْ سَبَبًا لِتَرْكِ رَدّ السَّلَامِ .","part":2,"page":344},{"id":1984,"text":"1209 - قَوْله ( إِحْدَى صَلَاتَيْ الْعَشِيّ )\rبِفَتْحِ الْعَيْن وَكَسْر مُعْجَمَة وَتَشْدِيد يَاء أَيْ آخِر النَّهَار مَا بَيْن زَوَال الشَّمْس وَغُرُوبهَا\r( وَخَرَجْت السَّرَعَان )\rبِفَتْحَتَيْنِ وَجُوِّزَ سُكُون الرَّاء الْمُسْرِعُونَ إِلَى الْخُرُوج وَضُبِطَ بِضَمٍّ أَوْ كَسْر فَسُكُون جَمْع سَرِيع\r( قَصُرَتْ الصَّلَاة )\rبِضَمِّ الصَّاد أَوْ عَلَى بِنَاء الْمَفْعُول قِيلَ وَهُوَ الْأَشْهَر\r( فَهَابَاهُ )\rتَعْظِيمًا وَتَبْجِيلًا لِمَعْرِفَتِهِمَا جَاهه وَقَدْره زَادَهُمَا اللَّه تَعَالَى\r( يُسَمَّى ذَا الْيَدَيْنِ )\rلِذَلِكَ قِيلَ اِسْمه خِرْبَاق بِكَسْرِ خَاء مُعْجَمَة وَبَاء مُوَحَّدَة آخِره قَاف\r( لَمْ أَنْسَ وَلَمْ تُقْصَر )\rخَرَجَ عَلَى حَسْب الظَّنّ وَيُعْتَبَر الظَّنّ قَيْدًا فِي الْكَلَام تَرَكَ ذِكْره بِنَاء عَلَى أَنَّ الْغَالِب فِي بَيَان أَمْثَال هَذِهِ الْأَشْيَاء أَنْ يَجْرِي فِيهَا الْكَلَام بِالنَّظَرِ إِلَى الظَّنّ فَكَأَنْ قِيلَ مَا نَسِيت وَلَا قَصُرَتْ فِي ظَنِّيّ وَهَذَا الْكَلَام صَادِق لَا غُبَار عَلَيْهِ وَلَا يُتَوَهَّم فِيهِ شَائِبَة كَذِب وَلَيْسَ مَبْنَى الْجَوَاب عَلَى كَوْن الصِّدْق الْمُطَابَقَة لِلظَّنِّ بَلْ عَلَى أَنَّهُ مُطَابَقَة الْوَاقِع فَافْهَمْ\r( قَالَ وَقَالَ أَكَمَا قَالَ ذُو الْيَدَيْنِ )\rأَيْ قَالَ الرَّاوِي قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيْ بَعْدَمَا جَزَمَ ذُو الْيَدَيْنِ بِوُقُوعِ الْبَعْض أَكَمَا قَالَ ذُو الْيَدَيْنِ\r( فَجَاءَ فَصَلَّى )\rقَالُوا وَلَيْسَ فِيهِ رُجُوع الْمُصَلِّي إِلَى قَوْل غَيْره وَتَرْك الْعَمَل بِيَقِينِ نَفْسه لِجَوَازِ أَنَّهُ سَأَلَهُمْ لِيَتَذَكَّر فَلَمَّا ذَكَّرُوهُ تَذَكَّرَ فَعَلِمَ السَّهْو فَبَنَى عَلَيْهِ لَا أَنَّهُ رَجَعَ إِلَى مُجَرَّد قَوْلهمْ قُلْت يُمْكِن أَنَّهُ شَكَّ فَأَخَذَ بِقَوْلِ الْغَيْر وَالْجَزْم بِأَنَّهُ تَذَكَّرَ لَا يَخْلُو عَنْ نَظَر وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَم وَاسْتَدَلَّ بِالْحَدِيثِ مَنْ قَالَ الْكَلَام مُطْلَقًا لَا يُبْطِل الصَّلَاة بَلْ مَا يَكُون لِإِصْلَاحِهَا فَهُوَ مَعْفُوّ وَمَنْ يَقُول بِإِبْطَالِ الْكَلَام مُطْلَقًا يَحْمِل الْحَدِيث عَلَى أَنَّهُ قَبْل نَسْخ إِبَاحَة الْكَلَام فِي الصَّلَاة لَكِنْ يُشْكِل عَلَيْهِمْ أَنَّ النَّسْخ كَانَ قَبْل بَدْرٍ وَهَذِهِ الْوَاقِعَة قَدْ حَضَرَهَا أَبُو هُرَيْرَة وَكَانَ إِسْلَامه أَيَّام خَيْبَر وَقَالَ صَاحِب الْبَحْر مِنْ عُلَمَائِنَا الْحَنَفِيَّة وَلَمْ أَرَ لِهَذَا الْإِيرَاد جَوَابًا شَافِيًا وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَم .\r( إِحْدَى صَلَاتَيْ الْعَشِيّ )\rبِفَتْحِ الْعَيْن وَكَسْر الشِّين وَتَشْدِيد الْيَاء قَالَ الْأَزْهَرِيّ : الْعَشِيّ عِنْد الْعَرَب مَا بَيْن زَوَال الشَّمْس وَغُرُوبهَا\r( وَخَرَجَتْ السَّرَعَان )\rقَالَ النَّوَوِيّ : هُوَ بِفَتْحِ السِّين وَالرَّاء هَذَا هُوَ الصَّوَاب الَّذِي قَالَهُ الْجُمْهُور مِنْ أَهْل الْحَدِيث وَاللُّغَة ، وَهَكَذَا ذَكَرَهُ الْمُتْقِنُونَ ، وَهُمْ الْمُسْرِعُونَ إِلَى الْخُرُوج ، وَنَقَلَ الْقَاضِي عِيَاض عَنْ بَعْضهمْ إِسْكَان الرَّاء ، قَالَ : وَضَبَطَهُ الْأَصِيلِيّ فِي الْبُخَارِيّ بِضَمِّ السِّين وَإِسْكَان الرَّاء جَمْع سَرِيع كَقَفِيزٍ وَقُفْزَان ا ه وَفِي النِّهَايَة : السَّرَعَان أَوَائِل النَّاس الَّذِينَ يَتَنَازَعُونَ إِلَى الشَّيْء وَيُقْبِلُونَ عَلَيْهِ بِسُرْعَةٍ\r( قُصِرَتْ الصَّلَاة )\rقَالَ النَّوَوِيّ : بِضَمِّ الْقَاف وَكَسْر الصَّاد وَرُوِيَ بِفَتْحِ الْقَاف وَضَمِّ الصَّاد ، وَالْأَوَّل أَشْهَر وَأَفْصَح\r( يُسَمَّى ذَا الْيَدَيْنِ )\rهُوَ الْخِرْبَاق بْن عَمْرو بِكَسْرِ الْخَاء الْمُعْجَمَة وَبِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَة وَآخِره قَاف\r( قَالَ أَكَمَا يَقُول ذُو الْيَدَيْنِ قَالُوا نَعَمْ فَجَاءَ فَصَلَّى الَّذِي تَرَكَ )\rقَالَ النَّوَوِيّ فَإِنْ قِيلَ : كَيْفَ تَكَلَّمَ ذُو الْيَدَيْنِ ، وَالْقَوْم وَهُمْ بَعْد فِي الصَّلَاة فَجَوَابه مِنْ وَجْهَيْنِ أَحَدهمَا أَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا عَلَى تَعَيُّن مِنْ الْبَقَاء فِي الصَّلَاة كَأَنَّهُمْ كَانُوا مُجَوِّزِينَ بِنَسْخِ الصَّلَاة مِنْ أَرْبَع إِلَى رَكْعَتَيْنِ ، وَالثَّانِي أَنَّ هَذَا كَانَ خِطَابًا لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَجَوَابًا ، وَذَلِكَ لَا يُبْطِل عِنْدنَا وَعِنْد غَيْرنَا ، وَفِي رِوَايَة لِأَبِي دَاوُدَ بِإِسْنَادٍ صَحِيح أَنَّ الْجَمَاعَة أَوْمَئُوا أَيْ نَعَمْ فَعَلَى هَذِهِ الرِّوَايَة لَمْ يَتَكَلَّمُوا ، فَإِنْ قِيلَ : كَيْفَ رَجَعَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى قَوْل غَيْره وَعِنْدكُمْ لَا يَجُوز لِلْمُصَلِّي الرُّجُوع فِي قَدْر الصَّلَاة إِلَى قَوْل غَيْره إِمَامًا كَانَ أَوْ مَأْمُومًا ، وَلَا يَعْمَل إِلَّا عَلَى يَقِين نَفْسه فَجَوَابه أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَأَلَهُمْ لِيَتَذَكَّر فَلَمَّا ذَكَّرُوهُ تَذَكَّرَ فَعَلِمَ السَّهْو وَبَنَى عَلَيْهِ لَا أَنَّهُ رَجَعَ إِلَى مُجَرَّد قَوْلهمْ ، وَلَوْ جَازَ تَرْك يَقِين نَفْسه وَالرُّجُوع إِلَى قَوْل غَيْره لَرَجَعَ ذُو الْيَدَيْنِ حِين قَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ أَنْسَ وَلَمْ تُقْصَر","part":2,"page":345},{"id":1986,"text":"1211 - ( كُلّ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ )\rقَالَ الْقُرْطُبِيّ : هَذَا مُشْكِل بِمَا ثَبَتَ مِنْ حَاله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِنَّهُ يَسْتَحِيل عَلَيْهِ الْخُلْف ، وَالِاعْتِذَار عَنْهُ مِنْ وَجْهَيْنِ أَحَدهمَا أَنَّهُ إِنَّمَا نَفَى الْكُلِّيَّة وَهُوَ صَادِق فِيهَا ؛ إِذْ لَمْ يَجْتَمِع وُقُوع الْأَمْرَيْنِ وَإِنَّمَا وَقَعَ أَحَدهمَا وَلَا يَلْزَم مِنْ نَفْي الْكُلِّيَّة نَفْي الْجُزْء مِنْ أَجْزَائِهَا ، فَإِذَا قَالَ لَمْ أَلْقَ كُلّ الْعُلَمَاء لَمْ يُفْهَم أَنَّهُ لَمْ يَلْقَ وَاحِدًا مِنْهُمْ ، وَلَا يَلْزَم ذَلِكَ مِنْهُ إِلَّا أَنَّ هَذَا الِاعْتِذَار يُبْطِلهُ قَوْله فِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى لَمْ أَنْسَ ، وَلَمْ تُقْصَر بَدَل قَوْله كُلّ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ فَقَدْ نَفَى الْأَمْرَيْنِ نَصًّا ، وَالثَّانِي أَنَّهُ إِنَّمَا أَخْبَرَ عَنْ الَّذِي كَانَ فِي اِعْتِقَاده وَظَنّه وَهُوَ أَنَّهُ لَمْ يَفْعَل شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ فَأَخْبَرَ بِحَقٍّ ؛ إِذْ خَبَره مُوَافِق لِمَا فِي نَفْسه فَلَيْسَ فِيهِ خُلْف قَالَ : وَلِلْأَصْحَابِ فِيهِ تَأْوِيلَات أُخَر مِنْهَا قَوْله لَمْ أَنْسَ رَاجِع إِلَى السَّلَام أَيْ لَمْ أَنْسَ السَّلَام ، وَإِنَّمَا سَلَّمْت قَصْدًا ، وَهَذَا فَاسِد لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ لَا يَكُون جَوَابًا عَمَّا سُئِلَ عَنْهُ ، وَمِنْهَا الْفَرْق بَيْن النِّسْيَان وَالسَّهْو فَقَالُوا : كَانَ يَسْهُو ، وَلَا يَنْسَى ؛ لِأَنَّ النِّسْيَان غَفْلَة ، وَهَذَا أَيْضًا لَيْسَ بِشَيْءٍ ؛ إِذْ لَا يَسْلَم الْفَرْق ، وَلَوْ سُلِّمَ فَقَدْ أَضَافَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ النِّسْيَان إِلَى نَفْسه فِي غَيْر مَوْضِع فَقَالَ إِنَّمَا أَنَا بَشَر أَنْسَى كَمَا تَنْسَوْنَ فَإِذَا نَسِيت فَذَكِّرُونِي وَمِنْهَا مَا اِخْتَارَهُ الْقَاضِي عِيَاض أَنَّهُ إِنَّمَا أَنْكَرَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ النِّسْيَان إِلَيْهِ ؛ إِذْ لَيْسَ مِنْ فِعْله كَمَا قَالَ فِي الْحَدِيث الْآخَر بِئْسَمَا لِأَحَدِكُمْ أَنْ يَقُول : نَسِيت آيَة كَيْت وَكَيْت بَلْ هُوَ نُسِّيَ أَيْ خُلِقَ فِيهِ النِّسْيَان وَهَذَا يُبْطِلهُ أَيْضًا أَنْسَى كَمَا تَنْسَوْنَ فَإِذَا نَسِيت فَذَكِّرُونِي ، وَأَيْضًا فَلَمْ يَصْدُر ذَلِكَ عَنْهُ عَلَى جِهَة الزَّجْر وَالْإِنْكَار بَلْ عَلَى جِهَة النَّفْي كَمَا قَالَهُ السَّائِل عَنْهُ ، وَأَيْضًا فَلَا يَكُون جَوَابًا لِمَا سُئِلَ عَنْهُ ، وَالصَّوَاب حَمْله عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ ، وَاَللَّه - تَعَالَى - أَعْلَم","part":2,"page":346},{"id":1988,"text":"1213 - قَوْله ( فَأَدْرَكَهُ ذُو الشِّمَالَيْنِ إِلَخْ )\rهَذَا يَدُلّ عَلَى أَنَّ ذَا الْيَدَيْنِ هُوَ ذُو الشِّمَالَيْنِ وَقَدْ نَصَّ كَثِير مِنْهُمْ عَلَى أَنَّهُ غَيْره وَالِاتِّحَاد وَهْمٌ مِنْ قَائِله قَالَ اِبْن عَبْد الْبَرّ لَمْ يُتَابَع الزُّهْرِيّ عَلَى قَوْله أَنَّ الْمُتَكَلِّم ذُو الشِّمَالَيْنِ وَلَا يَخْفَى أَنَّ الْمُصَنِّف رَوَى أَنَّ الْمُتَكَلِّم ذُو الشِّمَالَيْنِ عَنْ عِمْرَان عَنْ أَبِي سَلَمَة عَنْ أَبِي هُرَيْرَة وَعَنْ الزُّهْرِيّ عَنْ أَبِي سَلَمَة عَنْ أَبِي هُرَيْرَة وَيَلْزَم مِنْهُ أَنَّهُ قَدْ تَابَعَهُ عَلَى ذَلِكَ عِمْرَان فَلَا يَصِحّ قَوْله لَمْ يُتَابَع الزُّهْرِيّ كَمَا لَا يَخْفَى وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَم .","part":2,"page":347},{"id":1990,"text":"1215 - ( فَقَالَ لَهُ ذُو الشِّمَالَيْنِ بْن عَمْرو )\rقَالَ اِبْن عَبْد الْبَرّ : لَمْ يُتَابَعْ الزُّهْرِيّ عَلَى قَوْله : إِنَّ الْمُتَكَلِّم ذُو الشِّمَالَيْنِ ؛ لِأَنَّهُ قُتِلَ يَوْم بَدْر فِيمَا ذَكَرَهُ أَبُو إِسْحَاق وَغَيْره وَاسْمه عُمَيْر بْن عَمْرو ، قَالَ : وَقَدْ اِضْطَرَبَ الزُّهْرِيّ فِي حَدِيث ذِي الْيَدَيْنِ اِضْطِرَابًا أَوْجَبَ عَنْ أَهْل الْعِلْم بِالنَّقْلِ تَرْكه مِنْ رِوَايَته خَاصَّة ، وَقَدْ غَلِطَ فِيهِ مُسْلِم ، وَلَا أَعْلَم أَحَدًا مِنْ أَهْل الْعِلْم بِالْحَدِيثِ الْمُصَنِّفِينَ فِيهِ عَوَّلَ عَلَى حَدِيث الزُّهْرِيّ فِي قِصَّة ذِي الْيَدَيْنِ وَكُلّهمْ تَرَكُوهُ لِاضْطِرَابِهِ ، وَأَنَّهُ لَمْ يُقِمْ لَهُ إِسْنَادًا وَلَا مَتْنًا وَإِنْ كَانَ إِمَامًا عَظِيمًا فِي هَذَا الشَّأْن فَالْغَلَط لَا يَسْلَم مِنْهُ بَشَر ، وَالْكَمَال لِلَّهِ - تَعَالَى - وَكُلّ أَحَد يُؤْخَذ مِنْ قَوْله وَيُتْرَك إِلَّا النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ","part":2,"page":348},{"id":1992,"text":"1216 - قَوْله ( لَمْ يَسْجُد رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَئِذٍ قَبْل السَّلَام وَلَا بَعْده )\rإِنْ صَحَّ هَذَا يُحْمَل عَلَى السَّلَام الَّذِي سَلَّمَهُ سَهْوًا فِي وَسَط الصَّلَاة وَعَلَى هَذَا الْمَعْنَى يَصِير الْكَلَام قَلِيل الْجَدْوَى لَكِنَّهُ يَصِحّ وَيَنْدَفِع لِلتَّنَافِي بَيْنه وَبَيْن مَا صَحَّ مِنْ أَنَّهُ سَجَدَ لِلسَّهْوِ وَقَدْ قِيلَ هَذَا غَيْر صَحِيح قَالَ اِبْن عَبْد الْبَرّ وَقَدْ اِضْطَرَبَ الزُّهْرِيُّ فِي حَدِيث ذِي الْيَدَيْنِ اِضْطِرَابًا أَوْجَبَ عَلَى أَهْل الْعِلْم بِالنَّقْلِ تَرْكه مِنْ رِوَايَته خَاصَّة وَلَا أَعْلَم أَحَدًا مِنْ أَهْل الْعِلْم بِالْحَدِيثِ عَوَّلَ عَلَى حَدِيث الزُّهْرِيِّ فِي قِصَّة ذِي الْيَدَيْنِ وَكُلّهمْ تَرَكُوهُ لِاضْطِرَابِهِ وَأَنَّهُ لَمْ يَقُمْ لَهُ إِسْنَادًا وَلَا مَتْنًا وَإِنْ كَانَ إِمَامًا عَظِيمًا فِي هَذَا الشَّأْن وَالْغَلَط لَا يَسْلَم مِنْهُ بَشَر وَالْكَمَال لِلَّهِ تَعَالَى وَكُلّ أَحَد يُؤْخَذ مِنْ قَوْله وَيُتْرَك إِلَّا النَّبِيّ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .","part":2,"page":349},{"id":1996,"text":"1220 - قَوْله ( فِي ثَلَاث رَكَعَات مِنْ الْعَصْر فَدَخَلَ )\rكَلَام الْمُصَنِّف يُشِير أَنَّ الْوَاقِعَة مُتَّحِدَة وَهُوَ أَظْهَر وَعَلَى هَذَا كَوْنه سَلَّمَ مِنْ رَكْعَتَيْنِ أَوْ ثَلَاث وَكَذَا كَوْنه دَخَلَ الْبَيْت أَوْ قَعَدَ فِي نَاحِيَة الْمَسْجِد وَغَيْر ذَلِكَ مِمَّا اِشْتَبَهَ عَلَى الرُّوَاة لِطُولِ الزَّمَان وَيَحْتَمِل تَعَدُّد الْوَاقِعَة وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَم .","part":2,"page":350},{"id":1998,"text":"1221 - قَوْله ( فَلْيُلْغِ الشَّكّ )\rمِنْ الْإِلْغَاء بِالْغَيْنِ الْمُعْجَمَة وَفِي بَعْض النُّسَخ فَلْيُلْقِ مِنْ الْإِلْقَاء بِالْقَافِ أَيْ لِيَطْرَح الشَّكّ أَيْ الزَّائِد الَّذِي هُوَ مَحَلّ الشَّكّ وَلَا يَأْخُذ بِهِ فِي الْبِنَاء\r( وَلْيَبْنِ عَلَى الْيَقِين )\rأَيْ الْمُتَيَقَّن وَهُوَ الْأَقَلّ وَحَمَلَهُ عُلَمَاؤُنَا عَلَى مَا إِذَا لَمْ يَغْلِب ظَنَّهُ عَلَى شَيْء وَإِلَّا فَعِنْد غَلَبَة الظَّنّ مَا بَقِيَ شَكّ فَمَعْنَى إِذَا شَكَّ أَحَدكُمْ أَيْ إِذَا بَقِيَ شَاكًّا وَلَمْ يَتَرَجَّح عِنْده أَحَد الطَّرَفَيْنِ بِالتَّحَرِّي وَغَيْرهمْ حَمَلُوا الشَّكّ عَلَى مُطْلَق التَّرَدُّد فِي النَّفْس وَعَدَم الْيَقِين\r( شَفَعَتَا لَهُ صَلَاته )\rأَيْ السَّجْدَتَانِ صَارَتَا لَهُ كَالرَّكْعَةِ السَّادِسَة فَصَارَتْ الصَّلَاة بِهِمَا سِتّ رَكَعَات فَصَارَتْ شَفْعًا\r( تَرْغِيمًا لِلشَّيْطَانِ )\rسَبَبًا لِإِغَاظَتِهِ وَإِذْلَاله فَإِنَّهُ تَكَلَّفَ فِي التَّلْبِيس عَلَى الْعَبْد فَجَعَلَ اللَّه تَعَالَى لَهُ طَرِيق جَبْر بِسَجْدَتَيْنِ فَأَضَلَّ سَعْيه حَيْثُ جَعَلَ وَسْوَسَته سَبَبًا لِلتَّقَرُّبِ بِسَجْدَةٍ اِسْتَحَقَّ هُوَ بِتَرْكِهَا الطَّرْد .\r( فَإِنْ كَانَ صَلَّى خَمْسًا شَفَعَتَا لَهُ صَلَاته )\rأَيْ رَدَّتَاهَا إِلَى الشَّفْع\r( وَإِنْ صَلَّى أَرْبَعًا كَانَتَا تَرْغِيمًا لِلشَّيْطَانِ )\rأَيْ إِذْلَالًا لَهُ وَإِغَاظَة . قَالَ النَّوَوِيّ : وَالْمَعْنَى أَنَّ الشَّيْطَان لَبَّسَ عَلَيْهِ صَلَاته وَتَعَرَّضَ لِإِفْسَادِهَا وَنُقْصَانهَا فَجَلَّ اللَّه - تَعَالَى - لِلْمُصَلِّي طَرِيقًا إِلَى جَبْر صَلَاته وَتَدَارُك مَا لَبَّسَهُ عَلَيْهِ وَإِرْغَام الشَّيْطَان وَرَدّه خَاسِئًا مُبْعَدًا عَنْ مُرَاده ، وَكَمُلَتْ صَلَاة اِبْن آدَم لَمَّا اِمْتَثَلَ أَمْر اللَّه الَّذِي عَصَى بِهِ إِبْلِيس مِنْ اِمْتِنَاعه مِنْ السُّجُود","part":2,"page":351},{"id":2001,"text":"1223 - قَوْله ( فَلْيَتَحَرَّ الَّذِي يَرَى أَنَّهُ الصَّوَاب )\rأَيْ فَلْيَطْلُبْ مَا يَغْلِب عَلَى ظَنّه لِيَخْرُج بِهِ عَنْ الشَّكّ فَإِنْ وَجَدَ فَلْيَبْنِ عَلَيْهِ وَإِلَّا فَلْيَبْنِ عَلَى الْأَقَلّ لِحَدِيثِ أَبِي سَعِيد السَّابِق كَذَا ذَكَرَهُ عُلَمَاؤُنَا وَالْجُمْهُور حَمَلَهُ عَلَى الْيَقِين أَيْ فَلْيَأْخُذْ بِالْأَقَلِّ الَّذِي هُوَ الْيَقِين وَلْيَبْنِ عَلَيْهِ لِحَدِيثِ أَبِي سَعِيد السَّابِق وَلَا يَخْفَى أَنَّهُ لَا يَبْقَى عَلَى هَذَا الْقَوْل لِلتَّحَرِّي كَثِيرُ مَعْنًى فَلْيُتَأَمَّلْ .","part":2,"page":352},{"id":2003,"text":"1225 - قَوْله ( فَزَادَ أَوْ نَقَصَ )\rشَكٌّ وَسَيَجِيءُ الْجَزْم بِأَنَّهُ زَادَ\r( أَنْبَأْتُكُمُوهُ )\rأَيْ أَخْبَرْتُكُمْ بِهِ\r( فَأَيّكُمْ مَا شَكَّ )\rمَا زَائِدَة\r( أَحْرَى ذَلِكَ إِلَى الصَّوَاب )\rأَيْ أَقْرَبه وَأَغْلَبه وَهُوَ مَا يَغْلِب عَلَيْهِ ظَنّه وَعِنْد الْجُمْهُور هُوَ الْأَقَلّ الْمُتَيَقَّن بِهِ .","part":2,"page":353},{"id":2005,"text":"1227 - قَوْله ( فَأَخْبِرُوهُ بِصَنِيعِهِ فَثَنَى رِجْله )\rظَاهِر أَنَّهُ أَخَذَ قَوْلهمْ فَيَحْتَمِل أَنَّهُ شَكَّ فَأَخَذَ بِذَلِكَ وَيَحْتَمِل أَنَّهُ ذَكَرَ حِين أَخْبَرُوهُ فَأَخَذَ بِهِ عَنْ ذِكْر لَا لِمُجَرَّدِ قَوْلهمْ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَم\r( إِذَا أَوْهَمَ )\rأَيْ أَسْقَطَ مِنْهَا شَيْئًا ظَاهِره أَنَّ الْكَلَام كَانَ فِي صُورَة نُقْصَان لَكِنَّ الْمُحَقَّق فِي الْوَاقِع هُوَ الزِّيَادَة ثُمَّ لَا يَخْفَى أَنَّهُ إِذَا أَسْقَطَ يَنْبَغِي لَهُ إِتْيَان مَا أَسْقَطَهُ لَا التَّحَرِّي فَالظَّاهِر أَنَّ الْمُرَاد بِأَوْهَمَ أَنَّهُ تَرَدَّدَ فِي إِسْقَاطه لَا أَنَّهُ أَسْقَطَهُ جَزْمًا وَهَذَا هُوَ الْمُوَافِق لِسَائِرِ الرِّوَايَات وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ .\r( إِذَا أَوْهَمَ أَحَدكُمْ فِي صَلَاته )\rأَيْ أَسْقَطَ مِنْهَا شَيْئًا","part":2,"page":354},{"id":2007,"text":"1229 - قَوْله ( مَنْ شَكَّ أَوْ أَوْهَمَ )\rالظَّاهِر أَنَّهُ شَكٌّ مِنْ الرُّوَاة وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَم .","part":2,"page":355},{"id":2013,"text":"1235 - قَوْله ( فَلَبَسَ عَلَيْهِ )\rبِفَتْحِ الْبَاء الْمُخَفَّفَة أَوْ مُشَدَّدَة أَيْ خَلَطَ\r( فَلْيَسْجُدْ )\rظَاهِره أَنْ يَكْتَفِي بِالسَّجْدَتَيْنِ عَلَى الْبِنَاء عَلَى الْيَقِين وَعَلَى الْبِنَاء عَلَى غَالِب ظَنّه وَإِنْ قُلْنَا إِنَّهُ لَا بُدّ مِنْ اِعْتِبَار الْبِنَاء فِي الْحَدِيث بِشَهَادَةِ الْأَحَادِيث الْأُخَر فَيَجُوز اِعْتِبَار الْبِنَاء عَلَى الْيَقِين أَيْ فَلْيَسْجُدْ بَعْدَمَا بَنَى عَلَى الْيَقِين كَمَا يُمْكِن اِعْتِبَار الْبِنَاء عَلَى غَالِب الظَّنّ فَلَا وَجْه لِلِاسْتِدْلَالِ بِالْحَدِيثِ عَلَى الْبِنَاء عَلَى غَالِب الظَّنّ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَم .\r( فَلَبَسَ عَلَيْهِ )\rبِفَتْحِ الْمُوَحَّدَة الْمُخَفَّفَة أَيْ خَلَطَ عَلَيْهِ وَقَالَ الْقُرْطُبِيّ : رُوِيَ مُخَفَّف الْبَاء وَمُشَدَّدهَا","part":2,"page":356},{"id":2016,"text":"1237 - قَوْله ( خَمْسًا )\rحَمَلَهُ عُلَمَاؤُنَا الْحَنَفِيَّة عَلَى أَنَّهُ جَلَسَ عَلَى الرَّابِعَة إِذْ تَرْك هَذَا الْجُلُوس عِنْدهمْ مُفْسِد وَلَا يَخْفَى أَنَّ الْجُلُوس عَلَى رَأْس الرَّابِعَة إِمَّا عَلَى ظَنّ أَنَّهَا رَابِعَة أَوْ عَلَى ظَنّ أَنَّهَا ثَانِيَة وَكُلّ مِنْ الْأَمْرَيْنِ يُفْضِي إِلَى اِعْتِبَار الْوَاقِعَة مِنْهُ أَكْثَر مِنْ سَهْو وَاحِد وَإِثْبَات ذَلِكَ بِلَا دَلِيل مُشْكِل وَالْأَصْل عَدَمه فَالظَّاهِر أَنَّهُ مَا جَلَسَ أَصْلًا وَذَلِكَ لِأَنَّهُ إِنْ ظَنَّ أَنَّهَا رَابِعَة فَالْقِيَام إِلَى الْخَامِسَة يَحْتَاج إِلَى أَنَّهُ نَسِيَ ذَلِكَ وَظَهَرَ لَهُ ثَالِثَة مَثَلًا وَاعْتَقَدَ أَنَّهُ أَخْطَأَ فِي جُلُوسه وَعِنْد ذَلِكَ يَنْبَغِي أَنْ يَسْجُد لِلسَّهْوِ فَتَرْكه لِسُجُودِ السَّهْو أَوَّلًا يَحْتَاج إِلَى الْقَوْل أَنَّهُ نَسِيَ ذَلِكَ الِاعْتِقَاد أَيْضًا ثُمَّ قَوْله وَمَا ذَاكَ بَعْد أَنْ قِيلَ لَهُ يَقْتَضِي أَنَّهُ نَسِيَ بِحَيْثُ مَا تَنَبَّهَ لَهُ بِتَذْكِيرِهِمْ أَيْضًا وَهَذَا لَا يَخْلُو عَنْ بُعْد وَإِنْ قُلْنَا أَنَّهُ ظَنَّ أَنَّهَا ثَانِيَة سَهْوًا وَنِسْيَانًا فَذَاكَ النِّسْيَان مَعَ بُعْده يَقْتَضِي أَنْ لَا يَجْلِس عَلَى رَأْس الْخَامِسَة بَلْ يَجْلِس عَلَى رَأْس السَّادِسَة فَالْجُلُوس عَلَى رَأْس الْخَامِسَة يَحْتَاج إِلَى اِعْتِبَار سَهْو آخَر وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَم .","part":2,"page":357},{"id":2018,"text":"1239 - قَوْله ( مَا فَعَلْت )\rمَا نَافِيَة وَبَقِيَ ذَلِكَ عَلَى حَسْب مَا ظَنَّهُ\r( قُلْت بِرَأْسِي بَلَى )\rأَيْ بَلْ قَدْ فَعَلْت\r( وَأَنْتَ يَا أَعْوَر )\rأَيْ تَشْهَد بِذَلِكَ\r( فَوَشْوَشَ الْقَوْم )\rالْوَشْوَشَة بِشِينٍ مُعْجَمَة مُكَرَّرَة كَلَام مُخْتَلَط خَفِيّ لَا يُكَاد يُفْهَم وَرُوِيَ بِسِينٍ مُهْمَلَة وَيُرِيد بِهِ الْكَلَام الْخَفِيّ .\r( فَوَشْوَشَ الْقَوْم بَعْضهمْ إِلَى بَعْض )\rقَالَ النَّوَوِيّ : ضَبَطْنَاهُ بِالشِّينِ الْمُعْجَمَة ، وَقَالَ عِيَاض رُوِيَ بِالْمُعْجَمَةِ وَبِالْمُهْمَلَةِ ، وَكِلَاهُمَا صَحِيح وَمَعْنَاهُ تَحَرَّكُوا قَالَ أَهْل اللُّغَة : الْوَشْوَشَة بِالْمُعْجَمَةِ صَوْت فِي اِخْتِلَاف","part":2,"page":358},{"id":2019,"text":"1240 - قَوْله ( فَحَلَّ حَبْوَته )\rبِكَسْرِ الْحَاء الْمُهْمَلَة أَوْ ضَمّهَا وَسُكُون الْمُوَحَّدَة مَا يَحْتَبِي بِهِ الْإِنْسَان مِنْ ثَوْب وَنَحْوه .","part":2,"page":359},{"id":2023,"text":"1243 - قَوْله ( أَمَامهمْ )\rبِفَتْحِ الْهَمْزَة أَوْ كَسْرهَا وَالنَّصْب عَلَى الْحَال بِتَأْوِيلِ إِمَامًا لَهُمْ أَوْ عَلَى أَنَّ الْإِضَافَة لَفْظِيَّة فَإِنَّهُ بِمَعْنَى يَؤُمّهُمْ\r( مِنْ نَسِيَ شَيْئًا )\rعُمُومه مَخْصُوص بِغَيْرِ الْأَرْكَان فَإِنَّ السُّجُود لَا يُجْزِئ عَنْ الرُّكْن عِنْد الْعُلَمَاء وَاسْتِدْلَال مُعَاوِيَة بِالْحَدِيثِ إِمَّا لِأَنَّهُ عَلِمَ بِأَنَّ الْجُلُوس الْأَوَّل لَيْسَ بِرُكْنٍ أَوْ لِأَنَّهُ اِعْتَمَدَ عَلَى ظَاهِر الْعُمُوم وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ .","part":2,"page":360},{"id":2027,"text":"1245 - قَوْله ( تَنْقَضِي فِيهِمَا )\rأَيْ فِي أَثَرهمَا وَالْمُرَاد الرَّكْعَتَانِ الْأَخِيرَتَانِ وَالْمَعْنَى إِذَا كَانَ فِي قُعُود الرَّكْعَتَيْنِ الْأَخِيرَتَيْنِ فَالْمُضَافُ مُقَدَّرٌ فِي مَوْضِعَيْنِ فَافْهَمْ .","part":2,"page":361},{"id":2032,"text":"1248 - قَوْله ( وَوَضَعَ رَأْسه بِذَلِكَ الْمَنْزِل مِنْ يَدَيْهِ )\rأَيْ وَضَعَ رَأْسه بِحَيْثُ صَارَ الْيَدَانِ مُحَاذِيَتَيْنِ لِلْأُذُنَيْنِ\r( وَحَدَّ مِرْفَقه )\rعَلَى صِيَغه الْمَاضِي عَطْف عَلَى الْأَفْعَال السَّابِقَة وَعَلَى بِمَعْنَى عَنْ أَيْ رَفَعَهُ عَنْ فَخِذه أَوْ بِمَعْنَاهُ وَالْحَدّ الْمَنْع وَالْفَصْل بَيْن الشَّيْئَيْنِ أَيْ فَصَلَ بَيْن مِرْفَقه وَجَنْبه وَمَنَعَ أَنْ يَلْتَصِق فِي حَالَة اِسْتِعْلَائِهِ عَلَى فَخِذه وَجُوِّزَ أَنْ يَكُون اِسْمًا مَرْفُوعًا مُضَافًا إِلَى الْمِرْفَق عَلَى الِابْتِدَاء خَبَره عَلَى فَخِذه وَالْجُمْلَة حَال أَوْ اِسْمًا مَنْصُوبًا عَطْفًا عَلَى مَفْعُول وَضَعَ أَيْ وَضَعَ حَدّ مِرْفَقه الْيُمْنَى عَلَى فَخِذه الْيُمْنَى وَهَذَا الْوَجْه هُوَ الْمُوَافِق لِلرِّوَايَةِ الْمُتَقَدِّمَة فِي الْكِتَاب وَهِيَ وَجَعَلَ حَدّ مِرْفَقه الْأَيْمَن عَلَى فَخِذه وَسَيَجِيءُ أَيْضًا وَجَوَّزَ بَعْضهمْ أَنَّهُ مَاضٍ مِنْ التَّوْحِيد أَيْ جَعَلَ مِرْفَقه مُنْفَرِدًا عَنْ فَخِذه أَيْ رَفَعَهُ وَهَذَا أَبْعَد الْوُجُوه وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ .","part":2,"page":362},{"id":2036,"text":"1250 - قَوْله ( وَقَبَضَ )\rيَعْنِي أَصَابِعه كُلّهَا وَلَا يُنَافِي حَدِيث الْحَلْقَة لِجَوَازِ وُقُوع الْكُلّ فِي الْأَوْقَات الْمُتَعَدِّدَة فَيَكُون الْكُلُّ جَائِزًا .","part":2,"page":363},{"id":2041,"text":"1253 - قَوْله ( وَيَتَحَامَل )\rأَيْ يَعْتَمِد وَالْمُرَاد وَضْعهَا وَبَسْطهَا عَلَى فَخِذه الْيُسْرَى وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَم .","part":2,"page":364},{"id":2045,"text":"1255 - قَوْله ( أَحَد أَحَد )\rفِي النِّهَايَة أَيْ أَشِرْ بِأُصْبُعٍ وَاحِدَة لِأَنَّ الَّذِي تَدْعُوهُ وَاحِد وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَم .","part":2,"page":365},{"id":2046,"text":"1256 - ( مَرَّ عَلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنَا أَدْعُو بِأَصَابِعِي فَقَالَ : أَحِّدْ أَحِّدْ )\rقَالَ فِي النِّهَايَة : أَيْ أَشِرْ بِأُصْبُعٍ وَاحِدَة ؛ لِأَنَّ الَّذِي تَدْعُو إِلَيْهِ وَاحِد ، وَهُوَ اللَّه تَعَالَى","part":2,"page":366},{"id":2048,"text":"1257 - قَوْله ( قَدْ أَحْنَاهَا )\rأَيْ مَيَّلَهَا وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَم .","part":2,"page":367},{"id":2052,"text":"1259 - قَوْله ( أَوْ لَتُخْطَفَنَّ )\rعَلَى بِنَاء الْمَفْعُول وَفَتْح الْفَاء أَيْ لَتُسْلَبَنَّ أَبْصَارهمْ بِسُرْعَةٍ .","part":2,"page":368},{"id":2054,"text":"1260 - قَوْله ( قَبْل أَنْ يُفْرَض التَّشَهُّد )\rظَاهِره أَنَّ التَّشَهُّد فِي مَحَلّه فَرْض وَيَحْتَمِل أَنَّ الْمُرَاد قَبْل أَنْ يُشْرَع التَّشَهُّد\rوَقَوْله ( فَإِنَّ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ هُوَ السَّلَام )\rوَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ قَرِيبًا .\r( لَا تَقُولُوا هَكَذَا فَإِنَّ اللَّه هُوَ السَّلَام )\rقَالَ النَّوَوِيّ : مَعْنَاهُ أَنَّ السَّلَام اِسْم مِنْ أَسْمَاء اللَّه - تَعَالَى - وَمَعْنَاهُ السَّالِم مِنْ سِمَات الْحُدُوث ، وَمِنْ الشَّرِيك وَالنِّدّ وَقِيلَ الْمُسَلِّم أَوْلِيَاءَهُ وَقِيلَ الْمُسَلِّم عَلَيْهِمْ فِي الْجَنَّة ، وَقِيلَ غَيْر ذَلِكَ\r( التَّحِيَّات لِلَّهِ )\rجَمْع تَحِيَّة وَهِيَ الْمُلْك ، وَقِيلَ الْبَقَاء ، وَقِيلَ الْعَظَمَة وَقِيلَ إِنَّمَا قِيلَ التَّحِيَّات بِالْجَمْعِ لِأَنَّ مُلُوك الْعَرَب كُلّ وَاحِد مِنْهُمْ يُحَيِّيه أَصْحَابه بِتَحِيَّةٍ مَخْصُوصَة فَقِيلَ جَمِيع تَحِيَّاتهمْ لِلَّهِ تَعَالَى وَهُوَ الْمُسْتَحِقّ لِذَلِكَ حَقِيقَة\r( وَالصَّلَوَات )\rهِيَ الصَّلَوَات الْمَعْرُوفَة وَقِيلَ الدَّعَوَات وَالتَّضَرُّع وَقِيلَ الرَّحْمَة أَيْ اللَّه الْمُتَفَضِّل بِهَا\r( وَالطَّيِّبَات )\rأَيْ الْكَلِمَات الطَّيِّبَات كَالْأَذْكَارِ وَالدَّعَوَات وَمَا شَاكَلَ ذَلِكَ قَالَ النَّوَوِيّ وَمَعْنَى الْحَدِيث أَنَّ التَّحِيَّات وَمَا بَعْدهَا مُسْتَحَقَّة لِلَّهِ تَعَالَى وَلَا تَصْلُح حَقِيقَتهَا لِغَيْرِهِ\r( السَّلَام عَلَيْك أَيّهَا النَّبِيّ )\rقَالَ النَّوَوِيّ قِيلَ مَعْنَاهُ هُنَا وَفِي آخِر الصَّلَاة التَّعَوُّذ بِاَللَّهِ وَالتَّحْصِين بِهِ سُبْحَانه فَإِنَّ السَّلَام اِسْم اللَّه سُبْحَانه تَقْدِيره اللَّه حَفِيظ عَلَيْك وَكَفِيل كَمَا يُقَال اللَّه مَعَك أَيْ بِالْحِفْظِ وَالْمَعُونَة وَاللُّطْف وَقِيلَ مَعْنَاهُ السَّلَام وَالنَّجَاة لَك وَيَكُون مَصْدَرًا كَاللَّذَاذِ وَاللَّذَاذَة كَمَا قَالَ تَعَالَى فَسَلَام لَك مِنْ أَصْحَاب الْيَمِين\r( وَرَحْمَة اللَّه )\rقَدْ يَتَمَسَّك بِهِ مَنْ جَوَّزَ الدُّعَاء لَهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالرَّحْمَةِ ، وَلَا دَلِيل فِيهِ ؛ لِأَنَّهُ جَاءَ عَلَى طَرِيق التَّبَعِيَّة لِلسَّلَامِ ، وَقَدْ يُغْتَفَر مَجِيء الشَّيْء تَبَعًا ، وَلَا يُغْتَفَر اِسْتِقْلَالًا وَلِي فِي الْمَسْأَلَة تَأْلِيف مُودَع فِي الْفَتَاوَى\r( وَبَرَكَاته )\rالْبَرَكَة كَثْرَة الْخَيْر أَوْ النُّمُوّ وَالزِّيَادَة\r( السَّلَام عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَاد اللَّه الصَّالِحِينَ )\rقَالَ النَّوَوِيّ : قَالَ الزَّجَّاج وَصَاحِب الْمَطَالِع وَغَيْرهمَا : الصَّالِح هُوَ الْقَائِم بِحُقُوقِ اللَّه - تَعَالَى - وَحُقُوق الْعِبَاد وَقَالَ التِّرْمِذِيّ الْحَكِيم : مَنْ أَرَادَ أَنْ يَحْظَى بِهَذَا السَّلَام الَّذِي يُسَلِّمهُ الْخَلْق فِي صَلَاتهمْ فَلْيَكُنْ عَبْدًا صَالِحًا ، وَإِلَّا حُرِمَ هَذَا الْفَضْل الْعَظِيم وَقَالَ الْفَاكِهَانِيّ يَنْبَغِي لِلْمُصَلِّي أَنْ يَسْتَحْضِر فِي هَذَا الْمَحَلّ جَمِيع الْأَنْبِيَاء وَالْمَلَائِكَة وَالْمُؤْمِنِينَ","part":2,"page":369},{"id":2056,"text":"1261 - قَوْله ( كَمَا يُعَلِّمنَا السُّورَة )\rأَيْ بِكَمَالِ الِاهْتِمَام لِتَوَقُّفِ الصَّلَاة عَلَيْهِ أَجْرًا أَوْ كَمَالًا تَعْظِيمًا لِأَمْرِ الصَّلَاة .","part":2,"page":370},{"id":2060,"text":"1263 - ( وَإِذَا قَالَ : وَلَا الضَّالِّينَ ، فَقُولُوا : آمِينَ يُجِبْكُمْ اللَّه )\rقَالَ النَّوَوِيّ هُوَ بِالْجِيمِ أَيْ يَسْتَجِبْ لَكُمْ الدُّعَاء\r( ثُمَّ إِذَا كَبَّرَ وَرَكَعَ فَكَبِّرُوا وَارْكَعُوا فَإِنَّ الْإِمَام يَرْكَع قَبْلكُمْ وَيَرْفَع قَبْلكُمْ قَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَتِلْكَ بِتِلْكَ )\rقَالَ النَّوَوِيّ : مَعْنَاهُ اِجْعَلُوا تَكْبِيركُمْ لِلرُّكُوعِ وَرُكُوعكُمْ بَعْد تَكْبِيره وَرُكُوعه ، وَكَذَلِكَ رَفْعكُمْ مِنْ الرُّكُوع يَكُون بَعْد رَفْعه ، وَمَعْنَى تِلْكَ بِتِلْكَ أَنَّ اللَّحْظَة الَّتِي سَبَقَكُمْ الْإِمَام بِهَا فِي تَقَدُّمه إِلَى الرُّكُوع تَنْجَبِر لَكُمْ بِتَأَخُّرِكُمْ فِي الرُّكُوع بَعْد رَفْعه لَحْظَة فَتِلْكَ اللَّحْظَة بِتِلْكَ اللَّحْظَة ، وَصَارَ قَدْر رُكُوعكُمْ كَقَدْرِ رُكُوعه ، وَقَالَ مِثْله فِي السُّجُود\r( وَإِذَا قَالَ سَمِعَ اللَّه لِمَنْ حَمِدَهُ )\rأَيْ أَجَابَ دُعَاء مَنْ حَمِدَهُ\r( رَبّنَا لَك الْحَمْد )\rقَالَ النَّوَوِيّ : هَكَذَا هُوَ فِي هَذَا الْحَدِيث بِلَا وَاو ، وَجَاءَتْ الْأَحَادِيث الصَّحِيحَة بِإِثْبَاتِ الْوَاو وَبِحَذْفِهَا ، وَالْأَمْرَانِ جَائِزَانِ ، وَلَا تَرْجِيح لِأَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَر ، وَعَلَى إِثْبَات الْوَاو يَكُون قَوْله رَبّنَا مُتَعَلِّقًا بِمَا بَعْده تَقْدِيره سَمِعَ اللَّه لِمَنْ حَمِدَهُ رَبّنَا فَاسْتَجِبْ حَمْدنَا وَدُعَاءَنَا وَلَك الْحَمْد عَلَى هِدَايَتنَا لِذَلِكَ","part":2,"page":371},{"id":2064,"text":"1265 - قَوْله ( سَيَّاحِينَ )\rصِفَة الْمَلَائِكَة يُقَال سَاحَ فِي الْأَرْض يَسِيح سِيَاحَة إِذَا ذَهَبَ فِيهَا وَأَصْله مِنْ السَّيْح وَهُوَ الْمَاء الْجَارِي الْمُنْبَسِط عَلَى الْأَرْض وَالسَّيَّاح بِالتَّشْدِيدِ كَالْعَلَاءِ مُبَالَغَة مِنْهَا\r( يُبَلِّغُونِي )\rمِنْ الْإِبْلَاغ أَوْ التَّبْلِيغ وَفِيهِ حَثّ عَلَى الصَّلَاة وَالسَّلَام عَلَيْهِ وَتَعْظِيم لَهُ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَإِجْلَال لِمَنْزِلَتِهِ حَيْثُ سُخِّرَ الْمَلَائِكَة الْكِرَام لِهَذَا الشَّأْن الْفَخْم .","part":2,"page":372},{"id":2066,"text":"1266 - قَوْله ( وَالْبِشْر )\rبِكَسْرِ الْبَاء اِسْم مِنْ الِاسْتِبْشَار أَيْ الطَّلَاقَة وَآثَار السُّرُور فِي وَجْهه\r( أَمَا يُرْضِيك )\rقِيلَ هَذَا بَعْض مَا أُعْطِيَ مِنْ الرِّضَا فِي قَوْله تَعَالَى { وَلَسَوْفَ يُعْطِيك رَبُّك فَتَرْضَى } وَفِي هَذِهِ الْبِشَارَة مِنْ بِشَارَة الْأُمَّة وَحُسْن حَالهمْ مَا فِيهِ فَإِنَّ جَزَاء الصَّلَاة رَاجِع إِلَيْهِمْ فَلِذَلِكَ حَصَلَ لَهُ غَايَة السُّرُور صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .","part":2,"page":373},{"id":2068,"text":"1267 - قَوْله ( عَجِلْت )\rمِنْ بَاب عَلِمَ وَفِيهِ إِشَارَة إِلَى أَنَّ حَقّ السَّائِل أَنْ يَتَقَرَّب إِلَى الْمَسْئُول مِنْهُ قَبْل طَلَب الْحَاجَة بِمَا يُوجِب لَهُ الزُّلْفَى عِنْده وَيَتَوَسَّل لَهُ بِشَفِيعٍ لَهُ بَيْن يَدَيْهِ لِيَكُونَ أَطْمَع فِي الْإِسْعَاف وَأَحَقّ بِالْإِجَابَةِ فَمَنْ عَرَضَ السُّؤَال قَبْل تَقْدِيم الْوَسِيلَة فَقَدْ اِسْتَعْجَلَ\r( تُجَبْ )\rعَلَى بِنَاء الْمَفْعُول وَهُوَ بِالْجَزْمِ جَوَاب الْأَمْر وَكَذَا تُعْطَ .","part":2,"page":374},{"id":2070,"text":"1268 - قَوْله ( أَنَّهُ لَمْ يَسْأَل )\rكَأَنَّهُ رَأَى أَنَّ سُكُوته إِعْرَاض عَنْ الْجَوَاب أَوْ لَعَلَّ فِي الْجَوَاب إِشْكَالًا وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَم وَأَمَّا تَشْبِيه صَلَاته صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِصَلَاةِ إِبْرَاهِيم فَلَعَلَّهُ بِالنَّظَرِ إِلَى مَا يُفِيدهُ وَاو الْعَطْف مِنْ الْجَمْع وَالْمُشَارَكَة وَعُمُوم الصَّلَاة الْمَطْلُوبَة لَهُ وَلِأَهْلِ بَيْته صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيْ شَارِكْ أَهْل بَيْته مَعَهُ فِي الصَّلَاة وَاجْعَلْ الصَّلَاة عَلَيْهِ عَامَّة لَهُ وَلِأَهْلِ بَيْته كَمَا صَلَّيْت عَلَى إِبْرَاهِيم كَذَلِكَ فَكَأَنَّهُ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا رَأَى أَنَّ الصَّلَاة عَلَيْهِ مِنْ اللَّه تَعَالَى ثَابِتَة عَلَى الدَّوَام كَمَا هُوَ مُفَاد صِيغَة الْمُضَارِع الْمُفِيد لِلِاسْتِمْرَارِ التَّجَدُّدِيّ فِي قَوْله تَعَالَى إِنَّ اللَّه وَمَلَائِكَته يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيّ فَدُعَاء الْمُؤْمِنِينَ بِمُجَرَّدِ الصَّلَاة عَلَيْهِ قَلِيل الْجَدْوَى بَيَّنَ لَهُمْ أَنْ يَدْعُوَا لَهُ بِعُمُومِ صَلَاته لَهُ وَلِأَهْلِ بَيْته لِيَكُونَ دُعَاؤُهُمْ مُسْتَجْلِبًا لِفَائِدَةِ جَدِيدَة وَهَذَا هُوَ الْمُوَافِق لِمَا ذَكَرَهُ عُلَمَاء الْمَعَانِي فِي الْقُيُود أَنَّ مَحَطّ الْفَائِدَة فِي الْكَلَام هُوَ الْقَيْد الزَّائِد وَكَأَنَّهُ لِهَذَا خَصَّ إِبْرَاهِيم لِأَنَّهُ كَانَ مَعْلُومًا بِعُمُومِ الصَّلَاة لَهُ وَلِأَهْلِ بَيْته عَلَى لِسَان الْمَلَائِكَة وَلِهَذَا خَتَمَ بِقَوْلِهِ إِنَّك حَمِيدٌ مَجِيدٌ كَمَا خَتَمَتْ الْمَلَائِكَة صَلَاتهمْ عَلَى أَهْل بَيْت إِبْرَاهِيم بِذَلِكَ وَقَالَ بَعْض الْمُحَقِّقِينَ وَجْه الشَّبَه هُوَ كَوْن كُلّ مِنْ الصَّلَاتَيْنِ أَفْضَل وَأَوْلَى وَأَتَمّ مِنْ صَلَاة مَنْ قَبْله أَيْ كَمَا صَلَّيْت عَلَى إِبْرَاهِيم صَلَاة هِيَ أَتَمّ وَأَفْضَل مِنْ صَلَاة مَنْ قَبْله كَذَلِكَ صَلِّ عَلَى مُحَمَّد صَلَاة هِيَ أَفْضَل وَأَتَمّ مِنْ صَلَاة مَنْ قَبْله وَلَك أَنْ تَجْعَل وَجْه الشَّبَه مَجْمُوع الْأَمْرَيْنِ مِنْ الْعُمُوم وَالْأَفْضَلِيَّة وَقَالَ الطِّيبِيُّ لَيْسَ التَّشْبِيه مِنْ بَاب إِلْحَاق النَّاقِص بِالْكَامِلِ بَلْ بَيَان حَال مَا لَا يُعْرَف بِمَا يُعْرَف قُلْت قَدْ يُقَال كَيْف يَصِحّ ذَلِكَ مَعَ كَوْن الْمُخَاطَب بِقَوْلِهِ صَلِّ هُوَ اللَّه تَعَالَى فَلْيُتَأَمَّلْ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَم ثُمَّ لَعَلَّ وَجْه إِظْهَار مُحَمَّد فِي قَوْله وَآل مُحَمَّد مَعَ تَقَدَّمَ ذِكْره هُوَ أَنَّ اِسْتِحْقَاق الْآل بِالِاتِّبَاعِ لِمُحَمَّدٍ فَالتَّنْصِيص عَلَى اِسْمه آكَد فِي الدَّلَالَة عَلَى اِسْتِحْقَاقهمْ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَم\r( كَمَا عَلِمْتُمْ )\rعَلَى بِنَاء الْفَاعِل مِنْ الْعِلْم أَيْ عَلِمْتُمْ فِي التَّشَهُّد أَوْ بِمَا جَرَى عَلَى الْأَلْسِنَة فِي كَيْفِيَّة سَلَام بَعْضهمْ عَلَى بَعْض أَوْ عَلَى بِنَاء الْمَفْعُول مِنْ التَّعْلِيم أَيْ كَمَا عَلِمْتُمْ فِي التَّشَهُّد وَعَلَى الْوَجْهَيْنِ فَلَا دَلَالَة فِي الْحَدِيث عَلَى كَوْن الصَّلَاة فِي التَّشَهُّد وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَم .\r( اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّد وَعَلَى آلِ مُحَمَّد كَمَا صَلَّيْت عَلَى إِبْرَاهِيم وَآلِ إِبْرَاهِيم )\rقَالَ النَّوَوِيّ : اِخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِي الْحِكْمَة فِي قَوْله كَمَا صَلَّيْت عَلَى إِبْرَاهِيم مَعَ أَنَّ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَفْضَل مِنْ إِبْرَاهِيم عَلَيْهِ السَّلَام ، قَالَ الْقَاضِي عِيَاض : أَظْهَر الْأَقْوَال أَنَّ نَبِيّنَا صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَأَلَ ذَلِكَ لِنَفْسِهِ وَلِأَهْلِ بَيْته لِيُتِمّ النِّعْمَة عَلَيْهِمْ كَمَا أَتَمَّهَا عَلَى إِبْرَاهِيم وَآلِهِ ، وَقِيلَ : بَلْ سَأَلَ ذَلِكَ لِأُمَّتِهِ ، وَقِيلَ : بَلْ لِيَبْقَى ذَلِكَ دَائِمًا إِلَى يَوْم الْقِيَامَة وَيُجْعَل لَهُ بِهِ لِسَان صِدْق فِي الْآخِرِينَ كَـ إِبْرَاهِيم عَلَيْهِ السَّلَام ، وَقِيلَ : كَانَ ذَلِكَ قَبْل أَنْ يَعْلَم وَأَنَّهُ أَفْضَل مِنْ إِبْرَاهِيم . وَقِيلَ : سَأَلَ صَلَاة يَتَّخِذهُ بِهَا خَلِيلًا كَمَا اِتَّخَذَ إِبْرَاهِيم خَلِيلًا هَذَا كَلَام الْقَاضِي . قَالَ النَّوَوِيّ : وَالْمُخْتَار فِي ذَلِكَ أَحَد ثَلَاثَة أَقْوَال أَحَدهَا حَكَاهُ بَعْض أَصْحَابنَا عَنْ الشَّافِعِيّ أَنَّ مَعْنَاهُ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّد وَتَمَّ الْكَلَام ثُمَّ اِسْتَأْنَفَ وَعَلَى آلِ مُحَمَّد أَيْ وَصَلِّ عَلَى آلِ مُحَمَّد كَمَا صَلَّيْت عَلَى إِبْرَاهِيم وَآلِ إِبْرَاهِيم ، وَالْمَسْئُول لَهُ مِثْلَ إِبْرَاهِيم وَآلِهِ هُمْ آلُ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا نَفْسه . الْقَوْل الثَّانِي مَعْنَاهُ اِجْعَلْ لِمُحَمَّدٍ وَآلِهِ صَلَاة مِنْك كَمَا جَعَلْتهَا لِإِبْرَاهِيم وَآلِهِ وَالْمَسْئُول الْمُشَارَكَة فِي أَصْل الصَّلَاة الَّتِي لِإِبْرَاهِيم وَآلِهِ . وَالثَّالِث الْمَسْئُول مُقَابَلَة الْجُمْلَة بِالْجُمْلَةِ وَيَدْخُل فِي آلِ إِبْرَاهِيم خَلَائِق لَا يُحْصَوْنَ مِنْ الْأَنْبِيَاء وَلَا يَدْخُل فِي آلِ مُحَمَّد نَبِيّ ، وَطَلَب إِلْحَاق هَذِهِ الْجُمْلَة الَّتِي فِيهِمَا نَبِيّ وَاحِد بِتِلْكَ الْجُمْلَة الَّتِي فِيهَا خَلَائِق مِنْ الْأَنْبِيَاء\r( وَالسَّلَام كَمَا قَدْ عَلِمْتُمْ )\rقَالَ النَّوَوِيّ بِفَتْحِ الْعَيْن وَكَسْر اللَّام الْمُخَفَّفَة ، وَمِنْهُمْ مَنْ رَوَاهُ بِضَمِّ الْعَيْن وَتَشْدِيد اللَّام أَيْ عَلَّمْتُكُمُوهُ ، وَكِلَاهُمَا صَحِيح","part":2,"page":375},{"id":2090,"text":"1281 - قَوْله ( لِيَقُلْ التَّحِيَّات )\rحُمِلَتْ التَّحِيَّات عَلَى الْعِبَادَات الْقَوْلِيَّة وَالصَّلَاة عَلَى الْفِعْلِيَّة بِاعْتِبَارِ أَنَّ الصَّلَاة أُمّهَا وَالطَّيِّبَات عَلَى الْمَالِيَّة وَالْمَقْصُود اِخْتِصَاص الْعِبَادَات بِأَنْوَاعِهَا بِاَللَّهِ\r( عَلَيْنَا )\rلَعَلَّ الْمُرَاد بِهِ جَمَاعَة الْمُصَلِّينَ مَعَهُ فَوَضَعَ التَّشَهُّد عَلَى الْوَجْه الْمُنَاسِب لِلصَّلَاةِ مَعَ الْجَمَاعَة الَّتِي هِيَ الْأَصْل فِي الْفَرْض الَّذِي هُوَ أَصْل الصَّلَوَات\r( كُلّ عَبْد صَالِح )\rأَيْ عَمّ كُلّهمْ فَتَسْتَغْنُونَ بِذَلِكَ عَنْ قَوْلكُمْ السَّلَام عَلَى فُلَان وَفُلَان وَقِيلَ أَيْ أَصَابَ ثَوَابه أَوْ بَرَكَاته كُلّ عَبْد\r( أَعْجَبهُ إِلَيْهِ )\rأَيْ مِنْ الْأَدْعِيَة الْوَارِدَة أَوْ مُطْلَقًا قَوْلَانِ .","part":2,"page":376},{"id":2092,"text":"1282 - قَوْله ( ثُمَّ سَلِيهِ حَاجَتك )\rكَأَنَّهُ أَخَذَ مِنْهُ كَوْن هَذَا الذِّكْر بَعْد التَّشَهُّد إِذْ الْمَعْهُود سُؤَال الْحَاجَات هُنَاكَ وَإِلَّا فَلَا دَلَالَة فِي لَفْظ الْحَدِيث عَلَى ذَلِكَ وَقَدْ جَاءَ الدُّعَاء فِي السُّجُود وَغَيْره\r( يَقُول نَعَمْ نَعَمْ )\rجَوَاب لِلطَّلَبِ أَيْ أُعْطِيك مَطْلُوبك وَفِيهِ أَنَّ نَعَمْ يُجَاب بِهَا الْجُمْلَة الطَّلَبِيَّة لِلْوَعْدِ بِالْمَطْلُوبِ وَالتَّوَجُّه إِلَى الطَّالِب وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَم .\r( عَنْ أَنَس قَالَ جَاءَتْ أُمّ سُلَيْمٍ إِلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ يَا رَسُول اللَّه عَلِّمْنِي كَلِمَات أَدْعُو بِهِنَّ فِي صَلَاتِي قَالَ سَبِّحِي اللَّه عَشْرًا وَاحْمَدِيهِ عَشْرًا وَكَبِّرِيهِ عَشْرًا ثُمَّ سَلِيهِ حَاجَتك يَقُول نَعَمْ نَعَمْ )\rتَرْجَمَ عَلَيْهِ بَاب الذِّكْر بَعْد التَّشَهُّد","part":2,"page":377},{"id":2094,"text":"1283 - ( بِأَنَّ لَك الْحَمْد )\rتَوَسُّلٌ إِلَيْهِ بِكَوْنِهِ الْمَحْمُود وَبِمَا بَعْده وَالْمَسْئُول غَيْر مَذْكُور .\r( بَدِيع السَّمَاوَات وَالْأَرْض )\rأَيْ خَالِقهمَا وَمُخْتَرِعهمَا لَا عَلَى مِثَال سَبَقَ فَعِيل بِمَعْنَى مُفْعِل\r( يَا ذَا الْجَلَال )\rهُوَ الْعَظَمَة وَالسُّلْطَان قَالَ الشَّيْخ عِزّ الدِّين بْن عَبْد السَّلَام الْفَرْق بَيْن الْجَلَال وَالْجَمَال إِنَّمَا يَحْصُل بِاعْتِبَارِ أَثَرَيْهِمَا ؛ إِذْ أَثَر هَذِهِ الْهَيْبَة ، وَالْأُخْرَى الْمَحَبَّة وَتَارَة الْمَهَابَة ، وَهُمَا شَيْء وَاحِد ، فَتَارَة يَخْلُق اللَّه مُشَاهَدَة الْمَحَبَّة ، وَتَارَة الْمَهَابَة وَالْإِكْرَام هُوَ الْإِحْسَان وَإِفَاضَة النِّعَم","part":2,"page":378},{"id":2095,"text":"1284 - قَوْله ( قَدْ غُفِرَ لَهُ ثَلَاثًا )\rيَحْتَمِل الْخُصُوص وَالْعُمُوم لِكُلِّ قَائِل بِعُمُومِ الْعِلَّة لَا لِدَلَالَةِ اللَّفْظ عَلَى الْعُمُومِ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ .","part":2,"page":379},{"id":2097,"text":"1285 - قَوْله ( إِنِّي ظَلَمْت نَفْسِي ظُلْمًا كَثِيرًا )\rفِي فَتْح الْبَارِي فِيهِ أَنَّ الْإِنْسَان لَا يَعْرَى عَنْ تَقْصِير وَلَوْ كَانَ صِدِّيقًا قُلْت بَلْ فِيهِ أَنَّ الْإِنْسَان كَثِير التَّقْصِير وَإِنْ كَانَ صِدِّيقًا لِأَنَّ النِّعَم عَلَيْهِ غَيْر مُتَنَاهِيَة وَقُوَّته لَا تُطِيق بِأَدَاءِ أَقَلّ قَلِيل مِنْ شُكْرهَا بَلْ شُكْره مِنْ جُمْلَة النِّعَم أَيْضًا فَيَحْتَاج إِلَى شُكْر هُوَ أَيْضًا كَذَلِكَ فَمَا بَقِيَ لَهُ إِلَّا الْعَجْز وَالِاعْتِرَاف بِالتَّقْصِيرِ الْكَثِير كَيْف وَقَدْ جَاءَ فِي جُمْلَة أَدْعِيَته صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ظَلَمْت نَفْسِي\r( مِنْ عِنْدك )\rأَيْ مِنْ مَحْض فَضْلك مِنْ غَيْر سَابِقَة اِسْتِحْقَاق مِنِّي أَوْ مَغْفِرَة لَائِقَة بِعَظِيمِ كَرَمك وَبِهَذَا ظَهَرَ الْفَائِدَة لِهَذَا الْوَصْف وَإِلَّا فَطَلَب الْمَغْفِرَة يُغْنِي عَنْ هَذَا الْوَصْف ظَاهِرًا فَلْيُتَأَمَّلْ .\r( اللَّهُمَّ إِنِّي ظَلَمْت نَفْسِي ظُلْمًا كَثِيرًا )\rقَالَ فِي فَتْح الْبَارِي : فِيهِ أَنَّ الْإِنْسَان لَا يَعْرَى عَنْ تَقْصِير وَلَوْ كَانَ صَدِيقًا","part":2,"page":380},{"id":2099,"text":"1286 - قَوْله ( إِنِّي لَأُحِبّك )\rفِيهِ مَزِيد تَشْرِيف مِنْهُ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِمُعَاذٍ وَتَرْغِيب لَهُ فِيمَا يُرِيد أَنْ يُلْقِيَ عَلَيْهِ مِنْ الذِّكْر .","part":2,"page":381},{"id":2101,"text":"1287 - قَوْله ( عَلَى الرُّشْد )\rبِفَتْحَتَيْنِ أَوْ ضَمّ فَسُكُون .","part":2,"page":382},{"id":2103,"text":"1288 - قَوْله ( أَمَّا عَلَى ذَلِكَ )\rأَيْ أَمَّا مَعَ التَّخْفِيف وَالْإِيجَاز فَقَدْ دَعَوْت إِلَخْ أَوْ أَمَّا عَلَى تَقْدِير اِعْتِرَاضكُمْ بِالتَّخْفِيفِ فَأَقُول قَدْ دَعَوْت إِلَخْ وَالظَّاهِر أَنَّ أَمَّا هَذِهِ لِمُجَرَّدِ التَّأْكِيد وَلَيْسَ لَهَا عَدِيل فِي الْكَلَام كَأَمَّا الْوَاقِع فِي أَوَائِل الْخُطَب فِي الْكُتُب بَعْد ذِكْر الْحَمْد وَالصَّلَاة مِنْ قَوْلهمْ أَمَّا بَعْدُ فَكَذَا وَجَمَعَ الدَّعَوَات بِاعْتِبَارِ أَنَّ كُلّ كَلِمَة دَعْوَة بِفَتْحِ الدَّال أَيْ مَرَّة مِنْ الدُّعَاء فَإِنَّ الدَّعْوَة لِلْمَرَّةِ كَالْجِلْسَةِ\r( هُوَ أَبِي غَيْر أَنَّهُ كَنَّى عَنْ نَفْسه )\rهَذَا مِنْ كَلَام عَطَاء يَقُول أَنَّ الرَّجُل الَّذِي تَبِعَهُ هُوَ السَّائِب وَهُوَ أَبُو عَطَاء فَلِذَلِكَ قَالَ هُوَ أَبِي لَكِنَّ السَّائِب كَنَّى عَنْ نَفْسه بِرَجُلٍ فَقَالَ تَبِعَهُ رَجُل\r( الْقَصْد )\rأَيْ التَّوَسُّط بِلَا إِفْرَاط وَتَفْرِيط\r( مُضِرَّة )\rاِسْم فَاعِل مِنْ أَضَرّ .","part":2,"page":383},{"id":2106,"text":"1290 - قَوْله ( مِنْ شَرّ مَا عَمِلْت إِلَخْ )\rأَيْ مِنْ شَرّ مَا فَعَلْت مِنْ السَّيِّئَات وَمَا تَرَكْت مِنْ الْحَسَنَات أَوْ مِنْ شَرّ كُلّ شَيْء مِمَّا يَتَعَلَّق بِهِ كَسْبِي أَوَّلًا وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ .","part":2,"page":384},{"id":2108,"text":"1291 - قَوْله ( بَعْد إِلَّا تَعَوَّذَ )\rإِمَّا لِأَنَّهُ مَا أُوحِيَ بِهِ إِلَيْهِ إِلَّا يَوْمَئِذٍ أَوْ لِأَنَّهَا مَا كَانَتْ تَتَفَطَّن لِلتَّعَوُّذِ قَبْل ذَلِكَ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ .","part":2,"page":385},{"id":2109,"text":"1292 - قَوْله ( مِنْ فِتْنَة الْمَسِيح )\rبِفَتْحِ مِيم وَكَسْر سِين مُخَفَّفَة آخِره حَاء مُهْمَلَة هُوَ الْمَشْهُور وَقِيلَ بِتَشْدِيدِ السِّين وَقِيلَ بِإِعْجَامِ الْخَاء وَهُوَ تَصْحِيفٌ وَوَجْه التَّسْمِيَة أَنَّهُ مَمْسُوح الْعَيْن أَوْ يَمْسَح الْأَرْض\r( الْمَحْيَا وَالْمَمَات )\rأَيْ الْحَيَاة وَالْمَوْت أَوْ زَمَان ذَلِكَ أَيْ مِنْ مِحْنَة الدُّنْيَا وَمَا بَعْدهَا أَوْ مِمَّا يَكُون حَالَة الْمَسْأَلَة فِي الْقَبْر\r( الْمَأْثَم )\rهُوَ الْأَمْر الَّذِي يَأْثَم بِهِ الْإِنْسَان أَوْ هُوَ الْإِثْم نَفْسه\r( وَالْمَغْرَم )\rقِيلَ الْمُرَاد مَغْرَم الذُّنُوب وَالْمَعَاصِي وَالظَّاهِر أَنَّ الْمُرَاد الدَّيْن قِيلَ وَالْمُرَاد مَا يَلْزَم الذِّمَّة مِنْ الدَّيْن فِيمَا يَكْرَههُ اللَّه تَعَالَى أَوْ فِيمَا يَجُوز ثُمَّ عَجَزَ عَنْ أَدَائِهِ وَأَمَّا دَيْن اِحْتَاجَ إِلَيْهِ وَهُوَ قَادِر عَلَى أَدَائِهِ فَلَا يُسْتَعَاذ مِنْهُ قُلْت وَالظَّاهِر أَنَّ الْمُرَاد مَا يُفْضِي إِلَى الْمَعْصِيَة بِسَبَبٍ مَا وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَم\r( مَا أَكْثَرَ )\rبِفَتْحِ الرَّاء فِعْل التَّعَجُّب\r( مَا تَسْتَعِيذ )\rمَا مَصْدَرِيَّة كَانَ هَذَا الْقَائِل رَأَى أَنَّ الدَّيْن إِنَّمَا يَتَعَلَّق بِضِيقِ الْحَال وَمِثْله لَا يُحْتَرَز عَنْهُ أَصْحَاب الْكَمَال\r( غَرِمَ )\rبِكَسْرِ الرَّاء\r( حَدَّثَ )\rبِتَشْدِيدِ الدَّال وَحَاصِل الْجَوَاب أَنَّ الدَّيْن يُؤَدِّي إِلَى خَلَل بِالدِّينِ فَلِذَلِكَ وَقَعَتْ الْعِنَايَة بِالْمَسْأَلَةِ عَنْهُ .\r( وَأَعُوذ بِك مِنْ فِتْنَة الْمَسِيح الدَّجَّال )\rالْأَشْهَر ضَبْط الْمَسِيح بِفَتْحِ الْمِيم وَتَخْفِيف السِّين الْمَكْسُورَة وَآخِره حَاء مُهْمَلَة وَقِيلَ : هُوَ بِتَثْقِيلِ السِّين ، وَقِيلَ بِإِعْجَامِ الْخَاء وَنُسِبَ قَائِله إِلَى التَّصْحِيف ، وَاخْتُلِفَ فِي تَلْقِيبه بِذَلِكَ فَقِيلَ : لِأَنَّهُ مَمْسُوح الْعَيْن ، وَقِيلَ : لِأَنَّ أَحَد شِقَّيْ وَجْهه خُلِقَ مَمْسُوحًا لَا عَيْن فِيهِ ، وَلَا حَاجِب ، وَقِيلَ : لِأَنَّهُ يَمْسَح الْأَرْض إِذَا خَرَجَ ، وَقَالَ الْجَوْهَرِيّ : مَنْ قَالَهُ بِالتَّخْفِيفِ فَلِمَسْحِهِ الْأَرْض ، وَمَنْ قَالَهُ بِالتَّشْدِيدِ فَلِكَوْنِهِ مَمْسُوح الْعَيْن\r( وَأَعُوذ بِك مِنْ فِتْنَة الْمَحْيَا وَالْمَمَات )\rقَالَ الْقُرْطُبِيّ : أَيْ الْحَيَاة وَالْمَوْت ، وَيَحْتَمِل أَنْ يُرِيد زَمَان ذَلِكَ ، وَيُرِيد بِذَلِكَ مِحْنَة الدُّنْيَا وَمَا بَعْدهَا ، وَيَحْتَمِل أَنْ يُرِيد بِذَلِكَ حَالَة الِاحْتِضَار وَحَالَة الْمَسْأَلَة فِي الْقَبْر ، وَكَأَنَّهُ اِسْتَعَاذَ مِنْ فِتْنَة هَذَيْنِ الْمَقَامَيْنِ ، وَسَأَلَ التَّثْبِيت فِيهِمَا\r( اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذ بِك مِنْ الْمَأْثَم )\rقَالَ فِي النِّهَايَة : هُوَ الْأَمْر الَّذِي يَأْثَم بِهِ الْإِنْسَان ، وَهُوَ الْإِثْم نَفْسه\r( وَالْمَغْرَم )\rقَالَ فِي النِّهَايَة : هُوَ مَصْدَر وُضِعَ مَوْضِع الِاسْم ، وَيُرِيد بِهِ مَغْرَم الذُّنُوب وَالْمَعَاصِي ، وَقِيلَ : الْمَغْرَم كَالْغُرْمِ ، وَهُوَ الدَّيْن ، وَيُرِيد بِهِ مَا اُسْتُدِينَ فِيمَا يَكْرَههُ اللَّه أَوْ فِيمَا يَجُوز ثُمَّ عَجَزَ عَنْ أَدَائِهِ ، فَأَمَّا دَيْن اِحْتَاجَ إِلَيْهِ ، وَهُوَ قَادِر عَلَى أَدَائِهِ فَلَا يُسْتَعَاذ مِنْهُ\r( فَقَالَ قَائِل )\rهِيَ عَائِشَة\r( مَا أَكْثَر مَا تَسْتَعِيذ مِنْ الْمَغْرَم )\rمَا أَكْثَر بِفَتْحِ الرَّاء فِعْل التَّعَجُّب وَمَا تَسْتَعِيذ فِي مَحَلّ النَّصْب\r( فَقَالَ : إِنَّ الرَّجُل إِذَا غَرِمَ )\rبِكَسْرِ الرَّاء\r( حَدَّثَ )\rجَوَاب الشَّرْط\r( فَكَذَبَ )\rعَطْف عَلَيْهِ\r( وَوَعَدَ )\rعَطْف عَلَى حَدَّثَ","part":2,"page":386},{"id":2110,"text":"1293 - وَقَوْله ( فَلْيَتَعَوَّذْ )\rظَاهِرُهُ الْوُجُوبُ لَكِنَّ الْجُمْهُور حَمَلُوهُ عَلَى النَّدْب وَقَالَ بَعْضهمْ بِالْوُجُوبِ فَيَنْبَغِي الِاهْتِمَامُ بِهِ .","part":2,"page":387},{"id":2112,"text":"1294 - قَوْله ( الْهَدْي )\rبِفَتْحٍ فَسُكُون أَيْ السِّيرَة وَالْهَيْئَة وَالطَّرِيقَة .\r( الْهَدْي )\rالسِّيرَة وَالْهَيْئَة وَالطَّرِيقَة","part":2,"page":388},{"id":2114,"text":"1295 - قَوْله ( فَطَفَّفَ )\rمِنْ التَّطْفِيف أَيْ نَقَصَ فِي الرُّكُوع وَالسُّجُود مَثَلًا\r( مَا صَلَّيْت )\rأَيْ صَلَاة كَامِلَة وَيُمْكِن أَنَّهُ يُخِلّ بِالْفَرَائِضِ سِيَّمَا عِنْد مَنْ يُوجِب الطُّمَأْنِينَة\r( وَلَوْ مُتّ )\rبِضَمِّ الْمِيم وَكَسْرهَا .\rوَقَوْله ( عَلَى غَيْر فِطْرَة )\rقِيلَ الْفِطْرَة الْمِلَّة وَأَرَادَ تَوْبِيخه عَلَى سُوء صَنِيعه لِيَرْتَدِعَ عَنْهُ وَقِيلَ أَرَادَ بِهَا الصَّلَاة لِكَوْنِهَا أَكْبَر أَعْمَال الْإِيمَان .\r( رَأَى رَجُلًا يُصَلِّي فَطَفَّفَ )\rأَيْ نَقَصَ ، وَالتَّطْفِيف يَكُون بِمَعْنَى الزِّيَادَة وَالنَّقْص\r( مَا صَلَّيْت مُنْذُ أَرْبَعِينَ سَنَة )\rقَالَ التَّيْمِيُّ فِي شَرْح الْبُخَارِيّ : أَيْ صَلَاة كَامِلَة ، وَقِيلَ : نَفَى الْفِعْل عَنْهُ بِمَا نُفِيَ عَنْهُ مِنْ التَّجْوِيد كَقَوْلِهِ لَا يَزْنِي الزَّانِي وَهُوَ مُؤْمِن نُفِيَ عَنْهُ الْإِيمَان لِمِثْلِ ذَلِكَ\r( وَلَوْ مُتّ )\rبِضَمِّ الْمِيم وَكَسْرهَا\r( وَأَنْتَ تُصَلِّي هَذِهِ الصَّلَاة لَمُتّ عَلَى غَيْر فِطْرَة مُحَمَّد )\rقَالَ الْخَطَّابِيُّ : مَعْنَى الْفِطْرَة الْمِلَّة وَأَرَادَ بِهَذَا الْكَلَام تَوْبِيخه عَلَى سُوء فِعْله لِيَرْتَدِع فِي الْمُسْتَقْبَل ، وَلَمْ يُرِدْ بِهِ الْخُرُوج عَنْ الدِّين ، قَالَ التَّيْمِيُّ : وَسُمِّيَتْ الصَّلَاة فِطْرَة لِأَنَّهَا أَكْبَر عُرَى الْإِيمَان","part":2,"page":389},{"id":2116,"text":"1296 - ( أَنَّ رَجُلًا دَخَلَ الْمَسْجِد فَصَلَّى ، وَرَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَرْمُقهُ )\rأَيْ يَنْظُر إِلَيْهِ شَزْرًا","part":2,"page":390},{"id":2118,"text":"1298 - قَوْله ( كُنَّا نَعُدّ لَهُ )\rمِنْ الْإِعْدَاد أَيْ نُهَيِّئ لَهُ وَهَذَا طَرَف مِنْ حَدِيث طَوِيل وَيَتِمّ بَيَان الْوِتْر فِي بَقِيَّته وَسَيَجِيءُ فِي أَوَّل أَبْوَاب قِيَام اللَّيْل وَلَا يَخْفَى دَلَالَته عَلَى أَنَّ الْجُلُوس عَلَى رَأْس كُلّ رَكْعَتَيْنِ فِي النَّفْل غَيْر لَازِم وَأَنَّهُ يَجُوز الزِّيَادَة فِي النَّفْل عَلَى أَرْبَع رَكَعَات فِي اللَّيْل\r( يُسْمِعنَا )\rمِنْ الْإِسْمَاع أَيْ يَجْهَر بِهِ بِحَيْثُ نَسْمَعهُ .","part":2,"page":391},{"id":2123,"text":"1301 - قَوْله ( يَرْمُونَ بِأَيْدِيهِمْ )\rأَيْ يُشِيرُونَ بِهَا\r( كَأَنَّهَا )\rأَيْ الْأَيْدِي\r( الشُّمُس )\rبِسُكُونِ الْمِيم وَضَمّهَا مَعَ ضَمّ الشِّين وَهِيَ الَّتِي لَا تَسْتَقِرّ بَلْ تَضْطَرِب وَتَتَحَرَّك بِأَذْنَابِهَا وَأَرْجُلهَا .\r( أَذْنَاب الْخَيْل الشُّمُس )\rبِسُكُونِ الْمِيم وَضَمّهَا وَهِيَ الَّتِي لَا تَسْتَقِرّ بَلْ تَضْطَرِب وَتَتَحَرَّك بِأَذْنَابِهَا وَأَرْجُلهَا","part":2,"page":392},{"id":2125,"text":"1302 - قَوْله ( حَتَّى يُرَى )\rعَلَى بِنَاء الْمَفْعُول\r( بَيَاض خَدّه )\rبِالرَّفْعِ .","part":2,"page":393},{"id":2128,"text":"1304 - قَوْله ( السَّلَام عَلَيْكُمْ عَنْ شِمَاله )\rمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ يَزِيد فِي الْيَمِين وَرَحْمَة اللَّه تَشْرِيفًا لِأَهْلِ الْيَمِين بِمَزِيدِ الْبِرّ وَيَقْتَصِر عَلَى الْيَسَار عَلَى قَوْله السَّلَام عَلَيْكُمْ وَقَدْ جَاءَ زِيَادَة وَرَحْمَة اللَّه فِي الْيَسَار أَيْضًا وَعَلَيْهِ الْعَمَلُ فَلَعَلَّهُ كَانَ يَتْرُك أَحْيَانًا .","part":2,"page":394},{"id":2134,"text":"1309 - ( إِذَا سَلَّمْنَا )\rأَيْ عِنْد الْفَرَاغ مِنْ الصَّلَاة\r( فَلْيَلْتَفِتْ )\rأَيْ بِإِدَارَةِ الْوَجْه يَمْنَة وَيَسَرَة .","part":2,"page":395},{"id":2136,"text":"1310 - قَوْله ( عِتْبَان )\rبِكَسْرِ الْعَيْن وَسُكُون الْمُثَنَّاة فَوْق وَمُوَحَّدَة .\rقَوْله ( قَدْ أَنْكَرْت )\rعَلَى صِيغَة الْمُتَكَلِّم\r( بَصَرِي )\rمَفْعُوله قِيلَ أَرَادَ بِهِ ضَعْف بَصَره كَمَا عِنْد مُسْلِم أَوْ عَمَاهُ كَمَا عِنْد غَيْره وَقِيلَ فِي التَّوْفِيق أَرَادَ بِالْعَمَى الْقُرْب مِنْهُ\r( وَأَنَّ السُّيُول )\rأَيَّام الْأَمْطَار\r( فَلَوَدِدْت )\rبِكَسْرِ الدَّال الْأُولَى أَيْ تَمَنَّيْت\r( فَغَدَا عَلَيَّ )\rبِتَشْدِيدِ الْيَاء أَيْ جَاءَ عِنْدِي .\r( عِتْبَان )\rبِكَسْرِ الْعَيْن وَسُكُون الْمُثَنَّاة الْفَوْقَانِيَّة وَمُوَحَّدَة","part":2,"page":396},{"id":2138,"text":"1311 - قَوْله ( فِيمَا بَيْن أَنْ يَفْرُغ مِنْ صَلَاة الْعِشَاء )\rوَلَعَلَّ سُنَّة الْعِشَاء مَعْدُودَة مِنْ صَلَاة الْعِشَاء تَبَعًا\r( وَيَسْجُد سَجْدَة )\rأَيْ بَعْد الْفَرَاغ مِنْ الصَّلَاة كُلّهَا كَمَا فَهِمَهُ الْمُصَنِّف فَتَرْجَمَ لَهُ بَاب السُّجُود بَعْد الْفَرَاغ مِنْ الصَّلَاة وَالْأَقْرَب أَنَّ الْمُرَاد وَكَانَ يَسْجُد سَجْدَة مِنْ سُجُود تِلْكَ الرَّكَعَات وَالْمَقْصُود بَيَان طُول سُجُود تِلْكَ الصَّلَاة كُلّهَا وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ .","part":2,"page":397},{"id":2145,"text":"1315 - قَوْله ( رَكْعَته )\rأَيْ رُكُوعه قَرِيبًا مِنْ السَّوَاء أَيْ رُكُوعه كَانَ يُقَارِب قِيَامه وَكَذَا غَيْره هَذَا هُوَ الْمُتَبَادَر مِنْ لَفْظ الْحَدِيث وَقَدْ جَاءَ صَرِيحًا فِي صَلَاة اللَّيْل وَيَحْتَمِل أَنَّ الْمُرَاد كَانَ قِيَامه فِي رَكَعَاته مُقَارِبًا وَكَذَا الرُّكُوع أَيْ قِيَام كُلّ رَكْعَة يُقَارِب قِيَام الْأُخْرَى وَرُكُوعهَا رُكُوعهَا وَهَكَذَا وَهَذَا بَعِيد مِنْ حَيْثُ دَلَالَة اللَّفْظ وَمِنْ حَيْثُ أَنَّهُ مُخَالِف لِمَا عُلِمَ مِنْ تَطْوِيله الرَّكْعَة الْأُولَى وَيَحْتَمِل أَنَّ الْمُرَاد أَنَّهُ إِذَا طَوَّلَ فِي الْقِيَام طَوَّلَ فِي الرُّكُوع وَالسُّجُود بِقَدْرِهِ وَإِذَا خَفَّفَ خَفَّفَ فِي الْكُلّ أَيْضًا بِقَدْرِهِ وَعَلَى قِيَاسه وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَم .","part":2,"page":398},{"id":2146,"text":"1316 - قَوْله ( قُمْنَ )\rأَيْ خَرَجْنَ إِلَى بُيُوتهنَّ\r( وَثَبَتَ )\rأَيْ قَعَدَ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مَكَانه لِيَقْعُد الرِّجَال خَوْفًا مِنْ الْفِتْنَة بِلِقَاءِ الرِّجَال النِّسَاء فِي الطَّرِيق وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ .","part":2,"page":399},{"id":2148,"text":"1317 - قَوْله ( اِنْحَرَفَ )\rأَيْ عَنْ جِهَة الْقِبْلَة وَمَالَ بِوَجْهِهِ إِلَى الْقَوْم أَوْ اِنْصَرَفَ إِلَى الْبَيْت وَالْأَوَّلُ أَقْرَبُ .","part":2,"page":400},{"id":2150,"text":"1318 - قَوْله ( بِالتَّكْبِيرِ )\rأَيْ لِأَجْلِ جَهْرهمْ بِذَلِكَ قَالَ النَّوَوِيُّ وَهَذَا دَلِيلٌ لِمَا قَالَهُ بَعْض السَّلَف أَنَّهُ يُسْتَحَبّ رَفْع الصَّوْت بِالتَّكْبِيرِ وَالذِّكْر عَقِب الْمَكْتُوبَات وَبِاسْتِحْبَابِهِ قَالَ اِبْن حَزْم مِنْ الْمُتَأَخِّرِينَ قَالُوا أَصْحَاب الْمَذَاهِب الْمَشْهُورَة عَلَى عَدَم الِاسْتِحْبَاب فَلِذَا حَمَلَ الشَّافِعِيّ رَحِمَهُ اللَّه تَعَالَى هَذَا الْحَدِيث عَلَى أَنَّهُ جَهَرَ وَقْتًا لِيُعَلِّمهُمْ صِفَة الذِّكْر لَا أَنَّهُ جَهَرَ بِهِ دَائِمًا قَالَ وَالْمُخْتَار ذِكْر اللَّه سِرًّا لَا جَهْرًا إِلَّا عِنْد إِرَادَة التَّعْلِيم فَيَجْهَر بِقَدْرِ حَاجَة التَّعْلِيم .\r( عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ : إِنَّمَا كُنْت أَعْلَم اِنْقِضَاء صَلَاة رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالتَّكْبِيرِ )\rقَالَ النَّوَوِيّ : هَذَا دَلِيل لِمَا قَالَهُ بَعْض السَّلَف أَنَّهُ يُسْتَحَبّ رَفْع الصَّوْت بِالتَّكْبِيرِ وَالذِّكْر عَقِب الْمَكْتُوبَة ، وَمِمَّنْ يَسْتَحِبّهُ مِنْ الْمُتَأَخِّرِينَ اِبْن حَزْم الظَّاهِرِيّ ، وَنَقَلَ اِبْن بَطَّال وَآخَرُونَ أَنَّ أَصْحَاب الْمَذَاهِب الْمَتْبُوعَة وَغَيْرهمْ مُتَّفِقُونَ عَلَى عَدَم اِسْتِحْبَاب رَفْع الصَّوْت بِالتَّكْبِيرِ وَالذِّكْر وَحَمَلَ الشَّافِعِيّ هَذَا الْحَدِيث عَلَى أَنَّهُ جَهَرَ وَقْتًا يَسِيرًا حَتَّى يُعَلِّمهُمْ صِفَة الذِّكْر لَا أَنَّهُمْ جَهَرُوا بِهِ دَائِمًا قَالَ فَاخْتَارَ لِلْإِمَامِ وَالْمَأْمُوم أَنْ يَذْكُرَا اللَّه بَعْد الْفَرَاغ مِنْ الصَّلَاة وَيُخْفِيَانِ ذَلِكَ إِلَّا أَنْ يَكُون إِمَامًا يُرِيد أَنْ يَتَعَلَّم مِنْهُ فَيَجْهَر حَتَّى يَعْلَم أَنَّهُ قَدْ تَعَلَّمَ مِنْهُ ثُمَّ يُسِرّ ، وَحُمِلَ الْحَدِيث عَلَى هَذَا","part":2,"page":401},{"id":2154,"text":"1320 - قَوْله ( إِذَا اِنْصَرَفَ )\rقَالَ النَّوَوِيّ الْمُرَاد بِالِانْصِرَافِ السَّلَام\r( أَسْتَغْفِر )\rتَحْقِيرًا لِعَمَلِهِ وَتَعْظِيمًا لِجَنَابِ رَبّه وَكَذَلِكَ يَنْبَغِي أَنْ يَكُون حَال الْعَابِد فَيَنْبَغِي أَنْ يُلَاحِظ عَظَمَة جَلَال رَبّه وَحَقَارَة نَفْسه وَعَمَله لَدَيْهِ فَيَزْدَاد تَضَرُّعًا وَاسْتِغْفَارًا كُلَّمَا يَزْدَاد عَمَلًا وَقَدْ مَدَحَ اللَّه عِبَاده فَقَالَ كَانُوا قَلِيلًا مِنْ اللَّيْل مَا يَهْجَعُونَ وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ\r( أَنْتَ السَّلَام )\rأَيْ السَّالِم مِنْ الْآفَات\r( وَمِنْك السَّلَام )\rأَيْ السَّلَامَة مِنْهَا مَطْلُوبَة مِنْك أَوْ حَاصِلَة مِنْ عِنْدك فَالسَّالِم مَنْ سَلَّمْته .\r( كَانَ إِذَا اِنْصَرَفَ مِنْ صَلَاته اِسْتَغْفَرَ ثَلَاثًا )\rقَالَ النَّوَوِيّ الْمُرَاد بِالِانْصِرَافِ السَّلَام\r( قَالَ اللَّهُمَّ أَنْتَ السَّلَام وَمِنْك السَّلَام )\rالْأَوَّل مِنْ أَسْمَاء اللَّه تَعَالَى وَالثَّانِي السَّلَامَة ، وَمَعْنَاهُ أَنَّ السَّلَامَة مِنْ الْمَهَالِك إِنَّمَا تَحْصُل لِمَنْ سَلَّمَهُ اللَّه تَعَالَى\r( تَبَارَكْت )\rقَالَ الْقُرْطُبِيّ : تَفَاعَلْت مِنْ الْبَرَكَة ، وَهِيَ الْكَثْرَة وَالنَّمَاء ، وَمَعْنَاهُ تَعَاظَمْت ؛ إِذْ كَثُرَتْ صِفَات جَلَالِك وَكَمَالِك","part":2,"page":402},{"id":2158,"text":"1322 - قَوْله ( أَهْل النِّعْمَة )\rبِالنَّصْبِ عَلَى الِاخْتِصَاص أَوْ الْمَدْح أَوْ الْبَدَل مِنْ مَفْعُول نَعْبُد أَوْ الرَّفْع بِتَقْدِيرِ هُوَ\r( الْحَسَن )\rبِالْجَرِّ صِفَة الثَّنَاء .","part":2,"page":403},{"id":2167,"text":"1327 - قَوْله ( إِنْ تَكَلَّمَ )\rأَيْ أَحَد أَوْ مُتَكَلِّم\r( بِخَيْرٍ )\rقَبْل هَذَا الذِّكْر ثُمَّ ذَكَرَ هَذَا الذِّكْر عَقِبه كَانَ هَذَا الذِّكْر\r( طَابَعًا )\rبِفَتْحِ الْبَاء أَيْ خَاتَمًا وَكَسْر الْبَاء لُغَة\r( عَلَيْهِنَّ )\rأَيْ عَلَى تِلْكَ الْكَلِمَات الَّتِي هِيَ خَيْر إِذْ الْغَالِب أَنَّ الْخَيْر يَكُون كَلِمَات مُتَعَدِّدَة فَلِذَلِكَ جَمَعَ الضَّمِير وَفِيهِ تَرْغِيب إِلَى تَكْثِير الْخَيْر وَتَقْلِيل الشَّرّ حَيْثُ اُخْتِيرَ فِي جَانِبه الْأَفْرَاد وَإِشَارَة إِلَى أَنَّ جَمِيع الْخَيْرَات تَثْبُت بِهَذَا الذِّكْر إِذَا كَانَ هَذَا الذِّكْر عَقِبهَا وَلَا تَخْتَصّ هَذِهِ الْفَائِدَة بِالْخَيْرِ الْمُتَّصِل بِهَذَا الذِّكْر فَقَطْ وَالْمُرَاد أَنَّهُ يَكُون مُثْبِتًا لِذَلِكَ الْخَيْر رَافِعًا إِلَى دَرَجَة الْقَبُول أَمْثَاله عَنْ حَضِيض الرَّدّ\r( كَفَّارَة لَهُ )\rأَيْ مَغْفِرَة لِلذَّنْبِ الْحَاصِل فَيُسْتَحَبّ لِلْإِنْسَانِ خَتْم الْمَجْلِس بِهِ أَيَّ مَجْلِس كَانَ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَم .","part":2,"page":404},{"id":2169,"text":"1328 - قَوْله ( عَنْ جَسْرَة )\rبِفَتْحِ الْجِيم\rقَوْله ( فَقَالَتْ )\rأَيْ الْيَهُودِيَّة\r( كَذَبْت )\rكَذَّبَتْهَا بِنَاء عَلَى عَدَم عِلْمهَا بِالْعَذَابِ فِي الْقَبْر قَبْل ذَلِكَ وَاعْتَمَدَتْ فِي ذَلِكَ عَلَى عَادَة الْيَهُود فِي الْكَذِب\r( لَنَقْرِض )\rلَنَقْطَع\r( الْجِلْد )\rقِيلَ الْجِلْد الْمَلْبُوس فَوْق الْجَسَد وَقِيلَ بَلْ جِلْدهمْ وَهُوَ الْمُوَافِق لِسَائِرِ طُرُق الْحَدِيث فَهَذَا مِنْ الْإِصْر الَّذِي حَمَلُوهُ .\r( عَنْ جَسْرَة )\rبِفَتْحِ الْجِيم\r( إِنَّا لِنُقْرِض مِنْهُ الْجِلْد وَالثَّوْب )\rالْمُرَاد بِالْجِلْدِ الَّذِي يَلْبَسُونَهُ فَوْق أَجْسَادهمْ ، وَبِهِ جَزَمَ الْقُرْطُبِيّ قَالَ : وَسَمِعْت بَعْض أَشْيَاخنَا يَحْمِل هَذَا عَلَى ظَاهِره ، وَيَقُول : إِنَّ ذَلِكَ كَانَ مِنْ الْإِصْر الَّذِي حَمَلُوهُ ، وَنَقَلَ اِبْن سَيِّد النَّاس عَنْ اِبْن دَقِيق الْعِيد أَنَّهُ كَانَ يَذْهَب إِلَى هَذَا قَالَ الشَّيْخ وَلِيّ الدِّين الْعِرَاقِيّ وَيُؤَيِّدهُ رِوَايَة الطَّبَرَانِيِّ أَنَّ أَحَدهمْ كَانَ إِذَا أَصَابَ شَيْئًا مِنْ جَسَده بَوْل قَرَضَهُ بِالْمَقَارِيضِ قَالَ : وَالْحَدِيث إِذَا جَمَعْت طُرُقه تَبَيَّنَ الْمُرَاد مِنْهُ ( رَبّ جِبْرِيل وَمِيكَائِيلَ وَإِسْرَافِيل أَعِذْنِي مِنْ حَرِّ النَّار وَعَذَاب الْقَبْر ) قَالَ الْقَاضِي عِيَاض : تَخْصِيصهمْ بِرُبُوبِيَّتِهِ ، وَهُوَ رَبّ كُلّ شَيْء وَجَاءَ مِثْل هَذَا كَثِيرًا مِنْ إِضَافَة كُلّ عَظِيم الشَّأْن لَهُ دُون مَا يُسْتَحْقَر عِنْد الثَّنَاء وَالدُّعَاء مُبَالَغَة فِي التَّعْظِيم وَدَلِيلًا عَلَى الْقُدْرَة وَالْمِلْك فَيُقَال رَبّ السَّمَاوَات وَالْأَرْض وَرَبّ النَّبِيِّينَ وَالْمُرْسَلِينَ وَرَبّ الْمَشْرِق وَالْمَغْرِب وَرَبّ الْعَالَمِينَ وَرَبّ الْجِبَال وَالرِّيَاح وَنَحْو ذَلِكَ ، وَقَالَ الْقُرْطُبِيّ : خُصَّ هَؤُلَاءِ الْمَلَائِكَة بِالذِّكْرِ تَشْرِيفًا لَهُمْ أَوْ أَنَّهُمْ يَنْتَظِمُونَ هَذَا الْوُجُود ؛ إِذْ قَدْ أَقَامَهُمْ اللَّه تَعَالَى فِي ذَلِكَ","part":2,"page":405},{"id":2171,"text":"1329 - قَوْله ( عِصْمَة )\rبِكَسْرِ الْعَيْن أَيْ يَعْصِمنِي مِنْ النَّار وَغَضَب الْجَبَّار\r( مِنْ نِقْمَتك )\rبِكَسْرِ أَوْ فَتْح وَبِفَتْحَتَيْنِ ضِدّ النِّعْمَة .","part":2,"page":406},{"id":2175,"text":"1331 - قَوْله ( خَلَّتَانِ )\rبِفَتْحِ الْخَاء الْمُعْجَمَة وَتَشْدِيد اللَّام أَيْ خَصْلَتَانِ\r( لَا يُحْصِيهِمَا )\rمِنْ الْإِحْصَاء أَيْ لَا يُحَافَظ وَلَا يُدَاوِم عَلَيْهِمَا .\rقَوْله ( الصَّلَوَات الْخَمْس )\rمُبْتَدَأ خَبَره الْجُمْلَة الَّتِي بَعْده وَالْعَائِد مَحْذُوف أَيْ دُبُر كُلّ صَلَاة مِنْهَا\r( يَعْقِدهُنَّ )\rأَيْ يَضْبِطهُنَّ وَيَحْفَظ عَدَدهنَّ أَوْ يَعْقِد لِأَجْلِهِنَّ بِيَدِهِ\r( فَأَيّكُمْ يَعْمَل )\rأَيْ لِتُسَاوِي هَذِهِ الْحَسَنَات وَلَا يَبْقَى مِنْهَا شَيْء أَيْ بَلْ السَّيِّئَات فِي الْعَادَة أَقَلّ مِنْ هَذَا الْعَدَد فَتَغْلِب عَلَيْهَا هَذِهِ الْحَسَنَات الْحَاصِلَة بِهَذَا الذِّكْر الْمُبَارَك\r( فَيُنِيمهُ )\rمِنْ أَنْمَى .","part":2,"page":407},{"id":2177,"text":"1332 - قَوْله ( مُعَقِّبَات )\rاِسْم فَاعِل مِنْ التَّعْقِيب أَيْ أَذْكَار يُعَقِّب بَعْضهَا بَعْضًا أَوْ تُعَقِّب لِصَاحِبِهَا عَاقِبَة حَمِيدَة\r( لَا يَخِيب قَائِلهنَّ )\rعَنْ أَجْرهنَّ أَيْ كَيْفَمَا كَانَ وَلَوْ عَنْ غَفْلَة هَذَا هُوَ ظَاهِر هَذَا اللَّفْظ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَم وَقَدْ ذَكَرَ بَعْضهمْ أَنَّهُ لَا أَجْر فِي الْأَذْكَار إِذَا كَانَتْ عَنْ غَفْلَة سِوَى الْقِرَاءَة .\r( عَنْ كَعْب بْن عُجْرَة قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُعَقِّبَات لَا يَخِيب قَائِلهنَّ )\rقَالَ فِي النِّهَايَة سُمِّيَتْ مُعَقِّبَات ؛ لِأَنَّهَا تُعَاد مَرَّة بَعْد مَرَّة أَوْ لِأَنَّهَا تُقَال عَقِب الصَّلَاة وَالْعَقِب مِنْ كُلّ شَيْء مَا جَاءَ عَقِب مَا قَبْله ، وَقَالَ النَّوَوِيّ : هَذَا الْحَدِيث ذَكَرَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي اِسْتِدْرَاكَاته عَلَى مُسْلِم ، وَقَالَ : الصَّوَاب أَنَّهُ مَوْقُوف عَلَى كَعْب ؛ لِأَنَّ مَنْ رَفَعَهُ لَا يُقَاوِمُونَ مَنْ وَقَفَهُ فِي الْحِفْظ ، قَالَ النَّوَوِيّ : وَهَذَا مَرْدُود ؛ لِأَنَّ الرَّفْع مُقَدَّم عَلَى الْوَقْف عَلَى الصَّحِيح الَّذِي عَلَيْهِ الْأُصُولِيُّونَ وَالْفُقَهَاء وَالْمُحَقِّقُونَ مِنْ الْمُحَدِّثِينَ مِنْهُمْ الْبُخَارِيّ وَآخَرُونَ ، وَلَوْ كَانَ عَدَد الْوَاقِفِينَ أَكْثَر ؛ لِأَنَّ الرَّفْع زِيَادَة ثِقَة فَوَجَبَ قَبُولهَا ، وَلَا تُرَدّ لِنِسْيَانٍ أَوْ تَقْصِير حَصَلَ مِمَّنْ وَقَفَ\r( دُبُر كُلّ صَلَاة )\rقَالَ النَّوَوِيّ : هُوَ بِضَمِّ الدَّال هَذَا هُوَ الْمَشْهُور فِي اللُّغَة ، وَالْمَعْرُوف فِي الرِّوَايَات وَقَالَ أَبُو عُمَر الْمُطَرِّزِيُّ فِي كِتَابه الْيَوَاقِيت دَبُر كُلّ شَيْء بِفَتْحِ الدَّال آخِر أَوْقَاته مِنْ الصَّلَاة وَغَيْرهَا ، قَالَ : هَذَا هُوَ الْمَعْرُوف فِي اللُّغَة ، وَأَمَّا الْجَارِحَة فَبِالضَّمِّ وَقَالَ الرَّاوِدِيّ عَنْ اِبْن الْأَعْرَابِيّ دُبُر الشَّيْء وَدَبُر بِالضَّمِّ وَالْفَتْح آخِر أَوْقَاته وَالصَّحِيح الضَّمّ وَلَمْ يَذْكُر الْجَوْهَرِيّ وَآخَرُونَ غَيْره","part":2,"page":408},{"id":2179,"text":"1333 - قَوْله ( فَقَالَ اِجْعَلُوهَا كَذَلِكَ )\rهَذَا يَقْتَضِي أَنَّهُ الْأُولَى لَكِنَّ الْعَمَل عَلَى الْأَوَّل لِشُهْرَةِ أَحَادِيثه وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَم وَلَيْسَ هَذَا مِنْ الْعَمَل بِرُؤْيَا غَيْر الْأَنْبِيَاء بَلْ هُوَ مِنْ الْعَمَل بِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَيُمْكِن أَنَّهُ عَلِمَ بِحَقِيقَةِ الرُّؤْيَا بِوَحْيٍ أَوْ إِلْهَام أَوْ بِأَيِّ وَجْه كَانَ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَم .","part":2,"page":409},{"id":2182,"text":"1335 - قَوْله\rقَوْله ( تَقُولِينَهُنَّ )\rأَيْ مَوْضِع تَمَام مَا اِشْتَغَلْت بِهِ مِنْ الْأَذْكَار\r( عَدَد خَلْقه )\rهُوَ وَمَا عُطِفَ عَلَيْهِ مَنْصُوبَات بِنَزْعِ الْخَافِض أَيْ بِعَدَدِ جَمِيع مَخْلُوقَاته وَبِمِقْدَارِ رِضَا ذَاته الشَّرِيفَة أَيْ بِمِقْدَارٍ يَكُون سَبَبًا لِرِضَاهُ تَعَالَى أَوْ بِمِقْدَارٍ يَرْضَى بِهِ لِذَاتِهِ وَيَخْتَارهُ فَهُوَ مِثْل مَا جَاءَ وَبِمِلْءِ مَا شِئْت مِنْ شَيْء بَعْد وَفِيهِ إِطْلَاق النَّفْس عَلَيْهِ تَعَالَى مِنْ غَيْر مُشَاكَلَة وَبِمِقْدَارِ ثِقَل عَرْشه وَبِمِقْدَارِ زِيَادَة كَلِمَاته أَيْ بِمِقْدَارٍ يُسَاوِيهِمَا يُسَاوِي الْعَرْش وَزْنًا وَالْكَلِمَات عَدَدًا وَقِيلَ نَصْب الْكُلّ عَلَى الظَّرْفِيَّة بِتَقْدِيرِ قَدْر أَيِّ قَدْر عَدَد مَخْلُوقَاته وَقَدْر رِضَا ذَاته فَإِنْ قُلْت كَيْف يَصِحّ تَقْيِيد التَّسْبِيح بِالْعَدَدِ الْمَذْكُور مَعَ أَنَّ التَّسْبِيح هُوَ التَّنْزِيه عَنْ جَمِيع مَا لَا يَلِيق بِجَنَابِهِ الْأَقْدَس وَهُوَ أَمْر وَاحِد فِي ذَاته لَا يَقْبَل التَّعَدُّد وَبِاعْتِبَارِ صُدُوره عَنْ الْمُتَكَلِّم لَا يُمْكِن اِعْتِبَار هَذَا الْعَدَد فِيهِ لِأَنَّ الْمُتَكَلِّم لَا يَقْدِر عَلَيْهِ وَلَوْ فُرِضَ قُدْرَته عَلَيْهِ أَيْضًا لَمَا صَحَّ هَذَا الْعَدَد بِالتَّسْبِيحِ إِلَّا بَعْد أَنْ صَدَرَ مِنْهُ هَذَا الْعَدَد أَوْ عَزَمَ عَلَى ذَلِكَ وَإِمَّا بِمُجَرَّدِ أَنَّهُ قَالَ مَرَّة سُبْحَان اللَّه لَا يَحْصُل مِنْهُ هَذَا الْعَدَد قُلْت لَعَلَّ التَّقْيِيد بِمُلَاحَظَةِ اِسْتِحْقَاق ذَاته الْأَقْدَس الْأَطْهَر أَنْ يَصْدُر مِنْ الْمُتَكَلِّم التَّسْبِيح بِهَذَا الْعَدَد فَالْحَاصِل أَنَّ الْعَدَد ثَابِت لِقَوْلِ الْمُتَكَلِّم لَكِنْ لَا بِالنَّظَرِ إِلَى الْوُقُوع بَلْ بِالنَّظَرِ إِلَى الِاسْتِحْقَاق أَيْ هُوَ تَعَالَى حَقِيق بِأَنْ يَقُول الْمُتَكَلِّم التَّسْبِيح فِي حَقّه بِهَذَا الْعَدَد وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ .\r( سُبْحَان اللَّه عَدَد خَلْقه )\rقَالَ الشَّيْخ أَكْمَل الدِّين فِي شَرْح الْمَشَارِق تَقْدِيره عَدَدًا كَعَدَدِ خَلْقه قَالَ : وَمَعْنَى\r( وَرِضَا نَفْسه )\rغَيْر مُنْقَطِع فَإِنَّ رِضَاهُ عَمَّنْ رَضِيَ مِنْ الْأَنْبِيَاء وَالْأَوْلِيَاء وَغَيْرهمْ لَا يَنْقَطِع وَلَا يَنْقَضِي قَالَ : وَمَعْنَى\r( وَزِنَة عَرْشه )\rأَيْ بِمِقْدَارِ وَزْنه يُرِيد عِظَم قَدْرهَا قَالَ قَوْله\r( وَمِدَاد كَلِمَاته )\rيَجُوز أَنْ يَكُون الْمُرَاد قَطْر الْبِحَار لِقَوْلِهِ تَعَالَى { قُلْ لَوْ كَانَ الْبَحْر مِدَادًا لِكَلِمَاتِ رَبِّي } وَيَجُوز أَنْ يَكُون الْمُرَاد بِهِ مَصْدَر مَدَّدَ وَمِدَاد الْكَلِمَات الْمَدَد الْوَاصِل مِنْ الْفَيْض الْإِلَهِيّ عَلَى أَعْيَان الْمُمْكِنَات وَاحِدًا فَوَاحِدًا بِحَسَبِ مَا يَتَعَلَّق بِشَخْصِهِ ، وَقَالَ فِي النِّهَايَة : مِدَاد كَلِمَاته أَيْ مِثْل عَدَدهَا ، وَقِيلَ : قَدْر مَا يُوَازِيهَا فِي الْكَثْرَة عِيَار كَيْل أَوْ وَزْن أَوْ مَا أَشْبَهَ ، وَهَذَا تَمْثِيل يُرَاد بِهِ التَّقْرِيب ؛ لِأَنَّ الْكَلَام لَا يَدْخُل فِي الْكَيْل وَالْوَزْن ، وَإِنَّمَا يَدْخُل فِي الْعَدَد ، وَالْمِدَاد مَصْدَر كَالْمَدَدِ ، وَهُوَ مَا يُكْثَر بِهِ وَيُزَاد . وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : الْمِدَاد بِمَعْنَى الْمَدَد ، وَقِيلَ : جَمْعه ، قَالَ الشَّيْخ عِزّ الدِّين بْن عَبْد السَّلَام فِي فَتَاوَاهُ : قَدْ يَكُون بَعْض الْأَذْكَار أَفْضَل مِنْ بَعْض لِعُمُومِهَا وَشُمُولهَا وَاشْتِمَالهَا عَلَى جَمِيع الْأَوْصَاف السَّلْبِيَّة وَالذَّاتِيَّة وَالْفِعْلِيَّة فَيَكُون الْقَلِيل مِنْ هَذَا النَّوْع أَفْضَل مِنْ الْكَثِير مِنْ غَيْره كَمَا جَاءَ فِي قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُبْحَان اللَّه عَدَد خَلْقه","part":2,"page":410},{"id":2184,"text":"1336 - قَوْله ( مَنْ سَبَقَكُمْ )\rأَيْ فَضْلًا وَكَذَا مَنْ بَعْدكُمْ أَيْ فَضْلًا وَلَا عِبْرَة بِالسَّبَقِ وَالتَّأَخُّر الزَّمَانَيْنِ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ .","part":2,"page":411},{"id":2186,"text":"1337 - قَوْله ( مَنْ سَبَّحَ فِي دُبُر صَلَاة الْغَدَاة )\rأَيْ عَلَى الدَّوَام أَوْ وَلَوْ مَرَّة وَهُوَ الْأَظْهَر وَالْمُرَاد أَنَّهُ إِذَا سَبَّحَ غُفِرَ لَهُ مَا سَبَقَ فِعْله هَذَا مِنْ الذُّنُوب وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ .","part":2,"page":412},{"id":2190,"text":"1339 - قَوْله ( يُجَاوَر )\rأَيْ يَعْتَكِف أَيْ قَبْل أَنْ يَلْتَزِم الْعَشْر الْأَوَاخِر\r( وَقَدْ رَأَيْت هَذِهِ اللَّيْلَة )\rأَيْ لَيْلَة الْقَدْر\r( فَأُنْسِيتهَا )\rعَلَى بِنَاء الْمَفْعُول\r( فَمُطِرْنَا )\rعَلَى بِنَاء الْمَفْعُول\r( لَيْلَة إِحْدَى وَعِشْرِينَ )\rفَهِيَ كَانَتْ لَيْلَة الْقَدْر تِلْكَ السَّنَة لِصِدْقِ مَا ذَكَرَ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ عَلَامَة لَيْلَة الْقَدْر فِي تِلْكَ السَّنَة بِقَوْلِهِ وَقَدْ رَأَيْتنِي أَسْجُد\r( فَوَكَفَ )\rسَالَ\r( وَجْهه مُبْتَلّ )\rفَمَا بَقِيَ وَجْهه الْكَرِيم صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَذَلِكَ إِلَّا لِأَنَّهُ مَا مَسَحَ جَبْهَته .","part":2,"page":413},{"id":2192,"text":"1340 - قَوْله ( قَعَدَ فِي مُصَلَّاهُ )\rمِمَّا جَاءَ عَنْ عَائِشَة أَنَّهُ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا سَلَّمَ لَا يَقْعُد إِلَّا مِقْدَار مَا يَقُول اللَّهُمَّ أَنْتَ السَّلَام وَمِنْك السَّلَام تَبَارَكْت يَا ذَا الْجَلَال وَالْإِكْرَام يُحْمَل عَلَى أَنَّ الْمُرَاد كَانَ لَا يَقْعُد عَلَى هَيْئَته مُسْتَقْبِل الْقِبْلَة أَوْ أَنَّهُ لَا يَقْعُد فِي صَلَاة بَعْدهَا سُنَّة وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَم .","part":2,"page":414},{"id":2193,"text":"1341 - قَوْله ( وَيُنْشِدُونَ الشَّعْر )\rمِنْ الْإِنْشَاد وَلَعَلَّهُ الشَّعْر الْمُشْتَمِل عَلَى النَّصَائِح أَوْ غَيْر الْمُشْتَمِل عَلَى الْقَبَائِح .","part":2,"page":415},{"id":2195,"text":"1342 - قَوْله ( فَأَكْثَر مَا رَأَيْت إِلَخْ )\rإِخْبَار عَمَّا رَأَى وَكَذَا حَدِيث اِبْن مَسْعُود الْآتِي فَلَا تَنَاقُض وَلَازِم الْحَدِيثَيْنِ أَنَّهُ كَانَ يَفْعَل أَحْيَانًا هَذَا وَأَحْيَانًا هَذَا فَدَلَّ عَلَى جَوَاز الْأَمْرَيْنِ وَأَمَّا تَخْطِئَة اِبْن مَسْعُود فَإِنَّمَا هِيَ لِاعْتِقَادِ أَحَدهمَا وَاجِبًا بِعَيْنِهِ وَهَذَا خَطَأ بِلَا رَيْب وَاللَّائِق أَنْ يَنْصَرِف إِلَى جِهَة حَاجَته وَإِلَّا فَالْيَمِين أَفْضَل بِلَا وُجُوب وَالظَّاهِر أَنَّ حَاجَته صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَالِبًا الذَّهَاب إِلَى الْبَيْت وَبَيْته إِلَى الْيَسَار فَلِذَا أَكْثَر ذَهَابه إِلَى الْيَسَار وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ .\r( أَمَّا أَنَا فَأَكْثَر مَا رَأَيْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَنْصَرِف عَنْ يَمِينه )\rوَفِي الْحَدِيث الَّذِي يَلِيه","part":2,"page":416},{"id":2196,"text":"1343 - قَوْله ( يَرَى أَنَّ حَتْمًا عَلَيْهِ )\rوَفِي بَعْض النُّسَخ أَنَّ حَقًّا عَلَيْهِ\r( أَنْ لَا يَنْصَرِف إِلَخْ )\rكَمَا فِي صَحِيح الْبُخَارِيّ وَأُورِد عَلَيْهِ أَنَّ حَتْمًا أَوْ حَقًّا نَكِرَة وَقَوْله أَنْ لَا يَنْصَرِف بِمَنْزِلَةِ الْمَعْرِفَة وَتَنْكِير الِاسْم مَعَ تَعْرِيف الْخَبَر لَا يَجُوز وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ مِنْ بَاب الْقَلْب قُلْت وَهَذَا الْجَوَاب يَهْدِم أَسَاس الْقَاعِدَة إِذْ يَتَأَتَّى مِثْله فِي كُلّ مُبْتَدَأ نَكِرَة مَعَ تَعْرِيف الْخَبَر فَمَا بَقِيَ لِقَوْلِهِمْ بِعَدَمِ الْجَوَاز فَائِدَة ثُمَّ الْقَلْب لَا يُقْبَل بِلَا نُكْتَة فَلَا بُدّ لِمَنْ يُجَوِّز ذَلِكَ مِنْ بَيَان نُكْتَة فِي الْقَلْب هَاهُنَا وَقِيلَ بَلْ النَّكِرَة الْمُخَصِّصَة كَالْمَعْرِفَةِ قُلْت ذَلِكَ فِي صِحَّة الِابْتِدَاء بِهَا وَلَا يَلْزَم مِنْهُ أَنْ يَكُون الِابْتِدَاء بِهَا صَحِيحًا مَعَ تَعْرِيف الْخَبَر وَقَدْ صَرَّحُوا بِامْتِنَاعِهِ وَيُمْكِن أَنْ يُجْعَل اِسْم أَنَّ قَوْله أَنْ لَا يَنْصَرِف وَخَبَره الْجَار وَالْمَجْرُور وَهُوَ عَلَيْهِ وَيُجْعَل حَقًّا أَوْ حَتْمًا حَالًا مِنْ ضَمِير عَلَيْهِ أَيْ يَرَى أَنَّ عَلَيْهِ الِانْصِرَاف عَنْ يَمِينه فَقَطْ حَال كَوْنه حَقًّا لَازِمًا وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ .\r( قَالَ عَبْد اللَّه لَا يَجْعَلَن أَحَدكُمْ لِلشَّيْطَانِ مِنْ نَفْسه جُزْءًا يَرَى أَنَّ حَقًّا عَلَيْهِ أَنْ لَا يَنْصَرِف إِلَّا عَنْ يَمِينه لَقَدْ رَأَيْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَكْثَر اِنْصِرَافه عَنْ يَسَاره )\rقَالَ النَّوَوِيّ وَجْه الْجَمْع بَيْنهمَا أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَفْعَل تَارَة هَذَا وَتَارَة هَذَا فَأَخْبَرَ كُلّ وَاحِد بِمَا اِعْتَقَدَ أَنَّهُ الْأَكْثَر فِيمَا يَعْلَمهُ فَدَلَّ عَلَى جَوَازهمَا وَلَا كَرَاهَة فِي وَاحِد مِنْهُمَا وَأَمَّا الْكَرَاهَة الَّتِي اِقْتَضَاهَا كَلَام اِبْن مَسْعُود فَلَيْسَتْ بِسَبَبِ أَصْل الِانْصِرَاف عَنْ الْيَمِين أَوْ الشِّمَال ، وَإِنَّمَا هِيَ فِي حَقِّ مَنْ يَرَى أَنَّ ذَلِكَ لَا بُدّ مِنْهُ قَالَ : وَمَنْ اِعْتَقَدَ وَجَرَّبَ وَاحِدًا مِنْ الْأَمْرَيْنِ فَهُوَ مُخْطِئ ؛ وَلِهَذَا قَالَ : يَرَى أَنَّ حَقًّا عَلَيْهِ فَإِنَّمَا ذَمَّ مَنْ رَآهُ حَقًّا عَلَيْهِ ، وَهَذَا مَذْهَبنَا أَنَّهُ لَا كَرَاهَة فِي وَاحِد مِنْ الْأَمْرَيْنِ لَكِنْ يُسْتَحَبّ أَنْ يَنْصَرِف فِي جِهَة حَاجَته سَوَاء كَانَتْ عَنْ يَمِينه أَوْ شِمَاله فَإِنْ اِسْتَوَى الْجِهَتَانِ فِي الْحَاجَة وَعَدَمهَا فَالْيَمِين أَفْضَل لِعُمُومِ الْأَحَادِيث الْمُصَرِّحَة بِفَضْلِ الْيَمِين فِي بَاب الْمَكَارِم وَنَحْوهَا هَذَا صَوَاب الْكَلَام فِي هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ وَقَدْ يُقَال فِيهِمَا خِلَاف الصَّوَاب","part":2,"page":417},{"id":2197,"text":"1344 - قَوْله ( قَائِمًا )\rأَيْ أَحْيَانًا\r( وَقَاعِدًا )\rأَيْ أَحْيَانًا أُخَر وَكَذَا تَقْدِير مَا بَعْده وَإِلَّا يُشْكِل كَمَا لَا يَخْفَى .","part":2,"page":418},{"id":2199,"text":"1345 - قَوْله ( مُتَلَفِّعَات )\rأَيْ مُتَلَفِّفَات أَيْ السِّبْقَة عَلَيْهِ .","part":2,"page":419},{"id":2201,"text":"1346 - قَوْله ( إِنِّي إِمَامكُمْ )\rفِيهِ أَنَّ اِمْتِنَاع التَّقَدُّم عَلَيْهِ لِكَوْنِهِ إِمَامًا فَيَعُمّ الْحُكْم كُلّ إِمَام لَا لِكَوْنِهِ نَبِيًّا لِيَخْتَصّ بِهِ .\rقَوْله ( قَالَ الْجَنَّة وَالنَّار )\rفَالْجَنَّة تُكْثِر الْبُكَاء شَوْقًا وَخَوْفًا مِنْ الْحِرْمَان وَالنَّار خَوْفًا .","part":2,"page":420},{"id":2203,"text":"1347 - قَوْله ( بَقِيَ سَبْع )\rأَيْ سَبْع لَيَالٍ\r( ثُمَّ كَانَتْ سَادِسَة )\rأَيْ مِمَّا بَقِيَ مِنْ اللَّيَالِي السِّتّ وَهِيَ الَّتِي تَلِي لَيْلَة الْقِيَام وَهَكَذَا الْخَامِسَة\rقَوْله ( لَوْ نَفَّلْتنَا قِيَام هَذِهِ اللَّيْلَة )\rفِي الصِّحَاح نَفَّلْتُك تَنْفِيلًا أَيْ أَعْطَيْتُك نَفْلًا وَفِي الْقَامُوس النَّفْل أَيْ بِالتَّخْفِيفِ وَأُنَفِّلهُ وَنَفَّلَهُ أَيْ بِالتَّشْدِيدِ أَيْ أَعْطَاهُ إِيَّاهُ فَيَجُوز هَاهُنَا التَّخْفِيف وَالتَّشْدِيد وَالْمُرَاد لَوْ قُمْت بِنَا هَذِهِ اللَّيْلَة بِتَمَامِهَا\r( وَحَشَدَ النَّاس )\rأَيْ جَمَعَهُمْ .","part":2,"page":421},{"id":2205,"text":"1348 - قَوْله ( إِنِّي ذَكَرْت وَأَنَا فِي الْعَصْر شَيْئًا )\rيُفِيد أَنَّ تَذَكُّر مَا لَا يَتَعَلَّق بِالصَّلَاةِ فِيهَا لَا يُبْطِلهَا وَلَا يُنَافِي خُشُوعهَا\r( مِنْ تِبْر )\rبِكَسْرِ تَاء وَسُكُون مُوَحَّدَة أَيْ مِنْ ذَهَب غَيْر مَصْكُوك .","part":2,"page":422},{"id":2207,"text":"1349 - قَوْله ( قَوْله إِلَى بُطْحَان )\rبِضَمِّ بَاءَ فَسُكُون عِنْد أَهْل الْحَدِيث وَبِفَتْحٍ فَكَسْر عِنْد أَهْل اللُّغَة وَهُوَ وَادٍ بِالْمَدِينَةِ .\r( إِلَى بُطْحَان )\rقَالَ النَّوَوِيّ هُوَ بِضَمِّ الْبَاء الْمُوَحَّدَة وَإِسْكَان الطَّاء وَبِالْحَاءِ الْمُهْمَلَتَيْنِ هَكَذَا هُوَ عِنْد الْمُحَدِّثِينَ فِي رِوَايَاتهمْ وَفِي ضَبْطهمْ وَتَقْيِيدهمْ وَقَالَ أَهْل اللُّغَة هُوَ بِفَتْحِ الْبَاء وَكَسْر الطَّاء وَلَمْ يُجِيزُوا غَيْر هَذَا وَكَذَا نَقَلَهُ صَاحِب الْبَارِع أَبُو عُبَيْد الْبَكْرِيّ وَهُوَ وَادٍ بِالْمَدِينَةِ","part":2,"page":423},{"id":2211,"text":"1350 - ( قَوْله نَحْنُ الْآخِرُونَ السَّابِقُونَ )\rأَيْ الْآخِرُونَ زَمَانًا فِي الدُّنْيَا الْأَوَّلُونَ مَنْزِلَة وَكَرَامَة يَوْم الْقِيَامَة وَالْمُرَاد أَنَّ هَذِهِ الْأُمَّة وَإِنْ تَأَخَّرَ وُجُودهَا فِي الدُّنْيَا عَنْ الْأُمَم الْمَاضِيَة فَهِيَ سَابِقَة إِيَّاهُمْ فِي الْآخِرَة بِأَنَّهُمْ أَوَّل مَنْ يُحْشَر وَأَوَّل مَنْ يُحَاسَب وَأَوَّل مَنْ يُقْضَى بَيْنهمْ وَأَوَّل مَنْ يَدْخُل الْجَنَّة وَفِي مُسْلِم الْآخِرُونَ مِنْ أَهْل الدُّنْيَا وَالسَّابِقُونَ يَوْم الْقِيَامَة الْمَقْضِيّ لَهُمْ قَبْل الْخَلَائِق وَبِمَعْنَاهُ مَا رَوَاهُ الْمُصَنِّف بَعْد هَذَا وَقِيلَ الْمُرَاد بِالسَّبْقِ إِحْرَاز فَضِيلَة الْيَوْم السَّابِق بِالْفَضْلِ وَهُوَ يَوْم الْجُمْعَة وَقِيلَ الْمُرَاد بِهِ السَّبْق إِلَى الْقَبُول وَالطَّاعَة الَّتِي حُرِمَهَا أَهْل الْكِتَاب فَقَالُوا سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا وَالْأَوَّل أَقْوَى\r( بَيْد )\rمِثْل غَيْر وَزْنًا وَمَعْنًى وَإِعْرَابًا\r( أُوتُوا الْكِتَاب )\rاللَّام لِلْجِنْسِ فَيُحْمَل بِالنِّسْبَةِ إِلَيْهِمْ عَلَى كِتَابهمْ وَبِالنِّسْبَةِ إِلَيْنَا عَلَى كِتَابنَا وَهَذَا بَيَان زِيَادَة شَرَف آخَر لَنَا أَيْ فَصَارَ كِتَابنَا نَاسِخًا لِكِتَابِهِمْ وَشَرِيعَتنَا نَاسِخَة لِشَرِيعَتِهِمْ وَلِلنَّاسِخِ فَضْل عَلَى الْمَنْسُوخ فَهُوَ مِنْ بَاب تَأْكِيد الْمَدْح بِمَا يُشْبِه الذَّمّ أَوْ الْمُرَاد بَيَان أَنَّ هَذَا يَرْجِع إِلَى مُجَرَّد تَقَدُّمهمْ عَلَيْنَا فِي الْوُجُود وَتَأَخُّرنَا عَنْهُمْ فِيهِ وَلَا شَرَف لَهُمْ فِيهِ أَوْ هُوَ شَرَف لَنَا أَيْضًا مِنْ حَيْثُ قِلَّة اِنْتِظَارنَا أَمْوَاتًا فِي الْبَرْزَخ وَمِنْ حَيْثُ حِيَازَة الْمُتَأَخِّر عُلُوم الْمُتَقَدِّم دُون الْعَكْس فَقَوْلهمْ الْفَضْل لِلْمُتَقَدِّمِ لَيْسَ بِكُلِّيٍّ\r( وَهَذَا الْيَوْم )\rالظَّاهِر أَنَّهُ أَوْجَبَ عَلَيْهِمْ يَوْم الْجُمْعَة بِعَيْنِهِ وَالْعِبَادَة فِيهِ فَاخْتَارُوا لِأَنْفُسِهِمْ أَنْ يُبَدِّل اللَّه لَهُمْ يَوْم السَّبْت فَأُجِيبُوا إِلَى ذَلِكَ وَلَيْسَ بِمُسْتَبْعَدٍ مِنْ قَوْم قَالُوا لِنَبِيِّهِمْ اِجْعَلْ لَنَا إِلَهًا ذَلِكَ\r( فَهَدَانَا اللَّهُ )\rبِالثَّبَاتِ عَلَيْهِ حِين شَرَعَ لَنَا الْعِبَادَة فِيهِ\r( الْيَهُود غَدًا )\rأَيْ يَعْبُدُونَ اللَّه فِي يَوْم بَعْد يَوْم الْجُمْعَة فَأَخَذَ الْمُصَنِّف قَوْله كَتَبَ اللَّهُ الْوُجُوبَ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْحُكْم بِالنَّظَرِ إِلَى الْكُلّ وَاحِد فَحَيْثُ أَنَّ ذَلِكَ الْحُكْم هُوَ الْوُجُوب بِالنِّسْبَةِ إِلَى قَوْم تَعَيَّنَ أَنَّهُ الْوُجُوب بِالنَّظَرِ إِلَى الْآخَرِينَ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ .\r( نَحْنُ الْآخِرُونَ السَّابِقُونَ )\rأَيْ الْآخِرُونَ زَمَانًا الْأَوَّلُونَ مَنْزِلَة ، وَالْمُرَاد أَنَّ هَذِهِ الْأُمَّة وَإِنْ تَأَخَّرَ وُجُودهَا فِي الدُّنْيَا عَنْ الْأُمَم الْمَاضِيَة فَهِيَ سَابِقَة لَهُمْ فِي الْآخِرَة بِأَنَّهُمْ أَوَّل مَنْ يُحْشَر ، وَأَوَّل مَنْ يُحَاسَب ، وَأَوَّل مَنْ يُقْضَى بَيْنهمْ ، وَأَوَّل مَنْ يَدْخُل الْجَنَّة ، وَفِي حَدِيث حُذَيْفَة الْآتِي الْآخِرُونَ مِنْ أَهْل الدُّنْيَا ، وَالْأَوَّلُونَ يَوْم الْقِيَامَة الْمَقْضِيّ لَهُمْ قَبْل الْخَلَائِق ، وَقِيلَ : الْمُرَاد بِالسَّبْقِ إِحْرَاز فَضِيلَة الْيَوْم السَّابِق بِالْفَضْلِ ، وَهُوَ يَوْم الْجُمْعَة ، وَقِيلَ : الْمُرَاد بِهِ السَّبْق إِلَى الْقَبُول وَالطَّاعَة الَّتِي حَرَّمَهَا أَهْل الْكِتَاب فَقَالُوا : سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا ، وَالْأَوَّل أَقْوَى\r( بَيْد )\rبِمُوَحَّدَةٍ ثُمَّ تَحْتِيَّة سَاكِنَة مِثْل غَيْر وَزْنًا وَمَعْنًى وَإِعْرَابًا وَبِهِ جَزَمَ الْخَلِيل وَالْكِسَائِيّ وَرَجَّحَهُ اِبْن سِيدَهْ وَرَوَى اِبْن أَبِي حَاتِم فِي مَنَاقِب الشَّافِعِيّ عَنْ الرَّبِيع عَنْهُ أَنَّ مَعْنَى بَيْدَ مِنْ أَجْل ، وَكَذَا ذَكَرَهُ اِبْن حِبَّان وَالْبَغَوِيُّ عَنْ الْمُزَنِيِّ عَنْ الشَّافِعِيّ ، وَقَدْ اِسْتَبْعَدَهُ عِيَاض وَلَا بُعْد فِيهِ ، وَالْمَعْنَى إِنَّا سَبَقْنَا بِالْفَضْلِ إِذْ هُدِينَا لِلْجُمْعَةِ مَعَ تَأَخُّرنَا فِي الزَّمَان بِسَبَبِ أَنَّهُمْ ضَلُّوا عَنْهَا مَعَ تَقَدُّمهمْ وَيَشْهَد لَهُمْ مَا فِي فَوَائِد الْمُقْرِي بِلَفْظِ نَحْنُ الْآخِرُونَ فِي الدُّنْيَا وَنَحْنُ أَوَّل مَنْ يَدْخُل الْجَنَّة لِأَنَّهُمْ أُورِثُوا الْكِتَاب مِنْ قَبْلنَا ، وَقَالَ الرَّاوِدِيّ : هِيَ بِمَعْنَى عَلَى أَوْ مَعَ قَالَ الْقُرْطُبِيّ : إِنْ كَانَتْ بِمَعْنَى غَيْر فَنُصِبَ عَلَى الِاسْتِثْنَاء ، وَإِنْ كَانَتْ بِمَعْنَى مَعَ فَنُصِبَ عَلَى الظَّرْف ، وَقَالَ الطِّيبِيُّ : هِيَ لِلِاسْتِثْنَاءِ ، وَهُوَ مِنْ بَاب تَأْكِيد الْمَدْح بِمَا يُشْبِه الذَّمّ\r( أَنَّهُمْ أُوتُوا الْكِتَاب مِنْ قَبْلنَا )\rاللَّام لِلْجِنْسِ ، وَالْمُرَاد التَّوْرَاة وَالْإِنْجِيل\r( وَأُوتِينَاهُ )\rالْمُرَاد الْكِتَاب مُرَادًا بِهِ الْقُرْآن\r( وَهَذَا الْيَوْم الَّذِي كَتَبَ اللَّه عَلَيْهِمْ )\rأَيْ فَرَضَ تَعْظِيمه\r( فَاخْتَلَفُوا فِيهِ )\rقَالَ اِبْن بَطَّال : لَيْسَ الْمُرَاد أَنَّ يَوْم الْجُمْعَة فُرِضَ عَلَيْهِمْ بِعَيْنِهِ فَتَرَكُوهُ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَجُوز لِأَحَدٍ أَنْ يَتْرُك مَا فَرَضَ اللَّه عَلَيْهِ ، وَهُوَ مُؤْمِن وَإِنَّمَا يَدُلّ - وَاَللَّه أَعْلَم - أَنَّهُ فَرَضَ عَلَيْهِمْ يَوْم الْجُمْعَة ، وَوَكَّلَ عَلَى اِخْتِيَارهمْ لِيُقِيمُوا فِيهِ شَرِيعَتهمْ فَاخْتَلَفُوا فِي أَيّ الْأَيَّام هُوَ ، وَلَمْ يَهْتَدُوا لِيَوْمِ الْجُمْعَة وَقَالَ النَّوَوِيّ : يُمْكِن أَنْ يَكُونُوا أُمِرُوا بِهِ صَرِيحًا فَاخْتَلَفُوا هَلْ يَلْزَم تَعْيِينه أَمْ يَسُوغ إِبْدَاله بِيَوْمٍ آخَر فَاجْتَهَدُوا فِي ذَلِكَ فَأَخْطَئُوا ، وَقَدْ رَوَى اِبْن أَبِي حَاتِم عَنْ السُّدِّيِّ فِي قَوْله تَعَالَى { إِنَّمَا جُعِلَ السَّبْت عَلَى الَّذِينَ اِخْتَلَفُوا فِيهِ } قَالَ : إِنَّ اللَّه فَرَضَ عَلَى الْيَهُود الْجُمْعَة فَأَتَوْا وَقَالُوا يَا مُوسَى إِنَّ اللَّه لَمْ يَخْلُق يَوْم السَّبْت شَيْئًا فَاجْعَلْهُ لَنَا فَجَعَلَهُ عَلَيْهِمْ\r( الْيَهُود غَدًا وَالنَّصَارَى بَعْد غَد )\rقَالَ الْقُرْطُبِيّ غَدًا مَنْصُوب عَلَى الظَّرْف ، وَهُوَ مُتَعَلِّق بِمَحْذُوفٍ تَقْدِيره : الْيَهُود يُعَظِّمُونَ غَدًا وَكَذَا بَعْد غَد وَلَا بُدّ مِنْ هَذَا التَّقْدِير لِأَنَّ ظَرْف الزَّمَان لَا يَكُون خَبَرًا عَنْ الْجُثَّة وَقَدَّرَ اِبْن مَالِك تَقْيِيد الْيَهُود غَدًا","part":2,"page":424},{"id":2214,"text":"1352 - قَوْله ( تَهَاوُنًا )\rقِيلَ هُوَ مَفْعُول لِأَجْلِهِ أَوْ حَال أَيْ مُتَهَاوِنًا وَلَعَلَّ الْمُرَاد لِقِلَّةِ الِاهْتِمَام بِأَمْرِهَا لَا اِسْتِخْفَافًا بِهَا لِأَنَّ الِاسْتِخْفَاف بِفَرَائِض اللَّه كُفْر وَمَعْنَى\r( طَبَعَ اللَّه إِلَخْ )\rأَيْ خَتَمَ عَلَيْهِ وَغَشَّاهُ وَمَنَعَهُ الْأَلْطَاف وَالطَّبْع بِالسُّكُونِ الْخَتْم وَبِالْحَرَكَةِ الدَّنَس وَأَصْله الدَّنَس وَالْوَسَخ يَغْشَيَانِ السَّيْف مِنْ طَبَعَ السَّيْف ثُمَّ اُسْتُعْمِلَ فِي الْآثَام وَالْقَبَائِح وَقَالَ الْعِرَاقِيّ الْمُرَاد بِالتَّهَاوُنِ التَّرْك بِلَا عُذْر وَبِالطَّبْعِ أَنْ يَصِير قَلْبه قَلْب مُنَافِق وَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّ تَهَاوُنًا مَفْعُول مُطْلَق لِلنَّوْعِ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ .\r( عَنْ عَبِيدَةَ بْن سُفْيَان الْحَضْرَمِيّ )\rبِفَتْحِ الْعَيْن وَكَسْر الْبَاء\r( عَنْ أَبِي الْجَعْد الضَّمْرِيّ )\rلَا يُعْرَف اِسْمه ، وَقِيلَ : اِسْمه أَدْرُع ، وَقِيلَ جُنَادَةُ ، وَقِيلَ : عَمْرو بْن بَكْر ، وَلَمْ يَرْوِ عَنْهُ إِلَّا عَبِيدَةُ هَذَا ، وَلَمْ يَرْوِ لَهُ إِلَّا هَذَا الْحَدِيث\r( مَنْ تَرَكَ ثَلَاث جُمَع مِنْ غَيْر عُذْر تَهَاوُنًا )\rقَالَ أَبُو الْبَقَاء : هُوَ مَفْعُول لَهُ ، وَيَجُوز أَنْ يَكُون مَصْدَرًا فِي مَوْضِع الْحَال أَيْ مُتَهَاوِنًا\r( طَبَعَ اللَّه عَلَى قَلْبه )\rأَيْ خَتَمَ عَلَيْهِ وَغَشَّاهُ وَمَنَعَهُ أَلْطَافه","part":2,"page":425},{"id":2215,"text":"1353 - قَوْله ( عَنْ وَدْعِهِمْ )\rأَيْ تَرْكهمْ مَصْدَر وَدَعَهُ إِذَا تَرَكَهُ وَقَوْل النُّحَاة إِنَّ الْعَرَب أَمَاتُوا مَاضِي يَدَع وَمَصْدَره يُحْمَل عَلَى قِلَّة اِسْتِعْمَالهَا وَقِيلَ قَوْلهمْ مَرْدُود وَالْحَدِيث حُجَّة عَلَيْهِمْ وَقَالَ السُّيُوطِيُّ وَالظَّاهِر أَنَّ اِسْتِعْمَاله هَاهُنَا مِنْ الرُّوَاة الْمُوَلَّدِينَ الَّذِينَ لَا يُحْسِنُونَ الْعَرَبِيَّة قُلْت لَا يَخْفَى عَلَى مَنْ تَتَبَّعَ كُتُب الْعَرَبِيَّة أَنَّ قَوَاعِد الْعَرَبِيَّة مَبْنِيَّة عَلَى الِاسْتِقْرَاء النَّاقِص دُون التَّامّ عَادَة وَهِيَ مَعَ ذَلِكَ أَكْثَرِيَّات لَا كُلِّيَّات فَلَا يُنَاسِب تَغْلِيط الرُّوَاة وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَم قَالَ الْقُرْطُبِيّ وَالْخَتْم عِبَارَة عَمَّا يَخْلُقهُ اللَّه تَعَالَى فِي قُلُوبهمْ مِنْ الْجَهْل وَالْجَفَاء وَالْقَسْوَة وَقَالَ الْقَاضِي فِي شَرَحَ الْمَصَابِيح الْمَعْنَى أَنَّ أَحَد الْأَمْرَيْنِ كَائِن لَا مَحَالَة إِمَّا الِانْتِهَاء عَنْ تَرْك الْجُمُعَات أَوْ خَتْم اللَّه تَعَالَى عَلَى قُلُوبهمْ فَإِنَّ اِعْتِيَاد تَرْك الْجُمْعَة يُغَلِّب الرَّيْن عَلَى الْقَلْب وَيُزَهِّد النُّفُوس فِي الطَّاعَات . وَقَوْله\r( وَلَيَكُونُنَّ )\rأَيْ مِنْ الْمَرْدُودِينَ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَم .\r( لَيَنْتَهِيَن أَقْوَام عَنْ وَدْعِهِمْ الْجُمُعَات )\rأَيْ تَرْكهمْ وَهُوَ مِمَّا أُمِيتَ هُوَ وَمَاضِيه وَلَمْ يُسْتَعْمَل مِنْهُ إِلَّا الْمُضَارِع وَالْأَمْر ، وَالظَّاهِر أَنَّ اِسْتِعْمَاله هُنَا مِنْ الرُّوَاة الْمُوَلَّدِينَ الَّذِينَ لَا يُحْسِنُونَ الْعَرَبِيَّة\r( أَوْ لَيَخْتِمَن اللَّه عَلَى قُلُوبهمْ )\rقَالَ الْقُرْطُبِيّ : هُوَ عِبَارَة عَمَّا يَخْلُقهُ اللَّه فِي قُلُوبهمْ مِنْ الْجَهْل وَالْجَفَاء وَالْقَسْوَة","part":2,"page":426},{"id":2216,"text":"1354 - قَوْله ( عَلَى كُلّ مُحْتَلِم )\rأَيْ ذَكَرٍ كَمَا هُوَ مُقْتَضَى الصِّيغَة وَمُقْتَضَى كَوْن الِاحْتِلَام غَالِبًا يَكُون فِيهِمْ وَهُمْ يَبْلُغُونَ بِهِ دُون النِّسَاء وَبَعْد ذَلِكَ فَلَا بُدّ مِنْ حَمْل هَذَا الْعُمُوم عَلَى الْخُصُوص بِمَا إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ عُذْر وَعِلَّة وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ .","part":2,"page":427},{"id":2218,"text":"1355 - قَوْله ( فَلْيَتَصَدَّقْ بِدِينَارٍ )\rأَيْ لِأَنَّ الْحَسَنَات يُذْهِبْنَ السَّيِّئَات وَالظَّاهِر أَنَّ الْأَمْر لِلِاسْتِحْبَابِ وَلِذَلِكَ جَاءَ التَّخْيِيرُ بَيْن الدِّرْهَم وَالنِّصْف وَلَا بُدّ مِنْ التَّوْبَة مَعَ ذَلِكَ فَإِنَّهَا الْمَاحِيَة لِلذَّنْبِ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ .","part":2,"page":428},{"id":2220,"text":"1356 - قَوْله ( خَيْر يَوْم طَلَعَتْ فِيهِ الشَّمْس يَوْم الْجُمْعَة )\rجُمْلَة طَلَعَتْ صِفَة يَوْم لِلتَّنْصِيصِ عَلَى التَّعْمِيم كَمَا قَالُوا فِي قَوْله تَعَالَى وَلَا طَائِر يَطِير بِجَنَاحَيْهِ فَإِنَّ الشَّيْء إِذَا وُصِفَ بِصِفَةٍ تَعُمّ جِنْسه يَكُون تَنْصِيصًا عَلَى اِعْتِبَار اِسْتِغْرَاقه أَفْرَاد الْجِنْس قِيلَ هُوَ خَيْر أَيَّام الْأُسْبُوع وَإِمَّا بِالنَّظَرِ إِلَى أَيَّام السَّنَة فَخَيْرهَا يَوْم عَرَفَة\r( فِيهِ خُلِقَ إِلَخْ )\rقِيلَ هَذِهِ الْقَضَايَا لَيْسَتْ لِذِكْرِ فَضِيلَة لِأَنَّ إِخْرَاج آدَم وَقِيَام السَّاعَة لَا يُعَدّ فَضِيلَة وَقِيلَ بَلْ جَمِيعهَا فَضَائِل وَخُرُوج آدَم سَبَب وُجُود الذُّرِّيَّة مِنْ الرُّسُل وَالْأَنْبِيَاء وَالْأَوْلِيَاء وَالسَّاعَة سَبَب تَعْجِيل جَزَاء الصَّالِحِينَ وَمَوْت آدَم سَبَب لِنَيْلِهِ إِلَى مَا أُعِدّ لَهُ مِنْ الْكَرَامَات .\r( خَيْر يَوْم طَلَعَتْ فِيهِ الشَّمْس يَوْم الْجُمْعَة )\rاِسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى أَنَّهُ أَفْضَل مِنْ يَوْم عَرَفَة ، وَبِهِ جَزَمَ اِبْن الْعَرَبِيّ وَهُوَ وَجْه عِنْدنَا . وَالثَّانِي أَنَّ يَوْم عَرَفَة أَفْضَل ، وَهُوَ الْأَصَحّ وَقَالَ الْقُرْطُبِيّ : كَوْن يَوْم الْجُمْعَة أَفْضَل الْأَيَّام لَا يَرْجِع ذَلِكَ إِلَى عَيْن الْيَوْم ؛ لِأَنَّ الْأَيَّام مُتَسَاوِيَة فِي أَنْفُسهَا ، وَإِنَّمَا يَفْضُل بَعْضهَا بَعْضًا بِمَا يُخَصّ بِهِ مِنْ أَمْر زَائِد عَلَى نَفْسه ، وَيَوْم الْجُمْعَة قَدْ خُصَّ مِنْ جِنْس الْعِبَادَات بِهَذِهِ الصَّلَاة الْمَعْهُودَة الَّتِي يَجْتَمِع لَهَا النَّاس وَتَتَّفِق هِمَمهمْ وَدَوَاعِيهمْ وَدَعَوَاتهمْ فِيهَا وَيَكُون حَالهمْ فِيهَا كَحَالِهِمْ يَوْم عَرَفَة لِيُسْتَجَابَ لِبَعْضِهِمْ فِي بَعْضهمْ ، وَيُغْفَر لِبَعْضِهِمْ بِبَعْضِ ؛ وَلِذَلِكَ قَالَ النَّبِيّ - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْجُمْعَة حَجّ الْمَسَاكِين أَيْ يَحْصُل لَهُمْ فِيهَا مَا يَحْصُل لِأَهْلِ عَرَفَة ثُمَّ إِنَّ الْمَلَائِكَة يَشْهَدُونَهُمْ وَيَكْتُبُونَ ثَوَابهمْ ، وَلِذَلِكَ سُمِّيَ هَذَا الْيَوْم الْمَشْهُود ثُمَّ يَحْصُل لِقُلُوبِ الْعَارِفِينَ مِنْ الْأَلْطَاف وَالزِّيَادَات جِسْمًا يُدْرِكُونَهُ مِنْ ذَلِكَ ؛ وَلِذَلِكَ سُمِّيَ يَوْم الْمَزِيد ثُمَّ إِنَّ اللَّه - تَعَالَى - قَدْ خَصَّهُ بِالسَّاعَةِ الَّتِي فِيهِ وَبِأَنْ أَوْقَعَ فِيهِ هَذِهِ الْأُمُور الْعَظِيمَة الَّتِي هِيَ خَلْق آدَم الَّذِي هُوَ أَصْل الْبَشَر وَمِنْ وَلَده الْأَنْبِيَاء وَالْأَوْلِيَاء وَالصَّالِحُونَ وَمِنْهَا إِخْرَاجه مِنْ الْجَنَّة الَّتِي حَصَلَ عِنْده إِظْهَار مَعْرِفَة اللَّه - تَعَالَى - وَعِبَادَته فِي هَذَا النَّوْع الْآدَمِيّ مَعَ اِحْتِرَامه وَمُخَالَفَته ، وَمِنْهَا مَوْته الَّذِي بَعْده وُفِّيَ بِهِ أَجْره وَوَصَلَ إِلَى مَأْمَنه ، وَرَجَعَ إِلَى الْمُسْتَقَرّ الَّذِي خَرَجَ مِنْهُ ، وَمَنْ فَهِمَ هَذِهِ الْمَعَانِي فَهِمَ فَضِيلَة هَذَا الْيَوْم وَخُصُوصِيَّته","part":2,"page":429},{"id":2222,"text":"1357 - قَوْله ( وَفِيهِ النَّفْخَة )\rأَيْ الثَّانِيَة\r( وَفِيهِ الصَّعْقَة )\rالصَّوْت الْهَائِل يَفْزَع لَهُ الْإِنْسَان وَالْمُرَاد النَّفْخَة الْأُولَى أَوْ صَعْقَة مُوسَى عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام وَعَلَى هَذَا فَالنَّفْحَة يَحْتَمِل الْأُولَى أَيْضًا\r( فَأَكْثِرُوا عَلَيَّ مِنْ الصَّلَاة )\rفِيهِ تَفْرِيع عَلَى كَوْن الْجُمْعَة مِنْ أَفْضَل الْأَيَّام .\rوَقَوْله ( فَإِنَّ صَلَاتكُمْ إِلَخْ )\rتَعْلِيل لِلتَّفْرِيعِ أَيْ هِيَ مَعْرُوضَة عَلَيَّ كَعَرْضِ الْهَدَايَا عَلَى مَنْ أُهْدِيَتْ إِلَيْهِ فَهِيَ مِنْ الْأَعْمَال الْفَاضِلَة وَمُقَرِّبَة لَكُمْ إِلَيَّ كَمَا يُقَرِّب الْهَدِيَّةَ الْمُهْدِي إِلَى الْمُهْدَى إِلَيْهِ وَإِذَا كَانَتْ بِهَذِهِ الْمَثَابَة فَيَنْبَغِي إِكْثَارهَا فِي الْأَوْقَات الْفَاضِلَة فَإِنَّ الْعَمَل الصَّالِح يَزِيد فَضْلًا بِوَاسِطَةِ فَضْل الْوَقْت وَعَلَى هَذَا لَا حَاجَة إِلَى تَقْيِيد الْعَرْض بِيَوْمِ الْجُمْعَة كَمَا قِيلَ\r( قَالُوا إِلَخْ )\rلَا بُدّ هَا هُنَا أَوَّلًا مِنْ تَحْقِيق لَفْظ أَرَمْت ثُمَّ النَّظَر فِي السُّؤَال وَالْجَوَاب وَبَيَان اِنْطِبَاقهَا فَأَمَّا أَرَمْت فَبِفَتْحِ الرَّاء كَضَرَبْت أَصْله أَرْمَمْت مِنْ أَرَمَّ بِتَشْدِيدِ الْمِيم إِذَا صَارَ رَمِيمًا فَحَذَفُوا إِحْدَى الْمِيمَيْنِ كَمَا فِي ظَلَّتْ وَلَفْظه إِمَّا عَلَى الْخِطَاب أَوْ الْغَيْبَة عَلَى أَنَّهُ مُسْتَنِد إِلَى الْعِظَام وَقِيلَ مِنْ أَرَمَ بِتَخْفِيفِ الْمِيم أَيْ فَنِيَ وَكَثِيرًا مَا يُرْوَى بِتَشْدِيدِ الْمِيم وَالْخِطَاب فَقِيلَ هِيَ لُغَة نَاس مِنْ الْعَرَب وَقِيلَ بَلْ خَطَأ وَالصَّوَاب سُكُون التَّاء لِتَأْنِيثِ الْعِظَام أَوْ أَرْمَمْت بِفَكِّ الِادِّغَام وَأَمَّا تَحْقِيق السُّؤَال فَوَجْهه أَنَّهُمْ فَهِمُوا عُمُوم الْخَطَأ فِي قَوْله فَإِنَّ صَلَاتكُمْ مَعْرُوضَة لِلْحَاضِرِينَ وَلِمَنْ يَأْتِي بَعْده صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرَأَوْا أَنَّ الْمَوْت فِي الظَّاهِر مَانِع عَنْ السَّمَاع وَالْعَرْض فَسَأَلُوا عَنْ كَيْفِيَّة عَرْض صَلَاة مَنْ يُصَلِّي بَعْد الْمَوْت وَعَلَى هَذَا فَقَوْلهمْ وَقَدْ أَرَمْت كِنَايَة عَنْ الْمَوْت وَالْجَوَاب بِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّ اللَّه حَرَّمَ إِلَخْ كِنَايَة عَنْ كَوْن الْأَنْبِيَاء أَحْيَاء فِي قُبُورهمْ أَوْ بَيَان لِمَا هُوَ خُرِقَ لِلْعَادَةِ الْمُسْتَمِرَّة بِطَرِيقِ التَّمْثِيل أَيْ لِيَجْعَلُوهُ مَقِيسًا عَلَيْهِ لِلْعَرْضِ بَعْد الْمَوْت الَّذِي هُوَ خِلَاف الْعَادَة الْمُسْتَمِرَّة وَيَحْتَمِل أَنَّ الْمَانِع مِنْ الْعَرْض عِنْدهمْ فِنَاء الْبَدَن لَا مُجَرَّد الْمَوْت وَمُفَارَقَة الرُّوح الْبَدَن لِجَوَازِ عَوْد الرُّوح إِلَى الْبَدَن مَا دَامَ سَالِمًا عَنْ التَّغْيِير الْكَثِير فَأَشَارَ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى بَقَاء بَدَن الْأَنْبِيَاء عَلَيْهِمْ الصَّلَاة وَالسَّلَام وَهَذَا هُوَ ظَاهِر السُّؤَال وَالْجَوَاب بَقِيَ أَنَّ السُّؤَال مِنْهُمْ عَلَى هَذَا الْوَجْه يُشْعِر بِأَنَّهُمْ مَا عَلِمُوا أَنَّ الْعَرْض عَلَى الرُّوح الْمُجَرَّد مُمْكِن فَيَنْبَغِي أَنْ يُبَيِّن لَهُمْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ يُمْكِن الْعَرْض عَلَى الرُّوح الْمُجَرَّد لِيَعْلَمُوا ذَلِكَ وَيُمْكِن الْجَوَاب عَنْ ذَلِكَ بِأَنَّ سُؤَالهمْ يَقْتَضِي أَمْرَيْنِ مُسَاوَاة الْأَنْبِيَاء عَلَيْهِمْ السَّلَام وَغَيْرهمْ بَعْد الْمَوْت وَأَنَّ الْعَرْض لَا يُمْكِن عَلَى الرُّوح الْمُجَرَّد وَالِاعْتِقَاد الْأَوَّل أَسْوَأ فَأَرْشَدَهُمْ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْجَوَابِ إِلَى مَا يُزِيلهُ وَأَخَّرَ مَا يُزِيل الثَّانِي إِلَى وَقْت يُنَاسِبهُ تَدْرِيجًا فِي التَّعْلِيم وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَم .\rوَقَوْله ( بَلِيت )\rبِفَتْحِ الْبَاء أَيْ صِرْت بَالِيًا عَتِيقًا .\r( وَقَدْ أَرَمْتَ )\rبِوَزْنِ ضَرَبْتَ قَالَ الْخَطَّابِيُّ : أَصْله أَرْمَمْت أَيْ صِرْت رَمِيمًا فَحَذَفُوا أَحَد الْمِيمَيْنِ كَمَا قَالُوا فِي ظَلِلْت وَأَحْسَسْت ظَلْت وَأَحَسْت","part":2,"page":430},{"id":2224,"text":"1358 - قَوْله ( الْغُسْل يَوْم الْجُمْعَة وَاجِبٌ )\rأَيْ أَمْر مُؤَكَّد أَوْهَوْ كَانَ وَاجِبًا أَوَّل الْأَمْر ثُمَّ نُسِخَ وُجُوبه\r( عَلَى كُلّ مُحْتَلِم )\rأَيْ بَالِغ فَشَمَلَ مَنْ بَلَغَ مِنْ السِّنّ أَوْ الْإِحْبَال وَالْمُرَاد بَالِغ خَال عَنْ عُذْر يُبِيح التَّرْك وَإِلَّا فَالْمَعْذُور مُسْتَثْنَى بِقَوَاعِد الشَّرْع وَالْمُرَاد الذَّكَر كَمَا هُوَ مُقْتَضَى الصِّيغَة وَأَيْضًا الِاحْتِلَام أَكْثَر مَا يَبْلُغ بِهِ الذُّكُور دُون الْإِنَاث وَفِيهِنَّ الْحَيْض أَكْثَر وَعُمُومه يَشْمَل الْمُصَلِّي وَغَيْره لَكِنَّ الْحَدِيث الَّذِي بَعْده وَغَيْره يَخُصّهُ بِالْمُصَلِّي\r( وَيَمَسّ )\rفَتْح الْمِيم أَفْصَح مِنْ ضَمّهَا وَهُوَ خَبَر بِمَعْنَى الْأَمْر\r( مَا قَدَرَ عَلَيْهِ )\rلِلتَّعْمِيمِ وَقِيلَ لِلتَّأْكِيدِ لِيَفْعَل مَا أَمْكَنَهُ وَيَحْتَمِل إِرَادَة الْكَثْرَة وَالْأَوَّلُ أَظْهَر\r( وَلَوْ مِنْ طِيب الْمَرْأَة )\rوَهُوَ مَا ظَهَرَ لَوْنه وَخَفِيَ رِيحه وَهُوَ مَكْرُوه لِلرِّجَالِ فَإِبَاحَته لَهُ يَدُلّ عَلَى تَأَكُّد الْأَمْر فِي ذَلِكَ .\r( وَيَمَسّ )\rبِفَتْحِ الْمِيم عَلَى الْأَفْصَح\r( مِنْ الطِّيب مَا قَدَرَ عَلَيْهِ )\rقَالَ عِيَاض يَحْتَمِل إِرَادَة التَّأْكِيد لِيَفْعَل مَا أَمْكَنَهُ ، وَيَحْتَمِل إِرَادَة الْكَثْرَة ، وَالْأَوَّل أَظْهَر وَيُؤَيِّدهُ قَوْله\r( وَلَوْ مِنْ طِيب الْمَرْأَة )\rلِأَنَّهُ يُكْرَه اِسْتِعْمَاله لِلرَّجُلِ ، وَهُوَ مَا ظَهَرَ لَوْنه وَخَفِيَ رِيحه فَإِبَاحَته لِلرَّجُلِ لِأَجْلِ عَدَم غَيْره يَدُلّ عَلَى تَأْكِيد الْأَمْر فِي ذَلِكَ","part":2,"page":431},{"id":2226,"text":"1359 - قَوْله ( إِذَا جَاءَ أَحَدكُمْ )\rأَيْ أَرَادَ الْمَجِيء فَلْيَغْتَسِلْ نَدْبًا أَوْ وُجُوبًا ثُمَّ نُسِخَ .\r( إِذَا جَاءَ أَحَدَكُمْ الْجُمْعَةُ فَلْيَغْتَسِلْ )\rأَيْ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَجِيء كَمَا فِي رِوَايَة","part":2,"page":432},{"id":2228,"text":"1360 - ( غُسْل يَوْم الْجُمْعَة وَاجِب )\rأَيْ مُتَأَكِّد\r( عَلَى كُلّ مُحْتَلِم )\rأَيْ بَالِغ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ : وَخَصَّهُ بِالذِّكْرِ لِأَنَّ الِاحْتِلَام أَكْثَر مِمَّا يَبْلُغ بِهِ الرِّجَال كَقَوْلِهِ ( لَا يَقْبَل اللَّه صَلَاة حَائِض إِلَّا بِخِمَارٍ ) لِأَنَّ الْحَيْض أَغْلَب مَا يَبْلُغ بِهِ النِّسَاء","part":2,"page":433},{"id":2231,"text":"1362 - قَوْله ( يَسْكُنُونَ الْعَالِيَة )\rهِيَ مَوَاضِع خَارِج الْمَدِينَة\r( وَسَخ )\rبِفَتْحَتَيْنِ لِاشْتِغَالِهِمْ بِأَمْرِ الْمَعَاش\r( الرَّوْح )\rبِالْفَتْحِ نَسِيم الرِّيح\r( أَرْوَاحهمْ )\rجَمْع رِيح لِأَنَّ أَصْلهَا الْوَاو وَتُجْمَع عَلَى أَرْيَاح قَلِيلًا وَعَلَى رِيَاح كَثِيرًا أَيْ كَانُوا إِذَا مَرَّ النَّسِيم عَلَيْهِمْ تَكَيَّفَ بِأَرْوَاحِهِمْ وَحَمَلَهَا إِلَى النَّاس وَالْحَاصِل أَنَّهُمْ يَعْرَقُونَ لِمَشْيِهِمْ مِنْ مَكَان بَعِيد وَالْعَرَق إِذَا اِجْتَمَعَ مَعَ وَسَخ وَلِبَاس صُوف يُثِير رَائِحَة كَرِيهَة فَإِذَا حَمَلَهَا الرِّيح إِلَى النَّاس يَتَأَذَّوْنَ بِهَا فَحَثَّهُمْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الِاغْتِسَال دَفْعًا لِلْأَذَى لَا لِوُجُوبِهِ بِعَيْنِهِ فَحِين اِنْدَفَعَ الْأَذَى فَلَا يَجِب الِاغْتِسَال فَمَا جَاءَ مِنْ وُجُوب الِاغْتِسَال مَحْمَله عَلَى أَنَّ دَفْع الْأَذَى حِينَئِذٍ كَانَ بِذَلِكَ الطَّرِيق وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَم .\r( فَإِذَا أَصَابَهُمْ الرَّوْح )\rبِالْفَتْحِ نَسِيم الرِّيح\r( سَطَعَتْ أَرْوَاحهمْ )\rجَمْع رِيح لِأَنَّ أَصْلهَا الْوَاو وَيُجْمَع عَلَى أَرْيَاح قَلِيلًا وَعَلَى رِيَاح كَثِيرًا أَيْ كَانُوا إِذَا مَرَّ عَلَيْهِمْ النَّسِيم تَكَيَّفَ بِأَرْوَاحِهِمْ وَحَمَلَهَا إِلَى النَّاس","part":2,"page":434},{"id":2232,"text":"1363 - قَوْله ( فَبِهَا )\rأَيْ فَيَكْتَفِي بِهَا أَيْ بِتِلْكَ الْفَعْلَة الَّتِي هِيَ الْوُضُوء وَقِيلَ فَبِالسُّنَّةِ أَخَذَ وَقِيلَ بَلْ الْأُولَى بِالرُّخْصَةِ أَخَذَ لِأَنَّ السُّنَّة يَوْم الْجُمْعَة الْغُسْل وَقِيلَ بَلْ الْفَرِيضَة أَخَذَ وَلَعَلَّ مَنْ قَالَ بِالسُّنَّةِ أَرَادَ مَا جَوَّزَتْهُ السُّنَّة وَلَا يَخْفَى بُعْد دَلَالَة اللَّفْظ عَلَى هَذِهِ الْمَعَانِي\r( نِعْمَتْ )\rبِكَسْرٍ فَسُكُون هُوَ الْمَشْهُور وَرُوِيَ بِفَتْحٍ فَكَسْر كَمَا هُوَ الْأَصْل وَالْمَقْصُود أَنَّ الْوُضُوء مَمْدُوح شَرْعًا لَا يُذَمّ مَنْ يَقْتَصِر عَلَيْهِ .\r( مَنْ تَوَضَّأَ يَوْم الْجُمْعَة فَبِهَا وَنِعْمَتْ )\rقَالَ الْأَصْمَعِيّ مَعْنَاهُ فَبِالسُّنَّةِ أَخَذَ وَنِعْمَتْ السُّنَّة وَقَالَ أَبُو حَامِد الشَّارِكِيُّ مَعْنَاهُ فَبِالرُّخْصَةِ أَخَذَ لِأَنَّ سُنَّة يَوْم الْجُمْعَة الْغُسْل وَقَالَ الْحَافِظ أَبُو الْفَضْل الْعِرَاقِيّ أَيْ فَبِطَهَارَةِ الْوُضُوء حَصَلَ الْوَاجِب فِي التَّطْهِير لِلْجُمْعَةِ ( وَنِعْمَتْ ) الْخَصْلَة هِيَ أَيْ الطَّهَارَة وَنِعْمَتْ بِكَسْرِ النُّون وَسُكُون الْعَيْن فِي الْمَشْهُور وَرُوِيَ بِفَتْحِ النُّون وَكَسْر الْعَيْن وَهُوَ الْأَصْل فِي هَذِهِ اللَّفْظَة وَرُوِيَ وَنَعِمْتَ بِفَتْحِ النُّون وَكَسْر الْعَيْن وَفَتْح التَّاء أَيْ نَعَّمَك اللَّه قَالَ النَّوَوِيّ فِي شَرْح الْمُهَذَّب وَهَذَا تَصْحِيف نَبَّهْت عَلَيْهِ لِئَلَّا يُغْتَرّ بِهِ وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ فِي إِصْلَاح الْأَلْفَاظ الَّتِي صَحَّفَهَا الرُّوَاة وَنِعْمَتْ بِكَسْرِ النُّون سَاكِنَة التَّاء أَيْ نِعْمَتْ الْخَصْلَة وَالْعَامَّة يَرْوُونَهُ نَعِمَتْ يَفْتَحُونَ النُّون وَيَكْسِرُونَ الْعَيْن وَلَيْسَ بِالْوَجْهِ وَرَوَاهُ بَعْضهمْ وَنَعِمْت أَيْ نَعَّمَك اللَّه","part":2,"page":435},{"id":2234,"text":"1364 - قَوْله ( مَنْ غَسَّلَ )\rرُوِيَ مُشَدَّدًا وَمُخَفَّفًا قِيلَ أَيْ جَامَعَ اِمْرَأَته قَبْل الْخُرُوج إِلَى الصَّلَاة لِأَنَّهُ أَغَضّ لِلْبَصَرِ فِي الطَّرِيق مَنْ غَسَّلَ اِمْرَأَته بِالتَّشْدِيدِ وَالتَّخْفِيف إِذَا جَامَعَهَا وَقِيلَ أَرَادَ غَسَّلَ غَيْره لِأَنَّهُ إِذَا جَامَعَهَا أَحْوَجهَا إِلَى الْغُسْل وَقِيلَ أَرَادَ غَسْل الْأَعْضَاء لِلْوُضُوءِ وَقِيلَ غَسْل رَأْسه كَمَا فِي رِوَايَة أَبِي دَاوُدَ وَأُفْرِدَ بِالذِّكْرِ لِمَا فِيهِ مِنْ الْمُؤْنَة لِأَجْلِ الشَّعْر أَوْ لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَجْعَلُونَ فِيهِ الدُّهْن وَالْخَطْمَيَّ وَنَحْوهمَا وَكَانُوا يَغْسِلُونَهُ أَوَّلًا ثُمَّ يَغْتَسِلُونَ\r( وَاغْتَسَلَ )\rأَيْ لِلْجُمْعَةِ وَقِيلَ هُمَا بِمَعْنًى وَالتَّكْرَار لِلتَّأْكِيدِ\r( وَغَدَا )\rأَيْ خَرَجَ إِلَى الْجُمْعَة أَوَّل النَّهَار\r( وَابْتَكَرَ )\rأَيْ أَدْرَكَ أَوَّل الْخُطْبَة\r( وَدَنَا )\rأَيْ قَرُبَ\r( وَلَمْ يَلْغُ )\rلَمْ يَتَكَلَّم فَإِنَّ الْكَلَام حَال الْخُطْبَة لَغْو أَوْ اِسْتَمَعَ الْخُطْبَة وَلَمْ يُغَيِّرهَا\r( صِيَامهَا )\rالظَّاهِر أَنَّهُ بِالرَّفْعِ بَدَل مِنْ الْعَمَل .\r( مَنْ غَسَلَ وَاغْتَسَلَ )\rقَالَ النَّوَوِيّ فِي شَرْح الْمُهَذَّب يُرْوَى غَسَلَ بِالتَّخْفِيفِ وَالتَّشْدِيد وَالْأَرْجَح عِنْد الْمُحَقِّقِينَ التَّخْفِيف وَالْمُخْتَار أَنَّ مَعْنَاهُ غَسَلَ رَأْسَهُ وَيُؤَيِّدهُ رِوَايَة أَبِي دَاوُدَ فِي هَذَا الْحَدِيث مَنْ غَسَلَ رَأْسَهُ مِنْ يَوْم الْجُمْعَة وَاغْتَسَلَ وَإِنَّمَا أَفْرَدَ الرَّأْس بِالذِّكْرِ لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَجْعَلُونَ فِيهِ الدُّهْن واَلْخِطْمِيّ وَنَحْوهمَا وَكَانُوا يَغْسِلُونَهُ أَوَّلًا ثُمَّ يَغْتَسِلُونَ . وَقِيلَ الْمُرَاد غَسَلَ أَعْضَاءَهُ ثُمَّ اِغْتَسَلَ لِلْجُمْعَةِ قَالَ الْعِرَاقِيّ وَيَحْتَمِل أَنَّ الْمُرَاد غَسَلَ ثِيَابه وَاغْتَسَلَ فِي جَسَده وَقِيلَ هُمَا بِمَعْنًى وَاحِد وَكُرِّرَ لِلتَّأْكِيدِ وَقِيلَ غَسَلَ أَيْ جَامَعَ أَهْله قَبْل الْخُرُوج إِلَى الصَّلَاة لِأَنَّهُ يُعِين عَلَى غَضّ الْبَصَر فِي الطَّرِيق يُقَال غَسَلَ الرَّجُل اِمْرَأَته بِالتَّخْفِيفِ وَالتَّشْدِيد إِذَا جَامَعَهَا\r( وَغَدَا وَابْتَكَرَ )\rأَيْ أَدْرَكَ أَوَّل الْخُطْبَة\r( وَلَمْ يَلْغُ )\rقَالَ الْأَزْهَرِيّ مَعْنَاهُ اِسْتَمَعَ الْخُطْبَة وَلَمْ يَشْتَغِل بِغَيْرِهَا وَقَالَ النَّوَوِيّ مَعْنَاهُ لَمْ يَتَكَلَّم لِأَنَّ الْكَلَام حَال الْخُطْبَة لَغْو","part":2,"page":436},{"id":2236,"text":"1365 - قَوْله ( رَأَى حُلَّة )\rوَكَانَتْ مِنْ حَرِير وَفِي قَوْل عُمَر دَلَالَة عَلَى أَنَّ التَّجَمُّل يَوْم الْجُمْعَة كَانَ مَشْهُورًا بَيْنهمْ مَطْلُوبًا كَالتَّجَمُّلِ لِلْوُفُودِ وَقَدْ قَرَّرَهُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى ذَلِكَ وَإِنَّمَا رَدَّهُ مِنْ حَيْثُ أَنَّ الْحَرِير لَا يَلِيق بِهِ وَمَعْنَى\r( لَا خَلَاق لَهُ )\rلَا حَظّ لَهُ فِي لُبْس الْحَرِير كَمَا جَاءَ فِي رِوَايَة\r( كَسَوْتنِيهَا )\rأَيْ أَعْطَيْتنِيهَا .\r( رَأَى حُلَّة )\rقَالَ أَبُو عَبِيد الْحُلَل بُرُود الْيَمَن ، وَالْحُلَّة إِزَار وَرِدَاء وَلَا يُسَمَّى حُلَّة حَتَّى يَكُون ثَوْبَيْنِ\r( مَنْ لَا خَلَاق لَهُ )\rبِالْفَتْحِ هُوَ الْحَظّ وَالنَّصِيب\r( فِي حُلَّة عُطَارِد )\rهُوَ اِبْن حَاجِب التَّمِيمِيّ قَدِمَ فِي وَفْد تَمِيم وَأَسْلَمَ وَلَهُ صُحْبَة\r( فَكَسَاهَا أَخًا لَهُ مُشْرِكًا بِمَكَّة )\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ هُوَ عُثْمَان بْن حَكِيم وَكَانَ أَخَا عُمَر مِنْ أُمّه . قَالَ الْحَافِظ اِبْن حَجَر وَقَدْ اُخْتُلِفَ فِي إِسْلَامه وَقَالَ الدِّمْيَاطِيّ الَّذِي أَرْسَلَ إِلَيْهِ عُمَر الْحُلَّة إِنَّمَا هُوَ أَخُو أَخِيهِ زَيْد بْن الْخَطَّاب لِأُمِّهِ أَسْمَاء بِنْت وَهْب فَأَمَّا زَيْد بْن الْخَطَّاب أَخُو عُمَر فَإِنَّهُ أَسْلَمَ قَبْل عُمَر قَالَ الْكَرْمَانِيُّ وَقِيلَ أَخُوهُ مِنْ الرَّضَاعَة","part":2,"page":437},{"id":2241,"text":"1368 - قَوْله ( قَعَدَتْ الْمَلَائِكَة )\rلِأَبِي نُعَيْمٍ فِي الْحِلْيَة إِذَا كَانَ يَوْم الْجُمْعَة فَبَعَثَ اللَّه مَلَائِكَة بِصُحُفٍ مِنْ نُور وَأَقْلَام مِنْ نُور قَالَ الْحَافِظ اِبْن حَجَر وَهُوَ دَالّ عَلَى أَنَّ الْمَلَائِكَة الْمَذْكُورِينَ غَيْر الْحَفَظَة\r( طَوَتْ الْمَلَائِكَة الصُّحُف )\rقَالَ الْحَافِظ اِبْن حَجَر الْمُرَاد صُحُف الْفَضَائِل الْمُتَعَلِّقَة بِالْمُبَادَرَةِ إِلَى الْجُمْعَة دُون غَيْرهَا مِنْ سَمَاع الْخُطْبَة وَإِدْرَاك الصَّلَاة وَالذِّكْر وَالدُّعَاء وَالْخُشُوع وَنَحْو ذَلِكَ فَإِنَّهُ يَكْتُبهُ الْحَافِظَانِ\r( الْمُهَجِّر )\rاِسْم فَاعِل مِنْ التَّهْجِير قِيلَ الْمُرَاد بِهِ الْمُبَادَرَة إِلَى الْجُمْعَة بَعْد الصُّبْح وَقِيلَ بَلْ فِي قُرْب الْهَاجِرَة أَيْ نِصْف النَّهَار\r( كَالْمُهْدِي )\rأَيْ الْمُتَصَدِّق\r( بِبَدَنَةٍ )\rبِفَتْحَتَيْنِ أَيْ الْإِبِل وَقِيلَ الْمُرَاد كَاَلَّذِي يُهْدِيهَا إِلَى مَكَّة وَلَا يُنَاسِبهُ الدَّجَاجَة وَالْحَدِيث يَدُلّ عَلَى أَنَّ الْبَدَنَة لَا تَشْمَل الْبَقَرَة\r( بَطَّة )\rفَوْق الدَّجَاجَة\r( دَجَاجَة )\rبِفَتْحِ الدَّالّ فِي الْأَفْصَح وَيَجُوز الْكَسْر وَالضَّمّ .\r( إِذَا كَانَ يَوْم الْجُمْعَة قَعَدَتْ الْمَلَائِكَة عَلَى أَبْوَاب الْمَسْجِد فَكَتَبُوا مَنْ جَاءَ إِلَى الْمَسْجِد )\rلِأَبِي نُعَيْم فِي الْحِلْيَة إِذَا كَانَ يَوْم الْجُمْعَة بَعَثَ اللَّه مَلَائِكَة بِصُحُفٍ مِنْ نُور وَأَقْلَام مِنْ نُور قَالَ الْحَافِظ اِبْن حَجَر : وَهُوَ دَالّ عَلَى أَنَّ الْمَلَائِكَة الْمَذْكُورِينَ غَيْر الْحَفَظَة\r( فَإِذَا خَرَجَ الْإِمَام طَوَتْ الْمَلَائِكَة الصُّحُف )\rقَالَ الْحَافِظ اِبْن حَجَر الْمُرَاد طَيّ صُحُف الْفَضَائِل الْمُتَعَلِّقَة بِالْمُبَادَرَةِ إِلَى الْجُمْعَة دُون غَيْرهَا مِنْ سَمَاع الْخُطْبَة وَإِدْرَاك الصَّلَاة وَالذِّكْر وَالدُّعَاء وَالْخُشُوع وَنَحْو ذَلِكَ فَإِنَّهُ يَكْتُبهُ الْحَافِظَانِ\r( دَجَاجَة )\rفَتْح الدَّال فِي الْأَفْصَح وَيَجُوز الْكَسْر وَالضَّمّ","part":2,"page":438},{"id":2243,"text":"1370 - قَوْله ( رَجُل قَدَّمَ بَدَنَة )\rالتَّكْرَار فِي الْجَمْع لِلْإِشَارَةِ إِلَى أَنَّ الْأَجْر الْمَذْكُور مُوَزَّع عَلَى سَاعَات فَالْآتِي فِي أَوَّل كُلّ سَاعَة وَآخِرهَا يَشْتَرِكَانِ فِي نَوْع ذَلِكَ الْأَجْر كَالتَّصَدُّقِ بِالْبَدَنَةِ مَثَلًا وَإِنْ تَفَاوَتَا مِنْ حَيْثُ الصِّفَات فَالْآتِي فِي أَوَّل تِلْكَ السَّاعَة كَالْمُعْطِي لِلْبَدَنَةِ السَّمِينَة وَمَنْ بَعْده كَالْمُتَصَدِّقِ بِمَا دُون ذَلِكَ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ .\r( فَالنَّاس فِيهِ كَرَجُلٍ قَدَّمَ بَدَنَة وَكَرَجُلٍ قَدَّمَ بَدَنَة )\rكَرَّرَ الْمُتَقَرَّب بِهِ مَرَّتَيْنِ فِي الْجَمِيع لِلْإِشَارَةِ إِلَى أَنَّ الْآتِي فِي أَوَّل سَاعَة وَفِي آخِرهَا يَشْتَرِكَانِ فِي مُسَمَّى الْبَدَنَة مِثْلًا وَيَتَفَاوَتَانِ فِي صِفَاتهَا","part":2,"page":439},{"id":2245,"text":"1371 - قَوْله ( غُسْل الْجَنَابَة )\rأَيْ كَغُسْلِ الْجَنَابَة بَعْد أَنْ يَجْنُب لِحَدِيثِ مَنْ غَسَّلَ وَاغْتَسَلَ كَمَا تَقَدَّمَ مِنْ اِحْتِمَالَاته\r( ثُمَّ رَاحَ )\rأَيْ فِي السَّاعَة الْأُولَى بِقَرِينَةِ مَا بَعْده\r( قَرَّبَ )\rبِتَشْدِيدِ الرَّاء وَالسَّاعَات مَحْمُولَة عَلَى لَحَظَات قُرْب الزَّوَال عِنْد مَالِك وَعَلَى السَّاعَات النُّجُومِيَّة عِنْد غَيْره وَعَلَيْهِ بَنَى الْمُصَنِّف اِسْتِدْلَاله عَلَى الْوَقْت وَأَيَّدَهُ بِحَدِيثٍ بَعْده إِذْ السَّاعَة فِيهِ مَحْمُولَة عَلَى السَّاعَة النُّجُومِيَّة قَطْعًا وَعَلَى هَذَا فَوَقْت خُرُوج الْإِمَام يَكُون فِي السَّاعَة السَّادِسَة قِيلَ وَفِيهَا نُزُول الشَّمْس وَلَا يَخْفَى أَنَّ نُزُول الشَّمْس فِي آخِر السَّاعَة السَّادِسَة وَأَوَّل السَّاعَة السَّابِعَة وَمُقْتَضَى الْحَدِيث أَنَّ الْإِمَام يَخْرُج عِنْد أَوَّل السَّاعَة السَّادِسَة وَيَلْزَم مِنْهُ أَنْ يَكُون خُرُوج الْإِمَام قَبْل الزَّوَال فَلْيُتَأَمَّلْ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَم .","part":2,"page":440},{"id":2246,"text":"1372 - قَوْله ( اِثْنَتَا عَشْرَة سَاعَة )\rالْمُرَاد هَاهُنَا السَّاعَة النُّجُومِيَّة وَالْمُرَاد أَنَّهَا فِي عَدَد السَّاعَات كَسَائِرِ الْأَيَّام\r( يَسْأَل اللَّه )\rأَيَّ سَاعَةٍ مِنْهَا وَهَذِهِ السَّاعَات عُرْفِيَّة وَضَمِير اِلْتَمِسُوهَا رَاجِع إِلَى هَذِهِ السَّاعَة وَقَوْله آخِر سَاعَة ظَرْف لِالْتَمِسُوا وَالْمُرَاد بِهَا السَّاعَة النُّجُومِيَّة فَلَا إِشْكَال فِي الظَّرْفِيَّة بِأَنْ يُقَال كَيْف يَلْتَمِس السَّاعَة فِي السَّاعَة .","part":2,"page":441},{"id":2247,"text":"1373 - قَوْله ( فَنُرِيح نَوَاضِحنَا )\rأَيْ نُرِيحهَا مِنْ الْعَمَل وَتَعَب السَّقْي أَوْ لِلرَّعْيِ\r( قُلْت أَيَّة سَاعَة )\rأَيْ تُصَلُّونَ أَيَّة سَاعَة أَوْ تَرْجِعُونَ أَيَّة سَاعَة وَعَلَى الثَّانِي الْمُتَبَادَر أَنَّ الصَّلَاة كَانَتْ قَبْل الزَّوَال إِلَّا أَنْ يُؤَوَّل بِقُرْبِ الزَّوَال .","part":2,"page":442},{"id":2248,"text":"1374 - قَوْله ( وَلَيْسَ لِلْحِيطَانِ فَيْء يُسْتَظَلّ بِهِ )\rأَيْ بَعْد الزَّوَال بِقَلِيلٍ .","part":2,"page":443},{"id":2250,"text":"1375 - قَوْله ( أَنَّ الْأَذَان )\rأُرِيد بِهِ النِّدَاء الشَّامِل لِلْإِقَامَةِ وَلِذَلِكَ قِيلَ\r( كَانَ أَوَّل )\rوَالْمُرَاد أَوَّل مِنْهُ فَأَوَّل بِالرَّفْعِ اِسْم كَانَ وَالْعَائِد مَحْذُوف وَيُؤَيِّدهُ رِوَايَة أَبِي دَاوُدَ كَانَ أَوَّله وَنَصْبه عَلَى أَنَّهُ خَبَر بَعِيد مَعْنًى وَإِذَا كَانَ الْأَوَّل حِين جُلُوس الْإِمَام فَثَانِيه الْإِقَامَة وَالثَّالِث مَا أَمَرَ بِهِ عُثْمَان وَالزَّوْرَاء بِفَتْحِ مُعْجَمَة وَسُكُون وَاو وَرَاء مَمْدُودَة دَار بِالسُّوقِ .\r( عَلَى الزَّوْرَاء )\rبِفَتْحِ الزَّاي وَسُكُون الْوَاو بَعْدهَا رَاء مَمْدُودَة دَار بِالسُّوقِ","part":2,"page":444},{"id":2251,"text":"1376 - قَوْله ( غَيْر مُؤَذِّن وَاحِد )\rأَيْ الَّذِي يُؤَذِّن فِي الْأَوْقَات كُلّهَا وَاَلَّذِي يُؤَذِّن غَالِبًا فَلَا يَرِد أَنَّ اِبْن أُمّ مَكْتُوم قَدْ ثَبَتَ كَوْنه مُؤَذِّنًا وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَم .","part":2,"page":445},{"id":2254,"text":"1378 - قَوْله ( وَقَدْ خَرَجَ الْإِمَام )\rأَيْ لِلْخُطْبَةِ شَرَعَ فِيهَا أَمْ لَا بَلْ قَدْ جَاءَ صَرِيحًا وَالْإِمَام يَخْطُب وَهَذَا صَرِيح فِي جَوَاز الرَّكْعَتَيْنِ حَال الْخُطْبَة لِلدَّاخِلِ فِي تِلْكَ الْحَالَة وَالْمَانِع عَنْهُمَا يُسْتَدَلّ بِحَدِيثِ إِذَا قُلْت لِصَاحِبِك أَنْصِتْ إِلَخْ وَذَلِكَ لِأَنَّ الْأَمْر بِالْمَعْرُوفِ أَعْلَى مِنْ رَكْعَتَيْ التَّحِيَّة فَإِذَا مُنِعَ مِنْهُ مُنِعَ مِنْهُمَا بِالْأَوْلَى وَفِيهِ بَحْث أَمَّا أَوَّلًا فَلِأَنَّهُ اِسْتِدْلَال بِالدَّلَالَةِ أَوْ الْقِيَاس فِي مُقَابَلَة النَّصّ فَلَا يُسْمَع وَأَمَّا ثَانِيًا فَلِأَنَّ الْمُضِيّ فِي الصَّلَاة لِمَنْ شَرَعَ فِيهَا قَبْل الْخُطْبَة جَائِز بِخِلَافِ الْمُضِيّ فِي الْأَمْر بِالْمَعْرُوفِ لِمَنْ شَرَعَ فِيهِ قَبْل فَكَمَا لَا يَصِحّ قِيَاس الصَّلَاة بِالْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ بَقَاءً لَا يَصِحّ اِبْتِدَاءً وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَم .","part":2,"page":446},{"id":2256,"text":"1379 - قَوْله ( إِلَى جِذْع نَخْلَة )\rأَيْ أَصْل نَخْلَة\r( كَحَنِينِ النَّاقَة )\rأَيْ بَاكِيَة كَصَوْتِ النَّاقَة وَهَذَا مِنْ الْمُعْجِزَات الْبَاهِرَة جِدًّا .","part":2,"page":447},{"id":2260,"text":"1381 - قَوْله ( صِيَامهَا وَقِيَامهَا )\rبِالْجَرِّ بَدَلٌ مِنْ سَنَة .","part":2,"page":448},{"id":2262,"text":"1382 - قَوْله ( فَقَدْ آذَيْت )\rأَيْ النَّاسَ وَهَذَا إِذَا لَمْ تَكُنْ فِي الصُّفُوف فُرْجَة أَوْ طَلَعَ الْإِمَام الْمِنْبَر وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ .","part":2,"page":449},{"id":2264,"text":"1383 - ( جَاءَ رَجُل وَالنَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْمِنْبَر )\rهُوَ سُلَيْك بِمُهْمَلَةٍ مُصَغَّرًا اِبْن هُدْبَة وَقِيلَ اِبْن عَمْرو الْغَطَفَانِيّ\r( قَالَ فَارْكَعْ )\rزَادَ مُسْلِم رَكْعَتَيْنِ وَتَجَوَّزْ فِيهِمَا","part":2,"page":450},{"id":2266,"text":"1384 - قَوْله ( فَقَدْ لَغَا )\rأَيْ وَمَنْ لَغَا فَلَا أَجْرَ لَهُ .","part":2,"page":451},{"id":2267,"text":"1385 - ( إِذَا قُلْت لِصَاحِبِك أَنْصِتْ يَوْم الْجُمْعَة وَالْإِمَام يَخْطُب فَقَدْ لَغَوْت )\rقَالَ النَّضْر بْن شُمَيْلٍ مَعْنَاهُ خِبْت مِنْ الْأَجْر وَقِيلَ بَطَلَتْ فَضِيلَة جُمْعَتك وَقِيلَ صَارَتْ جُمْعَتك ظُهْرًا قَالَ الْحَافِظ اِبْن حَجَر وَيَشْهَد لِلْقَوْلِ الْأَخِير حَدِيث أَبِي دَاوُدَ مَنْ لَغَا وَتَخَطَّى رِقَاب 0 النَّاس كَانَتْ لَهُ ظُهْرًا قَالَ اِبْن وَهْب أَحَد رُوَاته مَعْنَاهُ أَجْزَأَتْ عَنْهُ الصَّلَاة وَحُرِمَ فَضِيلَة الْجُمْعَة","part":2,"page":452},{"id":2269,"text":"1386 - قَوْله ( كَمَا أُمِرَ )\rأَيْ أَمْر إِيجَاب فَيَخْتَصّ بِالْوُضُوءِ أَوْ أَمْر نَدْب فَيَكُون غَسْلًا\r( لِمَا قَبْله )\rلِذُنُوبِ مَا قَبْله\r( مِنْ الْجُمْعَة )\rأَيْ مِنْ الْأُسْبُوع .","part":2,"page":453},{"id":2271,"text":"1387 - قَوْله ( خُطْبَة الْحَاجَة )\rالظَّاهِر عُمُوم الْحَاجَة لِلنِّكَاحِ وَغَيْره فَيَنْبَغِي لِلْإِنْسَانِ أَنْ يَأْتِي بِهَذَا لِيَسْتَعِينَ بِهِ عَلَى قَضَائِهَا وَتَمَامهَا وَلِذَلِكَ قَالَ الشَّافِعِيّ الْخُطْبَة سُنَّة فِي أَوَّل الْعُقُود كُلّهَا مِثْل الْبَيْع وَالنِّكَاح وَغَيْرهمَا وَالْحَاجَة إِشَارَة إِلَيْهَا وَيَحْتَمِل أَنَّ الْمُرَاد بِالْحَاجَةِ النِّكَاح إِذْ هُوَ الَّذِي تَعَارَفَ فِيهِ الْخُطْبَة دُون سَائِر الْحَاجَات وَعَلَى كُلّ تَقْدِير فَوَجْه ذِكْر الْمُصَنِّف الْحَدِيث فِي هَذَا الْبَاب لِأَنَّ الْأَصْل اِتِّحَاد الْخُطْبَة فَمَا جَازَ أَوْ جَاءَ فِي مَوْضِع جَازَ فِي مَوْضِع آخَر أَيْضًا وَكَأَنَّهُ جَاءَ فِيهِ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَم .","part":2,"page":454},{"id":2273,"text":"1388 - قَوْله ( إِذَا رَاحَ )\rأَيْ ذَهَبَ وَمَشَى إِلَيْهَا وَلَمْ يُرِدْ رَوَاح آخِر النَّهَار يُقَال رَاحَ وَتَرَوَّحَ إِذَا سَارَ أَيَّ وَقْت كَانَ وَقَالَ مَالِك الرَّوَاح لَا يَكُون إِلَّا بَعْد الزَّوَال فَأُخِذَ مِنْهُ أَنَّ الذَّهَاب إِلَى الْجُمْعَة يَكُون بَعْد الزَّوَال كَذَا قِيلَ .","part":2,"page":455},{"id":2277,"text":"1391 - قَوْله ( بَذَّة )\rبِفَتْحٍ فَتَشْدِيد ذَال مُعْجَمَة أَيْ هَيْئَة تَدُلّ عَلَى الْفَقْر\r( صَلِّ رَكْعَتَيْنِ )\rقِيلَ أَمَرَهُ لِيَرَى النَّاس هَيَّأْته فَيَتَرَحَّمُونَ عَلَيْهِ لَكِنَّ مُقْتَضَى السُّؤَال بِقَوْلِهِ أَصْلَيْت إِلَخْ أَنَّهُ مَا قَصَدَ بِالْأَمْرِ ذَلِكَ ثُمَّ كَلَامه صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكَذَا كَلَام الْمُجِيب لَيْسَ مِنْ بَاب الْكَلَام حَالَة الْخُطْبَة فَلَا يَشْمَلهُ النَّهْي لِأَنَّ الْإِمَام إِذَا شَرَعَ فِي الْكَلَام فَمَا بَقِيَتْ الْخُطْبَة تِلْكَ السَّاعَة\r( وَقَالَ خُذْ ثَوْبك )\rفِيهِ أَنَّ الْمُحْتَاج يُقَدِّم نَفْسه وَأَنَّ الْإِنْسَان يَبْدَأ بِنَفْسِهِ .","part":2,"page":456},{"id":2280,"text":"1393 - قَوْله ( وَهُوَ يُقْبَل )\rمِنْ الْإِقْبَالِ .","part":2,"page":457},{"id":2282,"text":"1394 - قَوْله ( حَفِظْت ق وَالْقُرْآن الْمَجِيد )\rقَالَ الْعُلَمَاء سَبَب اِخْتِيَار ق أَنَّهَا مُشْتَمِلَة عَلَى الْمَوْت وَالْبَعْث وَالْمَوَاعِظِ الشَّدِيدَةِ وَالزَّوَاجِرِ الْأَكِيدَةِ .\r( حَفِظْت ق وَالْقُرْآن الْمَجِيد مِنْ فِي رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَر يَوْم الْجُمْعَة )\rقَالَ الْعُلَمَاء سَبَب اِخْتِيَار ق أَنَّهَا مُشْتَمِلَة عَلَى الْمَوْت وَالْبَعْث وَالْمَوَاعِظ الشَّدِيدَة وَالزَّوَاجِر الْأَكِيدَة","part":2,"page":458},{"id":2284,"text":"1395 - قَوْله ( بِأُصْبُعِهِ السَّبَّابَة )\rكَأَنَّهُ يَرْفَعهَا عِنْد التَّشَهُّد وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَم .","part":2,"page":459},{"id":2286,"text":"1396 - قَوْله ( يَعْثُرَانِ )\rمِنْ الْعَثْرَة وَهِيَ الزَّلَّة مِنْ حَدّ نَصَرَ أَيْ يَمْشِيَانِ مَشْي صَغِير يَمِيل فِي مَشْيه تَارَة إِلَى هُنَا وَتَارَة إِلَى هُنَا لِضَعْفِهِ فِي الْمَشْي فَحَمَلَهُمَا مِنْ كَمَالِ مَا وَضَعَ اللَّه تَعَالَى فِيهِ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ الرَّحْمَة .","part":2,"page":460},{"id":2288,"text":"1397 - قَوْله ( وَيُقِلّ اللَّغْو )\rأَيْ الْكَلَام الْقَلِيل الْجَدْوَى أَيْ غَالِب كَلَامه جَامِع لِمَطَالِب جَمَّة وَأَمَّا الْكَلَام الْقَاصِر عَنْ ذَلِكَ الْحَدّ فَكَانَ قَلِيلًا وَقِيلَ الْقِلَّة بِمَعْنَى الْعَدَم فَاللَّغْو مَا لَا فَائِدَة فِيهِ\r( وَيُطِيل الصَّلَاة )\rأَيْ صَلَاته كَانَتْ طَوِيلَة عَمَّا عَلَيْهِ النَّاس وَخُطْبَته بِالْعَكْسِ وَكَانَتْ كُلّ مِنْ الصَّلَاة وَالْخُطْبَة مُتَوَسِّطَة فِي بَابهَا بَيْن الطُّول وَالْقِصَر كَمَا جَاءَ وَكَانَتْ خُطْبَته قَصْدًا وَصَلَاته قَصْدًا وَقِيلَ الْمُرَاد أَنَّ صَلَاته كَانَتْ أَطْوَل مِنْ خُطْبَته وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَم . و\rقَوْله ( وَلَا يَأْنَف )\rمِنْ بَاب سَمِعَ أَيْ لَا يَسْتَنْكِف\r( مَعَ الْأَرْمَلَة )\rأَيْ مَعَ الْمَرْأَة الضَّعِيفَة .\r( كَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُكْثِر الذِّكْر وَيُقِلّ اللَّغْو )\rالْقِلَّة هُنَا بِمَعْنَى الْعَدَم كَقَوْلِهِ تَعَالَى : فَقَلِيلًا مَا يُؤْمِنُونَ\r( وَيُطِيل الصَّلَاة وَيُقْصِر الْخُطْبَة )\rقَالَ النَّوَوِيّ لَيْسَ هَذَا مُخَالِفًا لِلْأَحَادِيثِ الْمَشْهُورَة فِي الْأَمْر بِتَخْفِيفِ الصَّلَاة وَلِقَوْلِهِ فِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى","part":2,"page":461},{"id":2296,"text":"1401 - قَوْله ( قَصْدًا )\rأَيْ مُتَوَسِّطَة بَيْن الْقِصَر وَالطُّول وَكَذَا الصَّلَاة وَلَا يَلْزَم مُسَاوَاتهمَا إِذْ تَوَسُّط كُلٌّ يُعْتَبَرُ فِي بَابه كَمَا تَقَدَّمَ .\r( وَكَانَتْ خُطْبَته قَصْدًا وَصَلَاته قَصْدًا )\rلِأَنَّ الْمُرَاد بِالْحَدِيثِ الْأَوَّل أَنَّ الصَّلَاة تَكُون طَوِيلَة بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْخُطْبَة لَا تَطْوِيلًا يَشُقّ عَلَى الْمَأْمُومِينَ وَهِيَ حِينَئِذٍ قَصْدًا أَيْ مُعْتَدِلَة وَالْخُطْبَة قَصْدًا بِالنِّسْبَةِ إِلَى وَضْعهَا","part":2,"page":462},{"id":2298,"text":"1402 - قَوْله ( فَيَعْرِض لَهُ الرَّجُل )\rفِيهِ دَلَالَة عَلَى أَنَّهُ لَا مَانِع بَعْد الْخُطْبَة قَبْل الصَّلَاة مِنْ الْكَلَام وَإِنَّمَا الْمَنْع حَالَة الْخُطْبَة وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَم .","part":2,"page":463},{"id":2300,"text":"1403 - قَوْله ( وَصَلَاة السَّفَر )\rأَيْ فِي غَيْرِ الثُّلَاثِيَّةِ .","part":2,"page":464},{"id":2302,"text":"1404 - قَوْله ( وَمُخَوَّل )\rكَمُحَمَّدٍ .","part":2,"page":465},{"id":2304,"text":"1405 - { سَبِّحْ اِسْم رَبّك الْأَعْلَى }\rالِاخْتِلَاف مَحْمُول عَلَى جَوَاز الْكُلّ وَاسْتِنَانه وَأَنَّهُ فَعَلَ تَارَة هَذَا وَتَارَة ذَاكَ فَلَا تَعَارُض فِي أَحَادِيث الْبَاب .","part":2,"page":466},{"id":2309,"text":"1408 - قَوْله ( فَقَدْ أَدْرَكَ )\rأَيْ تَمَكَّنَ مِنْ إِدْرَاكه بِضَمِّ الرَّكْعَة الثَّانِيَة إِلَيْهَا .","part":2,"page":467},{"id":2311,"text":"1409 - قَوْله ( فَلْيُصَلِّ بَعْدهَا أَرْبَعًا )\rفَإِطْلَاقه يَدُلّ عَلَى أَنَّهُ يَجُوز أَنْ يُصَلِّي فِي الْمَسْجِد وَمَا جَاءَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ حَمَلَهُ الْمُصَنِّف عَلَى أَنَّ ذَاكَ لِلْإِمَامِ وَنَبَّهَ عَلَيْهِ بِالتَّرْجَمَةِ الثَّانِيَة فَلَا تَعَارُض وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَم .","part":2,"page":468},{"id":2318,"text":"1413 - قَوْله ( وَفِيهِ تِيبَ )\rعَلَى بِنَاء الْمَفْعُول مِنْ التَّوْبَة أَيْ قُبِلَ تَوْبَته\r( مُصِيخَة )\rمِنْ أَصَاخَ أَيْ مُسْتَمِعَة\r( شَفَقًا )\rأَيْ خَوْفًا مِنْ قِيَامهَا وَفِيهِ أَنَّ الْبَهَائِم تَعْلَم الْأَيَّام بِعَيْنِهَا وَأَنَّهَا تَعْلَم أَنَّ الْقِيَامَة تَقُوم يَوْم الْجُمْعَة وَلَا تَعْلَم الْوَقَائِع الَّتِي بَيْن زَمَانهَا وَبَيْن الْقِيَامَة أَوْ مَا تَعْلَم أَنَّ تِلْكَ الْوَقَائِع مَا وُجِدَتْ إِلَى الْآن وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَم\r( لَا تُعْمَلُ )\rعَلَى بِنَاء الْمَفْعُول أَيْ لَا تُحَثّ وَلَا تُسَاق\r( وَالْمَطِيّ )\rجَمْع مَطِيَّة وَهِيَ النَّاقَة الَّتِي رُكِبَ مَطَاهَا أَيْ ظَهْرهَا وَقِيلَ يُمْطَى بِهَا فِي السَّيْر أَيْ يُمَدّ\r( تِلْكَ السَّاعَة )\rبِالنَّصْبِ عَلَى الظَّرْفِيَّة\r( فَهُوَ كَذَلِكَ )\rأَيْ فَالْجَالِس فِي تِلْكَ السَّاعَة مُنْتَظِرًا كَذَلِكَ أَيْ مُصَلٍّ .\r( مُصِيخَة )\rأَيْ مُصْغِيَة مُسْتَمِعَة\r( لَا تَعْمَل الْمَطِيّ )\rأَيْ لَا تُحَثّ وَتُسَاق وَالْمَطِيّ جَمْع مَطِيَّة وَهِيَ النَّاقَة الَّتِي يُرْكَب مَطَاهَا أَيْ ظَهْرهَا وَيُقَال يُمْطَى بِهَا فِي السَّيْر أَيْ يُمَدّ","part":2,"page":469},{"id":2319,"text":"1414 - قَوْله ( لَا يُوَافِقُهَا )\rأَيْ لَا يُصَادِفُهَا .","part":2,"page":470},{"id":2320,"text":"1415 - قَوْله ( قَائِم يُصَلِّي )\rأَيْ قَائِم يُصَلِّي أَوْ ثَابِت فِي مَكَانه يُصَلِّي إِنْ فَسَّرْنَا الْحَدِيث بِمَا فَسَّرَهُ عَبْد اللَّه بْن سَلَام وَإِلَّا فَالْعَادَة عِنْد الِانْتِظَار الْقُعُود .","part":2,"page":471},{"id":2324,"text":"1416 - قَوْله ( فَقَدْ أَمِنَ النَّاس )\rأَيْ فَمَا بَالهمْ يَقْصُرُونَ الصَّلَاة\r( فَقَالَ صَدَقَة )\rأَيْ شُرِعَ لَكُمْ ذَلِكَ رَحْمَة عَلَيْكُمْ وَإِزَالَة لِلْمَشَقَّةِ عَنْكُمْ نَظَرًا إِلَى ضَعْفكُمْ وَفَقْركُمْ وَهَذَا الْمَعْنَى يَقْتَضِي أَنَّ مَا ذُكِرَ فِيهِ مِنْ الْقَيْد فَهُوَ اِتِّفَاقِيّ ذَكَرَهُ عَلَى مُقْتَضَى ذَلِكَ الْوَقْت وَإِلَّا فَالْحُكْم عَامّ وَالْقَيْد لَا مَفْهُوم لَهُ وَلَا يَخْفَى مَا فِي الْحَدِيث مِنْ الدَّلَالَة عَلَى اِعْتِبَار الْمَفْهُوم فِي الْأَدِلَّة الشَّرْعِيَّة وَأَنَّهُمْ كَانُوا يَفْهَمُونَ ذَلِكَ وَيَرَوْنَ أَنَّهُ الْأَصْل وَأَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَرَّرَهُمْ عَلَى ذَلِكَ وَلَكِنْ بَيَّنَ أَنَّهُ قَدْ لَا يَكُون مُعْتَبَرًا أَيْضًا لِسَبَبٍ مِنْ الْأَسْبَاب فَإِنْ قُلْت يُمْكِن التَّعَجُّب مَعَ عَدَم اِعْتِبَار الْمَفْهُوم أَيْضًا بِنَاء عَلَى أَنَّ الْأَصْل هُوَ الْإِتْمَامُ وَالْقَصْرُ رُخْصَةٌ جَاءَتْ مُقَيَّدَة لِضَرُورَةٍ فَعِنْد اِنْتِفَاء الْقَيْد مُقْتَضَى الْأَدِلَّة هُوَ الْأَخْذ بِالْأَصْلِ قُلْت هَذَا الْأَصْل إِنَّمَا يُعْمَل بِهِ عِنْد اِنْتِفَاء الْأَدِلَّة وَأَمَّا مَعَ وُجُود فِعْل النَّبِيّ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِخِلَافِهِ فَلَا عِبْرَة بِهِ وَلَا يُتَعَجَّب مِنْ خِلَافه فَلْيُتَأَمَّلْ .\rقَوْله ( فَاقْبَلُوا صَدَقَته )\rالْأَمْر يَقْتَضِي وُجُوب الْقَبُول وَأَيْضًا الْعَبْد فَقِير فَإِعْرَاضه عَنْ صَدَقَة رَبّه يَكُون مِنْهُ قَبِيحًا وَيَكُون مِنْ قَبِيل أَنْ رَآهُ اِسْتَغْنَى وَفِي رَدّ صَدَقَة أَحَد عَلَيْهِ مِنْ التَّأَذِّي عَادَة مَا لَا يَخْفَى فَهَذِهِ مِنْ أَمَارَات الْوُجُوب فَتَأَمَّلْ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَم .\r( عَنْ عَبْد اللَّه بْن بَابَيْهِ )\rهُوَ بِبَاءٍ مُوَحَّدَة ثُمَّ أَلِف ثُمَّ مُوَحَّدَة أُخْرَى مَفْتُوحَة ثُمَّ مُثَنَّاة تَحْت وَيُقَال فِيهِ اِبْن بَابَاهُ وَابْن بَابِي بِكَسْرِ الْبَاء الثَّانِيَة","part":2,"page":472},{"id":2325,"text":"1417 - قَوْله \" صَلَاة الْحَضَر \"\rهِيَ مَحَلّ الْأَوَامِر الْمُطْلَقَة وَصَلَاة الْخَوْف هِيَ مَذْكُورَة فِي قَوْله تَعَالَى إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْض فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاح أَنْ تَقْصُرُوا الْآيَة \" يَفْعَلُ \" أَيْ وَقَدْ قَصَرَ بِلَا خَوْف فَهُوَ دَلِيل يَثْبُت بِهِ الْحُكْم كَمَا يَثْبُت بِالْقُرْآنِ .","part":2,"page":473},{"id":2329,"text":"1421 - قَوْله ( وَأَقَامَ بِهَا )\rأَيْ بِمَكَّة وَالْمُرَاد الْإِقَامَة بِهَا وَبِحَوَالَيْهَا مِنْ عَرَفَاتٍ وَمِنًى وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَم .","part":2,"page":474},{"id":2338,"text":"1428 - قَوْله ( آمَنَ مَا كَانَ النَّاس وَأَكْثَره )\rقَالَ أَبُو الْبَقَاء آمَنَ وَأَكْثَرَ مَنْصُوبَانِ نَصْب الظَّرْف وَالتَّقْدِير زَمَن آمَنَ مَا كَانَ النَّاس فَحُذِفَ الْمُضَاف وَأُقِيم الْمُضَاف إِلَيْهِ مَقَامه وَقَالَ وَضَمِير أَكْثَره عَائِد إِلَى جِنْس النَّاس وَهُوَ مُفْرَد قُلْت وَهَذَا غَلَط وَإِنَّمَا هُوَ عَائِد إِلَى مَا كَانَ النَّاس بِنَاء عَلَى أَنَّ مَا مَصْدَرِيَّة وَكَانَ تَامَّة وَالنَّاس بِالرَّفْعِ فَاعِلَة أَلَا تَرَى إِنْ كَانَ فِي الْأَصْل آمَنَ مَا كَانَ النَّاس وَأَكْثَرَ مَا كَانَ النَّاس وَحَاصِل الْمَعْنَى فِي زَمَن كَانَ النَّاس فِيهِ أَكْثَر أَمْنًا وَعَدَدًا وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ .\r( صَلَّيْت مَعَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمِنًى آمَنَ مَا كَانَ النَّاس وَأَكْثَره رَكْعَتَيْنِ )\rقَالَ أَبُو الْبَقَاء آمَنَ وَأَكْثَر مَنْصُوبَانِ نَصْبَ الظَّرْف وَالتَّقْدِير زَمَن آمَنَ فَحَذَفَ الْمُضَاف وَأَقَامَ الْمُضَاف إِلَيْهِ مَقَامه أَيْ أَكْثَر كَوْن النَّاس ، وَأَمَّا وَأَكْثَره فَعَائِد إِلَى جِنْس النَّاس وَهُوَ مُفْرَد","part":2,"page":475},{"id":2340,"text":"1430 - قَوْله ( وَصَدْرًا مِنْ إِمَارَته )\rبِكَسْرِ الْهَمْزَة أَيْ خِلَافَتِهِ .","part":2,"page":476},{"id":2342,"text":"1432 - قَوْله ( حَتَّى بَلَغَ ذَلِكَ عَبْد اللَّه فَقَالَ لَقَدْ صَلَّيْت إِلَخْ )\rأَيْ إِنْكَارًا عَلَى عُثْمَان فِعْله قِيلَ وَإِنَّمَا فَعَلَ عُثْمَان ذَلِكَ حِين سَمِعَ مِنْ بَعْض الْأَعْرَاب أَنَّهُمْ قَصُرُوا الصَّلَاة تَمَام السَّنَة بِنَاء عَلَى أَنَّهُمْ رَأَوْا عُثْمَان يَقْصُر فِي مَوْسِم الْحَجّ فَأَتَمَّ لِأَجْلِ دَفْع مِثْل هَذَا الْخَلَل فَإِنَّ الْحَجّ مَجْمَعٌ عَظِيمٌ يَحْضُر فِيهِ الْعَالِم وَالْجَاهِل وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ .","part":2,"page":477},{"id":2347,"text":"1436 - قَوْله ( أَقَامَ بِمَكَّة عَشْر )\rأَيْ أَيَّام الْفَتْح وَإِقَامَته عَشْرًا كَانَتْ فِي حَجَّة الْوَدَاع وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ .","part":2,"page":478},{"id":2349,"text":"1438 - قَوْله ( يَمْكُثُ الْمُهَاجِرُ بَعْد قَضَاء نُسُكه ثَلَاثًا )\rيُرِيد أَنَّهُ يُفْهَم مِنْهُ أَنَّهُ إِذَا زَادَ رَابِعًا يَصِير مُقِيمًا بِمَكَّة وَلَيْسَ لَهُ الْإِقَامَة بِهَا بَعْد أَنْ هَجَرَهَا لِلَّهِ تَعَالَى فَيَلْزَم مِنْهُ أَنَّ مَنْ يَقْصِد الْإِقَامَة بِمَوْضِعٍ أَرْبَعًا يَصِير مُقِيمًا فَهَذَا حَدُّ الْإِقَامَة وَأَمَّا إِقَامَته صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَكَّة عَشْرًا أَوْ خَمْسَة عَشَر فَيَحْتَمِل أَنْ تَكُون بِلَا قَصْد أَوْ كَانَتْ بِمَكَّة وَحَوَالَيْهَا مِنْ الْمَشَاعِر فَلْيُتَأَمَّلْ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ .","part":2,"page":479},{"id":2350,"text":"1439 - قَوْله ( قَصَرْتَ )\rبِالْخِطَابِ\r( وَأَتْمَمْتُ )\rبِالتَّكَلُّمِ\r( وَأَفْطَرْتَ )\rبِالْخِطَابِ\r( وَصُمْتُ )\rبِالتَّكَلُّمِ\r( أَحْسَنْتِ )\rبِكَسْرِ التَّاء عَلَى خِطَاب الْمَرْأَة وَهَذَا الْحَدِيث يَدُلّ عَلَى عَدَم وُجُوب الْقَصْر لَكِنَّ بَعْض الْأَحَادِيث تَدُلّ عَلَى الْوُجُوب وَقَدْ عُلِمَ أَنَّهُ عَادَته الْمُسْتَمِرَّة فَالْأَخْذ بِهَا لَا يَخْلُو عَنْ اِحْتِيَاط وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ .","part":2,"page":480},{"id":2353,"text":"1441 - قَوْلُهُ ( طُنْفُسَة لَهُ )\rبِكَسْرِ طَاء وَفَاء وَضَمّهمَا وَبِكَسْرٍ فَفَتْح بِسَاط لَهُ خَمْل رَقِيق\r( لَوْ كُنْت مُصَلِّيًا قَبْلهَا أَوْ بَعْدهَا لَأَتْمَمْتهَا )\rلَعَلَّ الْمَعْنَى لَوْ كُنْت صَلَّيْت النَّافِلَة عَلَى خِلَاف مَا جَاءَتْ السُّنَّة لَأَتْمَمْت الْفَرْض عَلَى خِلَافهَا أَيْ لَوْ تَرَكْت الْعَمَل بِالسُّنَّةِ لَكَانَ تَرْكهَا لِإِتْمَامِ الْفَرْض أَحَبّ وَأَوْلَى مِنْ تَرْكهَا لِإِتْيَانِ النَّفْل وَلَيْسَ الْمَعْنَى لَوْ كَانَتْ النَّافِلَة مَشْرُوعَة لَكَانَ الْإِتْمَام مَشْرُوعًا حَتَّى يَرِد عَلَيْهِ مَا قِيلَ أَنَّ شَرْع الْفَرْض تَامَّة يُفْضِي إِلَى الْحَرَج إِذْ يَلْزَم حِينَئِذٍ الْإِتْمَام وَأَمَّا شَرْع النَّفْل فَلَا يُفْضِي إِلَى حَرَج لِكَوْنِهَا إِلَى خِيَرَة الْمُصَلِّي ثُمَّ مَعْنَى لَا يَزِيد عَلَى الرَّكْعَتَيْنِ أَيْ فِي هَذِهِ الصَّلَاة أَيْ الصَّلَاة الَّتِي صَلَّاهَا لَهُمْ فِي ذَلِكَ الْوَقْت أَوْ فِي غَيْر الْمَغْرِب إِذْ لَا يَصِحُّ ذَلِكَ فِي الْمَغْرِب قَطْعًا وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ .","part":2,"page":481},{"id":2357,"text":"1442 - قَوْله ( آيَتَانِ )\rقِيلَ الْمُرَاد أَيْ كُسُوفهمَا آيَتَانِ لِأَنَّهُ الَّذِي خَرَجَ الْحَدِيث بِسَبَبِهِ قُلْت يَحْتَمِل أَنَّ الْمُرَاد أَنَّهُمَا ذَاتًا وَصِفَة آيَتَانِ أَوْ أَرَادَ أَنَّهُمَا إِذَا كَانَا آيَتَيْنِ فَتَغْيِيرهمَا يَكُون مُسْنَدًا إِلَى تَصَرُّفه تَعَالَى لَا دَخْل فِيهِ لِمَوْتٍ أَوْ حَيَاة كَشَأْنِ الْآيَات وَمَعْنَى كَوْنهمَا آيَتَيْنِ أَنَّهُمَا عَلَامَتَانِ لِقُرْبِ الْقِيَامَة أَوْ لِعَذَابِ اللَّه أَوْ لِكَوْنِهِمَا مُسَخَّرِينَ بِقُدْرَةِ اللَّه تَعَالَى وَتَحْت حُكْمه وَقِيلَ إِنَّهُمَا مِنْ الْآيَات الدَّالَّة عَلَى وَحْدَانِيّته تَعَالَى وَعِظَم قُدْرَته أَوْ عَلَى تَخْوِيف الْعِبَاد مِنْ بَأْسه وَسَطْوَته\r( لَا يَنْكَسِفَانِ )\rبِالتَّذْكِيرِ لِتَغْلِيبِ الْقَمَر كَمَا فِي الْقَمَرَيْنِ\r( لِمَوْتِ أَحَد إِلَخْ )\rقَالَ ذَلِكَ لِأَنَّهَا اِنْكَسَفَتْ يَوْم مَاتَ إِبْرَاهِيم اِبْنُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَزَعَمَ النَّاس أَنَّهَا اِنْكَسَفَتْ لِمَوْتِهِ فَدَفَعَ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهْمهمْ بِهَذَا الْكَلَام وَذِكْر الْحَيَاة اِسْتِطْرَادِيٌّ\r( بِهِمَا )\rبِكُسُوفِهِمَا .\r( إِنَّ الشَّمْس وَالْقَمَر آيَتَانِ )\rقَالَ الزَّرْكَشِيُّ : أَيْ كُسُوفهمَا آيَتَانِ لِأَنَّهُ الَّذِي خَرَجَ الْحَدِيث بِسَبَبِهِ وَقَالَ الْكَرْمَانِيُّ : أَيْ عَلَامَتَانِ لِقُرْبِ الْقِيَامَة أَوْ لِعَذَابِ اللَّه أَوْ لِكَوْنِهِمَا مُسَخَّرَيْنِ بِقُدْرَةِ اللَّه تَعَالَى وَتَحْت حُكْمه\r( مِنْ آيَات اللَّه )\rقَالَ الْحَافِظ اِبْن حَجَر أَيْ الدَّالَّة عَلَى وَحْدَانِيَّتِهِ وَعِظَم قُدْرَته أَوْ عَلَى تَخْوِيف الْعِبَاد مِنْ بَأْسه وَسَطْوَتِهِ","part":2,"page":482},{"id":2359,"text":"1443 - قَوْله ( أَتَرَامَى )\rأَيْ أَرْمِي\r( بِأَسْهُمٍ )\rجَمْع سَهْم\r( مَا أَحْدَثَهُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ )\rزَعَمَ أَنَّهُ لَا بُدّ أَنْ يُقَرِّر فِي الْكُسُوف شَيْئًا مِنْ السُّنَن فَأَرَادَ أَنْ يَنْظُرهُ\r( حَتَّى حَسِرَ )\rعَلَى بِنَاء الْمَفْعُول أَيْ أُزِيلَ وَكُشِفَ مَا بِهَا\r( ثُمَّ قَامَ إِلَخْ )\rظَاهِره أَنَّهُ شُرِعَ فِي الصَّلَاة بَعْد الِانْجِلَاء وَأَنَّهُ صَلَّى بِرُكُوعٍ وَاحِد وَهَذَا مُسْتَبْعَدٌ بِالنَّظَرِ إِلَى سَائِر الرِّوَايَات وَلِذَلِكَ أَجَابَ بَعْضهمْ بِأَنَّ هَذِهِ الصَّلَاة كَانَتْ تَطَوُّعًا مُسْتَقِلًّا بَعْد اِنْجِلَاء الْكُسُوف لَا أَنَّهَا صَلَاة الْكُسُوف وَرَدَّهُ النَّوَوِيُّ بِأَنَّهُ مُخَالِف لِظَاهِرِ الرِّوَايَة الْأُخْرَى لِهَذَا الْحَدِيث لَكِنَّهُ ذَكَرَ جَوَابًا لَا يُوَافِق هَذِهِ الرِّوَايَة وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ .\r( بَيْنَمَا أَنَا أَتَرَامَى بِأَسْهُمٍ لِي )\rقَالَ النَّوَوِيّ أَيْ أَرْمِي وَأَرْتَمِي وَأَتَرَامَى وَأَتَرَمَّى\r( فَأَتَيْت مِمَّا يَلِي ظَهْره وَهُوَ فِي الْمَسْجِد فَجَعَلَ يُسَبِّح وَيُكَبِّر وَيَدْعُو حَتَّى حُسِرَ عَنْهَا )\rأَيْ كُشِفَ وَأُزِيلَ مَا بِهَا\r( ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ وَأَرْبَع سَجَدَات )\rقَالَ النَّوَوِيّ هَذَا مِمَّا يُسْتَشْكَل وَيُظَنّ أَنَّ ظَاهِره أَنَّهُ اِبْتَدَأَ صَلَاة الْكُسُوف بَعْد اِنْجِلَاء الشَّمْس وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَإِنَّهُ لَا يَجُوز اِبْتِدَاء صَلَاتهَا بَعْد الِانْجِلَاء وَهَذَا الْحَدِيث مَحْمُول عَلَى أَنَّهُ وَجَدَهُ فِي الصَّلَاة كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي طَرِيق آخَر ثُمَّ جَمَعَ الرَّاوِي جَمِيع مَا جَرَى فِي الصَّلَاة مِنْ دُعَاء وَتَسْبِيح وَتَكْبِير فَتَمَّتْ جُمْلَة الصَّلَاة رَكْعَتَيْنِ أَوَّلهمَا فِي حَال الْكُسُوف وَآخِرهمَا بَعْد الِانْجِلَاء وَهَذَا التَّأْوِيل لَا بُدّ مِنْهُ لِأَنَّهُ مُطَابِق لِسَائِرِ الرِّوَايَات وَلِقَوَاعِدِ الْفِقْه وَنَقَلَ الْقَاضِي عِيَاض عَنْ الْمَازِرِيّ أَنَّهُ تَأَوَّلَهُ عَلَى صَلَاة رَكْعَتَيْنِ تَطَوُّعًا مُسْتَقِلًّا بَعْد اِنْجِلَاء الْكُسُوف لَا أَنَّهَا صَلَاة كُسُوف قَالَ النَّوَوِيّ وَهَذَا ضَعِيف مُخَالِف لِظَاهِرِ الرِّوَايَة الْأُخْرَى","part":2,"page":483},{"id":2361,"text":"1444 - ( لَا يَخْسِفَانِ )\rبِفَتْحِ أَوَّله وَيَجُوز الضَّمّ وَحَكَى اِبْن الصَّلَاح مَنْعه\r( لِمَوْتِ أَحَد وَلَا لِحَيَاتِهِ )\rقَالَ النَّوَوِيّ قَالَ الْعُلَمَاء الْحِكْمَة فِي هَذَا الْكَلَام أَنَّ بَعْض الْجَاهِلِيَّة الضُّلَّال كَانُوا يُعَظِّمُونَ الشَّمْس وَالْقَمَر فَبَيَّنَ أَنَّهُمَا آيَتَانِ مَخْلُوقَتَانِ لِلَّهِ تَعَالَى لَا صُنْع لَهُمَا بَلْ هُمَا كَسَائِرِ الْمَخْلُوقَات يَطْرَأ عَلَيْهِمَا النَّقْص وَالتَّغَيُّر كَغَيْرِهِمَا وَكَانَ بَعْض الضُّلَّال مِنْ الْمُنَجِّمِينَ وَغَيْرهمْ يَقُول لَا يَنْكَسِفَانِ إِلَّا لِمَوْتِ عَظِيم أَوْ نَحْو ذَلِكَ فَبَيَّنَ أَنَّ هَذَا تَأْوِيل بَاطِل لِئَلَّا يُغْتَرّ بِأَقْوَالِهِمْ لَا سِيَّمَا وَقَدْ صَادَفَ مَوْت إِبْرَاهِيم عَلَيْهِ السَّلَام وَقَالَ الْكَرْمَانِيُّ : فَإِنْ قُلْت مَا تَقُول فِيمَا قَالَ أَهْل الْهَيْئَة أَنَّ الْكُسُوف سَبَبه حَيْلُولَة الْقَمَر بَيْنهَا وَبَيْن الْأَرْض فَلَا يُرَى حِينَئِذٍ إِلَّا لَوْن الْقَمَر وَهُوَ كَمِدٌ لَا نُور لَهُ وَذَلِكَ لَا يَكُون إِلَّا فِي آخِر الشَّهْر عِنْد كَوْن النَّيِّرَيْنِ فِي إِحْدَى عُقْدَتَيْ الرَّأْس وَالذَّنَب وَلَهُ آثَار فِي الْأَرْض هَلْ جَازَ الْقَوْل بِهِ أَمْ لَا قُلْت الْمُقَدِّمَات كُلّهَا مَمْنُوعَة وَلَئِنْ سَلَّمْنَا فَإِنْ كَانَ غَرَضهمْ أَنَّ اللَّه تَعَالَى أَجْرَى سُنَّته بِذَلِكَ كَمَا أَجْرَى بِاحْتِرَاقِ الْحَطَب الْيَابِس عِنْد مِسَاس النَّار لَهُ فَلَا بَأْس بِهِ وَإِنْ كَانَ غَرَضهمْ أَنَّهُ وَاجِب عَقْلًا وَلَهُ تَأْثِير بِحَسَبِ ذَاته فَهُوَ بَاطِل لِمَا تَقَرَّرَ أَنَّ جَمِيع الْحَوَادِث مُسْنَدَة إِلَى إِرَادَة اللَّه تَعَالَى اِبْتِدَاء إِذْ لَا مُؤَثِّر فِي الْوُجُود إِلَّا اللَّه تَعَالَى","part":2,"page":484},{"id":2366,"text":"1447 - قَوْله ( فَكَسَفَتْ الشَّمْس )\rبِفَتْحِ كَافٍ وَسِين كَذَا فِي الْمَجْمَع وَفِي الصِّحَاح كَسَفَتْ الشَّمْس كُسُوفًا وَكَسَفَهَا اللَّهُ كَسْفًا يَتَعَدَّى اِنْتَهَى فَيُمْكِن بِنَاء كَسَفَتْ لِلْمَفْعُولِ أَيْضًا .","part":2,"page":485},{"id":2368,"text":"1448 - قَوْله ( أَنْ )\rهِيَ مُخَفَّفَة تَفْسِيرِيَّة\r( الصَّلَاة جَامِعَة )\rبِنَصْبِ الصَّلَاة عَلَى الْإِغْرَاء وَنَصْب جَامِعَة عَلَى الْحَال أَيْ اُحْضُرُوا الصَّلَاة حَال كَوْنهَا جَامِعَة لِلْجَمَاعَةِ وَيَجُوز رَفْعهمَا عَلَى الِابْتِدَاء وَالْخَبَر\r( أَرْبَع رَكَعَات )\rأَيْ أَرْبَع رُكُوعَات\r( فِي رَكْعَتَيْنِ )\rفِي كُلّ رَكْعَة رُكُوعَيْنِ قَالَ اِبْن عَبْد الْبَرّ هَذَا أَصَحّ مَا فِي هَذَا الْبَاب وَبَاقِي الرِّوَايَات الْمُخَالِفَة مُعَلَّلَة ضَعِيفَة وَرُدَّ بِأَنَّهُ أَخْرَجَهَا مُسْلِم وَغَيْره بِأَسَانِيد صَحِيحَة فَالْحُكْم بِالضَّعْفِ غَيْر صَحِيح وَقِيلَ الِاخْتِلَاف يُحْمَل عَلَى تَعَدُّد الْوَقَائِع وَالْمُرَاد بِهِ بَيَان جَوَاز الْجَمِيع وَرُدَّ بِأَنَّ وُقُوع الْكُسُوف مَرَّات كَثِيرَة فِي قَدْر عَشْر سِنِينَ فِي الْمَدِينَة مُسْتَبْعَد جِدَّا لَمْ يُعْهَد وُقُوعه كَذَلِكَ وَلِهَذَا حَكَمَ عُلَمَاؤُنَا بِالتَّعَارُضِ فَطَرَحُوا الْكُلّ وَأَخَذُوا بِالْأَصْلِ وَالْأَصْل فِي الرُّكُوع الِاتِّحَاد دُون التَّعَدُّد وَقَدْ جَاءَ فِي بَعْض الرِّوَايَات كَذَلِكَ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَم .\r( فَنَادَى أَنَّ الصَّلَاة جَامِعَة )\rبِنَصْبِ الصَّلَاة عَلَى الْإِغْرَاء وَجَامِعَة عَلَى الْحَال أَيْ اُحْضُرُوا الصَّلَاة فِي حَال كَوْنهَا جَامِعَة وَيَجُوز رَفْعهمَا عَلَى الِابْتِدَاء وَالْخَبَر\r( فَصَلَّى بِهِمْ أَرْبَع رَكَعَات فِي رَكْعَتَيْنِ وَأَرْبَع سَجَدَات )\rقَالَ اِبْن عَبْد الْبَرّ هَذَا أَصَحّ مَا فِي هَذَا الْبَاب . قَالَ وَبَاقِي الرِّوَايَات الْمُخَالِفَة مُعَلَّلَة ضَعِيفَة قَالَ النَّوَوِيّ : وَقَالَ جَمَاعَة مِنْ أَصْحَابنَا الْفُقَهَاء الْمُحَدِّثِينَ وَجَمَاعَة مِنْ غَيْرهمْ الِاخْتِلَاف فِي الرِّوَايَات بِحَسَبِ اِخْتِلَاف حَال الْكُسُوف فَفِي بَعْض الْأَوْقَات تَأَخَّرَ اِنْجِلَاء الْكُسُوف ، فَزَادَ عَدَد الرُّكُوع وَفِي بَعْضهَا أَسْرَعَ الِانْجِلَاء فَاقْتَصَرَ وَفِي بَعْضهَا تَوَسَّطَ بَيْن الْإِسْرَاع وَبَيْن التَّأَخُّر فَتَوَسَّطَ فِي عَدَده ، وَاعْتُرِضَ عَلَى هَذَا بِأَنَّ تَأَخُّر الِانْجِلَاء لَا يُعْلَم فِي أَوَّل الْحَال وَلَا فِي الرَّكْعَة الْأُولَى وَقَدْ اِتَّفَقَتْ الرِّوَايَات عَلَى أَنَّ عَدَد الرُّكُوع فِي الرَّكْعَتَيْنِ سَوَاء . وَهَذَا يَدُلّ عَلَى أَنَّهُ مَقْصُود فِي نَفْسه مَنْوِيّ فِي أَوَّل الْحَال وَقَالَ جَمَاعَة مِنْ الْعُلَمَاء مِنْهُمْ إِسْحَاق بْن رَاهْوَيْهِ وَابْن جَرِير وَابْن الْمُنْذِر جَرَتْ صَلَاة الْكُسُوف فِي أَوْقَات وَاخْتِلَاف صِفَاتهَا مَحْمُولَة عَلَى بَيَان جَوَاز جَمِيع ذَلِكَ فَتَجُوز صَلَاتهَا عَلَى كُلّ وَاحِد مِنْ الْأَنْوَاع الثَّابِتَة قَالَ النَّوَوِيّ وَهَذَا قَوِيّ","part":2,"page":486},{"id":2377,"text":"1453 - قَوْله ( قِيَامًا شَدِيدًا )\rأَيْ عَلَى النُّفُوس وَالْمُرَاد بِهَذَا الْقِيَام الصَّلَاة بِتَمَامِهَا\rوَقَوْله ( يَقُوم بِالنَّاسِ إِلَخْ )\rبَيَان لِلْقِيَامِ الشَّدِيد وَهَذَا مِنْ قَبِيل إِحْضَار هَيْئَة الْقِيَام فِي الْحَال فَلِذَلِكَ أَتَى بِصِيغَةِ الْمُضَارِع وَكَذَا مَا بَعْده\r( ثَلَاث رَكَعَات )\rأَرَادَ بِالرَّكْعَةِ هُنَا الرُّكُوع كَمَا تَقَدَّمَ مِثْله\r( سِجَال الْمَاء )\rبِكَسْرِ السِّين وَخِفَّة الْجِيم جَمْع سَجْل بِفَتْحٍ فَسُكُون هُوَ الدَّلْو الْمَمْلُوء\r( مِمَّا قَامَ بِهِمْ )\rأَيْ لِأَجْلِ قِيَامهمْ ذَلِكَ الْقِيَام الْمُفْضِي إِلَى الْغَشْي أَوْ لِمَا لَحِقَهُمْ .\r( أَنَّ سِجَال الْمَاء )\rجَمْع سَجْل بِفَتْحِ السِّين الْمُهْمَلَة وَسُكُون الْجِيم وَهُوَ الدَّلْو","part":2,"page":487},{"id":2380,"text":"1455 - قَوْله ( حَتَّى يُفْرَج عَنْكُمْ )\rعَلَى بِنَاء الْمَفْعُول أَيْ يُزَال عَنْكُمْ التَّخْوِيف\r( فِي مَقَامِي )\rيَحْتَمِل الْمَصْدَر وَالْمَكَان وَالزَّمَان\r( وُعِدْتُمْ )\rعَلَى بِنَاء الْمَفْعُول قَالَ الْحَافِظ السُّيُوطِيُّ هَذِهِ الرِّوَايَة أَوْضَح مِنْ رِوَايَة الصَّحِيح مَا مِنْ شَيْء لَمْ أَكُنْ أُرِيته إِلَّا رَأَيْته فِي مَقَامِي هَذَا حَتَّى قَالَ الْكَرْمَانِيُّ فِيهِ دَلَالَة عَلَى أَنَّهُ رَأَى ذَاته تَعَالَى الْمُقَدَّسَة فِي ذَلِكَ الْمَقَام بِنَاء عَلَى عُمُوم الشَّيْء لَهُ تَعَالَى لِقَوْلِهِ تَعَالَى قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادَة قُلْ اللَّهُ شَهِيدٌ الْآيَة وَالْعَقْل لَا يَمْنَعهُ لَكِنْ بَيَّنْت رِوَايَة الْمُصَنِّف أَنَّ كُلّ شَيْء مَخْصُوص بِالْمَوْعُودِ كَفِتَنِ الدُّنْيَا وَفُتُوحهَا وَالْجَنَّة وَالنَّار لَكِنْ قَدْ يُقَال هُوَ تَعَالَى دَاخِل فِي الْمَوْعُود لِأَنَّ النَّاس يَرَوْنَهُ تَعَالَى فِي الْجَنَّة فَلْيُتَأَمَّلْ\r( قِطْفًا )\rبِكَسْرٍ فَسُكُون عُنْقُود وَرَوَى أَكْثَرهمْ بِالْفَتْحِ وَإِنَّمَا هُوَ بِالْكَسْرِ ذَكَرَهُ فِي الْمَجْمَع\r( يَحْطِم )\rكَيَضْرِب أَيْ يَكْسِرهُ وَيُزَاحِمهُ كَمَا يَفْعَل الْبَحْر مِنْ شِدَّة الْأَمْوَاج\r( اِبْن لُحَيٍّ )\rبِضَمِّ اللَّام وَفَتْح الْحَاء الْمُهْمَلَة وَتَشْدِيد التَّحْتِيَّة\r( سَيَّبَ السَّوَائِب )\rأَيْ شَرَعَ لِبَاقِي قُرَيْش أَنْ يَتْرُكُوا النُّوق وَيَعْتِقُوهَا مِنْ الْحَمْل وَالرُّكُوب وَنَحْو ذَلِكَ لِلْأَصْنَامِ نَعُوذ بِاَللَّهِ تَعَالَى مِنْ ذَلِكَ .\r( رَأَيْت فِي مَقَامِي هَذَا )\rقَالَ الْكَرْمَانِيُّ لَفْظ الْمَقَام يَحْتَمِل الْمَصْدَر وَالزَّمَان وَالْمَكَان\r( كُلّ شَيْء وُعِدْتُمْ )\rهَذِهِ أَوْضَح مِنْ رِوَايَة الصَّحِيح حَيْثُ قَالَ فِيهَا مَا مِنْ شَيْء لَمْ أَكُنْ أُرِيته إِلَّا رَأَيْته فِي مَقَامِي هَذَا قَالَ الْكَرْمَانِيُّ فِي تَلِك فَإِنْ قُلْت : هَلْ فِيهِ دَلَالَة عَلَى أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأَى فِي هَذَا الْمَقَام ذَات اللَّه تَعَالَى ؟ قُلْت : نَعَمْ إِذْ الشَّيْء يَتَنَاوَلهُ ، وَالْعَقْل لَا يَمْنَعهُ وَالْعُرْف لَا يَقْتَضِي إِخْرَاجه . قُلْت وَقَدْ بَيَّنَتْ رِوَايَة الْمُصَنِّف أَنَّ قَوْله كُلّ شَيْء مُخَصَّص بِقَوْلِهِ وُعِدْتُمْ وَذَلِكَ خَاصّ بِفِتَنِ الدُّنْيَا وَفُتُوحهَا وَبِمَا فِي الْآخِرَة مِنْ الْجَنَّة وَالنَّار وَقَالَ الشَّيْخ أَكْمَل الدِّين فِي شَرْح الْمَشَارِق : قَوْله فِي مَقَامِي يَجُوز أَنْ يَكُون الْمُرَاد بِهِ الْمَقَام الْحِسِّيّ وَهُوَ الْمِنْبَر وَيَجُوز أَنْ يَكُون الْمُرَاد بِهِ الْمَقَام الْمَعْنَوِيّ وَهُوَ مَقَام الْمُكَاشَفَة وَالتَّجَلِّي بِالْحَضَرَاتِ الْخَمْسَة الَّتِي هِيَ عِبَارَة عَنْ حَضْرَة الْمُلْك وَالْمَلَكُوت وَالْأَرْوَاح وَالْغَيْب الْإِضَافِيّ وَالْغَيْب الْحَقِيقِيّ فَإِنَّهُ الْبَرْزَخ الَّذِي لَهُ التَّوَجُّه إِلَى الْكُلّ كَنُقْطَةِ الدَّائِرَة بِالنِّسْبَةِ إِلَى الدَّائِرَة صَلَوَات اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَامه وَنَفَعَنَا مِنْ نَفَحَات قُدْسه بِمُتَابَعَتِهِ\r( وَلَقَدْ رَأَيْت جَهَنَّم يَحْطِم بَعْضهَا بَعْضًا )\rأَيْ يَعْسِفُهُ وَيَكْسِرهُ كَمَا يَفْعَل الْبَحْر وَقَالَ النَّوَوِيّ مَعْنَاهُ شِدَّة تَلَهُّبهَا وَاضْطِرَابهَا كَأَمْوَاجِ الْبَحْر الَّتِي يَحْطِم بَعْضهَا بَعْضًا\r( وَرَأَيْت فِيهَا اِبْن لُحَيّ )\rاِسْمه عَمْرو وَلُحَيّ بِضَمِّ اللَّام وَفَتْح الْحَاء الْمُهْمَلَة وَتَشْدِيد التَّحْتِيَّة لَقَبه وَاسْمه عَامِر","part":2,"page":488},{"id":2382,"text":"1457 - قَوْله ( أَغْيَر )\rمِنْ الْغَيْرَة وَهِيَ تَغَيُّر يَحْصُل مِنْ الِاسْتِنْكَاف وَذَلِكَ مُحَال عَلَى اللَّه فَالْمُرَاد هُنَا أَغْضَب\r( أَنْ يَزْنِي )\rأَيْ لِأَجْلِ أَنْ يَزْنِي\r( لَوْ تَعْلَمُونَ إِلَخْ )\rقَالَ الْبَاجِيّ يُرِيد صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ اللَّه تَعَالَى قَدْ خَصَّهُ بِعِلْمٍ لَا يَعْلَمهُ غَيْره وَلَعَلَّهُ مَا رَآهُ فِي مَقَامه مِنْ النَّار وَشَنَاعَة مَنْظَرهَا وَقَالَ النَّوَوِيّ لَوْ تَعْلَمُونَ مِنْ عِظَم اِنْتِقَام اللَّه تَعَالَى مِنْ أَهْل الْجَرَائِم وَشِدَّة عِقَابه وَأَهْوَال الْقِيَامَة وَمَا بَعْدهَا مَا أَعْلَم وَتَرَوْنَ النَّار كَمَا رَأَيْت فِي مَقَامِي هَذَا وَفِي غَيْره لَبَكَيْتُمْ كَثِيرًا وَلَقَلَّ ضَحِككُمْ لِفِكْرِكُمْ فِيهِ عَلِمْتُمُوهُ . وَلَا يَخْفَى أَنَّهُمْ عَلِمُوا بِوَاسِطَةِ خَبَره إِجْمَالًا فَالْمُرَاد التَّفْصِيل كَعِلْمِهِ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَالْمَعْنَى لَوْ تَعْلَمُونَ مَا أَعْلَم كَمَا أَعْلَم وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَم .\r( مَا مِنْ أَحَد أَغْيَر مِنْ اللَّه )\rهُوَ أَفْعَل تَفْضِيل مِنْ الْغَيْرَة بِفَتْحِ الْمُعْجَمَة وَهُوَ فِي اللُّغَة تَغَيُّر يَحْصُل مِنْ الْحَمِيَّة وَالْأَنَفَة وَأَصْلهَا فِي الزَّوْجَيْنِ وَالْأَهْلِينَ وَذَلِكَ مُحَال عَلَى اللَّه لِأَنَّهُ مُنَزَّه عَنْ كُلّ تَغَيُّر وَنَقْص فَيَتَعَيَّن حَمْله عَلَى الْمَجَاز قَالَ اِبْن دَقِيق الْعِيد أَهْل التَّنْزِيه فِي مِثْل هَذَا عَلَى قَوْلَيْنِ إِمَّا سَاكِت وَإِمَّا مُؤَوِّل عَلَى أَنَّ الْمُرَاد بِالْغَيْرَةِ شِدَّة الْمَنْع وَالْحِمَايَة فَهُوَ مِنْ مَجَاز الْمُلَازَمَة\r( لَوْ تَعْلَمُونَ مَا أَعْلَم لَضَحِكْتُمْ قَلِيلًا وَلَبَكَيْتُمْ كَثِيرًا )\rقَالَ الْبَاجِيّ يُرِيد أَنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام قَدْ خَصَّهُ اللَّه تَعَالَى بِعِلْمٍ لَا يَعْلَمهُ غَيْره ، وَلَعَلَّهُ مِمَّا أُرَاهُ فِي مَقَامه مِنْ النَّار وَشَنَاعَة مَنْظَرهَا وَقَالَ النَّوَوِيّ : لَوْ تَعْلَمُونَ مِنْ عِظَم اِنْتِقَام اللَّه تَعَالَى مِنْ أَهْل الْجَرَائِم وَشِدَّة عِقَابه وَأَهْوَال الْقِيَامَة وَمَا بَعْدهَا كَمَا عَلِمْت وَتَرَوْنَ النَّار كَمَا رَأَيْت فِي مَقَامِي هَذَا وَفِي غَيْره لَبَكَيْتُمْ كَثِيرًا وَيَقِلّ ضَحِكَكُمْ لِفِكْرِكُمْ فِيمَا عَلِمْتُمُوهُ","part":2,"page":489},{"id":2383,"text":"1458 - قَوْله ( عَائِذًا بِاَللَّهِ )\rقِيلَ بِمَعْنَى الْمَصْدَر أَيْ أَسْتَعِيذُ اِسْتِعَاذَة بِاَللَّهِ أَوْ هُوَ حَال أَيْ فَقَالَ مَا قَالَ مِنْ الدُّعَاء عَائِذًا بِاَللَّهِ تَعَالَى مِنْ عَذَاب الْقَبْر وَرُوِيَ بِالرَّفْعِ أَيْ أَنَا عَائِذ بِاَللَّهِ\r( فَخَرَجْنَا إِلَى الْحُجْرَة )\rلَعَلَّ الْمُرَاد إِلَى ظَاهِر الْحُجْرَة وَهُوَ الْمُوَافِق لِقَوْلِهَا فَكُنْت بَيْن الْحُجْرَة وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَم\r( كُنَّا نَسْمَعهُ )\rأَيْ نَسْمَع النَّبِيّ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .\r( عَائِذًا بِاَللَّهِ )\rقَالَ اِبْن السَّيِّد : هُوَ مَنْصُوب عَلَى الْمَصْدَر الَّذِي يَجِيء عَلَى مِثْل فَاعِل كَعُوفِيَ عَافِيَة أَوْ عَلَى الْحَال الْمُؤَكِّدَة النَّائِبَة مَنَاب الْمَصْدَر وَالْعَامِل فِيهِ مَحْذُوف كَأَنَّهُ قَالَ أَعُوذ بِاَللَّهِ عَائِذًا وَرُوِيَ بِالرَّفْعِ أَيْ أَنَا عَائِذ قَالَ الْحَافِظ اِبْن حَجَر وَكَأَنَّ ذَلِكَ كَانَ قَبْل أَنْ يَطَّلِع صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى عَذَاب الْقَبْر .","part":2,"page":490},{"id":2386,"text":"1460 - قَوْله ( فِي صُفَّةِ زَمْزَم )\rقَالَ الْحَافِظ عِمَاد الدِّين بْن كَثِير تَفَرَّدَ النَّسَائِيُّ عَنْ عَبْدَة بِقَوْلِهِ فِي صُفَّةِ زَمْزَم وَهُوَ وَهْمٌ بِلَا شَكٍّ فَإِنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يُصَلِّ الْكُسُوف إِلَّا مَرَّة وَاحِدَة بِالْمَدِينَةِ فِي الْمَسْجِد هَذَا هُوَ الَّذِي ذَكَرَهُ الشَّافِعِيّ وَأَحْمَد وَالْبُخَارِيّ وَالْبَيْهَقِيُّ وَابْن عَبْد الْبَرّ وَأَمَّا هَذَا الْحَدِيث بِهَذِهِ الزِّيَادَة فَيُخْشَى أَنْ يَكُون الْوَهْم مِنْ عَبْدَة فَإِنَّهُ مَرْوَزِيّ نَزَلَ دِمَشْق ثُمَّ صَارَ إِلَى مِصْر فَاحْتَمَلَ أَنَّ النَّسَائِيَّ سَمِعَهُ مِنْهُ بِمِصْرَ فَدَخَلَ عَلَيْهِ الْوَهْم لِعَدَمِ الْكِتَاب وَقَدْ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ أَيْضًا بِطَرِيقِ آخَر مِنْ غَيْر هَذِهِ الزِّيَادَة اِنْتَهَى وَعَرَضَ هَذَا عَلَى الْحَافِظ جَمَال الدِّين الْمِزِّيّ فَاسْتَحْسَنَهُ وَقَالَ قَدْ أَجَادَ وَأَحْسَن الِانْتِقَاد قُلْت وَبِهَذَا ظَهَرَ أَنَّ مَا قِيلَ فِي التَّوْفِيق حَمْل الرِّوَايَات عَلَى تَعَدُّد الْوَقَائِع بَعِيدٌ جِدًّا .\r( حَدَّثَنَا عَبْدَة بْن عَبْد الرَّحِيم أَنْبَأَنَا اِبْن عُيَيْنَةَ عَنْ يَحْيَى بْن سَعِيد عَنْ عَمْرَة عَنْ عَائِشَة أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى فِي كُسُوف فِي صُفَّة زَمْزَم أَرْبَع رَكَعَات فِي أَرْبَع سَجَدَات )\rقَالَ الْحَافِظ عِمَاد الدِّين كَثِير : تَفَرَّدَ النَّسَائِيُّ عَنْ عَبْدَة بِقَوْلِهِ فِي صُفَّة زَمْزَم وَهُوَ وَهْم بِلَا شَكّ فَإِنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يُصَلِّ الْكُسُوف إِلَّا مَرَّة وَاحِدَة بِالْمَدِينَةِ فِي الْمَسْجِد هَذَا هُوَ الَّذِي ذَكَرَهُ الشَّافِعِيّ وَأَحْمَد وَالْبُخَارِيّ وَالْبَيْهَقِيُّ وَابْن عَبْد الْبَرّ وَأَمَّا هَذَا الْحَدِيث بِهَذِهِ الزِّيَادَة فَيُخْشَى أَنْ يَكُون الْوَهْم مِنْ عَبْدَة بْن عَبْد الرَّحِيم هَذَا ، فَإِنَّهُ مَرْوَزِيّ نَزَلَ دِمَشْق ثُمَّ صَارَ إِلَى مِصْر فَاحْتَمَلَ أَنَّ النَّسَائِيَّ سَمِعَهُ مِنْهُ بِمِصْرَ فَدَخَلَ عَلَيْهِ الْوَهْم لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ كِتَاب وَقَدْ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ أَيْضًا بِطَرِيقٍ آخَر مِنْ غَيْر هَذِهِ الزِّيَادَة . وَعُرِضَ هَذَا عَلَى الْحَافِظ جَمَال الدِّين الْمِزِّيّ فَاسْتَحْسَنَهُ وَقَالَ قَدْ أَجَادَ وَأَحْسَن الِانْتِقَاد","part":2,"page":491},{"id":2393,"text":"1465 - قَوْله ( لَمْ تَعِدنِي هَذَا وَأَنَا فِيهِمْ إِلَخْ )\rأَيْ مَا وَعَدْتنِي هَذَا وَهُوَ أَنْ تُعَذِّبهُمْ وَأَنَا فِيهِمْ بَلْ وَعَدْتنِي خِلَافه وَهُوَ أَنْ لَا تُعَذِّبهُمْ وَأَنَا فِيهِمْ يُرِيد بِهِ قَوْله تَعَالَى وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ الْآيَة وَهَذَا مِنْ بَاب التَّضَرُّع فِي حَضَرْته وَإِظْهَار غِنَاهُ وَفَقْر الْخَلْق وَأَنَّ مَا وَعَدَ بِهِ مِنْ عَدَم الْعَذَاب مَا دَامَ فِيهِمْ النَّبِيّ يُمْكِن أَنْ يَكُون مُقَيَّدًا بِشَرْطٍ وَلَيْسَ مِثْله مَبْنِيًّا عَلَى عَدَم التَّصْدِيق بِوَعْدِهِ الْكَرِيم وَهَذَا ظَاهِر وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَم\r( أُدْنِيَتْ الْجَنَّة مِنِّي )\rعَلَى بِنَاء الْمَفْعُول مِنْ الْإِدْنَاء قَالَ الْحَافِظ اِبْن حَجَر مِنْهُمْ مَنْ حَمَلَهُ عَلَى أَنَّ الْحُجُب كُشِفَتْ لَهُ دُونهَا فَرَآهَا عَلَى حَقِيقَتهَا وَطُوِيَتْ الْمَسَافَة بَيْنهمَا حَتَّى أَمْكَنَهُ أَنْ يَتَنَاوَل مِنْهَا وَمِنْهُمْ مَنْ حَمَلَهُ عَلَى أَنَّهَا مُثِّلَتْ لَهُ فِي الْحَائِط كَمَا تَنْطَبِع الصُّورَة فِي الْمِرْآة فَرَأَى جَمِيع مَا فِيهَا\r( مِنْ قُطُوفهَا )\rجَمْع قِطْف وَهُوَ مَا يُقْطَف مِنْهَا أَيْ يُقْطَع وَيُجْتَنَى\r( تُعَذَّبُ فِي هِرَّة )\rأَيْ لِأَجْلِ هِرَّة وَفِي شَأْنهَا .\rقَوْله ( خُشَاش الْأَرْض )\rأَيْ هَوَامّهَا وَحَشَرَاتهَا\r( وَلَّتْ )\rأَيْ أَدْبَرَتْ الْمَرْأَة وَالْحَاصِل أَنَّ الْهِرَّة فِي النَّار مَعَ الْمَرْأَة لَكِنْ لَا لِتُعَذَّب الْهِرَّة بَلْ لِتَكُونَ عَذَابًا فِي حَقّ الْمَرْأَة\r( صَاحِب السِّبْتِيَّتَيْنِ )\rهَكَذَا فِي نُسْخَة النَّسَائِيِّ وَفِي كُتُب الْغَرِيب صَاحِب السَّائِبَتَيْنِ فِي النِّهَايَة سَائِبَتَانِ بَدَنَتَانِ أَهْدَاهُمَا النَّبِيّ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الْبَيْت فَأَخَذَهَا رَجُل مِنْ الْمُشْرِكِينَ فَذَهَبَ بِهِمَا وَسَمَّاهُمَا سَائِبَتَيْنِ لِأَنَّهُ سَيَّبَهُمَا لِلَّهِ تَعَالَى\r( يُدْفَع )\rعَلَى بِنَاء الْمَفْعُول\r( الْمِحْجَن )\rبِكَسْرِ الْمِيم عَصًا مُعْوَجَّة الرَّأْسِ .\r( لَقَدْ أُدْنِيَتْ الْجَنَّة مِنِّي )\rقَالَ الْحَافِظ اِبْن حَجَر : مِنْهُمْ مَنْ حَمَلَهُ عَلَى أَنَّ الْحُجُب كُشِفَتْ لَهُ دُونهَا فَرَآهَا عَلَى حَقِيقَتهَا وَطُوِيَتْ الْمَسَافَة بَيْنهمَا حَتَّى أَمْكَنَهُ أَنْ يَتَنَاوَل مِنْهَا ، وَمِنْهُمْ مَنْ حَمَلَهُ عَلَى أَنَّهَا مَثَلَتْ لَهُ فِي الْحَائِط كَمَا تَنْطَبِع الصُّورَة فِي الْمِرْآة فَرَأَى جَمِيع مَا فِيهَا وَقَالَ الْقُرْطُبِيّ لَا إِحَالَة فِي إِبْقَاء هَذِهِ الْأُمُور عَلَى ظَوَاهِرهَا لَا سِيَّمَا عَلَى مَذْهَب أَهْل السُّنَّة فِي الْجَنَّة وَالنَّار قَدْ خُلِقَتَا وَوُجِدَتَا وَذَلِكَ أَنَّهُ رَاجِع إِلَى أَنَّ اللَّه تَعَالَى خَلَقَ لِنَبِيِّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِدْرَاكًا خَاصًّا بِهِ أَدْرَكَ الْجَنَّة وَالنَّار عَلَى حَقِيقَتهمَا كَمَا خَلَقَ لَهُ إِدْرَاكًا لِبَيْتِ الْمَقْدِس فَطَفِقَ يُخْبِرهُمْ عَنْ آيَاته وَهُوَ يَنْظُر إِلَيْهِ وَيَجُوز أَنْ يُقَال إِنَّ اللَّه تَعَالَى مَثَّلَ لَهُ الْجَنَّة وَالنَّار وَصَوَّرَهُمَا لَهُ فِي الْحَائِط كَمَا يَتَمَثَّل صُوَر الْمَرْئِيَّات فِي الْمِرْآة وَلَا يُسْتَبْعَد هَذَا مِنْ حَيْثُ إِنَّ الِانْطِبَاع فِي الْمِرْآة إِنَّمَا هُوَ فِي الْأَجْسَام الصَّقْلِيَّة لِأَنَّا نَقُول إِنَّ ذَلِكَ شَرْط عَادِيّ لَا عَقْلِيّ وَيَجُوز أَنْ تُخْرَق الْعَادَة وَخُصُوصًا فِي مُدَّة النُّبُوَّة وَلَوْ سُلِّمَ أَنَّ تِلْك الشُّرُوط عَقْلِيَّة فَيَجُوز أَنْ تَكُون تِلْك الْأُمُور مَوْجُودَة فِي جِسْم الْحَائِط وَلَا يُدْرِك ذَلِكَ إِلَّا النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( مِنْ قُطُوفهَا )\rجَمْع قِطْف وَهُوَ مَا يُقْطَف مِنْهَا أَيْ يُقْطَع وَيُجْتَنَى\r( تُعَذَّب فِي هِرَّة )\rقَالَ اِبْن مَالِكٍ : فِي هُنَا لِلسَّبَبِيَّةِ ، وَهُوَ مِمَّا خَفِيَ عَلَى أَكْثَر النَّحْوِيِّينَ مَعَ وُرُوده فِي الْقُرْآن وَالْحَدِيث وَالشِّعْر الْقَدِيم\r( مِنْ خَشَاش الْأَرْض )\rأَيْ هَوَامّهَا وَحَشَرَاتهَا","part":2,"page":492},{"id":2394,"text":"1466 - قَوْلُهُ ( فَافْزَعُوا )\rبِفَتْحِ الزَّاي اِلْجَئُوا .\r( فَافْزَعُوا )\rبِفَتْحِ الزَّاي أَيْ اِلْجَئُوا","part":2,"page":493},{"id":2396,"text":"1467 - قَوْله ( غَرَضَيْنِ )\rبِفَتْحِ مُعْجَمَة وَمُهْمَلَة أَيْ هَدَفَيْنِ\r( قِيدَ رُمْحَيْنِ )\rبِكَسْرِ الْقَاف أَيْ قَدْرهمَا\r( لَيُحْدِثَنَّ )\rمِنْ الْإِحْدَاث بِالنُّونِ الثَّقِيلَة وَشَأْنُ هَذِهِ الشَّمْس مَرْفُوع بِالْفَاعِلِيَّةِ\r( فَدَفَعْنَا )\rعَلَى بِنَاء الْفَاعِل أَوْ الْمَفْعُول أَيْ دَفَعَنَا الِانْطِلَاق\r( فَوَافَيْنَا )\rأَيْ وَجَدْنَا\r( قَطُّ )\rأَيْ دَائِمًا أَوْ أَبَدًا فَلِذَلِكَ اِسْتَعْمَلَ فِي الْإِثْبَات وَإِلَّا فَقَدْ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ لَا يُسْتَعْمَل إِلَّا فِي النَّفْي\r( لَا نَسْمَع لَهُ صَوْتًا )\rلَا يَدُلّ عَلَى أَنَّهُ قَرَأَ سِرًّا لِجَوَازِ أَنَّهُ قَرَأَ جَهْرًا وَلَمْ يَسْمَعهُ هَؤُلَاءِ لِبُعْدِهِمْ وَظَاهِر الْحَدِيث أَنَّهُ رَكَعَ رُكُوعًا وَاحِدًا وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ .","part":2,"page":494},{"id":2398,"text":"1468 - قَوْله ( فَزِعًا )\rبِفَتْحٍ فَكَسْر أَيْ خَائِفًا وَقِيلَ أَوْ بِفَتْحِ الزَّاي عَلَى أَنَّهُ مَصْدَر بِمَعْنَى الصِّفَة أَوْ هُوَ مَفْعُول مُطْلَق لِمُقَدَّرٍ و\rقَوْله ( إِنَّ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ إِذَا بَدَا لِشَيْءٍ مِنْ خَلْقه خَشَعَ لَهُ )\rقَالَ أَبُو حَامِد الْغَزَالِيّ هَذِهِ الزِّيَادَة غَيْر صَحِيحَة نَقْلًا فَيَجِبُ تَكْذِيب نَاقِلهَا وَبَنَى ذَلِكَ عَلَى أَنَّ قَوْل الْفَلَاسِفَة فِي بَاب الْخُسُوف وَالْكُسُوف حَقّ لِمَا قَامَ عَلَيْهِ مِنْ الْبَرَاهِين الْقَطْعِيَّة وَهُوَ أَنَّ خُسُوف الْقَمَر عِبَارَة عَنْ انْمِحَاء ضَوْئِهِ بِتَوَسُّطِ الْأَرْض بَيْنه وَبَيْن الشَّمْس مِنْ حَيْثُ إِنَّهُ يَقْتَبِس نُوره مِنْ الشَّمْسِ وَالْأَرْضُ كَرَّةٌ وَالسَّمَاءُ مُحِيطَةٌ بِهَا مِنْ الْجَوَانِب فَإِذَا وَقَعَ الْقَمَر فِي ظِلّ الْأَرْض اِنْقَطَعَ عَنْهُ نُور الشَّمْس وَأَنَّ كُسُوف الشَّمْس مَعْنَاهُ وُقُوع جُرْم الْقَمَر بَيْن النَّاظِر وَالشَّمْس وَذَلِكَ عِنْد اِجْتِمَاعهمَا فِي الْعُقْدَتَيْنِ عَلَى دَقِيقَة وَاحِدَة قَالَ اِبْن الْقَيِّم إِسْنَاد هَذِهِ الرِّوَايَة لَا مَطْعَن فِيهِ وَرُوَاته ثِقَات حُفَّاظ وَلَكِنْ لَعَلَّ هَذِهِ اللَّفْظَة مُدْرَجَة فِي الْحَدِيث مِنْ كَلَام بَعْض الرُّوَاة وَلِهَذَا لَا تُوجَد فِي سَائِر أَحَادِيث الْكُسُوف فَقَدْ رَوَى حَدِيث الْكُسُوف عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِضْعَة عَشَر صَحَابِيًّا فَلَمْ يَذْكُر أَحَد مِنْهُمْ فِي حَدِيثه هَذِهِ اللَّفْظَة فَمِنْ هَاهُنَا نَشَأَ اِحْتِمَال الْإِدْرَاج وَقَالَ السُّبْكِيّ قَوْل الْفَلَاسِفَة صَحِيح كَمَا قَالَ الْغَزَالِيّ لَكِنَّ إِنْكَار الْغَزَالِيّ هَذِهِ الزِّيَادَة غَيْر جَيِّد فَإِنَّهُ مَرْوِيّ فِي النَّسَائِيِّ وَغَيْره وَتَأْوِيله ظَاهِر فَأَيُّ بُعْدٍ فِي أَنَّ الْعَالِم بِالْجُزْئِيَّاتِ وَمُقَدِّر الْكَائِنَات سُبْحَانه يُقَدِّر فِي أَزَل الْأَزَل خُسُوفهمَا بِتَوَسُّطِ الْأَرْض بَيْن الْقَمَر وَالشَّمْس وَوُقُوف جُرْم الْقَمَر بَيْن النَّاظِر وَالشَّمْس وَيَكُون ذَلِكَ وَقْت تَجَلِّيه سُبْحَانه وَتَعَالَى عَلَيْهِمَا فَالتَّجَلِّي سَبَب لِكُسُوفِهِمَا قَضَتْ الْعَادَة بِأَنَّهُ يُقَارِن تَوَسُّط الْأَرْض وَوُقُوف جُرْم الْقَمَر لَا مَانِع مِنْ ذَلِكَ وَلَا يَنْبَغِي مُنَازَعَة الْفَلَاسِفَة فِيمَا قَالُوا إِذَا دَلَّتْ عَلَيْهِ بَرَاهِين قَطْعِيَّة اِنْتَهَى قُلْت وَيَحْتَمِل أَنَّ الْمُرَاد إِذَا بَدَا أَيْ بُدُوّ الْفَاعِل لِلْمَفْعُولِ أَيْ إِذَا تَصَرَّفَ فِي شَيْء مِنْ خَلْقه بِمَا يَشَاء خَشَعَ لَهُ أَيْ قَبِلَ ذَلِكَ وَلَمْ يَأْبَ عَنْهُ\r( وَصَلُّوا كَأَحْدَث صَلَاة )\rفِيهِ أَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يُلَاحَظ وَقْت الْكُسُوف فَيُصَلَّى لِأَجْلِهِ صَلَاة هِيَ مِثْل مَا صَلَّاهَا مِنْ الْمَكْتُوبَة قُبَيْلهَا وَيَلْزَم مِنْهُ أَنْ يَكُون عِنْد الرَّكَعَات عَلَى حَسْب تِلْكَ الصَّلَاة وَأَنْ يَكُون الرُّكُوع وَاحِدًا وَمُقْتَضَى هَذَا الْحَدِيث أَنَّهُ يَجِب عَلَى النَّاس الْعَمَل بِهَذَا وَإِنْ سُلِّمَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى بِرُكُوعَيْنِ لِأَنَّ هَذَا أَمْرٌ لِلنَّاسِ وَذَلِكَ فِعْلٌ فَلْيُتَأَمَّلْ .\r( إِنَّ نَاسًا يَزْعُمُونَ أَنَّ الشَّمْس وَالْقَمَر لَا يَنْكَسِفَانِ إِلَّا لِمَوْتِ عَظِيم مِنْ الْعُظَمَاء وَلَيْسَ كَذَلِكَ إِنَّ الشَّمْس وَالْقَمَر لَا يَنْكَسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَد وَلَا لِحَيَاتِهِ )\rقَالَ الْكَرْمَانِيُّ فَإِنْ قُلْت : مَا فَائِدَة هَذِهِ اللَّفْظَة إِذْ لَمْ يَقُلْ أَحَد بِأَنَّ الِانْكِسَاف لِلْحَيَاةِ لَا سِيَّمَا هُنَا إِذْ السِّيَاق إِنَّمَا هُوَ فِي مَوْت إِبْرَاهِيم فَيَتِمّ الْجَوَاب بِقَوْلِهِ : لَا يَنْكَسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَد قُلْت : فَائِدَته دَفْع تَوَهُّم مَنْ يَقُول قَدْ لَا يَكُون الْمَوْت سَبَبًا لِلِانْكِسَافِ وَيَكُون نَقِيضه سَبَبًا لَهُ فَعُمِّمَ النَّفْي ؛ أَيْ لَيْسَ سَبَبه لَا الْمَوْت وَلَا الْحَيَاة بَلْ سَبَبه قُدْرَة اللَّه تَعَالَى فَقَطْ\r( إِنَّ اللَّه إِذَا بَدَا لِشَيْءٍ مِنْ خَلْقه خَشَعَ لَهُ )\rقَالَ اِبْن الْقَيِّم فِي كِتَابه مِفْتَاح السَّعَادَة قَالَ أَبُو حَامِد الْغَزَالِيّ : هَذِهِ الزِّيَادَة لَمْ يَصِحّ نَقْلهَا فَيَجِب تَكْذِيب نَاقِلهَا وَإِنَّمَا الْمَرْوِيّ مَا ذَكَرْنَا ، يَعْنِي الْحَدِيث الَّذِي لَيْسَتْ هَذِهِ الزِّيَادَة فِيهِ قَالَ وَلَوْ كَانَ صَحِيحًا لَكَانَ تَأْوِيله أَهْوَن مِنْ مُكَابَرَة أُمُور قَطْعِيَّة فَكَمْ مِنْ ظَوَاهِر أُوِّلَتْ بِالْأَدِلَّةِ الْعَقْلِيَّة الَّتِي لَا تَنْتَهِي فِي الْوُضُوح إِلَى هَذَا الْحَدّ قَالَ اِبْن الْقَيِّم : وَإِسْنَاد هَذِهِ الزِّيَادَة لَا مَطْعَن فِيهِ وَرُوَاته كُلّهمْ ثِقَات حُفَّاظ وَلَكِنْ لَعَلَّ هَذِهِ اللَّفْظَة مُدْرَجَة فِي الْحَدِيث مِنْ كَلَام بَعْض الرُّوَاة وَلِهَذَا لَا تُوجَد فِي سَائِر أَحَادِيث الْكُسُوف فَقَدْ رَوَاهَا عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تِسْعَة عَشَر صَحَابِيًّا عَائِشَة وَأَسْمَاء بِنْت أَبِي بَكْر وَعَلِيّ بْن أَبِي طَالِب وَأُبَيّ بْن كَعْب وَأَبُو هُرَيْرَة وَعَبْد اللَّه بْن عَبَّاس وَعَبْد اللَّه بْن عَمْرو وَجَابِر بْن عَبْد اللَّه وَسَمُرَة بْن جُنْدَبٍ وَقَبِيصَة الْهِلَالِيّ وَعَبْد الرَّحْمَن بْن سَمُرَة فَلَمْ يَذْكُر أَحَد مِنْهُمْ فِي حَدِيثه هَذِهِ اللَّفْظَة ، فَمِنْ هُنَا يُخَاف أَنْ تَكُون أُدْرِجَتْ فِي الْحَدِيث إِدْرَاجًا وَلَيْسَتْ فِي لَفْظ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى أَنَّ هُنَا مَسْلَكًا بَدِيع الْمَأْخَذ لَطِيف الْمَنْزَع يَقْبَلهُ الْعَقْل السَّلِيم وَالْفِطْرَة السَّلِيمَة وَهُوَ أَنَّ كُسُوف الشَّمْس وَالْقَمَر يُوجِب لَهُمَا مِنْ الْخُشُوع وَالْخُضُوع بِانْمِحَاءِ نُورهمَا وَانْقِطَاعه عَنْ هَذَا الْعَالَم مَا يَكُون فِيهِ ذَهَاب سُلْطَانهمَا وَبَهَائِهِمَا وَذَلِكَ يُوجِب لَا مَحَالَة لَهُمَا مِنْ الْخُشُوع وَالْخُضُوع لِرَبِّ الْعَالَمِينَ وَعَظَمَته وَجَلَاله مَا يَكُون سَبَبًا لِتَجَلِّي الرَّبّ تَعَالَى لَهُمَا ، وَلَا يَسْتَلْزِم أَنْ يَكُون تَجَلِّي اللَّه سُبْحَانه لَهُمَا فِي وَقْت مُعَيَّن كَمَا يَدْنُو مِنْ أَهْل الْمَوْقِف عَشِيَّة عَرَفَة فَيُحْدِث لَهُمَا ذَلِكَ التَّجَلِّي خُشُوعًا آخَر لَيْسَ هَذَا الْكُسُوف وَلَمْ يَقُلْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ اللَّه تَعَالَى إِذَا تَجَلَّى لَهُمَا اِنْكَسَفَا وَلَكِنَّ اللَّفْظَة عِنْد أَحْمَد وَالنَّسَائِيِّ إِنَّ اللَّه تَعَالَى إِذَا بَدَا لِشَيْءٍ مِنْ خَلْقه خَشَعَ لَهُ وَلَفْظ اِبْن مَاجَهْ فَإِذَا تَجَلَّى اللَّه تَعَالَى لِشَيْءٍ مِنْ خَلْقه خَشَعَ لَهُ فَهَاهُنَا خَشُوعَانِ خُشُوع أَوْجَبَ كُسُوفهمَا بِذَهَابِ ضَوْئِهِمَا وَانْمِحَائِهِ فَتَجَلَّى اللَّه لَهُمَا ، فَحَدَثَ لَهُمَا عِنْد تَجَلِّيه تَعَالَى خُشُوع آخَر بِسَبَبِ التَّجَلِّي كَمَا حَدَثَ لِلْجَبَلِ إِذْ تَجَلَّى لَهُ تَعَالَى خُشُوع إِنْ صَارَ دَكًّا وَسَاخَ فِي الْأَرْض وَهَذَا غَايَة الْخُشُوع لَكِنَّ الرَّبّ تَعَالَى يُثَبِّتهُمَا لِتَجَلِّيهِ عِنَايَة بِخَلْقِهِ لِانْتِظَامِ مَصَالِحهمْ بِهِمَا وَلَوْ شَاءَ سُبْحَانه لَثَبَتَ الْجَبَل لِتَجَلِّيهِ كَمَا يُثَبِّتهُمَا وَلَكِنْ أَرَى كَلِيمه مُوسَى أَنَّ الْجَبَل الْعَظِيم لَمْ يُطِقْ الثَّبَات لِتَجَلِّيهِ لَهُ ، فَكَيْف تُطِيق أَنْتَ الثَّبَات لِلرُّؤْيَةِ الَّتِي سَأَلْتهَا . وَقَالَ الْقَاضِي تَاج الدِّين السُّبْكِيّ فِي مَنْع الْمَوَانِع الْكَبِير : الْخِلَاف بَيْن الْفَلَاسِفَة وَغَيْرهمْ مِنْ الْفِرَق ثَلَاثَة أَقْسَام قِسْم لَا يَصْدِم مَذْهَبهمْ فِيهِ أَصْلًا مِنْ أُصُول الدِّين وَلَيْسَ مِنْ ضَرُورَة الشَّرْع مُنَازَعَتهمْ فِيهِ قَالَ الْغَزَالِيّ فِي كِتَاب تَهَافُت الْفَلَاسِفَة : كَقَوْلِهِمْ خُسُوف الْقَمَر عِبَارَة عَنْ انْمِحَاء ضَوْئِهِ بِتَوَسُّطِ الْأَرْض بَيْنه وَبَيْن الشَّمْس مِنْ حَيْثُ إِنَّهُ يَقْتَبِس نُوره مِنْ الشَّمْس ، وَالْأَرْض كُرَة وَالسَّمَاء مُحِيطَة بِهَا مِنْ الْجَوَانِب فَإِذَا وَقَعَ الْقَمَر فِي ظِلّ الْأَرْض اِنْقَطَعَ عَنْهُ نُور الشَّمْس وَكَقَوْلِهِمْ : إِنَّ كُسُوف الشَّمْس مَعْنَاهُ وُقُوف جِرْم الْقَمَر بَيْن النَّاظِر وَبَيْن الشَّمْس وَذَلِكَ عِنْد اِجْتِمَاعهمَا فِي الْعُقْدَتَيْنِ عَلَى دَقِيقَة وَاحِدَة وَهَذَا الْفَنّ لَسْنَا نَخُوض فِي إِبْطَاله إِذْ لَا يَتَعَلَّق بِهِ غَرَض قَالَ الْغَزَالِيّ : وَمَنْ ظَنَّ أَنَّ الْمُنَاظَرَة فِي إِبْطَال هَذَا مِنْ الدِّين فَقَدْ جَنَى عَلَى الدِّين وَضَعَّفَ أَمْرَهُ وَأَنَّ هَذِهِ الْأُمُور يَقُوم عَلَيْهَا بَرَاهِين هَنْدَسِيَّة حِسَابِيَّة لَا يَبْقَى مَعَهَا رِيبَة فَمَنْ يَطَّلِع إِلَيْهَا وَيُحَقِّق أَدِلَّتهَا حَتَّى يُخْبِر بِسَبَبِهَا عَنْ وَقْت الْكُسُوف وَقَدْرهمَا وَمُدَّة بَقَائِهِمَا إِلَى الِانْجِلَاء إِذَا قِيلَ لَهُ إِنَّ هَذَا عَلَى خِلَاف الشَّرْع لَمْ يُسْتَرَبْ فِيهِ وَإِنَّمَا يَسْتَرِيب فِي الشَّرْع وَضَرَر الشَّرْع مِمَّنْ يَنْصُرهُ لَا بِطَرِيقَةِ أَكْثَر مِنْ ضَرَره مِمَّنْ يَطْعَن فِيهِ ، وَهُوَ كَمَا قِيلَ عَدُوّ عَاقِل خَيْر مِنْ صَدِيق جَاهِل . فَإِنْ قِيلَ فَقَدْ قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّ الشَّمْس وَالْقَمَر آيَتَانِ مِنْ آيَات اللَّه لَا يَنْكَسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَد وَلَا لِحَيَاتِهِ فَإِذَا رَأَيْتُمْ ذَلِكَ فَافْزَعُوا إِلَى ذِكْر اللَّه وَالصَّلَاة فَكَيْف يُلَائِم هَذَا مَا قَالُوهُ قُلْنَا لَيْسَ فِي هَذَا مَا يُنَاقِض مَا قَالُوهُ إِذْ لَيْسَ فِيهِ إِلَّا نَفْي الْكُسُوف لِمَوْتِ أَحَد وَحَيَاته وَالْأَمْر بِالصَّلَاةِ عِنْده وَالشَّرْع الَّذِي يَأْمُر بِالصَّلَاةِ عِنْد الزَّوَال وَالْغُرُوب وَالطُّلُوع مِنْ أَيْنَ يَبْعُد مِنْهُ أَنْ يَأْمُر عِنْد الْخُسُوف بِهِمَا اِسْتِحْبَابًا . فَإِنْ قِيلَ فَقَدْ رُوِيَ فِي آخِر الْحَدِيث وَلَكِنَّ اللَّه إِذَا تَجَلَّى لِشَيْءٍ خَشَعَ لَهُ فَيَدُلّ أَنَّ الْكُسُوف خُشُوع بِسَبَبِ التَّجَلِّي قُلْنَا هَذِهِ الزِّيَادَة لَمْ يَصِحّ نَقْلهَا فَيَجِب تَكْذِيب نَاقِلهَا وَلَوْ كَانَ صَحِيحًا لَكَانَ تَأْوِيله أَهْوَن مِنْ مُكَابَرَة أُمُور قَطْعِيَّة فَكَمْ مِنْ ظَوَاهِر أُوِّلَتْ بِالْأَدِلَّةِ الْعَقْلِيَّة الَّتِي لَا تَنْتَهِي فِي الْوُضُوح إِلَى هَذَا الْحَدّ وَأَعْظَم مَا يَفْرَح بِهِ الْمُلْحِد أَنْ يُصَرِّح نَاصِر الشَّرْع بِأَنَّ هَذَا وَأَمْثَاله عَلَى خِلَاف الشَّرْع فَيَسْهُل عَلَيْهِ طَرِيق إِبْطَال الشَّرْع . قَالَ التَّاج السُّبْكِيّ وَهُوَ صَحِيح غَيْر أَنَّ إِنْكَار حَدِيث إِنَّ اللَّه تَعَالَى إِذَا تَجَلَّى لِشَيْءٍ مِنْ خَلْقه خَشَعَ لَهُ لَيْسَ بِجَيِّدٍ فَإِنَّهُ مَرْوِيّ فِي النَّسَائِيِّ وَغَيْره وَلَكِنَّ تَأْوِيله ظَاهِر . فَأَيّ بُعْد فِي أَنَّ الْعَالِم بِالْجُزْئِيَّاتِ وَمُقَدِّر الْكَائِنَات سُبْحَانه يُقَدِّر فِي أَزَل الْآزَال خُسُوفهمَا بِتَوَسُّطِ الْأَرْض بَيْن الْقَمَر وَالشَّمْس وَوُقُوف جِرْم الْقَمَر بَيْن النَّاظِر وَالشَّمْس وَيَكُون ذَلِكَ وَقْت تَجَلِّيه سُبْحَانه وَتَعَالَى عَلَيْهِمَا فَالتَّجَلِّي سَبَب لِكُسُوفِهِمَا قَضَتْ الْعَادَة بِأَنَّهُ يُقَارِن تَوَسُّطَ الْأَرْض وَوُقُوف جِرْم الْقَمَر لَا مَانِع مِنْ ذَلِكَ وَلَا يَنْبَغِي مُنَازَعَة الْقَوْم فِيهِ إِذَا دَلَّتْ عَلَيْهِ بَرَاهِين قَطْعِيَّة","part":2,"page":495},{"id":2400,"text":"1470 - قَوْله ( رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ )\rقَبْل رُكُوعَيْنِ فِي كُلّ رَكْعَة وَيُبْعِدُهُ مَا فِي بَعْض الرِّوَايَات مِنْ قَوْله وَسُئِلَ عَنْهَا فَلْيُتَأَمَّلْ .","part":2,"page":496},{"id":2402,"text":"1472 - قَوْله ( مِثْل صَلَاتنَا )\rأَيْ الْمَعْهُودَة فَيُفِيد اِتِّحَاد الرُّكُوع أَوْ مِثْل مَا نُصَلِّي فِي الْكُسُوف فَيَلْزَمُ تَوَقُّفُهُ عَلَى مَعْرِفَة تِلْكَ الصَّلَاة .","part":2,"page":497},{"id":2407,"text":"1476 - قَوْله ( تَكَعْكَعْت )\rأَيْ تَأَخَّرْت\r( مَا بَقِيَتْ الدُّنْيَا )\rأَيْ لِعَدَمِ فِنَاء فَوَاكِه الْجَنَّة وَقِيلَ لَمْ يَأْخُذهُ لِأَنَّ الدُّنْيَا فَانِيَة فَلَا يُنَاسِبهَا الْفَوَاكِه الْبَاقِيَة وَقِيلَ لِأَنَّهُ لَوْ رَآهُ النَّاس لَكَانَ إِيمَانهمْ بِالشَّهَادَةِ لَا بِالْغَيْبِ فَيَخْشَى أَنْ تُرْفَع التَّوْبَة فَلَمْ يَنْفَع نَفْسًا إِيمَانُهَا\r( كَالْيَوْمِ )\rأَيْ كَمَنْظَرِ الْيَوْم وَالْمُرَاد بِالْيَوْمِ الْوَقْت فَالْمَعْنَى كَالْمَنْظَرِ الَّذِي رَأَيْته الْآن\r( يَكْفُرْنَ الْعَشِير )\rأَيْ الزَّوْج قِيلَ لَمْ يُعَدَّ بِالْبَاءِ لِأَنَّ كُفْر الْعَشِير لَا يَتَضَمَّن مَعْنَى الِاعْتِرَاف بِخِلَافِ الْكُفْر بِاَللَّهِ\r( وَيَكْفُرْنَ الْإِحْسَان )\rكَأَنَّهُ بَيَان لِقَوْلِهِ يَكْفُرْنَ الْعَشِير إِذْ الْمُرَاد كُفْر إِحْسَانه لَا كُفْر ذَاته وَالْمُرَاد بِكُفْرِ الْإِحْسَان تَغْطِيَتُهُ وَجَحْدُهُ\r( لَوْ أَحْسَنْت )\rالْخِطَاب لِكُلِّ مَنْ يَصْلُح لِذَلِكَ مِنْ الرِّجَال\r( الدَّهْر )\rبِالنَّصْبِ عَلَى الظَّرْفِيَّة أَيْ تَمَام الْعُمْر\r( شَيْئًا )\rأَيْ وَلَوْ حَقِيرًا لَا يُوَافِق هَوَاهَا مِنْ أَيِّ نَوْع كَانَ .\r( تَكَعْكَعْتَ )\rأَيْ تَأَخَّرْت\r( قَالَ إِنِّي رَأَيْت الْجَنَّة فَتَنَاوَلْت مِنْهَا عُنْقُودًا وَلَوْ أَخَذْته لَأَكَلْتُمْ مِنْهُ مَا بَقِيَتْ الدُّنْيَا )\rقَالَ اِبْن بَطَّال لَمْ يَأْخُذ الْعُنْقُود لِأَنَّهُ مِنْ طَعَام الْجَنَّة وَهُوَ لَا يَفْنَى وَالدُّنْيَا فَانِيَة لَا يَجُوز أَنْ يُؤْكَل فِيهَا مَا لَا يَفْنَى وَقِيلَ لِأَنَّهُ لَوْ رَآهُ النَّاس لَكَانَ إِيمَانهمْ بِالشَّهَادَةِ لَا بِالْغَيْبِ فَيُخْشَى أَنْ يَقَع رَفْع التَّوْبَة فَلَا يَنْفَع نَفْسًا إِيمَانهَا وَقِيلَ لِأَنَّ الْجَنَّة جَزَاء الْأَعْمَال وَالْجَزَاء بِهَا لَا يَقَع إِلَّا فِي الْآخِرَة\r( وَرَأَيْت النَّار فَلَمْ أَرَ كَالْيَوْمِ مَنْظَرًا قَطّ )\rالْمُرَاد بِالْيَوْمِ الْوَقْت الَّذِي هُوَ فِيهِ أَيْ لَمْ أَرَ مَنْظَرًا مِثْل مَنْظَر رَأَيْته الْيَوْم فَحَذَفَ الْمَرْئِيّ وَأَدْخَلَ التَّشْبِيه عَلَى الْيَوْم بِشَنَاعَةِ مَا رَأَى فِيهِ وَبُعْده عَنْ الْمَنْظَر الْمَأْلُوف وَقِيلَ الْكَاف هُنَا اِسْم وَتَقْدِيره مَا رَأَيْت مِثْل هَذَا مَنْظَرًا أَوْ مَنْظَرًا تَمْيِيز\r( وَرَأَيْت أَكْثَر أَهْلهَا النِّسَاء )\rقَالَ الْحَافِظ اِبْن حَجَر : هَذَا يُفَسِّر وَقْت الرُّؤْيَة فِي قَوْله لَهُنَّ فِي خُطْبَة الْعِيد تَصَدَّقْنَ فَإِنِّي رَأَيْتُكُنَّ أَكْثَر أَهْل النَّار .\r( قِيلَ يَكْفُرْنَ بِاَللَّهِ )\rالْقَائِل أَسْمَاء بِنْت يَزِيد بْن السَّكَن الَّتِي تُعْرَف بِخَطِيبَةِ النِّسَاء\r( يَكْفُرْنَ الْعَشِير )\rأَيْ الزَّوْج قَالَ الْكَرْمَانِيُّ : وَلَمْ يُعَدِّهُ بِالْبَاءِ كَمَا عَدَّى الْكُفْر بِاَللَّهِ لِأَنَّ كُفْر الْعَشِير لَا يَتَضَمَّن مَعْنَى الِاعْتِرَاف إِذْ الْمُرَاد كُفْر إِحْسَانه لَا كُفْرَان ذَاته وَالْمُرَاد بِكُفْرِ الْإِحْسَان تَغْطِيَته أَوْ جَحْده\r( لَوْ أَحْسَنْت إِلَى إِحْدَاهُنَّ الدَّهْر )\rبِالنَّصْبِ عَلَى الظَّرْفِيَّة ، وَالْمُرَاد مِنْهُ مُدَّة عُمْر الرَّجُل فَالزَّمَان كُلّه مُبَالَغَة فِي كُفْرَانِهِنَّ وَلَيْسَ الْمُرَاد بِقَوْلِهِ : أَحْسَنْت مُخَاطَبَة رَجُل بِعَيْنِهِ بَلْ كُلّ مَنْ يَتَأَتَّى مِنْهُ أَنْ يَكُون مُخَاطَبًا فَهُوَ خَاصّ لَفْظًا عَامّ مَعْنًى\r( ثُمَّ رَأَتْ مِنْك شَيْئًا )\rالتَّنْوِين فِيهِ لِلتَّقْلِيلِ أَيْ شَيْئًا قَلِيلًا لَا يُوَافِق غَرَضهَا مِنْ أَيّ نَوْع كَانَ","part":2,"page":498},{"id":2411,"text":"1478 - قَوْله ( لَا نَسْمَع لَهُ صَوْتًا )\rيُمْكِن أَنَّهُ حِكَايَة لِحَالِ مَنْ كَانَ مَعَ سَمُرَة فِي الصُّفُوف الْبَعِيدَة وَلَا يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِ سَمَاعِهِمْ نَفْيُ الْجَهْرِ .","part":2,"page":499},{"id":2413,"text":"1479 - قَوْله ( وَيَنْفُخ )\rأَيْ تَأَسُّفًا عَلَى حَال الْأُمَّة لِمَا رَأَى فِي ذَلِكَ الْمَوْقِف فِي الْأُمُور الْعِظَام حَتَّى النَّار فَخَافَ عَلَيْهِمْ .","part":2,"page":500},{"id":2418,"text":"1482 - قَوْله ( يُفْتَنُونَ )\rعَلَى بِنَاء الْمَفْعُول أَيْ يُخْتَبَرُونَ بِالسُّؤَالِ .","part":3,"page":1},{"id":2423,"text":"1485 - قَوْله ( حَتَّى يَنْكَشِفَ مَا بِكُمْ )\rمِنْ التَّخْوِيف .","part":3,"page":2},{"id":2425,"text":"1486 - قَوْله ( يَخْشَى أَنْ تَكُون السَّاعَة )\rإِمَّا لِأَنَّ غَلَبَة الْخَشْيَة وَالدَّهْشَة وَفَجْأَة الْأُمُور الْعِظَام يُذْهِل الْإِنْسَان عَمَّا يَعْلَم أَوْ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُون الْأُمُور الْمَعْلُومَة وُقُوعهَا بَيْنه وَبَيْن السَّاعَة كَانَتْ مُقَيَّدَة بِشَرْطٍ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَم وَقِيلَ الْمُرَاد قَامَ فَزِعًا كَالْخَاشِي أَنْ تَكُون السَّاعَة وَقِيلَ لَعَلَّ هَذَا الْكُسُوف كَانَ قَبْل إِعْلَام النَّبِيّ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِهَذِهِ الْأُمُور الْمَعْلُوم وُقُوعهَا بَيْنه وَبَيْن السَّاعَة وَقِيلَ هَذَا ظَنٌّ مِنْ الرَّاوِي أَنَّهُ خَشِيَ وَلَا يَلْزَم مِنْهُ أَنَّهُ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَشِيَ ذَلِكَ حَقِيقَة وَلَا عِبْرَةَ بِظَنِّهِ .\r( خَسَفَتْ الشَّمْس فَقَامَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَزِعًا )\rقَالَ الْكَرْمَانِيُّ : بِكَسْرِ الزَّاي صِفَة مُشَبَّهَة وَبِفَتْحِهَا مَصْدَر بِمَعْنَى الصِّفَة أَوْ مَفْعُول مُطْلَق لِفِعْلٍ مُقَدَّر\r( خَشِيَ أَنْ تَكُون السَّاعَة )\rقَالَ الْكَرْمَانِيُّ : بِالرَّفْعِ وَالنَّصْب قَالَ وَهَذَا تَمْثِيل مِنْ الرَّاوِي كَأَنَّهُ قَالَ فَزِعًا كَالْخَاشِي أَنْ تَكُون الْقِيَامَة ؛ وَإِلَّا فَكَانَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَالِمًا بِأَنَّ السَّاعَة لَا تَقُوم وَهُوَ بَيْن أَظْهُرهمْ وَقَدْ وَعَدَ اللَّه تَعَالَى إِعْلَاء دِينه عَلَى الْأَدْيَان كُلّهَا وَلَمْ يَبْلُغ الْكِتَاب أَجَله وَقَالَ النَّوَوِيّ : هَذَا قَدْ يَشْكُل مِنْ حَيْثُ إِنَّ السَّاعَة لَهَا مُقَدِّمَات كَثِيرَة لَا بُدّ مِنْ وُقُوعهَا وَلَمْ تَكُنْ وَقَعَتْ كَطُلُوعِ الشَّمْس مِنْ مَغْرِبهَا وَخُرُوج الدَّابَّة وَالنَّار وَالدَّجَّال وَقِتَال التُّرْك وَأَشْيَاء أُخَر لَا بُدّ مِنْ وُقُوعهَا قَبْل السَّاعَة كَفُتُوحِ الشَّامِ وَالْعِرَاق وَمِصْر وَغَيْرهمَا وَإِنْفَاق كُنُوز كِسْرَى فِي سَبِيل اللَّه وَقِتَال الْخَوَارِج وَغَيْر ذَلِكَ مِنْ الْأُمُور الْمَشْهُورَة فِي الْأَحَادِيث الصَّحِيحَة وَيُجَاب عَنْهُ بِأَجْوِبَةٍ أَحَدهَا لَعَلَّ هَذَا الْكُسُوف كَانَ قَبْل إِعْلَام النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِهَذِهِ الْأُمُور الثَّانِي لَعَلَّهُ خَشِيَ حُدُوث بَعْض مُقَدِّمَاتهَا الثَّالِث أَنَّ رَاوِيه ظَنَّ أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَشِيَ أَنْ تَكُون السَّاعَة وَلَيْسَ يَلْزَم مِنْ ظَنّه أَنْ يَكُون النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَشِيَ ذَلِكَ حَقِيقَة بَلْ خَرَجَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُسْتَعْجِلًا مُهْتَمًّا بِالصَّلَاةِ وَغَيْرهَا مِنْ أَمْر الْكُسُوف مُبَادِرًا إِلَى ذَلِكَ وَرُبَّمَا خَافَ أَنْ يَكُون نَوْع عُقُوبَة فَظَنَّ الرَّاوِي خِلَاف ذَلِكَ وَلَا اِعْتِبَار بِظَنِّهِ ا ه\r( فَقَامَ يُصَلِّي بِأَطْوَلِ قِيَام وَرُكُوع وَسُجُود مَا رَأَيْته يَفْعَلهُ فِي صَلَاة قَطّ )\rقَالَ الْكَرْمَانِيُّ إِمَّا أَنَّ حَرْف النَّفْي مُقَدَّر قَبْل رَأَيْته كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى تَفْتَؤ تَذْكُر يُوسُف وَإِمَّا أَنَّ أَطْوَل مُقَدَّر بِمَعْنَى عَدَم الْمُسَاوَاة أَيْ بِمَا لَمْ يُسَاوِ قَطّ قِيَامًا رَأَيْته يَفْعَلهُ أَوْ قَطّ بِمَعْنَى حَسْب أَيْ صَلَّى فِي ذَلِكَ الْيَوْم فَحَسْب بِأَطْوَلِ قِيَام رَأَيْته يَفْعَلهُ أَوْ أَنَّهُ بِمَعْنَى أَبَدًا","part":3,"page":3},{"id":2429,"text":"1487 - قَوْله ( هَلَكَتْ الْمَوَاشِي )\rأَيْ ضَعُفَتْ عَنْ السَّفَر لِقِلَّةِ الْقُوت\r( وَانْقَطَعَتْ السُّبُل )\rلِذَلِكَ وَلِكَوْنِهَا لَا تَجِد فِي طُرُقهَا مِنْ الْكَلَأِ مَا يُقِيم قُوتهَا أَوْ لِأَنَّ النَّاس مَا يَجِدُونَ فِي الطَّرِيق مَا يَحْتَاجُونَ إِلَيْهِ فِيهَا\r( فَمُطِرْنَا )\rعَلَى بِنَاء الْمَفْعُول\r( وَانْقَطَعَتْ السُّبُل )\rلِكَثْرَةِ الْأَمْطَار وَلَا يُمْكِن الْمَشْي مَعَهَا\r( وَهَلَكَتْ الْمَوَاشِي )\rمِنْ كَثْرَة الْبَرْد\r( وَالْآكَام )\rبِكَسْرِ الْهَمْزَة أَوْ بِفَتْحٍ وَمَدٍّ جَمْع أَكَمَة بِفَتَحَاتٍ وَهِيَ التُّرَاب الْمُجْتَمِع وَقِيلَ مَا اِرْتَفَعَ مِنْ الْأَرْض\r( فَانْجَابَتْ )\rأَيْ تَقَطَّعَتْ كَمَا يَنْقَطِع الثَّوْب قِطَعًا مُتَفَرِّقَة .\r( هَلَكَتْ الْمَوَاشِي وَانْقَطَعَتْ السُّبُل )\rالْمُرَاد بِذَلِكَ أَنَّ الْإِبِل ضَعُفَتْ لِقِلَّةِ الْقُوت عَنْ السَّفَر أَوْ لِكَوْنِهَا لَا تَجِد فِي طَرِيقهَا مِنْ الْكَلَأ مَا يُقِيم أَوَدهَا وَقِيلَ الْمُرَاد نَفَاد مَا عِنْد النَّاس مِنْ الطَّعَام أَوْ قِلَّته فَلَا يَجِدُونَ مَا يَجْلِبُونَهُ مِنْ الْأَسْوَاق\r( وَالْآكَام )\rبِكَسْرِ الْهَمْزَة وَقَدْ تُفْتَح وَتُمَدّ جَمْع أَكَمَة بِفَتَحَاتٍ وَهِيَ التُّرَاب الْمُجْتَمِع وَقِيلَ مَا اِرْتَفَعَ مِنْ أَرْض وَقِيلَ الْهَضْبَة الضَّخْمَة وَقِيلَ الْجَبَل الصَّغِير\r( فَانْجَابَتْ عَنْ الْمَدِينَة اِنْجِيَاب الثَّوْب )\rقَالَ فِي النِّهَايَة : أَيْ خَرَجَتْ عَنْهَا كَمَا يَخْرُج الثَّوْب عَنْ لَابِسه وَقَالَ الزَّرْكَشِيُّ : هُوَ نَصْب عَلَى الْمَصْدَر أَيْ تَقَطَّعَتْ كَمَا يُقَطَّع الثَّوْب قِطَعًا مُتَفَرِّقَة","part":3,"page":4},{"id":2431,"text":"1488 - قَوْله ( وَقَلَبَ )\rبِالتَّخْفِيفِ أَوْ التَّشْدِيد أَيْ تَفَاؤُلًا بِأَنْ يَقْلِبَ اللَّهُ تَعَالَى الْحَالَ مِنْ عُسْر إِلَى يُسْرٍ .","part":3,"page":5},{"id":2433,"text":"1489 - قَوْله ( مُتَبَذِّلًا )\rبِمُثَنَّاةٍ ثُمَّ مُوَحَّدَة ثُمَّ ذَال مُعْجَمَة مِنْ التَّبَذُّل وَهُوَ تَرْك التَّزَيُّن وَالتَّهَيُّؤِ بِالْهَيْئَةِ الْحَسَنَة الْجَمِيلَة عَلَى جِهَة التَّوَاضُع وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون بِتَقْدِيمِ الْمُوَحَّدَة مِنْ الِابْتِذَال بِمَعْنَاهُ\r( فَلَمْ يَخْطُب خُطْبَتكُمْ هَذِهِ )\rأَيْ بَلْ كَانَتْ خُطْبَتُهُ الدُّعَاءَ وَالِاسْتِغْفَارَ وَالتَّضَرُّعَ .\r( مُتَبَذِّلًا )\rبِمُثَنَّاةٍ ثُمَّ مُوَحَّدَة ثُمَّ ذَال مُعْجَمَة قَالَ فِي النِّهَايَة التَّبَذُّل تَرْك التَّزَيُّن وَالتَّهَيُّئ بِالْهَيْئَةِ الْحَسَنَة الْجَمِيلَة عَلَى جِهَة التَّوَاضُع","part":3,"page":6},{"id":2434,"text":"1490 - قَوْله ( خَمِيصَة )\rقِسْمٌ مِنْ الْأَكْسِيَةِ .","part":3,"page":7},{"id":2438,"text":"1492 - قَوْله ( وَحَوَّلَ لِلنَّاسِ ظَهْره )\rأَيْ اِسْتَقْبَلَ الْقِبْلَة تَبْتِيلًا إِلَى اللَّه اِنْقِطَاعًا سِوَاهُ .\rقَوْله ( ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ )\rدَلَّ عَلَى تَقْدِيم الْخُطْبَة عَلَى الصَّلَاة وَمَنْ لَا يَقُول بِهِ يَحْمِلُهُ عَلَى بَيَان الْجَوَاز .","part":3,"page":8},{"id":2444,"text":"1495 - قَوْله ( وَرَفَعَ يَدَيْهِ )\rأَيْ فِي الدُّعَاءِ .","part":3,"page":9},{"id":2446,"text":"1496 - قَوْله ( لَا يَرْفَعُ يَدَيْهِ )\rأَيْ لَا يُبَالِغُ فِي الرَّفْعِ وَإِلَّا فَأَصْلُ الرَّفْعِ ثَابِتٌ فِي مُطْلَق الدُّعَاء وَآخِرُ الْحَدِيثِ يُشْعِرُ بِهَذَا الْمَعْنَى .\r( عَنْ أَنَس قَالَ كَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَرْفَع يَدَيْهِ فِي شَيْء مِنْ الدُّعَاء إِلَّا فِي الِاسْتِسْقَاء فَإِنَّهُ كَانَ يَرْفَع يَدَيْهِ حَتَّى يُرَى بَيَاض إِبْطَيْهِ )\rقَالَ النَّوَوِيّ هَذَا الْحَدِيث يُوهِم ظَاهِره أَنَّهُ لَمْ يَرْفَع صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدَيْهِ إِلَّا فِي الِاسْتِسْقَاء وَلَيْسَ الْأَمْر كَذَلِكَ بَلْ قَدْ ثَبَتَ رَفْع يَدَيْهِ فِي الدُّعَاء فِي مَوَاطِن غَيْر الِاسْتِسْقَاء وَهِيَ أَكْثَر مِنْ أَنْ تُحْصَر فَيُتَأَوَّل هَذَا الْحَدِيث عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَرْفَع الرَّفْع الْبَلِيغ بِحَيْثُ يُرَى بَيَاض إِبْطَيْهِ إِلَّا فِي الِاسْتِسْقَاء أَوْ أَنَّ الْمُرَاد لَمْ أَرَهُ يَرْفَع وَقَدْ رَآهُ غَيْره يَرْفَع فَتَقَدَّمَ رِوَايَة الْمُثْبِتِينَ فِيهِ وَقَالَ الْحَافِظ اِبْن حَجَر ظَاهِره نَفْي الرَّفْع فِي كُلّ دُعَاء غَيْر الِاسْتِسْقَاء وَهُوَ مُعَارَض بِالْأَحَادِيثِ الثَّابِتَة فِي الرَّفْع فِي غَيْر الِاسْتِسْقَاء وَهِيَ كَثِيرَة فَذَهَبَ بَعْضهمْ إِلَى أَنَّ الْعَمَل بِهَا أَوْلَى وَحَمَلَ حَدِيث أَنَس لِأَجْلِ الْجَمْع بِأَنْ يُحْمَل النَّفْي عَلَى صِفَة مَخْصُوصَة إِمَّا الرَّفْع الْبَلِيغ وَيَدُلّ عَلَيْهِ قَوْله حَتَّى يُرَى بَيَاض إِبْطَيْهِ وَأَمَّا صِفَة الْيَدَيْنِ فِي ذَلِكَ لِمَا رَوَاهُ مُسْلِم مِنْ رِوَايَة ثَابِت عَنْ أَنَس أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اِسْتَسْقَى فَأَشَارَ بِظَهْرِ كَفَّيْهِ إِلَى السَّمَاء وَلِأَبِي دَاوُدَ مِنْ حَدِيث أَنَس كَانَ يُسْتَسْقَى هَكَذَا وَمَدّ يَدَيْهِ وَجَعَلَ بُطُونهمَا مِمَّا يَلِي الْأَرْض حَتَّى رَأَيْت بَيَاض إِبْطَيْهِ قَالَ النَّوَوِيّ قَالَ الْعُلَمَاء : السُّنَّة فِي كُلّ دُعَاء لِرَفْعِ بَلَاء أَنْ يَرْفَع يَدَيْهِ جَاعِلًا ظَهْر كَفَّيْهِ إِلَى السَّمَاء وَإِذَا دَعَا لِسُؤَالِ شَيْء وَتَحْصِيله أَنْ يَجْعَل كَفَّيْهِ إِلَى السَّمَاء وَقَالَ غَيْره : الْحِكْمَة فِي الْإِشَارَة بِظُهُورِ الْكَفَّيْنِ فِي الِاسْتِسْقَاء دُون غَيْره التَّفَاؤُل بِتَقَلُّبِ الْحَال ظَهْرًا لِبَطْنٍ كَمَا قِيلَ فِي تَحْوِيل الرِّدَاء هُوَ إِشَارَة إِلَى صِفَة الْمَسْئُول ، وَهُوَ نُزُول السَّحَاب إِلَى الْأَرْض . قَالَ الْحَافِظ اِبْن حَجَر : وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى أَنَّ إِبْطَيْهِ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِمَا شَعْر قَالَ وَفِيهِ نَظَر فَقَدْ حَكَى الْمُحِبّ الطَّبَرِيُّ فِي الِاسْتِسْقَاء مِنْ الْأَحْكَام لَهُ أَنَّ مِنْ خَصَائِصه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ الْإِبْط مِنْ جَمِيع النَّاس مُتَغَيِّر اللَّوْن غَيْره . قَالَ الزَّرْكَشِيُّ : كَانَ هَذَا لِجَمَالِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِنَّ كُلّ إِبْط مِنْ النَّاس مُتَغَيِّر لِأَنَّهُ مَغْمُوم مُرَاوِح وَكَانَ مِنْهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَبْيَض عَطِرًا","part":3,"page":10},{"id":2447,"text":"1497 - قَوْله ( عَنْ آبِي اللَّحْم )\rبِأَلِفٍ مَمْدُودَة فَاعِل مِنْ أَبَى بِمَعْنَى اِمْتَنَعَ .\rقَوْله ( أَحْجَار الزَّيْت )\rهُوَ مَوْضِع بِالْمَدِينَةِ\r( مُقْنِعٌ )\rمِنْ أَقْنَعَ أَيْ رَافِعٌ كَفَّيْهِ .\r( مُقْنِع بِكَفَّيْهِ )\rأَيْ رَافِعهمَا","part":3,"page":11},{"id":2448,"text":"1498 - قَوْله ( وَأَجْدَبَ الْبِلَاد )\rأَيْ غَلَّتْ الْأَسْعَار فِيهَا\r( حَتَّى أُوسِعَنَا )\rعَلَى بِنَاء الْمَفْعُول أَوْ الْفَاعِل عَلَى أَنَّهُ ضَمِير لِلَّهِ أَوْ لِلرَّسُولِ أَوْ لِدُعَائِهِ\r( وَأُمْطِرْنَا )\rعَلَى بِنَاء الْمَفْعُول\r( مَا هُوَ )\rأَيْ الشَّأْن\r( إِلَّا أَنْ تَكَلَّمَ )\rأَيْ بِأَنْ تَكَلَّمَ وَالْبَاء الْمُقَدَّرَة بِمَعْنَى الْمُصَاحَبَة وَالْمُقَارَنَة وَالْجَار وَالْمَجْرُور مُتَعَلِّق بِتَمَزَّقَ وَالْمَعْنَى مَا الشَّأْن إِلَّا تَمَزُّق السَّحَاب وَتَقَطَّعَ تَمَزُّقًا مُتَّصِلًا وَمَقْرُونًا مَعَ تَكَلُّمه صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِذَلِكَ الْكَلَام .\r( اللَّهُمَّ اِسْقِنَا )\rيَجُوز فِيهِ قَطْع الْهَمْزَة وَوَصْلهَا لِأَنَّهُ وَرَدَ فِي الْقُرْآن ثُلَاثِيًّا وَرُبَاعِيًّا","part":3,"page":12},{"id":2451,"text":"1500 - قَوْله ( قَحَطَتْ الْمَطَر )\rعَلَى بِنَاء الْفَاعِل أَيْ اِحْتَبَسَ وَرُوِيَ عَلَى بِنَاء الْمَفْعُول أَيْ حُبِسَ\r( اللَّهُمَّ اِسْقِنَا )\rبِوَصْلِ الْهَمْزَة وَيَجُوز قَطْعهَا\r( قَزَعَة )\rبِفَتْحَتَيْنِ أَيْ قِطْعَة مِنْ غَيْم\r( فَأَنْشَأْت )\rأَيْ خَرَجْت\r( تُمْطِر )\rعَلَى بِنَاء الْمَفْعُول\r( فَتَقَشَّعَتْ )\rأَيْ أَقْلَعَتْ وَتَصَدَّعَتْ\r( وَإِنَّهَا )\rأَيْ الْمَدِينَة\r( الْإِكْلِيل )\rبِكَسْرِ الْهَمْزَة وَسُكُون الْكَاف كُلّ شَيْء دَارَ بَيْن جَوَانِب الشَّيْء أَيْ صَارَتْ السَّحَابَة حَوْل الْمَدِينَة كَالدَّائِرَةِ حَوْل الشَّيْء فَصَارَ كَانَ الْمَدِينَة فِي مِثْل الدَّائِرَة وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ .\r( قَزَعَة )\rبِفَتْحَتَيْنِ أَيْ الْقِطْعَة مِنْ الْغَيْم وَخَصَّهُ أَبُو عُبَيْد بِمَا يَكُون فِي الْخَرِيف\r( تَقَشَّعَتْ )\rأَيْ أَقْلَعَتْ وَتَصَدَّعَتْ\r( وَإِنَّهَا لَفِي مِثْل الْإِكْلِيل )\rبِكَسْرِ الْهَمْزَة وَسُكُون الْكَاف كُلّ شَيْء دَارَ بَيْن جَوَانِبه","part":3,"page":13},{"id":2452,"text":"1501 - قَوْله ( أَنْ يُغِيثنَا )\rقِيلَ فَتْح أَوَّله أَشْهَر مِنْ ضَمّه مِنْ غَاثَ اللَّه الْبِلَاد يُغِيثهَا إِذَا أَرْسَلَ إِلَيْهَا الْمَطَر\r( أَغِثْنَا )\rقِيلَ كَذَا الرِّوَايَة بِالْهَمْزَةِ أَيْ هَبْ لَنَا غَيْثًا وَالْهَمْزَة فِيهِ لِلتَّعْدِيَةِ وَقِيلَ غِثْنَا أَوْلَى لِأَنَّهُ مِنْ غَاثَ وَأَمَّا أَغِثْنَا فَإِنَّهُ مِنْ الْإِغَاثَة بِمَعْنَى الْمَعُونَة قُلْت وَالْإِعَانَة أَيْضًا مُنَاسِبَة لِلْمَقَامِ فِي الْجُمْلَة كَانَ الْمُرَاد أَعِنَّا عَلَى طَاعَتك بِرِزْقِك\r( وَبَيْن سَلْع )\rبِفَتْحِ الْمُهْمَلَة وَسُكُون اللَّام جَبَل بِالْمَدِينَةِ مَعْرُوف\r( مِثْل التُّرْس )\rالظَّاهِر أَنَّ التَّشْبِيه فِي الْقَدْر وَهُوَ الْمُنَاسِب بِقَوْلِهِ فَلَمَّا تَوَسَّطَتْ السَّمَاء اِنْتَشَرَتْ\r( سَبْتًا )\rبِسِينٍ ثُمَّ مُوَحَّدَة ثُمَّ مُثَنَّاة مِنْ فَوْق أَيْ أُسْبُوعًا وَكَانَ الْيَهُود تُسَمِّي الْأُسْبُوع سَبْتًا بِاسْمِ أَعْظَم أَيَّامه عِنْدهمْ فَتَبِعَهُمْ الْأَنْصَار فِي هَذَا الِاصْطِلَاح كَمَا أَنَّ الْمُسْلِمِينَ سُمُّوا الْأُسْبُوع جُمْعَة لِذَلِكَ وَفِي بَعْض النُّسَخ سِتًّا بِسِينٍ وَتَاء مُشَدَّدَة فَقِيلَ تَصْحِيف وَلَا حَاجَة إِلَيْهِ فَإِنَّهُ مَا غَابَتْ الشَّمْس إِلَّا مَا بَيْن الْجُمُعَتَيْنِ وَهُوَ سِتَّة أَيَّام فَلْيُتَأَمَّلْ . قَوْله\r( حَوَالَيْنَا )\rبِفَتْحِ اللَّام أَيْ اِجْعَلْ الْمَطَر حَوْل الْمَدِينَة\r( وَالظِّرَاب )\rبِكَسْرِ مُعْجَمَة وَآخِره مُوَحَّدَة جَمْع ظَرِب بِفَتْحٍ فَكَسْر وَقَدْ تُسَكَّن هُوَ الْجَبَل الْمُنْبَسِط لَيْسَ الْعَالِي .\r( اللَّهُمَّ أَغِثْنَا )\rقَالَ الْقَاضِي عِيَاض وَالْقُرْطُبِيّ كَذَا الرِّوَايَة بِالْهَمْزَةِ رُبَاعِيًّا أَيْ هَبْ لَنَا غَيْثًا وَالْهَمْزَة فِيهِ لِلتَّعْدِيَةِ وَقِيلَ صَوَابه غِثْنَا لِأَنَّهُ مِنْ غَاثَ قَالَ وَأَمَّا أَغِثْنَا فَإِنَّهُ مِنْ الْإِغَاثَة بِمَعْنَى الْمَعُونَة وَلَيْسَ مِنْ طَلَب الْغَيْث\r( وَلَا قَزَعَة )\rهِيَ بِفَتْحِ الْقَاف وَالزَّاي الْقِطْعَة مِنْ السَّحَاب قَالَ أَبُو عَبِيد وَأَكْثَر مَا يَكُون ذَلِكَ فِي الْخَرِيف\r( سَلْع )\rبِفَتْحِ الْمُهْمَلَة وَسُكُون اللَّام جَبَل مَعْرُوف بِالْمَدِينَةِ\r( فَطَلَعَتْ سَحَابَة مِثْل التُّرْس )\rقَالَ ثَابِت وَجْه التَّشْبِيه فِي كَثَافَتهَا وَاسْتَدَارَتِهَا وَلَمْ يَرِدْ فِي قَدْرهَا\r( مَا رَأَيْنَا الشَّمْس سَبْتًا )\rفِي رِوَايَة سَبْتًا أَيْ أُسْبُوعًا وَكَانَتْ الْيَهُود تُسَمِّي الْأُسْبُوع السَّبْت بِاسْمِ أَعْظَم أَيَّامه عِنْدهمْ فَتَبِعَهُمْ الْأَنْصَار فِي هَذَا الِاصْطِلَاح ثُمَّ لَمَّا صَارَ الْجُمْعَة أَعْظَم أَيَّامه عِنْد الْمُسْلِمِينَ سَمَّوْا الْأُسْبُوع جُمْعَة وَذَكَر النَّوَوِيّ وَالْقُرْطُبِيّ وَغَيْرهمَا أَنَّ رِوَايَة سِتًّا تَصْحِيف\r( اللَّهُمَّ حَوَالَيْنَا )\rبِفَتْحِ اللَّام وَفِيهِ حَذْف تَقْدِيره اِجْعَلْ أَوْ أَمْطِرْ وَالْمُرَاد بِهِ صَرْف الْمَطَر عَنْ الْأَبْنِيَة وَالدُّور .\r( وَلَا عَلَيْنَا )\rقَالَ الطِّيبِيُّ : فِي إِدْخَال الْوَاو هُنَا مَعْنًى لَطِيف وَذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ أَسْقَطَهَا كَانَ مُسْتَسْقِيًا لِلْآكَامِ وَمَا مَعَهَا فَقَطْ وَدُخُول الْوَاو يَقْتَضِي أَنَّ طَلَب الْمَطَر عَلَى الْمَذْكُورَات لَيْسَ مَقْصُودًا لِعَيْنِهِ وَلَكِنْ لِيَكُونَ وِقَايَة مِنْ أَذَى الْمَطَر فَلَيْسَتْ الْوَاو مُحَصِّلَة لِلْعَطْفِ وَلَكِنَّهَا لِلتَّعْلِيلِ . وَهُوَ كَقَوْلِهِمْ : تَجُوع الْحُرَّة وَلَا تَأْكُل بِثَدْيِهَا فَإِنَّ الْجُوع لَيْسَ مَقْصُودًا لِعَيْنِهِ وَلَكِنْ لِكَوْنِهِ مَانِعًا عَنْ الرَّضَاع بِأُجْرَةٍ إِذْ كَانُوا يَكْرَهُونَ ذَلِكَ\r( وَالظِّرَاب )\rبِكَسْرِ الْمُعْجَمَة وَآخِره مُوَحَّدَة جَمْع ظَرِب بِفَتْحِ أَوَّله وَكَسْر الرَّاء وَقَدْ تُسَكَّن قَالَ الْفَرَّاء : هُوَ الْجَبَل الْمُنْبَسِط لَيْسَ الْعَالِي وَقَالَ الْجَوْهَرِيّ الرَّابِيَة الصَّغِيرَة","part":3,"page":14},{"id":2462,"text":"1506 - قَوْله ( صَيِّبًا )\rأَيْ مَطَرًا .\r( صَيِّبًا )\rهُوَ الْمَطَر","part":3,"page":15},{"id":2464,"text":"1507 - قَوْله ( مَا أَنْعَمْت )\rأَيْ مَا أَنْزَلْت عَلَيْهِمْ مِنْ مَطَر\r( بِهَا )\rبِكَوْنِهَا مِنْ اللَّه وَمِنْ فَضْله\r( كَافِرِينَ )\rأَوْ بِسَبَبِهَا كَافِرِينَ بِالْمَعْبُودِ وَالْمُنَعَّمَة وَالْمُنَعَّم الَّذِي أُنْعِمَ عَلَيْهِمْ لِأَنَّهَا تَصِير سَبَبًا لِلنِّسْبَةِ إِلَى غَيْره تَعَالَى\r( الْكَوْكَب )\rأَيْ مُوجِد إِيَّاهَا\r( وَبِالْكَوْكَبِ )\rجَاءَتْ .","part":3,"page":16},{"id":2465,"text":"1508 - قَوْله ( بِنَوْءِ كَذَا وَكَذَا )\rيُرِيدُونَ بِهِ بَعْض الْكَوَاكِب وَهَذَا فِيمَنْ يَرَى أَنَّ الْكَوْكَب هُوَ الْمُؤَثِّر وَأَمَّا مَنْ يَرَاهُ عَلَامَة وَيَرَى الْمُؤَثِّر هُوَ اللَّه تَعَالَى فَلَيْسَ مِنْ الْكَافِرِينَ لَكِنْ مَعَ ذَلِكَ الِاحْتِرَاز عَنْ هَذِهِ الْكَلِمَة أَوْلَى\rوَقَوْله ( عَلَى سُقْيَايَ )\rبِضَمِّ السِّين اِسْم مِنْ سَقَاهُ اللَّه .","part":3,"page":17},{"id":2466,"text":"1509 - قَوْله ( سُقِينَا )\rعَلَى بِنَاء الْمَفْعُول\r( بِنَوْءِ الْمِجْدَح )\rبِكَسْرِ الْمِيم هُوَ نَجْم مِنْ النُّجُوم الدَّالَّة عَلَى الْمَطَر عِنْد الْعَرَبِ .\r( بِنَوْءِ الْمِجْدَح )\rهُوَ النَّجْم مِنْ النُّجُوم قِيلَ هُوَ الدَّبَرَان وَقِيلَ هُوَ ثَلَاثَة كَوَاكِب كَالْأَثَافِيِّ تَشْبِيهًا بِالْمِجْدَحِ الَّذِي لَهُ ثَلَاث شُعَب وَهُوَ عِنْد الْعَرَب مِنْ الْأَنْوَاع الدَّالَّة عَلَى الْمَطَر .","part":3,"page":18},{"id":2468,"text":"1510 - قَوْله ( حَتَّى أَهَمَّ الشَّابَّ )\rبِالنَّصْبِ مَفْعُول أَهَمَّ وَالرُّجُوع بِالرَّفْعِ فَاعِله أَيْ ثَقُلَ عَلَيْهِ الرُّجُوعُ بِوَاسِطَةِ كَثْرَة الْمَطَر حَتَّى أَوْقَعَهُ فِي الْهَمّ\r( فَتَكَشَّطَتْ )\rأَيْ تَكَشَّفَتْ .\r( قَحَطَ الْمَطَر )\rأَيْ اِمْتَنَعَ وَانْقَطَعَ وَفِي الْبَارِع قَحَطَ الْمَطَر بِفَتْحِ الْقَاف وَالْحَاء وَقَحَطَ النَّاس بِفَتْحِ الْحَاء وَكَسْرهَا وَفِي الْأَفْعَال بِالْوَجْهَيْنِ فِي الْمَطَر وَحُكِيَ قُحِطَ النَّاس بِضَمِّ الْقَاف وَكَسْر الْحَاء\r( فَتَكَشَّطَتْ )\rأَيْ تَكَشَّفَتْ","part":3,"page":19},{"id":2470,"text":"1511 - قَوْله ( سَنَةٌ )\rأَيْ قَحْطٌ\r( ثَارَ السَّحَاب أَمْثَال الْجِبَال )\rهَذَا بِالنَّظَرِ إِلَى الْمَآل وَمَا سَبَقَ مِنْ قَوْله طَلَعَتْ سَحَابَة مِثْل التُّرْس كَانَ بِالنَّظَرِ إِلَى مَا عَلَيْهِ فِي أَوَّل الْحَال فَلَا مُنَافَاة \" مِثْل الْجَوْبَة \" بِفَتْحِ الْجِيم ثُمَّ الْمُوَحَّدَة هِيَ الْحُفْرَة الْمُسْتَدِيرَة الْوَاسِعَة وَالْمُرَاد هَاهُنَا الْفُرْجَة فِي السَّحَاب \" بِالْجَوْدِ \" بِفَتْحِ الْجِيمِ الْمَطَر الْوَاسِع قَالَ النَّوَوِيّ رَوَى أَبُو دَاوُدَ وَغَيْره وُجُوهًا فِي صَلَاة الْخَوْف يَبْلُغ مَجْمُوعهَا سِتَّةَ عَشَرَ وَجْهًا وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ صَلَاة الْخَوْف أَنْوَاع صَلَّاهَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أَيَّامٍ مُخْتَلِفَةٍ وَأَشْكَالٍ مُتَبَايِنَةٍ يَتَحَرَّى فِي كُلّهَا مَا هُوَ أَحْوَطُ لِلصَّلَاةِ وَأَبْلَغُ فِي الْحِرَاسَة وَهِيَ عَلَى اِخْتِلَاف صُوَرهَا مُتَّفِقَةُ الْمَعْنَى قَالَ الْإِمَام أَحْمَد أَحَادِيث صَلَاة الْخَوْف صِحَاح كُلّهَا وَيَجُوز أَنْ تَكُون كُلّهَا فِي مَرَّات مُخْتَلِفَة عَلَى حَسْب شِدَّة الْخَوْف وَمَنْ صَلَّى بِصِفَةٍ مِنْهَا فَلَا حَرَج عَلَيْهِ قَالَ الْحَافِظ اِبْن حَجَر لَمْ يَقَع فِي شَيْء مِنْ الْأَحَادِيث الْمَرْوِيَّة فِي صَلَاة الْخَوْف تَعَرُّضٌ لِكَيْفِيَّةِ صَلَاة الْمَغْرِب .\r\" مِثْل الْجَوْبَة \"\rبِفَتْحِ الْجِيم ثُمَّ الْمُوَحَّدَة وَهِيَ الْحُفْرَة الْمُسْتَدِيرَة الْوَاسِعَة وَالْمُرَاد هُنَا الْفُرْجَة فِي السَّحَاب قَالَ الْقُرْطُبِيّ الْمَعْنَى أَنَّ السَّحَاب تَقَطَّعَ حَوْل الْمَدِينَة مُسْتَدِيرًا وَانْكَشَفَ عَنْهَا حَتَّى بَايَنَتْ مَا جَاوَزَهَا مُبَايَنَة الْجَوْبَة لِمَا حَوْلهَا وَضَبَطَهُ بَعْضهمْ بِالنُّونِ بَدَل الْمُوَحَّدَة قَالَ عِيَاض وَهُوَ تَصْحِيف\r( بِالْجُودِ )\rهُوَ الْمَطَر الْوَاسِع الْغَزِير قَالَ النَّوَوِيّ : رَوَى أَبُو دَاوُدَ وَغَيْره وُجُوهًا فِي صَلَاة الْخَوْف يَبْلُغ مَجْمُوعهَا سِتَّة عَشَر وَجْهًا وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : صَلَاة الْخَوْف أَنْوَاع صَلَّاهَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أَيَّام مُخْتَلِفَة وَأَشْكَال مُتَبَايِنَة يُتَحَرَّى فِي كُلّهَا مَا هُوَ أَحْوَط لِلصَّلَاةِ وَأَبْلَغ فِي الْحِرَاسَة وَهِيَ عَلَى اِخْتِلَاف صُوَرهَا مُتَّفِقَة الْمَعْنَى قَالَ الْإِمَام أَحْمَد : أَحَادِيث صَلَاة الْخَوْف صِحَاح كُلّهَا ، وَيَجُوز أَنْ يَكُون فِي مَرَّات مُخْتَلِفَة عَلَى حَسَب شِدَّة الْخَوْف . وَمَنْ صَلَّى بِصِفَةٍ مِنْهَا فَلَا حَرَج عَلَيْهِ وَقَالَ الْحَافِظ اِبْن حَجَر : لَمْ يَقَع فِي شَيْء مِنْ الْأَحَادِيث الْمَرْوِيَّة فِي صَلَاة الْخَوْف تَعَرُّض لِكَيْفِيَّةِ صَلَاة الْمَغْرِب","part":3,"page":20},{"id":2474,"text":"1512 - قَوْله ( صَفٍّ خَلْفَهُ )\rبِالْجَرِّ بَدَلٌ مِنْ طَائِفَة\r( ثُمَّ نَكَصَ )\rأَيْ تَأَخَّرَ\r( إِلَى مَصَافِّ أُولَئِكَ )\rبِفَتْحِ الْمِيم وَتَشْدِيد الْفَاء جَمْعُ مَصَفٍّ أَيْ إِلَى مَحَالّ هُمْ صُفُّوا فِيهَا لِلْعَدُوِّ وَظَاهِره أَنَّهُ اِقْتَصَرَ عَلَى رَكْعَة وَالرِّوَايَة الثَّانِيَة أَظْهَرُ فِي هَذَا الْمَعْنَى لِقَوْلِهِ وَلَمْ يَقْضُوا أَيْ الرَّكْعَة الثَّانِيَة إِلَّا أَنْ يُحْمَل عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهُمْ مَا أَعَادُوا حَالَةَ الْأَمْنِ مَا صَلَّوْا فِي الْخَوْفِ وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَمُ .","part":3,"page":21},{"id":2475,"text":"1513 - قَوْله ( مُوَازِي الْعَدُوّ )\rأَيْ مُقَابِله .","part":3,"page":22},{"id":2476,"text":"1514 - قَوْله\r( وَفِي الْخَوْف رَكْعَة )\rقَالَ النَّوَوِيّ هَذَا الْحَدِيث قَدْ عَمِلَ بِظَاهِرِهِ طَائِفَة مِنْ السَّلَف مِنْهُمْ الْحَسَن الْبَصَرِيّ وَالضَّحَّاك وَإِسْحَاق بْن رَاهْوَيْهِ وَقَالَ الشَّافِعِيّ وَمَالِك وَالْجُمْهُور إِنَّ صَلَاة الْخَوْف كَصَلَاةِ الْأَمْن فِي عَدَد الرَّكَعَات فَإِنْ كَانَتْ فِي الْحَضَر وَجَبَ أَرْبَع رَكَعَات وَإِنْ كَانَتْ فِي السَّفَر وَجَبَ رَكْعَتَانِ وَلَا يَجُوز الِاقْتِصَار عَلَى رَكْعَة وَاحِدَة فِي حَال مِنْ الْأَحْوَال وَتَأَوَّلُوا هَذَا الْحَدِيث عَلَى أَنَّ الْمُرَاد رَكْعَة مَعَ الْإِمَام وَرَكْعَة أُخْرَى يَأْتِي بِهَا مُنْفَرِدًا كَمَا جَاءَتْ الْأَحَادِيث فِي صَلَاة النَّبِيّ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابه فِي صَلَاة الْخَوْف وَهَذَا التَّأْوِيل لَا بُدّ مِنْهُ لِلْجَمْعِ بَيْن الْأَدِلَّة قُلْت لَا مُنَافَاة بَيْن وُجُوب وَاحِدَة وَالْعَمَل بِاثْنَتَيْنِ حَتَّى يُحْتَاج إِلَى التَّأْوِيل لِلتَّوْفِيقِ لِجَوَازِ أَنَّهُمْ عَمِلُوا بِالْأَحَبِّ وَالْأَوْلَى وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَمُ .\r( فَرَضَ اللَّه الصَّلَاة عَلَى لِسَان نَبِيّكُمْ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْحَضَر أَرْبَعًا وَفِي السَّفَر رَكْعَتَيْنِ وَفِي الْخَوْف رَكْعَة )\rقَالَ النَّوَوِيّ هَذَا الْحَدِيث قَدْ عَمِلَ بِظَاهِرِهِ طَائِفَة مِنْ السَّلَف مِنْهُمْ الْحَسَن الْبَصْرِيّ وَالضَّحَّاك وَإِسْحَاق بْن رَاهْوَيْهِ وَقَالَ الشَّافِعِيّ وَمَالك وَالْجُمْهُور : إِنَّ صَلَاة الْخَوْف كَصَلَاةِ الْأَمْن فِي عَدَد الرَّكَعَات ؛ فَإِنْ كَانَتْ فِي الْحَضَر وَجَبَ أَرْبَع رَكَعَات ؛ وَإِنْ كَانَتْ فِي السَّفَر وَجَبَ رَكْعَتَانِ وَلَا يَجُوز الِاقْتِصَار عَلَى رَكْعَة وَاحِدَة فِي حَال مِنْ الْأَحْوَال وَتَأَوَّلُوا هَذَا الْحَدِيث عَلَى أَنَّ الْمُرَاد رَكْعَة مَعَ الْإِمَام وَرَكْعَة أُخْرَى يَأْتِي بِهَا مُنْفَرِدًا كَمَا جَاءَتْ الْأَحَادِيث فِي صَلَاة النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابه فِي الْخَوْف وَهَذَا التَّأْوِيل لَا بُدّ مِنْهُ لِلْجَمْعِ بَيْن الْأَدِلَّة","part":3,"page":23},{"id":2478,"text":"1516 - ( الزُّبَيْدِيّ )\rبِزَايٍ مَضْمُومَة","part":3,"page":24},{"id":2479,"text":"1517 - قَوْله ( إِلَّا أَنَّهَا كَانَتْ عُقَبًا )\rأَيْ تَسْجُد طَائِفَة بَعْد طَائِفَة فَهُمْ يَتَعَاقَبُونَ السُّجُود تَعَاقُبَ الْغُزَاةِ\r( قَامَتْ طَائِفَة مِنْهُمْ )\rأَيْ فِي حِذَاء الْعَدُوّ\r( سَجَدَ الَّذِينَ كَانُو قِيَامًا )\rأَيْ فِي آخِر صَلَاتهمْ ظَاهِره أَنَّ الَّذِينَ كَانُوا مَعَهُ آخِرًا مَا سَجَدُوا سُجُود الرَّكْعَة الْأُولَى وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَمُ .","part":3,"page":25},{"id":2480,"text":"1518 - قَوْله ( مُصَافُّو الْعَدُوّ )\rأَيْ هُمْ مُصَافُّونَ الْعَدُوّ\r( ثُمَّ قَامُوا )\rأَيْ عَلَى التَّعَاقُب فَقَامَتْ طَائِفَة أَوَّلًا وَطَائِفَة أُخْرَى بَعْدهمْ لَا أَنَّهُ قَامَتْ الطَّائِفَتَانِ مَعًا وَإِلَّا لَزِمَ أَنْ لَا يَكُون وِجَاهَ الْعَدُوِّ إِلَّا الْإِمَامُ وَحْده .","part":3,"page":26},{"id":2481,"text":"1519 - قَوْله ( وِجَاه الْعَدُوّ )\rبِكَسْرِ الْوَاو وَضَمِّهَا أَيْ مُوَاجَهَة الْعَدُوّ .\r( وِجَاهَ الْعَدُوّ )\rبِكَسْرِ الْوَاو وَضَمّهَا أَيْ مُوَاجِهه","part":3,"page":27},{"id":2483,"text":"1521 - ( قِبَل )\rبِكَسْرِ الْقَاف وَفَتْح الْمُوَحَّدَة أَيْ جِهَة نَجْد\r( فَوَازَيْنَا )\rأَيْ قَابَلْنَا قَالَ صَاحِب الصِّحَاح : يُقَال آزَيْت يَعْنِي بِهَمْزَةٍ مَمْدُودَة لَا بِالْوَاوِ وَقَالَ الْحَافِظ اِبْن حَجَر : وَاَلَّذِي يَظْهَر أَنَّ أَصْلهَا الْهَمْزَة فَقُلِبَتْ وَاوًا","part":3,"page":28},{"id":2487,"text":"1525 - قَوْله ( ثُمَّ أَقْبَلَتْ الطَّائِفَة الَّتِي كَانَتْ مُقَابِل الْعَدُوّ فَرَكَعُوا وَسَجَدُوا وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَاعِدٌ وَمَنْ مَعَهُ )\rلَا يَخْفَى أَنَّهُ فِي هَذِهِ الْحَالَة لَمْ يَبْقَ أَحَد فِي هَذِهِ الصُّورَةِ وِجَاهَ الْعَدُوِّ فَكَانَ هَذِهِ الصُّورَة فِيمَا إِذَا كَانَ الْخَوْف قَلِيلًا بِحَيْثُ لَا يَضُرّ عَدَم بَقَاء أَحَد وِجَاه الْعَدُوّ سَاعَة وَلَا يُرْجَى مِنْهُمْ خَوْفٌ بِذَلِكَ أَوْ لِأَنَّ الْعَدُوّ إِذَا رَأَوْهُمْ فِي الصَّلَاة ذَاهِبِينَ آيِبِينَ لَا يَقَعُوا عَلَيْهِمْ بِخِلَافِ مَا لَوْ لَمْ يَفْعَلُوا ذَلِكَ وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَمُ","part":3,"page":29},{"id":2488,"text":"1526 - قَوْله ( أَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ )\rمِنْ الْإِجْمَاع أَيْ اِعْزِمُوا عَلَيْهِ\r( قَدْ أَخَذُوا حِذْرَهُمْ )\rأَيْ مَا فِيهِ الْحِذْرُ .","part":3,"page":30},{"id":2489,"text":"1527 - قَوْله ( وَلَهُمْ رَكْعَة )\rظَاهِره أَنَّهُمْ اِكْتَفَوْا بِرَكْعَةٍ وَاحِدَةٍ وَحَمْلُهُ عَلَى أَنَّ لَهُمْ رَكْعَةً مَعَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرَكْعَةً أُخْرَى صَلَّوْهَا لِأَنْفُسِهِمْ لَا يَخْلُو عَنْ بُعْدٍ وَالرِّوَايَة الْآتِيَة تُؤَيِّد الِاحْتِمَالَ الْأَوَّلَ أَيْضًا وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَمُ .","part":3,"page":31},{"id":2493,"text":"1531 - قَوْله ( بِعُسْفَان )\rبِضَمِّ عَيْن مُهْمَلَة وَسُكُون سِين مُهْمَلَة قَرْيَة بَيْن مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ .","part":3,"page":32},{"id":2494,"text":"1532 - ( غِرَّة )\rبِكَسْرِ غَيْن مُعْجَمَة وَتَشْدِيد رَاءٍ أَيْ غَفْلَة فِي صَلَاة الظُّهْر يُرِيدُونَ فَلَوْ حَمَلْنَا عَلَيْهِمْ كَانَ أَحْسَنَ .","part":3,"page":33},{"id":2495,"text":"1533 - قَوْله ( أَرْبَعًا )\rأَيْ وَلِلْقَوْمِ رَكْعَتَيْنِ كَمَا سَيَجِيءُ وَلَا يَخْفَى أَنَّهُ يَلْزَم فِيهِ اِقْتِدَاء الْمُفْتَرِض بِالْمُتَنَفِّلِ قَطْعًا وَلَمْ أَرَ لَهُمْ عَنْهُ جَوَابًا شَافِيًا .","part":3,"page":34},{"id":2497,"text":"1535 - قَوْله ( فَهِيَ )\rأَيْ الرَّكْعَة\r( لَهُ )\rأَيْ لِلْإِمَامِ\r( ثِنْتَانِ )\rأَيْ تَمَام ثِنْتَيْنِ بِهَا تَتِمُّ لَهُ ثِنْتَانِ","part":3,"page":35},{"id":2503,"text":"1538 - قَوْله ( وَقَدْ أَبْدَلَكُمْ اللَّه بِهِمَا )\rأَيْ فِي مُقَابَلَتهمَا يُرِيد أَنَّهُ نَسَخَ ذَيْنِكَ الْيَوْمَيْنِ وَشَرَعَ فِي مُقَابَلَتِهِمَا هَذَيْنَ الْيَوْمَيْنِ وَقَوْله وَيَوْم الْأَضْحَى بِفَتْحِ الْهَمْزَة جَمْع أَضْحَاة شَاة يُضَحَّى بِهَا وَبِهِ سُمِّيَ يَوْم الْأَضْحَى .","part":3,"page":36},{"id":2505,"text":"1539 - قَوْله ( فَأَمَرَهُمْ )\rأَيْ أَمَرَ الْمُسْلِمِينَ عُمُومًا لَا أُولَئِكَ الْقَوْمَ خُصُوصًا\r( بَعْدَمَا اِرْتَفَعَ )\rمُتَعَلِّقٌ بِأَمَرَ\r( وَأَنْ يَخْرُجُوا )\rلَعَلَّهُ ضَاقَ الْوَقْت عَنْ إِدْرَاكِ الصَّلَاة فِي وَقْتِهَا مَعَ الِاسْتِعْدَاد فَأَمَرَ بِالتَّأْخِيرِ وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَمُ","part":3,"page":37},{"id":2507,"text":"1540 - قَوْله ( الْعَوَاتِق )\rجَمْع عَاتِق وَهِيَ الَّتِي قَارَبَتْ الْبُلُوغ\r( وَذَوَات الْخُدُور )\rبِضَمِّ الْخَاء الْمُعْجَمَة وَالدَّال الْمُهْمَلَة جَمْع خِدْر بِكَسْرِ الْخَاءِ السِّتْرُ أَوْ الْبَيْت\r( وَالْحُيَّض )\rبِضَمِّ حَاءٍ مُهْمَلَة وَتَشْدِيد يَاء جَمْع حَائِضٍ .","part":3,"page":38},{"id":2511,"text":"1542 - قَوْله ( مِنْ إِسْتَبْرَقٍ )\rهُوَ الْحَرِير الْغَلِيظ\r( اِبْتَعْ )\rاِشْتَرِ\r( فَتَجَمَّلْ بِهَا لِلْعِيدِ )\rمِنْهُ عُلِمَ أَنَّ التَّجَمُّلَ يَوْم الْعِيد كَانَ عَادَةً مُتَقَرِّرَةً بَيْنهمْ وَلَمْ يُنْكِرْهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَعُلِمَ بَقَاؤُهَا\r( مَنْ لَا خَلَاقَ لَهُ )\rأَيْ لَا نَصِيبَ لَهُ فِي الْآخِرَة فِي الْحَرِير\r( دِيبَاج )\rبِكَسْرِ الدَّال أَيْ حَرِير","part":3,"page":39},{"id":2513,"text":"1543 - قَوْله ( أَنْ يُصَلَّى قَبْل الْإِمَام )\rأَيْ مُطْلَقًا أَوْ فِي الْمُصَلَّى .","part":3,"page":40},{"id":2517,"text":"1545 - قَوْله ( إِنَّ أَوَّل مَا نَبْدَأ بِهِ )\rقَدْ يُقَال مَا نَبْدَأ بِهِ هُوَ الْأَوَّل فَمَا مَعْنَى إِضَافَةِ الْأَوَّلِ إِلَيْهِ وَالْجَوَاب أَنَّهُ يُمْكِنُ اِعْتِبَارُ أُمُورٍ مُتَعَدِّدَةٍ مُبْتَدَأً بِهَا بِاعْتِبَارِ تَقَدُّمِهَا عَلَى غَيْرهَا كَأَنْ يُعْتَبَرُ جَمِيعُ مَا يَقَع أَوَّلَ النَّهَارِ مُبْتَدَأً بِهِ فَمَا يَكُون مِنْهَا مُتَقَدِّمًا يُقَالُ لَهُ أَوَّلهَا ثُمَّ قَوْله نَذْبَح يَنْبَغِي أَنْ يَكُون مَعْطُوفًا عَلَى مُقَدَّرٍ أَيْ فَنُصَلِّي ثُمَّ نَذْبَح وَلَا يَسْتَقِيم عَطْفُهُ عَلَى أَنْ نُصَلِّي لِأَنَّهُ خَبَر عَنْ الْأَوَّل وَالْأَوَّل لَا يَتَعَدَّد إِلَّا أَنْ يُرَاد بِالْأَوَّلِ مَا يَعُمُّ الْأَوَّلَ حَقِيقَةً أَوْ إِضَافَةً أَيْ يَكُون أَوَّل بِالنَّظَرِ إِلَى مَا بَعْده وَعَلَى هَذَا يُعْتَبَر أَوَّلِيَّةُ الْأَمْرَيْنِ أَعْنِي الصَّلَاةَ وَالذَّبْحَ بِالنَّظَرِ إِلَى الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ اللَّذَيْنِ هُمَا مِنْ مُتَعَلِّقَات هَذَا الْيَوْم دِينًا فَكَأَنَّهُ اِعْتَبَرَ الصَّلَاة وَالنَّحْر وَالْأَكْل وَالشُّرْب مُبْتَدَأ بِهَا ثُمَّ اِعْتَبَرَ الصَّلَاة وَالنَّحْر أَوَّل الْمُبْتَدَأ بِهَا عَلَى أَنَّ الصَّلَاةَ أَوَّلٌ حَقِيقَةً وَالنَّحْرَ أَوَّلٌ إِضَافَةً\r( نُقَدِّمُهُ )\rمِنْ التَّقْدِيم أَيْ نَجْعَلُهُ\r( فَذَبَحَ )\rالظَّاهِر أَنَّ الْفَاء لِجَوَابِ شَرْطٍ مُقَدَّرٍ أَيْ إِذَا عَرَفْت ذَلِكَ فَاعْرِفْ أَنَّهُ ذَبَحَ أَبُو بُرْدَة قَبْل ذَلِكَ فَقَالَ إِلَخْ\r( جَذَعَة )\rبِفَتْحِ الْجِيم وَالذَّالِ الْمُعْجَمَة وَهِيَ مَا طَعَنَتْ فِي الثَّانِيَة وَالْمُرَاد أَيْ مِنْ الْمَعَز إِذْ الْجَذَعُ مِنْ الضَّأْن مُجْزِئَةٌ\r( وَالْمُسِنَّة )\rمَا طَعَنَتْ فِي الثَّالِثَة\r( وَلَنْ تُوفِي )\rمِنْ الْإِيفَاء أَيْ تُجْزِئ كَمَا فِي بَعْض النُّسَخِ .","part":3,"page":41},{"id":2525,"text":"1549 - قَوْله ( فَسَأَلَ أَبَا وَاقِدٍ )\rسُؤَال اِخْتِبَار أَوْ لِزِيَادَةِ التَّوْثِيق وَيَحْتَمِل أَنَّهُ نَسِيَ وَأَمَّا اِحْتِمَال أَنَّهُ مَا عَلِمَ بِذَلِكَ أَصْلًا فَيَأْبَاهُ قُرْبُ عُمَرَ مِنْهُ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَمُ\r( أَخْبَرَنَا مُحَمَّد بْن مَنْصُور قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَان قَالَ : حَدَّثَنِي ضَمْرَة بْن سَعِيد أَنَّ عُبَيْد اللَّه بْن عَبْد اللَّه قَالَ : خَرَجَ عُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ يَوْم عِيد فَسَأَلَ أَبَا وَاقِد اللَّيْثِيّ بِأَيِّ شَيْء كَانَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْرَأ فِي هَذَا الْيَوْم فَقَالَ بِقَافِ وَاقْتَرَبَتْ )\rقَالَ الْقَاضِي هَذَا الْحَدِيث غَيْر مُتَّصِل لِأَنَّ عُبَيْد اللَّه لَا سَمَاع لَهُ مِنْ عُمَر ، وَقَدْ وَصَلَهُ مُسْلِم مِنْ طَرِيق فُلَيْح عَنْ ضَمْرَة بْن سَعِيد عَنْ عَبِيد اللَّه بْن عَبْد اللَّه اِبْن عَتَبَة عَنْ أَبِي وَاقِد اللَّيْثِيّ قَالَ : سَأَلَنِي عُمَر فَذَكَرَهُ قَالَ الْقَاضِي وَغَيْره : وَسُؤَال عُمَر أَبَا وَاقِد وَمِثْل عُمَر لَمْ يَخْفَ عَلَيْهِ هَذَا مَعَ شُهُوده صَلَاة الْعِيد مَعَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرَّات وَقُرْبه مِنْهُ ، لَعَلَّهُ اِخْتِبَار لَهُ هَلْ حَفِظَ ذَلِكَ أَمْ لَا ؟ أَوْ يَكُون قَدْ شَكَّ أَوْ نَازَعَهُ غَيْره مِمَّنْ سَمِعَهُ يَقْرَأ فِي ذَلِكَ بِسَبِّحْ وَالْغَاشِيَة فَأَرَادَ عُمَر الِاسْتِشْهَاد عَلَيْهِ بِمَا سَمِعَهُ أَيْضًا أَبُو وَاقِد قَالُوا : أَوْ الْحِكْمَة فِي قِرَاءَة قَاف وَاقْتَرَبَتْ لِمَا اِشْتَمَلَتَا عَلَيْهِ مِنْ الْإِخْبَار بِالْبَعْثِ وَالْإِخْبَار عَنْ الْقُرُون الْمَاضِيَة وَإِهْلَاكه الْمُكَذِّبِينَ وَتَشْبِيه بُرُوز النَّاس لِلْعِيدِ بِبُرُوزِهِمْ لِلْبَعْثِ وَخُرُوجهمْ مِنْ الْأَجْدَاث كَأَنَّهُمْ جَرَاد مُنْتَشِر","part":3,"page":42},{"id":2532,"text":"1553 - قَوْله ( وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يُقِيم )\rمِنْ الْإِقَامَة أَيْ يَسْكُن وَيَقْعُد وَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّ سَمَاع خُطْبَة الْعِيد غَيْرُ وَاجِبٍ .","part":3,"page":43},{"id":2536,"text":"1555 - قَوْله ( وَحَبَشِيّ )\rأَيْ بِلَالٌ","part":3,"page":44},{"id":2540,"text":"1557 - قَوْله ( مُتَوَكِّئًا عَلَى بِلَال )\rالتَّوَكُّؤ عَلَى الْعَصَا هُوَ التَّحَامُل عَلَيْهَا وَالْمُرَاد أَنَّهُ كَانَ مُعْتَمِدًا عَلَى يَد بِلَال كَمَا يُفِيدهُ رِوَايَة صَحِيح الْبُخَارِيّ\r( وَذَكَّرَهُمْ )\rمِنْ التَّذْكِير\r( ثُمَّ مَال وَمَضَى إِلَى النِّسَاء )\rقِيلَ هَذَا مَخْصُوصٌ بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقِيلَ بَلْ يَعُمّ الْأَئِمَّةَ كُلَّهُمْ فَيَنْبَغِي لَهُمْ وَعْظُ النِّسَاءِ\r( فَإِنَّ أَكْثَرَكُنَّ )\rأَيْ أَكْثَرَ جِنْسِ النِّسَاء لَا أَكْثَرَ الْمُخَاطَبَات\r( مِنْ سَفِلَة النِّسَاء )\rبِفَتْحِ السِّينِ وَكَسْرِ الْفَاءِ السَّاقِطَةُ مِنْ النَّاسِ\r( سَفْعَاء )\rكَحَمْرَاء وَالسُّفْعَةُ نَوْعٌ مِنْ السَّوَاد وَلَيْسَ بِالْكَثِيرِ\r( تُكْثِرْنَ )\rمِنْ الْإِكْثَار\r( الشَّكَاة )\rبِفَتْحِ الشِّين أَيْ التَّشَكِّي\r( الْعَشِير )\rأَيْ الزَّوْج\r( أَقْرُطَهُنَّ )\rجَمْع قُرْط بِضَمِّ قَاف وَسُكُون رَاءٍ نَوْع مِنْ حُلِيّ الْأُذُنِ\r( فِي ثَوْب بِلَال )\rأَيْ لِيَصْرِف النَّبِيّ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مَصَارِفِ الصَّدَقَةِ\r( ثُمَّ مَال وَمَضَى إِلَى النِّسَاء )\rقَالَ الْقَاضِي عِيَاض : هَذَا خَاصّ بِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَيْسَ عَلَى الْأَئِمَّة فِعْله ، وَلَا يُبَاح قَطْع الْخُطْبَة بِنُزُولِهِ لِوَعْظِ النِّسَاء وَمَنْ بَعُدَ مِنْ الرِّجَال\r( فَقَالَتْ اِمْرَأَة مِنْ سَفِلَة النِّسَاء : )\rبِالْفَاءِ قَالَ الْقَاضِي عِيَاض : زَعَمَ شُيُوخنَا أَنَّ هَذِهِ الرِّوَايَة هِيَ الصَّوَاب وَكَذَا هِيَ فِي مُصَنَّف اِبْن أَبِي شَيْبَة ، وَاَلَّذِي فِي الصَّحِيح مِنْ ثَبِطَة النِّسَاء بِالطَّاءِ تَصْحِيف وَيُؤَيِّدهُ أَنَّ فِي رِوَايَة أُخْرَى فَقَامَتْ اِمْرَأَة لَيْسَتْ مِنْ عِلْيَة النِّسَاء\r( سَفْعَاء الْخَدَّيْنِ )\rالسَّفْعَة نَوْع مِنْ السَّوَاد وَلَيْسَ بِالْكَثِيرِ وَقِيلَ هِيَ سَوَاد مَعَ لَوْن آخَر\r( تُكْثِرْنَ الشَّكَاة )\rبِفَتْحِ الشِّين أَيْ التَّشَكِّي\r( وَتَكْفُرْنَ الْعَشِير )\rالزَّوْج\r( وَأَقْرُطَهُنَّ )\rجَمْع قُرْط وَهُوَ نَوْع مِنْ حُلِيّ الْآذَان قَالَ اِبْن دُرَيْد : كُلّ مَا عُلِّقَ فِي شَحْمَة الْآذَان فَهُوَ قُرْط سَوَاء كَانَ مِنْ ذَهَب أَوْ خَرَز وَقَالَ الْقَاضِي عِيَاض : قِيلَ : الصَّوَاب قِرَطَتهنَّ بِحَذْفِ الْأَلْف وَهُوَ الْمَعْرُوف جَمْع قُرْط كَخِرَجٍ وَخِرْجَة وَيُقَال فِي جَمْعه قِرَاط لَا سِيَّمَا وَقَدْ صَحَّ فِي الْحَدِيث .","part":3,"page":45},{"id":2544,"text":"1559 - قَوْله ( وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ )\rأُخِذَ مِنْ إِطْلَاقه شُمُولُهُ لِخُطْبَةِ الْعِيدِ وَلَا يُنَافِيه الرُّخْصَةُ فِي الذَّهَاب لِجَوَازِ وُجُوب الِاسْتِمَاع لِمَنْ أَقَامَ وَعَدَم جَوَازِ الْكَلَامِ لَهُ فَلْيَتَأَمَّلْ .","part":3,"page":46},{"id":2546,"text":"1560 - قَوْله ( وَأَحْسَنَ الْهَدْيِ هَدْيُ مُحَمَّدِ )\rهُمَا بِضَمٍّ فَفَتْحٍ أَوْ بِفَتْحٍ فَسُكُونٍ وَالْأَوَّل بِمَعْنَى الْإِرْشَاد وَالثَّانِي بِمَعْنَى الطَّرِيق\r( مُحْدَثَاتهَا )\rيُرِيد الْمُحْدَثَات الَّتِي لَيْسَ فِي الشَّرِيعَة أَصْلٌ يَشْهَد لَهَا بِالصِّحَّةِ وَهِيَ الْمُسَمَّاة بِالْبِدَعِ كَذَا ذَكَرَهُ الْقُرْطُبِيّ وَالْمُرَاد الْمُحْدَثَات فِي الدِّين وَعَلَى هَذَا فَقَوْله وَكُلّ بِدْعَة ضَلَالَة عَلَى عُمُومه\r( وَكُلّ ضَلَالَة فِي النَّار )\rأَيْ صَاحِبُهَا فِي النَّار\r( وَالسَّاعَةُ )\rبِالرَّفْعِ عَلَى الْعَطْفِ أَوْ النَّصْبِ عَلَى قَصْدِ الْمَعِيَّةِ\r( كَهَاتَيْنِ )\rالتَّشْبِيه فِي الْمُقَارَنَة بَيْنهمَا أَيْ لَيْسَ بَيْنهمَا أُصْبُعٌ أُخْرَى كَمَا أَنَّهُ لَا نَبِيَّ بَيْنه صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبَيْن السَّاعَة أَوْ فِي قِلَّة التَّفَاوُت بَيْنهمَا فَإِنَّ الْوُسْطَى تَزِيد عَلَى الْمُسَبِّحَة بِقَلِيلٍ فَكَأَنَّهُ مَا بَيْنه صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبَيْن السَّاعَة فِي الْقِلَّة قَدْرُ زِيَادَةِ الْوُسْطَى عَلَى الْمُسَبِّحَة\r( وَجْنَتَاهُ )\rالْوَجْنَة بِتَثْلِيثِ الْوَاو وَإِبْدَالهَا هَمْزَةً هِيَ أَعْلَى الْخَدِّ\r( وَضَيَاعًا )\rهُوَ بِالْفَتْحِ الْهَلَاكُ ثُمَّ سُمِّيَ بِهِ كُلّ مَا هُوَ بِصَدَدِ أَنْ يَضِيع لَوْلَا يَقُومُ بِأَمْرِهِ أَحَدٌ كَالْأَطْفَالِ\r( فَإِلَيَّ )\rأَيْ أَمْرُهُ\r( وَعَلَيَّ )\rأَيْ إِصْلَاحه كَانَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوَّلًا لَا يُصَلِّي عَلَى مَنْ مَاتَ مَدْيُونًا زَجْرًا فَلَمَّا فَتَحَ اللَّه تَعَالَى الْفُتُوح عَلَيْهِ كَانَ يَقْضِي دَيْنَهُ وَكَانَ مِنْ خَصَائِصِهِ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَجِبُ عَلَى الْإِمَام ذَلِكَ الْآنَ وَقِيلَ بَلْ هُوَ الْحُكْمُ فِي حَقِّ كُلِّ إِمَامٍ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَقْضِيَ دَيْنَ الْمَدْيُونِ مِنْ بَيْت الْمَال وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَمُ بِحَقِيقَةِ الْحَال .\r( وَأَحْسَن الْهَدْي هَدْي مُحَمَّد )\rقَالَ الْقُرْطُبِيّ : بِضَمِّ الْهَاء وَفَتْح الدَّال فِيهِمَا وَبِفَتْحِ الْهَاء وَسُكُون الدَّال فِيهِمَا وَهُمَا مِنْ أَصْل وَاحِد وَالْهُدَى بِالضَّمِّ الدَّلَالَة وَالْإِرْشَاد وَالْهَدْي بِالْفَتْحِ الطَّرِيق يُقَال فُلَان حَسَن الْهَدْي أَيْ الْمَذْهَب فِي الْأُمُور كُلّهَا أَوْ السِّيرَة\r( وَشَرّ الْأُمُور مُحْدَثَاتهَا )\rقَالَ الْقُرْطُبِيّ : يَعْنِي الْمُحْدَثَات الَّتِي لَيْسَ فِي الشَّرِيعَة أَصْل يَشْهَد لَهَا بِالصِّحَّةِ وَهِيَ الْمُسَمَّاة بِالْبِدَعِ\r( وَكُلّ بِدْعَة ضَلَالَة )\rقَالَ النَّوَوِيّ هَذَا عَامّ مَخْصُوص ، وَالْمُرَاد غَالِب الْبِدَع قَالَ أَهْل اللُّغَة الْبِدْعَة كُلّ شَيْء عُمِلَ عَلَى غَيْر مِثَال سَابِق قَالَ الْعُلَمَاء : الْبِدْعَة خَمْسَة أَقْسَام : وَاجِبَة وَمَنْدُوبَة وَمُحَرَّمَة وَمَكْرُوهَة وَمُبَاحَة ؛ فَمِنْ الْوَاجِبَة نَظْم أَدِلَّة الْمُتَكَلِّمِينَ لِلرَّدِّ عَلَى الْمَلَاحِدَة الْمُبْتَدِعِينَ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ وَمِنْ الْمَنْدُوبَة تَصْنِيف كُتُب الْعِلْم وَبِنَاء الْمَدَارِس وَالرُّبُط وَغَيْر ذَلِكَ وَمِنْ الْمُبَاحَة التَّبَسُّط فِي أَلْوَان الْأَطْعِمَة وَغَيْر ذَلِكَ وَالْحَرَام وَالْمَكْرُوه ظَاهِرَانِ وَإِذَا عُرِفَ ذَلِكَ عُلِمَ أَنَّ الْحَدِيث وَمَا أَشْبَهَهُ مِنْ الْعَامّ الْمَخْصُوص يُؤَيِّدهُ قَوْل عُمَر فِي التَّرَاوِيح : نِعْمَتْ الْبِدْعَة وَلَا يَمْنَع مِنْ كَوْن الْحَدِيث عَامًّا مَخْصُوصًا قَوْله كُلّ بِدْعَة بِكُلٍّ بَلْ يَدْخُلهُ التَّخْصِيص مَعَ ذَلِكَ كَقَوْلِهِ تَعَالَى تُدَمِّر كُلّ شَيْء\r( بُعِثْت أَنَا وَالسَّاعَة كَهَاتَيْنِ )\rقَالَ النَّوَوِيّ : رُوِيَ بِرَفْعِهَا عَلَى الْعَطْف وَبِنَصْبِهَا عَلَى الْمَفْعُول مَعَهُ وَهُوَ الْمَشْهُور قَالَ الْقَاضِي عِيَاض : يَحْتَمِل أَنَّهُ تَمْثِيل لِمُقَارَنَتِهِمَا وَأَنَّهُ لَيْسَ بَيْنهمَا أُصْبُع أُخْرَى كَمَا أَنَّهُ لَا نَبِيّ بَيْنه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبَيْن السَّاعَة وَيَحْتَمِل أَنَّهُ لِتَقْرِيبِ مَا بَيْنهمَا مِنْ الْمُدَّة وَأَنَّ التَّفَاوُت بَيْنهمَا كَنِسْبَةِ التَّفَاوُت بَيْن الْأُصْبُعَيْنِ تَقْرِيبًا لَا تَحْدِيدًا\r( وَمَنْ تَرَكَ دَيْنًا أَوْ ضِيَاعًا فَإِلَيَّ أَوْ عَلَيَّ )\rقَالَ الْقَاضِي عِيَاض : اِخْتَلَفَ الشَّارِحُونَ فِي مَعْنَى هَذَا الْحَدِيث فَذَهَبَ بَعْضهمْ إِلَى أَنَّهُ نَاسِخ لِتَرْكِهِ الصَّلَاة عَلَى مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ دَيْن وَقَوْله : صَلُّوا عَلَى صَاحِبكُمْ وَأَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَكَفَّلَ بِدُيُونِ أُمَّته وَالْقِيَام بِمَنْ تَرَكُوهُ وَهُوَ مَعْنَى قَوْله : هَذَا عِنْده وَقِيلَ لَيْسَ بِمَعْنَى الْحَمَالَة لَكِنَّهُ بِمَعْنَى الْوَعْد بِأَنَّ اللَّه تَعَالَى يُنْجِز لَهُ وَلِأُمَّتِهِ مَا وَعَدَهُمْ مِنْ فَتْح الْبِلَاد وَكُنُوز كِسْرَى وَقَيْصَر فَيَقْضِي مِنْهَا دُيُون مَنْ عَلَيْهِ دَيْن وَقَالَ النَّوَوِيّ : قَالَ أَصْحَابنَا : كَانَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يُصَلِّي عَلَى مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ دَيْن لَمْ يُخْلِف وَفَاء لِئَلَّا يَتَسَاهَل النَّاس فِي الِاسْتِدَانَة وَيُهْمِلُوا الْوَفَاء فَزَجَرَهُمْ عَنْ ذَلِكَ بِتَرْكِ الصَّلَاة عَلَيْهِمْ فَلَمَّا فَتَحَ اللَّه عَلَى الْمُسْلِمِينَ مَبَادِي الْفُتُوح قَالَ : مَنْ تَرَكَ دَيْنًا فَعَلَيَّ قَضَاؤُهُ وَاخْتَلَفَ أَصْحَابنَا هَلْ كَانَ يَجِب عَلَيْهِ قَضَاء ذَلِكَ الدَّيْن أَوْ كَانَ يَقْضِيه تَكَرُّمًا وَالْأَصَحّ أَنَّهُ كَانَ وَاجِبًا عَلَيْهِ وَاخْتُلِفَ هَلْ هُوَ مِنْ الْخَصَائِص فَقِيلَ نَعَمْ وَقِيلَ لَا بَلْ يَلْزَم الْإِمَام أَنْ يَقْضِي مِنْ بَيْت الْمَال دَيْن مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ دَيْن إِذَا لَمْ يُخَلِّفْ وَفَاء وَكَانَ فِي بَيْت الْمَال سَعَة وَالضَّيَاع بِفَتْحِ الضَّاد الْأَطْفَال وَالْعِيَال وَأَصْله مَصْدَر ضَاعَ يَضِيع فَسَمَّى الْعِيَال بِالْمَصْدَرِ كَمَا يُقَال مَاتَ وَتَرَكَ فَقْرًا أَيْ فُقَرَاء وَإِنْ كُسِرَتْ الضَّاد كَانَ جَمْع ضَائِع كَجَائِعٍ وَجِيَاع قَالَهُ فِي النِّهَايَة .","part":3,"page":47},{"id":2549,"text":"1562 - قَوْله ( مَنْ هَاهُنَا )\rهُوَ اِسْتِفْهَامٌ وَفِي الْكَلَام اِخْتِصَار أَيْ فَقِيلَ لَهُ فُلَان وَفُلَان وَفُلَان فَقَالَ لَهُمْ قُومُوا وَالْمَعْنَى فَقَالَ لِمَنْ هَاهُنَا أَيْ بِالْبَصْرَةِ مِنْ أَهْل الْمَدِينَة قُومُوا فَحَذَفَ اللَّام\r( نِصْف صَاع بُرّ )\rدَلِيل لِعُلَمَائِنَا الْحَنَفِيَّة فِي الْقَدْر","part":3,"page":48},{"id":2560,"text":"1568 - قَوْله ( شَهِدْت الْخُرُوجَ )\rبِالْخِطَابِ وَحَرْف الِاسْتِفْهَام مُقَدَّرٌ\r( وَلَوْلَا مَكَانِي مِنْهُ )\rأَيْ قَرَابَتِي مِنْهُ\r( مِنْ صِغَره )\rأَيْ لِأَجْلِ صِغَرِهِ فَإِنَّهُ كَانَ حِينَئِذٍ صَغِيرًا\r( اِبْن الصَّلْت )\rبِفَتْحِ الْمُهْمَلَة وَسُكُون لَامٍ وَمُثَنَّاةٍ فَوْقِيَّةٍ\r( تُهْوِي بِيَدِهَا )\rمِنْ أَهْوَى أَيْ تُمِيل يَدَهَا إِلَى حَلْقِهَا لِتَأْخُذ مِنْهُ حُلِيًّا تَتَصَدَّق بِهَا ثُمَّ الْأَقْرَب أَنَّ الْحُلِيَّ كَانَتْ مِلْكًا لَهُنَّ وَيَحْتَمِل أَنَّهَا مِلْكٌ لِأَزْوَاجِهِنَّ إِلَّا أَنَّهُنَّ تَصَدَّقْنَ فِي حُضُورهمْ وَلَا يَخْلُو عَنْ بُعْدٍ .\r( كَثِير بْن الصَّلْت )\rبِفَتْحِ الْمُهْمَلَة وَسُكُون اللَّام وَمُثَنَّاة فَوْقِيَّة كِنْدِيّ وُلِدَ فِي عَهْد النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكَانَ اِسْمه قَلِيلًا فَسَمَّاهُ كَثِيرًا","part":3,"page":49},{"id":2562,"text":"1569 - قَوْله ( وَلَا بَعْدهَا )\rأَيْ فِي الْمُصَلَّى وَأَمَّا قَبْلهَا فَيَحْتَمِل الْإِطْلَاق وَالتَّقْيِيد فَلْيَتَأَمَّلْ .","part":3,"page":50},{"id":2564,"text":"1570 - قَوْله ( وَانْكَفَأَ )\rبِهَمْزَةٍ فِي آخِره أَيْ اِنْقَلَبَ وَمَالَ\r( أَمْلَحَيْنِ )\rالْأَمْلَحُ الَّذِي بَيَاضه أَكْثَرُ مِنْ سَوَاده وَقِيلَ هُوَ النَّقِيّ الْبَيَاض .\r( أَمْلَحَيْنِ )\rقَالَ فِي النِّهَايَة الْأَمْلَح الَّذِي بَيَاضه أَكْثَر مِنْ سَوَاده وَقِيلَ هُوَ النَّقِيّ الْبَيَاض .","part":3,"page":51},{"id":2569,"text":"1573 - قَوْله ( ثُمَّ رَخَّصَ فِي الْجُمُعَة )\rفِيهِ أَنَّهُ يُجْزِئُ حُضُورُ الْعِيدِ عَنْ حُضُور الجمعة لَكِنْ لَا يَسْقُطُ بِهِ الظُّهْرُ كَذَا قَالَهُ الْخَطَّابِيُّ وَمَذْهَب عُلَمَائِنَا لُزُوم الْحُضُور لِلْجُمُعَةِ وَلَا يَخْفَى أَنَّ أَحَادِيث الْبَاب دَالَّة عَلَى سُقُوط لُزُوم حُضُور الجمعة بَلْ بَعْضهَا يَقْتَضِي سُقُوطَ الظُّهْرِ أَيْضًا كَرِوَايَاتِ حَدِيث اِبْن الزُّبَيْر وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَمُ .","part":3,"page":52},{"id":2572,"text":"1575 - قَوْله ( جَارِيَتَانِ )\rالْجَارِيَة فِي النِّسَاء كَالْغُلَامِ فِي الرِّجَال يَقَعَانِ عَلَى مَنْ دُون الْبُلُوغ فِيهِمَا\r( بِدُفَّيْنِ )\rبِضَمِّ الدَّال وَفَتْحهَا وَهُوَ الَّذِي لَا جَلَاجِل فِيهِ فَإِنْ كَانَتْ فِيهِ فَهُوَ الْمِزْهَرُ وَالْمُرَاد تَضْرِبَانِ بِدُفَّيْنِ مَعَ الْغِنَاء\r( فَانْتَهَرَهُمَا )\rأَيْ مَنَعَهُمَا لِعَدَمِ اِطِّلَاعِهِ عَلَى تَقْرِير النَّبِيّ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِيَّاهُمَا عَلَى ذَلِكَ وَفِي الْحَدِيث دَلَالَة عَلَى إِبَاحَة الْغِنَاء أَيَّام السُّرُور وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَمُ .","part":3,"page":53},{"id":2574,"text":"1576 - قَوْله ( اِطَّلَعَ إِلَيْهِمْ )\rأَيْ نَظَرَ وَلِكَوْنِ اللَّعِب كَانَ بِالسِّلَاحِ عُدَّ مِنْ بَاب إِعْدَاد الْقُوَّة لِلْأَعْدَاءِ فَلِذَلِكَ لَعِبُوا فِي حَضْرَتِهِ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْمَسْجِد وَقَرَّرَهُمْ عَلَى ذَلِكَ وَفِي الْحَدِيث دَلَالَة عَلَى جَوَاز نَظَرِ الْمَرْأَةِ إِلَى الرِّجَال إِذَا كَانَ الْمَقْصِدُ النَّظَرَ إِلَى لَعِبِهِمْ مَثَلًا لَا إِلَى وُجُوهِهِمْ وَقِيلَ كَانَ قَبْلَ بُلُوغِ عَائِشَةَ أَوْ قَبْلَ تَحْرِيمِ النَّظَرِ وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَمُ .","part":3,"page":54},{"id":2576,"text":"1577 - قَوْله ( فَاقْدُرُوا )\rأَيْ اِعْرِفُوا قَدْرَهَا وَرَاعُوا حَالَهَا\r( وَعَنْ عَائِشَة قَالَتْ : رَأَيْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْتُرنِي بِرِدَائِهِ وَأَنَا أَنْظُر إِلَى الْحَبَشَة يَلْعَبُونَ فِي الْمَسْجِد )\rقَالَ النَّوَوِيّ : يَحْتَمِل أَنْ يَكُون ذَلِكَ قَبْل بُلُوغ عَائِشَة أَوْ قَبْل نُزُول الْآيَة فِي تَحْرِيم النَّظَر أَوْ كَانَتْ تَنْظُر إِلَى لَعِبهمْ بِحِرَابِهِمْ لَا إِلَى وُجُوههمْ وَأَبْدَانهمْ وَإِنْ وَقَعَ بِلَا قَصْد أَمْكَنَ أَنْ تَصْرِفهُ فِي الْحَال وَقَالَ الشَّيْخ عِزّ الدِّين اِبْن عَبْد السَّلَام : فِي تَمْكِينه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْحَبَشَة مِنْ اللَّعِب فِي الْمَسْجِد دَلِيل عَلَى جَوَاز ذَلِكَ فَلِمَ كَرِهَ الْعُلَمَاء اللَّعِب فِي الْمَسَاجِد ؟ قَالَ : وَالْجَوَاب أَنَّ لَعِب الْحَبَشَة كَانَ بِالسِّلَاحِ وَاللَّعِب بِالسِّلَاحِ مَنْدُوب إِلَيْهِ لِلْقُوَّةِ عَلَى الْجِهَاد فَصَارَ ذَلِكَ مِنْ الْقُرَب كَإِقْرَاءِ عِلْم وَتَسْبِيح وَغَيْر ذَلِكَ مِنْ الْقُرَب وَلِأَنَّ ذَلِكَ كَانَ عَلَى وَجْه النُّدُور وَاَلَّذِي يُفْضِي إِلَى اِمْتِهَان الْمَسَاجِد إِنَّمَا هُوَ أَنْ يُتَّخَذ ذَلِكَ عَادَة مُسْتَمِرَّة وَلِذَلِكَ قَالَ الشَّافِعِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ لَا أَكْرَه الْقَضَاء فِي الْمَسْجِد الْمَرَّة وَالْمَرَّتَيْنِ وَإِنَّمَا أَكْرَههُ عَلَى وَجْه الْعَادَة","part":3,"page":55},{"id":2577,"text":"1578 - قَوْله ( بَنُو أَرْفِدَةَ )\rبِفَتْحِ هَمْزَة وَسُكُون رَاءٍ وَكَسْر فَاء وَقَدْ تُفْتَح قِيلَ هُوَ لَعِبٌ لِلْحَبَشَةِ وَقِيلَ اِسْم جِنْس لَهُمْ وَقِيلَ اِسْم جَدِّهِمْ الْأَكْبَرِ\r( بَنُو أَرْفِدَة )\rبِفَتْحِ الْهَمْزَة وَسُكُون الرَّاء وَكَسْر الْفَاء وَقَدْ تُفْتَح قِيلَ هُوَ لَقَب لِلْحَبَشَةِ وَقِيلَ هُوَ اِسْم جِنْس لَهُمْ وَقِيلَ اِسْم جَدّهمْ الْأَكْبَر","part":3,"page":56},{"id":2579,"text":"1579 - قَوْله ( وَتُغْنِيَانِ )\rأَيْ تَرْفَعَانِ أَصْوَاتهمَا بِإِنْشَادِ الْأَشْعَار\r( مُسَجًّى )\rمُغَطًّى فَزَعَمَ أَبُو بَكْرٍ أَنَّهُ غَيْرُ عَالِمٍ بِحَقِيقَتِهِ\r( أَيَّام مِنًى )\rأَيْ أَيَّام عِيدِ الْأَضْحَى بِالْمَدِينَةِ لَا بِمِنًى وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَمُ\r( وَعِنْدهَا جَارِيَتَانِ )\rالْجَارِيَة فِي النِّسَاء كَالْغُلَامِ فِي الرِّجَال يَقَعَانِ عَلَى مَنْ دُون الْبُلُوغ فِيهِمَا ولِلطَّبَرَانِيّ أَنَّ إِحْدَاهُمَا كَانَتْ لِحَسَّانِ بْن ثَابِت وَلِابْنِ أَبِي الدُّنْيَا فِي الْعِيدَيْنِ وَحَمَامَة وَصَاحِبَتهَا تُغْنِيَانِ قَالَ الْحَافِظ اِبْن حَجَر وَإِسْنَاده صَحِيح قَالَ وَلَمْ أَقِف عَلَى اِسْم الْأُخْرَى قَالَ وَلَمْ يَذْكُر حَمَامَة الَّذِينَ صَنَّفُوا فِي الصَّحَابَة وَهِيَ عَلَى شَرْطهمْ\r( يَضْرِبَانِ بِالدُّفِّ )\rبِضَمِّ الدَّال عَلَى الْأَشْهَر وَقَدْ تُفْتَح وَهُوَ الَّذِي لَا جَلَاجِل فِيهِ فَإِنْ كَانَتْ فِيهِ فَهُوَ الْمِزْهَر\r( وَتُغَنِّيَانِ )\rأَيْ تَرْفَعَانِ أَصْوَاتهمَا بِإِنْشَادِ الشِّعْر وَهُوَ قَرِيب مِنْ الْحُدَاء زَادَ فِي رِوَايَة الْبُخَارِيّ بِمَا تَقَاوَلَتْ بِهِ الْأَنْصَار يَوْم بُعَاث أَيْ قَالَ بَعْضهمْ لِبَعْضٍ مِنْ فَخْر أَوْ هِجَاء .","part":3,"page":57},{"id":2583,"text":"1580 - قَوْله\r( وَلَا تَتَّخِذُوهَا قُبُورًا )\rأَيْ كَالْقُبُورِ فِي الْخُلُوّ عَنْ ذِكْرِ اللَّه وَالصَّلَاة أَوْ لَا تَكُونُوا كَالْأَمْوَاتِ فِي الْغَفْلَة عَنْ ذِكْرِ اللَّه وَالصَّلَاة فَتَكُون الْبُيُوت لَكُمْ قُبُورًا مَسَاكِن لِلْأَمْوَاتِ .\r( صَلُّوا فِي بُيُوتكُمْ وَلَا تَتَّخِذُوهَا قُبُورًا )\rقَالَ الْكَرْمَانِيُّ : أَيْ مِثْل الْقُبُور بِأَنْ لَا تُصَلُّوا فِيهَا قَالَ اِبْن بَطَّال شَبَّهَ الْبَيْت الَّذِي لَا يُصَلَّى فِيهِ بِالْقَبْرِ الَّذِي لَا يُتَعَبَّد فِيهِ وَالنَّائِم بِالْمَيِّتِ الَّذِي اِنْقَطَعَ مِنْهُ فِعْل الْخَيْر وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : فِيهِ دَلِيل عَلَى أَنَّ الصَّلَاة لَا تَجُوز فِي الْمَقَابِر وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون مَعْنَاهُ لَا تَجْعَلُوا بُيُوتكُمْ أَوْطَانًا لِلنَّوْمِ لَا تُصَلُّوا فِيهَا فَإِنَّ النَّوْم أَخُو الْمَوْت وَأَمَّا مَنْ أَوَّله عَلَى النَّهْي عَنْ دَفْن الْمَوْتَى فِي الْبُيُوت فَلَيْسَ بِشَيْءٍ وَقَدْ دُفِنَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَيْته وَقَالَ الْكَرْمَانِيُّ : هُوَ شَيْء وَدَفْنه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهِ لَعَلَّهُ مِنْ خَصَائِصه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سِيَّمَا وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ الْأَنْبِيَاء يُدْفَنُونَ حَيْثُ يَمُوتُونَ","part":3,"page":58},{"id":2584,"text":"1581 - قَوْله ( مِنْ حَصِير )\rأَيْ كَانَ يَجْعَل الْحَصِير كَالْحُجْرَةِ لِيَنْقَطِع بِهِ إِلَى اللَّه تَعَالَى عَنْ الْخَلْق\r( فَصَلَّى فِيهَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيَالِي )\rلَعَلَّهُ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَخْرُج إِلَى الْمَسْجِد وَيُصَلِّي فِيهَا لِمَا فِي الْبَيْت مِنْ الضِّيق وَإِلَّا فَالْبَيْت لِلنَّافِلَةِ أَفْضَلُ كَمَا سَيَجِيءُ وَقَدْ جَاءَ أَنَّ هَذِهِ الصَّلَاة كَانَتْ فِي لَيَالٍ مِنْ رَمَضَان فَقَالَ\r( مَا زَالَ إِلَخْ )\rإِنْكَارًا عَلَيْهِمْ\r( حَتَّى خَشِيت أَنْ يُكْتَبَ عَلَيْكُمْ )\rفَإِنْ قُلْت مَا وَجْه هَذِهِ الْخَشْيَة وَقَدْ جَاءَ فِي حَدِيث الْإِسْرَاء مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ وَهُوَ يَقْتَضِي أَنْ لَا تُزَادَ الصَّلَوَاتُ عَلَى خَمْس قُلْت لَوْ سُلِّمَ ذَلِكَ فَلَا يَلْزَم مِنْ فَرْضِيَّتِهِ قِيَامُ رَمَضَانَ زِيَادَةً عَلَى خَمْس صَلَوَات فِي مَفْرُوضِ كُلِّ يَوْمٍ\r( فَإِنَّ أَفْضَل صَلَاة الْمَرْء فِي بَيْته )\rقَدْ وَرَدَ هَذَا الْحَدِيثُ فِي صَلَاة رَمَضَان فِي مَسْجِدِهِ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِذَا كَانَ صَلَاة رَمَضَان فِي الْبَيْت خَيْرًا مِنْهَا فِي مَسْجِده صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَكَيْف غَيْرهَا فِي مَسْجِدٍ آخَرَ نَعَمْ كَثِير مِنْ الْعُلَمَاء يَرَوْنَ أَنَّ صَلَاة رَمَضَان فِي الْمَسْجِد أَفْضَل وَهَذَا يُخَالِف هَذَا الْحَدِيث لِأَنَّ مَوْرِدَهُ صَلَاة رَمَضَان إِلَّا أَنْ يُقَال صَارَ أَفْضَل حِين صَارَ أَدَاؤُهَا فِي الْمَسْجِد مِنْ شِعَار الْإِسْلَام وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَمُ .","part":3,"page":59},{"id":2585,"text":"1582 - قَوْله ( بِهَذِهِ الصَّلَاة )\rأَيْ الصَّلَاة بَعْد الْمَغْرِب أَوْ النَّافِلَة مُطْلَقًا وَالْأَوَّل أَقْرَبُ وَيَلْزَم مِنْهُ أَنْ يَكُون لِلصَّلَاةِ الَّتِي بَعْد الْمَغْرِب زِيَادَةُ اِخْتِصَاصٍ بِالْبَيْتِ فَوْق اِخْتِصَاص مُطْلَق النَّافِلَة بِهِ وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَمُ .","part":3,"page":60},{"id":2587,"text":"1583 - قَوْله ( أَلَا أُنَبِّئك بِأَعْلَمِ أَهْل الْأَرْض )\rفِيهِ أَنَّ اللَّائِق بِالْعَالِمِ أَنْ يَدُلَّ السَّائِلَ عَلَى أَعْلَمَ مِنْهُ إِنْ عَلِمَ بِهِ\r( فَاسْتَلْحَقْتُهُ )\rأَيْ طَلَبْت مِنْهُ أَنْ يَلْحَق بِي فِي الذَّهَاب إِلَيْهَا\r( فِي هَاتَيْنِ الشِّيعَتَيْنِ )\rالشِّيعَتَانِ الْفِرْقَتَانِ وَالْمُرَاد تِلْكَ الْحُرُوب الَّتِي جَرَتْ\r( عَنْ خُلُق نَبِيّ اللَّه )\rصَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هُوَ بِضَمَّتَيْنِ وَقَدْ يُسَكَّنُ الثَّانِي وَكَوْنُ خَلْقِهِ الْقُرْآنَ هُوَ أَنَّهُ كَانَ مُتَمَسِّكًا بِآدَابِهِ وَأَوَامِره وَنَوَاهِيه وَمَحَاسِنه وَيُوَضِّحهُ أَنَّ جَمِيع مَا قَصَّ اللَّه تَعَالَى فِي كِتَابه مِنْ مَكَارِم الْأَخْلَاق مِمَّا قَصَّهُ مِنْ نَبِيّ أَوْ وَلِيّ أَوْ حَثَّ عَلَيْهِ أَوْ نَدَبَ إِلَيْهِ كَانَ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُتَخَلِّقًا بِهِ وَكُلّ مَا نَهَى اللَّه تَعَالَى عَنْهُ فِيهِ وَنَزَّهَ كَانَ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَحُومُ حَوْلَهُ\r( فِي أَوَّل هَذِهِ السُّورَة )\rبِقَوْلِهِ قُمْ اللَّيْل إِلَّا قَلِيلًا\r( التَّخْفِيف )\rبِقَوْلِهِ إِنَّ رَبَّك يَعْلَمُ أَنَّك تَقُوم إِلَخْ\r( نُعِدُّ )\rمِنْ الْإِعْدَاد\r( وَطَهُورَهُ )\rبِفَتْحِ الطَّاء أَيْ مَاء لِلطَّهَارَةِ\r( لَمَّا شَاءَ )\rبِفَتْحِ لَامٍ وَتَشْدِيدِ مِيمٍ أَيْ حِين شَاءَ أَوْ بِكَسْرِ لَامٍ وَتَخْفِيفِ مِيمٍ أَيْ لِأَجْلِ مَا شَاءَ أَنْ يَبْعَثهُ لَهُ مِنْ الْأَعْمَال\r( وَيُصَلِّي ثَمَانِي رَكَعَاتٍ إِلَخْ )\rهَذَا هُوَ مَحَلّ الْخَطَأ الَّذِي أَشَارَ إِلَيْهِ الْمُصَنِّف فِيمَا بَعْد فَفِي مُسْلِم يُصَلِّي تِسْع رَكَعَات لَا يَجْلِس فِيهَا إِلَّا فِي الثَّانِيَة فَيَذْكُر اللَّه وَيَحْمَدهُ وَيَدْعُوهُ ثُمَّ يَنْهَض وَلَا يُسَلِّم ثُمَّ يَقُوم فَيُصَلِّي التَّاسِعَة ثُمَّ يَقْعُد فَيَذْكُر اللَّه تَعَالَى وَيَحْمَدهُ وَيَدْعُوهُ ثُمَّ يُسَلِّم تَسْلِيمًا يُسْمِعُنَا ثُمَّ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ بَعْدَمَا يُسَلِّمُ وَهُوَ قَاعِد فَتِلْكَ إِحْدَى عَشَرَة يَا بُنَيّ . وَسَيَأْتِي فِي الْكِتَاب مَا يُوَافِقهُ\r( وَأَخَذَ اللَّحْم )\rفِيهِ أَنَّهُ أَخَذَ اللَّحْم فِي آخِر عُمُرِهِ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَعَلَّ ذَلِكَ لِفَرْحَتِهِ بِقُدُومِهِ عَلَى اللَّه بِمَا جَاءَهُ مِنْ الْبِشَارَات الْأُخْرَوِيَّة صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( صَلَّى مِنْ النَّهَار )\rأَنَّ النَّوَافِل تُقْضَى كَالْفَرَائِضِ .","part":3,"page":61},{"id":2589,"text":"1584 - قَوْله ( إِيمَانًا )\rأَيْ يَحْمِلهُ عَلَى ذَلِكَ الْإِيمَان بِاَللَّهِ أَوْ بِفَضْلِ رَمَضَان\r( وَاحْتِسَابًا )\rأَيْ يَحْمِلهُ عَلَيْهِ إِرَادَة وَجْه اللَّه وَطَلَب الْأَجْر مِنْهُ لَا الرِّيَاء وَغَيْره .\r( مَنْ قَامَ رَمَضَان إِيمَانًا )\rقَالَ النَّوَوِيّ أَيْ تَصْدِيقًا بِأَنَّهُ حَقّ وَطَاعَة\r( وَاحْتِسَابًا )\rأَيْ إِرَادَة وَجْه اللَّه لَا لِرِيَاءٍ وَنَحْوه فَقَدْ يَفْعَل الْإِنْسَان الشَّيْء الَّذِي يَعْتَقِد أَنَّهُ صِدْق لَكِنْ لَا يَفْعَل مُخْلِصًا بَلْ لِرِيَاءٍ أَوْ خَوْف وَنَحْوه اِنْتَهَى وَنَصْبُهُمَا عَلَى الْمَفْعُول لَهُ أَوْ الْحَال أَوْ التَّمْيِيز","part":3,"page":62},{"id":2592,"text":"1586 - ( خَشِيت أَنْ يُفْرَض عَلَيْكُمْ )\rزَادَ فِي رِوَايَة مُسْلِم صَلَاة اللَّيْل فَتَعْجِزُوا عَنْهَا قَالَ الْمُحِبّ الطَّبَرِيُّ : يَحْتَمِل أَنْ يَكُون اللَّه أَوْحَى إِلَيْهِ إِنَّك إِنْ وَاظَبْت عَلَى هَذِهِ الصَّلَاة مَعَهُمْ اِفْتَرَضْتهَا عَلَيْهِمْ فَأَحَبَّ التَّخْفِيف عَنْهُمْ فَتَرَكَ الْمُوَاظَبَة قَالَ وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون ذَلِكَ وَقَعَ فِي نَفْسه كَمَا اِتَّفَقَ فِي بَعْض الْقُرَب الَّتِي دَاوَمَ عَلَيْهَا فَافْتُرِضَتْ وَسُئِلَ الشَّيْخ عِزّ الدِّين بْن عَبْد السَّلَام عَنْ هَذَا الْحَدِيث أَنَّهُ يَدُلّ عَلَى أَنَّ الْمُدَاوَمَة عَلَى مَا لَيْسَ بِوَاجِبٍ تُصَيِّرهُ وَاجِبًا وَالْمُدَاوَمَة لَمْ تُعْهَد فِي الشَّرْع مُغَيِّرَة لِأَحْكَامِ الْأَفْعَال فَكَيْف خَشِيَ عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام أَنْ يُغَيِّر بِالْمُدَاوَمَةِ حُكْم الْقِيَام ؟ فَأَجَابَ بِأَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْهُ تُتَلَقَّى الْأَحْكَام وَالْأَسْبَاب فَإِنْ أَخْبَرَ أَنَّ هَاهُنَا مُنَاسَبَة اِعْتَقَدْنَا ذَلِكَ وَاقْتَصَرْنَا بِهَذَا الْحُكْم عَلَى مَوْرِده .","part":3,"page":63},{"id":2593,"text":"1587 - قَوْله ( لَوْ نَفَّلْتنَا )\rبِتَشْدِيدِ الْفَاء أَوْ تَخْفِيفهَا أَيْ أَعْطَيْتنَا .","part":3,"page":64},{"id":2594,"text":"1588 - قَوْله ( يُسَمُّونَهُ السُّحُور )\rالضَّمِير هُوَ الْمَفْعُول الثَّانِي وَالسُّحُور هُوَ الْمَفْعُول الْأَوَّل فَهُوَ مِنْ تَقْدِيم الْمَفْعُول الثَّانِي عَلَى الْأَوَّل","part":3,"page":65},{"id":2596,"text":"1589 - قَوْله ( عَقَدَ الشَّيْطَانُ )\rأَيْ إِبْلِيسُ أَوْ بَعْض جُنُوده وَلَعَلَّهُ بِالنَّظَرِ إِلَى أَنَّ لِكُلِّ شَخْصٍ شَيْطَانُهُ\r( ثَلَاث عُقَدٍ )\rبِضَمِّ عَيْن وَفَتْحِ قَاف جَمْع عُقْدَة بِسُكُونِ قَاف وَلَعَلَّهُ أُرِيدَ بِهَا مَا يَكُون سَبَبًا لِثِقَلٍ فِي الرَّأْس يُثَبِّط النَّائِم عَنْ الْقِيَام وَيَجْلُب إِلَيْهِ النَّوْم وَالْكَسَل\r( يَضْرِب عَلَى كُلّ عُقْدَة )\rأَيْ بِيَدِهِ إِحْكَامًا لَهَا\r( لَيْلًا طَوِيلًا )\rأَيْ اِعْتَقَدَ لَيْلًا طَوِيلًا وَرُوِيَ بِالرَّفْعِ أَيْ عَلَيْك لَيْلٌ طَوِيلٌ وَيُمْكِن أَنَّهُ مَفْعُول لِيَضْرِب عَلَى تَقْدِير النَّصْب أَيْ يَضْرِب هَذِهِ الْكَلِمَة وَيَلْزَمهَا وَيُخَيِّلهَا إِلَى النَّائِم\r( فَإِنْ صَلَّى )\rوَلَوْ رَكْعَتَيْنِ وَتَخْصِيصه بِالثَّلَاثِ لِيَمْنَع كُلّ عُقْدَة مِنْ وَاحِد مِنْ الْأُمُور الثَّلَاث أَعْنِي الذِّكْر وَالْوُضُوء وَالصَّلَاة وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَمُ .\r( إِذَا نَامَ أَحَدكُمْ عَقَدَ الشَّيْطَان عَلَى رَأْسه ثَلَاث عُقَد )\rيَحْتَمِل أَنَّهُ إِبْلِيس أَوْ الْقَرِين أَوْ غَيْره قَالَ الْبَيْضَاوِيّ : التَّقْيِيد بِالثَّلَاثِ إِمَّا لِلتَّأْكِيدِ أَوْ لِأَنَّ مَا تَنْحَلّ بِهِ عُقَده ثَلَاثَة أَشْيَاء الذِّكْر وَالْوُضُوء وَالصَّلَاة فَكَأَنَّ الشَّيْطَان مَنَعَ عَنْ كُلّ وَاحِدَة مِنْهَا بِعُقْدَةٍ عَقَدَهَا\r( يَضْرِب )\rأَيْ بِيَدِهِ\r( عَلَى كُلّ عُقْدَة )\rتَأْكِيدًا لَهَا وَإِحْكَامًا\r( قَائِلًا عَلَيْك لَيْلًا طَوِيلًا )\rبِالنَّصْبِ عَلَى الْإِغْرَاء وَرُوِيَ بِالرَّفْعِ عَلَى الِابْتِدَاء أَيْ بَاقٍ عَلَيْك أَوْ بِإِضْمَارِ فِعْل أَيْ بَقِيَ قَالَ الْقُرْطُبِيّ الرَّفْع أَوْلَى مِنْ جِهَة الْمَعْنَى لِأَنَّهُ أَمْكَن فِي الْغُرُور مِنْ حَيْثُ إِنَّهُ يُخْبِرهُ عَنْ طُول اللَّيْل ثُمَّ يَأْمُرهُ بِالرُّقَادِ بِقَوْلِهِ : فَارْقُدْ وَعَلَى الْإِغْرَاء لَمْ يَكُنْ فِيهِ إِلَّا الْأَمْر بِمُلَازَمَةِ طُول الرُّقَاد وَحِينَئِذٍ يَكُون قَوْله فَارْقُدْ ضَائِعًا وَاخْتُلِفَ فِي هَذَا الْعَقْد فَقِيلَ : هُوَ عَلَى حَقِيقَته وَأَنَّهُ كَمَا يَعْقِد السَّاحِر مَنْ يَسْحَرهُ وَقِيلَ مَجَاز كَأَنَّهُ شَبَّهَ فِعْل الشَّيْطَان بِالنَّائِمِ بِفِعْلِ السَّاحِر بِالْمَسْحُورِ بِجَامِعِ الْمَنْع مِنْ التَّصَرُّف","part":3,"page":66},{"id":2597,"text":"1590 - قَوْله ( حَتَّى أَصْبَحَ )\rلَعَلَّهُ تَرَكَ الْعِشَاء وَظَاهِر كَلَام الْمُصَنِّف أَنَّهُ تَرَكَ صَلَاة اللَّيْل\r( بَالَ الشَّيْطَان )\rقِيلَ عَلَى حَقِيقَته وَقِيلَ مَجَاز عَنْ سَدَّ الشَّيْطَان أُذُنه عَنْ سَمَاع صِيَاح الدِّيك وَنَحْوه مِمَّا يَقُوم بِسَمَاعِ أَهْل التَّوْفِيق وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَمُ .\r( بَالَ الشَّيْطَان فِي أُذُنَيْهِ )\rقِيلَ هُوَ عَلَى حَقِيقَته قَالَ الْقُرْطُبِيّ وَغَيْره لَا مَانِع مِنْ ذَلِكَ إِذْ لَا إِحَالَة فِيهِ لِأَنَّهُ ثَبَتَ أَنَّ الشَّيْطَان يَأْكُل وَيَشْرَب وَيَنْكِح فَلَا مَانِع مِنْ أَنْ يَبُول وَقِيلَ : هُوَ كِنَايَة عَنْ سَدّ الشَّيْطَان أُذُن الَّذِي يَنَام عَنْ الصَّلَاة حَتَّى لَا يَسْمَع الذِّكْر وَقِيلَ : مَعْنَاهُ أَنَّ الشَّيْطَان مَلَأَ سَمْعه بِالْأَبَاطِيلِ فَحَجَبَهُ عَنْ الذِّكْر وَقِيلَ هُوَ كِنَايَة عَنْ اِزْدِرَاء الشَّيْطَان لَهُ وَقِيلَ مَعْنَاهُ أَنَّ الشَّيْطَان اِسْتَوْلَى عَلَيْهِ وَاسْتَخَفَّ بِهِ حَتَّى اِتَّخَذَهُ كَالْكَنِيفِ الْمُعَدّ لِلْبَوْلِ إِذْ مِنْ عَادَة الْمُسْتَخِفّ بِالشَّيْءِ أَنْ يَبُول عَلَيْهِ قَالَ الطِّيبِيُّ خَصَّ الْأُذُن بِالذِّكْرِ وَإِنْ كَانَتْ الْعَيْن أَنْسَب بِالنَّوْمِ إِشَارَة إِلَى ثِقَل النَّوْم فَإِنَّ الْمَسَامِع هِيَ مَوَارِد الِانْتِبَاه وَخَصَّ الْبَوْل لِأَنَّهُ أَسْهَل مَدْخَلًا فِي التَّجَاوِيف وَأَسْرَع نُفُوذًا فِي الْعُرُوق فَيُورِث الْكَسَل فِي جَمِيع الْأَعْضَاء","part":3,"page":67},{"id":2599,"text":"1592 - قَوْله ( رَحِمَ اللَّه رَجُلًا )\rخَبَرٌ عَنْ اِسْتِحْقَاقه الرَّحْمَةَ وَاسْتِيجَابه لَهَا أَوْ دُعَاء لَهُ بِهَا وَمَدْح لَهُ بِحُسْنِ مَا فَعَلَ .","part":3,"page":68},{"id":2600,"text":"1593 - قَوْله ( وَطَرَقَهُ )\rأَيْ أَتَاهُ لَيْلًا وَفَاطِمَة بِالنَّصْبِ عَطْف عَلَى الضَّمِير\r( وَيَقُول وَكَانَ الْإِنْسَان إِلَخْ )\rإِنْكَار لِجَدَلِ عَلِيٍّ لِأَنَّهُ تَمَسَّكَ بِالتَّقْدِيرِ وَالْمَشِيئَة فِي مُقَابَلَة التَّكْلِيف وَهُوَ مَرْدُود وَلَا يَتَأَتَّى إِلَّا عَنْ كَثْرَة جَدَله نَعَمْ التَّكْلِيف هَاهُنَا نَدْبِيّ لَا وُجُوبِيّ فَلِذَلِكَ اِنْصَرَفَ عَنْهُمْ وَقَالَ ذَلِكَ وَلَوْ كَانَ وُجُوبِيًّا لَمَا تَرَكَهُمْ عَلَى حَالهمْ وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَمُ .\r( طَرَقَهُ وَفَاطِمَة )\rبِالنَّصْبِ عَطْف عَلَى الضَّمِير وَالطُّرُوق الْإِتْيَان بِاللَّيْلِ\r( بَعَثَنَا )\rبِالْمُثَلَّثَةِ أَيْ أَيْقَظَنَا\r( ثُمَّ سَمِعْته وَهُوَ مُوَلٍّ يَضْرِب فَخِذه يَقُول وَكَانَ الْإِنْسَان أَكْثَر شَيْء جَدَلًا )\rقَالَ اِبْن التِّين : فِيهِ جَوَاز الِانْتِزَاع مِنْ الْقُرْآن وَقَالَ النَّوَوِيّ : الْمُخْتَار فِي مَعْنَاهُ أَنَّهُ تَعَجُّب مِنْ سُرْعَة جَوَابه وَعَدَم مُوَافَقَته لَهُ عَلَى الِاعْتِذَار بِهَذَا وَلِهَذَا ضَرَبَ فَخِذه وَقِيلَ قَالَهُ تَسْلِيمًا لِعُذْرِهِمَا وَلِأَنَّهُ لَا عَتَبَ عَلَيْهِمَا .","part":3,"page":69},{"id":2601,"text":"1594 - قَوْله ( هَوِيًّا )\rبِفَتْحِ هَاء وَتَشْدِيد يَاء أَيْ حِينًا طَوِيلًا\r( وَأَنَا أَعْرُك )\rمِنْ بَاب نَصَرَ أَيْ أَدْلُك\r( هَوِيًّا مِنْ اللَّيْل )\rقَالَ فِي النِّهَايَة : الْهَوِيّ بِالْفَتْحِ الْحِين الطَّوِيل مِنْ الزَّمَان وَقِيلَ هُوَ مُخْتَصّ بِاللَّيْلِ","part":3,"page":70},{"id":2603,"text":"1595 - قَوْله ( شَهْر اللَّه )\rأَيْ صَوْم شَهْر اللَّه قِيلَ وَالْمُرَاد صَوْم يَوْم عَاشُورَاء لَا صَوْم الشَّهْر كُلّه\r( صَلَاة اللَّيْل )\rظَاهِره أَنَّهَا أَفْضَلُ مِنْ السُّنَن الرَّوَاتِب وَمَنْ لَا يَقُول بِهِ لَعَلَّهُ يَحْمِل الْحَدِيث عَلَى أَنَّ الْمُرَاد بِقَوْلِهِ بَعْد الْفَرِيضَة أَيْ بَعْد الْفَرَائِض وَمَا يَتْبَعهَا مِنْ السُّنَن .\r( حُمَيْدُ بْن عَبْد الرَّحْمَن )\rهُوَ اِبْن عَوْف\r( عَنْ أَبِي هُرَيْرَة )\rقَالَ النَّوَوِيّ : اِعْلَمْ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَة يَرْوِي عَنْهُ اِثْنَانِ كُلّ مِنْهُمَا حُمَيْدُ بْن عَبْد الرَّحْمَن أَحَدهمَا هَذَا الْحِمْيَرِيّ وَالثَّانِي حُمَيْدُ بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن عَوْف الزُّهْرِيُّ قَالَ الْحُمَيْدِيّ فِي الْجَمْع بَيْن : الصَّحِيحَيْنِ كُلّ مَا فِي الصَّحِيحَيْنِ حُمَيْدُ بْن عَبْد الرَّحْمَن عَنْ أَبِي هُرَيْرَة فَهُوَ الزُّهْرِيُّ إِلَّا فِي هَذَا الْحَدِيث خَاصَّة وَهَذَا الْحَدِيث لَمْ يَذْكُرهُ الْبُخَارِيّ فِي صَحِيحه وَلَا ذَكَرَ الْحِمْيَرِيّ فِي الْبُخَارِيّ أَصْلًا وَلَا فِي مُسْلِم إِلَّا فِي هَذَا الْحَدِيث\r( أَفْضَل الصِّيَام بَعْد شَهْر رَمَضَان شَهْر اللَّه الْمُحَرَّم )\rقَالَ الْحَافِظ أَبُو الْفَضْل الْعِرَاقِيّ فِي شَرْح التِّرْمِذِيّ : مَا الْحِكْمَة فِي تَسْمِيَة الْمُحَرَّم شَهْر اللَّه وَالشُّهُور كُلّهَا لِلَّهِ يَحْتَمِل أَنْ يُقَال : إِنَّهُ لَمَّا كَانَ مِنْ الْأَشْهُر الْحُرُم الَّتِي حَرَّمَ اللَّه فِيهَا الْقِتَال وَكَانَ أَوَّل شُهُور السَّنَة أُضِيفَ إِلَيْهِ إِضَافَة تَخْصِيص وَلَمْ يَصِحّ إِضَافَة شَهْر مِنْ الشُّهُور إِلَى اللَّه تَعَالَى عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَّا شَهْر اللَّه الْمُحَرَّم\r( وَأَفْضَل الصَّلَاة بَعْد الْفَرِيضَة صَلَاة اللَّيْل )\rاِسْتَدَلَّ بِهِ أَبُو إِسْحَاق الْمَرْوَزِيُّ مِنْ أَصْحَابنَا عَلَى أَنَّ صَلَاة اللَّيْل أَفْضَل مِنْ السُّنَن الرَّاتِبَة وَقَالَ أَكْثَر أَصْحَابنَا : الرَّوَاتِب أَفْضَل لِأَنَّهَا تُشْبِه الْفَرَائِض قَالَ النَّوَوِيّ : وَالْأَوَّل أَقْوَى وَأَوْفَق لِلْحَدِيثِ","part":3,"page":71},{"id":2606,"text":"1597 - قَوْله ( رَجُل أَتَى قَوْمًا )\rظَاهِره أَنَّ السَّائِلَ أَحَدُ الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ يُحِبّهُمْ اللَّهُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ مُعْطِيه فَلَا بُدَّ مِنْ تَقْدِيرِ مُضَافٍ أَيْ مُعْطِي رَجُلٍ وَكَذَا قَوْله وَقَوْم بِتَقْدِيرِ مُضَاف أَيْ وَعَابِد قَوْم\r( فَتَخَلَّفَهُمْ رَجُل بِأَعْقَابِهِمْ )\rفَخَرَجَ مِنْ بَيْنهمْ بِحَيْثُ صَارَ خَلْفهمْ فِي ظُهُورهمْ فَقَوْله بِأَعْقَابِهِمْ بِمَعْنَى فِي ظُهُورهمْ بِمَنْزِلَةِ التَّأْكِيد لِمَا يَدُلّ عَلَيْهِ تَخَلَّفَهُمْ\r( مِمَّا يُعْدَلُ بِهِ )\rعَلَى بِنَاء الْمَفْعُول أَيْ مِمَّا يُجْعَلُ عَدِيلًا لَهُ وَمِثْلًا وَمُسَاوِيًا فِي الْعَادَة\r( يَتَمَلَّقُنِي )\rهَذَا عَلَى حِكَايَة اللَّه تَعَالَى فِي شَأْن ذَلِكَ الرَّجُل وَالْمَلَقُ بِفَتْحَتَيْنِ الزِّيَادَةُ فِي الدُّعَاءِ وَالتَّضَرُّعُ\r( بِصَدْرِهِ )\rتَأْكِيد الْإِقْبَال فَإِنَّهُ لَا يَكُون إِلَّا بِالصَّدْرِ\r( حَتَّى يُقْتَل )\rعَلَى بِنَاء الْمَفْعُولِ .\r( يَتَمَلَّقنِي )\rقَالَ فِي النِّهَايَة الْمَلَق بِالتَّحْرِيكِ الزِّيَادَة فِي التَّرَدُّد وَالدُّعَاء وَالتَّضَرُّع .","part":3,"page":72},{"id":2608,"text":"1598 - قَوْله ( سَمِعَ الصَّارِخَ )\rقِيلَ هُوَ الدِّيكُ .\r( إِذَا سَمِعَ الصَّارِخ )\rقَالَ النَّوَوِيّ هُوَ الدِّيك بِاتِّفَاقِ الْعُلَمَاء قَالُوا : وَسُمِّيَ بِذَلِكَ لِكَثْرَةِ صِيَاحه","part":3,"page":73},{"id":2611,"text":"1600 - قَوْله ( الْهَوِيّ )\rبِفَتْحِ وَتَشْدِيدِ يَاءٍ أَيْ الْحِينُ الطَّوِيلُ .","part":3,"page":74},{"id":2612,"text":"1601 - قَوْله ( أَنْتَ نُورُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ )\rأَيْ مُنَوِّرُهُمَا وَبِك يَهْتَدِي مَنْ فِيهَا وَقِيلَ الْمُنَزَّه مِنْ كُلِّ عَيْبٍ يُقَال فُلَان مُنَوَّرٌ أَيْ مُتَبَرِّئٌ مِنْ الْعَيْب وَيُقَال هُوَ اِسْم مَدْحٍ تَقُول فُلَان نُور الْبَلَد أَيْ مُزَيِّنه\r( قَيَّام )\rكَعَلَّامٍ أَيْ الْقَائِم بِتَدْبِيرِهِ وَأَمْره السَّمَوَات وَغَيْرهَا\r( أَنْتَ حَقّ )\rأَيْ وَاجِب الْوُجُود\r( وَوَعْدُك حَقٌّ )\rأَيْ صَادِق لَا يُمْكِن التَّخَلُّف فِيهِ وَهَكَذَا يُفَسَّر حَقّ فِي كُلّ مَحَلّ بِمَا يُنَاسِبُ ذَلِكَ الْمَحَلّ\r( وَمُحَمَّد حَقّ )\rالتَّأْخِير لِلتَّوَاضُعِ وَهُوَ أَنْسَب بِمَقَامِ الدُّعَاء وَذَكَرَهُ عَلَى إِفْرَاده لِذَلِكَ لِيَتَوَسَّل بِكَوْنِهِ نَبِيًّا حَقًّا إِلَى إِجَابَة الدُّعَاء وَقِيلَ هُوَ مِنْ عَطْف الْخَاصّ عَلَى الْعَامّ تَعْظِيمًا لَهُ وَمَقَام الدُّعَاء يَأْبَى ذَلِكَ وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَمُ\r( لَك أَسْلَمْت )\rأَيْ اِنْقَدْت وَخَضَعْت\r( وَبِك خَاصَمْت )\rأَيْ بِحُجَّتِك\r( مَا قَدَّمْت وَمَا أَخَّرْت )\rأَيْ مَا فَعَلْت قَبْل وَمَا سَأَفْعَلُ بَعْد أَوْ مَا فَعَلْت وَمَا تَرَكْت .\r( أَنْتَ نُور السَّمَوَات وَالْأَرْض )\rأَيْ مُنَوِّرهمَا وَبِك يَهْتَدِي مَنْ فِيهِمَا وَقِيلَ الْمَعْنَى أَنْتَ الْمُنَزَّه مِنْ كُلّ عَيْب يُقَال فُلَان مُنَوِّر أَيْ مُبَرَّأ مِنْ كُلّ عَيْب وَيُقَال هُوَ اِسْم مَدْح تَقُول فُلَان نُور الْبَلَد أَيْ مُزَيِّنه\r( أَنْتَ قَيَّام السَّمَوَات )\rقَالَ قَتَادَة : الْقَيَّام الْقَائِم بِتَدْبِيرِ خَلْقه الْمُقِيم لِغَيْرِهِ\r( أَنْتَ حَقّ )\rهُوَ الْمُتَحَقِّق الْوُجُود الثَّابِت بِلَا شَكَّ فِيهِ قَالَ الْقُرْطُبِيّ هَذَا الْوَصْف لَهُ سُبْحَانه بِالْحَقِيقَةِ خَاصّ بِهِ لَا يَنْبَغِي لِغَيْرِهِ إِذْ وُجُوده لِذَاتِهِ فَلَمْ يَسْبِقهُ عَدَم وَلَا يَلْحَقهُ عَدَم بِخِلَافِ غَيْره\r( وَوَعْدك حَقّ )\rأَيْ ثَابِت\r( وَالسَّاعَة حَقّ )\rأَيْ يَوْم الْقِيَامَة\r( وَالنَّبِيُّونَ حَقّ وَمُحَمَّد حَقّ )\rمِنْ عَطْف الْخَاصّ عَلَى الْعَامّ تَعْظِيمًا لَهُ\r( لَك أَسْلَمْت )\rأَيْ اِنْقَدْت وَخَضَعْت\r( وَبِك آمَنْت )\rأَيْ صَدَّقْت\r( وَبِك خَاصَمْت )\rأَيْ بِمَا أَعْطَيْتنِي مِنْ الْبُرْهَان وَبِمَا لَقَّنْتنِي مِنْ الْحُجَّة\r( وَإِلَيْك حَاكَمْت )\rأَيْ كُلّ مَنْ جَحَدَ الْحَقّ\r( اِغْفِرْ لِي مَا قَدَّمْت )\rأَيْ قَبْل هَذَا الْوَقْت\r( وَمَا أَخَّرْت )\rعَنْهُ ( وَمَا أَسْرَرْت وَمَا أَعْلَنْت ) أَيْ أَخْفَيْت وَأَظْهَرْت أَوْ مَا حَدَّثْت بِهِ نَفْسِي وَمَا تَحَرَّكَ بِهِ لِسَانِي\r( أَنْتَ الْمُقَدِّم وَأَنْتَ الْمُؤَخِّر )\rقَالَ الْمُهَلَّب أَشَارَ بِذَلِكَ إِلَى نَفْسه لِأَنَّهُ الْمُقَدِّم فِي الْبَعْث فِي الْآخِرَة وَالْمُؤَخِّر فِي الْبَعْث فِي الدُّنْيَا وَقَالَ الْقَاضِي عِيَاض : قِيلَ : مَعْنَاهُ الْمُنْزِل لِلْأَشْيَاءِ مَنَازِلهَا يُقَدِّم مَا يَشَاء وَيُؤَخِّر مَا يَشَاء وَيُعِزّ مَنْ يَشَاء وَيُذِلّ مَنْ يَشَاء ، وَجَعَلَ عِبَاده بَعْضهمْ فَوْق بَعْض دَرَجَات وَقِيلَ هُوَ بِمَعْنَى الْأَوَّل وَالْآخِر إِذْ كُلّ مُتَقَدِّم عَلَى مُتَقَدِّم فَهُوَ قَبْله وَكُلّ مُؤَخَّر عَلَى مُتَأَخِّر فَهُوَ بَعْده وَيَكُون الْمُقَدِّم وَالْمُؤَخِّر بِمَعْنَى الْهَادِي وَالْمُضِلّ قَدَّمَ مَنْ شَاءَ لِطَاعَتِهِ لِكَرَامَتِهِ وَأَخَّرَ مَنْ شَاءَ بِقَضَائِهِ لِشَقَاوَتِهِ . وَقَالَ الْكَرْمَانِيُّ : هَذَا الْحَدِيث مِنْ جَوَامِع الْكَلِم لِأَنَّ لَفْظ الْقِيَام إِشَارَة إِلَى أَنَّ وُجُود الْجَوَاهِر وَقِوَامهَا مِنْهُ وَبِالنُّورِ إِلَى أَنَّ الْأَعْرَاض أَيْضًا مِنْهُ ، وَبِالْمُلْكِ إِلَى أَنَّهُ حَاكِم عَلَيْهَا إِيجَادًا وَإِعْدَامًا يَفْعَل مَا يَشَاء وَكُلّ ذَلِكَ مِنْ نِعَم اللَّه تَعَالَى عَلَى عِبَاده فَلِهَذَا قَرَنَ كُلًّا مِنْهَا بِالْحَمْدِ وَخَصَّصَ الْحَمْد بِهِ ثُمَّ قَوْله : أَنْتَ الْحَقّ إِشَارَة إِلَى أَنَّهُ الْمُبْدِئ لِلْفِعْلِ وَالْقَوْل وَنَحْوه إِلَى الْمَعَاش وَالسَّاعَة وَنَحْوهَا إِشَارَة إِلَى الْمَعَاد وَفِيهِ الْإِشَارَة إِلَى النُّبُوَّة وَإِلَى الْجَزَاء ثَوَابًا وَعِقَابًا وَوُجُوب الْإِيمَان وَالْإِسْلَام وَالتَّوَكُّل وَالْإِنَابَة وَالتَّضَرُّع إِلَى اللَّه تَعَالَى وَلِلْخُضُوعِ لَهُ .","part":3,"page":75},{"id":2613,"text":"1602 - قَوْله ( فِي عَرْض الْوِسَادَة )\rالْمَشْهُور فَتْحُ عَيْنِ الْعَرْض وَقِيلَ بِالضَّمِّ بِمَعْنَى الْجَانِب وَهُوَ بَعِيدٌ لِمُقَابَلَتِهِ بِالطُّولِ\r( يَمْسَحُ النَّوْمَ عَنْ وَجْهِهِ )\rأَيْ يُزِيلُهُ عَنْ الْعَيْنَيْنِ بِالْمَسْحِ .\r( فِي عَرْض الْوِسَادَة )\rضَبَطَهُ الْأَكْثَرُونَ بِفَتْحِ الْعَيْن وَرَوَاهُ الدَّاوُدِيّ بِالضَّمِّ وَهُوَ الْجَانِب قَالَ النَّوَوِيّ وَالصَّحِيح الْفَتْح قَالَ : وَالْمُرَاد بِالْوِسَادَةِ الَّتِي تَكُون تَحْت الرُّءُوس وَقِيلَ هِيَ هُنَا الْفِرَاش وَهُوَ ضَعِيف أَوْ بَاطِل","part":3,"page":76},{"id":2621,"text":"1607 - قَوْله ( قَالَ اللَّهُمَّ إِلَخْ )\rقَدْ سَبَقَ غَيْر هَذَا فِي الِاسْتِفْتَاح فِي حَدِيث عَائِشَة وَلَا مُنَافَاة لِوُقُوعِ كُلّ مِنْ ذَلِكَ أَحْيَانًا أَوْ لِلْجَمْعِ بَيْن الْكُلّ\r( فَاطِر السَّمَوَات وَالْأَرْض )\rأَيْ مُبْدِعهمَا\r( اِهْدِنِي )\rأَيْ ثَبِّتْنِي أَوْ زِدْنِي هِدَايَةً\r( لِمَا اُخْتُلِفَ فِيهِ )\rعَلَى بِنَاء الْمَفْعُول .\r( فَاطِر السَّمَوَات وَالْأَرْض )\rأَيْ مُبْدِعهمَا\r( اِهْدِنِي لِمَا اُخْتُلِفَ فِيهِ مِنْ الْحَقّ )\rقَالَ النَّوَوِيّ مَعْنَاهُ ثَبِّتْنِي عَلَيْهِ","part":3,"page":77},{"id":2622,"text":"1608 - قَوْله ( أَهْوَى )\rأَيْ مَدَّ يَده\r( فَاسْتَلَّ )\rبِتَشْدِيدِ اللَّام أَيْ أَخْرَجَ\r( فَاسْتَنَّ )\rبِتَشْدِيدِ النُّونِ أَيْ اِسْتَعْمَلَ السِّوَاكَ فِي الْأَسْنَان .","part":3,"page":78},{"id":2624,"text":"1609 - قَوْله ( مَا كُنَّا نَشَاء إِلَخْ )\rأَيْ أَنَّ صَلَاته وَنَوْمه مَا كَانَا مَخْصُوصَيْنِ بِوَقْتٍ دُون وَقْت بَلْ كَانَا مُخْتَلِفَيْنِ فِي الْأَوْقَات وَكُلّ وَقْت صَلَّى فِيهِ أَحْيَانًا نَامَ فِيهِ أَحْيَانًا وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَمُ .","part":3,"page":79},{"id":2628,"text":"1612 - قَوْله ( وَكَانَ يَنَام نِصْف اللَّيْل )\rالظَّاهِر أَنَّ الْمُرَاد كَانَ يَنَام مِنْ الْوَقْت الَّذِي يُعْتَاد فِيهِ النَّوْمُ إِلَى نِصْف اللَّيْل أَوْ الْمُرَاد بِاللَّيْلِ مَا سِوَى الْوَقْت الَّذِي لَا يُعْتَاد فِيهِ النَّوْم مِنْ أَوَّل وَالْقَوْل بِأَنَّهُ يَنَام مِنْ أَوَّل الْغُرُوب لَا يَخْلُو عَنْ بُعْدٍ وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَمُ .","part":3,"page":80},{"id":2630,"text":"1613 - قَوْله ( عِنْد الْكَثِيب الْأَحْمَر )\rالْكَثِيبُ هُوَ مَا اِرْتَفَعَ مِنْ الرَّمْل كَالتَّلِّ الصَّغِير قِيلَ هَذَا لَيْسَ صَرِيحًا فِي الْإِعْلَامِ بِقَبْرِهِ الشَّرِيف وَمِنْ ثَمَّ اِخْتَلَفُوا فِيهِ\r( يُصَلِّي فِي قَبْره )\rقَالَ الشَّيْخ بَدْر الدِّين الصَّاحِب هَذَا صَرِيح فِي إِثْبَات الْحَيَاة لِمُوسَى فِي قَبْره فَإِنَّهُ وَصَفَهُ بِالصَّلَاةِ وَأَنَّهُ قَائِمٌ وَمِثْل ذَلِكَ لَا يُوصَف بِهِ الرُّوح وَإِنَّمَا يُوصَف بِهِ الْجَسَدُ وَفِي تَخْصِيصِهِ بِالْقَبْرِ دَلِيلٌ عَلَى هَذَا فَإِنَّهُ لَوْ كَانَ مِنْ أَوْصَاف الرُّوحِ لَمْ يَحْتَجْ لِتَخْصِيصِهِ وَقَالَ الشَّيْخ تَقِيُّ الدِّينِ السُّبْكِيّ فِي هَذَا الْحَدِيث أَنَّ الصَّلَاة تَسْتَدْعِي جَسَدًا حَيًّا وَلَا يَلْزَم مِنْ كَوْنِهَا حَيَاةً حَقِيقَةً أَنْ تَكُون لَا بُدّ مَعَهَا كَمَا كَانَتْ فِي الدُّنْيَا مِنْ الِاحْتِيَاج إِلَى الطَّعَام وَالشَّرَاب وَغَيْر ذَلِكَ مِنْ صِفَات الْأَجْسَام الَّتِي نُشَاهِدُهَا بَلْ يَكُون لَهَا حُكْمٌ آخَرُ .\r( وَهُوَ قَائِم يُصَلِّي فِي قَبْره )\rقَالَ الشَّيْخ بَدْر الدِّين بْن الصَّاحِب فِي مُؤَلَّف لَهُ فِي حَيَاة الْأَنْبِيَاء : هَذَا صَرِيح فِي إِثْبَات الْحَيَاة لِمُوسَى فِي قَبْره فَإِنَّهُ وَصَفَهُ بِالصَّلَاةِ وَأَنَّهُ قَائِم وَمِثْل ذَلِكَ لَا يُوصَف بِهِ الرُّوح وَإِنَّمَا يُوصَف بِهِ الْجَسَد وَفِي تَخْصِيصه بِالْقَبْرِ دَلِيل عَلَى هَذَا فَإِنَّهُ لَوْ كَانَ مِنْ أَوْصَاف الرُّوح لَمْ يَحْتَجْ لِتَخْصِيصِهِ بِالْقَبْرِ وَقَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدِّين السُّبْكِيّ فِي هَذَا الْحَدِيث : الصَّلَاة تَسْتَدْعِي جَسَدًا حَيًّا وَلَا يَلْزَم مِنْ كَوْنهَا حَيَاة حَقِيقَة أَنْ تَكُون الْأَبْدَان مَعَهَا كَمَا كَانَتْ فِي الدُّنْيَا مِنْ الِاحْتِيَاج إِلَى الطَّعَام وَالشَّرَاب وَغَيْر ذَلِكَ مِنْ صِفَات الْأَجْسَام الَّتِي نُشَاهِدهَا بَلْ يَكُون لَهَا حُكْم آخَر","part":3,"page":81},{"id":2638,"text":"1620 - قَوْله ( أَجَلْ )\rكَنَعَمْ وَزْنًا وَمَعْنًى\r( صَلَاة رَغَبٍ وَرَهَبٍ )\rأَيْ صَلَاة رَغْبَةٍ فِي اِسْتِجَابَة دُعَائِهَا وَرَهْبَة مِنْ رَدّه\r( أَنْ لَا يُهْلِكَنَا )\rاُنْظُرْ إِلَيْهِ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِنَّ الْأَنْبِيَاء دَعَوْا عَلَى أُمَمِهِمْ بِالْهَلَاكِ وَهُوَ يَدْعُو لَهُمْ بِعَدَمِ الْهَلَاك\r( أَنْ لَا يُظْهِرَ )\rمِنْ الْإِظْهَار أَيْ لَا يَجْعَل غَالِبًا عَلَيْنَا عَدُوًّا مِنْ الْكَفَرَةِ\r( أَنْ لَا يَلْبِسَنَا )\rبِكَسْرِ الْبَاءِ أَيْ لَا يَخْلِطنَا فِي مَعَارِكِ الْحَرْبِ\r( شِيَعًا )\rفِرَقًا مُخْتَلِفِينَ يَقْتُل بَعْضُهُمْ بَعْضًا وَيَحْتَمِل أَنَّ هَذِهِ الْخِصَالَ الثَّلَاثَ هِيَ الْمُرَادَةُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى { قُلْ هُوَ الْقَادِر عَلَى أَنْ يَبْعَث عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقكُمْ } الْآيَة فَالْعَذَاب مِنْ فَوْق يَكُون إِشَارَة إِلَى الْإِهْلَاك الْعَامّ بِلَا مُدَاخَلَة عَدُوّ لِاسْتِنَادِهِ إِلَى اللَّه تَعَالَى وَمِنْ تَحْت الْأَرْجُل إِشَارَة إِلَى غَلَبَة الْكَفَرَة عَلَى الْمُسْلِمِينَ لِكَوْنِ الْكَفَرَة يَسْتَحِقُّونَ الْإِذْلَال وَالِاسْتِحْقَار فَإِذَا غَلَبُوا يَصِير الْعَذَاب كَأَنَّهُ جَاءَ مِنْ الْأَسْفَل فَلَعَلَّهُ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اِسْتَشْعَرَ مِنْ هَذِهِ الْآيَة اِسْتِحْقَاقهمْ لِهَذِهِ الْخِصَال الثَّلَاث فَطَلَبَ أَنْ يَدْفَعَ اللَّه عَنْهُمْ فَرُفِعَ الِاثْنَانِ وَبَقِيَ الثَّالِث كَمَا هُوَ الْمُشَاهَدُ وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَمُ .\r( أَجَلْ )\rأَيْ نَعَمْ وَزْنًا وَمَعْنًى\r( أَنْ لَا يُلْبِسنَا شِيَعًا )\rأَيْ لَا يَجْعَلنَا فِرَقًا مُخْتَلِفِينَ","part":3,"page":82},{"id":2640,"text":"1621 - قَوْله ( أَحْيَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اللَّيْل )\rأَيْ غَالِبه وَبِهِ ظَهَرَ التَّوْفِيق\r( وَشَدَّ الْمِئْزَرَ )\rكِنَايَةٌ عَنْ اِجْتِنَاب النِّسَاء أَوْ الْجِدّ وَالِاجْتِهَاد فِي الْعَمَلِ أَوْ عَنْهُمَا .\r( وَشَدَّ الْمِئْزَر )\rقَالَ فِي النِّهَايَة هُوَ كِنَايَة عَنْ اِجْتِنَاب النِّسَاء أَوْ عَنْ الْجَدّ وَالِاجْتِهَاد فِي الْعَمَل أَوْ عَنْهُمَا مَعًا","part":3,"page":83},{"id":2643,"text":"1624 - قَوْله ( مَهْ )\rأَيْ اِنْكَفِّي عَنْ الْمَدْح بِالْإِكْثَارِ فِي الصَّلَاة فَإِنَّ الْإِكْثَار لَا يُمْدَحُ صَاحِبُهُ وَإِنَّمَا يُمْدَحُ صَاحِبُ التَّوَسُّطِ\r( لَا يَمَلّ )\rبِفَتْحِ الْمِيم وَتَشْدِيد اللَّام أَيْ يَقْطَع اللَّيْل بِالْإِحْسَانِ عَنْكُمْ حَتَّى تَقْطَعُوا مَا تَعْتَادُوا مِنْ الْعِبَادَة وَلَا يَخْفَى أَنَّ الْإِكْثَار يُفْضِي إِلَى ذَلِكَ .","part":3,"page":84},{"id":2644,"text":"1625 - قَوْله ( فَتَرَتْ )\rبِفَتْحِ التَّاء الْمُثَنَّاة مِنْ فَوْق أَيْ كَسِلَتْ عَنْ الْقِيَام\r( نَشَاطه )\rبِفَتْحِ النُّون أَيْ قَدْر نَشَاطه .\r( وَقَالُوا لِزَيْنَبَ )\rهِيَ بِنْت جَحْش ذَكَرَهُ الْخَطِيب وَغَيْره\r( فَتَرَتْ )\rبِفَتْحِ الْمُثَنَّاة أَيْ كَسِلَتْ عَنْ الْقِيَام\r( لِيُصَلِّ أَحَدكُمْ نَشَاطه )\rبِفَتْحِ النُّون أَيْ مُدَّة نَشَاطه","part":3,"page":85},{"id":2645,"text":"1626 - قَوْله ( فَقِيلَ لَهُ إِلَخْ )\rالْقَائِل زَعَمَ أَنَّ الِاجْتِهَاد يَنْشَأ مِنْ الْحَاجَة إِلَى الْمَغْفِرَة فَأَشَارَ إِلَى أَنَّ الشُّكْر يَقْتَضِي الِاجْتِهَادَ وَلَا شَكَّ أَنَّ الْمَغْفِرَة نِعْمَة عَظِيمَة تَقْتَضِي زِيَادَة شُكْر فَيَنْبَغِي لِصَاحِبِهِ زِيَادَةُ اِجْتِهَادٍ .","part":3,"page":86},{"id":2646,"text":"1627 - قَوْله ( تَزْلَع )\rأَيْ تَشَقَّقُ بِزَايٍ وَعَيْنٍ مُهْمَلَةٍ .\r( تَزْلَعَ )\rبِزَايٍ وَعَيْن مُهْمَلَة","part":3,"page":87},{"id":2650,"text":"1630 - قَوْله ( فَإِذَا بَقِيَ مِنْ قِرَاءَته إِلَخْ )\rيُحْمَل عَلَى أَنَّهُ كَانَ يَفْعَل أَحْيَانًا هَذَا وَأَحْيَانًا ذَاكَ وَبِهِ يَحْصُل التَّوْفِيق .","part":3,"page":88},{"id":2651,"text":"1631 - قَوْله ( فَإِذَا غَبَرَ )\rأَيْ بَقِيَ .","part":3,"page":89},{"id":2653,"text":"1633 - قَوْله ( كَانَ وَكَانَ )\rأَيْ كَانَ كَذَا وَكَانَ كَذَا\r( ثُمَّ يَأْوِي إِلَى فِرَاشه فَيَنَام )\rأَيْ يَرْجِع وَيَجِيء\r( إِلَى حَاجَته )\rأَيْ حَاجَة الْبَوْل وَنَحْوه\r( وَإِلَى طَهُوره )\rبِفَتْحِ الطَّاء\r( يُخَيَّل )\rبِتَشْدِيدِ الْيَاء عَلَى بِنَاء الْمَفْعُول\r( إِلَيَّ )\rبِتَشْدِيدِ الْيَاءِ\r( فَآذَنَهُ )\rبِهَمْزَةٍ مَمْدُودَة أَيْ أَعْلَمَهُ\r( قَبْل أَنْ يُغْفِي )\rمِنْ الْإِغْفَاء وَهُوَ النَّوْم الْخَفِيف\r( لَحُمَ )\rكَكَرُمَ وَعَلِمَ أَيْ كَثُرَ لَحْمُهُ","part":3,"page":90},{"id":2655,"text":"1634 - قَوْله ( يَمْتَنِع مِنْ وَجْهِي )\rأَيْ مِنْ التَّقْبِيل .","part":3,"page":91},{"id":2660,"text":"1639 - قَوْله ( بَعْدَمَا حَطَمَهُ النَّاسُ )\rالْحَطْمُ الْكَسْرُ أَيْ بَعْدَمَا ضَعُفَ بِمَا حَمَلَهُ النَّاس مِنْ الْأَثْقَال يُقَال حَطَمَ فُلَانًا أَهْلُهُ إِذَا كَبِرَ فِيهِمْ كَأَنَّهُمْ بِمَا حَمَّلُوهُ مِنْ أَثْقَالِهِمْ صَيَّرُوهُ شَيْخًا كَبِيرًا مَحْطُومًا .\r( بَعْدَمَا حَطَمَهُ النَّاس )\rقَالَ فِي النِّهَايَة يُقَال حَطَمَ فُلَانًا أَهْله إِذَا كَبِرَ فِيهِمْ كَأَنَّهُمْ بِمَا حَمَّلُوهُ مِنْ أَثْقَالهمْ صَيَّرُوهُ شَيْخًا مَحْطُومًا","part":3,"page":92},{"id":2661,"text":"1640 - قَوْله ( حَتَّى تَكُون )\rأَيْ السُّورَة بِوَاسِطَةِ التَّرْتِيل .","part":3,"page":93},{"id":2663,"text":"1641 - قَوْله ( لَسْت كَأَحَدٍ مِنْكُمْ )\rيُفِيد أَنَّهُ مَخْصُوص بَيْنهمْ بِأَنْ لَا يَنْقُص فِي الْأَجْر فِي صَلَاته قَاعِدًا وَقَائِمًا .","part":3,"page":94},{"id":2665,"text":"1642 - قَوْله ( وَمَنْ صَلَّى قَائِمًا فَهُوَ أَفْضَلُ إِلَخْ )\rحَمَلَهُ كَثِيرٌ مِنْ الْعُلَمَاء عَلَى التَّطَوُّع وَذَلِكَ لِأَنَّ أَفْضَلَ يَقْتَضِي جَوَازَ الْقُعُودِ بَلْ فَضْلَهُ وَلَا جَوَازَ لِلْقُعُودِ فِي الْفَرَائِض مَعَ الْقُدْرَة عَلَى الْقِيَام فَلَا يَتَحَقَّق فِي الْفَرَائِض أَنْ يَكُونَ الْقِيَامُ أَفْضَلَ وَيَكُونَ الْقُعُودُ جَائِزًا بَلْ إِنْ قَدَرَ عَلَى الْقِيَامِ فَهُوَ الْمُتَعَيَّنُ وَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَيْهِ يَتَعَيَّنُ الْقُعُودُ أَوْ مَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ بَقِيَ أَنَّهُ عَلَى هَذَا الْمَحْمَل يَلْزَم جَوَاز النَّفْل مُضْطَجِعًا مَعَ الْقُدْرَة عَلَى الْقِيَام وَالْقُعُود وَقَدْ اِلْتَزَمَهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ لَكِنَّ أَكْثَرَ الْعُلَمَاءِ أَنْكَرُوا ذَلِكَ وَعَدُّوهُ بِدْعَةً وَحَدَثًا فِي الْإِسْلَام وَقَالُوا لَا يُعْرَف أَنَّ أَحَدًا صَلَّى قَطُّ عَلَى جَنْبِهِ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى الْقِيَام وَلَوْ كَانَ مَشْرُوعًا لَفَعَلُوهُ أَوْ فَعَلَهُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَوْ مَرَّة تَبْيِينًا لِلْجَوَازِ فَالْوَجْه أَنْ يُقَال لَيْسَ الْحَدِيث بِمَسُوقٍ لِبَيَانِ صِحَّة الصَّلَاة وَفَسَادِهَا وَإِنَّمَا هُوَ لِبَيَانِ تَفْضِيل إِحْدَى الصَّلَاتَيْنِ الصَّحِيحَتَيْنِ عَلَى الْأُخْرَى وَصِحَّتهمَا تُعْرَف مِنْ قَوَاعِد الصِّحَّة مِنْ خَارِج فِي أَصْل الْحَدِيث أَنَّهُ إِذَا صَحَّتْ الصَّلَاة قَاعِدًا فَهِيَ عَلَى نِصْف صَلَاة الْقَائِم فَرْضًا كَانَتْ أَوْ نَفْلًا وَكَذَا إِذَا صَحَّتْ الصَّلَاة نَائِمًا فَهِيَ عَلَى نِصْف الصَّلَاة قَاعِدًا فِي الْأَجْر وَقَوْلهمْ إِنَّ الْمَعْذُورَ لَا يُنْتَقَصُ مِنْ أَجْرِهِ مَمْنُوعٌ وَمَا اِسْتَدَلُّوا بِهِ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ إِذَا مَرِضَ الْعَبْد أَوْ سَافَرَ كُتِبَ لَهُ مِثْلُ مَا كَانَ يَعْمَل وَهُوَ مُقِيمٌ صَحِيحٌ لَا يُفِيدُ ذَلِكَ وَإِنَّمَا يُفِيد أَنَّ مَنْ كَانَ يَعْتَاد عَمَلًا إِذَا فَاتَهُ لِعُذْرٍ فَذَاكَ لَا يَنْقُصُ مِنْ أَجْرِهِ حَتَّى لَوْ كَانَ الْمَرِيض أَوْ الْمُسَافِر تَارِكًا لِلصَّلَاةِ حَالَة الصِّحَّة وَالْإِقَامَة ثُمَّ صَلَّى قَاعِدًا أَوْ قَاصِرًا حَالَة الْمَرَض أَوْ السَّفَر فَصَلَاته عَلَى نِصْف صَلَاة الْقَائِم فِي الْأَجْر وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَمُ .","part":3,"page":95},{"id":2671,"text":"1645 - قَوْله ( كَاَلَّذِي يُسِرُّ بِالصَّدَقَةِ )\rوَقَدْ قَالَ تَعَالَى { إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقَات فَنِعِمَّا هِيَ وَإِنْ تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ } فَالظَّاهِر مِنْ الْحَدِيث أَنَّ السِّرَّ أَفْضَلُ مِنْ الْجَهْرِ كَمَا أَشَارَ إِلَيْهِ الْمُصَنِّفُ لَكِنَّ الَّذِي يَقْتَضِيه أَمْرُهُ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَبِي بَكْر اِرْفَعْ مِنْ صَوْتك أَنَّ الِاعْتِدَال فِي الْقِرَاءَة أَفْضَلُ فَأَمَّا أَنْ يُحْمَلَ الْجَهْرُ فِي الْحَدِيث عَلَى الْمُبَالَغَة وَالسِّرُّ عَلَى الِاعْتِدَال أَوْ عَلَى أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ مَحْمُول عَلَى مَا إِذَا كَانَ الْحَال تَقْتَضِي السِّرَّ وَإِلَّا فَالِاعْتِدَال فِي ذَاته أَفْضَلُ وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَمُ .","part":3,"page":96},{"id":2673,"text":"1646 - قَوْله ( ثُمَّ اِفْتَتَحَ آلَ عِمْرَانَ )\rمُقْتَضَاهُ عَدَمُ لُزُومِ التَّرْتِيبِ بَيْن السُّوَر فِي الْقِرَاءَةِ .\r( مُتَرَسِّلًا )\rيُقَال تَرَسَّلَ الرَّجُل فِي كَلَامه وَمَشْيه إِذَا لَمْ يَعْجَلْ .","part":3,"page":97},{"id":2676,"text":"1648 - قَوْله ( مَثْنَى مَثْنَى )\rأَيْ رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ وَهَذَا مَعْنَى مَثْنَى لِمَا فِيهِ مِنْ التَّكْرِير وَمَثْنَى الثَّانِي تَأْكِيدٌ لَهُ وَالْمَقْصُود أَنَّهُ يَنْبَغِي لِلْمُصَلِّي أَنْ يُصَلِّيَهَا كَذَلِكَ فَهُوَ خَبَرٌ بِمَعْنَى الْأَمْرِ قِيلَ يَحْتَمِل أَنَّ الْمُرَاد أَنْ يُسَلِّم فِي كُلّ رَكْعَتَيْنِ وَيَحْتَمِل أَنَّ الْمُرَاد أَنَّهُ يَتَشَهَّد فِي كُلّ رَكْعَتَيْنِ .\rقَوْله ( هَذَا الْحَدِيث عِنْدِي خَطَأ )\rيُرِيد زِيَادَةَ وَالنَّهَار .","part":3,"page":98},{"id":2679,"text":"1651 - قَوْله ( مَثْنَى مَثْنَى )\rأَيْ صَلِّ مَثْنَى مَثْنَى فَإِنَّهُ الْمُنَاسِب بِقَوْلِهِ فَإِذَا خَشِيت وَالْخِطَاب مَعَ ذَلِكَ الرَّجُل أَوْ مَعَ كُلّ مَنْ يَصْلُح لَهُ وَفِيهِ أَنَّهُ يَنْبَغِي تَأْخِيرُ الْوِتْرِ مَهْمَا أَمْكَنَ فَيُصَلِّيه إِذَا خَشِيَ بِالتَّأْخِيرِ طُلُوعَ الْفَجْرِ وَهَذَا هُوَ الْمُرَاد بِالْخَشْيَةِ أَيْ إِذَا خَشِيت طُلُوع الْفَجْر بِالتَّأْخِيرِ وَلَيْسَ الْمُرَاد أَنَّك إِذَا صِرْت مُتَرَدِّدًا بَيْن طُلُوع الْفَجْر وَعَدَمِهِ فَأَوْتِرْ وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَمُ وَظَاهِر الْحَدِيث مَعَ أَحَادِيثَ أُخَرَ يُفِيد جَوَاز الْوِتْر بِرَكْعَةٍ وَاحِدَةٍ كَمَا هُوَ مَذْهَب الْجُمْهُور وَالْقَوْل بِأَنَّهُ كَانَ ثَمَّ نَسْخٌ إِثْبَاتُهُ مُشْكِلٌ .","part":3,"page":99},{"id":2686,"text":"1657 - قَوْله ( أَوْتِرُوا فَإِنَّ اللَّه إِلَخْ )\rقَالَ الطِّيبِيُّ يُرِيدُ بِالْوِتْرِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ قِيَامَ اللَّيْلِ فَإِنَّ الْوِتْرَ يُطْلَقُ عَلَيْهِ كَمَا يُفْهَمُ مِنْ الْأَحَادِيث فَلِذَلِكَ خَصَّ الْخِطَابَ بِأَهْلِ الْقُرْآن\r( وِتْرٌ )\rبِكَسْرِ الْوَاوِ وَتُفْتَح أَيْ وَاحِدٌ فِي ذَاتِهِ لَا يَقْبَل الِانْقِسَامَ وَالَّتَجَزِّيَ وَوَاحِدٌ فِي صِفَاتِهِ لَا مِثْلَ لَهُ وَلَا شَبِيهَ وَوَاحِدٌ فِي أَفْعَاله فَلَا مُعِينَ لَهُ\r( يُحِبُّ الْوِتْرَ )\rأَيْ يُثِيب عَلَيْهِ وَيَقْبَلهُ مِنْ عَامِله .","part":3,"page":100},{"id":2687,"text":"1658 - قَوْله ( لَيْسَ بِحَتْمٍ )\rظَاهِره عَدَم الْوُجُوب كَمَا عَلَيْهِ الْجُمْهُور .","part":3,"page":101},{"id":2689,"text":"1659 - قَوْله ( النَّوْم عَلَى وِتْرٍ )\rأَيْ يَكُون النَّوْم عَقِبَ الْوِتْرِ لَا قَبْلَهُ لَا أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ نَوْمٍ بَعْدَهُ وَلَعَلَّهُ أَوْصَاهُ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ خَافَ عَلَيْهِ الْفَوْتَ بِالنَّوْمِ فَفِيهِ أَنَّ مَنْ خَافَ فَوَاتَ الْوِتْرِ فَالْأَفْضَلُ لَهُ التَّقْدِيمُ وَمَنْ لَا فَالتَّأْخِيرُ فِي حَقِّهِ أَفْضَلُ وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَمُ .\r( أَوْصَانِي خَلِيلِي )\rقَالَ النَّوَوِيّ لَا يُخَالِف قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَوْ كُنْت مُتَّخِذًا خَلِيلًا غَيْر رَبِّي لِأَنَّ الْمُمْتَنِع أَنْ يَتَّخِذ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَيْره خَلِيلًا وَلَا يَمْتَنِع اِتِّخَاذ الصَّحَابِيّ وَغَيْره النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَلِيلًا","part":3,"page":102},{"id":2692,"text":"1661 - قَوْله ( فَصَلَّى بِأَصْحَابِهِ )\rالظَّاهِر أَنَّهُ صَلَّى بِهِمْ الْفَرْضَ وَالنَّفْلَ جَمِيعًا فَيَكُون اِقْتِدَاءُ الْقَوْمِ بِهِ فِي الْفَرْض مِنْ اِقْتِدَاءِ الْمُفْتَرِضِ بِالْمُنَفِّلِ\r( لَا وِتْرَانِ )\rأَيْ لَا يَجْتَمِعُ وِتْرَانِ أَوْ لَا يَجُوز وِتْرَانِ فِي لَيْلَة بِمَعْنَى لَا يَنْبَغِي لَكُمْ أَنْ تَجْمَعُوهُمَا وَلَيْسَتْ لَا نَافِيَةً لِلْجِنْسِ وَإِلَّا لَكَانَ لَا وِتْرَيْنِ بِالْيَاءِ لِأَنَّ الِاسْم بَعْد لَا النَّافِيَة لِلْجِنْسِ يُبْنَى عَلَى مَا يُنْصَبُ بِهِ وَنَصْبُ التَّثْنِيَةِ بِالْيَاءِ إِلَّا أَنْ يَكُون هَاهُنَا حِكَايَة فَيَكُون الرَّفْع لِلْحِكَايَةِ وَقَالَ السُّيُوطِيُّ عَلَى لُغَة مَنْ يَنْصِب الْمُثَنَّى بِالْأَلِفِ .\r( لَا وِتْرَان فِي لَيْلَة )\rهُوَ عَلَى لُغَة بَلْحَارِث الَّذِينَ يَجُرُّونَ الْمُثَنَّى بِالْأَلْفِ فِي كُلّ حَال وَكَانَ الْقِيَاس عَلَى لُغَة غَيْرهمْ لَا وِتْرَيْن","part":3,"page":103},{"id":2694,"text":"1662 - قَوْله ( فَإِنْ كَانَ لَهُ حَاجَة )\rأَيْ إِلَى أَهْله\r( أَلَمَّ )\rنَزَلَ بِأَهْلِهِ كِنَايَةٌ عَنْ الْجِمَاعِ\r( وَثَبَ )\rأَيْ قَامَ سَرِيعًا .","part":3,"page":104},{"id":2695,"text":"1663 - قَوْله ( مِنْ أَوَّله )\rأَيْ أَوَّل اللَّيْل\r( وَانْتَهَى وَتْرُهُ )\rأَيْ اِخْتَارَ آخِرَ الْعُمُرِ الْوَتْرَ فِي آخِرِ اللَّيْلِ فَهُوَ أَحَبُّ .","part":3,"page":105},{"id":2696,"text":"1664 - قَوْله ( كَانَ يَأْمُر بِذَلِكَ )\rأَيْ أَمْرَ نَدْبٍ .","part":3,"page":106},{"id":2701,"text":"1667 - قَوْله ( حَتَّى طَلَعَتْ الشَّمْس ثُمَّ صَلَّى )\rأَيْ قَضَاءً أَيْ فَكَذَلِكَ يُقْضَى الْوِتْرُ بَعْد الْوَقْت","part":3,"page":107},{"id":2703,"text":"1668 - قَوْله ( كَانَ يُوتِرُ عَلَى الرَّاحِلَة )\rوَهَذَا مِنْ عَلَامَاتِ عَدَم الْوُجُوب","part":3,"page":108},{"id":2711,"text":"1674 - قَوْله ( فَارْكَعْ بِوَاحِدَةٍ تُوتِرُ )\rيَحْتَمِلُ الْجَزْمُ عَلَى أَنَّهُ جَوَابُ الْأَمْرِ وَالرَّفْعُ عَلَى الِاسْتِئْنَافِ أَيْ تَجْعَلُ أَنْتَ بِذَلِكَ تَمَامَ مَا صَلَّيْت وِتْرًا فَإِنَّ تِلْكَ الْوَاحِدَةَ كَمَا أَنَّهَا بِذَاتِهَا وِتْرٌ كَذَلِكَ يَصِير بِهَا جَمِيعُ صَلَاةِ اللَّيْلِ وِتْرًا .","part":3,"page":109},{"id":2713,"text":"1676 - قَوْله ( تُوتِر لَهُ مَا قَدْ صَلَّى )\rأَيْ تَجْعَل تِلْكَ الْوَاحِدَةُ لَهُ تَمَامَ مَا صَلَّى وِتْرًا .","part":3,"page":110},{"id":2717,"text":"1679 - قَوْله ( ثُمَّ يُصَلِّي ثَلَاثًا )\rظَاهِره أَنَّهَا بِسَلَامٍ وَاحِدٍ وَلِذَلِكَ اِسْتَدَلَّ بِهِ الْمُصَنِّف عَلَى التَّرْجَمَة\r( إِنَّ عَيْنِي تَنَام وَلَا يَنَام قَلْبِي )\rأَيْ وَالنَّوْم إِنَّمَا هُوَ حَدَثٌ لِمَا فِيهِ مِنْ اِحْتِمَال الْخُرُوج بِلَا عِلْمِ النَّائِمِ بِهِ وَذَلِكَ لَا يُتَصَوَّرُ فِي حَقِّي فَنَوْمِي لَيْسَ بِحَدَثٍ وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَمُ .\rقَوْله ( إِنَّ عَيْنِي تَنَام وَلَا يَنَام قَلْبِي )\rزَادَ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيث أَنَس ، وَكَذَلِك الْأَنْبِيَاء تَنَام أَعْيُنهمْ وَلَا تَنَام قُلُوبهمْ قَالَ الشَّيْخ عِزّ الدِّين بْن عَبْد السَّلَام : قَدْ أُورِدَ عَلَى هَذِهِ قَضِيَّة الْوَادِي لَمَّا نَامَ عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام عَنْ صَلَاة الصُّبْح حَتَّى طَلَعَتْ الشَّمْس فَلَوْ كَانَتْ حَوَاسّه بَاقِيَة مُدْرِكَة مَعَ النَّوْم لَأَدْرَكَ الشَّمْس وَطُلُوع النَّهَار قَالَ : وَالْجَوَاب أَنَّ أَمْر الْوَادِي مُسْتَثْنًى مِنْ عَادَته وَدَاخِل فِي عَادَتنَا وَقَالَ الْقَاضِي عِيَاض : مِنْ أَهْل الْعِلْم مَنْ تَأَوَّلَ الْحَدِيث عَلَى أَنَّ ذَلِكَ غَالِب أَحْوَاله وَقَدْ يَنَام نَادِرًا وَمِنْهُمْ مَنْ تَأَوَّلَهُ عَلَى أَنَّهُ لَا يَسْتَغْرِقهُ النَّوْم حَتَّى يَكُون مِنْهُ الْحَدَث وَالْأَوْلَى عِنْدِي أَنْ يُقَال مَا بَيْن الْحَدِيثَيْنِ تَنَاقُض وَأَنَّهُ يَوْم الْوَادِي إِنَّمَا نَامَتْ عَيْنَاهُ فَلَمْ يَرَ طُلُوع الشَّمْس وَطُلُوعهَا إِنَّمَا يُدْرَك بِالْعَيْنِ دُون الْقَلْب قَالَ وَقَدْ تَكُون هَذِهِ الْغَلَبَة هُنَا لِلنَّوْمِ وَالْخُرُوج عَنْ عَادَته فِيهِ لِمَا أَرَادَ اللَّه تَعَالَى مِنْ بَيَانه سُنَّة النَّائِم عَنْ الصَّلَاة كَمَا قَالَ : لَوْ شَاءَ اللَّه لَأَيْقَظَنَا وَلَكِنْ أَرَادَ أَنْ تَكُون لِمَنْ بَعْدكُمْ . قَالَ الشَّيْخ وَلِي الدِّين الْعِرَاقِيّ : وَفِي مُسْنَد أَحْمَد أَنَّ اِبْن صَيَّاد تَنَام عَيْنه وَلَا يَنَام قَلْبه وَكَانَ ذَلِكَ فِي الْمَكْر بِهِ وَأَنْ يَصِير مُسْتَيْقِظ الْقَلْب فِي الْفُجُور وَالْمَفْسَدَة لِيَكُونَ أَبْلَغ فِي عُقُوبَته بِخِلَافِ اِسْتِيقَاظ قَلْب الْمُصْطَفَى صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِنَّهُ فِي الْمَعَارِف الْإِلَهِيَّة وَالْمَصَالِح الَّتِي لَا تُحْصَى فَهُوَ رَافِع لِدَرَجَاتِهِ وَمُعَظِّم لِشَأْنِهِ","part":3,"page":111},{"id":2718,"text":"1680 - قَوْله ( كَانَ لَا يُسَلِّمُ فِي رَكْعَتَيْ الْوِتْرِ )\rأَيْ حَتَّى يَضُمَّ إِلَيْهِمَا الرَّكْعَة الثَّالِثَة فَيُسَلِّم بَعْدهَا .","part":3,"page":112},{"id":2720,"text":"1681 - قَوْله ( وَيَقْنُتُ قَبْل الرُّكُوع )\rظَاهِره الْقُنُوت فِي الْوِتْر نَعَمْ لَا يَدُلّ هَذَا الْحَدِيثُ عَلَى كَوْنه وَاجِبًا فِي الْوِتْر وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَمُ","part":3,"page":113},{"id":2730,"text":"1689 - قَوْله ( يُوتِر بِثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً )\rهُوَ مِنْ تَسْمِيَة تَمَام صَلَاة اللَّيْل وِتْرًا ثُمَّ الِاخْتِلَاف مَحْمُولٌ عَلَى اِخْتِلَاف الْأَوْقَات وَالْأَحْوَال وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَمُ .","part":3,"page":114},{"id":2734,"text":"1692 - قَوْله ( الْوِتْر حَقٌّ إِلَخْ )\rقَدْ يَسْتَدِلُّ بِهِ مَنْ يَقُول بِوُجُوبِ الْوِتْر بِنَاء عَلَى أَنَّ الْحَقّ هُوَ اللَّازِم الثَّابِت عَلَى الذِّمَّة وَقَدْ جَاءَ فِي بَعْض الرِّوَايَات مَقْرُونًا بِالْوَعِيدِ عَلَى تَارِكِهِ وَيُجِيب مَنْ لَا يَرَى الْوُجُوب أَنَّ مَعْنَى حَقّ أَنَّهُ مَشْرُوع ثَابِت وَمَعْنَى لَيْسَ مِنَّا كَمَا فِي بَعْض الرِّوَايَات لَيْسَ مِنْ أَهْلِ سُنَّتِنَا وَعَلَى طَرِيقَتنَا أَوْ الْمُرَاد مَنْ لَمْ يُوتِر رَغْبَة عَنْ السُّنَّة فَلَيْسَ مِنَّا وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَمُ .","part":3,"page":115},{"id":2738,"text":"1695 - قَوْله ( بِسَلَامٍ وَلَا بِكَلَامٍ )\rأَيْ وَلَا بِقُعُودٍ كَمَا سَيَجِيءُ وَيَلْزَم مِنْهُ أَنَّ الْقُعُود عَلَى آخِر كُلّ رَكْعَتَيْنِ غَيْرُ وَاجِبٍ .","part":3,"page":116},{"id":2747,"text":"1702 - قَوْله ( ثُمَّ يَنْهَض )\rأَيْ يَقُوم\r( يُسْمِعُنَا )\rمِنْ الْإِسْمَاعِ يُرِيد أَنَّهُ يَجْهَر بِهِ","part":3,"page":117},{"id":2755,"text":"1708 - ( فَلَمَّا كَبَّرَ )\rكَعَلَّمَ .","part":3,"page":118},{"id":2757,"text":"1709 - قَوْله ( مَا أَلَوْت )\rأَيْ مَا قَصَّرْت فِي أَنْ أَضَع قَدَمِي فَفِيهِ حَذْفُ الْجَارّ مِنْ أَنْ الْمَصْدَرِيَّةِ وَهُوَ قِيَاسٌ .","part":3,"page":119},{"id":2764,"text":"1714 - قَوْله ( وَيَرْفَع بِسُبْحَانَ الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ صَوْتَهُ بِالثَّالِثَةِ )\rأَيْ فِي الْمَرَّة الثَّالِثَة فَلَا يَلْزَم تَعَلُّقُ الْجَارّ الْوَاحِد مَرَّتَيْنِ بِفِعْلٍ وَاحِدٍ .","part":3,"page":120},{"id":2775,"text":"1723 - قَوْله ( خَالَفَهُ يَحْيَى بْن سَعِيد )\rفَذَكَرَ حَدِيثَ الظُّهْرِ وَأَنَّ رَجُلًا قَرَأَ فِيهِ بِسَبِّحْ اِسْمَ رَبِّك لَا يَخْفَى أَنَّ الظَّاهِر أَنَّهُمَا حَدِيثَانِ وَلَا بُعْدَ فِي ذَلِكَ مَعَ اِتِّحَاد الْإِسْنَاد فَمِثْل هَذِهِ الْمُخَالَفَةِ لَا تَضُرّ وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَمُ","part":3,"page":121},{"id":2778,"text":"1725 - قَوْله ( أَقُولهُنَّ فِي الْوِتْر )\rالظَّاهِر أَنَّ الْمُرَاد عَلَّمَنِي أَنْ أَقُولهُنَّ فِي الْوِتْر بِتَقْدِيرِ أَنْ أَوْ بِاسْتِعْمَالِ الْفِعْل مَوْضِعَ الْمَصْدَرِ مَجَازًا ثُمَّ جَعْلِهِ بَدَلًا مِنْ كَلِمَات إِذْ يُسْتَبْعَد أَنَّهُ عَلَّمَهُ الْكَلِمَاتِ مُطْلَقًا ثُمَّ هُوَ مِنْ نَفْسه وَضَعَهُنَّ فِي الْوِتْر وَيَحْتَمِل أَنَّ قَوْله أَقُولهُنَّ صِفَةُ كَلِمَات كَمَا هُوَ الظَّاهِرُ لَكِنْ يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ عَلَّمَهُ أَنْ يَقُول تِلْكَ الْكَلِمَاتِ فِي الْوِتْرِ لَا أَنَّهُ عَلَّمَهُ نَفْس تِلْكَ الْكَلِمَاتِ مُطْلَقًا ثُمَّ قَدْ أَطْلَقَ الْوِتْر فَيَشْمَل الْوِتْر طُولَ السَّنَةِ فَصَارَ هَذَا الْحَدِيثُ دَلِيلًا قَوِيًّا لِمَنْ يَقُول بِالْقُنُوتِ فِي الْوِتْر طُول السَّنَة وَمَعْنَى تَوَلَّنِي أَيْ تَوَلَّ أَمْرِي وَأَصْلِحْهُ فِيمَنْ تَوَلَّيْت أُمُورَهُمْ وَلَا تَكِلْنِي إِلَى نَفْسِي وَقَوْله وَالَيْت فِي مُقَابَلَة عَادَيْت كَمَا جَاءَ صَرِيحًا فِي بَعْض الرِّوَايَات","part":3,"page":122},{"id":2780,"text":"1727 - قَوْله ( كَانَ يَقُول فِي آخِر وِتْره )\rيَحْتَمِل أَنَّهُ كَانَ يَقُول فِي آخِر الْقِيَام فَصَارَ هُوَ مِنْ الْقُنُوت كَمَا هُوَ مُقْتَضَى كَلَام الْمُصَنِّف وَيَحْتَمِل أَنَّهُ كَانَ يَقُول فِي قُعُود التَّشَهُّد وَهُوَ ظَاهِرُ اللَّفْظِ .","part":3,"page":123},{"id":2782,"text":"1728 - قَوْله ( لَا يَرْفَع يَدَيْهِ فِي شَيْء مِنْ دُعَائِهِ إِلَّا فِي الِاسْتِسْقَاء )\rلَا يَخْفَى أَنَّ الْمُرَاد هَاهُنَا أَنَّهُ لَا يُبَالِغ فِي الرَّفْع لَا أَنَّهُ لَا يَرْفَع أَصْلًا فَلَا دَلَالَة فِي الْحَدِيث عَلَى التَّرْجَمَة وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَمُ .","part":3,"page":124},{"id":2784,"text":"1729 - قَوْله ( وَيَسْجُد )\rأَيْ بَعْد الْوِتْر أَوْ يَسْجُد فِي صَلَاة اللَّيْل كُلّ سَجْدَة قَدْر مَا يَقْرَأ إِلَخْ وَالْمُصَنِّف فَهِمَ الْمَعْنَى الْأَوَّلَ وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَمُ .","part":3,"page":125},{"id":2795,"text":"1737 - قَوْله ( لَا يَدْعُ أَرْبَعًا قَبْل الظُّهْر )\rيُفِيد أَنَّ الْغَالِب فِي عَمَله صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُصَلِّي قَبْل الظُّهْر أَرْبَعًا لَا رَكْعَتَيْنِ وَمَا جَاءَ أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ فَلَعَلَّهُ كَانَ أَحْيَانًا يَقْتَصِر عَلَيْهِمَا وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَمُ .","part":3,"page":126},{"id":2796,"text":"1738 - قَوْله ( رَكْعَتَا الْفَجْرِ )\rأَيْ سُنَّة الْفَجْر وَهِيَ الْمَشْهُورَة بِهَذَا الِاسْم وَيَحْتَمِل الْفَرْض\r( خَيْر مِنْ الدُّنْيَا )\rأَيْ خَيْر مِنْ أَنْ يُعْطَى تَمَامَ الدُّنْيَا فِي سَبِيلِ اللَّه تَعَالَى أَوْ هُوَ عَلَى اِعْتِقَادهمْ أَنَّ فِي الدُّنْيَا خَيْرًا وَإِلَّا فَذَرَّةٌ مِنْ الْآخِرَةِ لَا يُسَاوِيهَا الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا .","part":3,"page":127},{"id":2801,"text":"1741 - قَوْله ( ثُمَّ يَضْطَجِع )\rقَدْ جَاءَ الْأَمْر بِهَذَا الِاضْطِجَاع فَهُوَ أَحْسَنُ وَأَوْلَى وَمَا رُوِيَ مِنْ الْإِنْكَار عَنْ بَعْض الْفُقَهَاء لَا وَجْه لَهُ أَصْلًا وَلَعَلَّهُمْ مَا بَلَغَهُمْ الْحَدِيثُ وَإِلَّا فَمَا وَجْهُ إِنْكَارِهِمْ .","part":3,"page":128},{"id":2803,"text":"1742 - قَوْله ( كَانَ يَقُوم اللَّيْل )\rأَيْ غَالِبَهُ أَوْ كُلَّهُ فَتَرَكَ قِيَام اللَّيْل أَصْلًا حِين ثَقُلَ عَلَيْهِ أَيْ فَلَا تَزِدْ أَنْتَ فِي الْقِيَام أَيْضًا فَإِنَّهُ يُؤَدِّي إِلَى التَّرْك رَأْسًا .","part":3,"page":129},{"id":2806,"text":"1744 - قَوْله ( رَكْعَتَيْ الْفَجْر )\rأَيْ سُنَّته فَلَا يُمْكِنُ حَمْلُهَا عَلَى الْفَرْضِ أَصْلًا","part":3,"page":130},{"id":2814,"text":"1752 - قَوْله ( وَبَدَا الصُّبْحُ )\rبِلَا هَمْزَةٍ أَيْ ظَهَرَ وَتَبَيَّنَ أَوْ بِهَمْزَةٍ أَيْ شَرَعَ فِي الطُّلُوع وَالْأَوَّلُ هُوَ الْمَشْهُورُ","part":3,"page":131},{"id":2820,"text":"1758 - قَوْله ( إِذَا أَضَاءَ لَهُ )\rبِهَمْزَةٍ فِي آخِرِهِ أَيْ ظَهَرَ وَتَبَيَّنَ لَهُ","part":3,"page":132},{"id":2824,"text":"1762 - قَوْله ( لَا يَتَوَسَّد الْقُرْآنَ )\rبِنَصْبِ الْقُرْآن عَلَى الْمَفْعُولِيَّة فِي الصِّحَاح وَسَّدْته الشَّيْءَ أَيْ بِتَشْدِيدِ السِّين فَتَوَسَّدَهُ إِذَا جَعَلَهُ تَحْت رَأْسه وَفِي الْقَامُوس يَحْتَمِل كَوْنه مَدْحًا أَيْ لَا يَمْتَهِنهُ وَلَا يَطْرَحهُ بَلْ يُجِلّهُ وَيُعَظِّمهُ وَذَمًّا أَيْ لَا يُكِبّ عَلَى تِلَاوَته إِكْبَابَ النَّائِمِ عَلَى وِسَادَة وَمِنْ الْأَوَّل قَوْله صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا تَوَسَّدُوا الْقُرْآنَ وَمِنْ الثَّانِي أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِأَبِي الدَّرْدَاء إِنِّي أُرِيد أَنْ أَطْلُبَ الْعِلْمَ فَأَخْشَى أَنْ أُضَيِّعَهُ فَقَالَ لَأَنْ تَتَوَسَّدَ الْعِلْمَ خَيْرٌ لَك مِنْ أَنْ تَتَوَسَّد الْجَهْلَ اِنْتَهَى وَكَلَام النِّهَايَة وَالْمَجْمَع يُفِيد أَنَّ التَّوَسُّدَ لَازِمٌ وَالْقُرْآن مَرْفُوعٌ عَلَى الْفَاعِلِيَّةِ وَالتَّقْدِيرُ لَا يَتَوَسَّدُ الْقُرْآنُ مَعَهُ فَقَالَا أَرَادَ بِالتَّوَسُّدِ النَّوْمَ وَالْكَلَام يَحْتَمِل الْمَدْحَ أَيْ لَا يَنَام اللَّيْل عَنْ الْقُرْآن فَيَكُون الْقُرْآن مُتَوَسِّدًا مَعَهُ بَلْ هُوَ يُدَاوِم عَلَى قِرَاءَته وَيُحَافِظ عَلَيْهَا وَالذَّمّ بِمَعْنَى أَنَّهُ لَا يَحْفَظ مِنْ الْقُرْآن شَيْئًا أَوْ لَا يُدِيم قِرَاءَته فَإِذَا نَامَ لَمْ يَتَوَسَّد مَعَهُ الْقُرْآن . وَالْوَجْه هُوَ الْأَوَّل وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَمُ .\r( لَا يَتَوَسَّد الْقُرْآن )\rقَالَ فِي النِّهَايَة يَحْتَمِل أَنْ يَكُون مَدْحًا وَذَمًّا فَأَمَّا الْمَدْح فَمَعْنَاهُ أَنَّهُ لَا يَنَام اللَّيْل عَنْ الْقُرْآن وَلَا يَتَهَجَّد بِهِ فَيَكُون الْقُرْآن مُتَوَسِّدًا مَعَهُ بَلْ هُوَ يُدَاوِم قِرَاءَته وَيُحَافِظ عَلَيْهَا وَالذَّمّ مَعْنَاهُ لَا يَحْفَظ مِنْ الْقُرْآن شَيْئًا وَلَا يُدِيم قِرَاءَته فَإِذَا نَامَ لَمْ يَتَوَسَّد مَعَهُ الْقُرْآن وَأَرَادَ بِالتَّوَسُّدِ النَّوْم","part":3,"page":133},{"id":2826,"text":"1763 - قَوْله ( إِلَّا كَتَبَ لَهُ أَجْرَ صَلَاتِهِ )\rيُفِيد أَنَّهُ يَكْتُب لَهُ الْأَجْر وَإِنْ لَمْ يَقْضِ فَمَا جَاءَ مِنْ الْقَضَاء فَلِلْمُحَافَظَةِ عَلَى الْعَادَة وَلِمُضَاعَفَةِ الْأَجْرِ وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَمُ .","part":3,"page":134},{"id":2830,"text":"1765 - قَوْله ( يَبْلُغ بِهِ )\rمِنْ الْبُلُوغِ وَالْبَاءُ لِلتَّعْدِيَةِ أَيْ يَرْفَعهُ .\rقَوْله ( وَهُوَ يَنْوِي أَنْ يَقُوم )\rأَيْ سَوَاء كَانَ الْقِيَامُ عَادَةً لَهُ قَبْل ذَلِكَ أَوْ لَا فَهَذَا الْحَدِيث أَعَمُّ وَيَحْتَمِل أَنْ يُخَصَّ بِمَنْ يَعْتَادُ ذَلِكَ","part":3,"page":135},{"id":2832,"text":"1766 - قَوْله ( صَلَّى مِنْ النَّهَار )\rأَيْ يَقْضِي فِي النَّهَار مَا فَاتَهُ مِنْ اللَّيْل .","part":3,"page":136},{"id":2834,"text":"1767 - قَوْله ( مَنْ نَامَ عَنْ حِزْبه )\rأَيْ مَنْ نَامَ فِي اللَّيْل عَنْ وِرْدِهِ الْحِزْبُ بِكَسْرِ الْحَاء الْمُهْمَلَة وَسُكُون الزَّاي الْمُعْجَمَة الْوِرْدُ وَهُوَ مَا يَجْعَلُ الْإِنْسَانُ وَظِيفَةً لَهُ مِنْ صَلَاةٍ أَوْ قِرَاءَةٍ أَوْ غَيْرِهِمَا وَالْحَمْل عَلَى اللَّيْل بِقَرِينَةِ النَّوْم وَيَشْهَد لَهُ آخِرُ الْحَدِيثِ وَهُوَ قَوْله مَا بَيْن صَلَاة الْفَجْر وَصَلَاة الظُّهْر ثُمَّ الظَّاهِر أَنَّهُ تَحْرِيض عَلَى الْمُبَادَرَة وَيَحْتَمِل أَنَّ فَضْلَ الْأَدَاءِ مَعَ الْمُضَاعَفَة مَشْرُوطٌ بِخُصُوصِ الْوَقْت وَفِي الْحَدِيث دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ النَّوَافِلَ تُقْضَى وَقَالَ السُّيُوطِي الْحِزْب هُوَ الْجُزْء مِنْ الْقُرْآن يُصَلَّى بِهِ\rوَقَوْله ( كَتَبَ لَهُ إِلَخْ )\rتَفَضُّلٌ مِنْ اللَّه تَعَالَى وَهَذِهِ الْفَضِيلَة إِنَّمَا تَحْصُل لِمَنْ غَلَبَهُ نَوْم أَوْ عُذْر مَنَعَهُ مِنْ الْقِيَام مَعَ أَنَّ نِيَّتَهُ الْقِيَام وَظَاهِره أَنَّ لَهُ أَجْرَهُ مُكَمَّلًا مُضَاعَفًا لِحُسْنِ نِيَّتِهِ وَصِدْقِ تَلَهُّفِهِ وَتَأَسُّفِهِ وَهُوَ قَوْل بَعْض شُيُوخنَا وَقَالَ بَعْضهمْ يَحْتَمِل أَنْ يَكُون غَيْرَ مُضَاعَفٍ إِذْ الَّتِي يُصَلِّيهَا أَكْمَلُ وَأَفْضَلُ وَالظَّاهِر الْأَوَّل قُلْت بَلْ هُوَ الْمُتَعَيَّن وَإِلَّا فَأَصْلُ الْأَجْرِ يُكْتَسَبُ بِالنِّيَّةِ وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَمُ .\rقَوْله ( مَنْ نَامَ عَنْ حِزْبه )\rعَنْ الْجُزْء مِنْ الْقُرْآن يُصَلِّي بِهِ\r( فَقَرَأَهُ فِيمَا بَيْن صَلَاة الْفَجْر وَصَلَاة الظُّهْر كُتِبَ لَهُ كَأَنَّمَا قَرَأَهُ مِنْ اللَّيْل )\rقَالَ الْقُرْطُبِيّ هَذَا الْفَضْل مِنْ اللَّه تَعَالَى وَهَذِهِ الْفَضِيلَة إِنَّمَا تَحْصُل لِمَنْ غَلَبَهُ نَوْم أَوْ عُذْر مَنَعَهُ مِنْ الْقِيَام مَعَ أَنَّ نِيَّته الْقِيَام قَالَ وَظَاهِره أَنَّ لَهُ أَجْره مُكَمَّلًا مُضَاعَفًا وَذَلِكَ لِحُسْنِ نِيَّته وَصِدْق تَلَهُّفه وَتَأَسُّفه وَهُوَ قَوْل بَعْض شُيُوخنَا وَقَالَ بَعْضهمْ يَحْتَمِل أَنْ يَكُون غَيْر مُضَاعَف إِذْ الَّتِي يُصَلِّيهَا أَكْمَل وَأَفْضَل وَالظَّاهِر الْأَوَّل .","part":3,"page":137},{"id":2836,"text":"1769 - قَوْله ( حِين نُزُول الشَّمْس )\rلَا يَخْلُو عَنْ إِشْكَال إِذْ الصَّلَاة فِي هَذَا الْوَقْت مَكْرُوهَةٌ وَلَوْلَا الْكَرَاهَةُ لَمَا يَظْهَر فَائِدَةٌ فِي تَعَيُّنِهِ وَالْأَقْرَب أَنَّ هَذَا مِنْ تَصَرُّفَات الرُّوَاة نَعَمْ لَوْ حُمِلَ الْحِزْبُ عَلَى الْقُرْآن بِلَا صَلَاةٍ لَانْدَفَعَ الْوَجْهُ الْأَوَّلُ مِنْ الْإِيرَاد وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَمُ .","part":3,"page":138},{"id":2839,"text":"1771 - قَوْله ( مَنْ ثَابَرَ )\rأَيْ وَاظَبَ عَلَيْهَا\r( دَخَلَ الْجَنَّةَ )\rأَيْ أَوَّلًا وَإِلَّا فَالدُّخُولُ مُطْلَقًا حَاصِلٌ بِمُجَرَّدِ الْإِيمَان","part":3,"page":139},{"id":2858,"text":"1789 - قَوْله ( لَمَّا نُزِلَ بِعَنْبَسَةَ )\rعَلَى بِنَاء الْمَفْعُول أَيْ نُزِلَ بِهِ الْمَوْت يَتَضَوَّر أَيْ يَتَلَوَّى وَيَصِيح وَيَقْلِبُ ظَهْرًا لِبَطْنٍ وَقِيلَ يَتَضَوَّر أَيْ يُظْهِر الضَّوْر بِمَعْنَى الضُّرّ يُقَال ضَارَهُ يَضُورُهُ وَيَضِيرهُ وَآخِرُ الْحَدِيثِ يُفِيد أَنَّهُ كَانَ يَفْعَل ذَلِكَ فَرَحًا بِالْمَوْتِ اِعْتِمَادًا عَلَى صِدْق الْمَوْعِد وَقَوْله فَمَا تَرَكْتهنَّ إِلَخْ قَالَ النَّوَوِيّ فِيهِ أَنَّهُ يَحْسُنُ مِنْ الْعَالِم أَوْ مِمَّنْ يُقْتَدَى بِهِ أَنْ يَقُول مِثْلَ ذَلِكَ وَلَا يُرِيد بِهِ تَزْكِيَةَ نَفْسِهِ بَلْ يُرِيد حَثَّ السَّامِعِينَ عَلَى التَّخَلُّق بِخُلُقِهِ فِي ذَلِكَ وَتَحْرِيضَهُمْ عَلَى الْمُحَافَظَة عَلَيْهِ وَتَنْشِيطَهُمْ لِفِعْلِهِ .","part":3,"page":140},{"id":2867,"text":"1795 - قَوْله ( لَا يَتَمَنَّيَنَّ أَحَدٌ مِنْكُمْ الْمَوْت )\rنَهْيٌ بِنُونِ الثَّقِيلَة قِيلَ وَإِنْ أَطْلَقَ النَّهْي عَنْ تَمَنِّي الْمَوْت فَالْمُرَاد مِنْهُ الْمُقَيَّد كَمَا فِي حَدِيث أَنَس لَا يَتَمَنَّيَنَّ أَحَدُكُمْ الْمَوْتَ مِنْ ضُرٍّ أَصَابَهُ فِي نَفْسه أَوْ مَاله لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى التَّبَرُّم عَنْ قَضَاء اللَّه فِي أَمْرٍ يَضُرّهُ فِي الدُّنْيَا وَيَنْفَعهُ فِي أُخْرَاهُ وَلَا يُكْرَه التَّمَنِّي لِخَوْفٍ فِي دِينِهِ مِنْ فَسَادٍ\r( إِمَّا مُحْسِنًا )\rبِكَسْرِ الْهَمْزَة بِتَقْدِيرِ يَكُونُ أَيْ لَا يَخْلُو الْمُتَمَنِّي إِمَّا يَكُون مُحْسِنًا فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَتَمَنَّى فَإِنَّهُ لَعَلَّهُ يَزْدَاد خَيْرًا بِالْحَيَاةِ وَإِمَّا مُسِيئًا فَكَذَلِكَ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَتَمَنَّى فَإِنَّهُ لَعَلَّهُ أَنْ يَسْتَعْتِبَ أَيْ يَرْجِع عَنْ الْإِسَاءَة وَيَطْلُب رِضَا اللَّهِ تَعَالَى بِالتَّوْبَةِ وَجُمْلَة إِمَّا مُحْسِنًا إِلَخْ بِمَنْزِلَةِ التَّعْلِيل لِلنَّهْيِ وَيُمْكِن أَنْ يَكُون أَمَّا بِفَتْحِ الْهَمْزَة وَالتَّقْدِير أَمَّا إِنْ كَانَ مُحْسِنًا فَلَيْسَ لَهُ التَّمَنِّي لِأَنَّهُ لَعَلَّهُ يَزْدَاد بِالْحَيَاةِ خَيْرًا فَهُوَ مِثْل قَوْله تَعَالَى فَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنْ الْمُقَرَّبِينَ وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَمُ .\r( لَا يَتَمَنَّيَنَّ أَحَدكُمْ الْمَوْت إِمَّا مُحْسِنًا فَلَعَلَّهُ أَنْ يَزْدَاد خَيْرًا وَإِمَّا مُسِيئًا فَلَعَلَّهُ أَنْ يَسْتَعْتِب )\rأَيْ يَرْجِع عَنْ الْإِسَاءَة وَيَطْلُب الرِّضَا قَالَ اِبْن مَالِكٍ : مُحْسِنًا وَمُسِيئًا خَبَر يَكُون مُضْمَرَة .","part":3,"page":141},{"id":2870,"text":"1798 - قَوْله ( أَحْيِنِي )\rمِنْ الْإِحْيَاءِ أَيْ أَبْقِنِي عَلَى الْحَيَاة قَالَ الْعِرَاقِيُّ لَمَّا كَانَتْ الْحَيَاةُ حَاصِلَةً وَهُوَ مُتَّصِفٌ بِهَا حَسُنَ الْإِتْيَانُ بِمَا أَيْ مَا دَامَتْ الْحَيَاة مُتَّصِفَةً بِهَذَا الْوَصْف وَلَمَّا كَانَتْ الْوَفَاة مَعْدُومَة فِي حَال التَّمَنِّي لَمْ يَحْسُنْ أَنْ يَقُولَ مَا كَانَتْ بَلْ أَتَى بِإِذَا الشَّرْطِيَّةِ فَقَالَ إِذَا كَانَتْ أَيْ إِذَا آلَ الْحَال إِلَى أَنْ تَكُون الْوَفَاة بِهَذَا الْوَصْف\rقَوْله ( أَلَا لَا يَتَمَنَّى )\rخَبَرٌ بِمَعْنَى النَّهْيِ\r( فَإِنْ كَانَ لَا بُدَّ مُتَمَنِّيًا الْمَوْتَ فَلْيَقُلْ )\rأَيْ فَلَا يَتَمَنَّ صَرِيحًا بَلْ يَعْدِل عَنْهُ إِلَى التَّعْلِيق بِوُجُودِ الْخَيْر فِيهِ .","part":3,"page":142},{"id":2873,"text":"1800 - ( وَقَدْ اِكْتَوَى فِي بَطْنه سَبْعًا )\rأَيْ يُحْمَل مَا جَاءَ مِنْ النَّهْي عَنْ الْكَيِّ عَلَى التَّنْزِيهِ .","part":3,"page":143},{"id":2875,"text":"1801 - ( هَاذِم اللَّذَّات )\rبِالذَّالِ الْمُعْجَمَة بِمَعْنَى قَاطِعِهَا أَوْ بِالْمُهْمَلَةِ مِنْ هَدَمَ الْبِنَاءَ وَالْمُرَاد الْمَوْتُ وَهُوَ هَادِمُ اللَّذَّاتِ إِمَّا لِأَنَّ ذِكْرَهُ يُزْهِدُ فِيهَا أَوْ لِأَنَّهُ إِذَا جَاءَ مَا يُبْقِي مِنْ لَذَائِذِ الدُّنْيَا شَيْئًا وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَمُ .\r( أَكْثِرُوا مِنْ ذِكْر هَاذِم اللَّذَّات )\rبِالذَّالِ الْمُعْجَمَة بِمَعْنَى قَاطِع .","part":3,"page":144},{"id":2876,"text":"1802 - ( فَقُولُوا خَيْرًا )\rأَيْ اُدْعُوا لَهُ بِالْخَيْرِ لَا بِالشَّرِّ وَادْعُوا بِالْخَيْرِ مُطْلَقًا لَا بِالْوَيْلِ وَنَحْوِهِ وَالْأَمْرُ لِلنَّدْبِ وَيَحْتَمِل أَنَّ الْمُرَاد أَيْ فَلَا تَقُولُوا شَرًّا فَالْمَقْصُود النَّهْيُ عَنْ الشَّرّ لَا الْأَمْر بِالْخَيْرِ\r( وَأَعْقِبْنِي )\rمِنْ الْأَعْقَابِ أَيْ أَبْدِلْنِي وَعَوِّضْنِي\r( مِنْهُ )\rأَيْ فِي مُقَابَلَتِهِ\r( عُقْبَى )\rكَبُشْرَى أَيْ بَدَلًا صَالِحًا .","part":3,"page":145},{"id":2878,"text":"1803 - قَوْله ( لَقِّنُوا مَوْتَاكُمْ )\rالْمُرَاد مَنْ حَضَرَهُ الْمَوْتُ لَا مَنْ مَاتَ وَالتَّلْقِينُ أَنْ يَذْكُرَ عِنْدَهُ لَا أَنْ يَأْمُرَهُ بِهِ وَالتَّلْقِينُ بَعْد الْمَوْتِ قَدْ جَزَمَ كَثِيرٌ أَنَّهُ حَادِثٌ وَالْمَقْصُود مِنْ هَذَا التَّلْقِين أَنْ يَكُونَ آخِرَ كَلَامِهِ لَا إِلَه إِلَّا اللَّهُ وَلِذَلِكَ إِذَا قَالَ مَرَّةً فَلَا يُعَاد عَلَيْهِ إِلَّا إِنْ تَكَلَّمَ بِكَلَامٍ آخَرَ .\r( لَقِّنُوا أَمْوَاتكُمْ لَا إِلَه إِلَّا اللَّه )\rقَالَ الْقُرْطُبِيّ أَيْ قُولُوا ذَلِكَ وَذَكِّرُوهُمْ بِهِ عِنْد الْمَوْت قَالَ : وَسَمَّاهُمْ مَوْتَى لِأَنَّ الْمَوْت قَدْ حَضَرَهُمْ وَقَالَ النَّوَوِيّ : مَعْنَاهُ مَنْ حَضَرَهُ الْمَوْت وَالْمُرَاد ذَكِّرُوهُ لَا إِلَه إِلَّا اللَّه لِيَكُونَ آخِر كَلَامه كَمَا فِي الْحَدِيث : مَنْ كَانَ آخِر كَلَامه لَا إِلَه إِلَّا اللَّه دَخَلَ الْجَنَّة .","part":3,"page":146},{"id":2881,"text":"1805 - قَوْله ( مَوْت الْمُؤْمِنِ بِعَرَقِ الْجَبِينِ )\rقِيلَ هُوَ لِمَا يُعَالِجُ مِنْ شِدَّةِ الْمَوْتِ فَقَدْ تَبْقَى عَلَيْهِ بَقِيَّةٌ مِنْ ذُنُوبٍ فَيُشَدَّد عَلَيْهِ وَقْتَ الْمَوْتِ لِيَخْلُص عَنْهَا وَقِيلَ هُوَ مِنْ الْحَيَاءِ فَإِنَّهُ إِذَا جَاءَتْ الْبُشْرَى مَعَ مَا كَانَ قَدْ اِقْتَرَفَ مِنْ الذُّنُوبِ حَصَلَ لَهُ بِذَلِكَ خَجَلٌ وَحَيَاءٌ مِنْ اللَّهِ تَعَالَى فَعَرِقَ لِذَلِكَ جَبِينُهُ وَقِيلَ يَحْتَمِل أَنَّ عَرَقَ الْجَبِينِ عَلَامَةٌ جُعِلَتْ لِمَوْتِ الْمُؤْمِنِ وَإِنْ لَمْ يُعْقَلْ مَعْنَاهُ .","part":3,"page":147},{"id":2882,"text":"1806 - ( الْمُؤْمِن يَمُوت بِعَرَقِ الْجَبِين )\rقَالَ الْعِرَاقِيّ فِي شَرْح التِّرْمِذِيّ اُخْتُلِفَ فِي مَعْنَى هَذَا الْحَدِيث فَقِيلَ إِنَّ عَرَق الْجَبِين يَكُون لِمَا يُعَالِج مِنْ شِدَّة الْمَوْت وَعَلَيْهِ يَدُلّ حَدِيث اِبْن مَسْعُود قَالَ أَبُو عَبْد اللَّه الْقُرْطُبِيّ : وَفِي حَدِيث اِبْن مَسْعُود مَوْت الْمُؤْمِن بِعَرَقِ الْجَبِين يَبْقَى عَلَيْهِ الْبَقِيَّة مِنْ الذُّنُوب فَيُجَازَى بِهَا عِنْد الْمَوْت أَوْ يُشَدَّد لِيَتَمَحَّص عَنْهُ ذُنُوبه هَكَذَا ذَكَرَهُ فِي التَّذْكِرَة وَلَمْ يَنْسُبهُ إِلَى مَنْ خَرَّجَهُ مِنْ أَهْل الْحَدِيث وَقِيلَ إِنَّ عَرَق الْجَبِين يَكُون مِنْ الْحَيَاء وَذَلِكَ أَنَّ الْمُؤْمِن إِذَا جَاءَتْهُ الْبُشْرَى مَعَ مَا كَانَ قَدْ اِقْتَرَفَ مِنْ الذُّنُوب حَصَلَ لَهُ بِذَلِكَ خَجَل وَاسْتِحْيَاء مِنْ اللَّه تَعَالَى فَيَعْرَق بِذَلِكَ جَبِينه قَالَ الْقُرْطُبِيّ فِي التَّذْكِرَة : قَالَ بَعْض الْعُلَمَاء : إِنَّمَا يَعْرَق جَبِينه حَيَاء مِنْ رَبّه لِمَا اِقْتَرَفَ مِنْ مُخَالَفَته لِأَنَّ مَا سَفَلَ مِنْهُ قَدْ مَاتَ وَإِنَّمَا بَقِيَتْ قُوَى الْحَيَاة وَحَرَكَاتهَا فِيمَا عَلَاهُ وَالْحَيَاء فِي الْعَيْنَيْنِ فَذَاكَ وَقْت الْحَيَاء وَالْكَافِر فِي عَمًى مِنْ هَذَا كُلّه وَالْمُوَحِّد الْمُعَذَّب فِي شُغْل عَنْ هَذَا بِالْعَذَابِ الَّذِي قَدْ حَلَّ بِهِ وَإِنَّمَا الْعَرَق الَّذِي يَظْهَر لِمَنْ حَلَّتْ بِهِ الرَّحْمَة فَإِنَّهُ لَيْسَ مِنْ وَلِي وَلَا صِدِّيق وَلَا بَرّ إِلَّا وَهُوَ مُسْتَحٍ مِنْ رَبّه مَعَ الْبِشْر وَالتُّحَف وَالْكَرَامَات قَالَ الْعِرَاقِيّ : وَيَحْتَمِل أَنَّ عَرَق الْجَبِين عَلَامَة جُعِلَتْ لِمَوْتِ الْمُؤْمِن وَإِنْ لَمْ يَعْقِل مَعْنَاهُ .","part":3,"page":148},{"id":2884,"text":"1807 - قَوْله ( حَاقِنَتِي )\rفِي الْقَامُوس الْحَاقِنَةُ الْمَعِدَةُ وَمَا بَيْن التَّرْقُوَتَيْنِ وَحَبْل الْعَاتِق أَوْ مَا سَفَلَ مِنْ الْبَطْن\r( وَذَاقِنَتِي )\rبِذَالٍ مُعْجَمَةٍ الذَّقَنُ وَقِيلَ طَرَفُ الْحُلْقُومِ وَقِيلَ مَا يَنَالُهُ الذَّقَنُ مِنْ الصَّدْرِ .\r( حَاقِنَتِي )\rهِيَ الْوَهْدَة الْمُنْخَفِضَة بَيْن التَّرْقُوَتَيْنِ مِنْ الْحَلْق\r( وَذَاقِنَتِي )\rبِالذَّالِ الْمُعْجَمَة الذَّقَن وَقِيلَ طَرَف الْحُلْقُوم وَقِيلَ مَا يَنَالهُ الذَّقَن مِنْ الصَّدْر .","part":3,"page":149},{"id":2886,"text":"1808 - قَوْله ( كَشْفُ السِّتَارَةِ )\rأَيْ كَانَتْ عِنْدَ كَشْفِ السِّتَارَةِ وَبِسَبَبِهِ حَتَّى كَأَنَّهَا نَفْسُ كَشْفِ السِّتَارَةِ\r( أَنْ يَرْتَدَّ )\rأَيْ يَرْجِع عَنْ ذَلِكَ الْمَقَام وَيَتَأَخَّر\r( السِّجْف )\rبِكَسْرِ الْمُهْمَلَة وَسُكُونِ الْجِيم وَهُوَ السِّتْرُ .\r( وَأَلْقَى السِّجْف )\rبِكَسْرِ الْمُهْمَلَة وَسُكُون الْجِيم وَفَاءٍ ، السِّتْر وَقِيلَ لَا يُسَمَّى سِجْفًا إِلَّا أَنْ يَكُون مَشْقُوق الْوَسَط كَالْمِصْرَاعَيْنِ .","part":3,"page":150},{"id":2888,"text":"1809 - قَوْله ( يَا لَيْتَهُ مَاتَ بِغَيْرِ مَوْلِده )\rلَعَلَّهُ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يُرِدْ بِذَلِكَ يَا لَيْتَهُ مَاتَ بِغَيْرِ الْمَدِينَةِ بَلْ أَرَادَ يَا لَيْتَهُ كَانَ غَرِيبًا مُهَاجِرًا بِالْمَدِينَةِ وَمَاتَ بِهَا فَإِنَّ الْمَوْتَ فِي غَيْرِ مَوْلِدِهِ فِيمَنْ مَاتَ بِالْمَدِينَةِ كَمَا يُتَصَوَّر بِأَنْ يُولَدَ فِي الْمَدِينَةِ وَيَمُوتَ فِي غَيْرِهَا كَذَلِكَ يُتَصَوَّرُ بِأَنْ يُولَدَ فِي غَيْرِ الْمَدِينَة وَيَمُوتَ بِهَا فَلْيَكُنْ التَّمَنِّي رَاجِعًا إِلَى هَذَا الشِّقّ حَتَّى لَا يُخَالِفَ الْحَدِيثُ حَدِيثَ فَضْلِ الْمَوْتِ بِالْمَدِينَةِ الْمُنَوَّرَة\r( إِلَى مُنْقَطَعِ أَثَرِهِ )\rأَيْ إِلَى مَوْضِع قَطْع أَجَله فَالْمُرَاد بِالْأَثَرِ الْأَجَل لِأَنَّهُ يَتْبَعُ الْعُمُرَ ذَكَرَهُ الطِّيبِيُّ قُلْت وَيَحْتَمِل أَنَّ الْمُرَاد إِلَى مُنْتَهَى سَفَرِهِ وَمَشْيِهِ فِي الْجَنَّة مُتَعَلِّق بِقِيسَ وَظَاهِره أَنَّهُ يُعْطَى لَهُ فِي الْجَنَّة هَذَا الْقَدْر لِأَجْلِ مَوْتِهِ غَرِيبًا وَقِيلَ الْمُرَاد أَنَّهُ يُفْسَح لَهُ فِي قَبْره بِهَذَا الْقَدْرِ وَدَلَالَة اللَّفْظ عَلَى هَذَا الْمَعْنَى خَفِيَّةٌ وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَمُ .","part":3,"page":151},{"id":2892,"text":"1811 - قَوْله ( فَقَدْ هَلَكْنَا )\rلِكَوْنِ الْمَوْت مَبْغُوضًا إِلَى النَّفْس بِالطَّبْعِ\r( وَلَيْسَ )\rأَيْ لَيْسَ الْمُرَاد\r( بِاَلَّذِي تَذْهَب إِلَيْهِ )\rالْبَاء زَائِدَة أَيْ مَا تَفْهَم أَنْتَ مِنْ الْإِطْلَاق وَلَكِنَّ الْمُرَاد التَّقْيِيدُ بِحَالَةِ الِاحْتِضَار حِين يُبَشَّر الْمُؤْمِن بِخَيْرٍ وَالْكَافِرُ يُنْذَر بِشَرٍّ\r( طَمَحَ )\rكَمَنَعَ أَيْ اِمْتَدَّ وَعَلَا\r( وَحَشْرَجَ )\rكَدَحْرَجَ فِي النِّهَايَة الْحَشْرَجَةُ الْغَرْغَرَةُ عِنْد الْمَوْت وَتَرَدُّدُ النَّفَسِ\r( وَاقْشَعَرَّ الْجِلْدُ )\rأَيْ قَامَ شَعْرُهُ .\r( إِذَا طَمَحَ الْبَصَر )\rأَيْ اِمْتَدَّ وَعَلَا\r( وَحَشْرَجَ الصَّدْر )\rقَالَ فِي النِّهَايَة الْحَشْرَجَة الْغَرْغَرَة عِنْد الْمَوْت وَتَرَدُّد النَّفَس .","part":3,"page":152},{"id":2899,"text":"1817 - قَوْله ( أَنَّ أَبَا بَكْر قَبَّلَ )\rمِنْ التَّقْبِيلِ .","part":3,"page":153},{"id":2900,"text":"1818 - قَوْله ( بِالسُّنُحِ )\rبِضَمِّ السِّين وَالنُّونِ وَقِيلَ بِسُكُونِهَا مَوْضِعٌ بِعَوَالِي الْمَدِينَةِ\r( مُسَجًّى )\rبِفَتْحِ جِيم مُشَدَّدَة كَمُغَطًّى وَزْنًا وَمَعْنًى\r( بِبُرْدٍ حِبَرَةٍ )\rبِوَزْنِ عِنَبَةٍ عَلَى الْوَصْفِ أَوْ الْإِضَافَةِ هُوَ بُرْدٌ يَمَانٍ\r( لَا يَجْمَعُ اللَّهُ عَلَيْك مَوْتَتَيْنِ )\rرَدٌّ لِمَا زَعَمَ عُمَرُ أَنَّهُ يَرْجِع إِلَى الدُّنْيَا بِأَنَّهُ لَوْ رَجَعَ لَمَاتَ ثَانِيًا وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ أَعْلَى قَدْرًا مِنْ أَنْ يَجْمَعَ لَهُ مَوْتَتَيْنِ\r( فَقَدْ مُتَّهَا )\rأَيْ مُتّ تِلْكَ الْمَوْتَة فَالضَّمِير وَقَعَ مَنْصُوبًا عَلَى الْمَصْدَرِيَّةِ .\r( بِالسُّنُحِ )\rبِضَمِّ السِّين وَالنُّون وَقِيلَ بِسُكُونِهَا مَوْضِع بِعَوَالِي الْمَدِينَة\r( مُسَجًّى )\rأَيْ مُغَطًّى\r( بِبُرْدٍ حِبَرَة )\rقَالَ فِي النِّهَايَة بِوَزْنِ عِنَبة عَلَى الْوَصْف وَالْإِضَافَة وَهُوَ بُرْد يَمَانِيّ وَالْجَمْع حِبَر وَحِبَرَات .","part":3,"page":154},{"id":2902,"text":"1819 - قَوْله ( وَقَدْ مُثِّلَ )\rعَلَى بِنَاء الْمَفْعُول مُخَفَّفًا أَوْ مُشَدَّدًا عَلَى أَنَّ التَّشْدِيد لِلْمُبَالَغَةِ وَهِيَ أَنْسَبُ بِالْمَقَامِ أَيْ فُعِلَ بِهِ مَا يُغَيِّر الصُّورَة\r( سُجِّيَ )\rبِتَشْدِيدِ الْجِيم أَيْ غُطِّيَ\r( صَوْت بَاكِيَة )\rأَيْ اِمْرَأَة بَاكِيَة\r( فَلَا تَبْكِي )\rنَفْيٌ بِمَعْنَى النَّهْيِ\r( أَوْ فَلِمَ تَبْكِي )\rهُوَ شَكٌّ مِنْ الرَّاوِي هَلْ نَهْيٌ أَوْ اِسْتِفْهَامٌ وَالْمُرَاد أَنَّ هَذَا الْجَلِيل الْقَدْر الَّذِي تُظِلّهُ الْمَلَائِكَةُ لَا يَنْبَغِي أَنْ يُبْكَى عَلَيْهِ بَلْ يُفْرَحُ لَهُ بِمَا صَارَ إِلَيْهِ .","part":3,"page":155},{"id":2904,"text":"1820 - قَوْله ( فَقَضَتْ )\rأَيْ الْأَجَل أَيْ مَاتَتْ\r( وَلَكِنَّهَا )\rأَيْ بُكَائِي وَالتَّأْنِيثُ لِلْخَبَرِ وَالْمُرَاد أَنَّ الْبُكَاء بِلَا صَوْت رَحْمَةٌ وَبِصَوْتٍ مُنْكَرٌ فَفَرَّقَ بَيْن بُكَائِي وَبُكَائِك فَلَا يُؤْخَذ حُكْمُ أَحَدِهِمَا مِنْ الْآخَر\r( تُنْزَع )\rعَلَى بِنَاء الْمَفْعُول .","part":3,"page":156},{"id":2905,"text":"1821 - قَوْله ( مِنْ رَبِّهِ مَا أَدْنَاهُ )\rالْجَارّ وَالْمَجْرُورُ مُتَعَلِّقٌ بِحَسْبِ الْمَعْنَى بِقَوْلِهِ أَدْنَاهُ أَيْ أَيُّ شَيْءٍ جَعَلَهُ قَرِيبًا مِنْ رَبِّهِ وَالصِّيغَةُ لِلتَّعَجُّبِ\r( نَنْعَاهُ )\rأَيْ تُخْبِر بِمَوْتِهِ .","part":3,"page":157},{"id":2908,"text":"1823 - قَوْله ( قَدْ غُلِبَ )\rعَلَى بِنَاء الْمَفْعُول أَيْ غَلَبَهُ الْمَوْتُ وَشِدَّتُهُ وَكَذَا\rقَوْله ( قَدْ غُلِبْنَا عَلَيْك )\rأَيْ تَقْدِيره تَعَالَى غَالِبٌ عَلَيْنَا فِي مَوْتك وَإِلَّا فَحَيَاتُك مَحْبُوبَةٌ لَدَيْنَا لِجَمِيلِ سَعْيِك فِي الْإِسْلَام وَالْخَيْر\r( فَصِحْنَ النِّسَاءُ )\rمِنْ الصِّيَاح\r( فَإِذَا وَجَبَ )\rأَيْ مَاتَ أَيْ الْمَمْنُوعُ هُوَ الْبُكَاءُ بَعْد الْمَوْت لَا فِي قُرْبِهِ\r( بَاكِيَة )\rأَيْ اِمْرَأَة بَاكِيَة وَتَخْصِيص الْمَرْأَة لِأَنَّ الْبُكَاءَ شَأْنُهَا أَوْ نَفْس بَاكِيَة\r( إِنْ كُنْت )\rمُخَفَّفَة أَيْ إِنَّ الشَّأْنَ\r( جَهَازك )\rبِفَتْحِ الْجِيم وَكَسْرِهَا مَا يُحْتَاج إِلَيْهِ فِي السَّفَر وَالْمُرَاد تَمَّمْت جَهَازَ آخِرَتِك وَهُوَ الْعَمَلُ الصَّالِحُ بِالْمَوْتِ\r( أَوْقَعَ أَجْرَهُ )\rأَيْ أَثْبَتَ وَأَوْجَبَ ( بِمُقْتَضَى الْوَعْد عَلَيْهِ ) أَيْ عَلَى عَمَله فَهُوَ مُتَعَلِّق بِالْأَجْرِ أَوْ عَلَى ذَاته الْكَرِيمَة فَهُوَ مُتَعَلِّق بِأَوْقَعَ\r( الْمَطْعُون )\rالَّذِي قَتَلَهُ الطَّاعُون\r( وَالْمَبْطُون )\rالَّذِي قَتَلَهُ الْبَطْن\r( وَصَاحِب الْهَدَمِ )\rبِفَتْحَتَيْنِ الْبِنَاءُ الْمُنْهَدِمُ\r( وَصَاحِب ذَات الْجَنْبِ )\rفِي النِّهَايَة هِيَ الدُّمَّلَةُ الْكَبِيرَة الَّتِي تَظْهَر فِي بَاطِن الْجَنْبِ وَتَنْفَجِر إِلَى دَاخِل وَقَلَّمَا يَسْلَمُ صَاحِبُهَا\r( وَصَاحِب الْحَرَقِ )\rبِفَتْحَتَيْنِ النَّارُ\r( وَصَاحِب النَّار )\rمَنْ قَتَلَتْهُ النَّار\r( بِجُمْعٍ )\rبِضَمِّ الْجِيم بِمَعْنَى الْمَجْمُوع وَجُوِّزَ كَسْرُ الْجِيمِ وَهِيَ الَّتِي تَمُوت وَفِي بَطْنهَا وَلَد وَقِيلَ هِيَ الَّتِي تَمُوت بِكْرًا فَإِنَّهَا مَاتَتْ مَعَ شَيْءٍ مَجْمُوعٍ فِيهَا غَيْر مُنْفَصِل عَنْهَا مِنْ حَمْلٍ أَوْ بَكَارَةٍ .\r( وَالْمَبْطُون شَهِيد )\rقَالَ فِي النِّهَايَة أَيْ الَّذِي يَمُوت بِمَرَضِ بَطْنه كَالِاسْتِسْقَاءِ وَنَحْوه وَقِيلَ أَرَادَ هُنَا النِّفَاس وَهُوَ أَظْهَر قَالَ الْبَيْضَاوِيّ : مَنْ مَاتَ بِالطَّاعُونِ أَوْ بِوَجَعِ الْبَطْن مُلْحَق بِمَنْ قُتِلَ فِي سَبِيل اللَّه لِمُشَارَكَتِهِ إِيَّاهُ فِي بَعْض مَا يَنَالهُ مِنْ الْكَرَامَة بِسَبَبِ مَا كَابَدَهُ مِنْ الشِّدَّة لَا فِي جُمْلَة الْأَحْكَام وَالْفَضَائِل\r( وَصَاحِب ذَات الْجَنْب )\rقَالَ فِي النِّهَايَة هِيَ الدُّبَيْلَة وَالدُّمَّل الْكَبِيرَة الَّتِي تَظْهَر فِي بَاطِن الْجَنْب وَتَنْفَجِر إِلَى دَاخِل وَقَلَّمَا يَسْلَم صَاحِبهَا وَصَارَتْ ذَات الْجَنْب عَلَمًا لَهَا وَإِنْ كَانَتْ فِي الْأَصْل صِفَة مُضَافَة\r( وَالْمَرْأَة تَمُوت بِجُمْعٍ شَهِيدَة )\rقَالَ فِي النِّهَايَة قِيلَ هِيَ الَّتِي تَمُوت وَفِي بَطْنهَا وَلَد وَقِيلَ هِيَ الَّتِي تَمُوت بِكْرًا وَالْجُمْع بِالضَّمِّ بِمَعْنَى الْمَجْمُوع كَالذُّخْرِ بِمَعْنَى الْمَذْخُور وَكَسَرَ الْكِسَائِيّ الْجِيم وَالْمَعْنَى أَنَّهَا مَاتَتْ مَعَ شَيْء مَجْمُوع فِيهَا غَيْر مُنْفَصِل عَنْهَا مِنْ حَمْل أَوْ بَكَارَة .","part":3,"page":158},{"id":2909,"text":"1824 - قَوْله ( لَمَّا أَتَى نَعْيُ )\rبِفَتْحِ نُون فَسُكُونِ عَيْنٍ وَتَشْدِيد يَاء أَيْ خَبَر مَوْتهمْ\r( جَلَسَ )\rأَيْ فِي الْمَسْجِد\r( يُعْرَف فِيهِ الْحُزْنُ )\rأَيْ يَظْهَرُ فِي وَجْهِهِ الْحُزْنُ وَهُوَ بِضَمٍّ فَسُكُونٍ أَوْ بِفَتْحَتَيْنِ وَالْجُمْلَةُ حَالٌ\r( مِنْ صِئْرِ الْبَاب )\rبِكَسْرِ صَادٍ مُهْمَلَة أَيْ الشِّقّ الَّذِي كَانَ بِالْبَابِ\r( فَاحْثُ )\rمِنْ حَثَى يَحْثُو أَيْ اِرْمِ قِيلَ يُؤْخَذ مِنْ هَذَا أَنَّ التَّأْدِيب يَكُون بِمِثْلِ هَذَا وَنَحْوِهِ وَهَذَا إِرْشَادٌ عَظِيمٌ قَلَّ مَنْ يَتَفَطَّن لَهُ\r( أَرْغَمَ اللَّهُ أَنْفَ الْأَبْعَدِ )\rتَضَجُّرٌ مِنْهُ\r( مَا تَرَكْت )\rأَيْ مِنْ التَّعَب\r( بِفَاعِلٍ )\rأَيْ مَا أَمَرَك بِهِ عَلَى وَجْهِهِ .\r( مِنْ صِئْر الْبَاب )\rأَيْ شِقّ الْبَاب\r( قَالَ فَانْطَلِقْ فَاحْثُ فِي أَفْوَاههنَّ التُّرَاب )\rيُؤْخَذ مِنْ هَذَا أَنَّ التَّأْدِيب يَكُون بِمِثْلِ هَذَا وَنَحْوه وَهَذَا إِرْشَاد عَظِيم قَلَّ مَنْ يَتَفَطَّن لَهُ .","part":3,"page":159},{"id":2910,"text":"1825 - قَوْله ( بِبُكَاءِ أَهْله عَلَيْهِ )\rأَيْ إِذَا تَسَبَّبَ فِيهِ وَرَضِيَ بِهِ فِي حَيَاتِهِ .","part":3,"page":160},{"id":2911,"text":"1826 - قَوْله ( بِبُكَاءِ الْحَيّ )\rأَيْ الْقَبِيلَة وَالْأَهْل وَالْمُرَاد بِالْحَيِّ مَا يُقَابِلُ الْمَيِّتَ .","part":3,"page":161},{"id":2914,"text":"1828 - قَوْله ( لَا تَنُوحُوا )\rنَهْيٌ مِنْ نَاحَتْ الْمَرْأَةُ تَنُوح أَيْ لَا تَبْكُوا عَلَيَّ بِالصِّيَاحِ وَالْمَدْح\r( لَمْ يُنَحْ )\rعَلَى بِنَاءِ الْمَفْعُولِ .","part":3,"page":162},{"id":2915,"text":"1829 - ( أَخَذَ عَلَى النِّسَاء )\rأَيْ أَخَذَ مِنْهُنَّ الْعَهْدَ\r( أَنْ لَا يَنُحْنَ )\rأَيْ بِأَنْ لَا ينحن مِنْ النَّوْحِ\r( أَسْعَدْنَنَا )\rأَيْ وَافَقْنَنَا عَلَى النِّيَاحَة وَإِسْعَاد النِّسَاء فِي الْمَنَاحَات هُوَ أَنْ تَقُومَ اِمْرَأَةٌ فَتَقُومَ مَعَهَا لِلْمُوَافَقَةِ وَالْمُعَاوَنَة عَلَى مُرَادِهَا وَكَانَ ذَلِكَ فِيهِنَّ عَادَةً فَإِذَا فَعَلَتْ إِحْدَاهُمَا بِالْأُخْرَى ذَلِكَ فَلَا بُدَّ لَهَا أَنْ تَفْعَلَ بِهَا مِثْلَ ذَلِكَ مُجَازَاةً عَلَى فِعْلِهَا .\r( لَا إِسْعَاد فِي الْإِسْلَام )\rقَالَ فِي النِّهَايَة هُوَ إِسْعَاد النِّسَاء فِي الْمَنَاحَات أَنْ تَقُوم الْمَرْأَة فَتَقُوم مَعَهَا أُخْرَى مِنْ جَارَاتهَا فَتُسَاعِدهَا عَلَى النِّيَاحَة وَقِيلَ كَانَ نِسَاء الْجَاهِلِيَّة تُسْعِد بَعْضهنَّ بَعْضًا عَلَى ذَلِكَ قَالَ الْخَطَّابِيُّ : الْإِسْعَاد خَاصّ فِي هَذَا الْمَعْنَى وَأَمَّا الْمُسَاعَدَة فَعَامَّة فِي كُلّ مَعُونَة يُقَال إِنَّهَا مِنْ وَضْع الرَّجُل يَده عَلَى سَاعِد صَاحِبه إِذَا تَمَاشَيَا فِي حَاجَة .","part":3,"page":163},{"id":2917,"text":"1831 - قَوْله ( أَكَانَ يُعَذَّبُ )\rيُرِيدُ إِنْكَارَ ذَلِكَ وَأَنَّهُ بَعِيدٌ مِنْ الْوُقُوع فَلِذَلِكَ رَدَّ عَلَيْهِ عِمْرَانُ بِقَوْلِهِ كَذَبْت أَنْتَ وَإِلَّا فَصُورَتُهُ اِسْتِفْهَامٌ وَهُوَ إِنْشَاءٌ فَلَا يَصْلُحُ لِلتَّكْذِيبِ .","part":3,"page":164},{"id":2918,"text":"1832 - قَوْله ( وَهَلْ )\rبِفَتْحِ الْوَاو وَكَسْرِ الْهَاءِ أَيْ غَلِطَ وَنَسِيَ\r( إِنَّ صَاحِب الْقَبْر لَيُعَذَّب )\rأَيْ بِذُنُوبٍ\r( وَلَا تَزِرُ إِلَخْ )\rأَيْ فَكَيْف يُعَذَّب الْمَيِّتُ بِبُكَاءِ غَيْره بَعْد أَنْ مَاتَ وَانْقَطَعَ عَمَله أَصْلًا فَاسْتَبْعَدَتْ عَائِشَةُ الْحَدِيثَ لِأَنَّهَا رَأَتْهُ مُخَالِفًا لِلْقُرْآنِ لَكِنَّ الْحَدِيثَ صَحِيحٌ فَقَدْ جَاءَ بِوُجُوهٍ فَالْوَجْه مَحْمَلُهُ عَلَى مَا إِذَا تَسَبَّبَ لِذَلِكَ بِوَجْهٍ أَوْ رَضِيَ بِهِ حَالَةَ الْحَيَاةِ فَبِذَلِكَ يَنْدَفِعُ التَّدَافُعُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْآيَةِ وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَمُ","part":3,"page":165},{"id":2920,"text":"1834 - قَوْله ( إِنَّ اللَّهَ يَزِيدُ الْكَافِرَ )\rفَحَمَلَتْ الْمَيِّتَ عَلَى الْكَافِرِ وَأَنْكَرَتْ الْإِطْلَاقَ وَقَدْ جَاءَ فِيهِ الزِّيَادَة كَقَوْلِهِ تَعَالَى زِدْنَاهُمْ عَذَابًا فَوْقَ الْعَذَابِ وَقَوْله فَلَنْ نَزِيدَكُمْ إِلَّا عَذَابًا لَكِنْ قَدْ يُقَال زِيَادَة الْعَذَاب بِعَمَلِ الْغَيْر أَيْضًا مُشْكِلَةٌ مُعَارَضَةٌ بِقَوْلِهِ وَلَا تَزِرُ إِلَخْ فَيَنْبَغِي أَنْ تُحْمَلَ الْبَاء فِي .","part":3,"page":166},{"id":2921,"text":"1835 - قَوْله ( بِبَعْضِ بُكَاء أَهْله )\rعَلَى الْمُصَاحَبَة لَا السَّبَبِيَّة وَتَخْصِيص الْكَافِر حِينَئِذٍ لِأَنَّهُ مَحَلٌّ لِلزِّيَادَةِ وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَمُ .\rقَوْله ( رَأَى رَكْبًا )\rبِفَتْحٍ فَسُكُونٍ أَيْ جَمَاعَة رَاكِبِينَ\r( عَلَيَّ بِصُهَيْبٍ )\rأَيْ أَحْضِرْهُ عِنْدِي لَا تَبْكِ خَافَ أَنْ يُفْضِيَ بُكَاؤُهُ إِلَى الْبُكَاء بَعْد الْمَوْت وَإِلَّا فَالْحَدِيث فِي الْبُكَاء بَعْد الْمَوْت .","part":3,"page":167},{"id":2923,"text":"1836 - قَوْله ( فَإِنَّ الْعَيْن دَامِعَة )\rفِيهِ أَنَّ بُكَاءَهُنَّ كَانَ بِدَمْعِ الْعَيْن لَا بِالصِّيَاحِ فَلِذَلِكَ رَخَّصَ فِي ذَلِكَ وَبِهِ يَحْصُلُ التَّوْفِيقُ بَيْن أَحَادِيث الْبَاب وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ .","part":3,"page":168},{"id":2925,"text":"1837 - قَوْله ( لَيْسَ مِنَّا )\rأَيْ مِنْ أَهْل طَرِيقَتنَا .","part":3,"page":169},{"id":2927,"text":"1838 - قَوْله ( مَنْ حَلَقَ )\rأَيْ رَأْسَهُ أَوْ لِحْيَتَهُ لِمُصِيبَةٍ\r( وَلَا خَرَقَ )\rأَيْ ثَوْبَهُ\r( وَلَا سَلَقَ )\rبِالتَّخْفِيفِ أَيْ رَفَعَ صَوْتَهُ بِالْبُكَاءِ عِنْد الْمُصِيبَة .\r( سَلَقَ )\rقَالَ فِي النِّهَايَة أَيْ رَفَعَ صَوْته عِنْد الْمُصِيبَة وَقِيلَ : هُوَ أَنْ تَصُكّ الْمَرْأَة وَجْههَا وَتَمْرُشهُ وَالْأَوَّل أَصَحّ .","part":3,"page":170},{"id":2938,"text":"1845 - قَوْله ( قَبَضَ )\rأَيْ قَارَبَ الْقَبْض\r( وَنَفْسُهُ تَتَقَعْقَعُ )\rالْقَعْقَعَة حِكَايَة صَوْت الشَّنّ الْيَابِس إِذَا حُرِّكَ شَبَّهَ الْبَدَنَ بِالْجِلْدِ الْيَابِس الْخَلَقِ وَحَرَكَة الرُّوح فِيهِ بِمَا يُطْرَحُ فِي الْجِلْد مِنْ حَصَاةٍ أَوْ نَحْوهَا .\r( أَرْسَلَتْ بِنْت النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَيْهِ )\rهِيَ زَيْنَب كَمَا فِي رِوَايَة اِبْن أَبِي شَيْبَة فِي الْمُصَنَّف\r( أَنَّ اِبْنًا لِي قُبِضَ )\rقَالَ الْحَافِظ شَرَف الدِّين الدِّمْيَاطِيّ : هُوَ عَلِيّ بْن أَبِي الْعَاص بْن الرَّبِيع وَقِيلَ : الْبِنْت فَاطِمَة وَالِابْن الْمَذْكُور مُحْسِن\r( وَنَفْسه تَتَقَعْقَع )\rالْقَعْقَعَة حِكَايَة صَوْت الشَّنّ الْيَابِس إِذَا حُرِّكَ ، شَبَّهَ الْبَدَن بِالْجِلْدِ الْيَابِس الْخَلَق وَحَرَكَة الرُّوح فِيهِ بِمَا يُطْرَح فِي الْجِلْد مِنْ حَصَاة وَنَحْوهَا .","part":3,"page":171},{"id":2939,"text":"1846 - قَوْله ( عِنْد الصَّدْمَة )\rمَرَّةً مِنْ الصَّدْمِ وَهُوَ ضَرْبُ شَيْءٍ صُلْب بِمِثْلِهِ ثُمَّ اُسْتُعْمِلَ فِي كُلّ مَكْرُوه حَصَلَتْ بَغْتَة وَالْمَعْنَى الصَّبْر الَّذِي يُحْمَدُ عَلَيْهِ صَاحِبُهُ وَيُثَاب عَلَيْهِ فَاعِله بِجَزِيلِ الْأَجْر مَا كَانَ مِنْهُ عِنْد مُفَاجَأَة الْمُصِيبَة بِخِلَافِ مَا بَعْدَ ذَلِكَ وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَمُ .\r( الصَّبْر عِنْد الصَّدْمَة الْأُولَى )\rقَالَ الْخَطَّابِيُّ : الْمَعْنَى أَنَّ الصَّبْر الَّذِي يُحْمَد عَلَيْهِ صَاحِبه مَا كَانَ عِنْد مُفَاجَأَة الْمُصِيبَة بِخِلَافِ مَا بَعْد ذَلِكَ فَإِنَّهُ عَلَى الْأَيَّام يَسْلُو .","part":3,"page":172},{"id":2940,"text":"1847 - قَوْله ( أَحَبَّك اللَّه )\rدُعَاء لَهُ بِزِيَادَةِ مَحَبَّة اللَّه لَهُ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُرِيد أَنَّهُ يُحِبّ وَلَده حُبًّا شَدِيدًا يَطْلُب لَك مِثْله مِنْ اللَّه تَعَالَى\r( فَفَقَدَهُ )\rأَيْ الِابْن أَوْ الْأَب وَهُوَ الْأَلْيَق بِمَا سَيَجِيءُ فِي آخِرِ بَابِ الْجَنَائِزِ فِي الْكِتَاب و\rقَوْله ( فَقَالَ )\rأَيْ فَقَالَ لَهُ حِين لَقِيَهُ فِي الطَّرِيق\r( مَا يَسُرُّك )\rبِتَقْدِيرِ هَمْزَةِ الِاسْتِفْهَامِ أَيْ أَمَا يَسُرُّك","part":3,"page":173},{"id":2942,"text":"1848 - قَوْله ( بِصَفِيِّهِ )\rأَيْ بِمُحِبِّهِ الْخَاصّ وَهُوَ الْوَلَد\r( بِثَوَابٍ )\rمُتَعَلِّق بِقَوْلِهِ لَا يَرْضَى\r( دُون الْجَنَّة )\rأَيْ سِوَاهَا فَجَزَاؤُهُ الْجَنَّة أَيْ دُخُولهَا أَوَّلًا وَيَلْزَم مِنْهُ مَغْفِرَةُ الذُّنُوبِ أَجْمَعَ صَغِيرَةً أَوْ كَبِيرَةً .","part":3,"page":174},{"id":2944,"text":"1849 - قَوْله ( اِحْتَسَبَ ثَلَاثَةً )\rأَيْ طَلَبَ أَجْرَ مُصِيبَتِهِمْ مِنْهُ تَعَالَى بِالصَّبْرِ عَلَيْهَا .","part":3,"page":175},{"id":2946,"text":"1850 - قَوْله ( يُتَوَفَّى لَهُ )\rعَلَى بِنَاء الْمَفْعُول\r( الْحِنْث )\rبِكَسْرِ حَاء مُهْمَلَة وَسُكُون نُون أَيْ الذَّنْب وَالْمُرَاد أَنَّهُمْ لَمْ يَحْتَلِمُوا وَظَاهِرُ الْحَدِيثِ أَنَّ هَذَا الْفَضْلَ مَخْصُوصٌ بِمَنْ مَاتَ أَوْلَادُهُ صِغَارًا وَقِيلَ إِذَا ثَبَتَ هَذَا الْفَضْلُ فِي الطِّفْلِ الَّذِي هُوَ كَلٌّ عَلَى أَبَوَيْهِ فَكَيْفَ لَا يَثْبُت فِي الْكَبِير الَّذِي بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ وَوَصَلَ لَهُ مِنْهُ الْمَنْفَعَة وَتَوَجَّهَ إِلَيْهِ الْخِطَابُ بِالْحُقُوقِ قُلْت يَأْبَى عَنْهُ .\rقَوْله ( بِفَضْلِ رَحْمَتِهِ إِيَّاهُمْ )\rأَيْ بِفَضْلِ رَحْمَة اللَّه لِلْأَوْلَادِ إِذْ لَا يَلْزَم فِي الْكَبِير أَنْ يَكُون مَرْحُومًا فَضْلًا أَنْ يُرْحَمَ أَبُوهُ بِفَضْلِ رَحْمَتِهِ نَعَمْ قَدْ جَاءَ دُخُول الْجَنَّة بِسَبَبِ الصَّبْر مُطْلَقًا كَمَا فِي حَدِيثِ إِنَّ اللَّه لَا يَرْضَى لِعَبْدِهِ الْمُؤْمِنِ الْحَدِيث وَقَدْ تَقَدَّمَ آنِفًا وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَمُ .\r( مَا مِنْ مُسْلِم يُتَوَفَّى لَهُ )\rبِضَمِّ أَوَّله\r( ثَلَاثَة لَمْ يَبْلُغُوا الْحِنْث )\rبِكَسْرِ الْحَاء الْمُهْمَلَة وَسُكُون النُّون وَمُثَلَّثَة وَحَكَى اِبْن قُرْقُول عَنْ الدَّاوُدِيّ أَنَّهُ ضَبَطَهُ بِفَتْحِ الْخَاء الْمُعْجَمَة وَالْمُوَحَّدَة وَفَسَّرَهُ بِأَنَّ الْمُرَاد لَمْ يَبْلُغُوا أَنْ يَعْمَلُوا الْمَعَاصِي قَالَ وَلَمْ يَذْكُرهُ كَذَلِكَ غَيْره وَالْمَحْفُوظ الْأَوَّل وَالْمَعْنَى لَمْ يَبْلُغُوا الْحُكْم فَتُكْتَب عَلَيْهِمْ الْآثَار قَالَ الْخَلِيل : بَلَغَ الْغُلَام الْحِنْث أَيْ جَرَى عَلَيْهِ الْقَلَم وَالْحِنْث الذَّنْب وَقِيلَ : الْمُرَاد بَلَغَ إِلَى زَمَان يُؤَاخَذ بِيَمِينِهِ إِذَا حَنِثَ وَقَالَ الرَّاغِب : عَبَّرَ بِالْحِنْثِ عَنْ الْبُلُوغ لَمَّا كَانَ الْإِنْسَان يُؤَاخَذ بِمَا يَرْتَكِبهُ فِيهِ بِخِلَافِ مَا قَبْله وَخَصَّ الْإِثْم بِالذِّكْرِ لِأَنَّهُ الَّذِي يَحْصُل بِالْبُلُوغِ لِأَنَّ الصَّبِيّ قَدْ يُثَاب وَخَصَّ الصَّغِير بِذَلِكَ لِأَنَّ الشَّفَقَة عَلَيْهِ أَعْظَم وَالْحُبّ لَهُ أَشَدّ وَالرَّحْمَة لَهُ أَوْفَر وَعَلَى هَذَا فَمَنْ بَلَغَ الْحِنْث لَا يَحْصُل لِمَنْ فَقَدَهُ مَا ذَكَرَهُ مِنْ هَذَا الثَّوَاب وَإِنْ كَانَ فِي فَقْد الْوَلَد أَجْر فِي الْجُمْلَة وَبِهَذَا صَرَّحَ كَثِير مِنْ الْعُلَمَاء وَفَرَّقُوا بَيْن الْبَالِغ وَغَيْره بِأَنَّهُ يُتَصَوَّر مِنْهُ الْعُقُوق الْمُقْتَضِي لِعَدَمِ الرَّحْمَة بِخِلَافِ الصَّغِير وَقَالَ الزَّيْن بْن الْمُنِير : بَلْ يَدْخُل الْكَبِير فِي ذَلِكَ مِنْ طَرِيق الْفَحْوَى لِأَنَّهُ إِذَا ثَبَتَ ذَلِكَ فِي الطِّفْل الَّذِي هُوَ كَلّ عَلَى أَبَوَيْهِ فَكَيْف لَا يَثْبُت فِي الْكَبِير الَّذِي بَلَغَ مَعَهُ السَّعْي وَوَصَلَ لَهُ مِنْهُ إِلَيْهِ النَّفْع وَتَوَجَّهَ إِلَيْهِ الْخِطَاب بِالْحُقُوقِ ؟\r( إِلَّا أَدْخَلَهُ اللَّه الْجَنَّة بِفَضْلِ رَحْمَته إِيَّاهُمْ )\rأَيْ بِفَضْلِ رَحْمَة اللَّه لِلْأَوْلَادِ كَمَا صَرَّحَ فِي رِوَايَة اِبْن مَاجَهْ .","part":3,"page":176},{"id":2948,"text":"1852 - قَوْله ( فَتَمَسَّهُ النَّارُ )\rالْمَشْهُور عِنْدهمْ نَصْبُ فَتَمَسَّهُ عَلَى أَنَّهُ جَوَاب النَّفْي لَكِنْ يُشْكِلُ ذَلِكَ بِأَنَّ الْفَاء فِي جَوَاب النَّفْي تَدُلّ عَلَى سَبَبِيَّة الْأَوَّل لِلثَّانِي قَالَ تَعَالَى لَا يُقْضَى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا وَمَوْتُ الْأَوْلَادِ لَيْسَ سَبَبًا لِدُخُولِ النَّار بَلْ سَبَبٌ لِلنَّجَاةِ عَنْهَا وَعَدَمِ الدُّخُولِ فِيهَا بَلْ لَوْ فُرِضَ صِحَّةُ السَّبَبِيَّةِ فَهِيَ غَيْرُ مُرَادَةٍ هَاهُنَا لِأَنَّ الْمَطْلُوبَ أَنَّ مَنْ مَاتَ لَهُ ثَلَاثَةُ وَلَدٍ لَا يَدْخُلُ بَعْدَ ذَلِكَ النَّارَ إِلَّا تَحِلَّةَ الْقَسَمِ وَعَلَى تَقْدِير كَوْنه جَوَابًا يَصِير الْمَعْنَى فَاسِدًا قَطْعًا إِذْ لَازِمُهُ أَنَّ مَوْتَ ثَلَاثَةٍ مِنْ الْوَلَد لَا يَتَحَقَّقُ لِمُسْلِمٍ قَطْعًا وَأَنَّهُ لَوْ تَحَقَّقَ لَدَخَلَ ذَلِكَ الْمُسْلِمُ النَّارَ دَائِمًا إِلَّا قَدْرَ تَحِلَّةِ الْقَسَم فَالْوَجْهُ الرَّفْعُ عَلَى أَنَّ الْفَاء عَاطِفَة لِلتَّعْقِيبِ وَالْمَعْنَى أَنَّهُ بَعْد مَوْت ثَلَاثَة وَلَد لَا يَتَحَقَّق الدُّخُول فِي النَّار إِلَّا تَحِلَّة الْقَسَم وَأَقْرَبُ مَا قِيلَ فِي تَوْجِيه النَّصْبِ أَنَّ الْفَاء بِمَعْنَى الْوَاوِ الْمُفِيدَةِ لِلْجَمْعِ وَهِيَ تَنْصِبُ الْمُضَارِعَ بَعْد النَّفْي كَالْفَاءِ وَالْمَعْنَى لَا يَجْتَمِع مَوْتُ ثَلَاثَةٍ مِنْ الْوَلَدِ وَمَسُّ النَّارِ إِلَّا تَحِلَّةَ الْقَسَمِ وَلِلْعُلَمَاءِ هَاهُنَا كَلِمَات بَعِيدَةٌ تَكَلَّمْت عَلَى بَعْضِهَا فِي حَاشِيَةِ صَحِيح الْبُخَارِيِّ\r( إِلَّا تَحِلَّة الْقَسَم )\rبِفَتْحِ الْمُثَنَّاة وَكَسْرِ الْمُهْمَلَة وَتَشْدِيد اللَّام أَيْ مَا يَنْحَلُّ بِهِ الْيَمِينُ قَالَ الْجُمْهُور الْمُرَاد بِذَلِكَ قَوْله تَعَالَى وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدهَا .\r( لَا يَمُوت لِأَحَدٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ ثَلَاثَة مِنْ الْوَلَد فَتَمَسَّهُ النَّار )\rبِالنَّصْبِ فِي جَوَاب النَّفْي\r( إِلَّا تَحِلَّة الْقَسَم )\rبِفَتْحِ الْمُثَنَّاة وَكَسْر الْمُهْمَلَة وَتَشْدِيد اللَّام أَيْ مَا يَنْحَلّ بِهِ الْقَسَم وَهُوَ الْيَمِين قَالَ الْجُمْهُور : وَالْمُرَاد بِذَلِكَ قَوْله تَعَالَى : وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدهَا قَالَ الْخَطَّابِيُّ : مَعْنَاهُ لَا يَدْخُل النَّار لِيُعَاقَب بِهَا وَلَكِنَّهُ يَدْخُلهَا مُجْتَازًا وَلَا يَكُون ذَلِكَ الْجَوَاز إِلَّا قَدْر مَا تُحَلَّل بِهِ الْيَمِين وَقِيلَ لَمْ يَعْنِ بِهِ قَسَمًا بِعَيْنِهِ وَإِنَّمَا مَعْنَاهُ التَّقْلِيل لِأَمْرِ وُرُودهَا وَهَذَا اللَّفْظ يُسْتَعْمَل فِي هَذَا تَقُول : مَا يَنَام فُلَان إِلَّا كَتَحْلِيلِ الْأَلْيَة وَتَقُول : مَا ضَرَبَهُ إِلَّا تَحْلِيلًا إِذَا لَمْ يُبَالِغ فِي الضَّرْب إِلَّا قَدْرًا يُصِيبهُ مِنْهُ مَكْرُوه .","part":3,"page":177},{"id":2951,"text":"1854 - قَوْله ( لَقَدْ اِحْتَظَرْت بِحِظَارٍ شَدِيدٍ إِلَخْ )\rبِفَتْحِ حَاء مُهْمَلَة وَتُكْسَرُ هُوَ مَا يُجْعَلُ حَوْل الْبُسْتَان مِنْ قُضْبَان وَالِاحْتِظَار فِعْلُ الْحِظَارِ أَيْ قَدْ اِحْتَمَيْت بِحِمًى عَظِيم مِنْ النَّار يَقِيك حَرَّهَا .\r( لَقَدْ اِحْتَظَرْت بِحِظَارٍ شَدِيد مِنْ النَّار )\rأَيْ اِحْتَمَيْت مِنْهَا بِحِمًى عَظِيم يَقِيك حَرّهَا وَيُؤَمِّنك دُخُولهَا .","part":3,"page":178},{"id":2953,"text":"1855 - قَوْله ( نَعَى زَيْدًا إِلَخْ )\rأَيْ أَخْبَرَ بِمَوْتِهِمْ وَفِيهِ أَنَّ الْإِخْبَار بِمَوْتِ أَحَدٍ جَائِزٌ وَاَلَّذِي مِنْ النَّهْي عَنْ النَّعْي لَيْسَ الْمُرَاد بِهِ هَذَا وَإِنَّمَا الْمُرَاد نَعْيُ الْجَاهِلِيَّةِ الْمُشْتَمِل عَلَى ذِكْرِ الْمَفَاخِرِ وَغَيْرهَا\r( تَذْرِفَانِ )\rبِكَسْرِ الرَّاءِ أَيْ تَسِيلَانِ .\r( تَذْرِفَانِ )\rبِكَسْرِ الرَّاء تَسِيلَانِ يُقَال ذَرَفَتْ الْعَيْن بِذَالٍ مُعْجَمَة وَرَاء مَفْتُوحَة وَفَاء أَيْ جَرَى دَمْعهَا .","part":3,"page":179},{"id":2954,"text":"1856 - ( النَّجَاشِيّ )\rقِيلَ هُوَ بِفَتْحِ نُون أَوْ كَسْرِهَا وَعَلَى الْأَوَّل تُخَفَّفُ الْيَاءُ أَوْ تُشَدَّد عَلَى الثَّانِي التَّشْدِيد لَا غَيْر .\r( نَعْي لَهُمْ النَّجَاشِيّ )\rقَالَ الزَّرْكَشِيُّ فِيهِ ثَلَاث لُغَات تَشْدِيد الْيَاء مَعَ فَتْح النُّون وَكَسْرهَا وَتَخْفِيف الْيَاء مَعَ فَتْح النُّون حَكَاهُ صَاحِب دِيوَان الْأَدَب وَاسْمه أَصْحَمَة .","part":3,"page":180},{"id":2955,"text":"1857 - قَوْله ( إِذْ بَصُرَ بِامْرَأَةٍ )\rبِضَمِّ الصَّاد وَالْبَاءُ لِلتَّعْدِيَةِ مِثْل بَصُرْت بِمَا لَمْ يُبْصِرُوا بِهِ\r( فَتَرَحَّمْت إِلَيْهِمْ )\rأَيْ تَرَحَّمْت مَيِّتهمْ وَقُلْت فِيهِ رَحِمَ اللَّه مَيِّتكُمْ مُفْضِيًا ذَلِكَ إِلَيْهِمْ لِيَفْرَحُوا بِهِ\r( وَعَزَّيْتهمْ )\rمِنْ التَّعْزِيَة أَيْ أَمَرْتهمْ بِالصَّبْرِ عَلَيْهِ بِنَحْوِ أَعْظَمَ اللَّهُ أَجْرَكُمْ\r( الْكُدَى )\rبِضَمٍّ فَفَتْحٍ مَقْصُورًا جَمْع كُدْيَةٍ بِضَمٍّ فَسُكُونٍ وَهِيَ الْأَرْض الصُّلْبَة قِيلَ أَرَادَ الْمَقَابِر لِأَنَّهَا كَانَتْ فِي مَوَاضِعَ صُلْبَةٍ وَالْحَدِيث يَدُلّ عَلَى مَشْرُوعِيَّة التَّعْزِيَة وَعَلَى جَوَاز خُرُوجِ النِّسَاء لَهَا\r( حَتَّى يَرَاهَا جَدّ أَبِيك )\rظَاهِر السَّوْقِ يُفِيدُ أَنَّ الْمُرَاد مَا رَأَيْت أَبَدًا كَمَا لَمْ يَرَهَا فُلَانٌ وَأَنَّ هَذِهِ الْغَايَةَ مِنْ قَبِيل حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ وَمَعْلُوم أَنَّ الْمَعْصِيَةَ غَيْر الشِّرْك لَا تُؤَدِّي إِلَى ذَلِكَ فَإِمَّا أَنْ يُحْمَلَ عَلَى التَّغْلِيظ فِي حَقِّهَا وَإِمَّا أَنْ يُحْمَل عَلَى أَنَّهُ عَلِمَ فِي حَقِّهَا أَنَّهَا لَوْ اِرْتَكَبَتْ تِلْكَ الْمَعْصِيَةَ لَأَفْضَتْ بِهَا إِلَى مَعْصِيَةٍ تَكُونُ مُؤَدِّيَةً إِلَى مَا ذُكِرَ وَالسُّيُوطِيّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى مُشَبِّهٌ الْقَوْل بِنَجَاةِ عَبْد الْمُطَّلِبِ فَقَالَ لِذَلِكَ أَقُول لَا دَلَالَةَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ عَلَى مَا تَوَهَّمَهُ الْمُتَوَهِّمُونَ لِأَنَّهُ لَوْ مَشَتْ اِمْرَأَةٌ مَعَ جِنَازَةٍ إِلَى الْمَقَابِر لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ كُفْرًا مُوجِبًا لِلْخُلُودِ فِي النَّارِ كَمَا هُوَ وَاضِحٌ وَغَايَةُ مَا فِي ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ مِنْ جُمْلَةِ الْكَبَائِرِ الَّتِي يُعَذَّب صَاحِبُهَا ثُمَّ يَكُون آخِرَ أَمْرِهِ إِلَى الْجَنَّةِ وَأَهْلُ السُّنَّةِ يُؤَوِّلُونَ مَا وَرَدَ مِنْ الْحَدِيث فِي أَهْل الْكَبَائِر مِنْ أَنَّهُمْ لَا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ بِأَنَّ الْمُرَاد لَا يَدْخُلُونَهَا مَعَ السَّابِقِينَ الَّذِينَ يَدْخُلُونَهَا أَوَّلًا بِغَيْرِ عَذَابٍ فَغَايَة مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ الْحَدِيثُ الْمَذْكُورُ هُوَ أَنَّهَا لَوْ بَلَغَتْ مَعَهُمْ الْكُدَى لَمْ تَرَ الْجَنَّةَ مَعَ السَّابِقِينَ بَلْ يَتَقَدَّمُ ذَلِكَ عَذَابٌ أَوْ شِدَّةٌ أَوْ مَا شَاءَ اللَّه تَعَالَى مِنْ أَنْوَاع الْمَشَاقِّ ثُمَّ يَئُولُ أَمْرُهَا إِلَى دُخُولِ الْجَنَّةِ قَطْعًا وَيَكُون عَبْد الْمُطَّلِبِ كَذَلِكَ لَا يَرَى الْجَنَّةَ مَعَ السَّابِقِينَ بَلْ يَتَقَدَّم ذَلِكَ الِامْتِحَان وَحْده أَوْ مَعَ مَشَاقَّ أُخَر وَيَكُون مَعْنَى الْحَدِيث لَمْ تَرَيْ الْجَنَّةَ حَتَّى يَجِيءَ الْوَقْتُ الَّذِي يَرَى فِيهِ عَبْد الْمُطَّلِب فَتَرَيْنَهَا حِينَئِذٍ فَتَكُون رُؤْيَتك لَهَا مُتَأَخِّرَة عَنْ رُؤْيَة غَيْرك مَعَ السَّابِقِينَ هَذَا مَدْلُول الْحَدِيث عَلَى قَوَاعِد أَهْل السُّنَّة لَا مَعْنَى لَهُ غَيْر ذَلِكَ عَلَى قَوَاعِدهمْ وَاَلَّذِي سَمِعْته مِنْ شَيْخنَا شَيْخ الْإِسْلَام شَرَف الدِّين الْمُنَاوِيّ وَقَدْ سُئِلَ عَنْ عَبْد الْمُطَّلِب فَقَالَ هُوَ مِنْ أَهْل الْفَتْرَة الَّذِينَ لَمْ تَبْلُغْهُمْ الدَّعْوَةُ وَحُكْمُهُمْ فِي الْمَذْهَبِ مَعْرُوفٌ اِنْتَهَى كَلَام السُّيُوطِيّ رَحِمَهُ اللَّه تَعَالَى وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَمُ .\rقَوْله ( فَقَالَ )\rأَيْ لِلنِّسَاءِ الْحَاضِرَات وَكَانَتْ فِيهِمْ أُمّ عَطِيَّة .\r( لَعَلَّك بَلَغَتْ مَعَهُمْ الْكُدَى )\rقَالَ فِي النِّهَايَة أَرَادَ الْمَقَابِر وَذَلِكَ لِأَنَّ مَقَابِرهمْ كَانَتْ فِي مَوَاضِع صُلْبَة وَهِيَ جَمْع كُدْيَة وَتُرْوَى بِالرَّاءِ جَمْع كُرِيَّة أَوْ كِرْوَة مِنْ كَرَيْت الْأَرْض وَكَرَوْتهَا إِذَا حَفَرْتهَا كَالْحُفْرَةِ مِنْ حَفَرْت\r( لَوْ بَلَغْتهَا مَعَهُمْ مَا رَأَيْت الْجَنَّة حَتَّى يَرَاهَا جَدّ أَبِيك )\rأَقُول لَا دَلَالَة فِي هَذَا عَلَى مَا تَوَهَّمَهُ الْمُتَوَهِّمُونَ لِأَنَّهُ لَوْ مَشَتْ اِمْرَأَة مَعَ جِنَازَة إِلَى الْمَقَابِر لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ كُفْرًا مُوجِبًا لِلْخُلُودِ فِي النَّار كَمَا هُوَ وَاضِح وَغَايَة مَا فِي ذَلِكَ أَنْ يَكُون مِنْ جُمْلَة الْكَبَائِر الَّتِي يُعَذَّب صَاحِبهَا ثُمَّ يَكُون آخِر أَمْره إِلَى الْجَنَّة ، وَأَهْل السُّنَّة يُؤَوِّلُونَ مَا وَرَدَ مِنْ الْحَدِيث فِيّ أَهْل الْكَبَائِر أَنَّهُمْ لَا يَدْخُلُونَ الْجَنَّة وَالْمُرَاد لَا يَدْخُلُونَهَا مَعَ السَّابِقِينَ الَّذِينَ يَدْخُلُونَهَا أَوَّلًا بِغَيْرِ عَذَاب فَأَكْثَر مَا يَدُلّ الْحَدِيث الْمَذْكُور عَلَى أَنَّهَا لَوْ بَلَغَتْ مَعَهُمْ الْكُدَى لَمْ تَرَ الْجَنَّة مَعَ السَّابِقِينَ بَلْ يَتَقَدَّم ذَلِكَ عَذَاب أَوْ شِدَّة أَوْ مَا شَاءَ اللَّه مِنْ أَنْوَاع الْمَشَاقّ ثُمَّ يَؤُول أَمْرهَا إِلَى دُخُول الْجَنَّة قَطْعًا وَيَكُون الْمَعْنَى بِهِ كَذَلِكَ لَا تَرَى الْجَنَّة مَعَ السَّابِقِينَ بَلْ يَتَقَدَّم ذَلِكَ الِامْتِحَان وَحْده أَوْ مَعَ مَشَاقّ أُخَر وَيَكُون مَعْنَى الْحَدِيث لَمْ تَرَ الْجَنَّة حَتَّى يَأْتِي الْوَقْت الَّذِي يَرَاهَا فِيهِ جَدّ أَبِيك فَتَرَيْنَهَا حِينَئِذٍ فَتَكُون رُؤْيَتك لَهَا مُتَأَخِّرَة عَنْ رُؤْيَة غَيْرك مِنْ السَّابِقِينَ لَهَا هَذَا مَدْلُول الْحَدِيث لَا دَلَالَة لَهُ عَلَى قَوَاعِد أَهْل السُّنَّة غَيْر ذَلِكَ وَاَلَّذِي سَمِعْته مِنْ شَيْخنَا شَيْخ الْإِسْلَام شَرَف الدِّين الْمُنَاوِيُّ : وَقَدْ سُئِلَ عَنْ عَبْد الْمُطَّلِب فَقَالَ : هُوَ مِنْ أَهْل الْفَتْرَة الَّذِينَ لَمْ تَبْلُغ لَهُمْ الدَّعْوَة وَحُكْمهمْ فِي الْمَذْهَب مَعْرُوف .","part":3,"page":181},{"id":2957,"text":"1858 - ( أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ )\rبِكَسْرِ الْكَاف قِيلَ خِطَابٌ لِأُمِّ عَطِيَّة قُلْت بَلْ رَئِيسَتهنَّ سَوَاءٌ كَانَتْ هِيَ أَوْ غَيْرهَا وَيَدُلّ الْحَدِيث عَلَى أَنَّهُ لَا تَحْدِيد فِي غُسْل الْمَيِّت بَلْ الْمَطْلُوب التَّنْظِيف لَكِنْ لَا بُدَّ مِنْ مُرَاعَاةِ الْإِيتَارِ\r( فَآذِنَّنِي )\rبِمَدِّ الْهَمْزَةِ وَتَشْدِيدِ النُّونِ الْأُولَى مِنْ الْإِيذَان وَيَحْتَمِل أَنْ يُجْعَلَ مِنْ التَّأْذِينِ وَالْمَشْهُور الْأَوَّل\r( حَقْوه )\rبِفَتْحِ الْحَاء وَالْكَسْر لُغَة فِي الْأَصْل مَعْقِد الْإِزَار ثُمَّ يُرَاد بِهِ الْإِزَار لِلْمُجَاوَرَةِ\r( أَشْعِرْنَهَا )\rمِنْ الْإِشْعَار أَيْ اِجْعَلْنَهُ شِعَارًا وَهُوَ الثَّوْب الَّذِي يَلِي الْجَسَدَ وَإِنَّمَا أَمَرَ بِذَلِكَ تَبَرُّكًا وَفِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ التَّبَرُّكَ بِآثَارِ أَهْلِ الصَّلَاحِ مَشْرُوعٌ .\r( أَنَّ أُمّ عَطِيَّة الْأَنْصَارِيَّة قَالَتْ : دَخَلَ عَلَيْنَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِين تُوُفِّيَتْ اِبْنَته )\rقَالَ النَّوَوِيّ : هِيَ زَيْنَب هَكَذَا قَالَ الْجُمْهُور وَقَالَ بَعْض أَهْل السِّيَر إِنَّهَا أُمّ كُلْثُوم وَالصَّوَاب زَيْنَب .","part":3,"page":182},{"id":2959,"text":"1859 - قَوْله ( عُكَّاشَة )\rبِضَمٍّ فَتَشْدِيدِ كَافٍ\r( ثُمَّ قَالَ مَا قَالَتْ )\rاِسْتِفْهَامٌ لِلتَّعَجُّبِ مِنْ قَوْلهَا فَعَدَمُ الْإِنْكَارِ عَلَيْهَا دَلِيلٌ لِلْجَوَازِ\r( عُمِّرَتْ )\rعَلَى بِنَاءِ الْمَفْعُولِ مِنْ التَّعْمِيرِ وَفِيهِ مُعْجِزَةٌ لَهُ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .","part":3,"page":183},{"id":2961,"text":"1860 - قَوْله ( ثَلَاثَة قُرُون )\rقِيلَ أَرَادَ هَاهُنَا الشُّعُور وَكُلّ ضَفِيرَة مِنْ ضَفَائِر الشَّعْر قَرْن وَجُعِلْنَ ضَفِيرَتَيْنِ مِنْ الْقَرْنَيْنِ وَوَاحِدَة مِنْ النَّاصِيَة .","part":3,"page":184},{"id":2963,"text":"1861 - L قَوْله ( اِبْدَأْنَ بِمَيَامِنِهَا )\rخَبَرٌ بِمَعْنَى الْأَمْرِ .","part":3,"page":185},{"id":2965,"text":"1862 - ( فَأَلْقَى إِلَيْنَا حَقْوه )\rهِيَ فِي الْأَصْل مَعْقِد الْإِزَار ثُمَّ أُرِيد بِهِ الْإِزَار لِلْمُجَاوَرَة ، وَهُوَ بِفَتْحِ الْحَاء وَبِكَسْرٍ فِي لُغَة\r( أَشْعِرْنَهَا إِيَّاهُ )\rأَيْ اِجْعَلْنَهُ شِعَارهَا أَيْ الثَّوْب الَّذِي يَلِي جَسَدهَا .","part":3,"page":186},{"id":2977,"text":"1869 - قَوْله ( فَقُبِرَ لَيْلًا )\rأَيْ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَعْلَمَ بِهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَيُصَلِّيَ عَلَيْهِ\r( غَيْر طَائِل )\rأَيْ غَيْر جَيِّد\r( فَزَجَرَ )\rأَيْ نَهَى\r( أَنْ يُقْبَرَ الْإِنْسَانُ لَيْلًا )\rأَيْ قَبْل أَنْ يُصَلِّيَ عَلَيْهِ هُوَ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَالْمَقْصُود هُوَ التَّأْكِيد فِي مُرَاعَاتهمْ حُضُورَهُ وَصَلَاتَهُ عَلَى الْمَيِّتِ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( وَلِيَ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ )\rأَيْ أَمَرَ تَجْهِيزه وَتَكْفِينَهُ\r( فَلْيُحَسِّنْ كَفَنَهُ )\rقِيلَ بِسُكُونِ الْفَاءِ مَصْدَرٌ أَيْ تَكْفِينه فَيَشْمَلُ الثَّوْبَ وَهَيْئَتَهُ وَعَمَلَهُ وَالْمَعْرُوفُ الْفَتْحُ قَالَ النَّوَوِيّ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ هُوَ الصَّحِيحُ قَالَ أَصْحَابنَا وَالْمُرَاد بِتَحْسِينِهِ بَيَاضه وَنَظَافَته وَسُبُوغه وَكَثَافَته لَا كَوْنُهُ ثَمِينًا لِحَدِيثِ النَّهْي عَنْ الْمُغَالَاة اِنْتَهَى .\r( إِذَا وَلِيَ أَحَدكُمْ أَخَاهُ فَلْيُحَسِّنْ كَفَنه )\rقَالَ النَّوَوِيّ فِي شَرْح الْمُهَذَّب : هُوَ بِفَتْحِ الْفَاء كَذَا ضَبَطَهُ الْجُمْهُور وَحَكَى الْقَاضِي عِيَاض عَنْ بَعْض الرُّوَاة إِسْكَان الْفَاء أَيْ فِعْل التَّكْفِين مِنْ الْإِسْبَاغ وَالْعُمُوم وَالْأَوَّل هُوَ الصَّحِيح أَيْ يَكُون الْكَفَن حَسَنًا قَالَ أَصْحَابنَا : وَالْمُرَاد بِتَحْسِينِهِ بَيَاضه وَنَظَافَته وَسُبُوغه وَكَثَافَته لَا كَوْنه ثَمِينًا لِحَدِيثِ النَّهْي عَنْ الْمُغَالَاة وَفِي كَامِل اِبْن عَدِيّ مِنْ حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة مِثْله وَفِي شُعَب الْإِيمَان لِلْبَيْهَقِيِّ عَنْ أَبِي قَتَادَة قَالَ قَالَ رَسُول صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِذَا وَلِيَ أَحَدكُمْ أَخَاهُ فَلْيُحَسِّنْ كَفَنه فَإِنَّهُمْ يَتَزَاوَرُونَ فِي قُبُورهمْ وَفِي الضُّعَفَاء لِلْعُقَيْلِيّ مِنْ حَدِيث أَنَس مَرْفُوعًا إِذَا وَلِيَ أَحَدكُمْ أَخَاهُ فَلْيُحَسِّنْ كَفَنه فَإِنَّهُمْ يَتَزَاوَرُونَ فِي أَكْفَانهمْ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : بَعْد تَخْرِيج حَدِيث أَبِي قَتَادَة وَهَذَا لَا يُخَالِف قَوْل أَبِي بَكْر الصِّدِّيق فِي الْكَفَن إِنَّمَا هُوَ لِلْمُهْلَةِ يَعْنِي الصَّدِيد لِأَنَّ ذَلِكَ فِي رُؤْيَتنَا وَيَكُون كَمَا شَاءَ اللَّه فِي عِلْم اللَّه كَمَا قَالَ فِي الشُّهَدَاء : أَحْيَاء عِنْد رَبّهمْ يُرْزَقُونَ وَهُمْ كَمَا تَرَاهُمْ يَتَشَحَّطُونَ فِي الدِّمَاء ثُمَّ يَتَفَتَّتُون وَإِنَّمَا يَكُونُونَ كَذَلِكَ فِي رُؤْيَتنَا وَيَكُونُونَ فِي الْغَيْب كَمَا أَخْبَرَ اللَّه تَعَالَى عَنْهُمْ وَلَوْ كَانُوا فِي رُؤْيَتنَا كَمَا أَخْبَرَ اللَّه تَعَالَى عَنْهُمْ لَارْتَفَعَ الْإِيمَان بِالْغَيْبِ قُلْت لَكِنْ يَحْتَاج إِلَى الْجَمْع بَيْن هَذَا وَبَيْن مَا أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ عَنْ عَلِيّ بْن طَالِب قَالَ : لَا تُغَالُوا فِي كَفَنِي فَإِنِّي سَمِعْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول : لَا تُغَالُوا فِي الْكَفَن فَإِنَّهُ يُسْلَبهُ سَلْبًا سَرِيعًا وَأَخْرَجَ اِبْن أَبِي الدُّنْيَا عَنْ يَحْيَى بْن رَاشِد أَنَّ عُمَر بْن الْخَطَّاب قَالَ فِي وَصِيَّته : اِقْصِدُوا فِي كَفَنِي فَإِنَّهُ إِنْ كَانَ لِي عِنْد اللَّه خَيْر أَبْدَلَنِي مَا هُوَ خَيْر مِنْهُ وَإِنْ كَانَ عَلَيَّ غَيْر ذَلِكَ سَلَبَنِي وَأَسْرَعَ . وَأَخْرَجَ عَبْد اللَّه بْن أَحْمَد بْن حَنْبَل فِي زَوَائِد الزُّهْد عَنْ عُبَادَةُ بْن نُسَيٍّ قَالَ : لَمَّا حَضَرَتْ أَبَا بَكْر الْوَفَاة قَالَ لِعَائِشَة : اِغْسِلِي ثَوْبَيَّ هَذَيْنِ وَكَفِّنِينِي بِهِمَا فَإِنَّمَا أَبُوك أَحَد رَجُلَيْنِ إِمَّا مَكْسُوّ أَحْسَن الْكِسْوَة أَوْ مَسْلُوب أَسْوَأ السَّلْب وَأَخْرَجَ اِبْن سَعْد وَابْن أَبِي شَيْبَة وَسَعِيد بْن مَنْصُور وَابْن أَبِي الدُّنْيَا وَالْحَاكِم وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ طُرُق عَنْ حُذَيْفَة أَنَّهُ قَالَ عِنْد مَوْته : اِشْتَرُوا لِي ثَوْبَيْنِ أَبْيَضَيْنِ وَلَا عَلَيْكُمْ أَنْ لَا تُغَالُوا فَإِنَّهُمَا لَمْ يُتْرَكَا عَلَيَّ إِلَّا قَلِيلًا حَتَّى أُبَدَّلَ بِهِمَا خَيْرًا مِنْهُمَا أَوْ شَرًّا مِنْهُمَا وَقَدْ يُجْمَع بِاخْتِلَافِ أَحْوَال الْأَمْوَات فَمِنْهُمْ مَنْ يُعَجَّل لَهُ الْكِسْوَة لِعُلُوِّ مَقَامه كَأَبِي بَكْر وَعُمَر وَعَلِيّ وَحُذَيْفَة وَمَنْ جَرَى مَجْرَاهُمْ مِنْ الْأَعْلَيْنَ وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ يَبْلُغ هَذَا الْمَقَام وَهُوَ مِنْ الْمُسْلِمِينَ فَيَسْتَمِرّ فِي أَكْفَانه وَيَتَزَاوَرُونَ فِيهَا كَمَا يَقَع ذَلِكَ فِي الْمَوْقِف أَنَّهُ يُعَجَّل الْكِسْوَة لِأَقْوَامٍ وَيُؤَخَّر آخَرُونَ .","part":3,"page":187},{"id":2979,"text":"1870 - قَوْله ( فَإِنَّهَا أَطْهَرُ وَأَطْيَبُ )\rأَنَّهُ يَظْهَرُ فِيهَا أَدْنَى وَسَخٍ فَيُزَالُ .","part":3,"page":188},{"id":2981,"text":"1871 - قَوْله ( فِي ثَلَاثَة أَثْوَابٍ )\rفِي طَبَقَات اِبْن سَعْدٍ إِزَار وَرِدَاء وَلِفَافَة\r( سَحُولِيَّة )\rبِضَمِّ أَوَّلِهِ أَوْ فَتْحِهِ نِسْبَة إِلَى قَرْيَة بِالْيَمَنِ .\r( كُفِّنَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ثَلَاثَة أَثْوَاب )\rفِي طَبَقَات اِبْن سَعْد إِزَار وَرِدَاء وَلِفَافَة .","part":3,"page":189},{"id":2982,"text":"1872 - قَوْله ( لَيْسَ فِيهَا قَمِيص إِلَخْ )\rالْجُمْهُور عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ فِي الثِّيَاب الَّتِي كُفِّنَ فِيهَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَمِيصٌ وَلَا عِمَامَةٌ أَصْلًا وَقِيلَ مَا كَانَ الْقَمِيص وَالْعِمَامَة مِنْ الثَّلَاثَة بَلْ كَانَا زَائِدَيْنِ عَلَى الثَّلَاثَةِ قَالَ الْعِرَاقِيّ وَهُوَ خِلَافُ الظَّاهِرِ قُلْت بَلْ يَرُدُّهُ حَدِيثُ أَبِي بَكْرٍ فِي كَمْ كُفِّنَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ عَائِشَةُ فِي ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ لِثَوْبٍ عَلَيْهِ كَفِّنُونِي فِيهِ مَعَ ثَوْبَيْنِ آخَرَيْنِ وَهُوَ حَدِيث صَحِيح\r( سُحُولِيَّة )\rهُوَ بِضَمِّ أَوَّله وَيُرْوَى بِفَتْحِهِ لِنِسْبَتِهِ إِلَى سُحُول قَرْيَة بِالْيَمَنِ وَقَالَ الْأَزْهَرِيّ : بِالْفَتْحِ الْمَدِينَة وَبِالضَّمِّ الثِّيَاب وَقِيلَ النَّسَب إِلَى الْقَرْيَة بِالضَّمِّ وَأَمَّا بِالْفَتْحِ فَنِسْبَة إِلَى الْقَصَّار لِأَنَّهُ يُسْحِل الثِّيَاب أَيْ يُنَقِّيهَا وَوَقَعَ فِي رِوَايَة الْبَيْهَقِيِّ سُحُولِيَّة جُدُد\r( لَيْسَ فِيهَا قَمِيص وَلَا عِمَامَة )\rقَالَ الْعِرَاقِيّ : فِي شَرْح التِّرْمِذِيّ فِيهِ حُجَّة عَلَى أَبِي حَنِيفَة وَمَالِكٍ وَمَنْ تَابَعَهُمَا فِي اِسْتِحْبَابهمْ الْقَمِيص وَالْعِمَامَة فِي تَكْفِينَ الْمَيِّت وَحَمَلُوا الْحَدِيث عَلَى أَنَّ الْمُرَاد لَيْسَ الْقَمِيص وَالْعِمَامَة مِنْ جُمْلَة الْأَثْوَاب الثَّلَاثَة وَإِنَّمَا هُمَا زَائِدَانِ عَلَيْهَا وَهُوَ خِلَاف ظَاهِر الْحَدِيث بَلْ الْمُرَاد أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ فِي الثِّيَاب الَّتِي كُفِّنَ فِيهَا قَمِيص وَلَا عِمَامَة مُطْلَقًا وَهَكَذَا فَسَّرَهُ الْجُمْهُور .","part":3,"page":190},{"id":2983,"text":"1873 - قَوْله ( يَمَانِيَة )\rبِالتَّخْفِيفِ وَأَصْله يَمَنِيَّة بِالتَّشْدِيدِ نِسْبَة إِلَى الْيَمَنِ لَكِنْ قُدِّمَتْ إِحْدَى الْيَاءَيْنِ ثُمَّ قُلِبَتْ أَلِفًا أَوْ حُذِفَتْ وَعُوِّضَ مِنْهَا بِأَلِفٍ عَلَى خِلَاف الْقِيَاس\r( كُرْسُف )\rبِضَمِّ كَافٍ وَسِينٍ مُهْمَلَةٍ مَعًا بَيْنهمَا رَاءٌ سَاكِنَةٌ الْقُطْنُ\r( قَوْلهمْ )\rأَيْ قَوْل النَّاس أَيْ ذَكَرَ لَهَا أَنَّ النَّاس يَقُولُونَ إِنَّهُ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كُفِّنَ فِي ثَوْبَيْنِ وَبُرْد حِبَرَةٍ الْحِبَرَةُ كَالْعِنَبَةِ مَا كَانَ مُخَطَّطًا مِنْ الْبُرْد الْيَمَانِيَة وَقَوْلهمْ بُرْد حِبَرَة بِالْإِضَافَةِ أَوْ التَّوْصِيفِ\r( وَلَكِنَّهُمْ )\rأَيْ النَّاسَ الْحَاضِرِينَ عَلَى التَّكْفِين .\r( يَمَانِيَة )\rبِتَخْفِيفِ الْيَاء مَنْسُوب إِلَى الْيَمَن وَالْأَصْل يَمَنِيَّة بِالتَّشْدِيدِ خُفِّفَ بِحَذْفِ إِحْدَى يَاءَيْ النَّسَب وَعُوِّضَ مِنْهَا الْأَلِف\r( كُرْسُف )\rبِضَمِّ الْكَافِ وَالْمُهْمَلَة بَيْنهمَا رَاء سَاكِنَة هُوَ الْقُطْن\r( بُرْد حِبَرَة )\rقَالَ الْعِرَاقِيّ : رُوِيَ بِالْإِضَافَةِ وَالْقَطْع حَكَاهُمَا صَاحِب النِّهَايَة وَالْأَوَّل هُوَ الْمَشْهُور وَحِبَرَة بِكَسْرِ الْحَاء الْمُهْمَلَة وَفَتْح الْبَاء الْمُوَحَّدَة عَلَى وَزْن عِنَبَة ضَرْب مِنْ الْبُرُود الْيَمَانِيَّة قَالَ الْأَزْهَرِيّ وَلَيْسَ حِبَرَة مَوْضِعًا أَوْ شَيْئًا مَعْلُومًا إِنَّمَا هُوَ شَيْء كَقَوْلِك ثَوْب قِرْمِز وَالْقِرْمِز صِبْغَة وَذَكَرَ الْهَرَوِيُّ فِي الْغَرِيبَيْنِ أَنَّ بُرُود حِبَرَة هِيَ مَا كَانَ مُوَشَّى مُخَطَّطًا .","part":3,"page":191},{"id":2985,"text":"1874 - ( فَآذِنُونِي )\rبِمَدِّ الْهَمْزَةِ أَيْ أَعْلِمُونِي\r( أُصَلِّي عَلَيْهِ )\rاِسْتِئْنَاف وَلَيْسَ بِجَوَابِ أَمْرٍ وَإِلَّا لَكَانَ أُصَلِّ بِلَا يَاءٍ إِلَّا أَنْ يُقَال الْيَاء لِلْإِشْبَاعِ أَوْ لِمُعَامَلَةِ الْمُعَلَّل مُعَامَلَةَ الصَّحِيحِ وَهُوَ تَكَلُّفٌ بِلَا حَاجَةٍ\r( نَهَاك اللَّه )\rاُسْتُشْكِلَ بِأَنَّ نُزُولَ قَوْلِهِ تَعَالَى وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ كَانَ بَعْدُ أُجِيبَ بِأَنَّ عُمَرَ فَهِمَ مِنْ قَوْله فَلَنْ يَغْفِر اللَّه لَهُمْ مَنْعَ الصَّلَاةِ عَلَيْهِمْ فَأَخْبَرَهُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ لَا مَنْعَ فَإِنْ قُلْت كَيْفَ لِعُمَرَ أَنْ يَقُول أَوْ يَعْتَقِد ذَلِكَ وَفِيهِ اِتِّهَام لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِارْتِكَابِ الْمَنْهِيّ عَنْهُ قُلْت لَعَلَّهُ جُوِّزَ لِلنِّسْيَانِ وَالسَّهْوِ فَأَرَادَ أَنْ يُذَكِّرَهُ ذَلِكَ وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَال قَوْله نَهَاك ذَكَرَهُ عَلَى وَجْهِ الِاسْتِفْسَارِ وَالسُّؤَالِ كَمَا يَدُلّ عَلَيْهِ رِوَايَة أَلَيْسَ اللَّه نَهَاك لِيَتَوَسَّل بِهِ إِلَى فَهْمِ مَا ظَنَّهُ نَهْيًا وَأَمَّا مَا يَشْعُرُ بِهِ بَعْضُهُمْ أَنَّ النَّهْيَ كَانَ مُتَحَقِّقًا لِأَنَّ الصَّلَاة اِسْتِغْفَارٌ لِلْمَيِّتِ وَقَدْ نُهِيَ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الِاسْتِغْفَار لِلْمُشْرِكِينَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَاَلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ فَلَيْسَ بِشَيْءٍ إِذْ لَا يَلْزَمُ مِنْ كَوْن الْمَيِّت مُنَافِقًا أَنْ يَكُونَ مُشْرِكًا وَالظَّاهِر أَنَّ الْحُكْم كَانَ فِي حَقّ الْمُشْرِكِينَ هُوَ النَّهْي وَفِي حَقّ الْمُنَافِقِينَ التَّخْيِير ثُمَّ نَزَلَ الْمَنْعُ وَالنَّهْيُ وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَمُ .\r( لَمَّا مَاتَ عَبْد اللَّه بْن أُبَيّ جَاءَ اِبْنه إِلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ أَعْطِنِي قَمِيصك حَتَّى أُكَفِّنهُ فِيهِ وَصَلِّ عَلَيْهِ وَاسْتَغْفِرْ لَهُ فَأَعْطَاهُ قَمِيصه )\rقَالَ الْحَافِظ اِبْن حَجَر يُخَالِفهُ مَا فِي حَدِيث جَابِر بَعْده حَيْثُ قَالَ\r( أَتَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَبْر عَبْد اللَّه بْن أُبَيّ وَقَدْ وُضِعَ فِي حُفْرَته فَوَقَفَ عَلَيْهِ فَأُمِرَ بِهِ فَأُخْرِج لَهُ فَوَضَعَهُ عَلَى رُكْبَتَيْهِ وَأَلْبَسَهُ قَمِيصه )\rقَالَ وَقَدْ جُمِعَ بَيْنهمَا بِأَنَّ مَعْنَى قَوْله فِي الْحَدِيث الْأَوَّل فَأَعْطَاهُ قَمِيصه أَيْ أَنْعَمَ لَهُ بِذَلِكَ فَأُطْلِقَ عَلَى الْعِدَة اِسْم الْعَطِيَّة مَجَازًا لِتَحَقُّقِ وُقُوعهَا وَقِيلَ أَعْطَاهُ أَحَد قَمِيصَيْهِ أَوَّلًا ثُمَّ أَعْطَاهُ الثَّانِي بِسُؤَالِ وَلَده وَفِي الْإِكْلِيل لِلْحَاكِمِ مَا يُؤَيِّد ذَلِكَ ، وَقِيلَ : لَيْسَ فِي حَدِيث جَابِر دَلَالَة عَلَى أَنَّهُ أَلْبَسَهُ قَمِيصه بَعْد إِخْرَاجه مِنْ قَبْره لِأَنَّ الْوَاو لَا تُرَتِّب فَلَعَلَّهُ أَرَادَ أَنْ يَذْكُر مَا وَقَعَ فِي الْجُمْلَة مِنْ إِكْرَامه لَهُ مِنْ غَيْر إِرَادَة تَرْتِيب\r( فَجَذَبَهُ عُمَر وَقَالَ قَدْ نَهَاك اللَّه أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى الْمُنَافِقِينَ )\rقَالَ الْحَافِظ اِبْن حَجَر : اُسْتُشْكِلَ بِأَنَّ نُزُول قَوْله تَعَالَى وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَد مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا كَانَ بَعْد ذَلِكَ كَمَا فِي سِيَاق هَذَا الْحَدِيث\r( فَأَنْزَلَ اللَّه وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَد مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلَا تَقُمْ عَلَى قَبْره فَتَرَكَ الصَّلَاة عَلَيْهِمْ )\rوَقَالَ مُحَصِّل الْجَوَاب أَنَّ عُمَر فَهِمَ مِنْ قَوْله : فَلَنْ يَغْفِر اللَّه لَهُمْ مَنْع الصَّلَاة عَلَيْهِمْ فَأَخْبَرَهُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ لَا مَنْع وَأَنَّ الرَّجَاء لَمْ يَنْقَطِع بَعْد .","part":3,"page":192},{"id":2986,"text":"1875 - قَوْله ( وَقَدْ وَضَعَ إِلَخْ )\rهَذَا الْحَدِيث مُخَالِف لِلْحَدِيثِ السَّابِق فَإِنَّهُ صَرِيح فِي أَنَّهُ حَضَرَ الصَّلَاة عَلَيْهِ وَأَعْطَاهُ الْقَمِيص قِيلَ وَرِوَايَة اِبْن عَبَّاس عَنْ عُمَرَ كَمَا ذَكَرَهَا التِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهَا أَشَدُّ صَرَاحَةً فِي ذَلِكَ فَفِيهَا دُعِيَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلصَّلَاةِ عَلَيْهِ فَقَامَ إِلَيْهِ إِلَى أَنْ قَالَ ثُمَّ صَلَّى عَلَيْهِ وَمَشَى مَعَهُ فَقَامَ عَلَى قَبْرِهِ حَتَّى فَرَغَ مِنْهُ فَإِنَّهُ صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ مَعَ الْجِنَازَة إِلَى أَنْ أَتَى بِهِ الْقَبْر وَهَذَا الْحَدِيث يُفِيد أَنَّهُ جَاءَ بَعْد ذَلِكَ وَأَلْبَسَهُ الْقَمِيصَ بَعْدُ وَقَدْ تَكَلَّفَ بَعْضُهُمْ فِي التَّوْفِيقِ بِمَا لَا يَدْفَعُ الْإِيرَادَ بِالْكُلِّيَّةِ وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَمُ .","part":3,"page":193},{"id":2987,"text":"1876 - قَوْله ( إِلَّا قَمِيص عَبْد اللَّه بْن أُبَيّ )\rفَفِيهِ أَنَّهُ إِنَّمَا أَلْبَسَهُ قَمِيصَهُ مُكَافَأَةً لِقَمِيصٍ أَعْطَاهُ الْعَبَّاسَ .","part":3,"page":194},{"id":2988,"text":"1877 - قَوْله ( لَمْ يَأْكُلْ مِنْ أَجْرِهِ شَيْئًا )\rكِنَايَةٌ عَنْ الْغَنَائِمِ الَّتِي تَنَاوَلَهَا مَنْ أَدْرَكَ زَمَن الْفُتُوح\r( أَيْنَعَتْ )\rبِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَسُكُونِ التَّحْتِيَّةِ وَفَتْحِ النُّونِ أَيْ نَضِجَتْ\r( يَهْدِبُهَا )\rبِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَكَسْرِ الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ أَيْ يَجْتَنِيهَا وَقِيلَ بِتَثْلِيثِ الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ .\r( لَمْ يَأْكُل مِنْ أَجْره شَيْئًا )\rكِنَايَة عَنْ الْغَنَائِم الَّتِي تَنَاوَلَهَا مَنْ أَدْرَكَ زَمَن الْفُتُوح\r( أَيْنَعَتْ )\rبِفَتْحِ الْهَمْزَة وَسُكُون التَّحْتِيَّة وَفَتْح النُّون أَيْ نَضِجَتْ\r( يُهَدِّبهَا )\rبِفَتْحِ أَوَّله وَكَسْر الْمُهْمَلَة أَيْ يَجْتَنِيهَا وَضَبَطَهُ النَّوَوِيّ بِكَسْرِ الدَّال وَحَكَى اِبْن التِّين تَثْلِيثهَا .","part":3,"page":195},{"id":2990,"text":"1878 - قَوْله ( اِغْسِلُوا الْمُحْرِمَ )\rظَاهِره أَنَّ الْمُرَاد كُلُّ مُحْرِمٍ وَكَوْنه جَاءَ فِي مَخْصُوص لَا يَضُرّ إِذْ الْعِبْرَة لِعُمُومِ اللَّفْظ وَمَنْ لَا يَرَى عُمُومَ الْحُكْمِ يَحْمِلُ اللَّامَ عَلَى الْعَهْدِ أَيْ ذَلِكَ الْمُحْرِمُ الَّذِي هُوَ مَوْرِدُ الْكَلَامِ وَيَرَى أَنَّ الْحُكْمَ مَخْصُوصٌ بِهِ وَلَا يَخْفَى أَنَّ الْأَصْل هُوَ الْعُمُوم وَإِنْ كَانَ اللَّفْظ مَخْصُوصًا فَلَا بُدَّ لِمُدَّعِي الْخُصُوصِ مِنْ دَلِيلٍ وَمَا ذَكَرُوا مِنْ حَدِيثِ يَنْقَطِعُ عَمَلُ الْمَيِّتِ لَا يَصْلُحُ لَهُ فَلْيُتَأَمَّلْ ثُمَّ ظَاهِرُ الْحَدِيثِ أَنَّهُ يُكَفَّنُ فِيمَا يُغَسَّلُ فِيهِ مِنْ الثَّوْبَيْنِ\r( وَلَا تُمِسُّوهُ )\rبِضَمِّ التَّاء وَكَسْرِ الْمِيمِ مِنْ الْإِمْسَاسِ\r( وَلَا تُخَمِّرُوا )\rأَيْ لَا تُغَطُّوا .\r( وَلَا تُمِسُّوهُ )\rبِضَمِّ أَوَّله وَكَسْر الْمِيم مِنْ أَمَسَّ\r( وَلَا تُخَمِّرُوا رَأْسَهُ )\rأَيْ لَا تُغَطُّوهُ قَالَ مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَة هَذَا الْحَدِيث خَاصّ بِالْأَعْرَابِيِّ بِعَيْنِهِ وَأَمَّا غَيْره فَيُفْعَل بِالْمُحْرِمِ مَا يُفْعَل بِالْحَلَالِ فَيُغَطَّى رَأْسه وَيُقَرَّب طِيبًا .","part":3,"page":196},{"id":2992,"text":"1879 - قَوْله ( أَطْيَبُ الطِّيب )\rأَيْ مِنْ أَطْيَبِ الطِّيبِ كَمَا فِي الرِّوَايَة الْآتِيَة .","part":3,"page":197},{"id":2995,"text":"1881 - قَوْله ( حَتَّى صَفَّ النَّاسَ )\rفِيهِ تَكْرَارُ الصَّلَاةِ إِذْ يُسْتَبْعَدُ مِنْ الصَّحَابَة دَفْنُهَا بِلَا صَلَاةٍ وَالصَّلَاةُ عَلَى الْقَبْرِ بَعْد الصَّلَاة عَلَى الْمَيِّت وَمَنْ لَمْ يَرَ ذَلِكَ يَحْمِل عَلَى الْخُصُوصِ .","part":3,"page":198},{"id":2997,"text":"1882 - قَوْله ( قَالَ قَدِّمُونِي )\rكَأَنْ يَعْتَقِدَ أَنَّهُمْ يَسْمَعُونَ قَوْلَهُ فَيَقُول لَهُمْ ذَلِكَ أَوْ أَنَّهُ تَعَالَى يُجْرِي عَلَى لِسَانِهِ ذَلِكَ لِيُخْبِرَ عَنْهُ رَسُولُهُ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلنَّاسِ فَتَحْصُل الْفَائِدَةُ بِوَاسِطَةِ ذَلِكَ الْإِخْبَار وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَمُ .\r( إِذَا وُضِعَ الرَّجُل الصَّالِح عَلَى سَرِيره قَالَ قَدِّمُونِي )\rقَالَ ظَاهِره أَنَّ قَائِل ذَلِكَ هُوَ الْجَسَد الْمَحْمُول عَلَى الْأَعْنَاق وَقَالَ اِبْن بَطَّال إِنَّمَا يَقُول ذَلِكَ الرُّوح وَرَدَّهُ اِبْن الْمُنِير بِأَنْ لَا مَانِع أَنْ يُرَدّ الرُّوح إِلَى الْجَسَد فِي تِلْك الْحَال فَيَكُون ذَلِكَ زِيَادَة فِي بُشْرَى الْمُؤْمِن وَبُؤْس الْكَافِر وَقَالَ اِبْن بَزِيزَة : قَوْله فِي آخِر الْحَدِيث .","part":3,"page":199},{"id":2998,"text":"1883 - قَوْله ( إِذَا وُضِعَتْ الْجَنَازَةُ )\rيَحْتَمِل أَنَّ الْمُرَاد بِالْجَنَازَةِ الْمَيِّتُ أَيْ إِذَا وُضِعَتْ الْمَيِّتُ عَلَى السَّرِيرِ وَيَحْتَمِل أَنَّ الْمُرَاد بِهَا السَّرِير أَيْ إِذَا وُضِعَ عَلَى الْكَتِفِ وَالْأَوَّل أَوْلَى لِقَوْلِهِ بَعْد ذَلِكَ فَإِنْ كَانَتْ صَالِحَةً فَإِنَّ الْمُرَاد هُنَاكَ الْمَيِّتُ وَيُؤَيِّدُهُ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَة إِذَا وُضِعَ الرَّجُلُ الصَّالِحُ عَلَى سَرِيره كَذَا قِيلَ قُلْت بَلْ هُوَ الْمُتَعَيَّنُ إِذْ عَلَى الثَّانِي يَكُون قَوْله فَاحْتَمَلَهَا الرِّجَالُ عَلَى أَعْنَاقِهِمْ تَكْرَارًا وَلَا يُمْكِنُ جَعْلُهُ تَأْكِيدًا إِذْ لَا يُنَاسِبُهَا الْفَاءُ فَلْيُتَأَمَّلْ نَعَمْ ضَمِير اِحْتَمَلَهَا بِالسَّرِيرِ أَنْسَبُ إِذْ هُوَ الْمَحْمُولُ أَصَالَةً وَالْمَيِّتُ تَبَعًا لَكِنْ يَكْفِي فِي صِحَّةِ إِرَادَةِ الْمَيِّت كَوْنُهُ مَحْمُولًا تَبَعًا وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون الْمُرَاد بِالضَّمِيرِ السَّرِير بِالِاسْتِخْدَامِ\r( قَالَتْ قَدِّمُونِي )\rقِيلَ يَحْتَمِل أَنَّ الْقَائِل الرُّوح أَوْ الْجَسَد بِوَاسِطَةِ رَدِّ الرُّوحِ إِلَيْهِ .\rوَقَوْله ( يَسْمَعُ صَوْتَهَا إِلَخْ )\rيَدُلّ عَلَى أَنَّهُ قَوْلٌ بِلِسَانِ الْمَقَالِ لَا بِلِسَانِ الْحَالِ\r( وَلَوْ سَمِعَهَا )\rأَيْ صَوْتَ النَّفْسِ الْغَيْرِ الصَّالِحَةِ\r( لَصَعِقَ )\rأَيْ يُغْشَى عَلَيْهِ مِنْ شِدَّةِ ذَلِكَ الصَّوْت فَإِنَّهُ يَصِيحُ بِصَوْتٍ مُنَكَّرٍ وَأَمَّا الصَّالِحُ فَبِخِلَافِهِ وَقِيلَ يَحْتَمِل الصَّعْقُ مِنْ صَوْتِ الصَّالِحِ أَيْضًا لِكَوْنِهِ غَيْرَ مَأْلُوفٍ قُلْت وَهَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الْمُرَاد لَوْ سَمِعَهُ أَحْيَانًا وَإِلَّا فَلَوْ سَمِعَهُ عَلَى الدَّوَامِ لَمَا بَقِيَ غَيْرَ مَأْلُوفٍ وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَمُ .\r( إِذَا وُضِعَتْ الْجِنَازَة )\rقَالَ الْحَافِظ اِبْن حَجَر : يَحْتَمِل أَنْ يُرِيد بِالْجِنَازَةِ نَفْس الْمَيِّت وَبِوَضْعِهِ جَعْلُهُ فِي السَّرِير وَيَحْتَمِل أَنْ يُرِيد السَّرِير وَالْمُرَاد وَضْعُهَا عَلَى الْكَتِف وَالْأَوَّل أَوْلَى لِقَوْلِهِ بَعْد ذَلِكَ\r( فَإِنْ كَانَتْ صَالِحَة قَالَتْ )\rفَإِنَّ الْمُرَاد الْمَيِّت وَيُؤَيِّدهُ مَا فِي حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة قَبْله يَسْمَع صَوْتهَا كُلّ شَيْء دَالّ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ بِلِسَانِ الْمَقَال لَا بِلِسَانِ الْحَال\r( وَلَوْ سَمِعَهَا الْإِنْسَان لَصَعِقَ )\rأَيْ لَغُشِيَ عَلَيْهِ مِنْ شِدَّة مَا يَسْمَعهُ وَهُوَ رَاجِع إِلَى الدُّعَاء بِالْوَيْلِ ، أَيْ يَصِيح بِصَوْتٍ مُنْكَر لَوْ سَمِعَهُ الْإِنْسَان لَغُشِيَ عَلَيْهِ قَالَ اِبْن بَزِيزَة : هُوَ مُخْتَصّ بِالْمَيِّتِ الَّذِي هُوَ غَيْر صَالِح ؛ وَأَمَّا الصَّالِح فَمِنْ شَأْنه اللُّطْف وَالرِّفْق فِي كَلَامه فَلَا يُنَاسِب الصَّعْق مِنْ سَمَاع كَلَامه . قَالَ الْحَافِظ اِبْن حَجَر : وَيَحْتَمِل أَنْ يَحْصُل الصَّعْق مِنْ سَمَاع كَلَام الصَّالِح لِكَوْنِهِ غَيْر مَأْلُوف وَقَدْ رَوَى أَبُو الْقَاسِم اِبْن مَنْدَهْ هَذَا الْحَدِيث فِي كِتَابه الْأَهْوَال بِلَفْظٍ لَوْ سَمِعَهُ الْإِنْسَان لَصَعِقَ مِنْهُ الْمُحْسِن وَالْمُسِيء ؛ فَإِنْ كَانَ الْمُرَاد بِهِ الْمَفْعُول دَلَّ عَلَى وُجُود الصَّعْق عِنْد كَلَام الصَّالِح أَيْضًا .","part":3,"page":200},{"id":2999,"text":"1884 - ( أَسْرِعُوا بِالْجَنَازَةِ )\rظَاهِره الْأَمْر لِلْحَمَلَةِ بِالْإِسْرَاعِ فِي الْمَشْي وَيَحْتَمِل الْأَمْرُ بِالْإِسْرَاعِ فِي التَّجْهِيزِ وَقَالَ النَّوَوِيّ الْأَوَّل هُوَ الْمُتَعَيَّن لِقَوْلِهِ فَشَرٌّ تَضَعُونَهُ عَنْ رِقَابِكُمْ وَلَا يَخْفَى أَنَّهُ يُمْكِنُ تَصْحِيحه عَلَى الْمَعْنَى الثَّانِي بِأَنْ يُجْعَل الْوَضْع عَنْ الرِّقَاب كِنَايَةً عَنْ التَّبْعِيد عَنْهُ وَتَرْكِ التَّلَبُّسِ بِهِ\r( فَخَيْرٌ تُقَدِّمُونَهَا إِلَيْهِ )\rالظَّاهِر أَنَّ التَّقْدِير فَهِيَ خَيْرٌ أَيْ الْجَنَازَةُ بِمَعْنَى الْمَيِّتِ لِمُقَابَلَتِهِ بِقَوْلِهِ فَشَرٌّ فَحِينَئِذٍ لَا بُدَّ مِنْ اِعْتِبَار الِاسْتِخْدَام فِي ضَمِير إِلَيْهِ الرَّاجِع إِلَى الْخَيْر وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَدَّرَ فَلَهَا خَيْرٌ أَوْ فَهُنَاكَ خَيْرٌ لَكِنْ لَا تُسَاعِدُهُ الْمُقَابَلَةُ وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَمُ .\r( أَسْرِعُوا بِالْجِنَازَة )\rأَيْ بِحَمْلِهَا إِلَى قَبْرهَا وَقِيلَ الْمَعْنَى الْإِسْرَاع بِتَجْهِيزِهَا وَعَلَى الْأَوَّل الْمُرَاد بِالْإِسْرَاعِ شِدَّة الْمَشْي قَالَ الْقُرْطُبِيّ : مَقْصُود الْحَدِيث أَنْ لَا يُتَبَاطَأ بِالْمَيِّتِ عَنْ الدَّفْن لِأَنَّ الْبُطْء رُبَّمَا أَدَّى إِلَى التَّبَاهِي وَالِاخْتِيَال\r( فَخَيْر )\rخَبَر مُبْتَدَأ مَحْذُوف أَيْ فَهُوَ خَيْر أَوْ مُبْتَدَأ خَبَره مَحْذُوف أَيْ فَلَهَا خَيْر أَوْ فَهُنَاكَ خَيْر .","part":3,"page":201},{"id":3001,"text":"1886 - قَوْله ( رُوَيْدًا )\rأَيْ اِمْهَلُوا وَلَا تُسْرِعُوا\r( يَدِبُّونَ )\rأَيْ يُبْطِئُونَ فِي الْمَشْيِ\r( الْمِرْبَد )\rبِكَسْرِ مِيمٍ وَفَتْحِ بَاءٍ مَوْضِعٌ بِالْبَصْرَةِ\r( وَأَهْوَى )\rأَيْ مَدَّ يَدَهُ إِلَى السَّوْطِ لِيَسُوقَهُمْ بِهِ\r( خَلُّوا )\rأَيْ الْمَضِيق .","part":3,"page":202},{"id":3002,"text":"1887 - ( نَرْمُل )\rمِنْ بَاب نَصَرَ\r( رَمَلًا )\rبِفَتْحَتَيْنِ أَيْ نُسْرِعُ فِي الْمَشْي .","part":3,"page":203},{"id":3003,"text":"1888 - قَوْله ( إِذَا مَرَّتْ بِكَمْ جِنَازَةٌ فَقُومُوا )\rقَالَ الْقَاضِي عِيَاض اِخْتَلَفَ النَّاس فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَة فَقَالَ مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ الْقِيَامُ مَنْسُوخٌ وَقَالَ أَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَبَعْضُ الْمَالِكِيَّةِ هُوَ مُخَيَّرٌ وَاخْتَلَفُوا فِي قِيَام مَنْ يُشَيِّعهَا عِنْد الْقَبْر فَقَالَ جَمَاعَة مِنْ الصَّحَابَة وَالسَّلَف لَا يَقْعُدُ حَتَّى تُوضَعَ قَالُوا وَالنَّسْخ إِنَّمَا هُوَ فِي قِيَامِ مَنْ مَرَّتْ بِهِ وَلِهَذَا قَالَ بِهِ الْأَوْزَاعِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ وَقَالَ النَّوَوِيّ الْمَشْهُور فِي مَذْهَبِنَا أَنَّ الْقِيَامَ لَيْسَ مُسْتَحَبًّا وَقَالُوا هُوَ مَنْسُوخ بِحَدِيثِ عَلِيٍّ وَاخْتَارَ الْمُتَوَلِّي مِنْ أَصْحَابنَا أَنَّهُ مُسْتَحَبّ وَهَذَا هُوَ الْمُخْتَار فَيَكُون الْأَمْر بِهِ لِلنَّدْبِ وَالْقُعُود بَيَانًا لِلْجَوَازِ وَلَا تَصِحُّ دَعْوَى النَّسْخ فِي مِثْل هَذَا لِأَنَّ النَّسْخ إِنَّمَا يَكُون إِذَا تَعَذَّرَ الْجَمْعُ بَيْن الْأَحَادِيث وَلَمْ يَتَعَذَّرْ ا ه .\r( إِذَا مَرَّتْ بِكُمْ جِنَازَة فَقُومُوا فَمَنْ تَبِعَهَا فَلَا يَقْعُد حَتَّى تُوضَع )\rقَالَ الْقَاضِي عِيَاض : اِخْتَلَفَ النَّاس فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَة فَقَالَ مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَة وَالشَّافِعِيّ الْقِيَام مَنْسُوخ وَقَالَ أَحْمَد وَإِسْحَاق وَابْن حَبِيب وَابْن الْمَاجِشُونِ الْمَالِكِيَّانِ : هُوَ مُخَيَّر قَالَ وَاخْتَلَفُوا فِي قِيَام مَنْ يُشَيِّعهَا عِنْد الْقَبْر فَقَالَ جَمَاعَة مِنْ الصَّحَابَة وَالسَّلَف : لَا يَقْعُد حَتَّى تُوضَع قَالُوا : وَالنَّسْخ إِنَّمَا هُوَ فِي قِيَام مَنْ مَرَّتْ بِهِ وَبِهَذَا قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ وَمُحَمَّد بْن الْحَسَن وَقَالَ النَّوَوِيّ الْمَشْهُور فِي مَذْهَبنَا أَنَّ الْقِيَام لَيْسَ مُسْتَحَبًّا وَقَالُوا هُوَ مَنْسُوخ بِحَدِيثِ عَلِيّ وَاخْتَارَ الْمُتَوَلِّي مِنْ أَصْحَابنَا أَنَّهُ مُسْتَحَبّ وَهَذَا هُوَ الْمُخْتَار ؛ فَيَكُون الْأَمْر بِهِ لِلنَّدَبِ وَالْقُعُود بَيَانًا لِلْجَوَازِ وَلَا يَصِحّ دَعْوَى النَّسْخ فِي مِثْل هَذَا لِأَنَّ النَّسْخ إِنَّمَا يَكُون إِذَا تَعَذَّرَ الْجَمْع بَيْن الْأَحَادِيث وَلَمْ يَتَعَذَّر .","part":3,"page":204},{"id":3005,"text":"1889 - قَوْله ( حَتَّى تُخَلِّفَهُ )\rبِضَمِّ تَاءٍ وَتَشْدِيدِ لَامٍ أَيْ تَتَجَاوَزهُ وَتَجْعَلهُ خَلْفَهَا وَنِسْبَةُ التَّخْلِيفِ إِلَى الْجَنَازَة مَجَازِيَّةٌ وَالْمُرَاد تَخْلِيفُ حَامِلِهَا وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَمُ .","part":3,"page":205},{"id":3006,"text":"1890 - ( إِذَا رَأَيْتُمْ الجِنَازَة فَقُومُوا حَتَّى تُخَلِّفكُمْ )\rبِضَمِّ أَوَّله وَفَتْح الْمُعْجَمَة وَتَشْدِيد اللَّام الْمَكْسُورَة أَيْ تَتْرُككُمْ وَرَاءَهَا وَنِسْبَة ذَلِكَ إِلَيْهَا عَلَى سَبِيل الْمَجَاز لِأَنَّ الْمُرَاد حَامِلهَا .","part":3,"page":206},{"id":3012,"text":"1895 - قَوْله ( إِنَّهُ مِنْ أَهْلِ الْأَرْضِ )\rأَيْ أَهْلِ الذِّمَّةِ وَسُمِّيَ أَهْلُ الذِّمَّةِ بِأَهْلِ الْأَرْضِ لِأَنَّ الْمُسْلِمِينَ لَمَّا فَتَحُوا الْبِلَادَ أَقَرُّوهُمْ عَلَى عَمَلِ الْأَرْضِ وَحَمْلِ الْخَرَاجِ .\r( إِنَّهُ مِنْ أَهْل الْأَرْض )\rأَيْ مِنْ أَهْل الذِّمَّة وَقِيلَ لَهُمْ ذَلِكَ لِأَنَّ الْمُسْلِمِينَ لَمَّا فَتَحُوا الْبِلَاد أَقَرُّوهُمْ عَلَى عَمَل الْأَرْض وَحَمْل الْخَرَاج .","part":3,"page":207},{"id":3013,"text":"1896 - قَوْله ( إِنَّ لِلْمَوْتِ فَزَعًا )\rأَيْ فَلَا يَنْبَغِي الِاسْتِمْرَار عَلَى الْغَفْلَة عَلَى رُؤْيَة الْمَيِّت فَالْقِيَام لِتَرْكِ الْغَفْلَةِ وَالتَّشْمِيرِ لِلْجِدِّ وَالِاجْتِهَاد فِي الْخَيْرِ وَفِي بَعْض النُّسَخِ أَنَّ الْمَوْت فَزَعٌ أَيْ ذُو فَزَعٍ أَوْ هُوَ مِنْ بَاب الْمُبَالَغَة وَمَعْنَى قَوْله فَإِذَا رَأَيْتُمْ الْجَنَازَة فَقُومُوا أَيْ تَعْظِيمًا لِهَوْلِ الْمَوْتِ وَفَزَعِهِ لَا تَعْظِيمًا لِلْمَيِّتِ فَلَا يَخْتَصُّ الْقِيَامُ بِمَيِّتٍ دُونَ مَيِّتٍ .\r( إِنَّ لِلْمَوْتِ فَزَعًا )\rقَالَ الْقُرْطُبِيّ : مَعْنَاهُ أَنَّ الْمَوْت يُفْزَع إِلَيْهِ إِشَارَة إِلَى اِسْتِعْظَامه وَمَقْصُود الْحَدِيث أَنْ لَا يَسْتَمِرّ الْإِنْسَان عَلَى الْغَفْلَة بَعْد رُؤْيَة الْمَيِّت لِمَا يُشْعِر ذَلِكَ مِنْ التَّسَاهُل بِأَمْرِ الْمَوْت فَمِنْ ثَمَّ اِسْتَوَى فِيهِ الْمَيِّت مُسْلِمًا أَوْ غَيْر مُسْلِم وَقَالَ غَيْره جَعْل نَفْس الْمَوْت فَزَعًا مُبَالَغَة كَمَا يُقَال : رَجُل عَدْل وَقَالَ الْبَيْضَاوِيّ : هُوَ مَصْدَر جَرَى مَجْرَى الْوَصْف لِلْمُبَالَغَةِ أَوْ فِيهِ تَقْدِير أَيْ الْمَوْت ذُو فَزَع قَالَ الْحَافِظ اِبْن حَجَر : وَيُؤَيِّد الثَّانِي رِوَايَة اِبْن مَاجَهْ : إِنَّ لِلْمَوْتِ فَزَعًا وَفِيهِ تَنْبِيه عَلَى أَنَّ تِلْك الْحَال يَنْبَغِي لِمَنْ رَآهَا أَنْ يَقْلَق مِنْ أَجْلِهَا وَيَضْطَرِب وَلَا يَظْهَر مِنْهُ عَدَم الِاحْتِفَال وَالْمُبَالَاة .","part":3,"page":208},{"id":3015,"text":"1897 - قَوْله ( وَلَمْ يَعُدْ بَعْدَ ذَلِكَ )\rمِنْ الْعَوْدِ وَاسْتَدَلَّ بِهِ الْجُمْهُورُ عَلَى النَّسْخِ .","part":3,"page":209},{"id":3016,"text":"1898 - قَوْله ( قَالَ اِبْن عَبَّاس نَعَمْ ثُمَّ جَلَسَ )\rأَيْ تَرَكَ الْقِيَامَ لَهَا .","part":3,"page":210},{"id":3019,"text":"1901 - قَوْله ( فَكَرِهَ أَنْ يَعْلُوَ رَأْسَهُ )\rهَذَا تَأْوِيلٌ وَقَعَ فِي خَاطِرِ الْحَسَنِ وَإِلَّا فَمُقْتَضَى الْأَحَادِيثِ أَنَّهُ كَانَ لِتَعْظِيمِ أَمْرِ الْمَوْتِ وَقَدْ جَاءَ بِهِ الْأَمْرُ أَيْضًا إِلَّا أَنْ يُقَال هَذَا مِمَّا اِنْضَمَّ إِلَى دَوَاعِي الْقِيَام أَيْضًا وَكَانَتْ الدَّوَاعِي مُتَعَدِّدَةً وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَمُ .","part":3,"page":211},{"id":3021,"text":"1903 - قَوْله ( إِنَّمَا قُمْنَا لِلْمَلَائِكَةِ )\rلَا مُعَارَضَةَ إِذْ يَجُوزُ تَعَدُّدُ الْأَعْرَاضِ وَالْعِلَلِ فَيَكُونُ الْقِيَامُ مَطْلُوبًا تَعْظِيمًا لِأَمْرِ الْمَوْتِ وَالْمَلَائِكَةِ جَمِيعًا وَغَيْر ذَلِكَ وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَمُ .","part":3,"page":212},{"id":3023,"text":"1904 - قَوْله ( اِبْن حَلْحَلَة )\rبِمُهْمَلَتَيْنِ مَفْتُوحَتَيْنِ وَلَامَيْنِ الْأُولَى سَاكِنَةٌ وَالثَّانِيَةُ مَفْتُوحَةٌ .\r( اِبْن حَلْحَلَة )\rبِمُهْمَلَتَيْنِ مَفْتُوحَتَيْنِ وَلَامَيْنِ الْأُولَى سَاكِنَة وَالثَّانِيَة مَفْتُوحَة\r( مُرَّ عَلَيْهِ بِجِنَازَة فَقَالَ مُسْتَرِيح وَمُسْتَرَاح مِنْهُ )\rالْوَاو بِمَعْنَى أَوْ أَوْ هِيَ لِلتَّقْسِيمِ وَقَالَ أَبُو الْبَقَاء فِي إِعْرَابه التَّقْدِير : النَّاس أَوْ الْمَوْتَى مُسْتَرِيح وَمُسْتَرَاح مِنْهُ\r( الْعَبْد الْمُؤْمِن يَسْتَرِيح مِنْ نَصَب الدُّنْيَا )\rهُوَ التَّعَب وَزْنًا وَمَعْنًى\r( وَأَذَاهَا )\rمِنْ عَطْف الْعَامّ عَلَى الْخَاصّ\r( وَالْعَبْد الْفَاجِر )\rقَالَ اِبْن التِّين يَحْتَمِل أَنْ يُرِيد بِهِ الْكَافِر وَيَحْتَمِل أَنْ يَدْخُل فِيهِ الْعَاصِي قَالَ وَكَذَا قَوْله الْمُؤْمِن يَحْتَمِل أَنْ يُرِيد بِهِ التَّقِيّ خَاصَّة وَيَحْتَمِل كُلّ مُؤْمِن\r( يَسْتَرِيح مِنْهُ الْعِبَاد وَالْبِلَاد وَالشَّجَر وَالدَّوَابّ )\rقَالَ النَّوَوِيّ : أَمَّا اِسْتِرَاحَة الْعِبَاد فَمَعْنَاهُ اِنْدِفَاع أَذَاهُ عَنْهُمْ وَأَذَاهُ يَكُون مِنْ وُجُوه مِنْهَا ظُلْمه لَهُمْ وَمِنْهَا اِرْتِكَابه لِلْمُنْكَرَاتِ فَإِنْ أَنْكَرُوهَا قَاسُوا مَشَقَّة مِنْ ذَلِكَ وَرُبَّمَا نَالَهُمْ ضَرَر وَإِنْ سَكَتُوا عَنْهُ أَثِمُوا وَاسْتِرَاحَة الدَّوَابّ مِنْهُ كَذَلِكَ لِأَنَّهُ يُؤْذِيهَا بِضَرْبِهَا وَتَحْمِيلهَا مَا لَا تُطِيقهُ وَيُجِيعهَا فِي بَعْض الْأَوْقَات وَغَيْر ذَلِكَ وَاسْتِرَاحَة الْبِلَاد وَالشَّجَر قَالَ الدَّاوُدِيّ : لِأَنَّهَا تُمْنَع الْمَطَر بِمَعْصِيَتِهِ وَقَالَ الْبَاجِيّ : لِأَنَّهُ يَغْصِبهَا وَيَمْنَعهَا حَقّهَا مِنْ الشِّرْب وَغَيْره .","part":3,"page":213},{"id":3025,"text":"1905 - قَوْله ( مُسْتَرِيحٌ وَمُسْتَرَاحٌ مِنْهُ )\rالْوَاوُ بِمَعْنَى أَوْ وَالتَّقْدِير هَذَا الْمَيِّتُ أَوْ كُلُّ مَيِّتٍ إِمَّا مُسْتَرِيحٌ أَوْ مُسْتَرَاحٌ مِنْهُ أَوْ بِمَعْنَاهَا عَلَى أَنَّ هَذَا الْكَلَام بَيَان لِمُقَدَّرٍ يَقْتَضِيه الْكَلَام كَأَنَّهُ قَالَ هَذَا الْمَيِّت أَوْ كُلّ مَيِّت أَحَدُ رَجُلَيْنِ فَقَالَ مُسْتَرِيح وَمُسْتَرَاح مِنْهُ وَقَالَ السُّيُوطِيّ الْوَاو فِيهِ بِمَعْنَى أَوْ وَهِيَ لِلتَّقْسِيمِ وَقَالَ أَبُو الْبَقَاءِ فِي إِعْرَابِهِ التَّقْدِير النَّاس أَوْ الْمَوْتَى مُسْتَرِيحٌ أَوْ مُسْتَرَاحٌ مِنْهُ قُلْت وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ مِنْ عَدَمِ الْمُطَابَقَةِ بَيْن الْمُبْتَدَأ وَالْخَبَر فَلْيُتَأَمَّلْ . قَوْله ( مِنْ نَصَبِ الدُّنْيَا ) هُوَ التَّعَب وَزْنًا وَمَعْنًى\r( وَأَذَاهَا )\rمِنْ عَطْفِ الْعَامّ عَلَى الْخَاصّ كَذَا ذَكَرَهُ السُّيُوطِيّ قُلْت وَمَا أَشْبَهَهُ بِعَطْفِ الْمُتَسَاوِيَيْنِ\r( وَالْعَبْد الْفَاجِر )\rقِيلَ يَحْتَمِل أَنَّ الْمُرَاد الْكَافِر أَوْ مَا يَعُمّهُ وَالْعَاصِي وَكَذَا الْمُؤْمِن يَحْتَمِل أَنْ يُرَادَ بِهِ التَّقِيُّ خَاصَّةً وَيَحْتَمِل كُلّ مُؤْمِن قُلْت وَالظَّاهِر عُمُوم الْمُؤْمِن وَحَمْلُ الْفَاجِرِ عَلَى الْكَافِرِ لِمُقَابَلَتِهِ بِالْمُؤْمِنِ إِذْ مَحَلُّ التَّأْوِيل هُوَ الثَّانِي لَا الْأَوَّل فَإِنَّ التَّأْوِيل فِي الْأَوَّل مِنْ قَبِيل نَزْعِ الْخُفّ قَبْل الْوُصُول إِلَى الْمَاء وَلِذَلِكَ حَمَلَهُ الْمُصَنِّفُ عَلَى الْكَافِرِ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ بِالتَّرْجَمَةِ الثَّانِيَة يَسْتَرِيح مِنْهُ الْعِبَادُ إِلَخْ إِذْ يَقِلُّ الْأَمْطَارُ وَيُضَيَّقُ فِي الْأَرْزَاقِ بِشُؤْمِ مَعَاصِيهِ مَعَ أَنَّهُ قَدْ يَظْلِمُ أَيْضًا وَيُوقِعُ النَّاسَ فِي الْإِثْمِ وَغَيْر ذَلِكَ .\rقَوْله ( أَوْصَاب الدُّنْيَا )\rجَمْع وَصَبٍ بِفَتْحِ الْوَاوِ وَالْمُهْمَلَةِ مَعًا ثُمَّ مُوَحَّدَة وَهُوَ دَوَامُ الْوَجَعِ وَيُطْلَقُ أَيْضًا عَلَى فُتُورِ الْبَدَنِ .\r( مِنْ أَوْصَاب الدُّنْيَا )\rجَمْع وَصَب بِفَتْحِ الْوَاو وَالْمُهْمَلَة ثُمَّ مُوَحَّدَة وَهُوَ دَوَام الْوَجَع وَيُطْلَق أَيْضًا عَلَى فُتُور الْبَدَن .","part":3,"page":214},{"id":3027,"text":"1906 - قَوْله ( مُرَّ بِجَنَازَةٍ )\rعَلَى بِنَاءِ الْمَفْعُولِ وَكَذَا فَأُثْنِيَ وَقَوْله خَيْرًا بِالنَّصْبِ عَلَى الْمَصْدَرِ أَيْ ثَنَاءً حَسَنًا\r( أَنْتُمْ شُهَدَاءُ اللَّهِ )\rقِيلَ الْخِطَابُ مَخْصُوصٌ بِالصَّحَابَةِ لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَنْطِقُونَ بِالْحِكْمَةِ بِخِلَافِ مَنْ بَعْدَهُمْ وَقِيلَ بَلْ الْمُرَاد هُمْ وَمَنْ كَانُوا عَلَى صِفَتِهِمْ فِي الْإِيمَان وَقِيلَ الصَّوَاب أَنَّ ذَلِكَ يَخْتَصُّ بِالثِّقَاتِ وَالْمُتَّقِينَ وَقَالَ النَّوَوِيّ قِيلَ هَذَا مَخْصُوص بِمَنْ أَثْنَى عَلَيْهِ أَهْلُ الْفَضْلِ وَكَانَ ثَنَاؤُهُمْ مُطَابِقًا لِأَفْعَالِهِ فَهُوَ مِنْ أَهْل الْجَنَّة وَالصَّحِيح أَنَّهُ عَلَى عُمُومه وَإِطْلَاقه وَأَنَّ كُلَّ مُسْلِمٍ مَاتَ فَأَلْهَمَ اللَّهُ النَّاسَ أَوْ مُعْظَمَهُمْ الثَّنَاءَ عَلَيْهِ كَانَ ذَلِكَ دَلِيلًا عَلَى أَنَّهُ مِنْ أَهْل الْجَنَّة سَوَاءٌ كَانَتْ أَفْعَالُهُ تَقْتَضِي ذَلِكَ أَمْ لَا إِذْ الْعُقُوبَةُ غَيْرُ وَاجِبَةٍ فَإِلْهَامُ اللَّهِ تَعَالَى الثَّنَاءَ عَلَيْهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ شَاءَ الْمَغْفِرَةَ لَهُ وَبِهَذَا يَظْهَرُ فَائِدَةُ الثَّنَاءِ وَإِلَّا فَإِذَا كَانَتْ أَفْعَالُهُ مُقْتَضِيَةً لِلْجَنَّةِ لَمْ يَكُنْ لِلثَّنَاءِ فَائِدَةٌ قُلْت وَلَعَلَّهُ لِهَذَا جَاءَ لَا تَذْكُرُوا الْمَوْتَى إِلَّا بِخَيْرٍ وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَمُ\r( مُرَّ بِجِنَازَةٍ فَأُثْنِيَ عَلَيْهَا خَيْرًا )\rالْحَدِيث . فِي مُسْنَد أَحْمَد أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يُصَلِّ عَلَى الَّذِي أَثْنَوْا عَلَيْهَا شَرًّا وَصَلَّى عَلَى الْآخَر .","part":3,"page":215},{"id":3028,"text":"1907 - ( أَنْتُمْ شُهَدَاء اللَّه فِي الْأَرْض )\rأَيْ الْمُخَاطَبُونَ بِذَلِكَ مِنْ الصَّحَابَة وَمَنْ كَانَ عَلَى صِفَتهمْ مِنْ الْإِيمَان وَحَكَى اِبْن التِّين أَنَّ ذَلِكَ مَخْصُوص بِالصَّحَابَةِ ؛ لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَنْطِقُونَ بِالْحِكْمَةِ بِخِلَافِ مَنْ بَعْدهمْ قَالَ وَالصَّوَاب أَنَّ ذَلِكَ يَخْتَصّ بِالثِّقَاتِ وَالْمُتَّقِينَ .","part":3,"page":216},{"id":3029,"text":"1908 - قَوْله ( شَهِدَ لَهُ أَرْبَعَةٌ )\rظَاهِرُهُ الْعُمُومُ كَمَا اِخْتَارَهُ النَّوَوِيّ وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَمُ .\r( أَنْبَأَنَا عَبْد اللَّه بْن بُرَيْدَةَ عَنْ الْأَسْوَد الدِّيلِيِّ )\rقَالَ الْحَافِظ اِبْن حَجَر : لَمْ أَرَهُ مِنْ رِوَايَة عَبْد اللَّه بْن بُرَيْدَةَ إِلَّا مُعَنْعَنًا وَقَدْ حَكَى الدَّارَقُطْنِيُّ فِي كِتَاب التَّتَبُّع عَنْ عَلِيّ بْن الْمَدِينِيّ أَنَّ اِبْن بُرَيْدَةَ إِنَّمَا يَرْوِي عَنْ يَحْيَى بْن يَعْمُر عَنْ أَبِي الْأَسْوَد وَلَمْ يَقُلْ فِي هَذَا الْحَدِيث سَمِعْت أَبَا الْأَسْوَد وَابْن بُرَيْدَةَ وُلِدَ فِي عَهْد عُمَر فَقَدْ أَدْرَكَ أَبَا الْأَسْوَد بِلَا رَيْب\r( قَالَ أَتَيْت الْمَدِينَة )\rزَادَ فِي رِوَايَة الْبُخَارِيّ وَقَدْ وَقَعَ بِهَا مَرَض وَهُمْ يَمُوتُونَ مَوْتًا ذَرِيعًا أَيْ سَرِيعًا\r( فَأُثْنِيَ عَلَى صَاحِبهَا خَيْرًا )\rقَالَ الْحَافِظ اِبْن حَجَر : كَذَا فِي جَمِيع الْأُصُول بِالنَّصْبِ وَكَذَا شَرًّا وَقَدْ غَلِطَ مَنْ ضَبَطَ أُثْنِيَ بِفَتْحِ الْهَمْزَة عَلَى الْبِنَاء لِلْفَاعِلِ فَإِنَّهُ فِي جَمِيع الْأُصُول مَبْنِيّ لِلْمَفْعُولِ قَالَ اِبْن التِّين الصَّوَاب بِالرَّفْعِ وَفِي نَصْبه بُعْد فِي اللِّسَان وَوَجَّهَهُ غَيْره بِأَنَّ الْجَارّ وَالْمَجْرُور أُقِيمَ مَقَام الْمَفْعُول الْأَوَّل وَخَيْرًا مَقَام الثَّانِي وَهُوَ جَائِز وَإِنْ كَانَ الْمَشْهُور عَكْسه وَقَالَ النَّوَوِيّ هُوَ مَنْصُوب بِنَزْعِ الْخَافِض أَيْ أُثْنِيَ عَلَيْهَا بِخَيْرٍ وَقَالَ اِبْن مَالك : خَيْرًا صِفَة لِمَصْدَرٍ مَحْذُوف فَأُقِيمَتْ مَقَامه فَنُصِبَتْ لِأَنَّ أُثْنِيَ مُسْنَد إِلَى الْجَارّ وَالْمَجْرُور قَالَ وَالتَّفَاوُت بَيْن الْإِسْنَاد إِلَى الْمَصْدَر وَالْإِسْنَاد إِلَى الْجَارّ وَالْمَجْرُور قَلِيل\r( أَيُّمَا مُسْلِم شَهِدَ لَهُ أَرْبَعَة بِالْخَيْرِ أَدْخَلَهُ اللَّه الْجَنَّة )\rالْحَدِيث . قَالَ الدَّاوُدِيّ : الْمُعْتَبَر فِي ذَلِكَ شَهَادَة أَهْل الْفَضْل وَالصِّدْق لَا الْفَسَقَة لِأَنَّهُمْ قَدْ يُثْنُونَ عَلَى مَنْ يَكُون مِثْلهمْ وَلَا مَنْ بَيْنه وَبَيْن الْمَيِّت عَدَاوَة لِأَنَّ شَهَادَة الْعَدُوّ لَا تُقْبَل وَقَالَ الْحَافِظ اِبْن حَجَر : اِقْتِصَار عُمَر عَلَى ذِكْر أَحَد الشِّقَّيْنِ إِمَّا لِلِاخْتِصَارِ وَإِمَّا لِإِحَالَتِهِ السَّامِع عَلَى الْقِيَاس وَالْأَوَّل أَظْهَر وَقَالَ النَّوَوِيّ : فِي هَذَا الْحَدِيث قَوْلَانِ لِلْعُلَمَاءِ أَحَدهمَا أَنَّ هَذَا الثَّنَاء بِالْخَيْرِ لِمَنْ أَثْنَى عَلَيْهِ أَهْل الْفَضْل وَكَانَ ثَنَاؤُهُمْ مُطَابِقًا لِأَفْعَالِهِ فَيَكُون مِنْ أَهْل الْجَنَّة فَإِنْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ فَلَيْسَ هُوَ مُرَادًا بِالْحَدِيثِ وَالثَّانِي وَهُوَ الصَّحِيح الْمُخْتَار أَنَّهُ عَلَى عُمُومه وَإِطْلَاقه وَأَنَّ كُلّ مُسْلِم مَاتَ فَأَلْهَمَ اللَّه النَّاس أَوْ مُعْظَمهمْ الثَّنَاء عَلَيْهِ كَانَ ذَلِكَ دَلِيلًا عَلَى أَنَّهُ مِنْ أَهْل الْجَنَّة سَوَاء كَانَتْ أَفْعَاله تَقْتَضِي ذَلِكَ أَمْ لَا لِأَنَّهُ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ أَفْعَاله تَقْتَضِيه فَلَا تُحَتِّم عَلَيْهِ الْعُقُوبَة بَلْ هُوَ فِي حَظْر الْمَشِيئَة فَإِذَا أَلْهَمَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ عِبَاده الثَّنَاء عَلَيْهِ اِسْتَدْلَلْنَا بِذَلِكَ عَلَى أَنَّهُ سُبْحَانه وَتَعَالَى قَدْ شَاءَ الْمَغْفِرَة وَبِهَذَا تَظْهَر فَائِدَة الثَّنَاء وَقَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَجَبَتْ وَأَنْتُمْ شُهَدَاء اللَّه فِي الْأَرْض لَوْ كَانَ لَا يَنْفَعهُ ذَلِكَ إِلَّا أَنْ يَكُون أَفْعَاله تَقْتَضِيه لَمْ يَكُنْ لِلثَّنَاءِ فَائِدَة وَقَدْ أَثْبَتَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَائِدَة .","part":3,"page":217},{"id":3031,"text":"1909 - قَوْله ( لَا تَذْكُرُوا هَلْكَاكُمْ إِلَّا بِخَيْرٍ )\rقِيلَ لَعَلَّهُ مَا نَهَى عَنْ الثَّنَاءِ بِالشَّرِّ فِيمَنْ قَالَ فِي حَقِّهِ وَجَبَتْ كَمَا تَقَدَّمَ لِخُصُوصِ النَّهْيِ عَنْ السَّبِّ بِغَيْرِ الْمُنَافِقِ وَالْكَافِرِ وَالْمُتَظَاهِرِ بِفِسْقٍ وَبِدْعَةٍ وَأَمَّا هَؤُلَاءِ فَلَا يَحْرُمُ ذِكْرُهُمْ بِالشَّرِّ لِلتَّحْذِيرِ عَنْ طَرِيقِهِمْ وَالِاقْتِدَاءِ بِآثَارِهِمْ وَالتَّخَلُّقِ بِأَخْلَاقِهِمْ فَلَعَلَّ الَّذِي مَا نَهَى عَنْهُ فِيهِ كَانَ مِنْ هَؤُلَاءِ .\r( لَا تَذْكُرُوا هَلْكَاكُمْ إِلَّا بِخَيْرٍ )\rقِيلَ مَا الْجَمْع بَيْن هَذَا وَنَحْوه وَبَيْن الْحَدِيث السَّابِق وَمُرَّ بِجِنَازَة فَأُثْنِيَ عَلَيْهَا شَرًّا فَقَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :وَجَبَتْ وَلَمْ يَنْهَهُمْ عَنْ الثَّنَاء بِالشَّرِّ وَأَجَابَ النَّوَوِيّ بِأَنَّ النَّهْي عَنْ سَبّ الْأَمْوَات هُوَ فِي غَيْر الْمُنَافِق وَالْكَافِر وَفِي غَيْر الْمُتَظَاهِر بِفِسْقٍ أَوْ بِدْعَة فَأَمَّا هَؤُلَاءِ فَلَا يَحْرُم ذِكْرهمْ بِالشَّرِّ لِلتَّحْذِيرِ مِنْ طَرِيقهمْ وَمِنْ الِاقْتِدَاء بِآثَارِهِمْ وَالتَّخَلُّق بِأَخْلَاقِهِمْ قَالَ : وَالْحَدِيث الْآخَر مَحْمُول عَلَى أَنَّ الَّذِي أَثْنَوْا عَلَيْهِ شَرًّا كَانَ مَشْهُورًا بِنِفَاقٍ أَوْ نَحْوه مِمَّا ذَكَرْنَا .","part":3,"page":218},{"id":3033,"text":"1910 - قَوْله ( فَإِنَّهُمْ قَدْ أَفْضَوْا )\rأَيْ وَصَلُوا\r( إِلَى مَا قَدَّمُوا )\rمِنْ التَّقْدِيم أَيْ لِأَنْفُسِهِمْ مِنْ الْأَعْمَال وَالْمُرَاد جَزَاؤُهَا أَيْ فَلَا يَنْفَع سَبُّهُمْ فِيهِمْ كَمَا يَنْفَعُ سَبُّ الْحَيِّ فِي النَّهْيِ وَالزَّجْرِ حَتَّى لَا يَقَعَ فِي الْهَلَاك نَعَمْ قَدْ يَتَضَمَّن سَبُّهُمْ مَصْلَحَةَ الْحَيِّ كَمَا إِذَا كَانَ لِتَحْذِيرِهِ عَنْ طَرِيقهمْ مَثَلًا فَيَجُوز لِذَلِكَ كَمَا تَقَدَّمَ .","part":3,"page":219},{"id":3034,"text":"1911 - قَوْله ( يَتْبَعُ الْمَيِّتَ )\rأَيْ إِلَى الْقَبْر\r( أَهْله )\rأَيْ عَادَةً إِذَا كَانَ لَهُ أَهْلٌ وَكَذَا\r( مَاله )\rأَيْ عَبِيده\r( وَيَبْقَى وَاحِدٌ عَمَلُهُ )\rأَيْ مَعَهُ فَيَنْبَغِي أَنْ يَهْتَمَّ بِصَلَاحِهِ لَا بِصَلَاحِهِمَا .\r( يَتْبَع الْمَيِّت ثَلَاثَة أَهْله وَمَاله وَعَمَله )\rالْحَدِيث . قَالَ الْحَافِظ اِبْن حَجَر : هَذَا يَقَع فِي الْأَغْلَب وَرُبَّ مَيِّت لَا يَتْبَعهُ إِلَّا عَمَله فَقَطْ وَالْمُرَاد مَنْ يَتْبَع جِنَازَته مِنْ أَهْله وَرَفِيقه وَدَوَابّه عَلَى مَا جَرَتْ بِهِ عَادَة الْعَرَب وَإِذَا اِنْقَضَى أَمْر الْحُزْن عَلَيْهِ رَجَعُوا سَوَاء أَقَامُوا بَعْد الدَّفْن أَمْ لَا وَمَعْنَى بَقَاء عَمَله أَنَّهُ يَدْخُل مَعَهُ الْقَبْر .","part":3,"page":220},{"id":3035,"text":"1912 - قَوْله ( عَلَى الْمُؤْمِن )\rظَاهِرُهُ الْوُجُوبُ لَكِنْ حَمَلَهُ الْعُلَمَاء عَلَى مُطْلَق التَّأَكُّد\r( يَعُودهُ )\rأَيْ يَزُورهُ وَيَسْأَل عَنْ حَالِهِ\r( وَيَشْهَدُهُ )\rأَيْ يَحْضُرُ جَنَازَتَهُ وَيُصَلِّي عَلَيْهِ\r( وَيُشَمِّتهُ )\rمِنْ التَّشْمِيت وَهُوَ أَنْ يَقُولَ يَرْحَمك اللَّه\r( إِذَا عَطَسَ )\rأَيْ رَحِمَهُ اللَّه\r( وَيَنْصَح لَهُ )\rأَيْ يُرِيد لَهُ الْخَيْر فِي جَمِيع أَحْوَاله وَهُوَ الْمُرَاد\rبِقَوْلِهِ ( إِذَا غَابَ أَوْ شَهِدَ )\rإِذْ الْأَحْوَال لَا تَخْلُو عَنْ غَيْبَةٍ وَحُضُورٍ وَالْمَقْصُود أَنَّهُ لَا يَقْصُرُ النُّصْحَ عَلَى الْحُضُورِ كَحَالِ مَنْ يُرَاعِي الْوَجْهَ بَلْ يَنْصَح لِأَجْلِ الْإِيمَانِ فَيُسَوِّي بَيْن السِّرّ وَالْإِعْلَان وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَمُ .","part":3,"page":221},{"id":3037,"text":"1913 - قَوْله ( وَإِبْرَار الْقَسَم )\rبِفَتْحَتَيْنِ هُوَ الْحَلِف وَفِي بَعْض النُّسَخ إِبْرَار الْمُقْسِمِ بِضَمِّ مِيم وَسُكُونِ قَافٍ وَكَسْرِ سِينٍ وَهُوَ الْحَالِف وَإِبْرَاره تَصْدِيقُهُ بِمَعْنَى أَنَّهُ لَوْ حَلَفَ أَحَدٌ عَلَى أَمْرٍ وَأَنْتَ تَقْدِرُ عَلَى جَعْلِهِ بَارًّا فِيهِ كَمَا لَوْ أَقْسَمَ أَنْ لَا يُفَارِقَك حَتَّى تَفْعَلَ كَذَا فَافْعَلْ\r( وَعَنْ الْمَيَاثِر )\rجَمْعُ مِئْثَرٍ بِكَسْرِ مِيمٍ وَسُكُونِ هَمْزَةٍ هِيَ وِطَاءٌ مَحْشُوٌّ يُتْرَكُ عَلَى رَحْلِ الْبَعِير تَحْت الرَّاكِب وَالْحُرْمَة إِذَا كَانَ مِنْ حَرِيرٍ أَوْ أَحْمَرَ كَذَا قِيلَ\r( وَالْقَسِّيَّة )\rبِفَتْحِ قَافٍ وَتَشْدِيدِ سِينٍ وَيَاءٍ وَقَدْ تَقَدَّمَ .","part":3,"page":222},{"id":3039,"text":"1914 - قَوْله ( كَانَ لَهُ مِنْ الْأَجْر قِيرَاط )\rوَهُوَ عِبَارَة عَنْ ثَوَاب مَعْلُوم عِنْد اللَّه تَعَالَى عَبَّرَ عَنْهُ بِبَعْضٍ أَسْمَاهُ الْمَقَادِيرَ وَفُسِّرَ بِحَبْلٍ عَظِيمٍ تَعْظِيمًا لَهُ وَهُوَ أُحُدٌ بِضَمَّتَيْنِ وَيَحْتَمِل أَنَّ ذَلِكَ الْعَمَلَ يَتَجَسَّم عَلَى قَدْرِ جِرْمِ الْجَبَلِ الْمَذْكُورِ تَثْقِيلًا لِلْمِيزَانِ .\r( مَنْ تَبِعَ جِنَازَة حَتَّى يُصَلِّي عَلَيْهَا كَانَ لَهُ مِنْ الْأَجْر قِيرَاط )\rنَقَلَ اِبْن الْجَوْزِيّ عَنْ اِبْن عُقَيْل أَنَّهُ كَانَ يَقُول الْقِيرَاط نِصْف سُدُس دِرْهَم أَوْ نِصْف عُشْر دِينَار وَالْإِشَارَة بِهَذَا الْمِقْدَار إِلَى الْأَجْر الْمُتَعَلِّق بِالْمَيِّتِ فِي تَجْهِيزه وَجَمِيع مَا يَتَعَلَّق بِهِ ، فَلِلْمُصَلِّي عَلَيْهِ قِيرَاط مِنْ ذَلِكَ وَلِمَنْ يَشْهَد الدَّفْن قِيرَاط وَذَكَرَ الْقِيرَاط تَقْرِيبًا لِلْفَهْمِ لَمَّا كَانَ الْإِنْسَان يَعْرِف الْقِيرَاط وَيَعْمَل الْعَمَل فِي مُقَابَلَته وَعَدّ مِنْ جِنْس مَا يُعْرَف ضَرَبَ لَهُ الْمَثَل بِمَا يَعْلَم . قَالَ الْحَافِظ اِبْن حَجَر : وَلَيْسَ مَا قَالَهُ بِبَعِيدٍ وَقَدْ رَوَى الْبَزَّار مِنْ حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة مَرْفُوعًا : مَنْ أَتَى جِنَازَة فِي أَهْلهَا فَلَهُ قِيرَاط فَإِنْ تَبِعَهَا فَلَهُ قِيرَاط ، فَإِنْ صَلَّى عَلَيْهَا فَلَهُ قِيرَاط ، فَإِنْ اِنْتَظَرَهَا حَتَّى تُدْفَن فَلَهُ قِيرَاط فَهَذَا يَدُلّ عَلَى أَنَّ لِكُلِّ عَمَل مِنْ أَعْمَال الجِنَازَة قِيرَاطًا وَإِنْ اِخْتَلَفَتْ مَقَادِير الْقَرَارِيط وَلَا سِيَّمَا بِالنِّسْبَةِ إِلَى مَشَقَّة ذَلِكَ الْعَمَل وَسُهُولَته وَعَلَى هَذَا فَيُقَال إِنَّمَا خَصَّ قِيرَاطَيْ الصَّلَاة وَالدَّفْن بِالذِّكْرِ لِكَوْنِهِمَا الْمَقْصُودَيْنِ بِخِلَافِ بَاقِي أَحْوَال الْمَيِّت فَإِنَّهَا وَسَائِل \" كُلّ وَاحِد مِنْهُمَا أَعْظَم مِنْ أُحُد \" قَالَ اِبْن الْمُنِير أَرَادَ تَعْظِيم الثَّوَاب فَمَثَّلَهُ لِلْعِيَانِ بِأَعْظَم الْجِبَال خَلْقًا وَأَكْثَرهَا إِلَى النُّفُوس الْمُؤْمِنَة حُبًّا لِأَنَّهُ الَّذِي قَالَ فِي حَقّه : إِنَّهُ جَبَل يُحِبّنَا وَنُحِبّهُ زَادَ اِبْن حَجَر ؛ وَلِأَنَّهُ أَيْضًا قَرِيب مِنْ الْمُخَاطَبِينَ يَشْتَرِك أَكْثَرهمْ فِي مَعْرِفَته وَقَالَ فِي حَدِيث وَاثِلَة عِنْد اِبْن عَدِيّ : كُتِبَ لَهُ قِيرَاطَانِ مِنْ أَجْر أَخَفّهمَا فِي مِيزَانه يَوْم الْقِيَامَة أَثْقَل مِنْ جَبَل أُحُد قَالَ : فَأَفَادَتْ هَذِهِ الرِّوَايَة بَيَان وَجْه التَّمْثِيل بِحَبَلِ أُحُد وَأَنَّ الْمُرَاد بِهِ زِنَة الثَّوَاب الْمُرَتَّب عَلَى ذَلِكَ الْعَمَل .","part":3,"page":223},{"id":3042,"text":"1916 - قَوْله ( الرَّاكِب خَلْف الْجَنَازَة )\rأَيْ اللَّائِق بِحَالِهِ أَنْ يَكُون خَلْف الْجَنَازَة\r( وَالْمَاشِي حَيْثُ شَاءَ )\rأَيْ مِنْ الْيَمِين وَالْيَسَار وَالْقُدَّام وَالْخَلْف فَإِنَّ حَاجَة الْحَمْل قَدْ تَدْعُو إِلَى جَمِيع ذَلِكَ\r( وَالطِّفْل )\rبِعُمُومِهِ يَشْمَل مَنْ اِسْتَهَلَّ وَمَنْ لَا وَبِهِ أَخَذَ أَحْمَدُ وَغَيْرُهُ لَكِنَّ الْجُمْهُورَ أَخَذُوا بِحَدِيثِ جَابِرٍ الطِّفْلُ لَا يُصَلَّى عَلَيْهِ حَتَّى يَسْتَهِلَّ تَرْجِيحًا لِلنَّهْيِ عَنْ الْحِلِّ عِنْد التَّعَارُضِ .","part":3,"page":224},{"id":3048,"text":"1920 - قَوْله ( إِنَّ أَخًا لَكُمْ )\rأَيْ النَّجَاشِيّ وَفِيهِ الصَّلَاة عَلَى الْغَائِب وَالْمَسْأَلَة مُخْتَلَفٌ فِيهَا بَيْن الْفُقَهَاء وَظَاهِر الْحَدِيث لِمَنْ جَوَّزَ وَغَيْرُهُمْ يَدَّعُونَ الْخُصُوصَ تَارَةً وَحُضُورَ الْجَنَازَة بَيْن يَدَيْهِ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُخْرَى وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَمُ .","part":3,"page":225},{"id":3050,"text":"1921 - قَوْله ( طُوبَى )\rقِيلَ هُوَ اِسْم الْجَنَّة أَوْ شَجَرَة فِيهَا وَأَصْلُهَا فُعْلَى مِنْ الطِّيب وَقِيلَ فَرَحٌ وَقُرَّةُ عَيْنٍ وَهَذَا تَفْسِير لَهُ بِالْمَعْنَى الْأَصْلِيّ\r( وَلَمْ يُدْرِكهُ )\rأَيْ لَمْ يُدْرِكْ أَوْ أَنَّهُ بِالْبُلُوغِ\r( أَوْ غَيْر ذَلِكَ )\rأَيْ بَلْ غَيْر ذَلِكَ أَحْسَنُ وَأَوْلَى وَهُوَ التَّوَقُّف\r( خَلَقَ اللَّهُ إِلَخْ )\rقَالَ النَّوَوِيّ أَجْمَعَ مَنْ يُعْتَدُّ بِهِ مِنْ عُلَمَاء الْمُسْلِمِينَ عَلَى أَنَّ مَنْ مَاتَ مِنْ أَطْفَال الْمُسْلِمِينَ فَهُوَ مِنْ أَهْل الْجَنَّة وَالْجَوَاب عَنْ هَذَا الْحَدِيث أَنَّهُ لَعَلَّهُ نَهَاهَا الْمُسَارَعَة إِلَى الْقَطْعِ مِنْ غَيْرِ دَلِيلٍ أَوْ قَالَ ذَلِكَ قَبْل أَنْ يَعْلَمَ أَنَّ أَطْفَالَ الْمُسْلِمِينَ فِي الْجَنَّة قُلْت وَقَدْ صَرَّحَ كَثِير مِنْ أَهْل التَّحْقِيق أَنَّ التَّوَقُّفَ فِي مِثْلِهِ أَحْوَطُ إِذْ لَيْسَتْ الْمَسْأَلَة مِمَّا يَتَعَلَّق بِهَا عَمَلٌ وَلَا عَلَيْهَا إِجْمَاعٌ وَهِيَ خَارِجَةٌ عَنْ مَحَلِّ الْإِجْمَاع عَلَى قَوَاعِد الْأُصُول إِذْ مَحَلُّ الْإِجْمَاعِ هُوَ مَا يُدْرَكُ بِالِاجْتِهَادِ دُونَ الْأُمُورِ الْمُغَيَّبَةِ فَلَا اِعْتِدَادَ بِالْإِجْمَاعِ فِي مِثْلِهِ لَوْ تَمَّ عَلَى قَوَاعِدهمْ فَالتَّوَقُّف أَسْلَمُ عَلَى أَنَّ الْإِجْمَاع لَوْ تَمَّ وَثَبَتَ لَا يَصِحّ الْجَزْم فِي مَخْصُوص لِأَنَّ إِيمَان الْأَبَوَيْنِ تَحْقِيقًا غَيْب وَهُوَ الْمَنَاط عِنْد اللَّه وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَمُ .\r( أُتِيَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِصَبِيٍّ مِنْ صِبْيَان الْأَنْصَار يُصَلِّي عَلَيْهِ قَالَتْ عَائِشَة رَضِيَ اللَّه عَنْهَا : فَقُلْت : طُوبَى لِهَذَا عُصْفُور مِنْ عَصَافِير الْجَنَّة لَمْ يَعْمَل سُوءًا وَلَمْ يُدْرِكهُ قَالَ : أَوَ غَيْر ذَلِكَ يَا عَائِشَة ؟ خَلَقَ اللَّه الْجَنَّة وَخَلَقَ لَهَا أَهْلًا وَخَلَقَهُمْ فِي أَصْلَاب آبَائِهِمْ وَخَلَقَ النَّار وَخَلَقَ لَهَا أَهْلًا وَخَلَقَهُمْ فِي أَصْلَاب آبَائِهِمْ )\rقَالَ النَّوَوِيّ أَجْمَع مَنْ يُعْتَدّ بِهِ مِنْ عُلَمَاء الْمُسْلِمِينَ عَلَى أَنَّ مَنْ مَاتَ مِنْ أَطْفَال الْمُسْلِمِينَ فَهُوَ مِنْ أَهْل الْجَنَّة ، وَالْجَوَاب عَنْ هَذَا الْحَدِيث أَنَّهُ لَعَلَّهُ نَهَاهَا عَنْ الْمُسَارَعَة إِلَى الْقَطْع مِنْ غَيْر دَلِيل أَوْ قَالَ ذَلِكَ قَبْل أَنْ يَعْلَم أَنَّ أَطْفَال الْمُسْلِمِينَ فِي الْجَنَّة .","part":3,"page":226},{"id":3054,"text":"1923 - قَوْله ( اللَّه أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ )\rظَاهِره أَنَّهُ تَعَالَى يُعَامِلهُمْ بِمَا لَوْ عَاشُوا لَعَمِلُوهُ وَتَمَسَّكَ بِهِ مَنْ قَالَ إِنَّهُمْ فِي مَشِيئَته تَعَالَى وَهُوَ مَنْقُولٌ عَنْ حَمَّادٍ وَابْن الْمُبَارَك وَإِسْحَاق وَنَقَلَهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي الِاعْتِقَاد عَنْ الشَّافِعِيّ قَالَ اِبْن عَبْد الْبَرّ وَهُوَ مُقْتَضَى مَنْعِ مَالِكٍ وَصَرَّحَ بِهِ أَصْحَابُهُ وَقَالَ النَّوَوِيّ الصَّحِيح أَنَّهُمْ فِي الْجَنَّة لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَث رَسُولًا } وَإِذَا كَانَ لَا يُعَذِّبُ الْعَاقِلَ لِكَوْنِهِ لَمْ تَبْلُغْهُ الدَّعْوَةُ فَلَأَنْ لَا يُعَذِّبَ غَيْرَ الْعَاقِلِ مِنْ بَابِ أَوْلَى قَالَ الْبَيْضَاوِيّ الثَّوَاب وَالْعِقَاب لَيْسَا بِالْأَعْمَالِ وَإِلَّا لَزِمَ أَنْ يَكُون الذَّرَارِيُّ لَا فِي الْجَنَّةِ وَلَا فِي النَّارِ بَلْ الْمُوجِبُ لَهُمَا هُوَ اللُّطْفُ الرَّبَّانِيُّ وَالْخِذْلَانُ الْإِلَهِيُّ الْمُقَدَّرُ لَهُمْ فِي الْأَزَلِ فَالْوَاجِب فِيهِمْ التَّوَقُّفُ فَمِنْهُمْ مَنْ سَبَقَ الْقَضَاءُ بِأَنَّهُ سَعِيدٌ حَتَّى لَوْ عَاشَ عَمِلَ بِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَمِنْهُمْ بِالْعَكْسِ قُلْت وَإِلَى التَّوَقُّف مَالَ كَثِيرٌ وَأَجَابُوا عَمَّا اِسْتَدَلَّ بِهِ النَّوَوِيّ بِأَنَّ الْآيَة مَحْمُولَةٌ عَلَى عَذَابِ الدُّنْيَا عَذَاب اِسْتِئْصَالٍ كَمَا هُوَ الْمُنَاسِب بِسِيَاقِهَا وَسِبَاقِهَا وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَمُ .\r( سُئِلَ عَنْ أَوْلَاد الْمُشْرِكِينَ فَقَالَ اللَّه أَعْلَم بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ )\rقَالَ اِبْن قُتَيْبَة : أَيْ لَوْ أَبْقَاهُمْ فَلَا تَحْكُمُوا عَلَيْهِمْ بِشَيْءٍ وَتَمَسَّكَ بِهِ مَنْ قَالَ إِنَّهُمْ فِي مَشِيئَة اللَّه تَعَالَى وَهُوَ مَنْقُول عَنْ حَمَّاد وَابْن الْمُبَارَك وَإِسْحَاق وَنَقَلَهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي الِاعْتِقَاد عَنْ الشَّافِعِيّ قَالَ اِبْن عَبْد الْبَرّ : وَهُوَ مُقْتَضَى مَنْع مَالِكٍ وَصَرَّحَ بِهِ أَصْحَابه وَقَالَ النَّوَوِيّ : الْمَذْهَب الصَّحِيح الْمُخْتَار الَّذِي صَارَ إِلَيْهِ الْمُحَقِّقُونَ أَنَّهُمْ فِي الْجَنَّة لِقَوْلِهِ تَعَالَى : وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَث رَسُولًا ، وَإِذَا كَانَ لَا يُعَذِّب الْعَاقِل لِكَوْنِهِ لَمْ تَبْلُغهُ الدَّعْوَة ؛ فَلَأَنْ لَا يُعَذِّب غَيْر الْعَاقِل مِنْ بَاب أَوْلَى قَالَ الْحَافِظ اِبْن حَجَر وَيُؤَيِّدهُ مَا رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى مِنْ حَدِيث اِبْن عَبَّاس مَرْفُوعًا أَخْرَجَهُ الْبَزَّار وَرَوَى اِبْن عَبْد الْبَرّ مِنْ طَرِيق أَبِي مُعَاذ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عَائِشَة قَالَتْ : سَأَلَتْ خَدِيجَة النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ أَوْلَاد الْمُشْرِكِينَ فَقَالَ هُمْ مَعَ آبَائِهِمْ ثُمَّ سَأَلَتْهُ بَعْد ذَلِكَ فَقَالَ اللَّه أَعْلَم بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ ثُمَّ سَأَلَتْهُ بَعْدَمَا اِسْتَحْكَمَ الْإِسْلَام فَنَزَلَتْ : وَلَا تَزِر وَازِرَة وِزْر أُخْرَى فَقَالَ هُمْ عَلَى الْفِطْرَة أَوْ قَالَ فِي الْجَنَّة وَأَبُو مُعَاذ : هُوَ سُلَيْمَان بْن أَرْقَمَ ضَعِيف قَالَ الْبَيْضَاوِيّ : الثَّوَاب وَالْعِقَاب لَيْسَا بِالْأَعْمَالِ وَإِلَّا لَزِمَ أَنْ يَكُون الذَّرَارِيّ لَا فِي الْجَنَّة وَلَا فِي النَّار بَلْ الْمُوجِب لَهُمَا هُوَ اللُّطْف الرَّبَّانِيّ وَالْخِذْلَان الْإِلَهِيّ الْمُقَدَّر لَهُمْ فِي الْأَزَل فَالْوَاجِب فِيهِمْ التَّوَقُّف ، فَمِنْهُمْ مَنْ سَبَقَ الْقَضَاء بِأَنَّهُ سَعِيد حَتَّى لَوْ عَاشَ عَمِلَ بِعَمَلِ أَهْل الْجَنَّة وَمِنْهُمْ بِالْعَكْسِ .","part":3,"page":227},{"id":3057,"text":"1926 - قَوْله ( عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ سُئِلَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ ذَرَارِيّ الْمُشْرِكِينَ إِلَخْ )\rقَالَ الْحَافِظ اِبْن حَجَرٍ لَمْ يَسْمَعْ اِبْنُ عَبَّاسٍ هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيَّنَ ذَلِكَ أَحْمَدُ مِنْ طَرِيقِ عَمَّارِ بْنِ أَبِي عَمَّارٍ عَنْ اِبْنِ عَبَّاسٍ قَالَ كُنْت أَقُول فِي أَوْلَادِ الْمُشْرِكِينَ هُمْ مِنْهُمْ حَتَّى حَدَّثَنِي رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَقِيته فَحَدَّثَنِي عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ رَبُّهُمْ أَعْلَمُ بِهِمْ هُوَ خَلَقَهُمْ وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ فَأَمْسَكْت عَنْ قَوْلِي ذَكَرَهُ السُّيُوطِيّ .\r( عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ : سُئِلَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ ذَرَارِيّ الْمُشْرِكِينَ )\rقَالَ الْحَافِظ اِبْن حَجَر : لَمْ يَسْمَع اِبْن عَبَّاس هَذَا الْحَدِيث مِنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيَّنَ ذَلِكَ أَحْمَد مِنْ طَرِيق عَمَّار بْن أَبِي عَمَّار عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ كُنْت أَقُول فِي أَوْلَاد الْمُشْرِكِينَ هُمْ مِنْهُمْ حَتَّى حَدَّثَنِي رَجُل مِنْ أَصْحَاب النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَقِيته فَحَدَّثَنِي عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : رَبّهمْ أَعْلَم بِهِمْ هُوَ خَلَقَهُمْ وَهُوَ أَعْلَم بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ فَأَمْسَكْت .","part":3,"page":228},{"id":3059,"text":"1927 - قَوْله ( أُهَاجِرُ مَعَك )\rأَيْ أَسْكُن مَعَك مُهَاجِرًا\r( غَنِمَ )\rكَسَمِعَ\r( قِسْمٌ )\rبِكَسْرِ الْقَافِ بِمَعْنَى النَّصِيب\r( مَا عَلَى هَذَا إِلَخْ )\rأَيْ مَا آمَنْت بِك لِأَجْلِ الدُّنْيَا وَلَكِنْ آمَنْت لِأَجْلِ أَنْ أَدْخُلَ الْجَنَّةَ بِالشَّهَادَةِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ\r( أُرْمَى )\rعَلَى بِنَاء الْمَفْعُول\r( إِنْ تَصْدُق اللَّهَ )\rهُوَ بِالتَّخْفِيفِ مِنْ الصِّدْقِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ مِنْ بَابِ نَصَرَ أَيْ إِنْ كُنْت صَادِقًا فِيمَا تَقُولُ وَتُعَاهِدُ اللَّهَ عَلَيْهِ يُجْزِك عَلَى صِدْقِك بِإِعْطَاءِ مَا تُرِيدُهُ\r( فَصَلَّى عَلَيْهِ )\rفَهَذَا يَدُلُّ عَلَى الصَّلَاةِ عَلَى الشَّهِيدِ .","part":3,"page":229},{"id":3060,"text":"1928 - قَوْله ( فَصَلَّى عَلَى أَهْل أُحُدٍ )\rأَيْ فِي آخِرِ عُمُرِهِ فَهَذَا يُحْمَلُ عَلَى الْخُصُوص عِنْد الْكُلّ وَحَمْلُهُ عَلَى الدُّعَاءِ تَأْوِيلٌ بَعِيدٌ بِحَيْثُ يَقْرُبُ أَنْ يُسَمَّى تَحْرِيفًا لَا تَأْوِيلًا وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَمُ .\rقَوْله ( إِنِّي فَرَطٌ لَكُمْ )\rبِفَتْحَتَيْنِ أَيْ أَتَقَدَّمكُمْ لِأُهَيِّئَ لَكُمْ وَفِيهِ أَنَّ هَذَا تَوْدِيعٌ لَهُمْ\r( وَأَنَا شَهِيدٌ عَلَيْكُمْ )\rيُحْمَلُ كَلِمَةُ عَلَى فِي مِثْلِهِ عَلَى مَعْنَى اللَّام أَيْ شَهِيد لَكُمْ بِأَنَّكُمْ آمَنْتُمْ وَصَدَّقْتُمُونِي وَفِيهِ تَشْرِيفٌ لَهُمْ وَتَعْظِيمٌ وَإِلَّا فَالْأَمْرُ مَعْلُومٌ عِنْدَهُ تَعَالَى وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَمُ .\r( عَنْ عُقْبَة أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَرَجَ يَوْمًا فَصَلَّى عَلَى أَهْل أُحُد صَلَاته عَلَى الْمَيِّت )\rوَقَالَ الشَّافِعِيّ فِي الْأُمّ : جَاءَتْ الْأَخْبَار كَأَنَّهَا عِيَان مِنْ وُجُوه مُتَوَاتِرَة أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يُصَلِّ عَلَى قَتْلَى أُحُد وَمَا رُوِيَ أَنَّهُ صَلَّى عَلَيْهِمْ كَبَّرَ عَلَى حَمْزَة سَبْعِينَ تَكْبِيرَة لَا يَصِحّ ، وَقَدْ كَانَ يَنْبَغِي لِمَنْ عَارَضَ بِذَلِكَ هَذِهِ الْأَحَادِيث أَنْ يَسْتَحْيِي عَلَى نَفْسه قَالَ : ؛ وَأَمَّا حَدِيث عُقْبَة بْن عَامِر فَقَدْ وَقَعَ فِي نَفْس الْحَدِيث أَنَّ ذَلِكَ كَانَ بَعْد ثَمَان سِنِينَ يَعْنِي وَالْمُخَالِف يَقُول لَا يُصَلَّى عَلَى الْقَبْر إِذَا طَالَتْ الْمُدَّة قَالَ وَكَأَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَعَا لَهُمْ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمْ حِين عَلِمَ قُرْب أَجَله مُوَدِّعًا لَهُمْ بِذَلِكَ وَلَا يَدُلّ عَلَى نَسْخ الْحُكْم الثَّابِت . وَقَالَ النَّوَوِيّ : الْمُرَاد بِالصَّلَاةِ هُنَا الدُّعَاء وَقَوْله صَلَاته عَلَى الْمَيِّت أَيْ مِثْل صَلَاته وَمَعْنَاهُ أَنَّهُ دَعَا لَهُمْ بِمِثْلِ الدُّعَاء الَّذِي كَانَتْ عَادَتُهُ أَنْ يَدْعُو بِهِ لِلْمَوْتَى وَفِي رِوَايَة الْبُخَارِيّ زِيَادَة بَعْد ثَمَان سِنِينَ كَالْمُوَدِّعِ لِلْأَحْيَاءِ وَالْأَمْوَات قَالَ وَكَانَتْ آخِر نَظْرَة نَظَرْتهَا إِلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( إِنِّي فَرَط لَكُمْ )\rالْفَرَط هُوَ الَّذِي يَتَقَدَّم وَيَسْبِق الْقَوْم لِيَرْتَادَ لَهُمْ الْمَاء وَيُهَيِّئ لَهُمْ الدِّلَاء وَالْأَرْشِيَة .","part":3,"page":230},{"id":3062,"text":"1929 - قَوْله ( فِي ثَوْب وَاحِد )\rقَالَ الْمُظَهَّرِيّ فِي شَرْح الْمَصَابِيح الْمُرَاد بِالثَّوْبِ الْوَاحِد الْقَبْرُ الْوَاحِدُ إِذْ لَا يَجُوزُ تَجْرِيدُهُمَا بِحَيْثُ تَتَلَاقَى بَشَرَتُهُمَا . وَنَقَلَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ وَأَقَرُّوهُ عَلَيْهِ لَكِنَّ النَّظَر فِي الْحَدِيث يَرُدُّهُ بَقِيَ أَنَّهُ مَا مَعْنَى ذَلِكَ وَالشَّهِيد يُدْفَن بِثِيَابِهِ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِ فَكَانَ هَذَا فِيمَنْ قَطَعَ ثَوْبه وَلَمْ يَبْقَ عَلَى بَدَنِهِ أَوْ بَقِيَ مِنْهُ قَلِيلٌ لِكَثْرَةِ الْجُرُوحِ وَعَلَى تَقْدِيرِ بَقَاءِ شَيْءٍ مِنْ الثَّوْبِ السَّابِقِ فَلَا إِشْكَال لِكَوْنِهِ فَاصِلًا عَنْ مُلَاقَاة الْبَشَرَة وَأَيْضًا قَدْ اِعْتَذَرَ بَعْضُهُمْ عَنْهُ بِالضَّرُورَةِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ جَمَعَهَا فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ هُوَ أَنْ يَقْطَع الثَّوْب الْوَاحِد بَيْنهمَا\r( شَهِيد عَلَى هَؤُلَاءِ )\rأَيْ لَهُمْ بِأَنَّهُمْ بَذَلُوا أَرْوَاحهمْ لِلَّهِ\r( وَلَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِمْ )\rمَنْ يَقُول بِالصَّلَاةِ عَلَى الشَّهِيدِ يَرَى أَنَّ مَعْنَاهُ مَا صَلَّى عَلَى أَحَدٍ كَصَلَاتِهِ عَلَى حَمْزَةَ حَيْثُ صَلَّى عَلَيْهِ مِرَارًا وَصَلَّى عَلَى غَيْرِهِ مَرَّةً وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَمُ .\r( كَانَ يَجْمَع بَيْن الرَّجُلَيْنِ مِنْ قَتْلَى أُحُد فِي ثَوْب وَاحِد )\rقَالَ الْمُظْهِرِيّ فِي شَرْح الْمَصَابِيح مَعْنَى ثَوْب وَاحِد قَبْر وَاحِد إِذْ لَا يَجُوز تَجْرِيدهمَا بِحَيْثُ يَتَلَاقَى بَشَرَتَاهُمَا\r( أَنَا شَهِيد عَلَى هَؤُلَاءِ )\rقَالَ الْكَرْمَانِيُّ : أَيْ أَشْهَد لَهُمْ بِأَنَّهُمْ بَذَلُوا أَرْوَاحهمْ لِلَّهِ تَعَالَى .","part":3,"page":231},{"id":3064,"text":"1930 - قَوْله ( أَحْصَنْت )\rأَيْ تَزَوَّجْت\r( فَلَمَّا أَذْلَقَتْهُ )\rبِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ أَيْ بَلَغَتْ مِنْهُ الْجَهْدَ حَتَّى قَلِقَ\r( فَأُدْرِكَ )\rعَلَى بِنَاء الْمَفْعُول\r( وَلَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِ )\rلِئَلَّا يَغْتَرَّ بِهِ الْعُصَاةُ .\r( أَذْلَقَتْهُ الْحِجَارَة )\rبِالذَّالِ الْمُعْجَمَة أَيْ بَلَغَتْ مِنْهُ الْجَهْد حَتَّى قَلِقَ .","part":3,"page":232},{"id":3066,"text":"1931 - قَوْله ( أَحْسِنْ إِلَيْهَا )\rأَوْصَى بِذَلِكَ لِأَنَّهَا تَابَتْ وَلِأَنَّ أَهْل الْقَرَابَة قَدْ يُؤْذُونَ بِذَلِكَ لِمَا لَحِقَهُمْ مِنْ الْعَار\r( فَشَكَّتْ )\rبِتَشْدِيدِ الْكَاف عَلَى بِنَاء الْفَاعِل وَنَصْبِ الثِّيَاب أَوْ عَلَى بِنَاء الْمَفْعُول وَرَفْع الثِّيَاب أَيْ جُمِعَتْ وَلُفَّتْ لِئَلَّا تَنْكَشِفَ فِي تَقَلُّبهَا وَاضْطِرَابهَا\r( ثُمَّ صَلَّى عَلَيْهَا )\rلِيُعْلَمَ أَنَّهَا مَاتَتْ تَائِبَةً فَالْإِمَام مُخَيَّرٌ\r( أَنْ جَادَتْ )\rمِنْ الْجُود كَأَنَّهَا تَصَدَّقَتْ بِالنَّفْسِ لِلَّهِ حَيْثُ أَقَرَّتْ لِلَّهِ بِمَا أَدَّى إِلَى الْمَوْت .\r( فَشُكَّتْ عَلَيْهَا ثِيَابهَا )\rقَالَ فِي النِّهَايَة أَيْ جُمِعَتْ عَلَيْهَا وَلُفَّتْ لِئَلَّا تَنْكَشِف كَأَنَّهَا ضُمَّتْ وَزُرَّتْ عَلَيْهَا بِشَوْكَةٍ أَوْ خِلَالٍ ، وَقِيلَ مَعْنَاهُ أُرْسِلَتْ عَلَيْهَا ثِيَابهَا وَالشَّكّ الِاتِّصَال وَاللُّصُوق .","part":3,"page":233},{"id":3068,"text":"1932 - قَوْله ( فَجَزَّأَهُمْ )\rبِتَشْدِيدِ الزَّايِ وَتَخْفِيفِهَا وَفِي آخِرِهِ هَمْزَةٌ أَيْ فَرَّقَهُمْ أَجْزَاءً ثَلَاثَةً وَهَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى تَسَاوِي قِيمَتِهِمْ وَقَدْ اِسْتَبْعَدَ وُقُوعَ ذَلِكَ مَنْ لَا يَقُولُ بِهِ بِأَنَّهُ كَيْف يَكُون رَجُلٌ لَهُ سِتَّةُ أَعْبُدٍ مِنْ غَيْر بَيْت وَلَا مَال وَلَا طَعَام وَلَا قَلِيل أَوْ كَثِير وَأَيْضًا كَيْف تَكُون السِّتَّةُ مُتَسَاوِيَةً قِيمَةً قُلْت يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ فَقِيرًا حَصَلَ لَهُ الْعَبِيدُ فِي غَنِيمَةٍ وَمَاتَ بَعْد ذَلِكَ عَنْ قَرِيب وَأَيْضًا يَجُوز أَنَّهُ مَا بَقِيَ بَعْد الْفَرَاغ مِنْ تَجْهِيزه وَتَكْفِينِهِ وَقَضَاءِ دُيُونِهِ إِلَّا ذَلِكَ وَأَمَّا تَسَاوِي كَثِيرٍ فِي الْقِيمَةِ فَغَيْرُ عَزِيزٍ وَبِالْجُمْلَةِ أَنَّ الْخَبَرَ إِذَا صَحَّ لَا يُتْرَكُ الْعَمَلُ بِهِ بِمِثْلِ تِلْكَ الِاسْتِبْعَادَاتِ وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَمُ .","part":3,"page":234},{"id":3070,"text":"1933 - قَوْله ( غَلَّ )\rأَيْ خَانَ فِي الْغَنِيمَة قَبْل الْقِسْمَة\r( مَا يُسَاوِي دِرْهَمَيْنِ )\rأَيْ قَدْرًا يُسَاوِي دِرْهَمَيْنِ أَوْ كَلِمَةُ مَا نَافِيَةٌ .","part":3,"page":235},{"id":3072,"text":"1934 - قَوْله ( وَصَلُّوا عَلَى صَاحِبِكُمْ )\rكَانَ لَا يُصَلَّى أَوَّلًا عَلَى الْمَدْيُونِ الَّذِي مَا تَرَكَ وَفَاءً تَحْذِيرًا مِنْ الدَّيْن ثُمَّ لَمَّا تَوَسَّعَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ كَانَ يُؤَدِّي الدَّيْنَ وَيُصَلِّي عَلَيْهِ بِالْوَفَاءِ أَيْ هَذَا الْعَهْد مَقْرُونٌ بِالْوَفَاءِ بِمَعْنَى عَلَيْك أَنْ تَفِيَ بِهِ وَاسْتَدَلَّ بِهِ مَنْ يَقُول بِصِحَّةِ الْكَفَالَةِ عَنْ الْمَيِّتِ وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَمُ\r( صَلُّوا عَلَى صَاحِبكُمْ فَإِنَّ عَلَيْهِ دَيْنًا )\rقَالَ الْبَيْضَاوِيّ لَعَلَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اِمْتَنَعَ عَنْ الصَّلَاة عَلَى الْمَدْيُون الَّذِي لَمْ يَتْرُك وَفَاء تَحْذِيرًا مِنْ الدَّيْن وَزَجْرًا عَنْ الْمُمَاطَلَة أَوْ كَرَاهَة أَنْ يُوقَف دُعَاؤُهُ عَنْ الْإِجَابَة بِسَبَبِ مَا عَلَيْهِ مِنْ مَظْلِمَة الْخَلْق .","part":3,"page":236},{"id":3077,"text":"1938 - قَوْله ( بِمَشَاقِصَ )\rجَمْعُ مِشْقَصٍ بِكَسْرِ مِيمِ وَفَتْحِ قَافٍ نَصْلُ السَّهْمِ إِذَا كَانَ طَوِيلًا غَيْرَ عَرِيضٍ\r( أَمَّا أَنَا فَلَا أُصَلِّي عَلَيْهِ )\rقَالَ النَّوَوِيّ أَخَذَ بِظَاهِرِهِ مَنْ قَالَ لَا يُصَلَّى عَلَى قَاتِلِ نَفْسِهِ لِعِصْيَانِهِ وَهُوَ مَذْهَبُ الْأَوْزَاعِيِّ وَأَجَابَ الْجُمْهُورُ بِأَنَّهُ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِ بِنَفْسِهِ زَجْرًا لِلنَّاسِ عَنْ مِثْلِ فِعْلِهِ وَصَلَّتْ عَلَيْهِ الصَّحَابَةُ وَهَذَا كَمَا تَرَكَ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أَوَّل الْأَمْر الصَّلَاةَ عَلَى مَنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ زَجْرًا لَهُمْ عَنْ التَّسَاهُلِ فِي الِاسْتِدَانَةِ وَعَنْ إِهْمَالِ وَفَائِهَا وَأَمَرَ أَصْحَابَهُ بِالصَّلَاةِ عَلَيْهِ فَقَالَ صَلُّوا عَلَى صَاحِبِكُمْ . قَوْله ( مَنْ تَرَدَّى ) أَيْ سَقَطَ .\r( أَنَّ رَجُلًا قَتَلَ نَفْسه بِمَشَاقِصَ )\rجَمْعُ مِشْقَص بِكَسْرِ الْمِيم وَفَتْح الْقَاف وَهُوَ نَصْل السَّهْم إِذَا كَانَ طَوِيلًا غَيْر عَرِيض\r( فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَّا أَنَا فَلَا أُصَلِّي عَلَيْهِ )\rقَالَ النَّوَوِيّ أَخَذَ بِظَاهِرِهِ مَنْ قَالَ لَا يُصَلَّى عَلَى قَاتِل نَفْسه لِعِصْيَانِهِ وَهُوَ مَذْهَب الْأَوْزَاعِيُّ ، وَأَجَابَ الْجُمْهُور بِأَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِ بِنَفْسِهِ زَجْرًا لِلنَّاسِ عَنْ مِثْل فِعْله وَصَلَّتْ عَلَيْهِ الصَّحَابَة وَهَذَا كَمَا تَرَكَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أَوَّل أَمْره الصَّلَاة عَلَى مَنْ عَلَيْهِ دَيْن زَجْرًا لَهُمْ عَنْ التَّسَاهُل فِي الِاسْتِدَانَة وَعَنْ إِهْمَال وَفَائِهَا وَأَمَرَ الصَّحَابَة بِالصَّلَاةِ عَلَيْهِ فَقَالَ صَلُّوا عَلَى صَاحِبكُمْ","part":3,"page":237},{"id":3078,"text":"1939 - قَوْله ( مَنْ تَرَدَّى )\rأَيْ سَقَطَ\r( يَتَرَدَّى )\rأَيْ مِنْ جِبَالِ النَّارِ إِلَى أَوْدِيَتِهَا\r( خَالِدًا مُخَلَّدًا )\rظَاهِره يُوَافِق قَوْلَهُ تَعَالَى { وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا } الْآيَة لِعُمُومِ الْمُؤْمِنِ نَفْسَ الْقَاتِلِ أَيْضًا لَكِنْ قَالَ التِّرْمِذِيّ قَدْ جَاءَتْ الرِّوَايَة بِلَا ذِكْرِ خَالِدًا مُخَلَّدًا أَبَدًا وَهِيَ أَصَحُّ لِمَا ثَبَتَ مِنْ خُرُوجِ أَهْلِ التَّوْحِيدِ مِنْ النَّارِ قُلْت إِنْ صَحَّ فَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى مَنْ يَسْتَحِلُّ ذَلِكَ أَوْ عَلَى أَنَّهُ يَسْتَحِقُّ ذَلِكَ الْجَزَاءَ وَقِيلَ هُوَ مَحْمُولٌ عَلَى الِامْتِدَاد وَطُول الْمُكْث كَمَا ذَكَرُوا فِي الْآيَة وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَمُ\r( وَمَنْ تَحَسَّى )\rآخِره أَلِفٌ أَيْ شَرِبَ وَتَجَرَّعَ وَالسُّمُّ بِفَتْحِ السِّينِ وَضَمِّهَا وَقِيلَ مُثَلَّثَة السِّينِ دَوَاءٌ قَاتِلٌ يُطْرَحُ فِي طَعَام أَوْ مَاء فَيَنْبَغِي أَنْ يُحْمَل تَحَسَّى عَلَى مَعْنَى أَدْخَلَ فِي بَاطِنه لِيَعُمّ الْأَكْلَ وَالشُّرْبَ جَمِيعًا\r( ثُمَّ اِنْقَطَعَ عَلَيَّ شَيْءٌ خَالِدٌ )\rيَقُول لَيْسَ هَذَا مِنْ مَتْن الْحَدِيث بَلْ هُوَ مِنْ كَلَام الرَّاوِي عَنْ خَالِد أَيْ أَنَّ خَالِدًا يَقُول اِنْقَطَعَ شَيْءٌ مِنْ مَتْنِ الْحَدِيث بَعْد قَوْله وَمَنْ قَتَلَ نَفْسه بِحَدِيدَةٍ وَهَذَا الِانْقِطَاع إِمَّا بِسُقُوطِ لَفْظٍ أَوْ بِالتَّرَدُّدِ فِيهِ أَنَّهُ أَيْ لَفْظ\r( يَجَأُ )\rبِهَمْزَةٍ فِي آخِرِهِ مُضَارِعُ وَجَأْته بِالسِّكِّينِ إِذَا ضَرَبْته بِهَا\r( مَنْ تَرَدَّى مِنْ جَبَل )\rأَيْ سَقَطَ\r( وَمَنْ تَحَسَّى )\rأَيْ شَرِبَ\r( يَجَأ بِهَا فِي بَطْنه )\rيُقَال وَجَأْته بِالسِّكِّينِ إِذَا ضَرَبْته بِهَا .","part":3,"page":238},{"id":3080,"text":"1940 - قَوْله ( أَخِّرْ عَنِّي )\rأَيْ كَلَامك أَوْ نَفْسك أَوْ بِمَعْنَى تَأَخَّرْ .","part":3,"page":239},{"id":3082,"text":"1941 - قَوْله ( إِلَّا فِي الْمَسْجِد )\rظَاهِر فِي الْجَوَاز فِي الْمَسْجِد نَعَمْ كَانَتْ عَادَته صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَارِج الْمَسْجِد فَالْأَقْرَبُ أَنْ يُقَالَ الْأَوْلَى أَنْ تَكُون خَارِج الْمَسْجِد مَعَ الْجَوَاز فِيهِ وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَمُ .","part":3,"page":240},{"id":3083,"text":"1942 - ( مَا صَلَّى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى سُهَيْل بْن الْبَيْضَاء إِلَّا فِي جَوْف الْمَسْجِد )\rقَالَ النَّوَوِيّ بَنُو بَيْضَاء ثَلَاثَة سَهْل وَسُهَيْل وَصَفْوَان وَأُمّهمْ الْبَيْضَاء اِسْمهَا رَعْد ، وَالْبَيْضَاء وَصْف وَأَبُوهُمْ وَهْب اِبْن رَبِيعَة الْقُرَشِيّ الْفِهْرِيّ ، وَكَانَ سُهَيْل قَدِيم الْإِسْلَام هَاجَرَ إِلَى الْحَبَشَة ثُمَّ عَادَ إِلَى مَكَّة ثُمَّ هَاجَرَ إِلَى الْمَدِينَة وَشَهِدَ بَدْرًا وَغَيْرهَا تُوُفِّيَ سَنَة تِسْع مِنْ الْهِجْرَة .","part":3,"page":241},{"id":3085,"text":"1943 - قَوْله ( فَصَلُّوا عَلَيْهَا )\rأَيْ لَيْلًا وَهَذَا هُوَ الْمَقْصُود فِي التَّرْجَمَة وَهَذَا الْحَدِيثُ نَصٌّ فِي التَّكْرَارِ وَقَدْ سَبَقَ جَوَابُ مَنْ يُنْكِرُ ذَلِكَ عَنْهُ .\r( اِشْتَكَتْ اِمْرَأَة بِالْعَوَالِي مِسْكِينَة )\rاِسْمهَا أُمّ مِحْجَن .","part":3,"page":242},{"id":3088,"text":"1945 - قَوْله ( نَعَى لِلنَّاسِ )\rأَيْ أَخْبَرَهُمْ بِمَوْتِهِ .","part":3,"page":243},{"id":3091,"text":"1948 - قَوْله ( سَمِعْت شُعْبَة يَقُول السَّاعَة إِلَخْ )\rالظَّاهِرُ أَنَّهُ بَيَانُ كَيْفِيَّةِ تَحَمُّلِهِمْ الْحَدِيثَ لَكِنْ فِي الْكَلَامِ اِخْتِصَارٌ وَكَانَ أَصْلُهُ كُنَّا عِنْد بَاب أَبِي الزُّبَيْر مُنْتَظِرِينَ لِخُرُوجِهِ وَنَقُول السَّاعَةَ يَخْرُجُ أَبُو الزُّبَيْرِ مِنْ الْبَيْت وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَمُ","part":3,"page":244},{"id":3094,"text":"1950 - قَوْله ( فَقَامَ فِي وَسَطِهَا )\rأَيْ مُحَاذَاة وَسَطِهَا وَهُوَ بِسُكُونِ السِّينِ وَفَتْحِهَا بِمَعْنًى فَلِذَا جُوِّزَ الْوَجْهَانِ وَقَدْ فَرَّقَ بَعْضُهُمْ بَيْنهمَا .\r( صَلَّى عَلَى أُمّ فُلَان مَاتَتْ فِي نِفَاسهَا )\rهِيَ أُمّ كَعْب (\rفَقَامَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الصَّلَاة وَسْطهَا )\rقَالَ الْقُرْطُبِيّ : قَيَّدْنَاهُ بِإِسْكَانِ السِّين ظَرْف أَيْ فِي وَسْطهَا وَمِنْهُمْ مَنْ فَتَحَهَا .","part":3,"page":245},{"id":3096,"text":"1951 - قَوْله ( مِمَّا يَلِي الْقَوْم )\rأَيْ فِي الْجَانِب الَّذِي فِيهِ الْإِمَام وَالْقَوْم\r( وَرَاءَهُ )\rأَيْ جِهَة الْقِبْلَة .","part":3,"page":246},{"id":3098,"text":"1952 - ( السُّنَّة )\rإِطْلَاق الصَّحَابِيِّ السُّنَّةَ حُكْمُهُ الرَّفْعُ عِنْدَهُمْ .","part":3,"page":247},{"id":3102,"text":"1955 - قَوْله ( أَحْسَن شَيْء عِيَادَةً )\rبِالنَّصْبِ عَلَى التَّمْيِيزِ أَيْ أَحْسَنُ النَّاسِ مِنْ حَيْثُ الْعِيَادَة .","part":3,"page":248},{"id":3103,"text":"1956 - قَوْله ( فَكَبَّرَ عَلَيْهَا خَمْسًا )\rقَالُوا كَانَتْ التَّكْبِيرَاتُ عَلَى الْجَنَائِزِ مُخْتَلِفَةً أَوَّلًا ثُمَّ رُفِعَ الْخِلَافُ وَاتَّفَقَ الْأَمْرُ عَلَى أَرْبَعٍ إِلَّا أَنَّ بَعْض الصَّحَابَة مَا عَلِمُوا بِذَلِكَ فَكَانُوا يَعْمَلُونَ بِمَا عَلَيْهِ الْأَمْرُ أَوَّلًا وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَمُ .","part":3,"page":249},{"id":3106,"text":"1958 - قَوْله ( وَزَوْجًا خَيْرًا مِنْ زَوْجِهِ )\rهَذَا مِنْ عَطْفِ الْخَاصِّ عَلَى الْعَامّ عَلَى أَنَّ الْمُرَاد بِالْأَهْلِ مَا يَعُمّ الْخَدَم أَيْضًا وَفِيهِ إِطْلَاق الزَّوْج عَلَى الْمَرْأَة قِيلَ هُوَ أَفْصَحُ مِنْ الزَّوْجَةِ فِيهَا قَالَ السُّيُوطِيّ قَالَ طَائِفَةٌ مِنْ الْفُقَهَاءِ هَذَا خَاصٌّ بِالرَّجُلِ وَلَا يُقَالُ فِي الصَّلَاةِ عَلَى الْمَرْأَةِ أَبْدَلَهَا زَوْجًا خَيْرًا مِنْ زَوْجِهَا لِجَوَازِ أَنْ تَكُونَ لِزَوْجِهَا فِي الْجَنَّةِ فَإِنَّ الْمَرْأَةَ لَا يُمْكِنُ الِاشْتِرَاكُ فِيهَا وَالرَّجُلُ يَقْبَلُ ذَلِكَ .\r( وَزَوْجًا خَيْرًا مِنْ زَوْجه )\rقَالَ طَائِفَة مِنْ الْفُقَهَاء : هَذَا خَاصّ بِالرَّجُلِ وَلَا يُقَال فِي الصَّلَاة عَلَى الْمَرْأَة أَبْدِلْهَا زَوْجًا خَيْرًا مِنْ زَوْجهَا لِجَوَازِ أَنْ تَكُون لِزَوْجِهَا فِي الْجَنَّة فَإِنَّ الْمَرْأَةَ لَا يُمْكِن الِاشْتِرَاك فِيهَا وَالرَّجُل يَقْبَل ذَلِكَ .","part":3,"page":250},{"id":3107,"text":"1959 - قَوْله ( فَلِمَا بَيْنهمَا )\rأَيْ لِلْفَرْقِ الَّذِي بَيْنَهُمَا بِعُلُوِّ الثَّانِي عَلَى الْأَوَّل فَهُوَ بِفَتْحِ اللَّام لِلِابْتِدَاءِ وَتَخْفِيف مَا عَلَى أَنَّهَا مَوْصُولَةٌ .","part":3,"page":251},{"id":3108,"text":"1960 - قَوْله ( وَصَغِيرنَا وَكَبِيرنَا )\rالْمَقْصُود فِي مِثْله التَّعْمِيم فَلَا يُشْكِلُ بِأَنَّ الْمَغْفِرَة مَسْبُوقَةٌ بِالذُّنُوبِ فَكَيْف تَتَعَلَّقُ بِالصَّغِيرِ وَلَا ذَنْبَ لَهُ .","part":3,"page":252},{"id":3109,"text":"1961 - قَوْله ( سُنَّةٌ وَحَقٌّ )\rهَذِهِ الصِّيغَة عِنْدهمْ حُكْمهَا الرَّفْعُ لَكِنْ فِي إِفَادَتِهِ الِافْتِرَاضَ بَحْثٌ نَعَمْ يَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ الْفَاتِحَةُ أَوْلَى وَأَحْسَنَ مِنْ غَيْرِهَا مِنْ الْأَدْعِيَةِ وَلَا وَجْهَ لِلْمَنْعِ عَنْهَا وَعَلَى هَذَا كَثِيرٌ مِنْ مُحَقِّقِي عُلَمَائِنَا إِلَّا أَنَّهُمْ قَالُوا يَقْرَأ بِنِيَّةِ الدُّعَاء وَالثَّنَاء لَا بِنِيَّةِ الْقِرَاءَة وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَمُ .","part":3,"page":253},{"id":3114,"text":"1965 - قَوْله ( إِلَّا شُفِّعُوا فِيهِ )\rبِالتَّشْدِيدِ أَيْ قُبِلَتْ شَفَاعَتُهُمْ فِيهِ .","part":3,"page":254},{"id":3115,"text":"1966 - قَوْله ( وَلْتَحْسُنْ شَفَاعَتُكُمْ )\rمِنْ الْحُسْنِ أَيْ لِتَكُنْ شَفَاعَتُكُمْ عَلَى وَجْهٍ حَسَنٍ لَائِقٍ .\rقَوْله ( أَرْبَعُونَ )\rفَسَّرَهُ بِذَلِكَ لِمَا جَاءَ فِي بَعْض الرِّوَايَات تَفْسِيره بِذَلِكَ الْعَدَد وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَمُ .","part":3,"page":255},{"id":3120,"text":"1970 - قَوْله ( ثُمَّ قَعَدَ )\rأَيْ تَرَكَ الْقِيَام فَهُوَ مَنْسُوخٌ .","part":3,"page":256},{"id":3126,"text":"1974 - قَوْله ( وَلَمْ يُلْحَدْ )\rمِنْ أَلْحَدَ أَوْ لَحَدَ كَمَنَعَ عَلَى بِنَاءِ الْمَفْعُولِ أَوْ الْفَاعِلِ أَيْ الْحَفَّارُ وَفِي بَعْض النُّسَخِ وَلَمَّا يُلْحَدْ وَلَمَّا بِمَعْنَى لَمْ وَالْجُمْلَةُ حَالٌ وَقَوْله فَجَلَسَ جَوَابٌ لِمَا بِالْفَاءِ عَلَى أَنَّهَا زَائِدَةٌ\r( كَأَنَّ عَلَى رُءُوسِنَا الطَّيْرَ )\rكِنَايَةٌ عَنْ السُّكُون وَالْوَقَار لِأَنَّ الطَّيْرَ لَا يَكَادُ يَقَعُ إِلَّا عَلَى شَيْءٍ سَاكِنٍ .\rقَوْله ( وَجَلَسْنَا حَوْله كَأَنَّ عَلَى رُءُوسنَا الطَّيْر )\rقَالَ فِي النِّهَايَة مَعْنَاهُ وَصْفُهُمْ بِالسُّكُونِ وَالْوَقَار وَأَنَّهُمْ لَمْ يَكُنْ فِيهِمْ طَيْش وَلَا خِفَّة لِأَنَّ الطَّيْر لَا تَكَاد تَقَع إِلَّا عَلَى شَيْء سَاكِن .","part":3,"page":257},{"id":3128,"text":"1975 - قَوْله ( زَمِّلُوهُمْ )\rبِتَشْدِيدِ الْمِيم أَيْ لُفُّوهُمْ وَغَطُّوهُمْ\r( بِدِمَائِهِمْ )\rفِي ثِيَابهمْ الْمُلَطَّخَة بِالدَّمِ مِنْ غَيْر غُسْلٍ\r( لَيْسَ كَلْمٌ )\rبِفَتْحٍ فَسُكُونٍ الْجُرْحُ وَالْمُرَاد بِهِ الْعُضْوُ الْجَرِيحُ\rقَوْله ( يُكْلَمُ )\rعَلَى بِنَاءِ الْمَفْعُولِ أَوْ الْمُرَاد مَعْنَاهُ وَيُكْلَمُ بِمَعْنَى يُعْمَلُ وَيُفْعَلُ\r( يَدْمَى )\rكَيَرْضَى .\r( زَمِّلُوهُمْ بِدِمَائِهِمْ )\rأَيْ لُفُّوهُمْ\r( كَلْم )\rهُوَ الْجُرْح .","part":3,"page":258},{"id":3130,"text":"1976 - قَوْله ( عَبْد اللَّه بْن مُعَيَّةَ )\rبِالتَّصْغِيرِ وَيُقَال عُبَيْد اللَّه بِالصَّغِيرِ أَيْضًا \" السُّوَائِيّ \" بِضَمِّ الْمُهْمَلَة وَتَخْفِيف الْوَاو الْعَامِرِيّ حَدِيثُهُ مُرْسَلٌ\rقَوْله ( حَيْثُ أُصِيبَا )\rيَحْتَمِل أَنَّ الْمُرَاد مَنْعُ النَّقْلِ إِلَى أَرْضٍ أُخْرَى أَوْ الدَّفْن فِي خُصُوصِ الْبُقْعَةِ الَّتِي أُصِيبَا فِيهَا وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَمُ","part":3,"page":259},{"id":3134,"text":"1979 - قَوْله ( إِنَّ عَمَّك )\rهُوَ أَبُو طَالِبٍ\r( وَلَا تُحْدِثَنَّ )\rنَهْيٌ مِنْ الْإِحْدَاثِ أَيْ لَا تَفْعَلْنَ\r( فَاغْتَسَلْت )\rمَبْنِيّ عَلَى أَنَّهُ غَسَّلَهُ وَأَنَّ مَنْ يُغَسِّلُ الْمَيِّتَ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَغْتَسِلَ وَيَحْتَمِل أَنْ يُخَصَّ ذَلِكَ بِالْكَافِرِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى { إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ } لَكِنَّ الْأَحَادِيثَ تَقْتَضِي الْعُمُومَ نَعَمْ لَوْ قِيلَ إِنَّ اِغْتِسَالَهُ لَهُ مِنْ جِهَةِ الْمُوَارَاةِ وَمُوَارَاةُ الْكَافِرِ تُوجِبُ الْغُسْلَ لِنَجَاسَتِهِ لَكَانَ لَهُ وَجْهٌ وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَمُ .","part":3,"page":260},{"id":3137,"text":"1981 - قَوْله ( اِلْحَدُوا )\rمِنْ لَحَدَ كَمَنَعَ أَوْ أَلْحَدَ .","part":3,"page":261},{"id":3138,"text":"1982 - قَوْله ( وَالشَّقُّ لِغَيْرِنَا )\rفِي الْمَجْمَع لِأَهْلِ الْكِتَاب وَالْمُرَاد تَفْضِيل اللَّحْد وَقِيلَ قَوْله لَنَا أَيْ لِي وَالْجَمْعُ لِلتَّعْظِيمِ فَصَارَ كَمَا قَالَ فَفِيهِ مُعْجِزَة لَهُ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْ الْمَعْنَى اِخْتِيَارنَا فَيَكُون تَفْضِيلًا لَهُ وَلَيْسَ فِيهِ النَّهْي عَنْ الشَّقّ فَقَدْ ثَبَتَ أَنَّ فِي الْمَدِينَة رَجُلَيْنِ أَحَدُهُمَا يُلْحِدُ وَالْآخَرُ لَا وَلَوْ كَانَ الشَّقّ مَنْهِيًّا عَنْهُ لَمَنَعَ صَاحِبَهُ قُلْت لَكِنْ فِي رِوَايَة أَحْمَدَ وَالشَّقّ لِأَهْلِ الْكِتَابِ وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَمُ .","part":3,"page":262},{"id":3140,"text":"1983 - قَوْله ( الْحَفْر عَلَيْنَا إِلَخْ )\rكَانَ مُرَادهمْ أَنْ يُرَخِّصَ لَهُمْ بِأَدْنَى حَفْرٍ فَمَنَعَهُمْ عَنْ ذَلِكَ وَأَمَرَهُمْ بِالْإِعْمَاقِ وَالْإِحْسَان وَوَقَعَ النَّقْل عَنْهُمْ بِالْجَمْعِ\r( وَأَعْمِقُوا )\rمِنْ الْإِعْمَاق\r( وَأَحْسِنُوا )\rمِنْ الْإِحْسَان بِمَعْنَى الْإِكْمَال فِي الْحَفْر .","part":3,"page":263},{"id":3144,"text":"1985 - قَوْله ( قَطِيفَة حَمْرَاء )\rالْمَشْهُور أَنَّهُ فَرَشَهَا بَعْضُ مَوَالِيهِ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ غَيْر عِلْم الصَّحَابَة بِذَلِكَ وَقَالَ السُّيُوطِيّ زَادَ اِبْن سَعْد فِي الطَّبَقَات قَالَ وَكِيع هَذَا لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَاصَّةً وَلَهُ عَنْ الْحَسَن أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بُسِطَ تَحْته شمل قَطِيفَة حَمْرَاء كَانَ يَلْبَسُهَا قَالَ وَكَانَتْ أَرْض نَدِيَّة وَلَهُ مِنْ طَرِيق أُخْرَى عَنْ الْحَسَن قَالَ قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اِفْرِشُوا لِي قَطِيفَتِي فِي لَحْدِي فَإِنَّ الْأَرْض لَمْ تُسَلَّطْ عَلَى أَجْسَادِ الْأَنْبِيَاءِ .\r( عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ جَعَلْت تَحْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِين دُفِنَ قَطِيفَة حَمْرَاء )\rزَادَ اِبْن سَعْد فِي طَبَقَاته قَالَ وَكِيع هَذَا لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَاصَّة وَلَهُ عَنْ الْحَسَن أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بُسِطَ تَحْته شَمْل قَطِيفَة حَمْرَاء كَانَ يَلْبَسهَا قَالَ : وَكَانَتْ أَرْض نَدِيَّة وَلَهُ مِنْ طَرِيق آخَر عَنْ الْحَسَن قَالَ : قَالَ : رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اِفْرِشُوا لِي قَطِيفَتِي فِي لَحْدِي فَإِنَّ الْأَرْض لَمْ تُسَلَّط عَلَى أَجْسَاد الْأَنْبِيَاء .","part":3,"page":264},{"id":3146,"text":"1986 - قَوْله ( أَوْ نَقْبُر )\rمِنْ بَاب نَصَرَ وَضَرَبَ لُغَةً ثُمَّ حَمَلَ كَثِير عَلَى صَلَاة الْجَنَازَة وَلَعَلَّهُ مِنْ بَاب الْكِنَايَة لِمُلَازَمَةٍ بَيْنهمَا وَلَا يَخْفَى أَنَّهُ مَعْنًى بَعِيدٌ لَا يَنْسَاق إِلَيْهِ الذِّهْنُ مِنْ لَفْظ الْحَدِيث قَالَ بَعْضهمْ يُقَال قَبَرَهُ إِذَا دَفَنَهُ وَلَا يُقَال قَبَرَهُ إِذَا صَلَّى عَلَيْهِ وَالْأَقْرَب أَنَّ الْحَدِيث يَمِيل إِلَى قَوْل أَحْمَد وَغَيْره أَنَّ الدَّفْن مَكْرُوه فِي هَذِهِ الْأَوْقَات\r( بَازِغَة )\rأَيْ طَالِعَة ظَاهِرُهُ لَا يَخْفَى طُلُوعُهَا\r( وَحِين يَقُوم قَائِم الظَّهِيرَة )\rأَيْ يَقِف وَيَسْتَقِرّ الظِّلّ الَّذِي يَقِف عَادَة عِنْد الظَّهِيرَة حَسْب مَا يَبْدُو فَإِنَّ الظِّلّ عِنْد الظَّهِيرَة لَا يَظْهَر لَهُ سُوَيْعَةً حَرَكَةٌ حَتَّى يَظْهَرَ بِمَرْأَى الْعَيْنِ أَنَّهُ وَاقِفٌ وَهُوَ سَائِرٌ حَقِيقَةً وَالْمُرَاد عِنْد الِاسْتِوَاء\r( وَحِين تَضَيَّفُ )\rبِتَشْدِيدِ الْيَاء الْمُثَنَّاة بَعْد الضَّاد الْمُعْجَمَة الْمَفْتُوحَة وَضَمّ الْفَاء صِيغَة الْمُضَارِع أَصْلُهُ تَتَضَيَّفُ بِالتَّاءَيْنِ حُذِفَتْ إِحْدَاهُمَا أَيْ تَمِيل .","part":3,"page":265},{"id":3149,"text":"1988 - قَوْله ( جَهْد شَدِيد )\rبِفَتْحِ الْجِيم أَيْ مَشَقَّة شَدِيدَة وَحُكِيَ ضَمُّهَا .","part":3,"page":266},{"id":3160,"text":"1995 - قَوْله ( فَإِنَّ صَلَاتِي رَحْمَة )\rمِنْ هُنَا قَدْ أَخَذَ الْخُصُوصَ مَنْ اِدَّعَى ذَلِكَ وَهَذِهِ دَلَالَةٌ غَيْرُ قَوِيَّةٍ وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَمُ .","part":3,"page":267},{"id":3161,"text":"1996 - قَوْله ( عَلَى قَبْرٍ مُنْتَبِذٍ )\rأَيْ مُنْفَرِد بَعِيد عَنْ الْقُبُور .","part":3,"page":268},{"id":3165,"text":"1999 - قَوْله ( عَلَى جَنَازَة اِبْن الدَّحْدَاحِ )\rبِدَالَيْنِ وَحَاءَيْنِ مُهْمَلَات وَيُقَال أَبُو الدَّحْدَاح كَمَا فِي بَعْض نُسَخِ الْكِتَابِ\r( مُعْرَوْرًى )\rبِضَمِّ مِيمٍ وَفَتْحِ الرَّاءَيْنِ بَعْد الثَّانِيَةِ أَلِف الْمُرَاد مَا لَا سَرْجَ عَلَيْهِ .\r( عَلَى جِنَازَة أَبِي الدَّحْدَاح )\rقَالَ النَّوَوِيّ : بِدَالَيْنِ وَحَاءَيْنِ مُهْمَلَات وَيُقَال أَبُو الدَّحْدَاح وَيُقَال أَبُو الدَّحْدَاحَة قَالَ اِبْن عَبْد الْبَرّ : لَا يُعْرَف اِسْمه . قُلْت حَكَى فِي... أَنَّ اِسْمه ثَابِت\r( فَلَمَّا رَجَعَ أَتَى بِفَرَسِ مُعْرَوْرًى )\rقَالَ أَهْل اللُّغَة اعْرَوْرَيتُ الْفَرَس إِذَا رَكِبْته عُرْيًا فَهُوَ مُعْرَوْرًى وَقَالُوا : لَمْ يَأْتِ اِفْعَوْعَل مُعَدًّى إِلَّا قَوْلهمْ اعْرَوْرَيتُ الْفَرَس وَاِحْلَوْلَيْت الشَّيْء .","part":3,"page":269},{"id":3167,"text":"2000 - قَوْله ( أَنْ يُبْنَى عَلَى الْقَبْر )\rقِيلَ يَحْتَمِل أَنَّ الْمُرَاد الْبِنَاء عَلَى نَفْس الْقَبْر لِيُرْفَعَ عَنْ أَنْ يُنَالَ بِالْوَطْءِ كَمَا يَفْعَلهُ كَثِير مِنْ النَّاس أَوْ الْبِنَاء حَوْله\r( أَوْ يُزَاد عَلَيْهِ )\rبِأَنْ يُزَاد التُّرَاب الَّذِي خَرَجَ مِنْهُ أَوْ بِأَنْ يُزَاد طُولًا وَعَرْضًا عَنْ قَدْر جَسَد الْمَيِّت\r( أَوْ يُجَصَّص )\rقَالَ الْعِرَاقِيّ ذَكَرَ بَعْضُهُمْ أَنَّ الْحِكْمَة فِي النَّهْي عَنْ تَجْصِيص الْقُبُور كَوْنُ الْجَصِّ أُحْرِقَ بِالنَّارِ وَحِينَئِذٍ فَلَا بَأْسَ بِالتَّطْيِينِ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيّ قُلْت التَّطْيِين لَا يُنَاسِبُ مَا وَرَدَ مِنْ تَسْوِيَة الْقُبُور الْمُرْتَفِعَة كَمَا سَبَقَ وَكَذَا لَا يُنَاسَبُ بِقَوْلِهِ أَنْ يُبْنَى عَلَيْهِ وَالظَّاهِر أَنَّ الْمُرَاد النَّهْيُ عَنْ الِارْتِفَاعِ وَالْبِنَاءِ مُطْلَقًا وَإِفْرَادُ التَّجْصِيصِ لِأَنَّهُ أَتَمُّ فِي أَحْكَام الْبِنَاء فَخُصَّ بِالنَّهْيِ مُبَالَغَةً\r( أَوْ يُكْتَب عَلَيْهِ )\rيَحْتَمِل النَّهْي عَنْ الْكِتَابَة مُطْلَقًا كَكِتَابَةِ اِسْم صَاحِب الْقَبْر وَتَارِيخ وَفَاته أَوْ كِتَابَة شَيْء مِنْ الْقُرْآن وَأَسْمَاء اللَّه تَعَالَى وَنَحْو ذَلِكَ لِلتَّبَرُّكِ لِاحْتِمَالِ أَنْ يُوطَأَ أَوْ يَسْقُط عَلَى الْأَرْض فَيَصِير تَحْت الْأَرْجُل قَالَ الْحَاكِم بَعْد تَخْرِيج هَذَا الْحَدِيث فِي الْمُسْتَدْرَك الْإِسْنَاد صَحِيح وَلَيْسَ الْعَمَل عَلَيْهِ فَإِنَّ أَئِمَّةَ الْمُسْلِمِينَ مِنْ الشَّرْق وَالْغَرْب يَكْتُبُونَ عَلَى قُبُورهمْ وَهُوَ شَيْءٌ أَخَذَهُ الْخَلَفُ عَنْ السَّلَفِ وَتَعَقَّبَهُ الذَّهَبِيّ فِي مُخْتَصَرِهِ بِأَنَّهُ مُحْدَثٌ وَلَمْ يَبْلُغْهُمْ النَّهْيُ وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَمُ .\r( نَهَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُبْنَى عَلَى الْقَبْر )\rقَالَ الْعِرَاقِيّ فِي شَرْح التِّرْمِذِيّ يَحْتَمِل أَنَّ الْمُرَاد الْبِنَاء عَلَى نَفْس الْقَبْر لِيُرْفَع عَنْ أَنْ يُنَال بِالْوَطْءِ كَمَا يَفْعَلهُ كَثِير مِنْ النَّاس أَوْ أَنَّ الْمُرَاد النَّهْي أَنْ يُتَّخَذ حَوْل الْقَبْر بِنَاء كَمَتْرَبَةِ أَوْ مَسْجِد أَوْ مَدْرَسَة وَنَحْو ذَلِكَ قَالَ وَعَلَيْهِ حَمَلَهُ النَّوَوِيّ فِي شَرْح الْمُهَذَّب قَالَ الشَّافِعِيّ وَالْأَصْحَاب : يُسْتَحَبّ أَنْ لَا يُزَاد الْقَبْر عَلَى التُّرَاب الَّذِي أُخْرِجَ مِنْهُ لِهَذَا الْحَدِيث لِئَلَّا يَرْتَفِع الْقَبْر اِرْتِفَاعًا كَثِيرًا\r( أَوْ يُجَصَّص )\rقَالَ الْعِرَاقِيّ : ذَكَرَ بَعْض الْعُلَمَاء أَنَّ الْحِكْمَة فِي النَّهْي عَنْ تَجْصِيص الْقُبُور كَوْن الْجِصّ إِحْرَاق بِالنَّارِ قَالَ وَحِينَئِذٍ فَلَا بَأْس بِالتَّطْيِينِ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيّ\r( زَادَ سُلَيْمَان اِبْن مُوسَى أَوْ يُكْتَب عَلَيْهِ )\rقَالَ الْمِزِّيّ فِي الْأَطْرَاف : سُلَيْمَان لَمْ يَسْمَع مِنْ جَابِر فَلَعَلَّ اِبْن جُرَيْجٍ رَوَاهُ عَنْ سُلَيْمَان عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُرْسَلًا أَوْ عَنْ أَبِي الزُّبَيْر عَنْ جَابِر مُسْنَدًا وَرَوَاهُ اِبْن مَاجَهْ عَنْ اِبْن جُرَيْجٍ عَنْ سُلَيْمَان عَنْ مُوسَى عَنْ جَابِر قَالَ نَهَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُكْتَب عَلَى الْقَبْر شَيْء قَالَ الْعِرَاقِيّ : يَحْتَمِل أَنَّ الْمُرَاد مُطْلَق الْكِتَابَة كِتَابَة اِسْم صَاحِب الْقَبْر عَلَيْهِ أَوْ تَارِيخ وَفَاته أَوْ الْمُرَاد كِتَابَة شَيْء مِنْ الْقُرْآن وَأَسْمَاء اللَّه تَعَالَى لِلتَّبَرُّكِ لِاحْتِمَالِ أَنْ يُوطَأ أَوْ يَسْقُط عَلَى الْأَرْض فَيَصِير تَحْت الْأَرْجُل وَقَالَ الْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرَك بَعْد تَخْرِيجه هَذَا الْحَدِيث هَذِهِ الْأَسَانِيد صَحِيحَة وَلَيْسَ الْعَمَل عَلَيْهَا فَإِنَّ أَئِمَّة الْمُسْلِمِينَ مِنْ الشَّرْق إِلَى الْغَرْب يَكْتُبُونَ عَلَى قُبُورهمْ وَهُوَ شَيْء أَخَذَهُ الْخَلَف عَنْ السَّلَف وَتَعَقَّبَهُ الذَّهَبِيّ فِي مُخْتَصَره بِأَنَّهُ مُحْدَث وَلَمْ يَبْلُغهُمْ النَّهْي .","part":3,"page":270},{"id":3169,"text":"2001 - قَوْله ( عَنْ تَقْصِيص الْقُبُورِ )\rبِمَعْنَى التَّجْصِيص\r( أَوْ يُبْنَى عَلَيْهِ )\rمِنْ عَطْفِ الْفِعْلِ عَلَى الْمَصْدَرِ بِتَقْدِيرِ إِنْ كَذَا\r( أَوْ يَجْلِس عَلَيْهَا أَحَدٌ )\rقِيلَ أَرَادَ الْقُعُود لِقَضَاءِ الْحَاجَة أَوْ لِلْإِحْدَادِ وَالْحُزْن بِأَنْ يُلَازِمَهُ وَلَا يَرْجِع عَنْهُ أَوْ أَرَادَ اِحْتِرَامَ الْمَيِّتِ وَتَهْوِيلَ الْأَمْرِ فِي الْقُعُودِ عَلَيْهِ تَهَاوُنًا بِالْمَيِّتِ وَالْمَوْتِ أَقْوَال وَرُوِيَ أَنَّهُ رَأَى رَجُلًا مُتَّكِئًا عَلَى قَبْرٍ فَقَالَ لَا تُؤْذِ صَاحِبَ الْقَبْرِ قَالَ الطِّيبِيُّ هُوَ نَهْيٌ عَنْ الْجُلُوسِ عَلَيْهِ لِمَا فِيهِ مِنْ الِاسْتِخْفَافِ بِحَقِّ أَخِيهِ وَحَمَلَهُ مَالِكٌ عَلَى الْحَدَثِ لِمَا رُوِيَ أَنَّ عَلِيًّا كَانَ يَقْعُدُ عَلَيْهِ وَحَرَّمَهُ أَصْحَابُنَا وَكَذَا الْإِسْنَاد وَالِاتِّكَاء كَذَا فِي الْمَجْمَع قُلْت وَيُؤَيِّد الْحَمْل عَلَى ظَاهِره مَا جَاءَ مِنْ النَّهْي عَنْ وَطْئِهِ .\r( عَنْ تَقْصِيص الْقُبُور )\rبِالْقَافِ قَالَ فِي النِّهَايَة هُوَ بِنَاؤُهَا بِالْقَصَّةِ وَهُوَ الْجِصّ .","part":3,"page":271},{"id":3173,"text":"2003 - قَوْله ( فَسُوِّيَ )\rأَيْ جُعِلَ مُتَّصِلًا بِالْأَرْضِ أَوْ الْمُرَاد أَنَّهُ لَمْ يُجْعَل مُسَنَّمًا بَلْ جُعِلَ مُسَطَّحًا وَإِنْ اِرْتَفَعَ عَنْ الْأَرْضِ بِقَلِيلٍ وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَمُ .","part":3,"page":272},{"id":3174,"text":"2004 - قَوْله ( عَنْ أَبِي الْهَيَّاج )\rبِفَتْحِ الْهَاءِ وَتَشْدِيدِ الْيَاءِ الْمُثَنَّاةِ مِنْ تَحْت وَآخِره جِيمٌ اِسْمه حَيَّان بِفَتْحِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَتَشْدِيدِ الْيَاءِ الْمُثَنَّاةِ مِنْ تَحْت لَيْسَ لَهُ فِي الْكُتُب إِلَّا هَذَا الْحَدِيث الْوَاحِد كَذَا ذَكَرَهُ السُّيُوطِيّ .\rقَوْله ( مُشْرِفًا )\rبِكَسْرِ الرَّاءِ مِنْ أَشْرَفَ إِذَا اِرْتَفَعَ قِيلَ وَالْمُرَاد هُوَ الَّذِي بُنِيَ عَلَيْهِ حَتَّى اِرْتَفَعَ دُون الَّذِي أُعْلِمَ عَلَيْهِ بِالرَّمْلِ وَالْحَصَا وَالْحَجَر لِيُعْرَفَ فَلَا يُوطَأ وَلَا فَائِدَةَ فِي الْبِنَاء عَلَيْهِ فَلِذَلِكَ نَهَى عَنْهُ وَذَهَبَ كَثِيرٌ إِلَى أَنَّ الِارْتِفَاعَ الْمَأْمُورَ إِزَالَتُهُ لَيْسَ هُوَ التَّسْنِيمَ عَلَى وَجْهٍ يُعْلِمُ أَنَّهُ قَبْرٌ وَالظَّاهِر أَنَّ التَّسْوِيَةَ لَا تُنَاسِبُ التَّنْسِيمَ\r( وَلَا صُورَة )\rأَيْ صُورَة ذِي رُوحٍ\r( إِلَّا طَمَسْتهَا )\rطَمَسَهَا أَمْحَاهَا بِقَطْعِ رَأْسِهَا وَتَغْيِيرِ وَجْهِهَا وَنَحْوِ ذَلِكَ وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَمُ .\r( عَنْ أَبِي الْهَيَّاج )\rبِفَتْحِ الْهَاء وَتَشْدِيد الْيَاء الْمُثَنَّاة مِنْ تَحْت وَآخِره جِيم اِسْمه حَيَّان بِفَتْحِ الْحَاء الْمُهْمَلَة وَتَشْدِيد الْمُثَنَّاة مِنْ تَحْت وَآخِره نُون اِبْن حُصَيْن الْأَسَدِيُّ الْكُوفِيّ لَيْسَ لَهُ فِي الْكُتُب إِلَّا هَذَا الْحَدِيث الْوَاحِد .","part":3,"page":273},{"id":3176,"text":"2005 - قَوْله ( نَهَيْتُكُمْ إِلَخْ )\rفِيهِ جَمْع بَيْن النَّاسِخ وَالْمَنْسُوخ وَالْإِذْن بِقَوْلِهِ فَزُورُوهَا قِيلَ يَعُمُّ الرِّجَالَ وَالنِّسَاءَ وَقِيلَ مَخْصُوصٌ بِالرِّجَالِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ الْخِطَاب لَكِنَّ عُمُومَ عِلَّةِ التَّذْكِيرِ الْوَارِدَةِ فِي الْأَحَادِيثِ قَدْ تُؤَيِّد عُمُومَ الْحُكْمِ إِلَّا أَنْ يَمْنَع كَوْنُهُ تَذْكِرَةً فِي حَقِّ النِّسَاءِ لِكَثْرَةِ غَفْلَتِهِنَّ وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَمُ .\r( مَا بَدَا )\rبِلَا هَمْزٍ أَيْ ظَهَرَ لَكُمْ\r( إِلَّا فِي سِقَاء )\rأَيْ قِرْبَةٍ\r( فِي الْأَسْقِيَة )\rأَيْ الظُّرُوف وَإِلَّا لَا يَصِحّ الْمُقَابَلَةُ.","part":3,"page":274},{"id":3177,"text":"2006 - قَوْله ( وَلَا تَقُولُوا هُجْرًا )\rبِضَمِّ الْهَاءِ أَيْ مَا لَا يَنْبَغِي مِنْ الْكَلَام فَإِنَّهُ يُنَافِي الْمَطْلُوب الَّذِي هُوَ التَّذْكِيرُ .\r( وَلَا تَقُولُوا هُجْرًا )\rقَالَ فِي النِّهَايَة أَيْ فُحْشًا يُقَال أَهْجَرَ فِي مَنْطِقه يُهْجِر إِهْجَارًا إِذَا فَحُشَ وَكَذَلِكَ إِذَا أَكْثَرَ الْكَلَام فِيمَا لَا يَنْبَغِي وَالِاسْم الْهُجْر بِالضَّمِّ وَهَجَرَ يَهْجُر هَجْرًا بِالْفَتْحِ إِذَا خَلَطَ فِي كَلَامه وَإِذَا هَذَى .","part":3,"page":275},{"id":3179,"text":"2007 - قَوْله ( فَبَكَى وَأَبْكَى إِلَخْ )\rكَأَنَّهُ أَخَذَ مَا ذُكِرَ فِي التَّرْجَمَة مِنْ الْمَنْع عَنْ الِاسْتِغْفَار أَوْ مِنْ مُجَرَّد أَنَّهُ الظَّاهِر عَلَى مُقْتَضَى وُجُودِهَا فِي وَقْت الْجَاهِلِيَّة لَا مِنْ قَوْله بَكَى وَأَبْكَى إِذْ لَا يَلْزَمُ مِنْ الْبُكَاءِ عِنْدَ الْحُضُورِ فِي ذَلِكَ الْمَحَلِّ الْعَذَابُ أَوْ الْكُفْرُ بَلْ يُمْكِنُ تَحَقُّقُهُ مَعَ النَّجَاة وَالْإِسْلَام أَيْضًا لَكِنَّ مَنْ يَقُول بِنَجَاةِ الْوَالِدَيْنِ لَهُمْ ثَلَاث مَسَالِك فِي ذَلِكَ مَسْلَك أَنَّهُمَا مَا بَلَغَتْهُمَا الدَّعْوَة وَلَا عَذَابَ عَلَى مَنْ لَمْ تَبْلُغْهُ الدَّعْوَةُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ } إِلَخْ فَلَعَلَّ مَنْ سَلَكَ هَذَا الْمَسْلَكَ يَقُول فِي تَأْوِيل الْحَدِيث إِنَّ الِاسْتِغْفَارَ فَرْعُ تَصْوِيرِ الذَّنْبِ وَذَلِكَ فِي أَوَانِ التَّكْلِيفِ وَلَا يُعْقَلُ ذَلِكَ فِيمَنْ لَمْ تَبْلُغْهُ الدَّعْوَةُ فَلَا حَاجَة إِلَى الِاسْتِغْفَار لَهُمْ فَيُمْكِنُ أَنَّهُ مَا شُرِعَ الِاسْتِغْفَارُ إِلَّا لِأَهْلِ الدَّعْوَة لَا لِغَيْرِهِمْ وَإِنْ كَانُوا نَاجِينَ وَأَمَّا مَنْ يَقُول بِأَنَّهُمَا أُحْيِيَا لَهُ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَآمَنَا بِهِ فَيُحْمَل هَذَا الْحَدِيثُ عَلَى أَنَّهُ كَانَ قَبْل الْإِحْيَاء وَأَمَّا مَنْ يَقُول بِأَنَّهُ تَعَالَى يُوَفِّقهُمَا لِلْخَيْرِ عِنْد الِامْتِحَان يَوْم الْقِيَامَة فَهُوَ يَقُول بِمَنْعِ الِاسْتِغْفَارِ لَهُمَا قَطْعًا فَلَا حَاجَة لَهُ إِلَى تَأْوِيل فَاتَّضَحَ وَجْهٌ لِلْحَدِيثِ عَلَى جَمِيع الْمَسَالِك وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَمُ .","part":3,"page":276},{"id":3181,"text":"2008 - قَوْله ( كَلِمَة )\rمَنْصُوبَةٌ عَلَى الْحَالِ أَوْ بِتَقْدِيرِ أَعْنِي أَوْ مَرْفُوعَة عَلَى حَذْف الْمُبْتَدَأ أَيْ هِيَ كَلِمَة\r( أُحَاجّ )\rأَشْفَع وَأَشْهَد كَمَا أَشْفَع وَأَشْهَد لِغَيْرِك مِنْ الْمُسْلِمِينَ الَّذِينَ مَاتُوا بِالْمَدِينَةِ وَنَحْوهمْ كَمَا جَاءَ كُنْت لَهُ يَوْم الْقِيَامَة مَانِعًا وَشَهِيدًا\r( مَا لَمْ أُنْهَ )\rصِيغَة الْمُتَكَلِّم عَلَى بِنَاء الْمَفْعُول مِنْ النَّهْي .\rقَوْله ( فَنَزَلَتْ )\rوَمَا كَانَ اِسْتِغْفَار وَالنَّازِل فِي وَاقِعَة أَبِي طَالِب مَا قَبْلَ ذَلِكَ وَهُوَ قَوْله تَعَالَى { مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ } إِلَخْ فَلَا مُنَافَاةَ .","part":3,"page":277},{"id":3184,"text":"2010 - قَوْله ( لَمَّا كَانَتْ لَيْلَتِي الَّتِي هُوَ عِنْدِي )\rأَيْ لَيْلَة مِنْ جُمْلَة اللَّيَالِي كَانَ فِيهَا عِنْدهَا\r( اِنْقَلَبَ )\rأَيْ رَجَعَ مِنْ صَلَاة الْعِشَاء\r( إِلَّا رَيْثَمَا ظَنَّ )\rبِفَتْحِ رَاءٍ وَسُكُون يَاء بَعْدهَا مُثَلَّثَة أَيْ قَدْر مَا ظَنَّ\r( رُوَيْدًا )\rأَيْ بِرِفْقٍ\r( وَتَقَنَّعْت إِزَارِي )\rكَذَا فِي الْأُصُول بِغَيْرِ بَاء وَكَأَنَّهُ بِمَعْنَى لَبِسْت إِزَارِي فَلِذَا عُدِّيَ بِنَفْسِهِ\r( فَأَحْضَرَ )\rمِنْ الْإِحْضَار بِحَاءٍ مُهْمَلَةٍ وَضَاد مُعْجَمَة بِمَعْنَى الْعَدْو\r( فَلَيْسَ إِلَّا أَنْ اِضْطَجَعْت )\rأَيْ فَلَيْسَ بَعْد الدُّخُول مِنِّي إِلَّا الِاضْطِجَاع فَالْمَذْكُورُ اِسْمُ لَيْسَ وَخَبَرُهَا مَحْذُوفٌ\r( حَشْيَا )\rبِفَتْحِ حَاء مُهْمَلَة وَسُكُون شِين مُعْجَمَة مَقْصُور أَيْ مُرْتَفِعَة النَّفْس مُتَوَاتِرَته كَمَا يَحْصُل لِلْمُسْرِعِ فِي الْمَشْي\r( رَابِيَة )\rأَيْ مُرْتَفِعَة الْبَطْن\r( لَتُخْبِرَنِّي )\rبِفَتْحِ لَامٍ وَنُون ثَقِيلَة مُضَارِع لِلْوَاحِدَةِ الْمُخَاطَبَة مِنْ الْإِخْبَارِ فَتُكْسَرُ الرَّاءُ هَاهُنَا وَتُفْتَحُ فِي الثَّانِي\r( فَأَنْتِ السَّوَادُ )\rأَيْ الشَّخْص\r( فَلَهَزَنِي )\rبِزَايٍ مُعْجَمَةٍ فِي آخِرِهِ وَاللَّهْزُ الضَّرْبُ بِجُمْعِ الْكَفِّ فِي الصَّدْر وَفِي بَعْض النُّسَخ فَلَهَدَنِي بِالدَّالِ الْمُهْمَلَةِ مِنْ اللَّهْد وَهُوَ الدَّفْع الشَّدِيد فِي الصَّدْر وَهَذَا كَانَ تَأْدِيبًا لَهَا مِنْ سُوءِ الظَّنِّ\r( أَنْ يَحِيف اللَّه عَلَيْك وَرَسُوله )\rمِنْ الْحَيْفِ بِمَعْنَى الْجَوْرِ أَيْ بِأَنْ يَدْخُل الرَّسُولُ فِي نَوْبَتِك عَلَى غَيْرِك وَذِكْرُ اللَّهِ لِتَعْظِيمِ الرَّسُولِ وَالدَّلَالَةِ عَلَى أَنَّ الرَّسُول لَا يُمْكِنُ أَنْ يَفْعَلَ بِدُونِ إِذْنٍ مِنْ اللَّه تَعَالَى فَلَوْ كَانَ مِنْهُ جَوْرٌ لَكَانَ بِإِذْنِ اللَّه تَعَالَى لَهُ فِيهِ وَهَذَا غَيْرُ مُمْكِنٍ وَفِيهِ دَلَالَة عَلَى أَنَّ الْقَسْمَ عَلَيْهِ وَاجِبٌ إِذْ لَا يَكُونُ تَرْكُهُ جَوْرًا إِلَّا إِذَا كَانَ وَاجِبًا\r( وَقَدْ وَضَعْت )\rبِكَسْرِ التَّاء لِخِطَابِ الْمَرْأَةِ\r( أَهْل الدِّيَار )\rأَيْ الْقُبُور تَشْبِيهًا لِلْقَبْرِ بِالدَّارِ فِي الْكَوْن مَسْكَنًا\r( الْمُسْتَقْدِمِينَ )\rأَيْ الْمُتَقَدِّمِينَ وَلَا طَلَبَ فِي السِّينِ وَكَذَا الْمُسْتَأْخِرِينَ\r( إِنْ شَاءَ اللَّه )\rلِلتَّبَرُّكِ أَوْ لِلْمَوْتِ عَلَى الْإِيمَانِ .\r( فَلَمْ يَلْبَث إِلَّا رَيْثَمَا ظَنَّ )\rأَيْ قَدَّرَ ذَلِكَ وَهُوَ بِفَتْحِ الرَّاء وَإِسْكَان الْيَاء وَبَعْدهَا مُثَلَّثَة\r( وَأَخَذَ رِدَاءَهُ رُوَيْدًا )\rأَيْ بِرِفْقٍ\r( وَتَقَنَّعْت إِزَارِي )\rقَالَ النَّوَوِيّ كَذَا فِي الْأُصُول بِغَيْرِ بَاء وَكَأَنَّهُ بِمَعْنَى لَبِسْت إِزَارِي فَلِذَا عُدِّيَ بِنَفْسِهِ\r( فَأَحْضَرَ )\rبِحَاءٍ مُهْمَلَة وَضَاد مُعْجَمَة أَيْ عَدَا وَالْإِحْضَار وَالْحُضْر بِالضَّمِّ الْعَدْو\r( مَا لَك يَا عَائِشَة حَشْيَا )\rبِفَتْحِ الْحَاء الْمُهْمَلَة وَإِسْكَان الشِّين الْمُعْجَمَة مَقْصُور قَالَ فِي النِّهَايَة أَيْ مَا لَك قَدْ وَقَعَ عَلَيْكِ الْحَشَا وَهُوَ الرَّبْو وَالنَّهَج الَّذِي يَعْرِض لِلْمُسْرِعِ فِي مَشْيه وَالْمُحْتَدّ فِي كَلَامه مِنْ اِرْتِفَاع النَّفَس وَتَوَاتُره يُقَال رَجُل حَشٍ وَحَشْيَان\r( رَابِيَة )\rأَيْ مُرْتَفِعَة الْبَطْن\r( قَالَتْ لَا )\rفِي مُسْلِم لَا شَيْء وَفِي رِوَايَة لَا بِي شَيْء\r( وَأَنْتَ السَّوَاد )\rأَيْ الشَّخْص\r( فَلَهَزَنِي )\rبِالزَّايِ أَيْ دَفَعَنِي وَاللَّهْز الضَّرْب بِجَمْعِ الْكَفّ فِي الصَّدْر وَرُوِيَ فَلَهَدَنِي بِالدَّالِ الْمُهْمَلَة قَالَ النَّوَوِيّ : وَهُمَا مُتَقَارِبَانِ قَالَ وَيَقْرَب مِنْهُمَا لَكَزَهُ وَوَكَزَهُ .","part":3,"page":278},{"id":3185,"text":"2011 - قَوْله ( فِي أَدْنَاهُ )\rفِي قُرْبه وَلَا مُخَالَفَةَ بَيْنَ الْحَدِيثَيْنِ لِجَوَازِ تَعَدُّدِ الْوَاقِعَةِ .","part":3,"page":279},{"id":3186,"text":"2012 - قَوْله ( كُلَّمَا كَانَتْ لَيْلَتهَا )\rأَيْ فِي آخِرِ عُمُرِهِ بَعْدَ حَجَّةِ الْوَدَاع وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَمُ\r( مُتَوَاعِدُونَ غَدًا )\rأَيْ كَانَ كُلٌّ مِنَّا وَمِنْكُمْ وَعَدَ صَاحِبَهُ حُضُورَ غَدٍ أَيْ يَوْم الْقِيَامَة وَمُوَاكِلُونَ أَيْ مُتَّكِل بَعْضهمْ عَلَى بَعْض فِي الشَّفَاعَة وَالشَّهَادَة وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَمُ .","part":3,"page":280},{"id":3187,"text":"2013 - قَوْله ( فَرَط )\rبِفَتْحَتَيْنِ أَيْ مُتَقَدِّمُونَ زَائِرَات الْقُبُور قِيلَ كَانَ ذَاكَ حِين النَّهْي ثُمَّ أُذِنَ لَهُنَّ حِين نُسِخَ النَّهْيُ وَقِيلَ بَقِينَ تَحْت النَّهْي لِقِلَّةِ صَبْرِهِنَّ وَكَثْرَةِ جَزَعِهِنَّ قُلْت وَهُوَ الْأَقْرَبُ إِلَى تَخْصِيصِهِنَّ بِالذِّكْرِ وَاِتِّخَاذ الْمَسْجِد عَلَيْهَا قَبْل أَنْ يَجْعَلهَا قِبْلَةً يَسْجُدُ إِلَيْهَا كَالْوَثَنِ وَأَمَّا مَنْ اِتَّخَذَ مَسْجِدًا فِي جِوَار صَالِح أَوْ صَلَّى فِي مَقْبَرَة مِنْ غَيْر قَصْد التَّوَجُّه نَحْوه فَلَا حَرَجَ فِيهِ وَقَالَ جَمَاعَة بِالْكَرَاهَةِ مُطْلَقًا .","part":3,"page":281},{"id":3191,"text":"2016 - ( وَالسُّرُج )\rجَمْع سِرَاج وَالنَّهْي عَنْهُ لِأَنَّهُ تَضْيِيع مَالٍ بِلَا نَفْعٍ وَيُشْبِه تَعْظِيم الْقُبُور كَاِتِّخَاذِهَا مَسَاجِدَ .","part":3,"page":282},{"id":3193,"text":"2017 - قَوْله ( لَأَنْ تَجْلِسَ )\rبِفَتْحِ اللَّام مُبْتَدَأ خَبَرُهُ خَيْرٌ\r( حَتَّى تُحْرِق )\rمِنْ الْإِحْرَاقِ وَضَمِيرُهُ لِلْجَمْرَةِ\r( ثِيَابه )\rبِالنَّصْبِ وَتَفْسِير الْجُلُوس وَالْخِلَاف فِيهِ قَدْ تَقَدَّمَ وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَمُ .","part":3,"page":283},{"id":3197,"text":"2020 - قَوْله ( مَسَاجِد )\rأَيْ قِبْلَة لِلصَّلَاةِ يُصَلُّونَ إِلَيْهَا أَوْ بَنَوْا مَسَاجِدَ عَلَيْهَا يُصَلُّونَ فِيهَا وَلَعَلَّ وَجْهَ الْكَرَاهَة أَنَّهُ قَدْ يُفْضِي إِلَى عِبَادَة نَفْس الْقَبْر سِيَّمَا فِي الْأَنْبِيَاء وَالْأَحْبَار .","part":3,"page":284},{"id":3199,"text":"2021 - قَوْله ( لَقَدْ سَبَقَ هَؤُلَاءِ شَرًّا كَثِيرًا )\rأَيْ سَبَقُوهُ حَتَّى جَعَلُوهُ وَرَاء ظُهُورهمْ وَوَصَلُوا إِلَى الْخَيْر وَالْكُفَّارُ بِالْعَكْسِ\r( يَا صَاحِب السِّبْتِيَّتَيْنِ )\rبِكَسْرِ السِّينِ نِسْبَة السِّبْت وَهُوَ جُلُود الْبَقَر الْمَدْبُوغَة بِالْقَرَظِ يُتَّخَذ مِنْهَا النِّعَال أُرِيدَ بِهِمَا النَّعْلَانِ الْمُتَّخَذَانِ مِنْ السِّبْت وَأَمَرَهُ بِالْخَلْعِ اِحْتِرَامًا لِلْمَقَابِرِ عَنْ الْمَشْي بَيْنهَا بِهِمَا أَوْ لِقَذَرٍ بِهِمَا أَوْ لِاخْتِيَالِهِ فِي مَشْيه قِيلَ وَفِي الْحَدِيث كَرَاهَةُ الْمَشْيِ بِالنِّعَالِ بَيْن الْقُبُور قُلْت لَا يَتِمُّ إِلَّا عَلَى بَعْض الْوُجُوه الْمَذْكُورَةِ .","part":3,"page":285},{"id":3201,"text":"2022 - قَوْله ( أَنَّهُ لَيَسْمَعُ قَرْعَ نِعَالِهِمْ )\rيَدُلُّ عَلَى جَوَاز الْمَشْي فِي الْمَقَابِر بِالنَّعْلِ إِذْ لَا يَسْمَعُ قَرْعَ النَّعْل إِلَّا إِذَا مَشَوْا بِهَا وَالْحَدِيث الْمُتَقَدِّم يَدُلّ عَلَى عَدَم الْجَوَاز فَيَنْبَغِي رَفْعُ التَّعَارُض لِحَمْلِ هَذَا عَلَى غَيْر السِّبْتِيَّة تَوْفِيقًا بَيْن الْحَدِيثَيْنِ وَأَنْتَ قَدْ عَرَفْت أَنَّ دَلَالَة الْحَدِيث الْمُتَقَدِّم عَلَى عَدَم الْجَوَاز إِنَّمَا هِيَ عَلَى بَعْض الْوُجُوه وَكَذَا قَدْ يُبْحَثُ فِي دَلَالَة هَذَا الْحَدِيث عَلَى الْجَوَاز بِأَنْ يُقَال لَا يَلْزَم مِنْ ذَلِكَ جَوَازُ مَشْيِهِمْ بِهَا فَإِنَّهُ يَجُوز أَنَّهُ ذَكَرَ ذَلِكَ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى عَادَات النَّاس وَلَا يَلْزَم مِنْ هَذِهِ الْحِكَايَة مِنْ غَيْر إِنْكَار تَقْرِيرُ مَشْيِهِمْ بِهَا سِيَّمَا إِذَا سَبَقَ مِنْهُ النَّهْيُ الَّذِي تَقَدَّمَ فَعَلَى تَقْدِيرِ تَسْلِيمِ دَلَالَةِ الْحَدِيثِ الْمُتَقَدِّمِ عَلَى النَّهْي لَا يُعَارِضهُ هَذَا الْحَدِيثُ وَلَا يَدُلّ عَلَى خِلَافه وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَمُ .","part":3,"page":286},{"id":3203,"text":"2023 - قَوْله ( فَيُقْعِدَانِهِ )\rمِنْ الْإِقْعَاد\r( فِي هَذَا الرَّجُل )\rأَيْ فِي الرَّجُل الْمَشْهُور بَيْن أَظْهُرِكُمْ وَلَا يَلْزَم مِنْهُ الْحُضُورُ وَتَرْكُهُمَا مَا يُشْعِرُ بِالتَّعْظِيمِ لِئَلَّا يَصِيرَ تَلْقِينًا وَهُوَ لَا يُنَاسِبُ مَوْضِعَ الِاخْتِيَارِ .","part":3,"page":287},{"id":3205,"text":"2024 - قَوْله\r( كُنْت أَقُول كَمَا يَقُول النَّاس )\rيُرِيد أَنَّهُ كَانَ مُقَلِّدًا فِي دِينِهِ لِلنَّاسِ فَلَمْ يَكُنْ مُنْفَرِدًا عَنْهُمْ بِمَذْهَبٍ فَلَا اِعْتِرَاضَ عَلَيْهِ حَقًّا كَانَ مَا عَلَيْهِ أَوْ بَاطِلًا\r( لَا دَرَيْت )\rأَيْ لَا حَقَّقْت بِنَفْسِك أَمْرَ الدِّينِ\r( وَلَا تَلَيْتَ )\rأَيْ وَلَا تَبِعْت مَنْ حَقَّقَ الْأَمْرَ عَلَى وَجْهِهِ أَيْ تَقْلِيدُ غَيْرِ الْمُحِقِّ لَا يَنْفَعُ وَإِنَّمَا يَنْفَعُ تَقْلِيدُ أَهْلِ التَّحْقِيقِ فَفِيهِ أَنَّ تَقْلِيد أَهْل التَّحْقِيق نَافِع وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَمُ وَقِيلَ أَصْلُهُ تَلَوْت بِالْوَاوِ بِمَعْنَى قَرَأْت إِلَّا أَنَّهُ قُلِبَتْ الْوَاوُ لِلِازْدِوَاجِ\r( بَيْن أُذُنَيْهِ )\rأَيْ عَلَى وَجْهِهِ .\r( لَا دَرَيْتَ وَلَا تَلَيْت )\rقَالَ الْخَطَّابِيُّ : هَكَذَا يَرْوِيه الْمُحَدِّثُونَ وَالصَّوَاب : وَلَا اِئْتَلَيْت عَلَى وَزْن اِفْتَعَلْت مِنْ قَوْلهمْ مَا أَلَوْت هَذَا الْأَمْر أَيْ مَا اِسْتَطَعْته وَقَالَ مَعْنَاهُ وَلَا قَرَأْت أَيْ لَا تَلَوْت فَقَلَبُوا الْوَاو لِيَزْدَوِجَ الْكَلَام مَعَ دَرَيْت قَالَ الْأَزْهَرِيّ : وَيُرْوَى أُتْلَيْت يَدْعُو عَلَيْهِ أَنْ لَا يَتْلُو أَهْله أَيْ لَا يَكُون لَهَا أَوْلَاد تَتْلُوهَا .","part":3,"page":288},{"id":3207,"text":"2025 - قَوْله ( مَنْ يَقْتُلْهُ بَطْنُهُ )\rقِيلَ هُوَ أَنْ يَقْتُلَهُ الْإِسْهَالُ وَقِيلَ الِاسْتِسْقَاء قِيلَ الْوُجُودُ شَاهِدٌ أَنَّ الْمَيِّتَ بِالْبَطْنِ لَا يَزَالُ عَقْلُهُ حَاضِرًا وَذِهْنُهُ بَاقِيًا إِلَى حِين مَوْته فَيَمُوت وَهُوَ حَاضِرُ الْعَقْلِ عَارِفٌ بِاَللَّهِ .\r( مَنْ يَقْتُلهُ بَطْنه )\rقَالَ فِي النِّهَايَة أَيْ الَّذِي يَمُوت بِمَرَضِ بَطْنه كَالِاسْتِسْقَاءِ وَنَحْوه وَقَالَ الْقُرْطُبِيّ فِي التَّذْكِرَة : فِيهِ قَوْلَانِ أَحَدهمَا : أَنَّهُ الَّذِي يُصِيبهُ الذَّرَب وَهُوَ الْإِسْهَال وَالثَّانِي أَنَّهُ الِاسْتِسْقَاء وَهُوَ أَظْهَر الْقَوْلَيْنِ فِيهِ لِأَنَّ الْعَرَب تَنْسُب مَوْته إِلَى بَطْنه يَقُول قَتَلَهُ بَطْنه يَعْنُونَ الدَّاء الَّذِي أَصَابَهُ فِي جَوْفه وَصَاحِب الِاسْتِسْقَاء قَلَّ أَنْ يَمُوت إِلَّا بِالذَّرَبِ فَكَأَنَّهُ قَدْ جَمَعَ الْوَصْفَيْنِ وَالْوُجُود شَاهِد الْمَيِّت بِالْبَطْنِ أَنَّ عَقْله لَا يَزَال حَاضِرًا وَذِهْنه بَاقِيًا إِلَى حِين مَوْته بِخِلَافِ مَنْ يَمُوت بِالسَّامِّ وَالْبِرْسَام وَالْحُمَّيَات الْمُطْبِقَة أَوْ الْقُولَنْج أَوْ الْحَصَاة فَتَغِيب عُقُولهمْ لِشِدَّةِ الْآلَام وَلِوَرَمِ أَدْمِغَتهمْ وَلِفَسَادِ أَمْزِجَتهَا فَإِذَا كَانَ الْحَال هَكَذَا فَالْمَيِّت يَمُوت وَذِهْنه حَاضِر وَهُوَ عَارِف بِاَللَّهِ .","part":3,"page":289},{"id":3209,"text":"2026 - قَوْله ( يُفْتَنُونَ )\rأَيْ يُمْتَحَنُونَ بِسُؤَالِ الْمَلَكَيْنِ فِي الْقُبُور\r( كَفَى بِبَارِقَةِ السُّيُوف )\rأَيْ بِالسُّيُوفِ الْبَارِقَة مِنْ الْبُرُوق بِمَعْنَى اللَّمَعَان وَالْإِضَافَة مِنْ إِضَافَة الصِّفَة إِلَى الْمَوْصُوف أَيْ ثَبَاتُهُمْ عِنْدَ السُّيُوفِ وَبَذْلُهُمْ أَرْوَاحَهُمْ لِلَّهِ تَعَالَى دَلِيلُ إِيمَانِهِمْ فَلَا حَاجَةَ إِلَى السُّؤَالِ وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَمُ .\r( أَخْبَرَنِي إِبْرَاهِيم بْن الْحَسَن حَدَّثَنَا حَجَّاج عَنْ لَيْث بْن سَعْد عَنْ مُعَاوِيَة بْن صَالِح أَنَّ صَفْوَان بْن عَمْرو حَدَّثَهُ عَنْ رَاشِد بْن سَعْد عَنْ رَجُل مِنْ أَصْحَاب النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ رَجُلًا قَالَ : يَا رَسُول اللَّه مَا بَالُ الْمُؤْمِنِينَ يُفْتَنُونَ فِي قُبُورهمْ إِلَّا الشَّهِيد قَالَ كَفَى بِبَارِقَةِ السُّيُوف عَلَى رَأْسه فِتْنَة )\rقَالَ الْقُرْطُبِيّ فِي التَّذْكِرَة : مَعْنَاهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ فِي هَؤُلَاءِ الْمَقْتُولِينَ نِفَاق كَانَ إِذَا اِلْتَقَى الزَّحْفَانِ وَبَرَقَتْ السُّيُوف فَرَّ لِأَنَّ مِنْ شَأْن الْمُنَافِق الْفِرَار وَالرَّوَغَان عِنْد ذَلِكَ وَمِنْ شَأْن الْمُؤْمِن الْبَذْل وَالتَّسْلِيم لِلَّهِ نَفْسًا وَهَيَجَان حَمِيَّة اللَّه عَزَّ وَجَلَّ وَالتَّعَصُّب لَهُ لِإِعْلَاءِ كَلِمَته فَهَذَا قَدْ أَظْهَرَ صِدْق مَا فِي ضَمِيره حَيْثُ بَرَزَ لِلْحَرْبِ وَالْقَتْل فَلِمَاذَا يُعَاد عَلَيْهِ السُّؤَال فِي الْقَبْر قَالَهُ التِّرْمِذِيّ الْحَكِيم قَالَ الْقُرْطُبِيّ وَإِذَا كَانَ الشَّهِيد لَا يُفْتَن فَالصِّدِّيق أَجَلّ خَطَرًا أَوْ أَعْظَم أَجْرًا فَهُوَ أَحْرَى أَنْ لَا يُفْتَن لِأَنَّهُ الْمُقَدَّم ذِكْره فِي التَّنْزِيل عَلَى الشُّهَدَاء فِي قَوْله تَعَالَى { فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّه عَلَيْهِمْ مِنْ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاء وَالصَّالِحِينَ } قَالَ وَقَدْ جَاءَ فِي الْمُرَابِط الَّذِي هُوَ أَقَلّ مَرْتَبَة مِنْ الشُّهَدَاء أَنْ لَا يُفْتَن فَكَيْف بِمَنْ هُوَ أَعْلَى مَرْتَبَة مِنْهُ وَمِنْ الشَّهِيد قُلْت قَدْ صَرَّحَ الْحَكِيم التِّرْمِذِيّ بِأَنَّ الصِّدِّيقِينَ لَا يُسْأَلُونَ وَعِبَارَته ثُمَّ قَالَ تَعَالَى { وَيَفْعَل اللَّه مَا يَشَاء } وَتَأْوِيله عِنْدنَا وَاَللَّه أَعْلَم أَنَّ مِنْ مَشِيئَته أَنْ يَرْفَع مَرْتَبَة أَقْوَام مِنْ السُّؤَال وَهُمْ الصِّدِّيقُونَ وَالشُّهَدَاء وَمَا نَقَلَهُ الْقُرْطُبِيّ عَنْ الْحَكِيم فِي تَوْجِيه حَدِيث الشَّهِيد يَقْتَضِي اِخْتِصَاص ذَلِكَ بِشَهِيدِ الْمَعْرَكَة لَكِنَّ قَضِيَّة أَحَادِيث الرِّبَاط التَّعْمِيم فِي كُلّ شَهِيد وَقَدْ جَزَمَ الْحَافِظ اِبْن حَجَر فِي كِتَاب بَذْل الْمَاعُون فِي فَضْل الطَّاعُون بِأَنَّ الْمَيِّت بِالطَّاعُونِ لَا يُسْأَل لِأَنَّهُ نَظِير الْمَقْتُول فِي الْمَعْرَكَة وَبِأَنَّ الصَّابِر بِالطَّاعُونِ مُحْتَسِبًا يَعْلَم أَنَّهُ لَا يُصِيبهُ إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّه لَهُ إِذَا مَاتَ فِيهِ بِغَيْرِ الطَّاعُون لَا يُفْتَن أَيْضًا لِأَنَّهُ نَظِير الْمُرَابِط وَقَدْ قَالَ الْحَكِيم فِي تَوْجِيه حَدِيث الْمُرَابِط إِنَّهُ قَدْ رَبَطَ نَفْسه وَسَجَنَهَا وَصَيَّرَهَا جَيْشًا لِلَّهِ فِي سَبِيل اللَّه لِمُحَارَبَةِ أَعْدَائِهِ فَإِذَا مَاتَ عَلَى هَذَا فَقَدْ ظَهَرَ صِدْق مَا فِي ضَمِيره فَوُقِيَ فِتْنَة الْقَبْر .","part":3,"page":290},{"id":3211,"text":"قَوْله ( ضَمَّة الْقَبْر وَضَغْطَته )\rبِفَتْحِ الضَّادِ الْمُعْجَمَةِ عَصْرُهُ وَزَحْمَتُهُ قِيلَ وَالْمُرَاد اِلْتِقَاء جَانِبَيْهِ عَلَى جَسَد الْمَيِّت قَالَ النَّسَفِيّ يُقَال إِنَّ ضَمَّة الْقَبْر إِنَّمَا أَصْلُهَا أَنَّهَا أُمُّهُمْ وَمِنْهَا خُلِقُوا فَغَابُوا عَنْهَا الْغَيْبَةَ الطَّوِيلَةَ فَلَمَّا رُدُّوا إِلَيْهَا ضَمَّتْهُمْ ضَمَّة الْوَالِدَة غَابَ عَنْهَا وَلَدُهَا ثُمَّ قَدِمَ عَلَيْهَا فَمَنْ كَانَ لِلَّهِ مُطِيعًا ضَمَّتْهُ بِرَأْفَةٍ وَرِفْقٍ وَمَنْ كَانَ عَاصِيًا ضَمَّتْهُ بِعُنْفٍ سَخَطًا مِنْهَا عَلَيْهِ لِرَبِّهَا .","part":3,"page":291},{"id":3212,"text":"2028 - قَوْله ( هَذَا الَّذِي تَحَرَّكَ لَهُ الْعَرْشُ )\rزَادَ الْبَيْهَقِيُّ فِي كِتَاب عَذَاب الْقَبْر يَعْنِي سَعْد بْن مَعَاذ وَزَادَ فِي دَلَائِل النُّبُوَّة قَالَ الْحَسَن تَحَرَّكَ لَهُ الْعَرْشُ فَرَحًا بِرُوحِهِ وَرَوَى أَحْمَد وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيث عَائِشَة عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ إِنَّ لِلْقَبْرِ ضَغْطَةً لَوْ كَانَ أَحَدٌ نَاجِيًا مَا نَجَا مِنْهَا سَعْد بْن مَعَاذ .\r( هَذَا الَّذِي تَحَرَّكَ لَهُ الْعَرْش وَفُتِحَتْ لَهُ أَبْوَاب السَّمَاء وَشَهِدَهُ سَبْعُونَ أَلْفًا مِنْ الْمَلَائِكَة لَقَدْ ضُمَّ ضَمَّة ثُمَّ فُرِجَ عَنْهُ )\rزَادَ الْبَيْهَقِيُّ فِي كِتَاب عَذَاب الْقَبْر يَعْنِي سَعْد بْن مُعَاذ وَزَادَ فِي دَلَائِل النُّبُوَّة قَالَ الْحَسَن : تَحَرَّكَ لَهُ الْعَرْش فَرَحًا بِرُوحِهِ وَرَوَى أَحْمَد وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيث عَائِشَة عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إِنَّ لِلْقَبْرِ ضَغْطَة لَوْ كَانَ أَحَد نَاجِيًا مِنْهَا نَجَا مِنْهَا سَعْد بْن مُعَاذ قَالَ أَبُو الْقَاسِم السَّعْدِيّ : لَا يَنْجُو مِنْ ضَغْطَة الْقَبْر صَالِح وَلَا طَالِح غَيْر أَنَّ الْفَرْق بَيْن الْمُسْلِم وَالْكَافِر فِيهَا دَوَام الضَّغْط لِلْكَافِرِ وَحُصُول هَذِهِ الْحَالَة لِلْمُؤْمِنِ فِي أَوَّل نُزُوله إِلَى قَبْره ثُمَّ يَعُود إِلَى الِانْفِسَاح لَهُ قَالَ وَالْمُرَاد بِضَغْطِ الْقَبْر اِلْتِقَاء جَانِبَيْهِ عَلَى جَسَد الْمَيِّت وَقَالَ الْحَكِيم التِّرْمِذِيّ : سَبَب هَذَا الضَّغْط أَنَّهُ مَا مِنْ أَحَد إِلَّا وَقَدْ أَلَمَّ بِذَنْبِ مَا فَتُدْرِكهُ هَذِهِ الضَّغْطَة جَزَاء لَهَا ثُمَّ تُدْرِكهُ الرَّحْمَة وَكَذَلِكَ ضَغْطَة سَعْد بْن مُعَاذ فِي التَّقْصِير مِنْ الْبَوْل قُلْت يُشِير إِلَى مَا أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيق اِبْن إِسْحَاق حَدَّثَنِي أُمَيَّة بْن عَبْد اللَّه أَنَّهُ سَأَلَ بَعْض أَهْل سَعْد مَا بَلَغَكُمْ مِنْ قَوْل رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَذَا فَقَالُوا : ذُكِرَ لَنَا أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُئِلَ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ كَانَ يُقَصِّر فِي بَعْض الطَّهُور مِنْ الْبَوْل وَقَالَ اِبْن سَعْد فِي طَبَقَاته أَخْبَرَ شَبَابَة بْن سَوَّار أَخْبَرَنِي أَبُو مَعْشَر عَنْ سَعِيد الْقَبْرِيّ قَالَ لَمَّا دَفَنَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَعْدًا قَالَ لَوْ نَجَا أَحَد مِنْ ضَغْطَة الْقَبْر لَنَجَا سَعْد وَلَقَدْ ضُمَّ ضَمَّة اِخْتَلَفَتْ مِنْهَا أَضْلَاعه مِنْ أَثَر الْبَوْل وَأَخْرَجَ الْبَيْهَقِيُّ ، عَنْ الْحَسَن أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ حِين دَفَنَ سَعْد بْن مَعَاذ أَنَّهُ ضُمَّ فِي الْقَبْر ضَمَّة حَتَّى صَارَ مِثْل الشَّعْرَة فَدَعَوْت اللَّه أَنْ يَرْفَعهُ عَنْهُ وَذَلِكَ بِأَنَّهُ كَانَ لَا يَسْتَبْرِئ مِنْ الْبَوْل ثُمَّ قَالَ الْحَكِيم : وَأَمَّا الْأَنْبِيَاء فَلَا يُعْلَم أَنَّ لَهُمْ فِي الْقُبُور ضَمَّهُ وَلَا سُؤَالًا لِعِصْمَتِهِمْ وَقَالَ النَّسَفِيَّ فِي بَحْر الْكَلَام : الْمُؤْمِن الْمُطِيع لَا يَكُون لَهُ عَذَاب الْقَبْر وَيَكُون لَهُ ضَغْطَة الْقَبْر فَيَجِد هَوْل ذَلِكَ وَخَوْفه لِمَا أَنَّهُ تَنَعَّمَ بِنِعْمَةِ اللَّه وَلَمْ يَشْكُر النِّعْمَة وَرَوَى اِبْن أَبِي الدُّنْيَا عَنْ مُحَمَّد التَّيْمِيِّ قَالَ كَانَ يُقَال إِنَّ ضَمَّة الْقَبْر إِنَّمَا أَصْلهَا أَنَّهَا أُمّهمْ وَمِنْهَا خُلِقُوا فَغَابُوا عَنْهَا الْغَيْبَة الطَّوِيلَة فَلَمَّا رُدَّ إِلَيْهَا أَوْلَادهَا ضَمَّتْهُمْ ضَمَّة الْوَالِدَة غَابَ عَنْهَا وَلَدهَا ثُمَّ قَدِمَ عَلَيْهَا فَمَنْ كَانَ لِلَّهِ مُطِيعًا ضَمَّتْهُ بِرَأْفَةٍ وَرِفْق وَمَنْ كَانَ عَاصِيًا ضَمَّتْهُ بِعُنْفٍ سَخَطًا مِنْهَا عَلَيْهِ لِرَبِّهَا .","part":3,"page":292},{"id":3215,"text":"2030 - قَوْله ( فِي عَذَاب الْقَبْر )\rأَيْ فِي السُّؤَال فِي الْقَبْر وَلَمَّا كَانَ السُّؤَال يَكُون سَبَبًا لِلْعَذَابِ فِي الْجُمْلَة وَلَوْ فِي حَقّ بَعْض عَبَّرَ عَنْهُ بِاسْمِ الْعَذَاب فَالْمُرَاد بِالتَّثْبِيتِ فِي الْآخِرَة هُوَ تَثْبِيت الْمُؤْمِن فِي الْقَبْر عِنْد سُؤَال الْمَلَكَيْنِ إِيَّاهُ .","part":3,"page":293},{"id":3216,"text":"2031 - قَوْله ( فَسُرَّ بِذَلِكَ )\rعَلَى بِنَاء الْمَفْعُول مِنْ السُّرُور وَالْمُرَاد أُزِيلَ عَنْهُ مَا لَحِقَهُ مِنْ الْغَمِّ وَالْحُزْن بِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُون الْمَيِّت مُؤْمِنًا مُعَذَّبًا فِي الْقَبْر وَيَحْتَمِل أَنْ يُقَال لِجَوَازِ السُّرُور بِعَذَابِ عَدُوّ اللَّه مِنْ حَيْثِيَّة عَدَاوَتِهِ مَعَ اللَّه تَعَالَى\r( أَنْ لَا تَدَافَنُوا )\rأَيْ لَوْلَا خَشْيَةُ أَنْ يُفْضِي سَمَاعُكُمْ إِلَى تَرْكِ أَنْ يَدْفِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا\r( أَنْ يُسْمِعَكُمْ )\rمِنْ الْإِسْمَاع\r( عَذَاب الْقَبْر )\rأَيْ الصَّوْت الَّذِي هُوَ أَثَرُهُ وَإِلَّا فَالْعَذَاب لَا يُسْمَعُ وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَمُ .","part":3,"page":294},{"id":3219,"text":"2033 - قَوْله ( مِنْ فِتْنَة الْمَحْيَا )\rهُوَ بِالْقَصْرِ مَفْعَل مِنْ الْحَيَاة أُرِيدَ بِهِ الْحَيَاة وَبِالْمَمَاتِ الْمَوْت .","part":3,"page":295},{"id":3221,"text":"2035 - قَوْله ( فَذَكَرَ الْفِتْنَة إِلَخْ )\rالْفِتْنَة هِيَ الِامْتِحَان وَالِاخْتِبَار وَالْمُرَاد هَاهُنَا سُؤَال الْمَلَكَيْنِ رَوَى أَحْمَد فِي كِتَاب الزُّهْد وَأَبُو نُعَيْمٍ فِي الْحِلْيَة عَنْ طَاوُسٍ قَالَ إِنَّ الْمَوْتَى يُفْتَنُونَ فِي قُبُورِهِمْ سَبْعًا وَكَانُوا يَسْتَحِبُّونَ أَنْ يُطْعِمُوا عَنْهُمْ تِلْكَ الْأَيَّامَ\r( ضَجَّ الْمُسْلِمُونَ ضَجَّة )\rأَيْ صَاحُوا صَيْحَة\r( سَكَنَتْ )\rبِالنُّونِ بَعْد الْكَاف أَوْ التَّاء\r( قَرِيبًا )\rقِيلَ وَجْه الشَّبَه بَيْن الْفِتْنَتَيْنِ الشِّدَّة وَالْهَوْل وَالْعُمُوم .\r( قَامَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَر الْفِتْنَة الَّتِي يُقْتَنَ بِهَا الْمَرْء فِي قَبْره )\rرَوَى الْإِمَام أَحْمَد فِي كِتَاب الزُّهْد وَأَبُو نُعَيْم فِي الْحِلْيَة عَنْ طَاوُسٍ قَالَ : إِنَّ الْمَوْتَى يُفْتَنُونَ فِي قُبُورهمْ سَبْعًا فَكَانُوا يَسْتَحِبُّونَ أَنْ يُطْعِمُوا عَنْهُمْ تَلِك الْأَيَّام وَرَوَى اِبْن جُرَيْجٍ فِي مُصَنَّفه عَنْ الْحَرْث بْن أَبِي الْحَرْث عَنْ عُبَيْد بْن عُمَيْر قَالَ : يُفْتَن رَجُلَانِ مُؤْمِن وَمُنَافِق فَأَمَّا الْمُؤْمِن فَيُفْتَن سَبْعًا وَأَمَّا الْمُنَافِق فَيُفْتَن أَرْبَعِينَ صَبَاحًا\r( قَدْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّكُمْ تُفْتَنُونَ فِي الْقُبُور )\rقَالَ فِي النِّهَايَة : يُرِيد مَسْأَلَة مُنْكَر وَنَكِير مِنْ الْفِتْنَة وَهِيَ الِامْتِحَان وَالِاخْتِبَار\r( قَرِيبًا مِنْ فِتْنَة الدَّجَّال )\rقَالَ الْكَرْمَانِيّ وَجْه الشَّبَه بَيْن الْفِتْنَتَيْنِ الشِّدَّة وَالْهَوْل وَالْعُمُوم .","part":3,"page":296},{"id":3223,"text":"2037 - قَوْله ( فَارْتَاعَ )\rالِارْتِيَاع الْفَزَع وَالْمُرَاد أَنَّهُ صَارَ ذَلِكَ الْكَلَام عِنْده بِمَنْزِلَةِ خَبَرٍ لَمْ يَسْبِقْ بِهِ عِلْمٌ وَيَكُون شَنِيعًا مُنْكَرًا ثُمَّ رَدَّهُ بِقَوْلِهِ إِنَّمَا تُفْتَنُ الْيَهُودُ إِلَخْ بِنَاء عَلَى أَنَّهُ مَا أُوحِيَ إِلَيْهِ قَبْل وَمُقْتَضَى الظَّاهِر أَنَّهُ لَوْ كَانَ لَأُوحِيَ إِلَيْهِ فَلَيْسَ هَذَا مِنْ بَاب الْإِنْكَار بِمُجَرَّدِ عَدَم الدَّلِيل بَلْ لِقِيَامِ أَمَارَة مَا عَلَى الْعَدَمِ أَيْضًا فِيهِ أَنَّهُ يَجُوز إِنْكَار مَا لَا يَثْبُتُ إِلَّا بِدَلِيلٍ إِذَا لَمْ يَقُمْ عَلَيْهِ دَلِيلٌ وَظَهَرَ أَمَارَةٌ مَا عَلَى عَدَمِهِ وَإِنْ كَانَ حَقًّا وَلَا إِثْمَ بِإِنْكَارِهِ .","part":3,"page":297},{"id":3225,"text":"2039 - قَوْله ( دَخَلَتْ يَهُودِيَّة عَلَيْهَا )\rالظَّاهِر أَنَّ هَذِهِ الْوَاقِعَة غَيْرُ الْأُولَى وَهِيَ مُتَأَخِّرَة عَنْهَا فَهَذِهِ الْوَاقِعَة كَانَتْ بَعْد أَنْ أُوحِيَ إِلَيْهِ وَأَمَّا قَوْلهَا دَخَلَتْ عَلَيْهَا عَجُوزَتَانِ إِلَخْ فَذَاكَ عَيْن هَذِهِ الْوَاقِعَة إِلَّا أَنَّهُ وَقَعَ الِاقْتِصَار عَلَى ذِكْرِ الْوَاحِدَةِ أَحْيَانًا وَجَاءَ ذِكْرُهُمَا أُخْرَى .","part":3,"page":298},{"id":3226,"text":"2040 - قَوْله ( وَلَمْ أَنْعَمِ )\rمِنْ أَنْعَمُ أَيْ لَمْ تَطِبْ نَفْسِي بِذَلِكَ لِظُهُورِ كَذِبِ الْيَهُودِ وَافْتِرَائِهِمْ فِي الدِّينِ وَتَحْرِيفِهِمْ الْكِتَابَ .","part":3,"page":299},{"id":3228,"text":"2041 - قَوْله ( بِحَائِطِ بُسْتَانٍ سَمِعَ )\rحَالٌ بِتَقْدِيرِ قَدْ .\r( فِي كَبِير )\rأَيْ فِيمَا يَثْقُلُ عَلَيْهِمَا الِاحْتِرَازُ عَنْهُ\r( بَلَى )\rأَيْ بَلْ فِيمَا يَثْقُل بِنَاء عَلَى اِتِّخَاذِهِمَا عَادَةً وَبَعْدَ الِاعْتِيَادِ يَصْعُبُ الِاحْتِرَازُ وَإِنْ كَانَ قَبْل ذَلِكَ لَا يَصْعُبُ فَصَحَّ الْإِيجَابُ وَالسَّلْبُ جَمِيعًا وَلِلنَّاسِ فِيهِ كَلَامٌ كَثِيرٌ\r( يَمْشِي )\rأَيْ بَيْن النَّاس بِالنَّمِيمَةِ الْبَاءُ لِلْمُصَاحَبَةِ وَيَحْتَمِل أَنَّهَا لِلتَّعْدِيَةِ أَيْ يُجْرِي النَّمِيمَةَ .\r( لَعَلَّهُ أَنْ يُخَفَّف )\rأَنْ زَائِدَةٌ تَشْبِيهًا لِكَلِمَةِ لَعَلَّ بِعَسَى وَضَمِيرُ لَعَلَّهُ لِلْعَذَابِ أَوْ لِلشَّأْنِ وَضَمِيرُ يُحَفَّف لِلْعَذَابِ الْبَتَّة إِنْ كَانَ عَلَى بِنَاء الْمَفْعُول وَيَجُوز أَنْ يَكُون مَبْنِيًّا لِلْفَاعِلِ فَضَمِيره لِلْفِعْلِ وَالْمَفْعُولُ مَحْذُوفٌ وَكَذَا ضَمِيرُ لَعَلَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَكُون لِلْفِعْلِ .","part":3,"page":300},{"id":3230,"text":"2043 - ( فَمِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ )\rأَيْ فَيُعْرَضُ عَلَيْهِ مِنْ مَقَاعِدِ أَهْل الْجَنَّة أَوْ فَمَقْعَدُهُ مِنْ مَقَاعِدِ أَهْلِ الْجَنَّةِ\r( حَتَّى يَبْعَثهُ اللَّه )\rوَبَعْد الْبَعْث يَنْقَطِعُ الْعَرْضُ وَيَتَحَقَّق الدُّخُولُ .\r( إِنَّ أَحَدكُمْ إِذَا مَاتَ عُرِضَ عَلَيْهِ مَقْعَده بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيّ )\rقَالَ الْقُرْطُبِيّ : قِيلَ : ذَلِكَ مَخْصُوص بِالْمُؤْمِنِ الْكَامِل الْإِيمَان وَمَنْ أَرَادَ اللَّه إِنْجَاءَهُ مِنْ النَّار وَأَمَّا مَنْ كَانَ مِنْ الْمُخَلِّطِينَ الَّذِينَ خَلَطُو ا عَمَلًا صَالِحًا وَآخَر سَيِّئًا فَلَهُ مَقْعَدَانِ يَرَاهُمَا جَمْعِيًّا كَمَا أَنَّهُ يَرَى عَمَله شَخْصَيْنِ فِي وَقْتَيْنِ أَوْ وَقْت وَاحِد قَبِيحًا وَحَسَنًا وَقَدْ يَحْتَمِل أَنْ يُرَاد بِأَهْلِ الْجَنَّة كُلّ مَنْ يَدْخُلهَا كَيْفَمَا كَانَ ثُمَّ قِيلَ هَذَا الْعَرْض إِنَّمَا هُوَ عَلَى الرُّوح وَحْده وَيَجُوز أَنْ يَكُون مَعَ جُزْء مِنْ الْبَدَن وَيَجُوز أَنْ يَكُون عَلَيْهِ مِنْ جَمِيع الْجَسَد فَتُرَدّ إِلَيْهِ الرُّوح كَمَا تُرَدّ عِنْدَ الْمَسْأَلَة حِين يُقْعِدهُ الْمَلَكَانِ وَيُقَال لَهُ اُنْظُرْ إِلَى مَقْعَدك مِنْ النَّار قَدْ أَبْدَلَك اللَّه بِهِ مَقْعَدًا مِنْ الْجَنَّة .","part":3,"page":301},{"id":3231,"text":"2044 - قَوْله ( قِيلَ هَذَا مَقْعَدك حَتَّى يَبْعَثك اللَّه )\rيَحْتَمِل أَنَّ الْإِشَارَة إِلَى الْقَبْر أَيْ الْقَبْر مَقْعَدك إِلَى أَنْ يَبْعَثك اللَّه إِلَى الْمَقْعَد الْمَعْرُوض وَحَتَّى غَايَةٌ لِعُرِضَ أَيْ يُعْرَضُ عَلَيْك إِلَى الْبَعْث ثُمَّ بَعْد الْبَعْث تَدْخُلُهُ ثُمَّ هَذَا الْقَوْل يَعُمّ أَهْل الْجَنَّة وَالنَّار كَمَا فِي الرِّوَايَة الثَّانِيَة وَالتَّخْصِيص بِأَهْلِ النَّار وَقَعَ مِنْ الرُّوَاة وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَمُ .","part":3,"page":302},{"id":3232,"text":"2045 - ( إِنْ كَانَ مِنْ أَهْل الْجَنَّة فَمِنْ أَهْل الْجَنَّة )\rقَالَ الطِّيبِيُّ : يَجُوز أَنْ يَكُون الْمَعْنَى إِنْ كَانَ مِنْ أَهْلهَا فَسَيُبَشَّرُ بِمَا لَا يَكْتَنِه كُنْهه لِأَنَّ هَذِهِ الْمَنْزِلَة طَلِيعَة بِتَأْثِيرِ السَّعَادَة الْكُبْرَى لِأَنَّ الشَّرْط وَالْجَزَاء إِذَا اِتَّحَدَا دَلَّ عَلَى الْفَخَامَة كَقَوْلِهِمْ مَنْ أَدْرَكَ الضِّمَار فَقَدْ أَدْرَكَ الْمُدَّعَى وَقَالَ التُّورْبَشْتِيُّ تَقْدِيره إِنْ كَانَ مِنْ أَهْل الْجَنَّة فَمَقْعَده مِنْ مَقَاعِد أَهْل الْجَنَّة يُعْرَض عَلَيْه\r( هَذَا مَقْعَدك حَتَّى يَبْعَثك اللَّه يَوْم الْقِيَامَة )\rقَالَ الطِّيبِيُّ : حَتَّى لِلْغَايَةِ وَمَعْنَاهُ أَنَّهُ يَرَى بَعْد الْبَعْث مِنْ عِنْد اللَّه كَرَامَة وَمَنْزِلَة يَنْسَى عِنْده هَذَا الْمَقْعَد كَمَا قَالَ صَاحِب الْكَشَّاف فِي قَوْله تَعَالَى وَإِنَّ عَلَيْك لَعْنَتِي إِلَى يَوْم الدِّين أَيْ إِنَّك مَذْمُوم مَدْعُوّ عَلَيْك بِاللَّعْنَةِ إِلَى يَوْم الدِّين فَإِذَا جَاءَ ذَلِكَ الْيَوْم عُذِّبْت بِمَا تَنْسَى اللَّعْن عِنْده . وَفِي رِوَايَة مُسْلِم حَتَّى يَبْعَثك اللَّه إِلَيْهِ قَالَ اِبْن التِّين مَعْنَاهُ لَا تَصِل الْجَنَّة إِلَى يَوْم الْقِيَامَة .","part":3,"page":303},{"id":3234,"text":"2046 - ( إِنَّمَا نَسَمَةُ الْمُؤْمِنِ )\rهِيَ بِفَتْحَتَيْنِ الرُّوح وَالْمُرَاد رُوح الْمُؤْمِن الشَّهِيد كَمَا جَاءَ فِي رِوَايَات الْحَدِيث\r( طَائِر )\rظَاهِره أَنَّ الرُّوح يَتَشَكَّلُ وَيَتَمَثَّل بِأَمْرِ اللَّه تَعَالَى طَائِرًا كَتَمَثُّلِ الْمَلَكِ بَشَرًا وَيَحْتَمِل أَنَّ الْمُرَاد أَنَّ الرُّوح يَدْخُلُ فِي بَدَنِ طَائِرٍ كَمَا فِي رِوَايَاتٍ قَالَ السُّيُوطِيّ فِي حَاشِيَة أَبِي دَاوُدَ إِذَا فَسَّرْنَا الْحَدِيث بِأَنَّ الرُّوح يَتَشَكَّل طَيْرًا فَالْأَشْبَه بِهِ أَنَّ ذَلِكَ فِي الْقُدْرَة عَلَى الطَّيَرَان فَقَطْ لَا فِي صُورَة الْخِلْقَة لِأَنَّ شَكْلَ الْإِنْسَانِ أَفْضَلُ الْأَشْكَال . قُلْت هَذَا إِذَا كَانَ الرُّوح الْإِنْسَانِيُّ لَهُ شَكْلٌ فِي نَفْسِهِ وَيَكُون عَلَى شَكْل الْإِنْسَان وَأَمَّا إِذَا كَانَ فِي نَفْسِهِ لَا شَكْلَ لَهُ بَلْ يَكُون مُجَرَّدًا وَأَرَادَ اللَّه تَعَالَى أَنْ يَتَشَكَّل ذَلِكَ الْمُجَرَّدُ لِحِكْمَةٍ مَا فَلَا يَبْعُدُ أَنْ يَتَشَكَّلَ أَوَّل الْأَمْر عَلَى شَكْلِ الطَّائِرِ وَأَمَّا عَلَى الثَّانِي فَقَدْ أَوْرَدَ عَلَيْهِ الشَّيْخ عَلَمُ الدِّينِ الْعِرَاقِيّ أَنَّهُ لَا يَخْلُو إِمَّا أَنْ يَحْصُلَ لِلطَّيْرِ الْحَيَاة بِتِلْكَ الْأَرْوَاحِ أَوْ لَا وَالْأَوَّلُ عَيْنُ مَا تَقُولُهُ التَّنَاسُخِيَّة وَالثَّانِي مُجَرَّد حَبْسٍ لِلْأَرْوَاحِ وَتَسَجُّنٍ وَأَجَابَ السُّبْكِيّ بِاخْتِيَارِ الثَّانِي وَمَنَعَ كَوْنَهُ حَبْسًا وَتَسَجُّنًا لِجَوَازِ أَنْ يُقَدِّرَ اللَّهُ تَعَالَى فِي تِلْكَ الْأَجْوَاف مِنْ السُّرُور وَالنَّعِيم مَا لَا يَجِدهُ فِي الْفَضَاء الْوَاسِع . وَلِهَذَا الْكَلَام بَسْطٌ ذَكَرْته فِي حَاشِيَة أَبِي دَاوُدَ\r( تَعْلَق فِي شَجَرِ الْجَنَّةِ )\rهَكَذَا فِي بَعْض النُّسَخِ بِثُبُوتِ قَوْلِهِ تَعْلَق وَسَقَطَ فِي بَعْضِهَا وَهُوَ بِضَمِّ اللَّام وَقِيلَ أَوْ بِفَتْحِهَا وَمَعْنَاهُ تَأْكُلُ وَتَرْعَى .\r( إِنَّمَا نَسَمَة الْمُؤْمِن )\rقَالَ الْقُرْطُبِيّ : أَيْ رُوح الْمُؤْمِن الشَّهِيد\r( طَائِر فِي شَجَر الْجَنَّة )\rقَالَ الشَّيْخ عِزّ الدِّين بْن عَبْد السَّلَام هَذَا الْعُمُوم مَحْمُول عَلَى الْمُجَاهِدِينَ وَقَالَ الْقُرْطُبِيّ : هَذَا الْحَدِيث وَنَحْوه مَحْمُول عَلَى الشُّهَدَاء وَأَمَّا غَيْرهمْ فَتَارَة تَكُون فِي السَّمَاء لَا فِي الْجَنَّة وَتَارَة تَكُون عَلَى أَفْنِيَة الْقُبُور قَالَ وَلَا يُتَعَجَّل الْأَكْل وَالنَّعِيم لِأَحَدٍ إِلَّا لِلشَّهِيدِ فِي سَبِيل اللَّه بِإِجْمَاعٍ مِنْ الْأُمَّة حَكَاهُ الْقَاضِي أَبُو بَكْر بْن الْعَرَبِيّ فِي شَرْح التِّرْمِذِيّ وَغَيْر الشُّهَدَاء بِخِلَافِ هَذَا الْوَصْف إِنَّمَا يُمْلَأ عَلَيْهِ قَبْره وَيُفْسَح لَهُ فِيهِ قُلْت وَقَدْ وَرَدَ التَّصْرِيح بِأَنَّ هَذَا الْحَدِيث فِي الشُّهَدَاء فِي بَعْض طُرُقه عِنْد الطَّبَرَانِيّ فَأَخْرَجَ مِنْ طَرِيق سُفْيَان بْن عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرو بْن دِينَار عَنْ اِبْن شِهَاب عَنْ اِبْن كَعْب بْن مَالك عَنْ أَبِيهِ قَالَ قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرْوَاح الشُّهَدَاء فِي طَيْر خُضْر تَعْلَق حَيْثُ شَاءَتْ وَقَالَ الْإِمَام شَمْس الدِّين بْن الْقَيِّم عَرْض الْمَقْعَد لَا يَدُلّ عَلَى أَنَّ الْأَرْوَاح فِي الْقَبْر وَلَا عَلَى فِنَائِهِ بَلْ عَلَى أَنَّ لَهَا اِتِّصَالًا بِهِ يَصِحّ أَنْ يُعْرَض عَلَيْهَا مَقْعَدهَا فَإِنَّ لِلرُّوحِ شَأْنًا آخَر فَتَكُون فِي الرَّفِيق الْأَعْلَى وَهِيَ مُتَّصِلَة بِالْبَدَنِ بِحَيْثُ إِذَا سَلَّمَ الْمُسْلِم عَلَى صَاحِبه رَدَّ عَلَيْهِ السَّلَام وَهِيَ فِي مَكَانهَا هُنَاكَ وَهَذَا جِبْرِيل عَلَيْهِ السَّلَام رَآهُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَهُ سِتّمِائَةِ جَنَاح مِنْهَا جَنَاحَانِ سَدَّا الْأُفُق وَكَانَ يَدْنُو مِنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى يَضَع رُكْبَتَيْهِ عَلَى رُكْبَتَيْهِ وَيَدَيْهِ عَلَى فَخْذَيْهِ وَقُلُوب الْمُخْلِصِينَ تَتَّسِع لِلْإِيمَانِ بِأَنَّهُ مِنْ الْمُمْكِن أَنَّهُ كَانَ هَذَا الدُّنُوّ وَهُوَ فِي مُسْتَقَرّه مِنْ السَّمَوَات ، وَفِي الْحَدِيث فِي رُؤْيَة جِبْرِيل فَرَفَعْت رَأْسِي فَإِذَا جِبْرِيل صَافّ قَدَمَيْهِ بَيْن السَّمَاء وَالْأَرْض يَقُول يَا مُحَمَّد أَنْتَ رَسُول اللَّه وَأَنَا جِبْرِيل فَجَعَلْت لَا أَصْرِف بَصَرِي إِلَى نَاحِيَة إِلَّا رَأَيْته كَذَلِكَ وَهَذَا مَحْمَل تَنَزُّله تَعَالَى إِلَى سَمَاء الدُّنْيَا وَدُنُوّهُ عَشِيَّة عَرَفَة وَنَحْوه فَهُوَ مُنَزَّه عَنْ الْحَرَكَة وَالِانْتِقَال وَإِنَّمَا يَأْتِي الْغَلَط هُنَا مِنْ قِيَاس الْغَائِب عَلَى الشَّاهِد فَيُعْتَقَد أَنَّ الرُّوح مِنْ جِنْس مَا يُعْهَد مِنْ الْأَجْسَام الَّتِي إِذَا شَغَلَتْ مَكَانًا لَمْ يُمْكِن أَنْ تَكُون فِي غَيْره وَهَذَا غَلَط مَحْض وَقَدْ رَأَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي لَيْلَة الْإِسْرَاء مُوسَى قَائِمًا يُصَلِّي فِي قَبْره وَيَرُدّ عَلَى مَنْ يُسَلِّم عَلَيْهِ وَهُوَ فِي الرَّفِيق الْأَعْلَى وَلَا تَنَافِي بَيْن الْأَمْرَيْنِ فَإِنَّ شَأْن الرُّوح غَيْر شَأْن الْأَبَدَانِ وَقَدْ مَثَّلَ ذَلِكَ بَعْضهمْ بِالشَّمْسِ فِي السَّمَاء وَشُعَاعهَا فِي الْأَرْض وَإِنْ كَانَ غَيْر تَامّ الْمُطَابَقَة مِنْ حَيْثُ إِنَّ الشُّعَاع إِنَّمَا هُوَ عَرَض لِلشَّمْسِ وَأَمَّا الرُّوح فَهِيَ نَفْسهَا تَنْزِل وَكَذَلِكَ رُؤْيَة النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْأَنْبِيَاء لَيْلَة الْإِسْرَاء فِي السَّمَوَات الصَّحِيح أَنَّهُ رَأَى فِيهَا الْأَرْوَاح فِي مِثَال الْأَجْسَاد مَعَ وُرُود أَنَّهُمْ أَحْيَاء فِي قُبُورهمْ يُصَلُّونَ وَقَدْ قَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ صَلَّى عَلَيَّ عِنْد قَبْرِي سَمِعْته وَمَنْ صَلَّى عَلَيَّ نَائِيًا بَلَغْته وَقَالَ إِنَّ اللَّه وَكَّلَ بِقَبْرِي مَلَكًا أَعْطَاهُ أَسْمَاع الْخَلَائِق فَلَا يُصَلِّي عَلَيَّ أَحَد إِلَى يَوْم الْقِيَامَة إِلَّا أَبْلَغَنِي بِاسْمِهِ وَاسْم أَبِيهِ هَذَا مَعَ الْقَطْع بِأَنَّ رُوحه فِي أَعْلَى عِلِّيِّينَ مَعَ أَرْوَاح الْأَنْبِيَاء وَهُوَ الرَّفِيق الْأَعْلَى فَثَبَتَ بِهَذَا أَنَّهُ لَا مُنَافَاة بَيْن كَوْن الرُّوح فِي عِلِّيِّينَ أَوْ الْجَنَّة أَوْ السَّمَاء وَأَنَّ لَهَا بِالْبَدَنِ اِتِّصَالًا بِحَيْثُ تُدْرِك وَتَسْمَع وَتُصَلِّي وَتَقْرَأ وَإِنَّمَا يُسْتَغْرَب هَذَا لِكَوْنِ الشَّاهِد الدُّنْيَوِيّ لَيْسَ فِيهِ مَا يُشَاهِد بِهِ هَذَا ، وَأُمُور الْبَرْزَخ وَالْآخِرَة عَلَى نَمَط غَيْر الْمَأْلُوف فِي الدُّنْيَا إِلَى أَنْ قَالَ : وَلِلرُّوحِ مِنْ سُرْعَة الْحَرَكَة وَالِانْتِقَال الَّذِي كَلَمْحِ الْبَصَر مَا يَقْتَضِي عُرُوجهَا مِنْ الْقَبْر إِلَى السَّمَاء فِي أَدْنَى لَحْظَة وَشَاهِد ذَلِكَ رُوح النَّائِم فَقَدْ ثَبَتَ أَنَّ رُوح النَّائِم تَصْعَد حَتَّى تَخْتَرِق السَّبْع الطِّبَاق وَتَسْجُد لِلَّهِ بَيْن يَدَيْ الْعَرْش ثُمَّ تُرَدّ إِلَى جَسَده فِي أَيْسَر الزَّمَان ( وَهِلَ اِبْن عُمَر ) بِكَسْرِ الْهَاء أَيْ غَلِطَ وَزْنًا وَمَعْنًى .","part":3,"page":304},{"id":3235,"text":"2047 - قَوْله ( لَيُرِينَا )\rبِفَتْحِ اللَّام\r( مَصَارِعَهُمْ )\rأَيْ الْمَحَالّ الَّتِي قُتِلُوا فِيهَا وَالضَّمِير لِلْكَفَرَةِ\r( بِالْأَمْسِ )\rأَيْ مِنْ يَوْم الْقَتْل\r( تُكَلِّم )\rمِنْ التَّكْلِيم\r( مَا أَنْتُمْ بِأَسْمَعَ )\rأَيْ يَسْمَعُونَ كَسَمَاعِكُمْ . قَوْله","part":3,"page":305},{"id":3236,"text":"2048 - ( جَيَّفُوا )\rبِتَشْدِيدِ الْيَاء عَلَى بِنَاء الْفَاعِل كَمَا هُوَ مُقْتَضَى ظَاهِر الصِّحَاح أَيْ صَارُوا جِيَفًا مُنْتِنَة وَالْجِيفَة بِكَسْرِ الْجِيمِ جِيفَةُ الْمَيِّتِ إِذَا أَنْتَنَ فَهُوَ أَخَصُّ مِنْ الْمَيِّت .","part":3,"page":306},{"id":3237,"text":"2049 - قَوْله ( وَهِلَ اِبْنُ عُمَرَ )\rبِكَسْرِ الْهَاءِ أَيْ غَلِطَ وَزْنًا وَمَعْنًى كَذَا قَالَهُ السُّيُوطِيّ\r( إِنَّك لَا تُسْمِع الْمَوْتَى )\rالْحَدِيث لَا يَقْتَضِي أَنَّهُ الْمُسْمِعُ لَهُمْ بَلْ يَقْتَضِي أَنَّهُمْ يَسْمَعُونَ فَلْيَكُنْ الْمُسْمِعُ لَهُمْ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ هُوَ اللَّهُ تَعَالَى لَا هُوَ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى أَنَّهُ يُمْكِنُ أَنَّ اللَّه تَعَالَى أَحْيَاهُمْ فَلَا يَلْزَم إِسْمَاع الْمَوْتَى بَلْ الْأَحْيَاء كَمَا قَالَ قَتَادَةُ وَأَيْضًا الْآيَة فِي الْكَفَرَة وَالْمُرَاد أَنَّك لَا تَجْعَلهُمْ مُنْتَفِعِينَ بِمَا يَسْمَعُونَ مِنْك كَالْمَوْتِ وَالْحَدِيث لَا يُخَالِفُهُ وَلَا يَثْبُت الِانْتِفَاع لِلْمَيِّتِ وَبِالْجُمْلَةِ فَالْحَدِيث صَحِيح وَقَدْ جَاءَ بِطَرِيقٍ فَتَخْطِئَتُهُ غَيْرُ مُتَّجِهَةٍ وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَمُ .\r( وَإِنَّمَا قَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّهُم الْآن يَعْلَمُونَ أَنَّ الَّذِي كُنْت أَقُول لَهُمْ هُوَ الْحَقّ ثُمَّ قَرَأْت قَوْله : إِنَّك لَا تُسْمِع الْمَوْتَى )\rقَالَ الْبَيْهَقِيُّ : الْعِلْم لَا يَمْنَع مِنْ السَّمَاع وَالْجَوَاب عَنْ الْآيَة أَنَّهُمْ لَا يُسْمِعهُمْ وَهُمْ مَوْتَى وَلَكِنَّ اللَّه أَحْيَاهُمْ حَتَّى سَمِعُوا كَمَا قَالَ قَتَادَة وَلَمْ يَنْفَرِد اِبْن عُمَر بِحِكَايَةِ ذَلِكَ بَلْ وَافَقَهُ وَالِده عُمَر وَأَبُو طَلْحَة وَابْن مَسْعُود وَغَيْرهمْ بَلْ وَرَدَ أَيْضًا مِنْ حَدِيث عَائِشَة أَخْرَجَهُ أَحْمَد بِإِسْنَادٍ حَسَن فَإِنْ كَانَ مَحْفُوظًا فَكَأَنَّهَا رَجَعَتْ عَنْ الْإِنْكَار لِمَا ثَبَتَ عِنْدهَا مِنْ رِوَايَة هَؤُلَاءِ الصَّحَابَة لِكَوْنِهَا لَمْ تَشْهَد الْقِصَّة .","part":3,"page":307},{"id":3238,"text":"2050 - قَوْله ( كُلّ اِبْن آدَم )\rأَيْ جَمِيع أَجْزَائِهِ وَأَعْضَائِهِ وَالْقَضِيَّة جُزْئِيَّة بِالنَّظَرِ إِلَى أَفْرَاد اِبْن آدَم ضَرُورَة أَنَّ اللَّه حَرَّمَ عَلَى الْأَرْض أَنْ تَأْكُل أَجْسَاد الْأَنْبِيَاء\r( إِلَّا عَجْب الذَّنْب )\rهُوَ بِفَتْحِ مُهْمَلَة وَسُكُونِ جِيم أَصْلُ الذَّنْبِ وَظَاهِر الْحَدِيث أَنَّهُ يَبْقَى قِيلَ هُوَ عَظْمٌ لَطِيفٌ هُوَ أَوَّل مَا يُخْلَقُ مِنْ الْآدَمِيِّ وَيَبْقَى مِنْهُ لِيُعَادَ تَرْكِيبُ الْخَلْقِ عَلَيْهِ وَهَذَا هُوَ الْمُوَافِق لِمَا رَوَى اِبْن أَبِي الدُّنْيَا عَنْ أَبِي سَعِيد الْخُدْرِيِّ قِيلَ يَا رَسُول اللَّه وَمَا هُوَ قَالَ مِثْل حَبَّة خَرْدَل وَقَالَ الْمُظَهَّرِيّ أَرَادَ طُولَ بَقَائِهِ لَا أَنَّهُ لَا يَبْلَى أَصْلًا لِأَنَّهُ خِلَاف الْمَحْسُوس وَقِيلَ أَمْرُ الْعَجْب عَجَبٌ فَإِنَّهُ آخِرُ مَا يَخْلَقُ وَأَوَّل مَا يُخْلَقُ يَخْلَقُ الْأَوَّلُ بِفَتْحِ الْيَاءِ أَيْ يَصِير خَلَقًا وَالثَّانِي بِضَمِّهَا\r( مِنْهُ خُلِّقَ وَمِنْهُ يُرَكَّبُ )\rأَيْ أَوَّل مَا خُلِقَ مِنْ الْإِنْسَان هُوَ ثُمَّ إِنَّ اللَّه تَعَالَى يُبْقِيه إِلَى أَنْ يُرَكِّبَ الْخَلْقَ مِنْهُ تَارَة أُخْرَى وَعَلَى مَا قَالَ الْمُظَهَّرِيّ ثُمَّ يُعِيدهُ أَوَّلًا لِيَخْلُق مِنْهُ تَارَة أُخْرَى وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَمُ .\r( إِلَّا عَجَب الذَّنَب )\rزَادَ اِبْن أَبِي الدُّنْيَا فِي كِتَاب الْبَعْث عَنْ سَعِيد بْن أَبِي سَعِيد الْخُدْرِيُّ قِيلَ يَا رَسُول اللَّه وَمَا هُوَ قَالَ مِثْل حَبَّة خَرْدَل قَالَ الْقُرْطُبِيّ : هُوَ جُزْء لَطِيف فِي أَصْل الصُّلْب وَقِيلَ هُوَ رَأْس الْعُصْعُص\r( مِنْهُ خُلِقَ وَمِنْهُ يُرَكَّب )\rأَيْ أَوَّل مَا خُلِقَ مِنْ الْإِنْسَان هُوَ ثُمَّ إِنَّ اللَّه تَعَالَى يُبْقِيه إِلَى أَنْ يُرَكَّب الْخَلْق مِنْهُ تَارَة أُخْرَى .","part":3,"page":308},{"id":3239,"text":"2051 - ( كَذَّبَنِي )\rمِنْ التَّكْذِيب أَيْ أَنْكَرْتَ مَا أَخْبَرْتُ بِهِ مِنْ الْبَعْثِ وَأَنْكَرْتَ قُدْرَتِي عَلَيْهِ\r( بِأَعَزَّ )\rبِأَثْقَلَ بَلْ الْكُلّ عَلَى حَدٍّ سَوَاءٍ يُمْكِنُ بِكَلِمَةِ كُنْ هَذَا بِالنَّظَرِ إِلَيْهِ تَعَالَى وَأَمَّا بِالنَّظَرِ إِلَى عُقُولهمْ وَعَادَتِهِمْ فَآخِرُ الْخَلْقِ أَسْهَلُ كَمَا قَالَ تَعَالَى وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ فَلَا وَجْه لِلتَّكْذِيبِ أَصْلًا\r( وَأَمَّا شَتْمُهُ )\rأَيْ ذِكْرُهُ أَسْوَأَ كَلَامٍ وَأَشْنَعَهُ فِي حَقِّي وَإِنْ كَانَتْ الشَّنَاعَة فِي الْأَوَّل أَيْضًا مَوْجُودَةً بِنِسْبَةِ الْكَذِبِ إِلَى إِخْبَاره وَالْعَجْز إِلَيْهِ تَعَالَى عَنْ ذَلِكَ عُلُوًّا كَبِيرًا لَكِنَّهَا دُونَ الشَّنَاعَةِ فِي هَذَا يَظْهَر ذَلِكَ إِذَا نَظَرَ النَّاظِرُ إِلَى كَيْفِيَّة تَحْصِيل الْوَلَد وَالْمُبَاشَرَة بِأَسْبَابِهِ مَعَ النَّظَرِ إِلَى غَايَةِ نَزَاهَتِهِ تَعَالَى وَلِذَلِكَ قَالَ تَعَالَى تَكَاد السَّمَوَات يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقّ الْأَرْض وَتَخِرّ الْجِبَال هَدًّا وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَمُ .","part":3,"page":309},{"id":3240,"text":"2052 - قَوْله ( حِين حَضَرَتْهُ الْوَفَاة )\rظَرْفٌ لِلْقَوْلِ الْمُتَأَخِّر لَا لِلْإِسْرَافِ الْمُتَقَدِّم\r( اِسْحَقُونِي )\rقِيلَ رَوَى اسْحَكُونِي وَاسْهَكُونِي وَالْكُلُّ بِمَعْنًى وَهُوَ الدَّقُّ وَالطَّحْنُ\r( ثُمَّ أَذْرُونِي )\rمِنْ أَذْرَاهُ أَيْ أَطَارَهُ\r( فِي الرِّيح فِي الْبَحْر )\rلِتَتَفَرَّقَ الْأَجْزَاءُ بِحَيْثُ لَا يَكُونُ هُنَاكَ سَبِيلٌ إِلَى جَمْعِهَا فَيَحْتَمِل أَنَّهُ رَأَى أَنَّ جَمْعَهُ يَكُون حِينَئِذٍ مُسْتَحِيلًا وَالْقُدْرَة لَا تَتَعَلَّق بِالْمُسْتَحِيلِ فَلِذَلِكَ قَالَ\r( فَوَاَللَّهِ لَئِنْ قَدَرَ اللَّه )\rلَا يَلْزَم أَنَّهُ نَفَى الْقُدْرَةَ فَصَارَ بِذَلِكَ كَافِرًا فَكَيْف يُغْفَرُ لَهُ وَذَلِكَ لِأَنَّهُ مَا نَفَى الْقُدْرَة عَلَى مُمْكِنٍ وَإِنَّمَا فَرَضَ غَيْرَ الْمُسْتَحِيلِ مُسْتَحِيلًا فِيمَا لَمْ يَثْبُتْ عِنْده أَنَّهُ مُمْكِنٌ مِنْ الدِّين بِالضَّرُورَةِ وَالْكُفْر هُوَ الْأَوَّلُ لَا الثَّانِي وَيَحْتَمِل أَنَّ شِدَّة الْخَوْف طَيَّرَتْ عَقْلَهُ فَمَا اِلْتَفَتَ إِلَى مَا يَقُول وَمَا يَفْعَل وَأَنَّهُ هَلْ يَنْفَعهُ أَمْ لَا كَمَا هُوَ الْمُشَاهَد فِي الْوَاقِع فِي مَهْلَكَةٍ فَإِنَّهُ قَدْ يَتَمَسَّكُ بِأَدْنَى شَيْءٍ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ لَعَلَّهُ يَنْفَعُهُ فَهُوَ فِيمَا قَالَ وَفَعَلَ فِي حُكْمِ الْمَجْنُونِ وَأَجَابَ بَعْضٌ بِأَنَّ هَذَا رَجُلٌ لَمْ تَبْلُغْهُ الدَّعْوَةُ وَهَذَا بَعِيدٌ وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَمُ\r( أَدِّ )\rأَمْر مِنْ الْأَدَاء .","part":3,"page":310},{"id":3241,"text":"2053 - ( كَانَ رَجُل مِمَّنْ كَانَ قَبْلكُمْ يُسِيء الظَّنّ بِعَمَلِهِ فَلَمَّا حَضَرَتْهُ الْوَفَاة قَالَ لِأَهْلِهِ إِذَا أَنَا مِتّ فَأَحْرِقُونِي الْحَدِيث )\rقَالَ اِبْن الْجَوْزِيّ فِي جَامِع الْمَسَانِيد فَإِنْ قِيلَ هَذَا الَّذِي مَا عَمِلَ خَيْرًا قَطّ كَافِر فَكَيْف يُغْفَر لَهُ فَالْجَوَاب قَالَ اِبْن عَُقَيْل هَذَا رَجُل لَمْ تَبْلُغهُ الدَّعْوَة .","part":3,"page":311},{"id":3243,"text":"2054 - قَوْله ( مُلَاقُو اللَّهِ )\rبِالْبَعْثِ لِلْحِسَابِ وَالْجَزَاء .","part":3,"page":312},{"id":3244,"text":"2055 - ( غُرْلًا )\rبِضَمِّ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَسُكُونِ رَاءٍ جَمْعُ أَغْرَلُ وَهُوَ الَّذِي لَمْ يُخْتَنْ أَيْ يُحْشَرُونَ كَمَا خُلِقُوا لَا يُفْقَدُ مِنْهُمْ شَيْءٌ قُلْت كَانَ هَذَا فِي سَلَامَة الْأَعْضَاء لَا فِي الطُّول وَالْعَرْض وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَمُ\rقَوْله ( وَأَوَّل مَنْ يُكْسَى إِبْرَاهِيم )\rهَذِهِ خُصُوصِيَّةٌ وَلَا يَلْزَمُ مِنْهُ أَنْ يَكُون أَفْضَلَ مِنْ نَبِيِّنَا صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قِيلَ لِأَنَّهُ جُرِّدَ عَنْ الثِّيَابِ فِي سَبِيل اللَّه حِينَ أُلْقِيَ فِي النَّارِ فَقَالَ تَعَالَى يَا نَار كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَى إِبْرَاهِيم وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَمُ .\r( غُرْلًا )\rأَيْ غَيْر مَخْتُونِينَ\r( فَأَوَّل الْخَلَائِق يُكْسَى إِبْرَاهِيم )\rقَالَ الْقُرْطُبِيّ فِي التَّذْكِرَة فِيهِ فَضِيلَة عَظِيمَة لِإِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَام وَخُصُوصِيَّة لَهُ كَمَا خُصَّ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَام بِأَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَجِدهُ مُتَعَلِّقًا بِسَاقِ الْعَرْش مَعَ أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوَّل مَنْ تَنْشَقّ عَنْهُ الْأَرْض وَلَمْ يَلْزَم مِنْ هَذَا أَنْ يَكُون أَفْضَل مِنْهُ . قَالَ وَتَكَلَّمَ الْعُلَمَاء فِي حِكَايَة تَقْدِيم إِبْرَاهِيم عَلَيْهِ السَّلَام فِي الْكِسْوَة فَرُوِيَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ فِي الْأَوَّلِينَ والْآخِرِين لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ عَبْد أَخْوَف مِنْ إِبْرَاهِيم عَلَيْهِ السَّلَام فَتُعَجَّل لَهُ كِسْوَته أَمَانًا لَهُ لِيَطْمَئِنّ قَلْبه وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون ذَلِكَ لِمَا جَاءَ بِهِ الْحَدِيث مِنْ أَنَّهُ أَوَّل مَنْ أُمِرَ بِلُبْسِ السَّرَاوِيل إِذَا صَلَّى مُبَالَغَة فِي السَّتْر وَحِفْظًا لِفَرْجِهِ أَنْ يَمَسّ مُصَلَّاهُ فَفَعَلَ مَا أُمِرَ بِهِ فَيُجْزَى بِذَلِكَ أَنْ يَكُون أَوَّل مَنْ يُسْتَر يَوْم الْقِيَامَة وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون الَّذِينَ أَلْقَوْهُ فِي النَّار جَرَّدُوهُ وَنَزَعُوا عَنْهُ ثِيَابه عَلَى أَعْيُن النَّاس كَمَا يُفْعَل بِمَنْ يُرَاد قَتْله وَكَانَ مَا أَصَابَهُ مِنْ ذَلِكَ فِي ذَات اللَّه تَعَالَى فَلَمَّا صَبَرَ وَاحْتَسَبَ وَتَوَكَّلَ عَلَى اللَّه رَفَعَ اللَّه تَعَالَى عَنْهُ شَرّ النَّار فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة وَجَزَاهُ بِذَلِكَ الْعُرْي أَنْ جَعَلَهُ أَوَّل مَنْ يُدْفَع عَنْهُ الْعُرِي يَوْم الْقِيَامَة عَلَى رُءُوس الْأَشْهَاد وَهَذَا أَحْسَنهَا وَإِذَا بُدِئَ فِي الْكِسْوَة بِإِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَام وَثُنِّيَ بِمُحَمَّدٍ عَلَيْهِ السَّلَام أُتِيَ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِحُلَّةٍ لَا يَقُوم بِهَا الْبَشَر لِيَجْبُر التَّأْخِير بِنَفَاسَةِ الْكِسْوَة فَيَكُون كَأَنَّهُ كُسِيَ مَعَ إِبْرَاهِيم عَلَيْهِمَا السَّلَام قَالَ الْحَلِيمِيّ رَوَى الْبَيْهَقِيُّ فِي كِتَاب الْأَسْمَاء وَالصِّفَات عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّكُمْ مَحْشُورُونَ حُفَاة عُرَاة وَأَوَّل مَنْ يُكْسَى مِنْ الْجَنَّة إِبْرَاهِيم عَلَيْهِ السَّلَام حُلَّة مِنْ الْجَنَّة وَيُؤْتَى بِكُرْسِيٍّ فَيُطْرَح عَنْ يَمِين الْعَرْش ثُمَّ يُؤْتَى بِي فَأُكْسِيَ حُلَّة مِنْ الْجَنَّة لَا يَقُوم لَهُ الْبَشَر ثُمَّ أُوتِيَ بِكُرْسِيٍّ فَيُطْرَح لِي عَلَى سَاق الْعَرْش .","part":3,"page":313},{"id":3245,"text":"2056 - قَوْله ( فَكَيْف بِالْعَوْرَاتِ )\rأَيْ تَنْكَشِف الْعَوْرَات وَيَنْظُر بَعْضُهُمْ إِلَى عَوْرَة بَعْض يُغْنِيه عَنْ النَّظَرِ إِلَى غَيْره فَضْلًا عَنْ الْعَوْرَة .","part":3,"page":314},{"id":3247,"text":"2058 - قَوْله ( يُحْشَرُ النَّاسُ يَوْم الْقِيَامَة )\rظَاهِره أَنَّهُ حَشْر الْآخِرَة وَغَالِب الْعُلَمَاء عَلَى أَنَّهُ فِي الدُّنْيَا وَهُوَ آخِر أَشْرَاط الْقِيَامَة وَهَذَا هُوَ الْمُنَاسِب لِمَا سَيَجِيءُ مِنْ الْقَيْلُولَة وَالْبَيْتُوتَة وَنَحْوهمَا فَيُحْمَلُ قَوْله يَوْم الْقِيَامَة عَلَى مَعْنَى قُرْب يَوْم الْقِيَامَة أَوْ بَعْد زَمَان آخِر الْعَلَامَات مِنْ يَوْم الْقِيَامَة مَجَازًا إِعْطَاءً لِلْقَرِيبِ مِنْ الشَّيْء حُكْمَ ذَلِكَ الشَّيْء .\r( يُحْشَر النَّاس يَوْم الْقِيَامَة عَلَى ثَلَاث طَرَائِق رَاغِبِينَ رَاهِبِينَ اِثْنَانِ عَلَى بَعِير .... الْحَدِيثَ )\rقَالَ الْقَاضِي عِيَاض هَذَا الْمَحْشَر فِي الدُّنْيَا قَبْل قِيَام السَّاعَة وَهُوَ آخِر أَشْرَاطهَا وَيَدُلّ عَلَى أَنَّهُ قَبْل يَوْم الْقِيَامَة .\rقَوْله ( وَتُحْشَر بَقِيَّتهمْ النَّار تَقِيل مَعَهُمْ حَيْثُ قَالُوا وَتَبِيت مَعَهُمْ حَيْثُ بَاتُوا وَتُصْبِح مَعَهُمْ حَيْثُ أَصْبَحُوا وَتُمْسِي مَعَهُمْ حَيْثُ أَمْسَوْا )\rوَفِي حَدِيث مُسْلِم فِي أَشْرَاط السَّاعَة وَآخِر ذَلِكَ نَار تَخْرُج مِنْ قَعْر عَدَن تُرَحِّل النَّاس وَفِي رِوَايَة تَطْرُد النَّاس إِلَى مَحْشَرهمْ وَفِي حَدِيث آخَر لَا تَقُوم السَّاعَة حَتَّى تَخْرُج النَّار مِنْ أَرْض الْحِجَاز وَفِي بَعْض الرِّوَايَات فِي غَيْر مُسْلِم فَإِذَا سَمِعْتُمْ بِهَا فَاخْرُجُوا إِلَى الشَّامِ كَأَنَّهُ أَمَرَ بِسَبْقِهَا إِلَيْهِ قَبْل إِزْعَاجهَا لَهُمْ وَذَكَرَ الْحَلِيمِيّ أَنَّ ذَلِكَ فِي الْآخِرَة فَقَالَ : يَحْتَمِل أَنَّ قَوْله عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام : يُحْشَر النَّاس عَلَى ثَلَاث طَرَائِق إِشَارَة إِلَى الْأَبْرَار وَالْمُخَلِّطِين وَالْكُفَّار ، فَالْأَبْرَار الرَّاغِبُونَ إِلَى اللَّه تَعَالَى فِيمَا أَعَدَّ لَهُمْ مِنْ ثَوَابه وَالرَّاهِبُونَ هُمْ الَّذِينَ بَيْن الْخَوْف وَالرَّجَاء فَأَمَّا الْأَبْرَار فَإِنَّهُمْ يُؤْتَوْنَ بِالنَّجَائِبِ وَأَمَّا الْمُخَلِّطُون فَهُمْ الَّذِينَ أُرِيدُوا فِي هَذَا الْحَدِيث وَقِيلَ إِنَّهُم يُحْمَلُونَ عَلَى الْأَبْعِرَة وَأَمَّا الْفُجَّار الَّذِينَ تَحْشُرهُمْ النَّار فَإِنَّ اللَّه تَعَالَى يَبْعَث إِلَيْهِمْ مَلَائِكَة فَتُقَيِّض لَهُمْ نَارًا تَسُوقهُمْ وَلَمْ يَرِدْ فِي الْحَدِيث إِلَّا ذِكْر الْبَعِير ، وَأَمَّا أَنَّ ذَلِكَ مِنْ إِبِل الْجَنَّة أَوْ مِنْ الْإِبِل الَّتِي تَحْيَا وَتُحْشَر يَوْم الْقِيَامَة فَهَذَا مَا لَمْ يَأْتِ بَيَانه وَالْأَشْبَه أَنْ لَا تَكُون مِنْ نَجَائِب الْجَنَّة لِأَنَّ مَنْ خَرَجَ مِنْ جُمْلَة الْأَبْرَار وَكَانَ مَعَ ذَلِكَ مِنْ حَمَلَة الْمُؤْمِنِينَ فَإِنَّهُمْ بَيْن الْخَوْف وَالرَّجَاء لِأَنَّ مِنْ هَؤُلَاءِ مَنْ يَغْفِر اللَّه لَهُ ذُنُوبه فَيُدْخِلهُ الْجَنَّة وَمِنْهُمْ مَنْ يُعَاقِبهُ بِالنَّارِ ثُمَّ يُخْرِجهُ مِنْهَا وَيُدْخِلهُ الْجَنَّة وَإِذَا كَانُوا كَذَلِكَ لَمْ يَلِقْ أَنْ يَرِدُوا مَوْقِف الْحِسَاب عَلَى نَجَائِب الْجَنَّة ثُمَّ يُنْزِل اللَّه بَعْضهمْ إِلَى النَّار لِأَنَّ مَنْ أَكْرَمَهُ اللَّه بِالْجَنَّةِ لَمْ يُهِنْهُ بَعْد ذَلِكَ بِالنَّارِ وَإِلَى هَذَا الْقَوْل ذَهَبَ الْغَزَالِيّ قَالَ الْقُرْطُبِيّ فِي التَّذْكِرَة : وَمَا ذَكَرَهُ الْقَاضِي عِيَاض مِنْ أَنَّ ذَلِكَ فِي الدُّنْيَا أَظْهَر لِمَا فِي الْحَدِيث نَفْسه مِنْ ذِكْر الْمَسَاء وَالصَّبَاح وَالْمَبِيت وَالْقَائِلَة وَلَيْسَ ذَلِكَ فِي الْآخِرَة .","part":3,"page":315},{"id":3248,"text":"2059 - قَوْله ( وَيَسْعَوْنَ )\rمِنْ السَّعْي أَيْ يَجْرُونَ فِي الْأَرْضِ مِنْ شِدَّةِ الْمَشْيِ\r( الْآفَة )\rأَيْ آفَة الْمَوْت\r( بِذَاتِ الْقَتَب )\rأَيْ بِالنَّاقَةِ وَهَذَا لَا يُنَاسِبُ الْآخِرَةَ وَالْقَتَبُ بِفَتْحَتَيْنِ لِلْجَمَلِ كَالْإِكَافِ لِغَيْرِهِ .\r( وَفَوْج يَمْشُونَ وَيَسْعَوْنَ يُلْقِي اللَّه الْآفَة عَلَى الظَّهْر فَلَا يَبْقَى أَحَد حَتَّى أَنَّ الرَّجُل لَيَكُون لَهُ الْحَدِيقَة يُعْطِيهَا بِذَاتِ الْقَتَب لَا يَقْدِر عَلَيْهَا )\rقَالَ الْقُرْطُبِيّ : هَذَا يَدُلّ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ فِي الدُّنْيَا كَمَا قَالَ عِيَاض .","part":3,"page":316},{"id":3250,"text":"2060 - قَوْله ( فَيُؤْخَذ بِهِمْ ذَات الشِّمَال )\rأَيْ طَرِيق النَّار لَعَلَّهُمْ الَّذِينَ اِرْتَدُّوا بَعْدَهُ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ أَصْحَاب مُسَيْلِمَةَ وَنَحْوهمْ .","part":3,"page":317},{"id":3252,"text":"2061 - قَوْله ( فَيُقْعِدُهُ )\rمِنْ أَقْعَدَ .","part":3,"page":318},{"id":3254,"text":"2062 - قَوْله ( أُرْسِلَ مَلَكُ الْمَوْتِ إِلَخْ )\rلَمْ يَرِدْ تَسْمِيَتُهُ فِي حَدِيثٍ مَرْفُوعٍ وَوَرَدَ عَنْ وَهْب بْن مُنَبِّه أَنَّ اِسْمه عِزْرَائِيل رَوَاهُ أَبُو الشَّيْخِ فِي الْعَظَمَة ذَكَرَهُ السُّيُوطِيّ\r( صَكَّهُ )\rلَطَمَهُ\r( فَقَأَ )\rبِهَمْزَةٍ فِي آخِرِهِ أَيْ شَقَّ\r( مَتْن ثَوْرٍ )\rبِفَتْحِ مِيم وَسُكُون مُثَنَّاة مِنْ فَوْق هُوَ الظَّهْرُ\r( ثُمَّ مَهْ )\rهِيَ مَا الِاسْتِفْهَامِيَّةُ حُذِفَتْ أَلِفُهَا وَأُلْحِقَ بِهَا هَاء السَّكْت أَيْ مَاذَا\r( أَنْ يُدْنِيَهُ )\rمِنْ الْإِدْنَاء أَيْ يُقَرِّبهُ\r( رَمْيَة )\rبِفَتْحِ الرَّاء أَيْ قَدْر رَمْيَة\r( فَلَوْ كُنْت ثَمَّ )\rبِفَتْحِ الْمُثَلَّثَة وَتَشْدِيد الْمِيم أَيْ هُنَاكَ\r( تَحْت الْكَثِيب )\rبِالْمُثَلَّثَةِ وَآخِره مُوَحَّدَةٌ بِوَزْنِ عَظِيمٍ الرَّمْلُ الْمُجْتَمِعُ وَفِيهِ إِشْكَال مِنْ حَيْثُ إِنَّهُ كَيْف لِمُوسَى أَنْ يَلْطِمَ مَلَكَ الْمَوْت الَّذِي جَاءَهُ مِنْ اللَّه تَعَالَى لِيَقْبِض رُوحَهُ وَمِنْ حَيْثُ إِنَّهُ يُفِيدُ أَنَّ مُوسَى مَا كَانَ مُعْتَقِدًا لِلْمَوْتِ وَالْفَنَاء لَهُ بَلْ كَانَ يَعْتَقِدُ الْبَقَاءَ لَهُ أَوْ يَظُنُّهُ فَانْظُرْ إِلَى قَوْل الْمَلَكِ عَبْدٌ لَا يُرِيدُ الْمَوْتَ وَانْظُرْ إِلَى قَوْلِهِ أَيْ رَبّ ثُمَّ مَهْ حَتَّى إِذَا عَلِمَ أَنَّهُ بِالْآخِرَةِ الْمَوْت قَالَ فَالْآن وَالنَّاس مَا ذَكَرُوا فِي تَأْوِيلِهِ مَا يَدْفَعُ الْإِيرَادَ بِتَمَامِهِ بَلْ وَلَا يَفِي بِبَعْضِهِ وَالْأَقْرَب أَنَّ الْحَدِيثَ مِنْ الْمُشْتَبِهَاتِ الَّتِي يُفَوَّضُ تَأْوِيلُهَا إِلَى اللَّه تَعَالَى لَكِنْ إِنْ أُوِّلَ فَأَقْرَبُ التَّأْوِيلِ أَنْ يُقَالَ كَأَنَّ مُوسَى مَا عَلِمَ أَوَّلًا أَنَّهُ جَاءَهُ بِإِذْنِ اللَّهِ بِسَبَبِ اِشْتِغَالِهِ بِأَمْرٍ مِنْ الْأُمُور الْمُتَعَلِّقَة بِقُلُوبِ الْأَنْبِيَاء عَلَيْهِمْ الصَّلَاة وَالسَّلَام فَلَمَّا سَمِعَ مِنْهُ أَجِبْ رَبَّك أَوْ نَحْوَهُ وَصَارَ ذَلِكَ قَاطِعًا لَهُ عَمَّا كَانَ فِيهِ وَلَمْ يَنْتَقِلْ ذِهْنُهُ بِمَا اِسْتَوْلَى عَلَيْهِ مِنْ سُلْطَانِ الِاشْتِغَالِ أَنَّهُ جَاءَ بِأَمْرِ اللَّهِ حَرَّكَهُ نَوْعُ غَضَبٍ وَشِدَّةٍ حَتَّى فَعَلَ مَا فَعَلَ وَلَعَلَّ سِرَّ ذَلِكَ إِظْهَارُ وَجَاهَتِهِ عِنْدَ الْمَلَائِكَةِ الْكِرَامِ فَصَارَ ذَلِكَ سَبَبًا لِهَذَا الْأَصْلِ وَأَمَّا قَوْلُ الْمَلَكِ لَا يُرِيدُ الْمَوْتَ فَذَاكَ بِالنَّظَرِ إِلَى ظَاهِرِ مَا فَعَلَ مِنْ الْمُعَامَلَةِ وَأَمَّا\rقَوْله ( اِرْجِعْ إِلَيْهِ فَقُلْ إِلَخْ )\rفَلَعَلَّ ذَلِكَ لِنَقْلِهِ مِنْ حَالَةِ الْغَضَبِ إِلَى حَالَةِ اللِّينِ لِيَتَنَبَّهَ بِمَا فَعَلَ وَأَمَّا قَوْلُ مُوسَى ثُمَّ مَاذَا فَلَعَلَّهُ لَمْ يَكُنْ لِشَكٍّ مِنْهُ فِي الْمَوْتِ بِالْآخِرَةِ بَلْ لِتَقْرِيرِ أَنَّهُ لَا يَسْتَبْعِدُ الْمَوْتَ حَالًا إِذَا كَانَ هُوَ آخِرَ الْأَمْر مَآلًا وَكَوْنُ الْمَوْتِ آخِرَ الْأَمْرِ مَعْلُومٌ عِنْدَهُ فَلَمْ يَكُنْ مَا وَقَعَ مِنْهُ لِاسْتِبْعَادِهِ الْمَوْتَ حَالًا وَذَلِكَ لِأَنَّهُ حِين اِنْتَقَلَ إِلَى حَالَةِ اللِّينِ عَلِمَ أَنَّ مَا وَقَعَ مِنْهُ لَا يَنْبَغِي وُقُوعُهُ مِنْهُ وَكَذَا عَلِمَ أَنَّ مَا جَاءَ بِهِ الْمَلَكُ عِنْدَهُ مِنْ قَوْلِهِ يَضَعُ يَدَهُ إِلَخْ بِمَنْزِلَةِ الِاعْتِرَاضِ عَلَيْهِ بِأَنَّهُ يَسْتَبْعِدُ الْمَوْتَ أَوْ يُرِيد الْحَيَاة حَالًا فَأَرَادَ بِهَذَا الِاعْتِذَار عَمَّا فَعَلَ وَقَرَّرَ أَنَّ الَّذِي فَعَلَهُ لَيْسَ لِاسْتِبْعَادِهِ الْمَوْتَ حَالًا إِذْ لَا يَجِيء ذَلِكَ مِمَّنْ يَعْلَمُ أَنَّ الْمَوْتَ هُوَ آخِرُ أَمْرِهِ فَصَارَ كَأَنَّهُ قَالَ إِنَّ الَّذِي فَعَلَهُ إِنَّمَا فَعَلَهُ لِأَمْرٍ آخَرَ كَانَ مِنْ مُقْتَضَى ذَلِكَ الْوَقْت فِي تِلْكَ الْحَالَةِ الَّتِي كَانَ فِيهَا وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَمُ .\r( أُرْسِلَ مَلَك الْمَوْت )\rلَمْ يَرِدْ تَسْمِيَته فِي حَدِيث مَرْفُوع وَوَرَدَ عَنْ وَهْب بْن مُنَبِّه أَنَّ اِسْمه عِزْرَائِيل رَوَاهُ أَبُو الشَّيْخ فِي الْعَظَمَة\r( إِلَى مُوسَى فَلَمَّا جَاءَهُ صَكَّهُ فَفَقَأَ عَيْنه )\rقَالَ اِبْن خُزَيْمَةَ أَنْكَرَ بَعْض الْمُبْتَدِعَة هَذَا الْحَدِيث وَقَالُوا إِنْ كَانَ مُوسَى عَرَفَهُ فَقَدْ اِسْتَخَفَّ بِهِ وَإِنْ كَانَ لَمْ يَعْرِفهُ فَكَيْف يُقْتَصّ لَهُ مِنْ فَقْء عَيْنه وَالْجَوَاب أَنَّ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَام إِنَّمَا لَطَمَهُ لِأَنَّهُ رَأَى آدَمِيًّا دَخَلَ دَاره بِغَيْرِ إِذْنه وَلَمْ يَعْلَم أَنَّهُ مَلَك الْمَوْت وَقَدْ أَبَاحَ الشَّارِع فَقْء عَيْن النَّاظِر فِي دَار الْمُسْلِم بِغَيْرِ إِذْن وَقَدْ جَاءَتْ الْمَلَائِكَة إِلَى إِبْرَاهِيم وَإِلَى لُوط رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا فِي صُورَة آدَمِيِّينَ فَلَمْ يَعْرِفَاهُمْ اِبْتِدَاء وَعَلَى تَقْدِير أَنْ يَكُون عَرَفَهُ فَمِنْ أَيْنَ لِهَذَا الْمُبْتَدِع مَشْرُوعِيَّة الْقِصَاص بَيْن الْمَلَائِكَة وَالْبَشَر ثُمَّ مِنْ أَيْنَ لَهُ أَنَّ مَلَك الْمَوْت طَلَبَ الْقِصَاص مِنْ مُوسَى فَلَمْ يُقْتَصّ لَهُ وَلَخَصَّ الْخَطَّابِيُّ كَلَام اِبْن خُزَيْمَةَ وَزَادَ فِيهِ أَنَّ مُوسَى دَفَعَهُ عَنْ نَفْسه لِمَا رُكِّبَ فِيهِ مِنْ الْحِدَّة وَأَنَّ اللَّه تَعَالَى رَدَّ عَيْن مَلَك الْمَوْت لِيَعْلَم مُوسَى أَنَّهُ جَاءَهُ مِنْ عِنْد اللَّه فَلِهَذَا اِسْتَسْلَمَ حِينَئِذٍ وَقَالَ اِبْن قُتَيْبَة : إِنَّمَا فَقَأَ مُوسَى الْعَيْن الَّتِي هِيَ تَخْيِيل وَتَمْثِيل وَلَيْسَتْ عَيْنًا حَقِيقَة ، وَمَعْنَى رَدَّ اللَّه عَيْنه أَيْ أَعَادَهُ إِلَى خِلْقَته ، وَقِيلَ هُوَ عَلَى ظَاهِره وَرَدَّ اللَّه إِلَى مَلَك الْمَوْت عَيْنه الْبَشَرِيَّة لِيَرْجِع إِلَى مُوسَى عَلَى كَمَالِ الصُّورَة فَيَكُون ذَلِكَ أَقْوَى فِي اِعْتِبَاره وَقَالَ غَيْره إِنَّمَا لَطَمَهُ لِأَنَّهُ جَاءَ لِقَبْضِ رُوحه مِنْ قَبْل أَنْ يُخَيِّرهُ لِمَا ثَبَتَ أَنَّهُ لَمْ يُقْبَض نَبِيّ حَتَّى يُخَيَّر فَلِهَذَا لَمَّا خَيَّرَهُ فِي الْمَرَّة الثَّانِيَة أَذْعَنَ\r( عَلَى مَتْن ثَوْر )\rبِفَتْحٍ وَسُكُون الْمُثَنَّاة هُوَ الظَّهْر وَقِيلَ هُوَ مُكْتَنَف الصُّلْب بَيْن الْعَصَب وَاللَّحْم\r( ثُمَّ مَهْ )\rهِيَ مَا الِاسْتِفْهَامِيَّة حُذِفَتْ أَلِفهَا وَأُلْحِقَ بِهَا هَاء السَّكْت\r( فَلَوْ كُنْت ثَمَّ )\rبِفَتْحِ الْمُثَلَّثَة أَيْ هُنَاكَ\r( تَحْت الْكَثِيب الْأَحْمَر )\rبِالْمُثَلَّثَةِ وَآخِره مُوَحَّدَة بِوَزْنِ عَظِيم الرَّمْل الْمُجْتَمِع وَيُقَال : إِنَّ مَلَك الْمَوْت أَتَاهُ بِتُفَّاحَةٍ مِنْ الْجَنَّة فَشَمَّهَا فَمَاتَ وَعَنْ وَهْب بْن مُنَبِّه أَنَّ الْمَلَائِكَة تَوَلَّوْا دَفْنه وَالصَّلَاة عَلَيْهِ وَأَنَّهُ عَاشَ مِائَة وَعِشْرِينَ سَنَة .","part":3,"page":319},{"id":3257,"text":"( بَاب وُجُوب الصِّيَام )\rالْمَشْهُور بَيْنهمْ تَقْدِيمُ الزَّكَاةِ عَلَى الصَّوْم وَذَكَرَهَا فِي جَنْب الصَّلَاة وَالْوَاقِعُ فِي كَثِير مِنْ نُسَخِ النَّسَائِيِّ تَقْدِيمُ الصَّوْمِ فَمَنْ قَدَّمَ الزَّكَاةَ فَقَدْ رَاعَى قَوْله تَعَالَى { أَقِيمُوا الصَّلَاة وَآتُوا الزَّكَاةَ } وَمَنْ قَدَّمَ الصَّوْم فَلَعَلَّهُ رَاعَى أَوَّل حَدِيث فِي الْبَاب فَفِيهِ تَقْدِيمُ الصَّوْمِ عَلَى الزَّكَاة وَذَكَرَهُ فِي جَنْبِ الصَّوْمِ وَمَعَ ذَلِكَ لَا يَخْلُو عَنْ مُنَاسَبَةٍ مَعْنَوِيَّةٍ مِنْ حَيْثُ إِنَّ كُلًّا مِنْ الصَّلَاة وَالصَّوْم عِبَادَةٌ بَدَنِيَّة بِخِلَافِ الزَّكَاة فَإِنَّهَا عِبَادَةٌ مَالِيَّةٌ وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَمُ .","part":3,"page":320},{"id":3258,"text":"2063 - قَوْله ( ثَائِر الرَّأْس )\rأَيْ مُنْتَشِر شَعْره حَال لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى النَّكِرَة لِكَوْنِ الْإِضَافَةِ لَفْظِيَّةً وَالْحَدِيث قَدْ تَقَدَّمَ فِي أَوَّل كِتَاب الصَّلَاة .","part":3,"page":321},{"id":3259,"text":"2064 - قَوْله ( نُهِينَا فِي الْقُرْآن )\rبِقَوْلِهِ تَعَالَى { يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاء إِنْ تَبْدُ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ } وَالْمُرَاد بِقَوْلِهِ عَنْ شَيْء أَيْ غَيْر ضَرُورِيّ لِمَا فِيهِ مِنْ اِحْتِمَال أَنْ يَكُون مِنْ تِلْكَ الْأَشْيَاء\r( أَنْ يَجِيء الرَّجُل الْعَاقِل إِلَخْ )\rفَإِنَّهُ لِكَوْنِهِ مِنْ أَهْل الْبَادِيَة لَا يَعْلَم بِالْمَنْعِ فَيَسْأَل وَلِكَوْنِهِ عَاقِلًا يَسْأَلُ عَمَّا يَلِيقُ السُّؤَالُ عَنْهُ\r( فَبِاَلَّذِي خَلَقَ إِلَخْ )\rالْبَاء لِلْقَسَمِ أَيْ أُقْسِمُك بِهِ قَالَ ذَلِكَ لِزِيَادَةِ التَّوْثِيق وَالتَّثْبِيت كَمَا يُؤْتَى بِالتَّأْكِيدِ لِذَلِكَ وَيَقَعُ ذَلِكَ فِي أَمْرٍ يُهْتَمُّ بِشَأْنِهِ وَلَمْ يَقُلْ ذَلِكَ لِإِثْبَاتِ النُّبُوَّةِ بِالْحَلِفِ فَإِنَّ الْحَلِفَ لَا يَكْفِي فِي ثُبُوتِهَا وَمُعْجِزَاتُهُ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَتْ مَشْهُورَة مَعْلُومَة فَهِيَ ثَابِتَة بِتِلْكَ الْمُعْجِزَات .","part":3,"page":322},{"id":3260,"text":"2065 - قَوْله ( آللَّهُ )\rبِمَدِّ الْهَمْزَةِ لِلِاسْتِفْهَامِ كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى { آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ } .","part":3,"page":323},{"id":3261,"text":"2066 - قَوْله ( بَيْن ظَهْرَانِيهِمْ )\rأَيْ بَيْنهمْ\r( قَدْ أَجَبْتُك )\rهَذَا بِمَنْزِلَةِ الْجَوَاب بِنَحْوِ أَنَا حَاضِرٌ وَنَحْوه\r( اللَّهُمَّ )\rكَأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ يَا أَللَّهُ أَشْهَدُ بِك فِي كَوْنِ مَا أَقُولُ حَقًّا .","part":3,"page":324},{"id":3262,"text":"2067 - قَوْله ( أَيُّكُمْ اِبْنُ عَبْدِ الْمُطَلِّبِ )\rنَسَبَهُ إِلَى جَدِّهِ لِكَوْنِهِ كَانَ مَشْهُورًا بَيْن الْعَرَب وَأَمَّا أَبُوهُ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَدْ مَاتَ صَغِيرًا فَلَمْ يَشْتَهِرْ بَيْنَ النَّاسِ اِشْتِهَارَ جَدِّهِ\r( الْمُرْتَفِق )\rأَيْ الْمُتَّكِئ عَلَى وِسَادَة\r( فَإِنِّي آمَنْت )\rإِخْبَار عَمًّا تَقَدَّمَ لَهُ مِنْ الْإِيمَان أَوْ هُوَ إِنْشَاء لِلْإِيمَانِ وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَمُ .\r( الْمُرْتَفِق )\rأَيْ الْمُتَّكِئ عَلَى الْمِرْفَقَة وَهِيَ الْوِسَادَة وَأَصْله مِنْ الْمِرْفَق كَأَنَّهُ اِسْتَعْمَلَ مِرْفَقه وَاتَّكَأَ عَلَيْهِ .","part":3,"page":325},{"id":3264,"text":"2068 - قَوْله ( أَجْوَدَ النَّاسِ )\rأَيْ عَلَى الدَّوَام\r( أَجْوَدَ مَا يَكُون )\rقَالَ اِبْن الْحَاجِب الرَّفْع فِي أَجْوَد هُوَ الْوَجْه لِأَنَّك إِنْ جَعَلْت فِي كَانَ ضَمِيرًا يَعُودُ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَكُنْ أَجْوَدَ بِمُجَرَّدِهِ خَبَرًا لِأَنَّهُ مُضَافٌ إِلَى مَا يَكُونُ وَهُوَ كَوْنٌ وَلَا يَسْتَقِيمُ الْخَبَرُ بِالْكَوْنِ عَمَّا لَيْسَ بِكَوْنٍ أَلَا تَرَى أَنَّك لَا تَقُول زَيْدٌ أَجْوَدَ مَا يَكُونُ فَيَجِبُ أَنْ يَكُونَ إِمَّا مُبْتَدَأً خَبَرُهُ قَوْلُهُ فِي رَمَضَانَ وَالْجُمْلَةُ خَبَرٌ أَوْ بَدَلًا مِنْ ضَمِيرٍ فِي كَانَ فَيَكُون مِنْ بَدَل اِشْتِمَالٍ كَمَا تَقُول كَانَ زَيْدٌ عَمَلُهُ حَسَنًا وَإِنْ جَعَلْته ضَمِيرَ الشَّأْنِ تَعَيَّنَ رَفْعُ أَجْوَدَ عَلَى الِابْتِدَاءِ وَالْخَبَرُ وَإِنْ لَمْ يُجْعَلْ فِي كَانَ ضَمِيرٌ تَعَيَّنَ الرَّفْعُ عَلَى أَنَّهُ اِسْمُهَا وَالْخَبَرُ فِي رَمَضَانَ\r( حِين يَلْقَاهُ جِبْرِيل )\rقِيلَ يَحْتَمِل أَنْ يَكُون زِيَادَة الْجُودِ بِمُجَرَّدِ لِقَاء جِبْرِيل أَوْ بِمُدَارَسَةِ آيَات الْقُرْآن لِمَا فِيهِ مِنْ الْحَثّ عَلَى مَكَارِم الْأَخْلَاق وَالثَّانِي أَوْجَهُ كَيْف وَالنَّبِيّ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى مَذْهَب أَهْل الْحَقّ أَفْضَلُ مِنْ جِبْرِيل فَمَا جَالَسَ الْأَفْضَلُ إِلَّا الْمَفْضُولَ . قُلْت قِرَاءَة النَّبِيّ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْقُرْآنَ فِي صَلَاة اللَّيْل وَغَيْرهَا كَانَتْ دَائِمَة وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُون لِنُزُولِ جِبْرِيل عَنْ اللَّه تَعَالَى كُلّ لَيْلَة تَأْثِيرٌ أَوْ يُقَال يُمْكِنُ أَنْ تَكُون مَكَارِم الْأَخْلَاق كَالْجُودِ وَغَيْره فِي الْمَلَائِكَة أَتَمَّ لِكَوْنِهَا جَبَلِيَّةً وَهَذَا لَا يُنَافِي أَفْضَلِيَّة الْأَنْبِيَاء عَلَيْهِمْ الصَّلَاة وَالسَّلَام بِاعْتِبَارِ كَثْرَة الْجَوَاب عَلَى الْأَعْمَال أَوْ يُقَال إِنَّهُ زِيَادَةُ الْجُود كَانَ بِمَجْمُوعِ اللِّقَاء وَالْمُدَارَسَة أَوْ يُقَال إِنَّهُ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَخْتَار الْإِكْثَارَ فِي الْجُودِ فِي رَمَضَانَ لِفَضْلِهِ أَوْ لِشُكْرِ نُزُول جِبْرِيل عَلَيْهِ كُلّ لَيْلَة فَاتَّفَقَ مُقَارَنَةُ ذَلِكَ بِنُزُولِ جِبْرِيل وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَمُ\r( مِنْ الرِّيح الْمُرْسَلَة )\rأَيْ الْمُطْلَقَة الْمُخَلَّاة عَلَى طَبْعهَا وَالرِّيح لَوْ أُرْسِلَتْ عَلَى طَبْعِهَا لَكَانَتْ فِي غَايَة الْهُبُوبِ .","part":3,"page":326},{"id":3265,"text":"2069 - قَوْله ( أَخْبَرَنَا مُحَمَّد بْن إِسْمَاعِيل الْبُخَارِيّ )\rقَالَ فِي الْأَطْرَاف كَذَا رَوَاهُ أَبُو بَكْرِ بْن السُّنِّيّ عَنْ النَّسَائِيِّ عَنْ مُحَمَّد بْن إِسْمَاعِيل فَحَسْب وَلَمْ يَذْكُر فِيهِ الْبُخَارِيَّ وَفِي نُسْخَة هُوَ أَبُو بَكْرٍ الطَّبَرَانِيُّ .\rقَوْله ( مِنْ لَعْنَةٍ تُذْكَرُ )\rوَكَانَ الْمُرَاد أَنَّهُ مَا كَانَ يَلْعَن عَلَى كَثْرَة لِأَنَّ مَنْ يُكْثِرُ اللَّعْنَةَ تُذْكَرُ لَعْنَتُهُ وَمَنْ يُقِلّ تُنْسَى لَعْنَتُهُ إِنْ حَصَلَ مِنْهُ مَرَّةً اِتِّفَاقًا وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَمُ","part":3,"page":327},{"id":3267,"text":"2070 - قَوْله ( فُتِّحَتْ أَبْوَاب الْجَنَّة )\rأَيْ تَقْرِيبًا لِلرَّحْمَةِ إِلَى الْعِبَاد وَلِهَذَا جَاءَ فِي بَعْض الرِّوَايَات أَبْوَاب الرَّحْمَة وَفِي بَعْضهَا أَبْوَاب السَّمَاء وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ أَبْوَاب الْجَنَّة كَانَتْ مُغْلَقَةً وَلَا يُنَافِيهِ قَوْلُهُ تَعَالَى جَنَّات عَدْن مُفَتَّحَة لَهُمْ الْأَبْوَاب إِذْ ذَلِكَ لَا يَقْتَضِي دَوَامَ كَوْنِهَا مُفَتَّحَة .\r( إِذَا دَخَلَ رَمَضَان فُتِحَتْ أَبْوَاب الْجَنَّة وَغُلِّقَتْ أَبْوَاب النَّار وَصُفِّدَتْ الشَّيَاطِين )\rبِضَمِّ الْمُهْمَلَة وَكَسْر الْفَاء الْمُشَدَّدَة أَيْ شُدِّدَتْ وَأُوثِقَتْ بِالْأَغْلَالِ قَالَ الْحَلِيمِيّ يَحْتَمِل أَنْ يَكُون الْمُرَاد أَنَّ الشَّيَاطِين مُسْتَرِقُو السَّمْع مِنْهُمْ وَأَنَّ تَسَلُّطَهُمْ يَقَع فِي لَيَالِي رَمَضَان دُون أَيَّامه لِأَنَّهُمْ كَانُوا مُنِعُوا فِي زَمَن نُزُول الْقُرْآن مِنْ اِسْتِرَاق السَّمْع فَزِيدَ وَالتَّسَلْسُل مُبَالَغَة فِي الْحِفْظ وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون الْمُرَاد أَنَّ الشَّيَاطِين لَا يَخْلُصُونَ مِنْ إِفْسَاد الْمُؤْمِنِينَ إِلَى مَا يَخْلُصُونَ إِلَيْهِ فِي غَيْره لِاشْتِغَالِهِمْ بِالصِّيَامِ الَّذِي فِيهِ قَمْع الشَّهَوَات وَبِقِرَاءَةِ الْقُرْآن وَالذِّكْر وَقَالَ غَيْره : الْمُرَاد بِالشَّيَاطِينِ بَعْضهمْ وَهُمْ الْمَرَدَة مِنْهُمْ وَيُؤَيِّدهُ قَوْله فِي الْحَدِيث بَعْد هَذَا .","part":3,"page":328},{"id":3268,"text":"2071 - قَوْله ( غُلِّقَتْ أَبْوَاب النَّار )\rأَيْ تَبْعِيدًا لِلْعِقَابِ عَنْ الْعِبَاد وَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّ أَبْوَاب النَّار كَانَتْ مَفْتُوحَة وَلَا يُنَافِيه قَوْلُهُ تَعَالَى حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا فُتِحَتْ أَبْوَابهَا لِجَوَازِ أَنْ يَكُون هُنَاكَ غَلْق قُبَيْل ذَلِكَ وَغَلْقُ أَبْوَابِ النَّار لَا يُنَافِي مَوْت الْكَفَرَة فِي رَمَضَان وَتَعْذِيبهمْ بِالنَّارِ فِيهِ إِذْ يَكْفِي فِي تَعْذِيبهمْ فَتْحُ بَابٍ صَغِيرٍ مِنْ الْقَبْرِ إِلَى النَّار غَيْر الْأَبْوَاب الْمَعْهُودَة الْكِبَار\r( وَصُفِّدَتْ الشَّيَاطِينُ )\rبِضَمِّ الْمُهْمَلَة وَكَسْر الْفَاء الْمُشَدَّدَة أَيْ شُدِّدَتْ وَأُوثِقَتْ بِالْأَغْلَالِ وَفِي رِوَايَة وَسُلْسِلَتْ وَهُوَ بِمَعْنَاهُ وَلَا يُنَافِيه وُقُوع الْمَعَاصِي إِذْ يَكْفِي فِي وُجُودِ الْمَعَاصِي شَرَارَة النَّفْس وَخَبَاثَتُهَا وَلَا يَلْزَمُ أَنْ تَكُون كُلُّ مَعْصِيَةٍ بِوَاسِطَةِ شَيْطَان وَإِلَّا لَكَانَ لِكُلِّ شَيْطَان شَيْطَان وَيَتَسَلْسَل وَأَيْضًا مَعْلُومٌ أَنَّهُ مَا سَبَقَ إِبْلِيسَ شَيْطَانٌ آخَرُ فَمَعْصِيَتُهُ مَا كَانَتْ إِلَّا مِنْ قِبَلِ نَفْسِهِ وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَمُ .","part":3,"page":329},{"id":3271,"text":"2073 - ( فُتِحَتْ أَبْوَاب الرَّحْمَة )\rقَالَ وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون فَتْح أَبْوَاب الْجَنَّة عِبَارَة عَمَّا يَفْتَحهُ اللَّه تَعَالَى لِعِبَادِهِ مِنْ الطَّاعَات وَذَلِكَ أَسْبَاب لِدُخُولِ الْجَنَّة وَغَلْق أَبْوَاب النَّار عِبَارَة عَنْ صَرْف الْهِمَم عَنْ الْمَعَاصِي الْآيِلَة بِأَصْحَابِهَا إِلَى النَّار وَتَصْفِيد الشَّيَاطِين عِبَارَة عَنْ تَعْجِيزهمْ عَنْ الْإِغْوَاء وَتَزْيِين الشَّهَوَات قَالَ الزَّيْن بْن الْمُنِير : وَالْأَوَّل أَوْجَه إِذْ لَا ضَرُورَة تَدْعُو إِلَى صَرْف اللَّفْظ عَنْ ظَاهِره ؛ وَأَمَّا الرِّوَايَة الَّتِي فِيهَا أَبْوَاب الرَّحْمَة وَأَبْوَاب السَّمَاء فَمِنْ تَصَرُّف رُوَاته وَأَصْله أَبْوَاب الْجَنَّة بِدَلِيلِ مَا يُقَابِلهُ وَهُوَ غَلْق أَبْوَاب النَّار وَقَالَ الْقُرْطُبِيّ بَعْد أَنْ رَجَّحَ حَمْله عَلَى ظَاهِره فَإِنْ قِيلَ فَكَيْف تُرَى الشُّرُور وَالْمَعَاصِي وَاقِعَة فِي رَمَضَان كَثِيرًا فَلَوْ صُفِّدَتْ الشَّيَاطِين لَمْ يَقَع ذَلِكَ فَالْجَوَاب أَنَّهَا إِنَّمَا تُغَلّ عَنْ الصَّائِمِينَ الصَّوْم الَّذِي حُوفِظَ عَلَى شُرُوطِهِ وَرُوعِيَتْ آدَابه أَوْ الْمُصَفَّد بَعْض الشَّيَاطِين وَهُمْ الْمَرَدَة لَا كُلّهمْ وَالْمَقْصُود تَقْلِيل الشُّرُور مِنْهُمْ فِيهِ وَهَذَا أَمْر مَحْسُوس فَإِنَّ وُقُوع ذَلِكَ فِيهِ أَقَلّ مِنْ غَيْره إِذْ لَا يَلْزَم مِنْ تَصْفِيد جَمِيعهمْ أَنْ لَا يَقَع شَرٌّ وَلَا مَعْصِيَة لِأَنَّ لِذَلِكَ أَسْبَابًا غَيْر الشَّيَاطِين كَالنُّفُوسِ الْخَبِيثَة وَالْعَادَات الْقَبِيحَة وَالشَّيَاطِين الْإِنْسِيَّة .","part":3,"page":330},{"id":3278,"text":"2079 - ( وَتُغَلّ فِيهِ مَرَدَة الشَّيَاطِين )\rوَقَالَ عِيَاض يَحْتَمِل أَنَّ الْحَدِيث عَلَى ظَاهِره وَحَقِيقَته وَأَنَّ ذَلِكَ كُلّه عَلَامَة لِلْمَلَائِكَةِ لِدُخُولِ الشَّهْر وَتَعْظِيم حُرْمَته وَكَمَنْعِ الشَّيَاطِين مِنْ أَذَى الْمُؤْمِنِينَ وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون إِشَارَة إِلَى كَثْرَة الثَّوَاب وَالْعَفْو وَأَنَّ الشَّيَاطِين يَقِلّ إِغْوَاؤُهُمْ فَيَصِيرُونَ كَالْمُصَفَّدِينَ قَالَ : وَيُؤَيِّد هَذَا الِاحْتِمَال الثَّانِي قَوْله فِي الْحَدِيث الْآخَر .","part":3,"page":331},{"id":3279,"text":"2080 - قَوْله ( وَيُنَادِي مُنَادٍ إِلَخْ )\rفَإِنْ قُلْت أَيّ فَائِدَة فِي هَذَا النِّدَاء مَعَ أَنَّهُ غَيْرُ مَسْمُوعٍ لِلنَّاسِ قُلْت قَدْ عَلِمَ النَّاسُ بِهِ بِإِخْبَارِ الصَّادِقِ وَبِهِ يَحْصُلُ الْمَطْلُوبُ بِأَنْ يَتَذَكَّرَ الْإِنْسَانُ كُلَّ لَيْلَةٍ بِأَنَّهَا لَيْلَة الْمُنَادَاة فَيَتَّعِظَ بِهَا\r( يَا بَاغِيَ الْخَيْرِ )\rمَعْنَاهُ يَا طَالِبَ الْخَيْرِ أَقْبِلْ عَلَى فِعْلِ الْخَيْرِ فَهَذَا أَوَانُك فَإِنَّك تُعْطَى جَزِيلًا بِعَمَلٍ قَلِيلٍ وَيَا طَالِبَ الشَّرِّ أَمْسِكْ وَتُبْ فَإِنَّهُ أَوَانُ التَّوْبَةِ .","part":3,"page":332},{"id":3282,"text":"2082 - قَوْله ( لَا يَقُولَنَّ أَحَدُكُمْ صُمْت رَمَضَانَ )\rفَذِكْرُ رَمَضَانَ بِلَا شَهْرٍ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ إِطْلَاقِهِ كَذَلِكَ وَالنَّهْيُ لَيْسَ رَاجِعًا إِلَيْهِ وَإِنَّمَا هُوَ رَاجِعٌ إِلَى نِسْبَة الصَّوْم إِلَى نَفْسه فِيهِ كُلّه مَعَ أَنَّ قَبُولَهُ عِنْد اللَّه تَعَالَى فِي مَحَلِّ الْخَطَرِ .\rقَوْله ( لَا بُدَّ مِنْ غَفْلَةٍ )\rأَيْ فَيَعْصِي فِي حَال الْغَفْلَة بِوَجْهٍ لَا يُنَاسِبُ الصَّوْمَ فَكَيْف يَدَّعِي بَعْدَ ذَلِكَ الصَّوْمَ لِنَفْسِهِ .","part":3,"page":333},{"id":3283,"text":"2083 - قَوْله ( تَعْدِلُ حَجَّةً )\rأَيْ تُسَاوِيهَا ثَوَابًا لَا فِي سُقُوطِ الْحَجِّ عَنْ الذِّمَّة عِنْد الْعُلَمَاء .","part":3,"page":334},{"id":3285,"text":"2084 - قَوْله ( فَاسْتَهَلَّ عَلَى هِلَالِ رَمَضَانَ )\rعَلَى بِنَاء الْفَاعِل أَيْ تَبَيَّنَ هِلَالُهُ أَوْ الْمَفْعُولِ أَيْ رُئِيَ هِلَالُهُ كَذَا ذَكَرَ الْوَجْهَيْنِ فِي الصِّحَاحِ وَقَوْله هَكَذَا أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَحْتَمِل أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ أَنَّهُ أَمَرَنَا أَنْ لَا نَقْبَلَ شَهَادَةَ الْوَاحِدِ فِي حَقِّ الْإِفْطَار أَوْ أَمَرَنَا أَنْ نَعْتَمِدَ عَلَى رُؤْيَةِ أَهْلِ بَلَدِنَا وَلَا نَعْتَمِدَ عَلَى رُؤْيَةِ غَيْرِهِمْ وَإِلَى الْمَعْنَى الثَّانِي تَمِيلُ تَرْجَمَةُ الْمُصَنِّفِ وَغَيْرِهِ لَكِنَّ الْمَعْنَى الْأَوَّلَ مُحْتَمَلٌ فَلَا يَسْتَقِيمُ الِاسْتِدْلَالُ إِذْ الِاحْتِمَال يُفْسِد الِاسْتِدْلَالَ وَكَأَنَّهُمْ رَأَوْا أَنَّ الْمُتَبَادَرَ هُوَ الثَّانِي فَبَنَوْا عَلَيْهِ الِاسْتِدْلَالَ وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَمُ .","part":3,"page":335},{"id":3287,"text":"2085 - قَوْله ( فَقَالَ رَأَيْت الْهِلَال )\rقَبُولُ خَبَرِ الْوَاحِدِ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إِذَا كَانَ بِالسَّمَاءِ عِلَّةٌ تَمْنَع إِبْصَارَ الْهِلَالِ وَقَوْله صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَهُ أَتَشْهَدُ إِلَخْ تَحْقِيقٌ لِإِسْلَامِهِ وَفِيهِ أَنَّهُ إِذَا تَحَقَّقَ إِسْلَامُهُ وَفِي السَّمَاءِ غَيْمٌ يُقْبَلُ خَبَرُهُ فِي هِلَال رَمَضَان مُطْلَقًا سَوَاء كَانَ عَدْلًا أَمْ لَا حُرًّا أَمْ لَا وَقَدْ يُقَال كَانَ الْمُسْلِمُونَ يَوْمَئِذٍ كُلُّهُمْ عُدُولًا فَلَا يَلْزَم قَبُول شَهَادَة غَيْر الْعَدْل إِلَّا أَنْ يُمْنَعَ ذَلِكَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى { إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِق بِنَبَأٍ الْآيَة وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَمُ .","part":3,"page":336},{"id":3288,"text":"2086 - قَوْله ( أَذِّنْ فِي النَّاس )\rمِنْ التَّأْذِين أَوْ الْإِيذَان وَالْمُرَاد مُطْلَقُ النِّدَاءِ وَالْإِعْلَامِ .","part":3,"page":337},{"id":3289,"text":"2087 - قَوْله ( فِي الْيَوْم الَّذِي يُشَكُّ فِيهِ )\rأَيْ فِي أَنَّهُ مِنْ رَمَضَان أَوْ مِنْ شَعْبَان .","part":3,"page":338},{"id":3291,"text":"2088 - ( صُومُوا )\rأَيْ صَوْم الْفَرْض\r( وَأَفْطِرُوا )\rأَيْ لَا تُفْطِرُوا قَبْلَهُ بِلَا عُذْرٍ مُبِيحٍ ( وَانْسُكُوا ) مِنْ نَسَكَ مِنْ بَابِ نَصَرَ وَالْمُرَاد الْحَجُّ أَيْ الْأُضْحِيَّة .","part":3,"page":339},{"id":3292,"text":"2089 - ( فَإِنْ غُمَّ )\rبِضَمٍّ فَتَشْدِيدِ مِيمٍ أَيْ حَالَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ الْهِلَالِ غَيْمٌ رَقِيقٌ . ( فَإِنْ شَهِدَ شَاهِدَانِ ) أَيْ وَلَوْ بِلَا عِلَّةٍ وَإِلَّا فَمَعَ الْعِلَّةِ يَكْفِي الْوَاحِدُ فِي رَمَضَان كَمَا تَقَدَّمَ وَقَدْ مَالَ إِلَى الْأَخْذِ بِهَذَا الْإِطْلَاق بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ مِنْ أَصْحَابنَا كَالْجُمْهُورِ وَهُوَ الْوَجْه وَاشْتِرَاط الْجَمّ الْغَفِير بِلَا غَيْمٍ لَا يَخْلُو عَنْ خَفَاءٍ مِنْ حَيْثُ الدَّلِيل وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَمُ .\r( فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ )\rبِضَمِّ الْغَيْن الْمُعْجَمَة وَتَشْدِيد الْمِيم أَيْ حَالَ بَيْنكُمْ وَبَيْنه غَيْم وَقَالَ الزَّرْكَشِيُّ فِي التَّنْقِيح فِيهِ ضَمِير يَعُود عَلَى الْهِلَال أَيْ سُتِرَ مِنْ غَمَّيْت الشَّيْء سَتَرْته وَلَيْسَ مِنْ الْغَيْم وَيُقَال فِيهِ غَمَّى وَغَمَى مُخَفَّفًا وَمُشَدَّدًا رُبَاعِيًّا وَثُلَاثِيًّا .","part":3,"page":340},{"id":3295,"text":"2091 - قَوْله ( فَاقْدُرُوا لَهُ )\rبِضَمِّ الدَّالِ وَجُوِّزَ كَسْرُهَا أَيْ قَدِّرُوا لَهُ تَمَامَ الْعَدَدِ الثَّلَاثِينَ وَقَدْ جَاءَ بِهِ الرِّوَايَة فَلَا اِلْتِفَاتَ إِلَى تَفْسِيرٍ آخَرَ .\r( فَاقْدُرُوا لَهُ )\rبِالْوَصْلِ وَضَمّ الدَّال وَكَسْرهَا يَعْنِي حَقِّقُوا مَقَادِير أَيَّام شَعْبَان حَتَّى تُكْمِلُوهُ ثَلَاثِينَ يَوْمًا كَمَا جَاءَ فِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى .","part":3,"page":341},{"id":3296,"text":"2092 - قَوْله ( لَا تَصُومُوا )\rأَيْ بِنِيَّةِ الْفَرْضِ\r( وَلَا تُفْطِرُوا )\rبِلَا عُذْرٍ . قَوْله ( مَنْ يَتَقَدَّمُ الشَّهْرَ ) أَيْ يَسْتَقْبِلُهُ بِالصَّوْمِ وَفِيهِ أَنَّ مَحْمَلَ الْحَدِيثِ الْفَرْضُ فَلَا إِشْكَالَ بِهَذَا الْحَدِيث بِنِيَّةِ النَّفْلِ وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَمُ .","part":3,"page":342},{"id":3304,"text":"2097 - قَوْله ( لَا تَقَدَّمُوا الشَّهْرَ )\rأَصْلُهُ لَا تَتَقَدَّمُوا بِالتَّاءَيْنِ حَتَّى تَرَوْا الْهِلَالَ قَبْلَهُ أَيْ قَبْل الصَّوْم .","part":3,"page":343},{"id":3307,"text":"2100 - ( وَلَا تَسْتَقْبِلُوا الشَّهْر إِلَخْ )\rمَنْ لَا يَرَى الْكَرَاهَةَ بِنِيَّةِ النَّفْلِ يُحْمَلُ هَذَا وَأَمْثَالُهُ عَلَى مَا إِذَا كَانَ بِنِيَّةِ الشَّكِّ أَوْ بِنِيَّةِ رَمَضَانَ .","part":3,"page":344},{"id":3308,"text":"2101 - قَوْله ( غَيَايَة )\rبِغَيْنٍ مُعْجَمَةٍ وَتَحْتِيَّتَيْنِ بَيْنَهُمَا أَلِفٌ سَاكِنَةٌ هِيَ السَّحَابَةُ .\r( غَيَايَة )\rبِغَيْنٍ مُعْجَمَة وَتَحْتِيَّتَيْنِ بَيْنهمَا أَلِف سَاكِنَة هِيَ السَّحَابَة .","part":3,"page":345},{"id":3310,"text":"2102 - قَوْله ( فَلَبِثَ تِسْعًا وَعِشْرِينَ )\rأَيْ بِلَا دُخُولٍ عَلَيْهِنَّ ثُمَّ دَخَلَ عَلَيْهِنَّ\r( فَقُلْت )\rأَيْ حِين دَخَلَ\r( آلَيْتَ )\rأَيْ حَلَفْت\r( شَهْرًا )\rفِيهِ اِخْتِصَارٌ يُوَضِّحُهُ سَائِرُ الرِّوَايَاتِ أَيْ أَنْ لَا تَدْخُلَ عَلَيْنَا شَهْرًا وَجَعْلُ شَهْرًا لِلْإِيلَاءِ لَا يُسَاعِدُهُ النَّظَرُ فِي الْمَعْنَى\r( الشَّهْر )\rالتَّعْرِيف لِلْعَهْدِ أَيْ هَذَا الشَّهْر وَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّ الشَّهْرَ كَانَ بِالْهِلَالِ لَا بِالْأَيَّامِ وَكَأَنَّهُ خَفِيَ الْهِلَالُ عَلَى النَّاس وَعَلِمَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِهِ بِقَوْلِ جِبْرِيل كَمَا سَيَجِيءُ فَلِذَلِكَ اِعْتَرَضَتْ عَائِشَةُ بِمَا اِعْتَرَضَتْ فَبَيَّنَ لَهَا النَّبِيّ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَقِيقَةَ الْأَمْرِ لَكِنَّ مُقْتَضَى الْعَدِّ أَنَّ الشَّهْرَ كَانَ عَلَى الْأَيَّام إِلَّا أَنْ يُقَال زَعَمَتْ عَائِشَة أَنَّ الشَّهْر ثَلَاثُونَ وَإِنْ رُئِيَ الْهِلَالُ قَبْلَ ذَلِكَ وَهَذَا بَعِيدٌ وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَمُ .","part":3,"page":346},{"id":3311,"text":"2103 - قَوْله ( أَفْشَتْهُ )\rأَيْ أَظْهَرَتْهُ\r( مَوْجِدَتِهِ )\rغَضْبَته .","part":3,"page":347},{"id":3313,"text":"2104 - قَوْله ( الشَّهْر تِسْع )\rأَيْ ذَلِكَ الشَّهْر أَوْ الْمُرَاد الشَّهْر أَحْيَانًا يَكُون كَذَلِكَ .","part":3,"page":348},{"id":3316,"text":"2106 - قَوْله ( وَنَقَصَ فِي الثَّالِثَة )\rوَالْمُرَاد أَنَّ ذَلِكَ الشَّهْر أَوْ الشَّهْر أَحْيَانًا يَكُون تِسْعًا وَعِشْرِينَ وَهَكَذَا كُلّ مَا جَاءَ مِنْ هَذَا الْقَبِيل وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَمُ .","part":3,"page":349},{"id":3320,"text":"2109 - قَوْله ( الشَّهْر يَكُون )\rإِلَى قَوْله وَيَكُون ثَلَاثِينَ أَيْ أَحْيَانًا كَذَا وَأَحْيَانًا كَذَا وَالْمَقْصُود أَنَّهُ إِذَا كَانَ مُخْتَلِفًا فَالْعِبْرَةُ بِرُؤْيَةِ الْهِلَال .","part":3,"page":350},{"id":3322,"text":"2111 - قَوْله ( أُمِّيَّة )\rأَيْ مَنْسُوبَة إِلَى الْأُمّ بِاعْتِبَارِ الْبَقَاء عَلَى الْحَالَة الَّتِي خَرَجْنَا عَلَيْهَا مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِنَا فِي عَدَم مَعْرِفَة الْكِتَابَة وَالْحِسَاب فَلِذَلِكَ مَا كَلَّفَنَا اللَّهُ تَعَالَى بِحِسَابِ أَهْلِ النُّجُومِ وَلَا بِالشُّهُورِ الشَّمْسِيَّة الْخَفِيَّة بَلْ كَلَّفَنَا بِالشُّهُورِ الْقَمَرِيَّة الْجَلِيَّة لَكِنَّهَا مُخْتَلِفَةٌ كَمَا بَيَّنَ بِالْإِشَارَةِ مَرَّتَيْنِ كَمَا فِي كَثِير مِنْ الرِّوَايَات فَالْعِبْرَة حِينَئِذٍ لِلرُّؤْيَةِ وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَمُ .","part":3,"page":351},{"id":3327,"text":"2115 - قَوْله ( فَإِنَّ فِي السَّحُور )\rبِفَتْحِ السِّين مَا يُتَسَحَّرُ بِهِ مِنْ الطَّعَام وَالشَّرَاب وَبِالضَّمِّ أَكْلُهُ وَالْوَجْهَانِ جَائِزَانِ هَاهُنَا وَتَوْصِيفُ الطَّعَامِ بِالْبَرَكَةِ بِاعْتِبَارِ مَا فِي أَكْلِهِ مِنْ الْأَجْرِ وَالثَّوَابِ وَالتَّقْوِيَةِ عَلَى الصَّوْمِ وَمَا يَتَضَمَّنُهُ مِنْ الذِّكْرِ وَالدُّعَاءِ فِي ذَلِكَ الْوَقْت .\r( تَسَحَّرُوا فَإِنَّ فِي السَّحُور بَرَكَة )\rقَالَ النَّوَوِيّ رَوَوْهُ بِفَتْحِ السِّين وَضَمّهَا قَالَ فِي فَتْح الْبَارِي : لِأَنَّ الْمُرَاد بِالْبَرَكَةِ الْأَجْر وَالثَّوَاب فَيُنَاسِب الضَّمّ لِأَنَّهُ مَصْدَر بِمَعْنَى التَّسَحُّر وَالْبَرَكَة كَوْنه يُقَوِّي عَلَى الصَّوْم وَيُنَشِّط لَهُ وَيُخَفِّف الْمَشَقَّة فِيهِ فَيُنَاسِب الْفَتْح لِأَنَّهُ مَا يُتَسَحَّر بِهِ وَقِيلَ الْبَرَكَة مَا يَتَضَمَّن مِنْ الِاسْتِيقَاظ وَالدُّعَاء فِي السَّحَر وَالْأَوْلَى أَنَّ الْبَرَكَة فِي السَّحُور تَحْصُل بِجِهَاتٍ مُتَعَدِّدَة وَهِيَ اِتِّبَاع السُّنَّة وَمُخَالَفَة أَهْل الْكِتَاب وَالتَّقَوِّي بِهِ عَلَى الْعِبَادَة وَالزِّيَادَة فِي النَّشَاط وَالتَّسَبُّب بِالصَّدَقَةِ عَلَى مَنْ يَسْأَل إِذْ ذَاكَ وَيَجْتَمِع مَعَهُ عَلَى الْأَكْل وَالسَّبَب لِلذِّكْرِ وَالدُّعَاء وَقْت مَظِنَّة الْإِجَابَة وَتَدَارُك نِيَّة الصَّوْم لِمَنْ أَغْفَلَهَا قَبْل أَنْ يَنَام وَقَالَ اِبْن دَقِيق الْعِيد : هَذِهِ الْبَرَكَة يَجُوز أَنْ تَعُود إِلَى الْأُمُور الْأُخْرَوِيَّة فَإِنَّ إِقَامَة السُّنَّة تُوجِب الْأَجْر وَزِيَادَة ، وَيَحْتَمِل الْأُمُور الدُّنْيَوِيَّة كَقُوَّةِ الْبَدَن عَلَى الصَّوْم وَتَيْسِيره مِنْ غَيْر إِضْرَار بِالصَّائِمِ قَالَ وَمِمَّا يُعَلَّل بِهِ اِسْتِحْبَاب السُّحُور الْمُخَالَفَة لِأَهْلِ الْكِتَاب لِأَنَّهُ مُمْتَنِع عِنْدهمْ ، وَهَذَا أَحَد الْأَجْوِبَة الْمُقْتَضِيَة لِلزِّيَادَةِ فِي الْأُجُور الْأُخْرَوِيَّة قَالَ : وَقَدْ وَقَعَ لِلْمُتَصَوِّفَةِ فِي مَسْأَلَة السُّحُور كَلَام مِنْ جِهَة اِعْتِبَار حِكْمَة الصَّوْم وَهِيَ كَسْر شَهْوَة الْبَطْن وَالْفَرْج وَالسَّحُور قَدْ يُبَايِن ذَلِكَ قَالَ وَالصَّوَاب أَنْ يُقَال : مَا زَادَ فِي الْمِقْدَار حَتَّى يَعْدَم هَذِهِ الْحِكْمَة بِالْكُلِّيَّةِ فَلَيْسَ بِمُسْتَحَبٍّ كَاَلَّذِي يَصْنَعهُ الْمُتْرَفُونَ مِنْ التَّأَنُّق فِي الْمَآكِل وَكَثْرَة الِاسْتِعْدَاد لَهَا وَمَا عَدَا ذَلِكَ تَخْتَلِف مَرَاتِبه .","part":3,"page":352},{"id":3337,"text":"2123 - قَوْله ( قَالَ هُوَ النَّهَار إِلَّا أَنَّ الشَّمْس لَمْ تَطْلُع )\rالظَّاهِر أَنَّ الْمُرَاد بِالنَّهَارِ هُوَ النَّهَار الشَّرْعِيّ وَالْمُرَاد بِالشَّمْسِ الْفَجْر وَالْمُرَاد أَنَّهُ فِي قُرْب طُلُوع الْفَجْر حَيْثُ يُقَال إِنَّهُ النَّهَار نَعَمْ مَا كَانَ الْفَجْر طَالِعًا .","part":3,"page":353},{"id":3338,"text":"2124 - قَوْله ( إِلَّا هُنَيْهَةٌ )\rبِالتَّصْغِيرِ أَيْ قَدْرٌ يَسِيرٌ .","part":3,"page":354},{"id":3348,"text":"2131 - قَوْله ( كِلَاهُمَا لَا يَأْلُو عَنْ الْخَيْر )\rأَيْ لَا يُقَصِّر عَنْهُ بَلْ يَطْلُب وَيَجْتَهِد فِيهِ وَلِكَوْنِ كِلَا مُفْرَدَ اللَّفْظِ صَحَّ إِلَيْهِ رُجُوعُ الضَّمِيرِ الْمُفْرَدِ\r( يُؤَخِّر الصَّلَاة )\rأَيْ صَلَاة الْمَغْرِب .","part":3,"page":355},{"id":3351,"text":"2133 - قَوْله ( إِنَّهَا )\rأَيْ إِنَّ هَذَا الطَّعَام أَوْ التَّسَحُّرَ وَالتَّأْنِيثُ بِاعْتِبَارِ الْخَبَرِ\r( أَعْطَاكُمْ اللَّهُ )\rأَيْ نَدَبَكُمْ إِلَيْهِ أَوْ خَصَّكُمْ بِإِبَاحَتِهِ دُون أَهْل الْكِتَاب .\r( دَخَلْت عَلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يَتَسَحَّر فَقَالَ : إِنَّهَا بَرَكَة أَعْطَاكُمْ اللَّه إِيَّاهَا فَلَا تَدْعُوهُ )\rقَالَ الْقَاضِي عِيَاض : هُوَ مِمَّا اِخْتَصَّتْ بِهِ هَذِهِ الْأُمَّة فِي صَوْمهَا .","part":3,"page":356},{"id":3358,"text":"2137 - قَوْله ( إِنَّ فَصْلَ مَا بَيْن صِيَامِنَا )\rالْفَصْلُ بِمَعْنَى الْفَاصِلِ وَمَا مَوْصُولَةٌ وَإِضَافَته مِنْ إِضَافَة الْمَوْصُوف إِلَى الصِّفَة أَيْ الْفَارِق الَّذِي بَيْن صِيَامنَا وَصِيَام أَهْل الْكِتَاب\r( أَكْلَةُ السَّحَرِ )\rوَالْأُكْلَةُ بِضَمِّ الْهَمْزَةِ اللُّقْمَةُ وَبِالْفَتْحِ لِلْمَرَّةِ وَإِنْ كَثُرَ الْمَأْكُولُ كَالْغَدَاءِ قِيلَ وَالرِّوَايَة فِي الْحَدِيث بِالضَّمِّ وَالْفَتْحُ صَحِيحٌ وَقِيلَ الرِّوَايَة الْمَشْهُورَة الْفَتْحُ وَالسَّحَرُ بِفَتْحَتَيْنِ آخِرُ اللَّيْلِ وَالْأُكْلَةُ بِالضَّمِّ لَا تَخْلُو عَنْ إِشَارَةٍ إِلَى أَنَّهُ يَكْفِي اللُّقْمَة فِي حُصُول الْفَرْق قِيلَ وَذَلِكَ لِحُرْمَةِ الطَّعَام وَالشَّرَاب وَالْجِمَاع عَلَيْهِمْ إِذَا نَامُوا كَمَا كَانَ عَلَيْنَا فِي بَدْء الْإِسْلَام ثُمَّ نُسِخَ فَصَارَ السُّحُورُ فَارِقًا فَلَا يَنْبَغِي تَرْكُهُ .\r( عَنْ مُوسَى بْن عَلِيّ )\rقَالَ النَّوَوِيّ هُوَ بِضَمِّ الْعَيْن عَلَى الْمَشْهُور (\rإِنَّ فَصْل مَا بَيْن صِيَامنَا وَصِيَام أَهْل الْكِتَاب أَكْلَة السُّحُور )\rقَالَ النَّوَوِيّ مَعْنَاهُ الْفَارِق وَالْمُمَيِّز بَيْن صِيَامنَا وَصِيَامهمْ السُّحُور فَإِنَّهُمْ لَا يَتَسَحَّرُونَ وَنَحْنُ نَتَسَحَّر فَيُسْتَحَبّ لَنَا السُّحُور قَالَ وَأَكْلَة السَّحُور هِيَ السُّحُور وَهِيَ بِفَتْحِ الْهَمْزَة هَكَذَا ضَبَطَهُ الْجُمْهُور ، وَهُوَ الْمَشْهُور فِي رِوَايَات بِلَادنَا وَهِيَ عِبَارَة عَنْ الْمَرَّة الْوَاحِدَة مِنْ الْأَكْل وَإِنْ كَثُرَ الْمَأْكُول فِيهَا كَالْغَدْوَةِ وَالْعَشْوَة وَأَمَّا الْأُكْلَة بِالضَّمِّ فَهِيَ اللُّقْمَة الْوَاحِدَة وَادَّعَى الْقَاضِي عِيَاض أَنَّ الرِّوَايَة فِيهِ بِالضَّمِّ وَلَعَلَّهُ أَرَادَ رِوَايَة أَهْل بِلَادهمْ قَالَ عِيَاض : وَالصَّوَاب الْفَتْح لِأَنَّهُ الْمَقْصُود هُنَا .","part":3,"page":357},{"id":3362,"text":"2139 - قَوْله ( إِذَا نَامَ قَبْل أَنْ يَتَعَشَّى )\rلَا مَفْهُومَ لِهَذَا الْقَيْدِ بَلْ الْمُرَادُ أَنَّهُ وَلَوْ قَبْل أَنْ يَتَعَشَّى فَلَوْ نَامَ بَعْد أَنْ يَتَعَشَّى يَحْرُمُ عَلَيْهِ بِالْأَوْلَى وَقَوْله حَتَّى اِنْتَصَفَ النَّهَارُ أَيْ فَمَضَى عَلَى صَوْمِهِ حَتَّى اِنْتَصَفَ النَّهَارُ .","part":3,"page":358},{"id":3363,"text":"2140 - قَوْله ( هُوَ سَوَاد اللَّيْل )\rأَيْ الْمَذْكُورُ مِنْ الْخَيْطَيْنِ سَوَاد اللَّيْل وَبَيَاض النَّهَار .","part":3,"page":359},{"id":3365,"text":"2141 - قَوْله ( وَيُرْجِع قَائِمَكُمْ )\rالْمَشْهُورُ أَنَّهُ مِنْ الرَّجْعِ الْمُتَعَدِّي وَقَائِمَكُمْ بِالنَّصْبِ أَيْ يَرُدّ قَائِمَكُمْ إِلَى حَاجَتِهِ قَبْل الْفَجْر\r( وَلَيْسَ الْفَجْر أَنْ يَقُول هَكَذَا )\rأَيْ لَيْسَ ظُهُور الْفَجْر أَنْ يَظْهَر هَكَذَا .","part":3,"page":360},{"id":3368,"text":"2143 - قَوْله ( لَا تَقَدَّمُوا قَبْل الشَّهْر بِصِيَامٍ )\rهُوَ مِنْ التَّقْدِيم بِحَذْفِ إِحْدَى التَّاءَيْنِ وَهُوَ نَهْيٌ وَقَوْله قَبْل الشَّهْر بِصِيَامٍ هُوَ مِنْ التَّقَدُّم وَالْبَاءُ فِي بِصِيَامٍ لِلتَّعْدِيَةِ وَقَدْ حَمَلَ هَذَا النَّهْيَ كَثِيرٌ مِنْ الْعُلَمَاءِ عَلَى أَنْ يَكُونَ بِنِيَّةِ رَمَضَانَ أَوْ لِتَكْثِيرِ عَدَدِ صِيَامِهِ أَوْ لِزِيَادَةِ اِحْتِيَاطِهِ بِأَمْرِ رَمَضَانَ أَوْ عَلَى صَوْمِ يَوْمِ الشَّكِّ وَلَا يَخْفَى أَنَّ قَوْلَهُ فِي بَعْض الرِّوَايَات وَلَا يَوْمَيْنِ لَا يُنَاسِب الْحَمْلَ عَلَى صَوْمِ الشَّكِّ إِذْ لَا يَقَعُ الشَّكُّ عَادَة فِي يَوْمَيْنِ وَالِاسْتِثْنَاء بِقَوْلِهِ إِلَّا رَجُل إِلَخْ لَا يُنَاسِب التَّأْوِيلَاتِ الْأُخَرَ إِذْ لَازِمُهُ جَوَازُ صَوْمِ يَوْمٍ أَوْ اِثْنَيْنِ قَبْل رَمَضَان لِمَنْ يَعْتَادُهُ لَا بِنِيَّةِ رَمَضَان مَثَلًا وَهَذَا فَاسِدٌ وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَمُ\r( أَتَى ذَلِكَ الْيَوْم )\rأَيْ يَوْم عَادَته\r( عَلَى صِيَامه )\rأَيْ مَعَ صِيَام رَمَضَان مُتَّصِلًا بِهِ .","part":3,"page":361},{"id":3370,"text":"2144 - قَوْله ( لَا يَتَقَدَّمَنَّ )\rأَيْ لَا يَسْتَقْبِلَنَّ .","part":3,"page":362},{"id":3373,"text":"2146 - قَوْله ( كَانَ يَصِل شَعْبَان بِرَمَضَان )\rأَيْ يَصُومهُمَا لَكِنْ يُحْمَلُ شَعْبَان عَلَى غَالِبه .","part":3,"page":363},{"id":3376,"text":"2148 - قَوْله ( يَصُوم )\rأَيْ يَسْتَمِرّ عَلَى الصَّوْم\r( حَتَّى لَا يُفْطِر )\rأَيْ فِي هَذَا الشَّهْر\r( أَوْ عَامَّة شَعْبَان )\rأَوْ بِمَعْنَى بَلْ أَيْ بَلْ غَالِبه .","part":3,"page":364},{"id":3377,"text":"2149 - قَوْله ( تُفْطِر فِي رَمَضَان )\rأَيْ لِلْحَيْضِ\r( فَمَا تَقْدِرُ أَنْ )\rلِاحْتِمَالِ أَنْ يُرِيدَهَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( مَا يَصُوم فِي شَعْبَان )\rأَيْ فَكَانَتْ تَقْدِرُ أَنْ تَقْضِيَ فِيهِ بِسَبَبِ كَثْرَةِ صِيَامِهِ فِيهِ وَأَيْضًا قَدْ ضَاقَ الْوَقْتُ فَتَعَيَّنَ عَلَيْهَا الصِّيَامُ\r( بَلْ كَانَ يَصُومُهُ كُلَّهُ )\rأَيْ يَصُومُهُ بِحَيْثُ يَصِحُّ أَنْ يُقَالَ فِيهِ إِنَّهُ يَصُومُهُ كُلَّهُ لِغَايَةِ قِلَّةِ الْمَتْرُوك بِحَيْثُ يُمْكِنُ أَنْ لَا يُعْتَدَّ بِهِ مِنْ غَايَةِ قِلَّتِهِ .","part":3,"page":365},{"id":3379,"text":"2150 - قَوْله ( حَتَّى نَقُول قَدْ صَامَ )\rأَيْ قَدْ دَاوَمَ عَلَيْهِ .","part":3,"page":366},{"id":3382,"text":"2153 - قَوْله ( وَلَا صَامَ شَهْرًا كَامِلًا قَطُّ )\rأَيْ بِالتَّحْقِيقِ وَأَمَّا شَعْبَانُ فَكَانَ يَصُومُ كُلَّهُ بِالتَّأْوِيلِ كَمَا سَبَقَ فَلَا مُنَافَاةَ .","part":3,"page":367},{"id":3385,"text":"2156 - قَوْله ( وَاَللَّه إِنْ صَامَ )\rبِكَسْرِ الْهَمْزَة لِلنَّفْيِ أَيْ مَا صَامَ .","part":3,"page":368},{"id":3388,"text":"2158 - قَوْله ( وَيَتَحَرَّى )\rأَيْ يَقْصِد وَيَرَاهُ أَوْلَى وَأَحْرَى .","part":3,"page":369},{"id":3390,"text":"2159 - قَوْله ( فَتَنَحَّى )\rأَيْ اِحْتَرَزَ عَنْ أَكْلِهِ وَقَالَ اِعْتِذَارًا عَنْ ذَلِكَ إِنِّي صَائِمٌ\r( الَّذِي يُشَكُّ فِيهِ )\rأَيْ فِي أَنَّهُ مِنْ رَمَضَان أَوْ مِنْ شَعْبَان بِأَنْ يَتَحَدَّث النَّاس بِرُؤْيَةِ الْهِلَال فِيهِ بِلَا ثَبْتٍ وَحَمَلَ عُلَمَاءُ الْحَدِيثَ عَلَى أَنْ يَصُومَ بِنِيَّةِ رَمَضَانَ شَكًّا أَوْ جَزْمًا وَأَمَّا إِذَا جَزَمَ بِأَنَّهُ نَفْلٌ فَلَا كَرَاهَةَ وَقَالَ بَعْضُهُمْ بِالْكَرَاهَةِ مُطْلَقًا وَالْحُكْمُ بِأَنَّهُ عَصَى تَغْلِيظٌ عَلَى تَقْدِيرِ الْقَوْلِ بِالْكَرَاهَةِ وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَمُ .","part":3,"page":370},{"id":3391,"text":"2160 - قَوْله ( لَتُفْطِرَنَّ )\rمِنْ الْإِفْطَارِ\r( هَاتِ الْآنَ مَا عِنْدَك )\rمِنْ الْحُجَّةِ .","part":3,"page":371},{"id":3395,"text":"2162 - قَوْله ( إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا )\rنَصْبهمَا عَلَى الْعِلَّة أَيْ يَكُون الدَّاعِي إِلَى الْقِيَام الْإِيمَان بِاَللَّهِ أَوْ تَفْضِيل رَمَضَان وَطَلَب الثَّوَاب مِنْ اللَّه تَعَالَى .","part":3,"page":372},{"id":3396,"text":"2163 - قَوْله ( يُرَغِّبُ النَّاسَ )\rمِنْ التَّرْغِيبِ\r( بِعَزِيمَةِ أَمْرٍ فِيهِ )\rبِالْإِضَافَةِ أَيْ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَأْمُرَهُمْ بِقَطْعِ أَمْرٍ وَحُكْمٍ فِيهِ مِنْ اِفْتِرَاضٍ وَنَدْبٍ نَعَمْ التَّرْغِيبُ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ يَسْتَلْزِمُ النَّدْبَ .","part":3,"page":373},{"id":3399,"text":"2166 - قَوْله ( مِنْ غَيْرِ أَنْ يَأْمُرَهُمْ بِعَزِيمَةٍ )\rأَيْ اِفْتِرَاض .","part":3,"page":374},{"id":3409,"text":"2176 - ( مَنْ صَامَ رَمَضَان إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا )\rقَالَ الزَّيْن بْن الْمُنِير : الْأَوْلَى أَنْ يَكُون مَنْصُوبًا عَلَى الْحَال بِأَنْ يَكُون الْمَصْدَر فِي مَعْنَى اِسْم الْفَاعِل أَيْ مُؤْمِنًا مُحْتَسِبًا وَالْمُرَاد بِالْإِيمَانِ الِاعْتِقَاد لِحَقِّ فَرْضِيَّة صَوْمه وَالِاحْتِسَاب طَلَب الثَّوَاب مِنْ اللَّه وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : اِحْتِسَابًا أَيْ عَزِيمَة وَهُوَ أَنْ يَصُومهُ عَلَى مَعْنَى الرَّغْبَة فِي ثَوَابه طَيِّبَة نَفْسه بِذَلِكَ غَيْر مُسْتَثْقِل لِصِيَامِهِ وَلَا مُسْتَطِيل لِأَيَّامِهِ .","part":3,"page":375},{"id":3413,"text":"2179 - قَوْله ( خَرَجَ مِنْ ذُنُوبه كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ )\rأَيْ طَهُرَ مِنْ الذُّنُوبِ كَطَهَارَتِهِ يَوْمَ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ لَا كَخُرُوجِهِ مِنْهَا يَوْمَ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ إِذْ لَا ذَنْبَ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ حَتَّى يَخْرُجَ مِنْهُ ثُمَّ ظَاهِرُهُ الشُّمُولُ لِلْكَبَائِرِ وَالتَّخْصِيصُ فِي مِثْلِهِ بَعِيدٌ .","part":3,"page":376},{"id":3414,"text":"2180 - قَوْله ( وَسَنَنْت )\rبِصِيغَةِ الْمُتَكَلِّمِ أَيْ نَدَبْت لَكُمْ وَإِنَّمَا قَالَ لَكُمْ إِذْ هُوَ نَفْعٌ مَحْضٌ لَا ضَرَرَ فِيهِ أَصْلًا فَمَنْ فَعَلَ نَالَ أَجْرًا عَظِيمًا وَمَنْ تَرَكَ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ .","part":3,"page":377},{"id":3416,"text":"2181 - قَوْله ( الصَّوْم لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ )\rقَدْ ذَكَرُوا لَهُ مَعَانِيَ لَكِنَّ الْمُوَافِقَ لِلْأَحَادِيثِ أَنَّهُ كِنَايَةٌ عَنْ تَعْظِيم جَزَائِهِ وَأَنَّهُ لَا حَدَّ لَهُ وَهَذَا هُوَ الَّذِي تُفِيدهُ الْمُقَابَلَةُ فِي حَدِيث مَا مِنْ حَسَنَة عَمِلَهَا اِبْنُ آدَمَ إِلَّا كُتِبَ لَهُ عَشْرُ حَسَنَاتٍ إِلَى سَبْعِمِائَةِ ضِعْفٍ إِلَّا الصِّيَام فَإِنَّهُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ وَهَذَا هُوَ الْمُوَافِقُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَاب وَذَلِكَ لِأَنَّ اِخْتِصَاصَهُ مِنْ بَيْن سَائِر الْأَعْمَال بِأَنَّهُ مَخْصُوص بِعَظِيمٍ لَا نِهَايَةَ لِعَظَمَتِهِ وَلَا حَدَّ لَهَا وَأَنَّ ذَلِكَ الْعَظِيمَ هُوَ الْمُتَوَلِّي لِجَزَائِهِ مِمَّا يَنْسَاق الذِّهْنُ مِنْهُ إِلَى أَنَّ جَزَاءَهُ مِمَّا لَا حَدَّ لَهُ وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ عَلَى هَذَا مَعْنَى قَوْلِهِ لِي أَيْ أَنَا مُنْفَرِدٌ بِعِلْمِ مِقْدَار ثَوَابه وَتَضْعِيفه وَبِهِ تَظْهَرُ الْمُقَابَلَةُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ قَوْله كُلّ عَمَل اِبْن آدَم لَهُ إِلَّا الصِّيَام هُوَ لِي أَيْ كُلّ عَمَلِهِ لَهُ بِاعْتِبَارِ أَنَّهُ عَالِمٌ بِجَزَائِهِ وَمِقْدَار تَضْعِيفه إِجْمَالًا لِمَا بَيَّنَ اللَّهُ تَعَالَى فِيهِ إِلَّا الصَّوْمَ فَإِنَّهُ الصَّبْرُ الَّذِي لَا حَدَّ لِجَزَائِهِ جِدًّا بَلْ قَالَ إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَاب وَيَحْتَمِل أَنْ يُقَالَ مَعْنَى قَوْله كُلّ عَمَل اِبْن آدَم لَهُ إِلَخْ أَنَّ جَمِيع أَعْمَال اِبْن آدَم مِنْ بَاب الْعُبُودِيَّة وَالْخِدْمَة فَتَكُون لَائِقَةً لَهُ مُنَاسِبَةً لِحَالِهِ بِخِلَافِ الصَّوْمِ فَإِنَّهُ مِنْ بَابِ التَّنَزُّهِ عَنْ الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ وَالِاسْتِغْنَاءِ عَنْ ذَلِكَ فَيَكُون مِنْ بَاب التَّخَلُّقِ بِأَخْلَاقِ الرَّبِّ تَبَارَكَ وَتَعَالَى وَأَمَّا حَدِيث مَا مِنْ حَسَنَةٍ عَمِلَهَا اِبْنُ آدَمَ إِلَخْ فَيُحْتَاج عَلَى هَذَا الْمَعْنَى إِلَى تَقْدِيرٍ بِأَنْ يُقَالَ كُلُّ عَمَلِ اِبْنِ آدَمَ جَزَاؤُهُ مَحْدُودٌ لِأَنَّهُ لَهُ أَيْ عَلَى قَدْره إِلَّا الصَّوْمَ فَإِنَّهُ لِي فَجَزَاؤُهُ غَيْرُ مَحْصُورٍ بَلْ أَنَا الْمُتَوَلِّي لِجَزَائِهِ عَلَى قَدْرِي وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَمُ\r( حِين يُفْطِر )\rمِنْ الْإِفْطَارِ أَيْ يَفْرَحُ حِينَئِذٍ طَبْعًا وَإِنْ لَمْ يَأْكُلْ لِمَا فِي طَبْعِ النَّفْسِ مِنْ مَحَبَّةِ الْإِرْسَالِ وَكَرَاهَةِ التَّقْيِيد\r( وَحِين يَلْقَى رَبَّهُ )\rأَيْ ثَوَابَهُ عَلَى الصَّوْمِ .\r( الصَّوْم لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ )\rاِخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِي الْمُرَاد بِهَذَا مَعَ أَنَّ الْأَعْمَال كُلّهَا لِلَّهِ تَعَالَى وَهُوَ الَّذِي يَجْزِي بِهَا عَلَى أَقْوَال أَحَدهَا : أَنَّ الصَّوْم لَا يَقَع فِيهِ الرِّيَاء كَمَا يَقَع فِي غَيْره قَالَهُ أَبُو عُبَيْد قَالَ : وَيُؤَيِّدهُ حَدِيث لَيْسَ فِي الصَّوْم رِيَاء قَالَ : وَذَلِكَ لِأَنَّ الْأَعْمَال إِنَّمَا تَكُون بِالْحَرَكَاتِ إِلَّا الصَّوْم فَإِنَّمَا هُوَ بِالنِّيَّةِ الَّتِي تَخْفَى عَنْ النَّاس قَالَ : هَذَا وَجْه الْحَدِيث عِنْدِي . وَالْحَدِيث الْمَذْكُور رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي الشُّعَب مِنْ حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة بِسَنَدٍ ضَعِيف قَالَ الْحَافِظ اِبْن حَجَر : وَلَوْ صَحَّ لَكَانَ قَاطِعًا لِلنِّزَاعِ ، وَقَدْ اِرْتَضَى هَذَا الْجَوَاب الْمَازِرِيّ وَابْن الْجَوْزِيّ وَالْقُرْطُبِيّ . الثَّانِي : مَعْنَاهُ أَنَّ الْأَعْمَال قَدْ كُشِفَتْ مَقَادِير ثَوَابهَا لِلنَّاسِ وَإِنَّهَا تُضَعَّف مِنْ عَشَرَة إِلَى سَبْعِمِائَةٍ إِلَى مَا شَاءَ اللَّه إِلَّا الصِّيَام فَإِنَّ اللَّه يُثِيب عَلَيْهِ بِغَيْرِ تَقْدِير وَيَشْهَد لَهُ مَسَاق رِوَايَة الْمُوَطَّإ حَيْثُ قَالَ : كُلّ عَمَل اِبْن آدَم يُضَاعَف الْحَسَنَة بِعَشْرِ أَمْثَالهَا إِلَى سَبْعمِائَةِ ضِعْف إِلَى مَا شَاءَ اللَّه قَالَ اللَّه إِلَّا الصَّوْم فَإِنَّهُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ أَيْ أُجَازِي عَلَيْهِ خَيْرًا كَثِيرًا مِنْ غَيْر تَعْيِين لِمِقْدَارِهِ الثَّالِث مَعْنَى قَوْله : الصَّوْم لِي أَنَّهُ أَحَبّ الْعِبَادَات إِلَيَّ وَالْمُقَدَّم عِنْدِي قَالَ اِبْن عَبْد الْبَرّ : كَفَى بِقَوْلِهِ الصَّوْم لِي فَضْلًا لِلصِّيَامِ عَلَى سَائِر الْعِبَادَات وَرَوَى النَّسَائِيُّ : عَلَيْك بِالصَّوْمِ فَإِنَّهُ لَا مِثْل لَهُ لَكِنْ يُعَكِّر عَلَى هَذَا الْحَدِيث الصَّحِيح : وَاعْلَمُوا أَنَّ خَيْر أَعْمَالكُمْ الصَّلَاة الرَّابِع : الْإِضَافَة إِضَافَة تَشْرِيف وَتَعْظِيم كَمَا يُقَال : بَيْت اللَّه وَإِنْ كَانَتْ الْبُيُوت كُلّهَا لِلَّهِ الْخَامِس : أَنَّ الِاسْتِغْنَاء عَنْ الطَّعَام وَغَيْره مِنْ الشَّهَوَات مِنْ صِفَات الرَّبّ جَلَّ جَلَاله فَلَمَّا تَقَرَّبَ الصَّائِم إِلَيْهِ بِمَا يُوَافِق صِفَاته أَضَافَهُ إِلَيْهِ قَالَ الْقُرْطُبِيّ : مَعْنَاهُ أَنَّ أَعْمَال الْعِبَاد مُنَاسِبَة لِأَحْوَالِهِمْ إِلَّا الصِّيَام فَإِنَّهُ مُنَاسِب لِصِفَةٍ مِنْ صِفَات الْحَقّ كَأَنَّهُ يَقُول : إِنَّ الصَّائِم يَتَقَرَّب إِلَيَّ بِأَمْرٍ هُوَ مُتَعَلِّق بِصِفَةٍ مِنْ صِفَاتِي السَّادِس : أَنَّ الْمَعْنَى كَذَلِكَ لَكِنْ بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْمَلَائِكَة لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ صِفَاتهمْ السَّابِع : أَنَّهُ خَالِص لِلَّهِ تَعَالَى وَلَيْسَ لِلْعَبْدِ فِيهِ حَظّ بِخِلَافِ غَيْره فَإِنَّ لَهُ فِيهِ حَظًّا لِثَنَاءِ النَّاس عَلَيْهِ بِعِبَادَتِهِ الثَّامِن : أَنَّ الصِّيَام لَمْ يُعْبَد بِهِ غَيْر اللَّه بِخِلَافِ الصَّلَاة وَالصَّدَقَة وَالطَّوَاف وَنَحْو ذَلِكَ التَّاسِع : أَنَّ جَمِيع الْعِبَادَات تُوَفَّى مِنْهَا مَظَالِم الْعِبَاد إِلَّا الصَّوْم رَوَى الْبَيْهَقِيُّ عَنْ اِبْن عُيَيْنَةَ قَالَ إِذَا كَانَ يَوْم الْقِيَامَة يُحَاسِب اللَّه تَعَالَى عَبْده وَيُؤَدِّي مَا عَلَيْهِ مِنْ الْمَظَالِم مِنْ عَمَله حَتَّى لَا يَبْقَى لَهُ إِلَّا الصَّوْم فَيَتَحَمَّل اللَّه تَعَالَى مَا بَقِيَ عَلَيْهِ مِنْ الْمَظَالِم وَيُدْخِلهُ بِالصَّوْمِ الْجَنَّة وَيُؤَيِّدهُ حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة رَفَعَهُ قَالَ رَبّكُمْ تَبَارَكَ وَتَعَالَى : كُلّ الْعَمَل كَفَّارَة إِلَّا الصَّوْم الصَّوْم لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ رَوَاهُ الطَّيَالِسِيّ وَأَحْمَد فِي مُسْنَدَيْهِمَا الْعَاشِر أَنَّ الصَّوْم لَا يَظْهَر فَتَكْتُبهُ الْحَفَظَة كَمَا لَا تَكْتُب سَائِر أَعْمَال الْقُلُوب قَالَ الْحَافِظ اِبْن حَجَر فَهَذَا مَا وَقَفْت عَلَيْهِ مِنْ الْأَجْوِبَة وَأَقْرَبهَا إِلَى الصَّوَاب الْأَوَّل وَالثَّانِي وَأَقْرَب مِنْهُمَا الثَّامِن وَالتَّاسِع قَالَ : وَقَدْ بَلَغَنِي أَنَّ بَعْض الْعُلَمَاء بَلَّغَهَا إِلَى أَكْثَر مِنْ هَذَا وَهُوَ الطَّلَقَانِيّ فِي حَظَائِر الْقُدْس لَهُ وَلَمْ أَقِف عَلَيْهِ قُلْت : قَدْ وَقَفْت عَلَيْهِ فَرَأَيْته بَلَّغَهَا إِلَى خَمْسَة وَخَمْسِينَ قَوْلًا وَسَأَسُوقُهَا إِنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى فِي التَّعْلِيق الَّذِي عَلَى اِبْن مَاجَهْ قَالَ الْحَافِظ : اِتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ الْمُرَاد بِالصِّيَامِ هُنَا صِيَام مِنْ سَلِمَ صِيَامه مِنْ الْمَعَاصِي قَوْلًا وَفِعْلًا وَقَالَ الشَّيْخ عِزّ الدِّين بْن عَبْد السَّلَام : هَذَا الْحَدِيث يَشْكُل بِقَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ : قَسَمْت الصَّلَاة بَيْنِي وَبَيْن عَبْدِي نِصْفَيْنِ يَعْنِي أَنَّ نِصْف الْفَاتِحَة الْأَوَّل ثَنَاء عَلَى اللَّه وَالنِّصْف الثَّانِي دُعَاء لِلْعَبْدِ فِي مَصَالِحه فَقَدْ صَارَ لِلَّهِ غَيْر الصَّوْم قَالَ وَالْجَوَاب : أَنَّ الْإِضَافَة الثَّانِيَة لَا تُنَاقِض الْأُولَى إِذْ الثَّانِيَة لِأَجْلِ الثَّنَاء عَلَيْهِ عَزَّ وَجَلَّ وَالْأَوَّل لِأَجْلِ أَحَد الْوُجُوه الْمَذْكُورَة وَإِذَا تَعَدَّدَتْ الْجِهَة فَلَا تَعَارُض حِينَئِذٍ .","part":3,"page":378},{"id":3417,"text":"2182 - ( لَخُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ )\rبِضَمِّ الْمُعْجَمَةِ وَاللَّامِ وَسُكُونِ الْوَاوِ هُوَ الْمَشْهُورُ وَجَوَّزَ بَعْضُهُمْ فَتْحَ الْمُعْجَمَةِ أَيْ تَغَيُّر رَائِحَتِهِ\r( أَطْيَبُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ )\rأَيْ صَاحِبُهُ عِنْدَ اللَّهِ بِسَبَبِهِ أَكْثَرُ قَبُولًا وَوَجَاهَةً وَأَزْيَدُ قُرْبًا مِنْهُ تَعَالَى مِنْ صَاحِب الْمِسْكِ بِسَبَبِ رِيحِهِ عِنْدَكُمْ وَهُوَ تَعَالَى أَكْثَرُ إِقْبَالًا عَلَيْهِ بِسَبَبِهِ مِنْ إِقْبَالِكُمْ عَلَى صَاحِبِ الْمِسْكِ بِسَبَبِ رِيحِهِ .\r( لَخُلُوف فَم الصَّائِم )\rبِضَمِّ الْمُعْجَمَة وَاللَّام وَسُكُون الْوَاو وَالْفَاء قَالَ عِيَاض هَذِهِ الرِّوَايَة الصَّحِيحَة وَبَعْض الشُّيُوخ بِقَوْلِهِ بِفَتْحِ الْخَاء قَالَ الْخَطَّابِيُّ : وَهُوَ خَطَأ وَحُكِيَ عَنْ الْقَابِسِيّ الْوَجْهَيْنِ وَبَالَغَ النَّوَوِيّ فِي شَرْح الْمُهَذَّب فَقَالَ لَا يَجُوز فَتْح الْخَاء ، وَاحْتَجَّ غَيْره لِذَلِكَ بِأَنَّ الْمَصَادِر الَّتِي جَاءَتْ عَلَى فَعُول بِفَتْحِ الْفَاء قَلِيلَة وَلَيْسَ هَذَا مِنْهَا\r( أَطْيَب عِنْد اللَّه مِنْ رِيح الْمِسْك )\rاُخْتُلِفَ فِي ذَلِكَ مَعَ أَنَّ اللَّه مُنَزَّه عَنْ اِسْتِطَابَة الرَّوَائِح إِذْ ذَاكَ مِنْ صِفَات الْحَوَادِث وَمَعَ أَنَّهُ يَعْلَم الشَّيْء عَلَى مَا هُوَ عَلَيْهِ فَقَالَ الْمَازِرِيّ : هُوَ مَجَاز لِأَنَّهُ جَرَتْ الْعَادَة بِتَقْرِيبِ الرَّوَائِح الطَّيِّبَة مِنَّا فَاسْتُعِيرَ ذَلِكَ لِلصَّوْمِ لِتَقْرِيبِهِ مِنْ اللَّه فَالْمَعْنَى : أَنَّهُ أَطْيَب عِنْد اللَّه مِنْ رِيح الْمِسْك عِنْدكُمْ أَيْ يُقَرَّب إِلَيْهِ مِنْ تَقْرِيب الْمِسْك إِلَيْكُمْ وَإِلَى ذَلِكَ أَشَارَ اِبْن عَبْد الْبَرّ وَقِيلَ : الْمُرَاد أَنَّ ذَلِكَ فِي حَقّ الْمَلَائِكَة وَأَنَّهُمْ يَسْتَطِيبُونَ رِيح الْخُلُوف أَكْثَر مِمَّا يَسْتَطِيبُونَ رِيح الْمِسْك وَقِيلَ الْمَعْنَى أَنَّ حُكْم الْخُلُوف وَالْمِسْك عِنْد اللَّه عَلَى ضِدّ مَا هُوَ عِنْدكُمْ وَهَذَا قَرِيب مِنْ الْأَوَّل وَقِيلَ : الْمَعْنَى أَنَّ اللَّه يَجْزِيه فِي الْآخِرَة فَتَكُون نَكْهَته أَطْيَب مِنْ رِيح الْمِسْك كَمَا يَأْتِي الْمَكْلُوم وَرِيح جُرْحه يَفُوح مِسْكًا وَقِيلَ : الْمُرَاد أَنَّ صَاحِبه يَنَال مِنْ الثَّوَاب مَا هُوَ أَفْضَل مِنْ رِيح الْمِسْك لَا سِيَّمَا بِالْإِضَافَةِ إِلَى الْخُلُوف حَكَاهُمَا عِيَاض وَقَالَ الدَّاوُدِيّ وَجَمَاعَة : الْمَعْنَى أَنَّ الْخُلُوف أَكْثَر ثَوَابًا مِنْ الْمِسْك الْمَنْدُوب إِلَيْهِ فِي الْجُمَع وَمَجَالِس الذِّكْر وَرَجَّحَ النَّوَوِيّ هَذَا الْأَخِير وَحَاصِله حَمْله مَعْنَى الطِّيب عَلَى الْقَبُول وَالرِّضَا فَحَصَلْنَا عَلَى سِتَّة أَجْوِبَة وَقَدْ نَقَلَ الْقَاضِي حُسَيْن فِي تَعْلِيقه أَنَّ لِلطَّاعَاتِ يَوْم الْقِيَامَة رِيحًا يَفُوح قَالَ فَرَائِحَة الصِّيَام فِيهَا بَيْن الْعِبَادَات كَالْمِسْكِ وَقَدْ تَنَازَعَ اِبْن عَبْد السَّلَام وَابْن الصَّلَاح فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَة فَذَهَبَ اِبْن عَبْد السَّلَام إِلَى أَنَّ ذَلِكَ فِي الْآخِرَة كَمَا فِي دَمِ الشَّهِيد وَاسْتَدَلَّ بِالرِّوَايَةِ الَّتِي فِيهَا يَوْم الْقِيَامَة وَذَهَبَ اِبْن الصَّلَاح إِلَى أَنَّ ذَلِكَ فِي الدُّنْيَا وَاسْتَدَلَّ بِمَا رَوَاهُ الْحَسَن بْن سُفْيَان فِي مُسْنَده وَالْبَيْهَقِيُّ فِي الشُّعَب مِنْ حَدِيث جَابِر فِي أَثْنَاء حَدِيث مَرْفُوع فِي فَضْل هَذِهِ الْأُمَّة فِي رَمَضَان أَمَّا الثَّانِيَة فَإِنَّ خُلُوف أَفْوَاههمْ حِين يُمْسُونَ أَطْيَب عِنْد اللَّه مِنْ رِيح الْمِسْك قَالَ وَذَهَبَ جُمْهُور الْعُلَمَاء إِلَى ذَلِكَ .","part":3,"page":379},{"id":3421,"text":"2185 - قَوْله ( يَدَع شَهْوَتَهُ وَطَعَامَهُ لِأَجْلِي )\rتَعْلِيلٌ لِاخْتِصَاصِهِ بِعَظِيمِ الْجَزَاء\r( جُنَّة )\rبِضَمِّ الْجِيمِ وَتَشْدِيدِ النُّونِ أَيْ وِقَايَة وَسِتْر مِنْ النَّارِ أَوْ مِمَّا يُؤَدِّي الْعَبْدَ إِلَيْهَا مِنْ الشَّهَوَاتِ .\r( يَدَع شَهْوَته وَطَعَامه )\rلِابْنِ خُزَيْمَةَ يَدَع الطَّعَام وَالشَّرَاب مِنْ أَجْلِي وَيَدَع لَذَّته مِنْ أَجْلِي وَيَدَع زَوْجَته مِنْ أَجْلِي\r( الصِّيَام جُنَّة )\rبِضَمِّ الْجِيم أَيْ وِقَايَة وَسِتْر قَالَ اِبْن عَبْد الْبَرّ : مِنْ النَّار لِتَصْرِيحِهِ بِهِ فِي الْحَدِيث الْآتِي وَقَالَ صَاحِب النِّهَايَة : مَعْنَى كَوْنه جُنَّة أَيْ يَقِي صَاحِبه مَا يُؤْذِيه مِنْ الشَّهَوَات وَقَالَ الْقُرْطُبِيّ : جُنَّة أَيْ سُتْرَة يَعْنِي بِحَسَبِ مَشْرُوعِيَّته فَيَنْبَغِي لِلصَّائِمِ أَنْ يَصُونَ صَوْمه مِمَّا يُفْسِدهُ وَيُنْقِص ثَوَابه وَإِلَيْهِ الْإِشَارَة بِقَوْلِهِ : ( إِذَا كَانَ يَوْم صِيَام أَحَدكُمْ فَلَا يَرْفُث ) بِضَمِّ الْفَاء وَكَسْرهَا وَمُثَلَّثَة وَالْمُرَاد بِالرَّفَثِ الْكَلَام الْفَاحِش وَهُوَ يُطْلَق عَلَى هَذَا وَعَلَى الْجِمَاع وَعَلَى مُقَدِّمَاته وَذَكَرَهُ مَعَ النِّسَاء أَوْ مُطْلَقًا وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون النَّهْي لِمَا هُوَ أَعَمّ مِنْهَا .","part":3,"page":380},{"id":3422,"text":"2186 - قَوْله ( فَلَا يَرْفُثْ )\rبِضَمِّ الْفَاءِ وَكَسْرِهَا آخِره ثَاء مُثَلَّثَة وَالْمُرَاد بِالرَّفَثِ الْكَلَام الْفَاحِش .\r","part":3,"page":381},{"id":3423,"text":"2187 - ( وَلَا يَصْخَبْ )\rبِفَتْحِ الْخَاء الْمُعْجَمَة أَيْ لَا يَرْفَعْ صَوْتَهُ وَلَا يَغْضَبْ عَلَى أَحَدٍ\r( فَإِنْ شَاتَمَهُ إِلَخْ )\rأَيْ خَاصَمَهُ بِاللِّسَانِ أَوْ الْيَد\r( فَلْيَقُلْ إِنِّي صَائِمٌ )\rأَيْ فَلْيَعْتَذِرْ عِنْدَهُ مِنْ عَدَم الْمُقَابَلَة بِأَنَّ حَاله لَا يُسَاعِد الْمُقَابَلَة بِمِثْلِهِ أَوْ فَلْيَذْكُرْ فِي نَفْسِهِ أَنَّهُ صَائِمٌ لِيَمْنَعَهُ ذَلِكَ عَنْ الْمُقَابَلَةِ بِمِثْلِهِ .\r( وَلَا يَصْخَب )\rبِفَتْحِ الْخَاء الْمُعْجَمَة أَيْ لَا يَصِيح\r( فَإِنْ شَاتَمَهُ أَحَد أَوْ قَاتَلَهُ فَلْيَقُلْ إِنِّي صَائِم )\rاُخْتُلِفَ هَلْ يُخَاطِب بِهَا الَّذِي كَلَّمَهُ بِذَلِكَ أَوْ يَقُولهَا فِي نَفْسه وَبِالثَّانِي جَزَمَ الْمُتَوَلِّي وَنَقَلَهُ الرَّافِعِيّ عَنْ الْأَئِمَّة وَرَجَّحَ النَّوَوِيّ الْأَوَّل فِي الْأَذْكَار وَقَالَ فِي شَرْح الْمُهَذَّب : كُلّ مِنْهُمَا حَسَن وَالْقَوْل بِاللِّسَانِ أَقْوَى ، فَلَوْ جَمَعَهُمَا لَكَانَ حَسَنًا قَوْله \" لِأَمْرِ الصَّوْم \" فَعَادَ إِلَيَّ بِالْجَوَابِ الْأَوَّل تَعْظِيمًا لِأَمْرِهِ وَإِنَّهُ يَكْفِي وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم","part":3,"page":382},{"id":3427,"text":"2190 - قَوْله ( عَلَيْك بِالصَّوْمِ )\rأَيْ الشَّرْعِيّ فَإِنَّهُ الْمُتَبَادَر\r( فَإِنَّهُ لَا مِثْل لَهُ )\rفِي كَسْرِ الشَّهْوَةِ وَدَفْعِ النَّفْسِ الْأَمَّارَة وَالشَّيْطَان أَوْ لَا مِثْلَ لَهُ فِي كَثْرَة الثَّوَاب كَمَا سَبَقَ وَيُحْمَلُ أَنَّ الْمُرَاد بِالصَّوْمِ كَفُّ النَّفْسِ عَمَّا لَا يَلِيقُ وَهُوَ التَّقْوَى كُلُّهَا وَقَدْ قَالَ تَعَالَى إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْد اللَّه أَتْقَاكُمْ .","part":3,"page":383},{"id":3429,"text":"2192 - قَوْله ( فَإِنَّهُ لَا عِدْلَ )\rبِكَسْرِ الْعَيْنِ أَوْ فَتْحِهَا أَيْ لَا مِثْلَ لَهُ .","part":3,"page":384},{"id":3438,"text":"2201 - قَوْله ( الصَّوْم جُنَّةٌ مَا لَمْ يَخْرِقْهَا )\rكَيَضْرِب أَيْ فَتِلْكَ الْجُنَّةُ تَقِيهِ مَا لَمْ يَخْرِقْهَا كَشَأْنِ جُنَّةِ الْقِتَالِ فَقَوْله مَا لَمْ يَخْرِقْهَا مُتَعَلِّقٌ بِمُقَدَّرٍ يَقْتَضِيهِ الْمَقَامُ وَالْمُرَاد الْخَرْقُ بِالْغِيبَةِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ رِوَايَةُ الدَّارِمِيِّ .\r( الصِّيَام جُنَّة مَا لَمْ يَخْرِقهَا )\rزَادَ الدَّارِمِيُّ بِالْغِيبَةِ .","part":3,"page":385},{"id":3439,"text":"2202 - قَوْله ( فَلَا يَجْهَل )\rبِفَتْحِ الْهَاءِ أَيْ لَا يَفْعَل شَيْئًا مِنْ أَفْعَال أَهْل الْجَهْل كَالصِّيَاحِ وَالسَّفَه وَنَحْو ذَلِكَ\r( جَهِلَ )\rبِكَسْرِ الْهَاء .\r( فَمَنْ أَصْبَحَ صَائِمًا فَلَا يَجْهَل )\rأَيْ لَا يَفْعَل شَيْئًا مِنْ أَفْعَال أَهْل الْجَهْل كَالصِّيَاحِ وَالسَّفَه وَنَحْو ذَلِكَ .","part":3,"page":386},{"id":3441,"text":"2204 - قَوْله ( لَا يَدْخُل فِيهِ أَحَدٌ غَيْرُهُمْ )\rلَا يُنَافِيهِ مَا جَاءَ فِي بَعْض الْأَعْمَال أَنَّ صَاحِبه يُفْتَح لَهُ تَمَام أَبْوَاب الْجَنَّة إِذْ يَجُوز أَنْ لَا يَدْخُلَ مِنْ هَذَا الْبَاب إِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ الصَّائِمِينَ وَيَجُوز أَنْ لَا يَفْعَل أَحَدٌ ذَلِكَ الْعَمَل إِلَّا وَفَّقَهُ اللَّهُ لِإِكْثَارِ الصَّوْم بِحَيْثُ يَصِير مِنْ الصَّائِمِينَ\r( شَرِبَ )\rأَيْ عِنْد الْبَاب وَمُتَّصِلًا بِالدُّخُولِ وَلَعَلَّ مَنْ يَدْخُلُ مِنْ الْأَبْوَابِ الْأُخَرِ لَمْ يَشْرَبْ عِنْد الدُّخُول مُتَّصِلًا بِهِ وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَمُ .","part":3,"page":387},{"id":3443,"text":"2206 - قَوْله ( مَنْ أَنْفَقَ زَوْجَيْنِ فِي سَبِيل اللَّه )\rأَيْ تَصَدَّقَ بِهِ فِي سَبِيل الْخَيْر مُطْلَقًا أَوْ فِي الْجِهَاد كَمَا هُوَ الْمُتَبَادَرُ\r( هَذَا خَيْرٌ )\rأَيْ عَمَلُ الَّذِي فَعَلْت خَيْرٌ تَشْرِيفًا وَتَعْظِيمًا لِعَمَلِهِ أَوْ هَذَا الْبَاب خَيْرٌ لِدُخُولِك مِنْهُ تَعْظِيمًا لَهُ\r( مَا عَلَى أَحَدٍ إِلَخْ )\rأَيْ لَيْسَ لَهُ ضَرُورَة إِلَى أَنْ يُدْعَى مِنْ جَمِيعِ الْأَبْوَابِ إِذْ الْبَابُ الْوَاحِدُ يَكْفِي لِدُخُولِهِ الْجَنَّةَ .","part":3,"page":388},{"id":3444,"text":"2207 - قَوْله ( وَنَحْنُ شَبَاب )\rبِفَتْحِ الشِّينِ جَمْعُ شَابٍّ\r( لَا نَقْدِر عَلَى شَيْءٍ )\rأَيْ عَلَى زَوَاج لِلْفَقْرِ\r( بِالْبَاءَةِ )\rبِالْمَدِّ وَالْهَاءِ عَلَى الْأَفْصَحِ يُطْلَقُ عَلَى الْجِمَاعِ وَالْعَقْدِ وَالظَّاهِر أَنَّ الْمُرَادَ هَاهُنَا الْعَقْدُ وَضَمِيرُ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ إِلَيْهِ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ الْجِمَاعُ بِطَرِيقِ الِاسْتِخْدَام وَتَذْكِيرُهُ لِمُلَاحَظَةِ الْمَعْنَى وَيَحْتَمِل أَنَّ الْمُرَاد الْجِمَاعُ وَالْمُرَاد عَلَيْكُمْ أَنْ تُجَامِعُوا النِّسَاءَ بِالْوَجْهِ الْمَعْلُوم شَرْعًا .\r( عَلَيْكُمْ بِالْبَاءَةِ )\rقَالَ فِي النِّهَايَة يَعْنِي النِّكَاح وَالتَّزْوِيج يُقَال فِيهَا الْبَاء وَالْبَاءَة وَقَدْ يُقْصَر ، وَهُوَ مِنْ الْمَبَاءَة الْمَنْزِل لِأَنَّ مَنْ تَزَوَّجَ اِمْرَأَة بَوَّأَهَا مَنْزِلًا ، وَقِيلَ : لِأَنَّ الرَّجُل يَتَبَوَّأ مِنْ أَهْله أَيْ يَسْتَمْكِن كَمَا يَتَبَوَّأ مِنْ مَنْزِله\r( وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ )\rقَالَ الْأَنْدَلُسِيّ فِي شَرْح الْمُفَصَّل : الْإِغْرَاء لَا يَكُون إِلَّا لِلْمُخَاطَبِ فَلَا يَجُوز فَعَلَيْهِ بِزَيْدٍ وَأَمَّا فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ فَإِنَّمَا حَسُنَ لِتَقَدُّمِ الْخِطَاب فِي أَوَّل الْحَدِيث عَلَيْكُمْ بِالْبَاءَةِ كَأَنَّهُ قَالَ وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ فَالْغَائِب فِي الْخَبَر فِي مَعْنَى الْمُخَاطَب\r( فَإِنَّهُ لَهُ وِجَاء )\rبِكَسْرِ الْوَاو وَالْمَدّ قَالَ فِي النِّهَايَة الْوِجَاء أَنْ تُرَضّ أُنْثَيَا الْفَحْل رَضًّا شَدِيدًا يُذْهِب شَهْوَة الْجِمَاع وَيَتَنَزَّل فِي قَطْعه مَنْزِلَة الْخِصَاء ، وَقِيلَ : هُوَ أَنْ تُوجَأ الْعُرُوق وَالْخُصْيَتَانِ بِحَالِهِمَا أَرَادَ أَنَّ الصَّوْم يَقْطَع النِّكَاح كَمَا يَقْطَع الْوِجَاء وَرُوِيَ وَجًا بِوَزْنِ عَصًا يُرِيد التَّعَب وَالْجَفَاء وَذَلِكَ بَعِيد إِلَّا أَنْ يُرَاد فِيهِ مَعْنَى الْفُتُور ؛ وَلِأَنَّ مَنْ وُجِيَ فَتَرَ عَنْ الْمَشْي فَشَبَّهَ الصَّوْم فِي بَاب النِّكَاح بِالتَّعَبِ فِي بَاب الْمَشْي .","part":3,"page":389},{"id":3445,"text":"2208 - ( أَغَضُّ )\rأَحْبَسُ وَأَحْصَنُ وَأَحْفَظُ .","part":3,"page":390},{"id":3446,"text":"2209 - ( فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ )\rقِيلَ الْأَمْرُ لَا يَكُون إِلَّا لِلْمُخَاطَبِ فَلَا يَجُوزُ عَلَيْهِ بِزَيْدٍ وَأَمَّا فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ فَإِنَّمَا حَسَنٌ لِتَقَدُّمِ الْخِطَابِ فِي أَوَّل الْحَدِيث عَلَيْكُمْ بِالْبَاءَةِ كَأَنَّهُ قَالَ مَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ فَالْغَائِبُ فِي الْحَدِيثِ فِي مَعْنَى الْمُخَاطَبِ\r( فَإِنَّهُ )\rأَيْ الصَّوْم\r( لَهُ )\rلِلْفَرْجِ\r( وِجَاءٌ )\rبِكَسْرِ الْوَاو وَالْمَدِّ أَيْ كَسْرٌ شَدِيدٌ يُذْهِبُ شَهْوَتَهُ وَالْمُرَادُ التَّشْبِيهُ .\rقَوْله ( مَنْ اِسْتَطَاعَ مِنْكُمْ الْبَاءَةَ )\rيَحْتَمِل أَنَّ الْمُرَاد هَاهُنَا الْجِمَاعُ أَوْ الْعَقْدُ بِتَقْدِيرِ الْمُضَافِ أَيْ مُؤَنه وَأَسْبَابه أَوْ الْمُرَاد هِيَ الْمُؤَن وَالْأَسْبَاب إِطْلَاقًا لِلِاسْمِ عَلَى مَا بِلَازِمِ مُسَمَّاهُ .","part":3,"page":391},{"id":3447,"text":"2210 - ( فَلْيَتَزَوَّجْ )\rأَمْر نَدْب عِنْد الْجُمْهُور .\r( مَنْ اِسْتَطَاعَ مِنْكُمْ الْبَاءَة فَلْيَتَزَوَّجْ فَإِنَّهُ أَغَضّ لِلْبَصَرِ وَأَحْصَن لِلْفَرْجِ وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَلْيَصُمْ )\rقَالَ الْمَازِرِيّ لَيْسَ الْمُرَاد بِالْبَاءَةِ فِي هَذَا الْحَدِيث الْجِمَاع عَلَى ظَاهِره لِأَنَّهُ قَالَ وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَلْيَصُمْ وَلَوْ كَانَ غَيْر مُسْتَطِيع لِلْجِمَاعِ لَمْ تَكُنْ لَهُ حَاجَة لِلصَّوْمِ وَقَالَ الْقَاضِي عِيَاض لَا يَبْعُد أَنْ يَكُون الِاسْتِطَاعَتَانِ مُخْتَلِفَتَيْنِ فَيَكُون الْمُرَاد أَوَّلًا بِقَوْلِهِ : مَنْ اِسْتَطَاعَ مِنْكُمْ الْبَاءَة الْجِمَاع ، أَيْ مَنْ بَلَغَهُ وَقَدَرَ عَلَيْهِ فَلْيَتَزَوَّجْ وَيَكُون قَوْله بَعْد وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ يَعْنِي عَلَى الزَّوَاج الْمَذْكُور مِمَّنْ هُوَ بِالصِّفَةِ الْمُتَقَدِّمَة فَلْيَصُمْ وَقَالَ النَّوَوِيّ : اِخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِي الْمُرَاد بِالْبَاءَةِ هُنَا عَلَى قَوْلَيْنِ يَرْجِعَانِ إِلَى مَعْنًى وَاحِد أَصَحّهمَا أَنَّ الْمُرَاد مَعْنَاهَا اللُّغَوِيّ وَهُوَ الْجِمَاع فَتَقْدِيره مَنْ اِسْتَطَاعَ مِنْكُمْ الْجِمَاع لِقُدْرَتِهِ عَلَى مُؤَنه وَهُوَ مُؤَن النِّكَاح فَلْيَتَزَوَّجْ وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ الْجِمَاع لِعَجْزِهِ عَنْ مُؤَنه فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ وَالثَّانِي : أَنَّ الْمُرَاد هُنَا بِالْبَاءَةِ مُؤَن النِّكَاح سُمِّيَتْ بِاسْمِ مَا يُلَازِمهَا وَتَقْدِيره مَنْ اِسْتَطَاعَ مِنْكُمْ مُؤَن النِّكَاح فَلْيَتَزَوَّجْ وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَلْيَصُمْ وَاَلَّذِي حَمَلَ الْقَائِلِينَ لِهَذَا عَلَى هَذَا أَنَّهُمْ قَالُوا الْعَاجِز عَنْ الْجِمَاع لَا يَحْتَاج إِلَى الصَّوْم لِدَفْعِ الشَّهْوَة فَوَجَبَ تَأْوِيل الْبَاءَة عَلَى الْمُؤَن وَأَجَابَ الْأَوَّلُونَ بِمَا قَدَّمَاهُ أَنَّ تَقْدِيره وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ الْجِمَاع لِعَجْزِهِ عَنْ مُؤَنه وَهُوَ يَحْتَاج إِلَى الْجِمَاع فَلْيَصُمْ .","part":3,"page":392},{"id":3448,"text":"2211 - قَوْله ( ذَا طُول )\rبِفَتْحِ الطَّاء أَيْ سَعَة .\r( مِنْ كَانَ مِنْكُمْ ذَا طَوْل )\rبِفَتْحِ الطَّاء أَيْ سَعَة .","part":3,"page":393},{"id":3450,"text":"2212 - قَوْله ( فِي سَبِيل اللَّه )\rيَحْتَمِل أَنَّ الْمُرَاد مُجَرَّد إِصْلَاح النِّيَّة وَيَحْتَمِل أَنَّ الْمُرَاد بِهِ أَنَّهُ صَامَ حَالَ كَوْنِهِ غَازِيًا وَالثَّانِي هُوَ الْمُتَبَادَر\r( زَحْزَحَ اللَّهُ وَجْهَهُ )\rأَيْ بَعَّدَهُ\r( سَبْعِينَ خَرِيفًا )\rأَيْ مَسَافَة سَبْعِينَ عَامًا وَهُوَ كِنَايَة عَنْ حُصُول الْبُعْدِ الْعَظِيمِ .\r( مَنْ صَامَ يَوْمًا فِي سَبِيل اللَّه )\rقَالَ فِي النِّهَايَة : سَبِيل اللَّه عَامّ يَقَع عَلَى كُلّ خَالِص لِلَّهِ سَلَكَ بِهِ طَرِيق التَّقَرُّب إِلَى اللَّه تَعَالَى بِأَدَاءِ الْفَرَائِض وَالنَّوَافِل وَأَنْوَاع التَّطَوُّعَات وَإِذَا أُطْلِقَ فَهُوَ فِي الْغَالِب وَاقِع عَلَى الْجِهَاد حَتَّى صَارَ لِكَثْرَةِ الِاسْتِعْمَال كَأَنَّهُ مَقْصُور عَلَيْهِ\r( زَحْزَحَ اللَّه وَجْهه عَنْ النَّار بِذَلِكَ الْيَوْم سَبْعِينَ خَرِيفًا )\rقَالَ فِي النِّهَايَة أَيْ نَحَّاهُ وَبَاعَدَهُ عَنْ النَّار مَسَافَة تُقْطَع فِي سَبْعِينَ سَنَة لِأَنَّهُ كُلَّمَا مَرَّ خَرِيف فَقَدْ اِنْقَضَتْ سَنَة وَقَالَ التُّورْبَشْتِيُّ : كَانَتْ الْعَرَب تُؤَرِّخ أَعْوَامهَا بِالْخَرِيفِ لِأَنَّهُ كَانَ أَوَان جِدَادهمْ وَقِطَافهمْ وَإِدْرَاك غَلَّاتهمْ وَكَانَ الْأَمْر عَلَى ذَلِكَ حَتَّى أَرَّخَ عُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ بِسَنَةِ الْهِجْرَة .","part":3,"page":394},{"id":3461,"text":"2222 - قَوْله ( مَسِيرَة مِائَة عَام )\rوَالتَّوْفِيق بِحَمْلِ أَحَد الْعَدَدَيْنِ أَوْ كِلَيْهِمَا عَلَى التَّكْثِير أَوْ أَنَّهُ تَعَالَى زَادَ لِلصَّوْمِ الْأَجْر فَأَتَمَّ مِائَةً بَعْدَمَا كَانَ سَبْعِينَ وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَمُ .","part":3,"page":395},{"id":3463,"text":"2223 - قَوْله ( لَيْسَ مِنْ الْبِرّ إِلَخْ )\rبِكَسْرِ الْبَاءِ أَيْ مِنْ الطَّاعَة وَالْعِبَادَة وَظَاهِرُهُ أَنَّ تَرْكَ الصَّوْمِ أَوْلَى ضَرُورَةَ أَنَّ الصَّوْمَ مَشْرُوعٌ طَاعَة فَإِذَا خَرَجَ عَنْ كَوْنِهِ طَاعَة فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَجُوز وَلَا أَقَلَّ مِنْ كَوْنِ الْأَوْلَى تَرْكَهُ وَمَنْ يَقُول إِنَّ الصَّوْم هُوَ الْأَوْلَى فِي السَّفَر يَسْتَعْمِل الْحَدِيث فِي مَوْرِدِهِ أَيْ لَيْسَ مِنْ الْبِرّ إِذَا بَلَغَ الصَّائِم هَذَا الْمَبْلَغَ مِنْ الْمَشَقَّةِ وَكَأَنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى تَعْرِيفِ الصَّوْمِ لِلْعَهْدِ وَالْإِشَارَة إِلَى مِثْل صَوْم ذَلِكَ الصَّائِم نَعَمْ الْأَصْل هُوَ عُمُومُ اللَّفْظِ لَا خُصُوصُ الْمَوْرِد لَكِنْ إِذَا أَدَّى عُمُومُ اللَّفْظِ إِلَى تَعَارُض الْأَدِلَّة يُحْمَلُ عَلَى خُصُوص الْمَوْرِد كَمَا هَاهُنَا وَقِيلَ مِنْ فِي قَوْله لَيْسَ مِنْ الْبِرّ زَائِدَةٌ وَالْمَعْنَى لَيْسَ هُوَ الْبِرّ بَلْ قَدْ يَكُونُ الْإِفْطَارُ أَبَرَّ مِنْهُ إِذَا كَانَ فِي حَجٍّ أَوْ جِهَادٍ لِيَقْوَى عَلَيْهِ وَالْحَاصِل أَنَّ الْمَعْنَى عَلَى الْقَصْر لِتَعْرِيفِ الطَّرَفَيْنِ وَقِيلَ مَحْمَل الْحَدِيث عَلَى مَنْ يَصُوم وَلَا يَقْبَل الرُّخْصَةَ .\r( لَيْسَ مِنْ الْبِرّ )\rأَيْ مِنْ الطَّاعَة وَالْعِبَادَة\r( الصِّيَام فِي السَّفَر )\rقَالَ النَّسَفِيُّ : قِيلَ لِلتَّبْعِيضِ ، وَلَيْسَ بِشَيْءٍ ، وَقَالَ الزَّرْكَشِيُّ : مِنْ زَائِدَة لِلتَّأْكِيد ، اِبْن بَطَّال : مَعْنَاهُ لَيْسَ هُوَ الْبِرّ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَكُون الْإِفْطَار أَبَرّ مِنْهُ إِذَا كَانَ فِي حَجّ أَوْ جِهَاد لِيَقْوَى عَلَيْهِ كَقَوْلِهِ لَيْسَ الْمِسْكِين الَّذِي تَرُدّهُ التَّمْرَة وَالتَّمْرَتَانِ وَمَعْلُوم أَنَّهُ مِسْكِين وَأَنَّهُ مِنْ أَهْل الصَّدَقَة ، وَإِنَّمَا أَرَادَ الْمِسْكِين الشَّدِيد الْمَسْكَنَة وَقَالَ الطَّحَاوِيُّ : خَرَجَ هَذَا الْحَدِيث عَلَى شَخْص مُعَيَّن وَهُوَ رَجُل ظُلِّلَ عَلَيْهِ وَكَانَ يَجُود بِنَفْسِهِ أَيْ لَيْسَ مِنْ الْبِرّ إِنْ بَلَغَ الْإِنْسَان هَذَا الْمَبْلَغ وَاَللَّه قَدْ رَخَّصَ لَهُ فِي الْفِطْر .","part":3,"page":396},{"id":3467,"text":"2226 - قَوْله ( لَيْسَ مِنْ الْبِرّ أَنْ تَصُومُوا )\rأَيْ مِثْل صَوْم صَاحِبِكُمْ هَذَا .","part":3,"page":397},{"id":3471,"text":"قَوْله ( ذِكْر الرَّجُل )\rأَيْ الْمَجْهُول الَّذِي فِي السَّنَد .","part":3,"page":398},{"id":3472,"text":"2229 - قَوْله ( قَدْ ظُلِّلَ )\rبِتَشْدِيدِ اللَّام الْأُولَى عَلَى بِنَاء الْمَفْعُول أَيْ جُعِلَ عَلَيْهِ شَيْءٌ يُظِلُّهُ مِنْ الشَّمْس لِغَلَبَةِ الْعَطَش عَلَيْهِ وَحَرِّ الصَّوْمِ .","part":3,"page":399},{"id":3473,"text":"2230 - ( حَتَّى بَلَغَ كُرَاعَ الْغَمِيم )\rبِضَمِّ الْكَاف وَالْغَمِيم بِفَتْحِ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ اِسْمُ وَادٍ أَمَام عُسْفَانَ\r( فَدَعَا بِقَدَحٍ مِنْ مَاء بَعْد الْعَصْر )\rفِيهِ دَلِيل عَلَى جَوَاز الْفِطْر لِلْمُسَافِرِ بَعْد الشُّرُوع فِي الصَّوْم وَمَنْ يَقُول بِخِلَافِهِ فَلَا يَخْلُو قَوْلُهُ عَنْ إِشْكَالٍ .\r( كُرَاع الْغَمِيم )\rبِضَمِّ الْكَافِ وَالْغَمِيم بِفَتْحِ الْمُعْجَمَة اِسْم وَادٍ أَمَام عُسْفَان .","part":3,"page":400},{"id":3474,"text":"2231 - قَوْله ( أَدْنِيَا )\rمِنْ الْإِدْنَاءِ وَالْمَعْنَى قَرِّبَا أَنْفُسَكُمَا مِنْ الطَّعَامِ\r( فَقَالَ اِرْحَلُوا لِصَاحِبَيْكُمْ )\rأَيْ قَالَ لِسَائِرِ الصَّحَابَةِ الْمُفْطِرِينَ اِرْحَلُوا لِصَاحِبَيْكُمْ أَيْ لِأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ لِكَوْنِهِمَا صَائِمَيْنِ أَيْ شُدُّوا الرَّحْلَ لَهُمَا عَلَى الْبَعِير\r( اِعْمَلُوا )\rمِنْ الْعَمَل أَيْ عَاوِنُوهُمَا فِيمَا يَحْتَاجَانِ إِلَيْهِ وَالْمَقْصُود أَنَّهُ قَرَّرَهُمَا عَلَى الصَّوْمِ فَهُوَ جَائِزٌ أَوْ أَنَّهُ أَشَارَ إِلَى أَنَّ صَاحِبَ الصَّوْمِ كَلٌّ عَلَى غَيْرِهِ فَهُوَ مَكْرُوهٌ وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَمُ .","part":3,"page":401},{"id":3476,"text":"2232 - قَوْله ( فَقَالَ اِنْتَظِرْ الْغَدَاءَ )\rأَيْ اُمْكُثْ حَتَّى يَحْضُرَ الْغَدَاءُ فَكُلْ مَعَنَا\r( اُدْنُ )\rمِنْ الدُّنُوِّ\r( حَتَّى أُخْبِرَك عَنْ الْمُسَافِر )\rأَيْ أَنْتَ مُسَافِرٌ وَقَدْ وَضَعَ اللَّه عَنْ الْمُسَافِر صَوْمَ الْفَرْضِ بِمَعْنَى وَضَعَ عَنْهُ لُزُومه فِي تِلْكَ الْأَيَّام وَخَيَّرَهُ بَيْن أَنْ يَصُوم تِلْكَ الْأَيَّامَ وَبَيْن عِدَّة مِنْ أَيَّام أُخَر فَكَيْف صَوْم النَّفْل .","part":3,"page":402},{"id":3477,"text":"2233 - ( وَنِصْف الصَّلَاة )\rأَيْ مِنْ الرُّبَاعِيَّة لَا إِلَى بَدَل بِخِلَافِ الصَّوْم .","part":3,"page":403},{"id":3482,"text":"2237 - قَوْله ( وَعَنْ الْحُبْلَى وَالْمُرْضِع )\rأَيْ إِذَا خَافَتَا عَلَى الْحَبَل وَالرَّضِيع أَوْ عَلَى أَنْفُسهمَا ثُمَّ هَلْ وُضِعَ إِلَى قَضَاء أَوْ فِدَاء أَوْ لَا إِلَى قَضَاء وَلَا فِدَاء الْحَدِيثُ سَاكِتٌ فَكُلّ مَنْ يَقُول بِبَعْضِهِ لَا بُدَّ لَهُ مِنْ دَلِيلٍ .","part":3,"page":404},{"id":3491,"text":"2245 - يُقَال\r( أَنَس بْن مَالِك )\rهُوَ غَيْر أَنَس بْن مَالِك خَادِم رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\rقَوْله ( فَسَقَطَ الصُّوَّام )\rكَحُكَّامٍ جَمْع صَائِم أَيْ مَا قَدَرُوا عَلَى قَضَاء حَاجَتهمْ\r( ذَهَبَ الْمُفْطِرُونَ بِالْأَجْرِ )\rأَيْ حَصَلَ لَهُمْ بِالْإِعَانَةِ فِي سَبِيل اللَّه مِنْ الْأَجْر فَوْق مَا حَصَلَ لِلصَّائِمِينَ بِالصَّوْمِ بِحَيْثُ يُقَال كَأَنَّهُمْ أَخَذُوا الْأَجْرَ كُلَّهُ وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَمُ .","part":3,"page":405},{"id":3493,"text":"2246 - قَوْله ( الصِّيَام فِي السَّفَر كَالْإِفْطَارِ فِي الْحَضَر )\rأَيْ كَالْإِفْطَارِ فِي غَيْر رَمَضَان فَمَرْجِعُهُ إِلَى أَنَّ الصَّوْم خِلَاف الْأَوْلَى أَوْ فِي رَمَضَان فَمَدْلُوله أَنَّهُ حَرَام وَالْأَوَّل هُوَ أَقْرَبُ وَمَعَ ذَلِكَ لَا بُدّ عِنْد الْجُمْهُور مِنْ حَمْله عَلَى حَالَةٍ مَخْصُوصَةٍ كَمَا إِذَا أَجْهَدَهُ الصَّوْم وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَمُ .","part":3,"page":406},{"id":3497,"text":"2249 - قَوْله ( أَتَى قُدَيْدًا )\rبِضَمِّ الْقَافِ عَلَى التَّصْغِير مَوْضِعٌ قَرِيبٌ مِنْ عُسْفَانَ .\r( أَتَى قُدَيْدًا )\rبِضَمِّ الْقَاف عَلَى التَّصْغِير مَوْضِع قُرْب عُسْفَان .","part":3,"page":407},{"id":3499,"text":"2251 - ( فَشَرِبَ )\rأَيْ بَعْد الْعَصْر\r( فَأَفْطَرَ )\rأَيْ بَعْدَمَا أَصْبَحَ صَائِمًا .","part":3,"page":408},{"id":3501,"text":"2252 - قَوْله ( حَتَّى أَتَى عُسْفَانَ )\rبِضَمٍّ فَسُكُونٍ قَرْيَةٌ قَرِيبَةٌ مِنْ مَكَّةَ .","part":3,"page":409},{"id":3502,"text":"2253 - ( فَشَرِبَ نَهَارًا ثُمَّ أَفْطَرَ )\rأَيْ دَاوَمَ عَلَى الْإِفْطَارِ إِلَى مَكَّة .","part":3,"page":410},{"id":3503,"text":"2254 - قَوْله ( يَصُومُ وَيُفْطِرُ )\rأَيْ فَيَجُوزُ الْوَجْهَانِ .","part":3,"page":411},{"id":3506,"text":"2256 - قَوْله ( قَالَ إِنْ ثُمَّ ذَكَرَ إِلَخْ )\rفَقَالَ ثُمَّ ذَكَرَ بَعْدَ إِنْ كَلِمَةً مَعْنَاهُ مَعْنَى مَا ذَكَرْت فِي إِنْ شِئْت صُمْت إِلَخْ ثُمَّ ظَاهِر الْحَدِيث جَوَاز الْأَمْرَيْنِ مِنْ غَيْر تَرْجِيح لِأَحَدِهِمَا لَا لِلصَّوْمِ وَلَا لِلْإِفْطَارِ وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَمُ .","part":3,"page":412},{"id":3512,"text":"2262 - قَوْله ( أَسْرُد )\rبِضَمِّ الرَّاء أَيْ أُتَابِعهُ .\rقَوْله ( إِنِّي رَجُلٌ أَسْرُدُ الصِّيَامَ )\rهُوَ بِصِيغَةِ الْمُتَكَلِّم نَظَرًا إِلَى الْمَعْنَى وَإِلَّا فَالظَّاهِرُ يَسْرُدُ لِأَنَّهُ صِفَةٌ لِرَجُلٍ وَلَيْسَ بِخَبَرٍ آخَرَ وَإِلَّا لَمْ يَبْقَ فِي قَوْله رَجُل فَائِدَةٌ فَتَأَمَّلْ .\r( أَسْرُد الصَّوْم )\rأَيْ أُتَابِعهُ .","part":3,"page":413},{"id":3515,"text":"2264 - قَوْله ( هِيَ رُخْصَة )\rالضَّمِير لِلْإِفْطَارِ وَالتَّأْنِيثُ بِاعْتِبَارِ الْخَبَرِ وَالْكَلَامُ جَاءَ عَلَى اِعْتِقَادِ السَّائِلِ فَلَا يَلْزَمُ أَنَّ ظَاهِرَهُ تَرْجِيحُ الْإِفْطَارِ حَيْثُ قَالَ فَحَسَنٌ وَقَالَ فِي الصَّوْمِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَمُ .\r( هِيَ رُخْصَة مِنْ اللَّه فَمَنْ أَخَذَ بِهَا فَحَسَن وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يَصُوم فَلَا جُنَاح عَلَيْهِ )\rوَلَا يُقَال فِي التَّطَوُّع مِثْل هَذَا .","part":3,"page":414},{"id":3522,"text":"قَوْله ( ذِكْرُ الِاخْتِلَافِ عَلَى أَبِي نَضْرَةَ الْمُنْذِرِ بْنِ مَالِكِ بْنِ قِطْعَةَ )\rقِيلَ ضَبَطَهُ الْإِمَامُ النَّوَوِيُّ فِي أَمَاكِنَ مِنْ شَرْحِ مُسْلِمٍ قِطْعَة قِطْعَة بِكَسْرِ الْقَافِ وَإِسْكَانِ الْمُهْمَلَةِ وَضَبَطَهُ فِي التَّقْرِيبِ بِضَمِّ الْقَافِ وَفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ .","part":3,"page":415},{"id":3523,"text":"2270 - قَوْله ( لَا يَعِيبُ )\rمِنْ الْعَيْبِ أَيْ لَا يُنْكِرُ الصَّائِمُ عَلَى الْمُفْطِرِ إِفْطَارَهُ دِينًا وَلَا الْمُفْطِرُ عَلَى الصَّائِمِ صَوْمَهُ فَهُمَا جَائِزَانِ .","part":3,"page":416},{"id":3528,"text":"2274 - ( حَتَّى إِذَا كَانَ بِالْكَدِيدِ )\rبِفَتْحِ الْكَاف وَكَسْرِ الدَّال الْمُهْمَلَة مَكَانٌ بَيْن عُسْفَانَ وَقُدَيْد قَالَ عِيَاض اِخْتَلَفَتْ الرِّوَايَاتُ فِي الْمَوْضِع الَّذِي أَفْطَرَ فِيهِ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْقِصَّة وَاحِدَة وَكُلُّهَا مُتَقَارِبَةٌ وَالْجَمِيعُ مِنْ عَمَلِ عُسْفَانَ اِنْتَهَى قُلْت فَفِي آخِرِ كَلَامِهِ إِشَارَةٌ إِلَى وَجْه التَّوْفِيق وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَمُ .\rقَوْله ( الْكَدِيد )\rبِفَتْحِ الْكَافِ وَكَسْر الدَّال الْمُهْمَلَة مَكَان بَيْن عُسْفَان وقُدَيْد قَالَ عِيَاض : اِخْتَلَفَتْ الرِّوَايَات فِي الْمَوْضِع الَّذِي أَفْطَرَ فِيهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْكُلّ فِي قِصَّة وَاحِدَة وَكُلّهَا مُتَقَارِبَة وَالْجَمِيع مِنْ عَمَل عُسْفَان .","part":3,"page":417},{"id":3534,"text":"2277 - قَوْله ( لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ إِلَخْ )\rسَبَبُهَا أَنَّهُ شَقَّ عَلَيْهِمْ رَمَضَانُ فَرُخِّصَ لَهُمْ فِي الْإِفْطَار مَعَ الْقُدْرَة عَلَى الصَّوْم فَكَانَ يَصُوم بَعْضٌ وَيَفْتَدِي بَعْضٌ حَتَّى نَزَلَ قَوْلُهُ تَعَالَى فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمْ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَهَذِهِ الْآيَة هِيَ الْمُرَادَة بِقَوْلِهِ حَتَّى نَزَلَتْ الْآيَة بَعْدهَا وَقِيلَ النَّاسِخَة قَوْله تَعَالَى وَأَنْ تَصُومُوا خَيْر لَكُمْ وَفِيهِ أَنَّهُ يَدُلّ عَلَى أَنَّ الصَّوْم خَيْر مِنْ الِافْتِدَاء فَهَذَا يَدُلّ عَلَى جَوَاز الِافْتِدَاء فَلَا يَصْلُحُ نَاسِخًا لَهُ بَلْ هُوَ مِنْ جُمْلَة الْمَنْسُوخ وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَمُ .","part":3,"page":418},{"id":3535,"text":"2278 - قَوْله ( يُكَلَّفُونَهُ )\rأَيْ يَعُدُّونَهُ مَشَقَّة عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَيَحْمِلُونَهُ بِكُلْفَةٍ وَصُعُوبَةٍ فِي الْكَشَّاف وَغَيْره مِنْ التَّفَاسِير أَنَّ هَذَا الْمَعْنَى مَبْنِيّ عَلَى قِرَاءَة اِبْن عَبَّاس وَهِيَ يُطَوِّقُونَهُ تَفْعِيل مِنْ الطَّوْق ثُمَّ ذَكَرُوا عَنْهُ رِوَايَاتٍ أُخَرَ ثُمَّ ذَكَرُوا أَنَّهُ يَصِحُّ هَذَا الْمَعْنَى عَلَى قِرَاءَة يُطِيقُونَهُ أَيْ يَبْلُغُونَ بِهِ غَايَةَ وُسْعِهِمْ وَطَاقَتهمْ وَعَلَى هَذَا لَا حَاجَةَ إِلَى تَقْدِيرِ حَرْفِ النَّفْيِ عَلَى الْقِرَاءَةِ الْمَشْهُورَةِ وَالْمَشْهُورُ أَنَّهُ عَلَى الْقِرَاءَة الْمَشْهُورَةِ يُقْدَرُ حَرْفُ النَّفْيِ وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَمُ\r( لَيْسَتْ بِمَنْسُوخَةٍ )\rأَيْ الْآيَة عَلَى هَذَا الْمَعْنَى لَيْسَتْ مَنْسُوخَةً وَجُمْلَةُ لَيْسَتْ مَنْسُوخَةً مُعْتَرِضَةٌ بَيْن تَفْسِير الْآيَة { إِلَّا الَّذِي يُطِيق } قَدْ يُؤْخَذ مِنْهُ الْإِشَارَة إِلَى التَّوْجِيه الْمَشْهُور وَهُوَ تَقْدِير لَا لِلْقِرَاءَةِ الْمَشْهُورَة عَلَى هَذَا الْمَعْنَى\r( لَا يُشْفَى )\rعَلَى بِنَاء الْمَفْعُول .","part":3,"page":419},{"id":3537,"text":"2279 - قَوْله ( أَحَرُورِيَّةٌ أَنْتِ )\rبِفَتْحِ حَاء وَضَمِّ رَاءٍ أَوْلَى أَيْ خَارِجِيَّة وَهُمْ طَائِفَةٌ مِنْ الْخَوَارِجِ نُسِبُوا إِلَى حَرُورَاءَ بِالْمَدِّ وَالْقَصْرِ وَهُوَ مَوْضِعٌ قَرِيبٌ مِنْ الْكُوفَة وَكَانَ عِنْدهمْ تَشَدُّدٌ فِي أَمْرِ الْحَيْضِ شَبَّهَتْهَا بِهِمْ فِي تَشَدُّدِهِمْ فِي أَمْرِهِمْ وَكَثْرَةِ مَسَائِلِهِمْ وَتَعَنُّتِهِمْ بِهَا وَقِيلَ أَرَادَتْ أَنَّهَا خَرَجَتْ عَنْ السُّنَّة كَمَا خَرَجُوا عَنْهَا وَلَعَلَّ عَائِشَةَ زَعَمَتْ أَنَّ سُؤَالَهَا تَعَنُّتٌ لِظُهُورِ الْحُكْمِ عِنْدَ الْخَوَاصِّ وَالْعَوَامِّ فَتَغَلَّظَتْ فِي الْجَوَاب وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ .","part":3,"page":420},{"id":3538,"text":"2280 - قَوْله ( إِنْ كَانَ )\rأَيْ مُخَفَّفَة أَيْ إِنَّ الشَّأْنَ وَأَحَدُ الْكَوْنَيْنِ زَائِدٌ وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَمُ .","part":3,"page":421},{"id":3540,"text":"2281 - قَوْله ( فَأَتِمُّوا بَقِيَّة يَوْمكُمْ )\rفِيهِ دَلِيل عَلَى التَّرْجَمَة فَإِنَّهُ بِالْإِتْمَامِ لِمَنْ أَكَلَ وَمَنْ لَمْ يَأْكُلْ .\rقَوْله ( أَهْل الْعَرُوض )\rضُبِطَ بِفَتْحِ الْعَيْنِ يُطْلَقُ عَلَى مَكَّة وَالْمَدِينَة وَمَا حَوْلَهُمَا .\r( وَابْعَثُوا إِلَى أَهْل الْعَرُوض )\rقَالَ فِي النِّهَايَة : أَرَادَ فِيهَا أَكْنَاف مَكَّة وَالْمَدِينَة يُقَال لِمَكَّة وَالْمَدِينَة وَالْيَمَن الْعَرُوض وَيُقَال لِلرَّسَاتِيقِ بِأَرْضِ الْحِجَاز الْأَعْرَاض وَاحِدهَا عِرَض بِالْكَسْرِ .","part":3,"page":422},{"id":3542,"text":"2282 - قَوْله ( أَذِّنْ )\rمِنْ التَّأْذِين بِمَعْنَى النِّدَاء أَوْ الْإِيذَان وَالْمُصَنِّف حَمَلَ الْحَدِيثَ عَلَى صَوْمِ النَّفْلِ لِأَنَّ صَوْم عَاشُورَاء لَيْسَ بِفَرْضٍ وَلَكِنْ اِسْتَدَلَّ صَاحِب الصَّحِيح عَلَى عُمُوم الْحُكْم وَذَلِكَ لِأَنَّ الْأَحَادِيثَ تَدُلُّ عَلَى اِفْتِرَاضِ صَوْمِ عَاشُورَاءَ مِنْ جُمْلَتهَا هَذَا الْحَدِيثُ فَإِنَّ هَذَا الِاهْتِمَامَ يَقْتَضِي الِافْتِرَاضَ وَعَلَى هَذَا فَالْحَدِيثُ ظَاهِرٌ فِي جَوَازِ الصَّوْمِ بِنِيَّةٍ مِنْ نَهَارٍ فِي صَوْمِ الْفَرْضِ وَمَا قِيلَ إِنَّهُ إِمْسَاكٌ لَا صَوْمٌ مَرْدُودٌ بِأَنَّهُ خِلَافُ الظَّاهِرِ فَلَا يُصَارُ إِلَيْهِ بِلَا دَلِيلٍ نَعَمْ قَدْ قَامَ الدَّلِيلُ فِيمَنْ أَكَلَ قَبْل ذَلِكَ وَمَا قِيلَ إِنَّهُ جَاءَ فِي أَبِي دَاوُدَ أَنَّهُمْ أَتَمُّوا بَقِيَّة الْيَوْم وَقَضَوْهُ قُلْنَا هُوَ شَاهِدُ صِدْقٍ لَنَا عَلَيْكُمْ حَيْثُ خُصَّ الْقَضَاءُ بِمَنْ أَتَمَّ بَقِيَّةَ الْيَوْمِ لَا بِمَنْ صَامَ تَمَامَهُ فَعُلِمَ أَنَّ مَنْ صَامَ تَمَامه بِنِيَّةٍ مِنْ نَهَارٍ فَقَدْ جَازَ صَوْمُهُ لَا يُقَال يَوْم عَاشُورَاء مَنْسُوخ فَلَا يَصِحُّ بِهِ اِسْتِدْلَالٌ لِأَنَّا نَقُولُ دَلَّ الْحَدِيثُ عَلَى شَيْئَيْنِ أَحَدهمَا وُجُوب صَوْم عَاشُورَاء وَالثَّانِي أَنَّ الصَّوْم الْوَاجِب فِي يَوْمٍ بِعَيْنِهِ يَصِحُّ بِنِيَّةٍ مِنْ نَهَارٍ وَالْمَنْسُوخُ هُوَ الْأَوَّلُ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ نَسْخِهِ نَسْخُ الثَّانِي وَلَا دَلِيلَ عَلَى نَسْخِهِ أَيْضًا بَقِيَ فِيهِ بَحْثٌ وَهُوَ أَنَّ الْحَدِيث يَقْتَضِي أَنَّ وُجُوب الصَّوْم عَلَيْهِمْ مَا كَانَ مَعْلُومًا مِنْ اللَّيْل وَإِنَّمَا عُلِمَ مِنْ النَّهَار وَحِينَئِذٍ صَارَ اِعْتِبَارُ النِّيَّةِ مِنْ النَّهَارِ فِي حَقِّهِمْ ضَرُورِيًّا كَمَا إِذَا شَهِدَ الشُّهُود بِالْهِلَالِ يَوْم الشَّكّ فَلَا يَلْزَمُ جَوَازُ الصَّوْمِ بِنِيَّةٍ مِنْ النَّهَارِ بِلَا ضَرُورَةٍ وَهُوَ الْمَطْلُوبُ وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَمُ .","part":3,"page":423},{"id":3544,"text":"2283 - قَوْله ( وَقَدْ أُهْدِيَ إِلَيَّ حَيْسٌ )\rهُوَ شَيْءٌ يُتَّخَذُ مِنْ تَمْرٍ وَسَمْنٍ وَغَيْرِهِمَا\r( فَخَبَأْت لَهُ مِنْهُ )\rأَيْ أَفْرَدْت لَهُ مِنْهُ حِصَّةً وَتَرَكْته مَسْتُورًا عَنْ أَعْيُنِ الْأَغْيَارِ\r( أَدْنِيهِ )\rأَمْرٌ مِنْ الْإِدْنَاءِ أَيْ قَرِّبِيهِ وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى جَوَازِ الْفِطْرِ لِلصَّائِمِ تَطَوُّعًا بِلَا عُذْرٍ وَعَلَيْهِ كَثِيرٌ مِنْ مُحَقِّقِي عُلَمَائِنَا لَكِنَّهُمْ أَوْجَبُوا الْقَضَاءَ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ حَدِيثُ صُومَا يَوْمًا مَكَانَهُ وَهَذَا الْحَدِيثُ وَإِنْ كَانَ ظَاهِرُهُ عَدَمَ الْقَضَاءِ لَكِنَّهُ لَيْسَ صَرِيحًا فِيهِ وَكَذَا حَدِيثُ أُمِّ هَانِئٍ لَا يَدُلّ عَلَى عَدَمِ الْقَضَاءِ فَهَذَا الْقَوْلُ غَيْرُ بَعِيدٍ دَلِيلًا وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَمُ .","part":3,"page":424},{"id":3545,"text":"2284 - قَوْله ( ثُمَّ دَارَ عَلَى الثَّانِيَةِ )\rظَاهِرُهُ أَنَّهُ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ وَالرِّوَايَةُ السَّابِقَةُ صَرِيحَةٌ فِي خِلَافِ ذَلِكَ وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَمُ .","part":3,"page":425},{"id":3548,"text":"2287 - قَوْله ( تُطْعِمِينِيهِ )\rمِنْ الْإِطْعَامِ .","part":3,"page":426},{"id":3551,"text":"2290 - قَوْله ( وَقَدْ فَرَضْت الصَّوْمَ )\rأَيْ نَوَيْت وَقَدْ يُؤْخَذ مِنْهُ أَنَّهُ يَلْزَم بِالنِّيَّةِ مَعَ الشُّرُوع هُوَ أَوْ بَدَلُهُ وَهُوَ الْقَضَاءُ وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَمُ .","part":3,"page":427},{"id":3553,"text":"2291 - قَوْله ( مَنْ لَمْ يُبَيِّتْ )\rمِنْ بَيَّتَ بِالتَّشْدِيدِ إِذَا نَوَى لَيْلًا أَيْ مَنْ لَمْ يَنْوِ لَيْلًا وَقَدْ رَجَّحَ التِّرْمِذِيُّ وَقْفَهُ وَعَلَى تَقْدِير الرَّفْع فَالْإِطْلَاقُ غَيْرُ مُرَادٍ فَحَمَلَهُ كَثِيرٌ عَلَى صِيَام الْفَرْض لِأَنَّهُ الْمُتَبَادَر وَبَعْضهمْ عَلَى غَيْر الْمُتَعَيَّن شَرْعًا كَالْقَضَاءِ وَالْكَفَّارَة وَالنَّذْرِ الْمُعَيَّنِ وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَمُ .\r( مَنْ لَمْ يُبَيِّت الصِّيَام )\rأَيْ يَنْوِهِ مِنْ اللَّيْل يُقَال بَيَّتَ فُلَان رَأْيه إِذَا فَكَّرَ فِيهِ وَخَمَّرَهُ وَكُلّ مَا فُكِّرَ فِيهِ وَدُبِّرَ بِلَيْلِ فَقَدْ بُيِّتَ .","part":3,"page":428},{"id":3555,"text":"2293 - قَوْله ( مَنْ لَمْ يُجْمِعْ )\rمِنْ الْإِجْمَاعِ أَيْ مَنْ لَمْ يَنْوِ وَالْعَزِيمَةُ أَجْمَعْت الرَّأْيَ وَأَزْمَعْته وَعَزَمْت عَلَيْهِ بِمَعْنًى .\r( مَنْ لَمْ يُجْمِع الصِّيَام )\rقَالَ الشَّيْخ وَلِيّ الدِّين بِضَمِّ الْيَاء وَسُكُون الْجِيم وَكَسْر الْمِيم أَيْ يَعْزِم عَلَيْهِ وَيُجْمِع رَأْيه عَلَى ذَلِكَ وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : الْإِجْمَاع إِحْكَام النِّيَّة .","part":3,"page":429},{"id":3569,"text":"2305 - قَوْله ( أَيَّام الْبِيض )\rأَيْ أَيَّام اللَّيَالِي الْبِيض الَّتِي يَكُون الْقَمَرُ فِيهَا مِنْ الْمَغْرِب إِلَى الصُّبْحِ\r( أَيَّام الْبِيض )\rقَالَ فِي النِّهَايَة هَذَا عَلَى حَذْف الْمُضَاف يُرِيد أَيَّام اللَّيَالِي الْبِيض وَهِيَ الثَّالِث عَشَرَ وَالرَّابِع عَشَرَ وَالْخَامِس عَشَرَ وَسُمِّيَتْ لَيَالِيهَا بِيضًا لِأَنَّ الْقَمَر يَطْلُع فِيهَا مِنْ أَوَّلهَا إِلَى آخِرهَا .","part":3,"page":430},{"id":3574,"text":"2310 - قَوْله ( بَلْ كَانَ يَصِلُهُ بِرَمَضَانَ )\rأَيْ بَلْ كَانَ يَصُومُهُ كُلَّهُ فَيَصِلُهُ بِرَمَضَانَ وَالْمُرَاد الْغَالِب كَمَا سَبَقَ وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَمُ .","part":3,"page":431},{"id":3575,"text":"2311 - قَوْله ( أَكْثَرَ صِيَامًا مِنْهُ لِشَعْبَانَ )\rصِيَامًا مَنْصُوبٌ عَلَى التَّمْيِيزِ وَلَا وَجْهَ لِجَرِّهِ كَمَا قِيلَ .\r( وَمَا رَأَيْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي شَهْر أَكْثَر صِيَامًا مِنْهُ فِي شَعْبَان )\rقَالَ الزَّرْكَشِيُّ فِي التَّنْقِيح : صِيَامًا بِالنَّصْبِ وَرُوِيَ بِالْخَفْضِ قَالَ السُّهَيْلِيّ : وَهُوَ وَهْم وَرُبَّمَا بُنِيَ اللَّفْظ عَلَى الْخَطّ مِثْل أَنْ يَكُون رَآهُ مَكْتُوبًا بِمِيمٍ مُطْلَقَة عَلَى مَذْهَب مَنْ رَأَى الْوَقْف عَلَى الْمُنَوَّن الْمَنْصُوب بِغَيْرِ أَلِف فَتَوَهَّمَهُ مَخْفُوضًا لَا سِيَّمَا وَصِيغَة أَفْعَل تُضَاف كَثِيرًا فَتَوَهَّمَهَا مُضَافَة وَإِضَافَته هُنَا لَا تَجُوز قَطْعًا .","part":3,"page":432},{"id":3580,"text":"2316 - قَوْله ( كَانَ يَصُوم شَعْبَانَ كُلَّهُ )\rأَيْ أَكْثَرَهُ وَقِيلَ أَحْيَانًا يَصُومُ كُلَّهُ وَأَحْيَانًا أَكْثَرَهُ وَقِيلَ مَعْنَى كُلَّهُ أَنَّهُ لَا يَخُصُّ أَوَّلَهُ بِالصَّوْمِ أَوْ وَسَطَهُ أَوْ آخِرَهُ بَلْ يَعُمُّ أَطْرَافَهُ بِالصَّوْمِ وَإِنْ كَانَ بِلَا اِتِّصَال الصِّيَام بَعْضِهِ بِبَعْضٍ .\r( عَنْ عَائِشَة قَالَتْ : إِنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَصُوم شَعْبَان )\rقَالَ الزَّرْكَشِيّ يَحْتَاج إِلَى الْجَمْع بَيْن هَذَا وَبَيْن رِوَايَتهَا الْأُولَى مَا رَأَيْته أَكْثَر صِيَامًا مِنْهُ فِي شَعْبَان فَقِيلَ : الْأَوَّل مُفَسِّر لِلثَّانِي وَمُخَصِّص لَهُ وَأَنَّ الْمُرَاد بِالْكُلِّ الْأَكْثَر وَقِيلَ كَانَ يَصُوم مَرَّة كُلّه وَمَرَّة يُنْقِص مِنْهُ لِئَلَّا يُتَوَهَّم وُجُوبه وَقِيلَ فِي قَوْلهَا كُلّه أَيْ يَصُوم فِي أَوَّله وَأَوْسَطه وَفِي آخِره وَلَا يَخُصّ شَيْئًا مِنْهُ وَلَا يَعُمّهُ بِصِيَامِهِ وَذَكَرَ هَذِهِ الْأَقْوَال الثَّلَاثَة النَّوَوِيّ فِي شَرْح مُسْلِم قَالَ : وَقِيلَ فِي تَخْصِيص شَعْبَان بِكَثْرَةِ الصَّوْم لِكَوْنِهِ تُرْفَع فِيهِ أَعْمَال الْعِبَاد وَقِيلَ غَيْر ذَلِكَ فَإِنْ قِيلَ : فِي الْحَدِيث الْآخَر إِنَّ أَفْضَل الصَّوْم بَعْد رَمَضَان صَوْم الْمُحَرَّم فَكَيْف أَكْثَرَ مِنْهُ فِي شَعْبَان دُون الْمُحَرَّم فَالْجَوَاب لَعَلَّهُ لَمْ يَعْلَم فَضْل الْمُحَرَّم إِلَّا فِي آخِر الْحَيَاة قَبْل التَّمَكُّن مِنْ صَوْمه أَوْ لَعَلَّهُ كَانَ يَعْرِض فِيهِ أَعْذَار تَمْنَع مِنْ إِكْثَار الصَّوْم كَسَفَرٍ وَمَرَض وَغَيْرهمَا .","part":3,"page":433},{"id":3581,"text":"2317 - قَوْله ( وَهُوَ شَهْر تُرْفَع الْأَعْمَال فِيهِ إِلَى رَبّ الْعَالَمِينَ )\rقِيلَ مَا مَعْنَى هَذَا مَعَ أَنَّهُ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُرْفَع إِلَيْهِ عَمَلُ اللَّيْلِ قَبْلَ عَمَلِ النَّهَارِ وَعَمَلُ النَّهَارِ قَبْلَ عَمَلِ اللَّيْلِ قُلْت يَحْتَمِلُ أَمْرَانِ أَحَدُهُمَا أَنَّ أَعْمَالَ الْعِبَادِ تُعْرَضُ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى كُلَّ يَوْمٍ ثُمَّ تُعْرَضُ عَلَيْهِ أَعْمَالُ الْجُمُعَةِ فِي كُلِّ اِثْنَيْنِ وَخَمِيس ثُمَّ تُعْرَضُ عَلَيْهِ أَعْمَالُ السَّنَةِ فِي شَعْبَانَ فَتُعْرَضُ عَرْضًا بَعْد عَرْضٍ وَلِكُلِّ عَرْضٍ حِكْمَة يُطْلِعُ عَلَيْهَا مَنْ يَشَاءُ مِنْ خَلْقِهِ أَوْ يَسْتَأْثِرُ بِهَا عِنْدَهُ مَعَ أَنَّهُ تَعَالَى لَا يَخْفَى عَلَيْهِ مِنْ أَعْمَالِهِمْ خَافِيَةٌ ثَانِيهِمَا أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهَا تُعْرَضُ فِي الْيَوْم تَفْصِيلًا ثُمَّ فِي الْجُمُعَةِ جُمْلَةً أَوْ بِالْعَكْسِ .","part":3,"page":434},{"id":3582,"text":"2318 - ( ذَانِك يَوْمَانِ تُعْرَض فِيهِمَا الْأَعْمَال عَلَى رَبّ الْعَالَمِينَ )\rقَالَ الشَّيْخ وَلِيّ الدِّين : إِنْ قُلْت مَا مَعْنَى هَذَا مَعَ أَنَّهُ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ أَنَّ اللَّه تَعَالَى يُرْفَع إِلَيْهِ عَمَل اللَّيْل قَبْل عَمَل النَّهَار وَعَمَل النَّهَار قَبْل عَمَل اللَّيْل قُلْت يَحْتَمِل أَمْرَيْنِ أَحَدهمَا إِنَّ أَعْمَال الْعِبَاد تُعْرَض عَلَى اللَّه تَعَالَى كُلّ يَوْم ثُمَّ تُعْرَض عَلَيْهِ أَعْمَال الْجُمْعَة فِي كُلّ اِثْنَيْنِ وَخَمِيس ثُمَّ تُعْرَض عَلَيْهِ أَعْمَال السَّنَة فِي شَعْبَان فَتُعْرَض عَرْضًا بَعْد عَرْض وَلِكُلِّ عَرْض حِكْمَة يُطْلِع عَلَيْهَا مَنْ يَشَاء مِنْ خَلْقه أَوْ يَسْتَأْثِر بِهَا عِنْده مَعَ أَنَّهُ تَعَالَى لَا يَخْفَى عَلَيْهِ مِنْ أَعْمَالهمْ خَافِيَة ثَانِيهمَا : أَنَّ الْمُرَاد أَنَّهَا تُعْرَض فِي الْيَوْم تَفْصِيلًا ثُمَّ فِي الْجُمْعَة جُمْلَة أَوْ بِالْعَكْسِ .","part":3,"page":435},{"id":3584,"text":"2320 - قَوْله ( كَانَ يَتَحَرَّى صِيَام الِاثْنَيْنِ وَالْخَمِيس )\rأَيْ يَقْصِدهُمَا وَيَرَاهُمَا أَحْرَى وَأَوْلَى .","part":3,"page":436},{"id":3592,"text":"2328 - قَوْله ( وَقَلَّمَا يُفْطِرُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ )\rأَيْ يَصُومُهُ مَعَ يَوْمِ الْخَمِيسِ لَا أَنَّهُ يَصُومُهُ وَحْدَهُ فَلَا يُنَافِي مَا جَاءَ مِنْ النَّهْيِ عَنْهُ لِكَوْنِهِ مَحْمُولًا عَلَى صَوْمِ الْجُمُعَةِ وَحْدَهَا وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَمُ .","part":3,"page":437},{"id":3594,"text":"2330 - قَوْله ( يَتَحَرَّى فَضْلَهُ )\rأَيْ يَرَاهُ وَيَعْتَقِدهُ وَقَوْله يَعْنِي شَهْر رَمَضَان إِلَخْ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ قَوْلَهُ إِلَّا هَذَا الْيَوْمَ فِيهِ اِخْتِصَارٌ أَيْ وَهَذَا الشَّهْرَ وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَمُ .","part":3,"page":438},{"id":3595,"text":"2331 - قَوْله ( أَيْنَ عُلَمَاؤُكُمْ )\rأَيْ حَتَّى يُصَدِّقُونِي فِيمَا أَقُول وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ بَلَغَهُ مِنْ بَعْضٍ خِلَافُ مَا يَقُولُ وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَمُ .\r( سَمِعْت مُعَاوِيَة يَوْم عَاشُورَاء وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَر يَقُول : يَا أَهْل الْمَدِينَة أَيْنَ عُلَمَاؤُكُمْ سَمِعْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول : فِي هَذَا الْيَوْم إِنِّي صَائِم فَمَنْ شَاءَ أَنْ يَصُوم فَلْيَصُمْ )\rقَالَ النَّوَوِيّ الظَّاهِر أَنَّ مُعَاوِيَة قَالَ أَيْنَ عُلَمَاؤُكُمْ لَمَّا سَمِعَ مَنْ يُوجِبهُ أَوْ يُحَرِّمهُ أَوْ يَكْرَههُ فَأَرَادَ إِعْلَامهمْ بِأَنَّهُ لَيْسَ بِوَاجِبٍ وَلَا مُحَرَّم وَلَا مَكْرُوه قَالَ : وَكُلّ مَا بَعُدَ يَقُول بِتَمَامِهِ كَلَام رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَاءَ مُبَيَّنًا فِي رِوَايَة النَّسَائِيِّ أَنَّهُ كُلّه كَلَامه .","part":3,"page":439},{"id":3598,"text":"2333 - قَوْله ( مَنْ صَامَ الْأَبَدَ فَلَا صَامَ )\rقِيلَ هَذَا إِذَا صَامَ أَيَّام الْكَرَاهَةِ أَيْضًا وَإِلَّا فَلَا مَنْعَ .\r( مَنْ صَامَ الْأَبَد فَلَا صَامَ )\rقَالَ الْكَرْمَانِيُّ فَإِنْ قُلْت : كَيْف يَكُون كَذَلِكَ ؟ قُلْت : لِأَنَّ صَوْم الْأَبَد يَسْتَلْزِم صَوْم الْعِيد وَأَيَّام التَّشْرِيق وَهُوَ حَرَام .","part":3,"page":440},{"id":3599,"text":"2334 - قَوْله ( فَلَا صَامَ وَلَا أَفْطَرَ )\rأَيْ مَا صَامَ لِقِلَّةِ أَجْرِهِ وَمَا أَفْطَرَ لِتَحَمُّلِهِ مَشَقَّةَ الْجُوعِ وَالْعَطَشِ وَقِيلَ دُعَاءٌ عَلَيْهِ زَجْرًا لَهُ عَنْ ذَلِكَ وَقِيلَ بَلْ لَا يَبْقَى لَهُ حَظٌّ مِنْ الصَّوْمِ لِكَوْنِهِ يَصِيرُ عَادَةً لَهُ وَلَا هُوَ مُفْطِرٌ حَقِيقَةً فَلَا حَظَّ لَهُ مِنْ الْإِفْطَارِ وَقِيلَ النَّهْيُ إِنَّمَا هُوَ إِذَا صَامَ أَيَّامَ الْكَرَاهَةِ وَلَا نَهْيَ بِدُونِ ذَلِكَ .\r( لَا صَامَ وَلَا أَفْطَرَ )\rقَالَ فِي النِّهَايَة أَيْ لَمْ يَصُمْ وَلَمْ يُفْطِر كَقَوْلِهِ تَعَالَى { فَلَا صَدَّقَ وَلَا صَلَّى } وَهُوَ إِحْبَاط الْأَجْر عَلَى صَوْمه حَيْثُ خَالَفَ السُّنَّة وَقِيلَ : هُوَ دُعَاء عَلَيْهِ كَرَاهِيَة لِصُنْعِهِ .","part":3,"page":441},{"id":3609,"text":"2342 - قَوْله ( سُئِلَ عَنْ صَوْمه فَغَضِبَ )\rيَحْتَمِل أَنَّهُ مَا أَرَادَ إِظْهَارَ مَا خَفِيَ مِنْ عِبَادَتِهِ بِنَفْسِهِ فَكَرِهَ لِذَلِكَ سُؤَالَهُ أَوْ أَنَّهُ خَافَ عَلَى السَّائِلِ فِي أَنْ يَتَكَلَّفَ فِي الِاقْتِدَاءِ بِحَيْثُ لَا يَبْقَى لَهُ الْإِخْلَاصُ فِي النِّيَّةِ أَوْ أَنَّهُ يَعْجِز بَعْد ذَلِكَ .","part":3,"page":442},{"id":3613,"text":"2344 - قَوْله ( قِيلَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلٌ يَصُومُ الدَّهْرَ )\rأَيْ ذُكِرَ لَهُ رَجُلٌ يَصُوم الدَّهْرَ فَعَلَى هَذَا رَجُلٌ نَائِبُ الْفَاعِلِ وَمَا بَعْدَهُ صِفَتُهُ وَيَحْتَمِل أَنَّ قِيلَ بِمَعْنَاهُ وَرَجُلٌ مُبْتَدَأٌ وَمَا بَعْدَهُ صِفَتُهُ وَالْخَبَرُ مَحْذُوفٌ أَيْ مَا حُكْمُهُ\r( وَدِدْت أَنَّهُ لَمْ يَطْعَمْ الدَّهْرَ )\rأَيْ وَدِدْت أَنَّهُ مَا أَكَلَ لَيْلًا وَلَا نَهَارًا حَتَّى مَاتَ جُوعًا وَالْمَقْصُودُ بَيَانُ كَرَاهَةِ عَمَلِهِ وَأَنَّهُ مَذْمُومُ الْعَمَلِ حَتَّى يَتَمَنَّى لَهُ الْمَوْتَ بِالْجُوعِ\r( أَكْثَرَ )\rأَيْ هُوَ أَكْثَرُ مِنْ الْحَدِّ الَّذِي يَنْبَغِي وَأَمَّا قَوْلُهُ فِي النِّصْفِ إِنَّهُ أَكْثَرُ فَهُوَ بِنَاء عَلَى النَّظَرِ إِلَى أَحْوَالِ غَالِبِ النَّاسِ فَإِنَّهُ بِالنَّظَرِ إِلَى غَالِبِهِمْ يُضْعِفُ وَيُخِلُّ فِي إِقَامَةِ الْفَرَائِضِ وَغَيْرِهِ وَإِلَّا فَهُوَ صَوْمُ دَاوُدَ وَقَدْ جَاءَ أَنَّهُ أَحَبُّ الصِّيَامِ .","part":3,"page":443},{"id":3614,"text":"2345 - ( بِمَا يُذْهِبُ وَحَرَ الصَّدْرِ )\rبِفَتْحَتَيْنِ قِيلَ غِشُّهُ وَوَسَاوِسُهُ وَقِيلَ حِقْده وَقِيلَ مَا يَحْصُلُ فِي الْقَلْبِ مِنْ الْكُدُورَاتِ وَالْقَسْوَة وَيَنْبَغِي أَنْ يُرَاد هَاهُنَا الْحَاصِلَة بِالِاعْتِيَادِ عَلَى الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ فَإِنْ شُرِعَ الصَّوْمُ لِتَصْقِيلِ الْقَلْبِ فَكَأَنَّهُ أَشَارَ إِلَى أَنَّ هَذَا الْقَدْرَ يَكْفِي فِي ذَلِكَ وَيَحْتَمِل أَنْ يُقَال طَالِب الْعِبَادَة لَا يَطْمَئِنُّ قَلْبُهُ بِلَا عِبَادَةٍ فَأَشَارَ إِلَى أَنَّ الْقَدْرَ الْكَافِيَ فِي الِاطْمِئْنَانِ هَذَا الْقَدْرُ وَالْبَاقِي زَائِدٌ عَلَيْهِ وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَمُ .\r( وَحَر الصَّدْر )\rقَالَ فِي النِّهَايَة : غِشّه وَوَسَاوِسه وَقِيلَ : الْحِقْد وَالْغَيْظ وَقِيلَ : الْعَدَاوَة وَقِيلَ : أَشَدّ الْغَضَب .","part":3,"page":444},{"id":3615,"text":"2346 - قَوْله ( أَوَيُطِيقُ ذَلِكَ أَحَدٌ )\rكَأَنَّهُ كَرِهَهُ لِأَنَّهُ مِمَّا يُعْجَزُ عَنْهُ فِي الْغَالِبِ فَلَا يُرْغَبُ فِيهِ فِي دِينٍ سَهْلٍ سَمْحٍ\r( ذَلِكَ صَوْم دَاوُدَ عَلَيْهِ السَّلَام )\rأَيْ وَصَوْم دَاوُدَ أَفْضَلُ الصِّيَامِ وَكَأَنَّهُ تَرَكَهُ لِتَقْرِيرِهِ ذَلِكَ مِرَارًا\r( أُطِيق ذَلِكَ )\rأَيْ أَقْدِر عَلَيْهِ مَعَ أَدَاء حُقُوق النِّسَاء فَمَرْجِعُ هَذَا إِلَى خَوْفِ فَوَاتِ حُقُوقِ النِّسَاءِ فَإِنَّ إِقَامَةَ الصَّوْمِ يُخِلُّ بِحُظُوظِهِنَّ مِنْهُ وَإِلَّا فَكَانَ يُطِيقُ أَكْثَرَ مِنْهُ فَإِنَّهُ كَانَ يُوَاصِلُ .","part":3,"page":445},{"id":3618,"text":"2348 - ( وَلَمْ يُفَتِّشْ لَنَا كَنَفًا )\rبِفَتْحَتَيْنِ قِيلَ هُوَ بِمَعْنَى الْجَانِب وَالْمُرَاد أَنَّهُ لَمْ يَقْرَبْهَا\r( قَالَ صُمْ يَوْمَيْنِ وَأَفْطِرْ يَوْمًا إِلَى قَوْله صُمْ أَفْضَلَ الصِّيَامِ صِيَامَ دَاوُدَ )\rالظَّاهِر أَنَّ هَذِهِ الرِّوَايَة لَا تَخْلُو عَنْ تَحْرِيفٍ مِنْ الرُّوَاة فَإِنَّ عَبْد اللَّه كَانَ يَسْتَزِيد وَالنَّبِيّ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَزِيد لَهُ وَهَذَا التَّرْتِيبُ لَا يُنَاسِبُ ذَلِكَ كَمَا لَا يَخْفَى وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَمُ .\r( وَلَمْ يُفَتِّش لَنَا كَنَفًا )\rقَالَ فِي النِّهَايَة : أَيْ لَمْ يُدْخِل يَده مَعَهَا كَمَا يُدْخِل الرَّجُل يَده مَعَ زَوْجَته فِي دَوَاخِل أَمْرهَا وَأَكْثَر مَا يُرْوَى بِفَتْحِ الْكَاف وَالنُّون مِنْ الْكَنَف وَهُوَ الْجَانِب يَعْنِي أَنَّهُ لَمْ يَقْرَبهَا .","part":3,"page":446},{"id":3619,"text":"2349 - قَوْله ( فَوَقَعَ بِي )\rأَيْ شَدَّدَ عَلَيَّ فِي الْقَوْلِ .","part":3,"page":447},{"id":3629,"text":"2357 - قَوْله ( هَجَمَتْ لَهُ الْعَيْنُ )\rأَيْ غَارَتْ وَدَخَلَتْ فِي مَوْضِعِهَا\r( وَنَفِهَتْ )\rبِكَسْرِ الْفَاء أَيْ تَعِبَتْ وَكَّلَتْ\r( وَلَا يَفِرُّ إِذَا لَاقَى )\rكَأَنَّهُ إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّ هَذَا الصَّوْمَ لَا يُضْعِفُ جِدًّا بَلْ قَدْ يَبْقَى مَعَهُ الْقُوَّةُ إِلَى هَذَا الْحَدِّ وَإِنْ كَانَ كَثِيرٌ مِنْهُمْ يَضْعُفُونَ وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَمُ .\r( هَجَمَتْ لَهُ الْعَيْن )\rأَيْ غَارَتْ وَدَخَلَتْ فِي مَوْضِعهَا\r( وَنَفِهَتْ لَهُ النَّفْس )\rبِكَسْرِ الْفَاء أَيْ تَعِبَتْ وَكَلَّتْ وَرُوِيَ نَثِهَتْ بِالْمُثَلَّثَةِ بَدَل الْفَاء وَقَدْ اِسْتَغْرَبَهَا اِبْن الْأَثِير قَالَ : وَلَا أَعْرِف مَعْنَاهَا قَالَ الْحَافِظ اِبْن حَجَر : وَكَأَنَّهَا أُبْدِلَتْ مِنْ الْفَاء فَإِنَّهَا تُبْدَل مِنْهَا كَثِيرًا .","part":3,"page":448},{"id":3630,"text":"2358 - قَوْله ( حَتَّى قَالَ فِي خَمْسَة أَيَّام )\rأَيْ اِقْرَأْ الْقُرْآنَ فِي خَمْسَةِ أَيَّامٍ .","part":3,"page":449},{"id":3633,"text":"2360 - قَوْله ( فَأَلْقَيْت لَهُ وِسَادَة أَدَمٍ )\rهِيَ بِكَسْرِ الْوَاوِ الْمِخَدَّة وَأَدَم بِفَتْحَتَيْنِ الْجِلْدُ\r( رَبْعَة )\rبِفَتْحٍ فَسُكُونٍ أَوْ بِفَتْحَتَيْنِ أَيْ مُتَوَسِّطَة لَا كَبِيرَة وَلَا قَصِيرَة\r( حَشْوُهَا )\rالْحَشْو مَا يُحْشَى بِهَا الْفُرُشُ وَغَيْرُهَا\r( لِيفٌ )\rلِيف النَّخْلِ بِالْكَسْرِ مَعْرُوفٌ\r( قُلْت يَا رَسُول اللَّه )\rأَيْ زِدْ لِي\r( لَا صَوْم فَوْق صَوْم دَاوُدَ شَطْر الدَّهْر )\rقَالَ الْحَافِظ اِبْن حَجَر بِالرَّفْعِ عَلَى الْقَطْع أَيْ عَلَى تَقْدِير الْمُبْتَدَأ وَيَجُوز النَّصْبُ عَلَى إِضْمَار فِعْلٍ وَالْجَرُّ عَلَى الْبَدَلِ مِنْ صَوْم دَاوُدَ قَالَ وَيَجُوز فِي قَوْله صِيَام يَوْم الْحَرَكَاتُ الثَّلَاثُ ثُمَّ ظَاهِر الْحَدِيث أَنَّ صَوْم دَاوُدَ أَفْضَلُ الصِّيَامِ مُطْلَقًا أَيْ سَوَاء بِكَرَاهَةِ صَوْم الدَّهْر أَمْ لَا ثُمَّ الْأَحَادِيث تُفِيد كَرَاهَة صَوْم الدَّهْر وَمَا جَاءَ مِنْ تَقْرِيره صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِمَنْ قَالَ إِنِّي رَجُلٌ أَسْرُد الصَّوْم لَا يَدُلّ عَلَى خِلَافٍ إِذْ لَا يَلْزَم مِنْ السَّرْد كَوْنُهُ يَصُوم الدَّهْر بِتَمَامِهِ فَلْيَتَأَمَّلْ .\r( لَا صَوْم فَوْق صَوْم دَاوُدَ شَطْر الدَّهْر )\rقَالَ الْحَافِظ اِبْن حَجَر : بِالرَّفْعِ عَلَى الْقَطْع وَيَجُوز النَّصْب عَلَى إِضْمَار فِعْل وَالْجَرّ عَلَى الْبَدَل مِنْ صَوْم دَاوُدَ قَالَ : وَيَجُوز فِي قَوْله :\r( صِيَام يَوْم وَفِطْر يَوْم )\rالْحَرَكَات الثَّلَاث وَقَالَ النَّوَوِيّ : اِخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِيهِ فَقَالَ الْمُتَوَلِّي مِنْ أَصْحَابنَا وَغَيْره مِنْ الْعُلَمَاء : هُوَ أَفْضَل مِنْ السَّرْد لِظَاهِرِ هَذَا الْحَدِيث وَفِي كَلَام غَيْره إِشَارَة إِلَى تَفْضِيل السَّرْد وَتَخْصِيص هَذَا الْحَدِيث بِعَبْدِ اللَّه بْن عَمْرو وَمَنْ فِي مَعْنَاهُ وَتَقْدِيره لَا أَفْضَل مِنْ هَذَا فِي حَقّك وَيُؤَيِّد هَذَا أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَنْهَ حَمْزَة بْن عَمْرو عَنْ السَّرْد وَيُرْشِدهُ إِلَى يَوْم وَيَوْم وَلَوْ كَانَ أَفْضَل فِي حَقّ كُلّ أَحَد لَأَرْشَده إِلَيْهِ وَبَيَّنَهُ لَهُ فَإِنَّ تَأْخِير الْبَيَان عَنْ وَقْت الْحَاجَة لَا يَجُوز وَقَالَ قَبْل ذَلِكَ : اِخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِي صِيَام الدَّهْر فَذَهَبَ أَهْل الظَّاهِر إِلَى مَنْعه قَالَ الْقَاضِي وَغَيْره : وَذَهَبَ جَمَاهِير الْعُلَمَاء إِلَى جَوَازه إِذَا لَمْ يَصُمْ الْأَيَّام الْمَنْهِيّ عَنْهَا وَهُوَ الْعِيدَانِ وَالتَّشْرِيق وَمَذْهَب الشَّافِعِيّ وَأَصْحَابه أَنَّ سَرْد الصِّيَام إِذَا أَفْطَرَ الْعِيد وَالتَّشْرِيق لَا كَرَاهَة فِيهِ ، بَلْ هُوَ مُسْتَحَبّ بِشَرْطِ أَنْ لَا يَلْحَقهُ بِهِ ضَرَر وَلَا يُفَوِّت حَقًّا ، فَإِنْ تَضَرَّرَ أَوْ فَوَّتَ حَقًّا فَمَكْرُوه وَاسْتَدَلُّوا بِحَدِيثِ حَمْزَة بْن عَمْرو أَنَّهُ سَأَلَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ يَا رَسُول اللَّه : إِنِّي رَجُل أَسْرُد الصَّوْم أَفَأَصُوم فِي السَّفَر قَالَ صُمْ إِنْ شِئْت فَأَقَرَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى سَرْد الصِّيَام وَلَوْ كَانَ مَكْرُوهًا لَمْ يُقِرّهُ لَا سِيَّمَا فِي السَّفَر وَقَدْ ثَبَتَ عَنْ عُمَر أَنَّهُ كَانَ يَسْرُد الصَّوْم وَكَذَلِكَ أَبُو طَلْحَة وَعَائِشَة وَخَلَائِق وَأَجَابُوا عَنْ حَدِيث لَا صَامَ مَنْ صَامَ الْأَبَد بِأَجْوِبَةٍ أَحَدهَا أَنَّهُ مَحْمُول عَلَى حَقِيقَته بِأَنْ يَصُوم مَعَهُ الْعِيد وَالتَّشْرِيق وَبِهَذَا أَجَابَتْ عَائِشَة رَضِيَ اللَّه عَنْهَا وَالثَّانِي أَنَّهُ مَحْمُول عَلَى مَنْ تَضَرَّرَ بِهِ أَوْ فَوَّتَ حَقًّا وَيُؤَيِّدهُ أَنَّ النَّهْي كَانَ خِطَابًا لِعَبْدِ اللَّه بْن عَمْرو وَقَدْ ذَكَرَ مُسْلِم عَنْهُ أَنَّهُ عَجَزَ فِي آخِر عُمْره وَنَدِمَ عَلَى كَوْنه لَمْ يَقْبَل الرُّخْصَة قَالُوا فَنَهَى اِبْن عَمْرو لِعِلْمِهِ بِأَنَّهُ سَيَعْجِزُ وَأَقَرَّ حَمْزَة بْن عَمْرو لِعِلْمِهِ بِقُدْرَتِهِ بِلَا ضَرَر وَالثَّالِث أَنَّ مَعْنَى لَا صَامَ : أَنَّهُ لَا يَجِد مِنْ مَشَقَّته مَا يَجِدهَا غَيْره فَيَكُون خَبَرًا لَا دُعَاء . وَقَالَ الْقُرْطُبِيّ : إِنَّمَا سَأَلَ حَمْزَة بْن عَمْرو عَنْ صَوْم رَمَضَان فِي السَّفَر لَا عَنْ سَرْد صَوْم التَّطَوُّع كَمَا هُوَ مُصَرَّح بِهِ فِي رِوَايَة أَبِي دَاوُدَ وَيُؤَيِّدهُ قَوْله هُنَا هِيَ رُخْصَة مِنْ اللَّه فَمَنْ أَخَذَ بِهَا حَسُنَ وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يَصُوم فَلَا جُنَاح عَلَيْهِ وَلَا يُقَال فِي التَّطَوُّع مِثْل هَذَا اِنْتَهَى .","part":3,"page":450},{"id":3642,"text":"2366 - قَوْله ( شَهْر الصَّبْر )\rهُوَ شَهْر رَمَضَان وَأَصْلُ الصَّبْرِ الْحَبْسُ فَسُمِّيَ الصَّوْمُ صَبْرًا لِمَا فِيهِ مِنْ حَبْسِ النَّفْسِ عَنْ الطَّعَام وَالشَّرَاب وَالْجِمَاع .\r( شَهْر الصَّبْرِ )\rهُوَ شَهْرُ رَمَضَان وَأَصْلُ الصَّبْرِ الْحَبْسُ فَسُمِّيَ الصَّوْم صَبْرًا لِمَا فِيهِ مِنْ حَبْسِ النَّفْسِ عَنْ الطَّعَامِ وَالشَّرَاب وَالنِّكَاحِ .","part":3,"page":451},{"id":3643,"text":"2367 - ( فَقَدْ صَامَ الدَّهْر ثُمَّ قَالَ صَدَقَ إِلَخْ )\rهَذَا مَبْنِيّ عَلَى أَنَّ رَمَضَان لَا يُحْسَبُ صَوْمُهُ بِعَشَرَةٍ وَإِنَّمَا يُحْسَبُ غَيْرُهُ وَمَا جَاءَ مَنْ أَتْبَعَ رَمَضَانَ سِتًّا مِنْ شَوَّال فَقَدْ صَامَ الدَّهْرَ أَوْ نَحْو ذَلِكَ مَبْنِيّ عَلَى أَنَّ صَوْم رَمَضَان أَيْضًا يُحْسَبُ بِعَشَرَةٍ وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَمُ .","part":3,"page":452},{"id":3648,"text":"2371 - ( كَانَ يَصُومُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ مِنْ أَوَّلِ الشَّهْرِ وَالْخَمِيسِ الَّذِي يَلِيه ثُمَّ الْخَمِيسِ الَّذِي يَلِيه )\rفِي الْحَدِيث الَّذِي بَعْدَهُ أَوَّلَ خَمِيسِ وَالِاثْنَيْنِ قَالَ الشَّيْخُ وَلِيُّ الدِّينِ : اِخْتِلَافُ هَذِهِ الرِّوَايَاتِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمَقْصُودَ كَوْنُ هَذِهِ الْأَيَّامِ الثَّلَاثَةِ وَاقِعَةٌ فِي اِثْنَيْنِ وَخَمِيسَيْنِ أَوْ بِالْعَكْسِ عَلَى أَيِّ وَجْهٍ كَانَ .","part":3,"page":453},{"id":3653,"text":"2376 - قَوْله ( يَأْمُر بِصِيَامِ ثَلَاثَة أَيَّام أَوَّل خَمِيس وَاثْنَيْنِ وَاثْنَيْنِ )\rهَذَا يَدُلّ عَلَى أَنَّهُ كَانَ يَأْمُرُ بِتَكْرَارِ الِاثْنَيْنِ وَقَدْ سَبَقَ مِنْ فِعْلِهِ أَنَّهُ كَانَ يُكَرِّرُ الْخَمِيسَ فَدَلَّ الْمَجْمُوعُ عَلَى أَنَّ الْمَطْلُوب إِيقَاعُ صِيَامِ الثَّلَاثَة فِي هَذَيْنِ الْيَوْمَيْنِ إِمَّا بِتَكْرَارِ الْخَمِيسِ أَوْ بِتَكْرَارِ الِاثْنَيْنِ وَالْوَجْهَانِ جَائِزَانِ وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَمُ .","part":3,"page":454},{"id":3654,"text":"2377 - قَوْله ( وَأَيَّام الْبِيض )\rأَيْ أَيَّام اللَّيَالِي الْبِيض بِوُجُودِ الْقَمَرِ طُولَ اللَّيْلِ وَفِي الْحَدِيث اِخْتِصَارٌ مِثْل وَخَيْرهَا صِيَام أَيَّام الْبِيض وَأَيَّام الْبِيض كَذَا وَكَذَا وَذَكَرَ بَعْضُهُمْ أَنَّ الْحِكْمَة فِي صَوْمِهَا أَنَّهُ لَمَّا عَمَّ النُّورُ لَيَالِيَهَا نَاسَبَ أَنْ تَعُمَّ الْعِبَادَةُ نَهَارَهَا وَقِيلَ الْحِكْمَةُ فِي ذَلِكَ أَنَّ الْكُسُوفَ يَكُون فِيهَا غَالِبًا وَلَا يَكُون فِي غَيْرِهَا وَقَدْ أُمِرْنَا بِالتَّقَرُّبِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى بِأَعْمَالِ الْبِرّ عِنْد الْكُسُوفِ .\r( وَأَيَّامُ الْبِيضِ )\rذَكَرَ بَعْضُهُمْ أَنَّ الْحِكْمَةَ فِي صَوْمِهَا أَنَّهُ لَمَّا عَمَّ النُّورُ لَيَالِيَهَا نَاسَبَ أَنْ تَعُمَّ الْعِبَادَةُ نَهَارَهَا وَقِيلَ الْحِكْمَةُ فِي ذَلِكَ أَنَّ الْكُسُوفَ يَكُونُ فِيهَا غَالِبًا وَلَا يَكُونُ فِي غَيْرِهَا وَقَدْ أُمِرْنَا بِالتَّقَرُّبِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى بِأَعْمَالِ الْبِرِّ عِنْدَ الْكُسُوفِ .","part":3,"page":455},{"id":3656,"text":"2378 - قَوْله ( فَصُمْ الْغُرَّ )\rأَيْ الْبِيض اللَّيَالِي بِالْقَمَرِ .\r( الْغُرُّ )\rأَيْ الْبِيضُ اللَّيَالِي بِالْقَمَرِ .","part":3,"page":456},{"id":3657,"text":"2379 - ( مِنْ الشَّهْرِ )\rرَوَى الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ بِسَنَدٍ فِيهِ جَهَالَةٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : صَامَ نُوحٌ عَلَيْهِ السَّلَام الدَّهْرِ إِلَّا يَوْمَ الْفِطْرِ وَالْأَضْحَى وَصَامَ دَاوُدُ عَلَيْهِ السَّلَام نِصْفَ الدَّهْرِ وَصَامَ إِبْرَاهِيمُ عَلَيْهِ السَّلَامُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ صَامَ الدَّهْرَ وَأَفْطَرَ الدَّهْرَ .","part":3,"page":457},{"id":3662,"text":"2384 - قَوْله ( وَجَدْتهَا تَدْمَى )\rكَتَرْضَى أَيْ تَحِيض .","part":3,"page":458},{"id":3674,"text":"2392 - قَوْله ( لِمَعَاذٍ حِين بَعَثَهُ إِلَى الْيَمَن )\rكَانَ بَعَثَهُ إِلَيْهَا فِي رَبِيع الْأَوَّل قَبْل حَجَّة الْوَدَاع وَقِيلَ فِي آخِر سَنَة تِسْع عِنْد مُنْصَرَفه مِنْ تَبُوك وَقِيلَ عَام الْفَتْح سَنَة ثَمَانٍ وَاخْتُلِفَ هَلْ بَعَثَهُ وَالِيًا أَوْ قَاضِيًا فَجَزَمَ الْغَسَّانِيّ بِالْأَوَّلِ وَابْن عَبْد الْبَرّ بِالثَّانِي وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَزَلْ عَلَيْهَا إِلَى أَنْ قَدِمَ فِي عَهْد عُمَرَ فَتَوَجَّهَ إِلَى الشَّام فَمَاتَ بِهَا\r( قَوْمًا أَهْل كِتَاب )\rأَيْ الْيَهُود فَقَدْ كَثُرُوا يَوْمئِذٍ فِي أَقْطَار الْيَمَن\r( فَادْعُهُمْ إِلَى أَنْ يَشْهَدُوا إِلَخْ )\rأَيْ فَادْعُهُمْ بِالتَّدْرِيجِ إِلَى دِينِنَا شَيْئًا فَشَيْئًا وَلَا تَدْعُهُمْ إِلَى كُلِّهِ دَفْعَة لِئَلَّا يَمْنَعهُمْ مِنْ دُخُولهمْ فِيهِ مَا يَجِدُونَ فِيهِ مِنْ كَثْرَة مُخَالَفَته لِدِينِهِمْ فَإِنَّ مِثْلَهُ قَدْ يَمْنَعُ مِنْ الدُّخُولِ وَيُورِثُ التَّنْفِيرَ لِمَنْ أَخَذَ قَبْل عَلَى دِين آخَر بِخِلَافِ مَنْ لَمْ يَأْخُذْ عَلَى آخَر فَلَا دَلَالَة فِي الْحَدِيث عَلَى أَنَّ الْكَافِر غَيْر مُكَلَّف بِالْفُرُوعِ كَيْف وَلَوْ كَانَ ذَاكَ مَطْلُوبًا لَلَزِمَ أَنَّ التَّكَلُّف بِالزَّكَاةِ بَعْد الصَّلَاة وَهَذَا بَاطِلٌ بِالِاتِّفَاقِ وَهَذَا الْحَدِيث لَيْسَ مَسُوقًا لِتَفَاصِيل الشَّرَائِع بَلْ لِكَيْفِيَّةِ الدَّعْوَة إِلَى الشَّرَائِع إِجْمَالًا وَأَمَّا تَفَاصِيلُهَا فَذَاكَ أَمْرٌ مُفَوَّضٌ إِلَى مَعْرِفَة مَعَاذٍ فَتَرْكُ ذِكْرِ الصَّوْمِ وَالْحَجِّ لَا يَضُرُّ كَمَا لَا يَضُرُّ تَرْكُ تَفَاصِيلِ الصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ\r( تُؤْخَذ مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ وَتُرَدُّ عَلَى فُقَرَائِهِمْ )\rالظَّاهِر أَنَّ الْمُرَاد مِنْ أَغْنِيَاء أَهْل تِلْكَ الْبَلْدَةِ وَفُقَرَائِهِمْ فَالْحَدِيثُ دَلِيلٌ لِمَنْ يَقُول بِمَنْعِ نَقْلِ الزَّكَاة مِنْ بَلْدَةٍ إِلَى بَلْدَة وَيَحْتَمِل أَنَّ الْمُرَاد مِنْ أَغْنِيَاء الْمُسْلِمِينَ وَفُقَرَائِهِمْ حَيْثُمَا كَانُوا فَيُؤْخَذ مِنْ الْحَدِيث جَوَازُ النَّقْلِ\r( فَاتَّقِ دَعْوَةَ الْمَظْلُومِ )\rأَيْ فَلَا تَظْلِمْهُمْ فِي الْأَخْذ خَوْفًا مِنْ دُعَائِهِمْ عَلَيْك وَفِيهِ أَنَّ الظُّلْم يَنْبَغِي تَرْكُهُ لِلْكُلِّ وَإِنْ كَانَ لَا يُبَالِي بِالْمَعَاصِي لِخَوْفِهِ مِنْهُ وَأَنَّهُ مُنْفَرِد عَنْ سَائِر الْمَعَاصِي بِمَا فِيهِ مِنْ خَوْف دَعْوَة الْمَظْلُوم وَقَدْ جَاءَ فِي بَعْض الرِّوَايَات فَإِنَّهَا لَيْسَتْ بَيْنهَا وَبَيْن اللَّه حِجَابٌ أَيْ لَيْسَ لَهَا صَارِفٌ يَصْرِفهَا وَلَا مَانِع يَمْنَعهَا وَالْمُرَاد أَنَّهَا مَقْبُولَة وَإِنْ كَانَ عَاصِيًا كَمَا جَاءَ فِي الْحَدِيث عِنْد أَحْمَد مَرْفُوعًا دَعْوَة الْمَظْلُوم مُسْتَجَابَة وَإِنْ كَانَ فَاجِرًا فَفُجُورُهُ عَلَى نَفْسِهِ وَإِسْنَادُهُ صَحِيحٌ قَالَ اِبْن الْعَرَبِيّ هَذَا الْحَدِيث وَإِنْ كَانَ مُطْلَقًا فَهُوَ مُقَيَّدٌ بِالْحَدِيثِ الْآخَر أَنَّ الدَّاعِيَ عَلَى ثَلَاثِ مَرَاتِبَ إِمَّا أَنْ يُعَجَّلَ لَهُ مَا طَلَبَ وَإِمَّا أَنْ يُؤَخَّر لَهُ أَفْضَل مِنْهُ وَإِمَّا أَنْ يُدْفَع عَنْهُ مِنْ السُّوء مِثْلُهُ وَهَذَا كَمَا قُيِّدَ مُطْلَقُ قَوْلِهِ تَعَالَى أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى فَيَكْشِف مَا تَدْعُونَ إِلَيْهِ إِنْ شَاءَ ذَكَرَهُ السُّيُوطِيّ .\r( عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِمُعَاذٍ حِين بَعَثَهُ إِلَى الْيَمَن )\rكَانَ بَعَثَهُ إِلَيْهَا فِي رَبِيع الْأَوَّل وَقَبْل حَجّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقِيلَ : فِي آخِر سَنَة تِسْع عِنْد مُنْصَرَفه مِنْ تَبُوك وَقِيلَ عَام الْفَتْح سَنَة ثَمَان وَاخْتُلِفَ هَلْ بَعَثَهُ وَالِيًا أَوْ قَاضِيًا فَجَزَمَ الْغَسَّانِيّ بِالْأَوَّلِ وَابْن عَبْد الْبَرّ بِالثَّانِي وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَزَلْ عَلَيْهَا إِلَى أَنْ قَدِمَ فِي عَهْد عُمَر فَتَوَجَّهَ إِلَى الشَّام فَمَاتَ بِهَا رَضِيَ اللَّه عَنْهُ\r( إِنَّك تَأْتِي قَوْمًا أَهْل كِتَاب )\rكَانَ أَصْل دُخُول الْيَهُود فِي الْيَمَن فِي زَمَن أَسْعَد وَهُوَ تُبَّع الْأَصْغَر حَكَاهُ اِبْن إِسْحَاق فِي أَوَائِل السِّيرَة\r( فَإِذَا جِئْتهمْ إِلَخْ )\rلَمْ يَقَع فِي هَذَا الْحَدِيث ذِكْر الصَّوْم وَالْحَجّ مَعَ أَنَّ بَعْث مُعَاذ كَانَ فِي أَوَاخِر الْأَمْر وَأَجَابَ اِبْن الصَّلَاح بِأَنَّ تِلْك تَقْصِير مِنْ بَعْض الرُّوَاة وَتُعُقِّبَ بِأَنَّهُ يُفْضِي إِلَى اِرْتِفَاع الْوُثُوق بِكَثِيرٍ مِنْ الْأَحَادِيث لِاحْتِمَالِ الزِّيَادَة وَالنُّقْصَان وَأَجَابَ الْكَرْمَانِيُّ بِأَنَّ اِهْتِمَام الشَّرْع بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاة أَكْثَر وَبِأَنَّهُمَا إِذَا وَجَبَا عَلَى الْمُكَلَّف لَا يَسْقُطَانِ عَنْهُ أَصْلًا بِخِلَافِ الصَّوْم فَإِنَّهُ قَدْ يَسْقُط بِالْفِدْيَةِ وَالْحَجّ فَإِنَّ الْغَيْر قَدْ يَقُوم مَقَامه كَمَا فِي الْمَغْصُوب ، وَيَحْتَمِل أَنَّهُ حِينَئِذٍ لَمْ يَكُنْ شَرَعَ . وَقَالَ الشَّيْخ سِرَاج الدِّين الُبُلْقِينِيّ : إِذَا كَانَ الْكَلَام فِي بَيَان الْأَرْكَان لَمْ يُخِلّ الشَّارِع مِنْهَا بِشَيْءٍ كَحَدِيثِ اِبْن عُمَر بُنِيَ الْإِسْلَام عَلَى خَمْس فَإِذَا كَانَ فِي الدُّعَاء إِلَى الْإِسْلَام اِكْتَفَى بِالْأَرْكَانِ الثَّلَاثَة الشَّهَادَة وَالصَّلَاة وَالزَّكَاة وَلَوْ كَانَ بَعْد وُجُوب فَرْض الصَّوْم وَالْحَجّ كَقَوْلِهِ تَعَالَى : فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاة وَآتَوْا الزَّكَاة فِي مَوْضِعَيْنِ مِنْ بَرَاءَة مَعَ أَنَّ نُزُولهَا بَعْد فَرْض الصَّوْم وَالْحَجّ قَطْعًا وَحَدِيث اِبْن عُمَر أَيْضًا : أُمِرْت أَنْ أُقَاتِل النَّاس حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لَا إِلَه إِلَّا اللَّه وَأَنِّي رَسُول اللَّه وَيُقِيمُوا الصَّلَاة وَيُؤْتُوا الزَّكَاة وَغَيْر ذَلِكَ مِنْ الْأَحَادِيث قَالَ : وَالْحِكْمَة فِي ذَلِكَ أَنَّ الْأَرْكَان الْخَمْسَة اِعْتِقَادِيّ وَهُوَ الشَّهَادَة وَبَدَنِيّ وَهُوَ الصَّلَاة وَمَالِيّ هُوَ الزَّكَاة فَاقْتَصَرَ فِي الدُّعَاء إِلَى الْإِسْلَام عَلَيْهَا لِيُفَرِّع الرُّكْنَيْنِ الْآخَرَيْنِ عَلَيْهَا فَإِنَّ الصَّوْم بَدَنِيّ مَحْض وَالْحَجّ بَدَنِيّ وَمَالِيّ وَأَيْضًا فَكَلِمَة الْإِسْلَام هِيَ الْأَصْل وَهِيَ شَاقَّة عَلَى الْكُفَّار وَالصَّلَاة شَاقَّة لِتَكَرُّرِهَا وَالزَّكَاة شَاقَّة لِمَا فِي جِبِلَّة الْإِنْسَان مِنْ حُبّ الْمَال فَإِذَا دُعِيَ الْمَرْء لِهَذِهِ الثَّلَاث كَانَ مَا سِوَاهَا أَسْهَل عَلَيْهِ بِالنِّسْبَةِ إِلَيْهَا\r( فَاتَّقِ دَعْوَة الْمَظْلُوم )\rأَيْ تَجَنَّبْ الظُّلْم لِئَلَّا يَدْعُو عَلَيْك الْمَظْلُوم . زَادَ فِي الرِّوَايَة الْآتِيَة فَإِنَّهَا لَيْسَ بَيْنهَا وَبَيْن اللَّه حِجَاب أَيْ : لَيْسَ لَهَا صَارِف يَصْرِفهَا وَلَا مَانِع يَمْنَعهَا وَالْمُرَاد أَنَّهَا مَقْبُولَة وَإِنْ كَانَ عَاصِيًا كَمَا جَاءَ فِي حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة عِنْد أَحْمَد مَرْفُوعًا دَعْوَة الْمَظْلُوم مُسْتَجَابَة وَإِنْ كَانَ فَاجِرًا فَفُجُوره عَلَى نَفْسه وَإِسْنَاده صَحِيح قَالَ اِبْن الْعَرَبِيّ : هَذَا الْحَدِيث وَإِنْ كَانَ مُطْلَقًا فَهُوَ مُقَيَّد بِالْحَدِيثِ الْآخَر أَنَّ الدَّاعِي عَلَى ثَلَاث مَرَاتِب إِمَّا أَنْ يُعَجَّل لَهُ مَا طَلَبَ وَإِمَّا أَنْ يُدَّخَر لَهُ أَفْضَل مِنْهُ وَإِمَّا أَنْ يُدْفَع عَنْهُ مِنْ السُّوء مِثْله وَهَذَا كَمَا قُيِّدَ مُطْلَق قَوْله تَعَالَى : أَمَّنْ يُجِيب الْمُضْطَرّ إِذَا دَعَاهُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى : يَكْشِف مَا تَدْعُونَ إِلَيْهِ إِنْ شَاءَ","part":3,"page":459},{"id":3675,"text":"2393 - قَوْله ( مِنْ عَدَدِهِنَّ لِأَصَابِع يَدَيْهِ )\rيُرِيد أَنَّ ضَمِير عَدَدهنَّ لِأَصَابِعِ يَدَيْهِ\r( أَنْ لَا آتِيَك )\rيُرِيد أَنَّهُ كَانَ كَارِهًا لَهُ وَلِدِينِهِ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَّا أَنَّ اللَّه تَعَالَى مَنَّ عَلَيْهِ\r( وَإِنِّي اِمْرُؤٌ إِلَخْ )\rالظَّاهِر أَنَّ كَانَ زَائِدَة وَالْمُرَاد إِنِّي فِي الْحَال لَا أَعْقِلُ شَيْئًا إِلَخْ وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ كَانَ فِي سَالِف الزَّمَان كَذَلِكَ وَمَقْصُوده أَنَّهُ ضَعِيفُ الرَّأْيِ عَقِيمُ النَّظَرِ فَيَنْبَغِي لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَجْتَهِدَ فِي تَعْلِيمه وَإِفْهَامه\r( بِمَا بَعَثَك )\rاِسْتِفْهَامِيَّة وَالْجُمْلَة بَيَان السُّؤَال\r( أَسْلَمْت وَجْهِي إِلَى اللَّه )\rأَيْ جَعَلْت ذَاتِي مُنْقَادَة لِحُكْمِهِ وَسَلَّمْت جَمِيعَ مَا يَرِدُ عَلَيَّ مِنْهُ تَعَالَى فَالْمُرَاد بِالْوَجْهِ تَمَامُ النَّفْسِ\r( وَتَخَلَّيْت )\rالتَّخَلِّي التَّفَرُّغ أَرَادَ التَّبَعُّد مِنْ الشِّرْك وَعَقْد الْقَلْب عَلَى الْإِيمَان أَيْ تَرَكَتْ جَمِيع مَا يُعْبَدُ مِنْ دُون اللَّه وَصِرْت عَنْ الْمَيْل إِلَيْهِ فَارِغًا وَلَعَلَّ هَذَا كَانَ بَعْد أَنْ نَطَقَ بِالشَّهَادَتَيْنِ لِزِيَادَةِ رُسُوخ الْإِيمَان فِي الْقَلْب وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون هَذَا إِنْشَاء الْإِسْلَام لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى الشَّهَادَة بِالتَّوْحِيدِ وَالشَّهَادَة بِالرِّسَالَةِ قَدْ سَبَقَتْ مِنْهُ بِقَوْلِهِ إِلَّا مَا عَلَّمَنِي اللَّه وَرَسُوله أَوْ أَنَّ هَذَا الْكَلَام يَتَضَمَّن الشَّهَادَة بِالرِّسَالَةِ لِمَا فِي أَسْلَمْت وَجْهِي مِنْ الدَّلَالَة عَلَى قَبُولِهِ جَمِيعَ أَحْكَامِهِ تَعَالَى وَمِنْ جُمْلَة تِلْكَ الْأَحْكَام أَنْ يَشْهَد الْإِنْسَانُ لِرَسُولِهِ بِالرِّسَالَةِ فَفِيهِ أَنَّ الْمَقْصُود الْأَصْلِيّ هُوَ إِظْهَار التَّوْحِيد وَالشَّهَادَة بِالرِّسَالَةِ بِأَيِّ عِبَارَةٍ كَانَتْ وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَمُ .","part":3,"page":460},{"id":3676,"text":"2394 - قَوْله : ( إِسْبَاغ الْوُضُوء شَطْر الْإِيمَان )\rفِي رِوَايَة مُسْلِم الطُّهُورُ شَطْرُ الْإِيمَان وَذَكَرُوا فِي تَوْجِيه وُجُوهًا لَا تُنَاسِبُ رِوَايَةَ الْكِتَابِ مِنْهَا أَنَّ الْإِيمَان يُطَهِّرُ نَجَاسَةَ الْبَاطِنِ وَالْوُضُوءُ يُطَهِّرُ نَجَاسَةَ الظَّاهِرِ وَهَذَا إِنْ تَمَّ يُفِيد أَنَّ الْوُضُوء شَطْرُ الْإِيمَانِ كَرِوَايَةِ مُسْلِمٍ لَا أَنَّ إِسْبَاغَهُ شَطْرُ الْإِيمَان كَمَا فِي رِوَايَة الْكِتَاب مَعَ أَنَّهُ لَا يَتِمُّ لِأَنَّهُ يَقْتَضِي أَنْ يُجْعَل الْوُضُوء مِثْل الْإِيمَان وَعَدِيله لَا نِصْفه أَوْ شَطْره وَكَذَا غَالِب مَا ذَكَرُوا وَالْأَظْهَرُ الْأَنْسَبُ لِمَا فِي الْكِتَاب أَنْ يُقَالَ أَرَادَ بِالْإِيمَانِ الصَّلَاة كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى وَمَا كَانَ اللَّه لِيُضِيعَ إِيمَانكُمْ الْكَلَام عَلَى تَقْدِيره مُضَاف أَيْ إِكْمَال الْوُضُوء شَطْر إِكْمَال الصَّلَاة وَتَوْضِيحه أَنَّ إِكْمَال الصَّلَاة بِإِكْمَالِ شَرَائِطهَا الْخَارِجَة عَنْهَا وَأَرْكَانهَا الدَّاخِلَة فِيهَا وَأَعْظَمُ الشَّرَائِط الْوُضُوء فَجُعِلَ إِكْمَالُهُ نِصْفَ إِكْمَال الصَّلَاة وَيَحْتَمِل أَنَّ الْمُرَاد التَّرْغِيب فِي إِكْمَال الْوُضُوء وَتَعْظِيم ثَوَابه حَتَّى كَأَنَّهُ بَلَغَ إِلَى نِصْف ثَوَاب الْإِيمَان وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَمُ\r( وَالْحَمْد لِلَّهِ تَمْلَأُ )\rبِالتَّاءِ الْفَوْقَانِيَّة بِاعْتِبَارِ الْكَلِمَةِ وَظَاهِره أَنَّ الْأَعْمَال تَتَجَسَّد عِنْد الْوَزْن\r( وَالتَّسْبِيح وَالتَّكْبِير يَمْلَأ )\r. بِالْإِفْرَادِ أَيْ كُلٌّ مِنْهُمَا أَوْ مَجْمُوعهمَا وَفِي بَعْض النُّسَخ يَمْلَآنِ بِالتَّثْنِيَةِ وَالظَّاهِر أَنَّ هَذَا يَكُون عِنْد الْوَزْن كَمَا فِي عَدِيله وَلَعَلَّ الْأَعْمَال تَصِير أَجْسَامًا لَطِيفَةً نُورَانِيَّة لَا تَتَزَاحَم بَعْضهَا وَلَا تُزَاحِم غَيْرهَا كَمَا هُوَ الْمُشَاهَد فِي الْأَنْوَار إِذْ يُمْكِنُ أَنْ يُسْرَج أَلْف سِرَاجٍ فِي بَيْت وَاحِد مَعَ أَنَّهُ يَمْتَلِئ نُورًا مِنْ وَاحِد مِنْ تِلْكَ السُّرُجِ لَكِنَّ كَوْنه لَا يُزَاحِم يَجْتَمِع مَعَهُ نُور الثَّانِي وَالثَّالِث ثُمَّ لَا يَمْتَنِع اِمْتِلَاء الْبَيْت مِنْ النُّور جُلُوس الْقَاعِدِينَ فِيهِ لِعَدَمِ الْمُزَاحَمَة فَلَا يَرِدُ أَنَّهُ كَيْف يُتَصَوَّر ذَلِكَ مَعَ كَثْرَة التَّسْبِيحَات وَالتَّقْدِيرَات مَعَ أَنَّهُ يَلْزَم مِنْ وُجُودِ وَاحِدٍ أَنْ لَا يَبْقَى مَكَانٌ لِشَخْصٍ مِنْ أَهْل الْمَحْشَر وَلَا لِعِلْمِ آخَر مُتَجَسِّد مِثْل تَجَسُّد التَّسْبِيح وَغَيْره وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَمُ\r( وَالصَّلَاة نُور )\rلَعَلَّ لَهَا تَأْثِيرًا فِي تَنْوِير الْقُلُوب وَانْشِرَاح الصُّدُور\r( بُرْهَان )\rدَلِيل عَلَى صِدْق صَاحِبهَا فِي دَعْوَى الْإِيمَان إِذْ الْإِقْدَام عَلَى بَذْل الْمَال خَالِصًا لِلَّهِ لَا يَكُون إِلَّا مِنْ صَادِقٍ فِي إِيمَانِهِ\r( وَالصَّبْر ضِيَاءٌ )\rأَيْ نُور قَوِيّ فَقَدْ قَالَ تَعَالَى هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْس ضِيَاء وَالْقَمَر نُورًا وَلَعَلَّ الْمُرَاد بِالصَّبْرِ الصَّوْم وَهُوَ لِكَوْنِهِ قَهْرًا عَلَى النَّفْس قَامِعًا لِشَهْوَتِهَا لَهُ تَأْثِير عَادَة فِي تَنْوِير الْقَلْب بِأَتَمِّ وَجْهٍ\r( حُجَّة لَك )\rإِنْ عَمِلْت بِهِ\r( أَوْ عَلَيْك )\rإِنْ قَرَأْته بِلَا عَمَلٍ بِهِ وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَمُ .\r( عَنْ جَدّه أَبِي سَلَّام عَنْ عَبْد الرَّحْمَن بْن غَنْم أَنَّ أَبَا مَالِكٍ الْأَشْعَرِيّ حَدَّثَهُ )\rرَوَاهُ مُسْلِم مِنْ طَرِيق أَبِي سَلَّام عَنْ أَبِي مَالِكٍ بِإِسْقَاطِ عَبْد الرَّحْمَن بْن غَنْم فَتَكَلَّمَ فِيهِ الدَّارَقُطْنِيُّ وَغَيْره وَقَالَ النَّوَوِيّ يُمْكِن أَنْ يُجَاب عَنْ مُسْلِم بِأَنَّ الظَّاهِر مِنْ حَاله أَنَّهُ عَلِمَ سَمَاع أَبِي سَلَّام لِهَذَا الْحَدِيث مِنْ أَبِي مَالِكٍ فَيَكُون أَبُو سَلَّام سَمِعَهُ مِنْ أَبِي مَالِكٍ وَسَمِعَهُ أَيْضًا مِنْ عَبْد الرَّحْمَن بْن غَنْم عَنْ أَبِي مَالِكٍ فَرَوَاهُ مَرَّة عَنْهُ وَمَرَّة عَنْ عَبْد الرَّحْمَن عَنْهُ . وَأَبُو مَالِكٍ اِسْمه الْحَرْث بْن الْحَرْث وَقِيلَ : عُبَيْد وَقِيلَ : عُمَر وَقِيلَ : كَعْب اِبْن عَاصِم وَقِيلَ : عُبَيْد اللَّه وَقِيلَ : كَعْب بْن كَعْب وَقِيلَ : عَامِر بْن الْحَرْث وَأَبُو سَلَّام بِالتَّشْدِيدِ اِسْمه مَمْطُور\r( إِسْبَاغ الْوُضُوء شَطْر الْإِيمَان )\rقَالَ النَّوَوِيّ أَصْل الشَّطْر النِّصْف وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِيهِ فَقِيلَ : مَعْنَاهُ أَنَّ الْإِيمَان يَجُبّ مَا قَبْله مِنْ الْخَطَايَا وَكَذَلِكَ الْوُضُوء لَا يَصِحّ إِلَّا مَعَ الْإِيمَان وَصَارَ لِتَوَقُّفِهِ عَلَى الْإِيمَان فِي مَعْنَى الشَّطْر وَقِيلَ : الْمُرَاد بِالْإِيمَانِ هُنَا الصَّلَاة كَمَا قَالَ اللَّه تَعَالَى : وَمَا كَانَ اللَّه لِيُضِيعَ إِيمَانكُمْ وَالطَّهَارَة شَرْط فِي صِحَّة الصَّلَاة فَصَارَتْ كَالشَّطْرِ وَلَيْسَ يَلْزَم فِي الشَّطْر أَنْ يَكُون نِصْفًا حَقِيقِيًّا وَهَذَا الْقَوْل أَقْرَب الْأَقْوَال وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون مَعْنَاهُ أَنَّ الْإِيمَان تَصْدِيق بِالْقَلْبِ وَانْقِيَاد بِالظَّاهِرِ وَهُمَا شَطْرَانِ لِلْإِيمَانِ وَالطَّهَارَة مُتَضَمِّنَة لِلصَّلَاةِ فَهِيَ اِنْقِيَاد فِي الظَّاهِر . وَقَالَ فِي النِّهَايَة : إِنَّمَا كَانَ كَذَلِكَ لِأَنَّ الْإِيمَان يُطَهِّر نَجَاسَة الْبَاطِن وَالْوُضُوء يُطَهِّر نَجَاسَة الظَّاهِر\r( وَالْحَمْد لِلَّهِ تَمْلَأ الْمِيزَان )\rقَالَ النَّوَوِيّ مَعْنَاهُ عِظَم أَجْرهَا وَأَنَّهُ يَمْلَأ الْمِيزَان وَقَدْ تَظَاهَرَتْ نُصُوص الْقُرْآن وَالسُّنَّة عَلَى وَزْن الْأَعْمَال وَثِقَل الْمِيزَان وَخِفَّتهَا\r( وَالتَّسْبِيح وَالتَّكْبِير يَمْلَأ السَّمَوَات وَالْأَرْض )\rقَالَ النَّوَوِيّ : يَحْتَمِل أَنْ يُقَال لَوْ قُدِّرَ ثَوَابهمَا جِسْمًا لَمَلَأ مَا بَيْن السَّمَوَات وَالْأَرْض وَسَبَب عِظَم فَضْلهمَا مَا اِشْتَمَلَا عَلَيْهِ مِنْ التَّنْزِيه لِلَّهِ بِقَوْلِهِ سُبْحَان اللَّه وَالتَّفْوِيض وَالِافْتِقَار إِلَى اللَّه بِقَوْلِهِ الْحَمْد لِلَّهِ وَقَالَ الْقُرْطُبِيّ : الْحَمْد رَاجِع إِلَى الثَّنَاء عَلَى اللَّه تَعَالَى بِأَوْصَافِ كَمَالِهِ فَإِذَا حَمِدَ اللَّه تَعَالَى حَامِد مُسْتَحْضِر مَعْنَى الْحَمْد فِي قَلْبه اِمْتَلَأَ مِيزَانه مِنْ الْحَسَنَات فَإِذَا أَضَافَ إِلَى ذَلِكَ سُبْحَان اللَّه الَّذِي مَعْنَاهُ تَبْرِئَة اللَّه وَتَنْزِيهه عَنْ كُلّ مَا لَا يَلِيق بِهِ مِنْ النَّقَائِص مَلَأَتْ حَسَنَاته وَثَوَابهَا زِيَادَة عَلَى ذَلِكَ مَا بَيْن السَّمَوَات وَالْأَرْض إِذْ الْمِيزَان مَمْلُوء بِثَوَابِ التَّحْمِيد وَذِكْر السَّمَوَات عَلَى جِهَة الِاعْتِنَاء عَلَى الْعَادَة الْعَرَبِيَّة . وَالْمُرَاد أَنَّ الثَّوَاب عَلَى ذَلِكَ كَثِير جِدًّا بِحَيْثُ لَوْ كَانَ أَجْسَامًا لَمَلَأ مَا بَيْنهمَا\r( وَالصَّلَاة نُور )\rقَالَ النَّوَوِيّ : مَعْنَاهُ أَنَّهَا تَمْنَع مِنْ الْمَعَاصِي وَتَنْهَى عَنْ الْفَحْشَاء وَالْمُنْكَر وَتَهْدِي إِلَى الصَّوَاب كَمَا أَنَّ النُّور يُسْتَضَاء بِهِ وَقِيلَ مَعْنَاهُ أَنَّ أَجْرهَا يَكُون نُورًا لِصَاحِبِهَا يَوْم الْقِيَامَة وَقِيلَ إِنَّهَا سَبَب لِإِشْرَاقِ أَنْوَار الْمَعَارِف وَانْشِرَاح الْقَلْب وَمُكَاشَفَات الْحَقَائِق لِفَرَاغِ الْقَلْب فِيهَا وَإِقْبَاله إِلَى اللَّه بِظَاهِرِهِ وَبَاطِنه وَقَدْ قَالَ اللَّه تَعَالَى : وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاة وَقِيلَ مَعْنَاهُ أَنَّهَا تَكُون نُورًا ظَاهِرًا عَلَى وَجْهه يَوْم الْقِيَامَة وَيَكُون فِي الدُّنْيَا أَيْضًا عَلَى وَجْهه إِلَيْهَا بِخِلَافِ مَنْ لَوْ يُصَلِّ\r( وَالزَّكَاة بُرْهَان )\rقَالَ النَّوَوِيّ : قَالَ صَاحِب التَّحْرِير : مَعْنَاهُ يُفْزَع إِلَيْهَا كَمَا يُفْزَع إِلَى الْبَرَاهِين كَمَا أَنَّ الْعَبْد إِذَا سُئِلَ يَوْم الْقِيَامَة عَنْ مَصْرِف مَاله وَقَالَ غَيْر صَاحِب التَّحْرِير : مَعْنَاهُ أَنَّهَا حُجَّة عَلَى إِيمَان فَاعِلهَا فَإِنَّ الْمُنَافِق يَمْتَنِع مِنْهَا لِكَوْنِهِ لَا يَعْتَقِدهَا فَمَنْ تَصَدَّقَ اِسْتَدَلَّ بِصَدَقَتِهِ عَلَى صِحَّة إِيمَانه . وَقَالَ فِي النِّهَايَة الْبُرْهَان الْحَجّ وَالدَّلِيل أَيْ أَنَّهَا حُجَّة لِطَالِبِ الْأَجْر مِنْ أَجْل أَنَّهَا فَرْض يُجَازِي اللَّه بِهِ وَعَلَيْهِ وَقِيلَ : هِيَ دَلِيل عَلَى صِحَّة إِيمَان صَاحِبهَا لِطِيبِ نَفْسه بِإِخْرَاجِهَا وَذَلِكَ لِعَلَاقَةِ مَا بَيْن النَّفْس وَالْمَال وَقَالَ الْقُرْطُبِيّ : أَيْ بُرْهَان عَلَى صِحَّة إِيمَان الْمُتَصَدِّق أَوْ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ الْمُنَافِقِينَ الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَات أَوْ عَلَى صِحَّة مَحَبَّة الْمُتَصَدِّق لِلَّهِ تَعَالَى وَلِمَا لَدَيْهِ مِنْ الثَّوَاب إِذْ آثَرَ مَحَبَّة اللَّه وَابْتِغَاء ثَوَابه عَلَى مَا جُبِلَ عَلَيْهِ مِنْ حُبّ الذَّهَب وَالْفِضَّة حَتَّى أَخْرَجَهُ لِلَّهِ تَعَالَى\r( وَالصَّبْر ضِيَاء )\rقَالَ النَّوَوِيّ مَعْنَاهُ الصَّبْر عَلَى طَاعَة اللَّه وَعَنْ مَعْصِيَته وَعَلَى النَّائِبَات وَأَنْوَاع الْمَكَارِه فِي الدُّنْيَا وَالْمُرَاد أَنَّ الصَّبْر مَحْمُود لَا يَزَال صَاحِبه مُسْتَضِيئًا مُهْتَدِيًا مُسْتَمِرًّا عَلَى الصَّوَاب وَقَالَ الْقُرْطُبِيّ رَوَاهُ بَعْض الْمَشَايِخ وَالصَّوْم ضِيَاء بِالْمِيمِ وَلَمْ تَقَع لَنَا تِلْك الرِّوَايَة عَلَى أَنَّهُ يَصِحّ أَنْ يُعَبَّر بِالصَّبْرِ عَنْ الصَّوْم وَقَدْ قِيلَ ذَلِكَ فِي قَوْله تَعَالَى : وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاة فَإِنْ تَنَزَّلْنَا عَلَى ذَلِكَ فَيُقَال فِي كَوْن الصَّبْر ضِيَاء كَمَا قِيلَ فِي كَوْن الصَّلَاة نُورًا وَحِينَئِذٍ لَا يَكُون بَيْن النُّور وَالضِّيَاء فَرْق مَعْنَوِيّ بَلْ لَفْظِيّ وَالْأَوْلَى أَنْ يُقَال : إِنَّ الصَّبْر فِي هَذَا الْحَدِيث غَيْر الصَّوْم بَلْ هُوَ الصَّبْر عَلَى الْعِبَادَات وَالْمَشَاقّ وَالْمَصَائِب وَالصَّبْر عَنْ الْمُخَالَفَات وَالْمَنْهِيَّات كَاتِّبَاعِ هَوَى النَّفْس وَالشَّهَوَات وَغَيْر ذَلِكَ فَمَنْ كَانَ صَابِرًا عَلَى تَلِك الْأَحْوَال مُتَثَبِّتًا فِيهَا مُقَابِلًا لِكُلِّ حَال بِمَا يَلِيق بِهِ ضَاءَتْ لَهُ عَوَاقِب أَحْوَاله وَصَحَّتْ لَهُ مَصَالِح أَعْمَاله فَظَفِرَ بِمَطْلُوبِهِ وَحَصَّلَ مِنْ الثَّوَاب عَلَى مَرْغُوبه كَمَا قِيلَ وَقَلَّ مَنْ جَدّ فِي أَمْر يُحَاوِلهُ وَاسْتَعْمَلَ الصَّبْر إِلَّا فَازَ بِالظَّفَرِ\r. ( وَالْقُرْآن حُجَّة لَك أَوْ عَلَيْك )\rقَالَ النَّوَوِيّ : أَيْ تَنْتَفِع بِهِ إِنْ تَلَوْته وَعَمِلَتْ بِهِ وَإِلَّا فَهُوَ حُجَّة عَلَيْك وَقَالَ الْقُرْطُبِيّ : يَعْنِي أَنَّك إِذَا اِمْتَثَلْت أَوَامِره وَاجْتَنَبْت نَوَاهِيه كَانَ حُجَّة لَك فِي الْمَوَاقِف الَّتِي تُسْأَل مِنْهُ عَنْهُ كَمَسْأَلَةِ الْمَلَكَيْنِ فِي الْقَبْر وَالْمَسْأَلَة عِنْد الْمِيزَان وَفِي عِقَاب الصِّرَاط وَإِنْ لَمْ يَمْتَثِل ذَلِكَ اُحْتُجَّ بِهِ عَلَيْك وَيَحْتَمِل أَنْ يُرَاد بِهِ أَنَّ الْقُرْآن هُوَ الَّذِي يُنْتَهَى إِلَيْهِ عِنْد التَّنَازُع فِي الْمَبَاحِث الشَّرْعِيَّة وَالْوَقَائِع الْحُكْمِيَّة فَبِهِ تَسْتَدِلّ عَلَى صِحَّة دَعْوَاك وَبِهِ يَسْتَدِلّ عَلَيْك خَصْمك .","part":3,"page":461},{"id":3677,"text":"2395 - قَوْله ( ثُمَّ أَكَبَّ )\rأَيْ سَقَطَ\r( عَلَى مَاذَا حَلَفَ )\rأَيْ عَلَى التَّعَيُّن إِنْ لَمْ يُبَيِّن نَعَمْ ظَهَرَ مِنْ قَرَائِن الْأَحْوَال أَنَّهُ مِنْ الْأُمُور الشَّدِيدَة الْهَائِلَة\r( مَا مِنْ عَبْد )\rوَفِيهِ أَنَّ مُرْتَكِب الصَّغَائِر إِذَا أَتَى بِالْفَرَائِضِ لَا يُعَذَّب إِذْ لَا يُنَاسِب أَنْ يُقَال يُمْكِن أَنْ يَكُون هَذَا بَعْد خُرُوجه مِنْ الْعَذَاب إِذْ يَأْبَى عَنْهُ اُدْخُلْ بِسَلَامٍ وَهُوَ الْمُوَافِق لِقَوْلِهِ تَعَالَى إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِر مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ الْآيَة وَأَنَّ الْكَبَائِر الْمُخِلَّة لِدُخُولِ الْجَنَّة اِبْتِدَاء هِيَ الْمُوبِقَات السَّبْع وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَمُ","part":3,"page":462},{"id":3678,"text":"2396 - قَوْله ( هَلْ عَلَى مَنْ يُدْعَى مِنْ تِلْكَ الْأَبْوَاب )\rالِاسْتِفْهَام هَاهُنَا بِمَعْنَى النَّفْي كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى { هَلْ جَزَاء الْإِحْسَان إِلَّا الْإِحْسَان } وَأَمَّا قَوْلُهُ فَهَلْ يُدْعَى فَهُوَ اِسْتِفْهَام تَحْقِيق .\r( مَنْ أَنْفَقَ زَوْجَيْنِ )\rقَالَ فِي النِّهَايَة : الْأَصْل فِي الزَّوْج الصِّنْف وَالنَّوْع مِنْ كُلّ شَيْء وَمِنْ كُلّ شَيْئَيْنِ مُقْتَرِنَيْنِ شَكْلَيْنِ كَانَا أَوْ نَقِيضَيْنِ فَهُمَا زَوْجَانِ وَكُلّ وَاحِد مِنْهُمَا زَوْج يُرِيد مَنْ أَنْفَقَ صِنْفَيْنِ مِنْ مَاله\r( مِنْ شَيْء مِنْ الْأَشْيَاء )\rأَيْ مِنْ صِنْف مِنْ أَصْنَاف الْمَال فَرَسَيْنِ أَوْ بَعِيرَيْنِ أَوْ عَبْدَيْنِ قَالَ الْقَاضِي عِيَاض : وَقِيلَ : يَحْتَمِل أَنْ يَكُون هَذَا الْحَدِيث فِي جَمِيع أَعْمَال الْبِرّ مِنْ صَلَاتَيْنِ أَوْ صِيَام يَوْمَيْنِ وَالْمَطْلُوب تَشْفِيع صَدَقَته بِأُخْرَى\r( فِي سَبِيل اللَّه )\rقِيلَ هُوَ عَلَى الْعُمُوم فِي جَمِيع وُجُوه الْخَيْر وَقِيلَ : هُوَ مَخْصُوص بِالْجِهَادِ قَالَ الْقَاضِي عِيَاض وَالْأَوَّل أَصَحّ وَأَظْهَر\r( دُعِيَ مِنْ أَبْوَاب الْجَنَّة يَا عَبْد اللَّه هَذَا خَيْر )\rقَالَ النَّوَوِيّ : قِيلَ مَعْنَاهُ لَك هُنَا خَيْر ثَوَاب وَغِبْطَة وَقِيلَ مَعْنَاهُ هَذَا الْبَاب فِيمَا نَعْتَقِدهُ خَيْر لَك مِنْ غَيْره مِنْ الْأَبْوَاب لِكَثْرَةِ ثَوَابه وَنَعِيمه فَيُقَال فَادْخُلْ مِنْهُ وَلَا بُدّ مِنْ تَقْدِير مَا ذَكَرْنَاهُ أَنَّ كُلّ مُنَادٍ يَعْتَقِد أَنَّ ذَلِكَ الْبَاب أَفْضَل مِنْ غَيْره\r( فَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْل الصَّلَاة الْحَدِيث )\rقَالَ النَّوَوِيّ : قَالَ : الْعُلَمَاء مَعْنَاهُ مَنْ كَانَ الْغَالِب عَلَيْهِ فِي عَمَله وَطَاعَته ذَلِكَ وَقَالَ الْقَاضِي عِيَاض : قَدْ ذَكَرَ هُنَا مِنْ أَبْوَاب الْجَنَّة الثَّمَانِيَة أَرْبَعَة أَبْوَاب بَاب الصَّلَاة وَبَاب الصَّدَقَة وَبَاب الصِّيَام وَبَاب الْجِهَاد ، وَقَدْ وَرَدَ فِي حَدِيث آخِر بَاب التَّوْبَة وَبَاب الْكَاظِمِينَ الْغَيْظ وَالْعَافِينَ عَنْ النَّاس وَبَاب الرَّاضِينَ فَهَذِهِ سَبْعَة أَبْوَاب جَاءَتْ فِي الْأَحَادِيث وَجَاءَ فِي حَدِيث السَّبْعِينَ أَلْفًا الَّذِينَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّة بِغَيْرِ حِسَاب أَنَّهُمْ يَدْخُلُونَ مِنْ الْبَاب الْأَيْمَن فَلَعَلَّهُ الْبَاب الثَّامِن . وَقَالَ اِبْن بَطَّال : فَإِنْ قُلْت النَّفَقَة إِنَّمَا تَكُون فِي بَاب الْجِهَاد وَالصَّدَقَة فَكَيْف تَكُون فِي بَاب الصَّوْم وَالصَّلَاة قُلْت عَنَى بِالزَّوْجَيْنِ نَفْسه وَمَاله وَالْعَرَب تُسَمِّي مَا يَبْذُلهُ الْإِنْسَان مِنْ النَّفْس نَفَقَة يَقُول فِيمَا يَعْلَم مِنْ الصَّنْعَة أَنْفَقْت فِيهَا عُمْرِي فَإِتْعَاب الْجِسْم فِي الصَّوْم وَالصَّلَاة إِنْفَاق\r( مِنْ بَاب الرَّيَّان )\rقَالَ الْعُلَمَاء : سُمِّيَ بَاب الرَّيَّان تَنْبِيهًا عَلَى أَنَّ الْعَطْشَان بِالصَّوْمِ فِي الْهَوَاجِر سَيُرْوَى وَعَاقِبَته إِلَيْهِ وَهُوَ مُشْتَقّ مِنْ الرِّيّ .","part":3,"page":463},{"id":3680,"text":"2397 - قَوْله ( الْأَكْثَرُونَ أَمْوَالًا مَنْ قَالَ إِلَخْ )\rاِسْتِثْنَاء مِنْ هَذَا الْحُكْم وَفِيهِ أَنَّهُ يَصِحّ رَجْعُ الضَّمِيرِ إِلَى الْحَاضِر فِي الذِّهْن ثُمَّ تَفْسِيره لِلْمُخَاطَبِ إِذَا سَأَلَ عَنْهُ وَمَعْنَى إِلَّا مَنْ قَالَ هَكَذَا أَيْ إِلَّا مَنْ تَصَدَّقَ مِنْ الْأَكْثَرِينَ فِي جَمِيع الْجَوَانِب وَهُوَ كِنَايَةٌ عَنْ كَثْرَةِ التَّصَدُّقِ فَذَاكَ لَيْسَ مِنْ الْأَخْسَرِينَ وَقَوْله قَالَ أَمَّا بِمَعْنَى تَصَدَّقَ وَقَوْله هَكَذَا إِشَارَة إِلَى حَثْيِهِ فِي الْجَوَانِب الثَّلَاث أَيْ تَصَدَّقَ فِي جَمِيع جِهَات الْخَيْر تَصَدُّقًا كَالْحَثْيِ فِي الْجِهَات الثَّلَاث أَوْ بِمَعْنَى فَعَلَ أَيْ إِلَّا مَنْ فَعَلَ بِمَالِهِ فِعْلًا مِثْل الْحَثْي فِي الْجِهَات الثَّلَاث وَهُوَ كِنَايَةٌ عَنْ التَّصَدُّقِ الْعَامّ فِي جِهَات الْخَيْر وَحَثْيُهُ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيَانٌ لِلْمُشَارِ إِلَيْهِ بِهَكَذَا وَالْعَرَبُ تَجْعَلُ الْقَوْلَ عِبَارَةً عَنْ جَمِيع الْأَفْعَال\r( تَطَؤُهُ بِأَخْفَافِهَا )\rرَاجِعٌ لِلْإِبِلِ لِأَنَّ الْخُفَّ مَخْصُوص بِهَا كَمَا أَنَّ الظِّلْفَ وَهُوَ الْمُنْشَقُّ مِنْ الْقَوَائِمِ مُخْتَصٌّ بِالْبَقَرِ وَالْغَنَمِ وَالظِّبَاءِ وَالْحَافِرُ مُخْتَصٌّ بِالْفَرَسِ وَالْبَغْلِ وَالْحِمَارِ وَالْقَدَمُ لِلْآدَمِيِّ ذَكَرَهُ السُّيُوطِيّ فِي حَاشِيَةِ التِّرْمِذِيِّ\r( وَتَنْطِحه بِقُرُونِهَا )\rرَاجِعٌ لِلْبَقَرِ وَتَنْطِحه الْمَشْهُورُ فِي الرِّوَايَةِ كَسْرُ الطَّاءِ وَيَجُوز الْفَتْح\r( نَفِدَتْ )\rبِكَسْرِ الْفَاء وَإِهْمَال الدَّال أَوْ بِفَتْحِهَا وَإِعْجَام الذَّال\r( إِلَّا مَنْ قَالَ هَكَذَا وَهَكَذَا وَهَكَذَا )\rالْمُرَاد بِهِ جَمِيع وُجُوه الْمَكَارِم وَالْخَيْر\r( وتَنْطِحُه )\rبِكَسْرِ الطَّاء وَيَجُوز الْفَتْح\r( كُلَّمَا نَفِذَتْ أُخْرَاهَا )\rقَالَ النَّوَوِيّ : ضَبَطْنَاهُ بِالدَّالِ الْمُهْمَلَة وَبِالْمُعْجَمَةِ وَفَتْح الْفَاء وَكِلَاهُمَا صَحِيح","part":3,"page":464},{"id":3681,"text":"2398 - قَوْله ( إِلَّا جَعَلَ )\rأَيْ مَاله وَالظَّاهِر جَمِيع الْمَال لَا قَدْر الزَّكَاة فَقَطْ\r( شُجَاع )\rبِالضَّمِّ وَالْكَسْرِ الْحَيَّةُ الذَّكَرُ وَقِيلَ الْحَيَّةُ مُطْلَقًا\r( أَقْرَعُ )\rلَا شَعْر عَلَى رَأْسه لِكَثْرَةِ سُمِّهِ وَقِيلَ هُوَ الْأَبْيَض الرَّأْس مِنْ كَثْرَة السُّمّ\r( وَهُوَ يَفِرّ مِنْهُ )\rكَانَ هَذَا فِي أَوَّل الْأَمْر قَبْل أَنْ يَصِيرَ طَوْقًا لَهُ\r( مَا بَخِلُوا بِهِ )\rظَاهِره أَنَّهُ يَجْعَل قَدْر الزَّكَاة طَوْقًا لَهُ لِأَنَّهُ الَّذِي بَخِلَ بِهِ وَظَاهِر الْحَدِيث أَنَّهُ الْكُلّ وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَال الْمُرَاد فِي الْقُرْآن مَا بَخِلُوا بِزَكَاتِهِ وَهُوَ كُلّ الْمَال وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَمُ بِحَقِيقَةِ الْحَال ثُمَّ لَا تَنَافِي بَيْن هَذَا وَبَيْن قَوْله تَعَالَى وَاَلَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَب وَالْفِضَّة الْآيَة إِذْ يُمْكِنُ أَنْ يُجْعَل بَعْض أَنْوَاع الْمَال طَوْقًا وَبَعْضهَا يُحْمَى عَلَيْهِ فِي نَار جَهَنَّم أَوْ يُعَذَّب حِينًا بِهَذِهِ الصِّفَة وَحِينًا بِتِلْكَ الصِّفَةِ وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَمُ .\r( إِلَّا جُعِلَ لَهُ طَوْقًا فِي عُنُقه شُجَاع )\rقَالَ فِي النِّهَايَة هُوَ بِالضَّمِّ وَصْف لِحَيَّةِ الذَّكَر وَقِيلَ هُوَ الْحَيَّة مُطْلَقًا وَقَالَ الْقَاضِي عِيَاض قِيلَ الشُّجَاع مِنْ الْحَيَّات الَّتِي تُوَاثِب الْفَارِس وَالرَّاجِل وَيَقُوم عَلَى ذَنَبه وَرُبَّمَا بَلَغَ رَأْسَ الْفَارِس يَكُون فِي الصَّحَارِي\r( أَقْرَع )\rقَالَ فِي النِّهَايَة هُوَ الَّذِي لَا شَعْر لَهُ عَلَى رَأْسه يُرِيد حَيَّة قَدْ تَمَعَّطَ جِلْد رَأْسه لِكَثْرَةِ سُمّه وَطُول عُمْره وَقَالَ الْقَاضِي عِيَاض : قِيلَ هُوَ الْأَبْيَض الرَّأْس مِنْ كَثْرَة السُّمّ وَقِيلَ نَوْع مِنْ الْحَيَّات أَقْبَحهَا مَنْظَرًا وَقَالَ : وَظَاهِر هَذِهِ الرِّوَايَة أَنَّ مَاله صُيِّرَ وَخُلِقَ عَلَى صُورَة الشُّجَاع وَيَحْتَمِل أَنَّ اللَّه تَعَالَى خَلَقَ الشُّجَاع لِعَذَابِهِ قَالَ : وَقِيلَ خُصَّ الشُّجَاع بِذَلِكَ لِشِدَّةِ عَدَاوَة الْحَيَّات لِبَنِي آدَم .","part":3,"page":465},{"id":3682,"text":"2399 - قَوْله ( لَا يُعْطِي حَقَّهَا )\rأَيْ لَا يُؤَدِّي زَكَاتهَا وَالْجُمْلَة صِفَة إِبِل\r( فِي نَجْدَتهَا وَرِسْلِهَا )\rقِيلَ النَّجْدَة الشِّدَّةُ أَوْ السِّمَنُ وَالرِّسْل بِالْكَسْرِ الْهِينَة وَالثَّانِي أَيْ يُعْطِي وَهِيَ سِمَان حِسَان يَشْتَدّ عَلَيْهِ إِخْرَاجُهَا فَتِلْكَ نَجْدَتهَا وَيُعْطِي فِي رِسْلهَا وَهِيَ مَهَازِيل وَفِي النِّهَايَة وَالْأَحْسَنُ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالنَّجْدَةِ الشِّدَّة وَالْجَدْب وَبِالرِّسْلِ الرَّخَاء وَالْخِصْب لِأَنَّ الرِّسْل اللَّبَن وَإِنَّمَا يَكْثُر فِي حَال الرَّخَاء وَالْخِصْب وَالْمَعْنَى أَنَّهُ يُخْرِجُ حَقَّ اللَّهِ حَال الضِّيق وَالْجَدْب وَحَال السَّعَة وَالْخِصْب وَهَذَا هُوَ الْمُوَافِق لِلتَّفْسِيرِ الَّذِي فِي الْحَدِيث وَهُوَ ظَاهِر\r( كَأَغَذِّ مَا كَانَتْ )\rبِغَيْنٍ مُعْجَمَةٍ وَذَالٍ مُعْجَمَةٍ مُشَدَّدَة أَيْ أَسْرَعَ وَأَنْشَطَ\r( وَأَسَرِّهِ )\rبِالسِّينِ الْمُهْمَلَةِ وَتَشْدِيدِ الرَّاءِ أَيْ كَأَسْمَنَ مَا كَانَتْ مِنْ السِّرِّ وَهُوَ اللُّبُّ وَقِيلَ مِنْ السُّرُورِ لِأَنَّهَا إِذَا سَمِنَتْ سَرَّتْ النَّاظِرَ إِلَيْهَا وَرُوِيَ وَآشَرِهِ بِمَدِّ الْهَمْزَةِ وَشِينٍ مُعْجَمَةٍ وَتَخْفِيفِ رَاءٍ أَيْ أَبْطَرِهِ وَأَنْشَطِهِ\r( يُبْطَحُ )\rعَلَى بِنَاء الْمَفْعُول أَيْ يُلْقَى عَلَى وَجْهِهِ\r( بِقَاعٍ )\rالْقَاع الْمَكَان الْوَاسِع\r( قَرْقَر )\rبِفَتْحِ الْقَافَيْنِ الْمَكَان الْمُسْتَوِي\r( كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ )\rأَيْ عَلَى هَذَا الْمُعَذَّبِ وَإِلَّا فَقَدْ جَاءَ أَنَّهُ يُخَفَّفُ عَلَى الْمُؤْمِنِ حَتَّى يَكُون أَخَفَّ عَلَيْهِ مِنْ صَلَاة مَكْتُوبَة\r( فَيَرَى سَبِيله )\rإِمَّا إِلَى الْجَنَّة أَوْ إِلَى النَّار كَمَا فِي مُسْلِم\r( عَقْصَاء )\rهِيَ الْمُلْتَوِيَة الْقَرْنَيْنِ\r( وَلَا عَضْبَاء )\rهِيَ الْمَكْسُورَة الْقَرْن .\r( أَيّمَا رَجُل كَانَتْ لَهُ إِبِل لَا يُعْطِي حَقّهَا )\rأَيْ لَا يُؤَدِّي زَكَاتهَا\r( فِي نَجْدَتهَا وَرِسْلهَا )\rقَالَ فِي النِّهَايَة النَّجْدَة الشِّدَّة وَقِيلَ السِّمَن وَالرِّسْل بِالْكَسْرِ الْهَيْئَة وَالتَّأَنِّي وَقَالَ الْجَوْهَرِيّ أَيْ الشِّدَّة وَالرَّخَاء يَقُول : يُعْطِي وَهِيَ سِمَان حِسَان يَشْتَدّ عَلَيْهِ إِخْرَاجهَا فَتِلْكَ نَجْدَتهَا وَيُعْطِي فِي رِسْلهَا وَهِيَ مَهَازِيل مُقَارِبَة وَقَالَ الْأَزْهَرِيّ : مَعْنَاهُ إِلَّا مَنْ أَعْطَى فِي إِبِله مَا يَشُقّ عَلَيْهِ فَتَكُون نَجْدَة عَلَيْهِ أَيْ شِدَّة وَيُعْطِي مَا يَهُون عَلَيْهِ عَطَاؤُهُ مِنْهَا مُسْتَهِينًا عَلَى رِسْله قَالَ الْأَزْهَرِيّ : وَقَالَ بَعْضهمْ فِي رِسْلهَا أَيْ بِطِيبِ نَفْس مِنْهُ وَقِيلَ : لَيْسَ لِلْهُزَالِ فِيهِ مَعْنًى لِأَنَّهُ ذَكَر الرِّسْل بَعْد النَّجْدَة عَلَى جِهَة التَّفْخِيم لِلْإِبِلِ فَجَرَى مَجْرَى قَوْلهمْ : إِلَّا مَنْ أَعْطَى فِي سِمَنهَا وَحُسْنهَا وَوُفُور لَبَنهَا ، وَهَذَا كُلّه يَرْجِع إِلَى مَعْنًى وَاحِد فَلَا مَعْنَى لِلْهُزَالِ ؛ لِأَنَّ مَنْ بَذَلَ حَقّ اللَّه مِنْ الْمَضْنُون بِهِ كَانَ إِلَى إِخْرَاجه مَا يَهُون عَلَيْهِ أَسْهَل فَلَيْسَ لِذِكْرِ الْهُزَال بَعْد السِّمَن مَعْنًى قَالَ صَاحِب النِّهَايَة : وَالْأَحْسَن وَاَللَّه أَعْلَم أَنْ يَكُون الْمُرَاد بِالنَّجْدَةِ الشِّدَّة وَالْجَدْب وَبِالرِّسْلِ الرَّخَاء وَالْخِصْب لِأَنَّ الرِّسْل اللَّبَن وَإِنَّمَا يَكْثُر فِي حَال الرَّخَاء وَالْخِصْب فَيَكُون الْمَعْنَى أَنَّهُ يُخْرِج حَقّ اللَّه فِي حَال الضِّيق وَالسَّعَة وَالْجَدْب وَالْخِصْب لِأَنَّهُ إِذَا أَخْرَجَ حَقّهَا فِي سَنَة الضِّيق وَالْجَدْب كَانَ ذَلِكَ شَاقًّا عَلَيْهِ فَإِنَّهُ إِجْحَاف وَإِذَا أَخْرَجَهَا فِي حَال الرَّخَاء كَانَ ذَلِكَ سَهْلًا عَلَيْهِ وَلِذَلِكَ قِيلَ فِي الْحَدِيث :\r( يَا رَسُول اللَّه مَا نَجْدَتهَا وَرِسْلهَا قَالَ فِي عُسْرهَا وَيُسْرهَا )\rفَسَمَّى النَّجْدَة عُسْرًا وَالرِّسْل يُسْرًا لِأَنَّ الْجَدْب عُسْر وَالْخِصْب يُسْر فَهَذَا الرَّجُل يُعْطِي حَقّهَا فِي حَال الْجَدْب وَالضِّيق وَهُوَ الْمُرَاد بِالنَّجْدَةِ ، وَفِي حَال الْخِصْب وَالسَّعَة وَهُوَ الْمُرَاد بِالرِّسْلِ ( فَإِنَّهَا تَأْتِي يَوْم الْقِيَامَة كَأَغَذِّ مَا كَانَتْ ) بِالْغَيْنِ وَالذَّال الْمُعْجَمَتَيْنِ أَيْ أَسْرَع وَأَنْشَط ، أَغَذَّ يُغِذّ إِغْذَاذًا أَسْرَعَ فِي السَّيْر\r( وَأَسَرّه )\rبِالسِّينِ الْمُهْمَلَة وَتَشْدِيد الرَّاء قَالَ فِي النِّهَايَة : أَيْ كَأَسْمَن مَا كَانَتْ وَأَوْفَره مِنْ سِرّ كُلّ شَيْء وَهُوَ لُبّه وَمُخّه وَقِيلَ : هُوَ مِنْ السُّرُور لِأَنَّهَا إِذَا سَمِنَتْ سَرَّتْ النَّاظِر إِلَيْهَا . قَالَ : وَرُوِيَ وَآشَرَه بِمَدِّ الْهَمْزَة وَشِين مُعْجَمَة وَتَخْفِيف الرَّاء أَيْ أَبْطَرهُ أَوْ أَنْشَطهُ\r( يُبْطَح لَهَا )\rأَيْ يُلْقَى عَلَى وَجْهه\r( بِقَاعِ قَرْقَر )\rبِفَتْحِ الْقَافَيْنِ هُوَ الْمَكَان الْوَاسِع الْمُسْتَوِي\r( فِي يَوْم كَانَ مِقْدَاره خَمْسِينَ أَلْف سَنَة )\rقَالَ الْقُرْطُبِيّ : قِيلَ مَعْنَاهُ لَوْ حَاسَبَ فِيهِ غَيْر اللَّه سُبْحَانه وَقَالَ الْحَسَن : قَدَّرَ اِبْن السَّمَّانِ مَوَاقِفهمْ لِلْحِسَابِ كُلّ وَقَفَ أَلْف سَنَة ، وَفِي الْحَدِيث أَنَّهُ لَيَخِفّ عَلَى الْمُؤْمِن حَتَّى يَكُون أَخَفّ عَلَيْهِ مِنْ صَلَاة مَكْتُوبَة\r( فَيَرَى سَبِيله )\rزَادَ مُسْلِم إِمَّا إِلَى الْجَنَّة وَإِمَّا إِلَى النَّار\r( لَيْسَ فِيهَا عَقْصَاء )\rهِيَ الْمُلْتَوِيَة الْقَرْنَيْنِ\r( وَلَا عَضْبَاء )\rهِيَ الْمَكْسُورَة الْقَرْن","part":3,"page":466},{"id":3684,"text":"2400 - قَوْله ( لَمَّا تُوُفِّيَ )\rعَلَى بِنَاء الْمَفْعُول كَذَا\r( اسْتُخْلِفَ )\rأَيْ جُعِلَ خَلِيفَةً\r( وَكَفَرَ )\rأَيْ مَنَعَ الزَّكَاةَ وَعَامَلَ مُعَامَلَةَ مَنْ كَفَرَ أَوْ اِرْتَدَّ لِإِنْكَارِهِ اِفْتِرَاضَ الزَّكَاةِ قِيلَ إِنَّهُمْ حَمَلُوا قَوْله تَعَالَى خُذْ مِنْ أَمْوَالهمْ صَدَقَة عَلَى الْخُصُوص بِقَرِينَةِ إِنَّ صَلَاتك سَكَنٌ لَهُمْ فَرَأَوْا أَنَّ لَيْسَ لِغَيْرِهِ أَخْذُ زَكَاةٍ فَلَا زَكَاةَ بَعْدَهُ\r( كَيْف تُقَاتِل النَّاس )\rأَيْ مَنْ يَمْنَع مِنْ الزَّكَاة مِنْ الْمُسْلِمِينَ\r( حَتَّى يَقُولُوا )\rإِمَّا أَنْ يُحْمَل عَلَى أَنَّهُ كَانَ قَبْل شَرْع الْجِزْيَة أَوْ عَلَى أَنَّ الْكَلَام فِي الْعَرَب وَهُمْ لَا يُقْبَلُ مِنْهُمْ الْجِزْيَة وَإِلَّا فَالْقِتَال فِي أَهْل الْكِتَاب يَرْتَفِع بِالْجِزْيَةِ أَيْضًا وَالْمُرَاد بِهَذَا الْقَوْل إِظْهَار الْإِسْلَام فَشَمِلَ الشَّهَادَة لَهُ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالرِّسَالَةِ وَالِاعْتِرَاف بِكُلِّ مَا عُلِمَ مَجِيئُهُ بِهِ\r( مَنْ فَرَّقَ )\rبِالتَّشْدِيدِ أَوْ التَّخْفِيف أَيْ مَنْ قَالَ بِوُجُوبِ الصَّلَاة دُون الزَّكَاة أَوْ يَفْعَل الصَّلَاة وَيَتْرُك الزَّكَاة\r( فَإِنَّ الزَّكَاة حَقُّ الْمَالِ )\rأَشَارَ بِهِ إِلَى دُخُولهَا فِي قَوْله صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَّا بِحَقِّهِ وَلِذَلِكَ رَجَعَ عُمَرُ إِلَى أَبِي بَكْرٍ وَعَلِمَ أَنَّ فِعْلَهُ مُوَافِقٌ لِلْحَدِيثِ وَأَنَّهُ قَدْ وُفِّقَ بِهِ مِنْ اللَّهِ تَعَالَى\r( عِقَالًا )\rهُوَ بِكَسْرِ الْعَيْنِ الْحَبْلُ الَّذِي يُعْقَلُ بِهِ الْبَعِيرُ وَلَيْسَ مِنْ الصَّدَقَة فَلَا يَحِلّ لَهُ الْقِتَال فَقِيلَ أَرَادَ الْمُبَالَغَةَ بِأَنَّهُمْ لَوْ مَنَعُوا مِنْ الصَّدَقَة مَا يُسَاوِي هَذَا الْقَدْر لَحَلَّ قِتَالُهُمْ فَكَيْف إِذَا مَنَعُوا الزَّكَاةَ كُلَّهَا وَقِيلَ قَدْ يُطْلَقُ الْعِقَالُ عَلَى صَدَقَة عَامٍ وَهُوَ الْمُرَاد هَاهُنَا\r( مَا هُوَ )\rأَيْ سَبَب رُجُوعِي إِلَى رَأْي أَبِي بَكْرٍ\r( إِلَّا أَنْ رَأَيْت إِلَخْ )\rأَيْ لَمَّا ذَكَرَ أَبُو بَكْرٍ مِنْ قَوْله فَإِنَّ الزَّكَاة حَقُّ الْمَالِ وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَمُ بِحَقِيقَةِ الْحَال .\r( لَوْ مَنَعُونِي عِقَالًا )\rقَالَ فِي النِّهَايَة أَرَادَ بِهِ الْحَبْل الَّذِي يُعْقَل بِهِ الْبَعِير الَّذِي يُؤْخَذ فِي الصَّدَقَة ؛ لِأَنَّ عَلَى صَاحِبهَا التَّسْلِيم وَإِنَّمَا يَقَع الْبَعْض بِالرِّبَاطِ وَقِيلَ أَرَادَ مَا يُسَاوِي عِقَالًا مِنْ حُقُوق الصَّدَقَة وَقِيلَ : إِذَا أَخَذَ الْمُتَصَدِّق أَعْيَان الْإِبِل قِيلَ : أَخَذَ عِقَالًا وَإِذَا أَخَذَ أَثْمَانهَا قِيلَ أَخَذَ نَقْدًا وَقِيلَ أَرَادَ بِالْعِقَالِ صَدَقَة الْعَام يُقَال : أَخَذَ الْمُصَدِّق عِقَال هَذَا الْعَام إِذَا أَخَذَ مِنْهُمْ صَدَقَته وَبُعِثَ فُلَان عَلَى عِقَال بَنِي فُلَان إِذَا بُعِثَ عَلَى صَدَقَاتهمْ وَاخْتَارَهُ أَبُو عُبَيْد وَقَالَ هُوَ أَشْبَه عِنْدِي بِالْمَعْنَى وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : إِنَّمَا يُضْرَب الْمَثَل فِي مِثْل هَذَا بِالْأَقَلِّ لَا بِالْأَكْثَرِ وَلَيْسَ بِسَائِرٍ فِي لِسَانهمْ أَنَّ الْعِقَال صَدَقَة عَامٍ","part":3,"page":467},{"id":3686,"text":"2401 - قَوْله ( فِي كُلّ أَرْبَعِينَ )\rلَعَلَّ هَذَا إِذَا زَادَ الْإِبِل عَلَى مِائَة وَعِشْرِينَ فَيُوَافِق الْأَحَادِيث الْأُخَر\r( لَا يُفَرَّق إِبِلٌ عَنْ حِسَابهَا )\rأَيْ تُحَاسَب الْكُلّ فِي الْأَرْبَعِينَ وَلَا يُتْرَكُ هُزَالٌ وَلَا سَمِينٌ وَلَا صَغِيرٌ وَلَا كَبِيرٌ نَعَمْ الْعَامِل لَا يَأْخُذ إِلَّا الْوَسَط\r( مُؤْتَجِرًا )\rبِالْهَمْزَةِ أَيْ طَالِبًا لِلْأَجْرِ\rوَقَوْله ( وَشَطْر إِبِلِهِ )\rالْمَشْهُور رِوَايَة سُكُون الطَّاء مِنْ شَطْر عَلَى أَنَّهُ بِمَعْنَى النِّصْف وَهُوَ بِالنَّصْبِ عَطْفٌ عَلَى ضَمِير آخِذُوهَا لِأَنَّهُ مَفْعُولٌ وَسَقَطَ نُونُ الْجَمْعِ لِلِاتِّصَالِ أَوْ هُوَ مُضَافٌ إِلَيْهِ إِلَّا أَنَّهُ عُطِفَ عَلَى مَحَلِّهِ وَيَجُوزُ جَرُّهُ أَيْضًا وَالْجُمْهُور عَلَى أَنَّهُ حِين كَانَ التَّغْرِير بِالْأَمْوَالِ جَائِزًا فِي أَوَّل الْإِسْلَام ثُمَّ نُسِخَ فَلَا يَجُوز الْآن أَخْذُ الزَّائِدِ عَلَى قَدْر الزَّكَاة وَقِيلَ مَعْنَاهُ أَنَّهُ يُؤْخَذ مِنْهُ الزَّكَاة وَإِنْ أَدَّى ذَلِكَ إِلَى نِصْف الْمَال كَأَنْ كَانَ لَهُ أَلْفُ شَاةٍ فَاسْتَهْلَكَهَا بَعْد أَنْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ فِيهَا الزَّكَاةُ إِلَى أَنْ بَقِيَ لَهُ عِشْرُونَ فَإِنَّهُ يُؤْخَذ مِنْهُ عَشْرُ شِيَاهٍ لِصَدَقَةِ الْأَلْفِ وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ نِصْفًا لِلْقَدْرِ الْبَاقِي وَرُدَّ بِأَنَّ اللَّائِقَ بِهَذَا الْمَعْنَى أَنْ يُقَالَ إِنَّا آخِذُو شَطْر مَاله لَا آخِذُوهَا وَشَطْر مَاله بِالْعَطْفِ كَمَا فِي الْحَدِيث وَقِيلَ وَالصَّحِيح أَنْ يُقَال وَشُطِّرَ مَالُهُ بِتَشْدِيدِ الطَّاءِ وَبِنَاء الْمَفْعُول أَيْ يَجْعَلُ الْمُصَّدِّقُ مَالَهُ نِصْفَيْنِ وَيَتَخَيَّر عَلَيْهِ فَيَأْخُذ الصَّدَقَة مِنْ خَيْر النِّصْفَيْنِ عُقُوبَةً وَأَمَّا أَخْذُ الزَّائِد فَلَا وَلَا يَخْفَى أَنَّهُ قَوْل يَأْخُذ الزِّيَادَة وَصْفًا وَتَغْلِيطًا لِلرُّوَاةِ بِلَا فَائِدَة وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَمُ\r( عَزَمَة مِنْ عَزَمَات رَبِّنَا )\rأَيْ حَقّ مِنْ حُقُوقه وَوَاجِب مِنْ وَاجِبَاته .\r( وَمَنْ أَعْطَاهَا مُؤْتَجِرًا )\rأَيْ طَالِبًا لِلْأَجْرِ\r( وَمَنْ أَبَى فَإِنَّا آخِذُوهَا وَشَطْر مَاله )\rقَالَ فِي النِّهَايَة : قَالَ الْحَرْبِيّ : غَلِطَ الرَّاوِي فِي لَفْظ الرِّوَايَة إِنَّمَا هُوَ وَشَطْر مَاله أَيْ يُجْعَل مَاله شَطْرَيْنِ وَيَتَخَيَّر عَلَيْهِ الْمُصَدِّق فَيَأْخُذ الصَّدَقَة مِنْ خَيْر النِّصْفَيْنِ عُقُوبَة لِمَنْعِهِ الزَّكَاة فَأَمَّا مَا لَا يَلْزَمهُ فَلَا وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ فِي قَوْل الْحَرْبِيّ : لَا أَعْرِف هَذَا الْوَجْه وَقِيلَ مَعْنَاهُ أَنَّ الْحَقّ مُسْتَوْفًى مِنْهُ غَيْر مَتْرُوك وَإِنْ تَلِفَ شَطْر مَاله كَرَجُلٍ كَانَ لَهُ أَلْف شَاة فَتَلْفِت حَتَّى لَمْ يَبْقَ لَهُ إِلَّا عِشْرُونَ فَإِنَّهُ يُؤْخَذ مِنْهُ عَشْر شِيَاه لِصَدَقَةِ الْأَلْف وَهُوَ شَطْر مَاله الْبَاقِي وَهَذَا أَيْضًا بَعِيدٌ لِأَنَّهُ قَالَ : إِنَّا آخِذُوهَا وَشَطْر مَاله وَلَمْ يَقُلْ إِنَّا آخِذُوا شَطْر مَاله وَقِيلَ إِنَّهُ كَانَ فِي صَدْر الْإِسْلَام يَقَع بَعْض الْعُقُوبَات فِي الْأَمْوَال ثُمَّ نُسِخَ كَقَوْلِهِ فِي التَّمْر الْمُعَلَّق مَنْ خَرَجَ بِشَيْءٍ مِنْهُ فَعَلَيْهِ غَرَامَة مِثْلَيْهِ وَالْعُقُوبَة وَكَقَوْلِهِ فِي ضَالَّة الْإِبِل الْمَكْتُوبَة غَرَامهَا وَمِثْلهَا مَعَهَا وَكَانَ عُمَر يَحْكُم بِهِ فَغَرَّمَ حَاطِبًا ضِعْف ثَمَن نَاقَة الْمُزَنِيُّ لَمَّا سَرَقَهَا رَقِيقه وَنَحَرُوهَا وَلَهُ فِي الْحَدِيث نَظَائِر وَقَدْ أَخَذَ أَحْمَد بْن حَنْبَل بِشَيْءٍ مِنْ هَذَا وَعَمِلَ بِهِ وَقَالَ الشَّافِعِيّ فِي الْقَدِيم : مَنْ مَنَعَ زَكَاة مَاله أُخِذَتْ وَأُخِذَ شَطْر مَاله عُقُوبَة عَلَى مَنْعه وَاسْتَدَلَّ بِهَذَا الْحَدِيث ، وَقَالَ فِي الْجَدِيد : لَا يُؤْخَذ إِلَّا الزَّكَاة لَا غَيْر وَجَعَلَ هَذَا الْحَدِيث مَنْسُوخًا وَقَالَ كَانَ ذَلِكَ حَيْثُ كَانَتْ الْعُقُوبَات فِي الْمَال ثُمَّ نُسِخَتْ وَمَذْهَب عَامَّة الْفُقَهَاء أَنْ لَا وَاجِب عَلَى مُتْلِف شَيْء أَكْثَر مِنْ مِثْله أَوْ قِيمَته\r( عَزَمَة مِنْ عَزَمَات رَبّنَا )\rأَيْ حَقّ مِنْ حُقُوقه وَوَاجِب مِنْ وَاجِبَاته","part":3,"page":468},{"id":3688,"text":"2402 - قَوْله ( أَوْسُق )\rبِفَتْحِ الْأَلِفِ وَضَمِّ السِّينِ جَمْعُ وَسْقٍ بِفَتْحِ وَاوٍ أَوْ كَسْرِهَا وَسُكُون سِين وَالْوَسْق سِتُّونَ صَاعًا وَالْمَعْنَى إِذَا خَرَجَ مِنْ الْأَرْض أَقَلُّ مِنْ ذَلِكَ فِي الْمَكِيل فَلَا زَكَاة عَلَيْهِ فِيهِ وَبِهِ أَخَذَ الْجُمْهُور وَخَالَفَهُمْ أَبُو حَنِيفَة وَأَخَذَ بِإِطْلَاقِ حَدِيثِ فِيمَا سَقَتْهُ السَّمَاءُ الْعُشْرُ الْحَدِيث\r( خَمْس ذَوْد )\rبِفَتْحِ الْمُعْجَمَة وَسُكُون الْوَاو بَعْدهَا مُهْمَلَة وَالرِّوَايَة الْمَشْهُورَة بِإِضَافَةِ خَمْس وَرُوِيَ بِتَنْوِينِهِ عَلَى أَنَّ ذَوْد بَدَل مِنْهُ وَالذَّوْد مِنْ الثَّلَاثَة إِلَى الْعَشَرَة لَا وَاحِد لَهُ مِنْ لَفْظه وَإِنَّمَا يُقَال فِي الْوَاحِد بَعِير وَقِيلَ بَلْ نَاقَة فَإِنَّ الذَّوْدَ فِي الْإِنَاث دُون الذُّكُور لَكِنْ حَمَلُوهُ فِي الْحَدِيث عَلَى مَا يَعُمّ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى فَمَنْ مَلَكَ خَمْسًا مِنْ الْإِبِل ذُكُورًا يَجِبُ عَلَيْهِ فِيهَا الصَّدَقَةُ فَالْمَعْنَى إِذَا كَانَ الْإِبِلُ أَقَلَّ مِنْ خَمْس فَلَا صَدَقَة فِيهَا\r( خَمْس أَوَاقٍ )\rكَجَوَارٍ جَمْع أُوقِيَّة بِضَمِّ الْهَمْزَة وَتَشْدِيد الْيَاء وَيُقَال لَهَا الْوَقِيَّة بِحَذْفِ الْأَلِف وَفَتْحِ الْوَاوِ وَهِيَ أَرْبَعُونَ دِرْهَمًا وَخَمْسَة أَوَاقٍ مِائَتَا دِرْهَم وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَمُ .\r( خَمْس ذَوْد )\rبِفَتْحِ الْمُعْجَمَة وَسُكُون الْوَاو بَعْدهَا مُهْمَلَة قَالَ الزَّيْن اِبْن الْمُنِير أَضَافَ خَمْس إِلَى ذَوْد وَهُوَ مُنْكَر لَا يَقَع عَلَى الْمُذَكَّر وَالْمُؤَنَّث ، وَأَضَافَهُ إِلَى الْجَمْع لِأَنَّهُ يَقَع عَلَى الْمُفْرَد وَالْجَمْع ؛ وَأَمَّا قَوْل اِبْن قُتَيْبَة أَنَّهُ يَقَع عَلَى الْوَاحِد فَقَطْ فَلَا يَدْفَع مَا نَقَلَهُ غَيْره أَنَّهُ يَقَع عَلَى الْجَمْع . وَالْأَكْثَر عَلَى أَنَّ الذَّوْد مِنْ الثَّلَاثَة إِلَى الْعَشَرَة لَا وَاحِد لَهُ مِنْ لَفْظه وَقَالَ أَبُو عُبَيْد : مِنْ الثِّنْتَيْنِ إِلَى الْعَشَرَة قَالَ وَهُوَ مُخْتَصّ بِالْإِنَاثِ وَقَالَ سِيبَوَيْهِ : يَقُول ثَلَاث ذَوْد لِأَنَّ الذَّوْد مُؤَنَّث وَلَيْسَ بِاسْمٍ كُسِّرَ عَلَيْهِ مُذَكَّر وَقَال الْقُرْطُبِيّ أَصْلُهُ ذَادَ يَذُود إِذَا دَفَعَ شَيْئًا فَهُوَ مَصْدَر فَكَأَنَّهُ مَنْ كَانَ عِنْده دَفَعَ عَنْ نَفْسه مَعَرَّة الْفَقْر وَشِدَّة الْفَاقَة وَالْحَاجَة وَأَنْكَرَ اِبْن قُتَيْبَة أَنْ يُرَاد بِالذَّوْدِ الْجَمْع وَقَالَ : لَا يَصِحّ أَنْ يُقَال خَمْس ذَوْد كَمَا لَا يَصِحّ أَنْ يُقَال خَمْس ثَوْب وَغَلَّطَهُ الْعُلَمَاء فِي ذَلِكَ لَكِنْ قَالَ أَبُو حَاتِم السِّجِّسْتَانِيّ : تَرَكُوا الْقِيَاس فِي الْجَمْع فَقَالُوا : خَمْس ذَوْد خَمْس مِنْ الْإِبِل كَمَا قَالَ ثَلَاثُمِائَةٍ عَلَى غَيْر قِيَاس قَالَ الْقُرْطُبِيّ : وَهَذَا صَرِيح فِي أَنَّ لِلذَّوْدِ وَاحِدًا مِنْ لَفْظه وَالْأَشْهَر مَا قَالَهُ الْمُتَقَدِّمُونَ إِنَّهُ لَا يُطْلَق عَلَى الْوَاحِد .","part":3,"page":469},{"id":3690,"text":"2404 - قَوْله ( إِنَّ هَذِهِ فَرَائِض الصَّدَقَة )\rأَيْ هَذِهِ الصَّدَقَات الْمَذْكُورَة فِيمَا سَيَجِيءُ هِيَ الْمَفْرُوضَات مِنْ جِنْس الصَّدَقَة\r( فَرَضَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ )\rأَيْ أَوْجَبَ أَوْ شَرَعَ أَوْ قَدَّرَ لِأَنَّ إِيجَابهَا بِالْكِتَابِ إِلَّا أَنَّ التَّحْدِيد وَالتَّقْدِير عَرَفْنَاهُ بِبَيَانِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( الَّتِي أَمَرَ اللَّه )\rبِلَا وَاو وَكَذَا فِي أَبِي دَاوُدَ فَهِيَ بَدَل مِنْ الَّتِي الْأُولَى وَفِي صَحِيح الْبُخَارِيّ بِوَاوِ الْعَطْف\r( عَلَى وَجْههَا )\rأَيْ عَلَى هَذِهِ الْكَيْفِيَّة الْمُبَيَّنَة فِي هَذَا الْحَدِيث\r( فَلَا يُعْطِ )\rأَيْ الزَّائِد أَوْ فَلَا يُعْطِهِ الصَّدَقَة أَصْلًا لِأَنَّهُ اِنْعَزَلَ بِالْجَوْرِ\r( بِنْت مَخَاض )\rبِفَتْحِ الْمِيم وَالْمُعْجَمَة الْمُخَفَّفَة الَّتِي أَتَى عَلَيْهَا الْحَوْلُ وَدَخَلَتْ فِي الثَّانِي وَحَمَلَتْ أُمُّهَا وَالْمَخَاض الْحَامِل أَيْ دَخَلَ وَقْت حَمْلهَا وَإِنْ لَمْ تَحْمِلْ\r( فَابْن لَبُون ذَكَر )\rاِبْن اللَّبُون هُوَ الَّذِي أَتَى عَلَيْهِ حَوْلَانِ وَصَارَتْ أُمُّهُ لَبُونًا بِوَضْعِ الْحَمْل وَتَوْصِيفه بِالذُّكُورَةِ مَعَ كَوْنِهِ مَعْلُومًا مِنْ الِاسْم إِمَّا لِلتَّأْكِيدِ وَزِيَادَة الْبَيَان أَوْ لِتَنْبِيهِ رَبّ الْمَال وَالْمُصَدِّق لِطِيبِ رَبّ الْمَال نَفْسًا بِالزِّيَادَةِ الْمَأْخُوذَة إِذَا تَأَمَّلَهُ فَيَعْلَم أَنَّهُ سَقَطَ عَنْهُ مَا كَانَ بِإِزَائِهِ مِنْ فَضْل الْأُنُوثَة فِي الْفَرِيضَة الْوَاجِبَة عَلَيْهِ وَلِيَعْلَم الْمُصَدِّق أَنَّ سِنّ الذُّكُورَة مَقْبُولَة مِنْ رَبّ الْمَال فِي هَذَا النَّوْع وَهَذَا أَمْرٌ نَادِر وَزِيَادَة الْبَيَان فِي الْأَمْر الْغَرِيب النَّادِر لِيَتَمَكَّن فِي النَّفْس فَضْلٌ تَمَكُّنَ مَقْبُولٍ كَذَا ذَكَرَهُ الْخَطَّابِيُّ\r( حِقَّة )\rبِكَسْرِ الْمُهْمَلَة وَتَشْدِيد الْقَاف هِيَ الَّتِي أَتَتْ عَلَيْهَا ثَلَاث سِنِينَ وَمَعْنَى طَرُوقَة الْفَحْل هِيَ الَّتِي طَرَقَهَا أَيْ نَزَا عَلَيْهَا وَالطَّرُوقَة بِفَتْحِ الطَّاء فَعُولَة بِمَعْنَى مَفْعُولَة\r( جَذَعَة )\rبِفَتْحِ الْجِيم وَالذَّال الْمُعْجَمَة هِيَ الَّتِي أَتَى عَلَيْهَا أَرْبَع سِنِينَ\r( فَفِي كُلّ أَرْبَعِينَ بِنْت لَبُون إِلَخْ )\rأَيْ إِذَا زَادَ يُجْعَل الْكُلّ عَلَى عَدَد الْأَرْبَعِينَات وَالْخَمْسِينَات مَثَلًا إِذَا زَادَ وَاحِدٌ عَلَى الْعَدَد الْمَذْكُور يُعْتَبَر الْكُلُّ ثَلَاثَ أَرْبَعِينَات وَوَاحِدًا وَالْوَاحِدُ لَا شَيْء فِيهِ وَثَلَاث أَرْبَعِينَات فِيهَا ثَلَاث بَنَاتِ لَبُون إِلَى ثَلَاثِينَ وَمِائَة وَفِي ثَلَاث وَمِائَة حِقَّة لِخَمْسِينَ وَبِنْتَا لَبُونٍ لِأَرْبَعِينَيْنِ وَهَكَذَا وَلَا يَظْهَر التَّغْيِير إِلَّا عِنْد زِيَادَة عَشْر\r( فَإِذَا تَبَايَنَ إِلَخْ )\rأَيْ اِخْتَلَفَ الْأَسْنَان فِي بَاب الْفَرِيضَة بِأَنْ يَكُون الْمَفْرُوض سِنًّا وَالْمَوْجُود عِنْد صَاحِب الْمَال سِنًّا آخَر\r( فَإِنَّهَا تُقْبَلُ مِنْهُ الْحِقَّة )\rالضَّمِير لِلْحِقَّةِ وَالْمُرَاد أَنَّ الْحِقَّة تُقْبَلُ مَوْضِع الْجَذَع مَعَ شَاتَيْنِ أَوْ عِشْرِينَ دِرْهَمًا حَمَلَهُ بَعْض عَلَى أَنَّ ذَاكَ تَفَاوُت قِيمَة مَا بَيْن الْجَذَعَة وَالْحِقَّة فِي تِلْكَ الْأَيَّام فَالْوَاجِب هُوَ تَفَاوُت الْقِيمَة لَا تَعْيِين ذَلِكَ فَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى جَوَاز أَدَاء الْقِيَم فِي الزَّكَاة وَالْجُمْهُور عَلَى تَعْيِين ذَلِكَ الْقَدْر بِرِضَا صَاحِب الْمَال وَإِلَّا فَلْيَطْلُبْ السِّنّ الْوَاجِب وَلَمْ يُجَوِّزُوا الْقِيمَة وَمَعْنَى\r( اِسْتَيْسَرَتَا لَهُ )\rأَيْ كَانَتَا مَوْجُودَتَيْنِ فِي مَاشِيَته مَثَلًا\r( ثَلَاث شِيَاه )\rبِالْكَسْرِ جَمْع شَاة\r( هَرِمَة )\rبِفَتْحٍ فَكَسْرٍ أَيْ كَبِيرَة السِّنّ الَّتِي سَقَطَتْ أَسْنَانهَا\r( وَلَا ذَات عَوَار )\rبِفَتْحٍ وَقَدْ تُضَمُّ أَيْ ذَات عَيْب\r( وَلَا تَيْس الْغَنَم )\rأَيْ فَحْل الْغَنَم الْمُعَدّ لِضِرَابِهَا إِمَّا لِأَنَّهُ ذَكَرٌ وَالْمُعْتَبَر فِي الزَّكَاة الْإِنَاث دُون الذُّكُور لِأَنَّ الْإِنَاث أَنْفَعُ لِلْفُقَرَاءِ وَإِمَّا لِأَنَّهُ مُضِرّ بِصَاحِبِ الْمَال لِأَنَّهُ يَعِزّ عَلَيْهِ وَعَلَى الْأَوَّل .\rقَوْله ( إِلَّا أَنْ يَشَاء الْمُصَدِّقُ )\rبِتَخْفِيفِ الصَّاد وَكَسْر الدَّال الْمُشَدَّدَة وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُور أَيْ الْعَامِل عَلَى الصَّدَقَات وَالِاسْتِثْنَاء مُتَعَلِّقٌ بِالْأَقْسَامِ الثَّلَاث فَفِيهِ إِشَارَة إِلَى التَّفْوِيض إِلَى اِجْتِهَاد الْعَامِل لِكَوْنِهِ كَالْوَكِيلِ لِلْفُقَرَاءِ فَيَفْعَل مَا يَرَى فِيهِ الْمَصْلَحَةَ وَالْمَعْنَى لَا تُؤْخَذ كَبِيرَةُ السِّنِّ وَلَا الْمَعِيبَةُ وَلَا التَّيْس إِلَّا أَنْ يَرَى الْعَامِل أَنَّ ذَلِكَ أَفْضَلُ لِلْمَسَاكِينِ فَيَأْخُذهُ نَظَرًا لَهُمْ وَعَلَى الثَّانِي إِمَّا بِتَخْفِيفِ الصَّاد وَفَتْح الدَّال الْمُشَدَّدَة أَوْ بِتَشْدِيدِ الصَّاد وَالدَّال مَعًا وَكَسْر الدَّال أَصْلُهُ الْمُتَصَدِّقُ فَأُدْغِمَتْ التَّاءُ فِي الصَّاد وَالْمُرَاد صَاحِب الْمَال وَالِاسْتِثْنَاء مُتَعَلِّق بِالْأَخِيرِ أَيْ لَا يُؤْخَذ فَحْلُ الْغَنَم إِلَّا بِرِضَا الْمَالِك لِكَوْنِهِ يَحْتَاج إِلَيْهِ فَفِي أَخْذِهِ بِغَيْرِ اِخْتِيَارِهِ إِضْرَارٌ بِهِ\r( وَلَا يَجْمَع بَيْن مُتَفَرِّق )\rمَعْنَاهُ عِنْد الْجُمْهُور عَلَى النَّهْي أَيْ لَا يَنْبَغِي لِمَالِكَيْنِ يَجِب عَلَى مَالِ كُلٍّ مِنْهُمَا صَدَقَةٌ وَمَالُهُمَا مُتَفَرِّقٌ بِأَنْ يَكُونَ لِكُلٍّ مِنْهُمَا أَرْبَعُونَ شَاةً فَتَجِب فِي مَال كُلٍّ مِنْهُمَا شَاةٌ وَاحِدَةٌ أَنْ يَجْمَعَا عِنْد حُضُور الْمُصَدِّقِ فِرَارًا عَنْ لُزُوم الشَّاة إِلَى نِصْفهَا إِذْ عِنْد الْجَمْع يُؤْخَذ مِنْ كُلّ الْمَال شَاة وَاحِدَة وَعَلَى هَذَا قِيَاس\r( وَلَا يُفَرِّق بَيْن مُجْتَمِع )\rبِأَنْ يَكُون لِكُلٍّ مِنْهُمَا مِائَةُ شَاةٍ وَشَاةٌ فَيَكُون عَلَيْهِمَا عِنْد الِاجْتِمَاع ثَلَاثُ شِيَاه أَنْ يُفَرِّقَا مَالَهُمَا لِيَكُونَ عَلَى كُلّ وَاحِد شَاة وَاحِدَة فَقَطْ وَالْحَاصِل أَنَّ الْخَلْط عِنْد الْجُمْهُور مُؤَثِّرٌ فِي زِيَادَة الصَّدَقَة وَنُقْصَانهَا لَكِنْ لَا يَنْبَغِي لَهُمْ أَنْ يَفْعَلُوا ذَلِكَ فِرَارًا عَنْ زِيَادَة الصَّدَقَة وَيُمْكِنُ تَوْجِيهُ النَّهْيِ إِلَى الْمُصَدِّقِ أَيْ لَيْسَ لَهُ الْجَمْعُ وَالتَّفْرِيقُ خَشْيَةَ نُقْصَانِ الصَّدَقَة أَيْ لَيْسَ لَهُ أَنَّهُ إِذَا رَأَى نُقْصَانًا فِي الصَّدَقَة عَلَى تَقْدِير الِاجْتِمَاع أَنْ يُفَرِّق أَوْ رَأَى نُقْصَانًا عَلَى تَقْدِير التَّفَرُّق أَنْ يَجْمَع\rوَقَوْله ( خَشْيَة الصَّدَقَة )\rمُتَعَلِّق بِالْفِعْلَيْنِ عَلَى التَّنَازُع أَوْ بِفِعْلٍ يَعُمُّ الْفِعْلَيْنِ أَيْ لَا يُفْعَلُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ خَشْيَة الصَّدَقَة وَأَمًّا عِنْد أَبِي حَنِيفَة لَا أَثَرَ لِلْخُلْطَةِ فَمَعْنَى الْحَدِيث عِنْده عَلَى ظَاهِر النَّفْي عَلَى أَنَّ النَّفْي رَاجِعٌ إِلَى الْقَيْدِ وَحَاصِله نَفْيُ الْخَلْطِ لِنَفْيِ الْأَثَرِ أَيْ لَا أَثَر لِلْخُلْطَةِ وَالتَّفْرِيق فِي تَقْلِيل الزَّكَاة وَتَكْثِيرهَا أَيْ لَا يُفْعَلُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ خَشْيَةَ الصَّدَقَة إِذْ لَا أَثَرَ لَهُ فِي الصَّدَقَة وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَمُ\r( وَمَا كَانَ مِنْ خَلِيطَيْنِ إِلَخْ )\rمَعْنَاهُ عِنْد الْجُمْهُور أَنَّ مَا كَانَ مُتَمَيِّزًا لِأَحَدِ الْخِلْطَيْنِ مِنْ الْمَال فَأَخَذَ السَّاعِي مِنْ ذَلِكَ الْمُتَمَيِّزِ يَرْجِع إِلَى صَاحِبه بِحِصَّتِهِ بِأَنْ كَانَ لِكُلٍّ عِشْرُونَ وَأَخَذَ السَّاعِي مِنْ مَال أَحَدهمَا يَرْجِع بِقِيمَةِ نِصْف شَاة وَإِنْ كَانَ لِأَحَدِهِمَا عِشْرُونَ وَلِلْآخَرِ أَرْبَعُونَ مَثَلًا فَأَخَذَ مِنْ صَاحِب عِشْرِينَ يَرْجِع إِلَى صَاحِب أَرْبَعِينَ بِالثُّلُثَيْنِ وَإِنْ أَخَذَ مِنْهُ يَرْجِع عَلَى صَاحِب عِشْرِينَ بِالثُّلُثِ وَعِنْد أَبِي حَنِيفَة يُحْمَل الْخَلِيط عَلَى الشَّرِيك إِذْ الْمَالُ إِذَا تَمَيَّزَ فَلَا يُؤْخَذ زَكَاةُ كُلٍّ إِلَّا مِنْ مَالِهِ وَأَمَّا إِذَا كَانَ الْمَال بَيْنهمَا عَلَى الشَّرِكَة بِلَا تَمَيُّزٍ وَأُخِذَ مِنْ ذَلِكَ الْمُشْتَرَكِ فَعِنْده يَجِب التَّرَاجُع بِالسَّوِيَّةِ أَيْ يَرْجِع كُلٌّ مِنْهُمَا عَلَى صَاحِبه بِقَدْرِ مَا يُسَاوِي مَاله مَثَلًا لِأَحَدِهِمَا أَرْبَعُونَ بَقَرَةً وَلِلْآخَرِ ثَلَاثُونَ وَالْمَال مُشْتَرَكٌ غَيْرُ مُتَمَيِّزٍ فَأَخَذَ السَّاعِي عَنْ صَاحِب أَرْبَعِينَ مُسِنَّةً وَعَنْ صَاحِب ثَلَاثِينَ تَبِيعًا وَأَعْطَى كُلٌّ مِنْهُمَا مِنْ الْمَال الْمُشْتَرَك فَيَرْجِع صَاحِب أَرْبَعِينَ بِأَرْبَعَةِ أَسْبَاع التَّبِيع عَلَى صَاحِب ثَلَاثِينَ وَصَاحِب ثَلَاثِينَ بِثَلَاثَةِ أَسْبَاع الْمُسِنَّة عَلَى صَاحِب أَرْبَعِينَ\r( وَاحِدَةً )\rبِالنَّصْبِ عَلَى نَزْعِ الْخَافِضِ أَيْ بِوَاحِدَةٍ أَوْ هِيَ صِفَة وَالتَّقْدِير بِشَاةٍ وَاحِدَةٍ\r( إِلَّا أَنْ يَشَاء رَبُّهَا )\rأَيْ فَيُعْطِي شَيْئًا تَطَوُّعًا\r( وَفِي الرِّقَة )\rبِكَسْرِ الرَّاء وَتَخْفِيف الْقَاف الْفِضَّة الْخَالِصَة مَضْرُوبَةً كَانَتْ أَوْ لَا .\r( حَدَّثَنَا حَمَّاد بْن سَلَمَة قَالَ أَخَذْت هَذَا الْكِتَاب مِنْ ثُمَامَة )\rبِضَمِّ الْمُثَلَّثَة قَالَ الْحَافِظ اِبْن حَجَر : صَرَّحَ إِسْحَاق بْن رَاهْوَيْهِ فِي مُسْنَده بِأَنَّ حَمَّادًا سَمِعَهُ مِنْ ثُمَامَة وَأَقْرَأهُ الْكِتَاب فَانْتَفَى تَعْلِيل مَنْ أَعَلَّهُ بِكَوْنِهِ مَكَاتِبه\r( أَنَّ أَبَا بَكْر كَتَبَ لَهُمْ )\rأَيْ لَمَّا وَجَّهَ أَنَسًا إِلَى الْبَحْرَيْنِ عَامِلًا عَلَى الصَّدَقَة\r( إِنَّ هَذِهِ فَرَائِض الصَّدَقَة الَّتِي فَرَضَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ )\rقَالَ الْحَافِظ اِبْن حَجَر : ظَاهِر فِي رَفْع الْخَبَر إِلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَيْسَ مَوْقُوفًا عَلَى أَبِي بَكْر ، وَقَدْ صَرَّحَ بِرَفْعِهِ فِي رِوَايَة إِسْحَاق فِي مُسْنَده وَمَعْنَى فَرَضَ هُنَا أَوْجَبَ أَوْ شَرَعَ يَعْنِي بِأَمْرِ اللَّه وَقِيلَ : مَعْنَاهُ قَدَّرَ لِأَنَّ إِيجَابهَا ثَابِت بِالْكِتَابِ فَفَرَضَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَهَا بَيَان لِلْمُجْمَلِ مِنْ الْكِتَاب بِتَقْدِيرِ الْأَنْوَاع لَا الَّتِي\r( أَمَرَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ بِهَا رَسُوله اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ )\rكَذَا وَقَعَ هُنَا وَفِي سُنَن أَبِي دَاوُدَ بِحَذْفِ الْوَاو عَلَى أَنَّ الَّتِي بَدَل مِنْ الَّتِي الْأُولَى وَفِي صَحِيح الْبُخَارِيّ بِوَاوِ الْعَطْف\r( فَمَنْ سُئِلَهَا مِنْ الْمُسْلِمِينَ عَلَى وَجْههَا )\rأَيْ عَلَى هَذِهِ الْكَيْفِيَّة الْمُبَيَّنَة فِي هَذَا الْحَدِيث\r( وَمَنْ سُئِلَ فَوْق ذَلِكَ فَلَا يُعْطِ )\rأَيْ مَنْ سُئِلَ زَائِدًا عَلَى ذَلِكَ فِي سِنّ أَوْ عَدَد فَلَهُ الْمَنْع وَنَقَلَ الرَّافِعِيّ الِاتِّفَاق عَلَى تَرْجِيحه وَقِيلَ مَعْنَاهُ فَلْيَمْنَعْ السَّاعِي وَلْيَتَوَلَّ هُوَ إِخْرَاجه بِنَفْسِهِ لِأَنَّ السَّاعِي بِطَلَبِ الزِّيَادَة يَكُون مُتَعَدِّيًا وَشَرْطه أَنْ يَكُون أَمِينًا\r( طَرُوقَة الْفَحْل )\rبِفَتْحِ الطَّاء أَيْ مَطْرُوقَة فَعُولَة بِمَعْنَى مَفْعُولَة وَالْمُرَاد أَنَّهَا بَلَغَتْ أَنْ يَطْرُقهَا الْفَحْل وَهِيَ الَّتِي أَتَتْ عَلَيْهَا ثَلَاث سِنِينَ وَدَخَلَتْ فِي الرَّابِعَة\r( جَذَعَة )\rبِفَتْحِ الْجِيم وَالْمُعْجَمَة وَهِيَ الَّتِي أَتَتْ عَلَيْهَا أَرْبَع سِنِينَ وَدَخَلَتْ فِي الْخَامِسَة\r( إِلَّا أَنْ يَشَاء رَبّهَا )\rإِلَّا أَنْ يَتَبَرَّع مُتَطَوِّعًا\r( وَلَا يُؤْخَذ فِي الصَّدَقَة هَرِمَة )\rبِفَتْحِ الْهَاء وَكَسْر الرَّاء هِيَ الْكَبِيرَة الَّتِي سَقَطَتْ أَسْنَانهَا\r( وَلَا ذَات عَوَار )\rبِفَتْحِ الْعَيْن الْمُهْمَلَة وَضَمّهَا أَيْ مَعِيبَة وَقِيلَ بِالْفَتْحِ الْعَيْب وَبِالضَّمِّ الْعَوَر\r( وَلَا تَيْس الْغَنَم إِلَّا أَنْ يَشَاء الْمُصَّدِّق )\rاِخْتُلِفَ فِي ضَبْطه فَالْأَكْثَر عَلَى أَنَّهُ بِالتَّشْدِيدِ ، وَالْمُرَاد الْمَالِك وَهُوَ اِخْتِيَار أَبِي عُبَيْد وَتَقْدِير الْحَدِيث لَا تُؤْخَذ هَرِمَة وَلَا ذَات عَيْب أَصْلًا وَلَا يُؤْخَذ التَّيْس وَهُوَ فَحْل الْغَنَم إِلَّا بِرِضَا الْمَالِك لِكَوْنِهِ يَحْتَاج إِلَيْهِ فَفِي أَخْذه بِغَيْرِ اِخْتِيَاره إِضْرَار بِهِ وَعَلَى هَذَا فَالِاسْتِثْنَاء مُخْتَصّ بِالثَّالِثِ وَمِنْهُمْ مَنْ ضَبَطَهُ بِتَخْفِيفِ الصَّاد وَهُوَ السَّاعِي وَكَأَنَّهُ يُشِير بِذَلِكَ إِلَى التَّفْوِيض إِلَيْهِ فِي اِجْتِهَاده لَكِنَّهُ يَجْرِي مَجْرَى الْوَكِيل فَلَا يَتَصَرَّف بِغَيْرِ الْمَصْلَحَة وَهَذَا قَوْل الشَّافِعِيّ فِي الْبُوَيْطِيّ وَلَفْظه وَلَا تُؤْخَذ ذَات عَوَار وَلَا تَيْس وَلَا هَرِمَة إِلَّا أَنْ يَرَى الْمُصَدِّق أَنَّ ذَلِكَ أَفْضَل لِلْمَسَاكِينِ فَيَأْخُذ عَلَى النَّظَر\r( وَلَا يَجْمَع بَيْن مُتَفَرِّق وَلَا يُفَرِّق بَيْن مُجْتَمِع خَشْيَة الصَّدَقَة )\rقَالَ الشَّافِعِيّ : هُوَ خِطَاب لِلْمَالِكِ مِنْ جِهَة ، وَلِلسَّاعِي مِنْ جِهَة فَأَمَرَ كُلّ وَاحِد أَنْ لَا يُحْدِث شَيْئًا مِنْ الْجَمْع وَالتَّفْرِيق خَشْيَة الصَّدَقَة فَرَبّ الْمَال يَخْشَى أَنْ تَكْثُر الصَّدَقَة فَيَجْمَع أَوْ يُفَرِّق لِتَقِلّ وَالسَّاعِي يَخْشَى أَنْ تَقِلّ الصَّدَقَة فَيَجْمَع أَوْ يُفَرِّق لِتَكْثُر فَمَعْنَى قَوْله خَشْيَة الصَّدَقَة أَيْ خَشْيَة أَنْ تَكْثُر الصَّدَقَة أَوْ خَشْيَة أَنْ تَقِلّ الصَّدَقَة فَلَمَّا كَانَ مُحْتَمِلًا لِلْأَمْرَيْنِ لَمْ يَكُنْ الْحَمْل عَلَى أَحَدهمَا بِأَوْلَى مِنْ الْآخَر فَحُمِلَ عَلَيْهِمَا مَعًا لَكِنْ الْأَظْهَر حَمْله عَلَى الْمَالِك ذَكَره فِي فَتْح الْبَارِي\r( وَمَا كَانَ مِنْ خَلِيطَيْنِ )\rاُخْتُلِفَ فِي الْمُرَاد بِالْخَلِيطِ فَقَالَ أَبُو حَنِيفَة هُوَ الشَّرِيك وَاعْتُرِضَ بِأَنَّ الشَّرِيك قَدْ لَا يَعْرِف عَيْن مَاله وَقَدْ قَالَ :\r( إِنَّهُمَا يَتَرَاجَعَانِ بَيْنهمَا بِالسَّوِيَّةِ )\rوَقَالَ اِبْن جَرِير : لَوْ كَانَ تَفْرِيقهمَا مِثْل جَمْعهمَا فِي الْحُكْم لَبَطَلَتْ فَائِدَة الْحَدِيث وَإِنَّمَا نَهَى عَنْ أَمْر لَوْ فَعَلَهُ كَانَتْ فِيهِ فَائِدَة قَبْل النَّهْي قَالَ : وَلَوْ كَانَ كَمَا قَالَ أَبُو حَنِيفَة لَمَا كَانَ لِتَرَاجُعِ الْخَلِيطَيْنِ بَيْنهمَا سَوَاء مَعْنًى وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : مَعْنَى التَّرَاجُع أَنْ يَكُون بَيْنهمَا أَرْبَعُونَ شَاة مَثَلًا لِكُلِّ وَاحِد مِنْهُمَا عِشْرُونَ قَدْ عَرَفَ كُلّ مِنْهُمَا عَيْن مَاله فَيَأْخُذ الْمُصَدِّق مِنْ أَحَدهمَا شَاة فَيَرْجِع الْمَأْخُوذ مِنْ مَاله عَلَى خَلِيطه بِقِيمَةِ نِصْف شَاة وَهِيَ تُسَمَّى خُلْطَة الْجِوَار\r( فَإِذَا كَانَتْ سَائِمَة الرَّجُل نَاقِصَة مِنْ أَرْبَعِينَ شَاة وَاحِدَة )\rقَالَ الزَّرْكَشِيُّ : نَاقِصَة بِالنَّصْبِ خَبَر كَانَ وَشَاة تَمْيِيز وَوَاحِدَة وَصْف لَهَا قَالَ الْكَرْمَانِيُّ : وَاحِدَة إِمَّا مَنْصُوب بِنَزْعِ الْخَافِض أَيْ بِوَاحِدَةٍ وَإِمَّا حَال مِنْ ضَمِير نَاقِصَة وَرُوِيَ بِشَاةٍ وَاحِدَة بِالْجَرِّ\r( وَفِي الرِّقَة )\rبِكَسْرِ الرَّاء وَتَخْفِيف الْقَاف وَهِيَ الْفِضَّة الْخَالِصَة مَضْرُوبَة كَانَتْ أَوْ غَيْر مَضْرُوبَة . قِيلَ : أَصْلهَا الْوَرِق فَحُذِفَتْ الْوَاو وَعُوِّضَتْ الْهَاء وَقِيلَ يُطْلَق عَلَى الذَّهَب وَالْفِضَّة بِخِلَافِ الْوَرِق","part":3,"page":470},{"id":3692,"text":"2405 - قَوْله ( إِذَا هِيَ )\rأَيْ الْإِبِل\r( لَمْ يُعْطَ )\rعَلَى بِنَاء الْمَفْعُول أَوْ الْفَاعِل\r( وَمِنْ حَقِّهَا أَنْ تُحْلَبَ )\rبِحَاءٍ مُهْمَلَة وَالظَّاهِر أَنَّ الْمُرَاد وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَمُ مِنْ حَقِّهَا الْمَنْدُوبِ حَلْبُهَا عَلَى الْمَاءِ لِمَنْ يَحْضُرُهَا مِنْ الْمَسَاكِينِ وَإِنَّمَا خُصَّ الْحَلْبُ بِمَوْضِعِ الْمَاء لِيَكُونَ أَسْهَلَ عَلَى الْمُحْتَاج مِنْ قَصْد الْمَنَازِل وَذَكَره الدَّاوُدِيّ بِالْجِيمِ وَفَسَّرَهُ بِالْإِحْضَارِ إِلَى الْمُصَدِّق وَتَعَقَّبَهُ اِبْن دِحْيَة وَجَزَمَ بِأَنَّهُ تَصْحِيفٌ\r( أَلَا لَا يَأْتِيَنَّ )\rأَيْ لَيْسَ لِأَحَدِكُمْ أَنْ يَأْخُذَ الْبَعِيرَ ظُلْمًا أَوْ خِيَانَةً أَوْ غُلُولًا فَيَأْتِي بِهِ يَوْم الْقِيَامَة\r( رُغَاء )\rبِضَمِّ الرَّاءِ وَغَيْنٍ مُعْجَمَةٍ صَوْت الْإِبِل\r( يُعَار )\rبِتَحْتِيَّةٍ مَضْمُومَةٍ وَعَيْنٍ مُهْمَلَةٍ صَوْت الْمَعَز\r( كَنْز أَحَدهمْ )\rأَيْ مَا يَجِب فِيهِ الزَّكَاة مِنْ الْمَال وَلَمْ يُؤَدِّ زَكَاته\r( شُجَاعًا )\rبِضَمِّ الشِّين وَهُوَ مَنْصُوبٌ عَلَى الْخَبَرِيَّة وَكِتَابَته بِلَا أَلِفٍ كَمَا فِي بَعْض النُّسَخ مَبْنِيّ عَلَى عَادَة أَهْل الْحَدِيث فِي كِتَابَة الْمَنْصُوب بِلَا أَلِف أَحْيَانًا\r( حَتَّى يُلْقِمهُ )\rمِنْ أَلْقَمَهُ حَجَرًا أَيْ أَدْخَلَهُ فِي فَمِهِ .\r( وَمِنْ حَقّهَا أَنْ تُحْلَب عَلَى الْمَاء )\rبِحَاءٍ مُهْمَلَة أَيْ لِمَنْ يَحْضُرهَا مِنْ الْمَسَاكِين وَإِنَّمَا خُصَّ الْحَلْب بِمَوْضِعِ الْمَاء لِيَكُونَ أَسْهَلَ عَلَى الْمُحْتَاج مِنْ قَصْد الْمَنَازِل وَذَكَرَهُ الدَّاوُدِيّ بِالْجِيمِ وَفَسَّرَهُ بِالْإِحْضَارِ إِلَى الْمُصَدِّق ، وَتَعَقَّبَهُ اِبْن دِحْيَة وَجَزَمَ بِأَنَّهُ تَصْحِيف\r( رُغَاء )\rبِضَمِّ الرَّاء وَغَيْن مُعْجَمَة صَوْت الْإِبِل\r( يُعَار )\rبِتَحْتِيَّةٍ مَضْمُومَة وَعَيْن مُهْمَلَة صَوْت الْمَعْز وَرَوَاهُ الْفَزَّار بِمُثَنَّاةٍ فَوْقِيَّة وَرَجَّحَهُ اِبْن التِّين وَقَالَ الْحَافِظ اِبْن حَجَر : وَلَيْسَ بِشَيْءٍ\r( وَيَكُون كَنْز أَحَدهمْ )\rقَالَ الْإِمَام أَبُو جَعْفَر الطَّبَرِيّ : الْكَنْز كُلّ شَيْء مَجْمُوع بَعْضه عَلَى بَعْض سَوَاء كَانَ فِي بَطْن الْأَرْض أَمْ عَلَى ظَهْرهَا زَادَ صَاحِب الْعَيْن وَغَيْره وَكَانَ مَخْزُونًا وَقَالَ الْقَاضِي عِيَاض : اِخْتَلَفَ السَّلَف فِي الْمُرَاد بِالْكَنْزِ الْمَذْكُور فِي الْقُرْآن وَالْحَدِيث فَقَالَ أَكْثَرهمْ هُوَ كُلّ مَال وَجَبَتْ فِيهِ الزَّكَاة فَلَمْ تُؤَدَّ فَأَمَّا مَال خَرَجَتْ زَكَاته فَلَيْسَ بِكَنْزٍ وَقِيلَ الْكَنْز هُوَ الْمَذْكُور عَنْ أَهْل اللُّغَة ؛ وَلَكِنَّ الْآيَة مَنْسُوخَة بِوُجُوبِ الزَّكَاة وَاتَّفَقَ أَئِمَّة الْفَتْوَى عَلَى الْقَوْل الْأَوَّل\r( أَنَا كَنْزك )\rزَادَ اِبْن حِبَّانِ الَّذِي تَرَكْته بَعْدك\r( فَلَا يَزَال حَتَّى يُلْقِمهُ أُصْبُعه )\rلِابْنِ حِبَّانِ فَلَا يَزَال يَتْبَعهُ حَتَّى يُلْقِمهُ يَده فَيَمْضُغهَا ثُمَّ يَتْبَعهُ سَائِر جَسَده","part":3,"page":471},{"id":3693,"text":"قَوْله ( إِذَا كَانَتْ رِسْلًا لِأَهْلِهَا )\rرِسْلًا بِكَسْرِ الرَّاء بِمَعْنَى اللِّين وَكَذَا مَا كَانَ مِنْ الْإِبِل وَالْغَنَم مِنْ عَشْرٍ إِلَى خَمْس وَعِشْرِينَ وَالظَّاهِر أَنَّهُ أَرَادَ بِهِ الْمَعْنَى الْأَوَّل أَيْ إِذَا اِتَّخَذُوهَا فِي الْبَيْتِ لِأَجْلِ اللَّبَن وَأَخْذُ التَّرْجَمَةِ مِنْ مَفْهُومِ فِي كُلِّ إِبِلٍ سَائِمَةٍ وَيَحْتَمِل عَلَى بُعْدٍ أَنَّهُ أَرَادَ الثَّانِي أَيْ إِذَا كَانَتْ دُون أَرْبَعِينَ فَأُخِذَ مِنْ قَوْله مِنْ كُلّ أَرْبَعِينَ أَنَّهُ لَا زَكَاةَ فِيمَا دُونَ أَرْبَعِينَ لَكِنَّ هَذَا مُخَالِفٌ لِسَائِرِ الْأَحَادِيث وَقَدْ تَقَدَّمَ حَمْلُ الْحَدِيثِ عَلَى مَا يَنْدَفِع بِهِ التَّنَافِي بَيْن الْأَحَادِيث وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَمُ .","part":3,"page":472},{"id":3696,"text":"2407 - قَوْله ( أَنْ يَأْخُذ )\rأَيْ فِي الْجِزْيَة\r( مِنْ كُلّ حَالِم )\rأَيْ بَالِغ\r( عَدْله )\rبِفَتْحِ الْعَيْنِ أَوْ كَسْرِهَا مَا يُسَاوِي الشَّيْءَ قِيمَةً\r( مَعَافِرَ )\rبِفَتْحِ الْمِيمِ بُرُود بِالْيَمَنِ\r( تَبِيعًا )\rمَا دَخَلَ فِي الثَّانِيَة\r( مُسِنَّة )\rمَا دَخَلَ فِي الثَّالِثَة .\r( أَمَرَهُ أَنْ يَأْخُذ مِنْ كُلّ حَالِم )\rقَالَ فِي النِّهَايَة يَعْنِي الْجِزْيَة أَرَادَ بِالْحَالِمِ مَنْ بَلَغَ الْحُلُم وَجَرَى عَلَيْهِ حُكْم الرِّجَال سَوَاء اِحْتَلَمَ أَمْ لَا\r( أَوْ عَدْله )\rبِالْكَسْرِ وَالْفَتْح\r( مَعَافِرِيًّا )\rهِيَ بُرُود بِالْيَمَنِ مَنْسُوبَة إِلَى مَعَافِرَ قَبِيلَة بِهَا وَالْمِيم زَائِدَة","part":3,"page":473},{"id":3699,"text":"2410 - قَوْله ( عِجْل )\rبِكَسْرِ الْعَيْن وَلَد الْبَقَر\r( تَابِع )\rتَبِعَ أَيْ أُمَّهُ وَلِذَلِكَ يُسَمَّى تَبِيعًا\r( جَذَع )\rبِفَتْحَتَيْنِ أَيْ ذَكَر\r( أَوْ جَذَعَة )\rأَيْ أُنْثَى .","part":3,"page":474},{"id":3701,"text":"2411 - قَوْله ( جَمَّاء )\rأَيْ الَّتِي لَا قَرْن لَهَا\r( وَمَاذَا حَقّهَا )\rظَاهِره الْحَقّ الْوَاجِب الَّذِي فِيهِ الْكَلَام لَكِنْ مَعْلُومٌ أَنَّ ذَلِكَ الْحَقّ الْوَاجِب هُوَ الزَّكَاة لَا الْمَذْكُور فِي الْجَوَاب فَيَنْبَغِي أَنْ يُجْعَلَ السُّؤَالُ عَنْ الْحَقِّ الْمَنْدُوبِ وَتَرَكُوا السُّؤَالَ عَنْ الْوَاجِبِ الَّذِي كَانَ فِيهِ الْكَلَام لِظُهُورِهِ عِنْدَهُمْ\r( إِطْرَاق فَحْلهَا )\rأَيْ إِعَارَته لِلضِّرَابِ\r( وَإِعَارَة دَلْوهَا )\rلِإِخْرَاجِ الْمَاء مِنْ الْبِئْر لِمَنْ يَحْتَاج إِلَيْهِ وَلَا دَلْوَ مَعَهُ\r( يَقْضَمُهَا )\rبِفَتْحِ الضَّادِ الْمُعْجَمَة مِنْ الْقَضْم بِقَافٍ وَضَادٍ مُعْجَمَةٍ الْأَكْلُ بِأَطْرَافِ الْأَسْنَان\r( الْفَحْل )\rأَيْ الذَّكَر الْقَوِيّ بِأَسْنَانِهِ\r( جَمَّاء )\rهِيَ الَّتِي لَا قَرْن لَهَا\r( يَقْضِمهَا )\rالْقَضْم بِقَافٍ وَضَادٍ مُعْجَمَة الْأَكْل بِأَطْرَافِ الْأَسْنَان","part":3,"page":475},{"id":3707,"text":"2414 - قَوْله ( أَنْ لَا نَأْخُذَ رَاضِعَ لَبَنٍ )\rأَيْ صَغِيرًا يَرْضِع اللَّبَن أَوْ الْمُرَاد ذَات لَبَن بِتَقْدِيرِ الْمُضَاف أَيْ ذَات رَاضِع لَبَن وَالنَّهْي عَلَى الثَّانِي لِأَنَّهَا مِنْ خِيَار الْمَال وَعَلَى الْأَوَّل لِأَنَّ حَقّ الْفُقَرَاء فِي الْأَوْسَاط وَفِي الصِّغَار إِخْلَال بِحَقِّهِمْ وَقِيلَ الْمَعْنَى أَنَّ مَا أُعِدَّتْ لِلدَّرِّ لَا يُؤْخَذ مِنْهَا شَيْءٌ ثُمَّ فِي نُسَخِ الْكِتَابِ رَاضِع لَبَن بِدُونِ مِنْ وَفِي رِوَايَة أَبِي دَاوُدَ مِنْ رَاضِع لَبَن بِكَلِمَةِ مِنْ وَهِيَ زَائِدَة وَقَدْ نَقَلَ السُّيُوطِيّ عِبَارَة الْكِتَاب بِمِنْ فِي الْحَاشِيَة وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَمُ\r( كَوْمَاء )\rأَيْ مُشْرِفَة السَّنَام عَالِيَة .\r( إِنَّ فِي عَهْدِي أَنْ لَا نَأْخُذ رَاضِع لَبَن )\rقَالَ فِي النِّهَايَة : أَرَادَ بِالرَّاضِعِ ذَات الدَّرّ وَاللَّبَن وَفِي الْكَلَام مُضَاف مَحْذُوف تَقْدِيره ذَات رَاضِع فَأَمَّا مِنْ غَيْر حَذْف فَالرَّاضِع الصَّغِير الَّذِي هُوَ بَعْد يَرْضِع وَنَهْيه عَنْ أَخْذهَا لِأَنَّهَا خِيَار الْمَال وَمِنْ زَائِدَة كَمَا يَقُول : لَا يَأْكُل مِنْ الْحَرَام أَيْ لَا يَأْكُل الْحَرَام وَقِيلَ هُوَ أَنْ يَكُون عِنْد الرَّجُل الشَّاة الْوَاحِدَة أَوْ اللِّقْحَة قَدْ اِتَّخَذَهَا لِلدَّرِّ فَلَا يُؤْخَذ مِنْهَا شَيْء\r( كَوْمَاء )\rأَيْ مُشْرِفَة السَّنَام عَالِيَة","part":3,"page":476},{"id":3708,"text":"2415 - قَوْله ( فَآتَاهُ )\rبِالْمَدِّ\r( فَصِيلًا مَخْلُولًا )\rأَيْ مَهْزُولًا وَهُوَ الَّذِي جُعِلَ فِي أَنْفِهِ خِلَالٌ لِئَلَّا يَرْضِعَ أُمَّهُ فَيُهْزَلُ\r( اللَّهُمَّ لَا تُبَارِكْ فِيهِ )\rأَيْ إِنْ ثَبَتَ صَدَقَتُهُ تِلْكَ وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَمُ .\r( فَصِيلًا مَخْلُولًا )\rأَيْ مَهْزُولًا وَهُوَ الَّذِي جُعِلَ فِي أَنْفه خِلَال لِئَلَّا يَرْضِع أُمّه فَتَهْزِل","part":3,"page":477},{"id":3710,"text":"2416 - قَوْله : ( قَالَ اللَّهُمَّ صَلِّ إِلَخْ )\rلِقَوْلِهِ تَعَالَى وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَاتَك سَكَنٌ لَهُمْ .","part":3,"page":478},{"id":3712,"text":"2417 - قَوْله ( قَالَ أَرْضُوا مُصَدِّقِيكُمْ )\rعَلِمَ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ عَامِلِيهِ لَا يَظْلِمُونَ وَلَكِنَّ أَرْبَابَ الْأَمْوَالِ لِمَحَبَّتِهِمْ بِالْأَمْوَالِ يَعُدُّونَ الْأَخْذَ ظُلْمًا فَقَالَ لَهُمْ مَا قَالَ فَلَيْسَ فِيهِ تَقْرِير لِلْعَامِلِينَ عَلَى الظُّلْم وَلَا تَقْرِيرٌ لِلنَّاسِ عَلَى الصَّبْر عَلَيْهِ وَعَلَى إِعْطَاء الزِّيَادَة عَلَى مَا حَدَّهُ اللَّه تَعَالَى فِي الزَّكَاة .","part":3,"page":479},{"id":3713,"text":"2418 - قَوْله ( إِذَا أَتَاكُمْ الْمُصَدِّق )\rبِتَخْفِيفِ الصَّاد وَتَشْدِيد الدَّال الْمَكْسُورَة وَهُوَ الْعَامِل\r( فَلْيَصْدُرْ )\rأَيْ يَرْجِع\r( إِذَا أَتَاكُمْ الْمُصَدِّق )\rبِتَخْفِيفِ الصَّادِ وَهُوَ الْعَامِل\r( فَلْيَصْدُرْ )\rأَيْ يَرْجِع","part":3,"page":480},{"id":3715,"text":"2419 - قَوْله ( عَنْ مُسْلِم بْن ثَفَنَةَ )\rبِمُثَلَّثَةٍ وَفَاءٍ وَنُونٍ مَفْتُوحَاتٍ وَقِيلَ بِكَسْرِ الْفَاء قَالُوا هُوَ خَطَأ مِنْ وَكِيع وَالصَّوَاب مُسْلِم بْن شُعْبَة\rقَوْله ( اِسْتَعْمَلَ اِبْنُ عَلْقَمَة أَبِي )\rبِالْإِضَافَةِ إِلَى يَاء الْمُتَكَلِّم\r( عَلَى عِرَافَةِ قَوْمه )\rبِكَسْرِ الْعَيْن أَيْ الْقِيَام بِأُمُورِهِمْ وَرِيَاسَتهمْ أَنْ يُصَدِّقهُمْ مِنْ التَّصْدِيق أَيْ يَأْخُذ مِنْهُمْ الصَّدَقَات\r( يُقَال لَهُ سَعْرٌ )\rبِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَقِيلَ بِكَسْرِهِ اُخْتُلِفَ فِي صُحْبَتِهِ\r( لِنَشْبُرَ )\rمِنْ شَبَرْت الثَّوْب أَشْبُرُهُ كَنَصَرَ\r( فِي شِعْب )\rبِكَسْرِ الشِّين وَادٍ بَيْن جَبَلَيْنِ وَالشِّعَاب بِكَسْرِ الشِّين جَمْعه\r( فَأَعْمِد )\rمِنْ عَمَدَ كَضَرَبَ وَالْمُضَارِع لِإِحْضَارِ تِلْكَ الْهَيْئَة\r( مُمْتَلِئَة مَحْضًا وَشَحْمًا )\rأَيْ سَمِينَة كَثِيرَة اللَّبَن وَالْمَحْض بِحَاءٍ مُهْمَلَة وَضَاد مُعْجَمَة هُوَ اللَّبَن\r( وَالشَّافِع الْحَابِل )\rبِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَة أَيْ الْحَامِل\r( إِلَى عَنَاق )\rبِفَتْحِ الْعَيْن وَالْمُرَاد مَا كَانَ دُون ذَلِكَ\r( مُعْتَاط )\rقِيلَ هِيَ الَّتِي اِمْتَنَعَتْ عَنْ الْحَمْل لِسِمَنِهَا وَهُوَ لَا يُوَافِق مَا فِي الْحَدِيث إِلَّا أَنْ يُرَاد بِقَوْلِهِ وَقَدْ حَانَ وِلَادهَا الْحَمْل أَيْ أَنَّهَا لَمْ تَحْمِل وَهِيَ فِي سِنٍّ يَحْمِلُ فِيهِ مِثْلُهَا .\r( مُمْتَلِئَة مَحْضًا وَشَحْمًا )\rأَيْ سَمِينَة كَثِيرَة اللَّبَن وَالْمَحْض بِحَاءٍ مُهْمَلَة وَضَادٍ مُعْجَمَة هُوَ اللَّبَن","part":3,"page":481},{"id":3716,"text":"2420 - قَوْله ( مِثْله سَوَاء )\rأَيْ هَذِهِ الرِّوَايَة مِثْل السَّابِقَة وَسَوَاء تَأْكِيد لِلْمُمَاثَلَةِ .\r( مَا يَنْقِم )\rبِكَسْرِ الْقَاف أَيْ مَا يُنْكِر أَوْ يَكْرَه\r( اِبْن جَمِيل )\rقَالَ الْحَافِظ : لَمْ أَقِف عَلَى اِسْمه فِي كُتُب الْحَدِيث وَفِي تَعْلِيق الْقَاضِي حُسَيْن أَنَّ اِسْمه عَبْد اللَّه\r( إِلَّا أَنَّهُ كَانَ فَقِيرًا فَأَغْنَاهُ اللَّه )\rأَيْ مَا يَنْقِم شَيْئًا مِنْ مَنْع الزَّكَاة إِلَّا بِكُفْرِ النِّعْمَة فَكَأَنَّ غِنَاهُ أَدَّاهُ إِلَى كُفْر نِعْمَة اللَّه\r( أَدْرَاعه )\rبِمُهْمَلَاتٍ جَمْع دِرْع وَهِيَ الزَّرْدِيَّة\r( وَأَعْتُدَهُ )\rبِضَمِّ الْمُثَنَّاة جَمْع عَتَد بِفَتْحَتَيْنِ قِيلَ مَا يَعُدّ الرَّجُل مِنْ الدَّوَابّ وَالسِّلَاح وَقِيلَ الْخَيْل خَاصَّة وَرُوِيَ بِالْمُوَحَّدَةِ جَمْع عَبْد وَالْأَوَّل هُوَ الْمَشْهُور\r( فَهِيَ عَلَيْهِ صَدَقَة وَمِثْلهَا مَعَهَا )\rقِيلَ أَلْزَمَهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِتَضْعِيفِ صَدَقَته لِيَكُونَ أَرْفَع لِقَدْرِهِ وَأَنْبَه لِذِكْرِهِ وَأَنْفَى لِلذَّمِّ عَنْهُ وَالْمَعْنَى فَهِيَ صَدَقَة ثَابِتَة عَلَيْهِ سَيَتَصَدَّقُ بِهَا وَيُضِيف إِلَيْهَا مِثْلهَا كَرَمًا وَدَلَّتْ رِوَايَة مُسْلِم عَلَى أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اِلْتَزَمَ بِإِخْرَاجِ ذَلِكَ عَنْهُ لِقَوْلِهِ فَهِيَ عَلَيَّ ؛ لِأَنَّهُ اِسْتَسْلَفَ مِنْهُ صَدَقَة عَامَيْنِ ، وَجَمَعَ بَعْضهمْ بَيْن رِوَايَة عَلَيَّ وَرِوَايَة عَلَيْهِ بِأَنَّ الْأَصْل رِوَايَة عَلَيَّ وَرِوَايَة عَلَيْهِ مِثْلهَا إِلَّا أَنَّ فِيهَا زِيَادَة هَاء السَّكْت حَكَاهَا اِبْن الْجَوْزِيّ عَنْ اِبْن نَاصِر","part":3,"page":482},{"id":3717,"text":"2421 - قَوْله\r( أُقْتَل )\rعَلَى بِنَاء الْمَفْعُول كَأَنَّهُ شَكَى أَنَّ الْعَامِل شَدَّدَ عَلَيْهِ فِي الْأَخْذ وَكَادَ يُفْضِي ذَلِكَ إِلَى قَتْل رَبّ الْمَال بَعْده صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِنَّهُ إِذَا كَانَ الْحَال فِي وَقْته ذَاكَ فَكَيْف بَعْده وَحَاصِل الْجَوَاب أَنَّ الزَّكَاة شُرِعَتْ لِتُصْرَفَ فِي مَصَارِفهَا وَلَوْلَا ذَاكَ لَمَا أُخِذَتْ أَصْلًا وَلَيْسَتْ مِمَّا لَا فَائِدَة فِي أَخْذِهَا فَلَيْسَ لِرَبِّ الْمَال أَنْ يُشَدِّدَ فِي الْإِعْطَاء حَتَّى يُفْضِي ذَاكَ إِلَى تَشْدِيد الْعَامِل وَيَحْتَمِل أَنَّ هَذَا الشَّاكِيَ هُوَ الْعَامِل يَشْكُو شِدَّة أَرْبَاب الْأَمْوَال فِي الْإِعْطَاء حَتَّى يَخَاف أَنْ يُؤَدِّي ذَاكَ إِلَى الْقَتْل وَمَعْنَى بَعْدك أَيْ بَعْدَ غَيْبَتِي عَنْك وَذَهَابِي إِلَى أَرْبَاب الْأَمْوَال وَحَاصِل الْجَوَاب أَنَّهُ لَوْلَا اِسْتِحْقَاق الْمَصَارِف لَمَا أَخَذْنَا الزَّكَاة بَلْ تَرَكْنَا الْأَمْر إِلَى أَصْحَاب الْأَمْوَال وَالنَّظَرُ لِلْمَصَارِفِ يَدْعُو إِلَى تَحَمُّلِ الْمَشَاقِّ فَلَا بُدّ مِنْ الصَّبْر عَلَيْهَا وَهَذَا الْوَجْه أَنْسَبُ بِتَرْجَمَةِ الْمُصَنِّف وَمُوَافَقَةُ لَفْظِ الْحَدِيثِ لِلْوَجْهَيْنِ غَيْرُ خَفِيَّةٍ .","part":3,"page":483},{"id":3719,"text":"2422 - قَوْله ( لَيْسَ عَلَى الْمُسْلِم فِي عَبْده وَلَا فَرَسه )\rحَمَلُوهَا عَلَى مَا لَا يَكُون لِلتِّجَارَةِ وَمَنْ يَقُول بِالزَّكَاةِ فِي الْفَرَس يَحْمِل الْفَرَس عَلَى فَرَس الرُّكُوب وَأَمَّا مَا أُعِدَّ لِلنَّمَاءِ فَفِيهِ عِنْده صَدَقَة عَلَى الْوَجْه الْمُبَيَّن فِي كُتُبِ الْفُرُوع","part":3,"page":484},{"id":3731,"text":"2432 - قَوْله ( قَدْ عَفَوْت عَنْ الْخَيْل وَالرَّقِيق )\rأَيْ تَرَكْت لَكُمْ أَخْذ زَكَاتهَا وَتَجَاوَزْت عَنْهُ وَهَذَا لَا يَقْتَضِي سَبْقَ وُجُوبٍ ثُمَّ نَسْخَهُ\r( مِنْ كُلّ مِائَتَيْنِ )\rأَيْ مِائَتَيْ دِرْهَم وَلِذَلِكَ قَالَ وَلَيْسَ فِيمَا دُون مِائَتَيْنِ زَكَاةٌ وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَمُ\r***********\r( قَدْ عَفَوْت عَنْ الْخَيْل وَالرَّقِيق )\rأَيْ تَرَكْت لَكُمْ أَخْذ زَكَاتهَا وَتَجَاوَزْت عَنْهُ","part":3,"page":485},{"id":3733,"text":"( بَاب زَكَاة الْحُلِيّ )\rبِضَمِّ حَاء وَكَسْر لَام وَتَشْدِيد تَحْتِيَّة جَمْع حَلْيٍ بِفَتْحِ حَاءٍ وَسُكُون لَام كَثَدْيٍ وَثُدِيٍّ وَالْجُمْهُور عَلَى أَنَّهُ لَا زَكَاة فِيهَا وَظَاهِر كَلَام الْمُصَنِّف عَلَى وُجُوبهَا فِيهَا كَقَوْلِ أَبِي حَنِيفَة وَأَصْحَابه وَأَجَابَ الْجُمْهُور بِضَعْفِ الْأَحَادِيث قَالَ التِّرْمِذِيّ لَمْ يَصِحَّ فِي هَذَا الْبَاب عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَيْءٌ لَكِنَّ تَعَدُّدَ أَحَادِيثِ الْبَاب وَتَأْيِيد بَعْضهَا بِبَعْضٍ يُؤَيِّد الْقَوْل بِالْوُجُوبِ وَهُوَ الْأَحْوَط وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَمُ .","part":3,"page":486},{"id":3734,"text":"2434 - قَوْله ( مَسَكَتَانِ )\rبِفَتَحَاتٍ أَيْ سِوَارَانِ وَالْوَاحِد مَسَكَةٌ بِفَتَحَاتٍ وَالسِّوَارُ مِنْ الْحُلِيّ مَعْرُوفٌ وَتُكْسَرُ السِّين وَتُضَمُّ وَسَوَّرْته السِّوَار بِالتَّشْدِيدِ أَيْ أَلْبَسْته إِيَّاهُ .\r( مَسَكَتَانِ )\rالْمَسَكَة بِالتَّحْرِيكِ السِّوَار","part":3,"page":487},{"id":3736,"text":"2435 - قَوْله ( لَهُ زَبِيبَتَانِ )\rتَثْنِيَة زَبِيبَة بِفَتْحِ الزَّاي وَمُوَحَّدَتَيْنِ قِيلَ هُمَا النُّكْتَتَانِ السَّوْدَاوَانِ فَوْق عَيْنَيْهِ وَقِيلَ نُقْطَتَانِ يَكْتَنِفَانِ فَاهُ وَقِيلَ غَيْر ذَلِكَ\r( أَوْ يَطَّوَّقه )\rبِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَتَشْدِيدِ الطَّاءِ وَالْوَاوِ الْمَفْتُوحَتَيْنِ أَيْ يَصِير لَهُ ذَلِكَ الشُّجَاعُ طَوْقًا .\r( لَهُ زَبِيبَتَانِ )\rتَثْنِيَة زَبِيبَة بِفَتْحِ الزَّاي وَمُوَحَّدَتَيْنِ ، وَهُمَا الزُّبْدَتَانِ اللَّتَانِ فِي الشِّدْقَيْنِ وَقِيلَ : النُّكْتَتَانِ السَّوْدَاوَانِ فَوْق عَيْنَيْهِ وَقِيلَ : نُقْطَتَانِ يَكْتَنِفَانِ فَاهُ وَقِيلَ : هُمَا فِي حَلْقه بِمَنْزِلَةِ زَنَمَتَيْ الْعَنْز وَقِيلَ لَحْمَتَانِ عَلَى رَأْسه مِثْل الْقَرْنَيْنِ وَقِيلَ نَابَانِ يَخْرُجَانِ مِنْ فِيهِ\r( يُطَوَّقهُ )\rبِفَتْحِ أَوَّله وَفَتْح الْوَاو الثَّقِيلَة أَيْ يَصِير لَهُ ذَلِكَ الثُّعْبَان طَوْقًا","part":3,"page":488},{"id":3737,"text":"2436 - قَوْله ( بِلِهْزِمَتَيْهِ )\rبِكَسْرِ اللَّامِ وَالزَّايِ بَيْنَهُمَا هَاءٌ سَاكِنَةٌ فِي صَحِيح الْبُخَارِيّ يَعْنِي شِدْقَيْهِ وَقَالَ فِي الصِّحَاح هُمَا الْعَظْمَانِ النَّاتِئَانِ فِي اللَّحْيَيْنِ تَحْت الْأُذُنَيْنِ وَفِي الْجَامِع هُمَا لَحْم الْأُذُنَيْنِ الَّذِي يَتَحَرَّك إِذَا أَكَلَ الْإِنْسَانُ .\r( بِلِهْزِمَتَيْهِ )\rبِكَسْرِ اللَّام وَالزَّاي بَيْنهمَا هَاء سَاكِنَة قَالَ فِي الصِّحَاح هُمَا الْعَظْمَان النَّاتِئَانِ فِي اللَّحْيَيْنِ تَحْت الْأُذُنَيْنِ وَفِي الْجَامِع هُمَا لَحْم الْخَدَّيْنِ الَّذِي يَتَحَرَّك إِذَا أَكَلَ الْإِنْسَان","part":3,"page":489},{"id":3741,"text":"2438 - قَوْله ( لَا يَحِلُّ فِي الْبُرِّ )\rبِكَسْرِ الْحَاءِ أَيْ لَا يَجِبُ وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى أَمْ أَرَدْتُمْ أَنْ يَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَب أَيْ يَجِب عَلَى قِرَاءَة الْكَسْر وَمِنْهُ حَلَّ الدَّيْنُ حُلُولًا وَأَمَّا الَّذِي بِمَعْنَى النُّزُول فَبِضَمِّ الْحَاءِ وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى أَوْ تَحُلّ قَرِيبًا مِنْ دَارهمْ .","part":3,"page":490},{"id":3748,"text":"2442 - قَوْله ( فِيمَا سَقَتْ السَّمَاء )\rأَيْ الْمَطَر مِنْ بَاب ذِكْرِ الْمَحَلِّ وَإِرَادَة الْحَال وَالْمُرَاد مَا لَا يَحْتَاج سَقْيُهُ إِلَى مُؤْنَةٍ\r( وَالْبَعْل )\rبِمُوَحَّدَةٍ مَفْتُوحَةٍ وَعَيْنٍ مُهْمَلَةٍ سَاكِنَةٍ مَا شَرِبَ مِنْ النَّخِيلِ بِعُرُوقِهِ مِنْ الْأَرْضِ مِنْ غَيْرِ سَقْيِ السَّمَاءِ وَلَا غَيْرِهَا\r( بِالسَّوَانِي )\rجَمْعُ سَانِيَةٍ وَهِيَ بَعِيرٌ يُسْتَقَى عَلَيْهِ\r( وَالنَّضْح )\rبِفَتْحٍ فَسُكُونٍ هُوَ السَّقْي بِالرِّشَا وَالْمُرَاد مَا يَحْتَاج إِلَى مُؤْنَة الْآلَة وَاسْتَدَلَّ أَبُو حَنِيفَة بِعُمُومِ الْحَدِيث عَلَى وُجُوب الزَّكَاة فِي كُلّ مَا أَخْرَجَتْهُ الْأَرْض مِنْ قَلِيل وَكَثِير وَالْجُمْهُور جَعَلُوا هَذَا الْحَدِيث لِبَيَانِ مَحَلّ الْعُشْر وَنِصْفه وَأَمَّا الْقَدْر الَّذِي يُؤْخَذ مِنْهُ فَأَخَذُوا مِنْ حَدِيث لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ أَوْسُقٍ صَدَقَةٌ وَهَذَا أَوْجَهُ لِمَا فِيهِ مِنْ اِسْتِعْمَالِ كُلٍّ مِنْ الْحَدِيثَيْنِ فِيمَا سِيقَ لَهُ وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَمُ\r( فِيمَا سَقَتْ السَّمَاء وَالْأَنْهَار وَالْعُيُون أَوْ كَانَ بَعْلًا )\rقَالَ فِي النِّهَايَة هُوَ مَا شَرِبَ مِنْ النَّخِيل بِعُرُوقِهِ مِنْ الْأَرْض مِنْ غَيْر سَقْي سَمَاء وَلَا غَيْرهَا قَالَ الْأَزْهَرِيّ : هُوَ مَا يَنْبُت مِنْ النَّخْل فِي أَرْض يَقْرُب مَاؤُهَا فَرَسَخَتْ عُرُوقهَا فِي الْمَاء وَاسْتَغْنَتْ عَنْ مَاء السَّمَاء وَالْأَنْهَار\r( الْعُشْر )\rقَالَ الْقُرْطُبِيّ : أَجْمَعَ الْعُلَمَاء عَلَى الْأَخْذ بِهَذَا الْحَدِيث فِي قَدْر مَا يُؤْخَذ . وَاسْتَدَلَّ أَبُو حَنِيفَة بِعُمُومِهِ عَلَى وُجُوب الزَّكَاة فِي مَا أَخْرَجَتْ الْأَرْض مِنْ الثِّمَار وَالرَّيَاحِين وَالْخُضَر وَغَيْرهَا قَالَ الْقُرْطُبِيّ : وَالْحِكْمَة فِي فَرْض الْعُشْر أَنَّهُ يُكْتَب بِعَشَرَةِ أَمْثَاله ، وَكَأَنَّ الْمُخْرِج لِلْعُشْرِ تَصَدَّقَ بِكُلِّ مَاله\r( وَمَا سُقِيَ بِالسَّوَانِي )\rجَمْع سَانِيَة وَهِيَ النَّاقَة الَّتِي يُسْتَقَى عَلَيْهَا\r( وَالنَّضْح )\rأَيْ مَا يُسْقَى بِالدَّوَالِي وَالِاسْتِسْقَاء وَالنَّوَاضِح الْإِبِل الَّتِي يُسْتَقَى عَلَيْهَا وَاحِدهَا نَاضِح","part":3,"page":491},{"id":3750,"text":"2444 - قَوْله ( بِالدَّوَالِي )\rجَمْع دَالِيَة آلَة لِإِخْرَاجِ الْمَاء .\r( وَفِيمَا سُقِيَ بِالدَّوَالِي )\rجَمْع الدِّلَاء وَهِيَ جَمْع الدَّلْو ، وَهُوَ الْمُسْتَقَى بِهِ مِنْ الْبِئْر","part":3,"page":492},{"id":3752,"text":"2445 - قَوْله ( إِذَا خَرَصْتُمْ )\rالْخَرْص تَقْدِير مَا عَلَى النَّخْل مِنْ الرُّطَب تَمْرًا وَمَا عَلَى الْكَرْم مِنْ الْعِنَب زَبِيبًا لِيُعْرَف مِقْدَارُ عُشْرِهِ ثُمَّ يُخَلَّى بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَالِكِهِ وَيُؤْخَذ ذَلِكَ الْمِقْدَارُ وَقْتَ قَطْعِ الثِّمَارِ وَفَائِدَتُهُ التَّوْسِعَةُ عَلَى أَرْبَاب الثِّمَار فِي التَّنَاوُل مِنْهَا وَهُوَ جَائِز عِنْد الْجُمْهُور خِلَافًا لِلْحَنَفِيَّةِ لِإِفْضَائِهِ إِلَى الرِّبَا وَحَمَلُوا أَحَادِيث الْخَرْص عَلَى أَنَّهَا كَانَتْ قَبْل تَحْرِيم الرِّبَا\r( وَدَعُوا الثُّلُث )\rمِنْ الْقَدْر الَّذِي قَرَّرْتُمْ بِالْخَرْصِ وَبِظَاهِرِهِ قَالَ أَحْمَد وَإِسْحَاق وَغَيْرهمَا وَحَمَلَ أَبُو عُبَيْدَة الثُّلُثَ عَلَى قَدْر الْحَاجَة وَقَالَ يَتْرُكُ قَدْرَ اِحْتِيَاجِهِمْ وَمَشْهُور مَذْهَب الشَّافِعِيّ وَكَذَا مَذْهَب مَالِك أَنْ لَا يَتْرُكَ لَهُمْ وَقَالَ اِبْن الْعَرَبِيّ الْمُتَحَصِّلُ مِنْ صَحِيحِ النَّظَرِ يَعْمَلُ بِالْحَدِيثِ وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ إِذَا أَخَذَ الْحَقّ مِنْهُمْ مُسْتَوْفًى أَضَرَّ بِهِمْ فَإِنَّهُ يَكُون مِنْهُ السَّاقِطَة وَالْهَالِكَة وَمَا يَأْكُلهُ الطَّيْر وَالنَّاس وَقِيلَ مَعْنَى الْحَدِيث إِنْ لَمْ يَرْضَوْا بِخَرْصِكُمْ فَدَعُوا لَهُمْ الثُّلُثَ وَالرُّبُعَ لِيَتَصَرَّفُوا فِيهِ وَيَضْمَنُوا لَكُمْ حَقَّهُ وَتَتْرُكُوا الْبَاقِيَ إِلَى أَنْ يَجِفَّ فَيُؤْخَذ حَقُّهُ لَا أَنَّهُ يَتْرُكُ لَهُمْ بِلَا خَرْصٍ وَلَا إِخْرَاجٍ وَقِيلَ اُتْرُكُوا لَهُمْ ذَلِكَ لِيَتَصَدَّقُوا مِنْهُ عَلَى جِيرَانِهِمْ وَمَنْ يَطْلُبُ مِنْهُمْ لَا أَنَّهُ لَا زَكَاةَ عَلَيْهِمْ فِي ذَلِكَ وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَمُ .\r( إِذَا خَرَصْتُمْ فَخُذُوا وَدَعُوا الثُّلُث فَإِنْ لَمْ تَدَعُوا الثُّلُث فَدَعُوا الرُّبُع )\rقَالَ فِي فَتْح الْبَارِي : قَالَ بِظَاهِرِهِ اللَّيْث وَأَحْمَد وَإِسْحَاق وَغَيْرهمْ وَفَهِمَ مِنْهُ أَبُو عُبَيْد فِي كِتَاب الْأَمْوَال أَنَّ الْقَدْر الَّذِي يَأْكُلُونَهُ بِحَسَبِ اِحْتِيَاجهمْ إِلَيْهِ فَقَالَ بِتَرْكِ قَدْر اِحْتِيَاجهمْ وَقَالَ مَالك وَسُفْيَان لَا يُتْرَك لَهُمْ شَيْء وَهُوَ الْمَشْهُور عَنْ الشَّافِعِيّ قَالَ اِبْن الْعَرَبِيّ وَالْمُتَحَصِّل مِنْ صَحِيح النَّظَر أَنْ يُعْمَل بِالْحَدِيثِ وَقَدْر الْمُؤْنَة وَلَقَدْ جَرَّبْنَا فَوَجَدْنَاهُ فِي الْأَغْلَب مِمَّا يُؤْكَل رُطَبًا وَحَكَى أَبُو عُبَيْد عَنْ قَوْم أَنَّ الْخَرْص كَانَ خَاصًّا بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِكَوْنِهِ كَانَ يُوَفَّق مِنْ الصَّوَاب لِمَا لَا يُوَفَّق لَهُ غَيْره","part":3,"page":493},{"id":3754,"text":"2446 - قَوْله ( الْجُعْرُور )\rبِضَمِّ جِيمٍ وَسُكُونِ عَيْنٍ مُهْمَلَةٍ وَرَاء مُكَرَّرَة ضَرْب رَدِيء مِنْ التَّمْر يَحْمِل رُطَبًا صِغَارًا لَا خَيْرَ فِيهِ\r( وَلَوْن حُبَيْق )\rبِضَمِّ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ وَسُكُونِ الْمُثَنَّاةِ التَّحْتِيَّةِ وَقَافٍ نَوْعٌ رَدِيءٌ مِنْ التَّمْرِ مَنْسُوبٌ إِلَى رَجُلٍ اِسْمُهُ ذَاكَ\r( الرُّذَالَة )\rبِضَمِّ الرَّاءِ وَإِعْجَامِ الذَّالِ الرَّدِيءُ .\r( الْجُعْرُور وَلَوْن حُبَيْق )\rهُمَا نَوْعَانِ مِنْ التَّمْر رَدِيئَانِ\r( الرُّذَالَة )\rبِضَمِّ الرَّاء وَإِعْجَام الذَّال الرَّدِيء","part":3,"page":494},{"id":3755,"text":"2447 - قَوْله ( صَالِح بْن أَبِي عَرِيب )\rبِفَتْحِ الْعَيْن الْمُهْمَلَة وَكَسْرِ الرَّاء .\rقَوْله ( وَقَدْ عَلَّقَ رَجُلٌ )\rوَكَانُوا يُعَلِّقُونَ فِي الْمَسْجِدِ لِيَأْكُلَ مِنْهُ مَنْ يَحْتَاج إِلَيْهِ\r( قِنَا حَشَفٍ )\rالْقِنَا بِالْكَسْرِ وَالْفَتْحِ مَقْصُورٌ هُوَ الْعِذْق بِمَا فِيهِ مِنْ الرُّطَب وَالْقِنْوُ بِكَسْرِ الْقَافِ أَوْ ضَمِّهَا وَسُكُونِ النُّونِ مِثْله وَالْحَشَف بِفَتْحَتَيْنِ هُوَ الْيَابِسُ الْفَاسِدُ مِنْ التَّمْرِ وَقِنَا حَشَفٍ بِالْإِضَافَةِ وَفِي نُسْخَةٍ قِنْو حَشَفٍ\r( فَجَعَلَ يَطْعَنُ )\rفِي الْقَامُوس طَعَنَهُ بِالرُّمْحِ كَمَنَعَ وَنَصَرَ ضَرَبَهُ\r( يَأْكُل حَشَفًا )\rأَيْ جَزَاء حَشَف فَسُمِّيَ الْجَزَاءُ بِاسْمِ الْأَصْلِ وَيَحْتَمِل أَنْ يُجْعَلَ الْجَزَاءُ مِنْ جِنْسِ الْأَصْلِ وَيَخْلُقُ اللَّهُ تَعَالَى فِي هَذَا الرَّجُلِ اِشْتِهَاء الْحَشَفِ فَيَأْكُلُهُ فَلَا يُنَافِي ذَلِكَ قَوْله تَعَالَى وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَمُ","part":3,"page":495},{"id":3757,"text":"2448 - قَوْله ( فِي طَرِيق مَأْتِيٍّ )\rكَمَرْمِيٍّ أَيْ مَسْلُوك\r( فَعَرِّفْهَا )\rأَمْر مِنْ التَّعْرِيف\r( فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهَا )\rأَيْ فَهُوَ الْمَطْلُوبُ\r( وَإِلَّا )\rأَيْ وَإِنْ لَمْ يَجِئْ\r( فَلَك )\rأَيْ فَهِيَ لَك قَالَ السُّيُوطِيّ نَقْلًا عَنْ اِبْن مَالِك فِي هَذَا الْكَلَام حَذْفُ جَوَابِ الشَّرْطِ الْأَوَّلِ وَحَذْف فِعْلِ الشَّرْطِ بَعْد إِلَّا وَحَذْف الْمُبْتَدَأِ مِنْ جُمْلَةِ الْجَوَابِ لِلشَّرْطِ الثَّانِي وَالتَّقْدِير فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهَا أَخَذَهَا وَإِلَّا يَجِئْ فَهِيَ لَك . وَظَاهِر الْحَدِيث أَنَّهُ يَمْلِكهَا الْوَاجِد مُطْلَقًا وَقَدْ يُقَال لَعَلَّ السَّائِل كَانَ فَقِيرًا فَأَجَابَهُ عَلَى حَسْب حَاله فَلَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْغَنِيَّ يَمْلِكُ وَفِيهِ أَنَّهُ كَمْ مِنْ فَقِيرٍ يَصِير غَنِيًّا فَالْإِطْلَاقُ فِي الْجَوَابِ لَا يَحْسُنُ إِلَّا عِنْد إِطْلَاق الْحُكْم فَلْيَتَأَمَّلْ\r( وَمَا لَمْ يَكُنْ فِي طَرِيقٍ مَأْتِيّ إِلَخْ )\rقَالَ الْخَطَّابِيُّ يُرِيد الْعَادِي الَّذِي لَا يَعْرِف مَالِكه\r( وَفِي الرِّكَاز )\rبِكَسْرِ الرَّاء وَتَخْفِيف الْكَاف آخِره زَاي مُعْجَمَة مِنْ رَكَزَهُ إِذَا دَفَنَهُ وَالْمُرَاد الْكَنْز الْجَاهِلِيّ الْمَدْفُون فِي الْأَرْض وَإِنَّمَا وَجَبَ فِيهِ الْخُمُسُ لِكَثْرَةِ نَفْعِهِ وَسُهُولَةِ أَخْذِهِ .\r( فَإِنْ جَاءَ صَاحِبهَا وَإِلَّا فَلَك )\rفِيهِ حَذْف جَوَاب الشَّرْط مِنْ الْأَوَّل وَحُذِفَ فِعْل الشَّرْط بَعْد أَنْ لَا وَالْمُبْتَدَأ مِنْ جُمْلَة الْجَوَاب الِاسْمِيَّة وَالتَّقْدِير فَإِنْ جَاءَ صَاحِبهَا أَخَذَهَا وَإِنْ لَا يَجِيء فَهِيَ لَك ذَكَرَهُ اِبْن مَالِكٍ","part":3,"page":496},{"id":3758,"text":"2449 - قَوْله ( الْعَجْمَاء )\rهِيَ الْبَهِيمَة لِأَنَّهَا لَا تَتَكَلَّم وَكُلُّ مَا لَا يَقْدِرُ عَلَى الْكَلَامِ فَهُوَ أَعْجَمُ\r( جَرْحهَا )\rبِفَتْحِ الْجِيم عَلَى الْمَصْدَر لَا غَيْرُ وَهُوَ بِالضَّمِّ اِسْمٌ مِنْهُ وَذَلِكَ لِأَنَّ الْكَلَام فِي فِعْلهَا لَا فِيمَا حَصَلَ فِي جَسَدِهَا مِنْ الْجُرْحِ وَإِنْ حُمِلَ جَرْحُهَا بِالضَّمِّ عَلَى جُرْحٍ حَصَلَ فِي جَسَد مَجْرُوحهَا يَكُون الْإِضَافَة بَعِيدَةً وَأَيْضًا الْهَدَر حَقِيقَةً هُوَ الْفِعْلُ لَا أَثَرُهُ فِي الْمَجْرُوحِ فَلْيَتَأَمَّلْ\r( جُبَار )\rبِضَمِّ جِيمٍ وَخِفَّةِ مُوَحَّدَة أَيْ هَدَرٌ قَالَ السُّيُوطِيّ وَالْمُرَاد الدَّابَّة الْمُرْسَلَة فِي رَعْيِهَا أَوْ الْمُنْفَلِتَة مِنْ صَاحِبهَا وَالْحَاصِل أَنَّ الْمُرَاد مَا لَمْ يَكُنْ مَعَهُ سَائِقٌ وَلَا قَائِدٌ مِنْ الْهَائِم إِذَا أَتْلَفَ شَيْئًا نَهَارًا فَلَا ضَمَانَ عَلَى صَاحِبِهَا\r( وَالْمَعْدِن )\rبِكَسْرِ الدَّالِ وَالْمُرَاد أَنَّهُ إِذَا اِسْتَأْجَرَ رَجُلًا لِاسْتِخْرَاجِ مَعْدِن أَوْ لِحَفْرِ بِئْرٍ فَانْهَارَ عَلَيْهِ أَوْ وَقَعَ فِيهَا إِنْسَانٌ بَعْدَ أَنْ كَانَ الْبِئْرُ فِي مِلْكِ الرَّجُلِ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ وَتَفَاصِيل الْمَسَائِل فِي كُتُب الْفُرُوعِ .\r( الْعَجْمَاء )\rهِيَ الْبَهِيمَة سُمِّيَتْ عَجْمَاء لِأَنَّهَا لَا تَتَكَلَّم\r( جَرْحهَا جُبَار )\rأَيْ هَدَر وَالْمُرَاد الدَّابَّة الْمُرْسَلَة فِي رَعْيهَا أَوْ الْمُنْفَلِتَة مِنْ صَاحِبهَا\r( وَالْبِئْر جُبَار )\rيُتَأَوَّل بِوَجْهَيْنِ بِأَنْ يَحْفِر الرَّجُل بِأَرْضٍ فَلَاة لِلْمَارَّةِ فَيَسْقُط فِيهَا إِنْسَان فَيَهْلِك وَبِأَنْ يَسْتَأْجِر الرَّجُل مَنْ يَحْفِر لَهُ الْبِئْر فِي مِلْكه فَتَنْهَار عَلَيْهِ فَإِنَّهُ لَا يَلْزَم شَيْء مِنْ ذَلِكَ\r( وَالْمَعْدِن جُبَار )\rهُمْ الْأُجَرَاء فِي اِسْتِخْرَاج مَا فِي بُطُون الْأَرْض لَوْ اِنْهَارَ عَلَيْهِمْ الْمَعْدِن لَا يَكُون عَلَى الْمُسْتَأْجِر غَرَامَة","part":3,"page":497},{"id":3762,"text":"2452 - قَوْله ( نَحْل )\rهُوَ ذُبَابُ الْعَسَلِ وَالْمُرَاد الْعَسَل\r( وَادِيًا )\rكَانَ فِيهِ النَّحْل\r( وَلِيَ )\rبِكَسْرِ لَامٍ مُخَفَّفَة عَلَى بِنَاء الْفَاعِل أَوْ مُشَدَّدَة عَلَى بِنَاء الْمَفْعُول\r( وَإِلَّا فَإِنَّمَا هُوَ ذُبَاب غَيْث )\rأَيْ وَإِلَّا فَلَا يَلْزَم عَلَيْك حِفْظُهُ لِأَنَّ الذُّبَابَ غَيْرُ مَمْلُوكٍ فَيَحِلُّ لِمَنْ يَأْخُذُهُ وَعُلِمَ أَنَّ الزَّكَاةَ فِيهِ غَيْرُ وَاجِبَةٍ عَلَى وَجْهٍ يُجْبَرُ صَاحِبُهُ عَلَى الدَّفْعِ لَكِنْ لَا يَلْزَمُ الْإِمَامَ حِمَايَتُهُ إِلَّا بِأَدَاءِ الزَّكَاةِ وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَمُ .","part":3,"page":498},{"id":3764,"text":"2453 - قَوْله( فَرَضَ )\rأَيْ أَوْجَبَ وَالْحَدِيث مِنْ أَخْبَار الْآحَادِ فَمُؤَدَّاهُ الظَّنُّ فَلِذَلِكَ قَالَ بِوُجُوبِهِ دُونَ اِفْتِرَاضِهِ مَنْ خَصَّ الْفَرْض بِالْقَطْعِيِّ وَالْوَاجِب بِالظَّنِّيِّ\r( زَكَاة رَمَضَان )\rهِيَ صَدَقَة الْفِطْر وَنَصْبُهَا عَلَى الْمَفْعُولِيَّة وَصَاعًا بَدَل مِنْهَا أَوْ حَال أَوْ عَلَى نَزْع الْخَافِض أَيْ فِي زَكَاة رَمَضَان وَالْمَفْعُول صَاعًا\r( عَلَى الْحُرّ وَالْعَبْد )\rعَلَى بِمَعْنَى عَنْ إِذْ لَا وُجُوب عَلَى الْعَبْد وَالصَّغِير كَمَا فِي بَعْض الرِّوَايَات إِذْ لَا مَالَ لِلْعَبْدِ وَلَا تَكْلِيفَ عَلَى الصَّغِير نَعَمْ يَجِب عَلَى الْعَبْد عِنْد بَعْض وَالْمَوْلَى نَائِبٌ\r( فَعَدَلَ )\rبِالتَّحْفِيفِ أَيْ قَالُوا إِنَّ نِصْف صَاع مِنْ بُرٍّ سَاوَى فِي الْمَنْفَعَة وَالْقِيمَة صَاعًا مِنْ شَعِير أَوْ تَمْر فَيُسَاوِيه فِي الْإِجْزَاء فَالْمُرَاد أَيْ قَاسُوهُ بِهِ وَظَاهِر هَذَا الْحَدِيث أَنَّهُمْ إِنَّمَا قَاسُوهُ لِعَدَمِ النَّصّ مِنْهُ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْبُرّ بِصَاعٍ أَوْ نِصْفه وَإِلَّا فَلَوْ كَانَ عِنْدهمْ حَدِيثٌ بِالصَّاعِ لَمَا خَالَفُوهُ أَوْ بِنِصْفِهِ لَمَا اِحْتَاجُوا إِلَى الْقِيَاس بَلْ حَكَمُوا بِذَلِكَ وَلَعَلَّ ذَلِكَ هُوَ الْقَرِيب لِظُهُورِ عِزَّة الْبُرِّ وَقِلَّتِهِ فِي الْمَدِينَة فِي ذَلِكَ الْوَقْت فَمَنْ الَّذِي يُؤَدِّي صَدَقَةَ الْفِطْرِ مِنْهُ حَتَّى يَتَبَيَّن بِهِ حُكْمُهُ أَنَّهُ صَاع أَوْ نِصْفه وَأَمَّا حَدِيث أَبِي سَعِيد فَظَاهِره أَنَّ بَعْضهمْ كَانُوا يُخْرِجُونَ صَاعًا مِنْ بُرٍّ أَيْضًا لَكِنْ لَعَلَّهُ قَالَ ذَلِكَ بِنَاء عَلَى أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَرَعَ لَهُمْ صَاعًا مِنْ غَيْر الْبُرّ وَلَمْ يُبَيِّنْ لَهُمْ حَالَ الْبُرِّ فَقَاسَ عَلَيْهِ أَبُو سَعِيد حَال الْبُرّ وَزَعَمَ أَنَّهُ إِنْ ثَبَتَ مِنْ أَحَد الْإِخْرَاج فِي وَقْته لِلْبُرِّ لَا بُدّ أَنَّهُ أَخْرَجَ الصَّاع لَا نِصْفه أَوْ لَعَلَّ بَعْضهمْ أَدَّى أَحْيَانًا الْبُرّ فَأَدَّى صَاعًا بِالْقِيَاسِ فَزَعَمَ أَبُو سَعِيد أَنَّ الْمَفْرُوض فِي الْبُرّ ذَلِكَ وَبِالْجُمْلَةِ فَقَدْ عُلِمَ بِالْأَحَادِيثِ أَنَّ إِخْرَاج الْبُرّ لَمْ يَكُنْ مُعْتَادًا مُتَعَارَفًا فِي ذَلِكَ الْوَقْت فَقَدْ رَوَى اِبْن خُزَيْمَةَ فِي مُخْتَصَر الْمُسْنَد الصَّحِيح عَنْ اِبْن عُمَر قَالَ لَمْ يَكُنْ الصَّدَقَة عَلَى عَهْد رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَّا التَّمْر وَالزَّبِيب وَالشَّعِير وَلَمْ تَكُنْ الْحِنْطَة وَرَوَى الْبُخَارِيّ عَنْ أَبِي سَعِيد كُنَّا نُخْرِجُ فِي عَهْدِ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْم الْفِطْر صَاعًا مِنْ طَعَام وَكَانَ طَعَامنَا يَوْمئِذٍ الشَّعِير وَالزَّبِيب وَالْأَقِط وَالتَّمْر وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَمُ .\r( فَرَضَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زَكَاة رَمَضَان عَلَى الْحُرّ وَالْعَبْد وَالذَّكَر وَالْأُنْثَى صَاعًا مِنْ تَمْر )\rقِيلَ : إِنَّهُ مَنْصُوب عَلَى أَنَّهُ مَفْعُول ثَانٍ وَقِيلَ : عَلَى التَّمْيِيز وَقِيلَ : خَبَر كَانَ مَحْذُوفًا وَقِيلَ : عَلَى سَبِيل الْحِكَايَة","part":3,"page":499},{"id":3771,"text":"2457 - قَوْله ( مِنْ الْمُسْلِمِينَ )\rاِسْتِدْلَال بِالْمَفْهُومِ فَلَا عِبْرَة بِهِ عِنْد مَنْ لَا يَقُول بِهِ وَلِذَا يُوجِب فِي الْعَبْد الْكَافِر بِإِطْلَاقِ النُّصُوص","part":3,"page":500},{"id":3775,"text":"2459 - قَوْله ( لَمْ نُؤْمَرْ بِهِ وَلَمْ نُنْهَ عَنْهُ وَكُنَّا نَفْعَلهُ )\rالظَّاهِر أَنَّ الْمُرَاد سَقَطَ الْأَمْرُ بِهِ لَا إِلَى نَهْيٍ بَلْ إِلَى إِبَاحَة وَالْأَمْر فِي ذَاته حَسَنٌ فَفَعَلَ النَّاسُ لِذَلِكَ وَهَذَا بِنَاء عَلَى اِعْتِبَار بَقَاء الْأَمْر السَّابِق أَمْرًا جَدِيدًا وَاعْتِبَارُ رَفْعِ ذَلِكَ الْبَقَاءِ رَفَعَ الْأَمْرَ فَقِيلَ لَمْ نُؤْمَرْ بِهِ وَلِذَا اِسْتَدَلَّ بِهِ مَنْ قَالَ إِنَّ وُجُوب زَكَاة الْفِطْر مَنْسُوخ وَهُوَ إِبْرَاهِيم بْن عُلَيَّة وَأَبُو بَكْر بْن كَيْسَانَ الْأَصَمّ وَأَشْهَب مِنْ الْمَالِكِيَّة وَابْن اللَّبَّان مِنْ الشَّافِعِيَّة قَالَ الْحَافِظُ بْنُ حَجَرٍ وَتُعُقِّبَ بِأَنَّ فِي إِسْنَاده رَاوِيًا مَجْهُولًا وَعَلَى تَقْدِير الصِّحَّة فَلَا دَلِيل فِيهِ عَلَى النَّسْخ لِاحْتِمَالِ الِاكْتِفَاء بِالْأَمْرِ الْأَوَّل لِأَنَّ نُزُول فَرْضٍ لَا يُوجِبُ سُقُوطَ فَرْضٍ آخَرَ وَمِنْهُمْ مَنْ أَوَّلَ الْحَدِيثَ الدَّالَ عَلَى الِافْتِرَاض فَحَمَلَ فَرَضَ عَلَى مَعْنَى قَدَّرَ قَالَ اِبْن دَقِيق الْعِيد وَهُوَ أَصْلُهُ فِي اللُّغَةِ لَكِنْ نُقِلَ فِي عُرْفِ الشَّرْعِ إِلَى الْوُجُوبِ وَالْحَمْلُ عَلَيْهِ أَوْلَى وَبِالْجُمْلَةِ فَهَذَا الْحَدِيث يُضْعِفُ كَوْنَ الِافْتِرَاضِ قَطْعِيًّا وَيُؤَيِّد الْقَوْلَ بِأَنَّهُ ظَنِّيٌّ وَهَذَا هُوَ مُرَاد الْحَنَفِيَّة بِقَوْلِهِمْ إِنَّهُ وَاجِب وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَمُ .","part":4,"page":1},{"id":3776,"text":"2460 - ( عَنْ قِيسَ بْن سَعْد بْن عُبَادَةَ قَالَ أَمَرَنَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِصَدَقَةِ الْفِطْر قَبْل أَنْ تَنْزِل الزَّكَاة فَلَمَّا نَزَلَتْ الزَّكَاة لَمْ يَأْمُرنَا وَلَمْ يَنْهَنَا وَنَحْنُ نَفْعَلهُ )\rاِسْتَدَلَّ بِهِ مُنْ قَالَ إِنَّ وُجُوب زَكَاة الْفِطْر نُسِخَ وَهُوَ إِبْرَاهِيم بْن عُلَيَّة وَأَبُو بَكْر بْن كَيْسَانَ الْأَصَمّ وَأَشْهَب مِنْ الْمَالِكِيَّة وَابْن اللَّبَّان مِنْ الشَّافِعِيَّة قَالَ الْحَافِظ اِبْن حَجَر : وَتُعُقِّبَ بِأَنَّ فِي إِسْنَاده رَاوِيًا مَجْهُولًا وَعَلَى تَقْدِير الصِّحَّة فَلَا دَلِيل فِيهِ عَلَى النَّسْخ لِاحْتِمَالِ الِاكْتِفَاء بِالْأَمْرِ الْأَوَّل لِأَنَّ نُزُول فَرْض لَا يُوجِب سُقُوط فَرْض آخَر وَمِنْهُمْ مَنْ أَوَّلَ قَوْله فَرَضَ عَلَى مَعْنَى قَدَّرَ قَالَ اِبْن دَقِيق الْعِيد : وَهُوَ أَصْله فِي اللُّغَة لَكِنْ نُقِلَ عَنْ عُرْف الشَّرْع إِلَى الْوُجُوب فَالْحَمْل عَلَيْهِ أَوْلَى","part":4,"page":2},{"id":3778,"text":"2461 - قَوْله ( أَوْ نِصْف صَاع مِنْ قَمْح )\rهُوَ بِفَتْحِ الْقَاف وَسُكُون الْمِيم الْبُرُّ .","part":4,"page":3},{"id":3779,"text":"2462 - قَوْله ( مِنْ سُلْتٍ )\rبِضَمِّ الْمُهْمَلَة وَسُكُونِ اللَّامِ وَمُثَنَّاة نَوْعٌ مِنْ الشَّعِيرِ يُشْبِهُ الْبُرَّ\r( مِنْ سُلْت )\rبِضَمِّ الْمُهْمَلَة وَسُكُون اللَّام وَمُثَنَّاة نَوْع مِنْ الشَّعِير","part":4,"page":4},{"id":3782,"text":"2464 - قَوْله ( أَوْ صَاعًا مِنْ أَقِطٍ )\rبِفَتْحٍ فَكَسْرٍ اللَّبَنُ الْمُتَحَجِّرُ .","part":4,"page":5},{"id":3784,"text":"2465 - قَوْله ( صَاعًا مِنْ طَعَام أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِير )\rظَاهِره أَنَّهُ أَرَادَ بِالطَّعَامِ الْبُرَّ لَكِنْ قَدْ عَرَفْت تَوْجِيهَهُ .","part":4,"page":6},{"id":3785,"text":"2466 - ( فِيمَا عَلَّمَ النَّاس )\rمِنْ التَّعْلِيم\r( مِنْ سَمْرَاء الشَّام )\rأَيْ الْقَمْح الشَّامِيّ\r( إِلَّا تَعْدِلُ )\rأَيْ تُسَاوِيهِ فِي الْمَنْفَعَةِ وَالْقِيمَةِ وَهِيَ مَدَار الْإِجْزَاء فَتُسَاوِيه فِي الْإِجْزَاء أَوْ الْمُرَاد تُسَاوِيه فِي الْإِجْزَاء .\r( مِنْ سَمْرَاء الشَّام )\rأَيْ الْقَمْح الشَّامِيّ","part":4,"page":7},{"id":3787,"text":"2467 - قَوْله ( أَوْ صَاعًا مِنْ دَقِيق )\rهَذِهِ زِيَادَة مِنْ سُفْيَان بْن عُيَيْنَةَ وَهِيَ وَهْم مِنْهُ فَأَنْكَرُوا عَلَيْهِ هَذِهِ الزِّيَادَةَ فَتَرَكَهَا .","part":4,"page":8},{"id":3795,"text":"2471 - قَوْله ( لَا نُخْرِج غَيْرَهُ )\rهَذَا يَدُلُّ عَلَى مَا حَقَّقْنَا أَنَّهُمْ مَا كَانُوا يُخْرِجُونَ الْبُرَّ وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَمُ .","part":4,"page":9},{"id":3798,"text":"2473 - قَوْله ( الْمِكْيَال مِكْيَال أَهْل الْمَدِينَة )\rأَيْ الصَّاع الَّذِي يَتَعَلَّق بِهِ وُجُوبُ الْكَفَّارَات وَتَجِبُ إِخْرَاجُ صَدَقَةِ الْفِطْرِ بِهِ صَاع الْمَدِينَة وَكَانَتْ الصِّيعَان مُخْتَلِفَةٌ فِي الْبِلَاد\r( وَالْوَزْنُ وَزْنُ أَهْلِ مَكَّةَ )\rأَيْ وَزْن الذَّهَب وَالْفِضَّة فَقَطْ وَالْمُرَاد أَنَّ الْوَزْنَ الْمُعْتَبَر فِي بَاب الزَّكَاة وَزْن أَهْل مَكَّة وَهِيَ الدَّرَاهِم الَّتِي الْعَشَرَة مِنْهَا بِسَبْعَةِ مَثَاقِيلَ وَكَانَتْ الدَّرَاهِم مُخْتَلِفَة الْأَوْزَان فِي الْبِلَاد وَكَانَتْ دَرَاهِمُ أَهْلِ مَكَّةَ هِيَ الدَّرَاهِمَ الْمُعْتَبَرَةَ فِي بَابِ الزَّكَاةِ فَأَرْشَدَ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى ذَلِكَ بِهَذَا الْكَلَام وَقِيلَ إِنَّ أَهْل الْمَدِينَة أَهْل زِرَاعَات فَهُمْ أَعْلَمُ بِأَحْوَالِ الْمِكْيَال وَأَهْل مَكَّة أَصْحَاب تِجَارَات فَهُمْ أَعْلَمُ بِالْمَوَازِينِ وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَمُ .\r( الْمِكْيَال مِكْيَال أَهْل الْمَدِينَة وَالْوَزْن وَزْن أَهْل مَكَّة )\rقَالَ الْخَطَّابِيُّ مَعْنَى هَذَا الْحَدِيث أَنَّ الْوَزْن الَّذِي يَتَعَلَّق بِهِ حَقّ الزَّكَاة وَزْن أَهْل مَكَّة وَهِيَ دَار الْإِسْلَام قَالَ اِبْن حَزْم : وَبَحَثْت عَنْهُ غَايَة الْبَحْث مِنْ كُلّ مَنْ وَثِقْت بِتَمْيِيزِهِ وَكُلّ اِتَّفَقَ لِي عَلَى أَنَّ دِينَار الذَّهَب بِمَكَّة وَزْنه اِثْنَتَانِ وَثَمَانُونَ حَبَّة وَثَلَاثَة أَعْشَار حَبَّة مِنْ حَبّ الشَّعِير الْمُطْلَق وَالدِّرْهَم سَبْعَة أَعْشَار الْمِثْقَال فَوَزْن الدِّرْهَم سَبْعَة وَخَمْسُونَ حَبَّة وَسِتَّة أَعْشَار حَبَّة وَعُشْر عُشْر حَبَّة فَالرِّطْل مِائَة وَوَاحِد وَثَمَانِيَة وَعِشْرُونَ دِرْهَمًا بِالدِّرْهَمِ الْمَذْكُور","part":4,"page":10},{"id":3802,"text":"2475 - قَوْله\r( فَأَعْلَمَهُمْ )\rمِنْ الْإِعْلَامِ\r( تُؤْخَذ مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ إِلَخْ )\rالظَّاهِرُ أَنَّ الضَّمِيرَيْنِ لَهُمْ فَيُفْهَمُ مِنْهُ الْمَنْعُ عَنْ النَّقْلِ لَكِنْ يَحْتَمِلُ جَعْلُ الضَّمِيرَيْنِ لِلْمُسْلِمِينَ فَلِذَلِكَ مَا جَزَمَ الْمُصَنِّفُ فِي التَّرْجَمَة وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَمُ\r( وَكَرَائِم أَمْوَالهمْ )\rأَيْ خِيَارهَا فَإِنَّ الْحَقَّ يَتَعَلَّقُ بِالْوَسَطِ .\r( وَكَرَائِم أَمْوَالهمْ )\rأَيْ خِيَارهمْ","part":4,"page":11},{"id":3804,"text":"2476 - قَوْله ( قَالَ رَجُل )\rأَيْ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيل كَمَا فِي مُسْنَد أَحْمَد فَالِاسْتِدْلَال بِهِ مَبْنِيّ عَلَى أَنَّ شَرْعَ مَنْ قَبْلنَا شَرْعٌ لَنَا مَا لَمْ يَظْهَر النَّسْخ\r( لَأَتَصَدَّقَنَّ )\rهِيَ مِنْ بَاب الِالْتِزَام كَالنَّذْرِ فَصَارَ الصَّدَقَة وَاجِبَة فَصَحَّ الِاسْتِدْلَال بِهِ فِي صَدَقَة الْفَرْض\r( فَأَصْبَحُوا )\rأَيْ الْقَوْم الَّذِينَ كَانَ فِيهِمْ ذَلِكَ الْمُتَصَدِّق\r( تُصُدِّقَ )\rعَلَى بِنَاء الْمَفْعُول وَهُوَ إِخْبَارٌ بِمَعْنَى التَّعَجُّبِ أَوْ الْإِنْكَارِ\r( اللَّهُمَّ لَك الْحَمْد عَلَى سَارِقٍ )\rأَيْ لِأَجْلِ وُقُوعِ الصَّدَقَةِ فِي يَدِهِ دُون مَنْ هُوَ أَشَدُّ حَالًا مِنْهُ أَوْ هُوَ لِلتَّعَجُّبِ كَمَا يُقَالُ سُبْحَان اللَّه\r( فَأُتِيَ )\rعَلَى بِنَاء الْمَفْعُول أَيْ فَأُرِيَ فِي الْمَنَام وَرُؤْيَا غَيْر الْأَنْبِيَاء وَإِنْ كَانَ لَا حُجَّةَ فِيهَا لَكِنَّ هَذِهِ الرُّؤْيَا قَدْ قَرَّرَهَا النَّبِيّ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَحَصَلَ الِاحْتِجَاج بِتَقْرِيرِهِ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( فَلَعَلَّهَا أَنْ تَسْتَعِفَّ بِهِ مِنْ زِنَاهَا )\rظَاهِرُهُ أَنَّهُ أَعْطَى لَعَلَّ حُكْمَ عَسَى فَأُقِيمَ أَنَّ مَعَ الْمُضَارِعِ مَوْضِعَ الِاسْمِ وَالْخَبَرِ جَمِيعًا هَاهُنَا وَأُدْخِلَ أَنَّ فِي الْخَبَر فِيمَا بَعْد وَيُمْكِنُ أَنْ يُجْعَلَ أَنَّ مَعَ الْمُضَارِعِ اِسْمَ لَعَلَّ وَيَكُونَ الْخَبَرُ مَحْذُوفًا أَيْ يَحْصُل وَنَحْوه .\r( قَالَ رَجُل )\rزَادَ أَحْمَد فِي مُسْنَده مِنْ بَنِي إِسْرَائِيل\r( اللَّهُمَّ لَك الْحَمْد عَلَى سَارِق )\rأَيْ عَلَى تَصَدُّقِي عَلَيْهِ","part":4,"page":12},{"id":3806,"text":"2477 - قَوْله ( بِغَيْرِ طُهُور )\rبِضَمِّ الطَّاء\r( مِنْ غُلُول )\rبِضَمِّ الْغَيْن الْمُعْجَمَة وَالْمُرَاد الْحَرَام وَالْحَدِيث قَدْ تَقَدَّمَ فِي كِتَاب الطَّهَارَة .\r( عَنْ أَبِي الْمَلِيح )\rبِفَتْحِ الْمِيم اِسْمه عَامِر وَقِيلَ زَيْد وَقِيلَ عُمَيْر\r( عَنْ أَبِيهِ )\rاِسْمه أُسَامَة بْن عُمَيْر لَهُ صُحْبَة وَلَمْ يَرْوِ عَنْهُ غَيْر اِبْنه أَبِي الْمَلِيح\r( إِنَّ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ لَا يَقْبَل صَلَاة بِغَيْرِ طُهُور )\rقَالَ الشَّيْخ وَلِي الدِّين : هُوَ هُنَا بِضَمِّ الطَّاء عَلَى الْأَشْهَر لِأَنَّ الْمُرَاد بِهِ الْمَصْدَر","part":4,"page":13},{"id":3807,"text":"2478 - قَوْله ( مِنْ طَيِّب )\rأَيْ حَلَال وَقَدْ يُطْلَقُ عَلَى الْمُسْتَلَذّ بِالطَّبْعِ وَالْمُرَاد هَاهُنَا هُوَ الْحَلَال وَجُمْلَة لَا يَقْبَل اللَّهُ إِلَخْ مُعْتَرِضَةٌ لِبَيَانِ أَنَّهُ لَا ثَوَاب فِي غَيْر الطَّيِّب لَا أَنَّ ثَوَابه دُون هَذَا الثَّوَاب إِذْ قَدْ يُتَوَهَّم مِنْ التَّقْيِيد أَنَّهُ شَرْطٌ لِهَذَا الثَّوَابِ بِخُصُوصِهِ لَا لِمُطْلَقِ الثَّوَاب فَمُطْلَق الثَّوَاب يَكُون بِدُونِهِ أَيْضًا فَذَكَرَ هَذِهِ الْجُمْلَةَ دَفْعًا لِهَذَا التَّوَهُّمِ وَمَعْنَى عَدَم قَبُوله أَنَّهُ لَا يُثِيب عَلَيْهِ وَلَا يَرْضَى بِهِ\r( بِيَمِينِهِ )\rالْمَرْوِيّ عَنْ السَّلَف فِي هَذَا وَأَمْثَاله أَنْ يُؤْمِن الْمَرْء بِهِ وَيَكِل عِلْمه إِلَى الْعَلِيم الْخَبِير وَقِيلَ هُوَ كِنَايَةٌ عَنْ الرِّضَا بِهِ وَالْقَبُولِ\r( وَإِنْ كَانَتْ تَمْرَة )\rإِنْ وَصْلِيَّةٌ أَيْ وَلَوْ كَانَتْ الصَّدَقَةُ شَيْئًا حَقِيرًا\r( فَتَرْبُو )\rعَطْف عَلَى أَخَذَهَا أَيْ تَزِيدُ تِلْكَ الصَّدَقَةُ\r( كَمَا يُرَبِّي )\rوَالتَّشْبِيه يُعْتَبَرُ بَيْن لَازِم الْأَوَّل وَبَيْن هَذَا أَيْ يُرَبِّيهَا الرَّحْمَنُ كَمَا يُرَبِّي\r( فَلُوَّهُ )\rبِفَتْحِ الْفَاء وَضَمِّ اللَّامِ وَتَشْدِيد الْوَاوِ أَيْ الصَّغِير مِنْ أَوْلَاد الْفَرَس فَإِنَّ تَرْبِيَتَهُ تَحْتَاج إِلَى مُبَالَغَة فِي الِاهْتِمَام بِهِ عَادَة وَالْفَصِيل وَلَدُ النَّاقَةِ وَكَلِمَةُ أَوْ لِلشَّكِّ مِنْ الرَّاوِي أَوْ التَّنْوِيعِ وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَمُ .\r( مَا تَصَدَّقَ أَحَد بِصَدَقَةٍ مِنْ طَيِّب وَلَا يَقْبَل اللَّه عَزَّ وَجَلَّ إِلَّا الطَّيِّب )\rجُمْلَة مُعْتَرِضَة بَيْن الشَّرْط وَالْجِزَاء الْمُقَدَّر مَا قَبِلَهُ\r( إِلَّا أَخَذَهَا الرَّحْمَن عَزَّ وَجَلَّ بِيَمِينِهِ وَإِنْ كَانَتْ تَمْرَة فَتَرْبُو فِي كَفّ الرَّحْمَن )\rقَالَ الْمَازِرِيّ : هَذَا الْحَدِيث وَشَبَهه إِنَّمَا عَبَّرَ بِهِ عَلَى مَا اِعْتَادُوا فِي خِطَابهمْ لِيَفْهَمُوا عَنْهُ فَكَنَّى عَنْ قَبُول الصَّدَقَة بِالْيَمِينِ وَعَنْ تَضْعِيف أَجْرهَا بِالتَّرْبِيَةِ وَقَالَ الْقَاضِي عِيَاض : لَمَّا كَانَ الشَّيْء الَّذِي يُرْتَضَى وَيَعِزّ يُتَلَقَّى بِالْيَمِينِ وَيُؤْخَذ بِهَا اُسْتُعْمِلَ فِي مِثْل هَذَا وَاسْتُعِيرَ لِلْقَبُولِ وَالرِّضَا كَمَا قَالَ الشَّاعِر : تَلَقَّاهَا عَرَابَة بِالْيَمِينِ قَالَ وَقِيلَ عَبَّرَ بِالْيَمِينِ هُنَا عَنْ جِهَة الْقَبُول وَالرِّضَا إِذْ الشِّمَال بِضِدِّهِ فِي هَذَا قَالَ : وَقِيلَ : الْمُرَاد بِكَفِّ الرَّحْمَن هُنَا وَبِيَمِينِهِ كَفّ الَّذِي تُدْفَع إِلَيْهِ الصَّدَقَة وَإِضَافَتهَا إِلَى اللَّه إِضَافَة مِلْك وَاخْتِصَاص لِوَضْعِ هَذِهِ الصَّدَقَة فِيهَا لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ قَالَ ، وَقَدْ قِيلَ فِي تَرْبِيَتهَا وَتَعْظِيمهَا حَتَّى تَكُون أَعْظَم مِنْ الْجَبَل أَنَّ الْمُرَاد بِذَلِكَ تَعْظِيم أَجْرهَا وَتَضْعِيف ثَوَابهَا قَالَ : وَيَصِحّ أَنْ يَكُون عَلَى ظَاهِره وَأَنْ يُعَظِّم ذَاتهَا وَيُبَارِك اللَّه تَعَالَى فِيهَا وَيَزِيدهَا مِنْ فَضْله حَتَّى تَثْقُل فِي الْمِيزَان ، وَهَذَا الْحَدِيث نَحْو قَوْل اللَّه تَعَالَى : { يَمْحَق اللَّه الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَات }\r( كَمَا يُرَبِّي أَحَدكُمْ فَلُوَّهُ )\rبِفَتْحِ الْفَاء وَضَمّ اللَّام وَتَشْدِيد الْوَاو الْمُهْر لِأَنَّهُ يَفْلَى أَيْ يَعْظُم وَقِيلَ : هُوَ كُلّ فَطِيم مِنْ ذَات حَافِر وَالْجَمْع أَفْلَاء كَعَدُوٍّ وَأَعْدَاء وَقَالَ أَبُو زَيْد : إِذَا فَتَحْت الْفَاء شَدَّدْت الْوَاو وَإِذَا كَسَرْتهَا سَكَّنْت اللَّام كَجِدٍّ ، وَضُرِبَ بِهِ الْمَثَل لِأَنَّهُ يَزِيد زِيَادَة بَيِّنَة","part":4,"page":14},{"id":3809,"text":"2479 - قَوْله ( لَا شَكَّ فِيهِ )\rأَيْ فِي مُتَعَلَّقه وَالْمُرَاد تَصْدِيقٌ بَلَغَ حَدَّ الْيَقِينِ بِحَيْثُ لَا يَبْقَى مَعَهُ أَدْنَى تَوَهُّمٍ لِخِلَافِهِ وَإِلَّا فَمَعَ بَقَاءِ الشَّكِّ لَا يَحْصُلُ الْإِيمَانُ أَوْ إِيمَان لَا يَشُكّ الْمَرْءُ فِي حُصُولِهِ لَهُ بِأَنْ يَتَرَدَّدَ هَلْ حَصَلَ لَهُ الْإِيمَانُ أَمْ لَا وَالْوَجْه هُوَ الْأَوَّلُ وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَمُ\r( لَا غُلُولَ )\rبِضَمِّ الْغَيْن أَيْ لَا خِيَانَة مِنْهُ فِي غَنَائِمه\r( طُول الْقُنُوت )\rأَيْ ذَات طُول الْقُنُوت أَيْ الْقِيَام قِيلَ مُطْلَقًا وَقِيلَ فِي صَلَاة اللَّيْل وَهُوَ الْأَوْفَق بِفِعْلِهِ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( قَالَ جَهْد الْمُقِلّ )\rبِضَمِّ الْجِيم أَيْ قَدْر مَا يَحْتَمِلهُ حَالُ مَنْ قَلَّ لَهُ الْمَالُ وَالْمُرَاد مَا يُعْطِيهِ الْمُقِلُّ عَلَى قَدْرِ طَاقَتِهِ وَلَا يُنَافِيهِ حَدِيث خَيْر الصَّدَقَة مَا كَانَ عَنْ ظَهْرِ غِنًى لِعُمُومِ الْغِنَى لِلْقَلْبِيِّ وَغِنَى الْيَدِ\r( مَنْ هَجَرَ )\rأَيْ هَجَرَهُ مَنْ هَجَرَ\r( وَعَقَرَ جَوَاده )\rأَيْ فَرَسه وَالْمُرَاد قَتْل مَنْ صَرَفَ نَفْسَهُ وَمَالَهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ .\r( جُهْد الْمُقِلّ )\rقَالَ فِي النِّهَايَة : بِضَمِّ الْجِيم أَيْ قَدْر مَا يَحْتَمِلهُ حَال الْقَلِيل الْمَال","part":4,"page":15},{"id":3810,"text":"2480 - قَوْله ( إِلَى عُرْضِ مَالِهِ )\rبِضَمِّ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الرَّاءِ أَيْ جَانِبه وَظَاهِر الْأَحَادِيث أَنَّ الْأَجْر عَلَى قَدْر حَال الْمُعْطِي لَا عَلَى قَدْر الْمَال الْمُعْطَى فَصَاحِب الدِّرْهَمَيْنِ حَيْثُ أَعْطَى نِصْف مَاله فِي حَالٍ لَا يُعْطِي فِيهَا إِلَّا الْأَقْوِيَاءُ يَكُونُ أَجْرُهُ عَلَى قَدْرِ هِمَّتِهِ بِخِلَافِ الْغَنِيّ فَإِنَّهُ مَا أَعْطَى نِصْفَ مَالِهِ وَلَا فِي حَالٍ لَا يُعْطَى فِيهَا عَادَةً وَيَحْتَمِل أَنْ يُقَالَ لَعَلَّ الْكَلَامَ فِيمَا إِذَا صَارَ إِعْطَاءُ الْفَقِيرِ الدِّرْهَمَ سَبَبًا لِإِعْطَاءِ ذَلِكَ الْغَنِيِّ تِلْكَ الدَّرَاهِمَ وَحِينَئِذٍ يَزِيدُ أَجْرُ الْفَقِيرِ فَإِنَّ لَهُ مِثْلَ أَجْرِ الْغَنِيِّ وَأَجْر زِيَادَة دِرْهَم لَكِنَّ لَفْظَ الْحَدِيثِ لَا يَدُلُّ عَلَى هَذَا الْمَعْنَى وَلَا يُنَاسِبهُ وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَمُ .","part":4,"page":16},{"id":3812,"text":"2482 - قَوْله ( فَيَجِيء )\rبِالْمَدِّ أَيْ مِنْ أُجْرَة الْعَمَل .","part":4,"page":17},{"id":3813,"text":"2483 - قَوْله ( أَبُو عَقِيلٍ )\rبِفَتْحِ الْعَيْنِ\r( لَغَنِيٌّ عَنْ صَدَقَةِ هَذَا )\rأَيْ الَّذِي جَاءَ بِالصَّاعِ وَمُرَادُ الْمُنَافِقِينَ أَنَّ أَحَدًا لَا يُعْطِي فَتَكَلَّمُوا فِيمَنْ أَعْطَى الْقَلِيلَ بِهَذَا الْوَجْهِ وَفِيمَنْ أَعْطَى الْكَثِيرَ بِأَنَّهُ مِرَاءٌ .\r( فَتَصَدَّقَ أَبُو عَقِيل )\rبِفَتْحِ الْعَيْن\r( وَجَاءَ إِنْسَان بِشَيْءٍ أَكْثَر مِنْهُ )\rهُوَ عَبْد الرَّحْمَن اِبْن عَوْف جَاءَ بِأَرْبَعَةِ آلَاف أَوْ ثَمَانِيَة آلَاف .","part":4,"page":18},{"id":3815,"text":"2484 - قَوْله ( إِنَّ هَذَا الْمَال خَضِرَةٌ )\rبِفَتْحِ الْخَاءِ وَكَسْرِ ضَادٍ\r( وَحُلْوَة )\rبِضَمِّ مُهْمَلَةٍ أَيْ كَفَاكِهَةٍ أَوْ كَبَقْلَةٍ يُرْغَبُ فِيهَا لِحُسْنِ لَوْنِهَا وَطِيبِ طَعْمِهَا فَأَنَّثَ لِذَلِكَ\r( بِطِيبِ نَفْسٍ )\rأَيْ بِلَا سُؤَالٍ وَلَا طَمَعٍ أَوْ بِطِيبِ نَفْسِ الْمُعْطِي وَانْشِرَاحِ صَدْرِهِ\r( بِإِشْرَافِ نَفْسٍ )\rأَيْ تَطَّلَّعُ إِلَيْهِ وَتَطْمَعُ فِيهِ وَهُوَ أَيْضًا يَحْتَمِل الْوَجْهَيْنِ نَفْس الْآخِذ أَوْ الْمُعْطِي\r( كَاَلَّذِي يَأْكُل )\rأَيْ لَا يَنْقَطِعُ اِشْتِهَاؤُهُ فَيَبْقَى فِي حِيرَةِ الطَّلَبِ عَلَى الدَّوَامِ وَلَا يَقْضِي شَهَوَاته الَّتِي لِأَجْلِهَا طَلَبَهُ .\r( وَالْيَد الْعُلْيَا )\rالْمَشْهُور تَفْسِيرُهَا بِالْمُنْفِقَةِ وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِلْأَحَادِيثِ وَقِيلَ عَلَيْهِ كَثِيرًا مَا يَكُون السَّائِل خَيْرًا مِنْ الْمُعْطِي فَكَيْف يَسْتَقِيم هَذَا التَّفْسِيرُ وَلَيْسَ بِشَيْءٍ إِذْ التَّرْجِيحُ مِنْ جِهَةِ الْإِعْطَاءِ وَالسُّؤَالِ لَا مِنْ جَمِيعِ الْوُجُوهِ وَالْمَطْلُوبُ التَّرْغِيبُ فِي التَّصَدُّقِ وَالتَّزْهِيد فِي السُّؤَال وَمِنْهُمْ مَنْ فَسَّرَ الْعُلْيَا بِالْمُتَعَفِّفَةِ عَنْ السُّؤَال حَتَّى صَحَّفُوا الْمُنْفِقَةَ فِي الْحَدِيثِ بِالْمُتَعَفِّفَةِ وَالْمُرَاد الْعُلُوُّ قَدْرًا وَعَلَى الْوَجْهَيْنِ فَالسُّفْلَى هِيَ السَّائِل إِمَّا لِأَنَّهَا تَكُون تَحْت يَد الْمُعْطِي وَقْت الْإِعْطَاء وَلِكَوْنِهَا ذَلِيلَةً بِذُلِّ السُّؤَالِ وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَمُ بِحَقِيقَةِ الْحَالِ .\r( إِنَّ هَذَا الْمَال خَضِرَة حُلْوَة )\rقَالَ الزَّرْكَشِيُّ : تَأْنِيث الْخَبَر تَنْبِيه عَلَى أَنَّ الْمُبْتَدَأ مُؤَنَّث ، وَالتَّقْدِير أَنَّ صُورَة هَذَا الْمَال أَوْ يَكُون التَّأْنِيث لِلْمَعْنَى لِأَنَّهُ اِسْم جَامِع لِأَشْيَاء كَثِيرَة ، وَالْمُرَاد بِالْخَضِرَةِ الرَّوْضَة الْخَضْرَاء أَوْ الشَّجَرَة النَّاعِمَة وَالْحُلْوَة الْمُسْتَحْلَاة الطَّعْم\r( بِإِشْرَافِ نَفْس )\rأَيْ تَطَّلِع إِلَيْهِ وَتَطْمَع فِيهِ","part":4,"page":19},{"id":3817,"text":"2485 - قَوْله ( وَابْدَأْ )\rأَيْ فِي الْإِعْطَاء\r( بِمَنْ تَعُول )\rأَيْ بِمَنْ عَلَيْك مُؤْنَتُهُ وَمَا بَقِيَ مِنْهُمْ فَتَصَدَّقْ بِهِ عَلَى الْغَيْرِ\r( أُمّك )\rبِالنَّصْبِ أَيْ أَعْطِهَا أَوَّلًا\r( ثُمَّ أَدْنَاك )\rأَيْ الْأَقْرَب إِلَيْك نَسَبًا وَسَبَبًا .","part":4,"page":20},{"id":3819,"text":"2486 - ( وَالْيَد الْعُلْيَا الْمُنْفِقَة وَالْيَد السُّفْلَى السَّائِلَة )\rقَالَ الْقُرْطُبِيّ : هَذَا نَصّ يَدْفَع الْخِلَاف فِي التَّفْسِير لَكِنْ اِدَّعَى أَبُو الْعَبَّاس اللَّانِيّ فِي أَطْرَاف الْمُوَطَّأ أَنَّ هَذَا التَّفْسِير مُدْرَج فِي الْحَدِيث وَصَرَّحَ فِي رِوَايَة عِنْد الْعَسْكَرِيّ فِي الصَّحَابَة أَنَّهُ مِنْ كَلَام اِبْن عُمَر ، وَالْأَكْثَر رَوَوْا الْمُنْفِقَة بِفَاءٍ وَقَاف وَرَوَاهُ بَعْضهمْ الْمُتَعَفِّفَة بِتَاءٍ وَعَيْن وَفَاءَيْنِ وَقِيلَ إِنَّهُ تَصْحِيف .","part":4,"page":21},{"id":3821,"text":"2487 - قَوْله ( عَنْ ظَهْر غِنًى )\rأَيْ بِمَا يَبْقَى خَلْفَهَا غِنًى لِصَاحِبِهِ قَلْبِيٌّ كَمَا كَانَ لِلصِّدِّيقِ رَضِيَ اللَّه تَعَالَى عَنْهُ أَوْ قَالَبِيّ فَيَصِير الْغَنِيُّ لِلصَّدَقَةِ كَالظَّهْرِ لِلْإِنْسَانِ وَرَاء الْإِنْسَان فَإِضَافَة الظَّهْر إِلَى الْغِنَى بَيَانِيَّة لِبَيَانِ أَنَّ الصَّدَقَة إِذَا كَانَتْ بِحَيْثُ يَبْقَى لِصَاحِبِهَا الْغِنَى بَعْدهَا إِمَّا لِقَوْلِهِ قَلْبه أَوْ لِوُجُودِ شَيْءٍ بَعْدَهَا يَسْتَغْنِي بِهِ عَمَّا تَصَدَّقَ فَهُوَ أَحْسَنُ وَإِنْ كَانَتْ بِحَيْثُ يَحْتَاج صَاحِبهَا بَعْدهَا إِلَى مَا أَعْطَى وَيُضْطَرّ إِلَيْهِ فَلَا يَنْبَغِي لِصَاحِبِهَا التَّصَدُّقُ بِهِ وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَمُ .\r( خَيْر الصَّدَقَة مَا كَانَ عَنْ ظَهْر غِنًى )\rأَيْ مَا وَقَعَ مِنْ غَيْر مُحْتَاج إِلَى مَا تُصُدِّقَ بِهِ لِنَفْسِهِ أَوْ مَنْ تَلْزَمهُ نَفَقَته قَالَ الْخَطَّابِيُّ : لَفْظ الظَّهْر يُزَاد فِي مِثْل هَذَا إِشْبَاعًا لِلْكَلَامِ وَالْمَعْنَى أَفْضَل الصَّدَقَة مَا أَخْرَجَهُ الْإِنْسَان مِنْ مَاله بَعْد أَنْ يَسْتَبْقِي مِنْهُ قَدْر الْكِفَايَة وَلِذَلِكَ قَالَ بَعْده ، وَابْدَأ بِمَنْ تَعُول وَقَالَ الْبَغَوِيُّ : الْمُرَاد غِنًى يَسْتَظْهِر بِهِ عَلَى النَّوَائِب الَّتِي تَنُوبهُ وَالتَّنْكِير فِي قَوْله غِنًى لِلتَّعْظِيمِ هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَد فِي مَعْنَى الْحَدِيث وَقِيلَ : الْمُرَاد خَيْر الصَّدَقَة مَا أَغْنَيْت بِهِ مَنْ أَعْطَيْته عَنْ الْمَسْأَلَة ، وَقِيلَ عَنْ لِلسَّبَبِيَّةِ وَالظَّهْر زَائِد أَيْ خَيْر الصَّدَقَة مَا كَانَ سَبَبهَا غِنًى فِي الْمُتَصَدِّق","part":4,"page":22},{"id":3823,"text":"2488 - قَوْله ( تَصَدَّقْ بِهِ عَلَى نَفْسِك )\rأَيْ اِقْضِ بِهِ حَوَائِجَ نَفْسِك","part":4,"page":23},{"id":3825,"text":"2489 - قَوْله ( ثُمَّ قَالَ تَصَدَّقُوا )\rأَيْ فِي الْجُمُعَةِ الثَّانِيَة كَمَا تَقَدَّمَ فِي أَبْوَاب الْجُمُعَة\r( بَذَّة )\rبِفَتْحٍ فَتَشْدِيدِ ذَالٍ مُعْجَمَةٍ أَيْ سَيِّئَة\r( أَنْ تَفْطُنُوا )\rفِي الْقَامُوس فَطِنَ بِهِ وَإِلَيْهِ وَلَهُ كَفَرِحَ وَنَصَرَ وَكَرُمَ\r( وَانْتَهَرَهُ )\rأَيْ مَنَعَهُ مِنْ الْعَوْدِ إِلَى مِثْلِ ذَلِكَ وَهُوَ الْإِعْطَاء مَعَ حَاجَةِ النَّفْسِ مَعَ قِلَّةِ الصَّبْرِ قَوْله","part":4,"page":24},{"id":3827,"text":"2490 - ( مَوْلَى آبِي اللَّحْمِ )\rبِمَدِّ الْهَمْزَةِ كَانَ يَأْبَى اللَّحْمَ وَلَا يَأْكُلهُ وَقِيلَ مَا يَأْكُل مَا ذُبِحَ لِلْأَصْنَامِ\r( أَنْ أُقَدِّدَ لَحْمًا )\rأَيْ أُقَطِّعهُ\r( فَأَطْعَمْته مِنْهُ )\rأَيْ أَعْطَيْته\r( الْأَجْر بَيْنكُمَا )\rأَيْ إِنْ رَضِيت بِذَلِكَ يَحِلّ لَهُ إِعْطَاء مِثْل هَذَا مِمَّا يَجْرِي فِيهِ الْمُسَامَحَةُ وَلَيْسَ الْمُرَادُ تَقْرِيرَ الْعَبْدِ عَلَى أَنْ يُعْطِي بِغَيْرِ رِضَا الْمَوْلَى وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَمُ .\r( سَمِعْت عُمَيْرًا مَوْلَى آبِي اللَّحْم )\rقَالَ النَّوَوِيّ : هُوَ بِهَمْزَةٍ مَمْدُودَة وَكَسْر الْبَاء قِيلَ لِأَنَّهُ كَانَ لَا يَأْكُل اللَّحْم وَقِيلَ : لَا يَأْكُل مَا ذُبِحَ لِلْأَصْنَامِ وَاسْمه عَبْد اللَّه وَقِيلَ خَلَف وَقِيلَ الْحُوَيْرِث الْغِفَارِيُّ ، وَهُوَ صَحَابِيّ اُسْتُشْهِدَ يَوْم حُنَيْنٍ رَوَى عَنْهُ عُمَيْر مَوْلَاهُ\r( فَقَالَ يُطْعِم طَعَامِي بِغَيْرِ أَمْرِي قَالَ الْأَجْر بَيْنكُمَا )\rقَالَ النَّوَوِيّ : هَذَا مَحْمُول عَلَى أَنَّ عُمَيْرًا تَصَدَّقَ بِشَيْءٍ لِظَنِّ أَنَّ مَوْلَاهُ يَرْضَى بِهِ وَلَمْ يَرْضَ بِهِ مَوْلَاهُ فَلِعُمَيْرٍ أَجْر لِأَنَّ مَاله أُتْلِفَ عَلَيْهِ وَمَعْنَى الْأَجْر بَيْنكُمَا أَيْ لِكُلٍّ مِنْكُمَا أَجْر وَلَيْسَ الْمُرَاد أَنَّ أَجْر نَفْس الْمَال يَتَقَاسَمَانِهِ قَالَ : فَهَذَا الَّذِي ذَكَرْته مِنْ تَأْوِيله هُوَ الْمُعْتَمَد ، وَقَدْ وَقَعَ فِي كَلَام بَعْضهمْ مَا لَا يُرْضِي مِنْ تَفْسِيره","part":4,"page":25},{"id":3828,"text":"2491 - قَوْله ( عَلَى كُلّ مُسْلِم )\rأَيْ يَتَأَكَّد فِي حَقِّهِ نَدْبُهُ لَا أَنَّهُ وَاجِبٌ\r( يَعْتَمِل )\rيَكْتَسِب\r( الْمَلْهُوف )\rبِالنَّصْبِ صِفَة ذَا الْحَاجَة أَيْ الْمَكْرُوب الْمُحْتَاج\r( فَإِنَّهَا )\rأَيْ الْإِمْسَاك عَنْ الشَّرّ وَالتَّأْنِيث لِلْخَبَرِ .\r( عَلَى كُلّ مُسْلِم صَدَقَة )\rزَادَ فِي رِوَايَة الْبُخَارِيّ كُلّ يَوْم قَالَ النَّوَوِيّ : قَالَ الْعُلَمَاء : الْمُرَاد صَدَقَة نَدْب وَتَرْغِيب لَا إِيجَاب وَإِلْزَام\r( يَعْتَمِل بِيَدِهِ )\rالِاعْتِمَال اِفْتِعَال مِنْ الْعَمَل\r( الْمَلْهُوف )\rقَالَ النَّوَوِيّ : هُوَ عِنْد أَهْل اللُّغَة يُطْلَق عَلَى الْمُتَحَسِّر وَعَلَى الْمُضْطَرّ وَعَلَى الْمَظْلُوم\r( قَالَ يُمْسِك عَنْ الشَّرّ فَإِنَّهَا صَدَقَة )\rقَالَ النَّوَوِيّ : مَعْنَاهُ فَإِنَّهَا صَدَقَة عَلَى نَفْسه كَمَا فِي غَيْر هَذِهِ الرِّوَايَة وَالْمُرَاد أَنَّهُ إِذَا أَمْسَكَ عَنْ الشَّرّ لِلَّهِ تَعَالَى كَانَ لَهُ أَجْر عَلَى ذَلِكَ كَمَا أَنَّ لِلْمُتَصَدِّقِ بِالْمَالِ أَجْرًا","part":4,"page":26},{"id":3830,"text":"2492 - ( إِذَا تَصَدَّقَتْ الْمَرْأَة مِنْ بَيْت زَوْجهَا كَانَ لَهَا أَجْر وَلِلزَّوْجِ مِثْل ذَلِكَ وَلِلْخَازِنِ مِثْل ذَلِكَ وَلَا يُنْقِص وَاحِد مِنْهُمَا مِنْ أَجْر صَاحِبه شَيْئًا )\rقَالَ النَّوَوِيّ : مَعْنَى الْحَدِيث أَنَّ الْمُشَارِك فِي الطَّاعَة مُشَارِك فِي الْأَجْر وَمَعْنَى الْمُشَارَكَة أَنَّ لَهُ أَجْرًا كَمَا لِصَاحِبِهِ أَجْر مِنْ غَيْر أَنْ يُزَاحِمهُ فِي أَجْره ، وَالْمُرَاد الْمُشَارَكَة فِي أَصْل الثَّوَاب فَيَكُون لِهَذَا ثَوَاب وَلِهَذَا ثَوَاب وَإِنْ كَانَ أَحَدهمَا أَكْثَر وَلَا يَلْزَم أَنْ يَكُون مِقْدَار ثَوَابهمَا سَوَاء بَلْ قَدْ يَكُون ثَوَاب هَذَا أَكْثَر وَقَدْ يَكُون عَكْسه فَإِذَا أَعْطَى الْمَالِك لِامْرَأَتِهِ أَوْ لِخَازِنِهِ أَوْ لِغَيْرِهِمَا مِائَة دِرْهَم أَوْ نَحْوهَا لِيُوَصِّلهَا إِلَى مُسْتَحِقّ الصَّدَقَة عَلَى بَاب دَاره أَوْ نَحْوه فَأَجْر الْمَالِك أَكْثَر وَإِنْ أَعْطَاهُ رَغِيفًا أَوْ رُمَّانَة أَوْ نَحْوهمَا مِمَّا لَيْسَ لَهُ كَبِير قِيمَة لِيَذْهَب بِهِ إِلَى مُحْتَاج مَسَافَة بَعِيدَة بِحَيْثُ يُقَابَل مَشْي الذَّاهِب إِلَيْهِ بِأُجْرَةٍ تَزِيد عَلَى الرُّمَّانَة وَالرَّغِيف فَأَجْر الْوَكِيل أَكْثَر ، وَقَدْ يَكُون عَمَله قَدْر الرَّغِيف مَثَلًا فَيَكُون مِقْدَار الْأَجْر سَوَاء وَأَشَارَ الْقَاضِي عِيَاض إِلَى أَنَّهُ يَحْتَمِل أَيْضًا أَنْ يَكُون سَوَاء مُطْلَقًا لِأَنَّ الْأَجْر فَضْل مِنْ اللَّه تَعَالَى وَلَا يُدْرَك بِقِيَاسٍ وَلَا هُوَ بِحَسَبِ الْأَعْمَال وَذَلِكَ فَضْل اللَّه يُؤْتِيه مَنْ يَشَاء وَالْمُخْتَار الْأَوَّل قَالَ وَلَا بُدّ فِي الزَّوْجَة وَالْخَازِن مِنْ إِذْن الْمَالِك فِي ذَلِكَ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ إِذْن أَصْلًا فَلَا أَجْر لَهُمْ بَلْ عَلَيْهِمْ وِزْر بِتَصَرُّفِهِمْ فِي مَال غَيْرهمْ بِغَيْرِ إِذْنه قُلْت : وَلِهَذَا عَقَّبَ الْمُصَنِّف هَذَا الْحَدِيث","part":4,"page":27},{"id":3832,"text":"2493 - ( لَا يَجُوز لِامْرَأَةٍ عَطِيَّةٌ إِلَّا بِإِذْنِ زَوْجهَا )\rقَالَ النَّوَوِيّ : وَالْإِذْن ضَرْبَانِ أَحَدهمَا الْإِذْن الصَّرِيح فِي النَّفَقَة وَالصَّدَقَة وَالثَّانِي الْإِذْن الْمَفْهُوم مِنْ اطِّرَاد الْعُرْف كَإِعْطَاءِ السَّائِل كِسْرَة وَنَحْوهَا مِمَّا جَرَتْ الْعَادَة بِهِ وَاطِّرَاد الْعُرْف فِيهِ ، وَعُلِمَ بِالْعُرْفِ رِضَا الزَّوْج بِهِ فَإِنَّهُ فِي ذَلِكَ حَاصِل وَإِنْ لَمْ يَتَكَلَّم وَهَذَا إِذَا عُلِمَ رِضَاهُ بِالْعُرْفِ وَعُلِمَ أَنَّ نَفْسه كَنُفُوسِ غَالِب النَّاس فِي السَّمَاحَة بِذَلِكَ وَالرِّضَا بِهِ فَإِنْ اِضْطَرَبَ الْعُرْف وَشُكَّ فِي رِضَاهُ أَوْ عُلِمَ شُحّه ذَلِكَ لَمْ يَجُزْ لِلْمَرْأَةِ وَغَيْرهَا التَّصَدُّق مِنْ مَاله إِلَّا بِصَرِيحِ إِذْنه قَالَ : وَهَذَا كُلّه مَفْرُوض فِي قَدْر يَسِير يُعْلَم رِضَا الْمَالِك بِهِ فِي الْعَادَة فَإِنْ زَادَ عَلَى الْمُتَعَارَف لَمْ يَجُزْ","part":4,"page":28},{"id":3834,"text":"2494 - قَوْله ( عَنْ فِرَاسٍ )\rبِكَسْرِ الْفَاء وَرَاءٍ خَفِيفَة وَسِين مُهْمَلَة .\rقَوْله ( اِجْتَمَعْنَ عِنْده )\rقَالَ السُّيُوطِيّ زَادَ اِبْن حِبَّانَ لَمْ يُغَادِرْ مِنْهُنَّ وَاحِدَة\r( فَقُلْنَ )\rوَفِي رِوَايَة اِبْن حِبَّانَ فَقُلْت بِالْمُثَنَّاةِ وَهَذَا يُفِيدُ أَنَّ عَائِشَةَ هِيَ السَّائِلَةُ\r( أَيَّتُنَا )\rفِي رِوَايَة الْبُخَارِيّ أَيُّنَا بِلَا تَاءٍ وَهُوَ الْأَفْصَحُ\r( لُحُوقًا )\rنُصِبَ عَلَى التَّمْيِيز\r( أَطْوَلُكُنَّ )\rبِالرَّفْعِ عَلَى أَنَّهُ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ أَيْ أَسْرَعُكُنَّ لُحُوقًا بِي وَلَمْ يَقُلْ طُولَاكُنَّ لِأَنَّ اِسْم التَّفْضِيل إِذَا أُضِيفَ يَجُوزُ فِيهِ تَرْكُ الْمُطَابَقَةِ\r( يَذْرَعْنَهَا )\rأَيْ يَقْدِرْنَ بِذِرَاعٍ وَفِي رِوَايَة الْبُخَارِيّ فَأَخَذُوا قَصَبَةً يَذْرَعُونَهَا بِتَذْكِيرِ الضَّمِير وَهُوَ مِنْ تَصَرُّفِ الرُّوَاةِ وَالصَّوَاب مَا هُنَا\r( فَكَانَتْ سَوْدَة إِلَخْ )\rكَذَا وَقَعَ فِي رِوَايَة أَحْمَدَ وَغَيْرِهِ لَكِنْ نَصَّ غَيْر وَاحِد أَنَّ الصَّوَاب زَيْنَب بِنْت جَحْش فَهِيَ أَوَّل نِسَائِهِ لُحُوقًا وَتُوُفِّيَتْ فِي خِلَافَة عُمَرَ وَبَقِيَتْ سَوْدَةُ إِلَى أَنْ تُوُفِّيَتْ فِي خِلَافَةِ مُعَاوِيَةَ قَالَ الْحَافِظ السُّيُوطِيّ قُلْت عِنْدِي أَنَّهُ وَقَعَ فِي رِوَايَة الْمُصَنِّف تَقْدِيم وَتَأْخِير وَسَقَطَ لَفْظَةُ زَيْنَب وَأَنَّ أَصْل الْكَلَام فَأَخَذْنَ قَصَبَةً فَجَعَلْنَ يَذْرَعْنَهَا فَكَانَتْ سَوْدَة أَطْوَلَهُنَّ يَدًا أَيْ حَقِيقَةً وَكَانَتْ أَسْرَعَهُنَّ لُحُوقًا بِهِ زَيْنَبُ وَكَانَ ذَلِكَ مِنْ كَثْرَة الصَّدَقَة فَأَسْقَطَ الرَّاوِي لَفْظَةَ زَيْنَب وَقَدَّمَ الْجُمْلَة الثَّانِيَة عَلَى الْأُولَى وَالْحَاصِل أَنَّهُنَّ فَهِمْنَ اِبْتِدَاءً ظَاهِرَ الطُّولِ ثُمَّ عَرَفْنَ بِمَوْتِ زَيْنَبَ أَوَّلًا أَنَّ الْمُرَاد بِطُولِ الْيَد كَثْرَة الْعَطَاء وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَمُ .\r( عَنْ فِرَاس )\rبِكَسْرِ الْفَاء وَرَاء خَفِيفَة وَسِين مُهْمَلَة\r( عَنْ عَائِشَة أَنَّ أَزْوَاج رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اِجْتَمَعْنَ عِنْده )\rزَادَ اِبْن حِبَّان لَمْ يُغَادِر مِنْهُنَّ وَاحِدَة\r( فَقُلْنَ )\rفِي رِوَايَة اِبْن حِبَّان فَقُلْت بِالْمُثَنَّاةِ وَهُوَ يُفِيد أَنَّ عَائِشَة هِيَ السَّائِلَة\r( أَتَيْنَا بِك أَسْرَع )\rفِي رِوَايَة الْبُخَارِيّ أَيّنَا بِلَا تَاء وَهُوَ الْأَفْصَح قَالَ صَاحِب الْكَشَّاف : وَشَبَّهَ سِيبَوَيْهِ تَأْنِيث أَيْ بِتَأْنِيثِ كُلّ فِي قَوْلهمْ كُلّهنَّ قَالَ الْكَرْمَانِيُّ : أَيْ لَيْسَتْ بِفَصِيحَةٍ\r( لُحُوقًا )\rنُصِبَ عَلَى التَّمْيِيز\r( فَقَالَ أَطْوَلكُنَّ )\rمَرْفُوع عَلَى أَنَّهُ خَبَر مُبْتَدَأ مَحْذُوف أَيْ أَسْرَعكُنَّ لُحُوقًا بِي قَالَ الْكَرْمَانِيُّ : فَإِنْ قُلْت الْقِيَاس أَنْ يُقَال طُولَاكُنَّ بِلَفْظِ الْفُعْلَى قُلْت جَازَ فِي مِثْله الْإِفْرَاد وَالْمُطَابَقَة لِمَنْ أَفْعَل التَّفْضِيل لَهُ\r( يَدًا )\rنُصِبَ عَلَى التَّمْيِيز\r( فَأَخَذْنَ قَصَبَة فَجَعَلْنَ يَذْرَعْنَهَا )\rأَيْ يُقَدِّرْنَ بِذِرَاعِ كُلّ وَاحِدَة مِنْهُنَّ وَفِي رِوَايَة الْبُخَارِيّ فَأَخَذُوا قَصَبَة يَذْرَعُونَهَا بِضَمِيرِ جَمْع الذُّكُور وَهُوَ مِنْ تَصَرُّف الرُّوَاة وَالصَّوَاب مَا هُنَا\r( فَكَانَتْ سَوْدَة أَسْرَعَهُنَّ بِهِ لُحُوقًا فَكَانَتْ أَطْوَلهنَّ يَدًا )\rكَذَا وَقَعَ أَيْضًا فِي رِوَايَة أَحْمَد وَابْن سَعْد وَالْبُخَارِيّ فِي التَّارِيخ الصَّغِير وَالْبَيْهَقِيُّ فِي الدَّلَائِل قَالَ اِبْن سَعْد : قَالَ لَنَا مُحَمَّد بْن عُمَر : يَعْنِي الْوَاقِدَيَّ هَذَا الْحَدِيث وَهَل فِي سَوْدَة ، وَإِنَّمَا هُوَ فِي زَيْنَب بِنْت جَحْش فَهِيَ أَوَّل نِسَائِهِ لُحُوقًا وَتُوُفِّيَتْ فِي خِلَافَة عُمَر وَبَقِيَتْ سَوْدَة إِلَى أَنْ تُوُفِّيَتْ فِي خِلَافَة مُعَاوِيَة فِي شَوَّال سَنَة أَرْبَع وَخَمْسِينَ وَقَالَ الْحَافِظ أَبُو عَلِيّ الصَّيْرَفِيّ : ظَاهِر هَذَا أَنَّ سَوْدَة كَانَتْ أَسْرَع وَهُوَ خِلَاف الْمَعْرُوف عِنْد أَهْل الْعِلْم أَنَّ زَيْنَب أَوَّل مَنْ مَاتَ مِنْ الْأَزْوَاج ثُمَّ نَقَلَهُ عَنْ مَالك وَالْوَاقِدِيّ وَقَالَ اِبْن الْجَوْزِيّ : هَذَا الْحَدِيث غَلَط مِنْ بَعْض الرُّوَاة وَلَمْ يَعْلَم بِفَسَادِهِ الْخَطَّابِيُّ فَإِنَّهُ فَسَّرَهُ وَقَالَ لُحُوق سَوْدَة بِهِ مِنْ أَعْلَام النُّبُوَّة وَكُلّ ذَلِكَ وَهْم ، وَإِنَّمَا هِيَ زَيْنَب كَمَا فِي رِوَايَة مُسْلِم وَقَالَ النَّوَوِيّ : أَجْمَعَ أَهْل السِّيَر أَنَّ زَيْنَب أَوَّل مَنْ مَاتَ مِنْ أَزْوَاجه وَسَبَقَهُ إِلَى نَقْل الِاتِّفَاق اِبْن بَطَّال قَالَ الْحَافِظ اِبْن حَجَر : يُعَكِّر عَلَيْهِ مَا رَوَاهُ الْبُخَارِيّ فِي تَارِيخه بِإِسْنَادٍ صَحِيح عَنْ سَعِيد بْن أَبِي هِلَال قَالَ : مَاتَتْ سَوْدَة فِي خِلَافَة عُمَر وَجَزَمَ الذَّهَبِيّ فِي التَّارِيخ الْكَبِير بِأَنَّهَا مَاتَتْ فِي آخِر خِلَافَة عُمَر وَقَالَ اِبْن سَيِّد النَّاس : إِنَّهُ الْمَشْهُور وَقَالَ اِبْن حَجَر لَكِنَّ الرِّوَايَات كُلّهَا مُتَظَافِرَة عَلَى أَنَّ الْقِصَّة لِزَيْنَبَ وَتَفْسِيره بِسَوْدَةَ غَلَط مِنْ بَعْض الرُّوَاة قَالَ وَعِنْدِي أَنَّهُ مِنْ أَبِي عَوَانَة فَقَدْ خَالَفَهُ فِي ذَلِكَ اِبْن عُيَيْنَةَ عَنْ فِرَاس قَالَ اِبْن رُشْد : وَالدَّلِيل عَلَى ذَلِكَ أَنَّ سَوْدَة كَانَ لَهَا الطُّول الْحَقِيقِيّ وَمَحَطّ الْحَدِيث عَلَى الطُّول الْمَجَازِيّ وَهُوَ كَثْرَة الصَّدَقَة وَذَلِكَ لِزَيْنَبَ بِلَا شَكّ لِأَنَّهَا رَضِيَ اللَّه عَنْهَا كَانَتْ قَصِيرَة وَكَانَتْ وَفَاتهَا سَنَة عِشْرِينَ قُلْت وَعِنْدِي أَنَّهُ وَقَعَ فِي رِوَايَة الْمُصَنِّف تَقْدِيم وَتَأْخِير وَسَقَطَ لَفْظَة زَيْنَب وَأَنَّ أَصْل الْكَلَام فَأَخَذْنَ قَصَبَة فَجَعَلْنَ يَذْرَعْنَهَا فَكَانَتْ سَوْدَة أَطْوَلهنَّ يَدًا أَيْ حَقِيقَة وَكَانَتْ أَسْرَعَهُنَّ بِهِ لُحُوقًا زَيْنَب وَكَانَ ذَلِكَ مِنْ كَثْرَة الصَّدَقَة فَأَسْقَطَ الرَّاوِي لَفْظَة زَيْنَب وَقَدَّمَ الْجُمْلَة الثَّانِيَة عَلَى الْجُمْلَة الْأُولَى قَالَ الْقُرْطُبِيّ : مَعْنَاهُ فَهَمَّنَا اِبْتِدَاء ظَاهِره فَلَمَّا مَاتَتْ زَيْنَب عَلِمْنَا أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ بِالْيَدِ الْعُضْو وَبِالطُّولِ طُولهَا بَلْ أَرَادَ الْعَطَاء وَكَثْرَته فَالْيَد هُنَا اِسْتِعَارَة لِلصَّدَقَةِ وَالطُّول تَرْشِيح لَهَا .","part":4,"page":29},{"id":3836,"text":"2495 - قَوْله ( أَيّ الصَّدَقَة أَفْضَلُ )\rمُبْتَدَأٌ وَخَبَرٌ\r( أَنْ تَصَّدَّقَ )\rأَيْ تَتَصَدَّقَ بِالتَّاءَيْنِ فَحُذِفَتْ إِحْدَاهُمَا تَخْفِيفًا وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون بِتَشْدِيدِ الصَّاد وَالدَّال جَمِيعًا\r( شَحِيح )\rقِيلَ الشُّحّ بُخْلٌ مَعَ حِرْصٍ وَقِيلَ هُوَ أَعَمُّ مِنْ الْبُخْلِ وَقِيلَ هُوَ الَّذِي كَالْوَصْفِ اللَّازِم وَمِنْ قَبِيل الطَّبْع\r( تَأْمُل )\rبِضَمِّ الْمِيمِ\r( الْعَيْش )\rأَيْ الْحَيَاة فَإِنَّ الْمَال يَعِزّ عَلَى النَّفْسِ صَرْفُهُ حِينَئِذٍ فَيَصِيرُ مَحْبُوبًا وَقَدْ قَالَ تَعَالَى { لَنْ تَنَالُوا الْبِرّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ } .\r( قَالَ رَجُل يَا رَسُول اللَّه )\rقَالَ الْحَافِظ اِبْن حَجَر يَحْتَمِل أَنْ يَكُون أَبَا ذَرّ فَفِي مُسْنَد أَحْمَد وَالطَّبَرَانِيِّ مَا يَقْتَضِي ذَلِكَ\r( أَيْ الصَّدَقَة أَفْضَل )\rمُبْتَدَأ وَخَبَر\r( قَالَ أَنْ تَصَدَّقَ )\rضَبَطَهُ الْكَرْمَانِيُّ بِتَخْفِيفِ الصَّادِ عَلَى حَذْف إِحْدَى التَّاءَيْنِ وَبِتَشْدِيدِهَا عَلَى إِدْغَام إِحْدَاهُمَا فِي الْأُخْرَى\r( وَأَنْتَ صَحِيح شَحِيح )\rقَالَ صَاحِب الْمُنْتَهَى : الشُّحّ بُخْل مَعَ حِرْص وَقِيلَ هُوَ أَعَمّ مِنْ الْبُخْل وَقِيلَ هُوَ الَّذِي كَالْوَصْفِ اللَّازِم وَمِنْ قَبِيل الطَّبْع\r( تَأْمُل الْعَيْش )\rبِضَمِّ الْمِيم أَيْ تَطْمَع بِالْغِنَى وَفِي رِوَايَة الْبُخَارِيّ تَأْمُل الْغِنَى\r( وَتَخْشَى الْفَقْر )\rزَادَ الْبُخَارِيّ وَلَا تُمْهَل حَتَّى إِذَا بَلَغَتْ الْحُلْقُوم قُلْت : لَفُلَان كَذَا وَلَفُلَان كَذَا وَقَدْ كَانَ لِفُلَانٍ","part":4,"page":30},{"id":3839,"text":"2498 - قَوْله ( وَهُوَ يَحْتَسِبهَا )\rيُرِيد أَجْرَهَا مِنْ اللَّهِ بِحُسْنِ النِّيَّةِ وَهُوَ أَنْ يَنْوِيَ أَدَاءَ مَا وَجَبَ عَلَيْهِ مِنْ الْإِنْفَاق بِخِلَافِ مَا إِذَا أَنْفَقَ ذَاهِلًا .\r( إِذَا أَنْفَقَ الرَّجُل عَلَى أَهْله وَهُوَ يَحْتَسِبهَا كَانَ لَهُ صَدَقَة )\rقَالَ النَّوَوِيّ : مَعْنَاهُ أَرَادَ بِهَا اللَّه عَزَّ وَجَلَّ فَلَا يَدْخُل فِيهِ مَنْ أَنْفَقَهَا ذَاهِلًا قَالَ : وَطَرِيقه فِي الِاحْتِسَاب أَنْ يَتَفَكَّر أَنَّهُ يَجِب عَلَيْهِ الْإِنْفَاق عَلَى الزَّوْجَة وَأَطْفَال أَوْلَاده وَالْمَمْلُوك وَغَيْرهمْ مِمَّنْ تَجِب نَفَقَتهمْ وَأَنَّ غَيْرهمْ مِمَّنْ يُنْفِق عَلَيْهِ مَنْدُوب إِلَى الْإِنْفَاق عَلَيْهِمْ فَيُنْفِق بِنِيَّةِ أَدَاء مَا أُمِرَ بِهِ وَقَدْ أُمِرَ بِالْإِحْسَانِ إِلَيْهِمْ","part":4,"page":31},{"id":3840,"text":"2499 - قَوْله ( مَنْ يَشْتَرِيه مِنِّي )\rمَنْ لَا يَرَى بَيْعَ الْمُدَبَّرِ مِنْهُمْ مَنْ يَحْمِلُهُ عَلَى أَنَّهُ كَانَ مُدَبَّرًا مُقَيَّدًا بِمَرَضٍ أَوْ بِمُدَّةٍ كَعُلَمَائِنَا وَمِنْهُمْ مَنْ يَحْمِلُهُ عَلَى أَنَّهُ دَبَّرَهُ وَهُوَ مَدْيُونٌ كَأَصْحَابِ مَالِك وَالْأَوَّلُ بَعِيدٌ وَالثَّانِي يَرُدُّهُ آخِر الْحَدِيث وَالْأَقْرَب أَنَّ هَذَا الْحَدِيث دَلِيل الْجَوَاز مِنْ غَيْر مُعَارِضٍ قَوِيٍّ يُحْوِجُ إِلَى تَأْوِيلِهِ .\r( أَعْتَقَ رَجُل مِنْ بَنِي عُذْرَة عَبْدًا لَهُ مِنْ دُبُر )\rاِسْم الْمُعْتِق أَبُو مَذْكُور وَاسْم الْعَبْد يَعْقُوب","part":4,"page":32},{"id":3842,"text":"2500 - قَوْله ( إِنَّ مِثْل الْمُنْفِق الْمُتَصَدِّق )\rأَيْ الْمُنْفِق عَلَى نَفْسه وَأَهْله الْمُتَصَدِّق فِي سُبُل الْخَيْر فَإِنَّ الْبُخْلَ يَمْنَعُ الْأَمْرَيْنِ جَمِيعًا فَلِذَلِكَ جَمَعَ بَيْنَهُمَا وَقَدْ جَاءَ الِاقْتِصَار عَلَى أَحَدهمَا لِكَوْنِهِمَا كَالْمُتَلَازِمَيْنِ عَادَة\r( جُبَّتَانِ )\rبِضَمِّ جِيمٍ وَتَشْدِيدِ مُوَحَّدَة تَثْنِيَة جُبَّة وَهُوَ ثَوْب مَخْصُوص\r( أَوْ جُنَّتَانِ )\rبِنُونٍ بَدَلَ بَاءٍ تَثْنِيَةُ جُنَّةٍ وَهِيَ الدِّرْعُ وَهَذَا شَكٌّ مِنْ الرَّاوِي وَصَوَّبُوا النُّونَ لِقَوْلِهِ مِنْ حَدِيدٍ وَتَوَاسَعَتْ عَلَيْهِ الدِّرْعُ وَغَيْر ذَلِكَ نَعَمْ إِطْلَاقُ الْجُبَّةِ بِالْبَاءِ عَلَى الْجُنَّةِ بِالنُّونِ مَجَازًا غَيْرُ بَعِيدٍ فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُون الْجُنَّة بِالنُّونِ هُوَ الْمُرَاد فِي الرِّوَايَتَيْنِ\r( مِنْ لَدُنْ ثُدِيِّهِمَا )\rبِضَمِّ الْمُثَلَّثَةِ وَكَسْرِ الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ وَتَشْدِيدِ الْيَاءِ جَمْع ثَدْيٍ بِفَتْحٍ فَسُكُونٍ\r( إِلَى تَرَاقِيهمَا )\rبِفَتْحِ مُثَنَّاة مِنْ فَوْق وَكَسْرِ قَافٍ جَمْع تَرْقُوَة وَهُمَا الْعَظْمَانِ الْمُشْرِفَانِ فِي أَعْلَى الصَّدْر وَهَذَا إِشَارَة إِلَى مَا جُبِلَ عَلَيْهِ الْإِنْسَان مِنْ الشُّحِّ وَلِذَلِكَ جَمَعَ بَيْن الْبَخِيلِ وَالْجَوَادِ فِيهِ . وَأَمَّا\rقَوْله ( اِتَّسَعَتْ عَلَيْهِ الدِّرْع )\rفَفِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى مَا يُفِيض اللَّه تَعَالَى عَلَى مَنْ يَشَاء مِنْ التَّوْفِيق لِلْخَيْرِ فَيَشْرَح لِذَلِكَ صَدْرَهُ\r( أَوْ مَرَّتْ )\rأَيْ جَاوَزَتْ ذَلِكَ الْمَحَلّ وَهَذَا شَكٌّ مِنْ الرَّاوِي\r( حَتَّى تُجِنّ )\rبِضَمِّ أَوَّله وَكَسْر الْجِيم وَتَشْدِيد النُّون مِنْ أَجَنَّ الشَّيْءَ إِذَا سَتَرَهُ\r( بَنَانه )\rبِفَتْحِ الْمُوَحَّدَة وَنُونَيْنِ الْأُولَى خَفِيفَةٌ أَيْ أَصَابِعه\r( وَتَعْفُو أَثَره )\rأَيْ تَمْحُو أَثَر مَشْيه بِسُبُوغِهَا وَكَمَالِهَا كَثَوْبِ مَنْ يَجُرّ عَلَى الْأَرْض إِشَارَة إِلَى كَمَالِ الِاتِّسَاعِ وَالْإِسْبَاغِ وَالْمُرَاد أَنَّ الْجَوَاد إِذَا هَمَّ بِالنَّفَقَةِ اِتَّسَعَ لِذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللَّه تَعَالَى صَدْره وَطَاوَعَتْهُ يَدَاهُ فَامْتَدَّتَا بِالْعَطَاءِ وَالْبَذْل وَالْبَخِيل يَضِيقُ صَدْرُهُ وَتَنْقَبِضُ يَدُهُ مِنْ الْإِنْفَاقِ فِي الْمَعْرُوفِ وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ ( قَلَّصَتْ ) أَيْ اِنْقَبَضَتْ\r( كُلّ حَلْقَة )\rبِسُكُونِ اللَّامِ\r( يُوَسِّعهَا )\rأَيْ يَحْكِي هَيْئَةَ تَوْسِعَةِ الْبَخِيلِ تِلْكَ الْجُنَّةَ\r( فَلَا تَتَّسِع )\rأَيْ قَائِلًا فَلَا تَتَّسِعُ بِتَوْسِعَةِ الْبَخِيلِ وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَمُ .\r( إِنَّ مَثَل الْمُنْفِق الْمُتَصَدِّق وَالْبَخِيل كَمَثَلِ رَجُلَيْنِ عَلَيْهِمَا جُبَّتَانِ أَوْ جُنَّتَانِ )\rالْأَوَّل بِمُوَحَّدَةِ تَثْنِيَة جُبَّة وَهُوَ ثَوْب مَخْصُوص وَالثَّانِي بِالنُّونِ تَثْنِيَة جُنَّة وَهِيَ الدِّرْع وَهَذَا شَكّ مِنْ الرَّاوِي قَالَ الْقَاضِي عِيَاض : وَصَوَابه جُنَّتَانِ بِالنُّونِ بِلَا شَكّ كَمَا فِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى قَالَ وَيَدُلّ عَلَيْهِ فِي الْحَدِيث نَفْسه قَوْله وَلَزِمَتْ كُلّ حَلْقَة مَوْضِعهَا وَفِي الْحَدِيث الْآخَر جُنَّتَانِ مِنْ حَدِيد قُلْت وَقَوْله فِي هَذَا الْحَدِيث اِتَّسَعَتْ عَلَيْهِ الدِّرْع وَهُوَ بِمُهْمَلَاتٍ\r( مِنْ لَدُنْ ثُدِيّهمَا )\rبِضَمِّ الْمُثَلَّثَة وَكَسْر الدَّال الْمُهْمَلَة وَتَشْدِيد الْيَاء جَمْع ثَدْي\r( إِلَى تَرَاقِيهمَا )\rبِمُثَنَّاةٍ فَوْق أَوَّله وَقَاف جَمْع تَرْقُوَة\r( حَتَّى تُجِنّ )\rبِكَسْرِ الْجِيم وَتَشْدِيد النُّون أَيْ تَسْتُر قَالَ عِيَاض : وَرَوَاهُ بَعْضهمْ تَحُزّ بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَة وَالزَّاي وَهُوَ وَهْم\r( بَنَانه )\rبِفَتْحِ الْمُوَحَّدَة وَنُونَيْنِ الْأُولَى خَفِيفَة أَيْ أَصَابِعه قَالَ عِيَاض : وَرَوَاهُ بَعْضهمْ بِالْمُثَلَّثَةِ وَتَحْتِيَّة وَمُوَحَّدَة جَمْع ثَوْب وَهُوَ وَهْم قَالَ الْحَافِظ اِبْن حَجَر : هُوَ تَصْحِيف\r( وَتَعْفُو أَثَره )\rقَالَ النَّوَوِيّ : أَيْ تَمْحُو أَثَر مَشْيه بِسُبُوغِهَا وَكَمَالهَا قَالَ : وَهُوَ تَمْثِيل لِنَمَاءِ الْمَال بِالصَّدَقَةِ وَالْإِنْفَاق وَالْبُخْل بِضِدِّ ذَلِكَ وَقِيلَ هُوَ تَمْثِيل لِكَثْرَةِ الْجُود وَالْبُخْل وَأَنَّ الْمُعْطِي إِذَا أَعْطَى اِنْبَسَطَتْ يَدَاهُ بِالْعَطَاءِ وَتَعُود وَإِذَا أَمْسَكَ صَارَ ذَلِكَ عَادَة لَهُ وَقِيلَ : مَعْنَى تَعْفُو أَثَره أَيْ تَذْهَب بِخَطَايَاهُ وَتَمْحُوهَا وَقِيلَ : ضُرِبَ الْمَثَل بِهِمَا لِأَنَّ الْمُنْفِق يَسْتُرهُ اللَّه بِنَفَقَتِهِ وَيَسْتُر عَوْرَاته فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة كَسَتْرِ هَذِهِ الْجُنَّة لَابِسهَا وَالْبُخْل كَمَنْ لَبِسَ جُنَّة إِلَى ثَدْيَيْهِ فَبَقِيَ مَكْشُوفًا بَادِيَ الْعَوْرَة مُفْتَضِحًا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة\r( قَلَصَتْ )\rأَيْ اِنْقَبَضَتْ\r( كُلّ حَلْقَة )\rبِسُكُونِ اللَّام\r( أَنَّهُ رَأَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُوَسِّعهَا فَلَا تَتَّسِع يُشِير بِيَدِهِ )\rقَالَ الْقَاضِي عِيَاض : هَذَا تَمْثِيل مِنْهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْعِيَانِ لِلْمَثَلِ الَّذِي ضَرَبَهُ قَالَ وَفِيهِ جَوَاز لِبَاس الْقُمُص ذَوَات الْجُيُوب فِي الصُّدُور وَلِذَلِكَ تَرْجَمَ عَلَيْهِ الْبُخَارِيّ بَاب جَيْب الْقَمِيص مِنْ عِنْد الصَّدْر لِأَنَّهُ الْمَفْهُوم مِنْ لِبَاس النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَذِهِ الْقِصَّة وَهُوَ لِبَاس أَكْثَر الْأُمَم وَكَثِير مِنْ الزُّعَمَاء وَالْعُلَمَاء مِنْ الْمُسْلِمِينَ بِالشَّرْقِ وَغَيْره وَلَا يُسَمَّى عِنْد الْعَرَب قَمِيصًا إِلَّا مَا كَانَ لَهُ جَيْب . وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : هَذَا مَثَل ضَرَبَهُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلْمُتَصَدِّقِ وَالْبَخِيل فَشَبَّهَهُمَا بِرَجُلَيْنِ أَرَادَ كُلّ وَاحِد مِنْهُمَا يَلْبَس دِرْعًا يُسْتَر بِهِ مِنْ سِلَاح عَدُوّهُ يَصُبّهَا عَلَى رَأْسه لِيَلْبَسَهَا ، وَالدِّرْع أَوَّل مَا تَقَع عَلَى الصَّدْر وَالثَّدْيَيْنِ إِلَى أَنْ يُدْخِل الْإِنْسَان يَدَيْهِ فِي كُمّهَا فَجَعَلَ الْمُنْفِق كَمَثَلِ مَنْ لَبِسَ دِرْعًا سَابِغَة فَاسْتَرْسَلَتْ عَلَيْهِ حَتَّى سَتَرَتْ جَمِيع بَدَنه وَجَعَلَ الْبَخِيل كَمِثْلِ رَجُل غُلَّتْ يَدَاهُ إِلَى عُنُقه كُلَّمَا أَرَادَ لُبْسهَا اِجْتَمَعَتْ فِي عُنُقه فَلَزِمَتْ تَرْقُوَته ، وَالْمُرَاد أَنَّ الْجَوَاد إِذَا هَمّ بِالصَّدَقَةِ اِنْفَسَحَ لَهَا صَدْره وَطَابَتْ نَفْسه فَتَوَسَّعَتْ فِي الْإِنْفَاق وَالْبَخِيل إِذَا حَدَّثَ نَفْسه بِالصَّدَقَةِ شَحَّتْ نَفْسه فَضَاقَ صَدْره وَانْقَبَضَتْ يَدَاهُ ، وَمَنْ يُوقَ شُحّ نَفْسه فَأُولَئِكَ هُمْ الْمُفْلِحُونَ","part":4,"page":33},{"id":3843,"text":"2501 - ( قَوْله حَتَّى تُعَفِّي أَثَرَهُ )\rبِتَشْدِيدِ الْفَاء لِلْمُبَالَغَةِ أَيْ تَعْفُو .","part":4,"page":34},{"id":3845,"text":"2502 - قَوْله ( ثُمَّ دَعَوْت بِهِ )\rأَيْ بِذَلِكَ الشَّيْء\r( فَنَظَرْت إِلَيْهِ )\rأَنَّهُ أَيْ قَدَّرَ\r( قَالَتْ نَعَمْ )\rتَصْدِيق وَتَقْرِير لِمَا بَعْد الِاسْتِفْهَام مِنْ النَّفْي أَيْ مَا أُرِيدُ ذَلِكَ بَلْ أُرِيدُ أَنْ يُعْطِيَنِي اللَّهُ تَعَالَى مِنْ غَيْرِ عِلْمِي بِذَلِكَ ضَرُورَة أَنَّ الَّذِي يَدْخُل بِعِلْمِ الْإِنْسَان مَحْصُور وَرِزْق اللَّه أَوْسَع مِنْ ذَلِكَ فَيَطْلُب مِنْهُ تَعَالَى أَنْ يُعْطِي بِلَا حَصْر وَلَا عَدٍّ وَحَاصِل الِاسْتِفْهَام أَمَا تُرِيدِينَ تَقْلِيلَ الصَّدَقَةِ وَرِزْقَ اللَّهِ وَحَاصِل الْجَوَاب أَنَّهَا مَا تُرِيدُ ذَلِكَ بَلْ تُرِيدُ التَّكْثِيرَ فِيهِمَا\r( قَالَ مَهْلًا )\rأَيْ اِسْتَعْمِلِي الرِّفْقَ وَالتَّأَنِّي فِي الْأُمُورِ وَاتْرُكِي الِاسْتِعْجَالَ الْمُؤَدِّي إِلَى أَنْ تَطْلُبِي عِلْمَ مَا لَا فَائِدَةَ فِي عِلْمِهِ\r( لَا تُحْصِي )\rصِيغَة نَهْيٍ الْمُؤَنَّث مِنْ الْإِحْصَاءِ وَالْيَاء لِلْخِطَابِ أَيْ لَا تَعُدِّي مَا تُعْطِينَ\r( لَا تُحْصِي فَيُحْصِي اللَّه عَلَيْك )\rقَالَ الْكَرْمَانِيُّ : الْإِحْصَاء الْعَدّ قَالُوا الْمُرَاد مِنْهُ عَدّ الشَّيْء لِلتَّبْقِيَةِ وَالِادِّخَار تَرْك الْإِنْفَاق فِي سَبِيل اللَّه وَإِحْصَاء اللَّه تَعَالَى يَحْتَمِل وَجْهَيْنِ أَحَدهمَا أَنَّهُ يَحْبِس عَنْك مَادَّة الرِّزْق وَيُقَلِّلهُ بِقَطْعِ الْبَرَكَة حَتَّى يَصِير كَالشَّيْءِ الْمَعْدُود وَالْآخَر أَنَّهُ يُنَاقِشك فِي الْآخِرَة عَلَيْهِ وَقَالَ النَّوَوِيّ : هَذَا مِنْ مُقَابَلَة اللَّفْظ بِاللَّفْظِ لِلتَّجْنِيسِ كَمَا قَالَ اللَّه تَعَالَى : { وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّه } وَمَعْنَاهُ يَمْنَعك كَمَا مَنَعْت وَيُقَتِّر عَلَيْك كَمَا قَتَّرْت","part":4,"page":35},{"id":3846,"text":"2503 - قَوْله ( فَيُحْصِيَ )\rبِالنَّصْبِ جَوَابٌ أَيْ حَتَّى يُعْطِيَك اللَّهُ أَيْضًا بِحِسَابٍ وَلَا يَرْزُقك مِنْ غَيْر حِسَاب وَالْمُرَاد التَّعْلِيل .","part":4,"page":36},{"id":3847,"text":"2504 - قَوْله ( مَا أَدْخَلَ عَلَيَّ الزُّبَيْر )\rقِيلَ مَا أَعْطَانِي قُوتًا لِي وَقِيلَ بَلْ الْمُرَاد أَعَمُّ لَكِنَّ الْمُرَاد إِعْطَاء مَا عَلِمْت فِيهِ بِالْإِذْنِ دَلَالَةً\r( أَرْضَخُ )\rمِنْ بَاب فَتَحَ وَالرَّضْخُ بِرَاءٍ وَضَادٍ مُعْجَمَةٍ وَخَاءٍ كَذَلِكَ الْعَطِيَّة الْقَلِيلَة\r( وَلَا تُوكِي )\rبِضَمِّ الْمُثَنَّاة مِنْ فَوْق وَكَسْر الْكَاف صِيغَة نَهْي الْمُخَاطَبَة مِنْ الْإِيكَاء بِمَعْنَى الشَّدّ وَالرَّبْط أَيْ لَا تَمْنَعِي مَا فِي يَدك\r( فَيُوكَى )\rبِالنَّصْبِ فَيُشَدِّد اللَّهُ عَلَيْك أَبْوَابَ الرِّزْقِ وَفِيهِ أَنَّ السَّخَاءَ يَفْتَحُ أَبْوَابَ الرِّزْقِ وَالْبُخْل بِخِلَافِهِ .\r( لَيْسَ لِي شَيْء إِلَّا مَا أَدْخَلَ عَلَيَّ الزُّبَيْر )\rقَالَ النَّوَوِيّ : هَذَا مَحْمُول عَلَى مَا أَعْطَاهَا الزُّبَيْر لِنَفْسِهَا بِسَبَبِ نَفَقَة وَغَيْرهَا أَوْ مِمَّا هُوَ مِلْك الزُّبَيْر ، وَلَا يَكْرَه الصَّدَقَة مِنْهُ بَلْ يَرْضَى بِهَا عَلَى عَادَة غَالِب النَّاس\r( اِرْضَخِي )\rالرَّضْخ بِرَاءٍ وَضَاد وَخَاء مُعْجَمَتَيْنِ الْعَطِيَّة الْقَلِيلَة\r( وَلَا تُوكِي فَيُوكِي اللَّه عَلَيْك )\rيُقَال أَوْكَى مَا فِي سِقَائِهِ إِذَا شَدَّهُ بِالْوِكَاءِ وَهُوَ الْخَيْط الَّذِي يَشُدّ بِهِ رَأْسَ الْقِرْبَة وَأَوْكَى عَلَيْنَا أَيْ بَخِلَ أَيْ لَا تَدَّخِرِي وَتَشُدِّي مَا عِنْدك وَتَمْنَعِي مَا فِي يَدك فَتَنْقَطِع مَادَّة الرِّزْق عَنْك .","part":4,"page":37},{"id":3849,"text":"2505 - قَوْله ( وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَة )\rبِكَسْرِ الشِّين الْمُعْجَمَة أَيْ نِصْفهَا .","part":4,"page":38},{"id":3850,"text":"2506 - قَوْله ( فَأَشَاحَ بِوَجْهِهِ )\rأَيْ صَرْف وَجْهه كَأَنَّهُ يَرَاهَا وَيَخَاف مِنْهَا أَوْ جَدَّ عَلَى الْإِيصَاءِ بِاتِّقَائِهَا إِذْ أَقْبَلَ إِلَيْنَا فِي خِطَابِهِ فَإِنَّ الْمُشِيحَ يُطْلَقُ عَلَى الْخَائِفِ وَالْجَادِّ فِي الْأَمْرِ وَالْمُقْبِلِ عَلَيْك .\r( فَأَشَاحَ بِوَجْهِهِ )\rقَالَ فِي النِّهَايَة . الْمُشِيح الْحَذِر وَالْجَادّ فِي الْأَمْر وَقِيلَ . الْمُقْبِل إِلَيْك الْمَانِع لِمَا وَرَاء ظَهْره فَيَجُوز أَنْ يَكُون أَشَاحَ أَحَد هَذِهِ الْمَعَانِي أَيْ حَذِرَ النَّار كَأَنَّهُ يَنْظُر إِلَيْهَا أَوْ جَدَّ عَلَى الْإِيصَاء بِاتِّقَائِهَا أَوْ أَقْبَلَ إِلَيْنَا فِي خِطَابه","part":4,"page":39},{"id":3852,"text":"2507 - قَوْله ( عَامَّتُهُمْ مِنْ مُضَرَ )\rأَيْ غَالِبهمْ مِنْ مضر\r( بَلْ كُلّهمْ )\rإِضْرَاب إِلَى التَّحْقِيق فِيهِ أَنَّ قَوْله عَامَّتهمْ كَانَ عَنْ عَدَمِ التَّحْقِيقِ وَاحْتِمَال أَنْ يَكُون الْبَعْض مِنْ غَيْر مضر أَوَّل الْوَهْلَة\r( فَتَغَيَّرَ )\rأَيْ اِنْقَبَضَ\r( فَدَخَلَ )\rلَعَلَّهُ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَجِد فِي الْبَيْت مَا يَدْفَع بِهِ فَاقَتهمْ فَلَعَلَّهُ مَا وَجَدَ فَخَرَجَ\r( وَالْأَرْحَام )\rوَلَعَلَّهُ قَصَدَ بِذَلِكَ التَّنْبِيه عَلَى أَنَّهُمْ مِنْ ذَوِي أَرْحَامكُمْ فَيَتَأَكَّد لِذَلِكَ وَصْلُهُمْ\r( تَصَدَّقَ رَجُلٌ )\rقِيلَ هُوَ مَجْزُومٌ بِلَامِ أَمْرٍ مُقَدَّرَةٍ أَصْلُهُ لِيَتَصَدَّقْ وَهَذَا الْحَذْفُ مِمَّا جَوَّزَهُ بَعْض النُّحَاة قُلْت الْوَاجِب حِينَئِذٍ أَنْ يَكُون يَتَصَدَّق بِيَاءٍ تَحْتِيَّة بَلْ تَاء فَوْقِيَّة وَلَا وَجْه لِحَذْفِهَا فَالْوَجْه أَنَّهُ صِيغَة مَاضٍ بِمَعْنَى الْأَمْرِ ذُكِرَ بِصُورَةِ الْإِخْبَار مُبَالَغَةً وَبِهِ اِنْدَفَعَ قَوْلُهُ إِنَّهُ لَوْ كَانَ مَاضِيًا لَمْ يُسَاعِد عَلَيْهِ قَوْله وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ لِأَنَّ ذَلِكَ لَوْ كَانَ إِخْبَارًا مَعْنًى وَأَمَّا إِذَا كَانَ أَمْرًا مَعْنًى فَلَا يُتَأَمَّل\r( حَتَّى رَأَيْت كَوْمَيْنِ )\rضُبِطَ بِفَتْحِ الْكَاف وَضَمّهَا قَالَ اِبْن السِّرَاج هُوَ بِالضَّمِّ اِسْم لِمَا كُوِّمَ وَبِالْفَتْحِ الْمَكَان الْمُرْتَفِع كَالرَّابِيَةِ قَالَ عِيَاض فَالْفَتْح هَاهُنَا أَوْلَى لِأَنَّ مَقْصُوده الْكَثْرَة وَالتَّشْبِيه بِالرَّابِيَةِ\r( يَتَهَلَّل )\rيَسْتَنِير وَيَظْهَر عَلَيْهِ أَمَارَات السُّرُور\r( كَأَنَّهُ مُذْهَبَة )\rذَكَرُوا أَنَّ الرِّوَايَة فِي النَّسَائِيِّ بِضَمِّ مِيم وَسُكُون ذَال مُعْجَمَة وَفَتْحِ هَاءٍ ثُمَّ مُوَحَّدَة قَالَ الْقَاضِي عِيَاض وَهُوَ الصَّوَاب وَمَعْنَاهُ فِضَّة مذهبة أَيْ مُمَوَّهَة بِالذَّهَبِ فَهَذَا أَبْلَغُ فِي حُسْنِ الْوَجْه وَإِشْرَاقه أَوْ هُوَ تَشْبِيه بِالْمُذْهَبَةِ مِنْ الْجُلُود وَهِيَ شَيْء كَانَتْ الْعَرَب تَصْنَعهُ مِنْ جُلُود وَتَجْعَل فِيهِ خُطُوطًا وَضَبَطَ بَعْضُهُمْ بِدَالٍ مُهْمَلَةٍ وَضَمِّ الْهَاءِ بَعْدَهَا نُونٌ قَالُوا هُوَ إِنَاء الدُّهْن\r( مَنْ سَنَّ فِي الْإِسْلَام إِلَخْ )\rأَيْ أَتَى بِطَرِيقَةٍ مُرْضِيَةٍ يُقْتَدَى بِهِ فِيهَا كَمَا فَعَلَ الْأَنْصَارِيّ الَّذِي أَتَى بِصُرَّةٍ\r( فَلَهُ أَجْرُهَا )\rأَيْ أَجْرُ عَمَلِهَا وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَمُ .\r( حَتَّى رَأَيْت كَوْمَيْنِ مِنْ طَعَام )\rقَالَ عِيَاض وَالنَّوَوِيّ : ضُبِطَ بِفَتْحِ الْكَاف وَضَمّهَا قَالَ اِبْن سَرَّاج : هُوَ بِالضَّمِّ اِسْم لِمَا كُوِّمَ وَبِالْفَتْحِ الْمَكَان الْمُرْتَفِع كَالرَّابِيَةِ قَالَ الْقَاضِي عِيَاض : فَالْفَتْح هُنَا أَوْلَى لِأَنَّ مَقْصُوده الْكَثْرَة وَالتَّشْبِيه بِالرَّابِيَةِ\r( كَأَنَّهُ مُذْهَبَة )\rقَالَ فِي النِّهَايَة : هَكَذَا جَاءَ فِي سُنَن النَّسَائِيِّ وَبَعْض طُرُق مُسْلِم بِالذَّالِ الْمُعْجَمَة وَالْبَاء الْمُوَحَّدَة وَالرِّوَايَة الدَّال وَالنُّون ، فَإِنْ صَحَّتْ الرِّوَايَة فَهُوَ مِنْ الشَّيْء الْمُذْهَب وَهُوَ الْمُمَوَّه بِالذَّهَبِ وَمِنْ قَوْلهمْ : فَرَس مُذْهَب إِذَا عَلَتْ حُمْرَته صُفْرَة وَالْأُنْثَى مُذْهَبَة وَإِنَّمَا خَصَّ الْأُنْثَى بِالذِّكْرِ لِأَنَّهَا أَصْفَى لَوْنًا وَأَرَقّ بَشَرَة وَأَمَّا عَلَى الرِّوَايَة الْأُخْرَى ، فَالْمُدْهُنَة تَأْنِيث الْمُدْهُن وَهُوَ نَقْرَة فِي الْجَبَل يَجْتَمِع فِيهِ الْمَطَر شَبَّهَ وَجْهه لِإِشْرَاقِ السُّرُور عَلَيْهِ بِصَفَاءِ الْمَاء الْمُجْتَمِع فِي الْحَجَر وَالْمُدْهُنَة أَيْضًا مَا يُجْعَل فِيهِ الدُّهْن فَيَكُون قَدْ شَبَّهَ بِصَفَاءِ الدُّهْن وَقَالَ النَّوَوِيّ : ضَبَطُوهُ بِوَجْهَيْنِ أَحَدهمَا وَهُوَ الْمَشْهُور وَبِهِ جَزَمَ الْقَاضِي عِيَاض وَالْجُمْهُور مُذْهَب بِذَالٍ مُعْجَمَة وَفَتْح الْهَاء وَبَعْدهَا بَاء مُوَحَّدَة وَالثَّانِي وَلَمْ يَذْكُر الْحُمَيْدِيّ فِي الْجَمْع بَيْن الصَّحِيحَيْنِ غَيْر مُدْهُنَة بِدَالٍ مُهْمَلَة وَضَمّ الْهَاء وَبَعْدهَا نُون وَشَرَحَهُ الْحُمَيْدِيّ فِي كِتَابه غَرِيب الْجَمْع بَيْن الصَّحِيحَيْنِ فَقَالَ هُوَ وَغَيْره مِمَّنْ فَسَّرَ هَذِهِ الرِّوَايَة إِنْ صَحَّتْ الْمُدْهُن الْإِنَاء الَّذِي يُدَّهَن فِيهِ وَهُوَ أَيْضًا اِسْم لِلنَّقْرَةِ فِي الْجَبَل الَّذِي يَسْتَنْقِع فِيهَا مَاء الْمَطَر فَشَبَّهَ صَفَاء وَجْهه الْكَرِيم بِصَفَاءِ هَذَا الْمَاء وَبِصَفَاءِ الدُّهْن وَالْمُدْهُن وَقَالَ الْقَاضِي عِيَاض فِي الْمَشَارِق وَغَيْره مِنْ الْأَئِمَّة : هَذَا تَصْحِيف ، وَالصَّوَاب بِالذَّالِ الْمُعْجَمَة وَالْبَاء الْمُوَحَّدَة وَهُوَ الْمَعْرُوف فِي الرِّوَايَات وَعَلَى هَذَا ذَكَرَ الْقَاضِي وَجْهَيْنِ فِي تَفْسِيره أَحَدهمَا مَعْنَاهُ فِضَّة مُذْهَبَة فَهُوَ أَبْلَغ فِي حُسْن الْوَجْه وَإِشْرَاقه ، وَالثَّانِي شَبَّهَهُ فِي حُسْنه وَنُوره بِالْمُذْهَبَةِ مِنْ الْجُلُود وَجَمْعهَا مَذَاهِب وَهُوَ شَيْء كَانَتْ الْعَرَب تَصْنَعهُ مِنْ جُلُود وَتَجْعَل فِيهِ خُطُوطًا مُذْهَبَة يُرَى بَعْضهَا إِثْر بَعْض","part":4,"page":40},{"id":3853,"text":"2508 - قَوْله ( الَّذِي يُعْطَاهَا )\rعَلَى بِنَاء الْمَفْعُول وَنَائِب الْفَاعِل ضَمِير الْمَوْصُول وَالْمَنْصُوب لِلصَّدَقَةِ وَالْمَعْنَى الَّذِي يُرَاد أَنْ يُعْطَى الصَّدَقَة .","part":4,"page":41},{"id":3855,"text":"2509 - قَوْله ( اِشْفَعُوا تُشَفَّعُوا )\rعَلَى بِنَاء الْمَفْعُول مِنْ التَّشْفِيع أَيْ تُقْبَل شَفَاعَتُكُمْ أَحْيَانًا فَتَكُون سَبَبًا لِقَضَاءِ حَاجَةِ الْمُحْتَاجِ فَإِنْ قَصَدْتُمْ ذَلِكَ يَكُون لَكُمْ أَجْرٌ عَلَى الشَّفَاعَة وَفِي رِوَايَة صَحِيحَة اِشْفَعُوا تُؤْجَرُوا وَهُوَ أَظْهَرُ .","part":4,"page":42},{"id":3856,"text":"2510 - قَوْله ( عَنْ مُعَاوِيَة بْن أَبِي سُفْيَان أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ إِنَّ الرَّجُل إِلَخْ )\rاللَّفْظ صَرِيح فِي الرَّفْع لَكِنَّ السَّوْقَ يَقْتَضِي أَنَّ قَوْله أَنَّ الرَّجُل لَيَسْأَلنِي إِلَخْ مِنْ قَوْل مُعَاوِيَة وَإِنَّمَا الْمَرْفُوع اِشْفَعُوا تُؤْجَرُوا وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِمَا فِي بَعْض رِوَايَات أَبِي دَاوُدَ وَهُوَ مُقْتَضَى سَوْق رِوَايَتِهِ الْمَشْهُورَةِ وَسَوْقُهَا أَقْوَى فِي اِقْتِضَاء الْوَقْف وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَمُ .","part":4,"page":43},{"id":3858,"text":"2511 - قَوْله ( إِنَّ مِنْ الْغَيْرَة )\rبِفَتْحِ الْغَيْن الْمُعْجَمَة\r( وَمِنْ الْخُيَلَاء )\rبِضَمِّ خَاءٍ مُعْجَمَةٍ وَالْكَسْرُ لُغَةٌ وَفَتْحِ يَاءٍ مَمْدُود الِاخْتِيَالُ\r( فِي الرِّيبَة )\rبِكَسْرِ الرَّاء أَيْ مَوَاضِع التُّهْمَة وَالتَّرَدُّد فَتَظْهَر فَائِدَتهَا وَهِيَ الرَّهْبَة وَالِانْزِجَار وَإِنْ لَمْ تَكُنْ رِيبَةٌ تُورِث الْبُغْض وَالْفِتَن\r( اِخْتِيَال الرَّجُل بِنَفْسِهِ )\rأَيْ إِظْهَاره الِاخْتِيَالَ وَالتَّكَبُّرَ فِي نَفْسِهِ بِأَنْ يَمْشِيَ مَشْيَ الْمُتَكَبِّرِينَ قَالَ الْخَطَّابِيُّ هُوَ أَنْ يَقْدَم الْحَرْبَ بِنَشَاطِ نَفْسٍ وَقُوَّةِ قَلْبٍ لَا يَجْبُنُ\r( وَعِنْد الصَّدَقَة )\rقِيلَ هُوَ أَنْ يَهُزَّهُ سَجِيَّةُ السَّخَاءِ فَيُعْطِيهَا طَيِّبَةً بِهَا نَفْسُهُ مِنْ غَيْر مَنٍّ وَلَا اِسْتِكْثَارٍ وَإِنْ كَانَ كَثِيرًا بَلْ كُلَّمَا يُعْطِي فَلَا يُعْطِيه إِلَّا وَهُوَ مُسْتَقِلٌّ لَهُ .\r( وَمِنْ الْخُيَلَاء )\rهِيَ بِالضَّمِّ وَالْكَسْر الْكِبْر وَالْعُجْب\r( وَالِاخْتِيَال الَّذِي يُحِبّ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ اِخْتِيَال الرَّجُل بِنَفْسِهِ عِنْد الْقِتَال وَعِنْد الصَّدَقَة )\rقَالَ فِي النِّهَايَة : أَمَّا الصَّدَقَة فَأَنْ تَهُزّهُ أَرْيَحِيَّة السَّخَاء فَيُعْطِي طَيِّبَة بِهَا نَفْسه فَلَا يَسْتَكْثِر كَثِيرًا وَلَا يُعْطِي مِنْهَا شَيْئًا إِلَّا وَهُوَ مُسْتَقِلّ ، وَأَمَّا الْحَرْب فَأَنْ يَتَقَدَّم فِيهَا بِنَشَاطٍ وَقُوَّة وَنَخْوَة وَعَدَم جُبْن","part":4,"page":44},{"id":3859,"text":"2512 - قَوْله ( وَلَا مَخِيلَة )\rبِمَعْنَى الْخُيَلَاء .\r( وَلَا مَخِيلَة )\rهِيَ بِمَعْنَى الْخُيَلَاء","part":4,"page":45},{"id":3861,"text":"2513 - قَوْله ( كَالْبُنْيَانِ )\rبِضَمِّ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَة أَيْ كَالْحَائِطِ وَالْمُرَاد أَنَّ مِنْ شَأْن الْمُؤْمِن أَنْ يَكُون عَلَى الْحَقّ الَّذِي هُوَ مُقْتَضَى الْإِيمَان وَيَلْزَم مِنْهُ تَوَافُق الْمُؤْمِنِينَ عَلَى ذَلِكَ الْحَقّ وَتَنَاصُرهمْ وَتَأْيِيد بَعْضهمْ لِبَعْضٍ\r( الَّذِي يُعْطِي مَا أُمِرَ بِهِ )\rمِنْ غَيْر زِيَادَة أَوْ نُقْصَان فِيهِ بِهَوًى ( طَيِّبَة بِهَا ) بِالصَّدَقَةِ\r( نَفْسه )\rأَيْ يَكُون رَاضِيًا بِذَلِكَ قَالَ ذَلِكَ إِذْ كَثِيرًا مَا لَا يَرْضَى الْإِنْسَان بِخُرُوجِ شَيْءٍ مِنْ يَده وَإِنْ كَانَ مِلْكًا لِغَيْرِهِ\r( أَحَد الْمُتَصَدِّقَيْنِ )\rأَيْ يُشَارِك صَاحِب الْمَال فِي الصَّدَقَة فَيَصِيرَانِ مُتَصَدِّقَيْنِ وَيَكُون هُوَ أَحَدَهُمَا هَذَا عَلَى أَنَّ الرِّوَايَة بِفَتْحِ الْقَاف وَهُوَ الَّذِي صَرَّحُوا بِهِ نَعَمْ جَوَاز الْكَسْر عَلَى أَنَّ اللَّفْظَ جَمْعٌ أَيْ هُوَ مُتَصَدِّقٌ مِنْ الْمُتَصَدِّقِينَ .\r( الْخَازِن الْأَمِين الَّذِي يُعْطِي مَا أُمِرَ بِهِ طَيِّبَة بِهِ نَفْسه )\rقَالَ هَذِهِ الْأَوْصَاف شُرُوط لِحُصُولِ هَذَا الثَّوَاب فَيَنْبَغِي أَنْ يَعْتَنِي بِهَا وَيُحَافِظ عَلَيْهَا\r( أَحَد الْمُتَصَدِّقَيْنِ )\rقَالَ النَّوَوِيّ هُوَ بِفَتْحِ الْقَاف عَلَى التَّثْنِيَة وَمَعْنَاهُ لَهُ أَجْر مُتَصَدِّق وَقَالَ الْحَافِظ اِبْن حَجَر : ضُبِطَ فِي جَمِيع الرِّوَايَات بِفَتْحِ الْقَاف قَالَ الْقُرْطُبِيّ : وَيَجُوز الْكَسْر عَلَى الْجَمْع أَيْ هُوَ مُتَصَدِّق مِنْ الْمُتَصَدِّقَيْنِ","part":4,"page":46},{"id":3863,"text":"2514 - قَوْله ( الْجَاهِر بِالْقُرْآنِ )\rقَدْ سَبَقَ الْحَدِيثُ .","part":4,"page":47},{"id":3865,"text":"2515 - قَوْله ( لَا يَنْظُر اللَّه )\rأَيْ نَظَرَ رَحْمَة أَوَّلًا وَإِلَّا فَلَا يَغِيب أَحَدٌ عَنْ نَظَرِهِ وَالْمُؤْمِن مَرْحُومٌ بِالْآخِرَةِ قَطْعًا\r( الْعَاقّ لِوَالِدَيْهِ )\rالْمُقَصِّر فِي أَدَاء الْحُقُوق إِلَيْهِمَا\r( الْمُتَرَجِّلَة )\rالَّتِي تَتَشَبَّهُ بِالرِّجَالِ فِي زِيِّهِمْ وَهَيْئَاتهمْ فَأَمَّا فِي الْعِلْم وَالرَّأْيِ فَمَحْمُودٌ\r( وَالدَّيُّوث )\rوَهُوَ الَّذِي لَا غَيْرَة لَهُ عَلَى أَهْلِهِ\r( لَا يَدْخُلُونَ الْجَنَّة )\rلَا يَسْتَحِقُّونَ الدُّخُول اِبْتِدَاءً\r( وَالْمُدْمِن الْخَمْر )\rأَيْ الْمُدِيم شُرْبه الَّذِي مَاتَ بِلَا تَوْبَة\r( وَالْمَرْأَة الْمُتَرَجِّلَة )\rقَالَ فِي النِّهَايَة : هِيَ الَّتِي تَتَشَبَّه بِالرِّجَالِ فِي زِيّهمْ وَهَيْأَتِهِمْ ؛ فَأَمَّا فِي الْعِلْم وَالرَّأْي فَمَحْمُود\r( وَالدَّيُّوث )\rبِالْمُثَلَّثَةِ هُوَ الَّذِي لَا يَغَار عَلَى أَهْله وَقِيلَ : هُوَ سِرْيَانِيّ مُعَرَّب","part":4,"page":48},{"id":3866,"text":"2516 - قَوْله ( لَا يُكَلِّمهُمْ اللَّه إِلَخْ )\rكِنَايَة عَنْ عَدَم الِالْتِفَات إِلَيْهِمْ بِالرَّحْمَةِ وَالْمَغْفِرَة\r( الْمُسْبِل )\rمِنْ الْإِسْبَال بِمَعْنَى الْإِرْخَاء عَنْ الْحَدّ الَّذِي يَنْبَغِي الْوُقُوف عِنْده وَالْمُرَاد إِذَا كَانَ عَنْ مَخِيلَة وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَمُ\r( وَالْمُنَفِّق )\rبِتَشْدِيدِ الْفَاء أَيْ الْمُرَوِّج\r( سِلْعَته )\rبِكَسْرِ السِّينِ مَبِيعه .","part":4,"page":49},{"id":3869,"text":"2518 - قَوْله ( وَلَوْ بِظِلْفٍ )\rالظِّلْفُ بِكَسْرِ الظَّاء الْمُعْجَمَة لِلْبَقَرِ وَالْغَنَمِ كَالْحَافِرِ لِلْفَرَسِ وَالْبَغْلِ وَالْخُفّ لِلْبَعِيرِ وَالْمَقْصُودُ الْمُبَالَغَةُ .\r( وَلَوْ بِظِلْفٍ مُحْرَق )\rالظِّلْف بِكَسْرِ الظَّاء الْمُعْجَمَة لِلْبَقَرِ وَالْغَنَم كَالْحَافِرِ لِلْفَرَسِ وَالْبَغْل وَالْخُفّ لِلْبَعِيرِ","part":4,"page":50},{"id":3871,"text":"2519 - قَوْله ( إِلَّا دُعِيَ لَهُ )\rأَيّ لِلْمَوْلَى\r( شُجَاع )\rبِالرَّفْعِ عَلَى أَنَّهُ نَائِب الْفَاعِل لِدُعِي أَوْ بِالنَّصَبِ عَلَى أَنَّهُ حَال مُقَدَّم كَمَا فِي بَعْض النُّسَخ وَلَا عِبْرَة بِالْخَطِّ وَنَائِب الْفَاعِل هُوَ فَضْله الَّذِي مَنَعَ أَيّ دُعِيَ لَهُ فَضْله شُجَاعًا\r( يَتَلَمَّظ )\rيُدِير لِسَانه عَلَيْهِ وَيَتْبَع أَثَره وَعَلَى تَقْدِير رَفْعِ شُجَاع فَضْله بِالرَّفْعِ بَدَل مِنْهُ بِنَاء عَلَى مَا قَالُوا أَنَّ الْمُبْدَل مِنْهُ لَيْسَ فِي حُكْم التَّنْحِيَة حَتَّى جَوَّزُوا ذَلِكَ فِي قَوْله تَعَالَى { وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاء ) الْجِنّ فَقَالُوا الْجِنّ بَدَلٌ مِنْ شُرَكَاء مَعَ أَنَّهُ لَا مَعْنَى لِقَوْلِهِ وَجَعَلُوا لِلَّهِ الْجِنّ بِدُونِ شُرَكَاء أَوْ هُوَ خَبَر مَحْذُوف أَيْ هُوَ فَضْله وَيَجُوز أَنْ يُنْصَب بِتَقْدِيرِ أَعْنِي وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .\r( يَتَلَمَّظ فَضْله )\rأَيْ يُدِير لِسَانه عَلَيْهِ وَيَتَّبِع أَثَره","part":4,"page":51},{"id":3873,"text":"2520 - قَوْله ( مَنْ اِسْتَعَاذَ إِلَخْ )\rحَاصِله مَنْ تَوَسَّلَ بِاَللَّهِ فِي شَيْءٍ يَنْبَغِي أَنْ لَا يَحْرُم مَا أَمْكَنَ\r( وَمَنْ أَتَى )\rبِلَا مَدّ أَيّ فَعَلَ مَعْرُوفًا حَال كَوْنِهِ وَاصِلًا إِلَيْكُمْ أَوْ بِالْمَدِّ أَعْطَاكُمْ الْمَعْرُوف وَإِلَى لِتَضْمِينِ مَعْنَى الْوُصُول أَوْ الْإِحْسَان بِالْمِثْلِ بِأَحْسَن .","part":4,"page":52},{"id":3875,"text":"2521 - قَوْله ( وَإِنِّي كُنْت اِمْرَأً )\rكَانَ زَائِدَة أَوْ بِمَعْنَى صَارَ .\rقَوْله ( بِمَا بَعَثَك )\rمَا اِسْتِفْهَامِيَّة وَقَدْ سَبَقَ الْحَدِيث قَرِيبًا\r( مُحَرَّمٌ )\rأَيْ حَرَّمَ اللَّه تَعَالَى عَلَى كُلّ مُسْلِم تَعَرُّضٌ بِكُلِّ مُسْلِم بِكُلِّ وَجْه إِلَّا مَا أَبَاحَهُ الدَّلِيل\r( أَخَوَانِ )\rأَيْ هُمَا أَيْ الْمُسْلِمَانِ\r( أَوْ يُفَارِق )\rأَيْ إِلَى أَنْ يُفَارِق فَالْمُضَارِع مَنْصُوب بَعْد أَوْ بِمَعْنَى إِلَى أَنْ وَحَاصِله أَنَّ الْهِجْرَة مِنْ دَار الشِّرْك إِلَى دَار الْإِسْلَام وَاجِب عَلَى كُلّ مَنْ آمَنَ فَمَنْ تَرَك فَهُوَ عَاصٍ يَسْتَحِقّ رَدَّ الْعَمَل وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَم .","part":4,"page":53},{"id":3877,"text":"2522 - قَوْله ( رَجُل آخِذٌ )\rكِنَايَة عَنْ مُدَاوَمَة الْجِهَاد\r( مُعْتَزِل )\rمُنْفَرِد عَنْ النَّاس يَدُلّ عَلَى جَوَاز الْعُزْلَة إِذَا خَافَ الْفِتْنَة\r( فِي شَعْبٍ )\rبِكَسْرِ الشِّين الْمُعْجَمَة\r( وَيَعْتَزِل شُرُور النَّاس )\rقِيلَ يَنْبَغِي أَنْ يُقْصَد بِهِ تَرْكهمْ عَنْ شَرّه\r( الَّذِي يُسْأَل بِاَللَّهِ )\rعَلَى بِنَاء الْفَاعِل أَيّ الَّذِي يَجْمَع بَيْن الْقَبِيحَيْنِ أَحَدهمَا السُّؤَال بِاَللَّهِ وَالثَّانِي عَدَم الْإِعْطَاء لِمَنْ يَسْأَل بِهِ تَعَالَى فَمَا يُرَاعِي حُرْمَة اِسْمه تَعَالَى فِي الْوَقْتَيْنِ جَمِيعًا وَأَمَّا جَعْلُهُ مَبْنِيًّا لِلْمَفْعُولِ فَبَعِيد إِذْ لَا صُنْعَ لِلْعَبْدِ فِي أَنْ يَسْأَلهُ السَّائِل بِاَللَّهِ فَلَا وَجْه لِلْجَمْعِ بَيْنه وَبَيْن تَرْك الْإِعْطَاء فِي هَذَا الْمَحَلّ وَالْوَجْه فِي إِفَادَة ذَلِكَ الْمَعْنَى أَنْ يُقَال الَّذِي لَا يُعْطِي إِذَا سُئِلَ بِاَللَّهِ وَنَحْوه وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .","part":4,"page":54},{"id":3879,"text":"2523 - قَوْله ( فَرَجُل )\rأَيْ فَأَحَدهمْ مُعْطَى رَجُل\r( فَتَخَلَّفَهُ )\rأَيّ مَشَى خَلْفه\r( وَقَوْم )\rأَيْ وَالثَّانِي قَارِئ قَوْم\r( مِمَّا يَعْدِل بِهِ )\rأَيْ يُسَاوِيه\r( يَتَمَلَّقنِي )\rأَيْ يَتَضَرَّع لَدَيَّ بِأَحْسَن مَا يَكُون وَقَدْ تَقَدَّمَ الْحَدِيث\r( يَتَمَلَّقنِي )\rقَالَ فِي النِّهَايَة : الْمَلَق بِالتَّحْرِيكِ الزِّيَادَة فِي التَّوَدُّد وَالدُّعَاء وَالتَّضَرُّع فَوْق مَا يَنْبَغِي .","part":4,"page":55},{"id":3882,"text":"2525 - قَوْله ( بِهَذَا الطَّوَاف )\rالْبَاء زَائِدَة فِي خَبَر لَيْسَ\r( تَرُدُّهُ اللُّقْمَة )\rأَيّ يُرَدّ عَلَى الْأَبْوَاب لِأَجْلِ اللُّقْمَة أَوْ أَنَّهُ إِذَا أَخَذَ لُقْمَة رَجَعَ إِلَى بَاب آخَرَ فَكَأَنَّ اللُّقْمَة رَدَّتْهُ مِنْ بَاب إِلَى بَاب وَالْمُرَاد لَيْسَ الْمِسْكِين الْمَعْدُود فِي مَصَارِف الزَّكَاة هَذَا الْمِسْكِين بَلْ هَذَا دَاخِل فِي الْفَقِير وَإِنَّمَا الْمِسْكِين الْمَسْتُور الْحَال الَّذِي لَا يَعْرِفهُ أَحَد إِلَّا بِالتَّفْتِيشِ وَبِهِ يَتَبَيَّن الْفَرْق بَيْن الْفَقِير وَالْمِسْكِين فِي الْمَصَارِف وَقِيلَ الْمُرَاد لَيْسَ الْمِسْكِين الْكَامِل الَّذِي هُوَ أَحَقّ بِالصَّدَقَةِ وَأَحْوَج إِلَيْهَا الْمَرْدُود عَلَى الْأَبْوَاب لِأَجْلِ اللُّقْمَة وَلَكِنَّ الْكَامِل الَّذِي لَا يَجِد إِلَخْ\r( فَمَا الْمِسْكِين )\rقِيلَ مَا تَأْتِي كَثِيرًا لِصِفَاتِ مَنْ يَعْقِل كَقَوْلِهِ تَعَالَى { فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنْ النِّسَاء } وَعَلَيْهِ هَذَا الْحَدِيث\r( وَلَا يُفْطَن لَهُ )\rعَلَى بِنَاء الْمَفْعُول مُخَفَّفًا\r( فَيُتَصَدَّق )\rبِالنَّصَبِ جَوَاب النَّفْي وَكَذَا فَيُسْأَل .\r( وَلَا يُفْطَن لَهُ فَيُتَصَدَّق عَلَيْهِ )\rبِالنَّصْبِ","part":4,"page":56},{"id":3883,"text":"2526 - قَوْله ( الْأُكَلَة )\rبِضَمِّ الْهَمْزَة اللُّقْمَة .\r( لَيْسَ الْمِسْكَيْنِ الَّذِي تَرُدّهُ الْأُكْلَة وَالْأُكْلَتَان )\rبِضَمِّ الْهَمْزَة أَيْ اللُّقْمَة وَاللُّقْمَتَانِ قَالَ النَّوَوِيّ مَعْنَاهُ الْمِسْكِين الْكَامِل الْمَسْكَنَة الَّذِي هُوَ أَحَقّ بِالصَّدَقَةِ وَأَحْوَج إِلَيْهَا لَيْسَ هُوَ هَذَا الطَّوَّاف ، وَلَيْسَ مَعْنَاهُ نَفْي أَصْل الْمَسْكَنَة عَنْهُ بَلْ مَعْنَاهُ نَفْي كَمَالِ الْمَسْكَنَة\r( قَالُوا فَمَا الْمِسْكِين )\rقَالَ النَّوَوِيّ : هَكَذَا الرِّوَايَة وَهُوَ صَحِيح لِأَنَّ مَا تَأَتَّى كَثِيرًا لِصِفَاتِ مَنْ يَعْقِل كَقَوْلِهِ تَعَالَى : { فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنْ النِّسَاء }","part":4,"page":57},{"id":3884,"text":"2527 - قَوْله ( إِنْ لَمْ تَجِدِي إِلَخْ )\rأَيْ يَنْبَغِي أَنْ لَا يَرْجِع عَنْ الْبَاب مَحْرُومًا .","part":4,"page":58},{"id":3886,"text":"2528 - قَوْله ( وَالْعَائِل )\rالْفَقِير\r( الْمَزْهُوّ )\rكَالْمَدْعُوِّ أَيّ الْمُتَكَبِّر .\r( وَالْعَائِل الْمَزْهُوّ )\rأَيْ الْفَقِير الْمُتَكَبِّر","part":4,"page":59},{"id":3887,"text":"2529 - قَوْله ( الْحَلَّاف )\rأَيْ كَثِير الْحَلِف لِتَرْوِيجِ مَبِيعه .","part":4,"page":60},{"id":3889,"text":"2530 - قَوْله ( السَّاعِي )\rأَيْ الْكَاسِب الَّذِي يَكْسِب الْمَال عَلَى الْأَرْمَلَة أَيْ لِأَجْلِ التَّصَدُّق عَلَيْهَا\r( وَالْمِسْكَيْنِ )\rعُطِفَ عَلَى الْأَرْمَلَة مَنْ لَا زَوْج لَهَا مِنْ النِّسَاء .","part":4,"page":61},{"id":3891,"text":"2531 - قَوْله ( بِذُهَيْبَةٍ )\rتَصْغِير الذَّهَب لِلْإِشَارَةِ إِلَى تَقْلِيله وَفِي نُسْخَة بِلَا تَصْغِير\r( بِتُرْبَتِهَا )\rأَيّ مَخْلُوطَة بِتُرَابِهَا\r( اِبْن عُلَاثَة )\rبِضَمِّ عَيْن مُهْمَلَة وَتَخْفِيف لَامَ وَمُثَلَّثَة\r( صَنَادِيد قُرَيْش )\rأَيْ أَشْرَافهمْ وَالْوَاحِد صِنْدِيد بِكَسْرِ الصَّاد\r( قَالَ )\rأَيْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه تَعَالَ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اِعْتِذَار\r( كَثّ اللِّحْيَة )\rأَيْ غَلِيظهَا\r( مُشْرِف الْوَجْنَتَيْنِ )\rأَيْ مُرْتَفِعهمَا وَالْوَجْنَة مُثَلَّث الْوَاو أَعْلَى الْخَدّ\r( غَائِر الْعَيْنَيْنِ )\rأَيْ ذَاهِبهمَا إِلَى الدَّاخِل\r( نَاتِئ )\rبِالْهَمْزَةِ أَيْ مُرْتَفِع الْجَبِين\r( أَيَأْمَنُنِي )\rأَيْ اللَّه حَيْثُ بَعَثَنِي رَسُولًا إِلَيْهِمْ فَإِنَّ مَدَار الرِّسَالَة عَلَى الْأَمَانَة\r( إِنَّ مِنْ ضِئْضِئِ إِلَخْ )\rأَيْ مَنَعَهُ عَنْ الْقَتْل ثُمَّ ذَكَرَ هَذِهِ الْقَضِيَّة لِيَعْلَم أَنَّ وُقُوع هَذَا الْأَمْر الشَّنِيع مِنْ الرَّجُل غَيْر بِعِيدِ فَفِي الْحَدِيث اِخْتِصَار والضئضئ بِضَادَيْنِ مُعْجَمَتَيْنِ مَكْسُورَتَيْنِ بَيْنهمَا هَمْزَة سَاكِنَة وَآخِره هَمْزَة هُوَ الْأَصْل يُرِيد أَنَّهُ يَخْرُج مِنْ نَسْله وَعَقِبه كَذَا ذَكَره السُّيُوطِيُّ قُلْت الْوَجْه أَنْ يُقَال مِنْ قَبِيلَته إِذْ لَا يُقَال لِنَسْلِ الرَّجُل إِنَّهُ أَصْله إِلَّا أَنْ يُقَال بِنَاء عَلَى اِعْتِبَار الْإِضَافَة بَيَانِيَّة وَالْخُرُوج مِنْهُ خُرُوج مِنْ نَسْله وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم\r( لَا يُجَاوِز حَنَاجِرهمْ )\rأَيْ حَلْقَهُمْ بِالصُّعُودِ إِلَى مَحِلّ الْقَبُول أَوْ بِالنُّزُولِ إِلَى الْقُلُوب لِيَفْقَهُوا\r( يَمْرُقُونَ )\rأَيْ يَخْرُجُونَ وَظَاهِره أَنَّهُمْ كَفَرَة وَبِهِ يَقُول أَهْل الْحَدِيث أَوْ بَعْضهمْ لَكِنَّ أَهْل الْفِقْه عَلَى إِسْلَامهمْ فَالْمُرَاد الْخُرُوج مِنْ حُدُود الْإِسْلَام أَوْ كَمَالِهِ\r( مِنْ الرَّمْيَة )\rبِفَتْحِ رَاءٍ وَتَشْدِيد يَاء هِيَ الصَّيْد الْمُرْمَى لِأَنَّهُ ذَاته مَرْمِيَّة\r( قَتْلَ عَادٍ )\rأَيْ قَتْلًا عَامًّا مُسْتَأْصَلًا كَمَا قَالَ تَعَالَى { فَهَلْ تَرَى لَهُمْ مِنْ بَاقِيَة }\r( عَلْقَمَة بْن عُلَاثَة )\rبِضَمِّ الْعَيْن الْمُهْمَلَة وَتَخْفِيف اللَّام وَمُثَلَّثَة\r( صَنَادِيدهمْ )\rالْعُظَمَاء وَالْأَشْرَاف وَالرُّءُوس الْوَاحِد صِنْدِيد بِكَسْرِ الصَّاد\r( مُشْرِف الْوَجْنَتَيْنِ )\rتَثْنِيَة وَجْنَة مُثَلَّث الْوَاو ، وَهِيَ أَعْلَى الْخَدّ\r( إِنَّ مِنْ ضِئْضِئ هَذَا قَوْمًا )\rبِضَادَيْنِ مُعْجَمَتَيْنِ مَكْسُورَتَيْنِ بَيْنهمَا هَمْزَة سَاكِنَة وَآخِره هَمْزَة هُوَ الْأَصْل وَيُقَال : ضِئْضِيء بِوَزْنِ قِنْدِيل يُرِيد أَنَّهُ يَخْرُج مِنْ نَسْله وَعَقِبه\r( يَقْرَؤُنَ الْقُرْآن لَا يُجَاوِز حَنَاجِرهمْ )\rجَمْع حَنْجَرَة وَهِيَ رَأْس الْغَلْصَمَة حَيْثُ تَرَاهُ نَاتِئًا مِنْ خَارِج الْحَلْق قَالَ الْقَاضِي عِيَاض : فِيهِ تَأْوِيلَانِ أَحَدهمَا مَعْنَاهُ لَا تَفْقَههُ قُلُوبهمْ وَلَا يَنْتَفِعُونَ بِمَا تَلَوْا مِنْهُ وَلَا لَهُمْ حَظّ سِوَى تِلَاوَة الْفَم وَالْحَنْجَرَة وَالْحَلْق إِذْ بِهِمَا تَقْطِيع الْحُرُوف وَالثَّانِي مَعْنَاهُ لَا يَصْعَد لَهُمْ عَمَل وَلَا تِلَاوَة وَلَا تُتَقَبَّل\r( يَمْرُقُونَ مِنْ الْإِسْلَام كَمَا يَمْرُق السَّهْم )\rأَيْ يَخْرُجُونَ مِنْهُ خُرُوج السَّهْم إِذَا نَفَذَ الصَّيْد مِنْ جِهَة أُخْرَى وَلَمْ يَتَعَلَّق بِهِ شَيْء مِنْهُ\r( مِنْ الرَّمِيَّة )\rهِيَ الصَّيْد الْمُرْمَى فَعِيلَة بِمَعْنَى مَفْعُولَة وَقِيلَ : هِيَ كُلّ دَابَّة مَرْمِيَّة\r( لَئِنْ أَدْرَكْتهمْ لَأَقْتُلَنَّهُمْ قَتْل عَادٍ )\rأَيْ قَتْلًا عَامًّا مُسْتَأْصَلًا كَمَا قَالَ تَعَالَى : { فَهَلْ تَرَى لَهُمْ مِنْ بَاقِيَة }","part":4,"page":62},{"id":3893,"text":"2532 - قَوْله ( تَحَمَّلْت حَمَالَة )\rبِفَتْحِ الْحَاء مَا يَتَحَمَّلهُ الْإِنْسَان عَنْ غَيْره مِنْ دِيَة أَوْ غَرَامَة أَيْ تَكَفَّلْت مَالًا لِإِصْلَاحِ ذَات الْبَيْن قَالَ الْخَطَّابِيُّ هِيَ أَنْ يَقَع بَيْن الْقَوْم التَّشَاجُر فِي الدِّمَاء وَالْأَمْوَال وَيُخَاف مِنْ ذَلِكَ الْفِتَن الْعَظِيمَة فَيَتَوَسَّط الرَّجُل فِيمَا بَيْنهمْ يَسْعَى فِي ذَات الْبَيْن وَيَضْمَن لَهُمْ مَا يَتَرَضَّاهُم بِذَلِكَ حَتَّى يُسْكِنَ الْفِتْنَة .\r( تَحَمَّلَ حَمَالَة )\rهِيَ بِالْفَتْحِ مَا يَتَحَمَّلهُ الْإِنْسَان عَنْ غَيْره مِنْ دِيَة أَوْ غَرَامَة مِثْل أَنْ يَقَع حَرْب بَيْن فَرِيقَيْنِ يُسْفَك فِيهِ الدِّمَاء فَيَدْخُل بَيْنهمْ رَجُل يَتَحَمَّل دِيَات الْقَتْلَى لِيُصْلِح ذَات الْبَيْن","part":4,"page":63},{"id":3894,"text":"2533 - قَوْله ( أَقِمْ )\rأَيْ كُنْ فِي الْمَدِينَة مُقِيمًا\r( إِنَّ الصَّدَقَة )\rأَيْ الْمَسْأَلَة لَهَا كَمَا فِي الرِّوَايَة السَّابِقَة\r( إِلَّا لِأَحَدِ ثَلَاثَة )\rأَيْ لَا تَحِلّ إِلَّا لِصَاحِبِ ضَرُورَة مُلْجِئَة إِلَى السُّؤَال كَأَصْحَابِ هَذِهِ الضَّرُورَات وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم\r( قِوَامًا )\rبِكَسْرِ الْقَاف أَيْ مَا يَقُوم بِحَاجَتِهِ الضَّرُورِيَّة أَوْ سَدَادًا بِكَسْرِ السِّين مَا يَكْفِي حَاجَته وَالسَّدَاد بِالْكَسْرِ كُلّ شَيْء سَدَّدْت بِهِ خَلَلًا وَالشَّكّ مِنْ بَعْض الرُّوَاة وَالظَّاهِر أَنَّ هَذَا قَلْب مِنْ بَعْض الرُّوَاة وَإِلَّا فَهَذِهِ الْغَايَة إِنَّمَا يُنَاسِب الثَّانِي وَالْغَايَة الَّتِي تَجِيء هُنَاكَ تُنَاسَب الْأَوَّل وَقَدْ جَاءَتْ الرِّوَايَات كَذَلِكَ كَرِوَايَةِ مُسْلِم وَغَيْره\r( جَائِحَة )\rأَيْ آفَة\r( فَاجْتَاحَتْ )\rأَيْ اِسْتَأْصَلَتْ مَاله كَالْغَرَقِ وَالْحَرْق وَفَسَاد الزَّرْع\r( حَتَّى يَشْهَد )\rأَيْ أَصَابَتْهُ فَاقَة إِلَى أَنْ ظَهَرَتْ ظُهُورًا بَيِّنًا وَلَيْسَ الْمُرَاد حَقِيقَة الشَّهَادَة بَلْ الظُّهُور وَالْمَقْصُود بِالذَّاتِ أَنَّهُ إِنْ أَصَابَتْهُ فَاقَة بِالتَّحْقِيقِ\r( ذَوِي الْحِجَى )\rبِكَسْرِ الْحَاء الْمُهْمَلَة الْعَقْل\r( سُحُتٌ )\rبِضَمَّتَيْنِ أَوْ سُكُون الثَّانِي حَرَام .\r( قِوَامًا مِنْ عَيْش )\rبِكَسْرِ الْقَاف أَيْ مَا يَقُوم بِحَاجَتِهِ الضَّرُورِيَّة\r( أَوْ سِدَادًا مِنْ عَيْش )\rبِكَسْرِ السِّين أَيْ مَا يَكْفِي حَاجَته\r( جَائِحَة )\rهِيَ الْآفَة الَّتِي تَهْلِك الثِّمَار وَالْأَمْوَال وَتَسْتَأْصِلهَا وَكُلّ مُصِيبَة عَظِيمَة وَفِتْنَة مُثِيرَة جَائِحَة\r( مِنْ ذَوِي الْحِجَا )\rأَيْ الْعَقْل","part":4,"page":64},{"id":3896,"text":"2534 - قَوْله ( إِنَّمَا أَخَاف )\rأَيْ مَا أَخَاف عَلَيْكُمْ الْفَقْر وَإِنَّمَا أَخَاف عَلَيْكُمْ الْغِنَى\r( أَوْ يَأْتِي الْخَيْر )\rأَيْ الْمَال لِقَوْلِهِ تَعَالَى { إِنْ تَرَك خَيْرًا } فَكَيْف يَتَرَتَّب عَلَيْهِ الشَّرّ حَتَّى يَخَاف مِنْهُ\r( تُكَلِّم )\rبِضَمِّ حَرْف الْمُضَارِعَة مِنْ التَّكْلِيم\r( الرُّحَضَاء )\rبِضَمِّ الرَّاء وَفَتْح الْحَاء الْمُهْمَلَة وَضَاد مُعْجَمَة مَمْدُودَة هُوَ عَرَق يَغْسِل الْجِلْد لِكَثْرَتِهِ\rقَوْله ( أُشَاهِد السَّائِل )\rوَفِي نُسْخَة أَفَشَاهِد السَّائِل إِلَخْ يُرِيد التَّمْهِيد لِلْجَوَابِ عَنْ شَاهِد السَّائِل أَيْ عَمًّا اِعْتَمَدَ السَّائِل عَلَيْهِ فِي سُؤَاله بِتَقْدِيرِ نَفْس الشَّاهِد يُجِيب عَنْهُ أَيْ أُشَاهِد السَّائِل هَذَا وَهُوَ أَنَّهُ لَا يَأْتِي الْخَيْر بِالشَّرِّ\r( مِمَّا يُنْبِت الرَّبِيع )\rقِيلَ هُوَ الْفَصْل الْمَشْهُور بِالْإِنْبَاتِ وَقِيلَ هُوَ النَّهَر الصَّغِير الْمُنْفَجِر عَنْ النَّهَر الْكَبِير\r( أَوْ يَلُمَّ )\rبِضَمِّ الْيَاء وَكَسْر اللَّام أَيْ يَقْرَب مِنْ الْقَتْل ثُمَّ الْمَوْجُود فِي نُسَخِ الْكِتَاب أَنَّ مِمَّا يُنْبِت الرَّبِيع يَقْتُل أَوْ يُلِمّ بِدُونِ كَلِمَة مَا قَبْل يَقْتُل وَهُوَ إِمَّا مَبْنِيّ عَلَى أَنَّ مَنْ فِي مِمَّا يُنْبِت تَبْعِيضِيَّةٌ وَهِيَ اِسْم عِنْد الْبَعْض فَيَصِحّ أَنْ يَكُون اِسْم أَنَّ وَيَقْتُل خَبَر أَنَّ أَوْ كَلِمَة مَا مُقَدَّرَة وَالْمَوْصُول مَعَ صِلَتِهِ اِسْم أَنَّ وَالْجَار وَالْمَجْرُور أَعْنِي مِمَّا يَنْبُت خَبَره .\rوَقَوْله ( إِلَّا آكِلَة الْخَضِر )\rكَلِمَة إِلَّا بِتَشْدِيدِ اللَّام اِسْتِثْنَائِيَّة وَالْآكِلَة بِمَدِّ الْهَمْزَة وَالْخَضِر بِفَتْحِ خَاء وَكَسْرِ ضَاد مُعْجَمَتَيْنِ قِيلَ نَوْع مِنْ الْبُقُول لَيْسَ مِنْ جِيدهَا وَأَحْرَارهَا وَقِيلَ هُوَ كَلَأ الصَّيْف الْيَابِس وَالِاسْتِثْنَاء مُنْقَطِع أَيْ لَكِنْ آكِلَة الْخَضِرَة تَنْتَفِع بِأَكْلِهَا فَإِنَّهَا تَأْخُذ الْكَلَأ عَلَى الْوَجْه الَّذِي يَنْبَغِي وَقِيلَ مُتَّصِل مُفَرَّغ فِي الْإِثْبَات أَيْ يَقْتُل آكِلَة إِلَّا آكِلَة الْخَضِر وَالْحَاصِل أَنَّ مَا يُنْبِتهُ الرَّبِيع خَيْر لَكِنْ مَعَ ذَلِكَ يَضُرّ إِذَا لَمْ تَسْتَعْمِلهُ الْآكِلَة عَلَى وَجْهه وَإِذَا اُسْتُعْمِلَتْ عَلَى وَجْهه لَا يَضُرّ فَكَذَا الْمَال وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم بِحَقِيقَةِ الْحَال\r( إِذَا اِمْتَدَّتْ خَاصِرَتَاهَا )\rأَيْ شَبِعَتْ\r( اِسْتَقْبَلَتْ عَيْن الشَّمْس )\rتَسْتَمْرِئ بِذَلِكَ\r( فَثَلَطَتْ )\rبِفَتْحِ الْمُثَلَّثَة وَاللَّام أَيْ أَلْقَتْ رَجِيعهَا سَهْلًا رَقِيقًا\r( خَضِرَة )\rبِفَتْحِ فَكَسْر أَيْ كَبَقْلَةِ خَضِرَة فِي الْمَنْظَر\r( حُلْوَة )\rأَيْ كَفَاكِهَةٍ حُلْوَة فِي الذَّوْق فَلِكَثْرَةِ مَيْل الطَّبْع يَأْخُذ الْإِنْسَان بِكُلِّ وَجْه فَيُؤَدِّيه ذَلِكَ إِلَى الْوَجْه الَّذِي لَا يَنْبَغِي فَيَهْلَك\r( إِنْ أَعْطَى مِنْهُ الْيَتِيم إِلَخْ )\rأَيْ بَعْد أَنْ أَخَذَهُ بِوَجْهِهِ وَإِلَى هَذَا الْقَيْد أَشَارَ بِذِكْرٍ يَقْتَضِيه فِي الْمُقَابِل فَلَا بُدّ فِي الْخَبَر مِنْ أَمْرَيْنِ أَحَدهمَا تَحْصِيله بِوَجْهِهِ وَالثَّانِي صَرْفُهُ فِي مَصَارِفه وَعِنْد اِنْتِفَاء أَحَدهمَا يَصِير ضَرَرًا وَعَلَى هَذَا فَقَدْ تَرَك مُقَابِل الْمَذْكُور هَاهُنَا فِيمَا بَعْد أَعْنِي وَاَلَّذِي يَأْخُذ بِغَيْرِ حَقّه أَيْ أَوْ لَا يَسْتَعْمِلهُ بَعْد أَخْذِهِ بِحَقِّهِ فِي مَصَارِفه فَفِي الْكَلَام صِيغَة الِاحْتِبَاك وَقَدْ يُقَال فِيهِ إِشَارَة إِلَى الْمُلَازَمَة بَيْن الْقَيْدَيْنِ فَلَا يُوَفَّق الْمَرْء لِلصَّرْفِ فِي الْمَصَارِف إِلَّا إِذَا أَخَذَهُ بِوَجْهِهِ قَلَّمَا يُصْرَف فِي غَيْر مَصَارِفه وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .\r( الرُّحَضَاء )\rبِضَمِّ الرَّاء وَفَتْح الْحَاء الْمُهْمَلَة وَضَاد مُعْجَمَة مَمْدُودَة هُوَ عَرَق يَغْسِل الْجِلْد لِكَثْرَتِهِ\r( إِنَّ مِمَّا يُنْبِت الرَّبِيع يَقْتُل أَوْ يُلِمّ )\rأَيْ يَقْرُب مِنْ الْهَلَاك\r( إِلَّا )\rكَلِمَة الِاسْتِثْنَاء\r( آكِلَة الْخَضِر )\rبِالْمَدِّ وَكَسْر الضَّاد نَوْع مِنْ الْبُقُول\r( فَثَلَطَتْ )\rبِالْمُثَلَّثَةِ أَيْ أَلْقَتْ رَجِيعهَا سَهْلًا رَقِيقًا قَالَ فِي النِّهَايَة ضَرَبَ فِي هَذَا الْحَدِيث مَثَلَيْنِ أَحَدهمَا لِلْمُفَرِّطِ فِي جَمْع الدُّنْيَا وَالْمَنْع مِنْ حَقّهَا وَالْآخَر لِلْمُقْتَصِدِ فِي أَخْذهَا وَالنَّفْع بِهَا فَقَوْله : إِنَّ مِمَّا يُنْبِت الرَّبِيع يَقْتُل أَوْ يُلِمّ مَثَل لِلْمُفَرِّطِ الَّذِي يَأْخُذ الدُّنْيَا بِغَيْرِ حَقّهَا وَذَلِكَ أَنَّ الرَّبِيع يُنْبِت أَحْرَار الْبُقُول فَتَسْتَكْثِر الْمَاشِيَة مِنْهُ لِاسْتِطَابَتِهَا إِيَّاهُ حَتَّى تَنْتَفِخ بُطُونهَا عِنْد مُجَاوَزَتهَا حَدّ الِاحْتِمَال فَتَنْشَقّ أَمْعَاؤُهَا مِنْ ذَلِكَ فَتَهْلِك أَوْ تُقَارِب الْهَلَاك ، وَكَذَلِكَ الَّذِي يَجْمَع الدُّنْيَا مِنْ غَيْر حِلّهَا وَيَمْنَعهَا مُسْتَحِقَّهَا قَدْ تَعَرَّضَ لِلْهَلَاكِ فِي الْآخِرَة بِدُخُولِ النَّار وَفِي الدُّنْيَا بِأَذَى النَّاس لَهُ وَحَسَدهمْ إِيَّاهُ وَغَيْر ذَلِكَ مِنْ أَنْوَاع الْأَذَى وَأَمَّا قَوْله : إِلَّا آكِلَة الْخَضِر فَإِنَّهُ مَثَل لِلْمُقْتَصِدِ وَذَلِكَ أَنَّ الْخَضِر لَيْسَ مِنْ أَحْرَار الْبُقُول وَجَيِّدهَا الَّتِي يُنْبِتهَا الرَّبِيع بِتَوَالِي أَمْطَاره فَتَحْسُن وَتَنْعُم وَلَكِنَّهُ مِنْ الْبُقُول الَّتِي تَرْعَاهَا الْمَوَاشِي بَعْد هَيْج الْبُقُول وَيُبْسهَا حَيْثُ لَا تَجِد سِوَاهَا فَلَا تَرَى الْمَاشِيَة تُكْثِر مِنْ أَكْلهَا وَلَا تَسْتَمْرِئهَا فَضَرَبَ آكِلَة الْخَضِر مِنْ الْمَوَاشِي مَثَلًا لِمَا يَقْتَصِر فِي أَخْذ الدُّنْيَا وَجَمْعهَا وَلَا يَحْمِلهُ الْحِرْص عَلَى أَخْذهَا بِغَيْرِ حَقّهَا فَهُوَ يَنْجُو مِنْ وَبَالهَا كَمَا نَجَتْ آكِلَة الْخَضِر أَلَا تَرَاهُ قَالَ : أَكَلَتْ حَتَّى إِذَا اِمْتَلَأَتْ خَاصِرَتَاهَا اِسْتَقْبَلَتْ عَيْن الشَّمْس فَثَلَطَتْ ، وَبِالَّتِي أَرَأْد أَنَّهَا إِذَا شَبِعَتْ مِنْهَا بَرَكَتْ مُسْتَقْبِلَة عَيْن الشَّمْس تَسْتَمْرِئ بِذَلِكَ مَا أَكَلَتْ فَإِذَا ثَلَطَتْ زَالَ عَنْهَا الْحَبَط وَإِنَّمَا تَحْبَط الْمَاشِيَة لِأَنَّهَا تَمْلَأ بُطُونهَا وَلَا تَثْلِط وَلَا تَبُول فَتَنْتَفِخ أَجْوَافهَا فَيَعْرِض لَهَا الْمَرَض فَتَهْلِك .","part":4,"page":65},{"id":3898,"text":"2535 - قَوْله ( اِثْنَتَانِ )\rأَيْ فَفِيهَا أَجْرَانِ فَهَذَا حَثّ عَلَى التَّصَدُّق عَلَى الرَّحِم وَالِاهْتِمَام بِهِ .","part":4,"page":66},{"id":3899,"text":"2536 - قَوْله ( تَصَدَّقْنَ )\rالظَّاهِر أَنَّهُ أَمْرُ نَدْبٍ بِالصَّدَقَةِ النَّافِلَة لِأَنَّهُ خِطَاب بِالْحَاضِرَاتِ وَبَعِيد أَنَّهُنَّ كُلّهنَّ مِمَّنْ فُرِضَ عَلَيْهِنَّ الزَّكَاة وَكَأَنَّ الْمُصَنِّف حَمَلَهُ عَلَى الزَّكَاة لِأَنَّ الْأَصْل فِي الْأَمْر الْوُجُوب\r( وَلَوْ مِنْ حُلِيّكُنَّ )\rبِضَمِّ حَاء وَكَسْر لَام وَتَشْدِيد تَحْتِيَّة عَلَى الْجَمْع وَجَوَّزُوا فَتْحَ الْحَاء وَسُكُون اللَّام عَلَى أَنَّهُ مُفْرَد قُلْت الْإِفْرَاد يُنَاسِب الْإِضَافَة إِلَى الْجَمْع إِلَّا أَنْ يُحْمَل عَلَى الْجِنْس وَلَا دَلَالَة فِيهِ عَلَى وُجُوب الزَّكَاة فِي الْحُلِيّ وَإِنْ حَمَلْنَا الْحَدِيث عَلَى الزَّكَاة لِأَنَّ الْأَدَاء مِنْ الْحُلِيّ لَا يَقْتَضِي الْوُجُوب فِيهَا\r( خَفِيف ذَات الْيَد )\rأَيْ قَلِيل الْمَال\r( وَلَا تُخْبِر مَنْ نَحْنُ )\rأَيْ بِسُؤَالٍ وَإِلَّا فَعِنْد السُّؤَال يَجِب الْإِخْبَار فَلَا يُمْكِن الْمَنْع عَنْهُ وَلِذَلِكَ أَخْبَرَ بِلَال بَعْد السُّؤَال\r( أَجْر الْقَرَابَة )\rأَيْ أَجْر وَصْلِهَا .\r( تَصَدَّقْنَ وَلَوْ مِنْ حُلِيّكُنَّ )\rقَالَ النَّوَوِيّ : وَهُوَ بِفَتْحِ الْحَاء وَسُكُون اللَّام مُفْرَد ؛ وَأَمًّا الْجَمْع فَيُقَال : بِضَمِّ الْحَاء وَكَسْرهَا وَكَسْر اللَّام وَتَشْدِيد الْيَاء","part":4,"page":67},{"id":3901,"text":"2537 - قَوْله ( لَأَنْ يَحْتَزِم )\rبِفَتْحِ اللَّام وَالْكَلَام مِنْ قَبِيل وَأَنْ تَصُومُوا خَيْر لَكُمْ أَيْ مَا يَلْحَق الْإِنْسَان بِالِاحْتِزَامِ مِنْ التَّعَب الدُّنْيَوِيّ خَيْر مِمَّا يَلْحَقهُ بِالسُّؤَالِ مِنْ التَّعَب الْأُخْرَوِيّ فَعِنْد الْحَاجَة يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَخْتَار الْأَوَّل وَيَتْرُك الثَّانِي وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَم\r( لَأَنْ يَحْتَزِم أَحَدكُمْ بِحُزْمَةِ حَطَب عَلَى ظُهْره )\rقَالَ الْكَرْمَانِيُّ : اللَّام إِمَّا اِبْتِدَائِيَّة أَوْ جَوَاب قَسَم مَحْذُوف\r( فَيَبِيعهَا )\rبِالنَّصْبِ","part":4,"page":68},{"id":3902,"text":"2538 - قَوْله ( مُزْعَة لَحْم )\rبِضَمِّ مِيم وَحُكِيَ كَسْرهَا وَفَتْحهَا وَسُكُون زَاي مُعْجَمَة وَعَيْن مُهْمَلَة الْقِطْعَة الْيَسِيرَة مِنْ اللَّحْم وَالْمُرَاد أَنَّهُ يَجِيء ذَلِيلًا لَا جَاه لَهُ وَلَا قَدْرَ كَمَا يُقَال لَهُ وَجْه عِنْد النَّاس أَوْ لَيْسَ لَهُ وَجْه أَوْ أَنَّهُ يُعَذَّب فِي وَجْهه حَتَّى يَسْقُط لَحْمه أَوْ أَنَّهُ يُجْعَل لَهُ ذَلِكَ عَلَامَة يُعْرَف بِهِ وَالظَّاهِر مَا قِيلَ أَنَّهُ جَازَاهُ اللَّه مِنْ جِنْس ذَنْبه فَإِنَّهُ صَرَفَ بِالسُّؤَالِ مَاء وَجْهه عِنْد النَّاس .\r( مَا يَزَال الرَّجُل يَسْأَل حَتَّى يَأْتِي يَوْم الْقِيَامَة لَيْسَ فِي وَجْهه مُزْعَة )\rبِضَمِّ الْمِيم وَسُكُون الزَّاي وَعَيْن مُهْمَلَة الْقِطْعَة الْيَسِيرَة مِنْ اللَّحْم ، وَحُكِيَ كَسْر الْمِيم وَفَتْحهَا قَالَ الْخَطَّابِيُّ : يَحْتَمِل وُجُوهًا أَنْ يَأْتِي يَوْم الْقِيَامَة ذَلِيلًا سَاقِطًا لَا جَاه لَهُ وَلَا قَدْر كَمَا يُقَال : لِفُلَانٍ وَجْه عِنْد النَّاس فَهُوَ كِنَايَة وَأَنْ يَكُون قَدْ نَالَتْهُ الْعُقُوبَة فِي وَجْهه فَعُذِّبَ حَتَّى سَقَطَ لَحْمه عَلَى مَعْنَى مُشَاكَلَة عُقُوبَة الذَّنْب مَوَاضِع الْجِنَايَة مِنْ الْأَعْضَاء كَقَوْلِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأَيْت لَيْلَة أُسْرِيَ بِي قَوْمًا تُقْرَض شِفَاههمْ : فَقُلْت يَا جِبْرِيل مَنْ هَؤُلَاءِ قَالَ هُمْ الَّذِينَ يَقُولُونَ مَا لَا يَفْعَلُونَ وَأَنْ يَكُون ذَلِكَ عَلَامَة لَهُ وَشِعَارًا يُعْرَف بِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ عُقُوبَة مَسَّتْهُ فِي وَجْهه وَقَالَ اِبْن بَطَّال : جَازَاهُ اللَّه مِنْ جِنْس ذَنْبه حِين بَذَلَ مَاء وَجْهه وَعِنْده الْكِفَايَة وَإِذَا لَمْ يَكُنْ اللَّحْم فِيهِ فَتُؤْذِيه الشَّمْس أَكْثَر مِنْ غَيْره وَأَمَّا مَنْ سَأَلَ مُضْطَرًّا فَيُبَاح لَهُ السُّؤَال وَيُرْجَى لَهُ أَنْ يُؤْجَر عَلَيْهِ إِذَا لَمْ يَجِد عَنْهُ بُدًّا","part":4,"page":69},{"id":3903,"text":"2539 - قَوْله ( عَنْ بِسِطَامِ )\rبِكَسْرِ الْمُوَحَّدَة وَحُكِيَ فَتْحهَا قَالَ اِبْن الصَّلَاح أَعْجَمِيّ لَا يَنْصَرِف وَمِنْهُمْ مَنْ صَرَفَهُ .\rقَوْله ( عَلَى أُسْكُفَّة الْبَاب )\rبِهَمْزَةِ مَضْمُومَة وَسُكُون سِين مُهْمَلَة وَضَمِّ كَافٍ وَتَشْدِيد فَاءَ عَتَبَته\r( مَا فِي الْمَسْأَلَة )\rمِنْ الضَّرَر أَوْ الْإِثْم .\r( بِسْطَام )\rبِكَسْرِ الْمُوَحَّدَة وَحُكِيَ فَتْحهَا قَالَ اِبْن الصَّلَاح : أَعْجَمِيّ لَا يَنْصَرِف وَمِنْهُمْ مَنْ صَرَفَهُ\r( عَلَى أُسْكُفَّة الْبَاب )\rبِهَمْزَةِ قَطْع مَضْمُومَة وَسُكُون السِّين وَضَمّ الْكَاف وَتَشْدِيد الْفَاء عَتَبَة الْبَاب السُّفْلَى","part":4,"page":70},{"id":3905,"text":"2540 - قَوْله ( أَسْأَل )\rعَلَى تَقْدِير حَرْف الِاسْتِفْهَام وَالْمُرَاد أَسْأَل الْمَال مِنْ غَيْر اللَّه الْمُتَعَال وَإِلَّا فَلَا مَنْعَ لِلسُّؤَالِ مِنْ اللَّه تَعَالَى بَلْ هُوَ الْمَطْلُوب\r( فَتَسْأَل الصَّالِحِينَ )\rأَيْ الْقَادِرِينَ عَلَى قَضَاء الْحَاجَة أَوْ أَخْيَار النَّاس لِأَنَّهُمْ لَا يَحْرِمُونَ السَّائِلِينَ وَيُعْطُونَ مَا يُعْطُونَ عَنْ طِيبِ نَفْس وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .","part":4,"page":71},{"id":3907,"text":"2541 - ( حَتَّى إِذَا نَفِدَ )\rبِكَسْرِ الْفَاء وَإِهْمَال الدَّال أَيْ فَرَغَ\r( مَا يَكُون عِنْدِي مِنْ خَيْر فَلَنْ أَدَّخِرهُ عَنْكُمْ )\rأَيْ لَنْ أَحْبِسهُ وَأَخْبَأهُ وَأَمْنَعكُمْ إِيَّاهُ مُنْفَرِدًا بِهِ عَنْكُمْ\r( وَمَنْ يَسْتَعْفِف يُعِفّهُ اللَّه )\rزَادَ فِي رِوَايَة الْبُخَارِيّ ، وَمِنْ يَسْتَغْنِ يُغْنِهِ اللَّه قَالَ التَّيْمِيُّ : أَيْ مَنْ يَطْلُب الْعَفَاف وَهُوَ تَرْك الْمَسْأَلَة يُعْطِيه اللَّه الْعَفَاف وَمَنْ يَطْلُب الْغِنَى مِنْ اللَّه يُعْطِهِ وَقَالَ بَعْضهمْ : مَعْنَاهُ مَنْ طَلَبَ مِنْ نَفْسه الْعِفَّة عَنْ السُّؤَال وَلَمْ يُظْهِر الِاسْتِغْنَاء يُعِفّهُ اللَّه أَيْ يُصَيِّرهُ عَفِيفًا وَمَنْ تَرَقَّى مِنْ هَذِهِ الْمَرْتَبَة إِلَى مَا هُوَ أَعْلَى وَهُوَ إِظْهَار الِاسْتِغْنَاء عَنْ الْخَلْق يَمْلَأ اللَّه قَلْبه غِنًى لَكِنْ إِنْ أُعْطِيَ شَيْئًا لَمْ يَرُدّهُ","part":4,"page":72},{"id":3910,"text":"2543 - قَوْله ( مَنْ يَضْمَن لِي وَاحِدَة )\rأَيْ خَصْلَة وَاحِدَة يُرِيد مَنْ يُدِيم عَلَى هَذِهِ الْخَصْلَة فَلَهُ الْجَنَّة فِي مُقَابَلَتهَا\r( أَنْ لَا يَسْأَل النَّاس شَيْئًا )\rأَيْ مِنْ مَالهمْ وَإِلَّا فَطَلَب مَاله عَلَيْهِمْ لَا يَضُرّ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَم","part":4,"page":73},{"id":3913,"text":"2545 - ( جَاءَتْ )\rأَيْ مَسْأَلَته\r( خُمُوشًا )\rبِضَمِّ أَوَّله مَنْصُوب عَلَى الْحَال وَهُوَ مَصْدَر أَوْ جَمْع مِنْ خَمَشَ الْجِلْد قَشَرَهُ بِنَحْوِ عُود\r( أَوْ كُدُوحًا )\rمِثْل خُمُوشًا وَزْنًا وَمَعْنَى وَأَوْ لِلشَّكِّ مِنْ بَعْض الرُّوَاة (\rوَمَاذَا يُغْنِيه )\rأَيْ مَا الْغِنَى الْمَانِع عَنْ السُّؤَال وَلَيْسَ الْمُرَاد بَيَان الْغِنَى الْمُوجِب لِلزَّكَاةِ أَوْ الْمُحَرِّم لِأَخْذِهَا مِنْ غَيْر سُؤَال .\r( خُمُوشًا )\rأَيْ خُدُوشًا\r( أَوْ كُدُوحًا )\rالْخُدُوش وَكُلّ أَثَر مِنْ خِدَاش أَوْ عَضّ فَهُوَ كَدْح","part":4,"page":74},{"id":3915,"text":"2546 - قَوْله ( لَا تُلْحِفُوا فِي الْمَسْأَلَة )\rمِنْ أَلْحَفَ أَوْ لَحَفَّ بِالتَّشْدِيدِ أَيْ أَلَحَّ عَلَيْهِ .","part":4,"page":75},{"id":3918,"text":"2548 - قَوْله ( سَرَّحَتْنِي )\rبِتَشْدِيدِ الرَّاء أَيْ أَرْسَلَتْنِي\r( أُوقِيَّة )\rبِضَمِّ الْهَمْزَة وَتَشْدِيد الْيَاء أَيْ أَرْبَعُونَ دِرْهَمًا .","part":4,"page":76},{"id":3920,"text":"2549 - قَوْله ( فَقَالَتْ لِي )\rأَيْ أَهْلِي وَالتَّأْنِيث لِأَنَّ الْمُرَاد الْمَرْأَة أَوْ لِأَنَّ الْأَهْل جُمِعَ مَعْنَى\r( فَوَلَّى )\rبِتَشْدِيدِ اللَّام أَيْ أَدْبَرَ\r( وَهُوَ مُغْضَب )\rبِفَتْحِ الضَّاد أَيْ مُوقَعٌ فِي الْغَضَب\r( إِنَّك تُعْطِي مَنْ شِئْت )\rأَيْ لَا تُعْطِي فِي الْمَصَارِف وَإِنَّمَا تَتْبَع فِيهِ مَشِيئَتك\r( أَنْ لَا أَجِد )\rأَيّ لِأَجَلِ أَنْ لَا أَجِد\r( وَلَهُ أُوقِيَّة أَوْ عِدْلهَا )\rهَذَا يَدُلّ عَلَى أَنَّ التَّحْدِيد بِخَمْسِينَ دِرْهَمًا لَيْسَ مَذْكُورًا عَلَى وَجْه التَّحْدِيد بَلْ هُوَ مَذْكُور عَلَى وَجْه التَّمْثِيل\r( لَلَقْحَةٌ )\rبِفَتْحِ اللَّام عَلَى أَنَّهَا لَامَ اِبْتِدَاء وَاللِّقْحَة بِفَتْحِ اللَّام أَوْ كَسْرهَا النَّاقَة الْقَرِيبَة الْعَهْد بِالنِّتَاجِ أَوْ الَّتِي هِيَ ذَات لَبَن .","part":4,"page":77},{"id":3921,"text":"2550 - قَوْله ( لَا تَحِلّ الصَّدَقَة )\rأَيْ سُؤَالهَا وَإِلَّا فَهِيَ تَحِلّ لِلْفَقِيرِ وَإِنْ كَانَ قَوِيًّا صَحِيح الْأَعْضَاء إِذَا أَعْطَاهُ أَحَد بِلَا سُؤَال ( مِرَّة ) بِكَسْرِ مِيم وَتَشْدِيد رَاءٍ أَيْ قُوَّة\r( سَوِيّ )\rصَحِيح الْأَعْضَاء\r( وَلَا لِذِي مِرَّة )\rبِكَسْرِ الْمِيم هِيَ الْقُوَّة وَالشِّدَّة\r( سَوِيّ )\rهُوَ الصَّحِيح الْأَعْضَاء","part":4,"page":78},{"id":3923,"text":"2551 - قَوْله ( فَقَلَّبَ )\rبِتَشْدِيدِ اللَّام\r( جِلْدَيْنِ )\rبِفَتْحِ جِيم وَسُكُون لَامٍ أَيْ قَوِيِّينَ\r( إِنْ شِئْتُمَا )\rأَيْ أَعْطَيْتُكُمَا كَمَا فِي رِوَايَة وَهَذَا يَدُلّ عَلَى أَنَّهُ لَوْ أَدَّى أَحَد إِلَيْهِمَا يَحِلّ لَهُمَا أَخْذه وَيُجْزِئ عَنْهُ وَإِلَّا لَمْ يَصِحّ لَهُ أَنْ يُؤَدِّي إِلَيْهِمَا بِمَشِيئَتِهِمَا فَقَوْله ( وَلَاحَظَ فِيهَا ) الضَّمِير لِلصَّدَقَةِ عَلَى تَقْدِير الْمُضَاف أَيْ فِي سُؤَالهَا أَوْ لِلْمَسْأَلَةِ الْمَعْلُومَة مِنْ الْمَقَام\r( مُكْتَسِب )\rأَيّ قَادِر عَلَى الْكَسْب .\r( فَرَآهُمَا جَلْدَيْنِ )\rبِفَتْحِ الْجِيم وَسُكُون اللَّام أَيْ قَوِيَّيْنِ","part":4,"page":79},{"id":3925,"text":"2552 - قَوْله ( كُدُوح )\rبِضَمَّتَيْنِ أَيْ آثَار الْقِشْر\r( تَرَكَ )\rأَيْ الْكُدُوح أَوْ السُّؤَال وَهَذّ ا لَيْسَ بِتَخْيِيرٍ بَلْ هُوَ تَوْبِيخ مِثْل قَوْله تَعَالَى { فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ }\r( ذَا سُلْطَان )\rقَالَ الْخَطَّابِيُّ هُوَ أَنْ يَسْأَلهُ حَقّه مِنْ بَيْت الْمَال الَّذِي فِي يَده\r( أَوْ شَيْئًا )\rظَاهِره أَنَّهُ عَطْفٌ عَلَى ذَا سُلْطَان وَلَا يَسْتَقِيم إِذْ السُّؤَال يَتَعَدَّى إِلَى مَفْعُولَيْنِ الشَّخْص وَالْمَطْلُوب الْمُحْتَاج إِلَيْهِ وَذَا سُلْطَان هُوَ الْأَوَّل وَتَرَك الثَّانِي لِلْعُمُومِ وَشَيْئًا هَاهُنَا لَا يَصْلُح أَنْ يَكُون الْأَوَّل بَلْ هُوَ الثَّانِي إِلَّا أَنْ يُرَاد ب شَيْئًا شَخْصًا وَمَعْنَى لَا يَجِد مِنْهُ أَيْ مِنْ سُؤَاله بُدًّا وَهُوَ تَكَلُّف بَعِيد فَالْأَقْرَب أَنْ يُقَال تَقْدِيره أَوْ يَسْأَل شَيْئًا إِلَخْ وَحَذَفَ هَاهُنَا الْمَفْعُول الْأَوَّل لِقَصْدِ الْعُمُوم أَوْ يُقَدَّر يَسْأَل ذَا سُلْطَان أَيّ شَيْء كَانَ أَوْ غَيْره شَيْئًا لَا يَجِد مِنْهُ بُدًّا فَهُوَ مِنْ عَطْفِ شَيْئَيْنِ عَلَى شَيْئَيْنِ إِلَّا أَنَّهُ حُذِفَ مِنْ كُلّ مِنْهُمَا مَا ذُكِرَ مُمَاثِله فِي الْآخَر مِنْ صَنْعَة الِاحْتِبَاك وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَم .","part":4,"page":80},{"id":3929,"text":"2555 - ( فَمَنْ أَخَذَهُ بِسَخَاوَةِ نَفْس )\rقَالَ الزَّرْكَشِيُّ : أَيْ بِطِيبِ نَفْس مِنْ غَيْر حِرْص عَلَيْهِ وَقَالَ فِي فَتْح الْبَارِي : أَيْ بِغَيْرِ شَرَه وَلَا إِلْحَاح أَيْ مَنْ أَخَذَهُ بِغَيْرِ سُؤَال وَهَذَا بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْآخِذ وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْمُعْطِي أَيْ سَخَاوَة نَفْس الْمُعْطِي أَيْ اِنْشِرَاحه بِمَا يُعْطِيه\r( وَمَنْ أَخَذَهُ بِإِشْرَافِ نَفْس )\rهُوَ تَطَلُّعهَا إِلَيْهِ وَتَعَرُّضهَا لَهُ وَطَمَعهَا فِيهِ\r( وَكَانَ كَاَلَّذِي يَأْكُل وَلَا يَشْبَع )\rقَالَ الزَّرْكَشِيُّ يَعْنِي مَنْ بِهِ الْجُوع الْكَاذِب كُلَّمَا اِزْدَادَ أَكْلًا اِزْدَادَ جُوعًا وَقَالَ النَّوَوِيّ : قِيلَ هُوَ الَّذِي بِهِ دَاء لَا يَشْبَع بِسَبَبِهِ وَقِيلَ : يَحْتَمِل أَنَّ الْمُرَاد تَشْبِيهه بِالْبَهِيمَةِ الرَّاعِيَة\r( وَالْيَد الْعُلْيَا خَيْر مِنْ الْيَد السُّفْلَى )\rالْأَرْجَح أَنَّ الْعُلْيَا هِيَ الْمُعْطِيَة وَالسُّفْلَى هِيَ السَّائِلَة كَمَا تَقَدَّمَ فِي حَدِيث اِبْن عُمَر وَتَظَافَرْت بِذَلِكَ الرِّوَايَات وَعَلَيْهِ الْجُمْهُور وَقِيلَ : السُّفْلَى هِيَ الْآخِذَة سَوَاء كَانَ بِسُؤَالٍ أَمْ بِغَيْرِ سُؤَال وَقِيلَ : السُّفْلَى الْمَانِعَة وَذَكَرَ الْأَدِيب جَمَال الدِّين بْن نُبَاتَة فِي كِتَابه مَطْلِع الْفَوَائِد فِي تَأْوِيل الْحَدِيث مَعْنًى آخَر فَقَالَ : الْيَد هُنَا هِيَ النِّعْمَة فَكَأَنَّ الْمَعْنَى أَنَّ الْعَطِيَّة الْجَزِيلَة خَيْر مِنْ الْعَطِيَّة الْقَلِيلَة وَهَذَا حَثّ عَلَى الْمَكَارِم بِأَوْجَزِ لَفْظ وَيَشْهَد لَهُ أَحَد التَّأْوِيلَيْنِ فِي قَوْله مَا أَبْقَتْ غِنًى أَيْ مَا حَصَلَ بِهِ غِنًى لِلسَّائِلِ كَمَنْ أَرَادَ أَنْ يَتَصَدَّق بِأَلْفٍ فَلَوْ أَعْطَاهَا لِمِائَةِ إِنْسَان لَمْ يَظْهَر عَلَيْهِمْ الْغِنَى بِخِلَافِ مَا لَوْ أَعْطَاهَا لِرَجُلٍ وَاحِد وَهُوَ أَوْلَى مِنْ حَمْل الْيَد عَلَى الْجَارِحَة لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يَسْتَمِرّ إِذْ فِيمَنْ يَأْخُذ خَيْر عِنْد اللَّه مِمَّنْ يُعْطِي قَالَ الْحَافِظ اِبْن حَجَر : وَكُلّ هَذِهِ التَّأْوِيلَات الْمُتَعَسِّفَة تَضْمَحِلّ عِنْد الْأَحَادِيث الْمُصَرِّحَة بِالْمُرَادِ فَأَوْلَى مَا فُسِّرَ الْحَدِيث بِالْحَدِيثِ","part":4,"page":81},{"id":3930,"text":"2556 - قَوْله ( لَا أَرْزَأ )\rبِتَقْدِيمِ الرَّاء الْمُهْمَلَة عَلَى الزَّاي الْمُعْجَمَة آخِره هَمْزَة أَيّ لَا آخُذ مِنْ أَحَد شَيْئًا وَأَصْلُهُ النَّقْص\r3930 \"\r( لَا أَرْزَأ )\rبِتَقْدِيمِ الرَّاء عَلَى الزَّاي لَا آخُذ مِنْ أَحَد شَيْئًا وَأَصْله النَّقْص","part":4,"page":82},{"id":3932,"text":"2557 - قَوْله ( بِعُمَالَةٍ )\rبِضَمِّ الْعَيْن الْمُهْمَلَة أَيْ رِزْق الْعَامِل\r( إِذَا أُعْطِيَتْ )\rعَلَى بِنَاء الْمَفْعُول .\r( عَنْ اِبْن السَّاعِدِيِّ الْمَالِكِيّ )\rقَالَ الْقَاضِي عِيَاض : الصَّوَاب اِبْن السَّعْدِيّ كَمَا فِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى وَاسْمه قُدَامَةُ وَقِيلَ عَمْرو وَإِنَّمَا قِيلَ لَهُ السَّعْدِيّ لِأَنَّهُ اُسْتُرْضِعَ فِي بَنِي سَعْد بْن بَكْر ، وَأَمَّا السَّاعِدِيّ فَلَا يُعْرَف لَهُ وَجْه وَابْنه عَبْد اللَّه مِنْ الصَّحَابَة ، وَهُوَ قُرَشِيّ عَامِرِيّ مَكِّيّ مِنْ بَنِي مَالِكِ بْن حَنْبَل بْن عَامِر بْن لُؤَيّ","part":4,"page":83},{"id":3933,"text":"2558 - قَوْله ( أَلَم أُخْبِر )\rعَلَى بِنَاء الْمَفْعُول وَالْمُرَاد الِاسْتِفْهَام عَنْ مُتَعَلِّق الْأَخْبَار لَا عَنْهُ نَفْسه\r( تَعْمَل عَلَى عَمَل )\rأَيْ تَسْعَى عَلَيْهِ\r( فَتُعْطَى )\rلِي بِنَاء الْمَفْعُول\r( عُمَالَة )\rبِضَمِّ الْعَيْن أَيْ أُجْرَة\r( إِنِّي أَرَدْت )\rبِضَمِّ التَّاء\r( الَّذِي أَرَدْت )\rبِفَتْحِ التَّاء\r( فَتُمَوِّلهُ )\rأَيْ إِذَا أَخَذْت فَإِنْ شِئْت أَبْقِهِ عِنْدك مَالًا وَإِنْ شِئْت تَصَدَّقَ بِهِ\r( فَلَا تَتَّبِعهُ )\rأَيْ مِنْ أَتْبَع مُخَفَّفًا أَيْ فَلَا تَجْعَل نَفْسك تَابِعَة لَهُ نَاظِرَة إِلَيْهِ لِأَجْلِ أَنْ يَحْصُل عِنْدك إِشَارَة إِلَى أَنَّ الْمَدَار عَلَى عَدَم تَعَلُّق النَّفْس بِالْمَالِ لَا عَلَى عَدَم أَخْذه وَرَدّه عَلَى الْمُعْطِي وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .\r( عَنْ حُوَيْطِب بْن عَبْد الْعُزَّى )\rبِضَمِّ الْحَاء الْمُهْمَلَة\r( أَخْبَرَنِي عَبْد اللَّه بْن السَّعْدِيّ أَنَّهُ قَدِمَ عَلَى عُمَر بْن الْخَطَّاب )\rقَالَ عِيَاض وَالنَّوَوِيّ وَغَيْرهمَا : هَذَا الْحَدِيث فِيهِ أَرْبَعَة مِنْ الصَّحَابَة يَرْوِي بَعْضهمْ عَنْ بَعْض وَهُمْ عَمْرو بْن السَّعْدِيّ وَحُوَيْطِب وَالسَّائِب وَقَدْ جَاءَ جُمْلَة مِنْ الْأَحَادِيث فِيهَا الْأَرْبَعَة صَحَابِيُّونَ بَعْضهمْ عَنْ بَعْض وَأَرْبَعَة تَابِعِيُّونَ بَعْضهمْ عَنْ بَعْض\r( عُمَالَة )\rبِضَمِّ الْعَيْن اِسْم أُجْرَة الْعَامِل","part":4,"page":84},{"id":3934,"text":"2559 - قَوْله ( تَلِي )\rمِنْ الْوِلَايَة\r( غَيْر مُشْرِف )\rمِنْ الْإِشْرَاف أَيْ غَيْر طَامِع\r( وَمَالًا فَلَا تُتْبِعهُ نَفْسك )\rقَالَ النَّوَوِيّ : مَعْنَاهُ مَا لَمْ يُوجَد فِيهِ هَذَا الشَّرْط لَا تَعَلَّق النَّفْس بِهِ .","part":4,"page":85},{"id":3938,"text":"2562 - قَوْله ( إِنَّمَا هِيَ أَوْسَاخ النَّاس )\rقَالَ النَّوَوِيّ تَنْبِيه عَلَى الْعِلَّة فِي تَحْرِيم الزَّكَاة عَلَيْهِمْ وَأَنَّ التَّحْرِيم لِكَرَامَتِهِمْ وَتَنْزِيههمْ عَنْ الْأَوْسَاخ وَمَعْنَى أَوْسَاخ النَّاس أَنَّهَا تَطْهِير لِأَمْوَالِهِمْ وَنُفُوسهمْ كَمَا قَالَ اللَّه تَعَالَى خُذْ مِنْ أَمْوَالهمْ صَدَقَة تُطَهِّرهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا فَهِيَ كَغُسَالَةِ الْأَوْسَاخ .\r( إِنَّ هَذِهِ الصَّدَقَة إِنَّمَا هِيَ أَوْسَاخ النَّاس )\rقَالَ النَّوَوِيّ : تَنْبِيه عَلَى الْعِلَّة فِي تَحْرِيمهَا عَلَيْهِمْ وَأَنَّهُ لِكَرَامَتِهِمْ وَتَنْزِيههمْ عَنْ الْأَوْسَاخ ، وَمَعْنَى أَوْسَاخ النَّاس أَنَّهَا تَطْهِير أَمْوَالهمْ وَنُفُوسهمْ كَمَا قَالَ تَعَالَى : صَدَقَة تُطَهِّرهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا فَهِيَ كَغُسَالَةِ الْأَوْسَاخ","part":4,"page":86},{"id":3940,"text":"2563 - قَوْله ( مِنْ أَنْفُسهمْ )\rأَيْ أَنَّهُ يُعَدّ وَاحِدًا مِنْهُمْ فَحُكْمه كَحُكْمِهِمْ فَيَنْبَغِي أَنْ لَا تَحِلّ الزَّكَاة لِابْنِ أُخْت هَاشِمِيّ كَمَا لَا تَحِلّ لِهَاشِمِيٍّ وَلِإِفَادَةِ هَذَا الْمَعْنَى ذَكَرَ الْمُصَنِّف هَذَا الْحَدِيث هَاهُنَا فَاَلْ النَّوَوِيّ اِسْتَدَلَّ بِهِ مَنْ يُوَرِّث ذَوِي الْأَرْحَام وَأَجَابَ الْجُمْهُور بِأَنَّهُ لَيْسَ فِي هَذَا اللَّفْظ مَا يَقْتَضِي تَوْرِيثه وَإِنَّمَا مَعْنَاهُ أَنَّهُ بَيْنه وَبَيْنهمْ اِرْتِبَاط وَقَرَابَة وَلَمْ يَتَعَرَّض لِلْإِرْثِ وَسِيَاق الْحَدِيث يَقْتَضِي أَنَّ الْمُرَاد أَنَّهُ كَالْوَاحِدِ مِنْهُمْ فِي إِفْشَاء سِرّهمْ بِحَضْرَتِهِ وَنَحْو ذَلِكَ","part":4,"page":87},{"id":3941,"text":"2564 - ( اِبْن أُخْت الْقَوْم مِنْهُمْ )\rقَالَ النَّوَوِيّ اِسْتَدَلَّ بِهِ مَنْ يُوَرِّث ذَوِي الْأَرْحَام ، وَأَجَابَ الْجُمْهُور بِأَنَّهُ لَيْسَ فِي هَذَا اللَّفْظ مَا يَقْتَضِي تَوْرِيثه وَإِنَّمَا مَعْنَاهُ أَنَّ بَيْنه وَبَيْنهمْ اِرْتِبَاطًا وَقَرَابَة وَلَمْ يَتَعَرَّض لِلْإِرْثِ وَسِيَاق الْحَدِيث يَقْتَضِي أَنَّ الْمُرَاد أَنَّهُ كَالْوَاحِدِ مِنْهُمْ فِي إِفْشَاء سِرّهمْ بِحَضْرَتِهِ وَنَحْو ذَلِكَ .","part":4,"page":88},{"id":3943,"text":"2565 - قَوْله ( وَإِنَّ مَوْلَى الْقَوْم مِنْهُمْ )\rأَيْ فَلَا تَحِلّ لَك لِكَوْنِك مَوْلَانَا .","part":4,"page":89},{"id":3945,"text":"2566 - قَوْله ( بَسَطَ يَده )\rأَيْ أَكَلَ .","part":4,"page":90},{"id":3947,"text":"2567 - قَوْله ( وَلَاءَهَا )\rبِفَتْحِ الْوَاو أَيْ لِأَنْفُسِهِمْ\r( اِشْتَرِيهَا )\rأَيْ مَعَ ذَلِكَ الشَّرْط كَمَا فِي رِوَايَة وَهُوَ الَّذِي يَقْتَضِيه الظَّاهِر لِأَنَّ مَوَالِيهَا كَانُوا يَأْبَوْنَ الشِّرَاء بِدُونِ هَذَا الشَّرْط فَكَيْف يَتَحَقَّق مِنْهُمْ الشِّرَاء بِدُونِهِ نَعَمْ يَلْزَم مِنْهُ أَنْ يَفْسُد الْبَيْع لِأَنَّهُ شَرْط فِي نَفْع لِأَحَدِ الْعَاقِدَيْنِ وَمِثْله مُفْسِد وَأَيْضًا هُوَ مِنْ بَاب الْخِدَاع فَتَجْوِيزه مُشْكِل وَلَا مُخَلِّص إِلَّا بِالْقَوْلِ بِأَنَّ لِلشَّارِعِ أَنْ يَخُصّ مَنْ شَاءَ بِمَا يَشَاء فَيُمْكِن أَنَّهُ خَصَّ هَذَا الْبَيْع بِالْجَوَازِ لِيُبْطِل عَلَيْهِمْ الشَّرْط بَعْد وَجُودِهِ لِلْمُبَالَغَةِ فِي الِانْزِجَار وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَم\rوَقَوْله ( هُوَ لَهَا صَدَقَة )\rفَالظَّاهِر أَنَّ صَدَقَة بِالرَّفْعِ خَبَر وَلَهَا بِمَعْنَى فِي حَقّهَا مُتَعَلِّق بِهَا . قَالَ اِبْن مَالك يَجُوز فِي صَدَقَة الرَّفْع عَلَى أَنَّهُ خَبَر هُوَ وَلَهَا صِفَة صَدَقَة فَصَارَتْ حَالًا وَالنَّصَب عَلَى الْحَال أَوْ يُجْعَل لَهَا الْخَبَر اِنْتَهَى فَلْيُتَأَمَّلْ . قَوْله\r( وَكَانَ زَوْجهَا حُرًّا )\rأَيْ حِين خُيِّرَتْ فَالتَّخْيِير لِلْعِتْقِ لَا لِكَوْنِ الزَّوْج عَبْدًا وَبِهِ قَالَ عُلَمَاؤُنَا وَمَا جَاءَ أَنَّهُ كَانَ عَبْدًا فَمَحْمَله أَنَّ الرَّاوِي مَا عَلِمَ بِعِتْقِهِ فَزَعَمَ بَقَاءَهُ عَلَى الْحَال الْأُولَى وَمَنْ أَثْبَت الْحُرِّيَّة فَمَعَهُ زِيَادَة عِلْم فَيُقْبَل وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَم .\r( هُوَ لَهَا صَدَقَة )\rقَالَ اِبْن مَالِكٍ : يَجُوز فِي صَدَقَة الرَّفْع عَلَى أَنَّهُ خَبَر هُوَ وَلَهَا صِفَة قُدِّمَتْ فَصَارَتْ حَالًا وَالنَّصْب عَلَى الْحَال وَيُجْعَل لَهَا الْخَبَر","part":4,"page":91},{"id":3949,"text":"2568 - قَوْله ( فَأَضَاعَهُ )\rأَيْ بِتَرْكِ الْقِيَام بِالْخِدْمَةِ وَالْعَلَف وَنَحْوهَا\r( أَبْتَاعهُ )\rأَيْ أَشْتَرِيه\r( أَنَّهُ بَائِعه )\rاِسْم فَاعِل أَيْ يَبِيعهُ\r( بِرُخْصٍ )\rبِضَمِّ رَاءٍ وَسُكُون خَاء ضِدّ الْغَلَاء\r( فَإِنَّ الْعَائِد )\rأَيْ بِالْفِعْلِ الِاخْتِيَارِيّ بِخِلَافِ مَا إِذَا رَدَّهُ الْإِرْث فَلَا يُسَمَّى صَاحِبه عَائِدًا وَالْحَاصِل أَنَّ مَا أَخْرَجَهُ الْإِنْسَان لِلَّهِ فَلَا يَنْبَغِي لِأَنْ يَجْعَل لِنَفْسِهِ بِفِعْلِ اِخْتِيَارِيّ وَلَا يُنْتَقَض بِنِكَاحِ الْأَمَة الْمُعْتَقَة فَإِنَّهُ مِنْ بَاب زِيَادَة الْإِحْسَان فَلْيُتَأَمَّلْ ثُمَّ هَذَا الْكَلَام لَا يُفِيد التَّحْرِيم أَوْ عَدَم الْجَوَاز إِذْ لَمْ يَعْلَم عَوْد الْكَلْب فِي قَيْئِهِ بِحُرْمَةٍ أَوْ عَدَم جَوَاز وَلَكِنْ تُفِيد أَنَّهُ قَبِيح مَكْرُوه بِمَنْزِلَةِ الْمَكْرُوه الْمُسْتَقْذَر طَبْعًا وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم\r( حَمَلْت عَلَى فَرَس )\rأَفَادَ اِبْن سَعْد فِي الطَّبَقَات أَنَّ اِسْمه الْوَرْد وَأَنَّهُ كَانَ لِتَمِيمٍ الدَّارِيّ فَأَهْدَاهُ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَعْطَاهُ لِعُمَرَ\r( فَأَضَاعَهُ الَّذِي كَانَ عِنْده )\rأَيْ بِتَرْكِ الْقِيَام بِالْخِدْمَةِ وَالْعَلْف وَنَحْوهَا","part":4,"page":92},{"id":3951,"text":"2570 - ( لَا تَعُدْ فِي صَدَقَتك )\rسَمَّى شِرَاءَهُ بِرُخْصٍ عَوْدًا فِي الصَّدَقَة مِنْ حَيْثُ إِنَّ الْغَرَض مِنْهَا ثَوَاب الْآخِرَة فَإِذَا اِشْتَرَاهَا بِرُخْصٍ فَكَأَنَّهُ آثَرَ عَرَضَ الدُّنْيَا عَلَى الْآخِرَة وَصَارَ رَاجِعًا فِي ذَلِكَ الْمِقْدَار الَّذِي سُومِحَ فِيهِ","part":4,"page":93},{"id":3952,"text":"2571 - قَوْله ( فَتُؤَدَّى )\rعَلَى بِنَاء الْمَفْعُول وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .","part":4,"page":94},{"id":3956,"text":"2572 - قَوْله ( فِي كُلّ عَام )\rأَيْ هُوَ مَفْرُوض عَلَى كُلّ إِنْسَان مُكَلَّف فِي سَنَة أَوْ هُوَ مَفْرُوض عَلَيْهِ مَرَّة وَاحِدَة\r( لَوْ قُلْت نَعَمْ لَوَجَبَتْ إِلَخْ )\rأَيْ لَوَجَبَ الْحَجّ كُلّ عَام وَهَذَا بِظَاهِرِهِ يَقْتَضِي أَنَّ أَمْرَ اِفْتِرَاض الْحَجّ كُلّ عَام كَانَ مُفَوَّضًا إِلَيْهِ حَتَّى لَوْ قَالَ نَعَمْ لَحَصَلَ وَلَيْسَ بِمُسْتَبْعَدٍ إِذْ يَجُوز أَنْ يَأْمُر اللَّه تَعَالَى بِالْإِطْلَاقِ وَيُفَوِّض أَمْرَ التَّقْيِيد إِلَى الَّذِي فُوِّضَ إِلَيْهِ الْبَيَان فَهُوَ إِنْ أَرَادَ أَنْ يُبْقِيه عَلَى الْإِطْلَاق يُبْقِيه عَلَيْهِ وَإِنْ أَرَادَ أَنْ يُقَيِّدهُ بِكُلِّ عَام يُقَيِّدهُ بِهِ ثُمَّ فِيهِ إِشَارَة إِلَى كَرَاهَة السُّؤَال فِي النُّصُوص الْمُطْلَقَة وَالتَّفْتِيش عَنْ قُيُودهَا بَلْ يَنْبَغِي الْعَمَل بِإِطْلَاقِهَا حَتَّى يَظْهَر فِيهَا قَيْد وَقَدْ جَاءَ الْقُرْآن مُوَافِقًا لِهَذِهِ الْكَرَاهَة\r( ذَرُونِي )\rأَيْ اُتْرُكُونِي مِنْ السُّؤَال عَنْ الْقُيُود فِي الْمُطْلَقَات\r( مَا تَرَكَتْكُمْ )\rعَنْ التَّكْلِيف فِي الْقُيُود فِيهَا وَلَيْسَ الْمُرَاد لَا تَطْلُبُوا مِنِّي الْعِلْم مَا دَامَ لَا أُبَيِّن لَكُمْ بِنَفْسِي\r( وَاخْتِلَافهمْ )\rعَطْف عَلَى كَثْرَة السُّؤَال إِذْ الِاخْتِلَاف وَإِنْ قَلَّ يُؤَدِّي إِلَى الْهَلَاك وَيُحْتَمَل أَنَّهُ عَطْفٌ عَلَى سُؤَالهمْ فَهُوَ إِخْبَار عَمَّنْ تَقَدَّمَ بِأَنَّهُ كَثُرَ اِخْتِلَافهمْ فِي الْوَاقِع فَأَدَّاهُمْ إِلَى الْهَلَاك وَهُوَ لَا يُنَافِي أَنَّ الْقَلِيل مِنْ الِاخْتِلَاف مُؤَدٍّ إِلَى الْفَسَاد\r( فَإِذَا أَمَرْتُكُمْ إِلَخْ )\rيُرِيد أَنَّ الْأَمْر الْمُطْلَق لَا يَقْتَضِي دَوَام الْفِعْل وَإِنَّمَا يَقْتَضِي جِنْس الْمَأْمُور بِهِ وَأَنَّهُ طَاعَة مَطْلُوبَة يَنْبَغِي أَنْ يَأْتِي كُلّ إِنْسَان مِنْهُ عَلَى قَدْر طَاقَته وَأَمَّا النَّهْي فَيَقْتَضِي دَوَام التَّرْك وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .","part":4,"page":95},{"id":3957,"text":"2573 - قَوْله ( لَا تَسْمَعُونَ )\rسَمَاع قَبُول\r( وَلَا تُطِيعُونَ )\rإِنْ سَمِعْتُمْ وَقَوْله لَا تُطِيعُونَ كَالتَّتْمِيمِ لِلْأَوَّلِ وَالتَّأْكِيد لَهُ أَوْ لِبَيَانِ أَنَّ الطَّاعَة تَنْتِفِي أَصَالَة لِتَعَذُّرِهَا أَوْ تَعَسُّرهَا لَا لِاسْتِلْزَامِ اِنْتِفَاء السَّمْع اِنْتِفَاءَهَا وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .\r( عَنْ أَبِي سِنَان )\rبِكَسْرِ الْمُهْمَلَة بَعْدهَا نُون اِسْمه يَزِيد وَقِيلَ رَبِيعَة","part":4,"page":96},{"id":3959,"text":"2574 - قَوْله ( وَلَا الظَّعْن )\rبِفَتْحَتَيْنِ أَوْ سُكُون الثَّانِي وَالْأُولَى مُعْجَمَة وَالثَّانِيَة مُهْمَلَة مَصْدَر ظَعَنَ يُظْعِن بِالضَّمِّ إِذَا سَارَ وَفِي الْمَجْمَع الظَّعْن الرَّاحِلَة أَيْ لَا يَقْوَى عَلَى السَّيْر وَلَا عَلَى الرُّكُوب مِنْ كَبِرَ السِّنّ قَالَ السُّيُوطِي قَالَ الْإِمَام أَحْمَد وَلَا أَعْلَم فِي إِيجَاب الْعُمْرَة حَدِيثًا أَجْوَد مِنْ هَذَا وَلَا أَصَحّ مِنْهُ وَلَا يَخْفَى أَنَّ الْحَجّ وَالْعُمْرَة عَنْ الْغَيْر لَيْسَا بِوَاجِبَيْنِ عَلَى الْفَاعِل فَالظَّاهِر حَمْلُ الْأَمْر عَلَى النَّدْب وَحِينَئِذٍ فَفِي دَلَالَة الْحَدِيث عَلَى وُجُوب الْعُمْرَة خَفَاء لَا يَخْفَى وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَم .\r( أَبِي رُزَيْن الْعُقَيْلِيّ أَنَّهُ قَالَ : يَا رَسُول اللَّه إِنَّ أَبِي شَيْخ كَبِير لَا يَسْتَطِيع الْحَجّ وَلَا الْعُمْرَة وَلَا الظَّعْن )\rبِفَتْحِ الْعَيْن وَسُكُونهَا لُغَتَانِ مَشْهُورَتَانِ\r( قَالَ فَحُجَّ عَنْ أَبِيك وَاعْتَمِرْ )\rقَالَ الْإِمَام أَحْمَد : لَا أَعْلَم فِي إِيجَاب الْعُمْرَة حَدِيثًا أَجْوَد مِنْ هَذَا وَلَا أَصَحّ مِنْهُ قَالَ الشَّيْخ وَلِيّ الدِّين الْعِرَاقِيّ : فِي هَذَا رَدّ عَلَى اِبْن بَشْكُوَال حَيْثُ قَالَ فِي مُهِمَّاته فِي حَدِيث أَنَّ رَجُلًا قَالَ يَا رَسُول اللَّه أَيْنَ أَبِي قَالَ أَبُوك فِي النَّار أَنَّهُ رُزَيْن الْعُقَيْلِيّ ؛ فَإِنَّ مُقْتَضَاهُ أَنَّ أَبَاهُ كَانَ كَافِرًا مَحْكُومًا لَهُ بِالنَّارِ وَهَذَا الْحَدِيث يَدُلّ عَلَى أَنَّهُ مُسْلِم مُخَاطَب بِالْحَجِّ","part":4,"page":97},{"id":3961,"text":"2575 - قَوْله ( الْحَجَّة الْمَبْرُورَة )\rقِيلَ هِيَ الَّتِي لَا يُخَالِطهَا إِثْم مَأْخُوذ مِنْ الْبِرّ وَهُوَ الطَّاعَة وَقِيلَ هِيَ الْمَقْبُولَة الْمُقَابِلَة بِالْبِرِّ وَهُوَ الثَّوَاب وَمِنْ عَلَامَات الْقَبُول أَنْ يَرْجِع خَيْرًا مِمَّا كَانَ وَلَا يُعَاوِد الْمَعَاصِي وَقِيلَ هِيَ الَّتِي لَا رِيَاء فِيهَا وَقِيلَ هِيَ الَّتِي لَا يَعْقُبهَا مَعْصِيَة وَهُمَا دَاخِلَانِ فِيمَا قَبْلهمَا\r( لَيْسَ لَهَا جَزَاء إِلَّا الْجَنَّة )\rأَيْ دُخُولهَا أَوَّلًا وَإِلَّا فَمُطْلَق الدُّخُول يَكْفِي فِيهِ الْإِيمَان وَعَلَى هَذَا فَهَذَا الْحَدِيث مِنْ أَدِلَّة أَنَّ الْحَجّ يَغْفِر بِهِ الْكَبَائِر أَيْضًا لِحَدِيثِ رَجَعَ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمّه بَلْ هَذَا الْحَدِيث يُفِيد مَغْفِرَة مَا تَقَدَّمَ مِنْ الذُّنُوب وَمَا تَأَخَّرَ وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم\r( وَالْعُمْرَة إِلَى الْعُمْرَة )\rقِيلَ يُحْتَمَل أَنْ تَكُون إِلَى بِمَعْنَى مَعَ أَيْ الْعُمْرَة مَعَ الْعُمْرَة أَوْ بِمَعْنَاهَا مُتَعَلِّقَة بِكَفَّارَةٍ أَيْ تُكَفِّر إِلَى الْعُمْرَة وَلَازِمه أَنَّهَا تُكَفِّر الذُّنُوب الْمُتَأَخِّرَة وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .\r( الْحَجَّة الْمَبْرُورَة لَيْسَ لَهَا جَزَاء إِلَّا الْجَنَّة )\rقَالَ النَّوَوِيّ مَعْنَاهُ أَنَّهُ لَا يَقْتَصِر لِصَاحِبِهَا مِنْ الْجَزَاء عَلَى تَكْفِير بَعْض ذُنُوبه لَا بُدّ أَنْ يَدْخُل الْجَنَّة قَالَ : وَالْأَصَحّ الْأَشْهَر أَنَّ الْحَجّ الْمَبْرُور الَّذِي لَا يُخَالِطهُ إِثْم مَأْخُوذ مِنْ الْبِرّ وَهُوَ الطَّاعَة وَقِيلَ : هُوَ الْمَقْبُول الْمُقَابَل بِالْبِرِّ وَهُوَ الثَّوَاب ، وَمِنْ عَلَامَة الْقَبُول أَنْ يَرْجِع خَيْرًا مِمَّا كَانَ وَلَا يُعَاوِد الْمَعَاصِي وَقِيلَ هُوَ الَّذِي لَا رِيَاء فِيهِ وَقِيلَ : هُوَ الَّذِي لَا يَتَعَقَّبهُ مَعْصِيَة وَهُمَا دَاخِلَانِ فِيمَا قَبْلهمَا قَالَ الْقُرْطُبِيّ : الْأَقْوَال الَّتِي ذُكِرَتْ فِي تَفْسِيره مُتَقَارِبَة وَأَنَّهُ الْحَجّ الَّذِي وُفَّتْ أَحْكَامه وَوَقَعَ مَوْقِعًا لِمَا طُلِبَ مِنْ الْمُكَلَّف عَلَى وَجْه الْأَكْمَل\r( وَالْعُمْرَة إِلَى الْعُمْرَة )\rقَالَ اِبْن التِّين : يَحْتَمِل أَنْ يَكُون إِلَى بِمَعْنَى مَعَ أَيْ الْعُمْرَة مَعَ الْعُمْرَة\r( كَفَّارَة لِمَا بَيْنهمَا )\rأَشَارَ اِبْن عَبْد الْبَرّ إِلَى أَنَّ الْمُرَاد تَكْفِير الصَّغَائِر دُون الْكَبَائِر قَالَ وَذَهَبَ بَعْض عُلَمَاء عَصْرنَا إِلَى تَعْمِيم ذَلِكَ ثُمَّ بَالَغَ فِي الْإِنْكَار عَلَيْهِ قَالَ فِي فَتْح الْبَارِي : وَاسْتَشْكَلَ بَعْضهمْ كَوْن الْعُمْرَة كَفَّارَة مَعَ أَنَّ اِجْتِنَاب الْكَبَائِر يُكَفِّر فَمَاذَا تُكَفِّر الْعُمْرَة ؟ وَالْجَوَاب أَنَّ تَكْفِير الْعُمْرَة مُقَيَّد بِزَمَنِهَا وَتَكْفِير الِاجْتِنَاب عَامّ لِجَمِيعِ عُمْر الْعَبْد فَتَغَايَرَا مِنْ هَذِهِ الْحَيْثِيَّة","part":4,"page":98},{"id":3965,"text":"2578 - قَوْله ( وَفْد اللَّه ثَلَاثَة )\rفِي الْقَامُوس وَفَدَ إِلَيْهِ وَعَلَيْهِ يَفْدِ وَفْدًا وَرَدَ . وَفِي الصَّحَاح وَفَدَ فُلَان عَلَى الْأَمِير أَيْ وَرَدَ رَسُولًا فَهُوَ وَافِد وَالْجَمْع وَفْدٌ مِثْل صَاحِب وَصَحْبٌ فَالْمَعْنَى السَّائِرُونَ إِلَى اللَّه الْقَادِمُونَ عَلَيْهِ مِنْ الْمُسَافِرِينَ ثَلَاثَة أَصْنَاف فَتَخْصِيص هَؤُلَاءِ مِنْ بَيْن الْعَابِدِينَ لِاخْتِصَاصِ السَّفَر بِهِمْ عَادَة وَالْحَدِيث إِمَّا بَعْد اِنْقِطَاع الْهِجْرَة أَوْ قَبْلهَا لَكِنْ تَرَكَ ذَكَرَهَا لِعَدَمِ دَوَامهَا وَالسَّفَر لِلْعِلْمِ لَا يَطُول غَالِبًا فَلَمْ يَذْكُرُوا السَّفَر إِلَى الْمَسَاجِد الثَّلَاثَة الْمَذْكُورَة فِي حَدِيث لَا تُشَدّ الرِّحَال إِلَّا إِلَى ثَلَاثَة مَسَاجِد لَيْسَ بِمَثَابَةِ السَّفَر إِلَى الْحَجّ وَنَحْوه فَتَرَكَ وَيُحْتَمَل أَنْ لَا يُرَاد بِالْعَدَدِ الْحَصْر وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .","part":4,"page":99},{"id":3966,"text":"2579 - قَوْله ( جِهَاد الْكَبِير )\rأَيْ هُمَا بِمَنْزِلَةِ الْجِهَاد لِفَاعِلِهِمَا وَكُلّ هَؤُلَاءِ الْمَذْكُورِينَ يُمْكِن لَهُمْ الْوُصُول إِلَيْهِمَا .","part":4,"page":100},{"id":3967,"text":"2580 - قَوْله ( فَلَمْ يَرْفُث )\rبِضَمِّ الْفَاء\r( وَلَمْ يَفْسُق )\rبِضَمِّ السِّين الرَّفَث الْقَوْل الْفُحْش وَقِيلَ الْجِمَاع وَقَالَ الْأَزْهَرِيّ الرَّفَث اِسْم لِكُلِّ مَا يُرِيدهُ الرَّجُل مِنْ الْمَرْأَة وَالْفِسْق اِرْتِكَاب شَيْء مِنْ الْمَعْصِيَة وَالظَّاهِر أَنَّ الْمُرَاد نَفْي الْمَعْصِيَة بِالْقَوْلِ وَالْجَوَارِح جَمِيعًا وَهُوَ الْمُرَاد بِقَوْلِهِ تَعَالَ فَلَا رَفَث وَلَا فَسُوق وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَم\r( رَجَعَ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمّه )\rأَيْ صَارَ أَوْ رَجَعَ مِنْ ذُنُوبه أَوْ فَرَغَ مِنْ الْحَجّ وَحَمْلُهُ عَلَى مَعْنَى رَجَعَ إِلَى بَيْته بَعِيد وَقَوْله كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمّه خَبَر عَلَى الْأَوَّل أَوْ حَال عَلَى الْوُجُوه الْآخَر بِتَأْوِيلِ كَنَفْسِهِ يَوْم وَلَدَتْهُ أُمّه إِذْ لَا مَعْنَى لِتَشْبِيهِ الشَّخْص بِالْيَوْمِ وَقَوْله كَيَوْمِ يُحْتَمَل الْإِعْرَاب وَالْبِنَاء عَلَى الْفَتْح وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَم .\r( مَنْ حَجّ هَذَا الْبَيْت فَلَمْ يَرْفُث )\rبِضَمِّ الْفَاء قَالَ عِيَاض : هَذَا مِنْ قَوْله تَعَالَى : فَلَا رَفَث وَلَا فُسُوق ، وَالْجُمْهُور عَلَى أَنَّ الْمُرَاد فِي الْآيَة الْجِمَاع قَالَ الْحَافِظ اِبْن حَجَر : وَاَلَّذِي يَظْهَر أَنَّ الْمُرَاد بِهِ فِي الْحَدِيث مَا هُوَ أَعَمّ مِنْ ذَلِكَ وَإِلَيْهِ نَحَا الْقُرْطُبِيّ قَالَ الْأَزْهَرِيّ : الرَّفَث اِسْم جَامِع لِكُلِّ مَا يُرِيدهُ الرَّجُل مِنْ الْمَرْأَة وَكَانَ اِبْن عَبَّاس يَخُصّهُ بِمَا خُوطِبَ بِهِ النِّسَاء وَقَالَ غَيْره الرَّفَث الْجِمَاع وَيُطْلَق عَلَى التَّعْرِيض بِهِ وَعَلَى الْفُحْش فِي الْقَوْل\r( وَلَمْ يَفْسُق )\rأَيْ لَمْ يَأْتِ سَيِّئَة وَلَا مَعْصِيَة\r( رَجَعَ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمّه )\rقَالَ الْحَافِظ اِبْن حَجَر : أَيْ بِغَيْرِ ذَنْب وَظَاهِره غُفْرَان الصَّغَائِر وَالْكَبَائِر وَالتَّبِعَات وَهُوَ مِنْ أَقْوَى الشَّوَاهِد لِحَدِيثِ الْعَبَّاس بْن مِرْدَاس الْمُصَرِّح بِذَلِكَ قَالَ الطِّيبِيُّ : الْفَاء فِي قَوْله فَلَمْ يَرْفُث عَاطِفَة عَلَى الشَّرْط وَجَوَابه رَجَعَ أَيْ صَارَ وَالْجَارّ وَالْمَجْرُور خَبَر لَهُ وَيَجُوز أَنْ يَكُون حَالًا أَيْ صَارَ مُشَابِهًا لِنَفْسِهِ فِي الْبَرَاءَة عَنْ الذُّنُوب فِي يَوْم وَلَدَتْهُ أُمّه","part":4,"page":101},{"id":3968,"text":"2581 - قَوْله ( فَنُجَاهِد )\rبِالنَّصَبِ جَوَاب الْعَرْض وَلَكِنْ هُوَ بِالتَّخْفِيفِ حَرْف اِسْتِدْرَاك أَوْ بِالتَّشْدِيدِ عَلَى خِطَاب النِّسْوَة أَوْ حَرْف اِسْتِدْرَاك فَلْيُتَأَمَّلْ .\r( قَالَ لَا وَلَكُنَّ أَحْسَن الْجِهَاد وَأَجْمَله حَجّ مَبْرُور )\rقَالَ فِي فَتْح الْبَارِي : اُخْتُلِفَ فِي ضَبْط لَكُنَّ فَالْأَكْثَر بِضَمِّ الْكَافِ خِطَاب لَلنِّسْوَة قَالَ الْقَابِسِيّ : وَهُوَ الَّذِي تَمِيل إِلَيْهِ نَفْسِي وَفِي رِوَايَة بِكَسْرِ الْكَاف وَزِيَادَة أَلِف قَبْلهَا بِلَفْظِ الِاسْتِدْرَاك وَسَمَّاهُ جِهَادًا لِمَا فِيهِ مِنْ مُجَاهَدَة النَّفْس","part":4,"page":102},{"id":3973,"text":"2584 - قَوْله ( تَابِعُوا بَيْن الْحَجّ وَالْعُمْرَة )\rأَيْ اِجْعَلُوا أَحَدهمَا تَابِعًا لِلْآخَرِ وَاقِعًا عَلَى عَقِبه أَيْ إِذَا حَجَجْتُمْ فَاعْتَمَرُوا وَإِذَا اِعْتَمَرْتُمْ فَحَجُّوا فَانْهَمَّا مُتَابِعَانِ\r( الْكِير )\rبِكَسْرِ الْكَاف كِير الْحَدَّاد الْمَبْنِيّ مِنْ الطِّين وَقِيلَ زِقّ يَنْفُخ بِهِ النَّار فَالْمَبْنِيّ مِنْ الطِّين كُور وَالظَّاهِر أَنَّ الْمُرَاد هَاهُنَا نَفْس النَّار عَلَى الْأَوَّل وَنَفْخهَا عَلَى الثَّانِي\r( وَالْخَبَث )\rبِفَتْحَتَيْنِ يُرْوَى بِضَمِّ فَسُكُون هُوَ الْوَسَخ وَالرَّدِيء الْخَبِيث .\rقَوْله ( دُون الْجَنَّة )\rأَيْ سِوَاهَا .","part":4,"page":103},{"id":3975,"text":"2585 - قَوْله ( أَكُنْت قَاضِيه )\rأَيْ الدَّيْن\r( فَاقْضُوا اللَّه )\rأَيْ دَيْنه\r( فَهُوَ )\rأَيْ اللَّه أَحَقّ بِالْوَفَاءِ ظَاهِره أَنَّ حَقّ اللَّه يُقَدَّم عَلَى حَقّ الْعَبْد عِنْد الِاجْتِمَاع وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .","part":4,"page":104},{"id":3980,"text":"2588 - ( مِنْ خَثْعَمَ )\rبِفَتْحِ مُعْجَمَة وَسُكُون مُثَلَّثَة فَفَتْح مُهْمَلَة غَيْر مُنْصَرِف لِلْعِلْمِيَّةِ وَوَزْن الْفِعْل أَوْ التَّأْنِيث لِكَوْنِهِ اِسْم قَبِيلَة\r( أَدْرَكْت أَبِي شَيْخًا كَبِيرًا )\rيُفِيد أَنَّ اِفْتِرَاض الْحَجّ لَا يُشْتَرَط لَهُ الْقُدْرَة عَلَى السَّفَر وَقَدْ قَرَّرَ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَلِكَ فَهُوَ يُؤَيِّد أَنَّ الِاسْتِطَاعَة الْمُعْتَبَرَة فِي اِفْتِرَاض الْحَجّ لَيْسَتْ بِالْبَدَنِ وَإِنَّمَا هِيَ بِالزَّادِ وَالرَّاحِلَة وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَم .","part":4,"page":105},{"id":3984,"text":"2590 - قَوْله ( مِنْ خَثْعَمَ )\rبِفَتْحِ الْخَاء الْمُعْجَمَة وَسُكُون الْمُثَلَّثَة بَعْدهَا عَيْن مُهْمَلَة مَفْتُوحَة غَيْر مُنْصَرِف لِلْعَلَمِيَّة وَوَزْن الْفِعْل حَيّ مِنْ بَجِيلَة","part":4,"page":106},{"id":3988,"text":"2593 - قَوْله ( رَدِيف )\rهُوَ الرَّاكِب خَلْف آخَر .\r( رَدِيف )\rيُقَال : رَدِفْته رَكِبْت خَلْفه عَلَى الدَّابَّة وَأَرْدَفْته أَرْكَبْته خَلْفِي","part":4,"page":107},{"id":3989,"text":"2594 - قَوْله ( فَحَوَّلَ وَجَّهَهُ مِنْ الشِّقّ الْآخَر )\rأَيْ فَحَوَّلَ الْفَضْل وَجْهه مِنْ الشِّقّ الْآخَر إِلَى شِقّ الْخَثْعَمِيّة يَنْظُر إِلَيْهَا أَوْ كَلِمَة مِنْ بِمَعْنَى إِلَى وَضَمِير حَوَّلَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَيُحْتَمَل أَنَّ الْمُرَاد بِالشِّقِّ الْآخَر هُوَ شِقّ الْخَثْعَمِيّة سُمِّيَ آخَر لِكَوْنِ الْفَضْل كَانَ نَاظِرًا قَبْل ذَلِكَ إِلَى غَيْر شِقّهَا وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .","part":4,"page":108},{"id":3993,"text":"2596 - قَوْله ( أَنْتَ أَكْبَر وَلَد أَبِيك فَحُجَّ عَنْهُ )\rيُرِيد أَنَّ الْأَكْبَر أَحَقّ بِتَخْلِيصِ ذِمَّة الْأَب مِنْ غَيْره .","part":4,"page":109},{"id":3995,"text":"2597 - قَوْله ( وَلَك أَجْر )\rقَالَ النَّوَوِيّ مَعْنَاهُ بِسَبَبِ حَمْلهَا لَهُ وَتَجْنِيبهَا إِيَّاهُ مَا يَجْتَنِبهُ الْمُحْرِم وَفِعْلِ مَا يَفْعَلهُ .","part":4,"page":110},{"id":3998,"text":"2600 - قَوْله ( بِالرَّوْحَاءِ )\rبِفَتْحِ الرَّاء الْمَمْدُود اِسْم مَوْضِع\r( قَالُوا رَسُول اللَّه )\rصَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيْ وَأَصْحَابه\r( مِنْ الْمِحَفَّة )\rبِكَسْرِ الْمِيم وَحُكِيَ فَتْحهَا وَتَشْدِيد الْفَاء مَرْكَب مِنْ مَرَاكِب النِّسَاء كَالْهَوْدَجِ إِلَّا أَنَّهَا لَا تُقَبَّب كَمَا يُقَبَّب الْهَوْدَج كَذَا فِي الصَّحَاح .\r( فَأَخْرَجَتْ اِمْرَأَة صَبِيًّا مِنْ الْمِحَفَّة )\rبِكَسْرِ الْمِيم وَحُكِيَ فَتْحهَا\r( فَقَالَتْ أَلِهَذَا حَجّ قَالَ نَعَمْ وَلَك أَجْر )\rقَالَ النَّوَوِيّ : مَعْنَاهُ بِسَبَبِ حَمْلهَا لَهُ وَتَجْنِيبهَا إِيَّاهُ مَا يَجْتَنِبهُ الْمُحْرِم وَفِعْل مَا يَفْعَلهُ الْمُحْرِم .","part":4,"page":111},{"id":3999,"text":"2601 - قَوْله ( فِي خِدْرهَا )\rبِكَسْرِ الْخَاء الْمُعْجَمَة أَيْ سِتْرهَا .","part":4,"page":112},{"id":4001,"text":"2602 - قَوْله ( مِنْ ذِي الْقَعْدَة )\rبِفَتْحِ الْقَاف وَكَسْرهَا\r( لَا نَرَى إِلَّا الْحَجّ )\rحِكَايَة لِحَالِ غَالِب الْقَوْم وَإِلَّا فَكَانَ فِيهِمْ مَنْ نَوَى الْعُمْرَة بَلْ قَدْ جَاءَ إِنَّهَا كَانَتْ مُحْرِمَة بِعُمْرَةٍ\r( أَنْ يَحِلّ )\rأَيْ يَجْعَل نُسُكه عُمْرَة وَالْجُمْهُور عَلَى أَنَّ هَذَا لَا يَجُوز الْيَوْم وَأَحْمَد عَلَى الْجَوَاز .\r( خَرَجْنَا مَعَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِخَمْسٍ بَقِينَ مِنْ ذِي الْقَعْدَة )\rبِفَتْحِ الْقَاف وَكَسْرهَا قَالَهُ الْقَاضِي تَاج الدِّين السُّبْكِيّ فِي التَّرْشِيح","part":4,"page":113},{"id":4003,"text":"2603 - قَوْله ( يُهِلّ )\rمِنْ أَهَلَّ أَيْ يُحْرِم وَهُوَ خَبَر بِمَعْنَى الْأَمْر فَإِنَّ خَبَر الشَّارِع آكَدُ فِي الطَّلَب مِنْ الْأَمْر وَالْمُرَاد أَنَّهُ لَا يُؤَخِّر عَنْ ذِي الْحُلَيْفة وَإِلَّا فَالتَّقْدِيم عِنْد الْجُمْهُور جَائِز\r( يُهِلّ )\rبِضَمِّ أَوَّله يَرْفَع صَوْته بِالتَّلْبِيَةِ","part":4,"page":114},{"id":4005,"text":"2604 - قَوْله ( أَيْنَ تَأْمُرنَا أَنْ نُهِلّ )\rإِلَى قَوْله يُهِلّ وَجْه كَوْنه جَوَاب الْأَمْر مَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ خَبَر الشَّارِع بِمَعْنَى الْأَمْر .\r( وَذِي الْحُلَيْفة )\rبِالتَّصْغِيرِ مَوْضِع مَعْلُوم\r( مِنْ الْجُحْفَة )\rبِتَقْدِيمِ الْجِيم عَلَى الْحَاء الْمُهْمَلَة السَّاكِنَة\r( مِنْ قَرْن )\rبِفَتْحِ فَسُكُون وَغَلَّطُوا الْجَوْهَرِيّ فِي قَوْله أَنَّهُ بِفَتْحَتَيْنِ\r( مِنْ يَلَمْلَم )\rبِفَتْحِ الْمُثَنَّاة مِنْ تَحْت وَفَتْح اللَّامَيْنِ بَيْنهمَا مِيم سَاكِنَة .","part":4,"page":115},{"id":4007,"text":"2605 - قَوْله ( اِبْن بَهْرَام )\rبِفَتْحِ الْمُوَحَّدَة وَكَسْرهَا\r( وَلِأَهْلِ الْعِرَاق ذَات عِرْق )\rوَقَدْ جَاءَ فِي بَعْض الرِّوَايَات الْعَقِيق أَيْضًا وَالْمَشْهُور أَنَّ عُمْر هُوَ الَّذِي عَيَّنَ لَهُمْ ذَات عِرْق مِنْ غَيْر أَنْ يَبْلُغهُ الْحَدِيث فَإِنْ صَحَّ هَذَا الْخَبَر فَهَذَا مِنْ مُوَافَقَة عُمَر الصَّوَاب فِي الِاجْتِهَاد وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَم .\r( هِشَام بْن بَهْرَام )\rبِفَتْحِ الْمُوَحَّدَة وَكَسْرهَا\r( وَقَّتَ )\rحَكَى الْأَثْرَم عَنْ أَحْمَد أَنَّهُ سُئِلَ فِي أَيّ سَنَة وَقَّتَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَوَاقِيت فَقَالَ عَام حَجَّ\r( لِأَهْلِ الْمَدِينَة ذَا الْحُلَيْفَة )\rبِالْمُهْمَلَةِ وَالْفَاء مُصَغَّر قَالَ النَّوَوِيّ : بَيْنهَا وَبَيْن الْمَدِينَة سِتَّة أَمْيَال وَوَهِمَ مَنْ قَالَ بَيْنهمَا مِيل وَاحِد . وَهُوَ اِبْن الصَّبَّاغ وَهُوَ أَبْعَد الْمَوَاقِيت مِنْ مَكَّة فَقِيلَ الْحِكْمَة فِي ذَلِكَ أَنَّ مُعْظَم أُمُورهمْ فِي الْمَدِينَة وَقِيلَ رِفْقًا بِأَهْلِ الْآفَاق لِأَنَّ أَهْل الْمَدِينَة أَقْرَب الْآفَاق إِلَى مَكَّة\r( الْجُحْفَة )\rبِضَمِّ الْجِيم وَسُكُون الْمُهْمَلَة قَرْيَة خَرِبَة بَيْنهَا وَبَيْن مَكَّة خَمْس مَرَاحِل أَوْ سِتّ وَرَابِغ قَرِيب مِنْهَا وَسُمِّيَتْ الْجُحْفَة لِأَنَّ السَّيْل يُجْحِف بِهَا\r( ذَات عِرْق )\rبِكَسْرِ الْعَيْن وَسُكُون الرَّاء وَقَاف سُمِّيَ بِذَلِكَ لِأَنَّ فِيهِ عِرْقًا وَهُوَ الْجَبَل الصَّغِير وَهِيَ أَرْض سَبِخَة تُنْبِت الطَّرْفَاء بَيْنهَا وَبَيْن مَكَّة مَرْحَلَتَانِ وَهِيَ الْحَدّ الْفَاصِل بَيْن نَجْد وَتِهَامَة .","part":4,"page":116},{"id":4009,"text":"2606 - قَوْله ( وَقَّتَ )\rأَيْ حَدَّدَ وَعَيَّنَ لِلْإِحْرَامِ بِمَعْنَى أَنَّهُ لَا يَجُوز التَّأْخِير عَنْهُ لَا بِمَعْنَى أَنَّهُ لَا يَجُوز التَّقْدِيم عَلَيْهِ\r( وَقَالَ هُنَّ لَهُنَّ )\rأَيْ لِأَهْلِهِنَّ الَّذِي قَرَرْت لِأَجَلِهِمْ فِيمَا سَبَقَ\r( وَلِكُلِّ آتِ أَتَى عَلَيْهِنَّ مِنْ غَيْر أَهْلهنَّ )\rأَيْ لِكُلِّ مَارّ عَلَيْنَ مِنْ غَيْر أَهْلهنَّ الَّذِينَ قَرَرْت لِأَجْلِهِمْ قِيلَ هَذَا يَقْتَضِي أَنَّ الشَّامِيّ إِذَا مَرَّ بِذِي الْحُلَيْفة فَمِيقَاته ذُو الْحَلِيفَة وَعُمُوم وَلِأَهْلِ الشَّام الْجُحْفَة يَقْتَضِي أَنَّ مِيقَاته الْجُحْفَة فَهُمَا عُمُومَان مُتَعَارِضَانِ قُلْت أَنَّهُ لَا تَعَارُض إِذْ حَاصِل الْعُمُومَيْن أَنَّ الشَّامِيّ الْمَارّ بِذِي الْحُلَيْفة لَهُ مِيقَاتَانِ أَصْلِيّ وَمِيقَات بِوَاسِطَةِ الْمُرُور بِذِي الْحُلَيْفة وَقَدْ قَرَّرُوا أَنَّ الْمِيقَات مَا يَحْرُم مُجَاوَزَته بِلَا إِحْرَام لَا مَا لَا يَجُوز تَقْدِيم الْإِحْرَام عَلَيْهِ فَيَجُوز أَنْ يُقَال ذَلِكَ الشَّامِيّ لَيْسَ لَهُ مُجَاوَزَة شَيْء مِنْهُمَا بِلَا إِحْرَام فَيَجِب عَلَيْهِ أَنْ يُحْرِم مِنْ أَوَّلهمَا وَلَا يَجُوز التَّأْخِير إِلَى آخِرهمَا فَإِنَّهُ إِذَا أَحْرَمَ مِنْ أَوَّلهمَا لَمْ يُجَاوِز شَيْئًا مِنْهُمَا بِلَا إِحْرَام وَإِذَا أَخَّرَ إِلَى آخِرهمَا فَقَدْ جَاوَزَ الْأَوَّل مِنْهُمَا بِلَا إِحْرَام وَذَلِكَ غَيْر جَائِز لَهُ وَعَلَى هَذَا فَإِذَا جَاوَزَ هُنَا بِلَا إِحْرَام فَقَدْ اِرْتَكَبَ حِرَامَيْنِ بِخِلَافِ صَاحِب مِيقَات وَاحِد فَإِنَّهُ إِذَا جَاوَزَهُ بِلَا إِحْرَام فَقَدْ اِرْتَكَبَ حَرَامًا وَاحِدًا وَالْحَاصِل أَنَّهُ لَا تَعَارُض فِي ثُبُوت مِيقَاتَيْنِ لِوَاحِدٍ نَعَمْ لَوْ كَانَ مَعْنَى الْمِيقَات مَا لَا يَجُوز تَقْدِيم الْإِحْرَام عَلَيْهِ لَحَصَلَ التَّعَارُض وَبِهَذَا ظَهَرَ اِنْدِفَاع التَّعَارُض بَيْن حَدِيث ذَات عِرْق وَالْعَقِيق أَيْضًا\r( دُون الْمِيقَات )\rأَيْ دَاخِله\r( حَيْثُ يُنْشِئ )\rأَيْ يُهِلّ حَيْثُ يُنْشِئ السَّفَر مِنْ أَنْشَأَ إِذَا أَحْدَث يُفِيد أَنَّهُ لَيْسَ لِمَنْ كَانَ دَاخِل الْمِيقَات أَنْ يُؤَخِّر الْإِحْرَام عَنْ أَهْله\r( يَأْتِي ذَلِكَ الْحُكْم عَلَى أَهْل مَكَّة )\rأَيْ فَلَيْسَ لِأَهْلِ مَكَّة أَنْ يُؤَخِّرُوا الْإِحْرَام عَنْ مَكَّة وَيُشْكِل عَلَيْهِ قَوْل عُلَمَائِنَا الْحَنَفِيَّة حَيْثُ جَوَّزُوا لِمَنْ كَانَ دَاخِل الْمِيقَات التَّأْخِير إِلَى آخِر الْحِلّ وَلِأَهْلِ مَكَّة إِلَى آخِر الْحَرَم مِنْ حَيْثُ أَنَّهُ مُخَالِف لِلْحَدِيثِ وَمِنْ حَيْثُ أَنَّ الْمَوَاقِيت لَيْسَتْ مِمَّا يَثْبُت بِالرَّأْيِ\r( وَلِأَهْلِ نَجْد )\rهُوَ اِسْم لِعَشَرَةِ مَوَاضِع وَالْمُرَاد مِنْهَا هُنَا الَّتِي أَعْلَاهَا تِهَامَة وَالْيَمَن وَأَسْفَلهَا الشَّام وَالْعِرَاق وَهُوَ فِي الْأَصْل كُلّ مَكَان مُرْتَفِع\r( قَرْنًا )\rقَالَ فِي النِّهَايَة يُقَال لَهُ قَرْن الْمَنَازِل وَقَرْن الثَّعَالِب ، وَكَثِير مِمَّنْ لَا يَعْرِف يَفْتَح رَاءَهُ وَإِنَّمَا هُوَ بِالسُّكُونِ . وَمِمَّنْ ضَبَطَهُ بِالْفَتْحِ صَاحِب الصِّحَاح وَغَلَّطُوهُ قَالَ فِي فَتْح الْبَارِي وَبَالَغَ النَّوَوِيّ فَحَكَى الِاتِّفَاق عَلَى تَخْطِئَته فِي ذَلِكَ لَكِنْ حَكَى عِيَاض مِنْ تَعْلِيق الْقَابِسِيّ أَنَّ مَنْ قَالَهُ بِالْإِسْكَانِ أَرَادَ الْجَبَل وَمَنْ قَالَهُ بِالْفَتْحِ أَرَادَ الطَّرِيق وَالْجَبَل الْمَذْكُور بَيْنه وَبَيْن مَكَّة مَرْحَلَتَانِ مِنْ جِهَة الْمَشْرِق وَحَكَى الرُويَانِيّ عَنْ بَعْض قُدَمَاء الشَّافِعِيَّة أَنَّ الْمَكَان الَّذِي يُقَال لَهُ قَرْن مَوْضِعَانِ أَحَدهمَا فِي هُبُوط وَهُوَ الَّذِي يُقَال لَهُ قَرْن الْمَنَازِل وَالْآخَر فِي صُعُود وَهُوَ الَّذِي يُقَال لَهُ قَرْن الثَّعَالِب لِكَثْرَةِ مَا كَانَ يَأْوِي إِلَيْهِ مِنْ الثَّعَالِب قَالَ فَظَهَرَ أَنَّ قَرْن الثَّعَالِب لَيْسَ مِنْ الْمَوَاقِيت\r( يَلَمْلَم )\rبِفَتْحِ التَّحْتِيَّة وَاللَّام وَسُكُون الْمِيم بَعْدهَا لَامٌ مَفْتُوحَة ثُمَّ مِيم مَكَان عَلَى مَرْحَلَتَيْنِ مِنْ مَكَّة وَيُقَال : أَلَمْلَم بِالْهَمْزَةِ هُوَ وَالْأَصْل وَالْيَاء تَسْهِيل وَحَكَى اِبْن السَّيِّد فِيهِ يَرَمْرَم بِرَاءَيْنِ بَدَل اللَّامَيْنِ","part":4,"page":117},{"id":4015,"text":"2609 - قَوْله ( لِمَنْ أَرَادَ الْحَجّ وَالْعُمْرَة )\rيُفِيد بِظَاهِرِهِ أَنَّ الْإِحْرَام عَلَى مَنْ يُرِيد النُّسُكَيْن لَا مَنْ يُرِيد مَكَّة وَمَرَّ بِهَذِهِ الْمَوَاقِيت وَبِهِ يَقُول الشَّافِعِيّ وَفِيهِ إِشَارَة إِلَى أَنَّ هَذِهِ الْمَوَاقِيت مَوَاقِيت لِلْحَجِّ وَالْعُمْرَة جَمِيعًا لَا لِلْحَجِّ فَقَطْ فَيَلْزَم أَنْ تَكُون مَكَّة لِأَهْلِهَا مِيقَاتًا لِلْحَجِّ وَالْعُمْرَة جَمِيعًا لَا لِلْحَجِّ فَقَطْ كَمَا عَلَيْهِ الْجُمْهُور وَاعْتِمَار عَائِشَة مِنْ التَّنْعِيم لَا يُعَارِض هَذَا وَهَذَا الْإِيرَاد لِصَاحِبِ الصَّحِيح مُحَمَّد بْن إِسْمَاعِيل الْبُخَارِيّ عَلَى الْجُمْهُور .","part":4,"page":118},{"id":4016,"text":"2610 - ( حَتَّى أَنَّ أَهْل مَكَّة يُهِلُّونَ مِنْهَا )\rهَذَا خَاصّ بِالْحَاجِّ ؛ وَأَمَّا الْمُعْتَمِر فَيَجِب عَلَيْهِ أَنْ يَخْرُج إِلَى أَدْنَى الْحِلّ قَالَ الْمُحِبّ الطَّبَرِيُّ لَا أَعْلَم أَحَدًا جَعَلَ مَكَّة مِيقَاتًا لِلْعُمْرَةِ فَتَعَيَّنَ حَمْله عَلَى الْقَارِن","part":4,"page":119},{"id":4019,"text":"2612 - ( فِي الْمُعَرَّس )\rبِضَمِّ الْمِيم وَفَتْح الْعَيْن وَتَشْدِيد الرَّاء الْمَفْتُوحَة ثُمَّ سِين مُهْمَلَة عَنْ سِتَّة أَمْيَال مِنْ الْمَدِينَة كَذَا ذَكَره السُّيُوطِيُّ وَالتَّقْدِير لَا يَخْلُو عَنْ نَظَر\r( أُتِيَ )\rعَلَى بِنَاء الْمَفْعُول أَيْ أَرَى فِي الْمَنَام .\rقَوْله ( فِي الْمُعَرَّس )\rبِضَمِّ الْمِيم وَفَتْح الْعَيْن وَتَشْدِيد الرَّاء الْمَفْتُوحَة ثُمَّ سِين مُهْمَلَة عَلَى سِتَّة أَمْيَال مِنْ الْمَدِينَة","part":4,"page":120},{"id":4022,"text":"2614 - ( بِالْبَيْدَاءِ )\rقَالَ فِي النِّهَايَة : الْبَيْدَاء الْمَفَازَة لَا شَيْء بِهَا وَهِيَ هُنَا اِسْم مَوْضِع مَخْصُوص بِقُرْبِ الْمَدِينَة وَأَكْثَر مَا تَرِد وَيُرَاد بِهَا هَذِهِ وَقَالَ أَبُو عُبَيْد الْبَكْرِيّ : الْبَيْدَاء هَذِهِ فَوْق عَلَى ذِي الْحُلَيْفَة لِمَنْ صَعِدَ مِنْ الْوَادِي .","part":4,"page":121},{"id":4024,"text":"2615 - قَوْله ( فَلْتَغْتَسِلْ )\rأَيْ لِلتَّنْظِيفِ الظَّاهِرِيّ لَا لِلتَّطْهِيرِ فَلِذَلِكَ شُرِعَ مَعَ النِّفَاس .","part":4,"page":122},{"id":4025,"text":"2616 - قَوْله ( إِلَّا أَنَّهَا لَا تَطُوف بِالْبَيْتِ )\rأَيْ أَصَالَة وَأَمَّا السَّعْي فَيَتَأَخَّر تَبَعًا لِلطَّوَافِ إِذْ لَا يَجُوز تَقْدِيمه لِأَنَّ الْحَيْض وَالنِّفَاس يَمْنَعَانِ عَنْهُ أَصَالَة .","part":4,"page":123},{"id":4027,"text":"2617 - قَوْله ( بِالْأَبْوَاءِ )\rبِفَتْحِ الْهَمْزَة وَسُكُون مُوَحَّدَة وَمَدّ جَبَل بَيْن الْحَرَمَيْنِ\r( بَيْن قَرْنَيْ الْبِئْر )\rهُمَا قَرْنًا الْبِئْر الْمَبْنِيَّانِ عَلَى جَانِبَيْهَا أَوْ هُمَا خَشَبَتَانِ فِي جَانِبَيْ الْبِئْر لِأَجْلِ الْبِئْر\rوَقَوْله ( كَيْف كَانَ )\rلَا يَخْلُو عَنْ إِشْكَال لِأَنَّ الِاخْتِلَاف بَيْنهمَا كَانَ فِي أَصْلِ الْغُسْل لَا فِي كَيْفِيَّته فَالظَّاهِر أَنَّ إِرْسَاله كَانَ لِلسُّؤَالِ عَنْ أَصْلِهِ إِلَّا أَنْ يُقَال أَرْسَلَهُ لِيَسْأَلهُ عَنْ الْأَصْل وَالْكَيْفِيَّة عَلَى تَقْدِير جَوَاز الْأَصْل مَعًا فَلَمَّا عَلِمَ جَوَاز الْأَصْل بِمُبَاشَرَةِ أَبِي أَيُّوب سَكَتَ عَنْهُ وَسَأَلَ عَنْ الْكَيْفِيَّة لَكِنْ قَدْ يُقَال مَحَلّ الْخِلَاف هُوَ الْغُسْل بِلَا اِحْتِلَام فَمِنْ أَيْنَ عَلِمَ بِمُجَرَّدِ فِعْلِ أَبِي أَيُّوب جَوَاز ذَلِكَ إِلَّا أَنْ يُقَال لَعَلَّهُ عَلِمَ ذَلِكَ بِقَرَائِن وَأَمَارَات وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَم\rوَقَوْله ( فَطَأْطَأَهُ )\rأَيْ خَفَضَهُ .\r( الْأَبْوَاء )\rبِفَتْحِ الْهَمْزَة وَسُكُون الْبَاء وَالْمَدّ جَبَل بَيْن مَكَّة وَالْمَدِينَة وَعِنْده بَلَد يُنْسَب إِلَيْهِ\r( بَيْن قَرْنَيْ الْبِئْر )\rقَالَ فِي النِّهَايَة هُمَا الْمَبْنِيَّانِ عَلَى جَانِبَيْهَا فَإِنْ كَانَتَا مِنْ خَشَب فَهُمَا زُرْنُوقَانِ","part":4,"page":124},{"id":4029,"text":"2618 - قَوْله ( أَوْ بِوَرْسِ )\rبِفَتْحِ فَسُكُون نَبْتٌ أَصْفَر طَيِّب الرِّيح يُصْبَغ بِهِ .","part":4,"page":125},{"id":4030,"text":"2619 - قَوْله ( لَا يَلْبَس )\rبِفَتْحِ الْبَاء\r( وَلَا الْبُرْنُس )\rبِضَمِّ الْبَاء وَالنُّون كُلّ ثَوْب رَأْسه مِنْهُ\r( وَلَا الْعِمَامَة )\rبِكَسْرِ الْعَيْن\r( إِلَّا لِمَنْ )\rاِسْتِثْنَاء مِمَّا يُفْهَم أَنَّهُ لَا يَجُوز الْخُفَّانِ لِمُحْرِمِ إِلَّا لِمَنْ لَا يَجِد وَلَوْ كَانَ مِنْ ظَاهِره لَوَجَبَ تَرْكُ اللَّام أَيْ لَا يَلْبَس مُحْرِم خُفَّيْنِ إِلَّا مَنْ لَا يَجِد ثُمَّ الْجَوَاب غَيْر مُطَابِق لِلسُّؤَالِ ظَاهِرًا لِأَنَّ السُّؤَال عَمًّا يَجُوز لُبْسه لَا عَمًّا لَا يَجُوز وَفِي الْجَوَاب مَا لَا يَجُوز وَالْجَوَاب أَنَّهُ عَدَلَ عَنْ بَيَان الْمَلْبُوس الْجَائِز إِلَى بَيَان غَيْر الْجَائِز لِأَنَّ غَيْر الْجَائِز مُنْحَصِر وَأَمَّا الْجَائِز فَلَا يَنْحَصِر فَبَيَّنَ غَيْر الْجَائِز لَيُعْرَف أَنَّ الْبَاقِي جَائِز وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَم .\r( سُئِلَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا يَلْبَس الْمُحْرِم مِنْ الثِّيَاب قَالَ لَا يَلْبَس الْقَمِيص إِلَخْ )\rقَالَ النَّوَوِيّ : قَالَ الْعُلَمَاء هَذَا مِنْ بَدِيع الْكَلَام وَجَزْله لِأَنَّ مَا لَا يُلْبَس مُنْحَصِر فَحَصَلَ التَّصْرِيح بِهِ ؛ وَأَمَّا الْمَلْبُوس الْجَائِز فَغَيْر مُنْحَصِر فَقَالَ : لَا يَلْبَس كَذَا أَيْ يَلْبَس مَا سِوَاهُ وَقَالَ الْبَيْضَاوِيّ : سُئِلَ عَمَّا يُلْبَس ، فَأَجَابَ بِمَا لَا يَلْبَس لِيَدُلّ بِالِالْتِزَامِ مِنْ طَرِيق الْمَفْهُوم عَلَى مَا يَجُوز وَإِنَّمَا عَدَلَ عَنْ الْجَوَاب لِأَنَّهُ أَحَصْر وَأَخْصَر وَفِيهِ إِشَارَة إِلَى أَنَّ حَقّ السُّؤَال أَنْ يَكُون عَمَّا لَا يُلْبَس لِأَنَّهُ الْحُكْم الْعَارِض فِي الْإِحْرَام الْمُحْتَاج لِبَيَانِهِ إِذْ الْجَوَاز ثَابِت بِالْأَصْلِ مَعْلُوم بِالِاسْتِصْحَابِ فَكَانَ الْأَلْيَق السُّؤَال عَمَّا لَا يُلْبَس قَالَ غَيْره هَذَا يُشْبِه أُسْلُوب الْحَكِيم وَيَقْرُب مِنْهُ قَوْله تَعَالَى : يَسْأَلُونَك مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلْ مَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْر فَلِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ فَعَدَلَ عَنْ جِنْس الْمُنْفَق وَهُوَ الْمَسْئُول عَنْهُ إِلَى ذِكْر الْمُنْفَق عَلَيْهِ لِأَنَّهُ أَهَمّ\r( وَلَا زَعْفَرَان )\rبِالتَّنْوِينِ لِأَنَّهُ مُنْصَرِف إِذْ لَيْسَ فِيهِ إِلَّا الْأَلِف وَالنُّون فَقَطْ قَالَ الشَّيْخ عِزّ الدِّين عَبْد السَّلَام : إِنَّمَا أُمِرَ النَّاس بِالْخُرُوجِ عَنْ الْمِخْيَط وَغَيْره مِمَّا صَنَعُوا فِي الْحَجّ لِيَخْرُج الْإِنْسَان عَنْ عَادَته وإلْفِهِ فَيَكُون ذَلِكَ مُذَكِّرًا لَهُ لِمَا هُوَ فِيهِ مِنْ عِبَادَة رَبّه فَيَشْتَغِل","part":4,"page":126},{"id":4032,"text":"2620 - قَوْله ( وَهُوَ يُنْزَل عَلَيْهِ )\rعَلَى بِنَاء الْمَفْعُول\r( بَالْجِعِرَّانَةِ )\rبِكَسْرِ الْجِيم وَسُكُون الْعَيْن وَتَخْفِيف الرَّاء وَقَدْ تُكْسَر الْعَيْن وَتُشَدَّد الرَّاء\r( فَأَشَارَ إِلَى عُمَر )\rأَيْ لِعِلْمِهِ بِأَنِّي أَتَمَنَّى رُؤْيَته فِي تَلِك الْحَال\r( أَنْ تَعَالَ )\rأَنْ تَفْسِيرِيَّة وَتَعَالَ بِفَتْحِ اللَّام\r( فَأَتَاهُ رَجُل )\rأَيْ فَقَدْ أَتَاهُ رَجُل وَالْجُمْلَة بَيَان لِعِلَّةِ الْوَحْي لِأَنَّ الرَّجُل جَاءَهُ بَعْد الْوَحْي\r( مُتَضَمِّخ بِطِيبٍ )\rبِالرَّفْعِ صِفَة رَجُل أَيْ يَفُوح مِنْهُ رَائِحَة الطِّيب فَالطِّيب كَانَ بِجَسَدِهِ وَكَانَ لَابِس جُبَّة فَلِذَلِكَ أَمَرَهُ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِغَسْلِ الطِّيب مَعَ الْأَمْر بِنَزْعِ الْجُبَّة لِمَا اِحْتَاجَ إِلَى غَسْلِهِ بَعْد النَّزْع\r( إِذْ أُنْزِلَ )\rبِسَبَبِ سُؤَاله\r( يَغِطّ )\rبِغَيْنٍ مُعْجَمَة مَكْسُورَة وَطَاء مُهْمَلَة مُشَدَّدَة وَالْغَطِيط صَوْت النَّائِم الْمَعْرُوف\r( لِذَلِكَ )\rأَيْ لِمَا طَرَأَ عَلَيْهِ وَقْت الْوَحْي\r( فَسُرَّى )\rبِسِينِ مَضْمُومَة وَرَاء مُشَدَّدَة وَتُخَفَّف مَكْسُورَة أَيْ كُشِفَ عَنْهُ مَا طَرْأَهُ حَالَة الْوَحْي\r( وَأَمَّا الطِّيب فَاغْسِلْهُ )\rأَمَرَهُ بِذَلِكَ إِمَّا لِخُصُوصِ الطِّيب الَّذِي كَانَ وَهُوَ الْخَلُوق كَمَا جَاءَ بِهِ التَّصْرِيح فِي رِوَايَات فَإِنَّهُ مَنْهِيّ عَنْهُ لِغَيْرِ الْمُحْرِم أَيْضًا أَوْ لِحَالِ الْإِحْرَام وَعَلَى الثَّانِي فَاسْتِعْمَاله صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الطِّيب قَبْل الْإِحْرَام مَعَ بَقَائِهِ بَعْد الْإِحْرَام نَاسِخ لِهَذَا الْحَدِيث لِأَنَّ هَذَا الْحَدِيث كَانَ أَيَّام الْفَتْح وَاسْتِعْمَاله صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الطِّيب كَانَ فِي حَجَّة الْوَدَاع .\r( بِالْجِعِرَّانَةِ )\rقَالَ فِي النِّهَايَة : هِيَ مَوْضِع قَرِيب مِنْ مَكَّة وَهِيَ بِتَسْكِينِ الْعَيْن وَالتَّخْفِيف وَقَدْ تُكْسَر وَتُشَدَّد الرَّاء وَقَالَ صَاحِب الْمَطَالِع : أَصْحَاب الْحَدِيث يُشَدِّدُونَهَا وَأَهْل الْأَدَب يُخَطِّئُونَهُمْ وَيُخَفِّفُونَهَا وَكِلَاهُمَا صَوَاب\r( يَغِطّ )\rبِغَيْنٍ مُعْجَمَة مَكْسُورَة وَطَاء مُهْمَلَة مُشَدَّدَة قَالَ فِي النِّهَايَة : الْغَطِيط الصَّوْت الَّذِي يَخْرُج مَعَ نَفَس النَّائِم وَهُوَ تَرْدِيده حَيْثُ لَا يَجِد مَسَاغًا وَقَدْ غَطَّ يَغِطّ غَطًّا وَغَطِيطًا وَمِنْهُ حَدِيث نُزُول الْوَحْي\r( فَسُرِّيَ عَنْهُ )\rبِسِينٍ مَضْمُومَة وَرَاء مُشَدَّدَة وَتُخَفَّف ، قَالَ فِي النِّهَايَة أَيْ كُشِفَ عَنْهُ مَا هُوَ فِيهِ مِنْ مُكَابَدَة نُزُول الْوَحْي وَقَدْ تَكَرَّرَتْ فِي الْحَدِيث وَخَاصَّة فِي ذِكْر نُزُول الْوَحْي ، وَكُلّهَا بِمَعْنَى الْكَشْف وَالْإِزَالَة يُقَال سَرَوْت الصَّوْت وَسَرَّيْته إِذَا خَلَعْته وَالتَّشْدِيد فِيهِ لِلْمُبَالَغَةِ ، وَوَقَعَ عِنْد أَبِي حَاتِم فِي تَفْسِيره وَالطَّبَرَانِيِّ فِي الْأَوْسَط أَنَّ الْآيَة الَّتِي نَزَلَتْ عَلَيْهِ حِينَئِذٍ قَوْله تَعَالَى : وَأَتِمُّوا الْحَجّ وَالْعُمْرَة لِلَّهِ\r( آنِفًا )\rبِالْمَدِّ أَيْ الْآن","part":4,"page":127},{"id":4034,"text":"2621 - ( إِلَّا أَحَد لَا يَجِد نَعْلَيْنِ )\rقَالَ اِبْن الْمُنِير : فِيهِ اِسْتِعْمَال أَحَد فِي الْإِثْبَات وَقَدْ خَصُّوهُ بِضَرُورَةِ الشِّعْر وَسَوَّغَهُ كَوْنه بِعَقِبِ نَفْي","part":4,"page":128},{"id":4036,"text":"2622 - قَوْله ( الْقُمُص )\rبِضَمَّتَيْنِ جَمْعُ قَمِيص\r( وَلَا زَعْفَرَان )\rقَالَ السُّيُوطِي مُنْصَرِف لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ إِلَّا الْأَلْف وَالنُّون فَقَطْ .","part":4,"page":129},{"id":4038,"text":"2623 - قَوْله ( السَّرَاوِيل لِمَنْ لَا يَجِد إِزَارًا إِلَخْ )\rأَخَذَ بِإِطْلَاقِهِ أَحْمَد وَهُوَ أَرْفَق وَحَمَلَ الْجُمْهُور هَذَا الْحَدِيث عَلَى حَدِيث اِبْن عُمْر فَقَيَّدُوهُ بِالْقَطْعِ حَمْلًا لِلْمُطْلَقِ عَلَى الْمُقَيَّد وَأَجَابَ أَحْمَد بِأَنَّ حَدِيث اِبْن عُمْر كَانَ قَبْل هَذَا الْإِطْلَاق وَقَدْ يُقَال قَدْ جَاءَ التَّقْيِيد فِي رِوَايَات اِبْن عَبَّاس فِي الْخُفّ كَمَا سَيَجِيءُ فِي الْكِتَاب نَعَمْ التَّقْيِيد فِي الْإِزَار مَا جَاءَ فِي شَيْء مِنْ الْأَحَادِيث لَا فِي حَدِيث اِبْن عُمْر وَلَا فِي حَدِيث اِبْن عَبَّاس فَلِيُتَأَمَّل وَبِالْجُمْلَةِ فَالْمَحِلّ مَحِلّ كَلَام وَأَمَّا قَوْله وَالْخُفَّيْنِ فَالظَّاهِر وَالْخُفَّانِ لِكَوْنِهِ مُبْتَدَأ إِلَّا أَنْ يُقَال كَانَ فِي الْأَصْل وَلَبِسَ الْخُفَّيْنِ ثُمَّ حَذَفَ الْمُضَاف وَأَبْقَى الْمُضَاف إِلَيْهِ عَلَى حَاله مِنْ الْجَرّ وَهُوَ جَائِز وَارِد عَلَى قِلَّة وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .","part":4,"page":130},{"id":4041,"text":"2625 - قَوْله ( وَلَا تَنْتَقِب الْمَرْأَة الْحَرَام )\rأَيْ الْمُحْرِمَة وَالنِّقَاب مَعْرُوف لِلنِّسَاءِ لَا يَبْدُو مِنْهُ إِلَّا الْعَيْنَانِ\r( الْقُفَّازَيْنِ )\rبِالضَّمِّ وَالتَّشْدِيد تَلْبَسهُ نِسَاء الْعَرَب فِي أَيْدِيهنَّ يُغَطِّ الْأَصَابِع وَالْكَفّ وَالسَّاعِد مِنْ الْبَرْدِ\r( وَلَا تَلْبَس الْقُفَّازَيْنِ )\rقَالَ فِي النِّهَايَة : هُوَ بِالضَّمِّ وَالتَّشْدِيد شَيْء تَلْبَسهُ نِسَاء الْعَرَب أَيْدِيهنَّ يُغَطِّي الْأَصَابِع وَالْكَفّ وَالسَّاعِد مِنْ الْبَرْد وَيَكُون فِيهِ قُطْن مَحْشُوّ ، وَقِيلَ : هُوَ ضَرْب مِنْ الْحُلِيّ تَتَّخِذهُ الْمَرْأَة لِيَدَيْهَا","part":4,"page":131},{"id":4057,"text":"2634 - قَوْله ( إِنِّي لَبَّدْت )\rمِنْ التَّلْبِيد وَهُوَ أَنْ يَجْعَل الْمُحْرِم صَمْغًا أَوْ غَيْره لِيَتَلَبَّد شَعْرُهُ أَيْ يَلْتَصِق بَعْضه بِبَعْضِ فَلَا يَتَخَلَّلهُ الْغُبَار وَلَا يُصِيبهُ الشَّعَث وَلَا الْقَمْل وَإِنَّمَا يَفْعَلهُ مَنْ يَطُول مُكْثُهُ فِي الْإِحْرَام\r( فَلَا أَحِلّ )\rمِنْ الْإِحْرَام\r( مِنْ الْحَجّ )\rيَوْم النَّحْر .","part":4,"page":132},{"id":4058,"text":"2635 - قَوْله ( يُهِلّ )\rمِنْ الْإِهْلَال وَهُوَ رَفْعُ الصَّوْت بِالتَّلْبِيَةِ .\r( يُهِلّ مُلَبِّدًا )\rالْإِهْلَال رَفْع الصَّوْت بِالتَّلْبِيَةِ وَالتَّلْبِيد أَنْ يَجْعَل الْمُحْرِم فِي رَأْسه صَمْغًا أَوْ غَيْره لِيَتَلَبَّد شَعْره أَيْ يَلْتَصِق بَعْضه بِبَعْضٍ فَلَا يَتَخَلَّلهُ الْغُبَار وَلَا يُصِيبهُ الشَّعَث وَلَا الْقَمْل ؛ وَإِنَّمَا يَفْعَلهُ مَنْ يَطُول مُكْثه فِي الْإِحْرَام","part":4,"page":133},{"id":4060,"text":"2636 - قَوْله ( قَبْل أَنْ يُحِلّ )\rمِنْ الْإِحْلَال أَوْ الْحِلّ أَيْ قَبْل أَنْ يُحِلّ كُلّ الْحِلّ بِالطَّوَافِ وَالْمُرَاد قَبْل أَنْ يَطُوف وَقَوْلهَا بِيَدَيَّ مُتَعَلِّق بِطِيبٍ .","part":4,"page":134},{"id":4063,"text":"2639 - قَوْله ( لِحُرُمِهِ حِين أَحْرَمَ )\rقَالَ النَّوَوِيّ ضَبَطُوهُ بِضَمِّ الْحَاء وَكَسْرهَا وَالضَّمّ أَكْثَر وَلَمْ يَذْكُر الْهَرَوِيُّ وَآخَرُونَ غَيْره وَأَنْكَرَ ثَابِت الضَّمّ عَلَى الْمُحَدِّثِينَ وَقَالَ الصَّوَاب الْكَسْر وَالْمُرَاد بِهِ الْإِحْرَام .\r( طَيَّبْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِحُرْمِهِ حِين أَحْرَمَ )\rقَالَ النَّوَوِيّ ضَبَطُوا لِحُرْمِهِ بِضَمِّ الْحَاء وَكَسْرهَا وَالضَّمّ أَكْثَر وَلَمْ يَذْكُر الْهَرَوِيُّ وَآخَرُونَ غَيْره ، وَأَنْكَرَ ثَابِت الضَّمّ عَلَى الْمُحَدِّثِينَ وَقَالَ : الصَّوَاب الْكَسْر وَالْمُرَاد بِحُرْمِهِ الْإِحْرَام بِالْحَجِّ\r( وَلِحِلِّهِ بَعْدَمَا رَمَى جَمْرَة الْعَقَبَة قَبْل أَنْ يَطُوف بِالْبَيْتِ )\rالْمُرَاد بِهِ طَوَاف الْإِفَاضَة .","part":4,"page":135},{"id":4064,"text":"2640 - قَوْله ( يَعْنِي لَيْسَ لَهُ بَقَاء )\rيُحْتَمَل أَنَّ الضَّمِير لِطِيبِ النَّاس أَيْ طِيبكُمْ الَّذِي تَسْتَعْمِلُونَهُ عِنْد الْإِحْرَام لَيْسَ لَهُ بَقَاء بِخِلَافِ طِيب رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَهُوَ كَانَ بَاقِيًا بَعْد الْإِحْرَام كَمَا سَيَجِيءُ أَوْ لِطِيبِ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالتَّفْسِير عَلَى زَعْمِ الرَّاوِي وَإِلَّا فَقَدْ تَبَيَّنَ خِلَافه وَهِيَ أَرَادَتْ بِقَوْلِهِ لَيْسَ يُشْبِه طِيبكُمْ أَيْ كَانَ أَطْيَب مِنْ طِيبكُمْ أَوْ نَحْو هَذَا لَا مَا فَهِمَ الرَّاوِي وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَم .","part":4,"page":136},{"id":4067,"text":"2643 - قَوْله ( وَحِين يُرِيد أَنْ يَزُورَ الْبَيْت )\rالظَّاهِر أَنَّ الْوَاو زَائِدَة أَيْ وَلِحِلِّهِ حِين يُرِيد إِلَخْ أَوْ التَّقْدِير وَكَانَ لِحِلِّهِ حِين يُرِيد أَنْ يَزُورَ إِلَخْ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَم .","part":4,"page":137},{"id":4069,"text":"2645 - قَوْله ( إِلَى وَبِيص الطِّيب )\rهُوَ الْبَرِيق وَزْنًا وَمَعْنَى وَصَادُهُ مُهْمَلَة .","part":4,"page":138},{"id":4070,"text":"2646 - قَوْله ( فِي مَفَارِق )\rجَمْعُ مَفْرِق قِيلَ ذَكَرْته بِصِيغَةِ الْجَمْع تَعْمِيمًا لِجَوَانِب الرَّأْس الَّتِي يَفْرُق فِيهَا الشَّعْر وَأَحَادِيث الْبَاب أَدَلّ دَلِيل عَلَى جَوَاز اِسْتِعْمَال طِيب قَبْل الْإِحْرَام يَبْقَى جُرْمه بَعْده وَعَلَيْهِ الْجُمْهُور وَمَنْ لَا يَقُول بِهِ يَدَّعِي الْخُصُوص وَلَكِنَّ الْخَصَائِص لَا تَثْبُت إِلَّا بِدَلِيلِ وَالْعُمُوم الْأَصْل وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَم\r( لَقَدْ كَانَ يُرَى وَبِيص الطِّيب )\rهُوَ الْبَرِيق وَزْنًا وَمَعْنًى وَصَاده مُهْمَلَة\r( فِي مَفَارِق رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ )\rجَمْع مَفْرِق بِفَتْحِ الْمِيم وَكَسَرَ الرَّاء وَهُوَ الْمَكَان الَّذِي يَفْتَرِق فِيهِ الشَّعْر فِي وَسَط الرَّأْس قِيلَ : ذَكَرَتْهُ بِصِيغَةِ الْجَمْع تَعْمِيمًا لِجَوَانِب الرَّأْس الَّتِي يُفْرَق فِيهَا الشَّعْر\r( وَهُوَ مُحْرِم )\rاِدَّعَى بَعْضهمْ أَنَّ ذَلِكَ مِنْ خَصَائِصه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَهُ الْمُهَلَّب وَأَبُو الْحَسَن بْن الْقَصَّار وَغَيْرهمَا مِنْ الْمَالِكِيَّة لِأَنَّ الطِّيب مِنْ دَوَاعِي النِّكَاح فَنَهَى النَّاس عَنْهُ وَكَانَ هُوَ أَمْلَك النَّاس لِإِرْبِهِ فَفَعَلَهُ وَرَجَّحَهُ اِبْن الْعَرَبِيّ بِكَثْرَةِ مَا ثَبَتَ لَهُ مِنْ الْخَصَائِص فِي النِّكَاح وَقَدْ ثَبَتَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ حُبِّبَ إِلَيَّ النِّسَاء وَالطِّيب وَقَالَ الْمُهَلَّب : إِنَّمَا خُصّ بِذَلِكَ لِمُبَاشَرَتِهِ الْمَلَائِكَة لِأَجْلِ الْوَحْي","part":4,"page":139},{"id":4077,"text":"2652 - ( كَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يُحْرِم اِدَّهَنَ بِأَطْيَبِ دُهْن يَجِدهُ )\rلِلطَّحَاوِيّ وَالدَّارَقُطْنِيّ بِالْغَالِيَةِ الْجَيِّدَة","part":4,"page":140},{"id":4081,"text":"2656 - قَوْله ( لِأَنْ أَطَّلِيَ )\rيُقَال طَلَيْته بِكَذَا إِذَا لَطَّخْته وَأَطْلَيْت اِفْتَعَلْت مِنْهُ إِذَا فَعَلْته بِنَفْسِك فَالتَّشْدِيد هَاهُنَا أَظْهَر وإن خَفَّفْت تُقَدِّر الْمَفْعُول أَيْ نَفْسِي\r( بِالْقَطِرَانِ )\rبِفَتْحِ فَكَسْرٍ مَعْرُوف وَاللَّام فِي لِأَنْ أَطَّلِي مَفْتُوحَة وَهُوَ مُبْتَدَأ خَبَره أَحَبّ\r( يَنْضَخ طِيبًا )\rبِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة أَيّ يَفُوح أَوْ بِالْمُهْمَلَةِ أَيْ يَتَرَشَّح .\r( يَنْضَح طِيبًا )\rقَالَ فِي النِّهَايَة : وَهُوَ بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَة أَيْ يَفُوح وَالنَّضُوح بِالْفَتْحِ ضَرْب مِنْ الطِّيب تَفُوح رَائِحَته وَأَصْل النَّضْح الرَّشْح فَشَبَّهَ كَثْرَة مَا يَفُوح مِنْ طِيبه بِالرَّشْحِ وَرُوِيَ بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَة وَقِيلَ هُوَ بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة فِيمَا ثَخُنَ مِنْ الطِّيب وَبِالْمُهْمَلَةِ فِيمَا رَقَّ كَالْمَاءِ وَقِيلَ بِالْعَكْسِ وَقِيلَ هُمَا سَوَاء","part":4,"page":141},{"id":4084,"text":"2658 - قَوْله ( أَنْ يَتَزَعْفَر الرَّجُل )\rأَيْ يَسْتَعْمِل الزَّعْفَرَان فِي الْبَدَن أَوْ مُطْلَقًا وَلَا اِخْتِصَاص لِهَذَا الْحَدِيث بِحَالَةِ الْإِحْرَام نَعَمْ إِطْلَاقه يَشْمَل حَالَة الْإِحْرَام أَيْضًا بَلْ حَالَة الْإِحْرَام أَوْلَى وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .","part":4,"page":142},{"id":4088,"text":"2661 - قَوْله ( وَعَلَيْهِ مُقَطَّعَات )\rقَالَ النَّوَوِيّ بِفَتْحِ الطَّاء الْمُشَدَّدَة وَهِيَ الثِّيَاب الْمَخِيطَة وَقَالَ فِي النِّهَايَة أَيْ ثِيَاب قِصَار لِأَنَّهَا قُطِّعَتْ عَنْ بُلُوغ التَّمَام وَقِيلَ الْمُقَطَّع مِنْ الثِّيَاب الْمُفَصَّل عَلَى الْبَدَن أَيْ الَّذِي يُفَصَّل أَوَّلًا عَلَى الْبَدَن ثُمَّ يُخَاط مِنْ قَمِيص وَغَيْره وَمَا لَا يُقَطَّع مِنْهَا كَالْأُزُرِ وَالْأَرْدِيَة\r( مُتَضَمِّخ )\rبِالضَّادِ وَالْخَاء الْمُعْجَمَتَيْنِ أَيّ مُتَلَطِّخ\r( بِخَلُوقِ )\rبِفَتْحِ خَاء مُعْجَمَة آخِره قَاف طِيب مَعْرُوف مُرَكَّب يُتَّخَذ مِنْ الزَّعْفَرَان وَغَيْره .\r( وَعَلَيْهِ مُقَطَّعَات )\rقَالَ النَّوَوِيّ بِفَتْحِ الطَّاء الْمُشَدَّدَة وَهِيَ الثِّيَاب الْمَخِيطَة وَقَالَ فِي النِّهَايَة : أَيْ ثِيَاب قِصَار لِأَنَّهَا قُطِعَتْ عَنْ بُلُوغ التَّمَام وَقِيلَ الْمُقَطَّع مِنْ الثِّيَاب كُلّ مَا يُفَصَّل وَيُخَاط مِنْ قَمِيص وَغَيْره وَمَا لَا يُقَطَّع مِنْهَا كَالْأُزُرِ وَالْأَرْدِيَة\r( مُتَضَمِّخ )\rبِالضَّادِ وَالْخَاء الْمُعْجَمَتَيْنِ أَيْ مُتَلَطِّخ\r( بِخَلُوقٍ )\rبِفَتْحِ الْمُعْجَمَة طِيب مَعْرُوف مُرَكَّب يُتَّخَذ مِنْ الزَّعْفَرَان وَغَيْره","part":4,"page":143},{"id":4089,"text":"2662 - قَوْله ( وَهُوَ مُصَفِّر )\rبِتَشْدِيدِ الْفَاء الْمَكْسُورَة مُسْتَعْمِل لِلصُّفْرَةِ فِي لِحْيَته وَتَلِك الصُّفْرَة هِيَ الْخَلُوق .","part":4,"page":144},{"id":4091,"text":"2663 - قَوْله ( أَنْ يُضَمِّدهُمَا )\rبِضَادِ مُعْجَمَة وَمِيم مَكْسُورَة أَيْ يُلَطِّخهُمَا\r( بِصَبِرٍ )\rبِفَتْحِ صَاد مُهْمَلَة وَكَسْرِ مُوَحَّدَة فِي الْأَشْهَر مَعْلُوم\r( أَنْ يُضَمِّدهُمَا بِالصَّبْرِ )\rبِكَسْرِ الْمُوَحَّدَة وَيَجُوز إِسْكَانهَا أَيْ يَجْعَلهُ عَلَيْهِمَا وَيُدَاوِيهِمَا بِهِ وَأَصْل الضَّمْد الشَّدّ ، يُقَال ضَمَّدَ رَأْسَهُ وَجُرْحه إِذَا شَدَّهُ بِالضِّمَادِ وَهِيَ خِرْقَة يُشَدّ بِهَا الْعُضْو الْمُؤَفُّ ثُمَّ قِيلَ لِوَضْعِ الدَّوَاء عَلَى الْجُرْح وَغَيْره وَإِنْ لَمْ يُشَدّ","part":4,"page":145},{"id":4093,"text":"2664 - قَوْله ( لَوْ اِسْتَقْبَلْت مِنْ أَمْرِي مَا اِسْتَدْبَرْت )\rأَيْ عَلِمْت فِي اِبْتِدَاء شُرُوعِي مَا عَلِمْت الْآن مِنْ لُحُوق الْمَشَقَّة بِأَصْحَابِي بِانْفِرَادِهِمْ بِالْفَسْخِ حَتَّى تَوَقَّفُوا وَتَرَدَّدُوا رَاجَعُوهُ لَمَا سُقْت الْهَدْي حَتَّى فَسَخْت مَعَهُمْ قَالَهُ حِين أَمَرَهُمْ بِالْفَسْخِ فَتَرَدَّدُوا\r( وَجَعَلْتهَا )\rأَيْ النُّسُك وَالتَّأْنِيث بِاعْتِبَارِ الْمَفْعُول الثَّانِي أَعْنِي عُمْرَة لِكَوْنِهِ كَالْخَبَرِ فِي الْمَعْنَى أَوْ لَجَعَلْت الْحُجَّة\r( ثِيَابًا صَبِيغًا )\rأَيْ مَصْبُوغَة وَهُوَ فَعِيلَ بِمَعْنَى الْمَفْعُول فَلِذَلِكَ تَرَك التَّاء\r( مُحَرِّشًا )\rفِي النِّهَايَة أَرَادَ بِالتَّحْرِيشِ هُنَا ذِكْرَ مَا يُوجِب عِتَابه لَهَا .\r( لَوْ اِسْتَقْبَلْت مِنْ أَمْرِي مَا اِسْتَدْبَرْت )\rأَيْ لَوْ عَلِمْت مِنْ أَمْرِي فِي الْأَوَّل مَا عَلِمْت فِي الْآخَر\r( فَانْطَلَقْت مُحَرِّشًا )\rقَالَ فِي النِّهَايَة أَرَادَ بِالتَّحْرِيشِ هُنَا ذِكْر مَا يُوجِب عِتَابه لَهَا","part":4,"page":146},{"id":4095,"text":"2665 - قَوْله ( فَأَقْعَصَتْهُ )\rأَيْ قَتَلَتْهُ الرَّاحِلَة قَتْلًا سَرِيعًا .\rقَوْله ( خَارِجًا رَأَسَهُ وَوَجْهه )\rقِيلَ كَشْف الْوَجْه لَيْسَ لِمُرَاعَاةِ الْإِحْرَام وَإِنَّمَا هُوَ لِصِيَانَةِ الرَّأْس مِنْ التَّغْطِيَة كَذَا ذَكَرَهُ النَّوَوِيّ وَزَعَمَ أَنَّ هَذَا التَّأْوِيل لَازِم عِنْد الْكُلّ قُلْت ظَاهِر الْحَدِيث يُفِيد أَنَّ الْمُحْرِم يَجِب عَلَيْهِ كَشْف وَجْهه أَيْضًا وَأَنَّ الْآمِر بِكَشْفِ وَجْه الْمَيِّت لِمُرَاعَاةِ الْإِحْرَام نَعَمْ مَنْ لَا يَقُول بِمُرَاعَاةِ إِحْرَام الْمَيِّت يَحْمِل الْحَدِيث عَلَى الْخُصُوص وَلَا يَلْزَم مِنْهُ أَنْ يُؤَوِّلَ الْحَدِيث كَمَا زَعَمَ النَّوَوِيّ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَم .","part":4,"page":147},{"id":4096,"text":"2666 - ( وَلَا تُخَمِّرُوا وَجْهه وَرَأْسه )\rقَالَ النَّوَوِيّ :أَمَّا تَخْمِير الرَّأْس فِي حَقّ الْمُحْرِم الْحَيّ فَمُجْمَع عَلَى تَحْرِيمه وَأَمَّا وَجْهه فَقَالَ مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَة هُوَ كَرَأْسِهِ ، وَخَالَفَ الشَّافِعِيّ وَالْجُمْهُور وَقَالُوا لَا إِحْرَام فِي وَجْهه بَلْ لَهُ تَغْطِيَته وَإِنَّمَا يَجِب كَشْف الْوَجْه فِي حَقّ الْمَرْأَة ؛ وَأَمَّا الْمَيِّت فَمَذْهَب الشَّافِعِيّ وَمُوَافِقِيهِ أَنَّهُ يَحْرُم تَغْطِيَة رَأْسه دُون وَجْهه كَمَا فِي الْحَيَاة وَيُتَأَوَّل هَذَا الْحَدِيث عَلَى أَنَّ النَّهْي عَنْ تَغْطِيَة وَجْهه لَيْسَ لِكَوْنِهِ وَجْهًا إِنَّمَا هُوَ صِيَانة لِلرَّأْسِ فَإِنَّهُمْ لَوْ غَطَّوْا وَجْهه لَمْ يُؤْمَن أَنْ يُغَطُّوا رَأْسه وَلَا بُدّ مِنْ تَأْوِيله لِأَنَّ مَالِكًا وَأَبَا حَنِيفَة وَمُوَافِقِيهِمَا يَقُولُونَ لَا يُمْنَع مِنْ سَتْر رَأْس الْمَيِّت وَالشَّافِعِيّ وَمُوَافِقُوهُ يَقُولُونَ يُبَاح سَتْر الْوَجْه فَتَعَيَّنَ تَأْوِيل الْحَدِيث\r( فَإِنَّهُ يُبْعَث يَوْم الْقِيَامَة يُلَبِّي )\rقَالَ النَّوَوِيّ : مَعْنَاهُ عَلَى الْهَيْئَة الَّتِي مَاتَ عَلَيْهَا وَمَعَهُ عَلَامَة لِحَجِّهِ وَهِيَ دَلَالَة لِفَضِيلَتِهِ كَمَا يَجِيء الشَّهِيد يَوْم الْقِيَامَة وَأَوْدَاجه تَشْخَب دَمًا","part":4,"page":148},{"id":4097,"text":"قَوْله ( إِفْرَاد الْحَجّ )\rالْمُحَقِّقُونَ قَالُوا فِي نُسُكه صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ الْقُرْآن وَقَدْ صَحَّ ذَلِكَ مِنْ رِوَايَة اِثَّنَى عَشَر مِنْ الصَّحَابَة بِحَيْثُ لَا يُحْتَمَل التَّأْوِيل وَقَدْ جَمَعَ أَحَادِيثهمْ اِبْن حَزْم الظَّاهِرِيّ فِي حَجَّة الْوَدَاع لَهُ وَذَكَرَهُ حَدِيثًا حَدِيثًا قَالُوا وَبِهِ يَحْصُل الْجَمْع بَيْن أَحَادِيث الْبَاب أَمَّا أَحَادِيث الْإِفْرَاد فَمَبْنِيَّة عَلَى أَنَّ الرَّاوِي سَمِعَهُ يُلَبِّي بِالْحَجِّ فَزَعَمَ أَنَّهُ مُفْرِد بِالْحَجِّ فَأَخْبَرَ عَلَى حَسَب ذَلِكَ وَيُحْتَمَل أَنَّ الْمُرَاد بِإِفْرَادِ الْحَجّ أَنَّهُ لَمْ يَحُجّ بَعْد اِفْتِرَاض الْحَجّ عَلَيْهِ إِلَّا حَجَّة وَاحِدَة وَأَمَّا أَحَادِيث التَّمَتُّع فَمَبْنِيَّة عَلَى أَنَّهُ لَهُ يُلَبِّي بِالْعُمْرَةِ فَزَعَمَ أَنَّهُ مُتَمَتِّع وَهَذَا لَا مَانِع لِأَنَّهُ لَا مَانِع مِنْ إِفْرَاد نُسُك بِالذِّكْرِ لِلْقَارِنِ عَلَى أَنَّهُ قَدْ يَخْتَفِي الصَّوْت بِالثَّانِي وَيُحْتَمَل أَنَّ الْمُرَاد بِالتَّمَتُّعِ الْقُرْآن لِأَنَّهُ مِنْ الْإِطْلَاقَات الْقَدِيمَة وَهُمْ كَانُوا يُسَمُّونَ الْقِرَان تَمَتُّعًا وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم وَقِيلَ مَعْنَى أَفْرَدَ أَوْ تَمَتَّعَ أَنَّهُ أَمَرَ بِهِ فَإِنَّ الْآمِر بِالشَّيْءِ يُسَمَّى فَاعِلًا وَأَمَّا أَحَادِيث الْقِرَان فَلَا يُحْتَمَل مِثْل هَذَا التَّأْوِيل .","part":4,"page":149},{"id":4100,"text":"2669 - قَوْله ( مُوَافِينَ لِهِلَالِ ذِي الْحَجَّة )\rأَيْ قُرْبَ طُلُوعه لِخَمْسٍ بَقَيْنَ مِنْ ذِي الْقَعْدَة مَنْ أَوْفَى عَلَيْهِ أَشْرَفَ .","part":4,"page":150},{"id":4101,"text":"2670 - قَوْله ( لَا نَرَى )\rبِفَتْحِ النُّون أَيْ لَا نَعْتَقِد وَقِيلَ بِضَمِّ النُّون وَالْمُرَاد لَا نَنْوِي إِلَّا الْحَجّ لِكَوْنِهِ الْمَقْصُود الْأَصْلِيّ فِي الْخُرُوج أَوْ لِأَنَّ الْغَالِبِينَ فِيهِمْ مَا نَوَوْا إِلَّا الْحَجّ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَم .","part":4,"page":151},{"id":4103,"text":"2671 - قَوْله ( الصَّبِيّ بْن مُعَبَّد )\rهُوَ بِضَمِّ صَادَ مُهْمَلَة وَفَتْح بَاءَ مُوَحَّدَة وَتَشْدِيد يَاء .\rقَوْله ( مَكْتُوبَيْنِ عَلَى )\rلَعَلَّهُ أُخِذَ مِنْ قَوْله تَعَالَى وَأَتِمُّوا الْحَجّ وَالْعُمْرَة لِلَّهِ أَنَّهُمَا مَفْرُوضَانِ عَلَى الْإِنْسَان\r( هُرَيْم )\rبِالتَّصْغِيرِ\r( الْعُذَيْبِ )\rتَصْغِير عَذْب اِسْم مَاء لِبَنِي تَمِيم عَلَى مَرْحَلَة مِنْ كُوفَة\r( مَا هَذَا بِأَفْقَه مِنْ بَعِيره )\rأَيْ أَنَّ عُمَر مَنَعَ مِنْ الْجَمْع وَاشْتَهَرَ ذَلِكَ الْمَنْع وَهُوَ لَا يَدْرِي بِهِ فَهُوَ وَالْبَعِير سَوَاء فِي عَدَم الْفَهْم\r( يَا هَنَاه )\rأَيْ يَا هَذَا وَأَصْله هَنّ أُلْحِقَتْ الْهَاء لِبَيَانِ الْحَرَكَة فَصَارَ يَا هَنَة وَأُشْبِعَتْ الْحَرَكَة فَصَارَتْ أَلِفًا فَقِيلَ يَا هناه بِسُكُونِ الْهَاء وَلَك ضَمَّ الْهَاء قَالَ الْجَوْهَرِيّ هَذِهِ اللَّفْظَة تَخْتَصّ بِالنِّدَاءِ\r( هُدِيت )\rعَلَى بِنَاء الْمَفْعُول وَتَاء الْخِطَاب أَيْ هَدَاك اللَّه بِوَاسِطَةِ مَنْ أَفْتَاك أَوْ هَدَاك مَنْ أَفْتَاك فَإِنْ قُلْت كَانَ عُمَر يَمْنَع عَنْ الْجَمْع فَكَيْف قَرَّرَهُ عَلَى ذَلِكَ بِأَحْسَن تَقْرِير قُلْت كَأَنَّهُ يَرَى جَوَاز ذَلِكَ لِبَعْضِ الْمَصَالِح وَيَرَى أَنَّهُ جَوَّزَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِذَلِكَ فَكَأَنَّهُ كَانَ يَرَى أَنَّ مَنْ عَرَضَ لَهُ مَصْلَحَة اِقْتَضَتْ الْجَمْع فِي حَقّه فَالْجَمْع فِي حَقّه سُنَّة وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .\r( الْعُذَيْب )\rاِسْم مَاء بَنِي تَمِيم عَلَى مَرْحَلَة مِنْ الْكُوفَة مُسَمَّى بِتَصْغِيرِ الْعَذَب وَقِيلَ سُمِّيَ بِهِ لِأَنَّهُ طَرَف أَرْض الْعَرَب مِنْ الْعَذَبَة وَهِيَ طَرَف الشَّيْء\r( يَا هَنَّاهُ )\rأَيْ يَا هَذَا وَأَصْله هَنَّ أُلْحِقَتْ الْهَاء لِبَيَانِ الْحَرَكَة فَصَارَ يَاهَنَّة وَأُشْبِعَتْ الْحَرَكَة فَصَارَتْ أَلِفًا فَقِيلَ يَا هَنَّاهْ بِسُكُونِ الْهَاء وَلَك ضَمّ الْهَاء قَالَ الْجَوْهَرِيّ هَذِهِ اللَّفْظَة تَخْتَصّ بِالنِّدَاءِ","part":4,"page":152},{"id":4105,"text":"2673 - قَوْله ( عَنْ عَلِيِّ بْن الْحُسَيْن )\rهُوَ زَيْن الْعَابِدِينَ كَمَا فِي فَتْح الْبَارِي .\rقَوْله ( أَلَم تَكُنْ تَنْهَى )\rعَلَى صِيغَة الْخِطَاب وَتُنْهَى عَلَى بِنَاء الْمَفْعُول أَيْ إِنِّي أَنْهَى النَّاس جَمِيعًا عَنْ الْجَمْع كَمَا كَانَ عُمَر يَنْهَاهُمْ وَأَنْتَ فَكَيْف لَك أَنْ تَفْعَل وَتُخَالِف أَمْرَ الْخَلِيفَة فَأَشَارَ عَلِيّ إِلَى أَنَّهُ لَا طَاعَة لِأَحَدٍ فِيمَا يُخَالِف سُنَّة رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِمَنْ عَلِمَ بِهَا وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَم .\r( لَبَّيْكَ عُمْرَة وَحَجًّا )\rقَالَ أَبُو الْبَقَاء النَّصْب بِفِعْلٍ مَحْذُوف تَقْدِيره أُرِيد أَوْ نَوَيْت","part":4,"page":153},{"id":4107,"text":"2675 - قَوْله ( أَمَرَهُ )\rمِنْ التَّأْمِير أَيْ جَعَلَهُ أَمِيرًا\r( وَقَرَنْت )\rأَيْ جَمَعْت بَيْن الْحَجّ وَالْعُمْرَة هَذَا وَأَمْثَاله مِنْ أَقْوَى الْأَدِلَّة عَلَى أَنَّهُ كَانَ قَارِنَا لِأَنَّهُ مُسْتَنَد إِلَى قَوْله وَالرُّجُوع إِلَى قَوْله عِنْد الِاخْتِلَاف هُوَ الْوَاجِب خُصُوصًا لِقَوْلِهِ تَعَالَى فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْء فَرَدُّوهُ إِلَى اللَّه وَالرَّسُول وَعُمُومًا لِأَنَّ الْكَلَام إِذَا كَانَ فِي حَال أَحَد وَحَصَلَ فِيهِ الِاخْتِلَاف يَجِب الرُّجُوع فِيهِ إِلَى قَوْله لِأَنَّهُ أَدْرَى بِحَالِهِ وَمَا أَسْنَدَ أَحَد مِمَّنْ قَالَ بِخِلَافِهِ إِلَى قَوْله فَتَعَيَّنَ الْقِرَان وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .","part":4,"page":154},{"id":4109,"text":"2677 - قَوْله ( ثُمَّ لَمْ يَنْزِل فِيهَا )\rأَيْ فِي النَّهْي عَنْ هَذِهِ الْخَصْلَة وَهِيَ الْجَمْع\r( وَقَالَ فِيهَا رَجُل )\rأَيْ عُمَر فَإِنَّهُ كَانَ يَنْهَى عَنْ الْجَمْع كَعُثْمَان .","part":4,"page":155},{"id":4111,"text":"2679 - قَوْله ( لَبَّيْكَ حَجَّة وَعُمْرَة )\rهَذَا أَصَرْحُ الْكُلّ وَلَا يُمْكِن الْخِلَاف بَعْده أَصْلًا .","part":4,"page":156},{"id":4113,"text":"2681 - قَوْله ( مَا تَعُدُّونَا إِلَّا صِبْيَانًا )\rأَيْ كَأَنَّكُمْ مَا تَأْخُذُونَ بِقَوْلِنَا لِعَدِّكُمْ إِيَّانَا صِبْيَانًا حِينَئِذٍ","part":4,"page":157},{"id":4115,"text":"2682 - قَوْله ( تَمَتَّعَ )\rاِعْلَمْ أَنَّ التَّمَتُّع عِنْد الصَّحَابَة كَانَ شَامِلًا لِلْقِرَانِ أَيْضًا وَإِطْلَاقه عَلَى مَا يُقَابِل الْقِرَان اِصْطِلَاح حَادِث وَقَدْ جَاءَ أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ كَانَ قَارِنًا فَالْوَجْه أَنْ يُرَاد بِالتَّمَتُّعِ هَاهُنَا فِي شَأْنه صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْقِرَان تَوْفِيقًا بَيْن الْأَحَادِيث وَالْمَعْنَى اِنْتَفَعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى أَنْ حَجّ مَعَ الْجَمْع بَيْنهمَا فِي الْإِحْرَام وَمَعْنَى قَوْله بَدَأَ بِالْعُمْرَةِ أَنَّهُ قَدَّمَ الْعُمْرَة ذِكْرًا فِي التَّلْبِيَة فَقَالَ لَبَّيْكَ عُمْرَة وَحَجًّا\r( فَلَمَّا قَدَّمَ )\rأَيْ قَارَبَ دُخُول مَكَّة فَقَدْ جَاءَ أَنَّهُ قَالَ لَهُمْ بِسَرَفِ مَنْ كَانَ مِنْكُمْ أَهْدَى أَيْ سَوَاء كَانَ قَارِنًا وَمُعْتَمِرًا وَبِهِ أَخَذَ أَئِمَّتنَا وَأَحْمَد\r( وَلْيُقَصِّرْ )\rمِنْ التَّقْصِير وَلَمْ يَأْمُر بِالْحَلْقِ مَعَ أَنَّهُ أَفْضَل لِيَبْقَى الشَّعْر لِلْحَجِّ\r( إِذَا رَجَعَ إِلَى أَهْله )\rتَفْسِير لِقَوْلِهِ تَعَالَى وَسَبْعَة إِذَا رَجَعْتُمْ وَفِيهِ أَنْ لَيْسَ الْمُرَاد إِذَا فَرَغْتُمْ مِنْ النُّسُك كَمَا قَالَهُ عُلَمَاؤُنَا وَلَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا مَرْفُوع لَا مِنْ قَوْل اِبْن عُمْر\r( ثُمَّ خَبَّ )\rبِفَتْحِ خَاء مُعْجَمَة وَتَشْدِيد مُوَحَّدَة أَيْ مَشَى مَشْيًا سَرِيعًا مَعَ تَقَارُب الْخُطَا وَهُوَ الْمَعْنَى بِالرَّمَلِ .","part":4,"page":158},{"id":4116,"text":"2683 - قَوْله ( إِذَا رَأَيْتُمُوهُ قَدْ اِرْتَحَلَ فَارْتَحِلُوا )\rأَيْ اِرْتَحَلُوا مَعَهُ مُلَبِّينَ بِالْعُمْرَةِ لِيَعْلَم أَنَّكُمْ قَدَّمْتُمْ السُّنَّة عَلَى قَوْله وَأَنَّهُ لَا طَاعَة لَهُ فِي مُقَابَلَة السُّنَّة\r( فَلَمْ يَنْهَهُمْ )\rأَيْ بَعْد أَنْ سَبَقَ بَيْنه وَبَيْن عَلِيّ مَا سَبَقَ وَعَلِمَ أَنَّ عَلِيًّا وَأَصْحَابه مَا اِنْتَهَوْا عَنْ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ وَقِيلَ هَذَا رُجُوع مِنْ عُثْمَان عَنْ النَّهْي عَنْ الْمُتْعَة وَيُبْعِدهُ آخِر الْحَدِيث\r( أُخْبِرَ )\rعَلَى بِنَاء الْمَفْعُول وَكَانَ عَلِيًّا أَرَادَ أَنْ يُعِيد مَعَهُ الْكَلَام لِيَرْجِع عَنْ النَّهْي وَالْحَاصِل أَنَّ عُمَر وَعُثْمَان رَضِيَ اللَّه تَعَالَى عَنْهُمَا كَانَا يَرَيَانِ أَنَّ التَّمَتُّع فِي وَقْته صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ بِسَبَبٍ مِنْ الْأَسْبَاب وَتَرْكه أَفْضَل وَعَلِيّ كَانَ يَرَاهُ أَنَّهُ السُّنَّة أَوْ أَفْضَل وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم","part":4,"page":159},{"id":4117,"text":"2684 - قَوْله ( إِلَّا مَنْ جَهِلَ أَمْرَ اللَّه )\rأَيْ حُكْمَهُ وَشَرْعَهُ قَالَ ذَلِكَ اِعْتِمَادًا عَلَى نَهْي عُمَر وَأَنَّهُ لَا يُنْهَى عَنْ الْمَشْرُوع\r( وَصَنَعْنَاهَا مَعَهُ )\rأَيْ وَكَانَ نَهْي عُمَر بِتَأَوُّلٍ ،","part":4,"page":160},{"id":4118,"text":"2685 - قَوْله ( رُوَيْدك )\rبِضَمِّ الرَّاء أَيْ أَخِّرْ فَلَعَلَّ فُتْيَاك تُخَالِف مَا أَحْدَث عُمَر فَيَغْضَب عَلَيْك\r( قَدْ فَعَلَهُ )\rأَيْ فَلَا نَهْي عَنْهُ لِذَاتِهِ بَلْ لِأَنَّ النَّاس لَا يُؤَدُّونَ حَقّ الْحَجّ لِأَجْلِهِ\r( أَنْ يَظَلُّوا )\rبِفَتْحِ الْيَاء وَالظَّاء وَتَشْدِيد اللَّام\r( مُعَرِّسِينَ )\rمِنْ أَعْرَسَ إِذَا دَخَلَ بِامْرَأَتِهِ عِنْد بِنَائِهَا وَالْمُرَاد هَاهُنَا الْوَطْء أَيْ مُلِمِّينَ بِنِسَائِهِمْ وَضَمِير بِهِنَّ لِلنِّسَاءِ بِقَرِينَةِ الْمَقَام\r( فِي الْأَرَاك )\rبِفَتْحِ الْهَمْز شَجَر مَعْرُوف وَلَعَلَّهُ أُرِيد هَاهُنَا أَرَاك كَانَ بِقُرْبِ عَرَفَات يُرِيد أَنَّ الْأَفْضَل لِلْحَاجِّ أَنْ يَتَفَرَّق شَعْره وَيَتَغَيَّر حَاله وَالتَّمَتُّع فِي حَقّ غَالِب النَّاس صَارَ مُؤَدِّيًا إِلَى خِلَافه فَنَهَيْتهمْ لِذَلِكَ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَم .","part":4,"page":161},{"id":4119,"text":"2686 - قَوْله ( وَإِنَّهَا لِفِي كِتَاب اللَّه )\rأَيْ فَاعْلَمْ تَأْوِيل الْكِتَاب وَالسُّنَّة وَإِنَّ النَّهْي عَنْهَا لَا يُخَالِف الْكِتَاب وَالسُّنَّة إِذْ لَا يَظُنّ بِهِ أَنَّهُ قَصَدَ بِهِ إِظْهَار مُخَالَفَته لِلْكِتَابِ وَالسُّنَّة .","part":4,"page":162},{"id":4120,"text":"2687 - قَوْله ( أَنِّي قَصَّرْت )\rمِنْ التَّقْصِير وَفِي رِوَايَة أَنَّهُ قَصَّرَ لَحَجَّته قَالَ اِبْن حَزْمٍ فِي حَجَّة الْوَدَاع لَهُ وَهَذَا مُشْكِل يَتَعَلَّق بِهِ مَنْ يَقُول أَنَّهُ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ مُتَمَتِّعًا وَالصَّحِيح الَّذِي لَا يُشَكّ فِيهِ وَاَلَّذِي نَقَلَهُ الْكَوّاف أَنَّهُ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يُقَصِّر مِنْ شَعْره شَيْئًا وَلَا أَحَلَّ مِنْ شَيْء مِنْ إِحْرَامه إِلَى أَنْ حَلَقَ بِمِنَى يَوْم النَّحْر وَلَعَلَّ مُعَاوِيَة عَنِي بِالْحَجَّةِ عُمْرَة الْجِعِرَّانَة لِأَنَّهُ قَدْ أَسْلَمَ حِينَئِذٍ وَلَا يَسُوغ هَذَا التَّأْوِيل فِي رِوَايَة مَنْ رَوَى أَنَّهُ كَانَ فِي ذِي الْحَجَّة أَوْ لَعَلَّهُ قَصَّرَ عَنْهُ عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام بَقِيَّة شَعْر لَمْ يَكُنْ اِسْتَوْفَاهُ الْحَلَّاق بَعْد قَصْره مُعَاوِيَة عَلَى الْمَرْوَة يَوْم النَّحْر وَقَدْ قِيلَ إِنَّ الْحَسَن بْن عَلِيّ أَخْطَأَ فِي إِسْنَاد هَذَا الْحَدِيث فَجَعَلَهُ عَنْ مَعْمَر وَإِنَّمَا الْمَحْفُوظ أَنَّهُ عَنْ هِشَام وَهِشَام ضَعِيف قُلْت لَكِنَّ كَلَام أَبِي دَاوُدَ فِي سُنَنه يَدْفَع هَذَا الْجَوَاب حَيْثُ بَيَّنَ أَنَّ الْحَسَن بْن عَلِيّ لَيْسَ بِمُنْفَرِدٍ بِهَذَا الْحَدِيث بَلْ مَعَهُ مُحَمَّد بْن يَحْيَى أَيْضًا وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَم .","part":4,"page":163},{"id":4121,"text":"2688 - قَوْله ( فَمَشَطَتْنِي )\rبِالتَّحْفِيفِ أَيْ سَرَّحَتْ شَعْر رَأْسِي وَأَصْلَحَتْهُ\r( بِذَلِكَ )\rأَيْ بِالتَّمَتُّعِ\r( فَلْيَتَّئِدْ )\rبِتَاءِ مُشَدَّدَة بَعْدهَا هَمْزَة اِفْتِعَال مِنْ التُّؤَدَة أَيْ لِيَتَأَنَّ وَلَا يَتَعَجَّل بِالْمُضِيِّ عَلَى فُتْيَانَا .\r( فَأَتِمُّوا )\rأَيّ فَاقْتَدُوا بِهِ وَخُذُوا بِقَوْلِهِ وَاتْرُكُوا قَوْلنَا إِنْ خَالَفَ .\rقَوْله ( قَالَ تَعَالَى وَأَتِمُّوا الْحَجّ )\rأَيْ وَإِتْمَام كُلّ بِإِتْيَانِهِ بِسَفَرِ جَدِيدٍ أَوْ بِإِحْرَامٍ جَدِيد لَا يَجْعَل أَحَدهمَا تَابِعًا لِلْآخَرِ\r( لَمْ يُحِلّ )\rأَيْ وَالْمُتَمَتِّع قَدْ يُحِلّ إِذَا لَمْ يَكُنْ تَمَتُّعه عَلَى وَجْه الْقِرَان وَالْحَاصِل أَنَّ الْجَمْع بَيْن الْقِرَان وَالسُّنَّة قَدْ أَدَّاهُ إِلَى النَّهْي عَنْ التَّمَتُّع وَالْقِرَان جَمِيعًا فَيَحْصُل حِينَئِذٍ الْإِتْمَام وَالْحَلّ يَوْم النَّحْر لَا قَبْله وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .\r( فَمَشَطَتْنِي )\rبِالتَّخْفِيفِ قَالَ صَاحِب الْأَفْعَال مَشَطَ الرَّأْس مَشْطًا أَيْ سَرَّحَهُ\r( فَلْيَتَّئِدْ )\rأَيْ لِيَتَأَنَّ وَلَا يَعْجَل .","part":4,"page":164},{"id":4122,"text":"2689 - قَوْله ( قَالَ فِيهَا )\rأَيْ فِي النَّهْي عَنْ الْمُتْعَة قَائِل بِرَأْيِهِ فَلَا عِبْرَة لَهُ فِي مُقَابَلَة صَرِيح السُّنَّة وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .","part":4,"page":165},{"id":4124,"text":"2690 - قَوْله ( تِسْع حِجَج )\rبِكَسْرِ الْحَاء الْمُهْمَلَة وَبِجِيمِ مُكَرَّرَة أَيْ تِسْع سِنِينَ\r( ثُمَّ أَذَّنَ )\rمِنْ التَّأْذِين وَالْإِيذَان أَيْ نَادَى وَأَعْلَم وَالْمُرَاد أَمَرَ بِالنِّدَاءِ فَنَادَى الْمُنَادِي وَيُحْتَمَل عَلَى بُعْد أَنْ يُقْرَأ عَلَى بِنَاء الْمَفْعُول\r( حَاجّ )\rأَيْ خَارِج إِلَى الْحَجّ\r( يَلْتَمِس )\rأَيْ يَقْصِد وَيَطْلُب وَالْإِفْرَاد بِإِفْرَادِ كُلّ لَفْظًا\r( يَأْتَمّ )\rبِتَشْدِيدِ الْمِيم أَيْ يَقْتَدِي\r( وَيَفْعَل مَا يَفْعَل )\rتَفْسِير لِلِاقْتِدَاءِ وَالْمُرَاد يَفْعَل مِثْل مَا يَفْعَل كَمَا فِي رِوَايَة أَبِي دَاوُدَ\r( يَنْزِل الْقُرْآن إِلَخْ )\rهُوَ حَثّ عَلَى التَّمَسُّك بِمَا أَخْبَرَ بِهِ عَنْ فِعْلِهِ\r( لَا نَنْوِي إِلَّا الْحَجّ )\rأَيْ أَوَّل الْأَمْر وَوَقْت الْخُرُوج مِنْ الْبُيُوت وَإِلَّا فَقَدْ أَحْرَمَ بَعْض بِالْعُمْرَةِ أَوْ هُوَ خَبَر عَمًّا كَانَ عَلَيْهِ حَال غَالِبهمْ أَوْ الْمُرَاد أَنَّ الْمَقْصِد الْأَصْلِيّ مِنْ الْخُرُوج كَانَ الْحَجّ وَإِنْ نَوَى بَعْض الْعُمْرَة .","part":4,"page":166},{"id":4125,"text":"2691 - قَوْله ( غَيْر أَنْ لَا تَطُوفِي )\rكَلِمَة لَا زَائِدَة أَوْ هُوَ اِسْتِثْنَاء مِمَّا يُفْهَم أَيْ لَا فَرْقَ بَيْنك وَبَيْن الْمُحْرِم غَيْر أَنْ لَا تَطُوفِي .","part":4,"page":167},{"id":4127,"text":"2692 - قَوْله ( مُنِيخ )\rمِنْ أَنَاخَ\r( حَيْثُ حَجّ )\rكَأَنَّهُ بِمَعْنَى حِين حَجّ مِنْ اِسْتِعَارَة ظَرْف الْمَكَان لِلزَّمَانِ\r( فَفَلَتَ )\rبِالتَّخْفِيفِ أَيْ أَخْرَجَتْ مَا فِيهِ مِنْ الْقَمْل .","part":4,"page":168},{"id":4129,"text":"2694 - قَوْله ( وَامْكُثْ حَرَامًا كَمَا أَنْتَ )\rأَيْ اِبْقَ مُحْرِمًا عَلَى مَا أَنْتَ عَلَيْهِ مِنْ الْإِحْرَام قِيلَ مَا فَائِدَة قَوْله كَمَا أَنْتَ وَقَوْله وَامْكُثْ مُحْرِمًا يُغْنِي عَنْهُ قُلْت كَأَنَّهُ صَرَّحَ بِذَلِكَ تَنْبِيهًا عَلَى أَنَّ مَا عَلَيْهِ إِحْرَام لِيَتَبَيَّنَّ بِذَلِكَ أَنَّ الْإِحْرَام الْمُبْهَم إِحْرَام شَرْعًا وَهَذَا مَطْلُوب مُهِمّ فَيَحْتَاج إِلَى زِيَادَة التَّنْبِيه وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَم .","part":4,"page":169},{"id":4130,"text":"2695 - قَوْله ( قَدْ نَضَحَتْ الْبَيْت )\rأَيْ طَيِّبَته\r( بِنَضُوحِ )\rبِفَتْحِ النُّون ضَرْبٌ مِنْ الطِّيب تَفُوح رَائِحَته .","part":4,"page":170},{"id":4132,"text":"2696 - قَوْله ( عَام نَزَلَ الْحَجَّاج بِابْنِ الزُّبَيْر )\rأَيْ جَاءَ يُقَاتِلهُ مِنْ قِبَل مَرْوَان\r( فَقِيلَ لَهُ )\rأَيْ لِابْنِ الزُّبَيْر\r( قِتَال )\rبِالرَّفْعِ فَاعِل كَائِن\r( أَنْ يَصُدُّوك )\rأَيْ يَمْنَعُوك عَنْ الْبَيْت\r( إِذًا أَصْنَعُ )\rإذا مِنْ الْحُرُوف النَّاصِبَة لِلْفِعْلِ الْمُضَارِع وَاصَنَع مَنْصُوب بِهَا\r( كَمَا صَنَعَ )\rمِنْ التَّحَلُّل حِين حُصِرَ بِالْحُدَيْبِيَةِ وَلِذَلِكَ أَوْجَبَ أَوَّلًا عُمْرَة لِكَوْنِهِ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ حِين الْإِحْصَار مُعْتَمِرًا ثُمَّ حِين لَاحَظَ أَنَّ أَمْرَ الْحَجّ وَالْعُمْرَة وَاحِد أَوْجَبَ الْحَجّ مَعَ الْعُمْرَة\r( وَأَهْدَى )\rبِفَتْحِ الْهَمْزَة فِعْلٌ مَاضٍ مِنْ الْإِهْدَاء\r( بِقُدَيْد )\rبِالتَّصْغِيرِ\r( بِطَوَافِهِ الْأَوَّل )\rأَيْ بِأَوَّلِ طَوَاف طَافَهُ بَعْد النَّحْر وَالْحَلْق فَإِنَّهُ رُكْن الْحَجّ عِنْدهمْ لَا الَّذِي طَافَهُ حِين الْقُدُوم وَإِنْ كَانَ هُوَ الْمُتَبَادَر مِنْ اللَّفْظ فَإِنَّهُ لِلْقُدُومِ وَلَيْسَ بِرُكْنٍ لِلْحَجِّ لَكِنَّ بَعْض رِوَايَات حَدِيث اِبْن عُمْر يُبْعِد هَذَا التَّأْوِيل وَيَقْتَضِي أَنَّ الطَّوَاف الَّذِي يُجْزِئ عَنْهُمَا هُوَ الَّذِي حِين الْقُدُوم فَفِي بَعْضهَا ثُمَّ قَدِمَ أَيْ مَكَّة فَطَافَ لَهُمَا طَوَافًا وَاحِدًا وَفِي بَعْضهَا ثُمَّ قَدِمَ فَطَافَ لَهُمَا طَوَافًا وَاحِدًا فَلَمْ يُحِلّ حَتَّى حَلَّ مِنْهُمَا جَمِيعًا وَفِي بَعْضهَا وَكَانَ يَقُول أَيْ اِبْن عُمْر لَا يُحِلّ حَتَّى يَطُوف طَوَافًا وَاحِدًا يَوْم يَدْخُل مَكَّة وَفِي بَعْض فَخَرَجَ حَتَّى إِذَا جَاءَ الْبَيْت طَافَ بِهِ سَبْعًا وَبَيْن الصَّفَّا وَالْمَرْوَة سَبْعًا لَمْ يَزِدْ عَلَيْهِ وَرَأَى أَنَّهُ مُجْزِئ عَنْهُ وَأَهْدَى وَفِي بَعْض ثُمَّ طَافَ بِهِ طَوَافًا وَاحِدًا بِالْبَيْتِ وَبَيْن الصَّفَّا وَالْمَرْوَة لَمْ يُحِلّ مِنْهُمَا حَتَّى أَحَلَّ مِنْهُمَا لِحَجِّهِ يَوْم النَّحْر وَفِي بَعْضٍ ثُمَّ اِنْطَلَقَ يُهِلّ بِهِمَا جَمِيعًا حَتَّى قَدِمَ مَكَّة فَطَافَ بِالْبَيْتِ وَبِالصَّفَا وَالْمَرْوَة وَلَمْ يَزِدْ عَلَى ذُلّك وَلَمْ يَنْحَر وَلَمْ يَحْلِق حَتَّى كَانَ يَوْم النَّحْر فَنَحَرَ وَحَلَقَ وَرَأَى أَنَّهُ قَدْ قَضَى طَوَاف الْحَجّ وَالْعُمْرَة بِطَوَافِهِ الْأَوَّل وَكُلّ هَذِهِ الرِّوَايَات فِي الصَّحِيح وَالنَّظَر فِي هَذِهِ الرِّوَايَات يُبْعِد ذَلِكَ التَّأْوِيل لَكِنَّ الْقَوْل بِأَنَّهُ مَا كَانَ يَرَى طَوَاف الْإِفَاضَة مُطْلَقًا أَوْ لِلْقِرَانِ أَيْضًا قَوْل بَعِيد بَلْ قَدْ ثَبَتَ عَنْهُ طَوَاف الْإِفَاضَة مَرْفُوعًا فَأَمَّا أَنَّهُ لَا يَرَى طَوَاف الْإِفَاضَة لِلْقَارِنِ رُكْن الْحَجّ بَلْ يَرَى أَنَّ الرُّكْن فِي حَقّه هُوَ الْأَوَّل وَالْإِفَاضَة سُنَّة أَوْ نَحْوهَا وَهَذَا لَا يَخْلُو عَنْ بُعْد أَوْ أَنَّهُ يَرَى دُخُول طَوَاف الْعُمْرَة فِي طَوَاف الْقُدُوم لِلْحَجِّ وَيَرَى أَنَّ طَوَاف الْقُدُوم مِنْ سُنَن الْحَجّ لِلْمُفْرِدِ إِلَّا أَنَّ الْقَارِن يُجْزِئهُ ذَلِكَ عَنْ سُنَّة الْقُدُوم لِلْحَجِّ وَعَنْ فَرْضِ الْعُمْرَة وَتَكُون الْإِفَاضَة عِنْده رُكْنًا لِلْحَجِّ فَقَطْ وَقِيلَ الْمُرَاد بِالطَّوَافِ السَّعْي بَيْن الصَّفَّا وَالْمَرْوَة وَلَا يَخْفَى بُعْده أَيْضًا فَإِنَّ مُطَلَّق اِسْم الطَّوَاف يَنْصَرِف إِلَى طَوَاف الْبَيْت سِيَّمَا وَهُوَ مُقْتَضَى الرِّوَايَات وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَم .","part":4,"page":171},{"id":4134,"text":"2697 - ( لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ )\rقَالَ اِبْن الْمُنِير : مَشْرُوعِيَّة التَّلْبِيَة تَنْبِيه عَلَى إِكْرَام اللَّه تَعَالَى لِعِبَادِهِ بِأَنَّ وُفُودهمْ عَلَى بَيْته إِنَّمَا كَانَ بِاسْتِدْعَاءٍ مِنْهُ سُبْحَانه وَتَعَالَى . وَقَالَ الشَّيْخ عِزّ الدِّين بْن عَبْد السَّلَام : لَبَّ بِالْمَكَانِ إِذَا قَامَ بِهِ فَالْمُلَبِّي يُخْبِر عَنْ إِقَامَته وَمُلَازَمَته لِعِبَادَةِ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ وَثَنَّى هَذَا الْمَصْدَر لِتَدُلّ التَّثْنِيَة عَلَى الْكَثْرَة فَكَأَنَّهُ يَقُول تَلْبِيَة بَعْد تَلْبِيَة أَبَدًا وَلَيْسَ الْمُرَاد مَرَّتَيْنِ فَقَطْ لِقَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ ثُمَّ اِرْجِعْ الْبَصَر كَرَّتَيْنِ الْمُرَاد كَرَّة بَعْد كَرَّة أبَدًا مَا اِسْتَطَعْت وَإِذَا كَانَ الْمَعْنَى فِي التَّلْبِيَة الْإِخْبَار بِالْمُلَازَمَةِ عَلَى الْعِبَادَة فَهَلْ الْمُرَاد كُلّ عِبَادَة اللَّه أَيّ عِبَادَة كَانَتْ أَوْ الْعِبَادَة الَّتِي هُوَ فِيهَا مِنْ الْحَجّ ؟ الْأَحْسَن عِنْد الْمُفَسِّرِينَ الثَّانِي دُون الْأَوَّل لِلِاهْتِمَامِ بِالْمَقْصُودِ قَالَ ثُمَّ يَعْلَم أَنَّ الْإِخْبَار بِالْمُلَازَمَةِ عَلَى الْعِبَادَة لَا يَصِحّ فِي الْعِبَادَة الْمَاضِيَة وَإِنَّمَا يَصِحّ الْوَعْد فِي الْمُسْتَقْبَلَات قَالَ وَيَظْهَر مِنْ هَذَا رُجْحَان مَذْهَب مَالِكٍ فِي كَوْنه شَرَعَ التَّلْبِيَة إِلَى آخِر الْمَنَاسِك لِأَنَّهُ إِذَا بَقِيَ لَهُ شَيْء مِنْ الرَّمْي أَوْ غَيْره كَانَ مِنْ جِنْس الْوَعْد بِالْمُلَازَمَةِ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ عِبَادَة وَغَيْر مَالِكٍ وَهُوَ الشَّافِعِيّ قَطَعَهَا قَبْل ذَلِكَ\rوَقَوْله ( لَا شَرِيك لَك )\rتَقْدِيره لَا شَرِيك لَك فِي الْمُلْك\r( إِنَّ الْحَمْد وَالنِّعْمَة لَك )\rبِكَسْرِ الْهَمْز عَلَى الِاسْتِئْنَاف وَيُفْتَح عَلَى التَّعْلِيل وَالْكَسْر أَجْوَد عِنْد الْجُمْهُور قَالَ ثَعْلَب مَنْ كَسَرَ فَقَدْ عَمَّ وَمَنْ فَتَحَ فَقَدْ خَصَّ وَتُعُقِّبَ بِأَنَّ التَّقْيِيد لَيْسَ فِي الْحَمْد وَإِنَّمَا هُوَ فِي التَّلْبِيَة وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : لَهَجَ الْعَامَّة بِالْفَتْحِ وَحَكَاهُ الزَّمَخْشَرِي عَنْ الشَّافِعِيّ وَقَالَ اِبْن عَبْد الْبَرّ الْمَعْنَى عِنْدِي وَاحِد لِأَنَّ مَنْ فَتَحَ أَرَادَ لَبَّيْكَ لِأَنَّ الْحَمْد لَك عَلَى كُلّ حَال ، وَقَالَ اِبْن دَقِيق الْعِيد الْكَسْر أَجْوَد ؛ لِأَنَّهُ يَقْتَضِي أَنْ تَكُون الْإِجَابَة مُطْلَقَة غَيْر مُعَلَّلَة وَأَنَّ الْحَمْد وَالنِّعْمَة لِلَّهِ عَلَى كُلّ حَال وَالْفَتْح يَدُلّ عَلَى التَّعْلِيل فَكَأَنَّهُ يَقُول أَجَبْتُك بِهَذَا السَّبَب . وَالْمَشْهُور فِي قَوْله وَالنِّعْمَة بِالنَّصْب قَالَ عِيَاض : وَيَجُوز الرَّفْع عَلَى الِابْتِدَاء وَيَكُون الْخَبَر مَحْذُوفًا وَالتَّقْدِير أَنَّ الْحَمْد لَك وَالنِّعْمَة مُسْتَقِرَّة قَالَ اِبْن الْأَنْبَارِيّ قَالَ : الْكَرْمَانِيّ وَحَاصِله أَنَّ النِّعْمَة وَالشُّكْر عَلَى النِّعْمَة كَلَيْهِمَا لِلَّهِ تَعَالَى وَكَذَا\r( إِذَا اِسْتَوَتْ بِهِ النَّاقَة قَائِمَة )\rنُصِبَ عَلَى الْحَال","part":4,"page":172},{"id":4135,"text":"2698 - قَوْله ( وَالْمُلْك )\rيَجُوز فِيهِ الْوَجْهَانِ قَالَ اِبْن الْمُنِير قَرَنَ الْحَمْد وَالنِّعْمَة وَأَفْرَدَ الْمُلْك لِأَنَّ الْحَمْد مُتَعَلِّق النِّعْمَة وَلِهَذَا يُقَال الْحَمْد لِلَّهِ عَلَى نِعَمه ؛ فَكَأَنَّهُ قَالَ لَا حَمْد إِلَّا لَك لِأَنَّهُ لَا نِعْمَة إِلَّا لَك وَأَمَّا الْمُلْك فَهُوَ مُسْتَقِلّ بِنَفْسِهِ ذُكِرَ لِتَحْقِيقِ أَنَّ النِّعْمَة كُلّهَا لِلَّهِ لِأَنَّهُ صَاحِب الْمُلْك","part":4,"page":173},{"id":4137,"text":"2700 - قَوْله ( والرغباء )\rبِفَتْحِ الرَّاء مَعَ الْمَدّ وَبِضَمِّهَا مَعَ الْقَصْر وَحَكَى الْفَتْح وَالْقَصْر كَالسَّكْرَى مِنْ الرَّغْبَة وَمَعْنَاهُ الطَّلَب فِي الْمَسْأَلَة .","part":4,"page":174},{"id":4141,"text":"2703 - قَوْله ( مُرْ أَصْحَابك )\rأَمْرَ نَدْبٍ عِنْد الْجُمْهُور وَأَمْرَ وُجُوب عِنْد الظَّاهِرِيَّة\r( أَنْ يَرْفَعُوا )\rإِظْهَارًا لِشِعَارِ الْإِحْرَام وَتَعْلِيمًا لِلْجَاهِلِ مَا يُسْتَحَبّ لَهُ فِي ذَلِكَ الْمَقَام .","part":4,"page":175},{"id":4143,"text":"2704 - قَوْله ( أَهَلَّ )\rأَيْ أَوَّل الْهِلَال\r( فِي دُبُر الصَّلَاة )\rأَيْ رَكْعَتَيْ الْإِحْرَام قَالَ التِّرْمِذِيّ وَهُوَ الَّذِي يَسْتَحِبّهُ أَهْل الْعِلْم قُلْت فَإِنَّهُمْ حَمَلُوا اِخْتِلَاف الصَّحَابَة فِي مَوْضِع الْإِحْرَام عَلَى الِاخْتِلَاف بِحَسَبِ الْعِلْم بِأَنَّ النَّاس لِكَثْرَتِهِمْ مَا تَيَسَّرَ لِكُلِّهِمْ الِاطِّلَاع عَلَى تَمَام الْحَال فَبَعْضهمْ اِطَّلَعُوا عَلَى تَلْبِيَته دُبُر الصَّلَاة وَبَعْضهمْ عَلَى تَلْبِيَته عِنْد الِاسْتِوَاء عَلَى الرَّاحِلَة وَبَعْضهمْ عَلَى تَلْبِيَته حِين اِسْتِوَاء الرَّاحِلَة عَلَى الْبَيْدَاء فَزَعَمَ كُلّ أَنَّ مَا سَمِعَهُ أَوَّل تَلْبِيَته وَأَنَّهُ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَحْرَمَ بِهَا فَنُقِلَ الْأَمْر عَلَى وَفْق ذَلِكَ وَكَانَ الْأَمْر أَنَّهُ أَحْرَمَ مِنْ بَعْد الْفَرَاغ مِنْ الصَّلَاة فِي مَسْجِد ذِي الْحُلَيْفة وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .","part":4,"page":176},{"id":4146,"text":"2707 - قَوْله ( الَّذِي تَكْذِبُونَ فِيهَا )\rهَكَذَا فِي النُّسْخَة الَّتِي كَانَتْ عِنْدِي بِتَذْكِيرِ الْمَوْصُول وَكَأَنَّهُ لِاعْتِبَارِ أَنَّهُ الْمَكَان وَأَمَّا التَّأْنِيث فَهُوَ الْأَصْل ثُمَّ رَأَيْت أَنَّ التَّأْنِيث فِي غَالِب النُّسَخ فَلَعَلَّهُ الْمُعْتَمَد وَمَعْنَى تَكْذِبُونَ فِيهَا فِي شَأْنهَا وَنِسْبَة الْإِحْرَام إِلَيْهَا بِأَنَّهُ كَانَ مِنْ عِنْدهَا\r( مَا أَهَلَّ )\rأَيْ مَا رَفَعَ صَوْته بِالتَّلْبِيَةِ\r( إِلَّا مِنْ مَسْجِد ذِي الْحُلَيْفة )\rأَيْ حِين رَكِبَ لَا حِين فَرَغَ مِنْ الرَّكْعَتَيْنِ فَإِنَّ اِبْن عُمَر كَانَ يَظُنّ الْإِهْلَال عِنْد الرُّكُوب وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَم","part":4,"page":177},{"id":4149,"text":"2710 - ( وَانْبَعَثَتْ )\rأَيْ سَارَتْ وَمَضَتْ ذَاهِبَة","part":4,"page":178},{"id":4151,"text":"2711 - قَوْله ( أَقَامَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ )\rأَيْ بِالْمَدِينَةِ بَعْد الْهِجْرَة\r( فَتَدَارَكَ )\rأَيْ تَدَافَعَ النَّاس أَيْ دَفَعَ بَعْضهمْ بَعْضًا إِلَى الْخُرُوج أَوْ تُزَاحَمُوا عِنْد الْخُرُوج\r( وَاسْتَثْفِرِي )\rأَيْ شُدِّي مَحَلّ الدَّم بِثَوْبٍ .","part":4,"page":179},{"id":4154,"text":"2713 - قَوْله ( أَقْبَلْنَا )\rأَيْ أَقْبَلَ غَالِبنَا وَفِيهِمْ جَابِر\r( بِسَرْفِ )\rبِكَسْرِ الرَّاء\r( عَرَكَتْ )\rحَاضَتْ\r( حِلّ مَاذَا )\rأَيْ حِلّ أَيْ حُرْمَة فَإِنَّ بِالْإِحْرَامِ يَحْصُل حُرُم مُتَعَدِّدَة\r( الْحِلّ كُلّه )\rأَيْ حِلّ الْحُرُم كُلّهَا\r( إِنَّ هَذَا أَمْرٌ كَتَبَهُ اللَّه )\rأَيْ قَدَّرَهُ مِنْ غَيْر اِخْتِيَار الْعَبْد فِيهِ فَلَا عَتَبَ عَلَى الْعَبْد بِهِ\r( فَاغْتَسِلِي )\rلِإِحْرَامِ الْحَجّ\r( قَدْ حَلَلْت مِنْ حَجَّتك وَعُمْرَتك )\rصَرِيح فِي أَنَّهَا كَانَتْ قَارِنَة وَأَنَّ الْقَارِن يَكْفِيه طَوَاف الْحَجّ مِنْ النُّسُكَيْن\r( إِنِّي أَجِد فِي نَفْسِي )\rأَيْ حَيْثُمَا اِعْتَمَرْت عُمْرَة مُسْتَقِلَّة كَسَائِرِ الْأُمَّهَات\r( لَيْلَة الْحَصْبَة )\rبِفَتْحِ الْحَاء وَسُكُون الصَّاد الْمُهْمَلَتَيْنِ أَيْ لَيْلَة الْإِقَامَة بِالْمُحَصِّبِ بَعْد النَّفَر مِنْ مِنَى\r( لَيْلَة الْحَصْبَة )\rبِمُهْمَلَتَيْنِ وَمُوَحَّدَة بِوَزْنِ الضَّرْبَة أَيْ لَيْلَة الْمَبِيت بِالْمُحَصَّبِ بَعْد النَّفْر مِنْ مِنًى","part":4,"page":180},{"id":4155,"text":"2714 - ( فِي حَجَّة الْوَدَاع )\rبِفَتْحِ الْوَاو وَكَسْرِهَا .\rقَوْله ( فَأَهْلَلْنَا )\rأَيْ بَعْضنَا وَفِيهِمْ كَانَتْ عَائِشَة\r( فَقَالَ اُنْقُضِي رَأَسَك )\rبِضَمِّ الْقَاف وَضَاد مُعْجَمَة أَيْ حِلِّي ضَفْرَهُ\r( وَامْتَشِطِي )\rلَعَلَّ الْمُرَاد بِذَلِكَ هُوَ الِاغْتِسَال لِإِحْرَامِ الْحَجّ كَمَا وَقَعَ التَّصْرِيح بِذَلِكَ فِي رِوَايَة جَابِر\r( وَدَعِي الْعُمْرَة )\rقَالَ عُلَمَاؤُنَا أَيْ اُتْرُكِيهَا وَاقْضِيهَا بَعْد وَقَالَ الشَّافِعِيّ أَيْ اُتْرُكِي الْعَمَل لِلْعُمْرَةِ مِنْ الطَّوَاف وَالسَّعْي لَا أَنَّهَا تَتْرُك الْعُمْرَة أَصْلًا وَإِنَّمَا أَمَرَهَا أَنْ تُدْخِل الْحَجّ عَلَى الْعُمْرَة فَتَكُون قَارِنَة وَعَلَى هَذَا فَتَكُون عُمْرَتهَا مِنْ التَّنْعِيم تَطَوُّعًا لِإِفْضَاءٍ عَنْ وَاجِب وَلَكِنْ أَرَادَ أَنْ يُطَيِّب نَفْسهَا فَأَعْمَرَهَا وَكَانَتْ قَدْ سَأَلْته ذَلِكَ لِيَحْصُل لَهَا عُمْرَة مُسْتَقِلَّة كَمَا حَصَلَ لِسَائِرِ أُمَّهَات الْمُؤْمِنِينَ وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ إِلَّا أَنَّ قَوْله اُنْقُضِي رَأَسَك وَامْتَشِطِي لَا يُشَاكِل هَذِهِ الْقَضِيَّة وَلَوْ تَأَوَّلَهُ مُتَأَوِّل عَلَى التَّرْخِيص فِي نَسْخِ الْعُمْرَة كَمَا أَذِنَ لِأَصْحَابِهِ فِي نَسْخِ الْحَجّ لَكَانَ لَهُ وَجْهٌ وَأَجَابَ الْكَرْمَانِيُّ بِأَنَّ نَقْضَ الرَّأْس وَالِامْتِشَاط جَائِز فِي الْإِحْرَام بِحَيْثُ لَا يَنْتِف شَعْرًا وَقَدْ يُتَأَوَّل بِأَنَّهَا كَانَتْ مَعْذُورَة وَقِيلَ الْمُرَاد بِالِامْتِشَاطِ تَسْرِيح الشَّعْر بِالْأَصَابِعِ لِغُسْلِ الْإِحْرَام بِالْحَجِّ وَيَلْزَم مِنْهُ نَقْضه\r( هَذِهِ مَكَان عُمْرَتك )\rظَاهِر فِي أَنَّ الثَّانِيَة قَضَاء عَنْ الْأُولَى كَمَا قَالَ عُلَمَاؤُنَا لَكِنْ قَدْ يُقَال لَوْ كَانَ قَضَاء لَعَلَّمَهَا أَوَّلًا لِتَنْوِي لَا أُخْبِر بِهِ بَعْد الْفَرَاغ فَلْيُتَأَمَّلْ قَالَ الزَّرْكَشِيّ الْمَشْهُور رَفْع مَكَان عَلَى الْخَبَر أَيْ عِوَضَ عُمْرَتك الَّتِي تَرَكْتهَا وَيَجُوز النَّصَب عَلَى الظَّرْف وَقَالَ بَعْضهمْ لَا يَجُوز غَيْره وَالْعَامِل مَحْذُوف تَقْدِيره هَذِهِ كَائِنَة مَكَان عُمْرَتك أَوْ مَجْعُولَة مَكَانهَا\r( فَطَافَ الَّذِينَ أَهَلُّوا بِالْعُمْرَةِ )\rأَيْ لِرُكْنِ الْعُمْرَة\r( ثُمَّ طَافُوا طَوَافًا آخَر )\rأَيْ لِرُكْنِ الْحَجّ\r( فَإِنَّمَا طَافُوا )\rأَيْ لِلرُّكْنِ\r( طَوَافًا وَاحِدًا )\rوَإِلَّا فَقَدْ ثَبَتَ أَنَّ الْكُلّ طَافُوا طَوَافَيْنِ طَافُوا حِين الْقُدُوم بِمَكَّة وَطَافُوا لِلْإِفَاضَةِ لَكِنَّ الَّذِينَ أَحْرَمُوا بِالْعُمْرَةِ فَطَوَافهمْ الْأَوَّل رُكْن الْعُمْرَة وَالثَّانِي رُكْن الْحَجّ وَأَمَّا الَّذِينَ جَمَعُوا فَطَوَافهمْ الْأَوَّل سُنَّة الْقُدُوم وَالثَّانِي رُكْن الْحَجّ وَالْعُمْرَة جَمِيعًا عِنْد مَنْ يَقُول بِدُخُولِ أَفْعَال الْعُمْرَة فِي الْحَجّ وَقِيلَ بَلْ الْمُرَاد بِالطَّوَافِ السَّعْي بَيْن الصَّفَّا وَالْمَرْوَة وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَم .\r( اُنْقُضِي رَأْسك )\rبِضَمِّ الْقَاف وَالضَّاد الْمُعْجَمَة أَيْ حُلِّي ضَفْره\r( وَامْتَشِطِي وَأَهِلِّي بِالْحَجِّ وَدَعِي الْعُمْرَة )\rقَالَ الشَّافِعِيّ : إِنَّهُ أَمَرَهَا بِأَنْ تَدَع عَمَل الْعُمْرَة وَتُدْخِل عَلَيْهَا الْحَجّ فَتَكُون قَارِنَة إِلَّا أَنْ تَدَع الْعُمْرَة نَفْسهَا وَعَلَى أَنَّ اِعْتِمَارهَا مِنْ التَّنْعِيم تَطْيِيب لِنَفْسِهَا لِيَحْصُل لَهَا عُمْرَة مُنْفَرِدَة مُسْتَقِلَّة كَمَا حَصَلَ لِسَائِرِ أُمَّهَات الْمُؤْمِنِينَ قَالَ الْخَطَّابِيُّ : إِلَّا أَنَّ قَوْله اُنْقُضِي رَأْسك وَامْتَشِطِي لَا يُشَاكِل هَذِهِ الْقَضِيَّة وَلَوْ تَأَوَّلَهُ مُتَأَوِّل عَلَى التَّرْخِيص فِي فَسْخ الْعُمْرَة كَمَا أَذِنَ لِأَصْحَابِهِ فِي فَسْخ الْحَجّ لَكَانَ لَهُ وَجْه ، وَأَجَابَ الْكَرْمَانِيُّ بِأَنَّ نَقْض الرَّأْس وَالِامْتِشَاط جَائِزَانِ فِي الْإِحْرَام بِحَيْثُ لَا يَنْتِف شَعْرًا وَقَدْ يُتَأَوَّل بِأَنَّهَا كَانَتْ مَعْذُورَة وَقِيلَ الْمُرَاد بِالِامْتِشَاطِ تَسْرِيح الشَّعْر بِالْأَصَابِعِ لِغُسْلِ الْإِحْرَام بِالْحَجِّ وَيَلْزَم مِنْهُ نَقْضه\r( هَذِهِ مَكَان عُمْرَتك )\rقَالَ الزَّرْكَشِيُّ : الْمَشْهُور رَفْع مَكَان عَلَى الْخَبَر أَيْ عِوَض عُمْرَتك الَّتِي تَرَكْتهَا لِأَجْلِ حَيْضَتك وَيَجُوز النَّصْب عَلَى الظَّرْف وَقَالَ بَعْضهمْ لَا يَجُوز غَيْره وَالْعَامِل مَحْذُوف تَقْدِيره هَذِهِ كَائِنَة مَكَان عُمْرَتك أَوْ مَجْعُولَة مَكَانهَا","part":4,"page":181},{"id":4157,"text":"2715 - قَوْله ( أَنَّ ضُبَاعَة )\rبِضَمِّ الْمُعْجَمَة وَتَخْفِيف الْمُوَحَّدَة\r( أَنْ تَشْتَرِط )\rوَمَنْ لَا يَقُول بِالِاشْتِرَاطِ يَدَّعِي الْخُصُوص بِهَا وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَم .","part":4,"page":182},{"id":4159,"text":"2716 - قَوْله ( الشَّرْط بَيْن النَّاس )\rأَيْ هُوَ مِثْل الشَّرْط بَيْن النَّاس فَيَجُوز أَوْ الشَّرْط بَيْن النَّاس لَا بَيْن الْعَبْد وَرَبّه تَعَالَى فَلَا يَجُوز وَعَلَى هَذَا فَمُرَاده بِذِكْرِ الْحَدِيث أَنَّهُ يَعْلَم الْحَدِيث وَتَأْوِيله بِأَنَّهُ مَخْصُوص بِهَا وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم\r( وَمَحَلِّي )\rبِفَتْحِ مِيم وَكَسْر الْحَاء أَيْ مَكَان تَحَلُّلِي","part":4,"page":183},{"id":4160,"text":"2717 - ( ضُبَاعَة )\rبِضَمِّ الضَّاد الْمُعْجَمَة وَتَخْفِيف الْبَاء الْمُوَحَّدَة\r( وَمَحِلِّي )\rبِكَسْرِ الْحَاء أَيْ مَكَان تَحَلُّلِي قِيلَ كَانَ هَذَا مِنْ خَصَائِص ضُبَاعَة","part":4,"page":184},{"id":4163,"text":"2719 - قَوْله ( يُنْكِر الِاشْتِرَاط )\rلَا دَلِيل فِيهِ لِمَنْ يُنْكِر لِجَوَازِ أَنْ يَكُون إِنْكَار أَتَى عَنْ عَدَم الِاطِّلَاع عَلَى نَقِيضه وَمَعْرِفَة أَنَّ الْحُكْم مَخْصُوص بِهَا\r( حَسْبكُمْ )\rأَيْ كَافِيكُمْ وَلَا مُعَارَضَة بَيْنه وَبَيْن جَوَاز الِاشْتِرَاط .","part":4,"page":185},{"id":4166,"text":"2721 - ( فِي بِضْعِ عَشَرَة مِائَة )\rإِعْرَابه كَإِعْرَابِ خَمْس عَشْرَة أَيْ فِي أَلْف وَمِئَات فَوْقه\r( وَأَشْعَرَ )\rالْإِشْعَار أَنْ يَطْعَنَ فِي أَحَد جَانِبَيْ سَنَام الْبَعِير حَتَّى يَسِيل دَمهَا لِيُعْرَف أَنَّهَا هَدْي وَيَتَمَيَّز إِنْ خُلِطَتْ وَعُرِفَتْ إِذَا ضَلَّتْ وَيَرْتَدِع عَنْهَا السُّرَّاق وَيَأْكُلهَا الْفُقَرَاء إِنْ ذُبِحَتْ فِي الطَّرِيق لِخَوْفِ الْهَلَاك وَهُوَ جَائِز عِنْد الْجُمْهُور وَمَنْ أَنْكَرَ فَلَعَلَّهُ أَنْكَرَ الْمُبَالَغَة لَا أَصْلَهُ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَم .","part":4,"page":186},{"id":4167,"text":"2722 - قَوْله ( بُدْنه )\rبِضَمٍّ فَسُكُون جَمْع وَبِفَتْحَتَيْنِ مُفْرَد","part":4,"page":187},{"id":4169,"text":"2723 - ( وَسَلَتَ الدَّم )\rبِمُهْمَلَةٍ وَلَامٍ وَمُثَنَّاة أَيْ أَمَاطَهُ بِأُصْبُعِهِ","part":4,"page":188},{"id":4171,"text":"2724 - قَوْله ( ثُمَّ سَلَتَ )\rأَيْ أَزَالَهُ بِإِصْبَعِهِ\r( فَلَمَّا اِسْتَوَتْ بِهِ )\rأَيْ رَاحِلَته وَهِيَ غَيْر الَّتِي أَشْعَرَهَا .","part":4,"page":189},{"id":4173,"text":"2725 - قَوْله ( فَأَفْتَل )\rمَنْ فَتَلَ ك ضَرَبَ\r( ثُمَّ لَا يَجْتَنِب )\rأَيْ بَعْد أَنْ يَبْعَث بِتِلْكَ الْهَدَايَا إِلَى مَكَّة فَالْمَرْء يَبْعَث الْهَدْي إِلَى مَكَّة لَا يَحْرُم عَلَيْهِ مَا يَحْرُم عَلَى الْمُحْرِم كَمَا زَعَمَ اِبْن عَبَّاس وَمُرَاد عَائِشَة الرَّدّ عَلَيْهِ .","part":4,"page":190},{"id":4174,"text":"2726 - قَوْله ( قَبْل أَنْ يَبْلُغ )\rالتَّقْيِيد بِذَلِكَ لِكَوْنِهِ مَحَلّ الْخِلَاف وَأَمَّا بَعْد بُلُوغ الْهَدْي مَحِلّه فَلَا يَقُول اِبْن عَبَّاس أَيْضًا بَقَاء الْحُرْمَة","part":4,"page":191},{"id":4179,"text":"2730 - قَوْله ( مِنْ عِهْنٍ )\rبِكَسْرٍ فَسُكُون الصُّوف الْمَصْبُوغ أَلْوَانًا .","part":4,"page":192},{"id":4181,"text":"2731 - قَوْله ( قَدْ حَلُّوا بِعُمْرَةٍ )\rأَيْ بِجَعْلِ نُسُكهمْ عُمْرَة\r( وَلَمْ تَحْلِلْ أَنْتَ )\rبِكَسْرِ اللَّام","part":4,"page":193},{"id":4182,"text":"2732 - قَوْله ( أَمَاطَ عَنْهُ )\rأَيْ أَزَالَ عَنْهُ\r( فَلَمَّا اِسْتَوَتْ بِهِ الْبَيْدَاء )\rهَذَا يُفِيد أَنَّهُ أَهَلَّ حِين اِسْتِوَاء الرَّاحِلَة عَلَى الْبَيْدَاء وَهَذَا خِلَاف مَا تَقَدَّمَ عَنْ اِبْن عَبَّاس أَنَّهُ أَهَلَّ بَعْد الصَّلَاة فَلَعَلَّهُ تَحَقَّقَ عِنْده الْأَمْر بَعْد هَذَا فَرَجَعَ عَنْهُ إِلَى مَا تَحَقَّقَ عِنْده وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَم .","part":4,"page":194},{"id":4189,"text":"2737 - قَوْله ( غَنَمًا )\rأَيْ حَال كَوْن الْهَدْي غَنَمًا وَالْحَدِيث صَرِيح فِي جَوَاز تَقْلِيد الْغَنَم فَلَا وَجْه لِمَنْعِ مَنْ مَنَعَ ذَلِكَ .","part":4,"page":195},{"id":4190,"text":"2738 - قَوْله ( ثُمَّ لَا يُحْرِم )\rمَنْ أَحْرَمَ أَيْ لَا يَصِير مُحْرِمًا .","part":4,"page":196},{"id":4196,"text":"2742 - قَوْله ( بَعَثَ بِالْهَدْيِ )\rأَيْ بَعَثَ أَحَدهمْ بِالْهَدْيِ وَالْحَدِيث يَدُلّ عَلَى أَنَّ الَّذِي يَبْعَث بِالْهَدْيِ مُخَيَّر بَيْن أَنْ يَصِير مُحْرِمًا وَبَيْن أَنْ يَبْقَى حَلَالًا .","part":4,"page":197},{"id":4198,"text":"2743 - قَوْله ( مَعَ أَبِي )\rبِالْإِضَافَةِ إِلَى يَاء الْمُتَكَلِّم تُرِيد أَبَا بَكْر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ وَعَنْهَا\r( حَتَّى يَنْحَر )\rالْغَايَة لِبَيَانِ الدَّوَام وَذَلِكَ لِأَنَّهُ لَا قَائِل بِالْحُرْمَةِ بَعْد هَذِهِ الْغَايَة فَإِذًا لَا حُرْمَة إِلَى هَذِهِ الْغَايَة فَلَا حُرْمَة أَصْلًا وَهُوَ الْمَطْلُوب .","part":4,"page":198},{"id":4200,"text":"2745 - قَوْله ( قَالَتْ وَلَا نَعْلَم الْحَاجّ يُحِلّهُ )\rمِنْ أَحَلَّ أَيْ يَجْعَلهُ حَلَالًا خَارِجًا عَنْ الْإِحْرَام بِالْكُلِّيَّةِ حَتَّى فِي حَقّ النِّسَاء\r( إِلَّا الطَّوَاف بِالْبَيْتِ )\rأَيْ طَوَاف الْإِفَاضَة وَأَمَّا الْحَلْق فَلَا يُحِلّهُ بِالْكُلِّيَّةِ .","part":4,"page":199},{"id":4201,"text":"2746 - قَوْله ( وَيُخْرَج بِالْهَدْيِ )\rعَلَى بِنَاء الْمَفْعُول أَيْ يَخْرُج مَنْ يَبْعَث مَعَهُ الْهَدْي بِالْهَدْيِ","part":4,"page":200},{"id":4206,"text":"2749 - قَوْله ( وَيْلك )\rكَلِمَة بِمَعْنَى الدُّعَاء بِالْهَلَاكِ وَقَدْ لَا يُرَاد بِهَا الْحَقِيقَة بَلْ الزَّجْر وَهُوَ الْمُرَاد هَاهُنَا وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَم","part":4,"page":201},{"id":4211,"text":"2752 - قَوْله ( إِذَا أُلْجِئْت )\rعَلَى بِنَاء الْمَفْعُول أَيْ اُضْطُرِرْت وَهَلْ بَعْد أَنْ رَكِبَ اِضْطِرَارًا لَهُ الْمُدَاوَمَة عَلَى الركرب أَوْ لَا بُدّ مِنْ النُّزُول إِذَا رَأَى قُوَّة عَلَى الْمَشْي قَوْلَانِ وَقَدْ يُؤْخَذ مِنْ قَوْله حَتَّى يَجِد ظَهْرًا تَرْجِيح الْقَوْل الْأَوَّل وَقَدْ يُمْنَع ذَلِكَ بِأَنَّهَا لَيْسَتْ غَايَة لِمُدَاوَمَةِ الرُّكُوب عَلَيْهَا بَلْ هِيَ غَايَة لِجَوَازِ الرُّكُوب كُلَّمَا أُلْجِئَ إِلَيْهِ أَيْ لَهُ أَنْ يَرْكَب كُلَّمَا أُلْجِئَ إِلَى أَنْ يَجِد ظَهْرًا فَلِيُتَأَمَّل .","part":4,"page":202},{"id":4213,"text":"2753 - قَوْله ( وَلَا نُرَى )\rبِضَمِّ النُّون وَفَتْحهَا وَهُوَ أَقْرَب أَيْ لَا نَعْزِم وَلَا نَنْوِي وَالْمُرَاد بَعْض الْقَوْم أَيْ غَالِبهمْ كَمَا تَقَدَّمَ مِرَارًا أَلَّا تَرَى إِلَى قَوْلهَا طُفْنَا مَعَ أَنَّهَا مَا طَافَتْ لِكَوْنِهَا حَاضَتْ وَجُمْلَة طُفْنَا حَال أَيْ قَدْ طُفْنَا وَجَوَاب لَمَّا أَمَرَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهَذَا هُوَ دَلِيل النَّسْخ وَقَدْ قَالَ بِهِ أَحْمَد وَالظَّاهِرِيَّة وَالْجُمْهُور عَلَى أَنَّ النَّسْخ كَانَ مَخْصُوصًا بِالصَّحَابَةِ\r( قَالَ أَوْ مَا كُنْت )\rكَأَنَّهُ اِسْتَفْهَمَ تَقْرِيرًا وَإِلَّا فَقَدْ عُلِمَ بِهِ قَبْل أَنَّهَا حَاضَتْ وَيُحْتَمَل أَنَّهُ نَسِيَ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَم .\r( وَلَا نُرَى إِلَّا الْحَجّ )\rبِضَمِّ النُّون أَيْ نَظُنّ","part":4,"page":203},{"id":4215,"text":"2755 - قَوْله ( أَهْلَلْنَا أَصْحَاب النَّبِيّ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ )\rأَصْحَاب بِالنَّصَبِ عَلَى الِاخْتِصَاص وَقَدْ سَبَقَ مِرَارًا أَنَّ الْمُرَاد الْغَالِب\r( وَمَذَاكِيرنَا تَقْطُر مِنْ الْمَنِيّ )\rيُرِيد قُرْب الْعَهْد بِالْجِمَاعِ\r( لَأَبَرُّكُم )\rأَيْ أَطَوْعكُمْ لِلَّهِ\r( وَلَوْلَا الْهَدْي )\rأَيْ مَعِي\r( وَلَوْ اِسْتَقْبَلْت إِلَخْ )\rأَيْ لَوْ عَلِمْت فِي اِبْتِدَاء شُرُوعِي مَا عَلِمْت الْآن مِنْ لُحُوق الْمَشَقَّة بِأَصْحَابِي بِانْفِرَادِهِمْ بِالْفَسْخِ حَتَّى تَوَقَّفُوا وَتَرَدَّدُوا وَرَاجَعُوا لَمَا سُقْت الْهَدْي حَتَّى فَسَخْت مَعَهُمْ قَالَ حِين أَمَرَهُمْ بِالْفَسْخِ فَتَرَدَّدُوا","part":4,"page":204},{"id":4216,"text":"2756 - ( عُمْرَتنَا هَذِهِ )\rأَيْ الَّتِي فِي أَيَّام الْحَجّ أَوْ الَّتِي فَسْخنَا الْحَجّ بِهَا وَالْجُمْهُور عَلَى الْأَوَّل وَأَحْمَد وَالظَّاهِرِيَّة عَلَى الثَّانِي .","part":4,"page":205},{"id":4218,"text":"2758 - قَوْله ( بَلْ لَنَا خَاصَّة )\rأَيْ التَّمَتُّع عَامّ لَكِنْ فَسْخ الْحَجّ بِالْعُمْرَةِ خَاصّ وَبِهِ قَالَ الْجُمْهُور وَمَنْ يَرَى الْفَسْخَ عَامًّا يَرَى أَنَّ هَذَا الْحَدِيث لَا يَصْلُح لِلْمُعَارَضَةِ .","part":4,"page":206},{"id":4219,"text":"2759 - قَوْله ( كَانَتْ لَنَا رُخْصَة )\rأَيْ بِوَصْفِ الْفَسْخ وَإِلَّا فَلَا خُصُوص","part":4,"page":207},{"id":4223,"text":"2763 - قَوْله ( كَانُوا يَرَوْنَ )\rالضَّمِير لِأَهْلِ الْجَاهِلِيَّة لَا لِلصَّحَابَةِ كَمَا يُوهِمهُ كَلَام بَعْضهمْ لِقَوْلِهِ وَيَجْعَلُونَ الْمُحَرَّم صَفَر وَلَيْسَ هَذَا مِنْ شَأْن الصَّحَابَة قَالَ السُّيُوطِيُّ وَهَذَا مِنْ تَحَكُّمَات أَهْل الْجَاهِلِيَّة الْفَاسِدَة وَقَوْله وَيَجْعَلُونَ الْمُحَرَّم صَفَر قَالَ السُّيُوطِيُّ نَقْلًا عَنْ النَّوَوِيّ وَهُوَ مَصْرُوف بِلَا خِلَاف وَحَقّه أَنْ يُكْتَب بِالْأَلْفِ لِأَنَّهُ مَنْصُوب لَكِنَّهُ كُتِبَ بِدُونِهَا يَعْنِي عَلَى لُغَة رَبِيعَة أَيْ لُغَة مَنْ يَقِف عَلَى الْمَنْصُوب بِلَا أَلْف فَإِنَّ الْخَطّ مَدَاره عَلَى الْوَقْف وَلَا بُدّ مِنْ قِرَاءَته مُنَوَّنًا . وَفِي الْمُحْكَم كَانَ أَبُو عُبَيْدَة لَا يَصْرِفهُ وَمَعْنَى يَجْعَلُونَ يُسَمُّونَ وَيَنْسُبُونَ تَحْرِيمه إِلَيْهِ لِئَلَّا تَتَوَالَى عَلَيْهِمْ ثَلَاثَة أَشْهُر حُرُم فَتَضِيق بِذَلِكَ أَحْوَالهمْ وَهُوَ الْمُرَاد بِالنَّسِيءِ\r( إِذَا بَرَأَ )\rبِفَتْحَتَيْنِ وَهَمْزَة وَتَخْفِيف\r( الدَّبَر )\rبِفَتْحَتَيْنِ الْجُرْح الَّذِي يَكُون فِي ظَهْرِ الْبَعِير أَيْ زَالَ عَنْهَا الْجُرُوح الَّتِي حَصَلَتْ بِسَبَبِ سَفَر الْحَجّ عَلَيْهَا\r( وَعَفَا الْوَبَر )\rأَيْ كَثُرَ وَبَرُ الْإِبِل الَّذِي قَلَعَتْهُ رِحَال الْحَجّ\r( وَانْسَلَخَ صَفَر )\rقَالَ النَّوَوِيّ هَذِهِ الْأَلْفَاظ كُلّهَا تُقْرَأ سَاكِنَة الْآخِر مَوْقُوفًا عَلَيْهَا لِأَنَّ مُرَادهمْ السَّجْع\r( الْحِلّ كُلّه )\rأَيْ حِلّ يَحِلّ لَهُ فِيهِ جَمِيع مَا يَحْرُم عَلَى الْمُحْرِم حَتَّى جِمَاع النِّسَاء وَذَلِكَ تَمَام الْحِلّ .\r( كَانُوا يُرَوْنَ )\rبِضَمِّ أَوَّله وَالْمُرَاد أَهْل الْجَاهِلِيَّة ، وَذَلِكَ مِنْ تَحَكُّمَاتهمْ الْمُبْتَدَعَة\r( وَيَجْعَلُونَ الْمُحَرَّم صَفَر )\rقَالَ النَّوَوِيّ : هُوَ مَصْرُوف بِلَا خِلَاف وَحَقّه أَنْ يُكْتَب بِالْأَلِفِ لِأَنَّهُ مَنْصُوب لَكِنَّهُ كُتِبَ بِدُونِهَا يَعْنِي عَلَى لُغَة رَبِيعَة وَلَا بُدّ مِنْ قِرَاءَته مُنَوَّنًا . وَفِي الْمُحْكَم كَانَ أَبُو عُبَيْدَة لَا يَصْرِفهُ وَمَعْنَى يَجْعَلُونَ يُسَمُّونَ وَيَنْسِبُونَ تَحْرِيمه إِلَيْهِ لِئَلَّا تَتَوَالَى عَلَيْهِمْ ثَلَاثَة أَشْهُر حُرُم فَتَضِيق بِذَلِكَ أَحْوَالهمْ وَهُوَ الْمُرَاد بِالنَّسِيئِ\r( وَيَقُولُونَ إِذَا بَرَأَ )\rبِفَتْحَتَيْنِ وَهَمْزَة وَتُخَفَّف\r( الدَّبَر )\rبِفَتْحَتَيْنِ الْجُرْح الَّذِي يَكُون فِي ظَهْر الْبَعِير يُقَال : دَبِرَ يَدْبَر دَبَرًا وَقِيلَ : هُوَ أَنَّ يُقْرَح خُفّ الْبَعِير يُرِيدُونَ أَنَّ الْإِبِل كَانَتْ تَدْبَر بِالسَّيْرِ عَلَيْهَا إِلَى الْحَجّ\r( وَعَفَا الْوَبَر )\rأَيْ كَثُرَ وَبَر الْإِبِل الَّذِي حَلَقَتْهُ رِحَال الْحَجّ\r( وَانْسَلَخَ صَفَر )\rقَالَ النَّوَوِيّ : هَذِهِ الْأَلْفَاظ تُقْرَأ كُلّهَا سَاكِنَة الْآخِر مَوْقُوفًا عَلَيْهَا لِأَنَّ مُرَادهمْ السَّجْع\r( أَيّ الْحِلّ قَالَ الْحِلّ كُلّه )\rأَيْ حِلّ يَحِلّ لَهُ فِيهِ جَمِيع مَا يَحْرُم عَلَى الْمُحْرِم حَتَّى غَشَيَان النِّسَاء وَذَلِكَ تَمَام الْحِلّ","part":4,"page":208},{"id":4224,"text":"2764 - قَوْله ( وَكَانَ فِيمَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ الْهَدْي )\rهَكَذَا فِي صَحِيح مُسْلِم وَبِهَذَا الْإِسْنَاد وَلَكِنْ فِي صَحِيح بِإِسْنَادٍ آخَرَ وَكَانَ طَلْحَة اِبْن عُبَيْد اللَّه فِيمَنْ سَاقَ الْهَدْي فَلَمْ يَحِلّ","part":4,"page":209},{"id":4225,"text":"2765 - قَوْله ( دَخَلَتْ الْعُمْرَة فِي الْحَجّ )\rمَنْ جَوَّزَ الْفَسْخَ يَقُول دَخَلَتْ نِيَّة الْعُمْرَة فِي نِيَّة الْحَجّ بِحَيْثُ أَنَّ مَنْ نَوَى الْحَجّ صَحَّ لَهُ الْفَرَاغ مِنْهُ بِالْعُمْرَةِ وَمَنْ لَا يُجَوِّز الْفَسْخَ يَقُول حَلَّتْ فِي أَشْهُر الْحَجّ وَصَحَّتْ بِمَعْنَى دَخَلَتْ فِي وَقْت الْحَجّ وَشُهُوره وَبَطَل مَا كَانَ عَلَيْهِ أَهْل الْجَاهِلِيَّة مِنْ عَدَم حَلَّ الْعُمْرَة فِي أَشْهُر الْحَجّ أَوْ دَخَلَ أَفْعَال الْعُمْرَة فِي أَفْعَال الْحَجّ فَلَا يَجِب عَلَى الْقَارِن إِلَّا إِحْرَام وَاحِد وَطَوَاف وَاحِد وَهَكَذَا وَمَنْ لَا يَقُول بِوُجُوبِ الْعُمْرَة يَقُول إِنَّ الْمُرَاد أَنَّهُ سَقَطَ اِفْتِرَاضهَا بِالْحَجِّ فَكَأَنَّهَا دَخَلَتْ فِيهِ وَبَعْض الِاحْتِمَالَات لَا يُنَاسِب الْمَقَام وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَم .","part":4,"page":210},{"id":4227,"text":"2766 - قَوْله ( تَخَلَّفَ )\rأَيْ تَأَخَّرَ عَنْهُ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( أَنْ يُنَاوِلُوهُ سَوْطه )\rأَيْ وَقَدْ نَسِيَهُ كَمَا فِي رِوَايَة أَوْ سَقَطَ عَنْهُ كَمَا فِي أُخْرَى وَجَمَعَ بَيْنهمَا بِأَنْ أُرِيد بِالسُّقُوطِ النِّسْيَان أَوْ الْعَكْس تَجَوُّزًا\r( ثُمَّ شَدَّ )\rأَيْ حَمَلَ عَلَيْهِ\r( وَأَبَى بَعْضهمْ )\rأَيْ اِمْتَنَعُوا عَنْ الْأَكْل\r( طُعْمَة )\rبِضَمٍّ فَسُكُون أَيْ طَعَام وَالْمَقْصُود بِنِسْبَةِ الطَّعَام إِلَيْهِ تَعَالَى قَطْعُ التَّسَبُّب عَنْهُمْ أَيْ فَلَا إِثْم عَلَيْكُمْ وَإِلَّا فَكُلّ الطَّعَام مِمَّا يُطْعِم اللَّه تَعَالَى عَبْدَهُ فَافْهَمْ وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم","part":4,"page":211},{"id":4229,"text":"2768 - قَوْله ( حَتَّى إِذَا كَانُوا )\rأَيْ فِي الطَّرِيق أَوْ فِي أَثْنَاء ذَلِكَ\r( بَيْن الرِّفَاق )\rالرِّفَاق كَكِتَابِ جَمْع الرُّفْقَة مُثَلَّثَة الرَّاء وَسُكُون الْفَاء وَهِيَ جَمَاعَة تَوَافُقهمْ فِي السَّفَر\r( بِالْأُثَايَة )\rبِضَمِّ الْهَمْزَة وَحُكِيَ كَسْرهَا وَمُثَلَّثَة مَوْضِع بِطَرِيقِ الْجُحْفَة إِلَى مَكَّة\r( بَيْن الرُّوَيْثَة )\rبِالتَّصْغِيرِ\r( وَالْعَرَج )\rبِفَتْحِ الْعَيْن الْمُهْمَلَة وَسُكُون الرَّاء وَجِيم قَرْيَة جَامِعَة عَلَى أَيَّام مِنْ الْمَدِينَة\r( حَاقِف )\rبِمُهْمَلَةِ ثُمَّ قَاف ثُمَّ فَاءَ أَيْ نَائِم قَدْ اِنْحَنَى فِي نَوْمه وَقِيلَ أَيْ وَاقِف مُنْحَنٍ رَأْسه بَيْن يَدَيْهِ إِلَى رِجْلَيْهِ وَقِيلَ الْحَاقِف الَّذِي لَجَأَ إِلَى حُقْف وَهُوَ مَا اِنْعَطَفَ مِنْ الرَّمَل\r( لَا يَرِيبهُ )\rمِنْ رَابَ يَرِيب أَوْ أَرَابَ أَيْ لَا يَتَعَرَّض لَهُ وَلَا يُزْعِجهُ .\r( بِالْأُثَايَة )\rبِضَمِّ الْهَمْزَة وَحُكِيَ كَسْرهَا وَمُثَلَّثَة مَوْضِع بِطَرِيقِ الْجُحْفَة إِلَى مَكَّة\r( وَالْعَرْج )\rبِفَتْحِ الْعَيْن وَسُكُون الرَّاء وَجِيم قَرْيَة جَامِعَة مِنْ عَمَل الْفَرْع عَلَى أَمْيَال مِنْ الْمَدِينَة\r( ظَبْي حَاقِف )\rبِمُهْمَلَةٍ ثُمَّ قَاف ثُمَّ فَاء أَيْ نَائِم قَدْ اِنْحَنَى فِي نَوْمه\r( لَا يُرِيبهُ أَحَد )\rأَيْ لَا يَتَعَرَّض لَهُ أَحَد وَلَا يُزْعِجهُ .","part":4,"page":212},{"id":4231,"text":"2769 - قَوْله ( اِبْن جَثَّامَة )\rبِجِيمِ مَفْتُوحَة ثُمَّ ثَاء مُثَلَّثَة مُشَدَّدَة\r( بِالْأَبْوَاءِ )\rبِفَتْحِ الْهَمْزَة وَسُكُون الْمُوَحَّدَة وَبِالْمَدِّ\r( أَوْ بِوَدّان )\rبِفَتْحِ الْوَاو وَتَشْدِيد الدَّال الْمُهْمَلَة هُمَا مَكَانَانِ بَيْن الْحَرَمَيْنِ\r( مَا فِي وَجْهَيْ )\rمِنْ الْكَرَاهَة\r( أَمَّا أَنَّهُ )\rأَيْ الشَّأْن وَفِي نُسْخَة أَنَا وَعَلَى النُّسْخَتَيْنِ فَهَمْزَة إِنَّ مَكْسُورَة لِلِابْتِدَاءِ\r( إِلَّا أَنَّا )\rبِفَتْحِ الْهَمْزَة أَيْ لِأَنَّا\r( حُرُم )\rبِضَمَّتَيْنِ أَيْ مُحْرِمُونَ وَالتَّوْفِيق بَيْن هَذَا وَمَا تَقَدَّمَ أَنَّ هَذَا قَدْ صِيدَ لَهُ أَوْ هَذَا فِي الْحِمَار الْحَيّ وَمَا سَبَقَ فِيمَا لَمْ يُصَدْ لَهُ وَكَوْن هَذَا كَانَ حَيًّا مِمَّا لَا يُوَافِقهُ الرِّوَايَات وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .\r( إِنَّا لَمْ نَرُدّهُ عَلَيْك إِلَّا أَنَّا حُرُم )\rإِنَّ الْأُولَى مَكْسُورَة اِبْتِدَائِيَّة وَالثَّانِيَة مَفْتُوحَة عَلَى تَقْدِير لَامِ التَّعْلِيل","part":4,"page":213},{"id":4238,"text":"2775 - قَوْله ( عَام الْحُدَيْبِيَة )\rبِهَذَا تَبَيَّنَ أَنَّ تَرْكه الْإِحْرَام وَمُجَاوَزَته الْمِيقَات بِلَا إِحْرَام كَانَ قَبْل أَنْ تُقَرَّر الْمَوَاقِيت فَإِنَّ تَقْرِير الْمَوَاقِيت كَانَ سَنَة حَجّ الْوَدَاع كَمَا رُوِيَ عَنْ أَحْمَد\r( أَنْ نُقْتَطَع )\rقَالَ السُّيُوطِي بِضَمِّ أَوَّله أَيْ يُقْطِعنَا الْعَدُوّ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( أُرَفِّع )\rبِتَشْدِيدِ الْفَاء الْمَكْسُورَة أَيْ أُكَلِّفهُ السَّيْر السَّرِيع\r( شَأْوًا )\rبِالْهَمْزِ أَيْ قَدْر عَدْوِهِ\r( وَهُوَ قَائِل )\rمِنْ الْقَيْلُولَة\r( بِالسُّقْيَا )\rبِضَمِّ السِّين مَوْضِع .\r( وَخَشِينَا أَنْ نُقْتَطَع )\rبِضَمِّ أَوَّله أَيْ يَقْطَعنَا الْعَدُوّ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( أُرَفِّع فَرَسِي )\rبِتَشْدِيدِ الْفَاء الْمَكْسُورَة أَيْ أُكَلِّفهُ السَّيْر السَّرِيع\r( شَأْوًا )\rبِالْهَمْزَةِ أَيْ قَدْر عَدْوه\r( وَهُوَ قَائِل )\rمِنْ الْقَيْلُولَة\r( بِالسُّقْيَا )\rبِضَمِّ السِّين مَوْضِع","part":4,"page":214},{"id":4239,"text":"2776 - قَوْله ( فَاضِلَة )\rأَيْ قِطْعَة فَاضِلَة أَيْ فَضْلَة وَبَقِيَّة .\r( فَاضِلَة )\rأَيْ فَضْلَة","part":4,"page":215},{"id":4241,"text":"2777 - ( فَاخْتَلَسْت )\rأَيْ سَلَبْت\r( فَأَشْفَقُوا )\rأَيْ خَافُوا\r( هَلْ أَشَرْتُمْ إِلَخْ )\rيَدُلّ عَلَى أَنَّهُمْ لَوْ أَشَارُوا أَوْ أَعَانُوا لَمَا كَانَ لَهُمْ أَنْ يَأْكُلُوا","part":4,"page":216},{"id":4242,"text":"2778 - قَوْله ( صَيْد الْبَرّ )\rأَيْ مِصْيَده\r( حَلَال )\rأَيْ وَأَنْتَمِ حُرُم كَمَا فِي رِوَايَة التِّرْمِذِيّ وَغَيْره وَهُوَ بِضَمَّتَيْنِ جَمْعُ حَرَام بِمَعْنَى الْمُحْرِم\r( أَوْ يُصَاد )\rقَالَ السُّيُوطِيُّ فِي حَاشِيَة أَبِي دَاوُدَ كَذَا فِي النُّسَخِ وَالْجَارِي عَلَى قَوَانِين الْعَرَبِيَّة أَوْ يَصُدّ لِأَنَّهُ مَعْطُوف عَلَى الْمَجْزُوم وَذَكَرَ فِي حَاشِيَة الْكِتَاب نَقْلًا عَنْ الشَّيْخ وَلِيّ الدِّين هَكَذَا الرِّوَايَة بِأَلْفٍ وَهِيَ جَائِزَة عَلَى لُغَة . قُلْت وَالْوَجْه نَصْب يُصَاد عَلَى أَنَّ أَوْ بِمَعْنَى إِلَّا أَنْ فَلَا إِشْكَال\rقَوْله ( عَمْرو بْن أَبِي عَمْرو لَيْسَ بِالْقَوِيِّ )\rقَالَ الشَّيْخ وَلَيّ الدِّين قَدْ تَبِعَ النِّسَائِيّ عَلَى هَذَا اِبْن حَزْمٍ وَسَبَقَهُمَا إِلَى تَضْعِيفه يَحْيَى بْن مَعِين وَغَيْره لَكِنْ وَثَّقَهُ أَحْمَد وَأَبُو زُرْعَة وَأَبُو حَاتِم وَابْن عَدِيٍّ وَغَيْرهمْ وَأَخْرَجَ لَهُ الشَّيْخَانِ فِي صَحِيحَيْهِمَا كَفَى بِهِمَا فَوَجَبَ قَبُول خَبَره وَقَدْ سَكَتَ أَبُو دَاوُدَ عَلَى خَبَره فَهُوَ عِنْدَهُ حَسَن أَوْ صَحِيح .\r( صَيْد الْبَرّ لَكُمْ حَلَال مَا لَمْ تَصِيدُوهُ أَوْ يُصَاد لَكُمْ )\rقَالَ الشَّيْخ وَفِيّ الدِّين : هَكَذَا رِوَايَة يُصَاد بِالْأَلِفِ وَهِيَ جَائِزَة عَلَى لُغَة وَمِنْهُ قَوْل الشَّاعِر إِذَا الْعَجُوز غَضِبَتْ فَطَلِّقْ وَلَا تَرَضَّاهَا وَلَا تَمَلَّقْ وَقَالَ الْآخَر أَلَم يَأْتِيك وَالْأَنْبَاء تَنْمِي\r( عَمْرو بْن أَبِي عَمْرو لَيْسَ هُوَ بِالْقَوِيِّ فِي الْحَدِيث )\rقَالَ الشَّيْخ وَلِي الدِّين : قَدْ تَبِعَ النَّسَائِيُّ عَلَى هَذَا اِبْن حَزْم فَقَالَ خَبَر جَابِر سَاقِط لِأَنَّهُ عَنْ عَمْرو وَهُوَ ضَعِيف وَقَدْ سَبَقَهُمَا إِلَى تَضْعِيفه يَحْيَى بْن مَعِين وَغَيْره لَكِنْ وَثَّقَهُ أَحْمَد بْن حَنْبَل وَأَبُو زُرْعَة وَأَبُو حَاتِم وَابْن عَدِيّ وَغَيْرهمْ وَأَخْرَجَ لَهُ الشَّيْخَانِ فِي صَحِيحَيْهِمَا فَوَجَبَ قَبُول خَبَره وَقَدْ سَكَتَ أَبُو دَاوُدَ عَلَى حَدِيثه هَذَا فَهُوَ عِنْده إِمَّا حَسَن أَوْ صَحِيح وَصَحَّحَهُ الْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرَك وَقَالَ إِنَّهُ عَلَى شَرْط الشَّيْخَيْنِ وَلَكِنَّ الْمُطَّلِب بْن عَبْد اللَّه بْن حَنْطَب لَمْ يُخَرِّج لَهُ وَاحِد مِنْ الشَّيْخَيْنِ فِي صَحِيحه وَهَذَا يَدُلّ عَلَى أَنَّ الْحَاكِم لَا يُرِيد بِكَوْنِهِ عَلَى شَرْطهمَا أَنْ يَكُون رِجَال إِسْنَاده فِي كِتَابَيْهِمَا كَمَا ذَكَرَهُ جَمَاعَة لِأَنَّهُ لَا يُجْهَل كَوْن الشَّيْخَيْنِ لَمْ يُخَرِّجَا لِلْمُطَّلِب فَدَلَّ عَلَى أَنَّ مُرَاده أَنْ يَكُون رَاوِيه فِي كِتَابَيْهِمَا أَوْ فِي طَبَقَة مَنْ أَخْرَجَا لَهُ . نَعَمْ أَعَلَّ التِّرْمِذِيّ هَذَا الْحَدِيث بِالِانْقِطَاعِ بَيْن الْمُطَّلِب وَبَيْن جَابِر فَقَالَ : إِنَّهُ لَا يُعْرَف لَهُ سَمَاع مِنْهُ وَكَذَا قَالَ أَبُو حَاتِم وَقَالَ الْبُخَارِيّ لَا أَعْرِف لِلْمُطَّلِب سَمَاعًا مِنْ أَحَد مِنْ الصَّحَابَة إِلَّا قَوْله حَدَّثَنِي مَنْ شَهِدَ خُطْبَة النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ الدَّارِمِيُّ مِثْله","part":4,"page":217},{"id":4244,"text":"2779 - قَوْله ( جُنَاح )\rأَيْ إِثْم\r( وَالْحِدَأَة )\rبِكَسْرِ حَاء مُهْمَلَة وَفَتْح دَال بَعْدهَا هَمْزَة كَعِنَبَةِ أَخَسّ الطُّيُور تَخْطَف أَطْعِمَة النَّاس مِنْ أَيْدِيهمْ\r( وَالْفَأْرَة )\rبِهَمْزَةِ سَاكِنَة وَتُسَهَّل\r( الْعَقُور )\rبِفَتْحِ الْعَيْن مُبَالَغَة عَاقِر وَهُوَ الْجَارِح الْمُفْتَرِس .\r( خَمْس لَيْسَ عَلَى الْمُحْرِم فِي قَتْلهنَّ جُنَاح )\rقَالَ النَّوَوِيّ : اِخْتَلَفُوا فِي الْمَعْنَى فِي ذَلِكَ فَقَالَ الشَّافِعِيّ : الْمَعْنَى فِي جَوَاز قَتْلهنَّ كَوْنهنَّ مِمَّا لَا يُؤْكَل فَكُلّ مَا لَا يُؤْكَل وَهُوَ مُتَوَلِّد مِنْ مَأْكُول وَغَيْره فَقَتْله جَائِز لِلْمُحْرِمِ وَلَا فِدْيَة عَلَيْهِ وَقَالَ مَالِكٌ : الْمَعْنَى فِيهِنَّ كَوْنهنَّ مُؤْذِيَات فَكُلّ مُؤْذٍ يَجُوز لِلْمُحْرِمِ قَتْله وَمَا لَا فَلَا\r( وَالْحِدَأَة )\rمَقْصُور بِوَزْنِ عِنَبَة\r( وَالْفَأْرَة )\rبِهَمْزَةٍ\r( وَالْكَلْب الْعَقُور )\rقَالَ النَّوَوِيّ : اِخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِي الْمُرَاد بِهِ فَقِيلَ هُوَ الْكَلْب الْمَعْرُوف وَقِيلَ كُلّ مَا يَفْتَرِس لِأَنَّ كُلّ مُفْتَرِس مِنْ السِّبَاع يُسَمَّى فِي اللُّغَة كَلْبًا عَقُورًا وَمَعْنَى الْعَقُور الْعَاقِر الْجَارِح","part":4,"page":218},{"id":4246,"text":"2780 - قَوْله ( الْأَبْقَع )\rهُوَ الَّذِي فِي ظَهْرِهِ أَوْ فِي بَطْنه بَيَاض وَقَدْ أَخَذَ الْقَيْد طَائِفَة وَأَجَابَ غَيْرهمْ بِأَنَّ الرِّوَايَات الْمُطْلَقَة أَصَحّ .\r( وَالْغُرَاب الْأَبْقَع )\rهُوَ الَّذِي فِي ظَهْره أَوْ بَطْنه بَيَاض وَقَدْ أَخَذَ بِهَذَا الْقَيْد طَائِفَة ، وَأَجَابَ غَيْرهمْ بِأَنَّ الرِّوَايَات الْمُطْلَقَة أَصَحّ","part":4,"page":219},{"id":4250,"text":"2782 - قَوْله ( عُكَّاز )\rبِضَمِّ عَيْن وَشَدَّة كَافٍ عَصَا ذَات حَدِيدَة\r( إِلَّا يُطْفِئ )\rمِنْ الْإِطْفَاء\r( عَنْ قَتْلِ الْجِنَّان )\rبِكَسْرِ الْجِيم وَتَشْدِيد النُّون هِيَ الْحَيَّات الَّتِي تَكُون فِي الْبُيُوت وَاحِدهَا جَانٍ هُوَ الدَّقِيق الْخَفِيف\r( إِلَّا ذَا الطُّفْيَتَيْنِ )\rهُوَ بِضَمِّ طَاء وَسُكُون فَاءَ الْخَطَّانِ الْأَبْيَضَانِ عَلَى ظَهْرِ الْحَيَّة\r( وَالْأَبْتَر )\rالْقَصِير الذَّنْب\r( يَطْمِسَانِ الْبَصَر )\rأَيْ يَخْطَفَانِ بِمَا فِيهِمَا مِنْ الْخَاصِّيَّة وَقِيلَ يَقْصِدَانِ الْبَصَر بِاللَّسْعِ .\r( وَنَهَى عَنْ قَتْل الْجِنَّان )\rبِكَسْرِ الْجِيم وَتَشْدِيد النُّون هِيَ الْحَيَّات الَّتِي تَكُون فِي الْبُيُوت وَاحِدهَا جَانّ وَهُوَ الدَّقِيق الْخَفِيف\r( إِلَّا ذَا الطُّفْيَتَيْنِ )\rتَثْنِيَة طُفْيَة وَهِيَ الْأَصْل خُوصَة الْمُقْل شَبَّهَ الْخَطَّيْنِ اللَّذَيْنِ عَلَى ظَهْر الْحَيَّة بِخُوصَتَيْنِ مِنْ خُوص الْمُقْل\r( وَالْأَبْتَر )\rأَيْ الْقَصِير الذَّنَب","part":4,"page":220},{"id":4252,"text":"2783 - ( وَهُوَ حَرَام )\rأَيْ وَالْحَال أَنَّ الْقَاتِل حَرَام أَيْ مُحْرِم أَيْ دَاخِل فِي الْحَرَم .","part":4,"page":221},{"id":4256,"text":"2785 - قَوْله ( وَالْفُوَيْسِقَة )\rهِيَ الْفَأْرَة تَصْغِير فَاسِقَة لِخُرُوجِهَا مِنْ جُحْر عَلَى النَّاس وَإِفْسَادهَا .","part":4,"page":222},{"id":4257,"text":"2786 - قَوْله ( فِي الْحَرَم )\rبِفَتْحَتَيْنِ أَيْ حَرَمِ مَكَّة أَوْ بِضَمَّتَيْنِ جَمْعُ حَرَام أَيْ فِي الْمَوَاضِع الْمُحَرَّمَة .\r( خَمْس مِنْ الدَّوَابّ لَا جُنَاح فِي قَتْلهنَّ عَلَى مَنْ قَتَلَهُنَّ فِي الْحَرَم وَالْإِحْرَام )\rقَالَ النَّوَوِيّ : اِخْتَلَفُوا فِي ضَبْط الْحَرَم هُنَا فَضَبَطَهُ جَمَاعَة مِنْ الْمُحَدِّثِينَ بِفَتْحِ الْحَاء وَالرَّاء الْحَرَم الْمَشْهُور وَهُوَ حَرَم مَكَّة وَالثَّانِي بِضَمِّ الْحَاء وَالرَّاء وَلَمْ يَذْكُر الْقَاضِي عِيَاض فِي الْمَشَارِق غَيْره قَالَ هُوَ جَمْع حَرَام كَمَا قَالَ تَعَالَى : وَأَنْتُمْ حُرُم ، قَالَ وَالْمُرَاد بِهِ الْمَوَاضِع الْمُحَرَّمَة قَالَ النَّوَوِيّ وَالْفَتْح أَظْهَر","part":4,"page":223},{"id":4259,"text":"2787 - قَوْله ( عَنْ الضَّبُع )\rبِفَتْحِ مُعْجَمَة وَضَمّ مُوَحَّدَة حَيَوَان مَعْرُوف\r( فَأَمَرَنِي )\rأَيْ أَمْرَ إِبَاحَة وَرُخْصَة\r( أَصَيْدٌ هِيَ )\rأَيْ أَفِي قَتْلِهَا جَزَاء .","part":4,"page":224},{"id":4264,"text":"2791 - قَوْله ( وَهُوَ مُحْرِم )\rبِهَذَا أَخَذَ عُلَمَاؤُنَا فَجَوَّزُوا نِكَاح الْمُحْرِم .","part":4,"page":225},{"id":4269,"text":"2795 - قَوْله ( لَا يَنْكِح )\rبِفَتْحِ الْيَاء أَيْ لَا يَعْقِد لِنَفْسِهِ\r( وَلَا يَخْطُب )\rك يَنْصُر مِنْ الْخِطْبَة بِكَسْرِ الْخَاء وَهَذَا يَمْنَع تَأْوِيل النِّكَاح فِي الْحَدِيث بِالْجِمَاعِ كَمَا قِيلَ ( وَلَا يُنْكَح ) بِضَمِّ الْيَاء أَيْ لَا يَعْقِد لِغَيْرِهِ وَكُلّ مِنْهَا يَحْتَمِل النَّهْي وَالنَّفْي بِمَعْنَى النَّهْي وَغَالِب أَهْل الْحَدِيث وَالْفِقْه أَخَذُوا بِهَذَا الْحَدِيث وَرَأَوْا أَنَّ حَدِيث اِبْن عَبَّاس وَهْمٌ لِمَا جَاءَ عَنْ مَيْمُونَة وَرَافِع خِلَافه فَرَجَّحُوا حَدِيث مَيْمُونَة وَرَافِع لِكَوْنِ مَيْمُونَة صَاحِبَة الْوَاقِعَة فَهِيَ أَعْلَم بِهَا مِنْ غَيْرهَا وَرَافِع كَانَ سَفِيرًا بَيْن النَّبِيّ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبَيْنهَا وَابْن عَبَّاس كَانَ إِذْ ذَاكَ صَغِيرًا وَلِكَوْنِ حَدِيثهمَا أَوْفَق بِالْحَدِيثِ الْقَوْلِيّ الَّذِي رَوَاهُ عُثْمَان رَضِيَ اللَّه تَعَالَى عَنْهُ وَقَالُوا وَلَوْ سَلَّمَ أَنَّ حَدِيث اِبْن عَبَّاس يُعَارِض حَدِيث مَيْمُونَة يَسْقُط الْحَدِيثَانِ لِلتَّعَارُضِ وَيَبْقَى حَدِيث عُثْمَان الْقَوْلِيّ سَالِمًا عَنْ الْمُعَارَضَة فَيُؤَيِّد بِهِ وَلَوْ سَلَّمَ أَنَّ حَدِيث اِبْن عَبَّاس لَا يَسْقُط وَلَا يُعَارِضهُ حَدِيث مَيْمُونَة وَرَافِع فَلَا شَكَّ أَنَّهُ حِكَايَة فِعْلٍ يَحْتَمِل الْخُصُوص وَحَدِيث عُثْمَان قَوْل نَصّ فِي التَّشْرِيع فَيُؤْخَذ بِهِ قَطْعًا عَلَى مُقْتَضَى الْقَوَاعِد وَقَالَ بَعْضهمْ بَلْ حَدِيث اِبْن عَبَّاس أَرْجَح سَنَدًا فَقَدْ أَخْرَجَهُ السِّتَّة فَلَا يُعَارِضهُ شَيْء مِنْ حَدِيث مَيْمُونَة وَرَاء وَالْأَصْل فِي الْأَفْعَال الْعُمُوم فَيُقَدَّم عَلَى حَدِيث عُثْمَان أَيْضًا فَيُؤْخَذ بِهِ دُون غَيْره وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَم .","part":4,"page":226},{"id":4275,"text":"2799 - قَوْله ( اِحْتَجَمَ وَهُوَ مُحْرِم )\rتَجُوز الْحِجَامَة لِلْمُحْرِمِ عِنْد كَثِير بِلَا حَلْق شَعْر لَكِنْ سَيَجِيءُ أَنَّهُ اِحْتَجَمَ فِي الرَّأْس وَالْحِجَامَة لَا تَخْلُو عَادَة عَنْ حَلْقٍ فَالْأَوْفَق بِالْحَدِيثِ أَنْ يُقَال بِجَوَازِ حَلْقِ مَوْضِع الْحِجَامَة إِذَا كَانَ هُنَاكَ ضَرُورَة وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .\rقَوْله ( مِنْ وَثْء )\rبِفَتْحِ وَاو وَسُكُون مُثَلَّثَة آخِر هَمْزَة وَالْعَامَّة تَقُول بِالْيَاءِ وَهُوَ غَلَط وَجَع يُصِيب اللَّحْم وَلَا يَبْلُغ الْعَظْم أَوْ وَجَع يُصِيب الْعَظْم مِنْ غَيْر كَسْرٍ\r( مِنْ وَثْء )\rبِفَتْحِ الْوَاو وَسُكُون الْمُثَلَّثَة هُوَ وَهَن فِي الرِّجْل دُون الْخَلْع وَالْكَسْر يُقَال وَثِئَتْ رِجْله فَهِيَ مَوْثُوءَة وَوَثَأْتهَا أَنَا وَقَدْ تُتْرَك الْهَمْزَة","part":4,"page":227},{"id":4279,"text":"2801 - قَوْله ( وَسَط رَأْسِهِ )\rقَالَ السُّيُوطِيُّ بِفَتْحِ السِّين أَيّ مُتَوَسِّطه\r( بِلَحْيِ جَمَل )\rبِفَتْحِ لَامَ وَحُكِيَ كَسْرُهَا وَسُكُون مُهْمَلَة وَجَمَل بِفَتْحَتَيْنِ وَهُوَ مَوْضِع بَيْن الْحَرَمَيْنِ .\r( اِحْتَجَمَ وَسَط رَأْسه )\rبِفَتْحِ السِّين أَيْ مُتَوَسِّطه وَهُوَ مَا فَوْق الْيَافُوخ\r( بِلَحْيِ جَمَل )\rهُوَ بِفَتْحِ اللَّام وَحُكِيَ كَسْرهَا وَسُكُون الْمُهْمَلَة وَبِفَتْحِ الْجِيم وَالْمِيم مَوْضِع بَيْن مَكَّة وَالْمَدِينَة وَقِيلَ عَقَبَة عَلَى سَبْعَة أَمْيَال مِنْ السُّقْيَا وَقِيلَ مَاء وَقَالَ الْبَكْرِيّ هِيَ بِئْر جَمَل النَّبِيّ وَرَدَ ذِكْرهَا فِي حَدِيث أَبِي جَهْم وَوَهِمَ مَنْ ظَنَّهُ فَكّ الْجَمَل الْحَيَوَان الْمَعْرُوف وَأَنَّهُ كَانَ آلَة الْحَجْم ذَكَرَهُ فِي فَتْح الْبَارِي وَيُرْوَى بِلَحْيَيْ جَمَل بِصِيغَةِ التَّثْنِيَة قَالَ الشَّاعِر لَوْلَا رَسُول اللَّه مَا زُرْنَا مَلَلْ وَلَا الرَّثَيَات وَلَا لَحْيَيْ جَمَلْ","part":4,"page":228},{"id":4281,"text":"2802 - قَوْله ( أَوْ اُنْسُكْ )\rبِضَمِّ السِّين أَيْ اِذْبَحْ\r( أَيَّ ذَلِكَ )\rبِتَشْدِيدِ الْيَاء لِبَيَانِ التَّخْيِير وَأَنَّهُ يَجُوز كُلّ وَاحِد مَعَ الْقُدْرَة عَلَى الْآخَر .","part":4,"page":229},{"id":4282,"text":"2803 - قَوْله ( وَتَصَدَّقَ )\rفِيهِ اِخْتِصَار أَيْ اِفْعَلْ التَّصَدُّق أَوْ مَا يَقُوم مَقَامه .","part":4,"page":230},{"id":4284,"text":"2804 - قَوْله ( فَوَقِصَّتِهِ )\rالْوَقْص كَسْرُ الْعُنُق\r( وَلَا تَمَسُّوهُ بِطِيبٍ )\rمِنْ الْمَسّ وَالْبَاء لِلتَّعْدِيَةِ","part":4,"page":231},{"id":4286,"text":"2805 - قَوْله ( وَلَا تَمَسُّوهُ طِيبًا )\rمِنْ الْإِمْسَاس","part":4,"page":232},{"id":4288,"text":"2806 - قَوْله ( فَأَقْعَصهُ )\rأَيْ قَتَلَهُ قَتْلًا سَرِيعًا وَالتَّذْكِير بِمُلَاحَظَةِ الْإِبِل","part":4,"page":233},{"id":4291,"text":"2808 - قَوْله ( وَأَنَّهُ لَفَظَهُ بَعِيره )\rأَيْ رَمَاهُ .\r( لَفَظَهُ بَعِيره )\rأَيْ رَمَاهُ","part":4,"page":234},{"id":4293,"text":"2809 - قَوْله ( أَقْبَلَ رَجُل حَرَامًا )\rقَالَ الْإِمَام النَّوَوِيّ هَكَذَا هُوَ فِي مُعْظَم النُّسَخ حَرَامًا وَفِي بَعْضهَا حَرَام وَهَذَا هُوَ الْوَجْه وَالْأَوَّل وَجْهه أَنْ يَكُون حَالًا وَقَدْ جَاءَتْ الْحَال مِنْ النَّكِرَة عَلَى قِلَّة\r( فَوُقِصَ )\rعَلَى بِنَاء الْمَفْعُول\r( وَأَلْبِسُوهُ ثَوْبَيْهِ )\rمِنْ الْإِلْبَاس\r( فَوُقِصَ وَقْصًا )\rقَالَ فِي النِّهَايَة الْوَقْص كَسْر الْعُنُق وَقَصْت عُنُقه أَقِصهَا وَقْصًا وَوَقَصَتْ بِهِ رَاحِلَته كَقَوْلِك خُذْ الْخِطَام وَخُذْ بِالْخِطَامِ وَلَا يُقَال وَقَصَتْ الْعُنُق نَفْسهَا وَلَكِنْ يُقَال وُقِصَ الرَّجُل فَهُوَ مَوْقُوص","part":4,"page":235},{"id":4295,"text":"2810 - قَوْله ( إِنِّي قَدْ أَوْجَبْت عُمْرَة إِنْ شَاءَ اللَّه )\rلِلتَّبَرُّكِ فَلَا يَضُرّ فِي الْإِيجَاب أَوْ هُوَ شَرْط لَمَا بَعْده وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم","part":4,"page":236},{"id":4296,"text":"2811 - قَوْله ( مِنْ عَرِجَ أَوْ كُسِرَ إِلَخْ )\rكُسِرَ عَلَى بِنَاء الْمَفْعُول وَعَرِجَ بِكَسْرِ الرَّاء عَلَى بِنَاء الْفَاعِل فِي الصَّحَّاح بِفَتْحِ الرَّاء إِذَا أَصَابَهُ شَيْء فِي رِجْلِهِ فَجَعَلَ يَمْشِي مِشْيَة الْعَرَجَان وَبِالْكَسْرِ إِذَا كَانَ ذَلِكَ خِلْقَة وَفِي النِّهَايَة إِذَا صَارَ أَعْرَج أَيْ مَنْ أَحْرَمَ ثُمَّ حَدَثَ لَهُ بَعْد الْإِحْرَام مَانِع مِنْ الْمُضِيّ عَلَى مُقْتَضَى الْإِحْرَام غَيْر إِحْصَار الْعَدُوّ بِأَنْ كَانَ أَحَد كَسَرَ رِجْله أَوْ صَارَ أَعْرَج مِنْ غَيْر صَنِيع مِنْ أَحَد يَجُوز لَهُ أَنْ يَتْرُك الْإِحْرَام وَإِنْ لَمْ يَشْتَرِط التَّحَلُّل وَقَيَّدَهُ لِبَعْضِهِمْ بِالِاشْتِرَاطِ وَمَنْ يَرَى أَنَّهُ مِنْ بَاب الْإِحْصَار لَعَلَّهُ يَقُول مَعْنَى حَلَّ كَادَ أَنْ يَحِلّ قَبْل أَنْ يَصِل إِلَى نُسُكه بِأَنْ يَبْعَث الْهَدْي مَعَ أَحَد وَيُوَاعَدهُ يَوْمًا بِعَيْنِهِ يَذْبَحهَا فِيهِ فِي الْحَرَم فَيَتَحَلَّل بَعْد الذَّبْح","part":4,"page":237},{"id":4299,"text":"2813 - قَوْله ( بِذِي طُوَى )\rاِسْم مَوْضِع بِقُرْبِ مَكَّة\r( حِين يَقْدَم )\rمُتَعَلِّق بَكَانِ يَنْزِل\r( عَلَى أَكَمَة )\rبِفَتَحَاتِ دُون الْجَبَل وَأَعْلَى مِنْ الرَّابِيَة وَقِيلَ دُون الرَّابِيَة\r( بُنِيَ )\rعَلَى بِنَاء الْمَفْعُول .","part":4,"page":238},{"id":4301,"text":"2814 - قَوْله\r( فَأَصْبَحَ بَالْجِعِرَّانَةِ )\rأَيْ فَرَجَعَ إِلَى الْجِعِرَّانَة لَيْلًا فَأَصْبَحَ بِهَا كَبَائِتِ فِيمَا أَيْ كَأَنَّهُ بَاتَ بَالْجِعِرَّانَةِ لَيْلًا وَمَا خَرَجَ مِنْهَا\r( مِنْ بَطْن سَرِف )\rبِكَسْرِ الرَّاء .","part":4,"page":239},{"id":4302,"text":"2815 - قَوْله ( كَأَنَّهُ سَبِيكَة فِضَّة )\rبِالْإِضَافَةِ فِي الْقَامُوس سَبِيكَة كَسَفِينَةِ الْقِطْعَة الْمُذَوَّبَة الْمُرَاد تَشْبِيهه صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْقِطْعَةِ مِنْ الْفِضَّة فِي الْبَيَاض وَالصَّفَاء وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَم .","part":4,"page":240},{"id":4304,"text":"2816 - قَوْله ( الَّتِي بِالْبَطْحَاءِ )\rأَيْ مِمَّا يَلِي الْمَقَابِر\r( السُّفْلَى )\rأَيْ الَّتِي تَلِي بَاب الْعُمْرَة .","part":4,"page":241},{"id":4306,"text":"2817 - قَوْله ( دَخَلَ مَكَّة )\rأَيْ يَوْم الْفَتْح وَلِوَاؤُهُ أَبْيَض .","part":4,"page":242},{"id":4308,"text":"2818 - قَوْله ( وَعَلَيْهِ الْمِغْفَر )\rبِكَسْرِ الْمِيم وَسُكُون الْغَيْن الْمُعْجَمَة وَفَتْح الْفَاء هُوَ الْمَنْسُوج مِنْ الدِّرْع عَلَى قَدْر الرَّأْس أَيْ عَلَى رَأْسه الْمِغْفَر فَلَا تَعَارُض بَيْنه وَبَيْن حَدِيث وَعَلَيْهِ عِمَامَة سَوْدَاء إِذْ يُحْتَمَل أَنْ تَكُون الْعِمَامَة فَوْق الْمِغْفَر أَوْ بِالْعَكْسِ أَوْ كَانَ أَوَّل دُخُوله عَلَى رَأْسه الْمِغْفَر ثُمَّ أَزَالَهُ وَلَبِسَ الْعِمَامَة بَعْد ذَلِكَ وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم\r( اِبْن خَطَل )\rبِفَتْحَتَيْنِ وَقَدْ أَجَازَ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قَتْلِهِ حَيْثُ كَانَ لِكَوْنِهِ كَانَ يُؤْذِيه وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .","part":4,"page":243},{"id":4312,"text":"2821 - قَوْله ( عَنْ أَبِي الْعَالِيَة الْبَرَّاء )\rبِالتَّشْدِيدِ لِأَنَّهُ كَانَ يَبْرِي النَّبْل\r( الْبَرَّاء )\rبِالتَّشْدِيدِ لِأَنَّهُ كَانَ يُبْرِي النَّبْل","part":4,"page":244},{"id":4316,"text":"2824 - قَوْله ( فِي عُمْرَة الْقَضَاء )\rقِيلَ هِيَ عُمْرَة كَانَتْ قَضَاء عَمًّا صُدَّ عَنْهَا عَام الْحُدَيْبِيَة وَقِيلَ بَلْ الْقَضَاء بِمَعْنَى الْمُقَاضَاة وَالْمُصَالَحَة فَإِنَّهُ صَالِح عَلَيْهَا كَفَّار قُرَيْش\r( الْيَوْم نَضْرِبكُمْ )\rفِي النِّهَايَة سُكُون الْبَاء مِنْ نَضْرِبكُمْ مِنْ جَائِزَات الشِّعْر وَمَوْضِعهَا الرَّفْع قُلْت نَبَّهَ عَلَى ذَلِكَ لِئَلَّا يُتَوَهَّم أَنَّ جَزْمَهُ لِكَوْنِهِ جَوَاب الْأَمْر فَإِنَّ جَعْلَهُ جَوَابًا فَاسِد مَعْنَى وَلَعَلَّ الْمُرَاد نَضْرِبكُمْ إِنْ نَقَضْتُمْ الْعَهْد وَصَدَدْتُمُوهُ عَنْ الدُّخُول وَإِلَّا فَلَا يَصِحّ ضَرْبهمْ لِمَكَانِ الْعَهْد\r( عَلَى تَنْزِيله )\rأَيْ لِأَجْلِ تَنْزِيله بِمَكَّة أَيْ نَضْرِبكُمْ حَتَّى نُنْزِلهُ بِمَكَّة وَقِيلَ الْمُرَاد تَنْزِيل الْقُرْآن\r( يُزِيل الْهَام )\rبِالتَّخْفِيفِ الرَّأْس\r( عَنْ مَقِيله )\rأَيْ مَوْضِعه مُسْتَعَار مِنْ مَوْضِع الْقَائِلَة\r( وَيُذْهِل )\rبِضَمِّ التَّاء أَيْ يَجْعَلهُ ذَاهِلًا\r( فَقَالَ لَهُ عُمَر إِلَخْ )\rكَأَنَّهُ رَأَى أَنَّ الشِّعْر مَكْرُوه فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُون بَيْن يَدَيْهِ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَفِي حَرَمِهِ تَعَالَى وَلَمْ يَلْتَفِت إِلَى تَقْرِير النَّبِيّ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُون قَلْبه مُشْتَغِلًا بِمَا مَنَعَهُ عَنْ الِالْتِفَات إِلَى الشِّعْر\r( أَسْرَعَ فِيهِمْ )\rأَيّ فِي التَّأْثِير فِي قُلُوبهمْ\r( مِنْ نَضْحِ النَّبْل )\rبِنُونٍ وَضَاد مُعْجَمَة وَحَاء مُهْمَلَة مِنْ الرَّمْي بِالسَّهْمِ أَيْ فَيَجُوز لِلْمَصْلَحَةِ وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .\r( الْيَوْم نَضْرِبكُمْ )\rقَالَ فِي النِّهَايَة بِسُكُونِ الْبَاء مِنْ نَضْرِبكُمْ مِنْ جَائِزَات الشِّعْر وَمَوْضِعهَا الرَّفْع\r( يُزِيل الْهَام عَنْ مَقِيله )\rقَالَ فِي النِّهَايَة الْهَام جَمْع هَامَة وَهِيَ أَعْلَى الرَّأْس وَمَقِيله مَوْضِع مُسْتَعَار مِنْ مَوْضِع الْقَائِلَة\r( مِنْ نَضْح النَّبْل )\rبِنُونٍ وَضَاد مُعْجَمَة وَحَاء مُهْمَلَة يُقَال نَضَحُوهُمْ بِالنَّبْلِ إِذَا رَمَوْهُمْ","part":4,"page":245},{"id":4318,"text":"2825 - قَوْله ( حَرَّمَهُ اللَّه )\rأَيْ حَكَمَ بِكَوْنِهِ حَرَمًا يَوْمئِذٍ وَإِنْ ظَهَرَ بَيْن النَّاس بَعْدَ ذَلِكَ عَلَى لِسَان الْأَنْبِيَاء وَلَمَّا كَانَ إِبْرَاهِيم أَوَّل نَبِيّ أَظْهَر ذَلِكَ بَعْد الطُّوفَان أَوْ مُطْلَقًا قِيلَ حَرَّمَهُ إِبْرَاهِيم\r( بِحُرْمَةِ اللَّه )\rأَيْ بِتَحَرُّمِهِ وَالْحَاصِل أَنَّ تَحْرِيمه مُنْتَسِب إِلَى اللَّه تَعَالَى عَلَى الدَّوَام فَلَا بُدّ مِنْ مُرَاعَاته\r( لَا يُعَضَّد )\rعَلَى بِنَاء الْمَفْعُول أَيْ لَا يُقْطَع\r( وَلَا يُنَفَّر )\rبِتَشْدِيدِ الْفَاء عَلَى بِنَاء الْمَفْعُول أَيْ الا يُتَعَرَّض لَهُ بِالِاصْطِيَادِ وَغَيْره\r( وَلَا يُلْتَقَط )\rعَلَى بِنَاء الْفَاعِل\r( لُقَطَته )\rبِضَمِّ لَامَ وَفَتْح قَاف أَوْ بِسُكُونِهِ\r( إِلَّا مَنْ عَرَّفَهَا )\rمِنْ التَّعْرِيف قِيلَ أَيْ عَلَى الدَّوَام لِيَحْصُل بِهِ الْفَرْق بَيْن الْحَرَم وَغَيْره وَإِلَّا لَا يَحْسُن ذِكْرُهُ هَاهُنَا فِي مَحَلّ ذِكْرِ الْأَحْكَام الْمَخْصُوصَة بِالْحَرَمِ الثَّابِتَة لَهُ بِمُقْتَضَى التَّحْرِيم وَمَنْ لَا يَقُول بِوُجُوبِ التَّعْرِيف عَلَى الدَّوَام يَرَى أَنَّ تَخْصِيصه كَتَخْصِيصِ الْإِحْرَام بِالنَّهْيِ عَنْ الْفُسُوق فِي قَوْله فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجّ فَلَا رَفَث وَلَا فَسُوق وَلَا جِدَال مَعَ أَنَّ النَّهْي عَامّ وَحَاصِله زِيَادَة الِاهْتِمَام بِأَمْرِ الْإِحْرَام وَبَيَان أَنَّ الِاجْتِنَاب عَنْ الْفُسُوق فِي الْإِحْرَام آكَدُ فَكَذَا التَّخْصِيص هَاهُنَا لِزِيَادَةِ الِاهْتِمَام بِأَمْرِ الْحَرَم وَأَنَّ التَّعْرِيف فِي لُقَطَته مُتَأَكِّد\r( وَلَا يُخْتَلَى )\rعَلَى بِنَاء الْمَفْعُول\r( خَلَاهُ )\rبِفَتْحِ خَاء مُعْجَمَة وَقَصْر وَحُكِيَ بِمَدِّ هُوَ الرَّطْب مِنْ النَّبَات\r( إِلَّا الْإِذْخَر )\rبِهَمْزَةِ مَكْسُورَة وَذَال مُعْجَمَة نَبْتٌ مَعْرُوف طَيِّب الرَّائِحَة وَجَوَّزَ فِيهِ الرَّفْع عَلَى الْبَدَل وَالنَّصَب عَلَى الِاسْتِثْنَاء وَلَمْ يُرِدْ الْعَبَّاس أَنْ يُسْتَثْنَى بَلْ أَرَادَ أَنْ يُلَقِّن النَّبِيّ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذُلّك بَلْ أَرَادَ أَنْ يَلْتَمِس مِنْهُ ذَلِكَ وَأَمَّا اِسْتِثْنَاؤُهُ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَتَى بِوَحْيِ جَدِيد أَوْ لِتَفْوِيضٍ مِنْ اللَّه تَعَالَى إِلَيْهِ مُطْلَقًا أَوْ مُعَلَّقًا بِطَلَبِ أَحَد اِسْتِثْنَاء شَيْء مِنْ ذَلِكَ وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .\r( هَذَا الْبَلَد حَرَّمَهُ اللَّه يَوْم خَلَقَ السَّمَوَات وَالْأَرْض )\rلَا مُعَارَضَة بَيْن هَذَا وَبَيْن حَدِيث أَنَّ إِبْرَاهِيم حَرَّمَ مَكَّة لِأَنَّ الْمَعْنَى أَنَّ إِبْرَاهِيم أَوَّل مَنْ أَظْهَر تَحْرِيمهَا بَيْن النَّاس وَكَانَتْ قَبْل ذَلِكَ عِنْد اللَّه حَرَامًا أَوْ أَوَّل مَنْ أَظْهَرَهُ بَعْد الطُّوفَان وَقَالَ الْقُرْطُبِيّ : مَعْنَاهُ أَنَّ اللَّه حَرَّمَ مَكَّة اِبْتِدَاء مِنْ غَيْر سَبَب يُنْسَب لِأَحَدٍ وَلَا لِأَحَدٍ فِيهِ مَدْخَل قَالَ وَلِأَجْلِ هَذَا أَكَّدَ الْمَعْنَى بِقَوْلِهِ وَلَمْ يُحَرِّمهَا النَّاس وَالْمُرَاد أَنَّ تَحْرِيمهَا ثَابِت بِالشَّرْعِ لَا مَدْخَل لِلْعَقْلِ فِيهِ أَوْ الْمُرَاد أَنَّهَا مِنْ مُحَرَّمَات اللَّه فَيَجِب اِمْتِثَال ذَلِكَ وَلَيْسَ مِنْ مُحَرَّمَات النَّاس يَعْنِي فِي الْجَاهِلِيَّة كَمَا حَرَّمُوا أَشْيَاء مِنْ عِنْد أَنْفُسهمْ فَلَا يَسُوغ الِاجْتِهَاد فِي تَرْكه وَقِيلَ مَعْنَاهُ أَنَّ حُرْمَتهَا مُسْتَمِرَّة مِنْ أَوَّل الْخَلْق وَلَيْسَ مِمَّا اِخْتَصَّتْ بِهِ شَرِيعَة النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( فَهُوَ حَرَام بِحُرْمَةِ اللَّه )\rأَنَّ بِتَحْرِيمِهِ وَقِيلَ الْحُرْمَة الْحَقّ أَيْ حَرَام بِالْحَقِّ الْمَانِع مِنْ تَحْلِيله\r( لَا يُعْضَد شَوْكه )\rبِضَمِّ أَوَّله وَفَتْح الضَّاد الْمُعْجَمَة أَيْ لَا يُقْطَع\r( وَلَا يُنَفَّر صَيْده )\rبِضَمِّ أَوَّله وَتَشْدِيد الْفَاء الْمَفْتُوحَة قِيلَ هُوَ كِنَايَة عَنْ الِاصْطِيَاد وَقِيلَ عَلَى ظَاهِره قَالَ النَّوَوِيّ يَحْرُم التَّنْفِير وَهُوَ الْإِزْعَاج عَنْ مَوْضِعه\r( وَلَا يُخْتَلَى )\rأَيْ لَا يُقْطَع\r( خَلَاهُ )\rبِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة وَالْقَصْر وَحُكِيَ مَدّه وَهُوَ الرَّطْب مِنْ النَّبَات\r( قَالَ الْعَبَّاس )\rأَيْ اِبْن عَبْد الْمُطَّلِب\r( إِلَّا الْإِذْخِر )\rيَجُوز فِيهِ الرَّفْع عَلَى الْبَدَل مِمَّا قَبْله وَالنَّصْب ، قَالَ اِبْن مَالِكٍ وَهُوَ الْمُخْتَار لِكَوْنِ الِاسْتِثْنَاء وَقَعَ مُتَرَاخِيًا عَنْ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ فَبَعُدَتْ الْمُشَاكَلَة بِالْبَدَلِيَّةِ وَلِكَوْنِ الِاسْتِثْنَاء أَيْضًا عَرَضَ فِي آخِر الْكَلَام وَلَمْ يَكُنْ مَقْصُودًا وَالْإِذْخِر نَبْت مَعْرُوف طَيِّب الرِّيح لَهُ أَصْل مُنْدَفِن وَقُضْبَان دِقَاق وَذَاله مُعْجَمَة وَهَمْزَته مَكْسُورَة زَائِدَة قَالَ فِي فَتْح الْبَارِي لَمْ يُرِدْ الْعَبَّاس أَنْ يَسْتَثْنِي هُوَ وَإِنَّمَا أَرَادَ أَنْ يُلَقِّن النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الِاسْتِثْنَاء . وَقَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي جَوَابه إِلَّا الْإِذْخِر هُوَ اِسْتِثْنَاء بَعْض مِنْ كُلّ لِدُخُولِ الْإِذْخِر فِي عُمُوم مَا يُخْتَلَى ، وَاخْتُلِفَ هَلْ قَالَهُ بِاجْتِهَادٍ أَوْ وَحْي ؟ وَقِيلَ كَانَ اللَّه فَوَّضَ لَهُ الْحُكْم فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَة مُطْلَقًا وَقِيلَ أَوْحَى إِلَيْهِ قَبْل ذَلِكَ أَنَّهُ إِنْ طَلَبَ أَحَد اِسْتِثْنَاء شَيْء مِنْ ذَلِكَ فَأَجِب سُؤَاله","part":4,"page":246},{"id":4320,"text":"2826 - قَوْله ( وَأُحِلّ لِي سَاعَة )\rمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ لَيْسَ لِأَحَدٍ بَعْده صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُقَاتِل بِمَكَّة اِبْتِدَاء مَعَ اِسْتِحْقَاق أَهْلهَا الْقِتَال وَعَلَيْهِ بَعْض الْفُقَهَاء إِذْ خُصُوص الْحُرْمَة بِمَكَّة وَخُصُوص حِلّ الْقِتَال بِهِ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّمَا يَظْهَر حِينَئِذٍ وَإِلَّا فَبِدُونِ اِسْتِحْقَاق الْأَهْل لَا يَحِلّ الْقِتَال فِي غَيْر مَكَّة أَيْضًا . وَمَعْنَى الِاسْتِحْقَاق لَوْ جَوَّزْنَا فِي مَكَّة لِغَيْرِهِ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَبْقَ لِلِاخْتِصَاصِ مَعْنَى وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .","part":4,"page":247},{"id":4321,"text":"2827 - قَوْله ( يَبْعَث الْبُعُوث )\rبِضَمِّ الْمُوَحَّدَة جَمْعُ بَعْثٍ بِمَعْنَى الْمَبْعُوث أَيْ يُرْسِل الْجُيُوش لِقِتَالِ عَبْد اللَّه بْن الزُّبَيْر سَنَة إِحْدَى وَسِتِّينَ وَكَانَ عَمْرو أَمِير الْمَدِينَة مِنْ جِهَة يَزِيد بْن مُعَاوِيَة فَكَتَبَ إِلَيْهِ أَنْ يُوَجِّه إِلَى اِبْن الزُّبَيْر جُيُوشًا حِين اِمْتَنَعَ عَنْ بَيْعَته وَأَقَامَ بِمَكَّة فَبَعَثَ بَعْثًا\r( أُحَدِّثك )\rبِالْجَزْمِ جَوَاب الْأَمْر\r( الْغَد )\rبِالنَّصَبِ أَيْ ثَانِي يَوْم الْفَتْح\rوَضَمِير ( سَمِعْته وَوَعَاهُ )\rلِلْقَوْلِ أَيْ حَفِظَهُ قَلْبِي وَضَمِير أَبْصَرْته لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَتَفْكِيك الضَّمِير مَعَ ظُهُور الْقَرِينَة لَا يَضُرّ وَالْمَقْصُود الْمُبَالَغَة فِي تَحْقِيق حِفْظِهِ ذَلِكَ الْقَوْل وَأَخَذَهُ عَنْهُ عِيَانًا .\rوَقَوْله ( حِين تَكَلَّمَ )\rيُحْتَمَل التَّعَلُّق بِمَا قَبْله وَبِمَا بَعْده\r( أَنَّ مَكَّة إِلَخْ )\rمَعْنَاهُ أَنَّ تَحْرِيمهَا بِوَحْيِ اللَّه تَعَالَى وَأَمْرِهِ لَا أَنَّهُ اِصْطَلَحَ النَّاس عَلَى تَحْرِيمهَا بِغَيْرِ أَمْرِهِ\r( أَنْ يَسْفِك )\rبِكَسْرِ الْفَاء وَحُكِيَ ضَمّهَا أَيْ يُسِيلهُ\r( يَعْضُد )\rبِضَمِّ الضَّاد هُوَ الْمَشْهُور عِنْد أَهْل الْحَدِيث قِيلَ وَالصَّحِيح الْكَسْر أَيْ يُقْطَع\r( وَإِنَّمَا أُذِنَ )\rعَلَى بِنَاء الْفَاعِل أَوْ الْمَفْعُول وَالْحَاصِل أَنَّ اِسْتِدْلَاله بَاطِل بِوَجْهَيْنِ مِنْ جِهَة الْخُصُوص وَعَدَم الْبَقَاء\r( وَقَدْ عَادَتْ حُرْمَتهَا إِلَخْ )\rكِنَايَة عَنْ عَوْدِ حُرْمَتهَا بَعْد تَلِك السَّاعَة كَمَا كَانَتْ قَبْل تَلِك السَّاعَة فَلَا إِشْكَال بِأَنَّ الْخُطْبَة كَانَتْ فِي الْغَد مِنْ يَوْم الْفَتْح وَعَوْدِ الْحُرْمَة كَانَ بَعْد تَلِك السَّاعَة لَا فِي الْغَد فَمَا مَعْنَى الْيَوْم وَلَا بِأَنَّ أَمْس هُوَ يَوْم الْفَتْح وَقَدْ رُفِعَتْ الْحُرْمَة فِيهِ فَكَيْف قِيلَ كَحُرْمَتِهَا بِأَمْسِ وَيُحْتَمَل أَنْ يُقَال الْيَوْم ظَرْف لِلْحُرْمَةِ لَا لِلْعَوْدِ وَمَعْنَى كَحُرْمَتِهَا أَيْ كَرَفْعِ حُرْمَتهَا أَيْ الْعَوْد كَالرَّفْعِ حَيْثُ كَانَ كُلّ مِنْهُمَا بِأَمْرِهِ تَعَالَى وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .\r( عَنْ أَبِي شُرَيْح )\rاِسْمه خُوَيْلِد بْن عَمْرو عَلَى الْمَشْهُور وَهُوَ خُزَاعِيّ كَعْبِيّ\r( أَنَّهُ قَالَ لِعَمْرِو بْن سَعِيد )\rأَيْ اِبْن الْعَاص الْمَعْرُوف بِالْأَشْدَقِ\r( وَهُوَ يَبْعَث الْبُعُوث )\rجَمْع بَعْث بِمَعْنَى مَبْعُوث مِنْ إِطْلَاق الْمَصْدَر عَلَى الْمَفْعُول وَالْمُرَاد بِهِ الْجُيُوش الَّتِي جَهَّزَهَا يَزِيد بْن مُعَاوِيَة لِقِتَالِ عَبْد اللَّه بْن الزُّبَيْر\r( الْغَد مِنْ يَوْم الْفَتْح )\rبِالنَّصْبِ أَيْ ثَانِي يَوْم الْفَتْح\r( أَنْ يَسْفِك بِهَا دَمًا )\rبِكَسْرِ الْفَاء وَحُكِيَ ضَمّهَا أَيْ يُسِيلهُ\r( وَلَا يَعْضُد بِهَا شَجَرَة )\rقَالَ اِبْن الْجَوْزِيّ أَصْحَاب الْحَدِيث يَقُولُونَهُ بِضَمِّ الضَّاد وَقَالَ لَنَا اِبْن الْخَشَّاب هُوَ بِكَسْرِهَا وَرُوِيَ وَلَا يَخْضِد بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة بَدَل الْعَيْن الْمُهْمَلَة وَهُوَ رَاجِع إِلَى مَعْنَاهُ فَإِنَّ أَصْل الْخَضْد الْكَسْر وَيُسْتَعْمَل فِي الْقَطْع\r( وَإِنَّمَا أَذِنَ لِي )\rبِفَتْحِ أَوَّله وَالْفَاعِل اللَّه وَيُرْوَى بِضَمِّهِ بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ","part":4,"page":248},{"id":4323,"text":"2828 - قَوْله ( يَغْزُو هَذَا الْبَيْت )\rأَيْ يَقْصِدهُ بِالْهَدْمِ وَقَتْلِ الْأَهْل\r( بِالْبَيْدَاءِ )\rهِيَ الْمَفَازَة الَّتِي لَا شَيْء فِيهَا وَلَعَلَّ الْمُرَاد هَاهُنَا هِيَ الْمَفَازَة الَّتِي بِقُرْبِ الْمَدِينَة الْمَشْهُورَة بِهَذَا الِاسْم بَيْن النَّاس .","part":4,"page":249},{"id":4324,"text":"2829 - قَوْله ( الْبُعُوث )\rبِضَمِّ الْبَاء أَيْ الْجُيُوش .","part":4,"page":250},{"id":4325,"text":"2830 - قَوْله ( تَكُون لَهُمْ )\rأَيْ يَصِير لَهُمْ ذَلِكَ الْمَحَلّ قُبُورًا بِلَا عَذَاب وَالْحَاصِل أَنَّ الْمَوْت وَالْخَسْف يَشْمَلهُمْ ظَاهِرًا لَكِنْ حَالهمْ بَعْد ذَلِكَ كَحَالِ الْمُؤْمِن فِي قَبْره لَا كَحَالِ مَنْ خُسِفَ بِهِ اِسْتِحْقَاقًا","part":4,"page":251},{"id":4326,"text":"2831 - قَوْله ( لَيَؤُمَّنّ )\rمِنْ أَمَّ بِتَشْدِيدِ الْمِيم إِذَا قَصَدَ وَلِلنُّونِ ثَقِيلَة لِلتَّأْكِيدِ أَيْ لَيَقْصِدَنّ هَذَا الْبَيْت جَيْش","part":4,"page":252},{"id":4328,"text":"2832 - قَوْله ( خَمْس فَوَاسِق )\rالْمَشْهُور الْإِضَافَة وَرُوِيَ بِالتَّنْوِينِ عَلَى الْوَصْف وَبَيْنهمَا فِي الْمَعْنَى فَرْقٌ دَقِيق ذَكَرَهُ اِبْن دَقِيق لِأَنَّ الْإِضَافَة تَقْتَضِي الْحُكْم عَلَى خَمْس مِنْ الْفَوَاسِق بِالْقَتْلِ أَشْعَرَ التَّخْصِيص بِخِلَافِ الْحُكْم فِي غَيْرهَا بِطَرِيقِ الْمَفْهُوم وَأَمَّا التَّنْوِين فَيَقْتَضِي وَصْفَ الْخَمْس بِالْفِسْقِ مِنْ جِهَة الْمَعْنَى وَقَدْ يُشْعِر بِأَنَّ الْحُكْم مُتَرَتِّب عَلَى ذَلِكَ وَهُوَ الْقَتْل مُعَلَّل بِمَا جُعِلَ وَصْفًا وَهُوَ الْفِسْق فَيَقْتَضِي ذَلِكَ التَّعْمِيم لِكُلِّ فَاسْقِ مِنْ الدَّوَابّ وَهُوَ ضِدّ مَا اِقْتَضَاهُ الْأَوَّل مِنْ الْمَفْهُوم مِنْ التَّخْصِيص .","part":4,"page":253},{"id":4331,"text":"2834 - قَوْله ( فَابْتَدَرْنَاهَا )\rأَيْ سَبَقَ كُلّ مِنَّا صَاحِبه إِلَى قَتْلِهَا وَفِيهِ أَنَّ حَيَّة غَيْر الْبُيُوت تُقْتَل وَلَوْ كَانَ حَرَمًا","part":4,"page":254},{"id":4332,"text":"2835 - قَوْله ( فَأَضْرَمْنَا )\rأَوْقَدْنَا\r( وَقَاهَا )\rفِيهِ إِخْبَار بِأَنَّهَا سَلِمَتْ مِمَّا فَعَلُوا مِنْ إِضْرَام النَّار وَغَيْره وَتَسْمِيَة فِعْلهمْ شَرًّا لِلْمُشَاكَلَةِ أَوْ الْمُرَاد بِالشَّرِّ مَا هُوَ ضَرَر فِي حَقّ الْغَيْر .","part":4,"page":255},{"id":4335,"text":"2837 - قَوْله ( الْفُوَيْسِق )\rتَصْغِير فَاسْقِ وَهُوَ تَصْغِير تَحْقِير وَيَقْتَضِي زِيَادَة الذَّمّ\r( الْوَزَغ الْفُوَيْسِق )\rتَصْغِير فَاسْقِ وَهُوَ تَصْغِير تَحْقِير يَقْتَضِي زِيَادَة الذَّمّ","part":4,"page":256},{"id":4346,"text":"2843 - قَوْله ( بِحَرَامِ اللَّه )\rأَيْ بِتَحْرِيمِهِ\r( إِلَّا لِمُنْشِدٍ )\rمِنْ أَنْشَدَ أَيْ إِلَّا لِمُعَرِّفِ قَدْ سَبَقَ الْخِلَاف أَنَّهُ هَلْ يَلْزَم دَوَام التَّعْرِيف أَوْ يَكْفِي التَّعْرِيف سَنَة كَسَائِرِ الْبِلَاد\r( مُجَرِّبًا )\rأَيْ ذَا تَجْرِبَة .","part":4,"page":257},{"id":4347,"text":"قَوْله ( اِسْتِقْبَال الْحَاجّ )\rاِسْتَدَلَّ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ اِبْن رَوَاحَة خَلُّوا بَنِي الْكَفَّار لِدَلَالَتِهِ عَلَى أَنَّهُمْ اِسْتَقْبَلُوهُ وَالْحَدِيث قَدْ مَضَى","part":4,"page":258},{"id":4349,"text":"2845 - قَوْله ( أُغَيْلِمَة )\rتَصْغِير أَغِلْمَة وَالْمُرَاد الصِّبْيَان وَلِذَلِكَ صَغَّرَهُمْ .","part":4,"page":259},{"id":4351,"text":"2846 - قَوْله ( يَفْعَل هَذَا )\rأَيْ الرَّفْع فِي غَيْر مَحَلّه أَوْ الرَّفْع عِنْد رُؤْيَة الْبَيْت وَذَلِكَ لِأَنَّ الْيَهُود أَعْدَاء الْبَيْت فَإِذَا رَأَوْهُ رَفَعُوا أَيْدِيهمْ لِهَدْمِهِ وَتَحْقِيره وَلَيْسَ الْمُرَاد أَنَّ الْيَهُود يَزُورُونَهُ وَيَرْفَعُونَ الْأَيْدِي عِنْده بِذَلِكَ وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .","part":4,"page":260},{"id":4353,"text":"2847 - قَوْله ( مَكَانًا فِي دَار يَعْلَى إِلَخْ )\rأَشَارَ فِي التَّرْجَمَة إِلَى أَنَّ وَجْهه أَنَّ الْبَيْت كَانَ يُرَى مِنْ ذَلِكَ الْمَكَان وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم","part":4,"page":261},{"id":4355,"text":"2848 - ( صَلَاة فِي مَسْجِدِي إِلَخْ )\rقَدْ تَقَدَّمَ الْحَدِيث فِي كِتَاب الْمَسَاجِد .","part":4,"page":262},{"id":4356,"text":"2849 - قَوْله ( إِلَّا الْمَسْجِد الْكَعْبَة )\rهَكَذَا فِي النُّسْخَة الَّتِي عِنْدِي بِتَعْرِيفِ الْمَسْجِد بِاللَّامِ وَاَلَّذِي فِي بَاب الْمَسَاجِد إِلَّا مَسْجِد الْكَعْبَة بِالْإِضَافَةِ وَهُوَ الْأَظْهَر وَوَجْه هَذِهِ النُّسْخَة أَنْ يُجْعَل بَدَلًا بِتَقْدِيرِ مُضَاف أَيْ مَسْجِد الْكَعْبَة .","part":4,"page":263},{"id":4359,"text":"2851 - قَوْله ( أَلَم تَرَى )\rخِطَاب لِلْمَرْأَةِ وَجَزَمَهُ بِحَذْفِ النُّون أَيْ أَلَم تَعْلَمِي أَنَّ قَوْمك بِكَسْرِ الْكَاف يُرِيد قُرَيْشًا\r( لَوْلَا حِدْثَان )\rالْمَشْهُور كَسْر الْحَاء وَسُكُون الدَّال وَقِيلَ يَجُوز بِالْفَتْحَتَيْنِ أَيْ لَوْلَا قُرْبُ عَهْدهمْ بِالْكُفْرِ يُرِيد أَنَّ الْإِسْلَام لَمْ يَتَمَكَّن فِي قُلُوبهمْ فَلَوْ هُدِمَتْ لَرُبَّمَا نَفَرُوا مِنْهُ لِأَنَّهُمْ يَرَوْنَ تَغْيِيره عَظِيمًا\r( لَئِنْ كَانَتْ عَائِشَة إِلَخْ )\rقِيلَ لَيْسَ هَذَا شَكًّا فِي سَمَاع عَائِشَة فَإِنَّهَا الْحَافِظَة الْمُتْقِنَة لَكِنَّهُ جَرَى عَلَى مَا يُعْتَاد فِي كَلَام الْعَرَب مِنْ التَّرْدِيد لِلتَّقْرِيرِ وَالتَّعْيِين . قُلْت هُوَ مَا سَمِعَ مِنْ عَائِشَة بِلَا وَاسِطَة فَيُمْكِن أَنَّهُ جَوَاز الْخَطَأ عَلَى الْوَاسِطَة فَشَكَّ لِذَلِكَ عَلَى أَنَّ خَطَأ عَائِشَة مُمْكِن وَبِالْجُمْلَةِ فَسَمَاع عَائِشَة عِنْد اِبْن عُمْر لَيْسَ قَطْعِيًّا فَالتَّعْلِيق لِإِفَادَةِ ذَلِكَ وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم\r( مَا أُرَى )\rبِضَمِّ الْهَمْزَة أَيْ مَا أَظُنّ\r( اِسْتِلَام الرُّكْنَيْنِ )\rأَيْ مَسْحهمَا وَالسِّين فِيهِ أَصْلِيَّة وَهُوَ اِفْتِعَال مِنْ السَّلَام وَهِيَ الْحِجَارَة يُقَال اِسْتَلَمَ أَيْ أَصَابَ السَّلَام وَهِيَ الْحِجَارَة كَذَا ذَكَرَهُ السُّيُوطِيُّ الْحِجْر بِكَسْرِ الْحَاء الْمُهْمَلَة وَسُكُون الْجِيم هُوَ الْمَوْضِع الْمُسَمَّى بِالْحَطِيمِ\r( لَمْ يَتِمّ )\rعَلَى بِنَاء الْفَاعِل مِنْ التَّمَام أَوْ عَلَى بِنَاء الْمَفْعُول مِنْ الْإِتْمَام\r( عَلَى قَوَاعِد إِبْرَاهِيم )\rأَيْ الْقَوَاعِد الْأَصْلِيَّة الَّتِي بَنَى إِبْرَاهِيم الْبَيْت عَلَيْهَا فَالرُّكْنَانِ اللَّذَانِ يَلِيَانِ الْحِجْر لَيْسَا بِرُكْنَيْنِ وَإِنَّمَا هُمَا بَعْض الْجِدَار الَّذِي بَنَتْهُ قُرَيْش فَلِذَلِكَ لَمْ يَسْتَلِمهُمَا النَّبِيّ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( أَلَم تَرَيْ )\rيُقَال لِلْمَرْأَةِ رَأَيْت تَرَيِنَّ وَحَذْف النُّون عَلَامَة لِلْجَزْمِ وَمَعْنَاهُ أَلَم يُنَبِّه عِلْمك وَلَمْ تَعْرِفِي\r( لَوْلَا حِدْثَان )\rبِكَسْرِ الْحَاء مَصْدَر حَدَثَ يَحْدُث وَالْخَبَر هُنَا مَحْذُوف وُجُوبًا أَيْ مَوْجُود\r( اِسْتِلَام الرُّكْنَيْنِ )\rمَسْحهمَا وَالسِّين فِيهِ فَاء الْفِعْل وَهُوَ اِفْتِعَال مِنْ السَّلَام وَهِيَ الْحِجَارَة يُقَال اِسْتَلَمَ أَيْ أَصَابَ السَّلَام وَهِيَ الْحِجَارَة\r( إِلَّا أَنَّ الْبَيْت لَمْ يُتَمَّم عَلَى قَوَاعِد إِبْرَاهِيم )\rأَيْ أَنَّ الرُّكْنَيْنِ اللَّذَيْنِ يَلِيَانِ الْحِجْر لَيْسَا بِرُكْنَيْنِ وَإِنَّمَا هُمَا بَعْض الْجِدَار الَّذِي بَنَتْهُ قُرَيْش فَلِذَلِكَ لَمْ يَسْتَلِمهُمَا النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ","part":4,"page":264},{"id":4360,"text":"2852 - ( حَدَاثَة عَهْد )\rبِفَتْحِ الْحَاء أَيْ قُرْبِهِ\r( خَلْفًا )\rبِفَتْحِ خَاء مُعْجَمَة وَسُكُون لَامَ أَيْ بَابًا مِنْ خَلْفه مُقَابِلًا لِهَذَا الْبَاب الَّذِي مِنْ قُدَّام .\r( وَجَعَلْت لَهُ خَلْفًا )\rبِفَتْحِ الْخَاء وَسُكُون اللَّام وَفَاء أَيْ بَابًا مِنْ خَلْفه يُقَابِل هَذَا الْبَاب الَّذِي هُوَ مِنْ قُدَّام","part":4,"page":265},{"id":4361,"text":"2853 - قَوْله ( حَدِيث عَهْد )\rكَذَا رُوِيَ بِالْإِضَافَةِ وَحَذْفِ الْوَاو فِي مِثْل هَذَا وَالصَّوَاب حَدِيثُو عَهْد وَرُدَّ بِأَنَّهُ مِنْ قَبِيل وَلَا تَكُونُوا أَوَّل كَافِر بِهِ فَقَدْ قَالُوا تَقْدِيره أَوَّل فَرِيق كَافِر أَوْ فَوْج كَافِر يُرِيدُونَ أَنَّ هَذِهِ الْأَلْفَاظ مُفْرَدَة لَفْظًا وَجُمِعَ مَعْنَى فَيُمْكِن رِعَايَة لَفْظهَا وَلَا يَخْفَى أَنَّ لَفْظ الْقَوْم كَذَلِكَ وَأُجِيب أَيْضًا بِأَنَّ فَعِيلَا يَسْتَوِي فِيهِ الْجَمْع وَالْإِفْرَاد","part":4,"page":266},{"id":4362,"text":"2854 - قَوْله ( فَهُدِمَ )\rعَلَى بِنَاء الْمَفْعُول\r( مَا أُخْرِج مِنْهُ )\rمِنْ الْحِجْر\r( وَأَلْزَقْتُهُ )\rأَيْ أَلْصَقْت بَابه\r( بِالْأَرْضِ )\rبِحَيْثُ مَا بَقِيَ مُرْتَفِعًا عَنْ وَجْههَا\r( كَأَسْنِمَةِ الْإِبِل )\rجَمَعَ سَنَام\r( مُتَلَاحِكَة )\rأَيْ مُتَلَاصِقَة شَدِيدَة الِاتِّصَال\r( لَوْلَا أَنَّ قَوْمك حَدِيث عَهْد )\rكَذَا رُوِيَ بِالْإِضَافَةِ وَحَذْف الْوَاو وَقَالَ الْمُطَرِّزِيّ : لَا يَجُوز حَذْف الْوَاو فِي مِثْل هَذَا وَالصَّوَاب حَدِيثُو عَهْد\r( كَأَسْنِمَةِ الْإِبِل )\rجَمْع سَنَام\r( مُتَلَاحِكَة )\rأَيْ شَدِيدَة الْمُلَاءَمَة","part":4,"page":267},{"id":4363,"text":"2855 - قَوْله ( يُخَرِّب )\rمِنْ التَّخْرِيب قَالُوا هَذَا التَّخْرِيب عِنْد قُرْبِ الْقِيَامَة حَيْثُ لَا يَبْقَى فِي الْأَرْض أَحَد يَقُول اللَّه اللَّه\r( ذُو السُّوَيْقَتَيْنِ )\rتَثْنِيَة سُوَيْقَة وَهِيَ تَصْغِير السَّاق وَهِيَ مُؤَنَّثَة فَلِذَلِكَ ظَهَرَتْ التَّاء فِي تَصْغِيرهَا وَإِنَّمَا صَغُرَ السَّاقَيْنِ لِأَنَّ الْغَالِب عَلَى سُوق الْحَبَشَة الدِّقَّة\r( ذُو السُّوَيْقَتَيْنِ )\rتَثْنِيَة سُوَيْقَة وَهِيَ تَصْغِير السَّاق وَهِيَ مُؤَنَّثَة فَلِذَلِكَ ظَهَرَتْ التَّاء فِي تَصْغِيرهَا وَإِنَّمَا صَغَّرَ السَّاقَيْنِ لِأَنَّ الْغَالِب عَلَى سُوق الْحَبَشَة الدِّقَّة وَالْحُمُوشَة","part":4,"page":268},{"id":4365,"text":"2856 - قَوْله ( وَأَجَافَ )\rأَيْ رَدَّ الْبَاب عَلَيْهِمْ\r( مَلِيًّا )\rبِفَتْحِ الْمِيم وَكَسْرِ اللَّام وَتَشْدِيد الْيَاء أَيْ زَمَانًا طَوِيلًا .\r( وَأَجَافَ الْبَاب )\rأَيْ رَدَّهُ عَلَيْهِ","part":4,"page":269},{"id":4368,"text":"2858 - قَوْله ( وَدَنَا خُرُوجه )\rأَيْ قَرُبَ خُرُوجه مِنْ الْكَعْبَة\r( وَحَدَثَ )\rبِمَعْنَى أُحْدِث أَيْ فَعَلَ وَأَبْدَى فِي الْكَعْبَة شَيْئًا أَيْ فَأَرَدْت أَنْ أُحَقِّقهُ\r( رَكْعَتَيْنِ )\rهَذَا يَقْتَضِي أَنَّ بِلَالًا ذُكِرَ لَهُ كَمْ صَلَّى وَقَوْله وَنَسِيت أَنْ أَسْأَلهُ كَمْ صَلَّى يُفِيد أَنَّهُ مَا ذُكِرَ لَهُ ذَلِكَ فَالظَّاهِر أَنَّ تَعْيَيْنَ كَوْنِ الصَّلَاة الرَّكْعَتَيْنِ كَانَ مِنْ اِبْن عُمْر بِنَاء عَلَى الْأَخْذ بِالْأَقَلِّ إِذْ أَقَلّ الصَّلَاة النَّهَارِيَّة أَنْ تَكُون رَكْعَتَيْنِ وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .","part":4,"page":270},{"id":4369,"text":"2859 - قَوْله ( فِي وَجْه الْكَعْبَة )\rأَيْ فِي مُحَاذَاة الْبَاب .","part":4,"page":271},{"id":4370,"text":"2860 - قَوْله ( وَلَمْ يُصَلِّ )\rقِيلَ عَلِمَ أُسَامَة بِذَلِكَ لِكَوْنِهِ كَانَ مَشْغُولًا فَمَا اِطَّلَعَ عَلَى الصَّلَاة فَأُخْبِر بِحَسَبِ ذَلِكَ وَالْمُثْبِت مُقَدَّم\r( هَذِهِ )\rالْإِشَارَة إِلَى الْكَعْبَة الْمُشَرَّفَة أَوَجِهَتهَا وَعَلَى الثَّانِي الْحَصْر وَاضِح وَعَلَى الْأَوَّل بِاعْتِبَارِ مَنْ كَانَ دَاخِل الْمَسْجِد أَوْ مَنْ كَانَ بِمَكَّة وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَم .","part":4,"page":272},{"id":4372,"text":"2861 - قَوْله ( حَدِيث عَهْدهمْ )\rبِرَفْعِ عَهْدهمْ عَلَى الْفَاعِلِيَّة\r( وَلَيْسَ عِنْدِي )\rيُفِيد أَنَّ كُلًّا مِنْ الْأَمْرَيْنِ مَانِع مِنْ ذَلِكَ","part":4,"page":273},{"id":4385,"text":"2869 - قَوْله ( كَانَ يَقُود اِبْن عَبَّاس )\rأَيْ حِين كَفّ بَصَره\r( عِنْد الشُّقَّة )\rبِضَمِّ الشِّين الْمُعْجَمَة وَتَشْدِيد الْقَاف بِمَعْنَى النَّاحِيَة\r( الَّذِي يَلِي الْحَجَر )\rبِفَتْحَتَيْنِ أَيْ الْحَجَر الْأَسْوَد وَالْمَوْصُول صِفَة الرُّكْن\r( مِمَّا يَلِي الْبَاب )\rأَيْ بَاب الْبَيْت أَيْ الَّتِي بَيْن الْحَجَر وَالْبَاب\r( أَمَا أُنْبِئْت )\rعَلَى صِيغَة الْخِطَاب وَبِنَاء الْمَفْعُول أَيْ أُخْبِرْت","part":4,"page":274},{"id":4387,"text":"2870 - قَوْله ( إِنَّ مَسَحَهُمَا يَحُطَّانِ )\rبِالتَّثْنِيَةِ وَالضَّمِير لِلرُّكْنَيْنِ وَالْعَائِد إِلَى الْمَسْح مُقَدَّر أَيْ بِهِ وَفِي نُسْخَة يَحُطّ بِالْإِفْرَادِ وَهُوَ أَظْهَر\r( فَهُوَ )\rأَيْ الطَّوَاف\r( كَعَدْلِ رَقَبَة )\rأَيْ مِثْل إِعْتَاق رَقَبَة فِي الثَّوَاب وَالْكَاف زَائِدَة وَالْعِدْل يَجُوز فِيهِ فَتْح الْعَيْن وَكَسْرهَا وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم","part":4,"page":275},{"id":4389,"text":"2871 - قَوْله ( بِخِزَامَةِ )\rبِكَسْرِ الْخَاء هِيَ حَلَقَة مِنْ شَعْر تُجْعَل فِي أَحَد جَانِبَيْ مَنْخِرَيْ الْبَعِير وَإِنَّمَا مَنَعَهُ عَنْ ذَلِكَ وَأَمَرَهُ بِالْقَوَدِ بِالْيَدِ لِأَنَّهُ إِنَّمَا يُفْعَل بِالْبَهَائِمِ وَهُوَ مُثْلَة وَالتَّرْجَمَة تُؤْخَذ مِنْ الْأَمْر لِكَوْنِهِ كَلَامًا .\r( بِخِزَامَةِ كَانَتْ فِي أَنْفه )\rبِكَسْرِ الْخَاء هِيَ حَلَقَة مِنْ شَعْر تُجْعَل فِي أَحَد جَانِبَيْ مَنْخِرَيْ الْبَعِير كَانَتْ بَنُو إِسْرَائِيل تَخْرِم أُنُوفهَا وَتَخْرِق تَرَاقِيهَا وَنَحْو ذَلِكَ مِنْ أَنْوَاع التَّعْذِيب فَوَضَعَهُ عَنْ هَذِهِ الْأُمَّة\r( ثُمَّ أَمَرَهُ أَنْ يَقُودهُ بِيَدِهِ )\rوَجْهه أَنَّ الْقَوْد بِالْأَزِمَّةِ إِنَّمَا يُفْعَل بِالْبَهَائِمِ وَهُوَ مُثْلَة","part":4,"page":276},{"id":4390,"text":"2872 - قَوْله ( فِي نَذْر )\rأَيْ لِأَجْلِ نَذْر نَذَرَهُ .","part":4,"page":277},{"id":4392,"text":"2873 - قَوْله ( صَلَاة )\rأَيْ كَالصَّلَاةِ فِي كَثِير مِنْ الْأَحْكَام أَوْ مِثْلهَا فِي الثَّوَاب أَوْ فِي التَّعْلِيق بِالْبَيْتِ\r( فَأَقِلُّوا )\rأَيْ فَلَا تُكْثِرُوا فِيهِ الْكَلَام وَإِنْ كَانَ جَائِزًا لِأَنَّ مُمَاثَلَته بِالصَّلَاةِ يَقْتَضِي أَنْ لَا يَتَكَلَّم فِيهِ أَصْلًا كَمَا لَا يَتَكَلَّم فِيهَا فَحِين أَبَاحَ اللَّه تَعَالَى فِيهِ الْكَلَام رَحِمَهُ مِنْهُ تَعَالَى عَلَى الْعَبْد فَلَا أَقَلّ مِنْ أَنْ يُكْثِر فِيهِ ذَلِكَ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَم .","part":4,"page":278},{"id":4395,"text":"2875 - قَوْله ( يَا بَنِي عَبْد مَنَافٍ )\rتَقَدَّمَ الْحَدِيث فِي مَبَاحِث أَوْقَات الصَّلَاة","part":4,"page":279},{"id":4399,"text":"2877 - قَوْله ( إِذَا أُقِيمَتْ الصَّلَاة )\rفَفِيهِ أَنَّ الِاحْتِرَاز عَنْ طَوَاف النِّسَاء مَعَ الرِّجَال مَهْمَا أَمْكَنَ أَحْسَن حَيْثُ أَجَازَ لَهَا فِي حَال إِقَامَة الصَّلَاة الَّتِي هِيَ حَالَة اِشْتِغَال الرِّجَال بِالصَّلَاةِ لَا فِي حَال طَوَاف الرِّجَال وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم","part":4,"page":280},{"id":4402,"text":"2879 - قَوْله ( عَلَى بَعِير )\rيَرَوْنَ أَنَّهُ كَانَ لِلزِّحَامِ أَوْ لِنَوْعِ مَرَض فَقَدْ جَاءَ الْأَمْرَانِ وَلَا يَنْبَغِي ذَلِكَ بِلَا عُذْر لِأَنَّ الْوَاجِب طَوَاف الْإِنْسَان بِالْقِرَانِ وَهَذَا حَقِيقَة لِلرَّكْبِ وَيُضَاف إِلَى الْإِنْسَان بِالْمَجَازِ فَلَا يَجُوز بِلَا ضَرُورَة\r( بِمِحْجَنِهِ )\rبِكَسْرِ الْمِيم مَعْرُوف .","part":4,"page":281},{"id":4404,"text":"2880 - قَوْله ( يَنْهَى عَنْ ذَلِكَ )\rأَيْ يَقُول الطَّوَاف يُوجِب التَّحْلِيل فَمَنْ أَرَادَ الْبَقَاء عَلَى إِحْرَامه فَعَلَيْهِ أَنْ لَا يَطُوف وَالْحَاصِل أَنَّهُ كَانَ يَرَى الْفَسْخ الَّذِي أَمَرَ بِهِ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الصَّحَابَة\r( أَحْرَمَ بِالْحَجِّ )\rقَدْ جَاءَ مِنْهُ أَنَّهُ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ وَهَذَا الْجَوَاب يَقْتَضِي أَنَّهُ أَرَادَ بِالتَّمَتُّعِ الْقِرَان فَلْيُتَأَمَّلْ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَم .","part":4,"page":282},{"id":4406,"text":"2881 - قَوْله ( لَمَّا قَدِمَ )\rيُرِيد أَنَّهُ لَا يَأْتِي أَهْله اِقْتِدَاء بِهِ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذَلِكَ وَإِتْيَانًا لِلنُّسُكِ عَلَى الْوَجْه الَّذِي أَتَى بِهِ هُوَ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .","part":4,"page":283},{"id":4408,"text":"2882 - قَوْله ( لَوْلَا أَنَّ مَعِي الْهَدْي لَأَحْلَلْت )\rفُهِمَ مِنْهُ أَنَّ الْمَانِع هُوَ الْهَدْي لَا الْجَمْع فَصَاحِب الْجَمْع كَالْمُتَمَتِّعِ وَالْمُفْرِد يَجُوز لَهُ الْفَسْخ إِنْ قُلْنَا بِعُمُومِهِ لِلصَّحَابَةِ وَلِمِنْ بَعْدهمْ كَمَا عَلَيْهِ الْبَعْض .","part":4,"page":284},{"id":4411,"text":"2884 - قَوْله ( أَنْ يُصَدّ )\rعَلَى بِنَاء الْمَفْعُول وَكَذَا إِنْ صُدِدْت","part":4,"page":285},{"id":4412,"text":"2885 - قَوْله ( فَطَافَ طَوَافًا وَاحِدًا )\rأَيْ لِلرُّكْنِ وَقَدْ تَقَدَّمَ الْبَحْث فِي حَدِيث اِبْن عَمْرو فِي أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ طَافَ لِلْقُدُومِ وَالْإِفَاضَة قَطْعًا وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَم","part":4,"page":286},{"id":4416,"text":"2887 - قَوْله ( بِك حَفِيًّا )\rأَيْ مُعْتَنِيًا بِشَأْنِك بِالتَّقْبِيلِ وَالْمَسْح وَالْكَلَام وَإِنْ كَانَ خِطَابًا لِلْحَجَرِ فَالْمَقْصُود إِسْمَاع الْحَاضِرِينَ لِيَعْلَمُوا أَنَّ الْغَرَض الِاتِّبَاع لَا تَعْظِيم الْحَجَر كَمَا كَانَ عَلَيْهِ عَبَدَة الْأَوْثَان فَالْمَطْلُوب تَعْظِيم أَمْرِ الرَّبّ وَاتِّبَاع نَبِيّه صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .","part":4,"page":287},{"id":4419,"text":"قَوْله ( كَيْف يُقَبَّل )\rذُكِرَ فِي حَدِيث وَإِنْ رَآهُ خَالِيًا قَبَّلَهُ ثَلَاثًا قِيلَ تَرْجَمَ الْمُصَنِّف رَحِمَهُ اللَّه تَعَالَى فِي سُنَنه الْكُبْرَى بِقَوْلِهِ كَمْ يُقَبِّلهُ وَهُوَ الْأَلْيَق . قُلْت وَكَأَنَّهُ رَاعَى هَاهُنَا أَنَّهُ قَبَّلَهُ إِذَا رَآهُ خَالِيًا فَعَدَّهُ كَيْفِيَّة وَلَمَّا كَانَ دَلَالَة الْحَدِيث عَلَى الْكَمِّيَّة ظَاهِرَة دُون الْكَيْفِيَّة صَارَ تَرْجَمَة الْكَيْفِيَّة أَوْفَق بِدَأْبِهِ لِأَنَّ دَأْبه رَحِمَهُ اللَّه تَعَالَى التَّنْبِيه عَلَى الدَّقَائِق فَلْيُتَأَمَّلْ وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم","part":4,"page":288},{"id":4420,"text":"2889 - ( إِنَّك حَجَر لَا تَضُرّ وَلَا تَنْفَع )\rإِلَّا بِإِذْنِ اللَّه قَالَ الطَّبَرِيُّ : إِنَّمَا قَالَ عُمَر ذَلِكَ لِأَنَّ النَّاس كَانُوا حَدِيثِي عَهْد بِعِبَادَةِ الْأَصْنَام فَخَشِيَ عُمَر أَنْ يَظُنّ الْجُهَّال أَنَّ اِسْتِلَام الْحَجَر مِنْ بَاب تَعْظِيم الْأَحْجَار كَمَا كَانَتْ الْعَرَب تَفْعَل فِي الْجَاهِلِيَّة فَأَرَادَ أَنْ يُعْلِم النَّاس أَنَّ اِسْتِلَامه الْحَجَر اِتِّبَاع لِفِعْلِ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا أَنَّ الْحَجَر يَنْفَع وَيَضُرّ بِذَاتِهِ كَمَا كَانَتْ الْجَاهِلِيَّة تَعْتَقِدهُ فِي الْأَوْثَان وَقَدْ رَوَى الْحَاكِم مِنْ حَدِيث أَبِي سَعِيد أَنَّ عُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ لَمَّا قَالَ هَذَا قَالَ لَهُ عَلِيّ بْن أَبِي طَالِب إِنَّهُ يَضُرّ وَيَنْفَع وَذَكَرَ أَنَّ اللَّه تَعَالَى لَمَّا أَخَذَ الْمَوَاثِيق عَلَى وَلَد آدَم كَتَبَ ذَلِكَ فِي رَقٍّ وَأَلْقَمَهُ الْحَجَر قَالَ وَسَمِعْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول يُؤْتَى يَوْم الْقِيَامَة بِالْحَجَرِ وَلَهُ لِسَان ذَلْق يَشْهَد لِمَنْ يَسْتَلِمهُ بِالتَّوْحِيدِ وَسَنَده ضَعِيف","part":4,"page":289},{"id":4422,"text":"2890 - قَوْله ( ثُمَّ مَضَى عَلَى يَمِينه )\rأَيْ أَخَذَ فِي الطَّوَاف مِنْ يَمِين نَفْسه أَوْ يَمِين الْبَيْت يَعْنِي أَنَّهُ بَدَأَ مِنْ يَمِين الْبَيْت إِذْ الْحَجَر الْأَسْوَد فِي يَمِينه فَإِذَا بَدَأَ بِهِ فَقَدْ بَدَأَ بِالْيَمِينِ وَيَمِين الْبَيْت إِنَّمَا يَظْهَر لِلْمُحَاذَاةِ لِلْبَابِ إِذْ الْبَاب بِمَنْزِلَةِ الْوَجْه فَمَا كَانَ فِي يَسَار الْمُحَاذِي فَهُوَ يَمِين الْبَيْت عَلَى قِيَاس مَنْ يُحَاذِي وَجْه إِنْسَان فَيَسَار الْمُحَاذِي يَمِين مَنْ يُحَاذِيه وَالْأَقْرَب هُوَ الْأَوَّل وَهُوَ أَنَّ الْمُرَاد يَمِين الطَّائِف وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَم\r( فَقَالَ وَاِتَّخِذُوا إِلَخْ )\rلِلتَّنْبِيهِ عَلَى أَنَّ فِعْلَهُ تَفْسِير لِهَذِهِ الْآيَة .\r( عَنْ جَابِر قَالَ لَمَّا قَدِمَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَكَّة دَخَلَ الْمَسْجِد فَاسْتَلَمَ الْحَجَر ثُمَّ مَضَى عَلَى يَمِينه فَرَمَلَ ثَلَاثًا وَمَشَى أَرْبَعًا ثُمَّ أَتَى الْمَقَام )\rقَالَ الشَّيْخ عِزّ الدِّين بْن عَبْد السَّلَام يَجْعَل الطَّائِف الْبَيْت عَنْ يَسَاره وَيَبْدَأ بِالْحَجَرِ الْأَسْوَد لِأَنَّ الْحَجَر إِذَا اِسْتَقْبَلَ الْبَيْت مِنْ ثَنِيَّة كُدًى مِنْ بَاب بَنِي شَيْبَة تَبَقَّى فِي رُكْن الْبَيْت عَلَى يَسَارك وَهُوَ يَمِين الْبَيْت لِأَنَّك إِذَا قَابَلْت شَخْصًا فَيَمِينه يَسَارك وَيَسَاره يَمِينك وَاَلَّذِي يُلَاقِيك مِنْ الْبَيْت هُوَ وَجْهه لِأَنَّ فِيهِ بَابه وَبَاب الْبَيْت أَيّ بَيْت كَانَ هُوَ وَجْه لِذَلِكَ الْبَيْت ، وَالْأَدَب أَنْ لَا يُؤْتَى الْأَفَاضِل إِلَّا مِنْ قِبَل وُجُوههمْ وَلِأَجْلِ ذَلِكَ كَانَ الِابْتِدَاء بِثَنِيَّةِ كُدًى وَالْأَصْل فِي كُلّ قُرْبَة يَصِحّ فِعْلهَا بِالْيَمِينِ وَالْيَسَار أَنْ لَا تُفْعَل إِلَّا بِالْيَمِينِ كَالْوُضُوءِ وَغَيْره فَإِذَا اِبْتَدَأَ بِالْحَجَرِ وَجَعَلَ الْبَيْت عَلَى يَسَاره كَانَ قَدْ اِبْتَدَأَ بِالْيَمِينِ وَالْوَجْه مَعًا فَيَجْمَع بَيْن الْفَاضِلَيْنِ الْكَرِيمِينَ وَلَوْ اِبْتَدَأَ بِالْحَجَرِ وَجَعَلَ الْبَيْت عَلَى يَمِينه تَرَكَ الِابْتِدَاء بِالْوَجْهِ وَيَمِين الْبَيْت جَمِيع الْحَائِط الَّذِي بَعْد الْحَائِط الَّذِي فِيهِ الْبَيْت وَيَسَار الْبَيْت الْحَائِط الَّذِي يُقَابِلهُ وَدُبُر الْبَيْت الْحَائِط الَّذِي يُقَابِل الْحَائِط الَّذِي فِيهِ الْبَاب","part":4,"page":290},{"id":4424,"text":"2891 - قَوْله ( يَرْمُل الثَّلَاث )\rالرَّمَل بِفَتْحَتَيْنِ إِسْرَاع الْمَشْي مَعَ تَقَارُب الْخُطَا وَهُوَ الْخَبَب وَهُوَ دُون الْعَدْو وَالْوُثُوب مِنْ بَاب نَصَرَ .","part":4,"page":291},{"id":4426,"text":"2892 - قَوْله ( فَإِنَّهُ يَسْعَى )\rأَيْ يُسْرِع وَقَدْ يَجِيء السَّعْي بِمَعْنَى الْمَشْي مُطْلَقًا كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّه\r( سَجْدَتَيْنِ )\rأَيْ رَكْعَتَيْنِ مِنْ تَسْمِيَة الشَّيْء بِاسْمِ الْجُزْء .","part":4,"page":292},{"id":4428,"text":"2893 - قَوْله ( اِسْتَلَمَ )\rهُوَ اِفْتِعَال مِنْ السَّلَام بِمَعْنَى التَّحِيَّة أَوْ السَّلِمَة بِكَسْرِ اللَّام بِمَعْنَى الْحَجَر وَمَعْنَاهُ عَلَى هَذَا لِمَسِّ الْحَجَر أَوْ تَنَاوُله وَنَظِيره اِكْتَحَلَ مِنْ الْكُحْل بِمَعْنَى الْحَجَر الْمَخْصُوص وَمَعْنَى اِكْتَحَلَ أَصَابَ الْكُحْل وَالْمُرَاد بِالرُّكْنِ الْأَسْوَد الْحَجَر الْأَسْوَد وَأُطْلِق عَلَيْهِ اِسْم الرُّكْن بِعَلَاقَةِ الْحُلُول وَلِذَلِكَ وُصِفَ بِالْأَسْوَدِ وَتَعَلُّق اِسْتَلَمَ عَلَى التَّقْرِير الثَّانِي مَبْنِيّ عَلَى التَّجْرِيد مِثْل أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا\r( يَخُبّ )\rمِنْ بَاب نَصَرَ وَالْجُمْلَة بَيَان كَيْفِيَّة الطَّوَاف .\r( يَخُبّ )\rبِضَمِّ الْخَاء الْمُعْجَمَة أَيْ يَعْدُو","part":4,"page":293},{"id":4432,"text":"2895 - قَوْله ( مِنْ الْحَجَر إِلَى الْحَجَر )\rأَيْ فِي تَمَام دَوْرَة الطَّوَاف","part":4,"page":294},{"id":4434,"text":"2896 - قَوْله ( وَهَنَتْهُمْ )\rرُوِيَ بِالتَّخْفِيفِ وَبِالتَّشْدِيدِ أَضْعَفَتْهُمْ\r( يَثْرِب )\rبِالْفَتْحِ غَيْر مُنْصَرِف\r( فَأَطْلَعَ )\rبِالتَّخْفِيفِ أَيْ أَوْقَفَهُ اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ\r( وَأَنْ يَمْشُوا )\rصَرِيح فِي أَنَّهُ لَا رَمَلَ بَيْن الرُّكْنَيْنِ وَهُوَ مَعَارِض بِمَا تَقَدَّمَ مِنْ قَوْل جَابِر رمل مِنْ الْحَجَر إِلَى الْحَجَر وَهُوَ إِثْبَات فَلِذَا أَخَذَ بِهِ النَّاس وَيُحْتَمَل أَنْ يَكُون قَوْل اِبْن عَبَّاس رُخْصَة فِي حَقّ بَعْض الضِّعَاف\r( نَاحِيَة الْحِجْر )\rبِكَسْرِ مُهْمَلَة وَسُكُون أَيْ لَا فِي نَاحِيَة الرُّكْنَيْنِ فَلِذَلِكَ جَوَاز الْمَشْي فِي نَاحِيَة الرُّكْنَيْنِ\r( لِهَؤُلَاءِ )\rبِفَتْحِ اللَّام قَالَ الشَّيْخ عِزّ الدِّين فَكَانَ ذَلِكَ ضَرْبًا مِنْ الْجِهَاد قَالَ وَعِلَّته فِي حَقّنَا تَذَكُّر نِعْمَة اللَّه تَعَالَى عَلَى نَبِيّه صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْعِزَّةِ وَالْقُوَّة بَعْد ذَلِكَ\r( وَهَنَتْهُمْ )\rرُوِيَ بِالتَّخْفِيفِ وَبِالتَّشْدِيدِ أَضْعَفَهُمْ\r( يَثْرِب )\rبِالْفَتْحِ غَيْر مُنْصَرِف\r( فَأَمَرَ أَصْحَابه أَنْ يَرْمُلُوا وَأَنْ يَمْشُوا مَا بَيْن الرُّكْنَيْنِ وَكَانَ الْمُشْرِكُونَ مِنْ نَاحِيَة الْحِجْر فَقَالُوا لَهَؤُلَاءِ أَجْلَد مِنْ كَذَا )\rقَالَ الشَّيْخ عِزّ الدِّين بْن عَبْد السَّلَام فَكَانَ ذَلِكَ ضَرْبًا مِنْ الْجِهَاد قَالَ : وَعِلَّته فِي حَقّنَا تَذَكُّر النِّعْمَة الَّتِي أَنْعَمَهَا اللَّه عَلَى رَسُوله وَأَصْحَابه بِالْعِزَّةِ بَعْد الذِّلَّة وَبِالْقُوَّةِ بَعْد الضَّعْف حَتَّى بَلَغَ عَسْكَره عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام سَبْعِينَ أَلْفًا","part":4,"page":295},{"id":4435,"text":"2897 - قَوْله ( إِنْ زُحِمْت )\rعَلَى بِنَاء الْمَفْعُول وَكَذَا\r( أَوْ غُلِبْت )\rأَيْ فَهَلْ لِي أَنْ أَتْرُكهُ فَأَشَارَ اِبْن عُمْر إِلَى أَنَّ طَالِب السُّنَن يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يُبْعِد هَذَا السُّؤَال مِنْ نَفْسه فَإِنَّهُ شَأْنَ مَنْ يُرِيد تَرْكَ السُّنَن وَإِنَّمَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَعْرِف أَنَّهُ سُنَّة ثُمَّ يَسْعَى فِي تَحْصِيله مَهْمَا أَمْكَنَ مِنْ غَيْر وُقُوع فِي الْمَحَارِم كَإِيذَاءِ الْمُسْلِمِينَ وَإِذَا أَرَادَ ذَلِكَ فَلَا يَمْنَعهُ الزِّحَام وَغَيْره مِنْ تَحْصِيله عَلَى وَجْهه .","part":4,"page":296},{"id":4440,"text":"2900 - قَوْله ( إِلَّا الرُّكْنَيْنِ الْيَمَانِيَيْنِ )\rهُوَ تَغْلِيب وَالْمُرَاد الْأَسْوَد وَالْيَمَانِي وَهُوَ بِالتَّخْفِيفِ وَقَدْ يُشَدَّد .","part":4,"page":297},{"id":4443,"text":"2902 - قَوْله ( مِنْ نَحْو )\rمُتَعَلِّق بِالْوَلِيِّ أَيْ يَلِيه مِنْ نَاحِيَة\r( دُور الْجُمَحِيِّين )\rبِضَمِّ الْجِيم وَفَتْح الْمِيم وَكَسْرِ الْحَاء بَعْدهَا يَاء مُشَدَّدَة .","part":4,"page":298},{"id":4447,"text":"2905 - قَوْله ( عَلَى بَعِير )\rأَيْ رَاكِبًا عَلَيْهِ\r( بِمِحْجَنِ )\rبِكَسْرِ مِيم وَسُكُون حَاء مُهْلَة هُوَ عَصَا مُعْوَجّ الرَّأْس وَفِعْله الطَّوَاف عَلَى الْبَعِير مَحْمُول عَلَى عُذْر كَمَا جَاءَ .\r( يَسْتَلِم الرُّكْن بِمِحْجَنٍ )\rبِكَسْرِ الْمِيم وَسُكُون الْحَاء الْمُهْمَلَة وَفَتْح الْجِيم وَمِيمه زَائِدَة وَالْمَعْنَى أَنَّهُ يَرْمِي بِمِحْجَنِهِ إِلَى الرُّكْن حَتَّى يُصِيبهُ","part":4,"page":299},{"id":4451,"text":"2907 - ( وَتَقُول إِلَخْ )\rأَيْ تَطُوف عُرْيَانَة وَتَنْشُد هَذَا الشِّعْر وَحَاصِله الْيَوْم أَيْ يَوْم الطَّوَاف أَمَّا أَنْ يَنْكَشِف كُلّ الْفَرْج أَوْ بَعْضه وَعَلَى التَّقْدِيرَيْنِ فَلَا أُحِلّ لِأَحَدٍ أَنْ يَنْظُر إِلَيْهِ قَصْدًا تُرِيد أَنَّهَا كَشَفَتْ الْفَرْج لِضَرُورَةِ الطَّوَاف لَا لِإِبَاحَةِ النَّظَر إِلَيْهِ وَالِاسْتِمْتَاع بِهِ فَلَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَفْعَل ذَلِكَ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَم","part":4,"page":300},{"id":4452,"text":"2908 - قَوْله ( يُؤَذِّن )\rمِنْ التَّأْذِين بِمَعْنَى النِّدَاء مُطْلَقًا وَالْإِيذَان\r( وَلَا يَطُوف )\rبِالْجَزْمِ عَلَى النَّهْي لَفْظًا وَيُحْتَمَل أَنَّهُ نَفْي بِمَعْنَى النَّهْي","part":4,"page":301},{"id":4453,"text":"2909 - قَوْله ( إِلَّا نَفْس مُؤْمِنَة )\rأَيْ فَمَنْ يُرِدْهَا فَلْيُؤْمِنْ\r( عَهْدهَا فَأَجَله أَوْ أَمَده )\rهُوَ شَكّ\r( إِلَى أَرْبَعَة أَشْهُر )\rقُلْت وَاَلَّذِي فِي التِّرْمِذِيّ عَنْ عَلِيٍّ مَنْ كَانَ بَيْنه وَبَيْن النَّبِيّ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَهْد فَعَهْده إِلَى مُدَّته وَمَنْ لَا مُدَّة لَهُ فَأَرْبَعَة أَشْهُر قُلْت وَهُوَ الْمُوَافِق لِقَوْلِهِ تَعَالَى { فَسِيحُوا فِي الْأَرْض أَرْبَعَة أَشْهُر } إِلَى قَوْله { إِلَّا الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنْ الْمُشْرِكِينَ ثُمَّ لَمْ يَنْقُصُوكُمْ شَيْئًا } الْآيَة وَبِهِ ظَهَرَ أَنَّ فِي هَذِهِ الرِّوَايَة اِخْتِصَارًا مُخِلًّا وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَم .\rقَوْله ( حَتَّى صَحِلَ )\rضُبِطَ بِكَسْرِ الْحَاء أَيْ ذَهَبَ حِدَّته","part":4,"page":302},{"id":4455,"text":"2910 - قَوْله ( سُبُعه )\rبِضَمَّتَيْنِ أَيْ سَبْع الطَّوَاف\r( وَلَيْسَ بَيْنه إِلَخْ )\rظَاهِره أَنَّهُ لَا حَاجَة إِلَى السُّتْرَة فِي مَكَّة وَبِهِ قِيلَ وَمَنْ لَا يَقُول بِهِ يَحْمِلهُ عَلَى أَنَّ الطَّائِفِينَ كَانُوا يَمُرُّونَ وَرَاء مَوْضِع السُّجُود أَوْ وَرَاء مَا يَقَع فِيهِ نَظَر الْخَاشِع .","part":4,"page":303},{"id":4458,"text":"2912 - قَوْله ( نَبْدَأ بِمَا بَدَأَ اللَّه بِهِ )\rيُفِيد أَنَّ بِدَايَةِ اللَّه ذِكْرًا يَقْتَضِي الْبِدَايَة عَمَلًا وَالظَّاهِر أَنَّهُ يَقْتَضِي نَدْبَ الْبِدَايَة عَمَلًا لَا وُجُوبهَا وَالْوُجُوب فِيمَا نَحْنُ فِيهِ مِنْ دَلِيل آخَر\r( فَرَقِيَ )\rبِكَسْرِ الْقَاف\r( حَتَّى تَصَوَّبَتْ )\rأَيْ تَسَفَّلَتْ","part":4,"page":304},{"id":4463,"text":"2915 - قَوْله ( شَرِبَ مِنْ مَاء زَمْزَم وَهُوَ قَائِم )\rهَذَا مَخْصُوص بِمَوْرِدِهِ وَقِيلَ فَعَلَهُ لِبَيَانِ الْجَوَاز وَقِيلَ بَلْ لِضَرُورَةٍ فَإِنَّهُ مَا وَجَدَ مَحَلًّا لِلْقُعُودِ هُنَاكَ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَم .\r( وَشَرِبَ مِنْ مَاء زَمْزَم وَهُوَ قَائِم )\rهُوَ لِبَيَانِ الْجَوَاز وَقِيلَ إِنَّ الشُّرْب مِنْ مَاء زَمْزَم مِنْ غَيْر قِيَام يَشُقّ لِارْتِفَاعِ مَا عَلَيْهَا مِنْ الْحَائِط","part":4,"page":305},{"id":4467,"text":"2917 - قَوْله ( الَّذِي يُخْرَج مِنْهُ )\rعَلَى بِنَاء الْمَفْعُول أَيْ الْبَاب الْمَعْهُود بِالْخُرُوجِ مِنْهُ .","part":4,"page":306},{"id":4469,"text":"2918 - قَوْله ( إِنَّمَا كَانَ نَاس مِنْ أَهْل الْجَاهِلِيَّة لَا يَطُوفُونَ )\rأَيْ فَجَاءَ الْقُرْآن بِنَفْيِ الْإِثْم لِرَدِّ مَا زَعَمُوا مِنْ الْإِثْم لَا لِإِفَادَةِ أَنَّهُ مُبَاح وَلَيْسَ بِوَاجِبٍ\r( فَكَانَتْ )\rأَيْ الطَّوَاف بَيْنهمَا وَالتَّأْنِيث بِاعْتِبَارِ الْخَبَر وَالْمُرَاد ثَابِتًا بِالسُّنَّةِ أَنَّهُ مَطْلُوب فِي الشَّرْع فَلَيْسَ مِمَّا لَا مُبَالَاة بِتَرْكِهِ .","part":4,"page":307},{"id":4470,"text":"2919 - ( لَوْ كَانَتْ كَمَا أَوَّلْتهَا كَانَتْ فَلَا جُنَاح عَلَيْهِ أَنْ لَا يَطَّوَّف بِهِمَا )\rهَذَا مِنْ بَدِيع فِقْههَا لِأَنَّ ظَاهِر الْآيَة رَفْع الْجُنَاح عَنْ الطَّائِف بِالصَّفَا وَالْمَرْوَة وَلَيْسَ هُوَ بِنَصٍّ فِي سُقُوط الْوُجُوب فَأَخْبَرَتْهُ أَنَّ ذَلِكَ مُحْتَمِل وَلَوْ كَانَ نَصًّا فِي ذَلِكَ لَقَالَ فَلَا جُنَاح عَلَيْهِ أَنْ لَا يَطَّوَّف لِأَنَّ هَذَا يَتَضَمَّن سُقُوط الْإِثْم عَمَّنْ تَرَكَ الطَّوَاف ثُمَّ أَخْبَرَتْهُ أَنَّ ذَلِكَ إِنَّمَا كَانَ لِأَنَّ الْأَنْصَار تَحَرَّجُوا أَنْ يَمُرُّوا بِذَلِكَ الْمَوْضِع فِي الْإِسْلَام فَأُخْبِرُوا أَنَّ لَا حَرَج عَلَيْهِمْ\r( لِمَنَاة الطَّاغِيَة )\rمَنَاة اِسْم صَنَم كَانَ نَصَبَهُ عَمْرو بْن لُحَيٍّ بِالْمُشَلَّلِ فَيُجَرّ بِالْفَتْحَةِ وَالطَّاغِيَة صِفَة لَهَا قَالَ الزَّرْكَشِيُّ : وَلَوْ رُوِيَ بِكَسْرِ الْهَاء بِالْإِضَافَةِ لَجَازَ وَيَكُون الطَّاغِيَة صِفَة لِلْفِرْقَةِ الطَّاغِيَة وَهُمْ الْكُفَّار\r( عِنْد الْمُشَلَّل )\rبِضَمِّ أَوَّله وَفَتْح الْمُعْجَمَة وَلَامَيْنِ الْأُولَى مَفْتُوحَة مُشَدَّدَة هِيَ الثَّنِيَّة الْمُشْرِفَة عَلَى قُدَيْد\r( يَتَحَرَّج )\rأَيْ يَخَاف الْحَرَج","part":4,"page":308},{"id":4478,"text":"2924 - قَوْله ( وَيَدْعُو بَيْن ذَلِكَ )\rأَيْ بَيْن مُرَّات هَذَا الذِّكْرَ","part":4,"page":309},{"id":4482,"text":"2926 - ( وَلِيُشْرِف )\rعَلَى بِنَاء الْفَاعِل أَيْ لِيَكُونَ مَرْفُوعًا مِنْ أَنْ يَنَالهُ أَحَد\r( غَشُوهُ )\rأَيْ اِزْدَحَمُوا عَلَيْهِ وَكَثُرُوا .\r( إِنَّ النَّاس غَشَوْهُ )\rأَيْ اِزْدَحَمُوا عَلَيْهِ وَكَثُرُوا","part":4,"page":310},{"id":4484,"text":"2927 - قَوْله ( اِبْن جُمْهَان )\rبِضَمِّ الْجِيم .\rقَوْله ( إِنْ أَمْشِي )\rعُومِلَ مُعَامَلَة الصَّحِيح أَوْ الْيَاء لِلْإِشْبَاعِ\rقَوْله ( إِلَّا أَنَّهُ قَالَ وَأَنَا شَيْخ كَبِير )\rأَيْ إِلَّا قَوْله وَأَنَا شَيْخ كَبِير فَإِنَّ سَعِيد بْن جُبَيْر لَمْ يَذْكُرهُ .","part":4,"page":311},{"id":4488,"text":"2929 - قَوْله ( لِيَرَى )\rمِنْ الإراءة .","part":4,"page":312},{"id":4490,"text":"2930 - قَوْله ( إِلَّا شَدًّا )\rأَيْ عَدْوًا\r( إِلَّا شَدًّا )\rأَيْ عَدْوًا","part":4,"page":313},{"id":4492,"text":"2931 - قَوْله\r( اِنْصَبَّتْ قَدَّمَاهُ )\rبِتَشْدِيدِ الْبَاء أَيْ اِنْحَدَرَتَا بِالسُّهُولَةِ حَتَّى وَصَلَتَا إِلَى بَطْن الْوَادِي","part":4,"page":314},{"id":4501,"text":"2936 - قَوْله ( وَأَصْحَابه )\rأَيْ الَّذِينَ وَافَقُوهُ فِي الْقُرْآن وَقِيلَ بَلْ مُطْلَقًا وَالصَّحَابَة كَانُوا مَا بَيْن قَارِنٍ وَمُتَمَتِّع وَكُلّ مِنْهُمَا يَكْفِيه سَعْي وَاحِد وَعَلَيْهِ بَنَى الْمُصَنِّف تَرْجَمَته وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَم","part":4,"page":315},{"id":4503,"text":"2937 - قَوْله ( فِي عُمْرَة )\rقَالُوا الْجِعِرَّانَة فَإِنَّهُ أَسْلَمَ حِينَئِذٍ .","part":4,"page":316},{"id":4506,"text":"2939 - قَوْله ( فِي أَيَّام الْعَشْر )\rأَيْ عَشْر ذِي الْحَجَّة قَدْ أَنْكَرُوا هَذَا لِظُهُورِ أَنَّهُ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا حَلَّ إِلَّا فِي مِنَى وَعَلَى تَقْدِير صِحَّته قَدْ سَبَقَ تَوْجِيهه فَلْيُتَأَمَّلْ هُنَاكَ .","part":4,"page":317},{"id":4507,"text":"قَوْله ( مَا يَفْعَل مَنْ أَهَلَّ بِالْحَجِّ وَأَهْدَى )\rحَاصِل هَذِهِ التَّرْجَمَة وَاَلَّتِي سَتَجِيءُ أَنَّ الَّذِي أَهْدَى لَا يَفْسَخ وَلَا يَخْرُج مِنْ إِحْرَامه إِلَّا بِالنَّحْرِ حَاجًّا أَوْ مُعْتَمِرًا وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم","part":4,"page":318},{"id":4510,"text":"2941 - قَوْله ( وَمَنْ أَهْل بِحَجَّةٍ فَلْيُتِمَّ حَجّه )\rهَذَا بِظَاهِرِهِ يَقْتَضِي أَنَّهُ مَا أَمَرَهُمْ بِفَسْخِ الْحَجّ بِالْعُمْرَةِ بَلْ أَمَرَهُمْ بِالْبَقَاءِ عَلَيْهِ مَعَ أَنَّ الصَّحِيح الثَّابِت بِرِوَايَةِ أَرْبَعَة عَشَر مِنْ الصَّحَابَة هُوَ أَنَّهُ أَمَرَ مَنْ لَمْ يَسُقْ الْهَدْي بِفَسْخِ الْحَجّ وَجَعْلِهِ عُمْرَة مِنْ جُمْلَتهمْ عَائِشَة رَضِيَ اللَّه عَنْهَا وَحِينَئِذٍ لَا بُدّ مِنْ حَمْلِ هَذَا الْحَدِيث عَلَى مَنْ سَاقَ الْهَدْي وَبِهِ تَنْدَفِع الْمُنَافَاة بَيْن الْأَحَادِيث وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَم .","part":4,"page":319},{"id":4511,"text":"2942 - قَوْله ( فَلْيَقُمْ )\rمِنْ الْقِيَام أَيْ فَلْيَثْبُتْ عَلَى إِحْرَامه أَوْ الْإِقَامَة أَيْ فَلْيَبْقَ فِي حَاله فَلَا يَنْتَقِل عَنْهَا ثَابِتًا عَلَى إِحْرَامه لَكِنَّ قَوْلهَا فَأَقَامَ عَلَى إِحْرَامه يُؤَيِّد الثَّانِي وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم","part":4,"page":320},{"id":4513,"text":"2943 - قَوْله ( بِالْعَرْجِ )\rبِفَتْحِ فَسُكُون اِسْم مَوْضِع\r( ثُوِّبَ بِالصُّبْحِ )\rبِتَشْدِيدِ الْوَاو عَلَى بِنَاء الْمَفْعُول أَيْ أُقِيمَ بِالصُّبْحِ أَوْ بِنَاء الْفَاعِل أَيْ أَقَامَ الصُّبْح\r( فَسَمِعَ الرَّغْوَة إِلَخْ )\rفِي الْمَجْمَع هُوَ بِالْفَتْحِ لِلْمَرَّةِ مِنْ الرُّغَاء وَبِالضَّمِّ الِاسْم وَضُبِطَ فِي بَعْض النُّسَخ الْأُولَى بِالْفَتْحِ وَالثَّانِيَة بِالْكَسْرِ عَلَى أَنَّهَا لِلْحَالَةِ وَالْهَيْئَة","part":4,"page":321},{"id":4517,"text":"2945 - قَوْله ( تَحْت سَرْحَة )\rبِفَتْحِ فَسُكُون هِيَ الشَّجَرَة الْعَظِيمَة\r( وَنَفَحَ بِيَدِهِ )\rبِالْحَاءِ الْمُهْمَلَة أَيْ رَمَى وَأَشَارَ بِيَدِهِ\r( يُقَال لَهُ سُرِّيَّة )\rضُبِطَ بِضَمِّ السِّين وَفَتْح الرَّاء الْمُشَدَّدَة\r( سِرّ )\rأَيْ قُطِعَتْ سُرُرهمْ يَعْنِي وَلَدُوا تَحْتهَا .\r( سَرْحَة )\rهِيَ الشَّجَرَة الْعَظِيمَة\r( سُرَّ تَحْتهَا سَبْعُونَ نَبِيًّا )\rأَيْ قُطِعَتْ سُرَرهمْ يَعْنِي أَنَّهُمْ وُلِدُوا تَحْتهَا فَهُوَ يَصِف بَرَكَتهَا .","part":4,"page":322},{"id":4518,"text":"2946 - قَوْله ( فَفَتَحَ اللَّه أَسْمَاعنَا )\rأَيْ لِسَمَاعِ خُطْبَته حَيْثُمَا كُنَّا\r( حَتَّى إِنْ كُنَّا )\rأَيْ أَنَّ الشَّأْن\r( بِحَصَى الْخَذْف )\rأَيْ بِالْحَصَى الَّذِي يُرْمَى بِهِ بَيْن الْأُصْبُعَيْنِ وَالْمَقْصُود بَيَان الْقَدْر","part":4,"page":323},{"id":4522,"text":"2948 - قَوْله ( فَمِنَّا الْمُلَبِّي وَمِنَّا الْمُكَبِّر )\rالظَّاهِر أَنَّهُمْ يَجْمَعُونَ بَيْن التَّلْبِيَة وَالتَّكْبِير فَمَرَّة يُلَبِّي هَؤُلَاءِ وَيُكَبِّر آخَرُونَ وَمَرَّة بِالْعَكْسِ فَيَصْدُق فِي كُلّ مَرَّة أَنَّ الْبَعْض يُكَبِّر وَالْبَعْض يُلَبِّي وَالظَّاهِر أَنَّهُمْ مَا فَعَلُوا ذَلِكَ إِلَّا لِأَنَّهُمْ وَجَدُوا النَّبِيّ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَعَلَ مِثْله ثُمَّ رَأَيْت أَنَّ الْحَافِظ اِبْن حَجَر ذَكَرَ مَا هُوَ صَرِيح فِي ذَلِكَ قَالَ عِنْد أَحْمَد وَابْن أَبِي شَيْبَة وَالطَّحَاوِيّ مِنْ طَرِيق مُجَاهِد عَنْ مَعْمَر عَنْ عَبْد اللَّه قَالَ خَرَجْت مَعَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَمَا تَرَك التَّلْبِيَة حَتَّى رَمَى جَمْرَة الْعَقَبَة إِلَّا أَنْ يُخَالِطهَا بِتَكْبِيرٍ فَالْأَقْرَب لِلْعَامِلِ أَنْ يَأْتِي بِالذِّكْرَيْنِ جَمِيعًا لَكِنْ يُكْثِر التَّلْبِيَة وَيَأْتِي بِالتَّكْبِيرِ فِي أَثْنَائِهَا وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَم","part":4,"page":324},{"id":4529,"text":"2952 - ( لَاِتَّخَذْنَاهُ )\rأَيْ يَوْم النُّزُول\r( لَيْلَة الْجُمْعَة )\rلَعَلَّ الْمُرَاد بِهَا لَيْلَة السَّبْت فَأُضِيفَتْ إِلَى الْجُمْعَة لِاتِّصَالِهَا بِهَا وَالْمُرَاد أَنَّهَا نَزَلَتْ يَوْم الْجُمْعَة فِي قُرْب اللَّيْلَة فَاَللَّه تَعَالَى جَمَعَ لَنَا فِيهِ بَيْن عِيدَيْنِ عِيد الْجُمْعَة وَعِيد عَرَفَات مِنْ غَيْر تَصَنُّع مِنَّا رَحْمَة عَلَيْنَا فَلَهُ الْمِنَّة وَالْفَضْل","part":4,"page":325},{"id":4530,"text":"2953 - قَوْله ( أَكْثَر مِنْ أَنْ يَعْتِق )\rأَيْ أَكْثَر مِنْ جِهَة الْإِعْتَاق وَبِمُلَاحَظَتِهِ فَلَيْسَتْ مِنْ هَذِهِ تَفْضِيلِيَّة وَإِنَّمَا التَّفْضِيلِيَّة مِنْ الَّتِي فِي قَوْلهَا مِنْ يَوْم عَرَفَة\r( وَإِنَّهُ لَيَدْنُو )\rأَيْ بِالرَّحْمَةِ إِلَى الْخَلَائِق .","part":4,"page":326},{"id":4532,"text":"2954 - قَوْله ( إِنَّ يَوْم عَرَفَة )\rأَيْ لِمَنْ كَانَ بِعَرَفَة\r( وَيَوْم النَّحْر وَأَيَّام التَّشْرِيق )\rأَيْ مُطْلَقًا .","part":4,"page":327},{"id":4534,"text":"2955 - وَقَوْله ( عِنْد سُرَادِقه )\rهُوَ بِضَمِّ السِّين قِيلَ الْخَيْمَة وَقِيلَ هُوَ الَّذِي يُحِيط بِالْخَيْمَةِ وَلَهُ بَاب يَدْخُل مِنْهُ إِلَى الْخَيْمَة وَقِيلَ هُوَ مَا يُمَدّ فَوْق الْبَيْت .","part":4,"page":328},{"id":4536,"text":"2956 - قَوْله ( فُسْطَاطه )\rهُوَ بِالضَّمِّ وَالْكَسْر ضَرْبٌ مِنْ الْأَبْنِيَة فِي السَّفَر دُون السُّرَادِق وَبِهَذَا ظَهَرَ مَنْشَأ الْخِلَاف بَيْن الْعُلَمَاء فِي التَّلْبِيَة فِي عَرَفَات وَظَهَرَ أَنَّ الْحَقّ مَعَ أَيّ الْفَرِيقَيْنِ\r( مِنْ بُغْض عَلِيٍّ )\rأَيْ لِأَجْلِ بُغْضه أَيْ وَهُوَ كَانَ يَتَقَيَّد بِالسُّنَنِ فَهَؤُلَاءِ تَرَكُوهَا بُغْضًا لَهُ","part":4,"page":329},{"id":4544,"text":"2960 - قَوْله ( يُصَلِّي الصَّلَاة لِوَقْتِهَا )\rأَيْ بِلَا ضَرُورَة وَقَدْ اِسْتَدَلَّ بِهِ مَنْ لَا يَقُول بِالْجَمْعِ فِي السَّفَر وَالْأَقْرَب أَنَّهُ نَفْي فَلَا يُعَارِض الْإِثْبَات","part":4,"page":330},{"id":4547,"text":"2962 - قَوْله ( الْحُمْس )\rبِضَمِّ الْحَاء وَسُكُون الْمِيم جَمْعُ أَحَمَس لِأَنَّهُمْ تَحَمَّسُوا فِي دِينهمْ أَيْ تُشَدَّدُوا\r( ثُمَّ أَفِيضُوا )\rأَيْ اِدْفَعُوا أَنْفُسكُمْ أَوْ مَطَايَاكُمْ أَيّهَا الْقَرِيش\r( مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاس )\rأَيْ غَيْركُمْ وَهُوَ عَرَفَات وَالْمَقْصُود أَيْ اِرْجِعُوا مِنْ ذَلِكَ الْمَكَان وَلَا شَكَّ أَنَّ الرُّجُوع مِنْ ذَلِكَ الْمَكَان يَسْتَلْزِم الْوُقُوف فِيهِ لِأَنَّهُ مَسْبُوق بِهِ فَلَزِمَ مِنْ ذَلِكَ الْأَمْر بِالْوُقُوفِ مِنْ حَيْثُ وَقَفَ النَّاس وَهُوَ عَرَفَة .","part":4,"page":331},{"id":4549,"text":"2964 - قَوْله \" فَقَالَ إِنِّي رَسُول رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَيْكُمْ إِلَخْ \"\rإِرْسَاله صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الرَّسُول بِذَلِكَ لِتَطْيِيبِ قُلُوبهمْ لِئَلَّا يَتَحَزَّنُوا بِبُعْدِهِمْ عَنْ مَوْقِف رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَيَرَوْا ذَلِكَ نَقْصًا فِي الْحَجّ أَوْ يَظُنُّوا أَنَّ ذَلِكَ الْمَكَان الَّذِي هُمْ فِيهِ لَيْسَ بِمَوْقِفٍ وَيُحْتَمَل أَنَّ الْمُرَاد بَيَان أَنَّ هَذَا خَيْر مِمَّا كَانَ عَلَيْهِ قُرَيْش مِنْ الْوُقُوف بِمُزْدَلِفَة وَأَنَّهُ شَيْء اِخْتَرَعُوهُ مِنْ أَنْفُسهمْ وَاَلَّذِي أُورِثهُ إِبْرَاهِيم هُوَ الْوُقُوف بِعَرَفَة وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .","part":4,"page":332},{"id":4550,"text":"2965 - قَوْله ( فَحَدَّثَنَا أَنَّ نَبِيّ اللَّه صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ )\rأَيْ فَحَدَّثَنَا طَوِيلًا مِنْ جُمْلَته هَذَا .","part":4,"page":333},{"id":4552,"text":"2966 - قَوْله ( الْحَجّ عَرَفَة )\rقِيلَ التَّقْدِير مُعَظَّم الْحَجّ وُقُوف يَوْم عَرَفَة وَقِيلَ إِدْرَاك الْحَجّ إِدْرَاك وُقُوف يَوْم عَرَفَة وَالْمَقْصُود أَنَّ إِدْرَاك الْحَجّ يَتَوَقَّف عَلَى إِدْرَاك الْوُقُوف بِعَرَفَة\r( فَقَدْ تَمَّ حَجّه )\rأَيْ أَمِنَ مِنْ الْفَوَات وَإِلَّا فَلَا بُدّ مِنْ الطَّوَاف .\r( الْحَجّ عَرَفَة )\rقَالَ الشَّيْخ عِزّ الدِّين بْن عَبْد السَّلَام فِي أَمَالِيهِ فَإِنْ قِيلَ أَيّ أَرْكَان الْحَجّ أَفْضَل قُلْنَا الطَّوَاف لِأَنَّهُ يَشْتَمِل عَلَى الصَّلَاة وَهُوَ مُشَبَّه بِالصَّلَاةِ وَالصَّلَاة أَفْضَل مِنْ الْحَجّ ، وَالْمُشْتَمِل عَلَى الْأَفْضَل أَفْضَل فَإِنْ قِيلَ قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْحَجّ عَرَفَة يَدُلّ عَلَى أَفْضَلِيَّة عَرَفَة لِأَنَّ التَّقْدِير مُعْظَم الْحَجّ وُقُوف عَرَفَة فَالْجَوَاب أَنْ لَا نُقَدِّر ذَلِكَ بَلْ نُقَدِّر أَمْرًا مُجْمَعًا عَلَيْهِ وَهُوَ إِدْرَاك الْحَجّ وُقُوف عَرَفَة\r( فَمَنْ أَدْرَكَ لَيْلَة عَرَفَة قَبْل طُلُوع الْفَجْر مِنْ لَيْلَة جَمْع فَقَدْ تَمَّ حَجّه )\rقَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّب فِي تَعْلِيقه : أَيْ قَارَبَ التَّمَام","part":4,"page":334},{"id":4553,"text":"2967 - قَوْله ( فَجَالَتْ بِهِ النَّاقَة )\rفِي مَشَارِق عِيَاض جَالَتْ بِهِ الْفَرَس أَيْ ذَهَبَتْ عَنْ مَكَانهَا وَمَشَتْ\r( وَهُوَ رَافِع يَدَيْهِ )\rأَيْ يَجْتَذِب بِهَا رَأَسَهَا إِلَيْهِ لِيَمْنَعهَا مِنْ السُّرْعَة فِي السَّيْر\r( لَا تُجَاوِزَانِ رَأَسَهُ )\rبِالنُّزُولِ عَنْهُ إِلَى مَا تَحْته\r( عَلَى هِينَته )\rبِكَسْرِ الْهَاء أَيْ سَكِينَته وَلَعَلَّ الْمُرَاد أَنَّ ذَلِكَ كَانَ إِذَا لَمْ يَجِد فَجْوَة وَإِلَّا فَقَدْ جَاءَ وَإِذَا وَجَدَ فَجْوَة نَصَّ .","part":4,"page":335},{"id":4554,"text":"2968 - قَوْله ( يَكْبَح رَاحِلَته )\rمِنْ كَبَحْت الدَّابَّة إِذَا جَذَبْت رَأَسَهَا إِلَيْك وَأَنْتَ رَاكِب وَمَنَعْتهَا مِنْ سُرْعَة السَّيْر\r( أَنَّ ذَفِرَاهَا )\rذِفْرَي الْبَعِير بِكَسْرِ الذَّال الْمُعْجَمَة أَصْلُ أُذُنه وَهُمَا ذِفْرَيَانِ وَالذِّفْرِيّ مُؤَنَّثَة وَأَلْفهَا لِلتَّأْنِيثِ أَوْ لِلْإِلْحَاقِ\r( قَادِمَة الرَّحْل )\rأَيْ طَرَف الرَّحْل الَّذِي قُدَّام الرَّاكِب\r( لَيْسَ فِي إِيضَاع الْإِبِل )\rأَيْ إِسْرَاعهَا فِي السَّيْر وَمِنْهُ أَوْضَع الْبَعِير إِذَا حَمَلَهُ عَلَى سُرْعَة السَّيْر .\r( فِي إِيضَاع الْإِبِل )\rيُقَال وَضَعَ الْبَعِير يَضَع وَضْعًا وَأَوْضَعهُ رَاكِبه إِيضَاعًا إِذَا حَمَلَهُ عَلَى سُرْعَة السَّيْر .","part":4,"page":336},{"id":4556,"text":"2969 - قَوْله ( لَمَّا دَفَعَ )\rالدَّفْع مُتَعَدٍّ لَكِنْ شَاعَ اِسْتِعْمَاله بِلَا ذِكْر الْمَفْعُول فِي مَوْضِع رَجَعَ لِظُهُورِهِ أَيْ دَفَعَ نَفْسه أَوْ مَطِيّه حَتَّى أَنَّهُ يُفْهَم مِنْهُ مَعْنَى اللَّازِم وَقِيلَ سُمِّيَ الرُّجُوع مِنْ عَرَفَات وَمُزْدَلِفَة دَفْعًا لِأَنَّ النَّاس فِي مَسِيرهمْ ذَاكَ مَدْفُوعُونَ يَدْفَع بَعْضهمْ بَعْضًا\r( شَنَقَ نَاقَته )\rبِفَتْحِ نُون خَفِيفَة مِنْ حَدّ ضَرَبَ أَيْ ضَمَّ وَضَيَّقَ زِمَامهَا يُقَال شَنَقَ الْبَعِير إِذَا كَفَفْت زِمَامه وَأَنْتَ رَاكِبه .\r( شَنَقَ نَاقَته )\rيُقَال شَنَقْت الْبَعِير أَشْنُقهُ شَنْقًا إِذَا كَفَفْته بِزِمَامِهِ وَأَنْتَ رَاكِبه","part":4,"page":337},{"id":4557,"text":"2970 - قَوْله ( وَهُوَ كَافّ )\rمِنْ الْكَفّ","part":4,"page":338},{"id":4561,"text":"2973 - قَوْله ( يَسِير الْعَنَق )\rأَيْ السَّيْر الْوَسَط الْمَائِل إِلَى السُّرْعَة\r( فَجْوَة )\rبِفَتْحِ فَاء وَسُكُون جِيم الْمَوْضِع الْمُتَّسِع بَيْن الشَّيْئَيْنِ\r( نَصَّ )\rأَيْ حَرَّكَ النَّاقَة لِيَسْتَخْرِج أَقْصَى سَيْرهَا .\r( يَسِير الْعَنَق )\rبِفَتْحَتَيْنِ ضَرْب مِنْ سَيْر الدَّوَابّ طَوِيل وَنَصْبُهُ عَلَى الْمَصْدَر النَّوْعِيّ كَرَجَعْتُ الْقَهْقَرَى\r( فَجْوَة )\rبِفَتْحِ الْفَاء مُتَّسَع بَيْن الشُّعْبَتَيْنِ","part":4,"page":339},{"id":4563,"text":"2974 - قَوْله ( إِلَى الشِّعْب )\rبِكَسْرِ الشِّين الْجَبَل بَيْن الطَّرِيقَيْنِ\r( الْمُصَلَّى )\rأَيْ الْمَحَلّ الَّذِي تَحْسُن فِيهِ الصَّلَاة هَذِهِ اللَّيْلَة لِلْحَاجِّ\r( أَمَامك )\rقُدَّامك .\r( مَالَ )\rأَيْ عَدَلَ\r( إِلَى الشِّعْب )\rبِكَسْرِ الشِّين الطَّرِيق بَيْن الْجَبَلَيْنِ","part":4,"page":340},{"id":4564,"text":"2975 - قَوْله ( فَقُلْت يَا رَسُول اللَّه الصَّلَاة )\rقَالَ أَبُو الْبَقَاء الْوَجْه النَّصَب عَلَى تَقْدِير أَتُرِيدُ الصَّلَاة أَوْ أَتُصَلِّي الصَّلَاة وَقَالَ الْقَاضِي عِيَاض هُوَ بِالنَّصَبِ عَلَى الْإِغْرَاء وَيَجُوز الرَّفْع بِإِضْمَارِ فِعْلٍ أَيْ حَانَتْ الصَّلَاة أَوْ حَضَرَتْ\r( الصَّلَاة أَمَامك )\rبِالرَّفْعِ مُبْتَدَأ وَخَبَر وَالْمُرَاد مَوْضِع الصَّلَاة كَمَا فِي الْمُصَلَّى أَمَامك\r( لَمْ يَحُلّ )\rضَمَّ الْحَاء أَيْ لَمْ يَفُكُّوا مَا عَلَى الْجَمَال مِنْ الْأَدَوَات .\r( فَقُلْت يَا رَسُول اللَّه الصَّلَاة )\rوَقَالَ أَبُو الْبَقَاء الْوَجْه النَّصْب عَلَى تَقْدِير تُرِيد الصَّلَاة أَوْ أَتُصَلِّي الصَّلَاة وَقَالَ الْقَاضِي عِيَاض هُوَ بِالنَّصْبِ عَلَى الْإِغْرَاء وَيَجُوز الرَّفْع عَلَى إِضْمَار فِعْل أَيْ حَانَتْ الصَّلَاة أَوْ حَضَرَتْ\r( قَالَ الصَّلَاة أَمَامك )\rبِالرَّفْعِ مُبْتَدَأ وَخَبَر","part":4,"page":341},{"id":4568,"text":"2978 - قَوْله ( لَمْ يُسَبِّح بَيْنهمَا )\rأَيْ لَمْ يَتَنَفَّل بَيْن الصَّلَاة وَلَا عَلَى أَثَر وَاحِدَة مِنْهُمَا وَلَا عَقِب وَاحِدَة مِنْهُمَا لَا عَقِب الْأُولَى وَلَا عَقِب الثَّانِيَة وَهَذَا تَأْكِيد بِالنَّظَرِ إِلَى الْأُولَى تَأْسِيس بِالنَّظَرِ إِلَى الثَّانِيَة فَلْيَتَأَمَّلْ .","part":4,"page":342},{"id":4569,"text":"2979 - قَوْله ( لَيْسَ بَيْنهمَا سَجْدَة )\rأَيْ صَلَاة نَافِلَة .","part":4,"page":343},{"id":4570,"text":"2980 - قَوْله ( بِإِقَامَةٍ وَاحِدَةٍ )\rقَدْ جَاءَ فِي نَفْس حَدِيث اِبْن عُمْر مَا يُفِيد الْجَمْع بِإِقَامَتَيْنِ لِحَدِيثِ جَابِر فَالْوَجْه الْأَخْذ بِهِ كَمَا عَلَيْهِ الْجُمْهُور وَاخْتَارَهُ الطَّحَاوِيُّ وَغَيْره مِنْ عُلَمَائِنَا .","part":4,"page":344},{"id":4571,"text":"2981 - قَوْله ( أَقْبَلْنَا نَسِير حَتَّى بَلَغْنَا )\rظَاهِره أَنَّهُ مَا نَزَلَ لَكِنَّ الْمُرَاد أَنَّهُ مَا صَلَّى\r( فِي سُبَّاق قُرَيْش )\rبِضَمِّ السِّين أَيْ فِيمَنْ سَبَقَ مِنْهُمْ إِلَى مِنَى .","part":4,"page":345},{"id":4573,"text":"2982 - قَوْله ( فِي ضَعَفَة أَهْله )\rأَيْ فِي الضُّعَفَاء مِنْ أَهْله وَهُوَ جَمْع ضَعِيف قِيلَ هُوَ غَرِيب .\r( فِي ضَعَفَة أَهْله )\rقَالَ اِبْن مَالِكٍ فِي تَوْضِيحه جَمْع ضَعِيف عَلَى ضَعَفَة غَرِيب وَمِثْله خَبِيث وَخَبَثَة","part":4,"page":346},{"id":4576,"text":"2985 - قَوْله ( أَنْ تُغَلِّس )\rمِنْ التَّغْلِيس وَهُوَ السَّيْر بِغَلَسِ أَيْ آخِر اللَّيْل","part":4,"page":347},{"id":4579,"text":"2987 - قَوْله ( اِمْرَأَة ثَبِطَة )\rبِفَتْحِ الْمُثَلَّثَة وَكَسْر الْمُوَحَّدَة أَوْ سُكُونهَا وَطَاء مُهْمَلَة أَيْ ثَقِيلَة بِطِينَةِ .\r( كَانَتْ اِمْرَأَة ثَبِطَة )\rبِفَتْحِ الْمُثَلَّثَة وَكَسْر الْمُوَحَّدَة وَسُكُونهَا وَطَاء مُهْمَلَة أَيْ ثَقِيلَة بَطِيئَة وَرُوِيَ بَطِينَة","part":4,"page":348},{"id":4581,"text":"2988 - قَوْله ( مَا رَأَيْت رَسُول اللَّه إِلَخْ )\rهَذَا الْحَدِيث مِنْ مُشْكِلَات الْأَحَادِيث وَقَدْ تَكَلَّمْت عَلَيْهِ فِي حَاشِيَة صَحِيح الْبُخَارِيّ وَأَبِي دَاوُدَ وَالصَّحِيح فِي مَعْنَاهُ أَنَّ مُرَاده مَا رَايَته صَلَّى صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَاة لِغَيْرِ وَقْتهَا الْمُعْتَاد لِقَصْدِ تَحْوِيلهَا عَنْ وَقْتهَا الْمُعْتَاد وَتَقْرِيرهَا فِي غَيْر وَقْتهَا الْمُعْتَاد لِمَا فِي صَحِيح الْبُخَارِيّ مِنْ رِوَايَته رَضِيَ اللَّه تَعَالَى عَنْهُ أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ إِنَّ هَاتَيْنِ الصَّلَاتَيْنِ حُوِّلَتَا عَنْ وَقْتهمَا فِي هَذَا الْمَكَان وَهَذَا مَعْنَى وَجِيه وَيُحْمَل قَوْله قَبْل مِيقَاتهَا عَلَى هَذَا الْمِيقَات الْمُعْتَاد وَيُقَال عَلَى أَنَّهُ غَلَّسَ تَغْلِيسًا شَدِيدًا يُخَالِف التَّغْلِيس الْمُعْتَاد لَا أَنَّهُ صَلَّى قَبْل أَنْ يَطْلُع الْفَجْر فَقَدْ جَاءَ فِي حَدِيثه وَحَدِيث غَيْره أَنَّهُ صَلَّى بَعْد طُلُوع الْفَجْر وَعَلَى هَذَا الْمَعْنَى لَا يَرُدّ شَيْء سِوَى الْجَمْع بِعَرَفَة وَلَعَلَّهُ كَانَ يَرَى ذَلِكَ لِلسَّفَرِ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَم .\r( وَصَلَّى الْفَجْر يَوْمئِذٍ قَبْل مِيقَاتهَا )\rقَالَ النَّوَوِيّ الْمُرَاد بِهِ قَبْل وَقْتهَا الْمُعْتَاد لَا قَبْل طُلُوع الْفَجْر لِأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِجَائِزٍ بِإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ وَالْغَرَض أَنَّ اِسْتِحْبَاب الصَّلَاة فِي أَوَّل الْوَقْت فِي هَذَا الْيَوْم أَشَدّ وَآكَد وَقَالَ أَصْحَابنَا مَعْنَاهُ أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ فِي غَيْر هَذَا الْيَوْم يَتَأَخَّر عَنْ أَوَّل طُلُوع الْفَجْر إِلَى أَنْ يَأْتِيه بِلَال وَفِي هَذَا الْيَوْم لَمْ يَتَأَخَّر لِكَثْرَةِ الْمَنَاسِك فِيهِ فَيَحْتَاج إِلَى الْمُبَالَغَة فِي التَّبْكِير لِيَتَّسِع لَهُ الْوَقْت","part":4,"page":349},{"id":4583,"text":"2989 - قَوْله ( مَنْ صَلَّى صَلَاتنَا إِلَى قَوْله فَقَدْ تَمَّ حَجّه )\rأَيْ أَمِنَ مِنْ الْفَوَات عَلَى أَحْسَن وَجْه وَأَكْمَله وَإِلَّا فَأَصْل التَّمَام بِهَذَا الْمَعْنَى بِوُقُوفِ عَرَفَة كَمَا تَقَدَّمَ فِيمَا سَبَقَ وَأَيْضًا شُهُود الصَّلَاة مَعَ الصَّلَاة لَيْسَ بِشَرْطٍ لِلتَّمَامِ عِنْد أَحَد .","part":4,"page":350},{"id":4584,"text":"2990 - قَوْله ( فَلَمْ يُدْرِك )\rأَيْ عَلَى أَحْسَن وَجْه .","part":4,"page":351},{"id":4585,"text":"2991 - قَوْله ( لَمْ أَدْعُ حَبْلًا )\rبِحَاءِ مُهْمَلَة مَفْتُوحَة وَمُوَحَّدَة سَاكِنَة هُوَ الْمُسْتَطِيل مِنْ الرَّمْل وَقِيلَ الضَّخْم مِنْهُ وَقِيلَ الْحِبَال مِنْ الرَّمْل كَالْجِبَالِ فِي غَيْر الرَّمْل وَقِيلَ الْحِبَال مَا دُون الْجِبَال فِي الِارْتِفَاع\r( لَمْ أَدَع حَبْلًا )\rبِفَتْحِ الْحَاء الْمُهْمَلَة وَسُكُون الْمُوَحَّدَة قَالَ فِي النِّهَايَة هُوَ الْمُسْتَطِيل مِنْ الرَّمْل وَقِيلَ الضَّخْم مِنْهُ وَجَمْعه حِبَال وَقِيلَ الْحِبَال مِنْ الرَّمْل كَالْحِبَالِ فِي غَيْر الرَّمْل وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ الْحِبَال مَا دُون الْجِبَال فِي الِارْتِفَاع .","part":4,"page":352},{"id":4586,"text":"2992 - ( لَيْلًا أَوْ نَهَارًا )\rيَدُلّ عَلَى أَنَّ الْجَمْع بَيْن جُزْء مِنْ النَّهَار وَجُزْء مِنْ اللَّيْل لَيْسَ بِشَرْطٍ بَلْ لَوْ أَدْرَكَ جُزْءًا مِنْ النَّهَار وَحْده لَكَفَى فِي حُصُوله الْحَجّ\r( فَقَدْ تَمَّ )\rقَدْ سَبَقَ مَعْنَاهُ\r( وَقَضَى تَفَثه )\rأَيْ أَتَمَّ إِبْقَاء النَّفْث أَعْنِي الْوَسَخ وَغَيْره مِمَّا يُنَاسِب الْمُحْرِم فَحَلَّ لَهُ أَنْ يُزِيل عَنْهُ التَّفَث بِحَلْقِ الرَّأْس وَقَصِّ الشَّارِب وَالْأَظْفَار وَحَلْقِ الْعَانَة وَإِزَالَة الشَّعَث وَالدَّرَن وَالْوَسَخ مُطْلَقًا .","part":4,"page":353},{"id":4588,"text":"2994 - قَوْله ( مَنْ جَاءَ لَيْلَة جُمْعٍ )\rأَيْ جَاءَ عَرَفَات\r( أَيَّام مِنَى ثَلَاثَة )\rأَيْ سِوَى يَوْم النَّحْر وَإِنَّمَا لَمْ يَعُدّ يَوْم النَّحْر مِنْ أَيَّام مِنَى لِأَنَّهُ لَيْسَ مَخْصُوصًا بِمِنَى بَلْ فِيهِ مَنَاسِك كَثِيرَة .","part":4,"page":354},{"id":4593,"text":"2997 - قَوْله ( أَشْرِقْ )\rصِيغَة أَمْرٍ مِنْ الْإِشْرَاق وَقَوْله ثَبِير بِفَتْحِ الْمُثَلَّثَة وَكَسْرِ الْمُوَحَّدَة وَسُكُون التَّحْتِيَّة وَبِالرَّاءِ جَبَل عَظِيم بِالْمُزْدَلِفَةِ عَلَى يَسَار الذَّاهِب مِنْهَا إِلَى مِنَى وَهُوَ مُنَادَى بِتَقْدِيرِ يَا ثَبِير أَيْ لِتَطْلُع الشَّمْس عَلَيْك حَتَّى نُفِيض إِلَى مِنَى","part":4,"page":355},{"id":4598,"text":"3001 - قَوْله ( كَانَ يُسَيِّر نَاقَته )\rبِالتَّشْدِيدِ وَالْمُرَاد سَيْرًا وَسَطًا مُعْتَادًا .","part":4,"page":356},{"id":4601,"text":"3003 - قَوْله ( أَوْضَع )\rأَيْ أَجْرَى جَمَلَهُ\rقَوْله ( وَمُحَسِّر )\rبِكَسْرِ السِّين الْمُشَدَّدَة","part":4,"page":357},{"id":4604,"text":"3005 - قَوْله ( فَلَمْ يَزَلْ يُلَبِّي )\rأَيْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى رَمَى أَيْ شَرَعَ فِي رَمْي الْجَمْرَة أَوْ فَرَغَ مِنْهُ قَوْلَانِ .","part":4,"page":358},{"id":4607,"text":"3007 - قَوْله ( اُلْقُطْ لِي )\rصِيغَة أَمْر مِنْ لَقَطَ ك نَصَرَ\r( وَإِنَّمَا هَلَكَ )\rبِتَخْفِيفِ اللَّام مُتَعَدٍّ بِمَعْنَى أَهْلَكَ وَقَدْ جَاءَ مُتَعَدِّيًا كَمَا فِي الْقَامُوس كَمَا جَاءَ لَازِمًا وَهُوَ الْأَكْثَر وَالْفَاعِل الْغُلُوّ بِالرَّفْعِ","part":4,"page":359},{"id":4609,"text":"3008 - ( وَهُوَ كَافٍ )\rمِنْ الْكَفّ\r( بِحَصَى الْخَذْف )\rالْخَذْف بِخَاءِ وَذَال مُعْجَمَتَيْنِ رَمَى الْإِنْسَان بِحَصَاةِ وَنَحْوهَا مِنْ بَيْن سَبَّابَتَيْهِ مِنْ بَاب ضَرَبَ","part":4,"page":360},{"id":4613,"text":"3010 - قَوْله ( وَهُوَ مُحْرِم )\rيَدُلّ عَلَى جَوَاز الِاسْتِظْلَال لِلْمُحْرِمِ وَعَلَى أَنَّ الرُّكُوب كَانَ يَوْمَ النَّحْر .","part":4,"page":361},{"id":4614,"text":"3011 - قَوْله ( لَا ضَرْب إِلَخْ )\rتَعْرِيض لِلْأُمَرَاءِ بِأَنَّهُمْ أَحْدَثُوا هَذِهِ الْأُمُور وَإِلَيْك إِلَيْك اِسْم فِعْل أَيْ تَبَعَّدَ وَتَنَحَّ .","part":4,"page":362},{"id":4615,"text":"3012 - قَوْله ( خُذُوا مَنَاسِككُمْ )\rأَيْ تَعَلَّمُوهَا مِنِّي وَاحْفَظُوهَا وَهَذَا لَا يَدُلّ عَلَى وُجُوب الْمَنَاسِك وَإِنَّمَا يَدُلّ عَلَى وُجُوب الْأَخْذ وَالتَّعَلُّم فَمَنْ اِسْتَدَلَّ بِهِ عَلَى وُجُوب شَيْء مِنْ الْمَنَاسِك فَدَلِيله فِي مَحَلّ النَّظَر فَلْيُتَأَمَّلْ .","part":4,"page":363},{"id":4619,"text":"3014 - قَوْله ( أُغَيْلِمَة )\rتَصْغِير أَغِلْمَة وَالْمُرَاد الصِّبْيَان وَلِذَلِكَ صَغَّرَهُمْ وَنَصَبَهُ عَلَى الِاخْتِصَاص\r( عَلَى حُمُرَات )\rجَمْعُ حُمُر جَمْعُ تَصْحِيح\r( يَلْطَح )\rمِنْ اللَّطْحِ بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَة الضَّرْب الْخَفِيف\r( أُبَينِيّ )\rبِضَمِّ هَمْزَة وَفَتْح مُوَحَّدَة وَسُكُون مُثَنَّاة مِنْ تَحْت ثُمَّ نُون مَكْسُورَة ثُمَّ يَاء مُشَدَّدَة قِيلَ هُوَ تَصْغِير اِبْنِي كَأَعْمَى وَأُعَيْمِي وَهُوَ اِسْم مُفْرَد يَدُلّ عَلَى الْجَمْع أَوْ جَمْعُ اِبْن مَقْصُورًا كَمَا جَاءَ مَمْدُودًا بَقِيَ أَنَّ الْقِيَاس حِينَئِذٍ عِنْد الْإِضَافَة إِلَى يَاء الْمُتَكَلِّم أَبِينَايَ فَكَأَنَّهُ رَدَّ الْأَلِف إِلَى الْوَاو عَلَى خِلَاف الْقِيَاس ثُمَّ قَلَبَ الْوَاو يَاء وَأَدْغَمَ الْيَاء فِي الْيَاء وَكَسَرَ مَا قَبْله وَيُحْتَمَل أَنْ يَكُون مَقْصُور الْآخَر لَا مُشَدَّدَة فَالْأَمْر أَظْهَر وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَم .","part":4,"page":364},{"id":4622,"text":"3016 - قَوْله ( أَمَرَ إِحْدَى )\rيَدُلّ عَلَى أَنَّهُ تَخْصِيص وَالْحُكْم عُمُومًا أَنْ يَكُون الرَّمْي بَعْد طُلُوع الشَّمْس .","part":4,"page":365},{"id":4624,"text":"3017 - قَوْله ( لَا حَرَج )\rظَاهِره أَنَّهُ لَا عُقُوبَة وَلَا دَم وَلَا إِثْم وَمَنْ يُوجِب الدَّم يُؤَوِّلهُ بِأَنَّ الْمُرَاد لَا إِثْم لِأَنَّهُ فِعْلٌ خَطَأٌ وَلَا إِثْم فِي الْخَطَأ","part":4,"page":366},{"id":4627,"text":"3019 - قَوْله ( فِي الْبَيْتُوتَة )\rأَيْ فِي شَأْنهَا أَوْ فِي تَرْكِهَا","part":4,"page":367},{"id":4632,"text":"3023 - قَوْله ( لَا تَقُولُوا سُورَة الْبَقَرَة )\rكَرِهَ أَنْ تُضَاف السُّورَة إِلَى الْبَقَرَة وَرَدَّهُ إِبْرَاهِيم النَّخَعِيُّ بِأَنَّهُ جَاءَ وَوَرَدَ فِي كَلَام اِبْن مَسْعُود فَيُحْمَل عُلَى أَنَّهُ صَارَ اِسْمًا وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَم","part":4,"page":368},{"id":4637,"text":"3027 - قَوْله ( وَبَعْضنَا يَقُول رَمَيْت بِسِتٍّ إِلَخْ )\rالظَّاهِر أَنَّ الْأَمْر مَبْنِيّ عَلَى التَّسَامُح وَقِيَام الْأَكْثَر مَقَام الْكُلّ","part":4,"page":369},{"id":4646,"text":"3033 - قَوْله ( الَّتِي تَلِي الْمَنْحَر مَنْحَر )\rالظَّاهِر أَنَّ الْمُرَاد قُرْب الْجِمَار إِلَى الْمَسْجِد وَحِينَئِذٍ تَوْصِيفهَا بِأَنَّهَا تَلِي الْمَنْحَر لَا يَخْلُو عَنْ خَفَاء وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم","part":4,"page":370},{"id":4648,"text":"3034 - قَوْله ( أَفَطِيبٌ هُوَ )\rأَيْ لَا شَكَّ فِي كَوْنِهِ طِيبًا فَالطِّيب قَبْل الطَّوَاف حَلَال إِذَا حَلَقَ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَم","part":4,"page":371},{"id":4652,"text":"3035 - قَوْله ( أَخْرَجُوا نَبِيّهمْ )\rقَالَهُ تَأَسُّفًا عَلَى مَا فَعَلُوا\r( لَيُهْلَكُنّ )\rبِضَمِّ الْكَاف مِنْ الْهَلَاك\r( فَعَرَفْت )\rلِظَاهِرِ أَنَّهُ مِنْ كَلَام أَبِي بَكْر بِتَقْدِيرِ قَالَ أَبُو بَكْر فَعَرَفْت إِذْ اِبْن عَبَّاس يَوْمئِذٍ كَانَ صَغِيرًا وَلَمْ يَكُنْ مَعَهُ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمئِذٍ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَم .","part":4,"page":372},{"id":4653,"text":"3036 - قَوْله ( فَلَمَّا آمَنَا إِلَخْ )\rقَالُوا ذَلِكَ لِيُرَخِّص لَهُمْ فِي الْقِتَال\r( حَوَّلَنَا )\rمِنْ التَّحْوِيل أَيْ حَوَّلَ الْمُسْلِمِينَ بِالْهِجْرَةِ وَلَمْ يُرِدْ اِبْن عَبَّاس نَفْسه إِذْ هُوَ لَمْ يُهَاجِر أَوَّلًا\r( أُمِرْت )\rعَلَى بِنَاء الْمَفْعُول أَيْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَكَفُّوا أَيْ أَنْفُسهمْ عَنْ الْقِتَال\r( الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيكُمْ )\rأَيْ مُنِعُوا عَنْهُ حِين أَرَادُوهُ وَطَلَبُوهُ بِأَنْفُسِهِمْ .","part":4,"page":373},{"id":4654,"text":"3037 - قَوْله ( نَعَمْ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة )\rأَيْ قَالَ الزُّهْرِيُّ نَعَمْ عَنْ سَعِيد بْن الْمُسَيِّب رَاوِيًا عَنْ أَبِي هُرَيْرَة\rقَوْله ( بِجَوَامِع الْكَلِم )\rأَيْ الْكَلِم الْجَامِعَة مِنْ إِضَافَة الصِّفَة إِلَى الْمَوْصُوف وَالْجَوَامِع جَمْع جَامِعَة قَالَ الْهَرَوِيُّ يَعْنِي الْقُرْآن جَمَعَ اللَّه تَعَالَى فِي أَلْفَاظ يَسِيرَة مِنْهُ مَعَانِي كَثِيرَة كَذَلِكَ كَانَ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَكَلَّم بِأَلْفَاظٍ يَسِيرَة تَحْتَوِي عَلَى مَعَانِي كَثِيرَة\r( وَنُصِرْت )\rعَلَى بِنَاء الْمَفْعُول\r( بِالرُّعْبِ )\rأَيْ بِإِيقَاعِ اللَّه تَعَالَى الْخَوْف فِي قُلُوب الْأَعْدَاء بِلَا أَسْبَاب عَادِيَّة كَمَا لِأَبْنَاءِ الدُّنْيَا .\r( بُعِثْت بِجَوَامِع الْكَلِم )\rقَالَ الْهَرَوِيُّ يَعْنِي أَنَّ الْقُرْآن جَمَعَ اللَّه تَعَالَى بِلَفْظِهِ فِي الْأَلْفَاظ الْيَسِيرَة مِنْهُ مَعَانِي كَثِيرَة وَاحِدهَا جَامِعَة أَيْ جَامِعَة وَكَذَلِكَ كَانَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَكَلَّم بِأَلْفَاظٍ يَسِيرَة تَحْتَوِي عَلَى مَعَانٍ كَثِيرَة\r( وَبَيْنَا أَنَا نَائِم أُتِيت بِمَفَاتِيح خَزَائِن الْأَرْض فَوُضِعَتْ فِي يَدِي )\rقَالَ الْقُرْطُبِيّ : هَذِهِ الرُّؤْيَا أَوْحَى اللَّه فِيهَا لِنَبِيِّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ أُمَّته سَتَمْلِكُ الْأَرْض وَيَتَّسِع سُلْطَانهَا وَيَظْهَر دِينهَا ثُمَّ إِنَّهُ وَقَعَ ذَلِكَ كَذَلِكَ فَمَلَكَتْ أُمَّته مِنْ الْأَرْض مَا لَمْ تَمْلِكهُ أُمَّة مِنْ الْأُمَم فِيمَا عَلِمْنَاهُ فَكَانَ هَذَا الْحَدِيث مِنْ أَدِلَّة نُبُوَّته صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَوَجْه مُنَاسَبَة مِلْك مِفْتَاح الْمِغْلَق فَقَدْ تَمَكَّنَ مِنْ فَتْحه وَمِنْ الِاسْتِيلَاء عَلَى مَا فِيهِ .","part":4,"page":374},{"id":4655,"text":"3038 - قَوْله ( أُتِيت بِمَفَاتِيح )\rقَالَ الْقُرْطُبِيّ هَذِهِ الرُّؤْيَا أَوْحَى اللَّه فِيهَا لِنَبِيِّهِ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ أُمَّته سَتَمْلِكُ الْأَرْض وَيَتَّسِع سُلْطَانهَا وَيَظْهَر دِينهَا ثُمَّ أَنَّهُ وَقَعَ ذَلِكَ كَذَلِكَ فَمَلَكَتْ أُمَّتَهُ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ الْأَرْض مَا لَمْ تَمْلِكهُ أُمَّة مِنْ الْأُمَم فِيمَا عَلِمْنَاهُ فَكَانَ هَذَا الْحَدِيث مِنْ أَدِلَّة نُبُوَّته صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . قُلْت صِدْقُ الرُّؤْيَا قَدْ يَتَحَقَّق لِغَيْرِ نَبِيّ أَيْضًا وَلَيْسَ مِنْ الْخَوَارِق فَدَلَالَته عَلَى النُّبُوَّة خَفِيَّة فَلْيُتَأَمَّلْ قَالَ وَذَلِكَ لِأَنَّ مَنْ مَلَك مُغْلَقًا فَقَدْ تَمَكَّنَ مِنْ فَتْحِهِ وَمِنْ الِاسْتِيلَاء عَلَى مَا فِيهِ\r( وَأَنْتَمِ تَنْتَثِلُونَهَا )\rأَيْ تَسْتَخْرِجُونَهَا يَعْنِي الْأَمْوَال وَمَا فُتِحَ عَلَيْهِمْ مِنْ زَهْرَة الدُّنْيَا .\r( وَأَنْتُمْ تَنْتَثِلُونَهَا )\rأَيْ تَسْتَخْرِجُونَهَا يَعْنِي الْأَمْوَال وَمَا فُتِحَ عَلَيْهِمْ مِنْ زَهْرَة الدُّنْيَا .","part":4,"page":375},{"id":4657,"text":"3040 - قَوْله ( النَّاس )\rأَيْ مُشْرِكِي الْعَرَب أَوْ كُلّهمْ وَالْحَدِيث قَبْل شَرْع الْجِزْيَة\r( حَتَّى يَقُولُوا لَا إِلَه إِلَّا اللَّه )\rكِنَايَة عَنْ إِظْهَار الْإِسْلَام وَقَبُوله فَدَخَلَ فِيهِ الشَّهَادَتَانِ وَغَيْرهمَا وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .","part":4,"page":376},{"id":4658,"text":"3041 - قَوْله ( لَمَّا تُوُفِّيَ )\rعَلَى بِنَاء الْمَفْعُول وَكَذَا اِسْتَخْلَفَ . و\rقَوْله ( وَكَفَرَ )\rأَيْ عَامَلَ مُعَامَلَة مَنْ كَفَرَ بِمَنْعِهِ الزَّكَاة أَوْ لِأَنَّهُمْ اِرْتَدُّوا بِإِنْكَارِهِمْ وُجُوب الزَّكَاة عَلَيْهِمْ\r( فَإِنَّ الزَّكَاة حَقّ الْمَال )\rأَشَارَ بِهِ إِلَى اِنْدِرَاجه فِي قَوْله صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَّا بِحَقِّهِ\r( عَنَاقًا )\rبِفَتْحِ الْعَيْن وَهُوَ لَيْسَ مِنْ سِنّ الزَّكَاة فَأَمَّا هُوَ عَلَى الْمُبَالَغَة أَوْ مَبْنِيّ عَلَى أَنَّ مَنْ عِنْده أَرْبَعُونَ سَخْلَة يَجِب عَلَيْهِ وَاحِدَة مِنْهَا وَإِنَّ حَوْلَ الْأُمَّهَات حَوْل النِّتَاج وَلَا يُسْتَأْنَف لَهَا حَوْل\r( مَا هُوَ )\rأَيْ سَبَب رُجُوعِي إِلَى رَأْي أَبِي بَكْر\r( إِلَّا أَنْ رَأَيْت )\rلَمَّا ذَكَرَ لِي مِنْ الدَّلِيل وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَم .","part":4,"page":377},{"id":4659,"text":"3042 - قَوْله ( لَمَّا جَمَعَ )\rأَيْ الْعَسْكَر وَفِي نُسْخَة أَجْمَع مِنْ الْإِجْمَاع أَيْ عَزَمَ\r( لِقِتَالِهِمْ )\rأَيْ لِأَجْلِهِ .","part":4,"page":378},{"id":4660,"text":"3043 - قَوْله ( قَدْ شُرِحَ )\rعَلَى بِنَاء الْمَفْعُول .","part":4,"page":379},{"id":4662,"text":"3045 - قَوْله ( وَأَلْسِنَتكُمْ )\rأَيْ بِإِقَامَةِ الْحُجَج وَبِالذَّمِّ بِالشِّعْرِ وَبِالنَّهْيِ وَالزَّجْر .\r( جَاهِدُوا الْمُشْرِكِينَ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ وَأَلْسِنَتكُمْ )\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : يَحْتَمِل أَنْ يُرِيد بِقَوْلِهِ وَأَلْسِنَتكُمْ الْهِجَاء وَيُؤَيِّدهُ قَوْله فَلَهُوَ أَسْرَع فِيهِمْ مِنْ نَضْح النَّبْل وَيَحْتَمِل أَنْ يُرِيد بِهِ حَضّ النَّاس عَلَى الْجِهَاد وَتَرْغِيبهمْ فِيهِ وَبَيَان فَضَائِله لَهُمْ","part":4,"page":380},{"id":4664,"text":"3046 - قَوْله ( وَلَمْ يُحَدِّث نَفْسه )\rمِنْ التَّحْدِيث قِيلَ بِأَنْ يَقُول فِي نَفْسه يَا لَيْتَنِي كُنْت غَازِيًا أَوْ الْمُرَاد وَلَمْ يَنْوِ الْجِهَاد وَعَلَامَته إِعْدَاد الْآلَات قَالَ تَعَالَى وَلَوْ أَرَادُوا الْخُرُوج لَأَعَدُّوا لَهُ عُدَّة\r( شُعْبَة )\rبِضَمِّ فَسُكُون قِيلَ أَشْبَهَ الْمُنَافِقِينَ الْمُتَخَلِّفِينَ عَنْ الْجِهَاد فِي وَصْفِ التَّخَلُّف وَلَعَلَّهُ مَخْصُوص بِوَقْتِهِ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَمَا رُوِيَ عَنْ اِبْن الْمُبَارَك وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَم .\r( مَاتَ عَلَى شُعْبَة مِنْ نِفَاقٍ )\rأَيْ طَائِفَة وَقِطْعَة مِنْهُ .","part":4,"page":381},{"id":4666,"text":"3047 - قَوْله ( لَا تَطِيب )\rمِنْ الطِّيب\r( وَأَنْفُسهمْ )\rفَاعِله\r( وَلَا أَجِد مَا أَحْمِلكُمْ عَلَيْهِ )\rمِنْ الْجِمَال وَالدَّوَابّ أَيْ وَفِي مَشْيهمْ مَشَقَّة تَامَّة عَلَيْهِمْ\r( مَا تَخَلَّفْت )\rأَيْ بَلْ مَشَيْت مَعَ كُلّ سَرِيَّة .\r( لَوَدِدْت أَنِّي أُقْتَلُ فِي سَبِيل اللَّه ثُمَّ أُحْيَا )\rقَالَ الشَّيْخ عَزَّ الدِّين بْن عَبْد السَّلَام كَيْف ذَلِك مَعَ أَنَّ الصَّحِيح أَنَّ الْكُفَّار مُخَاطَبُونَ بِالْفُرُوعِ ، وَقَتْلُ النَّبِيّ كُفْر فَكَيْف يَتَمَنَّى وُقُوع الْكُفْر فِي الْوُجُود قَالَ وَالْجَوَاب أَنَّ قَتْلَهُ عَلَيْهِ السَّلَام لَهُ اِعْتِبَار كَوْنِهِ كُفْرًا وَاعْتِبَار كَوْنِهِ سَبَبًا لِثَوَابِ الشُّهَدَاء وَإِنَّمَا تَمَنَّاهُ مِنْ هَذِهِ .","part":4,"page":382},{"id":4668,"text":"3048 - قَوْله ( وَهُوَ يُمِلّهَا )\rمِنْ أَمَلّ الْكِتَاب عَلَيْهِ أَيْ أَمْلَى عَلَيْهِ أَيْ أَلْقَى عَلَيْهِ لِيَكْتُب\r( فَثَقُلَتْ عَلَيَّ )\rأَنَّهُ حَدَثَ فِي أَعْضَائِهِ ثِقَل مَحْسُوس مِنْ ثِقَلِ الْقَوْلِ النَّازِلِ عَلَيْهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْك قَوْلًا ثَقِيلًا\r( سَتُرَضُّ )\rبِتَشْدِيدِ الضَّاد أَيْ سَتُكْسَرُ\r( ثُمَّ سُرِّيّ عَنْهُ )\rعَلَى بِنَاء الْمَفْعُول أَيْ كُشِفَ وَأُزِيل\r( غَيْر أُوَلِّي الضَّرَر )\rمَفْعُول فَأَنْزَلَ اللَّه عَلَيْهِ وَفِيهِ دَلِيل عَلَى جَوَاز تَأْخِير التَّخْصِيص بِغَيْرِ الْمُسْتَقِلّ لِمَصْلَحَةٍ وَلَازِمه جَوَاز الِاسْتِثْنَاء الْمُتَأَخِّر وَالْجُمْهُور عَلَى مَنْعِهِ .","part":4,"page":383},{"id":4669,"text":"3049 - قَوْله ( حَتَّى هَمَّتْ )\rأَيْ قَصَدَتْ وَأَرَادَتْ فَخِذه وَالْمُرَاد كَادَتْ تَرُضُّ أَيْ تَكْسِر .","part":4,"page":384},{"id":4670,"text":"3050 - قَوْله ( بِالْكَتِفِ )\rهُوَ عَظْم كَانُوا يَكْتُبُونَ فِيهِ لِقِلَّةِ الْقَرَاطِيس و\rقَوْله ( وَاللَّوْح )\rمَعْنَى أَوْ اللَّوْح .","part":4,"page":385},{"id":4671,"text":"3051 - ( فَكَيْف فِيَّ )\rأَيْ فَكَيْف تَقُول فِي شَأْنِي .","part":4,"page":386},{"id":4673,"text":"3052 - قَوْله ( فَفِيهِمَا فَجَاهِدْ )\rأَيْ جَاهِدْ نَفْسك أَوْ الشَّيْطَان فِي تَحْصِيل رِضَاهُمَا وَإِيثَار هَوَاهُمَا عَلَى هَوَاك وَقِيلَ الْمَعْنَى فَاجْتَهِدْ فِي خِدْمَتهمَا وَإِطْلَاق الْجِهَاد لِلْمُشَاكَلَةِ وَالْفَاء الْأُولَى فَصَيْحَة وَالثَّانِيَة زَائِدَة وَزِيَادَتهَا فِي مِثْل هَذَا شَائِع وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسْ الْمُتَنَافِسُونَ .","part":4,"page":387},{"id":4675,"text":"3053 - قَوْله ( فَأَلْزَمَهَا )\rمِنْ لَزِمَهُ ك سَمِعَ\r( فَإِنَّ الْجَنَّة )\rأَيْ نَصِيبك مِنْهَا لَا يَصِل إِلَيْك إِلَّا بِرِضَاهَا بِحَيْثُ كَأَنَّهُ لَهَا وَهِيَ قَاعِدَة عَلَيْهِ فَلَا يَصِل إِلَيْك إِلَّا مِنْ جِهَتهَا فَإِنَّ الشَّيْء إِذَا صَارَ تَحْت رِجْل أَحَد فَقَدْ تَمَكَّنَ مِنْهُ وَاسْتَوْلَى عَلَيْهِ بِحَيْثُ لَا يَصِل إِلَى آخَر إِلَّا مِنْ جِهَته وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَم .","part":4,"page":388},{"id":4677,"text":"3054 - قَوْله ( فِي شِعْبٍ )\rبِكَسْرِ الشِّين أَيْ وَادٍ\r( مِنْ الشِّعَاب )\rبِكَسْرِ الشِّين أَيْضًا أَيْ مِنْ الْأَوْدِيَة يُرِيد الْمُعْتَزِل عَنْ الْخَلْق وَفِي قَوْله وَيَدَع النَّاس إِشَارَة إِلَى أَنَّ صَاحِب الْعُزْلَة يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَنْظُر فِي الْعُزْلَة إِلَى تَرْكِ النَّاس عَنْ شَرِّهِ لَا إِلَى خَلَاصه عَنْ شَرّهمْ فَفِي الْأَوَّل تَحْقِير النَّفْس وَفِي الثَّانِي تَحْقِيرهمْ .","part":4,"page":389},{"id":4679,"text":"3055 - قَوْله ( إِنَّ مِنْ خَيْر النَّاس رَجُلًا )\rبِالْأَلِفِ فِي بَعْض النُّسَخ وَفِي بَعْضهَا بِدُونِ الْأَلِف فَهُوَ إِمَّا مَنْصُوب وَتَرْكُ الْأَلِف كِتَابَة فِي الْمَنْصُوب عِنْدَهُمْ كَثِيرًا أَوْ مَرْفُوع وَالتَّقْدِير أَنَّ الشَّأْن مِنْ خَيْر النَّاس\r( رَجُلًا لَا يَرْعَوِي )\rأَيّ لَا يَنْكَفّ وَلَا يَنْزَجِر مِنْ اِرْعَوى إِذَا كَفّ وَقَدْ اِرْعَوى عَنْ الْقَبِيح وَقِيلَ الْإِرْعِوَاء النَّدَم عَلَى الشَّيْء وَتَرْكه .","part":4,"page":390},{"id":4680,"text":"3056 - قَوْله ( فَتُطْعِمهُ النَّار )\rمِنْ طَعِمَ أَيْ فَتَأْكُلهُ النَّار أَوْ مِنْ أَطْعَمَ عَلَى بِنَاء الْفَاعِل وَالضَّمِير لِلَّهِ أَوْ عَلَى بِنَاء الْمَفْعُول وَنَائِب الْفَاعِل النَّار\r( حَتَّى يُرَدّ )\rمِنْ التَّعْلِيق بِالْمُحَالِ الْعَادِي لِيَدُلّ عَلَى أَنَّ دُخُول الْبَاكِي مِنْ خَشْيَة اللَّه فِي النَّار مُحَال وَمِثْله قَوْله تَعَالَى حَتَّى يَلِج الْجَمَل فِي سَمِّ الْخِيَاط وَلَعَلَّ اللَّه تَعَالَى لَا يُوَفِّق لِلْبُكَاءِ مِنْ الْخَشْيَة إِلَّا مَنْ أَرَادَ لَهُ النَّجَاة مِنْ النَّار اِبْتِدَاء\r( فِي مَنْخَرَيْ مُسْلِم )\rتَثْنِيَة مَنْخَر بِفَتْحِ الْمِيم وَالْخَاء وَبِكَسْرِهِمَا وَبِضَمِّهِمَا وَكَمَجْلِسِ خَرْقُ الْأَنْف كَذَا فِي الْقَامُوس وَقِيلَ بِفَتْحِ الْمِيم وَكَسْرِ الْخَاءِ وَقَدْ تُكْسَر مِيمه اِتِّبَاعًا لِلْخَاءِ وَقَدْ يُفْتَح الْخَاء اِتِّبَاعًا لِلْمِيمِ خَرْقُ الْأَنْف وَحَقِيقَته مَوْضِع النَّخْر وَهُوَ صَوْت الْأَنْف وَفِيهِ أَنَّ الْمُسْلِم الْحَقِيقِيّ إِذَا جَاهَدَ لِلَّهِ خَالِصًا لَا يَدْخُل النَّار وَعَلَى هَذَا فَمَنْ عَلِمَ فِي حَقّه خِلَافه فَلَا بُدّ أَنْ لَا يَكُون مُسْلِمًا بِالتَّحْقِيقِ أَوْ لَمْ يُجَاهِد مِنْ الْإِخْلَاص وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَم .","part":4,"page":391},{"id":4682,"text":"3058 - قَوْله ( لَا يَجْتَمِعَانِ فِي النَّار )\rخَبَر مَحْذُوف أَيْ شَيْئَانِ لَا يَجْتَمِعَانِ أَوْ هُوَ عَلَى لُغَة أَكَلُونِي الْبَرَاغِيث وَعَلَى التَّقْدِيرَيْنِ فَقَوْله مُسْلِم قَتَلَ كَافِرًا بِتَقْدِيرِ مَعْطُوف أَيْ وَالْكَافِر الَّذِي قَتَلَهُ وَقَوْله\r( ثُمَّ سَدَّدَ وَقَارَبَ )\rيُفِيد أَنَّهُ مَشْرُوط بِعَدَمِ الِانْحِرَاف بَعْد ذَلِكَ\r( وَفَيْح جَهَنَّم )\rأَيْ أَثَر فَيْح جَهَنَّم مِنْ الْحَرَارَة وَفَيْح جَهَنَّم اِنْتِشَارهَا\r( وَالْحَسَد )\rتَقْبِيح لِلْحَسَدِ وَبَيَان أَنَّهُ لَا يَنْبَغِي لِلْمُؤْمِنِ أَنْ يَحْسُد فَإِنَّهُ لَيْسَ مِنْ شَأْنه ذَلِكَ فَمَعْنَى لَا يَجْتَمِعَانِ هَاهُنَا أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ شَأْن الْمُؤْمِن أَنْ يَجْمَعهُمَا وَيُحْتَمَل أَنَّ الْمُرَاد بِالْإِيمَانِ كَمَا لَهُ فَلْيُتَأَمَّلْ وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .","part":4,"page":392},{"id":4683,"text":"3059 - قَوْله ( وَلَا يَجْتَمِع الشُّحّ وَالْإِيمَان )\rأَيْ لَا يَنْبَغِي لِلْمُؤْمِنِ أَنْ يَجْمَع بَيْنَهُمَا إِذْ الشُّحّ أَبْعَد شَيْء مِنْ الْإِيمَان أَوْ الْمُرَاد بِالْإِيمَانِ كَمَالُهُ كَمَا تَقَدَّمَ أَوْ الْمُرَاد أَنَّهُ قَلَّمَا يَجْتَمِع الشُّحّ وَالْإِيمَان وَاعْتُبِرَ ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ الْعَدَم وَأَخْبَرَ بِأَنَّهُمَا لَا يَجْتَمِعَانِ وَيُؤَيِّد الْوَجْهَيْنِ الْأَخِيرَيْنِ مَا سَيَجِيءُ لَا يَجْمَع اللَّه تَعَالَى الْإِيمَان وَالشُّحّ فِي قَلْب مُسْلِم .","part":4,"page":393},{"id":4684,"text":"3060 - قَوْله ( فِي سَبِيل اللَّه )\rجُمْلَة عَلَى أَنَّ الْمُرَاد سَبِيل الْخَيْر مُطْلَقًا لَا الْجِهَاد بِخُصُوصِهِ وَعَلَى تَقْدِير فَلَا بُدّ مِنْ الْإِسْلَام وَالْإِخْلَاص وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَم .","part":4,"page":394},{"id":4692,"text":"3066 - قَوْله ( سَهِرَتْ )\rفِي الْقَامُوس سَهِرَ ك فَرِحَ لَمْ يَنَمْ لَيْلًا .","part":4,"page":395},{"id":4694,"text":"3067 - قَوْله ( الْغَدْوَة إِلَخْ )\rأَيْ سَاعَة مِنْ أَوَّل النَّهَار أَوْ آخِره\r( أَفْضَل مِنْ الدُّنْيَا )\rأَيْ مِنْ إِنْفَاقهَا أَوْ هُوَ عَلَى اِعْتِقَادهمْ الْخَيْر فِي حُصُول الدُّنْيَا وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَم .","part":4,"page":396},{"id":4697,"text":"3069 - قَوْله ( حَقّ عَلَى اللَّه )\rأَيْ وَاجِب بِمُقْتَضَى وَعْدِهِ\r( الْعَفَاف )\rبِفَتْحِ الْعَيْن أَيْ الْكَفّ عَنْ الْمَحَارِم .","part":4,"page":397},{"id":4701,"text":"3071 - قَوْله ( لَا يُخْرِجهُ )\rمِنْ الْإِخْرَاج\r( إِلَّا الْجِهَاد )\rبِالرَّفْعِ وَالْجُمْلَة حَال\r( وَتَصْدِيق كَلِمَته )\rعَطْف عَلَى الْجِهَاد وَالْمُرَاد بِالْكَلِمَةِ كَلِمَة التَّوْحِيد أَوْ الدِّين\r( مِنْ أَجْرٍ )\rأَيْ فَقَطْ\r( أَوْ غَنِيمَة )\rأَيْ مَعَهُ .","part":4,"page":398},{"id":4702,"text":"3072 - قَوْله ( اِنْتَدَبَ اللَّه )\rأَيْ تَكَفَّلَ\r( لَا يُخْرِجهُ إِلَّا الْإِيمَان بِي )\rهَذَا مِنْ كَلَامه تَعَالَى فَلَا بُدّ مِنْ تَقْدِير الْقَوْل هَاهُنَا أَيْ قَائِلًا لَا يُخْرِجهُ وَهُوَ حَال مِنْ فَاعِل اِنْتَدَبَ أَوْ تَقْدِير مَا يُؤَدِّي مُؤَدَّاهُ أَوَّل الْكَلَام وَالْمَعْنَى سَمِعْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول حَاكِيًا عَنْ اللَّه اِنْتَدَبَ أَوْ يَقُول قَالَ اللَّه تَعَالَى اِنْتَدَبَ اللَّه وَنَحْو ذَلِكَ فَيَكُون مِنْ بَاب وَضْعِ الظَّاهِر مَوْضِع الضَّمِير وَأَصْله اِنْتَدَبْت وَهَذَا فِي كَلَامه تَعَالَى كَثِير وَيَكُون قَوْله إِلَّا الْإِيمَان بِي مِنْ بَاب الِالْتِفَات\r( أَنَّهُ )\rأَيْ ذَلِكَ الْخَارِج\r( ضَامِن )\rأَيْ ذُو ضَمَان أَوْ مَضْمُون مَرْعَى حَاله عَلَى أَنَّهُ فَاعِل بِمَعْنَى الْمَفْعُول\r( حَتَّى أُدْخِلَهُ )\rمِنْ الْإِدْخَال .","part":4,"page":399},{"id":4703,"text":"3073 - قَوْله ( وَاَللَّه أَعْلَم )\rفِيهِ أَنَّ الْأَجْر لِلْمُخْلِصِ لَا لِمَنْ يَظْهَر مِنْهُ عِنْد النَّاس أَنَّهُ مُجَاهِد\r( وَتَوَكَّلَ اللَّه )\rأَيْ تَكَفَّلَ\r( أَوْ يَرْجِعهُ )\rمِنْ الرَّجْع الْمُتَعَدِّي أَيْ يَرُدّهُ لَا مِنْ الرُّجُوع فَإِنَّهُ لَازِم وَجَعَلَهُ مِنْ الْإِرْجَاع بَعِيدًا فَإِنَّهُ غَيْر فَصِيح .\r( وَتَوَكَّلَ اللَّه لِلْمُجَاهِدِ فِي سَبِيل اللَّه بِأَنْ يَتَوَفَّاهُ فَيُدْخِلهُ الْجَنَّة أَوْ يَرْجِعَهُ سَالِمًا بِمَا نَالَ مِنْ أَجْر أَوْ غَنِيمَة )\rسُئِلَ الشَّيْخ عِزّ الدِّين بْن عَبْد السَّلَام أَيّمَا أَفْضَل الْمُجَاهِد الَّذِي يُقْتَل أَوْ الَّذِي يَسْلَم وَيَقْتُل الْكُفَّار فَأَجَابَ السَّالِم أَفْضَل لِمَحْوِهِ الْكُفْر مِنْ قَلْب الْكَافِر بِإِسْلَامِهِ عِنْد الْمَوْت ؛ إِذْ لَا يَمُوت أَحَد إِلَّا مُؤْمِنًا فَإِنْ قِيلَ مُصِيبَته أَعْظَم فَيَكُون أَفْضَل قُلْنَا الْمَصَائِب لَا يُثَاب عَلَيْهَا ؛ إِذْ لَيْسَتْ مِنْ كَسْبه بَلْ الْمُثَاب عَلَيْهِ فِي الْمَصَائِب الصَّبْر فَإِنْ لَمْ يَصْبِر كَانَتْ كَفَّارَة لِلذَّنْبِ .","part":4,"page":400},{"id":4705,"text":"3074 - قَوْله ( مَا مِنْ غَازِيَة )\rأَيْ جَمَاعَة أَوْ سَرِيَّة أَوْ طَائِفَة غَازِيَة\r( تَغْزُو )\rعَادَ الضَّمِير بِالتَّأْنِيثِ وَالْإِفْرَاد عَلَى لَفْظ غَازِيَة\r( فَتُصِيبُونَ )\rعَادَ بِالتَّذْكِيرِ وَالْجَمْع عَلَى مَعْنَاهَا\r( إِلَّا تَعَجَّلُوا إِلَخْ )\rهَذَا فِيمَنْ لَمْ يَنْوِ الْغَنِيمَة بِغَزْوِهِ وَأَمَّا مَنْ نَوَى فَقَدْ اِسْتَوْفَى أَجْرَهُ كُلّه\r( مِنْ الْآخِرَة )\rبِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة .\r( مَا مِنْ غَازِيَة )\rقَالَ الشَّيْخ وَلِيّ الدِّين صِفَة لِمَوْصُوفٍ مَحْذُوف تَقْدِيره مَا مِنْ جَمَاعَة أَوْ سَرِيَّة غَازِيَة\r( تَغْزُو )\rعَادَ الضَّمِير بِالتَّأْنِيثِ وَالْإِفْرَاد عَلَى لَفْظ غَازِيَة\r( فَيُصِيبُونَ غَنِيمَة )\rعَادَ بِالتَّذْكِيرِ وَالْجَمْع عَلَى مَعْنَاهَا\r( إِلَّا تَعَجَّلُوا ثُلُثَيْ أَجْرِهِمْ مِنْ الْآخِرَة )\rبِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة .","part":4,"page":401},{"id":4706,"text":"3075 - ( أَنْ أَرْجِعهُ )\rبِفَتْحِ أَوَّله مِنْ رَجَعَ ثُلَاثِيّ قَالَ تَعَالَى فَإِنْ رَجَعَك اللَّهُ .","part":4,"page":402},{"id":4708,"text":"3076 - قَوْله ( كَمِثْلِ الصَّائِم الْقَائِم )\rأَيْ مَا دَامَ فِي الْجِهَاد .","part":4,"page":403},{"id":4710,"text":"3077 - قَوْله ( لَا أَجِدهُ )\rأَيْ لَا أَجِدهُ مَعَ أَنَّك تَسْتَطِيعهُ و\rقَوْله ( لَا تَفْتُر )\rمِنْ بَاب نَصَرَ أَيْ تُدِيم عَلَى الْقِيَام مِنْ غَيْر فُتُور وَالْجُمْلَة حَال .","part":4,"page":404},{"id":4714,"text":"3080 - قَوْله ( وَأُخْرَى )\rأَيْ وَعِنْدِي خَصْلَة أُخْرَى أَوْ وَأُعَلِّمك خَصْلَة أُخْرَى وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَم .","part":4,"page":405},{"id":4715,"text":"3081 - قَوْله ( كَانَ حَقًّا عَلَى اللَّه )\rأَيْ وَاجِبًا عَلَيْهِ بِمُقْتَضَى وَعْدِهِ\r( أَنْ يَغْفِرَ لَهُ )\rالظَّاهِر كُلّ ذُنُوبه صَغَائِره وَكَبَائِره وَيُحْتَمَل التَّخْصِيص بِالْبَعْضِ\r( هَاجَرَ إِلَخْ )\rأَيْ وَلَوْ تَرَك الْهِجْرَة\r( فَقَالَ إِنَّ لِلْجَنَّةِ )\rأَيْ لَيْسَ الْمَطْلُوب الْمَغْفِرَة فَقَطْ بَلْ تَحْصِيل الدَّرَجَات أَيْضًا مَطْلُوب وَالْإِخْبَار بِمِثْلِ هَذَا الْخَبَر رُبَّمَا يُؤَدِّي إِلَى قَصْر الْهِمَّة عَلَى تَحْصِيل الْمَغْفِرَة وَهُوَ يُفْضِي إِلَى الْحِرْمَان عَنْ الدَّرَجَات الْمَطْلُوبَة فَلَا يَنْبَغِي الْإِخْبَار\r( وَلَوْلَا أَنْ أَشُقّ )\rأَيْ أَنَا مَعَ حُصُول الْمَغْفِرَة لِي قَطْعًا أُرِيد الْجِهَاد فِي سَبِيل اللَّه لِتَحْصِيلِ الْخَيْر فَكَيْف حَال الْغَيْر\r( أَنْ يَتَخَلَّفُوا بَعْدِي )\rأَيْ فَيُوجِب ذَلِكَ إِلَى مَشْيهمْ مَعِي عَلَى الرَّجُل وَفِيهِ مِنْ الْمَشَقَّة عَلَيْهِمْ مَا لَا يَخْفَى\r( وَلَوَدِدْت )\rيُحْتَمَل أَنْ يَكُون ذَاكَ قَبْل قَوْله تَعَالَى وَاللَّهُ يَعْصِمك مِنْ النَّاس وَيُحْتَمَل أَنْ يَكُون بَعْده لِجَوَازِ تَمَنِّي الْمُسْتَحِيل كَمَا فِي لَيْتَ الشَّبَاب يَعُود وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَم .","part":4,"page":406},{"id":4717,"text":"3082 - قَوْله ( الْحَمِيل )\rأَيْ الْكَفِيل وَالظَّاهِر أَنَّ تَفْسِير الزَّعِيم مَدْرَج مِنْ بَعْض الرُّوَاة\r( آمَنَ بِي )\rبِالْقَلْبِ\r( وَأَسْلَمَ )\rبِالظَّاهِرِ\r( فِي رَبَضِ الْجَنَّة )\rبِفَتْحَتَيْنِ فِي الْمَجْمَع هُوَ مَا حَوْلهَا خَارِجًا عَنْهَا تَشْبِيهًا بِأَبْنِيَةِ حَوْل الْمُدُن وَتَحْت الْقِلَاع . قُلْت يَنْبَغِي أَنْ يُرَاد هَاهُنَا فِي طَرَف الْجَنَّة دَاخِلهَا لَا خَارِجًا عَنْهَا وَإِلَّا يَلْزَم الْمَنْزِلَة بَيْن الْمَنْزِلَتَيْنِ فَلْيُتَأَمَّلْ\r( مَطْلَبًا )\rأَيْ مَحَلّ طَلَب أَيّ مَا مِنْ مَكَان يَطْلُب فِيهِ الْخَيْر إِلَّا حَضَرَهُ وَطَلَب فِيهِ الْخَيْر وَأَخَذَ مِنْهُ حَظّه\r( مَهْرَبًا )\rأَيْ مَا مِنْ مَكَان يَهْرُب إِلَيْهِ مِنْ الشَّرّ وَيَلْجَأ إِلَيْهِ وَيَعْتَصِم بِهِ لِلْخَلَاصِ مِنْهُ إِلَّا هَرَبَ إِلَيْهِ وَاعْتَصَمَ بِهِ .\r( أَنَا الزَّعِيم وَالزَّعِيم الْحَمِيل )\rقَالَ اِبْن حِبَّان الزَّعِيم لُغَة أَهْل الْمَدِينَة وَالْحَمِيل لُغَة أَهْل الْمِصْر وَالْكَفِيل لُغَة أَهْل الْعِرَاق قَالَ وَيُشْبِه أَنْ يَكُون قَوْله وَالزَّعِيم الْحَمِيل مِنْ قَوْل اِبْن وَهْب أُدْرِجَ فِي الْخَبَر\r( فِي رَبَض الْجَنَّة )\rقَالَ فِي النِّهَايَة بِفَتْحِ الْبَاء مَا حَوْلهَا خَارِجًا عَنْهَا تَشْبِيهًا بِالْأَبْنِيَةِ الَّتِي تَكُون حَوْل الْمُدُن وَتَحْتَ الْقِلَاع .","part":4,"page":407},{"id":4718,"text":"3083 - قَوْله ( بَأَطْرُقِهِ )\rبِضَمِّ الرَّاء جَمْعُ طَرِيق\r( تُسْلِم )\rأَيْ كَيْف تُسْلِم\r( وَإِنَّمَا مَثَل الْمُهَاجِر كَمَثَلِ الْفَرَس فِي الطِّوَل )\rبِكَسْرِ الطَّاء وَفَتْح الْوَاو وَهُوَ الْحَبْل الَّذِي يُشَدّ أَحَد طَرَفَيْهِ فِي وَتَد وَالطَّرَف الْآخِر فِي يَد الْفَرَس وَهَذَا مِنْ كَلَام الشَّيْطَان وَمَقْصُوده أَنَّ الْمُهَاجِر يَصِير كَالْمُقَيَّدِ فِي بِلَاد الْغُرْبَة لَا يَدُور إِلَّا فِي بَيْته وَلَا يُخَالِطهُ إِلَّا بَعْض مَعَارِفه فَهُوَ كَالْفَرَسِ فِي طِوَل لَا يَدُور وَلَا يَرْعَى إِلَّا بِقَدْرِهِ بِخِلَافِ أَهْل الْبِلَاد فِي بِلَادهمْ فَإِنَّهُمْ مَبْسُوطُونَ لَا ضِيق عَلَيْهِمْ فَأَحَدهمْ كَالْفَرَسِ الْمُرْسَل\r( فَهُوَ جَهْد النَّفْس )\rبِفَتْحِ الْجِيم بِمَعْنَى الْمَشَقَّة وَالتَّعَب وَالْمُرَاد بِالْمَالِ الْجَمَال وَالْعَبِيد وَنَحْوهمَا أَوْ الْمَال مُطْلَقًا وَإِطْلَاق الْجَهْد لِلْمُشَاكَلَةِ أَيْ تَنْقِيصه وَإِضَاعَته وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَم\r( وَإِنْ غَرِقَ )\rك سَمِعَ .\r( قَعَدَ لِابْنِ آدَم بِأَطْرُقِهِ )\rقَالَ فِي النِّهَايَة هِيَ جَمْع طَرِيق عَلَى التَّأْنِيث لِأَنَّ الطَّرِيق يُذَكَّر وَيُؤَنَّث فَجَمْعه عَلَى التَّذْكِير أَطْرِقَةٌ كَرَغِيفٍ وَأَرْغِفَة وَعَلَى التَّأْنِيث أَطْرُق كَيَمِينٍ وَأَيْمُن\r( كَمَثَلِ الْفَرَس فِي الطِّوَل )\rهُوَ بِكَسْرِ الطَّاء الْحَبْل الطَّوِيل يُشَدّ أَحَد طَرَفَيْهِ فِي وَتَد أَوْ غَيْره وَالطَّرَف الْآخَر فِي يَد الْفَرَس لِيَدُورَ فِيهِ وَيَرْعَى وَلَا يَذْهَب لِوَجْهِهِ","part":4,"page":408},{"id":4722,"text":"3085 - قَوْله ( لِيُذْكَر )\rعَلَى بِنَاء الْمَفْعُول أَيْ لِيَرَى مَنْزِلَته وَمَرْتَبَته فِي الشَّجَاعَة\r( لِيَغْنَم )\rأَيْ لِيَحْصُل لَهُ الْغَنِيمَة\r( لِيَرَى مَكَانه )\rعَلَى بِنَاء الْمَفْعُول أَيْ لِيَرَى مَنْزِلَته وَمَرْتَبَته فِي الشَّجَاعَة وَهَذَا رِيَاء وَمَا سَبَقَ مِنْ الذِّكْر سُمْعَة\r( كَلِمَة اللَّه )\rأَيْ دِينه .","part":4,"page":409},{"id":4724,"text":"3086 - قَوْله ( ثَلَاثَة )\rأَيْ ثَلَاثَة أَنْوَاع لَا ثَلَاثَة أَشْخَاص\r( اُسْتُشْهِدَ )\rعَلَى بِنَاء الْمَفْعُول أَيْ قُتِلَ شَهِيدًا صُورَة فِي اِعْتِقَاد النَّاس\r( فَعَرَفَهُ )\rمِنْ التَّعْرِيف\r( كَذَبْت )\rأَيْ فِي دَعْوَى كَوْنِ الْقِتَال فِيك\r( فَقَدْ قِيلَ )\rهَذَا مَبْنِيّ عَلَى أَنَّ الْعَادَة حُصُول هَذَا الْقَوْل وَإِلَّا فَحَبْطُ الْعَمَل لَا يَتَوَقَّف عَلَى هَذَا الْقَوْل بَلْ يَكْفِي فِيهِ أَنَّهُ نَوَى الرِّيَاء وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .","part":4,"page":410},{"id":4726,"text":"3087 - قَوْله ( إِلَّا عِقَالًا )\rبِكَسْرِ الْعَيْن حَبْل يُشَدّ بِهِ ذِرَاع الْبَعِير .","part":4,"page":411},{"id":4729,"text":"3089 - قَوْله ( لَا شَيْء لَهُ )\rأَيْ لَا أَجْرَ لَهُ\r( وَابْتَغِي )\rعَلَى بِنَاء الْمَفْعُول أَيْ طُلِبَ .","part":4,"page":412},{"id":4731,"text":"3090 - قَوْله ( فُوَاق نَاقَة )\rبِضَمِّ الْفَاء وَفَتْحهَا قَدْر مَا بَيْن الْحَلْبَتَيْنِ مِنْ الرَّاحَة لِأَنَّهَا تَحْلِب ثُمَّ تُتْرَك سُوَيْعَة تُرْضِع الْفَصِيل لِتَدِرّ ثُمَّ تُحْلَب وَقِيلَ يُحْتَمَل مَا بَيْن الْغَدَاة إِلَى الْمَسَاء أَوْ مَا بَيْن أَنْ تُحْلَب فِي ظَرْف فَامْتَلَأَ ثُمَّ تُحْلَب فِي ظَرْف آخَر أَوْ مَا بَيْن جَرّ الضَّرْع إِلَى جَرّه مَرَّة أُخْرَى وَهُوَ أَلْيَق بِالتَّرْغِيبِ فِي الْجِهَاد وَنَصْبُهُ عَلَى الظَّرْف بِتَقْدِيرِ وَقْت فُوَاق نَاقَة أَيْ وَقْتًا مُقَدَّرًا بِذَلِكَ أَوْ عَلَى إِجْرَائِهِ مَجْرَى الْمَصْدَر أَيْ قِتَالًا قَلِيلًا\r( مِنْ عِنْد نَفْسه )\rأَيْ مِنْ قَلْبه وَقَوْله صَادِقًا بِمَنْزِلَةِ التَّأْكِيد\r( ثُمَّ مَاتَ )\rأَيْ كَيْفَمَا كَانَ وَلَوْ عَلَى فِرَاشه\r( جُرِحَ )\rعَلَى بِنَاء الْمَفْعُول وَكَذَا نُكِبَ و\rقَوْله ( نَكْبَة )\rبِفَتْحِ نُون مِثْل الْعَثْرَة تُدْمِي الرِّجْل فِيهَا\r( ك أَغْزَر )\rبِتَقْدِيمِ الْمُعْجَمَة عَلَى الْمُهْمَلَة أَيْ أَكْثَر دَمًا\r( طَابَع )\rبِفَتْحِ الْبَاء وَكَسْرهَا الْخَاتَم يَخْتِم بِهِ عَلَى الشَّيْء .\r( مَنْ قَاتَلَ فِي سَبِيل اللَّه فَوَاق نَاقَة )\rهُوَ مَا بَيْن الْحَلْبَتَيْنِ مِنْ الرَّاحَة وَتُضَمّ فَاؤُهُ وَتُفْتَح قَالَ أَبُو الْبَقَاء وَفِي نَصْب فَوَاق وَجْهَانِ أَحَدهمَا أَنْ يَكُون ظَرْفًا تَقْدِيره وَقْت فَوَاقٍ أَيْ وَقْتًا مُقَدَّرًا بِذَلِكَ وَالثَّانِي أَنْ يَكُون جَارِيًا مَجْرَى الْمَصْدَر أَيْ قِتَالًا مُقَدَّرًا بِفَوَاق .","part":4,"page":413},{"id":4733,"text":"3091 - قَوْله ( مَنْ شَابَ شَيْبَة فِي سَبِيل اللَّه )\rأَيْ مَارَسَ الْجِهَاد حَتَّى يَشِيب طَائِفَة مِنْ شَعْرِهِ وَيُحْتَمَل أَنَّ الْمُرَاد بِسَبِيلِ اللَّه الْإِسْلَام وَيُؤَيِّدهُ رِوَايَة مَنْ شَابَ فِي الْإِسْلَام شَيْبَة لَكِنْ لَا يُنَاسِبهُ آخِر الْحَدِيث\r( كَانَتْ )\rأَيْ الشَّيْبَة لَهُ نُورًا\r( بَلَغَ الْعَدْو )\rهُوَ مُخَفَّف وَضَمِيره لِلسَّهْمِ أَوْ هُوَ مُشَدَّد وَضَمِيره لِمَنْ وَالْمَفْعُول الثَّانِي مَحْذُوف أَيْ سَهْمه وَالْأَوَّل أَقْرَب .","part":4,"page":414},{"id":4734,"text":"3092 - قَوْله ( مَنْ بَلَغَ بِسَهْمِ )\rالظَّاهِر أَنَّهُ مُخَفَّف وَالْبَاء لِلتَّعْدِيَةِ إِلَى الْمَفْعُول الثَّانِي وَالْأَوَّل مَحْذُوف أَيْ بَلَغَ الْكَافِر بِسَهْمٍ أَيْ مَنْ أَوْصَلَ سَهْمًا إِلَى كَافِر وَيُحْتَمَل أَنَّهُ مُشَدَّد مِنْ التَّبْلِيغ وَالْبَاء زَائِدَة وَبِالتَّشْدِيدِ قَدْ ضُبِطَ فِي بَعْض النُّسَخ و\rقَوْله ( مَنْ رَمَى بِسَهْمٍ )\rأَيْ وَإِنْ لَمْ يُبْلِغهُ فَهُوَ تَرَقٍّ مِنْ الْأَعْلَى وَيَجُوز عَكْسُهُ بِمَعْنَى مَنْ بَلَغَ إِلَى مَكَان سَهْمه يَكُون لَهُ دَرَجَة وَإِنْ لَمْ يَرْمِ وَإِنْ رَمَى يَكُون لَهُ كَذَا ذَكَرَهُ فِي الْمَجْمَع وَالْمَعْنَى الثَّانِي مَبْنِيّ عَلَى التَّخْفِيف فَهُوَ الْوَجْه وَقَوْله فَهُوَ تَرَقٍّ مِنْ الْأَعْلَى بِعِيدِ وَالْأَقْرَب تَنَزُّل مِنْ الْأَعْلَى وَالْوَجْه الثَّانِي غَيْر مُنَاسِب لِحَدِيثِ كَعْب الْآتِي فَلْيُتَأَمَّلْ .","part":4,"page":415},{"id":4735,"text":"3093 - قَوْله ( وَاحْذَرْ )\rأَيْ مِنْ الزِّيَادَة فِي حَدِيثه وَلَوْ سَهْوًا .\rقَوْله ( أَمَا إِنَّهَا لَيْسَتْ )\rأَيْ الدَّرَجَة وَالْبَاء فِي قَوْله بِعَتَبَةِ أُمّك لَيْسَ اِرْتِفَاع الدَّرَجَة الْعَالِيَة مِنْ الدَّرَجَة السَّافِلَة مِثْل اِرْتِفَاع دَرَجَة بَيْتكُمْ .","part":4,"page":416},{"id":4736,"text":"3094 - قَوْله ( فَبَلَغَ الْعَدُوّ )\rأَيْ وَصَلَ إِلَى مَكَانه\r( كَانَ فِدَاء )\rبِالرَّفْعِ عَلَى أَنَّهُ اِسْم كَانَ\r( كُلّ عُضْو مِنْهُ )\rالْجَرّ عَلَى الْإِضَافَة وَضَمِير مِنْهُ لِمَنْ أَعْتَقَ\r( عُضْوًا )\rبِالنَّصَبِ عَلَى أَنَّهُ خَبَر كَانَ\r( مِنْهُ )\rلِلْقِرْبَةِ بِتَأْوِيلِ الشَّخْص أَوْ الْإِنْسَان .","part":4,"page":417},{"id":4737,"text":"3095 - قَوْله ( يَحْتَسِب )\rأَيْ يَنْوِي\r( فِي صَنْعَته )\rبِفَتْحِ فَسُكُون أَيْ عَمَله\r( وَمُنْبِله )\rاِسْم فَاعِل مَنْ نَبَلّهُ بِالتَّشْدِيدِ أَوْ أَنْبَله إِذَا نَاوَلَهُ النَّبْل لِيَرْمِيَ بِهِ وَالْمُرَاد مَنْ يَقُوم بِجَنْبِ الرَّامِي أَوْ خَلْفَهُ يُنَاوِلهُ النَّبْل وَاحِدًا بَعْد وَاحِد أَوْ يَرُدّ عَلَيْهِ النَّبْل الْمُرْمَى بِهِ وَيُحْتَمَل أَنَّ الْمُرَاد مَنْ يُعْطِي النَّبْل مِنْ مَاله تَجْهِيزًا لِلْغَازِي وَإِمْدَادًا لَهُ .\r( وَمُنَبِّلَهُ )\rقَالَ الْخَطَّابِيُّ هُوَ الَّذِي يُنَاوِل الرَّامِيَ النَّبْل وَيَكُون ذَلِكَ عَلَى وَجْهَيْنِ أَحَدهمَا أَنْ يَقُوم مَعَ الرَّامِي بِجَنْبِهِ أَوْ خَلْفه وَمَعَهُ عَدَد مِنْ النَّبْل فَيُنَاوِلهُ وَاحِدًا بَعْد وَاحِد وَالْآخَر أَنْ يَرُدّ عَلَيْهِ النَّبْل الْمَرْمِيّ بِهِ وَقَالَ الشَّيْخ وَلِيّ الدِّين يَجُوز فِيهِ فَتْح النُّون وَكَسْر الْبَاء وَتَشْدِيدهَا وَسُكُون النُّون وَتَخْفِيف الْبَاء يُقَال نَبَلْته وَأَنْبَلْته وَبِالْأَوَّلِ ضَبَطْنَاهُ فِي أَصْلنَا وَضَبَطَهُ الْمُنْذِرِيُّ فِي حَوَاشِيه .","part":4,"page":418},{"id":4739,"text":"3096 - قَوْله ( لَا يُكْلَم )\rعَلَى بِنَاء الْمَفْعُول أَيْ لَا يُجْرَح\r( وَاَللَّه أَعْلَم إِلَخْ )\rجُمْلَة مُعْتَرَضَة لِبَيَانِ أَنَّ الْمَدَار عَلَى الْإِخْلَاص الْبَاطِنِيّ الْمَعْلُوم عِنْد اللَّه لَا عَلَى مَا يَظْهَر لِلنَّاسِ\r( وَجُرْحه )\rبِضَمِّ الْجِيم\r( يَثْعَب )\rفَتْح يَاء وَسُكُون مُثَلَّثَة وَفَتْح عَيْن مُهْمَلَة آخِره مُوَحَّدَة أَيْ يَجْرِي وَكَلَام بَعْضهمْ يَقْتَضِي أَنَّهُ بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ أَيْ يَسِيل .\r( وَجُرْحه يَثْعَب دَمًا )\rبِمُثَلَّثَةٍ وَعَيْن مُهْمَلَة أَيْ يَجْرِي .","part":4,"page":419},{"id":4740,"text":"3097 - قَوْله ( كَلْمٌ يُكْلَم )\rأَيْ صَاحِب كَلْمٍ أَيْ جُرْح .\rقَوْله ( زَمِّلُوهُمْ )\rأَيْ غَطُّوهُمْ وَادْفِنُوهُمْ\r( يَدْمَى )\rفَتْح الْيَاء وَالْمِيم أَيْ يَجْرِي دَمه .","part":4,"page":420},{"id":4742,"text":"3098 - قَوْله ( وَوَلَّى النَّاس )\rبِتَشْدِيدِ اللَّام أَيْ وَلَّوْا ظُهُورهمْ كِنَايَة عَنْ الْفِرَار\r( وَفِيهِمْ طَلْحَة )\rأَيْ مَعَهُمْ طَلْحَة وَهُوَ زَائِد عَلَى هَذَا الْعَدَد أَوْ وَاحِد مِنْهُمْ طَلْحَة وَعَدَّ الْكُلّ أَنْصَارًا تَغْلِيبًا وَإِلَّا فَلَيْسَ طَلْحَة مِنْهُمْ وَالْوَجْه هُوَ الْأَخِير لِمَا فِي آخِر الْحَدِيث فَقَاتَلَ قِتَال الْأَحَد عَشَر وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَم\r( كَمَا أَنْتَ )\rأَيْ كُنْ عَلَى الْحَال الَّتِي أَنْتَ عَلَيْهَا وَاثْبُتْ عَلَيْهَا وَلَا تُقَاتِلهُمْ وَعَلَى هَذَا فَالْكَاف بِمَعْنَى عَلَى وَمَا مَوْصُولَة وَالْعَائِد مَحْذُوف\r( حَسَّ )\rبِفَتْحِ الْحَاء وَكَسْرِ السِّين الْمُشَدَّدَة مِنْ الْأَصْوَات الْمَبْنِيَّة يُقَال عِنْد التَّوَجُّع\r( لَوْ قُلْت بِسْمِ اللَّه )\rأُخِذَ مِنْهُ أَنَّ مَنْ يَطْعَنهُ الْعَدُوّ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَقُول بِسْمِ اللَّه أَوْ نَحْو ذَلِكَ وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُظْهِر التَّوَجُّع وَلَا يَلْزَم مِنْ هَذَا أَنَّ كُلّ مَنْ يَقُول بِسْمِ اللَّه إِذَا طُعِنَ أَوْ قُطِعَتْ أَصَابِعه يَرْفَعهُ الْمَلَائِكَة بَلْ الظَّاهِر أَنَّ الْمُرَاد الْإِخْبَار بِمَا قُدِّرَ لِطَلْحَةَ بِخُصُوصِهِ تَقْدِيرًا مُطْلَقًا وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَم .\r( كَمَا أَنْتَ )\rقَالَ الْأَنْدَلُسِيّ فِي شَرْح الْمُفَصَّل قَوْلهمْ كَمَا أَنْتَ فِيهِ وَجْهَانِ أَحَدهمَا أَنْ يَكُونَ بِمَعْنَى الَّذِي وَالْكَاف حَرْف وَبَعْض الصِّلَة مَحْذُوف أَيْ كَاَلَّذِي هُوَ أَنْتَ وَيُحْتَمَل أَنْ يَكُونَ الْخَبَر مَحْذُوفًا أَيْ كَاَلَّذِي أَنْتَ عَلَيْهِ وَالثَّانِي أَنْ يَكُون كَافه خَبَرًا لِمُبْتَدَأٍ مَحْذُوف أَيْ كَمَا أَنْتَ كَائِن وَقَالَ الْكَرْمَانِيُّ مَا مَوْصُولَة وَأَنْتَ مُبْتَدَأ وَخَبَره مَحْذُوف أَيْ عَلَيْهِ أَوْ فِيهِ وَالْكَاف لِلتَّشْبِيهِ أَيْ كُنْ مُشَابِهًا لِمَا أَنْتَ عَلَيْهِ أَيْ يَكُون حَالُك فِي الْمُسْتَقْبَل مُشَابِهًا لِحَالِك فِي الْمَاضِي أَوْ الْكَاف زَائِدَة أَيْ اِلْزَمْ الَّذِي أَنْتَ عَلَيْهِ\r( فَقَالَ حَسِّ )\rهِيَ بِكَسْرِ السِّين الْمُشَدَّدَة كَلِمَة يَقُولهَا الْإِنْسَان إِذَا أَصَابَهُ مَا مَضّه وَأَحْرَقَهُ كَالْجَمْرَةِ وَالضَّرْبَة وَنَحْوهمَا .","part":4,"page":421},{"id":4744,"text":"3099 - قَوْله ( قَاتَلَ أَخِي )\rقَدْ جَاءَ أَنَّهُ عَمّه فَكَأَنَّهُ أَطْلَقَ عَلَيْهِ الْأَخ مَجَازًا تَشْبِيهًا لَهُ بِالْأَخِ\r( وَشَكُّوا )\rبِتَشْدِيدِ الْكَاف مِنْ الشَّكّ\r( رَجُل مَاتَ بِسِلَاحِهِ )\rمَقُول الصَّحَابَة\r( فَقَفَلَ )\rبِتَقْدِيمِ الْقَاف عَلَى الْفَاء أَيْ رَجَعَ\r( أَنْ أَرْتَجِز )\rأَيْ انْشُدَ الرَّجَز عِنْدك لِمَشْيِ الْجِمَال وَنَحْوه وَالرَّجَز نَوْع مِنْ الشِّعْر\r( مَنْ قَالَ هَذَا )\rأَيْ مَنْ نَظَمَهُ أَنْتَ نَظَمْته أَوْ غَيْرك\r( يَهَابُونَ )\rأَيْ لَيَخَافُونَ ( أَنْ يُصَلُّوا عَلَيْهِ ) أَيْ يَرْحَمُوا عَلَيْهِ وَيَدْعُوَا لَهُ بِالرَّحْمَةِ مِنْ اللَّه أَوْ خَافُوا أَنْ يُصَلُّوا عَلَيْهِ صَلَاة الْجِنَازَة يَوْم مَاتَ فَالْمُضَارِع أَيْ يَهَابُونَ بِمَعْنَى الْمَاضِي وَعَلَى الثَّانِي فِيهِ نَوْع تَأْنِيس لِقَوْلِ مَنْ يَقُول يُصَلَّى عَلَى الشَّهِيد فَلْيُتَأَمَّلْ\r( يَقُولُونَ )\rأَيْ فِي بَيَان سَبَب ذَلِكَ\r( جَاهِدًا )\rأَيْ جَادًّا مُبَالِغًا فِي سَبِيل الْبِرّ\r( مُجَاهِدًا )\rلِأَعْدَائِهِ .\r( مَاتَ جَاهِدًا مُجَاهِدًا )\rأَيْ جَاهِدًا مُبَالِغًا فِي سَبِيل الْبِرّ وَمُجَاهِدًا لِأَعْدَائِهِ .","part":4,"page":422},{"id":4746,"text":"3100 - قَوْله ( لَا يَجِدُونَ حَمُولَة )\rبِفَتْحِ الْحَاء مَا يُحْمَل عَلَيْهِ مِنْ بَعِير أَوْ فَرَس أَوْ بَغْل أَوْ حِمَار .","part":4,"page":423},{"id":4748,"text":"3102 - قَوْله ( يَقْبِضهَا رَبّهَا )\rأَيْ يُمِيتهَا\r( أَهْل الْوَبَر )\rأَيْ أَهْل الْبَوَادِي فَإِنَّهُمْ يَتَّخِذُونَ بُيُوتهمْ مِنْ وَبَرِ الْإِبِل وَأَهْل الْمَدَر أَهْل الْمَدَن وَالْقُرَى وَالْمُرَاد أَنْ يَكُون لِي هَؤُلَاءِ عَبِيدًا فَأُعْتِقهُمْ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَم .\r( أَهْل الْوَبَر وَالْمَدَر )\rقَالَ فِي النِّهَايَة أَيْ أَهْل الْبَوَادِي وَالْمُدُن وَالْقُرَى وَهُوَ مِنْ وَبَر الْإِبِل لِأَنَّ بُيُوتهمْ يَتَّخِذُونَهَا مِنْهُ وَالْمَدَر جَمْع مَدَرَة وَهِيَ اللَّبِنَة .","part":4,"page":424},{"id":4752,"text":"3104 - قَوْله ( إِلَّا الدِّين )\rأَيْ إِلَّا تَرْك وَفَاء الدَّيْن إِذْ نَفْس الدَّيْن لَيْسَ مِنْ الذُّنُوب وَالظَّاهِر أَنَّ تَرْكَ الْوَفَاء ذَنْب إِذَا كَانَ مَعَ الْقُدْرَة عَلَى الْوَفَاء فَلَعَلَّهُ الْمُرَاد وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم وَذَكَرَ السُّيُوطِيُّ عَنْ بَعْض الْعُلَمَاء فِي حَاشِيَة التِّرْمِذِيّ فِيهِ تَنْبِيه عَلَى أَنَّ حُقُوق الْآدَمِيِّينَ لَا تُكَفَّر لِكَوْنِهَا مَبْنِيَّة عَلَى الْمُشَاحَّة وَالتَّضْيِيق وَيُمْكِن أَنْ يُقَال إِنَّ هَذَا مَحْمُول عَلَى الدَّيْن الَّذِي هُوَ خَطِيئَته وَهُوَ الَّذِي اِسْتَدَانَهُ صَاحِبه عَلَى وَجْه لَا يَجُوز بِأَنْ أَخَذَهُ بِحِيلَةٍ أَوْ غَصَبَهُ فَثَبَتَ فِي ذِمَّته الْبَدَل أَوْ أَدَانَ غَيْر عَازِم عَلَى الْوَفَاء لِأَنَّهُ اِسْتَثْنَى ذَلِكَ مِنْ الْخَطَايَا وَالْأَصْل فِي الِاسْتِثْنَاء أَنْ يَكُون مِنْ الْجِنْس فَيَكُون الدَّيْن الْمَأْذُون فِيهِ مَسْكُوتًا عَنْهُ فِي هَذَا الِاسْتِثْنَاء فَلَا يَلْزَم الْمُؤَاخَذَة بِهِ لِجَوَازِ أَنْ يُعَوِّض اللَّه صَاحِبه مِنْ فَضْله .\r( إِلَّا الدَّيْن )\rقَالَ الْحَافِظ اِبْن حَجَر مَعْنَاهُ سَائِر الْمَظَالِم .","part":4,"page":425},{"id":4757,"text":"3108 - قَوْله ( مَا عَلَى الْأَرْض مِنْ نَفْس إِلَخْ )\rمِنْ زَائِدَة وَنَفْس اِسْم مَا وَالْجَار وَالْمَجْرُور أَعْنِي عَلَى الْأَرْض لَوْ تَأَخَّرَ لَكَانَ صِفَة لِنَفْسِ فَحِين تَقَدَّمَ يَكُون حَالًا وَفَائِدَته تَعْمِيم الْحُكْم لِأَهْلِ الْأَرْض وَالِاحْتِرَاز عَنْ أَهْل السَّمَاء وَجُمْلَة تَمُوت صِفَة نَفْس وَجُمْلَة وَلَهَا خَيْر حَال مِنْ ضَمِير تَمُوت وَجُمْلَة تُحِبّ خَبَر مَا وَجُمْلَة وَلَهَا الدُّنْيَا حَال مِنْ فَاعِل تَرْجِع وَالْمَعْنَى مَنْ مَاتَ وَلَهُ خَيْر عِنْد اللَّه لَا يُحِبّ الرُّجُوع إِلَى الدُّنْيَا وَلَوْ جُعِلَ لَهُ تَمَام الدُّنْيَا بَعْد الرُّجُوع فَفِيهِ أَنَّ الْآخِرَة خَيْر مِنْ الدُّنْيَا فَمَنْ لَهُ نَصِيب مِنْهَا لَا يَرْضَى بِتَرْكِهِ إِيَّاهَا بِتَمَامِ الدُّنْيَا و\rقَوْله ( إِلَّا الْقَتِيل )\rأَيْ أَنَّهُ يُحِبّ الرُّجُوع حِرْصًا عَلَى تَحْصِيل فَضْل الشَّهَادَة مِرَارًا لَا لِاخْتِيَارِ نَفْس الدُّنْيَا عَلَى الْآخِرَة .","part":4,"page":426},{"id":4759,"text":"3109 - قَوْله ( يُؤْتَى بِالرَّجُلِ )\rأَيْ الشَّهِيد أَوْ غَيْره فَإِنَّهُ يَتَمَنَّى الرُّجُوع إِذَا رَأَى فَضْل الشَّهِيد لَكِنْ الْمُوَافِق لِلْحَدِيثِ الْمُتَقَدِّم هُوَ الْأَوَّل وَيُمْكِن التَّوْفِيق بِحَمْلِ الْحَدِيث السَّابِق عَلَى أَيَّام الْبَرْزَخ وَهَذَا عَلَى مَا بَعْد دُخُول الْجَنَّة يَوْم الْقِيَامَة وَهُوَ مَبْنِيّ عَلَى إِمْكَان غُفُول بَعْض النَّاس عَنْ فَنَاء الدُّنْيَا\r( أَنْ تَرُدّنِي إِلَى الدُّنْيَا )\rأَيْ عَشْرَ مَرَّات أَوْ مَرَّة وَعَلَى الثَّانِي فَمَعْنَى فَأُقْتَل فِي سَبِيلك عَشْر مَرَّات أَنْ يُقْتَل ثُمَّ يَحْيَا مِنْ سَاعَته فِي مَكَانه وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَم .","part":4,"page":427},{"id":4761,"text":"3110 - قَوْله ( يُقْرَصُهَا )\rعَلَى بِنَاء الْمَفْعُول وَضَمِيرهَا لِلْقَرْصَةِ وَنَصْبُهُ عَلَى أَنَّهُ مَفْعُول مُطْلَق وَنَائِب الْفَاعِل ضَمِير الْأَحَد .","part":4,"page":428},{"id":4763,"text":"3111 - قَوْله ( الشَّهَادَة بِصِدْقِ )\rأَيْ لَا لِمُجَرَّدِ الرَّغْبَة فِي فَضْل الشُّهَدَاء مِنْ غَيْر أَنْ يَرْضَى بِحُصُولِهَا إِنْ حَصَلَتْ وَسُؤَال الشَّهَادَة مَرْجِعُهُ سُؤَال الْمَوْت الَّذِي لَا مَحَالَة وَاقِع عَلَى أَحْسَن حَال وَهُوَ فِنَاء النَّفْس فِي سَبِيل اللَّه وَتَحْصِيل رِضَاهُ وَهُوَ مَحْبُوب مِنْ هَذِهِ الْجِهَة فَيَجُوز أَنْ يَسْأَل وَلَا يَضُرّ مَا يَلْزَمهُ مِنْ مَعْصِيَة الْكَافِر وَفَرْحَة الْأَعْدَاء وَحُزْن الْأَوْلِيَاء فَلْيُتَأَمَّلْ\r( وَإِنْ مَاتَ عَلَى فِرَاشه )\rأَيْ وَلَمْ يُقْتَل فِي سَبِيل اللَّه .","part":4,"page":429},{"id":4764,"text":"3112 - قَوْله ( خَمْس مَنْ قُبِضَ فِيهِنَّ )\rأَيْ خَمْس أَحْوَال أَوْ صِفَات ثُمَّ ذَكَرَ أَصْحَاب هَذِهِ الْأَحْوَال وَالصِّفَات فَإِنَّ بَيَانهمْ يَسْتَلْزِم مَعْرِفَتهَا وَيُغْنِي عَنْ بَيَانهَا وَالْمُرَاد بِسَبِيلِ اللَّه فِي الْأَوَّل الْجِهَاد وَفِي غَيْره وَهُوَ الْمُتَبَادَر أَيْضًا فَإِنَّهُ الْمُرَاد عُرْفًا مِنْ مُطْلَق هَذَا الِاسْم وَأَيْضًا الْمُعَاد مَعْرِفَة يَكُون عَيْن الْأَوَّل لَكِنَّ مُقْتَضَى الْأَحَادِيث الْمُطْلَقَة خِلَافه فَيُحْتَمَل أَنْ يُرَاد بِهِ الْإِسْلَام تَوْفِيقًا بَيْن هَذَا الْحَدِيث وَبَيْن الْأَحَادِيث الْمُطْلَقَة وَإِنْ كَانَ مُقْتَضَى أُصُول كَثِير مِنْ الْفُقَهَاء أَنْ يَحْمِل الْمُطْلَق عَلَى الْمُقَيَّد لَكِنَّ الْمَرْجُوّ هَاهُنَا هُوَ الْأَوَّل وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم\r( وَالْغَرِق )\rبِكَسْرِ الرَّاء الَّذِي مَاتَ بِالْغَرَقِ .","part":4,"page":430},{"id":4765,"text":"3113 - قَوْله ( وَالْمُتَوَفَّوْنَ )\rبِتَشْدِيدِ الْفَاء الْمَفْتُوحَة\r( إِلَى رَبّنَا )\rأَيْ رَافِعِينَ اِخْتِصَامهمْ إِلَى اللَّه\r( فِي الَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ )\rعَلَى بِنَاء الْمَفْعُول وَلَا شَكَّ أَنَّ مَقْصُود الشُّهَدَاء بِذَلِكَ إِلْحَاق الْمَطْعُون مَعَهُمْ وَرَفْعَ دَرَجَته إِلَى دَرَجَاتهمْ وَأَمَّا الْأَمْوَات عَلَى الْفُرُش فَلَعَلَّهُ لَيْسَ مَقْصُودهمْ أَصَالَة أَنْ لَا تُرْفَع دَرَجَة الْمَطْعُون إِلَى دَرَجَات الشُّهَدَاء فَإِنَّ ذَلِكَ حَسَدٌ مَذْمُوم وَهُوَ مَنْزُوع عَنْ الْقُلُوب فِي ذَلِكَ الدَّار وَإِنَّمَا مُرَادهمْ أَنْ يَنَالُوا دَرَجَات الشُّهَدَاء كَمَا نَالَ الْمَطْعُون مَعَ مَوْته عَلَى الْفِرَاش فَمَعْنَى قَوْلهمْ إِخْوَاننَا مَاتُوا عَلَى فُرُشهمْ كَمَا مُتْنَا أَيْ فَإِنْ نَالُوا مَعَ ذَلِكَ دَرَجَات الشُّهَدَاء يَنْبَغِي أَنْ نَنَالهَا أَيْضًا وَعَلَى هَذَا فَيَنْبَغِي أَنْ يُعْتَبَر هَذَا الْخِصَام خَارِج الْجَنَّة وَإِلَّا فَقَدْ جَاءَ فِيهَا وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنْفُسكُمْ فَيَنْبَغِي أَنْ يَنَال دَرَجَة الشُّهَدَاء مَنْ يَشْتَهِيهَا فِي الْجَنَّة وَالظَّاهِر أَنَّ اللَّه تَعَالَى يَنْزِع مِنْ قَلْب كُلّ أَحَد فِي الْجَنَّة اِشْتِهَاء دَرَجَة مَنْ فَوْقه وَيُرْضِيه بِدَرَجَتِهِ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَم .","part":4,"page":431},{"id":4767,"text":"3114 - قَوْله ( يَعْجَب مِنْ رَجُلَيْنِ )\rالْعَجَب وَأَمْثَاله مِمَّا هُوَ مِنْ قَبِيل الِانْفِعَال إِذَا نُسِبَ لِلَّهِ تَعَالَى يُرَاد بِهِ غَايَته فَغَايَة الْعَجَب بِالشَّيْءِ اِسْتِعْظَامه فَالْمَعْنَى عَظِيم شَأْن هَذَيْنَ عِنْد اللَّه وَقِيلَ بَلْ الْمُرَاد بِالْعَجَبِ فِي مِثْله التَّعْجِيب فَفِيهِ إِظْهَار أَنَّ هَذَا الْأَمْر عَجِيب وَقِيلَ بَلْ الْعَجَب صِفَة سَمْعِيَّة يَلْزَم إِثْبَاتهَا مَعَ نَفْي التَّشْبِيه وَكَمَال التَّنْزِيه كَمَا هُوَ مَذْهَب أَهْل التَّحْقِيق فِي أَمْثَاله وَقَدْ سُئِلَ مَالك عَنْ الِاسْتِوَاء فَقَالَ الِاسْتِوَاء مَعْلُوم وَالْكَيْف غَيْر مَعْلُوم وَالْإِيمَان بِهِ وَاجِب وَالسُّؤَال عَنْهُ بِدْعَة وَمِثْله الْكَلَام فِي الضَّحِك وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَم .","part":4,"page":432},{"id":4772,"text":"3117 - قَوْله ( مَنْ رَابَطَ )\rأَيْ لَازَمَ الثَّغْر لِلْجِهَادِ\r( جَرَى لَهُ مِثْل ذَلِكَ )\rأَيْ مَعَ اِنْقِطَاع الْعَمَل فَضْلًا مِنْ اللَّه تَعَالَى فَلَا يُنَافِي هَذَا الْحَدِيث حَدِيث إِذَا مَاتَ اِبْن آدَم اِنْقَطَعَ عَنْهُ عَمَله إِلَّا مِنْ ثَلَاثَة فَإِنَّ الْمُرَاد بَيَان أَنَّهُ لَا يَبْقَى الْعَمَل إِلَّا لِهَؤُلَاءِ الثَّلَاثَة فَإِنَّ عَمَلهمْ بَاقٍ فَلْيُتَأَمَّلْ\r( الفُتَّان )\rبِضَمِّ فَتَشْدِيد جَمْع فَاتِن وَقِيلَ بِفَتْحِ فَتَشْدِيد لِلْمُبَالَغَةِ وَفُسِّرَ عَلَى الْأَوَّل بِالْمُنْكَرِ وَالنَّكِير وَالْمُرَاد أَنَّهُمَا لَا يَجِيئَانِ إِلَيْهِ لِلسُّؤَالِ بَلْ يَكْفِي مَوْته مُرَابِطًا فِي سَبِيل اللَّه شَاهِدًا عَلَى صِحَّة إِيمَانه أَوْ أَنَّهُمَا لَا يَضُرَّانِهِ وَلَا يُزْعِجَانِهِ وَعَلَى الثَّانِي بِالشَّيْطَانِ وَنَحْوه مِمَّنْ يُوقِع الْإِنْسَان فِي فِتْنَة الْقَبْر أَيْ عَذَابه أَوْ بِمَلَكِ الْعَذَاب وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَم .","part":4,"page":433},{"id":4776,"text":"3120 - قَوْله ( عَلَى أُمّ حَرَام )\rهُوَ ضِدّ الْحَلَال\r( بِنْت مِلْحَانِ )\rبِكَسْرِ مِيم وَسُكُون لَامَ\r( فَتُطْعِمهُ )\rمِنْ الْإِطْعَام\r( تَفْلِي رَأْسه )\rبِفَتْحِ تَاء وَسُكُون فَاء وَكَسْر لَامَ أَيْ تُفَرِّق شَعْرَ رَأْسه وَتُفَتِّش الْقَمْل مِنْهُ قِيلَ كَانَتْ مُحْرِمًا مِنْهُ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِوَاسِطَةِ أَنَّ أُمّه مِنْ بَنِي النَّجَّار وَقِيلَ بَلْ هُوَ مِنْ خَصَائِصه\r( مَا يُضْحِكك )\rمِنْ الْإِضْحَاك أَيْ مَا سَبَب ضَحِكَك\r( عُرِضُوا )\rعَلَى بِنَاء الْمَفْعُول أَيْ أَظْهَر اللَّه تَعَالَى صُوَرهمْ وَأَحْوَالهمْ حَال رُكُوبهمْ لِي وَهُوَ تَعَالَى قَادِر عَلَى كُلّ شَيْء\r( ثَبَجَ )\rبِفَتْحِ مُثَلَّثَة ثُمَّ فَتْحِ مُوَحَّدَة ثُمَّ جِيم أَيْ وَسَطه وَمُعْظَمه وَالْمُرَاد الْبَحْر الْمَالِح فَإِنَّهُ الْمُتَبَادَر مِنْ اِسْم الْبَحْر\r( مُلُوك )\rبِالنَّصَبِ عَلَى الْحَال وَفِي بَعْض النُّسَخِ مُلُوك بِلَا أَلْف وَهُوَ إِمَّا مَنْصُوب أَوْ مَرْفُوع بِتَقْدِيرِهِمْ مُلُوك وَالْجُمْلَة حَال\r( عَلَى الْأَسِرَّة )\rبِفَتْحِ فَكَسْر فَتَشْدِيد رَاءٍ جَمْعُ سَرِير كَالْأَعِزَّةِ جَمْعُ عَزِيز وَالْأَذِلَّة جَمْع ذَلِيل أَيْ قَاعِدِينَ عَلَى الْأَسِرَّة\r( أَنْتِ )\rبِكَسْرِ التَّاء عَلَى خِطَاب الْمَرْأَة\r( فَصُرِعَتْ )\rلِي بِنَاء الْمَفْعُول أَيْ أُسْقِطَتْ حِين خَرَجَتْ إِلَى الْبَرّ مِنْ الْبَحْر .\r( يَرْكَبُونَ ثَبَج هَذَا الْبَحْر )\rبِفَتْحِ الْمُثَلَّثَة ثُمَّ الْمُوَحَّدَة ثُمَّ جِيم أَيْ وَسَطه وَمُعْظَمه .","part":4,"page":434},{"id":4777,"text":"3121 - قَوْله ( وَقَالَ عِنْدنَا )\rهُوَ مِنْ الْقَيْلُولَة لَا مِنْ الْقَوْل\r( فَلَمَّا قُدِّمَتْ لَهَا بَغْلَة ) أَيْ\rحِين خَرَجَتْ إِلَى الْبَرّ .","part":4,"page":435},{"id":4780,"text":"3123 - قَوْله ( وَعَدَنَا )\rأَيْ الْمُؤْمِنِينَ لَا بِأَعْيَانِهِمْ فَلِذَلِكَ شَكَّ أَبُو هُرَيْرَة فِي حُضُوره\r( أُنْفِق فِيهَا نَفْسِي )\rبِالْحُضُورِ فِيهَا وَالْقِتَال لَا بِالْقَتْلِ فَإِنَّهُ لَيْسَ فِي يَد الْإِنْسَان فَلِذَلِكَ قَالَ\r( فَإِنْ أُقْتَلُ )\rعَلَى بِنَاء الْمَفْعُول\r( مِنْ أَفْضَل الشُّهَدَاء )\rفَإِنَّ الَّذِي لَمْ يَرْجِع بِشَيْءٍ مِنْ النَّفْس وَالْمَال مِنْ أَفْضَلهمْ\r( الْمُحَرَّر )\rبِتَشْدِيدِ الرَّاء الْأُولَى مَفْتُوحَة أَيّ الْمُعْتَق مِنْ النَّار عَلَى مُقْتَضَى ذَلِكَ الْعَمَل أَوْ النَّجِيب وَيُحْتَمَل أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخْبَرَهُ بِأَنَّك إِنْ حَضَرْت فَقُتِلْت فَإِنَّك مِنْ أَفْضَل الشُّهَدَاء وَإِنْ رَجَعْت فَأَنْتَ مُحَرَّر مِنْ النَّار وَالْحَدِيث الْآتِي يَدُلّ عَلَى أَنَّهُ بَشَّرَ كُلّ مَنْ حَضَرَ بِذَلِكَ فَقَوْله بِذَلِكَ مَبْنِيّ عَلَى أَنَّهُ حِينَئِذٍ يَكُون مُنْدَرِجًا فِيمَنْ بُشِّرُوا بِذَلِكَ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَم .","part":4,"page":436},{"id":4781,"text":"3124 - قَوْله ( حَرَّرَهُمَا اللَّه )\rمِنْ التَّحْرِير أَيْ أَعْتَقَهُمَا اللَّه مِنْ النَّار وَفِي نُسْخَة أَحْرَزَهُمَا اللَّه مِنْ الْإِحْرَاز أَيْ حَفِظَهُمَا اللَّه وَيُمْكِن أَنْ يُجْعَل قَوْل أَبِي هُرَيْرَة الْمُحَرَّر مِنْ الْأَحْرَار .","part":4,"page":437},{"id":4783,"text":"3125 - قَوْله ( حَالَتْ بَيْنهمْ وَبَيْن الْحَفْر )\rأَيْ مَنَعَتْهُمْ مِنْ الْحَفْر\r( أَخَذَ الْمِعْوَل )\rبِكَسْرِ الْمِيم آلَة\r( فَنَدَرَ )\rبِدَالِ مُهْمَلَة أَيْ سَقَطَ\r( فَبَرَقَ )\rبِفَتْحِ الرَّاء مِنْ الْبَرِيق بِمَعْنَى اللَّمَعَان\r( رُفِعَتْ )\rعَلَى بِنَاء الْمَفْعُول أَيْ أُظْهِرَتْ\r( وَيُغَنِّمَنَا )\rبِتَشْدِيدِ النُّون مِنْ التَّغْنِيم\r( وَيُخَرِّب )\rمِنْ خَرَّبَ بِالتَّشْدِيدِ أَوْ أَخْرَبَ\r( دَعُوا الْحَبَشَة إِلَخْ )\rأَيْ اُتْرُكُوا الْحَبَشَة وَالتُّرْك مَا دَامُوا تَارِكِينَ لَكُمْ وَذَلِكَ لِأَنَّ بِلَاد الْحَبَشَة وَعِرَة وَبَيْن الْمُسْلِمِينَ وَبَيْنهمْ مَفَاوِز وَقِفَار وَبِحَار فَلَمْ يُكَلِّف الْمُسْلِمِينَ بِدُخُولِ دِيَارهمْ لِكَثْرَةِ التَّعَب وَأَمَّا التُّرْك فَبَأْسهمْ شَدِيد وَبِلَادهمْ بَارِدَة وَالْعَرَب وَهُمْ جُنْد الْإِسْلَام كَانُوا مِنْ الْبِلَاد الْحَارَّة فَلَمْ يُكَلِّفهُمْ دُخُول بِلَادهمْ وَأَمَّا إِذَا دَخَلُوا بِلَاد الْإِسْلَام وَالْعِيَاذ بِاَللَّهِ فَلَا يُبَاح تَرْك الْقِتَال كَمَا يَدُلّ عَلَيْهِ مَا وَدَّعُوكُمْ وَأَمَّا الْجَمْع بَيْن الْحَدِيث وَبَيْن قَوْله تَعَالَى قَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّة فَبِالتَّخْصِيصِ أَمَّا عِنْد مَنْ يُجَوِّز تَخْصِيص الْكِتَاب بِخَبَرِ الْآحَاد فَوَاضِح وَأَمَّا عِنْد غَيْره فَلِأَنَّ الْكِتَاب مَخْصُوص لِخُرُوجِ الذِّمِّيّ وَقِيلَ يُحْتَمَل أَنْ تَكُون الْآيَة نَاسِخَة لِلْحَدِيثِ لِضَعْفِ الْإِسْلَام ثُمَّ قَوَّتْهُ قُلْت وَعَلَيْهِ الْعَمَل وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم قِيلَ فِي الْحَدِيث حُجَّة عَلَى مَنْ قَالَ أَنَّهُمْ أَمَاتُوا مَاضِي يَدْعُ إِلَّا أَنْ يَكُون مُرَادهمْ قِلَّة وُرُود ذَلِكَ وَقِيلَ يُحْتَمَل أَنْ يَكُون مِنْ تَصَرُّف الرُّوَاة الْمُوَلَّدِينَ بِالْمَعْنَى وَيُحْتَمَل أَنْ يَكُون فِي الْأَصْل وَادْعُوا بِالْأَلْفِ بِمَعْنَى سَالِمُوا وَصَالِحُوا ثُمَّ سَقَطَ الْأَلْف مِنْ بَعْض الرُّوَاة أَوْ الْكِتَاب وَيُحْتَمَل أَنْ مَجِيئُهُ لِقَصْدِ الْمُشَاكَلَة كَمَا رُوعِيَ الْجِنَاس فِي قَوْله وَاتْرُكُوا التُّرْك مَا تَرَكُوكُمْ وَالْحَقّ أَنَّهُ جَاءَ عَلَى قِلَّة فَقَدْ قُرِئَ فِي الشَّوَاذّ مَا وَدَعَك بِالتَّخْفِيفِ وَجَاءَ فِي بَعْض الْأَشْعَار أَيْضًا وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .","part":4,"page":438},{"id":4784,"text":"3126 - قَوْله ( قَوْمًا )\rبِالنَّصَبِ بَدَل مِنْ التُّرْك\r( كَالْمَجَّانِ )\rبِفَتْحِ مِيم وَتَشْدِيد نُون وَهُوَ التُّرْس\r( الْمِطْرَقَة )\rبِالتَّخْفِيفِ اِسْم مَفْعُول مِنْ الْإِطْرَاق وَرُوِيَ بِفَتْحِ الطَّاء وَتَشْدِيد الرَّاء وَهُوَ التُّرْس الْمُطَرَّق الَّذِي جُعِلَ عَلَى ظَهْره طِرَاق وَالطِّرَاق بِكَسْرِ الطَّاء جِلْد يُقْطَع عَلَى مِقْدَار التُّرْس فَيُلْصَق عَلَى ظَهْره شَبَّهَ وُجُوههمْ بِالتُّرْسِ لِبَسْطِهَا وَتَدْوِيرهَا وَبِالْمِطْرَقَةِ لِغِلَظِهَا وَكَثْرَة لَحْمهَا\r( يَلْبِسُونَ الشَّعْر )\rظَاهِره أَنَّهُمْ يَتَّخِذُونَ مِنْهُ ثِيَابًا وَيُحْتَمَل أَنَّ الْمُرَاد شُعُورهمْ كَثِيفَة طَوِيلَة فَهِيَ إِذَا سَدَلُوهَا كَانَتْ كَاللِّبَاسِ وَكَذَا يَمْشُونَ إِلَخْ يُحْتَمَل أَنْ يُرَاد بِهِ أَنَّهُمْ يَتَّخِذُونَ مِنْهُ النِّعَال وَأَنْ يُرَاد أَنَّ ذَوَائِبهمْ لِطُولِهَا وَلِوُصُولِهَا إِلَى أَرْجُلهمْ كَالنِّعَالِ لَهُمْ .\r( كَالْمَجَانِّ )\rجَمْع مِجَنّ وَهُوَ التُّرْس\r( الْمِطْرَقَة )\rهِيَ الَّتِي أَلْبَسَتْ الْعَقِب شَيْئًا فَوْق شَيْء وَمِنْهُ طَارَقَ النَّعْل إِذَا صَيَّرَهَا طَاقًا فَوْق طَاق وَرَكَّبَ بَعْضهَا عَلَى بَعْض وَرَوَاهُ بَعْضهمْ بِتَشْدِيدِ الرَّاء لِلتَّكْثِيرِ وَالْأَوَّل أَشْهَر قَالَهُ فِي النِّهَايَة .","part":4,"page":439},{"id":4786,"text":"3127 - قَوْله ( عَلَى مَنْ دُونه )\rفِي الْمَال بِنَاء عَلَى ظَاهِر الْحَال\r( بِضَعِيفِهَا )\rلِلْفُقَرَاءِ عِنْد اللَّه مِنْ الشَّرَف مَا لَيْسَ لِلْأَغْنِيَاءِ .","part":4,"page":440},{"id":4787,"text":"3128 - قَوْله ( اِبْغُونِي الضَّعِيف )\rبِهَمْزَةِ وَصْلٍ مِنْ بَغَيْتُك الشَّيْء طَلَبْته لَك أَوْ بِهَمْزَةِ قَطْعٍ مِنْ أَبْغَيْتُه الشَّيْء طَلَبْته لَهُ أَوْ أَعَنْته عَلَى طُلْبَته أَوْ جَعَلْته طَالِبًا لَهُ .\r( اِبْغُونِي الضَّعِيف )\rبِهَمْزَةِ الْوَصْل أَيْ اُطْلُبُوا لِي .","part":4,"page":441},{"id":4789,"text":"3129 - قَوْله ( مَنْ جَهَّزَ )\rوَتَجْهِيز الْغَازِي تَحْمِيله وَإِعْدَاد مَا يَحْتَاج إِلَيْهِ فِي الْغَزْو\r( خَلْفه )\rبِتَخْفِيفِ اللَّام أَيْ صَارَ خَلِيفَة لَهُ وَنَائِبًا عَنْهُ فِي قَضَاء حَوَائِج أَهْله\r( بِخَيْرٍ )\rاِحْتِرَاز عَنْ الْخِيَانَة فِي الْأَهْل بِسُوءِ النَّظَر وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .","part":4,"page":442},{"id":4791,"text":"3131 - قَوْله ( مُلَاءَة )\rبِضَمِّ مِيم وَمَدّ هِيَ الْإِزَار وَالرَّيْطَة\r( مَنْ يَبْتَاع )\rيَشْتَرِي\r( مِرْبَد )\rبِكَسْرِ مِيم وَفَتْح بَاء مَوْضِع يُحْمَل فِيهِ التَّمْر لِيَنْشَف\r( بِئْر رُومَة )\rبِضَمِّ الرَّاء اِسْم بِئْر بِالْمَدِينَةِ\r( اللَّهُمَّ اِشْهَدْ )\rبِإِقَامَتِي الْحُجَّة عَلَى الْأَعْدَاء عَلَى لِسَان الْأَوْلِيَاء فَإِنَّ الْمَقْصُود كَانَ إِسْمَاع مَنْ يُعَادِيه .\r( بِئْر رُومَة )\rبِضَمِّ الرَّاء اِسْم بِئْر بِالْمَدِينَةِ .","part":4,"page":443},{"id":4794,"text":"3133 - قَوْله ( يَا فُلَان هَلُمَّ )\rأَيْ تَعَالَى إِلَى هَذَا الْبَاب\r( فَادْخُلْ )\rالْجَنَّة مِنْهُ\r( ذَلِكَ )\rالْمَدْعُوّ مِنْ تَمَام الْأَبْوَاب\r( لَا تَوَى )\rلَا ضَيَاع وَلَا خَسَارَة وَالْمُرَاد بِأَنَّهُ فَازَ كُلّ الْفَوْز وَلَا يَخْفَى مَا بَيْن الرِّوَايَتَيْنِ مِنْ التَّدَافُع وَالظَّاهِر أَنَّهُ لِسَهْوٍ مِنْ بَعْض الرُّوَاة وَيُحْتَمَل أَنَّهُمَا وَاقِعَتَانِ وَقَعَتَا فِي مَجْلِس بِأَنْ أَوْحَى إِلَيْهِ أَوَّلًا بِالْمُنَادَاةِ مِنْ بَاب وَاحِد فَأَخْبَرَ بِهِ فَسَأَلَهُ أَبُو بَكْر هَلْ فِي النَّاس مَنْ يُنَادِي مِنْ تَمَام الْأَبْوَاب وَأَوْحَى إِلَيْهِ ثَانِيًا بِالْمُنَادَاةِ مِنْ تَمَام الْأَبْوَاب فَأَخْبَرَ بِهِ فَمَدَحَ ذَلِكَ الْمُنَادِي أَبُو بَكْر عَلَى حَسَب مَا هُوَ اللَّائِق بِكُلِّ مَجْلِس وَبَشَّرَهُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَنَّهُ يُنَادِي مِنْ تَمَام الْأَبْوَاب وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَم بِالصَّوَابِ .","part":4,"page":444},{"id":4795,"text":"3134 - قَوْله ( مِنْ كُلّ مَال لَهُ )\rأَيْ مِنْ أَيْ مَال لَهُ كَانَ\r( كُلّهمْ يَدْعُوهُ )\rأَيْ كُلّ وَاحِد مِنْهُمْ يَدْعُوهُ إِلَى مَا عِنْده مِنْ الْبَاب وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم بِالصَّوَابِ .","part":4,"page":445},{"id":4798,"text":"3136 - قَوْله ( لَيَأْتِيَنّ )\rالضَّمِير لَلرَّجُل أَيْ يَحْضُر فِي الْمَحْشَر بِأَضْعَافِ عَمَله وَالْحَاصِل أَنَّهُمْ يَحْضُرُونَ بِصَحَائِف أَعْمَالهمْ عِنْد الْحِسَاب وَالْأَعْمَال تُكْتَب مِنْ الْمُضَاعَفَات وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَم .","part":4,"page":446},{"id":4799,"text":"3137 - قَوْله ( وَأَنْفَقَ الْكَرِيمَة )\rأَيْ الْأَمْوَال الْعَزِيزَة عَلَيْهِ\r( وَيَاسَرَ الشَّرِيك )\rأَيْ عَامَلَهُ بِالْيُسْرِ وَالسُّهُولَة وَالْمُعَاوَنَة لَهُ\r( وَنُبْهُهُ )\rظَاهِر الْقَامُوس أَنَّهُ بِالضَّمِّ وَالسُّكُون بِمَعْنَى الْقِيَام مِنْ النَّوْم وَضَبَطَهُ السُّيُوطِيُّ فِي حَاشِيَة أَبِي دَاوُدَ بِفَتْحِ فَسُكُون بِمَعْنَى ضِدّ النَّوْم وَقَالَ فِي حَاشِيَة الْكِتَاب بِفَتْحِ فَكَسْر مُوَحَّدَة الِانْتِبَاه مِنْ النَّوْم وَالظَّاهِر أَنَّ قَوْله فَكَسْر مُوَحَّدَة غَلَطٌ وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم . و\rقَوْله ( رِيَاء )\rبِالْمَدِّ أَيْ لِيَرَاهُ النَّاس\r( وَسُمْعَة )\rبِضَمِّ السِّين أَيْ لِيَسْمَعُوهُ\r( لَا يَرْجِع بِالْكَفَافِ )\rبِفَتْحِ كَافٍ وَهُوَ مَا كَانَ عَلَى قَدْر الْحَاجَة وَالْمُرَاد أَنْ يُرْجِع مِثْل مَا كَانَ .\r( وَأَنْفِقْ الْكَرِيمَة )\rهِيَ الْعَزِيزَة عَلَى صَاحِبهَا الْجَامِعَة لِلْكَمَالِ\r( وَيَاسَرَ الشَّرِيك )\rقَالَ الْخَطَّابِيُّ مَعْنَاهُ عَامَلَهُ بِالْيُسْرِ وَالسُّهُولَة مَعَ الشَّرِيك وَالصَّاحِب وَالْمُعَاوَنَة لَهُمَا\r( وَنَبِهُهُ )\rبِفَتْحِ النُّون وَكَسْر الْمُوَحَّدَة الِانْتِبَاه مِنْ النَّوْم\r( رِيَاء )\rبِالْمَدِّ\r( وَسُمْعَة )\rبِضَمِّ السِّين أَنْ يَفْعَل الشَّخْص لِيَرَاهُ النَّاس وَيَسْمَعُونَهُ\r( لَا يَرْجِع بِالْكَفَافِ )\rأَيْ سَوَاء بِسَوَاءٍ وَالْكَفَاف هُوَ الَّذِي لَا يَفْضُل عَنْ الشَّيْء بَلْ يَكُون بِقَدْرِ الْحَاجَة إِلَيْهِ .","part":4,"page":447},{"id":4801,"text":"3138 - قَوْله ( كَحُرْمَةِ أُمَّهَاتهمْ )\rتَغْلِيظ وَتَشْدِيد أَوْ إِشَارَة إِلَى وُجُوب تَوْقِيرهنَّ وَإِلَّا فَحُرْمَة الْأُمَّهَات مُؤَبَّدَة دُون حُرْمَة نِسَاء الْمُجَاهِدِينَ\r( يَخْلُف )\rمُحْتَمَل أَنَّهُ مِنْ خَلَفَهُ إِذَا نَابَهُ أَوْ مِنْ خَلَفَهُ إِذَا جَاءَ بَعْده وَهُمَا مِنْ حَدّ نَصَرَ وَذَلِكَ لِأَنَّ الْخَائِن فِي الْأَهْل كَالنَّائِبِ لِلْأَصْلِ وَقَدْ جَاءَ بَعْدَهُ فِي الْأَهْل\r( فَمَا ظَنَّكُمْ )\rأَيْ إِذَا كَانَ حَال مَنْ خَانَهُ خِيَانَة وَاحِدَة فَمَا حَال مَنْ زَادَ عَلَى ذَلِكَ وَمَا ظَنّكُمْ بِهِ أَوْ إِذَا خُيِّرَ الْغَازِي فَمَا ظَنّكُمْ بِحِسَابِهِ هَلْ يَأْخُذ الْكُلّ أَوْ يَتْرُك شَيْئًا وَهَذَا هُوَ الْمُوَافِق لَمَا سَيَجِيءُ .","part":4,"page":448},{"id":4806,"text":"3142 - قَوْله ( وَمَنْ خَافَ ثَأْرهنَّ )\rبِفَتْحِ ثَاء مُثَلَّثَة وَسُكُون هَمْزَة أَيْ اِنْتِقَامهنَّ لَكِنْ قَدْ جَاءَ النَّهْي فَلَعَلَّ هَذَا قَبْل النَّهْي وَاَللَّه تَعَالَ أَعْلَم .","part":4,"page":449},{"id":4807,"text":"3143 - قَوْله ( وَمَا تَعُدُّونَ الشَّهَادَة إِلَّا مِنْ قَتْلٍ )\rيُحْتَمَل أَنْ تَكُون مَنْ مَوْصُولَة وَالشَّهَادَة بِمَعْنَى الشَّهِيد أَوْ جَارَّة أَيْ مَا تَعُدُّونَ الشَّهَادَة إِلَّا لِأَجْلِ قَتْلٍ\r( وَالْبَطْن )\rأَيْ الْمَوْت بِمَرَضِ الْبَطْن الْإِسْهَال وَالِاسْتِسْقَاء\r( وَالْحَرَق )\rبِفَتْحَتَيْنِ أَيْ الْمَوْت بِالِاحْتِرَاقِ بِالنَّارِ وَكَذَا الْغَرَق بِفَتْحَتَيْنِ\r( يَعْنِي الْهَدْم )\rبِكَسْرِ الدَّال وَهُوَ الَّذِي مَاتَ تَحْت بِنَاء اِنْهَدَمَ عَلَيْهِ .\rوَقَوْله ( شَهَادَة )\rهَاهُنَا بِمَعْنَى شَهِيد وَكَذَا فِيمَا بَعْد وَأَمَّا فِيمَا سَبَقَ فَعَلَى ظَاهِره\r( وَالْمَجْنُون )\rأَيْ الَّذِي مَاتَ بِمَرَضٍ مَعْلُوم بِذَاتِ الْجَنْب\r( بِجُمَعٍ )\rقَالَ الْخَطَّابِيُّ هُوَ أَنْ تَمُوت وَفِي بَطْنهَا وَلَد زَادَ فِي النِّهَايَة وَقِيلَ أَوْ تَمُوت بِكْرًا قَالَ وَالْجُمَع بِالضَّمِّ بِمَعْنَى الْمَجْمُوع كَالذُّخْرِ بِمَعْنَى الْمَذْخُور وَكَسَرَ الْكِسَائِيّ الْجِيمَ وَالْمَعْنَى أَنَّهَا مَاتَتْ مَعَ شَيْء مَجْمُوع فِيهَا غَيْر مُنْفَصِل عَنْهَا مِنْ حَمْلٍ أَوْ بَكَارَة\r( فَإِذَا وَجَبَ )\rأَيْ مَاتَ مِنْ الْوُجُوب وَهُوَ السُّقُوط قَالَ تَعَالَى فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبهَا .","part":4,"page":450},{"id":4808,"text":"3144 - ( بَاكِيَة )\rأَيْ نَفْس بَاكِيَة أَوْ اِمْرَأَة بَاكِيَة فَأَفَادَ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ النَّهْي عَنْ الْبُكَاء بِالصِّيَاحِ بَعْد الْمَوْت لَا قَبْله .\rقَوْله ( مَا دَامَ بَيْنهنَّ )\rأَيْ حَيًّا وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَم","part":4,"page":451},{"id":4812,"text":"3145 - قَوْله ( بِسَرِفٍ )\rبِفَتْحِ سِين وَكَسْرِ رَاءٍ اِسْم مَوْضِع بِقُرْبِ مَكَّة\r( فَلَا تُزَعْزِعُوهَا )\rمِنْ زَعْزَعَ بِزَايِ مُعْجَمَة مُكَرَّرَة وَعَيْن مُهْمَلَة مُكَرَّرَة إِذَا حَرَّكَ أَيْ فَلَا تُحَرِّكُوا الْجِنَازَة تَعْظِيمًا لَهَا\r( فَكَانَ يَقْسِم لِثَمَانِ )\rن جُمْلَتَيْنِ مَيْمُونَة فَيَنْبَغِي لَكُمْ أَنْ تَعْرِفُوا فَضْلهَا وَتُرَاعُوهُ .","part":4,"page":452},{"id":4814,"text":"3147 - قَوْله ( يَطُوف عَلَى نِسَائِهِ )\rأَيْ يَدْخُل عَلَيْهِنَّ إِمَّا لِعَدَمِ وُجُوب الْقَسَم عَلَيْهِ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْ كَانَ ذَلِكَ عِنْد قُدُومه مِنْ سَفَر قَبْل تَقْرِير الْقَسْمِ أَوْ عِنْد تَمَام الدَّوَرَان عَلَيْهِنَّ وَابْتِدَاء دَوْر آخِر أَوَكَانَ ذَلِكَ عِنْد إِذْن صَاحِبَة النَّوْبَة وَإِلَّا فَوَطْء الْمَرْأَة فِي نَوْبَة ضَرَّتهَا مَمْنُوع مِنْهُ .","part":4,"page":453},{"id":4815,"text":"3148 - قَوْله ( كُنْت أَغَارَ )\rمِنْ الْغِيرَة قَالَ الطِّيبِيُّ أَيْ أَعِيب عَلَيْهِنَّ لِأَنَّ مَنْ غَار عَابَ وَيَدُلّ عَلَيْهِ قَوْلهَا أَوْ تَهَب الْمَرْأَة نَفْسهَا لِلرَّجُلِ وَهُوَ هَاهُنَا تَقْبِيح وَتَنْفِير لِئَلَّا تَهَبَ النِّسَاء أَنْفُسهنَّ لَهُ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَيّ مَنْزِلَة أَشْرَف مِنْ الْقُرْب مِنْهُ لَا سِيَّمَا مُخَالَطَة اللُّحُوم وَمُسَابَكَة الْأَعْضَاء وَقَوْلهَا قُلْت وَاَللَّه مَا أَرَى رَبّك إِلَخْ كِنَايَة عَنْ تَرْكِ ذَلِكَ التَّنْفِير وَالتَّقْبِيح لِمَا رَأَتْ مِنْ مُسَارَعَة اللَّه تَعَالَى فِي مَرْضَاة النَّبِيّ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيْ كُنْت أُنَفِّر النِّسَاء عَنْ ذَلِكَ فَلَمَّا رَأَيْت اللَّه عَزَّ وَجَلَّ أَنَّهُ يُسَارِع فِي مَرْضَاة النَّبِيّ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَرَكْت ذَلِكَ لِمَا فِيهِ مِنْ الْإِخْلَال بِمَرْضَاتِهِ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم وَقَالَ النَّوَوِيّ مَعْنَى يُسَارِع فِي هَوَاك يُخَفِّف عَنْك وَيُوَسِّع عَلَيْك فِي الْأُمُور وَلِهَذَا خَيَّرَك وَقِيلَ قَوْلهَا الْمَذْكُور أَبْرَزَتْهُ الْغِيرَة وَالدَّلَالَة وَإِلَّا فَإِضَافَة الْهَوَى إِلَى الرَّسُول صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَيْر مُنَاسِبَة فَإِنَّهُ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُنَزَّه عَنْ الْهَوَى لِقَوْلِهِ تَعَالَى وَمَا يَنْطِق عَنْ الْهَوَى وَهُوَ مَنْ يَنْهَى النَّفْس عَنْ الْهَوَى وَلَوْ قَالَتْ فِي مَرْضَاتك كَانَ أَوْلَى . وَقَدْ يُقَال الْمَذْمُوم هُوَ الْهَوَى الْخَالِي عَنْ الْهُدَى لِقَوْلِهِ تَعَالَى وَمِنْ اِتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدَى مِنْ اللَّه وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم فَلْيُتَأَمَّلْ .\r( مَا أَرَى رَبّك )\rبِفَتْحِ الْهَمْزَة\r( إِلَّا يُسَارِع فِي هَوَاك )\rقَالَ النَّوَوِيّ مَعْنَاهُ يُخَفِّف عَنْك وَيُوَسِّع عَلَيْك فِي الْأُمُور وَلِهَذَا خَيَّرَك .","part":4,"page":454},{"id":4816,"text":"3149 - ( إِنِّي قَدْ وَهَبْت نَفْسِي لَك )\rهِبَة الْحُرَّة نَفْسهَا لَا تَصِحّ فَتُحْمَل عَلَى التَّزْوِيج نَفْسهَا مِنْهُ بِلَا مَهْر مَجَازًا أَوْ تَفْوِيض الْأَمْر إِلَيْهِ وَالثَّانِي أَظْهَر وَأَنْسَب بِتَزْوِيجِهِ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِيَّاهَا مِنْ غَيْره\r( فَرَأْ )\rمِنْ الرَّأْي\r( فِيَّ )\rبِتَشْدِيدِ الْيَاء أَيْ فِي شَأْنِي\r( وَلَوْ خَاتَمًا مِنْ حَدِيد )\rيَدُلّ عَلَى أَنَّ الْمَهْر غَيْر مَحْدُود بَلْ مُطْلَق الْمَال يَصْلُح أَنْ يَكُون مَهْرًا وَهُوَ ظَاهِر قَوْله تَعَالَى أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَمَنْ يَجِدهُ يَحْمِل الْحَدِيث عَلَى الْمَهْر الْمُعَجَّل\r( فَزَوَّجَهُ بِمَا مَعَهُ )\rأَيْ بِتَعْلِيمِهَا إِيَّاهُ كَمَا يَدُلّ عَلَيْهِ بَعْض رِوَايَات الْحَدِيث وَمَنْ لَمْ يَأْخُذ بِظَاهِرِ هَذَا الْحَدِيث فِي الْمَهْر يَدَّعِي الْخُصُوص بِمَا عَنْ أَبِي النُّعْمَان الصَّحَابِيّ قَالَ زَوَّجَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اِمْرَأَة عَلَى سُورَة مِنْ الْقُرْآن وَقَالَ لَا يَكُون لِأَحَدٍ بَعْدك رَوَاهُ سَعِيد بْن مَنْصُور وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .","part":4,"page":455},{"id":4818,"text":"3150 - قَوْله ( فَلَا عَلَيْك أَنْ تُعَجِّلِي )\rخَافَ عَلَيْهَا مِنْ صِغَر سِنّهَا أَنْ تَمِيل إِلَى الدُّنْيَا وَزِينَتهَا وَبَيَّنَ أَنَّ التَّخْيِير لَا يُنَافِي الْمَشُورَة وَالتَّوَقُّف إِلَيْهَا .","part":4,"page":456},{"id":4819,"text":"3151 - قَوْله ( أَوَ كَانَ طَلَاقًا )\rأَيْ فَالتَّخْيِير لَيْسَ بِطَلَاقِ إِذَا اِخْتَارَتْ الزَّوْج .","part":4,"page":457},{"id":4821,"text":"3153 - قَوْله ( حَتَّى أُحِلَّ لَهُ النِّسَاء )\rأَيْ بِقَوْلِهِ إِنَّا أَحْلَلْنَا لَك أَزْوَاجك الْآيَة فَهِيَ نَاسِخَة لِقَوْلِهِ تَعَالَى لَا يَحِلّ لَك النِّسَاء مِنْ بَعْد .","part":4,"page":458},{"id":4824,"text":"3155 - قَوْله ( ذَا طَوْلٍ )\rبِفَتْحِ الطَّاء أَيْ ذَا قُدْرَة عَلَى الْمَهْر وَالنَّفَقَة\r( فَلْيَتَزَوَّجْ )\rأَمْر نَدْبٍ عِنْد الْجُمْهُور\r( فَإِنَّهُ )\rأَيْ التَّزَوُّج\r( أَغَضّ )\rأَحَبْس\r( وَأَحْصَن )\rأَحْفَظ\r( لَهُ )\rلِلْفَرْجِ\r( وِجَاء )\rبِكَسْرِ الْوَاو وَالْمَدّ أَيْ كَسْرٌ شَدِيد يَذْهَب بِشَهْوَتِهِ .","part":4,"page":459},{"id":4825,"text":"3156 - قَوْله ( فِي فَتَاة )\rأَيْ شَابَّة أَيْ هَلْ لَك رَغْبَة فِي تَزَوَّجَهَا\r( فَدَعَا عَبْد اللَّه )\rفَإِنَّ عُثْمَان طَلَب مِنْهُ الْخَلْوَة لِيَذْكُر لَهُ حَدِيث الزَّوَاج فَحِين رَأَى اِبْن مَسْعُود أَنَّهُ لَا حَاجَة لَهُ إِلَيْهِ نَادَى عَلْقَمَة إِلَى الْمَجْلِس لِعَدَمِ الْحَاجَة إِلَى بَقَاء الْخَلْوَة\r( فَحَدَّثَ )\rيُحْتَمَل أَنَّهُ حَدَّثَ بِذَلِكَ لِتَحْسِينِ كَلَام عُثْمَان أَيْ أَنَّ مَا ذَكَرْت مِنْ النِّكَاح فَقَدْ حَثّ عَلَيْهِ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَكِنْ لَا حَاجَة لِي إِلَيْهِ وَيُحْتَمَل أَنَّهُ قَصَدَ الرَّدّ عَلَيْهِ بِنَاء عَلَى أَنَّ الْخِطَاب فِي الْحَدِيث بِالشَّبَابِ كَمَا فِي رِوَايَات الْحَدِيث فَالْمَعْنَى إِنَّمَا يُحَثّ عَلَى النِّكَاح مَنْ هُوَ فِي سِنّ الشَّبَاب\r( وَالْبَاءَة )\rبِالْمَدِّ وَالْهَاء عَلَى الْأَفْصَح يُطْلَق عَلَى الْجِمَاع وَالْعَقْد وَيَصِحّ فِي الْحَدِيث كُلّ مِنْهُمَا بِتَقْدِيرِ مُضَاف أَيْ مُؤْنَته وَأَسْبَابه أَوْ الْمُرَاد هَاهُنَا بِلَفْظِ الْبَاءَة هِيَ الْمُؤَن وَالْأَسْبَاب إِطْلَاقًا لِلْآخَرِ عَلَى مَا يُلَازِم مُسَمَّاهُ . قَوْله","part":4,"page":460},{"id":4827,"text":"3158 - ( يَا مَعْشَر الشَّبَاب )\rالْمَعْشَر الطَّائِفَة الَّتِي يَشْمَلهَا وَصْفٌ كَالنَّوْعِ وَالْجِنْس وَنَحْوه وَالشَّبَاب بِفَتْحِ الشِّين وَالتَّخْفِيف جَمَعَ شَابّ وَكَذَا مَصْدَر شَبَّ .","part":4,"page":461},{"id":4828,"text":"3159 - قَوْله ( بَعْض مَا مَضَى مِنْك )\rأَيْ مِنْ الْقُوَّة وَالشَّهْوَة فَإِنَّ الْقُوَّة تَرْجِع بِمُخَالَطَةِ الشَّابَّة .","part":4,"page":462},{"id":4830,"text":"3160 - قَوْله ( عُثْمَان )\rهُوَ اِبْن مَظْعُون\r( التَّبَتُّل )\rهُوَ الِانْقِطَاع عَنْ النِّسَاء وَتَرْكِ النِّكَاح اِنْقِطَاعًا إِلَى عِبَادَة اللَّه تَعَالَى وَقَدْ رَدَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ التَّبَتُّل عَلَيْهِ حَيْثُ نَهَاهُ عَنْهُ\r( لَاخْتَصَيْنَا )\rالِاخْتِصَاء مِنْ خَصَيْت الْفَحْل إِذَا سَلَلْت خَصَيْته أَيْ أَخْرَجْتهَا وَاخْتَصَيْت إِذَا فَعَلْت ذُلّك بِنَفْسِك وَفِعْله بِنَفْسِهِ حَرَام فَلَيْسَ بِمُرَادٍ إِنَّمَا الْمُرَاد قَطْع الشَّهْوَة بِمُعَالَجَةِ أَوْ التَّبَتُّل وَالِانْقِطَاع إِلَى اللَّه تَعَالَى بِتَرْكِ النِّسَاء أَيْ لَفَعَلْنَا فِعْلَ الْمُخْتَصّ فِي تَرْكِ النِّكَاح وَالِانْقِطَاع عَنْهُ اِشْتِغَالًا بِالْعِبَادَةِ وَالنَّوَوِيّ حَمَلَهُ عَلَى ظَاهِره فَقَالَ مَعْنَاهُ لَوْ أَذِنَ لَهُ فِي الِانْقِطَاع عَنْ النِّسَاء وَغَيْرهنَّ مِنْ مَلَاذّ الدُّنْيَا لَاخْتَصَيْنَا لِدَفْعِ شَهْوَة النِّسَاء لِيُمْكِنَنَا التَّبَتُّل وَهَذَا مَحْمُول عَلَى أَنَّهُمْ كَانُوا يَظُنُّونَ جَوَاز الِاخْتِصَاء بِاجْتِهَادِهِمْ وَلَمْ يَكُنْ ظَنّهمْ هَذَا مُوَافِقًا فَإِنَّ الِاخْتِصَاء فِي الْآدَمِيّ حَرَام صَغِيرًا كَانَ أَوْ كَبِيرًا . وَمَا سَبَقَ أَحْسَن لَمَا فِيهِ مِنْ حَمْلِ ظَنّهمْ عَلَى أَحْسَن الظُّنُون فَلْيُتَأَمَّلْ .\r( رَدَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى عُثْمَان )\rهُوَ اِبْن مَظْعُون\r( التَّبَتُّل )\rأَيْ نَهَاهُ عَنْهُ\r( وَلَوْ أَذِنَ لَهُ لَاخْتَصَيْنَا )\rقَالَ النَّوَوِيّ مَعْنَاهُ لَوْ أَذِنَ لَهُ فِي الِانْقِطَاع عَنْ النِّسَاء وَغَيْرهنَّ مِنْ مَلَاذّ الدُّنْيَا لَاخْتَصَيْنَا لِدَفْعِ شَهْوَة النِّسَاء لِيُمْكِنَنَا التَّبَتُّل وَهَذَا مَحْمُول عَلَى أَنَّهُمْ كَانُوا يَظُنُّونَ جَوَاز الِاخْتِصَاء بِاجْتِهَادِهِمْ وَلَمْ يَكُنْ ظَنُّهُمْ هَذَا مُوَافِقًا فَإِنَّ الِاخْتِصَاء فِي الْآدَمِيّ حَرَام صَغِيرًا كَانَ أَوْ كَبِيرًا قَالَ قَالَ الْعُلَمَاء التَّبَتُّل هُوَ الِانْقِطَاع عَنْ النِّسَاء وَتَرْك النِّكَاح اِنْقِطَاعًا لِعِبَادَةِ اللَّه وَأَصْل التَّبَتُّل الْقَطْع وَقَالَ الْقُرْطُبِيّ التَّبَتُّل هُوَ تَرْك لَذَّات الدُّنْيَا وَشَهَوَاتهَا وَالِانْقِطَاع إِلَى اللَّه تَعَالَى بِالتَّفَرُّغِ لِعِبَادَتِهِ .","part":4,"page":463},{"id":4833,"text":"3163 - قَوْله ( الْعَنَت )\rأَيْ الْوُقُوع فِي الْهَلَاك بِالزِّنَا\r( عَنْهُ )\rأَيْ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة عَبَّرَ عَنْهُ بِاسْمِ الْغَيْبَة لِأَنَّ الْكَلَام فِي مَحَلّ إِعْرَاض النَّبِيّ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْهُ وَمِثْل هَذَا الْمَقَام يُنَاسِب الْغَيْبَة فَافْهَمْ\r( جَفَّ الْقَلَم )\rأَيْ جَفَّ الْقَلَم بِالْفَرَاغِ مِنْ كِتَابَة مَا هُوَ كَائِن فِي حَقّك أَيْ قَدْ كُتِبَ عَلَيْك وَقَضَى مَا تَلْقَاهُ فِي حَيَاتك وَالْمُقَدَّر لَا يَتَبَدَّل بِالْأَسْبَابِ فَلَا يَنْبَغِي اِرْتِكَاب الْأَسْبَاب الْمُحَرَّمَة لِأَجْلِهِ نَعَمْ إِذَا شَرَعَ اللَّه تَعَالَى سَبَبًا أَوْ أَوْجَبَهُ فَالْمُبَاشَرَة بِهِ شَيْء آخَر .\rقَوْله ( فَاخْتَصَّ عَلَى ذَلِكَ أَوْ دَعْ )\rلَيْسَ مِنْ بَاب التَّخْيِير بَلْ التَّوْبِيخ كَقَوْلِهِ تَعَالَى فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ أَيْ إِنْ شِئْت قَطَعْت عُضْوك بِلَا فَائِدَة وَإِنْ شِئْت تَرَكْته وَقَوْله عَلَى ذَلِكَ أَيْ مَعَ أَنَّك تُلَاقِي مَا قُدِّرَ عَلَيْك وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَم .","part":4,"page":464},{"id":4834,"text":"3164 - قَوْله تَعَالَى\r( وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا )\rهُمْ الَّذِينَ أَمَرَ اللَّه بِالِاقْتِدَاءِ بِهُدَاهُمْ فَقَالَ فَبِهُدَاهُمْ اِقْتَدِهِ .","part":4,"page":465},{"id":4835,"text":"3165 - قَوْله ( لَكِنِّي أُصَلِّي )\rأَيْ أَنَا لَا أَفْعَل ذَلِكَ الَّذِي ذُكِرَ وَلَكِنِّي أُصَلِّي إِلَخْ\r( فَمَنْ رَغِبَ عَنْ سُنَّتِي )\rقَالَ النَّوَوِيّ مَنْ تَرَكَهَا إِعْرَاضًا عَنْهَا غَيْر مُعْتَقِد لَهَا عَلَى مَا هِيَ عَلَيْهِ أَمَّا مَنْ تَرَك النِّكَاح عَلَى الصِّفَة الَّتِي يُسْتَحَبّ لَهُ تَرْكه أَوْ تَرْكَ النَّوْم عَلَى الْفِرَاش لِعَجْزِهِ عَنْهُ أَوْ لِاشْتِغَالِهِ بِعِبَادَةٍ مَأْذُون فِيهَا أَوْ نَحْو ذَلِكَ فَلَا يَتَنَاوَلهُ هَذَا الذَّمّ وَالنَّهْي .\r( فَمَنْ رَغِبَ عَنْ سُنَّتِي فَلَيْسَ مِنِّي )\rقَالَ النَّوَوِيّ مَنْ تَرَكَهَا إِعْرَاضًا عَنْهَا غَيْر مُعْتَقِد لَهَا عَلَى مَا هِيَ عَلَيْهِ أَمَّا مَنْ تَرَكَ النِّكَاح عَلَى الصِّفَة الَّتِي يُسْتَحَبّ لَهُ تَرْكه أَوْ تَرَكَ النَّوْم عَلَى الْفِرَاش لِعَجْزِهِ عَنْهُ أَوْ لِاشْتِغَالِهِ بِعِبَادَةٍ مَأْذُون فِيهَا أَوْ نَحْو ذَلِكَ فَلَا يَتَنَاوَلهُ هَذَا النَّهْي وَالذَّمّ .","part":4,"page":466},{"id":4837,"text":"3166 - ( ثَلَاثَة حَقّ عَلَى اللَّه عَزَّ وَجَلَّ عَوْنهمْ الْحَدِيث )\rوَرَدَ لَهُمْ رَابِع فِي حَدِيث وَهُوَ الْحَاجّ وَقَدْ نَظَمْتُهُمْ فِي بَيْتَيْنِ وَهُمَا حَقّ عَلَى اللَّه عَوْن جَمْع وَهُوَ لَهُمْ فِي غَد يُجَازِي مُكَاتَب نَاكِح عَفَافًا وَمَنْ أَتَى بَيْته وَغَازِي","part":4,"page":467},{"id":4839,"text":"3167 - قَوْله ( فَهَلَّا بِكْرًا )\rأَيْ فَهَلَّا تَزَوَّجْت بِكْرًا . و\rقَوْله ( تُلَاعِبهَا وَتُلَاعِبك )\rتَعْلِيل لِلتَّرْغِيبِ فِي الْبِكْر سَوَاء كَانَتْ الْجُمْلَة مُسْتَأْنَفَة كَمَا هُوَ الظَّاهِر أَوْ صِفَة لِبِكْرِ أَيْ لِيَكُونَ بَيْنكُمَا كَمَال التَّأَلُّف وَالتَّأَنُّس فَإِنَّ الثَّيِّب قَدْ تَكُون مُعَلَّقَة الْقَلْب بِالسَّابِقِ .","part":4,"page":468},{"id":4840,"text":"3168 - قَوْله ( بَعْدِي )\rأَيْ بَعْد غَيْبَتِي عَنْك\r( أَمْ أَيِّمًا )\rبِتَشْدِيدِ الْيَاء أَيْ ثَيِّبًا .","part":4,"page":469},{"id":4842,"text":"3169 - قَوْله ( فَخَطَبَهَا عَلِيّ )\rأَيْ عَقِب ذَلِكَ بِلَا مُهْلَة كَمَا تَدُلّ عَلَيْهِ الْفَاء فَعُلِمَ أَنَّهُ لَاحَظَ الصِّغَر بِالنَّظَرِ إِلَيْهِمَا وَمَا بَقِيَ ذَاكَ بِالنَّظَرِ إِلَى عَلِيّ فَزَوَّجَهَا مِنْهُ فَفِيهِ أَنَّ الْمُوَافَقَة فِي السِّنّ أَوْ الْمُقَارَبَة مَرْعِيَّة لِكَوْنِهَا أَقْرَب إِلَى الْمُؤَالَفَة نَعَمْ قَدْ يُتْرَك ذَاكَ لِمَا هُوَ أَعْلَى مِنْهُ كَمَا فِي تَزْوِيج عَائِشه رَضِيَ اللَّه تَعَالَى عَنْهَا وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .","part":4,"page":470},{"id":4843,"text":"أَيْ فَالْكَفَاءَة بِالْإِسْلَامِ لَا بِمَا اِعْتَبَرَهَا كَثِير مِنْ الْفُقَهَاء وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .","part":4,"page":471},{"id":4844,"text":"3170 - قَوْله ( الْبَتَّة )\rمُتَعَلِّق ب طَلَّقَ وَالْمُرَاد طَلَّقَهَا ثَلَاثًا فَإِنَّ الثَّلَاث تَقْطَع وَصْلَة النِّكَاح وَالْبَتّ الْقَطْع\r( فَزَعَمَتْ فَاطِمَة )\rأَيْ قَالَتْ\r( فَكُنْت أَضَع ثِيَابِي عِنْده )\rلِلْأَمْنِ مِنْ نَظَره إِلَيَّ\r( حَتَّى أَنْكَحَهَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُسَامَة بْن زَيْد )\rمَعَ كَوْنهَا عَرَبِيَّة جَلِيلَة وَأُسَامَة مِنْ الْمَوَالِي وَهَذَا هُوَ الْمَقْصُود فِي التَّرْجَمَة\r( وَسَآخُذُ بِالْقَضِيَّةِ )\rيُفِيد أَنَّ الْعَمَل كَانَ عَلَى أَنَّ لِلْمُطَلَّقَةِ ثَلَاثًا السُّكْنَى وَقَدْ جَاءَ أَنَّ مَرْوَان أَخَذَ بِقَوْلِ فَاطِمَة فَكَأَنَّهُ رَجَعَ إِلَيْهِ بَعْد ذَلِكَ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَم .","part":4,"page":472},{"id":4845,"text":"3171 - قَوْله ( تَبَنَّى )\rأَيْ اِتَّخَذَهُ اِبْنًا عَلَى الْعَادَة الْقَدِيمَة الَّتِي نُسِخَتْ بَعْد\r( وَأَنْكَحَهُ اِبْنَة أَخِيهِ )\rوَهِيَ عَرَبِيَّة وَتُنْسَب إِلَيْهِ .","part":4,"page":473},{"id":4848,"text":"3173 - قَوْله\r( إِنَّ أَحْسَاب أَهْل الدُّنْيَا )\rأَيْ فَضَائِلهمْ الَّتِي يَرْغَبُونَ فِيهَا وَيَمِيلُونَ إِلَيْهَا وَيَعْتَمِدُونَ عَلَيْهَا فِي النِّكَاح وَغَيْره هُوَ الْمَال وَلَا يَعْرِفُونَ شَرَفًا آخَر مُسَاوِيًا لَهُ بَلْ مُدَانِيًا أَيْضًا عِلْمًا أَوْ دِينًا وَوَرَعًا وَهَذَا هُوَ الَّذِي صَدَّقَهُ الْوُجُود فَصَاحِب الْمَال فِيهِمْ عَزِيز كَيْفَمَا كَانَ وَغَيْره ذَلِيل كَذَلِكَ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَم .","part":4,"page":474},{"id":4850,"text":"3174 - قَوْله ( فَخَشِيت أَنْ تَدْخُل )\rأَيْ الْبِكْر لِصِغَرِهَا وَخِفَّة عَقْلهَا\r( بَيْنِي وَبَيْنهنَّ )\rفَتُورِث الْفِتَن وَتُؤَدَّى إِلَى الْفِرَاق\r( فَذَاكَ )\rالَّذِي فَعَلْت مِنْ أَخْذ الثَّيِّب أَحْسَن أَوْ أَوْلَى أَوْ خَيْر\r( إِذَا أَنَّ )\rأَيْ إِذَا كَانَ لِهَذَا الْغَرَض وَبِتِلْكَ النِّيَّة فَإِنَّ نِظَام الدِّين خَيْر مِنْ لَذَّة الدُّنْيَا\r( عَلَى مَالهَا )\rأَيْ لِأَجْلِ مَالهَا وَالْمُرَاد أَنَّ النَّاس يُرَاعُونَ هَذِهِ الْخِصَال فِي الْمَرْأَة وَيَرْغَبُونَ فِيهَا لِأَجْلِهَا وَلَمْ يُرِدْ أَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يُرَاعَى الدِّين كَمَا قَالَ\r( فَعَلَيْك بِذَاتِ الدِّين )\rأَيْ خُذْ ذَات الدِّين وَاطْلُبْهَا وَاظْفَرْ بِهَا أَيّهَا الْمُسْتَرْشِد حَتَّى تَفُوز بِخَيْرِ الدَّارَيْنِ\r( تَرِبَتْ )\rبِكَسْرِ الرَّاء مِنْ تَرِبَ إِذَا اِفْتَقَرَ فَلَصِقَ بِالتُّرَابِ وَهَذِهِ كَلِمَة تَجْرِي عَلَى لِسَان الْعَرَب مَقَام الْمَدْح وَالذَّمّ وَلَا يُرَاد بِهَا الدُّعَاء عَلَى الْمُخَاطَب دَائِمًا وَقَدْ يُرَاد الدُّعَاء أَيْضًا وَالْمُرَاد هَاهُنَا إِمَّا الْمَدْح أَيْ اُطْلُبْ ذَات الدِّين أَيّهَا الْعَاقِل الَّذِي يَحْسُد عَلَيْك لِكَمَالِ عَقْلك فَيَقُول الْحَاسِد حَسَدًا تَرِبَتْ يَدَاك أَوْ الذَّمّ أَوْ الدُّعَاء عَلَيْهِ بِتَقْدِيرِ إن خَالَفَتْ هَذَا الْأَمْر .","part":4,"page":475},{"id":4852,"text":"3175 - قَوْله ( حَسَب )\rبِفَتْحَتَيْنِ أَيْ شَرَف فَضِيلَة مِنْ جِهَة الْآبَاء أَوْ حُسْن الْأَفْعَال وَالْخِصَال\r( وَمَنْصِب )\rقَدْر بَيْن النَّاس\r( إِلَّا أَنَّهَا لَا تَلِد )\rكَأَنَّهُ عَلِمَ ذَلِكَ بِأَنَّهَا لَا تَحِيض أَوْ بِأَنَّهَا كَانَتْ عِنْد زَوْج آخَر فَمَا وَلَدَتْ\r( الْوَدُود )\rأَيْ كَثِير الْمَحَبَّة لِلزَّوْجِ كَانَ الْمُرَاد بِهَا الْبِكْر أَوْ يَعْرِف ذَلِكَ بِحَالِ قَرَابَتهَا وَكَذَا مَعْرِفَة\r( الْوَلُود )\rأَيْ كَثِير الْوِلَادَة يُعْرَف بِذَلِكَ فِي الْبِكْر وَاعْتِبَار كَوْنهَا وَدُودًا مَعَ أَنَّ الْمَطْلُوب كَثْرَة الْأَوْلَاد كَمَا يَدُلّ عَلَيْهِ التَّعْلِيل لِأَنَّ الْمَحَبَّة هِيَ الْوَسِيلَة إِلَى مَا يَكُون سَبَبًا لِلْأَوْلَادِ\r( مُكَاثِر بِكُمْ )\rأَيْ الْأَنْبِيَاء يَوْم الْقِيَامَة كَمَا فِي رِوَايَة اِبْن حِبَّانَ .","part":4,"page":476},{"id":4854,"text":"3176 - قَوْله ( بَغِيٌّ )\rأَصْله فَعُول فَلِذَلِكَ يَسْتَوِي فِيهِ التَّذْكِير وَالتَّأْنِيث\r( وَكَانَتْ صَدِيقَته )\rأَيْ يَزْنِي بِهَا قَبْل الْإِسْلَام أَوْ قَبْل تَحْرِيم الزِّنَا\r( سَوَادًا )\rأَيْ شَخْصًا\r( فَبِتْ )\rأَمْرٌ مِنْ الْبَيْتُوتَة\r( فِي الرَّحْل )\rفِي الْمَنْزِل\r( هَذَا الدُّلْدُل )\rبِضَمِّ دَالَيْنِ مُهْمَلَتَيْنِ بَيْنهمَا لَامَ سَاكِنَة الْقُنْفُذ وَلَعَلَّهَا شُبْهَته بِهِ لِأَنَّهُ أَكْثَر مَا يَظْهَر فِي اللَّيْل وَلِأَنَّهُ يُخْفِي رَأْسَهُ فِي جَسَده مَا اِسْتَطَاعَ\r( الْخَنْدَمَة )\rبِفَتْحِ مُعْجَمَة وَسُكُون نُون وَدَال مُهْمَلَة مَفْتُوحَة جَبَل بِمَكَّة\r( إِلَى الْأَرَاك )\rبِفَتْحِ\r( كَبْلَهُ )\rبِفَتْحِ الْكَاف وَسُكُون الْمُوَحَّدَة الْقَيْد الضَّخْم\r( لَا تَنْكِحهَا )\rقِيلَ هُوَ نَهَى تَنْزِيه أَوْ هُوَ مَنْسُوخ بِقَوْلِهِ تَعَالَى وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَعَلَيْهِ الْجُمْهُور وَقِيلَ حَرَام كَمَا هُوَ الظَّاهِر .\r( هَذَا الدُّلْدُل )\rهُوَ الْقُنْفُذ وَقِيلَ ذَكَر الْقَنَافِذ شَبَّهَهُ بِهِ لِأَنَّهُ أَكْثَر مَا يَظْهَر فِي اللَّيْل وَلِأَنَّهُ يُخْفِي رَأْسه فِي جَسَده مَا اِسْتَطَاعَ\r( فَكَكْت عَنْهُ كَبْله )\rبِفَتْحِ الْكَاف وَسُكُون الْمُوَحَّدَة الْقَيْد الضَّخْم .","part":4,"page":477},{"id":4855,"text":"3177 - قَوْله ( وَهِيَ لَا تَمْنَع يَد لَامِس )\rأَيْ أَنَّهَا مُطَاوِعَة لِمَنْ أَرَادَهَا وَهَذَا كِنَايَة عَنْ الْفُجُور وَقِيلَ بَلْ هُوَ كِنَايَة عَنْ بَذْلهَا الطَّعَام قِيلَ وَهُوَ الْأَشْبَه وَقَالَ أَحْمَد لَمْ يَكُنْ لِيَأْمُرهُ بِإِمْسَاكِهَا وَهِيَ تَفْجُر وَرُدَّ بِأَنَّهُ لَوْ كَانَ الْمُرَاد السَّخَاء لَقِيلَ لَا تَرُدّ يَد مُلْتَمِس إِذْ السَّائِل يُقَال لَهُ الْمُلْتَمِس لَا لَامِس وَأَمَّا اللَّمْس فَهُوَ الْجِمَاع أَوْ بَعْض مُقَدَّمَاته وَأَيْضًا السَّخَاء مَنْدُوب إِلَيْهِ فَلَا تَكُون الْمَرْأَة مُعَاقَبَة لِأَجْلِهِ مُسْتَحِقَّة لِلْفِرَاقِ فَإِنَّهَا إِمَّا أَنْ تُعْطِي مَالهَا أَوْ مَال الزَّوْج وَعَلَى الثَّانِي عَلَى الزَّوْج صَوْنه وَحِفْظه . وَعَدَم تَمْكِينهَا مِنْهُ فَلَمْ يَتَعَيَّن الْأَمْر بِتَطْلِيقِهَا وَقِيلَ الْمُرَاد أَنَّهَا تَتَلَذَّذ بِمَنْ يَلْمِسهَا فَلَا تَرُدّ يَده وَلَمْ يُرِدْ الْفَاحِشَة الْعُظْمَى وَإِلَّا لَكَانَ بِذَلِكَ قَاذِفًا وَقِيلَ الْأَقْرَب أَنَّ الزَّوْج عَلِمَ مِنْهَا أَنَّ أَحَدًا لَوْ أَرَادَ مِنْهَا السُّوء لَمَا كَانَتْ هِيَ تَرُدّهُ لَا أَنَّهُ تَحَقَّقَ وُقُوع ذَلِكَ مِنْهَا بَلْ ظَهَرَ لَهُ ذَلِكَ بِقَرَائِن فَأَرْشَدَهُ الشَّارِع إِلَى مُفَارَقَتهَا اِحْتِيَاطًا فَلَمَّا عَلِمَ أَنَّهُ لَا يَقْدِر عَلَى فِرَاقهَا لِمَحَبَّتِهِ لَهَا وَأَنَّهُ لَا يَصْبِر عَلَى ذَلِكَ رَخَّصَ لَهُ فِي إِثْبَاتهَا لِأَنَّ مَحَبَّته لَهَا مُحَقَّقَة وَوُقُوع الْفَاحِشَة مِنْهَا مُتَوَهَّم\r( اِسْتَمْتِعْ بِهَا )\rأَيْ كُنْ مَعَهَا قَدْر مَا تَقْضِي حَاجَتك ثُمَّ لَا دَلَالَة فِي الْحَدِيث عَلَى جَوَاز نِكَاح الزَّانِيَة اِبْتِدَاء ضَرُورَة أَنَّ الْبَقَاء أَسْهَلَ مِنْ الِابْتِدَاء عَلَى أَنَّ الْحَدِيث مُحْتَمَل كَمَا تَقَدَّمَ وَقِيلَ هَذَا الْحَدِيث مَوْضُوع وَرُدَّ بِأَنَّهُ حَسَن صَحِيح وَرِجَال سَنَدِهِ رِجَال الصَّحِيحَيْنِ فَلَا يُلْتَفَت إِلَى قَوْل مَنْ حَكَمَ عَلَيْهِ بِالْوَضْعِ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَم .\r( جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ إِنَّ عِنْدِي اِمْرَأَة هِيَ أَحَبّ النَّاس إِلَيّ وَهِيَ لَا تَمْنَع يَد لَامِس قَالَ طَلِّقْهَا قَالَ لَا أَصْبِر عَنْهَا قَالَ اِسْتَمْتِعْ بِهَا )\rقَالَ فِي النِّهَايَة هُوَ إِجَابَتهَا لِمَنْ أَرَادَهَا وَقَوْله اِسْتَمْتِعْ بِهَا أَيْ لَا تُمْسِكهَا إِلَّا بِقَدْرِ مَا تَقْضِي مُتْعَة النَّفْس مِنْهَا وَمِنْ وَطَرهَا وَخَشِيَ عَلَيْهِ إِنْ هُوَ أَوْجَبَ عَلَيْهِ طَلَاقهَا أَنْ تَتُوق نَفْسه إِلَيْهَا فَيَقَع فِي الْحَرَام وَقِيلَ مَعْنَى لَا تَمْنَع يَد لَامِس أَنَّهَا تُعْطِي مِنْ مَاله مَنْ يَطْلُب مِنْهَا وَهَذَا أَشْبَه قَالَ أَحْمَد لَمْ يَكُنْ لِيَأْمُرهُ بِإِمْسَاكِهَا وَهِيَ تَفْجُر .","part":4,"page":478},{"id":4857,"text":"3178 - قَوْله ( فَأَظْفَرَ بِذَاتِ الدِّين )\rأَيْ اُطْلُبْهَا حَتَّى تَفُوز بِهَا وَتَكُون مُحَصِّلًا بِهَا غَايَة الْمَطْلُوب فَالْأَمْر بِهَا نَهْي عَنْ ضِدِّهَا وَالزَّانِيَة مِنْ أَشَدّ الْأَضْدَاد فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُون نِكَاحهَا مَكْرُوهًا بِهَذَا الْحَدِيث .\r( تُنْكَح النِّسَاء لِأَرْبَعٍ لِمَالِهَا وَلِحَسَبِهَا وَلِجَمَالِهَا وَلِدِينِهَا فَاظْفَرْ بِذَاتِ الدِّين تَرِبَتْ يَدَاك )\rقَالَ النَّوَوِيّ الصَّحِيح فِي مَعْنَى هَذَا الْحَدِيث أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخْبَرَ بِمَا يَفْعَلهُ النَّاس فِي الْعَادَة فَإِنَّهُمْ يَقْصِدُونَ هَذِهِ الْخِصَال الْأَرْبَع وَآخِرهَا عِنْدهمْ ذَات الدِّين فَاظْفَرْ أَنْتَ أَيّهَا الْمُسْتَرْشِد بِذَاتِ الدِّين لَا أَنَّهُ أَمَرَ بِذَلِكَ قَالَ شَمِر الْحَسَب الْفِعْل الْجَمِيل لِلرَّجُلِ وَآبَائِهِ .","part":4,"page":479},{"id":4859,"text":"3179 - قَوْله ( تَسُرّهُ )\rأَيْ الزَّوْج\r( إِذَا نَظَرَ )\rأَيْ لِحُسْنِهَا ظَاهِرًا أَوْ لِحُسْنِ أَخْلَاقهَا بَاطِنًا وَدَوَام اِشْتِغَالهَا بِطَاعَةِ اللَّه وَالتَّقْوَى\r( فِي نَفْسهَا )\rبِتَمْكِينِ أَحَد مِنْ نَفْسهَا .","part":4,"page":480},{"id":4861,"text":"3180 - قَوْله ( مَتَاع )\rأَيْ مَحَلّ لِلِاسْتِمْتَاعِ لَا مَطْلُوبَة بِالذَّاتِ فَتُؤْخَذ عَلَى قَدْر الْحَاجَة .","part":4,"page":481},{"id":4866,"text":"3183 - قَوْله ( أَنْ يُؤْدَم )\rعَلَى بِنَاء الْمَفْعُول مِنْ أَدَم بِلَا مَدّ أَوْ بِمَدٍّ أَيْ يُوَفَّق وَيُؤَلَّف بَيْنكُمَا فَالنَّظَر إِلَى الْأَجْنَبِيَّة لِقَصْدِ النِّكَاح جَائِز .\r( فَإِنَّهُ أَجْدَر أَنْ يُؤْدَم بَيْنَكُمَا )\rأَيْ يَكُون بَيْنكُمَا الْمَحَبَّة وَالِاتِّفَاق يُقَال أَدَمَ اللَّه بَيْنَهُمَا يَأْدِم أَدْمًا بِالسُّكُونِ أَيْ أَلَّفَ وَوَفَّقَ وَكَذَلِكَ آدَم يُؤْدِم بِالْمَدِّ فَعَلَ وَأَفْعَل .","part":4,"page":482},{"id":4868,"text":"3184 - قَوْله ( وَأُدْخِلْت )\rعَلَى بِنَاء الْمَفْعُول\r( أَنْ تُدْخِل نِسَاءَهَا )\rأَيْ عَلَى أَزْوَاجهنَّ وَمُرَادهَا الرَّدّ عَلَى مَنْ كَرِهَ التَّزْوِيج وَالدُّخُول فِي شَوَّال .\r( عَنْ عَائِشَة قَالَتْ تَزَوَّجَنِي رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي شَوَّال وَأُدْخِلْت عَلَيْهِ فِي شَوَّال وَكَانَتْ عَائِشَة تُحِبّ أَنْ تُدْخِل نِسَاءَهَا فِي شَوَّال فَأَيّ نِسَائِهِ كَانَتْ أَحْظَى عِنْده مِنِّي )\rقَالَ الْقَاضِي عِيَاض وَالنَّوَوِيّ قَصَدَتْ عَائِشَة بِهَذَا الْكَلَام رَدَّ مَا كَانَتْ الْجَاهِلِيَّة عَلَيْهِ مِنْ كَرَاهَة التَّزْوِيج وَالدُّخُول فِي شَوَّال كَانُوا يَتَطَيَّرُونَ بِذَلِكَ لِمَا فِي اِسْم شَوَّال مِنْ الْإِشَالَة وَالرَّفْع قَالَ طب فِي طَبَقَات اِبْن سَعْد إِنَّهُمْ كَرِهُوا ذَلِكَ لِطَاعُونٍ وَقَعَ فِيهِ .","part":4,"page":483},{"id":4869,"text":"( الْخِطْبَة )\rبِكَسْرِ الْخَاء .","part":4,"page":484},{"id":4870,"text":"3185 - قَوْله ( فَانْكِحْنِي )\rمِنْ النِّكَاح\r( فَقَالَ )\rبِالْفَاءِ فِي بَعْض النُّسَخ وَفِي بَعْضهَا قَالَ بِلَا فَاءَ وَهُوَ الظَّاهِر فَإِنَّ هَذَا رُجُوع إِلَى أَوَّل الْقِصَّة وَإِلَى مَا جَرَى قَبْل الْخِطْبَة حَال الْعِدَّة فَالْفَاء لَا تُنَاسِبهُ وَالْمُرَاد قَالَ قَبْل ذَلِكَ حَال بَقَاء الْعِدَّة\r( اِمْرَأَة عُتَيّة )\rضُبِطَ بِالْإِضَافَةِ وَعُتَيّة بِعَيْنِ مُهْمَلَة مَضْمُومَة وَمُثَنَّاة فَوْقِيَّة مَفْتُوحَة وَيَاء مُشَدَّدَة وَالْأَقْرَب إِلَى الْأَذْهَان أَنْ يَكُون بِالتَّوْصِيفِ وَغَنِيَّة بَالِغِينَ الْمُعْجَمَة وَالنُّون\r( الضِّيفَان )\rبِكَسْرِ الضَّاد جَمْعُ ضَيْف .","part":4,"page":485},{"id":4873,"text":"3187 - قَوْله ( لَا تَنَاجَشُوا )\rالنَّجْش بِفَتْحِ فَسُكُون هُوَ أَنْ يَمْدَح السِّلْعَة لِيُرَوِّجهَا أَوْ يَزِيد فِي الثَّمَن وَلَا يُرِيد شِرَاءَهَا لِيَغْتَرّ بِذَلِكَ غَيْره وَجِيءَ بِالتَّفَاعُلِ لِأَنَّ التُّجَّار يَتَعَارَضُونَ فَيَفْعَل هَذَا بِصَاحِبِهِ عَلَى أَنْ يُكَافِئهُ بِمِثْلِ مَا فَعَلَ فَنُهُوا عَنْ أَنْ يَفْعَلُوا مُعَارَضَة فَضْلًا عَنْ أَنْ يَفْعَل بَدْءً\r( وَلَا يَبِعْ حَاضِر )\rجَاءَ عَلَى صِيغَة النَّهْي بِسُقُوطِ الْيَاء وَعَلَى صِيغَة النَّفْي بِإِثْبَاتِ الْيَاء وَهُوَ بِمَعْنَى النَّهْي فَلِذَا عُطِفَ عَلَى النَّهْي السَّابِق وَكَذَا مَا بَعْده أَيْ لَا يَبِعْ الْمُقِيم بِالْبَلْدَةِ\r( لِبَادٍ )\rلِبَدْوِيٍّ وَهُوَ أَنْ يَبِيع الْحَاضِر مَال الْبَادِي نَفْعًا لَهُ بِأَنْ يَكُون دَلَّالًا وَذَلِكَ يَتَضَمَّن الضَّرَر فِي حَقّ الْحَاضِرِينَ فَإِنَّهُ لَوْ تَرَك الْبَادِي لَكَانَ عَادَة بَاعَهُ رَخِيصًا\r( عَلَى بَيْع أَخِيهِ )\rقِيلَ الْمُرَاد السَّوْم وَالنَّهْي لِلْمُشْتَرِي دُون الْبَائِع لِأَنَّ الْبَائِع لَا يَكَاد يَدْخُل عَلَى الْبَائِع وَإِنَّمَا الْمَشْهُور زِيَادَة الْمُشْتَرِي عَلَى الْمُشْتَرِي وَقِيلَ يُحْتَمَل الْحَمْل عَلَى ظَاهِره فَيُمْنَع الْبَائِع أَنْ يَبِيع عَلَى بَيْع أَخِيهِ وَهُوَ أَنْ يَعْرِض سِلْعَته عَلَى الْمُشْتَرِي الرَّاكِن إِلَى شِرَاء سِلْعَة غَيْره وَهِيَ أَرْخَص أَوْ أَجْوَد لِيُزَهِّدهُ فِي شِرَاء سِلْعَة الْغَيْر قَالَ عِيَاض وَهُوَ الْأَوْلَى\r( وَلَا يَخْطُب )\rمِنْ الْخِطْبَة بِكَسْرِ الْخَاء بِمَعْنَى اِلْتِمَاس النِّكَاح مِنْ حَدّ نَصَرَ وَهُوَ يَحْتَمِل النَّفْي وَالنَّهْي وَقَالُوا هَذَا وَكَذَا مَا قَبْله إِذَا تَرَاضِيًا وَلَمْ يَبْقَ بَيْنهمَا إِلَّا الْعَقْد وَلَا مَنْعَ قَبْلَ ذَلِكَ وَالْجُمْهُور عَلَى عَدَم خُصُوص هَذَا الْحُكْم بِالْمُسْلِمِ خِلَافًا لِلْأَذْرَعِيّ فَعِنْد الْجُمْهُور ذَكَرَ الْأَخ الْمُنْبِئ عَنْ الْإِسْلَام خُرِّجَ مَخْرَج الْغَالِب فَلَا مَفْهُوم لَهُ عِنْد الْقَائِل بِهِ\r( وَلَا تَسْأَل الْمَرْأَة )\rالصِّيغَة تَحْتَمِل النَّهْي وَالنَّفْي وَالْمَعْنَى عَلَى النَّهْي قِيلَ ل هُوَ نَهْي لِلْمَخْطُوبَةِ عَنْ أَنْ تَسْأَل الْخَاطِب طَلَاق الَّتِي فِي نِكَاحه وَلِلْمَرْأَةِ مِنْ أَنْ تَسْأَل طَلَاق الضَّرَّة أَيْضًا وَالْمُرَاد الْأُخْت فِي الدِّين وَفِي التَّعْبِير بِاسْمِ الْأُخْت تَشْنِيع لِفِعْلِهَا وَتَأْكِيد لِلنَّهْيِ عَنْهُ وَتَحْرِيض لَهَا عَلَى تَرْكِهِ وَكَذَا التَّعْبِير بِاسْمِ الْأَخ فِيمَا سَبَقَ\r( لِتَكْتَفِئ )\rاِفْتِعَال مِنْ كَفَأَ بِالْهَمْزَةِ أَيْ لِتَكُبّ مَا فِي إِنَائِهَا مِنْ الْخَيْر وَهُوَ عِلَّة لِلسُّؤَالِ وَالْمُرَاد أَنَّهَا لَا تَسْأَل طَلَاقهَا لِتَصْرِفَ بِهِ مَالهَا مِنْ النَّفَقَة وَالْكِسْوَة مِنْ الزَّوْج عَنْهَا .\r( وَلَا يَبِيع الرَّجُل عَلَى بَيْع أَخِيهِ وَلَا يَخْطُب عَلَى خُطْبَة أَخِيهِ )\rقَالَ النَّوَوِيّ هُمَا بِالرَّفْعِ عَلَى الْخَبَر وَالْمُرَاد بِهِ النَّهْي وَهُوَ أَبْلَغ فِي النَّهْي لِأَنَّ خَبَر الشَّارِع لَا يُتَصَوَّر وُقُوع خِلَافه وَالنَّهْي قَدْ يَقَع مُخَالَفَته فَكَانَ الْمَعْنَى عَامِلُوا هَذَا النَّهْي مُعَامَلَة الْخَبَر الْمُتَحَتِّم قَالَ الْخَطَّابِيُّ وَغَيْره ظَاهِره اِخْتِصَاص التَّحْرِيم بِالْمُسْلِمِ وَبِهِ قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ وَعَمَّمَ الْجُمْهُور وَأَجَابُوا عَنْ الْحَدِيث بِأَنَّ التَّقْيِيد فِيهِ خُرِّجَ عَلَى الْغَالِب فَلَا يَكُون لَهُ مَفْهُوم يُعْمَل بِهِ\r( وَلَا تَسْأَل الْمَرْأَة طَلَاق أُخْتهَا )\rقَالَ النَّوَوِيّ يَجُوز فِي تَسْأَل الرَّفْع وَالْكَسْر الْأَوَّل عَلَى الْخَبَر الَّذِي يُرَاد بِهِ النَّهْي وَالْمُنَاسِب لِقَوْلِهِ قَبْله لَا يَخْطُب وَلَا يَسُوم وَالثَّانِي عَلَى النَّهْي الْحَقِيقِيّ\r( لِتَكْتَفِئَ مَا فِي إِنَائِهَا )\rقَالَ فِي النِّهَايَة هُوَ تَفْتَعِل مِنْ كَفَأْت الْقِدْر إِذَا كَبَبْتهَا لِتُفْرِغ مَا فِيهَا يُقَال كَفَأْت الْإِنَاء وَأَكْفَأْته إِذَا كَبَبْته وَإِذَا أَمَلْته وَهَذَا تَمْثِيل لِإِمَالَةِ الضَّرَّة حَقّ صَاحِبَتهَا مِنْ زَوْجهَا إِلَى نَفْسهَا إِذَا سَأَلَتْ طَلَاقهَا وَقَالَ النَّوَوِيّ مَعْنَى الْحَدِيث نَهَى الْمَرْأَة الْأَجْنَبِيَّة أَنْ تَسْأَلَ الزَّوْج طَلَاق زَوْجَته وَأَنْ يَنْكِحهَا وَيَصِير لَهَا مِنْ نَفَقَته وَمَعْرِفَته وَمُعَاشَرَته وَنَحْوهَا مَا كَانَ لِلْمُطَلَّقَةِ فَعَبَّرَ عَنْ ذَلِكَ بِاكْتِفَاءِ مَا فِي الْإِنَاء مَجَازًا وَالْمُرَاد بِأُخْتِهَا غَيْرهَا سَوَاء كَانَتْ أُخْتهَا مِنْ النَّسَب أَوْ فِي الْإِسْلَام .","part":4,"page":486},{"id":4875,"text":"3189 - قَوْله ( حَتَّى يَنْكِح )\rأَيْ لِيَنْتَظِر حَتَّى يَنْكِح فَيَتْرُكهَا\r( أَوْ يَتْرُكهَا )\rفَيَخْطُبهَا فَهَذِهِ لَيْسَتْ غَايَة لِقَوْلِهِ لَا يَخْطُب حَقّ يُقَال يَلْزَم مِنْهَا جَوَاز الْخِطْبَة إِذَا نَكَحَ مَعَ أَنَّهَا لَا تَجُوز حِينَئِذٍ بَلْ غَايَة لِلِانْتِظَارِ الْمَفْهُوم وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَم .","part":4,"page":487},{"id":4879,"text":"3192 - قَوْله ( وَعَنْ الْحَارِث )\rعُطِفَ عَلَى قَوْله عَنْ الزُّهْرِيِّ وَضَمِير أَنَّهُمَا سَأَلَا لِأَبِي سَلَمَة وَمُحَمَّد اِبْن عَبْد الرَّحْمَن بْن ثَوْبَانِ .\rقَوْله ( فِيهِ شَيْء )\rكِنَايَة عَنْ رَدَاءَته\r( وَكَانَ يَأْتِيهَا أَصْحَابه )\rأَيْ كَانُوا يَجْتَمِعُونَ فِي بَيْتهَا لِكَرَمِهَا وَجُودهَا وَعَطَائِهَا عَلَيْهِمْ\r( فَإِذَا حَلَلْت )\rأَيْ لِلْأَزْوَاجِ بِالْخُرُوجِ مِنْ الْعِدَّة\r( فَآذِنِينِي )\rبِالْمَدِّ مِنْ الْإِيذَان بِمَعْنَى الْإِعْلَام أَيْ أَخْبِرِينِي بِحَالِك\r( فَإِنَّهُ غُلَام )\rأَيْ مِنْ الْأَصَاغِر لَا مِنْ الْأَكَابِر\r( لَا شَيْء لَهُ )\rأَيْ فَقِير\r( صَاحِب شَرّ )\rأَيْ كَثِير الضَّرْب لِلنِّسَاءِ وَفِيهِ أَنَّهُ يَجُوز ذِكْرُ مِثْل هَذِهِ الْأَوْصَاف إِذَا دَعَتْ الْحَاجَة إِلَيْهِ وَأَنَّهُ يَجُوز الْخِطْبَة عَلَى خِطْبَة آخَر قَبْل الرُّكُون عَلَى أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَطَبَهَا لِأُسَامَة قَبْل ذَلِكَ بِالتَّعْرِيضِ حَيْثُ قَالَ فَإِذَا حَلَلْت فَآذِنِينِي وَالْمُصَنِّف أَخَذَ مِنْهُ جَوَاز ذَلِكَ إِذَا كَانَ مَأْذُونًا مِنْ الْخَاطِب كَالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذْ مَعْلُوم رِضَا الْكُلّ بِمَا قَضَى فَهُوَ كَالْمَأْذُونِ فِي ذَلِكَ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَم .","part":4,"page":488},{"id":4881,"text":"3193 - قَوْله ( فَسَخِطَتْهُ )\rبِكَسْرِ الْخَاء أَيْ مَا رَضِيَتْ بِهِ\r( يَغْشَاهَا )\rأَيْ يَدْخُلُونَ عَلَيْهَا\r( تَضَعِينَ ثِيَابك )\rأَيْ لَيْسَ هُنَاكَ مَنْ تَخَافِينَ نَظَرَهُ\r( فَلَا يَضَع عَصَاهُ )\rأَيْ كَثِير الضَّرْب لِلنِّسَاءِ كَمَا جَاءَ فِي رِوَايَة وَقِيلَ كَثِير السَّفَر وَقِيلَ كَثِير الْجِمَاع وَالْعَصَا كِنَايَة عَنْ الْعُضْو وَهَذَا أَبْعَد الْوُجُوه\r( فَصُعْلُوك )\rكَعُصْفُورِ أَيْ فَقِير\r( لَا مَال لَهُ )\rصِفَة كَاشِفَة\r( وَاغْتَبَطْت بِهِ )\rعَلَى بِنَاء الْفَاعِل مِنْ الِاغْتِبَاط مِنْ غَبَطَهُ فَاغْتَبَطَ أَيْ كَانَتْ النِّسَاء تَغْبِطنِي لِوُفُورِ حَظِّي مِنْهُ وَظَاهِر الْحَدِيث أَنَّهُ لَا نَفَقَة وَلَا سُكْنَى لِلْمُطَلَّقَةِ ثَلَاثًا وَمَنْ لَا يَقُول بِهِ يَعْتَذِر بِقَوْلِ عُمْر لَا نَدَع كِتَاب اللَّه وَسُنَّة نَبِيّنَا صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَوْلِ اِمْرَأَة لَا نَدْرِي أَحَفِظَتْ أَمْ نَسِيَتْ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَم .\r( أَنَّ أَبَا عَمْرو بْن حَفْص طَلَّقَهَا )\rقَالَ النَّوَوِيّ هَكَذَا قَالَ الْجُمْهُور وَقِيلَ أَبُو حَفْص بْن عَمْرو وَقَبْل أَبُو حَفْص اِبْن الْمُغِيرَة وَاخْتُلِفَ فِي اِسْمه وَالْأَكْثَرُونَ عَلَى أَنَّ اِسْمه عَبْد الْحَمِيد وَقَالَ النَّسَائِيُّ اِسْمه أَحْمَد وَقَالَ آخَرُونَ اِسْمه كُنْيَته\r( أُمّ شَرِيك )\rاِسْمهَا غُزَيَّة وَقِيلَ عُزَيْلَة بِنْت دَوْدَان\r( فَآذِنِينِي )\rبِالْمَدِّ أَيْ أَعْلِمِينِي\r( أَمَّا أَبُو جَهْم فَلَا يَضَع عَصَاهُ عَنْ عَاتِقه )\rقِيلَ الْمُرَاد أَنَّهُ كَثِير الْأَسْفَار وَقِيلَ إِنَّهُ كَثِير الضَّرْب لِلنِّسَاءِ قَالَ النَّوَوِيّ وَهَذَا أَصَحّ قَالَ الْحَاكِم فِي كِتَاب مَنَاقِب الشَّافِعِيّ مِنْ لَطِيف اِسْتِنْبَاطه مَا رَوَاهُ مُحَمَّد بْن جَرِير الطَّبَرِيُّ عَنْ الرَّبِيع قَالَ كَانَ الشَّافِعِيّ يَوْمًا بَيْن يَدَيْ مَالك بْن أَنَس فَجَاءَ رَجُل إِلَى مَالِك فَقَالَ يَا أَبَا عَبْد اللَّه إِنِّي رَجُل أَبِيع الْقُمْرِيّ وَإِنِّي بِعْت يَوْمِي هَذَا قُمْرِيًّا فَبَعْد زَمَان أَتَى صَاحِب الْقُمْرِيّ فَقَالَ إِنَّ قُمْرِيّك لَا يَصِيح فَتَنَاكَرْنَا إِلَى أَنْ حَلَفْت بِالطَّلَاقِ أَنَّ قُمْرِيّ لَا يَهْدَأ مِنْ الصِّيَاح قَالَ مَالِك طَلَقَتْ اِمْرَأَتك فَانْصَرَفَ الرَّجُل حَزِينًا فَقَامَ الشَّافِعِيّ إِلَيْهِ وَهُوَ يَوْمئِذٍ اِبْن أَرْبَع عَشْرَة سَنَة وَقَالَ لِلسَّائِلِ أَصِيَاح قُمْرِيّك أَكْثَر أَمْ سُكُوته قَالَ السَّائِل بَلْ صِيَاحه قَالَ الشَّافِعِيّ اِمْضِ فَإِنَّ زَوْجَتك مَا طَلَقَتْ ثُمَّ رَجَعَ الشَّافِعِيّ إِلَى الْحَلْقَة فَعَادَ السَّائِل إِلَى مَالِك وَقَالَ يَا أَبَا عَبْد اللَّه تَفَكَّرْ فِي وَاقِعَتِي تَسْتَحِقّ الثَّوَاب فَقَالَ مَالِك رَحِمه اللَّه الْجَوَاب مَا تَقَدَّمَ قَالَ فَإِنَّ عِنْدَك مَنْ قَالَ الطَّلَاق غَيْر وَاقِع فَقَالَ مَالِك وَمَنْ هُوَ فَقَالَ السَّائِل هُوَ هَذَا الْغُلَام وَأَوْمَأَ بِيَدِهِ إِلَى الشَّافِعِيّ فَغَضِبَ مَالِك وَقَالَ مِنْ أَيْنَ هَذَا الْجَوَاب فَقَالَ الشَّافِعِيّ لِأَنِّي سَأَلْته أَصِيَاحه أَكْثَر أَمْ سُكُوته فَقَالَ إِنَّ صِيَاحَهُ أَكْثَر فَقَالَ مَالِك وَهَذَا الدَّلِيل أَقْبَح أَيْ تَأْثِيرًا لِقِلَّةِ سُكُوته وَكَثْرَة صِيَاحه فِي هَذَا الْبَاب فَقَالَ الشَّافِعِيّ لِأَنَّك حَدَّثْتنِي عَنْ عَبْد اللَّه بْن يَزِيد عَنْ أَبِي سَلَمَة بْن عَبْد الرَّحْمَن عَنْ فَاطِمَة بِنْت قَيْس أَنَّهَا أَتَتْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ يَا رَسُول اللَّه إِنَّ أَبَا جَهْم وَمُعَاوِيَة خَطَبَانِي فَبِأَيِّهِمَا أَتَزَوَّج فَقَالَ لَهَا أَمَّا مُعَاوِيَة فَصُعْلُوك وَأَمَّا أَبُو جَهْم فَلَا يَضَع عَصَاهُ عَنْ عَاتِقه وَقَدْ عَلِمَ الرَّسُول أَنَّ أَبَا جَهْم كَانَ يَأْكُل وَيَنَام وَيَسْتَرِيح فَعَلِمْنَا أَنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام عَنِيَ بِقَوْلِهِ لَا يَضَع عَصَاهُ عَنْ عَاتِقه عَلَى تَفْسِير أَنَّ الْأَغْلَبَ مِنْ أَحْوَاله ذَلِكَ فَكَذَا هُنَا حَمَلْت قَوْله هَذَا الْقُمْرِيّ لَا يَهْدَأ مِنْ الصِّيَاح أَنَّ الْأَغْلَب مِنْ أَحْوَاله ذَلِكَ فَلَمَّا سَمِعَ مَالِك ذَلِكَ تَعَجَّبَ مِنْ الشَّافِعِيّ وَلَمْ يَقْدَح فِي قَوْله الْبَتَّة\r( وَأَمَّا مُعَاوِيَة فَصُعْلُوك )\rبِضَمِّ الصَّاد\r( لَا مَال لَهُ )\rقَالَ النَّوَوِيّ فِي هَذَا الْحَدِيث اِسْتِعْمَال الْمَجَاز وَجَوَاز إِطْلَاق مِثْل هَذِهِ الْعِبَارَة فَإِنَّهُ قَالَ ذَلِكَ مَعَ الْعِلْم بِأَنَّهُ كَانَ لِمُعَاوِيَةَ ثَوْب يَلْبَسهُ وَنَحْو ذَلِكَ مِنْ الْمَال الْمُحَقَّر وَأَنَّ أَبَا جَهْم كَانَ يَضَع الْعَصَا عَنْ عَاتِقه فِي حَال نَوْمه وَأَكْله وَغَيْرهمَا وَلَكِنْ لَمَّا كَانَ كَثِير الْحَمْل لِلْعَصَا وَكَانَ مُعَاوِيَة قَلِيل الْمَال جِدًّا جَازَ إِطْلَاق هَذَا اللَّفْظ عَلَيْهِ مَجَازًا\r( وَاغْتَبَطْت بِهِ )\rبِفَتْحِ التَّاء وَالْبَاء .","part":4,"page":489},{"id":4883,"text":"3194 - قَوْله ( فَإِنَّ فِي أَعْيُن الْأَنْصَار شَيْئًا )\rبِالْهَمْزِ وَاحِد الْأَشْيَاء قِيلَ الْمُرَاد صِغَر وَقِيلَ زُرْقَة وَلَوْ جُعِلَ بِالنُّونِ صَحَّ دِرَايَة لَا رِوَايَة وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَم .\r( فَإِنَّ فِي أَعْيُن الْأَنْصَار شَيْئًا )\rقَالَ النَّوَوِيّ هُوَ بِالْهَمْزِ وَاحِد الْأَشْيَاء قِيلَ الْمُرَاد صِغَر وَقِيلَ زُرْقَة .","part":4,"page":490},{"id":4886,"text":"3196 - قَوْله ( تَأَيَّمَتْ حَفْصَة )\rأَيْ صَارَتْ بِلَا زَوْج بَعْد مَوْت\r( خُنَيْس )\rبِالتَّصْغِيرِ\r( فَتُوُفِّيَ )\rعَلَى بِنَاء الْمَفْعُول\r( فَلَبِثْت )\rأَيْ مَكَثْت لَيَالِيَ مُنْتَظِرًا جَوَابه\r( يَوْمِي )\rالْمُرَاد بِهِ مُطْلَق الْوَقْت لَا مَا يُقَابِل اللَّيْلَة\r( فَلَمْ يَرْجِع )\rفَتْح يَاء وَكَسْر جِيم أَيْ فَلَمْ يَرُدّ إِلَى جَوَابًا\r( أَوْجَدَ )\rأَغْضَب\r( فَخَطَبَهَا )\rأَيْ اِلْتَمَسَ نِكَاحهَا\r( وَجَدْت عَلَيَّ )\rأَيْ غَضِبْت عَلَيَّ\r( وَلَمْ أَكُنْ لِأُفْشِيَ )\rمِنْ الْإِفْشَاء أَيْ أُظْهِر وَالْجَوَاب فِي مِثْل هَذَا قَدْ يُفْضِي إِلَى ذَلِكَ فَتَرَكْت لِذَلِكَ .","part":4,"page":491},{"id":4889,"text":"3198 - قَوْله ( مَا كَانَ أَقَلَّ حَيَاءَهَا )\rفِي الْقَامُوس أَقَلّه جَعَلَهُ قَلِيلًا ك قَلَّلَهُ فَمَا اِسْتِفْهَامِيَّة وَكَانَ زَائِدَة وَفِي أَقَلّ ضَمِير لِمَا وَحَيَاءَهَا بِالنَّصَبِ مَفْعُول أَقَلّ أَيْ أَيّ شَيْء جَعَلَ حَيَاءَهَا قَلِيلًا وَالْمَقْصُود التَّعَجُّب مِنْ قِلَّة حَيَائِهَا حَيْثُ عَرَضَتْ نَفْسهَا عَلَى الرَّجُل .","part":4,"page":492},{"id":4891,"text":"3199 - قَوْله ( اُذْكُرْهَا )\rأَيْ مِنْ ذِكْرَهَا أَيْ خَطْبِهَا أَيْ اُخْطُبْهَا لِأَجْلِي وَالْتَمِسْ نِكَاحهَا لِي\r( يَذْكُرك )\rيَخْطُبك\r( أَسْتَأْمِر )\rأَسْتَخِير\r( إِلَى مَسْجِدهَا )\rأَيْ مَوْضِع صَلَاتهَا مِنْ بَيْتهَا قَالَ النَّوَوِيّ وَلَعَلَّهَا اِسْتَخَارَتْ لِخَوْفِهَا مِنْ تَقْصِير فِي حَقّه صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( وَنَزَلَ الْقُرْآن )\rعَنِي قَوْله تَعَالَى فَلَمَّا قَضَى زَيْد مِنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكهَا\r( بِغَيْرِ أَمْرٍ )\rلِأَنَّ اللَّه تَعَالَى زَوَّجَهُ إِيَّاهَا بِهَذِهِ الْآيَة .\r( اُذْكُرْهَا عَلَيَّ )\rأَيْ اُخْطُبْهَا لِي مِنْ نَفْسهَا\r( فَقَامَتْ إِلَى مَسْجِدهَا )\rأَيْ مَوْضِع صَلَاتهَا مِنْ بَيْتهَا قَالَ النَّوَوِيّ وَلَعَلَّهَا اِسْتَخَارَتْ لِخَوْفِهَا مِنْ تَقْصِير فِي حَقّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( وَنَزَلَ الْقُرْآن )\rعَنِيَ قَوْله تَعَالَى فَلَمَّا قَضَى زَيْد مِنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكهَا\r( فَدَخَلَ بِغَيْرِ أَمْر )\rلِأَنَّ اللَّه تَعَالَى زَوَّجَهُ إِيَّاهَا بِهَذِهِ الْآيَة .","part":4,"page":493},{"id":4892,"text":"3200 - قَوْله ( أَنْكَحَنِي مِنْ السَّمَاء )\rأَيْ أَنْزَلَ مِنْهُ ذَلِكَ .","part":4,"page":494},{"id":4894,"text":"3201 - قَوْله ( كَمَا يُعَلِّمنَا السُّورَة )\rأَيْ يَعْتَنِي بِشَأْنِ الِاسْتِخَارَة لِعِظَمِ نَفْعِهَا وَعُمُومه كَمَا يَعْتَنِي بِالسُّورَةِ\r( يَقُول )\rبَيَان لِقَوْلِهِ يُعَلِّمنَا الِاسْتِخَارَة\r( إِذَا هَمَّ أَحَدكُمْ بِالْأَمْرِ )\rأَيْ أَرَادَهُ كَمَا فِي رِوَايَة اِبْن مَسْعُود وَالْأَمْر يَعُمّ الْمُبَاح وَمَا يَكُون عِبَادَة إِلَّا أَنَّ الِاسْتِخَارَة فِي الْعِبَادَة بِالنِّسْبَةِ إِلَى إِيقَاعهَا فِي وَقْتٍ مُعَيَّن وَإِلَّا فَهِيَ خَيْر وَيَسْتَثْنِي مَا يَتَعَيَّن إِيقَاعه فِي وَقْت مُعَيَّن إِذْ لَا يُتَصَوَّر فِيهِ التَّرْك\r( فَلْيَرْكَعْ )\rالْأَمْر لِلنَّدَبِ\r( مِنْ غَيْر الْفَرِيضَة )\rيَشْمَل السُّنَن الرَّوَاتِب إِلَّا أَنْ يُرَاد الْفَرِيضَة مَعَ تَوَابِعهَا\r( أَسْتَخِيرك )\rأَيْ أَسْأَل مِنْك أَنْ تُرْشِدنِي إِلَى الْخَيْر فِيمَا أُرِيد بِسَبَبِ أَنَّك عَالِم\r( وَأَسْتَعِينك )\rأَيْ أَطْلُب مِنْك الْعَوْن عَلَى ذَلِكَ إِنْ كَانَ خَيْرًا وَرِوَايَة غَالِب الْكُتُب وَأَسْتَقْدِرك بِقُدْرَتِك وَالظَّاهِر أَنَّ أَحَدهمَا نَقَلَ بِالْمَعْنَى وَالْأَقْرَب أَنَّ رِوَايَة الْكِتَاب هِيَ النَّقْل بِالْمَعْنَى لِشُهْرَةِ رِوَايَة الْكُتُب الْأُخَر\r( وَأَسْأَلك )\rأَيْ أَسْأَل ذَلِكَ لِأَجْلِ فَضْلك الْعَظِيم لَا لِاسْتِحْقَاقِ بِذَلك وَلَا لِوُجُوبِ عَلَيْك\r( إِنْ كُنْت تَعْلَم )\rالتَّرْدِيد فِيهِ رَاجِع إِلَى عَدَم عِلْم الْعَبْد بِمُتَعَلِّقِ عِلْمه تَعَالَى إِذْ يَسْتَحِيل أَنْ يَكُون خَيْرًا وَلَا يَعْلَمهُ الْعَلِيم الْخَبِير وَهَذَا ظَاهِر\r( فَاقْدُرْهُ لِي )\rبِضَمِّ الدَّال أَوْ كَسْرِهَا أَيْ اِجْعَلْهُ مَقْدُورًا لِي أَوْ قَدِّرْهُ لِي أَيْ يَسِّرْهُ فَهُوَ مَجَاز عَنْ التَّيْسِير فَلَا يُنَافِي كَوْنَ التَّقْدِير أَزَلِيًّا\r( شَرّ لِي فِي دِينِي وَمَعَاشِي )\rيَنْبَغِي أَنْ يَجْعَل الْوَاو هَاهُنَا بِمَعْنَى أَوْ بِخِلَافِ قَوْله خَيْر لِي فِي كَذَا وَكَذَا فَإِنَّ هُنَاكَ عَلَى بَابهَا لِأَنَّ الْمَطْلُوب حِين تُيَسِّرهُ أَنْ يَكُون خَيْرًا مِنْ جَمِيع الْوُجُوه وَأَمَّا حِين الصَّرْف فَيَكْفِي أَنْ يَكُون شَرًّا مِنْ بَعْض الْوُجُوه\r( ثُمَّ رَضَّنِي بِهِ )\rأَيْ اِجْعَلْنِي رَاضِيًا بِذَلِكَ\r( وَيُسَمِّي حَاجَته )\rأَيْ عِنْد قَوْله إِنَّ هَذَا الْأَمْر وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .\r( إِذَا هَمَّ أَحَدكُمْ بِالْأَمْرِ فَلْيَرْكَعْ رَكْعَتَيْنِ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْتَخِيرك بِعِلْمِك )\rأَيْ أَطْلُب مِنْك الْخَيْر\r( وَأَسْتَقْدِرك )\rأَيْ أَسْأَلك أَنْ تَقْدُر لِي الْخَيْرَ\r( بِقُدْرَتِك )\rقَالَ الْكَرْمَانِيُّ الْبَاء فِي بِعِلْمِك وَبِقُدْرَتِك يَحْتَمِل أَنْ تَكُون لِلِاسْتِعَانَةِ كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى رَبّ بِمَا أَنْعَمْت عَلَيَّ أَيْ بِحَقِّ عِلْمك وَقُدْرَتك الشَّامِلَيْنِ\r( فَاقْدُرْهُ لِي )\rبِضَمِّ الدَّال وَكَسْرهَا أَيْ فَقَدِّرْهُ مِنْ التَّقْدِير قَالَ الشَّيْخ شِهَاب الدِّين الْقَرَافِيّ فِي كِتَاب أَنْوَار الْبُرُوق يَتَعَيَّن أَنْ يُرَاد بِالتَّقْدِيرِ هُنَا التَّيْسِير فَمَعْنَاهُ فَيَسِّرْهُ\r( ثُمَّ أَرْضِنِي بِهِ )\rأَيْ اِجْعَلْنِي رَاضِيًا بِذَلِكَ .","part":4,"page":495},{"id":4896,"text":"3202 - قَوْله ( غَيْرَى\r) بِأَلِفٍ مَقْصُورَة أَيْ ذَات غَيْرَة أَيْ فَلَا يُمْكِن لِي الِاجْتِمَاع مَعَ سَائِر الزَّوْجَات\r( مُصْبِيَة )\rبِضَمِّ مِيم مِنْ أَصَبْت الْمَرْأَة أَيْ ذَات صِبْيَان\r( وَلَيْسَ أَحَد مِنْ أَوْلِيَائِي شَاهِد )\rالظَّاهِر أَنَّهُ بِالنَّصَبِ خَبَر لَيْسَ وَلَا عِبْرَة بِخَطِّهِ بِلَا أَلِف وَالْمُرَاد أَنَّ النِّكَاح يَحْتَاج إِلَى مَشُورَة الْأَوْلِيَاء فَكَيْف يَتِمّ بِدُونِ حُضُورهمْ\r( فَيَذْهَب غَيْرَتك )\rمِنْ الْإِذْهَاب\r( فَسَتُكْفَيْنَ صِبْيَانك )\rمِنْ الْكِفَايَة عَلَى بِنَاء الْمَفْعُول وَصِبْيَانك بِالنَّصَبِ عَلَى أَنَّهُ مَفْعُول ثَانٍ كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى فَسَيَكْفِيكَهُمْ أَيْ فَسَيَكْفِيك اللَّه تَعَالَى مُؤْنَة صِبْيَانك\r( شَاهِد و لَا غَائِب )\rهُوَ هَاهُنَا بِالرَّفْعِ عَلَى الْوَصْفِيَّة وَخَبَر لَيْسَ يُكْرَه\r( قُمْ فَزَوِّجْ )\rقِيلَ كَانَ صَغِيرًا فَالْوَلِيّ حَقِيقَة هُوَ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَم .\r( إِنِّي اِمْرَأَة غَيْرَى )\rهِيَ فَعْلَى مِنْ الْغَيْرَة\r( وَإِنِّي اِمْرَأَة مُصْبِيَة )\rأَيْ ذَات صِبْيَان .","part":4,"page":496},{"id":4903,"text":"3207 - قَوْله ( قَدْ بَدَا لِي )\rأَيْ ظَهَرَ لِي أَيْ هُوَ أَنْ لَا أَتَزَوَّج فِي هَذِهِ اللَّيْلَة فَالْيَوْم بِمَعْنَى الْوَقْت .","part":4,"page":497},{"id":4905,"text":"3208 - قَوْله ( الْأَيِّم )\rبِفَتْحِ فَتَشْدِيد تَحْتِيَّة مَكْسُورَة فِي الْأَصْل مَنْ لَا زَوْج لَهَا بِكْرًا كَانَتْ أَوْ ثَيِّبًا وَالْمُرَاد هَاهُنَا الثَّيِّب لِرِوَايَةِ الثَّيِّب وَلِمُقَابَلَتِهِ بِالْبِكْرِ وَقِيلَ وَهُوَ الْأَكْثَر اِسْتِعْمَالًا\r( أَحَقّ )\rهُوَ يَقْتَضِي الْمُشَارَكَة فَيُفِيد أَنَّ لَهَا حَقًّا فِي نِكَاحهَا وَلِوَلِيِّهَا حَقًّا وَحَقّهَا أَوْكَد مِنْ حَقّه فَإِنَّهَا لَا تُجْبَر لِأَجْلِ الْوَلِيّ وَهُوَ يُجْبَر لِأَجْلِهَا فَإِنْ أَبِي زَوَّجَهَا الْقَاضِي فَلَا يُنَافِي هَذَا الْحَدِيث حَدِيث لَا نِكَاح إِلَّا بِوَلِيٍّ\r( صُمَاتهَا )\rبِضَمِّ الصَّاد السُّكُوت .\r( الْأَيِّم أَحَقّ بِنَفْسِهَا )\rقَالَ فِي النِّهَايَة الْأَيِّم فِي الْأَصْل الَّتِي لَا زَوْج لَهَا بِكْرًا كَانَتْ أَوْ ثَيِّبًا مُطَلَّقَة كَانَتْ أَوْ مُتَوَفًّى عَنْهَا وَيُرِيد بِالْأَيِّمِ فِي هَذَا الْحَدِيث الثَّيِّب خَاصَّة وَحَمَلَهُ الْكُوفِيُّونَ عَلَى كُلّ مَنْ لَا زَوْج لَهَا ثَيِّبًا كَانَتْ أَوْ بِكْرًا كَمَا هُوَ مُقْتَضَاهُ فِي اللُّغَة قَالَ الْقَاضِي عِيَاض وَاخْتُلِفَ فِي قَوْله أَحَقّ بِنَفْسِهَا هَلْ الْمُرَاد بِالْإِذْنِ فَقَطْ أَمْ بِهِ وَبِالْعَقْدِ وَالْجُمْهُور عَلَى الْأَوَّل .","part":4,"page":498},{"id":4906,"text":"3209 - ( وَإِذْنهَا صُمَاتهَا )\rبِضَمِّ الصَّاد وَهُوَ السُّكُوت .","part":4,"page":499},{"id":4907,"text":"3210 - قَوْله ( وَالْيَتِيمَة )\rيَدُلّ عَلَى جَوَاز نِكَاح الْيَتِيمَة بِالِاسْتِئْذَانِ قَبْل الْبُلُوغ وَمَنْ لَا يُجَوِّز ذَلِكَ يَحْمِل الْيَتِيمَة عَلَى الْبَالِغَة وَتَسْمِيَتهَا يَتِيمَة بِاعْتِبَارِ مَا كَانَ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَم .","part":4,"page":500},{"id":4910,"text":"3212 - قَوْله ( يَسْتَأْمِرهَا )\rأَمْرُهَا مَنْ لَا يَرَى ذَلِكَ لَازِمًا يَقُول إِنَّهُ لِتَطْيِيبِ خَاطِرهَا أَحَبّ وَأَوْلَى .","part":5,"page":1},{"id":4914,"text":"3214 - قَوْله ( فِي أَبْضَاعهنَّ )\rأَيْ أَنْفُسهنَّ أَوْ فُرُوجهنَّ .","part":5,"page":2},{"id":4917,"text":"3216 - قَوْله ( بِنْت خِذَام )\rبِكَسْرِ الْخَاء الْمُعْجَمَة وَذَال مُعْجَمَة .\rقَوْله ( وَهِيَ ثَيِّب )\rظَاهِره أَنَّهُ لَا إِجْبَار عَلَى الثَّيِّب وَلَوْ صَغِيرَة لِأَنَّ ذِكْر هَذَا الْوَصْف يُشْعِر بِأَنَّهُ مَدَار الرَّدّ وَمَنْ لَا يَرَى أَنَّ الْمُؤَثِّر فِي عَدَم الْإِخْبَار الْبُلُوغ يَرَى أَنَّ هَذِهِ حِكَايَة حَال لَا عُمُوم لَهَا فَيُحْتَمَل أَنْ تَكُون بَالِغَة فَصَارَ حَقّ الْفَسْخ سَبَب ذَلِكَ إِلَّا أَنَّهُ اِشْتَبَهَ عَلَى الرَّاوِي فَزَعَمَ أَنَّهُ الْحَقّ لِكَوْنِهَا ثَيِّبًا وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَم .","part":5,"page":3},{"id":4919,"text":"3217 - قَوْله ( لِيَرْفَع بِي )\rأَيْ لِيُزِيلَ عَنْهُ بِإِنْكَاحِي إِيَّاهُ\r( خَسِيسَته )\rدَنَاءَة أَيْ أَنَّهُ خَسِيس فَأَرَادَ أَنْ يَجْعَلهُ بِي عَزِيزًا وَالْخَسِيس الدَّنِيء وَالْخِسَّة وَالْخَسَاسَة الْحَالَة الَّتِي يَكُون عَلَيْهَا الْخَسِيس يُقَال رَفَعَ خَسِيسَته إِذَا فَعَلَ بِهِ فِعْلًا يَكُون فِيهِ رِفْعَته\r( فَجَعْلُ الْأَمْر إِلَيْهَا )\rيُفِيد أَنَّ النِّكَاح مُنْعَقِد إِلَّا أَنَّ نَفَاذه إِلَى أَمْرِهَا\r( أَلِلنِّسَاءِ )\rبِهَمْزَةِ الِاسْتِفْهَام وَلَام الْجَرّ .","part":5,"page":4},{"id":4920,"text":"3218 - قَوْله ( وَإِنْ أَبَتْ فَلَا جَوَاز عَلَيْهَا )\rأَيْ لَا سَبِيل عَلَيْهَا أَوْ لَا وِلَايَة عَلَيْهَا وَهَذَا يَدُلّ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ عَلَى الصَّغِير وِلَايَة الْإِجْبَار لِغَيْرِ الْأَب وَعِنْد الشَّافِعِيّ لَا فَائِدَة لِأَمْرِهَا فَلِذَلِكَ حَمَلَ بَعْضهمْ الْيَتِيمَة عَلَى الْبَالِغَة كَمَا تَقَدَّمَ .\r( وَإِنْ أَبَتْ فَلَا جَوَاز عَلَيْهَا )\rأَيْ لَا وِلَايَة عَلَيْهَا مَعَ الِامْتِنَاع .","part":5,"page":5},{"id":4922,"text":"3219 - ( عَنْ اِبْن عَبَّاس أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَزَوَّجَ مَيْمُونَة وَهُوَ مُحْرِم )\rقَالَ الْقَاضِي عِيَاض لَمْ يَرْوِ ذَلِكَ غَيْر اِبْن عَبَّاس وَحْده وَرَوَتْ مَيْمُونَة وَأَبُو رَافِع وَغَيْرهمَا أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا حَلَالًا وَهُمْ أَعْرَف بِالْقَضِيَّةِ لِتَعَلُّقِهِمْ بِهِ بِخِلَافِ اِبْن عَبَّاس وَلِأَنَّهُمْ أَضْبَط مِنْ اِبْن عَبَّاس وَأَكْثَر وَمِنْهُمْ مَنْ تَأَوَّلَهُ عَلَى أَنَّ الْمُرَاد تَزَوَّجَهَا فِي الْحَرَم وَهُوَ حَلَال وَيُقَال لِمَنْ هُوَ فِي الْحَرَم مُحْرِم وَإِنْ كَانَ حَلَالًا وَهِيَ لُغَة شَائِعَة مَعْرُوفَة وَمِنْهُ الْبَيْت الْمَشْهُور * قَتَلُوا اِبْن عَفَّان الْخَلِيفَة مُحْرِمًا * أَيْ فِي حَرَم الْمَدِينَة قُلْت وَقِيلَ فِي الْبَيْت أَيْ فِي شَهْر حَرَام يُقَال أَحْرَمَ إِذَا دَخَلَ فِي الشَّهْر الْحَرَام .","part":5,"page":6},{"id":4927,"text":"3223 - قَوْله ( لَا يَنْكِح )\rمِنْ النِّكَاح وَالثَّانِي مِنْ الْإِنْكَاح\r( وَلَا يَخْطُب )\rك يَنْصُر مِنْ الْخِطْبَة وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَام عَلَى الْحَدِيثَيْنِ فِي بَاب الْحَجّ .\r( لَا يَنْكِح الْمُحْرِم )\rأَخَذَ بِهِ الْأَئِمَّة الثَّلَاثَة وَالْجُمْهُور وَتَعَلَّقَ أَبُو حَنِيفَة رَحِمه اللَّه بِالْحَدِيثِ السَّابِق وَأُجِيب بَعْدَمَا تَقَدَّمَ بِأَنَّ الصَّحِيحَ عِنْدَ الْأُصُولِيِّينَ تَرْجِيح الْقَوْل لِأَنَّهُ يَتَعَدَّى إِلَى الْغَيْر وَالْفِعْل قَدْ يَكُون مَقْصُورًا عَلَيْهِ وَمِنْ خَصَائِصه .","part":5,"page":7},{"id":4928,"text":"3224 - ( وَلَا يُنْكِح )\rبِضَمِّ أَوَّله أَيْ لَا يُزَوِّج اِمْرَأَة بِوِلَايَةٍ وَلَا وَكَالَة\r( وَلَا يَخْطُب )\rهُوَ نَهْي تَنْزِيه لَيْسَ بِحَرَامٍ .","part":5,"page":8},{"id":4930,"text":"3225 - قَوْله ( وَالتَّشَهُّد فِي الْحَاجَة )\rالظَّاهِر عُمُوم الْحَاجَة لِلنِّكَاحِ وَغَيْره وَيُؤَيِّدهُ بَعْض الرِّوَايَات فَيَنْبَغِي أَنْ يَأْتِي الْإِنْسَان بِهَذَا يَسْتَعِين بِهِ عَلَى قَضَائِهَا وَتَمَامهَا وَلِذَلِكَ قَالَ الشَّافِعِيّ الْخِطْبَة سُنَّة فِي أَوَّل الْعُقُود كُلّهَا مِثْل الْبَيْع وَالنِّكَاح وَغَيْرهمَا وَالْحَاجَة إِشَارَة إِلَيْهَا وَيُحْتَمَل أَنَّ الْمُرَاد بِالْحَاجَةِ النِّكَاح إِذْ هُوَ الَّذِي تَعَارَفَ فِيهِ الْخِطْبَة دُون سَائِر الْحَاجَات .","part":5,"page":9},{"id":4933,"text":"3227 - قَوْله ( فَقَدْ رَشَدَ )\rبِفَتْحِ الشِّين هُوَ الْمَشْهُور الْمُوَافِق لِقَوْلِهِ تَعَالَى لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ إِذَا الْمُضَارِع بِالضَّمِّ لَا يَكُون لِلْمَاضِي بِالْكَسْرِ وَلِذَلِكَ لَمَا قَرَأَ شِهَاب الدِّين الْمَوْصِلِيّ فِي مَجْلِس الْحَافِظ الْمِزِّيّ رَشِدَ بِالْكَسْرِ رَدَّ عَلَيْهِ الشَّيْخ بِقَوْلِهِ تَعَالَى لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ أَوْ بِالْكَسْرِ ذَكَرَهُ سِيبَوَيْهِ فِي كِتَابه وَهُوَ الْمُوَافِق لِقَوْلِهِ تَعَالَى فَأُولَئِكَ تَحَرَّوْا رَشَدًا بِفَتْحَتَيْنِ فَإِنْ فَعَلَا بِفَتْحَتَيْنِ مَصْدَر فَعَلَ بِكَسْرِ الْعَيْن كَفَرِحِ فَرَحًا وَسَخِطَ سَخَطًا وَلِذَلِكَ رَدَّ الشَّيْخ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى فَأُولَئِكَ تَحَرَّوْا رَشَدًا وَأَنْتَ لَوْ تَأَمَّلْت وَجَدْت بِكَلَامِ الْمِزِّيّ الْمَوْصِلِيّ مَوْقِعًا عَظِيمًا وَدَلَالَة بَاهِرَة عَلَى فَطَانَتهمَا وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَم\r( غَوَى )\rب فَتْحِ الْوَاو وَكَسْرِهَا وَصَوَّبَ عِيَاض الْفَتْح\r( بِئْسَ الْخَطِيب أَنْتَ )\rقَالُوا أَنْكَرَ عَلَيْهِ التَّشْرِيك فِي الضَّمِير الْمُقْتَضَى لِتَوَهُّمِ التَّسْوِيَة وَرُدَّ بِأَنَّهُ وَرَدَ مِثْله فِي كَلَامه صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَالْوَجْه أَنَّ التَّشْرِيك فِي الضَّمِير يُخِلّ بِالتَّعْظِيمِ الْوَاجِب وَيُوهِم التَّشْرِيك بِالنَّظَرِ إِلَى بَعْض الْمُتَكَلِّمِينَ وَبَعْض السَّامِعِينَ فَيَخْتَلِف حُكْمه بِالنَّظَرِ إِلَى الْمُتَكَلِّمِينَ وَالسَّامِعِينَ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَم .\r( فَقَالَ أَحَدهمَا مَنْ يُطِعْ اللَّه وَرَسُوله فَقَدْ رَشَد )\rبِفَتْحِ الشِّين وَكَسْرهَا\r( وَمَنْ يَعْصِمهَا فَقَدْ غَوَى )\rغَوَى بِفَتْحِ الْوَاو وَكَسْرهَا قَالَ عِيَاض وَالصَّوَاب الْفَتْح وَهُوَ مِنْ الْغَيّ وَهُوَ الِانْهِمَاك فِي الشَّرّ\r( فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِئْسَ الْخَطِيب أَنْتَ )\rقَالَ الْقُرْطُبِيّ ظَاهِره أَنَّهُ أَنْكَرَ عَلَيْهِ جَمْع اِسْم اللَّه تَعَالَى وَاسْم رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ضَمِير وَاحِد وَيُعَارِضهُ مَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ مِنْ حَدِيث اِبْن مَسْعُود أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَطَبَ فَقَالَ فِي خُطْبَته مَنْ يُطِعْ اللَّه وَرَسُوله فَقَدْ رَشَد وَمَنْ يَعْصِهِمَا فَإِنَّهُ لَا يَضُرّ إِلَّا نَفْسه وَفِي حَدِيث أَنَس وَمَنْ يَعْصِهِمَا فَقَدْ غَوَى وَهُمَا صَحِيحَانِ وَيُعَارِضهُ أَيْضًا قَوْله تَعَالَى \" إِنَّ اللَّه وَمَلَائِكَته يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيّ \" فَجَمَعَ بَيْنَ ضَمِير اِسْم اللَّه وَمَلَائِكَته وَلِهَذِهِ الْمُعَارَضَة صَرَفَ بَعْض الْقُرَّاء هَذَا الذَّمّ إِلَى أَنَّ هَذَا الْخَطِيب وَقَفَ عَلَى وَمَنْ يَعْصِهِمَا وَهَذَا التَّأْوِيل لَمْ تُسَاعِدهُ الرِّوَايَة فَإِنَّ الرِّوَايَة الصَّحِيحَة أَنَّهُ أَتَى بِاللَّفْظَيْنِ فِي مَسَاق وَاحِد وَإِنَّ آخِر كَلَامه إِنَّمَا هُوَ فَقَدْ غَوَى ثُمَّ إِنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَدَّ عَلَيْهِ وَعَلَّمَهُ صَوَاب مَا أَخَلَّ بِهِ فَقَالَ قُلْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّه وَرَسُوله فَقَدْ غَوَى فَظَهَرَ أَنَّ ذَمّه لَهُ إِنَّمَا كَانَ عَلَى الْجَمْع بَيْن الِاسْمَيْنِ فِي الضَّمِير وَحِينَئِذٍ يَتَوَجَّه الْإِشْكَال وَيَتَخَلَّص عَنْهُ مِنْ أَوْجُه أَحَدهَا أَنَّ الْمُتَكَلِّم لَا يَدْخُل تَحْت خِطَاب نَفْسه إِذَا وَجَّهَهُ لِغَيْرِهِ فَقَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِئْسَ الْخَطِيب أَنْتَ مُنْصَرِف لِغَيْرِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَفْظًا وَمَعْنًى وَثَانِيهَا أَنَّ إِنْكَاره صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى ذَلِكَ الْخَطِيب يَحْتَمِل أَنْ يَكُونَ كَانَ هُنَاكَ مَنْ يَتَوَهَّم التَّسْوِيَةَ مِنْ جَمْعهمَا فِي الضَّمِير الْوَاحِد فَمُنِعَ ذَلِكَ مِنْ أَجْله وَحَيْثُ عُدِمَ ذَلِكَ جَازَ الْإِطْلَاق وَثَالِثهَا أَنَّ ذَلِكَ الْجَمْعَ تَشْرِيف وَلِلَّهِ تَعَالَى أَنْ يُشَرِّف مَنْ شَاءَ بِمَا شَاءَ وَيُمْنَع مِنْ مِثْل ذَلِكَ الْغَيْر كَمَا أَقْسَمَ بِكَثِيرٍ مِنْ الْمَخْلُوقَات وَمَنَعَنَا مِنْ الْقَسَم بِهَا فَقَالَ سُبْحَانه وَتَعَالَى إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيّ وَلِذَلِكَ أَذِنَ لِنَبِيِّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي إِطْلَاق مِثْل ذَلِكَ وَمَنَعَ مِنْهُ الْغَيْر عَلَى لِسَان نَبِيّه وَرَابِعهَا أَنَّ الْعَمَل بِخَبَرِ الْمَنْع أَوْلَى لِأَوْجُهٍ لِأَنَّهُ تَقْيِيد قَاعِدَة وَالْخَبَر الْآخَر يَحْتَمِل الْخُصُوص كَمَا قَرَّرْنَاهُ وَلِأَنَّ هَذَا الْخَبَر نَاقِل وَالْآخَر مُبْقٍ عَلَى الْأَصْل فَكَانَ الْأَوَّل أَوْلَى وَلِأَنَّهُ قَوْل وَالثَّانِي فِعْل فَكَانَ أَوْلَى . وَقَالَ النَّوَوِيّ قَالَ الْقَاضِي عِيَاض وَجَمَاعَة مِنْ الْعُلَمَاء إِنَّمَا أَنْكَرَ عَلَيْهِ لِتَشْرِيكِهِ فِي الضَّمِير الْمُقْتَضِي لِلتَّسْوِيَةِ وَأَمْره بِالْعَطْفِ تَعْظِيمًا لِلَّهِ تَعَالَى بِتَقْدِيمِ اِسْمه كَمَا قَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْحَدِيث الْآخَر لَا يَقُلْ أَحَدكُمْ مَا شَاءَ اللَّه وَشَاءَ فُلَان وَلَكِنْ لِيَقُلْ مَا شَاءَ اللَّه ثُمَّ شَاءَ فُلَان وَالصَّوَاب أَنَّ سَبَب النَّهْي أَنَّ الْخُطَب شَأْنهَا الْبَسْط وَالْإِيضَاح وَاجْتِنَاب الْإِشَارَات وَالرُّمُوز فَلِهَذَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيح أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا تَكَلَّمَ بِكَلِمَةٍ أَعَادَهَا ثَلَاثًا لِتُفْهَم وَأَمَّا قَوْل الْأَوَّلَيْنِ فَيُضَعَّف بِأَشْيَاء مِنْهَا أَنَّ مِثْل هَذَا الضَّمِير قَدْ تَكَرَّرَ فِي الْأَحَادِيث الصَّحِيحَة مِنْ كَلَام رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَقَوْلِهِ أَنْ يَكُون اللَّه وَرَسُوله أَحَبّ إِلَيْهِ مِمَّا سِوَاهُمَا وَغَيْره مِنْ الْأَحَادِيث وَإِنَّمَا ثَنَّى الضَّمِيرَ هَذَا لِأَنَّهُ لَيْسَ خُطْبَة وَعْظ وَإِنَّمَا هُوَ تَعْلِيم حُكْم فَكُلّ مَا قَلَّ لَفْظه كَانَ أَقْرَب إِلَى حِفْظه بِخِلَافِ خُطْبَة الْوَعْظ فَإِنَّهُ لَيْسَ الْمُرَاد حِفْظهَا إِنَّمَا يُرَاد الِاتِّعَاظ بِهَا وَمِمَّا يُؤَيِّد هَذَا مَا ثَبَتَ فِي سُنَن أَبِي دَاوُدَ بِإِسْنَادٍ صَحِيح عَنْ اِبْن مَسْعُود قَالَ عَلَّمَنَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خُطْبَة الْحَاجَة الْحَمْد لِلَّهِ نَسْتَعِينهُ إِلَى أَنْ قَالَ مَنْ يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ رَشَد وَمَنْ يَعْصِهِمَا فَإِنَّهُ لَا يَضُرّ إِلَّا نَفْسه . وَقَالَ الشَّيْخ عِزّ الدِّين مِنْ خَصَائِصه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ كَانَ يَجُوز لَهُ الْجَمْع فِي الضَّمِير بَيْنه وَبَيْن رَبّه تَعَالَى وَذَلِكَ مُمْتَنِع عَلَى غَيْره قَالَ وَإِنَّمَا يَمْتَنِع مِنْ غَيْره دُونه لِأَنَّ غَيْره إِذَا جَمَعَ أَوْهَمَ إِطْلَاقه التَّسْوِيَةَ بِخِلَافِهِ هُوَ فَإِنَّ مَنْصِبه لَا يَتَطَرَّق إِلَيْهِ إِيهَام ذَلِكَ .","part":5,"page":10},{"id":4935,"text":"3228 - قَوْله ( قَدْ أَنْكَحْتُكهَا عَلَى مَا مَعَك مِنْ الْقُرْآن )\rقَدْ جَاءَ فِي هَذَا اللَّفْظ رِوَايَات لَكِنْ لَمَّا كَانَ هَذَا اللَّفْظ أَنْسَب بِالْمَقَامِ أَشَارَ الْمُصَنِّف بِإِيرَادِهِ فِي هَذِهِ التَّرْجَمَة إِلَى أَنَّهُ الْأَصْل وَبَاقِي الْأَلْفَاظ رِوَايَات بِالْمَعْنَى وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَم .","part":5,"page":11},{"id":4937,"text":"3229 - قَوْله ( أَنَّ أَحَقّ الشُّرُوط إِلَخْ )\rخَبَر وَأَنَّ مَا اِسْتَحْلَلْتُمْ وَأَنْ يُوَفَّى بِهِ مُتَعَلِّق بِأَحَقّ أَيْ أَلْيَق الشُّرُوط بِالْإِيفَاءِ شُرُوط النِّكَاح وَالظَّاهِر أَنَّ الْمُرَاد بِهِ كُلّ مَا شَرَطَهُ لِلزَّوْجِ تَرْغِيبًا لِلْمَرْأَةِ فِي النِّكَاح مَا لَمْ يَكُنْ مَحْظُورًا وَمَنْ لَا يَقُول بِالْعُمُومِ يَحْمِلهُ عَلَى الْمَهْر فَإِنَّهُ مَشْرُوط شَرْعًا فِي مُقَابَلَة الْبُضْع أَوْ عَلَى جَمِيع مَا تَسْتَحِقّهُ الْمَرْأَة بِمُقْتَضَى الزَّوَاج مِنْ الْمَهْر وَالنَّفَقَة وَحُسْن الْمُعَاشَرَة فَإِنَّهَا كَأَنَّهَا اِلْتَزَمَهَا الزَّوْج بِالْعَقْدِ .","part":5,"page":12},{"id":4940,"text":"3231 - قَوْله ( جَاءَتْ اِمْرَأَة رِفَاعَة )\rبِكَسْرِ الرَّاء\r( فَأَبَتّ )\rأَيْ طَلَّقَنِي ثَلَاثًا\r( عَبْد الرَّحْمَن بْن الزُّبَيْر )\rبِفَتْحِ الزَّاي وَكَسْرِ الْمُوَحَّدَة بِلَا خِلَاف كَذَا ذَكَرَهُ السُّيُوطِيُّ فِي كِتَاب الطَّلَاق فِي حَاشِيَة الْكِتَاب وَكَذَا هُوَ الْمَحْفُوظ وَالْمَضْبُوط فِي بَعْض النُّسَخ الْمُصَحَّحَة مَعَ عَلَامَة التَّصْحِيح لَكِنْ قَالَ السُّيُوطِيُّ هَاهُنَا بِفَتْحِ الزَّاي وَفَتْحِ الْمُوَحَّدَة وَلَعَلَّهُ سَهْو وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم\r( إِلَّا مِثْل هُدْبَة الثَّوْب )\rهُوَ بِضَمِّ هَاء وَسُكُون دَال طَرَفه الَّذِي لَمْ يُنْسَج تُرِيد أَنَّ الَّذِي مَعَهُ رَخْو أَوْ صَغِير كَطَرَفِ الثَّوْب لَا يُغْنِي عَنْهَا وَالْمُرَاد أَنَّهُ لَا يَقْدِر عَلَى الْجِمَاع\r( لَا )\rأَيْ لَا رُجُوع لَك إِلَى رِفَاعَة\r( عُسَيْلَتك )\rتَصْغِير الْعَسَل وَالتَّاء لِأَنَّ الْعَسَل يُذَكَّر وَيُؤَنَّث وَقِيلَ عَلَى إِرَادَة اللَّذَّة وَالْمُرَاد لَذَّة الْجِمَاع لَا لَذَّة إِنْزَال الْمَاء فَإِنَّ التَّصْغِير يَقْتَضِي الِاكْتِفَاء بِالتَّقْلِيلِ فَيَكْتَفِي بِلَذَّةِ الْجِمَاع وَلَيْسَ الْمُرَاد بِقَوْلِهِ تَذُوقِي عُسَيْلَته عَبْد الرَّحْمَن بْن الزُّبَيْر بِخُصُوصِهِ بَلْ زَوْج آخَر غَيْر رُفَاعَة وَاللَّهُ تُعَالَى أَعْلَم .\r( عَبْد الرَّحْمَن بْن الزَّبِير )\rبِفَتْحِ الزَّاي وَكَسْر الْمُوَحَّدَة مُكَبَّر\r( حَتَّى يَذُوق عُسَيْلَتك )\rقَالَ فِي النِّهَايَة شَبَّهَ لَذَّة الْجِمَاع بِذَوْقِ الْعَسَل فَاسْتَعَارَ لَهَا ذَوْقًا وَإِنَّمَا أَنَّثَ لِأَنَّهُ أَرَادَ قِطْعَة مِنْ الْعَسَل وَقِيلَ عَلَى إِعْطَائِهَا مَعْنَى النُّطْفَة وَقِيلَ الْعَسَل فِي الْأَصْل يُذَكَّر وَيُؤَنَّث فَمَنْ صَغَّرَهُ مُؤَنَّثًا قَالَ عُسَيْلَة كَفُوَيْسَةٍ وَشُمَيْسَة وَإِنَّمَا صَغَّرَهُ إِشَارَة إِلَى الْقَدْر الْقَلِيل الَّذِي يَحْصُل بِهِ الْحِلّ .","part":5,"page":13},{"id":4942,"text":"3232 - ( ثُوَيْبَة )\rبِمُثَلَّثَةٍ مَضْمُومَة ثُمَّ وَاو مَفْتُوحَة ثُمَّ يَاء التَّصْغِير ثُمَّ مُوَحَّدَة مَوْلَاة لِأَبِي لَهَب .","part":5,"page":14},{"id":4944,"text":"3233 - قَوْله ( لَسْت لَك بِمُخْلِيَةٍ )\rاِسْم فَاعِل مِنْ الْإِخْلَاء أَيّ لَسْت بِمُنْفَرِدَةِ بِك وَلَا خَالِيَة مِنْ ضَرَّة\r( دُرَّة )\rبِضَمِّ دَال مُهْمَلَة وَتَشْدِيد رَاءٍ\r( ثُوَيْبَة )\rبِمُثَلَّثَةِ مَضْمُومَة ثُمَّ وَاو مَفْتُوحَة ثُمَّ يَاء التَّصْغِير ثُمَّ مُوَحَّدَة مَوْلَاة لِأَبِي لَهَبٍ\r( فَلَا تَعْرِضْنَ )\rمِنْ الْعَرْض .\rقَوْله ( وَأُحِبّ مَنْ شَرِكَتْنِي )\rبِكَسْرِ الرَّاء .\r( لَسْت لَك بِمُخْلِيَةٍ )\rبِضَمِّ الْمِيم وَسُكُون الْخَاء الْمُعْجَمَة أَيْ لَسْت أُخَلِّي لَك بِغَيْرِ ضَرَّة\r( شَرِكَتْنِي )\rبِفَتْحِ الشِّين وَكَسْر الرَّاء\r( دُرَّة بِنْت أَبِي سَلَمَة )\rبِضَمِّ الدَّال الْمُهْمَلَة وَتَشْدِيد الرَّاء .","part":5,"page":15},{"id":4949,"text":"3236 - قَوْله ( لَا يُجْمَع )\rعَلَى بِنَاء الْمَفْعُول نَهْي أَوْ نَفْي بِمَعْنَاهُ وَيُحْتَمَل بِنَاء الْفَاعِل عَلَى الْوَجْهَيْنِ عَلَى أَنَّ الضَّمِير لِأَحَدِ أَوْ نَاكِح وَالْمُرَاد أَنَّهُ لَا يُجْمَع فِي النِّكَاح بِعِقْدٍ وَاحِد أَوْ عَقْدَيْنِ أَوْ فِي الْجِمَاع بِمِلْكِ الْيَمِين .","part":5,"page":16},{"id":4951,"text":"3238 - قَوْله ( أَنْ تُنْكَح الْمَرْأَة عَلَى عَمَّتهَا )\rبِأَنْ كَانَتْ الْعَمَّة سَابِقَة فَإِنَّ اللَّاحِقَة هِيَ الْمَنْكُوحَة عَلَى السَّابِقَة وَفِي الرِّوَايَة اِخْتِصَار أَيْ وَكَذَا الْعَكْس .","part":5,"page":17},{"id":4952,"text":"3239 - قَوْله ( عَنْ أَرْبَع نِسْوَة )\rأَيْ عَنْ الْجَمْع بَيْن اِثْنَتَيْنِ مِنْهُنَّ عَلَى الْوَجْه الَّذِي سَيَجِيءُ . وَقَوْله\r( يُجْمَع بَيْنهنَّ )\rالْأَقْرَب أَنَّهُ بِتَقْدِيرِ أَنْ يُجْمَع بَيْنهنَّ أَيْ بَيْن ثِنْتَيْنِ مِنْهُنَّ بَدَل عَنْ أَرْبَع نِسْوَة وَيُحْتَمَل أَنَّهُ صِفَة نِسْوَة بِمَعْنَى أَنَّهُ يُمْكِن الْجَمْع بَيْنهنَّ لَوْلَا النَّهْي فَنَهَى عَنْ الْجَمْع بَيْنهنَّ لِذَلِكَ أَيْ أَرْبَع نِسْوَة يَجْتَمِع فِي الْوُجُود عَادَة فَيُمْكِن لِذَلِكَ الْجَمْع لَوْلَا النَّهْي فَنَهَى حَتَّى لَا يَجْمَع بَيْنهنَّ أَحَد فَهُوَ نَهْي مُقَيَّد وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَم .","part":5,"page":18},{"id":4963,"text":"3248 - قَوْله ( مَا حَرَّمَتْهُ الْوِلَادَة )\rبِكَسْرِ الْوَاو\r( حَرَّمَهُ الرِّضَاع )\rبِكَسْرِ الرَّاء وَفَتْحهَا أَيْ يَصِير الرَّضِيع وَلَدًا لِلْمُرْضِعَةِ بِالرِّضَاعِ فَيَحْرُم عَلَيْهِ مَا يَحْرُم عَلَى وَلَدهَا وَفِي الْمَسْأَلَة بَسْط مَوْضِعه كُتُب الْفِقْه .","part":5,"page":19},{"id":4964,"text":"3249 - قَوْله ( فَحَجَبَتْهُ )\rأَيْ مَا أَذِنَتْ لَهُ فِي الدُّخُول عَلَيْهَا بِلَا حِجَاب .","part":5,"page":20},{"id":4968,"text":"3252 - قَوْله ( تَنَوَّق )\rهُوَ بِتَاءٍ مُثَنَّاةٌ فَوْق مَفْتُوحَة ثُمَّ نُون مَفْتُوحَة ثُمَّ وَاو مُشَدَّدَة ثُمَّ قَاف أَيْ تَخْتَار وَتُبَالِغ فِي الِاخْتِيَار قَالَ الْقَاضِي وَضَبَطَهُ بَعْضهمْ بِتَاءَيْنِ الثَّانِيَة مَضْمُومَة أَيْ تَمِيل وَقَوْله\r( فِي قُرَيْش )\rأَيْ غَيْر بَنِي هَاشِم\r( وَتَدْعُنَا )\rبَنِي هَاشِم أَيْ تَنْكِح النِّسَاء مِنْ غَيْر بَنِي هَاشِم\r( وَعِنْدك أَحَد )\rصَرَّحُوا بِأَنَّهُ يُطْلَق عَلَى الذَّكَر وَالْأُنْثَى وَالْوَاحِد وَالْكَثِير وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى يَا نِسَاء النَّبِيّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنْ النِّسَاء إِنْ اِتَّقَيْتُنَّ . قَوْلُهُ (أُرِيدَ عَلَى بِنْت حَمْزَة)أَيْ أَرَدُوه لِأَجْلِهَا","part":5,"page":21},{"id":4972,"text":"3255 - قَوْله ( بِخَمْسٍ مَعْلُومَات )\rوَصَفَهَا بِذَلِكَ لِلِاحْتِرَازِ عَمًّا شَكَّ فِي وُصُوله إِلَى الْجَوْف\r( وَهِيَ مِمَّا يُقْرَأ )\rظَاهِره يُوجِب الْقَوْل بِتَغْيِيرِ الْقُرْآن فَلَا بُدّ مِنْ تَأْوِيله فَقِيلَ إِنَّ الْخَمْس أَيْضًا مَنْسُوخَة تِلَاوَة إِلَّا أَنَّ نَسْخَهَا كَانَ فِي قُرْبِ وَفَاته صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمْ يَبْلُغ بَعْض النَّاس فَكَانُوا يَقْرَءُونَهُ حِين تُوُفِّيَ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ تَرَكُوا تِلَاوَته حِين بَلَغَهُمْ النَّسْخ فَالْحَاصِل أَنَّ كُلًّا مِنْ الْعَشْر وَالْخَمْس مَنْسُوخ تِلَاوَة بَقِيَ الْخِلَاف فِي بَقَاء الْخَمْس حُكْمًا وَالْجُمْهُور عَلَى عَدَمه إِذْ لَا اِسْتِدْلَال بِالْمَنْسُوخِ تِلَاوَة لِأَنَّهُ لَيْسَ بِقُرْآنٍ بَعْد النَّسْخ وَلَا هُوَ سُنَّة وَلَا إِجْمَاع وَلَا قِيَاس وَلَا اِسْتِدْلَال بِمَا وَرَاء الْمَذْكُورَات فَلَا يَصْلُح لِلِاسْتِدْلَالِ مُطْلَقًا فَلَا عِبْرَة بِهِ فِي مُقَابَلَة إِطْلَاق النَّصّ وَيَكْفِي لِلْجُمْهُورِ أَنْ يَقُولُوا لَا يُتْرَك إِطْلَاق النَّصّ إِلَّا بِدَلِيلِ وَلَا نُسَلِّم أَنَّ الْمَنْسُوخ تِلَاوَة دَلِيل فَلَا بُدّ لِمَنْ يَدَّعِي خِلَاف الْإِطْلَاق إِثْبَات أَنَّهُ دَلِيل وَدُونه خَرْطُ الْقَتَاد وَلَا يَخْفَى أَنَّ الْمَنْسُوخ تِلَاوَة لَوْ كَانَ دَلِيلًا لَوَجَبَ نَقْلُهُ وَلَمْ يَقُلْ أَحَد بِذَلِكَ وَأَمَّا فِيمَا بَقِيَ فِيهِ الْحُكْم بَعْد النَّسْخ فَإِنْ ثَبَتَ فَبَقَاء الْحُكْم فِيهِ بِدَلِيلِ آخَر لَا أَنَّ الْمَنْسُوخ دَلِيل فَافْهَمْ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَم .","part":5,"page":22},{"id":4973,"text":"3256 - قَوْله ( لَا تُحَرِّم الإملاجة )\rبِكَسْرِ الْهَمْز لِلْمَرَّةِ مِنْ أَمْلَجَتْهُ أُمّه أَرْضَعَتْهُ وَالْمُرَاد لَا تُحَرِّم الْمَصَّة وَالْمَصَّتَانِ كَمَا سَيَجِيءُ وَتَخْصِيص الْمَصَّة وَالْمَصَّتَيْنِ يَجُوز أَنْ يَكُون لِمُوَافَقَةِ السُّؤَال كَمَا يَقْتَضِيه رِوَايَات الْحَدِيث فَلَا يَدُلّ عَلَى أَنَّ الثَّلَاث مُحَرِّمَة عِنْد الْقَائِل بِالْمَفْهُومِ ثُمَّ هَذَا الْحَدِيث يَجُوز أَنْ يَكُون حِين كَانَ الْمُحَرِّم الْعَشْر أَوْ الْخَمْس فَلَا يُنَافِي كَوْن الْحُكْم بَعْد النَّسْخ هُوَ الْإِطْلَاق الْمُوَافِق لِظَاهِرِ الْقُرْآن وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَم .","part":5,"page":23},{"id":4976,"text":"3259 - قَوْله ( الْخَطْفَة )\rأَيْ الرَّضْعَة الْقَلِيلَة يَأْخُذهَا الصَّبِيّ مِنْ الثَّدْي بِسُرْعَةِ .","part":5,"page":24},{"id":4977,"text":"3260 - قَوْله ( فَإِنَّ الرَّضَاعَة مِنْ الْمَجَاعَة )\rأَيْ الرَّضَاعَة الْمُحَرِّمَة فِي الصِّغَر حِين يَسُدّ اللَّبَن الْجُوع فَإِنَّ الْكَبِير لَا يُشْبِعهُ إِلَّا الْخُبْز وَهُوَ عِلَّة لِوُجُوبِ النَّظَر وَالتَّأَمُّل وَقَالَ يُرِيد أَنَّ الْمَصَّة وَالْمَصَّتَيْنِ لَا تَسُدّ الْجُوع فَلَا تَثْبُت بِذَلِكَ الْحُرْمَة وَالْمَجَاعَة مَفْعَلَة مِنْ الْجُوع قُلْت فَإِنْ كَانَ كِنَايَة عَنْ كَوْنِ الرَّضَاعَة الْمُحَرِّمَة لَا تَثْبُت بِالْمَصَّةِ وَالْمَصَّتَيْنِ فَلَا مُخَالَفَة بَيْنه وَبَيْن مَا كَانَ عَلَيْهِ عَائِشَة مِنْ ثُبُوت الرَّضَاعَة فِي الْكَبِير وَإِنْ كَانَ كِنَايَة عَنْ كَوْن الرَّضَاعَة الْمُحَرِّمَة لَا تَثْبُت فِي الْكَبِير فَلَا بُدّ مِنْ الْقَوْل بِأَنَّ عَائِشَة كَانَتْ عَالِمَة بِالتَّارِيخِ فَرَأَتْ أَنَّ هَذَا الْحَدِيث مَنْسُوخ بِحَدِيثِ سَهْلَة وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَم .","part":5,"page":25},{"id":4981,"text":"3263 - قَوْله ( إِنَّمَا أَرْضَعَتْنِي الْمَرْأَة )\rأَيْ اِمْرَأَة أَخِيهِ لَا أَخُوهُ كَأَنَّهَا زَعَمَتْ أَنَّ أَحْكَام الرَّضَاع تَثْبُت بَيْن الرَّضِيع وَالْمُرْضِع .","part":5,"page":26},{"id":4983,"text":"3265 - قَوْله ( تَرِبَتْ يَمِينك )\rإِظْهَار لِكَرَاهَةِ ذِكْرِ هَذَا الْكَلَام فَإِنَّهُ مَعْلُوم أَنَّ الْمَرْأَة هِيَ الْمُرْضِعَة لَا الرَّجُل .","part":5,"page":27},{"id":4986,"text":"3267 - قَوْله ( إِنِّي لِأَرَى فِي وَجْه أَبِي حُذَيْفَة )\rأَيْ الْكَرَاهَة .","part":5,"page":28},{"id":4987,"text":"3268 - ( مِنْ دُخُول سَالِم )\rأَيْ لِأَجْلِ دُخُوله عَلَيَّ وَأَبُو حُذَيْفَة زَوْج سَهْلَة وَقَدْ تَبَنَّى سَالِمًا كَانَ التَّبَنِّي غَيْر مَمْنُوع فَكَانَ يَسْكُن مَعَهُمْ فِي بَيْت وَاحِد فَحِين نَزَلَ قَوْله تَعَالَى { اُدْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ وَحَرَّمَ التَّبَنِّي } كَرِهَ أَبُو حُذَيْفَة دُخُول سَالِم مَعَ اِتِّحَاد الْمَسْكَن وَفِي تَعَدُّد الْمَسْكَن كَانَ عَلَيْهِمْ تَعَب فَجَاءَتْ سَهْلَة لِذَلِكَ إِلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( أَنَّهُ )\rأَيْ سَالِمًا .","part":5,"page":29},{"id":4988,"text":"3269 - قَوْله ( فَكَانَتْ )\rأَيْ الْحُكْم الْمَذْكُور وَالتَّأْنِيث لِلْخَبَرِ وَالْمُرَاد بِهِ حِلّ إِرْضَاع الْكَبِير وَثُبُوت الْحُرْمَة بِهِ رُخْصَة لِسَالِمٍ لِضَرُورَةِ لَا تَتَنَاوَل غَيْره .","part":5,"page":30},{"id":4989,"text":"3270 - قَوْله ( تَحْرُمِي عَلَيْهِ )\rأَيْ تَصِيرِي حَرَامًا عَلَيْهِ بِذَلِكَ اللَّبَن فَيَذْهَب بِسَبَبِهِ الْغَيْرَة\r( وَلَا تَهَابهُ )\rنَفْي بِمَعْنَى النَّهْي أَيْ لَا تَخَافهُ فَإِنَّهُ صِدْق .","part":5,"page":31},{"id":4992,"text":"3273 - قَوْله ( سَائِر أَزْوَاج النَّبِيّ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ )\rأَيْ سِوَى عَائِشَة فَإِنَّهَا كَانَتْ تَزْعُم عُمُوم ذَلِكَ لِكُلِّ أَحَد وَالْجُمْهُور عَلَى الْخُصُوص وَلَوْ كَانَ الْأَمْر إِلَيْنَا لَقُلْنَا بِثُبُوتِ ذَلِكَ الْحُكْم فِي الْكَبِير عِنْد الضَّرُورَة كَمَا فِي الْمَوْرِد وَأَمَّا الْقَوْل بِالثُّبُوتِ مُطْلَقًا كَمَا تَقُول عَائِشَة فَبَعِيد وَدَعْوَى الْخُصُوص لَا بُدّ مِنْ إِثْبَاتهَا .","part":5,"page":32},{"id":4994,"text":"3274 - قَوْله ( أَنْهَى عَنْ الْغِيلَة )\rبِكَسْرِ الْغَيْن الْمُعْجَمَة وَفَتْحهَا وَقِيلَ الْكَسْر لَا غَيْر هُوَ أَنْ يُجَامِع الرَّجُل زَوْجَته وَهِيَ مُرْضِع وَأَرَادَ النَّهْي عَنْ ذَلِكَ لَمَا اُشْتُهِرَ أَنَّهَا تَضُرّ بِالْوَلَدِ ثُمَّ رَجَعَ حِين تَحَقَّقَ عِنْدَهُ عَدَمُ الضَّرَر فِي بَعْض النَّاس وَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّهُ فَوَّضَ إِلَيْهِ فِي بَعْض الْأُمُور ضَوَابِط فَكَانَ يَنْظُر فِي الْجُزْئِيَّات وَانْدِرَاجهَا فِي الضَّوَابِط لِيَحْكُم عَلَيْهَا بِأَحْكَامِ الضَّوَابِط وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَم .\r( جُدَامَة بِنْت وَهْب )\rاُخْتُلِفَ فِيهَا هَلْ هِيَ بِالدَّالِ الْمُهْمَلَة أَمْ بِالذَّالِ الْمُعْجَمَة وَالصَّحِيح بِالْمُهْمَلَةِ وَالْجِيم مَضْمُومَة بِلَا خِلَاف قَالَ الْقُرْطُبِيّ هِيَ جُدَامَة بِنْت جَنْدَل هَاجَرَتْ قَالَ وَالْمُحَدِّثُونَ قَالُوا فِيهَا جُدَامَة بِنْت وَهْب قَالَ النَّوَوِيّ وَالْمُخْتَار أَنَّهَا جُدَامَة بِنْت وَهْب الْأَسَدِيَّة وَهِيَ أُخْت عُكَاشَة بْن مُحْصَن الْأَسَدِيِّ مِنْ أُمّه\r( لَقَدْ هَمَمْت أَنْ أَنْهَى عَنْ الْغِيلَة )\rقَالَ فِي النِّهَايَة هِيَ بِالْكَسْرِ الِاسْم مِنْ الْغَيْل وَهُوَ أَنْ يُجَامِعَ الرَّجُل زَوْجَته وَهِيَ مُرْضِع وَكَذَلِكَ إِذَا حَمَلَتْ وَهِيَ مُرْضِع وَقَالَ يُقَال فِيهِ الْغِيلَة وَالْغَيْلَة بِمَعْنًى وَقِيلَ الْكَسْر لِلِاسْمِ وَالْفَتْح لِلْمَرَّةِ وَقِيلَ لَا يَصِحّ الْفَتْح إِلَّا مَعَ حَذْف الْهَاء وَقَدْ أَغَالَ الرَّجُل وَأَغْيَل وَالْوَلَد مُغَال وَمُغِيل وَاللَّبَن الَّذِي يَشْرَبهُ الْوَلَد يُقَال فِيهِ الْغَيْل أَيْضًا .","part":5,"page":33},{"id":4996,"text":"3275 - قَوْله ( ذَكَرَ ذَلِكَ )\rأَيْ عَزْل الْمَاء وَهُوَ الْإِنْزَال خَارِج الْفَرْج\r( لَا عَلَيْكُمْ )\rأَيْ مَا عَلَيْكُمْ ضَرَر فِي التَّرْك فَأَشَارَ إِلَى أَنَّ تَرْكَ الْعَزْل أَحْسَن\r( فَإِنَّمَا هُوَ )\rأَيْ الْمُؤَثِّر فِي وُجُود الْوَلَد وَعَدَمه الْقَدَر لَا الْعَزْل فَأَيّ حَاجَة إِلَيْهِ .","part":5,"page":34},{"id":4997,"text":"3276 - قَوْله ( إِنَّ مَا قُدِّرَ فِي الرَّحِم سَيَكُونُ )\rمَا مَوْصُولَة اِسْم إِنَّ لَا كَافَّة وَسَيَكُونُ خَبَرهَا أَيْ أَنَّ الَّذِي قُدِّرَ أَنْ يَكُون فِي الرَّحِم سَيَكُونُ .","part":5,"page":35},{"id":4999,"text":"3277 - قَوْله ( مَا يُذْهِب عَنِّي مَذِمَّة الرَّضَاع )\rبِكَسْرِ الذَّال وَفَتْحهَا بِمَعْنَى ذِمَام الرَّضَاع بِكَسْرِ الذَّال وَفَتْحهَا وَحَقّه أَيْ أَنَّهَا قَدْ خَدَمَتْك وَأَنْتَ طِفْل فَكَافِئْهَا بِخَادِمِ يَكْفِيهَا الْمِهْنَة قَضَاء لِحَقِّهَا لِيَكُونَ الْجَزَاء مِنْ جِنْس الْعَمَل وَقِيلَ بِالْكَسْرِ مِنْ الذِّمَّة وَالذِّمَام وَبِالْفَتْحِ مِنْ الذَّمّ فَهَاهُنَا يَجِب الْكَسْر وَقِيلَ بَلْ بِالْفَتْحِ وَالْكَسْر هُوَ الْحَقّ وَالْحُرْمَة الَّتِي يُذَمّ مُضَيِّعهَا وَبِالْجُمْلَةِ فَالسُّؤَال عَمًّا كَانَ الْعَرَب يَعْتَادُونَهُ وَيَسْتَحْسِنُونَهُ عِنْد فِصَال الصَّبِيّ مِنْ إِعْطَاء الظِّئْر شَيْئًا سِوَى الْأُجْرَة\r( غُرَّة )\rبِضَمِّ مُعْجَمَة وَتَشْدِيد مُهْمَلَة هُوَ الْمَمْلُوك .\r( مَا يَذْهَب عَنِّي مَذَمَّة الرَّضَاع قَالَ غُرَّة عَبْد أَوْ أَمَة )\rقَالَ فِي النِّهَايَة الْمَذَمَّة بِالْفَتْحِ مَفْعَلَة مِنْ الذَّمّ وَبِالْكَسْرِ مِنْ الذِّمَّة وَالذِّمَام وَقِيلَ هِيَ بِالْكَسْرِ وَالْفَتْح الْحَقّ وَالْحُرْمَة الَّتِي يُذَمّ مُضَيِّعهَا وَالْمُرَاد بِمَذَمَّةِ الرَّضَاع الْحَقّ اللَّازِم بِسَبَبِ الرَّضَاع فَكَأَنَّهُ سَأَلَ مَا يُسْقِط عَنِّي حَقّ الْمُرْضِعَة حَتَّى أَكُون قَدْ أَدَّيْته كَامِلًا وَكَانُوا يَسْتَحِبُّونَ أَنْ يَهَبُوا لِلْمُرْضِعَةِ عِنْد فِصَال الصَّبِيّ شَيْئًا سِوَى أُجْرَتهَا .","part":5,"page":36},{"id":5001,"text":"3278 - قَوْله ( فَأَعْرَضَ عَنِّي )\rتَنْبِيهًا عَلَى أَنَّهُ لَا يَلِيق بِالْعَاقِلِ فِي مِثْل هَذَا إِلَّا تَرْك الزَّوْجَة لَا السُّؤَال لِيَتَوَسَّل بِهِ إِلَى إِبْقَائِهَا عِنْدَهُ\r( وَكَيْف بِهَا )\rأَيْ كَيْف يَزْعُم الْكَذِب بِهَا أَوْ يَجْزِم بِهِ\r( وَقَدْ زَعَمَتْ أَنَّهَا قَدْ أَرْضَعَتْكُمَا )\rهُوَ أَمْرٌ مُمْكِنٌ وَلَا يُعْلَم عَادَة إِلَّا مِنْ قِبَلهَا فَكَيْف تَكْذِب فِيهِ\r( دَعْهَا )\rأَيْ الْمَرْأَة وَقَدْ أَخَذَ بِظَاهِرِهِ أَحْمَد وَالْجُمْهُور عَلَى أَنَّهُ أَرْشَدَهُ إِلَى الْأَحْوَط وَالْأَوْلَى وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَم .","part":5,"page":37},{"id":5003,"text":"3279 - قَوْله ( وَمَعَهُ الرَّايَة )\rالدَّالَّة عَلَى الْإِمَارَة .\r( عَنْ الْبَرَاء قَالَ لَقِيت خَالِي )\rهُوَ أَبُو بُرْدَة هَانِئ بْن نِيَار .","part":5,"page":38},{"id":5004,"text":"3280 - ( نَكَحَ اِمْرَأَة أَبِيهِ )\rعَلَى قَوَاعِد أَهْل الْجَاهِلِيَّة فَإِنَّهُمْ كَانُوا يَتَزَوَّجُونَ بِأَزْوَاجِ آبَائِهِمْ وَيَعُدُّونَ ذَلِكَ مِنْ بَاب الْإِرْث وَلِذَلِكَ ذَكَرَ اللَّه تَعَالَى النَّهْي مِنْ ذَلِكَ بِخُصُوصِهِ بِقَوْلِهِ وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مُبَالَغَة فِي الزَّجْر عَنْ ذَلِكَ فَالرَّجُل سَلَكَ مَسْلَكهمْ فِي عَدِّ ذَلِكَ حَلَالًا فَصَارَ مُرْتَدًّا فَقُتِلَ لِذَلِكَ وَهَذَا تَأْوِيل الْحَدِيث عِنْد مَنْ لَا يَقُول بِظَاهِرِهِ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَم .\rقَوْله ( وَآخُذ مَاله )\rظَاهِره مَنْ قَتَلَ مُرْتَدًّا فَمَاله فَيْء وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَم .","part":5,"page":39},{"id":5006,"text":"3281 - قَوْله ( مِنْ غِشْيَانهنَّ )\rأَيْ جِمَاعهنَّ لِأَجْلِ الْأَزْوَاج أَيْ هَذَا لَكُمْ حَلَال أَيْ هَذَا النَّوْع وَهُوَ مَا مَلَكَهُ الْيَمِين بِالسَّبْيِ لَا بِالشِّرَاءِ كَمَا هُوَ الْمَوْرِد وَالْأَصْل وَإِنْ كَانَ عُمُوم اللَّفْظ لَا خُصُوص السَّبَب لَكِنْ قَدْ يُخَصّ بِالسَّبَبِ إِذَا كَانَ هُنَاكَ مَانِع مِنْ الْعُمُوم كَمَا هَاهُنَا وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَم .","part":5,"page":40},{"id":5008,"text":"3282 - قَوْله ( نَهَى عَنْ الشِّغَار )\rبِكَسْرِ الشِّين وَالْغَيْن الْمُعْجَمَة وَسَيَجِيءُ تَفْسِيره .","part":5,"page":41},{"id":5009,"text":"3283 - قَوْله ( لَا جَلَبَ وَلَا جَنَبَ )\rبِفَتْحَتَيْنِ وَكُلّ مِنْهُمَا يَكُون فِي الزَّكَاة وَالسِّبَاق أَمَّا الْجَلَب فِي الزَّكَاة فَهُوَ أَنْ يَنْزِل الْمُصَدِّق مَوْضِعًا ثُمَّ يُرْسِل مَنْ يَجْلِب إِلَيْهِ الْأَمْوَال مِنْ أَمَاكِنهَا لِيَأْخُذ صَدَقَتهَا فَنَهَى عَنْ ذَلِكَ وَأَمَرَ بِأَخْذِ صَدَقَاتهمْ عَلَى مِيَاههمْ وَأَمَاكِنهمْ وَالْجَنَب فِي الزَّكَاة هُوَ أَنْ يَنْزِل الْعَامِل بِأَقْصَى مَوَاضِع أَصْحَاب الصَّدَقَة ثُمَّ يَأْمُر بِالْأَمْوَالِ أَنْ تُجْنَب إِلَيْهِ أَيْ تُحْضَر وَقِيلَ هُوَ أَنْ يَجْنُبَ رَبّ الْمَال بِمَالِهِ أَيْ يُبْعِدهُ مِنْ مَوْضِعه حَتَّى يَحْتَاج الْعَامِل إِلَى الْأَبْعَاد فِي طَلَبِهِ وَأَمَّا الجلب فِي السِّبَاق هُوَ أَنْ يَتْبَع الْفَارِس رَجُلًا فَرَسه لِيَزْجُرهُ وَيَجْلِب عَلَيْهِ وَيَصِيح حَثًّا لَهُ عَلَى الْجَرْي فَنَهَى عَنْهُ وَالْجَنَب فِي السِّبَاق أَنْ يُجْنِبَ فَرَسًا إِلَى فَرَسه الَّذِي سَابَقَ عَلَيْهِ فَإِذَا فَتَرَ الْمَرْكُوب يَتَحَوَّل إِلَى الْمَجْنُوب\r( وَلَا شِغَار )\rيَدُلّ عَلَى أَنَّ النَّهْي عَنْهُ مَحْمُول عَلَى عَدَم الْمَشْرُوعِيَّة وَعَلَيْهِ اِتِّفَاق الْفُقَهَاء\r( وَمَنْ اِنْتَهَبَ )\rأَيْ سَلَبَ وَاخْتَلَسَ وَأَخَذَ قَهْرًا\r( نُهْبَة )\rبِالضَّمِّ أَيْ لَا لِمُسْلِمٍ وَالْهِبَة بِالضَّمِّ هُوَ الْمَال الْمَنْهُوب وَبِالْفَتْحِ مَصْدَر وَيُمْعِن الْفَتْح هَاهُنَا عَلَى أَنَّهُ مَصْدَر لِلتَّأْكِيدِ وَالْمَفْعُول مَحْذُوف بِقَرِينَةِ الْمَقَام أَيْ لَا لِمُسْلِمٍ\r( لَيْسَ مِنَّا )\rأَيْ مِنْ أَهْل طَرِيقَتنَا وَسُنَّتنَا أَوْ مُؤَذِّنًا وَالظَّاهِر أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ أَصْلًا وَإِجْمَاع أَهْل السُّنَّة عَلَى خِلَافه فَلَا بُدّ مِنْ التَّأْوِيل بِنَحْوِ مَا ذَكَرْنَا وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَم .\r( لَا جَلَبَ وَلَا جَنَب )\rقَالَ فِي النِّهَايَة الْجَلَب يَكُون فِي شَيْئَيْنِ أَحَدهمَا فِي الزَّكَاة وَهُوَ أَنْ يَقْدَم الْمُصَّدِّق عَلَى أَهْل الزَّكَاة فَيَنْزِل مَوْضِعًا ثُمَّ يُرْسِل مَنْ يَجْلِب إِلَيْهِ الْأَمْوَال مِنْ أَمَاكِنهَا لِيَأْخُذ صَدَقَتهَا فَهِيَ عَنْ ذَلِكَ وَأَمَرَ أَنْ تُؤْخَذ صَدَقَاتهمْ عَلَى مِيَاههمْ وَأَمَاكِنهَا الثَّانِي فِي السِّبَاق وَهُوَ أَنْ يَتْبَع الرَّجُل فَرَسه فَيَزْجُرهُ وَيَجْلِب عَلَيْهِ وَيَصِيح حَثًّا لَهُ عَلَى الْجَرْي فَنَهَى عَنْ ذَلِكَ قَالَ وَالْجَنَب بِالتَّحْرِيكِ فِي السِّيَاق أَنْ يُجَنِّب فَرَسًا إِلَى فَرَسه الَّذِي يُسَابِق عَلَيْهِ فَإِذَا فَتَرَ الْمَرْكُوب تَحَوَّلَ إِلَى الْمَجْنُوب وَهُوَ فِي الزَّكَاة أَنْ يَنْزِل الْعَامِل بِأَقْصَى مَوَاضِع أَصْحَاب الصَّدَقَة ثُمَّ يَأْمُر بِالْأَمْوَالِ أَنْ تُجْنَب إِلَيْهِ أَيْ تُحْضَر فَنُهُوا عَنْ ذَلِكَ وَقِيلَ هُوَ أَنْ يُجَنِّب رَبّ الْمَال بِمَالِهِ أَيْ يُبْعِدهُ عَنْ مَوْضِعه حَتَّى يَحْتَاج الْعَامِل إِلَى الْإِبْعَاد فِي اِتِّبَاعه وَطَلَبه \" فَصَعَّدَ النَّظَر إِلَيْهَا وَصَوَّبَهُ \" قَالَ فِي النِّهَايَة أَيْ نَظَرَ إِلَى أَعْلَاهَا وَأَسْفَلهَا يَتَأَمَّلهَا وَقَالَ النَّوَوِيّ صَعَّدَ بِتَشْدِيدِ الْعَيْن أَيْ رَفَعَ وَصَوَّبَ بِتَشْدِيدِ الْوَاو أَيْ خَفَضَ .","part":5,"page":42},{"id":5012,"text":"3285 - قَوْله ( وَلَيْسَ بَيْنهمَا صَدَاق )\rأَيْ بَلْ يُجْعَل كُلّ مِنْهُمَا بِنْته صَدَاق زَوْجَته وَالنَّهْي عَنْهُ مَحْمُول عَلَى عَدَم الْمَشْرُوعِيَّة بِالِاتِّفَاقِ كَمَا تَقَدَّمَ نَعَمْ عِنْد الْجُمْهُور لَا يَنْعَقِد أَصْلًا وَعِنْدنَا لَا يَبْقَى شِغَارًا بَلْ يَلْزَم فِيهِ مَهْر الْمِثْل وَبِهِ يَخْرُج عَنْ كَوْنه شِغَارًا لَا أَنَّهُ مَأْخُوذ فِيهِ عَدَم الصَّدَاق وَالظَّاهِر أَنَّ عَدَم مَشْرُوعِيَّة الشِّغَار يُفِيد بُطْلَانه وَأَنَّهُ لَا يَنْعَقِد لَا أَنَّهُ يَنْعَقِد نِكَاحًا آخَر فَقَوْل الْجُمْهُور أَقْرَب وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .\r( عَنْ نَافِع عَنْ اِبْن عُمَر أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ الشِّغَار )\rبِكَسْرِ الشِّين الْمُعْجَمَة وَأَصْله فِي اللُّغَة الرَّفْع يُقَال شَغَر الْكَلْب إِذَا رَفَعَ رِجْله لِيَبُولَ كَأَنَّهُ قَالَ لَا تَرْفَع رِجْل بِنْتِي حَتَّى أَرْفَع رِجْل بِنْتك وَقِيلَ هُوَ مِنْ شَغَر الْبَلَد إِذَا خَلَا لِخُلُوِّهِ عَنْ الصَّدَاق\r( وَالشِّغَار أَنْ يُزَوِّج إِلَى آخِره )\rهَذَا التَّفْسِير مُدْرَج فِي الْحَدِيث مِنْ قَوْل نَافِع .","part":5,"page":43},{"id":5015,"text":"3287 - قَوْله ( فَصَعَّدَ النَّظَر )\rبِتَشْدِيدِ الْعَيْن أَيْ رَفَعَ\r( وَصَوَّبَ )\rبِتَشْدِيدِ الْوَاو أَيْ خَفَضَ فِي النِّهَايَة أَيْ نَظَرَ إِلَى أَعْلَاهَا وَأَسْفَلهَا يَتَأَمَّلهَا وَفَعَلَ ذُلّك بَعْد أَنْ وَهَبَتْ نَفْسهَا لَهُ\r( لَمْ يَقْضِ فِيهَا شَيْئًا )\rمِنْ قَبُول وَاخْتِيَار أَوْ رَدٍّ صَرِيح لِتَرْجِع ( إِنْ لَمْ تَكُنْ إِلَخْ ) مِنْ حُسْن أَدَبه\r( وَلَكِنَّ هَذَا إِزَارِي قَالَ سَهْل مَا لَهُ رِدَاء )\rجُمْلَة قَالَ سَهْل مَا لَهُ رِدَاء مُعْتَرَضَة فِي الْبَيْن لِبَيَانِ أَنَّهُ مَا كَانَ عِنْدَهُ إِلَّا إِزَار وَاحِد وَمَا كَانَ عِنْده رِدَاء وَلِذَلِكَ رَدَّ عَلَيْهِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَا رَدَّ و\rقَوْله ( فَلَهَا نِصْفه )\rمُتَعَلِّق بِقَوْلِهِ هَذَا إِزَارِي\r( مُوَلِّيًا )\rمِنْ وَلَّى ظَهْرَهُ بِالتَّشْدِيدِ أَيْ أَدْبَرَ .","part":5,"page":44},{"id":5017,"text":"3288 - قَوْله ( فَكَانَ صَدَاق مَا بَيْنهمَا الْإِسْلَام )\rالصَّدَاق بِالْفَتْحِ وَالْكَسْر الْمَهْر وَالْكَسْر أَفْصَح وَالْمَعْنَى صَدَاق الزَّوْج الَّذِي بَيْنهمَا الْإِسْلَام أَيْ إِسْلَام أَبِي طَلْحَة وَتَأْوِيله عِنْد مَنْ لَا يَقُول بِظَاهِرِهِ أَنَّ الْإِسْلَام صَارَ سَبَبًا لِاسْتِحْقَاقِهِ لَهَا كَالْمَهْرِ لَا أَنَّهُ الْمَهْر حَقِيقَة وَمَنْ جَوَّزَ أَنَّ الْمَنْفَعَة الدِّينِيَّة تَكُون مَهْرًا لَا يَحْتَاج إِلَى تَأْوِيل وَلَا يَخْفَى أَنَّ الرِّوَايَة الْآتِيَة تَرُدّ التَّأْوِيل الْمَذْكُور وَقَدْ يُؤَوَّل بِأَنَّهَا اِكْتَفَتْ عَنْ الْمُعَجَّل بِالْإِسْلَامِ وَجَعَلَتْ الْكُلّ مُؤَجَّلًا بِسَبَبِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ .","part":5,"page":45},{"id":5018,"text":"3289 - ( فَكَانَ )\rأَيْ الْإِسْلَام .\rقَوْله ( وَلَا أَسْأَلك غَيْره )\rأَيْ مُعَجَّلًا فَصَارَ الْإِسْلَام بِمَنْزِلَةِ الْمُعَجَّل وَبَقِيَ الْمُؤَجَّل دَيْنًا عَلَى الذِّمَّة وَلَا يَخْفَى بَعْد التَّأْوِيل .","part":5,"page":46},{"id":5020,"text":"3290 - قَوْله ( وَجَعَلَهُ )\rأَيْ عِتْقهَا صَدَاقهَا قِيلَ يَجُوز ذَلِكَ لِكُلِّ مَنْ يُرِيد أَنْ يَفْعَل كَذَلِكَ وَقِيلَ بَلْ هُوَ مَخْصُوص بِهِ إِذْ يَجُوز لَهُ النِّكَاح بِلَا مَهْر وَلَيْسَ لِغَيْرِهِ ذَلِكَ سَوَاء قُلْنَا مَعْنَاهُ أَنَّهُ أَعْتَقَهَا فِي مُقَابَلَة الْعَقْد أَوْ أَنَّهُ أَعْتَقَهَا مِنْ غَيْر شَرْط ثُمَّ تَزَوَّجَهَا بِلَا مَهْر وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَم .","part":5,"page":47},{"id":5023,"text":"3292 - قَوْله ( يُؤْتَوْنَ أُجُورهمْ مَرَّتَيْنِ )\rأَيْ فِي كُلّ عَمَل أَوْ فِي الْأَعْمَال الَّتِي عَمِلُوهَا فِي هَذِهِ الْأَحْوَال\r( ثُمَّ أَعْتَقَهَا وَتَزَوَّجَهَا )\rأَيْ فَتَزَوُّجه زِيَادَة فِي الْإِحْسَان إِلَيْهَا فَيَسْتَحِقّ بِهِ مُضَاعَفَة الْأَجْر وَلَيْسَ هُوَ مِنْ بَاب الْعَوْد إِلَى صَدَقَته حَتَّى يَنْتَقِض بِهِ الْأَجْر .","part":5,"page":48},{"id":5026,"text":"3294 - قَوْله ( عَنْ قَوْل اللَّه عَزَّ وَجَلَّ وَإِنْ خِفْتُمْ إِلَخْ )\rإِذْ لَيْسَ نِكَاح مَا طَابَ سَبَبًا لِلْعَدْلِ فِي الظَّاهِر حَتَّى يُؤْمِن بِهِ مَنْ يَخَاف عَدَمه بَلْ قَدْ يَكُون النِّكَاح سَبَبًا لِلْجَوْرِ لِلْحَاجَةِ إِلَى الْأَمْوَال\r( بِغَيْرِ أَنْ يَقْسِط فِي صَدَاقهَا )\rأَيْ يَعْدِل فِيهِ فَيَبْلُغ بِهِ سُنَّة مَهْر مِثْلهَا\r( فَيُعْطِيهَا )\rتَفْسِير الْقِسْط وَفِيهِ دَلَالَة عَلَى النَّهْي عَنْ تَزَوُّج اِمْرَأَة يُخَاف فِي شَأْنهَا الْجَوْر مُنْفَرِدَة أَوْ مُجْتَمِعَة مَعَ غَيْرهَا .","part":5,"page":49},{"id":5027,"text":"3295 - قَوْله ( عَنْ ذَلِكَ )\rأَيْ عَنْ الْمَهْر\r( فَعَلَ )\rأَيْ تَزَوَّجَ الْأَزْوَاج أَوْ زَوَّجَ الْبَنَات\r( أُوقِيَّة )\rبِضَمِّ هَمْزَة فَسُكُون وَاو فَتَشْدِيد يَاء بَعْد الْقَاف الْمَكْسُورَة هِيَ أَرْبَعُونَ دِرْهَمًا\r( وَنَشّ )\rبِفَتْحِ نُون وَتَشْدِيد شِين مُعْجَمَة اِسْم لِعِشْرِينَ دِرْهَمًا أَوْ هُوَ بِمَعْنَى النِّصْف مِنْ كُلّ شَيْء .\r( عَلَى اِثْنَتَيْ عَشْرَة أُوقِيَّة )\rبِضَمِّ الْهَمْزَة وَتَشْدِيد الْيَاء وَالْمُرَاد أُوقِيَّة الْحِجَاز وَهِيَ أَرْبَعُونَ دِرْهَمًا\r( وَنَشّ )\rبِفَتْحِ النُّون وَتَشْدِيد الشِّين الْمُعْجَمَة نِصْف الْأُوقِيَّة وَهِيَ عِشْرُونَ دِرْهَمًا وَقِيلَ النَّشّ يُطْلَق عَلَى النِّصْف مِنْ كُلّ شَيْء .","part":5,"page":50},{"id":5028,"text":"3296 - قَوْله ( كَانَ الصَّدَاق )\rأَيْ صَدَاق غَالِب النَّاس .","part":5,"page":51},{"id":5029,"text":"3297 - قَوْله ( أَلَا لَا تَغْلُوا صُدُق النِّسَاء )\rهُوَ مِنْ الْغُلُوّ وَهُوَ مُجَاوَزَة الْحَدّ فِي كُلّ شَيْء يُقَال غَالَيْت فِي الشَّيْء وَبِالشَّيْءِ وَغَلَوْت فِيهِ غُلُوًّا إِذَا جَاوَزْت فِيهِ الْحَدّ ( وَصُدُق النِّسَاء ) بِضَمَّتَيْنِ مُهُورهنَّ وَنَصَبَهُ بِنَزْعِ الْخَافِض أَيْ لَا تُبَالِغُوا فِي كَثْرَة الصَّدَاق وَقَدْ جَاءَ فِي بَعْض الرِّوَايَات بِصُدُقِ النِّسَاء أَوْ فِي صُدُق النِّسَاء بِظُهُورِ الْخَافِض وَلَيْسَ مِنْ الْغَلَاء ضِدّ الرَّخَاء كَمَا يُوهِمهُ كَلَام بَعْضهمْ فَجَعَلَهُ مُضَارِعًا مِنْ أَغْلَى وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم\r( مَكْرُمَة )\rبِفَتْحِ مِيم وَضَمّ رَاءٍ بِمَعْنَى الْكَرَامَة\r( مَا أَصْدَق )\rمِنْ أَصْدَق الْمَرْأَة إِذَا سَمَّى لَهَا صَدَاقًا أَوْ أَعْطَاهَا\r( وَلَا أُصْدِقَتْ )\rعَلَى بِنَاء الْمَفْعُول وَالْمَعْنَى أَنَّهُ إِذَا كَانَ يَتَوَلَّى تَقْرِير الصَّدَاق فَلَا يَزِيد عَلَى هَذَا الْقَدْر فَلَا يُرِدْ زِيَادَة مَهْر أُمّ حَبِيبَة لِأَنَّ ذَلِكَ قَدْ قَرَّرَهُ النَّجَّاشِي وَأَعْطَاهُ مِنْ عِنْده فَكَأَنَّهُ تَرَك الشَّيْء لِكَوْنِهِ كَسْرًا\r( وَإِنَّ الرَّجُل لَيُغْلِي )\rكَذَا فِي بَعْض النُّسَخ وَهُوَ مِنْ غَالَيْت وَفِي بَعْضهَا لَيَغْلِي وَالْوَجْه لَيَغْلُو لِكَوْنِهِ مِنْ الْغُلُوّ كَمَا تَقَدَّمَ\r( بِصَدُقَةِ )\rبِفَتْحِ فَضَمّ\r( حَتَّى يَكُون لَهُمَا عَدَاوَة فِي نَفْسه )\rأَيْ حَتَّى يُعَادِيهَا فِي نَفْسه عِنْد أَدَاء ذَلِكَ الْمَهْر لِثِقَلِهِ عَلَيْهِ حِينَئِذٍ أَوْ عِنْد مُلَاحَظَة قَدْره وَتَفَكُّره فِيهِ بِالتَّفْصِيلِ\r( كُلِّفْت )\rمِنْ كَلِفَ بِكَسْرِ اللَّام إِذَا تَحَمَّلَ\r( عِلْقُ الْقِرْبَة )\rوَيُرْوَى عِرْق الْقِرْبَة بِالرَّاءِ أَيْ تَحَمَّلْت كُلّ شَيْء حَتَّى عَرِقْت كَعَرَقِ الْقِرْبَة وَهُوَ سَيَلَان مَائِهَا وَقِيلَ أَرَادَ بِعَرَقِ الْقِرْبَة عَرَق حَامِلهَا وَقِيلَ أَرَادَ تَحَمَّلْت عَرَق الْقِرْبَة وَهُوَ مُسْتَحِيل وَالْمُرَاد أَنَّهُ يَحْمِل الْأَمْر الشَّدِيد الشَّبِيه بِالْمُسْتَحِيلِ وَقَالَ الْأَصْمَعِيّ عِرْق الْقِرْبَة مَعْنَاهُ الشِّدَّة وَلَا أَدْرِي مَا أَصْله\r( فَلَمْ أَدْرِ )\rأَيْ لِصِغَرِ سِنِي\r( وَأُخْرَى )\rأَيْ وَخَصْلَة أُخْرَى مَكْرُوهَة كَالْمُغَالَاةِ فِي الْمَهْر ( هَذِهِ ) صِفَة مَغَازِيكُمْ\r( أَوْ مَاتَ )\rعُطِفَ عَلَى قُتِلَ .\rوَقَوْله ( قُتِلَ فُلَان إِلَخْ )\rمَقُول الْقَوْل\r( قَدْ أَوْقَرَ )\rالْوِقْر بِالْكَسْرِ الْحِمْل وَأَكْثَر مَا يُسْتَعْمَل فِي حِمْلِ الْبَغْل وَالْحِمَار\r( أَوْ دَفَّ )\rدف الرَّحْل بِالدَّالِ الْمُهْمَلَة وَالْهَاء الْمُشَدَّدَة جَانِب كَوْرِ الْبَعِير وَهُوَ سَرْجُهُ\r( يَطْلُب التِّجَارَة )\rأَيْ فَمَنْ خَرَجَ لِلتِّجَارَةِ فَلَيْسَ بِشَهِيدٍ .\r( كُلِّفْت لَكُمْ عِلْق الْقِرْبَة )\rأَيْ تَحَمَّلْت لِأَجْلِك كُلّ شَيْء حَتَّى عِلْق الْقِرْبَة وَهُوَ حَبْلهَا الَّذِي تُعَلَّق بِهِ وَيُرْوَى عَرَق الْقِرْبَة بِالرَّاءِ أَيْ تَكَلَّفْت إِلَيْك وَتَعِبْت حَتَّى عَرِقْت كَعَرَقِ الْقِرْبَة وَعَرَقهَا سَيَلَان مَائِهَا وَقِيلَ أَرَادَ بِعَرَقِ الْقِرْبَة عَرَق حَامِلهَا مِنْ ثِقَلهَا وَقِيلَ أَرَادَ أَنِّي قَصَدْتُك وَسَافَرْت إِلَيْك وَاحْتَجْت إِلَى عَرَق الْقِرْبَة وَهُوَ مَاؤُهَا وَقِيلَ أَرَادَ وَتَكَلَّفْت لَك مَا لَمْ يَبْلُغ وَمَا لَا يَكُون لِأَنَّ الْقِرْبَة لَا تَعْرَق وَقَالَ الْأَصْمَعِيّ عَرَق الْقِرْبَة مَعْنَاهُ الشِّدَّة وَلَا أَدْرِي مَا أَصْله\r( أَوْقَرَ عَجُز دَابَّته )\rالْوِقْر بِالْكَسْرِ الْحَمْل وَأَكْثَر مَا يُسْتَعْمَل فِي حَمْل الْبِغَال وَالْحِمَار\r( أَوْ دَفّ رَاحِلَته )\rفِي النِّهَايَة دَفّ الرَّحْل بِالدَّالِ الْمُهْمَلَة وَالْفَاء الْمُشَدَّدَة جَانِبُ كَوْر الْبَعِير وَهُوَ سَرْجه .","part":5,"page":52},{"id":5032,"text":"3299 - قَوْله ( وَبِهِ أَثَر الصُّفْرَة )\rأَيْ طِيب النِّسَاء قِيلَ أَنَّهُ تَعَلَّقَ بِهِ مِنْ طِيب الْعَرُوس وَلَمْ يَقْصِدهُ وَقِيلَ بَلْ يَجُوز لِلْعَرُوسِ\r( زِنَة نَوَاة )\rالظَّاهِر أَنَّهُ كَانَ وَزْنًا مُقَرَّرًا بَيْنهمْ وَقِيلَ هِيَ ثَلَاثَة دَرَاهِم فَإِنْ أَرَادَ بِهِ أَنَّ الْمَهْر كَانَ ثَلَاثَة دَرَاهِم فَقَوْله مِنْ ذَهَبٍ يَأْبَى ذَلِكَ وَإِنْ أَرَادَ أَنَّهُ وَزْن ثَلَاثَة دَرَاهِم أَوْ هُوَ قَدْر مِنْ ذَهَبٍ قِيمَته ثَلَاثَة دَرَاهِم فَهُوَ مُحْتَمَل وَإِثْبَاته مُحْتَاج إِلَى نَقْلٍ وَكَذَا مَنْ قَالَ الْمُرَاد خَمْسَة دَرَاهِم\r( وَلَوْ بِشَاةٍ )\rيُفِيد أَنَّهَا قَلِيلَة مِنْ أَهْل الْغِنَى .\r( زِنَة نَوَاة مِنْ ذَهَب )\rقَالَ فِي النِّهَايَة النَّوَاة اِسْم لِخَمْسَةِ دَرَاهِم كَمَا قِيلَ لِلْأَرْبَعِينَ أُوقِيَّة وَالْعِشْرِينَ نَشّ وَقِيلَ أَرَادَ قَدْر نَوَاة مِنْ ذَهَب كَانَ قِيمَتهَا خَمْسَة دَرَاهِم وَلَمْ يَكُنْ ثَمَّ ذَهَب وَأَنْكَرَهُ أَبُو عُبَيْد قَالَ الْأَزْهَرِيّ لَفْظ الْحَدِيث يَدُلّ عَلَى أَنَّهُ تَزَوَّجَ الْمَرْأَة عَلَى ذَهَب قِيمَته خَمْسَة دَرَاهِم أَلَا تَرَاهُ قَالَ نَوَاة مِنْ ذَهَب وَلَسْت أَدْرِي لِمَ أَنْكَرَهُ أَبُو عُبَيْد وَالنَّوَاة فِي الْأَصْل عَجْمَة التَّمْرَة .","part":5,"page":53},{"id":5033,"text":"3300 - قَوْله ( بَشَاشَة الْعُرْس )\rأَيْ طَلَاقَة الْوَجْه الْحَاصِلَة أَيَّام الْعُرْس عَادَة وَالْعُرْس بِضَمَّتَيْنِ وَسُكُون الثَّانِي مَعْلُوم\r( فَقُلْت )\rأَيْ بَعْد أَنْ سَأَلَ .","part":5,"page":54},{"id":5034,"text":"3301 - قَوْله ( أَوْ حِبَاء )\rبِالْكَسْرِ وَالْمَدّ أَيْ عَطِيَّة وَهُوَ مَا يُعْطِيه الزَّوْج سِوَى الصَّدَاق بِطَرِيقِ الْهِبَة\r( أَوْ عِدَة )\rبِالْكَسْرِ مَا يَعِدُ الزَّوْج أَنَّهُ يُعْطِيهَا\r( قَبْل عِصْمَة النِّكَاح )\rأَيْ قَبْل عَقْدِ النِّكَاح وَالْعِصْمَة مَا يَعْتَصِم بِهِ مِنْ عَقْدٍ وَسَبَب\r( لِمَنْ أُعْطِيه )\rعَلَى بِنَاء الْمَفْعُول أَيْ لِمَنْ أَعْطَاهُ الزَّوْج أَيْ مَا يَقْبِضهُ الْوَلِيّ قَبْل الْعَقْد فَهُوَ لِلْمَرْأَةِ وَمَا يَقْبِضهُ بَعْده فَلَهُ قَالَ الْخَطَّابِيُّ هَذَا يَتَأَوَّل عَلَى مَا يَشْتَرِطهُ الْوَلِيّ لِنَفْسِهِ سِوَى الْمَهْر .\r( أَوْ حِبَاء )\rأَيْ عَطِيَّة .","part":5,"page":55},{"id":5036,"text":"3302 - قَوْله ( كَصَدَاقِ نِسَائِهَا )\rأَيْ مَهْر الْمِثْل .\r( لَا وَكْس )\rأَيْ لَا نَقْص\r( وَلَا شَطَط )\rأَيْ لَا جَوْر .","part":5,"page":56},{"id":5037,"text":"3303 - ( لَا وَكْسَ )\rبِفَتْحِ فَسُكُون أَيْ لَا نُقْصَان مِنْهُ\r( وَلَا شَطَط )\rبِفَتْحَتَيْنِ لَا زِيَادَة عَلَيْهِ وَأَصْلُهُ الْجَوْر وَالْعُدْوَان","part":5,"page":57},{"id":5038,"text":"3304 - ( بِرَوْعِ )\rبِكَسْرِ الْبَاء وَجَوَّزَ فَتْحهَا قِيلَ الْكَسْر عِنْد أَهْل الْحَدِيث وَالْفَتْح عِنْد أَهْل اللُّغَة أَشْهَرُ .","part":5,"page":58},{"id":5039,"text":"3305 - قَوْله ( وَلَمْ يَجْمَعهَا )\rأَيْ يَجْمَع ذَلِكَ الْمَرْأَة إِلَى نَفْسه\r( مَا سُئِلْت )\rعَلَى بِنَاء الْمَفْعُول\r( مِنْ جِلَّة )\rبِكَسْرِ وَتَشْدِيد جَمْعُ جَلِيل\r( بِجَهْدٍ رَأْيٍ )\rبِفَتْحِ جِيم وَسُكُون هَاء وَيَجُوز ضَمّ الْجِيم الطَّاقَة وَالْغَايَة وَالْوُسْع\r( فَمِنْ اللَّه )\rأَيْ مِنْ تَوْفِيقه\r( فَمِنِّي )\rأَيْ مِنْ قُصُور عِلْمِي وَمِنْ تَسْوِيل الشَّيْطَان وَتَلْبِيسه وَجْه الْحَقّ فِيهِ\r( مِنْهُ بَرَاء )\rكَقَفَاءِ أَوْ كَكُرَمَاء جَمْعُ بَرِيء وَالْجَمْع لِلتَّعْظِيمِ أَوْ لِإِرَادَةِ مَا فَوْق الْوَاحِد\r( فَرِحَ فَرَحًا )\rلِمُوَافَقَةِ رَأْيه الْحَقّ .\r( مِنْ جُلَّة أَصْحَاب مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ )\rجَمْع جَلِيل .","part":5,"page":59},{"id":5043,"text":"3307 - قَوْله ( جَلَدْته مِائَة )\rقَالَ اِبْن الْعَرَبِيّ يَعْنِي أَدَّبْته تَعْزِيرًا وَأَبْلَغَ بِهِ عَدَد الْحَدّ تَنْكِيلًا لَا أَنَّهُ رَأَى حَدّه بِالْجَلْدِ حَدًّا لَهُ قُلْت لِأَنَّ الْمُحْصَن حَدّه الرَّجْم لَا الْجَلْد وَلَعَلَّ سَبَب ذَلِكَ أَنَّ الْمَرْأَة إِذَا أَحَلَّتْ جَارِيَتهَا لِزَوْجِهَا فَهُوَ إِعَارَة الْفُرُوج فَلَا يَصِحّ لَكِنَّ الْعَارِيَة تَصِير شُبْهَة تُسْقِط الْحَدّ إِلَّا أَنَّهَا شُبْهَة ضَعِيفَة جِدًّا فَيُعَزَّر صَاحِبهَا قَالَ الْخَطَّابِيُّ هَذَا الْحَدِيث غَيْر مُتَّصِل وَلَيْسَ الْعَمَل عَلَيْهِ قُلْت قَالَ التِّرْمِذِيّ فِي إِسْنَاده اِضْطِرَاب سَمِعْت مُحَمَّدًا يَقُول لَمْ يَسْمَع قَتَادَةُ مِنْ حَبِيب بْن سَالِم هَذَا الْحَدِيث إِنَّمَا رَوَاهُ عَنْ خَالِد بْن عَرْفَطَةَ . وَلَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا الِانْقِطَاع غَيْر مَوْجُود فِي سَنَدِ النَّسَائِيِّ فَلْيُتَأَمَّلْ ثُمَّ قَالَ التِّرْمِذِيّ اِخْتَلَفَ أَهْل الْعِلْم فِيمَنْ يَقَع عَلَى جَارِيَة اِمْرَأَته فَعَنْ غَيْر وَاحِد مِنْ الصَّحَابَة الرَّجْم وَعَنْ اِبْن مَسْعُود التَّعْزِير وَذَهَبَ أَحْمَد وَإِسْحَاق إِلَى حَدِيث النُّعْمَان بْن بَشِير وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَم .","part":5,"page":60},{"id":5046,"text":"3310 - قَوْله ( إِنْ اِسْتَكْرَهَهَا إِلَخْ )\rقَالَ الْخَطَّابِيُّ لَا أَعْلَم أَحَدًا مِنْ الْفُقَهَاء يَقُول بِهِ وَخَلِيق أَنْ يَكُون مَنْسُوخًا وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنه حُصُول الْإِجْمَاع مِنْ فُقَهَاء الْأَمْصَار بَعْد التَّابِعِينَ عَلَى تَرْكِ الْقَوْل بِهِ دَلِيل عَلَى أَنَّهُ إِنْ ثَبَتَ صَارَ مَنْسُوخًا بِمَا وَرَدَ مِنْ الْأَخْبَار فِي الْحُدُود ثُمَّ أَخْرَجَ عَنْ أَشْعَث قَالَ بَلَغَنِي أَنَّ هَذَا كَانَ قَبْل الْحُدُود وَذَكَرَ هَذَا الْحَازِمِيُّ فِي نَاسِخه وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ الْحَدِيث مُنْكَر ضَعِيف الْإِسْنَاد مَنْسُوخ قُلْت وَبَيْن رِوَايَاته تَعَارُض لَا يَخْفَى وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَم .","part":5,"page":61},{"id":5047,"text":"3311 - ( وَعَلَيْهِ الشَّرْوَى )\rبِفَتْحِ الشِّين الْمُعْجَمَة وَسُكُون الرَّاء وَفَتْح الْوَاو مَقْصُور هُوَ الْمِثْل يُقَال هَذَا شَرْوَى هَذَا أَيْ مِثْله .\r( أَنَّ رَجُلًا غَشِيَ جَارِيَة لِامْرَأَتِهِ فَرُفِعَ ذَلِكَ إِلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ إِنْ كَانَ اِسْتَكْرَهَهَا فَهِيَ حُرَّة مِنْ مَاله الْحَدِيث )\rقَالَ أَشْعَث بَلَغَنِي أَنَّ هَذَا كَانَ قَبْل الْحُدُود ذَكَره الْبَيْهَقِيُّ فِي السُّنَن وَالْآثَار وَالْحَازِمِيّ فِي نَاسِخه وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ الْحَدِيث مُنْكَر ضَعِيف الْإِسْنَاد مَنْسُوخ وَلَا أَعْلَم أَحَدًا مِنْ الْفُقَهَاء قَالَ بِهِ\r( وَعَلَيْهِ الشَّرْوَى )\rبِفَتْحِ الشِّين الْمُعْجَمَة وَسُكُون الرَّاء وَفَتْح الْوَاو مَقْصُور هُوَ الْمِثْل يُقَال هَذَا شَرْوَى هَذَا أَيْ مِثْله .","part":5,"page":62},{"id":5049,"text":"3312 - قَوْله ( أَنَّ رَجُلًا )\rهُوَ اِبْن عَبَّاس\r( إِنَّك تَائِهِ )\rهُوَ الْحَائِر الذَّاهِب عَنْ الطَّرِيق الْمُسْتَقِيم\r( عَنْهَا )\rعَنْ الْمُتْعَة\r( الْأَهْلِيَّة )\rأَيْ دُون الْوَحْشِيَّة وَكَأَنَّهُ مَا اِلْتَفَتَ إِلَيْهِ اِبْن عَبَّاس لِمَا ثَبَتَ عِنْدَهُ مِنْ نَسْخِ هَذَا النَّهْي بِالرُّخْصَةِ فِي الْمُتْعَة بَعْد ذَلِكَ كَأَيَّامِ الْفَتْح لَكِنْ قَدْ ثَبَتَ النَّسْخ بَعْد ذَلِكَ نَسْخًا مُؤَبَّدًا وَهَذَا ظَاهِر لِمَنْ يَتَتَبَّع الْأَحَادِيث وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَم .","part":5,"page":63},{"id":5050,"text":"3313 - قَوْله ( الْإِنْسِيَّة )\rبِكَسْرِ فَسُكُون نِسْبَة إِلَى الْإِنْس وَهُمْ بَنُو آدَم أَوْ بِضَمِّ فَسُكُون نِسْبَة إِلَى الْإِنْس خِلَاف الْوَحْش أَوْ بِفَتْحَتَيْنِ نِسْبَة إِلَى الْأَنَسَة بِمَعْنَى الْإِنْس أَيْضًا وَالْمُرَاد هِيَ الَّتِي تَأْلَف الْبُيُوت .\r( الْحُمُر الْإِنْسِيَّة )\rقَالَ فِي النِّهَايَة هِيَ الَّتِي تَأْلَف الْبُيُوت وَالْمَشْهُور فِيهَا كَسْر الْهَمْزَة مَنْسُوبَة إِلَى الْإِنْس وَهُوَ بَنُو آدَم الْوَاحِد إِنْسِيّ قَالَ وَفِي كِتَاب أَبِي مُوسَى مَا يَدُلّ عَلَى أَنَّ الْهَمْزَة مَضْمُومَة فَإِنَّهُ قَالَ هِيَ الَّتِي تَأْلَف الْبُيُوت وَالْأُنْس وَهُوَ ضِدّ الْوَحْشَة وَالْمَشْهُور فِي ضِدّ الْوَحْشَة الْأُنْس بِالضَّمِّ وَقَدْ جَاءَ فِيهِ الْكَسْر قَلِيلًا وَرَوَاهُ بَعْضهمْ بِفَتْحِ الْهَمْزَة وَالنُّون وَلَيْسَ بِشَيْءٍ فَإِنَّهُ غَيْر مَعْرُوف قَالَ فِي النِّهَايَة إِنْ أَرَادَ غَيْر مَعْرُوف فِي الرِّوَايَة فَيَجُوز وَإِنْ أَرَادَ أَنَّهُ لَيْسَ بِمَعْرُوفٍ فِي اللُّغَة فَلَا فَإِنَّهُ مَصْدَر أَنِسْت بِهِ أُنْسًا وَأَنَسَة .","part":5,"page":64},{"id":5052,"text":"3315 - قَوْله ( أَنْتَ وَرِدَاؤُك )\rأَيْ مَعَ رِدَاءَك أَوْ وَرِدَاؤُك مُبْتَدَأ خَبَره مَحْذُوف مِثْل كَمَا تَرَى أَوْ رَدِيء وَالْجُمْلَة حَال أَيْ أَنْتَ تَكْفِينِي وَالْحَال أَنَّ رِدَاءَك كَمَا تَرَى وَالتَّقْدِير وَرِدَاءَك يَكْفِينِي وَالْجُمْلَة مُعْتَرِضَة وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَم .","part":5,"page":65},{"id":5054,"text":"3316 - قَوْله ( الدُّفّ )\rبِضَمِّ الدَّال وَفَتْحهَا مَعْرُوف وَالْمُرَاد إِعْلَان النِّكَاح بِالدُّفِّ ذَكَرَهُ فِي النِّهَايَة\r( وَالصَّوْت )\rقَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنه ذَهَبَ بَعْض النَّاس إِلَى أَنَّ الْمُرَاد السَّمَاع وَهُوَ خَطَأ وَإِنَّمَا مَعْنَاهُ عِنْدنَا إِعْلَان النِّكَاح وَاضْطِرَاب الصَّوْت بِهِ وَالذِّكْرُ فِي النَّاس ذَكَرَهُ السُّيُوطِيُّ فِي حَاشِيَة التِّرْمِذِيّ وَقَالَ بَعْض أَهْل التَّحْقِيق مَا ذَكَرَهُ الْبَيْهَقِيُّ مُحْتَمَل وَلَيْسَ الْحَدِيث نَصًّا فِيهِ فَالْأَوَّل مُحْتَمَل أَيْضًا فَالْجَزْم بِكَوْنِهِ خَطَأ لَا دَلِيل عَلَيْهِ عِنْد الْإِنْصَاف وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَم . فَلَا يُمْكِن أَنْ يَكُون مُرَاده أَنَّ الِاسْتِدْلَال بِهِ عَلَى السَّمَاع خَطَأ وَهَذَا ظَاهِر لِأَنَّ الِاحْتِمَال يُفْسِد الِاسْتِدْلَال لَكِنْ قَدْ يُقَال ضَمّ الصَّوْت إِلَى الدُّفّ شَاهِد صِدْقٍ عَلَى أَنَّ الْمُرَاد هُوَ السَّمَاع إِذْ لَيْسَ الْمُتَبَادَر عِنْد الضَّمّ غَيْره مِثْل تَبَادُره فَصَحَّ الِاسْتِدْلَال إِذْ ظُهُور الِاحْتِمَال يَكْفِي فِي الِاسْتِدْلَال ثُمَّ قَدْ جَاءَ فِي الْبَاب مَا يُغْنِي وَيَكْفِي فِي إِفَادَة أَنَّ الْمُرَاد هُوَ السَّمَاع فَإِنْكَاره يُشْبِه تَرْكَ الْإِنْصَاف وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَم بِالصَّوَابِ .\r( فَصْل مَا بَيْن الْحَلَال وَالْحَرَام الدُّفّ )\rقَالَ فِي النِّهَايَة هُوَ بِالضَّمِّ وَالْفَتْح مَعْرُوف وَالْمُرَاد إِعْلَان النِّكَاح .","part":5,"page":66},{"id":5057,"text":"3318 - قَوْله ( فَقِيلَ لَهُ بِالرِّفَاءِ وَالْبَنِينَ )\rالرِّفَاء بِكَسْرِ الرَّاء وَالْمَدّ قَالَ الْخَطَّابِيُّ كَانَ مِنْ عَادَتهمْ أَنْ يَقُولُوا بِالرِّفَاءِ وَالْبَنِينَ وَالرِّفَاء مِنْ الرَّفْو يَجِيء بِمَعْنَيَيْنِ أَحَدهمَا التَّسْكِين يُقَال رَفَوْت الرَّجُل إِذَا سَكَّنْت مَا بِهِ مِنْ رَوْع وَالثَّانِي أَنْ يَكُون بِمَعْنَى الْمُوَافَقَة وَالِالْتِئَام وَمِنْهُ رَفَوْت الثَّوْب . وَالْبَاء مُتَعَلِّقَة بِمَحْذُوفٍ دَلَّ عَلَيْهِ الْمَعْنَى أَيْ أَعْرَسْت ذَكَرَهُ الزَّمَخْشَرِيّ .\r( بِالرِّفَاءِ وَالْبَنِينَ )\rقَالَ الْهَرَوِيُّ يَكُون عَلَى مَعْنَيَيْنِ أَحَدهمَا الِاتِّفَاق وَحُسْن الِاجْتِمَاع وَالْآخَر أَنْ يَكُون مِنْ الْهُدُوء وَالسُّكُون وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيّ الْبَاء مُتَعَلِّقَة بِمَحْذُوفٍ دَلَّ عَلَيْهِ الْمَعْنَى أَيْ أَعْرَسْت .","part":5,"page":67},{"id":5061,"text":"3320 - قَوْله ( رَدْعٌ )\rبِمَفْتُوحَتَيْنِ فَسَاكِنَة كُلّهَا مُهْمَلَات وَرَوَى إِعْجَام الْعَيْن الْأَثَر .\r( أَنَّ عَبْد الرَّحْمَن بْن عَوْف جَاءَ وَعَلَيْهِ رَدْع مِنْ زَعْفَرَان )\rبِرَاءٍ وَدَال وَعَيْن مُهْمَلَات أَيْ أَثَره قَالَ النَّوَوِيّ الصَّحِيح فِي مَعْنَاهُ أَنَّهُ تَعَلَّقَ بِهِ مِنْ طَيِّب الْعُرْس وَلَمْ يَقْصِدهُ وَلَا تَعَمَّدَهُ وَقِيلَ إِنَّهُ يُرَخَّص فِي ذَلِكَ لِلرَّجُلِ الْعَرُوس وَعَلَى ذَلِكَ مَشَى الْمُصَنِّف وَبَوَّبَ عَلَيْهِ .","part":5,"page":68},{"id":5062,"text":"3321 - ( مَهْيَمْ )\rبِمَفْتُوحَةِ فَسَاكِنَة فَتَحْتِيَّة مَفْتُوحَة فَمِيم سَاكِنَة أَيْ مَا شَأْنك وَهِيَ كَلِمَة يَمَانِيَّة قِيلَ يُحْتَمَل أَنَّهُ إِنْكَار وَيُحْتَمَل أَنَّهُ سُؤَال .\r( مَهْيَمْ )\rقَالَ فِي النِّهَايَة أَيْ مَا أَمْرك وَشَأْنك وَهِيَ كَلِمَة يَمَانِيَّة .","part":5,"page":69},{"id":5064,"text":"3322 - قَوْله ( اِبْن بِي )\rفِي النِّهَايَة الْبِنَاء وَالِابْتِنَاء الدُّخُول بِالزَّوْجَةِ وَالْأَصْل فِيهِ أَنَّ الرَّجُل كَانَ إِذَا تَزَوَّجَ اِمْرَأَة بَنَى عَلَيْهَا قُبَّة لِيَدْخُل بِهَا فِيهَا فَيُقَال بَنَى الرَّجُل عَلَى أَهْله وَقَالَ الْجَوْهَرِيّ بَنَى عَلَى أَهْله بِنَاء أَيْ زَفَّهَا وَالْعَامَّة تَقُول بَنَى بِأَهْلِهِ وَهُوَ خَطَأ وَرُدَّ عَلَيْهِ فِي النِّهَايَة بِأَنَّهُ قَدْ جَاءَ فِي الْحَدِيث وَغَيْره بَنَى بِأَهْلِهِ وَعَادَ الْجَوْهَرِيّ اِسْتَعْمَلَهُ فِي كِتَابه وَفِي الْقَامُوس بَنَى عَلَى أَهْله وَبِهَا زَفَّهَا كَابْتَنَى وَالْحَاصِل أَنَّهُ جَاءَ بِالْوَجْهَيْنِ لَكِنْ يَجِب التَّنْبِيه عَلَى أَنَّ الْبَاء فِي هَذَا الْحَدِيث لَيْسَتْ هِيَ الْبَاء الَّتِي اِخْتَلَفُوا فِيهَا فَإِنَّهَا الْبَاء الدَّاخِلَة عَلَى الْمَرْأَة الْمَدْخُول بِهَا وَالْمَدْخُول بِهَا هَاهُنَا مَتْرُوكَة فَيَجُوز تَقْدِير عَلَى أَهْلِي أَوْ بِأَهْلِي وَالْبَاء الْمَذْكُورَة بَاءَ التَّعَدِّيَة وَالْمَعْنَى اِجْعَلْنِي بَانِيًا عَلَى أَهْلِي أَوْ بِأَهْلِي فَلَا إِشْكَال فِي هَذَا الْحَدِيث عَلَى الْقَوْلَيْنِ كَمَا لَا يَخْفَى .\r( اِبْن بِي )\rقَالَ فِي النِّهَايَة الْبِنَاء وَالِابْتِنَاء الدُّخُول بِالزَّوْجَةِ وَالْأَصْل فِيهِ أَنَّ الرَّجُل كَانَ إِذَا تَزَوَّجَ اِمْرَأَة بَنَى عَلَيْهَا قُبَّة لِيَدْخُل بِهَا فِيهَا فَيُقَال بَنَى الرَّجُل عَلَى أَهْله قَالَ الْجَوْهَرِيّ وَلَا يُقَال بَنَى بِأَهْلِهِ قَالَ صَاحِب النِّهَايَة وَهَذَا الْقَوْل فِيهِ نَظَر فَإِنَّهُ قَدْ جَاءَ فِي غَيْر مَوْضِع مِنْ الْحَدِيث وَغَيْر الْحَدِيث وَعَادَ الْجَوْهَرِيّ اِسْتَعْمَلَهُ فِي كِتَابه .","part":5,"page":70},{"id":5065,"text":"3323 - ( الْحُطْمِيّة )\rضُبِطَ بِضَمٍّ فَفَتْح أَيْ الَّتِي تُحَطِّم السُّيُوف أَيْ تَكْسِرهَا وَقِيلَ هِيَ الْعَرِيضَة الثَّقِيلَة وَقِيلَ هِيَ مَنْسُوبَة إِلَى قَبِيلَة يُقَال لَهَا حُطْمَة وَكَانُوا يَعْمَلُونَ الدُّرُوع وَهَذَا أَشْبَه الْأَقْوَال .\r( دِرْعك الْحَطْمِيَّة )\rقَالَ فِي النِّهَايَة هِيَ الَّتِي تُحَطِّم السُّيُوف أَيْ تُكَسِّرهَا وَقِيلَ هِيَ الْعَرِيضَة الثَّقِيلَة وَقِيلَ هِيَ مَنْسُوبَة إِلَى بَطْن مِنْ عَبْد الْقَيْس يُقَال حَطْمَة بْن مُحَارِب كَانُوا يَعْمَلُونَ الدُّرُوع وَهَذَا أَشْبَه الْأَقْوَال .","part":5,"page":71},{"id":5067,"text":"3324 - قَوْله ( وَأُدْخِلْت إِلَخْ )\rأَتِّخَاذ اللَّعِب وَإِبَاحَة لَعِب الْجَوَارِي بِهَا وَقَدْ جَاءَ فِي الْحَدِيث أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأَى ذَلِكَ فَلَمْ يُنْكِرهُ قَالُوا وَسَبَبه الصُّوَر لِمَا ذُكِرَ مِنْ الْمَصْلَحَة وَيُحْمَل أَنْ يَكُون هَذَا مَنْهِيًّا عَنْهُ فَكَانَتْ قَضِيَّة عَائِشَة هَذِهِ فِي أَوَّل الْهِجْرَة قَبْل تَحْرِيم الصُّوَر قَالَ السُّيُوطِيُّ قُلْت وَيُحْتَمَل أَنْ يَكُون ذَلِكَ لِكَوْنِهِنَّ دُون الْبُلُوغ فَلَا تَكْلِيف عَلَيْهِنَّ كَمَا جَازَ لِلْوَلِيِّ إِلْبَاس الصَّبِيّ الْحَرِير . قُلْت وَهَذَا لَا يَتَمَشَّى عَلَى أُصُول عُلَمَائِنَا الْحَنَفِيَّة إِذْ لَيْسَ لِلْوَلِيِّ عِنْدهمْ الْإِلْبَاس وَهَذَا هُوَ الَّذِي يَدُلّ عَلَيْهِ الْأَحَادِيث لِمَا جَاءَ النَّهْي فِي صِغَار أَهْل الْبَيْت مِنْ تَنَاوُل الصَّدَقَة وَكَذَا جَاءَ النَّهْي فِي الصِّغَار عَنْ الْخَمْر وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَم .","part":5,"page":72},{"id":5069,"text":"3325 - ( وَكُنْت أَلْعَب بِالْبَنَاتِ )\rقَالَ فِي النِّهَايَة أَيْ التَّمَاثِيل الَّتِي يَلْعَب بِهَا الصَّبَايَا قَالَ الْقَاضِي عِيَاض فِيهِ جَوَاز اِتِّخَاذ اللَّعِب وَإِبَاحَة لَعِب الْجَوَارِي بِهَا وَقَدْ جَاءَ فِي الْحَدِيث أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأَى ذَلِكَ فَلَمْ يُنْكِرهُ قَالُوا وَسَبَبُه تَدْرِيبُهنَّ بِتَرْبِيَةِ الْأَوْلَاد وَإِصْلَاح شَأْنهنَّ وَبُيُوتهنَّ قَالَ النَّوَوِيّ وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون مَخْصُوصًا مِنْ أَحَادِيث النَّهْي عَنْ اِتِّخَاذ الصُّوَر لِمَا ذُكِرَ مِنْ الْمَصْلَحَة وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون هَذَا مَنْهِيًّا عَنْهُ وَكَانَتْ قَضِيَّة عَائِشَة هَذِهِ وَلَعِبهَا فِي أَوَّل الْهِجْرَة قَبْل تَحْرِيم الصُّوَر قُلْت وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون ذَلِكَ لِكَوْنِهِنَّ دُون الْبُلُوغ فَلَا تَكْلِيف عَلَيْهِنَّ كَمَا جَازَ لِلْوَلِيِّ إِلْبَاس الصَّبِيّ الْحَرِير .","part":5,"page":73},{"id":5072,"text":"3327 - قَوْله ( فَأَخَذَنِي نَبِيّ اللَّه صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي زُقَاق خَيْبَر )\rبِضَمِّ زَاي الطَّرِيق قَالَ السُّيُوطِيُّ كَذَا فِي أَصْلنَا فَأَخَذَ وَفِي مُسْلِم فَأَجْرَى قَالَ النَّوَوِيّ وَفِيهِ دَلِيل عَلَى جَوَاز ذَلِكَ وَأَنَّهُ لَا يُسْقِط الْمُرُوءَة وَلَا يُخِلّ بِمَرَاتِب أَهْل الْفَضْل لَا سِيَّمَا عِنْد الْحَاجَة لِلْقِتَالِ أَوْ رِيَاضَة الدَّابَّة أَوْ تَدْرِيب النَّفْس وَمُعَانَاة أَسْبَاب الشُّجَاعَة\r( وَأَنِّي لِأَرَى بَيَاض إِلَخْ )\rقَالَ السُّيُوطِيُّ فِيهِ دَلِيل لِمَنْ يَقُول أَنَّ الْفَخِذ لَيْسَ بِعَوْرَةٍ وَهُوَ الْمُخْتَار . قُلْت لَكِنَّ الْجُمْهُور عَلَى أَنَّهُ عَوْرَة وَقَدْ جَاءَتْ بِهِ أَدِلَّة وَأَجَابُوا عَنْ هَذَا الْحَدِيث بِأَنَّهُ كَانَ لَا عَنْ عَمْد كَمَا يَدُلّ عَلَيْهِ رِوَايَة مُسْلِم\r( خَرِبَتْ خَيْبَر )\rقِيلَ هُوَ دُعَاء بِمَنْزِلَةِ أَسْأَل اللَّه خَرَابهَا وَقِيلَ إِخْبَار بِخَرَابِهَا عَلَى الْكَفَّار وَفَتْحِهَا عَلَى الْمُسْلِمِينَ\r( مُحَمَّد )\rتَقْدِيره هَذَا مُحَمَّد\r( وَالْخَمِيس )\rهُوَ بِخَاءِ مُعْجَمَة مَرْفُوع عُطِفَ عَلَى مُحَمَّد وَهُوَ الْجَيْش سُمِّيَ بِذَلِكَ لِكَوْنِهِ يَكُون عَلَى خَمْسَة أَقْسَام مُقَدِّمَة وَسَاقَة وَمَيْمَنَة وَمَيْسَرَة وَقَلْب وَقِيلَ لِتَخْمِيسِ الْغَنَائِم وَيُرَدّ بِأَنَّهُ اِسْم جَاهِلِيّ وَلَمْ يَكُنْ هُنَاكَ تَخْمِيس\r( عَنْوَة )\rبِفَتْحِ الْعَيْن أَيْ قَهْرًا لَا صُلْحًا هَذَا الْمَشْهُور فِي تَفْسِيره لَكِنَّ التَّحْقِيق أَنَّ الْمُرَاد أَخَذْنَا الْقَرْيَة حَال كَوْنهَا ذَلِيلَة وَلَازِم ذَلِكَ قَهْرُ الْغَانِمِينَ فَالتَّفْسِير الْمَشْهُور تَفْسِير بِاللَّازِمِ وَإِلَّا فَالْعَنْوَة مَصْدَر عَنَت الْوُجُوه لِلْحَيِّ الْقَيُّوم أَيْ ذَلَّتْ وَخَضَعَتْ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَم\r( فَجَمَعَ السَّبْي )\rمَا أَخَذَ مِنْ الْعَبِيد وَالْأُمَاء\r( دِحْيَة )\rبِكَسْرِ الدَّال وَفَتْحهَا\r( بِنْت حُيَيِّ )\rبِضَمِّ الْحَاء وَكَسْرهَا\r( أَعْطَيْت دِحْيَة إِلَخْ )\rكَأَنَّهُ ظَهَرَ لَهُ مِنْ ذَلِكَ عَدَم رِضَا النَّاس بِاخْتِصَاصِ دِحْيَة بِمِثْلِهَا فَخَافَ الْفِتْنَة عَلَيْهِمْ فَكَرِهَ ذَلِكَ قَالَ الْمَازِرِيّ يُحْتَمَل أَنْ يَكُون دِحْيَة رَدَّ الْجَارِيَة بِرِضَاهُ أَوْ أَنَّهُ إِنَّمَا أَذِنَ لَهُ فِي جَارِيَة مِنْ حَشْو السَّبْي لَا أَفْضَلهنَّ فَلَمَّا أَنْ رَآهُ أَخَذَ أَشْرَفَهُنَّ اِسْتَرْجَعَهَا لِأَنَّهُ لَمْ يَأْذَن فِيهَا\r( فَأَهْدَتْهَا )\rأَيْ زَفَّتْهَا\r( فَأَصْبَحَ عَرُوسًا )\rهُوَ يُطْلَق عَلَى الزَّوْج وَالزَّوْجَة مُطْلَقًا\r( نِطَعًا )\rبِكَسْرِ فَفَتْح هُوَ الْمَشْهُور وَجَوَّزَ فَتْح النُّون مَعَ فَتْح الطَّاء وَإِسْكَان الطَّاء مَعَ كُلّ مِنْ كَسْرِ النُّون وَفَتْحهَا\r( بِالْأَقِطِ )\rبِفَتْحِ فَكَسْر لَبَن يَابِس مُتَحَجِّر\r( فَحَاسُوا حَيْسَة )\rأَيْ خَلَطُوا بَيْن الْكُلّ وَجَعَلُوهُ طَعَامًا وَاحِدًا .\r( فَأَخَذَنِي نَبِيّ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي زُقَاق خَيْبَر )\rكَذَا فِي أَصْلنَا فَأَخَذَ وَفِي مُسْلِم فَأَجْرَى قَالَ النَّوَوِيّ وَفِيهِ دَلِيل لِجَوَازِ ذَلِكَ وَأَنَّهُ لَا يُسْقِط الْمُرُوءَة وَلَا يُخِلّ بِمَرَاتِب أَهْل الْفَضْل لَا سِيَّمَا عِنْد الْحَاجَة لِلْقِتَالِ أَوْ رِيَاض الدَّابَّة أَوْ تَدْرِيب النَّفْس وَمُعَانَاة أَسْبَاب الشَّجَاعَة\r( وَإِنِّي لَأَرَى بَيَاض فَخِذ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ )\rهَذَا دَلِيل لِمَنْ يَقُول إِنَّ الْفَخِذ لَيْسَ بِعَوْرَةٍ وَهُوَ الْمُخْتَار\r( خَرِبَتْ خَيْبَر )\rقِيلَ هُوَ دُعَاء تَقْدِيره أَسْأَل اللَّه خَرَابهَا وَقِيلَ إِخْبَار بِخَرَابِهَا عَلَى الْكُفَّار وَفَتْحهَا عَلَى الْمُسْلِمِينَ\r( إِنَّا إِذَا نَزَلْنَا بِسَاحَةِ قَوْم فَسَاءَ صَبَاح الْمُنْذَرِينَ )\rهُوَ مِنْ أَدِلَّة جَوَاز الِاقْتِبَاس مِنْ الْقُرْآن وَهِيَ كَثِيرَة لَا تُحْصَى\r( فَقَالُوا مُحَمَّد )\rقَالَ فِي النِّهَايَة هُوَ خَبَر مُبْتَدَأ مَحْذُوف أَيْ هَذَا مُحَمَّد\r( وَالْخَمِيس )\rقَالَ النَّوَوِيّ هُوَ بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة وَبِرَفْعِ السِّين الْمُهْمَلَة وَهُوَ الْجَيْش قَالَ الْأَزْهَرِيّ وَغَيْره سُمِّيَ خَمِيسًا لِأَنَّهُ خَمْسَة أَقْسَام مُقَدَّمَة وَسَاقَة وَمَيْمَنَة وَمَيْسَرَة وَقَلْب لِتَخْمِيسِ الْغَنَائِم وَأَبْطَلُوا هَذَا الْقَوْل لِأَنَّ هَذَا الِاسْم كَانَ مَعْرُوفًا فِي الْجَاهِلِيَّة وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ تَخْمِيس\r( وَأَصَبْنَاهَا عَنْوَة )\rبِفَتْحِ الْعَيْن أَيْ قَهْرًا لَا صُلْحًا\r( فَجَاءَ دِحْيَة )\rبِكَسْرِ الدَّال وَفَتْحهَا\r( صَفِيَّة بِنْت حُيَيٍّ )\rقَالَ النَّوَوِيّ الصَّحِيح أَنَّ هَذَا كَانَ اِسْمهَا قَبْل السَّبْي وَقِيلَ كَانَ اِسْمهَا زَيْنَب فَسُمِّيَتْ بَعْد السَّبْي وَالِاصْطِفَاء صَفِيَّة وَحُيَيّ بِضَمِّ الْحَاء وَكَسْرهَا\r( خُذْ جَارِيَة مِنْ السَّبْي غَيْرهَا )\rقَالَ الْمَازِرِيّ يَحْتَمِل وَجْهَيْنِ أَحَدهمَا أَنْ يَكُون دِحْيَة رَدَّ الْجَارِيَة بِرِضَاهُ وَأَذِنَ لَهُ فِي غَيْرهَا وَالثَّانِي أَنَّهُ إِنَّمَا أَذِنَ لَهُ فِي جَارِيَة مِنْ حَشْو السَّبْي لَا أَفْضَلهنَّ فَلَمَّا رَأَى أَنَّهُ أَخَذَ أَشْرَفَهُنَّ اِسْتَرْجَعَهَا لِأَنَّهُ لَمْ يَأْذَن فِيهَا\r( فَأَهْدَتْهَا )\rأَيْ زَفَّتْهَا\r( فَأَصْبَحَ عَرُوسًا )\rهُوَ يُطْلَق عَلَى الزَّوْج وَالزَّوْجَة مُطْلَقًا\r( وَبَسَطَ نِطَعًا )\rفِيهِ أَرْبَع لُغَات مَشْهُورَات فَتْح النُّون وَكَسْرهَا مَعَ فَتْح الطَّاء وَإِسْكَانهَا أَفْصَحُهنَّ كَسْر النُّون وَفَتْح الطَّاء وَقَدْ اُشْتُهِرَ بَيْن الْأُدَبَاء مَا قَالَهُ اِبْن سَكْرَة وَمِنْهَا النِّطَع فَقُلْت لِلضَّيْفِ سَبْع مِنْ النُّونَات فَائِقَة لِحُسْنِهَا رَوْنَق بَيْن الْأَنَام نِطَع نَهْر وَنُون وَنَوْم فَوْق نُمْرُقَة نَاعُورَة وَنَسِيم طَيِّب وَنِطَع","part":5,"page":74},{"id":5073,"text":"3328 - قَوْله ( حِين عَرَّسَ بِهَا )\rهَكَذَا فِي النُّسْخَة الَّتِي عِنْدنَا مِنْ التَّعْرِيس وَالْمَشْهُور أَعْرَسَ إِذَا دَخَلَ بِالْمَرْأَةِ عِنْد بِنَائِهَا وَعَرَّسَ بِالتَّشْدِيدِ إِذَا نَزَلَ آخِرَ اللَّيْل وَلِذَلِكَ حَكَمَ بَعْضهمْ فِي مِثْله بِأَنَّهُ خَطَأ وَقِيلَ هُوَ لُغَة فِي أَعْرَسَ\r( فِيمَنْ ضُرِبَ عَلَيْهَا الْحِجَاب )\rأَيْ أُمَّهَات الْمُؤْمِنِينَ لَا مِنْ السُّرِّيَّات .","part":5,"page":75},{"id":5074,"text":"3329 - قَوْله ( وَطَّأَ )\rأَيْ أَصْلَحَ لَهَا الْمَكَان خَلْفه .","part":5,"page":76},{"id":5076,"text":"3330 - قَوْله ( عِنْد الْعُرُس )\rبِضَمَّتَيْنِ أَوْ سُكُون الثَّانِي وَهَذَا الْحَدِيث وَأَمْثَاله يُبَيِّن الْمُرَاد مِنْ الصَّوْت الْوَارِد عِنْد النِّكَاح وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .","part":5,"page":77},{"id":5078,"text":"3331 - قَوْله ( فِي خَمِيل )\rبِخَاءِ مُعْجَمَة بِوَزْنِ كَرِيم هِيَ الْقَطِيفَة وَهِيَ كُلّ ثَوْب لَهُ خَمْل مِنْ أَيّ شَيْء كَانَ .\r( فِي خَمِيل )\rبِخَاءٍ مُعْجَمَة بِوَزْنِ كَرِيم هِيَ الْقَطِيفَة وَهِيَ كُلّ ثَوْب لَهُ خَمْل مِنْ أَيّ شَيْء كَانَ .","part":5,"page":78},{"id":5080,"text":"3332 - قَوْله ( فِرَاش لِلرَّجُلِ )\rأَيْ يَجُوز اِتِّخَاذ ثَلَاثَة فُرُش لِلرَّجُلِ إِلَخْ\r( وَالرَّابِع لِلشَّيْطَانِ )\rأَيْ لِلِافْتِخَارِ الَّذِي هُوَ مِمَّا يُحْمَل عَلَيْهِ الشَّيْطَان وَيَرْضَى بِهِ أَوْ هُوَ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَان أَوْ هُوَ مِمَّا لَا يَنْتَفِع بِهِ أَحَد فَيَجِيء الشَّيْطَان يَرْقُد عَلَيْهِ فَصَارَ لَهُ وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .","part":5,"page":79},{"id":5082,"text":"3333 - قَوْله ( أَنْمَاطًا )\rضَرْبٌ مِنْ الْبُسُط لَهُ خَمْل رَقِيق .\r( هَلْ اِتَّخَذْتُمْ أَنْمَاطًا )\rهِيَ ضَرْب مِنْ الْبُسُط لَهُ خَمْل رَقِيق وَقِيلَ وَأَحَدهَا نَمَط .","part":5,"page":80},{"id":5084,"text":"3334 - قَوْله ( إِنَّ هَذَا مِنَّا قَلِيل )\rنَظَرًا إِلَى مَا تَسْتَحِقّهُ أَنْتَ مِنْ الْكَرَامَة\r( زُهَاء ثَلَاثمِائَةِ )\rبِضَمِّ الزَّاي وَالْمَدّ أَيْ قَدْرهَا .\rقَوْله ( لِيَتَحَلَّق )\rهُوَ تَفَعُّل مِنْ الْحَلْقَة وَهُوَ أَنْ يَتَعَمَّدُوا ذَلِكَ قَالَهُ فِي النِّهَايَة .\r( زُهَاء ثَلَاثِمِائَةٍ )\rبِضَمِّ الزَّاي وَالْمَدّ أَيْ قَدْرهَا مِنْ زَهَوْت الْقَوْم إِذَا حَزَرْتُهُمْ\r( لِيُتَحَلَّق )\rهُوَ تَفَعُّل مِنْ الْحَلْقَة وَهُوَ أَنْ يَتَعَمَّدُوا ذَلِكَ قَالَهُ فِي النِّهَايَة .","part":5,"page":81},{"id":5089,"text":"3336 - قَوْله ( مُرْ عَبْد اللَّه فَلْيُرَاجِعْهَا )\rإِمْحَاء لِأَثَرِ الْمَكْرُوه بِقَدْرِ الْإِمْكَان\r( فَإِذَا طَهُرَتْ )\rأَيْ مِنْ الْحَيْضَة الثَّانِيَة فَقِيلَ أَمَرَ بِإِمْسَاكِهَا فِي الطُّهْر الْأَوَّل وَجَوَّزَ تَطْلِيقهَا فِي الطُّهْر الثَّانِي لِلتَّنْبِيهِ عَلَى أَنَّ الْمُرَاجِع يَنْبَغِي أَنْ لَا يَكُون قَصْده بِالْمُرَاجَعَةِ تَطْلِيقهَا\r( فَإِنَّهَا الْعِدَّة )\rظَاهِره أَنَّ تَلِك الْحَالَة وَهِيَ حَالَة الطُّهْر عَيْن الْعِدَّة فَتَكُون الْعِدَّة بِالْأَطْهَارِ لَا الْحَيْض وَيَكُون الطُّهْر الْأَوَّل الَّذِي وَقَعَ فِيهِ الطَّلَاق مَحْسُوبًا مِنْ الْعِدَّة وَمَنْ لَا يَقُول بِهِ يَقُول الْمُرَاد فَإِنَّهَا قُبُل الْعِدَّة بِضَمَّتَيْنِ أَيْ إِقْبَالهَا فَإِنَّهَا بِالطُّهْرِ صَارَتْ مُقْبِلَة لِلْحَيْضِ وَصَارَ الْحَيْض مُقْبِلًا لَهَا وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .","part":5,"page":82},{"id":5091,"text":"3338 - قَوْله ( فَتَغَيَّظَ )\rيَدُلّ عَلَى حُرْمَة الطَّلَاق فِي الْحَيْض حَتَّى تَحِيض حَيْضَة أَيْ ثَانِيَة وَتَطْهُر مِنْهَا وَبِهِ حَصَلَ مُوَافَقَة هَذِهِ الرِّوَايَة بِالرِّوَايَاتِ السَّابِقَة\r( وَحُسِبَتْ )\rعَلَى بِنَاء الْمَفْعُول وَالصِّيغَة لِلْمُؤَنَّثِ أَوْ عَلَى بِنَاء الْفَاعِل وَالصِّيغَة لِلْمُتَكَلِّمِ .","part":5,"page":83},{"id":5092,"text":"3339 - قَوْله ( فَرَدَّهَا عَلَيَّ )\rمِنْ كَلَام اِبْن عُمْر أَيْ فَرَدَّ الطَّلْقَة عَلَى أَيّ أَنْكَرَهَا شَرْعًا عَلَيَّ وَلَمْ يَرَهَا شَيْئًا مَشْرُوعًا فَلَا يُنَافِي هَذَا لُزُوم الطَّلَاق أَوْ فَرَدَّ الزَّوْجَة عَلَيَّ وَأَمَرَنِي بِالرَّجْعَةِ إِلَيْهَا\r( إِذَا طَهُرَتْ )\rظَاهِره مِنْ الْحَيْض الْأَوَّل وَيُمْكِن حَمْلُهُ عَلَى الطُّهْر مِنْ الْحَيْض الثَّانِي تَوْفِيقًا بَيْن رِوَايَات الْحَدِيث .\r( فِي قُبُل عِدَّتهنَّ )\rبِضَمِّ الْقَاف وَالْبَاء أَيْ إِقْبَالهَا وَأَوَّلهَا وَحِين يُمْكِنهَا الدُّخُول فِيهَا وَالشُّرُوع وَذَلِكَ حَال الطُّهْر يُقَال كَانَ ذَلِكَ فِي قُبُل الشِّتَاء أَيْ إِقْبَاله\r( فَقَالَ فَمَهْ )\rقَالَ فِي النِّهَايَة أَيْ فَمَاذَا لِلِاسْتِفْهَامِ فَأَبْدَلَ الْأَلِف هَاء لِلْوَقْفِ وَالسَّكْت .","part":5,"page":84},{"id":5093,"text":"3340 - قَوْله ( قُبُل عِدَّتهنَّ )\rبِضَمِّ الْقَاف وَالْبَاء قَالَ السُّيُوطِيُّ أَيْ إِقْبَالهَا وَأَوَّلهَا وَحِين يُمْكِنهَا الدُّخُول فِيهَا وَالشُّرُوع وَذَلِكَ حَال الطُّهْر . قُلْت هَذَا عَلَى وَفْقِ مَذْهَبه وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَام عَلَى وَفْق مَذْهَب مَنْ يَقُول بِذَلِكَ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَم .","part":5,"page":85},{"id":5095,"text":"3341 - قَوْله ( طَلَاق السُّنَّة )\rبِمَعْنَى أَنَّ السُّنَّة قَدْ وَرَدَتْ بِإِبَاحَتِهَا لِمَنْ اِحْتَاجَ إِلَيْهَا لَا بِمَعْنَى أَنَّهَا مِنْ الْأَفْعَال الْمَسْنُونَة الَّتِي يَكُون الْفَاعِل مَأْجُورًا بِإِتْيَانِهَا نَعَمْ إِذَا كَفّ الْمَرْء نَفْسه مِنْ غَيْره عِنْد الْحَاجَة وَآثَرَ هَذَا النَّوْع مِنْ الطَّلَاق لِكَوْنِهِ مُبَاحًا فَلَهُ أَجْر عَلَى ذَلِكَ لَا عَلَى نَفْس الطَّلَاق فَلَا يُرَدّ أَنَّهَا كَيْف تَكُون سُنَّة وَهِيَ مِنْ أَبْغَض الْمُبَاحَات كَمَا جَاءَ بِهِ الْحَدِيث وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم و\rقَوْله ( ثُمَّ تَعْتَدّ بَعْد ذَلِكَ بِحَيْضَةِ )\rهَذَا صَرِيح فِي أَنَّ الْعِدَّة تَكُون بِالْحَيْضِ لَا بِالْأَطْهَارِ .","part":5,"page":86},{"id":5103,"text":"3346 - قَوْله ( فَتَعْتَدّ بِتِلْكَ التَّطْلِيقَة )\rأَيْ اِعْتَدَّ بِتِلْكَ التَّطْلِيقَة وَتُحْسَب فِي الطَّلْقَات الثَّلَاث أَمْ لَا لِعَدَمِ مُصَادَفَتهَا وَقْتهَا وَالشَّيْء يَبْطُل قَبْل أَوَانه سِيَّمَا وَقَدْ لَحِقَتْهُ الرَّجْعَة الْمُبْطِلَة لِأَثَرِهِ\r( مَهْ )\rأَيْ اُسْكُتْ قَالَهُ رَدْعًا لَهُ وَزَجْرًا عَنْ التَّكَلُّم بِمِثْلِهِ إِذْ كَوْنهَا تُحْسَبُ أَمْر ظَاهِر لَا يَحْتَاج إِلَى سُؤَال سِيَّمَا بَعْد الْأَمْر بِمُرَاجَعَتِهِ إِذْ لَا رَجْعَة إِلَّا عَنْ طَلَاق وَيُحْتَمَل أَنَّهُ اِسْتِفْهَام مَعْنَاهُ التَّقْرِير أَيْ مَا يَكُون إِنْ لَمْ يُحْسَب بِتِلْكَ الطَّلْقَة فَأَصْلًا مَاذَا يَكُون ثُمَّ قُلِبَتْ الْأَلْف هَاء\r( إِنْ عَجَزَ )\rعَنْ الرَّجْعَة أَيْ أَفَلَمْ تُحْسَب حِينَئِذٍ فَإِذَا حُسِبَتْ فَتُحْسَبُ بَعْد الرَّجْعَة أَيْضًا إِذْ لَا أَثَر لِلرَّجْعَةِ فِي إِبْطَال الطَّلَاق نَفْسه .\r( أَرَأَيْت إِنْ عَجَزَ وَاسْتَحْمَقَ )\rأَيْ فَعَلَ فِعْل الْحَمْقَى قَالَ فِي النِّهَايَة وَيُرْوَى وَاسْتُحْمِقَ عَلَى مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِله لِأَنَّهُ يَأْتِي لَازِمًا وَمُتَعَدِّيًا يُقَال اِسْتَحْمَقَ الرَّجُل أَيْ فَعَلَ فِعْل الْحَمْقَى وَاسْتَحْمَقْته أَيْ وَجَدْته أَحْمَق قَالَ وَالرِّوَايَة الْأُولَى أَوْلَى لِيُزَاوِج عَجَزَ .","part":5,"page":87},{"id":5104,"text":"3347 - ( وَاسْتَحْمَقَ )\rأَيْ فَعَلَ فِعْلَ الْجَاهِل الْأَحْمَق بِأَنْ أَبَى عَنْ الرَّجْعَة بِلَا عَجْزٍ قَالُوا وَبِمَعْنَى أَوْ وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .","part":5,"page":88},{"id":5106,"text":"3348 - قَوْله ( أَيُلْعَبُ بِكِتَابِ اللَّه )\rيُحْتَمَل بِنَاء الْفَاعِل أَوْ الْمَفْعُول أَيْ يُسْتَهْتَر بِهِ وَالْمُرَاد بِهِ قَوْله تَعَالَى الطَّلَاق مَرَّتَانِ إِلَى قَوْله وَلَا تَتَّخِذُوا آيَات اللَّه هُزُوًا فَإِنَّ مَعْنَاهُ التَّطْلِيق الشَّرْعِيّ تَطْلِيقَة بَعْد تَطْلِيقَة عَلَى التَّفْرِيق دُون الْجَمْع وَالْإِرْسَال مَرَّة وَاحِدَة وَلَمْ يُرِدْ بِالْمَرَّتَيْنِ التَّثْنِيَة وَمِثْله قَوْله تَعَالَى ثُمَّ اِرْجِعْ الْبَصَر كَرَّتَيْنِ أَيْ كَرَّة بَعْد كَرَّة لَا كَرَّتَيْنِ اِثْنَتَيْنِ وَمَعْنَى قَوْله فَإِمْسَاك بِمَعْرُوفٍ تَخْيِير لَهُمْ بَعْد أَنْ عَلَّمَهُمْ كَيْف يُطَلِّقُونَ بَيَّنَ أَنْ يُمْسِكُوا النِّسَاء بِحُسْنِ الْعِشْرَة وَالْقِيَام بِمُوَاجَبِهِنَّ وَبَيَّنَ أَنْ يُسَرِّحُوهُنَّ السَّرَاح الْجَمِيل الَّذِي عَلَّمَهُمْ وَالْحِكْمَة فِي التَّفْرِيق مَا يُشِير إِلَيْهِ قَوْله تَعَالَى لَعَلَّ اللَّه يُحْدِث بَعْد ذَلِكَ أَيْ قَدْ يُقَلِّب اللَّه تَعَالَى قَلْبَ الزَّوْج بَعْد الطَّلَاق مِنْ بُغْضهَا إِلَى مَحَبَّتهَا وَمِنْ الرَّغْبَة عَنْهَا إِلَى الرَّغْبَة فِيهَا وَمِنْ عَزِيمَة إِمْضَاء الطَّلَاق إِلَى النَّدَم عَلَيْهِ فَلْيُرَاجِعْهَا . وَقَوْله { وَلَا تَتَّخِذُوا آيَات اللَّه هُزُوًا } أَيْ بِالْجَمْعِ بَيْن الثَّلَاث وَالزِّيَادَة عَلَيْهَا فَكِلَاهُمَا لَعِب وَاسْتِهْزَاء وَالْجِدّ وَالْعَزِيمَة أَنْ يُطَلِّق وَاحِدًا وَإِنْ أَرَادَ الثَّلَاث يَنْبَغِي أَنْ يُفَرَّق\r( أَلَا أَقْتُلهُ )\rلِأَنَّ اللَّعِب بِكِتَابِ اللَّه كُفْر وَلَمْ يُرِدْ أَنَّ الْمَقْصُود الزَّجْر وَالتَّوْبِيخ وَلَيْسَ الْمُرَاد حَقِيقَة الْكَلَام ثُمَّ اِخْتَلَفُوا فِي الْجَمْع بَيْن الثَّلَاث فَقَالَ أَبُو حَنِيفَة وَمَالك وَالْأَوْزَاعِيُّ وَاللَّيْث هُوَ بِدْعَة وَقَالَ الشَّافِعِيّ وَأَحْمَد وَأَبُو ثَوْر لَيْسَ بِحَرَامٍ لَكِنَّ الْأَوْلَى التَّفْرِيق وَظَاهِر الْحَدِيث التَّحْرِيم وَالْجُمْهُور عَلَى أَنَّهُ إِذَا جَمَعَ بَيْن الثَّلَاث يَقَع الثَّلَاث وَلَا عِبْرَة بِخِلَافِ ذَلِكَ عِنْدهمْ أَصْلًا وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَم .","part":5,"page":89},{"id":5108,"text":"3349 - قَوْله ( فَيَقْتُلُونَهُ )\rأَيْ الْمُسْلِمُونَ قِصَاصًا إِنْ لَمْ يَأْتِ بِالشُّهُودِ وَإِنْ كَانَ لَهُ ذَلِكَ فِيمَا بَيْنه وَبَيْن اللَّه عِنْد بَعْض لَكِنْ لَا يُصَدَّق بِمُجَرَّدِ الدَّعْوَى فِي الْقَضَاء\r( فَكَرِهَ )\rكَأَنَّهُ مَا اِطَّلَعَ عَلَى وُقُوع الْوَاقِعَة فَرَأَى الْبَحْث عَنْ مِثْله قَبْل الْوُقُوع مِنْ فُضُول الْعِلْم مَعَ أَنَّهُ يُخِلّ فِي الْبَحْث عَنْ الضَّرُورِيّ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَم\r( فَتَقْتُلُونَهُ )\rالْخِطَاب لِلْمُسْلِمِينَ أَوْ لَهُ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْجَمْع لِلتَّعْظِيمِ\r( كَذَبْت عَلَيْهَا إِنْ أَمْسَكْتهَا )\rأَيْ مُقْتَضَى مَا جَرَى مِنْ اللِّعَان أَنْ لَا أُمْسِكهَا إِنْ كُنْت صَادِقًا فِيمَا قُلْت فَإِنْ أَمْسَكْتهَا فَكَأَنَّ كُنْت كَاذِبًا فِيمَا قُلْت فَلَا يَلِيق الْإِمْسَاك وَظَاهِر أَنَّهُ لَا يَقَع التَّفْرِيق بِمُجَرَّدِ اللعان بَلْ يَلْزَم أَنْ يُفَرِّق الْحَاكِم بَيْنهمَا أَوْ الزَّوْج يُفَرِّق بِنَفْسِهِ وَمَنْ يَقُول بِخِلَافِهِ يَعْتَذِر بِأَنَّ عُوَيْمِرا مَا كَانَ عَالِمًا بِالْحُكْمِ وَفِيهِ أَنَّهُ لَوْ كَانَ عَنْ جَهْل كَيْف قَرَّرَهُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى ذَلِكَ وَفِيهِ أَنَّ الثَّلَاث تَجُوز دُفْعَة إِذَا كَانَتْ الْحَالَة تَقْتَضِيه وَتَنَاسُبه وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَم .","part":5,"page":90},{"id":5109,"text":"3350 - قَوْله ( بِثَلَاثِ تَطْلِيقَات )\rفَقَدْ جَاءَ مَا يَقْتَضِي أَنَّهُ أَرْسَلَ بِالثَّالِثَةِ فَلَعَلَّهُ جَمَعَ نَظَرًا إِلَى أَنَّهُ حَصَّلَ الثَّلَاث وَاجْتَمَعَتْ فِي الْوُجُود عِنْد الثَّالِثَة وَعَلَى هَذَا فَلَا مُنَاسَبَة لِهَذَا الْحَدِيث بِالْمَطْلُوبِ وَهِيَ الثَّلَاث دَفْعَة وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .","part":5,"page":91},{"id":5113,"text":"3353 - قَوْله ( أَلَم تَعْلَم أَنَّ الثَّلَاث إِلَخْ )\rلَمَّا كَانَ الْجُمْهُور مِنْ السَّلَف وَالْخَلَف عَلَى وُقُوع الثَّلَاث دُفْعَة وَقَدْ جَاءَ فِي حَدِيث رُكَانَة بِضَمِّ الرَّاء أَنَّهُ طَلَّقَ اِمْرَأَته الْبَتَّة فَقَالَ لَهُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا أَرَدْت إِلَّا وَاحِدَة فَقَالَ وَاَللَّه مَا أَرَدْت إِلَّا وَاحِدَة فَهَذَا يَدُلّ عَلَى أَنَّهُ لَوْ أَرَادَ الثَّلَاث لَوَقَعَتْ وَإِلَّا لَمْ يَكُنْ لِتَحْلِيفِهِ مَعْنَى وَهَذَا الْحَدِيث بِظَاهِرِهِ يَدُلّ عَلَى عَدَم وُقُوع الثَّلَاث دُفْعَة بَلْ تَقَع وَاحِدَة أَشَارَ الْمُصَنِّف فِيَّ التَّرْجَمَة إِلَى تَأْوِيله بِأَنْ يُحْمَل الثَّلَاث فِي الْحَدِيث عَلَى الثَّلَاث الْمُتَفَرِّقَة لِغَيْرِ الْمَدْخُول بِهَا وَإِذَا طَلَّقَ غَيْر الْمَدْخُول بِهَا ثَلَاثًا مُتَفَرِّقَة تَقَع الْأُولَى وَتَلْغُو الثَّانِيَة وَالثَّالِثَة لِعَدَمِ مُصَادِفَتهمَا الْمَحَلّ فَهَذَا مَعْنَى كَوْن الثَّلَاث تُرَدّ إِلَى الْوَاحِدَة وَعَلَى هَذَا الْمَعْنَى اِنْدَفَعَ الْإِشْكَال عَنْ الْجُمْهُور وَحَصَلَ التَّوْفِيق بَيْن هَذَا الْحَدِيث وَبَيْن مَا يَقْتَضِي وُقُوع الثَّلَاث مِنْ الْأَدِلَّة وَهَذَا مَحْمَل دَقِيق لِهَذَا الْحَدِيث إِلَّا أَنَّهُ لَا يُوَافِق مَا جَاءَ فِي هَذَا الْحَدِيث أَنَّ عُمْر بَعْد ذَلِكَ أَمْضَى الثَّلَاث إِذْ هُوَ مَا أَمْضَى الثَّلَاث الْمُتَفَرِّقَة لِغَيْرِ الْمَدْخُول بِهَا بَلْ أَمْضَى الثَّلَاث دُفْعَة لِلْمَدْخُولِ بِهَا وَغَيْر الْمَدْخُول بِهَا فَلْيُتَأَمَّلْ فَالْوَجْه فِي الْجَوَاب أَنَّهُ مَنْسُوخ وَقَدْ قَرَّرْنَاهُ فِي حَاشِيَة مُسْلِم وَحَاشِيَة أَبِي دَاوُدَ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَم .","part":5,"page":92},{"id":5115,"text":"3354 - قَوْله ( عَنْ رَجُل طَلَّقَ اِمْرَأَته )\rأَيْ ثَلَاثًا\r( فَدَخَلَ بِهَا )\rأَيْ خَلَا سَمَّى الْخَلْوَة دُخُولًا فَإِنَّهَا مِنْ مُقَدِّمَاته وَلَا بُدّ مِنْ الْحَمْل عَلَى هَذَا الْمَعْنَى لِأَنَّ الْمَفْرُوض عَدَم الْجِمَاع كَمَا يَدُلّ عَلَيْهِ قَوْله ثُمَّ طَلَّقَهَا قَبْل أَنْ يُوَاقِعهَا\r( حَتَّى يَذُوق الْآخَر )\rأَيْ غَيْر الْأَوَّل وَلَوْ ثَالِثًا أَوْ رَابِعًا .","part":5,"page":93},{"id":5116,"text":"3355 - قَوْله ( حَتَّى يَذُوق )\rأَيْ الْآخَر لَا عَبْد الرَّحْمَن بِخُصُوصِهِ .","part":5,"page":94},{"id":5118,"text":"3356 - قَوْله ( تَجْهَر بِمَا تَجْهَر )\rكَرِهَ الْجَهْر بِمِثْلِ ذَلِكَ فِي حَضَرْته صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَعْظِيمًا لِشَأْنِهِ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَتَحْقِير لِتَلِك الْمَقَالَة الْبَعِيدَة عَنْ أَهْل الْحَيَاء .\r( فَطَلَّقَنِي الْبَتَّة )\rأَيْ ثَلَاثًا لِأَنَّهَا قَاطِعَة\r( فَتَزَوَّجَتْ عَبْد الرَّحْمَن بْن الزَّبِير )\rبِفَتْحِ الزَّاي وَكَسْر الْبَاء بِلَا خِلَاف وَهُوَ الزَّبِير بْن بَاطَا وَيُقَال بَاطَيَا وَكَانَ عَبْد الرَّحْمَن صَحَابِيًّا وَالزَّبِير قَتَلَ يَهُودِيًّا فِي غَزْوَة بَنِي قُرَيْظَة .","part":5,"page":95},{"id":5120,"text":"3357 - قَوْله ( اللَّهُمَّ غَفْرًا )\rفَتْح فَسُكُون بِمَعْنَى الْمَغْفِرَة وَنَصْبُهُ بِتَقْدِيرِ اِغْفِرْ لِي أَوْ أَسْأَلك أَوْ اُرْزُقْنِي وَنَحْو ذَلِكَ وَلَمَّا كَانَ مَنْشَأ الْخَطَأ الْعَجَلَة الْمَذْمُومَة طَلَب مِنْهُ الْمَغْفِرَة وَإِلَّا فَقَدْ جَاءَ رُفِعَ عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأ قَالَ التِّرْمِذِيّ هَذَا حَدِيث لَا نَعْرِفهُ إِلَّا مِنْ حَدِيث سُلَيْمَان بْن حَرْب عَنْ حَمَّاد بْن زَيْد وَسَأَلْت مُحَمَّدًا عَنْ هَذَا الْحَدِيث فَقَالَ حَدَّثْنَا سُلَيْمَان بْن حَرْب عَنْ حَمَّاد بْن زَيْد بِهَذَا وَإِنَّمَا هُوَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة مَوْقُوف وَلَمْ يَعْرِف مُحَمَّد حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة مَرْفُوعًا وَكَانَ عَلِيّ بْن نَاصِر حَافِظًا صَاحِب حَدِيث . قُلْت فَكَأَنَّ قَوْل الْمُصَنِّف هَذَا حَدِيث مُنْكَر إِشَارَة إِلَى أَنَّ رَفْعَهُ مُنْكَر وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم ثُمَّ الْجُمْهُور عَلَى أَنَّهَا طَلْقَة وَاحِدَة .","part":5,"page":96},{"id":5122,"text":"3358 - ( هُدْبَة الثَّوْب )\rبِضَمِّ الْهَاء وَإِسْكَان الدَّال طَرَفه الَّذِي يُنْسَج .","part":5,"page":97},{"id":5124,"text":"3360 - قَوْله ( أَنَّ الْغُمَيْصَاء أَوْ الرُّمَيْصَاء )\rبِضَمِّ وَفَتْح وَمَدّ فِيهِمَا فِي حَاشِيَة السُّيُوطِيّ هِيَ غَيْر أُمّ سُلَيْمٍ عَلَى الصَّحِيح .\r( أَنَّ الْغُمَيْصَاء أَوْ الرُّمَيْصَاء )\rهِيَ غَيْر أُمّ سُلَيْمٍ عَلَى الصَّحِيح .","part":5,"page":98},{"id":5125,"text":"3361 - ( حَتَّى تَذُوق )\rأَيْ وَهِيَ مَا ذَاقَتْ عَلَى مُقْتَضَى مَا قَالَتْ فَتُؤَاخَذ بِإِقْرَارِهَا .","part":5,"page":99},{"id":5126,"text":"3362 - قَوْله ( فَيُغْلِق الْبَاب )\rمِنْ أَغْلَقَ الْبَاب وَالْمُرَاد الْخَلْوَة .\rقَوْله ( هَذَا أَوْلَى بِالصَّوَابِ )\rأَيْ مِنْ الَّذِي قَبْله كَمَا فِي عِبَارَة الْكُبْرَى .","part":5,"page":100},{"id":5128,"text":"3363 - قَوْله ( الْوَاشِمَة )\rهِيَ فَاعِلَة الْوَشْم وَهُوَ أَنْ يُغْرَز الْجِلْد بِإِبْرَةٍ ثُمَّ يُحْشَى بِكُحْلٍ أَوْ نِيل فَيَزْرَقّ أَثَره أَوْ يَخْضَرّ\r( وَالْمُوتَشِمَة )\rهِيَ الَّتِي يُفْعَل بِهَا ذَلِكَ كَذَا ذَكَرَهُ السُّيُوطِيُّ أَيْ وَهِيَ رَاضِيَة\r( وَالْوَاصِلَة )\rهِيَ الَّتِي تَصِل شَعْرهَا بِشَعْرِ إِنْسَان آخَر\r( وَالْمَوْصُولَة )\rالَّتِي يُفْعَل بِهَا ذَلِكَ عَنْ رِضَاهَا\r( وَآكِل الرِّبَا )\rأَيْ آخِذ الرِّبَا سَوَاء أَكَلَ بَعْد ذَلِكَ أَوْ لَا لَكِنْ لَمَّا كَانَ الْغَرَض الْأَصْلِيّ هُوَ الْأَكْل عَبَّرَ عَنْهُ بِأَكْلِهِ\r( وَمُوكِله )\rأَيْ مُعْطِيه\r( وَالْمُحَلِّل وَالْمُحَلَّل لَهُ )\rالْأَوَّل مِنْ الْإِحْلَال وَالثَّانِي مِنْ التَّحْلِيل وَهُمَا بِمَعْنَى وَاحِد وَلِذَا رُوِيَ الْمَحِلّ وَالْمُحَلّ لَهُ بِلَامِ وَاحِدَة مُشَدَّدَة وَالْمُحَلَّل وَالْمُحَلِّل بِلَامَيْنِ أُولَاهُمَا مُشَدَّدَة ثُمَّ الْمُحَلِّل مَنْ تَزَوَّجَ مُطَلَّقَة الْغَيْر ثَلَاثًا لِتَحِلّ لَهُ وَالْمُحَلَّل لَهُ هُوَ الْمُطَلِّق وَالْجُمْهُور عَلَى أَنَّ النِّكَاح بِنِيَّةِ التَّحْلِيل بَاطِل لِأَنَّ اللَّعْن يَقْتَضِي النَّهْي وَالْحُرْمَة فِي بَاب النِّكَاح تَقْتَضِي عَدَم الصِّحَّة وَأَجَابَ مَنْ يَقُول بِصِحَّتِهِ أَنَّ اللَّعْن قَدْ يَكُون لِخَسَّةِ الْفِعْل فَلَعَلَّ اللَّعْن هَاهُنَا لِأَنَّهُ هَتْكُ مُرُوءَة وَقِلَّة حَمِيَّة وَخِسَّة نَفْس أَمَّا بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْمُحَلَّل لَهُ فَظَاهِر وَالْمُحَلِّل فَإِنَّهُ كَالتَّيْسِ يُعِير نَفْسه بِالْوَطْءِ لِغَرَضِ الْغَيْر وَتَسْمِيَته مُحَلِّلًا يُؤَيِّد الْقَوْل بِالصِّحَّةِ وَمَنْ لَا يَقُول بِهَا يَقُول أَنَّهُ قَصَدَ التَّحْلِيل وَإِنْ كَانَتْ لَا تَحِلّ .\r( الْوَاشِمَة )\rهِيَ فَاعِلَة الْوَشْم وَهِيَ أَنْ يُغْرَز الْجِلْد بِإِبْرَةٍ ثُمَّ يُحْشَى بِكُحْلٍ أَوْ نِيل فَيَزْرَقّ أَثَره أَوْ يَخْضَرّ\r( وَالْمُوْتَشِمَة )\rهِيَ الَّتِي تَفْعَل بِهَا ذَلِكَ\r( الْوَاصِلَة )\rقَالَ فِي النِّهَايَة هِيَ الَّتِي تَصِل شَعْرهَا بِشَعْرِ إِنْسَان آخَر زُورًا وَرُوِيَ عَنْ عَائِشَة أَنَّهَا قَالَتْ لَيْسَتْ الْوَاصِلَة الَّتِي يَعْنُونَ وَلَا بَأْس أَنْ تَعْرَى الْمَرْأَة عَنْ الشَّعْر فَتَصِل قَرْنًا مِنْ قُرُونهَا بِصُوفٍ أَسْوَد وَإِنَّمَا الْوَاصِلَة الَّتِي تَكُون بَغِيًّا فِي شَبِيبَتهَا فَإِذَا أَسَنَّتْ وَصَلَتْهَا بِالْقِيَادَةِ قَالَ أَحْمَد بْن حَنْبَل لَمَّا ذُكِرَ لَهُ ذَلِكَ مَا سَمِعْت بِأَعْجَب مِنْ ذَلِكَ .","part":5,"page":101},{"id":5132,"text":"3365 - قَوْله ( فَقُلْت ثَلَاثًا )\rأَيْ طَلَّقَنِي ثَلَاثًا فَهُوَ جَوَاب بِحَسَبِ الْمَعْنَى .","part":5,"page":102},{"id":5134,"text":"3366 - قَوْله ( ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَة )\r{ يَا أَيّهَا النَّبِيّ لَمْ تُحَرِّم مَا أَحَلَّ اللَّه لَك } فَهَذَا بِظَاهِرِهِ يَدُلّ عَلَى أَنَّ هَذِهِ الْآيَة نَزَلَتْ فِي تَحْرِيم الْمَرْأَة كَمَا جَاءَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَرَّمَ مَارِيَة فَنَزَلَتْ\r( عَلَيْك أَغْلَظَ الْكَفَّارَة )\rلَعَلَّهُ أَغْلَظَ فِي ذَلِكَ لِيَنْزَجِر النَّاس وَيَرْتَدِعُوا عَنْ ذَلِكَ وَإِلَّا فَظَاهِر الْقُرْآن يَقْتَضِي كَفَّارَة الْيَمِين فَقَدْ قَالَ تَعَالَى { قَدْ فَرَضَ اللَّه لَكُمْ تَحِلَّة أَيْمَانكُمْ إِلَخْ } فَلْيُتَأَمَّلْ وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .","part":5,"page":103},{"id":5136,"text":"3367 - قَوْله ( فَتَوَاصَيْت )\rأَيْ تَوَافَقَتْ\r( وَحَفْصَة )\rبِالنَّصَبِ أَقْرَب أَيْ مَعَ حَفْصَة حَتَّى لَا يَلْزَم الْعَطْف عَلَى الضَّمِير الْمَرْفُوع بِلَا تَأْكِيد وَلَا فَصْلٍ\r( مَا دَخَلَ )\rمَا زَائِدَة\r( رِيح مَغَافِير )\rهُوَ شَيْء حُلْو لَهُ رِيح كَرِيهَة وَكَانَ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يُحِبّ الرَّائِحَة الْكَرِيهَة فَلِذَلِكَ ثَقُلَ عَلَيْهِ مَا قَالَتَا وَعَزَمَ عَلَى عَدَم الْعَوْد وَعَلَى هَذَا فَقَدْ حَرَّمَ الْعَسَل .\r( رِيح مَغَافِير )\rهُوَ شَيْء يَنْضَحهُ شَجَر الْعُرْفُط حُلْو كَالنَّاطِفِ وَاحِدهَا مَغْفُور بِالضَّمِّ وَلَهُ رِيح كَرِيهَة مُنْكَرَة وَيُقَال أَيْضًا مَغَاثِير بِالثَّاءِ الْمُثَلَّثَة وَهَذَا الْبِنَاء قَلِيل فِي الْعَرَبِيَّة لَمْ يَرِدْ مِنْهُ إِلَّا مَغْفُور وَمَنْحُور لِلْمَنْحَرِ وَمَعْرُوف لِضَرْبٍ مِنْ الْكَمْأَة وَمَغْلُوق وَاحِد الْمَغَالِيق .","part":5,"page":104},{"id":5138,"text":"3368 - قَوْله ( حِين تَخَلَّفَ )\rمُتَعَلِّق بِحَدِيثِهِ أَيْ يُحَدِّث مَا وَقَعَ لَهُ حِين التَّخَلُّف\r( فَلَا تَقْرَبهَا )\rبِفَتْحِ الرَّاء .","part":5,"page":105},{"id":5139,"text":"3369 - ( فَقُلْت لِامْرَأَتِي اِلْحَقِي بِأَهْلِك إِلَخْ )\rأَيْ فَالْحَقِي بِأَهْلِك إِذَا لَمْ يَكُنْ بِنِيَّةِ الطَّلَاق لَمْ يَكُنْ طَلَاقًا .\rقَوْله ( الَّذِينَ تِيبَ عَلَيْهِمْ )\rأَيْ الَّذِينَ ذَكَرَهُمْ اللَّه تَعَالَى فِي الْقُرْآن بِقَوْلِهِ { وَعَلَى الثَّلَاثَة الَّذِينَ خُلِّفُوا } الْآيَة .","part":5,"page":106},{"id":5144,"text":"3373 - قَوْله ( ثُمَّ أُعْتِقْنَا )\rعَلَى بِنَاء الْمَفْعُول\r( فَقَالَ إِنْ رَاجَعْتهَا )\rظَاهِره أَنَّ الْحُرّ يَمْلِك ثَلَاث طَلْقَات وَإِنْ صَارَ حُرًّا بَعْد الطَّلْقَتَيْنِ فَلَهُ الرُّجُوع بَعْد طَلْقَتَيْنِ لِبَقَاءِ الثَّالِث الْحَاصِل بِالْعِتْقِ لَكِنْ بِالْعَمَلِ عَلَى خِلَافه فَيُمْكِن أَنْ يُقَال إِنَّ هَذَا كَانَ حِين كَانَتْ الطَّلْقَات الثَّلَاث وَاحِدَة كَمَا رَوَاهُ اِبْن عَبَّاس فَالطَّلْقَتَانِ لِلْعَبْدِ حِينَئِذٍ كَانَتَا وَاحِدَة وَهَذَا أَمْر قَدْ تَقَرَّرَ أَنَّهُ مَنْسُوخ الْآن فَلَا إِشْكَال وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَم .","part":5,"page":107},{"id":5145,"text":"3374 - قَوْله ( عَنْ الْحَسَن )\rقِيلَ هُوَ سَهْو إِمَّا مِنْ الْمُصَنِّف أَوْ مِنْ شَيْخه وَالصَّوَاب أَبُو الْحَسَن كَمَا فِيمَا تَقَدَّمَ .","part":5,"page":108},{"id":5147,"text":"3375 - قَوْله ( وَمَنْ لَمْ يَكُنْ مُحْتَلِمًا إِلَخْ )\rأُخِذَ مِنْهُ أَنَّ غَيْر الْبَالِغ لَا عِبْرَة بِطَلَاقِهِ إِذْ لَا عِبْرَة بِكُفْرِهِ وَهُوَ أَشَدّ مِنْ الطَّلَاق وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَم .","part":5,"page":109},{"id":5148,"text":"3376 - قَوْله ( أَنْبَتّ )\rعَلَى بِنَاء الْفَاعِل مِنْ الْإِنْبَات\r( فَاسْتُبْقِيت )\rعَلَى بِنَاء الْمَفْعُول .","part":5,"page":110},{"id":5151,"text":"3378 - قَوْلُهُ ( رُفِعَ الْقَلَمُ )\rكِنَايَة عَنْ عَدَم كِتَابَة الْآثَام عَلَيْهِمْ فِي هَذِهِ الْأَحْوَال وَهُوَ لَا يُنَافِي ثُبُوتَ بَعْض الْأَحْكَام الدُّنْيَوِيَّة وَالْأُخْرَوِيَّة لَهُمْ فِي هَذِهِ الْأَحْوَال كَضَمَانِ الْمُتْلَفَات وَغَيْره فَلِذَلِكَ مَنْ فَاتَتْهُ صَلَاة فِي النَّوْم فَصَلَّى فَفِعْلُهُ قَضَاء عِنْدَ كَثِير مِنْ الْفُقَهَاء مَعَ أَنَّ الْقَضَاء مَسْبُوقٌ بِوُجُوبِ الصَّلَاة فَلَا بُدَّ لَهُمْ مِنْ الْقَوْل بِالْوُجُوبِ حَالَة النَّوْم وَلِهَذَا الصَّحِيحُ أَنَّ الصَّغِير يُثَابُ عَلَى الصَّلَاة وَغَيْرهَا مِنْ الْأَعْمَال فَهَذَا الْحَدِيث رُفِعَ عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأ مَعَ أَنَّ الْقَاتِلَ خَطَأٌ يَجِبُ عَلَيْهِ الْكَفَّارَة وَعَلَى الْعَاقِلَة الدِّيَة وَعَلَى هَذَا فَفِي دَلَالَة الْحَدِيث عَلَى عَدَمِ وُقُوع طَلَاق هَؤُلَاءِ بَحْث وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم وَيَتَعَلَّقُ بِهَذَا الْحَدِيث أَبْحَاث أُخَر ذَكَرْنَاهَا فِي حَاشِيَة أَبِي دَاوُدَ وَفِي كِتَاب الْحُدُود\r( حَتَّى يَكْبُرَ )\rأَيْ يَحْتَلِمَ أَوْ يَبْلُغَ وَالثَّانِي أَظْهَرُ وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ رِوَايَة يَحْتَلِمَ وَذَلِكَ لِأَنَّهُ قَدْ يَبْلُغُ بِلَا اِحْتِلَامٍ .","part":5,"page":111},{"id":5153,"text":"3379 - قَوْله ( حَدَّثَتْ بِهِ أَنْفُسهَا )\rيَحْتَمِلُ الرَّفْع عَلَى الْفَاعِلِيَّة وَالنَّصْب عَلَى الْمَفْعُولِيَّة وَالثَّانِي أَظْهَرُ مَعْنَى وَالْأَوَّلُ يُجْعَلُ كِنَايَةً عَمَّا لَمْ تُحَدِّثْ بِهِ أَلْسِنَتُهُمْ\rوَقَوْلُهُ مَا لَمْ تُكَلِّمْ بِهِ أَوْ تَعْمَلْ\rصَرِيحٌ فِي أَنَّهُ مَفْعُولٌ مَا دَامَ لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ قَوْلٌ أَوْ فِعْلٌ فَقَوْلهمْ إِذَا صَارَ عَزْمًا يُؤَاخَذُ بِهِ مُخَالِفٌ لِذَلِكَ قَطْعًا ثُمَّ حَاصِل الْحَدِيث أَنَّ الْعَبْد لَا يُؤَاخَذُ بِحَدِيثِ النَّفْس قَبْل التَّكَلُّم بِهِ وَالْعَمَل بِهِ وَهَذَا لَا يُنَافِي ثُبُوت الثَّوَاب عَلَى حَدِيث النَّفْس أَصْلًا فَمَنْ قَالَ إِنَّهُ مُعَارَضٌ بِحَدِيثِ مَنْ هَمَّ بِحَسَنَةِ فَلَمْ يَعْمَلْهَا كُتِبَ لَهُ حَسَنَة فَقَدْ وَهَمَ بَقِيَ الْكَلَام فِي اِعْتِقَاد الْكُفْر وَنَحْوه وَالْجَوَاب أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ حَدِيث النَّفْس بَلْ هُوَ مُنْدَرِجٌ فِي الْعَمَل وَعَمَلُ كُلّ شَيْء عَلَى حَسَبِهِ وَنَقُولُ الْكَلَام فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ تَكَلَّمَ أَوْ عَمِلَ بِقَرِينَةٍ مَا لَمْ يَتَكَلَّمْ إِلَخْ وَهَذَا لَيْسَ مِنْهُمَا وَإِنَّمَا هُوَ مِنْ أَفْعَال الْقَلْب وَعَقَائِدُهُ لَا كَلَامَ فِيهِ فَلْيُتَأَمَّلْ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ .","part":5,"page":112},{"id":5154,"text":"3380 - ( إِنَّ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ يَتَجَاوَز لِأُمَّتِي مَا وَسْوَسَتْ بِهِ وَحَدَّثَتْ بِهِ أَنْفُسهَا مَا لَمْ تَعْمَل أَوْ تَتَكَلَّم بِهِ )\rقَالَ الشَّيْخ عِزّ الدِّين بْن عَبْد السَّلَام فِي أَمَالِيهِ يَرِد عَلَيْهِ حَدِيث آخَر مَنْ هَمَّ بِسَيِّئَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْهَا لَمْ تُكْتَب عَلَيْهِ فَإِنْ عَمِلَهَا كُتِبَتْ عَلَيْهِ سَيِّئَة وَمَنْ هَمَّ بِحَسَنَةٍ فَلَمْ يَعْمَلهَا كُتِبَتْ لَهُ حَسَنَة فَإِنْ عَمِلَهَا كُتِبَتْ لَهُ عَشْرًا فَقَدْ أَثْبَت الْهَمّ بِالْحَسَنَةِ حَسَنَة وَقَوْلُهُ تَعَالَى { وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ } فَلَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة جَاءَتْ الصَّحَابَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ فَجَثَوْا عَلَى رُكَبهمْ عِنْد رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالُوا لَا طَاقَة لَنَا بِهَذَا يُرِيدُونَ أَنَّ مَا عَامَّة فَلَا يَقْدِرُونَ عَلَى ثُبُوت الْمُؤَاخَذَة عَلَى فَرْد مِنْ الَّذِي فِي النَّفْس فَقَالَ لَهُمْ عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام قُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَلَا تَكُونُوا كَأَصْحَابِ مُوسَى فَنَزَلَتْ قَوْله تَعَالَى { آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ } إِلَى قَوْله { لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا } فَخَصَّصَ مَا تَقَدَّمَ فِي الْآيَة الْأُولَى بِمَا خَرَجَ مِنْ الطَّاقَة فَدَلَّ عَلَى أَنَّ مَا فِي النَّفْس مُعْتَبَرٌ قَالَ وَالْجَوَاب أَنَّ الَّذِي فِي النَّفْس عَلَى قِسْمَيْنِ وَسْوَسَة وَعَزَائِم فَالْوَسْوَسَة هِيَ حَدِيث النَّفْس وَهُوَ الْمُتَجَاوَز عَنْهُ فَقَطْ وَأَمَّا الْعَزَائِم فَكُلُّهَا مُكَلَّفٌ بِهَا وَأَمَّا قَوْله لَمْ يُكْتَب عَلَيْهِ فَعَائِد إِلَى الْمَفْهُوم بِهِ لَا عَلَى الْعَزَائِم إِذْ مَا لَا يُفْعَل لَا يُكْتَب وَأَمَّا الْعَزْم فَمُكَلَّف بِهِ لِقَوْلِهِ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ وَقَالَ فِي مَوْضِع آخَر حَدِيث النَّفْس الَّذِي يُمْكِن رَفْعه لَكِنْ فِي دَفْعه مَشَقَّة لَا إِثْم فِيهِ لِهَذَا الْحَدِيث وَهَذَا عَامّ فِي جَمِيع حَدِيث النَّفْس وَإِذَا تَعَلَّقَ هَذَا النَّوْع بِالْخَيْرِ أَثْبَت عَلَيْهِ وَيَجْعَل تِلْك الْمَشَقَّة مُوجِبَة لِلرُّخْصَةِ دُون إِسْقَاط اِعْتِبَار الْكَسْب وَإِلَّا كَانَ يُقَال إِنَّمَا سَقَطَ التَّكْلِيف فِي طَرَف الشُّرُور لِمَشَقَّةِ اِكْتِسَاب دَفْعه فَصَارَ كَالضَّرُورِيِّ لَا يُثَاب وَلَا يُعَاقَب عَلَيْهِ فَكَذَلِكَ هَذَا .","part":5,"page":113},{"id":5157,"text":"3382 - قَوْله ( طَيَّبَ الْمَرَقَة )\rأَيْ أَصْلَحَهَا وَطَبَخَهَا جَيِّدًا أَوْ هُوَ صِيغَة الصِّفَة\r( فَأَوْمَأَ )\rأَيْ أَشَارَ ذَلِكَ الْفَارِسِيُّ\r( إِلَيْهِ )\rإِلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( أَنْ تَعَالَ )\rأَنْ تَفْسِيرِيَّة يُرِيدُ أَنْ يَدْعُوَهُ إِلَى الْمَرَقَة\r( أَيْ وَهَذِهِ )\rأَيْ اُدْعُنِي وَهَذِهِ وَإِلَّا لَا أَقْبَلُ دَعَوْتُك وَلَعَلَّ الْوَقْت مَا كَانَ يُسَاعِدُ الِانْفِرَاد بِذَلِكَ فِكْرَةُ اِنْفِرَادِهِ عَنْهَا بِذَلِكَ فَعَلَّقَ قَبُولَ الدَّعْوَةِ بِالِاجْتِمَاعِ فَإِنْ رَضِيَ الدَّاعِي بِذَلِكَ دَعَاهُمَا وَإِلَّا تَرَكَهُمَا وَمَقْصُود الْمُصَنِّف رَحِمَهُ اللَّه تَعَالَى أَنَّ الْإِشَارَة الْمَفْهُومَة تُسْتَعْمَلُ فِي الْمَقَاصِدِ وَالطَّلَاق مِنْ جُمْلَتهَا فَيَصِحُّ اِسْتِعْمَالُهَا فِيهِ .","part":5,"page":114},{"id":5159,"text":"3383 - قَوْلُهُ { إِنَّمَا الْأَعْمَالُ إِلَخْ }\rقَدْ سَبَقَ الْكَلَام عَلَى الْحَدِيث تَفْصِيلًا فِي كِتَاب الطَّهَارَة وَمَقْصُود الْمُصَنِّف أَنَّ قَوْلَ إِنَّمَا لِكُلِّ اِمْرِئٍ مَا نَوَى يَشْمَلُ مَا نَوَى مِنْ كَلَامه وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .","part":5,"page":115},{"id":5161,"text":"3384 - قَوْلُهُ ( وَأَنَا مُحَمَّد )\rأَيْ اِسْمًا وَوَصْفًا فَلَا يُمْكِنُ مُطَابَقَةُ اِسْم الْمُذَمَّم لِي وَإِطْلَاقه عَلَيَّ وَإِرَادَتِي بِهِ بِوَجْهٍ مِنْ الْوُجُوه فَلَا يَعُودُ الشَّتْم وَاللَّعْن إِلَيَّ أَصْلًا بَلْ رَجَعَ إِلَيْهِمْ لِأَنَّهُمْ الَّذِينَ يَصْدُقُ عَلَيْهِمْ مُسَمَّى هَذَا الِاسْم وَصْفًا وَظَهَرَ بِهَذَا اللَّفْظ إِذَا قَصَدَ بِهِ مَعْنَى لَا يَحْتَمِلُهُ لَا يَثْبُتُ لَهُ الْحُكْم الْمَسُوقُ لَهُ الْكَلَامُ .\r( اُنْظُرُوا كَيْف يَصْرِف اللَّه عَنِّي شَتْم قُرَيْش وَلَعْنهمْ إِنَّمَا يَشْتُمُونَ مُذَمَّمًا وَيَلْعَنُونَ مُذَمَّمًا وَأَنَا مُحَمَّد )\rقَالَ الشَّيْخ عِزّ الدِّين بْن عَبْد السَّلَام إِنْ قِيلَ كَيْف يَسْتَقِيم ذَلِكَ وَهُمْ مَا كَانُوا يَشْتُمُونَ الِاسْم بَلْ الْمُسَمَّى وَالْمُسَمَّى وَاحِد فَالْجَوَاب أَنَّ الْمُرَاد كَفَى اِسْمِي الَّذِي هُوَ مُحَمَّد أَنْ يُشْتَم بِالسَّبِّ .","part":5,"page":116},{"id":5163,"text":"3385 - قَوْلُهُ ( مِنْ أَجْل أَنَّهُنَّ اِخْتَرْنَهُ )\rيُشِيرُ إِلَى أَنَّهُنَّ لَوْ لَمْ يَخْتَرْنَهُ كَانَ مَا قَالَ طَلَاقًا وَهُوَ خِلَافُ مَا يُفِيدُهُ ظَاهِر الْقُرْآن فَإِنَّهُ يُفِيدُ أَنَّ الِاخْتِيَار لِلدُّنْيَا لَيْسَ بِطَلَاقٍ وَإِنَّمَا إِذَا اِخْتَرْنَ الدُّنْيَا يَنْبَغِي لَهُ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُطَلِّقَهُنَّ وَلِهَذَا قَالَ أَهْل التَّحْقِيق إِنَّ هَذَا الِاخْتِيَار خَارِج عَنْ مَحِلّ النِّزَاع فَلَا يَتِمُّ بِهِ الِاسْتِدْلَال عَلَى مَسَائِلِ الِاخْتِيَارِ فَلْيُتَأَمَّلْ .","part":5,"page":117},{"id":5166,"text":"3387 - قَوْله ( فَهَلْ كَانَ طَلَاقًا )\rأَيْ كَمَا يَزْعُمُ مَنْ يَقُولُ إِذَا اِخْتَارَتْ الزَّوْج كَانَ طَلَاقًا أَيْضًا لَكِنْ قَدْ عَرَفْت أَنَّ هَذِهِ الصُّورَةَ غَيْر دَاخِلَة فِي الْمُتَنَازَع فِيهِ .","part":5,"page":118},{"id":5172,"text":"3392 - قَوْله ( غُلَام وَجَارِيَة )\rبَيْنهمَا زَوَاج\r( اِبْدَئِي بِالْغُلَامِ )\rقِيلَ أَمَرَ بِذَلِكَ لِئَلَّا تَخْتَارَ الزَّوْجَةُ نَفْسهَا إِنْ بَدَأَ بِإِعْتَاقِهَا قُلْت وَهَذَا لَا يَمْنَعُ إِعْتَاقَهُمَا مَعًا فَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ بَدَأَ بِالرَّجُلِ لِشَرَفِهِ وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .","part":5,"page":119},{"id":5174,"text":"3393 - قَوْلُهُ ( فَخُيِّرَتْ فِي زَوْجهَا )\rفَظَهَرَ بِهِ خِيَار الْعِتْق لِلْمَرْأَةِ مُطْلَقًا أَوْ إِذَا كَانَ زَوْجُهَا عَبْدًا عَلَى اِخْتِلَاف الْمَذْهَبَيْنِ\r( وَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ )\rأَيْ فِيهَا\r( خُبْز وَأُدْم )\rفِي الْمَجْمَع الْأُدُم كَكُتُبِ فِي كَتَبَ . فَطَاهِرُهُ أَنَّهُ بِالضَّمَّتَيْنِ جَمْع نَعَمْ يَجُوزُ السُّكُون فِي كُلّ مَا كَانَ بِضَمَّتَيْنِ وَعَلَى هَذَا فَالظَّاهِرُ أَنَّ الْأَوَّلَ بِضَمٍّ فَسُكُونٍ مُفْرَدٍ وَالثَّانِي بِضَمَّتَيْنِ جَمْع\rوَمَعْنَى أُدْم الْبَيْت\rالْأُدْمُ الَّتِي تُوجَدُ فِي الْبُيُوت غَالِبًا كَالْخَلِّ وَالْعَسَل وَالتَّمْر\r( وَلَنَا هَدِيَّة )\rفَبَيَّنَ أَنَّ الْعَيْن الْوَاحِدَة يَخْتَلِفُ حُكْمهَا بِاخْتِلَافِ جِهَات الْمِلْك .\r( كَانَ فِي بَرِيرَة ثَلَاث سُنَن )\rقَالَ الْقَاضِي عِيَاض حَدِيث بَرِيرَة كَثِير السُّنَن وَالْعِلْم وَالْآدَاب وَمَعْنَى قَوْل عَائِشَة رَضِيَ اللَّه عَنْهَا ثَلَاث سُنَن أَيْ أَنَّهَا سَنَّتْ وَشَرَعَتْ بِسَبَبِ قِصَّتهَا وَعِنْد وُقُوع قَضِيَّتهَا وَمَا فِيهِ مِنْ غَيْر ذَلِكَ مِمَّا كَانَ قَدْ عُلِمَ قَبْل ذَلِكَ وَقَدْ أَفْرَدَ جَمَاعَة مِنْ الْأَئِمَّة الْكَلَام عَلَيْهِ بِالتَّأْلِيفِ مِنْهُمْ اِبْن جَرِير وَابْن خُزَيْمَةَ وَبَلَّغَهُ بَعْضهمْ نَحْو مِائَة فَائِدَة .","part":5,"page":120},{"id":5175,"text":"3394 - قَوْلُهُ ( فَقَالَ كُلُوهُ )\rأَيْ وَأَعْطُونِي آكُلُ وَهَذَا هُوَ مَحِلّ السُّؤَال فَفِيهِ اِخْتِصَار وَإِلَّا فَعَائِشَة لَيْسَتْ هَاشِمِيَّة فَيَحِلُّ لَهَا الصَّدَقَةُ وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَمُ .","part":5,"page":121},{"id":5177,"text":"3395 - قَوْلُهُ ( وَكَانَ زَوْجهَا حُرًّا )\rأَيْ حِين أُعْتِقَتْ قِيلَ حَدِيث عَائِشَة قَدْ اُخْتُلِفَ فِيهِ كَمَا سَيَجِيءُ وَحَدِيث اِبْن عَبَّاس لَا اِخْتِلَاف فِيهِ بِأَنَّهُ كَانَ عَبْدًا فَالْأَخْذ بِهِ أَحْسَن وَقِيلَ بَلْ كَانَ فِي الْأَصْل عَبْدًا ثُمَّ أُعْتِقَ فَلَعَلَّ مَنْ قَالَ عَبْد لَمْ يَطَّلِعْ عَلَى إِعْتَاقِهِ فَاعْتَمَدَ عَلَى الْأَصْل فَقَالَ عَبْد بِخِلَافِ مَنْ قَالَ إِنَّهُ مُعْتَقٌ فَمَعَهُ زِيَادَة عِلْم وَلَعَلَّ عَائِشَة اِطَّلَعَتْ عَلَى ذَلِكَ بَعْد فَوَقَعَ الِاخْتِلَاف فِي خَبَرهَا فَالتَّوْفِيق مُمْكِنٌ بِهَذَا الْوَجْه فَالْأَخْذ بِهِ أَحْسَن وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَمُ .","part":5,"page":122},{"id":5180,"text":"3397 - قَوْلُهُ ( أَنْ أَعُدَّهَا لَهُمْ )\rأَيْ أَشْتَرِيَكِ مِنْهُمْ بِهَا وَأَعُدُّهَا لَا أَنَّهَا شَرَطَتْ الْوَلَاء لِنَفْسِهَا بِأَدَاءِ الدَّرَاهِم فِي الْكِتَابَة إِعَانَة لِبَرِيرَةَ فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ بَلْ اِشْتَرَيْت وَأَعْتَقْت\r( لَا )\rأَيْ أَشْتَرِي وَلَا أَعُدُّ الدَّرَاهِم\r( هَا اللَّه )\rكَلِمَة هَا بَدَل مِنْ وَاو الْقَسَم وَمَا بَعْدهَا مَجْرُور يُقَالُ هَا اللَّه مَوْضِع وَاَللَّه بِقَطْعِ الْهَمْزَة مَعَ إِثْبَاتِ أَلِفِهَا وَحَذْفِهِ\r( إِذَا )\rأَيْ إِذَا شَرَطُوا الْوَلَاء لِأَنْفُسِهِمْ وَلِلنَّاسِ فِي تَحْقِيق هَذِهِ الْكَلِمَة كَلَام طَوِيل الذَّيْل فَتَرَكْنَاهُ مَخَافَة التَّطْوِيل مَعَ كِفَايَة مَا ذَكَرْنَا فِي ظُهُور مَعْنَاهَا\r( وَاشْتَرِطِي لَهُمْ الْوَلَاء )\rأَيْ اُتْرُكِيهِمْ عَلَى مَا هُمْ عَلَيْهِ مِنْ اِشْتِرَاط الْوَلَاء لَهُمْ وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ مِنْ الْخِدَاع وَقَدْ أَنْكَرَ الْجُمْهُور الْبَيْع بِالشَّرْطِ فَكَيْف إِذَا كَانَ فِيهِ خِدَاع وَقَدْ أَوَّلَ بَعْضُهُمْ هَذَا اللَّفْظ بِمَا يَقْتَضِي أَنَّهَا مَا شَرَطَتْ لَهُمْ مَا بَاعُوا مِنْهَا فَالصَّحِيح فِي الْجَوَاب أَنَّهُ تَخْصِيص مِنْ الشَّارِع لِيُبْطِلَ عَلَيْهِمْ مِثْل هَذَا الشَّرْط بَعْد أَنْ اِعْتَقَدُوا ثُبُوته لِئَلَّا يَطْمَعَ أَحَد فِي مِثْله أَصْلًا وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم\r( لَيْسَتْ فِي كِتَاب )\rأَيْ مُخَالِفَة لِحُكْمِ اللَّه .\r( لَاهَا اللَّه إِذًا إِلَّا أَنْ يَكُونَ الْوَلَاء لِي )\rقَدْ تَكَلَّمَ النَّاس قَدِيمًا وَحَدِيثًا عَلَى هَذِهِ اللَّفْظَة وَقَالُوا إِنَّ الْمُحَدِّثِينَ يُرَدِّدُونَهَا هَكَذَا وَأَنَّهُ خَطَأ وَالصَّوَاب لَاهَا اللَّه ذَا بِإِسْقَاطِ الْأَلِف مِنْ ذَا وَقَدْ أَلَّفْت فِي ذَلِكَ تَأْلِيفًا حَسَنًا وَأَوْدَعْته بِرُمَّتِهِ فِي كِتَاب إِعْرَاب الْحَدِيث\r( مِنْ زَوْجهَا )\rاِسْمه مُغِيث بِضَمِّ الْمِيم .","part":5,"page":123},{"id":5182,"text":"3399 - قَوْله ( لِمَنْ وَلِيَ النِّعْمَةَ )\rأَيْ نِعْمَة الْإِعْتَاق .","part":5,"page":124},{"id":5183,"text":"3400 - قَوْله ( وَفَرِقْت )\rبِكَسْرِ الرَّاء أَيْ خِفْت وَهُوَ مِنْ قَوْل شُعْبَة وَالصِّيغَة لِلْمُتَكَلِّمِ\r( وَسَمِعْته )\rلِلْمُخَاطِبِ .","part":5,"page":125},{"id":5185,"text":"3401 - قَوْلُهُ ( فِي عُلِّيَّةٍ )\rبِضَمِّ الْعَيْن وَكَسْرِهَا وَكَسْرِ اللَّام الْمُشَدَّدَة وَتَشْدِيد الْيَاء أَيْ غُرْفَة\r( فَنَادَى بِلَالًا )\rالْمَشْهُورُ أَنَّهُ اِسْتَأْذَنَ بِوَاسِطَةِ عَبْد لَهُ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِوَاسِطَةِ اِسْتِئْذَان ذَلِكَ الْعَبْد لَهُ .\r( فِي عِلِّيَّة )\rبِضَمِّ الْعَيْن وَكَسْرهَا هِيَ الْغُرْفَة وَالْجَمْع الْعَلَالِيّ .","part":5,"page":126},{"id":5186,"text":"3402 - قَوْله ( أَلَيْسَ )\rأَيْ الشَّأْن .\r( آلَيْتَ )\rأَيْ حَلَفْت مِنْ الدُّخُول عَلَيْهِنَّ وَهَذَا لَيْسَ مِنْ بَاب الْإِيلَاء الْمُؤَدِّي إِلَى الطَّلَاقِ الْمَشْهُور بَيْن الْفُقَهَاء بِالْبَحْثِ عَنْهُ وَلَكِنَّهُ إِيلَاء لُغَة وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .","part":5,"page":127},{"id":5188,"text":"3403 - قَوْله ( قَبْل أَنْ أُكَفِّرَ )\rمِنْ التَّكْفِير أَيْ أُعْطِيَ الْكَفَّارَة\r( لَا تَقْرَبْهَا )\rبِفَتْحِ الرَّاء أَيْ مَرَّة ثَانِيَة .","part":5,"page":128},{"id":5189,"text":"3404 - قَوْله ( قَالَ رَحِمَك اللَّه يَا رَسُول اللَّه )\rالظَّاهِر أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَدَأَ بِالدُّعَاءِ بِالرَّحْمَةِ فَقَالَ لَهُ يَرْحَمُك اللَّه كَمَا تَقَدَّمَ فَقَابَلَهُ الرَّجُل بِمِثْلِ ذَلِكَ أَوْ بِأَحْسَنَ مِنْهُ حَيْثُ اِسْتَعْمَلَ صِيغَة الْمُضِيّ وَوَقَعَ الِاخْتِصَارُ مِنْ الرُّوَاة فَنَقَلَ الْبَعْضُ الْأَوَّلُ وَالْبَعْض الْآخِر وَفِي تَقْرِير النَّبِيّ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى ذَلِكَ دَلَالَة عَلَى جَوَاز الدُّعَاء بِالرَّحْمَةِ لَهُ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .","part":5,"page":129},{"id":5191,"text":"3406 - قَوْله ( وَسِعَ )\rبِكَسْرِ السِّين أَيْ يُدْرِكُ كُلّ صَوْت\r( فَكَانَ يَخْفَى عَلَيَّ )\rبِتَشْدِيدِ الْيَاء يُرِيدُ أَنَّهَا تَشْكُو سِرًّا حَتَّى يَخْفَى عَلَيَّ وَأَنَا حَاضِرٌ كَلَامَهَا .","part":5,"page":130},{"id":5193,"text":"3407 - قَوْله ( الْمُنْتَزَعَات وَالْمُخْتَلَعَات )\rفِي النِّهَايَة يَعْنِي اللَّاتِي يَطْلُبْنَ الْخُلْعَ وَالطَّلَاقَ مِنْ أَزْوَاجِهِنَّ بِغَيْرِ عُذْرٍ وَكَوْنهَا الْمُنَافِقَاتُ أَيْ أَنَّهَا كَالْمُنَافِقَاتِ فِي أَنَّهَا لَا تَسْتَحِقُّ دُخُولَ الْجَنَّة مَعَ مَنْ يَدْخُلُهَا أَوَّلًا وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَمُ .\r( الْمُنْتَزَعَات وَالْمُخْتَلَعَات هُنَّ الْمُنَافِقَات )\rقَالَ فِي النِّهَايَة يَعْنِي الَّتِي يَطْلُبْنَ الْخُلْع وَالطَّلَاق مِنْ أَزْوَاجهنَّ بِغَيْرِ عُذْر .","part":5,"page":131},{"id":5194,"text":"3408 - قَوْله ( فِي الْغَلَس )\rبِفَتْحَتَيْنِ أَيْ ظُلْمَة آخِر اللَّيْل\r( لَا أَنَا وَلَا ثَابِت )\rيَحْتَمِلُ أَنَّ لَا الثَّانِيَة مَزِيدَة وَالْخَبَر مَحْذُوفٌ بَعْدهمَا أَيْ مُجْتَمَعَانِ أَيْ لَا يُمْكِنُ لَنَا اِجْتِمَاع وَيَحْتَمِلُ أَنَّهَا غَيْر زَائِدَة وَأَنَّ خَبَر كُلّ مَحْذُوف أَيْ لَا أَنَا مُجْتَمِعَة مَعَ ثَابِت وَلَا ثَابِت مُجْتَمِعٌ مَعِي .","part":5,"page":132},{"id":5195,"text":"3409 - قَوْله ( أَكْرَهُ الْكُفْر فِي الْإِسْلَام )\rأَيْ أَخْلَاقَ الْكُفْر فِي حَال الْإِسْلَام أَوْ أَكْرَهُ الرُّجُوع إِلَى الْكُفْر بَعْد الدُّخُول فِي الْإِسْلَام وَعَدَم الْمُوَافَقَة مَعَ الزَّوْج وَشِدَّة الْعَدَاوَة فِي الْبَيْن قَدْ يُفْضِي إِلَى ذَلِكَ فَلِذَلِكَ أُرِيدُ الْخُلْعَ .","part":5,"page":133},{"id":5196,"text":"3410 - قَوْله ( لَا تَمْنَعُ )\rأَيْ يَد لَامِس\r( غَرِّبْهَا )\rمِنْ التَّغْرِيبِ بِمَعْنَى التَّبْعِيد أَيْ طَلِّقْهَا كَمَا تَقَدَّمَ أَنْ تَتْبَعَهَا نَفْسِي أَيْ مِنْ شِدَّة الْمَحَبَّة وَالْكَلَام عَلَيْهِ قَدْ تَقَدَّمَ .\r( إِنَّ اِمْرَأَتِي لَا تَمْنَع يَد لَامِس )\rتَقَدَّمَ الْكَلَام عَلَيْهِ\r( فَقَالَ غَرِّبْهَا إِنْ شِئْت )\rأَيْ بَعِّدْهَا يُرِيد الطَّلَاق .","part":5,"page":134},{"id":5201,"text":"3413 - قَوْلُهُ ( لَاعِنْ )\rأَيْ أَمْرٌ بِاللِّعَانِ .","part":5,"page":135},{"id":5203,"text":"3414 - قَوْلُهُ ( أَنَّ عِنْدَهُ مِنْ ذَلِكَ عِلْم )\rهُوَ بِالنَّصْبِ اِسْم أَنَّ وَإِنْ كُتِبَ بِصُورَةِ الْمَرْفُوع وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مَرْفُوعًا بِتَقْدِيرِ ضَمِير الشَّأْن أَيْ أَنَّ الشَّأْنَ عِنْده مِنْ ذَلِكَ\r( بِشَرِيكِ اِبْن السَّحْمَاء )\rبِفَتْحِ السِّين وَسُكُون الْحَاء الْمُهْمَلَتَيْنِ وَالْمَدّ قَالَ الْقَاضِي عِيَاض وَشَرِيك هَذَا صَحَابِيٌّ وَقَوْل مَنْ قَالَ إِنَّهُ يَهُودِيٌّ بَاطِل\r( وَكَانَ أَخُو الْبَرَاء )\rهَكَذَا فِي النُّسْخَة الَّتِي عِنْدِي وَغَيْرهَا وَالصَّوَاب وَكَانَ أَخَا الْبَرَاء بْن مَالِك فَلْيُتَأَمَّلْ\r( فَلَاعِنْ )\rأَيْ أَمَرَ بِاللِّعَانِ\r( أَبْصَرُوهُ )\rأَيْ وَلَدَهَا\r( سَبِطًا )\rبِفَتْحٍ فَكَسْر أَوْ سُكُون أَيْ مُسْتَرْسِل الشَّعْر\r( قَضِئ الْعَيْنَيْنِ )\rبِالْهَمْزِ وَالْمَدّ عَلَى وَزْن فَعِيل أَيْ فَاسِد الْعَيْنَيْنِ بِكَثْرَةِ دَمْعٍ أَوْ حُمْرَةٍ أَوْ غَيْر ذَلِكَ\r( أَكْحَلَ )\rذُو سَوَاد فِي أَجْفَانِ الْعَيْن خِلْقَة\r( جَعْدًا )\rبِفَتْحِ الْجِيم وَسُكُون الْعَيْن الَّذِي شَعْرُهُ غَيْر سَبْطٍ\r( حَمْش السَّاقَيْنِ )\rبِحَاءٍ مُهْمَلَة مَفْتُوحَة وَمِيم سَاكِنَة وَشِين مُعْجَمَة يُقَالُ رَجُل حَمْشُ السَّاقَيْنِ وَأَحْمَشُ السَّاقَيْنِ أَيْ دَقِيقهمَا\r( فَأُنْبِئْت )\rعَلَى بِنَاء الْمَفْعُول .\r( بِشَرِيكِ بْن السَّحْمَاء )\rبِفَتْحِ السِّين وَسُكُون الْحَاء الْمُهْمَلَتَيْنِ وَالْمَدّ وَقَالَ الْقَاضِي عِيَاض وَشَرِيك هَذَا صَحَابِيّ وَقَوْل مَنْ قَالَ إِنَّهُ يَهُودِيّ بَاطِل\r( سَبْطًا )\rبِكَسْرِ الْبَاء وَسُكُونهَا الْمُسْتَرْسِل الشَّعْر\r( قَضِيءَ الْعَيْنَيْنِ )\rبِالْهَمْزَةِ وَالْمَدّ عَلَى فَعِيل أَيْ فَاسِد الْعَيْن بِكَثْرَةِ دَمْع أَوْ حُمْرَة أَوْ غَيْر ذَلِكَ\r( أَكْحَلَ )\rالْكَحَل بِفَتْحَتَيْنِ سَوَاد فِي أَجْفَان الْعَيْن خِلْقَة\r( جَعْدًا )\rبِفَتْحِ الْجِيم وَسُكُون الْعَيْن الَّذِي شَعْره غَيْر سَبْط\r( حَمْش السَّاقَيْنِ )\rبِحَاءٍ مُهْمَلَة مَفْتُوحَة وَمِيم سَاكِنَة وَشِين مُعْجَمَة يُقَال رَجُل حَمْش السَّاقَيْنِ وَأَحْمَش السَّاقَيْنِ أَيْ دَقِيقهمَا .","part":5,"page":136},{"id":5205,"text":"3415 - قَوْلُهُ ( أَرْبَعَةَ شُهَدَاء وَإِلَّا فَحَدٌّ )\rالْمَشْهُور نَصْبُ الْأَوَّل بِتَقْدِيرِ أَقِمْ وَرَفْع الثَّانِي بِتَقْدِيرِ يَثْبُتُ أَوْ يَجِبُ حَدٌّ\r( مَا يُبَرِّئُ )\rبِالتَّشْدِيدِ مِنْ التَّبْرِئَة\r( فَإِنَّهَا مُوجِبَة )\rأَيْ لِلْعَذَابِ فِي حَقّ الْكَاذِب\r( فَتَلَكَّأْت )\rأَيْ تَوَقَّفْت أَنْ تَقُولَ\r( سَائِر الْيَوْم )\rقِيلَ أُرِيدَ بِالْيَوْمِ الْجِنْس أَيْ جَمِيع الْأَيَّام أَوْ بَقِيَّتهَا وَالْمُرَاد مُدَّة عُمْرهمْ\r( رَبْعًا )\rبِفَتْحٍ فَسُكُونٍ أَيْ مُتَوَسِّطًا غَيْر طَوِيل وَلَا قَصِير\r( مِنْ كِتَاب اللَّه )\rأَيْ مِنْ حُكْمه بِدَرْءِ الْحَدِّ عَمَّنْ لَاعَنَ أَوْ مِنْ اللِّعَان الْمَذْكُور فِي كِتَابه تَعَالَى أَوْ مِنْ حُكْمِهِ الَّذِي هُوَ اللعان\r( لَكَانَ لِي وَلَهَا شَأْنٌ )\rفِي إِقَامَة الْحَدِّ عَلَيْهَا كَذَا قَالُوا وَيَلْزَمُ أَنْ يُقَامَ الْحَدُّ بِالْأَمَارَاتِ عَلَى مَنْ لَمْ يُلَاعِنْ فَالْأَقْرَب أَنْ يُقَالَ لَوْلَا حُكْمُهُ تَعَالَى بِدَرْءِ الْحَدّ بِلَا تَحْقِيقٍ لَكَانَ لِي وَلَهَا شَأْنٌ وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَمُ .\r( فَتَلَكَّأَتْ )\rأَيْ تَوَقَّفَتْ وَتَبَطَّأَتْ .","part":5,"page":137},{"id":5207,"text":"3416 - قَوْلُهُ ( مَا اُبْتُلِيت )\rعَلَى بِنَاء الْمَفْعُول\r( آدَمَ )\rكَأَفْعَلَ أَيْ أَسْمَر اللَّوْن قِيلَ هُوَ مِنْ أَدَمَة الْأَرْضِ وَهُوَ لَوْنهَا وَبِهِ سُمِّيَ آدَمَ\r( خَدْلًا )\rبِفَتْحِ خَاء مُعْجَمَة وَسُكُون دَال مُهْمَلَةٍ وَلَام هُوَ الْغَلِيظ الْمُمْتَلِئُ السَّاق\r( بَيِّنْ )\rبِالشَّبَهِ\r( فَلَاعَنَ )\rأَيْ أَمَرَ بِاللِّعَانِ وَظَاهِرُهُ أَنَّ اللِّعَانَ وَقَعَ بَعْد وَضْعِ الْحَمْلِ وَأَنَّهُمْ تَوَقَّفُوا فِيهِ إِلَى الْوَضْع\r( تُظْهِرُ فِي الْإِسْلَام الشَّرَّ )\rقَالَ النَّوَوِيُّ مَعْنَاهُ أَنَّهُ اُشْتُهِرَ وَشَاعَ عَنْهَا الْفَاحِشَة وَلَكِنْ لَمْ يَثْبُتْ بَيِّنَةٌ وَلَا اِعْتِرَافٌ .\r( خَدْلًا )\rبِفَتْحِ الْخَاء الْمُعْجَمَة وَسُكُون الدَّال الْمُهْمَلَة وَلَام وَهُوَ الْغَلِيظ الْمُمْتَلِئ السَّاق وَمِثْله الْخَدَلَّج .","part":5,"page":138},{"id":5208,"text":"3417 - قَوْله ( قَطَطًا )\rبِفَتْحَتَيْنِ أَوْ كَسْر الْأُولَى شَدِيد الْجُعُودَة وَالتَّقَبُّضِ كَشَعْرِ السُّودَانِ .","part":5,"page":139},{"id":5210,"text":"3418 - قَوْلُهُ ( عَلَى فِيهِ )\rأَيْ فَمِ الرَّجُلِ الْمُلَاعِنِ وَلَا يُتَصَوَّرُ فِي الْمَرْأَة إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَحْرَمًا مِنْهَا .","part":5,"page":140},{"id":5212,"text":"3419 - ( سُبْحَان اللَّه )\rتَعَجَّبَ مِنْ خَفَاء هَذَا الْحُكْم الْمَشْهُور عَلَيْهِ\r( فَفَرَّقَ بَيْنهمَا )\rمِنْ التَّفْرِيق وَفِيهِ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ تَفْرِيقِ الْحَاكِم أَوْ الزَّوْجِ بَعْدَ اللِّعَان وَلَا يَكْفِي اللَّعَّان فِي التَّفْرِيق وَمَنْ لَا يَقُولُ بِهِ يَرَى أَنَّ مَعْنَاهُ فَأَظْهَرَ أَنَّ اللِّعَانَ مُفَرَّقٌ بَيْنهمَا وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَمُ .","part":5,"page":141},{"id":5214,"text":"3420 - قَوْلُهُ ( بَيْن أَخَوَيْ بَنِي الْعَجْلَانِ )\rأَيْ بَيْن الرَّجُل وَالْمَرْأَة مِنْهُمْ وَتَسْمِيَتُهُمَا أَخَوَيْ بَنِي الْعَجْلَان لِتَغْلِيبِ الذَّكَرِ عَلَى الْأُنْثَى وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .","part":5,"page":142},{"id":5216,"text":"3421 - قَوْله ( مَالِي )\rأَيْ الْمَال الَّذِي صَرَفَ عَلَيْهَا فِي الْمَهْر وَغَيْره وَالتَّقْدِيرُ مَا شَأْن مَالِي أَوْ أَيَذْهَبُ مَالِي\r( فَهِيَ )\rالظَّاهِرُ أَنَّ الضَّمِيرَ لِلْمَالِ بِاعْتِبَارِ أَنَّهُ دَرَاهِم أَوْ دَنَانِير وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .","part":5,"page":143},{"id":5221,"text":"( إِذَا عَرَّضَ )\rمِنْ التَّعْرِيض\r( بِامْرَأَتِهِ وَشَكَتْ )\rبِصِيغَةِ التَّأْنِيث وَالظَّاهِر وَشَكَّ بِصِيغَةِ التَّذْكِير كَمَا فِي الْكُبْرَى وَقِيلَ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مِنْ السُّكُوتِ أَيْ لَمْ يُصَرِّحْ بِمَا يُوجِبُ الْقَذْف .","part":5,"page":144},{"id":5222,"text":"3424 - قَوْله ( غُلَامًا أَسْوَد )\rأَيْ عَلَى خِلَاف لَوْنِيٍّ .\r( مِنْ أَوْرَقَ )\rهُوَ الَّذِي فِيهِ سَوَاد لَيْسَ بِصَافٍ\r( نَزَعَهُ عِرْق )\rقَالَ فِي النِّهَايَة يُقَال نَزَعَ إِلَيْهِ فِي الشَّبَه إِذَا أَشْبَهَهُ وَقَالَ النَّوَوِيّ الْمُرَاد بِالْعِرْقِ هُنَا الْأَصْل مِنْ النَّسَب تَشْبِيهًا بِعِرْقِ الثَّمَرَة وَمَعْنَى نَزَعَهُ أَشْبَهَهُ وَاجْتَذَبَهُ إِلَيْهِ وَأَظْهَرَ لَوْنه عَلَيْهِ .","part":5,"page":145},{"id":5223,"text":"3425 - ( حُمْر )\rبِضَمٍّ فَسُكُونٍ جَمْع أَحْمَرَ\r( مِنْ أَوْرَقَ )\rأَيْ اِسْوَدَّ وَالْوَرِقُ سَوَادٌ فِي غَيْره وَجَمْعُهُ وُرْقٌ بِضَمِّ وَاوٍ فَسُكُونْ\rوَنَزَعَهُ عِرْقٌ\rيُقَالُ نَزَعَ إِلَيْهِ فِي الشَّبَهِ إِذَا أَشْبَهَهُ وَقَالَ النَّوَوِيُّ الْمُرَاد بِالْعِرْقِ هَاهُنَا الْأَصْلُ مِنْ النَّسَبِ تَشْبِيهًا بِعِرْقِ الثَّمَر وَمَعْنَى نَزَعَهُ أَشْبَهَهُ وَاجْتَذَبَهُ إِلَيْهِ وَأَظْهَرَ لَوْنَهُ عَلَيْهِ .","part":5,"page":146},{"id":5226,"text":"3427 - قَوْلُهُ ( فَلَيْسَتْ مِنْ اللَّه )\rأَيْ مِنْ دِينِهِ أَوْ رَحْمَتِهِ وَهَذَا تَغْلِيظٌ لِفِعْلِهَا\rوَمَعْنَى ( وَلَا يُدْخِلُهَا اللَّهُ جَنَّتَهُ )\rأَيْ لَا تَسْتَحِقُّ أَنْ يُدْخِلَهَا اللَّهُ جَنَّتَهُ مَعَ الْأَوَّلِينَ\r( وَهُوَ يَنْظُرُ إِلَيْهِ )\rأَيْ الرَّجُلُ يَنْظُرُ إِلَى وَلَدِهِ وَهُوَ كِنَايَة عَنْ الْعِلْم بِأَنَّهُ وَلَدُهُ أَوْ الْوَلَدُ يَنْظُرُ إِلَى الرَّجُلِ فَهُوَ تَقْبِيحٌ لِفِعْلِهِ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ .","part":5,"page":147},{"id":5228,"text":"3428 - قَوْلُهُ ( الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ )\rأَيْ لِصَاحِبِ الْفِرَاشِ أَيْ لِمَنْ كَانَتْ الْمَرْأَةُ فِرَاشًا لَهُ\r( وَلِلْعَاهِرِ )\rالزَّانِي\r( الْحَجَرُ )\rأَيْ الْحِرْمَانُ وَقِيلَ كَنَّى بِهِ عَنْ الرَّجْمِ وَفِيهِ أَنَّهُ لَيْسَ كُلُّ زَانٍ يُرْجَمُ وَقَدْ يُقَالُ فِي صِدْقِ هَذَا الْكَلَام ثُبُوتُ الرَّجْمِ لَهُ أَحْيَانَا وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَم .\r( الْوَلَد لِلْفِرَاشِ )\rقَالَ فِي النِّهَايَة أَيْ لِمَالِك الْفِرَاش وَهُوَ الزَّوْج وَالْمَوْلَى وَالْمَرْأَة تُسَمَّى فِرَاشًا لِأَنَّ الرَّجُل يَفْتَرِشهَا .","part":5,"page":148},{"id":5229,"text":"3429 - ( وَلِلْعَاهِرِ الْحَجَر )\rالْعَاهِر الزَّانِي يُقَال عَهَر يَعْهَر عَهْرًا وَعُهُورًا إِذَا أَتَى الْمَرْأَة لَيْلًا لِلْفُجُورِ بِهَا ثُمَّ غَلَبَ عَلَى الزِّنَا مُطْلَقًا وَالْمَعْنَى لَا حَظّ لِلزَّانِي فِي الْوَلَد وَإِنَّمَا هُوَ لِصَاحِبِ الْفِرَاش أَيْ لِصَاحِبِ أُمّ الْوَلَد وَهُوَ زَوْجهَا أَوْ مَوْلَاهَا وَلِلزَّانِي الْخَيْبَة وَالْحِرْمَان وَهُوَ كَقَوْلِهِ الْآخَر لَهُ أَيْ التُّرَاب لَا شَيْء لَهُ وَذَهَبَ قَوْم إِلَى أَنَّهُ كَنَّى بِالْحَجَرِ عَنْ الرَّجْم وَلَيْسَ كَذَلِكَ لِأَنَّهُ لَيْسَ كُلّ زَانٍ يُرْجَم .","part":5,"page":149},{"id":5230,"text":"3430 - قَوْلُهُ ( شَبَهًا )\rبِفَتْحَتَيْنِ وَاحْتَجِبِي مِنْهُ مُرَاعَاةً لِلشَّبَهِ فَكَأَنَّهُ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرْشَدَ إِلَى أَنَّهُ مَعَ إِلْحَاقِ الْوَلَد بِالْفِرَاشِ يُؤْخَذُ فِي الْأَحْكَامِ بِالْأَحْوَطِ .","part":5,"page":150},{"id":5231,"text":"3431 - قَوْلُهُ ( يَتَّطِؤُهَا )\rهُوَ اِفْتِعَالٌ مِنْ الْوَطْءِ وَأَصْلُهُ يَوْتَطِؤُهَا أُبْدِلَتْ الْوَاوُ تَاء وَأُدْغِمَتْ فِي التَّاء كَمَا فِي يَتَعَدَّ وَيَتَّقِي مِنْ الْوَعْد وَالْوِقَايَة .\r( فَلَيْسَ لَك بِأَخٍ )\rأَيْ فِي اِسْتِحْسَان الدُّخُولِ وَإِلَّا فَهُوَ أَخٌ فِي ظَاهِر الشَّرْع لِلْإِلْحَاقِ وَقِيلَ هَذِهِ الزِّيَادَة غَيْر مَعْرُوفَة فِي هَذَا الْحَدِيث بَلْ هِيَ زِيَادَة مَرْدُودَةٌ . وَمِنْهُمْ مَنْ تَمَسَّكَ بِهَا فَقَالَ بِعَدَمِ الْإِلْحَاق بَلْ أَعْطَى عَبْد بْن زَمْعَةَ الْوَلَد عَلَى أَنَّهُ عَبْده وَهَذَا تَأْوِيلٌ بَعِيدٌ .\r( وَاحْتَجِبِي مِنْهُ يَا سَوْدَة فَلَيْسَ لَك بِأَخٍ )\rقَالَ النَّوَوِيّ أَمَرَهَا بِالِاحْتِجَابِ نَدْبًا وَاحْتِيَاطًا ؛ لِأَنَّهُ فِي ظَاهِر الشَّرْع أَخُوهَا لِأَنَّهُ أُلْحِق بِأَبِيهَا لَكِنْ لَمَّا رَأَى صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الشَّبَه الْبَيِّن بِعُتْبَةَ اِبْن أَبِي وَقَّاص خَشِيَ أَنْ يَكُونَ مِنْ مَائِهِ فَيَكُون أَجْنَبِيًّا مِنْهَا فَأَمَرَهَا بِالِاحْتِجَابِ مِنْهُ اِحْتِيَاطًا قَالَ الْمَازِرِيّ وَزَعَمَ بَعْض الْحَنَفِيَّة أَنَّهُ إِنَّمَا أَمَرَهَا بِالِاحْتِجَابِ لِأَنَّهُ جَاءَ فِي رِوَايَة اِحْتَجِبِي مِنْهُ فَإِنَّهُ لَيْسَ بِأَخٍ لَك وَقَوْله لَيْسَ بِأَخٍ لَك لَا يُعْرَف فِي هَذَا الْحَدِيث بَلْ هِيَ زِيَادَةٌ بَاطِلَةٌ مَرْدُودَةٌ .","part":5,"page":151},{"id":5236,"text":"3434 - قَوْله ( أَتُقِرَّانِ لِهَذَا )\rأَيْ أَتَرْضَيَانِ بِكَوْنِ الْوَلَد لِلثَّالِثِ وَتَتْرُكَانِ دَعْوَاهُ مُسَامَحَة\r( صَارَتْ عَلَيْهِ الْقُرْعَة )\rأَيْ خَرَجَتْ الْقُرْعَةُ بِاسْمِهِ\r( ثُلُثَيْ الدِّيَة )\rأَيْ الْقِيمَة وَالْمُرَادُ قِيمَةُ الْأُمِّ فَإِنَّهَا اِنْتَقَلَتْ إِلَيْهِ مِنْ يَوْم دَفَعَ عَلَيْهَا بِالْقِيمَةِ وَهَذَا الْحَدِيث يَدُلُّ عَلَى ثُبُوت الْقَضَاء بِالْقُرْعَةِ وَعَلَى أَنَّ الْوَلَدَ لَا يَلْحَقُ بِأَكْثَرَ مِنْ وَاحِد بَلْ عِنْد الِاشْتِبَاه يُفْصَلُ بَيْنهمْ بِالْمَسَّاحَةِ أَوْ بِالْقُرْعَةِ لَا بِالْقِيَافَةِ وَلَعَلَّ مَنْ يَقُولُ بِالْقِيَافَةِ يَحْمِلُ حَدِيثَ عَلِيٍّ عَلَى مَا إِذَا لَمْ يُوجَدْ الْقَائِفُ وَقَدْ أَخَذَ بَعْضهمْ بِالْقُرْعَةِ عِنْد الِاشْتِبَاه وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم\r( وَضَحِكَ )\rأَيْ فَرَحًا وَسُرُورًا بِتَوْفِيقِ اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ لِلصَّوَابِ وَلِذَلِكَ قَرَّرَهُ عَلَى ذَلِكَ أَوْ تَعَجُّبًا مِمَّا كَانَ عَلَيْهِ الْحَال\rحَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ\rبِالذَّالِ الْمُعْجَمَة جَمْع نَاجِذٍ وَهِيَ الْأَضْرَاسُ قَالَ فِي النِّهَايَة وَالْمُرَاد الْأَوَّلُ لِأَنَّهُ مَا كَانَ يَبْلُغُ بِهِ الضَّحِكَ إِلَى أَنْ تَبْدُوَ آخِرُ أَضْرَاسِهِ كَيْف وَقَدْ جَاءَ فِي صِفَة ضَحْكَة التَّبَسُّمِ وَإِنْ أَرَادَ بِهِ الْأَوَاخِر فَالْوَجْهُ فِيهِ أَنْ يُرَادَ مُبَالَغَة مِثْله فِي ضَحْكَة مِنْ غَيْر أَنْ يُرَادَ ظُهُورُ نَوَاجِذِهِ فِي الضَّحِك وَهُوَ أَقْيَسُ الْقَوْلَيْنِ لِاشْتِهَارِ النَّوَاجِذِ بِأَوَاخِر الْأَسْنَان\rقَوْله ( أَتَاهُ نَفَرٌ )\rأَيْ خَبَر نَفَر وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَمُ .\r( فَضَحِكَ حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذه )\rبِالذَّالِ الْمُعْجَمَة جَمْع نَاجِذ وَهِيَ الْأَضْرَاس قَالَ فِي النِّهَايَة : وَالْمُرَاد الْأَوَّل لِأَنَّهُ مَا كَانَ يَبْلُغ مِنْهُ الضَّحِك حَتَّى يَبْدُوَ آخِر أَضْرَاسه كَيْف وَقَدْ جَاءَ فِي صِفَة ضَحِكِهِ التَّبَسُّم وَإِنْ أُرِيد بِهَا الْأَوَاخِر فَالْوَجْه فِيهِ أَنْ يُرَاد مُبَالَغَة مِثْله فِي ضَحِكه مِنْ غَيْر أَنْ يُرَاد ظُهُور نَوَاجِذه فِي الضَّحِك وَهُوَ أَقْيَس الْقَوْلَيْنِ لِاشْتِهَارِ النَّوَاجِذ بِأَوَاخِر الْأَسْنَان .","part":5,"page":152},{"id":5237,"text":"3435 - قَوْلُهُ ( مُتَشَاكِسُونَ )\rأَيْ مُخْتَلِفُونَ مُتَنَازِعُونَ .\r( أَنْتُمْ شُرَكَاء مُتَشَاكِسُونَ )\rأَيْ مُخْتَلِفُونَ مُتَنَازِعُونَ .","part":5,"page":153},{"id":5238,"text":"جَمْعُ قَائِف وَهُوَ مَنْ يَسْتَدِلُّ بِالْخِلْقَةِ عَلَى النَّسَبِ وَيُلْحِقُ الْفُرُوعَ بِالْأُصُولِ بِالشَّبَهِ وَالْعَلَامَاتِ .","part":5,"page":154},{"id":5239,"text":"3436 - قَوْلُهُ ( تَبْرُقُ )\rبِفَتْحِ التَّاء وَضَمِّ الرَّاء أَيْ تُضِيءُ وَتَسْتَنِيرُ مِنْ السُّرُور وَالْفَرَح\r( أَسَارِير وَجْهه )\rهِيَ خُطُوط تَجْتَمِعُ فِي الْجَبْهَة وَتَنْكَسِرُ .\r( تَبْرُق )\rبِفَتْحِ التَّاء وَضَمّ الرَّاء أَيْ تُضِيء وَتَسْتَنِير مِنْ السُّرُور وَالْفَرَح\r( أَسَارِير وَجْهه )\rهِيَ الْخُطُوط الَّتِي تَجْتَمِع فِي الْجَبْهَة وَتَنْكَسِر وَاحِدهَا سِرّ وَسُرُر وَجَمْعهَا أَسْرَار وَأَسِرَّة وَجَمْع الْجَمْع أَسَارِير\r( نَظَرَ إِلَى زَيْد بْن حَارِثَة وَأُسَامَة )\rقَالَ الْمَازِرِيّ كَانَتْ الْجَاهِلِيَّة تَقْدَح فِي نَسَب أُسَامَة لِكَوْنِهِ أَسْوَد شَدِيد السَّوَاد وَكَانَ زَيْد أَبْيَض أَزْهَر اللَّوْن فَلَمَّا قَضَى هَذَا الْقَائِف بِإِلْحَاقِ نَسَبه مَعَ اِخْتِلَاف اللَّوْن وَكَانَتْ الْجَاهِلِيَّة تَعْتَمِد قَوْل الْقَائِف فَرِحَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِكَوْنِهِ زَاجِرًا لَهُمْ عَنْ الطَّعْن فِي النَّسَب .","part":5,"page":155},{"id":5240,"text":"3437 - ( أَلَمْ تَرَيْ )\rبِفَتْحِ رَاءٍ وَسُكُون يَاء عَلَى خِطَاب الْمَرْأَةِ\r( أَنَّ مُجَزِّزًا )\rبِجِيمِ وَزَايَيْنِ مُعْجَمَتَيْنِ أُولَاهُمَا مُشَدَّدَةٌ مَكْسُورَةٌ وَوَجْهُ سُرُورِهِ أَنَّ النَّاس كَانُوا يَطْعَنُونَ فِي نَسَبِ أُسَامَةَ مِنْ زَيْدٍ لِكَوْنِهِ أَسْوَدَ وَزَيْدُ أَبْيَضَ وَهُمْ كَانُوا يَعْتَمِدُونَ عَلَى قَوْلِ الْقَائِف فَبِشَهَادَةِ هَذَا الْقَائِف يَنْدَفِعُ طَعْنُهُمْ وَقَدْ أَخَذَ بَعْضُهُمْ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ الْقَوْلَ بِالْقِيَافَةِ فِي إِثْبَات النَّسَب لِأَنَّ سُرُورَهُ بِهَذَا الْقَوْل دَلِيلُ صِحَّته لِأَنَّهُ لَا يُسَرُّ بِالْبَاطِلِ بَلْ يُنْكِرُهُ وَمَنْ لَا يَقُولُ بِذَلِكَ يَقُولُ وَجْهُ السُّرُور هُوَ أَنَّ الْكَفَرَةَ الطَّاعِنِينَ كَانُوا يَعْتَقِدُونَ الْقِيَافَة فَصَارَ قَوْلُ الْقَائِف حُجَّةً عَلَيْهِمْ وَهُوَ يَكْفِي فِي السُّرُور .\rقَوْلُهُ ( الْمُدْلِجِيّ )\rبِضَمِّ مِيم وَسُكُون دَال وَكَسْر لَامٍ .\r( أَلَمْ تَرَيْ أَنَّ مُجَزِّزًا )\rبِمِيمٍ مَضْمُومَة ثُمَّ جِيم مَفْتُوحَة ثُمَّ زَاي مُشَدَّدَة مَكْسُورَة ثُمَّ زَاي أُخْرَى هَذَا هُوَ الصَّحِيح الْمَشْهُور وَحُكِيَ فَتْح الزَّاي الْأُولَى وَحُكِيَ مُحَرِّرًا بِإِسْكَانِ الْحَاء الْمُهْمَلَة وَبَعْدهَا رَاء وَالصَّوَاب الْأَوَّل .","part":5,"page":156},{"id":5242,"text":"3438 - قَوْلُهُ ( اللَّهُمَّ اِهْدِهِ )\rمَنْ أَنْكَرَ تَخْيِير الْوَلَد يَرَى أَنَّهُ مَخْصُوص ضَرُورَة أَنَّ الصَّغِير لَا يَهْتَدِي بِنَفْسِهِ إِلَى الصَّوَاب وَالنِّهَايَة مِنْ اللَّه تَعَالَى لِلصَّوَابِ لِغَيْرِ هَذَا الْوَلَد غَيْر لَازِمَة بِخِلَافِ هَذَا فَقَدْ وُفِّقَ لِلْخَيْرِ بِدُعَائِهِ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اللَّه تَعَالَى أَعْلَمُ .","part":5,"page":157},{"id":5243,"text":"3439 - قَوْلُهُ ( مِنْ بِئْرِ أَبِي عِنَبَة )\rبِكَسْرِ الْعَيْن وَفَتْح النُّون أَظْهَرَتْ حَاجَتَهَا إِلَى الْوَلَدِ وَلَعَلَّ مَحِلّ الْحَدِيث بَعْد الْحَضَانَة مَعَ ظُهُور حَاجَة الْأُمِّ إِلَى الْوَلَد وَاسْتِغْنَاء الْأَب عَنْهُ مَعَ عَدَم إِرَادَته إِصْلَاحَ الْوَلَد وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَمُ .\r( مِنْ بِئْر أَبِي عِنَبَة )\rبِكَسْرِ الْعَيْن وَفَتْح النُّون بِئْر عَلَى بَرِيد مِنْ الْمَدِينَة .","part":5,"page":158},{"id":5245,"text":"3440 - قَوْله ( أَنَّ رُبَيِّعَ )\rبِضَمِّ رَاءٍ وَفَتْح مُوَحَّدَة وَتَشْدِيد يَاء مُثَنَّاة مِنْ تَحْت\r( أَنْ تَتَرَبَّصَ )\rأَيْ تَنْتَظِرَ\r( حَيْضَة )\rمَنْ لَا يَقُولُ بِهِ يَقُولُ إِنَّ الْوَاجِب فِي الْعِدَّة ثَلَاثَة قُرُوء بِالنَّصِّ فَلَا يُتْرَكُ النَّصُّ بِخَبَرِ الْآحَاد وَقَدْ يُقَالُ هَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الْخُلْعَ طَلَاقٌ وَهُوَ مَمْنُوع وَالْحَدِيث دَلِيل لِمَنْ يَقُولُ أَنَّهُ لَيْسَ بِطَلَاقٍ عَلَى أَنَّهُ لَوْ سُلِّمَ أَنَّهُ طَلَاقٌ فَالنَّصُّ مَخْصُوصٌ فَيَجُوزُ تَخْصِيصُهُ ثَانِيًا بِالِاتِّفَاقِ أَمَّا عِنْد مَنْ يَقُولُ بِالتَّخْصِيصِ بِخَبَرِ الْآحَاد مُطْلَقًا فَظَاهِر وَأَمَّا عِنْد غَيْره فَلِمَكَانِ التَّخْصِيص أَوَّلًا وَالْمَخْصُوص أَوَّلًا يَجُوزُ تَخْصِيصُهُ بِخَبَرِ الْآحَاد وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَمُ .","part":5,"page":159},{"id":5246,"text":"3441 - قَوْله ( حَدِيثَة عَهْد بِهِ )\rأَيْ بِالزَّوْجِ أَيْ بِدُخُولِهِ عَلَيْك أَوْ بِالْجِمَاعِ وَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّ الْحَيْض الْوَاحِد أَيْضًا غَيْر لَازِم فِي ذَاته وَإِنَّمَا اللَّازِم الِاسْتِبْرَاء إِنْ عَلِمَتْ بِالْجِمَاعِ\r( الْمَغَالِبَّة )\rبِفَتْحِ مِيم وَغَيْن مُعْجَمَة مِنْ بَنِي مَغَالَة بَطْنٌ مِنْ الْأَنْصَار .\r( الْمَغَالِيَّة )\rبِفَتْحِ الْمِيم وَالْغَيْن الْمُعْجَمَة مِنْ بَنِي مَغَالَة بَطْن مِنْ الْأَنْصَار .","part":5,"page":160},{"id":5248,"text":"3442 - قَوْله ( الْقِبْلَة )\rأَيْ أَيُّ التَّوَجُّهِ فِي الصَّلَاة إِلَى بَيْت الْمَقْدِس بِافْتِرَاضِ التَّوَجُّه إِلَى الْكَعْبَة أَوْ بِالْعَكْسِ إِنْ قُلْنَا أَنَّ النَّسْخَ فِي الْقِبْلَة كَانَ مَرَّتَيْنِ كَمَا قِيلَ وَعَلَى الْوَجْهَيْنِ كَوْنُ هَذَا مَنْسُوخًا مِنْ الْقُرْآن يَقْتَضِي أَنَّ لَهُ ذِكْرًا فِي الْقُرْآن وَهُوَ غَيْر ظَاهِر إِلَّا أَنْ يُقَالَ كَانَ فِي الْقُرْآن إِلَّا أَنَّهُ نُسِخَ حُكْمًا وَتِلَاوَة أَوْ نَقُولَ الْمُرَاد بِالْقُرْآنِ الْوَحْي وَالْحُكْم مُطْلَقًا وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقْرَأَ قَوْله فَأَوَّلُ مَا نَسَخَ عَلَى بِنَاء الْفَاعِل وَيُرَادُ بِالْقِبْلَةِ اِفْتِرَاض التَّوَجُّه إِلَى الْكَعْبَة فَيَصِحُّ بِلَا تَأْوِيل وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم\r( فَنُسِخَ مِنْ ذَلِكَ )\rأَيْ الْكَلَام الثَّانِي نَسَخَ مِنْ الْكَلَام الْأَوَّل بَعْض صُوَر الْمُطَلَّقَات وَهِيَ صُوَر الْإِيَاس وَأَوْجَبَ فِيهَا ثَلَاثَة أَشْهُر مَكَان ثَلَاثَة قُرُوء\r( فَقَالَ )\rأَيْ نَاسِخًا مِنْ الْأَوَّل بَعْض الصُّوَر أَيْضًا وَهِيَ مَا إِذَا كَانَ الطَّلَاق قَبْل الدُّخُول فَلَا عِدَّة هُنَاكَ أَصْلًا .","part":5,"page":161},{"id":5250,"text":"3443 - قَوْله ( تَحِدُّ )\rمِنْ الْإِحْدَاد وَهُوَ الْمَشْهُور وَقِيلَ جَاءَ حَدَّ مِنْ بَاب نَصَرَ وَالْإِحْدَاد تَرْكُ الزِّينَة لِلْعِدَّةِ وَالْمُضَارِع هَاهُنَا بِمَعْنَى الْمَصْدَر بِتَقْدِيرِ أَنَّ الْمَصْدَرِيَّة أَوْ بِدُونِهَا فَاعِل لَا يَحِلُّ\r( أَرْبَعَة أَشْهُر وَعَشْرًا )\rمَنْصُوب بِمَحْذُوفٍ أَيْ فَإِنَّهَا تَحِدُّ عَلَيْهِ أَرْبَعَة أَشْهُر وَعَشْرًا .","part":5,"page":162},{"id":5251,"text":"3444 - قَوْله ( فِي شَرّ أَحْلَاسهَا )\rبِفَتْحِ هَمْزَة جَمْع حِلْس بِكَسْرِ حَاء وَسُكُون لَام وَهُوَ كِسَاء يَلِي ظَهْرَ الْبَعِير أَيْ شَرُّ ثِيَابهَا مَأْخُوذٌ مِنْ حِلْس الْبَعِيرِ\r( فَلَا أَرْبَعَة أَشْهُر وَعَشْرًا )\rأَيْ فَلَا تَصْبِرُ فِي الْإِسْلَام أَرْبَعَة أَشْهُر وَعَشْرًا إِنْكَارًا لِطَلَبِ التَّرَبُّص بَعْد أَنْ خَفَّفَ اللَّه تَعَالَى بِرَحْمَتِهِ مَا خَفَّفَ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَم .","part":5,"page":163},{"id":5252,"text":"3445 - قَوْلُهُ ( اِبْن قَهْد )\rبِالْقَافِ\rقَوْله ( أَفَأَكْحُلُهَا )\rبِضَمِّ الْحَاء وَقِيلَ أَوْ بِفَتْحِهَا\r( وَإِنَّمَا هِيَ )\rأَيْ الْعِدَّة\r( أَرْبَعَة أَشْهُر وَعَشْرًا )\rبِنَصْبِ الْجُزْأَيْنِ عَلَى حِكَايَة لَفْظ الْقُرْآن وَقِيلَ بِرَفْعِ الْأَوَّل عَلَى الْأَصْل وَجَاءَ بِرَفْعِهِمَا عَلَى الْأَصْل\r( بِبَعْرَةٍ )\rبِفَتْحِ الْبَاء وَسُكُون الْعَيْن أَوْ فَتْحهَا وَكَانَتْ عِنْدَ الْخُرُوج تَرْمِي بِبَعْرَةٍ كَأَنَّهَا تَقُولُ كَانَ جُلُوسُهَا فِي الْبَيْت وَحَبْسُهَا نَفْسهَا سَنَة بِالنِّسْبَةِ إِلَى حَقّ الزَّوْجِ عَلَيْهَا كَالرَّمْيَةِ بِالْبَعْرَةِ .\r( قَيْس بْن قَهْد )\rبِالْقَافِ\r( أَفَأَكْحُلُهَا )\rبِضَمِّ الْحَاء .","part":5,"page":164},{"id":5256,"text":"3448 - قَوْله ( أَنَّ سُبَيْعَة )\rبِضَمِّ السِّين الْمُهْمَلَة وَفَتْح الْمُوَحَّدَة وَإِسْكَان التَّحْتِيَّة\r( نُفِسَتْ )\rعَلَى بِنَاء الْمَفْعُول أَيْ وَلَدَتْ كَذَا ذَكَرَهُ السُّيُوطِيُّ وَقُلْت أَوْ عَلَى بِنَاء الْفَاعِل بِكَسْرِ الْفَاء فَإِنَّ الَّذِي بِمَعْنَى الْوِلَادَة جَاءَ فِيهِ وَجْهَانِ وَاَلَّذِي بِمَعْنَى الْحَيْض الْأَشْهُرُ فِيهِ بِنَاءُ الْفَاعِل .\r( سُبَيْعَة )\rبِضَمِّ السِّين الْمُهْمَلَة وَفَتْح الْبَاء الْمُوَحَّدَة\r( نُفِسَتْ )\rبِضَمِّ النُّون أَيْ وَلَدَتْ\r( بَعْد وَفَاة زَوْجهَا بِلَيَالٍ )\rقِيلَ إِنَّهَا شَهْر وَقِيلَ إِنَّهَا دُونه .","part":5,"page":165},{"id":5257,"text":"3449 - قَوْله ( إِذَا تَعَلَّتْ )\rبِتَشْدِيدِ اللَّام مِنْ تَعَلَّى إِذَا اِرْتَفَعَ أَوْ بَرَأَ أَيْ إِذَا اِرْتَفَعَتْ وَطَهُرَتْ أَوْ خَرَجَتْ مِنْ نِفَاسِهَا وَسَلِمَتْ وَالظَّرْف مُتَعَلِّق بِأَمَرَ لَا لِاسْتِمْرَارِ الْعِدَّة إِلَى وَقْت الْخُرُوج مِنْ النِّفَاس بَلْ بِنَاء عَلَى أَنَّهَا اِسْتَفْتَتْ فِي هَذَا الْوَقْت أَوْ بِتَنْكِحَ وَالتَّقْيِيد بِهِ لَا لِاسْتِمْرَارِ الْعِدَّة إِلَى وَقْت الْخُرُوج مِنْ النِّفَاس بَلْ لِأَنَّ الْعَادَة أَنَّ النِّكَاحَ يُؤَخَّرُ إِلَى وَقْت الْخُرُوج مِنْ النِّفَاس .\r( تَعَلَّتْ فِي نِفَاسهَا )\rقَالَ فِي النِّهَايَة أَيْ اِرْتَفَعَتْ وَظَهَرَتْ مِنْ قَوْلهمْ تَعَلَّى عَلَيَّ أَيْ تَرَفَّع قَالَ وَيَجُوز أَنْ يَكُون مِنْ قَوْلهمْ تَعَلَّى الرَّجُل مِنْ عِلَّته إِذَا بَرِئَ أَيْ خَرَجَتْ مِنْ نِفَاسهَا وَسَلِمَتْ .","part":5,"page":166},{"id":5258,"text":"3450 - قَوْلُهُ ( عَنْ أَبِي السَّنَابِل )\rبِفَتْحِ السِّين .\rقَوْله ( تَشَوَّفَتْ )\rبِالْفَاءِ أَيْ طَمَحَتْ وَتَشَرَّفَتْ\r( فَعِيبَ )\rكَبِيعَ مِنْ الْعَيْب .\r( تَشَوَّفَتْ لِلْأَزْوَاجِ )\rأَيْ طَمَحَتْ وَتَشَرَّفَتْ .","part":5,"page":167},{"id":5259,"text":"3451 - قَوْلُهُ ( أَبْعَد الْأَجَلَيْنِ )\rيُرِيدُ أَنَّهُ قَدْ جَاءَتْ آيَتَانِ مُتَعَارِضَتَانِ إِحْدَاهُمَا تَقْتَضِي أَنَّ الْعِدَّةَ فِي حَقِّهَا أَرْبَعَة أَشْهُر وَعَشْر وَهِيَ قَوْله تَعَالَى وَاَلَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَة أَشْهُر وَعَشْرًا وَالثَّانِيَة تَقْتَضِي أَنَّ الْعِدَّة فِي حَقِّهَا وَضْع الْحَمْل وَهِيَ قَوْلُهُ تَعَالَى وَأُولَات الْأَحْمَال أَجَلهنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ وَلَمْ نَدْرِ أَنَّ الْعَمَل بِأَيِّهِمَا فَالْوَجْه الْعَمَل بِالْأَحْوَطِ وَهُوَ الْأَخْذ بِالْأَجَلِ الْمُتَأَخِّر فَإِنْ تَأَخَّرَ وَضْعُ الْحَمْلِ عَنْ أَرْبَعَة أَشْهُر وَعَشْر يُؤْخَذُ بِهِ وَإِنْ تَقَدَّمَ يُؤْخَذُ بِأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ نَعَمْ قَدْ يَتَسَاوَيَانِ فَلَا يَبْقَى أَبْعَد الْأَجَلَيْنِ بَلْ هُمَا يَجْتَمِعَانِ لَكِنَّ هَذَا الْقِسْمَ لِقِلَّتِهِ لَمْ يُذْكَرْ\r( فَحَطَّتْ )\rبِحَاءِ وَطَاء مُهْمَلَتَيْنِ وَالثَّانِيَة مُشَدَّدَة أَيْ مَالَتْ إِلَيْهِ وَنَزَلَتْ بِقَلْبِهَا نَحْوه\r( فَلَمَّا خَشُوا )\rكَرَضُوا أَيْ الثَّانِي وَمَنْ مَعَهُ\r( أَنْ تَفْتَاتَ )\rاِفْتِعَال مِنْ الْفَوْت يُقَالُ فَاتَهُ وَافْتَاتَهُ الْأَمْر أَيْ ذَهَبَ عَنْهُ وَأَفَاتَهُ إِيَّاهُ غَيْره وَالْبَاء هَاهُنَا لِلتَّعْدِيَةِ إِلَى الْمَفْعُولِ الثَّانِي وَالْأَوَّل مَحْذُوف وَالْمَعْنَى أَنْ تُفِيتَهُمْ نَفْسَهَا وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ الْبَاء فِي نَفْسهَا بِمَعْنَى فِي أَوْ لِلْآلَةِ بِتَقْدِيرِ الْمُضَاف وَيَكُونَ الْمَفْعُول الْمُقَدَّر جَارًّا وَمَجْرُورًا مِنْ اِفْتَاتَ عَلَيْهِ إِذَا تَفَرَّدَ بِرَأْيِهِ دُونَهُ فِي التَّصَرُّفِ فِيهِ وَالتَّقْدِير أَنْ تَفْتَاتَ عَلَى أَهْلهَا فِي أَمْرِ نَفْسهَا أَوْ بِرَأْيِ نَفْسهَا وَيَدُلُّ عَلَيْهِ رِوَايَات الْحَدِيث .","part":5,"page":168},{"id":5260,"text":"3452 - قَوْله ( وَالْآخَرُ كَهْل )\rبِفَتْحٍ فَسُكُونٍ أَيْ شَيْخ\r( غُيَّبًا )\rبِالتَّحْرِيكِ جَمْع غَائِب كَخَادِمٍ وَخَدَمٍ كَذَا ذَكَرَهُ السُّيُوطِيُّ فِي حَاشِيَة الْمُوَطَّأِ قُلْت وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ بِضَمٍّ فَمَفْتُوحَةٍ مُشَدَّدَةٍ ذَكَرَهُ فِي الْقَامُوسِ .","part":5,"page":169},{"id":5266,"text":"3458 - قَوْلُهُ ( بْن بَعْكَكٍ )\rبِمُوَحَّدَةٍ ثُمَّ عَيْن سَاكِنَة ثُمَّ كَافَيْنِ الْأُولَى مَفْتُوحَة .\r( أَبُو السَّنَابِل )\rبِفَتْحِ السِّين اِسْمه عَمْرو وَقِيلَ حَبَّة بِالْمُوَحَّدَةِ وَقِيلَ بِالنُّونِ\r( اِبْن بَعْكك )\rبِمُوَحَّدَةٍ مَفْتُوحَة ثُمَّ عَيْن سَاكِنَة ثُمَّ كَافَيْنِ الْأُولَى مَفْتُوحَة .","part":5,"page":170},{"id":5268,"text":"3460 - قَوْلُهُ ( فَلَمْ تَنْشَبْ )\rبِفَتْحِ أَوَّله وَثَالِثه أَيْ فَلَمْ يَتَأَخَّرْ وَضْعُهَا الْحَمْلِ عَنْ مَوْتِ الزَّوْجِ\r( لِلْخُطَّابِ )\rجَمْع خَاطِبٍ كَالْحُكَّامِ جَمْع حَاكِمٍ .\r( فَلَمْ تَنْشَب أَنْ وَضَعَتْ )\rقَالَ فِي النِّهَايَة لَمْ يَنْشَب أَنْ فَعَلَ كَذَا أَيْ لَمْ يَلْبَث وَحَقِيقَته لَمْ يَتَعَلَّق بِشَيْءٍ غَيْره وَلَا اِشْتَغَلَ بِسِوَاهُ يُقَال نَشَب فِي الشَّيْء إِذَا دَخَلَ فِيهِ وَتَعَلَّقَ .","part":5,"page":171},{"id":5271,"text":"3463 - قَوْله ( لَكِنَّ عَمَّهُ )\rأَيْ عَبْد اللَّه بْن مَسْعُود\r( لَا يَقُولُ ذَلِكَ )\rبَلْ يَقُولُ بِأَبْعَدِ الْأَجَلَيْنِ فَالظَّاهِر أَنَّ اِبْن الْعَمِّ يَتْبَعُهُ وَهَذَا الَّذِي نَقَلْت مِنْهُ غَيْر ثَابِت عَنْهُ وَلِهَذَا أَنْكَرَ عَلَيْهِ مُحَمَّدٌ فَقَالَ\r( إِنِّي لَجَرِيءٌ )\rبِحَذْفِ هَمْزَةِ الِاسْتِفْهَام\r( قَالَ قَالَ )\rأَيْ اِبْن مَسْعُود\r( أَتَجْعَلُونَ عَلَيْهَا التَّغْلِيظَ )\rأَيْ أَبْعَد الْأَجَلَيْنِ وَهَذَا مِنْ اِبْن مَسْعُود إِنْكَار لِمَا نَقَلَ عَنْهُ اِبْن أَبِي لَيْلَى فَعُلِمَ أَنَّ مَا نَقَلَ عَنْهُ اِبْن أَبِي لَيْلَى غَيْر ثَابِت\r( لَأُنْزِلَتْ إِلَخْ )\rيُرِيدُ أَنَّ قَوْله تَعَالَى وَأُولَات الْأَحْمَال أَجَلُهُنَّ بَعْد أَرْبَعَة أَشْهُر وَعَشْرًا فَالْعَمَلُ عَلَى الْمُتَأَخِّرَة لِأَنَّهَا نَاسِخَة لِلْمُتَقَدِّمَةِ .\r( لَأُنْزِلَتْ سُورَة النِّسَاء الْقُصْرَى بَعْد الطُّولَى )\rقَالَ فِي النِّهَايَة الْقُصْرَى تَأْنِيث الْأَقْصَر يُرِيد سُورَة الطَّلَاق وَالطُّولَى سُورَة الْبَقَرَة لِأَنَّ عِدَّة الْوَفَاة فِي الْبَقَرَة أَرْبَعَة أَشْهُر وَعَشْر وَفِي سُورَة الطَّلَاق وَضْع الْحَمْل وَهُوَ قَوْله وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ .","part":5,"page":172},{"id":5272,"text":"3464 - قَوْله ( مَنْ شَاءَ لَاعَنْته )\rأَيْ مَا يُخَالِفُنِي فَإِنْ شَاءَ فَلْيَجْتَمِعْ مَعِي حَتَّى نَلْعَنَ الْمُخَالِف لِلْحَقِّ وَهَذِهِ كِنَايَة عَنْ قَطْعِهِ وَجَزْمِهِ بِمَا يَقُولُ مَنْ وُهِمَ بِخِلَافِهِ .","part":5,"page":173},{"id":5275,"text":"3466 - قَوْله ( لَا وَكْس )\rبِفَتْحٍ فَسُكُونٍ أَيْ نُقْصَان مِنْهُ\r( وَلَا شَطَط )\rبِفَتْحَتَيْنِ أَيْ لَا زِيَادَة عَلَيْهِ\r( فِي بِرْوَعَ )\rبِكَسْرِ الْمُوَحَّدَة أَوْ فَتْحهَا .","part":5,"page":174},{"id":5277,"text":"3467 - قَوْلُهُ ( تَحِدُّ )\rمِنْ الْإِحْدَاد فَاعِل لَا يَحِلُّ بِتَقْدِيرِ أَنْ تَحِدَّ .","part":5,"page":175},{"id":5278,"text":"3468 - قَوْله ( لِامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ إِلَخْ )\rيُرِيدُ أَنَّ مَفْهُوم الصِّفَة يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَا إِحْدَادَ عَلَى الْكِتَابِيَّة وَلَا يَنْتَهِضُ هَذَا دَلِيلًا عَلَى مَنْ لَا يَقُولُ بِالْمَفْهُومِ .","part":5,"page":176},{"id":5282,"text":"3470 - قَوْله ( فِي طَلَبِ أَعْلَاجٍ )\rجَمْعُ عِلْجٍ وَهُوَ الرَّجُلُ مِنْ الْعَجَمِ وَالْمُرَادُ عَبِيدٌ\r( قَاصِيَة )\rأَيْ بَعِيدَة مِنْ أَهْلهَا أَوْ مِنْ النَّاس مُطْلَقًا\r( الْكِتَاب )\rأَيْ الْقَدْر الْمَكْتُوب مِنْ الْعِدَّة\r( أَجَله )\rأَيْ آخِره .\r( أَعْلَاج )\rجَمْع عَلْج وَهُوَ الرَّجُل مِنْ الْعَجَم وَيُجْمَع عَلَى عُلُوج أَيْضًا .","part":5,"page":177},{"id":5283,"text":"3471 - قَوْلُهُ ( عَنْ الْفُرَيْعَة )\rبِضَمِّ الْفَاء وَفَتْح الرَّاء\rقَوْله ( عُلُوجًا )\rجَمْع عِلْجٍ .","part":5,"page":178},{"id":5284,"text":"3472 - قَوْله ( بِطَرَفِ الْقَدُّوم )\rبِفَتْحِ الْقَاف وَتَخْفِيف الدَّال وَتَشْدِيدهَا مَوْضِعٌ عَلَى سِتَّة أَمْيَال مِنْ الْمَدِينَة\r( فَذَكَرْت لَهُ النُّقْلَة )\rفِي الْقَامُوس النقلة بِالضَّمِّ الِانْتِقَال .\r( بِطَرَفِ الْقَدُوم )\rقَالَ فِي النِّهَايَة هُوَ بِالتَّخْفِيفِ وَالتَّشْدِيد مَوْضِع عَلَى سِتَّة أَمْيَال مِنْ الْمَدِينَة .","part":5,"page":179},{"id":5286,"text":"3473 - قَوْله ( وَهُوَ قَوْل اللَّه عَزَّ وَجَلَّ غَيْرَ إِخْرَاج )\rأَيْ إِلَى آخِره وَالنَّاسِخُ هُوَ قَوْله فَإِنْ خَرَجْنَ فَلَا جُنَاح عَلَيْكُمْ فِيمَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ مِنْ مَعْرُوفٍ لَا يُقَالُ هَذِهِ الْآيَة مَنْسُوخَة بِقَوْلِهِ تَعَالَى أَرْبَعَة أَشْهُر وَعَشْرًا لِدَلَالَتِهَا عَلَى السُّنَّة فَإِنَّ قَوْله مَتَاعًا إِلَى الْحَوْل يَدُلُّ عَلَى السَّنَة وَهِيَ مَنْسُوخَة اِتِّفَاقًا لِأَنَّا نَقُولُ مَنْسُوخَة فِي حَقّ الْمُدَّة وَلَا يَلْزَمُ مِنْهُ كَوْنُهَا مَنْسُوخَة فِي حَقّ الْمَكَان فَلْيُتَأَمَّلْ .","part":5,"page":180},{"id":5288,"text":"3474 - قَوْله ( شَاسِعَة )\rأَيْ بَعِيدَة لَا دَلَالَة لِهَذَا الْحَدِيث عَلَى أَنَّ الْعِدَّة مِنْ وَقْت وُصُول الْخَبَر دُون الْمَوْت إِلَّا أَنْ يُقَالَ الْأَمْر يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُدَّة تُعْتَبَرُ مِنْ وَقْت الْأَمْر لَا مِنْ وَقْت الْمَوْت لَكِنْ يَرُدُّ عَلَيْهِ أَنَّ الْأَمْر كَانَ بَعْد وَقْت الْخَبَر فَإِنْ اِعْتَذَرَ عَنْهُ بِاتِّحَادِ الْيَوْم يُقَالُ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الْيَوْم يَوْم الْمَوْت أَيْضًا وَلَا مَانِعَ عَقْلًا مِنْ ذَلِكَ عَلَى أَنَّهُ لَا دَلَالَة لِلَفْظِ الْحَدِيث عَلَى اِتِّحَاد يَوْم الْخَبَر وَيَوْم الْأَمْر فَلْيُتَأَمَّلْ .\r( إِنَّ دَارنَا شَاسِعَة )\rأَيْ بَعِيدَة .","part":5,"page":181},{"id":5290,"text":"3475 - قَوْله ( فَدَهَنَتْ )\rبِدَالٍ مُهْمَلَة\r( جَارِيَة )\rبِالنَّصْبِ كَأَنَّهَا فَعَلَتْ ذَلِكَ لِتَقْلِيلِ مَا فِي يَدَيْهَا\rوَالْمُرَادُ بِعَارِضَيْهَا\rجَانِبَا وَجْهِهَا ثُمَّ مُقْتَضَى الْحَدِيث أَنْ لَا تَتْرُكَ الزِّينَة وَالطِّيبَ فَوْق ثَلَاث لَيَالٍ لِقَصْدِ الْإِحْدَاد وَلَا يَلْزَمُ مِنْهُ أَنْ تَسْتَعْمِلَ الطِّيبَ وَالزِّينَةَ بَعْد ثَلَاث لَيَالٍ كَيْف وَقَدْ لَا تَجِدُ أَصْلًا فَكَانَ مُرَادُ الْأَزْوَاج الْمُطَهَّرَات مِنْ اِسْتِعْمَال الطِّيبِ الْبُعْد عَنْ شُبْهَةِ الْإِحْدَاد ظَاهِرًا لَا أَنَّ الْحَدِيثَ يَقْتَضِي اِسْتِعْمَال الطِّيبَ وَالزِّينَةَ وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَمُ .","part":5,"page":182},{"id":5292,"text":"3477 - ( وَقَدْ اِشْتَكَتْ عَيْنُهَا )\rبِالرَّفْعِ أَوْ النَّصْب وَعَلَى الثَّانِي فَاعِل اِشْتَكَتْ ضَمِير الْبِنْت\r( أَفَأَكْحُلُهَا )\rمِنْ بَاب نَصَرَ أَوْ مَنَعَ\r( حِفْشًا )\rبِكَسْرِ الْحَاء الْمُهْمَلَة وَسُكُونِ الْفَاء الْبَيْت الصَّغِير الضَّيِّقُ\r( فَتَفْتَضُّ )\rبِتَشْدِيدِ الضَّاد الْمُعْجَمَة فَسَّرَهُ مَالِكٌ بِقَوْلِهِ تَتَمَسَّحُ .\r( دَخَلْت حِفْشًا )\rبِكَسْرِ الْمُهْمَلَة وَسُكُون الْفَاء وَمُعْجَمَة الْبَيْت الصَّغِير الذَّلِيل الْقَرِيب السَّمَك سُمِّيَ بِهِ لِضِيقِهِ وَالتَّحَفُّشُ الِانْضِمَام وَالِاجْتِمَاع\r( فَتَفْتَضّ بِهِ )\rقَالَ فِي النِّهَايَة فِي رِوَايَة بِالْفَاءِ وَالْمُثَنَّاة الْفَوْقِيَّة وَالضَّاد الْمُعْجَمَة أَيْ تَكْسِر مَا هِيَ فِيهِ مِنْ الْعِدَّة بِأَنْ تَأْخُذ طَائِرًا فَتَمْسَح بِهِ فَرْجهَا وَتَنْبِذهُ فَلَا يَكَاد يَعِيش مِنْ الْفَضّ وَهُوَ الْكَسْر وَرُوِيَ بِالْقَافِ وَالْبَاء الْمُوَحَّدَة وَالصَّاد الْمُهْمَلَة قَالَ الْأَزْهَرِيّ وَهِيَ رِوَايَة الشَّافِعِيّ أَيْ تَعْدُو مُسْرِعَة إِلَى مَنْزِل أَبَوَيْهَا لِأَنَّهَا كَالْمُسْتَحْيِيَةِ مِنْ قُبْح مَنْظَرهَا مِنْ الْقَبْص وَهُوَ الْإِسْرَاع يُقَال قَبَصَتْ الدَّابَّة قَبْصًا إِذَا أَسْرَعَتْ وَقَالَ الْهَرَوِيُّ مِنْ الْقَبْض وَهُوَ الْقَبْض بِأَطْرَافِ الْأَصَابِع .","part":5,"page":183},{"id":5294,"text":"3478 - قَوْله ( وَلَا ثَوْب عَصْب )\rبِفَتْحِ عَيْن وَسُكُون صَاد مُهْمَلَتَيْنِ هُوَ بُرُود يَمَنِيَّة يُعْصَبُ غَزْلُهَا أَيْ يُرْبَطُ ثُمَّ يُصْبَغُ وَيُنْسَجُ فَيَأْتِي مُخَطَّطًا لِبَقَاءِ مَا عُصِبَ مِنْهُ أَبْيَضَ لَمْ يَأْخُذْهُ صِبْغٌ يُقَالُ بُرُد عَصْبٍ بِالْإِضَافَةِ وَالتَّنْوِين وَقِيلَ بُرُود مُخَطَّطَة وَهَذِهِ الرِّوَايَة تَقْتَضِي شُمُول النَّهْي لِثَوْبِ عَصْبٍ وَرِوَايَة أَبِي دَاوُدَ إِلَّا ثَوْب عَصْب وَذَاكَ صَرِيح فِي جَوَاز ثَوْب عَصْب وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .\rقَوْله ( نُبْذًا )\rبِضَمِّ النُّون وَسُكُون الْبَاء أَيْ شَيْئًا قَلِيلًا\r( قُسْط )\rبِضَمِّ قَافٍ وَسُكُونِ مُهْمَلَةٍ قَالَ النَّوَوِيُّ الْقُسْطُ وَالْأَظْفَار نَوْعَانِ مَعْرُوفَانِ مِنْ الْبَخُور خَصَّ فِيهِمَا لِإِزَالَةِ الرَّائِحَة الْكَرِيهَةِ لَا لِلتَّطَيُّبِ .\r( لَا ثَوْب عَصْب )\rبِفَتْحِ الْعَيْن وَسُكُون الصَّاد الْمُهْمَلَتَيْنِ وَمُوَحَّدَة بُرُود يَمَنِيَّة يُعْصَب غَزْلهَا أَيْ يُجْمَع وَيُشَدّ ثُمَّ يُصْبَغ وَيُنْسَج فَيَأْتِي مُوَشِّيًا لِبَقَاءِ مَا عُصَب مِنْهُ أَبْيَض لَمْ يَأْخُذهُ صَبْغ يُقَال بُرْدٌ عَصْبٌ وَبُرْدُ عَصْبٍ بِالتَّنْوِينِ وَالْإِضَافَة وَقِيلَ هِيَ بُرُود مُخَطَّطَة\r( نُبَذ )\rجَمْع نُبْذَة وَهِيَ الْقِطْعَة\r( مِنْ قِسْط وَأَظْفَار )\rقَالَ فِي النِّهَايَة فِي رِوَايَة مِنْ قِسْط أَظْفَار وَالْقِسْط ضَرْب مِنْ الطِّيب وَقِيلَ هُوَ الْعُود وَالْقِسْط عَقَار مَعْرُوف فِي الْأَدْوِيَة طَيِّب الرَّائِحَة تُبَخَّر بِهِ النِّسَاء وَالْأَطْفَال وَهُوَ أَشْبَه بِالْحَدِيثِ لِإِضَافَتِهِ إِلَى الْأَظْفَار . وَقَالَ فِي حَرْف الظَّاء الْأَظْفَار جِنْس مِنْ الطِّيب لَا وَاحِد لَهُ مِنْ لَفْظه وَقِيلَ وَاحِده ظُفْر وَقِيلَ هُوَ شَيْء مِنْ الْعِطْر أَسْوَد وَالْقِطْعَة مِنْهُ شَبِيهَة بِالظُّفْرِ .","part":5,"page":184},{"id":5295,"text":"3479 - قَوْله ( الْمُعَصْفَر )\rأَيْ الْمَصْبُوغ بِالْعُصْفُرِ\r( وَلَا الْمُمَشَّقَة )\rعَلَى لَفْظ اِسْم مَفْعُول مِنْ التَّفْعِيل الْمَصْبُوغ بِطِينٍ أَحْمَرَ يُسَمَّى مِشْقًا بِكَسْرِ الْمِيم وَالتَّأْنِيث بِاعْتِبَارِ مَوْصُوفهَا الثِّيَاب .\r( وَلَا الْمُمَشَّقَة )\rأَيْ الْمَصْبُوغَة بِالْمِشْقِ وَهُوَ بِالْكَسْرِ الْمَغْرَة .","part":5,"page":185},{"id":5299,"text":"3481 - قَوْله ( الْجِلَاء )\rبِكَسْرٍ وَمَدٍّ الْإِثْمِد وَقِيلَ بِالْفَتْحِ وَالْمَدّ وَالْقَصْر ضَرْبٌ مِنْ الْكُحْل\r( صَبِرًا )\rبِفَتْحٍ فَكَسْرٍ أَوْ سُكُونٍ وَقَدْ تُكْسَرُ الصَّادُ عُصَارَة شَجَرٍ مُرٍّ\r( إِنَّهُ يَشُبُّ الْوَجْه )\rبِضَمِّ الشِّين الْمُعْجَمَة مِنْ شَبَّ النَّارَ أَوْقَدَهَا فَتَلَأْلَأَتْ ضِيَاء وَنُورًا أَيْ يُلَوِّنُهُ وَيُحَسِّنُهُ\r( تُغَلِّفِينَ بِهِ رَأْسَك )\rمِنْ التَّغْلِيف أَيْ تُغَطِّينَ أَوْ تَجْعَلِينَ كَالْغِلَافِ لِرَأْسِك وَالْمُرَاد تُكْثِرِينَ مِنْهُ عَلَى شَعْرك .\r( كُحْل الْجَلَاء )\rقَالَ فِي النِّهَايَة هُوَ بِالْكَسْرِ وَالْمَدّ الْإِثْمِد وَقِيلَ هُوَ بِالْفَتْحِ وَالْمَدّ وَالْقَصْر ضَرْب مِنْ الْكُحْل\r( يُشِبّ الْوَجْه )\rأَيْ يُلَوِّنهُ وَيُحَسِّنهُ .","part":5,"page":186},{"id":5308,"text":"3487 - قَوْلُهُ ( نُسِخَ ذَلِكَ )\rأَيْ ذَلِكَ الْحُكْم وَهُوَ الْوَصِيَّةُ .","part":5,"page":187},{"id":5311,"text":"3489 - قَوْلُهُ ( أَنَّهُ شَيْءٌ تَطَوَّلَ بِهِ )\rأَيْ أَحْسَنَ وَتَطَوَّعَ وَهُوَ غَيْر لَازِم\r( أُمّ كُلْثُوم )\rفِي غَالِب الرِّوَايَات أُمّ شُرَيْكٍ\r( عُوَّادهَا )\rهُمْ الزُّوَّار\r( قِسْقَاسَتَهُ لِلْعَصَا )\rأَيْ تَحْرِيكه الْعَصَا .","part":5,"page":188},{"id":5313,"text":"3491 - قَوْله ( أَنْ يُقْتَحَمَ عَلَيَّ )\rأَيْ يَدْخُلُ عَلَيْهِ سَارِقٌ وَنَحْوه .","part":5,"page":189},{"id":5314,"text":"3492 - قَوْلُهُ ( فَخَاصَمَتْهُ )\rأَيْ وَكِيله .","part":5,"page":190},{"id":5315,"text":"3493 - ( فَحَصَبَهُ )\rالظَّاهِر أَنَّ الْمُرَاد الْأَسْوَد رَمَى الشَّعْبِيَّ بِالْحَصْبَاءِ\r( قَالَ عُمَرُ )\rذَكَرَهُ الْأَسْوَد اِسْتِشْهَادًا بِهِ عَلَى النَّهْي أَيْ قَالَ عُمَر لِفَاطِمَةَ وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .","part":5,"page":191},{"id":5317,"text":"3494 - قَوْله ( طُلِّقَتْ )\rعَلَى بِنَاء الْمَفْعُول\r( فَجُدِّي )\rبِضَمِّ الْجِيم وَتَشْدِيد الدَّال أَيْ فَاقْطَعِي ثَمَرَتهَا\r( وَتَفْعَلِي مَعْرُوفًا )\rكَانَ الْمُرَاد بِالتَّصَدُّقِ الْفَرْض وَبِالْمَعْرُوفِ التَّطَوُّع وَالْحَدِيث فِي الْمُطَلَّقَةِ وَالْمُصَنِّفُ أَخَذَ مِنْهُ حُكْم الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا لِأَنَّ الْمُطَلَّقَة مَعَ أَنَّهَا تَجْرِي عَلَيْهَا النَّفَقَةُ مِنْ الزَّوْج فِيمَا دُون الثَّلَاث بِاتِّفَاقٍ وَفِي الثَّلَاث عَلَى الِاخْتِلَاف إِذَا جَازَ لَهَا الْخُرُوج لِهَذِهِ الْعِلَّة الْمَذْكُورَة فِي الْحَدِيث فَجَوَاز الْخُرُوج لِلْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا بِالْأُولَى وَلَا أَقَلّ مِنْ الْمُسَاوَاة لَاشْتَرَاك هَذِهِ الْعِلَّة بَيْنهمَا بِالسَّوِيَّةِ وَلِكَوْنِ إِثْبَات الْحُكْم بِالْحَدِيثِ فِي الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا أَدَقَّ دُون الْمُطَلَّقَةِ عَدَلَ فِي التَّرْجَمَة فِي الْمُجْتَبَى إِلَى مَا تَرَى لِكَوْنِهِ يُرَاعِي الدِّقَّةَ فِي التَّرْجَمَة وَقَدْ قَالَ فِي الْكُبْرَى بَاب خُرُوج الْمَبْتُوتَة بِالنَّهَارِ وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .","part":5,"page":192},{"id":5321,"text":"3496 - قَوْله ( لَمَّا أَمَّرَ )\rمِنْ التَّأْمِير الْمُصَنِّفُ عَلَى أَنَّ الْقُرْءَ الْحَيْض دُون الطُّهْر لَكِنَّ الْعُلَمَاءَ قَالُوا إِنَّ لَفْظ الْقُرْء مُشْتَرَكٌ بَيْن الْمَعْنَيَيْنِ فَلَا يَلْزَمُ مِنْ اِسْتِعْمَاله فِي هَذَا الْحَدِيث فِي الْحَيْض أَنْ يَكُونَ فِي كُلّ مَوْضِع فَلَا يَثْبُتُ أَنَّ الْمُرَاد بِالْقُرْءِ الْمَذْكُور فِي آيَة الْعِدَّةِ مَاذَا وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .","part":5,"page":193},{"id":5336,"text":"3505 - قَوْله ( أَذَال النَّاس الْخَيْل )\rالْإِذَالَة بِالذَّالِ الْمُعْجَمَة الْإِهَانَة أَيْ أَهَانُوهَا وَاسْتَخَفُّوا بِهَا بِقِلَّةِ الرَّغْبَة فِيهَا وَقِيلَ أَرَادَ أَنَّهُمْ وَضَعُوا أَدَاة الْحَرْب عَنْهَا وَأَرْسَلُوهَا\r( وَقَدْ وَضَعَتْ الْحَرْبُ أَوْزَارهَا )\rأَيْ اِنْقَضَى أَمْرهَا وَخَفَّتْ أَثْقَالُهَا فَلَمْ يَبْقَى قِتَال\r( الْآن الْآن جَاءَ الْقِتَال )\rالتَّكْرَار لِلتَّأْكِيدِ وَالْعَامِل فِي الظَّرْف جَاءَ الْقِتَال أَيْ شَرَعَ اللَّه الْقِتَال الْآن فَكَيْف يَرْفَعُ عَنْهُمْ سَرِيعًا أَوْ الْمُرَاد بَلْ الْآن اِشْتَدَّ الْقِتَال فَإِنَّهُمْ قَبْل ذَلِكَ كَانُوا فِي أَرْضهمْ وَالْيَوْم جَاءَ وَقْت الْخُرُوج إِلَى الْأَرَاضِي الْبَعِيدَة وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْأَوَّلَ مُتَعَلِّقٌ بِمِقْدَارٍ أَيْ فَعَلُوا مَا ذَكَرْت الْآن\r( وَيُزِيغُ )\rمِنْ أَزَاغَ إِذَا مَال وَالْغَالِب اِسْتِعْمَالُهُ فِي الْمَيْل عَنْ الْحَقّ إِلَى الْبَاطِل وَالْمُرَادُ يُمِيلُ اللَّه تَعَالَى\r( لَهُمْ )\rأَيْ لِأَجْلِ قِتَالِهِمْ وَسَعَادَتِهِمْ\rقُلُوب أَقْوَامٍ\rعَنْ الْإِيمَان إِلَى الْكُفْر لِيُقَاتِلُوهُمْ وَيَأْخُذُوا مَا لَهُمْ وَيُحْتَمَلُ عَلَى بُعْد أَنَّ الْمُرَادَ يُمِيلُ اللَّه تَعَالَى قُلُوب أَقْوَام إِلَيْهِمْ لِيُعِينَهُمْ عَلَى الْقِتَال وَيُرِقُّ اللَّه تَعَالَى أُولَئِكَ الْأَقْوَام الْمُعَيَّنِينَ مِنْ هَؤُلَاءِ الْأُمَّة بِسَبَبِ إِحْسَان هَؤُلَاءِ إِلَى أُولَئِكَ فَالْمُرَادُ بِالْأُمَّةِ الرُّؤَسَاء وَبِالْأَقْوَامِ الْأَتْبَاع وَعَلَى الْأَوَّل الْمُرَادُ بِالْأُمَّةِ الْمُجَاهِدُونَ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ وَبِالْأَقْوَامِ الْكَفَرَة وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم\r( حَتَّى تَقُومَ السَّاعَة )\rيَجِيءُ أَعْظَم مُقَدَّمَاتِهَا وَهُوَ الرِّيحُ الَّذِي لَا يَبْقَى بَعْدَهُ مُؤْمِنٌ عَلَى الْأَرْض\r( الْخَيْر )\rوَقَدْ جَاءَ تَفْسِيرُهُ بِالْأَجْرِ وَالْغَنِيمَة قُلْت وَيُزَادُ الْعِزَّة وَالْجَاه بِالْمُشَاهَدَةِ فَيُحْمَلُ مَا جَاءَ عَلَى التَّمْثِيل دُون التَّحْدِيد أَوْ عَلَى بَيَان أَعْظَم الْفَوَائِد الْمَطْلُوبَة بَلْ عَلَى بَيَان الْفَائِدَة الْمُتَرَتِّبَة عَلَى مَا خُلِقَ لَهُ وَهُوَ الْجِهَاد وَالْجَاه وَنَحْوه حَاصِل بِالِاتِّفَاقِ لَا بِالْقَصْدِ وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم\r( غَيْر مُلَبَّثٍ )\rاِسْم مَفْعُول مِنْ أَلْبَثَهُ غَيْره أَوْ لَبَّثَهُ بِالتَّشْدِيدِ\r( وَأَنْتُمْ تَتَّبِعُونِي )\rتَكُونُونَ بَعْدِي فَإِنَّ التَّابِعَ يَكُونُ بَعْد الْمَتْبُوعِ أَوْ تَلْحَقُونَ بِي بِالْمَوْتِ وَلَا يُشْكِلُ عَلَى الثَّانِي .\rقَوْله ( أَفْنَادًا يَضْرِبُ بَعْضكُمْ رِقَابَ بَعْض )\rوَهُوَ ظَاهِرٌ فَلْيُتَأَمَّلْ وَأَفْنَادًا بِالْفَاءِ وَالنُّون وَالدَّال الْمُهْمَلَة أَيْ جَمَاعَات مُتَفَرِّقِينَ جَمْع فِنْد\r( وَعُقْرُ دَار الْمُؤْمِنِينَ )\rفِي النِّهَايَة بِضَمِّ الْعَيْن وَفَتْحِهَا أَيْ أَصْلهَا وَمَوْضِعهَا كَأَنَّهُ أَشَارَ بِهِ إِلَى وَقْت الْفِتَن أَيْ تَكُونُ الشَّامُ يَوْمئِذٍ أَمْنًا مِنْهَا وَأَهْل الْإِسْلَام بِهِ أَسْلَمُ .\r( أَذَلَّ النَّاسُ الْخَيْلَ )\rبِذَالٍ مُعْجَمَة أَيْ أَهَانُوهَا وَاسْتَخَفُّوا بِهَا وَقِيلَ أَرَادَ أَنَّهُمْ وَضَعُوا أَدَاة الْحَرْب عَنْهَا وَأَرْسَلُوهَا\r( قَدْ وَضَعَتْ الْحَرْب أَوْزَارهَا )\rأَيْ اِنْقَضَى أَمْرهَا وَخَفَّتْ أَثْقَالهَا فَلَمْ يَبْقَ قِتَال\r( تَتْبَعُونِي أَفْنَادًا )\rبِالْفَاءِ وَالنُّون وَالدَّال الْمُهْمَلَة أَيْ جَمَاعَات مُتَفَرِّقِينَ قَوْمًا بَعْد قَوْم وَاحِدهمْ فِنْد\r( وَعُقْر دَار الْمُؤْمِنِينَ الشَّام )\rقَالَ فِي النِّهَايَة بِضَمِّ الْعَيْن وَفَتْحهَا أَيْ أَصْلهَا وَمَوْضِعهَا كَأَنَّهُ أَشَارَ بِهِ إِلَى وَقْت الْفِتَن أَنْ يَكُون الشَّام يَوْمئِذٍ آمِنًا مِنْهَا وَأَهْل الْإِسْلَام بِهِ أَسْلَم","part":5,"page":194},{"id":5337,"text":"3506 - قَوْله ( ثَلَاثَة )\rأَيْ أَصْحَاب الْخَيْل ثَلَاثَة\r( فِي سَبِيل اللَّه )\rأَيْ فِي الْجِهَاد\r( فَيَتَّخِذُهَا لَهُ )\rأَيْ لِلْجِهَادِ\r( وَلَا تُغَيِّبُ )\rبِالتَّشْدِيدِ وَالضَّمِير لِلْخَيْلِ\r( مَرْج )\rبِفَتْحٍ فَسُكُونٍ أَيْ أَرْض وَاسِعَة ذَات نَبَات كَثِير .","part":5,"page":195},{"id":5338,"text":"3507 - قَوْله ( فَأَطَالَ لَهَا )\rأَيْ فِي حَبْلهَا .\r( فِي مَرْج )\rأَيْ مَرْعَى\r( طِيَلِهَا )\rبِكَسْرِ الطَّاء هُوَ الْحَبْل الطَّوِيل يُشَدُّ أَحَدُ طَرَفَيْهِ فِي وَتَدٍ أَوْ غَيْره وَالطَّرَف الْآخَر فِي يَد الْفَرَس لِيَدُورَ فِيهِ وَيَرْعَى وَلَا يَذْهَبُ لِوَجْهِهِ وَيُقَالُ لَهُ الطِّوَلُ بِالْكَسْرِ أَيْضًا\r( فَاسْتَنَّتْ )\rمِنْ الِاسْتِنَان أَيْ جَرَتْ\r( شَرَفًا )\rبِفَتْحَتَيْنِ هُوَ الْعَالِي مِنْ الْأَرْض وَالْمُرَاد طَلْقًا أَوْ طَلْقَتَيْنِ\r( لَمْ يُرِدْ أَنْ تُسْقَى )\rأَيْ لَمْ يُرِدْ صَاحِب الْفَرَس أَنْ يَسْقِيَ الْفَرَس الْمَاء أَيْ فَإِنْ كَانَ هَذَا حَاله إِذَا لَمْ يُرِدْ فَإِنْ أَرَادَ فَبِالْأَوْلَى يَسْتَحِقُّ أَنْ يُكْتَبَ لَهُ حَسَنَات وَهَذَا لَا يُخَالِفُ حَدِيثَ إِنَّمَا الْأَعْمَال بِالنِّيَّاتِ لِأَنَّ الْمَفْرُوضَ وُجُودُ النِّيَّة فِي أَصْل رَبْط هَذِهِ الْفَرَس وَتَلِك كَافِيَة\r( تَغَنِّيًا )\rأَيْ إِظْهَارًا لِلْغِنَى عِنْد النَّاس\r( وَتَعَفُّفًا )\rأَيْ اِسْتِغْنَاءً بِهَا عَنْ الطَّلَب مِنْ النَّاس\r( حَقَّ اللَّه فِي رِقَابِهَا وَلَا ظُهُورِهَا )\rفَسَّرَ مَنْ أَوْجَبَ الزَّكَاة فِي الْخَيْلِ الْحَقَّ فِي الرِّقَاب بِهَا وَفِي الظُّهُور بِالْإِعَارَةِ مِنْ الْمُحْتَاج وَيُمْكِنُ لِمَنْ لَا يُوجِبُ الزَّكَاة فِيهَا أَنْ يَقُولَ الْمُرَاد بِالْحَقِّ الشُّكْر وَمَعْنَى فِي رِقَابهَا لِأَجْلِ تَمْلِيكِ رِقَابِهَا وَظُهُورِهَا أَيْ لِأَجْلِ إِبَاحَة ظُهُورِهَا وَفِي الْكَلَام هَاهُنَا نَوْعُ بَسْطٍ ذَكَرْنَاهُ فِي مَحِلٍّ آخَر\r( وَنِوَاءً )\rبِالْكَسْرِ وَالْمَدّ أَيْ مُعَادَاة وَمُنَاوَاة\r( الْجَامِعَة )\rأَيْ الْعَامَّة الْمُتَنَاوِلَة لِكُلِّ خَيْرٍ وَشَرٍّ\r( الْفَاذَّة )\rالْمُنْفَرِدَة فِي مَعْنَاهَا الْقَلِيلَة النَّظِير .\r( فَرَجُل رَبَطَهَا فِي سَبِيل اللَّه )\rأَيْ أَعَدَّهَا لِلْجِهَادِ\r( فِي مَرْج )\rهِيَ الْأَرْض الْوَاسِعَة ذَات نَبَات كَثِير يُمْرَج فِيهِ الدَّوَابّ أَيْ تُخَلَّى وَتَسْرَح مُخْتَلِطَة كَيْف تَشَاء\r( فِي طِيلهَا )\rبِالْكَسْرِ هُوَ الْحَبْل الطَّوِيل يُشَدّ أَحَد طَرَفَيْهِ فِي وَتَد أَوْ غَيْره وَالطَّرَف الْآخَر فِي يَد الْفَرَس لِيَدُورَ فِيهِ وَيَرْعَى وَلَا يَذْهَب لِوَجْهِهِ وَيُقَال لَهُ الطِّوَل بِالْكَسْرِ أَيْضًا وَأَطْأَلَ وَطَوَّلَ بِمَعْنًى أَيْ شَدَّهَا فِي الْحَبْل\r( فَاسْتَنَّتْ شَرَفًا أَوْ شَرَفَيْنِ )\rأَيْ جَرَّتْ قَالَ أَبُو عُبَيْد الِاسْتِنَان أَنْ يَحْضُر الْفَرَس وَلَيْسَ عَلَيْهِ فَارِس وَقَالَ غَيْره اِسْتَنَّ فِي طَوِيله أَيْ مَرَجَ فِيهِ مِنْ النَّشَاط وَقَالَ ثَابِت الِاسْتِنَان أَنْ تَلِج فِي عُودهَا ذَاهِبَة وَرَاجِعَة وَقِيلَ هُوَ الْجَرْي إِلَى فَوْق وَالشَّرَف بِفَتْحِ الشِّين الْمُعْجَمَة وَالرَّاء هُوَ الْعَالِي مِنْ الْأَرْض وَقِيلَ الْمُرَاد هُنَا طَلْقًا أَوْ طَلْقَيْنِ\r( وَلَوْ أَنَّهَا مَرَّتْ بِنَهَرٍ فَشَرِبَتْ مِنْهُ لَمْ يُرِدْ أَنْ تُسْقَى كَانَ ذَلِكَ حَسَنَات )\rقَالَ النَّوَوِيّ هَذَا مِنْ بَاب التَّنْبِيه لِأَنَّهُ إِذَا كَانَ يَحْصُل لَهُ هَذِهِ الْحَسَنَات مِنْ غَيْر قَصْد فَمَعَ الْقَصْد أَوْلَى بِإِضْعَافِ الْحَسَنَات\r( وَرَجُل رَبَطَهَا تَغَنِّيًا وَتَعَفُّفًا )\rأَيْ اِسْتِغْنَاء بِهَا عَنْ الطَّلَب مِنْ النَّاس\r( وَلَمْ يَنْسَ حَقّ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ فِي رِقَابهَا وَلَا ظُهُورهَا )\rقَالَ النَّوَوِيّ اِسْتَدَلَّ بِهِ أَبُو حَنِيفَة رَحِمه اللَّه عَلَى وُجُوب الزَّكَاة فِي الْخَيْل وَتَأَوَّلَهُ الْجُمْهُور عَلَى أَنَّ الْمُرَاد أَنَّهُ يُجَاهِد بِهَا وَقَدْ يَجِب الْجِهَاد بِهَا إِذَا تَعَيَّنَ وَقِيلَ الْمُرَاد بِظُهُورِهَا إِطْرَاق فَحْلهَا إِذَا طُلِبَتْ عَارِيَته وَهَذَا عَلَى النَّدْب وَقِيلَ الْمُرَاد بِحَقِّ اللَّه مِمَّا يَكْسِبهُ مِنْ الْعَدُوّ عَلَى ظُهُورهَا وَهُوَ خُمُس الْغَنِيمَة وَنِوَاء بِالْكَسْرِ وَالْمَدّ أَيْ مُعَادَاة وَمُنَاوَاةً\r( إِلَّا هَذِهِ الْآيَة الْجَامِعَة )\rأَيْ الْعَامَّة الْمُتَنَاوِلَة لِكُلِّ خَيْر وَمَعْرُوف\r( الْفَاذَّة )\rأَيْ الْمُنْفَرِدَة فِي مَعْنَاهَا الْقَلِيلَة النَّظِير .","part":5,"page":196},{"id":5340,"text":"3508 - قَوْلُهُ ( مِنْ الْخَيْل )\rلَعَلَّ تَرْكَ ذِكْرِهَا فِي حَدِيث حُبِّبَ إِلَيَّ مِنْ دُنْيَاكُمْ النِّسَاء وَالطِّيب لِعَدِّهَا مِنْ الدِّينِ لِكَوْنِهَا آلَة الْجِهَاد وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .","part":5,"page":197},{"id":5342,"text":"3509 - قَوْلُهُ ( تَسَمَّوْا )\rصِيغَة أَمْر مِنْ التَّسَمِّي\r( عَبْد اللَّه إِلَخْ )\rلِمَا فِيهِ مِنْ الِاعْتِرَاف بِالْعُبُودِيَّةِ لِلَّهِ تَعَالَى وَالْمُرَادُ هُمَا وَأَمْثَالُهُمَا\r( وَارْتَبِطُوا الْخَيْل )\rقِيلَ هُوَ كِنَايَة عَنْ تَسْمِيَتهَا لِلْغَزْوِ\r( وَأَكْفَالهَا )\rجَمْع كِفْل وَهُوَ الْفَخِذُ وَالْمَقْصُودُ مِنْ الْمَسْح تَنْظِيفهَا مِنْ الْغَار وَتُعْرَفُ حَالَ سِمَنِهَا وَقَدْ يَحْصُلُ بِهِ الْأُنْسُ لِلْفَرَسِ بِصَاحِبِهِ\r( وَقَلِّدُوهَا )\rأَيْ طَلَب الْإِعْدَاد لِإِعْلَاءِ الدِّين وَالدِّفَاع عَنْ الْمُسْلِمِينَ أَيْ اِجْعَلُوا ذَلِكَ لَازِمًا لَهَا كَلُزُومِ الْقَلَائِد لِلْأَعْنَاقِ\r( وَلَا تُقَلِّدُوهَا الْأَوْتَارَ )\rقِيلَ جَمْع وِتْر بِالْكَسْرِ وَهُوَ الدَّمُ وَالْمَعْنَى لَا تُقَلِّدُوهَا طَلَبَ دِمَاء الْجَاهِلِيَّة أَيْ اِقْصِدُوا بِهَا الْخَيْر وَلَا تَقْصِدُوا بِهَا الشَّرَّ وَقِيلَ جَمْع وَتَرِ الْقَوْس فَإِنَّهُمْ كَانُوا يُعَلِّقُونَهَا بِأَعْنَاقِ الدَّوَابّ لِدَفْعِ الْعَيْن وَهُوَ مِنْ شِعَار الْجَاهِلِيَّة فَكَرِهَ ذَلِكَ\r( كُمَيْت )\rبِالتَّصْغِيرِ هُوَ الَّذِي لَوْنُهُ بَيْن السَّوَاد وَالْحُمْرَة يَسْتَوِي فِيهِ الْمُذَكَّرُ وَالْمُؤَنَّثُ\r( أَغَرّ )\rالَّذِي فِي وَجْهه غُرَّة أَيْ بَيَاض\r( مُحَجَّل )\rمِنْ التَّحْجِيل بِتَقْدِيمِ الْمُهْمَلَة عَلَى الْجِيم وَهُوَ الَّذِي فِي قَوَائِمه بَيَاض\r( أَوْ أَشْقَر )\rالشَّقْر فِي الْخَيْل هِيَ الْحُمْرَةُ الْخَالِصَةُ\r( أَوْ أَدْهَم )\rأَسْوَد .\r( وَقُلِّدُوهَا وَلَا تُقَلِّدُوهَا الْأَوْتَار )\rقَالَ فِي النِّهَايَة أَيْ قَلِّدُوهَا طَلَب إِعْلَاء الدِّين وَالدِّفَاع عَنْ الْمُسْلِمِينَ وَلَا تُقَلِّدُوهَا طَلَب أَوْتَار الْجَاهِلِيَّة وَحُقُوقهَا الَّتِي كَانَتْ بَيْنكُمْ وَالْأَوْتَار جَمْع وِتْر بِالْكَسْرِ وَهُوَ الدَّم وَطَلَب الثَّأْر يُرِيد لَا تَجْعَلُوا ذَلِكَ لَازِمًا لَهَا فِي أَعْنَاقهَا وَقِيلَ أَرَادَ بِالْأَوْتَارِ جَمْع وَتَر الْقَوْس أَيْ لَا تَجْعَلُوا فِي أَعْنَاقهَا الْأَوْتَارَ فَتَخْتَنِق فَإِنَّ الْخَيْلَ رُبَّمَا رَعَتْ الْأَشْجَار فَنَشِبَتْ الْأَوْتَار بِبَعْضِ شُعَبهَا فَتَخْنُقهَا وَقِيلَ إِنَّمَا نَهَاهُمْ عَنْهَا لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَعْتَقِدُونَ أَنَّ تَقْلِيد الْخَيْل بِالْأَوْتَارِ يَدْفَع عَنْهَا الْعَيْن وَالْأَذَى فَيَكُون كَالْعُوذَةِ لَهَا فَنَهَاهُمْ وَأَعْلَمهُمْ أَنَّهَا لَا تَدْفَع ضَرَرًا وَلَا تَصْرِف حَذَرًا\r( كُمَيْت )\rبِلَفْظِ الْمُصَغَّر هُوَ الَّذِي لَوْنه بَيْن السَّوَاد وَالْحُمْرَة\r( أَغَرّ )\rهُوَ الَّذِي فِي وَجْهه بَيَاض\r( مُحَجَّل )\rقَالَ فِي النِّهَايَة هُوَ الَّذِي يَرْتَفِع الْبَيَاض فِي قَوَائِمه إِلَى مَوْضِع الْقَيْد وَيُجَاوِز الْأَرْسَاغ وَلَا يُجَاوِز الرُّكْبَتَيْنِ لِأَنَّهَا مَوْضِع الْأَحْجَال وَهِيَ الْخَلَاخِيل وَالْقُيُود وَلَا يَكُون التَّحْجِيل بِالْيَدِ وَالْيَدَيْنِ مَا لَمْ يَكُنْ مَعَهَا رِجْل أَوْ رِجْلَانِ .","part":5,"page":198},{"id":5344,"text":"3510 - قَوْله ( يَكْرَهُ الشِّكَال )\rبِكَسْرِ الشِّين وَسَيَذْكُرُ الْمُصَنِّفُ تَفْسِيرَهُ .\r( كَرِهَ الشِّكَال مِنْ الْخَيْل )\rقَالَ فِي النِّهَايَة هُوَ أَنْ يَكُونَ ثَلَاث قَوَائِم مِنْهُ مُحَجَّلَة وَوَاحِدَة مُطْلَقَة تَشْبِيهًا بِالشِّكَالِ الَّذِي تُشْكَل بِهِ الْخَيْل لِأَنَّهُ يَكُون فِي ثَلَاث قَوَائِم غَالِبًا وَقِيلَ هُوَ أَنْ تَكُون الْوَاحِدَة مُحَجَّلَة وَالثَّلَاث مُطْلَقَة وَقِيلَ هُوَ أَنْ يَكُون إِحْدَى يَدَيْهِ وَإِحْدَى رِجْلَيْهِ مِنْ خِلَاف مُحَجَّلَتَيْنِ وَإِنَّمَا كَرِهَهُ لِأَنَّهُ كَالْمَشْكُولِ صُورَة تَفَاؤُلًا وَيُمْكِن أَنْ يَكُون جَرَّبَ ذَلِكَ الْجِنْس فَلَمْ يَكُنْ فِيهِ نَجَابَة وَقِيلَ إِذَا كَانَ مَعَ ذَلِكَ أَغَرّ زَالَتْ الْكَرَاهَة لِزَوَالِ شَبَه الشِّكَال . وَقَالَ الشَّيْخ وَلِيّ الدِّين اُخْتُلِفَ فِي تَفْسِير الشِّكَال الْمَنْهِيّ عَنْهُ عَلَى عَشَرَة أَقْوَال فَذَكَر الثَّلَاثَة الْمُتَقَدِّمَة وَالرَّابِع أَنْ يَكُون التَّحْجِيل فِي يَد وَرِجْل مِنْ شِقّ وَاحِد فَإِنْ كَانَ مُخَالِفًا قِيلَ شِكَال مُخَالِف الْخَامِس أَنَّ الشِّكَال بَيَاض الرِّجْل الْيُمْنَى السَّادِس أَنَّهُ بَيَاض الْيُسْرَى السَّابِع أَنَّهُ بَيَاض الرِّجْلَيْنِ الثَّامِن أَنَّهُ بَيَاض الْيَدَيْنِ التَّاسِع بَيَاض الْيَدَيْنِ وَرِجْل وَاحِدَة الْعَاشِر بَيَاض الرِّجْلَيْنِ وَيَد وَاحِدَة حَكَى هَذِهِ الْأَقْوَال السَّبْعَة الْمُنْذِرِيُّ فِي حَوَاشِيه وَالثَّلَاثَة الْأُوَل مَشْهُورَة وَالثَّالِث بِهَا هُوَ الَّذِي فَسَّرَ بِهِ الشِّكَال فِي حَدِيث أَبِي دَاوُدَ فَالْأَخْذ بِهِ أَوْلَى لِأَنَّهُ إِمَّا مِنْ كَلَام النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْ مِنْ كَلَام الرَّاوِي وَهُوَ أَعْرَف بِتَفْسِيرِ الْحَدِيث .","part":5,"page":199},{"id":5347,"text":"3512 - قَوْله ( الشُّؤْم فِي ثَلَاثَة )\rاِتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ اِعْتِقَاد التَّأْثِير لِغَيْرِهِ تَعَالَى فَاسِد وَالْأَسْبَاب الْعَادِيَة بِإِجْرَاءِ اللَّه تَعَالَى إِيَّاهَا أَسْبَابًا عَادِيَة وَاقِعَة قَطْعًا فَقِيلَ الْمُرَاد أَنَّ التَّشَاؤُمَ بِهَذِهِ الْأَشْيَاء جَائِز بِمَعْنَى أَنَّهَا أَسْبَاب عَادِيَة لِمَا يَقَعُ فِي قَلْب الْمُتَشَائِمِ بِهَذِهِ الْأَشْيَاء فَلَوْ تَشَاءَمَ بِهَا الْإِنْسَانُ بِالنَّظَرِ إِلَى كَوْنِهَا أَسْبَابًا عَادِيَة لَكَانَ ذَلِكَ جَائِزًا بِخِلَافِ غَيْرهَا فَالتَّشَاؤُم بِهَا بَاطِلٌ إِذْ لَيْسَتْ هِيَ مِنْ الْأَسْبَاب الْعَادِيَة لِمَا يَظُنُّهُ فِيهَا الْمُتَشَائِمُ بِهَا وَأَمَّا اِعْتِقَاد التَّأْثِير فِي غَيْره تَعَالَى فَفَاسِدٌ قَطْعًا فِي الْكُلّ وَقِيلَ بَلْ هُوَ بَيَان أَنَّهُ لَوْ كَانَ لَكَانَ فِي هَذِهِ الْأَشْيَاءِ لَكِنَّهُ غَيْرُ ثَابِت فِي هَذِهِ الْأَشْيَاء فَلَا ثُبُوتَ لَهُ أَصْلًا وَبَعْض الرِّوَايَات وَإِنْ كَانَ يَقْتَضِي هَذَا الْمَعْنَى لَكِنَّ غَالِبَ الرِّوَايَات يُؤَيِّدُ الْمَعْنَى الْأَوَّل وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .","part":5,"page":200},{"id":5349,"text":"3514 - قَوْلُهُ ( فَفِي الرَّبْعَة )\rبِفَتْحِ الرَّاء وَسُكُون الْمُوَحَّدَة الدَّار .\r( فَفِي الرَّبْعَة )\rقَالَ فِي النِّهَايَة الرَّبْع الْمَنْزِل وَدَار الْإِقَامَة وَالرَّبْع أَخَصّ مِنْهُ .","part":5,"page":201},{"id":5351,"text":"3515 - قَوْلُهُ ( الْبَرَكَةُ فِي نَوَاصِي الْخَيْل )\rالْمُرَاد مِنْ الْبَرَكَة هُوَ الْخَيْرُ الَّذِي سَيَجِيءُ .","part":5,"page":202},{"id":5353,"text":"3516 - قَوْلُهُ ( مَعْقُودٌ فِي نَوَاصِيهَا )\rأَيْ مُلَازِمٌ لَهَا كَأَنَّهُ مَعْقُودٌ فِيهَا كَذَا فِي الْمَجْمَع وَالْمُرَاد أَنَّهَا أَسْبَابٌ لِحُصُولِ الْخَيْر لِصَاحِبِهَا فَاعْتُبِرَ ذَاكَ كَأَنَّهُ عَقْدٌ لِلْخَيْرِ فِيهَا ثُمَّ لَمَّا كَانَ الْوَجْهُ هُوَ الْأَشْرَفُ وَلَا يُتَصَوَّرُ الْعَقْدُ فِي الْوَجْهِ إِلَّا فِي النَّاصِيَة اُعْتُبِرَ ذَاكَ عَقْدًا لَهُ فِي النَّاصِيَةِ .","part":5,"page":203},{"id":5360,"text":"3522 - قَوْلُهُ ( يَحْتَسِبُ )\rأَيْ يَنْوِي\r( فِي صَنْعِهِ )\rبِفَتْحٍ فَسُكُونٍ أَيْ عَمَله\r( وَمُنَبِّلَهُ )\rمِنْ أَنْبَلَ أَوْ نَبَّلَ بِالتَّشْدِيدِ إِذَا نَاوَلَهُ النَّبْلَ لِيَرْمِيَ بِهِ وَقَدْ سَبَقَ بَيَانُهُ فِي كِتَاب الْجِهَاد\r( وَأَنْ تَرْمُوا أَحَبُّ )\rفَإِنَّ الرَّمْيَ مِنْ الْأَسْبَاب الْقَرِيبَة وَأَيْضًا يَعُمُّ الرَّاكِب وَالْمَاشِي وَمَعْرِفَة الرُّكُوب لَا يَحْتَاجُ إِلَيْهَا إِلَّا الرَّاكِب\r( وَلَيْسَ اللَّهْو )\rأَيْ الْمَشْرُوع أَوْ الْمُبَاح أَوْ الْمَنْدُوب أَوْ نَحْو ذَلِكَ فَهُوَ عَلَى حَذْف الصِّفَة مِثْل وَكَانَ وَرَاءَهُمْ مَلِك يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَة أَيْ صَالِحَة أَوْ التَّعْرِيف لِلْعَهْدِ وَقَالَ السُّيُوطِيُّ فِي حَاشِيَة أَبِي دَاوُدَ إِنَّ لَفْظَ الْحَدِيث كَمَا فِي رِوَايَة التِّرْمِذِيّ وَهُوَ كُلّ شَيْء يَلْهُو بِهِ الرَّجُل بَاطِل إِلَّا رَمْيه بِقَوْسِهِ وَتَأْدِيبه فَرَسه وَمُلَاعَبَته اِمْرَأَته فَإِنَّهُنَّ مِنْ الْحَقّ وَرِوَايَة الْكِتَاب مِنْ تَصَرُّفَات الرُّوَاة ثُمَّ نَقَلَ السُّيُوطِيُّ عَنْ بَعْضٍ مِثْل مَا ذَكَرْنَا مِنْ التَّقْدِير وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ .","part":5,"page":204},{"id":5362,"text":"3523 - قَوْلُهُ ( بِدَعْوَتَيْنِ )\rأَيْ بِمَرَّتَيْنِ مِنْ الدُّعَاء إِحْدَاهُمَا اِجْعَلْنِي أَحَبَّ أَهْلِهِ وَالثَّانِي أَحَبَّ مَاله\rأَمَّا قَوْله اللَّهُمَّ خَوَّلْتنِي\rفَتَمْهِيدٌ لِذَلِكَ وَهُوَ مِنْ التَّخْوِيلِ بِمَعْنَى التَّمْلِيكِ وَقَوْله وَجَعَلْتنِي لَهُ كَالتَّفْسِيرِ لَهُ .","part":5,"page":205},{"id":5363,"text":"أَيْ إِنْزَائِهَا عَلَيْهَا وَتَخْصِيص إِنْزَاء الْحُمْر عَلَى الْخَيْل إِمَّا لِأَنَّهُ الْمُعْتَادُ دُون الْعَكْس وَلِكَوْنِهِ الْمَذْكُورَ فِي الْحَدِيثَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ وَأَمَّا الْعَكْسُ فَلَيْسَ النَّهْي عَنْهُ بِصَرِيحٍ وَإِنَّمَا يُؤْخَذُ بِالْقِيَاسِ وَقَدْ يَمْنَعُ صِحَّةُ الْقِيَاس بِأَنَّ هَاهُنَا قَطْعًا لِنَسْلِ الْخَيْل بِخِلَافِ الْعَكْسِ وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَمُ .","part":5,"page":206},{"id":5364,"text":"3524 - قَوْله ( لَوْ حَمَلْنَا )\rمِنْ الْحَمْل أَيْ أَنْزَيْنَا وَكَلِمَة لَوْ شَرْطِيَّة جَوَابهَا\r( لَكَانَتْ لَنَا مِثْل هَذِهِ )\rوَالْإِشَارَةُ إِلَى بَغْلَة رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ )\rأَيْ أَحْكَام الشَّرِيعَة أَوْ مَا هُوَ الْأَوْلَى وَالْأَنْسَبُ بِالْحِكْمَةِ أَوْ هُوَ مُنَزَّلٌ مَنْزِلَة اللَّازِم أَيْ مَنْ لَيْسُوا مِنْ أَهْل الْمَعْرِفَة أَصْلًا قِيلَ سَبَبُ الْكَرَاهَة اِسْتِبْدَال الْأَدْنَى بِاَلَّذِي هُوَ خَيْر وَاسْتَدَلَّ عَلَى جَوَاز اِتِّخَاذِ الْبِغَال بِرُكُوبِ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَيْهَا وَبِامْتِنَانِ اللَّه تَعَالَى عَلَى النَّاس بِهَا بِقَوْلِهِ وَالْخَيْل وَالْبِغَال أُجِيبَ بِجَوَازِ أَنْ تَكُونَ الْبِغَال كَالصُّوَرِ فَإِنَّ عَمَلَهَا حَرَام وَاسْتِعْمَالهَا فِي الْفُرُش مُبَاح وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .","part":5,"page":207},{"id":5365,"text":"3525 - قَوْلُهُ ( قَالَ لَا )\rأَجَابَهُ عَلَى حَسَبِ ظَنِّهِ وَإِلَّا فَقَدْ ثَبَتَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقْرَأُ فِيهِمَا سِرًّا وَمَنْ لَا يَرَى الْقِرَاءَةَ فِي تَمَام الرَّكَعَاتِ الْأَرْبَع يُمْكِنُ أَنْ يَحْمِلَ الْجَوَابَ عَلَى ذَلِكَ بِنَاء عَلَى حَمْلِ السُّؤَال عَلَى السُّؤَال عَنْ الْقِرَاءَة فِي تَمَام الرَّكَعَات وَلَا يَخْلُو عَنْ بُعْد\r( فَلَعَلَّهُ )\rمِنْ كَلَام السَّابِق بِتَقْدِيرِ قَالَ\r( يَقْرَأُ فِي نَفْسِهِ )\rأَيْ سِرًّا\r( خَمْشًا )\rبِفَتْحِ خَاء مُعْجَمَة وَسُكُون مِيم مَصْدَر خَمَشَ وَجْهَهُ خَمْشًا أَيْ قَشَّرَ دَعَا عَلَيْهِ بِأَنْ يَخْمُشَ وَجْهَهُ أَوْ جَلَدَهُ وَنَصَبَهُ بِفِعْلٍ مُقَدَّرٍ كَجَدْعًا\r( هَذِهِ )\rالْمَسْأَلَة\r( فَبَلَّغَهُ )\rفَكَيْف يَخْفَى بِحَيْثُ لَا يَظْهَرُ أَصْلًا وَيَلْزَمُ مِنْهُ أَنَّهُ مَا بَلَّغَ لَكِنْ قَدْ ثَبَتَ بِأَدِلَّةٍ قَوْلِيَّةٍ الْبَلَاغُ بِنَحْوِ لَا صَلَاةَ إِلَّا بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ مَثَلًا بَلْ كَانَ يَقْرَأُ فَيَسْمَعُ الْآيَة أَحْيَانَا وَهُوَ يَكْفِي فِي الْبَلَاغ لَكِنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ اِبْن عَبَّاس مَا بَلَغَهُ ذَلِكَ فَرَأَى مَا رَأَى\r( مَا اِخْتَصَّنَا )\rأَيْ أَهْل الْبَيْت\r( أَمَرَنَا )\rأَيْ أَمْر إِيجَابٍ أَوْ نَدْبٍ مُؤَكَّدٍ وَإِلَّا فَمُطْلَقُ النَّدْبِ عَامٌّ وَالْوَجْهُ الْحَمْلُ عَلَى النَّدْب الْمُؤَكَّدِ إِذْ لَمْ يَقُلْ أَحَدٌ بِوُجُوبِ الْإِسْبَاغِ فِي حَقِّ الْمَوْجُودِينَ مِنْ أَهْل الْبَيْت إِلَّا أَنْ يُقَالَ كَانَ الْأَمْرُ مَخْصُوصًا فِي حَقِّ الْمَوْجُودِينَ فِي وَقْتِهِ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( أَنْ نُسْبِغَ )\rمِنْ الْإِسْبَاغِ\r( وَلَا نُنْزِي )\rمِنْ الْإِنْزَاء وَهُوَ أَيْضًا يُحْمَلُ عَلَى تَأَكُّدِ الْكَرَاهَةِ وَإِلَّا فَأَصْلُ الْكَرَاهَةِ عَامٌّ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ .","part":5,"page":208},{"id":5367,"text":"3526 - قَوْلُهُ ( لِوَعْدِ اللَّه )\rلِلْمُجَاهِدِينَ\r( كَانَ شِبَعُهُ )\rبِكَسْرٍ فَفَتْحٍ\r( وَرِيُّهُ )\rبِكَسْرٍ وَحُكِيَ فَتْحُهَا وَتَشْدِيد يَاء\r( وَبَوْله إِلَخْ )\rيَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ كَمَا تُوزَنُ الْأَعْمَالُ كَذَلِكَ الْأَجْرَام الْمُتَعَلِّقَةُ بِهَا وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ .","part":5,"page":209},{"id":5369,"text":"3527 - قَوْله ( مِنْ الْحَفْيَاءِ )\rبِفَتْح حَاء مُهْمَلَة وَسُكُون فَاءٍ مَمْدُود وَيُقْصَر مَوْضِع عَلَى أَمْيَال مِنْ الْمَدِينَة وَقَدْ يُقَالُ بِتَقْدِيمِ الْيَاء عَلَى الْفَاء\r( أَمَدُهَا )\rغَايَتُهَا\r( الَّتِي لَمْ تُضْمَرْ )\rمِنْ الْإِضْمَار أَوْ التَّضْمِير وَالْأَوَّلُ أَشْهَرُ رِوَايَة وَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّ مَا تَقَدَّمَ فِيمَا أُضْمِرَتْ مِنْ الْخَيْل وَإِضْمَار الْفَرَس وَتَضْمِيرُهَا تَقْلِيل عَلَفِهَا مُدَّة وَإِدْخَالهَا بَيْتًا وَتَجْلِيلهَا لِتَعْرَقَ وَيَجِفَّ عَرَقُهَا فَيَخِفَّ لَحْمُهَا وَتَقْوَى عَلَى الْجَرْي وَقِيلَ هُوَ تَسْمِينُهَا أَوَّلًا ثُمَّ رَدُّهَا إِلَى الْقُوت\r( بَنِي زُرَيْق )\rبِضَمِّ مُعْجَمَة فَفَتْح مُهْمَلَة .","part":5,"page":210},{"id":5373,"text":"3529 - قَوْلُهُ ( لَا سَبَقَ )\rهُوَ بِفَتْحِ الْبَاء مَا يُجْعَلُ لِلسَّابِقِ عَلَى سَبَقِهِ مِنْ الْمَال وَبِالسُّكُونِ مَصْدَرٌ قَالَ الْخَطَّابِيُّ الصَّحِيح رِوَايَة الْفَتْح أَيْ لَا يَحِلُّ أَخْذُ الْمَال بِالْمُسَابَقَةِ إِلَّا فِي هَذِهِ الثَّلَاثَة وَهِيَ السِّهَامُ وَالْخَيْلُ وَالْإِبِلُ وَقَدْ أَلْحَقَ بِهَا مَا بِمَعْنَاهَا مِنْ آلَة الْحَرْب لِأَنَّ فِي الْجَعْل عَلَيْهَا تَرْغِيبًا فِي الْجِهَاد وَتَحْرِيضًا عَلَيْهِ وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .","part":5,"page":211},{"id":5376,"text":"3532 - قَوْلُهُ ( لَا تُسْبَقُ )\rعَلَى بِنَاء الْمَفْعُول\r( عَلَى قَعُودٍ )\rبِفَتْحِ قَاف هُوَ مِنْ الْإِبِل مَا أَمْكَنَ أَنْ يُرْكَبَ وَأَدْنَاهُ أَنْ يَكُونَ لَهُ سَنَتَانِ ثُمَّ هُوَ قعود إِلَى أَنْ يَدْخُلَ فِي السَّنَةِ السَّادِسَةِ ثُمَّ هُوَ جَمَلٌ\r( سُبِقَتْ )\rعَلَى بِنَاء الْمَفْعُول\r( إِنَّ حَقًّا عَلَى اللَّه )\rفِي إِعْرَابه إِشْكَال عِنْد النَّاس مِنْ حَيْثُ أَنَّهُ يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ اِسْم إِنَّ نَكِرَة وَخَبَرهَا أَنْ مَعَ الْفِعْل وَهُوَ فِي حُكْم الْمَعْرِفَة بَلْ مِنْ أَتَمِّ الْمَعَارِفِ حَتَّى يُجْعَلَ مُسْنَدًا إِلَيْهِ مَعَ كَوْنِ الْخَبَر مَعْرِفَة نَحْو قَوْله تَعَالَى وَمَا كَانَ قَوْلُهُمْ إِلَّا أَنْ قَالُوا بِنَصْبِ قَوْلِهِمْ عَلَى الْخَبَرِيَّة وَرَفْعِ أَنْ قَالُوا مَحِلًّا عَلَى أَنَّهُ اِسْم كَانَ وَقَدْ أُجِيبَ بِالْقَلْبِ وَلَا يَخْفَى بُعْدُهُ وَلَعَلَّ الْأَقْرَبَ مِنْ ذَلِكَ أَنْ يَجْعَلَ عَلَى اللَّه خَبَرًا وَحَقًّا حَالًا مِنْ ضَمِيره فَلْيُتَأَمَّلْ\r( أَنْ لَا يَرْتَفِعَ )\rأَيْ بِرَفْعِ النَّاس إِيَّاهُ وَفِي نُسْخَةٍ أَنْ لَا يُرْفَعَ عَلَى بِنَاء الْمَفْعُول وَالْمُرَاد رَفْع النَّاس وَأَمَّا مَا رَفَعَهُ اللَّه فَلَا وَاضِعَ لَهُ .","part":5,"page":212},{"id":5379,"text":"3534 - قَوْلُهُ ( لَا جَلَبَ وَلَا جَنَبَ )\rبِفَتْحَتَيْنِ وَقَدْ سَبَقَ فِي كِتَاب النِّكَاح الْحَدِيث\r( نُهْبَة )\rبِضَمِّ النُّونِ أَيْ مَالًا .","part":5,"page":213},{"id":5382,"text":"3536 - قَوْلُهُ ( أَنْ لَا يَرْفَعَ شَيْءٌ نَفْسَهُ )\rالْأَقْرَبُ بِنَاء الْفَاعِل وَنَصْبُ نَفْسِهِ وَأَمَّا جَعْلُهُ مَبْنِيًّا لِلْمَفْعُولِ وَرَفْعُ نَفْسه عَلَى أَنَّهُ بَدَلٌ مِنْ شَيْء فَبَعِيدٌ بَقِيَ أَنَّ النَّاقَة مَا رَفَعَتْ نَفْسَهَا وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمَدَارَ عَلَى أَنْ يُرْفَعَ شَيْءٌ بِلَا اِسْتِحْقَاق سَوَاءٌ هُوَ رَفْعُ نَفْسِهِ أَمْ لَا .","part":5,"page":214},{"id":5383,"text":"بِضَمِّ سِينٍ وَسُكُونِ هَاءٍ جَمْع سَهْم .","part":5,"page":215},{"id":5384,"text":"3537 - قَوْله ( سَهْمًا لِلزُّبَيْرِ )\rقِيلَ اللَّام فِيهِ لِلتَّمْلِيكِ وَفِي قَوْله لِلْفَرَسِ لِلسَّبِيَّةِ وَبِهَذَا الْحَدِيث أَخَذَ الْجُمْهُور فَقَالُوا لِلْفَارِسِ ثَلَاثَة أَسْهُم وَمَنْ لَا يَقُولُ بِهِ يُعْتَذَرُ عَنْهُ بِأَنَّ الْأَحَادِيثَ مُتَعَارِضَةٌ فَقَدْ جَاءَ لِلْفَارِسِ سَهْمَانِ وَالْأَصْل أَنْ لَا تَزِيدَ الدَّابَّةُ عَلَى رَاكِبِهَا فَأَخَذَ بِمَا يُؤَيِّدُهُ الْقِيَاسُ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ .","part":5,"page":216},{"id":5385,"text":"مَصْدَر أَحْبِسُهُ يُقَالُ حَبَسَهُ وَأَحْبِسُهُ أَيْ وَقَفَهُ .","part":5,"page":217},{"id":5388,"text":"3538 - قَوْلُهُ ( إِلَّا بَغْلَتَهُ )\rيَحْتَمِلُ الِاتِّصَال بِتَأْوِيلِ مَا قَبْلَهُ بِنَحْوِ مَا تَرَكَ شَيْئًا إِلَّا بَغْلَتَهُ أَوْ بِتَقْدِيرِ وَلَا تَرَكَ شَيْئًا إِلَّا بَغْلَتَهُ وَالِانْقِطَاعُ عَلَى ظَاهِرِهِ\rوَالشَّهْبَاءُ\rالْبَيْضَاءُ\r( جَعَلَهَا )\rظَاهِرُهُ أَنَّهُ صِفَةُ أَرْضًا فَتَرْكُ حُكْمَ غَيْرِهَا مُقَايَسَةً يَحْتَمِلُ أَنَّهُ مُسْتَأْنِفٌ لِبَيَانِ حَال جَمِيعِ مَا تَرَكَ أَيْ جَعَلَ الْمَذْكُورَات كُلَّهَا صَدَقَة وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .","part":5,"page":218},{"id":5392,"text":"3541 - قَوْله ( أَحَبَّ إِلَيَّ إِلَخْ )\rأَيْ فَأُرِيدُ أَنْ أَتَصَدَّقَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى { لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا } الْآيَة\r( غَيْر مُتَمَوِّل مَالًا )\rأَيْ غَيْر مُتَّخِذ إِيَّاهُ مَالًا لِنَفْسِهِ بَلْ يَأْكُلُهُ وَيُطْعِمُهُ بِالْمَعْرُوفِ .","part":5,"page":219},{"id":5393,"text":"3542 - قَوْلُهُ ( غَيْر مُتَمَوِّل فِيهِ )\rأَيْ غَيْر مُتَّجِر فِيهِ .","part":5,"page":220},{"id":5396,"text":"3545 - قَوْلُهُ ( لِيَسْأَلَنَا مِنْ أَمْوَالِنَا )\rأَيْ لِيَطْلُبَ مِنَّا التَّصَدُّقَ بِبَعْضِ أَمْوَالِنَا وَيَأْمُرَنَا بِهِ .","part":5,"page":221},{"id":5398,"text":"3546 - قَوْلُهُ ( وَسَبِّلْ )\rبِتَشْدِيدِ الْبَاء أَيْ اِجْعَلْ ثَمَرَتَهَا فِي سَبِيل اللَّه .","part":5,"page":222},{"id":5400,"text":"3548 - قَوْله ( بِثَمْغٍ )\rبِفَتْحِ مُثَلَّثَة وَسُكُون مِيم وَغَيْن مُعْجَمَة أَرْضٌ بِالْمَدِينَةِ .\r( بِثَمْغٍ )\rبِمِيمٍ وَغَيْن مُعْجَمَة أَرْض بِالْمَدِينَةِ .","part":5,"page":223},{"id":5402,"text":"3549 - قَوْلُهُ ( اِعْتِزَال الْأَحْنَف بْن قَيْسٍ مَا كَانَ )\rأَيْ بِأَيِّ سَبَبٍ اِعْتَزَلَ عَنْ عَلِيٍّ وَمُعَاوِيَة جَمِيعًا وَلَعَلَّ حَاصِلَ الْجَوَاب أَنَّهُ تَرَكَ النَّاسَ تَعْظِيمًا لِقَتْلِ عُثْمَانَ وَخَوْفًا عَلَى نَفْسه الْوُقُوعَ فِي مِثْلِهِ وَرَأَى أَنَّ النَّاس قَدْ يَجْتَمِعُونَ عَلَى بَاطِلٍ كَقَتَلَةِ عُثْمَان وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم\r( مُلَيَّة )\rبِالتَّصْغِيرِ هِيَ الْإِزَار أَوْ الرَّيْطَة\r( كَمَا أَنْتَ )\rأَيْ كُنْ عَلَى الْحَال الَّتِي أَنْتَ عَلَيْهَا\r( مَنْ يَبْتَاعُ )\rأَيْ يَشْتَرِي\r( مِرْبَدَ )\rبِكَسْرِ مِيم وَفَتْح بَاء مَوْضِع يُجْعَلُ فِيهِ التَّمْر لِيَنْشَفَ\r( بِئْر رُومَةَ )\rبِضَمِّ رَاءٍ اِسْم بِئْر بِالْمَدِينَةِ\r( اللَّهُمَّ اِشْهَدْ )\rبِإِقَامَتِي الْحُجَّةَ عَلَى الْأَعْدَاءِ عَلَى لِسَان الْأَوْلِيَاء فَإِنَّ الْمَقْصُودَ كَانَ إِسْمَاع مَنْ يُعَادِيهِ وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .","part":5,"page":224},{"id":5403,"text":"3550 - قَوْله ( عَلَيْهِ مُلَاءَة )\rبِضَمِّ مِيم وَمَدٍّ هِيَ الْإِزَار وَالرَّيْطَة\r( قَدْ قَنَّعَ )\rبِتَشْدِيدِ النُّون أَيْ أَلْقَى عَلَى رَأْسِهِ لِدَفْعِ الْحَرِّ أَوْ غَيْرِهِ .","part":5,"page":225},{"id":5404,"text":"3551 - ( مِنْ صُلْب مَالِي )\rأَيْ مِنْ أَصْلِ مَالِي وَرَأْس مَالِي لَا مِمَّا أَثْمَرَهُ الْمَال مِنْ الزِّيَادَة وَأَصْلُ الْمَال عِنْد التُّجَّار أَعَزُّ شَيْء\r( مِنْ مَاء الْبَحْر )\rأَيْ مَاء الْبِئْر الَّذِي فِي الْبَيْت وَهُوَ كَمَاءِ الْبَحْر مَالِح\rيَعْنِي أَنِّي شَهِيد\rأَيْ شَهِدُوا لِي بِأَنِّي شَهِيد مَقْتُول ظُلْمًا وَهُمْ ظَلَمَة .","part":5,"page":226},{"id":5405,"text":"3552 - قَوْله ( فَرَكَلَهُ )\rأَيْ ضَرَبَهُ بِرِجْلِهِ .","part":5,"page":227},{"id":5408,"text":"قَوْله ( الْكَرَاهِيَة فِي تَأْخِير الْوَصِيَّة )\rأَيْ لَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يُؤَخِّرَ الْوَصِيَّة إِمَّا بِإِخْرَاجِ مَا يَحُوجُهُ إِلَيْهَا أَوْ بِتَقْدِيمِهَا عَلَى الْمَرَضِ مَعَ وُجُودِ مَا يَحُوجُهُ إِلَيْهَا فَلِذَلِكَ ذَكَرَ فِي الْبَاب مِنْ الْأَحَادِيث مَا يَقْتَضِي التَّصَدُّق بِالْمَالِ قَبْل حُلُول الْآجَال لِمَا فِيهِ مِنْ الْخُرُوج عَنْ كَرَاهِيَة تَأْخِير الْوَصِيَّة لِانْتِفَاءِ الْحَاجَة إِلَيْهَا أَصْلًا فَلْيُتَأَمَّلْ .","part":5,"page":228},{"id":5409,"text":"3553 - قَوْله ( أَنْ تَصَدَّقَ )\rبِفَتْحٍ أَيْ هِيَ تَصَدُّقُك\r( شَحِيح )\rأَيْ مِنْ شَأْنه الشُّحُّ لِلْحَاجَةِ إِلَى الْمَال\r( تَخْشَى الْفَقْر )\rبِصَرْفِ الْمَال\r( وَتَأْمُلُ الْبَقَاء )\rأَيْ تَرْجُوهُ\r( وَلَا تُمْهِلْ )\rنَهْيٌ مِنْ الْإِمْهَال\r( بَلَغَتْ )\rأَيْ النَّفْس\r( وَقَدْ كَانَ لِفُلَانٍ )\rأَيْ وَقَدْ صَارَ لِلْوَارِثِ أَيْ قَارَبَ أَنْ يَصِيرَ لَهُ إِنْ لَمْ تُوصِ بِهِ فَلَيْسَ بِالتَّصَدُّقِ بِهِ كَثِير فَضْل وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَم .","part":5,"page":229},{"id":5410,"text":"3554 - قَوْله ( اِعْلَمُوا أَنَّهُ لَيْسَ مِنْكُمْ أَحَد )\rخِطَاب لِلْمَوْجُودِينَ فِي ذَلِكَ الْوَقْت عِنْده صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِالْتِمَامِ الْأُمَّة فَلَا يُرَدُّ أَنَّ فِي الْأُمَّة مَنْ كَانَ عَلَى خِلَاف ذَلِكَ كَنَحْوِ أَبِي بَكْر رَضِيَ اللَّه تَعَالَى عَنْهُ\r( مَالُك )\rخِطَابٌ لِكُلِّ مَنْ يَصْلُحُ لَهُ .","part":5,"page":230},{"id":5411,"text":"3555 - قَوْله ( يَقُولُ اِبْن آدَم مَالِي )\rكَأَنَّهُ أَفَادَ بِهَذَا التَّفْسِير أَنَّ الْمُرَاد التَّكَاثُر فِي الْأَمْوَال\r( وَإِنَّمَا مَالُك )\rيَا اِبْن آدَم إِنْكَار مِنْهُ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى اِبْن آدَم بِأَنَّ مَالَهُ هُوَ مَا اِنْتَفَعَ بِهِ فِي الدُّنْيَا بِالْأَكْلِ أَوْ اللُّبْس أَوْ فِي الْآخِرَة بِالتَّصَدُّقِ\rوَأَشَارَ بِقَوْلِهِ فَأَفْنَيْت فَأَبْلَيْت\rإِلَى أَنَّ مَا أَكَلَ أَوْ لَبِسَ فَهُوَ قَلِيل الْجَدْوَى لَا يَرْجِعُ إِلَى عَاقِبَةٍ\rوَقَوْلُهُ ( أَوْ تَصَدَّقْت فَأَمْضَيْت )\rأَيْ أَرَدْت التَّصَدُّق فَأَمْضَيْت أَوْ تَصَدَّقْت فَقَدَّمْت لِآخِرَتِك .","part":5,"page":231},{"id":5412,"text":"3556 - قَوْلُهُ ( يُهْدِي )\rمِنْ أَهْدَى أَيْ يُعْطِي بَعْدَمَا قَضَى حَاجَتَهُ وَهُوَ قَلِيلُ الْجَدْوَى وَلَا يَعْتَادُهُ الْأَدْنَى الْهِمَّة وَإِنَّمَا مَثَّلَ بِذَلِكَ لِأَنَّ الثَّانِي أَشْهَرُ وَإِلَّا فَالْعَكْس أَوْلَى فَإِنَّ الَّذِي شَبِعَ رُبَّمَا يَتَوَقَّعُ حَاجَتَهُ إِلَى ذَلِكَ الشَّيْء بِخِلَافِ الَّذِي يُعْتِقُ أَوْ يَتَصَدَّقُ عِنْدَ مَوْتِهِ إِلَّا أَنْ يُقَالَ قَدْ لَا يَصِيرُ عِنْدَ مَوْته فَيَحْتَاجُ إِلَى ذَلِكَ الشَّيْء فَلِذَلِكَ يُعَدُّ إِعْتَاقُهُ وَتَصَدُّقُهُ فَضِيلَة مَا لَكِنْ هَذَا إِذَا لَمْ يَكُنْ بِطَرِيقِ الْوَصِيَّةِ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ .","part":5,"page":232},{"id":5413,"text":"3557 - قَوْلُهُ ( مَا حَقّ اِمْرِئٍ )\rأَيْ مَا اللَّائِق بِهِ\r( يُوصِي فِيهِ )\rصِفَة شَيْء أَيْ يَصْلُحُ أَنْ يُوصِيَ فِيهِ وَيَلْزَمُهُ أَنْ يُوصِيَ فِيهِ\r( أَنْ يَبِيتَ )\rهُوَ خَبَر عَنْ الْحَقّ وَفِي رِوَايَة بِدُونِ أَنْ فَيُقَدَّرُ أَنْ أَوْ يُجْعَلُ الْفِعْلُ بِمَعْنَى الْمَصْدَر مِثْل وَمِنْ آيَاته يُرِيكُمْ الْبَرْقَ وَأَمَّا رِوَايَة فَيَبِيتُ بِالْفَاءِ فَالظَّاهِرُ أَنَّ الْفَاءَ زَائِدَة وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .\r( إِلَّا وَوَصِيَّتُهُ )\rهُوَ حَالٌ مُسْتَثْنًى مِنْ أَعَمِّ الْأَحْوَالِ أَيْ لَيْسَ حَقُّهُ الْبَيْتُوتَةَ فِي حَالٍ إِلَّا فِي حَال كَوْن الْوَصِيَّة مَكْتُوبَةً عِنْده .","part":5,"page":233},{"id":5418,"text":"3561 - قَوْله ( قَالَ لَا )\rأَجَابَ بِذَلِكَ أَوَّلًا لِزَعْمِهِ أَنَّ السُّؤَالَ عَنْ الْوَصِيَّةِ بِمَالٍ\r( كَتَبَ )\rأَيْ فَرَضَ وَأَوْجَبَ قَالَ تَعَالَى { كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدُكُمْ الْمَوْت } الْآيَة وَلَا يَخْفَى أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ مَنْسُوخَةٌ فَالْأَوْجَهُ أَنَّ تَفْسِيرَ الْكِتَابَة بِالْأَمْرِ بِهَا وَالْحَثّ عَلَيْهَا بِنَحْوِ مَا حَقُّ اِمْرِئٍ مُسْلِمٍ الْحَدِيث أَيْ إِذَا كَانَ الْوَصِيَّة مِمَّا يَجُوزُ تَرْكُهُ فَكَيْف جَاءَ فِيهَا مِنْ الْحَثِّ وَالتَّأْكِيدِ وَظَهَرَ لَهُ مِنْ هَذَا الْكَلَام أَنَّ مَقْصُودَ السَّائِل مُطْلَقُ الْوَصِيَّة\rفَقَالَ أَوْصَى بِكِتَابِ اللَّه\rأَيْ بِدِينِهِ أَوْ بِهِ وَبِنَحْوٍ لِيَشْمَلَ السُّنَّةَ وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .","part":5,"page":234},{"id":5422,"text":"3565 - قَوْله ( فَانْخَنَثَتْ )\rبِنُونَيْنِ بَيْنَهُمَا خَاء مُعْجَمَة وَبَعْد الثَّانِيَة ثَاء مُثَلَّثَة فِي النِّهَايَة اِنْكَسَرَ وَانْثَنَى لِاسْتِرْخَاءِ أَعْضَائِهِ عِنْد الْمَوْت وَلَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا لَا يَمْنَعُ الْوَصِيَّةَ قَبْل ذَلِكَ وَلَا يَقْتَضِي أَنَّهُ مَاتَ فَجْأَة بِحَيْثُ لَا تُمْكِنُ مِنْهُ الْوَصِيَّة وَلَا تُتَصَوَّرُ فَكَيْف وَقَدْ عُلِمَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلِمَ بِقُرْبِ أَجَلِهِ قَبْلَ الْمَرَضِ ثُمَّ مَرِضَ أَيَّامًا نَعَمْ هُوَ يُوصِي إِلَى عَلِيٍّ بِمَا إِذَا كَانَ الْكِتَاب وَالسُّنَّة فَالْوَصِيَّة بِهِمَا لَا تَخْتَصُّ بِعَلِيٍّ بَلْ يَعُمُّ الْمُسْلِمِينَ كُلَّهُمْ وَإِنْ كَانَ الْمَال فَمَا تَرَكَ مَالًا حَتَّى يَحْتَاجَ إِلَى وَصِيَّة إِلَيْهِ وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .","part":5,"page":235},{"id":5425,"text":"3567 - قَوْلُهُ ( أَشْفَيْت مِنْهُ )\rأَيْ قَارَبْت الْمَوْتَ مِنْهُ\r( وَلَيْسَ يَرِثُنِي )\rأَيْ لَيْسَ أَحَدٌ يَرِثُنِي\rإِلَّا اِبْنَتِي\rضَمِير لَيْسَ لِأَحَدٍ الْمُنْكَر الْمُسْتَفَاد مِنْ الْمَقَام أَوْ هُوَ مِنْ حَذْفِ اِسْم لَيْسَ وَالثَّانِي قَدْ مَنَعَهُ كَثِيرٌ مِنْ النُّحَاة وَلَيْسَ اِسْم لَيْسَ ضَمِير الشَّأْن لِفَسَادِ الْمَعْنَى عِنْد التَّأَمُّلِ قِيلَ الْمُرَاد لَيْسَ أَحَدٌ مِنْ أَصْحَاب الْفَرَائِضِ أَوْ مِنْ الْوَلَدِ أَوْ مِنْ النِّسَاء أَوْ مِمَّنْ يُخَافُ عَلَيْهِ الضَّيَاعُ وَإِلَّا فَقَدْ كَانَ لَهُ عَصَبَات وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِقَوْلِهِ إِنْ تَذَرْ وَرَثَتَك\r( قُلْت فَالشَّطْرُ )\rأَيْ فَأُعْطِي النِّصْفَ أَوْ فَاجْعَلْ النِّصْفَ صَدَقَة وَنَحْو ذَلِكَ فَهُوَ مَنْصُوبٌ بِمُقَدَّرٍ وَكَذَا قَوْلُهُ فَالثُّلُثُ وَقِيلَ أَيْ فَأَهَبُ الشَّطْرَ وَهُوَ غَيْر مُنَاسِب لِلْمَقَامِ إِلَّا أَنْ يُقَالَ الْهِبَة صَدَقَة\r( قَالَ الثُّلُث )\rقِيلَ بِالنَّصْبِ عَلَى الْإِغْرَاء أَوْ بِتَقْدِيرِ أَعْطِ أَوْ بِالرَّفْعِ بِتَقْدِيرِ يَكْفِيك الثُّلُثُ\r( وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ )\rأَيْ كَافٍ فِي الْمَطْلُوبِ أَوْ هُوَ أَيْضًا كَثِير وَالنُّقْصَانُ عَنْهُ أَوْلَى وَإِلَى الثَّانِي مَال كَثِير\r( أَنْ تَتْرُكَ )\rبِفَتْحِ الْهَمْزَةِ مِنْ قَبِيلِ وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ وَجَوَاز الْكَسْر عَلَى أَنَّهَا شَرْطِيَّة وَخَيْر بِتَقْدِيرِ فَهُوَ خَيْرٌ جَوَابُهَا وَحَذْفُ الْفَاء مَعَ الْمُبْتَدَأِ مِمَّا جَوَّزَهُ الْبَعْضُ وَإِنْ مَنَعَهُ الْأَكْثَرُ .\r( قُلْت فَالشَّطْر )\rقَالَ فِي النِّهَايَة هُوَ النِّصْف وَنَصَبَهُ بِفِعْلٍ مُضْمَر أَيْ أَهَب الشَّطْر وَكَذَلِكَ قَوْله فَالثُّلُث .","part":5,"page":236},{"id":5426,"text":"3568 - ( عَالَة )\rفُقَرَاء جَمْع عَائِل\r( يَتَكَفَّفُونَ النَّاس )\rأَيْ يَسْأَلُونَهُمْ بِأَكُفِّهِمْ .\r( عَالَة )\rجَمْع عَائِل أَيْ فُقَرَاء\r( يَتَكَفَّفُونَ النَّاس )\rأَيْ يَمُدُّونَ أَكُفّهُمْ إِلَيْهِمْ يَسْأَلُونَهُمْ .","part":5,"page":237},{"id":5432,"text":"3574 - قَوْلُهُ ( لَوْ غَضَّ النَّاس )\rبِمُعْجَمَتَيْنِ وَالثَّانِيَة مُشَدَّدَة أَيْ نَقَصُوا مِنْهُ أَيْ مِنْ الثُّلُث فِي الْوَصِيَّة إِلَى الرُّبْع .","part":5,"page":238},{"id":5434,"text":"3576 - قَوْلُهُ ( جِدَاد النَّخْل )\rفِي الْقَامُوس الْجِدَاد مُثَلَّثَة اِسْم مِنْ الْجَدِّ بِمَعْنَى الْقَطْع الْمُسْتَأْصَل وَالْمُرَاد قَطْع الثِّمَار\r( أَنْ يَرَاك الْغُرَمَاء )\rسَامَحُوا فِي الطَّلَب بِالتَّأْخِيرِ وَغَيْره\r( فَبَيْدِرْ )\rمِنْ بَيْدَرَ الطَّعَامَ كَوَّمَهُ وَالْبَيْدَرُ مَوْضِعه\r( أُغْرُوا بِي )\rعَلَى بِنَاء الْمَفْعُول مِنْ أَغْرَى بِهِ أَيْ لَزِمَهُ\r( أَنْ يُؤَدِّيَ أَمَانَةَ وَالِدِيَّ )\rأَيْ وَلَا يَبْقَى لِي شَيْءٌ\r( لَمْ يَنْقُصْ )\rأَيْ مَعَ الْأَدَاء مَا نَقَصَ شَيْءٌ .","part":5,"page":239},{"id":5436,"text":"3577 - قَوْله ( دُون سِنِينَ )\rأَيْ بِغَيْرِ ضَمّ سِنِينَ إِلَى السَّنَة الْأُولَى .","part":5,"page":240},{"id":5438,"text":"3579 - قَوْله ( فَأَبَى الْيَهُودِيُّ فَقَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ )\rأَيْ لِجَابِرٍ\r( هَلْ لَك أَنْ تَأْخُذَ الْجُدَادَ )\rأَيْ تَشْرَعَ فِيهِ\r( فَآذِنِّي )\rبِتَشْدِيدِ النُّونِ مِنْ الْإِيذَان أَيْ فَإِذَا شَرَعْت فِيهِ فَأَخْبِرْنِي وَهَذَا مَعْنَى مَا فِي الْكُبْرَى فَإِذَا حَضَرَ الْجُذَاذَ فَآذِنِّي\r( فَجُعِلَ )\rعَلَى بِنَاء الْمَفْعُول وَكَذَا قَوْلُهُ يُجَدُّ وَلَا يَخْفَى مَا بَيْن الرِّوَايَات مِنْ التَّفَاوُت نَعَمْ أَصْل الْمَقْصُودِ فِي الْكُلّ مُتَّحِدٌ .","part":5,"page":241},{"id":5442,"text":"3582 - قَوْلُهُ ( لَتَقْصَعُ )\rقِيلَ تَمْضُغُ جَرَّتَهَا أَوْ تُخْرِجُهَا مِنْ الْجَوْف إِلَى الْفَم مِرَارًا\rوَالْجَرَّة\rبِفَتْحِ الْجِيم وَكَسْرِهَا وَتَشْدِيد الرَّاءِ مَا يُخْرِجُهُ الْبَعِير فَيَأْكُلُهُ مَرَّة ثَانِيَة .\r( وَإِنَّهَا لَتَقْصَع بِجَرَّتِهَا )\rقَالَ فِي النِّهَايَة أَرَادَ شِدَّة الْمَضْغ وَضَمَّ بَعْض الْأَسْنَان عَلَى بَعْض وَقِيلَ قَصْع الْجَرَّة خُرُوجهَا مِنْ الْجَوْف إِلَى الشَّدْق وَمُتَابَعَة بَعْضهَا بَعْضًا وَإِنَّمَا تَفْعَل ذَلِكَ النَّاقَة إِذَا كَانَتْ مُطَمْئِنَة وَإِذَا خَافَتْ شَيْئًا لَمْ تُخْرِجهَا .","part":5,"page":242},{"id":5444,"text":"أَيْ فَوَصِيَّتُهُ لِتَمَامِ قَبِيلَتِهِ وَلَا يَخْتَصُّ بِهَا بَعْض دُون بَعْض كَمَا أَنَّهُ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِين أَمَرَ بِإِنْذَارِ عَشِيرَتِهِ الْأَقْرَبِينَ عَمَّمَ الْإِنْذَارَ لِتَمَامِ قُرَيْش وَهُمْ قَبِيلَتُهُ وَمَا خَصَّ بِهِ أَحَدًا مِنْهُمْ دُون غَيْره .","part":5,"page":243},{"id":5445,"text":"3584 - قَوْلُهُ ( فَعَمَّ )\rأَيْ عَمَّهُمْ بِالْإِنْذَارِ\r( وَخَصَّ )\rأَيْ خَصَّ مَنْ كَانَ أَهْلًا لِذَلِكَ بِالْخِطَابِ وَالنِّدَاءِ\r( أَنْقِذُوا )\rمِنْ الْإِنْقَاذ أَيْ خَلِّصُوهَا مِنْ النَّار بِتَرْكِ أَسْبَابهَا وَالِاشْتِغَال بِأَسْبَابِ الْجَنَّة\r( مِنْ اللَّه )\rمِنْ رَحْمَته أَوْ دَفْع عَذَابِهِ أَوْ بَدَله وَثُبُوت الشَّفَاعَة لَا يُوجِبُ أَنَّهُ يَمْلِكُ شَيْئًا سِيَّمَا إِذَا كَانَ مُحْتَاجًا فِيهَا إِلَى الْإِذْن مِنْ اللَّه تَعَالَى فَقَدْ قَالَ اللَّه تَعَالَى قُلْ لِلَّهِ الشَّفَاعَة جَمِيعًا\r( غَيْر أَنَّ لَكُمْ رَحِمًا )\rاِسْتِثْنَاء مُنْقَطِع\r( سَأَبُلُّهَا )\rمِنْ بَلَّ الرَّحِمَ مِنْ بَاب نَصَرَ إِذَا وَصَلَ أَيْ سَأَصِلُهَا فِي الدُّنْيَا وَلَا أَغْنَى مِنْ اللَّه شَيْئًا كَذَا فِي النِّهَايَة قُلْت أَوْ بِالشَّفَاعَةِ فِي الْآخِرَة أَيْ إِنْ آمَنْتُمْ لَكِنْ الْوَصْل الْمَشْهُور هُوَ وَصْل الدُّنْيَا لَا وَصْل الْآخِرَة وَاسْتُعِيرَ الْبَلُّ لِوَصْلِ الرَّحِمِ لِأَنَّ بَعْضَ الْأَشْيَاء تَتَّصِل بِالنَّدَاوَةِ وَتَتَفَرَّقُ بِالْيُبْسِ فَاسْتُعِيرَ الْبَلُّ لِلْوَصْلِ وَالْيُبْسُ الْقَطِيعَةُ\r( بِبِلَالِهَا )\rفِي الْقَامُوس بِلَال كَكِتَابٍ الْمَاءُ وَيُثَلَّثُ وَكُلّ مَا يُبَلُّ بِهِ الْحَلْقُ وَفِي الْمَجْمَع الْبِلَالُ بِكَسْرِ بَاء وَيُرْوَى بِفَتْحِهَا قِيلَ شَبَّهَ الْقَطِيعَةَ بِالْحَرَارَةِ تُطْفَأُ بِالْمَاءِ وَفِي النِّهَايَة بِالْبَلَالِ جَمْع بَلَل وَقِيلَ هُوَ كُلُّ مَا بَلَّ الْحَلْقَ مِنْ مَاء أَوْ لَبَن أَوْ غَيْره وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .\r( غَيْرَ أَنَّ لَكُمْ رَحِمًا سَأَبُلُّهَا بِبِلَالِهَا )\rقَالَ فِي النِّهَايَة أَيْ أَصِلكُمْ فِي الدُّنْيَا وَلَا أُغْنِي عَنْكُمْ مِنْ اللَّه شَيْئًا وَالْبَلَال جَمْع بَلَل وَقِيلَ هُوَ كُلّ مَا بَلَّ الْحَلْق مِنْ مَاء أَوْ لَبَن أَوْ غَيْره .","part":5,"page":244},{"id":5446,"text":"3585 - قَوْله ( اِشْتَرُوا أَنْفُسَكُمْ )\rأَيْ خَلِّصُوهَا بِطَرِيقَةِ\r( مِنْ رَبّكُمْ )\rمِنْ عَذَابه .","part":5,"page":245},{"id":5447,"text":"3586 - قَوْلُهُ ( سَلِينِي مَا شِئْت )\rأَيْ مِمَّا أَقْدِرُ عَلَيْهِ مِنْ أُمُور الدُّنْيَا فَأُعْطِيك .","part":5,"page":246},{"id":5451,"text":"3589 - قَوْله ( اُفْتُلِتَتْ نَفْسُهَا )\rعَلَى بِنَاء الْمَفْعُول اِفْتِعَال مِنْ فَلَتَتْ أَيْ مَاتَتْ فَجْأَة وَأُخِذَتْ نَفْسُهَا فَلْتَة يُقَالُ اِفْتَلَتَهُ إِذَا سَلَبَهُ وَافْتُلِتَ فُلَان بِكَذَا عَلَى بِنَاء الْمَفْعُول إِذَا فُوجِئَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَسْتَعِدَّ لَهُ وَيُرْوَى بِنَصْبِ النَّفْسِ بِمَعْنَى اِفْتَلَتَهَا اللَّهُ نَفْسَهَا يُعَدَّى إِلَى مَفْعُولَيْنِ كَاخْتَلَسَهُ الشَّيْء وَاسْتَلَبَهُ إِيَّاهُ فَبَنَى الْفِعْل لِلْمَفْعُولِ فَصَارَ الْأَوَّلُ مُضْمَرًا وَبَقِيَ الثَّانِي مَنْصُوبًا وَيَرْفَعُ النَّفْسَ عَلَى أَنَّهُ مُتَعَدٍّ إِلَى وَاحِدٍ نَابَ عَنْ الْفَاعِلِ أَيْ أُخِذَتْ نَفْسُهَا فَلْتَةً .\r( إِنَّ أُمِّي اُفْتُلِتَتْ نَفْسُهَا )\rقَالَ فِي النِّهَايَة أَيْ مَاتَتْ فَجْأَة وَأُخِذَتْ نَفْسهَا مُعَدًّى إِلَى مَفْعُولَيْنِ كَمَا تَقُول اِخْتَلَسَهُ الشَّيْء وَاسْتَلَبَهُ أَبَاهُ ثُمَّ بَنَى الْفِعْل لَمَّا لَمْ يُسَمَّ فَاعِله فَتَحَوَّلَ الْمَفْعُول مُضْمَرًا وَبَقِيَ الثَّانِي مَنْصُوبًا وَيَكُون التَّاء الْأَخِيرَة ضَمِير الْأُمّ أَيْ اُفْتُلِتَتْ هِيَ نَفْسهَا وَأَمَّا الرَّفْع فَيَكُون مُتَعَدِّيًا إِلَى مَفْعُول وَاحِد قَائِم مَقَام الْفَاعِل وَيَكُون التَّاء لِلنَّفْسِ أَيْ أُخِذَتْ نَفْسهَا فَلْتَة . وَقَالَ عِيَاض وَالنَّوَوِيّ قَوْله اُفْتُلِتَتْ بِالْفَاءِ هَذَا هُوَ الصَّوَاب الَّذِي رَوَاهُ أَهْل الْحَدِيث وَغَيْرهمْ وَرَوَاهُ اِبْن قُتَيْبَة اِقْتُتِلَتْ نَفْسهَا بِالْقَافِ قَالَ وَهِيَ كَلِمَة تُقَال لِمَنْ مَاتَ فَجْأَة .","part":5,"page":247},{"id":5452,"text":"3590 - قَوْلُهُ ( أَنْ أَتَصَدَّقَ )\rبِفَتْحٍ عَلَى أَنَّهَا مَعَ مَا بَعْدَهَا فَاعِلُ يَنْفَعُ وَضَبَطَ بَعْضُهُمْ بِالْكَسْرِ عَلَى أَنَّهَا شَرْطِيَّة وَالْفَاعِل مَا يُفْهِمُ أَيْ التَّصَدُّق .","part":5,"page":248},{"id":5454,"text":"3591 - قَوْله ( اِنْقَطَعَ عَنْهُ عَمَلُهُ )\rأَيْ ثَوَاب عَمَله وَلَمَّا كَانَ هَذَا بِمَنْزِلَةِ اِنْقَطَعَ الثَّوَاب مِنْ كُلّ أَعْمَالِهِ تَعَلَّقَ بِهِ\rقَوْلُهُ إِلَّا مِنْ ثَلَاثَةٍ\rأَيْ ثَلَاثَة أَعْمَال وَقِيلَ بَلْ الِاسْتِثْنَاءُ مُتَعَلِّقٌ بِالْمَفْهُومِ أَيْ يَنْقَطِعُ اِبْن آدَمَ مِنْ كُلِّ عَمَلٍ إِلَّا مِنْ ثَلَاثَة أَعْمَال وَالْحَاصِلُ أَنَّ الِاسْتِثْنَاء فِي الظَّاهِر مُشْكِلٌ وَبِأَحَدِ الْوَجْهَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ يَنْدَفِعُ الْإِشْكَال وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَمُ\r( جَارِيَة )\rأَيْ غَيْر مُنْقَطِعَة كَالْوَقْفِ أَوْ مَا يُدِيمُ الْوَلِيُّ إِجْرَاءَهَا عَنْهُ وَإِلَيْهِ يَمِيلُ تَرْجَمَةُ الْمُصَنِّفِ كَتَرْجَمَةِ أَبِي دَاوُدَ قِيلَ لِبَقَاءِ ثَمَرَات هَذِهِ الْأَعْمَال بَقِيَ ثَوَابُهَا وَفِي عَدِّ الْوَلَد مِنْ الْأَعْمَال تَجُوزُ لَا يَخْفَى .\r( إِذَا مَاتَ اِبْن آدَم اِنْقَطَعَ عَنْهُ عَمَله إِلَّا مِنْ ثَلَاث )\rقَالَ الشَّيْخ وَلِيّ الدِّين إِنَّمَا أَجْرَى عَلَى هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَة الثَّوَاب بَعْد مَوْتهمْ لِوُجُودِ ثَمَرَة أَعْمَالهمْ بَعْد مَوْتهمْ كَمَا كَانَتْ مَوْجُودَة فِي حَيَاتهمْ\r( صَدَقَة جَارِيَة )\rحُمِلَتْ عَلَى الْوَقْف\r( وَعِلْم يُنْتَفَع بِهِ وَوَلَد صَالِح يَدْعُو لَهُ )\rقَالَ الْقَاضِي عِيَاض مَعْنَاهُ أَنَّ عَمَل الْمَيِّت مُنْقَطِع بِمَوْتِهِ لَكِنَّ هَذِهِ الْأَشْيَاء لَمَّا كَانَ هُوَ سَبَبهَا مِنْ اِكْتِسَابِهِ الْوَلَدَ وَبَثِّه الْعِلْمَ عِنْد مَنْ حَمَلَهُ عَنْهُ أَوْ إِيدَاعه تَأْلِيفًا بَقِيَ بَعْده وَإِيقَافه هَذِهِ الصَّدَقَة بَقِيَتْ لَهُ أُجُورهَا مَا بَقِيَتْ وَوُجِدَتْ . وَنَقَلَهُ النَّوَوِيّ عَنْ الْعُلَمَاء وَذَكَر الْقَاضِي تَاج الدِّين السُّبْكِيُّ أَنَّ حَمْل الْعِلْم الْمَذْكُور عَلَى التَّأْلِيف أَقْوَى لِأَنَّهُ أَطْوَل مُدَّة وَأَبْقَى عَلَى مَمَرّ الزَّمَان وَرَأَيْت مَنْ تَكَلَّمَ عَلَى هَذَا الْحَدِيث فِي كُرَّاسَة قَالَ الْأَخْنَائِيّ فِي كِتَاب الْبُشْرَى بِمَا يَلْحَق الْمَيِّت مِنْ الثَّوَاب فِي الدَّار الْأُخْرَى قَوْله وَعِلْم يُنْتَفَع بِهِ هُوَ مَا خَلَّفَهُ مِنْ تَعْلِيم أَوْ تَصْنِيف وَرِوَايَة وَرُبَّمَا دَخَلَ فِي ذَلِكَ نَسْخ كُتُب الْعِلْم وَتَسْطِيرهَا وَضَبْطهَا وَمُقَابَلَتهَا وَتَحْرِيرهَا وَالْإِتْقَانُ لَهَا بِالسَّمَاعِ وَكِتَابَة الطَّبَقَات وَشِرَاء الْكُتُب الْمُشْتَمِلَة عَلَى ذَلِكَ وَلَكِنْ شَرْطه أَنْ يَكُون مُنْتَفَعًا بِهِ .","part":5,"page":249},{"id":5455,"text":"3592 - قَوْله ( يُكَفِّر عَنْهُ )\rمِنْ التَّكْفِير أَيْ سَيِّئَاته أَوْ هَذِهِ السَّيِّئَة وَهُوَ تَرْك الْوَصِيَّة مَعَ كَثْرَة الْمَال وَعَدَّهُ سَيِّئَةً لِمَا فِيهِ مِنْ النُّقْصَان وَالْحِرْمَان عَنْ الثَّوَاب الْعَظِيم مَعَ وُجُود الْإِمْكَانِ .","part":5,"page":250},{"id":5456,"text":"3593 - قَوْله ( نُوبِيَّة )\rفِي الْقَامُوس النُّوبُ بِالضَّمِّ جِيل مِنْ السُّودَان وَبِلَاد وَاسِعَة لِلسُّودَانِ بِجَنُوبِ الصَّعِيد مِنْهَا بِلَال الْحَبَشِيّ\r( قَالَ اِئْتِنِي بِهَا )\rلِأَعْرِفَ أَنَّهَا مُؤْمِنَة أَمْ لَا وَكَأَنَّهَا كَانَتْ أَوْصَتْ بِمُؤْمِنَةٍ أَوْ بِسَبَبٍ يَقْتَضِي الْإِيمَانَ أَوْ أَنَّهُ أَحَبَّ أَنْ يُعْتِقَ عَنْهَا مُؤْمِنَةً لَا أَنَّ الْوَصِيَّةَ بِمُطْلَقِ الرَّقَبَة لَا تَتَأَدَّى إِلَّا بِالْمُؤْمِنَةِ وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم\r( فَإِنَّهَا مُؤْمِنَة )\rيُفِيدُ أَنَّهُ لَا حَاجَة فِي الْإِيمَان إِلَى الْبُرْهَان بَلْ التَّقْلِيد كَافٍ وَإِلَّا لَسَأَلَهَا عَنْ الْبُرْهَان وَأَنَّهُ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى أَنْ يَقُولَ لَا إِلَه إِلَّا اللَّه بَلْ يَكْفِي فِيهِ اِعْتِقَاد رَبِّي اللَّه وَمُحَمَّد رَسُولُهُ نَعَمْ يَنْبَغِي أَنْ يَعْتَبِرَ ذَاكَ إِيمَانًا مَا لَمْ يَظْهَرْ مِنْهُ مَا يُنَافِيهِ مِنْ اِعْتِقَاد الشِّرْك وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَمُ .","part":5,"page":251},{"id":5458,"text":"3595 - قَوْله ( مَخْرَفًا )\rبِالْفَتْحِ هُوَ الْحَائِط مِنْ النَّخْل .\r( مَخْرَفًا )\rبِالْفَتْحِ هُوَ الْحَائِط مِنْ النَّخِيل .","part":5,"page":252},{"id":5470,"text":"3606 - قَوْله ( سَقْي الْمَاء )\rأَيْ فِي ذَلِكَ الْوَقْت لِقِلَّتِهِ يَوْمئِذٍ أَوْ عَلَى الدَّوَامِ .","part":5,"page":253},{"id":5472,"text":"3607 - قَوْله ( ضَعِيفًا )\rأَيْ غَيْر قَادِر عَلَى تَحْصِيلِ مَصَالِح الْإِمَارَةِ وَدَرْءِ مَفَاسِدِهَا\r( مَا أُحِبُّ لِنَفْسِي )\rأَيْ مِنْ السَّلَامَة عَنْ الْوُقُوع فِي الْمَحْذُور وَقِيلَ تَقْدِيرُهُ أَيْ لَوْ كَانَ حَالِي كَحَالِك فِي الضَّعْف وَإِلَّا فَقَدْ كَانَ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُتَوَلِّيًا عَلَى أُمُورِ الْمُسْلِمِينَ حَاكِمًا عَلَيْهِمْ فَكَيْف يَصِحُّ أُحِبُّ لَك مَا أُحِبُّ لِنَفْسِي . قُلْت وَفِيمَا ذَكَرْت غِنًى عَنْ ذَلِكَ فَتَأَمَّلْ\r( فَلَا تَأَمَّرَنَّ )\rبِتَشْدِيدِ الْمِيمِ وَالنُّونِ الثَّقِيلَة أَيْ فَلَا تَسَلَّطَنَّ وَلَا تَصِيرَنَّ أَمِيرًا وَقَالَ الْقُرْطُبِيُّ مَعْنَى إِنِّي أَرَاك ضَعِيفًا عَنْ الْقِيَام بِمَا يَتَعَيَّنُ عَلَى الْأَمِير مِنْ مُرَاعَاة مَصَالِح رَعِيَّتِهِ الدُّنْيَوِيَّة وَالدِّينِيَّة وَذَلِكَ لِأَنَّ الْغَالِبَ عَلَيْهِ كَانَ الِاحْتِقَار بِالدُّنْيَا وَبِأَمْوَالِهَا الَّذِينَ بِمُرَاعَاتِهِمَا يَنْتَظِمُ مَصَالِح الدِّين وَيَتِمُّ الْأَمْر وَقَدْ كَانَ أَفْرَطَ فِي الزُّهْد فِي الدُّنْيَا حَتَّى اِنْتَهَى بِهِ الْحَالُ إِلَى أَنْ يُفْتَى بِتَحْرِيمِ الْجَمْعِ لِلْمَالِ وَإِنْ أُخْرِجَتْ زَكَاته وَكَانَ يَرَى أَنَّهُ الْكَنْز الَّذِي وَبَّخَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ فِي الْقُرْآن فَلِذَلِكَ نَهَاهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الْإِمَارَة وَوِلَايَة مَال الْأَيْتَام وَأَمَّا مَنْ قَوِيَ عَلَى الْإِمَارَة وَعَدَلَ فِيهَا فَإِنَّهُ مِنْ السَّبْعَة الَّذِينَ يُظِلُّهُمْ اللَّهُ فِي ظِلِّهِ .\r( يَا أَبَا ذَرّ إِنِّي أَرَاك ضَعِيفًا وَإِنِّي أُحِبّ لَك مَا أُحِبّ لِنَفْسِي لَا تَأَمَّرَنَّ عَلَى اِثْنَيْنِ وَلَا تَوَلَّيَنَّ عَلَى مَال يَتِيم )\rقَالَ الْقُرْطُبِيّ أَيْ ضَعِيفًا عَنْ الْقِيَام بِمَا يَتَعَيَّن عَلَى الْأَمِير مِنْ مُرَاعَاة مَصَالِح رَعِيَّته الدُّنْيَوِيَّة وَالدِّينِيَّة وَوَجْه ضَعْفه عَنْ ذَلِكَ أَنَّ الْغَالِب عَلَيْهِ كَانَ الزُّهْد وَاحْتِقَار الدُّنْيَا وَمَنْ هَذَا حَاله لَا يَعْتَنِي بِمَصَالِح الدُّنْيَا وَلَا أَمْوَالهَا اللَّذَيْنِ بِمُرَاعَاتِهِمَا تَنْتَظِم مَصَالِح الدِّين وَيَتِمّ أَمْره وَقَدْ كَانَ أَبُو ذَرّ أَفْرَطَ فِي الزُّهْد فِي الدُّنْيَا حَتَّى اِنْتَهَى بِهِ الْحَال إِلَى أَنْ يُفْتِيَ بِتَحْرِيمِ الْجَمْع لِلْمَالِ وَإِنْ أُخْرِجَتْ زَكَاته وَكَانَ يَرَى أَنَّهُ الْكَنْز الَّذِي تَوَعَّدَ اللَّه عَلَيْهِ فِي الْقُرْآن فَلَمَّا عَلِمَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْهُ هَذِهِ الْحَالَة نَصَحَهُ وَنَهَاهُ عَنْ الْإِمَارَة وَعَنْ وِلَايَة مَال الْأَيْتَام وَأَكَّدَ النَّصِيحَة بِقَوْلِهِ وَإِنِّي أُحِبّ لَك مَا أُحِبّ لِنَفْسِي وَأَمَّا مَنْ قَوِيَ عَلَى الْإِمَارَة وَعَدَلَ فِيهَا فَإِنَّهُ مِنْ السَّبْعَة الَّذِينَ يُظِلّهُمْ اللَّه فِي ظِلّه .","part":5,"page":254},{"id":5474,"text":"3608 - قَوْله ( كُلْ مِنْ مَالِ يَتِيمِك )\rحَمَلُوهُ عَلَى مَا يَسْتَحِقُّهُ مِنْ الْأُجْرَة بِسَبَبِ مَا يَعْمَلُ فِيهِ وَيُصْلِحُ لَهُ\r( وَلَا مُبَاذِر )\rقِيلَ وَلَا مُسْرِف فَهُوَ تَأْكِيد وَعَلَى هَذَا الذَّال مُعْجَمَة لَكِنْ تَكْرَارُ لَا يُبْعِدُهُ وَقِيلَ وَلَا مُبَادِر بُلُوغ الْيَتِيم بِإِنْفَاقِ مَاله فَالدَّالُ مُهْمَلَة\r( وَلَا مُتَأَثِّل )\rوَلَا مُتَّخِذ مِنْهُ أَصْل مَال .","part":5,"page":255},{"id":5476,"text":"3610 - قَوْله ( كَانَ يَكُونُ إِلَخْ )\rأَحَدُهُمَا زَائِد وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُجْعَلَ الْكَاف جَارَّة وَأَنْ مَصْدَرِيَّة وَيُجْعَلَ هَذَا بَيَانًا لِحَالِهِمْ حِين نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة قَبْل أَنْ يُؤْذَنَ لَهُمْ فِي الْخَلْط أَيْ حَالهمْ مِثْل أَنْ يَكُونَ إِلَخْ وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .","part":5,"page":256},{"id":5478,"text":"3611 - قَوْله ( الْمُوبِقَات )\rالْمُهْلِكَات\r( الشِّرْك )\rهُوَ وَمَا بَعْده بِالرَّفْعِ وَضُبِطَ بِالنَّصْبِ أَيْضًا وَلَا يَظْهَرُ لَهُ كَبِير وَجْه\r( يَوْم الزَّحْف )\rأَيْ الْجِهَاد وَلِقَاء الْعَدُوّ فِي الْحَرْب وَأَصْل الزَّحْف الْجَيْش يَزْحَفُونَ إِلَى الْعَدُوِّ أَيْ يَمْشُونَ .","part":5,"page":257},{"id":5481,"text":"بِضَمٍّ فَسُكُون مَصْدَر نَحَلْته أَيْ أَعْطَيْته وَيُطْلَقُ عَلَى الْمُعْطِي أَيْضًا وَالنِّحْلَة بِكَسْرٍ فَسُكُونٍ وَجَوَّزَ الضَّمّ بِمَعْنَى الْعَطِيَّة .","part":5,"page":258},{"id":5482,"text":"3612 - قَوْلُهُ ( يُشْهِدُهُ )\rمِنْ الْإِشْهَاد\r( فَارْدُدْهُ )\rيَدُلُّ عَلَى جَوَاز الرُّجُوع فِي الْهِبَة لِلْوَلَدِ وَلَعَلَّ مَنْ لَا يَقُولُ بِهِ يُحْمَلُ عَلَى أَنَّهُ رَجَعَ قَبْل أَنْ يُتِمَّ الْأَمْر بِالْقَبْضِ مِنْ جِهَته وَنَحْو ذَلِكَ وَإِلَيْهِ يُشِيرُ مَا سَيَجِيءُ مِنْ رِوَايَة فَإِنْ رَأَيْت أَنْ تُنْفِذَهُ أَنَفَذْته فَلْيُتَأَمَّلْ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَم وَقِيلَ لَفْظ الْوَلَد يَشْمَلُ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى فَمُقْتَضَى الْحَدِيث التَّسْوِيَةُ بَيْنَهُمَا فِي الْعَطِيَّة وَرِوَايَة كُلُّ بَنِيك مَحْمُولَة عَلَى التَّغْلِيب إِنْ كَانَ لَهُ إِنَاث .","part":5,"page":259},{"id":5490,"text":"3620 - قَوْلُهُ ( فَلَا إِذًا )\rأَيْ فَلَا تَخْتَرْ وَاحِدًا إذا بِكَثْرَةِ الْإِعْطَاء فَإِنَّهُ يُخِلُّ فِي التَّسْوِيَة فِي الْبِرِّ .","part":5,"page":260},{"id":5491,"text":"3621 - قَوْله ( فَالْتَوَى )\rأَيْ تَثَاقَلَ وَأَخَّرَ بِذَلِكَ سَنَةً .","part":5,"page":261},{"id":5492,"text":"3622 - ( فَلَا تُشْهِدْنِي إِذًا )\rكِنَايَة عَنْ تَرْكه قِيلَ مِنْ خَصَائِصه صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ لَا يَشْهَدُ عَلَى جَوْرٍ قُلْت هَذَا بِالْعُمُومِ أَشْبَه فَقَدْ جَاءَ اللَّعْن فِي شَاهِد الرِّبَا لِأَنَّهُ مُعِين وَالْمَقْصُودُ بِلَفْظِ الْحَدِيث التَّرْك لَا جَوَاز إِشْهَاد الْغَيْر وَمَا جَاءَ فِي رِوَايَة أَبِي دَاوُدَ فَأَشْهِدْ عَلَى هَذَا غَيْرِي فَلَعَلَّ الْمُرَادُ أَيْضًا التَّرْك وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .","part":5,"page":262},{"id":5495,"text":"3625 - قَوْله ( وَصَفَّ بِيَدِهِ بِكَفِّهِ أَجْمَعَ كَذَا )\rلَعَلَّهُ كِنَايَة عَنْ إِشَارَة النَّفْي أَوْ التَّسْوِيَة وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَمُ .","part":5,"page":263},{"id":5501,"text":"3628 - قَوْله ( إِنَّا أَصْلٌ )\rأَيْ أَصْل مِنْ أُصُول الْغَرْب\r( وَعَشِيرَة )\rأَيْ قَبِيلَة مِنْ قَبَائِلهمْ\r( مَنَّ اللَّهُ عَلَيْك )\rالظَّاهِر أَنَّهَا جُمْلَة دِعَائِيَّة وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ مَصْدَر أَيْ كَمَنَّ اللَّه تَعَالَى عَلَيْك فَهُوَ قَرِيب مِنْ قَوْله تَعَالَى أَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّه إِلَيْك\r( مِنْ أَمْوَالِكُمْ )\rلَعَلَّهُ زَادَ مِنْ لِلدَّلَالَةِ عَلَى أَنَّهُ يَرُدُّ عَلَيْهِمْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ أَوْ نِسَائِهِمْ مَا يَتَيَسَّرُ رَدُّهُ إِذْ الْعَادَة أَنَّهُ لَا يَتَيَسَّرُ رَدُّ الْكُلِّ\r( أَمَّا مَا كَانَ لِي إِلَخْ )\rكَأَنَّهُ أَخَذَ مِنْهُ هِبَة الْمُشَاع لَكِنْ الظَّاهِر أَنَّ الْمَوْهُوبَ هَاهُنَا وَإِنْ كَانَ مُشَاعًا نَظَرًا إِلَى ظَاهِرِ الْكَلَام بَيْن الْوَاهِب وَغَيْره لَكِنْ بِالتَّحْقِيقِ نَصِيب كُلِّ مُمْتَاز عَنْ نَصِيب غَيْرِهِ فَلَا شُيُوعَ ثُمَّ لَا شُيُوع بِالنَّظَرِ إِلَى الْمَوْهُوب لَهُ بَلْ الْكُلُّ هِبَة لَهُمْ عَلَى التَّوْزِيع بِأَنْ يَكُونَ لِكُلِّ زَوْجَته وَأَوْلَاده إِلَّا أَنْ يَعْتَبِرَ صُورَة الشُّيُوع فِي الطَّرَفَيْنِ أَوْ أَحَدهمَا فَلْيُتَأَمَّلْ\r( فَمَنْ تَمَسَّكَ )\rأَيْ مَنْ أَرَادَ أَنْ يُعْطِيَهُ بِلَا عِوَض أَيْ فَلْيُعْطِهِ وَعَلَيْنَا فِي كُلِّ رَقَبَة\r( سِتّ فَرَائِض )\rجَمْع فَرِيضَة بِمَعْنَى النَّاقَة\r( يُفِيئُهُ )\rمِنْ أَفَاءَ\r( وَرَكِبَ النَّاس )\rأَيْ أَحَاطُوهُ\r( اُقْسُمْ )\rأَيْ قَائِلِينَ ذَلِكَ طَالِبِينَ مِنْهُ قَسْمَ الْمَال\r( فَأَلْجَئُوهُ )\rمِنْ أَلْجَأَ بِهَمْزَةٍ فِي آخِرِهِ أَيْ أَحْوَجُوهُ وَجَعَلُوهُ مُضْطَرًّا\r( فَخَطِفَتْ )\rمِنْ خَطِفَ كَسَمِعَ وَقِيلَ أَوْ كَضَرَبَ لَكِنَّهُ رُوِيَ إِذْ سُلِبَ وَالضَّمِير لِلشَّجَرَةِ\r( ثُمَّ لَمْ تَلْقَوْنِي )\rأَيْ ثُمَّ لَا أَتَغَيَّرُ عَنْ خُلُقِي بِكَثْرَةِ الْإِعْطَاء أَوْ هُوَ لِلتَّرَاخِي فِي الْإِخْبَار\r( مِنْ سَنَامه )\rبِفَتْحِ السِّين مَا اِرْتَفَعَ مِنْ ظَهْر الْجَمَل\r( وَبَرَةً )\rبِفَتْحَتَيْنِ أَيْ شَعْرَة\r( بِكُبَّةٍ )\rبِضَمٍّ فَتَشْدِيدٍ شَعْر مَلْفُوف بَعْضه عَلَى بَعْض\r( بَرْدَعَة )\rبِفَتْحِ بَاءَ مُوَحَّدَة وَسُكُون مُهْمَلَة وَفَتْح مُعْجَمَة أَوْ مُهْمَلَة وَجْهَانِ هِيَ الْحِلْس وَهِيَ بِالْكَسْرِ كِسَاء يُلْقَى تَحْتَ الرَّحْلِ عَلَى ظَهْر الْبَعِير\r( أَمَّا مَا كَانَ لِي )\rأَيْ مِنْ الْكُبَّة\r( بَلَغَتْ )\rأَيْ الْكُبَّة هَذَّة الْمَرْتَبَة وَالْعِزَّة\r( فَلَا أَرَبَ )\rبِفَتْحَتَيْنِ أَيْ فَلَا حَاجَة\r( الْخِيَاط وَالْمِخْيَط )\rهُمَا بِالْكَسْرِ الْإِبْرَة فَيُحْمَلُ أَحَدُهُمَا عَلَى الْكَبِيرَة فَيَنْدَفِعُ التَّكْرَار .","part":5,"page":264},{"id":5503,"text":"3629 - قَوْله ( لَا يَرْجِعُ أَحَد فِي هِبَته )\rأَيْ لَا يَنْبَغِي لَهُ الرُّجُوع وَهَذَا لَا يَنْفِي صِحَّة الرُّجُوع إِذَا رَجَعَ صَارَ الْمَوْهُوب مِلْكًا لَهُ وَإِنْ كَانَ الْفِعْل غَيْر لَائِق\r( إِلَّا وَالِد مِنْ وَلَده )\rمَنْ لَا يَرَى لَهُ الرُّجُوع يَحْمِلُهُ عَلَى أَنَّهُ يَجُوزُ لِلْوَالِدِ أَنْ يَأْخُذَهُ عَنْهُ وَيَصْرِفَهُ فِي نَفَقَته عِنْد الْحَاجَة كَسَائِرِ أَمْوَاله\r( كَالْعَائِدِ فِي قَيْئِهِ )\rقِيلَ هُوَ تَحْرِيم لِلرُّجُوعِ وَقِيلَ تَقْبِيح وَتَشْنِيع لَهُ لِأَنَّهُ شَبَّهَ بِكَلْبٍ يَعُودُ فِي قَيْئِهِ وَعَوْدُ الْكَلْب فِي قَيْئِهِ لَا يُوصَفُ بِحُرْمَةٍ وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .","part":5,"page":265},{"id":5504,"text":"3630 - قَوْلُهُ ( لَا يَحِلُّ لِرَجُلٍ )\rوَذَكَرَ النَّوَوِيُّ وَغَيْره أَنَّ نَفْيَ الْحِلِّ لَيْسَ بِصَرِيحٍ فِي إِفَادَة الْحُرْمَة لِأَنَّ الْحِلَّ هُوَ اِسْتِوَاء الطَّرَفَيْنِ فَالْمَكْرُوه يَصْدُقُ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَيْسَ بِحَلَالٍ وَعَلَى هَذَا فَهَذَا النَّفْيُ يَحْتَمِلُ الْحُرْمَةَ وَالْكَرَاهَةَ .","part":5,"page":266},{"id":5506,"text":"3632 - قَوْله ( إِلَّا مِنْ وَلَده )\rأَيْ لَا يَحِلُّ أَنْ يَرْجِعَ فِيهَا مِنْ أَحَدٍ إِلَّا مِنْ وَلَدِهِ .","part":5,"page":267},{"id":5514,"text":"3639 - قَوْله ( لَيْسَ لَنَا مَثَلُ السَّوْء )\rأَيْ لَا يَنْبَغِي لِمُسْلِمٍ أَنْ يَفْعَلَ فِعْلًا يُضْرَبُ لَهُ بِسَبَبِهِ مَثَل السَّوْء كَالْمَثَلِ بِالْكَلْبِ الْعَائِد فِي قَيْئِهِ .","part":5,"page":268},{"id":5522,"text":"عَلَى وَزْن حُبْلَى وَصُورَتُهَا أَنْ يَقُولَ جَعَلْت لَك هَذِهِ الدَّارَ فَإِنْ مُتّ قَبْلَك فَهِيَ لَك وَإِنْ مُتّ قَبْلِي عَادَتْ إِلَيَّ مِنْ الْمُرَاقَبَةِ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يُرَاقِبُ مَوْتَ صَاحِبِهِ .","part":5,"page":269},{"id":5525,"text":"3646 - قَوْله ( جَائِزَة )\rأَيْ جَائِزَة مُسْتَمِرَّة إِلَى الْأَبَد لَا رُجُوع لَهَا إِلَى الْمُعْطِي أَصْلًا .","part":5,"page":270},{"id":5526,"text":"3647 - قَوْله ( لِلَّذِي أُرْقِبَهَا )\rعَلَى بِنَاء الْمَفْعُول أَيْ لِلَّذِي أُعْطِيَ الرُّقْبَى .","part":5,"page":271},{"id":5527,"text":"3648 - قَوْله ( لَا رُقْبَى )\rأَيْ لَا يَنْبَغِي لَهُمْ أَنْ يَجْعَلُوا دِيَارهمْ وَأَمْوَالهمْ رُقْبَى بِمَعْنَى أَنَّهُ لَا يَلِيقُ بِالْمَصْلَحَةِ\r( فَمَنْ أُرْقِبَ )\rعَلَى بِنَاء الْمَفْعُول\r( فَهُوَ بِسَبِيلِ الْمِيرَاث )\rأَيْ إِذَا مَاتَ يَكُونُ مِيرَاثًا لَهُ لَا يَرْجِعُ إِلَى الْوَاهِب أَصْلًا .","part":5,"page":272},{"id":5529,"text":"3649 - قَوْله ( لَا تُرْقِبُوا )\rبِضَمِّ التَّاء وَسُكُون الرَّاء وَكَسْر الْقَاف أَيْ لَا تَجْعَلُوهَا رُقْبَى فَهَذَا نَهْيٌ لَكِنْ عَلَّلَهُ\rبِقَوْلِهِ ( فَمَنْ أَرْقَبَ شَيْئًا )\rعَلَى بِنَاء الْفَاعِل\r( لِمَنْ أَرْقَبَهُ )\rعَلَى بِنَاء الْمَفْعُول أَيْ فَلَا تُضَيِّعُوا أَمْوَالَكُمْ وَلَا تُخْرِجُوهَا مِنْ أَمْلَاكِكُمْ بِالرُّقْبَى فَالنَّهْيُ بِمَعْنَى أَنَّهُ لَا يَلِيقُ بِالْمَصْلَحَةِ وَإِنْ فَعَلْتُمْ يَكُونُ صَحِيحًا وَقِيلَ النَّهْيُ قَبْل التَّجْوِيزِ فَهُوَ مَنْسُوخ بِأَدِلَّةِ الْجَوَاز وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .","part":5,"page":273},{"id":5530,"text":"3650 - قَوْله ( الْعُمْرَى )\rهِيَ كَحُبْلَى اِسْم مِنْ أَعَمَرْتُك الدَّارَ أَيْ جَعَلْت سُكْنَاهَا لَك مُدَّة عُمْرك\r( لِمَنْ أُعْمِرَهَا )\rعَلَى بِنَاء الْمَفْعُول .","part":5,"page":274},{"id":5532,"text":"3652 - قَوْله ( لَا تَحِلُّ الرُّقْبَى وَلَا الْعُمْرَى )\rأَيْ لَا يَنْبَغِي لِلْإِنْسَانِ أَنْ يَفْعَلَ نَظَرًا إِلَى الْمَصْلَحَة .","part":5,"page":275},{"id":5540,"text":"هِيَ كَحُبْلَى كَمَا سَبَقَ اِسْم مِنْ أَعَمَرْتُك الدَّارَ أَيْ جَعَلْت سُكْنَاهَا لَك مُدَّة عُمْرِك قَالُوا هِيَ عَلَى ثَلَاثَة أَوْجُهٍ أَحَدُهَا أَنْ يَقُولَ أَعَمَرْتُك هَذِهِ الدَّار فَإِذَا مُتّ فَهِيَ لِوَرَثَتِك وَلَا خِلَاف لِأَحَدٍ فِي أَنَّهُ هِبَة وَثَانِيهَا أَنْ يَقُولَ أَعَمَرْتهَا لَك مُطْلَقًا وَالثَّالِث أَنْ يَضُمَّ إِلَيْهِ فَإِذَا مُتّ عَادَتْ إِلَيَّ وَفِيهِمَا خِلَافٌ لَكِنْ مَذْهَب الْحَنَفِيَّة وَالصَّحِيح مِنْ مَذْهَب الشَّافِعِيّ الْجَوَاز وَبُطْلَان الشَّرْط لِإِطْلَاقِ الْأَحَادِيث وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .","part":5,"page":276},{"id":5546,"text":"3663 - قَوْله ( فَهُوَ لِمُعْمَرِهِ )\rبِفَتْحِ الْمِيم .","part":5,"page":277},{"id":5555,"text":"3671 - قَوْله ( لَا تَرْقُبُوا )\rمِنْ أَرْقَبَ\r( وَلَا تَعْمُرُوا )\rمِنْ أَعْمَرَ\r( فَمَنْ أُرْقِبَ )\rعَلَى بِنَاء الْمَفْعُول وَكَذَا قَوْله\r( أَوْ أُعْمِرَ )\rعَلَى بِنَاء الْمَفْعُولِ .","part":5,"page":278},{"id":5556,"text":"3672 - قَوْله ( لَا عُمْرَى وَلَا رُقْبَى )\rأَيْ لَا يَنْبَغِي فِعْلُهُمَا نَظَرًا إِلَى الْمَصْلَحَة أَيْ لَا رُجُوعَ لِلْوَاهِبِ فِيهِمَا وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ .","part":5,"page":279},{"id":5569,"text":"3684 - قَوْله ( فَقَدْ قَطَعَ قَوْلُهُ )\rبِالرَّفْعِ فَاعِل قَطَعَ حَقُّهُ بِالنَّصْبِ مَفْعُول .","part":5,"page":280},{"id":5572,"text":"3687 - قَوْلُهُ ( فَهِيَ لَهُ بَتْلَة )\rبِفَتْحِ الْمُوَحَّدَة وَسُكُون الْمُثَنَّاة الْفَوْقِيَّة أَيْ مِلْك وَاجِب لَا يَتَطَرَّقُ إِلَيْهِ نَقْص\r( لَا يَجُوزُ لِلْمُعْطِي )\rبِكَسْرِ الطَّاء\r( وَلَا ثُنْيَا )\rعَلَى وَزْن دُنْيَا اِسْم بِمَعْنَى الِاسْتِثْنَاء أَيْ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَرُدَّ مِنْهَا إِلَى نَفْسِهِ شَيْئًا بِشَرْطِ أَنَّهَا لَهُ بَعْد الْمَوْت أَوْ بِسَبَبِ أَنَّهُ اِسْتَثْنَى لَهُ مِنْهَا شَيْئًا وَجَعَلَهُ لَهُ بَعْد الْمَوْت وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .","part":5,"page":281},{"id":5581,"text":"3695 - قَوْله ( إِذَا أُعْمِرَ وَعَقِبَهُ مِنْ بَعْده )\rأُعْمِرَ عَلَى بِنَاء الْمَفْعُول وَعَقِبَهُ بِالنَّصْبِ عَلَى الْمَعِيَّةِ وَلَا يَصِحُّ الرَّفْعُ بِالْعَطْفِ عَلَى الضَّمِير الْمَرْفُوع فِي أُعْمِرَ لِعَدَمِ التَّأْكِيد وَالْفَصْل\r( فَإِذَا لَمْ يَجْعَلْ عَقِبَهُ )\rأَيْ قَائِمًا مَقَام الَّذِي أُعْمِرَ\r( كَانَ لِلَّذِي يَجْعَلُ )\rأَيْ لِلْجَاعِلِ أَعْنِي الْمُعْطِي\r( شَرْطُهُ )\rبِالرَّفْعِ اِسْم كَانَ\r( لَا يَقْضُونَ بِهَذَا )\rأَيْ بِهَذَا الْإِطْلَاق بَلْ يَأْخُذُونَ عَلَى وَفْقِ التَّقْيِيد\r( قَضَى بِهَا )\rأَيْ بِالْعُمْرَى عَلَى إِطْلَاقهَا .","part":5,"page":282},{"id":5583,"text":"3696 - قَوْلُهُ ( لَا يَجُوزُ لِامْرَأَةٍ هِبَة فِي مَالهَا )\rقَالَ الْخَطَّابِيُّ أَخَذَ بِهِ مَالِك قُلْت مَا أَخَذَ بِإِطْلَاقِهِ وَلَكِنْ أَخَذَ بِهِ فِيمَا زَادَ عَلَى الثُّلُث وَهُوَ عِنْد أَكْثَر الْعُلَمَاء عَلَى مَعْنَى حُسْن الْعِشْرَة وَاسْتِطَابَة نَفْس الزَّوْج وَنُقِلَ عَنْ الشَّافِعِيّ أَنَّ الْحَدِيث لَيْسَ بِثَابِتٍ وَكَيْفَ نَقُولُ بِهِ وَالْقُرْآن يَدُلُّ عَلَى خِلَافه ثُمَّ السُّنَّة ثُمَّ الْأَثَر ثُمَّ الْمَعْقُولُ وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ هَذَا فِي مَوْضِع الِاخْتِيَار مِثْل لَيْسَ لَهَا أَنْ تَصُومَ وَزَوْجهَا حَاضِر إِلَّا بِإِذْنِهِ فَإِنْ فَعَلَتْ جَازَ صَوْمُهَا وَإِنْ خَرَجَتْ بِغَيْرِ إِذْنه فَبَاعَتْ جَازَ بَيْعهَا وَقَدْ أَعْتَقَتْ مَيْمُونَة قَبْل أَنْ يَعْلَمَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمْ يَعِبْ ذَلِكَ عَلَيْهَا فَدَلَّ هَذَا مَعَ غَيْره عَلَى أَنَّ هَذَا الْحَدِيث إِنْ ثَبَتَ فَهُوَ مَحْمُول عَلَى الْأَدَب وَالِاخْتِيَار وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ إِسْنَاد هَذَا الْحَدِيث إِلَى عَمْرو بْن شُعَيْب صَحِيح فَمَنْ أَثْبَتَ عَمْرَو بْنَ شُعَيْب لَزِمَهُ إِثْبَات هَذَا إِلَّا أَنَّ الْأَحَادِيث الْمُتَعَارِضَة لَهُ أَصَحُّ إِسْنَادًا وَفِيهَا وَفِي الْآيَات الَّتِي اِحْتَجَّ بِهَا الشَّافِعِيُّ دَلَالَة عَلَى نُفُوذ تَصَرُّفِهَا فِي مَالِهَا دُون الزَّوْح فَيَكُونُ حَدِيث عَمْرو بْن شُعَيْب مَحْمُولًا عَلَى الْأَدَب وَالِاخْتِيَار كَمَا أَشَارَ إِلَيْهِ الشَّافِعِيّ وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .","part":5,"page":283},{"id":5584,"text":"3697 - قَوْله ( لِامْرَأَةٍ عَطِيَّةٌ )\rيُحْتَمَلُ أَنَّ الْمُرَادَ هَاهُنَا مِنْ مَالِهِ لَكِنْ الرِّوَايَة السَّابِقَة صَرِيحَة فِي أَنَّ الْكَلَام فِي مَالهَا وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .","part":5,"page":284},{"id":5585,"text":"3698 - قَوْله ( فَإِنْ كَانَتْ هَدِيَّة فَإِنَّمَا يَبْتَغِي إِلَخْ )\rفِيهِ بَيَانٌ لِلْفَرْقِ بَيْنَ الْهَدِيَّة وَالصَّدَقَةِ وَأَنَّ الْهَدِيَّة مَا يُقْصَدُ بِهِ التَّقَرُّب إِلَى الْمُهْدَى إِلَيْهِ وَالصَّدَقَة مَا يُقْصَدُ بِهِ التَّقَرُّبُ إِلَى اللَّه وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .\rوَقَوْلُهُ ( حَتَّى صَلَّى الظُّهْر مَعَ الْعَصْر )\rظَاهِره أَنَّهُ جَمَعَ بَيْنهمَا وَقْتًا وَيَلْزَمُ مِنْهُ الْجَمْع بِلَا سَفَر وَذَلِكَ لِأَنَّ قُدُومَ الْوَفْد كَانَ بِالْمَدِينَةِ لَا فِي مَحِلّ السَّفَر وَالْجَمْع بِلَا سَفَر لَا يَجُوزُ عِنْد الْقَائِلِينَ بِهِ إِلَّا بِبَعْضِ الْأَعْذَار وَهِيَ ظَاهِرَة هَاهُنَا سِيَّمَا لِتَمَامِ الْجَمَاعَة الْحَاضِرَة فَلَا بُدَّ مِنْ الْحَمْل عَلَى الْجَمْعِ فِعْلًا بِأَنْ أَخَّرَ الْأُولَى فَصَلَّاهَا فِي آخِرِ وَقْتِهَا وَقَدَّمَ الثَّانِيَة فَصَلَّاهَا فِي أَوَّل وَقْتهَا أَوْ الْجَمْع مَكَانًا بِمَعْنَى أَنَّهُ قَعَدَ فِي ذَلِكَ الْمَكَان حَتَّى فَرَغَ مِنْ الصَّلَاتَيْنِ فَصَلَّى الظُّهْرَ فِي وَقْتهَا ثُمَّ قَعَدَ يَتَحَدَّثُ مَعَهُمْ حَتَّى صَلَّى الْعَصْرَ فِي ذَلِكَ الْمَكَانِ وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .","part":5,"page":285},{"id":5586,"text":"3699 - قَوْلُهُ ( لَقَدْ هَمَمْت إِلَخْ )\rقَالَهُ حِين أَهْدَى إِلَيْهِ أَعْرَابِيٌّ هَدِيَّة فَأَعْطَاهُ فِي مُقَابَلَتِهَا أَضْعَاف ذَلِكَ فَقَلَّلَهُ وَطَمِعَ فِي أَكْثَرَ مِنْهُ فَقَالَ لَقَدْ هَمَمْت أَنْ لَا أَقْبَلَ هَدِيَّةً إِلَّا مِمَّنْ لَا يَطْمَعُ فِي ثَوَابِهَا بِهَذَا الْقَدْر\rوَقَوْله إِلَّا مِنْ قُرَشِيّ أَوْ أَنْصَارِيّ إِلَخْ\rكَلِمَة أَوْ فِيهِ لِلتَّعْمِيمِ فَلَا يُفِيدُ مَنْعَ الْجَمْع بَيْن الْقَبُول هَدَايَا كُلّ مَنْ اِسْتَثْنَى وَلَا يَلْزَمُ أَنْ لَا يَقْبَلَ إِلَّا هَدِيَّة وَاحِد مِنْ هَؤُلَاءِ فَإِذَا قَبِلَ هَدِيَّة وَاحِد فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَقْبَلَ هَدِيَّة الْآخَر وَمِثْله قَوْله تَعَالَى إِلَّا مَا حَمَلَتْ ظُهُورهمَا أَوْ الْحَوَايَا أَوْ مَا اِخْتَلَطَ بِعَظْمٍ وَلِذَلِكَ لَمَّا قَالَ الْمُزَنِيُّ فِي رَجُل حَلَفَ لَا يُكَلِّمُ أَحَدًا إِلَّا كُوفِيًّا أَوْ بَصْرِيَّا فَكَلَّمَهُمَا أَنَّهُ يَحْنَث فَبَلَغَ ذَلِكَ إِلَى بَعْض الْحَنَفِيَّة بِمِصْرٍ قَالَ ذَلِكَ الْحَنَفِيّ أَخْطَأَ الْمُزَنِيُّ وَخَالَفَ الْكِتَاب وَالسُّنَّة وَذَكَرَ الْآيَة الْمَذْكُورَة وَهَذَا الْحَدِيث وَذَكَرَ أَنَّ الْمُزَنِيُّ لَمَّا سَمِعَ ذَلِكَ رَجَعَ إِلَى قَوْله وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .\r( عَنْ أَبِي هُرَيْرَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُ أَنَّ نَبِيّ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَقَدْ هَمَمْت أَنْ لَا أَقْبَلَ هَدِيَّة إِلَّا مِنْ قُرَشِيّ أَوْ أَنْصَارِيّ أَوْ ثَقَفِيّ أَوْ دَوْسِيّ )\rقَالَ الْأَنْدَلُسِيّ فِي شَرْح الْمُفَصَّل سُئِلَ الْمُزَنِيُّ عَنْ رَجُل حَلَفَ لَا يُكَلِّم أَحَدًا إِلَّا كُوفِيًّا أَوْ بَصْرِيًّا فَكَلَّمَ كُوفِيًّا وَبَصْرِيًّا فَقَالَ مَا أَرَاهُ إِلَّا حَانِثًا فَأَنْهَى ذَلِكَ إِلَى بَعْض أَصْحَاب أَبِي حَنِيفَة الْمُقِيمِينَ بِمِصْرَ فَقَالَ أَخْطَأَ الْمُزَنِيُّ وَخَالَفَ الْكِتَاب وَالسُّنَّة أَمَّا الْكِتَاب فَقَوْله تَعَالَى \" وَعَلَى الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا كُلّ ذِي ظُفُر \" إِلَى قَوْله \" إِلَّا مَا حَمَلَتْ ظُهُورهمَا أَوْ الْحَوَايَا أَوْ مَا اِخْتَلَطَ بِعَظْمٍ \" وَأَمَّا السُّنَّة فَقَوْله عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام لَقَدْ هَمَمْت أَنْ لَا أَقْبَلَ هَدِيَّة إِلَّا مِنْ قُرَشِيّ وَثَقَفِيّ فَالْمَفْهُوم أَنَّ الْقُرَشِيّ وَالثَّقَفِيّ كَانَا مُسْتَثْنَيَيْنِ فَذَكَر أَنَّ الْمُزَنِيَّ لَمَّا سَمِعَ بِذَلِكَ رَجَعَ إِلَى قَوْله .","part":5,"page":286},{"id":5591,"text":"3701 - قَوْله ( كَانَتْ يَمِين يُحْلَفُ عَلَيْهَا )\rالْمُرَاد بِالْيَمِينِ الْمَحْلُوف بِهِ وَعَلَيْهَا بِمَعْنَى بِهَا ثُمَّ الظَّاهِر نَصْب الْيَمِين عَلَى الْخَبَرِيَّة لِأَنَّ قَوْلَهُ لَا وَمُقَلِّب الْقُلُوب قَدْ أُرِيدَ بِهِ لَفْظه فَيَجْرِي عَلَيْهِ حُكْمُ الْمَعَارِف فَيَتَعَيَّنُ أَنْ يَكُونَ اِسْم كَانَتْ إِلَّا أَنْ يُقَالَ كَانَتْ فِيهَا ضَمِيرُ الْقِصَّة وَكَلِمَة لَا فِي قَوْله لَا وَمُقَلِّب الْقُلُوب إِمَّا زَائِدَة لِتَأْكِيدِ الْقَسَم كَمَا فِي قَوْله وَلَا أُقْسِمُ أَوْ لِنَفْيِ مَا تَقَدَّمَ مِنْ الْكَلَام مَثَلًا يُقَالُ لَهُ هَلْ الْأَمْر كَذَا فَيَقُولُ لَا وَمُقَلِّب الْقُلُوب وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .","part":5,"page":287},{"id":5595,"text":"3703 - قَوْله ( وَعِزَّتك لَا يَسْمَعُ بِهَا أَحَد إِلَّا دَخَلَهَا )\rيُرِيدُ أَنَّ مُقْتَضَى مَا فِيهَا مِنْ اللَّذَّة وَالْخَيْر وَالنِّعْمَة أَنْ لَا يَتْرُكَهَا أَحَد سَمِعَ بِهَا فِي أَيّ نِعْمَة كَانَ وَلَا يُمْنَعُ عَنْهَا شَيْء مِنْ النَّعَم وَلَا يَسْتَغْنِي عَنْهَا أَحَدٌ بِغَيْرِهَا أَيّ شَيْء كَانَ وَالْمَطْلُوب مَدْحُهَا وَمَدْح مَا أُعِدَّ فِيهَا وَتَعْظِيمهَا وَتَعْظِيم مَا فِيهَا دَار لَا يُسَاوِيهَا دَار وَلَيْسَ الْمُرَاد الْحَقِيقَة حَتَّى يُقَالَ يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ جِبْرِيل بِهَذَا الْحَلِف حَانِثًا وَيَكُونَ فِي هَذَا الْخَبَر كَاذِبًا وَهَذَا ظَاهِر وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْمُرَادَ لَا يَسْمَعُ بِهَا أَحَدٌ إِلَّا دَخَلَهَا إِنْ بَقِيَتْ عَلَى هَذِهِ الْحَالَة\r( فَحُفَّتْ بِالْمَكَارِهِ )\rأَيْ جُعِلَتْ سُبُلُ الْوُصُول إِلَيْهَا الْمَكَارِه وَالشَّدَائِد عَلَى الْأَنْفُس كَالصَّوْمِ وَالزَّكَاة وَالْجِهَاد وَلَعَلَّ لِهَذِهِ الْأَعْمَال وُجُودًا مِثَالِيًّا ظَهَرَ بِهَا فِي ذَلِكَ الْعَالَم وَأَحَاطَتْ الْجَنَّة مِنْ كُلّ جَانِب وَقَدْ جَاءَ الْكِتَاب وَالسُّنَّة بِمِثْلِهِ وَمِنْ جُمْلَة ذَلِكَ قَوْله تَعَالَى { وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاء كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ } أَيْ الْمُسَمَّيَات عَلَى الْمَلَائِكَة وَمَعْلُومٌ أَنَّ فِيهَا الْمَعْقُولَات وَالْمَعْدُومَات وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم\r( أَنْ لَا يَنْجُوَ مِنْهَا أَحَد إِلَّا دَخَلَهَا )\rالظَّاهِرُ أَنَّ جُمْلَة إِلَّا دَخَلَهَا حَال بِتَقْدِيرِ قَدْ مُسْتَثْنًى مِنْ أَعَمِّ الْأَحْوَال وَلَا يَخْفَى أَنَّهُ لَا يُتَصَوَّرُ النَّجَاة فِيهَا إِذَا دَخَلَهَا فَالِاسْتِثْنَاء مِنْ قَبِيل التَّعْلِيق بِالْمُسْتَحِيلِ أَيْ لَا يَنْجُو مِنْهَا أَحَد فِي حَال إِلَّا حَال دُخُوله فِيهَا وَهُوَ مُسْتَحِيل فَصَارَتْ النَّجَاة مُسْتَحِيلَة وَقَدْ قِيلَ يُمَثِّلُهُ فِي قَوْله تَعَالَى { لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا إِلَّا سَلَامًا } وَقَوْله { لَا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْت إِلَّا الْمَوْتَة الْأُولَى } .","part":5,"page":288},{"id":5597,"text":"3704 - قَوْله ( كَانَ حَالِفًا )\rأَيْ مُرِيدًا لِلْحَلِفِ .","part":5,"page":289},{"id":5600,"text":"3706 - قَوْله ( فَوَاَللَّهِ إِلَخْ )\rمِنْ كَلَام عُمَرَ\r( مَا حَلَفْت بِهَا )\rأَيْ بِالْآبَاءِ أَوْ بِهَذِهِ اللَّفْظَة وَهِيَ وَأَبِي\rذَاكِرًا\rمِنْ نَفْسِي\r( وَلَا آثِرًا )\rأَيْ رَاوِيًا مِنْ غَيْرِي بِأَنْ أَقُولَ قَالَ فُلَان وَأَبِي وَمَعْنَى مَا حَلَفْت بِهَا مَا أَجْرَيْت عَلَى لِسَانِي الْحَلِفَ بِهَا فَيَصِحُّ التَّقْسِيم إِلَى الْقِسْمَيْنِ وَإِلَّا فَالرَّاوِي عَنْ الْغَيْر لَا يُسَمَّى حَالِفًا .\r( مَا حَلَفْت بِهَا بَعْد ذَاكِرًا وَلَا آثِرًا )\rقَالَ فِي النِّهَايَة أَيْ مَا حَلَفْت بِهَا مُبْتَدِئًا مِنْ نَفْسِي وَلَا رَوَيْت عَنْ أَحَد أَنَّهُ حَلَفَ بِهَا","part":5,"page":290},{"id":5604,"text":"3709 - قَوْله ( وَلَا بِالْأَنْدَادِ )\rأَيْ الْأَصْنَام وَنَحْوهَا مِمَّا كَانُوا يَعْتَقِدُونَهَا آلِهَة فِي الْجَاهِلِيَّة .","part":5,"page":291},{"id":5606,"text":"3710 - قَوْله ( مَنْ حَلَفَ بِمِلَّةٍ سِوَى الْإِسْلَام كَاذِبًا فَهُوَ كَمَا قَالَ )\rظَاهِرُهُ أَنَّهُ فِي الْيَمِين عَلَى الْمَاضِي إِذْ الْكَذِب حَال الْيَمِين يَظْهَرُ فِيهِ وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ كَاذِبًا حَال مُقَدَّرَة أَيْ مُقَدَّرًا كَذَا فَيَنْطَبِقُ عَلَى الْيَمِينِ فِي الْمُسْتَقْبَل .","part":5,"page":292},{"id":5607,"text":"3711 - وَقَوْله ( فَهُوَ كَمَا قَالَ )\rبِظَاهِرِهِ يُفِيدُ أَنَّهُ يَصِيرُ كَافِرًا وَقَدْ أُوِّلَ بِضَعْفِهِ فِي دِينه وَخُرُوجه عَنْ الْكَمَال فِيهِ وَالْأَقْرَب أَنْ يُقَالَ ذَلِكَ .","part":5,"page":293},{"id":5609,"text":"3712 - قَوْله ( فَإِنْ كَانَ كَاذِبًا )\rأَيْ فِيمَا عَلَّقَ عَلَيْهِ الْبَرَاءَة .","part":5,"page":294},{"id":5611,"text":"3713 - قَوْله ( إِنَّكُمْ تُنَدِّدُونَ )\rضُبِطَ بِتَشْدِيدِ الدَّال الْأُولَى أَيْ تَتَّخِذُونَ أَنْدَادًا .","part":5,"page":295},{"id":5613,"text":"3714 - قَوْله ( وَلَا بِالطَّوَاغِيتِ )\rأَيْ الْأَصْنَام .","part":5,"page":296},{"id":5615,"text":"3715 - قَوْله ( بِاَللَّاتِي )\rأَيْ بِلَا قَصْد بَلْ عَلَى طَرِيق جَرْي الْعَادَة بَيْنهمْ لِأَنَّهُمْ كَانُوا قَرِيبِي الْعَهْد بِالْجَاهِلِيَّةِ\rوَقَوْله لَا إِلَه إِلَّا اللَّه\rاِسْتِدْرَاك لِمَا فَاتَهُ مِنْ تَعْظِيم اللَّه تَعَالَى فِي مَحِلّه وَنَفْي لِمَا تَعَاطَى مِنْ تَعْظِيم الْأَصْنَام صُورَة وَأَمَّا مَنْ قَصَدَ الْحَلِفَ بِالْأَصْنَامِ تَعْظِيمًا لَهَا فَهُوَ كَافِرٌ نَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْهُ\r( أُقَامِرْك )\rبِالْجَزْمِ جَوَاب الْأَمْر وَالْمُقَامَرَةُ مَصْدَر قَامَرَهُ إِذَا طَلَب كُلٌّ مِنْهُمَا أَنْ يَغْلِبَ عَلَى صَاحِبه فِي فِعْلٍ أَوْ قَوْلٍ لِيَأْخُذَ مَالًا جَعَلَاهُ لِلْغَالِبِ وَهَذَا حَرَام بِالْإِجْمَاعِ إِلَّا أَنَّهُ اِسْتَثْنَى مِنْهُ نَحْو سِبَاق الْخَيْل كَذَا فِي شَرْح التِّرْمِذِيّ لِلْقَاضِي أَبِي بَكْر\r( فَلْيَتَصَدَّقْ )\rظَاهِره بِمَا تَيَسَّرَ وَقِيلَ بِمَا قَصَدَ أَنْ يُقَامِرَ بِهِ مِنْ الْمَال وَالْأَمْر لِلنَّدْبِ وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .","part":5,"page":297},{"id":5617,"text":"3716 - قَوْله ( وَلَا تَعُدْ لَهُ )\rمِنْ الْعَوْد أَيْ لَا تَرْجِعْ إِلَى هَذَا الْمَقَالِ مَرَّة ثَانِيَة .","part":5,"page":298},{"id":5618,"text":"3717 - قَوْله ( قُلْت هُجْرًا )\rبِضَمٍّ فَسُكُون هُوَ الْقَبِيح مِنْ الْكَلَام .","part":5,"page":299},{"id":5620,"text":"3718 - قَوْله ( وَتَشْمِيت الْعَاطِس )\rأَيْ الدُّعَاء لَهُ بِالرَّدِّ إِذَا حَمِدَ اللَّه\r( وَإِبْرَار الْقَسَم )\rأَيْ جَعْل الْحَالِف بَارًّا فِي حَلِفه إِذَا أَمْكَنَ كَمَا إِذَا حَلَفَ وَاَللَّه زَيْد يَدْخُلُ الدَّار الْيَوْم فَإِذَا عَلِمَ بِهِ زَيْد وَهُوَ قَادِر عَلَيْهِ وَلَا مَانِع مِنْهُ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَدْخُلَ لِئَلَّا يَحْنَثَ الْقَائِل .","part":5,"page":300},{"id":5622,"text":"3719 - قَوْله ( مَا عَلَى الْأَرْض يَمِين )\rأُرِيدَ بِهِ الْمَحْلُوف عَلَيْهِ مَجَازًا\r( إِلَّا أَتَيْته )\rأَيْ الْخَيْر وَتَرَكْت الْمَحْلُوف عَلَيْهِ .","part":5,"page":301},{"id":5624,"text":"3720 - قَوْله ( نَسْتَحْمِلُهُ )\rأَيْ نَطْلُبُ مِنْهُ مَا نَرْكَبُ عَلَيْهِ فِي غَزْوَة تَبُوك\r( بِثَلَاثِ ذَوْد )\rبِفَتْحِ الذَّال الْمُعْجَمَة جَمْع النَّاقَة بِمَعْنَى أَيْ بِثَلَاثِ نُوقٍ\r( مَا أَنَا حَمَلَتْكُمْ إِلَخْ )\rيُرِيدُ أَنَّ الْمِنَّة لِلَّهِ تَعَالَى لَا لِمَخْلُوقٍ مِنْ مَخْلُوقَاته وَهُوَ الْفَاعِل حَقِيقَة أَوْ الْمُرَاد أَنِّي حَلَفْت نَظَرًا إِلَى ظَاهِر الْأَسْبَاب وَهَذَا جَاءَ مِنْ اللَّه تَعَالَى عَلَى خِلَاف تَلِك الْأَسْبَاب وَعَلَى كُلِّ تَقْدِيرٍ فَالْجَوَابُ عَنْ الْحَلِف هُوَ قَوْله وَاَللَّه لَا أَحْلِفُ عَلَى يَمِين إِلَخْ وَأَخَذَ الْمُصَنِّف مِنْ قَوْله إِلَّا كَفَّرْت إِلَخْ جَوَاز تَقْدِيم الْكَفَّارَة عَلَى الْحِنْث لَكِنْ التَّقْدِيم اللَّفْظِيّ لَا يَدُلُّ عَلَى التَّقْدِيم الْمَعْنَوِيّ وَالْعَطْف بِالْوَاوِ لَا يَدُلُّ عَلَى التَّرْتِيب فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْمُتَأَخِّرُ مُتَقَدِّمًا نَعَمْ قَدْ يُقَالُ الْأَمْر فِي الرِّوَايَة الْآتِيَة لَا دَلَالَة لَهُ عَلَى وُجُوب تَقْدِيم الْحِنْث كَمَا لَا دَلَالَة لَهُ عَلَى وُجُوب تَقْدِيم الْكَفَّارَة وَمُقْتَضَى هَذَا الْإِطْلَاق دَلِيل لِلْمَطْلُوبِ وَعَلَى هَذَا فَقَوْل مَنْ أَوْجَبَ تَقْدِيم الْحِنْث مُخَالِف لِهَذَا الْإِطْلَاق فَلَا بُدَّ لَهُ مِنْ دَلِيل يُعَارِضُ هَذَا الْإِطْلَاق وَيَتَرَجَّحُ عَلَيْهِ حَتَّى يَسْتَقِيمَ الْأَخْذُ بِهِ وَتَرْك هَذَا الْإِطْلَاق .","part":5,"page":302},{"id":5627,"text":"3723 - قَوْله ( ثُمَّ اِئْتِ الَّذِي هُوَ خَيْر )\rكَلِمَة ثُمَّ مَحْمُولَة عَلَى مَعْنَى الْوَاو بَيْن الرِّوَايَات وَلَوْ حُمِلَ عَلَى ظَاهِرهَا لَوَجَبَ تَأْخِير الْحِنْث عَنْ الْكَفَّارَة وَلَمْ يَقُلْ بِهِ أَحَد .","part":5,"page":303},{"id":5630,"text":"3725 - قَوْله ( فَلْيَأْتِ الَّذِي هُوَ خَيْر )\rظَاهِرُ كَلَام الْمُصَنِّفِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ أَخَذَ التَّقْدِيم مِنْ التَّقْدِيم اللَّفْظِيّ فَقَطْ وَقَدْ عَرَفْت أَنَّهُ لَا دَلَالَة عَلَى التَّقْدِيم الْمَعْنَوِيّ .","part":5,"page":304},{"id":5634,"text":"3729 - قَوْله ( إِذَا آلَتْ )\rمِنْ الْإِيلَاء أَيْ حَلَفَتْ\r( عَلَى يَمِين )\rأَيْ عَلَيْهِ .","part":5,"page":305},{"id":5638,"text":"3732 - قَوْله ( لَا نَذْرَ وَلَا يَمِين فِيمَا لَا تَمْلِكُ إِلَخْ )\rظَاهِره أَنَّهُ لَا يَنْعَقِدُ النَّذْر وَالْيَمِين فِي شَيْء مِنْ ذَلِكَ أَصْلًا لَكِنْ مُقْتَضَى بَعْض الْأَحَادِيث أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ الْوَفَاء بِهِمَا بَلْ يَكُونَانِ سَبَبَيْنِ لِلْكَفَّارَةِ وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .","part":5,"page":306},{"id":5640,"text":"3733 - قَوْله ( فَاسْتَثْنَى )\rأَيْ فَقَالَ إِنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى\r( فَإِنْ شَاءَ إِلَخْ )\rأَيْ فَهُوَ مُخَيَّرٌ\r( غَيْر حِنْث )\rبِكَسْرِ النُّون أَيْ حَال كَوْنِهِ غَيْر حَانِث فِي التَّرْك فَهُوَ حَالٌ مِنْ ضَمِيرِ تَرَكَ .","part":5,"page":307},{"id":5641,"text":"قَوْله ( النِّيَّة فِي الْيَمِين )\rيُرِيدُ أَنَّ الْيَمِين عَلَى مَا نَوَى وَاسْتَدَلَّ عَلَيْهِ بِحَدِيثِ إِنَّمَا الْأَعْمَال إِمَّا لِعُمُومِ الْأَعْمَال وَالْأَقْوَال وَالْأَفْعَال جَمِيعًا وَإِمَّا لِإِطْلَاقِ قَوْله وَإِنَّمَا لِامْرِئٍ مَا نَوَى عَنْ التَّقْيِيد بِالْقَوْلِ وَالْفِعْل فَدَلَّ عَلَى أَنَّ لَهُ مَا نَوَى بِقَوْلِهِ أَوْ فِعْله وَقَدْ سَبَقَ لِلْحَدِيثِ زِيَادَة بَسْط فِي أَوَّل الْكِتَاب فَلَا نُعِيدُهُ .","part":5,"page":308},{"id":5644,"text":"3735 - قَوْله ( فَتَوَاصَيْت )\rأَيْ تَوَافَقَتْ\r( رِيح مَغَافِير )\rشَيْء كَرِيه الرَّائِحَة فَكَانَ عَادَتُهُ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الِاحْتِرَاز عَمَّا لَهُ رَائِحَة كَرِيهَة وَمُرَاد الْمُصَنِّف أَنْ يُفْهَمَ مِنْ الْحَدِيث أَنَّ تَحْرِيم مَا أَحَلَّ اللَّه يَمِين وَأَنَّ مَنْ قَالَ لَا آكُلُ هَذَا وَنَحْوه بِنِيَّةِ التَّحْرِيم يَكُونُ تَحْرِيمًا وَيَمِينًا وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .","part":5,"page":309},{"id":5646,"text":"3736 - قَوْله ( فَإِذَا فِلَق )\rبِكَسْرِ الْفَاء وَفَتْح اللَّام جَمْع فِلْقَة بِكَسْرٍ فَسُكُونٍ بِمَعْنَى الْكِسْرَةِ مِنْ الْخُبْز .","part":5,"page":310},{"id":5648,"text":"3737 - قَوْله ( كُنَّا )\rأَيْ مَعْشَر التُّجَّار\r( نُسَمَّى )\rعَلَى بِنَاء الْمَفْعُول وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ عَلَى بِنَاء الْفَاعِل بِتَقْدِيرِ نُسَمِّي أَنْفُسَنَا\r( السَّمَاسِرَة )\rبِفَتْحِ السِّين الْأُولَى وَكَسْر الثَّانِيَة جَمْع سِمْسَار بِكَسْرِ السِّين وَهُوَ الْقَيِّمُ بِأَمْرِ الْبَيْع وَالْحَافِظ لَهُ قَالَ لِلْخَطَّابِيِّ هُوَ اِسْم أَعْجَمِيّ وَكَانَ كَثِير مِمَّنْ يُعَالِجُ الْبَيْع وَالشِّرَاء فِيهِمْ الْعَجَم فَتَلَقَّوْا هَذَا الِاسْم عَنْهُمْ فَغَيَّرَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالتُّجَّارِ الَّذِي هُوَ مِنْ الْأَسْمَاء الْعَرَبِيَّة\r( يَا مَعْشَر التُّجَّار )\rبِضَمٍّ فَتَشْدِيد أَوْ كَسْر وَتَخْفِيف\r( الْحَلِف )\rبِفَتْحِ الْحَاء الْمُهْمَلَة وَكَسْر اللَّام الْيَمِين الْكَاذِبَة كَذَا ذَكَرَهُ السُّيُوطِيُّ فِي غَيْر حَاشِيَة الْكِتَاب قُلْت وَيَجُوزُ سُكُون اللَّام أَيْضًا ذَكَرَهُ فِي الْمَجْمَع وَغَيْره\r( فَشُوبُوا )\rبِضَمِّ الشِّين أَمْرٌ مِنْ الشَّوْب بِمَعْنَى الْخَلْط أَمَرَهُمْ بِذَلِكَ لِيَكُونَ كَفَّارَة لِمَا يَجْرِي بَيْنهمْ مِنْ الْكَذِب وَغَيْره وَالْمُرَاد بِهَا صَدَقَة غَيْر مُعَيَّنَة حَسَب تَضَاعِيف الْآثَام وَاسْتَدَلَّ بِهِ الْمُصَنِّف عَلَى أَنَّ الْحَلِفَ الْكَاذِب بِلَا قَصْدٍ لَا كَفَّارَة فِيهِ إِذْ لَمْ يَأْمُرْهُمْ بِالْكَفَّارَةِ الْمَعْلُومَة فِي الْحَلِف بِعَيْنِهَا وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ بِمَا يُفْهَمُ مِنْ الرِّوَايَة الْآتِيَة أَنَّهُ اللَّغْو حَيْثُ جَاءَ اللَّغْو فِيهَا مَوْضِع الْحَلِف وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .\r( السَّمَاسِرَة )\rجَمَعَ سِمْسَار بِمُهْمَلَتَيْنِ وَهُوَ فِي الْبَيْع اِسْم الَّذِي يَدْخُل بَيْن الْبَائِع وَالْمُشْتَرِي وَالْمُتَوَسِّط لِإِمْضَاءِ الْبَيْع","part":5,"page":311},{"id":5654,"text":"3741 - قَوْله ( نَهَى عَنْ النَّذْر )\rأَيْ بِظَنِّ أَنَّهُ يُفِيدُ فِي حُصُول الْمَطْلُوب وَالْخَلَاص عَنْ الْمَكْرُوه\r( مِنْ الْبَخِيل )\rالَّذِي لَا يَأْتِي بِهَذِهِ الطَّاعَة إِلَّا فِي مُقَابَلَة شِفَاء مَرِيض وَنَحْوه مِمَّا عَلَّقَ النَّذْر عَلَيْهِ وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ نَهَى عَنْ النَّذْر تَأْكِيدًا لِأَمْرِهِ وَتَحْذِيرًا لِلتَّهَاوُنِ بِهِ بَعْدَ إِيجَابِهِ وَلَيْسَ النَّهْي لِإِفَادَةِ أَنَّهُ مَعْصِيَةٌ وَإِلَّا لَمَا وَجَبَ الْوَفَاء بِهِ بَعْد كَوْنه مَعْصِيَة وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .\r( نَهَى عَنْ النُّذُور )\rقَالَ الْخَطَّابِيُّ هَذَا غَرِيب مِنْ الْعِلْم وَهُوَ أَنْ يَنْهَى عَنْ الشَّيْء أَنْ يُفْعَل حَتَّى إِذَا فُعِلَ وَقَعَ وَاجِبًا","part":5,"page":312},{"id":5658,"text":"3744 - قَوْله ( لَا يَأْتِي النَّذْر عَلَى اِبْن آدَم شَيْئًا لَمْ أُقَدِّرْهُ عَلَيْهِ إِلَخْ )\rسَوْقُهُ يَقْتَضِي أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَهُ حِكَايَة عَنْ اللَّه تَعَالَى وَالْمُرَاد بِقَوْلِهِ عَلَى اِبْن آدَمَ أَيْ لِابْنِ آدَمَ فَلْيُتَأَمَّلْ وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَمُ .","part":5,"page":313},{"id":5662,"text":"3746 - قَوْلُهُ ( فَلَا يَعْصِهِ )\rظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يَنْعَقِدُ أَصْلًا وَقِيلَ يَنْعَقِدُ يَمِينًا وَفِيهِ كَفَّارَةُ الْيَمِين .","part":5,"page":314},{"id":5667,"text":"3749 - قَوْله ( وَلَا يُسْتَشْهَدُونَ )\rأَيْ لِعِلْمِ النَّاس أَنَّهُ لَا شَهَادَةَ عِنْدَهُمْ فَهُوَ كِنَايَةٌ عَنْ شَهَادَة الزُّور\r( السِّمَن )\rبِكَسْرٍ فَفَتْحٍ أَيْ يُحِبُّونَ ذَلِكَ وَيَتَدَارَوْنَ لِحُصُولِهِ أَوْ يُكْثِرُونَ الْأَكْل وَالشُّرْبَ فَإِنَّهُمَا مِنْ أَسْبَابه وَهَذَا بَيَان دَنَاءَة هِمَمِهِمْ .\r( خَيْركُمْ قَرْنِي )\rقَالَ فِي النِّهَايَة الْقَرْن أَهْل كُلّ زَمَان وَهُوَ مِقْدَار التَّوَسُّط فِي أَعْمَار أَهْل كُلّ زَمَان مَأْخُوذ مِنْ الِاقْتِرَان فَكَأَنَّهُ الْمِقْدَار الَّذِي يَقْتَرِن فِيهِ أَهْل ذَلِكَ الزَّمَان فِي أَعْمَارهمْ وَأَحْوَالهمْ\r( وَيَظْهَر فِيهِمْ السِّمَن )\rقَالَ فِي النِّهَايَة هُوَ أَنْ يَتَكَثَّرُوا بِمَا لَيْسَ فِيهِمْ وَيَدَّعُوا لِمَا لَيْسَ لَهُمْ مِنْ الشَّرَف وَقِيلَ أَرَادَ جَمْعهمْ الْأَمْوَال وَقِيلَ يُحِبُّونَ التَّوَسُّع فِي الْمَآكِل وَالْمَشَارِب وَهِيَ أَسْبَاب السِّمَنِ","part":5,"page":315},{"id":5669,"text":"3750 - قَوْلُهُ ( فِي قَرَن )\rبِفَتْحَتَيْنِ هُوَ الْحَبْلُ الَّذِي يُشَدُّ بِهِ .\r( يَقُود رَجُلًا فِي قَرَن )\rبِفَتْحِ الرَّاء أَيْ حَبْل","part":5,"page":316},{"id":5670,"text":"3751 - قَوْلُهُ ( بِخِزَامَةٍ )\rبِكَسْرِ خَاءٍ مُعْجَمَةٍ بَعْدَهَا زَاي مُعْجَمَة هُوَ مَا يُجْعَلُ فِي أَنْف الْبَعِير مِنْ شَعْر أَوْ غَيْره لِيُقَادَ بِهِ\r( بِسَيْرٍ )\rهُوَ بِسِينٍ مُهْمَلَة مَفْتُوحَة وَيَاء سَاكِنَة مَا يُقَدُّ مِنْ الْجِلْد .","part":5,"page":317},{"id":5675,"text":"3754 - قَوْلُهُ ( لِتَمْشِ مَا قَدَرَتْ وَلْتَرْكَبْ إِذَا عَجَزَتْ )\rقَالُوا عَلَيْهَا الْهَدْيُ لِذَلِكَ كَمَا جَاءَتْ بِهِ الرِّوَايَة وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَمُ .","part":5,"page":318},{"id":5677,"text":"3755 - قَوْلُهُ ( غَيْر مُخْتَمِرَة )\rأَيْ غَيْر سَاتِرَة رَأْسَهَا بِالْخِمَارِ وَقَدْ أَمَرَهَا بِالِاخْتِمَارِ وَالِاسْتِتَار لِأَنَّ تَرْكَهُ مَعْصِيَةٌ لَا نَذْر فِيهِ وَأَمَّا الْمَشْيُ حَافِيًا فَيَصِحُّ النَّذْر فِيهِ فَلَعَلَّهَا عَجَزَتْ عَنْ الْمَشْي وَاللَّازِم حِينَئِذٍ الْهَدْيُ فَلَعَلَّهُ تَرَكَهُ الرَّاوِي لِلِاخْتِصَارِ وَأَمَّا الْأَمْر بِالصَّوْمِ فَمَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الْكَفَّارَةَ لِلنَّذْرِ بِمَعْصِيَةٍ كَفَّارَة الْيَمِين وَقِيلَ عَجَزَتْ عَنْ الْهَدْيِ فَأَمَرَهَا بِالصَّوْمِ لِذَلِكَ وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .","part":5,"page":319},{"id":5679,"text":"3756 - قَوْله ( فَأَمَرَهَا أَنْ تَصُومَ عَنْهَا )\rمَنْ لَا يَرَى الصَّوْم جَائِزًا يُؤَوِّلُ الْحَدِيث بِأَنَّ الْمُرَاد الِافْتِدَاءُ فَإِنَّهَا إِنَّ اِفْتَدَتْ فَقَدْ أَدَّتْ الصَّوْم عَنْهَا وَهُوَ تَأْوِيل بِعِيدِ جَدًّا وَأَحْمَد جَوْز الصَّوْم فِي النَّذْر وَقَالَ هُوَ الْمُوَرَّد وَالْقَوْل الْقَدِيم لِلشَّافِعَيَّ جَوَازه مُطَلَّقًا وَرَجَّحَهُ مُحَقِّقُوا أَصْحَابِهِ بِأَنَّهُ الْأَوْفَقُ لِلدَّلِيلِ وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .","part":5,"page":320},{"id":5685,"text":"3760 - قَوْلُهُ ( لَيْلَةٌ نَذْر إِلَخْ )\rمَنْ لَا يُصَحِّحُ الِاعْتِكَافَ بِلَا صَوْم يَرَى أَنَّ الْمُرَادَ اللَّيْلَة مَعَ نَهَارِهَا وَالرِّوَايَات تُسَاعِدُ هَذَا التَّأْوِيلَ .","part":5,"page":321},{"id":5686,"text":"3761 - قَوْله ( فَأَمَرَهُ أَنْ يَعْتَكِفَ )\rلَا مَانِعَ مِنْ الْقَوْل بِأَنَّ نَذْرَ الْكَافِر يَنْعَقِدُ مَوْقُوفًا عَلَى إِسْلَامِهِ فَإِنْ أَسْلَمَ لَزِمَهُ الْوَفَاء بِهِ فِي الْخَيْر وَالْكُفْر وَإِنْ كَانَ يَمْنَعُ عَنْ اِنْعِقَادِهِ مُنَجَّزًا لَكِنْ لَا نُسَلِّمُ أَنَّهُ يَمْنَعُ عَنْهُ مَوْقُوفًا وَحَدِيث الْإِسْلَام يَجُبُّ مَا قَبْلَهُ مِنْ الْخَطَايَا لَا يُنَافِيهِ لِأَنَّهُ فِي الْخَطَايَا لَا فِي النُّذُور وَلَيْسَ النَّذْرُ مِنْهُمَا وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَمُ .","part":5,"page":322},{"id":5688,"text":"3763 - قَوْلُهُ ( إِنِّي أَنْخَلِعُ مِنْ مَالِي إِلَخْ )\rأَيْ أُخْرِجُ كُلَّهُ وَأَتَجَرَّدُ مِنْهُ كَمَا يَتَجَرَّدُ الْإِنْسَانُ وَيَنْخَلِعُ مِنْ ثِيَابِهِ وَكَانَ ذَلِكَ حِين قُبِلَتْ تَوْبَتُهُ مِنْ تَخَلُّفِهِ مِنْ غَزْوَة تَبُوكَ وَمَعْنَى\r( صَدَقَة إِلَى اللَّه إِلَخْ )\rأَيْ تَقَرُّبًا إِلَيْهِ وَإِلَى رَسُوله وَفِيهِ أَنَّ نِيَّةَ التَّقَرُّب إِلَى غَيْر اللَّه تَبَعًا فِي الْعِبَادَة لَا يَضُرُّ بَعْدَ أَنْ يَكُونَ الْمَقْصِدُ الْأَصْلِيُّ التَّقَرُّبَ إِلَى اللَّه لِأَنَّ الْمُتَقَرِّبَ إِلَى اللَّه تَعَالَى مُتَقَرِّبٌ إِلَى الرَّسُول قَطْعًا فَلْيُتَأَمَّلْ قِيلَ هَذَا الِانْخِلَاعُ لَيْسَ بِظَاهِرٍ فِي مَعْنَى النَّذْر وَإِنَّمَا هُوَ كَفَّارَةٌ أَوْ شُكْرٌ فَلَعَلَّهُ ذَكَرَهُ فِي الْبَاب لِمُشَابَهَتِهِ فِي إِيجَابِهِ عَلَى نَفْسِهِ مَا لَيْسَ بِوَاجِبٍ لِحُدُوثِ أَمْرٍ .\rقُلْت لَوْ ظَهَرَ الْإِيجَابُ لَمَا خَفِيَ كَوْنُهُ نَذْرًا وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَمُ .","part":5,"page":323},{"id":5693,"text":"قَوْلُهُ ( هَلْ يَدْخُلُ الْأَرْضُونَ فِي الْمَال )\rاِخْتَلَفُوا فِيمَا إِذَا نَذَرَ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِمَالِهِ هَلْ يَشْمَلُ الْأَرَاضِيَ أَمْ يَخْتَصُّ بِمَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ فَنَبَّهَ الْمُصَنِّفُ عَلَى أَنَّ الْحَدِيثَ يَقْتَضِي دُخُولَ الْأَرَاضِي أَيْضًا لِأَنَّ قَوْلَ أَبِي هُرَيْرَة فَلَمْ نَغْنَمْ إِلَّا الْأَمْوَال أَرَادَ بِالْأَمْوَالِ فِيهِ الْأَرَاضِي أَوْ مَا يَشْمَلُ الْأَرَاضِي قَطْعًا وَإِلَّا لَا يَسْتَقِيمُ الْحَصْر ضَرُورَة أَنَّهُمْ غَنِمُوا أَرَاضِي كَثِيرَةً وَأَبُو هُرَيْرَة مِمَّنْ يَعْلَمُ اللُّغَة وَإِطْلَاقَات الشَّرْع فَعُلِمَ أَنَّ اِسْمَ الْمَالِ يُطْلَقُ عَلَى الْأَرَاضِي بَلْ يَنْصَرِفُ إِلَيْهَا عِنْدَ الْإِطْلَاق فَكَيْفَ يُخْرِجُ مِنْ اِسْم الْمَال الْأَرَاضِي قُلْت وَكَذَا يَدُلُّ عَلَيْهِ حَدِيث كَعْب السَّابِق بَلْ دَلَالَته عَلَيْهِ أَظْهَرُ وَأَقْوَى كَمَا لَا يَخْفَى فَلْيُتَأَمَّلْ .","part":5,"page":324},{"id":5694,"text":"3767 - قَوْلُهُ ( فَلَمْ نَغْنَمْ )\rمِنْ غَنِمَ كَسَمِعَ\r( مُدْعَم )\rبِكَسْرِ مِيمٍ وَسُكُون دَال مُهْمَلَة وَفَتْح عَيْن مُهْمَلَة\r( فَوُجِّهَ )\rأَيْ تُوُجِّهَ أَوْ وُجِّهَ وَجْهَهُ\r( هَنِيئًا لَك الْجَنَّة )\rلِأَنَّهُ مَاتَ شَهِيدًا فِي خِدْمَة النَّبِيّ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( إِنَّ الشَّمْلَة )\rبِفَتْحٍ فَسُكُون كِسَاء يُشْتَمَلُ بِهِ وَقَدْ أَخَذَهَا قَبْل الْقِسْمَة غُلُولًا\r( بِشِرَاكٍ )\rبِكَسْرِ شِين مُعْجَمَةٍ حَدّ سُيُور النَّعْل الَّتِي عَلَى وَجْههَا\r( شِرَاك مِنْ نَار )\rأَيْ لَوْلَا رَدَدْت أَوْ هُوَ رَدَّ بَعْد الْفَرَاغ مِنْ الْقِسْمَة وَقِسْمَتهَا وَحْدهَا لَا يُتَصَوَّرُ فَلِذَلِكَ قَالَ مَا قَالَ وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَمُ بِحَقِيقَةِ الْحَال .","part":5,"page":325},{"id":5700,"text":"3771 - قَوْله ( فَلَمْ يَقُلْ إِنْ شَاءَ اللَّه )\rلَا إِعْرَاضًا عَنْهُ بَعْدَمَا سَمِعَ فَإِنَّهُ بَعِيدٌ عَنْ مَنْصِبِهِ الْجَلِيل وَلَكِنْ الْعَدَم الِالْتِفَات إِلَيْهِ لِاشْتِغَالِ قَلْبه بِمَا كَانَ فِيهِ مِنْ حُبِّ الْجِهَاد وَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ قَالَ لَنَفَعَهُ\r( لَوْ قَالَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ )\rهَذَا إِخْبَار عَنْ قَدْرٍ مُعَلَّقٍ فِي حَقِّهِ بِخُصُوصِهِ لَا أَنَّ مَنْ يَقُولُ ذَلِكَ يَنَالُ الْمَقْصِدَ كَيْفَ وَقَدْ قَالَ سَيِّدنَا مُوسَى سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّه صَابِرًا وَلَمْ يَحْصُلْ وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .","part":5,"page":326},{"id":5702,"text":"3772 - قَوْله ( كَفَّارَة النَّذْرِ كَفَّارَةُ الْيَمِين )\rأَيْ إِذَا كَانَ النَّذْر فِي مَعْصِيَة كَمَا سَيَجِيءُ .","part":5,"page":327},{"id":5703,"text":"3773 - قَوْلُهُ ( لَا نَذْر فِي مَعْصِيَة )\rلَيْسَ مَعْنَاهُ أَنَّهُ لَا يَنْعَقِدُ أَصْلًا إِذْ لَا يُنَاسِبُ ذَلِكَ .","part":5,"page":328},{"id":5704,"text":"3774 - قَوْله ( وَكَفَّارَته إِلَخْ )\rبَلْ مَعْنَاهُ لَيْسَ فِيهِ وَفَاء وَهَذَا هُوَ صَرِيحُ بَعْض الرِّوَايَات الصَّحِيحَة فَإِنَّ فِيهَا لَا وَفَاءَ لِنَذْرٍ فِي مَعْصِيَةٍ .","part":5,"page":329},{"id":5705,"text":"3775 - وَقَوْله ( وَكَفَّارَته إِلَخْ )\rمَعْنَاهُ أَنَّهُ يَنْعَقِدُ يَمِينًا يَجِبُ فِيهِ الْحِنْثُ وَهَذَا هُوَ مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَة وَلَا يَخْفَى أَنَّ حَدِيث وَمَنْ نَذَرَ أَنْ يَعْصِيَ اللَّه وَأَمْثَاله لَا يَنْفِي ذَلِكَ فَلَا حُجَّةَ لِلْمُخَالِفِ فِيهِ نَعَمْ هُمْ يُضَعِّفُونَ حَدِيث وَكَفَّارَته كَفَّارَة يَمِين وَيَقُولُونَ إِنَّ فِي سَنَدِهِ سُلَيْمَان بْن أَرْقَمَ وَهُوَ ضَعِيف وَأَنْتَ خَبِيرٌ بِأَنَّ الْحَدِيثَ قَدْ سَبَقَ عَنْ عُقْبَة بْن عَامِر وَسَيَجِيءُ عَنْ عِمْرَانَ بْن حُصَيْنٍ وَحَدِيث عَائِشَةَ فِي بَعْضَ إِسْنَاده عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ وَفِي بَعْضهَا حَدَّثْنَا أَبُو سَلَمَةَ وَهَذَا يُثْبِتُ سَمَاعَ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ وَفِي بَعْضِهَا عَنْ سُلَيْمَانَ بْن أَرْقَمَ أَنَّ يَحْيَى بْن أَبِي كَثِير حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَلَمَةَ وَهَذَا الِاخْتِلَافُ يُمْكِنُ دَفْعُهُ بِإِثْبَاتِ سَمَاع الزُّهْرِيِّ مَرَّة عَنْ سُلَيْمَان عَنْ يَحْيَى عَنْ أَبِي سَلَمَة وَمَرَّة عَنْ أَبِي سَلَمَة نَفْسه وَعِنْد ذَلِكَ لَا قَطْعَ لِضَعْفِهِ سِيَّمَا حَدِيث عُقْبَةَ وَعِمْرَان يُؤَيِّدُ الثُّبُوت وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَمُ .","part":5,"page":330},{"id":5712,"text":"3782 - قَوْلُهُ ( لَا نَذْرَ فِي غَضَب )\rأَيْ فِيمَا يَحْمِلُ عَلَيْهِ الْغَضَبُ مِنْ الْعَزْم عَلَى الْمَعَاصِي وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .","part":5,"page":331},{"id":5723,"text":"3792 - قَوْلُهُ ( يُهَادَى )\rعَلَى بِنَاء الْمَفْعُول أَيْ يَمْشِي بَيْنَهُمَا مُعْتَمِدًا عَلَيْهِمَا مِنْ ضَعْفٍ بِهِ .","part":5,"page":332},{"id":5728,"text":"3796 - قَوْلُهُ ( وَكَانَ دَرَكًا )\rبِفَتْحَتَيْنِ أَيْ سَبَب إِدْرَاك لِحَاجَتِهِ .","part":5,"page":333},{"id":5729,"text":"( كِتَاب الْمُزَارَعَة الثَّالِثُ مِنْ الشُّرُوط فِيهِ الْمُزَارَعَة وَالْوَثَائِق )\rكَانَ مَا ذَكَرَهُ فِي كِتَاب الْأَيْمَان وَالنُّذُور اِعْتَبَرَهُ بِمَنْزِلَةِ مَا بَيْنَ بَاب الْأَيْمَانِ وَبَاب النُّذُورِ وَاعْتَبَرَ كُلًّا مِنْ الْأَيْمَان وَالنُّذُور مِنْ الشُّرُوط لِأَنَّهُ كَثِيرًا مَا يَجْرِي فِيهِمَا التَّعْلِيق وَلِذَلِكَ سُمِّيَ هَذَا الْبَاب الثَّالِث مِنْ الشُّرُوط وَقَالَ فِيهِ يُذْكَرُ الْمُزَارَعَة وَالْوَثَائِق وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .","part":5,"page":334},{"id":5730,"text":"3797 - قَوْله\r( فَأَعْلَمَهُ )\rمِنْ الْإِعْلَام .","part":5,"page":335},{"id":5732,"text":"3799 - قَوْله ( عَلَى طَعَامه )\rأَيْ عَلَى أَنَّهُ يَأْكُلُ مَعَهُ أَوْ مِنْ بَيْتِهِ .","part":5,"page":336},{"id":5733,"text":"3800 - قَوْله ( فَإِنْ سِرْت أَكْثَر مِنْ شَهْر نَقَصْت إِلَخْ )\rيُرِيدُ أَنَّ الِازْدِيَادَ فِي الْأَجْر لِأَجْلِ الِاسْتِعْجَال فِي السَّيْر جَائِز وَأَمَّا النُّقْصَان فِيهِ لِأَجْلِ الْإِبْطَاء فَمَكْرُوهٌ فَإِنَّ الْأَوَّل يُشْبِهُ الْعَطَاء وَالْهِبَة وَالثَّانِي يُشْبِهُ الظُّلْمَ وَالنَّقْص مِنْ الْحَقِّ وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَمُ .","part":5,"page":337},{"id":5734,"text":"3801 - قَوْلُهُ ( قُلْت لِعَطَاءٍ عَبْدٌ أُؤَاجِرُهُ سَنَة بِطَعَامِهِ وَسَنَة أُخْرَى بِكَذَا وَكَذَا إِلَخْ )\rكَأَنَّهُ صَوَّرَ الْمُسْتَأْجِرَ فِي الْمَسْأَلَة عَطَاء كَمَا يُشِيرُ إِلَيْهِ آخِرُ كَلَام عَطَاء وَهُوَ قَوْلُهُ لَا تُحَاسِبْنِي لِمَا مَضَى وَمُقْتَضَى جَوَابه أَنَّ الْإِجَارَةَ بِالطَّعَامِ عِنْدَهُ جَائِزَة\rوَقَوْلُهُ وَيُجْزِئُك إِلَخْ\rفَإِنَّهُ لِبَيَانِ أَنَّ السَّنَةَ غَيْر لَازِمَة وَإِنَّمَا اللَّازِم مَا شَرَطَهُ مِنْ الْأَيَّام\rوَقَوْلُهُ ( أَوْ آجَرْته إِلَخْ )\rمِنْ كَلَامِ اِبْن جُرَيْجٍ وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَمُ .","part":5,"page":338},{"id":5736,"text":"3802 - قَوْله ( إِذًا نُكْرِيهَا )\rمِنْ الْإِكْرَاء\r( بِمَا عَلَى الرَّبِيعِ السَّاقِي )\rأَيْ بِمَا يُزْرَعُ عَلَى الرَّبِيعِ أَيْ النَّهَر الصَّغِير وَالْمُرَادُ مِنْ السَّاقِي الَّذِي يَسْتَقِي الزَّرْع\r( اِزْرَعْهَا )\rخِطَابٌ لِصَاحِبِ الْأَرْض أَيْ اِزْرَعْهَا أَنْتَ بِنَفْسِك\rأَو امْنَحْهَا\rأَيْ أَعْطِهَا أَخَاك بِلَا أَجْرٍ لِيَزْرَعْهَا .","part":5,"page":339},{"id":5737,"text":"3803 - قَوْلُهُ ( عَنْ الْحَقْل )\rالْحَقْل الزَّرْع وَالْمُرَادُ كِرَاء الْمَزَارِع\r( وَالْحَقْل الثُّلُث )\rأَيْ كِرَاء الْأَرْض بِثُلُثِ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا\r( وَسْقًا )\rبِفَتْحٍ فَسُكُونٍ .","part":5,"page":340},{"id":5738,"text":"3804 - قَوْلُهُ ( أَوْ لِيَدَعْهَا )\rأَيْ لِيَتْرُكْهَا فَارِغَة إِنْ لَمْ يَزْرَعْهَا بِنَفْسِهِ .","part":5,"page":341},{"id":5739,"text":"3805 - قَوْله ( فَقَالَ وَلَمْ أَفْهَم )\rلَعَلَّ الْمُرَاد مَا فَهِمْت سِرَّ هَذَا النَّهْيِ وَبِأَيِّ سَبَبٍ جَاءَ النَّهْي وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .","part":5,"page":342},{"id":5742,"text":"3808 - قَوْله ( وَأَمْر رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الرَّأْس وَالْعَيْن )\rمُبْتَدَأ وَخَبَر\rوَقَوْلُهُ ( أَنْ نَتَقَبَّلَ )\rأَيْ نُكْرِي الْأَرْضَ\r( بِبَعْضِ خَرْجِهَا )\rأَيْ بِبَعْضِ مَا خَرَجَ مِنْهَا .","part":5,"page":343},{"id":5747,"text":"3813 - قَوْله ( لَأَنْ يَمْنَحَ )\rبِفَتْحِ الْهَمْزَة مِنْ قَبِيل وَأَنْ تَصُومُوا خَيْر لَكُمْ .","part":5,"page":344},{"id":5750,"text":"3816 - قَوْله ( فُضُول أَرَضِينَ )\rبِفَتْحَتَيْنِ جَمْع أَرْض أَيْ أَرَاضٍ فَاضِلَة عَنْ قَدْر مَا يَحْتَاجُونَ إِلَى زَرْعِهِ\r( يُكْرُونَهَا )\rبِضَمِّ يَاء الْمُضَارَعَة مِنْ أَكْرَى أَرْضَهُ .","part":5,"page":345},{"id":5753,"text":"3819 - قَوْله ( نَهَى عَنْ الْمُخَابَرَة )\rالْمَشْهُور أَنَّ الْمُخَابَرَة هِيَ الْمُعَامَلَة عَلَى الْأَرْض بِبَعْضِ الْخَارِج وَهِيَ الْمُحَاقَلَةُ فَذَكَرَهَا بَعْدُ يُشْبِهُ التَّكْرَار إِلَّا أَنْ يُقَالَ أَحَد النَّهْيَيْنِ لِصَاحِبِ الْأَرْض وَالثَّانِي لِلْآخِذِ لَكِنْ سَيَجِيءُ فِي كَلَام الْمُصَنِّفِ أَنَّ الْمُخَابَرَةَ بَيْعُ الْكَرْمِ بِالزَّبِيبِ فَلَا إِشْكَالَ\r( حَتَّى يُطْعَمَ )\rعَلَى بِنَاء الْمَفْعُول أَيْ حَتَّى يَصِيرَ صَالِحًا لِلْأَكْلِ\r( إِلَّا الْعَرَايَا )\rجَمْع عَرِيَّة وَظَاهِر هَذَا الِاسْتِثْنَاء أَنَّ الْمُرَاد مَا يُعْطِيهِ صَاحِب الْمَال لِبَعْضِ الْفُقَرَاء مِنْ نَخْلَة أَوْ نَخْلَتَيْنِ ثُمَّ يَثْقُل عَلَيْهِ دُخُول الْفَقِير فِي مَاله كُلَّ يَوْم لِخِدْمَةِ النَّخْلَة فَيَسْتَرِدُّ مِنْهُ النَّخْلَةَ عَلَى أَنْ يُعْطِيَهُ قَدْرًا مِنْ التَّمْر فِي أَوَانه وَلَا يُنَاسِبُ لِلْحَدِيثِ تَفْسِيرُ الْعَرِيَّة بِنَخْلَةٍ يَشْتَرِيهَا مَنْ يُرِيدُ أَكْلَ الرُّطَب وَلَا نَقْدَ بِيَدِهِ يَشْتَرِيهَا بِهِ يَشْتَرِيهَا بِتَمْرٍ بَقِيَ مِنْ قُوَّتِهِ إِذْ لَا وَجْهَ لِلرُّخْصَةِ فِي الشِّرَاء قَبْل بُدُوِّ الصَّلَاة بَلْ هُوَ أَحْوَجُ إِلَى اِشْتِرَاط بدو الصَّلَاح مِنْ غَيْره فَكَيْف يُرَخِّصُ لَهُ فِي خِلَافه مِنْ غَيْر حَاجَة إِلَّا أَنْ يَجْعَلَ الِاسْتِثْنَاء عَنْ الْمُزَابَنَة كَمَا فِي سَائِر الْأَحَادِيث وَإِنْ كَانَ بَعِيدًا مِنْ هَذَا الْحَدِيث فَلْيُتَأَمَّلْ .","part":5,"page":346},{"id":5754,"text":"3820 - قَوْله ( وَعَنْ الثُّنْيَا )\rهِيَ كَالدُّنْيَا وَزْنًا اِسْم مِنْ الِاسْتِثْنَاء الْمَجْهُول لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إِلَى النِّزَاعِ وَكَذَا اِسْتِثْنَاء كَيْل مَعْلُوم لِأَنَّهُ قَدْ لَا يَبْقَى بَعْده شَيْءٌ وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَمُ .","part":5,"page":347},{"id":5757,"text":"3823 - قَوْله ( الْمُخَاضَرَة بَيْع الثَّمَر )\rبِالثَّاءِ الْمُثَلَّثَة أَرَادَ بِهِ الرُّطَبَ أَوْ الثِّمَارَ مُطْلَقًا\r( قَبْلَ أَنْ يَزْهُوَ )\rأَيْ قَبْلَ أَنْ يَبْدُوَ صَلَاحُهُ\r( بَيْع الْكَرْم )\rأَيْ بَيْع الْعِنَب الَّذِي عَلَى رُءُوس الْكَرْمِ .","part":5,"page":348},{"id":5763,"text":"3829 - قَوْلُهُ ( أَزْرَعُهَا )\rأَيْ أُعْطِي غَيْره لِيَزْرَعَ بِالْكِرَاءِ\r( خُذُوا زَرْعَكُمْ )\rهَذَا الْحَدِيث يَقْتَضِي أَنَّ الزَّرْعَ بِالْعَقْدِ الْفَاسِد مُلْحَق بِالزَّرْعِ فِي أَرْض الْغَيْر إِذْنه وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَمُ ثُمَّ قِيلَ إِنَّ حَدِيث رَافِع بْن خَدِيج مُضْطَرِب مَتْنًا وَسَنَدًا فَيَجِبُ تَرْكُهُ وَالرُّجُوع إِلَى حَدِيث خَيْبَر وَقَدْ جَاءَ أَنَّهُ عَامَلَ أَهْلَ خَيْبَر بِشَطْرِ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا مِنْ تَمْر أَوْ زَرْع وَهُوَ يَدُلُّ عَلَى جَوَازِ الْمُزَارَعَة وَبِهِ قَالَ أَحْمَد وَالصَّاحِبَانِ مِنْ عُلَمَائِنَا الْحَنَفِيَّة وَكَثِير مِنْ الْعُلَمَاء أَخَذُوا بِالْمَنْعِ مُطْلَقًا أَوْ فِيمَا إِذَا لَمْ تَكُنْ الْمُزَارَعَة تَبَعًا كَمَالِكٍ وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .","part":5,"page":349},{"id":5768,"text":"3834 - قَوْله ( بِمَا يَكُونُ عَلَى السَّاقِي )\rأَيْ بِمَا يَنْبُتُ عَلَى طَرَف النَّهَر مِنْ الزَّرْعِ فَيَجْعَلُونَهُ كِرَاء الْأَرْضِ\r( وَقَالَ أَكْرُوا )\rبِفَتْحِ الْهَمْزَةِ مِنْ الْإِكْرَاءِ .","part":5,"page":350},{"id":5771,"text":"3837 - قَوْله ( وَطَوَاعِيَة اللَّه وَرَسُوله )\rعَلَى وَزْنِ الْكَرَاهِيَةِ .","part":5,"page":351},{"id":5772,"text":"3838 - قَوْلُهُ ( بِمَا يَنْبُتُ عَلَى الْأَرْبِعَاء )\rجَمْع رَبِيع وَهُوَ النَّهَر الصَّغِير وَشَيْء عَطْف عَلَى مَا يَنْبُتُ\r( يُسْتَثْنَى صَاحِبُ الْأَرْضِ )\rأَيْ يُخْرِجُهُ لِنَفْسِهِ مِمَّا لِلزَّرْعِ .","part":5,"page":352},{"id":5773,"text":"3839 - قَوْله ( عَلَى الْمَاذِيَانَات )\rبِالذَّالِ الْمُعْجَمَة قَالَ الْخَطَّابِيُّ هِيَ الْأَنْهَار وَهِيَ مِنْ كَلَام الْعَجَم صَارَتْ خَيْلًا فِي كَلَامِهِمْ\r( وَأَقْبَال الْجَدَاوِل )\rبِهَمْزَةٍ مَفْتُوحَةٍ ثُمَّ قَاف ثُمَّ مُوَحَّدَة فِي النِّهَايَة هِيَ الْأَوَائِل وَالرُّءُوسُ جَمْع قُبُل بِالضَّمِّ وَالْقُبُل أَيْضًا رَأْس الْجَبَل وَالْجَدَاوِل جَمْع جَدْوَل وَهُوَ النَّهَر الصَّغِير\r( زُجِرَ عَنْهُ )\rأَيْ نُهِيَ عَنْهُ لِأَنَّهُ يُفْضِي إِلَى النِّزَاعِ .\r( عَلَى الْمَاذِيَانَات )\rبِكَسْرِ الذَّال الْمُعْجَمَة وَحُكِيَ فَتْحُهَا مَسَايِل الْمِيَاه مُعَرَّبَة\r( وَأَقْبَال الْجَدَاوِل )\rبِهَمْزَةٍ مَفْتُوحَة وَقَاف وَمُوَحَّدَة هِيَ الْأَوَائِل وَالرُّءُوس جَمْع قِبْلَة وَقَدْ يَكُون جَمْع قُبُل بِالتَّحْرِيكِ وَهُوَ الْكَلَأ فِي مَوَاضِع مِنْ الْأَرْض وَالْجَدَاوِل جَمْع جَدْوَل وَهُوَ النَّهْر الصَّغِير","part":5,"page":353},{"id":5776,"text":"3842 - ( عَلَى الرَّبِيع )\rهُوَ النَّهَر الصَّغِير .","part":5,"page":354},{"id":5777,"text":"3843 - قَوْله ( فَتَرَكَ كِرَاءَ الْأَرْض )\rأَيْ اِحْتِرَازًا عَنْ الشُّبْهَةِ وَأَخْذًا بِالْأَحْوَطِ فِي الْوَرَعِ .","part":5,"page":355},{"id":5791,"text":"3857 - قَوْلُهُ ( يَسْأَلُ عَنْ الْخِبْر )\rهُوَ بِكَسْرِ الْخَاءِ أَشْهَرُ مِنْ فَتْحِهَا وَهُوَ الْمُخَابَرَةُ .","part":5,"page":356},{"id":5794,"text":"3860 - قَوْلُهُ ( عَنْ بَيْع الثَّمَر حَتَّى يَبْدُوَ إِلَخْ )\rالظَّاهِر أَنَّ الثَّمَر بِالْمُثَلَّثَةِ لَا بِالْمُثَنَّاةِ .","part":5,"page":357},{"id":5800,"text":"3866 - قَوْله ( إِنْ كَانَ هَذَا شَأْنكُمْ إِلَخْ )\rأَيْ فَالنَّهْيُ مَخْصُوصٌ بِمَا إِذَا أَدَّى النِّزَاع وَالْخِصَام وَإِلَّا فَلَا نَهْيَ أَوْ الْمُرَاد بِهَذَا الزَّجْر عَنْ الْخِصَام وَالنِّزَاع لَا النَّهْي عَنْ الْكِرَاء فَإِنَّ مِثْلَ هَذَا الْكَلَام كَثِيرًا مَا يَجِيءُ لِذَلِكَ النَّهْي فَلَا نَهْي أَصْلًا وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .\rقَوْلُهُ ( فِي صِحَّة مِنْهُ وَجَوَاز أَمْر )\rأَيْ حِين كَانَ صَحِيحًا وَكَانَ أَمْرُهُ نَافِذًا فِي أَمْوَالِهِ كُلّه لَا صَبِيًّا وَلَا مَرِيضًا\r( وَشِرْبهَا )\rهُوَ بِكَسْرِ شِينٍ الْحَظّ مِنْ الْمَاء\r( وَسَوَاقِيهَا )\rجَمْع سَاقِيَة\r( بِبُزُورِك )\rجَمْع بِزْر وَهُوَ كُلّ حَبّ يُبْزَرُ لِلنَّبَاتِ وَالْبَذْر هُوَ مَا عُزِلَ لِلزِّرَاعَةِ مِنْ الْحُبُوب\r( وَتَسْمِيد مَا يَحْتَاجُ )\rفِي الْقَامُوسِ سَمَّدَ الْأَرْضَ تَسْمِيدًا جَعَلَ فِيهَا السَّمَادَ أَيْ السِّرْقِين بِرَمَادٍ .","part":5,"page":358},{"id":5810,"text":"3875 - قَوْلُهُ ( وُضْحًا )\rفِي الْقَامُوس الْوَضَحُ مُحَرَّكَةً الدِّرْهَمُ الصَّحِيحُ وَالْمَضْبُوطُ هَاهُنَا بِضَمٍّ فَسُكُونٍ عَلَى أَنَّهُ جَمْع\r( قِرَاضًا )\rبِكَسْرِ الْقَاف أَيْ مُضَارَبَة .","part":5,"page":359},{"id":5814,"text":"3876 - قَوْله ( اِشْتَرَكْت أَنَا وَعَمَّار وَسَعْد إِلَخْ )\rهَذَا يَدُلُّ عَلَى جَوَاز الشَّرِكَةِ فِي الْأَمْوَال الْمُبَاحَة كَالِاحْتِطَابِ وَنَحْوه وَاَللَّهُ تَعَالَ أَعْلَمُ .","part":5,"page":360},{"id":5816,"text":"قَوْله ( وَسَفَاتِج )\rجَمْع سَفْتَجَة قِيلَ بِضَمِّ السِّين وَقِيلَ بِفَتْحِهَا وَأَمَّا التَّاءُ فَمَفْتُوحَةٌ فِيهِمَا فَارِسِيٌّ مُعَرَّب وَفَسَّرَهَا بَعْضُهُمْ فَقَالَ هِيَ كِتَاب صَاحِب الْمَال لِوَكِيلِهِ أَنْ يَدْفَعَ مَالًا قَرْضًا يَأْمَنُ بِهِ مِنْ خَطَرِ الطَّرِيقِ كَذَا فِي الْمِصْبَاحِ .","part":5,"page":361},{"id":5820,"text":"قَوْلُهُ ( لَا مَثْنَوِيَّة )\rبِفَتْحِ مِيمٍ وَتَشْدِيدٍ لِلنِّسْبَةِ بِمَعْنَى الرُّجُوعِ .","part":5,"page":362},{"id":5824,"text":"3878 - قَوْلُهُ ( حُبِّبَ إِلَيَّ مِنْ الدُّنْيَا النِّسَاءُ )\rقِيلَ إِنَّمَا حُبِّبَ إِلَيْهِ النِّسَاءُ لِيَنْقُلْنَ عَنْهُ مَا لَا يَطَّلِعُ عَلَيْهِ الرِّجَالُ مِنْ أَحْوَالِهِ وَيُسْتَحَيَا مِنْ ذِكْرِهِ وَقِيلَ حُبِّبَ إِلَيْهِ زِيَادَةً فِي الِابْتِلَاء فِي حَقِّهِ حَتَّى لَا يَلْهُوَ بِمَا حُبِّبَ إِلَيْهِ مِنْ النِّسَاء عَمَّا كُلِّفَ بِهِ مِنْ أَدَاء الرِّسَالَةِ فَيَكُونُ ذَلِكَ أَكْثَر لِمَشَاقِّهِ وَأَعْظَم لِأَجْرِهِ وَقِيلَ غَيْر ذَلِكَ وَأَمَّا الطِّيبُ فَكَأَنَّهُ يُحِبُّهُ لِكَوْنِهِ يُنَاجِي الْمَلَائِكَةَ وَهُمْ يُحِبُّونَ الطِّيبَ وَأَيْضًا هَذِهِ الْمَحَبَّةُ تَنْشَأُ مِنْ اِعْتِدَالِ الْمِزَاجِ وَكَمَال الْخِلْقَة وَهُوَ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَشَدُّ اِعْتِدَالًا مِنْ حَيْثُ الْمِزَاجُ وَأَكْمَلُ خِلْقَة و\rقَوْلُهُ ( قُرَّة عَيْنِي فِي الصَّلَاة )\rإِشَارَة إِلَى أَنَّ تِلْكَ الْمَحَبَّةَ غَيْر مَا نَعْقِلُهُ عَنْ كَمَالِ الْمُنَاجَاةِ مَعَ الرَّبّ تَبَارَكَ وَتَعَالَى بَلْ هُوَ مَعَ تِلْكَ الْمَحَبَّة مُنْقَطِعٌ إِلَيْهِ تَعَالَى حَتَّى أَنَّهُ بِمُنَاجَاتِهِ تَقَرُّ عَيْنَاهُ وَلَيْسَ لَهُ قَرِيرَةُ الْعَيْن فِيمَا سِوَاهُ فَمَحَبَّتُهُ الْحَقِيقِيَّة لَيْسَتْ إِلَّا لِخَالِقِهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى كَمَا قَالَ لَوْ كُنْت مُتَّخِذًا أَحَدًا خَلِيلًا لَاِتَّخَذْت أَبَا بَكْر وَلَكِنْ صَاحِبُكُمْ خَلِيل الرَّحْمَن أَوْ كَمَا قَالَ وَفِيهِ إِشَارَة إِلَى أَنَّ مَحَبَّة النِّسَاء وَالطِّيب إِذَا لَمْ يَكُنْ مُخِلًّا لِأَدَاءِ حُقُوق الْعُبُودِيَّةِ بَلْ لِلِانْقِطَاعِ إِلَيْهِ تَعَالَى يَكُونُ مِنْ الْكَمَال وَإِلَّا يَكُونُ مِنْ النُّقْصَانِ فَلْيُتَأَمَّلْ وَعَلَى مَا ذَكَرَ فَالْمُرَادُ بِالصَّلَاةِ هِيَ ذَات رُكُوع وَسُجُود وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْمُرَادَ فِي صَلَاة اللَّه تَعَالَى عَلَيَّ أَوْ فِي أَمْر اللَّه تَعَالَى الْخَلْق بِالصَّلَاةِ عَلَيَّ وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَمُ .\r( عَنْ أَنَس قَالَ قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حُبِّبَ إِلَيَّ مِنْ الدُّنْيَا النِّسَاء وَالطِّيب وَجُعِلَتْ قُرَّة عَيْنِي فِي الصَّلَاة )\rقَالَ بَعْضهمْ فِي هَذَا قَوْلَانِ أَحَدهمَا أَنَّهُ زِيَادَة فِي الِابْتِلَاء وَالتَّكْلِيف حَتَّى يَلْهُو بِمَا حُبِّبَ إِلَيْهِ مِنْ النِّسَاء عَمَّا كُلِّفَ مِنْ أَدَاء الرِّسَالَة فَيَكُون ذَلِكَ أَكْثَر لِمَشَاقِّهِ وَأَعْظَم لِأَجْرِهِ وَالثَّانِي لِتَكُونَ خَلَوَاته مَعَ مَا يُشَاهِدهَا مِنْ نِسَائِهِ فَيَزُول عَنْهُ مَا يَرْمِيه بِهِ الْمُشْرِكُونَ مِنْ أَنَّهُ سَاحِر أَوْ شَاعِر فَيَكُون تَحْبِيبهنَّ إِلَيْهِ عَلَى وَجْه اللُّطْف بِهِ وَعَلَى الْقَوْل الْأَوَّل عَلَى وَجْه الِابْتِلَاء وَعَلَى الْقَوْلَيْنِ فَهُوَ لَهُ فَضِيلَة وَقَالَ التُّسْتُرِيّ فِي شَرْح الْأَرْبَعِينَ مِنْ فِي هَذَا الْحَدِيث بِمَعْنَى فِي لِأَنَّ هَذِهِ مِنْ الدِّين لَا مِنْ الدُّنْيَا وَإِنْ كَانَتْ فِيهَا وَالْإِضَافَة فِي رِوَايَة دُنْيَاكُمْ لِلْإِيذَانِ بِأَنْ لَا عَلَاقَة لَهُ بِهَا وَفِي هَذَا الْحَدِيث إِشَارَة إِلَى وَفَائِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَصْلَيْ الدِّين وَهُمَا التَّعْظِيم لِأَمْرِ اللَّه وَالشَّفَقَة عَلَى خَلْق اللَّه وَهُمَا كَمَالَا قُوَّتَيْهِ النَّظَرِيَّة وَالْعَمَلِيَّة فَإِنَّ كَمَال الْأُولَى بِمَعْرِفَةِ اللَّه وَالتَّعْظِيم دَلِيل عَلَيْهَا لِأَنَّهُ لَا يَتَحَقَّق بِدُونِهَا وَالصَّلَاة لِكَوْنِهَا مُنَاجَاة اللَّه تَعَالَى عَلَى مَا قَالَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمُصَلِّي يُنَاجِي رَبّه نَتِيجَة التَّعْظِيم عَلَى مَا يَلُوح مِنْ أَرْكَانهَا وَوَظَائِفهَا وَكَمَال الثَّانِيَة فِي الشَّفَقَة وَحُسْن الْمُعَامَلَة مَعَ الْخَلْق وَأَوْلَى الْخَلْق بِالشَّفَقَةِ بِالنِّسْبَةِ إِلَى كُلّ وَاحِد مِنْ النَّاس نَفْسه وَبَدَنه كَمَا قَالَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اِبْدَأْ بِنَفْسِك ثُمَّ بِمَنْ تَعُول وَالطِّيب أَخَصّ الذَّات بِالنَّفْسِ وَمُبَاشَرَة النِّسَاء أَلَذّ الْأَشْيَاء بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْبَدَن مَعَ مَا يَتَضَمَّن مِنْ حِفْظ الصِّحَّة وَبَقَاء النَّسْل الْمُسْتَمِرّ لِنِظَامِ الْوُجُود ثُمَّ إِنَّ مُعَامَلَة النِّسَاء أَصْعَب مِنْ مُعَامَلَة الرِّجَال لِأَنَّهُنَّ أَرَقّ دِينًا وَأَضْعَف عَقْلًا وَأَضْيَق خُلُقًا كَمَا قَالَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا رَأَيْت مِنْ نَاقِصَات عَقْل وَدِين أَذْهَب لِلُّبِّ الرَّجُل الْحَازِم هُنَّ إِحْدَاكُنَّ فَهُوَ عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام أَحْسَنَ مُعَامَلَتهنَّ بِحَيْثُ عُوتِبَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِك وَكَانَ صُدُورُ ذَلِكَ مِنْهُ طَبْعًا لَا تَكَلُّفًا كَمَا يَفْعَل الرَّجُل مَا يُحِبّهُ مِنْ الْأَفْعَال فَإِذَا كَانَتْ مُعَامَلَته مَعَهُنَّ هَذَا فَمَا ظَنّك بِمُعَامَلَتِهِ مَعَ الرِّجَال الَّذِينَ هُمْ أَكْمَلَ عَقْلًا وَأَمْثَلَ دِينًا وَأَحْسَنَ خَلْقًا وَقَوْله وَجُعِلَتْ قُرَّة عَيْنِي فِي الصَّلَاة إِشَارَة إِلَى أَنَّ كَمَال الْقُوَّة النَّظَرِيَّة أَهَمّ عِنْده وَأَشْرَف فِي نَفْس الْأَمْر وَأَمَّا تَأْخِيره فَلِلتَّدَرُّجِ التَّعْلِيمِيّ مِنْ الْأَدْنَى إِلَى الْأَعْلَى وَقَدَّمَ الطِّيب عَلَى النِّسَاء لِتَقَدُّمِ حَظّ النَّفْس عَلَى حَظّ الْبَدَن فِي الشَّرَف وَقَالَ الْحَكِيم التِّرْمِذِيّ فِي نَوَادِر الْأُصُول الْأَنْبِيَاء زِيدُوا فِي النِّكَاح لِفَضْلِ نُبُوَّتهمْ وَذَلِكَ أَنَّ النُّور إِذَا اِمْتَلَأَ مِنْهُ الصَّدْر فَفَاضَ فِي الْعُرُوق اِلْتَذَّتْ النَّفْس وَالْعُرُوق فَأَثَارَ الشَّهْوَة وَقَوَّاهَا وَرُوِيَ عَنْ سَعِيد بْن الْمُسَيِّب أَنَّ النَّبِيِّينَ عَلَيْهِمْ الصَّلَاة وَالسَّلَام يُفَضَّلُونَ بِالْجِمَاعِ عَلَى النَّاس وَرُوِيَ عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ أُعْطِيت قُوَّة أَرْبَعِينَ رَجُلًا فِي الْبَطْش وَالنِّكَاح وَأُعْطِيَ الْمُؤْمِن قُوَّة عَشَرَة فَهُوَ بِالنُّبُوَّةِ وَالْمُؤْمِن بِإِيمَانِهِ وَالْكَافِر لَهُ شَهْوَة الطَّبِيعَة فَقَطْ قَالَ وَأَمَّا الطِّيب فَإِنَّهُ يُزَكِّي الْفُؤَاد وَأَصْل الطِّيب إِنَّمَا خَرَجَ مِنْ الْجَنَّة تَزَوَّجَ آدَم مِنْهَا بِوَرَقَةٍ تَسَتَّرَ بِهَا فَتُرِكَتْ عَلَيْهِ وَرَوَى أَحْمَد وَالتِّرْمِذِيّ مِنْ حَدِيث أَبِي أَيُّوب قَالَ قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرْبَع مِنْ سُنَن الْمُرْسَلِينَ التَّعَطُّر وَالْحَيَاء وَالنِّكَاح وَالسِّوَاك وَقَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدِّين السُّبْكِيُّ السِّرّ فِي إِبَاحَة نِكَاح أَكْثَر مِنْ أَرْبَع لِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ اللَّه تَعَالَى أَرَادَ نَقْل بَوَاطِن الشَّرِيعَة وَظَوَاهِرهَا وَمَا يُسْتَحَيَا مِنْ ذِكْره وَمَا لَا يُسْتَحَيَا مِنْهُ وَكَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَشَدّ النَّاس حَيَاء فَجَعَلَ اللَّه تَعَالَى لَهُ نِسْوَة يَنْقُلْنَ مِنْ الشَّرْع مَا يَرَيْنَهُ مِنْ أَفْعَاله وَيَسْمَعْنَهُ مِنْ أَقْوَاله الَّتِي قَدْ يَسْتَحْيِي مِنْ الْإِفْصَاح بِهَا بِحَضْرَةِ الرِّجَال لِيَتَكَمَّل نَقْل الشَّرِيعَة وَكَثُرَ عَدَد النِّسَاء لِيَكْثُر النَّاقِلُونَ لِهَذَا النَّوْع وَمِنْهُنَّ عُرِفَ مَسَائِل الْغُسْل وَالْحَيْض وَالْعِدَّة وَنَحْوهَا قَالَ وَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ لِشَهْوَةٍ مِنْهُ فِي النِّكَاح وَلَا كَانَ يُحِبّ الْوَطْء لِلَّذَّةِ الْبَشَرِيَّة مَعَاذ اللَّه وَإِنَّمَا حُبِّبَ إِلَيْهِ النِّسَاء لِنَقْلِهِنَّ عَنْهُ مَا يَسْتَحْيِي هُوَ مِنْ الْإِمْعَان فِي التَّلَفُّظ بِهِ فَأَحَبَّهُنَّ لِمَا فِيهِ مِنْ الْإِعَانَة عَلَى نَقْل الشَّرِيعَة فِي هَذِهِ الْأَبْوَاب وَأَيْضًا فَقَدْ نَقَلْنَ مَا لَمْ يَنْقُلهُ غَيْرهنَّ مِمَّا رَأَيْنَهُ فِي مَنَامه وَحَالَة خَلْوَته مِنْ الْآيَات الْبَيِّنَات عَلَى نُبُوَّته وَمِنْ جِدّه وَاجْتِهَاده فِي الْعِبَادَة وَمِنْ أُمُور يَشْهَد كُلّ ذِي لُبّ أَنَّهَا لَا تَكُون إِلَّا لِنَبِيٍّ وَمَا كَانَ يُشَاهِدهَا غَيْرهنَّ فَحَصَلَ بِذَلِكَ خَيْر عَظِيم . وَقَالَ الْمُوَفَّق عَبْد اللَّطِيف الْبَغْدَادِيّ لَمَّا كَانَتْ الصَّلَاة جَامِعَة لِفَضَائِل الدُّنْيَا وَالْآخِرَة خَصَّهَا بِزِيَادَةِ صِفَة وَقَدَّمَ الطِّيب لِإِصْلَاحِهِ النَّفْس وَثَنَّى بِالنِّسَاءِ لِإِمَاطَةِ أَذَى النَّفْس بِهِنَّ وَثَلَّثَ بِالصَّلَاةِ لِأَنَّهَا تَحْصُل حِينَئِذٍ صَافِيَة عَنْ الشَّوَائِب خَالِصَة عَنْ الشَّوَاغِل","part":5,"page":363},{"id":5828,"text":"3881 - قَوْلُهُ ( مَنْ كَانَ لَهُ اِمْرَأَتَانِ )\rالظَّاهِر أَنَّ الْحُكْمَ غَيْرُ مَقْصُور عَلَى اِمْرَأَتَيْنِ بَلْ هُوَ اِقْتِصَار عَلَى الْأَدْنَى فَمَنْ لَهُ ثَلَاث أَوْ أَرْبَع كَانَ كَذَلِكَ\r( يَمِيلُ )\rأَيْ فِعْلًا لَا قَلْبًا وَالْمَيْل فِعْلًا هُوَ الْمَنْهِيُّ عَنْهُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى فَلَا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْل أَيْ بِضَمِّ الْمَيْل فِعْلًا إِلَى الْمَيْل قَلْبًا\r( أَحَد شِقَّيْهِ )\rبِالْكَسْرِ أَيْ يَجِيءُ يَوْمَ الْقِيَامَة غَيْر مُسْتَوِي الطَّرَفَيْنِ بَلْ يَكُونُ أَحَدُهُمَا كَالرَّاجِحِ وَزْنًا كَمَا كَانَ فِي الدُّنْيَا غَيْر مُسْتَوِي الطَّرَفَيْنِ بِالنَّظَرِ إِلَى الْمَرْأَتَيْنِ بَلْ كَانَ يُرَجِّحُ إِحْدَاهُمَا وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَم .","part":5,"page":364},{"id":5829,"text":"3882 - قَوْله ( فَلَا تَلُمْنِي فِيمَا تَمْلِكُ وَلَا أَمْلِكُ )\rأَيْ الْمَحَبَّة بِالْقَلْبِ فَإِنْ قُلْت بِمِثْلِهِ لَا يُؤَاخَذُ وَلَا يُلَامُ غَيْره صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَضْلًا عَنْ أَنْ يُلَامَ هُوَ إِذْ لَا تَكْلِيفَ بِمِثْلِهِ فَمَا مَعْنَى هَذَا الدُّعَاء قُلْت لَعَلَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى جَوَازِ التَّكْلِيفِ بِمِثْلِهِ وَأَنَّ رَفْعَ التَّكْلِيفِ تَفَضُّلٌ مِنْهُ تَعَالَى فَيَنْبَغِي لِلْإِنْسَانِ أَنْ يَتَضَرَّعَ فِي حَضَرْته تَعَالَى لِيُدِيمَ هَذَا الْإِحْسَان أَوْ الْمَقْصُود إِظْهَارُ اِفْتِقَار الْعُبُودِيَّة وَفِي مِثْله لَا اِلْتِفَات إِلَى مِثْل هَذِهِ الْأَبْحَاث وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .","part":5,"page":365},{"id":5831,"text":"3883 - ( فِي مِرْطِي )\rبِكَسْرٍ هِيَ الْمِلْحَفَةُ وَالْإِزَار وَالثَّوْب الْأَخْضَر\r( يَسْأَلْنَك الْعَدْلَ )\rالتَّسْوِيَةَ كَانَ الْمُرَاد التَّسْوِيَة فِي الْمَحَبَّة أَوْ فِي إِرْسَال النَّاسِ الْهَدَايَا فَإِنَّهُمْ كَانُوا يَتَحَرَّوْنَ يَوْم عَائِشَة وَهُنَّ كَرِهْنَ ذَلِكَ التَّخْصِيص\r( فَأَحَبِّي هَذِهِ )\rأَيْ عَائِشَةَ أَيْ فَلَا تَقُومِي لِمَنْ يَقُومُ عَلَيْهَا\r( يَنْشُدْنَك )\rمِنْ نَشَدَ كَنَصَرَ إِذَا سَأَلَ\r( تُسَامِينِي )\rأَيْ تُسَاوِينِي\r( مَا عَدَا سُورَة )\rأَيْ جَمِيعُ خِصَالهَا مَحْمُودَة مَا عَدَا سَوْرَة بِسِينٍ مَفْتُوحَة وَسُكُون وَاو فَرَاءٍ فَهَاء أَيْ ثَوَرَان وَعَجَلَة\r( مِنْ حِدَّة )\rبِكَسْرِ حَاء وَهَاء فِي آخِرهَا أَيْ شِدَّة خُلُق وَمِنْ لِلْبَيَانِ أَوْ التَّعْلِيل أَوْ الِابْتِدَاء\r( تُسْرِعُ )\rمِنْ الْإِسْرَاع\r( الْفَيْئَةَ )\rبِفَتْحِ فَاءٍ وَهَمْزَةِ الرُّجُوع أَيْ تَرْجِع مِنْهَا سَرِيعًا\r( وَوَقَعَتْ بِي )\rأَيْ سَبَّتْنِي عَلَى عَادَة الضَّرَّات\r( أَرْقُبُ )\rأَيْ أَنْظُرُ وَأُرَاعِي\r( لَمْ أَنْشَبْهَا )\rفِي الْقَامُوس نَشِبَهُ الْأَمْر أَيْ كَسَمِعَ لَزِقَهُ أَيْ مَا قُمْت لَهَا سَاعَةً\r( حَتَّى أَنْحَيْت عَلَيْهَا )\rبِهَمْزَةٍ ثُمَّ مُثَلَّثَة ثُمَّ خَاء مُعْجَمَة ثُمَّ نُون أَيْ بَالَغْت فِي جَوَابِهَا وَأَفْحَمْتهَا\r( إِنَّهَا اِبْنَة أَبِي بَكْر )\rإِشَارَة إِلَى كَمَالِ فَهْمِهَا وَمَتَانَة عَقْلهَا حَيْثُ صَبَرَتْ إِلَى أَنْ ثَبَتَ أَنَّ التَّعَدِّيَ مِنْ جَانِب الْخَصْم ثُمَّ أَجَابَتْ بِجَوَابِ إِلْزَام .\r( فِي مِرْطِي )\rهُوَ كِسَاء مِنْ صُوف وَرُبَّمَا كَانَ مِنْ خَزّ أَوْ غَيْره\r( مَا عَدَا سُورَة مِنْ حِدَّة )\rأَيْ سُورَة\r( تُسْرِع مِنْهَا الْفَيْئَة )\rأَيْ الرُّجُوع\r( لَمْ أُنْشِبهَا )\rأَيْ لَمْ أُمْهِلهَا\r( حَتَّى أُنْحِيَتْ عَلَيْهَا )\rفِي النِّهَايَة هَكَذَا جَاءَ فِي رِوَايَة بِالنُّونِ وَالْحَاء الْمُهْمَلَة بَعْدهَا مُثَنَّاة تَحْتِيَّة أَيْ اِعْتَمَدْتهَا بِالْكَلَامِ وَقَصَدْتهَا وَالْمَشْهُور بِالثَّاءِ الْمُثَلَّثَة وَالْخَاء الْمُعْجَمَة وَالنُّون أَيْ قَطَعْتهَا وَقَهَرْتهَا","part":5,"page":366},{"id":5832,"text":"3884 - ( فَلَمْ أَلْبَث أَنْ أَفْحَمْتهَا )\rأَيْ أَسْكَتّهَا","part":5,"page":367},{"id":5834,"text":"3886 - قَوْله ( كَفَضْلِ الثَّرِيد )\rهُوَ أَفْضَل طَعَام الْعَرَب لِأَنَّهُ مَعَ اللَّحْم جَامِع بَيْن اللَّذَّة وَالْقُوَّة وَسُهُولَة التَّنَاوُل وَقِلَّة الْمُؤْنَة فِي الْمَضْغ فَيُفِيدُ أَنَّهَا جَامِعَة لِحُسْنِ الْخُلُق وَحَلَاوَة الْمَنْطِق وَنَحْو ذَلِكَ .","part":5,"page":368},{"id":5835,"text":"3887 - قَوْله ( فِي لِحَاف اِمْرَأَة )\rبِكَسْرِ لَام مَا يُتَغَطَّى بِهِ وَكَفَى بِهَذَا شَرَفًا وَفَخْرًا وَفِيهِ أَنَّ مَحَبَّتَهُ تَابِعَة لِعِظَمِ مَنْزِلَتِهَا عِنْد اللَّه تَعَالَى .","part":5,"page":369},{"id":5837,"text":"3889 - قَوْلُهُ ( كَانُوا يَتَحَرَّوْنَ بِهَدَايَاهُمْ يَوْم عَائِشَة )\rلِمَا يَرَوْنَ مِنْ حُبّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِيَّاهَا أَكْثَر مِنْ حُبِّهِ غَيْرهَا وَمُرَادهنَّ أَنْ يَأْمُرَهُمْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُهْدُوا إِلَيْهِ حَيْثُ كَانَ كَمَا جَاءَ فِي الْبُخَارِيّ وَلَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا كَلَام لَا يَلِيقُ بِصَاحِبِ الْمُرُوءَة ذَكَرَهُ فِي الْمَجْلِس فَطَلَبُهُنَّ مِنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَذْكُرَ لِلنَّاسِ مِثْل هَذَا الْكَلَام إِمَّا لِعَدَمِ تَفَطُّنِهِنَّ لِمَا فِيهِنَّ مِنْ شِدَّة الْغَيْرَة أَوْ هُوَ كِنَايَة عَنْ التَّسْوِيَة بَيْنهنَّ فِي الْمَحَبَّة بِأَلْطَفِ وَجْهٍ لِأَنَّ مَنْشَأَ تَحَرِّي النَّاس زِيَادَة الْمَحَبَّة لِعَائِشَة فَعِنْد التَّسْوِيَة بَيْنهنَّ فِي الْمَحَبَّة يَرْتَفِعُ التَّحَرِّي مِنْ النَّاس فَكَأَنَّهُ إِذَا سَاوَى بَيْنهنَّ فِي الْمَحَبَّة فَقَدْ أَمَرَهُمْ بِعَدَمِ التَّحَرِّي وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .","part":5,"page":370},{"id":5838,"text":"3890 - قَوْلُهُ ( فَأَجَفْت )\rمِنْ أَجَافَ الْبَاب رَدَّهُ\r( فَلَمَّا رُفِّهَ )\rعَلَى بِنَاء الْمَفْعُول مِنْ رَفَّهَ بِالتَّشْدِيدِ أَيْ أُزِيحَ وَأُزِيلَ عَنْهُ الضِّيق وَالتَّعَب .\r( فَلَمَّا رُفِّهَ عَنْهُ )\rأَيْ أُزِيحَ وَأُزِيل عَنْهُ الضِّيق وَالتَّعَب","part":5,"page":371},{"id":5839,"text":"3891 - قَوْلُهُ ( تَرَى مَا لَا نَرَى )\rتُرِيدُ أَنْتَ تَرَى جِبْرِيل وَتَسْمَعُ كَلَامَهُ وَنَحْنُ لَا نَرَاهُ .","part":5,"page":372},{"id":5842,"text":"3893 - قَوْله ( فَضَرَبَتْ )\rأَيْ الَّتِي عِنْدَهَا النَّبِيّ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( الْكِسْرَتَيْنِ )\rالْقِطْعَتَيْنِ وَزْنًا وَمَعْنًى وَكَذَا الْفِلْقَتَيْنِ وَفِي الْمَجْمَع الْكِسْرُ بِكَسْرِ كَافٍ الْقِطْعَةُ مِنْ الشَّيْء الْمَكْسُور\r( وَيَقُولُ غَارَتْ أُمُّكُمْ )\rاِعْتِذَارًا عَنْهَا\r( فَدَفَعَ الْقَصْعَة )\rالظَّاهِرُ أَنَّ الْقَصْعَتَيْنِ كَانَتَا مِلْكًا لَهُ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَفَعَلَهُ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَلِكَ كَانَ لِإِرْضَاءِ مَنْ أَرْسَلَتْ الطَّعَام وَإِلَّا فَضَمَان التَّلَف يَكُونُ بِالْمِثْلِ وَهُوَ هَاهُنَا الْقِيمَةُ إِلَّا أَنْ يُقَالَ الْقَصْعَتَانِ كَانَتَا مُتَمَاثِلَتَيْنِ فِي الْقِيمَة بِحَيْثُ كَانَ كُلّ مِنْهُمَا صَالِحَة أَنْ تَكُونَ بَدَلًا لِلْأُخْرَى وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .","part":5,"page":373},{"id":5843,"text":"3894 - قَوْله ( وَمَعَهَا فِهْرٌ )\rفِي الْقَامُوس الْفِهْر بِالْكَسْرِ حَجَر قَدْر مَا يُدَقُّ بِهِ الْجَوْز أَوْ مَا يُمْلَأُ الْكَفّ وَيُؤَنَّثُ وَالْجَمْعُ أَفَهَار وَفُهُور .\r( وَمَعَهَا فِهْر )\rهُوَ حَجَر مِلْء الْكَفّ وَقِيلَ هُوَ الْحَجَر مُطْلَقًا","part":5,"page":374},{"id":5846,"text":"3897 - قَوْله ( فَلَمْ تَزَلْ بِهِ عَائِشَة وَحَفْصَة )\rأَيْ لَمْ تَزَالَا مُلَازِمَتَيْنِ بِهِ سَاعِيَتَيْنِ فِي تَحْرِيمهَا عَلَيْهِ .","part":5,"page":375},{"id":5847,"text":"3898 - قَوْله ( فَقَالَ قَدْ جَاءَك شَيْطَانك )\rأَيْ فَأَوْقَعَ عَلَيْك أَنِّي قَدْ ذَهَبْت إِلَى بَعْض أَزْوَاجِي فَأَنْتِ لِذَلِكَ مُتَحَيِّرَة مُتَفَتِّشَة عَنِّي\r( فَقُلْت أَمَا لَك شَيْطَان )\rأَيْ فَقَطَعْت ذَاكَ الْكَلَام وَاشْتَغَلْت بِكَلَامٍ آخَرَ\r( فَأَسْلَمَ )\rعَلَى صِيغَة الْمَاضِي فَصَارَ مُسْلِمًا فَلَا يَدُلُّنِي عَلَى سُوءِ لِذَلِكَ وَإِسْلَام الشَّيْطَان غَيْر عَزِيز فَلَا يُنْكَرُ عَلَى أَنَّهُ مِنْ بَاب خَرْقِ الْعَادَة فَلَا يُرَدُّ أَوْ عَلَى صِيغَة الْمُضَارِع مِنْ سَلِمَ بِكَسْرِ اللَّام أَيْ فَأَنَا سَالِمٌ مِنْ شَرِّهِ .\r( وَلَكِنَّ اللَّه أَعَانَنِي عَلَيْهِ فَأَسْلَمَ )\rقَالَ أَبُو الْبَقَاء فِي إِعْرَابه يُرْوَى بِالْفَتْحِ لِأَنَّهُ فِعْل مَاضٍ قَالَ فَأَسْلَمَ شَيْطَانِي أَيْ إِنْفَاذًا لِأَمْرِ اللَّه تَعَالَى وَبِالرَّفْعِ أَيْ فَأَنَا أَسْلَم مِنْهُ وَهُوَ فِعْل مُسْتَقْبَل يَحْكِي بِهِ الْحَال","part":5,"page":376},{"id":5851,"text":"3902 - قَوْله ( لَمَّا كَانَتْ لَيْلَتِي الَّتِي هُوَ عِنْدِي )\rأَيْ بِلَيْلَةٍ مِنْ جُمْلَة اللَّيَالِي الَّتِي كَانَ فِيهَا عِنْدِي\r( اِنْقَلَبَ )\rرَجَعَ مِنْ صَلَاة الْعِشَاء\r( إِلَّا رَيْثَمَا ظَنَّ )\rبِفَتْحِ رَاءٍ وَسُكُون يَاء بَعْدهَا مُثَلَّثَة أَيْ قَدْرَ مَا ظَنَّ\r( رُوَيْدًا )\rأَيْ بِرِفْقٍ\r( وَأَجَافَهُ )\rأَيْ رَدَّهُ\r( وَتَقَنَّعْت إِزَارِي )\rكَذَا فِي الْأُصُول بِغَيْرِ يَاء وَكَأَنَّهُ بِمَعْنَى لَبِسْت إِزَارِي فَلِذَا عَدَّى بِنَفْسِهِ\r( فَأَحْضَرَ )\rمِنْ الْإِحْضَار بِحَاءٍ مُهْمَلَة وَضَاد مُعْجَمَة بِمَعْنَى الْعَدُوّ\r( وَلَيْسَ إِلَّا أَنْ اِضْطَجَعْت )\rأَيْ وَلَيْسَ بَعْدَ الدُّخُول مِنِّي إِلَّا الِاضْطِجَاع فَالْمَذْكُورُ اِسْم لَيْسَ وَخَبَرهَا مَحْذُوف\r( عَائِش )\rتَرْخِيم وَاخْتِصَار بِهِ ظَهَرَ أَنَّهُ قَدْ يُزَادُ عَلَى التَّرْخِيم بِالِاخْتِصَارِ فِي الْوَسَط عِنْد ظُهُور الدَّلِيل عَلَى الْمَحْذُوف\r( رَابِيَة )\rمُرْتَفِعَة الْبَطْن\r( حَشْيَا )\rبِفَتْحِ حَاء مُهْمَلَة وَسُكُون شِين مُعْجَمَة مَقْصُور أَيْ مُرْتَفِع النَّفْس مُتَوَاتِره كَمَا يَحْصُلُ لِلْمُسْرِعِ فِي الْمَشْي\r( لَتُخْبِرِنِّي )\rبِفَتْحِ لَام وَنُون ثَقِيلَة مُضَارِع لِلْوَاحِدَةِ الْمُخَاطَبَة مِنْ الْإِخْبَار فَتُكْسَرُ الرَّاء هَاهُنَا وَتُفْتَحُ فِي الثَّانِي\r( فَلَهَدَنِي )\rبِالدَّالِ الْمُهْمَلَة مِنْ اللَّهْد وَهُوَ الدَّفْعُ الشَّدِيدُ فِي الصَّدْر وَهَذَا كَانَ تَأْدِيبًا لَهَا مِنْ سُوءِ الظَّنِّ\r( أَنْ يَحِيفَ اللَّه عَلَيْك وَرَسُوله )\rمِنْ الْحَيْف بِمَعْنَى الْجَوْر أَيْ بِأَنْ يَدْخُلَ الرَّسُولُ فِي نَوْبَتِك عَلَى غَيْرك وَذِكْرُ اللَّهِ لِتَعْظِيمِ الرَّسُولِ وَالدَّلَالَة عَلَى أَنَّ الرَّسُول لَا يُمْكِنُ أَنْ يَفْعَلَ بِدُونِ إِذْن مِنْ اللَّه تَعَالَى وَلَوْ كَانَ مِنْهُ جَوْر لَكَانَ بِإِذْنِ اللَّه تَعَالَى لَهُ فِيهِ وَهَذَا غَيْر مُمْكِن وَفِيهِ دَلَالَة عَلَى أَنَّ الْقَسَم عَلَيْهِ وَاجِب إِذْ لَا يَكُونُ تَرْكُهُ جَوْرًا إِلَّا إِذَا كَانَ وَاجِبًا\r( وَقَدْ وَضَعْت )\rبِكَسْرِ التَّاء لِخِطَابِ الْمَرْأَة .","part":5,"page":377},{"id":5852,"text":"بَيَان أَنَّ إِرَاقَة دَم مُسْلِم بِغَيْرِ حَقٍّ حَرَام .","part":5,"page":378},{"id":5855,"text":"3903 - قَوْله ( يَشْهَدُوا أَنْ لَا إِلَه إِلَّا اللَّه وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُول اللَّه إِلَخْ )\rكَأَنَّهُ كِنَايَة فِي الْمَوْضِعَيْنِ عَنْ إِظْهَار شَعَائِر الْإِسْلَام أَوْ قَبُول الْأَحْكَام وَبِهِ اِنْدَفَعَ أَنَّ مُقْتَضَى الْغَايَة اِرْتِفَاع الْمُقَاتَلَة بِمُجَرَّدِ الشَّهَادَتَيْنِ وَمُقْتَضَى الْجُمْلَة الشَّرْطِيَّة عَدَم اِرْتِفَاعِهَا بِذَلِكَ حَتَّى يُصَلِّيَ وَيَسْتَقْبِلَ الْقِبْلَة وَيَأْكُلَ لَحْم ذَبِيحَة الْمُسْلِم وَانْدَفَعَ أَيْضًا أَنَّ أَكْلَ لَحْم الذَّبِيحَةِ غَيْر مَشْرُوط فِي الْإِسْلَام عِنْد أَحَد وَحَصَلَ التَّوْفِيقُ بَيْن الرِّوَايَات الْمُخْتَلِفَة فِي هَذَا الْبَاب فَلْيُتَأَمَّلْ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَم ثُمَّ أَحَادِيث الْبَاب قَدْ مَضَتْ مِرَارًا فَلَا نُعِيدُهُ .","part":5,"page":379},{"id":5861,"text":"3909 - قَوْله ( جَمَعَ شُعَيْب بْن أَبِي حَمْزَة الْحَدِيثَيْنِ )\rأَيْ رَوَى كُلًّا مِنْهُمَا لَا أَنَّهُ رَوَاهُمَا جَمِيعًا بِإِسْنَادٍ وَاحِدٍ .","part":5,"page":380},{"id":5868,"text":"3916 - قَوْلُهُ ( سَارَّهُ )\rأَيْ تَكَلَّمَ مَعَهُ سِرًّا\r( فَقَالَ اُقْتُلُوهُ )\rالضَّمِير لِمَنْ تَكَلَّمَ فِيهِ السَّارُّ وَهُوَ الظَّاهِر أَوْ لِلسَّارِّ وَكَأَنَّهُ تَكَلَّمَ بِكَلَامٍ عَلِمَ مِنْهُ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ مَا دَخَلَ الْإِيمَان فِي قَلْبه فَأَرَادَ قَتْلَهُ ثُمَّ رَجَعَ إِلَى تَرْكِهِ حِينَ تَفَكَّرَ فِي إِسْلَامه أَيْ إِظْهَاره الْإِيمَان ظَاهِر إِذْ مَدَار الْعِصْمَة عَلَيْهِ لَا عَلَى الْإِيمَان الْبَاطِنِيّ وَظَاهِرُ هَذَا التَّقْدِير يَقْتَضِي أَنَّهُ قَدْ يَجْتَهِدُ فِي الْحُكْم الْجُزْئِيّ فَيُخْطِئُ فِي الْمَنَاط نَعَمْ لَا يُقَرَّرُ عَلَيْهِ وَلَا يَمْضِي الْحُكْم بِالنَّظَرِ إِلَيْهِ بَلْ يُوقَفُ لِلرُّجُوعِ مِنْ سَاعَتِهِ إِلَى دَرْكِ الْمَنَاطِ وَالْحُكْم بِهِ وَلَا يَخْفَى بُعْدُهُ وَالْأَقْرَب أَنْ يُقَالَ إِنَّهُ قَدْ أُذِنَ لَهُ فِي الْعَمَل بِالْبَاطِنِ فَأَرَادَ أَنْ يَعْمَلَ بِهِ ثُمَّ تَرَجَّحَ عِنْدَهُ الْعَمَل بِالظَّاهِرِ لِكَوْنِهِ أَعَمَّ وَأَشْمَلَ لَهُ وَلِأُمَّتِهِ فَمَالَ إِلَيْهِ وَتَرَكَ الْعَمَلَ بِالْبَاطِنِ وَبَعْض الْأَحَادِيث يَشْهَدُ لِذَلِكَ وَعَلَى هَذَا فَقَوْلُهُ إِنَّمَا أُمِرْت أَيْ وُجُوبًا وَإِلَّا فَأُذِنَ لَهُ فِي الْقَتْل بِالنَّظَرِ إِلَى الْبَاطِن وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَمُ\rقَالَ نَعَمْ\rأَيْ قَالَ أَيْ السَّارُّ أَوْ مَنْ تَوَجَّهَ إِلَيْهِ بِالسُّؤَالِ .","part":5,"page":381},{"id":5871,"text":"3919 - قَوْله ( إِلَّا الرَّجُل )\rأَيْ ذَنْب الرَّجُل وَكَأَنَّ الْمُرَاد كُلّ ذَنْب تُرْجَى مَغْفِرَته اِبْتِدَاء إِلَّا قَتْل الْمُؤْمِن فَإِنَّهُ لَا يُغْفَرُ بِلَا سَبْقِ عُقُوبَة وَإِلَّا الْكُفْر فَإِنَّهُ لَا يُغْفَرُ أَصْلًا وَلَوْ حُمِلَ عَلَى الْقَتْلِ مُسْتَحِلًّا لَا يَبْقَى الْمُقَابَلَة بَيْنه وَبَيْن الْكُفْر ثُمَّ لَا بُدَّ مِنْ حَمْلِهِ عَلَى مَا إِذَا لَمْ يَتُبْ وَإِلَّا فَالتَّائِبُ مِنْ الذَّنْب كَمَنْ لَا ذَنْب لَهُ كَيْف وَقَدْ يَدْخُلُ الْقَاتِل وَالْمَقْتُول الْجَنَّة مَعًا كَمَا إِذَا قَتَلَهُ وَهُوَ كَافِر ثُمَّ آمَنَ وَقُتِلَ وَلَعَلَّ هَذَا بَعْدَ ذِكْرِهِ عَلَى وَجْه التَّغْلِيظ وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .","part":5,"page":382},{"id":5872,"text":"3920 - قَوْله ( الْأَوَّل )\rأَيْ الَّذِي هُوَ أَوَّلُ قَاتِل لَا أَوَّل الْأَوْلَاد\r( كِفْل )\rبِكَسْرِ الْكَاف هُوَ الْحَظُّ وَالنَّصِيبُ\r( أَوَّل مَنْ سَنَّ الْقَتْلَ )\rفَهُوَ مَتْبُوعٌ فِي هَذَا الْفِعْل وَلِلْمَتْبُوعِ نَصِيبٌ مِنْ فِعْلِ تَابِعه وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ التَّابِع اِتِّبَاعه فِي الْفِعْلِ وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .\r\" لَا تُقْتَل نَفْسٌ ظُلْمًا إِلَّا كَانَ عَلَى اِبْن آدَم الْأَوَّل \"\rهُوَ قَابِيل أَخُوهُ هَابِيل\r( كِفْل مِنْ دَمهَا )\rبِكَسْرِ الْكَاف هُوَ الْحَظّ وَالنَّصِيب","part":5,"page":383},{"id":5874,"text":"3921 - قَوْله ( لَقَتْلُ الْمُؤْمِن أَعْظَم عِنْد اللَّه إِلَخْ )\rالْكَلَام مَسُوقٌ لِتَعْظِيمِ الْقَتْلِ وَتَهْوِيلِ أَمْرِهِ وَكَيْفِيَّة إِفَادَة اللَّفْظ ذَلِكَ هُوَ أَنَّ الدُّنْيَا عَظِيمَة فِي نُفُوس الْخَلْق فَزَوَالُهَا يَكُونُ عِنْدهمْ عَظِيمًا عَلَى قَدْر عَظَمَتِهَا فَإِذَا قِيلَ قَتْل الْمُؤْمِن أَعْظَم مِنْهُ أَوْ الزَّوَال أَهْوَنُ مِنْ قَتْلِ الْمُؤْمِن يُفِيدُ الْكَلَام مِنْ تَعْظِيم الْقَتْل وَتَهْوِيله وَتَقْبِيحه وَتَشْنِيعه مَا لَا يُحِيطُهُ الْوَصْفُ وَلَا يَتَوَقَّفُ ذَلِكَ عَلَى كَوْنِ الزَّوَالِ إِثْمًا أَوْ ذَنْبًا حَتَّى يُقَالَ إِنَّهُ لَيْسَ بِذَنْبٍ فَكُلّ ذَنْبٍ مِنْ جِهَة كَوْنِهِ ذَنْبًا أَعْظَم مِنْهُ فَأَيُّ تَعْظِيم حَصَلَ لِلْقَتْلِ يَجْعَلُهُ أَعْظَمَ مِنْهُ وَإِنْ أُرِيدَ بِالزَّوَالِ الْإِزَالَة فَإِزَالَة الدُّنْيَا يَسْتَلْزِمُ قَتْلَ الْمُؤْمِنِينَ كُلّهمْ فَكَيْف يُقَالُ إِنَّ قَتْلَ وَاحِدٍ أَعْظَمُ مِمَّا يَسْتَلْزِمُ قَتْل الْكُلّ وَكَذَا لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى كَوْنِ الدُّنْيَا عَظِيمَة فِي ذَاتهَا أَوْ عِنْد اللَّه حَتَّى يُقَالَ هِيَ لَا تُسَاوِي جَنَاحَ بَعُوضَةٍ عِنْد اللَّه وَكُلّ شَيْء أَعْظَم مِنْهُ فَلَا فَائِدَةَ فِي الْقَوْل بِأَنَّ قَتْلَ الْمُؤْمِن أَعْظَم مِنْهُ وَقِيلَ الْمُرَادُ بِالْمُؤْمِنِ الْكَامِل الَّذِي يَكُونُ عَارِفًا بِاَللَّهِ تَعَالَى وَصِفَاته فَإِنَّهُ الْمَقْصُودُ مِنْ خَلْق الْعَالَم لِكَوْنِهِ مُظْهِرًا لِآيَاتِ اللَّه وَأَسْرَاره وَمَا سِوَاهُ فِي هَذَا الْعَالَم الْحِسِّيّ مِنْ السَّمَوَات وَالْأَرْض مَقْصُود لِأَجْلِهِ وَمَخْلُوق لِيَكُونَ مَسْكَنًا لَهُ وَمَحِلًّا لِتَفَكُّرِهِ فَصَارَ زَوَاله أَعْظَم مِنْ زَوَال التَّابِع وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .","part":5,"page":384},{"id":5879,"text":"3926 - قَوْلُهُ ( مَا يُحَاسَبُ بِهِ الْعَبْدُ )\rأَيْ فِيمَا بَيْنه وَبَيْن اللَّه\r( يُقْضَى بَيْنَ النَّاس )\rفِيمَا جَرَى بَيْنَهُمْ فَلَا مُنَافَاةَ بَيْن الْحُكْمَيْنِ .","part":5,"page":385},{"id":5885,"text":"3932 - قَوْله ( فَيَبُوءُ )\rأَيْ يَرْجِعُ الْقَاتِلُ\r( بِإِثْمِهِ )\rالضَّمِير لِلْقَاتِلِ أَوْ الْمَقْتُول أَيْ يَصِيرُ مُتَلَبِّسًا بِإِثْمِهِ ثَابِتًا عَلَيْهِ ذَلِكَ أَوْ إِثْم الْمَقْتُول بِتَحْمِيلِ إِثْمه عَلَيْهِ وَالتَّحْمِيل قَدْ جَاءَ وَلَا يُنَافِيه قَوْله تَعَالَى وَلَا تَزُرْ وَازِرَة وِزْر أُخْرَى لِأَنَّ ذَلِكَ لَمْ يَسْتَحِقَّ حَمْل ذَنْب الْغَيْر بِفِعْلِهِ وَأَمَّا إِذَا اِسْتَحَقَّ رَجَعَ ذَلِكَ أَنَّهُ حَمَلَ أَثَر فِعْلِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ .","part":5,"page":386},{"id":5886,"text":"3933 - قَوْله ( فَاتَّقِهَا )\rأَيْ فَاتَّقِ هَذِهِ السَّيِّئَة الْقَبِيحَة الْمُؤَدِّيَة إِلَى مِثْل هَذَا الْجَوَاب الْفَاضِح .","part":5,"page":387},{"id":5887,"text":"3934 - قَوْله ( وَأَنَّى لَهُ التَّوْبَة )\rأَيْ مِنْ أَيْنَ جَاءَتْ لَهُ التَّوْبَة وَأَيُّ دَلِيل جَوَّزَ قَبُولَ تَوْبَته قِيلَ هَذَا تَغْلِيظ مِنْ اِبْن عَبَّاس كَيْف وَالْمُشْرِكُ تُقْبَلُ تَوْبَتُهُ وَقَدْ قَالَ تَعَالَى فِيهِ إِنَّ اللَّه لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ فَكَيْف لَا تُقْبَلُ تَوْبَة الْقَاتِل وَقَدْ قَالَ تَعَالَى وَيَغْفِرُ مَا دُون ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَكَانَ يَتَمَسَّكُ فِي قَوْله بِظَاهِرِ قَوْله وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا الْآيَة وَيُجِيبُ عَنْ قَوْله وَاَلَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّه إِلَهًا آخَر الْآيَة تَارَة بِالنَّسْخِ وَتَارَة بِأَنَّ ذَاكَ إِذَا قَتَلَ وَهُوَ كَافِر ثُمَّ أَسْلَمَ وَقَوْله وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا إِلَخْ فِيمَنْ قَتَلَ وَهُوَ مُؤْمِن لَكِنَّ النَّاسَ يَرَوْنَ قَوْله تَعَالَى وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا مُقَيَّدًا بِالْمَوْتِ بِلَا تَوْبَة وَيَقُولُونَ بَعْد ذَلِكَ بِأَنَّ الْمُرَاد بِالْخُلُودِ طُول الْمُكْث وَبِأَنَّ هَذَا بَيَان مَا يَسْتَحِقُّهُ بِعَمَلِهِ كَمَا يُشِيرُ إِلَيْهِ قَوْلُهُ فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّم ثُمَّ أَمْره إِلَيْهِ تَعَالَى إِنْ شَاءَ عَذَّبَهُ وَإِنْ شَاءَ عَفَا عَنْهُ وَبِأَنَّ هَذَا فِي الْمُسْتَحِلّ وَلَهُمْ فِي ذَلِكَ مُتَمَسِّكَات مِنْ الْكِتَاب وَالسُّنَّة وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم\r( تَشْخُبُ )\rبِمُعْجَمَتَيْنِ وَمُوَحَّدَة أَيْ تَسِيلُ\r( أَوْدَاجُهُ )\rهِيَ مَا أَحَاطَ الْعُنُقَ مِنْ الْعُرُوقِ الَّتِي يَقْطَعُهَا الذَّابِحُ وَاحِدُهَا وَدَجٌ بِالتَّحْرِيكِ\r( لَقَدْ أَنْزَلَهَا اللَّهُ )\rأَيْ آيَة وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا الْآيَة .\r( تَشْخَب )\rبِمُعْجَمَتَيْنِ وَمُوَحَّدَة أَيْ تَسِيل\r( أَوْدَاجه )\rهِيَ مَا أَحَاطَ بِالْعُنُقِ مِنْ الْعُرُوق وَاحِدهَا وَدَج","part":5,"page":388},{"id":5891,"text":"3938 - قَوْله ( وَانْتَهَكُوا )\rأَيْ حُرْمَةَ التَّوْحِيد بِالشِّرْكِ .","part":5,"page":389},{"id":5893,"text":"3940 - قَوْله ( نَاصِيَته )\rأَيْ نَاصِيَة الْقَاتِل\r( وَرَأْسه فِي يَده )\rأَيْ فِي يَد الْمَقْتُول وَالْجُمْلَة حَال بِلَا وَاو بَلْ بِالضَّمِيرِ وَفِيهَا ضَمِير لِلْقَاتِلِ وَالْمَقْتُول جَمِيعًا فَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ حَالًا عَنْهُمَا أَوْ عَنْ أَحَدهمَا\r( حَتَّى يُدِينَهُ )\rمِنْ الْإِدْنَاء وَهُوَ مُتَعَلِّقٌ بِيَجِيئُ أَوْ يَقُولُ يُكَرِّرُ السُّؤَال حَتَّى يُدِينَهُ وَضَمِير الْفَاعِل لِلَّهِ تَعَالَى وَضَمِير الْمَفْعُول لِلْمَقْتُولِ أَوْ الْفَاعِل لِلْمَقْتُولِ وَالْمَفْعُول لِلْقَاتِلِ .","part":5,"page":390},{"id":5896,"text":"3943 - قَوْله ( أَشْفَقْنَا مِنْهَا )\rأَيْ خِفْنَا مِنْ الشِّدَّة الَّتِي فِيهَا\rفَنَزَلَتْ الْآيَة الَّتِي فِي الْفُرْقَان\rلِلتَّخْفِيفِ عَلَيْنَا وَهَذَا يُفِيدُ خِلَاف مَا ذَكَرَهُ اِبْن عَبَّاس وَالْجَمْع مُمْكِنٌ بِأَنَّهُ بَلَّغَ بَعْضًا إِحْدَى الْآيَتَيْنِ أَوَّلًا ثُمَّ بَلَغَتْهُمْ الثَّانِيَة فَظَنُّوا الَّتِي بَلَغَتْ ثَانِيًا أَنَّهَا نَزَلَتْ ثَانِيًا إِلَّا أَنَّ رِوَايَات هَذَا الْحَدِيث فِي نَفْسهَا أَيْضًا مُتَعَارِضَة فَالِاعْتِمَاد عَلَى حَدِيث اِبْن عَبَّاس وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .","part":5,"page":391},{"id":5898,"text":"3944 - قَوْلُهُ ( يَعْبُدُ اللَّه )\rأَيْ يُوَحِّدُهُ\rوَقَوْله وَلَا يُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا\rتَأْكِيدٌ لَهُ وَلَا يَضُرُّهُ صُورَة الْعَطْف لِلْمُغَايَرَةِ بِالْمَفْهُومِ أَوْ يُطِيعُهُ فِيمَا يُطِيقُهُ فَمَا بَعْدَهُ إِلَى قَوْله وَيَجْتَنِبُ الْكَبَائِرَ تَخْصِيصٌ بَعْد تَعْمِيم وَفِيهِ إِشَارَة إِلَى أَنَّ هَذَا لَا بُدَّ مِنْهُ فِي كَوْنِهِ عَابِدًا لَهُ تَعَالَى وَأَنَّ مَنَاط الْأَمْرِ عَلَيْهِ فَمَنْ أَتَى بِهَذَا الْقَدْر مِنْ الطَّاعَة فَلَهُ الْجَنَّةُ وَإِنْ قَصَّرَ فِي غَيْره .","part":5,"page":392},{"id":5899,"text":"3945 - قَوْله ( وَقَوْل الزُّور )\rحَمَلُوهُ عَلَى شَهَادَة الزُّور وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَمُ .","part":5,"page":393},{"id":5903,"text":"3948 - قَوْله ( نِدًّا )\rأَيْ مِثْلًا وَشَرِيكًا\r( وَهُوَ خَلَقَك )\rأَيْ وَالْحَال أَنَّهُ اِنْفَرَدَ بِخَلْقِك فَكَيْف لَك اِتِّخَاذُ شَرِيكٍ مَعَهُ وَجَعْل عِبَادَتِك مَقْسُومَة بَيْنهمَا فَإِنَّهُ تَعَالَى مَعَ كَوْنه مُنَزَّهًا عَنْ شَرِيك وَكَوْنِ الشَّرِيكِ بَاطِلًا فِي ذَاته لَوْ فُرِضَ وُجُودُ شَرِيكٍ نَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْهُ لَمَا حَسُنَ مِنْك اِتِّخَاذُ شَرِيكًا مَعَهُ فِي عِبَادَتِك بِنَاء عَلَى أَنَّهُ مَا خَلَقَك وَإِنَّمَا خَلَقَك هُوَ تَعَالَى مُنْفَرِدًا بِخَلْقِك وَفِي الْخِطَاب إِشَارَة إِلَى أَنَّ الشِّرْكَ مِنْ الْعَالِمِ بِحَقِيقَةِ التَّوْحِيد أَقْبَحُ مِنْهُ مِنْ غَيْره وَكَذَا الْخِطَابُ فِيمَا بَعْدُ إِشَارَةٌ إِلَى نَحْوِهِ .","part":5,"page":394},{"id":5904,"text":"3949 - ( وَلَدَك )\rأَيْ الَّذِي هُوَ أَحَبُّ الْأَشْيَاءِ عِنْدَ الْإِنْسَان عَادَة ثُمَّ الْحَامِلُ عَلَى قَتْلِهِ خَوْف أَنْ يَأْكُلَ مَعَك وَهُوَ فِي نَفْسِهِ مِنْ أَخَسِّ الْأَشْيَاءِ فَإِذَا قَارَنَ الْقَتْل سِيَّمَا قَتْل الْوَلَدِ سِيَّمَا مِنْ الْعَالِمِ بِحَقِيقَةِ الْأَمْرِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ الْخِطَاب زَادَ قُبْحًا عَلَى قُبْحٍ\r( بِحَلِيلَةِ جَارِك )\rالَّذِي يَسْتَحِقُّ مِنْك التَّوْقِيرَ وَالتَّكْرِيمَ فَالْحَاصِلُ أَنَّ هَذِهِ الذُّنُوبَ فِي ذَاتهَا قَبَائِح أَيْ قَبَائِحُ وَقَدْ قَارَنَهَا مِنْ الْأَحْوَالِ مَا جَعَلَهَا فِي الْقُبْحِ بِحَيْثُ لَا يُحِيطُهَا الْوَصْفُ وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَمُ .","part":5,"page":395},{"id":5907,"text":"3951 - قَوْلُهُ ( لَا يَحِلُّ دَم اِمْرِئٍ )\rأَيْ إِهْرَاقه وَالْمَرْء الْإِنْسَان أَوْ الذَّكَر لَكِنْ أُرِيدَ هَاهُنَا الْإِنْسَان مُطْلَقًا أَوْ أُرِيدَ الذَّكَر وَتَرَكَ ذِكْر الْأُنْثَى عَلَى الْمُقَايَسَةِ وَالِاتِّبَاع كَمَا هُوَ الْعَادَة الْجَارِيَة فِي الْكِتَاب وَالسُّنَّة\r( يَشْهَدُ إِلَخْ )\rإِشَارَة إِلَى أَنَّ الْمَدَار عَلَى الشَّهَادَة الظَّاهِرَة لَا عَلَى تَحْقِيق إِسْلَامه فِي الْوَاقِع\r( مُفَارِقُ الْجَمَاعَةِ )\rأَيْ جَمَاعَة الْمُسْلِمِينَ لِزِيَادَةِ التَّوْضِيح .","part":5,"page":396},{"id":5908,"text":"3952 - ( وَالنَّفْس بِالنَّفْسِ )\rأَيْ النَّفْس الَّتِي يُطْلَبُ قَتْلهَا فِي مُقَابَلَة النَّفْسِ ثُمَّ الْمَقْصُودُ فِي الْحَدِيث بَيَان أَنَّهُ لَا يَجُوزُ قَتْلُهُ إِلَّا بِإِحْدَى هَذِهِ الْخِصَال الثَّلَاث لَا أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الْقِتَال مَعَهُ فَلَا إِشْكَال بِالْبَاغِي لِأَنَّ الْمَوْجُودَ هُنَاكَ الْقِتَال لَا الْقَتْل عَلَى أَنَّهُ يُمْكِنُ إِدْرَاجه فِي قَوْله النَّفْس بِالنَّفْسِ بِنَاء عَلَى أَنَّ الْمُرَاد بِالْقَتْلِ فِي مُقَابَلَة أَنَّهُ قَتَلَهُ أَوْ أَنَّهُ إِنْ لَمْ يَقْتُلْ يَقْتُلْهُ وَالْبَاغِي كَذَلِكَ فَيَشْمَلُ الصَّائِل أَيْضًا وَيَجُوزُ أَنْ يُجْعَلَ قَتْلُ الصَّائِل مِنْ بَاب الْقِتَال لَا الْقَتْل أَمَّا قَاطِعُ الطَّرِيق فَأَيْضًا يُمْكِنُ إِدْرَاجُهُ فِي النَّفْسِ بِالنَّفْسِ أَمَّا لِأَنَّهُ إِنْ لَمْ يَقْتُلْ يُقْتَلْ أَوْ لِأَنَّهُ لَا يُقْتَلُ إِلَّا بَعْد أَنْ يَقْتُلَ نَفْسًا وَأَمَّا السَّابُّ لِنَبِيٍّ مِنْ الْأَنْبِيَاء فَهُوَ دَاخِلٌ فِي قَوْله التَّارِك لِلْإِسْلَامِ بِنَاء عَلَى أَنَّهُ مُرْتَدٌّ لَا أَنَّهُ يَلْزَمُ حِينَئِذٍ أَنَّ قَتْلَهُ لِلِارْتِدَادِ لَا لِلْحَدِّ فَيَنْبَغِي أَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهُ وَقَدْ يُقَالُ مَعْنَى إِلَّا ثَلَاثَة نَفَر إِلَّا أَمْثَال ثَلَاثَة نَفَر أَيْ مِمَّا وَرَدَ الشَّرْعُ فِيهِ بِحِلِّ قَتْلِهِ فَيَصِيرُ حَاصِل الْحَدِيث أَنَّهُ لَا يَحِلُّ الْقَتْلُ إِلَّا مَنْ أَحَلَّ الشَّرْعُ قَتْلَهُ فَرَجَعَ حَاصِلُهُ إِلَى مَعْنَى قَوْله تَعَالَى وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْس الَّتِي حَرَّمَ اللَّه إِلَّا بِالْحَقِّ وَهَذَا الْوَجْهُ أَقْرَبُ إِلَى التَّوْفِيق بَيْن الْأَحَادِيث فَلْيُتَأَمَّلْ وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .\rقَوْله ( إِلَّا رَجُل )\rبِالرَّفْعِ عَلَى الْبَدَلِيَّة بِتَقْدِيرِ إِلَّا دَم رَجُل .","part":5,"page":397},{"id":5909,"text":"3953 - قَوْلُهُ ( مَنْ بِالْبَلَاطِ )\rبِفَتْحِ الْبَاءِ وَقِيلَ بِكَسْرٍ مَوْضِعٌ بِالْمَدِينَةِ\r( فَلِمَ يَقْتُلُونِي )\rعَلَى لَفْظ الِاسْتِفْهَام .","part":5,"page":398},{"id":5911,"text":"3954 - قَوْله\r( هَنَات )\rأَيْ شُرُور وَفَسَاد\r( فَارَقَ الْجَمَاعَة )\rأَيْ خَالَفَ مَا اِتَّفَقَ عَلَيْهِ الْمُسْلِمُونَ تَفْرِيقًا بَيْن الْمُسْلِمِينَ وَإِيقَاعًا لِلْخِلَافِ بَيْنهمْ\r( أَوْ يُرِيدُ يُفَرِّقُ )\rكَلِمَةُ أَوْ لِلشَّكِّ وَيُفَرِّقُ بِمَعْنَى أَنْ يُفَرِّقَ مَفْعُول يُرِيدُ\r( فَاقْتُلُوهُ )\rأَيْ اِدْفَعُوهُ وَلَا تُمَكِّنُوهُ مِمَّا يُرِيدُ فَإِنْ أَدَّى الْأَمْرُ إِلَى الْقَتْل فِي ذَلِكَ يَحِلُّ قَتْلُهُ\r( فَإِنَّ يَد اللَّه عَلَى الْجَمَاعَة )\rأَيْ حِفْظه تَعَالَى وَنَصْره مَعَ الْمُسْلِمِينَ إِذَا اِتَّفَقُوا فَمَنْ أَرَادَ التَّفْرِيقَ بَيْنَهُمْ فَقَدْ أَرَادَ صَرْف النَّصْر عَنْهُمْ .\r( سَيَكُونُ بَعْدِي هَنَات وَهَنَات )\rقَالَ فِي النِّهَايَة أَيْ شُرُور وَفَسَاد\r( فَإِنَّ يَد اللَّه عَلَى الْجَمَاعَة )\rقَالَ فِي النِّهَايَة يَد اللَّه كِنَايَة عَنْ الْحِفْظ أَيْ أَنَّ الْجَمَاعَة الْمُتَّفِقَة مِنْ أَهْل الْإِسْلَام فِي كَنَف اللَّه وَوِقَايَته فَوْقهمْ وَهُوَ يُعِيذهُمْ مِنْ الْأَذَى وَالْخَوْف","part":5,"page":399},{"id":5912,"text":"3955 - قَوْله ( وَهُمْ جَمِيع )\rأَيْ يَجْتَمِعُونَ عَلَى أَمْرٍ وَاحِد كَاجْتِمَاعِهِمْ عَلَى إِمَام مِثْل أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ رَضِيَ اللَّه تَعَالَى عَنْهُمَا .","part":5,"page":400},{"id":5916,"text":"3958 - قَوْله ( مِنْ عُكْل )\rبِضَمِّ الْمُهْمَلَة وَسُكُونِ الْكَافِ أَبُو قَبِيلَة وَقَدْ جَاءَ أَنَّ بَعْضَهُمْ كَانُوا مِنْ عُكْل وَبَعْضهمْ مِنْ عُرَيْنَةَ\r( فَاسْتَوْخَمُوا )\rأَيْ اِسْتَثْقَلُوهَا وَلَمْ يُوَافِقْ هَوَاؤُهَا أَبْدَانَهُمْ\r( وَسَقِمَتْ )\rكَسَمِعَتْ\r( فِي إِبِله )\rأَيْ فِي الْإِبِل الَّتِي مَعَ الرَّاعِي فَالْإِضَافَةُ لِأَدْنَى مُلَابَسَة\r( فَتُصِيبُوا )\rبِالشُّرْبِ وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ فِي شُرْبِ الْبَوْل أَوَّل الْكِتَاب فَلَا حَاجَةَ إِلَى الْإِعَادَة\r( فَبَعَثَ )\rأَيْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَاسًا فِي أَثَرهمْ\r( وَسَمَّرَ )\rبِتَخْفِيفِ الْمِيم أَوْ تَشْدِيدهَا عَلَى بِنَاء الْفَاعِل أَيْ كَحَّلَهُمْ بِمَسَامِيرَ حَمِيَتْ حَتَّى ذَهَبَ بَصَرُهَا\r( وَنَبَذَهُمْ )\rأَيْ أَلْقَاهُمْ وَنِسْبَة هَذِهِ الْأَفْعَال إِلَيْهِ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِكَوْنِهِ الْآمِرَ بِهَا .\r( فَاسْتَوْخَمُوا الْمَدِينَة )\rأَيْ اِسْتَثْقَلُوهَا وَلَمْ يُوَافِق هَوَاؤُهَا أَبْدَانهمْ\r( وَسَمَّرَ أَعْيُنهمْ )\rأَيْ أَحْمَى لَهُمْ مَسَامِير الْحَدِيد ثُمَّ كَحَّلَهُمْ بِهَا","part":5,"page":401},{"id":5917,"text":"3959 - ( وَسَمَلَ )\rعَلَى بِنَاء الْفَاعِل بِمِيمٍ مُخَفَّفَة آخِره لَام أَيْ فَقَأَهَا\r( وَلَمْ يَحْسِمْهُمْ )\rأَيْ مَا قَطَعَ دِمَاءَهُمْ بِالْكَيِّ وَنَحْوه\rقَوْله ( فَاجْتَوَوْا الْمَدِينَة )\rبِالْجِيمِ اِفْتِعَال مِنْ الْجَوَى وَالْمُرَاد كَرِهُوا الْمَقَامَ بِهَا لِضَرَرٍ لَحِقَهُمْ بِهَا .\r( وَلَمْ يَحْسِمهُمْ )\rأَيْ لَمْ يَكْوِهِمْ لِيَنْقَطِع الدَّم","part":5,"page":402},{"id":5918,"text":"3960 - قَوْله ( أَوْ عُرَيْنَةَ )\rبِالتَّصْغِيرِ\r( فَأَمَرَ لَهُمْ )\rأَيْ بِذَوْدٍ فَقَوْلُهُ بِذَوْدٍ مُتَعَلِّقٌ بِهِ وَجُمْلَة وَاجْتَوَوْا الْمَدِينَة حَال\rوَقَوْله ( أَوْ لِقَاح )\rشَكّ مِنْ الرَّاوِي وَاللِّقَاح بِالْكَسْرِ ذَات اللَّبَن مِنْ النُّوق .\r( وَسَمَّرَ أَعْيُنهمْ )\rقَالَ فِي النِّهَايَة أَيْ فَقَأَهَا بِحَدِيدَةٍ أَوْ غَيْرهَا وَهُوَ بِمَعْنَى السَّمْر وَإِنَّمَا فَعَلَ بِهِمْ ذَلِكَ لِأَنَّهُمْ فَعَلُوا بِالرُّعَاةِ وَقَتَلُوهُمْ فَجَازَاهُمْ عَلَى صَنِيعهمْ بِمِثْلِهِ وَقِيلَ إِنَّ هَذَا كَانَ قَبْل أَنْ تَنْزِل الْحُدُود فَلَمَّا نَزَلَتْ نَهَى عَنْ الْمُثْلَة","part":5,"page":403},{"id":5922,"text":"3963 - قَوْله ( لَوْ خَرَجْتُمْ إِلَى ذَوْدِنَا )\rأَيْ لَكَانَ أَحْسَن لَكُمْ وَأَرْفَقَ بِحَالِكُمْ لَوْ كَلِمَة لَوْ لِلتَّمَنِّي فَلَا يُحْتَاجُ إِلَى تَقْدِيرِ الْجَوَابِ .","part":5,"page":404},{"id":5923,"text":"3964 - قَوْله ( فِي الْحَرَّة )\rبِفَتْحٍ فَتَشْدِيدٍ اِسْم مَوْضِع بِالْمَدِينَةِ فِيهِ حِجَارَة سُود .","part":5,"page":405},{"id":5924,"text":"3965 - قَوْله ( أَهْل ضَرْع )\rأَيْ أَهْل لَبَن\r( رِيفٍ )\rبِكَسْرِ الرَّاء وَسُكُون يَاء أَيْ أَهْل زَرْع\r( فَبَعَثَ الطَّلَبَ )\rبِفَتْحَتَيْنِ جَمْع طَالِب كَخَدَمِ جَمْع خَادِمٍ .\r( وَلَمْ نَكُنْ أَهْل رِيف )\rهِيَ كُلّ أَرْض فِيهَا زَرْع وَنَخْل وَقِيلَ هُوَ مَا قَارَبَ الْمَاء مِنْ أَرْض الْعَرَب وَمِنْ غَيْرهَا","part":5,"page":406},{"id":5925,"text":"3966 - قَوْله ( يَكْدُمُ الْأَرْض )\rبِالدَّالِ الْمُهْمَلَة أَيْ يَتَنَاوَلُهَا بِفِيهِ وَيَعَضُّ عَلَيْهَا بِأَسْنَانِهِ قِيلَ مَا أَمَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِذَلِكَ وَإِنَّمَا فَعَلَهُ الصَّحَابَة مِنْ عِنْد أَنْفُسِهِمْ وَالْإِجْمَاع عَلَى أَنَّ مَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ الْقَتْلُ لَا يُمْنَعُ الْمَاءَ إِذَا طَلَبَ وَقِيلَ فَعَلَ كُلَّ ذَلِكَ قِصَاصًا لِأَنَّهُمْ فَعَلُوا بِالرَّاعِي مِثْلَ ذَلِكَ وَقِيلَ بَلْ لِشِدَّةِ جِنَايَتِهِمْ كَمَا يُشِيرُ إِلَيْهِ كَلَام أَبِي قلابة وَاَللَّه أَعْلَم .\r( يَكْدِم الْأَرْض )\rأَيْ يَعَضّهَا","part":5,"page":407},{"id":5927,"text":"3967 - ( إِلَى لِقَاح )\rمِنْ الْإِبِل ذَوَات الْأَلْبَان","part":5,"page":408},{"id":5928,"text":"3968 - قَوْلُهُ ( اللَّهُمَّ عَطِّشْ )\rمِنْ التَّعْطِيش فِي الْمَوْضِعَيْنِ .","part":5,"page":409},{"id":5934,"text":"3974 - قَوْله ( عَاتَبَهُ اللَّه )\rحَيْثُ شَرَعَ لَهُ التَّخْفِيفَ فِي الْعُقُوبَةِ .","part":5,"page":410},{"id":5936,"text":"3976 - قَوْله ( عَلَى حُلِيٍّ )\rبِضَمِّ الْحَاءِ وَتَشْدِيدِ الْيَاءِ جَمْع حَلْي بِفَتْحٍ وَتَخْفِيفٍ مِثْلُ ثَدْيٍ وَثُدِيٍّ أَيْ لِأَجْلِهَا\r( وَرَضَخَ )\rبِضَادٍ وَخَاء مُعْجَمَتَيْنِ عَلَى بِنَاء الْفَاعِل أَيْ كَسَرَ\r( أَنْ يُرْجَمَ )\rلَعَلَّهُ عَبَّرَ عَنْ الْكَسْرِ بِالْحَجَرِ بِالرَّجْمِ وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَمُ .","part":5,"page":411},{"id":5944,"text":"3981 - قَوْله ( لَمْ تُقْبَلْ لَهُ صَلَاةٌ )\rقِيلَ الْقَبُولُ أَخَصُّ مِنْ الْإِجْزَاء فَإِنَّ الْقَبُولَ هُوَ أَنْ يَكُونَ الْعَمَلُ سَبَبًا لِحُصُولِ الْأَجْر وَالرِّضَا وَالْقُرْب مِنْ الْمَوْلَى وَالْإِجْزَاء كَوْنه سَبَبًا لِسُقُوطِ التَّكْلِيف عَنْ الذِّمَّة فَصَلَاة الْعَبْد الْآبِق صَحِيحَة مُجْزِئَة لِسُقُوطِ التَّكْلِيف عَنْهُ بِهَا لَكِنْ لَا أَجْرَ لَهُ عَلَيْهَا لَكِنَّ بَاقِيَ رِوَايَات الْحَدِيثِ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ مَا إِذَا أَبَقَ بِقَصْدِ اللِّحَاقِ بِدَارِ الْحَرْب إِيثَارًا لِدِينِهِمْ وَلَا يَخْفَى أَنَّهُ حِينَئِذٍ يَصِيرُ كَافِرًا فَلَا تُقْبَلُ لَهُ صَلَاة وَلَا تَصِحُّ لَوْ فُرِضَ أَنَّهُ صَلَّاهَا وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .","part":5,"page":412},{"id":5956,"text":"3991 - قَوْلُهُ ( مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ )\rعُمُومه يَشْمَلُ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى وَمِنْهُمْ مَنْ خَصَّ بِالذَّكَرِ لِمَا جَاءَ مِنَ النَّهْيُ عَنْ قَتْلِ الْإِنَاث فِي الْحَرْب وَلَا يَخْفَى مَا فِي الْمُخَصِّص مِنْ الضَّعْف فِي الدَّلَالَة عَلَى التَّخْصِيص فَالْعُمُوم أَقْرَبُ وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم ثُمَّ الْمُرَاد بِالدِّينِ الْحَقّ وَهَذَا ظَاهِرٌ بِالسَّوْقِ فَلَا يَشْمَلُ عُمُومه مَنْ أَسْلَمَ مِنْ الْكَفَرَة وَلَا مَنْ اِنْتَقَلَ مِنْهُمْ مِنْ مِلَّةٍ إِلَى مِلَّةٍ أُخْرَى مِنْ مِلَل الْكُفْرِ .","part":5,"page":413},{"id":5962,"text":"3997 - قَوْلُهُ ( يَعْبُدُونَ وَثَنًا )\rأَيْ بَعْدَمَا أَسْلَمُوا\r( فَأَحْرَقَهُمْ )\rقَالُوا كَانَ ذَلِكَ مِنْهُ عَنْ رَأْي وَاجْتِهَاد لَا عَنْ تَوْقِيف وَلِهَذَا لَمَّا بَلَغَهُ قَوْل اِبْن عَبَّاس اِسْتَحْسَنَهُ وَرَجَعَ إِلَيْهِ كَمَا تَدُلُّ عَلَيْهِ الرِّوَايَات .","part":5,"page":414},{"id":5963,"text":"3998 - قَوْلُهُ ( قَضَاء اللَّه )\rأَيْ هُوَ أَيْ الْقَتْل قَضَاء اللَّه أَوْ اِقْضِ قَضَاء اللَّه .","part":5,"page":415},{"id":5964,"text":"3999 - قَوْلُهُ ( أَمَّنَ )\rمِنْ التَّأْمِين أَوْ الْإِيمَان\r( عَاصِف )\rأَيْ رِيح شَدِيد\r( اِخْتَبَأَ )\rبِهَمْزَةِ أَيْ اِخْتَفَى\r( أَمَا كَانَ فِيكُمْ رَجُلٌ رَشِيدٌ )\rأَيْ فَطِنٌ لِصَوَابِ الْحُكْم وَفِيهِ أَنَّ التَّوْبَةَ عَنْ الْكُفْرِ فِي حَيَّاته صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَتْ مَوْقُوفَة عَلَى رِضَاهُ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنَّ الَّذِي اِرْتَدَّ وَآذَاهُ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا آمَنَ سَقَطَ قَتْلُهُ وَهَذَا رُبَّمَا يُؤَيِّدُ الْقَوْلَ أَنَّ قَتْلَ السَّابّ لِلِارْتِدَادِ لَا لِلْحَدِّ وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم\r( أَنْ يَكُونَ لَهُ خَائِنَة أَعْيُن )\rقَالَ الْخَطَّابِيُّ هُوَ أَنْ يُضْمِرَ فِي قَلْبه غَيْر مَا يُظْهِرُهُ لِلنَّاسِ فَإِذَا كَفّ لِسَانه وَأَوْمَأَ بِعَيْنِهِ إِلَى ذَلِكَ فَقَدْ خَانَ وَقَدْ كَانَ ظُهُور تِلْكَ الْخِيَانَةِ مِنْ قَبِيل عَيْنِهِ فَسُمِّيَتْ خَائِنَة الْأَعْيُن .","part":5,"page":416},{"id":5969,"text":"4002 - قَوْله ( وَكَانَتْ لَهُ أُمُّ وَلَد )\rأَيْ غَيْر مُسْلِمَة وَلِذَلِكَ كَانَتْ تَجْتَرِئُ عَلَى ذَلِكَ الْأَمْر الشَّنِيع\r( فَيَزْجُرُهَا )\rأَيْ يَمْنَعُهَا\r( ذَات لَيْلَة )\rيُمْكِنُ رَفْعُهُ عَلَى أَنَّهُ اِسْم كَانَ وَنَصْبُهُ عَلَى أَنَّهُ خَبَرُ كَانَ أَيْ كَانَ الزَّمَانُ أَوْ الْوَقْت ذَات لَيْلَة وَقِيلَ يَجُوزُ نَصْبُهُ عَلَى الظَّرْفِيَّةِ أَيْ كَانَ الْأَمْرُ فِي ذَات لَيْلَة ثُمَّ ذَات لَيْلَة قِيلَ مَعْنَاهُ سَاعَة مِنْ لَيْلَة وَقِيلَ مَعْنَاهُ لَيْلَة مِنْ اللَّيَالِي وَالذَّاتُ مُقْحَمَةٌ\r( فَوَقَعَتْ فِيهِ )\rقِيلَ تَعَدَّى بِفِي لِتَضْمِينِ مَعْنَى الطَّعْن يُقَالُ وَقَعَ فِيهِ إِذَا عَابَهُ وَذَمَّهُ\r( إِلَى الْمِغْوَلِ )\rبِكَسْرِ مِيم وَسُكُون غَيْن مُعْجَمَة وَفَتْح وَاو مِثْل سَيْف قَصِير يَشْتَمِلُ بِهِ الرَّجُلُ تَحْت ثِيَابه فَيُغَطِّيهِ وَقِيلَ حَدِيدَة دَقِيقَة لَهَا حَدٌّ مَاضٍ\r( قَتِيلًا )\rيَسْتَوِي فِيهِ التَّذْكِير وَالتَّأْنِيث\r( لِي عَلَيْهِ حَقٌّ )\rصِفَة لِرَجُلٍ أَيْ مُسْلِمًا يَجِبُ عَلَيْهِ طَاعَتِي وَإِجَابَة دَعْوَتِي\r( يَتَدَلْدَلُ )\rأَيْ يَضْطَرِبُ فِي مَشْيِهِ\r( أَنَّ دَمهَا هَدَرٌ )\rوَلَعَلَّهُ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلِمَ بِالْوَحْيِ صِدْقَ قَوْلِهِ . وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الذِّمِّيَّ إِذَا لَمْ يَكُفَّ لِسَانَهُ عَنْ اللَّه وَرَسُوله فَلَا ذِمَّةَ لَهُ فَيَحِلُّ قَتْلُهُ وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .\r( إِلَى الْمِغْوَل )\rبِكَسْرِ الْمِيم وَسُكُون الْغَيْن الْمُعْجَمَة شِبْه سَيْف قَصِير يَشْتَمِل بِهِ الرَّجُل تَحْت ثِيَابه فَيُغَطِّيه وَقِيلَ حَدِيدَة دَقِيقَة لَهَا حَدّ مَاضٍ وَقَفًا وَقِيلَ هُوَ سَوْط فِي جَوْفه سَيْف دَقِيق يَشُدّهُ الْفَاتِك عَلَى وَسَطه لِيَغْتَالَ بِهِ النَّاس\r( يَتَدَلْدَل )\rأَيْ يَضْطَرِب بِهِ مَشْيه","part":5,"page":417},{"id":5970,"text":"4003 - قَوْله ( لَيْسَ هَذَا )\rأَيْ الْقَتْل لِلسَّبِّ وَقِلَّة الْأَدَب .","part":5,"page":418},{"id":5972,"text":"4004 - قَوْله ( تَغَيَّظَ )\rقِيلَ لِأَنَّهُ سَبَّ أَبَا بَكْر\r( قَالَ فَوَاَللَّهِ لَأَذْهَبَ إِلَخْ )\rهَذَا مِنْ قَوْلِ أَبِي بَرْزَةَ أَيْ أَنَّ كَلَامِي قَدْ عَظُمَ عِنْدَ أَبِي بَكْرٍ حَتَّى زَالَ بِسَبَبِ عِظَمِهِ غَضَبُهُ\r( ثُمَّ قَالَ )\rأَيْ أَبُو بَكْرٍ بَعْد أَنْ ذَهَبَ غَضَبُهُ بِمَا قُلْت .","part":5,"page":419},{"id":5979,"text":"4010 - قَوْلُهُ ( اِذْهَبْ بِنَا )\rالْبَاء لِلْمُصَاحَبَةِ أَوْ التَّعْدِيَةِ\r( لَوْ سَمِعَك )\rأَيْ سَمِعَ قَوْلَك إِلَى هَذَا النَّبِيّ وَظَهَرَ لَهُ أَنَّك تَعْتَقِدُهُ نَبِيًّا\r( أَرْبَعَة أَعْيُن )\rكِنَايَة عَنْ زِيَادَة الْفَرَحِ وَفَرْطِ السُّرُورِ إِذْ الْفَرَحُ يُوجِبُ قُوَّةَ الْأَعْضَاءِ وَتَضَاعُفُ الْقُوَى يُشْبِهُ تَضَاعُفَ الْأَعْضَاء الْحَامِلَة لَهَا\r( عَنْ تِسْع آيَات )\rجَمْع آيَة وَهِيَ الْعَلَامَةُ الظَّاهِرَة تُسْتَعْمَلُ فِي الْمَحْسُوسَاتِ كَعَلَامَةِ الطَّرِيق وَغَيْرهَا كَالْحُكْمِ الْوَاضِح وَالْمُرَاد فِي الْحَدِيث أَمَّا الْمُعْجِزَات التِّسْع كَمَا هُوَ الْمُرَاد فِي قَوْله تَعَالَى { أَدْخِلْ يَدَك فِي جَيْبِك تَخْرُجُ بَيْضَاء مِنْ غَيْر سُوءٍ فِي تِسْعِ آيَاتٍ } وَعَلَى هَذَا فَالْجَوَابُ فِي الْحَدِيثِ مَتْرُوكٌ تَرَكَ ذِكْرَهُ الرَّاوِي .\rوَقَوْله { لَا تُشْرِكُوا }\rإِلَخْ كَلَام مُسْتَأْنَفٌ ذُكِرَ عَقِبَ الْجَوَابِ وَأَمَّا الْأَحْكَامُ الْعَامَّة شَامِلَة لِلْمِلَّةِ كُلِّهَا كَمَا جَوَّزَ ذَاكَ فِي قَوْله تَعَالَى { وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى تِسْع آيَات بَيِّنَاتٍ } إِلَخْ وَعَلَى هَذَا فَالْمَذْكُورُ فِي الْحَدِيث هُوَ الْجَوَاب لَكِنْ زِيدَ فِيهِ ذِكْرُ وَعَلَيْكُمْ خَاصَّة يَهُود لِزِيَادَةِ الْإِفَادَة\r( وَلَا تَمْشُوا بِبَرِيءٍ )\rالْبَاء فِي بِبَرِيءٍ لِلتَّعْدِيَةِ وَالسُّلْطَان السَّلْطَنَة وَالْحُكْم أَيْ لَا تَتَكَلَّمُوا بِسُوءٍ فِيمَنْ لَيْسَ لَهُ ذَنْبٌ عِنْدَ السُّلْطَان لِيَقْتُلَهُ أَوْ يُؤْذِيَهُ\r( وَلَا تَأْكُلُوا الرِّبَا )\rأَيْ لَا تُعَامِلُوا بِالرِّبَا وَلَا تَأْخُذُوهُ\r( يَهُود )\rبِحَذْفِ حَرْف النِّدَاء\r( إِنَّ دَاوُدَ دَعَا إِلَخْ )\rأَيْ فَنَحْنُ نَنْتَظِرُ ذَلِكَ النَّبِيَّ لِنَتَّبِعَهُ وَهَذَا مِنْهُمْ تَكْذِيبٌ لِقَوْلِهِمْ نَشْهَدُ أَنَّك نَبِيٌّ وَأَنَّهُمْ مَا قَالُوا عَنْ صِدْقِ اِعْتِقَادٍ ضَرُورَةً أَنَّهُ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَدَّعِي خَتْمَ النُّبُوَّةِ بِهِ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَالْقَوْلُ بِأَنَّهُ نَبِيٌّ يَسْتَلْزِمُ صِدْقَهُ فِيهِ وَانْتِظَارُ نَبِيٍّ آخَرَ يُنَافِيهِ فَانْظُرْ إِلَى تَنَاقُضِهِمْ وَكَذِبِهِمْ\r( وَإِنَّا نَخَافُ إِلَخْ )\rعُذْرٌ آخَرُ كَتَرْكِهِمْ الْإِيمَان بِهِ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .","part":5,"page":420},{"id":5981,"text":"4011 - قَوْله ( مَنْ عَقَدَ عُقْدَةً )\rدَأْبُ أَهْلِ السِّحْرِ أَنَّ أَحَدَهُمْ يَأْخُذُ خَيْطًا فَيَعْقِدُ عَلَيْهِ عُقْدَةً وَيَتَكَلَّمُ عَلَيْهِ بِالسِّحْرِ بِنَفْثٍ فَمَنْ أَتَى بِذَلِكَ فَقَدْ أَتَى بِعَمَلٍ مِنْ أَعْمَالِ أَهْل السِّحْرِ\r( فَقَدْ أَشْرَكَ )\rأَيْ فَقَدْ أَتَى بِفِعْلٍ مِنْ أَفْعَالِ الْمُشْرِكِينَ أَوْ لِأَنَّهُ قَدْ يُفْضِي إِلَى الشِّرْك إِذَا اِعْتَقَدَ أَنَّ لَهُ تَأْثِيرًا حَقِيقَة وَقِيلَ الْمُرَاد الشِّرْك الْخَفِيُّ بِتَرْكِ التَّوَكُّلِ وَالِاعْتِمَاد عَلَى اللَّه سُبْحَانه\r( وَمَنْ تَعَلَّقَ شَيْئًا )\rأَيْ عَلَّقَ شَيْئًا بِعُنُقِهِ أَوْ عُنُق صَغِيرٍ مِنْ التَّعَلُّقِ بِمَعْنَى التَّعْلِيقِ قِيلَ الْمُرَادُ تَمَائِم الْجَاهِلِيَّة مِثْل الْخَرَزَات وَأَظْفَار السِّبَاع وَعِظَامهَا وَأَمَّا مَا يَكُونُ مِنْ الْقُرْآن وَالْأَسْمَاء الْإِلَهِيَّة فَهُوَ خَارِجٌ عَنْ هَذَا الْحُكْمِ بَلْ هُوَ جَائِزٌ لِحَدِيثِ عَبْد اللَّه بْن عَمْرو أَنَّهُ كَانَ يُعَلِّقُ عَلَى الصِّغَار بَعْض ذَلِكَ وَقِيلَ الْقُبْحُ إِذَا عَلَّقَ شَيْئًا مُعْتَقِدًا جَلْب نَفْع أَوْ دَفْع ضَرَر أَمَّا لِلتَّبَرُّكِ فَيَجُوزُ وَقَالَ الْقَاضِي أَبُو بَكْر فِي شَرْح التِّرْمِذِيِّ تَعْلِيق الْقُرْآن لَيْسَ مِنْ طَرِيق السُّنَّة وَإِنَّمَا السُّنَّة فِيهِ الذِّكْرُ دُون التَّعْلِيق\r( وُكِّلَ إِلَيْهِ )\rكِنَايَة عَنْ عَدَمِ الْعَوْنِ مِنْهُ تَعَالَى .\r( وَمَنْ تَعَلَّقَ شَيْئًا وُكِلَ إِلَيْهِ )\rأَيْ مَنْ عَلَّقَ شَيْئًا مِنْ التَّعَاوِيذ وَالتَّمَائِم وَأَشْبَاههَا مُعْتَقِد أَنَّهَا تَجْلِب إِلَيْهِ نَفْعًا أَوْ تَدْفَع عَنْهُ ضَرَرًا","part":5,"page":421},{"id":5983,"text":"4012 - قَوْله ( فَاشْتَكَى لِذَلِكَ أَيَّامًا )\rأَيْ مَرِضَ وَالْأَمْرَاضُ جَائِزَةٌ عَلَى الْأَنْبِيَاء وَكَوْنهَا بَعْدَ سِحْرٍ هُوَ سَبَبٌ عَادٍ لَهَا لَا يَضُرُّ وَلَا يُوجِبُ نَقْصًا فِي مَرَاتِبِهِمْ الْعَلِيَّة\r( عَقَدَ لَك عُقَدًا )\rبِضَمِّ عَيْن وَفَتْح قَاف جَمْع عُقْدَة\r( كَأَنَّمَا نُشِطَ مِنْ عِقَالٍ )\rفِي النِّهَايَة إِنَّمَا هُوَ أُنْشِطَ أَيْ حُلَّ وَلَا يَصِحُّ نَشَطَ فَإِنَّهُ بِمَعْنَى عَقَدَ لَا حَلَّ .\r( كَأَنَّمَا نَشِطَ مِنْ عِقَال )\rقَالَ فِي النِّهَايَة كَأَنَّمَا أَنُشِطَ مِنْ عِقَال أَيْ حُلَّ قَالَ وَكَثِيرًا مَا يَجِيء فِي الرِّوَايَة نَشِطَ وَلَيْسَ بِصَحِيحٍ يُقَال نَشِطْت الْعُقْدَة إِذَا عَقَّدْتهَا وَأَنْشَطْتهَا إِذَا حَلَلْتهَا","part":5,"page":422},{"id":5985,"text":"4013 - قَوْله ( فَقَالَ الرَّجُل )\rضَمِير قَالَ الرَّجُل السَّابِق وَالرَّجُل مِنْ جُمْلَة الْمَقُول\r( نَاءَ )\rبِأَلْفٍ ثُمَّ هَمْزَة أَوْ بِالْعَكْسِ أَيْ بَعْدُ\r( قَاتِلِ دُونَ مَالِك )\rأَيْ قُدَّامَهُ .","part":5,"page":423},{"id":5986,"text":"4014 - قَوْله ( إِنْ عُدِيَ عَلَى مَالِي )\rعُدِيَ عَلَى بِنَاء الْمَفْعُول أَيْ سُرِقَ مَالِي\r( فَإِنْ قُتِلْت )\rعَلَى بِنَاء الْمَفْعُولِ\r( فَفِي الْجَنَّةِ )\rأَيْ فَأَنْتَ فِيهَا\r( وَإِنْ قَتَلْت )\rعَلَى بِنَاء الْفَاعِل\r( فَفِي النَّار )\rأَيْ فَمَقْتُولُك فِيهَا .","part":5,"page":424},{"id":6002,"text":"4027 - قَوْلُهُ ( وَمَنْ قُتِلَ دُونَ دِينِهِ )\rأَيْ مَنْ أَرَادَهُ أَحَد لِيَفْتِنَهُ فِي دِينِهِ وَإِلَّا يُرِيدُ قَتْلَهُ فَقَبِلَ الْقَتْلَ أَوْ قَاتَلَ عَلَيْهِ حَتَّى قُتِلَ فَهُوَ شَهِيدٌ وَجَوَّزَ لَهُ إِظْهَارَ كَلِمَةِ الْكُفْرِ مَعَ ثُبُوتِ الْقَلْبِ عَلَى الْإِيمَان وَالْأَوْلَى الصَّبْرُ عَلَى الْقَتْل وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .","part":5,"page":425},{"id":6004,"text":"4028 - قَوْله ( دُون مَظْلِمَتِهِ )\rأَيْ قَصَدَهُ قَاصِدٌ بِالظُّلْمِ .","part":5,"page":426},{"id":6006,"text":"4029 - قَوْله ( مَنْ شَهَرَ سَيْفَهُ )\rشَهَرَ بِالتَّخْفِيفِ كَمَنَعَ وَبِالتَّشْدِيدِ أَيْ سَلَّ سَيْفَهُ\r( ثُمَّ وَضَعَهُ )\rأَيْ فِي النَّاس أَيْ ضَرَبَهُمْ بِهِ\r( فَدَمُهُ هَدَرٌ )\rأَيْ لَا دِيَةَ وَلَا قِصَاصَ بِقَتْلِهِ .\r( مَنْ شَهَرَ سَيْفه ثُمَّ وَضَعَهَا فَدَمُهُ هَدَر )\rقَالَ فِي النِّهَايَة مَنْ أَخْرَجَهُ مِنْ غِمْده لِلْقِتَالِ وَأَرَادَ بِوَضْعِهِ ضَرَبَ بِهِ","part":5,"page":427},{"id":6007,"text":"4030 - قَوْله ( مَنْ رَفَعَ السِّلَاحَ )\rأَيْ عَلَى النَّاسِ\r( ثُمَّ وَضَعَهُ )\rفِيهِمْ .","part":5,"page":428},{"id":6008,"text":"4031 - قَوْله ( عَلَيْنَا )\rأَيْ الْمُسْلِمِينَ وَتَرَكَ ذِكْرَ الذِّمِّيِّينَ وَالْمُسْتَأْمَنِينَ لِلْمُقَايَسَةِ أَوْ الْمُرَاد بِعَلَيْنَا كُلُّ مَنْ كَانَ أَهْلَ أَمْنٍ أَوْ حَرَامَ الدَّمِ بِالْإِيمَانِ أَوْ الذِّمَّة أَوْ الِاسْتِئْمَان\r( فَلَيْسَ مِنَّا )\rأَيْ عَلَى طَرِيقَتِنَا وَلَا مِنْ أَهْلِ سُنَّتِنَا أَوْ هُوَ تَغْلِيظٌ وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَمُ .","part":5,"page":429},{"id":6009,"text":"4032 - قَوْله ( وَهُوَ بِالْيَمَنِ )\rأَيْ عَلَى الْيَمَنِ\r( بِذُهَيْبَةٍ )\rتَصْغِير ذَهَب وَالْهَاء لِأَنَّ الذَّهَبَ يُؤَنَّثُ وَالْمُؤَنَّث الثَّلَاثِي إِذَا صُغِّرَ أُلْحِقَ فِي تَصْغِيره الْهَاء وَقِيلَ هُوَ تَصْغِير ذَهَبَة عَلَى نِيَّة الْقِطْعَةِ مِنْهَا فَصَغَّرَهَا عَلَى لَفْظِهَا\r( صَنَادِيد )\rرُؤَسَاء\r( غَائِر الْعَيْنَيْنِ )\rأَيْ دَاخِلهمَا إِلَى الْقَعْر\r( نَاتِئَ )\rبِالْهَمْزِ أَيْ مُرْتَفِعُهُمَا\r( كَثَّ اللِّحْيَةِ )\rبِفَتْحِ الْكَافِ وَتَشْدِيدِ الْمُثَلَّثَةِ أَيْ كَبِيرهَا وَكَثِيفهَا\r( مَنْ يُطِعْ اللَّه إِذَا عَصَيْته )\rإِذْ الْخَلْق مَأْمُورُونَ بِاتِّبَاعِهِ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِذَا عَصَى يَتْبَعُونَهُ فِيهِ فَمَنْ يُطِيعُهُ وَمَنْ فِي يُطِعْ اِسْتِفْهَامِيَّةٌ لَا شَرْطِيَّةٌ فَالْوَجْه إِثْبَات الْيَاء أَيْ مِنْ يُطِيع اللَّه كَمَا فِي الْكُبْرَى وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم\r( أَيَأْمَنُنِي )\rأَيْ اللَّه تَعَالَى\r( عَلَى أَهْل الْأَرْض )\rأَيْ عَلَى تَبْلِيغ الْوَحْي وَأَدَاء الرِّسَالَة إِلَيْهِمْ\r( إِنَّ مِنْ ضِئْضِئ )\rبِكَسْرِ ضَادَيْنِ وَسُكُون الْهَمْزَة الْأُولَى أَيْ مِنْ قَبِيلَته\r( يَخْرُجُونَ )\rيَظْهَرُونَ\r( لَا يُجَاوِز حَنَاجِرهمْ )\rبِالصُّعُودِ إِلَى مَحَلّ الْقَبُول أَوْ النُّزُول إِلَى الْقُلُوب لِيُؤَثِّر فِي قُلُوبهمْ\r( يَمْرُقُونَ )\rيَخْرُجُونَ\r( مِنْ الدِّين )\rقِيلَ الْإِسْلَام وَقِيلَ طَاعَة الْإِمَام\r( مِنْ الرَّمِيَّة )\rبِفَتْحِ الرَّاء وَتَشْدِيد الْيَاء هِيَ الَّتِي يَرْمِيهَا الرَّامِي مِنْ الصَّيْد .\r( بِذُهَيْبَةٍ )\rهِيَ تَصْغِير ذَهَبٍ وَأَدْخَلَ الْهَاء فِيهَا لِأَنَّ الذَّهَب مُؤَنَّث وَالْمُؤَنَّث الثَّلَاثِي إِذَا صُغِّرَ أُلْحِق فِي تَصْغِيره الْهَاء وَقِيلَ هُوَ تَصْغِير ذَهَبَة عَلَى نِيَّة الْقِطْعَة مِنْهَا فَصَغَّرَهَا عَلَى لَفْظهَا\r( نَاتِئ )\rبِالْهَمْزِ\r( كَثّ اللِّحْيَة )\rبِفَتْحِ الْكَاف أَيْ كَثِيرهَا\r( فَسَأَلَ رَجُل مِنْ الْقَوْم قَتْله )\rهُوَ عُمَر بْن الْخَطَّاب","part":5,"page":430},{"id":6010,"text":"4033 - قَوْله ( أَحْدَاث الْأَسْنَان )\rأَيْ صِغَار الْأَسْنَان فَإِنَّ حَدَاثَة السِّنّ مَحَلٌّ لِلْفَسَادِ عَادَة\r( سُفَهَاء الْأَحْلَام )\rضِعَاف الْعُقُول\r( مِنْ خَيْر قَوْل الْبَرِيَّة )\rأَيْ يَتَكَلَّمُونَ بِبَعْضِ الْأَقْوَال الَّتِي هِيَ مِنْ خِيَار أَقْوَال النَّاس قَالَ النَّوَوِيُّ أَيْ فِي الظَّاهِر مِثْل إِنْ الْحُكْم إِلَّا لِلَّهِ وَنَظَائِره كَدُعَائِهِمْ إِلَى كِتَاب اللَّه .\r( يَمْرُقُونَ مِنْ الدِّين )\rقَالَ الْقَاضِي عِيَاض هُوَ هُنَا الْإِسْلَام وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ هُوَ هُنَا الطَّاعَة أَيْ طَاعَة الْإِمَام\r( أَحْدَاث الْأَسْنَان سُفَهَاء الْأَحْلَام )\rأَيْ صِغَار الْأَسْنَان ضِعَاف الْعُقُول\r( يَقُولُونَ مِنْ خَيْر قَوْل الْبَرِّيَّة )\rقَالَ النَّوَوِيّ مَعْنَاهُ فِي ظَاهِر الْأَمْر كَقَوْلِهِمْ لَا حُكْم إِلَّا لِلَّهِ وَنَظَائِره مِنْ دُعَائِهِمْ إِلَى كِتَاب اللَّه","part":5,"page":431},{"id":6011,"text":"4034 - قَوْله ( أُتِيَ )\rعَلَى بِنَاء الْمَفْعُول\r( مَنْ عَنْ يَمِينه )\rبِفَتْحِ الْمِيم مَوْصُولَة وَيُحْتَمَل عَلَى بَعْد كَسْر الْمِيم عَلَى أَنَّهَا حَرْف جَارَّة وَعَنْ اِسْم بِمَعْنَى الْجَانِب وَكَذَا مَنْ فِي الْمَوْضِعَيْنِ الْأَخِيرَيْنِ وَأَمَّا قَوْله فَقَامَ رَجُل مِنْ وَرَائِهِ فَحَرْف جَرٍّ قَطْعًا\r( مَا عَدَلْت )\rبِالتَّخْفِيفِ أَيْ مَا سَوَّيْت بَيْن الْمُسْتَحَقِّينَ\r( مَطْمُوم الشَّعْر )\rقَالَ طَمَّ شَعْره إِذَا جَزّه وَاسْتَأْصَلَهُ\r( سِيمَاهُمْ التَّحْلِيق )\rقَالَ النَّوَوِيُّ السِّيمَا الْعَلَامَة وَالْأَفْصَح فِيهَا الْقَصْر وَبِهِ جَاءَ الْقُرْآن وَالْمَدّ لُغَة وَالْمُرَاد بِالتَّحْلِيقِ حَلْق الرَّأْس وَلَا دَلَالَة فِيهِ عَلَى كَرَاهَة الْحَلْق فَإِنَّ كَوْنَ الشَّيْء عَلَامَة لَهُمْ لَا يُنَافِي الْإِبَاحَة لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَآيَتهمْ رَجُل أَسْوَد إِحْدَى عَضُدَيْهِ مِثْل ثَدْيِ الْمَرْأَةِ وَمَعْلُوم أَنَّ هَذَا لَيْسَ بِحَرَامٍ وَلَا مَكْرُوهٍ وَقَدْ جَاءَ فِي سُنَن أَبِي دَاوُدَ بِإِسْنَادِ صَحِيحٍ أَنَّهُ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأَى صَبِيًّا قَدْ حَلَقَ بَعْض رَأْسِهِ فَقَالَ اِحْلِقُوهُ كُلّه أَوْ اُتْرُكُوهُ كُلُّهُ وَهَذَا صَرِيحٌ فِي أَنَّ إِبَاحَة حَلْق الرَّأْس لَا يَحْتَمِل تَأْوِيلًا . وَقَدْ يُنَاقَش فِي الِاسْتِدْلَال عَلَى أُصُول مَذْهَب النَّوَوِيّ بِأَنَّهُ يَجُوز عِنْدهمْ تَمْكِين الصَّغِير مِمَّا يَحْرُم عَلَى الْبَالِغ كَالْحَرِيرِ وَالذَّهَب فَلْيُتَأَمَّلْ\r( شَرّ الْخَلْق وَالْخَلِيقَة )\rالْخَلْق النَّاس وَالْخَلِيقَة الْبَهَائِم وَقِيلَ هُمَا بِمَعْنَى وَيُرِيد بِهِمَا جَمِيع الْخَلَائِق .\r( عَنْ الْخَوَارِج )\rقَالَ الْقَاضِي عِيَاض سُمُّوا بِهَذَا أَخْذًا مِنْ قَوْله يَخْرُج مِنْ ضِئْضِئِ هَذَا وَقِيلَ بَلْ لِخُرُوجِهِمْ عَنْ الْجَمَاعَة وَقِيلَ بَلْ لِخُرُوجِهِمْ عَلَيْهَا كَمَا سُمُّوا مَارِقَة مِنْ قَوْله يَمْرُقُونَ مِنْ الدِّين قَالَ قَدْ اِخْتَلَفَ الْأُمَّة فِي تَكْفِير الْخَوَارِج وَكَادَتْ الْمَسْأَلَة تَكُون أَشَدّ إِشْكَالًا عِنْد الْمُتَكَلِّمِينَ مِنْ سَائِر الْمَسَائِل وَقَدْ رَأَيْت أَبَا الْمَعَالِي وَقَدْ رَغِبَ إِلَيْهِ أَبُو مُحَمَّد عَبْد الْحَقّ فِي الْكَلَام عَلَيْهَا فَهَرَبَ مِنْ ذَلِكَ وَاعْتَذَرَ لَهُ بِأَنَّ الْغَلَط فِيهَا يَصْعُب مَوْقِعه لِأَنَّ إِدْخَال كَافِر فِي الْمِلَّة أَوْ إِخْرَاج مُسْلِم مِنْهَا عَظِيم فِي الدِّين\r( مَطْمُوم الشَّعْر )\rيُقَال طَمَّ شَعْره إِذَا جَزّه وَاسْتَأْصَلَهُ\r( سِيمَاهُمْ التَّحْلِيق )\rقَالَ النَّوَوِيّ السِّيمَا الْعَلَامَة وَالْأَفْصَح فِيهِ الْقَصْر وَبِهِ قَدْ جَاءَ الْقُرْآن وَالْمَدّ لُغَة وَالْمُرَاد بِالتَّحْلِيقِ حَلْق الرُّءُوس قَالَ وَاسْتَدَلَّ بِهِ بَعْضهمْ عَلَى كَرَاهَته وَلَا دَلَالَة فِيهِ وَإِنَّمَا هُوَ عَلَامَة لَهُمْ وَالْعَلَامَة قَدْ تَكُون بِحَرَامٍ وَقَدْ تَكُون بِمُبَاحٍ كَمَا قَالَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيّهمْ رَجُل أَسْوَد إِحْدَى عَضُدَيْهِ مِثْل ثَدْي الْمَرْأَة وَمَعْلُوم أَنَّ هَذَا لَيْسَ بِحَرَامٍ قَالَ وَقَدْ ثَبَتَ فِي سُنَن أَبِي دَاوُدَ بِإِسْنَادٍ عَلَى شَرْط الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأَى صَبِيًّا قَدْ حَلَقَ بَعْض رَأْسه فَقَالَ اِحْلِقُوهُ كُلّه أَوْ اُتْرُكُوهُ كُلّه وَهَذَا صَرِيح فِي إِبَاحَة حَلْق الرَّأْس لَا يَحْتَمِل تَأْوِيلًا قَالَ أَصْحَابنَا حَلْق الرَّأْس جَائِز بِكُلِّ حَال لَكِنْ إِنْ شَقَّ عَلَيْهِ تَعَهَّدَهُ بِالدَّهْنِ وَالتَّسْرِيح اُسْتُحِبَّ حَلْقه وَإِنْ لَمْ يَشُقّ اُسْتُحِبَّ تَرْكه . وَقَالَ الْقُرْطُبِيّ قَوْله سِيمَاهُمْ التَّحْلِيق أَيْ جَعَلُوا ذَلِكَ عَلَامَة لَهُمْ عَلَى رَفْضهمْ زِينَة الدُّنْيَا وَشِعَارًا لِيُعْرَفُوا بِهِ وَهَذَا مِنْهُمْ جَهْل بِمَا يُزْهِد وَمَا لَا يُزْهِد فِيهِ وَابْتِدَاع مِنْهُمْ فِي دِين اللَّه شَيْئًا كَانَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْخُلَفَاء الرَّاشِدُونَ وَأَتْبَاعهمْ عَلَى خِلَافه","part":5,"page":432},{"id":6013,"text":"4035 - قَوْله ( كُفْرٌ )\rأَيْ مِنْ أَعْمَال أَهْل الْكُفْر فَإِنَّهُمْ الَّذِينَ يَقْصِدُونَ قِتَال الْمُسْلِمِينَ وَتَأْوِيله بِحَمْلِهِ عَلَى الْقِتَال مُسْتَحِلًّا يُؤَدِّي إِلَى عَدَم صِحَّة الْمُقَابَلَة لِكَوْنِ السِّبَاب مُسْتَحِلًّا كُفْرٌ أَيْضًا فَلْيُتَأَمَّلْ\r( وَالسِّبَاب )\rبِكَسْرِ سِين مُهْمَلَة وَخِفَّة مُوَحَّدَة أَيْ شَتْمه\r( فَسُوق )\rأَيْ مِنْ أَعْمَال أَهْل الْفُسُوق .","part":5,"page":433},{"id":6024,"text":"4045 - قَوْله ( مَنْ خَرَجَ مِنْ الطَّاعَة )\rأَيْ طَاعَة الْإِمَام\r( وَفَارَقَ الْجَمَاعَة )\rأَيْ جَمَاعَة الْمُسْلِمِينَ الْمُجْتَمَعِينَ عَلَى إِمَام وَاحِد\r( مِيتَة )\rبِكَسْرِ الْمِيم حَالَة الْمَوْت\r( جَاهِلِيَّة )\rصِفَة بِتَقْدِيرِ أَيْ كَمِيتَةِ أَهْلِ الْجَاهِلِيَّة وَيُحْتَمَل الْإِضَافَة وَالْمُرَاد مَاتَ كَمَا يَمُوت أَهْل الْجَاهِلِيَّة مِنْ الضَّلَال وَلَيْسَ الْمُرَاد الْكُفْر\r( يَضْرِب بَرّهَا )\rبِفَتْحِ الْبَاء وَتَشْدِيد الرَّاء\r( لَا يَتَحَاشَى )\rأَيْ لَا يَتْرُك\r( وَلَا يَفِي لِذِي عَهْدهَا )\rأَيْ لَا يَفِي لِذِمِّيٍّ ذِمَّته\r( فَلَيْسَ مِنِّي )\rأَيْ فَهُوَ خَارِج عَنْ سُنَّتِي\r( تَحْت رَايَةٍ عِمِّيَّة )\rبِكَسْرِ عَيْن وَحَكَى ضَمَّهَا وَبِكَسْرِ الْمِيم الْمُشَدَّدَة وَبِمُثَنَّاةٍ تَحْتِيَّةٍ مُشَدَّدَة هِيَ الْأَمْر الَّذِي لَا يَسْتَبِين وَجْهه كَقَاتِلِ الْقَوْم عَصَبِيَّة قِيلَ قَوْله تَحْت رَايَة عِمِّيَّة كِنَايَة عَنْ جَمَاعَة مُجْتَمَعِينَ عَلَى أَمْر مَجْهُول لَا يُعْرَف أَنَّهُ حَقّ أَوْ بَاطِل وَفِيهِ أَنَّ مَنْ قَاتَلَ تَعَصُّبًا لَا لِإِظْهَارِ دِين وَلَا لِإِعْلَاءِ كَلِمَة اللَّه وَإِنْ كَانَ الْمَعْصُوب لَهُ حَقًّا كَانَ عَلَى الْبَاطِل\r( فَقِتْلَتُهُ )\rبِكَسْرِ الْقَاف الْحَالَة مِنْ الْقَتْل .\r( مَاتَ مِيتَة جَاهِلِيَّة )\rهِيَ بِالْكَسْرِ حَالَة الْمَوْت أَيْ كَمَا يَمُوت أَهْل الْجَاهِلِيَّة مِنْ الضَّلَال وَالْفُرْقَة\r( وَمَنْ قَاتَلَ تَحْت رَايَة عَمِيَّة )\rقَالَ فِي النِّهَايَة هُوَ فَعِيلَة مِنْ الْعَمَى الضَّلَالَة كَالْقِتَالِ فِي الْعَصَبِيَّة وَالْأَهْوَاء\r( فَقِتْلَة جَاهِلِيَّة )\rبِكَسْرِ الْقَاف الْحَالَة مِنْ الْقَتْل","part":5,"page":434},{"id":6027,"text":"4047 - قَوْله ( إِذَا أَشَارَ الْمُسْلِم عَلَى أَخِيهِ )\rهُوَ أَنْ يُشِير كُلٌّ مِنْهُمَا عَلَى صَاحِبه\r( فَهُمَا عَلَى جُرُف جَهَنَّم )\rبِضَمِّ جِيم وَرَاء مُهْمَلَة مَضْمُومَة أَوْ سَاكِنَة مُسْتَعَار مِنْ جُرُف النَّهَر الطَّرَف كَالسَّيْلِ وَهُوَ كِنَايَة عَنْ قُرْبِهِمَا مِنْ جَهَنَّم\r( خَرَّا )\rأَيْ سَقَطَا أَيْ الْقَاتِل وَالْمَقْتُول .","part":5,"page":435},{"id":6028,"text":"4048 - قَوْله ( أَحَدهمَا عَلَى الْآخَر )\rأَيْ كُلّ مِنْهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ .","part":5,"page":436},{"id":6029,"text":"4049 - ( هَذَا الْقَاتِل )\rأَيْ يَسْتَحِقُّهُ لِقَتْلِهِ فَالْخَبَر مَحْذُوفٌ وَالْأَقْرَب أَنَّ هَذَا إِشَارَة إِلَى ذَات الْقَاتِل فَهُوَ مُبْتَدَأ وَالْقَاتِل خَبَرُهُ وَصِحَّة الْإِشَارَة بِاعْتِبَارِ إِحْضَار الْوَاقِعَة أَيْ هَذَا هُوَ الْقَاتِل فَلَا إِشْكَال فِي كَوْنِهِ فِي النَّار لِأَنَّهُ ظَالِم\r( أَرَادَ قَتْل صَاحِبه )\rأَيْ مَعَ السَّعْي فِي أَسْبَابه لِأَنَّهُ تَوَجَّهَ بِسَيْفِهِ فَلَيْسَ هَذَا مِنْ بَاب الْمُؤَاخَذَة بِمُجَرَّدِ نِيَّة الْقَلْب بِدُونِ عَمَلٍ كَمَا زَعَمَهُ بَعْض فَاسْتَدَلُّوا عَلَى أَنَّ الْعَبْد يُؤْخَذ بِالْعَزْمِ ثُمَّ قَدْ اِسْتَدَلَّ كَثِيرٌ عَلَى أَنَّ مُرْتَكِبَ الْكَبِيرَة مُسْلِم لِقَوْلِهِ إِذَا تَوَاجَهَ الْمُسْلِمَانِ فَسَمَّاهُمَا الْمُسْلِمَيْنِ مَعَ كَوْنِهِمَا مُبَاشِرَيْنِ بِالذَّنْبِ وَهَذَا الَّذِي قَالُوا إِنَّ مُرْتَكِب الْكَبِيرَة مُسْلِمٌ حَقٌّ لَكِنْ فِي كَوْن الْحَدِيث دَلِيلًا عَلَيْهِ نَظَرٌ ظَاهِر لِأَنَّ التَّسْمِيَة فِي حَيِّز التَّعْلِيق لَا يَدُلّ عَلَى بَقَاء الِاسْم عِنْد تَحْقِقْ الشَّرْط مِثْل إِذَا أَحْدَث الْمُتَوَضِّئ أَوْ الْمُصَلِّي بَطَل وُضُوءُهُ أَوْ صَلَاته فَلْيُتَأَمَّلْ .","part":5,"page":437},{"id":6036,"text":"4056 - قَوْله ( لَا تَرْجِعُوا )\rأَيْ لَا تَصِيرُوا\r( كُفَّارًا )\rنَصَبَهُ عَلَى الْخَبَر أَيْ كَالْكُفَّارِ\r( يَضْرِب )\rاِسْتِئْنَاف لِبَيَانِ صَيْرُورَتهمْ كَالْكَفَرَةِ أَوْ الْمُرَاد لَا تَرْتَدُّوا عَنْ الْإِسْلَام إِلَى مَا كُنْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ عِبَادَة الْأَصْنَام حَال كَوْنكُمْ كُفَّارًا ضَارِبًا بَعْضكُمْ رِقَاب بَعْض وَالْأَوَّل أَقْرَب وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .\r( لَا تَرْجِعُوا بَعْدِي كُفَّارًا يَضْرِب بَعْضكُمْ رِقَاب بَعْض )\rقَالَ النَّوَوِيّ قِيلَ فِي مَعْنَاهُ سَبْعَة أَقْوَال أَحَدهَا أَنَّ ذَلِكَ كُفْر فِي حَقّ الْمُسْتَحِلّ بِغَيْرِ حَقّ وَالثَّانِي الْمُرَاد كُفْر النِّعْمَة وَحَقّ الْإِسْلَام الثَّالِث أَنَّهُ يَقْرُب مِنْ الْكُفْر وَيُؤَدِّي إِلَيْهِ وَالرَّابِع أَنَّهُ فِعْل كَفِعْلِ الْكُفَّار وَالْخَامِس الْمُرَاد حَقِيقَة الْكُفْر وَمَعْنَاهُ لَا تَكْفُرُوا بَلْ دُومُوا مُسْلِمِينَ وَالسَّادِس حَكَاهُ الْخَطَّابِيُّ وَغَيْره أَنَّ الْمُرَاد بِالْكُفَّارِ الْمُتَكَفِّرُونَ بِالسِّلَاحِ يُقَال تَكَفَّرَ الرَّجُل بِسِلَاحِهِ إِذَا لَبِسَهُ قَالَ الْأَزْهَرِيّ فِي التَّهْذِيب يُقَال لِلَابِسِ السِّلَاح الْكَافِر وَالسَّابِع قَالَهُ الْخَطَّابِيُّ مَعْنَاهُ لَا يُكَفِّر بَعْضكُمْ بَعْضًا فَتَسْتَحِلُّوا قِتَال بَعْضكُمْ بَعْضًا وَأَظْهَر الْأَقْوَال الرَّابِع وَهُوَ اِخْتِيَار الْقَاضِي عِيَاض ثُمَّ إِنَّ الرِّوَايَة يَضْرِبُ بِرَفْعٍ هَذَا هُوَ الصَّوَاب وَكَذَا رَوَاهُ الْمُتَقَدِّمُونَ وَالْمُتَأَخِّرُونَ وَبِهِ يَصِحّ الْمَقْصُود هُنَا وَضَبَطَهُ بَعْضهمْ بِإِسْكَانِ الْبَاء قَالَ الْقَاضِي وَهُوَ إِحَالَة لِلْمَعْنَى وَالصَّوَاب الضَّمّ","part":5,"page":438},{"id":6037,"text":"4057 - قَوْله ( بِجِنَايَةِ أَبِيهِ )\rأَيْ بِذَنْبِهِ بِأَنْ يُعَاقَب فِي الْآخِرَة عَلَيْهِ أَوْ فِي الدُّنْيَا بِالْقَتْلِ وَنَحْوه وَإِلَّا فَالدِّيَة تَتَحَمَّلهَا الْعَاقِلَة إِلَّا أَنْ يُقَال الْجِنَايَة هُوَ الْعَمْد لَا الْخَطَأ .","part":5,"page":439},{"id":6038,"text":"4058 - قَوْله ( بِجَرِيرَةِ أَبِيهِ )\rأَيْ بِجِنَايَتِهِ .\r( وَلَا يُؤْخَذ الرَّجُل بِجَرِيرَةِ أَبِيهِ )\rأَيْ بِجِنَايَتِهِ وَذَنْبه","part":5,"page":440},{"id":6039,"text":"4059 - قَوْله ( لَا أُلْفِيَنَّكُمْ )\rمِنْ أَلْفَيْته وَجَدْته وَالنَّهْيُ ظَاهِرًا يَتَوَجَّه إِلَى الْمُتَكَلِّم وَالْمُرَاد تَوْجِيهه إِلَى الْمُخَاطَب أَيْ لَا تَكُونُوا بَعْدِي كَذَلِكَ فَإِنَّهُمْ إِذَا كَانُوا كَذَلِكَ يَجِدُهُمْ كَذَلِكَ فَإِنْ قُلْت كَيْف يَجِدهُمْ بَعْده قُلْت بَعْد مَوْتهمْ أَوْ تُعْرَض حَالهمْ عَلَيْهِ أَوْ يَوْم الْقِيَامَة وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .\r++ \" 6039 \"\r( لَا أَلْفِيَنَّكُمْ )\rأَيْ لَا أَجِدكُمْ","part":5,"page":441},{"id":6043,"text":"4063 - قَوْله ( اِسْتَنْصِتْ النَّاس )\rأَيْ قُلْ لَهُمْ لِيَسْكُتُوا حَتَّى يَسْمَعُوا قَوْلِي وَفِيهِ اِهْتِمَامٌ وَتَعْظِيمٌ لِمَا يَقُولهُ .","part":5,"page":442},{"id":6044,"text":"كِتَاب قَسْم الْفَيْء\rالْفَيْءُ مَا حَصَلَ لِلْمُسْلِمِينَ مِنْ أَمْوَال الْكُفَّار مِنْ غَيْر حَرْب وَلَا جِهَاد كَذَا فِي النِّهَايَة وَفِي الْمُغْرِب هُوَ مَا نِيل مِنْ الْكُفَّار بَعْدَمَا تَضَع الْحَرْب أَوْزَارهَا وَتَصِير الدَّار دَار الْإِسْلَام وَذَكَرُوا فِي حُكْمه أَنَّهُ لِعَامَّةِ الْمُسْلِمِينَ وَلَا يُخَمَّس وَلَا يُقْسَم كَالْغَنِيمَةِ وَالْمُرَاد هَاهُنَا مَا يَعُمّ الْغَنِيمَة أَوْ الْغَنِيمَة وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ .","part":5,"page":443},{"id":6047,"text":"4064 - قَوْله ( عَنْ سَهْم ذِي الْقُرْبَى )\rمِنْ الْغَنِيمَة الْمَذْكُورَة فِي قَوْله تَعَالَى { وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسه } الْآيَة وَكَأَنَّهُ تَرَدَّدَ أَنَّهُ لِقُرْبَى الْإِمَام أَوْ لِقُرْبَى الرَّسُول عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام فَبَيَّنَ لَهُ اِبْن عَبَّاس أَنَّ الْمُرَاد الثَّانِي لَكِنَّ الدَّلِيل الَّذِي اِسْتَدَلَّ بِهِ عَلَى ذَلِكَ لَا يَتِمُّ لِجَوَازِ أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَسَمَ لَهُمْ ذَلِكَ لِكَوْنِهِ هُوَ الْإِمَام فَقَرَابَتُهُ قَرَابَةُ الْإِمَامِ لَا لِكَوْنِ الْمُرَاد قَرَابَة الرَّسُول عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام إِلَّا أَنْ يُقَال الْمُرَاد قَسَمَ لَهُمْ مَعَ قَطْع النَّظَر عَنْ كَوْنِهِ إِمَامًا وَالْمُتَبَادَر مِنْ نَظْم الْقُرْآن هُوَ قَرَابَة الرَّسُول مَعَ قَطْع النَّظَر عَنْ هَذَا الدَّلِيل فَلْيُتَأَمَّلْ وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم\r( رَأَيْنَاهُ دُون حَقِّنَا )\rلَعَلَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ عُمَر رَآهُمْ مَصَارِف فَيَجُوز الصَّرْف إِلَى بَعْضٍ كَمَا فِي الزَّكَاة عِنْد الْجُمْهُور وَهُوَ مَذْهَب مَالك هَاهُنَا وَالْمُخْتَار مِنْ مَذْهَب الْحَنَفِيَّة وَالْخِيَار لِلْإِمَامِ إِنْ شَاءَ قَسَمَ بَيْنهمْ بِمَا يَرَى وَإِنْ شَاءَ أَعْطَى بَعْضًا دُون بَعْض حَسْب مَا تَقْتَضِيه الْمَصْلَحَة وَابْن عَبَّاس رَآهُمْ مُسْتَحِقِّينَ لِخُمُسِ الْخُمُس كَمَا يَقُول الشَّافِعِيُّ هَاهُنَا وَفِي الزَّكَاة فَقَالَ اِبْن عَبَّاس بِنَاء عَلَى ذَلِكَ أَنَّهُ عَرَضَ دُون حَقّهمْ وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .","part":5,"page":444},{"id":6048,"text":"4065 - قَوْله ( أَيِّمَنَا )\rمَنْ لَا زَوْج لَهُ مِنْ الرِّجَال وَالنِّسَاء\r( وَيُحْذَى )\rبِحَاءِ مُهْمَلَة وَذَال مُعْجَمَة مِنْ أَحْذَيْتُهُ إِذَا أَعْطَيْته\r( عَائِلنَا )\rأَيْ فَقِيرنَا\r( وَالْغَارِم )\rالْمَدْيُون .","part":5,"page":445},{"id":6049,"text":"4066 - قَوْله ( وَقَسْمُ أَبِيك )\rهَكَذَا فِي نُسْخَتِنَا أَبِيك بِالْيَاءِ وَالظَّاهِر أَنَّ الْجُمْلَة فِعْلِيَّة فَالْأَظْهَر أَبُوك بِالْوَاوِ إِلَّا أَنْ يُجْعَل أَبِيك تَصْغِير الْأَب إِمَّا لِأَنَّ الْمَقَام يُنَاسَب التَّحْقِير أَوْ لِأَنَّ اِسْم الْوَلِيد يُنْبِئ عَنْ الصِّغَر فَصَغَّرَهُ لِذَلِكَ وَيُحْتَمَل أَنْ يَكُون قَسْم بِفَتْحٍ فَسُكُون مَصْدَر قَسَمَ مُبْتَدَأ وَالْخَبَر مُقَدَّر أَيْ غَيْر مُسْتَقِيم أَوْ غَيْر لَائِق أَوْ نَحْو ذَلِكَ أَوْ الْخُمُس كُلّه عَلَى أَنَّ الْقَسْم بِمَعْنَى الْمَقْسُوم\r( مَنْ كَثُرَتْ خُصَمَاؤُهُ )\rالظَّاهِر مِنْ جِهَة الْخَطّ وَالسَّوْقِ أَنَّ مَنْ بِفَتْحِ الْمِيم مَوْصُولَة فَاعِل يَنْجُو وَيُحْتَمَلُ عَلَى بُعْد أَنَّ فَاعِل يَنْجُو ضَمِير أَبِيهِ وَمِنْ جَارَّة فَلْيُتَأَمَّلْ\r( الْمَعَازِف )\rبِعَيْنٍ مُهْمَلَة وَزَاي مُعْجَمَة وَفَاء أَيْ آلَات اللَّهْو\r( مَنْ يَجُزّ )\rبِجِيمٍ وَزَاي مُعْجَمَة مُشَدَّدَة أَيْ يَقْطَع\r( جُمَّتك )\rبِضَمِّ جِيم وَتَشْدِيد الْمِيم هِيَ مِنْ شَعْر الرَّأْس مَا سَقَطَ عَلَى الْمَنْكِبَيْنِ وَلَا كَرَاهَة فِي اِتِّخَاذ الْجُمَّة فَلَعَلَّهُ كَرِهَ لِأَنَّهُ كَانَ يَتَبَخْتَر بِهَا فَلِذَلِكَ أَضَافَ إِلَى السُّوء وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .","part":5,"page":446},{"id":6050,"text":"4067 - ( إِنَّمَا أَرَى هَاشِمًا وَالْمُطَّلِب شَيْئًا وَاحِدًا )\rالْمُرَاد بِهَاشِمٍ والمطلب أَوْلَادهمَا أَيْ هُمْ لِكَمَالِ الِاتِّحَاد بَيْنهمْ فِي الْجَاهِلِيَّة وَالْإِسْلَام كَشَيْءٍ وَاحِد .","part":5,"page":447},{"id":6051,"text":"4068 - ( لِمَكَانِك )\rبِمَعْنَى الْمَكَانَة وَالْفَضْل أَيْ لَا نُنْكِرُ فَضْلهمْ بِسَبَبِ فَضْلك الَّذِي جَعَلَك اللَّه مَقْرُونًا بِهِ أَيْ بِذَلِكَ الْفَضْل حَال كَوْنِك مِنْهُمْ فَحَصَلَ لَهُمْ بِذَلِكَ فَضْل أَيّ فَضْل وَشَرَف أَيّ شَرَف .","part":5,"page":448},{"id":6052,"text":"4069 - قَوْله ( وَبَرَة )\rبِفَتْحَتَيْنِ أَيْ شَعْرَة .","part":5,"page":449},{"id":6053,"text":"4070 - قَوْله ( مِنْ سَنَامه )\rبِفَتْحِ السِّين مَا اِرْتَفَعَ مِنْ ظَهْر الْجَمَل .\r( لَا أَلْفِيَنَّكُمْ )\rأَيْ لَا أَجِدكُمْ\r++","part":5,"page":450},{"id":6054,"text":"4071 - قَوْله ( مِمَّا أَفَاءَ اللَّه )\rخَبَر كَانَتْ أَيْ رَدَّهُ اللَّه عَلَيْهِ أَيْ أَعْطَاهُ اللَّه إِيَّاهُ وَسُمِّيَ الْعَطَاء رَدًّا لِلتَّنْبِيهِ عَلَى أَنَّ الْمُسْتَحَقِّينَ لِلْأَمْوَالِ هُمْ الْمُسْلِمُونَ وَالْكَفَرَة كَالْمُتَغَلِّبِينَ عَلَى أَمْوَال الْمُسْلِمِينَ فَمَا جَاءَ إِلَى الْمُسْلِمِينَ مِنْ الْكَفَرَة فَكَأَنَّهُ رَدٌّ إِلَيْهِمْ\r( مِمَّا لَمْ يُوجِفْ )\rلَمْ يُسْرِعْ وَلَمْ يَجْرِ أَيْ مِمَّا بِلَا حَرْب\r( فِي الْكُرَاع )\rبِضَمِّ كَافٍ الْخَيْل .\r( فِي الْكُرَاع )\rهُوَ اِسْم لِجَمْعِ الْخَيْل","part":5,"page":451},{"id":6055,"text":"4072 - قَوْله ( مِنْ صَدَقَة )\rأَيْ مِمَّا كَانَتْ صَدَقَة فِي الْوَاقِع أَوْ مِمَّا ظَهَرَ لَهَا بَعْد ذَلِكَ أَنَّهَا صَدَقَة وَإِنْ كَانَتْ حِين السُّؤَال غَيْر عَالِمَة بِذَلِكَ\r( لَا نُورَثُ )\rأَيْ نَحْنُ يُرِيدُ مَعْشَر الْأَنْبِيَاء وَهَذَا الْخَبَر قَدْ رَوَاهُ غَيْر أَبِي بَكْر أَيْضًا وَتَكْفِي رِوَايَة أَبِي بَكْر لِوُجُوبِ الْعَمَل بِهِ وَلَا يُرَدُّ أَنَّ خَبَرَ الْآحَادِ كَيْف يُخَصِّصُ عُمُوم الْقُرْآن لِأَنَّ ذَلِكَ بِالنَّظَرِ إِلَى مَنْ بَلَغَهُ الْحَدِيث بِوَاسِطَةٍ وَأَمَّا مَنْ أَخَذَهُ بِلَا وَاسِطَة فَالْحَدِيث بِالنَّظَرِ إِلَيْهِ كَالْقُرْآنِ فِي وُجُوب الْعَمَل فَيَصِحُّ بِهِ التَّخْصِيص عَلَى أَنَّ كَثِيرًا مِنْ الْعُلَمَاء جَوَّزَ التَّخْصِيص بِأَخْبَارِ الْآحَاد فَلَا غُبَار أَصْلًا وَهَاهُنَا تَحْقِيقَات ذَكَرْتهَا فِي حَاشِيَتَيْ الصَّحِيحَيْنِ .","part":5,"page":452},{"id":6056,"text":"4073 - قَوْله ( خُمُس اللَّه إِلَخْ )\rيُرِيد أَنَّ ذِكْر اللَّه لِلتَّبَرُّكِ وَالتَّعْظِيم .","part":5,"page":453},{"id":6057,"text":"4074 - قَوْلُهُ ( فَاجْتَمَعَ رَأْيهمْ )\rظَاهِره أَنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّهُ اِشْتَبَهَ عَلَيْهِمْ مَعْنَى الْقُرْآن وَمَصْرِف سَهْم الرَّسُول عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام وَعَلِمُوا أَنَّ ذِكْر اللَّه لِكَوْنِهِ مِفْتَاح كَلَام اللَّه تَعَالَى فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .","part":5,"page":454},{"id":6059,"text":"4076 - قَوْله ( وَصَفِيّه )\rهُوَ مَا يَصْطَفِيه وَيَخْتَارهُ لِنَفْسِهِ\rقَوْله ( سَهْم النَّبِيّ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ )\rظَاهِره أَنَّ سَهْمه صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زَائِد عَلَى الْخُمُس .","part":5,"page":455},{"id":6061,"text":"4078 - قَوْله ( خُمُس الْخُمُس )\rيُرِيدُ أَنَّ الْمَذْكُورِينَ مُسْتَحِقُّونَ لِلْخُمُسِ فَلَا بُدَّ مِنْ الْقِسْمَة بَيْنهمْ بِالسَّوِيَّةِ وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم\rقَوْله ( مِمَّنْ فِيهِ غَنَاء )\rهُوَ بِالْفَتْحِ وَالْمَدّ الْكِفَايَة أَيْ مِمَّنْ كَانَ فِي وُجُوده كِفَايَة لِلْمُسْلِمِينَ يَكْفِيهِمْ بِشَجَاعَتِهِ فِي الْحَرْب مَثَلًا .\rقَوْله ( وَهُوَ أَشْبَهَ الْقَوْلَيْنِ )\rفِيهِ أَنَّهُ لَا يَبْقَى حِينَئِذٍ لِذِكْرِهِمْ كَثِير فَائِدَة سِوَى الْإِيهَام الْبَاطِل لِأَنَّ يَتِيمهمْ دَاخِل فِي الْيَتَامَى فَذِكْر ذَوِي الْقُرْبَى عَلَى حِدَة لَا فَائِدَةَ فِيهِ إِلَّا أَنَّ ظَاهِر الْمُقَابَلَة وَالْعُمُوم يُوهِم أَنَّ الْمُرَاد الْعُمُوم وَهُوَ بَاطِل عَلَى هَذَا التَّقْدِير فَمَا بَقِيَ فِي ذِكْرهمْ فَائِدَة إِلَّا هَذَا فَافْهَمْ وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .","part":5,"page":456},{"id":6062,"text":"4079 - قَوْله ( قَالَ لَا نُورَثُ )\rأَيْ فَلَوْ فَصَلْت بَيْنهمَا بِالْقِسْمَةِ كَمَا يُقْسَمُ الْإِرْث فَقَدْ أَوْهَمْت النَّاس بِالْإِرْثِ فَكَيْف أُقَسِّم\r( سَبِيل الْمَال )\rأَيْ مَال اللَّه بِجَعْلِهِ فِي الْكُرَاع وَالسِّلَاح وَنَحْوهمَا\r( يَقُول هَذَا اِقْسِمْ لِي بِنَصِيبِي مِنْ اِبْن أَخِي )\rأَيْ اِقْسِمْ لِي عَلَى قَدْر مَا يَكُون نَصِيبِي لَوْ كَانَ لِي إِرْث مِنْ اِبْن أَخِي وَإِلَّا فَالظَّاهِر أَنَّ الْعَبَّاس وَعَلِيًّا لَا يَطْلُبَانِ الْإِرْث بَعْد تَقَرُّر أَنَّهُ لَا إِرْث وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم\r( كُفِيَا ذَلِكَ )\rعَلَى بِنَاء الْمَفْعُول أَيْ يُرَدَّانِ إِلَى مَا يَكْفِيهِمَا مُؤْنَة ذَلِكَ\r( فَاسْتَوْعَبَتْ هَذِهِ الْآيَة النَّاس )\rأَيْ عَامَّة الْمُسْلِمِينَ كُلَّهُمْ أَيْ فَالْفَيْءُ لَهُمْ عُمُومًا لَا يُخَمَّسُ وَلَكِنْ يَكُونُ جُمْلَة لِمَصَالِح الْمُسْلِمِينَ وَهَذَا مَذْهَب عَامَّة أَهْل الْفِقْه خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ فَعِنْدَهُ يُقْسَمُ\r( إِلَّا بَعْض )\rأَيْ إِلَّا الْعَبِيد يُرِيدُ أَنَّهُ لَا شَيْء لِلْعَبِيدِ وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .","part":5,"page":457},{"id":6066,"text":"4080 - قَوْله ( عَلَى السَّمْع وَالطَّاعَة )\rصِلَة بَايَعْنَا بِتَضْمِينِ مَعْنَى الْعَهْد أَيْ عَلَى أَنْ نَسْمَعَ كَلَامَك وَنُطِيعَك فِي مِرَاسك وَكَذَا مَنْ يَقُوم مَقَامك مِنْ الْخُلَفَاء مِنْ بَعْدك\r( وَالْمَنْشَط وَالْمَكْرَه )\rمَفْعَل بِفَتْحِ مِيم وَعَيْن مِنْ النَّشَاط وَالْكَرَاهَة وَهُمَا مَصْدَرَانِ أَيْ فِي حَالَة النَّشَاط وَالْكَرَاهَة أَيْ حَالَة اِنْشِرَاح صُدُورنَا وَطِيب قُلُوبنَا وَمَا يُضَادُّ ذَلِكَ أَوْ اِسْمَا زَمَان وَالْمَعْنَى وَاضِح أَوْ اِسْمَا مَكَان أَيْ فَمَا فِيهِ نَشَاطهمْ وَكَرَاهَتهمْ كَذَا قِيلَ وَلَا يَخْفَى أَنَّ مَا ذَكَرَهُ مِنْ الْمَعْنَى عَلَى تَقْدِير كَوْنهمَا اِسْمَيْ مَكَان مَعْنَى مَجَازِيّ وَكَذَا قَالَ بَعْضهمْ كَوْنهمَا اِسْمَيْ مَكَان بَعِيد\rوَقَوْله ( وَأَنْ لَا نُنَازِع الْأَمْر )\rأَيْ الْإِمَارَة أَوْ كُلّ أَمْر\r( أَهْله )\rالضَّمِير لِلْأَمْرِ أَيْ إِذَا وُكِّلَ الْأَمْر إِلَى مَنْ هُوَ أَهْل لَهُ فَلَيْسَ لَنَا أَنْ نَجُرّهُ إِلَى غَيْره سَوَاء كَانَ أَهْلًا أَمْ لَا\r( بِالْحَقِّ )\rبِإِظْهَارِهِ وَتَبْلِيغه\r( لَا نَخَاف )\rأَيْ لَا نَتْرُك قَوْل الْحَقّ لِخَوْفِ مَلَامَتهمْ عَلَيْهِ وَأَمَّا الْخَوْف مِنْ غَيْر أَنْ يُؤَدِّي إِلَى تَرَك فَلَيْسَ بِمَنْهِيٍّ عَنْهُ بَلْ وَلَا فِي قُدْرَة الْإِنْسَان الِاحْتِرَاز عَنْهُ .\r( وَالْمَنْشَط )\rهُوَ مَفْعَل مِنْ النَّشَاط وَهُوَ الْأَمْر الَّذِي تَنْشَط لَهُ وَتَخِفّ إِلَيْهِ وَتُؤْثِر فِعْله وَهُوَ مَصْدَر بِمَعْنَى النَّشَاط يَعْنِي الْمَحْبُوب\r( وَالْمَكْرَه )\rمَصْدَر بِمَعْنَى الْمَكْرُوه","part":5,"page":458},{"id":6074,"text":"4084 - قَوْله ( وَأَثَرَة عَلَيْنَا )\rالْأَثَرَة بِفَتْحَتَيْنِ اِسْم مِنْ الِاسْتِئْثَار أَيْ وَعَلَى تَفْضِيل غَيْرنَا عَلَيْنَا وَلَا يَخْفَى أَنَّهُ لَا يَظْهَر لِلْبَيْعَةِ عَلَيْهِ وَجْه لِأَنَّهُ لَيْسَ فِعْلًا لَهُمْ وَأَيْضًا لَيْسَ هُوَ بِأَمْرٍ مَطْلُوب فِي الدِّين بِحَيْثُ يُبَايَع عَلَيْهِ وَأَيْضًا عُمُومه يَرْفَعُهُ مِنْ أَصْله لِأَنَّ كُلّ مُسْلِم إِذَا بَايَعَ عَلَى أَنْ يُفَضَّلَ عَلَيْهِ غَيْرُهُ فَلَا يُوجَدُ ذَلِكَ الْغَيْر الَّذِي يُفَضَّلُ وَهَذَا ظَاهِر فَالْمُرَاد وَعَلَى الصَّبْر عَلَى أَثَرَة عَلَيْنَا أَيْ بَايَعْنَا عَلَى أَنَّا نَصْبِر إِنْ أُوثِرَ غَيْرنَا عَلَيْنَا وَضَمِير عَلَيْنَا قِيلَ كِنَايَة عَنْ جَمَاعَة الْأَنْصَار أَوْ عَامّ لَهُمْ وَلِغَيْرِهِمْ وَالْأَوَّل أَوْجَهُ فَإِنَّهُ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْصَى إِلَى الْأَنْصَار أَنَّهُ سَيَكُونُ بَعْدِي أَثَرَة فَاصْبِرُوا عَلَيْهَا يَعْنِي أَنَّ الْأُمَرَاء يُفَضِّلُونَ عَلَيْكُمْ غَيْركُمْ فِي الْعَطَايَا وَالْوِلَايَات وَالْحُقُوق وَقَدْ وَقَعَ ذَلِكَ فِي عَهْد الْأُمَرَاء بَعْد الْخُلَفَاء الرَّاشِدِينَ فَصَبَرُوا اِنْتَهَى .\r( وَالْأَثَرَة عَلَيْنَا )\rبِفَتْحِ الْهَمْزَة وَالثَّاء الْمُثَلَّثَة أَيْ يُفَضِّل غَيْرهمْ عَلَيْهِمْ فِي نَصِيبه مِنْ الْفَيْء","part":5,"page":459},{"id":6077,"text":"4086 - قَوْله ( عَلَى النُّصْح لِكُلِّ مُسْلِم )\rمِنْ النَّصِيحَة وَهِيَ إِرَادَة الْخَيْر وَفِي رِوَايَة اِبْن حِبَّان فَكَانَ جَرِير إِذَا اِشْتَرَى أَوْ بَاعَ يَقُول اِعْلَمْ أَنَّ مَا أَخَذْنَا مِنْك أَحَبّ إِلَيْنَا مِمَّا أَعْطَيْنَاك فَاخْتَرْت .","part":5,"page":460},{"id":6080,"text":"4088 - قَوْله ( عَلَى الْمَوْت )\rأَيْ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي اِخْتِيَار أَحَد فَالْبَيْعَة عَلَيْهِ لَا تُتَصَوَّر لَكِنْ قَدْ جَاءَ فِي بَعْض الرِّوَايَات الْبَيْعَة عَلَى الْمَوْت فَيُفَسَّرُ ذَلِكَ بِالْبَيْعَةِ عَلَى الثَّبَات وَإِنْ أَدَّى ذَلِكَ إِلَى الْمَوْت وَعَلَى هَذَا فَمُؤَدَّى الْبَيْعَة عَلَى الْمَوْت وَالْبَيْعَة عَلَى عَدَم الْفِرَار وَاحِد فَوَجْه الْجَمْع بَيْن الرِّوَايَتَيْنِ أَنَّ بَعْضهمْ بَايَعُوا بِلَفْظِ الْمَوْت وَبَعْضهمْ بِلَفْظِ عَدَم الْفِرَار وَمُرَاد جَابِر بِمَا ذَكَرَهُ تَعْيِين اللَّفْظ الَّذِي بَايَعَ بِهِ هُوَ وَأَصْحَابه وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .","part":5,"page":461},{"id":6084,"text":"4090 - قَوْله ( وَقَدْ اِنْقَطَعَتْ الْهِجْرَة )\rأَيْ بَعْد الْفَتْح وَالْمُرَاد الْهِجْرَة مِنْ مَكَّة لِصَيْرُورَتِهَا بَعْد الْفَتْح دَار إِسْلَام أَوْ إِلَى الْمَدِينَة مِنْ أَيّ مَوْضِع كَانَتْ لِظُهُورِ عِزَّة الْإِسْلَام فِي كُلّ نَاحِيَة وَفِي الْمَدِينَة بِخُصُوصِهَا بِحَيْثُ مَا بَقِيَ لَهَا حَاجَة إِلَى هِجْرَة النَّاس إِلَيْهَا فَمَا بَقِيَتْ هَذِهِ الْهِجْرَة فَرْضًا وَأَمَّا الْهِجْرَة مِنْ دَار الْحَرْب إِلَى دَار الْإِسْلَام وَنَحْوهَا فَهِيَ وَاجِبَة عَلَى الدَّوَام .","part":5,"page":462},{"id":6085,"text":"4091 - قَوْله ( وَحَوْله عِصَابَة )\rبِكَسْرِ الْعَيْن أَيْ جَمَاعَة\r( وَلَا تَأْتُوا بِبُهْتَانٍ )\rكَذِب عَلَى أَحَد\r( تَفْتَرُونَهُ )\rتَخْتَلِقُونَهُ\r( بَيْن أَيْدِيكُمْ وَأَرْجُلِكُمْ )\rأَيْ فِي قُلُوبكُمْ الَّتِي هِيَ بَيْن الْأَيْدِي وَالْأَرْجُل\r( فِي مَعْرُوف )\rلَا يَخْفَى أَنَّ أَمْره كُلّه مَعْرُوف وَلَا يُتَصَوَّر مِنْهُ خِلَافه فَقَوْله فِي مَعْرُوف لِلتَّنْبِيهِ عَلَى عِلَّة وُجُوب طَاعَة وَعَلَى أَنَّهُ لَا طَاعَة لِلْمَخْلُوقِ فِي غَيْر الْمَعْرُوف وَعَلَى أَنَّهُ يَنْبَغِي اِشْتِرَاط الطَّاعَة فِي الْمَعْرُوف فِي الْبَيْعَة لَا مُطْلَقًا\r( شَيْئًا )\rأَيْ مِمَّا سِوَى الشِّرْك إِذْ لَا كَفَّارَةَ لِلشِّرْكِ سِوَى التَّوْبَة عَنْهُ فَهَذَا عَامّ مَخْصُوص نَبَّهَ عَلَيْهِ النَّوَوِيّ وَغَيْره وَهَذَا الْحَدِيث صَرِيح فِي أَنَّ الْحُدُود كَفَّارَات لِأَهْلِهَا وَأَمَّا قَوْله تَعَالَى فِي الْمُحَارَبِينَ لِلَّهِ وَرَسُوله ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَة عَذَاب عَظِيم فَقَدْ سَبَقَ عَنْ اِبْن عَبَّاس أَنَّ ذَلِكَ فِي الْمُشْرِكِينَ وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .\r( بَايَعُونِي عَلَى أَنْ لَا تُشْرِكُوا بِاَللَّهِ شَيْئًا وَلَا تَسْرِقُوا وَلَا تَزْنُوا وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادكُمْ وَلَا تَأْتُوا بِبُهْتَانٍ تَفْتَرُونَهُ بَيْن أَيْدِيكُمْ وَأَرْجُلكُمْ )\rقَالَ الشَّيْخ عِزّ الدِّين بْن عَبْد السَّلَام هَذَا الْحَدِيث إِشَارَة إِلَى مَا فِي قَوْله تَعَالَى وَلَا يَأْتِينَ بِبُهْتَانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْن أَيْدِيهنَّ وَأَرْجُلهنَّ وَهَذَا مُشْكِل لِأَنَّ الَّذِي ذَكَره الْمُفَسِّرُونَ فِي الْآيَة لَا يَجِيء هُنَا لِأَنَّهُمْ قَالُوا كَانَتْ الْمَرْأَة يَكُون لَهَا الزَّوْج ذَا الْمَال وَلَيْسَ لَهُ وَلَد فَتَخَاف عَلَى مَاله بَعْد مَوْته فَتَلْتَقِط وَلَدًا وَتَقُول وَلَدْته فَقَوْله بَيْن أَيْدِيهنَّ وَأَرْجُلهنَّ إِشَارَة إِلَى الْوِلَادَة وَوَصْفه بِذَلِكَ بِاعْتِبَارِ زَعْمهنَّ فِي قَوْلهنَّ كَانَ هَذَا مَعْنَى الْآيَة لَا يَكُون ذَلِكَ فِي حَقّ الرِّجَال قَالَ وَالْجَوَاب أَنَّ هَذَا مِنْ بَاب نِسْبَة الْفِعْل إِذَا صَدَرَ مِنْ الْوَاحِد إِلَى الْجَمَاعَة كَقَوْلِهِ تَعَالَى وَتَسْتَخْرِجُونَ حِلْيَة تَلْبَسُونَهَا فَإِنَّ الرِّجَال لَا يَلْبَسُونَ الْحِلْيَة","part":5,"page":463},{"id":6088,"text":"4093 - قَوْله ( اِرْجِعْ إِلَيْهِمَا )\rلَعَلَّ ذَلِكَ حِين اِنْقَطَعَتْ فَرِيضَة الْهِجْرَة\r( فَأَضْحِكْهُمَا )\rمِنْ الْإِضْحَاك أَيْ بِدَوَامِ صُحْبَتك مَعَهُمَا\r( كَمَا أَبْكَيْتهمَا )\rبِفِرَاقِك إِيَّاهُمَا .","part":5,"page":464},{"id":6090,"text":"4094 - قَوْله ( عَنْ الْهِجْرَة )\rهِيَ تَرْك الْوَطَن وَالِانْتِقَال إِلَى الْمَدِينَة تَأْيِيدًا وَتَقْوِيَة لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْمُسْلِمِينَ وَإِعَانَة لَهُمْ عَلَى قِتَال الْكَفَرَة وَكَانَتْ فَرْضًا فِي أَوَّل الْأَمْر ثُمَّ صَارَتْ مَنْدُوبَة فَلَعَلَّ السُّؤَال كَانَ فِي آخِر الْأَمْر أَوْ لَعَلَّهُ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَافَ عَلَيْهِ لِمَا كَانَ عَلَيْهِ الْأَعْرَاب مِنْ الضَّعْف حَتَّى أَنَّ أَحَدهمْ لَيَقُولُ إِنْ حَصَلَ لَهُ مَرَض فِي الْمَدِينَة أَقِلْنِي بَيْعَتك وَنَحْو ذَلِكَ وَلِذَلِكَ قَالَ إِنَّ أَمْر الْهِجْرَة شَدِيد\r( وَيْحك )\rلِلتَّرَحُّمِ\r( فَاعْمَلْ مِنْ وَرَاء الْبِحَار )\rأَيْ فَأْتِ بِالْخَيْرَاتِ كُلّهَا وَإِنْ كُنْت وَرَاء الْبِحَار وَلَا يَضُرّك بُعْدك عَنْ الْمُسْلِمِينَ\r( لَنْ يَتِرَك )\rقَالَ السُّيُوطِيُّ فِي غَيْر حَاشِيَة الْكِتَاب بِكَسْرِ التَّاء الْمُثَنَّاة مِنْ فَوْق أَيْ لَنْ يَنْقُصك وَإِنْ أَقَمْت مِنْ وَرَاء الْبِحَار وَسَكَنْت أَقْصَى الْأَرْض يُرِيدُ أَنَّهُ مِنْ التِّرَة كَالْعِدَّةِ وَالْكَاف مَفْعُول بِهِ قُلْت وَيُحْتَمَل أَنَّهُ مِنْ التَّرْك فَالْكَاف مِنْ الْكَلِمَة أَيْ لَا يَتْرُك شَيْئًا مِنْ عَمَلك مُهْمَلًا بَلْ يُجَازِيك عَلَى جَمِيع أَعْمَالك فِي أَيّ مَحِلّ فَعَلْت وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .\r( لَنْ يَتِرَك )\rأَيْ لَنْ يُنْقِصك يُقَال وَتَرَهُ يَتِرهُ تِرَة إِذَا نَقَصَهُ","part":5,"page":465},{"id":6092,"text":"4095 - قَوْله ( أَنْ تَهْجُر )\rأَيْ تَتْرُك فَأُرِيدَ بِالْهِجْرَةِ التَّرْك وَفِيهِ أَنَّ تَرْك الْمَعَاصِي خَيْر مِنْ تَرْك الْوَطَن فَإِنَّ الْمَقْصُود الْأَصْلِيّ مِنْ تَرْك الْوَطَن هُوَ تَرْك الْمَعَاصِي\r( هِجْرَة الْحَاضِر )\rأَيْ الْمُقِيم بِالْبِلَادِ وَالْقُرَى\r( وَالْبَادِي )\rالْمُقِيم الْبَادِيَة\r( فَيُجِيب إِذَا )\rأَيْ لَا حَاجَة فِي حَقّه إِلَى تَرْك الْوَطَن بَلْ حُضُوره فِي الْجِهَاد يَكْفِي .","part":5,"page":466},{"id":6094,"text":"4096 - قَوْله ( هَجَرُوا الْمُشْرِكِينَ )\rأَيْ تَرَكُوهُمْ\r( فَجَاءُوا )\rوَفِيهِ أَنَّ تَرْك الْوَطَن فِي الْجُمْلَة وَالْعَوْد إِلَيْهِ بِإِذْنِهِ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَضُرّ وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .","part":5,"page":467},{"id":6096,"text":"4097 - قَوْله ( أَسْتَقِيم عَلَيْهِ )\rأَيْ أَثْبُت عَلَيْهِ\r( وَأَعْمَلهُ )\rأَيْ أُدَاوِم عَلَيْهِ وَلَوْ بَقَاء فَإِنَّ الْهِجْرَة لَا تَتَكَرَّر\r( فَإِنَّهُ لَا مِثْل لَهَا )\rأَيْ فِي ذَلِكَ الْوَقْت أَوْ فِي حَقّ ذَلِكَ الرَّجُل وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .","part":5,"page":468},{"id":6098,"text":"4098 - ( لَنْ يَتِرَك )\rأَيْ لَنْ يَنْقُصك يُقَال وَتَرَهُ يَتِرهُ تِرَة إِذَا نَقَصَهُ","part":5,"page":469},{"id":6099,"text":"4099 - قَوْله ( وَلَكِنْ جِهَاد )\rكَلِمَة لَكِنْ تُفِيد مُخَالَفَة مَا بَعْدهَا لِمَا قَبْلهَا فَالْمَعْنَى فَمَا بَقِيَتْ فَضِيلَة الْهِجْرَة وَلَكِنْ بَقِيَتْ فَضَائِل فِي مَعْنَى الْهِجْرَة كَالْجِهَادِ وَنِيَّة الْخَيْر فِي كُلّ عَمَل يَصْلُح لَهَا\r( وَإِذَا اُسْتُنْفِرْتُمْ )\rعَلَى بِنَاء الْمَفْعُول أَيْ طَلَبَ الْإِمَام مِنْكُمْ الْخُرُوج إِلَى الْجِهَاد\r( فَانْفِرُوا )\rأَيْ فَاخْرُجُوا .\r( لَا هِجْرَة بَعْد فَتْح مَكَّة )\rقَالُوا الْهِجْرَة مِنْ دَار الْحَرْب إِلَى دَار الْإِسْلَام بَاقِيَة إِلَى يَوْم الْقِيَامَة وَأَوَّلُوا الْحَدِيث بِأَنَّ مَعْنَاهُ لَا هِجْرَة مِنْ مَكَّة بَعْد أَنْ صَارَتْ دَار الْإِسْلَام\r( وَلَكِنْ جِهَاد وَنِيَّة )\rأَيْ لَكِنْ لَكُمْ طَرِيق إِلَى تَحْصِيل الْفَضَائِل الَّتِي فِي مَعْنَى الْهِجْرَة وَذَلِكَ بِالْجِهَادِ وَنِيَّة الْخَيْر فِي كُلّ شَيْء\r( وَإِذَا اُسْتُنْفِرْتُمْ فَانْفِرُوا )\rأَيْ إِذَا دَعَاكُمْ الْإِمَام إِلَى الْخُرُوج إِلَى الْغَزْو فَاخْرُجُوا إِلَيْهِ قَالَ الطِّيبِيُّ كَلِمَة لَكِنْ تَقْتَضِي مُخَالَفَة مَا بَعْدهَا لِمَا قَبْلهَا أَيْ الْمُفَارَقَة عَنْ الْأَوْطَان الْمُسَمَّاة بِالْهِجْرَةِ الْمُطْلَقَة اِنْقَطَعَتْ لَكِنَّ الْمُفَارَقَة بِسَبَبِ الْجِهَاد بَاقِيَة مَدَى الدَّهْر وَكَذَا الْمُفَارَقَة بِسَبَبِ نِيَّة خَالِصَة لِلَّهِ تَعَالَى كَطَلَبِ الْعِلْم وَالْفِرَار بِدِينِهِ وَنَحْو ذَلِكَ","part":5,"page":470},{"id":6102,"text":"4102 - قَوْله ( لَا تَنْقَطِع الْهِجْرَة )\rأَيْ تَرْك دَار الْحَرْب إِلَى دَار الْإِسْلَام لِمَنْ كَانَ فِي دَار الْحَرْب فَأَسْلَمَ هُنَاكَ إِذْ الْهِجْرَة هَاهُنَا هِيَ الْخُرُوج مِنْ الْوَطَن إِلَى الْجِهَاد وَبِهَذَيْنِ التَّأْوِيلَيْنِ ظَهَرَ التَّوْفِيق بَيْن مَا سَبَقَ مِنْ اِنْقِطَاع الْهِجْرَة وَبَيْن ثُبُوتِهَا وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .","part":5,"page":471},{"id":6105,"text":"4104 - قَوْله ( أَوْ تَسْتَطِيع ذَلِكَ )\rأَيْ مَا تَقُول مِنْ السَّمْع وَالطَّاعَة فِي كُلِّ مَحْبُوب وَمَكْرُوه\r( أَوْ تُطِيق )\rشَكّ مِنْ الرَّاوِي\r( فَبَايَعَنِي وَالنُّصْح )\rأَيْ فَبَايَعَنِي عَلَى ذَلِكَ وَالنُّصْح أَيْ وَعَلَى النُّصْح بِالْجَرِّ عَطْف عَلَى مُقَدَّر وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .","part":5,"page":472},{"id":6109,"text":"4107 - قَوْله ( فَقَالَ أُبَايِعكُمْ عَلَى أَنْ لَا تُشْرِكُوا )\rأَيْ وَصُحْبَة الْمُشْرِك قَدْ تُؤَدِّي إِلَى الشِّرْك وَالْبَيْعَة عَلَى تَرْك الشِّرْك تَتَضَمَّن الْبَيْعَة عَلَى تَرْك مَا يُؤَدِّي إِلَيْهِ فَصَارَتْ مُتَضَمِّنَة لِلْبَيْعَةِ عَلَى تَرْك صُحْبَة الْمُشْرِك وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .","part":5,"page":473},{"id":6111,"text":"4108 - قَوْله ( إِنَّ اِمْرَأَة أَسْعَدَتْنِي )\rالْإِسْعَاد الْمُعَاوَنَة فِي النِّيَاحَة خَاصَّة وَالْمُسَاعَدَة عَامّ فِي كُلّ مَعُونَة وَكَانَ نِسَاء الْجَاهِلِيَّة يُسْعِد بَعْضهنَّ بَعْضًا عَلَى النِّيَاحَة فَحِين بَايَعَهُنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى تَرْك النِّيَاحَة قَالَتْ أُمّ عَطِيَّة إِنَّهَا سَاعَدَتْهَا اِمْرَأَة فِي النِّيَاحَة فَلَا بُدّ لَهَا مِنْ مُسَاعَدَتهَا عَلَى ذَلِكَ قَضَاء لِحَقِّهَا ثُمَّ لَا تَعُودُ فَرَخَّصَ لَهَا النَّبِيّ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذَلِكَ قَبْل الْمُبَايَعَة فَفَعَلَتْ ثُمَّ بَايَعَتْ قَالُوا هَذَا التَّرْخِيص خَاصّ فِي أُمّ عَطِيَّة وَلِلشَّارِعِ أَنْ يَخُصَّ مَنْ يَشَاء وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .\r( أَنَّ اِمْرَأَة أَسْعَدَتْنِي فِي الْجَاهِلِيَّة )\rالْإِسْعَاد الْمُعَاوَنَة فِي النِّيَاحَة خَاصَّة","part":5,"page":474},{"id":6113,"text":"4110 - قَوْله ( قُلْنَا اللَّه وَرَسُوله أَرْحَم بِنَا )\rأَيْ حَيْثُمَا أَطْلَقَ الْبَيْعَة بَلْ قَيَّدَ بِالِاسْتِطَاعَةِ\r( هَلُمَّ نُبَايِعك )\rأَيْ تُبَايِع كُلّ وَاحِدَة مِنَّا بِالْيَدِ عَلَى الِانْفِرَاد فَإِنَّ الْبَيْعَة بِالْيَدِ لَا يُتَصَوَّرُ فِيهَا الِاجْتِمَاع وَلِذَلِكَ أَجَابَهُنَّ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِنَفْيِ الْأَمْرَيْنِ فَقَالَ إِنِّي لَا أُصَافِح النِّسَاء أَيْ بِالْيَدِ إِنَّمَا قَوْلِي لِمِائَةٍ فَلَا حَاجَة إِلَى الِانْفِرَاد فِي الْبَيْعَة الْقَوْلِيَّة وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .","part":5,"page":475},{"id":6115,"text":"4111 - قَوْله ( اِرْجِعْ )\rأَيْ لَا حَاجَة إِلَى الْحُضُور عِنْدِي وَكَأَنَّهُ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأَى أَنَّهُ يَكْرَههُ النَّاس وَيَتَأَذَّوْنَ بِهِ وَعَلِمَ أَنَّهُ لَا يَتَأَذَّى بِهَذَا فَفَعَلَ هَذَا وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .","part":5,"page":476},{"id":6117,"text":"4112 - قَوْله ( فَلَمْ يُبَايِعنِي )\rلِمَا فِيهِ مِنْ الْعَهْد وَالْإِلْزَام وَالصَّغِير لَيْسَ أَهْلًا لِذَلِكَ بَلْ لَا يَلْزَمهُ شَيْء إِنْ أَلْزَمهُ نَفْسه فَأَيّ فَائِدَة فِي الْبَيْعَة مَعَهُ .","part":5,"page":477},{"id":6119,"text":"4113 - قَوْله ( بِعْنِيهِ )\rطَلَبَ مِنْهُ الْبَيْع إِعَانَة لِذَلِكَ الْعَبْد عَلَى وَفَاء مَا بَايَعَ عَلَيْهِ مِنْ الْهِجْرَة .","part":5,"page":478},{"id":6121,"text":"4114 - قَوْله ( وَعْك )\rبِفَتْحَتَيْنِ أَوْ سُكُون الثَّانِي هُوَ الْحُمَّى أَوْ أَلَمهَا\r( أَقِلْنِي )\rيُرِيد أَنَّ مَا أَصَابَهُ قَدْ أَصَابَهُ بِشُؤْمِ مَا فَعَلَ مِنْ الْبَيْعَة فَلَوْ أَقَالَهُ فَلَعَلَّهُ يَذْهَب مَا لَحِقَهُ بِشُؤْمِهِ مِنْ الْمُصِيبَة\r( فَخَرَجَ )\rأَيْ مِنْ الْمَدِينَة قَصْدًا لِإِقَالَةِ أَثَر الْبَيْعَة\r( كَالْكِيرِ )\rهُوَ بِالْكَسْرِ كِير الْحَدِيد وَهُوَ الْمَبْنِيّ مِنْ الطِّين وَقِيلَ الزِّقّ الَّذِي يُنْفَخ بِهِ النَّار وَالْمَبْنَى الْكُوَر\r( تَنْفِي خَبَثَهَا )\rأَيْ تُخْرِجهُ عَنْهَا\r( وَتَنْصَع طِيبَهَا )\rبِالنُّونِ وَالصَّاد وَالْعَيْن الْمُهْمَلَتَيْنِ أَيْ تُخَلِّصهُ .\r( وَعْك )\rهُوَ الْحُمَّى وَقِيلَ أَلَمهَا\r( إِنَّمَا الْمَدِينَة كَالْكِيرِ )\rهِيَ بِالْكَسْرِ كِير الْحَدَّاد وَهِيَ الْمَبْنِيّ مِنْ الطِّين وَقِيلَ الزِّقّ الَّذِي يَنْفُخ بِهِ النَّار وَالْمَبْنَى الْكُوَر\r( تَنْفِي خَبَثهَا )\rأَيْ تُخْرِجهُ عَنْهَا\r( وَتَنْصَع طِيبهَا )\rبِالنُّونِ وَالصَّاد وَالْعَيْن الْمُهْمَلَتَيْنِ أَيْ تُخَلِّصهُ وَيُرْوَى بِالْمُوَحَّدَةِ وَالضَّاد الْمُعْجَمَة كَذَا ذَكَره الزَّمَخْشَرِي وَقَالَ هُوَ مِنْ أَبْضَعْتُه بِضَاعَة إِذَا دَفَعْتهَا إِلَيْهِ يَعْنِي أَنَّ الْمَدِينَة تُعْطِي طِيبهَا سَاكِنهَا وَالْمَشْهُور الْأَوَّل","part":5,"page":479},{"id":6122,"text":"قَوْله ( الْمُرْتَدّ أَعْرَابِيًّا )\rأَيْ الَّذِي يَصِير أَعْرَابِيًّا سَاكِنًا بِالْبَادِيَةِ بَعْد أَنْ هَاجَرَ .","part":5,"page":480},{"id":6123,"text":"4115 - قَوْله ( اِرْتَدَدْت )\rأَيْ عَنْ الْهِجْرَة .\rقَوْله ( وَبَدَوْت )\rأَيْ خَرَجْت إِلَى الْبَادِيَة وَرُوِيَ وَبُدِيت وَلَعَلَّهُ سَهْو\r( فِي الْبُدُوّ )\rأَيْ فِي الْخُرُوج إِلَى الْبَادِيَة أَيْ فَلَا يُنَافِي الْهِجْرَة الْخُرُوج إِلَيْهَا .\r( فِي الْبَدْو )\rوَهُوَ الْخُرُوج إِلَى الْبَادِيَة","part":5,"page":481},{"id":6127,"text":"4118 - قَوْله ( وَالنُّصْح )\rالظَّاهِر أَنَّهُ بِالنَّصْبِ عَطْف عَلَى فِيمَا اِسْتَطَعْت أَيْ فَلَقَّنَنِي هَذَيْنَ اللَّفْظَيْنِ وَيُحْتَمَل الْجَرّ عَلَى الْعَطْف عَلَى الْمَوْصُول وَفِيهِ بُعْد فَإِنَّ النُّصْح مِمَّا وَقَعَ عَلَيْهِ الْبَيْعَة كَالسَّمْعِ وَالطَّاعَة وَلَيْسَ الْمُرَاد السَّمْع وَالطَّاعَة فِي الْمُسْتَطَاع وَفِي النُّصْح فَلْيُتَأَمَّلْ .","part":5,"page":482},{"id":6130,"text":"4120 - قَوْله ( خِبَاء )\rبِكَسْرِ خَاء بَيْت مِنْ صُوف أَوْ وَبَر لَا مِنْ شَعْر\r( مَنْ يَنْتَضِل )\rمِنْ اِنْتَضَلَ الْقَوْم إِذَا رَمَوْا لِلسَّبَقِ وَيُقَال اِنْتَضَلُوا بِالْكَلَامِ وَالْأَشْعَار\r( مَنْ هُوَ فِي جَشْرَته )\rأَيْ فِي إِخْرَاجه الدَّوَابّ إِلَى الْمَرَاعِي\r( الصَّلَاة جَامِعَة )\rأَيْ اِئْتُوا الصَّلَاة وَالْحَال أَنَّهَا جَامِعَة فَهُمَا بِالنَّصْبِ وَيَجُوزُ رَفْعهمَا عَلَى الِابْتِدَاء وَالْخَبَر\r( فَقَالَ إِنَّهُ )\rأَيْ إِنَّ الشَّأْن\r( عَلَى مَا يَعْلَمهُ )\rمِنْ الْعِلْم أَيْ عَلَى شَيْء يَعْلَم النَّبِيّ ذَلِكَ الشَّيْء خَيْرًا لَهُمْ\r( جُعِلَتْ عَافِيَتُهَا )\rأَيْ خَلَاصهَا عَمَّا يَضُرُّ فِي الدِّين\r( فَيُدَقَّق )\rبِدَالٍ مُهْمَلَة ثُمَّ قَاف مُشَدَّدَة مَكْسُورَة أَيْ يَجْعَل بَعْضهَا بَعْضًا دَقِيقًا وَفِي بَعْض النُّسَخ بِرَاءٍ مُهْمَلَة مَوْضِع دَال أَيْ يُصَيِّر بَعْضهَا بَعْضًا رَقِيقًا خَفِيًّا وَالْحَاصِل أَنَّ الْمُتَأَخِّرَة مِنْ الْفِتَن أَعْظَم مِنْ الْمُتَقَدِّمَة فَتَصِيرُ الْمُتَقَدِّمَة عِنْدهَا دَقِيقَة رَفِيقَة رُوِيَ بِرَاءٍ سَاكِنَة فَفَاء مَضْمُومَة مِنْ الرِّفْق أَيْ تُوَافِق بَعْضهَا بَعْضًا أَوْ يَجِيء بَعْضهَا عَقِب بَعْض أَوْ فِي وَقْته وَرُوِيَ بِدَالٍ مُهْمَلَة سَاكِنَة فَفَاء مَكْسُورَة أَيْ يَدْفَع وَيَصُبّ\r( أَنْ يُزَحْزَح )\rعَلَى بِنَاء الْمَفْعُول\r( وَلِيَأْتِ إِلَى النَّاس )\rأَيْ لِيُؤَدِّيَ إِلَيْهِمْ وَيَفْعَل بِهِمْ مَا يُحِبّ أَنْ يُفْعَل بِهِ\r( وَثَمَرَة قَلْبه )\rأَيْ خَالِص عَهْده أَوْ مَحَبَّته بِقَلْبِهِ .\r( وَثَمَرَة قَلْبه )\rأَيْ خَالِص عَهْده","part":5,"page":483},{"id":6132,"text":"4121 - قَوْله ( وَلَوْ اُسْتُعْمِلَ عَلَيْكُمْ عَبْد حَبَشِيّ )\rأَيْ لَوْ جَعَلَ الْخَلِيفَة بَعْض عَبِيده أَمِيرًا عَلَيْكُمْ فَلَا يُرَدّ أَنَّ الْعَبْد لَا يَصْلُح لِلْخِلَافَةِ عَلَى أَنَّ الْمَطْلُوب الْمُبَالَغَة فَلَا يُلْتَفَت إِلَى مِثْل هَذَا .\rقَوْله ( يَقُودكُمْ بِكِتَابِ اللَّه )\rفِيهِ إِشَارَة إِلَى أَنَّهُ لَا طَاعَةَ لَهُ فِيمَا يُخَالِفُ حُكْم اللَّه تَعَالَى وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .","part":5,"page":484},{"id":6134,"text":"4122 - ( مَنْ أَطَاعَنِي فَقَدْ أَطَاعَ اللَّه )\rأَيْ لِأَنِّي أَحْكُم نِيَابَة عَنْهُ وَكَذَا أَمِيره صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَحْكُم نِيَابَة عَنْهُ فَالْحَاصِل أَنَّ طَاعَة النَّائِب طَاعَة لِلْأَصْلِ .","part":5,"page":485},{"id":6136,"text":"4123 - قَوْله ( فِي سَرِيَّة )\rأَيْ أَمِيرًا فِيهِمْ فَنَزَلَ فِيهِ قَوْله تَعَالَى أَطِيعُوا اللَّه وَأَطِيعُوا الرَّسُول وَأُولِي الْأَمْر حَثًّا لِأَتْبَاعِهِ عَلَى أَنْ يُطِيعُوهُ وَإِلَى هَذَا الْمَعْنَى تُشِير تَرْجَمَة الْمُصَنِّف وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .","part":5,"page":486},{"id":6138,"text":"4124 - قَوْله ( وَأَنْفَقَ الْكَرِيمَة )\rأَيْ صَرَفَ الْأَمْوَالَ الْعَزِيزَة عَلَيْهِ\r( وَنُبْهَتَهُ )\rبِضَمٍّ فَسُكُون أَيْ اِنْتِبَاهه مِنْ النَّوْم\r( بِالْكَفَافِ )\rبِفَتْحِ الْكَاف أَيْ سَوَاء بِسَوَاءٍ أَيْ لَا يَرْجِع مِثْل مَا كَانَ وَقَدْ تَقَدَّمَ الْحَدِيث فِي كِتَاب الْجِهَاد .","part":5,"page":487},{"id":6140,"text":"4125 - قَوْله ( جُنَّة )\rأَيْ كَالتُّرْسِ قَالَ الْقُرْطُبِيّ أَيْ يُقْتَدَى بِرَأْيِهِ وَنَظَرِهِ فِي الْأُمُور الْعِظَام وَالْوَقَائِع الْخَطِيرَة وَلَا يَتَقَدَّم عَلَى رَأْيه وَلَا يَنْفَرِد دُونه بِأَمْرٍ\r( يُقَاتِل مِنْ وَرَائِهِ )\rقِيلَ الْمُرَاد أَنَّهُ يُقَاتِل قُدَّامَهُ فَوَرَاء هَاهُنَا بِمَعْنَى أَمَام وَلَا يُتْرَك يُبَاشِر الْقِتَال بِنَفْسِهِ لِمَا فِيهِ مِنْ تَعَرُّضه لِلْهَلَاكِ وَفِيهِ هَلَاك الْكُلّ قُلْت وَهَذَا لَا يُنَاسِب التَّشْبِيهَ بِالْجُنَّةِ مَعَ كَوْنه خِلَاف ظَاهِر اللَّفْظ فِي نَفْسه فَالْوَجْه أَنَّ الْمُرَاد أَنَّهُ يُقَاتِل عَلَى وَفْق رَأْيه وَأَمْره وَلَا يُخَالَف عَلَيْهِ فِي الْقِتَال فَصَارَ كَأَنَّهُمْ خَلْفه فِي الْقِتَال وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم\r( وَيُتَّقَى بِهِ )\rأَيْ يَعْتَصِم بِرَأْيِهِ أَوْ يَلْتَجِئ إِلَيْهِ مَنْ يَحْتَاج إِلَى ذَلِكَ .\r( إِنَّمَا الْإِمَامُ جُنَّة )\rأَيْ كَالتُّرْسِ قَالَ الْقُرْطُبِيّ أَيْ يُقْتَدَى بِرَأْيِهِ وَنَظَره فِي الْأُمُور الْعِظَام وَالْوَقَائِع الْخَطِرَة وَلَا يَتَقَدَّم عَلَى رَأْيه وَلَا يَنْفَرِد دُونه بِأَمْرٍ مُهِمّ\r( يُقَاتَل مِنْ وَرَائِهِ )\rقَالَ النَّوَوِيّ أَيْ يُقَاتَل مَعَهُ الْكُفَّار وَالْبُغَاة وَسَائِر أَهْل الْفَسَاد وَيُنْصَر عَلَيْهِمْ وَقَالَ الْقُرْطُبِيّ أَيْ أَمَامه وَوَرَاءَهُ مِنْ الْأَضْدَاد يُقَال بِمَعْنَى خَلْف وَبِمَعْنَى أَمَام وَهَذَا خَبَر عَنْ الْمَشْرُوعِيَّة أَيْ يَجِب أَنْ يُقَاتَل أَمَام الْإِمَام وَلَا يُتْرَك يُبَاشِر الْقِتَال بِنَفْسِهِ لَمَا فِيهِ مِنْ تَعَرُّضه لِلْهَلَاكِ فَيَهْلَك كُلّ مَنْ مَعَهُ قَالَ وَقَدْ تَضَمَّنَ هَذَا اللَّفْظ عَلَى إِيجَازه أَمْرَيْنِ أَنَّ الْإِمَام يُقْتَدَى بِرَأْيِهِ وَيُقَاتَل بَيْن يَدَيْهِ فَهُمَا خَبَرَانِ عَنْ أَمْرَيْنِ مُتَغَايِرَيْنِ وَهَذَا أَحْسَن مَا قِيلَ فِي هَذَا الْحَدِيث عَلَى أَنَّ ظَاهِره أَنَّهُ يَكُون إِمَامًا لِلنَّاسِ فِي الْقِتَال وَلَيْسَ الْأَمْر كَذَلِكَ بَلْ كَمَا بَيَّنَّاهُ\r( وَيُتَّقَى بِهِ )\rأَيْ شَرّ الْعَدُوّ وَأَهْل الْفَسَاد وَالظُّلْم\r( فَإِنْ أَمَرَ بِتَقْوَى اللَّه وَعَدَلَ فَإِنَّ لَهُ بِذَلِكَ أَجْرًا )\rقَالَ الْقُرْطُبِيّ أَيْ أَجْرًا عَظِيمًا فَسَكَتَ عَنْ الصِّفَة لِلْعِلْمِ بِهَا قُلْت فَالتَّنْكِير فِيهِ لِلتَّعْظِيمِ","part":5,"page":488},{"id":6142,"text":"4126 - قَوْله ( إِنَّمَا الدِّين النَّصِيحَة )\rهِيَ إِرَادَة الْخَيْر لِلْمَنْصُوحِ قُلْت لَا بِمَعْنَى النَّافِع وَإِلَّا لَا يَسْتَقِيمُ بِالنِّسْبَةِ إِلَيْهِ تَعَالَى بَلْ بِمَعْنَى مَا يَلِيق وَيَحْسُن لَهُ فَإِنَّ الصِّفَة إِذَا قِسْنَاهَا بِالنَّظَرِ إِلَى أَحَد فَأَمَّا أَنْ يَكُونَ اللَّائِق وَالْأَوْلَى بِهِ إِرَادَة إِيجَابهَا لَهُ أَوْ سَلْبهَا عَنْهُ فَإِرَادَة ذَلِكَ الطَّرَف اللَّائِق لَهُ هِيَ النَّصِيحَة فِي حَقّه وَخِلَافه هُوَ الْغِشّ وَالْخِيَانَة وَاللَّائِق بِهِ تَعَالَى أَنْ يُحْمَد عَلَى كَمَالِهِ وَجَلَاله وَجَمَاله وَيَثْبُت لَهُ مِنْ الصِّفَات وَالْأَفْعَال مَا يَكُون صِفَات كَمَالٍ وَأَنْ يُنَزَّه عَنْ النَّقَائِص وَعَمَّا لَا يَلِيق بِعُلَى جَنَابه فَإِرَادَة ذَلِكَ وَكَذَا كُلّ مَا يَلِيقُ بِجَنَابِهِ الْأَقْدَس فِي حَقّه تَعَالَى مِنْ نَفْسه وَمِنْ غَيْره هِيَ النَّصِيحَة فِي حَقّه وَقِسْ عَلَى هَذَا وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ النَّصِيحَة الْخُلُوص عَنْ الْغِشّ وَمِنْهُ التَّوْبَة النَّصُوح فَالنَّصِيحَة لِلَّهِ تَعَالَى أَنْ يَكُونَ عَبْدًا خَالِصًا لَهُ فِي عُبُودِيَّته عَمَلًا وَاعْتِقَادًا وَالْكِتَاب أَيْ يَكُون خَالِصًا فِي الْعَمَل بِهِ وَفَهْم مَعْنَاهُ عَنْ مُرَاعَاة الْهَوَى فَلَا يَصْرِفُهُ إِلَى هَوَاهُ بَلْ يَجْعَل هَوَاهُ تَابِعًا لَهُ وَيَحْكُم بِهِ عَلَى هَوَاهُ وَلَا يَحْكُم بِهَوَاهُ عَلَيْهِ وَعَلَى هَذَا الْقِيَاس وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ النَّصِيحَة هِيَ إِرَادَة الْخَيْر لِلْمَنْصُوحِ لَهُ وَالنُّصْح فِي اللُّغَة الْخُلُوص فَالنَّصِيحَة لِلَّهِ تَعَالَى صِحَّة الِاعْتِقَاد فِي حَدّ وَحْدَانِيّته وَإِخْلَاص النِّيَّة فِي عِبَادَته وَالنَّصِيحَة لِكِتَابِ اللَّه تَعَالَى الْإِيمَان بِهِ وَالْعَمَل بِمَا فِيهِ وَالنُّصْح لِرَسُولِهِ التَّصْدِيق بِنُبُوَّتِهِ وَبَذْل الطَّاعَة لَهُ فِيمَا أَمَرَ بِهِ وَنَهَى عَنْهُ وَالنَّصِيحَة لِأَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ أَنْ يُطِيعَهُمْ فِي الْحَقّ وَأَنْ لَا يَرَى الْخُرُوج عَلَيْهِمْ بِالسَّيْفِ وَالنَّصِيحَة لِعَامَّةِ الْمُسْلِمِينَ إِرْشَادهمْ إِلَى مَصَالِحهمْ .\r( إِنَّمَا الدِّين النَّصِيحَة )\rالْحَدِيث قَالَ فِي النِّهَايَة النَّصِيحَة كَلِمَة يُعَبَّر بِهَا عَنْ جُمْلَة هِيَ إِرَادَة الْخَيْر لِلْمَنْصُوحِ لَهُ وَلَيْسَ يُمْكِن أَنْ يُعَبَّر عَنْ هَذَا الْمَعْنَى بِكَلِمَةٍ وَاحِدَة يَجْمَع مَعْنَاهُ غَيْرهَا وَأَصْل النُّصْح فِي اللُّغَة الْخُلُوص يُقَال نَصَحْته وَنَصَحْت لَهُ وَمَعْنَى النَّصِيحَة لِلَّهِ صِحَّة الِاعْتِقَاد فِي وَحْدَانِيّته وَإِخْلَاص النِّيَّة فِي عِبَادَته وَالنَّصِيحَة لِكِتَابِ اللَّه هُوَ التَّصْدِيق بِهِ وَالْعَمَل بِمَا فِيهِ وَنَصِيحَة رَسُوله التَّصْدِيق بِنُبُوَّتِهِ وَرِسَالَته وَالِانْقِيَاد لِمَا أَمَرَ بِهِ وَنَهَى عَنْهُ وَنَصِيحَة الْأَئِمَّة أَنْ يُطِيعهُمْ فِي الْحَقّ وَلَا يَرَى الْخُرُوج عَلَيْهِمْ إِذَا جَارُوا وَنَصِيحَة عَامَّة الْمُسْلِمِينَ إِرْشَادهمْ إِلَى مَصَالِحهمْ","part":5,"page":489},{"id":6147,"text":"4130 - قَوْله ( إِلَّا وَلَهُ بِطَانَتَانِ )\rبِطَانَة الرَّجُل بِكَسْرِ الْبَاء صَاحِب سِرّه وَدَاخِلَة أَمْره قِيلَ الْمُرَاد هَاهُنَا الْمَلَك وَالشَّيْطَان\r( وَهُوَ )\rأَيْ ذَلِكَ الَّذِي وَقَى\r( مِنْ الَّتِي تَغْلِب عَلَيْهِ )\rمِنْ الْجَمَاعَة الَّتِي تَغْلِب عَلَى بِطَانَة السُّوء\r( مِنْهُمَا )\rمِنْ الْبِطَانَتَيْنِ أَوْ الْمَعْنَى وَهُوَ أَيْ صَاحِب الْبِطَانَتَيْنِ مِنْ جِنْس بِطَانَة الَّتِي تَغْلِب تَلِك الْبِطَانَة عَلَيْهِ هَاهُنَا أَيْ مِنْ الْبِطَانَتَيْنِ فَإِنْ غَلَبَتْ عَلَيْهِ بِطَانَة الْخَيْر يَكُونُ خَيْرًا وَإِنْ غَلَبَتْ عَلَيْهِ بِطَانَة السُّوء يَكُونُ سَيِّئًا وَهَذَا أَظْهَرُ وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .\r( وَلَهُ بِطَانَتَانِ )\rبِطَانَة الرَّجُل صَاحِب سِرّه وَدَاخِل أَمْره الَّذِي يُشَاوِرهُ فِي أَحْوَاله","part":5,"page":490},{"id":6149,"text":"4132 - قَوْلُهُ ( لَا تَأْلُوهُ )\rلَا تُقَصِّرهُ\r( خَبَالًا )\rبِفَتْحِ الْخَاء أَيْ مِنْ جِهَة الْفَسَاد فِي أَمْره قَالَ السُّيُوطِيُّ أَيْ لَا يُقَصِّرُ فِي إِفْسَاد أَمْره\r( فَقَدْ وُقِيَ )\rأَيْ مِنْ كُلّ بَلَاء .\r( وَلَا تَأْلُوهُ خَبَالًا )\rأَيْ لَا يُقَصِّر فِي إِفْسَاد أَمْره","part":5,"page":491},{"id":6153,"text":"4134 - ( وَأَمَّرَ )\rمِنْ التَّأْمِير\r( إِنَّمَا فَرَرْنَا مِنْهَا )\rمِنْ النَّار بِالْإِيمَانِ فَكَيْف نَدْخُلُهَا .","part":5,"page":492},{"id":6154,"text":"4135 - قَوْله ( أَنْ لَا يُؤْمَر )\rأَيْ حِين أَنْ لَا يُؤْمَرَ أَوْ كَلِمَة أَنْ شَرْطِيَّة وَفِي كَثِير مِنْ النُّسَخ إِلَّا أَنْ يُؤْمَر بِمَعْصِيَةٍ وَهُوَ الظَّاهِر وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .","part":5,"page":493},{"id":6156,"text":"4136 - قَوْله ( مَنْ صَدَّقَهُمْ بِكَذِبِهِمْ )\rمِنْ التَّصْدِيق وَالْبَاء فِي بِكَذِبِهِمْ بِمَعْنَى فِي أَيْ أَنَّهُمْ يَكْذِبُونَ فِي الْكَلَام فَمَنْ صَدَّقَهُمْ فِي كَلَامهمْ ذَلِكَ وَقَالَ لَهُمْ صَدَقْتُمْ تَقَرُّبًا بِذَلِكَ إِلَيْهِمْ\r( فَلَيْسَ مِنِّي )\rتَغْلِيظٌ وَتَشْدِيد بِأَنَّهُ قَدْ اِنْقَطَعَ الْمُوَالَاة بَيْنِي وَبَيْنهمْ\r( عَلَيَّ )\rبِتَشْدِيدِ الْيَاء\r( وَمَنْ لَمْ يُصَدِّقهُمْ )\rأَيْ اِتِّقَاء وَتَوَرُّعًا وَهَذَا لَا يَكُون إِلَّا لِلْمُتَدَيِّنِ فَلِذَلِكَ قَالَ فَهُوَ مِنِّي وَأَنَا مِنْهُ وَيُحْتَمَل أَنْ يَكُونَ مُجَرَّد الصَّبْر عَنْ صُحْبَتهمْ فِي ذَلِكَ الزَّمَان مَعَ الْإِيمَان مُفْضِيًا إِلَى هَذِهِ الرُّتْبَة الْعَلِيَّة أَوْ مِنْ صَبْر يُوَفِّق لِأَعْمَالٍ تُفْضِيه إِلَى ذَلِكَ وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .","part":5,"page":494},{"id":6160,"text":"4138 - قَوْله ( وَقَدْ وَضَعَ )\rأَيْ وَالْحَال أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَضَعَ رِجْله أَوْ الرَّجُل وَضَعَ رِجْلَهُ فِي الْغَرْز بِفَتْحِ مُعْجَمَة فَمُهْمَلَة سَاكِنَة ثُمَّ مُعْجَمَة هُوَ رِكَاب كُوَر الْجَمَل إِذَا كَانَ مِنْ جِلْد أَوْ خَشَب وَقِيلَ مُطْلَقًا\r( كَلِمَة حَقّ )\rفَإِنَّهُ جِهَاد قَلَّ مَنْ يَنْجُو فِيهِ وَقَلَّ مَنْ يُصَوِّبُ صَاحِبَهُ بَلْ الْكُلُّ يُخَطِّئُونَهُ أَوَّلًا ثُمَّ يُؤَدِّي إِلَى الْمَوْت بِأَشَدّ طَرِيق عِنْدهمْ بِلَا قِتَال بَلْ صَبْرًا وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .","part":5,"page":495},{"id":6164,"text":"4140 - قَوْله ( وَإِنَّهَا سَتَكُونُ )\rأَيْ بَعْد الْمَوْت نَدَامَة\r( فَنِعْمَتْ الْمُرْضِعَة )\rأَيْ الْحَالَة الْمُوصِلَة إِلَى الْإِمَارَة وَهِيَ الْحَيَاة\r( وَالْفَاطِمَة )\rالْحَالَة الْقَاطِعَة عَنْ الْإِمَارَة وَهِيَ الْمَوْت أَيْ فَنِعْمَتْ حَيَاتهمْ وَبِئْسَ مَوْتهمْ وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .\r( فَنِعْمَتْ الْمُرْضِعَة وَبِئْسَ الْفَاطِمَة )\rقَالَ فِي النِّهَايَة ضَرَبَ الْمُرْضِعَة مَثَلًا لِلْإِمَارَةِ وَمَا تُوَصِّلهُ إِلَى صَاحِبهَا مِنْ الْمَنَافِع وَضَرَبَ الْفَاطِمَة مَثَلًا لِلْمَوْتِ الَّذِي يَهْدِم عَلَيْهِ لَذَّاته وَيَقْطَع مَنَافِعهَا دُونه","part":5,"page":496},{"id":6165,"text":"هِيَ الذَّبِيحَة تُذْبَحُ عَنْ الْمَوْلُود مِنْ الْعَقِّ وَهُوَ الْقَطْعُ .","part":5,"page":497},{"id":6168,"text":"4141 - قَوْله ( وَكَأَنَّهُ كَرِهَ الِاسْم )\rيُرِيد أَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ تَوْهِين لِأَمْرِ الْعَقِيقَة وَلَا إِسْقَاط لِوُجُوبِهَا وَإِنَّمَا اِسْتَبْشَعَ الِاسْم وَأَحَبَّ أَنْ يُسَمِّيَهُ بِأَحْسَنَ مِنْهُ كَالنَّسِيكَةِ وَالذَّبِيحَة وَلِذَلِكَ قَالَ مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَنْسُكَ عَنْ وَلَده بِضَمِّ السِّين أَيْ يَذْبَح قَالَ التُّورْبَشْتِيُّ هَذَا الْكَلَام وَهُوَ كَأَنَّهُ كَرِهَ الِاسْم غَيْر سَدِيد أُدْرِجَ فِي الْحَدِيث مِنْ قَوْل بَعْض الرُّوَاة وَلَا يُدْرَى مَنْ هُوَ وَبِالْجُمْلَةِ فَقَدْ صَدَرَ عَنْ ظَنّ يَحْتَمِل الْخَطَأ وَالصَّوَاب وَالظَّاهِر أَنَّهُ هَاهُنَا خَطَأ لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَكَر الْعَقِيقَة فِي عِدَّة أَحَادِيث وَلَوْ كَانَ يَكْرَهُ الِاسْم لَعَدَلَ عَنْهُ إِلَى غَيْره وَمِنْ سُنَّته تَغْيِير الِاسْم إِذَا كَرِهَهُ وَالْأَوْجَه أَنْ يُقَالَ يُحْتَمَلُ أَنَّ السَّائِل ظَنَّ أَنَّ اِشْتَرَاك الْعَقِيقَة مَعَ الْعُقُوق فِي الِاشْتِقَاق مِمَّا يُوهِنُ أَمْرهَا فَأَعْلَم النَّبِيّ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ الَّذِي كَرِهَهُ اللَّه تَعَالَى مِنْ هَذَا الْبَاب هُوَ الْعُقُوقُ لَا الْعَقِيقَة وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْعُقُوق هَاهُنَا مُسْتَعَار لِلْوَالِدِ بِتَرْكِ الْعَقِيقَة أَيْ لَا يَجِبُ أَنْ يَتْرُكَ الْوَالِدُ حَقَّ الْوَلَدِ الَّذِي هُوَ الْعَقِيقَة كَمَا لَا يَجِبُ أَنْ يَتْرُكَ الْوَلَدُ حَقَّ الْوَالِد الَّذِي هُوَ حَقِيقَة الْعُقُوق . وَلَا يَخْفَى أَنَّ الْمُخَاطَب مَا يَهُمّ هَذَا الْمَعْنَى مِنْ الْجَوَاب وَلِذَلِكَ أَعَادَ السُّؤَال فَقَالَ إِنَّمَا نَسْأَلُك إِلَخْ فَالْوَجْه أَنْ يُقَالَ إِنَّهُ أَطْلَقَ الِاسْم أَوَّلًا ثُمَّ كَرِهَهُ إِمَّا بِالْتِفَاتٍ مِنْهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ تَعَالَى وَسَلَّمَ إِلَى ذَلِكَ أَوْ بِوَحْيٍ أَوْ إِلْهَام مِنْهُ تَعَالَى إِلَيْهِ وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم\rقَوْله ( عَنْ الْغُلَام شَاتَانِ )\rمُبْتَدَأ وَخَبَر وَالْجُمْلَة جَوَاب لِمَا يُقَال مَاذَا يَنْسُكُ أَوْ مَاذَا يُجْزِئُ وَيَحْسُن وَنَحْوه\r( مُكَافِئَتَانِ )\rبِالْهَمْزَةِ أَيْ مُسَاوِيَتَانِ فِي السِّنّ بِمَعْنَى أَنْ لَا يَنْزِل سِنّهمَا عَنْ سِنّ أَدْنَى مَا يجزئ فِي الْأُضْحِيَّة وَقِيلَ مُسَاوِيَتَانِ أَوْ مُتَقَارِبَتَانِ وَهُوَ بِكَسْرِ الْفَاء مِنْ كَافَأَهُ إِذَا سَاوَاهُ قَالَ الْخَطَّابِيُّ وَالْمُحَدِّثُونَ يَفْتَحُونَ الْفَاءَ وَأَرَاهُ أَوْلَى لِأَنَّهُ يُرِيدُ شَاتَيْنِ قَدْ سَوَّى بَيْنَهُمَا وَأَمَّا بِالْكَسْرِ فَمَعْنَاهُ مُسَاوِيَانِ فَيَحْتَاج إِلَى شَيْء آخَر يُسَاوِيَانِهِ وَأَمَّا لَوْ قِيلَ مُتَكَافِئَتَانِ لَكَانَ الْكَسْر أَوْلَى وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ لَا فَرْقَ بَيْن الْفَتْح وَالْكَسْر لِأَنَّ كُلّ وَاحِدَة إِذَا كَافَأَتْ أُخْتهَا فَقَدْ كُوفِئَتْ فَهِيَ مُكَافِئَة وَمُكَافَأَة أَوْ يَكُونُ مَعْنَاهُ مُعَادِلَتَانِ لِمَا يَجِبُ فِي الْأُضْحِيَّة مِنْ الْأَسْنَان وَيُحْتَمَل مَعَ الْفَتْح أَنْ يُرَادَ مَذْبُوحَتَانِ مِنْ كَافَأَ الرَّجُل بَيْن بَعِيرَيْنِ إِذَا نَحَرَ هَذَا ثُمَّ هَذَا مَعًا مِنْ غَيْر تَفْرِيق كَأَنَّهُ يُرِيدُ شَاتَيْنِ تَذْبَحهُمَا مَعًا . قُلْت مُرَاد الزَّمَخْشَرِيّ إِنَّ كُلًّا مِنْ الْفَتْح وَالْكَسْر يَقْتَضِي بِظَاهِرِهِ اِعْتِبَار شَيْء ثَالِث يُسَاوِيَانِهِ أَوْ يُسَاوِيهِمَا وَإِنْ اِكْتَفَى بِمُسَاوَاةِ كُلّ وَاحِدَة مِنْهُمَا صَاحِبَتهَا صَحَّ الْفَتْح وَالْكَسْر فَلْيُتَأَمَّلْ وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .\r( عَنْ الْغُلَام شَاتَانِ مُكَافِئَتَانِ )\rقَالَ فِي النِّهَايَة يَعْنِي مُتَسَاوِيَتَيْنِ فِي السِّنّ وَقِيلَ مُكَافِئَتَانِ أَيْ مُتَسَاوِيَتَانِ أَوْ مُتَقَارِبَتَانِ وَاخْتَارَ الْخَطَّابِيُّ الْأَوَّل وَاللَّفْظَة مُكَافِئَتَانِ بِكَسْرِ الْفَاء يُقَال كَافَأَهُ يُكَافِئهُ فَهُوَ مُكَافِئُهُ أَيْ مُسَاوِيه قَالَ وَالْمُحَدِّثُونَ يَقُولُونَ مُكَافَأَتَانِ بِالْفَتْحِ وَأَرَى الْفَتْح أَوْلَى لِأَنَّهُ يُرِيد شَاتَيْنِ قَدْ سَوَّى بَيْنهمَا أَيْ مُسَاوِي بَيْنهمَا وَأَمَّا بِالْكَسْرِ فَمَعْنَاهُ مُسَاوِيَتَانِ فَيَحْتَاج أَنْ يَذْكُر أَيّ شَيْء سَاوَيَا ، وَإِنَّمَا لَوْ قَالَ مُتَكَافِئَتَانِ كَانَ الْكَسْر أَوْلَى وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيّ لَا فَرْق بَيْن الْمُكَافِئَتَيْنِ وَالْمُكَافَأَتَيْنِ لِأَنَّ كُلّ وَاحِدَة إِذَا كَافَأَتْ أُخْتهَا فَقَدْ كُوفِئَتْ فَهِيَ مُكَافِئَة وَمُكَافَأَة وَيَكُون مَعْنَاهُ مُعَادِلَتَانِ لِمَا يَجِب فِي الزَّكَاة وَالْأُضْحِيَّة مِنْ الْأَسْنَان وَيَحْتَمِل مَعَ الْفَتْح أَنْ يُرَاد مَذْبُوحَتَانِ مِنْ كَافَأَ الرَّجُل بَيْن بَعِيرَيْنِ إِذَا نَحَرَهُمَا مَعًا مِنْ غَيْر تَفْرِيق كَأَنَّهُ يُرِيد شَاتَيْنِ يَذْبَحهُمَا فِي وَقْت وَاحِد","part":5,"page":498},{"id":6169,"text":"4142 - قَوْله ( عَنْ الْحَسَن وَالْحُسَيْن )\rأَيْ ذَبَحَ عَنْهُمَا وَسَيَجِيءُ بَيَان مَا ذَبَحَ .","part":5,"page":499},{"id":6171,"text":"4143 - قَوْله ( قَالَ فِي الْغُلَام عَقِيقَة )\rكَلِمَة فِي بِمَعْنَى مَعَ كَمَا فِي بَعْض الرِّوَايَات وَكَوْن الْعَقِيقَة مَعَ الْغُلَام أَنَّهُ سَبَب لَهَا\r( وَأَمِيطُوا )\rأَزِيلُوا بِحَلْقِ رَأْسه وَقِيلَ هُوَ نَهْيٌ عَمَّا كَانُوا يَفْعَلُونَهُ مِنْ تَلْطِيخ رَأْسِ الْمَوْلُود بِالدَّمِ وَقِيلَ الْمُرَاد الْخِتَان .\r( وَأَمِيطُوا )\rأَيْ نَحْوًا\r( عَنْهُ الْأَذَى )\rقَالَ فِي النِّهَايَة يُرِيد الشَّعْر وَالنَّجَاسَة وَمَا يَخْرُج عَلَى رَأْس الصَّبِيّ حِين يُولَد يُحْلَق عَنْهُ يَوْم سَابِعه","part":5,"page":500},{"id":6172,"text":"4144 - قَوْله ( فِي الْغُلَام شَاتَانِ )\rأَيْ فِي عَقِيقَة الْغُلَام تُجْزِئُ شَاتَانِ .","part":6,"page":1},{"id":6176,"text":"4146 - قَوْله ( عَلَى الْغُلَام )\rكَلِمَة عَلَى بِمَعْنَى فِي كَمَا تَقَدَّمَ وَيُحْتَمَل أَنَّ الْمُرَاد عَلَى أَب الْغُلَام أَوْ لَمَّا كَانَ الْغُلَام سَبَبًا لِوُجُوبِ الْعَقِيقَة جُعِلَ كَأَنَّ الْعَقِيقَة وَاجِبَة عَلَيْهِ وَعَلَى الْوَجْهَيْنِ فَلَا يَسْتَقِيم إِلَّا عَلَى مَذْهَب مَنْ يَقُولُ بِوُجُوبِ الْعَقِيقَة بَلْ بِوُجُوبِ الشَّاتَيْنِ فِي عَقِيقَة الْغُلَام وَالْجُمْهُور عَلَى خِلَافه وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .","part":6,"page":2},{"id":6177,"text":"4147 - ( ذُكْرَانًا كُنَّ )\rأَيْ شِيَاه الْعَقِيقَة .","part":6,"page":3},{"id":6178,"text":"4148 - قَوْله ( بِكَبْشَيْنِ كَبْشَيْنِ )\rأَيْ عَنْ كُلّ وَاحِد بِكَبْشَيْنِ وَلِذَلِكَ كَرَّرَ وَيُحْتَمَلُ أَنَّ التَّكْرِير لِلتَّأْكِيدِ وَالْكَبْشَانِ عَنْ الِاثْنَيْنِ عَلَى أَنَّ كُلّ وَاحِد عُقَّ عَنْهُ بِكَبْشٍ .","part":6,"page":4},{"id":6180,"text":"4149 - قَوْله ( كُلّ غُلَام )\rأُرِيدَ بِهِ مُطْلَق الْمَوْلُود ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى\r( رَهِين )\rأَيْ مَرْهُون وَلِلنَّاسِ فِيهِ كَلَام فَعَنْ أَحْمَد هَذَا فِي الشَّفَاعَة يُرِيد أَنَّهُ إِذَا لَمْ يَعُقَّ عَنْهُ فَمَاتَ طِفْلًا لَمْ يَشْفَعْ فِي وَالِدَيْهِ وَفِي النِّهَايَة أَنَّ الْعَقِيقَةَ لَازِمَةٌ لَهُ لَا بُدَّ مِنْهَا فَشَبَّهَ الْمَوْلُود فِي لُزُومهَا لَهُ وَعَدَم اِنْفِكَاكه مِنْهَا بِالرَّهْنِ فِي يَد الْمُرْتَهِن وَقَالَ التُّورْبَشْتِيُّ أَيْ أَنَّهُ كَالشَّيْءِ الْمَرْهُون لَا يَتِمُّ الِانْتِفَاع بِهِ دُون فَكّه وَالنِّعْمَة إِنَّمَا تَتِمُّ عَلَى الْمُنْعَمِ عَلَيْهِ بِقِيَامِهِ بِالشُّكْرِ وَوَظِيفَته وَالشُّكْر فِي هَذِهِ النِّعْمَة مَا سَنَّهُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ أَنْ يَعُقَّ عَنْ الْمَوْلُود شُكْرًا لِلَّهِ تَعَالَى وَطَلَبًا لِسَلَامَةِ الْمَوْلُود وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ أَرَادَ بِذَلِكَ أَنَّ سَلَامَة الْمَوْلُود وَنُشُوءَهُ عَلَى النَّعْت الْمَحْمُود رَهِينَة بِالْعَقِيقَةِ . وَهَاهُنَا بَسْط ذَكَرْنَاهُ فِي حَاشِيَة أَبِي دَاوُدَ . قَوْله\r( سَمِعْته مِنْ سَمُرَةَ )\rقِيلَ لَمْ يَسْمَع الْحَسَن عَنْ سمرة إِلَّا هَذَا الْحَدِيث وَبَقِيَّة أَحَادِيث الْحَسَن عَنْ سمرة مُرْسَلَة وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .\r( كُلّ غُلَام رَهِين بِعَقِيقَتِهِ )\rأَيْ أَنَّ الْعَقِيقَة لَازِمَة لَهُ لَا بُدّ مِنْهَا فَشَبَّهَ فِي لُزُومهَا لَهُ وَعَدَم اِنْفِكَاكه مِنْهَا بِالرَّهْنِ فِي يَد الْمُرْتَهِن قَالَ الْخَطَّابِيُّ تَكَلَّمَ النَّاس فِي هَذَا الْحَدِيث وَأَجْوَد مَا قِيلَ فِيهِ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ أَحْمَد بْن حَنْبَل قَالَ هَذَا فِي الشَّفَاعَة يُرِيد أَنَّهُ إِذَا لَمْ يَعُقّ عَنْهُ فَمَاتَ طِفْلًا لَمْ يَشْفَع فِي وَالِدَيْهِ وَقِيلَ إِنَّهُ مَرْهُون بِأَذَى شَعْره","part":6,"page":5},{"id":6184,"text":"4150 - قَوْله ( لَا فَرَع )\rبِفَتْحَتَيْنِ هُوَ أَوَّل مَا تَلِدهُ النَّاقَة فَكَانُوا يَذْبَحُونَهُ لِآلِهَتِهِمْ فَنُهِيَ الرَّجُل عَنْهُ\r( وَلَا عَتِيرَة )\rاة تُذْبَح فِي رَجَب قِيلَ كَانَ الْفَرَع وَالْعَتِيرَة فِي الْجَاهِلِيَّة وَيَفْعَلهُمَا الْمُسْلِمُونَ فِي أَوَّل الْإِسْلَام ثُمَّ نُسِخَ وَقِيلَ الْمَشْهُور أَنَّهُ لَا كَرَاهَة فِيهِمَا ثُمَّ هُمَا مُسْتَحَبَّانِ وَالْمُرَاد بِلَا فَرَع وَلَا عَتِيرَة نَفْي وُجُوبهمَا أَوْ نَفْي التَّقَرُّب بِالْإِرَاقَةِ كَالْأُضْحِيَّةِ وَأَمَّا التَّقَرُّب بِاللَّحْمِ وَتَفْرِقَته عَلَى الْمَسَاكِين فَبِرٌّ وَصَدَقَة .\r( لَا فَرَعَ وَلَا عَتِيرَة )\rالْفَرَع أَوَّل مَا تَلِدهُ النَّاقَة كَانُوا يَذْبَحُونَهُ لِآلِهَتِهِمْ فَنُهِيَ الْمُسْلِمُونَ عَنْهُ وَقِيلَ كَانَ الرَّجُل فِي الْجَاهِلِيَّة إِذَا تَمَّتْ إِبِله مِائَة قَدَّمَ بَكْرًا فَنَحْره لِصَنَمه وَهُوَ الْفَرَع وَقَدْ كَانَ الْمُسْلِمُونَ يَفْعَلُونَهُ فِي صَدْر الْإِسْلَام ثُمَّ نُسِخَ وَالْعَتِيرَة شَاة تُذْبَح فِي رَجَب","part":6,"page":6},{"id":6185,"text":"4151 - ( نَهَى )\rلَعَلَّهُ مِنْ بَعْض الرُّوَاة لِزَعْمِهِ أَنَّ الْمُرَادَ بِالنَّفْيِ النَّهْي عَلَى أَنَّهُ مِنْ قَبِيل قَوْله تَعَالَى فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ فَعَبَّرَ بِالنَّهْيِ لِقَصْدِ النَّقْلِ بِالْمَعْنَى وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .","part":6,"page":7},{"id":6186,"text":"4152 - قَوْله ( إِنَّ عَلَى أَهْل كُلّ بَيْت إِلَخْ )\rظَاهِره الْوُجُوب لَكِنَّهُمْ حَمَلُوهُ عَلَى النَّدْب الْمُؤَكَّد\r( يَعْتِرُ )\rكَيَضْرِبُ أَيْ يَذْبَح .","part":6,"page":8},{"id":6187,"text":"4153 - قَوْله ( حَقّ )\rقَالَ الشَّافِعِيّ مَعْنَاهُ أَنَّهُ لَيْسَ بِبَاطِلٍ وَقَدْ جَاءَ عَلَى وَفْق كَلَام السَّائِل وَلَا يُعَارِضُهُ حَدِيث لَا فَرَع وَلَا عَتِيرَة فَإِنَّهُ مَعْنَاهُ أَنَّهُمَا لَيْسَا بِوَاجِبَيْنِ\r( بَكْرًا )\rفَتْح فَسُكُون هُوَ الْفَتَى مِنْ الْإِبِل بِمَنْزِلَةِ الْغُلَام مِنْ النَّاس\r( خَيْر )\rأَيْ فَهُوَ خَيْر وَالْجُمْلَة جَزَاء الشَّرْط\r( مِنْ أَنْ تَذْبَحهُ )\rأَيْ حِينَ يُولَدُ كَمَا كَانَ عَادَتهمْ\r( بِوَبَرِهِ )\rبِفَتْحَتَيْنِ أَيْ بِصُوفِهِ لِكَوْنِهِ قَلِيلًا غَيْر سَمِين\r( فَتَكْفَأ )\rكَتَمْنَع آخِره هَمْزَةٌ أَيْ تُقَلِّبهُ وَتَكُبّهُ يُرِيدُ أَنَّك إِذَا ذَبَحْته حِين يُولَد يَذْهَب اللَّبَن فَصَارَ كَأَنَّك كَفَأْت إِنَاءَك أَيْ الْمُحْلَب\r( وَتُوَلِّه )\rبِتَشْدِيدِ اللَّام أَيْ تَفْجَعهَا بِوَلَدِهَا .","part":6,"page":9},{"id":6188,"text":"4154 - قَوْله ( وَمَنْ شَاءَ فَرَّعَ )\rمِنْ التَّفْرِيع أَيْ ذَبَحَ الْفَرَع .","part":6,"page":10},{"id":6190,"text":"4155 - قَوْله ( اِذْبَحُوا لِلَّهِ )\rأَيْ اِذْبَحُوا إِنْ شِئْتُمْ وَاجْعَلُوا الذَّبْح فِي رَجَب وَغَيْره سَوَاء كَذَا ذَكَرَهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنه يُرِيد أَنَّ الْأَمْر لِلنَّدَبِ دُون الْوُجُوب .","part":6,"page":11},{"id":6191,"text":"4156 - قَوْله ( نُفْرِع )\rمِنْ أَفْرَعَ أَوْ فَرَّعَ بِالتَّشْدِيدِ\r( تَغْذُوهُ )\rأَيْ تَعْلِفُهُ\r( مَاشِيَتك )\rفَاعِل تَغْذُوهُ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ تَغْذُوهُ لِلْخِطَابِ وَمَاشِيَتك مَنْصُوب بِتَقْدِيرِ مِثْل مَاشِيَتك أَوْ مَعَ مَاشِيَتِك\r( اُسْتُحْمِلَ )\rبِالْجِيمِ أَيْ صَارَ جَمَلًا أَوْ بِالْحَاءِ أَيْ قَوِيَ لِلْحَمْلِ .\r( وَإِذَا اِسْتَحْمَلَ )\rبِالْجِيمِ أَيْ صَارَ جَمَلًا وَبِالْحَاءِ أَيْ صَارَ بِحَيْثُ يُحْمَل عَلَيْهِ","part":6,"page":12},{"id":6192,"text":"4157 - قَوْله ( وَإِنَّ هَذِهِ الْأَيَّام )\rأَيْ أَيَّام الْأُضْحِيَّة .","part":6,"page":13},{"id":6198,"text":"4161 - قَوْله ( بِإِهَابِهَا )\rقِيلَ الْإِهَاب الْجِلْد مُطْلَقًا وَقِيلَ إِنَّمَا يُقَالُ لَهُ الْإِهَاب قَبْل الدَّبْغ لَا بَعْده وَلَا يَخْفَى أَنَّ الْمُرَاد هَاهُنَا مُطْلَقًا فَهُوَ مَجَازٌ عَلَى الثَّانِي\r( إِنَّمَا حَرَّمَ اللَّه )\rمِنْ التَّحْرِيم\r( أَكْلَهَا )\rظَاهِره أَنَّ مَا عَدَا الْمُؤَوَّل مِنْ أَجْزَاء الْمَيِّتَة غَيْر مُحَرَّم الِانْتِفَاع بِهِ كَالشَّعْرِ وَالسِّنّ وَالْقَرْن وَنَحْوهَا قَالُوا لَا حَيَاة فِيهَا فَلَا يُنَجَّسُ بِمَوْتِ الْحَيَوَان .\r( إِهَاب )\rقَالَ فِي النِّهَايَة هُوَ الْجِلْد وَقِيلَ إِنَّمَا يُقَال لِلْجِلْدِ إِهَاب قَبْل الدَّبْغ فَأَمَّا بَعْده فَلَا","part":6,"page":14},{"id":6199,"text":"4162 - قَوْله ( كَانَ أَعْطَاهَا )\rأَيْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( إِنَّمَا حُرِّمَ أَكْلهَا )\rلِي بِنَاء الْمَفْعُول مِنْ التَّحْرِيم أَوْ عَلَى بِنَاء الْفَاعِل بِفَتْحٍ فَضَمّ مِنْ الْحُرْمَة .","part":6,"page":15},{"id":6201,"text":"4164 - قَوْله ( أَلَا دَفَعْتُمْ إِهَابهَا )\rهَكَذَا فِي نُسْخَتنَا مِنْ الدَّفْع بِالْفَاءِ وَالْعَيْن الْمُهْمَلَة أَيْ أَخَذْتُمُوهُ وَبَعُدْتُمُوهُ مِنْ اللَّحْم بِالنَّزْعِ عَنْهُ وَالْأَقْرَب دَبَغْتُمْ بِالْبَاءِ وَالْغَيْن الْمُعْجَمَة وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .","part":6,"page":16},{"id":6204,"text":"4167 - قَوْله ( مَسْكَهَا )\rبِفَتْحِ مِيم فَسُكُون أَيْ جَلَدَهَا\r( شَنًّا )\rبِفَتْحٍ فَتَشْدِيد أَيْ عَتِيقًا .","part":6,"page":17},{"id":6205,"text":"4168 - قَوْله ( أَيّمَا إِهَابٍ دُبِغَ )\rبِعُمُومِهِ يَشْمَلُ جَلَدَ مَأْكُول اللَّحْم وَغَيْره وَبِهِ أَخَذَ كَثِير .","part":6,"page":18},{"id":6206,"text":"4169 - قَوْله ( الدِّبَاغ طَهُورٌ )\rبِفَتْحِ الطَّاء .","part":6,"page":19},{"id":6207,"text":"4170 - قَوْله ( عَنْ سَلَمَة بْن الْمُحَبِّق )\rهُوَ بِضَمِّ الْمِيم وَفَتْح الْحَاء الْمُهْمَلَة وَتَشْدِيد الْبَاء الْمَكْسُورَة وَالْقَاف وَأَصْحَاب الْحَدِيث يَفْتَحُونَ الْبَاء .\rقَوْله ( مَيِّتَة )\rصِفَة لِقُرْبَةٍ عَلَى حَذْف الْمُضَاف أَيْ جِلْد مَيِّتَة .","part":6,"page":20},{"id":6210,"text":"4173 - قَوْله ( ذَكَاة الْمَيِّتَة )\rأَيْ ذَكَاة جُلُود الْمَيِّتَة .","part":6,"page":21},{"id":6213,"text":"4175 - قَوْله ( مِثْل الْحِصَان )\rبِكَسْرِ الْحَاء الْفَرَس الْكَرِيم الذَّكَر\r( لَوْ أَخَذْتُمْ إِهَابهَا )\rقِيلَ كَلِمَة لَوْ لِلتَّمَنِّي بِمَعْنَى لَيْتَ وَقِيلَ كَلِمَة شَرْط حَذَفَ جَوَابهَا أَيْ لَكَانَ حَسَنًا\r( يُطَهِّرهَا الْمَاء وَالْقَرَظ )\rبِفَتْحَتَيْنِ وَرَقٌ يُدْبَغ بِهِ ظَاهِره وُجُوب اِسْتِعْمَال الْمَاء فِي أَثْنَاء الدِّبَاغ قِيلَ وَهُوَ أَحَد قَوْلَيْ الشَّافِعِيّ وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .","part":6,"page":22},{"id":6214,"text":"4176 - قَوْله ( أَنْ لَا تَنْتَفِعُوا إِلَخْ )\rقِيلَ هَذَا الْحَدِيث نَاسِخ لِلْأَخْبَارِ السَّابِقَة لِأَنَّهُ كَانَ قَبْل الْمَوْت شَهْر فَصَارَ مُتَأَخِّرًا وَالْجُمْهُور عَلَى خِلَافه لِأَنَّهُ لَا يُقَاوِم تَلِك الْأَحَادِيث صِحَّة وَاشْتِهَارًا وَجَمَعَ كَثِير بَيْن هَذَا الْحَدِيث وَالْأَحَادِيث السَّابِقَة بِأَنَّ الْإِهَاب اِسْم لِغَيْرِ الْمَدْبُوغ فَلَا مُعَارَضَة بَيْن هَذَا الْحَدِيث وَالْأَحَادِيث السَّابِقَة أَصْلًا وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .","part":6,"page":23},{"id":6218,"text":"4179 - قَوْله ( أَمَرَ )\rأَيْ أَذِنَ وَرَخَّصَ\r( أَنْ يُسْتَمْتَع )\rعَلَى بِنَاء الْمَفْعُول .","part":6,"page":24},{"id":6220,"text":"4180 - قَوْله ( نَهَى عَنْ جُلُود السِّبَاع )\rقِيلَ قَبْل الدِّبَاغ أَوْ مُطْلَقًا إِنْ قِيلَ بِعَدَمِ طَهَارَة الشَّعْر بِالدَّبْغِ كَمَا هُوَ مَذْهَب الشَّافِعِيّ وَإِنْ قِيلَ بِطَهَارَتِهِ فَالنَّهْي لِكَوْنِهَا مِنْ دَأْب الْجَبَابِرَة وَعَمَل الْمُتَرَفِّهِينَ وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .","part":6,"page":25},{"id":6221,"text":"4181 - قَوْله ( عَنْ الْحَرِير وَالذَّهَب )\rأَيْ اِسْتِعْمَالهمَا لِلرِّجَالِ وَإِطْلَاقه يَشْمَلُ اِسْتِعْمَال الْحَرِير بِالْفُرُشِ وَقَدْ جَاءَ عَنْهُ النَّهْي صَرِيحًا فِي صَحِيح الْبُخَارِيّ\r( وَمَيَاثِر النُّمُور )\rأَيْ عَنْ أَنْ نَفْرِشَ جُلُودهَا عَلَى السَّرْج وَالرِّحَال لِلْجُلُوسِ عَلَيْهَا لِمَا فِيهِ مِنْ التَّكَبُّر أَوْ لِأَنَّهُ زِيّ الْعَجَم أَوْ لِأَنَّ الشَّعْرَ نَجِس لَا يَقْبَلُ الدِّبَاغَ .","part":6,"page":26},{"id":6222,"text":"4182 - قَوْله ( عَنْ لُبُوس )\rبِضَمِّ اللَّام مَصْدَر لَبِسَ بِكَسْرِ الْبَاء .","part":6,"page":27},{"id":6224,"text":"4183 - قَوْله ( وَيَسْتَصْبِح بِهَا النَّاس )\rأَيْ يُنَوِّرُونَ بِهِ مَصَابِيحهمْ\r( هُوَ حَرَام )\rأَيْ بَيْع الشُّحُوم أَوْ الِانْتِفَاع بِهَا\r( قَاتَلَ )\rأَيْ لَعَنْهُمْ أَوْ قَتَلَهُمْ وَصِيغَة الْمُفَاعَلَة لِلْمُبَالَغَةِ\r( جَمَّلُوهُ )\rفِي الْقَامُوس جَمَّلَ الشَّحْم وَأَجْمَله أَذَابَهُ أَيْ اِسْتَخْرَجُوا دُهْنه قَالَ الْخَطَّابِيُّ مَعْنَاهُ أَذَابُوهَا حَتَّى تَصِير وَدَكًا فَيَزُولُ عَنْهَا اِسْم الشَّحْم وَفِي هَذَا إِبْطَال كُلّ حِيلَة يُتَوَصَّل بِهَا إِلَى مُحَرَّم وَأَنَّهُ يَتَغَيَّر حُكْمه بِتَغْيِيرِ هَيْئَته وَتَبْدِيل اِسْمه .","part":6,"page":28},{"id":6228,"text":"4185 - قَوْله ( أَلْقُوهَا وَمَا حَوْلَهَا )\rأَيْ إِذَا كَانَ جَامِدًا كَمَا فِي حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة\r( وَكُلُوهُ )\rأَيْ الْبَاقِي قِيلَ وَمَا حَوْلهَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ جَامِد إِذْ لَوْ كَانَ مَائِعًا لَمَا كَانَ لَهُ حَوْل يَعْنِي فَلَا حَاجَة إِلَى قَيْد زَائِد فِي الْكَلَام وَسَتَعْرِفُ فِي الرِّوَايَة الْآتِيَة أَنَّ هَذِهِ الْوَاقِعَة كَانَتْ فِي الْجَامِد وَالْمُرَاد بِمَا حَوْلهَا مَا يُظْهِرُ وُصُولَ الْأَثَر إِلَيْهِ فَفِيهِ تَفْوِيضٌ إِلَى نَظَر الْمُكَلَّف فِي إِمْلَاله .","part":6,"page":29},{"id":6233,"text":"4189 - قَوْله ( فَلْيَمْقُلْهُ )\rالْمَقْل الْغَمْس وَالْغَوْص فِي الْمَاء وَالْمُرَاد فَلْيُدْخِلْهُ فِي ذَلِكَ الْإِنَاء وَلَا يَخْفَى أَنَّ ذَلِكَ قَدْ يُؤَدِّي إِلَى الْمَوْت فَدَلَّ الْحَدِيث عَلَى أَنَّ مَا لَا دَم فِيهِ مَوْته لَا يُنَجِّس الْمَاء وَغَيْره وَإِلَّا لَمَا أَمَرَ بِالْغَمْسِ خَوْفًا مِنْ تَنَجُّس الطَّعَام وَنَحْوه .\r( فَلِيَمْقُلهُ )\rأَيْ لِيَغْمِسهُ","part":6,"page":30},{"id":6237,"text":"4190 - قَوْله ( وَإِنْ أَدْرَكْته )\rأَيْ الْكَلْب أَوْ الصَّيْد\r( لَمْ يَقْتُل )\rأَيْ الْكَلْب الصَّيْد وَالْجُمْلَة حَال\r( فَاذْبَحْ )\rأَيْ الصَّيْد أَيْ إِنْ أَرَدْت أَكْله\r( وَاذْكُرْ اِسْم اللَّه )\rأَيْ لَا تَكْتَفِ بِالتَّسْمِيَةِ عِنْد إِرْسَال الْكَلْب\r( عَلَيْك )\rأَيْ لِأَجْلِك\r( فَلَا تَطْعَم )\rأَيْ فَلَا تَأْكُل وَبِهِ أَخَذَ الْجُمْهُور خِلَافًا لِمَالِك\r( فَإِنَّمَا أَمْسَكَ عَلَى نَفْسه )\rأَيْ لِأَجْلِ نَفْسه لَا لَك وَشَرْط الْحِلّ أَنْ يُمْسِك عَلَيْك كَمَا فِي الْكِتَاب وَالْأَصْل التَّحْرِيم\r( أَيّهَا )\rأَيْ أَيّ تِلْكَ الْكِلَاب\r( قَتَلَ )\rأَيْ فَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ قَتَلَهُ كَلْب آخَر غَيْر كَلْبك وَحِينَئِذٍ لَا يَحِلّ لِعَدَمِ التَّسْمِيَة عِنْد إِرْسَاله .","part":6,"page":31},{"id":6239,"text":"4191 - قَوْله ( عَنْ صَيْد الْمِعْرَاض )\rبِكَسْرِ مِيم وَسُكُون عَيْن آخِره ضَاد مُعْجَمَة خَشَبَة ثَقِيلَة أَوْ عَصَا فِي طَرَفهَا حَدِيدَة أَوْ سَهْم لَا رِيش لَهُ\r( بِحَدِّهِ )\rبِأَنْ نَفَذَ فِي اللَّحْم وَقَطَعَ شَيْئًا مِنْ الْجِلْد\r( بِعَرْضِهِ )\rهُوَ بِفَتْحِ الْعَيْن أَيْ بِغَيْرِ الْمُحَدَّد مِنْهُ\r( وَقِيذ )\rبِالذَّالِ الْمُعْجَمَة فَعِيلَ بِمَعْنَى مَفْعُول أَيْ حَرَام لِعَدِّ اللَّه تَعَالَى الْمَوْقُوذَة مِنْ الْمُحَرَّمَات وَالْوَقِيذ وَالْمَوْقُوذ الْمَقْتُول بِغَيْرِ مُحَدَّد مِنْ عَصًا أَوْ حَجَر أَوْ غَيْرهمَا\r( فَلَا تَأْكُل فَإِنَّك إِلَخْ )\rهَذَا وَأَمْثَاله ظَاهِر فِي أَنَّ مَتْرُوك التَّسْمِيَة فِي الصَّيْد حَرَام وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم وَبِالتَّعْلِيلِ الْمَذْكُور فِي الْحَدِيث يَتَبَيَّنُ أَنَّ الْحُرْمَةَ إِذَا كَانَ الْكَلْب الْآخَر أُرْسِلَ بِلَا تَسْمِيَة وَأَمَّا إِذَا أُرْسِلَ بِتَسْمِيَةٍ فَيَحِلُّ وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .\r( الْمِعْرَاض )\rبِالْكَسْرِ سَهْم بِلَا رِيش نَصْل وَإِنَّمَا يُصِيب بِعَرْضِهِ دُون حَدّه","part":6,"page":32},{"id":6243,"text":"4193 - قَوْله ( فَاذْكُرْ اِسْم اللَّه عَلَيْهِ )\rأَيْ عِنْد الرَّمْي لَا عِنْد الْأَكْل كَمَا هُوَ الْمُتَبَادِر فَأَدْرَكْت ذَكَاته أَيْ أَدْرَكْته حَيًّا فَذَبَحْته .","part":6,"page":33},{"id":6245,"text":"4194 - قَوْله ( إِنْ خَزَقَ )\rبِخَاءٍ وَزَاي مُعْجَمَتَيْنِ أَيْ جُرِحَ وَنَفَذَ وَقُتِلَ بِحَدِّهِ وَقَطَعَ شَيْئًا مِنْ الْجِلْد .","part":6,"page":34},{"id":6257,"text":"4202 - قَوْله ( لَكِنَّا لَا نُدْخِل )\rأَيْ الْمَلَائِكَة وَالْمُرَاد طَائِفَة مِنْهُمْ وَإِلَّا فَالْحَفَظَة يَدْخُلُونَ كُلّ بَيْت\r( وَلَا صُورَة )\rأَيْ صُورَة ذِي رُوحٍ .","part":6,"page":35},{"id":6258,"text":"4203 - ( أَمَرَ بِقَتْلِ الْكِلَاب )\rثُمَّ نُسِخَ الْأَمْر كَمَا جَاءَ صَرِيحًا .\rقَوْله ( غَيْر مَا اِسْتَثْنَى مِنْهَا )\rأَيْ غَيْر الْكِلَاب الْمَعْلُومَة بِالِاسْتِثْنَاءِ وَسَيَجِيءُ .","part":6,"page":36},{"id":6262,"text":"4206 - قَوْله ( لَوْلَا أَنَّ الْكِلَاب أُمَّة مِنْ الْأُمَم )\rأَيْ أُمَّة خُلِقَتْ لِمَنَافِع أَوْ أُمَّة تُسَبِّح وَهُوَ إِشَارَة إِلَى قَوْله وَمَا مِنْ دَابَّة فِي الْأَرْض إِلَى قَوْله إِلَّا أُمَم أَمْثَالكُمْ فِي الدَّلَالَة عَلَى الصَّانِع وَالتَّسْبِيح لَهُ قَالَ الْخَطَّابِيُّ إِنَّهُ كَرِهَ إِفْنَاء أُمَّة مِنْ الْأُمَم بِحَيْثُ لَا تَبْقَى مِنْهَا بَاقِيَة لِأَنَّهُ مَا خَلَقَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ خَلْقًا إِلَّا وَفِيهِ نَوْع مِنْ حِكْمَة أَيْ إِذَا كَانَ الْأَمْر عَلَى هَذَا فَلَا سَبِيل إِلَى قَتْل كُلِّهِنَّ فَاقْتُلُوا أَشْرَارهنَّ وَهُنَّ السُّود\r( الْبَهِيم )\rالْأَسْوَد الْخَالِص أَيْ وَأَبْقُوا مَا سِوَاهَا لِتَنْتَفِعُوا بِهَا فِي الْحِرَاسَة وَيُقَال إِنَّ السُّودَ مِنْ الْكِلَاب شِرَارهَا\r( قِيرَاط )\rهُوَ مِقْدَار مَحْدُود عِنْد اللَّه .","part":6,"page":37},{"id":6264,"text":"4207 - قَوْله ( وَلَا جُنُب )\rأَيْ مَنْ يَتَهَاوَن فِي الِاغْتِسَال وَقَدْ سَبَقَ الْحَدِيث فِي كِتَاب الطَّهَارَة .","part":6,"page":38},{"id":6266,"text":"4209 - ( تَحْت نَضَد )\rهُوَ بِالتَّحْرِيكِ السَّرِير الَّذِي تُنْضَد عَلَيْهِ الثِّيَاب أَيْ يُجْعَل بَعْضهَا فَوْق بَعْض وَهُوَ أَيْضًا مَتَاع الْبَيْت الْمَنْضُود","part":6,"page":39},{"id":6268,"text":"4210 - قَوْله ( مَنْ اِقْتَنَى )\rأَيْ اِتَّخَذَ\r( نَقَصَ )\rيَحْتَمِل بِنَاء الْفَاعِل أَوْ الْمَفْعُول بِنَاء عَلَى أَنَّهُ جَاءَ لَازِمًا وَمُتَعَدِّيًا\r( قِيرَاطَانِ )\rلَعَلَّ الِاخْتِلَاف حَسَب اِخْتِلَاف الزَّمَان فَأَوَّلًا شَدَّدَ فِي أَمْر الْكِلَاب حَتَّى أَمَرَ بِقَتْلِهِ ثُمَّ نُسِخَ الْقَتْل وَبَيَّنَ أَنَّهُ يَنْقُص مِنْ الْأَجْر قِيرَاطَانِ ثُمَّ خَفَّفَ مِنْ ذَلِكَ إِلَى قِيرَاط وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم\r( إِلَّا ضَارِيًا )\rأَيْ كَلْبًا ضَارِيًا أَيْ مُعَلَّمًا\r( أَوْ صَاحِب مَاشِيَة )\rأَيْ كَلْبًا اُتُّخِذَ لِلْمَاشِيَةِ أَوْ الْمُرَاد إِلَّا ضَارِيًا أَيْ رَجُلًا صَائِدًا وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .\r( مَنْ اِقْتَنَى كَلْبًا نَقَصَ مِنْ أَجْره كُلّ يَوْم قِيرَاطَانِ )\rقَالَ الرُّويَانِيّ فِي الْبَحْر اُخْتُلِفَ فِي الْمُرَاد بِهِ فَقِيلَ يَنْقُص مِمَّا مَضَى مِنْ عَمَله وَقِيلَ مِنْ مُسْتَقْبَله قَالَ وَاخْتَلَفُوا فِي مَحَلّ نَقْص الْقِيرَاطَيْنِ فَقِيلَ يَنْقُص قِيرَاط مِنْ عَمَل النَّهَار وَقِيرَاط مِنْ عَمَل اللَّيْل وَقِيلَ قِيرَاط مِنْ عَمَل الْفَرْض وَقِيرَاط مِنْ عَمَل النَّفْل وَقَالَ النَّوَوِيّ الْقِيرَاط هُنَا مِقْدَار مَعْلُوم عِنْد اللَّه تَعَالَى وَالْمُرَاد نَقْص جُزْء مِنْ أَجْزَاء عَمَله وَأَمَّا اِخْتِلَاف الرِّوَايَة فِي قِيرَاطَيْنِ وَقِيرَاط فَيَحْتَمِل أَنَّهُ أَرَادَ نَوْعَيْنِ مِنْ الْكِلَاب أَحَدهمَا أَشَدّ أَذًى مِنْ الْآخَر أَوْ لِمَعْنًى فِيهِمَا أَوْ يَكُون ذَلِكَ مُخْتَلِفًا بِاخْتِلَافِ الْمَوَاضِع فَيَكُون الْقِيرَاطَانِ فِي الْمَدِينَة خَاصَّة لِزِيَادَةِ فَضْلهَا وَالْقِيرَاط فِي الْبَوَادِي أَوْ يَكُون ذَلِكَ فِي زَمَنَيْنِ فَذَكَر الْقِيرَاط أَوَّلًا ثُمَّ أَرَادَ التَّغْلِيظ فَذَكَر الْقِيرَاطَيْنِ قَالَ وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِي سَبَب نُقْصَان الْأَجْر بِاقْتِنَاءِ الْكَلْب فَقِيلَ لِامْتِنَاعِ الْمَلَائِكَة مِنْ دُخُول بَيْته بِسَبَبِهِ وَقِيلَ لِمَا يَلْحَق الْمَارِّينَ مِنْ الْأَذَى بِتَرْوِيعِ الْكَلْب لَهُمْ وَقَصْده إِيَّاهُمْ وَقِيلَ إِنَّ ذَلِكَ عُقُوبَة لَهُ لِاِتِّخَاذِهِ مَا نُهِيَ عَنْ اِتِّخَاذه وَعِصْيَانه فِي ذَلِكَ وَقِيلَ لِمَا يُبْتَلَى بِهِ مِنْ وُلُوغه فِي غَفْلَة صَاحِبه وَلَا يَغْسِلهُ بِالْمَاءِ وَالتُّرَاب\r( إِلَّا ضَارِيًا )\rقِيلَ هُوَ صِفَة لِلْكَلْبِ أَيْ كَلْبًا مُعَوَّدًا بِالصَّيْدِ يُقَال ضَرَّى الْكَلْب وَأَضْرَاهُ صَاحِبه أَيْ عَوَّدَهُ وَأَغْرَاهُ بِهِ وَيُجْمَع عَلَى ضَوَارٍ وَقِيلَ صِفَة لِلرَّجُلِ الصَّائِد صَاحِب الْكِلَاب الْمُعْتَاد لِلصَّيْدِ فَسَمَّاهُ ضَارِيًا اِسْتِعَارَة ذَكَره النَّوَوِيّ قُلْت فَعَلَى الْأَوَّل يَكُون الِاسْتِثْنَاء مِنْ قَوْله كَلْبًا وَعَلَى الثَّانِي مِنْ قَوْله مَنْ اِقْتَنَى وَيُؤَيِّدهُ أَنَّهُ عُطِفَ عَلَيْهِ هُنَا .\rقَوْله ( أَوْ صَاحِب مَاشِيَة )\rوَيُؤَيِّد الْأَوَّل أَنَّ فِي رِوَايَة لِمُسْلِمٍ إِلَّا كَلْبًا ضَارِيًا","part":6,"page":40},{"id":6269,"text":"4211 - قَوْلُهُ ( سُفْيَان بْن أَبِي زُهَيْر الشَّنَائِيّ )\rبِفَتْحِ الشِّين الْمُعْجَمَة وَالنُّون وَهَمْزَة مَكْسُورَة نِسْبَة إِلَى أَزْد شَنُوأَةَ وَيُقَال فِيهِ الشَّنُوئِيّ بِضَمِّ النُّون عَلَى الْأَصْل .\rقَوْله ( لَا يُغْنِي عَنْهُ زَرْعًا وَلَا ضَرْعًا )\rالْمُرَاد بِالضَّرْعِ هَاهُنَا الْمَاشِيَة .\r( الشَّنَائِيّ )\rبِفَتْحِ الشِّين الْمُعْجَمَة وَالنُّون وَهَمْزَة مَكْسُورَة نُسِبَ إِلَى أَزْد شَنُوءَة وَيُقَال فِيهِ الشَّنُوئِيّ بِضَمِّ النُّون عَلَى الْأَصْل\r( لَا يُغْنِي عَنْهُ زَرْعًا وَلَا ضَرْعًا )\rقَالَ النَّوَوِيّ الْمُرَاد بِالضَّرْعِ هُنَا الْمَاشِيَة كَمَا فِي سَائِر الرِّوَايَات وَمَعْنَاهُ اِقْتَنَى كَلْبًا لِغَيْرِ زَرْع وَمَاشِيَة","part":6,"page":41},{"id":6279,"text":"4218 - قَوْله ( عَنْ ثَمَن الْكَلْب )\rظَاهِره حُرْمَة بَيْعه وَعَلَيْهِ الْجُمْهُور وَلَعَلَّ مَنْ لَا يَقُولُ بِهِ يَحْمِلهُ عَلَى أَنَّهُ كَانَ حِين كَانَ الْأَمْر بِقَتْلِهِ وَقَدْ عُلِمَ نَسْخُهُ وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .\rقَوْله ( وَمَهْر الْبَغْي )\rهُوَ مَا تَأْخُذُهُ الزَّانِيَة عَلَى الزِّنَا سُمِّيَ مَهْرًا لِكَوْنِهِ عَلَى صُورَته وَالْبَغْي الزَّانِيَة وَأَصْله بَغُوي عَلَى وَزْن صَبُور فَلِذَلِكَ اِسْتَوَى فِيهِ التَّذْكِير وَالتَّأْنِيث .\r( وَحُلْوَانِ الْكَاهِن )\rبِضَمِّ الْحَاء وَسُكُون اللَّام مَصْدَر حَلَوْته إِذَا أَعْطَيْته وَالْمُرَاد مَا يُعْطَى عَلَى كِهَانَته قَالَ أَبُو عُبَيْد وَأَصْله مِنْ الْحَلَاوَة شَبَّهَ مَا يُعْطَى الْكَاهِن بِشَيْءٍ حُلْوٍ لِأَخْذِهِ إِيَّاهُ سَهْلًا دُون كُلْفَة يُقَالُ حَلَوْت الرَّجُل إِذَا أَطْعَمْته الْحُلْوَ وَيُقَالُ لِلرِّشْوَةِ حُلْوَان .\r( وَمَهْر الْبَغِيّ )\rهُوَ مَا تَأْخُذ الزَّانِيَة عَلَى الزِّنَا سَمَّاهُ مَهْرًا لِكَوْنِهِ عَلَى صُورَته\r( وَحُلْوَان الْكَاهِن )\rهُوَ مَا يُعْطَاهُ عَلَى كِهَانَته يُقَال مِنْهُ حَلَوْته حَلْوًا إِذَا أَعْطَيْته قَالَ الْهَرَوِيُّ وَغَيْره أَصْله مِنْ الْحَلَاوَة شُبِّهَ بِالشَّيْءِ الْحُلْو مِنْ حَيْثُ إِنَّهُ يَأْخُذهُ سَهْلًا بِلَا كُلْفَة وَلَا فِي مُقَابَلَته مَشَقَّة","part":6,"page":42},{"id":6281,"text":"4220 - قَوْله ( وَكَسْب الْحَجَّام )\rظَاهِره التَّحْرِيم وَقَدْ جَاءَ تَخْصِيصه بِالْأَحْرَارِ دُون الْعَبِيد وَبِهِ يَقُولُ أَحْمَد وَالْجُمْهُور عَلَى أَنَّهُ لِلتَّنْزِيهِ وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .\r( وَكَسْب الْحَجَّام )\rأَخَذَ بِظَاهِرِهِ قَوْم فَحَرَّمُوهُ وَحَمَلَهُ الْجُمْهُور عَلَى التَّنْزِيه وَالِارْتِفَاع عَنْ أَدْنَى الِاكْتِسَاب وَالْحَثّ عَلَى مَكَارِم الْأَخْلَاق","part":6,"page":43},{"id":6283,"text":"4221 - قَوْله ( عَنْ ثَمَن السِّنَّوْر وَالْكَلْب )\rقِيلَ الْأَوَّل لِلتَّنْزِيهِ وَالثَّانِي لِلتَّحْرِيمِ وَالْحَدِيث صَحِيح رَوَاهُ مُسْلِم وَقَدْ حَمَلَهُ بَعْض أَهْل الْعِلْم عَلَى الْهِرّ إِذَا تَوَحَّشَ فَلَمْ يُقْدَر عَلَى تَسْلِيمِهِ وَزَعَمَ بَعْض أَنَّ النَّهْي كَانَ فِي اِبْتِدَاء الْإِسْلَام ثُمَّ نُسِخَ وَلَا دَلِيل عَلَى الْقَوْلَيْنِ وَمَا عَنْ عَطَاء مِنْ أَنَّهُ لَا بَأْس بِثَمَنِ السِّنَّوْر لَا يَصْلُح مُعَارِضًا لِلْحَدِيثِ كَذَا ذَكَرَهُ الْبَيْهَقِيُّ\r( إِلَّا كَلْب صَيْد )\rقِيلَ أَخَذَ قَوْم بِهَذَا الِاسْتِثْنَاء فَأَجَازُوا بَيْع كَلْب الصَّيْد وَالْجُمْهُور عَلَى الْمَنْع وَأَجَابُوا بِأَنَّ الْحَدِيث ضَعِيف بِاتِّفَاقِ أَئِمَّة الْحَدِيث قُلْت لَعَلَّ الْمُرَاد الِاسْتِثْنَاء وَإِلَّا فَالْحَدِيث رَوَاهُ مُسْلِم فِي صَحِيحه بِلَا اِسْتِثْنَاء .\r( نَهَى عَنْ ثَمَن السِّنَّوْر )\rقَالَ النَّوَوِيّ هُوَ مَحْمُول عَلَى مَا يَنْفَع أَوْ عَلَى أَنَّهُ نَهْيُ تَنْزِيه حَتَّى يَعْتَاد النَّاس هِبَته وَإِعَارَته وَالسَّمَاحَة بِهِ كَمَا هُوَ الْغَالِب فَإِنَّهُ كَانَ مِمَّا يَنْفَع وَلَوْ بَاعَهُ صَحَّ الْبَيْع وَكَانَ ثَمَنه حَلَالًا هَذَا مَذْهَب الْعُلَمَاء كَافَّة إِلَّا مَا حُكِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة وَطَاوُسٍ وَمُجَاهِد وَجَابِر بْن زَيْد\r( وَالْكَلْب إِلَّا كَلْب صَيْد )\rأَخَذَ بِهَذَا الِاسْتِثْنَاء قَوْم فَأَجَازُوا بَيْع كَلْب الصَّيْد وَالْجُمْهُور عَلَى الْمَنْع وَأَجَابُوا عَنْ هَذَا بِأَنَّ الْحَدِيث ضَعِيف بِاتِّفَاقِ أَئِمَّة الْحَدِيث","part":6,"page":44},{"id":6284,"text":"4222 - ( كِلَابًا مُكَلَّبَة )\rهِيَ الْمُسَلَّطَة عَلَى الصَّيْد الْمُعَوَّدَة بِالِاصْطِيَادِ وَاَلَّتِي قَدْ ضَرِيَتْ","part":6,"page":45},{"id":6286,"text":"4223 - قَوْله\r( فِي ذِي الْحُلَيْفَة مِنْ تِهَامَةَ )\rأَيْ لَيْسَ هُوَ الْمِيقَات الْمَشْهُور\r( فِي أُخْرَيَات الْقَوْم )\rأَيْ فِي الْجَمَاعَات الْمُتَأَخِّرَة مِنْهُمْ\r( فَدُفِعَ )\rعَلَى بِنَاء الْمَفْعُول أَيْ جَاءَ سَرِيعًا كَأَنَّهُ مَدْفُوع إِلَيْهِمْ\r( فَأُكْفِئَتْ )\rبِضَمِّ الْهَمْزَة وَكَسْر الْفَاء آخِره هَمْزَة أَيْ قُلِّبَتْ وَأُرِيقَ مَا فِيهَا\r( نَدَّ )\rبِتَشْدِيدِ الدَّال أَيْ شَرَدَ وَنَفَرَ\r( فَأَعْيَاهُمْ )\rأَيْ أَعْجَزَهُمْ\r( إِنَّ لِهَذِهِ الْبَهَائِم )\rفِي هَذِهِ الْبَهَائِم\r( أَوَابِد )\rأَيْ الَّتِي تَتَوَحَّشُ وَتَنْفِرُ وَالْحَدِيث يَدُلُّ عَلَى أَنَّ مَا تَوَحَّشَ مِنْهَا فَحُكْمُهُ حُكْم الصَّيْد وَبِهِ يَقُولُ الْجُمْهُور .\r( أَوَابِد )\rجَمَعَ آبِدَة وَهِيَ الَّتِي قَدْ تَأَبَّدَتْ أَيْ تَوَحَّشَتْ وَنَفَرَتْ مِنْ الْإِنْس","part":6,"page":46},{"id":6295,"text":"4229 - قَوْله ( إِلَّا أَنْ يُنْتِنَ )\rمِنْ أَنْتَنَ إِذَا صَارَ ذَا نَتِن وَقَدْ سَبَقَ أَنَّ الِاسْتِثْنَاء مَحْمُول عَلَى التَّنْزِيه دُون التَّحْرِيم وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .","part":6,"page":47},{"id":6296,"text":"4230 - قَوْله ( بِالْمَرْوَةِ )\rبِفَتْحِ مِيم وَسُكُون رَاءٍ حَجَر أَبْيَض بَرَّاق يُجْعَل مِنْهُ كَالسِّكِّينِ .\r( فَأُذْكِيه بِالْمَرْوَةِ )\rهِيَ حَجَر أَبْيَض بَرَّاق وَقِيلَ هِيَ الَّتِي يُقْدَح مِنْهَا النَّارُ","part":6,"page":48},{"id":6298,"text":"4231 - قَوْله ( فَخَزَقَ )\rبِخَاءٍ وَزَاي مُعْجَمَتَيْنِ أَيْ جُرِحَ .","part":6,"page":49},{"id":6305,"text":"4235 - قَوْله ( جَفَا )\rأَيْ غَلُظَ طَبْعُهُ لِقِلَّةِ مُخَالَطَة الْعُلَمَاء وَلَا يَعْتَادُ تَحَمُّلَ الْأَذَى مِنْ النَّاس فَيَتَغَيَّرُ خُلُقه بِأَدْنَى أَمْر\r( غَفُلَ )\rبِضَمِّ الْفَاء كَذَا ذَكَرَهُ السُّيُوطِيُّ فِي حَاشِيَة الْكِتَاب وَالْمَشْهُور أَنَّهُ مِنْ بَاب نَصَرَ وَصَرَّحَ فِي الْمَجْمَع أَيْ يَسْتَوْلِي عَلَيْهِ حُبُّهُ حَتَّى يَصِير غَافِلًا عَنْ غَيْره\r( اُفْتُتِنَ )\rضَبَطَهُ السُّيُوطِيُّ فِي حَاشِيَة أَبِي دَاوُدَ بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ وَقَالَ الْمُرَاد ذَهَاب الدِّين وَقَالَ فِي حَاشِيَة الْكِتَاب أَيْ أَصَابَتْهُ فِتْنَة وَكَلَام الصِّحَاح يُفِيد جَوَاز الْبِنَاء لِلْفَاعِلِ أَيْضًا وَفِي الْمَجْمَع اُفْتُتِنَ لِأَنَّهُ إِنْ وَافَقَهُ فِيمَا يَأْتِي وَيَذَر فَقَدْ خَاطَرَ بِدِينِهِ وَإِنْ خَالَفَهُ خَاطَرَ بِرُوحِهِ وَهَذَا لِمَنْ دَخَلَ مُدَاهَنَة وَمَنْ دَخَلَ آمِرًا وَنَاهِيًا وَنَاصِحًا كَانَ دُخُوله أَفْضَل قُلْت إِذَا دَخَلَ كَذَلِكَ فَقَدْ خَاطَرَ بِرُوحِهِ كَمَا لَا يَخْفَى وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .\r( مَنْ سَكَنَ الْبَادِيَة جَفَا )\rأَيْ غَلُظَ طَبْعه لِقِلَّةِ مُخَالَطَة النَّاس\r( وَمَنْ اِتَّبَعَ الصَّيْد غَفُلَ )\rبِضَمِّ الْفَاء\r( وَمَنْ اِتَّبَعَ السُّلْطَان اُفْتُتِنَ )\rأَيْ أَصَابَتْهُ فِتْنَة","part":6,"page":50},{"id":6308,"text":"4237 - قَوْله ( يَوْم الْقَاحَة )\rبِالْقَافِ وَحَاء مُهْمَلَة وَصَحَّفَ مَنْ رَوَاهُ بِالْفَاءِ مَوْضِع بَيْن مَكَّة وَالْمَدِينَة عَلَى ثَلَاث مَرَاحِل مِنْهَا\r( رَأَيْتهَا تَدْمَى )\rمُضَارِع دَمَى كَرَضَى أَيْ تَحِيض\r( فَكَانَ )\rالظَّاهِر أَنَّهَا مَاضِي يَكُون وَجَعَلَهَا بَعْضهمْ مِنْ أَخَوَات إِنَّ وَكَأَنَّهُمْ زَعَمُوا أَنَّهُ لَا فَائِدَة فِي كَانَ هَاهُنَا وَعَلَى هَذَا يَنْبَغِي أَنْ يُجْعَل كَانَ لِلظَّنِّ لَا لِلتَّشْبِيهِ إِذْ لَا يَظْهَرُ لَهُ وَجْه فَلْيُتَأَمَّلْ .\r\" الْقَاحَة \"\rبِالْقَافِ وَحَاء مُهْمَلَة وَصَحَّفَ مَنْ رَوَاهُ بِالْفَاءِ مَوْضِع بَيْنَ مَكَّة وَالْمَدِينَة عَلَى ثَلَاث مَرَاحِل مِنْهَا","part":6,"page":51},{"id":6309,"text":"4238 - قَوْله ( أَنْفَجْنَا )\rهُوَ بِنُونٍ وَفَاء وَجِيم مِنْ الْإِنْفَاج وَهُوَ التَّهَيُّجُ وَالْإِثَارَة\r( فَقَبِلَهُ )\rأَيْ فَالْقَبُول دَلِيل الْحِلّ .","part":6,"page":52},{"id":6310,"text":"4239 - قَوْله ( بِمَرْوَة )\rبِفَتْحِ مِيم حَجَر أَبْيَض يُجْعَل مِنْهُ كَالسِّكِّينِ .","part":6,"page":53},{"id":6312,"text":"4240 - قَوْله ( لَا آكُلُهُ )\rلِلْكَرَاهَةِ طَبْعًا لَا دِينًا\r( وَلَا أُحَرِّمهُ )\rوَهَذَا صَرِيح فِي أَنَّهُ حَلَال لَكِنَّهُ مُسْتَقْذَر طَبْعًا لَا يُوَافِق كُلّ ذِي طَبْع شَرِيفٍ فَلِذَلِكَ مَنْ يَقُول بِحُرْمَتِهِ يَقُول كَانَ هَذَا قَبْل نُزُول قَوْله تَعَالَى وَيُحَرِّم عَلَيْهِمْ الْخَبَائِث وَبَعْد نُزُوله حَرَّمَ الْخَبَائِث وَالضَّبّ مِنْ جُمْلَته لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَسْتَقْذِرُهُ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَم .","part":6,"page":54},{"id":6314,"text":"4242 - قَوْلُهُ ( فَقُرِّبَ )\rعَلَى بِنَاء الْمَفْعُول مِنْ التَّقْرِيب\r( فَأَهْوَى )\rمَدَّ وَأَمَالَ لِيَتَنَاوَلَ مِنْهُ\r( أَعَافُهُ )\rبِفَتْحِ الْهَمْزَة أَيْ أَكْرَهُهُ .","part":6,"page":55},{"id":6316,"text":"4244 - قَوْله ( أَقِطًا )\rبِفَتْحٍ فَكَسْر\r( وَأَضُبًّا )\rبِفَتْحٍ وَضَمّ جَمْع ضَبّ\r( تَقَذُّرًا )\rأَيْ كَرَاهَة طَبْعًا لَا دِينًا لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَكَرَ فِي وَجْه الْكَرَاهَة أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ بِأَرْضِ قَوْمِي وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .","part":6,"page":56},{"id":6317,"text":"4245 - قَوْله ( عَنْ أَكْل الضِّبَاب )\rبِالْكَسْرِ جَمْع ضَبّ وَلَا آمُر بِأَكْلِهِنَّ أَيْ لَا أُرَخِّصُ فِي أَكْلهنَّ .","part":6,"page":57},{"id":6318,"text":"4246 - قَوْله ( مُسِخَتْ دَوَابّ )\rيُحْتَمَل أَنَّهُ قَالَ ذَلِكَ قَبْل الْعِلْم بِأَنَّ الْمَمْسُوخ لَا يَعِيش أَكْثَر مِنْ ثَلَاثَة أَيَّام أَوْ اِمْتَنَعَ بِمُجَرَّدِ الْمُجَانَسَة لِلْمَمْسُوخِ وَالْحَاصِل أَنَّ حَدِيث إِنَّ الْمَمْسُوخ لَا يَبْقَى أَكْثَر مِنْ ثَلَاثَة أَيَّام صَحِيح وَهَذَا الْحَدِيث غَيْر صَرِيح فِي الْبَقَاء كَمَا لَا يَخْفَى وَعَلَى تَقْدِير أَنَّهُ يَقْتَضِي الْبَقَاء يَجِب حَمْله عَلَى أَنَّهُ قَبْلَ الْعِلْم وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .","part":6,"page":58},{"id":6324,"text":"4250 - قَوْله ( كُلّ ذِي نَاب )\rكَالْأَسَدِ وَالذِّئْب وَالْكَلْب وَأَمْثَالهَا مِمَّا يَعْدُو عَلَى النَّاس بِأَنْيَابِهِ وَالنَّاب السِّنّ الَّذِي خَلْف الرَّبَاعِيَّة .","part":6,"page":59},{"id":6326,"text":"4252 - قَوْله ( لَا تَحِلّ النُّهْبَى )\rبِضَمِّ نُون وَسُكُون هَاء مَقْصُور هُوَ الْمَال الْمَنْهُوب وَالْمُرَاد الْمَأْخُوذ مِنْ الْمُسْلِم أَوْ الذِّمِّيّ أَوْ الْمُسْتَأْمَن قَهْرًا لَا الْمَأْخُوذ مِنْ أَهْل الْحَرْب قَهْرًا فَإِنَّهُ حَلَال\r( وَلَا تَحِلّ الْمُجْثَمَة )\rبِضَمِّ مِيم وَفَتْح الْمُثَلَّثَة الْحَيَوَانَات الَّتِي تُنْصَب وَتُرْمَى لِتُقْتَل أَيْ تُحْبَس وَتُجْعَل هَدَفًا وَتُرْمَى بِالنَّبَلِ وَالْمُرَاد أَنَّهَا مَيِّتَة لَا يَحِلُّ أَكْلهَا وَفِعْل التَّجْثِيم حَرَام جَاءَ عَنْهُ النَّهْيُ أَيْضًا .\r( الْمُجَثَّمَة )\rبِالْجِيمِ وَالْمُثَلَّثَة كُلّ حَيَوَان يُنْصَب وَيُرْمَى لِيُقْتَل إِلَّا أَنَّهَا تَكْثُر فِي الطَّيْر وَالْأَرَانِب وَأَشْبَاه ذَلِكَ مِمَّا يَجْثِم بِالْأَرْضِ أَيْ يَلْزَمهَا وَيَلْتَصِق بِهَا وَجَثَمَ الطَّائِر جُثُومًا وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الْبُرُوك لِلْإِبِلِ","part":6,"page":60},{"id":6328,"text":"4253 - قَوْله ( وَأَذِنَ فِي الْخَيْل )\rيَدُلُّ عَلَى حِلِّ لُحُوم الْخَيْلِ وَعَلَيْهِ الْجُمْهُور .","part":6,"page":61},{"id":6329,"text":"4254 - قَوْله ( أَطْعَمْنَا )\rأَيْ أَبَاحَ لَنَا وَأَذِنَ لَنَا فِي أَكْلِهَا .","part":6,"page":62},{"id":6333,"text":"4257 - قَوْله ( لَا يَحِلّ أَكْل إِلَخْ )\rاِتَّفَقَ الْعُلَمَاء عَلَى أَنَّهُ حَدِيث ضَعِيف ذَكَرَهُ النَّوَوِيّ وَذَكَرَ بَعْضهمْ أَنَّهُ مَنْسُوخ وَقَالَ بَعْضُهُمْ لَوْ ثَبَتَ لَا يُعَارِض حَدِيث جَابِر وَفِي الْكُبْرَى مَا نَصُّهُ قَالَ أَبُو عَبْد الرَّحْمَن الَّذِي قَبْل هَذَا الْحَدِيث أَصَحّ وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ هَذَا إِنْ كَانَ صَحِيحًا أَنْ يَكُونَ مَنْسُوخًا لِأَنَّ قَوْله أَذِنَ فِي أَكْل لُحُوم الْخَيْل دَلِيل عَلَى ذَلِكَ . يُرِيدُ أَنَّ الْإِذْنَ يُنْبِئ عَنْ مَنْع سَابِق وَهَذَا غَيْر لَازِم لَكِنْ قَدْ يَتَبَادَرُ إِلَى الْأَوْهَام وَفِيهِ نَوْع تَأْيِيد لِلنَّسْخِ وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .","part":6,"page":63},{"id":6338,"text":"4261 - قَوْله ( الْإِنْسِيَّة )\rالْمَشْهُور كَسْر الْهَمْزَة وَسُكُون النُّون نِسْبَة إِلَى الْإِنْس الْمُقَابِل لِلْجِنِّ وَالْمُرَاد الْأَهْلِيَّة وَفِيهِ وُجُوهٌ أُخَرُ تَقَدَّمَتْ .","part":6,"page":64},{"id":6340,"text":"4263 - قَوْله ( نَضِيجًا )\rأَيْ مَطْبُوخًا\r( وَنِيئًا )\rبِكَسْرِ نُون وَسُكُون يَاء مُثَنَّاة وَبِهَمْزَةٍ وَقَدْ تُبَدَّل الْهَمْزَة يَاء وَتُدْغَم فَيُقَالُ نِيًّا بِيَاءٍ مُشَدَّدَة أَيْ غَيْر مَطْبُوخ .","part":6,"page":65},{"id":6341,"text":"4264 - ( فَأَكْفِئُوا الْقُدُورَ )\rبِقَطْعِ هَمْزَة وَكَسْر فَاء وَبِوَصْلِهَا وَفَتْح فَاء لُغَتَانِ يُقَالُ كَفَيْت الْإِنَاءَ وَأَكْفَأْته بِهَمْزَةٍ فِي آخِره إِذَا كَبَبْته أَيْ اِقْلِبُوا الْقُدُورَ وَأَرِيقُوا مَا فِيهَا قُلْت وَالْمُنَاسِب هَاهُنَا قَطْع الْهَمْزَة كَقَوْلِهِ فَأَكْفَأْنَاهَا .","part":6,"page":66},{"id":6342,"text":"4265 - قَوْلُهُ ( صَبَّحَ )\rبِالتَّشْدِيدِ\r( وَمَعَهُمْ الْمَسَاحِي )\rجَمْع مِسْحَاة وَهِيَ آلَة مِنْ حَدِيد وَمِيمه زَائِدَة مِنْ السَّحْو بِمَعْنَى الْكَشْف وَالْإِزَالَة\r( وَالْخَمِيس )\rأَيْ الْجَيْش\r( يَسْعَوْنَ )\rيُسْرِعُونَ فِي الْمَشْي إِلَى الْحِصْن\r( يَنْهَاكُمْ )\rضَمِيره لِلرَّسُولِ وَذَكَرَ اللَّهَ لِلتَّبَرُّكِ وَتَعْظِيم أَمْر الرَّسُول أَوْ لِلَّهِ فَإِنَّهُ الْحَاكِم وَالرَّسُول مُبَلِّغ وَعَلَى هَذَا لَوْ قُدِّرَ الرَّسُول خَبَر أَيْ وَرَسُولُهُ يُبَلِّغُكُمْ كَانَ أَظْهَرَ وَيَحْتَمِل رَجْع الضَّمِير لِكُلِّ وَاحِد\r( رِجْس )\rأَيْ نَجَس هَذَا صَرِيح فِي أَنَّ النَّهْي لِلْحُرْمَةِ .","part":6,"page":67},{"id":6343,"text":"4266 - ( حُمُرًا )\rبِضَمَّتَيْنِ جَمْع حِمَار\r( لِمَنْ يَشْهَد )\rالتَّخْصِيص رُبَّمَا يَشْعُر بِأَنَّ الْكُفَّار غَيْر مُكَلَّفِينَ بِالْفُرُوعِ وَمَنْ يَقُولُ بِالتَّكْلِيفِ يَحْمِلُهُ عَلَى عَدَم التَّخْصِيص لِأَنَّ مَنْ شَهِدَ هُوَ الْمُنْتَفِعُ بِالْأَحْكَامِ .","part":6,"page":68},{"id":6346,"text":"4268 - قَوْله ( لُحُوم الْخَيْل وَالْوَحْش )\rكَأَنَّهُ أَخَذَ مِنْ إِطْلَاق الْوَحْش جَوَاز لَحْم الْحِمَار الْوَحْشِيّ لَكِنْ الْإِطْلَاق فِي الْحِكَايَة غَيْر مُعْتَبَر فَلْيُتَأَمَّلْ .","part":6,"page":69},{"id":6347,"text":"4269 - قَوْله ( بِبَعْضِ أَثَايَا الرَّوْحَاء )\rفِي الْقَامُوس الْأَثَايَة بِالضَّمِّ وَيُثَلَّث مَوْضِع بَيْن الْحَرَمَيْنِ فِيهِ مَسْجِد نَبَوِيّ أَوْ بِئْر دُون الْعَرْج عَلَيْهَا مَسْجِد لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالظَّاهِر أَنَّ أَثَايَا جَمْع أَثَايَة لِتَغْلِيبِ أَثَايَة عَلَى الْمَوَاضِع الَّتِي بِقُرْبِهَا وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم و\rقَوْله ( شَأْنكُمْ )\rبِالنَّصْبِ أَيْ خُذُوا شَأْنكُمْ\r( هَذَا الْحِمَار )\rبِالرَّفْعِ أَيْ بَيْنَ يَدَيْكُمْ فَافْعَلُوا فِيهِ مَا شِئْتُمْ أَوْ شَأْنكُمْ بِالرَّفْعِ مُبْتَدَأ أَيْ أَمْركُمْ الْمَطْلُوب هَذَا الْحِمَار وَهُوَ لَكُمْ .","part":6,"page":70},{"id":6350,"text":"4271 - قَوْله ( أُتِيَ بِدَجَاجَةٍ )\rفِي الْقَامُوس الدَّجَاجَة مَعْرُوفَة لِلذَّكَرِ وَالْأُنْثَى وَيُثَلَّث\r( أَنْ لَا آكُلَهُ )\rأَيْ هَذَا النَّوْع مِنْ الطُّيُور .","part":6,"page":71},{"id":6351,"text":"4272 - قَوْله ( فَلَمْ يَدْنُ )\rأَيْ لَمْ يَقْرَب ذَلِكَ الطَّعَام .","part":6,"page":72},{"id":6352,"text":"4273 - قَوْله ( عَنْ كُلّ ذِي مِخْلَب مِنْ الطَّيْر )\rبِكَسْرِ الْمِيم وَفَتْح اللَّام كَالنِّسْرِ وَالصَّقْر وَالْبَازِي وَنَحْوهَا مِمَّا يُصْطَاد مِنْ الطُّيُور بِمِخْلَبِهَا وَالْمِخْلَب لِلطَّيْرِ بِمَنْزِلَةِ الظُّفْر مِنْ الْإِنْسَان .","part":6,"page":73},{"id":6354,"text":"4274 - قَوْله ( عُصْفُورًا )\rاِسْم طَائِر .","part":6,"page":74},{"id":6357,"text":"4276 - قَوْله ( وَأَيْنَ تَقَع التَّمْرَة )\rأَيْ أَيّ نَفْع لَهَا فِي بَطْن الرَّجُل\r( لَقَدْ وَجَدْنَا فَقْدَهَا )\rأَيْ فَعَرَفْنَا بِذَلِكَ نَفْعَهَا حِين فَقَدْنَاهَا وَلِهَذَا اُشْتُهِرَ أَنَّ الْأَشْيَاء تُعْرَف بِأَضْدَادِهَا .","part":6,"page":75},{"id":6358,"text":"4277 - قَوْله ( نَرْصُد عِير قُرَيْش )\rمِنْ رَصَدَ إِذَا قَعَدَ لَهُ عَلَى طَرِيقه رَقِيبًا مِنْ بَاب نَصَرَ\r( أَكَلْنَا الْخَبَط )\rبِفَتْحَتَيْنِ الْوَرِق أَيْ وَرِق الْأَشْجَار\r( فَثَابَتْ أَجْسَامُنَا )\rأَيْ رَجَعَتْ إِلَى الْحَالَة الْأُولَى\r( ضِلْعًا )\rبِكَسْرِ مُعْجَمَة وَفَتْح لَام وَقَدْ تُسَكَّنُ وَاحِدَة الْأَضْلَاع\r( ثَلَاث جَزَائِر )\rجَمْع جَزُور وَالْقِصَّة مَذْكُورَة هَاهُنَا عَلَى غَيْر تَرْتِيبهَا فَكَلِمَة ثُمَّ لِتَرَاخِي الْأَخْبَار وَكَذَا الْفَاء فِي قَوْله فَأَخْرَجْنَا مِنْ عَيْنَيْهِ إِلَخْ لِتَعْقِيبِ الْأَخْبَار وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم\r( قُلَّة مِنْ وَدَك )\rالْقِلَّة بِضَمِّ الْقَاف وَتَشْدِيد اللَّام جَرَّة مَعْلُومَة\r( فِي حِجَاج عَيْنَيْهِ )\rبِتَقْدِيمِ الْحَاء الْمُهْمَلَة الْمَكْسُورَة وَالْمَفْتُوحَة عَلَى الْجِيم الْمُخَفَّفَة عَظْم مُسْتَدِير حَوْل الْعَيْن .","part":6,"page":76},{"id":6360,"text":"4279 - ( جِرَاب )\rبِكَسْرِ الْجِيم .\rقَوْله ( وَبِضْعَة )\rبِكَسْرِ الْبَاء وَقَدْ تُفْتَح مَا بَيْن الثَّلَاث إِلَى التِّسْع أَوْ الْوَاحِد إِلَى الْعَشْر\r( وَزَوَّدَنَا )\rبِتَشْدِيدِ الْوَاو أَيْ جَعَلَ زَادَنَا عَطْف عَلَى بَعَثَنَا\r( فَأَعْطَانَا )\rأَيْ أَبُو عُبَيْدَة\r( فَلَمَّا أَنْ جُزْنَاهُ )\rمِنْ الْجَوَاز بِالْجِيمِ بِمَعْنَى الْقَطْع أَيْ قَطَعْنَا غَالِبه بِأَكْلِهِ\r( لَنَخْبِط الْخَبَط )\rأَيْ نَضْرِبُ الْأَوْرَاق لِتَسْقُطَ وَالْخَبَط ضَرْب الشَّجَر بِالْعَصَا لِيَتَنَاثَر وَرَقهَا بِعَلَفِ الْإِبِل وَنَحْوه والخبط بِالْحَرَكَةِ الْوَرِق\r( وَشِيقَة )\rبِفَتْحِ الْوَاو وَكَسْر الشِّين الْمُعْجَمَة وَقَاف هِيَ أَنْ يُؤْخَذ اللَّحْمُ فَيُغْلَى قَلِيلًا وَلَا يَنْضَج وَيُحْمَل فِي الْأَسْفَار وَقِيلَ هِيَ الْقَدِيد\r( مِنْ أَبَاعِر )\rجَمْع بَعِير\r( عِيرَات قُرَيْش )\rجَمْع عِير يُرِيدُ إِبِلهمْ وَدَوَابّهمْ الَّتِي كَانُوا يُتَاجِرُونَ عَلَيْهَا كَذَا ذَكَرَهُ السُّيُوطِيُّ وَفِي الْقَامُوس جَمْعه عِيَرَات كَعِنَبَاتِ وَقَدْ تُسَكَّنُ .\r( وَشِيقَة )\rبِفَتْحِ الْوَاو وَكَسْر الشِّين الْمُعْجَمَة وَقَاف هِيَ أَنْ يُؤْخَذ اللَّحْم فَيُغْلَى قَلِيلًا وَلَا يُنْضَج وَيُحْمَل فِي الْأَسْفَار وَقِيلَ هِيَ الْقَدِيد وَقَدْ وَشَقْت اللَّحْم وَأَشَقْته وَتُجْمَع عَلَى وُشَّق وَوُشَّاق\r( عِيرَات قُرَيْش )\rجَمْع عِير يُرِيد إِبِلهمْ وَدَوَابّهمْ الَّتِي كَانُوا يُتَاجِرُونَ عَلَيْهَا","part":6,"page":77},{"id":6362,"text":"4280 - قَوْله ( ضِفْدَعًا )\rبِكَسْرِ الضَّاد وَالدَّال أَوْ بِفَتْحِ الدَّالِ\r( عَنْ قَتْله )\rأَيْ عَنْ التَّدَاوِي بِهِ لِأَنَّ التَّدَاوِي بِهِ يَتَوَقَّف عَلَى الْقَتْل فَإِذَا حَرُمَ الْقَتْل حَرُمَ التَّدَاوِي بِهِ أَيْضًا وَذَلِكَ إِمَّا لِأَنَّهُ نَجِس أَوْ لِأَنَّهُ مُسْتَقْذَر وَالْمُتَبَادِر أَنَّهُ حَرَام لَا يَجُوز ذَبْحه وَأَكْله وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .","part":6,"page":78},{"id":6367,"text":"4283 - ( بِقَرْيَةِ النَّمْل )\rأَيْ بِمَسَاكِنِهَا وَبُيُوتهَا\rقَوْله ( فَأُحْرِقَتْ )\rعَلَى بِنَاء الْمَفْعُول مِنْ الْإِحْرَاق وَظَاهِر الْحَدِيث يُفِيد أَنَّ الْإِحْرَاق كَانَ جَائِزًا فِي شَرِيعَة ذَلِكَ النَّبِيّ فَلِذَلِكَ مَا عَاتَبَ اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ بِالْإِحْرَاقِ وَإِنَّمَا عَاتَبَ عَلَيْهِ بِالزِّيَادَةِ عَلَى الْوَاحِدَة الَّتِي قَرَصَتْ وَهُوَ غَيْر جَائِز فِي شَرِيعَتنَا فَلَا يَجُوزُ إِحْرَاق الَّتِي قَرَصَتْ أَيْضًا وَأَمَّا قَتْل الْمُؤْذِي فَجَائِز\r( أَنْ قَدْ إِلَخْ )\rهُوَ بِتَقْدِيرِ اللَّام مُتَعَلِّقٌ بِأُهْلِكَتْ\r( تُسَبِّح )\rإِشَارَة إِلَى أَنَّ الْأُمَّة مَطْلُوبَة الْبَقَاء وَلَوْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا الْبَقَاء وَلَوْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا فَائِدَة إِلَّا التَّسْبِيح لَكَفَى دَاعِيًا إِلَى إِبْقَائِهَا .\r( بِقَرْيَةِ النَّمْل )\rهِيَ مَسْكَنهَا وَبَيْتهَا","part":6,"page":79},{"id":6369,"text":"كِتَاب الضَّحَايَا\rفِيهَا أَرْبَع لُغَات أُضْحِيَّة بِضَمِّ الْهَمْزَة وَكَسْرهَا وَجَمْعهَا الْأَضَاحِيّ بِتَشْدِيدِ الْيَاء وَتَخْفِيفهَا وَاللُّغَة الثَّالِثَة ضَحِيَّة وَجَمْعهَا ضَحَايَا كَعَطِيَّةِ وَعَطَايَا وَالرَّابِعَة أَضْحَاة بِفَتْحِ الْهَمْزَة وَالْجَمْع أَضْحَى كَأَرْطَاةٍ وَأَرْطَى وَبِهَا سُمِّيَ يَوْم الْأَضْحَى .","part":6,"page":80},{"id":6373,"text":"4286 - ( فَلَا يَقْلِمْ )\rيُقَال قَلَمَ الظُّفْرَ كَضَرَبَ وَقَلَّمَ بِالتَّشْدِيدِ أَيْ قَطَّعَهُ وَالتَّشْدِيد لِلْمُبَالَغَةِ وَالتَّخْفِيف هَاهُنَا أَوْلَى فَافْهَمْ .\r( مَنْ أَرَادَ أَنْ يُضَحِّي فَلَا يَقْلِم مِنْ أَظْفَاره وَلَا يَحْلِق شَيْئًا مِنْ شَعْره فِي عَشْر الْأُوَل مِنْ ذِي الْحَجَّة )\rهَذَا النَّهْي عِنْد الْجُمْهُور نَهْي تَنْزِيه وَالْحِكْمَة فِيهِ أَنْ يَبْقَى كَامِل الْأَجْزَاء لِلْعِتْقِ مِنْ النَّار وَقِيلَ لِلتَّشْبِيهِ بِالْمُحْرِمِ","part":6,"page":81},{"id":6374,"text":"4287 - قَوْله ( فَلَا يُؤْخَذُ مِنْ شَعْره إِلَخْ )\rحَمَلَهُ الْجُمْهُور عَلَى التَّنْزِيه قِيلَ الْحِكْمَة فِيهِ أَنْ يَبْقَى كَامِل الْأَجْزَاء لِلْعِتْقِ مِنْ النَّار وَقِيلَ التَّشْبِيه بِالْمُحَرَّمِ وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .\rقَوْله ( فَقَالَ أَلَا يَعْتَزِلُ النِّسَاءَ )\rكَأَنَّهُ زَعَمَهُ مِنْ قَوْل سَعِيد وَلَمْ يَبْلُغْهُ الرَّفْعُ وَزَعَمَ أَنَّ مَقْصُوده التَّشْبِيه بِالْمُحَرَّمِ فَاعْتَرَضَ بِأَنَّ اللَّائِق حِينَئِذٍ تَرْك النِّسَاءِ وَالطِّيب أَيْضًا .","part":6,"page":82},{"id":6377,"text":"4289 - قَوْله ( قَالَ لِرَجُلِ أُمِرْت )\rظَاهِر السَّوْق أَنَّهُ عَلَى بِنَاء الْمَفْعُول لِلْخِطَابِ أَوْ بِنَاء الْفَاعِل لِلْمُتَكَلِّمِ أَيْ أَمَرْتُك أَوْ أَمَرْت النَّاس وَيَحْتَمِل أَنَّهُ عَلَى بِنَاء الْمَفْعُول لِلْمُتَكَلِّمِ وَالْمَعْنَى أُمِرْت بِالتَّضْحِيَةِ فِي يَوْم الْأَضْحَى حَال كَوْنِهِ عِيدًا أَوْ يَوْم الْأَضْحَى أَنْ أَتَّخِذَهُ عِيدًا وَالْمَعْنَى الْأَوَّل أَقْرَبُ إِلَى قَوْل الرَّجُل\r( إِلَّا مَنِيحَة أُنْثَى )\rأَصْل الْمَنِيحَة مَا يُعْطِيه الرَّجُل غَيْره لِيَشْرَب لَبَنهَا ثُمَّ يَرُدّهَا عَلَيْهِ ثُمَّ يَقَع عَلَى كُلّ شَاة لِأَنَّ مِنْ شَأْنهَا أَنْ تُمْنَح بِهَا وَهُوَ الْمُرَاد هَاهُنَا وَإِنَّمَا مَنَعَهُ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ عِنْده غَيْرهَا يُنْتَفَع بِهِ قُلْت وَيُحْتَمَل أَنَّ الْمُرَاد هَاهُنَا مَا أَعْطَاهُ غَيْره لِيَشْرَب اللَّبَن وَمَنَعَهُ لِأَنَّهُ مِلْك الْغَيْرِ وَقَوْل الرَّجُل لِزَعْمِهِ أَنَّ الْمِنْحَةَ لَا تُرَدُّ وَلِذَلِكَ قَالَ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمِنْحَة مَرْدُودَة وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم\r( وَلَكِنْ تَأْخُذ إِلَخْ )\rكَأَنَّهُ أَرْشَدَهُ إِلَى أَنْ يُشَارِكَ الْمُسْلِمِينَ فِي الْعِيد وَالسُّرُور وَإِزَالَة الْوَسَخ فَذَاكَ يَكْفِيه إِذَا لَمْ يَجِد الْأُضْحِيَّة وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم\r( وَتُقَلِّم )\rالتَّشْدِيد أَنْسَب هَاهُنَا\r( تَمَام أُضْحِيَّتك )\rأَيْ هُوَ مَا يَتِمُّ بِهِ أُضْحِيَّتك بِمَعْنَى أَنَّهُ يُكْتَب لَك بِهِ أُضْحِيَّة تَامَّة لَا بِمَعْنَى أَنَّ لَك أُضْحِيَّة نَاقِصَة إِنْ لَمْ تَفْعَل ذَلِكَ وَإِنْ فَعَلْته تَصِير تَامَّة وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .\r( مَنِيحَة )\rالْمَنِيحَة وَهِيَ النَّاقَة أَوْ الشَّاة تُعْطَى لِيَنْتَفِع بِلَبَنِهَا ثُمَّ يَرُدّهَا","part":6,"page":83},{"id":6379,"text":"4290 - قَوْله ( بِالْمُصَلَّى )\rلِيُرَغِّبَ النَّاس فِيهِ .","part":6,"page":84},{"id":6380,"text":"4291 - قَوْله ( إِذَا لَمْ يَنْحَر )\rأَيْ الْبَعِير\r( يَذْبَح )\rأَيْ الشَّاة وَنَحْوهَا .","part":6,"page":85},{"id":6382,"text":"4292 - قَوْله ( فَلْيَذْبَحْ شَاة مَكَانهَا )\rأَيْ لِعَدَمِ إِجْزَاء مَا تَقَدَّمَ عَلَى الصَّلَاة .","part":6,"page":86},{"id":6384,"text":"4293 - قَوْله ( لَا يَجُزْنَ )\rمِنْ الْجَوَاز\r( الْعَوْرَاء )\rبِالْمَدِّ تَأْنِيث الْأَعْوَر\r( الْبَيِّن عَوَرهَا )\rبِفَتْحَتَيْنِ ذَهَاب بَصَر إِحْدَى الْعَيْنَيْنِ أَيْ الْعَوْرَاء عَوَرهَا يَكُون ظَاهِرًا بَيِّنًا\r( ظَلْعهَا )\rالْمَشْهُور عَلَى أَلْسِنَة أَهْل الْحَدِيث فَتْح الظَّاء وَاللَّام وَضَبَطَهُ أَهْل اللُّغَة بِفَتْحِ الظَّاء وَسُكُون اللَّام وَهُوَ الْعَرَج قُلْت كَأَنَّ أَهْل الْحَدِيث رَاعُوا مُشَاكَلَة الْعَوَر وَالْمَرَض وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم\r( وَالْكَسِيرَة )\rفَسَّرَ بِالْمُنْكَسِرَةِ الرِّجْل الَّتِي لَا تَقْدِرُ عَلَى الْمَشْي فَعِيل بِمَعْنَى مَفْعُول وَفِي رِوَايَة التِّرْمِذِيّ وَبَعْض رِوَايَات الْمُصَنِّف كَمَا سَيَجِيءُ بَدَلهَا الْعَجْفَاء وَهِيَ الْمَهْزُولَة وَهَذِهِ الرِّوَايَة أَظْهَر مَعْنَى .\r( الْبَيِّن ظَلْعهَا )\rبِفَتْحِ الظَّاء الْمُعْجَمَة وَسُكُون اللَّام هُوَ الْعَرَج\r( وَالْكَسِيرَة )\rالْمُنْكَسِرَة الرِّجْل الَّتِي لَا تَقْدِر عَلَى الْمَشْي فَعِيل بِمَعْنَى مَفْعُول\r( الَّتِي لَا تُنْقِي )\rأَيْ الَّتِي لَا نَقْي لَهَا أَيْ لَا مُخّ لَهَا لِضَعْفِهَا وَهُزَالِهَا","part":6,"page":87},{"id":6386,"text":"4294 - ( لَا تُنْقِي )\rمِنْ أَنْقَى إِذَا صَارَ ذَا نِقْيٍ أَيْ مُخّ فَالْمَعْنَى الَّتِي مَا بَقِيَ لَهَا مُخٌّ مِنْ غَايَة الْعَجَف .\rقَوْله ( وَلَا تُحَرِّمهُ عَلَى أَحَد )\rمِنْ التَّحْرِيم وَالْمُرَاد لَا تَقُلْ إِنَّهَا لَا تَجُوز عَنْ أَحَد وَإِلَّا فَلَا يُتَصَوَّر التَّحْرِيم فَلْيُتَأَمَّلْ .","part":6,"page":88},{"id":6388,"text":"4295 - ( وَالْعَجْفَاء )\rهِيَ الْمَهْزُولَةُ","part":6,"page":89},{"id":6390,"text":"4296 - قَوْله ( أَنْ نَسْتَشْرِف الْعَيْن وَالْأُذُن )\rأَيْ نَبْحَث عَنْهُمَا وَنَتَأَمَّل فِي حَالهمَا لِئَلَّا يَكُون فِيهِمَا عَيْب قَالَ السُّيُوطِيُّ فِي حَاشِيَة التِّرْمِذِيّ اُخْتُلِفَ فِي الْمُرَاد بِهِ هَلْ هُوَ مِنْ التَّأَمُّل وَالنَّظَر مِنْ قَوْلهمْ اِسْتَشْرَفَ إِذَا نَظَرَ مِنْ مَكَان مُرْتَفِعٍ فَإِنَّهُ أَمْكَن فِي النَّظَر وَالتَّأَمُّل أَوْ هُوَ تَحَرَّى الْأَشْرَف بِأَنْ لَا يَكُون فِي عَيْنه أَوْ أُذُنه نَقْص وَقِيلَ الْمُرَاد بِهِ الْعُضْوَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ لِأَنَّهُ يَدُلُّ عَلَى كَوْنه أَصْلًا فِي جِنْسه قَالَ الْجَوْهَرِيّ أُذُن شَرْفَاء أَيْ طَوِيلَة وَالْقَوْل الْأَوَّلُ هُوَ الْمَشْهُور\r( وَأَنْ لَا نُضَحِّي )\rبِتَشْدِيدِ الْحَاء\r( وَلَا بَتْرَاء )\rأَيْ مَقْطُوعَة الذَّنْب وَفِي بَعْضهَا جَذْعَاء مِنْ الْجَذْع وَهُوَ قَطْع الْأَنْف أَوْ الْأُذُن أَوْ الشَّفَة وَهُوَ بِالْأَنْفِ أَخَصّ فَإِذَا أُطْلِقَ غَلَبَ عَلَيْهِ .\r( أَمَرَنَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ نَسْتَشْرِف الْعَيْن وَالْأُذُن )\rأَيْ نَتَأَمَّل سَلَامَتهَا مِنْ آفَة تَكُون بِهِمَا وَقِيلَ هُوَ مِنْ الشُّرْفَة وَهِيَ خِيَار الْمَال أَيْ أَمَرَنَا أَنْ نَتَخَيَّرهَا\r( وَأَنْ لَا نُضَحِّيَ بِمُقَابَلَةٍ )\rهِيَ الَّتِي يُقْطَع مِنْ طَرَف أُذُنهَا شَيْء ثُمَّ يُتْرَك مُعَلَّقًا كَأَنَّهُ زَنَمَة وَاسْم تِلْك السِّمَة الْقِبْلَة وَالْإِقْبَالَة\r( وَلَا مُدَابَرَة )\rهِيَ أَنْ يُقْطَع مِنْ مُؤَخِّر أُذُن الشَّاة شَيْء ثُمَّ يُتْرَك كَأَنَّهُ زَنَمَة\r( وَلَا خَرْقَاء )\rهِيَ الَّتِي فِي أُذُنهَا ثَقْب مُسْتَدِير","part":6,"page":90},{"id":6392,"text":"4297 - ( وَلَا مُقَابَلَة )\rبِفَتْحِ الْبَاء وَكَذَا\r( مُدَابَرَة )\rالْأُولَى هِيَ الَّتِي قُطِعَ مُقَدَّم أُذُنهَا وَالثَّانِيَة هِيَ الَّتِي قُطِعَ مُؤَخَّر أُذُنهَا\r( وَالشَّرْقَاء )\rمَشْقُوقَة الْأُذُن\r( وَالْخَرْقَاء )\rالَّتِي فِي أُذُنهَا ثُقْب مُسْتَدِير .\r( وَلَا شَرْقَاء )\rهِيَ الْمَشْقُوقَة الْأُذُن بِاثْنَيْنِ شَرَقَ أُذُنهَا يَشْرَقهَا شَرْقًا إِذَا شَقَّتْهَا وَاسْم السِّمَة الشَّرَقَة بِالتَّحْرِيكِ","part":6,"page":91},{"id":6399,"text":"4301 - قَوْله ( بِأَعْضَب الْقَرْن )\rهِيَ الْمَكْسُورَة الْقَرْن .\r( بِأَعْضَب الْقَرْن )\rهِيَ الْمَكْسُورَة الْقَرْن .","part":6,"page":92},{"id":6401,"text":"4302 - قَوْله ( إِلَّا مُسِنَّة )\rاِسْم فَاعِل مِنْ أَسَنَّتْ إِذَا طَلَعَ سِنّهَا وَذَلِكَ بَعْد السَّنَتَيْنِ لَا مِنْ أَسَنَّ الرَّجُل إِذَا كَبِرَ\r( جَذَعَة )\rبِفَتْحَتَيْنِ قِيلَ هِيَ مِنْ الضَّأْن مَا تَمَّ لَهُ سَنَة وَقِيلَ دُون ذَلِكَ .","part":6,"page":93},{"id":6402,"text":"4303 - قَوْله ( عَتُود )\rبِفَتْحٍ فَضَمّ وَهُوَ الَّذِي قَوِيَ عَلَى الرَّعْي وَاسْتَقَلَّ بِنَفْسِهِ عَنْ الْأُمّ .\r( عَتُود )\rهُوَ الصَّغِير مِنْ أَوْلَاد الْمَعْز إِذَا قَوِيَ وَرَعِي وَأَتَى عَلَيْهِ حَوْل وَالْجَمْع أَعْتِدَة","part":6,"page":94},{"id":6406,"text":"4307 - قَوْله ( فَحَضَرَ الْأَضْحَى إِلَخْ )\rالْحَدِيث يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُسَافِرَ يُضَحِّي كَالْمُقِيمِ\r( يُوفِي )\rمِنْ أَوْفَى إِذَا أَعْطَى الْحَقّ وَافِيًا وَالْمُرَاد يُجْزِئُ وَيَكْفِي\r( وَالثَّنِيّ )\rهُوَ الْمُسِنّ .","part":6,"page":95},{"id":6410,"text":"4310 - قَوْله ( أَمْلَحَيْنِ )\rقَالَ الْعِرَاقِيّ فِي الْأَمْلَح خَمْسَة أَقْوَال أَصَحّهَا أَنَّهُ الَّذِي فِيهِ بَيَاض وَسَوَاد وَبَيَاضه أَكْثَر وَقِيلَ هُوَ الْأَبْيَض الْخَالِص وَقِيلَ هُوَ الَّذِي فِيهِ بَيَاض وَسَوَاد وَقِيلَ هُوَ الْأَسْوَد تَعْلُوهُ حُمْرَة . قُلْت وَهَذِهِ الْأَرْبَعَة .\r( بِكَبْشَيْنِ أَمْلَحَيْنِ )\rالْأَمْلَح الَّذِي بَيَاضه أَكْثَر مِنْ سَوَاده وَقِيلَ هُوَ النَّقِيّ الْبَيَاض وَقِيلَ الَّذِي يُخَالِط بَيَاضه حُمْرَة وَقِيلَ الْأَسْوَد تَعْلُوهُ حُمْرَة","part":6,"page":96},{"id":6411,"text":"4311 - قَوْله ( أَقَرْنَيْنِ )\rالْأَقْرَن الَّذِي لَهُ قَرْنَانِ مُعْتَدِلَانِ ذَكَرَهُ السُّيُوطِيُّ\r( عَلَى صِفَاحهمَا )\rأَيْ عَلَى صَفْحَة الْعُنُق مِنْهُمَا وَهِيَ جَانِبه فَعَلَ ذَلِكَ لِيَكُونَ أَثْبَت وَأَمْكَن لِئَلَّا تَضْطَرِب الذَّبِيحَة بِرَأْسِهَا فَتَمْنَعهُ مِنْ إِكْمَال الذَّبْح أَوْ تُؤْذِيه كَذَا ذَكَرُوا .\r( أَقَرْنَيْنِ )\rالْأَقْرَن الَّذِي لَهُ قَرْنَانِ مُعْتَدِلَانِ","part":6,"page":97},{"id":6412,"text":"4312 - قَوْله ( وَانْكَفَأَ )\rأَيْ مَالَ وَرَجَعَ .\r( وَانْكَفَأَ )\rأَيْ مَال وَرَجَعَ","part":6,"page":98},{"id":6413,"text":"4313 - قَوْله ( وَإِلَى جُذَيْعَة )\rهَكَذَا فِي نُسْخَتنَا بِالذَّالِ الْمُعْجَمَة وَكَتَبَ عَلَى الذَّال عَلَامَة التَّصْحِيح وَاَلَّذِي فِي النِّهَايَة وَغَيْرهَا مِنْ كُتُب الْغَرِيب بِالْجِيمِ وَالزَّاي مُصَغَّرًا هِيَ الْقِطْعَة مِنْ الْغَنَم تَصْغِير جِزْعَة بِالْكَسْرِ وَهُوَ الْقَلِيل مِنْ الشَّيْء وَبِالتَّصْغِيرِ ضَبَطَهُ الْجَوْهَرِيّ وَضَبَطَهُ اِبْن فَارِس بِفَتْحِ جِيم وَكَسْرِ زَاي وَقَالَ هِيَ الْقِطْعَة مِنْ الْغَنَم كَأَنَّهَا فَعِيلَة بِمَعْنَى مَفْعُولَة وَمَا سَمِعْنَاهَا فِي الْحَدِيث إِلَّا مُصَغَّرَة وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .\r( وَإِلَى جُزَيْعَة )\rقَالَ فِي النِّهَايَة بِالْجِيمِ وَالزَّاي مُصَغَّرًا هِيَ الْقِطْعَة مِنْ الْغَنَم تَصْغِير جَزَعه بِالْكَسْرِ وَهُوَ الْقَلِيل مِنْ الشَّيْء يُقَال جَزَع لَهُ جِزْعَة مِنْ الْمَال أَيْ قَطَعَ لَهُ مِنْهُ قِطْعَة هَكَذَا ضَبَطَهُ الْجَوْهَرِيّ مُصَغَّرًا وَاَلَّذِي جَاءَ فِي الْمُجْمَل لِابْنِ فَارِس بِفَتْحِ الْجِيم وَكَسْر الزَّاي وَقَالَ هِيَ الْقِطْعَة مِنْ الْغَنَم كَأَنَّهَا فَعِيلَة بِمَعْنَى مَفْعُولَة وَمَا سَمِعْنَاهَا فِي الْحَدِيث إِلَّا مُصَغَّرَة","part":6,"page":99},{"id":6414,"text":"4314 - قَوْله ( أَقْرَن )\rأَيْ ذِي قَرْنَيْنِ\r( فَحِيل )\rبِفَتْحِ الْفَاء وَكَسْر الْحَاء الْمُهْمَلَة أَيْ كَامِل الْخِلْقَة لَمْ تُقْطَع أُنْثَيَاهُ وَلَا اِخْتِلَاف بَيْن هَذِهِ الرِّوَايَة الَّتِي بِخِلَافِهَا لَحْمهَا عَلَى حَالَيْنِ وَكُلّ مِنْهُمَا فِيهِ صِفَة مَرْغُوبَة فَإِنَّ مَا قُطِعَ مِنْهُ أُنْثَيَاهُ يَكُونُ أَسْمَن وَأَطْيَب لَحْمًا وَالْفَحِيل أَتَمَّ خِلْقَة\r( يَمْشِي فِي سَوَاد )\rأَيْ فِي رِجْلَيْهِ سَوَاد\r( وَيَأْكُل فِي سَوَاد )\rأَيْ فِي بَطْنه سَوَاد\r( وَيَنْظُر فِي سَوَاد )\rأَيْ حَوْل عَيْنَيْهِ سَوَاد وَبَاقِيه أَبْيَض وَهُوَ أَجْمَل .\r( فَحِيل )\rبِفَتْحِ الْفَاء وَكَسْر الْحَاء الْمُهْمَلَة الْمُنْجِب فِي ضِرَابه وَقِيلَ الَّذِي يُشْبِه الْفُحُولَة فِي عِظَم خِلْقَته\r( يَمْشِي فِي سَوَاد وَيَنْظُر فِي سَوَاد وَيَأْكُل فِي سَوَاد )\rقَالَ النَّوَوِيّ مَعْنَاهُ قَوَائِمه وَبَطْنه وَمَا حَوْل عَيْنَيْهِ أَسْوَد","part":6,"page":100},{"id":6416,"text":"4315 - قَوْله ( عَشْرًا مِنْ الشَّاء )\rبِبَعِيرٍ فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْبَعِير الْوَاحِد بِمَنْزِلَةِ عَشْر مِنْ الشَّاء وَعَشْر مِنْ الشَّاء تُجْزِئ فِي الْأُضْحِيَّة عَنْ عَشْرَة فَكَذَا الْبَعِير الْوَاحِد ثُمَّ حَدِيث اِبْن عَبَّاس صَرِيح فِي ذَلِكَ قَالَ المظهر فِي شَرْح الْمَصَابِيح عَمِلَ بِهَذَا الْحَدِيث إِسْحَاق بْن رَاهْوَيْهِ وَقَالَ غَيْره إِنَّهُ مَنْسُوخ قُلْت أَخَذُوا بِحَدِيثِ اِبْن عُمَرَ وَالْجَزُور عَنْ سَبْعَة وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .","part":6,"page":101},{"id":6419,"text":"4317 - ( وَنَشْتَرِك فِيهَا )\rبِجَوَازِ الشَّرِكَة يَقُولُ الْجُمْهُور خِلَافًا لِمَالِك .","part":6,"page":102},{"id":6421,"text":"4318 - قَوْله ( مَنْ وَجَّهَ )\rبِتَشْدِيدِ الْجِيم أَيْ وَجَّهَ وَجْهه وَالْمُرَاد اِسْتَقْبَلَ وَالْمُرَاد أَنْ يَكُونَ مَعَنَا فِي هَذِهِ الْأُمُور\r( أَعِدْ ذِبْحًا )\rبِكَسْرِ الذَّال اِسْم لِمَا يُذْبَح وَبِالْفَتْحِ مَصْدَر وَالْوَجْهَانِ جَائِزَانِ هَاهُنَا\r( عَنَاق لَبَن )\rبِفَتْحِ الْمُهْمَلَة أُنْثَى مِنْ أَوْلَاد الْمَعْز دُون الْمُسِنَّة وَالْإِضَافَة إِلَى اللَّبَن أَمَّا لِلدَّلَالَةِ عَلَى أَنَّهَا صَغِيرَة تَرْضِع اللَّبَن أَوْ لِلدَّلَالَةِ عَلَى أَنَّهَا سَمِينَة أُعِدَّتْ لِلَّبَنِ\r( هِيَ أَحَبُّ )\rأَيْ أَطْيَب وَأَنْفَع لِسِمَنِهَا\r( فَإِنَّهَا خَيْر نَسِيكَتَيْك )\rأَيْ خَيْر ذَبِيحَتك حَيْثُ تَجْزِي عَنْ الْأُضْحِيَّة بِخِلَافِ الْأُولَى .","part":6,"page":103},{"id":6422,"text":"4319 - قَوْله ( عَنَاق جَذَعَة )\rقَالَ الْكَرْمَانِيُّ هِيَ صِفَة لِلْعَنَاقِ وَلَا يُقَال عِنَاقَة لِأَنَّهُ مَوْضُوع لِلْأُنْثَى مِنْ وَلَد الْمَعْز فَلَا حَاجَة إِلَى الثَّاء الْفَارِقَة بَيْن الْمُذَكَّر وَالْمُؤَنَّث\r( وَلَنْ تَجْزِي )\rبِفَتْحِ التَّاء وَسُكُون الْجِيم بِلَا هَمْز أَيْ تَقْضِي قَالَهُ الْجَوْهَرِيّ قَالَ بَنُو تَمِيم يَقُولُونَ أَجْزَأَتْ عَنْك شَاة بِالْهَمْزِ فَعَلَى هَذَا يَجُوزُ ضَمّ التَّاء وَبِهِمَا قُرِئَ لَا تَجْزِي نَفْس\r( عَنْ أَحَد بَعْدك )\rقَالَ الْكَرْمَانِيُّ هَذَا مِنْ خَصَائِص أَبِي بُرْدَة كَمَا أَنَّ قِيَام شَهَادَة خُزَيْمَةَ مَقَام الشَّهَادَتَيْنِ مِنْ خَصَائِص خُزَيْمَةَ وَمِثْله كَثِير كَذَا ذَكَرَهُ السُّيُوطِيُّ قُلْت قَدْ ذَكَرُوا أَنَّ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَخُصَّ الْبَعْض بِحُكْمٍ وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .\r( فَقَالَ أَبُو بُرْدَة )\rبِضَمِّ الْمُوَحَّدَة وَسُكُون الرَّاء هُوَ هَانِئ بْن نِيَار الْأَنْصَارِيّ\r( فَإِنَّ عِنَاقًا عِنْدِي جَذَعَة )\rقَالَ الْكَرْمَانِيُّ هِيَ صِفَة لِلْعِنَاقِ وَلَا يُقَال عِنَاقَة لِأَنَّهُ مَوْضُوع لِلْأُنْثَى مِنْ وَلَد الْمَعْز فَلَا حَاجَة إِلَى التَّاء الْفَارِقَة بَيْن الْمُذَكَّر وَالْمُؤَنَّث\r( وَلَنْ تَجْزِي )\rبِفَتْحِ التَّاء وَسُكُون الْجِيم بِلَا هَمْزَة أَيْ تَقْضِي قَالَهُ الْجَوْهَرِيّ قَالَ وَبَنُو تَمِيم يَقُولُونَ أَجْزَأَتْ عَنْك شَاة بِالْهَمْزَةِ فَعَلَى هَذَا يَجُوز ضَمّ التَّاء وَبِهِمَا قُرِئَ لَا تَجْزِي نَفْس\r( عَنْ أَحَد بَعْدك )\rقَالَ الْكَرْمَانِيُّ هَذَا مِنْ خَصَائِص أَبِي بُرْدَة كَمَا أَنَّ قِيَام شَهَادَة خُزَيْمَةَ مَقَام الشَّهَادَتَيْنِ مِنْ خَصَائِص خُزَيْمَةَ وَمِثْله كَثِير فِي الصَّحَابَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ هَذَا مِنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَخْصِيص لِعَيْنٍ مِنْ الْأَعْيَان بِحُكْمٍ مُفْرَد لَيْسَ مِنْ بَاب النَّسْخ فَإِنَّ الْمَنْسُوخ إِنَّمَا يَقَع عَامًّا لِلْأُمَّةِ غَيْر خَاصّ بِبَعْضِهِمْ","part":6,"page":104},{"id":6423,"text":"4320 - قَوْله ( فَلْيُعِدْ )\rظَاهِره وُجُوب الْأُضْحِيَّة وَمَنْ يَقُول بِهِ يَحْمِلهُ عَلَى أَنَّ الْمَقْصُود بِالْبَيَانِ أَنَّ السُّنَّة لَا تَتَأَدَّى بِالْأُولَى بَلْ يَحْتَاج إِلَى الثَّانِيَة فَالْمُرَاد فَلْيُعِدْ لِتَحْصِيلِ سُنَّة الْأُضْحِيَّة إِنْ أَرَادَهَا\r( فَذَكَرَ هَنَة )\rبِفَتْحَتَيْنِ تَأْنِيث هَنّ وَيَكُونُ كِنَايَة عَنْ كُلّ اِسْم جِنْس وَهَذَا مَعْنَى قَوْل مَنْ قَالَ يُعَبَّر بِهَا عَنْ كُلّ شَيْء وَالْمُرَاد هَاهُنَا لِلْحَاجَةِ أَيْ فَذَكَرَ أَنَّهُمْ فُقَرَاء مُحْتَاجُونَ إِلَى اللَّحْم .","part":6,"page":105},{"id":6427,"text":"4323 - قَوْله ( إِنِّي اِصَّدت )\rأَصْله اِصْطَدْت كَمَا فِي بَعْض النُّسَخ قُلِبَتْ الطَّاء صَادًا وَأُدْغِمَتْ\r( بِمَرْوَة )\rبِفَتْحٍ فَسُكُون أَيْ بِحَجَرٍ أَبْيَضَ .","part":6,"page":106},{"id":6428,"text":"4324 - قَوْله ( نَيَّبَ )\rبِتَشْدِيدِ الْيَاء أَيْ أَنْشَبَ أَنْيَابه فِيهَا وَالنَّاب سِنّ خَلْف الرَّبَاعِيَّة .\r( أَنَّ ذِئْبًا نِيبَ فِي شَاة )\rأَيْ أَنْشَب أَنْيَابه فِيهَا وَالنَّاب السِّنّ الَّذِي خَلْف الرَّبَاعِيَة","part":6,"page":107},{"id":6430,"text":"4325 - قَوْله ( أَنْهِرْ الدَّم )\rمِنْ أَنْهَرَ أَيْ أَجْرَى قَالَ السُّيُوطِيُّ الْإِنْهَار الْإِسَالَة وَالصَّبّ بِكَثْرَةٍ شَبَّهَ خُرُوج الدَّم مِنْ مَوْضِع الذَّبْح بِجَرْيِ الْمَاء فِي النَّهَر .\r( أَنْهَر الدَّم )\rالْإِنْهَار الْأَسَالَة وَالصَّبّ بِكَثْرَةٍ شَبَّهَ خُرُوج الدَّم مِنْ مَوْضِع الذَّبْح بِجَرْي الْمَاء فِي النَّهْر","part":6,"page":108},{"id":6431,"text":"4326 - قَوْله ( فَعُرِضَ لَهَا )\rعَلَى بِنَاء الْمَفْعُول أَيْ عَرَضَ لَهَا عَارِض .","part":6,"page":109},{"id":6433,"text":"4327 - قَوْله ( مَا أَنْهَرَ الدَّم )\rالظَّاهِر أَنَّ الْمُرَاد بِكَلِمَةِ مَا هِيَ الْآلَة أَيْ كُلّ آلَة أَنْهَرَتْ الدَّم وَذُكِرَ اِسْم اللَّه عَلَى ذَبِيحَتهَا فَكُلُوا ذَبِيحَتهَا مَا لَمْ تَكُنْ تَلِك الْآلَة سِنًّا أَوْ ظُفْرًا وَجُمْلَة وَذُكِرَ اِسْم اللَّه يَحْتَمِل الْعَطْف وَالْحَالِيَّة .\rقَوْله ( إِلَّا بِسِنٍّ أَوْ ظُفْر )\rاِسْتِثْنَاء مِمَّا يُفْهَم مِنْ الْكَلَام السَّابِق أَيْ فَاذْبَحْ بِكُلِّ آلَة تَنْهَرُ الدَّم إِلَّا بِسِنٍّ أَوْ ظُفْر فَلَا تَذْبَحْ بِهِمَا .","part":6,"page":110},{"id":6435,"text":"4328 - ( فَعَظْم )\rصَرِيح فِي أَنَّ الْعِلَّة كَوْنه عَظْمًا فَكُلّ مَا صَدَقَ اِسْم الْعَظْم عَلَيْهِ لَا تَجُوزُ الذَّكَاة بِهِ وَفِيهِ اِخْتِلَاف بَيْن الْعُلَمَاء\r( فَمُدَى الْحَبَشَة )\rبِضَمِّ الْمِيم مَقْصُورًا جَمْع مُدْيَة بِضَمِّ مِيم وَكَسْرهَا وَقِيلَ بِتَثْلِيثِ الْمِيم وَسُكُون الدَّال السِّكِّين وَالْمُرَاد أَنَّ الْحَبَشَة كُفَّار فَلَا يَجُوزُ التَّشَبُّه بِهِمْ فِيمَا هُوَ مِنْ شِعَارهمْ .","part":6,"page":111},{"id":6437,"text":"4329 - قَوْله ( إِنَّ اللَّه كَتَبَ الْإِحْسَان عَلَى كُلّ شَيْء )\rأَيْ أَوْجَبَ عَلَيْكُمْ الْإِحْسَان فِي كُلّ شَيْء فَكَلِمَة عَلَى بِمَعْنَى فِي وَمُتَعَلِّق الْكِتَابَة مَحْذُوف وَالْمُرَاد بِالْإِيجَابِ النَّدْب الْمُؤَكَّد\r( فَأَحْسِنُوا الْقِتْلَة )\rبِكَسْرِ الْقَاف لِلنَّوْعِ وَإِحْسَان القتلة أَنْ لَا يُمَثِّل وَلَا يَزِيد فِي الضَّرْب بِأَنْ يَبْدَأَ بِالضَّرْبِ فِي غَيْر الْمَقَاتِل مِنْ غَيْر حَاجَة وَنَحْو ذَلِكَ\r( الذِّبْحَة )\rبِكَسْرِ الذَّال\r( وَلْيَحُدَّ )\rمِنْ الْإِحْدَاد\r( شَفْرَته )\rبِفَتْحِ الشِّين السِّكِّين الْعَظِيم أَيْ لِيَجْعَلهُ حَادًّا سَرِيع الْقَطْع\r( وَلْيُرِحْ )\rمِنْ الْإِرَاحَة .\r( فَأَحْسِنُوا الْقِتْلَة )\rبِكَسْرِ الْقَاف\r( فَأَحْسِنُوا الذِّبْحَة )\rبِالذَّالِ\r( شَفْرَته )\rهِيَ السِّكِّين الْعَرِيضَة","part":6,"page":112},{"id":6443,"text":"4332 - قَوْله ( أَمَا تَكُون )\rالْهَمْزَة لِلِاسْتِفْهَامِ وَمَا نَافِيَة\r( وَاللَّبَّة )\rبِفَتْحٍ فَتَشْدِيد مُوَحَّدَة سَأَلَ أَنَّ الذَّكَاة مُنْحَصِرَة فِيهِمَا دَائِمًا فَأَجَابَ إِلَّا فِي الضَّرُورَة .","part":6,"page":113},{"id":6445,"text":"4333 - قَوْله ( إِنَّا لَاقُو الْعَدُوّ غَدًا )\rأَيْ فَلَوْ اِسْتَعْمَلْنَا السُّيُوف فِي الذَّبَائِح لَكَلَّتْ فَتَعْجِز عَنْ الْمُقَاتِلَة\r( نَهْبًا )\rبِفَتْحِ النُّون هُوَ الْمَنْهُوب وَكَانَ هَذَا النَّهْب غَنِيمَة ذَكَرَهُ النَّوَوِيّ وَالْحَدِيث قَدْ تَقَدَّمَ قَرِيبًا .","part":6,"page":114},{"id":6446,"text":"4334 - قَوْله ( لَيْسَ السِّنّ )\rكَلِمَة لَيْسَ لِلِاسْتِثْنَاءِ وَالسِّنّ بِالنَّصْبِ .\rقَوْله ( وَأَصَبْنَا نَهْبَة )\rقِيلَ بِفَتْحِ النُّون مَصْدَر وَبِالضَّمِّ اِسْم لِلْمَالِ الْمَنْهُوب .","part":6,"page":115},{"id":6450,"text":"4337 - قَوْله \" اِثْنَتَيْنِ \"\rأَيْ خَصْلَتَيْنِ اِثْنَتَيْنِ هُمَا إِحْسَان الْقِتْلَة وَإِحْسَان الذِّبْحَة .\r( فَأَحْسِنُوا الذَّبْح )\rبِفَتْحِ الذَّال .","part":6,"page":116},{"id":6466,"text":"4346 - قَوْله ( يُسِرّ إِلَيْك )\rمِنْ الْإِسْرَار .\rقَوْله ( مَنْ آوَى مُحْدِثًا )\rرُوِيَ بِكَسْرِ الدَّال أَيْ مَنْ نَصَرَ جَانِيًا وَآوَاهُ وَأَجَارَهُ مِنْ خَصْمه وَأَحَالَ بَيْنه وَبَيْن أَنْ يُقْتَصَّ مِنْهُ وَبِفَتْحِهَا فَالْمُرَاد الْأَمْر الْمُبْتَدَع الَّذِي هُوَ خِلَاف السُّنَّة وَإِيوَاؤُهُ الرِّضَا بِهِ وَالصَّبْر عَلَيْهِ فَإِنَّهُ إِذَا رَضِيَ بِالْبِدْعَةِ وَأَقَرَّ فَاعِلهَا وَلَمْ يُنْكِرْهَا عَلَيْهِ فَقَدْ آوَاهُ\r( مِنْ غَيْر مَنَار الْأَرْض )\rالْمَنَار جَمْع مَنَارَة بِفَتْحِ الْمِيم وَهِيَ الْعَلَامَة تُجْعَل بَيْن الْحَدَّيْنِ .\r( مَنْ آوَى مُحْدِثًا )\rقَالَ فِي النِّهَايَة يُرْوَى بِكَسْرِ الدَّال وَفَتْحهَا عَلَى الْفَاعِل أَوْ الْمَفْعُول فَمَعْنَى الْكَسْر مَنْ نَصَرَ جَانِيًا وَآوَاهُ وَأَجَارَهُ مِنْ خَصْمه وَحَالَ بَيْنه وَبَيْن أَنْ يُقْتَصّ مِنْهُ وَبِالْفَتْحِ هُوَ الْأَمْر الْمُبْتَدَع نَفْسه الَّذِي لَيْسَ مَعْرُوفًا فِي السُّنَّة وَيَكُون مَعْنَى الْإِيوَاء فِيهِ الرِّضَا بِهِ وَالصَّبْر عَلَيْهِ فَإِنَّهُ إِذَا رَضِيَ بِالْبِدْعَةِ وَأَقَرَّ فَاعِلهَا وَلَمْ يُنْكِرهَا عَلَيْهِ فَقَدْ آوَاهُ\r( مِنْ غَيْر مَنَار الْأَرْض )\rقَالَ فِي النِّهَايَة الْمَنَار جَمْع مَنَارَة وَهِيَ الْعَلَامَة تُجْعَل بَيْن الْحَدَّيْنِ","part":6,"page":117},{"id":6468,"text":"4347 - قَوْله \" نَهَى أَنْ تُؤْكَل \"\rأَيْ نَهَى لِصَاحِبِ الْأَضَاحِيّ عَنْ إِبْقَاء اللُّحُوم إِلَى مَا بَعْد ثَلَاث وَأَرَادَ بِذَلِكَ أَنْ يَتَصَدَّقُوا عَلَى الْفُقَرَاء وَقَالَ الْقَاضِي يُحْتَمَل أَنْ يَكُونَ اِبْتِدَاء الثَّلَاث مِنْ يَوْم ذَبَحَهَا وَيُحْتَمَل أَنْ يَكُون مِنْ يَوْم النَّحْر بِأَنْ تَأَخَّرَ ذَبْحهَا إِلَى أَيَّام التَّشْرِيق قَالَ وَهَذَا أَظْهَر ذَكَرَهُ النَّوَوِيُّ .","part":6,"page":118},{"id":6472,"text":"4350 - قَوْله ( ثُمَّ قَالَ كُلُوا )\rفَهَذَا ظَاهِر فِي النَّسْخ وَاَلَّذِي يَدُلّ عَلَيْهِ النَّظَر فِي أَحَادِيث الْبَاب أَنَّ الْمَدَار عَلَى حَاجَة النَّاس فَإِنْ رَأَى حَاجَتهمْ شَدِيدَة يَنْبَغِي لَهُ أَنْ لَا يَدَّخِر فَوْق ثَلَاث وَإِلَّا فَلَهُ ذَلِكَ وَعَلَى هَذَا فَلَا نَسْخ وَلَعَلَّ نَهْي عَلِيٍّ مَبْنِيّ عَلَى ذَلِكَ لَا عَلَى عَدَم بُلُوغ النَّسْخ إِلَيْهِ .","part":6,"page":119},{"id":6475,"text":"4353 - قَوْله ( فَاشْرَبُوا فِي أَيّ وِعَاء شِئْتُمْ )\rصَرِيح فِي نَسْخ مَا سَبَقَ مِنْ النَّهْي عَنْ الدُّبَّاء وَنَحْوه وَأَنَّهُ لَا كَرَاهَة فِي الشُّرْب فِي تِلْكَ الظُّرُوف لِأَنَّ أَقَلَّ مَرَاتِب الْأَمْر الْإِبَاحَة وَالرُّخْصَة فَمِنْ أَيْنَ الْكَرَاهَة وَهُوَ مَذْهَب الْجُمْهُور خِلَافًا لِمَالِك وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .","part":6,"page":120},{"id":6478,"text":"4355 - قَوْله ( دَفَّتْ )\rبِفَتْحِ دَال مُهْمَلَة وَتَشْدِيد فَاء\r( وَالدَّافَّة )\rجَمَاعَة مِنْ الْأَعْرَاب جَاءُوا الْمَدِينَة لِيَنَالُوا مِنْ لُحُوم الْأَضْحَى وَالْمُرَاد أَقْبَلُوا مِنْ الْبَادِيَة وَالدُّفّ سَيْر سَرِيع وَتَقَارُب فِي الْخُطَى\r( حَضْرَة )\rبِفَتْحِ حَاء مُهْمَلَة وَضَمّهَا وَكَسْرهَا وَالضَّاد سَاكِنَة\r( وَادَّخِرُوا ثَلَاثًا )\rأَيْ لَا فَوْق ثَلَاث\r( يَجْمِلُونَ )\rبِالْجِيمِ مِنْ أَجْمَلَ أَوْ جَمَلَ كَضَرَبَ وَنَصَرَ\r( وَالْوَدَك )\rبِفَتْحَتَيْنِ دَسَم اللَّحْم أَيْ يُذِيبُونَ الشَّحْم وَيَسْتَخْرِجُونَ دُهْنه\r( وَمَا ذَاكَ )\rأَيْ مَا سَبَب هَذَا السُّؤَال مَعَ ظُهُور أَنَّهُ جَائِز\r( الدَّافَّة )\rبِتَشْدِيدِ الْفَاء الْجَمَاعَة الَّتِي دَفَّتْ أَيْ أَرَدْت أَنْ تَتَصَدَّقُوا عَلَى أُولَئِكَ وَهَذَا ظَاهِر فَمَا قُلْنَا إِنَّ الْمَدَار عَلَى حَاجَة النَّاس فَلْيُتَأَمَّلْ .\r( دَفَّتْ دَافَّة )\rبِالدَّالِ الْمُهْمَلَة وَالْفَاء هِيَ قَوْم مِنْ الْأَعْرَاب يُرِيدُونَ الْمِصْر\r( حَضْرَة الْأَضْحَى )\rبِتَثْلِيثِ الْحَاء الْمُهْمَلَة\r( إِنَّمَا نَهَيْت لِلدَّافَّةِ الَّتِي دَفَّتْ )\rيُرِيد أَنَّهُمْ قَدِمُوا الْمَدِينَة عِنْد الْأَضْحَى فَنَهَاهُمْ عَنْ اِدِّخَار لُحُوم الْأَضَاحِيّ لِيُفَرِّقُوهَا","part":6,"page":121},{"id":6479,"text":"4356 - قَوْله ( أَنْ يُطْعِم )\rمِنْ أَطْعَمَ وَالْغَنِيّ بِالرَّفْعِ فَاعِله وَالْفَقِير بِالنَّصْبِ مَفْعُوله\r( ثُمَّ قَالَ )\rهَكَذَا فِي نُسْخَتنَا وَالصَّوَاب قَالَتْ أَيْ عَائِشَة\r( الْكُرَاع )\rبِضَمِّ الْكَاف مَعْرُوف .","part":6,"page":122},{"id":6480,"text":"4357 - قَوْله ( نَخْبَأُ )\rمِنْ خَبَّأَ بِالْهَمْزَةِ إِذَا اِدَّخَرَ .","part":6,"page":123},{"id":6483,"text":"4359 - قَوْله ( دُلِّيَ )\rعَلَى بِنَاء الْمَفْعُول مِنْ التَّدْلِيَة أَيْ نَزَلُوهُ مِنْ الْقَلْعَة إِلَى خَارِجهَا\r( يَتَبَسَّم )\rوَهَذَا تَقْرِير مِنْهُ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى تَنَاوُلِهِ إِذْ عَادَة النَّاس فِي تِلْكَ الْأَيَّام أَكْل الشَّحْم فَلَوْ كَانَ حَرَامًا لَوَجَبَ أَنْ يُبَيِّن أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَكْله وَيَلْزَم مِنْهُ حِلّه وَهُوَ يَسْتَلْزِم حِلّ ذَبَائِحهمْ فَإِنَّ الشَّحْم ذَبَائِحهمْ .","part":6,"page":124},{"id":6485,"text":"4360 - قَوْله ( اُذْكُرُوا اِسْم اللَّه عَزَّ وَجَلَّ عَلَيْهِ وَكُلُوا )\rأَرْشَدَهُمْ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِذَلِكَ إِلَى حَمْل حَال الْمُؤْمِن عَلَى الصَّلَاح وَإِنْ كَانَ جَاهِلًا وَإِلَى أَنَّ الشَّكّ بِلَا دَلِيل لَا يَضُرّ وَأَمَرَهُمْ بِالتَّسْمِيَةِ عِنْد الْأَكْل اِسْتِحْبَابًا وَلَمْ يُرِدْ أَنَّ تَسْمِيَة الْأَكْل تَنُوب عَنْ تَسْمِيَة الذَّابِح كَمَا هُوَ ظَاهِر الْحَدِيث فَلَمْ يَقُلْ أَحْمَد بِالنِّيَابَةِ وَبِالْجُمْلَةِ فَلَا دَلَالَة فِي الْحَدِيث عَلَى أَنَّ التَّسْمِيَة عِنْد الذَّبْح لَيْسَتْ بِشَرْطٍ كَمَا هُوَ مَذْهَب الشَّافِعِيّ بَلْ الْحَدِيث بِظَاهِرِهِ يَدُلّ عَلَى النِّيَابَة فَلَا بُدَّ لِلْكُلِّ مِنْ تَأْوِيل الْحَدِيث بِمَا ذَكَرْنَا وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .","part":6,"page":125},{"id":6487,"text":"4361 - قَوْله ( خَاصَمَهُمْ الْمُشْرِكُونَ )\rأَيْ خَاصَمَ الْمُؤْمِنِينَ الْمُشْرِكُونَ فَقَالُوا فِي مَعْرِض الِاسْتِدْلَال عَلَى بُطْلَان دِين الْمُسْلِمِينَ بِأَنَّكُمْ تُحَرِّمُونَ ذَبِيحَة اللَّه تَعَالَى الَّتِي هِيَ الْمَيْتَة وَتُحَلِّلُونَ ذَبِيحَتكُمْ وَهَذَا شَيْء بَعِيد فَأَنْزَلَ اللَّه تَعَالَى دَفْعًا لِهَذِهِ الشُّبْهَة قَوْله وَلَا تَأْكُلُوا إِلَخْ وَحَاصِل الْجَوَاب أَنَّ الذَّبِيحَة إِنَّمَا حَلَّتْ لِأَنَّهُ قَدْ ذُكِرَ عَلَيْهَا اِسْم اللَّه وَالْمَيْتَة لَمْ يُذْكَر عَلَيْهَا اِسْم اللَّه فَحُرِّمَتْ لِذَلِكَ وَمُقْتَضَى هَذَا التَّفْسِير أَنَّ مَتْرُوك التَّسْمِيَة لَا يَحِلُّ وَلَوْ نَاسِيًا فَكَيْف عَامِدًا وَاَللَّه أَعْلَم .","part":6,"page":126},{"id":6489,"text":"4362 - قَوْله ( الْمُجَثَّمَة )\rاِسْم مَفْعُول مِنْ التَّجْثِيم وَقَدْ سَبَقَ عَنْ قَرِيب شَرْحهَا .","part":6,"page":127},{"id":6490,"text":"4363 - قَوْله ( أَنْ تُصْبَر الْبَهَائِم )\rأَيْ تُمْسَك وَتُجْعَل هَدَفًا يُرْمَى إِلَيْهِ حَتَّى تَمُوت فَفِيهِ تَعْذِيب لَهَا وَتَصِير مَيْتَة لَا يَحِلُّ أَكْلهَا وَيَخْرُج جِلْدهَا عَنْ الِانْتِفَاع بِهِ .\r( أَنْ تُصْبَر الْبَهَائِم )\rيُرِيد أَنْ يُحْبَس مِنْ ذَوَات الرُّوح شَيْء حَيٌّ ثُمَّ يُرْمَى حَتَّى يَمُوت","part":6,"page":128},{"id":6491,"text":"4364 - قَوْله ( لَا تُمَثِّلُوا )\rمِنْ الْمُثْلَة مِنْ بَاب نَصَرَ أَيْ لَا تُغَيِّرُوا صُورَته بِالرَّمْيِ إِلَيْهِ .","part":6,"page":129},{"id":6492,"text":"4365 - قَوْله ( غَرَضًا )\rبِفَتْحِ غَيْن مُعْجَمَة وَرَاء مُهْمَلَة أَيْ هَدَفًا .\r( غَرَضًا )\rبِفَتْحِ الْمُعْجَمَة وَالرَّاء أَيْ هَدَفًا","part":6,"page":130},{"id":6498,"text":"4370 - ( عَجَّ )\rبِتَشْدِيدِ الْجِيم أَيْ رَفَعَ صَوْته .\r( عَجَّ )\rأَيْ رَفَعَ صَوْته","part":6,"page":131},{"id":6500,"text":"4371 - قَوْله ( وَعَنْ الْجَلَّالَة )\rبِفَتْحِ الْجِيم وَتَشْدِيد اللَّام مَا تَأْكُل الْعُذْرَة مِنْ الدَّوَابّ وَالْمُرَاد مَا ظَهَرَ فِي لَحْمهَا وَلَبَنهَا نَتِن فَيَنْبَغِي أَنْ تُحْبَسَ أَيَّامًا ثُمَّ تُذْبَح وَكَذَا يَظْهَرُ النَّتْن فِي عِرْقهَا فَلِذَلِكَ مَنَعَ عَنْ الرُّكُوب عَلَيْهَا وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .\r( الْجَلَّالَة )\rهِيَ الَّتِي تَأْكُل الْعَذِرَة","part":6,"page":132},{"id":6502,"text":"4372 - قَوْله ( وَالشُّرْب مِنْ فِي السِّقَاء )\rلِأَنَّهُ قَدْ يَكُون فِي الْمَاء حَيَّة وَنَحْوهَا فَيَدْخُل فِي الْجَوْف فَتُؤْذِي الشَّارِب فَالْأَحْسَن تَرْكه وَقَدْ جَاءَ بَعْض ذَلِكَ لِبَيَانِ الْجَوَاز وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .","part":6,"page":133},{"id":6506,"text":"4373 - قَوْله ( إِنَّ أَطْيَب مَا أَكَلَ الرَّجُل إِلَخْ )\rأَطْيَب الْحَلَال وَالتَّفْضِيل فِيهِ بِنَاء عَلَى بُعْده مِنْ الشُّبُهَات وَمَظَانّهَا وَالْكَسْب السَّعْي وَتَحْصِيل الرِّزْق وَغَيْره وَالْمُرَاد الْمَكْسُوب لِلْحَاصِلِ بِالطَّلَبِ وَالْجِدّ فِي تَحْصِيلِهِ بِالْوَجْهِ الْمَشْرُوع .","part":6,"page":134},{"id":6508,"text":"4375 - \" وَوَلَد الْإِنْسَان مِنْ كَسْبه \"\rأَيْ مِنْ الْمَكْسُوب الْحَاصِل بِالْجِدِّ وَالطَّلَب وَمُبَاشَرَة أَسْبَابه وَمَال الْوَلَد مِنْ كَسْب الْوَلَد فَصَارَ مِنْ كَسْب الْإِنْسَان بِوَاسِطَةٍ فَجَازَ لَهُ أَكْله وَالْفُقَهَاء قِيدُوا ذَلِكَ بِمَا إِذَا اِحْتَاجَ إِلَى مَال الْوَلَد فَيَجُوزُ لَهُ الْأَخْذ مِنْهُ عَلَى قَدْر الْحَاجَة وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .","part":6,"page":135},{"id":6511,"text":"4377 - قَوْله ( إِنَّ الْحَلَال بَيِّن )\rلَيْسَ الْمَعْنَى كُلّ مَا هُوَ حَلَال عِنْد اللَّه تَعَالَى فَهُوَ بَيِّن بِوَصْفِ الْحِلّ يَعْرِفُهُ كُلّ أَحَدٍ بِهَذَا الْوَصْف وَأَنَّ مَا هُوَ حَرَام عِنْد اللَّه تَعَالَى فَهُوَ كَذَلِكَ وَإِلَّا لَمْ يَبْقَ الْمُشْتَبِهَات وَإِنَّمَا مَعْنَاهُ وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم أَنَّ الْحَلَال مِنْ حَيْثُ الْحُكْم تَبَيَّنَ بِأَنَّهُ لَا يَضُرُّ تَنَاوُله وَكَذَا الْحَرَام بِأَنَّهُ يَضُرُّ تَنَاوُله أَيْ هُمَا بَيِّنَانِ يَعْرِفُ النَّاسُ حُكْمَهُمَا لَكِنْ يَنْبَغِي أَنْ يَعْلَمَ النَّاس حُكْمَ مَا بَيْنهمَا مِنْ الْمُشْتَبِهَات بِأَنَّ تَنَاوُلَهُ يَخْرُج مِنْ الْوَرَع وَيَقْرَب إِلَى تَنَاوُل الْحَرَام وَعَلَى هَذَا فَقَوْله الْحَلَال بَيِّن وَالْحَرَام بَيِّن اِعْتِذَار لِتَرْكِ ذِكْر حُكْمهمَا\r( أُمُورًا مُشْتَبِهَات )\rبِسَبَبِ تَجَاذُب الْأُصُول الْمَبْنِيّ عَلَيْهَا أَمْر الْحِلّ وَالْحُرْمَة فِيهَا\r( وَسَأَضْرِبُ مَثَلًا )\rأَيْ لِإِيضَاحِ تَلِك الْأُمُور\r( وَالْحِمَى )\rبِكَسْرِ الْحَاء وَالْقَصْر أَرْض يَحْمِيهَا الْمُلُوك وَيَمْنَعُونَ النَّاس عَنْ الدُّخُول فِيهَا فَمَنْ دَخَلَهُ أَوْقَعَ بِهِ الْعُقُوبَة وَمَنْ اِحْتَاطَ لِنَفْسِهِ لَا يُقَارِب ذَلِكَ الْحِمَى خَوْفًا مِنْ الْوُقُوع فِيهِ وَالْمَحَارِم كَذَلِكَ يُعَاقِب اللَّه تَعَالَى عَلَى اِرْتِكَابهَا فَمَنْ اِحْتَاطَ لِنَفْسِهِ لَمْ يُقَارِبْهَا بِالْوُقُوعِ فِي الْمُشْتَبِهَات\r( يُوشِك )\rبِضَمِّ الْيَاء وَكَسْر الشِّين أَيْ يَقْرَب لِأَنَّهُ يَتَعَاهَد بِهِ التَّسَاهُل وَيَتَمَرَّن عَلَيْهِ وَيَجْسُر عَلَى شُبْهَة أُخْرَى أَغْلَظَ مِنْهَا وَهَكَذَا حَتَّى يَقَع فِي الْحَرَام وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .\r\" إِنَّ الْحَلَال بَيِّن وَإِنَّ الْحَرَام بَيِّن الْحَدِيث \"\rقَالَ الْمَازِرِيّ الْحَدِيث جَلِيل الْمَوْقِع عَظِيم النَّفْع فِي الشَّرْع حَتَّى قَالَ بَعْضهمْ : إِنَّهُ ثُلُث الْإِسْلَام وَقَالَ الْقَاضِي عِيَاض رُوِيَ عَنْ أَبِي دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيّ قَالَ كَتَبْت عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَمْسمِائَةِ أَلْف حَدِيث الثَّابِت مِنْهَا أَرْبَعَة آلَاف حَدِيث ، وَهِيَ تَرْجِع إِلَى أَرْبَعَة أَحَادِيث قَوْله عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام ( إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ ) وَقَوْله ( مِنْ حُسْنِ إِسْلَامِ الْمَرْءِ تَرْكُهُ مَا لَا يَعْنِيه ) وَقَوْله ( الْحَلَالُ بَيِّنٌ وَالْحَرَامُ بَيِّنٌ ) وَقَوْله ( لَا يَكُون الْمَرْء مُؤْمِنًا حَتَّى يَرْضَى لِأَخِيهِ مَا يَرْضَى لِنَفْسِهِ ) وَرُوِيَ مَكَان هَذَا ( اِزْهَدْ فِي الدُّنْيَا يُحِبَّك اللَّهُ الْحَدِيث ) قَالَ وَقَدْ نَظَمَ هَذَا أَبُو الْحَسَن طَاهِر بْن مُفْرِز فِي بَيْتَيْنِ فَقَالَ عُمْدَةُ الدِّينِ عِنْدَنَا كَلِمَاتٌ أَرْبَعٌ مِنْ كَلَامِ خَيْرِ الْبَرِيَّهْ اِتَّقِ الشُّبُهَاتِ وَازْهَدْ وَدَعْ مَا لَيْسَ يَعْنِيكَ وَاعْمَلْنَ بِنِيَّهْ قَالَ الْمَازِرِيّ وَإِنَّمَا نَبَّهَ أَهْل الْعِلْم عَلَى عِظَم هَذَا الْحَدِيث لِأَنَّ الْإِنْسَان إِنَّمَا يَعْبُد بِطَهَارَةِ قَلْبه وَجِسْمه فَأَكْثَر الْمَذَامّ الْمَحْظُورَات إِنَّمَا تَنْبَعِث مِنْ الْقَلْب وَأَشَارَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِإِصْلَاحِهِ وَنَبَّهَ عَلَى أَنَّ إِصْلَاحه هُوَ إِصْلَاح الْجِسْم وَأَنَّهُ الْأَصْل وَهَذَا صَحِيح يُؤْمِن بِهِ حَتَّى مَنْ لَا يُؤْمِن بِالشَّرْعِ ، وَقَدْ نَصَّ عَلَيْهِ الْفَلَاسِفَة وَالْأَطِبَّاء ، وَالْأَحْكَام وَالْعِبَادَات آلَة يَتَصَرَّف الْإِنْسَان عَلَيْهَا بِقَلْبِهِ وَجِسْمه فِيهَا يَقَع فِي مُشْكِلَات وَأُمُور مُلْتَبِسَات تُكْسِب التَّسَاهُل فِيهَا وَتَعْوِيد النَّفْس الْجَرَاءَة عَلَيْهَا وَتُكْسِب فَسَاد الدِّين وَالْعِرْض فَنَبَّهَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى تَوَقِّي هَذِهِ ، وَضَرَبَ لَهَا مَثَلًا مَحْسُوسًا لِتَكُونَ النَّفْس لَهُ أَشَدَّ تَصَوُّرًا وَالْعَقْل أَعْظَم قَبُولًا فَأَخْبَرَ أَنَّ الْمُلُوك لَهُمْ أَحْمِيَة وَكَانَتْ الْعَرَب تَعْرِف فِي الْجَاهِلِيَّة أَنَّ الْعَزِيز فِيهِمْ يَحْمِي مُرُوجًا وَأَفْنِيَة وَلَا يَتَجَاسَر عَلَيْهَا وَلَا يَدْنُو مِنْهَا مَهَابَة مِنْ سَطْوَته أَوْ خَوْفًا مِنْ الْوُقُوع فِي حَوْزَته وَهَكَذَا مَحَارِم اللَّه سُبْحَانه مَنْ تَرَكَ مِنْهَا مَا قَرُبَ فَهُوَ مِنْ تَوَسُّطهَا أَبْعَد وَمَنْ تَحَامَى طَرَف النَّهْي أُمِنَ عَلَيْهِ أَنْ يَتَوَسَّط وَمَنْ قَرُبَ تَوَسَّطَ\r( وَأَنَّ بَيْن ذَلِكَ أُمُورًا مُشْتَبِهَات )\rقَالَ الْقَاضِي عِيَاض اُخْتُلِفَ فِي حُكْم الْمُشْتَبِهَات فَقِيلَ مُوَاقَعَتهَا حَرَام وَقِيلَ حَلَال لَكِنْ يُتَوَرَّع عَنْهُ لِاشْتِبَاهِهِ وَقِيلَ لَا يُقَال فِيهَا لَا حَلَال وَلَا حَرَام لِقَوْلِهِ الْحَلَال بَيِّن وَالْحَرَام بَيِّن وَبَيْنهمَا أُمُور مُشْتَبِهَات فَلَا يُحْكَم لَهَا بِشَيْءٍ مِنْ الْحُكْمَيْنِ قَالَ وَقَدْ أَكْثَر الْعُلَمَاء مِنْ الْكَلَام عَلَى تَفْسِير الْمُشْتَبِهَات وَنَحْنُ نُبَيِّنهَا عَلَى أَمْثَل طَرِيقَة فَاعْلَمْ أَنَّ الِاشْتِبَاه هُوَ الِالْتِبَاس وَإِنَّمَا يُطْلَق فِي مُقْتَضَى هَذِهِ التَّسْمِيَة هَاهُنَا عَلَى أَمْر أَشْبَهَ أَصْلًا مَا وَهُوَ مَعَ هَذَا يُشْبِه أَصْلًا آخِر يُنَاقِض الْأَصْل الْأَوَّل فَكَأَنَّهُ كَثُرَ اِشْتِبَاهه فَقِيلَ اِشْتَبَهَ بِمَعْنَى اِخْتَلَطَ حَتَّى كَأَنَّهُ شَيْء وَاحِد مِنْ شَيْئَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ إِذَا عَرَفْت ذَلِكَ فَقَدْ يَكُون أُصُول الشَّرْع الْمُخْتَلِفَة تَتَجَاذَب فَرْعًا وَاحِدًا تَجَاذُبًا مُتَسَاوِيًا فِي حَقّ بَعْض الْعُلَمَاء وَلَا يُمْكِنهُ تَصْوِير تَرْجِيح وَرَدُّهُ لِبَعْضِ الْأُصُول يُوجِب تَحْرِيمه وَرَدّه لِبَعْضِهَا يُوجِب حِلّه فَلَا شَكَّ أَنَّ الْأَحْوَط هَاهُنَا تَجَنُّب هَذَا وَمَنْ تَجَنَّبَهُ وُصِفَ بِالْوَرَعِ وَالتَّحَفُّظ فِي الدِّين","part":6,"page":136},{"id":6512,"text":"4378 - قَوْله ( مِنْ أَيْنَ أَصَابَ الْمَال )\rأَيْ مِنْ أَيّ وَجْه أَيْ لَا يَبْحَث أَحَد عَنْ الْوَجْه الَّذِي أَصَابَ الْمَال مِنْهُ أَهُوَ حَلَال أَمْ هُوَ حَرَام وَإِنَّمَا الْمَال نَفْسه يَكُون مَطْلُوبًا بِأَيِّ وَجْه وَصَلَ الْيَد إِلَيْهِ أَخَذَهُ وَمِثْل هَذَا الْحَدِيث حَدِيث يَأْتِي عَلَى النَّاس زَمَان يَأْكُلُونَ الرِّبَا قُلْت هُوَ زَمَاننَا هَذَا فَإِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ وَفِيهِ مُعْجِزَة بَيِّنَة لَهُ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .","part":6,"page":137},{"id":6515,"text":"4380 - قَوْله ( إِنَّ مِنْ أَشْرَاط السَّاعَة )\rأَيْ مِنْ عَلَامَات قُرْب الْقِيَامَة\r( أَنْ يَفْشُو )\rأَيْ يَظْهَر وَالْمُرَاد يَكْثُرُ فَمَا بَعْده عَطْف تَفْسِير لَهُ\r( وَيَظْهَرُ الْجَهْل )\rبِسَبَبِ اِهْتِمَام النَّاس بِأَمْرِ الدُّنْيَا هَكَذَا فِي بَعْض النُّسَخ وَفِي كَثِير مِنْ النُّسَخ الْعِلْم فَمَعْنَى يَظْهَر يَزُول وَيَرْتَفِع أَيْ يَذْهَب الْعِلْم عَنْ وَجْه الْأَرْض وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم\r( حَتَّى أَسْتَأْمِر تَاجِر بَنِي فُلَان )\rأَيْ أُشَاوِرهُ بَيَان لِكَثْرَةِ الْجَهْل إِذْ لَا يَجُوز التَّعْلِيق فِي الْبَيْع لَكِنْ بَعْض الْعُلَمَاء جَوَّزُوا شَرْط الْخِيَار لِغَيْرِهِ أَوْ بَيَان لِكَثْرَةِ اِهْتِمَام النَّاس بِأَمْرِ الدُّنْيَا وَحِرْصهمْ عَلَى إِصْلَاحهَا\r( الْكَاتِب )\rالَّذِي يَعْرِف أَنْ يَكْتُب بِالْعَدْلِ وَلَا يَطْمَع فِي الْمَال بِغَيْرِ حَقّ وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .","part":6,"page":138},{"id":6517,"text":"4381 - قَوْله ( الْبَيِّعَانِ )\rبِفَتْحٍ فَتَشْدِيد يَاء أَيْ الْمُتَبَايِعَانِ وَهُمَا اللَّذَانِ جَرَى الْعَقْد بَيْنهمَا فَإِنَّهُمَا لَا يُسَمَّيَانِ بَيْعَيْنِ إِلَّا حِينَئِذٍ\r( بِالْخِيَارِ )\rأَيْ لِكُلٍّ مِنْهُمَا خِيَار فَسْخ الْبَيْع\r( مَا لَمْ يَفْتَرِقَا )\rعَنْ الْمَجْلِس بِالْأَبْدَانِ وَعَلَيْهِ الْجُمْهُور وَهُوَ ظَاهِر اللَّفْظ وَقِيلَ الْمُرَاد بِالْمُتَبَايِعَيْنِ الْمُتَسَاوِمَانِ اللَّذَانِ جَرَى بَيْنهمَا كَلَام الْبَيْع وَإِنْ لَمْ يَتِمّ الْبَيْع بَيْنهمَا بِالْإِيجَابِ وَالْقَبُول وَهُمَا بِالْخِيَارِ إِذْ يَجُوز لِكُلٍّ مِنْهُمَا أَنْ يَرْجِع عَنْ الْعَقْد مَا لَمْ يَفْتَرِقَا بِالْأَقْوَالِ وَهُوَ الْفَرَاغ عَنْ الْعَقْد فَصَارَ حَاصِله لَهُمَا الْخِيَار قَبْل تَمَام الْعَقْد وَلَا يَخْفَى أَنَّ الْخِيَار قَبْل تَمَام الْعَقْد ضَرُورِيّ لَا فَائِدَة فِي بَيَانه مَعَ مَا فِيهِ مِنْ حَمْل الْبَيْع عَلَى السَّوْم وَحَمْل التَّفَرُّق عَلَى التَّفَرُّق بِالْأَقْوَالِ وَكُلّ ذَلِكَ لَا يَخْلُو عَنْ بُعْد إِلَّا أَنْ يُجَاب عَنْ الْأَوَّل بِأَنَّهُ لِدَفْعِ أَنَّ الْمُوجِب لَا خِيَار لَهُ لِأَنَّهُ أَوْجَبَ ثُمَّ بَعْض رِوَايَات حَدِيث التَّفَرُّق فِي الصَّحِيحَيْنِ يَنْفِي هَذَا الْحَمْل قَطْعًا وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم\r( فَإِنْ صَدَقَا )\rأَيْ صَدَقَ الْبَائِع فِي صِفَة الْمَبِيع وَبَيَّنَ مَا فِيهِ مِنْ عَيْب وَغَيْره وَكَذَا الْمُشْتَرِي فِي الثَّمَن\r( مُحِقَ )\rعَلَى بِنَاء الْمَفْعُول أَيْ مُحِيَتْ وَذَهَبَتْ بَرَكَة بَيْعهمَا .","part":6,"page":139},{"id":6519,"text":"4382 - قَوْله ( ثَلَاثَة لَا يُكَلِّمهُمْ اللَّه )\rالْكَلَام مَسُوق لِإِفَادَةِ كَمَالِ الْغَضَب عَلَيْهِمْ وَإِلَّا فَلَا يَغِيب أَحَد عَنْ نَظَره تَعَالَى فَقَوْله لَا يُكَلِّمهُمْ اللَّه وَلَا يَنْظُر إِلَيْهِمْ أَيْ تَلَطُّفًا وَرَحْمَة .\rوَقَوْله ( وَلَا يُزَكِّيهِمْ )\rأَيْ لَا يُطَهِّرهُمْ عَنْ دَنَس الذُّنُوب بِالْمَغْفِرَةِ أَوْ لَا يُثْنِي عَلَيْهِمْ بِالْأَعْمَالِ الصَّالِحَة وَالْكُلّ مُقَيَّد بِأَوَّلِ الْأَحْوَال لَا بِالدَّوَامِ ثُمَّ هَذَا بَيَان مَا يَسْتَحِقُّونَهُ وَفَضْل اللَّه أَوْسَع فَقَدْ قَالَ وَيَغْفِر مَا دُون ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاء\r( الْمُسْبِل )\rمِنْ أَسْبَلَ أَيْ مَنْ يُطَوِّل ثَوْبه وَيُرْسِلهُ إِلَى الْأَرْض إِذَا مَشَى وَاللَّفْظ مُطْلَق إِلَّا أَنَّ بَعْض الرِّوَايَات تُفِيد تَقَيُّده بِمَا إِذَا فَعَلَ ذَلِكَ تَكَبُّرًا وَأَمَّا غَيْره فَأَمْره أَخَفّ إِنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى\r( وَالْمُنَفِّق )\rمِنْ التَّنْفِيق أَوْ الْإِنْفَاق بِمَعْنَى التَّرْوِيج إِلَّا أَنَّ الْمَشْهُور رِوَايَة هُوَ الْأَوَّل\r( سِلْعَته )\rبِكَسْرِ السِّين أَيْ مَتَاعه\r( وَالْمَنَّان عَطَاءَهُ )\rأَيْ يَمُنّ بِمَا يُعْطِي وَهَذَا إِذَا لَمْ يُعْطِ شَيْئًا إِلَّا مَنَّهُ كَمَا فِي بَعْض الرِّوَايَات .\r( وَالْمُنَفِّق سِلْعَته )\rقَالَ فِي النِّهَايَة بِتَشْدِيدِ الْفَاء مِنْ النَّفَاق وَهُوَ ضِدّ الْكَسَاد","part":6,"page":140},{"id":6521,"text":"4384 - ( وَكَثْرَة الْحَلِف )\rبِفَتْحٍ فَكَسْر أَوْ سُكُون\r( فَإِنَّهُ )\rأَيْ الْحَلِف وَالْمُرَاد الْكَاذِبَة أَوْ مُطْلَقًا\r( ثُمَّ يَمْحَق )\rمِنْ الْمَحْق وَهُوَ الْمَحْو أَيْ يُزِيل الْبَرَكَة .","part":6,"page":141},{"id":6522,"text":"4385 - قَوْله ( الْحَلِف )\rقَالَ السُّيُوطِيُّ فِي حَاشِيَة أَبِي دَاوُدَ الْمُرَاد الْيَمِين الْكَاذِبَة قُلْت يُمْكِن إِبْقَاؤُهُ عَلَى إِطْلَاقه لِأَنَّ الصَّادِق لِتَرْوِيجِ أَمْر الدُّنْيَا وَتَحْصِيله يَتَضَمَّن ذِكْر اللَّه لِلدُّنْيَا وَهُوَ لَا يَخْلُو عَنْ كَرَاهَة مَا بِخِلَافِ يَمِين الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَإِنَّهَا لِإِزَالَةِ التُّهْمَة فَلَا كَرَاهَة فِيهَا إِذَا كَانَتْ صَادِقَة\r( مَنْفَقَة )\rهُوَ وَمَا بَعْده مَفْعَلَة بِفَتْحِ مِيم وَعَيْن أَيْ مَوْضِع لِنِفَاقِهَا وَرَوَاجهَا وَمَظِنَّة لَهُ فِي الْحَال وَمَمْحَقَة أَيْ مَوْضِع لِنُقْصَانِ الْبَرَكَة وَمَظِنَّة لَهُ فِي الْمَال بِأَنْ يُسَلِّط اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وُجُوهًا يُتْلِف فِيهَا إِمَّا سَرَقًا أَوْ حَرْقًا أَوْ غَرَقًا أَوْ غَصْبًا أَوْ نَهْبًا أَوْ عَوَارِض يُنَفِّق فِيهَا مِنْ أَمْرَاض وَغَيْر ذَلِكَ مِمَّا شَاءَ اللَّه تَعَالَى كَذَا ذَكَرَهُ السُّيُوطِيُّ .\r( الْحَلِف مُنْفَقَة لِلسِّلْعَةِ مَمْحَقَة لِلْكَسْبِ )\rإِذْ هِيَ مَظِنَّة لِنَفَاقِهَا وَمَحْقهَا وَمَوْضِع لِذَلِكَ وَالْمَحْق النَّقْص وَالْمَحْو الْإِبْطَال وَالْكَلِمَتَانِ بِفَتْحِ أَوَّلهمَا وَثَالِثهمَا","part":6,"page":142},{"id":6524,"text":"4386 - قَوْله ( فَضْل مَاء )\rبِالْمَدِّ وَالتَّنْوِين هَذَا الْحَدِيث يُفِيد ذَمّ مَنْع اِبْن السَّبِيل فَلَا يَدْخُلُ فِيهِ مَنْع زَرْع الْغَيْر وَلَا يَلْزَمهُ الْبَذْل فِيهِ\r( وَفَّى لَهُ )\rأَيْ مَا عَلَيْهِ مِنْ الطَّاعَة مَعَ أَنَّ الْوَفَاء وَاجِب عَلَيْهِ مُطْلَقًا\r( بَعْد الْعَصْر )\rلِلْمُبَالَغَةِ فِي الذَّمّ لِأَنَّهُ وَقْت يَتُوب فِيهِ الْمُقَصِّر تَمَام النَّهَار وَيَشْتَغِل فِيهِ الْمُوَفَّق بِالذِّكْرِ وَنَحْوه فَالْمَعْصِيَة فِي مِثْله أَقْبَح .","part":6,"page":143},{"id":6526,"text":"4387 - قَوْله ( وَنَبْتَاعهَا )\rأَيْ نَشْتَرِيهَا\r( فَشُوبُوهُ )\rبِضَمِّ الشِّين أَمْر مِنْ الشَّوْب بِمَعْنَى الْخَلْط أَمَرَهُمْ بِذَلِكَ لِيَكُونَ كَفَّارَة لِمَا يَجْرِي بَيْنهمْ مِنْ الْكَذِب وَغَيْره وَالْمُرَاد بِهَا صَدَقَة غَيْر مُعَيَّنَة حَسْب تَضَاعِيف الْآثَام وَقَدْ تَقَدَّمَ الْحَدِيث فِي كِتَاب الْإِيمَان .","part":6,"page":144},{"id":6530,"text":"4389 - قَوْله ( إِلَّا بَيْع الْخِيَار )\rاِسْتِثْنَاء مِنْ مَفْهُوم الْغَايَة أَيْ فَإِنْ تَفَرَّقَا فَلَا خِيَار إِلَّا فِي بَيْع شَرْط فِيهِ الْخِيَار فَيَمْتَدّ فِيهِ الْخِيَار إِلَى الْأَبَد الْمَشْرُوط وَقِيلَ مِنْ نَفْس الْحُكْم أَيْ إِلَّا أَنْ يَكُونَ بَيْعًا جَرَى فِيهِ التَّخَايُر بِأَنْ قَالَ أَحَدهمَا لِلْآخَرِ فِي الْمَجْلِس اِخْتَرْ فَقَالَ اِخْتَرْت فَلَا خِيَار قَبْل التَّفَرُّق وَإِلَّا أَنْ يَكُونَ بَيْعًا شَرَطَ فِيهِ عَدَم الْخِيَار أَيْ شَرَطَ فِيهِ أَنْ لَا خِيَار لَهُمَا فِي الْمَجْلِس فَيَلْزَم الْبَيْع بِنَفْسِ الْعَقْد وَلَا يَكُون فِيهِ خِيَار أَصْلًا وَالْوَجْه الْأَوَّل يَعُمّ الْمَذْهَبَيْنِ مَذْهَب مَنْ يَقُولُ بِخِيَارِ الْمَجْلِس وَمَنْ يَنْفِيه وَالْأَخِيرَانِ يَخْتَصَّانِ بِمَذْهَبِ الْقَائِل بِهِ وَرِوَايَات الْحَدِيث تَدُلّ عَلَى أَنَّ الْمُرَاد الْمَعْنَى الثَّانِي وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .\r( الْمُتَبَايِعَانِ كُلّ وَاحِد مِنْهُمَا بِالْخِيَارِ عَلَى صَاحِبه مَا لَمْ يَفْتَرِقَا إِلَّا بَيْع الْخِيَار )\rفِيهِ ثَلَاثَة أَقْوَال أَصَحّهَا أَنَّهُ اِسْتِثْنَاء مِنْ أَصْل الْحُكْم أَيْ هُمَا بِالْخِيَارِ إِلَّا بَيْعًا جَرَى فِيهِ التَّخَايُر وَهُوَ اِخْتِيَار إِمْضَاء الْعَقْد فَإِنَّ الْعَقْد يَلْزَم بِهِ وَإِنْ لَمْ يَتَفَرَّقَا بَعْد الثَّانِي أَنَّ الِاسْتِثْنَاء مِنْ مَفْهُوم الْغَايَة أَنَّهُمَا بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا إِلَّا بَيْعًا شُرِطَ فِيهِ خِيَار يَوْم مَثَلًا فَإِنَّ الْخِيَار بَاقٍ بَعْد التَّفَرُّق إِلَى مُضِيّ الْأَمَد الْمَشْرُوط وَالثَّالِث أَنَّ مَعْنَاهُ إِلَّا الْبَيْع الَّذِي شُرِطَ فِيهِ أَنْ لَا خِيَار لَهُمَا فِي الْمَجْلِس فَيَلْزَم الْبَيْع بِنَفْسِ الْعَقْد وَلَا يَكُون فِيهِ خِيَار أَصْلًا وَهَذَا تَأْوِيل مَنْ يُصَحِّح الْبَيْع عَلَى هَذَا الْوَجْه قَالَ الرَّافِعِيّ وَالِاسْتِثْنَاء عَلَى هَذَا التَّأْوِيل مِنْ لَفْظ بِالْخِيَارِ","part":6,"page":145},{"id":6533,"text":"4392 - قَوْله ( أَوْ يَكُون )\rكَلِمَة أَوْ بِمَعْنَى إِلَّا أَنْ وَالْمُضَارِع مَنْصُوب أَيْ إِلَّا أَنْ يَكُون الْعَقْد ذَا خِيَار .","part":6,"page":146},{"id":6537,"text":"4396 - قَوْله ( إِذَا تَبَايَعَ الرَّجُلَانِ فَكُلّ وَاحِد مِنْهُمَا بِالْخِيَارِ إِلَخْ )\rهَذِهِ الرِّوَايَة تُبْطِل تَأْوِيل مَنْ يُنْكِر خِيَار الْمَجْلِس فَلْيُتَأَمَّلْ وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .","part":6,"page":147},{"id":6538,"text":"4397 - قَوْله ( فَارَقَ صَاحِبه )\rأَيْ خَوْفًا مِنْ أَنْ يَرُدّ الْبَائِع الْبَيْع بِمَالِهِ مِنْ الْخِيَار فَانْظُرْ إِلَى مَا فَهْم عَبْد اللَّه مِنْ الْحَدِيث وَهُوَ رَاوِيَة هَلْ هُوَ الَّذِي يَقُول الْمُثْبِت لِلْخِيَارِ فِي الْمَجْلِس أَمْ هُوَ الَّذِي يَقُول النَّافِي لَهُ وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .","part":6,"page":148},{"id":6539,"text":"4398 - قَوْله ( لَا بَيْع بَيْنهمَا )\rأَيْ لَا يَلْزَم بِحَيْثُ يَبْطُل الْخِيَار وَقَدْ يُقَال هَذِهِ الرِّوَايَة نَاظِرَة إِلَى قَوْل مَنْ يُفَسِّر الِافْتِرَاق بِالِافْتِرَاقِ بِالْأَقْوَالِ فَلْيُتَأَمَّلْ .","part":6,"page":149},{"id":6550,"text":"4407 - قَوْله ( وَلَا يَحِلّ لَهُ أَنْ يُفَارِق صَاحِبه خَشْيَة أَنْ يَسْتَقِيلَهُ )\rأَيْ يُبْطِل الْبَيْع بِسَبَبِ مَاله مِنْ الْخِيَار فَهَذَا يُفِيدُ وُجُودَ خِيَار الْمَجْلِس وَإِلَّا فَلَا خَشْيَة وَقِيلَ بَلْ يَنْفِيه لِأَنَّ طَلَب الْإِقَالَة إِنَّمَا يُتَصَوَّر إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ خِيَار وَإِلَّا فَيَكْفِيه مَا لَهُ مِنْ الْخِيَار فِي إِبْطَاله الْبَيْع عَنْ طَلَب الْإِقَالَة مِنْ صَاحِبه وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .","part":6,"page":150},{"id":6552,"text":"4408 - قَوْله ( أَنَّهُ يُخْدَع )\rعَلَى بِنَاء الْمَفْعُول\r( لَا خِلَابَة )\rأَيْ لَا خِدَاعَة قَالَ السُّيُوطِيُّ هِيَ الْخِدَاع بِالْقَوْلِ اللَّطِيف قِيلَ إِنَّمَا عَلَّمَهُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَلِكَ لِيَطَّلِع بِهِ صَاحِبه عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ ذَوِي الْبَصَائِر فَيُرَاعِيه وَيَرَى لَهُ كَمَا يَرَى لِنَفْسِهِ وَكَأَنَّ النَّاس فِي ذَلِكَ الزَّمَان إِخْوَان يَنْظُر بَعْضهمْ لِبَعْضٍ أَكْثَر مِمَّا يَنْظُرُونَ لِأَنْفُسِهِمْ وَرُوِيَ فِي آخِر هَذَا الْحَدِيث ثُمَّ أَنْتَ بِالْخِيَارِ فِي كُلّ سِلْعَة ثَلَاث لَيَالٍ قَالَ أَكْثَر أَهْل الْعِلْم وَهَذَا خَاصّ بِهَذَا الرَّجُل وَحْده وَلَا يَثْبُت لِغَيْرِهِ الْخِيَار بِهَذِهِ الْكَلِمَة .","part":6,"page":151},{"id":6553,"text":"4409 - قَوْله ( فِي عُقْدَته )\rبِضَمٍّ فَسُكُون أَيْ فِي رَأْيه وَنَظَرِهِ فِي مَصَالِح نَفْسه وَعَقْله\r( احْجُر )\rبِتَقْدِيمِ الْمُهْمَلَة عَلَى الْمُعْجَمَة أَيْ أَمْنَعهُ .\r( لَا خِلَابَة )\rهِيَ الْخِدَاع بِالْقَوْلِ اللَّطِيف","part":6,"page":152},{"id":6554,"text":"قَوْله ( الْمُحَفَّلَة )\rبِتَشْدِيدِ الْفَاء اِسْم مَفْعُول وَهِيَ الْمُصَرَّاة وَالتَّحْفِيل هِيَ التَّصْرِيَة هَكَذَا الْمَشْهُور وَسَيَذْكُرُهَا الْمُصَنِّف وَسَوْق كَلَام الْمُصَنِّف يُفِيد أَنَّ بَيْنهمَا فَرْقًا .","part":6,"page":153},{"id":6555,"text":"4410 - قَوْله ( أَوْ اللِّقْحَة )\rبِفَتْحٍ وَكَسْرٍ فَسُكُون قَاف النَّاقَة الْقَرِيبَة الْعَهْد بِالنِّتَاجِ وَفِي الصِّحَاح اللِّقْحَة كَالْقِرْبَةِ وَالْجَمْع لُقُح كَقُرُب\r( فَلَا يُحَفِّلهَا )\rمِنْ التَّحْفِيل أَيْ فَلَا تَحْبِس لَبَنهَا فِي الضَّرْع لِتَخْدَع بِهِ الْمُشْتَرِي .","part":6,"page":154},{"id":6556,"text":"قَوْله \" وَهُوَ \"\rأَيْ التَّصْرِيَة أَوْ الضَّمِير لِلتَّصْرِيَةِ التَّذْكِير بِاعْتِبَارِ الْخَبَر\r( أَخْلَاف النَّاقَة )\rأَيْ ضُرُوعهَا جَمْع خِلْف بِالْكَسْرِ وَهُوَ الضَّرْع لِكُلِّ ذَات خُفّ وَظِلْف .","part":6,"page":155},{"id":6557,"text":"4411 - قَوْله ( لَا تَلَقُّوا الرُّكْبَان )\rمِنْ التَّلَقِّي أَيْ لَا تَسْتَقْبِلُوا الْقَافِلَة الْجَالِبَة لِلطَّعَامِ قَبْل أَنْ يَقْدَمُوا الْأَسْوَاق\r( وَلَا تُصَرُّوا )\rهُوَ مِنْ التَّصْرِيَة عِنْد كَثِير وَقَدْ رُوِيَ عَنْ بَعْض الْمَشَايِخ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ لِتَلَامِذَتِهِ مَتَى أَشْكَلَ عَلَيْكُمْ ضَبْطه فَاذْكُرُوا قَوْله تَعَالَى فَلَا تُزَكُّوا أَنْفُسكُمْ وَاضْبِطُوهُ عَلَى هَذَا الْمِثَال فَيَرْتَفِع الْإِشْكَال وَجَوَّزَ بَعْضهمْ أَنَّهُ بِفَتْحِ التَّاء وَضَمّ الصَّاد وَتَشْدِيد الرَّاء مِنْ الصَّرّ بِمَعْنَى الشَّدّ وَالرَّبْط وَالتَّصْرِيَة حَبْس اللَّبَن فِي ضُرُوع الْإِبِل وَالْغَنَم تَغْرِيرًا لِلْمُشْتَرِي وَالصَّرّ هُوَ شَدّ الضَّرْعِ وَرَبْطه لِذَلِكَ وَظَاهِر كَلَام الْمُصَنِّف يُشِير إِلَى الثَّانِي فَإِنَّهُ فُسِّرَ بِالرَّبْطِ\r( مَنْ اِبْتَاعَ )\rأَيْ اِشْتَرَى .\r( وَلَا تُصَرُّوا الْإِبِل )\rبِضَمِّ أَوَّله وَفَتْح الصَّاد الْمُهْمَلَة بِوَزْنِ تُوَلُّوا","part":6,"page":156},{"id":6558,"text":"4412 - ( صَاع مِنْ تَمْر )\rأَيْ صَاع مِمَّا هُوَ غَالِب أَهْل الْعِلْم قَالَ اِبْن عَبْد الْبَرّ إِنَّ لَبَن التَّصْرِيَة اِخْتَلَطَ بِاللَّبَنِ الطَّارِئ فِي مِلْك الْمُشْتَرِي فَلَمْ يَتَهَيَّأ تَقْوِيم مَا لِلْبَائِعِ مِنْهُ لِأَنَّ مَا لَا يُعْرَف لَا يُمْكِن تَقْوِيمه فَحَكَمَ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِصَاعٍ مِنْ تَمْر قَطْعًا لِلنِّزَاعِ وَالْحَاصِل أَنَّ الطَّعَام بَدَل اللَّبَن الْمَوْجُود فِي الضَّرْع حَال الْبَيْع وَأَمَّا الْحَادِث بَعْد ذَلِكَ فَقَدْ حَدَثَ عَلَى مِلْك الْمُشْتَرِي لِأَنَّهُ فِي ضَمَانه وَقَدْ أَخَذَ الْجُمْهُور بِالْحَدِيثِ وَمَنْ لَا يَأْخُذ بِهِ يُعْتَذَر عَنْهُ بِأَنَّ الْمَعْلُوم مِنْ قَوَاعِد الدِّين هُوَ الضَّمَان بِالْقِيمَةِ أَوْ الثَّمَن وَهَذَا الضَّمَان لَيْسَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ فَلَا يَثْبُت بِحَدِيثِ الْآحَاد عَلَى خِلَاف ذَلِكَ الْمَعْلُوم قَطْعًا وَقَالُوا الْحَدِيث مِنْ رِوَايَة أَبِي هُرَيْرَة وَهُوَ غَيْر فَقِيه وَأَجَابَ الْجُمْهُور بِأَنَّ لَهُ نَظَائِر كَالدِّيَةِ فَإِنَّهَا مِائَة بَعِير وَلَا تَخْتَلِف بِاخْتِلَافِ حَال الْقَتِيل وَالْغُرَّة فِي الْجِنَايَة عَلَى الْجَنِين وَكُلّ ذَلِكَ شُرِعَ قَطْعًا لِلنِّزَاعِ وَأَمَّا الْحَدِيث فَقَدْ جَاءَ مِنْ رِوَايَة اِبْن عُمَر رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ بِوَجْهٍ وَالطَّبَرَانِيُّ بِآخَر وَمِنْ رِوَايَة أَنَس أَخْرَجَهُ أَبُو يَعْلَى وَمِنْ رِوَايَة عَمْرو بْن عَوْف أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْخِلَافِيَّات وَقَدْ رَوَاهُ اِبْن مَسْعُود مَوْقُوفًا كَمَا فِي صَحِيح الْبُخَارِيّ وَالْمَوْقُوف لَهُ حُكْم الرَّفْع لِتَصْرِيحِهِمْ أَنَّهُ مُخَالِف لِلْأَقْيِسَةِ وَالْمَوْقُوف الْمُخَالِف مَرْفُوع حُكْمًا وَابْن مَسْعُود مِنْ أَجِلَّاء الْفُقَهَاء بِالِاتِّفَاقِ وَقَوْلهمْ أَبُو هُرَيْرَة غَيْر فَقِيه ضَعِيف أَيْضًا فَقَدْ ذَكَرَهُ فِي الْإِصَابَة فِي فُقَهَاء الصَّحَابَة وَذَكَرَ أَنَّهُ كَانَ يُفْتِي وَمَنْ تَتَبَّعَ كُتُب الْحَدِيث يَجِدهُ حَقًّا بِلَا رَيْب وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .","part":6,"page":157},{"id":6559,"text":"4413 - قَوْله ( لَا سَمْرَاء )\rأَيْ لَا يَتَعَيَّن السَّمْرَاء بِعَيْنِهَا لِلرَّدِّ بَلْ الصَّاع مِنْ الطَّعَام الَّذِي هُوَ غَالِب قُوت الْبَلَد يَكْفِي أَوْ الْمَعْنَى أَنَّ الصَّاع لَا بُدّ أَنْ يَكُونَ مِنْ غَيْر السَّمْرَاء وَالْأَوَّل أَقْرَب وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .\r( مُحَفَّلَة )\rهِيَ الشَّاة أَوْ الْبَقَرَة أَوْ النَّاقَة لَا يَحْلُبهَا صَاحِبهَا أَيَّامًا حَتَّى يَجْتَمِع لَبَنهَا فِي ضَرْعهَا فَإِذَا اِحْتَلَبَهَا الْمُشْتَرِي حَسَّهَا غَزِيرَة فَزَادَ فِي ثَمَنهَا ثُمَّ يَظْهَر لَهُ بَعْد ذَلِكَ نَقْص لَبَنهَا عَنْ أَيَّام تَحْفِيلهَا سُمِّيَتْ مُحَفَّلَة لِأَنَّ اللَّبَن حُفِلَ فِي ضَرْعهَا أَيْ جُمِعَ","part":6,"page":158},{"id":6561,"text":"4414 - قَوْله ( أَنَّ الْخَرَاج بِالضَّمَانِ )\rالْخَرَاج بِالْفَتْحِ أُرِيدَ بِهِ مَا يَخْرُج وَيَحْصُل مِنْ غَلَّة الْعَيْن الْمُشْتَرَاة عَبْدًا كَانَ أَوْ غَيْره وَذَلِكَ بِأَنْ يَشْتَرِيَهُ فَيَسْتَغِلّهُ زَمَانًا ثُمَّ يَعْثِر مِنْهُ عَلَى عَيْب كَانَ فِيهِ عِنْد الْبَائِع فَلَهُ رَدّ الْعَيْن الْمَبِيعَة وَأَخْذ الثَّمَن وَيَكُون لِلْمُشْتَرِي مَا اِسْتَغَلَّهُ لِأَنَّ الْمَبِيع لَوْ تَلِفَ فِي يَده لَكَانَ فِي ضَمَانه وَلَمْ يَكُنْ لَهُ عَلَى الْبَائِع شَيْء وَالْبَاء فِي قَوْله بِالضَّمَانِ مُتَعَلِّقَة بِمَحْذُوفٍ تَقْدِيره الْخَرَاج مُسْتَحَقّ بِالضَّمَانِ أَيْ بِسَبَبِهِ أَيْ ضَمَان الْأَصْل سَبَب لِمِلْكِ خَرَاجه وَقِيلَ الْمَاء لِلْمُقَابَلَةِ وَالْمُضَاف مَحْذُوف وَالتَّقْدِير بَقَاء الْخَرَاج فِي مُقَابَلَة الضَّمَان أَيْ مَنَافِع الْمَبِيع بَعْد الْقَبْض تَبْقَى لِلْمُشْتَرِي فِي مُقَابَلَة الضَّمَان اللَّازِم عَلَيْهِ بِتَلَفِ الْمَبِيع وَمِنْ هَذَا الْقَبِيل الْغُنْم بِالْغُرْمِ وَفِي هَذَا الْمَقَام مَبَاحِث ذَكَرْنَاهَا فِي حَاشِيَة أَبِي داود .\r( قَضَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ الْخَرَاج بِالضَّمَانِ )\rيُرِيد بِالْخَرَاجِ مَا يَحْصُل مِنْ غَلَّة الْعَيْن الْمُبْتَاعَة عَبْدًا كَانَ أَوْ أَمَة أَوْ مِلْكًا وَذَلِكَ أَنْ يَشْتَرِيه فَيَسْتَغِلّهُ زَمَانًا ثُمَّ يَعْثُر مِنْهُ عَلَى عَيْب قَدِيم لَمْ يَطَّلِع الْبَائِع عَلَيْهِ أَوْ لَمْ يَعْرِف فَلَهُ رَدّ الْعَيْن الْمَبِيعَة وَأَخْذ الثَّمَن وَيَكُون لِلْمُشْتَرِي مَا اِسْتَغَلَّهُ لِأَنَّ الْمَبِيع لَوْ كَانَ تَلِفَ فِي يَده لَكَانَ فِي ضَمَانه وَلَمْ يَكُنْ لَهُ عَلَى الْبَائِع شَيْء وَالْبَاء فِي بِالضَّمَانِ مُتَعَلِّقَة بِمَحْذُوفٍ تَقْدِيره الْخَرَاج مُسْتَحَقّ بِالضَّمَانِ أَيْ بِسَبَبِهِ","part":6,"page":159},{"id":6563,"text":"4415 - قَوْله ( وَأَنْ يَبِيع مُهَاجِر )\rالْمُرَاد أَنْ يَبِيع حَاضِر لِبَادٍ لَكِنْ خَصَّ الْمُهَاجِر نَظَرًا إِلَى ذَلِكَ الْوَقْت وَذَلِكَ لِأَنَّ الْأَنْصَار كَانُوا يَوْمئِذٍ أَهْل زَرْع وَالْمُهَاجِرِينَ كَانُوا أَهْل تِجَارَة كَمَا رُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .\rوَقَوْله ( وَالنَّجْش )\rبِفَتْحٍ فَسُكُون هُوَ أَنْ يَمْدَحَ السِّلْعَة لِيُرَوِّجَهَا أَوْ يَزِيد فِي الثَّمَن وَلَا يُرِيد شِرَاءَهَا لِيَغْتَرّ بِذَلِكَ غَيْره .","part":6,"page":160},{"id":6565,"text":"4416 - قَوْله ( نَهَى أَنْ يَبِيع حَاضِر )\rهُوَ الْمُقِيم بِالْبَلْدَةِ وَالْبَادِي الْبَدْوِيّ وَهُوَ أَنْ يَبِيعَ الْحَاضِر مَال الْبَادِي نَفْعًا لَهُ بِأَنْ يَكُونَ دَلَّالًا لَهُ وَذَلِكَ يَتَضَمَّن الضَّرَر فِي حَقّ الْحَاضِرِينَ فَإِنَّهُ لَوْ تَرَكَ الْبَادِي لَكَانَ عَادَة بَاعَهُ رَخِيصًا .","part":6,"page":161},{"id":6569,"text":"4420 - قَوْله ( وَلَا تَنَاجَشُوا )\rجِيءَ بِالتَّفَاعُلِ لِأَنَّ التُّجَّار يَتَعَارَضُونَ فَيَفْعَل هَذَا بِصَاحِبِهِ عَلَى أَنْ يُكَافِئهُ بِمِثْلِ مَا فَعَلَ فَنُهُوا عَنْ أَنْ يَفْعَلُوا مُعَارَضَة فَضْلًا عَنْ أَنْ يَفْعَل بَدْءًا وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .","part":6,"page":162},{"id":6575,"text":"4425 - قَوْله ( لَا تَلَقُّوا الْجَلْب )\rهُوَ بِفَتْحِ لَام وَسُكُونهَا مَصْدَر بِمَعْنَى الْمَجْلُوب مِنْ مَحِلّ إِلَى غَيْره لِيُبَاعَ فِيهِ\r( فَإِذَا أَتَى سَيِّده )\rأَيْ الْجَالِب\r( فَهُوَ بِالْخِيَارِ )\rوَذَلِكَ لِأَنَّ الْمُتَلَقِّيَ كَثِيرًا مَا يَخْدَعُهُ فَيَذْكُرُ لَهُ سِعْر السُّوق عَلَى خِلَاف مَا عَلَيْهِ فَإِنْ وَجَدَهُ كَذَلِكَ فَلَهُ خِيَار فِي رَدّ الْبَيْعِ وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .","part":6,"page":163},{"id":6577,"text":"4426 - قَوْله ( وَلَا تَسْأَل الْمَرْأَة )\rالْمَخْطُوبَة\r( طَلَاق أُخْتهَا )\rالْمَوْجُودَة فِي بَيْت الْخَاطِب بِأَنْ تَقُولَ لَا أَقْبَلُ النِّكَاح وَلَا أَرْضَى بِهِ إِلَّا بِطَلَاقِ السَّابِقَة .","part":6,"page":164},{"id":6580,"text":"4428 - قَوْله ( حَتَّى يَبْتَاع )\rأَيْ يَشْتَرِي وَهُوَ غَايَة لِمَا يُفْهَم أَيْ لِيَنْتَظِرَ حَتَّى يَبْتَاع وَإِلَّا لَا تَسْتَقِيم الْغَايَة ثُمَّ هَذِهِ الْغَايَة تُؤَيِّد الْقَوْل أَنَّ الْمُرَاد بِالْبَيْعِ الْمُغَيَّا الشِّرَاء وَالسَّوْم وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .","part":6,"page":165},{"id":6584,"text":"4431 - ( لَا يَبِيع حَاضِر لِبَادٍ )\rقِيلَ إِنَّ هَذَا خَاصّ بِزَمَنِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَمَّا بَعْده فَلَا حَكَاهُ الْقَاضِي عِيَاض","part":6,"page":166},{"id":6586,"text":"4432 - قَوْله ( قَدَحًا )\rبِفَتْحَتَيْنِ\r( وَحِلْسًا )\rبِكَسْرِ حَاء مُهْمَلَة كَسَاءٍ يَلِي ظَهْر الْبَعِير يُفْرَش تَحْت الْقَتَب\r( فِيمَنْ يَزِيد )\rالظَّاهِر أَنَّ فِي بِمَعْنَى مِنْ وَكَانَا لِفَقِيرٍ فَقَالَ بَعْضهمْ أُعْطِي دِرْهَمًا فَقَالَ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ يَزِيد أَوْ كَمَا قَالَ فَأَعْطَى آخَر دِرْهَمَيْنِ فَبَاعَ مِنْهُ وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .","part":6,"page":167},{"id":6588,"text":"4433 - قَوْله ( نَهَى عَنْ الْمُلَامَسَة )\rهِيَ أَنْ يَجْعَل الْعَقْد نَفْس اللَّمْس قَاطِعًا لِلْخِيَارِ عِنْد الْبَيْع أَوْ قَاطِعًا لِلْخِيَارِ بَعْد الْبَيْع أَوْ قَاطِعًا لِكُلِّ خِيَار أَقْوَال\r( وَالْمُنَابَذَة )\rأَنْ يَجْعَل نَبْذ الْمَبِيع كَذَلِكَ .","part":6,"page":168},{"id":6598,"text":"4440 - قَوْله ( عَنْ بَيْعَتَيْنِ )\rالْمَشْهُور فَتْح الْبَاء وَالْأَقْرَب الْكَسْر عَلَى الْهَيْئَة .\rقَوْله ( عَنْ لِبْسَتَيْنِ)\rبِكَسْرِ اللَّام لِلْهَيْئَةِ وَهُوَ الْمَشْهُور الْمُوَافِق لِلْمَعْقُولِ وَهُمَا غَيْر مَذْكُورَتَيْنِ فِي الْحَدِيث لِلِاخْتِصَارِ .","part":6,"page":169},{"id":6601,"text":"4442 - قَوْله ( عَنْ بَيْع الْحَصَاة )\rهُوَ أَنْ يَقُول أَحَد الْعَاقِدَيْنِ إِذَا نَبَذْت إِلَيْك الْحَصَاة فَقَدْ وَجَبَ الْبَيْع وَقَبْل ذَلِكَ لِي الْخِيَار فَهَذَا يَتَضَمَّن إِثْبَات خِيَار إِلَى أَجَل مَجْهُول أَوْ هُوَ أَنْ يَرْمِي حَصَاة فِي قَطِيع غَنَم فَأَيّ شَاة أَصَابَهَا كَانَتْ مَبِيعَة وَهُوَ يَتَضَمَّن جَهَالَة الْمَبِيع وَقِيلَ هُوَ أَنْ يَجْعَلَ الرَّمْي عَيْن الْعَقْد وَهُوَ عَقْد مُخَالِفٌ لِعُقُودِ الشَّرْع فَإِنَّهُ بِالْإِيجَابِ وَالْقَبُول أَوْ التَّعَاطِي لَا بِالرَّمْيِ\r( وَعَنْ بَيْع الْغَرَر )\rهُوَ مَا كَانَ لَهُ ظَاهِر يَغُرّ الْمُشْتَرِي وَبَاطِن مَجْهُول وَقَالَ الْأَزْهَرِيّ هُوَ مَا كَانَ بِغَيْرِ عُهْدَة وَلَا ثِقَة وَيَدْخُل فِيهِ بُيُوع كَثِيرَة مِنْ كُلّ مَجْهُولٍ وَبَيْع الْآبِق وَالْمَعْدُوم وَغَيْر مَقْدُور التَّسْلِيم وَأَفْرَدْت بَعْضهَا بِالنَّهْيِ لِكَوْنِهِ مِنْ مَشَاهِير بُيُوع الْجَاهِلِيَّة وَقَدْ ذَكَرُوا أَنَّ الْغَرَر الْقَلِيل أَوْ الضَّرُورِيّ مُسْتَثْنَى مِنْ الْحَدِيث كَمَا فِي الْإِجَارَة عَلَى الْأَشْهَر مَعَ تَفَاوُت الْأَشْهَر فِي الْأَيَّام وَكَمَا فِي الدُّخُول فِي الْحَمَّام مَعَ تَفَاوُت النَّاسِ فِي صَبّ الْمَاءِ وَالْمُكْث فِيهِ وَنَحْو ذَلِكَ .","part":6,"page":170},{"id":6605,"text":"4445 - قَوْله ( لَا تَبِيعُوا الثَّمَرَة )\rبِالْمُثَلَّثَةِ ظَاهِره عُمُوم النَّهْي مَا إِذَا شَرَطُوا الْقَطْع وَمَنْ يَقُول بِجَوَازِهِ مَعَ شَرْط الْقَطْع يَرَى أَنَّ النَّهْي كَانَ لِاخْتِصَامِهِمْ بِسَبَبِ الْعَاهَات كَمَا يَشْهَد لِذَلِكَ الرِّوَايَات الصَّحِيحَات وَبِالْقَطْعِ تَنْقَطِع الْخُصُومَة فَيَجُوزُ وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .\rقَوْلُهُ ( وَلَا تَبْتَاعُوا الثَّمَر بِالتَّمْرِ )\rالْأَوَّل بِفَتْحِ الْمُثَلَّثَة وَالْمِيم الرُّطَب عَلَى النَّخِيل وَالثَّانِي بِالْمُثَنَّاةِ الْفَوْقَانِيَّة وَسُكُون الْمِيم وَمِثْل هَذَا الْبَيْع يُسَمَّى مُزَابَنَة مُفَاعَلَة مِنْ الزَّبْن بِمَعْنَى الدَّفْع وَهَذَا الْبَيْع قَدْ يُفْضِي إِلَى التَّدَافُع .","part":6,"page":171},{"id":6607,"text":"4447 - قَوْله ( أَنَّهُ نَهَى عَنْ الْمُخَابَرَة )\rقَدْ سَبَقَ مَا يَتَعَلَّق بِشَرْحِ هَذَا قَرِيبًا\r( وَأَنْ لَا يُبَاع )\rكَلِمَة لَا زَائِدَة ذُكِرَتْ تَذْكِيرًا لِلنَّهْيِ لِبُعْدِ النَّهْي أَيْ وَقَالَ لَا تَبِيعُوا الثَّمَر إِلَّا بِالدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِم وَالْمُرَاد لَا تَبِيعُوا الرُّطَب بِالتَّمْرِ وَالْعِنَب بِالزَّبِيبِ لِشُبْهَةِ الرِّبَا\r( وَرَخَّصَ فِي الْعَرَايَا )\rجَمْع عَرِيَّة فَعِيلَة وَهِيَ عِنْد كَثِير نَخْلَة أَوْ نَخْلَتَيْنِ يَشْتَرِيهَا مَنْ يُرِيد أَكْل الرُّطَب وَلَا نَقْد بِيَدِهِ يَشْتَرِيهَا بِهَا فَيَشْتَرِيهَا بِتَمْرٍ بَقِيَ مِنْ قُوته فَرَخَّصَ لَهُ فِي ذَلِكَ دَفْعًا لِلْحَاجَةِ فِيمَا دُون خَمْسَة أَوْسُق وَقَدْ اِخْتَلَفُوا فِي تَفْسِيرهَا اِخْتِلَافًا كَثِيرًا لَكِنْ هَذَا الْحَدِيث يُنَاسِب مَا ذَكَرْنَا وَقَدْ سَبَقَ تَفْسِير آخَر هُوَ الْمُنَاسِب فِي الْحَدِيث الْآتِي وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَام فِيهِ .","part":6,"page":172},{"id":6608,"text":"4448 - قَوْله ( حَتَّى يُطْعَم )\rأَيْ يَصْلُح لِلْأَكْلِ\r( إِلَّا الْعَرَايَا )\rظَاهِره أَنَّهُ اِسْتِثْنَاء عَنْ الْأَخِير لَكِنَّ الْمُنَاسِبَ لِسَائِرِ الرِّوَايَات أَنَّهُ اِسْتِثْنَاء عَنْ الْمُزَابَنَة وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَام .","part":6,"page":173},{"id":6611,"text":"4450 - قَوْله ( نَهَى عَنْ بَيْع الثِّمَار )\rأَيْ عَلَى الْأَشْجَار\r( حَتَّى تُزْهِي )\rمِنْ أَزْهَى إِذَا اِحْمَرَّ أَوْ اِصْفَرَّ\r( إِنْ مَنَعَ اللَّه الثَّمَرَة )\rأَيْ مِنْ الْإِدْرَاك\r( فَبِمَ )\rأَيْ بِأَيِّ وَجْه أَيْ فِي مُقَابَلَة أَيّ شَيْء\r( مَال أَخِيهِ )\rأَيْ الثَّمَن وَهَذِهِ الْعِلَّة إِنَّمَا تُوجَدُ إِذَا لَمْ يَشْتَرِط الْقَطْع وَمِنْهُ أَخَذَ الْمُصَنِّف جَوَاز الْبَيْع قَبْل بُدُوّ الصَّلَاح بِشَرْطِ الْقَطْع وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .\r( حَتَّى تَزْهُوَ )\rقَالَ فِي النِّهَايَة يُقَال زَهَا النَّخْل يَزْهُو زُهُوًّا إِذَا ظَهَرَتْ ثَمَرَته وَأَزْهَى يُزْهِي إِذَا اِحْمَرَّ وَاصْفَرَّ وَقِيلَ هُمَا بِمَعْنَى الِاحْمِرَار وَالِاصْفِرَار وَمِنْهُمْ مَنْ أَنْكَرَ يُزْهِي","part":6,"page":174},{"id":6613,"text":"4451 - قَوْله ( جَائِحَة )\rأَيْ آفَة أَهْلَكَتْ الثَّمَرَة\r( أَنْ تَأْخُذ مِنْهُ )\rأَيْ مِنْ أَخِيك شَيْئًا أَيْ فِي مُقَابَلَة الْهَالِك ظَاهِره حُرْمَة الْأَخْذ وَوُجُوب وَضْع الْجَائِحَة وَبِهِ قَالَ أَحْمَد وَأَصْحَاب الْحَدِيث قَالُوا وَضْع الْجَائِحَة لَازِم بِقَدْرِ مَا هَلَكَ وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ هِيَ لِنَدْبِ الْوَضْع مِنْ طَرِيق الْمَعْرُوف وَالْإِحْسَان عِنْد الْفُقَهَاء وَلَا يَخْفَى أَنَّ هَذِهِ الرِّوَايَة تَأْبَى ذَلِكَ جِدًّا وَقِيلَ الْحَدِيث مَحْمُول عَلَى مَا هَلَكَ قَبْل تَسْلِيم الْمَبِيع إِلَى الْمُشْتَرِي فَإِنَّهُ فِي ضَمَان الْبَائِع بِخِلَافِ مَا هَلَكَ بَعْد التَّسْلِيم لِأَنَّ الْمَبِيع قَدْ خَرَجَ عَنْ عُهْدَة الْبَائِع بِالتَّسْلِيمِ إِلَى الْمُشْتَرِي فَلَا يَلْزَمُهُ ضَمَان مَا يَعْتَرِيه بَعْده وَاسْتَدَلَّ عَلَى ذَلِكَ بِمَا رَوَى أَبُو سَعِيد الْخُدْرِيُّ أَنَّ رَجُلًا أُصِيب فِي ثِمَار اِبْتَاعَهَا فَكَثُرَ دَيْنه فَقَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَصَدَّقُوا عَلَيْهِ وَلَوْ كَانَتْ الْجَوَائِح مَوْضُوعَة لَمْ يَصِرْ مَدْيُونًا بِسَبَبِهَا وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .","part":6,"page":175},{"id":6614,"text":"4452 - قَوْله ( عَلَى مَا )\rهِيَ اِسْتِفْهَامِيَّة ثَبَتَ أَلِفُهَا مَعَ الْجَارّ عَلَى خِلَاف الْمَشْهُور .","part":6,"page":176},{"id":6616,"text":"4454 - قَوْله ( لَيْسَ لَكُمْ إِلَّا ذَلِكَ )\rظَاهِره أَنَّهُ وَضَعَ الْجَائِع بِمَعْنَى أَنَّهُ لَا يُؤْخَذُ مِنْهُ مَا عَجَزَ عَنْهُ وَيُحْتَمَل أَنَّ الْمَعْنَى لَيْسَ لَكُمْ فِي الْحَال إِلَّا ذَلِكَ لِوُجُوبِ الِانْتِظَار فِي غَيْره لِقَوْلِهِ تَعَالَى { فَنَظِرَة إِلَى مَيْسَرَة } وَحِينَئِذٍ فَلَا وَضْع أَصْلًا وَبِالْجُمْلَةِ فَهَذَا الْحَدِيث دَلِيل لِمَنْ يَقُول بِعَدَمِ الْوَضْع وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .","part":6,"page":177},{"id":6617,"text":"قَوْله ( بَيْع الثَّمَر سِنِينَ )\rهُوَ أَنَّ يَبِيع ثَمَرَة نَخْلَة أَوْ نَخَلَات بِأَعْيَانِهَا سَنَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا مَثَلًا فَإِنَّهُ بَيْع شَيْء لَا وُجُود لَهُ حَال الْعَقْد .","part":6,"page":178},{"id":6629,"text":"4463 - ( بِخِرْصِهَا )\rقِيلَ بِكَسْرٍ فَسُكُون اِسْم بِمَعْنَى الْمَخْرُوص أَيْ الْقَدْر الَّذِي يُعْرَف بِالتَّخْمِينِ وَبِفَتْحٍ فَسُكُون مَصْدَر بِمَعْنَى التَّخْمِين وَيُمْكِن أَنْ يُرَادَ بِهِ الْمَخْرُوص أَيْضًا كَالْخَلْقِ بِمَعْنَى الْمَخْلُوق وَالْمُرَاد هَاهُنَا الْمَخْرُوص فَيَصِحّ الْوَجْهَانِ قُلْت هَذَا عَلَى أَنَّ الْبَاء فِي بِخِرْصِهَا لِلْمُقَابَلَةِ كَمَا هُوَ الْمُتَبَادِر الشَّائِع وَالْمُرَاد أَيْ بِقَدْرِ الْمَخْرُوص وَأَمَّا إِذَا كَانَتْ لِلسَّبَبِيَّةِ فَالْخِرْص يَكُون مَصْدَرًا بِمَعْنَاهُ وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .","part":6,"page":179},{"id":6631,"text":"4464 - قَوْله ( بَيْع الْعَرَايَا بِالرُّطَبِ )\rهَذَا يَقْتَضِي أَنَّ الْعَرِيَّة مَا يُعْطِي صَاحِب الْحَائِط لِبَعْضِ الْفُقَرَاء مِنْ النَّخْل ثُمَّ يَسْتَرِدّ مِنْهُ بِمَا يُعْطِيه مِنْ تَمْر أَوْ رُطَب لَا مَا يَشْتَرِيه مَنْ يُرِيد أَكْل الرُّطَب بِمَا بَقِيَ عِنْده مِنْ التَّمْر كَمَا لَا يَخْفَى فَلْيُتَأَمَّلْ .","part":6,"page":180},{"id":6632,"text":"4465 - قَوْله ( أَوْ مَا دُون خَمْسَة )\rشَكّ مِنْ الرَّاوِي أَوْ هُوَ تَعْمِيم فِي طَرَف النُّقْصَان لِئَلَّا يُتَوَهَّم أَنَّ خَمْسَة أَوْسُق ذُكِرَتْ تَحْدِيدًا لِمَنْعِ النُّقْصَان فَفِيهِ بَيَان أَنَّ خَمْسَة أَوْسُق حَدّ لِمَنْعِ الزِّيَادَة فَقَطْ .","part":6,"page":181},{"id":6637,"text":"4469 - قَوْله ( أَيَنْقُصُ الرُّطَب )\rتَنْبِيه عَلَى عِلَّة الْمَنْع بَعْد اِتِّحَاد الْجِنْس فَيَجْرِي الْمَنْع فِي كُلّ مَا يَجْرِي فِيهِ هَذِهِ الْعِلَّة قَالَ الْقَاضِي فِي شَرْح الْمَصَابِيح لَيْسَ الْمُرَاد مِنْ الِاسْتِفْهَام اِسْتِفْهَام الْقَضِيَّة فَإِنَّهَا جَلِيَّة مُسْتَغْنِيَة عَنْ الِاسْتِكْشَاف بَلْ التَّنْبِيه عَلَى أَنَّ الْمَطْلُوب تَحَقُّق الْمُمَاثَلَة حَال الْيُبُوسَة فَلَا يَكْفِي تَمَاثُل الرُّطَب وَالتَّمْر عَلَى رُطُوبَته وَلَا عَلَى فَرْض الْيُبُوسَة لِأَنَّهُ تَخْمِين فَلَا يَجُوز بَيْع أَحَدهمَا بِالْآخَرِ وَبِهِ قَالَ أَكْثَر أَهْل الْعِلْم وَجَوَّزَ أَبُو حَنِيفَة إِذَا تُسَاوَيَا كَيْلًا حَمْلًا لِلْحَدِيثِ عَلَى النَّسِيئَة لِمَا رَوَى هَذَا الرَّاوِي أَنَّهُ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ بَيْع الرُّطَب بِالثَّمَرِ نَسِيئَة وَضَعْفه بَيِّن لِأَنَّ النَّهْي عَنْ بَيْعه نَسِيئَة لَا يَسْتَدْعِي الْإِذْن فِي بَيْعه يَدًا بِيَدٍ إِلَّا مِنْ طَرِيق الْمَفْهُوم وَهُوَ عِنْده غَيْر مَنْظُور إِلَيْهِ فَضْلًا عَنْ أَنْ يُسَلَّط عَلَى الْمَنْطُوق لِيُبْطِل إِطْلَاقه ثُمَّ هَذَا التَّقْيِيد يُفْسِد السُّؤَال وَالْجَوَاب وَتَرْتِيب النَّهْي عَلَيْهِمَا بِالْكُلِّيَّةِ إِذْ كَوْنه نَسِيئَة يَكْفِي فِي عَدَم الْجَوَاز وَلَا دَخَلَ مَعَهُ لِلْجَفَافِ قُلْت الْمَشْهُور عِنْد الْحَنَفِيَّة فِي الْجَوَاب جَهَالَة زَيْد بْن عَيَّاش وَرَدَّهُ الْجُمْهُور بِأَنَّ عَدَم مَعْرِفَة بَعْض لَا يَضُرّ فِي عَدَم مَعْرِفَة غَيْره فَالْأَقْرَب قَوْل الْجُمْهُور وَلِذَلِكَ خَالَفَ الْإِمَام صَاحِبَاهُ وَذَهَبَا إِلَى قَوْل الْجُمْهُور وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .","part":6,"page":182},{"id":6640,"text":"4471 - قَوْله ( عَنْ بَيْع الصُّبْرَة )\rبِضَمِّ صَاد وَسُكُون بَاء هِيَ الطَّعَام الْمُجْتَمَع كَالْكَوْمَةِ وَجَمْعهَا صُبُر .","part":6,"page":183},{"id":6644,"text":"4473 - قَوْله ( أَنْ يَبِيعهُ بِكَيْلِ طَعَام )\rأَيْ مِنْ جِنْس .","part":6,"page":184},{"id":6645,"text":"4474 - قَوْله ( عَنْ الْمُخَابَرَة )\rكِرَاء الْأَرْض بِبَعْضِ الْخَارِج\r( وَالْمُزَابَنَة )\rبَيْع الرُّطَب عَلَى رُءُوس الْأَشْجَار بِالتَّمْرِ\r( وَالْمُحَاقَلَة )\rبَيْع الْحِنْطَة فِي سُنْبُلهَا بِحِنْطَةٍ صَافِيَة .","part":6,"page":185},{"id":6647,"text":"4475 - قَوْله ( بَيْع النَّخْلَة )\rأَيْ مَا عَلَيْهَا مِنْ الثِّمَار مُنْفَرِدَة عَنْ النَّخْل\r( حَتَّى تَزْهُو )\rهُوَ بِفَتْحِ التَّاء مِنْ زَهَا النَّخْل يَزْهُو إِذَا ظَهَرَتْ ثَمَرَته وَالْمُرَاد أَنْ يَظْهَر صَلَاحهَا\r( وَعَنْ السُّنْبُل )\rأَيْ عَنْ بَيْع مَا فِيهِ مِنْ الْحَبّ\r( يَبْيَضّ )\rبِتَشْدِيدِ الضَّاد أَيْ يَشْتَدّ حَبّه\r( الْعَاهَة )\rالْآفَة الَّتِي تُصِيب الزَّرْع أَوْ التَّمْر فَتُفْسِدهُ ..","part":6,"page":186},{"id":6648,"text":"4476 - قَوْله ( إِنَّا لَا نَجِد الصَّيْحَانِيّ )\rهُوَ ضَرْب مِنْ التَّمْر وَالظَّاهِر أَنَّ الْمُرَاد بِالْعِذْقِ أَيْضًا نَوْع مِنْ التَّمْر\r( بِجَمْعِ التَّمْر )\rبِتَمْرٍ مُخْتَلَط مِنْ أَنْوَاع مُتَفَرِّقَة وَلَيْسَ مَرْغُوبًا فِيهِ وَلَا يَكُون غَالِبًا إِلَّا رَدِيئًا أَيْ إِنَّ أَهْل التَّمْر الْجَيِّد لَا يُعْطُونَ مِنْ الْجَيِّد فِي مُقَابِلَة الرَّدِيء بِقَدْرِهِ وَلَا يَرْضَوْنَ بِهِ فَكَيْفَ نَفْعَل إِذَا بِعْنَا الْجَيِّد هَلْ نَزِيد لَهُمْ مِنْ الرَّدِئ فَبَيَّنَ لَهُ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ مَنْ أَرَادَ تَحْصِيل الْجَيِّد يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَبِيع رَدِيئَهُ بِنَقْدٍ ثُمَّ يَشْتَرِي بِهِ الْجَيِّد وَلَيْسَ فِيهِ أَنَّهُ يَبِيع الرَّدِيء مِنْ صَاحِب الْجَيِّد لَكِنْ بِإِطْلَاقِهِ يَشْمَل مَا إِذَا بَاعَ مِنْهُ فَكَأَنَّهُ لِهَذَا اِسْتَدَلَّ بِهِ بَعْضهمْ عَلَى جَوَاز حِيلَة الرِّبَا لَكِنْ رَدَّهُ غَيْر وَاحِد وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .","part":6,"page":187},{"id":6650,"text":"4477 - قَوْله ( جَنِيب )\rنَوْع مَعْرُوف مِنْ أَنْوَاع التَّمْر .\r( جَنِيب )\rهُوَ نَوْع مَعْرُوف مِنْ أَنْوَاع التَّمْر","part":6,"page":188},{"id":6651,"text":"4478 - قَوْله ( رَيَّان )\rأَيْ الَّذِي سَقَى نَخْله مَاء كَثِير\r( بَعْلًا )\rأَيْ مَا يُشْرَب بِعُرُوقِهِ وَلَا يُسْقَى بِالْأَنْهَارِ\r( أَنَّى )\rبِتَشْدِيدِ النُّون مَقْصُور مِنْ أَدَوَات الِاسْتِفْهَام .","part":6,"page":189},{"id":6652,"text":"4479 - قَوْله ( لَا صَاعَيْ تَمْر )\rكَلِمَة لَا لِنَفْيِ الْجِنْس وَمَدْخُولهَا مَنْصُوب مُضَاف وَالْمُرَاد لَا يَحِلّ بَيْع صَاعَيْنِ مِنْ تَمْر بِصَاعٍ مِنْهُ لَا أَنَّهُ لَا يَتَحَقَّق شَرْعًا فَيَدُلّ الْحَدِيث عَلَى بُطْلَان الْعَقْد فِي الرِّبَا .\r( تَمْر الْجَمْع )\rهُوَ كُلّ لَوْن مِنْ النَّخِيل لَا يُعْرَف اِسْمه وَقِيلَ تَمْر مُخْتَلَط مِنْ أَنْوَاع مُتَفَرِّقَة وَلَيْسَ مَرْغُوبًا فِيهِ وَمَا يَخْتَلِط إِلَّا لِرَدَاءَتِهِ","part":6,"page":190},{"id":6654,"text":"4481 - قَوْله ( أَوِّهْ )\rفِي النِّهَايَة أَوْه كَلِمَة يَقُولهَا الرَّجُل عِنْد الشِّكَايَة وَالتَّوَجُّع وَهِيَ سَاكِنَة الْوَاو مَكْسُورَة الْهَاء وَرُبَّمَا قَلَبُوا الْوَاو أَلِفًا فَقَالُوا آهْ وَرُبَّمَا شَدَّدُوا الْوَاو وَكَسَرُوهَا وَسَكَّنُوا الْهَاء فَقَالَ أُوهِ وَرُبَّمَا حَذَفُوا الْهَاء فَقَالُوا أَوْ وَبَعْضهمْ يَفْتَح الْوَاو مَعَ التَّشْدِيد فَيَقُول أَوْ\r( عَيْن الرَّبَّا )\rأَيْ هَذَا الْعَقْد نَفْس الرِّبَا الْمَمْنُوعَة لَا نَظِيرهَا وَمَا فِيهِ شُبْهَتهَا\r( لَا تَقْرَبهُ )\rمِنْ قَرِبَ كَعَلِمَ أَيْ قُرْبه يَضُرّ فَضْلًا عَنْ مُبَاشَرَته .\r( عَيْن الرِّبَا )\rأَيْ حَقِيقَة الرِّبَا الْمُحَرَّم","part":6,"page":191},{"id":6655,"text":"4482 - قَوْله ( يَعْنِي بِالْوَرِقِ )\rبِفَتْحٍ فَكَسْر الْفِضَّة وَفِيهِ تَنْبِيه عَلَى أَنَّ رِبَا النَّسِيئَة يَجْرِي فِي هَذِهِ الْأَشْيَاء عِنْد اِخْتِلَاف الْبَدَلَيْنِ أَيْضًا بِخِلَافِ رِبَا الْفَضْل فَإِنَّهَا لَا تَكُون إِلَّا عِنْد اِتِّحَاد الْبَدَلَيْنِ\r( إِلَّا هَاء )\rهُوَ كَجَاءَ أَيْ هَاك وَأَهْل الْحَدِيث يَقُولُونَ بِالْقَصْرِ وَقَالَ الْخَطَّابِيّ الصَّوَاب الْمَدّ وَقَالَ غَيْره الْوَجْهَانِ جَائِزَانِ وَالْمَدّ أَشْهَر وَهُوَ حَال أَيْ إِلَّا مَقُولًا مِنْهُمَا أَيْ مِنْ الْمُتَعَاقِدَيْنِ فِيهِ خُذْ وَخُذْ أَيْ يَدًا بِيَدٍ\rقَوْله ( التَّمْر بِالتَّمْرِ )\rلِي قَوْله يَدًا بِيَدٍ أَيْ وَمِثْلًا بِمِثْلٍ وَلِذَلِكَ فَرَّعَ عَلَيْهِ فَمَنْ زَادَ تَفْرِيعه لَا يَظْهَر إِلَّا بِمُلَاحَظَةٍ مِثْلًا بِمِثْلٍ فَفِي الْحَدِيث اِخْتِصَار وَيُحْتَمَل أَنَّهُ مِنْ بَاب صَنْعَة الِاحْتِبَاك فَذَكَرَ فِي الْحُكْم يَدًا بِيَدٍ وَتَرَكَ مِثْلًا بِمِثْلٍ ثُمَّ ذَكَرَ فِي التَّفْرِيع تَفْرِيع مِثْلًا بِمِثْلٍ وَتَرَكَ تَفْرِيع يَدًا بِيَدٍ فَلْيَتَأَمَّلْ ..\r( إِلَّا هَاء وَهَاء )\rبِالْمَدِّ وَالْفَتْح عَلَى الْأَشْهَر وَمَعْنَاهُ خُذْ هَذَا وَيَقُول صَاحِبه مِثْله","part":6,"page":192},{"id":6657,"text":"4483 - ( فَمَنْ زَادَ )\rفِي الدَّفْع\r( أَوْ اِزْدَادَ )\rبِأَخْذِ الزِّيَادَة\r( فَقَدْ أَرْبَى )\rأَيْ أَتَى بِالرِّبَا فَصَارَ عَاصِيًا يُرِيد أَنَّ الرِّبَا لَا يَتَوَقَّف عَلَى أَخْذ الزِّيَادَة بَلْ يَتَحَقَّق بِإِعْطَائِهَا أَيْضًا فَكُلّ مِنْ الْمُعْطِي وَالْآخِذ عَاصٍ\r( إِلَّا مَا اِخْتَلَفَتْ أَلْوَانه )\rأَيْ أَرْبَى فِي تَمَام تِلْكَ الْبُيُوع إِلَّا فِي بَيْع اِخْتَلَفَتْ أَلْوَان بَدَلَيْهِ أَيْ أَجْنَاسه وَبِهَذَا ظَهَرَ أَنَّ الِاسْتِثْنَاء مُنْقَطِع مَعَ كَوْن الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ مَحْذُوفًا وَأَنَّهُ لَا بُدّ مِنْ تَقْدِير حَرْف الْجَرّ عَلَى خِلَاف الْقِيَاس وَأُمًّا تَقْدِير الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ عَامًا حَتَّى يَكُون الِاسْتِثْنَاء مُتَّصِلًا بِأَنْ يُقَال فَقَدْ أَرْبَى فِي كُلّ بَيْع سَوَاء كَانَ مِنْ الْمَذْكُورَات أَوْ غَيْرهَا إِلَّا فِي بَيْع اِخْتَلَفَتْ أَلْوَان بَدَلَيْهِ لَا يَخْلُو عَنْ إِشْكَال مَعْنَى لِأَدَائِهِ إِلَى ثُبُوت الرِّبَا إِذَا اِتَّحَدَ الْجِنْس فِي كُلّ بَيْع فَلْيُتَأَمَّلْ .\r( إِلَّا مَا اِخْتَلَفَتْ أَلْوَانه )\rقَالَ النَّوَوِيّ يَعْنِي أَجْنَاسه كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي بَاقِي الْأَحَادِيث","part":6,"page":193},{"id":6659,"text":"4484 - قَوْله ( كَيْفَ شِئْنَا )\rأَيْ مِنْ حَيْثِيَّة الْكَمْيَّة وَإِلَّا فَلَا بُدّ مِنْ مُرَاعَاة يَدًا بِيَدٍ كَمَا سَيَجِيءُ\r( فَمَنْ زَادَ إِلَخْ )\rمُتَعَلِّق بِقَوْلِهِ مِثْلًا بِمِثْلٍ .\r( فَمَنْ زَادَ أَوْ اِزْدَادَ فَقَدْ أَرْبَى )\rقَالَ النَّوَوِيّ مَعْنَاهُ فَقَدْ فَعَلَ الرِّبَا الْمُحَرَّم فَدَافِع الزِّيَادَة وَآخِذهَا عَاصِيَانِ مُرْبِيَانِ","part":6,"page":194},{"id":6660,"text":"4485 - قَوْله ( جَمَعَ الْمَنْزِلُ )\rبِالرَّفْعِ فَاعِل جَمَعَ أَيْ اِجْتَمَعَا فِي مَنْزِل وَاحِد وَالْمُرَاد فِي بَلْدَة وَاحِدَة لَا فِي بَيْت وَاحِد .","part":6,"page":195},{"id":6662,"text":"4486 - قَوْله ( فَقَالَ عُبَادَة )\rأَيْ بَعْد أَنْ اِرْتَكَبَ مُعَاوِيَة بَعْض الْعُقُود الرَّدِيئَة أَوْ قَصَدَ أَنْ يَرْتَكِبهَا كَمَا يُفْهَم مِنْ رِوَايَة مُسْلِم هَذَا الْحَدِيث\r( فَقَالَ مَا بَال رِجَال )\rاِسْتِدْلَال بِالنَّفْيِ عَلَى رَدّ الْحَدِيث الصَّحِيح بَعْد ثُبُوته مَعَ اِتِّفَاق الْعُقَلَاء عَلَى بُطْلَان الِاسْتِدْلَال بِالنَّفْيِ وَظُهُور بُطْلَانه بِأَدْنَى نَظَر بَلْ بَدِيهَة فَهَذَا جَرَاءَة عَظِيمَة يَغْفِر اللَّه لَنَا .","part":6,"page":196},{"id":6663,"text":"4487 - قَوْله ( وَكَانَ بَايَعَ )\rأَيْ فَقَامَ وَإِلَّا لَمَا قَامَ خَوْفًا مِنْ مُعَاوِيَة\r( تِبْرهَا وَعَيْنهَا )\rأَيْ سَوَاء\r( وَالْفِضَّة أَكْثَرهمَا )\rالْجُمْلَة حَال وَهَذَا الْقَيْد بِنَاء عَلَى الْمُتَعَارَف وَالْعَادَة وَإِلَّا فَقَدْ جَاءَ وَإِذَا اِخْتَلَفَتْ هَذِهِ الْأَصْنَاف فَبِيعُوا كَيْفَ شِئْتُمْ إِذَا كَانَ يَدًا بِيَدٍ\r( مُدْيًا )\rكَقُفْلٍ مِكْيَال لِأَهْلِ الشَّام وَفِي الْحَدِيث دَلَالَة عَلَى أَنَّ الْبُرّ وَالشَّعِير جِنْسَانِ كَمَا عَلَيْهِ الْجُمْهُور لَا وَاحِد كَمَا قَالَ مَالِك وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .\r( مُدْيًا بِمُدْيٍ )\rأَيْ مِكْيَالًا بِمِكْيَالٍ وَالْمُدْيُ مِكْيَال لِأَهْلِ الشَّام يَسَع خَمْسَة عَشَر مَكُّوكًا وَالْمَكُّوك صَاع وَنِصْف","part":6,"page":197},{"id":6666,"text":"4490 - قَوْله ( الْكِفَّة )\rبِكَسْرِ الْكَاف كِفَّة الْمِيزَان .\r( الْكِفَّة )\rبِكَسْرِ الْكَاف كِفَّة الْمِيزَان","part":6,"page":198},{"id":6670,"text":"4492 - قَوْله ( قَالَ عُمَر الدِّينَار إِلَخْ )\rقِيلَ هَكَذَا فِي نُسْخَة الْمُجْتَبَى قَالَ عُمَر وَاَلَّذِي فِي الْكُبْرَى اِبْن عُمَر وَذَكَرَهُ فِي الْأَطْرَاف فِي مُسْنَد اِبْن عُمَر وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .","part":6,"page":199},{"id":6673,"text":"4494 - قَوْله ( وَلَا تُشِفُّوا )\rمِنْ أَشَفَّ بِمُعْجَمَةٍ وَفَاء إِذَا أَعْطَى زَائِدًا أَيْ لَا تُفَضِّلُوا .\r( وَلَا تُشِفُّوا )\rبِمُعْجَمَةٍ وَفَاء أَيْ لَا تُفَضِّلُوا","part":6,"page":200},{"id":6677,"text":"4497 - قَوْله ( حَتَّى تُفَصَّل )\rأَيْ تُمَيِّز بَيْن الذَّهَب وَالْخَرَز .","part":6,"page":201},{"id":6686,"text":"4504 - قَوْله ( لَا رِبَا إِلَّا فِي النَّسِيئَة )\rكَالْكَرِيمَةِ وَزْنًا قَالَ النَّوَوِيّ أَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى تَرْك الْعَمَل بِظَاهِرِهِ ثُمَّ قَالَ قَوْم إِنَّهُ مَنْسُوخ وَتَأَوَّلَهُ آخَرُونَ عَلَى أَنَّ الْمُرَاد لَا رِبَا فِي الْأَجْنَاس الْمُخْتَلِفَة إِلَّا فِي النَّسِيئَة .\r( لَا رِبًا إِلَّا فِي النَّسِيئَة )\rقَالَ النَّوَوِيّ أَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى تَرْك الْعَمَل بِظَاهِرِهِ ثُمَّ قَالَ قَوْم إِنَّهُ مَنْسُوخ وَتَأَوَّلَهُ آخَرُونَ عَلَى الْأَجْنَاس الْمُخْتَلِفَة سَمِعْت أَبَا صَفْوَان هُوَ مَالِك بْن عُمَيْر وَقِيلَ سُوَيْد بْن قَيْس","part":6,"page":202},{"id":6687,"text":"4505 - قَوْله ( أَرَأَيْت هَذَا الَّذِي تَقُول )\rأَيْ مِنْ أَنَّهُ لَا رِبَا فِي الْفَضْل\r( أَوْ شَيْئًا )\rأَيْ أَيَكُونُ شَيْئًا وَاعْتِبَاره مَنْصُوبًا عَلَى الْإِضْمَار بِشَرْطِ التَّفْسِير بِعِيدِ نَظَرًا إِلَى الْمَعْنَى .","part":6,"page":203},{"id":6688,"text":"4506 - قَوْله ( بِالْبَقِيعِ )\rقِيلَ بِالنُّونِ مَوْضِع قَرِيب بِالْمَدِينَةِ أَوْ بِالْبَاءِ مُرَادًا بِهِ بَقِيع الْغَرْقَد\r( لَا بَأْس أَنْ تَأْخُذ )\rيُحْتَمَل فَتْح هَمْزَة أَنَّ عَلَى أَنَّهَا نَاصِبَة وَكَسْرهَا عَلَى أَنَّهَا شَرْطِيَّة جَازِمَة أَيْ لَا بَأْس أَنْ تَأْخُذ بَدَل الدَّنَانِير وَالدَّرَاهِم وَبِالْعَكْسِ بِشَرْطِ التَّقَابُض فِي الْمَجْلِس وَالتَّقْيِيد بِسِعْرِ الْيَوْم عَلَى طَرِيق الِاسْتِحْبَاب\r( وَبَيْنكُمَا شَيْء )\rحَال أَيْ لَا بَأْس مَا لَمْ تَفْتَرِقَا وَالْحَال أَنَّهُ بَقِيَ بَيْنكُمَا شَيْء غَيْر مَقْبُوض قِيلَ وَذَلِكَ لِأَنَّهُ لَوْ اُسْتُبْدِلَ عَنْ الدَّيْن شَيْئًا مُؤَجَّلًا لَا يَجُوز لِأَنَّهُ بَيْع الْكَالِئ وَقَدْ نَهَى عَنْهُ قَالَتْ وَعَلَى هَذَا لَوْ اِسْتَبْدَلَ بَعْض الدَّيْن وَأَبْقَى بَعْضه عَلَى حَاله ثُمَّ اِسْتَبْدَلَهُ عِنْد قَبْض الْبَدَل فَيَنْغِي أَنْ لَا يَكُون بِهِ بَأْس أَيْضًا وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .","part":6,"page":204},{"id":6690,"text":"4507 - قَوْله ( لَبِسَ )\rأَيْ خَلَطَ بِسَبَبِ أَنْ يَبْقَى بَيْنكُمَا بَقِيَّة .","part":6,"page":205},{"id":6693,"text":"4510 - قَوْله ( إِذَا كَانَ مِنْ قَرْض )\rلِئَلَّا يُؤَدِّي إِلَى جَرّ نَفْع وَالْقَرْض إِذَا جَرَّ النَّفْع يَكُون مَكْرُوهًا .","part":6,"page":206},{"id":6696,"text":"4512 - قَوْله ( رُوَيْدك )\rأَيْ أَمْهِلْنِي .","part":6,"page":207},{"id":6698,"text":"4513 - قَوْله ( وَزَادَنِي )\rالزِّيَادَة فِي أَدَاء الدَّيْن مِنْ غَيْر اِشْتِرَاط اِسْتَحَبَّهَا كَثِير وَعَدُّوهَا صَدَقَة خَفِيَّة .","part":6,"page":208},{"id":6701,"text":"4515 - قَوْله ( مَنْ هَجَرَ )\rبِفَتْحَتَيْنِ اِسْم بَلَد قَالَ السُّيُوطِيُّ فِي حَاشِيَة أَبِي دَاوُدَ ذَكَرَ بَعْضهمْ أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اِشْتَرَى السَّرَاوِيل وَلَمْ يَلْبَسهَا وَفِي الْهَدْي لِابْنِ قَيِّم الْجَوْزِيَّة أَنَّهُ لَبِسَهَا فَقِيلَ هُوَ سَبْق قَلَم لَكِنْ فِي مُسْنَد أَبِي يَعْلَى وَالْأَوْسَط لِلطَّبَرَانِيِّ بِسَنَدٍ ضَعِيف عَنْ أَبِي هُرَيْرَة قَالَ دَخَلْت يَوْمًا السُّوق مَعَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَجَلَسَ إِلَى الْبَزَّازِينَ فَاشْتَرَى سَرَاوِيل بِأَرْبَعَةِ دَرَاهِم وَكَانَ لِأَهْلِ السُّوق وَزَّان فَقَالَ زِنْ وَأَرْجِحْ فَوَزَنَ وَأَرْجَحَ وَأَخَذَ السَّرَاوِيل فَذَهَبْت لِأَحْمِلهُ عَنْهُ فَقَالَ صَاحِب الشَّيْء أَحَقّ بِشَيْئِهِ أَنْ يَحْمِلهُ إِلَّا أَنْ يَكُون ضَعِيفًا يَعْجِز عَنْهُ فَيُعَيِّنهُ أَخُوهُ الْمُسْلِم قُلْت يَا رَسُول اللَّه وَإِنَّك لَتَلْبَس السَّرَاوِيل فَقَالَ فِي السَّفَر وَالْحَضَر وَاللَّيْل وَالنَّهَار فَإِنِّي أُمِرْت بِالسِّتْرِ فَلَمْ أَجِد شَيْئًا أَسْتَر مِنْهُ . قُلْت وَيُؤَيِّدهُ أَنَّهُ اِشْتَرَاهُ قَبْل الْهِجْرَة فَلْيُتَأَمَّلْ وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .","part":6,"page":209},{"id":6703,"text":"4517 - قَوْله ( الْمِكْيَال عَلَى مِكْيَال أَهْل الْمَدِينَة )\rأَيْ الصَّاع الَّذِي يَتَعَلَّق بِهِ وُجُوب الْكَفَّارَات وَيَجِب إِخْرَاج صَدَقَة الْفِطْر بِهِ صَاع الْمَدِينَة وَكَانَتْ الصِّيعَان مُخْتَلِفَة فِي الْبِلَاد\r( وَالْوَزْن إِلَخْ )\rالْمُرَاد وَزْن الذَّهَب وَالْفِضَّة فَقَطْ وَالْمُرَاد أَنَّ الْوَزْن الْمُعْتَبَر فِي بَاب الزَّكَاة وَزْن أَهْل مَكَّة وَهِيَ الدَّرَاهِم الَّتِي الْعَشَرَة مِنْهَا بِسَبْعَةِ مَثَاقِيل وَكَانَتْ الدَّرَاهِم مُخْتَلِفَة الْأَوْزَان فِي الْبِلَاد وَكَانَتْ دَرَاهِم أَهْل مَكَّة هِيَ الدَّرَاهِم الْمُعْتَبَرَة فِي بَاب الزَّكَاة فَأَرْشَدَ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى ذَلِكَ لِهَذَا الْكَلَام كَمَا أَرْشَدَ إِلَى بَيَان الصَّاع الْمُعْتَبَر فِي بَاب الْكَفَّارَات وَصَدَقَة الْفِطْر بِمَا سَبَقَ وَاَللَّه تَعَالَ أَعْلَم .","part":6,"page":210},{"id":6705,"text":"4518 - قَوْله ( فَلَا يَبِعْهُ حَتَّى يَسْتَوْفِيه )\rقَالَ الْخَطَّابِيّ أَهْل الْعِلْم عَلَى أَنَّ الطَّعَام لَا يَجُوز بَيْعه قَبْل الْقَبْض وَإِنَّمَا اِخْتَلَفُوا فِيمَا عَدَاهُ قِيلَ فَقَالَ مَالِك هُوَ فِي الطَّعَام فَقَطْ وَقَالَ الشَّافِعِيّ وَمُحَمَّد بَلْ فِي كُلّ شَيْء وَقَالَ أَبُو حَنِيفَة وَأَبُو يُوسُف وَهُوَ ظَاهِر مَذْهَب أَحْمَد أَنَّهُ فِيمَا سِوَى الْعَقَار وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .","part":6,"page":211},{"id":6707,"text":"4520 - قَوْله ( حَتَّى يَكْتَالهُ )\rكِنَايَة عَنْ الْقَبْض أَوْ الْقَبْض عَادَة يَكُون بِالْكَيْلِ .","part":6,"page":212},{"id":6709,"text":"4522 - قَوْله ( إِنَّ كُلّ شَيْء بِمَنْزِلَةِ الطَّعَام )\rفَتَخْصِيص الطَّعَام بِالذِّكْرِ لِلِاهْتِمَامِ لِكَوْنِهِ مَدَار التَّقْوَى وَلِكَثْرَةِ الْحَاجَة إِلَيْهِ بِخِلَافِ غَيْره .","part":6,"page":213},{"id":6713,"text":"4525 - قَوْله ( اِشْتَرَاهُ بِكَيْلٍ )\rخَرَجَ مَخْرَج الْغَالِب الْمُعْتَاد فَلَا مَفْهُوم لَهُ فَوَافَقَ أَحَادِيث الْإِطْلَاق وَأَحَادِيث الْجِزَاف .","part":6,"page":214},{"id":6715,"text":"4526 - قَوْله ( مَنْ يَأْمُرنَا )\rقَالَ السُّيُوطِيُّ هَذَا أَصْل إِقَامَة الْمُحْتَسِب عَلَى أَهْل السُّوق\r( إِلَى مَكَان سِوَاهُ )\rأَيْ لِيُتِمّ الْقَبْض عَلَى آكَد وَجْه .","part":6,"page":215},{"id":6716,"text":"4527 - قَوْله ( جِزَافًا )\rمُثَلَّث الْجِيم وَالْكَسْر أَفْصَح هُوَ الْمَجْهُول الْقَدْر مَكِيلًا كَانَ أَوْ مَوْزُونًا .","part":6,"page":216},{"id":6718,"text":"4529 - قَوْله ( رَأَيْت النَّاس يَضْرِبُونَ )\rهَذَا أَصْل فِي ضَرْب الْمُحْتَسِب أَهْل الْأَسْوَاق إِذَا خَالَفُوا الْحُكْم الشَّرْعِيّ فِي مُبَايَعَاتهمْ وَمُعَامَلَاتهمْ .","part":6,"page":217},{"id":6722,"text":"4531 - قَوْله ( وَإِهَالَة )\rبِكَسْرِ الْهَمْزَة هِيَ كُلّ شَيْء مِنْ الْأَدْهَان مِمَّا يُؤْتَدَم بِهِ وَقِيلَ هِيَ مَا أُذِيبَ مِنْ الْأَلْيَة وَالشَّحْم وَقِيلَ الدَّسَم الْجَامِد\r( سَنِخَة )\rبِفَتْحِ مُهْمَلَة وَكَسْر نُون فَمُعْجَمَة أَيْ مُتَغَيِّرَة الرِّيح .\r( وَإِهَالَة )\rهِيَ كُلّ شَيْء مِنْ الْأَدْهَان مِمَّا يُؤْتَدَم بِهِ وَقِيلَ هِيَ مَا أُذِيب مِنْ الْأَلْيَة وَالشَّحْم وَقِيلَ الدَّسَم الْجَامِد\r( سَنِخَة )\rهِيَ الْمُتَغَيِّرَة الرِّيح","part":6,"page":218},{"id":6724,"text":"4532 - قَوْله ( لَا يَحِلّ سَلَف وَبَيْع )\rلِسَلَفٍ بِفَتْحَتَيْنِ الْقَرْض وَيُطْلَق عَلَى السَّلَم وَالْمُرَاد هَاهُنَا الْقَرْض أَيْ لَا يَحِلّ بَيْع مَعَ شَرْط قُوِّضَ بِأَنْ يَقُول بِعْتُك هَذَا الْعَبْد عَلَى أَنْ تُسَلِّفنِي أَلْفًا وَقِيلَ هُوَ أَنْ تُقْرِضهُ ثُمَّ تَبِيع مِنْهُ شَيْئًا بِأَكْثَر مِنْ قِيمَته فَإِنَّهُ حَرَام لِأَنَّهُ قَرْض جَرَّ نَفْعًا أَوْ الْمُرَاد السَّلَم بِأَنْ أَسْلَفَ إِلَيْهِ فِي شَيْء فَيَقُول فَإِنْ لَمْ يَتَهَيَّأ عِنْدك فَهُوَ بَيْع عَلَيْك\r( وَلَا شَرْطَانِ فِي بَيْع )\rمِثْل بِعْتُك هَذَا الثَّوْب نَقْدًا بِدِينَارٍ وَنَسِيئَة بِدِينَارَيْنِ وَهَذَا وَهُوَ بَيْعَانِ فِي بَيْع وَهَذَا عِنْد مَنْ لَا يَجُوز الشَّرْط فِي الْبَيْع أَصْلًا كَالْجُمْهُورِ وَأَمَّا مَنْ يُجَوِّز الشَّرْط الْوَاحِد دُون اِثْنَيْنِ يَقُول هُوَ أَنْ يَقُول أَبِيعك هَذَا الثَّوْب وَعَلَيَّ خِيَاطَته وَقِصَارَته وَهَذَا لَا يَجُوز وَلَوْ قَالَ أَبِيعك وَعَلَيَّ خِيَاطَته فَلَا بَأْس بِهِ\r( وَلَا بَيْع مَا لَيْسَ عِنْدك )\rقِيلَ هُوَ كَبَيْعِ الْآبِق وَمَال الْغَيْر وَالْبَيْع قَبْل الْقَبْض وَالْجُمْهُور عَلَى جَوَاز بَيْع مَال الْغَيْر مَوْقُوفًا وَهُوَ مُقْتَضَى بَعْض الْأَحَادِيث وَمَنَعَهُ الشَّافِعِيّ لِظَاهِرِهِ هَذَا الْحَدِيث قَالَ الْخَطَّابِيّ يَرُدّ الْعَيْن دُون بَيْع الصِّفَة . يَعْنِي أَنَّ الْمُرَاد بَيْع الْعَيْن دُون الدَّيْن كَمَا فِي السَّلَم فَإِنَّ مَدَاره عَلَى الصِّفَة وَهَذَا جَائِز فِيمَا لَيْسَ عِنْد الْإِنْسَان بِالْإِجْمَاعِ وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .","part":6,"page":219},{"id":6725,"text":"4533 - قَوْله ( لَيْسَ عَلَى رَجُل إِلَخْ )\rأَيْ لَوْ بَاعَ مِلْك الْغَيْر لَا يَلْزَم عَلَيْهِ ذَلِكَ الْبَيْع حَتَّى يَطْلُب تَسْلِيم الْمَبِيع .","part":6,"page":220},{"id":6726,"text":"4534 - قَوْله ( فَيَسْأَلنِي الْبَيْع )\rهُوَ بِمَعْنَى الْمَبِيع وَجُمْلَة لَيْسَ عِنْدِي صِفَته بِنَاء عَلَى أَنَّ تَعْرِيفه لِلْجِنْسِ وَمِثْله يُوصَف بِالْجُمْلَةِ مِثْل كَمَثَلِ الْحِمَار يَحْمِل أَسْفَارًا أَوْ الْجُمْلَة حَال\r( أَبَيْعَة )\rبِتَقْدِيرِ هَمْزَة الِاسْتِفْهَام .","part":6,"page":221},{"id":6728,"text":"4535 - قَوْله ( كُنَّا نُسَلِّف )\rمِنْ أَسْلَفَ وَالْمُرَاد السَّلَم أَيْ نُعْطِي الثَّمَن وَنُسَلِّمهُ لِأَجْلِ هَذِهِ الْأَشْيَاء إِلَى قَوْم إِلَخْ الْمَقْصُود بَيَان مَحِلّ الْحَدِيث السَّابِق وَأَنَّهُ فِي بَيْع الْعَيْن لَا فِي السَّلَم .","part":6,"page":222},{"id":6732,"text":"4537 - قَوْله ( وَهُمْ يُسَلِّفُونَ )\rيُقَال أَسْلَفَ إِسْلَافًا وَسَلَّفَ تَسْلِيفًا وَالِاسْم السَّلَف وَهُوَ عَلَى وَجْهَيْنِ أَحَدهمَا قَرْض لَا مَنْفَعَة فِيهِ لِلْمُقْرِضِ غَيْر الْأَجْر وَالشُّكْر وَالثَّانِي أَنْ يُعْطِي مَالًا فِي سِلْعَة إِلَى أَجَل مَعْلُوم وَنَصْب السَّنَة وَالسَّنَتَيْنِ إِمَّا عَلَى نَزْع الْخَافِض أَيْ إِلَى السَّنَة أَوْ عَلَى الْمَصْدَر أَيْ إِسْلَاف السَّنَة\r( وَوَزْن مَعْلُوم )\rبِالْوَاوِ فِي الْأُصُول فَقِيلَ الْوَاو لِلتَّقْسِيمِ أَيْ بِمَعْنَى أَوْ أَيْ كَيْل فِيمَا يُكَال وَوُزِنَ فِيمَا يُوزَن وَقِيلَ بِتَقْدِيرِ الشَّرْط أَيْ فِي كَيْل مَعْلُوم إِنْ كَانَ كَيْلِيًّا وَوَزْن مَعْلُوم إِنْ كَانَ وَزْنِيًّا أَوْ مَنْ أَسْلَفَ فِي مَكِيل فَلْيُسَلِّفْ فِي كَيْل مَعْلُوم وَمِنْ أَسْلَفَ فِي مَوْزُون فَلْيُسَلِّفْ فِي وَزْن مَعْلُوم . و\rقَوْله ( إِلَى أَجَل مَعْلُوم )\rقِيلَ ظَاهِره اِشْتِرَاط الْأَجَل فِي السَّلَم وَهُوَ مَذْهَب أَبِي حَنِيفَة وَمَالِك وَالصَّحِيح مِنْ مَذْهَب أَحْمَد وَقَالَ الشَّافِعِيّ لَا يُشْتَرَط الْأَجَل وَالْمُرَاد فِي الْحَدِيث أَنَّهُ إِنْ أَجَّلَ اِشْتَرَطَ أَنْ يَكُون الْأَجَل مَعْلُوم كَمَا فِي قَرِينَته وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .","part":6,"page":223},{"id":6734,"text":"4538 - قَوْله ( اِسْتَسْلَفَ )\rأَيْ اِسْتَقْرَضَ\r( بَكْرًا )\rبِفَتْحٍ فَسُكُون الْفَتَى مِنْ الْإِبِل كَالْغُلَامِ مِنْ الْإِنْسَان\r( رَبَاعِيًا )\rكَثَمَانِيًا وَهُوَ مَا دَخَلَ فِي السَّنَة السَّابِعَة لِأَنَّهَا زَمَن ظُهُور رَبَاعِيَته وَالرَّبَاعِيَة بِوَزْنِ ثَمَانِيَة\r( خِيَارًا )\rمُخْتَارًا وَفِيهِ أَنَّ رَدَّ الْقَرْض بِالْأَجْوَدِ مِنْ غَيْر شَرْط مِنْ السَّنَة وَمَكَارِم الْأَخْلَاق وَكَذَا فِيهِ جَوَاز قَرْض الْحَيَوَان وَعَلَيْهِ الْجُمْهُور وَعِنْد أَبِي حَنِيفَة لَا يَجُوز وَقَالُوا هَذَا الْحَدِيث مَنْسُوخ وَرَدَّهُ النَّوَوِيّ بِأَنَّهُ دَعْوَى بِلَا دَلِيل قُلْت بَلْ دَلِيله حَدِيث سَمُرَة أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ بَيْع الْحَيَوَان بِالْحَيَوَانِ نَسِيئَة وَسَيَجِيءُ قَالَ التِّرْمِذِيّ حَدِيث حَسَن صَحِيح وَذَلِكَ لِأَنَّ الِاسْتِقْرَاض فِي الْحَيَوَان بَيْع بِخِلَافِهِ فِي الدَّرَاهِم لِأَنَّهَا لَا تَتَعَيَّن فَيَكُون رَدّ الْمِثْل فِي الدَّرَاهِم كَرَدِّ الْعَيْن وَالْحَيَوَان يَتَعَيَّن فَوْر الْمِثْل فِيهِ رَدّ لِلْبَدَلِ وَهُوَ بَيْع فَلَا يَجُوز لِلنَّهْيِ وَمَرْجِعه إِلَى أَنَّهُ قَدْ اُجْتُمِعَ الْمُبِيح وَالْمُحَرَّم فَيُقَدَّم الْمُحَرَّم بَقِيَ أَنَّ هَذَا مَبْنِيّ عَلَى قَوَاعِدهمْ وَلَا بَعْد فِي ذَلِكَ وَيُؤَيِّد قَوْل أَبِي حَنِيفَة فِي الْجُمْلَة أَنَّ اِسْتِقْرَاض الْجَارِيَة لِلْوَطْءِ ثُمَّ رَدَّهَا بِعَيْنِهَا مِمَّا لَا يَقُول بِهِ أَحَد مَعَ أَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يَكُون جَائِزًا عَلَى أَصْل مَنْ يَقُول بِاسْتِقْرَاضِ الْحَيَوَان فَتَأَمَّلْ وَاَللَّه تَعَالى أَعْلَم .\r( بَكْرًا )\rبِالْفَتْحِ الْفَتَى مِنْ الْإِبِل بِمَنْزِلَةِ الْغُلَام مِنْ النَّاس\r( رَبَاعِيًا )\rبِفَتْحِ الرَّاء وَالْمُوَحَّدَة وَتَخْفِيف الْمُثَنَّاة التَّحْتِيَّة الذَّكَر مِنْ الْإِبِل إِذَا طَلَعَتْ رَبَاعِيَته وَدَخَلَ فِي السَّنَة السَّابِعَة","part":6,"page":224},{"id":6736,"text":"4540 - قَوْله ( إِلَّا نَجِيبَة )\rأَيْ نَاقَة نَجِيبَة .","part":6,"page":225},{"id":6738,"text":"4541 - قَوْله ( وَنَهَى عَنْ بَيْع الْحَيَوَان بِالْحَيَوَانِ نَسِيئَة )\rأَيْ مِنْ الطَّرَفَيْنِ أَوْ أَحَدهمَا وَبِهِ قَالَ عُلَمَاؤُنَا الْحَنَفِيَّة تَرْجِيحًا لِلْمُحَرَّمِ عَلَى الْمَسِيح وَمَنْ لَا يَقُول بِهِ يَحْمِلهُ عَلَى النَّسِيئَة مِنْ الطَّرَفَيْنِ جَمْعًا بَيْنَهُ وَبَيْن مَا يُفِيد الْإِبَاحَة وَلَا يَخْفَى أَنَّ النَّسِيئَة إِذَا كَانَتْ مِنْ الطَّرَفَيْنِ فَلَا يَجُوز لِأَنَّهُ بَيْع الْكَالِئ بِالْكَالِئِ .","part":6,"page":226},{"id":6742,"text":"4543 - قَوْله ( السَّلَف فِي حَبَل الْحَبَلَة )\rهُمَا بِفَتْحَتَيْنِ وَمَعْنَاهُمَا مَحْبُول الْمَحْبُولَة فِي الْحَال عَلَى أَنَّهُمَا مَصْدَرَانِ أُرِيد بِهِمَا الْمَفْعُول وَالتَّاء فِي الثَّانِي لِلْإِشَارَةِ إِلَى الْأُنُوثَة وَالسَّلَف فِيهِ هُوَ أَنْ يُسْلِم الْمُشْتَرِي الثَّمَن إِلَى رَجُل عِنْده نَاقَة حُبْلَى وَيَقُول إِذَا وَلَدَتْ هَذِهِ النَّاقَة ثُمَّ وَلَدَتْ الَّتِي فِي بَطْنهَا فَقَدْ اِشْتَرَيْت مِنْك وَلَدهَا بِهَذَا الثَّمَن فَهَذِهِ الْمُعَامَلَة شَبِيهَة بِالرِّبَا لِكَوْنِهَا حَرَامًا كَالرِّبَا مِنْ حَيْثُ إِنَّهُ بَيْع مَا لَيْسَ عِنْد الْبَائِع وَهُوَ لَا يَقْدِر عَلَى تَسْلِيمه فَفِيهِ غَرَر .","part":6,"page":227},{"id":6743,"text":"4544 - قَوْله ( عَنْ بَيْع حَبَل الْحَبَلَة )\rهُوَ أَنَّ يُقَال الْبَائِع وَعِنْده نَاقَة حُبْلَى إِذَا وَلَدَتْ هَذِهِ النَّاقَة ثُمَّ وَلَدَتْ الَّتِي فِي بَطْنهَا فَقَدْ بِعْتُك وَلَدهَا وَيُؤَيِّد هَذَا التَّفْسِير الْحَدِيث الْأَوَّل وَرُوِيَ عَنْ اِبْن عُمَر مَا يَقْتَضِي أَنَّ الْمُرَاد أَنْ يُبَاع شَيْء بَتًّا وَيُجْعَل أَجَل ثَمَنه إِلَى أَنْ تَنْتِج النَّاقَة ثُمَّ يُنْتَج مَا فِي بَطْنهَا وَإِضَافَة الْبَيْع حِينَئِذٍ لِأَدْنَى مُلَابَسَة .","part":6,"page":228},{"id":6748,"text":"4547 - قَوْله ( عَنْ بَيْع )\rهُوَ أَنْ يَبِيعهُ ثَمَرَة حَائِطه إِلَى سَنَتَيْنِ أَوْ أَكْثَر .","part":6,"page":229},{"id":6751,"text":"4549 - قَوْله ( بُرْدَيْنِ قِطْرِيَّيْنِ )\rالْقِطْرِيّ بِكَسْرِ الْقَاف ضَرْب مِنْ الْبُرُود فِيهِ حُمْرَة وَلَهَا أَعْلَام فِيهَا بَعْض الْخُشُونَة\r( إِلَى الْمَيْسَرَة )\rأَيْ إِلَى وَقْت مَعْلُوم يَتَوَقَّع فِيهِ اِنْتِقَال الْحَال مِنْ الْعُسْر إِلَى الْيُسْر وَكَأَنَّهُ كَانَ وَقْتًا مُعَيَّنًا يُتَوَقَّع فِيهِ ذَلِكَ فَلَا يُرَدّ الْإِشْكَال بِجَهَالَةِ الْأَجَل\r( وَآدَاهُمْ لِلْأَمَانَةِ )\rفِي الصِّحَاح أَدَّى دَيْنه دِيَة أَيْ قَضَاهُ وَهُوَ آدَى لِلَأْمَانِهِ مِنْك بِمُدِّ الْأَلْف .\r( بُرْدَيْنِ قِطْرِيَّيْنِ )\rالْقِطْرِيّ بِكَسْرِ الْقَاف ضَرْب مِنْ الْبُرُود فِيهِ حُمْرَة وَلَهَا أَعْلَام فِيهَا بَعْض الْخُشُونَة وَقِيلَ هُوَ حُلَل جِيَاد وَتُحْمَل مِنْ قِبَل الْبَحْرَيْنِ مِنْ قَرْيَة هُنَاكَ يُقَال لَهَا قِطْر بِكَسْرِ الْقَاف لِلنِّسْبَةِ وَتَخْفِيفًا","part":6,"page":230},{"id":6753,"text":"4550 - قَوْله ( وَرِبْح مَا لَمْ يَضْمَن )\rهُوَ رِبْح مَبِيع اِشْتَرَاهُ فَبَاعَهُ قَبْل أَنْ يَنْتَقِل مِنْ ضَمَان الْبَائِع الْأَوَّل إِلَى ضَمَانه بِالْقَبْضِ وَالْحَدِيث قَدْ مَضَى سَابِقًا .","part":6,"page":231},{"id":6760,"text":"4554 - قَوْله ( وَعَنْ الثُّنْيَا )\rهِيَ كَالدُّنْيَا وَزْنًا اِسْم لِلِاسْتِثْنَاءِ وَالْمُرَاد أَنَّهُ لَا يَجُوز بِمُسْتَثْنِيَة الْمَجْهُول لِأَنَّهُ يُؤَدَّى إِلَى النِّزَاع وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم وَالْمُعَاوَمَة هِيَ بَيْع ثَمَر النَّخْل وَالشَّجَر سَنَتَيْنِ أَوْ أَكْثَر .\r( وَعَنْ الثُّنْيَا إِلَّا أَنْ تُعْلَم )\rهِيَ أَنْ يُسْتَثْنَى فِي عَقْد الْبَيْع شَيْء مَجْهُول فَيُفْسِدهُ وَقِيلَ هُوَ أَنْ يُبَاع شَيْء جُزَافًا فَلَا يَجُوز أَنْ يُسْتَثْنَى مِنْهُ شَيْء قَلَّ أَوْ كَثُرَ","part":6,"page":232},{"id":6761,"text":"4555 - ( وَالْمُعَاوَمَة )\rهُوَ بَيْع ثَمَر النَّخْل وَالشَّجَر سَنَتَيْنِ وَثَلَاثًا فَصَاعِدًا","part":6,"page":233},{"id":6763,"text":"4556 - قَوْله ( أَبَّرَ نَخْلًا )\rمِنْ التَّأْبِير وَهُوَ التَّلْقِيح وَهُوَ أَنْ يَشُقّ طَلْع الْإِنَاث يُؤْخَذ مِنْ طَلْع الذُّكُور فَيُوضَع فِيهَا لِيَكُونَ الثَّمَر بِإِذْنِ اللَّه تَعَالَى أَجْوَد مِمَّا لَمْ يُؤَبَّر\r( فَاَلَّذِي أَبَّرَ )\rأَيْ لِلْبَائِعِ\r( الْمُبْتَاع )\rأَيْ الْمُشْتَرَى لِنَفْسِهِ وَقْت الْبَيْع .","part":6,"page":234},{"id":6765,"text":"4557 - قَوْله ( وَلَهُ مَال )\rهِيَ إِضَافَة مَجَازِيَّة عِنْد غَالِب الْعُلَمَاء كَإِضَافَةِ الْجُلّ إِلَى الْفَرَس لِأَنَّ الْعَبْد لَا يَمْلِك وَلِذَلِكَ أُضِيفَ الْمَال إِلَى الْبَائِع فِي قَوْله فَمَاله لِلْبَائِعِ وَلَا يُمْكِن مِثْله مَعَ كَوْن الْإِضَافَة حَقِيقَة فِي الْمَحَلَّيْنِ وَقِيلَ الْمَال لِلْعَبْدِ لَكِنْ لِلسَّيِّدِ حَقّ النَّزْع مِنْهُ ..","part":6,"page":235},{"id":6767,"text":"4558 - قَوْله ( فَأَعْيَا جَمَلِي )\rأَيْ عَجَزَ عَنْ السَّيْر\r( أَنْ أُسَيِّبهُ )\rبِتَشْدِيدِ الْيَاء أَيْ أَتْرُكهُ فِي مَحَلّ\r( بِعْنِيهِ )\rأَيْ بِعْهُ مِنِّي\r( قُلْت لَا )\rأَمَا لِلْحَاجَةِ إِلَيْهِ فِي السَّفَر وَذَاكَ مَنَعَهُ عَنْ الْبَيْع أَوْ لِأَنَّهُ أَرَادَ أَنْ يَأْخُذ . النَّبِيّ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِلَا بَدَل فَامْتَنَعَ عَنْ الْبَيْع لِذَلِكَ\r( حُمْلَانه )\rبِضَمِّ الْحَاء وَسُكُون الْمِيم أَيْ رُكُوبه وَبِظَاهِرِهِ جَوَّزَ أَحْمَد اِشْتِرَاط رُكُوب الدَّابَّة فِي بَيْعهَا مُطْلَقًا وَقَالَ مَالِك بِجَوَازِهِ إِنْ كَانَتْ الْمَسَافَة قَرِيبَة كَمَا كَانَتْ فِي قَضِيَّة جَابِر وَمَنْ لَا يَجُوز ذَلِكَ مُطْلَقًا يَقُول مَا كَانَ ذَاكَ شَرْط فِي الْعَقْد بَلْ أَعْطَاهُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَكَرُّمًا وَسَمَّاهُ بَعْض الرُّوَاة شَرْطًا وَبَعْض رِوَايَات الْحَدِيث يُفِيد أَنَّهُ كَانَ إِعَارَة\r( مَاكَسْتك )\rقَلَّلْت فِي ثَمَن جَمَلك وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .","part":6,"page":236},{"id":6768,"text":"4559 - قَوْله ( فَأُزْحِفَ الْجَمَل )\rبِزَايٍ مُعْجَمَة وَحَاء مُهْمَلَة وَفَاء أَيْ أَعْيَا وَوَقَفَ قَالَ الْخَطَّابِيّ الْمُحَدِّثُونَ يَقُولُونَ بِفَتْحِ الْحَاء أَيْ عَلَى بِنَاء الْفَاعِل وَالْأَجْوَد ضَمّ الْأَلِف أَيْ عَلَى بِنَاء الْمَفْعُول يُقَال زَحَفَ الْبَعِير إِذَا قَامَ مِنْ الْإِعْيَاء وَأَزْحَفَهُ السَّيْر\r( وَكَانَتْ لِي إِلَيْهِ )\rأَيْ الْجَمَل\r( إِنَّ عَبْد اللَّه )\rيُرِيد أَبَاهُ\r( أُصِيبَ )\rأَيْ اُسْتُشْهِدَ يَوْم أُحُد\r( وَتَرَكَ جِوَارِي )\rأَيْ بَنَات صِغَارًا\r( عِشَاء )\rأَيْ أَخَّرَ النَّهَار أَيْ لَا فِي اللَّيْل وَبَعْد الْعِشَاء .\r( فَأَزْحَف الْجَمَل )\rبِزَايٍ وَحَاء مُهْمَلَة وَفَاء أَيْ أَعْيَا وَوَقَفَ قَالَ الْخَطَّابِيُّ الْمُحَدِّثُونَ يَقُولُونَهُ مَفْتُوح الْحَاء وَالْأَجْوَد ضَمّ الْأَلِف يُقَال زَحَفَ الْبَعِير إِذَا قَامَ مِنْ الْإِعْيَاء وَأَزْحَفهُ السَّيْر","part":6,"page":237},{"id":6769,"text":"4560 - قَوْله ( فَإِنْ كُنْت )\rأَيْ فَإِنَّ الشَّأْن كُنْت\r( يُهِمّنِي رَأْسُهُ )\rأَيْ أَخَاف أَنْ يَتَقَدَّم رَأْسُهُ عَلَى جَمَال النَّاس فَيُهِمّنِي ذَلِكَ\r( يَوْم الْحَرَّة )\rأَيْ يَوْم حَارَبَ أَهْل الشَّام أَهْل الْمَدِينَة فِي الحرة بِفَتْحِ فَتَشْدِيد رَاء مَوْضِع بِالْمَدِينَةِ فِيهِ حِجَارَة سُود وَيُقَال لِكُلِّ أَرْض ذَات حِجَارَة سُود .","part":6,"page":238},{"id":6770,"text":"4561 - قَوْله ( سُوء )\rأَيْ رَدِيء\r( هَيَّأْته )\rأَيْ هَيَّأْت ذَلِكَ النَّاضِح ..","part":6,"page":239},{"id":6773,"text":"4563 - قَوْله ( فَخَيَّرَهَا مِنْ زَوْجهَا )\rأَيْ فِي زَوْجهَا .","part":6,"page":240},{"id":6774,"text":"4564 - قَوْله ( وَخُيِّرَتْ )\rعَلَى بِنَاء الْمَفْعُول .","part":6,"page":241},{"id":6777,"text":"4566 - قَوْله ( حَتَّى تَقْسِم )\rوَذَلِكَ لِعَدَمِ الْمِلْك قَبْل الْقِسْمَة إِذْ لَا يَدْرِي كُلّ غَانِم قَبْل الْقِسْمَة مَا يَدْخُل فِي سَهْمه فَلَوْ بَاعَ سَهْمه قَبْل ذَلِكَ فَقَدْ بَاعَ الْمَجْهُول .","part":6,"page":242},{"id":6779,"text":"4567 - قَوْله ( فِي كُلّ شِرْك )\rبِكَسْرِ أَوَّله وَسُكُون الرَّاء أَيْ كُلّ مُشْتَرَك\r( رَبْعَة )\rبِفَتْحِ الرَّاء وَسُكُون الْبَاء الْمَسْكَن وَالدَّار بَدَل مِنْ شِرْك\r( أَوْ حَائِط )\rبُسْتَان\r( لَا يَصْلُح لَهُ أَنْ يَبِيع )\rأَيْ يُكْرَه لَهُ الْبَيْع لَا أَنَّ الْبَيْع حَرَام كَذَا قَرَّرَهُ كَثِير مِنْ الْعُلَمَاء وَإِنْ كَانَ ظَاهِر الْأَحَادِيث يَقْتَضِي الْحُرْمَة .","part":6,"page":243},{"id":6781,"text":"4568 - قَوْله ( اِبْتَاعَ )\rأَيْ اِشْتَرَى\r( وَاسْتَتْبَعَهُ )\rأَيْ قَالَ لِلْأَعْرَابِيِّ اِتَّبِعْنِي\r( إِنْ كُنْت مُبْتَاعًا )\rأَيْ مَرِيدًا لِشِرَائِهِ أَيْ فَاشْتَرِ\r( يَلُوذُونَ )\rأَيْ يَتَعَلَّقُونَ بِهِمَا وَيَحْضُرُونَ مُكَالَمَتهمَا\r( هَلُمَّ شَاهِدًا )\rأَيْ هَاتِ شَاهِدًا عَلَى مَا تَقُول\r( بِتَصْدِيقِك )\rأَيْ بِمَعْرِفَتِي أَنَّك صَادِق فِي كُلّ مَا تَقُول أَوْ بِسَبَبِ أَنِّي صَدَّقْتُك فِي أَنَّك رَسُول وَمَعْلُوم مِنْ حَال الرَّسُول عَدَم الْكَذِب فِيمَا يُخْبِر سِيَّمَا لِأَجْلِ الدُّنْيَا\r( فَجَعَلَ )\rأَيْ فَحَكَمَ بِذَلِكَ وَشَرَعَ فِي حَقّه إِمَّا بِوَحْيٍ جَدِيد أَوْ بِتَفْوِيضِ مِثْل هَذِهِ الْأُمُور إِلَيْهِ مِنْهُ تَعَالَى وَالْمَشْهُور أَنَّهُ رَدَّ الْفَرَس بَعْد ذَلِكَ عَلَى الْأَعْرَابِيّ فَمَاتَ مِنْ لَيْلَته عِنْده وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .","part":6,"page":244},{"id":6783,"text":"4569 - قَوْله ( إِذَا اِخْتَلَفَ الْبَيِّعَانِ )\rأَيْ فِي قَدْر الثَّمَن أَوْ فِي شَرْط الْخِيَار مَثَلًا يَحْلِف الْبَائِع عَلَى مَا أَنْكَرَ ثُمَّ يَتَخَيَّر الْمُشْتَرِي بَيْن أَنْ يَرْضَى بِمَا حَلَفَ عَلَيْهِ الْبَائِع وَبَيْن أَنْ يَحْلِف عَلَى مَا أَنْكَرَ فَإِذَا تَحَالَفَا فَإِمَّا أَنْ يَرْضَى أَحَدهمَا عَلَى مَا يَدَّعِي الْآخَر أَوْ يَفْسَخ الْبَيْع هَذَا إِذَا كَانَتْ السِّلْعَة قَائِمَة كَمَا فِي بَعْض الرِّوَايَات و\rقَوْله ( أَوْ يَتْرُكَا )\rأَيْ يَفْسَخَا الْعَقْد هَكَذَا قَالُوا وَظَاهِر الْحَدِيث أَنَّهُ بَعْد حَلِف الْبَائِع يُخَيِّر الْمُشْتَرِي بَيْن أَنْ يَأْخُذهُ بِمَا حَلَفَ عَلَيْهِ الْبَائِع وَبَيْن أَنْ يَرُدّ كَمَا فِي الرِّوَايَة الْآتِيَة وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .","part":6,"page":245},{"id":6789,"text":"4573 - ( يَشْتَرِيه مِنِّي )\rفِيهِ بَيْع الْمُدَبَّر وَمَنْ لَا يَرَاهُ يَحْمِلهُ عَلَى التَّدْبِير الْمُقَيَّد أَوْ عَلَى أَنَّهُ كَانَ مَدْيُونًا يَوْم دَبَّرَ وَالْأَوَّل بَعِيد وَالثَّانِي يُبْطِلهُ آخِر الْحَدِيث وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم وَفِيهِ أَنَّ السَّفِيه يَحْجُر وَيَرُدّ عَلَيْهِ تَصَرُّفه وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .","part":6,"page":246},{"id":6793,"text":"4576 - قَوْله ( أَنْ أَقْضِي عَنْك كِتَابَتك )\rأَيْ أَشْتَرِيك وَأَعْتِقك وَسُمِّيَ ذَلِكَ قَضَاء لِلْكِتَابَةِ مَجَازًا ثُمَّ فِيهِ بَيْع الْمُكَاتَب وَمَنْ لَا يَرَاهُ يَحْمِلهُ عَلَى أَنَّ الْبَيْع كَانَ بَعْد فَسْخ الْكِتَابَة وَتَعْجِيزهَا بِرِضَا الطَّرَفَيْنِ .","part":6,"page":247},{"id":6795,"text":"4577 - قَوْله ( وَنَفِسْت )\rبِكَسْرِ فَاء أَيْ رَغِبْت وَالْجُمْلَة حَال مِنْ فَاعِل قَالَتْ .","part":6,"page":248},{"id":6799,"text":"4580 - ( عَنْ بَيْع الْوَلَاء )\rلَيْسَ الْمُرَاد بِهِ الْمَال بَعْد مَوْت الْمُعْتَق بِالْفَتْحِ وَانْتِقَاله إِلَى الْمُعْتِق بِالْكَسْرِ بَلْ الْمُرَاد هُوَ السَّبَب الَّذِي بَيْن الْمُعْتَق وَالْمُعْتِق الَّذِي هُوَ سَبَب لِانْتِقَالِ هَذَا الْمَال .","part":6,"page":249},{"id":6801,"text":"4581 - قَوْله ( عَنْ بَيْع الْمَاء )\rغَالِب الْعُلَمَاء عَلَى أَنَّ الْمَاء إِذَا أَحْرَزَهُ إِنْسَان فِي إِنَائِهِ وَمِلْكه يَجُوز بَيْعه وَحَمَلُوا الْحَدِيث عَلَى مَاء السَّمَاء وَالْعُيُون وَالْأَنْهَار الَّتِي لَا مَالِك لَهَا .","part":6,"page":250},{"id":6804,"text":"4583 - قَوْله ( مَاء الْوَهْط )\rضُبِطَ بِفَتْحَتَيْنِ مَال كَانَ لِعَمْرِو بْن الْعَاصِ بِالطَّائِفِ وَقِيلَ قَرْيَة بِالطَّائِفِ وَأَصْله الْمَوْضِع الْمُطَمْئِن .\r( الْوَهَط )\rمَال كَانَ لِعَمْرِو بْن الْعَاصِ بِالطَّائِفِ وَقِيلَ قَرْيَة بِالطَّائِفِ وَأَصْله الْمَوْضِع الْمُطْمَئِنّ","part":6,"page":251},{"id":6805,"text":"4584 - قَوْله ( عَنْ بَيْع فَضْل الْمَاء )\rهُوَ مَا فَضَلَ عَنْ حَاجَته وَحَاجَة عِيَاله وَمَاشِيَته وَزَرْعه .\r( نَهَى عَنْ بَيْع فَضْل الْمَاء )\rقَالَ فِي النِّهَايَة هُوَ أَنْ يَسْقِيَ الرَّجُل أَرْضه ثُمَّ يَبْقَى مِنْ الْمَاء بَقِيَّة لَا يَحْتَاج إِلَيْهَا فَلَا يَجُوز لَهُ أَنْ يَبِيعهَا وَلَا يَمْنَع مِنْهَا أَحَدًا يَنْتَفِع بِهَا هَذَا إِذَا لَمْ يَكُنْ الْمَاء مِلْكه أَوْ عَلَى قَوْل مَنْ يَرَى أَنَّ الْمَاء لَا يُمْلَك","part":6,"page":252},{"id":6807,"text":"4585 - قَوْله ( هَلْ عَلِمْت إِلَخْ )\rيُرِيد أَنَّ الْخَمْر حَرَام فَلَعَلَّك مَا عَلِمْت بِذَلِكَ فَفَعَلْت مَا فَعَلْت لِذَلِكَ\r( فَسَارَ )\rمِنْ السِّرّ الَّذِي هُوَ بِمَعْنَى الْكَلَام الْخَفِيّ وَمَفْعُوله إِنْسَانًا .\r( رَاوِيَة خَمْر )\rقَالَ أَبُو عُبَيْد هِيَ وَالْمَزَادَة بِمَعْنًى","part":6,"page":253},{"id":6808,"text":"4586 - وقَوْله ( ثُمَّ حَرَّمَ التِّجَارَة فِي الْخَمْر )\rتَنْبِيهًا عَلَى أَنَّهُمَا فِي الْحُرْمَة سَوَاء وَقَالَ السُّيُوطِيُّ فِي حَاشِيَة أَبِي دَاوُدَ جَاءَ عَنْ عَائِشَة فِي بَعْض الرِّوَايَات لَمَّا نَزَلَتْ سُورَة الْبَقَرَة نَزَلَ فِيهَا تَحْرِيم الْخَمْر فَنَهَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ ذَلِكَ فَهَذَا يَدُلّ عَلَى أَنَّهُ كَانَ فِي الْآيَات الْمَذْكُورَة تَحْرِيم ذَلِكَ وَكَأَنَّهُ نُسِخَتْ تِلَاوَته .\r( لَمَّا نَزَلَتْ آيَات الرِّبَا قَامَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْمِنْبَر فَتَلَا عَلَى النَّاس ثُمَّ حَرَّمَ التِّجَارَة فِي الْخَمْر )\rقَالَ النَّوَوِيّ قَالَ الْقَاضِي عِيَاض وَغَيْره تَحْرِيم الْخَمْر هُوَ فِي سُورَة الْمَائِدَة وَهِيَ نَزَلَتْ قَبْل آيَة الرِّبَا بِمُدَّةٍ طَوِيلَة فَإِنَّ آيَة الرِّبَا آخِر مَا نَزَلَتْ أَوْ مِنْ آخِر مَا نَزَلَ فَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون هَذَا النَّهْي عَنْ التِّجَارَة مُتَأَخِّرًا عَنْ تَحْرِيمهَا وَيَحْتَمِل أَنَّهُ أَخْبَرَ بِتَحْرِيمِ التِّجَارَة حِين حَرَّمَ الْخَمْر ثُمَّ أَخْبَرَ بِهِ مَرَّة أُخْرَى بَعْد نُزُول آيَة الرِّبَا تَوْكِيدًا وَمُبَالَغَة فِي إِشَاعَته وَلَعَلَّهُ حَضَرَ الْمَجْلِس مَنْ لَمْ يَكُنْ بَلَغَهُ تَحْرِيم التِّجَارَة فِيهَا قَبْل ذَلِكَ","part":6,"page":254},{"id":6815,"text":"4590 - قَوْله ( وَالْأَصْنَام )\rوَكَانُوا يَعْمَلُونَهَا مِنْ النُّحَاس وَنَحْوه وَيَبِيعُونَهَا فَانْظُرْ إِلَى سَخَافَة عُقُولهمْ حَيْثُ يَعْبُدُونَ أَرْبَابًا يَبِيعُونَهَا فِي الْأَسْوَاق .","part":6,"page":255},{"id":6817,"text":"4591 - قَوْله ( عَنْ بَيْع ضِرَاب الْجَمَل )\rأَيْ عَنْ أَخْذ الْكِرَاء عَلَى ضِرَابه وَيَنْبَغِي لِصَاحِبِ الْفَحْل إِعَارَته بِلَا كِرَاء فَإِنَّ فِي الْمَنْع عَنْهَا قَطْعَ النَّسْل\r( وَبَيْع الْأَرْض لِلْحَرْثِ )\rأَيْ كِرَاء الْأَرْض لِلزَّرْعِ وَقَدْ سَبَقَ .","part":6,"page":256},{"id":6818,"text":"4592 - قَوْله ( عَنْ عَسْب الْفَحْل )\rعَسْبه بِفَتْحٍ فَسُكُون مَاؤُهُ فَرَسًا كَانَ أَوْ بَعِيرًا أَوْ غَيْرهمَا وَضِرَابه أَيْضًا وَلَمْ يَنْهَ عَنْ وَاحِد مِنْهُمَا بَلْ عَنْ كِرَاء يُؤْخَذ عَلَيْهِ فَهُوَ بِحَذْفِ الْمُضَاف أَيْ كِرَاء عَسْبه وَقِيلَ يُقَال لِكِرَائِهِ عَسْب أَيْضًا وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .","part":6,"page":257},{"id":6824,"text":"4597 - قَوْله ( أَيّمَا اِمْرِئِ )\rكَلِمَة مَا زَائِدَة لِزِيَادَةِ الْإِيهَام وَامْرِئٍ مَجْرُور بِالْإِضَافَةِ\r( أَفْلَسَ )\rيُقَال أَفْلَسَ الرَّجُل إِذَا صَارَ إِلَى حَال لَا فُلُوس لَهُ أَوْ صَارَ ذَا فَلْس بَعْد أَنْ كَانَ ذَا دَرَاهِم وَدَنَانِير وَحَقِيقَته الِانْتِقَال مِنْ الْيُسْر إِلَى الْعُسْر قِيلَ الْمُفْلِس لُغَة مَنْ لَا عَيْن لَهُ وَلَا عَرَض وَشَرْعًا مَا قَصُرَ مَا بِيَدِهِ عَمَّا عَلَيْهِ مِنْ الدُّيُون\r( ثُمَّ وَجَدَ رَجُل )\rأَيْ بَعْد أَنْ بَاعَهَا مِنْهُ وَلَمْ يَقْبِض مِنْ ثَمَنه شَيْئًا كَمَا فِي رِوَايَة الْمُوَطَّأ عِنْد مَالِك\r( فَهُوَ أَوْلَى بِهِ )\rأَيْ بِذَلِكَ الَّذِي وَجَدَ مِنْ السِّلْعَة أَيْ يَجُوز لَهُ أَنْ يَأْخُذهُ بِعَيْنِهِ وَلَا يَكُون مُشْتَرِكًا بَيْنه وَبَيْن سَائِر الْغُرَمَاء وَبِهَذَا يَقُول الْجُمْهُور خِلَافًا لِلْحَنَفِيَّةِ فَقَالُوا إِنَّهُ كَالْغُرَمَاءِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَة فَنَظِرَة إِلَى مَيْسَرَة وَيَحْمِلُونَ الْحَدِيث عَلَى مَا إِذَا أَخَذَهُ عَلَى سَوَّمَ الشِّرَاء مَثَلًا أَوْ عَلَى الْبَيْع بِشَرْطِ الْخِيَار لِلْبَائِعِ أَيْ إِذَا كَانَ الْخِيَار لِلْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي مُفْلِس فَالْأَنْسَب أَنْ يَخْتَار الْفَسْخ وَهُوَ تَأْوِيل بَعِيد وَقَوْلهمْ إِنَّ اللَّه تَعَالَى لَمْ يَشْرَع لِلدَّائِنِ عِنْد الْإِفْلَاس إِلَّا الِانْتِظَار فَجَوَابه أَنَّ الِانْتِظَار فِيمَا لَا يُوجَد عِنْد الْمُفْلِس وَلَا كَلَام فِيهِ وَإِنَّمَا الْكَلَام فِيمَا وُجِدَ عِنْد الْمُفْلِس وَلَا بُدّ أَنَّ الدَّائِنِينَ يَأْخُذُونَ ذَلِكَ الْمَوْجُود عِنْده وَالْحَدِيث يُبَيِّن أَنَّ الَّذِي يَأْخُذ هَذَا الْمَوْجُود هُوَ صَاحِب الْمَتَاع وَلَا يُجْعَل مَقْسُومًا بَيْن تَمَام الدَّائِنِينَ وَهَذَا لَا يُخَالِف الْقُرْآن وَلَا يَقْتَضِي الْقُرْآن خِلَافه وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .\r( أَيّمَا اِمْرِئٍ أَفْلَسَ ثُمَّ وَجَدَ رَجُل عِنْده سِلْعَته بِعَيْنِهَا فَهُوَ أَوْلَى بِهِ مِنْ غَيْره )\rقَالَ الْخَطَّابِيُّ هَذَا سُنَّة سَنّهَا النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي اِسْتِدْرَاك حَقّ مَنْ بَاعَ عَلَى حُسْن الظَّنّ بِالْوَفَاءِ فَأَخْلَفَ مَوْضِع ظَنّه وَظَهَرَ عَلَى إِفْلَاس غَرِيمه","part":6,"page":258},{"id":6825,"text":"4598 - قَوْله ( عَنْ الرَّجُل )\rأَيْ فِي الرَّجُل\r( يُعْدِم )\rمِنْ أَعْدَمَ الرَّجُل إِذَا اِفْتَقَرَ وَهُوَ صِفَة الرَّجُل لِأَنَّ تَعْرِيفه لِلْجِنْسِ لَا الْعَهْد\r( إِنَّهُ )\rبِكَسْرِ إِنَّ وَالْجُمْلَة جَزَاء الشَّرْط وَالضَّمِير لِلْمَتَاعِ .","part":6,"page":259},{"id":6828,"text":"4600 - قَوْله ( قَالَ حَدَّثَنِي أُسَيْد بْن حُضَيْر )\rبِالتَّصْغِيرِ فِيهِمَا قَالَ الْمِزِّيّ فِي الْأَطْرَاف قَالَ أَحْمَد بْن حَنْبَل هُوَ فِي كِتَاب اِبْن جُرَيْجٍ أُسَيْد بْن ظُهَيْر وَلَكِنْ حَدِيث بْن جُرَيْجٍ حَدَّثَهُمْ بِالْبَصْرَةِ قَالَ الْمِزِّيّ وَهُوَ الصَّوَاب لِأَنَّ أُسَيْد بْن حُضَيْر مَاتَ فِي زَمَن عُمَر وَصَلَّى عَلَيْهِ فَكَيْفَ يُدْرِك زَمَن مُعَاوِيَة .\rقَوْله ( إِذَا وَجَدَهَا )\rأَيْ السَّرِقَة أَوْ الْأَمْتِعَة أَوْ الْأَمْوَال الْمَسْرُوقَة أَوْ الْمَغْصُوبَة\r( غَيْر الْمُتَّهَم )\rأَيْ فِي يَد مَنْ اِشْتَرَى مِنْ الْغَاصِب وَالسَّارِق لَا فِي يَد الْغَاصِب أَوْ السَّارِق\r( بِمَا اِشْتَرَاهَا )\rلِئَلَّا يَتَضَرَّر مِنْ غَيْر تَقْصِير مِنْهُ وَلَا يَخْفَى مَا بَيْن هَذَا الْحَدِيث وَبَيْن حَدِيث سَمُرَة الْآتِي مِنْ الْمُعَارَضَة لَكِنْ إِنْ ثَبَتَ أَنَّ الْخُلَفَاء قَضَوْا بِهَذَا الْحَدِيث فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُون الْعَمَل بِهِ أَرْجَح إِلَّا أَنَّ كَثِيرًا مِنْ الْعُلَمَاء مَالَ إِلَى خِلَافه وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .","part":6,"page":260},{"id":6829,"text":"4601 - قَوْله ( أَحَقّ بِهَا )\rأَيْ بِالسَّرِقَةِ عَلَى إِرَادَة الْمَسْرُوق بِاسْمِ السَّرِقَة\rقَوْله ( سَرَقَ مِنْهُ )\rعَلَى بِنَاء الْمَفْعُول .","part":6,"page":261},{"id":6830,"text":"4602 - قَوْله ( بِعَيْنِ مَاله )\rقَالَ الْخَطَّابِيّ هَذَا فِي الْمَغْصُوب وَالْمَسْرُوق وَنَحْوهمَا وَالْبَائِع يُطْلَق عَلَى الْمُشْتَرِي وَهُوَ الْمُرَاد هَاهُنَا .","part":6,"page":262},{"id":6831,"text":"4603 - قَوْله ( فَهِيَ لِلْأَوَّلِ مِنْهُمَا )\rأَيْ لِلنَّاكِحِ الْأَوَّل مِنْ النَّاكِحَيْنِ أَوْ لِلْوَلِيِّ الْأَوَّل مِنْ الْوَلِيَّيْنِ يَنْفُذ فِيهَا تَصَرُّفه دُون تَصَرُّف الثَّانِي .","part":6,"page":263},{"id":6835,"text":"4605 - قَوْله ( حَتَّى يُقْضَى عَنْهُ دَيْنه )\rأَيْ أَوْ يَرْضَى عَنْهُ خَصْمه فِي الدُّنْيَا أَوْ فِي الْآخِرَة فَإِنَّهُ فِي مَعْنَى الْقَضَاء وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .","part":6,"page":264},{"id":6836,"text":"4606 - قَوْله ( أَمَّا إِنِّي لَمْ أَنْوِهِ بِك )\rهُوَ صِيغَة الْمُضَارِع مِنْ نَوَّهَ تَنْوِيهَا إِذَا رَفَعَهُ أَيْ لَا أَرْفَع وَلَا أَذْكُر لَكُمْ إِلَّا خَيْرًا\r( مَأْسُورًا )\rبِالرَّفْعِ خَبَر إِنْ أَيْ مَحْبُوس مَمْنُوع عَنْ دُخُول الْجَنَّة أَوْ الِاسْتِرَاحَة بِهَا أَرَادَ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُخْبِرهُ بِذَلِكَ لِيَسْتَعْجِل فِي أَدَاء الدَّيْن عَنْهُ .","part":6,"page":265},{"id":6838,"text":"4607 - قَوْله ( تَدَّان )\rبِتَشْدِيدِ الدَّال مِنْ أَدَانَ إِذَا اِسْتَقْرَضَ وَهُوَ اِفْتِعَال مِنْ الدَّيْن ( وَتُكْثِر ) مِنْ الْإِكْثَار فِي الدَّيْن\r( وَلَامُوهَا )\rمِنْ اللَّوْم\r( وَوَجَدُوا عَلَيْهَا )\rأَيْ غَضِبُوا .","part":6,"page":266},{"id":6841,"text":"4609 - قَوْله ( إِذَا أُتْبِعَ )\rبِضَمٍّ فَسُكُون فَكَسْر مُخَفَّف أَيْ أُحِيلَ\r( عَلَى مَلِيء )\rبِالْهَمْزَةِ كَكَرِيمٍ أَوْ هُوَ كَغَنِيٍّ لَفْظًا وَمَعْنَى وَالْأَوَّل هُوَ الْأَصْل لَكِنْ قَدْ اِشْتَهَرَ الثَّانِي عَلَى الْأَلْسِنَة\r( فَلْيَتْبَعْ )\rبِإِسْكَانِ الْفَوْقِيَّة عَلَى الْمَشْهُور مِنْ تَبِعَ أَيْ فَلْيَقْبَلْ الْحَوَالَة وَقِيلَ بِشَدِّهَا وَالْجُمْهُور عَلَى أَنَّ الْأَمْر لِلنَّدْبِ وَحَمَلَهُ بَعْضهمْ عَلَى الْوُجُوب\r( مَطْل الْغَنِيّ )\rأَرَادَ بِالْغَنِيِّ الْقَادِر عَلَى الْأَدَاء وَلَوْ كَانَ فَقِيرًا وَمَطْله مَنْعه أَدَاء وَتَأْخِير الْقَاضِي مَنَعَ قَضَاء مَا اُسْتُحِقَّ أَدَاؤُهُ زَادَ الْقُرْطُبِيّ مَعَ التَّمَكُّن مِنْ ذَلِكَ وَطَلَب صَاحِب الْحَقّ حَقّه قُلْت التَّمَكُّن مِنْ ذَلِكَ مُعْتَبَر فِي الْغِنَى فَلَا حَاجَة إِلَى زِيَادَته وَالْإِضَافَة إِلَى الْفَاعِل لَا غَيْر وَإِنْ جَوَّزَ فِي قَوْله مَطْل الْغَنِيّ ظُلْم الْإِضَافَة إِلَى الْمَفْعُول أَيْضًا عَلَى مَعْنَى أَنْ يَمْنَع الْغِنَى عَنْ إِيصَال الْحَقّ إِلَيْهِ ظُلْم فَكَيْفَ مُنِعَ الْفَقِير عَنْ إِيصَال الْحَقّ إِلَيْهِ وَالْمَعْنَى يَجِب وَفَاء الدَّيْن وَإِنْ كَانَ صَاحِبه غَنِيًّا فَالْفَقِير بِالْأَوْلَى لَكِنْ الْمَعْنَى هَاهُنَا عَلَى الْقَصْر بِشَهَادَةِ تَعْرِيف الطَّرَفَيْنِ وَالسُّوق أَيْ الظُّلْم مَنْع الْغَنِيّ دُون الْفَقِير فَلَا يَصِحّ عَلَى تَقْدِير الْإِضَافَة إِلَى الْمَفْعُول فَلْيُتَأَمَّلْ .\r( إِذَا أُتْبِعَ أَحَدُكُمْ عَلَى مَلِيء فَلْيَتْبَعْ )\rأَيْ إِذَا أُحِيلَ عَلَى قَادِر فَلْيَحْتَلْ قَالَ الْخَطَّابِيُّ أَصْحَاب الْحَدِيث يَرَوْنَهُ اِتَّبَعَ بِتَشْدِيدِ التَّاء وَصَوَابه بِسُكُونِ التَّاء بِوَزْنِ أُكْرِمَ وَلَيْسَ هَذَا أَمْرًا عَلَى الْوُجُوب وَإِنَّمَا هُوَ عَلَى الرِّفْق وَالْأَدَب وَنَقَلَ الْقَاضِي عِيَاض عَنْ بَعْض الْمُحَدِّثِينَ أَنَّهُ يُشَدِّدهَا فِي الْكَلِمَة الثَّانِيَة دُون الْأُولَى قَالَ النَّوَوِيّ وَالصَّوَاب السُّكُون فِيهِمَا","part":6,"page":267},{"id":6843,"text":"4611 - قَوْله ( لَيّ الْوَاجِد )\rبِفَتْحِ اللَّام وَتَشْدِيد الْيَاء أَيْ مَطْله وَالْوَاجِد بِالْجِيمِ الْقَادِر عَلَى الْأَدَاء أَيْ الَّذِي يَجِد مَا يُؤَدِّي\r( يُحِلّ عَرْضه )\rأَيْ لِلدَّائِنِ بِأَنْ يَقُول ظَلَمَنِي وَمَطَلَنِي\r( وَعُقُوبَته )\rبِالْحَبْسِ وَالتَّعْزِير .\r( لَيّ الْوَاجِد )\rبِفَتْحِ اللَّام وَتَشْدِيد الْيَاء أَيْ مَطْله يُقَال لَوَاهُ بِدَيْنِهِ يَلْوِيه لَيًّا وَأَصْله لَوْيًا فَأُدْغِمَتْ الْوَاو فِي الْيَاء وَالْوَاجِد بِالْجِيمِ الْمُوسِر\r( يُحِلّ عِرْضه وَعُقُوبَته )\rقَالَ النَّوَوِيّ قَالَ الْعُلَمَاء يُحِلّ عِرْضه بِأَنْ يَقُول ظَلَمَنِي مَطَلَنِي وَعُقُوبَته الْحَبْس وَالتَّعْزِير","part":6,"page":268},{"id":6847,"text":"4613 - قَوْله ( أَنَا أَتَكَفَّل بِهِ )\rفِيهِ دَلِيل عَلَى جَوَاز الضَّمَان عَنْ الْمَيِّت وَمَنْ لَا يَقُول بِهِ يَحْمِلهُ عَلَى أَنَّهُ كَانَ وَعْدًا وَلِذَلِكَ قَالَ بِالْوَفَاءِ وَعَبَّرَ بَعْض الرُّوَاة عَنْهُ بِلَفْظِ الْكَفَالَة وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم ..","part":6,"page":269},{"id":6849,"text":"4614 - قَوْله ( خِيَاركُمْ )\rأَيْ مِنْ خِيَاركُمْ .","part":6,"page":270},{"id":6851,"text":"4615 - قَوْله ( مَا تَيَسَّرَ )\rأَيْ لِلْمَدْيُونِ أَدَاؤُهُ .","part":6,"page":271},{"id":6852,"text":"4616 - ( تُجَاوِز عَنْهُ )\rأَيْ لَا تَتَعَرَّض لَهُ\r( لَعَلَّ اللَّه أَنْ يَتَجَاوَز عَنَّا )\rأَنْ زَائِدَة دَخَلَتْ فِي خَبَر لَعَلَّ تَشْبِيهًا لَهَا بِعَسَى .","part":6,"page":272},{"id":6853,"text":"4617 - قَوْله ( مُشْتَرِيًا )\rحَال وَكَذَا مَا بَعْده .","part":6,"page":273},{"id":6858,"text":"4620 - قَوْله ( مَنْ أَعْتَقَ )\rأَيْ مِمَّنْ يَلْزَم عِتْقه فَخَرَجَ الصَّبِيّ وَالْمَجْنُون\r( شِرْكًا )\rبِكَسْر الشِّين وَسُكُون الرَّاء أَيْ نَصِيبًا\r( مَا يَبْلُغ ثَمَنه )\rأَيْ ثَمَن الْبَاقِي لَا ثَمَن الْكُلّ وَالْمُرَاد بِالثَّمَنِ الْقِيمَة إِذْ الْمَدَار عَلَيْهَا\r( بِقِيمَةِ الْعَبْد )\rعَلَى الْإِضَافَة الْبَيَانِيَّة أَيْ أَيّ قِيمَة هِيَ عَدْل وَوَسَط لَا زِيَادَة فِيهَا وَلَا نَقْص أَوْ بِقِيمَةِ الْمُقَوِّم الْعَدْل الَّذِي يَعْتَمِد عَلَى كَلَامه وَوَقَعَ فِي نُسَخ النَّسَائِيِّ بِقِيمَةِ الْعَبْد وَالظَّاهِر أَنَّهُ سَهْو وَالصَّوَاب بِقِيمَةِ الْعَدْل كَمَا فِي غَالِب الْكُتُب وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .","part":6,"page":274},{"id":6860,"text":"4621 - قَوْله ( فَلَا يَبِعْهَا )\rأَيْ تَنَزُّهًا .","part":6,"page":275},{"id":6862,"text":"4622 - قَوْله ( رَبْعَة )\rبِفَتْحٍ فَسُكُون أَيْ مَنْزِل وَقَدْ سَبَقَ الْحَدِيث قَرِيبًا .","part":6,"page":276},{"id":6864,"text":"4623 - ( الْجَار أَحَقّ بِسَقَبِهِ )\rقَالَ فِي النِّهَايَة السَّقَب بِالسِّينِ وَالصَّاد فِي الْأَصْل الْقُرْب يُقَال سَقِبَتْ الدَّار وَأَسْقَبَتْ أَيْ قَرُبَتْ وَيَحْتَجّ بِهَذَا الْحَدِيث مَنْ أَوْجَبَ الشُّفْعَة لِلْجَارِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَقَامهَا أَيْ أَنَّ الْجَار أَحَقّ بِالشُّفْعَةِ مِنْ الَّذِي لَيْسَ بِجَارٍ وَمَنْ لَمْ يُثْبِتهَا لِلْجَارِ يُؤَوِّل الْجَار عَلَى الشَّرِيك فَإِنَّ الشَّرِيك يُسَمَّى جَارًا وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون أَرَادَ أَنَّهُ أَحَقّ بِالْبِرِّ وَالْمَعُونَة بِسَبَبِ قُرْبه مِنْ جَاره","part":6,"page":277},{"id":6865,"text":"4624 - قَوْله ( أَحَقّ بِسَقَبِهِ )\rالسَّقَب بِفَتْحَتَيْنِ الْقُرْب وَبَاء بِسَقَبِهِ صِلَة أَحَقّ لَا لِلسَّبَبِ أَيْ الْجَار أَحَقّ بِالدَّارِ السَّاقِبَة أَيْ الْقَرِيبَة وَمَنْ لَا يَقُول بِشُفْعَةِ الْجَار يَحْمِل الْجَار عَلَى الشَّرِيك فَإِنَّهُ يُسَمَّى جَارًا أَوْ يَحْمِل الْبَاء عَلَى السَّبَبِيَّة أَيْ أَحَقّ بِالْبِرِّ وَالْمَعُونَة بِسَبَبِ قُرْبه مِنْ جَاره وَلَا يَخْفَى أَنَّهُ لَا مَعْنَى لِقَوْلِنَا الشَّرِيك أَحَقّ بِالدَّارِ الْقَرِيبَة كَمَا هُوَ مُؤَدَّى التَّأْوِيل الْأَوَّل وَالظَّاهِر أَنَّ الرِّوَايَة الْآتِيَة تَرُدّ التَّأْوِيلَيْنِ فَلْيُتَأَمَّلْ .","part":6,"page":278},{"id":6866,"text":"4625 - قَوْله ( فِي كُلّ مَال لَمْ يُقْسَم )\rأَيْ بَاقٍ عَلَى اِشْتِرَاكه فَالشُّفْعَة إِنَّمَا هِيَ مَا دَامَتْ الْأَرْض مُشْتَرَكَة بَيْنهمْ وَأَمَّا إِذَا قُسِمَتْ وُعِّينَ لِكُلِّ مِنْهُمْ سَهْمه وَجُعِلَ لِكُلِّ قِطْعَة طَرِيقًا مُفْرَدَة فَلَا شُفْعَة وَظَاهِره أَنَّهُ لَا شُفْعَة لِلْجَارِ وَإِنَّمَا الشُّفْعَة لِلشَّرِيكِ وَبِهِ قَالَ مَالِك وَالشَّافِعِيّ وَمَنْ لَا يَقُول بِهَا يُحْمَل النَّفْي عَلَى نَفْي شُفْعَة الشَّرِكَة لِأَنَّ الشَّرِيك أَوْلَى بِهَا مِنْ الْجَار فَإِذَا قُسِمَتْ الْأَرْض وُعِّينَ لِكُلِّ مِنْهُمْ سَهْمه وَطَرِيقه فَمَا بَقِيَ لَهُ إِلَّا الْأَوْلَوِيَّة فَهَذَا مَحْمَل الْحَدِيث عِنْدهمْ .","part":6,"page":279},{"id":6867,"text":"4626 - قَوْله ( وَالْجِوَار )\rأَيْ وَمُرَاعَاة الْجِوَار وَهَذَا لَا دَلِيل فِيهِ لَا لِلْمُثَبَّتِ وَلَا لِلنَّافِي وَاَللَّه تَعَالَى هُوَ الْكَافِي وَهُوَ أَعْلَم بِمَا هُوَ الْحَقّ الْوَافِي .","part":6,"page":280},{"id":6868,"text":"( الْقَسَامَة )\rبِفَتْحِ قَاف وَتَخْفِيف سِين مُهْمَلَة مَأْخُوذَة مِنْ الْقَسَم وَهِيَ الْيَمِين وَهِيَ فِي عُرْف الشَّرْع حَلِف يَكُون عِنْد التُّهْمَة بِالْقَتْلِ أَوْ هِيَ مَأْخُوذَة مِنْ قِسْمَة الْأَيْمَان عَلَى الْحَالِفِينَ .","part":6,"page":281},{"id":6871,"text":"4627 - قَوْله ( كَانَ رَجُل )\rخَبَر لِأَوَّلِ قَسَامَة عَلَى مَعْنَى قَسَامَة كَانَتْ فِي هَذِهِ الْقَضِيَّة\r( اِسْتَأْجَرَ رَجُلًا )\rهَكَذَا فِي النُّسَخ وَالْمَشْهُور فِي رِوَايَة الْبُخَارِيّ اِسْتَأْجَرَهُ رَجُل مِنْ قُرَيْش مِنْ فَخِذ أُخْرَى قِيلَ وَهُوَ الَّذِي فِي الْكُبْرَى وَأَمَّا رِوَايَة الْكِتَاب فَقَدْ جَعَلَهَا الْحَافِظ بْن حَجَر رِوَايَة الْأَصِيلِيّ وَأَبِي ذَرّ فِي الْبُخَارِيّ لَكِنْ قَالَ وَهُوَ مَقْلُوب وَالصَّوَاب اِسْتَأْجَرَهُ رَجُل\r( مِنْ فَخِذ أَحَدهمْ )\rأَيْ مِنْ قَبِيلَة بَعْضهمْ وَالضَّمِير لِقُرَيْشٍ وَالْأَقْرَب مِنْ فَخِذ أُخْرَى كَمَا فِي الْبُخَارِيّ\r( فَانْطَلَقَ )\rأَيْ الْأَجِير الْهَاشِمِيّ\r( مَعَهُ )\rأَيْ مَعَ الْمُسْتَأْجِر الْقُرَشِيّ\r( جُوَالِق )\rبِضَمّ جِيم وَكَسْر لَام وِعَاء يَكُون مِنْ جُلُود وَغَيْرهَا فَارِسِيّ مُعَرَّب كَذَا فِي الْقَسْطَلَّانِيّ وَفِي الْمَجْمَع هُوَ بِضَمِّ جِيم وَكَسْر لَام الْوِعَاء وَالْجَمْع الْجَوَالِق بِفَتْحِ جِيم\r( أَغِثْنِي )\rمِنْ الْإِغَاثَة بِالْمُثَلَّثَةِ\r( بِعِقَالٍ )\rبِكَسْرِ الْعَيْن الْمُهْمَلَة أَيْ بِحَبْلٍ\r( لَا تَنْفِر الْإِبِل )\rبِكَسْرِ الْفَاء وَضَمّ الرَّاء وَالْإِبِل بِالرَّفْعِ فَاعِله لَا تَنْفِر الْإِبِل بِسُقُوطِ مَا فِي الْجَوَالِق\r( وَعَقَلَتْ )\rعَلَى بِنَاء الْمَفْعُول\r( فَقَالَ )\rالْفَاء زَائِدَة فِي جَوَاب لِمَا\r( فَحَذَفَهُ )\rبِمُهْمَلَةٍ وَذَال مُعْجَمَة أَيْ رَمَاهُ\r( كَانَ فِيهَا )\rفِي تِلْكَ الرَّمْيَة\r( أَجَله )\rمَوْته لَا عَلَى الْفَوْر بَلْ عَلَى التَّرَاخِي بِأَنْ مَرِضَ ثُمَّ مَاتَ\r( الْمَوْسِم )\rأَيْ مَوْسِم الْحَجّ\r( شَهِدَتْ )\rأَيْ قَبْل\r( مَبْلَغ )\rمِنْ الْإِبْلَاغ أَوْ التَّبْلِيغ\r( مَرَّة مِنْ الدَّهْر )\rأَيْ وَقْتًا مِنْ الْأَوْقَات أَيْ فِي مَوْسِم مِنْ الْمَوَاسِم\r( يَا آل قُرَيْش )\rبِإِضَافَةِ الْآل إِلَى قُرَيْش وَفِي بَعْض النُّسَخ يَا لَقُرَيْش بِفَتْحِ اللَّام دَاخِلَة عَلَى قُرَيْش لِلِاسْتِغَاثَةِ\r( وَمَاتَ الْمُسْتَأْجَر )\rبِفَتْحِ الْجِيم أَيْ الْأَجِير بَعْد أَنْ أَوْصَى بِمَا أَوْصَى\r( فَمَكَثَ )\rبِضَمِّ الْكَاف ذَكَرَهُ الْقَسْطَلَّانِيّ\r( وَافَى الْمَوْسِم )\rأَيْ أَتَاهُ\r( فَأَتَتْهُ )\rأَيْ أَبَا طَالِب\r( رَجُل مِنْهُمْ )\rمِنْ قَوْم الْقَاتِل\r( وَلَا تُصْبِر يَمِينه )\rعَلَى بِنَاء الْمَفْعُول أَوْ الْفَاعِل مِنْ صَبَرَ كَنَصَرَ وَضَرَبَ مَعْطُوف عَلَى تُجِيز وَرُوِيَ عَلَى صِيغَة النَّهْي وَالْيَمِين الْمَصْبُورَة هِيَ الَّتِي يُحْبَس لِأَجْلِهَا صَاحِبهَا فَالْمَصْبُور هُوَ الصَّاحِب\r( عَيْن تَطْرِف )\rبِكَسْرِ الرَّاء أَيْ تَتَحَرَّك وَيُرِيد أَنَّهُ مَاتَ الْكُلّ وَحَلَفَ عَلَيْهِ اِبْن عَبَّاس مَعَ أَنَّهُ لَمْ يُولَد حِينَئِذٍ إِمَّا لِأَنَّهُ تَوَاتَرَ عِنْده أَوْ تَكَلَّمَ مَعَهُ بَعْض مَنْ وَثِقَ بِهِ وَيُحْتَمَل أَنَّهُ أَخْبَرَهُ بِذَلِكَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .\r( وَلَا تُصْبِر يَمِينِي )\rقَالَ فِي النِّهَايَة الْيَمِين الْمَصْبُورَة الَّتِي أَلْزَم بِهَا صَاحِبهَا وَحَبَسَ عَلَيْهَا قِيلَ لَهَا مَصْبُورَة وَإِنْ كَانَ صَاحِبهَا فِي الْحَقِيقَة هُوَ الْمَصْبُور لِأَنَّهُ إِنَّمَا صُبِرَ مِنْ أَجْلهَا أَيْ حُبِسَ فَوُصِفَتْ بِالصَّبْرِ وَأُضِيفَتْ إِلَيْهِ مَجَازًا","part":6,"page":282},{"id":6874,"text":"4629 - قَوْله ( خَالَفَهُمَا )\rأَيْ خَالَفَ يُونُس وَالْأَوْزَاعِيّ مَعْمَر فِيمَا بَعْد اِبْن شِهَاب الزُّهْرِيّ .","part":6,"page":283},{"id":6877,"text":"4631 - قَوْله ( وَمُحَيِّصَة )\rهُوَ وَحُوَيِّصَة بِضَمٍّ فَفَتْحٍ ثُمَّ يَاء مُشَدَّدَة مَكْسُورَة أَوْ مُخَفَّفَة سَاكِنَة وَجْهَانِ مَشْهُورَانِ فِيهِمَا أَشْهَرهمَا التَّشْدِيد\r( مِنْ جَهْد )\rبِفَتْحِ جِيم أَيْ تَعَب وَمَشَقَّة\r( فَأُتِيَ )\rعَلَى بِنَاء الْمَفْعُول أَيْ أَتَاهُ آتٍ وَكَذَا أَخْبَرَ\r( فِي فَقِير )\rهُوَ مِثْل الْفَقِير الْمُقَابِل لِلْغَنِيِّ بِئْر قَرِيبَة الْقَعْر وَاسِع الْفَم\r( فَذَهَبَ )\rأَيْ شَرَعَ\r( كَبَّرَ )\rبِتَشْدِيدِ الْبَاء أَيْ قَدَّمَ الْأَكْبَر\r( إِمَّا أَنْ يَدُوا )\rمُضَارِع وَدِيَ بِحَذْفِ الْوَاو كَمَا فِي يَفِي وَالضَّمِير لِلْيَهُودِ\r( إِمَّا أَنْ يُؤْذَنُوا )\rالظَّاهِر أَنَّهُ بِفَتْحِ الْيَاء مِنْ الْإِذْن بِمَعْنَى الْعِلْم مِثْله قَوْله تَعَالَى { فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ } وَضُبِطَ عَلَى بِنَاء الْمَفْعُول مِنْ الْإِيذَان بِمَعْنَى الْإِعْلَام وَهُوَ أَقْرَب إِلَى الْخَطّ وَالْمُرَاد أَنَّهُمْ يَفْعَلُونَ أَحَد الْأَمْرَيْنِ إِنْ ثَبَتَ عَلَيْهِمْ الْقَتْل دَم صَاحِبكُمْ الْمَقْتُول أَوْ دَم صَاحِبكُمْ الْقَاتِل عَلَى مَذْهَب مَنْ يَرَى الْقِصَاص بِالْقَسَامَةِ\r( فَوَدَاهُ )\rأَيْ أَعْطَى دِيَته قَالُوا إِنَّمَا أَعْطَى دَفْعًا لِلنِّزَاعِ وَإِطْلَاحًا لِذَاتِ الْبَيْن وَجَبْرًا لِخَاطِرِهِمْ الْمَكْسُور بِقَتْلِ قَرِيبهمْ وَإِلَّا فَأَهْل الْقَتِيل لَا يَسْتَحِقُّونَ إِلَّا أَنْ يَحْلِفُوا أَوْ يَسْتَحْلِفُوا الْمُدَّعَى عَلَيْهِمْ مَعَ نُكُولهمْ وَلَمْ يَتَحَقَّق شَيْء مِنْ الْأَمْرَيْنِ ثُمَّ رِوَايَات الْحَدِيث لَا تَخْلُو عَنْ اِضْطِرَاب وَاخْتِلَاف وَلِذَلِكَ تَرَكَ بَعْض الْعُلَمَاء بَعْض رِوَايَاته وَأَخَذَ بِرِوَايَاتِ أُخَر لِمَا تَرَجَّحَ عِنْدهمْ وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .\r( لِحُوَيِّصَة وَمُحَيِّصَة )\rبِتَشْدِيدِ الْيَاء فِي الْأَشْهَر فِيهِمَا","part":6,"page":284},{"id":6878,"text":"4632 - ( فِي فَقِير )\rبِفَاءٍ ثُمَّ قَاف هِيَ الْبِئْر الْقَلِيلَة الْمَاء","part":6,"page":285},{"id":6880,"text":"4633 - قَوْله ( إِذَا بِمُحَيِّصَةَ )\rالْبَاء زَائِدَة\r( كَبِّرْ الْكُبْر )\rبِضَمٍّ فَسُكُون بِمَعْنَى الْأَكْبَر\r( فَتُبَرِّئكُمْ )\rمِنْ التَّبْرِئَة أَيْ يَرْفَعُونَ ظَنَّكُمْ وَتُهْمَتكُمْ أَوْ دَعْوَتكُمْ عَنْ أَنْفُسهمْ وَقِيلَ يُخَلِّصُونَكُمْ عَنْ الْيَمِين بِأَنْ يَحْلِفُوا فَتَنْتَهِي الْخُصُومَة بِحَلِفِهِمْ\r( خَمْسِينَ يَمِينًا )\rأَيْ بِخَمْسِينَ يَمِينًا .","part":6,"page":286},{"id":6881,"text":"4634 - قَوْله ( يَقْسِم خَمْسُونَ )\rمِنْ أَقْسَمَ .","part":6,"page":287},{"id":6882,"text":"4635 - قَوْله ( يَتَشَحَّط فِي دَمه )\rأَيْ يَضْطَرِب فِيهِ وَيَتَمَرَّغ وَيَتَخَبَّط .\r( يَتَشَحَّط فِي دَمه )\rأَيْ يَتَخَبَّط فِيهِ وَيَضْطَرِب وَيَتَمَرَّغ","part":6,"page":288},{"id":6884,"text":"4637 - قَوْله ( الْكُبْر الْكُبْر )\rبِضَمٍّ فَسُكُون بِمَعْنَى الْأَكْبَر وَتَكْرِيره لِلتَّأْكِيدِ وَهُوَ مَنْصُوب بِتَقْدِيرِ عَامِل أَيْ قَدِّمْ الْأَكْبَر قَالُوا هَذَا عِنْد تَسَاوِيهِمْ فِي الْفَضْل وَأَمَّا إِذَا كَانَ الصَّغِير ذَا فَضْل فَلَا بَأْس أَنْ يَتَقَدَّم رُوِيَ أَنَّهُ قَدِمَ وَفْد مِنْ الْعِرَاق عَلَى عُمَر بْن عَبْد الْعَزِيز فَنَظَرَ عُمَر إِلَى شَابّ مِنْهُمْ يُرِيد الْكَلَام فَقَالَ عُمَر كَبِّرْ فَقَالَ الْفَتَى يَا أَمِير الْمُؤْمِنِينَ إِنَّ الْأَمْر لَيْسَ بِالسِّنِّ وَلَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَكَانَ فِي الْمُسْلِمِينَ مَنْ هُوَ أَسَنّ مِنْك فَقَالَ صَدَقْت تَكَلَّمَ رَحِمَك اللَّه .","part":6,"page":289},{"id":6888,"text":"4641 - قَوْله ( بِرُمَّتِهِ )\rبِضَمِّ رَاءٍ وَتَشْدِيد مِيم قِطْعَة حَبْل يَشُدّ بِهِ الْأَسِير أَوْ الْقَاتِل لِلْقِصَاصِ هَذَا هُوَ الْأَصْل ثُمَّ يُرَاد بِهِ عُرْفًا أَدْفَعهُ إِلَيْك بِكُلِّهِ\r( فَقَسَمَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دِيَته عَلَيْهِمْ )\rأَيْ عَلَى يَهُود أَيْ عَلَى تَقْدِير أَنْ يُقِرُّوا بِذَلِكَ كَأَنَّهُ أَرْسَلَ إِلَى يَهُود أَنَّهُ يَقْسِم الدِّيَة عَلَيْهِمْ وَيُعِينهُمْ بِالنِّصْفِ إِنْ أَقَرُّوا فَلَمَّا لَمْ يُقِرُّوا وَدَاهُ مِنْ عِنْده وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .\r( أَدْفَعهُ إِلَيْكُمْ بِرُمَّتِهِ )\rبِضَمِّ الرَّاء هِيَ قِطْعَة حَبْل يُشَدّ بِهَا الْأَسِير وَالْقَاتِل لِلْقَتْلِ أَوْ الْقِصَاص لِئَلَّا يَهْرَب","part":6,"page":290},{"id":6890,"text":"4642 - قَوْله ( النَّفْس بِالنَّفْسِ )\rأَيْ النَّفْس تُقْتَل فِي مُقَابِلَة النَّفْس وَهَذَا بَيَان الْمَوْصُوفِينَ بِالْخِصَالِ الثَّلَاث إِذْ بَيَانهمْ يَتَبَيَّن الصِّفَات الثَّلَاث وَالْحَدِيث قَدْ سَبَقَ فِي كِتَاب تَحْرِيم الدَّم .","part":6,"page":291},{"id":6891,"text":"4643 - قَوْله ( قُتِلَ رَجُل )\rعَلَى بِنَاء الْمَفْعُول أَوْ الْفَاعِل\r( مَا أَرَدْت قَتْله )\rأَيْ مَا كَانَ الْقَتْل عَمْدًا\r( أَمَا إِنَّهُ إِنْ كَانَ إِلَخْ )\rيُفِيد أَنَّ مَا كَانَ ظَاهِره الْعَمْد لَا يَسْعَ كَلَام الْقَاتِل أَنَّهُ لَيْسَ بِعَمْدٍ فِي الْحُكْم نَعَمْ يَنْبَغِي لِوَلِيِّ الْمَقْتُول أَنْ لَا يَقْتُلهُ خَوْفًا مِنْ لُحُوق الْإِثْم بِهِ عَلَى تَقْدِير صِدْق دَعْوَى الْقَاتِل\r( بِنِسْعَةٍ )\rبِكَسْرِ نُون قِطْعَة جِلْد تُجْعَل زِمَامًا لِلْبَعِيرِ وَغَيْره .\r( بِنِسْعَةٍ )\rبِكَسْرِ النُّون وَسُكُون السِّين وَفَتْح الْعَيْن الْمُهْمَلَتَيْنِ سَيْر مَضْفُور يُجْعَل زِمَامًا لِلْبَعِيرِ وَغَيْره","part":6,"page":292},{"id":6892,"text":"4644 - قَوْله ( فَإِنَّهُ يَبُوء )\rبِهَمْزَةٍ بَعْد الْوَاو أَيْ يَرْجِع\r( بِإِثْمِك وَإِثْم صَاحِبك )\rظَاهِره أَنَّ الْوَلِيّ إِذَا عَفَا عَنْ الْقَاتِل بِلَا مَال يَتَحَمَّل الْقَاتِل إِثْم الْوَلِيّ وَالْمَقْتُول جَمِيعًا وَلَا يَخْلُو عَنْ إِشْكَال فَإِنَّ أَهْل التَّفْسِير قَدْ أَوَّلُوا قَوْله تَعَالَى { إِنِّي أُرِيد أَنْ تَبُوء بِإِثْمِي وَإِثْمك } فَضْلًا عَنْ إِثْم الْوَلِيّ وَلَعَلَّ الْوَجْه فِي هَذَا الْحَدِيث أَنْ يُقَال الْمُرَاد بِرُجُوعِهِ بِإِثْمِهِمَا هُوَ رُجُوعه مُلْتَبِسًا بِزَوَالِ إِثْمهمَا عَنْهُمَا وَيُحْتَمَل أَنَّهُ تَعَالَى يَرْضَى بِعَفْوِ الْوَلِيّ فَيَغْفِر لَهُ وَلِمَقْتُولِهِ فَيَرْجِع وَالْقَاتِل وَقَدْ أُزِيل عَنْهُمَا إِثْمهمَا بِالْمَغْفِرَةِ وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم وَالْمَشْهُور هُوَ الرِّوَايَة الْآتِيَة وَهِيَ يَبُوء بِإِثْمِهِ وَإِثْم صَاحِبك أَيْ الْمَقْتُول وَقِيلَ فِي تَأْوِيله أَيْ يَرْجِع مُلْتَبِسًا بِإِثْمِهِ السَّابِق وَبِالْإِثْمِ الْحَاصِل لَهُ بِقَتْلِ صَاحِبه فَأُضِيفَ إِلَى الصَّاحِب لِأَدْنَى مُلَابَسَة بِخِلَافِ مَا لَوْ قُتِلَ فَإِنَّ الْقَتْل يَكُون كَفَّارَة لَهُ عَنْ إِثْم الْقَتْل وَهَذَا الْمَعْنَى لَا يَصْلُح لِلتَّرْغِيبِ إِلَّا أَنْ يُقَال التَّرْغِيب بِاعْتِبَارِ إِيهَام الْكَلَام بِالْمَعْنَى الظَّاهِر وَيَجُوز التَّرْغِيب بِمِثْلِهِ تَوَسُّلًا بِهِ إِلَى الْعَفْو وَإِصْلَاح ذَات الْبَيْن كَمَا يَجُوز التَّعْرِيض فِي مَحَلّه وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .\r( فَإِنَّهُ يَبُوء بِإِثْمِك وَإِثْم صَاحِبك )\rأَيْ يَلْتَزِمهُ وَيَرْجِع بِهِ قَالَ النَّوَوِيّ قِيلَ مَعْنَاهُ يَتَحَمَّل إِثْم الْمَقْتُول لِإِتْلَافِهِ مُهْجَته وَإِثْم الْوَلِيّ لِكَوْنِهِ فَجَعَهُ فِي أَخِيهِ وَيَكُون قَدْ أَوْحَى إِلَيْهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِذَلِكَ فِي هَذَا الرَّجُل خَاصَّة وَيَحْتَمِل أَنَّ مَعْنَاهُ يَكُون عَفْوك عَنْهُ سَبَبًا لِسُقُوطِ إِثْمك وَإِثْم أَخِيك وَالْمُرَاد إِثْمهمَا السَّابِق بِمَعَاصٍ لَهُمَا مُتَقَدِّمَة لَا تَعَلُّق لَهَا بِهَذَا الْقَاتِل فَيَكُون مَعْنَى يَبُوء يَسْقُط وَأُطْلِقَ هَذَا اللَّفْظ عَلَيْهِ مَجَازًا","part":6,"page":293},{"id":6895,"text":"4646 - قَوْله ( كَانَا فِي جُبّ )\rبِضَمِّ جِيم وَتَشْدِيد مُوَحَّدَة هُوَ بِئْر غَيْر مَطْوِيّ\r( فَرُفِعَ الْمِنْقَار )\rالظَّاهِر أَنَّ الْمُرَاد بِالْمِنْقَارِ هَاهُنَا آلَة نَقْر الْأَرْض أَيْ حَفْرهَا وَيُقَال لَهُ الْمِنْقَر بِكَسْرِ الْمِيم وَالْمِعْوَل وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم\r( إِنْ قَتَلْته كُنْت مِثْله )\rأَيْ فِي كَوْن كُلّ مِنْهُمَا قَاتِل نَفْس وَإِنْ كَانَ هَذَا قَتْل بِالْبَاطِلِ وَأَنْتَ قَتَلْت بِالْحَقِّ لَكِنْ أُطْلِقَ الْكَلَام لِإِيهَامِهِ ظَاهِره لِيُتَوَسَّل بِهِ إِلَى الْعَفْو أَوْ الْمُرَاد كُنْت مِثْله إِنْ كَانَ الْقَاتِل صَادِقًا فِي دَعْوَى أَنَّ الْقَتْل لَمْ يَكُنْ عَمْدًا وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم\r( فَرَجَعَ فَقَالَ )\rأَيْ الْوَلِيّ\r( إِنْ قَتَلْته )\rعَلَى صِيغَة الْمُتَكَلِّم .","part":6,"page":294},{"id":6896,"text":"4647 - قَوْله ( قَالَ بَلَى فَإِنَّ ذَاكَ )\rإِنْ شَرْطِيّه أَيْ فَإِنْ كَانَ الْأَمْر ذَاكَ فَقَدْ عَفَوْت عَنْهُ .\r( إِنْ قَتَلَهُ فَهُوَ مِثْله )\rقَالَ النَّوَوِيّ الصَّحِيح فِي تَأْوِيله أَنَّهُ مِثْله فِي أَنَّهُ لَا فَضْل وَلَا مِنَّة لِأَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَر لِأَنَّهُ يَسْتَوْفِي حَقّه مِنْهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ عَفَا عَنْهُ فَإِنَّهُ يَكُون لَهُ الْفَضْل وَالْمِنَّة وَجَزِيل ثَوَاب الْآخِرَة وَجَمِيل الثَّنَاء فِي الدُّنْيَا وَقِيلَ فَهُوَ مِثْله فِي أَنَّهُ قَاتِل وَإِنْ اِخْتَلَفَا فِي التَّحْرِيم وَالْإِبَاحَة لَكِنَّهُمَا اِسْتَوَيَا فِي طَاعَتهمَا الْغَضَب وَمُتَابَعَة الْهَوَى قَالَ : وَإِنَّمَا قَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِهَذَا اللَّفْظ الَّذِي هُوَ صَادِق فِيهِ إِيهَامًا لِمَقْصُودٍ صَحِيح وَهُوَ التَّوَصُّل إِلَى الْعَفْو","part":6,"page":295},{"id":6897,"text":"4648 - قَوْله ( الْقَاتِل وَالْمَقْتُول فِي النَّار )\rلَمْ يُرِدْ أَنَّ هَذَا الْقَاتِل وَالْمَقْتُول فِي النَّار بَلْ أَرَادَ أَنَّ الْقَاتِل وَالْمَقْتُول يَكُونَانِ فِي النَّار فِيمَا إِذَا اِلْتَقَى الْمُسْلِمَانِ بِسَيْفَيْهِمَا فَهُوَ خَبَر صَادِق فِي مَحِلّه لَكِنْ لِإِيهَامِ الْكَلَام الْمَعْنِيّ الْأَوَّل ذَكَرَهُ لِيَكُونَ وَسِيلَة إِلَى الْعَفْو وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .","part":6,"page":296},{"id":6898,"text":"4649 - ( فَلَحِقَ الرَّجُل )\rعَلَى بِنَاء الْمَفْعُول وَالْمُرَاد بِالرَّجُلِ وَلِيّ الْمَقْتُول .","part":6,"page":297},{"id":6899,"text":"4650 - قَوْله ( فَأُعَنِّفهُ )\rمِنْ أَعْنَفَ بِالنُّونِ وَالْفَاء إِذَا وَبَّخَ كَعُنْفٍ بِالتَّشْدِيدِ وَهَذِهِ قَضِيَّة أُخْرَى غَيْر قَضِيَّة صَاحِب النِّسْعَة وَلَعَلَّهُ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِلْم بِوَحْيِ أَنَّ الْقَتْل فِي حَقّ هَذَا الْقَاتِل خَيْر بِخِلَافِ الْقَاتِل فِي الْوَاقِعَة السَّابِقَة وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .","part":6,"page":298},{"id":6901,"text":"4651 - قَوْله ( كَانَ قُرَيْظَة )\rبِالتَّصْغِيرِ\r( وَالنَّضِير )\rكَالْأَمِيرِ وَخَبَر كَانَ مَحْذُوف أَيْ فِي الْمَدِينَة أَوْ بَيْنهمَا فَرْق فِي الشَّرَف وَنَحْو ذَلِكَ\r( مِائَة وَسُقْ )\rبِفَتْحِ وَاو وَسُكُون سِين وَكَسْر الْوَاو لُغَة سِتُّونَ صَاعًا\r( فَقَالُوا بَيْننَا إِلَخْ )\rأَيْ قَالَتْ قُرَيْظَة ذَاكَ حِين أَبِي النَّضِير دَفَعَ الْقَاتِل إِلَيْهِمْ جَرْيًا عَلَى الْعَادَة السَّالِفَة .","part":6,"page":299},{"id":6902,"text":"4652 - قَوْله ( يُودَوْنَ )\rعَلَى بِنَاء الْمَفْعُول مِنْ الدِّيَة . .","part":6,"page":300},{"id":6904,"text":"4653 - قَوْله ( هَلْ عَهِدَ إِلَيْك )\rأَيْ أَوْصَاك\r( إِلَّا مَا فِي كِتَابِي )\rلَا يَخْفَى أَنَّ مَا فِي كِتَابه مَا كَانَ مِنْ الْأُمُور الْمَخْصُوصَة بِهِ فَالِاسْتِثْنَاء إِمَّا بِمُلَاحَظَةِ الْكِتَاب فَكَأَنَّهُ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَصَّ عَلِيًّا بِأَنْ أَمَرَهُ أَنْ يَكْتُب دُون غَيْره أَوْ لِبَيَانِ نَفْي الِاخْتِصَاص بِأَبْلَغ وَجْه أَيْ لَوْ كَانَ شَيْء خَصَّنَا بِهِ لَكَانَ مَا فِي كِتَابِي لَكِنْ الَّذِي فِي كِتَابِي لَيْسَ مِمَّا خَصَّنَا بِهِ فَمَا خَصَّنَا بِشَيْءٍ وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم\r( مِنْ قِرَاب سَيْفه )\rبِكَسْرِ الْقَاف هُوَ وِعَاء يَكُون فِيهِ السَّيْف بِغِمْدِهِ وَجَمَائِله\r( تَتَكَافَأ )\rبِتَاءَيْنِ أَيْ تَتَسَاوَى فَيُقْتَل الشَّرِيف بِالْوَضِيعِ وَمِنْهُ أَخَذَ الْمُصَنِّف أَنَّ الْحُرّ يُقْتَل بِالْعَبْدِ لِمُسَاوَاةِ الدِّمَاء ..\r( الْمُؤْمِنُونَ تَتَكَافَأ دِمَاؤُهُمْ )\rأَيْ تَتَسَاوَى فِي الْقِصَاص وَالدِّيَات\r( وَهُمْ يَد عَلَى مَنْ سِوَاهُمْ )\rأَيْ هُمْ مُجْتَمِعُونَ عَلَى أَعْدَائِهِمْ لَا يَسَعهُمْ التَّخَاذُل بَلْ يُعَاوِن بَعْضهمْ بَعْضًا عَلَى جَمِيع الْأَدْيَان وَالْمِلَل كَأَنَّهُ جَعَلَ أَيْدِيهمْ يَدًا وَاحِدَة وَفِعْلهمْ فِعْلًا وَاحِدًا","part":6,"page":301},{"id":6905,"text":"4654 - ( وَهُمْ يَد )\rأَيْ اللَّائِق بِحَالِهِمْ أَنْ يَكُونُوا كَيَدٍ وَاحِدَة فِي التَّعَاوُن وَالتَّعَاضُد عَلَى الْأَعْدَاء فَكَمَا أَنَّ الْيَد الْوَاحِدَة لَا يُمْكِن أَنْ يَمِيل بَعْضهَا إِلَى جَانِب وَبَعْضهَا إِلَى آخَر فَكَذَلِكَ اللَّائِق بِشَأْنِ الْمُؤْمِنِينَ\r( يَسْعَى بِذِمَّتِهِمْ )\rأَيْ ذِمَّتهمْ فِي يَد أَقَلّهمْ عَدَدًا وَهُوَ الْوَاحِد أَوْ أَسْفَلهمْ رُتْبَة وَهُوَ الْعَبْد يَمْشِي بِهِ يَعْقِدهُ لِمَنْ يَرَى مِنْ الْكَفَرَة فَإِذَا عَقَدَ حَصَلَ لَهُ الذِّمَّة مِنْ الْكُلّ\r( وَلَا يُقْتَل مُؤْمِن بِكَافِرٍ )\rظَاهِره الْعُمُوم وَمَنْ لَا يَقُول بِهِ يَخُصّهُ بِغَيْرِ الذِّمِّيّ جَمْعًا بَيْنه وَبَيْن مَا ثَبَتَ مِنْ أَنَّ لَهُمْ مَا لَنَا وَعَلَيْهِمْ مَا عَلَيْنَا\r( وَلَا ذُو عَهْد )\rمِنْ الْكَفَرَة كَالذِّمِّيِّ وَالْمُسْتَأْمَن وَبَقِيَّة الْحَدِيث قَدْ سَبَقَتْ .\r( وَيَسْعَى بِذِمَّتِهِمْ أَدْنَاهُمْ )\rأَيْ إِذَا أَعْطَى أَحَد لِجَيْشِ الْعَدُوّ أَمَانًا جَازَ ذَلِكَ عَلَى جَمِيع الْمُسْلِمِينَ وَلَيْسَ لَهُمْ أَنْ يَخْفِرُوهُ وَلَا أَنْ يَنْقُضُوا عَلَيْهِ عَهْده","part":6,"page":302},{"id":6907,"text":"4655 - قَوْله ( مَنْ قَتَلَ عَبْده قَتَلْنَاهُ )\rاِتَّفَقَ الْأَئِمَّة عَلَى أَنَّ السَّيِّد لَا يُقْتَل بِعَبْدِهِ وَقَالُوا الْحَدِيث وَارِد عَلَى الزَّجْر وَالرَّضْع لِيَرْتَدِعُوا وَلَا يَقْدَمُوا عَلَى ذَلِكَ وَقِيلَ وَرَدَ فِي عَبْد أَعْتَقَهُ سَيِّده فَسُمِّيَ عَبْده بِاعْتِبَارِ مَا كَانَ وَقِيلَ مَنْسُوخ قُلْت حَاصِل الْوَجْه الْأَوَّل أَنَّ الْمُرَاد بِقَوْلِهِ قَتَلْنَاهُ وَأَمْثَاله عَاقَبْنَاهُ وَجَازَيْنَاهُ عَلَى سُوء صَنِيعه إِلَّا أَنَّهُ عَبَّرَ بِلَفْظِ الْقَتْل وَنَحْوه لِلْمُشَاكَلَةِ كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى { وَجَزَاء سَيِّئَة سَيِّئَة مِثْلهَا } وَفَائِدَة هَذَا التَّعْبِير الزَّجْر وَالرَّدْع وَلَيْسَ الْمُرَاد أَنَّهُ تَكَلَّمَ بِهَذِهِ الْكَلِمَة لِمُجَرَّدِ الزَّجْر مِنْ غَيْر أَنْ يُرِيد بِهِ مَعْنًى أَوْ أَنَّهُ أَرَادَ حَقِيقَته لِقَصْدِ الزَّجْر فَإِنَّ الْأَوَّل يَقْتَضِي أَنْ تَكُون هَذِهِ الْكَلِمَة مُهْمَلَة وَالثَّانِي يُؤَدِّي إِلَى الْكَذِب لِمَصْلَحَةِ الزَّجْر وَكُلّ ذَلِكَ لَا يَجُوز وَكَذَا كُلّ مَا جَاءَ فِي كَلَامهمْ مِنْ نَحْو قَوْلهمْ هَذَا وَارِد عَلَى سَبِيل التَّغْلِيظ وَالتَّشْدِيد فَمُرَادهمْ أَنَّ اللَّفْظ يُحْمَل عَلَى مَعْنَى مَجَازِيّ مُنَاسِب لِلْمَقَامِ .\r[ فَائِدَة ] .\rهَذِهِ الْفَائِدَة تَنْفَعك فِي مَوَاضِع فَاحْفَظْهَا وَأَمَّا قَوْلهمْ وَرَدَ فِي عَبْد أَعْتَقَهُ فَمَبْنِيّ عَلَى أَنَّ مَنْ مَوْصُولَة لَا شَرْطِيَّة وَالْكَلَام إِخْبَار عَنْ وَاقِعَة بِعَيْنِهَا وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .\r( مَنْ قَتَلَ عَبْده قَتَلْنَاهُ )\rقَالَ النَّوَوِيّ قَالَ الْعُلَمَاء يُسْتَحَبّ لِلْمُفْتِي إِذَا رَأَى مَصْلَحَة فِي التَّغْلِيظ أَنْ يُغَلِّظ فِي الْعِبَارَة وَإِنْ كَانَ لَا يَعْتَقِد ذَلِكَ وَاسْتَدَلُّوا بِهَذَا الْحَدِيث وَنَحْوه","part":6,"page":303},{"id":6908,"text":"4656 - ( وَمَنْ جَدَعَ )\rبِالتَّخْفِيفِ وَالتَّشْدِيد لِلتَّكْثِيرِ لَا يُنَاسَب الْمَقَام وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .","part":6,"page":304},{"id":6911,"text":"4658 - قَوْله ( أَنَّهُ نَشَدَ )\rأَيْ طَلَب تَحْقِيقه\r( حَمَلَ اِبْن مَالِك )\rبِفَتْحِ الْحَاء الْمُهْمَلَة وَالْمِيم\r( بِمِسْطَحٍ )\rبِكَسْرِ الْمِيم عُود مِنْ أَعْوَاد الْخِبَاء\r( وَجَنِينهَا )\rأَيْ وَقَتَلَتْ الَّتِي فِي بَطْنهَا مِنْ الْوَلَد .\r( حَمَل بْن مَالِك )\rبِفَتْحِ الْحَاء الْمُهْمَلَة وَالْمِيم\r( بِمِسْطَحٍ )\rبِكَسْرِ الْمِيم عُود مِنْ أَعْوَاد الْخِبَاء","part":6,"page":305},{"id":6913,"text":"4659 - قَوْله ( عَلَى أَوْضَاح )\rبِحَاءٍ مُهْمَلَة هِيَ نَوْع مِنْ حُلِيّ صِيغَتْ مِنْ الدَّرَاهِم الصِّحَاح .\r( أَوْضَاح )\rهِيَ نَوْع مِنْ الْحُلِيّ يُعْمَل مِنْ الْفِضَّة سُمِّيَتْ بِهَا لِبَيَاضِهَا وَاحِدهَا وَضَح","part":6,"page":306},{"id":6914,"text":"4660 - قَوْله ( ثُمَّ رَضَخَ )\rبِضَادٍ وَخَاء مُعْجَمَتَيْنِ عَلَى بِنَاء الْفَاعِل أَيْ كَسَرَ\r( وَبِهَا رَمَق )\rأَيْ بَقِيَّة حَيَاة\r( فَجَعَلُوا يَتَّبِعُونِ )\rفِي الصِّحَاح تَتَبَّعْت الشَّيْء تَتَبُّعًا أَيْ تَطَلَّبْته وَكَذَلِكَ تَبِعْته تَتْبِيعًا فَهَذَا يُحْتَمَل أَنْ يَكُون مِنْ التَّتَبُّع لَكِنْ بِالْعُدُولِ إِلَى تَشْدِيد التَّاء الْمُثَنَّاة أَوْ مِنْ التَّتْبِيع وَالْبَاء الْمُوَحَّدَة عَلَى الْوَجْهَيْنِ مُشَدَّدَة وَالْمُرَاد يَبْحَثُونَ عِنْدهَا عَنْ النَّاس وَيَذْكُرُونَهُمْ\r( قَالَتْ نَعَمْ )\rأَيْ حِين ذَكَرُوا الْقَاتِل قَالَتْ نَعَمْ بِالْإِشَارَةِ وَكَانَتْ قَبْل ذَلِكَ تَقُول لَا بِالْإِشَارَةِ\r( فَأَمَرَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ )\rأَيْ بَعْد أَنْ حَضَرَ وَأَقَرَّ بِذَلِكَ كَمَا جَاءَ صَرِيحًا وَإِلَّا فَلَا عِبْرَة بِقَوْلِ الْمَقْتُول فَضْلًا عَنْ إِيمَائِهِ وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .\r( وَبِهَا رَمَق )\rهِيَ بَقِيَّة الرُّوح وَآخِر النَّفَس","part":6,"page":307},{"id":6917,"text":"4662 - قَوْله ( لَا يَحِلّ قَتْل مُسْلِم إِلَّا فِي إِحْدَى ثَلَاث )\rاِسْتَدَلَّ بِالْحَصْرِ عَلَى أَنَّهُ لَا يُقْتَل مُسْلِم بِكَافِرٍ وَأَنْتَ خَبِير أَنَّ الْحَصْر يَحْتَاج إِلَى تَأْوِيل لِأَنَّ الْمُرْتَدّ يُقْتَل وَإِنْ لَمْ يُحَارَب بِقَطْعِ الطَّرِيق وَكَذَلِكَ غَيْره وَقَدْ ذُكِرَ تَأْوِيل الْحَصْر فِيمَا تَقَدَّمَ فَلَا يَسْتَقِيم الِاسْتِدْلَال بِهَذَا الْحَدِيث عَلَى مُرَاده عَلَى أَنَّهُ جَاءَ فِي بَعْض رِوَايَاته النَّفْس بِالنَّفْسِ فَلْيُتَأَمَّلْ .","part":6,"page":308},{"id":6918,"text":"4663 - قَوْله ( شَيْء سِوَى الْقُرْآن )\rأَيْ شَيْء مَكْتُوب وَإِلَّا فَلَا شَكَّ أَنَّهُ كَانَ عِنْده أَكْثَر مِمَّا ذُكِرَ\r( إِلَّا أَنْ يُعْطِي اللَّه )\rكَأَنَّهُ اِسْتِثْنَاء بِتَقْدِيرِ مُضَاف أَيْ إِلَّا آثَرَ إِعْطَاء اللَّه إِلَخْ وَكَأَنَّهُ كَتَبَ بَعْد آثَار مَا أَعْطَاهُ اللَّه مِنْ الْفَهْم وَعَدَهُ مِمَّا عِنْده مِنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِمَّا لِأَنَّهُ عَرَضَهُ عَلَيْهِ عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام فَقَرَّرَهُ أَوْ لِأَنَّهُ لَمَّا اِسْتَخْرَجَهُ مِنْ كَلَامه صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَدَّهُ مِمَّا عِنْده مِنْهُ عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام وَلَا يَخْفَى أَنَّ قَوْله أَنْ يُعْطِي اللَّه عَلَى مَا ذَكَرْنَا لَا يُحْمَل عَلَى الِاسْتِقْبَال فَلْيُتَأَمَّلْ وَعَلَى مَا ذَكَرَ ظَهَرَ عَطْف قَوْله أَوْ مَا فِي هَذِهِ الصَّحِيفَة عَلَى قَوْله أَنْ يُعْطِي وَظَهَرَ وَجْه كَوْن الِاسْتِثْنَاء فِي الْمَوْضِعَيْنِ مُتَّصِل\r( وَفِكَاك الْأَسِير )\rبِفَتْحِ فَاء وَكَسْرهَا أَيْ فِيهَا حُكْم الْفِكَاك وَالتَّرْغِيب فِيهِ وَأَنَّهُ مِنْ أَنْوَاع بِرّ يَهْتَمّ بِهِ وَالْمُرَاد بِالْأَسِيرِ أَسِير يَصْلُح لِذَلِكَ وَإِلَّا فَمَنْ لَا يَصْلُح لَهُ لَا يَنْبَغِي فِكَاكه .","part":6,"page":309},{"id":6920,"text":"4665 - قَوْله ( أَنَّ النَّاس قَدْ تَفَشَّغَ )\rبِفَاءٍ وَشِين مُعْجَمَة وَغَيْن مُعْجَمَة أَيْ فَشَا وَانْتَشَرَ فِيهِمْ مَا يَسْمَعُونَ أَيْ مِنْك مِنْ كَثْرَة سُبْحَان اللَّه صَدَقَ اللَّه وَرَسُوله فَإِنَّهُ كَانَ يُكْثِر ذَلِكَ فَزَعَمَ النَّاس أَنَّ عِنْده عِلْمًا مَخْصُوصًا بِهِ وَقَدْ ذَكَرَ السُّيُوطِيُّ هَاهُنَا مَا لَا يُنَاسَب الْمَقَام فَلْيُتَنَبَّهْ لِذَلِكَ .\r( تَقَشَّعَ )\rبِالْقَافِ وَالشِّين الْمُعْجَمَة وَالْعَيْن الْمُهْمَلَة أَيْ تَصَدَّعَ وَأَقْلَعَ","part":6,"page":310},{"id":6922,"text":"4666 - قَوْله ( فِي غَيْر كُنْهه )\rأَيْ فِي غَيْر وَقْته الَّذِي يَجُوز فِيهِ قَتْله وَتَتَبَيَّن فِيهِ حَقِيقَة أَمْره مِنْ نَقْص وَكُنْهُ الشَّيْء وَقْته أَوْ حَقِيقَته .\r( مَنْ قَتَلَ مُعَاهَدًا فِي غَيْر كُنْهه )\rقَالَ فِي النِّهَايَة : كُنْه الْأَمْر حَقِيقَته وَقِيلَ وَقْته وَقَدْره وَقِيلَ غَايَته يَعْنِي مَنْ قَتَلَهُ فِي غَيْر وَقْته أَوْ غَايَة أَمْره الَّذِي يَجُوز فِيهِ قَتْله","part":6,"page":311},{"id":6923,"text":"4667 - ( حَرَّمَ اللَّه عَلَيْهِ الْجَنَّة )\rأَيْ دُخُولهَا أَوَّلًا بِالِاسْتِحْقَاقِ .","part":6,"page":312},{"id":6927,"text":"4670 - قَوْله ( أَنَّ غُلَامًا )\rقَالَ الْخَطَّابِيّ هَذَا الْغُلَام الْجَانِي كَانَ حُرًّا قُلْت أَرَادَ أَنَّ الْغُلَام بِمَعْنَى الصَّغِير لَا الْمَمْلُوك كَمَا فَهِمَهُ الْمُصَنِّف ثُمَّ قَالَ وَكَانَتْ جِنَايَته خَطَأ وَكَانَتْ عَاقِلَته فُقَرَاء وَإِنَّمَا تُوَاسِي الْعَاقِلَة مَنْ وَجَدَ مِنْهُمْ سَعَة وَلَا شَيْء عَلَى الْفَقِير مِنْهُمْ وَأَمَّا الْعَبْد إِذَا جَنَى فَجِنَايَته فِي رَقَبَته .\r( أَنَّ غُلَامًا لِأُنَاسٍ فُقَرَاء قَطَعَ أُذُن غُلَام لِأُنَاسٍ أَغْنِيَاء فَأَتَوْا النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمْ يَجْعَل لَهُمْ شَيْئًا )\rقَالَ الْخَطَّابِيُّ : مَعْنَى هَذَا أَنَّ الْغُلَام الْجَانِي كَانَ حُرًّا وَكَانَتْ عَاقِلَته فُقَرَاء ، وَإِنَّمَا يَتَوَاسَى الْعَاقِلَة عَنْ وُجُود وُسْعَة وَلَا شَيْء عَلَى الْفَقِير","part":6,"page":313},{"id":6932,"text":"4674 - قَوْله ( أَنَّ أُخْت الرُّبَيِّع )\rبِضَمِّ الرَّاء وَفَتْح الْبَاء الْمُوَحَّدَة وَتَشْدِيد الْيَاء\r( الْقِصَاص )\rأَيْ الْحُكْم هُوَ الْقِصَاص وَيَحْتَمِل النَّصْب أَيْ أَدُّوا الْقِصَاص وَسَلَّمُوهُ إِلَى مُسْتَحِقّه\r( أُمّ الرَّبِيع )\rبِفَتْحِ رَاءٍ وَكَسْر بَاء وَتَخْفِيف يَاء\r( أَيُقْتَصُّ إِلَخْ )\rإِخْبَار بِأَنَّ الْكَسْر لَا يَتَحَقَّق لَا رَدّ الْحُكْم\r( لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللَّه )\rأَيْ مُتَوَكِّلًا عَلَيْهِ فِي حُصُول الْمَحْلُوف عَلَيْهِ .\r( عَنْ أَنَس أَنَّ أُخْت الرُّبَيِّع )\rقَالَ النَّوَوِيّ بِضَمِّ الرَّاء وَفَتْح الْبَاء الْمُوَحَّدَة وَتَشْدِيد الْيَاء\r( أُمّ حَارِثَة جَرَحَتْ إِنْسَانًا فَاخْتَصَمُوا إِلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْقِصَاص الْقِصَاص )\rقَالَ النَّوَوِيّ هُمَا مَنْصُوبَتَانِ أَيْ أَدُّوا الْقِصَاص وَسَلِّمُوهُ إِلَى مُسْتَحِقّه\r( فَقَالَتْ أُمّ الرَّبِيع )\rقَالَ النَّوَوِيّ هِيَ بِفَتْحِ الرَّاء وَكَسْر الْبَاء وَتَخْفِيف الْيَاء\r( يَا رَسُول اللَّه أَيُقْتَصُّ مِنْ فُلَانَة لَا وَاَللَّه لَا يُقْتَصّ مِنْهَا أَبَدًا )\rالْحَدِيث . وَفِي الْحَدِيث الَّذِي يَلِيه","part":6,"page":314},{"id":6934,"text":"4675 - قَوْله ( أَنَس بْن النَّضْر إِلَخْ )\rقَالَ النَّوَوِيّ الْقَائِل فِي هَذِهِ الرِّوَايَة أَنَس بْن النَّضْر وَالْجَارِحَة الرُّبَيِّع نَفْسهَا لَا أُخْتهَا كَمَا سَيَجِيءُ بِخِلَافِ الرِّوَايَة الْأُولَى فِي الْأَمْرَيْنِ فَيُحْمَل عَلَى تَعَدُّد الْقَضِيَّة وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .\r( قَالَ أَنَس بْن النَّضْر يَا رَسُول اللَّه تُكْسَر ثَنِيَّة الرَّبِيع لَا وَاَلَّذِي بَعَثَك بِالْحَقِّ )\rقَالَ الْعُلَمَاء هَاتَانِ الرِّوَايَتَانِ مُخْتَلِفَتَانِ قَالَ فِي الْأُولَى الْجَارِحَة أُخْت الرُّبَيِّع وَفِي الثَّانِيَة أَنَّهَا الرُّبَيِّع بِنَفْسِهَا وَفِي الْأُولَى أَنَّ الْحَالِف لَا يُكْسَر ثَنِيَّتهَا أُمّ الرَّبِيع ، وَفِي الثَّانِيَة أَنَّهُ أَنَس بْن النَّضْر قَالُوا وَالْمَعْرُوف الرِّوَايَة الثَّانِيَة ، وَقَالَ النَّوَوِيّ : هُمَا قَضِيَّتَانِ\r( إِنَّ مِنْ عِبَاد اللَّه مَنْ لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللَّه لَأَبَرّه )\rقَالَ النَّوَوِيّ مَعْنَاهُ لَا يُحَنِّثهُ لِكَرَامَتِهِ عَلَيْهِ قَالَ : وَإِنَّمَا حَلَفَ ثِقَة بِفَضْلِ اللَّه وَلُطْفه أَنَّهُ لَا يُحَنِّثهُ بَلْ يُلْهِمُهُمْ الْعَفْو","part":6,"page":315},{"id":6935,"text":"4676 - قَوْله ( كُسِرَتْ الرُّبَيِّع )\rبِالتَّصْغِيرِ .\r( عَنْ أَنَس قَالَ كَسَرَتْ الرُّبَيِّع )\rقَالَ النَّوَوِيّ بِضَمِّ الرَّاء وَفَتْح الْبَاء وَتَشْدِيد الْيَاء","part":6,"page":316},{"id":6937,"text":"4677 - قَوْله ( عَضَّ يَد رَجُل )\rأَيْ أَخَذَهَا بِالْأَسْنَانِ\r( فَانْتَزَعَ يَده )\rأَيْ اِجْتَذَبَهَا مِنْ فِيهِ\r( ثَنِيَّته )\rوَاحِدَة الثَّنَايَا وَهِيَ الْأَسْنَان الْمُتَقَدِّمَة ثِنْتَانِ مِنْ فَوْق وَثِنْتَانِ مِنْ أَسْفَل\r( فَاسْتَعْدَى )\rفِي الصِّحَاح اِسْتَعْدَيْت عَلَى فُلَان الْأَمِير فَاعَدَانِي أَيْ اِسْتَعَنْت بِهِ عَلَيْهِ فَأَعَانَنِي عَلَيْهِ\r( تَقْضِمهَا )\rهُوَ بِفَتْحِ الضَّاد الْمُعْجَمَة أَفْصَح مِنْ كَسْرهَا وَالْقَضْم الْأَكْل بِأَطْرَافِ الْأَسْنَان\r( الْفَحْل )\rأَيْ الْجَمَل وَهُوَ إِشَارَة إِلَى عِلَّة الْإِهْدَار\rوَقَوْله ( إِنْ شِئْت إِلَخْ )\rإِشَارَة إِلَى أَنَّهُ لَوْ فَرَضَ هُنَاكَ قِصَاص لَكَانَ ذَاكَ بِهَذَا الْوَجْه .","part":6,"page":317},{"id":6939,"text":"4679 - قَوْله ( فَنَدَرَتْ )\rأَيْ سَقَطَتْ\r( يَعَضّ )\rبِحَذْفِ هَمْزَة الِاسْتِفْهَام وَالْأَصْل أَيَعَضُّ عَلَى طَرِيق الْإِنْكَار .","part":6,"page":318},{"id":6943,"text":"4682 - قَوْله ( كَمَا يَعَضّ الْبِكْر )\rبِفَتْحٍ فَسُكُون هُوَ الْفَتَى مِنْ الْإِبِل بِمَنْزِلَةِ الْغُلَام مِنْ الْإِنْسَان .","part":6,"page":319},{"id":6944,"text":"4683 - قَوْله ( فَأَطَلَّهَا )\rبِتَشْدِيدِ اللَّام .","part":6,"page":320},{"id":6950,"text":"4688 - قَوْله ( فَأَنْدَرَ )\rأَيْ أَسْقُط .\r( فَأَنْدَرَ )\rبِالْمُهْمَلَةِ أَيْ أَسْقَطَ","part":6,"page":321},{"id":6952,"text":"4690 - قَوْله ( نَتَرَهَا )\rبِنُونٍ وَتَاء مُثَنَّاة مِنْ فَوْق وَرَاء مُهْمَلَة فِي النِّهَايَة النَّتْر جَذْب فِيهِ قُوَّة وَجَفْوَة .","part":6,"page":322},{"id":6954,"text":"4691 - قَوْله ( فَأَكَبَّ عَلَيْهِ )\rأَيْ سَقَطَ عَلَيْهِ لِيَنَالَ شَيْئًا بِالِاسْتِعْجَالِ وَلَمْ يَصْبِر\r( فَطَعَنَهُ )\rتَأْدِيبًا\r( بِعُرْجُونٍ )\rبِضَمِّ عَيْن عُود أَصْفَر فِيهِ شَمَارِيخ الْعِذْق .","part":6,"page":323},{"id":6955,"text":"4692 - ( فَاسْتَقِدْ )\rأَيْ فَاطْلُبْ مِنِّي الْقَوَد وَخُذْهُ مِنِّي وَقَدْ جَاءَ فِي الْقِصَاص مِنْ نَفْسه أَحَادِيث عَدِيدَة .","part":6,"page":324},{"id":6957,"text":"4693 - قَوْله ( فِي أَب كَانَ لَهُ )\rأَيْ لِلْعَبَّاسِ\r( فَصَعِدَ الْمِنْبَر )\rوَفِيهِ أَنَّ الْإِمَام يَطْلُب الْعَفْو فِي الْقَوَد إِذَا رَأَى فِيهِ مَصْلَحَة\r( لَا تَسُبُّوا )\rفِيهِ أَنَّ السِّبَاب مُؤْذٍ فَإِذَا بَدَأَ بِالسَّبِّ وَعَادَ إِلَيْهِ شَيْء مِنْ الْأَذَى بِسَبَبِهِ فَلَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَطْلُب فِيهِ الْقَوَد لِأَنَّهُ جَاءَهُ كَالْجَزَاءِ لِعَمَلِهِ .","part":6,"page":325},{"id":6959,"text":"4694 - قَوْله ( فَجَبَذَ )\rفِي الْقَامُوس الْجَبْذ الْجَذْب وَلَيْسَ مَقْلُوبه بَلْ لُغَة صَحِيحَة كَمَا وَهِمَهُ الْجَوْهَرِيّ\r( فَحَمَّرَ )\rمِنْ التَّحْمِير أَيْ جَعَلَهَا حَمْرَاء\r( اِحْمِلْ لِي )\rاِعْطِنِي مِنْ الطَّعَام وَغَيْره مَا أَحْمِل عَلَيْهِمَا وَهَذَا مِنْ عَادَة جُفَاة الْأَعْرَاب وَخُشُونَتهمْ وَعَدَم تَهْذِيب أَخْلَاقهمْ\r( لَا )\rأَيْ لَا أَحْمِل مِنْ مَالِي\r( وَأَسْتَغْفِر اللَّه )\rمِنْ أَنْ أَعْتَقِد ذَلِكَ\r( لَا أَحْمِل لَك حَتَّى تُقَيِّدنِي )\rمِنْ الْإِفَادَة وَلَعَلَّ الْمُرَاد الْأَخْبَار أَنَّهُ لَا يَسْتَحِقّ أَنْ يَحْمِل لَهُ بِلَا أَخْذ الْقَوَد مِنْهُ وَإِلَّا فَقَدْ حَمَلَهُ بِلَا قَوَد وَفِيهِ دَلَالَة عَلَى شَرْع الْقَوَد لِلْجَبْذَةِ\r( وَاَللَّه لَا أُقِيدُكَ )\rكَأَنَّهُ أَرَادَ أَنَّهُ لِكَمَالِ كَرَمه يَعْفُو الْبَتَّة وَفِي أَمْثَال هَذِهِ الْأَحَادِيث دَلِيل عَلَى أَنَّهُ لَوْلَا الْمُعْجِزَات إِلَّا هَذَا الْخَلْق لَكَفَى شَاهِدًا عَلَى النُّبُوَّة وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم\r( عَزَمْت )\rأَيْ أَقْسَمْت\r( أَنْ لَا يَبْرَح مَقَامه )\rأَيْ لَا يَتْرُك مَقَامه بَلْ يَقُوم مَقَامه كَأَنَّهُ أَرَادَ إِظْهَار مَا أَعْطَاهُ اللَّه مِنْ شَرْح الصَّدْر وَسَعَة الْخَلْق لِيَقْتَدُوا بِهِ فِي ذَلِكَ بِقَدْرِ وُسْعهمْ وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .","part":6,"page":326},{"id":6961,"text":"4695 - قَوْله ( يَقُصّ مِنْ نَفْسه )\rمِنْ أَقَصَّ الْأَمِير فُلَانًا مِنْ فُلَان إِذَا اِقْتَصَّ لَهُ مِنْهُ فَجَرَحَهُ مِثْل جَرَحَهُ أَوْ قَتَلَهُ قَوَدًا .","part":6,"page":327},{"id":6963,"text":"4696 - قَوْله ( فَلَاجّه )\rبِتَشْدِيدِ الْجِيم أَيْ نَازَعَهُ وَخَاصَمَهُ أَوْ بِتَشْدِيدِ الْحَاء الْمُهْمَلَة قَرِيب مِنْهُ\r( لَكُمْ كَذَا وَكَذَا )\rأَيْ أُعْطِيكُمْ ذَلِكَ الْقَدْر فِي مُقَابَلَة الْقَوَد .","part":6,"page":328},{"id":6966,"text":"4698 - قَوْله ( فَاسْتَعْصَمُوا بِالسُّجُودِ )\rأَيْ طَلَبُوا لِأَنْفُسِهِمْ الْعِصْمَة بِإِظْهَارِ السُّجُود\r( فَقُتِلُوا )\rعَلَى بِنَاء الْمَفْعُول بِازْدِحَامِ الْقِتَال\r( بِنِصْفِ الْعَقْل )\rبَعْد عِلْمه بِإِسْلَامِهِمْ وَجَعَلَ لَهُمْ النِّصْف لِأَنَّهُمْ قَدْ أَعَانُوا عَلَى أَنْفُسهمْ بِمَقَامِهِمْ بَيْن ظَهْرَانَيْ الْكُفَّار فَكَانُوا كَمَنْ هَلَكَ بِجِنَايَةِ نَفْسه وَجِنَايَة غَيْره فَسَقَطَ حِصَّة جِنَايَته مِنْ الدِّيَة\r( وَإِنِّي بَرِيء )\rأَيْ مِنْ إِعَانَته أَوْ مِنْ إِدَايَته بَعْد هَذَا إِنْ قُتِلَ\r( أَلَا لَا تَرَاءَى نَارَاهُمَا )\rهُوَ مِنْ التَّرَائِي وَهُوَ تَفَاعُل مِنْ الرُّؤْيَة وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى فَلَمَّا تَرَاءَى الْجَمْعَانِ وَكَانَ أَصْله تَتَرَاءَى بِتَاءَيْنِ حُذِفَتْ إِحْدَاهُمَا أَيْ لَا يَنْبَغِي لِلْمُسْلِمِ أَنْ يَنْزِل بِقُرْبِ الْكَافِر بِحَيْثُ يُقَابِل نَار كُلّ مِنْهُمَا نَار صَاحِبه حَتَّى كَانَ نَار كُلّ مِنْهُمَا تَرَى نَار صَاحِبه .\r( لَا تَرَاءَى نَارَاهُمَا )\rقَالَ فِي النِّهَايَة أَيْ يَلْزَم الْمُسْلِم وَيَجِب عَلَيْهِ أَنْ يَتَبَاعَد مَنْزِله عَنْ مَنْزِل الْمُشْرِك ، وَلَا يَتْرَك بِالْمَوْضِعِ الَّذِي إِذَا أُوقِدَتْ فِيهِ نَاره تَلُوح وَتَظْهَر لِلْمُشْرِكِ إِذَا أَوْقَدَهَا فِي مَنْزِله وَلَكِنَّهُ يَنْزِل مَعَ الْمُسْلِمِينَ فِي دَارهمْ وَإِنَّمَا كُرِهَ مُجَاوَرَة الْمُشْرِكِينَ لِأَنَّهُمْ لَا عَهْد لَهُمْ وَلَا أَمَان وَحَثّ الْمُسْلِمِينَ عَلَى الْهِجْرَة وَالتَّرَائِي تَفَاعُل مِنْ الرُّؤْيَة يُقَال تَرَاءَى الْقَوْم : إِذَا رَأَى بَعْضهمْ بَعْضًا تَرَاءَى لِي الشَّيْء أَيْ ظَهَرَ حَتَّى رَأَيْته وَإِسْنَاد التَّرَائِي إِلَى النَّارَيْنِ مَجَاز مِنْ قَوْلهمْ دَارِي تَنْظُر إِلَى دَار فُلَان تُقَابِلهَا يَقُول نَارَاهُمَا مُخْتَلِفَتَانِ هَذِهِ تَدْعُو إِلَى اللَّه وَهَذِهِ تَدْعُو إِلَى الشَّيْطَان فَكَيْف تَتَّفِقَانِ وَالْأَصْل فِي تَرَاءَى تَتَرَاءَى فَحُذِفَ إِحْدَى التَّاءَيْنِ تَخْفِيفًا","part":6,"page":329},{"id":6968,"text":"4699 - ( يَتَّبِع هَذَا )\rأَيْ وَلِيّ الْمَقْتُول الَّذِي عَفَا يَتْبَع الْقَاتِل وَيَطْلُب مِنْهُ الدِّيَة بِالْمَعْرُوفِ أَيْ بِالْوَجْهِ اللَّائِق أَنْ يَطْلُب بِهِ\r( وَيُؤَدِّي هَذَا )\rأَيْ الْقَاتِل بِأَحْسَن وَجْه فَإِنَّ وَلِيّ الْمَقْتُول قَدْ أَحْسَن إِلَيْهِ حَيْثُ تَرَكَ دَمه بِالْمَالِ فَيَنْبَغِي لَهُ أَنْ يُؤَدِّي إِلَيْهِ الْمَال بِأَحْسَن وَجْه .","part":6,"page":330},{"id":6974,"text":"4703 - قَوْله ( فَهُوَ بِخَيْرِ النَّظَرَيْنِ )\rأَيْ هُوَ مُخَيَّر بَيْن النَّظَرَيْنِ يَخْتَار مِنْهُمَا مَا يَشَاء وَيَرَى لَهُ خَيْرًا\r( أَمَّا أَنْ يُقَاد )\rأَيْ لِأَجْلِهِ الْقَاتِل\r( وَأَمَّا أَنْ يُفْدَى )\rعَلَى بِنَاء الْمَفْعُول أَيْ يُعْطَى لَهُ الْفِدْيَة .","part":6,"page":331},{"id":6978,"text":"4706 - قَوْله ( وَعَلَى الْمُقْتَتِلِينَ )\rبِكَسْرِ التَّاء الثَّانِيَة أُرِيد بِهِمْ أَوْلِيَاء الْقَتِيل وَالْقَاتِل وَسَمَّاهُمْ مُقْتَتِلِينَ لِمَا ذَكَرَهُ الْخَطَّابِيّ فَقَالَ يُشْبِه أَنْ يَكُون مَعْنَى الْمُقْتَتِلِينَ هَاهُنَا أَنْ يَطْلُب أَوْلِيَاء الْقَتِيل الْقَوَد فَيَمْتَنِع الْقَتَلَة فَيَنْشَأ بَيْنهمْ الْحَرْب وَالْقِتَال لِأَجْلِ ذَلِكَ فَجَعَلَهُمْ مُقْتَتِلِينَ لِمَا ذَكَرْنَا\r( أَنْ يَنْحَجِزُوا )\rأَيْ يَكُفُّوا عَنْ الْقَوَد وَكُلّ مَنْ تَرَكَ شَيْئًا فَقَدْ اِنْحَجَزَ عَنْهُ وَالِانْحِجَاز مَطْلُوع حَجْزه إِذَا مَنَعَهُ أَيْ يَنْبَغِي لِوَرَثَةِ الْمَقْتُول الْعَفْو\r( الْأَوَّل فَالْأَوَّل )\rأَيْ الْأَقْرَب فَالْأَقْرَب فَإِذَا عَفَى مِنْهُمْ وَاحِد وَإِنْ كَانَتْ اِمْرَأَة سَقَطَ الْقَوَد وَصَارَ دِيَة وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .\r( وَعَلَى الْمُقْتَتِلِينَ أَنْ يَنْحَجِزُوا )\rقَالَ فِي النِّهَايَة أَيْ يَكُفُّوا عَنْ الْقَوَد وَكُلّ مَنْ تَرَكَ شَيْئًا فَقَدْ اِنْحَجَزَ عَنْهُ وَالِانْحِجَاز مُطَاوِع حَجَزَهُ إِذَا مَنَعَهُ ، وَالْمَعْنَى أَنَّ لِوَرَثَةِ الْقَتِيل أَنْ يَعْفُوا عَنْ دَمه رِجَالهمْ وَنِسَاؤُهُمْ أَيّهمْ عَفَا وَإِنْ كَانَتْ اِمْرَأَة سَقَطَ الْقَوَد وَاسْتَحَقُّوا الدِّيَة .\rوَقَوْله ( الْأَوَّلَ فَالْأَوَّلَ )\rأَيْ الْأَقْرَب فَالْأَقْرَب","part":6,"page":332},{"id":6980,"text":"4707 - قَوْله ( فِي عِمِّيَّا )\rبِكَسْرِ عَيْن فَتَشْدِيد مَقْصُور وَمِثْله الرِّمِيَّا وَزْنًا أَيْ فِي حَالَة غَيْر مُبَيِّنَة لَا يُدْرَى فِيهِ الْقَاتِل وَلَا حَال قَتْله أَوْ فِي تَرَامٍ جَرَى بَيْنهمْ فَوُجِدَ بَيْنهمْ قَتِيل\r( فَقَوَد يَده )\rأَيْ فَحُكْم قَتْله قَوَد نَفْسه وَعَبَّرَ بِالْيَدِ عَنْ النَّفْس مَجَازًا أَيْ فَهُوَ قَوَد جَزَاء لِعَمَلِ يَده الَّذِي هُوَ الْقَتْل فَأُضِيفَ الْقَوَد إِلَى الْيَد مَجَازًا\r( فَمَنْ حَالَ بَيْنه )\rأَيْ بَيْن الْقَاتِل\r( وَبَيْنه )\rأَيْ بَيْن الْقَوَد بِمَنْعِ أَوْلِيَاء الْمَقْتُول عَنْ قَتْله بَعْد طَلَبهمْ ذَلِكَ لَا بِطَلَبِ الْعَفْو مِنْهُمْ فَإِنَّهُ جَائِز\r( فَعَلَيْهِ لَعْنَة اللَّه )\rأَيْ يَسْتَحِقّ ذَلِكَ\r( لَا يَقْبَل مِنْهُ صَرْف )\rقِيلَ تَوْبَة لِمَا فِيهَا مِنْ صَرْف الْإِنْسَان نَفْسه مِنْ حَالَة الْمَعْصِيَة إِلَى حَالَة الطَّاعَة\r( وَلَا عَدْل )\rأَيْ فِدَاء مَأْخُوذ مِنْ التَّعَادُل وَهُوَ التَّسَاوِي لِأَنَّ فَدَاء الْأَسِير يُسَاوِيه وَالْمُرَاد التَّغْلِيظ وَالتَّشْدِيد فِيمَنْ حَال بَيْن الْحُدُود وَأَمْثَالهَا .\r( مَنْ قُتِلَ فِي عِمِّيَّا أَوْ رِمِّيَّا )\rقَالَ فِي النِّهَايَة الْعِمِّيَّا بِالْكَسْرِ وَالتَّشْدِيد وَالْقَصْر فِعِّيلَى مِنْ الْعَمَى كَالرِّمِّيَّا مِنْ الرَّمْي وَالْحِضِّيضَى مِنْ التَّحْضِيض وَهِيَ مَصَادِر وَالْمَعْنَى أَنْ يُوجَد بَيْنهمْ قَتِيل يَعْمَى أَمْره وَلَا يَتَبَيَّن قَاتِله","part":6,"page":333},{"id":6981,"text":"4708 - قَوْله ( فِي عِمِّيَّة )\rبِكَسْرِ عَيْن وَتَشْدِيد مِيم بَعْدهَا يَاء مُشَدَّدَة وَمِثْلهَا رِمِّيَّة فِي الْوَزْن وَالْمَعْنَى مَا سَبَقَ .","part":6,"page":334},{"id":6983,"text":"4709 - قَوْله ( قَتِيل الْخَطَإِ )\rأَيْ دِيَة قَتِيل الْخَطَأ بِتَقْدِيرِ مُضَاف\r( شِبْه الْعَمْد )\rالشِّبْه كَالْمِثْلِ يَجُوز فِي مِنْهُمَا الْكَسْر مَعَ السُّكُون وَفَتْحَتَانِ وَهُوَ صِفَة الْخَطَأ وَقَوْله بِالسَّوْطِ مُتَعَلِّق بِقَتِيلِ الْخَطَأ .","part":6,"page":335},{"id":6986,"text":"4711 - قَوْله ( مَا كَانَ بِالسَّوْطِ )\rبَدَل مِنْ الْخَطَأ أَوْ الْأَوَّل بَدَل وَالثَّانِي بَدَل مِنْ الْبَدَل وَحَاصِل الْمَعْنَى عَلَى الْوَجْهَيْنِ قَتِيل قُتِلَ كَانَ بِالسَّوْطِ وَالْعَصَا .","part":6,"page":336},{"id":6987,"text":"4712 - ( ثَنِيَّة )\rمَا دَخَلَتْ فِي السَّادِسَة\r( إِلَى بَازِل عَامهَا )\rمُتَعَلِّق بِثَنِيَّةٍ وَذَلِكَ فِي اِبْتِدَاء السَّنَة التَّاسِعَة وَلَيْسَ بَعْده اِسْم بَلْ يُقَال بَازِل عَام وَبَازِل عَامَيْنِ\r( خَلِفَة )\rبِفَتْحٍ فَكَسْر هِيَ النَّاقَة الْحَامِلَة إِلَى نِصْف أَجَلهَا ثُمَّ هِيَ عِشَار .","part":6,"page":337},{"id":6988,"text":"4713 - قَوْله ( مُغَلَّظَة )\rأَيْ دِيَة مُغَلَّظَة .","part":6,"page":338},{"id":6990,"text":"4715 - قَوْله ( الْخَطَإِ الْعَمْد )\rأَيْ شِبْه الْعَمْد بِتَقْدِيرِ مُضَاف .","part":6,"page":339},{"id":6994,"text":"4719 - قَوْله ( ثَلَاثُونَ بِنْت مَخَاض )\rهِيَ الَّتِي أَتَى عَلَيْهَا الْحَوْل وَبِنْت لَبُون الَّتِي أَتَى عَلَيْهَا حَوْلَانِ وَالْحِقَّة بِكَسْرِ الْحَاء وَتَشْدِيد الْقَاف هِيَ الَّتِي دَخَلَتْ فِي الرَّابِعَة قَالَ الْخَطَّابِيّ هَذَا الْحَدِيث لَا أَعْرِف أَحَدًا مِنْ الْفُقَهَاء قَالَ بِهِ\r( رَفَعَ )\rأَيْ زَادَ وَهَذَا أَنَّ أَهْل الْإِبِل تُؤْخَذ مِنْهُمْ الْإِبِل بِقِيمَتِهَا فِي ذَلِكَ الزَّمَان وَأَمَّا أَهْل الْقُرَى فَعَلَيْهِمْ مِقْدَار مُعَيَّن مِنْ النَّقْد يُؤْخَذ عَنْهُمْ فِي مُقَابَلَة الْإِبِل .","part":6,"page":340},{"id":6996,"text":"4720 - قَوْله ( وَعِشْرِينَ اِبْن مَخَاض ذُكُور )\rفِي شَرْح السُّنَّة عَدَلَ الشَّافِعِيّ عَنْ هَذَا إِلَى إِيجَاب عِشْرِينَ بَنِي لَبُون ذُكُور لِأَنَّ خَشَف بْن مَالِك مَجْهُول لَا يُعْرَف إِلَّا بِهَذَا الْحَدِيث وَرُوِيَ أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَدَى قَتِيل خَيْبَر مِائَة مِنْ إِبِل الصَّدَقَة وَلَيْسَ فِي أَسْنَان إِبِل الصَّدَقَة اِبْن مَخَاض إِنَّمَا فِيهَا اِبْن لَبُون عِنْد عَدَم بِنْت الْمَخَاض . وَقَالَ أَبُو عَبْد الرَّحْمَن فِي الْكُبْرَى الْحَجَّاج بْن أَرَطْأَة ضَعِيف لَا يُحْتَجّ بِهِ\r( وَعِشْرِينَ جَذَعَة )\rبِفَتْحَتَيْنِ .","part":6,"page":341},{"id":6998,"text":"4721 - قَوْله ( اِثْنَيْ عَشَر أَلْفًا )\rهَذَا يُؤَيِّد الْقَوْل أَنَّ النَّقْد كَانَ مُخْتَلِفًا بِحَسَبِ الْأَوْقَات فَإِنَّ قِيمَة الْإِبِل مُخْتَلِفَة بِحَسَبِ الْأَوْقَات وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم وَذَكَرَ\rقَوْله ( إِلَّا أَنْ أَغْنَاهُمْ اللَّه )\rقَالَ فِي الْكَبِير وَالْأَطْرَاف وَابْن مَاجَهْ بِلَفْظِ ذَلِكَ وَقَوْله وَمَا نَقَمُوا إِلَّا أَنْ أَغْنَاهُمْ اللَّه . وَالْمُرَاد أَنَّ اللَّه أَغْنَاهُمْ بِشَرْعِ الدِّيَة فَأَخَذُوهَا .","part":6,"page":342},{"id":7001,"text":"4723 - قَوْله ( حَتَّى يَبْلُغ الثُّلُث مِنْ دِيَتهَا )\rيَعْنِي أَنَّ الْمُرَاد تَسَاوِي الرَّجُل فِي الدِّيَة فِيمَا كَانَ إِلَى ثُلُث الدِّيَة فَإِذَا تَجَاوَزَتْ الثُّلُث وَبَلَغَ الْعَقْل نِصْف الدِّيَة صَارَتْ دِيَة الْمَرْأَة عَلَى النِّصْف مِنْ دِيَة الرَّجُل .","part":6,"page":343},{"id":7006,"text":"4726 - قَوْله ( بِدِيَةِ الْحُرّ )\rمُتَعَلِّق بِقَضَى ظَاهِره أَنَّهُ حُرّ بِقَدْرِ مَا أَدَّى سِيَّمَا رِوَايَة عَلَى قَدْر مَا عَتَقَ مِنْهُ وَهُوَ مُخَالِف لِظَاهِرِ حَدِيث عَبْد اللَّه بْن عَمْرو وَأَنَّهُ عَبْد مَا بَقِيَ عَلَيْهِ دِرْهَم وَالْفُقَهَاء أَخَذُوا بِذَلِكَ الْحَدِيث وَتَرَكُوا هَذَا إِمَّا لِأَنَّ الرِّقّ فِيهِ هُوَ الْأَصْل فَلَا يَثْبُت خِلَافه إِلَّا بِدَلِيلٍ غَيْر مُعَارِض أَوْ عَلِمُوا بِنَسْخِ هَذَا الْحَدِيث وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم قَالَ الْخَطَّابِيّ أَجْمَعَ عَوَامّ الْعُلَمَاء عَلَى أَنَّ الْمُكَاتَب عَبْد مَا بَقِيَ عَلَيْهِ دِرْهَم فِي جِنَايَته وَالْجِنَايَة عَلَيْهِ وَلَمْ يَذْهَب إِلَى هَذَا الْحَدِيث أَحَد مِنْ الْعُلَمَاء فِيمَا بَلَغَنَا إِلَّا إِبْرَاهِيم النَّخَعِيَّ وَقَدْ رَوَى فِي ذَلِكَ أَيْضًا شَيْء عَنْ عَلِيّ بْن أَبِي طَالِب وَإِذَا صَحَّ الْحَدِيث وَجَبَ الْقَوْل بِهِ إِذَا لَمْ يَكُنْ مَنْسُوخًا أَوْ مُعَارِضًا بِمَا هُوَ أَوْلَى مِنْهُ .","part":6,"page":344},{"id":7007,"text":"4727 - قَوْله ( أَنْ يُؤَدَّى )\rعَلَى بِنَاء الْمَفْعُول مِنْ الدِّيَة\r( دِيَة الْحُرّ )\rبِالنَّصْبِ عَلَى أَنَّهُ مَصْدَر لِلنَّوْعِ .","part":6,"page":345},{"id":7013,"text":"4732 - قَوْله ( حَذَفَتْ )\rأَيْ رَمَتْهَا وَالذَّال مُعْجَمَة وَفِي الْحَاء الْإِهْمَال وَالْإِعْجَام ذَكَرَهُ السُّيُوطِيُّ فِي حَاشِيَة أَبِي دَاوُدَ\r( وَعَنْ الْخَذْف )\rرَمْي الْحَصَاة .","part":6,"page":346},{"id":7015,"text":"4734 - قَوْله ( غُرَّة )\rأَيْ مَمْلُوكًا عَبْدًا أَوْ أَمَة وَرَأَى طَاوُسٌ أَنَّ الْفَرَس يَقُوم مَقَام ذَلِكَ وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .","part":6,"page":347},{"id":7016,"text":"4735 - قَوْله ( الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا )\rهِيَ الْمُتَعَدِّيَة عَلَى الَّتِي أَسْقَطَتْ الْجَنِين فَإِنَّهَا الْمَقْضِيّ عَلَيْهَا .","part":6,"page":348},{"id":7017,"text":"4736 - قَوْله ( بِحَجَرٍ )\rوَلَعَلَّهَا رَمَتْ بِحَجَرٍ وَعَمُود جَمِيعًا\r( غُرَّة عَبْد أَوْ وَلِيدَة )\rالْمَشْهُور تَنْوِين غُرَّة وَمَا بَعْده بَدَل مِنْهُ أَوْ بَيَان لَهُ وَرَوَى بَعْضهمْ بِالْإِضَافَةِ وَأَوْ لِلتَّقْسِيمِ لَا لِلشَّكِّ فَإِنَّ كُلًّا مِنْ الْعَبْد وَالْأَمَة يُقَال لَهُ الْغُرَّة إِذْ الْغُرَّة اِسْم لِلْإِنْسَانِ الْمَمْلُوك وَيُطْلَق عَلَى مَعَانٍ أُخَر أَيْضًا\r( وَقَضَى بِدِيَةِ الْمَرْأَة )\rالْمَقْتُولَة\r( عَلَى عَاقِلَتهَا )\rأَيْ عَاقِلَة الْقَاتِلَة وَهَذَا مَبْنِيّ عَلَى أَنَّ الْقَتْل كَانَ شِبْه الْعَمْد وَلَيْسَ بِعَمْدٍ كَمَا تَدُلّ عَلَيْهِ هَذِهِ الرِّوَايَة نَعَمْ الرِّوَايَات مُتَعَارِضَة فَفِي بَعْضهَا جَاءَ الْقِصَاص وَيُمْكِن التَّوْفِيق بِأَنَّهُ قَضَى بِالْقِصَاصِ ثُمَّ وَقَعَ الصُّلْح وَالتَّرَاضِي عَلَى الدِّيَة وَفِيهِ أَنَّ دِيَة الْعَمْد عَلَى الْقَاتِل لَا الْعَاقِلَة إِلَّا أَنْ يُقَال إِنَّهُمْ تَحَمَّلُوا عَنْهَا بِرِضَاهُمْ فَتَأَمَّلْ وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم\r( وَوَرَّثَهَا )\rبِتَشْدِيدِ الرَّاء وَالظَّاهِر أَنَّ الضَّمِير لِلْقَاتِلِ بِنَاء عَلَى أَنَّهَا مَاتَتْ بَعْد ذَلِكَ أَيْضًا\r( وَلَا اِسْتَهَلَّ )\rأَيْ وَلَا صَاحَ عِنْد الْوِلَادَة لِيُعْرَف بِهِ أَنَّهُ مَاتَ بَعْد أَنْ كَانَ حَيًّا\r( يُطِلّ )\rهُوَ إِمَّا مُضَارِع بِضَمِّ الْيَاء الْمُثَنَّاة وَتَشْدِيد اللَّام أَيْ يُهْدَر وَيُلْغَى أَوْ مَاضٍ بِفَتْحِ الْبَاء الْمُوَحَّدَة وَتَخْفِيف اللَّام مِنْ الْبُطْلَان\r( مِنْ أَجْل سَجْعه )\rأَيْ قَالَ لَهُ ذَلِكَ لِأَجْلِ سَجْعه قَالَ الْخَطَّابِيّ لَمْ يَلْعَنهُ بِمُجَرَّدِ السَّجْع بَلْ بِمَا تَضَمَّنَهُ سَجْعه مِنْ الْبَاطِل أَوْ إِنَّمَا ضَرَبَ الْمَثَل بِالْكُهَّانِ لِأَنَّهُمْ كَانُوا يُرَوِّجُونَ أَقَاوِيلهمْ الْبَاطِلَة بِأَسْجَاعٍ تُرَقِّق الْقُلُوب لِيَمِيلُوا إِلَيْهَا وَإِلَّا فَالسَّجْع فِي مَوْضِع الْحَقّ جَاءَ كَثِيرًا قُلْت وَالظَّاهِر أَنَّ مَا جَاءَ جَاءَ بِلَا قَصْد وَالْقَصْد إِلَيْهِ غَيْر لَائِق مُطْلَقًا وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .","part":6,"page":349},{"id":7020,"text":"4739 - قَوْله ( عَنْ عُبَيْد بْن نُضَيْلَةَ )\rبِالتَّصْغِيرِ فِيهِمَا وَيُقَال اِبْن نَضْلَة بِالتَّكْبِيرِ بِفَتْحِ نُون فَسُكُون ضَاد مُعْجَمَة .\rقَوْله ( أَدِّي )\rصِيغَة الْمُتَكَلِّم مِنْ الدِّيَة\r( وَلَا صَاحَ )\rأَيْ عِنْد الْوِلَادَة\r( فَاسْتَهَلَّ )\rأَيْ فَيُقَال إِنَّهُ اِسْتَهَلَّ وَلَا بُدّ مِنْ تَقْدِير مِثْل ذَلِكَ وَالِاسْتِهْلَال هُوَ الصِّيَاح عِنْد الْوِلَادَة فَلَا يَصِحّ أَنْ يَعْطِف عَلَيْهِ بِالْفَاءِ فَلْيُتَأَمَّلْ وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .","part":6,"page":350},{"id":7023,"text":"4741 - قَوْله ( تُغَرِّمنِي )\rبِالْخِطَابِ وَتَشْدِيد الرَّاء .","part":6,"page":351},{"id":7028,"text":"4746 - قَوْله ( جَارَتَانِ )\rأَيْ ضَرَّتَانِ\r( صَخَب )\rبِفَتْحَتَيْنِ أَيْ اِرْتِفَاع صَوْت وَمُخَاصَمَة\rقَوْله ( وَالْأُخْرَى أُمّ غَطِيف )\rقَالَ السُّيُوطِيُّ الْمَعْرُوف أُمّ عَفِيف بِنْت مَسْرُوح زَوْج حَمَل بْن مَالِك كَذَا فِي مُبْهَمَات الْخَطِيب وَأُسْد الْغَابَة وَلَمْ يُذْكَر فِي الصَّحَابِيَّات مِنْ اِسْمهَا أُمّ عَطِيف بِالْعَيْنِ الْمُهْمَلَة وَقَدْ يُقَال أُمّ عَفِيف بِنْت مَسْرُوح الْهُذَلِيَّة زَوْج حَمَل بْن مَالِك الْهُذَلِيّ تَقَدَّمَ ذِكْرهَا فِي مُلَيْكَة ثُمَّ ذَكَرَ أُمّ غَطِيف فِي الْغَيْن الْمُعْجَمَة وَقَالَ هِيَ أُمّ غَطِيف الْهُذَلِيَّة فِي أُمّ عَفِيف فِي الْعَيْن الْمُهْمَلَة وَقَالَ فِي مليكة أَنَّهَا بِنْت عُوَيْمِر الْهُذَلِيَّة وَقِيلَ بِنْت عُوَيْم بِغَيْرِ رَاءٍ وَتُكَنَّى أُمّ عَفِيف وَقِيلَ غَطِيف وَالْأَوَّل الْمُعْتَمَد وَالثَّانِي وَقَعَ فِي كَلَام أَبِي عُمَر فَهُوَ تَصْحِيف . وَهَذَا يَدُلّ عَلَى أَنَّ مليكة هِيَ الَّتِي فِي كُنْيَتهَا اِخْتِلَاف أَنَّهَا أُمّ عَفِيف أَوْ أُمّ غَطِيف وَهَذَا بَعِيد وَإِنَّمَا الْخِلَاف فِي كُنْيَة الْأُخْرَى وَأَيْضًا قَوْله وَالثَّانِي وَقَعَ فِي كَلَام أَبِي عُمَر بَعِيد فَقَدْ جَاءَ عَنْ اِبْن عَبَّاس أَنَّهَا أُمّ غَطِيف كَمَا فِي النَّسَائِيِّ وَذَكَرَ الْقَسْطَلَّانِيّ فِي الدِّيَات وَفِي رِوَايَة الْبَيْهَقِيِّ وَأَبِي نُعَيْم فِي الْمَعْرِفَة عَنْ اِبْن عَبَّاس أَنَّ الْمَرْأَة الْأُخْرَى أُمّ غَطِيف وَذَكَرَ أَنَّ الَّذِي فِي مُسْنَد أَحْمَد وَالطَّبَرَانِيِّ أَنَّ الرَّامِيَة أُمّ عَفِيف وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .\r( قَالَ اِبْن عَبَّاس كَانَتْ إِحْدَاهُمَا مُلَيْكَة وَالْأُخْرَى أُمّ غَطِيف )\rالْمَعْرُوف أُمّ عَفِيف بِنْت مَسْرُوح زَوْج حَمَل بْن مَالِك كَذَا فِي مُبْهَمَات الْخَطِيب وَأُسْد الْغَابَة وَلَمْ يُذْكَر فِي الصَّحَابِيَّات مَنْ اِسْمهَا أُمّ غَطِيف","part":6,"page":352},{"id":7029,"text":"4747 - قَوْله ( لِمَوْلًى )\rأَيْ لِمُعْتَقِ بِالْفَتْحِ\r( أَنْ يَتَوَلَّى مُسْلِمًا )\rأَيْ يَتَّخِذ مُسْلِمًا آخَر غَيْر مُعْتَقه بِالْكَسْرِ مَوْلًى لَهُ وَيَقُول مَوْلَايَ فُلَان\r( بِغَيْرِ إِذْنه )\rأَيْ بِغَيْرِ إِذْن مَوْلَاهُ وَهَذَا الْقَيْد لِزِيَادَةِ التَّقْبِيح وَإِلَّا فَلَا يَجُوز ذَلِكَ مَعَ الْإِذْن أَيْضًا وَلَا يَخْفَى مَا فِي هَذِهِ الرِّوَايَة مِنْ الِاخْتِصَار الْمُخِلّ لَكِنْ الرِّوَايَات الْأُخَر مُبَيِّنَة لِلْمُرَادِ .","part":6,"page":353},{"id":7030,"text":"4748 - قَوْله ( مَنْ تَطَبَّبَ )\rأَيْ تَكَلَّفَ فِي الطِّبّ وَهُوَ لَا يَعْلَمهُ فَهُوَ ضَامِن لِمَا أَتْلَفَهُ بِطِبِّهِ .","part":6,"page":354},{"id":7032,"text":"4749 - قَوْله ( أَشْهَد بِهِ )\rأَيْ أَشْهَد بِكَوْنِهِ اِبْنِي\r( أَمَّا إِنَّك إِلَخْ )\rأَيْ جِنَايَة كُلّ مِنْهُمَا قَاصِرَة عَلَيْهِ لَا تَتَعَدَّاهُ إِلَى غَيْره وَلَعَلَّ الْمُرَاد الْإِثْم وَإِلَّا فَالدِّيَة مُتَعَدِّيَة وَيُحْتَمَل أَنْ يَخُصّ الْجِنَايَة بِالْعَمْدِ وَالْمُرَاد أَنَّهُ لَا يُقْتَل إِلَّا الْقَاتِل لَا غَيْره كَمَا كَانَ عَلَيْهِ أَمْر الْجَاهِلِيَّة فَهُوَ إِخْبَار بِبُطْلَانِ أَمْر الْجَاهِلِيَّة وَيُؤَيِّدهُ الْحَدِيث الْآتِي وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .","part":6,"page":355},{"id":7040,"text":"قَوْله ( السَّادَة لِمَكَانِهَا )\rبِتَشْدِيدِ الدَّال أَيْ الْبَاقِيَة الثَّابِتَة فِي مَكَانهَا أَيْ لَمْ تَخْرُج مِنْ الْحَدَقَة فَبَقِيَتْ فِي الظَّاهِر عَلَى مَا كَانَتْ وَلَمْ يَذْهَب جَمَال الْوَجْه لَكِنْ ذَهَبَ أَبْصَارهَا وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .","part":6,"page":356},{"id":7044,"text":"4759 - قَوْله ( خَمْسًا خَمْسًا )\rمَنْصُوب عَلَى التَّمْيِيز أَيْ مُتَسَاوِيَة مِنْ حَيْثُ وُجُوب خَمْس مِنْ الْإِبِل فِي الدِّيَة .","part":6,"page":357},{"id":7046,"text":"4760 - قَوْله ( الْأَصَابِع عَشْر عَشْر )\rأَيْ دِيَة الْأَصَابِع عَشْر عَشْر جُعِلَتْ سَوَاء وَإِنْ كَانَتْ مُخْتَلِفَة الْمَعَانِي وَالْمَنَافِع قَصْدًا لِلضَّبْطِ وَكَذَا الْأَسْنَان وَلَوْ اُعْتُبِرَتْ الْمَنْفَعَة لَاخْتَلَفَ الْأَمْر اِخْتِلَافًا شَدِيدًا .","part":6,"page":358},{"id":7056,"text":"4769 - قَوْله ( وَفِي الْمَوَاضِح )\rجَمْع مُوضِحَة وَهِيَ الشَّجَّة الَّتِي تُوضِح الْعَظْم أَيْ تُظْهِرهُ وَالشَّجَّة الْجِرَاحَة وَإِنَّمَا تُسَمَّى شَجَّة إِذَا كَانَتْ فِي الْوَجْه وَالرَّأْس وَالْمُرَاد فِي كُلّ وَاحِدَة مِنْ الْمُوضِحَة خَمْس قَالُوا وَاَلَّتِي فِيهَا خَمْس مِنْ الْإِبِل مَا كَانَ فِي الرَّأْس وَالْوَجْه وَأَمَّا فِي غَيْرهمَا فَحُكُومَة عَدْل .","part":6,"page":359},{"id":7058,"text":"4770 - قَوْله ( أَنَّ مَنْ اِعْتَبَطَ إِلَخْ )\rيُقَال عُبِطَتْ النَّاقَة إِذَا ذَبَحَتْهَا مِنْ غَيْر مَرَض أَيْ مِنْ قَتْله بِلَا جِنَايَة وَلَا جَرِيرَة\r( فَإِنَّهُ قَوَد )\rأَيْ فَإِنَّ الْقَاتِل يُقْتَل بِهِ وَيُقَاد\r( إِذَا أُوعِبَ جَدْعه )\rأَيْ قُطِعَ جَمِيعه\r( الدِّيَة )\rأَيْ الْكَامِلَة فِي الْآدَمِيّ كُلّه\r( وَفِي الْبَيْضَتَيْنِ )\rأَيْ الْخُصْيَتَيْنِ\r( وَفِي الْمَأْمُومَة )\rأَيْ فِي الشَّجَّة الَّتِي تَصِل إِلَى أُمّ الدِّمَاغ وَهِيَ جِلْدَة فَوْق الدِّمَاغ\r( وَفِي الْجَائِفَة )\rأَيْ الطَّعْنَة الَّتِي تَبْلُغ جَوْف الرَّأْس أَوْ جَوْف الْبَطْن\r( وَفِي الْمُنَقِّلَة )\rهِيَ شَجَّة يَخْرُج مِنْهَا صِغَار الْعَظْم وَيُنْقَل عَنْ أَمَاكِنهَا وَقِيلَ هِيَ الَّتِي تَنْقُل الْعَظْم أَيْ تَكْسِرهُ .\r( مَنْ اِعْتَبَطَ مُؤْمِنًا )\rبِالْعَيْنِ الْمُهْمَلَة أَيْ قَتَلَهُ بِلَا جِنَايَة كَانَتْ مِنْهُ وَلَا جَرِيرَة تُوجِب قَتْله\r( فَإِنَّهُ قَوَد )\rأَيْ فَإِنَّ الْقَاتِل يُقَاد بِهِ وَيُقْتَل\r( وَفِي الْأَنْف إِذَا أُوعِبَ جَدْعه )\rأَيْ قُطِعَ جَمِيعه","part":6,"page":360},{"id":7063,"text":"4775 - قَوْله ( فَالْتَقَمَ عَيْنه مِنْ خَصَاصَة الْبَاب )\rالْخَصَاصَة ضُبِطَ بِفَتْحِ الْخَاء الْمُعْجَمَة وَالصَّاد الْمُهْمَلَتَيْنِ الْفُرْجَة وَالْمَعْنَى جَعَلَ فُرْجَة الْبَاب مُحَاذِيَ عَيْنه كَأَنَّهَا لُقْمَة لَهَا\r( فَبَصُرَ بِهِ )\rبِضَمِّ الصَّاد\r( فَتَوَخَّاهُ )\rأَيْ طَلَبَهُ\r( لِيَفْقَأ )\rا يَمْنَع آخِره هَمْزَة أَيْ لِيَشُقّ\r( اِنْقَمَعَ )\rأَيْ رَدَّ بَصَره وَرَجَعَ .\r( خُصَاصَة الْبَاب )\rبِخَاءٍ مُعْجَمَة وَصَادَيْنِ مُهْمَلَتَيْنِ أَيْ فُرْجَته\r( اِنْقَمَعَ )\rأَيْ رَدَّ بَصَره وَرَجَعَ","part":6,"page":361},{"id":7064,"text":"4776 - قَوْله ( مِنْ جُحْر )\rبِتَقْدِيمِ الْجِيم الْمَضْمُومَة عَلَى الْحَاء الْمُهْمَلَة السَّاكِنَة أَيْ مِنْ ثَقْب (\rبِمِدْرَى )\rبِكَسْرِ مِيم وَسُكُون دَال مُهْمَلَة مَصْقُور شَيْء يُعْمَل مِنْ حَدِيد أَوْ خَشَب عَلَى شَكْل سِنّ مِنْ أَسْنَان الْمُشْط يُسَرَّح بِهِ الشَّعْر\r( تَنْظُرنِي )\rأَيْ تَرَانِي .","part":6,"page":362},{"id":7066,"text":"4777 - قَوْله ( فَلَا دِيَة لَهُ وَلَا قِصَاص )\rلَكِنْ لَا يُصَدَّق الَّذِي فَعَلَ فِي ذَلِكَ إِلَّا بِشُهُودٍ .","part":6,"page":363},{"id":7068,"text":"4779 - قَوْله ( فَدَرَأَهُ )\rبِهَمْزَةٍ أَيْ دَفَعَهُ\r( فَلَمْ يَرْجِع )\rمِنْ الْمُرُور بَلْ اِسْتَمَرَّ مَارًّا\r( مَا ضَرَبْته إِنَّمَا ضَرَبْت الشَّيْطَان )\rأَيْ مَا ضَرَبْته وَهُوَ اِبْن أَخِي وَلَكِنْ ضَرَبْته وَهُوَ شَيْطَان فَلَا يُرَدّ أَنَّهُ لَا يَصِحّ نَفْي الْحَقِيقَة فَلَا يَصِحّ أَنْ يَقُول مَا ضَرَبْته إِلَّا أَنْ يَكُون كَذِبًا .","part":6,"page":364},{"id":7070,"text":"4780 - قَوْله ( فَقَالَ لَمْ يَنْسَخهَا بِشَيْءٍ إِلَخْ )\rقَدْ سَبَقَ تَحْقِيق هَذَا الْحَدِيث فِي كِتَاب تَحْرِيم الدَّم .","part":6,"page":365},{"id":7075,"text":"4785 - ( وَالْيَمِين الْغَمُوس )\rهِيَ الْكَاذِبَة الْفَاجِرَة كَاَلَّتِي يَقْتَطِع بِهَا الْحَالِف مَال غَيْره سُمِّيَتْ غَمُوسًا لِأَنَّهَا تَغْمِس فِي الْإِثْم وَالنَّار وَفَعُول لِلْمُبَالَغَةِ","part":6,"page":366},{"id":7076,"text":"4786 - قَوْله ( لَا يَزْنِي الْعَبْد حِين يَزْنِي وَهُوَ مُؤْمِن )\rهَذَا وَأَمْثَاله حَمَلَهُ الْعُلَمَاء عَلَى التَّغْلِيظ وَعَلَى كَمَالِ الْإِيمَان وَقِيلَ الْمُرَاد بِالْإِيمَانِ الْحَيَاء لِكَوْنِهِ شُعْبَة مِنْ الْإِيمَان فَالْمَعْنَى لَا يَزْنِي الزَّانِي وَهُوَ يَسْتَحْيِي مِنْ اللَّه تَعَالَى وَقِيلَ الْمُرَاد بِالْمُؤْمِنِ ذُو الْأَمْن مِنْ الْعَذَاب وَقِيلَ النَّفْي بِمَعْنَى النَّهْي أَيْ لَا يَنْبَغِي لِلزَّانِي أَنْ يَزْنِي وَالْحَال أَنَّهُ مُؤْمِن فَإِنَّ مُقْتَضَى الْإِيمَان أَنْ لَا يَقَع فِي مِثْل هَذِهِ الْفَاحِشَة وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .","part":6,"page":367},{"id":7080,"text":"4787 - قَوْله ( وَلَا يَنْتَهِب نُهْبَة )\rالنَّهْب الْأَخْذ عَلَى وَجْه الْعَلَانِيَة وَالْقَهْر وَالنُّهْبَة بِالْفَتْحِ مَصْدَر وَبِالضَّمِّ الْمَال الْمَنْهُوب وَالتَّوْصِيف بِالشَّرَفِ بِاعْتِبَارِ مُتَعَلِّقهَا الَّذِي هُوَ الْمَال وَالتَّوْصِيف بِرَفْعِ أَبْصَار النَّاس لِبَيَانِ قَسْوَة قَلْب فَاعِلهَا وَقِلَّة رَحْمَته وَحَيَائِهِ .\r( وَلَا يَنْتَهِب نُهْبَة )\rهِيَ الْغَارَة وَالسَّلْب\r( ذَات شَرَف )\rأَيْ قِيمَة وَقَدْر وَرِفْعَة\r( يَرْفَع النَّاس إِلَيْهَا أَبْصَارهمْ )\rأَيْ يَنْظُرُونَ إِلَيْهَا وَيَسْتَشْرِفُونَهَا","part":6,"page":368},{"id":7081,"text":"4788 - قَوْله ( ثُمَّ التَّوْبَة مَعْرُوضَة )\rأَيْ مِنْ اللَّه تَعَالَى عَلَى الْمُؤْمِن مَفْتُوح بَابهَا أَيْ فَإِذَا تَابَ تَابَ اللَّه عَلَيْهِ\r( بَعْد )\rأَيْ إِلَى وَقْتنَا هَذَا .","part":6,"page":369},{"id":7082,"text":"4789 - ( خَلَعَ رِبْقَة الْإِسْلَام مِنْ عُنُقه )\rالرِّبْقَة فِي الْأَصْل عُرْوَة فِي حَبْل تُجْعَل فِي عُنُق الْبَهِيمَة أَوْ يَدهَا تَمْسِكهَا فَاسْتَعَارَهَا لِلْإِسْلَامِ يَعْنِي مَا يَشُدّ الْمُسْلِم بِهِ نَفْسه مِنْ عُرَى الْإِسْلَام أَيْ حُدُوده وَأَحْكَامه وَأَوَامِره وَنَوَاهِيه","part":6,"page":370},{"id":7083,"text":"4790 - ( لَعَنَ اللَّه السَّارِق يَسْرِق الْبَيْضَة فَتُقْطَع يَده وَيَسْرِق الْحَبْل فَتُقْطَع يَده )\rقَالَ النَّوَوِيّ قَالَ جَمَاعَة الْمُرَاد بِهَا بَيْضَة الْحَدِيد وَحَبْل السَّفِينَة كُلّ وَاحِد مِنْهُمَا لَهُ قِيمَة ظَاهِرَة وَلَيْسَ هَذَا السِّيَاق مَوْضِع اِسْتِعْمَالهمَا بَلْ بَلَاغَة الْكَلَام تَأْبَاهُ لِأَنَّهُ لَا يُذَمّ فِي الْعَادَة مَنْ خَاطَرَ بِيَدِهِ فِي شَيْء لَهُ قَدْر وَإِنَّمَا يُذَمّ مَنْ خَاطَرَ بِهَا فِيمَا لَا قَدْر لَهُ فَهُوَ مَوْضِع تَقْلِيل لَا تَكْثِير وَالصَّوَاب أَنَّ الْمُرَاد التَّنْبِيه عَلَى عِظَم مَا خَسِرَ وَهِيَ يَده فِي مُقَابَلَة حَقِير مِنْ الْمَال وَهُوَ رُبْع دِينَار فَإِنَّهُ يُشَارِك الْبَيْضَة وَالْحَبْل فِي الْحَقَارَة أَوْ أَرَادَ جِنْس الْبِيض وَجِنْس الْحِبَال أَوْ أَنَّهُ إِذَا سَرَقَ الْبَيْضَة فَلَمْ يُقْطَع جَرّ ذَلِكَ إِلَى سَرِقَة مَا هُوَ أَكْثَر مِنْهَا فَقُطِعَ فَكَانَتْ سَرِقَة الْبَيْضَة هِيَ سَبَب قَطْعه أَوْ أَنَّ الْمُرَاد أَنَّهُ قَدْ يَسْرِق الْبَيْضَة وَالْحَبْل فَيَقْطَعهُ بَعْض الْوُلَاة سِيَاسَة لَا قَطْعًا جَائِزًا شَرْعًا وَقِيلَ إِنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ هَذَا عِنْد نُزُول آيَة السَّرِقَة مُجْمَلَة مِنْ غَيْر بَيَان نِصَاب فَقَالَ عَلَى ظَاهِر اللَّفْظ","part":6,"page":371},{"id":7085,"text":"4791 - قَوْله ( مِنْ الْكَلَاعِيِّينَ )\rنِسْبَة إِلَى ذِي كَلَاعٍ بِفَتْحِ كَاف وَخِفَّة لَام قَبِيلَة مِنْ الْيَمَن\r( فَحَبَسَهُمْ )\rالْحَبْس لِلتُّهْمَةِ جَائِز وَقَدْ جَاءَ عَنْهُ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ حَبَسَ رَجُلًا فِي تُهْمَة كَمَا سَيَجِيءُ\r( أَخَذْت مِنْ ظُهُوركُمْ )\rأَيْ قِصَاصًا وَنُقِلَ عَنْ أَبِي دَاوُدَ فِي بَعْض نُسَخ السُّنَن أَنَّهُ قَالَ إِنَّمَا أَرْهَبَهُمْ بِهَذَا الْقَوْل أَيْ لَا أُحِبّ الضَّرْب إِلَّا بَعْد الِاعْتِرَاف قُلْت كَنَّى بِهِ أَنَّهُ لَا يَحِلّ ضَرْبهمْ فَإِنَّهُ لَوْ جَازَ لَجَازَ ضَرْبكُمْ أَيْضًا قِصَاصًا وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .","part":6,"page":372},{"id":7089,"text":"4794 - قَوْله ( مَا إِخَالُكَ )\rبِكَسْرِ الْهَمْزَة هُوَ الشَّائِع الْمَشْهُور بَيْن الْجُمْهُور وَالْفَتْح لُغَة بَعْض وَإِنْ كَانَ هُوَ الْقِيَاس لِكَوْنِهِ صِيغَة الْمُتَكَلِّم مِنْ خَالَ كَخَافَ بِمَعْنَى ظَنَّ قِيلَ أَرَادَ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَلْقِين الرُّجُوع عَنْ الِاعْتِرَاف وَلِلْإِمَامِ ذَلِكَ فِي السَّارِق إِذَا اِعْتَرَفَ كَمَا يُشِير إِلَيْهِ تَرْجَمَة الْمُصَنِّف وَمَنْ لَا يَقُول بِهِ يَقُول لَعَلَّهُ ظَنَّ بِالْمُعْتَرَفِ غَفْلَة عَنْ مَعْنَى السَّرِقَة وَأَحْكَامهَا أَوْ لِأَنَّهُ اُسْتُبْعِدَ اِعْتِرَافه بِذَلِكَ لِأَنَّهُ مَا وُجِدَ مَعَهُ مَتَاع وَاسْتَدَلَّ بِهِ مَنْ يَقُول لَا بُدّ فِي السَّرِقَة مِنْ تَعَدُّد الْإِقْرَار\r( فَقَالَ لَهُ قُلْ إِلَخْ )\rلَعَلَّ الْمُرَاد الِاسْتِغْفَار وَالتَّوْبَة مِنْ سَائِر الذُّنُوب أَوْ لَعَلَّهُ قَالَ ذَلِكَ لِيَعْزِم عَلَى عَدَم الْعُود إِلَى مِثْله فَلَا دَلِيل لِمَنْ قَالَ الْحُدُود لَيْسَتْ كَفَّارَات لِأَهْلِهَا مَعَ ثُبُوت كَوْنهَا كَفَّارَات بِالْأَحَادِيثِ الصِّحَاح الَّتِي كَادَتْ تَبْلُغ حَدّ التَّوَاتُر كَيْفَ وَالِاسْتِغْفَار مِمَّا أَمَرَ بِهِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ اِسْتَغْفِرْ لِذَنْبِك وَقَدْ قَالَ تَعَالَى لَقَدْ تَابَ اللَّه عَلَى النَّبِيّ لِمَعَانٍ وَمَصَالِح ذَكَرُوا فِي مَحَلّه فَمِثْله لَا يَصْلُح دَلِيلًا عَلَى بَقَاء ذَنْب السَّرِقَة وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .","part":6,"page":373},{"id":7091,"text":"4795 - قَوْله ( فَأَمَرَ بِقَطْعِهِ )\rقِيلَ أَيْ بَعْد إِقْرَاره بِالسَّرِقَةِ قُلْت وَهُوَ الْوَارِد وَإِلَّا فَيُحْتَمَل أَنْ يُقَال إِنَّهُ بَعْد قِيَام الْبَيِّنَة\r( قَدْ تَجَاوَزَتْ عَنْهُ )\rوَقَدْ جَاءَ أَنَّهُ قَالَ أَبِيعهُ مِنْهُ أَوْ أَهَبهُ لَهُ يُرِيد أَنْ يَجْعَل الرِّدَاء مِلْكًا لَهُ فَيَرْتَفِع مُسَمَّى السَّرِقَة فَمَا قَبْل صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ وَقَالَ\r( أَفَلَا كَانَ إِلَخْ )\rأَيْ لَوْ تَرَكْته قَبْل إِحْضَاره عِنْدِي لِنَفْعِهِ ذَلِكَ وَأَمَّا بَعْد ذَلِكَ فَالْحَقّ لِلشَّرْعِ لَا لَك وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .","part":6,"page":374},{"id":7095,"text":"4798 - قَوْله ( أَنَّهُ طَافَ بِالْبَيْتِ )\rالْمَشْهُور أَنَّ الْقَضِيَّة كَانَتْ فِي مَسْجِد النَّبِيّ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَمَا سَيَجِيءُ ثُمَّ الْحَدِيث يَدُلّ عَلَى أَنَّ الْمَسْجِد حِرْز فِي حَقّ النَّائِم عِنْد مَاله فِيهِ .","part":6,"page":375},{"id":7099,"text":"4802 - قَوْله ( تَعَافُوا الْحُدُود )\rأَيْ تَجَاوَزُوا عَنْهَا وَلَا تَرْفَعُوهَا إِلَيَّ فَإِنِّي مَتَى عَلِمْتهَا أَقَمْتهَا .","part":6,"page":376},{"id":7101,"text":"4804 - قَوْله ( تَسْتَعِير الْمَتَاع )\rقِيلَ ذُكِرَتْ الْعَارِيَة تَعْرِيفًا لِحَالِهَا الشَّنِيعَة لَا لِأَنَّهَا سَبَب الْقَطْع وَسَبَب الْقَطْع إِنَّمَا كَانَ السَّرِقَة لَا جَحْد الْعَارِيَة قَالَ الْجُمْهُور لَا قَطْع عَلَى مَنْ جَحَدَ الْعَارِيَة وَقَالَ أَحْمَد وَإِسْحَق بِالْقَطْعِ قُلْت قَوْل الرَّاوِي فَأَمَرَ بِالْفَاءِ ظَاهِر فِي قَوْل أَحْمَد وَآبَ عَنْ تَأْوِيل الْجُمْهُور وَقَدْ جَاءَ فِي بَعْض الرِّوَايَات مَا هُوَ كَالصَّرِيحِ فِي ذَلِكَ وَمَا جَاءَ مِنْ لَفْظ السَّرِقَة فِي بَعْض الرِّوَايَات فَيَحْتَمِل التَّأْوِيل وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .","part":6,"page":377},{"id":7111,"text":"4813 - قَوْله ( إِلَّا حِبّه )\rبِكَسْرِ الْحَاء أَيْ مَحْبُوبه .","part":6,"page":378},{"id":7112,"text":"4814 - قَوْله ( يُعْرَفُونَ )\rعَلَى بِنَاء الْمَفْعُول وَكَذَا قَوْله وَهِيَ لَا تُعْرَف .","part":6,"page":379},{"id":7119,"text":"4820 - قَوْله ( خَيْر لِأَهْلِ الْأَرْض )\rأَيْ أَكْثَر بَرَكَة فِي الرِّزْق وَغَيْره مِنْ الثِّمَار وَالْأَنْهَار\r( مِنْ أَنْ يُمْطِرُوا )\rعَلَى بِنَاء الْمَفْعُول يُقَال مَطَرَتْهُمْ السَّمَاء وَمُطِرُوا .","part":6,"page":380},{"id":7123,"text":"4823 - قَوْله ( قَطَعَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مِجَنّ )\rبِكَسْرٍ فَفَتْح فَتَشْدِيد نُون اِسْم لِكُلِّ مَا يَسْتُر بِهِ مِنْ التُّرْس وَنَحْوه ثُمَّ ظَاهِر الْكِتَاب نَوْط الْقَطْع بِتَحَقُّقِ مُسَمَّى السَّرِقَة قَالَ تَعَالَى وَالسَّارِق وَالسَّارِقَة فَاقْطَعُوا أَيْدِيهمَا لَكِنْ الْأَئِمَّة اِتَّفَقُوا عَلَى تَقْيِيد هَذَا الْإِطْلَاق وَاخْتَلَفُوا فِي الْقَدْر الَّذِي يُقْطَع فِيهِ وَلَا يَخْفَى أَنَّ حَدِيث فِي مجن قِيمَته خَمْسَة دَرَاهِم أَوْ ثَلَاثَة دَرَاهِم لَا يَدُلّ عَلَى تَعْيِين أَنَّ ذَلِكَ الْقَدْر خَمْسَة دَرَاهِم أَوْ ثَلَاثَة دَرَاهِم وَلَا يَنْفِي الْقَطْع فِيمَا دُونه لَا مَنْطُوقًا وَلَا مَفْهُومًا لِأَنَّهُ حِكَايَة حَال لَا عُمُوم لَهُ وَكَذَا مَا جَاءَ مِنْ الْقَطْع فِي عَشْرَة دَرَاهِم وَقَدْ جَاءَ التَّحْدِيد فِي الرِّوَايَات الصَّحِيحَة بِرُبُعِ دِينَار فَالْأَقْرَب الْقَوْل بِهِ وَمَا جَاءَ مِنْ الْقَطْع بِثَلَاثَةِ دَرَاهِم فَقَدْ جَاءَ أَنَّ ثَلَاثَة دَرَاهِم كَانَ رُبُع الدِّينَار فِي ذَلِكَ الْوَقْت فَصَارَ الْأَصْل رُبُع الدِّينَار وَقَدْ اِعْتَرَفَ بِقُوَّةِ هَذَا الْقَوْل كَثِير مِنْ الْمُخَالِفِينَ وَمَنْ زَادَ فِي التَّحْدِيد عَلَى رُبُع الدِّينَار اِعْتَذَرَ بِأَنَّ أَحَادِيث التَّحْدِيد لَا تَخْلُو عَنْ اِضْطِرَاب وَقَدْ اِتَّفَقُوا عَلَى أَنْ لَا قَطَعَ بِمُطْلَقِ مُسَمَّى السَّرِقَة وَيَد الْمُسْلِم لَهُ حُرْمَة فَلَا يَنْبَغِي قَطْعهَا بِالشَّكِّ وَفِيمَا دُون عَشْرَة دَرَاهِم حَصَلَ الشَّكّ بِوَاسِطَةِ الِاضْطِرَاب فِي الْحَدِيث وَاخْتِلَاف الْأَئِمَّة فَالْوَجْه تَرْكه وَالْأَخْذ بِالْعَشَرَةِ الَّتِي لَا خِلَاف لِأَحَدٍ فِي الْقَطْع بِهَا وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .","part":6,"page":381},{"id":7125,"text":"4825 - قَوْله ( سَرَقَ )\rضَرَبَ\r( مِنْ صِفَة النِّسَاء )\rبِضَمِّ صَاد وَتَشْدِيد فَاء .","part":6,"page":382},{"id":7132,"text":"4831 - قَوْله ( ثَمَن الْمِجَنّ )\rالْمُرَاد بِالثَّمَنِ الْقِيمَة إِذْ الْأَشْيَاء تُحَدّ وَتُعْرَف بِالْقِيَمِ لَا بِالْأَثْمَانِ ثُمَّ الْمُرَاد مِجَنّ مُعَيَّن وَهُوَ مَا قِيمَته رُبُع دِينَار أَوْ الْمِجَنّ عِنْدهمْ غَالِبًا مَا كَانَ أَقَلّ مِنْ رُبُع دِينَار وَإِلَّا فَالْمِجَنّ مُخْتَلِف الْقِيمَة فَلَا يَصْلُح لِلضَّبْطِ . وَأَمَّا ثُلُث دِينَار أَوْ نِصْف دِينَار فَهُوَ مُخَالِف لِلْمَشْهُورِ وَهُوَ رُبُع دِينَار مَعَ مَا فِيهِ مِنْ الشَّكّ وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .","part":6,"page":383},{"id":7154,"text":"4852 - قَوْله ( إِلَّا فِي الْمِجَنّ أَوْ ثَمَنه )\rهُوَ شَكّ مِنْ الرُّوَاة وَالْمُرَاد بِثَمَنِ الْمِجَنّ قِيمَته كَمَا تَقَدَّمَ .","part":6,"page":384},{"id":7155,"text":"4853 - قَوْله ( الْمِجَنّ أَرْبَعَة دَرَاهِم )\rأَنَّ قِيمَته كَانَتْ أَحْيَانًا أَرْبَعَة دَرَاهِم أَوْ كَانَ رُبُع الدِّينَار كَانَ أَرْبَعَة دَرَاهِم فَحَدَّدَ عُرْوَة بِذَلِكَ وَإِلَّا فَالْمَدَار عَلَى رُبُع الدِّينَار .","part":6,"page":385},{"id":7157,"text":"4855 - قَوْله ( لَا تُقْطَع الْخَمْس )\rأَيْ خَمْس أَصَابِع وَهُوَ كِنَايَة عَنْ الْيَد إِلَّا فِي الْخَمْس أَيْ خَمْس دَرَاهِم وَهَذَا لَا يُقَابِل الْمَرْفُوع الصَّحِيح .","part":6,"page":386},{"id":7158,"text":"4856 - قَوْله ( فِي أَدْنَى مِنْ حَجَفَة )\rبِحَاءٍ مُهْمَلَة ثُمَّ جِيم مَفْتُوحَتَيْنِ هِيَ الدَّرَقَة وَهِيَ مَعْرُوفَة كَذَا ذَكَرَهُ النَّوَوِيّ .","part":6,"page":387},{"id":7160,"text":"4858 - قَوْله ( وَثَمَن الْمِجَنّ يَوْمئِذٍ دِينَار )\rهَذَا حِكَايَة مَا بَلَغَهُمْ مِنْ ثَمَن الْمِجَنّ فِي بَعْض أَوْقَات تِلْكَ الْأَيَّام أَوْ هُوَ ثَمَن قَسَم مِنْ الْمِجَنّ فِي ذَلِكَ الزَّمَان فَزَعَمُوا أَنَّهُ الْحَدّ لَكِنْ حِين أَنَّ الْحَدّ رُبُع الدِّينَار فَلَا يَنْظُر إِلَى هَذَا الْمَقَال وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .","part":6,"page":388},{"id":7174,"text":"4871 - قَوْله ( فِي ثَمَر )\rبِفَتْحَتَيْنِ\r( مُعَلَّق )\rأَيْ بِالْأَشْجَارِ\r( الْجَرِين )\rكَأَمِيرٍ مَوْضِع يُجْمَع فِيهِ التَّمْر وَيُجَفَّف وَالْمَقْصُود أَنَّهُ لَا بُدّ فِي تَحَقُّق الْحِرْز فِي الْقَطْع\r( فِي حَرِيسَة الْجَبَل )\rأَرَادَ بِهَا الشَّاة الْمَسْرُوقَة مِنْ الْمَرْعَى وَالِاحْتِرَاس أَنْ يُؤْخَذ الشَّيْء مِنْ الْمَرْعَى يُقَال فُلَان يَأْكُل الْحِرْسَات إِذَا كَانَ يَأْكُل أَغْنَام النَّاس كَذَا نُقِلَ عَنْ شَرْح السُّنَّة\r( الْمَرَاح )\rبِفَتْحِ الْمِيم الْمَحِلّ تَرْجِع إِلَيْهِ وَتَبِيت فِيهِ .\r( فَإِذَا ضَمَّهُ الْجَرِين )\rهُوَ مَوْضِع تَجْفِيف التَّمْر وَهُوَ لَهُ كَالْبَيْدَرِ لِلْحِنْطَةِ\r( وَلَا يُقْطَع فِي حَرِيسَة الْجَبَل )\rبِالْحَاءِ الْمُهْمَلَة وَالرَّاء قَالَ فِي النِّهَايَة أَيْ لَيْسَ فِيمَا يُحْرَس بِالْجَبَلِ إِذَا سُرِقَ قَطْع لِأَنَّهُ لَيْسَ بِحِرْزٍ وَالْحَرِيسَة فَعِيلَة بِمَعْنَى مَفْعُولَة أَيْ أَنَّ لَهَا مَنْ يَحْرُسهَا وَيَحْفَظهَا وَمِنْهُمْ مَنْ يَجْعَل الْحَرِيسَة السَّرِقَة نَفْسهَا يُقَال حَرَس حَرَسًا إِذَا سَرَقَ فَهُوَ حَارِس وَمُحْتَرِس أَيْ لَيْسَ فِيمَا يُسْرَق مِنْ الْجَبَل قَطْع","part":6,"page":389},{"id":7176,"text":"4872 - قَوْله ( مَا أَصَابَ )\rعِبَارَة عَنْ الثَّمَر وَضَمِير الْمَفْعُول مَحْذُوف\r( مِنْ ذِي حَاجَة )\rمِنْ زَائِد وَحَمَلُوهُ عَلَى حَالَة الِاضْطِرَار أَيْ فَقَالُوا إِنَّمَا أُبِيحَ لِلْمُضْطَرِّ\r( وَالْخُبْنَة )\rبِضَمِّ الْخَاء الْمُعْجَمَة وَسُكُون الْبَاء الْمُوَحَّدَة وَنُون مِعْطَف الْإِزَار وَطَرَف الثَّوْب أَيْ لَا يَأْخُذ مِنْهُ فِي ثَوْبه\r( فَلَا شَيْء عَلَيْهِ )\rأَيْ عَلَى الْمُصِيب وَلَا بُدّ مِنْ تَقْدِير فِيهِ أَيْ فِي ذَلِكَ الثَّمَر\r( غَرَامَة مِثْلَيْهِ )\rالتَّثْنِيَة وَقَدْ جَاءَ بِالْإِفْرَادِ فِي بَعْض نُسَخ أَبِي دَاوُدَ وَهُوَ أَظْهَر وَأَمْثَل بِقَوَاعِد الشَّرْع وَالتَّثْنِيَة مِنْ بَاب التَّعْزِير بِالْمَالِ وَالْجَمْع بَيْنه وَبَيْن الْعُقُوبَة وَغَالِب الْعُلَمَاء عَلَى نُسَخ التَّعْزِير بِالْمَالِ .\r( غَيْر مُتَّخِذ خُبْنَة )\rقَالَ فِي النِّهَايَة الْخُبْنَة مِعْطَف الْإِزَار وَطَرَف الثَّوْب أَيْ لَا يَأْخُذ مِنْهُ فِي ثَوْبه يُقَال أَخْبَنَ الرَّجُل إِذَا خَبَّأَ شَيْئًا فِي خُبْنَة ثَوْبه أَوْ سَرَاوِيله\r( وَمَنْ خَرَجَ بِشَيْءٍ مِنْهُ فَعَلَيْهِ غَرَامَة مِثْلِيَّة وَالْعُقُوبَة )\rقَالَ فِي النِّهَايَة هَذَا عَلَى سَبِيل الْوَعِيد وَالتَّغْلِيظ لَا الْوُجُوب لِيَنْتَهِيَ فَاعِله عَنْهُ وَإِلَّا فَلَا وَاجِب عَلَى مُتْلِف الشَّيْء أَكْثَر مِنْ مِثْله وَقِيلَ كَانَ فِي صَدْر الْإِسْلَام تَقَع الْعُقُوبَات فِي الْأَمْوَال ثُمَّ نُسِخَ","part":6,"page":390},{"id":7177,"text":"4873 - قَوْله ( فَقَالَ هِيَ )\rأَيْ عَلَى مَنْ سَرَقَهَا هِيَ وَمِثْلهَا وَالنَّكَال أَيْ الْعُقُوبَة .\r( آوَاهُ الْمُرَاح )\rهُوَ بِضَمِّ الْمِيم الْمَوْضِع الَّذِي تَرُوح إِلَيْهِ الْمَاشِيَة أَوْ تَأْوِي إِلَيْهِ لَيْلًا","part":6,"page":391},{"id":7179,"text":"4874 - قَوْله ( لَا قَطْع فِي ثَمَر )\rبِفَتْحَتَيْنِ فُسِّرَ بِمَا كَانَ مُعَلَّقًا بِالشَّجَرِ قَبْل أَنْ يَجِد وَيُحْرَز كَمَا تَقَدَّمَ وَقِيلَ الْمُرَاد بِهِ أَنَّهُ لَا قَطَعَ فِيمَا يَتَسَارَع إِلَيْهِ الْفَسَاد وَلَوْ بَعْد الْإِحْرَاز\r( وَلَا كَثَرٍ )\rبِفَتْحَتَيْنِ جِمَار النَّخْل .\r( وَلَا كَثَرٍ )\rبِفَتْحِ الْكَاف وَالْمُثَلَّثَة جُمَّار النَّخْل وَهُوَ شَحْمه الَّذِي فِي وَسَط النَّخْلَة","part":6,"page":392},{"id":7190,"text":"4885 - قَوْله ( عَلَى خَائِن )\rهُوَ الْآخِذ مِمَّا فِي يَده عَلَى وَجْه الْأَمَانَة\r( وَلَا مُنْتَهِب )\rالنَّهْب الْأَخْذ عَلَى وَجْه الْعَلَانِيَة وَالْقَهْر\r( وَلَا مُخْتَلِس )\rالِاخْتِلَاس أَخَذَ الشَّيْء مِنْ ظَاهِر بِسُرْعَةٍ قَالُوا كُلّ ذَلِكَ لَيْسَ فِيهِ مَعْنَى السَّرِقَة قَالَ الْقَاضِي عِيَاض شَرَعَ اللَّه إِيجَاب الْقَطْع عَلَى السَّارِق وَلَمْ يَجْعَل ذَلِكَ فِي غَيْرهَا كَالِاخْتِلَاسِ وَالِانْتِهَاب وَالْغَصْب لِأَنَّ ذَلِكَ قَلِيل بِالنِّسْبَةِ إِلَى السَّرِقَة وَلِأَنَّهُ يُمْكِن اِسْتِرْجَاع هَذَا النَّوْع بِاسْتِعْدَاءِ الْوُلَاة وَيَسْهُل إِقَامَة الْبَيِّنَة عَلَيْهِ بِخِلَافِ السَّرِقَة فَعَظُمَ أَمْرهَا وَاشْتَدَّتْ عُقُوبَتهَا لِيَكُونَ أَبْلَغ فِي الزَّجْر عَنْهَا .","part":6,"page":393},{"id":7197,"text":"4891 - قَوْله ( فَقَالَ اُقْتُلُوهُ )\rسُبْحَان مَنْ أَجْرَى عَلَى لِسَانه صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا آلَ إِلَيْهِ عَاقِبَة أَمْره وَالْحَدِيث يَدُلّ بِظَاهِرِهِ عَلَى أَنَّ السَّارِق فِي الْمَرَّة الْخَامِسَة يُقْتَل وَقَدْ جَاءَ الْقَتْل فِي الْمَرَّة الْخَامِسَة مَرْفُوعًا عَنْ جَابِر فِي أَبِي دَاوُدَ وَالنَّسَائِيِّ فِي الرِّوَايَة وَالْفُقَهَاء عَلَى خِلَافه فَقِيلَ لَعَلَّهُ وَجَدَ مِنْهُ اِرْتِدَاد أَوْجَبَ قَتْله وَهَذَا الِاحْتِمَال أَوْفَق بِمَا فِي حَدِيث جَابِر أَنَّهُمْ جَرُّوهُ وَأَلْقُوهُ فِي الْبِئْر إِذْ الْمُؤْمِن وَإِنْ اِرْتَكَبَ كَبِيرَة فَإِنَّهُ يُقْبَر وَيُصَلَّى عَلَيْهِ لَا سِيَّمَا بَعْد إِقَامَة الْحَدّ وَتَطْهِيره وَأَمَّا الْإِهَانَة بِهَذَا الْوَجْه فَلَا تَلِيق بِحَالِ الْمُسْلِم وَقِيلَ بَلْ حَدِيث الْقَتْل فِي الْمَرَّة الْخَامِسَة مَنْسُوخ بِحَدِيثِ لَا يَحِلّ دَم اِمْرِئٍ مُسْلِم الْحَدِيث وَأَبُو بَكْر مَا عَلِمَ بِنَسْخِهِ فَعَمِلَ بِهِ وَفِيهِ أَنَّ الْحَصْر فِي ذَلِكَ الْحَدِيث مُحْتَاج إِلَى التَّوَجُّه فَكَيْفَ يُحْكَم بِنَسْخِ هَذَا الْحَدِيث عَلَى أَنَّ التَّارِيخ غَيْر مَعْلُوم وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .","part":6,"page":394},{"id":7199,"text":"4892 - قَوْله ( ثُمَّ كَشَّرَ بِيَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ )\rقِيلَ هَكَذَا فِي النُّسَخ وَالْكَشْر ظُهُور الْأَسْنَان لِلضَّحِكِ وَلَيْسَ لَهُ كَثِير مَعْنَى هَاهُنَا وَفِي الْكُبْرَى كَسْر بِالْمُهْمَلَةِ وَصَحَّحَ عَلَيْهَا وَلَيْسَ لَهُ كَثِير مَعْنَى وَقَدْ جَاءَ كَشِيش الْأَفْعَى بِشِينَيْنِ مُعْجَمَتَيْنِ بِلَا رَاء بِمَعْنَى صَوْت جِلْدهَا إِذَا تَحَرَّكَتْ يُقَال كَشَّتْ تَكِشّ . وَهَذَا الْمَعْنَى صَحِيح هُنَا لَوْ سَاعَدَتْهُ رِوَايَة . قُلْت وُقُوع تَحْرِيف قَلِيل مِنْ النَّاسِخ غَيْر بَعِيد وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم\r( فَانْصَدَعَتْ الْإِبِل )\rأَيْ تَفَرَّقَتْ .","part":6,"page":395},{"id":7201,"text":"4893 - قَوْله ( لَا تُقْطَع الْأَيْدِي فِي السَّفَر )\rوَجَاءَ فِي رِوَايَات الْحَدِيث فِي الْغَزْو وَهَذَا الْحَدِيث أَخَذَ بِهِ الْأَوْزَاعِيُّ وَلَمْ يَقُلْ بِهِ أَكْثَر الْفُقَهَاء فَقَالَ قَائِل الْحَدِيث ضَعِيف وَقَالَ قَائِل الْمُرَاد بِقَوْلِهِ فِي غَزْو أَيْ فِي غَنِيمَة لِأَنَّهُ شَرِيك بِسَهْمِهِ فِيهِ وَقِيلَ هَذَا إِذَا خِيفَ لُحُوق الْمَقْطُوع يَده بِدَارِ الْحَرْب وَاَللَّه أَعْلَم .","part":6,"page":396},{"id":7202,"text":"4894 - قَوْله ( وَلَوْ بِنَشٍّ )\rبِفَتْحِ نُون وَتَشْدِيد شِين عِشْرُونَ دِرْهَمًا وَقِيلَ يُطْلَق عَلَى النِّصْف مِنْ كُلّ شَيْء فَالْمُرَاد وَلَوْ بِنِصْفِ الْقِيمَة أَوْ بِنِصْفِ دِرْهَم وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم وَالْمُرَاد الْبَيْع مَعَ بَيَان الْحَال وَأَمْره بِالْبَيْعِ مَعَ أَنَّهُ يَنْبَغِي لِلْمُسْلِمِ أَنْ يُحِبّ لِأَخِيهِ مَا يُحِبّ لِنَفْسِهِ لِأَنَّ الْإِنْسَان قَدْ لَا يَقْدِر عَلَى إِصْلَاح حَاله وَيَكُون غَيْره قَادِرًا عَلَيْهِ وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .","part":6,"page":397},{"id":7206,"text":"4896 - قَوْله ( وَعَلَّقَ يَده )\rأَيْ لِيَكُونَ عِبْرَة وَنَكَالًا قَالَ اِبْن الْعَرَبِيّ فِي شَرْح التِّرْمِذِيّ وَلَوْ ثَبَتَ هَذَا الْحُكْم لَكَانَ حَسَنًا صَحِيحًا لَكِنَّهُ لَمْ يَثْبُت وَيَرْوِيه الْحَجَّاج اِبْن أَرْطَاة قُلْت وَالْحَدِيث قَدْ حَسَّنَهُ التِّرْمِذِيّ وَسَكَتَ عَلَيْهِ أَبُو دَاوُدَ وَإِنْ تَكَلَّمَ فِيهِ النَّسَائِيُّ وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .","part":6,"page":398},{"id":7208,"text":"4898 - قَوْله ( لَا يَغْرَم )\rمِنْ التَّغْرِيم أَيْ إِنْ وَجَدَ عِنْده عَيْن الْمَسْرُوق يُؤْخَذ مِنْهُ وَإِلَّا يَتْرُك بَعْد إِجْرَاء الْحَدّ عَلَيْهِ وَلَا يَضْمَن وَبِهِ أَخَذَ الْإِمَام أَبُو حَنِيفَة رَحِمَهُ اللَّه تَعَالَى وَالْجُمْهُور يَتَكَلَّمُونَ فِي الْحَدِيث بِأَنَّهُ مُرْسَل كَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّف وَذَلِكَ لِأَنَّ الْمِسْوَر بْن إِبْرَاهِيم لَمْ يَسْمَع عَنْ عَبْد الرَّحْمَن وَرِوَايَته عَنْهُ مُرْسَلَة وَالْمُرْسَل لَيْسَ بِحُجَّةٍ عِنْد بَعْض فَكَيْفَ يُؤْخَذ بِهِ فِي مُقَابَلَة الْعِصْمَة الثَّابِتَة لِمَالِ الْمُسْلِم قَطْعًا لَكِنَّ الْإِرْسَال عِنْد أَبِي حَنِيفَة لَيْسَ بِحَرَجٍ فَإِنَّ الْمُرْسَل عِنْده حُجَّة وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .","part":6,"page":399},{"id":7212,"text":"4899 - قَوْله ( أَيّ الْأَعْمَال أَفْضَل إِلَخْ )\rقَدْ جَاءَ فِي أَفْضَل الْأَعْمَال أَحَادِيث مُخْتَلِفَة ذَكَرَ الْعُلَمَاء فِي التَّوْفِيق بَيْنهَا وُجُوهًا وَأَحْسَن مَا قَالُوا إِنَّهُ خَاطَبَ كُلّ شَخْص بِالنَّظَرِ إِلَى مَقَامه وَمَا يَقْتَضِيه حَاله كَمَا هُوَ حَال الْحَكِيم نَعَمْ لَا إِشْكَال فِي هَذَا الْحَدِيث فَإِنَّ الظَّاهِر أَنَّ الْإِيمَان أَفْضَل الْأَعْمَال عَلَى الْإِطْلَاق وَفِيهِ إِطْلَاق اِسْم الْعَمَل عَلَى الْإِيمَان وَأَنَّهُ لَا يَخْتَصّ بِأَفْعَالِ الْجَوَارِح وَعَلَى هَذَا فَعَطْف الْعَمَل عَلَى الْإِيمَان فِي مَوَاضِع مِنْ الْقُرْآن مِثْل أَنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَات مِنْ عَطْف الْأَعَمّ عَلَى الْأَخَصّ إِلَّا أَنْ يَخُصّ الْعَمَل فِي الْآيَة بِعَمَلِ الْجَوَارِح بِقَرِينَةِ الْمُقَابَلَة فَيَكُون مِنْ عَطْف الْمُتَبَايِنَيْنِ وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .","part":6,"page":400},{"id":7213,"text":"4900 - قَوْله ( لَا شَكَّ فِيهِ )\rأَيْ فِي مُتَعَلَّقه وَهُوَ الْمُؤْمِن بِهِ وَالْمُرَاد بِنَفْيِ الشَّكّ نَفْي اِحْتِمَال متعلقه النَّقِيض بِوَجْهٍ مِنْ الْوُجُوه كَمَا هُوَ الْمَعْنَى اللُّغَوِيّ لَا نَفْي الِاحْتِمَال الْمُسَاوِي كَمَا هُوَ الْمُتَعَارَف فِي الِاصْطِلَاح فَرَجَعَ حَاصِل الْجَوَاب إِلَى أَنَّهُ التَّصْدِيق الْيَقِينِيّ دُون الظَّنِّيّ فَإِنَّ التَّصْدِيق يَكُون عَلَى وَجْه الْيَقِين وَالظَّنّ فَلَا يُرَدّ أَنَّ الشَّكّ لَا يَجْتَمِع مَعَ التَّصْدِيق أَصْلًا فَلَا فَائِدَة فِي هَذَا الْوَصْف وَحُمِلَ الشَّكّ فِيهِ عَلَى إِظْهَار الشَّكّ فِيهِ بِلَفْظِ الِاسْتِثْنَاء بِأَنْ يَقُول أَنَا مُؤْمِن إِنْ شَاءَ اللَّه بَعِيد وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .","part":6,"page":401},{"id":7215,"text":"4901 - قَوْله ( ثَلَاث )\rأَيْ ثَلَاث خِصَال أَيْ خِصَال ثَلَاث وَهُوَ مُبْتَدَأ لِلتَّخْصِيصِ وَالْجُمْلَة الشَّرْطِيَّة خَبَر أَوْ صِفَة وَقَوْله أَنْ يَكُون اللَّه إِلَخْ خَبَر وَمَعْنَى مِنْ كُنَّ أَيْ وَجَدْنَ فَكَانَ تَامَّة أَوْ مِنْ كُنَّ مُجْتَمِعَة فِيهِ وَهِيَ نَاقِصَة\r( وَجَدَ بِهِنَّ )\rبِسَبَبِ وُجُودهنَّ فِيهِ أَوْ اِجْتِمَاعهنَّ فِيهِ\r( حَلَاوَة الْإِيمَان )\rأَيْ اِنْشِرَاح الصَّدْر بِهِ وَلَذَّة الْقَلْب لَهُ تُشْبِه لَذَّة الشَّيْء إِلَى حُصُول فِي الْفَم\r( وَطَعْمه )\rعَطْفه عَلَيْهَا كَعَطْفِ التَّفْسِير وَقِيلَ الْحَلَاوَة الْحُسْن وَبِالْجُمْلَةِ فَلِلْإِيمَانِ لَذَّة فِي الْقَلْب تُشْبِه الْحَلَاوَة الْحِسِّيَّة بَلْ رُبَّمَا يَغْلِب عَلَيْهَا حَتَّى يَدْفَع بِهَا أَشَدّ الْمَرَارَات وَهَذَا مِمَّا يَعْلَم بِهِ مَنْ شَرَحَ اللَّه صَدْره لِلْإِسْلَامِ اللَّهُمَّ اُرْزُقْنَاهَا مَعَ الدَّوَام عَلَيْهَا\r( أَحَبّ إِلَيْهِ )\rقِيلَ هُوَ الْحُبّ الِاخْتِيَارِيّ لَا الطَّبْعِيّ وَمَرْجِعه إِلَى أَنْ يَخْتَار طَاعَتهمَا عَلَى هَوَى النَّفْس وَغَيْرهَا\r( وَأَنَّ يُحِبّ )\rأَيْ غَيْر اللَّه\r( فِي اللَّه )\rأَيْ لِأَجْلِهِ لَا لِأَجْلِ هَوَاهُ\r( وَأَنْ يُبْغِض كُلّ مَا يُبْغِض فِي اللَّه )\rأَيْ لِأَجْلِهِ وَهُمَا جَمِيعًا خَصْلَة وَاحِدَة لِلُزُومٍ بَيْنهمَا عَادَة وَحَاصِل هَذَا هُوَ أَنْ يَكُون اللَّه تَعَالَى عِنْده هُوَ الْمَحْبُوب بِالْكُلِّيَّةِ وَأَنْ يَكُون النَّفْس مَفْقُودًا فِي جَنْب اللَّه فَلَا يَرَاهَا أَصْلًا إِلَّا لِلَّهِ مِنْ حَيْثُ كَوْنهَا عَبْدًا لَهُ تَعَالَى وَعِنْد ذَلِكَ يَصِير النَّفْس وَغَيْره سَوَاء الْوُجُود هَذَا الْقَدْر فِي الْكُلّ فَيَنْظُر إِلَى الْكُلّ بِحَدٍّ سَوَاء وَلَا يُرَجِّح النَّفْس عَلَى الْغَيْر أَصْلًا بَلْ رَجَّحَ الْقَرِيب إِلَى اللَّه بِقَدْرِ قُرْبه عَلَى نَفْسه وَحِينَئِذٍ يَظْهَر فِيهِ آثَار قَوْله عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام لَا يُؤْمِن أَحَدكُمْ حَتَّى يُحِبّ لِأَخِيهِ مَا يُحِبّ لِنَفْسِهِ نَعَمْ هَذَا لَا يُنَافِي تَقْدِيم نَفْسه عَلَى غَيْره فِي الْإِنْفَاق وَغَيْره لِأَجْلِ أَمْر اللَّه تَعَالَى بِذَلِكَ\r( وَأَنْ تُوقَد إِلَخْ )\rظَاهِره أَنَّهُ مُبْتَدَأ خَبَره أَحَبّ إِلَيْهِ لَكِنْ عَدَّ الْجُمْلَة مِنْ الْخِصَال غَيْر مُسْتَقِيم فَالْوَجْه أَنْ يَقْدِر أَنْ يَكُون وَيَجْعَل أَنْ يُوقَد إِلَخْ اِسْمًا لَهُ وَأَحَبّ بِالنَّصْبِ خَبَرًا أَيْ وَأَنْ يَكُون إِيقَاد نَار عَظِيمَة فَوُقُوعه فِيهَا أَحَبّ إِلَيْهِ مِنْ الشِّرْك أَيْ أَنْ يَصِير الشِّرْك عِنْده لِقُوَّةِ اِعْتِقَاده بِجَزَائِهِ الَّذِي هُوَ النَّار الْمُؤَبَّدَة بِمَنْزِلَةِ جَزَائِهِ فِي الْكَرَاهَة وَالنَّفْرَة عَنْهُ فَكَمَا أَنَّهُ لَوْ خُيِّرَ بَيْن نَار الْآخِرَة وَنَار الدُّنْيَا لَاخْتَارَ نَار الدُّنْيَا كَذَلِكَ لَوْ خُيِّرَ بَيْن الشِّرْك وَنَار الدُّنْيَا لَاخْتَارَ نَار الدُّنْيَا وَمَرْجِع هَذَا أَنْ يَصِير الْغَيْب عِنْده مِنْ قُوَّة الِاعْتِقَاد كَالْعِيَانِ كَمَا رُوِيَ عَنْ عَلِيّ لَوْ كُشِفَ الْغِطَاء مَا اِزْدَدْت يَقِينًا وَلَا يَخْفَى أَنَّ مَنْ تَكُون عَقِيدَته مِنْ الْقُوَّة بِهَذَا الْوَجْه وَمَحَبَّة اللَّه تَعَالَى بِذَلِكَ الْوَجْه فَهُوَ حَقِيق بِأَنْ يَجِد مِنْ لَذَّة الْإِيمَان مَا يَجِد وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .\r( ثَلَاث مَنْ كُنَّ فِيهِ )\rأَيْ حَصَلْنَ فَهِيَ تَامَّة\r( وَجَدَ حَلَاوَة الْإِيمَان )\rقَالَ التَّيْمِيُّ حَلَاوَة الْإِيمَان حَسَنَة يُقَال حَلَا الشَّيْء فِي الْفَم إِذَا صَارَ حُلْوًا وَإِنْ حَسُنَ فِي الْعَيْن أَوْ الْقَلْب قِيلَ حَلَا لِعَيْنِي أَيْ حُسْن وَقَالَ غَيْره فِي حَلَاوَة الْإِيمَان اِسْتِعَارَة تَخْيِيلِيَّة شَبَّهَ رَغْبَة الْمُؤْمِن فِي الْإِيمَان بِشَيْءٍ حُلْو وَأَثْبَت لَهُ لَازِم ذَلِكَ الشَّيْء وَأَضَافَهُ إِلَيْهِ وَفِيهِ تَلْمِيح إِلَى قِصَّة الْمَرِيض وَالصَّحِيح لِأَنَّ الْمَرِيض الصَّفْرَاوِيّ يَجِد طَعْم الْعَسَل مُرًّا وَالصَّحِيح يَذُوق حَلَاوَته عَلَى مَا هِيَ عَلَيْهِ فَكُلَّمَا نَقَصَتْ الصِّحَّة شَيْئًا نَقَصَ ذَوْقه بِقَدْرِ ذَلِكَ\r( أَنْ يَكُون اللَّه عَزَّ وَجَلَّ وَرَسُوله أَحَبَّ إِلَيْهِ )\rبِالنَّصْبِ خَبَر يَكُون قَالَ الْبَيْضَاوِيّ الْمُرَاد بِالْحُبِّ هُنَا الْحُبّ الْعَقْلِيّ الَّذِي هُوَ إِيثَار مَا يَقْتَضِي الْعَقْل السَّلِيم رُجْحَانه وَإِنْ كَانَ عَلَى خِلَاف هَوَى النَّفْس كَالْمَرِيضِ يَعَاف الدَّوَاء بِطَبْعِهِ فَيَنْفِر عَنْهُ وَيَمِيل إِلَيْهِ بِمُقْتَضَى عَقْله فَيَهْوَى تَنَاوُله فَإِذَا تَأَمَّلَ الْمَرْء أَنَّ الشَّارِع لَا يَأْمُر وَلَا يَنْهَى إِلَّا بِمَا فِيهِ إِصْلَاح عَاجِل أَوْ إِصْلَاح آجِل وَالْعَقْل يَقْتَضِي رُجْحَان جَانِب ذَلِكَ تَمَرَّنَ عَلَى الِائْتِمَار بِأَمْرِهِ بِحَيْثُ يَصِير هَوَاهُ تَبَعًا لَهُ وَيَلْتَذّ بِذَلِكَ اِلْتِذَاذًا عَقْلِيًّا إِذْ الِالْتِذَاذ الْعَقْلِيّ إِدْرَاك مَا هُوَ كَمَال وَخَيْر مِنْ حَيْثُ هُوَ كَذَلِكَ وَعَبَّرَ الشَّارِع عَنْ هَذِهِ بِالْحَلَاوَةِ لِأَنَّهَا أَظْهَر اللَّذَائِذ الْمَحْسُوسَة قَالَ وَإِنَّمَا جَعَلَ هَذِهِ الْأُمُور الثَّلَاثَة عِنْوَانًا لِكَمَالِ الْإِيمَان لِأَنَّ الْمَرْء إِذَا تَأَمَّلَ أَنَّ الْمُنْعِم بِالذَّاتِ هُوَ اللَّه وَأَنْ لَا مَانِع فِي الْحَقِيقَة سِوَاهُ وَأَنَّ مَا عَدَاهُ وَسَائِط وَأَنَّ الرَّسُول هُوَ الَّذِي يُبَيِّن لَهُ مُرَاد رَبّه اِقْتَضَى ذَلِكَ أَنْ يَتَوَجَّه بِكُلِّيَّتِهِ نَحْوه فَلَا يُحِبّ إِلَّا مَا يُحِبّ وَلَا يُحِبّ مَنْ يُحِبّ إِلَّا مِنْ أَجَله وَأَنْ يَتَيَقَّن أَنَّ جُمْلَة مَا وَعَدَ وَأَوْعَدَ حَقّ بِيَقِينٍ تَخَيَّلَ إِلَيْهِ الْمَوْعُود كَالْوَاقِعِ فَيَحْسِب أَنَّ مَجَالِس الذِّكْر رِيَاض الْجَنَّة وَأَنَّ الْعَوْد إِلَى الْكُفْر إِلْقَاء فِي النَّار قَالَ وَأَمَّا تَثْنِيَة الضَّمِير فِي\rقَوْله ( مِمَّا سِوَاهُمَا )\rفَلِلْإِيمَاءِ إِلَى أَنَّ الْمُعْتَبَر هُوَ الْمَجْمُوع الْمُرَكَّب مِنْ الْمَحَبَّتَيْنِ لَا كُلّ وَاحِدَة فَإِنَّهَا ضَائِعَة لَاغِيَة وَأَمَرَ بِالْإِفْرَادِ فِي حَدِيث الْخَطِيب إِشْعَارًا بِأَنَّ كُلّ وَاحِد مِنْ الْمَعْطُوفَيْنِ مُسْتَقِلّ بِاسْتِلْزَامِ الْغَوَايَة إِذْ الْعَطْف فِي تَقْدِير التَّكْرِير وَالْأَصْل اِسْتِقْلَال كُلّ مِنْ الْمَعْطُوفَيْنِ فِي الْحُكْم\r( وَأَنْ يُحِبّ فِي اللَّه وَأَنْ يُبْغِض فِي اللَّه )\rقَالَ يَحْيَى بْن مُعَاذ حَقِيقَة الْحُبّ فِي اللَّه أَنْ لَا يَزِيد فِي الْبِرّ وَلَا يَنْقُص بِالْجَفَاءِ","part":6,"page":402},{"id":7217,"text":"4902 - قَوْله ( مَنْ أَحَبَّ الْمَرْء )\rفَصِيل لِلْمَوْصُوفِينَ بِتِلْكَ الصِّفَات الثَّلَاث لِيَتَبَيَّن بِهِ الصِّفَات الثَّلَاث وَالْمُرَاد مِنْ الْمَرْء مَنْ يُحِبّهُ مِنْ النَّاس يَشْمَل نَفْسه وَغَيْره\r( أَنْ يَرْجِع إِلَى الْكُفْر بَعْد أَنْ أَنْقَذَهُ اللَّه مِنْهُ )\rقُيِّدَ عَلَى حَسَب وَقْته إِذْ النَّاس كَانُوا فِي وَقْته أَسْلَمُوا بَعْد سَبْق الْكُفْر وَهُوَ كِنَايَة عَنْ مَعْنَى بَعْد أَنْ رَزَقَهُ اللَّه الْإِسْلَام وَهَدَاهُ إِلَيْهِ وَالرُّجُوع عَلَى الْأَوَّل عَلَى حَقِيقَته وَعَلَى الثَّانِي كِنَايَة عَنْ الدُّخُول فِي الْكُفْر .\r( وَمَنْ كَانَ أَنْ يُقْذَفَ فِي النَّار إِلَيْهِ مِنْ أَنْ يَرْجِع إِلَى الْكُفْر بَعْد أَنْ أَنْقَذَهُ اللَّه مِنْهُ )\rقَالَ فِي فَتْح الْبَارِي الْإِنْقَاذ أَعُمّ مِنْ أَنْ يَكُون بِالْعِصْمَةِ مِنْهُ اِبْتِدَاء بِأَنْ يُولَد عَلَى الْإِسْلَام وَيَسْتَمِرّ أَوْ بِالْإِخْرَاجِ مِنْ ظُلْمَة الْكُفْر إِلَى نُور الْإِيمَان كَمَا وَقَعَ لِكَثِيرٍ مِنْ الصَّحَابَة وَعَلَى الْأَوَّل فَيُحْمَل قَوْله يَرْجِع عَلَى مَعْنَى الصَّيْرُورَة بِخِلَافِ الثَّانِي فَإِنَّ الرُّجُوع فِيهِ عَلَى ظَاهِره","part":6,"page":403},{"id":7221,"text":"4904 - قَوْله ( وَوَضَعَ كَفَّيْهِ عَلَى فَخِذَيْهِ )\rأَيْ فَخِذَيْ نَفْسه جَالِسًا عَلَى هَيْئَة الْمُتَعَلِّم كَذَا ذَكَرَهُ النَّوَوِيّ وَاخْتَارَهُ التُّورْبَشْتِيُّ بِأَنَّهُ أَقْرَب إِلَى التَّوْقِير وَأَشْبَهَ بِسَمْتِ ذَوِي الْأَدَب أَوْ فَخِذَيْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَكَرَهُ الْبَغَوِيُّ وَغَيْره وَيُؤَيِّدهُ الْمُوَافَقَة لِقَوْلِهِ فَأَسْنَدَ رُكْبَتَيْهِ إِلَى رُكْبَتَيْهِ وَرَجَّحَهُ اِبْن حَجَر بِأَنَّ فِي رِوَايَة اِبْن خُزَيْمَةَ ثُمَّ وَضَعَ يَدَيْهِ عَلَى رُكْبَتَيْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ وَالظَّاهِر أَنَّهُ أَرَادَ بِذَلِكَ الْمُبَالَغَة فِي تَعْمِيَة أَمْره لَيُقَوِّي الظَّنّ أَنَّهُ مِنْ جُفَاة الْأَعْرَاب قُلْت وَهَذَا الَّذِي نَقَلَهُ مِنْ رِوَايَة اِبْن خُزَيْمَةَ هُوَ رِوَايَة الْمُصَنِّف فِي حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة وَأَبِي ذَرّ وَالْوَاقِعَة مُتَّحِدَة وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم\r( يَا مُحَمَّد )\rكَرَاهَة النِّدَاء بِاسْمِهِ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَقّ النَّاس لَا فِي حَقّ الْمَلَائِكَة فَلَا إِشْكَال فِي نِدَاء جِبْرِيل بِذَلِكَ عَلَى أَنَّ التَّعْمِيَة كَانَتْ مَطْلُوبَة\r( أَنْ تَشْهَد إِلَخْ )\rحَاصِله أَنَّ الْإِسْلَام هُوَ الْأَرْكَان الْخَمْسَة الظَّاهِرِيَّة\r( يَسْأَلهُ )\rوَالسُّؤَال يَقْتَضِي الْجَهْل بِالْمَسْئُولِ عَنْهُ\r( وَيُصَدِّقهُ )\rوَالتَّصْدِيق هُوَ الْخَبَر بِأَنَّ هَذَا مُطَابِق لِلْوَاقِعِ وَهَذَا فَرْع مَعْرِفَة الْوَاقِع وَالْعِلْم بِهِ لِيَعْرِف مُطَابَقَة هَذَا لَهُ\r( أَنْ تُؤْمِن بِاَللَّهِ )\rأَيْ تُصَدِّق فَالْمُرَاد بِهِ الْمَعْنَى اللُّغَوِيّ وَالْإِيمَان الْمَسْئُول عَنْهُ الشَّرْعِيّ فَلَا دُور وَفِي هَذَا التَّفْسِير إِشَارَة إِلَى أَنَّ الْفَرْق بَيْن الْإِيمَان الشَّرْعِيّ وَاللُّغَوِيّ بِخُصُوصِ الْمُتَعَلِّق فِي الشَّرْعِيّ وَحَاصِل الْجَوَاب أَنَّ الْإِيمَان هُوَ الِاعْتِقَاد الْبَاطِنِيّ\r( عَنْ الْإِحْسَان )\rأَيْ الْإِحْسَان فِي الْعِبَادَة أَوْ الْإِحْسَان الَّذِي حَثّ اللَّه تَعَالَى عِبَاده عَلَى تَحْصِيله فِي كِتَابه بِقَوْلِهِ وَاَللَّه يُحِبّ الْمُحْسِنِينَ\r( كَأَنَّك تَرَاهُ )\rصِفَة مَصْدَر مَحْذُوف أَيْ عِبَادَة كَأَنَّك فِيهَا تَرَاهُ أَوْ حَال أَيْ وَالْحَال كَأَنَّك تَرَاهُ وَلَيْسَ الْمَقْصُود عَلَى تَقْدِير الْحَالِيَّة أَنْ يَنْتَظِر بِالْعِبَادَةِ تِلْكَ الْحَال فَلَا يُعِيد قَبْل تِلْكَ الْحَال بَلْ الْمَقْصُود تَحْصِيل تِلْكَ الْحَال فِي الْعِبَادَة وَالْحَاصِل أَنَّ الْإِحْسَان هُوَ مُرَاعَاة الْخُشُوع وَالْخُضُوع وَمَا فِي مَعْنَاهُمَا فِي الْعِبَادَة عَلَى وَجْه رَعَاهُ لَوْ كَانَ رَائِيًا وَلَا شَكَّ أَنَّهُ لَوْ كَانَ رَائِيًا حَال الْعِبَادَة لَمَا تَرَكَ مَا قَدَرَ عَلَيْهِ مِنْ الْخُشُوع وَغَيْره وَلَا مَنْشَأ لِتِلْكَ الْمُرَاعَاة حَال كَوْنه رَائِيًا إِلَّا كَوْنه تَعَالَى رَقِيبًا عَالِمًا مُطَّلِعًا عَلَى حَاله وَهَذَا مَوْجُود وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْعَبْد يَرَاهُ تَعَالَى وَلِذَلِكَ قَالَ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي تَعْلِيله\r( فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاك )\rأَيْ وَهُوَ يَكْفِي فِي مُرَاعَاة الْخُشُوع بِذَلِكَ الْوَجْه فَإِنْ عَلَى هَذَا وَصْلِيَّة لَا شَرْطِيَّة وَالْكَلَام بِمَنْزِلَةٍ فَإِنَّك وَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاك فَلْيُفْهَمْ\r( مَا الْمَسْئُول عَنْهَا إِلَخْ )\rأَيْ هُمَا مُتَسَاوِيَانِ فِي عَدَم الْعِلْم\r( أَنْ تَلِدَ الْأَمَةُ رَبَّتَهَا )\rأَيْ أَنْ تَحْكُم الْبِنْت عَلَى الْأُمّ مِنْ كَثْرَة الْعُقُوق حُكْم السَّيِّدَة عَلَى أُمّهَا وَلَمَّا كَانَ الْعُقُوق فِي النِّسَاء أَكْثَر خُصَّتْ الْبِنْت وَالْأَمَة بِالذِّكْرِ وَقَدْ ذَكَرُوا وُجُوهًا أُخَر فِي مَعْنَاهُ\rقَوْله ( وَأَنْ تَرَى الْحُفَاة الْعُرَاة )\rكُلّ مِنْهُمَا بِضَمِّ الْأَوَّل\r( الْعَالَة )\rجَمْع عَائِل بِمَعْنَى الْفَقِير\r( رِعَاء الشَّاء )\rكُلّ مِنْهُمَا بِالْمَدِّ وَالْأَوَّل بِكَسْرِ الرَّاء وَالْمُرَاد الْأَعْرَاب وَأَصْحَاب الْبَوَادِي\r( يَتَطَاوَلُونَ )\rبِكَثْرَةِ الْأَمْوَال\r( فَلَبِثْت ثَلَاثًا )\rأَيْ ثَلَاث لَيَالِي وَقَدْ جَاءَ هَذَا فِي رِوَايَات كَثِيرَة وَهُوَ بَيَان لِقَوْلِهِ فَلَبِثْت مَلِيًّا أَيْ زَمَانًا طَوِيلًا وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .\r( قَالَ يَا مُحَمَّد أَخْبِرْنِي عَنْ الْإِسْلَام )\rوَقَعَ فِي رِوَايَة الْبُخَارِيّ تَقْدِيم السُّؤَال عَنْ الْإِيمَان وَفِي الْأُخْرَى الِابْتِدَاء بِالْإِسْلَامِ ثُمَّ بِالْإِحْسَانِ ثُمَّ بِالْإِيمَانِ قَالَ الْحَافِظ اِبْن حَجَر وَلَا شَكَّ أَنَّ الْقِصَّة وَاحِدَة اِخْتَلَفَ الرُّوَاة فِي تَأْدِيَتهَا فَالتَّقْدِيم وَالتَّأْخِير وَقَعَ مِنْ الرُّوَاة\r( فَعَجِبْنَا لَهُ يَسْأَلهُ وَيُصَدِّقهُ )\rقَالَ الْقُرْطُبِيّ إِنَّمَا عَجِبُوا مِنْهُ لِأَنَّ مَا جَاءَ بِهِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يُعْرَف إِلَّا مِنْ جِهَته وَلَيْسَ هَذَا السَّائِل مِمَّنْ عُرِفَ بِلِقَاءِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَا بِالسَّمَاعِ مِنْهُ ثُمَّ هُوَ يَسْأَل سُؤَال عَارِف بِمَا يَسْأَل عَنْهُ بِأَنَّهُ يُخْبِرهُ بِأَنَّهُ صَادِق فِيهِ فَتَعَجَّبُوا مِنْ ذَلِكَ تَعَجُّب الْمُسْتَبْعِد لِذَلِكَ\r( ثُمَّ قَالَ أَخْبِرْنِي عَنْ الْإِيمَان قَالَ أَنْ تُؤْمِن بِاَللَّهِ )\rقَالَ الطِّيبِيُّ هَذَا يُوهِم التَّكْرَار وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَإِنَّ قَوْله أَنْ تُؤْمِن بِاَللَّهِ مُضَمَّن مَعْنَى أَنْ تَعْتَرِف بِهِ وَلِهَذَا عَدَّاهُ بِالْبَاءِ أَيْ تَصَدَّقَ مُعْتَرِفًا بِذَلِكَ وَقَالَ الْكَرْمَانِيُّ لَيْسَ هُوَ تَعْرِيفًا لِلشَّيْءِ بِنَفْسِهِ بَلْ الْمُرَاد مِنْ الْمَحْدُود الْإِيمَان الشَّرْعِيّ وَمِنْ الْحَدّ الْإِيمَان اللُّغَوِيّ\r( وَمَلَائِكَته )\rالْإِيمَان بِالْمَلَائِكَةِ هُوَ التَّصْدِيق بِوُجُودِهِمْ وَأَنَّهُمْ كَمَا وَصَفَهُمْ اللَّه عِبَاد مُكْرَمُونَ\r( وَكُتُبه )\rالْإِيمَان بِكُتُبِ اللَّه التَّصْدِيق بِأَنَّهَا كَلَام اللَّه وَأَنَّ مَا تَضَمَّنَتْهُ حَقّ\r( وَرُسُله )\rالْإِيمَان بِالرُّسُلِ التَّصْدِيق بِأَنَّهُمْ صَادِقُونَ فِيمَا أَخْبَرُوا بِهِ عَنْ اللَّه\r( وَالْيَوْم الْآخِر )\rقِيلَ لَهُ ذَلِكَ لِأَنَّهُ آخِر أَيَّام الدُّنْيَا أَوْ آخِر الْأَزْمِنَة الْمَحْدُودَة وَالْمُرَاد بِالْإِيمَانِ بِهِ التَّصْدِيق بِمَا يَقَع فِيهِ مِنْ الْحِسَاب وَالْمِيزَان وَالْجَنَّة وَالنَّار\r( قَالَ فَأَخْبِرْنِي عَنْ الْإِحْسَان )\rهُوَ مَصْدَر أَحْسَنْت كَذَا إِذَا أَتْقَنْته وَإِحْسَان الْعِبَادَة الْإِخْلَاص فِيهَا وَالْخُشُوع وَفَرَاغ الْبَال حَال التَّلَبُّس بِهَا وَمُرَاقَبَة الْمَعْبُود وَأَشَارَ فِي الْجَوَاب إِلَى حَالَتَيْنِ أَرْفَعهُمَا أَنْ يَغْلِب عَلَيْهِ مُشَاهَدَة الْحَقّ بِقَلْبِهِ حَتَّى كَأَنَّهُ يَرَاهُ بِقَلْبِهِ وَهُوَ قَوْله كَأَنَّك تَرَاهُ أَيْ هُوَ يَرَاك وَالثَّانِيَة أَنْ يَسْتَحْضِر أَنَّ الْحَقّ مُطَّلِع عَلَيْهِ يَرَى كُلّ مَا يَعْمَل وَهُوَ قَوْله فَإِنَّهُ يَرَاك وَهَاتَانِ الْحَالَتَانِ ثَمَرَتهمَا مَعْرِفَة اللَّه تَعَالَى وَخَشْيَته وَقَالَ النَّوَوِيّ مَعْنَاهُ أَنَّك إِنَّمَا تُرَاعِي الْآدَاب الْمَذْكُورَة إِذَا كُنْت تَرَاهُ يَرَاك لِكَوْنِهِ يَرَاك لَا لِكَوْنِهِ تَرَاهُ فَهُوَ دَائِمًا يَرَاك فَأَحْسِنْ عِبَادَته وَإِنْ لَمْ تَرَهُ فَتَقْدِير الْحَدِيث فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ فَاسْتَمِرَّ عَلَى إِحْسَان الْعِبَادَة فَإِنَّهُ يَرَاك وَأَقْدَم بَعْض غُلَاة الصُّوفِيَّة عَلَى تَأْوِيل الْحَدِيث بِغَيْرِ عِلْم فَقَالَ فِيهِ إِشَارَة إِلَى مَقَام الْمَحْو وَالْفَنَاء وَتَقْدِيره فَإِنْ لَمْ تَكُنْ أَيْ فَإِنْ لَمْ تَصِرْ شَيْئًا وَفَنِيت عَنْ نَفْسك حَتَّى كَأَنَّك لَيْسَ بِمَوْجُودٍ فَإِنَّك حِينَئِذٍ تَرَاهُ وَغَفَلَ قَائِل هَذَا لِلْجَهْلِ بِالْعَرَبِيَّةِ عَنْ أَنَّهُ لَوْ كَانَ الْمُرَاد مَا زَعَمَ لَكَانَ قَوْله تَرَاهُ مَحْذُوف الْأَلِف لِأَنَّهُ يَصِير مَجْزُومًا لِكَوْنِهِ عَلَى زَعْمه جَوَاب الشَّرْط وَلَمْ يَرِد فِي شَيْء مِنْ طُرُق هَذَا الْحَدِيث بِحَذْفِ الْأَلِف وَإِثْبَاتهَا فِي الْفِعْل الْمَجْزُوم عَلَى خِلَاف الْقِيَاس فَلَا يُصَار إِلَيْهِ إِذْ لَا ضَرُورَة هُنَا وَأَيْضًا لَوْ كَانَ مَا اِدَّعَاهُ صَحِيحًا لَكَانَ قَوْله فَإِنَّهُ يَرَاك ضَائِعًا لِأَنَّهُ لَا اِرْتِبَاط لَهُ بِمَا قَبْله وَمِمَّا يُفْسِد تَأْوِيله رِوَايَة فَإِنَّك إِنْ لَا تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاك فَسَلَّطَ النَّفْي عَلَى الرُّؤْيَة لَا عَلَى الْكَوْن الَّذِي حُمِلَ عَلَى اِرْتِكَاب التَّأْوِيل الْمَذْكُور\r( قَالَ فَأَخْبِرْنِي عَنْ السَّاعَة )\rأَيْ مَتَى تَقُوم\r( قَالَ مَا الْمَسْئُول عَنْهَا بِأَعْلَم بِهَا مِنْ السَّائِل )\rعَدَلَ عَنْ قَوْله لَسْت بِأَعْلَم بِهَا مِنْك إِلَى لَفْظ يُشْعِر بِالتَّعْمِيمِ تَعْرِيضًا لِلسَّامِعِينَ أَيْ أَنَّ كُلّ مَسْئُول وَكُلّ سَائِل فَهُوَ كَذَلِكَ\r( أَنْ تَلِد الْأَمَة رَبَّتهَا )\rاِخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِي مَعْنَى ذَلِكَ فَقَالَ الْخَطَّابِيُّ مَعْنَاهُ اِتِّسَاع الْإِسْلَام وَاسْتِيلَاء أَهْله عَلَى بِلَاد الشِّرْك وَسَبْي ذَرَارِيّهمْ فَإِذَا مَلَكَ الرَّجُل الْجَارِيَة وَاسْتَوْلَدَهَا كَانَ الْوَلَد مِنْهَا بِمَنْزِلَةِ رَبّهَا لِأَنَّهُ وَلَد سَيِّدهَا قَالَ النَّوَوِيّ وَغَيْره هَذَا قَوْل الْأَكْثَرِينَ قَالَ الْحَافِظ اِبْن حَجَر لَكِنْ فِي قَوْله الْمُرَاد نَظَر لِأَنَّ اِسْتِيلَاد الْإِمَاء كَانَ مَوْجُودًا حِين الْمُقَابَلَة وَالِاسْتِيلَاء عَلَى بِلَاد الشِّرْك وَسَبْي ذَرَارِيّهمْ وَاِتِّخَاذهمْ سَرَارِيّ كَانَ أَكْثَره فِي صَدْر الْإِسْلَام وَسِيَاق الْكَلَام يَقْتَضِي الْإِشَارَة إِلَى وُقُوع مَا لَمْ يَقَع مِمَّا سَيَقَعُ قُرْب قِيَام السَّاعَة وَقِيلَ مَعْنَاهُ أَنْ تَبِيع السَّادَة أُمَّهَات أَوْلَادهمْ وَيَكْثُر ذَلِكَ فَيَتَدَاوَل الْمُلَّاك الْمُسْتَوْلَدَة حَتَّى يَشْتَرِيَهَا وَلَدهَا وَعَلَى هَذَا الَّذِي يَكُون مِنْ الْأَشْرَاط غَلَبَة الْجَهْل بِتَحْرِيمِ أُمَّهَات الْأَوْلَاد وَالِاسْتِهَانَة بِالْأَحْكَامِ الشَّرْعِيَّة وَقِيلَ مَعْنَاهُ أَنْ يَكْثُر الْعُقُوق فِي الْأَوْلَاد فَيُعَامِل الْوَلَد أُمّه مُعَامَلَة السَّيِّد أَمَته مِنْ الْإِهَانَة بِالسَّبِّ وَالضَّرْب وَالِاسْتِخْدَام فَأُطْلِقَ عَلَيْهِ رَبّهَا مَجَازًا لِذَلِكَ أَوْ الْمُرَاد بِالرَّبِّ الْمُرَبِّي فَيَكُون حَقِيقَة قَالَ الْحَافِظ اِبْن حَجَر وَهَذَا الْوَجْه أَوْجَه عِنْدِي لِعُمُومِهِ وَتَحْصِيله الْإِشَارَة إِلَى أَنَّ السَّاعَة يَقْرُب قِيَامهَا عِنْد اِنْعِكَاس الْأُمُور بِحَيْثُ يَصِير الْمُرَبِّي مُرَبِّيًا وَالسَّافِل عَالِيًا وَهُوَ مُنَاسِب لِقَوْلِهِ فِي الْعَلَامَة الْأُخْرَى أَنْ يَصِير الْحُفَاة الْعُرَاة مُلُوك الْأَرْض\r( الْعَالَة )\rأَيْ الْفُقَرَاء\r( رِعَاء الشَّاء )\rقَالَ فِي النِّهَايَة الرِّعَاء بِالْكَسْرِ وَالْمَدّ جَمْع رَاعِي الْغَنَم وَقَدْ يُجْمَع عَلَى رُعَاة بِالضَّمِّ\r( قَالَ عُمَر فَلَبِثْت ثَلَاثًا )\rقَالَ الْحَافِظ اِبْن حَجَر اِدَّعَى بَعْضهمْ فِي هَذِهِ الْكَلِمَة التَّصْحِيف وَأَنَّهَا فَلَبِثْت مَلِيًّا صَغُرَتْ مِيمهَا فَأَشْبَهَتْ ثَلَاثًا لِأَنَّهَا تُكْتَب بِلَا أَلِف قَالَ هَذِهِ الدَّعْوَى مَرْدُودَة فَإِنَّ فِي رِوَايَة أَبِي عَوَانَة فَلَبِثْنَا لَيَالِيَ فَلَقِيَنِي رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْد ثَلَاث وَلِابْنِ حِبَّان بَعْد ثَلَاثَة وَلِابْنِ مَنْدَهْ بَعْد ثَلَاثَة أَيَّام","part":6,"page":404},{"id":7223,"text":"4905 - قَوْله ( وَإِنَّا لَجُلُوس )\rجَمْع جَالِس كَالْقُعُودِ أَوْ هُوَ مِنْ إِطْلَاق الْمَصْدَر مَوْضِع الْجَمْع\r( حَتَّى سَلِمَ مِنْ طَرَف السِّمَاط )\rالسِّمَاط بِكَسْرِ السِّين الصَّفّ مِنْ النَّاس وَفِي بَعْض النُّسَخ حَتَّى سَلِمَ فِي طَرَف الْبِسَاط وَهَذَا يَدُلّ عَلَى أَنَّهُمْ فَرَشُوا لَهُ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِسَاطًا\r( قَالَ أَدْنُو )\rصِيغَة الْمُتَكَلِّم مِنْ الدُّنُوّ بِمَعْنَى الْقُرْب وَهَمْزَة الِاسْتِفْهَام مُقَدَّرَة\r( قَالَ اُدْنُهُ )\rبِسُكُونِ الْهَاء لِلسَّكْتَةِ\r( أَنْ تَعْبُد اللَّه )\rأَيْ يُوجِدهُ بِلِسَانِهِ عَلَى وَجْه يَعْتَدّ بِهِ فَشَمِلَ الشَّهَادَتَيْنِ فَوَافَقَ هَذِهِ الرِّوَايَة رِوَايَة عُمَر وَكَذَا حَدِيث بُنِيَ الْإِسْلَام عَلَى خَمْس وَجُمْلَة\r( وَلَا تُشْرِك بِهِ شَيْئًا )\rلِلتَّأْكِيدِ .\r( قَالَ إِذَا فَعَلْت )\rعَلَى صِيغَة الْمُتَكَلِّم\r( أَنْكَرْنَاهُ )\rاِسْتَبْعَدْنَا كَلَامه وَقُلْنَا إِنَّهُ سَائِل وَمُصَدِّق وَبَيْن الْوَصْفَيْنِ تَنَاقُض\r( قَالَ الْإِيمَان بِاَللَّهِ )\rأَيْ التَّصْدِيق بِوَحْدَانِيِّتِهِ فَالْمُرَاد بِهِ الْمَعْنَى اللُّغَوِيّ كَمَا تَقَدَّمَ\r( وَتُؤْمِن بِالْقَدَرِ )\rالظَّاهِر أَنَّهُ مِنْ عَطْف الْفِعْل عَلَى الِاسْم الصَّرِيح وَالنَّصْب فِي مِثْله أَحْسَن\r( فَنَكَّسَ )\rأَيْ طَأْطَأَ رَأْسه أَيْ خَفَضَهُ\r( الرِّعَاء الْبُهُم )\rبِضَمَّتَيْنِ نَعْت لِلرِّعَاءِ أَيْ السُّود وَقِيلَ جَمَعَ بِهِمْ بِمَعْنَى الْمَجْهُول الَّذِي لَا يُعْرَف وَمِنْهُ أُبْهِمَ الْأَمْر إِذَا لَمْ تُعْرَف حَقِيقَته وَقِيلَ أَيْ الْفُقَرَاء الَّذِينَ لَا شَيْء لَهُمْ وَعَلَى هَذَا فُهِمَ رِعَاء لِإِبِلِ الْغَيْر لَا لِإِبِلِهِمْ إِذَا الْمَفْرُوض أَنَّهُ لَا شَيْء لَهُمْ وَقَدْ يُقَال مَنْ يَمْلِك قَدْر الْقُوت عَلَى وَجْه الضِّيق لَا يُسَمَّى غَنِيًّا وَلَا يُوصَف بِأَنَّ عِنْده شَيْئًا فَلَا إِشْكَال وَقَدْ جَاءَ فِي بَعْض رِوَايَات الْحَدِيث رِعَاء الْإِبِل وَالْبَهْم بِفَتْحِ بَاء وَسُكُون هَاء هِيَ الصِّغَار مِنْ أَوْلَاد الضَّأْن وَالْمَعْز\r( خَمْس لَا يَعْلَمهَا )\rدَلِيل عَلَى قَوْله مَا الْمَسْئُول عَنْهَا بِأَعْلَم مِنْ السَّائِل\r( ثُمَّ قَالَ )\rأَيْ لِلنَّاسِ الْحَالِّينَ ، عِنْده بَعْد أَنْ خَرَجَ الرَّجُل مِنْ الْمَجْلِس\r( نَزَلَ فِي صُورَة دِحْيَة الْكَلْبِيّ )\rقَالَ الْحَافِظ اِبْن حَجَر هَذَا وَهْم لِأَنَّ دِحْيَة مَعْرُوف عِنْدهمْ وَقَدْ قَالَ عُمَر مَا يَعْرِفهُ مِنَّا أَحَد قُلْت كَوْنه فِي صُورَة دِحْيَة لَا يَقْتَضِي أَنْ لَا يَمْتَاز عَنْهُ بِشَيْءٍ أَصْلًا سِيَّمَا الِامْتِيَاز بِالْأُمُورِ الْخَارِجَة فَيَجُوز أَنَّهُ ظَهَرَ بِبَعْضِ الْقَرَائِن الْخَارِجَة بَلْ الدَّاخِلَة الْخَفِيَّة أَنَّهُ غَيْر دِحْيَة فَلَا وَجْه لِتَوْهِيمِ الرُّوَاة بِمَا ذَكَرَ فَلْيُتَأَمَّلْ .\r( إِذَا رَأَيْت الرِّعَاء الْبُهْم )\rبِضَمِّ الْمُوَحَّدَة وَوَصَفَهُمْ بِالْبُهْمِ إِمَّا لِأَنَّهُمْ مَجْهُولُو الْأَنْسَاب وَمِنْهُ أُبْهِم الْأَمْر فَهُوَ مُبْهَم إِذَا لَمْ يُعْرَف حَقِيقَته وَقَالَ الْقُرْطُبِيّ وَالْأَوْلَى أَنْ يُحْمَل عَلَى أَنَّهُمْ سُود الْأَلْوَان لِأَنَّ الْأُدْمَة غَالِب أَلْوَانهمْ وَقِيلَ مَعْنَاهُ أَنَّهُ لَا شَيْء لَهُمْ كَقَوْلِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُحْشَر النَّاس حُفَاة عُرَاة بُهْمًا قَالَ وَفِيهِ نَظَر لِأَنَّهُ قَدْ نَسَب لَهُمْ الْإِبِل فَكَيْف يُقَال لَا شَيْء لَهُمْ قَالَ الْحَافِظ اِبْن حَجَر يُحْمَل عَلَى أَنَّهَا إِضَافَة اِخْتِصَاص لَا مِلْك وَهَذَا هُوَ الْغَالِب أَنَّ الرَّاعِي يَرْعَى بِأُجْرَةٍ وَأَمَّا الْمَالِك فَقَلَّ أَنْ يُبَاشِر الرَّعْي بِنَفْسِهِ\r( وَأَنَّهُ لِجِبْرِيل عَلَيْهِ السَّلَام نَزَلَ فِي صُورَة دِحْيَة الْكَلْبِيّ )\rقَالَ الْحَافِظ اِبْن حَجَر قَوْله نَزَلَ فِي صُورَة دِحْيَة وَهْم لِأَنَّ دِحْيَة مَعْرُوف عِنْدهمْ وَقَدْ قَالَ عُمَر مَا يَعْرِفهُ مِنَّا أَحَد وَقَدْ أَخْرَجَهُ مُحَمَّد بْن نَصْر الْمَرْوَزِيُّ فِي كِتَاب الْإِيمَان مِنْ الْوَجْه الَّذِي أَخْرَجَهُ مِنْهُ النَّسَائِيُّ فَقَالَ فِي آخِره وَأَنَّهُ جِبْرِيل جَاءَ لِيُعَلِّمكُمْ دِينكُمْ حَسْب وَهَذِهِ الرِّوَايَة هِيَ الْمَحْفُوظَة لِمُوَافَقَتِهَا بَاقِي الرِّوَايَات","part":6,"page":405},{"id":7225,"text":"4906 - قَوْله ( أَوْ مُسْلِم )\rسُكُون الْوَاو وَكَأَنَّهُ أَرْشَدَهُ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى أَنَّهُ لَا يَجْزِم بِالْإِيمَانِ لِأَنَّ مَحِلّه الْقَلْب فَلَا يَظْهَر وَإِنَّمَا الَّذِي يَجْزِم بِهِ هُوَ الْإِسْلَام لِظُهُورِهِ فَقَالَ أَوْ مُسْلِم أَيْ قُلْ أَوْ مُسْلِم عَلَى التَّرْدِيد أَوْ الْمَعْنَى أَوْ قُلْ مُسْلِم بِطَرِيقِ الْجَزْم بِالْإِسْلَامِ وَالسُّكُوت عَنْ الْإِيمَان بِنَاء عَلَى أَنَّ كَلِمَة أَوْ إِمَّا لِلتَّرْدِيدِ أَوْ بِمَعْنَى بَلْ وَالرِّوَايَة الْآتِيَة تُؤَيِّد الْوَجْه الثَّانِي وَعَلَى الْوَجْه الثَّانِي يُرَدّ أَنَّهُ لَا وَجْه لِإِعَادَةِ سَعْد الْقَوْل بِالْجَزْمِ بِالْإِيمَانِ لِأَنَّهُ يَتَضَمَّن الْإِعْرَاض عَنْ إِرْشَاده صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَكَأَنَّهُ لِغَلَبَةِ ظَنّ سَعْد فِيهِ بِالْخَيْرِ أَوْ لِشَغْلِ قَلْبه بِالْأَمْرِ الَّذِي كَانَ فِيهِ مَا تَنَبَّهَ لِلْإِرْشَادِ وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم\r( مَخَافَة أَنْ يُكَبُّوا )\rأَيْ أُولَئِكَ الَّذِينَ أُعْطِيهِمْ\r( فِي النَّار )\rأَيْ مَخَافَة أَنْ يَرْتَدُّوا لِضَعْفِ إِيمَانهمْ إِنْ لَمْ أُعْطِهِمْ أَوْ يَتَكَلَّمُوا بِمَا لَا يَلِيق فَسَقَطُوا فِي النَّار .","part":6,"page":406},{"id":7227,"text":"4908 - قَوْله ( أَنَّهُ لَا يُدَخِّل الْجَنَّة )\rأَيْ مِنْ بَيْن الْمُسْلِمِينَ أَوْ مِنْ بَيْن النَّاس\r( إِلَّا مُؤْمِن )\rوَفِيهِ أَنَّ الْإِسْلَام بِلَا إِيمَان لَا يَنْفَع فِي دُخُول دَار السَّلَام وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .","part":6,"page":407},{"id":7231,"text":"4910 - قَوْله ( الْمُسْلِم )\rالْمُرَاد بِهِ الْكَامِل فِي الْإِسْلَام وَالْمُرَاد ب\rقَوْله ( مَنْ سَلِمَ الْمُسْلِمُونَ )\rمَنْ لَا يُؤْذِي أَحَدًا بِوَجْهٍ مِنْ الْوُجُوه لَا بِالْيَدِ وَلَا بِاللِّسَانِ وَإِجْرَاء الْحُدُود وَالتَّعْزِير وَمَا يَسْتَحِقّهُ الْمَرْء إِصْلَاح أَوْ طَلَب لِلْحَقِّ لَا إِيذَاء شَرّ أَوْ الْمَقْصُود أَنَّ الْكَمَال فِي الْإِسْلَام لَا يَتَحَقَّق بِدُونِ هَذَا وَلَا يَكُون الْمَرْء بِدُونِ هَذَا الْوَصْف مُؤْمِن كَامِلًا لَا أَنَّهُ إِذَا تَحَقَّقَ هَذَا الْوَصْف تَحَقَّقَ هَذَا الْكَمَال فِي الْإِسْلَام وَإِنْ كَانَ مَعَ تَرْك الصَّلَاة وَنَحْوهَا لِجَوَازِ عُمُوم الْمَحْمُول مِنْ الْمَوْضُوع وَمِثْله قَوْله وَالْمُؤْمِن وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .\r( الْمُسْلِم مَنْ سَلِمَ النَّاس مِنْ لِسَانه وَيَده )\rقِيلَ الْأَلِف وَاللَّام فِيهِ لِلْكَمَالِ نَحْو زَيْد الرَّجُل أَيْ الْكَامِل فِي الرُّجُولِيَّة قَالَ الْخَطَّابِيُّ الْمُرَاد أَفْضَل الْمُسْلِمِينَ مَنْ جَمَعَ إِلَى أَدَاء حُقُوق اللَّه تَعَالَى أَدَاء حُقُوق النَّاس وَقَالَ غَيْره يَحْتَمِل أَنْ يَكُون الْمُرَاد بِذَلِكَ الْإِشَارَة إِلَى حُسْن مُعَامَلَة الْعَبْد مَعَ رَبّه لِأَنَّهُ إِذَا أَحْسَن مُعَامَلَة إِخْوَانه فَأَوْلَى أَنْ يُحْسِن مُعَامَلَة رَبّه مِنْ التَّنْبِيه بِالْأَدْنَى عَلَى الْأَعْلَى","part":6,"page":408},{"id":7232,"text":"4911 - قَوْله ( مَنْ صَلَّى صَلَاتنَا )\rأَيْ مَنْ أَظْهَرَ شَعَائِر الْإِسْلَام وَقَدْ تَقَدَّمَ الْحَدِيث .","part":6,"page":409},{"id":7234,"text":"4912 - قَوْله ( فَحَسُنَ إِسْلَامه )\rبِضَمِّ سِين مُخَفَّفَة أَيْ صَارَ حَسَنًا بِمُوَاطَأَةِ الظَّاهِر الْبَاطِن وَيُمْكِن تَشْدِيد السِّين لِيُوَافِق رِوَايَة أَحْسَن أَحَدكُمْ إِسْلَامه أَيْ جَعَلَهُ حَسَنًا بِالْمُوَاطَأَةِ الْمَذْكُورَة\r( كَانَ أَزْلَفَهَا )\rأَيْ أَسْلَفَهَا وَقَدَّمَهَا يُقَال زَلَفَ وَزَلَّفَ مُشَدَّدًا وَمُخَفَّفًا بِمَعْنًى وَاحِد وَهَذَا الْحَدِيث يَدُلّ عَلَى أَنَّ حَسَنَات الْكَافِر مَوْقُوفَة إِنْ أَسْلَمَ تُقْبَل وَإِلَّا تُرَدّ لَا مَرْدُودَة وَعَلَى هَذَا فَنَحْو قَوْله تَعَالَى وَاَلَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمَالهمْ كَسَرَابٍ مَحْمُول عَلَى مَنْ مَاتَ عَلَى الْكُفْر وَالظَّاهِر أَنَّهُ لَا دَلِيل عَلَى خِلَافه وَفَضْل اللَّه أَوْسَع مِنْ هَذَا وَأَكْثَر فَلَا اِسْتِبْعَاد فِيهِ وَحَدِيث الْإِيمَان يَجُبّ مَا قَبْله مِنْ الْخَطَايَا فِي السَّيِّئَات لَا فِي الْحَسَنَات\r( الْقِصَاص )\rبِالرَّفْعِ اِسْم كَانَ أَيْ الْمُمَاثَلَة الشَّرْعِيَّة وَضَعَهَا اللَّه تَعَالَى فَضْلًا مِنْهُ وَلُطْفًا لَا الْعَقْلِيَّة وَجُمْلَة الْحَسَنَة إِلَخْ بَيَان لِذَلِكَ الْقِصَاص وَنِعْمَ الْقِصَاص هَذَا الْقِصَاص مَا أَكْرَمه سُبْحَانه وَتَعَالَى .\r( إِذَا أَسْلَمَ الْعَبْد فَحَسُنَ إِسْلَامه )\rأَيْ صَارَ إِسْلَامه حَسَنًا فِي اِعْتِقَاده وَإِخْلَاصه وَدُخُوله فِيهِ بِالْبَاطِنِ وَالظَّاهِر\r( كَانَ أَزْلَفَهَا )\rأَيْ أَسْلَفَهَا وَقَدَّمَهَا يُقَال أَزْلَفَ وَزَلَف مُخَفَّفًا وَزَلَّفَ مُشَدَّدًا بِمَعْنًى وَاحِد وَقَالَ فِي الْمُحْكَم أَزَلَف الشَّيْء وَزَلَفه مُخَفَّفًا وَمُثَقَّلًا قَرَّبَهُ وَفِي الْجَامِع الزُّلْفَة تَكُون فِي الْخَيْر وَالشَّرّ وَقَالَ فِي الْمَشَارِق زَلَف بِالتَّخْفِيفِ أَيْ جَمَعَ وَكَسَبَ وَهَذَا يَشْمَل الْأَمْرَيْنِ وَأَمَّا الْقُرْبَة فَلَا تَكُون إِلَّا فِي الْخَيْر\r( ثُمَّ كَانَ بَعْد ذَلِكَ الْقِصَاص )\rبِالرَّفْعِ اِسْم كَانَ\r( الْحَسَنَة )\rمُبْتَدَأ\r( بِعَشْرَةِ أَمْثَالهَا )\rخَبَره وَالْجُمْلَة اِسْتِئْنَافِيَّة\r( إِلَى سَبْعمِائَةِ ضِعْف )\rمُتَعَلِّق بِمُقَدَّرٍ أَيْ مُنْتَهِيَة\r( وَالسَّيِّئَة بِمِثْلِهَا إِلَّا أَنْ يَتَجَاوَز اللَّه عَزَّ وَجَلَّ عَنْهَا )\rزَادَ سَمُويَةَ فِي فَوَائِده إِلَّا أَنْ يَغْفِر اللَّه وَهُوَ الْغَفُور","part":6,"page":410},{"id":7236,"text":"4913 - قَوْله ( أَيْ الْإِسْلَام )\rقِيلَ تَقْدِيره أَيْ ذَوِي الْإِسْلَام كَمَا يَدُلّ عَلَيْهِ الْجَوَاب وَيُوَافِقهُ رِوَايَة مُسْلِم أَيْ الْمُسْلِمِينَ أَفْضَل وَبِهِ ظَهَرَ دُخُول أَيْ عَلَى الْمُتَعَدِّد وَيُمْكِن أَنْ يُقَال الْمُرَاد أَيْ إِفْرَاد الْإِسْلَام أَفْضَل وَمَعْنَى مَنْ سَلِمَ إِلَخْ أَيْ إِسْلَام مَنْ سَلِمَ وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .\r( أَيّ الْإِسْلَام أَفْضَل )\rفِيهِ حَذْف أَيْ أَيُّ ذَوِي الْإِسْلَام وَيُؤَيِّدهُ رِوَايَة مُسْلِم أَيّ الْمُسْلِمِينَ أَفْضَل","part":6,"page":411},{"id":7238,"text":"4914 - قَوْله ( أَيّ الْإِسْلَام خَيْر )\rأَيْ أَيّ خِصَاله وَأَعْمَاله خَيْر أَيْ كَثِير النَّفْع لِلْغَيْرِ وَسَبَب لِإِرْضَائِهِ\r( تُطْعِم )\rهُوَ فِي تَقْدِير الْمَصْدَر أَيْ إِطْعَام الطَّعَام وَمِثْله تَسَمَّعْ بِالْمُعِيدِي خَيْر\r( وَتَقْرَأ )\rمُضَارِع قَرَأَ أَيْ تَقُول قَالَ أَبُو حَاتِم السِّجِسْتَانِيّ تَقُول اِقْرَأْ عَلَيْهِ السَّلَام وَلَا تَقُول أُقْرِئهُ السَّلَام فَإِنْ كَانَ مَكْتُوبًا أَقْرِئْهُ السَّلَام أَيْ اِجْعَلْهُ يَقْرَؤُهُ .\r( أَيّ الْإِسْلَام خَيْر )\rأَيْ أَيّ خِصَال الْإِسْلَام خَيْر\r( قَالَ تُطْعِم الطَّعَام )\rو فِي تَقْدِير الْمَصْدَر أَيْ أَنْ تُطْعِم وَمِثْله تَسْمَع بِالْمُعَيْدِيِّ خَيْر\r( وَتَقْرَأ السَّلَام )\rبِلَفْظِ مُضَارِعٍ الْقِرَاءَة بِمَعْنَى تَقُول قَالَ أَبُو حَاتِم السِّجِسْتَانِيّ تَقُول اِقْرَأْ عَلَيْهِ السَّلَام لَا تَقُول أَقْرِئْهُ السَّلَام فَإِذَا كَانَ مَكْتُوبًا قُلْت أَقْرِئْهُ السَّلَام أَيْ اِجْعَلْهُ يَقْرَؤُهُ","part":6,"page":412},{"id":7240,"text":"4915 - قَوْله ( قَالَ لَهُ أَلَّا تَغْزُو قَالَ سَمِعْت إِلَخْ )\rكَأَنَّهُ فَهِمَ أَنَّ السَّائِل يَرَى الْجِهَاد مِنْ أَرْكَان الْإِسْلَام فَأَجَابَ بِمَا ذَكَرَ وَإِلَّا فَلَا يَصِحّ التَّمَسُّك بِهَذَا الْحَدِيث فِي تَرْك مَا لَمْ يُذْكَر فِي هَذَا الْحَدِيث وَهَذَا ظَاهِر\r( بُنِيَ الْإِسْلَام )\rيُرِيد أَنَّهُ لَا بُدّ مِنْ اِجْتِمَاع هَذِهِ الْأُمُور الْخَمْسَة لِيَكُونَ الْإِسْلَام سَالِمًا عَنْ خَطَر الزَّوَال وَكُلَّمَا زَالَ وَاحِد مِنْ هَذِهِ الْأُمُور يَخَاف زَوَال الْإِسْلَام بِتَمَامِهِ وَلِلتَّنْبِيهِ عَلَى هَذَا الْمَعْنَى أَتَى بِلَفْظِ الْبِنَاء وَفِيهِ تَشْبِيه الْإِسْلَام بِبَيْتٍ مُخَمَّسَة زَوَايَاهُ وَتِلْكَ الزَّوَايَا أَجْزَاؤُهُ فَبِوُجُودِهَا أَجْمَع يَكُون الْبَيْت سَالِمًا وَعِنْد زَوَال وَاحِد يَخَاف عَلَى تَمَام الْبَيْت وَإِنْ كَانَ قَدْ يَبْقَى مَعْيُوبًا أَيَّامًا وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم\r( شَهَادَة )\rبِالْجَرِّ عَلَى الْبَدَلِيَّة مِنْ خَمْس أَوْ الرَّفْع عَلَى أَنَّهُ خَبَر مَحْذُوف أَيْ هِيَ شَهَادَة إِلَخْ وَالْمُرَاد الشَّهَادَة بِالتَّوْحِيدِ عَلَى وَجْه يُعْتَدّ بِهِ وَهُوَ أَنْ تَكُون مَقْرُونَة بِالشَّهَادَةِ وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .\r( بُنِيَ الْإِسْلَام عَلَى خَمْس )\rقَالَ الشَّيْخ عِزّ الدِّين بْن عَبْد السَّلَام فِي أَمَالِيهِ فِيهِ إِشْكَال لِأَنَّ الْإِسْلَام إِنْ أُرِيد بِهِ الشَّهَادَة فَهُوَ مَبْنِيّ عَلَيْهَا لِأَنَّهَا شَرْط فِي الْإِيمَان مَعَ الْإِمْكَان الَّذِي هُوَ شَرْط فِي الْخُمُس وَإِنْ أُرِيد بِهَا الْإِيمَان فَكَذَلِكَ لِأَنَّهُ شَرْط وَإِنْ أُرِيد بِهِ الِانْقِيَاد وَالِانْقِيَاد هُوَ الطَّاعَة وَالطَّاعَة فِعْل الْمَأْمُور بِهِ وَالْمَأْمُور بِهِ هِيَ هَذِهِ الْخَمْس لَا عَلَى سَبِيل الْحَصْر فَيَلْزَم بِنَاء الشَّيْء عَلَى نَفْسه قَالَ وَالْجَوَاب أَنَّهُ التَّذَلُّل الْعَامّ الَّذِي هُوَ اللُّغَوِيّ لَا التَّذَلُّل الشَّرْعِيّ الَّذِي هُوَ فِعْل الْوَاجِبَات حَتَّى يَلْزَم بِنَاء الشَّيْء عَلَى نَفْسه وَمَعْنَى الْكَلَام أَنَّ التَّذَلُّل اللُّغَوِيّ يَتَرَتَّب عَلَى هَذِهِ الْأَفْعَال مَقْبُولًا مِنْ الْعَبْد طَاعَة وَقُرْبَة وَقَالَ فِي مَوَاضِع أُخَر إِنْ قِيلَ هَذِهِ الْخَمْس هِيَ الْإِسْلَام فَمَا الْمَبْنِيّ عَلَيْهِ فَالْجَوَاب أَنَّ الْمَبْنِيّ هُوَ الْإِسْلَام الْكَامِل لَا أَصْل الْإِسْلَام وَقَالَ فِي فَتْح الْبَارِي فَإِنْ قِيلَ الْأَرْبَعَة الْمَذْكُورَة مَبْنِيَّة عَلَى الشَّهَادَة إِذْ لَا يَصِحّ شَيْء مِنْهَا إِلَّا بَعْد وُجُودهَا فَكَيْف يُضَمّ مَبْنِيّ إِلَى مَبْنِيّ عَلَيْهِ فِي مُسَمًّى وَاحِد أُجِيب بِجَوَازِ اِبْتِنَاء أَمْر عَلَى أَمْر وَابْتِنَاء الْأَمْرَيْنِ عَلَى أَمْر آخَر فَإِنْ قِيلَ الْمَبْنِيّ لَا بُدّ أَنْ يَكُون غَيْر الْمَبْنِيّ عَلَيْهِ أُجِيب بِأَنَّ الْمَجْمُوع غَيْر مِنْ حَيْثُ الِانْفِرَاد عَيْن مِنْ حَيْثُ الْجَمْع وَمِثَاله الْبَيْت مِنْ الشِّعْر يُجْعَل عَلَى خَمْسَة أَعْمِدَة أَحَدهَا أَوْسَط وَالْبَقِيَّة أَرْكَان فَمَا دَامَ الْأَوْسَط قَائِمًا فَمُسَمَّى الْبَيْت مَوْجُود وَلَوْ سَقَطَ أَحَد مِنْ الْأَرْكَان فَإِذَا سَقَطَ الْأَوْسَط سَقَطَ مُسَمَّى الْبَيْت فَالْبَيْت بِالنَّظَرِ إِلَى مَجْمُوعه شَيْء وَاحِد وَبِالنَّظَرِ إِلَى أَفْرَاده أَشْيَاء وَأَيْضًا بِالنَّظَرِ إِلَى أُسّه أَصْلِيّ وَالْأَرْكَان تَبَع وَتَكْمِلَة\r( شَهَادَة أَنْ لَا إِلَه إِلَّا اللَّه )\rمَخْفُوض عَلَى الْبَدَل مِنْ خَمْس وَيَجُوز الرَّفْع عَلَى حَذْف الْخَبَر وَالتَّقْدِير مِنْهَا شَهَادَة أَنْ لَا إِلَه إِلَّا اللَّه أَوْ عَلَى حَذْف الْمُبْتَدَأ وَالتَّقْدِير أَحَدهَا شَهَادَة أَنْ لَا إِلَه إِلَّا اللَّه","part":6,"page":413},{"id":7242,"text":"4916 - قَوْله ( فَمَنْ وَفَى مِنْكُمْ )\rقَالَ السُّيُوطِيُّ بِالتَّخْفِيفِ التَّشْدِيد أَيْ ثَبَتَ عَلَى الْعَهْد\r( فَأَجْره عَلَى اللَّه )\rتَعْظِيم لِلْأَجْرِ بِإِضَافَتِهِ إِلَى عَظِيم الْحَدِيث قَدْ سَبَقَ وَكَذَا الَّذِي بَعْده .\r( فَمَنْ وَفَّى مِنْكُمْ )\rبِالتَّخْفِيفِ وَالتَّشْدِيد أَيْ ثَبَتَ عَلَى الْعَهْد\r( فَأَجْره عَلَى اللَّه )\rأُطْلِقَ هَذَا عَلَى سَبِيل التَّفْخِيم لِأَنَّهُ لَمَّا ذَكَرَ الْمُبَالَغَة الْمُقْتَضِيَة لِوُجُودِ الْعِوَضَيْنِ أَثْبَتَ ذِكْر الْأَجْر فِي مَوْضِع أَحَدهمَا\r( وَمَنْ أَصَابَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا )\rالْمُرَاد مَا ذُكِرَ بَعْد بِقَرِينَةِ أَنَّ الْمُخَاطَب بِذَلِكَ الْمُسْلِمُونَ فَلَا يَدْخُل حَتَّى يَحْتَاج إِلَى إِخْرَاج وَيُؤَيِّدهُ رِوَايَة مُسْلِم وَمَنْ أَتَى مِنْكُمْ حَدًّا إِذْ الْقَتْل عَلَى الْإِشْرَاك لَا يُسَمَّى حَدًّا قُلْت وَيُرْشِد إِلَيْهِ\rقَوْله ( فَسَتَرَهُ اللَّه )\rفَإِنَّ السَّتْر بِالْمَعْصِيَةِ أَلْيَق","part":6,"page":414},{"id":7246,"text":"4918 - ( الْإِيمَان بِضْع وَسَبْعُونَ )\rبِكَسْرِ الْبَاء وَحُكِيَ فَتْحُهَا وَهُوَ عَدَد مُبْهَم يُقَيَّد بِمَا بَيْن الثَّلَاث إِلَى التِّسْع كَمَا جَزَمَ بِهِ الْقَزَّاز وَقَالَ اِبْن سِيده إِلَى الْعَشْر وَقِيلَ مِنْ وَاحِد إِلَى تِسْعَة وَقِيلَ مِنْ اِثْنَيْنِ إِلَى عَشَرَة وَعَنْ الْخَلِيل الْبِضْع السَّبْع\r( شُبْعَة )\rبِضَمٍّ أَيْ قِطْعَة وَالْمُرَاد الْخَصْلَة","part":6,"page":415},{"id":7247,"text":"4919 - قَوْله ( بِضْع )\rبِكَسْرِ الْبَاء وَحُكِيَ فَتْحهَا هُوَ فِي الْعَدَد مَا بَيْن الثَّلَاث إِلَى التِّسْع وَهُوَ الصَّحِيح وَالْمُرَاد بِضْع وَسَبْعُونَ خَصْلَة أَوْ شُعْبَة أَوْ نَحْو ذَلِكَ وَفِي الرِّوَايَة الْأُولَى نَصَّ عَلَى الشُّبْعَة وَهُوَ بِضَمِّ الشِّين الْقِطْعَة مِنْ الشَّيْء وَالْمُرَاد الْخَصْلَة وَهُوَ كِنَايَة عَنْ الْكَثْرَة فَإِنَّ أَسْمَاء الْعَدَد كَثِيرًا مَا تَجِيء كَذَلِكَ فَلَا يُرَدّ أَنَّ الْعَدَد قَدْ جَاءَ بَيَان الشُّعَب مُخْتَلِفًا وَالْمُرَاد بِلَا إِلَه إِلَّا اللَّه مَجْمُوع الشَّهَادَتَيْنِ عَنْ صِدْق قَلْب أَوْ الشَّهَادَة بِالتَّوْحِيدِ فَقَطْ لَكِنْ عَنْ صِدْق قَلْبه عَلَى أَنَّ الشَّهَادَة بِالرِّسَالَةِ شُعْبَة أُخْرَى وَمَعْنَى أَوْضَعهَا أَدْنَاهَا وَأَقَلّهَا مِقْدَارًا وَإِمَاطَة الشَّيْء عَنْ الشَّيْء إِزَالَته عَنْهُ وَإِذْهَابه وَالْحَيَاء بِالْمَدِّ لُغَة تَغَيُّر وَانْكِسَار يَعْتَرِي الْمَرْء مِنْ خَوْف مَا يُعَاب بِهِ وَفِي الشَّرْع خُلُق يَبْعَث عَلَى اِجْتِنَاب الْقَبِيح وَيَمْنَع مِنْ التَّقْصِير فِي حَقّ ذِي الْحَقّ وَالْمُرَاد هَاهُنَا اِسْتِعْمَال هَذَا الْخُلُق عَلَى قَاعِدَة الشَّرْع وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .\r( وَأَوْضَعهَا )\rأَيْ أَدْنَاهَا كَمَا فِي رِوَايَة الصَّحِيحَيْنِ\r( إِمَاطَة الْأَذَى )\rأَيْ تَنْحِيَته وَهُوَ مَا يُؤْذِي فِي الطَّرِيق كَالشَّوْكِ وَالْحَجَر وَالنِّحَاسَة وَنَحْوهَا\r( وَالْحَيَاء شُعْبَة مِنْ الْإِيمَان )\rهُوَ بِالْمَدِّ وَهُوَ فِي اللُّغَة تَغَيُّر وَانْكِسَار يَعْتَرِي الْإِنْسَان مِنْ خَوْف مَا يُعَاب بِهِ وَفِي الشَّرْع خُلُق يَبْعَث عَلَى اِجْتِنَاب الْقَبِيح وَيَمْنَع مِنْ التَّقْصِير فِي حَقّ ذِي الْحَقّ فَإِنْ قِيلَ الْحَيَاء مِنْ الْغَرَائِز فَكَيْف جُعِلَ شُعْبَة مِنْ الْإِيمَان أُجِيب بِأَنَّهُ قَدْ يَكُون تَخَلُّقًا وَقَدْ يَكُون غَرِيزَة وَلَكِنَّ اِسْتِعْمَاله عَلَى وَفْق الشَّرْع يَحْتَاج إِلَى اِكْتِسَاب وَعِلْم وَنِيَّة فَهُوَ مِنْ الْإِيمَان لِهَذَا وَلِكَوْنِهِ بَاعِثًا عَلَى فِعْل الطَّاعَة وَحَاجِزًا عَنْ فِعْل الْمَعْصِيَة وَلَا يُقَال رُبَّ حَيَاء يَمْنَع عَنْ قَوْل الْحَقّ أَوْ فِعْل الْخَيْر لِأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ شَرْعِيًّا فَإِنْ قِيلَ لِمَ أَفْرَدَهُ بِالذِّكْرِ هَاهُنَا أُجِيب بِأَنَّهُ كَالدَّاعِي إِلَى بَاقِي الشُّعَب إِذْ الْحَيّ يَخَاف فَضِيحَة الدُّنْيَا وَالْآخِرَة فَيَأْتَمِر وَيَنْزَجِر","part":6,"page":416},{"id":7250,"text":"4921 - قَوْله ( مُلِئَ )\rعَلَى بِنَاء الْمَفْعُول\r( إِلَى مُشَاشه )\rبِضَمِّ مِيم وَتَخْفِيف هِيَ رُءُوس الْعِظَام كَالْمَرْفِقَيْنِ وَالْكَتِفَيْنِ وَالرُّكْبَتَيْنِ .\r( إِلَى مُشَاشه )\rهِيَ رُءُوس الْعِظَام كَالْمِرْفَقَيْنِ وَالْكَتِفَيْنِ وَالرُّكْبَتَيْنِ","part":6,"page":417},{"id":7251,"text":"4922 - قَوْله ( فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ )\rتَغْيِيره وَإِزَالَته بِيَدِهِ\r( فَبِلِسَانِهِ )\rأَيْ فَلْيُنْكِرْ بِلِسَانِهِ\r( فَبِقَلْبِهِ )\rأَيْ فَلْيُكْرِهْهُ بِقَلْبِهِ وَلَيْسَ الْمُرَاد فَلْيُغَيِّرْهُ بِلِسَانِهِ وَقَلْبه إِذْ اللِّسَان وَالْقَلْب لَا يَصْلُحَانِ لِلتَّغْيِيرِ عَادَة سِيَّمَا بِالنَّظَرِ إِلَى غَيْره الْمُسْتَطِيع\r( وَذَلِكَ )\rأَيْ الِاكْتِفَاء بِالْكَرَاهَةِ بِالْقَلْبِ\r( أَضْعَف الْإِيمَان )\rأَضْعَف أَعْمَال الْإِيمَان الْمُتَعَلِّقَة بِإِنْكَارِ الْمُنْكَر فِي ذَاته لَا بِالنَّظَرِ إِلَى غَيْر الْمُسْتَطِيع فَإِنَّهُ بِالنَّظَرِ إِلَيْهِ هُوَ تَمَام تَوَسُّع وَالطَّاقَة وَلَيْسَ عَلَيْهِ غَيْره وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .\r( مَنْ رَأَى مُنْكَرًا فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِهِ فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ وَذَلِكَ أَضْعَف الْإِيمَان )\rقَالَ الشَّيْخ عِزّ الدِّين بْن عَبْد السَّلَام فِيهِ سُؤَالَانِ الْأَوَّل مَا الْعَامِل فِي الْمَجْرُورَيْنِ الْأَخِيرَيْنِ الثَّانِي قَوْله وَذَلِكَ أَضْعَف الْإِيمَان مُشْكِل لِأَنَّهُ يَدُلّ عَلَى ذَمّ فَاعِله وَأَيْضًا فَقَدْ يَعْظُم إِيمَان الشَّخْص وَهُوَ لَا يَسْتَطِيع التَّغْيِير بِيَدِهِ فَلَا يَلْزَم مِنْ الْعَجْز عَنْ التَّغْيِير ضَعْف الْإِيمَان لَكِنَّهُ قَدْ جَعَلَهُ أَضْعَف الْإِيمَان فَمَا الْجَوَاب قَالَ وَالْجَوَاب عَنْ الْأَوَّل أَنَّهُ لَا يَجُوز أَنْ يَكُون الْعَامِل يُغَيِّرهُ الْمَنْطُوق بِهِ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَكَانَ الْمَعْنَى فَلْيُغَيِّرْهُ بِلِسَانِهِ وَقَلْبه لَكِنَّ التَّغْيِير لَا يَتَأَتَّى بِاللِّسَانِ وَلَا بِالْقَلْبِ فَيَتَعَيَّن أَنْ يَكُون الْعَامِل فَلْيُنْكِرْهُ بِلِسَانِهِ وَلْيَكْرَهْهُ بِقَلْبِهِ فَيَثْبُت لِكُلِّ وَاحِد مِنْ الْأَعْضَاء مَا يُنَاسِبهُ وَعَنْ الثَّانِي أَنَّ الْمُرَاد بِالْإِيمَانِ هُنَا الْإِيمَان الْمَجَازِيّ الَّذِي هُوَ الْأَعْمَال وَلَا شَكَّ أَنَّ التَّقَرُّب بِالْكَرَاهَةِ لَيْسَ كَالتَّقَرُّبِ بِاَلَّذِي ذَكَره قَبْله وَلَمْ يُذْكَر ذَلِكَ لِلذَّمِّ وَإِنَّمَا ذُكِرَ لِيَعْلَم الْمُكَلَّف حَقَارَة مَا حَصَلَ فِي هَذَا الْقِسْم فَيَرْتَقِي إِلَى غَيْره","part":6,"page":418},{"id":7252,"text":"4923 - قَوْله ( فَقَدْ بَرِئَ )\rأَيْ مِنْ الْمُشَارَكَة مَعَ أَهْله فِي الْإِثْم .","part":6,"page":419},{"id":7254,"text":"4924 - قَوْله ( يَكُون لَهُ )\rصِفَة الْحَقّ عَلَى أَنَّ تَعْرِيفه لِلْجِنْسِ\r( بِأَشَدّ مُجَادَلَة )\rبِنَصْبِ مُجَادَلَة عَلَى التَّمْيِيز وَفِيهِ مُبَالَغَة حَيْثُ جَعَلَ الْمُجَادَلَة ذَات مُجَادَلَة وَلَا يَجُوز زَجْر مُجَادَلَة بِإِضَافَةِ اِسْم التَّفْضِيل إِلَيْهَا لِأَنْ يَلْزَم الْجَمْع بَيْن الْإِضَافَة وَمِنْ وَاسْم التَّفْضِيل لَا يُسْتَعْمَل بِهِمَا وَأَيْضًا التَّنْكِير يَأْبَى اِحْتِمَال الْإِضَافَة\r( مِنْ الْمُؤْمِنِينَ )\rأَيْ مُجَادَلَة الْمُؤْمِنِينَ\r( الَّذِينَ أَدْخَلُوا )\rعَلَى بِنَاء الْمَفْعُول\r( رَبّنَا )\rبِتَقْدِيرِ حَرْف النِّدَاء أَيْ يَا رَبّنَا\r( إِخْوَاننَا )\rأَيْ هُمْ إِخْوَاننَا أَوْ هُوَ مُبْتَدَأ خَبَره جُمْلَة كَانُوا إِلَخْ\r( بِصُوَرِهِمْ )\rفَإِنَّ صُورَة الْوَجْه لَا تَتَغَيَّر بِالنَّارِ لِأَنَّ النَّار لَا تَأْكُل أَعْضَاء السُّجُود فَانْظُرْ أَنَّهُ كَيْفَ يَكُون هَذَا إِنْ لَمْ يَكُنْ فِي الْقُلُوب مَحَبَّته فِي الدُّنْيَا فَلَعَلَّ مَنْ لَا يَتَحَابُّونَ لَا يَشْفَعُونَ هَذِهِ الشَّفَاعَة وَاَللَّه تَعَالَى يُدَخِّل الْمَحَبَّة فِي قُلُوبهمْ فِي تِلْكَ الْحَالَة ثُمَّ الْحَدِيث يَدُلّ عَلَى أَنَّ الْإِيمَان يَزِيد وَيَنْقُص وَهُوَ قَوْله يَعْرِضُونَ عَلَى عَلَى بِنَاء الْمَفْعُول .","part":6,"page":420},{"id":7255,"text":"4925 - ( الثُّدِيّ )\rبِضَمِّ مُثَلَّثَة وَتَشْدِيد يَاء جَمْع ثَدْي بِفَتْحٍ فَسُكُون .\r( مَا يَبْلُغ الثُّدِيّ )\rجَمْع ثَدْي","part":6,"page":421},{"id":7256,"text":"4926 - قَوْله ( ذَلِكَ الْيَوْم )\rأَيْ يَوْم نُزُولهَا قَالَ\r( الْيَوْم أَكْمَلْت )\rوَفِيهِ نِسْبَة الْإِكْمَال إِلَى الدِّين وَأَخَذَ مِنْهُ الْمُصَنِّف الْقَوْل بِزِيَادَةِ الْإِيمَان وَفِيهِ خَفَاء لَا يَخْفَى\r( فِي عَرَفَة فِي يَوْم جُمُعَة )\rأَيْ فَقَدْ جَمَعَ اللَّه تَعَالَى لَنَا فِي يَوْم نُزُولهَا عِيدَيْنِ مِنْهُ تَعَالَى مِنْ غَيْر تَكَلُّف مِنَّا . فَلَهُ الْحَمْد عَلَى تَمَام نِعْمَته .","part":6,"page":422},{"id":7258,"text":"4927 - قَوْله ( أَكُون أَحَبّ إِلَيْهِ )\rأَفْعَل مَبْنِيّ لِلْمَفْعُولِ وَقَدْ سَبَقَ مَا قِيلَ إِنَّ الْمُرَاد بِهِ الْمَحَبَّة الِاخْتِيَارِيَّة لَا الطَّبِيعِيَّة وَكَذَا ذَكَرُوا أَنَّ الْمُرَاد بِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يُؤْمِن لَا يَكْمُل إِيمَانه وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .\r( لَا يُؤْمِن أَحَدكُمْ حَتَّى أَكُون أَحَبَّ إِلَيْهِ )\rهُوَ أَفْعَل بِمَعْنَى الْمَفْعُول هُوَ مَعَ كَثْرَته عَلَى خِلَاف الْقِيَاس وَفَصَلَ بَيْنه وَبَيْن مَعْمُوله بِقَوْلِهِ إِلَيْهِ لِأَنَّ الْمُمْتَنِع الْفَصْل بِأَجْنَبِيٍّ\r( مِنْ وَلَده وَوَالِده )\rقَالَ الْحَلِيمِيّ أَصْل هَذَا الْبَاب أَنْ تَقِف عَلَى مَدَائِح رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْمَحَاسِن الثَّابِتَة لَهُ فِي نَفْسه ثُمَّ عَلَى حُسْن آثَاره فِي دِين اللَّه وَمَا يَجِب لَهُ مِنْ الْحَقّ عَلَى أُمَّته شَرْعًا وَعَادَة فَمَنْ أَحَاطَ بِذَلِكَ وَسَلَّمَ عَقْله عُلِمَ أَنَّهُ أَحَقّ بِالْمَحَبَّةِ مِنْ الْوَالِد الْفَاضِل فِي نَفْسه الْبِرّ الشَّفِيق عَلَى وَلَده","part":6,"page":423},{"id":7261,"text":"4930 - ( مَا يُحِبّ لِنَفْسِهِ )\rأَيْ مِنْ خَيْر الدُّنْيَا وَالْآخِرَة وَالْمُرَاد الْجِنْس لَا خُصُوص النَّوْع وَالْفَرْد إِذْ قَدْ يَكُون جَبْرًا لَا يَقْبَل الِاشْتِرَاك كَالْوَسِيلَةِ أَوْ لَا يَلِيق لِغَيْرِ مَنْ لَهُ وَنَحْو ذَلِكَ وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم ثُمَّ الْمُرَاد بِهَذِهِ الْغَايَة وَأَمْثَالهَا أَنَّهُ لَا يَكْمُل الْإِيمَان بِدُونِهَا لَا أَنَّهَا وَحْدهَا كَافِيَة فِي كَمَالِ الْإِيمَان وَلَا يَتَوَقَّف الْكَمَال بَعْد حُصُولهَا عَلَى شَيْء آخَر حَتَّى يَلْزَم التَّعَارُض بَيْن هَذِهِ الْغَايَات الْوَارِدَة فِي مِثْل هَذِهِ الْأَحَادِيث فَلْيُتَأَمَّلْ .\r( لَا يُؤْمِن أَحَدكُمْ حَتَّى يُحِبّ )\rبِالنَّصْبِ","part":6,"page":424},{"id":7262,"text":"4931 - ( لِأَخِيهِ مَا يُحِبّ لِنَفْسِهِ مِنْ الْخَيْر )\rقَالَ فِي فَتْح الْبَارِي الْخَيْر كَلِمَة جَامِعَة تَعُمّ الطَّاعَات وَالْمُبَاحَات الدُّنْيَوِيَّة وَالْأُخْرَوِيَّة وَتُخْرِج الْمَنْهِيَّات","part":6,"page":425},{"id":7263,"text":"4932 - قَوْله ( لَا يُحِبّك )\rأَيْ حُبًّا لَائِقًا لَا عَلَى وَجْه الْإِفْرَاط فَإِنَّ الْخُرُوج عَنْ الْحَدّ غَيْر مَطْلُوب وَلَيْسَ مِنْ عَلَامَات الْإِيمَان بَلْ قَدْ يُؤَدِّي إِلَى الْكُفْر فَإِنَّ قَوْمًا قَدْ خَرَجُوا عَنْ الْإِيمَان بِالْإِفْرَاطِ فِي حُبّ عِيسَى .","part":6,"page":426},{"id":7264,"text":"4933 - قَوْله ( حُبّ الْأَنْصَار )\rلِنُصْرَتِهِمْ وَكَذَا بُغْضهمْ لِذَلِكَ وَأَمَّا الْحُبّ وَالْبُغْض لِمَا يَجْرِي بَيْن النَّاس مِنْ الْأُمُور الدُّنْيَوِيَّة فَخَارِجَانِ عَنْ هَذَا الْحُكْم وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .","part":6,"page":427},{"id":7266,"text":"4934 - قَوْله ( مَنْ كُنَّ فِيهِ )\rأَيْ مُجْتَمِعَة ثُمَّ الْمَرْجُوّ أَنَّ هَذِهِ الْأَرْبَع مُجْتَمِعَة عَلَى وَجْه الِاعْتِيَاد وَالدَّوَام لَا تُوجَد فِي مُسْلِم إِذْ الْمُسْلِم لَا يَخْلُو عَنْ عَيْب فَلَا حَاجَة لِلْحَدِيثِ إِلَى تَأْوِيل فَإِنَّ لِلْحَدِيثِ مِنْ الْإِخْبَار بِالْغَيْبِ\r( وَإِذَا عَاهَدَ )\rالْعُهُود هِيَ الْمَوَاثِيق الْمُؤَكَّدَة بِالْإِيمَانِ وَوَضْع الْأَيَادِي\r( فَجَرَ )\rأَيْ شَتَمَ وَسَبَّ وَذَكَرَ مَا لَا يَلِيق .","part":6,"page":428},{"id":7267,"text":"4935 - قَوْله ( ثَلَاث )\rأَيْ مَجْمُوع ثَلَاث وَلَعَلَّ هَذِهِ الثَّلَاث مُجْتَمِعَة مِثْل تِلْكَ الْأَرْبَع وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .\r( آيَة النِّفَاق ثَلَاث إِذَا حَدَّثَ كَذِبَ وَإِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ وَإِذَا اُؤْتُمِنَ خَانَ )\rقَالَ النَّوَوِيّ هَذَا الْحَدِيث عَدَّهُ جَمَاعَة مِنْ الْعُلَمَاء مُشْكِلًا مِنْ حَيْثُ إِنَّ هَذِهِ الْخِصَال قَدْ تُوجَد فِي الْمُسْلِم الْمُجْمَع عَلَى عَدَم الْحُكْم بِكُفْرِهِ قَالَ وَلَيْسَ فِيهِ إِشْكَال بَلْ مَعْنَاهُ صَحِيح وَاَلَّذِي قَالَهُ الْمُحَقِّقُونَ أَنَّ مَعْنَاهُ أَنَّ هَذِهِ الْخِصَال نِفَاق وَصَاحِبهَا شَبِيه بِالْمُنَافِقِينَ فِي هَذِهِ الْخِصَال وَمُتَخَلِّق بِأَخْلَاقِهِمْ","part":6,"page":429},{"id":7268,"text":"4936 - قَوْله ( أَنْ لَا يُحِبّنِي )\rأَيْ لِصُحْبَتِي وَقَرَابَتِي وَمَا أَعْطَانِي رَبِّي مِنْ الْفَضَائِل وَالْكَرَامَات وَكَذَا الْبُغْض وَلَيْسَ الْحُبّ وَالْبُغْض لِلْأُمُورِ الدُّنْيَوِيَّة مِنْهُ وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .","part":6,"page":430},{"id":7271,"text":"4938 - قَوْله ( إِيمَانًا )\rأَيْ لِأَجْلِ الْإِيمَان بِاَللَّهِ تَعَالَى وَرَسُوله أَوْ لِأَجْلِ الْإِيمَان بِفَضْلِ رَمَضَان\r( وَاحْتِسَابًا )\rأَيْ لِأَجْلِ طَلَب الْأَجْر مِنْهُ تَعَالَى لَا لِأَجْلِ رِيَاء وَسُمْعَة .","part":6,"page":431},{"id":7277,"text":"4942 - قَوْله ( ثَائِر الرَّأْس )\rأَيْ مُنْتَشِر شَعْر الرَّأْس\r( يُسْمَع )\rعَلَى بِنَاء الْمَفْعُول أَوْ بِالنُّونِ عَلَى بِنَاء الْفَاعِل\r( دَوِيّ صَوْته )\rبِفَتْحِ دَال وَكَسْر وَاو وَتَشْدِيد يَاء وَحُكِيَ ضَمّ الدَّال هُوَ مَا يَظْهَر مِنْ الصَّوْت شِدَّته وَبَعْده فِي الْهَوَاء شَبِيهًا بِصَوْتِ النَّحْل وَالْحَدِيث قَدْ سَبَقَ مَشْرُوحًا فِي أَوَّل كِتَاب الصَّلَاة .","part":6,"page":432},{"id":7279,"text":"4943 - قَوْله ( اِنْتَدَبَ اللَّه )\rأَيْ تَكَفَّلَ وَالْحَدِيث قَدْ سَبَقَ مَشْرُوحًا فِي كِتَاب الْجِهَاد وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .\r( اِنْتَدَبَ اللَّه )\rأَيْ سَارَعَ بِثَوَابِهِ وَحُسْن جَزَائِهِ وَقِيلَ بِمَعْنَى أَجَابَ إِلَى الْمُرَاد فَفِي الصِّحَاح نَدَبْت فُلَانًا لِكَذَا فَانْتَدَبَ أَيْ أَجَابَ إِلَيْهِ وَقِيلَ مَعْنَاهُ تَكَفَّلَ بِالْمَطْلُوبِ وَيَدُلّ عَلَيْهِ رِوَايَة لِلْبُخَارِيِّ فِي بَاب الْجِهَاد بِلَفْظِ تَكَفَّلَ اللَّه وَبِلَفْظِ تَوَكَّلَ اللَّه وَوَقَعَ فِي رِوَايَة الْأَصِيلِيّ اِئْتَدَبَ بِيَاءٍ مُثَنَّاة تَحْتِيَّة مَهْمُوزَة بَدَل النُّون مِنْ الْمَأْدُبَة وَأَطْبَقُوا عَلَى أَنَّهُ تَصْحِيف\r( لَا يُخْرِجهُ إِلَّا الْإِيمَان بِي )\rهُوَ بِالرَّفْعِ عَلَى أَنَّهُ فَاعِل يُخْرِج وَالِاسْتِثْنَاء مُفَرَّغ وَقَوْله بِي فِيهِ عُدُول عَنْ ضَمِير الْغَيْبَة إِلَى ضَمِير الْمُتَكَلِّم قَالَ اِبْن مَالك كَانَ الظَّاهِر أَنْ يُقَال إِلَّا الْإِيمَان بِهِ وَالْجِهَاد فِي سَبِيله وَلَكِنَّهُ عَلَى تَقْدِير اِسْم فَاعِل مِنْ الْقَوْل مَنْصُوب عَلَى الْحَال أَيْ اِنْتَدَبَ اللَّه لِمَنْ خَرَجَ فِي سَبِيله قَائِلًا لَا يُخْرِجهُ إِلَّا الْإِيمَان بِي مِنْ بَاب الِالْتِفَات قُلْت هَذَا خَطَأ فَإِنَّ شَرْط الِالْتِفَات أَنْ يَكُون الْجُمْلَتَانِ مِنْ مُتَكَلِّم وَاحِد وَقَوْله اِنْتَدَبَ اللَّه لِمَنْ يَخْرُج فِي سَبِيله مِنْ كَلَام النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَوْله لَا يُخْرِجهُ إِلَّا الْإِيمَان بِي وَالْجِهَاد فِي سَبِيلِي مِنْ كَلَام اللَّه تَعَالَى فَلَا يَصِحّ أَنْ يَكُون اِلْتِفَاتًا لِأَنَّ الْجُمْلَتَيْنِ لَيْسَتَا مِنْ مُتَكَلِّم وَاحِد فَتَعَيَّنَ مَا قَالَهُ اِبْن مَالِك وَقَوْله إِنَّ حَذْف الْحَال لَا يَجُوز جَوَابه أَنَّهُ مِنْ بَاب حَذْف الْقَوْل وَحَذْف الْقَوْل مِنْ بَاب الْبَحْر حَدِّثْ عَنْهُ وَلَا حَرَج","part":6,"page":433},{"id":7282,"text":"4945 - قَوْله ( إِنَّا هَذَا الْحَيّ )\rالظَّاهِر أَنَّهُ بِالرَّفْعِ خَبَرَانِ أَيْ نَحْنُ الْمَعْرُوفُونَ\r( الْإِيمَان بِاَللَّهِ )\rبَدَل مِنْ أَرْبَع لِكَوْنِهِ عِبَارَة عَمَّا فَسَّرَ بِهِ مِنْ الْأُمُور الْأَرْبَعَة وَلِذَلِكَ رَجَعَ إِلَيْهِ ضَمِير الْمُؤَنَّث فِي قَوْله ثُمَّ فَسَّرَهَا لَهُمْ التَّفْسِير يَدُلّ عَلَى أَنَّ الْمُرَاد بِالْإِيمَانِ الْإِسْلَام .","part":6,"page":434},{"id":7286,"text":"4947 - قَوْله ( يَعِظ أَخَاهُ فِي الْحَيَاء )\rأَيْ يُعَاتَب عَلَيْهِ فِي شَأْنه وَيَحُثّهُ عَلَى تَرْكه\r( مِنْ الْإِيمَان )\rأَيْ مِنْ شُعَبه كَمَا تَقَدَّمَ وَلَيْسَ فِيهِ تَسْمِيَة الْحَيَاء بِاسْمِ الْإِيمَان كَمَا ذَكَرَهُ السُّيُوطِيُّ نَقْلًا عَنْ غَيْره .\r( مَرَّ عَلَى رَجُل )\rفِي رِوَايَة مُسْلِم مَرَّ بِرَجُلٍ وَمَرَّ بِمَعْنَى اِجْتَازَ يُعَدَّى بِعَلَى وَبِالْبَاءِ\r( يَعِظ أَخَاهُ فِي الْحَيَاء )\rفِي رِوَايَة لِلْبُخَارِيِّ يُعَاتِب أَخَاهُ فِي الْحَيَاء يَقُول إِنَّك تَسْتَحْيِي حَتَّى كَأَنَّهُ يَقُول قَدْ أَضْرِبك فِي سَبَبه\r( فَقَالَ دَعْهُ )\rأَيْ اُتْرُكْهُ عَلَى هَذَا الْخُلُق السَّيِّئ\r( فَإِنَّ الْحَيَاء مِنْ الْإِيمَان )\rقَالَ اِبْن قُتَيْبَة مَعْنَاهُ أَنَّ الْحَيَاء يَمْنَع صَاحِبه مِنْ اِرْتِكَاب الْمَعَاصِي كَمَا يَمْنَع الْإِيمَان فَسُمِّيَ إِيمَانًا كَمَا يُسَمَّى الشَّيْء بِاسْمِ مَا قَامَ مَقَامه","part":6,"page":435},{"id":7288,"text":"4948 - قَوْله ( إِنَّ هَذَا الدِّين يُسْر )\rقَالَ السُّيُوطِيُّ سَمَّاهُ يُسْرًا مُبَالَغَة بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْأَدْيَان قَبْله لِأَنَّ اللَّه تَعَالَى رَفَعَ عَنْ هَذِهِ الْأُمَّة الْإِصْر الَّذِي كَانَ عَلَى مَنْ قَبْلهمْ وَمِنْ أَوْضَح الْأَمْثِلَة لَهُ أَنَّ تَوْبَتهمْ كَانَتْ بِقَتْلِ أَنْفُسهمْ وَتَوْبَة هَذِهِ الْأُمَّة بِالْإِقْلَاعِ وَالْعَزْم وَالنَّدَم\r( وَلَنْ يُشَادّ الدِّين أَحَد )\rهُوَ بِضَمِّ الْيَاء وَتَشْدِيد الدَّال لِلْمُبَالَغَةِ مِنْ الشِّدَّة وَأَصْله لَا يُقَابِل الدِّين أَحَد بِالشِّدَّةِ وَلَا يَجْرِي بَيْن الدِّين وَبَيْنه مُعَامَلَة بِأَنْ يُشَدِّد كُلّ مِنْهُمَا عَلَى صَاحِبه إِلَّا غَلَبَهُ الدِّين وَالْمُرَاد أَنَّهُ لَا يَفْرُط أَحَد فِيهِ وَلَا يَخْرُج عَنْ حَدّ الِاعْتِدَال وَقَالَ اِبْن التِّين فِي هَذَا الْحَدِيث عَلَم مِنْ أَعْلَام النُّبُوَّة فَقَدْ عُلِمَ أَنَّ كُلّ مُتَنَطِّع أَيْ مُنْفَرِد فِي الدِّين يَنْقَطِع وَلَيْسَ الْمُرَاد مِنْهُ الْمَنْع مِنْ طَلَب الْأَكْمَل فِي الْعِبَادَة فَإِنَّهُ مِنْ الْأُمُور الْمَحْمُودَة بَلْ الْمَنْع مِنْ الْإِفْرَاط الْمُؤَدِّي إِلَى الْمُلَال وَالْمُبَالَغَة فِي التَّطَوُّع الْمُفْضِي إِلَى تَرْك الْأَفْضَل أَوْ إِخْرَاج الْفَرْض عَنْ وَقْته كَمَنْ بَاتَ يُصَلِّي طُول اللَّيْل كُلّه وَيُغَالِب النَّوْم إِلَى أَنْ غَلَبَتْ عَيْنَاهُ فِي آخِر اللَّيْل فَنَامَ عَنْ صَلَاة الصُّبْح\r( فَسَدِّدُوا )\rأَيْ اِلْزَمُوا السَّدَاد وَهُوَ الصَّوَاب مِنْ غَيْر إِفْرَاط وَلَا تَفْرِيط\r( وَقَارِبُوا )\rأَيْ إِنْ لَمْ تَسْتَطِيعُوا الْأَخْذ بِالْأَكْمَلِ فَاعْمَلُوا بِمَا يُقَرِّب مِنْهُ\r( وَأَبْشِرُوا )\rأَيْ بِالثَّوَابِ عَلَى الْعَمَل الدَّائِم وَإِنْ قَلَّ أَوْ الْمُرَاد تَبْشِير مَنْ عَجَزَ عَنْ الْعَمَل بِالْأَكْمَلِ بِأَنَّ الْعَجْز إِذَا لَمْ يَكُنْ مِنْ صُنْعه لَا يَسْتَلْزِم نَقْص الْأَمْر وَأَبْهَمَ الْمُبَشِّر بِهِ تَعْظِيمًا وَتَفْخِيمًا\r( وَاسْتَعِينُوا بِالْغَدْوَةِ )\rبِالْفَتْحِ سَيْر أَوَّل النَّهَار\r( وَالرَّوْحَة )\rبِالْفَتْحِ السَّيْر بَعْد الزَّوَال\r( وَالدُّلْجَة )\rبِضَمِّ أَوَّله وَفَتْحه وَإِسْكَان اللَّام سَيْر آخِر اللَّيْل أَيْ اِسْتَعِينُوا عَلَى مُدَاوَمَة الْعِبَادَة بِإِيقَاعِهَا فِي الْأَوْقَات الْمُنَشِّطَة وَفِيهِ تَشْبِيه لِلسَّفَرِ إِلَى اللَّه تَعَالَى بِالسَّفَرِ الْحِسِّيّ وَمَعْلُوم أَنَّ الْمُسَافِر إِذَا اِسْتَمَرَّ عَلَى السَّيْر اِنْقَطَعَ وَعَجَزَ وَإِذَا أَخَذَ الْأَوْقَات الْمُنَشِّطَة نَالَ الْمَقْصِد بِالْمُدَاوَمَةِ وَغَالِب هَذَا الَّذِي ذَكَرْته فِي شَرْح هَذَا الْحَدِيث نَقَلْته عَنْ حَاشِيَة السُّيُوطِيّ رَحِمَهُ اللَّه تَعَالَى .\r( إِنَّ هَذَا الدِّين يُسْر )\rسَمَّاهُ يُسْرًا مُبَالَغَة بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْأَدْيَان قَبْله لِأَنَّ اللَّه تَعَالَى رَفَعَ عَنْ هَذِهِ الْأُمَّة الْإِصْر الَّذِي كَانَ عَلَى مَنْ قَبْلهمْ وَمِنْ أَوْضَح الْأَمْثِلَة لَهُ أَنَّ تَوْبَتهمْ كَانَتْ بِقَتْلِ أَنْفُسهمْ وَتَوْبَة هَذِهِ الْأُمَّة بِالْإِقْلَاعِ وَالْعَزْم وَالنَّدَم\r( وَلَنْ يُشَادّ الدِّين أَحَد إِلَّا غَلَبَهُ )\rقَالَ اِبْن التِّين فِي هَذَا الْحَدِيث عَلَمٌ مِنْ أَعْلَام النُّبُوَّة فَقَدْ رَأَيْنَا وَرَأَى النَّاس قَبْلنَا أَنَّ كُلّ مُتَنَطِّع فِي الدِّين يَنْقَطِع وَلَيْسَ الْمُرَاد مِنْهُ طَلَب الْأَكْمَل فِي الْعِبَادَة فَإِنَّهُ مِنْ الْأُمُور الْمَحْمُودَة بَلْ مَنَعَ مِنْ الْإِفْرَاط الْمُؤَدِّي إِلَى الْمَلَال وَالْمُبَالَغَة فِي التَّطَوُّع الْمُفْضِي إِلَى تَرْك الْأَفْضَل أَوْ إِخْرَاج الْفَرْض عَنْ وَقْته كَمَنْ بَاتَ يُصَلِّي اللَّيْل كُلّه وَيُغَالِب النَّوْم إِلَى أَنْ غَلَبَتْهُ عَيْنَاهُ فِي آخِر اللَّيْل فَنَامَ عَنْ صَلَاة الصُّبْح\r( فَسَدِّدُوا )\rأَيْ اِلْزَمُوا السَّدَاد وَهُوَ الصَّوَاب مِنْ غَيْر إِفْرَاط وَلَا تَفْرِيط\r( وَقَارِبُوا )\rأَيْ إِنْ لَمْ تَسْتَطِيعُوا الْأَخْذ بِالْأَكْمَلِ فَاعْمَلُوا بِمَا يُقَرِّب مِنْهُ\r( وَأَبْشِرُوا )\rأَيْ بِالثَّوَابِ عَلَى الْعَمَل الدَّائِم وَإِنْ قَلَّ أَوْ الْمُرَاد تَبْشِير مَنْ عَجَزَ عَنْ الْعَمَل بِالْأَكْمَلِ بِأَنَّ الْعَجْز إِذَا لَمْ يَكُنْ مِنْ صُنْعه لَا يَسْتَلْزِم نَقْص أَجْره وَأَبْهَمَ الْمُبَشَّر بِهِ تَعْظِيمًا لَهُ وَتَفْخِيمًا\r( وَاسْتَعِينُوا بِالْغَدْوَةِ وَالرَّوْحَة وَشَيْء مِنْ الدُّلْجَة )\rأَيْ اِسْتَعِينُوا عَلَى مُدَاوَمَة الْعِبَادَة بِإِيقَاعِهَا فِي الْأَوْقَات الْمُنَشِّطَة وَالْغَدْوَة بِالْفَتْحِ سَيْر أَوَّل النَّهَار وَقَالَ الْجَوْهَرِيّ مَا بَيْن صَلَاة الْغَدَاة وَطُلُوع الشَّمْس وَالرَّوْحَة بِالْفَتْحِ السَّيْر بَعْد الزَّوَال وَالدُّلْجَة بِضَمِّ أَوَّله وَفَتْحه وَإِسْكَان اللَّام سَيْر آخِر اللَّيْل وَقِيلَ سَيْر اللَّيْل كُلّه وَلِهَذَا عَبَّرَ فِيهِ بِالتَّبْعِيضِ وَلِأَنَّ عَمَل اللَّيْل أَشَقّ مِنْ عَمَل النَّهَار فَهَذِهِ الْأَوْقَات أَطْيَب أَوْقَات الْمُسَافَرَة فَكَأَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَاطَبَ مُسَافِرًا إِلَى مَقْصِد فَنَبَّهَهُ عَلَى أَوْقَات نَشَاطه لِأَنَّ الْمُسَافِر إِذَا سَارَ اللَّيْل وَالنَّهَار جَمِيعًا عَجَزَ وَانْقَطَعَ وَإِذَا تَحَرَّى السَّيْر فِي هَذِهِ الْأَوْقَات الْمُنَشِّطَة أَمْكَنَتْهُ الْمُدَاوَمَةُ مِنْ غَيْر مَشَقَّة وَحُسْن هَذِهِ الِاسْتِعَارَة أَنَّ الدُّنْيَا فِي الْحَقِيقَة دَار نُقْلَة إِلَى الْآخِرَة","part":6,"page":436},{"id":7290,"text":"4949 - قَوْله ( مَهْ )\rاُسْكُتِي عَنْ مَدْحهَا فَإِنَّ الْمَدْح لَيْسَ بِالْإِفْرَاطِ وَإِنَّمَا هُوَ بِالِاسْتِقَامَةِ\r( مَا تُطِيقُونَ )\rأَيْ تُطِيقُونَ الْمُدَاوَمَة عَلَيْهِ وَإِلَّا فَلَا شَكَّ أَنَّ مَنْ يَفْعَل شَيْئًا فَلَا يَفْعَل إِلَّا مَا يُطِيقهُ\r( لَا يَمَلّ )\rبِفَتْحِ مِيم وَتَشْدِيد لَام أَيْ لَا يُعْرِض عَنْ الْعَبْد وَلَا يَقْطَع عَنْهُ الْإِقْبَال عَلَيْهِ بِالرَّحْمَةِ وَالْإِحْسَان\r( حَتَّى تَمَلُّوا )\rتُعْرِضُوا عَنْ عِبَادَته بَعْد الدُّخُول فِيهَا لِمَلَالَةِ النَّفْس\r( أَحَبّ الدِّين )\rأَيْ الطَّاعَة وَالْعِبَادَة .","part":6,"page":437},{"id":7292,"text":"4950 - قَوْله ( خَيْر مَال الْمُسْلِم )\rبِالنَّصْبِ عَلَى الْخَبَرِيَّة\r( غَنَم )\rبِالرَّفْعِ عَلَى أَنَّهُ اِسْم يَكُون\r( يَتَّبِع )\rبِتَشْدِيدِ التَّاء مِنْ الِافْتِعَال أَوْ تَخْفِيفهَا مِنْ تَبِعَ بِكَسْرِ الْبَاء مُجَرَّدًا\r( شَعَف الْجِبَال )\rبِفَتْحَتَيْنِ الْأُولَى مُعْجَمَة وَالثَّانِيَة مُهْمَلَة رُءُوس الْجِبَال\r( وَمَوَاضِع الْقَطْر )\rأَيْ الْمَوَاضِع الَّتِي يَسْتَقِرّ فِيهَا الْمَطَر كَالْأَوْدِيَةِ وَفِيهِ أَنَّهُ يَجُوز الْعُزْلَة بَلْ هِيَ أَفْضَل أَيَّام الْفِتَن .\r( شَعَف الْجِبَال )\rبِفَتْحِ الشِّين الْمُعْجَمَة وَالْعَيْن الْمُهْمَلَة وَفَاء جَمْع شَعَفَة وَهِيَ مِنْ كُلّ شَيْء أَعْلَاهُ يُرِيد بِهِ رُءُوس الْجِبَال","part":6,"page":438},{"id":7294,"text":"4951 - قَوْله ( الْعَائِرَة )\rأَيْ الْمُتَرَدِّدَة بَيْن قَطِيعَيْنِ مِنْ الْغَنَم وَهِيَ الَّتِي تَطْلُب الْفَحْل فَتَتَرَدَّد بَيْن قَطِيعَيْنِ وَلَا تَسْتَقِرّ مَعَ إِحْدَاهُمَا وَالْمُنَافِق مَعَ الْمُؤْمِنِينَ بِظَاهِرِهِ وَمَعَ الْمُشْرِكِينَ بِبَاطِنِهِ تَبَعًا لِهَوَاهُ وَعَرْضه الْفَاسِد فَصَارَ بِمَنْزِلَةِ تِلْكَ الشَّاة وَفِيهِ سَلْب الرُّجُولِيَّة عَنْ الْمُنَافِقِينَ وَالْغَنَمَة وَاحِدَة وَالْغَنَم جَمْع فَفِي الْحَدِيث تَثْنِيَة لِلْجَمْعِ بِتَأْوِيلِهِ بِالْجَمَاعَةِ نَقَلَ السُّيُوطِيّ عَنْ الزَّمَخْشَرِيّ أَنَّهُ قَالَ فِي الْمُفَصَّل قَدْ يُثَنَّى الْجَمْع عَلَى تَأْوِيل الْجَمَاعَتَيْنِ وَالْفِرْقَتَيْنِ وَمِنْهُ هَذَا الْحَدِيث .\r( مَثَل الْمُنَافِق كَمَثَلِ الشَّاة الْعَائِرَة بَيْن الْغَنَمَيْنِ )\rقَالَ الزَّمَخْشَرِيّ فِي الْمُفَصَّل قَدْ يُثَنَّى الْجَمْع عَلَى تَأْوِيل الْجَمَاعَتَيْنِ وَالْفِرْقَتَيْنِ وَمِنْهُ هَذَا الْحَدِيث","part":6,"page":439},{"id":7296,"text":"4952 - قَوْله ( مَثَل الْأُتْرُجَّة )\rبِضَمِّ هَمْزَة وَرَاء وَتَشْدِيد جِيم وَهِيَ مِنْ أَفْضَل الثِّمَار لِكِبَرِ جُرْمهَا وَحُسْن مَنْظَرهَا وَطِيب طَعْمهَا وَلِين مَلْمَسهَا وَلَوْنهَا يَسُرّ النَّاظِرِينَ وَفِيهِ تَشْبِيه الْإِيمَان بِالطَّعْمِ الطَّيِّب لِكَوْنِهِ خَيْرًا بَاطِنِيًّا لَا يَظْهَر لِكُلِّ أَحَد وَالْقُرْآن بِالرِّيحِ الطَّيِّب يَنْتَفِع بِسَمَاعِهِ كُلّ أَحَد وَيَظْهَر سَمْحًا لِكُلِّ سَامِع وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .","part":6,"page":440},{"id":7298,"text":"4953 - قَوْله ( قَالَ الْقَاضِي )\rيَعْنِي اِبْن الْكَسَّار كَمَا فِي بَعْض النُّسَخ وَفِي الْأَطْرَاف بَعْد نَقْل كَلَام الْقَاضِي قَالَ أَبُو الْقَاسِم وَهَذَا حَفْص بْن عُمَر أَبُو عُمَر الْمَهْرِقَانِيّ الرَّازِيُّ مَعْرُوف . وَقَدْ ذَكَرَهُ أَهْل كُتُب الْأَسْمَاء وَعَلَيْهِ عَلَامَة النَّسَائِيِّ قَالَ فِي التَّقْرِيب مِنْ الْعَاشِرَة .\rقَوْله ( الرَّبَالِيّ )\rبِفَتْحِ الرَّاء وَالْبَاء وَبَعْد الْأَلِف لَام نِسْبَة إِلَى جَدّه رَبَال بْن إِبْرَاهِيم .","part":6,"page":441},{"id":7302,"text":"4954 - قَوْله ( عَشَرَة مِنْ الْفِطْرَة )\rبِكَسْرِ الْفَاء بِمَعْنَى الْخِلْقَة وَالْمُرَاد هَاهُنَا هِيَ السُّنَّة الْقَدِيمَة اِخْتَارَهَا اللَّه تَعَالَى لِلْأَنْبِيَاءِ فَكَأَنَّهَا أَمْر جِبِلِّيّ فُطِرُوا عَلَيْهَا وَمَنْ فِي قَوْله مِنْ الْفِطْرَة تَدُلّ عَلَى عَدَم حَصْر الْفِطْرَة فِيهَا وَلِذَلِكَ جَاءَ فِي بَعْض الرِّوَايَات خَمْس مِنْ الْفِطْرَة فَلَا تَعَارُض بَيْن الرِّوَايَتَيْنِ لِعَدَمِ الْحَصْر وَقِيلَ يُحْتَمَل أَنَّهُ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلِمَ أَوَّلًا بِالْخَمْسِ ثُمَّ عَلِمَ بِالْعَشْرِ فَاسْتَقَامَ الْكَلَام لَوْ أُرِيدَ الْحَصْر أَيْضًا بِلَا مُعَارَضَة وَقِيلَ يُحْتَمَل أَنْ تَكُون الْخَمْس الْمَذْكُورَة فِي حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة آكَد فَلِمَزِيدِ الِاهْتِمَام بِهَا أَفْرَدَهَا بِالذِّكْرِ ثُمَّ عَشَرَة مُبْتَدَأ بِتَقْدِيرِ أَفْعَال عَشَرَة أَوْ عَشَرَة أَفْعَال وَالْجَارّ وَالْمَجْرُورَة خَبَر لَهُ أَوْ صِفَة وَمَا بَعْده خَبَر\r( قَصّ الشَّارِب )\rأَيْ قَطْعه وَالشَّارِب الشَّعْر النَّابِت عَلَى الشَّفَة وَالْقَصّ هُوَ الْأَكْثَر فِي الْأَحَادِيث نَصَّ عَلَيْهِ الْحَافِظ اِبْن حَجَر وَهُوَ مُخْتَار مَالِك وَقَدْ جَاءَ فِي بَعْضهَا الْإِحْفَاء وَهُوَ مُخْتَار أَكْثَر الْعُلَمَاء وَالْإِحْفَاء هُوَ الِاسْتِئْصَال وَاخْتَارَ كَثِير مِنْ الْمُحَقِّقِينَ الْقَصّ وَحَمَلُوا عَلَيْهِ غَيْره جَمْعًا بَيْن الْأَحَادِيث\r( وَغَسْل الْبَرَاجِم )\rتَنْظِيف الْمَوَاضِع الَّتِي يَجْتَمِع فِيهَا الْوَسَخ وَالْمُرَاد الِاعْتِنَاء بِهَا فِي الِاغْتِسَال\r( وَإِعْفَاء اللِّحْيَة )\rأَيْ إِرْسَالهَا وَتَوْفِيرهَا\r( وَنَتْف الْإِبْط )\rأَيْ أَخْذ شَعْره بِالْأَصَابِعِ وَهَلْ يَكْفِي الْحَلْق وَالتَّنْوِير فِي السُّنَّة وَخَصَّ الْإِبْط بِالنَّتْفِ لِأَنَّهُ مَحَلّ الرَّائِحَة الْكَرِيهَة بِاحْتِبَاسِ الْأَبْخِرَة عِنْد الْمَسَامّ وَالنَّتْف يُضَعِّف أُصُول الشَّعْر وَالْحَلْق يُقَوِّيهَا رُوِيَ أَنَّ الشَّافِعِيّ كَانَ يَحْلِق الْمُزَيَّن إِبْطه وَيَقُول السُّنَّة النَّتْف لَكِنِّي لَا أَقْدِر عَلَيْهِ\r( وَانْتِقَاص )\rبِالْقَافِ وَالصَّاد الْمُهْمَلَة عَلَى الْمَشْهُور أَيْ اِنْتِقَاص الْبَوْل بِغَسْلِ الْمَذَاكِير وَقِيلَ هُوَ بِالْفَاءِ وَالضَّاد الْمُعْجَمَة أَيْ نَضْح الْمَاء عَلَى الذَّكَر\r( إِلَّا أَنْ يَكُون الْمَضْمَضَة )\rقِيلَ هَذَا شَكّ وَالْأَقْرَب أَنَّهَا الْخِتَان الْمَذْكُور فِي حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة مِنْ جُمْلَة الْخَمْس .\r( عَشَرَة مِنْ الْفِطْرَة )\rفِي الْحَدِيث الْآخَر خَمْس مِنْ الْفِطْرَة قَالَ وَلَيْسَتْ مُنْحَصِرَة فِي الْعَشْر وَقَدْ أَشَارَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى عَدَم اِنْحِصَارهَا فِيهَا بِقَوْلِهِ مِنْ الْفِطْرَة وَقَالَ الْقُرْطُبِيّ لَا تَبَاعُد فِي أَنْ يَقُول هِيَ عَشْر وَهِيَ خَمْس لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُون أَعْلَم بِالْخَمْسِ أَوَّلًا ثُمَّ زِيدَ عَلَيْهَا قَالَهُ عِيَاض وَيُحْتَمَل أَنْ تَكُون الْخَمْس الْمَذْكُورَة فِي حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة هِيَ آكَد مِنْ غَيْرهَا فَقَصَدَهَا بِالذِّكْرِ لِمَزِيَّتِهَا عَلَى غَيْرهَا مِنْ خِصَال الْفِطْرَة قَالَ وَمِنْ فِي قَوْله عَشْر مِنْ الْفِطْرَة لِلتَّبْعِيضِ\r( غَسْل الْبَرَاجِم )\rقَالَ النَّوَوِيّ بِفَتْحِ الْبَاء وَكَسْر الْجِيم جَمْع بُرْجُمَة بِضَمِّ الْبَاء وَالْجِيم وَهِيَ عُقَد الْأَصَابِع وَمَفَاصِلهَا كُلّهَا وَفِي شَرْح الْمَصَابِيح لِزَيْنِ الْعَرَب حِكَايَة قَوْل إِنَّ الْمُرَاد بِهَا خُطُوط الْكَفّ لِمَنْعِ الْوَسَخ فِيهَا مِنْ وُصُول الْمَاء إِلَى مَا تَحْتهَا وَحِينَئِذٍ لَا يَصِحّ الْوُضُوء وَلَا الْغُسْل\r( وَنَتْف الْإِبْط وَحَلْق الْعَانَة )\rقَالَ الْقُرْطُبِيّ خَرَجَا عَلَى الْمُتَيَسِّر فِي ذَلِكَ وَلَوْ عَكَسَ فَحَلَقَ الْإِبْط وَنَتَفَ الْعَانَة جَازَ لِحُصُولِ النَّظَافَة بِكُلِّ ذَلِكَ قَالَ وَقَدْ قِيلَ لَا يَجُوز فِي الْعَانَة إِلَّا الْحَلْق لِأَنَّ نَتْفهَا يُؤَدِّي إِلَى اِسْتِرْخَائِهَا ذَكَره أَبُو بَكْر بْن الْعَرَبِيّ\r( وَانْتِقَاص الْمَاء )\rقَالَ النَّوَوِيّ هُوَ بِالْقَافِ وَالصَّاد الْمُهْمَلَة وَقَدْ فَسَّرَهُ وَكِيع بِأَنَّهُ الِاسْتِنْجَاء وَقَالَ أَبُو عُبَيْد وَغَيْره مَعْنَاهُ اِنْتِقَاص الْبَوْل بِسَبَبِ اِسْتِعْمَال الْمَاء فِي غَسَلَ مَذَاكِيره وَقِيلَ هُوَ الِانْتِضَاح وَذَكَر اِبْن الْأَثِير أَنَّهُ رُوِيَ الِانْتِقَاص بِالْقَافِ وَالصَّاد الْمُهْمَلَة وَقَالَ فِي فَصْل الْفَاء قِيلَ الصَّوَاب أَنَّهُ بِالْفَاءِ وَالصَّاد الْمُهْلَة قَالَ وَالْمُرَاد نَضْحه عَلَى الذَّكَر لِقَوْلِهِمْ لِنَضْحِ الدَّم الْقَلِيل نُفْصَة وَجَمْعه نُفَص قَالَ النَّوَوِيّ وَهَذَا الَّذِي نَقَلَهُ شَاذّ وَالصَّوَاب مَا سَبَقَ وَقَالَ زَيْن الْعَرَب فِي شَرْح الْمَصَابِيح اِنْتِقَاص الْمَاء بِالْقَافِ وَالصَّاد الْمُهْمَلَة هُوَ الِاسْتِنْجَاء بِالْمَاءِ وَقِيلَ مَعْنَاهُ اِنْتِقَاص الْبَوْل بِالْمَاءِ وَهُوَ أَنْ يَغْسِل ذَكَره بِالْمَاءِ لِيَرْتَدِع الْبَوْل بِرَدْعِ الْمَاء وَلَوْ لَمْ يَغْسِل نَزَلَ مِنْهُ شَيْء فَشَيْء فَيَعْسُر الِاسْتِبْرَاء مِنْهُ فَالْمَاء عَلَى الْأَوَّل الْمُسْتَنْجَى بِهِ وَعَلَى الثَّانِي الْبَوْل إِنْ أُرِيد بِالْمَاءِ الْبَوْل فَالْمَصْدَر مُضَاف إِلَى الْمَفْعُول وَإِنْ أُرِيد بِهِ الْمَاء الْمَغْسُول بِهِ فَالْإِضَافَة إِلَى الْفَاعِل أَيْ وَانْتِقَاص الْمَاء الْبَوْل وَانْتَقَصَ لَازِم وَمُتَعَدٍّ قِيلَ هُوَ تَصْحِيف وَالصَّحِيح اِنْتِفَاض الْمَاء بِالْفَاءِ وَالضَّاد الْمُعْجَمَة وَهُوَ الِانْتِضَاح بِالْمَاءِ عَلَى الذَّكَر وَهَذَا أَقْرَب لِأَنَّ فِي كِتَاب أَبِي دَاوُدَ بَدَله وَالِانْتِضَاح\r( قَالَ مُصْعَب وَنَسِيت الْعَاشِرَة إِلَّا أَنْ يَكُون الْمَضْمَضَة )\rقَالَ الْقَاضِي عِيَاض هَذَا شَكٌّ مِنْهُ فِيهَا وَلَعَلَّهَا الْخِتَان الْمَذْكُور مَعَ الْخَمْس فِي حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة وَتَبِعَهُ النَّوَوِيّ وَالْقُرْطُبِيّ","part":6,"page":442},{"id":7304,"text":"4956 - قَوْله ( وَمُصْعَب مُنْكَر الْحَدِيث )\rرَدَّ بِأَنَّ مُسْلِمًا رُوِيَ عَنْهُ فِي الصَّحِيح وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .\r( قَالَ أَبُو عَبْد الرَّحْمَن وَحَدِيث سُلَيْمَان التَّيْمِيِّ وَجَعْفَر بْن إِيَاس أَشْبَه بِالصَّوَابِ مِنْ حَدِيث مُصْعَب بْن شَيْبَة وَمُصْعَب مُنْكَر الْحَدِيث )\rكَذَا رَجَّحَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي الْعِلَل رِوَايَتهمَا فَقَالَ وَهُمَا أَثْبَت مِنْ مُصْعَب بْن أَبِي شَيْبَة وَأَصَحّ حَدِيثًا وَنُقِلَ عَنْ الْإِمَام أَحْمَد أَنَّهُ قَالَ مُصْعَب بْن شَيْبَة أَحَادِيثه مَنَاكِير مِنْهَا عَشَرَة مِنْ الْفِطْرَة ، وَلِمَا ذَكَرَ اِبْن مَنْدَهْ أَنَّ مُسْلِمًا أَخْرَجَهُ وَقَالَ تَرَكَهُ الْبُخَارِيّ فَلَمْ يُخْرِجهُ وَهُوَ حَدِيث مَعْلُول رَوَاهُ سُلَيْمَان التَّيْمِيُّ عَنْ طَلْق اِبْن حَبِيب مُرْسَلًا قَالَ اِبْن دَقِيق الْعِيد لَمْ يَلْتَفِت مُسْلِم لِهَذَا التَّعْلِيل لِأَنَّهُ قُدِّمَ وَصْلُ الثِّقَة عِنْده عَلَى الْإِرْسَال قَالَ وَقَدْ يُقَال فِي تَقْوِيَة رِوَايَة مُصْعَب إِنَّ تَثَبُّته فِي الْفَرْق بَيْن مَا حَفِظَهُ وَبَيْن مَا شَكَّ فِيهِ جِهَة مُقَوِّيَة لِعَدَمِ الْغَفْلَة وَمَنْ لَا يُتَّهَم بِالْكَذِبِ إِذَا ظَهَرَ مِنْهُ مَا يَدُلّ عَلَى التَّثَبُّت قَوِيَتْ رِوَايَته وَأَيْضًا لِرِوَايَتِهِ شَاهِد صَحِيح مَرْفُوع فِي كَثِير مِنْ هَذَا الْعَدَد مِنْ حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ","part":6,"page":443},{"id":7305,"text":"4957 - ( وَنَتْف الضَّبْع )\rبِفَتْحِ الضَّاد الْمُعْجَمَة وَسُكُون الْمُوَحَّدَة وَسَط الْعَضُد وَقِيلَ هُوَ مَا تَحْت الْإِبْط","part":6,"page":444},{"id":7306,"text":"4958 - قَوْله ( وَنَتْف الضَّبْع )\rبِفَتْحِ الضَّاد الْمُعْجَمَة وَسُكُون الْمُوَحَّدَة وَسَط الْعَضُد وَقِيلَ هُوَ مَا تَحْت الْإِبْط .","part":6,"page":445},{"id":7308,"text":"4959 - قَوْله ( أَحْفُوا )\rأَمْر مِنْ الْإِحْفَاء وَقِيلَ وَجَاءَ حَفَا الرَّجُل شَارِبه يَحْفُوهُ كَأَحْفَى إِذَا اِسْتَأْصَلَ أَخَذَ شَعْره وَكَذَلِكَ جَاءَ عَفَوْت الشَّعْر وَأَعْفَيْته وَعَلَى هَذَا يَجُوز أَنْ تَكُون هَمْزَة وَصْل\r( وَاللِّحَى )\rبِكَسْرِ لَام أَفْصَح مِنْ ضَمّهَا وَالْحَدِيث قَدْ سَبَقَ فِي أَوَّل الْكِتَاب أَيْضًا .\r( أَعْفُوا اللِّحَى )\rقَالَ الْقُرْطُبِيّ وَقَعَ لِابْنِ مَاهَان أَرْجُوا اللِّحَى بِالْجِيمِ فَكَأَنَّهُ تَصْحِيف وَتَخْرِيجه عَلَى أَنَّهُ أَرَادَ أَرْجِئُوا مِنْ الْإِرْجَاء فَسَهَّلَ الْهَمْزَة فِيهِ","part":6,"page":446},{"id":7310,"text":"4961 - قَوْله ( مَنْ لَمْ يَأْخُذ شَارِبه )\rأَيْ حِين اِحْتَاجَ إِلَى الْأَخْذ بِأَنْ طَالَ\r( فَلَيْسَ مِنَّا )\rتَهْدِيد شَدِيد وَتَغْلِيظ فِي حَقّ التَّارِك وَتَأْوِيله بِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْل سُنَّتنَا مَشْهُور .","part":6,"page":447},{"id":7312,"text":"4962 - قَوْله ( اِحْلِقُوهُ كُلّه )\rفِيهِ إِذْن فِي حَلْق الْكُلّ .","part":6,"page":448},{"id":7316,"text":"4964 - قَوْله ( عَنْ الْقَزَع )\rبِقَافٍ وَزَاي مُعْجَمَة مَفْتُوحَتَيْنِ قِطَع السَّحَاب وَالْمُرَاد أَنْ يَحْلِق رَأَسَ الصَّبِيّ وَيَتْرُك مِنْهُ مَوَاضِع مُتَفَرِّقَة غَيْر مَحْلُوقَة .\r( نَهَانِي اللَّه عَزَّ وَجَلَّ عَنْ الْقَزَع )\rهُوَ أَنْ يُحْلَق رَأْس الصَّبِيّ وَيُتْرَك مِنْهُ مَوَاضِع مُتَفَرِّقَة غَيْر مَحْلُوقَة تَشْبِيهًا بِقَزَعِ السَّحَاب","part":6,"page":449},{"id":7319,"text":"4966 - قَوْله ( ذُبَاب )\rبِذَالٍ مُعْجَمَة مَضْمُومَة وَمُوَحَّدَتَيْنِ قِيلَ هُوَ الشُّؤْم أَيْ هَذَا شُؤْم وَقِيلَ هُوَ الشَّرّ الدَّائِم\r( لَمْ أَعْنِك )\rأَيْ مَا قُلْت لَك ذَلِكَ يُرِيد أَنَّهُ أَخْطَأَ فِي الْفَهْم وَأَصَابَ فِي الْفِعْل .\r( عَنْ وَائِل بْن حُجْرٍ قَالَ أَتَيْت النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلِي شَعْر فَقَالَ ذُبَاب )\rبِذَالٍ مُعْجَمَة مَضْمُومَة وَمُوَحَّدَتَيْنِ قَالَ فِي النِّهَايَة هُوَ الشُّؤْم أَيْ هَذَا مَشْئُوم وَقِيلَ هُوَ الشَّرّ الدَّائِم","part":6,"page":450},{"id":7320,"text":"4967 - قَوْله ( شَعْرًا رَجْلًا )\rيُقَال شَعْر رَجِل بِفَتْحِ رَاءٍ وَكَسْر جِيم وَقِيلَ بِفَتْحِهَا أَيْ مُسْتَرْسِل أَيْ كَأَنَّهُ مُشِطَ فَكُسِرَ قَلِيلًا\r( بِالْجَعْدِ )\rبِفَتْحِ فَسُكُون أَيْ الْمُنْقَبِض بِالْكُلِّيَّةِ\r( وَلَا بِالسِّبْطِ )\rبِكَسْرِ سِين وَفَتْحهَا مَعَ سُكُون بَاء وَكَسْرهَا وَفَتْحهَا السِّبْط مِنْ الشَّعْر الْمُنْبَسِط الْمُسْتَرْسِل .","part":6,"page":451},{"id":7321,"text":"4968 - قَوْله ( أَنْ يَمْتَشِط أَحَدنَا كُلّ يَوْم )\rأَيْ الْمُدَاوَمَة عَلَيْهِ مَكْرُوهَة لَمَا فِيهِ مِنْ الِاهْتِمَام بِالتَّزَيُّنِ وَالتَّهَالُك فِيهِ .","part":6,"page":452},{"id":7323,"text":"4969 - قَوْله ( عَنْ التَّرَجُّل )\rوَالتَّرْجِيل تَسْرِيح الشَّعْر وَتَنْظِيفه وَتَحْسِينه كَذَا فِي النِّهَايَة وَفِي الْقَامُوس التَّسْرِيح حَلّ الشَّعْر وَإِرْسَاله وَهُوَ إِنَّمَا يَكُون بِإِصْلَاحِهَا بِالِامْتِشَاطِ وَلِذَلِكَ يُفَسِّرُونَ التَّرْجِيل بِالِامْتِشَاطِ ثُمَّ الْغَالِب اِسْتِعْمَال التَّرْجِيل فِي الرَّأْس وَالتَّسْرِيح فِي اللِّحْيَة\r( إِلَّا غِبًّا )\rالْغِبّ بِكَسْرِ الْمُعْجَمَة وَتَشْدِيد الْبَاء أَنْ يَفْعَل يَوْمًا وَيَتْرُك يَوْمًا وَالْمُرَاد كَرَاهَة الْمُدَاوَمَة عَلَيْهِ وَخُصُوصِيَّة الْفِعْل يَوْمًا وَالتَّرْك يَوْمًا غَيْر مُرَاد .\r( نَهَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ التَّرَجُّل )\rهُوَ تَسْرِيح الشَّعْر وَتَنْظِيفه وَتَحْسِينه\r( إِلَّا غِبًّا )\rأَيْ وَقْتًا بَعْد وَقْت قَالَ فِي النِّهَايَة كَأَنَّهُ كَرِهَ كَثْرَة التَّرَفُّه وَالتَّنَعُّم","part":6,"page":453},{"id":7326,"text":"4972 - قَوْله ( شَعِث الرَّأْس )\rبِفَتْحِ شِين مُعْجَمَة وَكَسْر عَيْن مُهْمَلَة أَيْ مُتَفَرِّق الشَّعْر\r( مُشْعَانّ )\rبِضَمِّ الْمِيم وَسُكُون الشِّين الْمُعْجَمَة وَعَيْن مُهْمَلَة وَآخِره نُون مُشَدَّدَة هُوَ الْمُتَنَفِّس الشَّعْر الثَّائِر الرَّأْس يُقَال رَجُل مشعان وَمُشْعَانّ الرَّأْس وَشَعْر مشعان وَالْمِيم زَائِدَة\r( عَنْ الْإِرْفَاه )\rبِكَسْرِ الْهَمْزَة عَلَى الْمَصْدَر وَالْمُرَاد كَثْرَة التَّدَهُّن وَالتَّنَعُّم وَقِيلَ التَّوَسُّع فِي الْمَطْعَم وَالْمَشْرَب لِأَنَّهُ مِنْ زِيّ الْأَعَاجِم وَأَرْبَاب الدُّنْيَا وَتَفْسِير الصَّحَابِيّ يُغْنِي عَمَّا ذَكَرُوا فَهُوَ أَعْلَم بِالْمُرَادِ وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .\r( مُشْعَانّ )\rبِضَمِّ الْمِيم وَسُكُون الشِّين الْمُعْجَمَة وَعَيْن مُهْمَلَة وَآخِره نُون مُشَدَّدَة وَهُوَ مُنْتَفِش الشَّعْر الثَّائِر الرَّأْس يُقَال الرَّجُل مُشْعَانّ وَمُشْعَانّ الرَّأْس وَشَعْر مُشْعَانّ وَالْمِيم زَائِدَة","part":6,"page":454},{"id":7328,"text":"4973 - قَوْله ( يُحِبّ التَّيَامُن )\rأَيْ اِسْتِعْمَال الْيَمِين فِيمَا يَصْلُح لِذَلِكَ\r( وَيُحِبّ التَّيَمُّن )\rأَيْ الْبُدَاءَة بِالْيَمِينِ فِي أُمُوره اللَّائِقَة بِذَلِكَ .","part":6,"page":455},{"id":7330,"text":"4974 - قَوْله ( فِي حُلَّة حَمْرَاء )\rالظَّاهِر أَنَّ الْجَار وَالْمَجْرُور حَال مِنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهَذَا بَيَان الْحَال الَّتِي رَآهُ عَلَيْهَا مُتَفَكِّرًا فِي جَمَاله وَيُحْتَمَل أَنَّهُ حَال مِنْ أَحَد لِكَوْنِهِ فِي حَيِّز النَّفْي فَصَحَّ وُقُوعه ذَا حَال أَوْ مُتَعَلِّق بِرَأَيْت لَا لِكَوْنِ الرُّؤْيَة كَانَتْ فِي الْحُلَّة بَلْ لِكَوْنِ مَفْعُولهَا كَانَ فِي الْحُلَّة حَال الرُّؤْيَة مِثْل رَأَيْت زَيْدًا فِي الْمَسْجِد وَمِثْله كَثِير وَالْمُرَاد بِالْحَمْرَاءِ الْمُخَطَّطَة لَا الْحَمْرَاء الْخَالِصَة كَمَا ذَكَرَهُ كَثِير\r( وَجُمَّته )\rهِيَ بِضَمِّ الْجِيم وَتَشْدِيد الْمِيم مَا سَقَطَ مِنْ شَعْر الرَّأْس عَلَى الْمَنْكِبَيْنِ .\r( وَجُمَّته )\rهُوَ بِضَمِّ الْجِيم مَا سَقَطَ مِنْ شَعْر الرَّأْس عَلَى الْمَنْكِبَيْنِ","part":6,"page":456},{"id":7331,"text":"4975 - قَوْله ( إِلَى أَنْصَاف أُذُنَيْهِ )\rأَيْ أَحْيَانًا فَلَا يُنَافِي مَا تَقَدَّمَ وَمَعْلُوم أَنَّ شَعْر الرَّأْس تَنْضَبِط حَاله .","part":6,"page":457},{"id":7332,"text":"4976 - قَوْله ( وَرَأَيْت لَهُ لِمَّة )\rبِكَسْرِ لَام وَتَشْدِيد مِيم شَعْر الرَّأْس إِذَا نَزَلَ عَنْ شَحْمَة الْأُذُن وَأَلَمَّ بِالْمَنْكِبَيْنِ وَعَلَى هَذَا فَإِطْلَاق الْجُمْلَة إِمَّا مَجَاز أَوْ بِاعْتِبَارِ حَال آخَر .\r( وَرَأَيْت لَهُ لِمَّة )\rهِيَ بِكَسْرِ اللَّام مِنْ شَعْر الرَّأْس دُون الْجُمَّة سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّهَا أَلَمَّتْ مِنْ الْمَنْكِبَيْنِ","part":6,"page":458},{"id":7334,"text":"4977 - قَوْله ( عَلَى قِرَاءَة مِنْ تَأْمُرُونِّي أَقْرَأ )\rقَالَهُ يَوْم أُمِرَ أَنْ يَقْرَأ الْقُرْآن عَلَى مُصْحَف عُثْمَان وَيَتْرُك مُصْحَفه فَكَانَ بَيْنهمَا فَرْق بِاعْتِبَارِ أَنَّ بَعْض مَا نُسِخَ تِلَاوَته مِنْ الْقُرْآن قَدْ بَقِيَ عِنْد بَعْض الصَّحَابَة مَكْتُوبًا فِي مَصَاحِفهمْ\r( ذُؤَابَتَيْنِ )\rبِذَالٍ مُعْجَمَة بَعْدهَا هَمْزَة هِيَ الشَّعْر الْمَضْفُور مِنْ شَعْر الرَّأْس يُرِيد أَنَّهُ أَعْلَى مِنْ زَيْد الَّذِي هُوَ كَاتِب مُصْحَف عُثْمَان مَنْزِلَة فِي الْقِرَاءَة وَأَقْدَم أَخْذًا فَلَيْسَ عَلَيْهِ الرُّجُوع إِلَى مَا كَتَبَهُ زَيْد مِمَّا عِنْده وَمَا نَظَرَ رَضِيَ اللَّه تَعَالَى عَنْهُ أَنَّ هَذَا الْمُصْحَف مِمَّا أَنْفَقَ الْمُسْلِمُونَ عَلَيْهِ فِي الْمَدِينَة .","part":6,"page":459},{"id":7336,"text":"4979 - قَوْله ( اُدْنُ )\rمِنْ الدُّنُوّ بِمَعْنَى الْقُرْب\r( وَسَمَّتَ )\rمِنْ التَّسْمِيَة بِمَعْنَى الدُّعَاء وَمَا بَعْده مِنْ عَطْف التَّفْسِير لَهُ .\r( عَلَى ذُؤَابَته )\rهِيَ الشَّعْر الْمَضْفُور مِنْ شَعْر الرَّأْس","part":6,"page":460},{"id":7340,"text":"4981 - قَوْله ( عَنْ عَيَّاش )\rبِالْمُثَنَّاةِ التَّحْتِيَّة الْمُشَدَّدَة وَالشِّين الْمُعْجَمَة\r( اِبْن عَبَّاس )\rبِالْوَحْدَةِ الْمُهْمَلَة\r( الْقِتْبَانِيّ )\rبِكَسْرِ قَاف وَسُكُون مُثَنَّاة مِنْ فَوْق ثُمَّ مُوَحَّدَة\r( أَنَّ شُيَيْم )\rبِكَسْرِ مُعْجَمَة وَضَمّهَا بَعْدهَا مُثَنَّاة تَحْتِيَّة مَفْتُوحَة ثُمَّ أُخْرَى سَاكِنَة\r( اِبْن بَيْتَانِ )\rعَلَى صُورَة تَثْنِيَة بَيْت\r( رُوَيْفِع )\rبِضَمِّ أَوَّله وَكَسْر الْفَاء\r( لَعَلَّ الْحَيَاة إِلَخْ )\rقَدْ ظَهَرَ مِصْدَاق ذَلِكَ فَطَالَتْ بِهِ الْحَيَاة حَتَّى مَاتَ سَنَة ثَلَاث وَخَمْسِينَ بِإِفْرِيقِيَّةَ وَهُوَ آخِر مَنْ مَاتَ مَا مِنْ الصَّحَابَة ذَكَرَهُ السُّيُوطِيُّ\r( مِنْ عَقَدَ لِحْيَته )\rقِيلَ هُوَ مُعَالَجَتهَا حَتَّى تَنْعَقِد وَتَتَجَعَّد وَقِيلَ كَانُوا يَعْقِدُونَهَا فِي الْحُرُوب تَكَبُّرًا وَعَجَبًا فَأَمَرُوا بِإِرْسَالِهَا وَقِيلَ هُوَ فَتَلِهَا كَفَتْلِ الْأَعَاجِم\r( أَوْ تَقَلَّدَ وَتَرًا )\rهُوَ بِفَتْحَتَيْنِ وَتَرَ الْقَوْس أَوْ مُطْلَق الْحَبْل قِيلَ الْمُرَاد بِهِ مَا كَانُوا يُعَلِّقُونَهُ عَلَيْهِمْ مِنْ الْعَوْذ وَالتَّمَائِم الَّتِي يَشُدُّونَهَا بِتِلْكَ الْأَوْتَار وَيَرَوْنَ أَنَّهَا تَعْصِم مِنْ الْآفَات وَالْعَيْن وَقِيلَ مِنْ جِهَة الْأَجْرَاس الَّتِي يُعَلِّقُونَهَا بِهَا وَقِيلَ لِئَلَّا تَخْتَنِق الْخَيْل عِنْده شِدَّة الرَّكْض\r( بِرَجِيعِ دَابَّة )\rهُوَ الرَّوْث .\r( عَنْ عَيَّاش بْن عَبَّاس )\rالْأَوَّل بِالْمُثَنَّاةِ التَّحْتِيَّة وَالْمُعْجَمَة وَالثَّانِي بِالْمُوَحَّدَةِ وَالْمُهْمَلَة\r( الْقِتْبَانِيّ )\rبِكَسْرِ الْقَاف وَسُكُون الْمُثَنَّاة الْفَوْقِيَّة ثُمَّ مُوَحَّدَةٍ\r( أَنَّ شُيَيْم )\rبِكَسْرِ الْمُعْجَمَة وَضَمّهَا بَعْدهَا مُثَنَّاتَان تَحْتِيَّتَانِ\r( اِبْن بَيْتَانَ )\rلَفْظ تَثْنِيَة الْبَيْت\r( يَا رُوَيْفِع لَعَلَّ الْحَيَاة سَتَطُولُ بِك بَعْدِي )\rقَدْ ظَهَرَ مِصْدَاق ذَلِكَ فَطَالَتْ بِهِ الْحَيَاة حَتَّى مَاتَ سَنَة ثَلَاث وَخَمْسِينَ بِإِفْرِيقِيَّةِ وَهُوَ آخِر مَنْ مَاتَ بِهَا مِنْ الصَّحَابَة كَمَا ذَكَره أَبُو زَكَرِيَّا بْن مَنْدَهْ\r( مَنْ عَقَدَ لِحْيَته )\rقَالَ فِي النِّهَايَة قِيلَ هُوَ مُعَالَجَتهَا حَتَّى تَنْعَقِد وَتُجَعَّد وَقِيلَ كَانُوا يَعْقِدُونَهَا فِي الْحَرْب فَأَمَرَهُمْ بِإِرْسَالِهَا كَانُوا يَفْعَلُونَ ذَلِكَ تَكَبُّرًا وَعُجْبًا اِنْتَهَى . وَفِي رِوَايَة لِمُحَمَّدِ بْن الرَّبِيع الْجِيزِيّ فِي كِتَاب مَنْ دَخَلَ مِصْر مِنْ الصَّحَابَة مَنْ عَقَدَ لِحْيَته فِي الصَّلَاة وَقَالَ ثَابِت بْن قَاسِم السَّرَقُسْطِيّ فِي كِتَاب الدَّلَائِل فِي غَرِيب الْحَدِيث هَكَذَا فِي الْحَدِيث مَنْ عَقَدَ لِحْيَته وَصَوَابه وَاَللَّه أَعْلَم مَنْ عَقَدَ لِحَاء مِنْ قَوْلِك لَحَيْت الشَّجَر وَلَحَوْته إِذَا قَشَّرْته وَكَانُوا فِي الْجَاهِلِيَّة يَعْقِدُونَ لِحَاء الْحُرُم فَيُقَلِّدُونَهُ أَعْنَاقهمْ فَيَأْمَنُونَ بِذَلِكَ وَهُوَ قَوْله تَعَالَى لَا تُحِلُّوا شَعَائِر اللَّه وَلَا الشَّهْر الْحَرَام وَلَا الْهَدْي وَلَا الْقَلَائِد فَلَمَّا أَظْهَر اللَّه الْإِسْلَام نَهَى عَنْ ذَلِكَ مِنْ فِعْلهمْ وَرَوَى أَسْبَاط عَنْ السُّدِّيّ فِي هَذِهِ الْآيَة أَمَّا شَعَائِر اللَّه فَحَرَم اللَّه وَأَمَّا الْهَدْي وَالْقَلَائِد فَإِنَّ الْعَرَب كَانُوا يُقَلِّدُونَ مِنْ لِحَاء الشَّجَر شَجَر مَكَّة فَيُقِيم الرَّجُل بِمَكَّة حَتَّى إِذَا اِنْقَضَتْ الْأَشْهُر الْحُرُم وَأَرَادَ أَنْ يَرْجِع إِلَى أَهْله قَلَّدَ نَفْسه وَنَاقَته مِنْ لِحَاء الشَّجَر فَيَأْمَن حَتَّى يَأْتِي أَهْله قَالَ اِبْن دَقِيق الْعِيد وَمَا أَشْبَهَ مَا قَالَهُ بِالصَّوَابِ لَكِنْ لَمْ نَرَهُ فِي رِوَايَة مِمَّا وَقَفْنَا عَلَيْهِ\r( أَوْ تَقَلَّدَ وَتَرًا )\rبِفَتْحِ الْوَاو وَالْمُثَنَّاة فَوْق زَادَ مُحَمَّد بْن الرَّبِيع الْجِيزِيّ فِي رِوَايَة يَزِيد تَمِيمَة\r( أَوْ اِسْتَنْجَى بِرَجِيعِ دَابَّة )\rهُوَ الرَّوْث وَالْعَذِرَة سُمِّيَا رَجِيعًا لِأَنَّهُ رَجَعَ عَنْ حَالَته الْأُولَى بَعْد أَنْ كَانَ عَلَفًا أَوْ طَعَامًا","part":6,"page":461},{"id":7344,"text":"4983 - قَوْله ( لَا تَصْبُغ )\rأَيْ لَا تُخَضِّبُونَ اللِّحْيَة .","part":6,"page":462},{"id":7350,"text":"4988 - قَوْله ( كَحَوَاصِل الْحَمَام )\rأَيْ صُدُور الْحَمَام قِيلَ الْمُرَاد كَحَوَاصِل الْحَمَام فِي الْغَالِب لِأَنَّ حَوَاصِل بَعْض الْحَمَامَات لَيْسَتْ بِسُودٍ وَقِيلَ يُرِيد بِالتَّشْبِيهِ أَنَّ الْمُرَاد السَّوَاد الصِّرْف غَيْر مَشُوب بِلَوْنٍ آخَر\r( لَا يُرِيحُونَ )\rأَيْ لَا يَشُمُّونَ يُقَال رَاحَ يُرِيح وَيَرَاح وَأَرَاحَ قِيلَ الْمُرَاد أَنَّهُمْ وَإِنْ دَخَلُوا الْجَنَّة لَا يَجِدُونَ رِيحهَا وَلَا يَتَلَذَّذُونَ بِهِ وَقِيلَ هُوَ تَغْلِيظ وَتَشْدِيد أَوْ الْمُرَاد أَنَّهُمْ لَا يَجِدُونَ رِيحهَا مَعَ السَّابِقِينَ ثُمَّ الْحَدِيث قَدْ صَحَّحَهُ غَيْر وَاحِد وَحَسَّنَهُ وَخَطَّئُوا اِبْن الْجَوْزِيّ فِي نِسْبَته إِلَى الْوَضْع وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .\r( وَلَا يُرِيحُونَ رَائِحَة الْجَنَّة )\rأَيْ لَا يَشُمُّونَ رِيحهَا يُقَال رَاحَ يُرِيح وَرَاحَ يَرَاح وَأَرَاحَ يُرِيح إِذَا وَجَدَ رَائِحَة الشَّيْء","part":6,"page":463},{"id":7351,"text":"4989 - قَوْله ( بِأَبِي قُحَافَة )\rبِضَمِّ الْقَاف وَالِد أَبِي بَكْر الصِّدِّيق رَضِيَ اللَّه تَعَالَى عَنْهُ\r( كَالثَّغَامَةِ )\rبِمُثَلَّثَةٍ مَفْتُوحَة وَغَيْن مُعْجَمَة نَبَات لَهُ ثَمَر أَبْيَض\r( غَيَّرُوا هَذَا )\rإِذَا كَانَ الشَّيْب غَيْر مُسْتَحْسَن عِنْد الطِّبَاع كَمَا يَدُلّ عَلَيْهِ سُوق الْحَدِيث وَالنَّاس فِي ذَلِكَ مُخْتَلِفُونَ وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم\r( وَاجْتَنِبُوا السَّوَاد )\rلَعَلَّ الْمُرَاد الْخَالِص وَفِيهِ أَنَّ الْخِضَاب بِالسَّوَادِ حَرَام أَوْ مَكْرُوه وَلِلْعُلَمَاءِ فِيهِ كَلَام وَقَدْ مَالَ بَعْض إِلَى جَوَازه لِلْغُزَاةِ لِيَكُونَ أَهْيَب فِي عَيْن الْعَدُوّ وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .\r( كَالثَّغَامَةِ )\rبِفَتْحِ الْمُثَلَّثَة وَالْغَيْن الْمُعْجَمَة ثَمَرَة يُشَبَّه بِهَا الشَّيْب وَقِيلَ شَجَرَة تَبْيَضّ كَأَنَّهَا الثَّلْج","part":6,"page":464},{"id":7353,"text":"4990 - قَوْله ( الشَّمَط )\rبِفَتْحَتَيْنِ الشَّيْب\r( الْحِنَّاء وَالْكَتْم )\rهُوَ بِكَافٍ وَتَاء مُثَنَّاة مِنْ فَوْق مَفْتُوحَتَيْنِ وَالْمَشْهُور تَخْفِيف التَّاء وَبَعْضهمْ يُشَدِّدهَا نَبْت يُخْلَط بِالْحِنَّاءِ وَيُخَضَّب بِهِ الشَّعْر ثُمَّ قِيلَ الْمُرَاد هَاهُنَا اِسْتِعْمَال كُلّ مِنْهَا بِالِانْفِرَادِ لِأَنَّ اِجْتِمَاعهمَا يَحْصُل بِهِ السَّوَاد وَهُوَ مَنْهِيّ عَنْهُ وَيُحْتَمَل أَنَّ الْمُرَاد الْمَجْمُوع وَالنَّهْي عَنْ السَّوَاد الْخَالِص وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .","part":6,"page":465},{"id":7354,"text":"4991 - ( الشَّيْب )\rالشَّعْر","part":6,"page":466},{"id":7359,"text":"4996 - قَوْله ( وَقَدْ لَطَّخَ )\rقِيلَ لَيْسَ لِأَنَّهُ خَضَّبَ بِهِ فَإِنَّ شَيْبه مَا بَلَغَ ذَلِكَ الْحَدّ بَلْ لِأَنَّهُ اِغْتَسَلَ بِهِ فَبَقِيَ مِنْهُ بَعْض آثَاره وَالنُّسَخ عَلَى أَنَّ اِبْن عُمَر مَا بَلَغَهُ النُّسَخ وَالنَّهْي عِنْدهمْ مُقَدَّم عَلَى الْإِبَاحَة فَلِذَا أَخَذَ كَثِيرٌ بِالنَّهْيِ وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .","part":6,"page":467},{"id":7362,"text":"4998 - ( حَتَّى عِمَامَته )\rبِكَسْرِ الْعَيْن .\rقَوْله ( وَهَذَا أَوْلَى بِالصَّوَابِ مِنْ حَدِيث أَبِي قُتَيْبَة )\rأَخْرَجَهُ فِي الْكُبْرَى وَهُوَ أَخْصَر مِنْ هَذَا الْحَدِيث .","part":6,"page":468},{"id":7363,"text":"4999 - قَوْله ( إِنَّمَا كَانَ شَيْء )\rأَيْ إِنَّمَا وَجَدَ شَيْء مِنْ الشَّيْب\r( فِي صُدْغَيْهِ )\rبِضَمِّ صَاد وَسُكُون دَال وَالصُّدْغ هُوَ الَّذِي عِنْد شَحْمَة الْأُذُن مِنْ اللِّحْيَة .","part":6,"page":469},{"id":7364,"text":"5000 - قَوْله ( إِنَّمَا كَانَ الشَّمَط )\rبِفَتْحَتَيْنِ الشَّيْب\r( عِنْد الْعَنْفَقَة )\rهِيَ شَعْر فِي الشَّفَة السُّفْلَى وَقِيلَ شَعْر بَيْنهَا وَبَيْن الذَّقَن .","part":6,"page":470},{"id":7365,"text":"5001 - قَوْله ( وَتَغْيِير الشَّيْب )\rأَيْ بِالسَّوَادِ\r( وَالضَّرْب بِالْكِعَابِ )\rبِكَسْرِ الْكَاف هِيَ فُصُوص النَّرْد جَمْع كَعْب وَكَعْبَة وَاللَّعِب بِهَا حَرَام وَكَرِهَهَا عَامَّة الصَّحَابَة وَقِيلَ كَانَ اِبْن مُغَفَّل يَفْعَلهُ مَعَ اِمْرَأَته مِنْ غَيْر قِمَار وَقِيلَ رَخَّصَ اِبْن الْمُسَيِّب بِلَا قِمَار\r( وَالتَّبَرُّج بِالزِّينَةِ )\rأَيْ إِظْهَارهَا لِلنَّاسِ الْأَجَانِب وَهُوَ الْمَذْمُوم فَأَمَّا الزَّوْج فَلَا وَهُوَ مَعْنَى قَوْله لِغَيْرِ مَحِلّهَا\r( وَالرُّقَى )\rبِضَمِّ الرَّاء وَفَتْح الْقَاف مَقْصُور جَمْع رُقْيَة بِضَمٍّ فَسُكُون الْعُوذَة\r( إِلَّا الْمُعَوِّذَات )\rأَيْ وَنَحْوهَا مِمَّا هُوَ ذِكْر اللَّه\r( وَتَعْلِيق التَّمَائِم )\rجَمَعَ تَمِيمَة وَهِيَ خَرَزَات كَانَتْ الْعَرَب تُعَلِّقهَا عَلَى أَوْلَادهمْ يَتَّقُونَ بِهَا الْعَيْن فِي زَعْمهمْ فَأَبَّدَ لَهُ الْإِسْلَام\r( وَعَزْل الْمَاء بِغَيْرِ مَحِلّه )\rأَيْ عَزْله مِنْ إِقْرَاره فِي فَرْج الْمَرْأَة وَهُوَ مَحِلّه وَفِي قَوْله لِغَيْرِ مَحِلّه تَعْرِيض بِإِتْيَانِ الدُّبُر\r( وَإِفْسَاد الصَّبِيّ )\rهُوَ إِتْيَان الْمَرْأَة الْمُرْضِع فَإِذَا حَمَلَتْ فَسَدَ لَبَنهَا وَكَانَ مِنْ ذَلِكَ فَسَاد الصَّبِيّ\r( غَيْر مُحَرِّمه )\rحَال مِنْ ضَمِير يَكْرَه وَالضَّمِير لِلْأَخِيرِ فَقَطْ أَوْ لِلْمَجْمُوعِ بِتَأْوِيلِ الْمَجْمُوع أَوْ الْمَذْكُور وَالْمَعْنَى كَرِهَهُ وَلَمْ يَبْلُغ بِهِ حَدّ التَّحْرِيم وَبَعْض الْمَذْكُورَات حَرَام فَالْوَجْه هُوَ الْوَجْه الْأَوَّل وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .\r( وَالضَّرْب بِالْكِعَابِ )\rهِيَ فُصُوص النَّرْد وَاحِدهَا كَعْب وَكَعْبَة\r( وَالتَّبَرُّج بِالزِّينَةِ لِغَيْرِ مَحَلّهَا )\rأَيْ إِظْهَارهَا لِلنَّاسِ الْأَجَانِب وَهُوَ الْمَذْمُوم فَأَمَّا لِلزَّوْجِ فَلَا وَهُوَ مَعْنَى قَوْله لِغَيْرِ مَحَلّهَا\r( وَتَعْلِيق التَّمَائِم )\rجَمْع تَمِيمَة وَهِيَ خَرَزَات كَانَتْ الْعَرَب تُعَلِّقهَا عَلَى أَوْلَادهمْ يَتَّقُونَ بِهَا الْعَيْن فِي زَعْمهمْ فَأَبْطَلَهُ الْإِسْلَام\r( وَعَزْل الْمَاء بِغَيْرِ مَحَلّه )\rقَالَ فِي النِّهَايَة أَيْ عَزْله عَنْ إِقْرَاره فِي فَرْج الْمَرْأَة وَهُوَ مَحَلّه وَفِي قَوْله بِغَيْرِ مَحَلّه تَعْرِيض بِإِتْيَانِ الدُّبُر\r( وَإِفْسَاد الصَّبِيّ )\rهُوَ إِتْيَان الْمَرْأَة الْمُرْضِع فَإِذَا حَمَلَتْ فَسَدَ لَبَنهَا وَكَانَ مِنْ ذَلِكَ فَسَاد الصَّبِيّ\rوَقَوْله ( غَيْرَ مُحَرِّمِهِ )\rأَيْ كَرِهَهُ وَلَمْ يَبْلُغ بِهِ حَدّ التَّحْرِيم","part":6,"page":471},{"id":7367,"text":"5002 - قَوْله ( فَقَبَضَ يَده )\rأَيْ عَنْ أَخْذ الْكِتَاب مِنْ يَدهَا\r( لَوْ كُنْت اِمْرَأَة )\rأَيْ لَوْ كُنْت تُرَاعِينَ شِعَار النِّسَاء لَخَضَّبْت يَدك .","part":6,"page":472},{"id":7369,"text":"5003 - قَوْله ( عَنْ الْخِضَاب بِالْحِنَّاءِ )\rالظَّاهِر أَنَّ السُّؤَال عَنْ خِضَاب الْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ بِالْحِنَّاءِ كَمَا هُوَ الْمُعْتَاد فِي النِّسَاء وَيُؤَيِّدهُ قَوْلهَا وَلَكِنِّي أَكْرَههُ لِأَنَّ عَائِشَة مَا بَلَغَتْ أَوْ أَنَّ خِضَاب الرَّأْس كَذَا قِيلَ وَقِيلَ الْمُرَاد خِضَاب شَعْر الرَّأْس تَوْفِيقًا بَيْن هَذَا الْحَدِيث وَبَيْن الْأَحَادِيث الَّتِي تُفِيد التَّرْغِيب فِي اِسْتِعْمَال الْحِنَّاء فِي الْيَدَيْنِ فَأَمَّا أَنْ يُقَال كَرَاهَته رِيحه لَا يَقْتَضِي تَرْك اِسْتِعْمَال النِّسَاء لِلِاحْتِرَازِ عَنْ التَّشَبُّه بِالرِّجَالِ أَوْ يُقَال كَرَاهَة عَائِشَة خِضَاب الرَّأْس لَا يَتَوَقَّف عَلَى بُلُوغهَا أَوْ أَنَّ خِضَاب الرَّأْس لِجَوَازِ أَنَّهَا تَكْرَه ذَلِكَ قَبْل بُلُوغ ذَلِكَ السِّنّ فِي غَيْرهَا أَوْ فِي نَفْسهَا إِنْ بَلَغَتْ ذَلِكَ وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .","part":6,"page":473},{"id":7371,"text":"5004 - قَوْله ( مِنْ الْمَعَافِر )\rبِفَتْحِ الْمِيم أَرْض بِالْيَمَنِ\r( بِإِيلِيَاء )\rبِكَسْرِ الْهَمْزَة وَاللَّام بَيْنهمَا يَاء سَاكِنَة بِالْمَدِّ وَالْقَصْر مَدِينَة بَيْت الْمَقْدِسِ\r( عَنْ الْوَشْر )\rبِفَتْحِ وَاو فَسُكُون شِين مُعْجَمَة وَرَاء مُهْمَلَة هُوَ مُعَالَجَة الْأَسْنَان بِمَا يُحَدِّدهَا وَيُرَقِّق أَطْرَافهَا تَفْعَلهُ الْمَرْأَة السَّنَة تَتَشَبَّه بِذَلِكَ بِالشَّوَابِّ\r( وَالْوَشْم )\rهُوَ أَنْ يُغْرَز الْجِلْد بِإِبْرَةٍ ثُمَّ يُحْشَى كُحْلًا أَوْ غَيْره مِنْ خَضِرَة أَوْ سَوَاد\r( وَالنَّتْف )\rأَيْ نَتْف الْبَيَاض عَنْ اللِّحْيَة وَالرَّأْس أَوْ نَتْف الشَّعْر عَنْ الْحَاجِب وَغَيْره لِلزِّينَةِ أَوْ نَتْف الشَّعْر عِنْد الْمُصِيبَة\r( وَعَنْ مُكَامَعَة )\rالْمُكَامَعَة الْمُضَاجَعَة\r( غَيْر شِعَار )\rبِكَسْرِ الشِّين وَهُوَ مَا يَلِي الْجَسَد مِنْ الثَّوْب أَيْ بِلَا حَاجِب مِنْ ثَوْب\r( أَسْفَل ثِيَابه )\rبِمَعْنَى لُبْس الْحَرِير حَرَام عَلَى الرِّجَال سَوَاء كَانَتْ تَحْت الثِّيَاب أَوْ فَوْقهَا وَعَادَة جُهَّال الْعَجَم أَنْ يَلْبَسُوا تَحْت الثِّيَاب ثَوْبًا قَصِيرًا مِنْ حَرِير لَيَلِينَ أَعْضَاءَهُمْ\r( أَوْ يَجْعَل عَلَى مَنْكِبَيْهِ )\rهُوَ أَنْ يَلْقَى الثَّوْب الْحَرِير عَلَى الْكَتِفَيْنِ\r( وَعَنْ النُّهْبَى )\rبِضَمِّ النُّون وَالْقَصْر هُوَ النَّهْب وَقَدْ يَكُون اِسْم مَا يُنْهَب كَالْعُمْرَى وَالرُّقْبَى\r( رُكُوب النُّمُور )\rأَيْ جُلُودهَا مُلْقَاة عَلَى السُّرُج وَالرِّحَال لِمَا فِيهِ مِنْ التَّكَبُّر أَوْ لِأَنَّهُ زِيّ الْعَجَم أَوْ لِأَنَّ الشَّعْر نَجَس لَا يَقْبَل الدِّبَاغ\r( وَلُبُوس الْخَوَاتِيم )\rبِضَمِّ اللَّام مَصْدَر بِمَعْنَى اللُّبْس وَالْمُرَاد بِذِي سُلْطَان مَنْ يُحْتَاج إِلَيْهِ لِلْمُعَامَلَةِ مَعَ النَّاس وَلِغَيْرِهِ يَكُون زِينَة مَحْضَة فَالْأَوْلَى تَرْكه فَالنَّهْي لِلتَّنْزِيهِ وَقِيلَ فِي إِسْنَاده رَجُل مُبْهَم فَلَمْ يَصِحّ الْحَدِيث وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .\r( عَنْ الْوَشْر )\rهُوَ تَحْدِيد الْأَسْنَان وَتَرْقِيق أَطْرَافهَا تَفْعَلهُ الْمَرْأَة الْكَبِيرَة تَتَشَبَّه بِالشَّوَابِّ مِنْ وَشَرْت الْخَشَبَة بِالْمِنْشَارِ لُغَة فِي أَشَرْت\r( وَعَنْ مُكَامَعَة الرَّجُل الرَّجُل بِغَيْرِ شِعَار )\rهُوَ أَنْ يُضَاجِع الرَّجُل صَاحِبه فِي ثَوْب وَاحِد لَا حَاجِز بَيْنهمَا\r( وَعَنْ النُّهْبَى )\rبِالضَّمِّ وَالْقَصْر هِيَ النَّهْب وَقَدْ يَكُون اِسْم مَا يُنْهَب كَالْعُمْرَى وَالرُّقْبَى\r( وَعَنْ رُكُوب النُّمُور )\rأَيْ جُلُودهَا وَهِيَ السِّبَاع الْمَعْرُوفَة وَاحِدهَا نَمِر وَإِنَّمَا نَهَى عَنْ اِسْتِعْمَالهَا لِمَا فِيهَا مِنْ الزِّينَة وَالْخُيَلَاء وَلِأَنَّهُ زِيّ الْعَجَم وَلِأَنَّ شَعْره لَا يَقْبَل الدِّبَاغ عِنْد أَحَد الْأَئِمَّة إِذَا كَانَ غَيْر ذَكِيّ وَلَعَلَّ أَكْثَر مَا كَانُوا يَأْخُذُونَ جُلُود النُّمُور إِذَا مَاتَتْ لِأَنَّ اِصْطِيَادهَا عَسِير\r( وَلُبُوس الْخَاتَم إِلَّا لِذِي سُلْطَان )\rقَالَ الْخَطَّابِيُّ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يَكُون زِينَة مَحْضَة لَا لِحَاجَةٍ وَلَا لِإِرْبِ غَيْر الزِّينَة وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ هَذَا النَّهْي يَحْتَمِل أَنْ يَكُون لِلتَّنْزِيهِ وَقَالَ الْحَلِيمِيّ يَحْتَمِل أَنْ يَكُون الْمُرَاد أَنَّ السُّلْطَان يَحْتَاج إِلَى الْخَاتَم لِيَخْتِم بِهِ كُتُبه وَيَخْتِم بِهِ أَمْوَال الْعَامَّة وَالطِّينَة الَّتِي يُنْفِذهَا إِلَى الَّذِينَ يَسْتَعْدِي عَلَيْهِمْ وَكُلّ مَنْ كَانَتْ بَيْنه وَبَيْن النَّاس مُعَامَلَات يَحْتَاج لِأَجْلِهَا إِلَى الْكِتَابَة فَهُوَ فِي مَعْنَى السُّلْطَان فَأَمَّا مَنْ لَا يُمْسِك الْخَاتَم إِلَّا لِلتَّحَلِّي بِهِ دُون غَرَض آخَر فَهُوَ مَنْهِيّ عَنْهُ . وَالْحَدِيث أَعَلّه اِبْن الْقَطَّانِ بِالْهَيْثَمِ اِبْن شُفَيّ وَقَالَ رَوَى عَنْهُ جَمَاعَة وَلَا يُعْرَف حَاله وَقَالَ اِبْن الْمَوَّاق بَلْ هُوَ مَعْرُوف الْحَال ثِقَة وَذَكَره اِبْن حِبَّان فِي الثِّقَات وَقَالَ الْحَافِظ اِبْن حَجَر فِي إِسْنَاده رَجُل مُتَّهَم فَلَمْ يَصِحّ الْحَدِيث يَعْنِي شَيْخ الْهَيْثَم .","part":6,"page":474},{"id":7373,"text":"5005 - قَوْله ( نَهَى عَنْ الزُّور )\rسَيَجِيءُ شَرْحه فِي الرِّوَايَة الْآتِيَة .","part":6,"page":475},{"id":7374,"text":"5006 - قَوْله ( كُبَّة )\rبِضَمٍّ فَتَشْدِيد شَعْر مَلْفُوف بَعْضه عَلَى بَعْض و\rقَوْله ( تَزِيد فِيهِ )\rأَيْ تَزِيد ذَلِكَ فِي الرَّأْس .","part":6,"page":476},{"id":7376,"text":"5007 - قَوْله ( الْوَاصِلَة )\rهِيَ الَّتِي تَصِل الشَّعْر بِشَعْرٍ آخَر سَوَاء تَصِل بِشَعْرِهَا أَوْ شَعْر غَيْرهَا وَالْمُسْتَوْصِلَة الَّتِي تَأْمُر مَنْ يَفْعَل بِهَا وَكَذَلِكَ .","part":6,"page":477},{"id":7378,"text":"5008 - ( الْوَاشِمَة وَالْمُسْتَوْشِمَة )\rمِنْ الْوَشْم وَقَدْ تَقَدَّمَ قَرِيبًا قَبْل هَذَا وَنَحْو لَعْن اللَّه الْيَهُود وَأَمْثَاله إِخْبَار بِأَنَّ اللَّه لَعَنَ هَؤُلَاءِ لَا دُعَاء مِنْهُ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يُبْعَث لَعَّانًا وَقَدْ قَالَ الْمُؤْمِن لَا يَكُون لَعَّانًا قُلْت لُعِنَ الشَّيْطَان وَغَيْره وَرُدَّ فَالظَّاهِر أَنَّ اللَّعْن عَلَى مَنْ يَسْتَحِقّهُ عَلَى قِلَّة لَا يَضُرّ فَلِذَلِكَ قِيلَ لَمْ يُبْعَث لَعَّانًا بِصِيغَةِ الْمُبَالَغَة وَوَجْه اللَّعْن مَا فِيهِ مِنْ تَغْيِير الْخَلْق يَتَكَلَّف وَمِثْله قَدْ حَرَّمَ الشَّارِع فَيُمْكِن تَوْجِيه اللَّعْن إِلَى فَاعِله بِخِلَافِ التَّغْيِير بِالْخِضَابِ وَنَحْوه مِمَّا لَمْ يُحَرِّمهُ الشَّارِع لِعَدَمِ التَّكَلُّف فِيهِ .","part":6,"page":478},{"id":7380,"text":"5010 - قَوْله ( زَعْرَاء )\rكَحَمْرَاء تَأْنِيث أَزْعَر أَيْ قَلِيلَة الشَّعْر .\r( اِمْرَأَة زَعْرَاء )\rأَيْ قَلِيلَة الشَّعْر","part":6,"page":479},{"id":7382,"text":"5011 - قَوْله ( وَالْمُتَنَمِّصَات )\rالنَّمْص نَتْف الشَّعْر وَالتَّفَلُّج التَّكَلُّف لِتَحْصِيلِ الْفُلْجَة بَيْن الْأَسْنَان بِاسْتِعْمَالِ بَعْض الْآلَات وَقَوْله لِلْحَسَنِ مُتَعَلِّق بِالْمُتَفَلِّجَاتِ فَقَطْ أَوْ بِالْكُلِّ\r( الْمُغَيِّرَات )\rأَيْ خَلْق اللَّه .\r( وَالْمُتَفَلِّجَات لِلْحُسْنِ )\rأَيْ النِّسَاء اللَّاتِي يَفْعَلْنَ ذَلِكَ بِأَسْنَانِهِنَّ رَغْبَة فِي التَّحْسِين وَالْفَلَج بِالتَّحْرِيكِ فُرْجَة مَا بَيْن الثَّنَايَا وَالرَّبَاعِيَات","part":6,"page":480},{"id":7383,"text":"5012 - ( وَالنَّامِصَة وَالْمُتَنَمِّصَة )\rالْأُولَى فَاعِلَة النِّمَاص وَالثَّانِيَة الَّتِي تَأْمُر مَنْ يَفْعَل بِهَا ذَلِكَ وَهُوَ نَتْف شَعْر الْجَبْهَة لِيَتَوَسَّع الْوَجْه وَبَعْضهمْ يَرْوِيه الْمُنْتَمِصَة بِتَقْدِيمِ النُّون عَلَى التَّاء","part":6,"page":481},{"id":7385,"text":"5013 - قَوْله ( إِذَا عَلِمُوا ذَلِكَ )\rأَيْ إِنَّ الْمُعَامَلَة رِيَاء\r( وَلَاوِي الصَّدَقَة )\rاِسْم فَاعِل مِنْ لَوَاهُ أَيْ صَرَفَهُ وَالْمُرَاد مَانِع الصَّدَقَة\r( وَالْمُرْتَدّ أَعْرَابِيًّا )\rأَيْ الَّذِي يَصِير إِعْرَابِيًّا يَسْكُن الْبَادِيَة .","part":6,"page":482},{"id":7387,"text":"5015 - قَوْله ( وَالْحَال )\rمِنْ الْحِلّ أَيْ الَّذِي يَنْكِح بِنِيَّةِ أَنْ تَحِلّ الزَّوْجَة لِلْمُطْلَقِ\r( وَالْمُحَلَّل لَهُ )\rهُوَ الْمُطْلَق .","part":6,"page":483},{"id":7389,"text":"5017 - قَوْله ( تَشِم )\rمُضَارِع مِنْ الْوَشْم .","part":6,"page":484},{"id":7395,"text":"5021 - قَوْله ( الْوَشْر )\rهُوَ تَحْدِيد الْأَسْنَان وَقَدْ سَبَقَ قَرِيبًا .","part":6,"page":485},{"id":7399,"text":"5024 - قَوْله ( الْإِثْمِد )\rبِكَسْرِ هَمْزَة وَسُكُون مُثَلَّثَة وَمِيم مَكْسُورَة قِيلَ هُوَ الْحَجَر الْمَعْرُوف لِلِاكْتِحَالِ وَقِيلَ هُوَ كُحْل أَصْفَهَانِيّ\r( يَجْلُو )\rمِنْ الْإِجْلَاء أَيْ يَزِيدهُ نُورًا\r( وَيَنْبُت )\rمِنْ الْإِنْبَات\r( الشَّعَر )\rبِفَتْحِ الْعَيْن شَعْر أَهْدَاب الْعَيْن .","part":6,"page":486},{"id":7401,"text":"5025 - قَوْله ( لَمْ يُرَ )\rعَلَى بِنَاء الْمَفْعُول مِنْ الرُّؤْيَة أَيْ لَمْ يَظْهَر الشَّيْب مِنْهُ لِقِلَّتِهِ .","part":6,"page":487},{"id":7403,"text":"5026 - ( يَصْبُغ )\rقَدْ سَبَقَ لَهُ نَوْع تَحْقِيق .","part":6,"page":488},{"id":7405,"text":"5027 - قَوْله ( عَنْ مُحَمَّد بْن عَلِيّ )\rقَالَ الْحَافِظ هُوَ اِبْن الْحَنَفِيَّة وَأَمَّا مُحَمَّد بْن عَلِيّ بْن الْحُسَيْن فَلَمْ يُدْرِك عَائِشَة .\rقَوْله ( بِذِكَارَةِ الطِّيب )\rهُوَ بِكَسْرِ الذَّال الْمُعْجَمَة وَرَاء مَا يَصْلُح لِلرِّجَالِ كَالْمِسْكِ وَالْعَنْبَر وَالْعُود وَالْكَافُور وَهِيَ جَمْع ذَكَر وَهُوَ مَا لَا لَوْن لَهُ وَالْمُؤَنَّث طِيب النِّسَاء كَالْخَلُوقِ وَالزَّعْفَرَان .\r( بِذِكَارَةِ الطِّيب )\rقَالَ فِي النِّهَايَة الذِّكَارَة بِكَسْرِ الذَّال الْمُعْجَمَة وَرَاء مَا يَصْلُح لِلرِّجَالِ كَالْمِسْكِ وَالْعَنْبَر وَالْعُود وَالْكَافُور وَهِيَ جَمْع ذَكَر وَهُوَ مَا لَا لَوْن لَهُ يَنْفُض وَالْمُؤَنَّثَ طِيب النِّسَاء كَالْخَلُوقِ وَالزَّعْفَرَان","part":6,"page":489},{"id":7407,"text":"5028 - قَوْله ( مَا ظَهَرَ لَوْنه )\rأَيْ مَا يَكُون لَهُ لَوْن مَطْلُوب لِكَوْنِهِ زِينَة وَإِلَّا فَالْمِسْك وَغَيْره مِنْ طِيب الرِّجَال لَهُ لَوْن ثُمَّ هَذَا إِذَا أَرَادَتْ الْخُرُوج وَإِلَّا فَعِنْد الزَّوْج تَتَطَيَّب بِمَا شَاءَتْ .","part":6,"page":490},{"id":7412,"text":"5031 - قَوْله ( رَدْع )\rبِفَتْحٍ فَسُكُون وَبِعَيْنٍ مُهْمَلَة وَقِيلَ بِمُعْجَمَةٍ لَطْخ لَمْ يَعُمّ الْبَدَن كُلّه\r( مِنْ خَلُوق )\rبِفَتْحِ خَاء مُعْجَمَة آخِره قَاف طِيب يَتَرَكَّب مِنْ زَعْفَرَان وَغَيْره\r( فَأَنْهَكَهُ )\rأَيْ بَالَغَ فِي غَسْله يَدُلّ الْحَدِيث عَلَى شِدَّة كَرَاهَة اِسْتِعْمَال مَا لَهُ لَوْن لِلرِّجَالِ .\r( رَدْع مِنْ خَلُوق )\rبِمُهْمَلَاتٍ أَيْ لَطْخ لَا يَعُمّهُ كُلّه\r( فَأَنْهَكَهُ )\rأَيْ بَالَغَ فِي غَسْله","part":6,"page":491},{"id":7418,"text":"5036 - قَوْله ( اِسْتَعْطَرَتْ )\rأَيْ اِسْتَعْمَلَتْ الْعِطْر وَهُوَ الطِّيب .","part":6,"page":492},{"id":7420,"text":"5037 - قَوْله ( فَلْتَغْتَسِلْ مِنْ الطِّيب )\rظَاهِره أَنَّهَا إِذَا أَرَادَتْ الْخُرُوج إِلَى الْمَسْجِد وَهِيَ قَدْ اِسْتَعْمَلَتْ الطِّيب فِي الْبَدَن فَلْتَغْتَسِلْ مِنْهُ وَتُبَالِغ فِيهِ كَمَا تُبَالِغ فِي غَسْل الْجَنَابَة حَتَّى يَزُول عَنْهَا الطِّيب بِالْكُلِّيَّةِ ثُمَّ لِتَخْرُج وَمِثْله قَوْله تَعَالَى { وَإِذَا قَرَأْت الْقُرْآن فَاسْتَعِذْ بِاَللَّهِ} لَا أَنَّهَا إِذَا خَرَجَتْ بِطِيبٍ ثُمَّ رَجَعَتْ فَعَلَيْهَا الْغَسْل لِذَلِكَ لَكِنْ رِوَايَة أَبِي دَاوُدَ ظَاهِرَة فِي الثَّانِي فَقِيلَ أَمَرَهَا بِذَلِكَ تَشْدِيدًا عَلَيْهَا وَتَشْنِيعًا لِفِعْلِهَا وَتَشْبِيهًا لَهُ بِالزِّنَا وَذَلِكَ لِأَنَّهَا هَيَّجَتْ بِالتَّعَطُّرِ شَهَوَات الرِّجَال وَفَتَحَتْ بَاب عُيُونهمْ الَّتِي بِمَنْزِلَةِ بَرِيد الزِّنَا فَحُكِمَ عَلَيْهَا بِمَا يَحْكُم عَلَى الزَّانِي مِنْ الِاغْتِسَال مِنْ الْجَنَابَة وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .","part":6,"page":493},{"id":7422,"text":"5038 - قَوْله ( بَخُورًا )\rبِفَتْحِ بَاء وَخِفَّة خَاء أَخْذه دُخَان الطِّيب الْمَحْرُوق وَقِيلَ هُوَ مَا يَتَبَخَّر بِهِ .\r( بَخُورًا )\rبِفَتْحِ الْبَاء","part":6,"page":494},{"id":7423,"text":"5039 - ( الْعِشَاء )\rلَعَلَّ التَّخْصِيص لِأَنَّ الْخَوْف عَلَيْهِنَّ فِي اللَّيْل أَكْثَر أَوْ لِأَنَّ عَادَتْهُنَّ اِسْتِعْمَال الْبَخُور فِي اللَّيْل لِأَزْوَاجِهِنَّ وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .","part":6,"page":495},{"id":7425,"text":"5041 - قَوْله ( فَلَا تَقْرَبْنَ )\rبِفَتْحِ رَاء .","part":6,"page":496},{"id":7430,"text":"5045 - قَوْله ( إِذَا اِسْتَجْمَرَ )\rتَبَخَّرَ\r( بِالْأُلُوَّةِ )\rالْمَشْهُور فِيهِ ضَمّ الْهَمْزَة وَاللَّام وَفَتْح الْوَاو الْمُشَدَّدَة وَقَدْ تُفْتَح الْهَمْزَة وَحُكِيَ فِي اللَّام الْكَسْرَة وَفِي الْوَاو التَّخْفِيف وَهِيَ الْعُود الَّذِي يَتَبَخَّر بِهِ قَالَ الْأَصْمَعِيّ أَرَاهَا فَارِسِيَّة مُعَرَّبَة\r( غَيْر مُطَرَّاة )\rبِضَمِّ الْمِيم وَفَتْح الطَّاء وَالرَّاء الْمُشَدَّدَة أَيْ غَيْر مَخْلُوط أَوْ غَيْر مُرَبَّاة بِشَيْءٍ آخَر مِنْ جِنْس الطِّيب\r( وَبِكَافُورٍ إِلَخْ )\rأَيْ تَارَة كَانَ يَتَبَخَّر بِالْعُودِ الْخَالِص وَأُخْرَى مَخْلُوط بِالْكَافُورِ .\r( اِسْتَجْمَرَ )\rأَيْ تَبَخَّرَ\r( بِالْأُلُوَّةِ )\rهُوَ الْعُود\r( غَيْر مُطَرَّاة )\rالْمُطَرَّاة الَّتِي يُجْعَل عَلَيْهَا أَلْوَان الطِّيب وَغَيْرهَا كَالْمِسْكِ وَالْعَنْبَر وَالْكَافُور","part":6,"page":497},{"id":7432,"text":"5046 - قَوْله ( أَهْله الْحِلْيَة )\rبِكَسْرٍ فَسُكُون الظَّاهِر أَنَّهُ يَمْنَع أَزْوَاجه الْحِلْيَة مُطْلَقًا سَوَاء كَانَ مِنْ ذَهَب أَوْ فِضَّة وَلَعَلَّ ذَلِكَ مَخْصُوص بِهِمْ لِيُؤْثِرُوا الْآخِرَة عَلَى الدُّنْيَا وَكَذَا الْحَرِير وَيُحْتَمَل أَنَّ الْمُرَاد بِالْأَهْلِ الرِّجَال مِنْ أَهْل الْبَيْت فَالْأَمْر وَاضِح .","part":6,"page":498},{"id":7433,"text":"5047 - قَوْله ( أَمَا لَكُنَّ فِي الْفِضَّة مَا تَحَلَّيْنَ )\rأَيْ تَتَحَلَّيْنَهُ ثُمَّ حَذَفَ إِحْدَى التَّاءَيْنِ وَالْعَائِد إِلَى الْمَوْصُول أَيْ مَا تَتَّخِذْنَهُ حِلْيَة لَكِنْ\r( تُظْهِرهُ )\rيُحْتَمَل أَنْ تَكُون الْكَرَاهَة إِذَا ظَهَرَتْ وَافْتَخَرْت بِهِ لَكِنْ الْفِضَّة مِثْل الذَّهَب فِي ذَلِكَ فَالظَّاهِر أَنَّ هَذَا لِزِيَادَةِ التَّقْبِيح وَالتَّوْبِيخ وَالْكَلَام لِإِفَادَةِ حُرْمَة الذَّهَب عَلَى النِّسَاء مَعَ قَطْع النَّظَر عَنْ الْإِظْهَار وَالِافْتِخَار وَيُؤَيِّدهُ الرِّوَايَة الْآتِيَة لَكِنْ الْمَشْهُور جَوَاز الذَّهَب لِلنِّسَاءِ وَلِذَلِكَ قَالَ السُّيُوطِيُّ هَذَا مَنْسُوخ بِحَدِيثِ أَنَّ هَذَيْنِ حَرَام عَلَى ذُكُور أُمَّتِي حِلّ لِأُنَاثِهَا وَنَقَلَ اِبْن شَاهِين مَا يَدُلّ عَلَى ذَلِكَ وَقَالَ وَحَكَى النَّوَوِيّ فِي شَرْح مُسْلِم إِجْمَاع الْمُسْلِمِينَ عَلَى ذَلِكَ قُلْت وَلَوْلَا الْإِجْمَاع لَكَانَ الظَّاهِر أَنْ يُقَال أَوَّلًا كَانَ الذَّهَب حَلَالًا لِلْكُلِّ ثُمَّ حُرِّمَ عَلَى الرِّجَال فَقَطْ ثُمَّ حُرِّمَ عَلَى النِّسَاء أَيْضًا وَقَوْل اِبْن شَاهِين أَنَّهُ كَانَ أَوَّلًا حَلَالًا لِلْكُلِّ ثُمَّ أُبِيحَ لِلنِّسَاءِ دُون الرِّجَال بِاعْتِبَارِ النَّسْخ مَرَّتَيْنِ مَعَ أَنَّ الْعُلَمَاء عَلَى أَنَّهُ إِذَا دَارَ الْأَمْر بَيْن نَسْخ وَاحِد وَنَسْخَيْنِ لَا يُحْكَم بِنُسْخَتَيْنِ فَإِنَّ الْأَصْل عَدَم النَّسْخ فَتَقْلِيله أَلْيَق بِالْأَصْلِ لَكِنَّ الْإِجْمَاع هَاهُنَا دَاعٍ إِلَى اِعْتِبَار النُّسْخَتَيْنِ وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .\r( يَا مَعْشَر النِّسَاء أَمَّا لَكُنَّ فِي الْفِضَّة مَا تَحَلَّيْنَ أَمَّا إِنَّهُ لَيْسَ مِنْكُنَّ اِمْرَأَة تَحَلَّتْ ذَهَبًا تُظْهِرهُ إِلَّا عُذِّبَتْ بِهِ )\rهَذَا مَنْسُوخ بِحَدِيثِ أَنَّ هَذَيْنِ حَرَام عَلَى ذُكُور أُمَّتِي حِلّ لِإِنَاثِهَا قَالَ اِبْن شَاهِين فِي نَاسِخه كَانَ فِي أَوَّل الْأَمْر تَلْبَس الرِّجَال خَوَاتِيم الذَّهَب وَغَيْر ذَلِكَ وَكَانَ الْحَظْر قَدْ وَقَعَ عَلَى النَّاس كُلّهمْ ثُمَّ أَبَاحَهُ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلنِّسَاءِ دُون الرِّجَال فَصَارَ مَا كَانَ عَلَى النِّسَاء مِنْ الْحَظْر مُبَاحًا لَهُنَّ فَنَسَخَتْ الْإِبَاحَة الْحَظْر وَحَكَى النَّوَوِيّ فِي شَرْح مُسْلِم إِجْمَاع الْمُسْلِمِينَ عَلَى ذَلِكَ","part":6,"page":499},{"id":7435,"text":"5049 - قَوْله ( خُرْصًا )\rبِضَمِّ الْخَاء الْمُعْجَمَة وَسُكُون الرَّاء حُلِيّ الْأُذُن .","part":6,"page":500},{"id":7436,"text":"5050 - قَوْله ( فَتَخ )\rبِفَتْحِ فَاء وَمُثَنَّاة مِنْ فَوْق وَآخِره خَاء مُعْجَمَة وَهِيَ خَوَاتِيم كِبَار\r( يَضْرِب يَدهَا )\rتَعْزِيرًا لَهَا عَلَى مَا فَعَلَتْ مِنْ لُبْس الذَّهَب\r( فَانْتُزِعَتْ فَاطِمَة )\rظَاهِر هَذَا أَنَّ السِّلْسِلَة كَانَتْ بَاقِيَة عِنْدهَا حِين كَانَتْ هَذِهِ الْقَضِيَّة لَكِنْ آخِر الْحَدِيث يَدُلّ عَلَى أَنَّهَا بَاعَتْ قَبْل ذَلِكَ وَالْأَقْرَب أَنْ يُقَال ضَمِير فِي عُنُقهَا لِبِنْتِ هُبَيْرَة وَلَعَلَّ تِلْكَ السَّلْسَلَة اِشْتَرَتْهَا بِنْت هُبَيْرَة حِين بَاعَتْهَا فَاطِمَة وَكَانَتْ فِي عُنُقهَا حِينَئِذٍ فَرَأَتْهَا فَاطِمَة فَانْتَزَعَتْ مِنْ عُنُقهَا لِتَذْكُر لَهَا حَالهَا فَتَقِيس عَلَيْهَا حَال الْفَتَخ وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم\r( أَيَغُرُّك )\rمِنْ الْغُرُور أَيْ يَسُرّك هَذَا الْقَوْل فَتَصِيرِي بِذَلِكَ مَغْرُورَة فَتَقَعِي فِي هَذَا الْأَمْر الْقَبِيح بِسَبَبِهِ وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .\r( فَتَخٌ )\rبِفَتْحِ الْفَاء وَالْمُثَنَّاة الْفَوْقِيَّة وَخَاء مُعْجَمَة جَمْع فَتْخَة وَهِيَ خَوَاتِيم كِبَار وَقِيلَ خَوَاتِيم لَا فُصُوص لَهَا","part":7,"page":1},{"id":7437,"text":"5051 - قَوْله ( سِوَارَيْنِ مِنْ ذَهَب )\rأَيْ أَلْبَس سِوَارَيْنِ مِنْ ذَهَب\r( سِوَارَانِ )\rأَيْ لَك سِوَارَانِ\r( طَوْق )\rأَيْ أَيَحِلُّ طَوْق\r( قُرْطَيْنِ )\rبِضَمِّ قَاف وَسُكُون رَاء نَوْع مِنْ حُلِيّ الْأُذُن وَوَجْه النَّصْب فِي السُّؤَال قَدْ سَبَقَ وَأَمَّا فِي الْجَوَاب بِأَنْ يُقَال تَقْدِيره يُبَدِّلهُمَا اللَّه قُرْطَيْنِ مِنْ نَار\r( صَلِفَتْ )\rأَيْ قَلَّ خَيْرهَا مِنْ بَاب عَلِمَ كَمَا هُوَ الْمَضْبُوط\r( ثُمَّ تُصَفِّرهُ )\rأَيْ فَيَجْتَمِع صُفْرَة الزَّعْفَرَان مَعَ بِرِيقِ الْفِضَّة فَيُخَيَّل إِلَى النُّفُوس أَنَّهُ مِنْ ذَهَب وَيُؤَدِّي مِنْ الزِّينَة مَا يُؤَدِّيه الذَّهَب وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .\r( صَلِفَتْ عِنْده )\rأَيْ ثَقُلَتْ عَلَيْهِ وَلَمْ تَحْظَ عِنْده","part":7,"page":2},{"id":7438,"text":"5052 - قَوْله ( مَسَكَتَيْ ذَهَب )\rبِفَتْحَتَيْنِ مِنْ حُلِيّ الْيَد .","part":7,"page":3},{"id":7440,"text":"5053 - قَوْله ( إِنَّ هَذَيْنِ )\rإِشَارَة إِلَى جِنْسهمَا لَا عَيْنهمَا فَقَطْ\r( حَرَام )\rقِيلَ الْقِيَاس حَرَامَانِ إِلَّا أَنَّهُ مَصْدَر وَهُوَ لَا يُثَنَّى وَلَا يُجْمَع أَوْ التَّقْدِير كُلّ وَاحِد مِنْهُمَا حَرَام فَأَفْرَدَ لِئَلَّا يُتَوَهَّم الْجَمْع وَقَالَ اِبْن مَالِك أَيْ اِسْتِعْمَال هَذَيْنِ فَحَذَفَ الْمُضَاف وَأَبْقَى الْخَبَر عَلَى إِفْرَاده وَعَلَى كُلّ تَقْدِير فَالْمُرَاد اِسْتِعْمَالهَا لُبْسًا وَإِلَّا فَالِاسْتِعْمَال صَرْفًا وَإِنْفَاقًا وَبَيْعًا جَائِز لِلْكُلِّ وَاسْتِعْمَال الذَّهَب بِاِتِّخَاذِ الْأَوَانِي مِنْهُ وَاسْتِعْمَالهَا حَرَام لِلْكُلِّ وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .\r( إِنَّ هَذَيْنِ حَرَام )\rقَالَ اِبْن مَالِك فِي شَرْح الْكَافِيَة أَرَادَ اِسْتِعْمَال هَذَيْنِ فَحَذَفَ اِسْتِعْمَال وَأَقَامَ هَذَيْنِ مَقَامه فَأَفْرَدَ الْخَبَر","part":7,"page":4},{"id":7445,"text":"5058 - قَوْله ( إِلَّا مُقَطَّعًا )\rأَيْ مُكَسَّرًا مَقْطُوعًا وَالْمُرَاد الشَّيْء الْيَسِير مِثْل السِّنّ وَالْأَنْف وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .","part":7,"page":5},{"id":7446,"text":"5059 - ( نَهَى عَنْ لُبْس الذَّهَب إِلَّا مُقَطَّعًا )\rقَالَ فِي النِّهَايَة أَرَادَ الشَّيْء الْيَسِير كَالْحَلْقَةِ وَنَحْوهَا وَكَرِهَ الْكَثِير الَّذِي هُوَ عَادَة أَهْل السَّرَف وَالْخُيَلَاء","part":7,"page":6},{"id":7458,"text":"5070 - قَوْله ( طَرَفه )\rبِفَتَحَاتٍ وَعَرْفَجَة بِفَتْحِ مُهْمَلَة وَسُكُون أُخْرَى وَفَتْح فَاء بَعْدهَا جِيم .\rقَوْله ( يَوْم الْكُلَاب )\rبِضَمِّ كَاف وَتَخْفِيف لَام اِسْم مَاء كَانَتْ فِيهِ وَقْعَة مَشْهُورَة مِنْ أَيَّام الْعَرَب وَلَيْسَ مِنْ غَزَوَاته صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَلْ كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّة وَبِهَذَا الْحَدِيث أَبَاحَ أَكْثَر الْعُلَمَاء اِتِّخَاذ الْأَنْف مِنْ ذَهَب وَرَبَطَ الْأَسْنَان بِهِ رُوِيَ أَنَّ حَيَّان بْن بَشِير وَلِيَ الْقَضَاء بِأَصْبَهَانَ فَحَدَّثَ بِهَذَا الْحَدِيث وَقَرَأَ يَوْم الْكِلَاب بِكَسْرِ الْكَاف فَرَدَّ عَلَيْهِ رَجُل وَقَالَ إِنَّمَا هُوَ الْكُلَاب بِضَمِّ الْكَاف فَأَمَرَ بِحَبْسِهِ فَرَآهُ بَعْض أَصْحَابه فَقَالَ لَهُ فِيمَ حُبِسْت فَقَالَ حَرْب كَانَتْ فِي الْجَاهِلِيَّة حُبِسْت بِسَبَبِهَا فِي الْإِسْلَام\r( مِنْ وَرِق )\rالْمَشْهُور كَسْر الرَّاء عَلَى أَنَّ الْمُرَاد الْفِضَّة وَرُوِيَ عَنْ الْأَصْمَعِيّ فَتْحهَا عَلَى أَنَّ الْمُرَاد وَرِق الشَّجَرَة وَزَعَمَ أَنَّ الْفِضَّة لَا تَنْتُن لَكِنْ قَالَ بَعْض أَصْحَاب الْخِبْرَة إِنَّ الْفِضَّة تَنْتُن وَالذَّهَب لَا . قُلْت وَالرِّوَايَة الْآتِيَة صَرِيحَة فِي أَنَّ الْمُرَاد الْفِضَّة وَكَأَنَّهُ لِهَذَا ذَكَرَ الْمُصَنِّف تِلْكَ الرِّوَايَة بَعْد هَذِهِ الرِّوَايَة .\r( يَوْم الْكُلَاب )\rبِضَمِّ الْكَاف وَالتَّخْفِيف اِسْم مَاء كَانَ بِهِ يَوْم مَعْرُوف مِنْ أَيَّام الْعَرَب","part":7,"page":7},{"id":7459,"text":"5071 - ( فَأَنْتَنَ )\rبِفَتْحِ الْهَمْزَة أَيْ صَارَ نَتِنًا كَرِيه الرَّائِحَة وَفِي إِسْنَاد الْحَدِيث كَلَام لِلنَّاسِ لَكِنْ التِّرْمِذِيّ قَالَ حَدِيث حَسَن وَقَالَ نَاس إِنَّهُ مُرْسَل وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .","part":7,"page":8},{"id":7461,"text":"5072 - قَوْله ( قَالَ قَدْ رَآهُ مَنْ هُوَ خَيْر مِنْك إِلَخْ )\rقِيلَ قَالَ فِي الْكُبْرَى بَعْد إِيرَاده هَذَا الْحَدِيث قَالَ أَبُو عَبْد الرَّحْمَن هَذَا حَدِيث مُنْكَر .","part":7,"page":9},{"id":7464,"text":"5074 - قَوْله ( خَاتَم الذَّهَب )\rحِين كَانَ الذَّهَب مُبَاحًا لِلْكُلِّ ثُمَّ نُسِخَ .\rقَوْله ( وَعَنْ الْقَسِّيّ )\rفَتْح قَاف وَقَدْ تُكْسَر وَتَشْدِيد سِين مُهْمَلَة نِسْبَة إِلَى بِلَاد يُقَال لَهَا الْقَسّ وَهُوَ ثَوْب يَغْلِبهُ الْحَرِير\r( وَالْمَيَاثِر )\rجَمَعَ مِيثَرَة بِكَسْرِ مِيم وَفَتْح مُثَلَّثَة وَطَاء مَحْشُوّ يُجْعَل فَوْق رَحْل الْبَعِير تَحْت الرَّاكِب وَهُوَ دَأْب الْمُتَكَبِّرِينَ وَمَفْهُوم الْحَدِيث أَنَّهَا إِذَا لَمْ تَكُنْ حَمْرَاء لَمْ تُحَرَّم لِقَصْدِ الِاسْتِرَاحَة خُصُوصًا لِلضُّعَفَاءِ\r( وَعَنْ الْجِعَة )\rبِكَسْر جِيم وَتَخْفِيف عَيْن مُهْمَلَة هِيَ النَّبِيذ الْمُتَّخَذ مِنْ الشَّعِير .\r( وَعَنْ الْجِعَة )\rبِكَسْرِ الْجِيم وَتَخْفِيف الْعَيْن الْمُهْمَلَة نَبِيذ يُتَّخَذ مِنْ الْحِنْطَة وَالشَّعِير","part":7,"page":10},{"id":7466,"text":"5076 - قَوْله ( عَنْ حَلْقَة الذَّهَب )\rأَيْ خَاتَمه .","part":7,"page":11},{"id":7468,"text":"5078 - قَوْله ( اِنْهَنَا )\rصِيغَة أَمْر مِنْ النَّهْي\r( عَنْ الدُّبَّاء )\rالنَّهْي عَنْ الظُّرُوف مَنْسُوخ وَلَعَلَّ عَلِيًّا رَضِيَ اللَّه تَعَالَى عَنْهُ مَا بَلَغَهُ نَاسِخ .","part":7,"page":12},{"id":7471,"text":"5081 - قَوْله ( لَا أَقُول نَهَى النَّاس )\rقَالَ ذَلِكَ إِمَّا لِأَنَّ مُرَاده حِكَايَة اللَّفْظ وَكَانَ اللَّفْظ مَخْصُوصًا غَيْر عَام أَوْ لِأَنَّهُ جَوَّزَ الْخُصُوص حُكْمًا فَقَالَ ذَلِكَ\r( عَنْ تَخَتُّم الذَّهَب )\rهَذَا مَخْصُوص بِالرِّجَالِ وَكَذَا مَا بَعْده إِلَّا الْقِرَاءَة فِي الرُّكُوع وَالسُّجُود فَإِنَّ النَّهْي عَنْهَا عَام يَشْمَل الرِّجَال وَالنِّسَاء\r( الْمُفَدَّمَة )\rهُوَ بِالْفَاءِ وَتَشْدِيد الدَّال الْمُهْمَلَة الْمَفْتُوحَة أَيْ الصِّبْغَة الَّتِي بَلَغَتْ الْغَايَة وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .\r( وَالْمُفَدَّمَة )\rبِالْمِيمِ هِيَ الْمُشَبَّعَة حُمْرَة","part":7,"page":13},{"id":7483,"text":"5092 - قَوْله ( عَنْ مَيَاثِر الْأُرْجُوَان )\rبِضَمِّ هَمْزَة وَجِيم بَيْنهمَا رَاء سَاكِنَة وَرْد أَحْمَر مَعْرُوف وَالْمُرَاد الْمَيَاثِر الَّتِي هِيَ كَالْأُرْجُوَانِ فِي الْحُمْرَة وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .\r( مَيَاثِر الْأُرْجُوَان )\rهِيَ جَمْع مِيثَرَة بِكَسْرِ الْمِيم وَفَتْح الْمُثَلَّثَة وَهِيَ وِطَاء مَحْشُوّ يُتْرَك عَلَى رَحْل الْبَعِير تَحْت الرَّاكِب وَأَصْله الْوَاو وَالْمِيمُ زَائِدَةٌ مِفْعَلَةٌ مِنْ الْوَثَارَة يُقَال وَثَرَ وَثَارَة فَهُوَ وَثِير أَيْ وَطِيء لَيِّن وَأَصْلهَا مِوْثَرَةٌ فَقُلِبَتْ الْوَاو يَاء لِكَسْرِ الْمِيم وَهِيَ مِنْ مَرَاكِب الْعَجَم تُعْمَل مِنْ حَرِير أَوْ دِيبَاج وَالْأُرْجُوَان صَبْغ أَحْمَر","part":7,"page":14},{"id":7489,"text":"5097 - قَوْله ( مِخْصَرَة )\rبِكَسْرِ مِيم وَسُكُون مُعْجَمَة وَبِمُهْمَلَةٍ مَا يُتَوَكَّأ عَلَيْهِ نَحْو الْعَصَا وَالسَّوْط .","part":7,"page":15},{"id":7490,"text":"5098 - قَوْله ( فَجَعَلَ يَقْرَعهُ )\rأَيْ يَضْرِبهُ\r( إِلَّا قَدْ أَوْجَعْنَاك )\rبِالْقَرْعِ\r( وَأَغْرَمْنَاك )\rبِالتَّسَبُّبِ لِإِلْقَاءِ الْخَاتَم .","part":7,"page":16},{"id":7493,"text":"5100 - قَوْله ( حِلْيَة أَهْل النَّار )\rبِكَسْرِ الْحَاء أَيْ زِيّ الْكُفَّار فَإِنَّ سَلَاسِلهمْ وَأَغْلَالهمْ فِي النَّار مِنْ الْحَدِيد\r( مِنْ شَبَه )\rبِفَتْحَتَيْنِ نَوْع مِنْ النُّحَاس يُشْبِه الذَّهَب وَكَانُوا يَتَّخِذُونَ مِنْهُ الْأَصْنَام .\rقَوْله ( مِنْ وَرِق )\rبِفَتْحٍ فَكَسْر أَيْ فِضَّة .","part":7,"page":17},{"id":7495,"text":"5101 - ( فَصُّهُ )\rبِفَتْحِ فَاء وَيُكْسَر وَتَشْدِيد صَاد مَعْرُوف\r( حَبَشِيّ )\rأَيْ عَلَى الْوَضْع الْحَبَشِيّ وَقِيلَ أَوْ صَائِغه حَبَشِيّ وَعَلَى هَذَا لَا مُخَالَفَة بَيْن هَذَا الْحَدِيث وَبَيْن حَدِيث وَفَصّه مِنْهُ وَإِنْ قُلْنَا إِنَّهُ كَانَ حَجَرًا أَوْ جَزَعًا أَوْ نَحْوه يَكُون بِالْحَبَشَةِ يُظْهِر الْمُخَالَفَة بَيْن الْحَدِيثَيْنِ وَتَدْفَع بِالْقَوْلِ بِتَعَدُّدِ الْخَاتَم كَمَا نُقِلَ عَنْ الْبَيْهَقِيِّ وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ بَعْد ذَلِكَ وَالْأَشْبَه أَنَّ الَّذِي كَانَ فَصّه حَبَشِيًّا هُوَ الْخَاتَم الَّذِي اِتَّخَذَهُ مِنْ ذَهَب ثُمَّ طَرَحَهُ وَاِتَّخَذَ خَاتَمًا مِنْ وَرِق . أَيْ وَقَوْل الزُّهْرِيِّ خَاتَمًا مِنْ وَرِق سَهْو مِنْهُ وَقَعَ مَوْضِع مِنْ ذَهَب وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم\r( وَنُقِشَ فِيهِ مُحَمَّد )\rقَالَ الْحَافِظ السُّيُوطِيُّ فِي حَاشِيَة أَبِي دَاوُدَ وَكَذَا بِالرَّفْعِ عَلَى الْحِكَايَة وَنُقِشَ أَيْ أُمِرَ بِنَقْشِهِ قُلْت بَلْ رَفَعَهُ عَلَى الِابْتِدَاء وَمَا بَعْده خَبَر وَالْجُمْلَة مَفْعُول نَقَشَ عَلَى أَنَّ الْمُرَاد بِمَجْمُوعِ الْجُمْلَة هَذَا اللَّفْظ لَا بِالنَّظَرِ إِلَى الْوُجُود اللَّفْظِيّ بَلْ بِالنَّظَرِ إِلَى الْوُجُود الْكُتُبِيّ وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .\r( عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَنَس أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اِتَّخَذَ خَاتَمًا مِنْ وَرِق فَصّه حَبَشِيّ )\rوَفِي الْحَدِيث الَّذِي يَلِيه","part":7,"page":18},{"id":7496,"text":"5102 - قَوْله ( يَتَخَتَّم بِهِ فِي يَمِينه )\rقَدْ صَحَّ تَخَتُّمه فِي الْيَمِين وَالْيَسَار جَمِيعًا فَقَالَ بَعْضهمْ يَجُوز الْوَجْهَانِ وَالْيَمِين أَفْضَل لِأَنَّهُ زِينَة وَالْيَمِين بِهَا أَوْلَى وَقَالَ آخَرُونَ بِنَسْخِ الْيَمِين لِمَا جَاءَ فِي بَعْض الرِّوَايَات الضَّعِيفَة أَنَّهُ تَخَتَّمَ أَوَّلًا فِي الْيَمِين ثُمَّ حَوَّلَ إِلَى الْيَسَار وَمِنْهُمْ مَنْ يَرَى الْوَجْهَيْنِ مَعَ تَرْجِيح الْيَسَار إِمَّا لِهَذَا الْحَدِيث أَوْ لِأَنَّهُ إِذَا كَانَ التَّخَتُّم فِي الْيَسَار يَكُون أَخَذَ الْخَاتَم وَقْت اللُّبْس وَالنَّزْع بِالْيَمِينِ بِخِلَافِ مَا إِذَا كَانَ التَّخَتُّم فِي الْيَمِين وَالْوَجْه الْقَوْل بِجَوَازِ الْوَجْهَيْنِ وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم\r( مِمَّا يَلِي كَفّه )\rقَالَ الْعُلَمَاء قَدْ جَاءَ خِلَافه أَيْضًا لَكِنْ مِمَّا يَلِي كَفّه أَصَحّ وَأَكْثَر فَهُوَ أَفْضَل وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .","part":7,"page":19},{"id":7497,"text":"5103 - ( عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيل عَنْ أَنَس بْن مَالِك قَالَ كَانَ خَاتَم رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ فِضَّة وَكَانَ فَصّه مِنْهُ )\rقَالَ الْبَيْهَقِيُّ هَذَا يَدُلّ عَلَى أَنَّهُ كَانَ لَهُ خَاتَمَانِ أَحَدهمَا فَصّه حَبَشِيّ وَالْآخَر فَصّه مِنْهُ إِنْ كَانَ الزُّهْرِيُّ حَفِظَ فِي حَدِيثه مِنْ وَرِق وَالْأَشْبَه بِسَائِرِ الرِّوَايَات أَنَّ الَّذِي كَانَ فَصّه حَبَشِيًّا هُوَ الْخَاتَم الَّذِي اِتَّخَذَهُ مِنْ ذَهَب ثُمَّ طَرَحَهُ وَاِتَّخَذَ خَاتَمًا مِنْ وَرِق . قَالَ فِي النِّهَايَة وَقَوْله حَبَشِيّ يَحْتَمِل أَنَّهُ أَرَادَ مِنْ الْجَزَع أَوْ الْعَقِيق لِأَنَّ مَعْدِنَهُمَا الْيَمَن وَالْحَبَشَة أَوْ نَوْعًا آخَر يُنْسَب إِلَيْهِمَا","part":7,"page":20},{"id":7500,"text":"5106 - قَوْله ( فَقَالُوا إِنَّهُمْ إِلَخْ )\rيَدُلّ عَلَى أَنَّهُ مَا اِتَّخَذَ خَاتَمًا إِلَّا عِنْد الْحَاجَة إِلَيْهَا فَالْأَصْل تَرْكه وَقَالَ الْخَطَّابِيّ وَذَلِكَ لِأَنَّ الْخَاتَم مَا كَانَ مِنْ عَادَة الْعَرَب لُبْسه .","part":7,"page":21},{"id":7506,"text":"5110 - قَوْله ( حَدِيدًا مَلْوِيًّا عَلَيْهِ فِضَّة )\rقِيلَ هَذَا الْحَدِيث أَجْوَد إِسْنَادًا مِمَّا قَبْله لِأَنَّ فِي إِسْنَاد الْأَوَّل عَبْد اللَّه بْن مُسْلِم الْمَرْوَزِيُّ وَقِيلَ إِنَّهُ لَا يُحْتَجّ بِحَدِيثِهِ وَقِيلَ ثِقَة يُخْطِئ سِيَّمَا وَهَذَا الْحَدِيث يُعَضِّدهُ حَدِيث اِلْتَمِسْ وَلَوْ خَاتَمًا مِنْ حَدِيد وَلَوْ كَانَ مَكْرُوهًا لَمْ يَأْذَن فِيهِ قُلْت وَالرِّوَايَة الْآتِيَة صَرِيحَة فِي الْجَوَاز وَقِيلَ إِنْ كَانَ الْمَنْع مَحْفُوظًا يُحْمَل الْمَنْع عَلَى مَا كَانَ حَدِيدًا صِرْفًا وَهَاهُنَا بِالْفِضَّةِ الَّتِي لُوِيَتْ عَلَيْهِ تَرْتَفِع الْكَرَاهَة وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم\r( عَلَى خَاتَم )\rأَيْ أَمِينًا عَلَيْهِ .","part":7,"page":22},{"id":7508,"text":"5111 - قَوْله ( إِذَا بِجَمْرٍ كَثِير )\rيُرِيد أَنَّ مَا جَاءَ بِهِ مِنْ الذَّهَب فَهُوَ جَمْر عَلَى هَذَا فَأَشَارَ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى أَنَّهُ جَمْر فِي حَقّ مَنْ يَرَاهُ أَحْسَن مِنْ حِجَارَة الْحَرَّة فَيَتَزَيَّن بِهِ وَأَمَّا مَنْ يَرَاهُ مِثْله وَإِنَّمَا يَقْضِي بِهِ حَاجَته الدُّنْيَوِيَّة فَلَا يَكُون فِي حَقّه جَمْرًا وَأَجْزَأَ اِسْم تَفْضِيل مِنْ الْأَجْزَاء وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .","part":7,"page":23},{"id":7509,"text":"5112 - قَوْله ( عَلَى نَقْشه )\rذَلِكَ لِئَلَّا تَفُوت مَصْلَحَة نَقْش الِاسْم بِوُقُوعِ الِاشْتِرَاك .","part":7,"page":24},{"id":7512,"text":"5114 - قَوْله ( لَا تَسْتَضِيئُوا بِنَارِ الْمُشْرِكِينَ )\rأَيْ لَا تَقْرَبُوهُمْ كَمَا قَالَ لَا تَرَاءَى نَارَاهُمَا وَقِيلَ أَرَادَ بِالنَّارِ هَاهُنَا الرَّأْي أَيْ لَا تُشَاوِرُوهُمْ فَجَعَلَ الرَّأْي مِثْل الضَّوْء عِنْد الْحِيرَة\r( عَرَبِيًّا )\rأَيْ نَقْشًا مَعْلُومًا فِي الْعَرَب وَلَمْ يَكُنْ ثَمَّةَ نَقْش مَعْلُوم فِيهِمْ إِلَّا نَقْش خَاتَمه لِأَنَّهُمْ مَا كَانُوا يَلْبَسُونَ الْخَوَاتِيم فَأَرَادَ بِذَلِكَ أَنَّكُمْ لَا تَجْعَلُوا نَقْش خَوَاتِيمكُمْ نَقْش خَاتَمِي وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .\r( لَا تَسْتَضِيئُوا بِنَارِ الْمُشْرِكِينَ )\rقَالَ فِي النِّهَايَة أَرَادَ بِالنَّارِ هُنَا الرَّأْي أَيْ لَا تُشَاوِرُوهُمْ فَجَعَلَ الرَّأْي مِثْل الضَّوْء عِنْد الْحِيرَة\r( وَلَا تَنْقُشُوا عَلَى خَوَاتِيمكُمْ عَرَبِيًّا )\rلَا تَنْقُشُوا فِيهَا مُحَمَّد رَسُول اللَّه لِأَنَّهُ كَانَ نَقْش خَاتَم رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ","part":7,"page":25},{"id":7522,"text":"5122 - قَوْله ( وَفِي يَد أَبِي بَكْر )\rهَذَا بِنَاء عَلَى أَنَّ مَاله لَيْسَ بِمِيرَاثٍ بَلْ لِانْتِفَاعِ الْمُسْلِمِينَ فَلِلْخَلِيفَةِ أَنْ يَنْتَفِع مِنْهُ بِقَدْرِ حَاجَته\r( فَلَمَّا كَثُرَتْ )\rأَيْ الْكُتُب الْمُحْتَاجَة إِلَى الْخَتْم\r( فَسَقَطَ )\rقَالُوا ثُمَّ اِنْتَقَضَ عَلَيْهِ الْأَمْر وَكَانَ ذَلِكَ مَبْدَأ الْفِتْنَة إِلَى قِيَام السَّاعَة وَمِنْهُ أُخِذَ أَنَّ خَاتَمه صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ فِيهِ سِرّ غَرِيب كَخَاتَمِ سُلَيْمَان عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم\r( وَنُقِشَ فِيهِ إِلَخْ )\rقَالَ الْحَافِظ السُّيُوطِيُّ فِي حَاشِيَة أَبِي دَاوُدَ قُلْت كَأَنَّهُ فَهِمَ أَنَّ النَّهْي مَخْصُوص بِحَيَاتِهِ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِزَوَالِ الْمَحْذُور وَهُوَ وُقُوع الِاشْتِرَاك وَنَظِيره قَوْل مَنْ خُصِّصَ النَّهْي عَنْ التَّكَنِّي بِكُنْيَتِهِ بِحَيَاتِهِ أَيْضًا وَالْمُخْتَار فِي الْحَدِيثَيْنِ إِطْلَاق النَّهْي قُلْت وَالظَّاهِر أَنَّهُ فُهِمَ خُصُوصه مُدَّة بَقَاء الْخَاتَم وَالْأَقْرَب أَنَّهُ فُهِمَ مِنْ النَّهْي أَنَّ الْمَقْصُود بِهِ أَنْ لَا تَتَعَدَّد الْخَوَاتِم عَلَى نَقْش وَاحِد فِيمَا إِذَا كَانَ الْخَاتَم مَقْصُودًا صَوْن نَقْشه عَنْ الِاشْتِرَاك كَخَوَاتِم الْحُكَّام وَالْأَظْهَر مِنْهُ أَنَّهُ فَهِمَ الْإِطْلَاق إِلَّا أَنَّهُ رَأَى أَنَّ خَاتَمه الْجَدِيد نَائِب عَنْ الْخَاتَم الْقَدِيم وَلِلنَّائِبِ حُكْم الْأَصْل فَنُقِلَ نَقْشه إِلَيْهِ لَا يُخِلّ بِإِطْلَاقِ النَّهْي وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .","part":7,"page":26},{"id":7525,"text":"5124 - قَوْله ( لِأُمِّ الْبَنِينَ مَعَهُمْ أَجْرَاس )\rجَمْع جَرَس بِفَتْحَتَيْنِ وَهُوَ مَا يُعَلَّق بِعُنُقِ الدَّابَّة أَوْ بِرِجْلِ الْبَازِي وَالصِّبْيَان وَكَذَا الْجَلَاجِل بِفَتْحِ أُولَى الْجِيمَيْنِ وَكَسْر ثَانِيهمَا جَمْع جُلْجُل بِضَمِّ الْجِيم\r( مَعَهُمْ جُلْجُل )\rقِيلَ إِنَّمَا كَرِهَهُ لِأَنَّهُ يَدُلّ عَلَى أَصْحَابه بِصَوْتِهِ وَكَانَ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُحِبّ أَنْ لَا يَعْلَم الْعَدُوّ بِهِ حَتَّى يَأْتِيهِمْ فَجْأَة وَقِيلَ غَيْر ذَلِكَ . .","part":7,"page":27},{"id":7526,"text":"5125 - قَوْله ( رُفْقَة )\rبِضَمِّ رَاء وَكَسْرهَا مَعَ سُكُون فَاء جَمَاعَة تُرَافِقهُمْ فِي سَفَرك .","part":7,"page":28},{"id":7528,"text":"5127 - قَوْله ( جُلْجُل وَلَا جَرَس )\rيَدُلّ عَلَى أَنَّ بَيْنهمَا فَرْقًا وَبَعْضهمْ فَسَّرَ أَحَدهمَا بِالْآخَرِ .","part":7,"page":29},{"id":7529,"text":"5128 - قَوْله ( رَثّ الثِّيَاب )\rبِفَتْحٍ فَتَشْدِيد مُثَلَّثَة الشَّيْء الْبَالِي\r( مِنْ كُلّ الْمَال )\rأَيْ لِي مِنْ كُلّ أَنْوَاع الْمَال الْمُتَعَارَفَة فِي ذَلِكَ الْوَقْت شَيْء\r( فَلْيُرَ أَثَره عَلَيْك )\rعَلَى بِنَاء الْمَفْعُول أَيْ اِلْبَسْ ثَوْبًا جَدِيدًا جَيِّدًا لِيَعْرِف النَّاس أَنَّك غَنِيّ وَلْيَقْصِدْك الْمُحْتَاجُونَ لِطَلَبِ الزَّكَاة وَالصَّدَقَات قِيلَ هَذَا فِي تَحْسِين الثِّيَاب بِالتَّنْظِيفِ وَالتَّجْدِيد عِنْد الْإِمْكَان مِنْ غَيْر أَنْ يُبَالِغ فِي النَّعَامَة وَالرِّقَّة .","part":7,"page":30},{"id":7530,"text":"5129 - قَوْله ( دُون )\rأَيْ خَسِيس\r( فَلْيُرَى )\rهَكَذَا فِي نُسْخَتنَا بِثُبُوتِ الْأَلِف كَأَنَّهُ لِلْإِشْبَاعِ أَوْ مُعَامَلَة الْمُعْتَلّ مُعَامَلَة الصَّحِيح\r( وَكَرَامَته )\rقَدْ يَكُون الْمَال كَرَامَة إِذَا صَرَفَهُ الْعَبْد فِي مَصَارِفه أَوْ هُوَ كَرَامَة وَإِنَّمَا الْخِلَاف يَجِيء مِنْ سُوء صَنِيع الْعَبْد وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .","part":7,"page":31},{"id":7532,"text":"5130 - قَوْله ( وَالِاسْتِحْدَاد )\rأَيْ حَلْق الْعَانَة بِاسْتِعْمَالِ الْحَدِيد فِيهَا .","part":7,"page":32},{"id":7534,"text":"5131 - ( أَحْفُوا )\rمِنْ الْإِحْفَاء وَاعْفُوا مِنْ الْإِعْفَاء عَلَى الْمَشْهُور وَاللِّحَى بِكَسْرِ اللَّام وَقَدْ تَقَدَّمَ .","part":7,"page":33},{"id":7536,"text":"5132 - قَوْله ( أَمْهِلْ )\rأَيْ اُتْرُكْهُمْ يَكُون حِين جَاءَ خَبَر مَوْته\r( أَفْرُخ )\rبِفَتْحِ هَمْزَة وَضَمّ رَاء جَمْع فَرْخ وَهُوَ وَلَد الطَّائِر يُشْبِه بِهِ الصَّغِير وَحَلَقَ رُءُوسهمْ لِأَنَّ أُمّهمْ شُغِلَتْ بِالْمُصِيبَةِ عَنْ تَرْجِيل شُعُورهمْ وَغَسْل رُءُوسهمْ فَخَافَ عَلَيْهِمْ الْوَسَخ وَالْقَمْل .","part":7,"page":34},{"id":7541,"text":"5136 - قَوْله ( عَنْ الْقَزَع )\rبِفَتْحَتَيْنِ .","part":7,"page":35},{"id":7543,"text":"5137 - قَوْله ( رَجُلًا )\rهُوَ خَبَر لَفْظًا لَكِنَّ الْمَقْصُود الْإِخْبَار بِصِفَتِهِ\r( مَرْبُوعًا )\rأَيْ مُتَوَسِّطًا بَيِّن الطُّول وَالْقِصَر\r( كَثّ اللِّحْيَة )\rبِفَتْحٍ فَتَشْدِيد مُثَلَّثَة هُوَ أَنْ لَا يَكُون اللِّحْيَة دَقِيقَة وَلَا طَوِيلَة\r( جُمَّته )\rبِضَمِّ جِيم فَتَشْدِيد مِيم .","part":7,"page":36},{"id":7544,"text":"5138 - قَوْله ( مِنْ ذِي لِمَّة )\rبِكَسْرِ لَام فَتَشْدِيد مِيم .","part":7,"page":37},{"id":7548,"text":"5141 - قَوْله ( ثَائِر الرَّأْس )\rقَدْ اِنْتَشَرَ شَعْر رَأْسه مِنْ قِلَّة الدُّهْن\r( مَا يُسَكِّن )\rمِنْ التَّسْكِين أَيْ يَلُمّ بِهِ شَعَثه وَيَجْمَع مُتَفَرِّقه .","part":7,"page":38},{"id":7549,"text":"5142 - قَوْله ( أَنْ يُحْسِن إِلَيْهَا )\rإِلَى الْجُمَّة بِإِصْلَاحِهَا بِالْغَسْلِ وَالتَّنْظِيف وَالْإِدْهَان .\rوَقَوْله ( وَأَنْ يَتَرَجَّل كُلّ يَوْم )\rلَعَلَّ هَذَا مَخْصُوص بِهِ وَإِلَّا فَقَدْ جَاءَ عَنْهُ النَّهْي أَوْ لِأَنَّ النَّهْي مَخْصُوص بِمِنْ لَا يَحْتَاج شَعْره إِلَى التَّرَجُّل كُلّ يَوْم وَهَذَا كَانَ شَعْره مُحْتَاجًا إِلَى ذَلِكَ لِكَثْرَتِهِ وَطُوله وَالْأَقْرَب أَنَّ الْمُرَاد بِكُلِّ يَوْم أَيْ أَيّ يَوْم كَانَ فَالْمُرَاد بَيَان أَنَّ التَّرَجُّل لَا يَخْتَصّ بِيَوْمٍ دُون يَوْم بَلْ كُلّ يَوْم فِي جَوَازه سَوَاء وَإِنْ كَانَ الْإِفْرَاط فِيهِ لَا يَنْبَغِي بَلْ التَّوَسُّط هُوَ الْمَطْلُوب وَعَلَى هَذَا الْمَعْنَى لَوْ جَعَلَ كُلّ يَوْم مُتَعَلِّقًا بِمُقَدَّرِ هُوَ خَبَر مَحْذُوف أَيْ وَذَلِكَ جَائِز كُلّ يَوْم كَانَ أَحْسَن وَكُلّ ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ خِلَاف الظَّاهِر لَكِنْ قَدْ يُرْتَكَب مِثْله لِلتَّوْفِيقِ وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .","part":7,"page":39},{"id":7551,"text":"5143 - قَوْله ( كَانَ يَسْدُل )\rمِنْ بَاب نَصَرَ وَضَرَبَ وَكَذَا فَرْق وَالسَّدْل إِرْسَال الشَّعْر حَوْل الرَّأْس مِنْ غَيْر أَنْ يَقْسِم بِنِصْفَيْنِ وَالْفَرْق أَنْ يَقْسِمهُ نِصْفه مِنْ يَمِينه عَلَى الصَّدْر وَنِصْفه مِنْ يَسَاره عَلَيْهِ وَكِلَاهُمَا جَائِز وَالْأَفْضَل الْفَرْق\r( يُحِبّ مُوَافَقَة أَهْل الْكِتَاب )\rلِاحْتِمَالِ اِسْتِنَاد عَمَلهمْ إِلَى أَمْره تَعَالَى أَوْ لِتَأَلُّفِهِمْ حِين دَخَلَ الْمَدِينَة\r( ثُمَّ فَرَقَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْد ذَلِكَ )\rكَلِمَة بَعْد ذَلِكَ تَأْكِيد لِمَا يُفِيدهُ كَلِمَة ثُمَّ أَيْ حِين اِطَّلَعَ عَلَى أَحْوَالهمْ فَرَآهُمْ أَضَلّ النَّاس وَأَنَّ التَّأْلِيف لَا يُؤَثِّر فِيهِمْ وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .","part":7,"page":40},{"id":7558,"text":"5147 - قَوْله ( ثَغَامَة )\rبِمُثَلَّثَةٍ مَفْتُوحَة وَغَيْن مُعْجَمَة ثَمَر أَبْيَض لِنَوْعٍ مِنْ النَّبَات وَقَدْ تَقَدَّمَ الْحَدِيث .","part":7,"page":41},{"id":7564,"text":"5150 - قَوْله ( قُصَّة )\rبِضَمٍّ فَتَشْدِيد شَعْر النَّاصِيَة\r( أَيْنَ عُلَمَاؤُكُمْ )\rيُرِيد أَنَّهُمْ لَوْ كَانُوا أَحْيَاء لَمَنَعُوا النَّاس عَنْ الْقَبَائِح .","part":7,"page":42},{"id":7565,"text":"5151 - قَوْله ( وَأَخَذَ كُبَّة )\rبِضَمٍّ فَتَشْدِيد شَعْر مَلْفُوف بَعْضه عَلَى بَعْض .","part":7,"page":43},{"id":7582,"text":"5162 - قَوْله ( أَنْ يُزَعْفِر الرَّجُل جِلْده )\rصَرِيح فِي أَنَّ الْمَنْهِيّ عَنْهُ هُوَ اِسْتِعْمَال الزَّعْفَرَان فِي الْبَدَن .","part":7,"page":44},{"id":7618,"text":"5192 - قَوْله ( أَنْ أَلْبَس فِي أُصْبُعِي هَذِهِ )\rالظَّاهِر أَنَّ الْإِشَارَة إِلَى السَّبَّابَة قَالُوا يُكْرَه لِلرَّجُلِ التَّخَتُّم فِي الْوُسْطَى وَتَالِيَتَيْهَا كَرَاهَة التَّنْزِيه وَيَجُوز لِلْمَرْأَةِ فِي كُلّ الْأَصَابِع .","part":7,"page":45},{"id":7622,"text":"5194 - قَوْله ( إِلَيْهِ نَظْرَة وَإِلَيْكُمْ نَظْرَة )\rوَلَعَلَّهُ اُتُّفِقَ لَهُ أَنَّهُ وَقَعَ عَلَيْهِ نَظَره مِرَارًا مُتَعَدِّدًا فَكَرِهَ أَنْ يَتَفَرَّق عَلَيْهِ نَظَره فَقَالَ مَا قَالَ وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم بِحَقِيقَةِ الْحَال .","part":7,"page":46},{"id":7624,"text":"5196 - قَوْله ( أَنَّهُ رَأَى فِي يَد رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَاتَمًا مِنْ وَرِق يَوْمًا وَاحِدًا فَصَنَعُوهُ فَلَبِسُوهُ فَطَرَحَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَطَرَحَ النَّاس )\rقِيلَ هَذَا وَهْم مِنْ الزُّهْرِيِّ وَالصَّوَاب مَنْ ذَهَبَ مَكَان قَوْله مِنْ وَرِق وَقِيلَ طَرَحَهُ إِنْكَارًا عَلَى النَّاس تَشَبُّههمْ قُلْت التَّشَبُّه بِهِ مَطْلُوب فَكَيْفَ يُنْكِر ذَلِكَ وَالْأَقْرَب أَنَّ هَذِهِ الرِّوَايَة إِنْ ثَبَتَتْ فَطَرَحَهُ خَاتَم الْفِضَّة لِكَرَاهَةِ الزِّينَة تَنْزِيهًا وَكَانَ يَلْبَسهُ أَحْيَانًا بَعْد ذَلِكَ لِبَيَانِ الْجَوَاز وَلَا يَلْبَسهَا فِي غَالِب الْأَوْقَات وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .","part":7,"page":47},{"id":7626,"text":"5198 - قَوْله ( حَتَّى هَلَكَ فِي بِئْر أَرِيس )\rبِفَتْحٍ فَكَسْر فَسُكُون اِسْم حَدِيقَة بِقُبَاءَ قَالَ الْكَرْمَانِيُّ وَالْأَفْصَح صَرْفه .\r( ثُمَّ كَانَ فِي يَد عُثْمَان حَتَّى هَلَكَ فِي بِئْر أَرِيس )\rبِوَزْنِ عَظِيم مَصْرُوف","part":7,"page":48},{"id":7630,"text":"5200 - ( أَنَّهُ رَأَى حُلَّة سِيَرَاء )\rبِكَسْرِ السِّين وَفَتْح التَّحْتَانِيَّة مَمْدُود نَوْع مِنْ الْبُرُود فِيهِ خُطُوط يُخَالِطهُ حَرِير وَهُوَ عَلَى الْإِضَافَة وَلَهُ أَمْثَال كَحُلَّةِ سُنْدُس وَحُلَّة حَرِير وَحُلَّة خَزّ وَيَرْوِيه بَعْضهمْ بِالتَّنْوِينِ\r( وَلِلْوَفْدِ )\rأَيْ لِلْخُرُوجِ عَلَى الْوَفْد\r( مَنْ لَا خَلَاق لَهُ )\rأَيْ فِي لُبْس الْحَرِير كَمَا جَاءَ بِهِ التَّصْرِيح وَيُمْكِن تَحْقِقْ ذَلِكَ مَعَ الدُّخُول فِي الْجَنَّة بِأَنْ يَصْرِف اللَّه تَعَالَى شَهَاهُ عَنْهُ فَلَا يُنَافِيه قَوْله تَعَالَى وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنْفُسكُمْ بَلْ هَذَا لَازِم فِي الْجَنَّة وَإِلَّا لَاشْتَهَى كُلّ أَحَد دَرَجَة نَبِيّنَا صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم\r( فَكَسَانِي )\rأَيْ أَعْطَانِي .\r( حُلَّة سِيَرَاء )\rقَالَ فِي النِّهَايَة بِكَسْرِ السِّين وَفَتْح الْيَاء وَالْمَدّ نَوْع مِنْ الْبُرُود يُخَالِطهُ حَرِير كَالسُّيُورِ فَهُوَ فِعَلَاء مِنْ السَّيْر الْقَدّ هَكَذَا يُرْوَى عَلَى الصِّفَة وَقَالَ بَعْض الْمُتَأَخِّرِينَ إِنَّمَا هُوَ حُلَّةُ سِيَرَاءَ عَلَى الْإِضَافَة وَاحْتَجَّ بِأَنَّ سِيبَوَيْهِ قَالَ لَمْ يَأْتِ فِعَلَاء صِفَة لَكِنَّ أَسْمَاء وَشَرْح السِّيَرَاء بِالْحَرِيرِ الصَّافِي وَمَعْنَاهُ حُلَّة حَرِير","part":7,"page":49},{"id":7633,"text":"5202 - قَوْله ( الْمُضَلَّع بِالْقَزِّ )\rالْمُضَلَّع الَّذِي فِيهِ خُطُوط عَرِيضَة مِثْل الْاَضْلَاع وَالْقَزّ بِفَتْحٍ فَتَشْدِيد مُعْجَمَة الْحَرِير .","part":7,"page":50},{"id":7634,"text":"5203 - قَوْله\r( فَأَطَرْتهَا )\rأَيْ قَسَمْتهَا بَيْنهنَّ بِأَنْ شَقَقْتهَا وَجَعَلْت لِكُلِّ وَاحِدَة مِنْهُنَّ قِطْعَة وَالْمُرَاد بِنِسَائِي مَنْ كَانَ فِي بَيْته مِنْ النِّسَاء يُقَال طَارَ لِفُلَانٍ فِي الْقِسْمَة كَذَا أَيْ صَارَ لَهُ وَوَقَعَ فِي حِصَّته .\r( فَأَطَرْتهَا بَيْن نِسَائِي )\rأَيْ فَرَّقْتهَا بَيْنهمْ وَقَسَمْتهَا فِيهِمْ مِنْ قَوْلهمْ طَارَ لَهُ فِي الْقِسْمَة كَذَا أَيْ وَقَعَ فِي حِصَّته وَقِيلَ الْهَمْزَة أَصْلِيَّة","part":7,"page":51},{"id":7636,"text":"5204 - قَوْله ( حُلَّة إِسْتَبْرَق )\rدِيبَاج مِنْ حَرِير غَلِيظ .","part":7,"page":52},{"id":7638,"text":"5205 - قَوْله ( حُلَّة سُنْدُس )\rبِالضَّمِّ مَا رَقَّ مِنْ الدِّيبَاج .","part":7,"page":53},{"id":7640,"text":"5206 - قَوْله ( اِسْتَسْقَى )\rأَيْ طَلَب الْمَاء\r( دِهْقَان )\rبِكَسْرِ دَال وَضَمّهَا رَئِيس الْقَرْيَة وَمُقَدَّم أَصْحَاب الزِّرَاعَة وَهُوَ مُعَرَّب قِيلَ هُوَ مُثَلَّث وَضَمّ دَاله أَشْهَر الثَّلَاثَة يُصْرَف وَيُمْنَع وَنُونه أَصْلِيَّة لِقَوْلِهِ تَدَهْقَنَ وَقِيلَ زَائِدَة مِنْ الدَّهَق وَهُوَ الِامْتِلَاء\r( فَحَذَفَهُ )\rأَيْ رَمَى بِهِ\r( إِلَيْهِمْ )\rأَيْ إِلَى الْحَاضِرِينَ\r( إِنِّي نَهَيْته )\rأَيْ قَبْل هَذَا مِرَارًا\r( فَإِنَّهَا )\rأَيْ الْأَشْيَاء الْمَذْكُورَة\r( لَهُمْ )\rأَيْ لِلْكَفَرَةِ بِقَرِينَةِ الْمُقَابَلَة بِقَوْلِهِ لَنَا لِلْمُسْلِمِينَ .","part":7,"page":54},{"id":7642,"text":"5207 - قَوْله ( وَأَطْوَله )\rالظَّاهِر أَطْوَلهمْ وَلَعَلَّ الْإِفْرَاد لِمُرَاعَاةِ إِفْرَاد النَّاس لَفْظًا\r( يَلْمِسُونَهَا )\rأَيْ يَنْظُرُونَ إِلَى لِينهَا وَيَتَعَجَّبُونَ مِنْهَا إِذْ مَا سَبَقَ لَهُمْ عَهْد بِمِثْلِهَا فَخَافَ عَلَيْهِمْ أَنْ يَمِيلُوا بِذَلِكَ إِلَى الدُّنْيَا وَيَسْتَحْسِنُوهَا فِي طِبَاعهمْ فَزَهَّدَهُمْ عَنْهَا وَرَغَّبَهُمْ فِي الْآخِرَة وَقَالَ لَهُمْ\r( لَمَنَادِيل سَعْد )\rأَيْ هَذَا فِي الدُّنْيَا قَدْ أُعِدّ لِلُبْسِ الْمُلُوك وَمَعَ ذَلِكَ لَا يُسَاوِي مَنَادِيل سَعْد فِي الْآخِرَة الَّتِي أُعِدَّتْ لِإِزَالَةِ الْوَسَخ وَتَنْظِيف الْأَيْدِي فَأَيّ نِسْبَة بَيْن الدُّنْيَا وَالْآخِرَة فَلَا يَنْبَغِي لِلْمَرْءِ الرَّغْبَة فِي الدُّنْيَا وَعَنْ الْآخِرَة .","part":7,"page":55},{"id":7644,"text":"5208 - قَوْله ( أَوْشَكَ أَنْ تَنْزِعهُ )\rأَيْ قَارَبَ نَزْعه لُبْسه\rقَوْله ( أَوْشَكَ مَا نَزَعْته )\rمَا مَصْدَرِيَّة أَيْ قَارَبَ نَزْعك إِيَّاهُ اللُّبْس .","part":7,"page":56},{"id":7647,"text":"5210 - قَوْله ( لَا تُلْبِسُوا نِسَاءَكُمْ الْحَرِير )\rقَالَ النَّوَوِيّ هَذَا مَذْهَب اِبْن الزُّبَيْر قُلْت وَهُوَ ظَاهِر قَوْل اِبْن عُمَر كَمَا سَيَجِيءُ وَأَجْمَعُوا بَعْده عَلَى إِبَاحَة الْحَرِير لِلنِّسَاءِ . قُلْت كَأَنَّهُ أَخَذَهُ مِنْ عُمُوم كَلِمَة مَنْ وَخَصَّهَا الْجُمْهُور بِالذِّكْرِ وَزَادَ فِي الْكُبْرَى قَالَ اِبْن الزُّبَيْر إِنَّهُ مَنْ لُبْسه فِي الدُّنْيَا لَمْ يُدْخِلهُ الْجَنَّة قَالَ اللَّه تَعَالَى { وَلِبَاسهمْ فِيهَا حَرِير وَهَذَا مِنْهُ رَضِيَ اللَّه تَعَالَى عَنْهُ اِسْتِنْبَاط لَطِيف لَكِنَّ دَلَالَة هَذَا الْكَلَام عَلَى الْحَصْر غَيْر لَازِم وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .","part":7,"page":57},{"id":7652,"text":"5214 - قَوْله ( وَالْقَسِّيَّة )\rبِفَتْحِ قَاف وَقَدْ تُكْسَر وَتَشْدِيد سِين وَيَاء .","part":7,"page":58},{"id":7654,"text":"5215 - قَوْله ( مِنْ حَكَّة )\rأَيْ لِأَجْلِ حَكَّة وَالظَّاهِر أَنَّ الْحَكَّة هِيَ عِلَّة الرُّخْصَة وَقَدْ جَاءَ أَنَّ الْوَاقِعَة كَانَتْ فِي السَّفَر لَكِنْ السَّفَر اِتِّفَاقِيّ لَا دَخْل لَهُ فِي الْعِلَّة وَيُحْتَمَل أَنَّ الْعِلَّة مَجْمُوعهَا أَوْ كُلّ وَاحِد مِنْهُمَا وَكَانَ مَنْ جَوَّزَ لِلْحَرْبِ رَأَى أَنَّ الْعِلَّة كُلّ مِنْهُمَا وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .","part":7,"page":59},{"id":7655,"text":"5216 - قَوْله ( كَانَتْ بِهِمَا يَعْنِي لِحَكَّةٍ )\rلَعَلَّ الْمُرَاد يَعْنِي ضَمِير كَانَتْ لِحَكَّةٍ وَلَمْ يُرِدْ رَخَّصَ لِحَكَّةٍ وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .","part":7,"page":60},{"id":7656,"text":"5217 - قَوْله ( فَرَأَيْتهمَا أَزْرَار الطَّيَالِسَة )\rأَيْ رَأَيْت أَنَّهُمَا إِشَارَة إِلَى أَزْرَار الطَّيَالِسَة فَيَجُوز أَنْ يَكُون الزِّرَّانِ مِنْ الْحَرِير\r( حَتَّى رَأَيْت الطَّيَالِسَة )\rفَعَلِمْت بِذَلِكَ أَنَّ الْمُرَاد الْإِشَارَة إِلَى أَعْلَام الطَّيَالِسَة وَالْحَاصِل أَنَّهُ تَحَقَّقَ عِنْده بَعْد ذَلِكَ أَنَّ الْمُرَاد جَوَاز قَدْر الْإِصْبَعَيْنِ لِلْأَعْلَامِ بَعْد أَنْ اِشْتَبَهَ عَلَيْهِ أَوَّلًا وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .","part":7,"page":61},{"id":7659,"text":"5219 - قَوْله ( مُتَرَجِّلًا )\rأَيْ شَعْر رَأْسه .","part":7,"page":62},{"id":7661,"text":"5220 - قَوْله ( الْحِبَرَة )\rبِكَسْرِ الْحَاء الْمُهْمَلَة وَفَتْح الْبَاء قِيلَ هِيَ مِنْ بُرُود الْيَمَن مِنْ الْقُطْن وَلِذَا أَحَبَّهُ وَفِيهِ خُطُوط خُضْر قِيلَ لِذَلِكَ كَانَ يُحِبّهُ لِأَنَّ الْأَخْضَر مِنْ ثِيَاب الْجَنَّة وَقِيلَ خُطُوط حُمْر وَالْمَحَبَّة لِاحْتِمَالِ الْوَسَخ وَهُوَ الْمَشْهُور وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .","part":7,"page":63},{"id":7664,"text":"5222 - قَوْله ( قَالَ فِي النَّار )\rفَطَرَحَهُمَا فِي تَنُّور أَهْله .","part":7,"page":64},{"id":7672,"text":"5227 - قَوْله ( فَإِنَّهَا أَطْهَر وَأَطْيَب )\rلِأَنَّهُ يَلُوح فِيهَا أَدْنَى وَسَخ فَيُزَال بِخِلَافِ سَائِر الْأَلْوَان وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .","part":7,"page":65},{"id":7679,"text":"5231 - قَوْله ( مِنْ الْخُيَلَاء )\rبِضَمِّ الْخَاء الْمُعْجَمَة وَفَتْح الْيَاء مَمْدُود وَكَسْر الْخَاء لُغَة الْكِبْر وَالْعُجْب وَالِاخْتِيَال\r( يُجَلْجِل )\rأَيْ يَغُوص فِي الْأَرْض حَتَّى يُخْسَف بِهِ وَالْجَلْجَلَة حَرَكَة مَعَ صَوْت .","part":7,"page":66},{"id":7680,"text":"5232 - قَوْله ( لَمْ يُنْظَر اللَّه إِلَيْهِ )\rأَيْ نَظَر رَحْمَة وَالْمُرَاد أَنَّهُ لَا يَرْحَمهُ مَعَ السَّابِقِينَ اِسْتِحْقَاقًا وَجَزَاء وَإِنْ كَانَ قَدْ يَرْحَمهُ تَفَضُّلًا وَإِحْسَانًا وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .","part":7,"page":67},{"id":7683,"text":"5234 - قَوْله ( مَوْضِع الْإِزَار )\rأَيْ الْمَوْضِع الْمَحْبُوب لِإِزَارِ الْمُؤْمِن وَالْمُرَاد الرَّجُل دُون الْمَرْأَة\r( إِلَى أَنْصَاف السَّاقَيْنِ )\rالظَّاهِر أَنْصَاف السَّاقَيْنِ بِدُونِ إِلَى لِتَكُونَ مَحْمُولًا عَلَى الْمَوْضِع فَلَعَلَّ التَّقْدِير مَوْضِع الْإِزَار مَوْضِع أَنْ يَكُون الْإِزَار إِلَى أَنْصَاف السَّاقَيْنِ ثُمَّ حُذِفَ مَا حُذِفَ لِدَلَالَةِ الْمَذْكُور عَلَيْهِ\r( وَالْعَضَلَة )\rأَيْ بِفَتَحَاتٍ كُلّ لَحْم صُلْبَة مُكْتَنَزَة فِي الْبَدَن وَمِنْهُ عَضَلَة السَّاق وَهِيَ الْمُرَاد هَاهُنَا\r( وَلَاحِق لِلْكَعْبَيْنِ )\rأَيْ لَا تَسْتُر الْكَعْبَيْنِ بِالْإِزَارِ وَالظَّاهِر أَنَّ هَذَا هُوَ التَّحْدِيد وَإِنْ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ خُيَلَاء نَعَمْ إِذَا اِنْضَمَّ إِلَى الْخُيَلَاء اِشْتَدَّ الْأَمْر وَبِدُونِهِ الْأَمْر أَخَفّ وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .","part":7,"page":68},{"id":7685,"text":"5235 - قَوْله ( فَفِي النَّار )\rأَيْ فَمَوْضِعه مِنْ الْبَدَن فِي النَّار .","part":7,"page":69},{"id":7686,"text":"5236 - قَوْله ( مَا أَسْفَل )\rقِيلَ يُحْتَمَل أَنَّهُ مَنْصُوب عَلَى أَنَّهُ خَبَر كَانَ الْمَحْذُوف أَيْ مَا كَانَ أَسْفَل أَوْ مَرْفُوع بِتَقْدِيرِ الْمُبْتَدَأ أَيْ مَا هُوَ أَسْفَل وَيُحْتَمَل أَنَّهُ فِعْل مَاضٍ .\r( مَا أَسْفَلَ مِنْ الْكَعْبَيْنِ مِنْ الْإِزَار فَفِي النَّار )\rقَالَ الْكَرْمَانِيُّ مَا مَوْصُولَة وَبَعْض صِلَته مَحْذُوف وَهُوَ كَانَ وَأَسْفَل خَبَره وَيَجُوز أَنْ يُرْفَع أَسْفَل أَيْ مَا هُوَ أَسْفَل وَهُوَ أَفْعَل وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون فِعْلًا مَاضِيًا وَقَالَ الزَّرْكَشِيّ مِنْ الْأُولَى لِابْتِدَاءِ الْغَايَة وَالثَّانِيَة لِلْبَيَانِ وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ يُرِيد أَنَّ الْمَوْضِع الَّذِي يَنَالهُ الْإِزَار مِنْ أَسْفَل الْكَعْبَيْنِ مِنْ رِجْله فِي النَّار كَنَّى بِالثَّوْبِ عَنْ بَدَن لَابِسه","part":7,"page":70},{"id":7688,"text":"5237 - قَوْله ( إِلَى مُسَبَّل )\rأَيْ إِرَادَة إِلَى مَا هُوَ أَسْفَل مِنْ الْكَعْبَيْنِ .","part":7,"page":71},{"id":7689,"text":"5238 - قَوْله ( الْمَنَّان بِمَا أَعْطَى )\rأَيْ الَّذِي إِذَا أَعْطَى مَنّ وَاعْتَدَّ بِهِ عَلَى الْمُعْطِي بِالْفَتْحِ وَقِيلَ الَّذِي إِذَا كَالَ أَوْ وَزَنَ نَقَصَ مِنْ الْحَقّ وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى { لَهُمْ أَجْر غَيْر مَمْنُون } أَيْ غَيْر مَنْقُوص\r( وَالْمُنَفِّق )\rبِتَشْدِيدِ الْفَاء أَيْ الْمُرَوِّج وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُور رِوَايَة وَإِلَّا فَيَجُوز أَنْ يَكُون مِنْ الْإِنْفَاق بِمَعْنَى التَّرْوِيج .","part":7,"page":72},{"id":7690,"text":"5239 - قَوْله ( الْإِسْبَال فِي الْإِزَار إِلَخْ )\rأَيْ الْإِسْبَال يَتَحَقَّق فِي جَمِيع هَذِهِ الْأَشْيَاء\r( وَالْعِمَامَة )\rالْإِسْبَال فِيهَا بِإِرْسَالِ الْعَذَبَات زِيَادَة عَلَى الْعَادَة عَدَدًا وَطُولًا وَغَايَتهَا إِلَى نِصْف الظَّهْر وَالزِّيَادَة عَلَيْهِ بِدْعَة كَذَا ذَكَرُوا وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .","part":7,"page":73},{"id":7693,"text":"5241 - قَوْله ( تُرْخِينَهُ شِبْرًا )\rمِنْ الْحَدّ الَّذِي حُدَّ لِلرِّجَالِ .","part":7,"page":74},{"id":7698,"text":"5245 - قَوْله ( عَنْ اِشْتِمَال الصَّمَّاء )\rالْمَشْهُور عَلَى الْأَلْسِنَة الْمَضْبُوط فِي كُتُب الْحَدِيث وَاللُّغَة أَنَّ الصَّمَّاء بِفَتْحِ الصَّاد الْمُهْمَلَة وَتَشْدِيد الْمِيم وَالْمَدّ وَفِي حَاشِيَة السُّيُوطِيّ بِضَمِّ الصَّاد الْمُهْمَلَة وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم قِيلَ هُوَ عِنْد الْعَرَب أَنْ يَشْتَمِل الرَّجُل بِثَوْبِهِ بِحَيْثُ لَا يَبْقَى لَهُ مَنْفَذ يُخْرِج مِنْهُ يَده وَأَمَّا الْفُقَهَاء فَقَالُوا هُوَ أَنْ يَشْتَمِل بِثَوْبٍ وَاحِد لَيْسَ عَلَيْهِ غَيْره ثُمَّ يَرْفَعهُ مِنْ أَحَد جَانِبَيْهِ فَيَضَعهُ عَلَى مَنْكِبَيْهِ فَيَبْدُو مِنْهُ فَرْجه وَالْفُقَهَاء بِالتَّأْوِيلِ فِي هَذَا وَذَاكَ أَصَحّ فِي الْكَلَام .\r( عَنْ اِشْتِمَال الصَّمَّاء )\rبِفَتْحِ الصَّاد الْمُهْمَلَة وَتَشْدِيد الْمِيم وَالْمَدّ قَالَ النَّوَوِيّ قَالَ الْأَصْمَعِيّ هُوَ أَنْ يَشْتَمِل بِالثَّوْبِ حَتَّى يُجَلِّل بِهِ جَسَده لَا يَرْفَع مِنْهُ جَانِبًا فَلَا يَبْقَى مَا يُخْرِج مِنْهُ يَده وَهَذَا يَقُولهُ أَكْثَر أَهْل اللُّغَة وَقَالَ اِبْن قُتَيْبَة سُمِّيَتْ صَمَّاء لِأَنَّهُ سَدّ الْمَنَافِذ كُلّهَا كَالصَّخْرَةِ الصَّمَّاء الَّتِي لَيْسَ فِيهَا خَرْق وَلَا صَدْع قَالَ أَبُو عُبَيْد وَأَمَّا الْفُقَهَاء فَيَقُولُونَ هُوَ أَنْ يَشْتَمِل بِثَوْبٍ لَيْسَ عَلَيْهِ غَيْره ثُمَّ يَرْفَعهُ مِنْ أَحَد جَانِبَيْهِ فَيَضَعهُ عَلَى أَحَد مَنْكِبَيْهِ قَالَ الْعُلَمَاء فَعَلَى تَفْسِير أَهْل اللُّغَة يُكْرَه الِاشْتِمَال الْمَذْكُور لِئَلَّا يَعْرِض لَهُ عَاجِلَة مِنْ دَفْع بَعْض الْهَوَامّ وَنَحْوهَا أَوْ غَيْر ذَلِكَ فَيَعْسُر أَوْ يَتَعَذَّر عَلَيْهِ فَيَلْحَقهُ الضَّرَر وَعَلَى تَفْسِير الْفُقَهَاء يَحْرُم إِنْ اِنْكَشَفَ بِهِ بَعْض الْعَوْرَة وَإِلَّا فَيُكْرَه","part":7,"page":75},{"id":7703,"text":"5248 - قَوْله ( حَرْقَانِيَّة )\rبِسُكُونِ الرَّاء أَيْ سَوْدَاء عَلَى لَوْن مَا أَحْرَقَتْهُ النَّار كَأَنَّهَا مَنْسُوبَة بِزِيَادَةِ الْأَلِف وَالنُّون إِلَى الْحَرَق بِفَتْحِ الْحَاء وَالرَّاء قَالَهُ الزَّمَخْشَرِي كَذَا فِي حَاشِيَة السُّيُوطِيُّ .\r( عِمَامَة حَرْقَانِيَّة )\rبِسُكُونِ الرَّاء أَيْ سَوْدَاء عَلَى لَوْن مَا أَحْرَقَتْهُ النَّار كَأَنَّهَا مَنْسُوبَة بِزِيَادَةِ الْأَلِف وَالنُّون إِلَى الْحَرَق بِفَتْحِ الْحَاء وَالرَّاء قَالَهُ الزَّمَخْشَرِيّ","part":7,"page":76},{"id":7708,"text":"5251 - قَوْله ( قَدْ أَرْخَى )\rأَيْ أَرْسَلَ .","part":7,"page":77},{"id":7711,"text":"5253 - قَوْله ( لَا تَدْخُل الْمَلَائِكَة )\rقَدْ تَقَدَّمَ الْحَدِيث .","part":7,"page":78},{"id":7712,"text":"5254 - قَوْله ( تَنْزِع نَمَطًا )\rبِفَتْحَتَيْنِ ثَوْب مِنْ صُوف يُفْرَش وَيُجْعَل سِتْرًا وَيُطْرَح عَلَى الْهَوْدَج\r( وَإِلَّا مَا كَانَ رَقْمًا )\rأَيْ نَقْشًا\r( فِي ثَوْب )\rيُرِيد مَا لَا ظِلّ لَهُ وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .","part":7,"page":79},{"id":7715,"text":"5257 - قَوْله ( وَقَدْ عَلَّقْت قِرَامًا )\rبِكَسْرِ الْقَاف الثَّوْب الْمُلَوَّن الرَّقِيق .\r( قِرَامًا )\rبِكَسْرِ الْقَاف هُوَ السِّتْر الرَّقِيق وَقِيلَ الصَّفِيق مِنْ صُوف ذِي أَلْوَان وَقِيلَ السِّتْر الرَّقِيق وَرَاء السِّتْر الْغَلِيظ","part":7,"page":80},{"id":7716,"text":"5258 - قَوْله ( ذَكَرْت الدُّنْيَا )\rلَا يَلْزَم مِنْهُ الْمَيْل إِلَيْهَا بَلْ يَجُوز أَنْ يَذْكُرهَا مَعَ الْكَرَاهَة وَمَعَ ذَلِكَ كَرِهَ أَنْ يَحْضُر لَدَيْهِ صُورَة الدُّنْيَا بِأَيِّ وَجْه كَانَ وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .","part":7,"page":81},{"id":7717,"text":"5259 - قَوْله ( إِلَى سَهْوَة )\rبِفَتْحِ الْمُهْمَلَة بَيْت صَغِير مُنْحَدِر فِي الْأَرْض قَلِيلًا وَقِيلَ كَالصِّفَةِ تَكُون بَيْن يَدَيْ الْبَيْت وَقِيلَ شَبِيه بِالرَّفِّ أَوْ الطَّاق يُوضَع فِيهِ الشَّيْء .\r( سَهْوَة )\rبِفَتْحِ الْمُهْمَلَة بَيْت صَغِير مُنْحَدِر فِي الْأَرْض قَلِيلًا شَبَه الْمِخْدَع وَالْخِزَانَة وَقِيلَ كَالصُّفَّةِ يَكُون بَيْن يَدَيْ الْبَيْت وَقِيلَ شَبِيه بِالرَّفِّ أَوْ الطَّاق يُوضَع فِيهِ الشَّيْء","part":7,"page":82},{"id":7718,"text":"5260 - قَوْله ( يَرْتَفِق عَلَيْهِمَا )\rأَيْ يُتَّكَأ .","part":7,"page":83},{"id":7720,"text":"5261 - ( أَشَدّ النَّاس )\rأَيْ مِنْ أَشَدّ النَّاس\r( الَّذِينَ يُضَاهُونَ )\rيُشْبِهُونَ اللَّه تَعَالَى فِي خَلْقه فَالْبَاء فِي بِخَلْقِ اللَّه بِمَعْنَى فِي .","part":7,"page":84},{"id":7721,"text":"5262 - قَوْله ( تَلَوَّنَ وَجْهه )\rأَيْ تَغَيَّرَ غَضَبًا لِلَّهِ .","part":7,"page":85},{"id":7723,"text":"5263 - قَوْله ( أُصَوِّر هَذِهِ التَّصَاوِير )\rأَيْ تَصَاوِير ذَوِي الْأَرْوَاح\r( فَقَالَ أَدْنُهُ )\rأَمْر مِنْ الدُّنُوّ وَالْهَاء لِلسَّكْتَةِ\r( مَنْ صَوَّرَ صُورَة )\rأَيْ صُورَة ذِي رُوح .","part":7,"page":86},{"id":7724,"text":"5264 - قَوْله ( عُذِّبَ حَتَّى يَنْفُخ إِلَخْ )\rقَدْ جَعَلَ غَايَة عَذَابه بِنَفْخِ الرُّوح وَأَخْبَرَ أَنَّهُ لَيْسَ بِنَافِخٍ فَيَلْزَم أَنَّهُ يَبْقَى مُعَذَّبًا دَائِمًا وَهَذَا فِي حَقّ مَنْ كَفَرَ بِالتَّصْوِيرِ بِأَنْ صَوَّرَ مُسْتَحِلًّا أَوْ لِتُعْبَد أَوْ يَكُون كَافِرًا فِي الْأَصْل وَأَمَّا غَيْره وَهُوَ الْعَاصِي بِفِعْلِ ذَلِكَ غَيْر مُسْتَحِلّ لَهُ وَلَا قَاصِد أَنْ تُعْبَد فَيُعَذَّب إِنْ لَمْ يَعْفُ عَنْهُ عَذَابًا يَسْتَحِقّهُ ثُمَّ يَخْلُص مِنْهُ أَوْ الْمُرَاد بِهِ الزَّجْر وَالتَّشْدِيد وَالتَّغْلِيظ لِيَكُونَ أَبْلَغ فِي الِارْتِدَاع وَظَاهِره غَيْر مُرَاد وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .","part":7,"page":87},{"id":7730,"text":"5269 - قَوْله ( إِنَّ مِنْ أَشَدّ النَّاس )\rإِلَى قَوْله الْمُصَوِّرُونَ بِالرَّفْعِ عَلَى أَنَّ اِسْم إِنَّ ضَمِير الشَّأْن وَعَلَى رِوَايَة الْمُصَوِّرِينَ بِالنَّصْبِ هُوَ الِاسْم فَأَمَّا أَنْ يَقْطَع رُؤْسهَا بِوَضْعِ صَبْغ يُغَيِّر عَلَى مَوْضِع الرَّأْس .\r( إِنَّ مِنْ أَشَدّ النَّاس عَذَابًا يَوْم الْقِيَامَة الْمُصَوِّرُونَ وَقَالَ أَحْمَد الْمُصَوِّرِينَ )\rهُوَ عَلَى هَذِهِ الرِّوَايَة اِسْم إِنَّ وَعَلَى الْأُولَى اِسْم إِنَّ ضَمِير الشَّأْن مُقَدَّر فِيهِ الْمُصَوِّرُونَ مُبْتَدَأ وَمِنْ أَشَدّ النَّاس خَبَره وَالْجُمْلَة فِي مَوْضِع رَفْعِ خَبَره","part":7,"page":88},{"id":7731,"text":"5270 - ( فِيهِ تَصَاوِير )\rأَيْ سَلِيمَة غَيْر مُهَانَة وَبِقَطْعِ الرَّأْس أَوْ بِالْجَعْلِ بِسَاطًا يَزُول ذَلِكَ وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .","part":7,"page":89},{"id":7733,"text":"5271 - قَوْله ( لَا يُصَلِّي فِي لُحُفنَا )\rأَيْ اِحْتِيَاطًا لِأَنَّهُ قَدْ لَا يَكُون خَالِيًا عَنْ الْأَذَى وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .","part":7,"page":90},{"id":7736,"text":"5273 - قَوْله ( قِبَالَانِ )\rقُبَال النَّعْل كَكِتَابِ زِمَام بَيْن الْأُصْبُع الْوُسْطَى وَاَلَّتِي تَلِيهَا .\r( قِبَالَانِ )\rتَثْنِيَة قِبَال وَهُوَ زِمَام النَّعْل وَهُوَ السَّيْر الَّذِي يَكُون بَيْن الْأُصْبُعَيْنِ","part":7,"page":91},{"id":7738,"text":"5274 - قَوْله ( شِسْع نَعْل أَحَدكُمْ )\rبِكَسْرِ الشِّين الْمُعْجَمَة وَسُكُون السِّين الْمُهْمَلَة أَحَد سُيُور النَّعْل\r( فِي نَعْل وَاحِدَة )\rقِيلَ النَّهْي لِلشُّهْرَةِ وَقِيلَ لِمَا فِيهِ مِنْ الْمُثْلَة وَمُفَارَقَة الْوَقَار وَمُشَابَهَة زِيّ الشَّيْطَان كَالْأَكْلِ بِالشِّمَالِ وَلِلْمَشَقَّةِ فِي الْمَشْي وَالْخُرُوج عَنْ الِاعْتِدَال فَرُبَّمَا يَصِير سَبَبًا لِلْعِثَارِ .\r( إِذَا اِنْقَطَعَ شِسْع نَعْل أَحَدكُمْ )\rهُوَ أَحَد سُيُور النَّعْل وَهُوَ الَّذِي يُدْخَل بَيْن الْأُصْبُعَيْنِ وَيُدْخَل طَرَفه فِي الثُّقْب الَّذِي فِي صَدْر النَّعْل الْمَشْدُود فِي الزِّمَام وَالزِّمَام السَّيْر الَّذِي يُعْقَد فِيهِ الشِّسْع\r( فَلَا يَمْشِ فِي نَعْل وَاحِدَة )\rقَالَ فِي النِّهَايَة إِنَّمَا نَهَى عَنْهُ لِئَلَّا يَكُون إِحْدَى رِجْلَيْهِ أَرْفَع مِنْ الْأُخْرَى وَيَكُون سَبَبًا لِلْعِثَارِ وَيَقْبُح فِي الْمَنْظَر وَيُعَاب فَاعِله","part":7,"page":92},{"id":7741,"text":"5276 - قَوْله ( عَلَى نَطْع )\rبِفَتْحِ نُون وَكَسْرهَا مَعَ فَتْح طَاء وَسُكُونهَا وَالْأَوَّل أَشْهَر الْأَرْبَع ذَكَرَهُ فِي الْمَجْمَع .","part":7,"page":93},{"id":7743,"text":"5277 - قَوْله ( أَوَجَع يُشْئِزُك )\rبِضَمِّ يَاء وَبِهَمْزَةٍ بَعْد الشِّين مِنْ أَشْأَزَهُ أَقْلَقَهُ أَيْ أَوَجَع يُقْلِقك\r( فَقَدْ ذَهَبَ صَفْوهَا )\rأَيْ فَلَا وَجْه لِلْبُكَاءِ عَلَيْهَا\r( تُدْرِك أَمْوَالًا )\rأَيْ غَنَائِم .","part":7,"page":94},{"id":7745,"text":"5278 - قَوْله ( قَبِيعَة )\rقَبِيعَة السَّيْف كَسَفِينَةٍ مَا عَلَى طَرَف مِقْبَضه مِنْ فِضَّة أَوْ حَدِيد .\r( قَبِيعَة سَيْف )\rهِيَ الَّتِي تَكُون عَلَى رَأْس قَائِم السَّيْف وَقِيلَ هِيَ مَا تَحْت شَارِبَيْ السَّيْف","part":7,"page":95},{"id":7746,"text":"5279 - ( نَعْل سَيْف )\rهِيَ الْحَدِيدَة الَّتِي تَكُون فِي أَسْفَل الْقِرَاب","part":7,"page":96},{"id":7749,"text":"5281 - قَوْله ( قَسِّيّ )\rبِفَتْحٍ فَتَشْدِيد وَيَاء مُشَدَّدَة ثَوْب يَغْلِبهُ الْحَرِير\r( الرَّحْل )\rأَيْ لِلْوَضْعِ عَلَى الرَّحْل\r( كَالْقَطَائِفِ )\rجَمَعَ قَطِيفَة هِيَ كِسَاء لَهُ خَمْل\r( مِنْ الْأُرْجُوَان )\rضَمّ هَمْزَة وَجِيم بَيْنهمَا رَاء سَاكِنَة وَرِدْء أَحْمَر وَكَأَنَّهُمْ كَانُوا يَتَّخِذُونَهَا مِنْ الْقَسِّيّ الْأَحْمَر لِلْفَرَسِ عَلَى الرَّحْل .","part":7,"page":97},{"id":7751,"text":"5282 - قَوْله ( خَلَتْ قَوَائِمه حَدِيدًا )\rهُوَ بِكَسْرِ الْخَاء مِنْ أَخَوَات عَلِمْت وَظَنَنْت مِنْ الْخَيَال أَيْ ظَنَنْت أَنَّ قَوَائِمه كَانَتْ حَدِيدًا .","part":7,"page":98},{"id":7753,"text":"5283 - قَوْله ( يَسِير )\rأَيْ يُرِيد السَّيْر إِلَى الْمَدِينَة لَا أَنَّهُ كَانَ سَائِرًا فِي تِلْكَ الْحَالَة\r( يُتَّبَع )\rبِضَمِّ الْيَاء مِنْ اِتَّبَعَ أَيْ جَعَلَ فَاهُ تَابِعًا لِلْجِهَتَيْنِ فِي الْحَيْعَلَتَيْنِ وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .","part":7,"page":99},{"id":7754,"text":"هَكَذَا فِي كَثِير مِنْ النُّسَخ ثُمَّ كِتَاب الِاسْتِعَاذَة ثُمَّ كِتَاب الْأَشْرِبَة وَفِي بَعْضهَا هَاهُنَا كِتَاب الْأَشْرِبَة ثُمَّ كِتَاب آدَاب الْقُضَاة ثُمَّ كِتَاب الِاسْتِعَاذَة .","part":7,"page":100},{"id":7757,"text":"5284 - قَوْله ( إِنَّ الْمُقْسِطِينَ )\rجَمْع مُقْسِط اِسْم فَاعِل مِنْ أَقْسَطَ أَيْ عَدْل\r( عَلَى مَنَابِر مِنْ نُور )\rأَيْ مَجَالِس رَفِيعَة تَتَلَأْلَأ نُورًا وَيُحْتَمَل أَنْ يَكُون الْمُرَاد الْمَنَازِل الرَّفِيعَة الْمَحْمُودَة وَلِذَلِكَ قَالَ\r( عَلَى يَمِين الرَّحْمَن )\rيُقَال أَتَاهُ عَنْ يَمِين آتَاهُ مِنْ الْجِهَة الْمَحْمُودَة وَإِلَّا فَقَدْ قَامَ الْأَدِلَّة الْعَقْلِيَّة وَالنَّقْلِيَّة عَلَى أَنَّهُ تَعَالَى مُنَزَّه عَنْ مُمَاثَلَة الْأَجْسَام وَالْجَوَارِح\r( وَمَا وَلُوا )\rبِفَتْحِ الْوَاو وَضَمّ اللَّام الْمُخَفَّفَة أَيْ كَانَتْ لَهُمْ عَلَيْهِ وِلَايَة كَذَا ذَكَرَهُ السُّيُوطِيُّ نَقْلًا عَنْ غَيْره إِلَّا شَيْئًا قَلِيلًا ذَكَرَهُ بِلَا نَقْل .\r( إِنَّ الْمُقْسِطِينَ )\rجَمْع مُقْسِط اِسْم فَاعِل مِنْ أَقْسَط أَيْ عَدَلَ\r( عِنْد اللَّه تَعَالَى عَلَى مَنَابِر مِنْ نُور )\rقَالَ الْقُرْطُبِيّ يَعْنِي مَجْلِسًا رَفِيعًا يَتَلَأْلَأ نُورًا قَالَ وَيَحْتَمِل أَنْ يُعَبَّر بِهِ عَنْ الْمَنْزِلَة الرَّفِيعَة الْمَحْمُودَة وَلِذَلِكَ قَالَ\r( عَلَى يَمِين الرَّحْمَن )\rقَالَ اِبْن عَرَفَة يُقَال أَتَاهُ عَنْ يَمِين إِذَا أَتَاهُ مِنْ الْجِهَة الْمَحْمُودَة وَقَدْ شَهِدَ الْعَقْل وَالنَّقْل أَنَّ اللَّه تَعَالَى مُنَزَّه عَنْ مُمَاثَلَة الْأَجْسَام وَالْجَوَارِح وَهَذَا الْحَدِيث وَنَحْوه تَوَسُّع وَاسْتِعَارَة حَسْب عَادَات مُخَاطَبَاتهمْ الْجَارِيَة عَلَى ذَلِكَ فَيُحْمَل الْيَمِين فِي هَذَا الْحَدِيث عَلَى مَا قَالَهُ اِبْن عَرَفَة أَنَّهُ عِبَارَة عَنْ الْمَنْزِلَة الشَّرِيفَة وَالدَّرَجَة الْمَنِيعَة . وَقَالَ اِبْن حِبَّان فِي صَحِيحه هَذَا خَبَر مِنْ أَلْفَاظ التَّعَارُف فَأُطْلِقَ لَفْظه عَلَى حَسَب مَا يَتَعَارَفهُ النَّاس فِيمَا بَيْنهمْ لَا عَلَى الْحَقِيقَة لِعَدَمِ وُقُوفهمْ عَلَى الْمُرَاد مِنْهُ إِلَّا بِهَذَا الْخِطَاب الْمَذْكُور\r( وَمَا وَلُوا )\rبِفَتْحِ الْوَاو وَضَمّ اللَّام الْمُخَفَّفَة أَيْ كَانَتْ لَهُمْ عَلَيْهِ وِلَايَة","part":7,"page":101},{"id":7759,"text":"5285 - قَوْله ( سَبْعَة )\rقَالَ السُّيُوطِيُّ لَا مَفْهُوم لِهَذَا الْعَدَد فَقَدْ جَاءَتْ أَحَادِيث فِي هَذَا الْمَعْنَى إِذَا جَمَعَتْ تُفِيد أَنَّهُمْ سَبْعُونَ\r( إِلَّا ظِلّه )\rأَيْ ظِلّ يَتَّبِع إِذْنه لَا يَكُون لِأَحَدٍ بِلَا إِذْنه أَوْ ظِلّ عَرْشه عَلَى حَذْف الْمُضَاف وَقِيلَ الْمُرَاد بِالظِّلِّ الْكَرَامَة أَوْ نَعِيم الْجَنَّة قَالَ تَعَالَى { وَنُدْخِلهُمْ ظِلًّا ظَلِيلًا } ( إِمَام عَادِل } قَالَ الْقَاضِي هُوَ كُلّ مَنْ إِلَيْهِ نَظَر فِي شَيْء مِنْ أُمُور الْمُسْلِمِينَ بَدَأَ بِهِ لِكَثْرَةِ مَنَافِعه\r( فِي خَلَاء )\rبِفَتْحِ الْخَاء الْمُعْجَمَة وَالْمَدّ الْمَكَان الْخَالِي\r( مُعَلَّقًا بِالْمَسْجِدِ )\rأَيْ شَدِيد الْحُبّ لَهُ أَوْ هُوَ الْمُلَازِم لِلْجَمَاعَةِ فِيهِ وَلَيْسَ الْمُرَاد دَوَام الْقُعُود فِي الْمَسْجِد\r( وَمَنْصِب )\rأَيْ ذَات الْحَسَب وَالنَّسَب الشَّرِيف\r( إِلَى نَفْسهَا )\rقَالَ النَّوَوِيّ أَيْ دَعَتْهُ إِلَى الزِّنَا بِهَا هَذَا هُوَ الصَّوَاب فِي مَعْنَاهُ وَقِيلَ دَعَتْهُ لِنِكَاحِهَا فَخَافَ الْعَجْز عَنْ الْقِيَام بِحَقِّهَا أَوْ أَنَّ الْخَوْف مِنْ اللَّه تَعَالَى شَغَلَهُ عَنْ لَذَّات الدُّنْيَا وَشَهَوَاته\r( فَقَالَ إِنِّي أَخَاف اللَّه )\rيُحْتَمَل أَنَّهُ قَالَ ذَلِكَ بِاللِّسَانِ أَوْ بِالْقَلْبِ لِيَزْجُر نَفْسه\r( حَتَّى لَا تَعْلَم شِمَاله )\rهُوَ مُبَالَغَة فِي الْإِخْفَاء غَالِبه مِمَّا ذَكَرَهُ السُّيُوطِيُّ .\r( سَبْعَة يُظِلّهُمْ اللَّه يَوْم الْقِيَامَة يَوْم لَا ظِلّ إِلَّا ظِلّه )\rقَالَ الْقَاضِي عِيَاض إِضَافَة الظِّلّ إِلَى اللَّه تَعَالَى إِضَافَة مِلْك وَكُلّ ظِلّ فَهُوَ لِلَّهِ وَمِلْكه وَالْمُرَاد هُنَا ظِلّ الْعَرْش كَمَا جَاءَ فِي حَدِيث آخَر مُبَيَّنًا وَالْمُرَاد يَوْم الْقِيَامَة إِذَا قَامَ النَّاس لِرَبِّ الْعَالَمِينَ وَدَنَتْ مِنْهُمْ الشَّمْس وَلَا ظِلّ هُنَاكَ لِشَيْءٍ إِلَّا لِلْعَرْشِ قُلْت وَهَذَا الْعَدَد لَا مَفْهُوم لَهُ فَقَدْ وَرَدَتْ أَحَادِيث بِزِيَادَةٍ عَلَى ذَلِكَ وَتَتَبَّعْتهَا فَبَلَغَتْ سَبْعِينَ وَأَفْرَدْتهَا فِي الْمُؤَلَّف بِالْأَسَانِيدِ ثُمَّ اِخْتَصَرْته قَالَ الْقَاضِي عِيَاض وَقَدْ يُرَاد بِهِ هُنَا ظِلّ الْجَنَّة وَهُوَ نَعِيمهَا وَالْكَوْن فِيهَا كَمَا قَالَ تَعَالَى وَنُدْخِلُهُمْ ظِلًّا ظَلِيلًا قَالَ وَقَالَ اِبْن دِينَار الْمُرَاد بِالظِّلِّ هُنَا الْكَرَامَة وَالْكَنَف وَالْكِنّ مِنْ الْمَكَارِه فِي ذَلِكَ الْمَوْقِف قَالَهُ وَلَيْسَ الْمُرَاد ظِلّ الشَّمْس قَالَ الْقَاضِي وَمَا قَالَهُ مَعْلُوم فِي اللِّسَان يُقَال فُلَان فِي ظِلّ فُلَان أَيْ فِي كَنَفه وَحِمَايَته قَالَ وَهَذَا أَوْلَى الْأَقْوَال وَتَكُون إِضَافَته إِلَى الْعَرْش لِأَنَّهُ مَكَان التَّقْرِيب وَالْكَرَامَة وَإِلَّا فَالشَّمْس وَسَائِر الْعَالَم تَحْت الْعَرْش وَفِي ظِلّه\r( إِمَام عَادِل )\rقَالَ الْقَاضِي هُوَ كُلّ مَنْ إِلَيْهِ نَظَر فِي شَيْءٍ مِنْ أُمُور الْمُسْلِمِينَ مِنْ الْوُلَاة وَالْحُكَّام وَبَدَأَ بِهِ لِكَثْرَةِ مَنَافِعه وَعُمُوم نَفْعه\r( وَرَجُل ذَكَر اللَّه فِي خَلَاء )\rبِفَتْحِ الْخَاء الْمُعْجَمَة وَالْمَدّ الْمَكَان الْخَالِي\r( وَرَجُل كَانَ قَلْبه مُعَلَّقًا فِي الْمَسْجِد )\rقَالَ النَّوَوِيّ مَعْنَاهُ شَدِيد الْحُبّ لَهُ أَوْ الْمُلَازَمَة لِلْجَمَاعَةِ فِيهِ وَلَيْسَ مَعْنَاهُ دَوَام الْقُعُود فِي الْمَسْجِد\r( وَرَجُل دَعَتْهُ اِمْرَأَة ذَات مَنْصِب )\rهِيَ ذَات الْحَسَب وَالنَّسَب الشَّرِيف\r( وَجَمَال إِلَى نَفْسهَا )\rقَالَ النَّوَوِيّ أَيْ دَعَتْهُ إِلَى الزِّنَا بِهَا هَذَا هُوَ الصَّوَاب فِي مَعْنَاهُ وَقِيلَ دَعَتْهُ لِنِكَاحِهَا فَخَافَ الْعَجْز عَنْ الْقِيَام بِحَقِّهَا أَوْ أَنَّ الْخَوْف مِنْ اللَّه تَعَالَى شَغَلَهُ عَنْ لَذَّات الدُّنْيَا وَشَهَوَاتهَا\r( فَقَالَ إِنِّي أَخَاف اللَّه )\rقَالَ الْقَاضِي عِيَاض يَحْتَمِل قَوْله ذَلِكَ بِاللِّسَانِ وَيَحْتَمِل قَوْله فِي قَلْبه لِيَزْجُر نَفْسه وَخَصَّ ذَات الْمَنْصِب وَالْجَمَال لِكَثْرَةِ الرَّغْبَة فِيهَا وَعُسْر حُصُولهَا وَهِيَ جَامِعَة لِلْمَنْصِبِ وَالْجَمَال لَا سِيَّمَا وَهِيَ دَاعِيَة إِلَى نَفْسهَا طَالِبَة لِذَلِكَ قَدْ أَغْنَتْ عَنْ مَشَاقّ التَّوَصُّل إِلَى مُرَاوَدَة وَنَحْوهَا فَالصَّبْر عَنْهَا لِخَوْفِ اللَّه وَقَدْ دَعَتْهُ مِنْ أَكْمَل الْمَرَاتِب وَأَعْظَم الطَّاعَات فَرَتَّبَ اللَّه عَلَيْهِ أَنْ يُظِلّهُ فِي ظِلّه\r( وَرَجُل تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ فَأَخْفَاهَا حَتَّى لَا تَعْلَم شِمَاله مَا صَنَعَتْ يَمِينه )\rقَالَ النَّوَوِيّ قَالَ الْعُلَمَاء ذَكَر الْيَمِين وَالشِّمَال مُبَالَغَة فِي الْإِخْفَاء وَالِاسْتِتَار بِالصَّدَقَةِ وَضَرَبَ الْمَثَل بِهِمَا لِقُرْبِ الْيَمِين مِنْ الشِّمَال وَمُلَازَمَتهَا لَهَا وَمَعْنَاهُ لَوْ قُدِّرَتْ الشِّمَال رَجُلًا مُتَيَقِّظًا لَمَا عَلِمَ صَدَقَةَ الْيَمِين لِمُبَالَغَتِهِ فِي الْإِخْفَاء وَنَقَلَ الْقَاضِي عِيَاض عَنْ بَعْضهمْ أَنَّ الْمُرَاد مِنْ عَنْ يَمِينه وَشِمَاله مِنْ النَّاس وَالصَّوَاب الْأَوَّل","part":7,"page":102},{"id":7761,"text":"5286 - قَوْله ( إِذَا حَكَمَ الْحَاكِم )\rأَيْ أَرَادَ الْحُكْم وَالْحَاصِل أَنَّ اللَّازِم عَلَيْهِ الِاجْتِهَاد فِي إِدْرَاك الصَّوَاب وَأَمَّا الْوُصُول إِلَيْهِ فَلَيْسَ بِقُدْرَتِهِ فَهُوَ مَعْذُور إِنْ لَمْ يَصِل إِلَيْهِ نَعَمْ إِنْ وُفِّقَ لِلصَّوَابِ فَلَهُ أَجْرَانِ أَجْر الِاجْتِهَاد وَأَجْر الْحُكْم بِالْحُكْمِ وَإِلَّا فَلَهُ أَجْر وَاحِد هُوَ أَجْر الِاجْتِهَاد بَقِيَ أَنَّ هَذَا هَلْ هُوَ اِجْتِهَاد فِي مَعْرِفَة الْحُكْم مِنْ أَدِلَّته أَوْ اِجْتِهَاد فِي مَعْرِفَة حَقِيقَة الْحَادِثَة لِيَقْضِيَ عَلَى وَفْق مَا عَلَيْهِ الْأَمْر فِي نَفْسه وَغَالِب الْعُلَمَاء عَلَى أَنَّ الْمُرَاد هُوَ الْأَوَّل وَلِذَلِكَ قَالُوا الْحَدِيث فِي حَاكِمْ عَالِم لِلِاجْتِهَادِ وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .\r( إِذَا حَكَمَ الْحَاكِم فَاجْتَهَدَ فَأَصَابَ فَلَهُ أَجْرَانِ وَإِذَا اِجْتَهَدَ فَأَخْطَأَ فَلَهُ أَجْر )\rقَالَ النَّوَوِيّ قَالَ الْعُلَمَاء أَجْمَع الْمُسْلِمُونَ عَلَى أَنَّ هَذَا الْحَدِيث فِي حَاكِم عَالِم أَهْل لِلْحُكْمِ فَإِنْ أَصَابَ فَلَهُ أَجْرَانِ أَجْر بِاجْتِهَادِهِ وَأَجْر بِإِصَابَتِهِ وَإِنْ أَخْطَأَ فَلَهُ أَجْر بِاجْتِهَادِهِ وَفِي الْحَدِيث مَحْذُوف تَقْدِيره إِذَا أَرَادَ الْحُكْم فَاجْتَهَدَ قَالُوا وَأَمَّا مَنْ لَيْسَ بِأَهْلٍ لِلْحُكْمِ فَلَا يَحِلّ لَهُ الْحُكْم فَإِنْ حَكَمَ فَلَا أَجْرَ لَهُ بَلْ هُوَ آثِم وَلَا يَنْفُذ حُكْمه سَوَاء وَافَقَ الْحُكْم أَوْ لَا","part":7,"page":103},{"id":7763,"text":"5287 - قَوْله ( اِسْتَعِنْ بِنَا فِي عَمَلك )\rأَيْ اِسْتَعْمِلْنَا فِي بَعْض الْوِلَايَات الْمُتَعَلِّقَة بِك\r( بِمَنْ سَأَلْنَاهُ )\rأَيْ بِاَلَّذِي طَلَب مِنَّا الْعَمَل لِأَنَّ الْعَمَل فِيهِ تَعَب فِي الدُّنْيَا وَخَوْف فِي الْآخِرَة وَلَا يَرْضَى بِهِ وَلَا يَطْلُبهُ عَادَة إِلَّا مَنْ اِتَّخَذَهُ سَبَبًا لِنَيْلِ الدُّنْيَا وَمِثْله لَا يَسْتَحِقّ لِذَلِكَ .","part":7,"page":104},{"id":7764,"text":"5288 - قَوْله ( إِنَّكُمْ سَتَلْقَوْنَ بَعْدِي أَثَرَة )\rبِفَتْحَتَيْنِ اِسْم مِنْ الْإِيثَار أَيْ أَنَّ الْأُمَرَاء بَعْدِي يُفَضِّلُونَ عَلَيْكُمْ غَيْركُمْ يُرِيد أَنَّك ظَنَنْت هَذَا الْقَدَر أَثَرَة وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَلَكِنْ الْأَثَرَة مَا يَكُون بَعْدِي وَالْمَطْلُوب فِيهِ مِنْكُمْ الصَّبْر فَكَيْفَ تَصْبِر إِذَا لَمْ تَقْدِر أَنْ تَصْبِر عَلَى هَذَا الْقَدَر فَعَلَيْك بِالصَّبْرِ بِهِ حَتَّى تَقْدِر عَلَى الصَّبْر فِيمَا بَعْد وَالْحَاصِل رَآهُ مُسْتَعْجِلًا فَأَرْشَدَهُ إِلَى الصَّبْر عَلَى الْإِطْلَاق بِأَلْطَف وَجْه .","part":7,"page":105},{"id":7766,"text":"5289 - قَوْله ( الْإِمَارَة )\rبِكَسْرِ الْهَمْزَة\r( إِنْ أُعْطِيتهَا )\rعَلَى بِنَاء الْمَفْعُول وَلَفْظ الْخِطَاب وَكَذَا وُكِلْت إِلَيْهَا أَيْ إِلَى الْمَسْأَلَة وَهَذَا كِنَايَة عَنْ عَدَم الْعَوْن مِنْ اللَّه تَعَالَى فِي مَعْرِفَة الْحَقّ وَالتَّوْفِيق لِلْعَمَلِ بِهِ وَذَلِكَ لِأَنَّهُ حَيْثُ اِجْتَرَأَ عَلَى السُّؤَال فَقَدْ اِعْتَمَدَ عَلَى نَفْسه فَلَا يَسْتَحِقّ الْعَوْن\r( أُعْنِت )\rعَلَى بِنَاء الْمَفْعُول أَيْضًا .","part":7,"page":106},{"id":7767,"text":"5290 - قَوْله ( سَتَكُونُ نَدَامَة )\rأَيْ بَعْد الْمَوْت وَلَعَلَّهُ الْمُرَاد بِيَوْمِ الْقِيَامَة فَإِنَّ مَنْ مَاتَ فَقَدْ قَامَتْ قِيَامَته وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم\r( الْمُرْضِعَة )\rهِيَ الْحَيَاة الَّتِي هِيَ مُوصِلَة لَهُمْ إِلَى الْإِمَارَة\r( الْفَاطِمَة )\rأَيْ الْمَوْت الْقَاطِع لَهُمْ عَنْ الْإِمَارَة وَالتَّأْنِيث بِاعْتِبَارِ أَنَّهُ حَالَة وَالْمُرَاد فَنِعْمَتْ حَيَاتهمْ وَبِئْسَ مَوْتهمْ .","part":7,"page":107},{"id":7769,"text":"5291 - قَوْله ( أَمَّرَ )\rمِنْ التَّأْمِير\r( فَتَمَارَيَا )\rتَجَادَلَا فِي تَعْيِين مَنْ هُوَ الْأَوْلَى بِذَلِكَ\r( وَلَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُوا )\rنَزَلَ فِيمَا فَعَلُوا حَالَ قُدُومهمْ حَيْثُ نَادُوهُ مِنْ الْبَيْت لَا فِي جِدَال الشَّيْخَيْنِ رَضِيَ اللَّه تَعَالَى عَنْهُمَا .","part":7,"page":108},{"id":7771,"text":"5292 - قَوْله ( سَمِعَهُ )\rأَيْ سَمِعَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُنَادَاته أَيْ مُنَادَاة الْقَوْم إِيَّاهُ يَأْبَى الْحُكْم فَضَمِير الْفَاعِل فِي سَمِعَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَضَمِير الْمَفْعُول لِهَانِئٍ عَلَى حَذْف مُضَاف\r( وَهُمْ يُكَنُّونَ )\rإِمَّا بِتَشْدِيدِ النُّون مَعَ ضَمّ أَوَّله أَوْ بِتَخْفِيفِهَا مَعَ فَتْح أَوَّله وَضَمِيرهمْ لِقَوْمِ هَانِئ\r( مَا أَحْسَن هَذَا )\rأَيْ الَّذِي ذَكَرْت مِنْ الْحُكْم عَلَى وَجْه يُرْضِي الْمُتَخَاصِمَيْنِ فَإِنَّهُ لَا يَكُون دَائِمًا عَلَى هَذَا الْوَجْه إِلَّا بِكَوْنِهِ عَدْلًا\r( أَبُو شُرَيْح )\rرِعَايَة لِلْأَكْبَرِ سِنًّا وَشُرَيْح هَذَا هُوَ الْمَشْهُور بِالْقَضَاءِ فِيمَا بَيْن التَّابِعِينَ وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .","part":7,"page":109},{"id":7773,"text":"5293 - قَوْله ( عَصَمَنِي اللَّه )\rأَيْ حِين أَرَدْت أَنْ أُقَاتِل عَلِيًّا مِنْ طَرَف عَائِشَة\r( وَلَوْ أَمَرَهُمْ اِمْرَأَة )\rأَيْ فَقُلْت فِي نَفْسِي حِين تَذَكَّرْت هَذَا الْحَدِيث أَنَّ عَائِشَة اِمْرَأَة فَلَا تَصْلُح لِتَوْلِيَةِ الْأَمْر إِلَيْهَا وَقَدْ عَصَمَهُ اللَّه تَعَالَى فِيمَا جَرَى عَلَى مُعَاوِيَة وَعَلِيّ بِحَدِيثِ إِذَا اِلْتَقَى الْمُسْلِمَانِ بِسَيْفَيْهِمَا الْحَدِيث .","part":7,"page":110},{"id":7775,"text":"5294 - قَوْله ( إِنَّ فَرِيضَة اللَّه إِلَخْ )\rقَدْ تَقَدَّمَ الْحَدِيث فِي كِتَاب الْحَجّ .","part":7,"page":111},{"id":7785,"text":"5302 - قَوْله ( أَكْثِرُوا عَلَى عَبْد اللَّه )\rأَيْ اِبْن مَسْعُود فِي السُّؤَال وَعَرَضَ الْوَقَائِع الْمُحْتَاجَة إِلَى الْحُكْم لِيَحْكُم فِيهَا\r( إِنَّهُ قَدْ أَتَى )\rأَيْ مَضَى\r( أَنْ بَلَغَنَا )\rمِنْ التَّبْلِيغ وَالضَّمِير الْبَارِز مَفْعُول أَوْ مِنْ الْبُلُوغ وَالضَّمِير الْبَارِز فَاعِله\r( فَلْيَجْتَهِدْ رَأْيه )\rأَيْ إِنْ كَانَ لَهُ أَهْلًا وَهَذَا الْحَدِيث دَلِيل عَلَى جَوَاز الِاجْتِهَاد نَعَمْ أَنَّهُ مَوْقُوف لَكِنَّهُ فِي حُكْم الرَّفْع عَلَى مُقْتَضَى الْقَوَاعِد بَقِيَ أَنَّهُ يَدُلّ عَلَى تَقْدِيم التَّقْلِيد بِالسَّلَفِ الصَّالِحِينَ كَالْخُلَفَاءِ الْأَرْبَعَة عَلَى الرَّأْي وَالْقِيَاس فَلْيُتَأَمَّلْ وَكَأَنَّهُ لِهَذَا حَمَلَ الْحَدِيث الْمُصَنِّف عَلَى صُورَة الِاتِّفَاق لِيَكُونَ إِجْمَاعًا وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .","part":7,"page":112},{"id":7789,"text":"5305 - قَوْله ( أَشَدّ مَنْ شَتْم يَشْتِمُونَّا هَؤُلَاءِ )\rجُمْلَة يَشْتِمُونَّا صِفَة شَتْم بِتَقْدِيرِ الْعَائِد وَيَكُون الضَّمِير الْعَائِد مَفْعُولًا مُطْلَقًا ثُمَّ الْكَلَام مِنْ قَبِيل أَكَلُونِي الْبَرَاغِيث\r( وَهَؤُلَاءِ الْآيَات )\rهُوَ مُبْتَدَأ خَبَره مَحْذُوف أَيْ مَنْ اِشْتَدَّ الشَّتْم\r( أَوْ يَتْرُكُوا )\rعَطْف عَلَى الْقَتْل أَيْ عَرَضَ عَلَيْهِمْ أَنْ يَقْبَلُوا الْقَتْل أَوْ التَّرْك\r( مَا تُرِيدُونَ )\rأَيْ أَيّ شَيْء تُرِيدُونَ مَائِلِينَ إِلَى مَا تَقُولُونَ\r( أُسْطُوَانَة )\rأَيْ مَنَارَة مُرْتَفِعَة مِنْ الْأَرْض\r( وَلَا نَرُدّ عَلَيْكُمْ )\rمِنْ الْوُرُود أَيْ حَتَّى تَرَوْا قِرَاءَتنَا شَتْمًا لَكُمْ\r( نَسِيح )\rأَيْ نَسِير\r( وَنَهِيم )\rمِنْ هَامَ فِي الْبَرَارِي إِذَا ذَهَبَ بِوَجْهِهِ عَلَى غَيْر جَادَّة وَلَا طَلَب مَقْصِد\r( إِلَّا وَلَهُ حَمِيم فِيهِمْ )\rأَيْ فَلِذَلِكَ قَبِلُوا مِنْهُمْ هَذَا الْكَلَام وَتَرَكُوهُمْ مِنْ الْقَتْل\r( فَأَنْزَلَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ رَهْبَانِيَّة )\rأَيْ أَوْقَعَهَا فِي قُلُوبهمْ وَجَعَلَهُمْ مَائِلِينَ إِلَيْهَا\r( وَالْآخَرُونَ )\rأَيْ الَّذِينَ لُقِّبُوا عِنْد الْمَلِك ثُمَّ الْحَدِيث يَدُلّ عَلَى أَنَّ عَدَم الْحُكْم بِمَا أَنْزَلَ اللَّه هُوَ أَنْ يَحْكُم بِالْكُفْرِ وَالْهَوَى وَهُوَ مَطْلُوب الْمُصَنِّف بِذِكْرِ الْحَدِيث وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .","part":7,"page":113},{"id":7791,"text":"5306 - قَوْله ( وَإِنَّمَا أَنَا بَشَر )\rأَيْ لَا أَعْلَم مِنْ الْغَيْب إِلَّا مَا عَلَّمَنِي رَبِّي كَمَا هُوَ شَأْن الْبَشَر\r( أَلْحَن )\rأَيْ أَفْطَن لَهَا وَأَعْرَف بِهَا أَوْ أَقْدَر عَلَى بَيَان مَقْصُوده وَأَبْيَن كَلَامًا\r( أَقْطَعهُ بِهِ إِلَخْ )\rأَيْ أَقْطَع لَهُ مَا هُوَ حَرَام عَلَيْهِ يُفْضِيه إِلَى النَّار قَالَ السُّيُوطِيُّ فِي حَاشِيَة أَبِي داود هَذَا فِي أَوَّل الْأَمْر لَمَا أَمَرَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَحْكُم بِالظَّاهِرِ وَبِكُلِّ سَرَائِر الْخَلْق إِلَى اللَّه تَعَالَى كَسَائِرِ الْأَنْبِيَاء عَلَيْهِمْ السَّلَام ثُمَّ خَصَّ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَنْ أَذِنَ لَهُ أَنْ يَحْكُم بِالْبَاطِنِ أَيْضًا وَأَنْ يَقْتُل بِعِلْمِهِ خُصُوصِيَّة اِنْفَرَدَ بِهَا عَنْ سَائِر الْخَلْق بِالْإِجْمَاعِ قَالَ الْقُرْطُبِيّ اِجْتَمَعَتْ الْأُمَّة عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَقْتُل بِعِلْمِهِ إِلَّا النَّبِيّ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . قُلْت كَلَام الْقُرْطُبِيّ مَحْمُول عَلَى هَذِهِ الْأُمَّة وَأَلَّا يُشْكِل الْأَمْر بِقَتْلِ خَضِر فَتَأَمَّلْ .\r( إِنَّكُمْ تَخْتَصِمُونَ إِلَيَّ وَإِنَّمَا أَنَا بَشَر الْحَدِيث )\rقَالَ النَّوَوِيّ مَعْنَاهُ التَّنْبِيه عَلَى حَالَة الْبَشَرِيَّة وَأَنَّ الْبَشَر لَا يَعْلَمُونَ مِنْ الْغَيْب وَبَوَاطِن الْأُمُور شَيْئًا إِلَّا أَنْ يُطْلِعهُمْ اللَّه تَعَالَى عَلَى شَيْء مِنْ ذَلِكَ وَأَنَّهُ يَجُوز عَلَيْهِ فِي أُمُور الْأَحْكَام مَا يَجُوز عَلَى غَيْره إِنَّمَا يَحْكُم بَيْن النَّاس بِالظَّاهِرِ وَاَللَّه يَتَوَلَّى السَّرَائِر فَيَحْكُم بِالْبَيِّنَةِ وَبِالْيَمِينِ وَنَحْو ذَلِكَ مِنْ أَحْكَام الظَّاهِر مَعَ إِمْكَان كَوْنه فِي الْبَاطِن خِلَاف ذَلِكَ وَلَكِنَّهُ إِنَّمَا كُلِّفَ الْحُكْم بِالظَّاهِرِ وَهَذَا نَحْو قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُمِرْت أَنْ أُقَاتِل النَّاس حَتَّى يَقُولُوا لَا إِلَه إِلَّا اللَّه فَإِذَا قَالُوهَا عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالهمْ إِلَّا بِحَقِّهَا وَحِسَابهمْ عَلَى اللَّه وَفِي حَدِيث الْمُتَلَاعِنَيْنِ لَوْلَا الْإِيمَان لَكَانَ لِي وَلَهَا شَأْن وَلَوْ شَاءَ اللَّه لَأَطْلَعَهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى بَاطِن أَمْر الْخَصْمَيْنِ فَحَكَمَ بِيَقِينِ نَفْسه مِنْ غَيْر حَاجَة إِلَى شَهَادَة أَوْ يَمِين لَكِنْ لَمَّا أَمَرَ اللَّه تَعَالَى أُمَّته بِاتِّبَاعِهِ وَالِاقْتِدَاء بِأَقْوَالِهِ وَأَفْعَاله وَأَحْكَامه أَجْرَى أَحْكَامه عَلَى الظَّاهِر الَّذِي يَسْتَوِي فِيهِ هُوَ وَغَيْره لِيَصِحّ الِاقْتِدَاء بِهِ وَتَطِيب نُفُوس الْعِبَاد بِالِانْقِيَادِ لِلْأَحْكَامِ الظَّاهِرَة مِنْ غَيْر نَظَر إِلَى الْبَاطِن قَالَ فَإِنْ قِيلَ هَذَا الْحَدِيث ظَاهِره أَنَّهُ يَقَع مِنْهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حُكْم فِي الظَّاهِر يُخَالِف مَا فِي الْبَاطِن وَقَدْ اِتَّفَقَ الْأُصُولِيُّونَ عَلَى أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يُقِرّ عَلَى خَطَأ فِي الْأَحْكَام فَالْجَوَاب أَنَّهُ لَا تَعَارُض بَيْن الْحَدِيث وَقَاعِدَة الْأُصُولِيِّينَ لِأَنَّ مُرَاد الْأُصُولِيِّينَ فِيمَا حَكَمَ بِهِ بِاجْتِهَادِهِ فَهَلْ يَجُوز أَنْ يَقَع فِيهِ خَطَأ وَأَمَّا الْحَدِيث فَمَعْنَاهُ إِذَا حَكَمَ بِغَيْرِ الِاجْتِهَاد كَالْبَيِّنَةِ وَالْيَمِين فَهَذَا إِذَا وَقَعَ مِنْهُ مَا يُخَالِف ظَاهِره بَاطِنه لَا يُسَمَّى الْحُكْم خَطَأ بَلْ الْحُكْم صَحِيح بِنَاء عَلَى مَا اِسْتَقَرَّ بِهِ التَّكْلِيف وَهُوَ وُجُوب الْعَمَل بِشَاهِدَيْنِ مَثَلًا فَإِنْ كَانَا شَاهِدَيْ زُور أَوْ نَحْو ذَلِكَ فَالتَّقْصِير مِنْهُمَا وَمَنْ سَاعَدَهُمَا وَأَمَّا الْحُكْم فَلَا حِيلَة لَهُ فِي ذَلِكَ وَلَا عَيْب عَلَيْهِ بِسَبَبِهِ بِخِلَافِ مَا إِذَا أَخْطَأَ فِي الِاجْتِهَاد فَإِنَّ هَذَا الَّذِي حَكَمَ بِهِ لَيْسَ هُوَ حُكْم الشَّرْع . وَقَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدِّين السُّبْكِيُّ قَوْله فَمَنْ قَضَيْت لَهُ فِي حَقّ أَخِيهِ بِشَيْءٍ قَضِيَّة شَرْطِيَّة لَا يَسْتَدْعِي وُجُودهَا بَلْ مَعْنَاهَا بَيَان أَنَّ ذَلِكَ جَائِز قَالَ وَلَمْ يَثْبُت لَنَا قَطّ أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَكَمَ بِحُكْمٍ ثُمَّ بَانَ خِلَافه لَا بِسَبَبِ تَبَيُّن حُجَّة وَلَا بِغَيْرِهَا وَقَدْ صَانَ اللَّه تَعَالَى أَحْكَام نَبِيّه عَنْ ذَلِكَ مَعَ أَنَّهُ لَوْ وَقَعَ لَمْ يَكُنْ فِيهِ مَحْذُور","part":7,"page":114},{"id":7793,"text":"5307 - قَوْله ( بِهِ لِلْكُبْرَى )\rإِمَّا لِأَنَّهَا ذَات الْيَد أَوْ لِشَبَهٍ بِهَا أَوْ لِأَنَّ فِي شَرِيعَته تَرْجِيح قَوْل الْكُبْرَى عِنْد الِاشْتِبَاه وَأَمَّا سُلَيْمَان فَتَوَصَّلَ بِالْحِيلَةِ إِلَى مَعْرِفَة بَاطِن الْأَمْر فَأَوْهَمَهُمَا أَنَّهُ يُرِيد قَطْع الْوَلَد لَيَعْرِف مَنْ يَشُقّ عَلَيْهَا قَطْعه فَتَكُون هِيَ أُمّه فَلَمَّا رَضِيَتْ الْكُبْرَى بِالْقَطْعِ وَأَبَتْ الصُّغْرَى عَرَفَ أَنَّ الصُّغْرَى هِيَ الْأُمّ دُون الْكُبْرَى وَلَعَلَّهُ مَا قَضَى بِهِ وَحْده بَلْ طَلَب الْإِقْرَار مِنْ الْكُبْرَى فَأَقَرَّتْ بَعْد ذَلِكَ بِالْوَلَدِ لِلصُّغْرَى فَحَكَمَ بِالْإِقْرَارِ وَلِلْحَاكِمِ اِسْتِعْمَال الْحِيلَة لِمَعْرِفَةِ الصَّوَاب لَكِنْ لَا يَحْكُم إِلَّا بِوَجْهِهِ لَا بِالْحِيلَةِ فَقَطْ وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .\r( بَيْنَمَا اِمْرَأَتَانِ مَعَهُمَا اِبْنَاهُمَا جَاءَ الذِّئْب فَذَهَبَ بِابْنِ إِحْدَاهُمَا الْحَدِيث )\rقَالَ النَّوَوِيّ قَالَ الْعُلَمَاء يَحْتَمِل أَنَّ دَاوُدَ عَلَيْهِ السَّلَام قَضَى بِهِ لِلْكُبْرَى لِشَبَهٍ رَآهُ فِيهَا أَوْ أَنَّهُ كَانَ فِي شَرِيعَته تَرْجِيح الْكُبْرَى أَوْ لِكَوْنِهِ كَانَ فِي يَدهَا فَكَانَ ذَلِكَ مُرَجَّحًا فِي شَرْعه وَأَمَّا سُلَيْمَان عَلَيْهِ السَّلَام فَتَوَصَّلَ بِطَرِيقٍ مِنْ الْحِيلَة وَالْمُلَاطَفَة إِلَى مَعْرِفَة بَاطِنَة الْقَضِيَّة فَأَوْهَمَهَا أَنَّهُ يُرِيد قَطْعه لِيَعْرِف مَنْ يَشُقّ عَلَيْهَا قَطْعه فَتَكُون هِيَ أُمّه فَلَمَّا أَرَادَتْ الْكُبْرَى قَطْعه عَرَفَ أَنَّهَا لَيْسَتْ أُمّه فَلَمَّا قَالَتْ الصُّغْرَى مَا قَالَتْ عَرَفَ أَنَّهَا أُمّه وَلَمْ يَكُنْ مُرَاده أَنَّهُ يَقْطَعهُ حَقِيقَة وَإِنَّمَا أَرَادَ اِخْتِبَار شَفَقَتهَا لِيَتَمَيَّز لَهُ الْأُمّ فَلَمَّا تَمَيَّزَتْ بِمَا ذُكِرَ عَرَفَهَا وَلَعَلَّهُ اِسْتَقَرَّ الْكُبْرَى فَأَقَرَّتْ بَعْد ذَلِكَ بِهِ لِلصُّغْرَى فَحَكَمَ بِالْإِقْرَارِ لَا بِمُجَرَّدِ الشَّفَقَة الْمَذْكُورَة قَالَ الْعُلَمَاء وَمِثْل هَذَا يَفْعَلهُ الْحَاكِم لِيَتَوَصَّل بِهِ إِلَى حَقِيقَة الصَّوَاب بِحَيْثُ إِذَا اِنْفَرَدَ ذَلِكَ لَمْ يَتَعَلَّق بِهِ حُكْم","part":7,"page":115},{"id":7801,"text":"5311 - قَوْله ( لَا يَحْكُم )\rنَهْي أَوْ نَفْي بِمَعْنَى النَّهْي وَذَلِكَ لِأَنَّ الْغَضَب يُفْسِد الْفِكْر وَيُغَيِّر الْحَال فَلَا يُؤْمِن عَلَيْهِ فِي الْحُكْم وَقَالُوا وَكَذَا الْجُوع وَالْعَطَش وَأَمْثَال ذَلِكَ .","part":7,"page":116},{"id":7803,"text":"5312 - قَوْله ( أَنَّهُ خَاصَمَ رَجُلًا مِنْ الْأَنْصَار قَدْ شَهِدَ بَدْرًا )\rظَاهِره أَنَّهُ كَانَ مُسْلِمًا لَا مُنَافِقًا كَمَا قِيلَ إِذْ يَبْعُد أَنْ يُقَال لِمُنَافِقٍ ذَلِكَ فَالظَّاهِر أَنَّهُ وَقَعَ فِيمَا وَقَعَ مِنْ شِدَّة الْغَضَب بِلَا اِخْتِيَار مِنْهُ وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم\r( فِي شِرَاج الْحُرَّة )\rبِكَسْرِ الشِّين الْمُعْجَمَة آخِره جِيم جَمْع شَرْجَة بِفَتْحٍ فَسُكُون وَهِيَ مَسَايِل الْمَاء بِالْحَرَّةِ بِفَتْحٍ فَتَشْدِيد وَهِيَ أَرْض ذَات حِجَارَة سُود\r( سَرِّحْ )\rأَمْر مِنْ التَّسْرِيح أَيْ أَرْسِلْ\r( اِسْقِ )\rيُحْتَمَل قَطْع الْهَمْزَة وَوَصْلهَا\r( أَنْ كَانَ )\rبِفَتْحِ الْهَمْزَة حَرْف مَصْدَرِيّ أَوْ مُخَفَّف أَنَّ وَاللَّام مُقَدَّرَة أَيْ حَكَمْت بِهِ لِكَوْنِهِ اِبْن عَمَّتك وَرُوِيَ بِكَسْرِ الْهَمْزَة عَلَى أَنَّهُ مُخَفَّف أَنْ وَالْجُمْلَة اِسْتِئْنَافِيَّة فِي مَوْضِع التَّعْلِيل\r( فَتَلَوَّنَ )\rأَيْ تَغَيَّرَ وَظَهَرَ فِيهِ آثَار الْغَضَب\r( إِلَى الْجَدْر )\rبِفَتْحِ الْجِيم وَكَسْرهَا وَسُكُون الدَّال الْمُهْمَلَة وَهُوَ الْجَدْر قِيلَ الْمُرَاد بِهِ مَا رُفِعَ حَوْل الْمَزْرَعَة كَالْجِدَارِ وَقِيلَ أُصُول الشَّجَر أَمَرَهُ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوَّلًا بِالْمُسَامَحَةِ وَالْإِيثَار بِأَنْ يُسْقِي شَيْئًا يَسِيرًا ثُمَّ يُرْسِلهُ إِلَى جَاره فَلَمَّا قَالَ الْأَنْصَارِيّ مَا قَالَ وَجَهِلَ مَوْضِع حَقّه أَمَرَهُ بِأَنْ يَأْخُذ تَمَام حَقّه وَيَسْتَوْفِيه فَإِنَّهُ أَصْلَح لَهُ وَفِي الزَّجْر أَبْلَغ\r( فَلَمَّا أَحْفَظَ )\rأَيْ أَغْضَبَ مِنْ الْحَفِيظَة بِمَعْنَى الْغَضَب قِيلَ هَذَا مِنْ كَلَام الزُّهْرِيّ .\r( أَنَّ عَبْد اللَّه بْن الزُّبَيْر حَدَّثَهُ عَنْ الزُّبَيْر عَنْ الْعَوَّام أَنَّهُ خَاصَمَ رَجُلًا مِنْ الْأَنْصَار قَدْ شَهِدَ بَدْرًا )\rقَالَ الْحَافِظ زَيْن الدِّين الْعِرَاقِيّ فِي شَرْح التِّرْمِذِيّ لَمْ يَقَع تَسْمِيَته فِي شَيْء مِنْ طُرُق الْحَدِيث وَلَعَلَّهُمْ أَرَادُوا سِتْره لِمَا وَقَعَ مِنْهُ وَقَدْ سَمَّاهَا الْوَاحِدِيّ فِي أَسْبَاب النُّزُول فَقَالَ إِنَّهُ حَاطِب اِبْن أَبِي بَلْتَعَة وَكَذَلِكَ سَمَّاهُ مُحَمَّد بْن الْحَسَن النَّقَّاش وَمَكِّيّ وَمَهْدَوِيّ وَهُوَ مَرْدُود بِأَنَّ حَاطِبًا مُهَاجِرِيّ حَلِيف بَنِي أَسَد بْن عَبْد الْعُزَّى وَلَيْسَ مِنْ الْأَنْصَار قَالَ الْوَاحِدِيّ وَقِيلَ إِنَّهُ ثَعْلَبَة بْن حَاطِب\r( فِي شِرَاج الْحَرَّة )\rبِكَسْرِ الشِّين الْمُعْجَمَة وَآخِره جِيم جَمْع شَرْجَة بِفَتْحِ الشِّين وَسُكُون الرَّاء وَهِيَ مَسَايِل الْمَاء بِالْحَرَّةِ وَهِيَ الْأَرْض ذَات الْحِجَارَة السُّود\r( حَتَّى يَرْجِع إِلَى الْجُدُر )\rبِفَتْحِ الْجِيم وَسُكُون الدَّال الْمُهْمَلَة وَرَاء مَا يُرْفَع مِنْ جَوَانِب الشُّرُفَات فِي أُصُول النَّخْل وَهِيَ كَالْحِيطَانِ لَهَا","part":7,"page":117},{"id":7805,"text":"5313 - قَوْله ( أَنَّهُ تَقَاضَى )\rأَيْ طَلَبَ مِنْهُ قَضَاء الدَّيْن\r( ضَعْ )\rأَيْ اُتْرُكْ هَذَا الْقَدْر وَأُبْرِئهُ مِنْهُ .","part":7,"page":118},{"id":7807,"text":"5314 - قَوْله ( فَفَرَكْت مِنْ سُنْبُله )\rأَيْ دَلَّكْته بِالْيَدِ لِإِخْرَاجِ الْحَبّ مِنْهُ\r( أَسْتَعْدِي عَلَيْهِ )\rأَيْ أَطْلُب مِنْهُ أَنْ يَنْتَقِم مِنْهُ لِي\r( مَا عَلِمْته )\rمِنْ التَّعْلِيم اِعْتَذَرَ عَنْهُ بِأَنَّهُ جَاهِل غَرِيب وَجَائِع فَيَنْبَغِي لَك تَعْلِيم مِثْله وَإِطْعَامه\r( بِوَسْقٍ )\rبِفَتْحِ فَسُكُون .","part":7,"page":119},{"id":7809,"text":"5315 - قَوْله ( عَسِيفًا )\rبِالْعَيْنِ الْمُهْمَلَة أَجِيرًا\r( فَافْتَدَيْت بِمِائَةِ شَاة )\rأَيْ أَعْطَيْته مِائَة شَاة لِذَلِكَ وَكَأَنَّهُ زَعَمَ أَنَّ الْحَقّ لِزَوْجِ الزَّانِيَة\r( بِكِتَابِ اللَّه )\rأَيْ بِحُكْمِ اللَّه وَقِيلَ هُوَ إِشَارَة إِلَى قَوْله تَعَالَى { أَوْ يَجْعَل اللَّه لَهُنَّ سَبِيلًا } وَفَسَّرَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ السَّبِيل بِالرَّجْمِ فِي حَقّ الْمُحْصَن وَقِيلَ هُوَ إِشَارَة إِلَى آيَة الشَّيْخ وَالشَّيْخَة كَذَا ذَكَرَهُ السُّيُوطِيُّ قُلْت مَعَ قَوْله تَعَالَى { الزَّانِيَة وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا } الْآيَة فَلْيُتَأَمَّلْ .\r( إِنَّ اِبْنِي كَانَ عَسِيفًا )\rبِالْعَيْنِ الْمُهْمَلَة أَيْ أَجِيرًا\r( لَأَقْضِيَنَّ بَيْنَكُمَا بِكِتَابِ اللَّه )\rأَيْ بِحُكْمِ اللَّه وَقِيلَ هُوَ إِشَارَة إِلَى قَوْله تَعَالَى { أَوْ يَجْعَل اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا } وَفَسَّرَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ السَّبِيل بِالرَّجْمِ فِي حَقّ الْمُحْصَن وَقِيلَ هُوَ إِشَارَة إِلَى آيَة الشَّيْخ وَالشَّيْخَة","part":7,"page":120},{"id":7810,"text":"5316 - ( فَرَدَّ عَلَيْك )\rأَيْ عَلَيْهِمْ أَنْ يَرُدُّوهَا عَلَيْك\r( وَجَلَدَ اِبْنه )\rأَيْ بَعْد إِقْرَاره وَثُبُوت الزِّنَا عَلَيْهِ بِالْبَيِّنَةِ لَا مُجَرَّد كَلَام الْأَب\r( فَإِنْ اِعْتَرَفَتْ )\rقِيلَ إِطْلَاقه يَدُلّ عَلَى كِفَايَة الْمَرْأَة فِي لُزُوم الْحَدّ قُلْت الْإِطْلَاق غَيْر مُرَاد كَيْفَ وَلَوْ اِدَّعَتْ الْإِكْرَاه وَالْجُنُون مَثَلًا يَسْقُط الرَّجْم فَعِنْد ذَلِكَ يَنْصَرِف الْمُطْلَق إِلَى مُقَيَّد يَكُون مَعْلُومًا فِي الشَّرْع وَقَدْ عُلِمَ أَرْبَع مِرَار فِي ثُبُوت الْحَدّ فَيَنْصَرِف إِلَيْهِ ثُمَّ قَالَ النَّوَوِيّ فِي وَجْه إِرْسَال أُنَيْس إِلَى الْمَرْأَة مَعَ أَنَّ الْمَطْلُوب فِي حَدّ الزِّنَا الدَّرْء لَا الْإِثْبَات أَنَّ هَذَا مَحْمُول عِنْد الْعُلَمَاء عَلَى إِعْلَام الْمَرْأَة بِأَنَّ هَذَا الرَّجُل قَذَفَهَا بِابْنِهِ فَيُعَرِّفهَا بِأَنَّ لَهَا عِنْده حَدّ الْقَذْف فَتُطَالِب بِهِ أَوْ تَعْفُو عَنْهُ إِلَّا أَنْ تَعْتَرِف بِالزِّنَا فَلَا يَجِب عَلَيْهِ حَدّ الْقَذْف بَلْ يَجِب عَلَيْهَا حَدّ الزِّنَا .\r( فَرَدٌّ عَلَيْك )\rأَيْ مَرْدُودَة\r( اُغْدُ يَا أُنَيْس )\rهُوَ اِبْن الضَّحَّاك الْأَسْلَمِيّ وَقَالَ اِبْن عَبْد الْبَرّ هُوَ اِبْن مَرْثَد قَالَ النَّوَوِيّ وَالْأَوَّل هُوَ الصَّحِيح الْمَشْهُور\r( عَلَى اِمْرَأَة هَذَا فَإِنْ اِعْتَرَفَتْ فَارْجُمْهَا )\rقَالَ النَّوَوِيّ هَذَا مَحْمُول عِنْد الْعُلَمَاء عَلَى إِعْلَام الْمَرْأَة بِأَنَّ هَذَا الرَّجُل قَذَفَهَا بِابْنِهِ فَيُعَرِّفهَا بِأَنَّ لَهَا عِنْده حَدّ الْقَذْف فَتُطَالِب بِهِ أَوْ تَعْفُو عَنْهُ إِلَّا أَنْ تَعْتَرِفَ بِالزِّنَا فَلَا يَجِب عَلَيْهِ حَدّ الْقَذْف بَلْ يَجِب عَلَيْهَا حَدّ الزِّنَا قَالَ وَلَا بُدّ مِنْ هَذَا التَّأْوِيل لِأَنَّ ظَاهِره أَنَّهُ بَعَثَ لِطَلَبِ إِقَامَة حَدّ الزِّنَا وَهَذَا غَيْر مُرَاد لِأَنَّ حَدّ الزِّنَا لَا يُحْتَاط لَهُ بِالتَّحَسُّسِ وَالتَّنْقِير عَنْهُ بَلْ لَوْ أَقَرَّ بِهِ الزَّانِي اُسْتُحِبَّ أَنْ يُلَقَّن الرُّجُوع فَحِينَئِذٍ يَتَعَيَّن التَّأْوِيل الَّذِي ذَكَرْنَاهُ","part":7,"page":121},{"id":7812,"text":"5317 - قَوْله ( فَأَرْسَل إِلَيْهِ )\rكَانَ الْإِرْسَال إِلَيْهِ مِثْل الْإِرْسَال إِلَى الْمَرْأَة فِي الْحَدِيث الْمُتَقَدِّم\r( بِإِثْكَالِ )\rبِكَسْرِ الْهَمْزَة وَسُكُون الْمُثَلَّثَة بَعْدهَا كَاف ثُمَّ لَام وَهُوَ عِذْق النَّخْلَة بِمَا فِيهِ مِنْ الشَّمَارِيخ .\r( بِإِثْكَالٍ )\rبِهَمْزَةٍ مَكْسُورَة وَمُثَلَّثَة سَاكِنَة وَكَافٍ وَآخِره لَام","part":7,"page":122},{"id":7814,"text":"5318 - قَوْله ( صَفَّحُوا )\rمَنّ التَّصْفِيح أَيْ ضَرَبُوا أَيْدِيهمْ لِلْأَعْلَامِ\r( يَعْنِي يَدَيْهِ )\rأَيْ يَحْمَد اللَّه تَعَالَى عَلَى إِكْرَام النَّبِيّ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِيَّاهُ بِالتَّقَدُّمِ بَيْن يَدَيْهِ وَلِكَوْنِهِ فَهِمَ أَنَّ الْأَمْر بِذَلِكَ لِلْإِكْرَامِ لَا لِلْإِيجَابِ اِخْتَارَ عَلَيْهِ التَّأَدُّب وَإِلَّا فَلَا يَجُوز تَرْك الْأَمْر لَوْ كَانَ لِلْإِيجَابِ\r( ثُمَّ نَكَصَ )\rأَيْ رَجَعَ إِلَى الْعَقِب\r( بَيْن يَدَيْ نَبِيّه )\rأَيْ بِلَا ضَرُورَة فَلَا يَرُدّ إِمَامَته فِي الْمَرَض مَعَ مَا جَاءَ فِيهِ مِنْ الِاخْتِلَاف .","part":7,"page":123},{"id":7816,"text":"5319 - قَوْله ( فَمَرَّ بِهِمَا )\rأَيْ ظَهَرَ لَهُمَا فَلَا مُنَافَاة بَيْنه وَبَيْن مَا تَقَدَّمَ قَرِيبًا .\r( عَبْد اللَّه بْن أَبِي حَدْرَد )\rبِمُهْمَلَاتٍ","part":7,"page":124},{"id":7818,"text":"5320 - قَوْله ( فِي نِسْعَة )\rكَسْر النُّون .","part":7,"page":125},{"id":7820,"text":"5321 - قَوْله ( فِي شِرَاج الْحَرَّة )\rبِكَسْرِ الشِّين وَقَدْ تَقَدَّمَ الْحَدِيث قَرِيبًا .","part":7,"page":126},{"id":7822,"text":"5322 - قَوْله ( يَطُوف خَلْفهَا يَبْكِي )\rأَيْ حِين اِخْتَارَتْ هِيَ الْفِرَاق بَعْد أَنْ أُعْتِقَتْ فَخُيِّرَتْ\r( أَلَا تَعْجَب )\rأَيْ مَعَ أَنَّ الْمُعْتَاد أَنَّ الْحَبّ يَكُون مِنْ الطَّرَفَيْنِ .","part":7,"page":127},{"id":7824,"text":"5323 - قَوْله ( رَجُل مِنْ الْأَنْصَار )\rقَدْ تَقَدَّمَ الْحَدِيث إِلَّا أَنَّ فِي هَذِهِ الرِّوَايَة لِلدِّينِ وَمُقْتَضَى الرِّوَايَة السَّابِقَة عَدَمه فَلَعَلَّهُ كَانَ قَلِيلًا غَيْر مَنْظُور إِلَيْهِ وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .","part":7,"page":128},{"id":7826,"text":"5324 - قَوْله ( فَقَدْ أَوْجَبَ اللَّه إِلَخْ )\rأَيْ جَزَاؤُهُ ذَلِكَ وَأَمْر الْمَغْفِرَة وَرَاء ذَلِكَ\r( قَضِيبًا )\rأَيْ عُودًا\r( مِنْ أَرَاك )\rبِالْفَتْحِ شَجَرَة مَعْرُوفَة .","part":7,"page":129},{"id":7828,"text":"5325 - قَوْله ( بِالْمَعْرُوفِ )\rأَيْ بِالْقَدْرِ الْمُعْتَاد بَيْن أَهْل الْعُرْف لَا الزَّائِد عَلَى قَدْر الْحَاجَة وَمَنْ لَمْ يَرَ الْقَضَاء عَلَى الْغَائِب يَحْمِل الْحَدِيث عَلَى أَنَّهُ أَفْتَاهَا بِهِ وَبَيَّنَ لَهَا أَنَّهُ حَلَال وَالْفَتْوَى غَيْر الْقَضَاء وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .","part":7,"page":130},{"id":7830,"text":"5326 - ( فِي قَضَاء )\rأَيْ فِي أَمْر وَاحِد كَمَا فِي بَعْض طُرُق الْحَدِيث بِقَضَاءَيْنِ بِأَنْ يَحْكُم بِلُزُومِ الدَّيْن وَسُقُوطه مِثْلًا إِذْ الْمَقْصُود مِنْ نَصْب الْقُضَاة قَطْع النِّزَاع وَلَا يَنْقَطِع بِمِثْلِ هَذَا الْقَضَاء .","part":7,"page":131},{"id":7834,"text":"5328 - قَوْله ( الْأَلَدّ الْخَصِم )\rأَيْ شَدِيد الْخُصُومَة بِالْبَاطِلِ .\r( الْأَلَدّ الْخَصْم )\rأَيْ الشَّدِيد الْخُصُومَة وَاللَّدَد الْخُصُومَة الشَّدِيدَة","part":7,"page":132},{"id":7840,"text":"5331 - ( عَلَى حَلْقَة )\rبِسُكُونِ اللَّام\r( آللَّه مَا أَجْلَسَكُمْ )\rبِهَمْزَةٍ مَمْدُودَة هُوَ عِوَض مِنْ بَاءَ الْقَسَم\r( تُهْمَة )\rبِضَمِّ أَوَّله وَفَتْح الْهَاء وَسُكُونهَا فُعْلَة مِنْ الْوَهْم وَالتَّاء بَدَلٌ مِنْ الْوَاو","part":7,"page":133},{"id":7841,"text":"5332 - ( رَأَى عِيسَى بْن مَرْيَم عَلَيْهِ السَّلَام رَجُلًا يَسْرِق فَقَالَ لَهُ أَسَرَقْت قَالَ لَا وَاَللَّه الَّذِي لَا إِلَه إِلَّا هُوَ قَالَ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَام آمَنْت بِاَللَّهِ وَكَذَّبْت بَصَرِي )\rفِي رِوَايَة صَدَقَ اللَّه وَكَذَبَتْ عَيْنَيَّ قَالَ الشَّيْخ عِزّ الدِّين بْن عَبْد السَّلَام هَذَا مُشْكِل مِنْ جِهَة أَنَّ الْعَيْن لَا تَكْذِب وَإِنَّمَا يَكْذِب الْقَلْب بِظَنِّهِ وَاَلَّذِي يُطَابِق صَدَقْت أَيّهَا الرَّجُل فَإِنَّهُ لَمْ يَمْضِ لِلَّهِ فِي الْوَاقِعَة خَبَر وَلَا ذِكْر فَكَيْف يَصْدُق قَالَ وَالْجَوَاب أَنَّ إِضَافَة الْكَذِب إِلَى الْعَيْن إِضَافَة الْفِعْل إِلَى سَبَبه لِأَنَّهَا سَبَب لِاعْتِقَادِ الْقَلْب وَأَمَّا قَوْله صَدَقَ اللَّه فَإِشَارَة إِلَى إِخْبَار اللَّه عَزَّ وَجَلَّ بِأَنَّهُ حَكَمَ فِي الظَّاهِر بِمَا ظَهَرَ وَفِي الْبَاطِن بِمَا يَظُنّهُ وَأَنَّ الظَّاهِر إِذَا تَبَيَّنَ خِلَافه تُرِك .","part":7,"page":134},{"id":7845,"text":"5333 - قَالَ الْقَاضِي عِيَاض اِسْتِعَاذَته صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ هَذِهِ الْأُمُور الَّتِي قَدْ عُصِمَ مِنْهَا إِنَّمَا هُوَ لِيَلْتَزِم خَوْف اللَّه تَعَالَى وَإِعْظَامه وَالِافْتِقَار إِلَيْهِ وَلِتَقْتَدِيَ بِهِ الْأُمَّة وَلِيُبَيِّن لَهُمْ صِفَة الدُّعَاء وَالْمُهِمّ مِنْهُ","part":7,"page":135},{"id":7847,"text":"5335 - قَوْله ( فَاسْتَمَعْت )\rأَيْ تَوَجَّهْت تِلْقَاء كَلَامه ذَلِكَ وَمَا عَرَفْت مَا يُرِيد .","part":7,"page":136},{"id":7850,"text":"5338 - قَوْله ( بَغْلَة شَهْبَاء )\rأَيْ بَيْضَاء\r( فَعَرَفَ أَنِّي لَمْ أَفْرَح بِهَا جِدًّا )\rأَيْ مَا حَصَلَ لِي السُّرُور الْكَامِل كَأَنَّ الْقَلْب كَانَ مَشْغُولًا بِمَا كَانَ فِي الْوَقْت مِنْ الظُّلْمَة وَغَيْرهَا فَمَا ظَهَرَ فِي الْقَلْب السُّرُور عَلَى أَكْمَل وَجْه بِذَلِكَ كَمَا هُوَ حَال الْحَزِين وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .","part":7,"page":137},{"id":7851,"text":"5339 - قَوْله ( فَأَمَّنَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِهِمَا فِي صَلَاة الْغَدَاة )\rأَيْ لِيُعَلِّم بِذَلِكَ عُقْبَة أَنَّهُمَا مَعَ قِلَّة حُرُوفهَا تَقُومَانِ مَقَام السُّورَتَيْنِ الطَّوِيلَتَيْنِ إِذْ الْمُعْتَاد فِي صَلَاة الْفَجْر كَانَ هُوَ التَّطْوِيل لِيَفْرَح بِهِمَا وَيُعْطِيهِمَا غَايَة التَّعْظِيم .","part":7,"page":138},{"id":7853,"text":"5341 - ( سُرِرْت )\rعَلَى بِنَاء الْفَاعِل .","part":7,"page":139},{"id":7854,"text":"5342 - قَوْله ( فَأَجْلَلْت )\rأَيْ عَظَّمْت\r( فَأَشْفَقْت )\rأَيْ خِفْت\r( هُنَيْهَة )\rبِالتَّصْغِيرِ أَيْ زَمَانًا قَلِيلًا .","part":7,"page":140},{"id":7856,"text":"5344 - قَوْله ( أَبْلَغ عِنْد اللَّه )\rأَيْ أَعْظَم فِي بَاب الِاسْتِعَاذَة وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .","part":7,"page":141},{"id":7860,"text":"5347 - قَوْله ( مَنْ عَلِمَ لَا يَنْفَع )\rأَيْ صَاحِبه فَإِنَّ مِنْ الْعِلْم مَا لَا يَنْفَع صَاحِبه بَلْ يَصِير عَلَيْهِ حُجَّة وَفِي اِسْتِعَاذَته صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ هَذِهِ الْأُمُور إِظْهَار لِلْعُبُودِيَّةِ وَإِعْظَام لِلرَّبِّ تَبَارَكَ وَتَعَالَى وَأَنَّ الْعَبْد يَنْبَغِي لَهُ مُلَازَمَة الْخَوْف وَدَوَام الِافْتِقَار إِلَى جَنَابه تَعَالَى وَفِيهِ حَثّ لِلْأُمَّةِ عَلَى ذَلِكَ وَتَعْلِيم لَهُمْ وَإِلَّا فَهُوَ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعْصُوم مِنْ هَذِهِ الْأُمُور وَفِيهِ أَنَّ الْمَمْنُوع مِنْ السَّجْع مَا يَكُون عَنْ قَصْد إِلَيْهِ وَتَكَلُّف فِي تَحْصِيله وَأَمَّا مَا اُتُّفِقَ حُصُوله بِسَبَبِ قُوَّة السَّلِيقَة وَفَصَاحَة اللِّسَان فَبِمَعْزِلٍ عَنْ ذَلِكَ\r( وَنَفْس لَا تَشْبَع )\rأَيْ حَرِيصَة عَلَى الدُّنْيَا لَا تَشْبَع مِنْهَا وَأَمَّا الْحِرْص عَلَى الْعِلْم وَالْخَيْر فَمَحْمُود مَطْلُوب قَالَ تَعَالَى وَقُلْ رَبّ زِدْنِي عِلْمًا وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .","part":7,"page":142},{"id":7862,"text":"5348 - قَوْله ( مِنْ الْجُبْن )\rهُوَ ضِدّ الشَّجَاعَة\r( وَفِتْنَة الصَّدْر )\rقِيلَ هُوَ أَنْ يَمُوت غَيْر تَائِب وَالظَّاهِر الْعُمُوم وَيُسَاعِدهُ الْمَقَام .\r( كَانَ يَتَعَوَّذ مِنْ الْجُبْن )\rهُوَ ضِدّ الشُّجَاعَة\r( وَفِتْنَة الصَّدْر )\rقَالَ اِبْن الْجَوْزِيّ هُوَ أَنْ يَمُوتَ غَيْر تَائِب","part":7,"page":143},{"id":7864,"text":"5349 - قَوْله ( أَنَّ شُتَيْر )\rبِضَمِّ الشِّين الْمُعْجَمَة وَفَتْح الْمُثَنَّاة فَوْق\r( اِبْن شَكَل )\rبِفَتْحَتَيْنِ أَوْ إِسْكَان الْكَاف\rقَوْله ( وَشَرّ مَنِيّ )\rهُوَ الْمَنِيّ الْمَشْهُور بِمَعْنَى الْمَاء الْمَعْرُوف كَمَا أَشَارَ إِلَيْهِ الْمُصَنِّف مُضَافًا إِلَى يَاء الْمُتَكَلِّم .\r( شُتَيْر )\rبِضَمِّ الشِّين الْمُعْجَمَة وَفَتْح الْمُثَنَّاة فَوْق\r( اِبْن شَكَل )\rبِفَتْحِ الشِّين الْمُعْجَمَة وَالْكَاف وَيُقَال بِإِسْكَانِ الْكَاف أَيْضًا","part":7,"page":144},{"id":7866,"text":"5350 - قَوْله ( مِنْ أَنْ أُرَدّ )\rعَلَى بِنَاء الْمَفْعُول مِنْ الرَّدّ وَأَرْذَل الْعُمُر رَدِيئُهُ وَهُوَ مَا يُنْتَقَص فِيهِ مِنْ الْقُوَى الظَّاهِرَة وَالْبَاطِنَة فَيَصِير كَالطِّفْلِ .\r( أَنْ أُرَدّ إِلَى أَرْذَل الْعُمُر )\rأَيْ آخِره فِي حَالَة الْكِبَر وَالْعَجْز وَالْخَوْف وَالْأَرْذَل مِنْ كُلّ شَيْء الرَّدِيء مِنْهُ","part":7,"page":145},{"id":7870,"text":"5353 - قَوْله ( وَالْهَرَم )\rبِفَتْحَتَيْنِ أَقْصَى الْكِبَر\r( وَفِتْنَة الْمَحْيَا )\rمَفْعَل مِنْ الْحَيَاة فَهُوَ مَقْصُور لَا مَمْدُود .","part":7,"page":146},{"id":7872,"text":"5354 - قَوْله ( مِنْ الْهَمّ وَالْحَزَن )\rبِفَتْحَتَيْنِ وَبِضَمٍّ فَسُكُون مِثْل رَشَد وَرُشْد قِيلَ الْفَرْق بَيْنهمَا أَنَّ الْحَزَن عَلَى مَا وَقَعَ وَالْهَمّ فِيمَا يُتَوَقَّع وَكَثِير مِنْهُمْ يَجْعَلُونَهُ مِنْ بَاب التَّكْرِير وَالتَّأْكِيد وَكَثِيرًا مَا يَجِيء مِثْل هَذَا التَّأْكِيد بِالْعَطْفِ مُرَاعَاة لِتَغَايُرِ اللَّفْظ .\r( اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذ بِك مِنْ الْهَمّ وَالْحَزَن )\rقَالَ الْخَطَّابِيُّ أَكْثَر النَّاس لَا يُفَرِّقُونَ بَيْنَ الْهَمّ وَالْحَزَن إِلَّا أَنَّ الْحَزَن إِنَّمَا يَكُون عَلَى أَمْر قَدْ وَقَعَ وَالْهَمّ فِيمَا يُتَوَقَّع","part":7,"page":147},{"id":7873,"text":"5355 - ( وَالْعَجْز )\rهُوَ ضِدّ الْقُدْرَة\r( وَالْكَسَل )\rهُوَ التَّثَاقُل عَنْ الْأَمْر ضِدّ الْجَلَادَة","part":7,"page":148},{"id":7875,"text":"5357 - ( وَالْبُخْل )\rهُوَ ضِدّ الْكَرَم","part":7,"page":149},{"id":7877,"text":"5358 - قَوْله ( وَضَلَع الدَّيْن )\rالضَّلَع بِفَتْحَتَيْنِ وَالضَّاد مُعْجَمَة بِمَعْنَى الثِّقَل وَالشِّدَّة\r( وَالدَّيْن )\rبِفَتْحِ الدَّال هُوَ الرِّوَايَة أَيْ ثِقَل الدَّيْن وَشِدَّته وَلَوْ كُسِرَتْ الدَّال لَمْ يُبْعَد مِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى لَكِنْ بَعُدَ مِنْ حَيْثُ الرِّوَايَة تَحْرِيفًا وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .\r( وَضَلَع الدِّين )\rبِفَتْحِ الضَّاد الْمُعْجَمَة وَاللَّام أَيْ ثِقَله وَشِدَّته\r( وَغَلَبَة الرِّجَال )\rقَالَ الْكَرْمَانِيُّ هُوَ الْهَرَج وَالْمَرَج وَقَالَ فِي مَوْضِع آخَر هُوَ تَسَلُّط الرِّجَال وَاسْتِيلَاؤُهُمْ هَرَجًا وَمَرَجًا وَذَلِكَ بِغَلَبَةِ الْعَوَامّ قَالَ وَهَذَا الدُّعَاء مِنْ جَوَامِع الْكَلِم","part":7,"page":150},{"id":7879,"text":"5359 - قَوْله ( أَكْثَر مَا يَتَعَوَّذ مِنْ الْمَغْرَم وَالْمَأْثَم )\rالظَّاهِر أَنَّ أَكْثَر صِيغَة التَّفْضِيل وَهُوَ بِالرَّفْعِ مُبْتَدَأ مُضَاف إِلَى مَا بَعْده وَمَا فِي قَوْله مَا يَتَعَوَّذ مَصْدَرِيَّة وَالْجَار وَالْمَجْرُور خَبَر الْمُبْتَدَأ وَالْجُمْلَة خَبَر كَانَ وَالتَّقْدِير كَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَكْثَر تَعَوُّذه كَانَ مِنْ الْمَغْرَم وَالْمَأْثَم وَلَازَمَهُ أَنَّهُ لَا يَسْتَعِيذ مِنْ شَيْء قَدْر مَا يَسْتَعِيذ مِنْهُمَا وَيُمْكِن أَنْ يَكُون أَكْثَرَ صِيَغه مَاضٍ مِنْ الْإِكْثَار أَيْ أَنَّهُ قَدْ أَكْثَرَ التَّعَوُّذ مِنْ الْمَغْرَم وَالْمَأْثَم وَلَازَمَهُ أَنَّهُ يَسْتَعِيذ مِنْهُمَا كَثِيرًا وَلَا يَلْزَم أَنْ يَكُون تَعَوُّذه مِنْهُمَا أَكْثَر مِنْ تَعَوُّذه مِنْ الْأَشْيَاء الْأُخَر قِيلَ وَالْمَغْرَم مَصْدَر وَضَعَ مَوْضِع الِاسْم يُرِيد مَغْرَم الذُّنُوب وَالْمَعَاصِي وَقِيلَ الْمَغْرَم كَالْغُرْمِ وَهُوَ الدَّيْن قُلْت وَالثَّانِي هُوَ الْمُوَافِق لِآخِرِ الْحَدِيث ثُمَّ قَالَ وَالْمُرَاد مَا اُسْتُدِينَ بِهِ فِيمَا يُكْرَه أَوْ فِيمَا يَجُوز ثُمَّ عَجَزَ عَنْ أَدَائِهِ أَمَّا فِيمَا يَحْتَاج وَيَقْدِر عَلَى أَدَائِهِ فَلَا يُسْتَعَاذ مِنْهُ قُلْت الْمُوَافِق لِلْحَدِيثِ هُوَ لِلدَّيْنِ الْمُفْضِي إِلَى الْمَعْصِيَة بِوَاسِطَةِ الْعَجْز عَنْ الْأَدَاء\r( مَا أَكْثَر مَا تَعَوَّذَ )\rبِفَتْحِ الرَّاء عَلَى التَّعَجُّب وَمَا فِيمَا تَعَوَّذَ مَصْدَرِيَّة كَأَنَّهَا تَعَجَّبَتْ لِأَجْلِ أَنَّ الدَّيْن يَكْرَههُ مَنْ يُحِبّ التَّوَسُّع فِي الدُّنْيَا وَلَا يَرْضَى بِضِيقِ الْحَال وَلَيْسَ ذَاكَ مِنْ صِفَات الرِّجَال\r( مَنْ غَرِمَ )\rبِكَسْرِ رَاء وَحَاصِل الْجَوَاب أَنَّ الِاسْتِعَاذَة مِنْهُ لَيْسَ بِحُبِّ التَّوَسُّع وَإِنَّمَا هُوَ لِأَجْلِ مَا يُفْضِي إِلَيْهِ الدَّيْن مِنْ الْخَلَل فِي الدَّيْن .","part":7,"page":151},{"id":7890,"text":"5365 - قَوْله ( وَالذِّلَّة )\rبِكَسْرِ الذَّال كَالْقِلَّةِ وَكُلّ ذَلِكَ مِمَّا يَنْبَغِي لِلْإِنْسَانِ الِاسْتِعَاذَة مِنْهُ لِإِفْضَائِهِ كَثِيرًا إِلَى الْخَلَل فِي الدَّيْن .","part":7,"page":152},{"id":7899,"text":"5371 - قَوْله ( وَشَرّ فِتْنَة الْغِنَى )\rهُوَ بِالْكَسْرِ وَالْقَصْر الْيَسَار .","part":7,"page":153},{"id":7903,"text":"5373 - قَوْله ( فَإِنَّهُ بِئْسَ الضَّجِيع ضَجِيعك )\rبِفَتْحِ فَكَسْر مَنْ يَنَام فِي فِرَاشك أَيْ بِئْسَ الصَّاحِب الْجُوع الَّذِي يَمْنَعك مِنْ وَظَائِف الْعِبَادَات وَيُشَوِّش الدِّمَاغ وَيُثِير الْأَفْكَار الْفَاسِدَة وَالْخَيَالَات الْبَاطِلَة وَالْبِطَانَة بِكَسْرِ بَاء مُوَحَّدَة فِي ضِدّ الظِّهَارَة وَأَصْلهَا فِي الثَّوْب فَاتَّسَعَ فِيمَا يُسْتَبْطَن مِنْ أَمْره .","part":7,"page":154},{"id":7913,"text":"5379 - قَوْله ( أَيَعْدِلُ الدَّيْن بِالْكُفْرِ قَالَ نَعَمْ )\rأَرَادَ الرَّجُل أَنَّ قِرَانهمَا فِي الذِّكْر يَقْتَضِي قُوَّة الْمُنَاسَبَة بَيْنهمَا فِي الْمَضَرَّة بِحَيْثُ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يُسَاوِي الْآخَر فَهَلْ الدَّيْن بَلَغَ هَذَا الْمَبْلَغ حَتَّى اُسْتُحِقَّ أَنْ يُجْعَل عَدِيلًا لِلْكُفْرِ وَيُذْكَر قَرِينًا مَعَهُ فِي الذِّكْر فَأَجَابَ بِأَنَّهُ كَذَلِكَ كَيْفَ وَهُوَ يَمْنَع دُخُول الْجَنَّة كَالْكُفْرِ نَعَمْ هُوَ دَائِمِيّ وَمَنَعَ الدَّيْن إِلَى غَايَة الْأَدَاء وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .","part":7,"page":155},{"id":7915,"text":"5380 - قَوْله ( وَشَمَاتَة الْأَعْدَاء )\rفَرْحَتهمْ بِمَصَائِبِهِ .","part":7,"page":156},{"id":7932,"text":"5391 - ( أَعُوذ بِك مِنْ أَنْ أَزِلّ )\rبِفَتْحِ أَوَّله وَكَسْر الزَّاي مِنْ الزَّلَل وَرُوِيَ بِالذَّالِ مِنْ الذُّلّ\r( أَوْ أَضِلّ )\rبِفَتْحِ أَوَّله وَكَسْر الضَّاد وَفِي رِوَايَة أَعُوذ بِك أَنَّ أَزِلّ أَوْ أَضِلّ أَوْ أُضَلّ الْأَوَّل فِيهِمَا مَبْنِيٌّ لِلْفَاعِلِ وَالثَّانِي لِلْمَفْعُولِ وَهُوَ الْمُنَاسِب بِقَوْلِهِ بَعْده\r( أَوْ أَظْلِم أَوْ أُظْلَم أَوْ أَجْهَل أَوْ يُجْهَل عَلَيَّ )\rفَإِنَّ الْأَوَّل فِيهِمَا مَبْنِيّ لِلْفَاعِلِ وَالثَّانِي لِلْمَفْعُولِ وَيُقَدَّر فِي أَجْهَل عَلَى أَحَد يُوَازِن قَوْله فِي الثَّانِي عَلَى وَالْمُرَاد بِالْجَهْلِ كَذَا","part":7,"page":157},{"id":7941,"text":"5396 - قَوْله ( مِنْ دَرَك الشَّقَاء )\rالدَّرَك بِفَتْحَتَيْنِ وَحُكِيَ سُكُون الثَّانِي اللَّحَاق وَالشَّقَاء بِالْفَتْحِ وَالْمَدّ الشِّدَّة أَيْ مِنْ لِحَاق الشِّدَّة وَقَالَ السُّيُوطِيُّ وَالْمُرَاد بِالشَّقَاءِ سُوء الْخَاتِمَة نَعُوذ بِاَللَّهِ مِنْهُ\r( وَسُوء الْقَضَاء )\rقَالَ الْكَرْمَانِيُّ هُوَ بِمَعْنَى الْمَقْضِيّ إِذْ حُكْم اللَّه مِنْ حَيْثُ هُوَ حُكْمه كُلّه حَسَن لَا سُوء فِيهِ قَالُوا فِي تَعْرِيف الْقَضَاء وَالْقَدَر الْقَضَاء هُوَ الْحُكْم بِالْكُلِّيَّاتِ عَلَى سَبِيل الْإِجْمَال فِي الْأَزَل وَالْقَدَر هُوَ الْحُكْم بِوُقُوعِ الْجُزْئِيَّات الَّتِي لِتِلْكَ الْكُلِّيَّات عَلَى سَبِيل التَّفْصِيل فِي الْإِنْزَال قَالَ تَعَالَى { وَإِنْ مِنْ شَيْء إِلَّا عِنْدنَا خَزَائِنه وَمَا نُنَزِّلهُ إِلَّا بِقَدْرٍ مَعْلُوم } .\r( مِنْ دَرَك الشَّقَاء )\rبِفَتْحِ الرَّاء وَالْمُعْجَمَة وَالْمَدّ أَيْ لَحَاقه وَالْمُرَاد بِهِ سُوء الْخَاتِمَة نَعُوذ بِاَللَّهِ مِنْهُ\r( وَشَمَاتَة الْأَعْدَاء )\rهُوَ الْحَزَن بِفَرَحِ عَدُوِّهِ بِمَا يُحْزِنهُ\r( وَسُوء الْقَضَاء )\rقَالَ الْكَرْمَانِيُّ هُوَ بِمَعْنَى الْمَقْضِيّ إِذْ حُكْم اللَّه مِنْ حَيْثُ هُوَ حُكْمه كُلّه حَسَنٌ لَا سُوء فِيهِ قَالُوا فِي تَعْرِيف الْقَضَاء وَالْقَدَر الْقَضَاء هُوَ الْحُكْم بِالْكُلِّيَّاتِ عَلَى سَبِيل الْإِجْمَال فِي الْأَزَل وَالْقَدَر هُوَ الْحُكْم بِوُقُوعِ الْجُزْئِيَّات الَّتِي لِتِلْكَ الْكُلِّيَّات عَلَى سَبِيل التَّفْصِيل فِي الْإِنْزَال قَالَ تَعَالَى { وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنَا خَزَائِنُهُ وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ }","part":7,"page":158},{"id":7943,"text":"5397 - ( وَجَهْد الْبَلَاء )\rبِفَتْحِ الْجِيم أَيْ شِدَّة الْبَلَاء قَالَ السُّيُوطِيُّ هِيَ الْحَالَة الَّتِي يَخْتَار الْمَوْت عَلَيْهَا أَيْ لَوْ خُيِّرَ بَيْن الْمَوْت وَبَيْن تِلْكَ الْحَالَة لَأَحَبَّ أَنْ يَمُوت تَحَرُّزًا عَنْ تِلْكَ الْحَالَة وَقِيلَ هُوَ قِلَّة الْمَال وَكَثْرَة الْعِيَال قَالَ الْكَرْمَانِيُّ هَذِهِ الْكَلِمَة جَامِعَة لِأَنَّ الْمَكْرُوه إِمَّا أَنْ يُلَاحَظ مِنْ جِهَة الْمَبْدَأ وَهُوَ سُوء الْقَضَاء أَوْ مِنْ جِهَة الْمَعَاد وَهُوَ دَرْك الشَّقَاء أَوْ مِنْ جِهَة الْمَعَاش وَهُوَ إِمَّا مِنْ جِهَة غَيْره وَهُوَ شَمَاتَة الْأَعْدَاء أَوْ مِنْ جِهَة نَفْسه وَهُوَ جَهْد الْبَلَاء نَعُوذ بِاَللَّهِ مِنْ ذَلِكَ . وَأَنْتَ خَبِير بِأَنَّهُ لَا مُقَابَلَة عَلَى مَا ذَكَرَهُ بَيْن سُوء الْقَضَاء وَغَيْره بَلْ غَيْره كَالتَّفْصِيلِ لِجُزْئِيَّاتِهِ فَالْمُقَابَلَة يَنْبَغِي أَنْ تُعْتَبَر بِاعْتِبَارِ أَنَّ مَجْمُوع الثَّلَاثَة الْأَخِيرَة بِمَنْزِلَةِ الْقَدَر فَكَأَنَّهُ قَالَ مِنْ سُوء الْقَضَاء وَالْقَدَر لَكِنْ أُقِيمَ أَهَمّ أَقْسَام سُوء الْقَدَر مَقَامه بَقِيَ أَنَّ الْمَقْضِيّ مِنْ حَيْثُ الْقَضَاء أَزَلِيّ فَأَيّ فَائِدَة فِي الِاسْتِعَاذَة مِنْهُ وَالظَّاهِر أَنَّ الْمُرَاد صَرْف الْمُعَلَّق مِنْهُ فَإِنَّهُ قَدْ يَكُون مُعَلَّقًا وَالتَّحْقِيق أَنَّ الدُّعَاء مَطْلُوب لِكَوْنِهِ عِبَادَة وَطَاعَة وَلَا حَاجَة لَنَا فِي ذَلِكَ إِلَى أَنْ نَعْرِف الْفَائِدَة الْمُتَرَتِّبَة عَلَيْهِ سِوَى مَا ذَكَرْنَا .\r( وَجَهْد الْبَلَاء )\rبِفَتْحِ الْجِيم هِيَ الْحَالَة الَّتِي يَخْتَار عَلَيْهِ الْمَوْت وَقِيلَ هُوَ قِلَّة الْمَال وَكَثْرَة الْعِيَال قَالَ الْكَرْمَانِيُّ إِنَّمَا دَعَا صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِذَلِكَ تَعْلِيمًا لِأُمَّتِهِ وَهَذِهِ كَلِمَة جَامِعَة لِأَنَّ الْمَكْرُوه إِمَّا أَنْ يُلَاحَظ مِنْ جِهَة الْمَبْدَأ وَهُوَ سُوء الْقَضَاء أَوْ مِنْ جِهَة الْمَعَاد وَهُوَ دَرَك الشَّقَاء أَوْ مِنْ جِهَة الْمَعَاش وَذَلِكَ إِمَّا مِنْ جِهَة غَيْره وَهُوَ شَمَاتَة الْأَعْدَاء أَوْ مِنْ جِهَة نَفْسه وَهُوَ جَهْد الْبَلَاء نَعُوذ بِاَللَّهِ مِنْ ذَلِكَ","part":7,"page":159},{"id":7945,"text":"5398 - قَوْله ( وَسَيِّئ الْأَسْقَام )\rهِيَ مَا يَكُون سَبَبًا لِعَيْبٍ وَفَسَاد عُضْو وَنَحْو ذَلِكَ .","part":7,"page":160},{"id":7947,"text":"5399 - قَوْله ( فَلَمَّا نَزَلَتْ الْمُعَوِّذَتَانِ )\rبِكَسْرِ الْوَاو .\r( نَزَلَتْ الْمُعَوِّذَتَانِ )\rبِكَسْرِ الْوَاوِ","part":7,"page":161},{"id":7949,"text":"5400 - قَوْله ( وَسُوء الْكِبَر )\rبِكَسْرِ الْكَاف وَفَتْح الْبَاء أَيْ كِبَر السِّنّ وَهُوَ قَرِيب مِنْ الْهَرَم وَجَعَلَهُ بِسُكُونِ الْبَاء بِمَعْنَى التَّكَبُّر بَعِيد لِكَوْنِهِ كُلّه سَيِّئًا وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .","part":7,"page":162},{"id":7955,"text":"5403 - قَوْله ( مِنْ وَعْثَاء السَّفَر )\rبِفَتْحِ وَاو وَسُكُون عَيْن مُهْمَلَة وَمُثَلَّثَة وَمَدّ أَيْ وَشِدَّته وَمَشَقَّته\r( وَكَآبَة الْمُنْقَلَب )\rبِفَتْحِ كَاف وَهَمْزَة مَمْدُودَة أَوْ سَاكِنَة كَرَأْفَةٍ وَرَآفَة فِي الْقَامُوس هِيَ الْغَمّ وَسُوء الْحَال وَالِانْكِسَار مِنْ حُزْن وَالْمُنْقَلَب مَصْدَر بِمَعْنَى الِانْقِلَاب أَوْ اِسْم مَكَان قَالَ الْخَطَّابِيّ مَعْنَاهُ أَنْ يَنْقَلِب إِلَى أَهْله كَئِيبًا حَزِينًا لِعَدَمِ قَضَاء حَاجَته أَوْ إِصَابَة آفَة لَهُ أَوْ يَجِدهُمْ مَرْضَى أَوْ مَاتَ مِنْهُمْ بَعْضهمْ .\r( مِنْ وَعْثَاء السَّفَر )\rبِفَتْحِ الْوَاو وَسُكُون الْعَيْن الْمُهْمَلَة وَمُثَلَّثَة وَمَدّ أَيْ مَشَقَّته وَشِدَّته\r( وَكَآبَة الْمُنْقَلَب )\rبِفَتْحِ الْكَاف وَالْمَدّ وَهِيَ تَغَيُّر النَّفْس مِنْ حَزَن وَنَحْوه وَالْمُنْقَلَب بِفَتْحِ اللَّام الْمَرْجِع\r( وَالْحَوَر بَعْد الْكَوَر )\rرُوِيَ بِالنُّونِ وَبِالرَّاءِ قَالَ التِّرْمِذِيّ وَكِلَاهُمَا لَهُ وَجْه قَالَ وَيُقَال الرُّجُوع مِنْ الْإِيمَان إِلَى الْكُفْر وَمِنْ الطَّاعَة إِلَى الْمَعْصِيَة وَمَعْنَاهُ الرُّجُوع مِنْ شَيْءٍ إِلَى شَيْءٍ مِنْ الشَّرّ هَذَا كَلَام التِّرْمِذِيّ وَكَذَا قَالَ غَيْره مِنْ الْعُلَمَاء مَعْنَاهُ بِالرَّاءِ وَالنُّون جَمِيعًا الرُّجُوع مِنْ الِاسْتِقَامَة وَالزِّيَادَة إِلَى النُّقْصَان قَالُوا وَرِوَايَة الرَّاء مَأْخُوذَة مِنْ تَكْوِير الْعِمَامَة وَهِيَ لَفّهَا وَجَمْعهَا وَرِوَايَة النُّون مَأْخُوذَة مِنْ الْكَوْن مَصْدَر كَانَ يَكُون كَوْنًا إِذَا وُجِدَ وَاسْتَقَرَّ","part":7,"page":163},{"id":7958,"text":"5405 - ( وَالْحَوَر بَعْد الْكَوَر )\rالْكَوَر لَفّ الْعِمَامَة وَالْحَوَر نَقْضهَا وَالْمُرَاد الِاسْتِعَاذَة مِنْ النُّقْصَان بَعْد الزِّيَادَة أَوْ مِنْ الشَّتَات بَعْد الِانْتِظَام أَيْ مِنْ فَسَاد الْأُمُور بَعْد صَلَاحهَا وَقِيلَ مِنْ الرُّجُوع عَنْ الْجَمَاعَة بَعْد الْكَوْن فِيهِمْ وَرَوَى بَعْد الْكَوْن بِنُونٍ أَيْ الرُّجُوع مِنْ الْحَالَة الْمُسْتَحْسَنَة بَعْد أَنْ كَانَ عَلَيْهَا قِيلَ هُوَ مَصْدَر كَانَ تَامَّة أَيْ مِنْ التَّغَيُّر بَعْد الثَّبَات\r( وَدَعْوَة الْمَظْلُوم )\rاِسْتِعَاذَة مِنْ الظُّلْم فَإِنَّهُ يَتَرَتَّب عَلَيْهِ دَعْوَة الْمَظْلُوم وَدَعْوَة الْمَظْلُوم لَيْسَ بَيْنهَا وَبَيْن اللَّه حِجَاب\r( وَسُوء الْمَنْظَر )\rهُوَ كُلّ مَنْظَر يَعْقُب النَّظَر إِلَيْهِ سُوء .\r( وَدَعْوَة الْمَظْلُوم )\rقَالَ النَّوَوِيّ أَعُوذ بِك مِنْ الظُّلْم فَإِنَّهُ يَتَرَتَّب عَلَيْهِ دُعَاء الْمَظْلُوم وَدَعْوَة الْمَظْلُوم لَيْسَ بَيْنهَا وَبَيْن اللَّه حِجَاب\r( وَسُوء الْمَنْظَر )\rبِالظَّاءِ الْمَرْأَى","part":7,"page":164},{"id":7960,"text":"5406 - قَوْله ( أَنْتَ الْخَلِيفَة )\rأَيْ الْكَافِي .","part":7,"page":165},{"id":7962,"text":"5407 - قَوْله ( فِي دَار الْمُقَام )\rبِضَمِّ الْمِيم أَيْ دَار الْإِقَامَة .","part":7,"page":166},{"id":7975,"text":"5415 - قَوْله ( وَفِتْنَة الْأَحْيَاء وَالْأَمْوَات )\rهُمَا بِفَتْحِ الْهَمْزَة جَمْع حَيّ وَمَيِّت أَيْ مِنْ الْفِتْنَة الَّتِي تَلْحَق الْأَحْيَاء وَالْأَمْوَات .","part":7,"page":167},{"id":7995,"text":"5427 - قَوْله ( إِنَّ سَيِّد الِاسْتِغْفَار )\rوَفِي رِوَايَة أَفْضَل الِاسْتِغْفَار أَيْ أَكْثَر ثَوَابًا لِقَائِلِهِ مِنْ بَيْن جِنْس الِاسْتِغْفَار وَوَجْه كَوْنه كَذَلِكَ مِمَّا لَا يُعْرَف بِالْعَقْلِ وَإِنَّمَا هُوَ أَمْر مُفَوَّض إِلَى الَّذِي قَرَّرَ الثَّوَاب عَلَى الْأَعْمَال\r( وَأَنَا عَلَى عَهْدك )\rأَيْ عَلَى الشَّهَادَة بِالتَّوْحِيدِ الَّتِي جَرَى بِهَا الْمِيثَاق وَالْعَهْد\r( وَوَعْدك )\rبِالثَّوَابِ لِلْمُؤْمِنِينَ عَلَى لِسَان الرُّسُل\r( أَبُوء )\rأَيْ أَعْتَرِف\r( دَخَلَ الْجَنَّة )\rأَيْ اِبْتِدَاء وَإِلَّا فَكُلّ مُؤْمِن يَدْخُل الْجَنَّة بِإِيمَانِهِ وَهَذَا فَضْل مِنْ اللَّه تَعَالَى .\r( عَنْ بُشَيْر بْن كَعْب )\rبِضَمِّ الْمُوَحَّدَة وَفَتْح الْمُعْجَمَة\r( إِنَّ سَيِّد الِاسْتِغْفَار )\rفِي رِوَايَة أَفْضَل الِاسْتِغْفَار أَيْ الْأَكْثَر ثَوَابًا لِلْمُسْتَغْفِرِ بِهِ مِنْ الْمُسْتَغْفِر بِغَيْرِهِ\r( اللَّهُمَّ أَنْتَ رَبِّي لَا إِلَه إِلَّا أَنْتَ خَلَقْتنِي وَأَنَا عَبْدك وَأَنَا عَلَى عَهْدك وَوَعْدك مَا اِسْتَطَعْت )\rقَالَ الْخَطَّابِيُّ أَيْ أَنَا عَلَى مَا عَاهَدْتُك عَلَيْهِ وَوَعَدْتُك مِنْ الْإِيمَان وَإِخْلَاص الطَّاعَة لَك وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون مَعْنَاهُ أَنِّي مُقِيم عَلَى مَا عَاهَدْت إِلَيّ مِنْ أَمْرك وَأَنَّك مُنْجِز وَعْدَك فِي الْمَثُوبَة بِالْأَجْرِ وَاشْتِرَاطه الِاسْتِطَاعَة فِي ذَلِكَ مَعْنَاهُ الِاعْتِرَاف بِالْعَجْزِ وَالْقُصُور عَنْ كُنْه الْوَاجِب مِنْ حَقّه تَعَالَى\r( أَبُوء لَك بِذَنْبِي )\rقَالَ الْخَطَّابِيُّ يُرِيد الِاعْتِرَاف بِهِ وَيُقَال بَاءَ فُلَان بِذَنْبِهِ إِذَا اِحْتَمَلَهُ كُرْهًا لَا يَسْتَطِيع دَفْعه عَنْ نَفْسه\r( فَإِنْ قَالَهَا حِين يُصْبِح مُوقِنًا بِهَا فَمَاتَ دَخَلَ الْجَنَّة )\rقَالَ الْكَرْمَانِيُّ فَإِنْ قُلْت الْمُؤْمِن وَإِنْ لَمْ يَقُلْهَا يَدْخُل الْجَنَّة قُلْت الْمُرَاد أَنَّهُ يَدْخُلهَا اِبْتِدَاء مِنْ غَيْر دُخُول النَّار وَلِأَنَّ الْغَالِب أَنَّ الْمُؤْمِن بِحَقِيقَتِهَا الْمُؤْمِن بِمَضْمُونِهَا لَا يَعْصِي اللَّه تَعَالَى أَوْ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَعْفُو عَنْهُ بِبَرَكَةِ هَذَا الِاسْتِغْفَار فَإِنْ قُلْت فَمَا الْحِكْمَة فِي كَوْنه أَفْضَلَ الِاسْتِغْفَارَات قُلْت هَذَا وَأَمْثَاله مِنْ التَّعَبُّدِيَّات وَاَللَّه أَعْلَم بِذَلِكَ لَكِنْ لَا شَكَّ أَنَّ فِيهِ ذِكْر اللَّه بِأَكْمَل الْأَوْصَاف وَذِكْر نَفْسه بِأَنْقَص الْحَالَات وَهُوَ أَقْصَى غَايَة التَّضَرُّع وَنِهَايَة الِاسْتِكَانَة لِمَنْ لَا يَسْتَحِقّهَا إِلَّا هُوَ أَمَّا الْأَوَّل فَلِمَا فِيهِ مِنْ الِاعْتِرَاف بِوُجُودِ الصَّانِع وَتَوْحِيده الَّذِي هُوَ أَصْل الصِّفَات الْعَدَمِيَّة الْمُسَمَّاة بِصِفَاتِ الْجَلَال وَالِاعْتِرَاف بِالصِّفَاتِ السَّبْعَة الَّتِي هِيَ الصِّفَات الْوُجُودِيَّة الْمُسَمَّاة لِصِفَاتِ الْإِكْرَام وَهِيَ الْقُدْرَة اللَّازِمَة مِنْ الْخَلْق الْمَلْزُومَة لِلْإِرَادَةِ وَالْعِلْم وَالْحَيَاة وَالْخَامِسَة الْكَلَام اللَّازِم مِنْ الْوَعْد وَالسَّمْع وَالْبَصَر اللَّازِمَانِ مِنْ الْمَغْفِرَة إِذْ الْمَغْفِرَة لِلْمَسْمُوعِ وَلِلْمُبْصِرِ لَا يُتَصَوَّر إِلَّا بَعْد السَّمَاع وَالْإِبْصَار وَأَمَّا الثَّانِي فَلِمَا فِيهِ أَيْضًا مِنْ الِاعْتِرَاف بِالْعُبُودِيَّةِ وَبِالذُّنُوبِ فِي مُقَابَلَة النِّعْمَة الَّتِي تَقْتَضِي نَقِيضهَا وَهُوَ الشُّكْر","part":7,"page":168},{"id":7997,"text":"5428 - قَوْله ( مِنْ شَرّ مَا عَمِلْت إِلَخْ )\rأَيْ مِنْ شَرّ مَا فَعَلْت مِنْ السَّيِّئَات وَمَا تَرَكْت مِنْ الْحَسَنَات أَوْ مِنْ شَرّ كُلّ شَيْء مِمَّا تَعَلَّقَ بِهِ كَسْبِي أَوْ لَا وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .","part":7,"page":169},{"id":8005,"text":"5434 - قَوْله ( أَنْ أُغْتَال )\rعَلَى بِنَاء الْمَفْعُول يُقَال اِغْتَالَهُ أَيْ قَتَلَهُ غِيلَة بِكَسْرِ الْغَيْن وَهُوَ أَنْ يَخْدَعهُ فَيَذْهَب بِهِ إِلَى مَوْضِع لَا يُرَى فِيهِ فَإِذَا صَارَ إِلَيْهِ قَتَلَهُ أَيْ أَعُوذ بِك مِنْ أَنْ يَجِيئنِي الْبَلَاء مِنْ حَيْثُ لَا أَشْعُر بِهِ .","part":7,"page":170},{"id":8008,"text":"5436 - قَوْله ( مِنْ التَّرَدِّي )\rهُوَ السُّقُوط مِنْ الْعَالِي إِلَى السَّافِل\r( وَالْهَدْم )\rبِفَتْحٍ فَسُكُون مَصْدَر هَدْم الْبِنَاء نَقْضه وَالْمُرَاد مِنْ أَنْ يُهْدَم عَلَى الْبِنَاء عَلَى أَنَّهُ مَصْدَر مَبْنِيّ لِلْمَفْعُولِ أَوْ مِنْ أَنْ أَهْدِم الْبِنَاء عَلَى أَحَد عَلَى أَنَّهُ مَصْدَر مَبْنِيّ لِلْفَاعِلِ\r( وَالْغَرَق )\rبِفَتْحَتَيْنِ\r( وَالْحَرِيق )\rأَيْ الْعَذَاب الْمُحَرَّق\r( وَأَعُوذ بِك أَنْ يَتَخَبَّطنِي إِلَخْ )\rقَدْ فَسَّرَهُ الْخَطَّابِيّ بِأَنْ يُسْتَوْلَى عَلَيْهِ عِنْد مُفَارَقَة الدُّنْيَا فَيُضِلّهُ وَيُحَوِّل بَيْنه وَبَيْن التَّوْبَة أَوْ يُعَوِّقهُ عَنْ إِصْلَاح شَأْنه وَالْخُرُوج مِنْ مَظْلِمَة تَكُون قَبْله أَوْ يُؤَيِّسهُ مِنْ رَحْمَة اللَّه أَوْ يُكَرِّه لَهُ الْمَوْت وَيُؤْسِفهُ عَلَى حَيَاة الدُّنْيَا فَلَا يَرْضَى بِمَا قَضَاهُ اللَّه عَلَيْهِ مِنْ الْفَنَاء وَالنَّقْلَة إِلَى دَار الْآخِرَة فَيَخْتِم لَهُ وَيَلْقَى اللَّه وَهُوَ سَاخِط عَلَيْهِ\r( لَدِيغًا )\rهُوَ الْمَلْدُوغ وَهُوَ مَنْ لَدَغَتْهُ بَعْض ذَوَات السُّمّ .\r( وَأَعُوذ بِك أَنْ يَتَخَبَّطنِي الشَّيْطَان عِنْد الْمَوْت )\rقَالَ الْخَطَّابِيُّ هُوَ أَنْ يَسْتَوْلِي عَلَيْهِ عِنْد مُفَارَقَة الدُّنْيَا فَيُضِلّهُ وَيَحُول بَيْنه وَبَيْن التَّوْبَة أَوْ يَعُوقهُ عَنْ إِصْلَاح شَأْنه وَالْخُرُوج مِنْ مَظْلِمَة تَكُون قَبْله أَوْ يُؤَيِّسهُ مِنْ رَحْمَة اللَّه أَوْ يُكَرِّه لَهُ الْمَوْت وَيُؤْسِفهُ عَلَى حَيَاة الدُّنْيَا فَلَا يَرْضَى بِمَا قَضَاهُ اللَّه عَلَيْهِ مِنْ الْفِنَاء وَالنُّقْلَة إِلَى الدَّار الْآخِرَة فَيَخْتِم لَهُ بِالسُّوءِ وَيَلْقَى اللَّه وَهُوَ سَاخِط عَلَيْهِ","part":7,"page":171},{"id":8020,"text":"5444 - قَوْله ( مِنْ أَنْ أَزِلّ )\rبِفَتْحِ الْهَمْزَة وَكَذَا أَضِلّ وَكَذَا أَظْلِم الْأَوَّل وَأَمَّا الثَّانِي فَبِضَمِّ الْهَمْزَة وَأَجْهَل بِفَتْحِ الْهَمْزَة وَيُجْهَل عَلَى بِنَاء الْمَفْعُول وَهَذَا الدُّعَاء هُوَ خَتْم بَعْض النُّسَخ وَنِعْمَ الدُّعَاء هُوَ .","part":7,"page":172},{"id":8024,"text":"5445 - قَوْله ( لَمَّا نَزَلَ تَحْرِيم الْخَمْر )\rأَيْ لَمَّا قَرُبَ نُزُوله أَوْ لَمَّا أَرَادَ اللَّه تَعَالَى أَنْ يُنْزِلهُ وُفِّقَ عُمَر لِطَلَبِهِ حَتَّى أَنْزَلَهُ بِالتَّدْرِيجِ الْمَذْكُور فِي الْحَدِيث فَالتَّحْرِيم إِنَّمَا حَصَلَ بِآيَةِ الْمَائِدَة وَدُعَاء عُمَر كَانَ قَبْل ذَلِكَ فَلَا بُدّ مِنْ تَأْوِيل ظَاهِر الْحَدِيث بِمَا ذَكَرْنَا وَالْمُرَاد بِآيَةِ الْبَقَرَة قَوْله تَعَالَى { قُلْ فِيهِمَا إِثْم كَبِير وَمَنَافِع لِلنَّاسِ } الْآيَة وَالْمُرَاد بِالْإِثْمِ وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم الضَّرَر كَمَا يَدُلّ عَلَيْهِ مُقَابَلَته بِالْمَنَافِعِ وَلِذَلِكَ مَا فَهِمَ الصَّحَابَة مِنْهَا الْحُرْمَة وَأَمَّا قَوْله تَعَالَى { يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاة } الْآيَة فَلَعَلَّ الْمُرَاد نَهْي مَنْ لَهُ مَعْرِفَة مِنْ السَّكْرَى فِي الْجُمْلَة أَوْ الْمُرَاد بِهِ النَّهْي عَنْ مُبَاشَرَة أَسْبَاب السُّكْر عِنْد قُرْب الصَّلَاة لَا نَهْي السَّكْرَان لِأَنَّهُ لَا يَفْهَم فَكَيْفَ يُنْهَى .","part":7,"page":173},{"id":8026,"text":"5446 - قَوْله ( مِنْ فَضِيخ لَهُمْ )\rبِفَتْحِ فَاء وَخِفَّة مُعْجَمَة وَإِعْجَام خَاء شَرَاب يُتَّخَذ مِنْ الْبُسْر مِنْ غَيْر أَنْ يَمَسّهُ نَار وَقِيلَ يُتَّخَذ مِنْ بُرّ وَتَمْر وَقِيلَ يُتَّخَذ مِنْ بُسْر مَفْضُوخ أَيْ مَكْسُور . قُلْت وَقَدْ بَيَّنَ أَنَس فِي الْحَدِيث الْفَضِيخ فَلَا حَاجَة إِلَى بَيَانه وَمُرَاد أَنَس أَنَّ الْفَضِيخ هُوَ مَحَلّ نُزُول الْآيَة فَتَنَاوُل الْآيَة لَهُ أَوْلَى .\rقَوْله ( فَقَالُوا أَكْفَأَهَا )\rبِالْهَمْزَةِ فِي آخِره أَيْ أُقَلِّب وِعَاءَهَا .\r( مِنْ فَضِيخ )\rوَهُوَ شَرَاب مُتَّخَذٌ مِنْ الْبُسْرِ الْمَفْضُوخِ أَيْ الْمَشْدُوخ","part":7,"page":174},{"id":8032,"text":"5451 - قَوْله ( هُوَ الْخَمْر )\rأَيْ الْكَامِل فِي الْكَوْن خَمْرًا وَلَيْسَ الْمُرَاد الْحَصْر وَالْمُرَاد بَيَان تَنَاوُل الْآيَة لِلْقِسْمَيْنِ لَا قَصْرهَا عَلَى أَحَدهمَا .","part":7,"page":175},{"id":8034,"text":"5452 - قَوْله ( نَهَى عَنْ الْبَلَح وَالتَّمْر )\rأَيْ عَنْ الْجَمْع بَيْن النَّوْعَيْنِ فِي الِانْتِبَاذ لِمُسَارَعَةِ الْإِسْكَار وَالِاشْتِدَاد عِنْد الْخَلْط فَرُبَّمَا يَقَع بِذَلِكَ فِي شُرْب الْمُسْكِر وَقَدْ جَاءَ مَا يُفِيد أَنَّهُ إِذَا أَمِنَ مِنْ الْإِسْكَار فَلَا بَأْس وَبِهِ أَخَذَ كَثِير مِنْ الْعُلَمَاء وَقَالَ بَعْضهمْ النَّهْي لِلتَّنْزِيهِ وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .","part":7,"page":176},{"id":8036,"text":"5453 - ( وَأَنْ يُخْلَط الْبَلَح وَالزَّهْو )\rالزَّهْو بِفَتْحِ الزَّاي وَضَمّهَا وَسُكُون الْهَاء الْبُسْر الْمُلَوَّن الَّذِي بَدَا فِيهِ حُمْرَة أَوْ صُفْرَة وَطَابَ وَفِي الصِّحَاح وَأَهْل الْحِجَاز يَقُولُونَ الزَّهْو بِالضَّمِّ .","part":7,"page":177},{"id":8040,"text":"5456 - ( لَا تَجْمَعُوا بَيْن التَّمْر وَالزَّبِيب وَلَا بَيْن الزَّهْو وَالرُّطَب )\rقَالَ الْعُلَمَاء سَبَب الْكَرَاهَة فِيهِ أَنَّ الْإِسْكَارَ يُسْرِع إِلَيْهِ بِسَبَبِ الْخَلْط قَبْل أَنْ يَتَغَيَّرَ طَعْمه فَيَظُنّ الشَّارِب أَنَّهُ لَيْسَ مُسْكِرًا وَيَكُون مُسْكِرًا وَالْجُمْهُور عَلَى أَنَّهُ نَهْيُ تَنْزِيه وَالزَّهْو بِفَتْحِ الزَّاي وَضَمّهَا الْبُسْر الْمُلَوَّن الَّذِي بَدَا فِيهِ حُمْرَة أَوْ صُفْرَة وَطَابَ","part":7,"page":178},{"id":8059,"text":"5468 - قَوْله ( يَبْغِي أَحَدهمَا عَلَى صَاحِبه )\rأَيْ يَشْتَدّ مِنْ الْبَغْي وَهُوَ الْخُرُوج وَمُجَاوَزَة الْحَدّ\r( كَانَ يَكْرَه الْمُذَنِّب )\rاِسْم فَاعِل مِنْ التَّذْنِيب يُقَال ذَنَبْت الْبُسْرَة تَذْنِيبًا إِذَا ظَهَرَ فِيهِ الْإِرْطَاب .","part":7,"page":179},{"id":8066,"text":"5473 - قَوْله ( يُلَاث عَلَى أَفْوَاههَا )\rبِالْمُثَلَّثَةِ أَيْ يَشُدّ وَيَرْبِط وَالْمُرَاد الْأَسْقِيَة الْمُتَّخَذَة مِنْ الْجِلْد فَإِنَّهَا يَظْهَر فِيهَا مَا اِشْتَدَّ مِنْ غَيْره لِأَنَّهَا تَنْشَقّ بِالِاشْتِدَادِ الْقَوِيّ غَالِبًا وَالْمَقْصُود فِي الْكُلّ الِاحْتِرَاز عَنْ الْمُسْكِر فَإِنَّ الْمُسْكِر حَرَام وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .\r( الَّتِي يُلَاث عَلَى أَفْوَاههَا )\rبِالْمُثَلَّثَةِ أَيْ يُشَدّ وَيُرْبَط","part":7,"page":180},{"id":8076,"text":"5479 - قَوْله ( مِنْ هَاتَيْنِ الشَّجَرَتَيْنِ )\rلَا عَلَى وَجْه الْقَصْر عَلَيْهِمَا بَلْ عَلَى مَعْنَى أَنَّهُ مِنْهُمَا وَلَا يَقْتَصِر عَلَى الْعِنَب وَقِيلَ الْمَقْصُود بَيَان ذَلِكَ لِأَهْلِ الْمَدِينَة وَلَمْ يَكُنْ عِنْدهمْ مَشْرُوب إِلَّا مِنْ هَذَيْنِ النَّوْعَيْنِ وَقِيلَ إِنَّ مُعْظَم مَا يُتَّخَذ مِنْ الْخَمْر أَوْ أَشَدّ مَا يَكُون فِي مَعْنَى الْمُخَامَرَة وَالْإِسْكَار إِنَّمَا هُوَ مِنْ هَاتَيْنِ وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .","part":7,"page":181},{"id":8079,"text":"5482 - قَوْله ( السُّكْر خَمْر )\rالسُّكْر بِفَتْحَتَيْنِ قِيلَ الْآيَة نَزَلَتْ قَبْل تَحْرِيم الْخَمْر قَالَ اِبْن عَبَّاس السُّكْر مَا حَرَّمَ وَهُوَ الْخَمْر وَالرِّزْق الْحَسَن مَا بَقِيَ حَلَالًا وَهُوَ الْأَعْنَاب وَالتُّمُور وَالسُّكَّر اِسْم لَمَا يُسْكِر كَذَا نُقِلَ مِنْ شَرْح السُّنَّة . قَوْله وَهِيَ مِنْ خَمْسَة أَيْ الْخَمْر الْمَوْجُودَة بَيْن النَّاس الْمُسْتَعْمَلَة بَيْنهمْ وَالْمُرَاد تَنَاوُل الْآيَة وَالْحُرْمَة لِجَمِيعِ تِلْكَ الْأَقْسَام الْخَمْسَة لَا مُقْتَصَرًا عَلَيْهَا بَلْ يَعُمّهَا وَيَعُمّ كُلّ مَا خَامَرَ الْعَقْل لِأَنَّ حَقِيقَة الْخَمْر مَا خَامَرَ الْعَقْل .","part":7,"page":182},{"id":8088,"text":"5488 - قَوْله ( وَكُلّ مُسْكِر خَمْر )\rيُحْتَمَل أَنَّ الْمُرَاد أَنَّ الْخَمْر اِسْم لِكُلِّ مَا يُوجَد فِيهِ السُّكْر مِنْ الْأَشْرِبَة وَمَنْ ذَهَبَ إِلَى هَذَا قَالَ إِنَّ لِلشَّرِيعَةِ أَنْ تَحْدُث الْأَسْمَاء بَعْد أَنْ لَمْ تَكُنْ كَمَا أَنَّ لَهَا أَنْ تَضَع الْأَحْكَام وَيُحْتَمَل أَنَّ مَعْنَاهُ أَنَّ كُلّ مُسْكِر سِوَى الْخَمْر كَالْخَمْرِ فِي الْحُرْمَة وَالْحَدّ وَعَلَى هَذَا فَهُوَ يُؤَكِّد مَا قَبْلَهُ فِي الْجُمْلَة وَيُحْتَمَل أَنْ يُرَاد أَنَّهُ كَالْخَمْرِ فِي الْحَدّ فَقَطْ فَهُوَ تَأْسِيس وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .","part":7,"page":183},{"id":8099,"text":"5498 - قَوْله ( سُئِلَ عَنْ الْبِتْع )\rبِكَسْرِ الْبَاء الْمُوَحَّدَة وَسُكُون الْمُثَنَّاة مِنْ فَوْق وَعَيْن مُهْمَلَة نَبِيذَة الْعَسَل .","part":7,"page":184},{"id":8111,"text":"5509 - ( قُلْت الْبِتْع )\rبِكَسْرِ مُوَحَّدَة وَسُكُون مُثَنَّاة\r( وَالْمِزْر )\rبِكَسْرِ مِيم وَسُكُون زَاي مُعْجَمَة .","part":7,"page":185},{"id":8113,"text":"5511 - قَوْله ( قَالَ حَبَّة تُصْنَع )\rأَيْ شَرَاب حَبَّة .","part":7,"page":186},{"id":8114,"text":"5512 - ( فَقَالَ سَبَقَ مُحَمَّد الْبَاذَق )\rفِي النِّهَايَة هُوَ بِفَتْحِ الذَّال الْمُعْجَمَة الْخَمْر تَعْرِيب باده وَهُوَ اِسْم الْخَمْر بِالْفَارِسِيَّةِ أَيْ لَمْ يَكُنْ فِي زَمَانه أَوْ سَبَقَ قَوْله فِيهِ وَفِي غَيْره مِنْ جِنْسه نَقَلَهُ السُّيُوطِيُّ .\r( سَبَقَ مُحَمَّد الْبَاذَقَ )\rقَالَ فِي النِّهَايَة هُوَ بِفَتْحِ الذَّال الْمُعْجَمَة الْخَمْر تَعْرِيب بَادِه وَهُوَ اِسْم الْخَمْر بِالْفَارِسِيَّةِ أَيْ لَمْ يَكُنْ فِي زَمَانه أَوْ سَبَقَ قَوْله فِيهِ وَفِي غَيْره مِنْ جِنْسه","part":7,"page":187},{"id":8116,"text":"5513 - قَوْله ( مَا أَسْكَرَ كَثِيره )\rأَيْ مَا يَحْصُل السُّكْر بِشُرْبِ كَثِيره فَهُوَ حَرَام قَلِيله وَكَثِيره وَإِنْ كَانَ قَلِيله غَيْر مُسْكِر وَبِهِ أَخَذَ الْجُمْهُور وَعَلَيْهِ الِاعْتِمَاد عِنْد عُلَمَائِنَا الْحَنَفِيَّة وَالِاعْتِمَاد عَلَى الْقَوْل بِأَنَّ الْمُحَرَّم هُوَ الشَّرْبَة الْمُسْكِرَة وَمَا كَانَ قَبْلهَا فَحَلَال قَدْ رَدَّهُ الْمُحَقِّقُونَ كَمَا رَدَّهُ الْمُصَنِّف رَحِمَهُ اللَّه تَعَالَى .","part":7,"page":188},{"id":8119,"text":"5516 - قَوْله ( فَتَحَيَّنْت فِطْره )\rأَيْ فَرَاعَيْت حِين فَطَرَهُ بِنَبِيذٍ\r( أَدْنِهِ )\rمِنْ الْأَدْنَاء أَيْ قَرِّبْهُ إِلَى\r( فَإِذَا هُوَ يَنُشّ )\rبِكَسْرِ النُّون وَتَشْدِيد الْمُعْجَمَة أَيْ يَغْلِي .\rقَوْله ( وَتَحْلِيلهمْ مَا تَقَدَّمَهَا الَّذِي يَشْرَب الْفَرَق قَبْلهَا )\rالظَّاهِر أَنَّ هَذَا تَحْرِيف وَالصَّوَاب مَا فِي الْكُبْرَى الَّذِي يَسْرِي فِي الْعُرُوق قَبْلهَا وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .\r( يُنَشّ )\rأَيْ تُغْلَى يُقَال نُشَّتْ الْخَمْر نَشِيشًا","part":7,"page":189},{"id":8121,"text":"5517 - قَوْله ( وَالْجِعَة )\rبِكَسْرِ الْجِيم وَفَتْح الْعَيْن الْمُهْمَلَة الْمُخَفَّفَة قَالَ أَبُو عُبَيْد هِيَ النَّبِيذ الْمُتَّخَذ مِنْ الشَّعِير .","part":7,"page":190},{"id":8124,"text":"5519 - قَوْله ( فِي تَوْر )\rبِالْمُثَنَّاةِ الْمَفْتُوحَة إِنَاء كَالْإِجَّانَةِ .\r( فِي تَوْر )\rبِالْمُثَنَّاةِ إِنَاء كَالْإِجَّانَةِ","part":7,"page":191},{"id":8128,"text":"5521 - قَوْله ( عَنْ نَبِيذ الْجَرّ )\rبِفَتْحِ الْجِيم وَتَشْدِيد الرَّاء وَاحِدهَا جَرَّة وَهِيَ إِنَاء مَعْرُوف مِنْ آنِيَة الْفَخَّار وَأَرَادَ الْمَدْهُونَة لِأَنَّهَا أَسْرَع فِي الشِّدَّة وَالتَّخْمِير .","part":7,"page":192},{"id":8158,"text":"5545 - قَوْله ( نَهَى عَنْ الدُّبَّاء بِذَاتِهِ )\rنَهَى عَلَى بِنَاء الْمَفْعُول وَالْمُرَاد النَّهْي عَنْ الِانْتِبَاذ فِيهِ وَمَعْنَى بِذَاتِهِ أَيْ مَعَ قَطْع النَّظَر عَنْ الْإِسْكَار أَيْ الِانْتِبَاذ فِيهِ وَحْده مَمْنُوع وَلَوْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ إِسْكَار وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .","part":7,"page":193},{"id":8160,"text":"5547 - قَوْله ( بِالْخُرَيْبَةِ )\rقِيلَ هِيَ مَحَلَّة مِنْ مُحَال الْبَصْرَة\r( عَنْ الْعَكَر )\rبِفَتْحَتَيْنِ الْوَسَخ وَالدَّرَن مِنْ كُلّ شَيْء وَالْمُرَاد هَاهُنَا دَرَن الْخَمْر الْبَاقِي فِي الْوِعَاء\r( وَأَوْكِي عَلَيْهِ )\rمِنْ الْإِيكَاء بِمَعْنَى الرَّبْط وَالْمُرَاد رَبْط فَمه وَلَعَلَّ الْمَقْصُود بِالْبَيَانِ أَنَّ الْوِعَاء يَكُون مِنْ الْجِلْد لِأَنَّهُ الَّذِي يُوكِي عَلَيْهِ وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .","part":7,"page":194},{"id":8169,"text":"5552 - قَوْله ( وَالْمَزَادَة الْمَجْبُوبَة )\rبِجِيمٍ وَمُوَحَّدَة مُكَرَّرَة هِيَ الَّتِي يُخَاط بَعْضهَا إِلَى بَعْض فَقَدْ يَتَغَيَّر فِي هَذِهِ الظُّرُوف النَّبِيذ وَلَا يَدْرِي بِهِ صَاحِبهَا بِخِلَافِ السِّقَاء الْمُتَعَارَف فَإِنَّهُ يَظْهَر فِيهِ مَا اِشْتَدَّ مِنْ غَيْره لِأَنَّهَا تَنْشَقّ بِالِاشْتِدَادِ الْقَوِيّ غَالِبًا وَقَدْ فَسَّرَ بَعْضهمْ الْمَزَادَة الْمَجْبُوبَة بِتَفْسِيرِ آخَر\rوَقَوْله ( اِئْذَنْ لِي يَا رَسُول اللَّه فِي مِثْل هَذَا قَالَ إِلَخْ )\rالظَّاهِر أَنَّ الْإِشَارَة إِلَى أَمْر مُتَعَلِّق بِالْمَجْلِسِ وَلَا يَدْرِي مَاذَا وَالْأَقْرَب أَنَّهُ طَلَب الرُّخْصَة فِي بَعْض الْأَقْسَام الْمَمْنُوعَة فَبَيَّنَ لَهُ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْإِشَارَةِ إِنَّك إِذَا رَخَّصْت لَك فِي بَعْض هَذِهِ الْأَقْسَام فَلَعَلَّك تُشْرِبهُ وَقَدْ فَارَ فَتَقَع فِي الْمُسْكِر الْحَرَام وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .\r( وَالْمَزَادَة الْمَجْبُوبَة )\rقَالَ الْقَاضِي عِيَاض بِالْجِيمِ وَالْبَاء الْمُكَرَّرَة وَهِيَ الَّتِي قُطِعَ رَأْسهَا فَصَارَتْ كَهَيْئَةِ الدَّنّ وَقِيلَ الَّتِي لَيْسَ لَهَا عَزْلَاء مِنْ أَسْفَلهَا تَنْتَفِس الشَّرَاب مِنْهَا فَيَصِير شَرَابهَا مُسْكِرًا وَلَا يُدْرَى بِهِ","part":7,"page":195},{"id":8171,"text":"5554 - قَوْله ( فِي تَوْر بِرَامٍ )\rضُبِطَ بِكَسْرِ بَاء أَيْ تَوْر حِجَارَة .","part":7,"page":196},{"id":8177,"text":"5558 - قَوْله ( فَاشْرَبُوا فِي الْأَسْقِيَة كُلّهَا إِلَخْ )\rقَالُوا هَذَا نَاسِخ لِلنَّهْيِ الْمُتَقَدِّم عَنْ الْأَوْعِيَة فَصَارَ بَعْد النَّسْخ مَدَار الْحُرْمَة عَلَى الْإِسْكَار وَلَا دَخْل لِظَرْفٍ فِي حِلّ أَوْ حُرْمَة هَذَا مَذْهَب الْجُمْهُور وَخَالَفَهُمْ مَالِك فَرَأَى أَنَّ الْكَرَاهَة بَاقِيَة بَعْد وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .","part":7,"page":197},{"id":8180,"text":"5561 - قَوْله ( إِذْ حَلَّ )\rمِنْ الْحُلُول أَيْ نَزَلَ\r( فَسَمِعَ لَهُمْ لَغَطًا )\rبِفَتْحِ لَام وَغَيْن مُعْجَمَة وَيَجُوز سُكُون الْغَيْن أَيْضًا أَصْوَاتًا مُخْتَلِفَة لَا تُفْهَم .","part":7,"page":198},{"id":8183,"text":"5563 - قَوْله ( هَدَاك لِلْفِطْرَةِ )\rأَيْ لِمَا جُبِلَ عَلَى حُبّه الْإِنْسَان إِذَا لَمْ يُعَارِضهُ الْعَارِض وَبَقِيَ عَلَى السَّلَامَة وَهُوَ أَوَّل غِذَاء لِلْإِنْسَانِ فَإِنَّ الطِّفْل لَا يُغَذَّى إِلَّا بِهِ\r( لَوْ أَخَذْت الْخَمْر غَوَتْ أُمَّتك )\rفَإِنَّهَا تُشَارِك فِي الِاسْم خَمْر الدُّنْيَا الَّتِي هِيَ أُمَّهَات الْخَبَائِث فَيَكُون دَلِيلًا عَلَى حُصُول الْخَبَائِث لِلْأُمَّةِ .","part":7,"page":199},{"id":8184,"text":"5564 - قَوْله ( يُسَمُّونَهَا بِغَيْرِ اِسْمهَا )\rقَالَهُ فِي مَحَلّ الذَّمّ فَيَدُلّ عَلَى أَنَّ التَّسْمِيَة وَالْحِيلَة لَا تَجْعَلَانِ الْحَرَام حَلَالًا وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .","part":7,"page":200},{"id":8186,"text":"5565 - قَوْله ( لَا يَزْنِي الزَّانِي )\rقَدْ تَقَدَّمَ الْحَدِيث .","part":7,"page":201},{"id":8188,"text":"5567 - قَوْله ( ثُمَّ إِنَّ شُرْب فَاقْتُلُوهُ )\rالْجُمْهُور عَلَى أَنَّ الْأَمْر بِالْقَتْلِ مَنْسُوخ بَلْ قَدْ اِدَّعَى الْعُلَمَاء الْإِجْمَاع عَلَى ذَلِكَ وَلِلْحَافِظِ السُّيُوطِيّ فِيهِ بَحْث ذَكَرَهُ فِي حَاشِيَة التِّرْمِذِيّ وَانْفَرَدَ بِالْقَوْلِ بِأَنَّ الْحَقّ بَقَاؤُهُ وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .","part":7,"page":202},{"id":8190,"text":"5569 - قَوْله ( مَا أُبَالِي شُرْب إِلَخْ )\rيُرِيد أَنَّهُ لَا فَرْق بَيْن الشِّرْك وَشُرْب الْخَمْر عِنْده يُرِيد أَنَّهُ بَلَغَ مِنْ التَّقْوَى مَبْلَغًا صَارَ شُرْب الْخَمْر عِنْده بِمَنْزِلَةِ الشِّرْك أَوْ الْمُرَاد أَنَّ الْغَالِب أَنَّ الْخَمْر بَحْر إِلَى الشِّرْك فِي عَاقِبَة الْأَمْر فَصَارَ فِي دَرَجَته فِي نَظَر الْمُؤْمِن وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .","part":7,"page":203},{"id":8192,"text":"5570 - قَوْله ( فَيَقْبَل اللَّه تَعَالَى مِنْهُ صَلَاة أَرْبَعِينَ يَوْمًا )\rقَالَ السُّيُوطِيُّ فِي حَاشِيَة التِّرْمِذِيّ ذَكَرَ فِي حِكْمَة ذَلِكَ أَنَّهَا تَبْقَى فِي عُرُوقه وَأَعْصَابه أَرْبَعِينَ يَوْمًا نَقَلَهُ اِبْن الْقَيِّم .","part":7,"page":204},{"id":8193,"text":"5571 - قَوْله ( قَالَ الْقَاضِي إِلَخْ )\rضَمِير قَالَ لِمَسْرُوقٍ وَالْقَاضِي حِينَئِذٍ مُبْتَدَأ مَا بَعْده خَبَره يُرِيد أَنَّ هَدِيَّة الْقَاضِي حَرَام فَضْلًا عَنْ رِشْوَته وَأَمَّا الرِّشْوَة فَعِنْد أَهْل الْوَرَع مِثْل الْكُفْر فِي الْفِرَار عَنْهُ\r( وَكُفْره أَنْ لَيْسَ لَهُ صَلَاة )\rيُرِيد أَنَّهُ كُفْر مَجَازًا بِمَعْنَى أَنْ لَا تُقْبَل لَهُ صَلَاة أَرْبَعِينَ يَوْمًا كَالْكَافِرِ لَا يُقْبَل صَلَاته .","part":7,"page":205},{"id":8195,"text":"5572 - قَوْله ( فَعَلِقْته )\rبِكَسْرِ لَام أَيْ عَشِقْته وَأَحَبَّتْهُ\r( وَبَاطِيَة خَمْر )\rأَيْ الصِّحَاح الْبَاطِيَة إِنَاء وَأَظُنّهُ مُعْرَبًا\r( فَلَمْ يَرْمِ )\rبِفَتْحِ الْيَاء وَكَسْر الرَّاء مِنْ رَامَ يَرِيم أَيْ فَلَمْ يَبْرَح وَلَمْ يَتْرُك كَذَلِكَ\r( وَإِدْمَان الْخَمْر )\rأَيْ مُلَازَمَتهَا وَالدَّوَام عَلَيْهَا\r( أَنْ يَخْرُج أَحَدهمَا )\rأَيْ الْخَمْر\r( صَاحِبه )\rأَيْ الْإِيمَان إِنْ لَمْ يَتُبْ وَإِنْ تَابَ فَقَدْ أَخْرَجَ الْإِيمَان الْخَمْر فَلِلَّهِ الْحَمْد .","part":7,"page":206},{"id":8196,"text":"5573 - قَوْله ( فَلَمْ يَنْتَشِ )\rمِنْ الِانْتِشَاء قِيلَ هُوَ أَوَّل السُّكْر وَمُقَدِّمَاته وَقِيلَ هُوَ السُّكْر نَفْسه . قُلْت وَالظَّاهِر أَنَّ الثَّانِي هُوَ الْمُرَاد\r( مَاتَ كَافِرًا )\rأَيْ كَالْكَافِرِ فِي عَدَم قَبُول الصَّلَاة فَإِنَّ الْكَافِر لَوْ صَلَّى مَعَ الْكُفْر لَمَّا قُبِلَتْ صَلَاته فَصَارَ شَارِب الْخَمْر مِثْله فِي عَدَم قَبُول الصَّلَاة وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .\r( وَإِنْ اِنْتَشَى )\rقَالَ فِي النِّهَايَة الِانْتِشَاء أَوَّل السُّكْر وَمُقَدِّمَاته وَقِيلَ هُوَ السُّكْر نَفْسه","part":7,"page":207},{"id":8197,"text":"5574 - قَوْله ( فَإِنْ أَذْهَبْت إِلَخْ )\rأَيْ مَا ذُكِرَ مِنْ عَدَم قَبُول الصَّلَاة سَبْعًا أَيْ سَبْع لَيَالٍ إِذَا لَمْ تَذْهَب الْخَمْر عَقْله وَلَمْ تَجْعَلهُ غَافِلًا عَنْ شَيْء مِنْ الصَّلَوَات وَغَيْرهَا مِنْ الْفَرَائِض وَإِنْ أَذْهَبْت عَقْله وَجَعَلْته غَافِلًا عَنْ الْفَرَائِض لَمْ تُقْبَل لَهُ صَلَاة أَرْبَعِينَ يَوْمًا .","part":7,"page":208},{"id":8199,"text":"5575 - قَوْله ( مُخَاصِر )\rهُوَ بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة أَنْ يَأْخُذ الرَّجُل بِيَدِ رَجُل آخَر يَتَمَاشَيَانِ وَيَد كُلّ وَاحِد مِنْهُمَا عِنْد خَصْر صَاحِبه\r( يُزَنّ )\rبِتَشْدِيدِ النُّون عَلَى بِنَاء الْمَفْعُول أَيْ يُتَّهَم\r( لَمْ تُقْبَل لَهُ تَوْبَة )\rالظَّاهِر أَنَّ الْمُرَاد أَنَّهُ إِنْ تَابَ فِي أَرْبَعِينَ لَا يُقْبَل تَوْبَته وَإِنْ تَابَ بَعْد ذَلِكَ يُقْبَل فِي الْمَرَّتَيْنِ وَفِي الْمَرَّة الثَّالِثَة لَا يُقْبَل التَّوْبَة أَصْلًا وَهَذَا مُشْكِل إِلَّا أَنْ يُرَاد أَنَّهُ لَا يُوَفَّق لِلتَّوْبَةِ فِي هَذِهِ الْمُدَّة فِي الْمَرَّتَيْنِ وَبَعْد الْمَرَّة الثَّالِثَة لَا يُوَفَّق غَالِبًا وَالْمُرَاد بِعَدَمِ قَبُول التَّوْبَة أَنَّهُ لَا يُوَفَّق لِلتَّوْبَةِ غَالِبًا وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم\r( مِنْ طِينَة الْخَبَال )\rقِيلَ مُقَيَّد بِعَدَمِ الْمَغْفِرَة أَيْ إِنْ لَمْ يُغْفَر لَهُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى إِنَّ اللَّه لَا يَغْفِر أَنْ يُشْرَك بِهِ وَالْخَبَال بِفَتْحِ الْخَاء الْفَسَاد قَالَ السُّيُوطِيُّ وَيَكُون فِي الْأَفْعَال وَالْأَبَدَانِ وَالْعُقُول وَقَدْ جَاءَ مُفَسَّرًا فِي الْحَدِيث قُلْت وَلَعَلَّهُ أَرَادَ بِذَلِكَ مَا فِي التِّرْمِذِيّ وَسَيَجِيءُ فِي النَّسَائِيِّ مِثْله أَنَّهُ إِنْ عَادَ الرَّابِعَة لَمْ يَقْبَل اللَّه لَهُ صَلَاة أَرْبَعِينَ صَبَاحًا فَإِنْ مَاتَ لَمْ يَتُبْ اللَّه عَلَيْهِ وَسَقَاهُ مِنْ نَهْر الْخَبَال قِيلَ يَا أَبَا عَبْد الرَّحْمَن وَمَا نَهْر الْخَبَال قَالَ نَهْر مِنْ صَدِيد أَهْل النَّار . وَهَذَا مَبْنِيّ عَلَى أَنَّ الْمُرَاد بِطِينَةِ الْخَبَال هِيَ نَهْر الْخَبَال وَهُوَ الظَّاهِر وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .\r( يُزَنّ )\rأَيْ يُتَّهَم\r( مِنْ طِينَة الْخَبَال )\rفُسِّرَ فِي الْحَدِيث وَالْخَبَال فِي الْأَصْل الْفَسَاد وَيَكُون فِي الْأَفْعَال وَالْأَبَدَانِ وَالْعُقُول","part":7,"page":209},{"id":8200,"text":"5576 - ( حُرِمَهَا )\rبِالتَّخْفِيفِ عَلَى بِنَاء الْمَفْعُول مِنْ الْحِرْمَان أَيْ يَجْعَلهُ اللَّه تَعَالَى مَحْرُومًا مِنْهَا فِي الْآخِرَة .","part":7,"page":210},{"id":8202,"text":"5577 - ( مَنَّان )\rأَيْ كَثِير الْمَنّ وَلَعَلَّ الْمُرَاد مَنْ لَا يُعْطِي شَيْئًا إِلَّا بِمَنٍّ كَمَا جَاءَ وَمَعَ ذَلِكَ فَلَا بُدّ مِنْ التَّأْوِيل .","part":7,"page":211},{"id":8207,"text":"5581 - ( غَرَّبَ )\rمِنْ التَّغْرِيب وَهَذَا التَّغْرِيب مِنْ بَاب التَّعْزِير وَهُوَ غَيْر دَاخِل فِي الْحَدّ بِخِلَافِ التَّغْرِيب فِي حَدّ الزِّنَا وَقَوْل عُمَر لَا أُغَرِّب بَعْده مُسْلِمًا مَحْمُول عَلَى مِثْل هَذَا وَأَمَّا مَا كَانَ جُزْءًا لِلْحَدِّ فَلَا بُدّ مِنْهُ وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .","part":7,"page":212},{"id":8209,"text":"5582 - قَوْله ( وَلَا تُسْكِرُوا )\rمِنْ سَكِرَ كَعَلِمَ وَيُفْهَم مِنْهُ أَنَّ الْمُرَاد لَا تَبْلُغُوا بِالشُّرْبِ حَدّ السُّكْر فَيَحِلّ مَا كَانَ قَبْله وَلِذَلِكَ رَدَّهُ الْمُصَنِّف وَيُحْتَمَل أَنْ يُرَاد وَلَا تَشْرَبُوا الْمُسْكِر تَوْفِيقًا بَيْن الْأَدِلَّة عَلَى أَنَّ الْمَفْهُوم لَا يُعَارِض الْأَدِلَّة الصَّرِيحَة عِنْد الْقَائِل بَلْ عِنْد غَيْره لَا عِبْرَة بِهِ أَصْلًا فِي التَّحْرِيم فَلَا وَجْه لِلِاسْتِدْلَالِ بِهِ فِي مُقَابَلَة الصَّرَائِح وَهَذَا ظَاهِر .","part":7,"page":213},{"id":8213,"text":"5586 - قَوْله ( مَاء حُبّكُنَّ )\rالْحُبّ بِضَمِّ مُهْمَلَة فَتَشْدِيد فِي الصِّحَاح هُوَ الْخَابِيَة فَارِسِيّ مُعَرَّب .","part":7,"page":214},{"id":8215,"text":"5588 - قَوْله ( وَالسُّكْر مِنْ كُلّ شَيْء )\rرُوِيَ بِفَتْحَتَيْنِ بِمَعْنَى الْمُسْكِر وَبِضَمٍّ فَسُكُون وَبِهَذِهِ الرِّوَايَة اِسْتَدَلَّ مَنْ يَرَى أَنَّ الْحَرَام الْقَدْر الْمُسْكِر أَوْ الشَّرْبَة الْأَخِيرَة الَّتِي عِنْدهَا يَحْصُل السُّكْر وَلَا حُرْمَة قَبْلهَا .","part":7,"page":215},{"id":8219,"text":"5592 - قَوْله ( عَنْ الْبَاذَق )\rبِفَتْحِ الذَّال الْمُعْجَمَة .","part":7,"page":216},{"id":8220,"text":"5593 - قَوْله ( مَنْ سَرَّهُ أَنْ يُحَرِّم )\rكُلّ هَذِهِ الْأَلْفَاظ الْمَذْكُورَة فِي الْحَدِيث مِنْ التَّحْرِيم أَيْ مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَتَّخِذ مَا حَرَّمَ اللَّه وَرَسُوله حَرَامًا فَإِنْ كَانَ مُحْرِمًا ذَلِكَ فَلْيُحَرِّمْ النَّبِيذ وَالْمُرَاد نَبِيذ الدُّبَّاء وَالْحَنْتَم وَنَحْوهمَا أَوْ النَّبِيذ الْمُسْكِر وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .","part":7,"page":217},{"id":8222,"text":"5595 - قَوْله ( نَبِيذ الْبُسْر بَحْت لَا يَحِلّ )\rالظَّاهِر أَنَّ الْخَبَر لَا يَحِلّ وَبَحْت بِتَقْدِيرِ وَإِنْ وُجِدَ بَحْت أَيْ خَالِص وَهُوَ مَنْصُوب وَلَا عِبْرَة بِالْخَطِّ أَيْ وَلَوْ كَانَ بَحْتًا أَيْ خَالِصًا يُخَالِط الْبُسْر شَيْء آخَر وَمَحْمَله الْمُسْكِر وَالْكَائِن فِي الْأَوْعِيَة الْمَعْلُومَة وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .","part":7,"page":218},{"id":8223,"text":"5596 - قَوْله ( يُقَرْقِر بَطْنِي )\rفِي الصِّحَاح قَرْقَرَ بَطْنه صَوْت .","part":7,"page":219},{"id":8224,"text":"5597 - قَوْله ( خَشِيت أَنْ أَفْتَضِح )\rأَيْ لِمَا يَظْهَر فِي مِنْ مَبَادِئ السُّكْر .","part":7,"page":220},{"id":8225,"text":"5598 - قَوْله ( إِنَّ لِي جُرَيْرَة )\rتَصْغِير الْجَرَّة\r( تَرَوَّتْ )\rبِتَشْدِيدِ الْوَاو مِنْ التَّرَوِّي وَهُوَ مِنْ الرَّيّ\r( مِنْ الْخَبَث )\rوَهُوَ بِفَتْحَتَيْنِ النَّجَس .","part":7,"page":221},{"id":8226,"text":"5599 - قَوْله ( فَوَجَدَهُ شَدِيدًا )\rلَعَلَّ الْمُرَاد بِهِ إِنْ صَحَّ الْحَدِيث أَنَّهُ وَجَدَهُ قَرِيبًا إِلَى الْإِسْكَار وَأَنَّهُ ظَهَرَ فِيهِ مَبَادِئ السُّكْر بِحَيْثُ إِنَّهُ لَوْ تُرِكَ عَلَى حَاله لَأَسْكَرَ عَنْ قَرِيب\r( فَقَطَّبَ )\rبِتَشْدِيدِ الطَّاء أَوْ تَخْفِيفه أَيْ جَمَعَ مَا بَيْن عَيْنَيْهِ كَمَا يَفْعَلهُ الْعَبُوس أَيْ عَبَسَ وَجْهه وَجَمَعَ جِلْدَته لِمَا وُجِدَ مَكْرُوهًا\r( إِذَا اِغْتَلَمَتْ )\rأَيْ اِشْتَدَّتْ وَاضْطَرَبَتْ عِنْد الْغَلَيَان وَالْمُرَاد إِذَا قَارَبْت الِاشْتِدَاد وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .","part":7,"page":222},{"id":8239,"text":"5612 - قَوْله ( فَزَعَمَ أَنَّهُ شَرِبَ الطِّلَاء )\rبِكَسْرِ الطَّاء وَالْمَدّ مَا طُبِخَ مِنْ عَصِير الْعِنَب .","part":7,"page":223},{"id":8248,"text":"5617 - قَوْله ( فَاعْتَزَلَ ضَيْعَتِي )\rهَذَا مِنْ كَمَالِ الْوَرَع وَالتَّقْوَى فَرَحِمَ اللَّه مَنْ يَطْلُب ذَلِكَ وَيَبْغِي وَاَللَّه الْمُوَفِّق .","part":7,"page":224},{"id":8252,"text":"5620 - قَوْله ( كَطِلَاءِ الْإِبِل )\rأَيْ الَّذِي يُطْلَى بِهِ الْإِبِل الْأَجْرَب\r( ثُلُث بِبَغْيِهِ وَثُلُث بِرِيحِهِ )\rهَكَذَا فِي كَثِير مِنْ النُّسَخ بِالْيَاءِ الْجَارَّة الدَّاخِلَة عَلَى الْبَغْي مَصْدَر بَغَى بِمُوَحَّدَةٍ وَغَيْن مُعْجَمَة إِذَا جَاوَزَ الْحَدّ وَكَذَا بِرِيحِهِ جَارّ وَمَجْرُور أَيْ ثُلُث خَبِيث بِسَبَبِ بَغْيه وَثُلُث خَبِيث بِسَبَبِ رِيحه يُرِيد أَنَّ الْعَصِير لَهُ ثَلَاث أَوْصَاف أَحَدهَا بَغْيه أَيْ اِشْتِدَاده وَإِسْكَاره وَالثَّانِي أَنَّهُ إِذَا اِشْتَدَّ يَحْدُث لَهُ رِيح كَرِيه وَالثَّالِث مَذُوق طَيِّب فَيَنْبَغِي أَنْ يُقَسِّم أَجْزَاءَهُ عَلَى أَوْصَافه وَصَارَ ثُلُثه لِلْبَغْيِ وَالثَّانِي لِلرِّيحِ وَالثَّالِث لِلذَّوْقِ فَالثُّلُثَانِ مِنْهُ خَبِيثَانِ وَالثُّلُث طَيِّب فَإِذَا أَزَالَ النَّار مِنْهُ ثُلُثَيْهِ الْخَبِيثَيْنِ بَقِيَ الْبَاقِي طَيِّبًا فَصَارَ حَلَالًا وَفِي بَعْض النُّسَخ ثُلُث يَبْغِيه عَلَى أَنَّهُ مُضَارِع بَغَى وَكَذَا يُرِيحهُ\r( فَمُرْ مَنْ قِبَلك )\rبِكَسْرِ قَاف وَفَتْح بَاء مُوَحَّدَة أَيْ اِئْذَنْ الْحَاضِرِينَ عِنْدك فِي شُرْبه وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .","part":7,"page":225},{"id":8259,"text":"5627 - قَوْله ( إِذَا طُبِخَ الطِّلَاء عَلَى الثُّلُث )\rيُرِيد عَلَى أَنْ يَبْقَى مِنْهُ الثُّلُث وَأَمَّا كَلَام عُمَر عَلَى الثُّلُثَيْنِ فَالْمُرَاد عَلَى أَنْ يَذْهَب الثُّلُثَانِ .","part":7,"page":226},{"id":8266,"text":"5633 - قَوْله ( مَا كَانَ طَرِيًّا )\rأَيْ مَا مَضَى عَلَيْهِ زَمَان .\rقَوْله ( لَا تَحِلّ شَيْئًا )\rأَيْ رَدّ لِقَوْلِهِمْ فِي الطِّلَاء أَنَّهُ يَحِلّ إِذَا ذَهَبَ ثُلُثَاهُ .","part":7,"page":227},{"id":8268,"text":"( وَلَا يُحَرِّم الْوُضُوء مِمَّا مَسَّتْهُ النَّار )\rأَيْ وَلَا تُحَرِّمهُ رَدّ لِقَوْلِهِمْ الْوُضُوء مِمَّا مَسَّتْ النَّار فَإِنَّ الشَّيْء قَبْل مَسّ النَّار لَا يُوجِب الْوُضُوء اللَّاحِق وَلَا يُبْطِل الْوُضُوء السَّابِق فَلَوْ كَانَ بَعْد مَسّ النَّار لَا يُوجِب الْوُضُوء اللَّاحِق وَمُبْطِل لِلْوُضُوءِ السَّابِق لَكَانَ ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ أَنْ يُقَال إِنَّ النَّار مُحَرَّمَة وَعَلَى هَذَا فَجُمْلَة مِمَّا مَسَّتْ النَّار جُزْء مِنْ الْحَدِيث وَلَيْسَتْ مِنْ قَبِيل التَّرْجَمَة كَمَا كَتَبَهُ كَثِير مِنْ الْكُتَّاب فِي نُسَخ الْكِتَاب وَقَدْ نَبَّهَ عَلَى ذَلِكَ بَعْض الْمُعْتَنِينَ وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .","part":7,"page":228},{"id":8269,"text":"5635 - قَوْله ( قَالَ اِشْرَبْ الْعَصِير مَا لَمْ يُزْبِد )\rهُوَ بِزَايٍ مُعْجَمَة وَبَاء مُوَحَّدَة وَدَال مُهْمَلَة مِنْ أَزْبَدَ الْبَحْر إِذَا رَمَى بِالزَّبَدِ .","part":7,"page":229},{"id":8274,"text":"5639 - قَوْله ( عَلَى عِشَائِكُمْ )\rبِفَتْحِ الْعَيْن الطَّعَام\r( فِي الْقُلَل )\rبِضَمِّ الْقَاف وَفَتْح اللَّام هِيَ الْجِرَار الْكِبَار وَاحِدهَا قُلَّة\r( وَاجْعَلُوهُ فِي الشِّنَان )\rبِكَسْرِ الشِّين الْمُعْجَمَة جَمْع شَنّ بِفَتْحِهَا قَالَ السُّيُوطِيُّ فِي حَاشِيَة أَبِي دَاوُدَ الشِّنَان هِيَ الْأَسْقِيَة مِنْ الْأُدْم وَغَيْرهَا وَاحِدهَا شَنّ وَأَكْثَر مَا يُقَال ذَلِكَ فِي الْجِلْد الرَّقِيق أَوْ الْبَالِي مِنْ الْجُلُود .","part":7,"page":230},{"id":8279,"text":"5644 - قَوْله ( وَلَا يَجْعَل فِيهَا دُرْدِيًّا )\rدُرْدِيّ الزَّيْت وَغَيْره بِضَمٍّ فَسَاكِن الْكَدَر .","part":7,"page":231},{"id":8282,"text":"5647 - قَوْله ( فَحَدَّثَهَا عَنْ النَّضْر اِبْنه )\rيُرِيد أَنَّهُ يَعْتَقِد حِلّه إِذَا لَمْ يَكُنْ مُسْكِرًا وَلِذَلِكَ يَفْعَلهُ اِبْنه فِي بَيْته وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .","part":7,"page":232},{"id":8283,"text":"5648 - قَوْله ( يَكْرَه أَنْ يَجْعَل نَطْل النَّبِيذ )\rو مَا يَبْقَى مِنْ النَّبِيذ بَعْد الْخَالِص وَهُوَ الْعَكَر وَالدُّرْدِيّ وَذَلِكَ هُوَ أَنْ يُؤْخَذ سِلَاف النَّبِيذ وَمَا صُفِّيَ مِنْهُ وَإِذَا لَمْ يَبْقَ إِلَّا الْعَكَر وَالدُّرْدِيّ صُبَّ عَلَيْهِ مَاء وَخَلَطَهُ بِالنَّبِيذِ الطَّرِيّ لِيَشْتَدّ .","part":7,"page":233},{"id":8285,"text":"5650 - قَوْله ( عَلَى عَكَر )\rبِفَتْحَتَيْنِ .","part":7,"page":234},{"id":8288,"text":"5652 - قَوْله ( لَا بَأْس بِنَبِيذِ الْبُخْتُج )\rهُوَ الْعَصِير الْمَطْبُوخ أَصْله بِالْفَارِسِيَّةِ بخته . قُلْت وَالظَّاهِر أَنَّهُ بِضَمِّ بَاء وَسُكُون مُعْجَمَة فَإِنَّهُ الْمُوَافِق لِلْفَارِسِيِّ وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .","part":7,"page":235},{"id":8292,"text":"5656 - قَوْله ( الشَّامَات )\rكَأَنَّهُ جَمْع عَلَى إِرَادَة الْبِلَاد الشَّامِيَّة .","part":7,"page":236},{"id":8294,"text":"5657 - قَوْله ( قَدَح مِنْ عَيْدَان )\rهُوَ بِالْفَتْحِ وَالسُّكُون جَمْع عَيْدَانَة بِمَعْنَى النَّخْلَة الطَّوِيلَة أَوْ بِالْكَسْرِ وَالسُّكُون جَمْع عُود وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي أَوَّل الْكِتَاب الْكَلَام فِي تَصْحِيح الضَّبْطَيْنِ وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .","part":7,"page":237},{"id":8295,"text":"5658 - ( اِشْرَبْ الْمَاء )\rعَلَى لَفْظ الْخِطَاب\rوقَوْله ( الَّذِي نُجِعْت بِهِ )\rعَلَى بِنَاء الْمَفْعُول وَلَفْظ الْخِطَاب أَيْ الَّذِي سَقَيْته فِي الصِّغَر وَغُذِّيَتْ بِهِ\r( فَقَالَ الْخَمْر تُرِيد )\rتَشْدِيدًا وَتَغْلِيظًا فِي أَمْر النَّبِيذ أَيْ تَسْأَلنِي عَنْ النَّبِيذ لَا أَقُول لَك حَلَال فَتَشْرَب الْخَمْر بِذَلِكَ .","part":7,"page":238},{"id":8298,"text":"5661 - قَوْله ( فِتْنَة )\rأَيْ اِبْتِلَاء فَفِيهِ نَفْع وَضَرَر فَالصَّغِير يَرْبُو وَيَزِيد قُوَّة وَهُوَ نَفْع وَضَمِير فِيهَا لِلنَّبِيذِ بِاعْتِبَارِ مَا فِيهِ مِنْ الْفِتْنَة وَفِي لِلسَّبَبِيَّةِ وَالْكَبِير يَهْرَم وَهُوَ ضَرَر .","part":7,"page":239},{"id":8299,"text":"5662 - ( كَانَ اِبْن شُبْرُمَةَ لَا يَشْرَب إِلَّا الْمَاء وَاللَّبَن )\rأَيْ يُقْتَصَر مِنْ بَيْن الْأَشْرِبَة عَلَيْهِمَا فَيَتْرُك كَثِيرًا مِمَّا عَلِمَ حِلّه اِحْتِرَازًا مِنْ الْوُقُوع فِي الْحَرَام وَهَذَا كَمَالِ الْوَرَع وَلَقَدْ أَحْسَن الْمُصَنِّف رَحِمَهُ اللَّه تَعَالَى وَأَجَادَ حَيْثُ خَتَمَ الْكُتُب بِهَذَا الْأَثَر الْمُفِيد لِلْحَثِّ عَلَى كَمَالِ الْوَرَع وَالتَّقْوَى فَنَبَّهَ بِخَتْمِ الْكِتَاب عَلَى أَنَّ نَتِيجَة الْعِلْم هِيَ التَّقْوَى فَقَدْ قَالَ تَعَالَى إِنَّ أَكْرَمكُمْ عِنْد اللَّه أَتْقَاكُمْ . اللَّهُمَّ اُرْزُقْنَاهَا بِفَضْلِك يَا كَرِيم . الْحَمْد لِلَّهِ الَّذِي بِنِعْمَتِهِ تَتِمّ الصَّالِحَات وَعَلَى نَبِيّه وَحَبِيبه مُحَمَّد أَكْمَل الصَّلَوَات وَأَشْرَف التَّسَلُّمَات وَآخِر دَعْوَاهُمْ أَنْ الْحَمْد لِلَّهِ رَبّ الْعَالَمِينَ .","part":7,"page":240}],"titles":[{"id":3,"title":" الطهارة","lvl":1,"sub":0},{"id":3,"title":" تأويل قوله عز وجل إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم","lvl":2,"sub":0},{"id":6,"title":" السواك إذا قام من الليل","lvl":2,"sub":0},{"id":8,"title":" كيف يستاك","lvl":2,"sub":0},{"id":9,"title":" هل يستاك الإمام بحضرة رعيته","lvl":2,"sub":0},{"id":12,"title":" الترغيب في السواك","lvl":2,"sub":0},{"id":14,"title":" الإكثار في السواك","lvl":2,"sub":0},{"id":16,"title":" الرخصة في السواك بالعشي للصائم","lvl":2,"sub":0},{"id":18,"title":" السواك في كل حين","lvl":2,"sub":0},{"id":20,"title":" ذكر الفطرة الاختتان","lvl":2,"sub":0},{"id":22,"title":" تقليم الأظفار","lvl":2,"sub":0},{"id":28,"title":" قص الشارب","lvl":2,"sub":0},{"id":30,"title":" التوقيت في ذلك","lvl":2,"sub":0},{"id":32,"title":" إحفاء الشارب وإعفاء اللحى","lvl":2,"sub":0},{"id":34,"title":" الإبعاد عند إرادة الحاجة","lvl":2,"sub":0},{"id":37,"title":" الرخصة في ترك ذلك","lvl":2,"sub":0},{"id":39,"title":" القول عند دخول الخلاء","lvl":2,"sub":0},{"id":41,"title":" النهي عن استقبال القبلة عند الحاجة","lvl":2,"sub":0},{"id":43,"title":" النهي عن استدبار القبلة عند الحاجة","lvl":2,"sub":0},{"id":47,"title":" الرخصة في ذلك في البيوت","lvl":2,"sub":0},{"id":49,"title":" النهي عن مس الذكر باليمين عند الحاجة","lvl":2,"sub":0},{"id":52,"title":" الرخصة في البول في الصحراء قائما","lvl":2,"sub":0},{"id":56,"title":" البول في البيت جالسا","lvl":2,"sub":0},{"id":58,"title":" البول إلى السترة يستتر بها","lvl":2,"sub":0},{"id":60,"title":" التنزه عن البول","lvl":2,"sub":0},{"id":62,"title":" البول في الإناء","lvl":2,"sub":0},{"id":64,"title":" البول في الطست","lvl":2,"sub":0},{"id":66,"title":" كراهية البول في الجحر","lvl":2,"sub":0},{"id":70,"title":" كراهية البول في المستحم","lvl":2,"sub":0},{"id":72,"title":" السلام على من يبول","lvl":2,"sub":0},{"id":74,"title":" رد السلام بعد الوضوء","lvl":2,"sub":0},{"id":76,"title":" النهي عن الاستطابة بالعظم","lvl":2,"sub":0},{"id":78,"title":" النهي عن الاستطابة بالروث","lvl":2,"sub":0},{"id":80,"title":" النهي عن الاكتفاء في الاستطابة بأقل من ثلاثة أحجار","lvl":2,"sub":0},{"id":82,"title":" الرخصة في الاستطابة بحجرين","lvl":2,"sub":0},{"id":84,"title":" الرخصة في الاستطابة بحجر واحد","lvl":2,"sub":0},{"id":86,"title":" الاجتزاء في الاستطابة بالحجارة دون غيرها","lvl":2,"sub":0},{"id":88,"title":" الاستنجاء بالماء","lvl":2,"sub":0},{"id":91,"title":" النهي عن الاستنجاء باليمين","lvl":2,"sub":0},{"id":95,"title":" دلك اليد بالأرض بعد الاستنجاء","lvl":2,"sub":0},{"id":97,"title":" التوقيت في الماء","lvl":2,"sub":0},{"id":100,"title":" ترك التوقيت في الماء","lvl":2,"sub":0},{"id":105,"title":" الماء الدائم","lvl":2,"sub":0},{"id":108,"title":" ماء البحر","lvl":2,"sub":0},{"id":110,"title":" الوضوء بالثلج","lvl":2,"sub":0},{"id":114,"title":" الوضوء بماء البرد","lvl":2,"sub":0},{"id":116,"title":" سؤر الكلب","lvl":2,"sub":0},{"id":119,"title":" الأمر بإراقة ما في الإناء إذا ولغ فيه الكلب","lvl":2,"sub":0},{"id":121,"title":" تعفير الإناء الذي ولغ فيه الكلب بالتراب","lvl":2,"sub":0},{"id":123,"title":" سؤر الهرة","lvl":2,"sub":0},{"id":125,"title":" سؤر الحمار","lvl":2,"sub":0},{"id":127,"title":" سؤر الحائض","lvl":2,"sub":0},{"id":129,"title":" وضوء الرجال والنساء جميعا","lvl":2,"sub":0},{"id":133,"title":" القدر الذي يكتفي به الرجل من الماء للوضوء","lvl":2,"sub":0},{"id":136,"title":" النية في الوضوء","lvl":2,"sub":0},{"id":138,"title":" الوضوء من الإناء","lvl":2,"sub":0},{"id":141,"title":" التسمية عند الوضوء","lvl":2,"sub":0},{"id":143,"title":" صب الخادم الماء على الرجل للوضوء","lvl":2,"sub":0},{"id":145,"title":" الوضوء مرة مرة","lvl":2,"sub":0},{"id":147,"title":" الوضوء ثلاثا ثلاثا","lvl":2,"sub":0},{"id":149,"title":" صفة الوضوء غسل الكفين","lvl":2,"sub":0},{"id":151,"title":" كم تغسلان","lvl":2,"sub":0},{"id":153,"title":" المضمضة والاستنشاق","lvl":2,"sub":0},{"id":155,"title":" بأي اليدين يتمضمض","lvl":2,"sub":0},{"id":157,"title":" اتخاذ الاستنشاق","lvl":2,"sub":0},{"id":159,"title":" المبالغة في الاستنشاق","lvl":2,"sub":0},{"id":164,"title":" الأمر بالاستنثار عند الاستيقاظ من النوم","lvl":2,"sub":0},{"id":166,"title":" بأي اليدين يستنثر","lvl":2,"sub":0},{"id":168,"title":" غسل الوجه","lvl":2,"sub":0},{"id":170,"title":" عدد غسل الوجه","lvl":2,"sub":0},{"id":174,"title":" صفة الوضوء","lvl":2,"sub":0},{"id":176,"title":" عدد غسل اليدين","lvl":2,"sub":0},{"id":178,"title":" حد الغسل","lvl":2,"sub":0},{"id":182,"title":" عدد مسح الرأس","lvl":2,"sub":0},{"id":186,"title":" مسح الأذنين","lvl":2,"sub":0},{"id":188,"title":" مسح الأذنين مع الرأس وما يستدل به على أنهما من","lvl":2,"sub":0},{"id":191,"title":" المسح على العمامة","lvl":2,"sub":0},{"id":195,"title":" المسح على العمامة مع الناصية","lvl":2,"sub":0},{"id":198,"title":" كيف المسح على العمامة","lvl":2,"sub":0},{"id":200,"title":" إيجاب غسل الرجلين","lvl":2,"sub":0},{"id":203,"title":" بأي الرجلين يبدأ بالغسل","lvl":2,"sub":0},{"id":207,"title":" الأمر بتخليل الأصابع","lvl":2,"sub":0},{"id":212,"title":" الوضوء في النعل","lvl":2,"sub":0},{"id":215,"title":" المسح على الخفين","lvl":2,"sub":0},{"id":223,"title":" المسح على الخفين في السفر","lvl":2,"sub":0},{"id":227,"title":" التوقيت في المسح على الخفين للمسافر","lvl":2,"sub":0},{"id":231,"title":" التوقيت في المسح على الخفين للمقيم","lvl":2,"sub":0},{"id":233,"title":" صفة الوضوء من غير حدث","lvl":2,"sub":0},{"id":235,"title":" الوضوء لكل صلاة","lvl":2,"sub":0},{"id":239,"title":" النضح","lvl":2,"sub":0},{"id":243,"title":" الانتفاع بفضل الوضوء","lvl":2,"sub":0},{"id":245,"title":" فرض الوضوء","lvl":2,"sub":0},{"id":248,"title":" الاعتداء في الوضوء","lvl":2,"sub":0},{"id":250,"title":" الأمر بإسباغ الوضوء","lvl":2,"sub":0},{"id":253,"title":" الفضل في ذلك","lvl":2,"sub":0},{"id":255,"title":" ثواب من توضأ كما أمر","lvl":2,"sub":0},{"id":260,"title":" القول بعد الفراغ من الوضوء","lvl":2,"sub":0},{"id":262,"title":" حلية الوضوء","lvl":2,"sub":0},{"id":265,"title":" ثواب من أحسن الوضوء ثم صلى ركعتين","lvl":2,"sub":0},{"id":266,"title":" ما ينقض الوضوء وما لا ينقض الوضوء من المذي","lvl":2,"sub":0},{"id":274,"title":" الوضوء من الغائط والبول","lvl":2,"sub":0},{"id":276,"title":" الوضوء من الغائط","lvl":2,"sub":0},{"id":278,"title":" الوضوء من الريح","lvl":2,"sub":0},{"id":280,"title":" الوضوء من النوم","lvl":2,"sub":0},{"id":282,"title":" النعاس","lvl":2,"sub":0},{"id":287,"title":" ترك الوضوء من ذلك","lvl":2,"sub":0},{"id":289,"title":" ترك الوضوء من مس الرجل امرأته من غير شهوة","lvl":2,"sub":0},{"id":294,"title":" ترك الوضوء من القبلة","lvl":2,"sub":0},{"id":298,"title":" الوضوء مما غيرت النار","lvl":2,"sub":0},{"id":308,"title":" ترك الوضوء مما غيرت النار","lvl":2,"sub":0},{"id":313,"title":" المضمضة من السويق","lvl":2,"sub":0},{"id":317,"title":" ذكر ما يوجب الغسل وما لا يوجبه غسل الكافر إذا أسلم","lvl":2,"sub":0},{"id":319,"title":" تقديم غسل الكافر إذا أراد أن يسلم","lvl":2,"sub":0},{"id":321,"title":" الغسل من مواراة المشرك","lvl":2,"sub":0},{"id":324,"title":" وجوب الغسل إذا التقى الختانان","lvl":2,"sub":0},{"id":326,"title":" الغسل من المني","lvl":2,"sub":0},{"id":329,"title":" غسل المرأة ترى في منامها ما يرى الرجل","lvl":2,"sub":0},{"id":334,"title":" الذي يحتلم ولا يرى الماء","lvl":2,"sub":0},{"id":336,"title":" الفصل بين ماء الرجل وماء المرأة","lvl":2,"sub":0},{"id":338,"title":" ذكر الاغتسال من الحيض","lvl":2,"sub":0},{"id":347,"title":" ذكر الأقراء","lvl":2,"sub":0},{"id":352,"title":" ذكر اغتسال المستحاضة","lvl":2,"sub":0},{"id":354,"title":" الاغتسال من النفاس","lvl":2,"sub":0},{"id":356,"title":" الفرق بين دم الحيض والاستحاضة","lvl":2,"sub":0},{"id":366,"title":" ذكر الاغتسال أول الليل","lvl":2,"sub":0},{"id":368,"title":" الاغتسال أول الليل وآخره","lvl":2,"sub":0},{"id":370,"title":" ذكر الاستتار عند الاغتسال","lvl":2,"sub":0},{"id":373,"title":" ذكر القدر الذي يكتفي به الرجل من الماء للغسل","lvl":2,"sub":0},{"id":378,"title":" ذكر الدلالة على أنه لا وقت في ذلك","lvl":2,"sub":0},{"id":383,"title":" ذكر اغتسال الرجل والمرأة من نسائه من إناء واحد","lvl":2,"sub":0},{"id":388,"title":" ذكر النهي عن الاغتسال بفضل الجنب","lvl":2,"sub":0},{"id":390,"title":" الرخصة في ذلك","lvl":2,"sub":0},{"id":392,"title":" ذكر الاغتسال في القصعة التي يعجن فيها","lvl":2,"sub":0},{"id":394,"title":" ذكر ترك المرأة نقض ضفر رأسها عند اغتسالها من الجنابة","lvl":2,"sub":0},{"id":396,"title":" ذكر الأمر بذلك للحائض عند الاغتسال للإحرام","lvl":2,"sub":0},{"id":402,"title":" إزالة الجنب الأذى عن جسده بعد غسل يديه","lvl":2,"sub":0},{"id":404,"title":" إعادة الجنب غسل يديه بعد إزالة الأذى عن جسده","lvl":2,"sub":0},{"id":406,"title":" ذكر وضوء الجنب قبل الغسل","lvl":2,"sub":0},{"id":408,"title":" تخليل الجنب رأسه","lvl":2,"sub":0},{"id":411,"title":" ذكر ما يكفي الجنب من إفاضة الماء على رأسه","lvl":2,"sub":0},{"id":413,"title":" ذكر العمل في الغسل من الحيض","lvl":2,"sub":0},{"id":415,"title":" ترك الوضوء من بعد الغسل","lvl":2,"sub":0},{"id":417,"title":" غسل الرجلين في غير المكان الذي يغتسل فيه","lvl":2,"sub":0},{"id":419,"title":" ترك المنديل بعد الغسل","lvl":2,"sub":0},{"id":421,"title":" وضوء الجنب إذا أراد أن يأكل","lvl":2,"sub":0},{"id":423,"title":" اقتصار الجنب على غسل يديه إذا أراد أن يأكل","lvl":2,"sub":0},{"id":428,"title":" وضوء الجنب إذا أراد أن ينام","lvl":2,"sub":0},{"id":430,"title":" وضوء الجنب وغسل ذكره إذا أراد أن ينام","lvl":2,"sub":0},{"id":432,"title":" في الجنب إذا لم يتوضأ","lvl":2,"sub":0},{"id":434,"title":" في الجنب إذا أراد أن يعود","lvl":2,"sub":0},{"id":436,"title":" إتيان النساء قبل إحداث الغسل","lvl":2,"sub":0},{"id":439,"title":" حجب الجنب من قراءة القرآن","lvl":2,"sub":0},{"id":442,"title":" مماسة الجنب ومجالسته","lvl":2,"sub":0},{"id":446,"title":" استخدام الحائض","lvl":2,"sub":0},{"id":449,"title":" بسط الحائض الخمرة في المسجد","lvl":2,"sub":0},{"id":453,"title":" غسل الحائض رأس زوجها","lvl":2,"sub":0},{"id":457,"title":" مؤاكلة الحائض والشرب من سؤرها","lvl":2,"sub":0},{"id":463,"title":" مضاجعة الحائض","lvl":2,"sub":0},{"id":466,"title":" مباشرة الحائض","lvl":2,"sub":0},{"id":470,"title":" تأويل قول الله عز وجل ويسألونك عن المحيض","lvl":2,"sub":0},{"id":474,"title":" ما تفعل المحرمة إذا حاضت","lvl":2,"sub":0},{"id":478,"title":" دم الحيض يصيب الثوب","lvl":2,"sub":0},{"id":481,"title":" المني يصيب الثوب","lvl":2,"sub":0},{"id":483,"title":" غسل المني من الثوب","lvl":2,"sub":0},{"id":489,"title":" فرك المني من الثوب","lvl":2,"sub":0},{"id":492,"title":" بول الصبي الذي لم يأكل الطعام","lvl":2,"sub":0},{"id":495,"title":" بول الجارية","lvl":2,"sub":0},{"id":497,"title":" بول ما يؤكل لحمه","lvl":2,"sub":0},{"id":500,"title":" فرث ما يؤكل لحمه يصيب الثوب","lvl":2,"sub":0},{"id":502,"title":" البزاق يصيب الثوب","lvl":2,"sub":0},{"id":505,"title":" بدء التيمم","lvl":2,"sub":0},{"id":507,"title":" التيمم في الحضر","lvl":2,"sub":0},{"id":511,"title":" التيمم في السفر","lvl":2,"sub":0},{"id":515,"title":" نوع آخر من التيمم والنفخ في اليدين","lvl":2,"sub":0},{"id":517,"title":" نوع آخر من التيمم","lvl":2,"sub":0},{"id":522,"title":" تيمم الجنب","lvl":2,"sub":0},{"id":524,"title":" التيمم بالصعيد","lvl":2,"sub":0},{"id":526,"title":" الصلوات بتيمم واحد","lvl":2,"sub":0},{"id":528,"title":" فيمن لم يجد الماء ولا الصعيد","lvl":2,"sub":0},{"id":530,"title":" المياه","lvl":1,"sub":0},{"id":533,"title":" باب","lvl":2,"sub":0},{"id":535,"title":" ذكر بئر بضاعة","lvl":2,"sub":0},{"id":537,"title":" التوقيت في الماء","lvl":2,"sub":0},{"id":544,"title":" الوضوء بماء البحر","lvl":2,"sub":0},{"id":546,"title":" الوضوء بماء الثلج والبرد","lvl":2,"sub":0},{"id":552,"title":" تعفير الإناء بالتراب من ولوغ الكلب فيه","lvl":2,"sub":0},{"id":556,"title":" سؤر الهرة","lvl":2,"sub":0},{"id":558,"title":" سؤر الحائض","lvl":2,"sub":0},{"id":560,"title":" الرخصة في فضل المرأة","lvl":2,"sub":0},{"id":566,"title":" القدر الذي يكتفي به الإنسان من الماء للوضوء والغسل","lvl":2,"sub":0},{"id":572,"title":" بدء الحيض وهل يسمى الحيض نفاسا","lvl":2,"sub":0},{"id":572,"title":" الحيض والاستحاضة","lvl":1,"sub":0},{"id":574,"title":" ذكر الاستحاضة وإقبال الدم وإدباره","lvl":2,"sub":0},{"id":579,"title":" المرأة يكون لها أيام معلومة تحيضها كل شهر","lvl":2,"sub":0},{"id":582,"title":" ذكر الأقراء","lvl":2,"sub":0},{"id":587,"title":" جمع المستحاضة بين الصلاتين وغسلها إذا جمعت","lvl":2,"sub":0},{"id":590,"title":" الفرق بين دم الحيض والاستحاضة","lvl":2,"sub":0},{"id":597,"title":" الصفرة والكدرة","lvl":2,"sub":0},{"id":599,"title":" ما ينال من الحائض","lvl":2,"sub":0},{"id":605,"title":" نوم الرجل مع حليلته في الشعار الواحد وهي حائض","lvl":2,"sub":0},{"id":610,"title":" ذكر ما كان النبي صلى الله عليه وسلم يصنعه إذا حاضت","lvl":2,"sub":0},{"id":613,"title":" مؤاكلة الحائض والشرب من سؤرها","lvl":2,"sub":0},{"id":619,"title":" الرجل يقرأ القرآن ورأسه في حجر امرأته وهي حائض","lvl":2,"sub":0},{"id":621,"title":" سقوط الصلاة عن الحائض","lvl":2,"sub":0},{"id":626,"title":" بسط الحائض الخمرة في المسجد","lvl":2,"sub":0},{"id":628,"title":" ترجيل الحائض رأس زوجها وهو معتكف في المسجد","lvl":2,"sub":0},{"id":630,"title":" غسل الحائض رأس زوجها","lvl":2,"sub":0},{"id":634,"title":" شهود الحيض العيدين ودعوة المسلمين","lvl":2,"sub":0},{"id":636,"title":" المرأة تحيض بعد الإفاضة","lvl":2,"sub":0},{"id":638,"title":" ما تفعل النفساء عند الإحرام","lvl":2,"sub":0},{"id":640,"title":" الصلاة على النفساء","lvl":2,"sub":0},{"id":642,"title":" دم الحيض يصيب الثوب","lvl":2,"sub":0},{"id":651,"title":" ذكر نهي الجنب عن الاغتسال في الماء الدائم","lvl":2,"sub":0},{"id":651,"title":" الغسل والتيمم","lvl":1,"sub":0},{"id":653,"title":" الرخصة في دخول الحمام","lvl":2,"sub":0},{"id":655,"title":" الاغتسال بالثلج والبرد","lvl":2,"sub":0},{"id":659,"title":" الاغتسال قبل النوم","lvl":2,"sub":0},{"id":663,"title":" الاستتار عند الاغتسال","lvl":2,"sub":0},{"id":668,"title":" الدليل على أن لا توقيت في الماء الذي يغتسل فيه","lvl":2,"sub":0},{"id":673,"title":" الرخصة في ذلك","lvl":2,"sub":0},{"id":676,"title":" الاغتسال في قصعة فيها أثر العجين","lvl":2,"sub":0},{"id":678,"title":" ترك المرأة نقض رأسها عند الاغتسال","lvl":2,"sub":0},{"id":680,"title":" إذا تطيب واغتسل وبقي أثر الطيب","lvl":2,"sub":0},{"id":682,"title":" إزالة الجنب الأذى عنه قبل إفاضة الماء عليه","lvl":2,"sub":0},{"id":684,"title":" مسح اليد بالأرض بعد غسل الفرج","lvl":2,"sub":0},{"id":686,"title":" الابتداء بالوضوء في غسل الجنابة","lvl":2,"sub":0},{"id":690,"title":" ترك مسح الرأس في الوضوء من الجنابة","lvl":2,"sub":0},{"id":692,"title":" استبراء البشرة في الغسل من الجنابة","lvl":2,"sub":0},{"id":698,"title":" العمل في الغسل من الحيض","lvl":2,"sub":0},{"id":700,"title":" الغسل مرة واحدة","lvl":2,"sub":0},{"id":706,"title":" الطواف على النساء في غسل واحد","lvl":2,"sub":0},{"id":708,"title":" التيمم بالصعيد","lvl":2,"sub":0},{"id":710,"title":" التيمم لمن يجد الماء بعد الصلاة","lvl":2,"sub":0},{"id":712,"title":" الوضوء من المذي","lvl":2,"sub":0},{"id":720,"title":" الأمر بالوضوء من النوم","lvl":2,"sub":0},{"id":724,"title":" الوضوء من مس الذكر","lvl":2,"sub":0},{"id":730,"title":" الصلاة","lvl":1,"sub":0},{"id":730,"title":" فرض الصلاة وذكر اختلاف الناقلين في إسناد حديث أنس","lvl":2,"sub":0},{"id":735,"title":" أين فرضت الصلاة","lvl":2,"sub":0},{"id":737,"title":" كيف فرضت الصلاة","lvl":2,"sub":0},{"id":743,"title":" كم فرضت في اليوم والليلة","lvl":2,"sub":0},{"id":746,"title":" البيعة على الصلوات الخمس","lvl":2,"sub":0},{"id":748,"title":" المحافظة على الصلوات الخمس","lvl":2,"sub":0},{"id":750,"title":" فضل الصلوات الخمس","lvl":2,"sub":0},{"id":752,"title":" الحكم في تارك الصلاة","lvl":2,"sub":0},{"id":755,"title":" المحاسبة على الصلاة","lvl":2,"sub":0},{"id":759,"title":" ثواب من أقام الصلاة","lvl":2,"sub":0},{"id":761,"title":" عدد صلاة الظهر في الحضر","lvl":2,"sub":0},{"id":763,"title":" صلاة الظهر في السفر","lvl":2,"sub":0},{"id":765,"title":" فضل صلاة العصر","lvl":2,"sub":0},{"id":767,"title":" المحافظة على صلاة العصر","lvl":2,"sub":0},{"id":770,"title":" من ترك صلاة العصر","lvl":2,"sub":0},{"id":772,"title":" عدد صلاة العصر في الحضر","lvl":2,"sub":0},{"id":776,"title":" صلاة العصر في السفر","lvl":2,"sub":0},{"id":782,"title":" فضل صلاة العشاء","lvl":2,"sub":0},{"id":787,"title":" فضل صلاة الجماعة","lvl":2,"sub":0},{"id":791,"title":" فرض القبلة","lvl":2,"sub":0},{"id":794,"title":" الحال التي يجوز فيها استقبال غير القبلة","lvl":2,"sub":0},{"id":798,"title":" استبانة الخطإ بعد الاجتهاد","lvl":2,"sub":0},{"id":802,"title":" المواقيت","lvl":1,"sub":0},{"id":802,"title":" باب","lvl":2,"sub":0},{"id":804,"title":" أول وقت الظهر","lvl":2,"sub":0},{"id":808,"title":" تعجيل الظهر في السفر","lvl":2,"sub":0},{"id":810,"title":" تعجيل الظهر في البرد","lvl":2,"sub":0},{"id":812,"title":" الإبراد بالظهر إذا اشتد الحر","lvl":2,"sub":0},{"id":815,"title":" آخر وقت الظهر","lvl":2,"sub":0},{"id":818,"title":" أول وقت العصر","lvl":2,"sub":0},{"id":820,"title":" تعجيل العصر","lvl":2,"sub":0},{"id":827,"title":" التشديد في تأخير العصر","lvl":2,"sub":0},{"id":831,"title":" آخر وقت العصر","lvl":2,"sub":0},{"id":833,"title":" من أدرك ركعتين من العصر","lvl":2,"sub":0},{"id":839,"title":" أول وقت المغرب","lvl":2,"sub":0},{"id":841,"title":" تعجيل المغرب","lvl":2,"sub":0},{"id":843,"title":" تأخير المغرب","lvl":2,"sub":0},{"id":845,"title":" آخر وقت المغرب","lvl":2,"sub":0},{"id":849,"title":" كراهية النوم بعد صلاة المغرب","lvl":2,"sub":0},{"id":851,"title":" أول وقت العشاء","lvl":2,"sub":0},{"id":853,"title":" تعجيل العشاء","lvl":2,"sub":0},{"id":855,"title":" الشفق","lvl":2,"sub":0},{"id":858,"title":" ما يستحب من تأخير العشاء","lvl":2,"sub":0},{"id":864,"title":" آخر وقت العشاء","lvl":2,"sub":0},{"id":870,"title":" الرخصة في أن يقال للعشاء العتمة","lvl":2,"sub":0},{"id":872,"title":" الكراهية في ذلك","lvl":2,"sub":0},{"id":878,"title":" التغليس في الحضر","lvl":2,"sub":0},{"id":881,"title":" التغليس في السفر","lvl":2,"sub":0},{"id":883,"title":" الإسفار","lvl":2,"sub":0},{"id":889,"title":" آخر وقت الصبح","lvl":2,"sub":0},{"id":891,"title":" من أدرك ركعة من الصلاة","lvl":2,"sub":0},{"id":898,"title":" الساعات التي نهي عن الصلاة فيها","lvl":2,"sub":0},{"id":902,"title":" النهي عن الصلاة بعد الصبح","lvl":2,"sub":0},{"id":904,"title":" النهي عن الصلاة عند طلوع الشمس","lvl":2,"sub":0},{"id":910,"title":" النهي عن الصلاة بعد العصر","lvl":2,"sub":0},{"id":916,"title":" الرخصة في الصلاة بعد العصر","lvl":2,"sub":0},{"id":927,"title":" الرخصة في الصلاة قبل المغرب","lvl":2,"sub":0},{"id":929,"title":" الصلاة بعد طلوع الفجر","lvl":2,"sub":0},{"id":931,"title":" إباحة الصلاة إلى أن يصلي الصبح","lvl":2,"sub":0},{"id":933,"title":" إباحة الصلاة في الساعات كلها بمكة","lvl":2,"sub":0},{"id":935,"title":" الوقت الذي يجمع فيه المسافر بين الظهر والعصر","lvl":2,"sub":0},{"id":938,"title":" بيان ذلك","lvl":2,"sub":0},{"id":940,"title":" الوقت الذي يجمع فيه المقيم","lvl":2,"sub":0},{"id":943,"title":" الوقت الذي يجمع فيه المسافر بين المغرب والعشاء","lvl":2,"sub":0},{"id":952,"title":" الحال التي يجمع فيها بين الصلاتين","lvl":2,"sub":0},{"id":956,"title":" الجمع بين الصلاتين في الحضر","lvl":2,"sub":0},{"id":959,"title":" الجمع بين الظهر والعصر بعرفة","lvl":2,"sub":0},{"id":964,"title":" الجمع بين المغرب والعشاء بالمزدلفة","lvl":2,"sub":0},{"id":966,"title":" كيف الجمع","lvl":2,"sub":0},{"id":968,"title":" فضل الصلاة لمواقيتها","lvl":2,"sub":0},{"id":974,"title":" فيمن نام عن الصلاة","lvl":2,"sub":0},{"id":978,"title":" إعادة من نام عن الصلاة لوقتها من الغد","lvl":2,"sub":0},{"id":983,"title":" كيف يقضى الفائت من الصلاة","lvl":2,"sub":0},{"id":990,"title":" الأذان","lvl":1,"sub":0},{"id":990,"title":" بدء الأذان","lvl":2,"sub":0},{"id":993,"title":" تثنية الأذان","lvl":2,"sub":0},{"id":996,"title":" خفض الصوت في الترجيع في الأذان","lvl":2,"sub":0},{"id":998,"title":" كم الأذان من كلمة","lvl":2,"sub":0},{"id":1001,"title":" كيف الأذان","lvl":2,"sub":0},{"id":1003,"title":" الأذان في السفر","lvl":2,"sub":0},{"id":1005,"title":" أذان المنفردين في السفر","lvl":2,"sub":0},{"id":1007,"title":" اجتزاء المرء بأذان غيره في الحضر","lvl":2,"sub":0},{"id":1010,"title":" المؤذنان للمسجد الواحد","lvl":2,"sub":0},{"id":1013,"title":" هل يؤذنان جميعا أو فرادى","lvl":2,"sub":0},{"id":1016,"title":" الأذان في غير وقت الصلاة","lvl":2,"sub":0},{"id":1022,"title":" رفع الصوت بالأذان","lvl":2,"sub":0},{"id":1026,"title":" التثويب في أذان الفجر","lvl":2,"sub":0},{"id":1028,"title":" آخر الأذان","lvl":2,"sub":0},{"id":1032,"title":" الأذان في التخلف عن شهود الجماعة في الليلة المطيرة","lvl":2,"sub":0},{"id":1035,"title":" الأذان لمن يجمع بين الصلاتين في وقت الأولى منهما","lvl":2,"sub":0},{"id":1037,"title":" الأذان لمن جمع بين الصلاتين بعد ذهاب وقت الأولى منهما","lvl":2,"sub":0},{"id":1042,"title":" الإقامة لمن جمع بين الصلاتين","lvl":2,"sub":0},{"id":1044,"title":" الأذان للفائت من الصلوات","lvl":2,"sub":0},{"id":1046,"title":" الاجتزاء لذلك كله بأذان واحد والإقامة لكل واحدة","lvl":2,"sub":0},{"id":1048,"title":" الاكتفاء بالإقامة لكل صلاة","lvl":2,"sub":0},{"id":1052,"title":" أذان الراعي","lvl":2,"sub":0},{"id":1054,"title":" الأذان لمن يصلي وحده","lvl":2,"sub":0},{"id":1056,"title":" الإقامة لمن يصلي وحده","lvl":2,"sub":0},{"id":1058,"title":" كيف الإقامة","lvl":2,"sub":0},{"id":1060,"title":" إقامة كل واحد لنفسه","lvl":2,"sub":0},{"id":1062,"title":" فضل التأذين","lvl":2,"sub":0},{"id":1066,"title":" اتخاذ المؤذن الذي لا يأخذ على أذانه أجرا","lvl":2,"sub":0},{"id":1068,"title":" القول مثل ما يقول المؤذن","lvl":2,"sub":0},{"id":1072,"title":" القول مثل ما يتشهد المؤذن","lvl":2,"sub":0},{"id":1076,"title":" الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم بعد الأذان","lvl":2,"sub":0},{"id":1078,"title":" الدعاء عند الأذان","lvl":2,"sub":0},{"id":1081,"title":" الصلاة بين الأذان والإقامة","lvl":2,"sub":0},{"id":1084,"title":" التشديد في الخروج من المسجد بعد الأذان","lvl":2,"sub":0},{"id":1087,"title":" إيذان المؤذنين الأئمة بالصلاة","lvl":2,"sub":0},{"id":1090,"title":" إقامة المؤذن عند خروج الإمام","lvl":2,"sub":0},{"id":1094,"title":" الفضل في بناء المساجد","lvl":2,"sub":0},{"id":1094,"title":" المساجد","lvl":1,"sub":0},{"id":1096,"title":" المباهاة في المساجد","lvl":2,"sub":0},{"id":1098,"title":" ذكر أي مسجد وضع أولا","lvl":2,"sub":0},{"id":1100,"title":" فضل الصلاة في المساجد","lvl":2,"sub":0},{"id":1102,"title":" الصلاة في الكعبة","lvl":2,"sub":0},{"id":1104,"title":" فضل المسجد الأقصى والصلاة فيه","lvl":2,"sub":0},{"id":1106,"title":" فضل مسجد النبي صلى الله عليه وسلم والصلاة فيه","lvl":2,"sub":0},{"id":1110,"title":" ذكر المسجد الذي أسس على التقوى","lvl":2,"sub":0},{"id":1112,"title":" فضل مسجد قباء والصلاة فيه","lvl":2,"sub":0},{"id":1115,"title":" ما تشد الرحال إليه من المساجد","lvl":2,"sub":0},{"id":1117,"title":" اتخاذ البيع مساجد","lvl":2,"sub":0},{"id":1119,"title":" نبش القبور واتخاذ أرضها مسجدا","lvl":2,"sub":0},{"id":1121,"title":" النهي عن اتخاذ القبور مساجد","lvl":2,"sub":0},{"id":1124,"title":" الفضل في إتيان المساجد","lvl":2,"sub":0},{"id":1126,"title":" النهي عن منع النساء من إتيانهن المساجد","lvl":2,"sub":0},{"id":1128,"title":" من يمنع من المسجد","lvl":2,"sub":0},{"id":1130,"title":" من يخرج من المسجد","lvl":2,"sub":0},{"id":1132,"title":" ضرب الخباء في المساجد","lvl":2,"sub":0},{"id":1135,"title":" إدخال الصبيان المساجد","lvl":2,"sub":0},{"id":1137,"title":" ربط الأسير بسارية المسجد","lvl":2,"sub":0},{"id":1139,"title":" إدخال البعير المسجد","lvl":2,"sub":0},{"id":1141,"title":" النهي عن البيع والشراء في المسجد وعن التحلق قبل","lvl":2,"sub":0},{"id":1143,"title":" النهي عن تناشد الأشعار في المسجد","lvl":2,"sub":0},{"id":1145,"title":" الرخصة في إنشاد الشعر الحسن في المسجد","lvl":2,"sub":0},{"id":1147,"title":" النهي عن إنشاد الضالة في المسجد","lvl":2,"sub":0},{"id":1149,"title":" إظهار السلاح في المسجد","lvl":2,"sub":0},{"id":1153,"title":" الاستلقاء في المسجد","lvl":2,"sub":0},{"id":1157,"title":" البصاق في المسجد","lvl":2,"sub":0},{"id":1159,"title":" النهي عن أن يتنخم الرجل في قبلة المسجد","lvl":2,"sub":0},{"id":1161,"title":" ذكر نهي النبي صلى الله عليه وسلم عن أن يبصق الرجل","lvl":2,"sub":0},{"id":1167,"title":" تخليق المساجد","lvl":2,"sub":0},{"id":1169,"title":" القول عند دخول المسجد وعند الخروج منه","lvl":2,"sub":0},{"id":1171,"title":" الأمر بالصلاة قبل الجلوس فيه","lvl":2,"sub":0},{"id":1173,"title":" الرخصة في الجلوس فيه والخروج منه بغير صلاة","lvl":2,"sub":0},{"id":1175,"title":" صلاة الذي يمر على المسجد","lvl":2,"sub":0},{"id":1177,"title":" الترغيب في الجلوس في المسجد وانتظار الصلاة","lvl":2,"sub":0},{"id":1180,"title":" ذكر نهي النبي صلى الله عليه وسلم عن الصلاة في أعطان","lvl":2,"sub":0},{"id":1182,"title":" الرخصة في ذلك","lvl":2,"sub":0},{"id":1184,"title":" الصلاة على الحصير","lvl":2,"sub":0},{"id":1186,"title":" الصلاة على الخمرة","lvl":2,"sub":0},{"id":1188,"title":" الصلاة على المنبر","lvl":2,"sub":0},{"id":1190,"title":" الصلاة على الحمار","lvl":2,"sub":0},{"id":1200,"title":" استبانة الخطإ بعد الاجتهاد","lvl":2,"sub":0},{"id":1200,"title":" القبلة","lvl":1,"sub":0},{"id":1202,"title":" سترة المصلي","lvl":2,"sub":0},{"id":1205,"title":" الأمر بالدنو من السترة","lvl":2,"sub":0},{"id":1207,"title":" مقدار ذلك","lvl":2,"sub":0},{"id":1209,"title":" ذكر ما يقطع الصلاة وما لا يقطع إذا لم يكن بين يدي","lvl":2,"sub":0},{"id":1216,"title":" التشديد في المرور بين يدي المصلي وبين سترته","lvl":2,"sub":0},{"id":1219,"title":" الرخصة في ذلك","lvl":2,"sub":0},{"id":1223,"title":" النهي عن الصلاة إلى القبر","lvl":2,"sub":0},{"id":1225,"title":" الصلاة إلى ثوب فيه تصاوير","lvl":2,"sub":0},{"id":1227,"title":" المصلي يكون بينه وبين الإمام سترة","lvl":2,"sub":0},{"id":1229,"title":" الصلاة في الثوب الواحد","lvl":2,"sub":0},{"id":1232,"title":" الصلاة في قميص واحد","lvl":2,"sub":0},{"id":1234,"title":" الصلاة في الإزار","lvl":2,"sub":0},{"id":1237,"title":" صلاة الرجل في ثوب بعضه على امرأته","lvl":2,"sub":0},{"id":1239,"title":" صلاة الرجل في الثوب الواحد ليس على عاتقه منه شيء","lvl":2,"sub":0},{"id":1241,"title":" الصلاة في الحرير","lvl":2,"sub":0},{"id":1243,"title":" الرخصة في الصلاة في خميصة لها أعلام","lvl":2,"sub":0},{"id":1245,"title":" الصلاة في الثياب الحمر","lvl":2,"sub":0},{"id":1257,"title":" ذكر الإمامة والجماعة إمامة أهل العلم والفضل","lvl":2,"sub":0},{"id":1257,"title":" الإمامة","lvl":1,"sub":0},{"id":1259,"title":" الصلاة مع أئمة الجور","lvl":2,"sub":0},{"id":1262,"title":" من أحق بالإمامة","lvl":2,"sub":0},{"id":1268,"title":" اجتماع القوم وفيهم الوالي","lvl":2,"sub":0},{"id":1270,"title":" إذا تقدم الرجل من الرعية ثم جاء الوالي هل يتأخر","lvl":2,"sub":0},{"id":1272,"title":" صلاة الإمام خلف رجل من رعيته","lvl":2,"sub":0},{"id":1275,"title":" إمامة الزائر","lvl":2,"sub":0},{"id":1277,"title":" إمامة الأعمى","lvl":2,"sub":0},{"id":1279,"title":" إمامة الغلام قبل أن يحتلم","lvl":2,"sub":0},{"id":1281,"title":" قيام الناس إذا رأوا الإمام","lvl":2,"sub":0},{"id":1283,"title":" الإمام تعرض له الحاجة بعد الإقامة","lvl":2,"sub":0},{"id":1285,"title":" الإمام يذكر بعد قيامه في مصلاه أنه على غير طهارة","lvl":2,"sub":0},{"id":1287,"title":" استخلاف الإمام إذا غاب","lvl":2,"sub":0},{"id":1289,"title":" الائتمام بالإمام","lvl":2,"sub":0},{"id":1291,"title":" الائتمام بمن يأتم بالإمام","lvl":2,"sub":0},{"id":1295,"title":" موقف الإمام إذا كانوا ثلاثة والاختلاف في ذلك","lvl":2,"sub":0},{"id":1298,"title":" إذا كانوا ثلاثة وامرأة","lvl":2,"sub":0},{"id":1300,"title":" إذا كانوا رجلين وامرأتين","lvl":2,"sub":0},{"id":1306,"title":" موقف الإمام والمأموم صبي","lvl":2,"sub":0},{"id":1308,"title":" من يلي الإمام ثم الذي يليه","lvl":2,"sub":0},{"id":1311,"title":" إقامة الصفوف قبل خروج الإمام","lvl":2,"sub":0},{"id":1313,"title":" كيف يقوم الإمام الصفوف","lvl":2,"sub":0},{"id":1318,"title":" كم مرة يقول استووا","lvl":2,"sub":0},{"id":1320,"title":" حث الإمام على رص الصفوف والمقاربة بينها","lvl":2,"sub":0},{"id":1324,"title":" فضل الصف الأول والثاني","lvl":2,"sub":0},{"id":1328,"title":" من وصل صفا","lvl":2,"sub":0},{"id":1330,"title":" ذكر خير صفوف النساء وشر صفوف الرجال","lvl":2,"sub":0},{"id":1332,"title":" الصف بين السواري","lvl":2,"sub":0},{"id":1336,"title":" ما على الإمام من التخفيف","lvl":2,"sub":0},{"id":1340,"title":" الرخصة للإمام في التطويل","lvl":2,"sub":0},{"id":1342,"title":" ما يجوز للإمام من العمل في الصلاة","lvl":2,"sub":0},{"id":1344,"title":" مبادرة الإمام","lvl":2,"sub":0},{"id":1348,"title":" خروج الرجل من صلاة الإمام وفراغه من صلاته في ناحية","lvl":2,"sub":0},{"id":1350,"title":" الائتمام بالإمام يصلي قاعدا","lvl":2,"sub":0},{"id":1353,"title":" اختلاف نية الإمام والمأموم","lvl":2,"sub":0},{"id":1357,"title":" فضل الجماعة","lvl":2,"sub":0},{"id":1366,"title":" الجماعة إذا كانوا اثنين","lvl":2,"sub":0},{"id":1368,"title":" الجماعة للنافلة","lvl":2,"sub":0},{"id":1371,"title":" الجماعة للفائت من الصلاة","lvl":2,"sub":0},{"id":1373,"title":" التشديد في ترك الجماعة","lvl":2,"sub":0},{"id":1375,"title":" التشديد في التخلف عن الجماعة","lvl":2,"sub":0},{"id":1377,"title":" المحافظة على الصلوات حيث ينادى بهن","lvl":2,"sub":0},{"id":1381,"title":" العذر في ترك الجماعة","lvl":2,"sub":0},{"id":1385,"title":" حد إدراك الجماعة","lvl":2,"sub":0},{"id":1388,"title":" إعادة الصلاة مع الجماعة بعد صلاة الرجل لنفسه","lvl":2,"sub":0},{"id":1390,"title":" إعادة الفجر مع الجماعة لمن صلى وحده","lvl":2,"sub":0},{"id":1392,"title":" إعادة الصلاة بعد ذهاب وقتها مع الجماعة","lvl":2,"sub":0},{"id":1394,"title":" سقوط الصلاة عمن صلى مع الإمام في المسجد جماعة","lvl":2,"sub":0},{"id":1396,"title":" السعي إلى الصلاة","lvl":2,"sub":0},{"id":1398,"title":" الإسراع إلى الصلاة من غير سعي","lvl":2,"sub":0},{"id":1400,"title":" التهجير إلى الصلاة","lvl":2,"sub":0},{"id":1402,"title":" ما يكره من الصلاة عند الإقامة","lvl":2,"sub":0},{"id":1406,"title":" فيمن يصلي ركعتي الفجر والإمام في الصلاة","lvl":2,"sub":0},{"id":1409,"title":" المنفرد خلف الصف","lvl":2,"sub":0},{"id":1411,"title":" الركوع دون الصف","lvl":2,"sub":0},{"id":1413,"title":" الصلاة بعد الظهر","lvl":2,"sub":0},{"id":1416,"title":" الصلاة قبل العصر وذكر اختلاف الناقلين عن أبي إسحق","lvl":2,"sub":0},{"id":1418,"title":" الافتتاح","lvl":1,"sub":0},{"id":1421,"title":" العمل في افتتاح الصلاة","lvl":2,"sub":0},{"id":1423,"title":" رفع اليدين قبل التكبير","lvl":2,"sub":0},{"id":1425,"title":" رفع اليدين حذو المنكبين","lvl":2,"sub":0},{"id":1427,"title":" رفع اليدين حيال الأذنين","lvl":2,"sub":0},{"id":1433,"title":" رفع اليدين مدا","lvl":2,"sub":0},{"id":1437,"title":" القول الذي يفتتح به الصلاة","lvl":2,"sub":0},{"id":1440,"title":" وضع اليمين على الشمال في الصلاة","lvl":2,"sub":0},{"id":1444,"title":" موضع اليمين من الشمال في الصلاة","lvl":2,"sub":0},{"id":1446,"title":" النهي عن التخصر في الصلاة","lvl":2,"sub":0},{"id":1449,"title":" الصف بين القدمين في الصلاة","lvl":2,"sub":0},{"id":1454,"title":" الدعاء بين التكبيرة والقراءة","lvl":2,"sub":0},{"id":1456,"title":" نوع آخر من الدعاء بين التكبير والقراءة","lvl":2,"sub":0},{"id":1458,"title":" نوع آخر من الذكر والدعاء بين التكبير والقراءة","lvl":2,"sub":0},{"id":1461,"title":" نوع آخر من الذكر بين افتتاح الصلاة وبين القراءة","lvl":2,"sub":0},{"id":1464,"title":" نوع آخر من الذكر بعد التكبير","lvl":2,"sub":0},{"id":1466,"title":" البداءة بفاتحة الكتاب قبل السورة","lvl":2,"sub":0},{"id":1469,"title":" قراءة بسم الله الرحمن الرحيم","lvl":2,"sub":0},{"id":1472,"title":" ترك الجهر ب بسم الله الرحمن الرحيم","lvl":2,"sub":0},{"id":1476,"title":" ترك قراءة بسم الله الرحمن الرحيم في فاتحة الكتاب","lvl":2,"sub":0},{"id":1479,"title":" إيجاب قراءة فاتحة الكتاب في الصلاة","lvl":2,"sub":0},{"id":1482,"title":" فضل فاتحة الكتاب","lvl":2,"sub":0},{"id":1484,"title":" تأويل قول الله عز وجل ولقد آتيناك سبعا من المثاني","lvl":2,"sub":0},{"id":1489,"title":" ترك القراءة خلف الإمام فيما لم يجهر فيه","lvl":2,"sub":0},{"id":1492,"title":" ترك القراءة خلف الإمام فيما جهر به","lvl":2,"sub":0},{"id":1494,"title":" قراءة أم القرآن خلف الإمام فيما جهر به الإمام","lvl":2,"sub":0},{"id":1496,"title":" تأويل قوله عز وجل وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا","lvl":2,"sub":0},{"id":1499,"title":" اكتفاء المأموم بقراءة الإمام","lvl":2,"sub":0},{"id":1501,"title":" ما يجزئ من القراءة لمن لا يحسن القرآن","lvl":2,"sub":0},{"id":1503,"title":" جهر الإمام بآمين","lvl":2,"sub":0},{"id":1512,"title":" قول المأموم إذا عطس خلف الإمام","lvl":2,"sub":0},{"id":1515,"title":" جامع ما جاء في القرآن","lvl":2,"sub":0},{"id":1527,"title":" القراءة في ركعتي الفجر","lvl":2,"sub":0},{"id":1531,"title":" تخفيف ركعتي الفجر","lvl":2,"sub":0},{"id":1533,"title":" القراءة في الصبح بالروم","lvl":2,"sub":0},{"id":1538,"title":" القراءة في الصبح بقاف","lvl":2,"sub":0},{"id":1542,"title":" القراءة في الصبح بالمعوذتين","lvl":2,"sub":0},{"id":1544,"title":" الفضل في قراءة المعوذتين","lvl":2,"sub":0},{"id":1547,"title":" القراءة في الصبح يوم الجمعة","lvl":2,"sub":0},{"id":1550,"title":" سجود القرآن السجود في ص","lvl":2,"sub":0},{"id":1552,"title":" السجود في والنجم","lvl":2,"sub":0},{"id":1555,"title":" ترك السجود في النجم","lvl":2,"sub":0},{"id":1563,"title":" السجود في اقرأ باسم ربك","lvl":2,"sub":0},{"id":1565,"title":" السجود في الفريضة","lvl":2,"sub":0},{"id":1567,"title":" قراءة النهار","lvl":2,"sub":0},{"id":1570,"title":" القراءة في الظهر","lvl":2,"sub":0},{"id":1573,"title":" تطويل القيام في الركعة الأولى من صلاة الظهر","lvl":2,"sub":0},{"id":1576,"title":" إسماع الإمام الآية في الظهر","lvl":2,"sub":0},{"id":1583,"title":" القراءة في الركعتين الأوليين من صلاة العصر","lvl":2,"sub":0},{"id":1586,"title":" تخفيف القيام والقراءة","lvl":2,"sub":0},{"id":1591,"title":" القراءة في المغرب بسبح اسم ربك الأعلى","lvl":2,"sub":0},{"id":1593,"title":" القراءة في المغرب بالمرسلات","lvl":2,"sub":0},{"id":1600,"title":" القراءة في المغرب ب المص","lvl":2,"sub":0},{"id":1604,"title":" القراءة في الركعتين بعد المغرب","lvl":2,"sub":0},{"id":1606,"title":" الفضل في قراءة قل هو الله أحد","lvl":2,"sub":0},{"id":1611,"title":" القراءة في العشاء الآخرة بسبح اسم ربك الأعلى","lvl":2,"sub":0},{"id":1620,"title":" الركود في الركعتين الأوليين","lvl":2,"sub":0},{"id":1623,"title":" قراءة سورتين في ركعة","lvl":2,"sub":0},{"id":1627,"title":" قراءة بعض السورة","lvl":2,"sub":0},{"id":1629,"title":" تعوذ القارئ إذا مر بآية عذاب","lvl":2,"sub":0},{"id":1633,"title":" ترديد الآية","lvl":2,"sub":0},{"id":1635,"title":" قوله عز وجل ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها","lvl":2,"sub":0},{"id":1638,"title":" رفع الصوت بالقرآن","lvl":2,"sub":0},{"id":1642,"title":" تزيين القرآن بالصوت","lvl":2,"sub":0},{"id":1651,"title":" التكبير للركوع","lvl":2,"sub":0},{"id":1657,"title":" ترك ذلك","lvl":2,"sub":0},{"id":1659,"title":" إقامة الصلب في الركوع","lvl":2,"sub":0},{"id":1661,"title":" الاعتدال في الركوع","lvl":2,"sub":0},{"id":1665,"title":" التطبيق","lvl":2,"sub":0},{"id":1665,"title":" التطبيق","lvl":1,"sub":0},{"id":1674,"title":" مواضع الراحتين في الركوع","lvl":2,"sub":0},{"id":1676,"title":" مواضع أصابع اليدين في الركوع","lvl":2,"sub":0},{"id":1680,"title":" الاعتدال في الركوع","lvl":2,"sub":0},{"id":1682,"title":" النهي عن القراءة في الركوع","lvl":2,"sub":0},{"id":1688,"title":" تعظيم الرب في الركوع","lvl":2,"sub":0},{"id":1694,"title":" نوع آخر منه","lvl":2,"sub":0},{"id":1696,"title":" نوع آخر من الذكر في الركوع","lvl":2,"sub":0},{"id":1698,"title":" نوع آخر منه","lvl":2,"sub":0},{"id":1703,"title":" الرخصة في ترك الذكر في الركوع","lvl":2,"sub":0},{"id":1711,"title":" رفع اليدين حذو المنكبين عند الرفع من الركوع","lvl":2,"sub":0},{"id":1714,"title":" سنن النسائي","lvl":2,"sub":0},{"id":1716,"title":" العمل في افتتاح الصلاة","lvl":2,"sub":0},{"id":1718,"title":" سنن النسائي","lvl":2,"sub":0},{"id":1721,"title":" رفع اليدين حذو المنكبين","lvl":2,"sub":0},{"id":1722,"title":" سنن النسائي","lvl":2,"sub":0},{"id":1724,"title":" قدر القيام بين الرفع من الركوع والسجود","lvl":2,"sub":0},{"id":1726,"title":" ما يقول في قيامه ذلك","lvl":2,"sub":0},{"id":1731,"title":" القنوت بعد الركوع","lvl":2,"sub":0},{"id":1734,"title":" القنوت في صلاة الصبح","lvl":2,"sub":0},{"id":1738,"title":" القنوت في صلاة الظهر","lvl":2,"sub":0},{"id":1742,"title":" اللعن في القنوت","lvl":2,"sub":0},{"id":1744,"title":" لعن المنافقين في القنوت","lvl":2,"sub":0},{"id":1747,"title":" ترك القنوت","lvl":2,"sub":0},{"id":1749,"title":" تبريد الحصى للسجود عليه","lvl":2,"sub":0},{"id":1751,"title":" التكبير للسجود","lvl":2,"sub":0},{"id":1754,"title":" كيف يخر للسجود","lvl":2,"sub":0},{"id":1758,"title":" ترك رفع اليدين عند السجود","lvl":2,"sub":0},{"id":1760,"title":" أول ما يصل إلى الأرض من الإنسان في سجوده","lvl":2,"sub":0},{"id":1766,"title":" على كم السجود","lvl":2,"sub":0},{"id":1768,"title":" تفسير ذلك","lvl":2,"sub":0},{"id":1770,"title":" السجود على الجبين","lvl":2,"sub":0},{"id":1772,"title":" السجود على الأنف","lvl":2,"sub":0},{"id":1774,"title":" السجود على اليدين","lvl":2,"sub":0},{"id":1776,"title":" السجود على الركبتين","lvl":2,"sub":0},{"id":1780,"title":" نصب القدمين في السجود","lvl":2,"sub":0},{"id":1782,"title":" فتخ أصابع الرجلين في السجود","lvl":2,"sub":0},{"id":1784,"title":" مكان اليدين من السجود","lvl":2,"sub":0},{"id":1788,"title":" صفة السجود","lvl":2,"sub":0},{"id":1794,"title":" التجافي في السجود","lvl":2,"sub":0},{"id":1796,"title":" الاعتدال في السجود","lvl":2,"sub":0},{"id":1800,"title":" النهي عن نقرة الغراب","lvl":2,"sub":0},{"id":1802,"title":" النهي عن كف الشعر في السجود","lvl":2,"sub":0},{"id":1804,"title":" مثل الذي يصلي ورأسه معقوص","lvl":2,"sub":0},{"id":1808,"title":" السجود على الثياب","lvl":2,"sub":0},{"id":1812,"title":" النهي عن القراءة في السجود","lvl":2,"sub":0},{"id":1815,"title":" الأمر بالاجتهاد في الدعاء في السجود","lvl":2,"sub":0},{"id":1817,"title":" الدعاء في السجود","lvl":2,"sub":0},{"id":1819,"title":" نوع آخر","lvl":2,"sub":0},{"id":1844,"title":" عدد التسبيح في السجود","lvl":2,"sub":0},{"id":1846,"title":" الرخصة في ترك الذكر في السجود","lvl":2,"sub":0},{"id":1848,"title":" أقرب ما يكون العبد من الله عز وجل","lvl":2,"sub":0},{"id":1850,"title":" فضل السجود","lvl":2,"sub":0},{"id":1852,"title":" ثواب من سجد لله عز وجل سجدة","lvl":2,"sub":0},{"id":1854,"title":" موضع السجود","lvl":2,"sub":0},{"id":1856,"title":" هل يجوز أن تكون سجدة أطول من سجدة","lvl":2,"sub":0},{"id":1868,"title":" كيف الجلوس بين السجدتين","lvl":2,"sub":0},{"id":1875,"title":" الاستواء للجلوس عند الرفع من السجدتين","lvl":2,"sub":0},{"id":1885,"title":" كيف الجلوس للتشهد الأول","lvl":2,"sub":0},{"id":1887,"title":" الاستقبال بأطراف أصابع القدم القبلة عند القعود للتشهد","lvl":2,"sub":0},{"id":1889,"title":" موضع اليدين عند الجلوس للتشهد الأول","lvl":2,"sub":0},{"id":1891,"title":" موضع البصر في التشهد","lvl":2,"sub":0},{"id":1895,"title":" كيف التشهد الأول","lvl":2,"sub":0},{"id":1911,"title":" نوع آخر من التشهد","lvl":2,"sub":0},{"id":1913,"title":" التخفيف في التشهد الأول","lvl":2,"sub":0},{"id":1915,"title":" ترك التشهد الأول","lvl":2,"sub":0},{"id":1920,"title":" التكبير إذا قام من الركعتين","lvl":2,"sub":0},{"id":1920,"title":" السهو","lvl":1,"sub":0},{"id":1927,"title":" رفع اليدين وحمد الله والثناء عليه في الصلاة","lvl":2,"sub":0},{"id":1929,"title":" السلام بالأيدي في الصلاة","lvl":2,"sub":0},{"id":1932,"title":" رد السلام بالإشارة في الصلاة","lvl":2,"sub":0},{"id":1938,"title":" النهي عن مسح الحصى في الصلاة","lvl":2,"sub":0},{"id":1940,"title":" الرخصة فيه مرة","lvl":2,"sub":0},{"id":1942,"title":" النهي عن رفع البصر إلى السماء في الصلاة","lvl":2,"sub":0},{"id":1945,"title":" التشديد في الالتفات في الصلاة","lvl":2,"sub":0},{"id":1949,"title":" الرخصة في الالتفات في الصلاة يمينا وشمالا","lvl":2,"sub":0},{"id":1952,"title":" قتل الحية والعقرب في الصلاة","lvl":2,"sub":0},{"id":1958,"title":" المشي أمام القبلة خطى يسيرة","lvl":2,"sub":0},{"id":1966,"title":" التنحنح في الصلاة","lvl":2,"sub":0},{"id":1970,"title":" البكاء في الصلاة","lvl":2,"sub":0},{"id":1972,"title":" لعن إبليس والتعوذ بالله منه في الصلاة","lvl":2,"sub":0},{"id":1974,"title":" الكلام في الصلاة","lvl":2,"sub":0},{"id":1984,"title":" ما يفعل من سلم من ركعتين ناسيا وتكلم","lvl":2,"sub":0},{"id":1992,"title":" ذكر الاختلاف على أبي هريرة في السجدتين","lvl":2,"sub":0},{"id":1998,"title":" إتمام المصلي على ما ذكر إذا شك","lvl":2,"sub":0},{"id":2001,"title":" التحري","lvl":2,"sub":0},{"id":2016,"title":" ما يفعل من صلى خمسا","lvl":2,"sub":0},{"id":2023,"title":" ما يفعل من نسي شيئا من صلاته","lvl":2,"sub":0},{"id":2027,"title":" صفة الجلوس في الركعة التي يقضي فيها الصلاة","lvl":2,"sub":0},{"id":2032,"title":" موضع المرفقين","lvl":2,"sub":0},{"id":2036,"title":" قبض الأصابع من اليد اليمنى دون السبابة","lvl":2,"sub":0},{"id":2041,"title":" بسط اليسرى على الركبة","lvl":2,"sub":0},{"id":2045,"title":" النهي عن الإشارة بأصبعين وبأي أصبع يشير","lvl":2,"sub":0},{"id":2048,"title":" إحناء السبابة في الإشارة","lvl":2,"sub":0},{"id":2052,"title":" النهي عن رفع البصر إلى السماء عند الدعاء في الصلاة","lvl":2,"sub":0},{"id":2054,"title":" إيجاب التشهد","lvl":2,"sub":0},{"id":2056,"title":" تعليم التشهد كتعليم السورة من القرآن","lvl":2,"sub":0},{"id":2060,"title":" نوع آخر من التشهد","lvl":2,"sub":0},{"id":2064,"title":" السلام على النبي صلى الله عليه وسلم","lvl":2,"sub":0},{"id":2066,"title":" فضل التسليم على النبي صلى الله عليه وسلم","lvl":2,"sub":0},{"id":2068,"title":" التمجيد والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في","lvl":2,"sub":0},{"id":2070,"title":" الأمر بالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم","lvl":2,"sub":0},{"id":2090,"title":" تخيير الدعاء بعد الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم","lvl":2,"sub":0},{"id":2092,"title":" الذكر بعد التشهد","lvl":2,"sub":0},{"id":2094,"title":" الدعاء بعد الذكر","lvl":2,"sub":0},{"id":2097,"title":" نوع آخر من الدعاء","lvl":2,"sub":0},{"id":2103,"title":" نوع آخر","lvl":2,"sub":0},{"id":2106,"title":" التعوذ في الصلاة","lvl":2,"sub":0},{"id":2108,"title":" نوع آخر","lvl":2,"sub":0},{"id":2112,"title":" نوع آخر من الذكر بعد التشهد","lvl":2,"sub":0},{"id":2114,"title":" تطفيف الصلاة","lvl":2,"sub":0},{"id":2116,"title":" أقل ما يجزي من عمل الصلاة","lvl":2,"sub":0},{"id":2123,"title":" موضع اليدين عند السلام","lvl":2,"sub":0},{"id":2125,"title":" كيف السلام على اليمين","lvl":2,"sub":0},{"id":2128,"title":" كيف السلام على الشمال","lvl":2,"sub":0},{"id":2134,"title":" السلام باليدين","lvl":2,"sub":0},{"id":2136,"title":" تسليم المأموم حين يسلم الإمام","lvl":2,"sub":0},{"id":2138,"title":" السجود بعد الفراغ من الصلاة","lvl":2,"sub":0},{"id":2145,"title":" جلسة الإمام بين التسليم والانصراف","lvl":2,"sub":0},{"id":2148,"title":" الانحراف بعد التسليم","lvl":2,"sub":0},{"id":2150,"title":" التكبير بعد تسليم الإمام","lvl":2,"sub":0},{"id":2154,"title":" الاستغفار بعد التسليم","lvl":2,"sub":0},{"id":2158,"title":" التهليل بعد التسليم","lvl":2,"sub":0},{"id":2167,"title":" نوع آخر من الذكر بعد التسليم","lvl":2,"sub":0},{"id":2169,"title":" نوع آخر من الذكر والدعاء بعد التسليم","lvl":2,"sub":0},{"id":2171,"title":" نوع آخر من الدعاء عند الانصراف من الصلاة","lvl":2,"sub":0},{"id":2175,"title":" عدد التسبيح بعد التسليم","lvl":2,"sub":0},{"id":2177,"title":" نوع آخر من عدد التسبيح","lvl":2,"sub":0},{"id":2184,"title":" نوع آخر","lvl":2,"sub":0},{"id":2190,"title":" ترك مسح الجبهة بعد التسليم","lvl":2,"sub":0},{"id":2192,"title":" قعود الإمام في مصلاه بعد التسليم","lvl":2,"sub":0},{"id":2195,"title":" الانصراف من الصلاة","lvl":2,"sub":0},{"id":2199,"title":" الوقت الذي ينصرف فيه النساء من الصلاة","lvl":2,"sub":0},{"id":2201,"title":" النهي عن مبادرة الإمام بالانصراف من الصلاة","lvl":2,"sub":0},{"id":2203,"title":" ثواب من صلى مع الإمام حتى ينصرف","lvl":2,"sub":0},{"id":2205,"title":" الرخصة للإمام في تخطي رقاب الناس","lvl":2,"sub":0},{"id":2207,"title":" إذا قيل للرجل صليت هل يقول لا","lvl":2,"sub":0},{"id":2211,"title":" إيجاب الجمعة","lvl":2,"sub":0},{"id":2211,"title":" الجمعة","lvl":1,"sub":0},{"id":2214,"title":" التشديد في التخلف عن الجمعة","lvl":2,"sub":0},{"id":2218,"title":" كفارة من ترك الجمعة من غير عذر","lvl":2,"sub":0},{"id":2220,"title":" ذكر فضل يوم الجمعة","lvl":2,"sub":0},{"id":2222,"title":" إكثار الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم يوم الجمعة","lvl":2,"sub":0},{"id":2224,"title":" الأمر بالسواك يوم الجمعة","lvl":2,"sub":0},{"id":2226,"title":" الأمر بالغسل يوم الجمعة","lvl":2,"sub":0},{"id":2228,"title":" إيجاب الغسل يوم الجمعة","lvl":2,"sub":0},{"id":2231,"title":" الرخصة في ترك الغسل يوم الجمعة","lvl":2,"sub":0},{"id":2234,"title":" فضل غسل يوم الجمعة","lvl":2,"sub":0},{"id":2236,"title":" الهيئة للجمعة","lvl":2,"sub":0},{"id":2241,"title":" التبكير إلى الجمعة","lvl":2,"sub":0},{"id":2245,"title":" وقت الجمعة","lvl":2,"sub":0},{"id":2250,"title":" الأذان للجمعة","lvl":2,"sub":0},{"id":2254,"title":" الصلاة يوم الجمعة لمن جاء وقد خرج الإمام","lvl":2,"sub":0},{"id":2256,"title":" مقام الإمام في الخطبة","lvl":2,"sub":0},{"id":2260,"title":" الفضل في الدنو من الإمام","lvl":2,"sub":0},{"id":2262,"title":" النهي عن تخطي رقاب الناس والإمام على المنبر يوم الجمعة","lvl":2,"sub":0},{"id":2264,"title":" الصلاة يوم الجمعة لمن جاء والإمام يخطب","lvl":2,"sub":0},{"id":2266,"title":" الإنصات للخطبة يوم الجمعة","lvl":2,"sub":0},{"id":2269,"title":" فضل الإنصات وترك اللغو يوم الجمعة","lvl":2,"sub":0},{"id":2271,"title":" كيفية الخطبة","lvl":2,"sub":0},{"id":2273,"title":" حض الإمام في خطبته على الغسل يوم الجمعة","lvl":2,"sub":0},{"id":2277,"title":" حث الإمام على الصدقة يوم الجمعة في خطبته","lvl":2,"sub":0},{"id":2280,"title":" مخاطبة الإمام رعيته وهو على المنبر","lvl":2,"sub":0},{"id":2282,"title":" القراءة في الخطبة","lvl":2,"sub":0},{"id":2284,"title":" الإشارة في الخطبة","lvl":2,"sub":0},{"id":2286,"title":" نزول الإمام عن المنبر قبل فراغه من الخطبة وقطعه","lvl":2,"sub":0},{"id":2288,"title":" ما يستحب من تقصير الخطبة","lvl":2,"sub":0},{"id":2296,"title":" القراءة في الخطبة الثانية والذكر فيها","lvl":2,"sub":0},{"id":2298,"title":" الكلام والقيام بعد النزول عن المنبر","lvl":2,"sub":0},{"id":2300,"title":" عدد صلاة الجمعة","lvl":2,"sub":0},{"id":2302,"title":" القراءة في صلاة الجمعة بسورة الجمعة والمنافقين","lvl":2,"sub":0},{"id":2304,"title":" القراءة في صلاة الجمعة بسبح اسم ربك الأعلى و وهل","lvl":2,"sub":0},{"id":2309,"title":" من أدرك ركعة من صلاة الجمعة","lvl":2,"sub":0},{"id":2311,"title":" عدد الصلاة بعد الجمعة في المسجد","lvl":2,"sub":0},{"id":2318,"title":" ذكر الساعة التي يستجاب فيها الدعاء يوم الجمعة","lvl":2,"sub":0},{"id":2324,"title":" باب","lvl":2,"sub":0},{"id":2324,"title":" تقصير الصلاة في السفر","lvl":1,"sub":0},{"id":2338,"title":" الصلاة بمنى","lvl":2,"sub":0},{"id":2347,"title":" المقام الذي يقصر بمثله الصلاة","lvl":2,"sub":0},{"id":2353,"title":" ترك التطوع في السفر","lvl":2,"sub":0},{"id":2357,"title":" الكسوف","lvl":1,"sub":0},{"id":2357,"title":" كسوف الشمس والقمر","lvl":2,"sub":0},{"id":2359,"title":" التسبيح والتكبير والدعاء عند كسوف الشمس","lvl":2,"sub":0},{"id":2361,"title":" الأمر بالصلاة عند كسوف الشمس","lvl":2,"sub":0},{"id":2366,"title":" الأمر بالصلاة عند الكسوف حتى تنجلي","lvl":2,"sub":0},{"id":2368,"title":" الأمر بالنداء لصلاة الكسوف","lvl":2,"sub":0},{"id":2377,"title":" نوع آخر من صلاة الكسوف","lvl":2,"sub":0},{"id":2380,"title":" نوع آخر منه","lvl":2,"sub":0},{"id":2386,"title":" نوع آخر","lvl":2,"sub":0},{"id":2407,"title":" قدر القراءة في صلاة الكسوف","lvl":2,"sub":0},{"id":2411,"title":" ترك الجهر فيها بالقراءة","lvl":2,"sub":0},{"id":2413,"title":" القول في السجود في صلاة الكسوف","lvl":2,"sub":0},{"id":2418,"title":" القعود على المنبر بعد صلاة الكسوف","lvl":2,"sub":0},{"id":2423,"title":" الأمر بالدعاء في الكسوف","lvl":2,"sub":0},{"id":2425,"title":" الأمر بالاستغفار في الكسوف","lvl":2,"sub":0},{"id":2429,"title":" متى يستسقي الإمام","lvl":2,"sub":0},{"id":2429,"title":" الاستسقاء","lvl":1,"sub":0},{"id":2431,"title":" خروج الإمام إلى المصلى للاستسقاء","lvl":2,"sub":0},{"id":2433,"title":" الحال التي يستحب للإمام أن يكون عليها إذا خرج","lvl":2,"sub":0},{"id":2438,"title":" تحويل الإمام ظهره إلى الناس عند الدعاء في الاستسقاء","lvl":2,"sub":0},{"id":2444,"title":" رفع الإمام يده","lvl":2,"sub":0},{"id":2446,"title":" كيف يرفع","lvl":2,"sub":0},{"id":2451,"title":" ذكر الدعاء","lvl":2,"sub":0},{"id":2462,"title":" القول عند المطر","lvl":2,"sub":0},{"id":2464,"title":" كراهية الاستمطار بالكوكب","lvl":2,"sub":0},{"id":2468,"title":" مسألة الإمام رفع المطر إذا خاف ضرره","lvl":2,"sub":0},{"id":2470,"title":" رفع الإمام يديه عند مسألة إمساك المطر","lvl":2,"sub":0},{"id":2474,"title":" صلاة الخوف","lvl":1,"sub":0},{"id":2474,"title":" باب","lvl":2,"sub":0},{"id":2505,"title":" الخروج إلى العيدين من الغد","lvl":2,"sub":0},{"id":2505,"title":" صلاة العيدين","lvl":1,"sub":0},{"id":2507,"title":" خروج العواتق وذوات الخدور في العيدين","lvl":2,"sub":0},{"id":2511,"title":" الزينة للعيدين","lvl":2,"sub":0},{"id":2513,"title":" الصلاة قبل الإمام يوم العيد","lvl":2,"sub":0},{"id":2517,"title":" الخطبة يوم العيد","lvl":2,"sub":0},{"id":2525,"title":" القراءة في العيدين بقاف واقتربت","lvl":2,"sub":0},{"id":2532,"title":" التخيير بين الجلوس في الخطبة للعيدين","lvl":2,"sub":0},{"id":2536,"title":" الخطبة على البعير","lvl":2,"sub":0},{"id":2540,"title":" قيام الإمام في الخطبة متوكئا على إنسان","lvl":2,"sub":0},{"id":2544,"title":" الإنصات للخطبة","lvl":2,"sub":0},{"id":2546,"title":" كيف الخطبة","lvl":2,"sub":0},{"id":2549,"title":" حث الإمام على الصدقة في الخطبة","lvl":2,"sub":0},{"id":2560,"title":" موعظة الإمام النساء بعد الفراغ من الخطبة وحثهن","lvl":2,"sub":0},{"id":2562,"title":" الصلاة قبل العيدين وبعدها","lvl":2,"sub":0},{"id":2564,"title":" ذبح الإمام يوم العيد وعدد ما يذبح","lvl":2,"sub":0},{"id":2569,"title":" الرخصة في التخلف عن الجمعة لمن شهد العيد","lvl":2,"sub":0},{"id":2572,"title":" ضرب الدف يوم العيد","lvl":2,"sub":0},{"id":2574,"title":" اللعب بين يدي الإمام يوم العيد","lvl":2,"sub":0},{"id":2576,"title":" اللعب في المسجد يوم العيد ونظر النساء إلى ذلك","lvl":2,"sub":0},{"id":2579,"title":" الرخصة في الاستماع إلى الغناء وضرب الدف يوم العيد","lvl":2,"sub":0},{"id":2583,"title":" قيام الليل وتطوع النهار","lvl":1,"sub":0},{"id":2583,"title":" الحث على الصلاة في البيوت والفضل في ذلك","lvl":2,"sub":0},{"id":2587,"title":" قيام الليل","lvl":2,"sub":0},{"id":2589,"title":" ثواب من قام رمضان إيمانا واحتسابا","lvl":2,"sub":0},{"id":2592,"title":" قيام شهر رمضان","lvl":2,"sub":0},{"id":2596,"title":" الترغيب في قيام الليل","lvl":2,"sub":0},{"id":2603,"title":" فضل صلاة الليل","lvl":2,"sub":0},{"id":2606,"title":" فضل صلاة الليل في السفر","lvl":2,"sub":0},{"id":2608,"title":" وقت القيام","lvl":2,"sub":0},{"id":2611,"title":" ذكر ما يستفتح به القيام","lvl":2,"sub":0},{"id":2621,"title":" بأي شيء تستفتح صلاة الليل","lvl":2,"sub":0},{"id":2624,"title":" ذكر صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم بالليل","lvl":2,"sub":0},{"id":2628,"title":" ذكر صلاة نبي الله داود عليه السلام بالليل","lvl":2,"sub":0},{"id":2630,"title":" ذكر صلاة نبي الله موسى عليه السلام وذكر الاختلاف على","lvl":2,"sub":0},{"id":2638,"title":" إحياء الليل","lvl":2,"sub":0},{"id":2640,"title":" الاختلاف على عائشة في إحياء الليل","lvl":2,"sub":0},{"id":2650,"title":" كيف يفعل إذا افتتح الصلاة قائما وذكر اختلاف الناقلين","lvl":2,"sub":0},{"id":2655,"title":" صلاة القاعد في النافلة وذكر الاختلاف على أبي إسحق في","lvl":2,"sub":0},{"id":2663,"title":" فضل صلاة القائم على صلاة القاعد","lvl":2,"sub":0},{"id":2665,"title":" فضل صلاة القاعد على صلاة النائم","lvl":2,"sub":0},{"id":2671,"title":" فضل السر على الجهر","lvl":2,"sub":0},{"id":2673,"title":" تسوية القيام والركوع والقيام بعد الركوع والسجود والجلوس","lvl":2,"sub":0},{"id":2676,"title":" كيف صلاة الليل","lvl":2,"sub":0},{"id":2686,"title":" الأمر بالوتر","lvl":2,"sub":0},{"id":2689,"title":" الحث على الوتر قبل النوم","lvl":2,"sub":0},{"id":2692,"title":" نهي النبي صلى الله عليه وسلم عن الوترين في ليلة","lvl":2,"sub":0},{"id":2694,"title":" وقت الوتر","lvl":2,"sub":0},{"id":2701,"title":" الوتر بعد الأذان","lvl":2,"sub":0},{"id":2703,"title":" الوتر على الراحلة","lvl":2,"sub":0},{"id":2711,"title":" كيف الوتر بواحدة","lvl":2,"sub":0},{"id":2717,"title":" كيف الوتر بثلاث","lvl":2,"sub":0},{"id":2720,"title":" ذكر اختلاف ألفاظ الناقلين لخبر أبي بن كعب في الوتر","lvl":2,"sub":0},{"id":2730,"title":" ذكر الاختلاف على حبيب بن أبي ثابت في حديث ابن عباس","lvl":2,"sub":0},{"id":2734,"title":" ذكر الاختلاف على الزهري في حديث أبي أيوب في الوتر","lvl":2,"sub":0},{"id":2738,"title":" كيف الوتر بخمس وذكر الاختلاف على الحكم في حديث الوتر","lvl":2,"sub":0},{"id":2747,"title":" كيف الوتر بتسع","lvl":2,"sub":0},{"id":2755,"title":" الوتر بثلاث عشرة ركعة","lvl":2,"sub":0},{"id":2757,"title":" القراءة في الوتر","lvl":2,"sub":0},{"id":2764,"title":" ذكر الاختلاف على شعبة فيه","lvl":2,"sub":0},{"id":2775,"title":" ذكر الاختلاف على شعبة عن قتادة في هذا الحديث","lvl":2,"sub":0},{"id":2778,"title":" الدعاء في الوتر","lvl":2,"sub":0},{"id":2782,"title":" ترك رفع اليدين في الدعاء في الوتر","lvl":2,"sub":0},{"id":2784,"title":" قدر السجدة بعد الوتر","lvl":2,"sub":0},{"id":2795,"title":" المحافظة على الركعتين قبل الفجر","lvl":2,"sub":0},{"id":2801,"title":" الاضطجاع بعد ركعتي الفجر على الشق الأيمن","lvl":2,"sub":0},{"id":2803,"title":" ذم من ترك قيام الليل","lvl":2,"sub":0},{"id":2806,"title":" وقت ركعتي الفجر وذكر الاختلاف على نافع","lvl":2,"sub":0},{"id":2826,"title":" من كان له صلاة بالليل فغلبه عليها النوم","lvl":2,"sub":0},{"id":2830,"title":" من أتى فراشه وهو ينوي القيام فنام","lvl":2,"sub":0},{"id":2832,"title":" كم يصلي من نام عن صلاة أو منعه وجع","lvl":2,"sub":0},{"id":2834,"title":" متى يقضي من نام عن حزبه من الليل","lvl":2,"sub":0},{"id":2839,"title":" ثواب من صلى في اليوم والليلة ثنتي عشرة ركعة سوى","lvl":2,"sub":0},{"id":2858,"title":" الاختلاف على إسمعيل بن أبي خالد","lvl":2,"sub":0},{"id":2867,"title":" الجنائز","lvl":1,"sub":0},{"id":2867,"title":" تمني الموت","lvl":2,"sub":0},{"id":2873,"title":" الدعاء بالموت","lvl":2,"sub":0},{"id":2875,"title":" كثرة ذكر الموت","lvl":2,"sub":0},{"id":2878,"title":" تلقين الميت","lvl":2,"sub":0},{"id":2881,"title":" علامة موت المؤمن","lvl":2,"sub":0},{"id":2884,"title":" شدة الموت","lvl":2,"sub":0},{"id":2886,"title":" الموت يوم الاثنين","lvl":2,"sub":0},{"id":2888,"title":" الموت بغير مولده","lvl":2,"sub":0},{"id":2892,"title":" فيمن أحب لقاء الله","lvl":2,"sub":0},{"id":2899,"title":" تقبيل الميت","lvl":2,"sub":0},{"id":2902,"title":" تسجية الميت","lvl":2,"sub":0},{"id":2904,"title":" في البكاء على الميت","lvl":2,"sub":0},{"id":2908,"title":" النهي عن البكاء على الميت","lvl":2,"sub":0},{"id":2914,"title":" النياحة على الميت","lvl":2,"sub":0},{"id":2923,"title":" الرخصة في البكاء على الميت","lvl":2,"sub":0},{"id":2925,"title":" دعوى الجاهلية","lvl":2,"sub":0},{"id":2927,"title":" السلق","lvl":2,"sub":0},{"id":2938,"title":" الأمر بالاحتساب والصبر عند نزول المصيبة","lvl":2,"sub":0},{"id":2942,"title":" ثواب من صبر واحتسب","lvl":2,"sub":0},{"id":2944,"title":" ثواب من احتسب ثلاثة من صلبه","lvl":2,"sub":0},{"id":2946,"title":" من يتوفى له ثلاثة","lvl":2,"sub":0},{"id":2951,"title":" من قدم ثلاثة","lvl":2,"sub":0},{"id":2953,"title":" النعي","lvl":2,"sub":0},{"id":2957,"title":" غسل الميت بالماء والسدر","lvl":2,"sub":0},{"id":2959,"title":" غسل الميت بالحميم","lvl":2,"sub":0},{"id":2961,"title":" نقض رأس الميت","lvl":2,"sub":0},{"id":2963,"title":" ميامن الميت ومواضع الوضوء منه","lvl":2,"sub":0},{"id":2965,"title":" غسل الميت وترا","lvl":2,"sub":0},{"id":2977,"title":" الأمر بتحسين الكفن","lvl":2,"sub":0},{"id":2979,"title":" أي الكفن خير","lvl":2,"sub":0},{"id":2981,"title":" كفن النبي صلى الله عليه وسلم","lvl":2,"sub":0},{"id":2985,"title":" القميص في الكفن","lvl":2,"sub":0},{"id":2990,"title":" كيف يكفن المحرم إذا مات","lvl":2,"sub":0},{"id":2992,"title":" المسك","lvl":2,"sub":0},{"id":2995,"title":" الإذن بالجنازة","lvl":2,"sub":0},{"id":2997,"title":" السرعة بالجنازة","lvl":2,"sub":0},{"id":3005,"title":" الأمر بالقيام للجنازة","lvl":2,"sub":0},{"id":3012,"title":" القيام لجنازة أهل الشرك","lvl":2,"sub":0},{"id":3015,"title":" الرخصة في ترك القيام","lvl":2,"sub":0},{"id":3023,"title":" استراحة المؤمن بالموت","lvl":2,"sub":0},{"id":3025,"title":" الاستراحة من الكفار","lvl":2,"sub":0},{"id":3027,"title":" الثناء","lvl":2,"sub":0},{"id":3031,"title":" النهي عن ذكر الهلكى إلا بخير","lvl":2,"sub":0},{"id":3033,"title":" النهي عن سب الأموات","lvl":2,"sub":0},{"id":3037,"title":" الأمر باتباع الجنائز","lvl":2,"sub":0},{"id":3039,"title":" فضل من يتبع جنازة","lvl":2,"sub":0},{"id":3042,"title":" مكان الراكب من الجنازة","lvl":2,"sub":0},{"id":3048,"title":" الأمر بالصلاة على الميت","lvl":2,"sub":0},{"id":3050,"title":" الصلاة على الصبيان","lvl":2,"sub":0},{"id":3054,"title":" أولاد المشركين","lvl":2,"sub":0},{"id":3059,"title":" الصلاة على الشهداء","lvl":2,"sub":0},{"id":3062,"title":" ترك الصلاة عليهم","lvl":2,"sub":0},{"id":3064,"title":" ترك الصلاة على المرجوم","lvl":2,"sub":0},{"id":3066,"title":" الصلاة على المرجوم","lvl":2,"sub":0},{"id":3068,"title":" الصلاة على من يحيف في وصيته","lvl":2,"sub":0},{"id":3070,"title":" الصلاة على من غل","lvl":2,"sub":0},{"id":3072,"title":" الصلاة على من عليه دين","lvl":2,"sub":0},{"id":3077,"title":" ترك الصلاة على من قتل نفسه","lvl":2,"sub":0},{"id":3080,"title":" الصلاة على المنافقين","lvl":2,"sub":0},{"id":3082,"title":" الصلاة على الجنازة في المسجد","lvl":2,"sub":0},{"id":3085,"title":" الصلاة على الجنازة بالليل","lvl":2,"sub":0},{"id":3088,"title":" الصفوف على الجنازة","lvl":2,"sub":0},{"id":3094,"title":" الصلاة على الجنازة قائما","lvl":2,"sub":0},{"id":3096,"title":" اجتماع جنازة صبي وامرأة","lvl":2,"sub":0},{"id":3098,"title":" اجتماع جنائز الرجال والنساء","lvl":2,"sub":0},{"id":3102,"title":" عدد التكبير على الجنازة","lvl":2,"sub":0},{"id":3106,"title":" الدعاء","lvl":2,"sub":0},{"id":3114,"title":" فضل من صلى عليه مائة","lvl":2,"sub":0},{"id":3120,"title":" ثواب من صلى على جنازة","lvl":2,"sub":0},{"id":3126,"title":" الوقوف للجنائز","lvl":2,"sub":0},{"id":3128,"title":" مواراة الشهيد في دمه","lvl":2,"sub":0},{"id":3130,"title":" أين يدفن الشهيد","lvl":2,"sub":0},{"id":3134,"title":" مواراة المشرك","lvl":2,"sub":0},{"id":3137,"title":" اللحد والشق","lvl":2,"sub":0},{"id":3140,"title":" ما يستحب من إعماق القبر","lvl":2,"sub":0},{"id":3144,"title":" وضع الثوب في اللحد","lvl":2,"sub":0},{"id":3146,"title":" الساعات التي نهي عن إقبار الموتى فيهن","lvl":2,"sub":0},{"id":3149,"title":" دفن الجماعة في القبر الواحد","lvl":2,"sub":0},{"id":3160,"title":" الصلاة على القبر","lvl":2,"sub":0},{"id":3165,"title":" الركوب بعد الفراغ من الجنازة","lvl":2,"sub":0},{"id":3167,"title":" الزيادة على القبر","lvl":2,"sub":0},{"id":3169,"title":" البناء على القبر","lvl":2,"sub":0},{"id":3173,"title":" تسوية القبور إذا رفعت","lvl":2,"sub":0},{"id":3176,"title":" زيارة القبور","lvl":2,"sub":0},{"id":3179,"title":" زيارة قبر المشرك","lvl":2,"sub":0},{"id":3181,"title":" النهي عن الاستغفار للمشركين","lvl":2,"sub":0},{"id":3184,"title":" الأمر بالاستغفار للمؤمنين","lvl":2,"sub":0},{"id":3191,"title":" التغليظ في اتخاذ السرج على القبور","lvl":2,"sub":0},{"id":3193,"title":" التشديد في الجلوس على القبور","lvl":2,"sub":0},{"id":3197,"title":" اتخاذ القبور مساجد","lvl":2,"sub":0},{"id":3199,"title":" كراهية المشي بين القبور في النعال السبتية","lvl":2,"sub":0},{"id":3201,"title":" التسهيل في غير السبتية","lvl":2,"sub":0},{"id":3203,"title":" المسألة في القبر","lvl":2,"sub":0},{"id":3205,"title":" مسألة الكافر","lvl":2,"sub":0},{"id":3207,"title":" من قتله بطنه","lvl":2,"sub":0},{"id":3209,"title":" الشهيد","lvl":2,"sub":0},{"id":3211,"title":" ضمة القبر وضغطته","lvl":2,"sub":0},{"id":3215,"title":" عذاب القبر","lvl":2,"sub":0},{"id":3219,"title":" التعوذ من عذاب القبر","lvl":2,"sub":0},{"id":3228,"title":" وضع الجريدة على القبر","lvl":2,"sub":0},{"id":3234,"title":" أرواح المؤمنين","lvl":2,"sub":0},{"id":3243,"title":" البعث","lvl":2,"sub":0},{"id":3250,"title":" ذكر أول من يكسى","lvl":2,"sub":0},{"id":3252,"title":" في التعزية","lvl":2,"sub":0},{"id":3254,"title":" نوع آخر","lvl":2,"sub":0},{"id":3257,"title":" وجوب الصيام","lvl":2,"sub":0},{"id":3257,"title":" الصيام","lvl":1,"sub":0},{"id":3264,"title":" الفضل والجود في شهر رمضان","lvl":2,"sub":0},{"id":3267,"title":" فضل شهر رمضان","lvl":2,"sub":0},{"id":3271,"title":" ذكر الاختلاف على الزهري فيه","lvl":2,"sub":0},{"id":3278,"title":" ذكر الاختلاف على معمر فيه","lvl":2,"sub":0},{"id":3282,"title":" الرخصة في أن يقال لشهر رمضان رمضان","lvl":2,"sub":0},{"id":3285,"title":" اختلاف أهل الآفاق في الرؤية","lvl":2,"sub":0},{"id":3287,"title":" قبول شهادة الرجل الواحد على هلال شهر رمضان وذكر الاختلاف","lvl":2,"sub":0},{"id":3291,"title":" إكمال شعبان ثلاثين إذا كان غيم وذكر اختلاف الناقلين","lvl":2,"sub":0},{"id":3295,"title":" ذكر الاختلاف على الزهري في هذا الحديث","lvl":2,"sub":0},{"id":3304,"title":" ذكر الاختلاف على منصور في حديث ربعي فيه","lvl":2,"sub":0},{"id":3310,"title":" كم الشهر وذكر الاختلاف على الزهري في الخبر عن عائشة","lvl":2,"sub":0},{"id":3313,"title":" ذكر خبر ابن عباس فيه","lvl":2,"sub":0},{"id":3316,"title":" ذكر الاختلاف على إسمعيل في خبر سعد بن مالك فيه","lvl":2,"sub":0},{"id":3320,"title":" ذكر الاختلاف على يحيى بن أبي كثير في خبر أبي سلمة فيه","lvl":2,"sub":0},{"id":3327,"title":" الحث على السحور","lvl":2,"sub":0},{"id":3337,"title":" تأخير السحور وذكر الاختلاف على زر فيه","lvl":2,"sub":0},{"id":3348,"title":" ذكر الاختلاف على سليمان بن مهران في حديث عائشة في تأخير","lvl":2,"sub":0},{"id":3351,"title":" فضل السحور","lvl":2,"sub":0},{"id":3358,"title":" فصل ما بين صيامنا وصيام أهل الكتاب","lvl":2,"sub":0},{"id":3362,"title":" تأويل قول الله تعالى وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم","lvl":2,"sub":0},{"id":3365,"title":" كيف الفجر","lvl":2,"sub":0},{"id":3368,"title":" التقدم قبل شهر رمضان","lvl":2,"sub":0},{"id":3370,"title":" ذكر الاختلاف على يحيى بن أبي كثير ومحمد بن عمرو على","lvl":2,"sub":0},{"id":3373,"title":" ذكر حديث أبي سلمة في ذلك","lvl":2,"sub":0},{"id":3376,"title":" الاختلاف على محمد بن إبراهيم فيه","lvl":2,"sub":0},{"id":3379,"title":" ذكر اختلاف ألفاظ الناقلين لخبر عائشة فيه","lvl":2,"sub":0},{"id":3388,"title":" ذكر الاختلاف على خالد بن معدان في هذا الحديث","lvl":2,"sub":0},{"id":3390,"title":" صيام يوم الشك","lvl":2,"sub":0},{"id":3395,"title":" ثواب من قام رمضان وصامه إيمانا واحتسابا والاختلاف على","lvl":2,"sub":0},{"id":3413,"title":" ذكر اختلاف يحيى بن أبي كثير والنضر بن شيبان فيه","lvl":2,"sub":0},{"id":3416,"title":" فضل الصيام والاختلاف على أبي إسحق في حديث علي بن أبي","lvl":2,"sub":0},{"id":3421,"title":" ذكر الاختلاف على أبي صالح في هذا الحديث","lvl":2,"sub":0},{"id":3427,"title":" ذكر الاختلاف على محمد بن أبي يعقوب في حديث أبي أمامة","lvl":2,"sub":0},{"id":3450,"title":" ثواب من صام يوما في سبيل الله عز وجل وذكر الاختلاف","lvl":2,"sub":0},{"id":3461,"title":" ذكر الاختلاف على سفيان الثوري فيه","lvl":2,"sub":0},{"id":3463,"title":" ما يكره من الصيام في السفر","lvl":2,"sub":0},{"id":3467,"title":" العلة التي من أجلها قيل ذلك وذكر الاختلاف على محمد","lvl":2,"sub":0},{"id":3471,"title":" ذكر اسم الرجل","lvl":2,"sub":0},{"id":3476,"title":" ذكر وضع الصيام عن المسافر والاختلاف على الأوزاعي","lvl":2,"sub":0},{"id":3482,"title":" ذكر اختلاف معاوية بن سلام وعلي بن المبارك في هذا","lvl":2,"sub":0},{"id":3491,"title":" فضل الإفطار في السفر على الصيام","lvl":2,"sub":0},{"id":3493,"title":" ذكر قوله الصائم في السفر كالمفطر في الحضر","lvl":2,"sub":0},{"id":3497,"title":" الصيام في السفر وذكر اختلاف خبر ابن عباس فيه","lvl":2,"sub":0},{"id":3501,"title":" ذكر الاختلاف على منصور","lvl":2,"sub":0},{"id":3506,"title":" ذكر الاختلاف على سليمان بن يسار في حديث حمزة بن عمرو","lvl":2,"sub":0},{"id":3515,"title":" ذكر الاختلاف على عروة في حديث حمزة فيه","lvl":2,"sub":0},{"id":3522,"title":" ذكر الاختلاف على أبي نضرة المنذر بن مالك بن قطعة","lvl":2,"sub":0},{"id":3528,"title":" الرخصة للمسافر أن يصوم بعضا ويفطر بعضا","lvl":2,"sub":0},{"id":3534,"title":" تأويل قول الله عز وجل وعلى الذين يطيقونه فدية طعام","lvl":2,"sub":0},{"id":3537,"title":" وضع الصيام عن الحائض","lvl":2,"sub":0},{"id":3540,"title":" إذا طهرت الحائض أو قدم المسافر في رمضان هل يصوم بقية","lvl":2,"sub":0},{"id":3542,"title":" إذا لم يجمع من الليل هل يصوم ذلك اليوم من التطوع","lvl":2,"sub":0},{"id":3544,"title":" النية في الصيام والاختلاف على طلحة بن يحيى بن طلحة","lvl":2,"sub":0},{"id":3553,"title":" ذكر اختلاف الناقلين لخبر حفصة في ذلك","lvl":2,"sub":0},{"id":3569,"title":" صوم النبي صلى الله عليه وسلم بأبي هو وأمي وذكر","lvl":2,"sub":0},{"id":3598,"title":" ذكر الاختلاف على عطاء في الخبر فيه","lvl":2,"sub":0},{"id":3609,"title":" ذكر الاختلاف على غيلان بن جرير فيه","lvl":2,"sub":0},{"id":3613,"title":" صوم ثلثي الدهر وذكر اختلاف الناقلين للخبر في ذلك","lvl":2,"sub":0},{"id":3618,"title":" صوم يوم وإفطار يوم وذكر اختلاف ألفاظ الناقلين في","lvl":2,"sub":0},{"id":3629,"title":" صوم عشرة أيام من الشهر واختلاف ألفاظ الناقلين لخبر","lvl":2,"sub":0},{"id":3633,"title":" صيام خمسة أيام من الشهر","lvl":2,"sub":0},{"id":3642,"title":" ذكر الاختلاف على أبي عثمان في حديث أبي هريرة في صيام","lvl":2,"sub":0},{"id":3648,"title":" كيف يصوم ثلاثة أيام من كل شهر وذكر اختلاف الناقلين","lvl":2,"sub":0},{"id":3656,"title":" ذكر الاختلاف على موسى بن طلحة في الخبر في صيام ثلاثة","lvl":2,"sub":0},{"id":3674,"title":" وجوب الزكاة","lvl":2,"sub":0},{"id":3674,"title":" الزكاة","lvl":1,"sub":0},{"id":3680,"title":" التغليظ في حبس الزكاة","lvl":2,"sub":0},{"id":3684,"title":" مانع الزكاة","lvl":2,"sub":0},{"id":3686,"title":" عقوبة مانع الزكاة","lvl":2,"sub":0},{"id":3688,"title":" زكاة الإبل","lvl":2,"sub":0},{"id":3692,"title":" مانع زكاة الإبل","lvl":2,"sub":0},{"id":3693,"title":" سقوط الزكاة عن الإبل إذا كانت رسلا لأهلها ولحمولتهم","lvl":2,"sub":0},{"id":3696,"title":" زكاة البقر","lvl":2,"sub":0},{"id":3701,"title":" مانع زكاة البقر","lvl":2,"sub":0},{"id":3707,"title":" الجمع بين المتفرق والتفريق بين المجتمع","lvl":2,"sub":0},{"id":3710,"title":" صلاة الإمام على صاحب الصدقة","lvl":2,"sub":0},{"id":3712,"title":" إذا جاوز في الصدقة","lvl":2,"sub":0},{"id":3715,"title":" إعطاء السيد المال بغير اختيار المصدق","lvl":2,"sub":0},{"id":3719,"title":" زكاة الخيل","lvl":2,"sub":0},{"id":3731,"title":" زكاة الورق","lvl":2,"sub":0},{"id":3733,"title":" زكاة الحلي","lvl":2,"sub":0},{"id":3736,"title":" مانع زكاة ماله","lvl":2,"sub":0},{"id":3741,"title":" زكاة الحنطة","lvl":2,"sub":0},{"id":3748,"title":" ما يوجب العشر وما يوجب نصف العشر","lvl":2,"sub":0},{"id":3752,"title":" كم يترك الخارص","lvl":2,"sub":0},{"id":3754,"title":" قوله عز وجل ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون","lvl":2,"sub":0},{"id":3757,"title":" المعدن","lvl":2,"sub":0},{"id":3762,"title":" زكاة النحل","lvl":2,"sub":0},{"id":3764,"title":" فرض زكاة رمضان","lvl":2,"sub":0},{"id":3771,"title":" فرض زكاة رمضان على المسلمين دون المعاهدين","lvl":2,"sub":0},{"id":3775,"title":" فرض صدقة الفطر قبل نزول الزكاة","lvl":2,"sub":0},{"id":3778,"title":" مكيلة زكاة الفطر","lvl":2,"sub":0},{"id":3782,"title":" التمر في زكاة الفطر","lvl":2,"sub":0},{"id":3784,"title":" الزبيب","lvl":2,"sub":0},{"id":3787,"title":" الدقيق","lvl":2,"sub":0},{"id":3795,"title":" الأقط","lvl":2,"sub":0},{"id":3798,"title":" كم الصاع","lvl":2,"sub":0},{"id":3802,"title":" إخراج الزكاة من بلد إلى بلد","lvl":2,"sub":0},{"id":3804,"title":" إذا أعطاها غنيا وهو لا يشعر","lvl":2,"sub":0},{"id":3806,"title":" الصدقة من غلول","lvl":2,"sub":0},{"id":3809,"title":" جهد المقل","lvl":2,"sub":0},{"id":3815,"title":" اليد العليا","lvl":2,"sub":0},{"id":3817,"title":" أيتهما اليد العليا","lvl":2,"sub":0},{"id":3819,"title":" اليد السفلى","lvl":2,"sub":0},{"id":3821,"title":" الصدقة عن ظهر غنى","lvl":2,"sub":0},{"id":3823,"title":" تفسير ذلك","lvl":2,"sub":0},{"id":3825,"title":" إذا تصدق وهو محتاج إليه هل يرد عليه","lvl":2,"sub":0},{"id":3827,"title":" صدقة العبد","lvl":2,"sub":0},{"id":3830,"title":" صدقة المرأة من بيت زوجها","lvl":2,"sub":0},{"id":3832,"title":" عطية المرأة بغير إذن زوجها","lvl":2,"sub":0},{"id":3834,"title":" فضل الصدقة","lvl":2,"sub":0},{"id":3836,"title":" أي الصدقة أفضل","lvl":2,"sub":0},{"id":3842,"title":" صدقة البخيل","lvl":2,"sub":0},{"id":3845,"title":" الإحصاء في الصدقة","lvl":2,"sub":0},{"id":3849,"title":" القليل في الصدقة","lvl":2,"sub":0},{"id":3852,"title":" التحريض على الصدقة","lvl":2,"sub":0},{"id":3855,"title":" الشفاعة في الصدقة","lvl":2,"sub":0},{"id":3858,"title":" الاختيال في الصدقة","lvl":2,"sub":0},{"id":3861,"title":" أجر الخازن إذا تصدق بإذن مولاه","lvl":2,"sub":0},{"id":3863,"title":" المسر بالصدقة","lvl":2,"sub":0},{"id":3865,"title":" المنان بما أعطى","lvl":2,"sub":0},{"id":3869,"title":" رد السائل","lvl":2,"sub":0},{"id":3871,"title":" من يسأل ولا يعطي","lvl":2,"sub":0},{"id":3873,"title":" من سأل بالله عز وجل","lvl":2,"sub":0},{"id":3875,"title":" من سأل بوجه الله عز وجل","lvl":2,"sub":0},{"id":3877,"title":" من يسأل بالله عز وجل ولا يعطي به","lvl":2,"sub":0},{"id":3879,"title":" ثواب من يعطي","lvl":2,"sub":0},{"id":3882,"title":" تفسير المسكين","lvl":2,"sub":0},{"id":3886,"title":" الفقير المختال","lvl":2,"sub":0},{"id":3889,"title":" فضل الساعي على الأرملة","lvl":2,"sub":0},{"id":3891,"title":" المؤلفة قلوبهم","lvl":2,"sub":0},{"id":3893,"title":" الصدقة لمن تحمل بحمالة","lvl":2,"sub":0},{"id":3896,"title":" الصدقة على اليتيم","lvl":2,"sub":0},{"id":3898,"title":" الصدقة على الأقارب","lvl":2,"sub":0},{"id":3901,"title":" المسألة","lvl":2,"sub":0},{"id":3905,"title":" سؤال الصالحين","lvl":2,"sub":0},{"id":3907,"title":" الاستعفاف عن المسألة","lvl":2,"sub":0},{"id":3910,"title":" فضل من لا يسأل الناس شيئا","lvl":2,"sub":0},{"id":3913,"title":" حد الغنى","lvl":2,"sub":0},{"id":3915,"title":" الإلحاف في المسألة","lvl":2,"sub":0},{"id":3918,"title":" من الملحف","lvl":2,"sub":0},{"id":3920,"title":" إذا لم يكن له دراهم وكان له عدلها","lvl":2,"sub":0},{"id":3923,"title":" مسألة القوي المكتسب","lvl":2,"sub":0},{"id":3925,"title":" مسألة الرجل ذا سلطان","lvl":2,"sub":0},{"id":3929,"title":" مسألة الرجل في أمر لا بد له منه","lvl":2,"sub":0},{"id":3932,"title":" من آتاه الله عز وجل مالا من غير مسألة","lvl":2,"sub":0},{"id":3938,"title":" استعمال آل النبي صلى الله عليه وسلم على الصدقة","lvl":2,"sub":0},{"id":3940,"title":" ابن أخت القوم منهم","lvl":2,"sub":0},{"id":3943,"title":" مولى القوم منهم","lvl":2,"sub":0},{"id":3945,"title":" الصدقة لا تحل للنبي صلى الله عليه وسلم","lvl":2,"sub":0},{"id":3947,"title":" إذا تحولت الصدقة","lvl":2,"sub":0},{"id":3949,"title":" شراء الصدقة","lvl":2,"sub":0},{"id":3956,"title":" مناسك الحج","lvl":1,"sub":0},{"id":3956,"title":" وجوب الحج","lvl":2,"sub":0},{"id":3959,"title":" وجوب العمرة","lvl":2,"sub":0},{"id":3961,"title":" فضل الحج المبرور","lvl":2,"sub":0},{"id":3965,"title":" فضل الحج","lvl":2,"sub":0},{"id":3973,"title":" فضل المتابعة بين الحج والعمرة","lvl":2,"sub":0},{"id":3975,"title":" الحج عن الميت الذي نذر أن يحج","lvl":2,"sub":0},{"id":3980,"title":" الحج عن الحي الذي لا يستمسك على الرحل","lvl":2,"sub":0},{"id":3984,"title":" تشبيه قضاء الحج بقضاء الدين","lvl":2,"sub":0},{"id":3988,"title":" حج المرأة عن الرجل","lvl":2,"sub":0},{"id":3993,"title":" ما يستحب أن يحج عن الرجل أكبر ولده","lvl":2,"sub":0},{"id":3995,"title":" الحج بالصغير","lvl":2,"sub":0},{"id":4001,"title":" الوقت الذي خرج فيه النبي صلى الله عليه وسلم من","lvl":2,"sub":0},{"id":4003,"title":" المواقيت ميقات أهل المدينة","lvl":2,"sub":0},{"id":4005,"title":" ميقات أهل الشام","lvl":2,"sub":0},{"id":4007,"title":" ميقات أهل مصر","lvl":2,"sub":0},{"id":4009,"title":" ميقات أهل اليمن","lvl":2,"sub":0},{"id":4015,"title":" من كان أهله دون الميقات","lvl":2,"sub":0},{"id":4019,"title":" التعريس بذي الحليفة","lvl":2,"sub":0},{"id":4022,"title":" البيداء","lvl":2,"sub":0},{"id":4024,"title":" الغسل للإهلال","lvl":2,"sub":0},{"id":4027,"title":" غسل المحرم","lvl":2,"sub":0},{"id":4029,"title":" النهي عن الثياب المصبوغة بالورس والزعفران في الإحرام","lvl":2,"sub":0},{"id":4032,"title":" الجبة في الإحرام","lvl":2,"sub":0},{"id":4034,"title":" النهي عن لبس القميص للمحرم","lvl":2,"sub":0},{"id":4036,"title":" النهي عن لبس السراويل في الإحرام","lvl":2,"sub":0},{"id":4038,"title":" الرخصة في لبس السراويل لمن لا يجد الإزار","lvl":2,"sub":0},{"id":4041,"title":" النهي عن أن تنتقب المرأة الحرام","lvl":2,"sub":0},{"id":4057,"title":" التلبيد عند الإحرام","lvl":2,"sub":0},{"id":4060,"title":" إباحة الطيب عند الإحرام","lvl":2,"sub":0},{"id":4077,"title":" موضع الطيب","lvl":2,"sub":0},{"id":4084,"title":" الزعفران للمحرم","lvl":2,"sub":0},{"id":4088,"title":" في الخلوق للمحرم","lvl":2,"sub":0},{"id":4091,"title":" الكحل للمحرم","lvl":2,"sub":0},{"id":4093,"title":" الكراهية في الثياب المصبغة للمحرم","lvl":2,"sub":0},{"id":4095,"title":" تخمير المحرم وجهه ورأسه","lvl":2,"sub":0},{"id":4097,"title":" إفراد الحج","lvl":2,"sub":0},{"id":4103,"title":" القران","lvl":2,"sub":0},{"id":4115,"title":" التمتع","lvl":2,"sub":0},{"id":4124,"title":" ترك التسمية عند الإهلال","lvl":2,"sub":0},{"id":4127,"title":" الحج بغير نية يقصده المحرم","lvl":2,"sub":0},{"id":4132,"title":" إذا أهل بعمرة هل يجعل معها حجا","lvl":2,"sub":0},{"id":4134,"title":" كيف التلبية","lvl":2,"sub":0},{"id":4141,"title":" رفع الصوت بالإهلال","lvl":2,"sub":0},{"id":4143,"title":" العمل في الإهلال","lvl":2,"sub":0},{"id":4151,"title":" إهلال النفساء","lvl":2,"sub":0},{"id":4154,"title":" في المهلة بالعمرة تحيض وتخاف فوت الحج","lvl":2,"sub":0},{"id":4157,"title":" الاشتراط في الحج","lvl":2,"sub":0},{"id":4159,"title":" كيف يقول إذا اشترط","lvl":2,"sub":0},{"id":4163,"title":" ما يفعل من حبس عن الحج ولم يكن اشترط","lvl":2,"sub":0},{"id":4166,"title":" إشعار الهدي","lvl":2,"sub":0},{"id":4169,"title":" أي الشقين يشعر","lvl":2,"sub":0},{"id":4171,"title":" سلت الدم عن البدن","lvl":2,"sub":0},{"id":4173,"title":" فتل القلائد","lvl":2,"sub":0},{"id":4179,"title":" ما يفتل منه القلائد","lvl":2,"sub":0},{"id":4181,"title":" تقليد الهدي","lvl":2,"sub":0},{"id":4189,"title":" تقليد الغنم","lvl":2,"sub":0},{"id":4196,"title":" هل يحرم إذا قلد","lvl":2,"sub":0},{"id":4198,"title":" هل يوجب تقليد الهدي إحراما","lvl":2,"sub":0},{"id":4206,"title":" ركوب البدنة","lvl":2,"sub":0},{"id":4211,"title":" ركوب البدنة بالمعروف","lvl":2,"sub":0},{"id":4213,"title":" إباحة فسخ الحج بعمرة لمن لم يسق الهدي","lvl":2,"sub":0},{"id":4227,"title":" ما يجوز للمحرم أكله من الصيد","lvl":2,"sub":0},{"id":4231,"title":" ما لا يجوز للمحرم أكله من الصيد","lvl":2,"sub":0},{"id":4238,"title":" إذا ضحك المحرم ففطن الحلال للصيد فقتله أيأكله أم","lvl":2,"sub":0},{"id":4241,"title":" إذا أشار المحرم إلى الصيد فقتله الحلال","lvl":2,"sub":0},{"id":4244,"title":" ما يقتل المحرم من الدواب قتل الكلب العقور","lvl":2,"sub":0},{"id":4246,"title":" قتل الحية","lvl":2,"sub":0},{"id":4250,"title":" قتل الوزغ","lvl":2,"sub":0},{"id":4252,"title":" قتل العقرب","lvl":2,"sub":0},{"id":4256,"title":" قتل الغراب","lvl":2,"sub":0},{"id":4259,"title":" ما لا يقتله المحرم","lvl":2,"sub":0},{"id":4264,"title":" الرخصة في النكاح للمحرم","lvl":2,"sub":0},{"id":4269,"title":" النهي عن ذلك","lvl":2,"sub":0},{"id":4275,"title":" حجامة المحرم من علة تكون به","lvl":2,"sub":0},{"id":4279,"title":" حجامة المحرم وسط رأسه","lvl":2,"sub":0},{"id":4281,"title":" في المحرم يؤذيه القمل في رأسه","lvl":2,"sub":0},{"id":4284,"title":" غسل المحرم بالسدر إذا مات","lvl":2,"sub":0},{"id":4286,"title":" في كم يكفن المحرم إذا مات","lvl":2,"sub":0},{"id":4288,"title":" النهي عن أن يحنط المحرم إذا مات","lvl":2,"sub":0},{"id":4291,"title":" النهي عن أن يخمر وجه المحرم ورأسه إذا مات","lvl":2,"sub":0},{"id":4293,"title":" النهي عن تخمير رأس المحرم إذا مات","lvl":2,"sub":0},{"id":4295,"title":" فيمن أحصر بعدو","lvl":2,"sub":0},{"id":4299,"title":" دخول مكة","lvl":2,"sub":0},{"id":4301,"title":" دخول مكة ليلا","lvl":2,"sub":0},{"id":4304,"title":" من أين يدخل مكة","lvl":2,"sub":0},{"id":4306,"title":" دخول مكة باللواء","lvl":2,"sub":0},{"id":4308,"title":" دخول مكة بغير إحرام","lvl":2,"sub":0},{"id":4312,"title":" الوقت الذي وافى فيه النبي صلى الله عليه وسلم مكة","lvl":2,"sub":0},{"id":4316,"title":" إنشاد الشعر في الحرم والمشي بين يدي الإمام","lvl":2,"sub":0},{"id":4318,"title":" حرمة مكة","lvl":2,"sub":0},{"id":4320,"title":" تحريم القتال فيه","lvl":2,"sub":0},{"id":4323,"title":" حرمة الحرم","lvl":2,"sub":0},{"id":4328,"title":" ما يقتل في الحرم من الدواب","lvl":2,"sub":0},{"id":4331,"title":" قتل الحية في الحرم","lvl":2,"sub":0},{"id":4335,"title":" قتل الوزغ","lvl":2,"sub":0},{"id":4346,"title":" النهي أن ينفر صيد الحرم","lvl":2,"sub":0},{"id":4347,"title":" استقبال الحج","lvl":2,"sub":0},{"id":4351,"title":" ترك رفع اليدين عند رؤية البيت","lvl":2,"sub":0},{"id":4353,"title":" الدعاء عند رؤية البيت","lvl":2,"sub":0},{"id":4355,"title":" فضل الصلاة في المسجد الحرام","lvl":2,"sub":0},{"id":4359,"title":" بناء الكعبة","lvl":2,"sub":0},{"id":4365,"title":" دخول البيت","lvl":2,"sub":0},{"id":4368,"title":" موضع الصلاة في البيت","lvl":2,"sub":0},{"id":4372,"title":" الحجر","lvl":2,"sub":0},{"id":4385,"title":" موضع الصلاة من الكعبة","lvl":2,"sub":0},{"id":4387,"title":" ذكر الفضل في الطواف بالبيت","lvl":2,"sub":0},{"id":4389,"title":" الكلام في الطواف","lvl":2,"sub":0},{"id":4392,"title":" إباحة الكلام في الطواف","lvl":2,"sub":0},{"id":4395,"title":" إباحة الطواف في كل الأوقات","lvl":2,"sub":0},{"id":4399,"title":" طواف الرجال مع النساء","lvl":2,"sub":0},{"id":4402,"title":" الطواف بالبيت على الراحلة","lvl":2,"sub":0},{"id":4404,"title":" طواف من أفرد الحج","lvl":2,"sub":0},{"id":4406,"title":" طواف من أهل بعمرة","lvl":2,"sub":0},{"id":4408,"title":" كيف يفعل من أهل بالحج والعمرة ولم يسق الهدي","lvl":2,"sub":0},{"id":4411,"title":" طواف القارن","lvl":2,"sub":0},{"id":4416,"title":" استلام الحجر الأسود","lvl":2,"sub":0},{"id":4419,"title":" كيف يقبل","lvl":2,"sub":0},{"id":4422,"title":" كيف يطوف أول ما يقدم وعلى أي شقيه يأخذ إذا استلم","lvl":2,"sub":0},{"id":4424,"title":" كم يسعى","lvl":2,"sub":0},{"id":4426,"title":" كم يمشي","lvl":2,"sub":0},{"id":4428,"title":" الخبب في الثلاثة من السبع","lvl":2,"sub":0},{"id":4432,"title":" الرمل من الحجر إلى الحجر","lvl":2,"sub":0},{"id":4434,"title":" العلة التي من أجلها سعى النبي صلى الله عليه وسلم","lvl":2,"sub":0},{"id":4440,"title":" مسح الركنين اليمانيين","lvl":2,"sub":0},{"id":4443,"title":" ترك استلام الركنين الآخرين","lvl":2,"sub":0},{"id":4447,"title":" استلام الركن بالمحجن","lvl":2,"sub":0},{"id":4451,"title":" قوله عز وجل خذوا زينتكم عند كل مسجد","lvl":2,"sub":0},{"id":4455,"title":" أين يصلي ركعتي الطواف","lvl":2,"sub":0},{"id":4458,"title":" القول بعد ركعتي الطواف","lvl":2,"sub":0},{"id":4463,"title":" الشرب من زمزم","lvl":2,"sub":0},{"id":4467,"title":" ذكر خروج النبي صلى الله عليه وسلم إلى الصفا من الباب","lvl":2,"sub":0},{"id":4469,"title":" ذكر الصفا والمروة","lvl":2,"sub":0},{"id":4478,"title":" التهليل على الصفا","lvl":2,"sub":0},{"id":4482,"title":" الطواف بين الصفا والمروة على الراحلة","lvl":2,"sub":0},{"id":4484,"title":" المشي بينهما","lvl":2,"sub":0},{"id":4488,"title":" السعي بين الصفا والمروة","lvl":2,"sub":0},{"id":4490,"title":" السعي في بطن المسيل","lvl":2,"sub":0},{"id":4492,"title":" موضع المشي","lvl":2,"sub":0},{"id":4501,"title":" كم طواف القارن والمتمتع بين الصفا والمروة","lvl":2,"sub":0},{"id":4503,"title":" أين يقصر المعتمر","lvl":2,"sub":0},{"id":4506,"title":" كيف يقصر","lvl":2,"sub":0},{"id":4507,"title":" ما يفعل من أهل بالحج وأهدى","lvl":2,"sub":0},{"id":4510,"title":" ما يفعل من أهل بعمرة وأهدى","lvl":2,"sub":0},{"id":4513,"title":" الخطبة قبل يوم التروية","lvl":2,"sub":0},{"id":4517,"title":" ما ذكر في منى","lvl":2,"sub":0},{"id":4522,"title":" الغدو من منى إلى عرفة","lvl":2,"sub":0},{"id":4529,"title":" ما ذكر في يوم عرفة","lvl":2,"sub":0},{"id":4532,"title":" النهي عن صوم يوم عرفة","lvl":2,"sub":0},{"id":4534,"title":" الرواح يوم عرفة","lvl":2,"sub":0},{"id":4536,"title":" التلبية بعرفة","lvl":2,"sub":0},{"id":4544,"title":" الجمع بين الظهر والعصر بعرفة","lvl":2,"sub":0},{"id":4547,"title":" رفع اليدين في الدعاء بعرفة","lvl":2,"sub":0},{"id":4552,"title":" فرض الوقوف بعرفة","lvl":2,"sub":0},{"id":4556,"title":" الأمر بالسكينة في الإفاضة من عرفة","lvl":2,"sub":0},{"id":4561,"title":" كيف السير من عرفة","lvl":2,"sub":0},{"id":4563,"title":" النزول بعد الدفع من عرفة","lvl":2,"sub":0},{"id":4568,"title":" الجمع بين الصلاتين بالمزدلفة","lvl":2,"sub":0},{"id":4573,"title":" تقديم النساء والصبيان إلى منازلهم بمزدلفة","lvl":2,"sub":0},{"id":4579,"title":" الرخصة للنساء في الإفاضة من جمع قبل الصبح","lvl":2,"sub":0},{"id":4581,"title":" الوقت الذي يصلي فيه الصبح بالمزدلفة","lvl":2,"sub":0},{"id":4583,"title":" فيمن لم يدرك صلاة الصبح مع الإمام بالمزدلفة","lvl":2,"sub":0},{"id":4593,"title":" وقت الإفاضة من جمع","lvl":2,"sub":0},{"id":4598,"title":" الرخصة للضعفة أن يصلوا يوم النحر الصبح بمنى","lvl":2,"sub":0},{"id":4601,"title":" الإيضاع في وادي محسر","lvl":2,"sub":0},{"id":4604,"title":" التلبية في السير","lvl":2,"sub":0},{"id":4607,"title":" التقاط الحصى","lvl":2,"sub":0},{"id":4609,"title":" من أين يلتقط الحصى","lvl":2,"sub":0},{"id":4613,"title":" الركوب إلى الجمار واستظلال المحرم","lvl":2,"sub":0},{"id":4619,"title":" النهي عن رمي جمرة العقبة قبل طلوع الشمس","lvl":2,"sub":0},{"id":4622,"title":" الرخصة في ذلك للنساء","lvl":2,"sub":0},{"id":4624,"title":" الرمي بعد المساء","lvl":2,"sub":0},{"id":4627,"title":" رمي الرعاة","lvl":2,"sub":0},{"id":4632,"title":" المكان الذي ترمى منه جمرة العقبة","lvl":2,"sub":0},{"id":4637,"title":" عدد الحصى التي يرمي بها الجمار","lvl":2,"sub":0},{"id":4646,"title":" الدعاء بعد رمي الجمار","lvl":2,"sub":0},{"id":4648,"title":" ما يحل للمحرم بعد رمي الجمار","lvl":2,"sub":0},{"id":4652,"title":" الجهاد","lvl":1,"sub":0},{"id":4652,"title":" وجوب الجهاد","lvl":2,"sub":0},{"id":4664,"title":" التشديد في ترك الجهاد","lvl":2,"sub":0},{"id":4666,"title":" الرخصة في التخلف عن السرية","lvl":2,"sub":0},{"id":4668,"title":" فضل المجاهدين على القاعدين","lvl":2,"sub":0},{"id":4673,"title":" الرخصة في التخلف لمن له والدان","lvl":2,"sub":0},{"id":4675,"title":" الرخصة في التخلف لمن له والدة","lvl":2,"sub":0},{"id":4677,"title":" فضل من يجاهد في سبيل الله بنفسه وماله","lvl":2,"sub":0},{"id":4679,"title":" فضل من عمل في سبيل الله على قدمه","lvl":2,"sub":0},{"id":4692,"title":" ثواب عين سهرت في سبيل الله عز وجل","lvl":2,"sub":0},{"id":4694,"title":" فضل غدوة في سبيل الله عز وجل","lvl":2,"sub":0},{"id":4697,"title":" فضل الروحة في سبيل الله عز وجل","lvl":2,"sub":0},{"id":4701,"title":" ما تكفل الله عز وجل لمن يجاهد في سبيله","lvl":2,"sub":0},{"id":4705,"title":" ثواب السرية التي تخفق","lvl":2,"sub":0},{"id":4708,"title":" مثل المجاهد في سبيل الله عز وجل","lvl":2,"sub":0},{"id":4710,"title":" ما يعدل الجهاد في سبيل الله عز وجل","lvl":2,"sub":0},{"id":4714,"title":" درجة المجاهد في سبيل الله عز وجل","lvl":2,"sub":0},{"id":4717,"title":" ما لمن أسلم وهاجر وجاهد","lvl":2,"sub":0},{"id":4722,"title":" من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا","lvl":2,"sub":0},{"id":4724,"title":" من قاتل ليقال فلان جريء","lvl":2,"sub":0},{"id":4726,"title":" من غزا في سبيل الله ولم ينو من غزاته إلا عقالا","lvl":2,"sub":0},{"id":4729,"title":" من غزا يلتمس الأجر والذكر","lvl":2,"sub":0},{"id":4731,"title":" ثواب من قاتل في سبيل الله فواق ناقة","lvl":2,"sub":0},{"id":4733,"title":" ثواب من رمى بسهم في سبيل الله عز وجل","lvl":2,"sub":0},{"id":4739,"title":" من كلم في سبيل الله عز وجل","lvl":2,"sub":0},{"id":4742,"title":" ما يقول من يطعنه العدو","lvl":2,"sub":0},{"id":4744,"title":" من قاتل في سبيل الله فارتد عليه سيفه فقتله","lvl":2,"sub":0},{"id":4746,"title":" تمني القتل في سبيل الله تعالى","lvl":2,"sub":0},{"id":4752,"title":" من قاتل في سبيل الله تعالى وعليه دين","lvl":2,"sub":0},{"id":4757,"title":" ما يتمنى في سبيل الله عز وجل","lvl":2,"sub":0},{"id":4759,"title":" ما يتمنى أهل الجنة","lvl":2,"sub":0},{"id":4761,"title":" ما يجد الشهيد من الألم","lvl":2,"sub":0},{"id":4763,"title":" مسألة الشهادة","lvl":2,"sub":0},{"id":4767,"title":" اجتماع القاتل والمقتول في سبيل الله في الجنة","lvl":2,"sub":0},{"id":4772,"title":" فضل الرباط","lvl":2,"sub":0},{"id":4776,"title":" فضل الجهاد في البحر","lvl":2,"sub":0},{"id":4780,"title":" غزوة الهند","lvl":2,"sub":0},{"id":4783,"title":" غزوة الترك والحبشة","lvl":2,"sub":0},{"id":4786,"title":" الاستنصار بالضعيف","lvl":2,"sub":0},{"id":4789,"title":" فضل من جهز غازيا","lvl":2,"sub":0},{"id":4794,"title":" فضل النفقة في سبيل الله تعالى","lvl":2,"sub":0},{"id":4798,"title":" فضل الصدقة في سبيل الله عز وجل","lvl":2,"sub":0},{"id":4801,"title":" حرمة نساء المجاهدين","lvl":2,"sub":0},{"id":4806,"title":" من خان غازيا في أهله","lvl":2,"sub":0},{"id":4812,"title":" ذكر أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم في النكاح وأزواجه","lvl":2,"sub":0},{"id":4812,"title":" النكاح","lvl":1,"sub":0},{"id":4818,"title":" ما افترض الله عز وجل على رسوله عليه السلام وحرمه","lvl":2,"sub":0},{"id":4824,"title":" الحث على النكاح","lvl":2,"sub":0},{"id":4830,"title":" النهي عن التبتل","lvl":2,"sub":0},{"id":4837,"title":" معونة الله الناكح الذي يريد العفاف","lvl":2,"sub":0},{"id":4839,"title":" نكاح الأبكار","lvl":2,"sub":0},{"id":4842,"title":" تزوج المرأة مثلها في السن","lvl":2,"sub":0},{"id":4843,"title":" تزوج المولى العربية","lvl":2,"sub":0},{"id":4848,"title":" الحسب","lvl":2,"sub":0},{"id":4850,"title":" على ما تنكح المرأة","lvl":2,"sub":0},{"id":4852,"title":" كراهية تزويج العقيم","lvl":2,"sub":0},{"id":4854,"title":" تزويج الزانية","lvl":2,"sub":0},{"id":4857,"title":" كراهية تزويج الزناة","lvl":2,"sub":0},{"id":4859,"title":" أي النساء خير","lvl":2,"sub":0},{"id":4861,"title":" المرأة الصالحة","lvl":2,"sub":0},{"id":4866,"title":" إباحة النظر قبل التزويج","lvl":2,"sub":0},{"id":4868,"title":" التزويج في شوال","lvl":2,"sub":0},{"id":4869,"title":" الخطبة في النكاح","lvl":2,"sub":0},{"id":4873,"title":" النهي أن يخطب الرجل على خطبة أخيه","lvl":2,"sub":0},{"id":4879,"title":" خطبة الرجل إذا ترك الخاطب أو أذن له","lvl":2,"sub":0},{"id":4881,"title":" إذا استشارت المرأة رجلا فيمن يخطبها هل يخبرها بما","lvl":2,"sub":0},{"id":4883,"title":" إذا استشار رجل رجلا في المرأة هل يخبره بما يعلم","lvl":2,"sub":0},{"id":4886,"title":" عرض الرجل ابنته على من يرضى","lvl":2,"sub":0},{"id":4889,"title":" عرض المرأة نفسها على من ترضى","lvl":2,"sub":0},{"id":4891,"title":" صلاة المرأة إذا خطبت واستخارتها ربها","lvl":2,"sub":0},{"id":4894,"title":" كيف الاستخارة","lvl":2,"sub":0},{"id":4896,"title":" إنكاح الابن أمه","lvl":2,"sub":0},{"id":4903,"title":" إنكاح الرجل ابنته الكبيرة","lvl":2,"sub":0},{"id":4905,"title":" استئذان البكر في نفسها","lvl":2,"sub":0},{"id":4910,"title":" استئمار الأب البكر في نفسها","lvl":2,"sub":0},{"id":4914,"title":" إذن البكر","lvl":2,"sub":0},{"id":4917,"title":" الثيب يزوجها أبوها وهي كارهة","lvl":2,"sub":0},{"id":4919,"title":" البكر يزوجها أبوها وهي كارهة","lvl":2,"sub":0},{"id":4922,"title":" الرخصة في نكاح المحرم","lvl":2,"sub":0},{"id":4927,"title":" النهي عن نكاح المحرم","lvl":2,"sub":0},{"id":4930,"title":" ما يستحب من الكلام عند النكاح","lvl":2,"sub":0},{"id":4933,"title":" ما يكره من الخطبة","lvl":2,"sub":0},{"id":4935,"title":" الكلام الذي ينعقد به النكاح","lvl":2,"sub":0},{"id":4937,"title":" الشروط في النكاح","lvl":2,"sub":0},{"id":4940,"title":" النكاح الذي تحل به المطلقة ثلاثا لمطلقها","lvl":2,"sub":0},{"id":4942,"title":" تحريم الربيبة التي في حجره","lvl":2,"sub":0},{"id":4944,"title":" تحريم الجمع بين الأم والبنت","lvl":2,"sub":0},{"id":4949,"title":" الجمع بين المرأة وعمتها","lvl":2,"sub":0},{"id":4963,"title":" ما يحرم من الرضاع","lvl":2,"sub":0},{"id":4968,"title":" تحريم بنت الأخ من الرضاعة","lvl":2,"sub":0},{"id":4972,"title":" القدر الذي يحرم من الرضاعة","lvl":2,"sub":0},{"id":4981,"title":" لبن الفحل","lvl":2,"sub":0},{"id":4986,"title":" رضاع الكبير","lvl":2,"sub":0},{"id":4994,"title":" الغيلة","lvl":2,"sub":0},{"id":4996,"title":" العزل","lvl":2,"sub":0},{"id":4999,"title":" حق الرضاع وحرمته","lvl":2,"sub":0},{"id":5001,"title":" الشهادة في الرضاع","lvl":2,"sub":0},{"id":5003,"title":" نكاح ما نكح الآباء","lvl":2,"sub":0},{"id":5006,"title":" تأويل قول الله عز وجل والمحصنات من النساء إلا ما","lvl":2,"sub":0},{"id":5008,"title":" الشغار","lvl":2,"sub":0},{"id":5012,"title":" تفسير الشغار","lvl":2,"sub":0},{"id":5015,"title":" التزويج على سور من القرآن","lvl":2,"sub":0},{"id":5017,"title":" التزويج على الإسلام","lvl":2,"sub":0},{"id":5020,"title":" التزويج على العتق","lvl":2,"sub":0},{"id":5023,"title":" عتق الرجل جاريته ثم يتزوجها","lvl":2,"sub":0},{"id":5026,"title":" القسط في الأصدقة","lvl":2,"sub":0},{"id":5032,"title":" التزويج على نواة من ذهب","lvl":2,"sub":0},{"id":5036,"title":" إباحة التزوج بغير صداق","lvl":2,"sub":0},{"id":5043,"title":" إحلال الفرج","lvl":2,"sub":0},{"id":5049,"title":" تحريم المتعة","lvl":2,"sub":0},{"id":5054,"title":" إعلان النكاح بالصوت وضرب الدف","lvl":2,"sub":0},{"id":5057,"title":" كيف يدعى للرجل إذا تزوج","lvl":2,"sub":0},{"id":5061,"title":" الرخصة في الصفرة عند التزويج","lvl":2,"sub":0},{"id":5064,"title":" تحلة الخلوة","lvl":2,"sub":0},{"id":5067,"title":" البناء في شوال","lvl":2,"sub":0},{"id":5069,"title":" البناء بابنة تسع","lvl":2,"sub":0},{"id":5072,"title":" البناء في السفر","lvl":2,"sub":0},{"id":5076,"title":" اللهو والغناء عند العرس","lvl":2,"sub":0},{"id":5078,"title":" جهاز الرجل ابنته","lvl":2,"sub":0},{"id":5080,"title":" الفرش","lvl":2,"sub":0},{"id":5082,"title":" الأنماط","lvl":2,"sub":0},{"id":5084,"title":" الهدية لمن عرس","lvl":2,"sub":0},{"id":5089,"title":" وقت الطلاق للعدة التي أمر الله عز وجل أن تطلق","lvl":2,"sub":0},{"id":5089,"title":" الطلاق","lvl":1,"sub":0},{"id":5095,"title":" طلاق السنة","lvl":2,"sub":0},{"id":5103,"title":" الطلاق لغير العدة وما يحتسب منه على المطلق","lvl":2,"sub":0},{"id":5106,"title":" الثلاث المجموعة وما فيه من التغليظ","lvl":2,"sub":0},{"id":5108,"title":" الرخصة في ذلك","lvl":2,"sub":0},{"id":5113,"title":" طلاق الثلاث المتفرقة قبل الدخول بالزوجة","lvl":2,"sub":0},{"id":5115,"title":" الطلاق للتي تنكح زوجا ثم لا يدخل بها","lvl":2,"sub":0},{"id":5118,"title":" طلاق البتة","lvl":2,"sub":0},{"id":5120,"title":" أمرك بيدك","lvl":2,"sub":0},{"id":5122,"title":" إحلال المطلقة ثلاثا والنكاح الذي يحلها به","lvl":2,"sub":0},{"id":5128,"title":" إحلال المطلقة ثلاثا وما فيه من التغليظ","lvl":2,"sub":0},{"id":5132,"title":" إرسال الرجل إلى زوجته بالطلاق","lvl":2,"sub":0},{"id":5134,"title":" تأويل قوله عز وجل يا أيها النبي لم تحرم ما أحل","lvl":2,"sub":0},{"id":5136,"title":" تأويل هذه الآية على وجه آخر","lvl":2,"sub":0},{"id":5138,"title":" الحقي بأهلك","lvl":2,"sub":0},{"id":5144,"title":" طلاق العبد","lvl":2,"sub":0},{"id":5147,"title":" متى يقع طلاق الصبي","lvl":2,"sub":0},{"id":5151,"title":" من لا يقع طلاقه من الأزواج","lvl":2,"sub":0},{"id":5153,"title":" من طلق في نفسه","lvl":2,"sub":0},{"id":5157,"title":" الطلاق بالإشارة المفهومة","lvl":2,"sub":0},{"id":5159,"title":" الكلام إذا قصد به فيما يحتمل معناه","lvl":2,"sub":0},{"id":5161,"title":" الإبانة والإفصاح بالكلمة الملفوظ بها إذا قصد بها لما","lvl":2,"sub":0},{"id":5163,"title":" التوقيت في الخيار","lvl":2,"sub":0},{"id":5166,"title":" في المخيرة تختار زوجها","lvl":2,"sub":0},{"id":5172,"title":" خيار المملوكين يعتقان","lvl":2,"sub":0},{"id":5174,"title":" خيار الأمة","lvl":2,"sub":0},{"id":5177,"title":" خيار الأمة تعتق وزوجها حر","lvl":2,"sub":0},{"id":5180,"title":" خيار الأمة تعتق وزوجها مملوك","lvl":2,"sub":0},{"id":5185,"title":" الإيلاء","lvl":2,"sub":0},{"id":5188,"title":" باب الظهار","lvl":2,"sub":0},{"id":5193,"title":" ما جاء في الخلع","lvl":2,"sub":0},{"id":5201,"title":" باب اللعان بالحبل","lvl":2,"sub":0},{"id":5203,"title":" باب اللعان في قذف الرجل زوجته برجل بعينه","lvl":2,"sub":0},{"id":5205,"title":" كيف اللعان","lvl":2,"sub":0},{"id":5207,"title":" قول الإمام اللهم بين","lvl":2,"sub":0},{"id":5210,"title":" الأمر بوضع اليد على في المتلاعنين عند الخامسة","lvl":2,"sub":0},{"id":5212,"title":" عظة الإمام الرجل والمرأة عند اللعان","lvl":2,"sub":0},{"id":5214,"title":" التفريق بين المتلاعنين","lvl":2,"sub":0},{"id":5216,"title":" استتابة المتلاعنين بعد اللعان","lvl":2,"sub":0},{"id":5221,"title":" إذا عرض بامرأته وشكت في ولده وأراد الانتفاء منه","lvl":2,"sub":0},{"id":5226,"title":" التغليظ في الانتفاء من الولد","lvl":2,"sub":0},{"id":5228,"title":" إلحاق الولد بالفراش إذا لم ينفه صاحب الفراش","lvl":2,"sub":0},{"id":5236,"title":" القرعة في الولد إذا تنازعوا فيه وذكر الاختلاف على الشعبي","lvl":2,"sub":0},{"id":5238,"title":" باب القافة","lvl":2,"sub":0},{"id":5242,"title":" إسلام أحد الزوجين وتخيير الولد","lvl":2,"sub":0},{"id":5245,"title":" عدة المختلعة","lvl":2,"sub":0},{"id":5248,"title":" ما استثني من عدة المطلقات","lvl":2,"sub":0},{"id":5250,"title":" عدة المتوفى عنها زوجها","lvl":2,"sub":0},{"id":5256,"title":" عدة الحامل المتوفى عنها زوجها","lvl":2,"sub":0},{"id":5275,"title":" عدة المتوفى عنها زوجها قبل أن يدخل بها","lvl":2,"sub":0},{"id":5277,"title":" الإحداد","lvl":2,"sub":0},{"id":5282,"title":" مقام المتوفى عنها زوجها في بيتها حتى تحل","lvl":2,"sub":0},{"id":5286,"title":" الرخصة للمتوفى عنها زوجها أن تعتد حيث شاءت","lvl":2,"sub":0},{"id":5288,"title":" عدة المتوفى عنها زوجها من يوم يأتيها الخبر","lvl":2,"sub":0},{"id":5290,"title":" ترك الزينة للحادة المسلمة دون اليهودية والنصرانية","lvl":2,"sub":0},{"id":5294,"title":" ما تجتنب الحادة من الثياب المصبغة","lvl":2,"sub":0},{"id":5299,"title":" الرخصة للحادة أن تمتشط بالسدر","lvl":2,"sub":0},{"id":5308,"title":" نسخ متاع المتوفى عنها بما فرض لها من الميراث","lvl":2,"sub":0},{"id":5311,"title":" الرخصة في خروج المبتوتة من بيتها في عدتها لسكناها","lvl":2,"sub":0},{"id":5317,"title":" خروج المتوفى عنها بالنهار","lvl":2,"sub":0},{"id":5321,"title":" نفقة الحامل المبتوتة","lvl":2,"sub":0},{"id":5336,"title":" باب","lvl":2,"sub":0},{"id":5336,"title":" الخيل","lvl":1,"sub":0},{"id":5340,"title":" حب الخيل","lvl":2,"sub":0},{"id":5342,"title":" ما يستحب من شية الخيل","lvl":2,"sub":0},{"id":5344,"title":" الشكال في الخيل","lvl":2,"sub":0},{"id":5347,"title":" شؤم الخيل","lvl":2,"sub":0},{"id":5351,"title":" بركة الخيل","lvl":2,"sub":0},{"id":5353,"title":" فتل ناصية الفرس","lvl":2,"sub":0},{"id":5360,"title":" تأديب الرجل فرسه","lvl":2,"sub":0},{"id":5362,"title":" دعوة الخيل","lvl":2,"sub":0},{"id":5363,"title":" التشديد في حمل الحمير على الخيل","lvl":2,"sub":0},{"id":5367,"title":" علف الخيل","lvl":2,"sub":0},{"id":5369,"title":" غاية السبق للتي لم تضمر","lvl":2,"sub":0},{"id":5373,"title":" السبق","lvl":2,"sub":0},{"id":5379,"title":" الجلب","lvl":2,"sub":0},{"id":5382,"title":" الجنب","lvl":2,"sub":0},{"id":5383,"title":" سهمان الخيل","lvl":2,"sub":0},{"id":5385,"title":" الأحباس","lvl":1,"sub":0},{"id":5388,"title":" باب","lvl":2,"sub":0},{"id":5392,"title":" الأحباس كيف يكتب الحبس وذكر الاختلاف على ابن عون","lvl":2,"sub":0},{"id":5398,"title":" حبس المشاع","lvl":2,"sub":0},{"id":5402,"title":" وقف المساجد","lvl":2,"sub":0},{"id":5408,"title":" الوصايا","lvl":1,"sub":0},{"id":5408,"title":" الكراهية في تأخير الوصية","lvl":2,"sub":0},{"id":5418,"title":" هل أوصى النبي صلى الله عليه وسلم","lvl":2,"sub":0},{"id":5425,"title":" الوصية بالثلث","lvl":2,"sub":0},{"id":5436,"title":" قضاء الدين قبل الميراث وذكر اختلاف ألفاظ الناقلين","lvl":2,"sub":0},{"id":5442,"title":" إبطال الوصية للوارث","lvl":2,"sub":0},{"id":5444,"title":" إذا أوصى لعشيرته الأقربين","lvl":2,"sub":0},{"id":5451,"title":" إذا مات الفجأة هل يستحب لأهله أن يتصدقوا عنه","lvl":2,"sub":0},{"id":5454,"title":" فضل الصدقة عن الميت","lvl":2,"sub":0},{"id":5470,"title":" ذكر الاختلاف على سفيان","lvl":2,"sub":0},{"id":5472,"title":" النهي عن الولاية على مال اليتيم","lvl":2,"sub":0},{"id":5474,"title":" ما للوصي من مال اليتيم إذا قام عليه","lvl":2,"sub":0},{"id":5478,"title":" اجتناب أكل مال اليتيم","lvl":2,"sub":0},{"id":5481,"title":" النحل","lvl":1,"sub":0},{"id":5481,"title":" ذكر اختلاف ألفاظ الناقلين لخبر النعمان بن بشير في","lvl":2,"sub":0},{"id":5501,"title":" الهبة","lvl":1,"sub":0},{"id":5501,"title":" هبة المشاع","lvl":2,"sub":0},{"id":5503,"title":" رجوع الوالد فيما يعطي ولده وذكر اختلاف الناقلين للخبر","lvl":2,"sub":0},{"id":5514,"title":" ذكر الاختلاف لخبر عبد الله بن عباس فيه","lvl":2,"sub":0},{"id":5522,"title":" الرقبى","lvl":1,"sub":0},{"id":5525,"title":" ذكر الاختلاف على ابن أبي نجيح في خبر زيد بن ثابت فيه","lvl":2,"sub":0},{"id":5529,"title":" ذكر الاختلاف على أبي الزبير","lvl":2,"sub":0},{"id":5540,"title":" العمرى","lvl":1,"sub":0},{"id":5546,"title":" باب","lvl":2,"sub":0},{"id":5555,"title":" ذكر اختلاف ألفاظ الناقلين لخبر جابر في العمرى","lvl":2,"sub":0},{"id":5569,"title":" ذكر الاختلاف على الزهري فيه","lvl":2,"sub":0},{"id":5581,"title":" ذكر اختلاف يحيى بن أبي كثير ومحمد بن عمرو على أبي","lvl":2,"sub":0},{"id":5583,"title":" عطية المرأة بغير إذن زوجها","lvl":2,"sub":0},{"id":5591,"title":" باب","lvl":2,"sub":0},{"id":5591,"title":" الأيمان والنذور","lvl":1,"sub":0},{"id":5595,"title":" الحلف بعزة الله تعالى","lvl":2,"sub":0},{"id":5597,"title":" التشديد في الحلف بغير الله تعالى","lvl":2,"sub":0},{"id":5600,"title":" الحلف بالآباء","lvl":2,"sub":0},{"id":5604,"title":" الحلف بالأمهات","lvl":2,"sub":0},{"id":5606,"title":" الحلف بملة سوى الإسلام","lvl":2,"sub":0},{"id":5609,"title":" الحلف بالبراءة من الإسلام","lvl":2,"sub":0},{"id":5611,"title":" الحلف بالكعبة","lvl":2,"sub":0},{"id":5613,"title":" الحلف بالطواغيت","lvl":2,"sub":0},{"id":5615,"title":" الحلف باللات","lvl":2,"sub":0},{"id":5617,"title":" الحلف باللات والعزى","lvl":2,"sub":0},{"id":5620,"title":" إبرار القسم","lvl":2,"sub":0},{"id":5622,"title":" من حلف على يمين فرأى غيرها خيرا منها","lvl":2,"sub":0},{"id":5624,"title":" الكفارة قبل الحنث","lvl":2,"sub":0},{"id":5630,"title":" الكفارة بعد الحنث","lvl":2,"sub":0},{"id":5638,"title":" اليمين فيما لا يملك","lvl":2,"sub":0},{"id":5640,"title":" من حلف فاستثنى","lvl":2,"sub":0},{"id":5641,"title":" النية في اليمين","lvl":2,"sub":0},{"id":5644,"title":" تحريم ما أحل الله عز وجل","lvl":2,"sub":0},{"id":5646,"title":" إذا حلف أن لا يأتدم فأكل خبزا بخل","lvl":2,"sub":0},{"id":5648,"title":" في الحلف والكذب لمن لم يعتقد اليمين بقلبه","lvl":2,"sub":0},{"id":5654,"title":" النهي عن النذر","lvl":2,"sub":0},{"id":5658,"title":" النذر لا يقدم شيئا ولا يؤخره","lvl":2,"sub":0},{"id":5662,"title":" النذر في الطاعة","lvl":2,"sub":0},{"id":5667,"title":" الوفاء بالنذر","lvl":2,"sub":0},{"id":5669,"title":" النذر فيما لا يراد به وجه الله","lvl":2,"sub":0},{"id":5675,"title":" من نذر أن يمشي إلى بيت الله تعالى","lvl":2,"sub":0},{"id":5677,"title":" إذا حلفت المرأة لتمشي حافية غير مختمرة","lvl":2,"sub":0},{"id":5679,"title":" من نذر أن يصوم ثم مات قبل أن يصوم","lvl":2,"sub":0},{"id":5685,"title":" إذا نذر ثم أسلم قبل أن يفي","lvl":2,"sub":0},{"id":5693,"title":" هل تدخل الأرضون في المال إذا نذر","lvl":2,"sub":0},{"id":5700,"title":" إذا حلف فقال له رجل إن شاء الله هل له استثناء","lvl":2,"sub":0},{"id":5702,"title":" كفارة النذر","lvl":2,"sub":0},{"id":5723,"title":" ما الواجب على من أوجب على نفسه نذرا فعجز عنه","lvl":2,"sub":0},{"id":5728,"title":" الاستثناء","lvl":2,"sub":0},{"id":5729,"title":" كتاب المزارعة الثالث من الشروط فيه المزارعة والوثائق","lvl":2,"sub":0},{"id":5736,"title":" ذكر الأحاديث المختلفة في النهي عن كراء الأرض بالثلث","lvl":2,"sub":0},{"id":5810,"title":" ذكر اختلاف الألفاظ المأثورة في المزارعة","lvl":2,"sub":0},{"id":5814,"title":" شركة الأبدان","lvl":2,"sub":0},{"id":5816,"title":" تفرق الشركاء عن شريكهم","lvl":2,"sub":0},{"id":5820,"title":" عتق","lvl":2,"sub":0},{"id":5824,"title":" عشرة النساء","lvl":1,"sub":0},{"id":5824,"title":" حب النساء","lvl":2,"sub":0},{"id":5828,"title":" ميل الرجل إلى بعض نسائه دون بعض","lvl":2,"sub":0},{"id":5831,"title":" حب الرجل بعض نسائه أكثر من بعض","lvl":2,"sub":0},{"id":5842,"title":" الغيرة","lvl":2,"sub":0},{"id":5852,"title":" تحريم الدم","lvl":1,"sub":0},{"id":5855,"title":" باب","lvl":2,"sub":0},{"id":5874,"title":" تعظيم الدم","lvl":2,"sub":0},{"id":5898,"title":" ذكر الكبائر","lvl":2,"sub":0},{"id":5903,"title":" ذكر أعظم الذنب واختلاف يحيى وعبد الرحمن على سفيان","lvl":2,"sub":0},{"id":5907,"title":" ذكر ما يحل به دم المسلم","lvl":2,"sub":0},{"id":5911,"title":" قتل من فارق الجماعة وذكر الاختلاف على زياد بن علاقة","lvl":2,"sub":0},{"id":5916,"title":" تأويل قول الله عز وجل إنما جزاء الذين يحاربون الله","lvl":2,"sub":0},{"id":5922,"title":" ذكر اختلاف الناقلين لخبر حميد عن أنس بن مالك فيه","lvl":2,"sub":0},{"id":5927,"title":" ذكر اختلاف طلحة بن مصرف ومعاوية بن صالح على يحيى","lvl":2,"sub":0},{"id":5944,"title":" العبد يأبق إلى أرض الشرك وذكر اختلاف ألفاظ الناقلين","lvl":2,"sub":0},{"id":5956,"title":" الحكم في المرتد","lvl":2,"sub":0},{"id":5969,"title":" الحكم فيمن سب النبي صلى الله عليه وسلم","lvl":2,"sub":0},{"id":5972,"title":" ذكر الاختلاف على الأعمش في هذا الحديث","lvl":2,"sub":0},{"id":5979,"title":" السحر","lvl":2,"sub":0},{"id":5981,"title":" الحكم في السحرة","lvl":2,"sub":0},{"id":5983,"title":" سحرة أهل الكتاب","lvl":2,"sub":0},{"id":5985,"title":" ما يفعل من تعرض لماله","lvl":2,"sub":0},{"id":6002,"title":" من قاتل دون دينه","lvl":2,"sub":0},{"id":6004,"title":" من قاتل دون مظلمته","lvl":2,"sub":0},{"id":6006,"title":" من شهر سيفه ثم وضعه في الناس","lvl":2,"sub":0},{"id":6013,"title":" قتال المسلم","lvl":2,"sub":0},{"id":6024,"title":" التغليظ فيمن قاتل تحت راية عمية","lvl":2,"sub":0},{"id":6027,"title":" تحريم القتل","lvl":2,"sub":0},{"id":6044,"title":" قسم الفيء","lvl":1,"sub":0},{"id":6047,"title":" باب","lvl":2,"sub":0},{"id":6066,"title":" البيعة","lvl":1,"sub":0},{"id":6066,"title":" البيعة على السمع والطاعة","lvl":2,"sub":0},{"id":6074,"title":" البيعة على الأثرة","lvl":2,"sub":0},{"id":6077,"title":" البيعة على النصح لكل مسلم","lvl":2,"sub":0},{"id":6080,"title":" البيعة على أن لا نفر","lvl":2,"sub":0},{"id":6084,"title":" البيعة على الجهاد","lvl":2,"sub":0},{"id":6088,"title":" البيعة على الهجرة","lvl":2,"sub":0},{"id":6090,"title":" شأن الهجرة","lvl":2,"sub":0},{"id":6092,"title":" هجرة البادي","lvl":2,"sub":0},{"id":6094,"title":" تفسير الهجرة","lvl":2,"sub":0},{"id":6096,"title":" الحث على الهجرة","lvl":2,"sub":0},{"id":6098,"title":" ذكر الاختلاف في انقطاع الهجرة","lvl":2,"sub":0},{"id":6105,"title":" البيعة فيما أحب وكره","lvl":2,"sub":0},{"id":6109,"title":" البيعة على فراق المشرك","lvl":2,"sub":0},{"id":6111,"title":" بيعة النساء","lvl":2,"sub":0},{"id":6115,"title":" بيعة من به عاهة","lvl":2,"sub":0},{"id":6117,"title":" بيعة الغلام","lvl":2,"sub":0},{"id":6119,"title":" بيعة المماليك","lvl":2,"sub":0},{"id":6121,"title":" استقالة البيعة","lvl":2,"sub":0},{"id":6122,"title":" المرتد أعرابيا بعد الهجرة","lvl":2,"sub":0},{"id":6127,"title":" البيعة فيما يستطيع الإنسان","lvl":2,"sub":0},{"id":6130,"title":" ذكر ما على من بايع الإمام وأعطاه صفقة يده وثمرة قلبه","lvl":2,"sub":0},{"id":6132,"title":" الحض على طاعة الإمام","lvl":2,"sub":0},{"id":6134,"title":" الترغيب في طاعة الإمام","lvl":2,"sub":0},{"id":6136,"title":" قوله تعالى وأولي الأمر منكم","lvl":2,"sub":0},{"id":6138,"title":" التشديد في عصيان الإمام","lvl":2,"sub":0},{"id":6140,"title":" ذكر ما يجب للإمام وما يجب عليه","lvl":2,"sub":0},{"id":6142,"title":" النصيحة للإمام","lvl":2,"sub":0},{"id":6147,"title":" بطانة الإمام","lvl":2,"sub":0},{"id":6153,"title":" جزاء من أمر بمعصية فأطاع","lvl":2,"sub":0},{"id":6156,"title":" ذكر الوعيد لمن أعان أميرا على الظلم","lvl":2,"sub":0},{"id":6160,"title":" فضل من تكلم بالحق عند إمام جائر","lvl":2,"sub":0},{"id":6164,"title":" ما يكره من الحرص على الإمارة","lvl":2,"sub":0},{"id":6165,"title":" العقيقة","lvl":1,"sub":0},{"id":6168,"title":" باب","lvl":2,"sub":0},{"id":6171,"title":" العقيقة عن الغلام","lvl":2,"sub":0},{"id":6176,"title":" كم يعق عن الجارية","lvl":2,"sub":0},{"id":6180,"title":" متى يعق","lvl":2,"sub":0},{"id":6184,"title":" الفرع والعتيرة","lvl":1,"sub":0},{"id":6184,"title":" باب","lvl":2,"sub":0},{"id":6190,"title":" تفسير العتيرة","lvl":2,"sub":0},{"id":6198,"title":" جلود الميتة","lvl":2,"sub":0},{"id":6213,"title":" ما يدبغ به جلود الميتة","lvl":2,"sub":0},{"id":6218,"title":" الرخصة في الاستمتاع بجلود الميتة إذا دبغت","lvl":2,"sub":0},{"id":6220,"title":" النهي عن الانتفاع بجلود السباع","lvl":2,"sub":0},{"id":6224,"title":" النهي عن الانتفاع بشحوم الميتة","lvl":2,"sub":0},{"id":6228,"title":" الفأرة تقع في السمن","lvl":2,"sub":0},{"id":6233,"title":" الذباب يقع في الإناء","lvl":2,"sub":0},{"id":6237,"title":" الأمر بالتسمية عند الصيد","lvl":2,"sub":0},{"id":6237,"title":" الصيد والذبائح","lvl":1,"sub":0},{"id":6239,"title":" النهي عن أكل ما لم يذكر اسم الله عليه","lvl":2,"sub":0},{"id":6243,"title":" صيد الكلب الذي ليس بمعلم","lvl":2,"sub":0},{"id":6245,"title":" إذا قتل الكلب","lvl":2,"sub":0},{"id":6257,"title":" الأمر بقتل الكلاب","lvl":2,"sub":0},{"id":6262,"title":" صفة الكلاب التي أمر بقتلها","lvl":2,"sub":0},{"id":6264,"title":" امتناع الملائكة من دخول بيت فيه كلب","lvl":2,"sub":0},{"id":6268,"title":" الرخصة في إمساك الكلب للماشية","lvl":2,"sub":0},{"id":6279,"title":" النهي عن ثمن الكلب","lvl":2,"sub":0},{"id":6283,"title":" الرخصة في ثمن كلب الصيد","lvl":2,"sub":0},{"id":6286,"title":" الإنسية تستوحش","lvl":2,"sub":0},{"id":6295,"title":" الصيد إذا أنتن","lvl":2,"sub":0},{"id":6298,"title":" صيد المعراض","lvl":2,"sub":0},{"id":6305,"title":" اتباع الصيد","lvl":2,"sub":0},{"id":6308,"title":" الأرنب","lvl":2,"sub":0},{"id":6312,"title":" الضب","lvl":2,"sub":0},{"id":6324,"title":" تحريم أكل السباع","lvl":2,"sub":0},{"id":6328,"title":" الإذن في أكل لحوم الخيل","lvl":2,"sub":0},{"id":6333,"title":" تحريم أكل لحوم الخيل","lvl":2,"sub":0},{"id":6338,"title":" تحريم أكل لحوم الحمر الأهلية","lvl":2,"sub":0},{"id":6346,"title":" إباحة أكل لحوم حمر الوحش","lvl":2,"sub":0},{"id":6350,"title":" إباحة أكل لحوم الدجاج","lvl":2,"sub":0},{"id":6354,"title":" إباحة أكل العصافير","lvl":2,"sub":0},{"id":6357,"title":" ميتة البحر","lvl":2,"sub":0},{"id":6362,"title":" الضفدع","lvl":2,"sub":0},{"id":6367,"title":" قتل النمل","lvl":2,"sub":0},{"id":6369,"title":" الضحايا","lvl":1,"sub":0},{"id":6373,"title":" باب","lvl":2,"sub":0},{"id":6377,"title":" من لم يجد الأضحية","lvl":2,"sub":0},{"id":6379,"title":" ذبح الإمام أضحيته بالمصلى","lvl":2,"sub":0},{"id":6382,"title":" ذبح الناس بالمصلى","lvl":2,"sub":0},{"id":6384,"title":" ما نهي عنه من الأضاحي العوراء","lvl":2,"sub":0},{"id":6386,"title":" العرجاء","lvl":2,"sub":0},{"id":6388,"title":" العجفاء","lvl":2,"sub":0},{"id":6390,"title":" المقابلة وهي ما قطع طرف أذنها","lvl":2,"sub":0},{"id":6392,"title":" المدابرة وهي ما قطع من مؤخر أذنها","lvl":2,"sub":0},{"id":6399,"title":" العضباء","lvl":2,"sub":0},{"id":6401,"title":" المسنة والجذعة","lvl":2,"sub":0},{"id":6410,"title":" الكبش","lvl":2,"sub":0},{"id":6416,"title":" ما تجزئ عنه البدنة في الضحايا","lvl":2,"sub":0},{"id":6419,"title":" ما تجزئ عنه البقرة في الضحايا","lvl":2,"sub":0},{"id":6421,"title":" ذبح الضحية قبل الإمام","lvl":2,"sub":0},{"id":6427,"title":" إباحة الذبح بالمروة","lvl":2,"sub":0},{"id":6430,"title":" إباحة الذبح بالعود","lvl":2,"sub":0},{"id":6433,"title":" النهي عن الذبح بالظفر","lvl":2,"sub":0},{"id":6435,"title":" الذبح بالسن","lvl":2,"sub":0},{"id":6437,"title":" الأمر بإحداد الشفرة","lvl":2,"sub":0},{"id":6443,"title":" ذكر المتردية في البئر التي لا يوصل إلى حلقها","lvl":2,"sub":0},{"id":6445,"title":" ذكر المنفلتة التي لا يقدر على أخذها","lvl":2,"sub":0},{"id":6450,"title":" حسن الذبح","lvl":2,"sub":0},{"id":6466,"title":" من ذبح لغير الله عز وجل","lvl":2,"sub":0},{"id":6468,"title":" النهي عن الأكل من لحوم الأضاحي بعد ثلاث وعن إمساكه","lvl":2,"sub":0},{"id":6472,"title":" الإذن في ذلك","lvl":2,"sub":0},{"id":6478,"title":" الادخار من الأضاحي","lvl":2,"sub":0},{"id":6483,"title":" ذبائح اليهود","lvl":2,"sub":0},{"id":6485,"title":" ذبيحة من لم يعرف","lvl":2,"sub":0},{"id":6487,"title":" تأويل قول الله عز وجل ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم","lvl":2,"sub":0},{"id":6489,"title":" النهي عن المجثمة","lvl":2,"sub":0},{"id":6498,"title":" من قتل عصفورا بغير حقها","lvl":2,"sub":0},{"id":6500,"title":" النهي عن أكل لحوم الجلالة","lvl":2,"sub":0},{"id":6502,"title":" النهي عن لبن الجلالة","lvl":2,"sub":0},{"id":6506,"title":" الحث على الكسب","lvl":2,"sub":0},{"id":6506,"title":" البيوع","lvl":1,"sub":0},{"id":6511,"title":" اجتناب الشبهات في الكسب","lvl":2,"sub":0},{"id":6515,"title":" التجارة","lvl":2,"sub":0},{"id":6517,"title":" ما يجب على التجار من التوقية في مبايعتهم","lvl":2,"sub":0},{"id":6519,"title":" المنفق سلعته بالحلف الكاذب","lvl":2,"sub":0},{"id":6524,"title":" الحلف الواجب للخديعة في البيع","lvl":2,"sub":0},{"id":6526,"title":" الأمر بالصدقة لمن لم يعتقد اليمين بقلبه في حال بيعه","lvl":2,"sub":0},{"id":6530,"title":" ذكر الاختلاف على نافع في لفظ حديثه","lvl":2,"sub":0},{"id":6550,"title":" وجوب الخيار للمتبايعين قبل افتراقهما بأبدانهما","lvl":2,"sub":0},{"id":6552,"title":" الخديعة في البيع","lvl":2,"sub":0},{"id":6554,"title":" المحفلة","lvl":2,"sub":0},{"id":6556,"title":" النهي عن المصراة وهو أن يربط أخلاف الناقة أو الشاة","lvl":2,"sub":0},{"id":6561,"title":" الخراج بالضمان","lvl":2,"sub":0},{"id":6563,"title":" بيع المهاجر للأعرابي","lvl":2,"sub":0},{"id":6565,"title":" بيع الحاضر للبادي","lvl":2,"sub":0},{"id":6575,"title":" التلقي","lvl":2,"sub":0},{"id":6577,"title":" سوم الرجل على سوم أخيه","lvl":2,"sub":0},{"id":6580,"title":" بيع الرجل على بيع أخيه","lvl":2,"sub":0},{"id":6584,"title":" النجش","lvl":2,"sub":0},{"id":6586,"title":" البيع فيمن يزيد","lvl":2,"sub":0},{"id":6588,"title":" بيع الملامسة","lvl":2,"sub":0},{"id":6598,"title":" تفسير ذلك","lvl":2,"sub":0},{"id":6601,"title":" بيع الحصاة","lvl":2,"sub":0},{"id":6605,"title":" بيع الثمر قبل أن يبدو صلاحه","lvl":2,"sub":0},{"id":6611,"title":" شراء الثمار قبل أن يبدو صلاحها على أن يقطعها ولا يتركها","lvl":2,"sub":0},{"id":6613,"title":" وضع الجوائح","lvl":2,"sub":0},{"id":6617,"title":" بيع الثمر سنين","lvl":2,"sub":0},{"id":6629,"title":" بيع العرايا بخرصها تمرا","lvl":2,"sub":0},{"id":6631,"title":" بيع العرايا بالرطب","lvl":2,"sub":0},{"id":6637,"title":" اشتراء التمر بالرطب","lvl":2,"sub":0},{"id":6640,"title":" بيع الصبرة من التمر لا يعلم مكيلها بالكيل المسمى","lvl":2,"sub":0},{"id":6644,"title":" بيع الزرع بالطعام","lvl":2,"sub":0},{"id":6647,"title":" بيع السنبل حتى يبيض","lvl":2,"sub":0},{"id":6650,"title":" بيع التمر بالتمر متفاضلا","lvl":2,"sub":0},{"id":6657,"title":" بيع التمر بالتمر","lvl":2,"sub":0},{"id":6659,"title":" بيع البر بالبر","lvl":2,"sub":0},{"id":6662,"title":" بيع الشعير بالشعير","lvl":2,"sub":0},{"id":6670,"title":" بيع الدرهم بالدرهم","lvl":2,"sub":0},{"id":6673,"title":" بيع الذهب بالذهب","lvl":2,"sub":0},{"id":6677,"title":" بيع القلادة فيها الخرز والذهب بالذهب","lvl":2,"sub":0},{"id":6686,"title":" بيع الفضة بالذهب وبيع الذهب بالفضة","lvl":2,"sub":0},{"id":6690,"title":" أخذ الورق من الذهب والذهب من الورق وذكر اختلاف ألفاظ","lvl":2,"sub":0},{"id":6696,"title":" أخذ الورق من الذهب","lvl":2,"sub":0},{"id":6698,"title":" الزيادة في الوزن","lvl":2,"sub":0},{"id":6701,"title":" الرجحان في الوزن","lvl":2,"sub":0},{"id":6705,"title":" بيع الطعام قبل أن يستوفى","lvl":2,"sub":0},{"id":6713,"title":" النهي عن بيع ما اشترى من الطعام بكيل حتى يستوفي","lvl":2,"sub":0},{"id":6715,"title":" بيع ما يشترى من الطعام جزافا قبل أن ينقل من مكانه","lvl":2,"sub":0},{"id":6722,"title":" الرهن في الحضر","lvl":2,"sub":0},{"id":6724,"title":" بيع ما ليس عند البائع","lvl":2,"sub":0},{"id":6728,"title":" السلم في الطعام","lvl":2,"sub":0},{"id":6732,"title":" السلف في الثمار","lvl":2,"sub":0},{"id":6734,"title":" استسلاف الحيوان واستقراضه","lvl":2,"sub":0},{"id":6738,"title":" بيع الحيوان بالحيوان نسيئة","lvl":2,"sub":0},{"id":6742,"title":" بيع حبل الحبلة","lvl":2,"sub":0},{"id":6748,"title":" بيع السنين","lvl":2,"sub":0},{"id":6751,"title":" البيع إلى الأجل المعلوم","lvl":2,"sub":0},{"id":6753,"title":" سلف وبيع وهو أن يبيع السلعة على أن يسلفه سلفا","lvl":2,"sub":0},{"id":6760,"title":" النهي عن بيع الثنيا حتى تعلم","lvl":2,"sub":0},{"id":6763,"title":" النخل يباع أصلها ويستثني المشتري ثمرها","lvl":2,"sub":0},{"id":6765,"title":" العبد يباع ويستثني المشتري ماله","lvl":2,"sub":0},{"id":6767,"title":" البيع يكون فيه الشرط فيصح البيع والشرط","lvl":2,"sub":0},{"id":6773,"title":" البيع يكون فيه الشرط الفاسد فيصح البيع ويبطل الشرط","lvl":2,"sub":0},{"id":6777,"title":" بيع المغانم قبل أن تقسم","lvl":2,"sub":0},{"id":6779,"title":" بيع المشاع","lvl":2,"sub":0},{"id":6781,"title":" التسهيل في ترك الإشهاد على البيع","lvl":2,"sub":0},{"id":6783,"title":" اختلاف المتبايعين في الثمن","lvl":2,"sub":0},{"id":6789,"title":" بيع المدبر","lvl":2,"sub":0},{"id":6793,"title":" بيع المكاتب","lvl":2,"sub":0},{"id":6795,"title":" المكاتب يباع قبل أن يقضي من كتابته شيئا","lvl":2,"sub":0},{"id":6799,"title":" بيع الولاء","lvl":2,"sub":0},{"id":6801,"title":" بيع الماء","lvl":2,"sub":0},{"id":6804,"title":" بيع فضل الماء","lvl":2,"sub":0},{"id":6807,"title":" بيع الخمر","lvl":2,"sub":0},{"id":6815,"title":" بيع الخنزير","lvl":2,"sub":0},{"id":6817,"title":" بيع ضراب الجمل","lvl":2,"sub":0},{"id":6824,"title":" الرجل يبتاع البيع فيفلس ويوجد المتاع بعينه","lvl":2,"sub":0},{"id":6828,"title":" الرجل يبيع السلعة فيستحقها مستحق","lvl":2,"sub":0},{"id":6835,"title":" التغليظ في الدين","lvl":2,"sub":0},{"id":6838,"title":" التسهيل فيه","lvl":2,"sub":0},{"id":6841,"title":" مطل الغني","lvl":2,"sub":0},{"id":6847,"title":" الكفالة بالدين","lvl":2,"sub":0},{"id":6849,"title":" الترغيب في حسن القضاء","lvl":2,"sub":0},{"id":6851,"title":" حسن المعاملة والرفق في المطالبة","lvl":2,"sub":0},{"id":6858,"title":" الشركة في الرقيق","lvl":2,"sub":0},{"id":6860,"title":" الشركة في النخيل","lvl":2,"sub":0},{"id":6862,"title":" الشركة في الرباع","lvl":2,"sub":0},{"id":6864,"title":" ذكر الشفعة وأحكامها","lvl":2,"sub":0},{"id":6868,"title":" القسامة","lvl":1,"sub":0},{"id":6871,"title":" ذكر القسامة التي كانت في الجاهلية","lvl":2,"sub":0},{"id":6874,"title":" القسامة","lvl":2,"sub":0},{"id":6877,"title":" تبدئة أهل الدم في القسامة","lvl":2,"sub":0},{"id":6880,"title":" ذكر اختلاف ألفاظ الناقلين لخبر سهل فيه","lvl":2,"sub":0},{"id":6890,"title":" القود","lvl":2,"sub":0},{"id":6895,"title":" ذكر اختلاف الناقلين لخبر علقمة بن وائل فيه","lvl":2,"sub":0},{"id":6901,"title":" تأويل قول الله تعالى وإن حكمت فاحكم بينهم بالقسط","lvl":2,"sub":0},{"id":6904,"title":" القود بين الأحرار والمماليك في النفس","lvl":2,"sub":0},{"id":6907,"title":" القود من السيد للمولى","lvl":2,"sub":0},{"id":6911,"title":" قتل المرأة بالمرأة","lvl":2,"sub":0},{"id":6913,"title":" القود من الرجل للمرأة","lvl":2,"sub":0},{"id":6917,"title":" سقوط القود من المسلم للكافر","lvl":2,"sub":0},{"id":6922,"title":" تعظيم قتل المعاهد","lvl":2,"sub":0},{"id":6927,"title":" سقوط القود بين المماليك فيما دون النفس","lvl":2,"sub":0},{"id":6932,"title":" القصاص في السن","lvl":2,"sub":0},{"id":6934,"title":" القصاص من الثنية","lvl":2,"sub":0},{"id":6937,"title":" القود من العضة وذكر اختلاف ألفاظ الناقلين لخبر عمران","lvl":2,"sub":0},{"id":6943,"title":" الرجل يدفع عن نفسه","lvl":2,"sub":0},{"id":6950,"title":" ذكر الاختلاف على عطاء في هذا الحديث","lvl":2,"sub":0},{"id":6954,"title":" القود في الطعنة","lvl":2,"sub":0},{"id":6957,"title":" القود من اللطمة","lvl":2,"sub":0},{"id":6959,"title":" القود من الجبذة","lvl":2,"sub":0},{"id":6961,"title":" القصاص من السلاطين","lvl":2,"sub":0},{"id":6963,"title":" السلطان يصاب على يده","lvl":2,"sub":0},{"id":6966,"title":" القود بغير حديدة","lvl":2,"sub":0},{"id":6968,"title":" تأويل قوله عز وجل فمن عفي له من أخيه شيء فاتباع","lvl":2,"sub":0},{"id":6974,"title":" هل يؤخذ من قاتل العمد الدية إذا عفا ولي المقتول عن","lvl":2,"sub":0},{"id":6978,"title":" عفو النساء عن الدم","lvl":2,"sub":0},{"id":6980,"title":" من قتل بحجر أو سوط","lvl":2,"sub":0},{"id":6983,"title":" كم دية شبه العمد وذكر الاختلاف على أيوب في حديث القاسم","lvl":2,"sub":0},{"id":6986,"title":" ذكر الاختلاف على خالد الحذاء","lvl":2,"sub":0},{"id":6996,"title":" ذكر أسنان دية الخطإ","lvl":2,"sub":0},{"id":6998,"title":" ذكر الدية من الورق","lvl":2,"sub":0},{"id":7001,"title":" عقل المرأة","lvl":2,"sub":0},{"id":7006,"title":" دية المكاتب","lvl":2,"sub":0},{"id":7013,"title":" دية جنين المرأة","lvl":2,"sub":0},{"id":7023,"title":" صفة شبه العمد وعلى من دية الأجنة وشبه العمد وذكر","lvl":2,"sub":0},{"id":7032,"title":" هل يؤخذ أحد بجريرة غيره","lvl":2,"sub":0},{"id":7040,"title":" العين العوراء السادة لمكانها إذا طمست","lvl":2,"sub":0},{"id":7044,"title":" عقل الأسنان","lvl":2,"sub":0},{"id":7046,"title":" عقل الأصابع","lvl":2,"sub":0},{"id":7056,"title":" المواضح","lvl":2,"sub":0},{"id":7058,"title":" ذكر حديث عمرو بن حزم في العقول واختلاف الناقلين له","lvl":2,"sub":0},{"id":7066,"title":" من اقتص وأخذ حقه دون السلطان","lvl":2,"sub":0},{"id":7070,"title":" ما جاء في كتاب القصاص من المجتبي مما ليس في السنن تأويل","lvl":2,"sub":0},{"id":7080,"title":" قطع السارق","lvl":1,"sub":0},{"id":7080,"title":" تعظيم السرقة","lvl":2,"sub":0},{"id":7085,"title":" امتحان السارق بالضرب والحبس","lvl":2,"sub":0},{"id":7089,"title":" تلقين السارق","lvl":2,"sub":0},{"id":7091,"title":" الرجل يتجاوز للسارق عن سرقته بعد أن يأتي به الإمام","lvl":2,"sub":0},{"id":7095,"title":" ما يكون حرزا وما لا يكون","lvl":2,"sub":0},{"id":7111,"title":" ذكر اختلاف ألفاظ الناقلين لخبر الزهري في المخزومية","lvl":2,"sub":0},{"id":7119,"title":" الترغيب في إقامة الحد","lvl":2,"sub":0},{"id":7123,"title":" القدر الذي إذا سرقه السارق قطعت يده","lvl":2,"sub":0},{"id":7132,"title":" ذكر الاختلاف على الزهري","lvl":2,"sub":0},{"id":7154,"title":" ذكر اختلاف أبي بكر بن محمد وعبد الله بن أبي بكر","lvl":2,"sub":0},{"id":7174,"title":" الثمر المعلق يسرق","lvl":2,"sub":0},{"id":7176,"title":" الثمر يسرق بعد أن يؤويه الجرين","lvl":2,"sub":0},{"id":7179,"title":" ما لا قطع فيه","lvl":2,"sub":0},{"id":7197,"title":" قطع الرجل من السارق بعد اليد","lvl":2,"sub":0},{"id":7199,"title":" قطع اليدين والرجلين من السارق","lvl":2,"sub":0},{"id":7201,"title":" القطع في السفر","lvl":2,"sub":0},{"id":7206,"title":" تعليق يد السارق في عنقه","lvl":2,"sub":0},{"id":7212,"title":" ذكر أفضل الأعمال","lvl":2,"sub":0},{"id":7212,"title":" الإيمان وشرائعه","lvl":1,"sub":0},{"id":7215,"title":" طعم الإيمان","lvl":2,"sub":0},{"id":7217,"title":" حلاوة الإيمان","lvl":2,"sub":0},{"id":7221,"title":" نعت الإسلام","lvl":2,"sub":0},{"id":7223,"title":" صفة الإيمان والإسلام","lvl":2,"sub":0},{"id":7225,"title":" تأويل قوله عز وجل قالت الأعراب آمنا قل لم تؤمنوا","lvl":2,"sub":0},{"id":7231,"title":" صفة المسلم","lvl":2,"sub":0},{"id":7234,"title":" حسن إسلام المرء","lvl":2,"sub":0},{"id":7236,"title":" أي الإسلام أفضل","lvl":2,"sub":0},{"id":7238,"title":" أي الإسلام خير","lvl":2,"sub":0},{"id":7240,"title":" على كم بني الإسلام","lvl":2,"sub":0},{"id":7242,"title":" البيعة على الإسلام","lvl":2,"sub":0},{"id":7246,"title":" ذكر شعب الإيمان","lvl":2,"sub":0},{"id":7250,"title":" تفاضل أهل الإيمان","lvl":2,"sub":0},{"id":7254,"title":" زيادة الإيمان","lvl":2,"sub":0},{"id":7258,"title":" علامة الإيمان","lvl":2,"sub":0},{"id":7266,"title":" علامة المنافق","lvl":2,"sub":0},{"id":7271,"title":" قيام رمضان","lvl":2,"sub":0},{"id":7277,"title":" الزكاة","lvl":2,"sub":0},{"id":7279,"title":" الجهاد","lvl":2,"sub":0},{"id":7282,"title":" أداء الخمس","lvl":2,"sub":0},{"id":7286,"title":" الحياء","lvl":2,"sub":0},{"id":7288,"title":" الدين يسر","lvl":2,"sub":0},{"id":7290,"title":" أحب الدين إلى الله عز وجل","lvl":2,"sub":0},{"id":7292,"title":" الفرار بالدين من الفتن","lvl":2,"sub":0},{"id":7294,"title":" مثل المنافق","lvl":2,"sub":0},{"id":7296,"title":" مثل الذي يقرأ القرآن من مؤمن ومنافق","lvl":2,"sub":0},{"id":7298,"title":" علامة المؤمن","lvl":2,"sub":0},{"id":7302,"title":" الزينة","lvl":1,"sub":0},{"id":7302,"title":" من السنن الفطرة","lvl":2,"sub":0},{"id":7308,"title":" إحفاء الشارب","lvl":2,"sub":0},{"id":7312,"title":" الرخصة في حلق الرأس","lvl":2,"sub":0},{"id":7316,"title":" النهي عن القزع","lvl":2,"sub":0},{"id":7319,"title":" الأخذ من الشارب","lvl":2,"sub":0},{"id":7323,"title":" الترجل غبا","lvl":2,"sub":0},{"id":7328,"title":" التيامن في الترجل","lvl":2,"sub":0},{"id":7330,"title":" اتخاذ الشعر","lvl":2,"sub":0},{"id":7334,"title":" الذؤابة","lvl":2,"sub":0},{"id":7340,"title":" عقد اللحية","lvl":2,"sub":0},{"id":7344,"title":" الإذن بالخضاب","lvl":2,"sub":0},{"id":7350,"title":" النهي عن الخضاب بالسواد","lvl":2,"sub":0},{"id":7353,"title":" الخضاب بالحناء والكتم","lvl":2,"sub":0},{"id":7362,"title":" الخضاب بالصفرة","lvl":2,"sub":0},{"id":7367,"title":" الخضاب للنساء","lvl":2,"sub":0},{"id":7369,"title":" كراهية ريح الحناء","lvl":2,"sub":0},{"id":7371,"title":" النتف","lvl":2,"sub":0},{"id":7373,"title":" وصل الشعر بالخرق","lvl":2,"sub":0},{"id":7376,"title":" الواصلة","lvl":2,"sub":0},{"id":7378,"title":" المستوصلة","lvl":2,"sub":0},{"id":7382,"title":" المتنمصات","lvl":2,"sub":0},{"id":7385,"title":" الموتشمات وذكر الاختلاف على عبد الله بن مرة والشعبي","lvl":2,"sub":0},{"id":7395,"title":" تحريم الوشر","lvl":2,"sub":0},{"id":7399,"title":" الكحل","lvl":2,"sub":0},{"id":7401,"title":" الدهن","lvl":2,"sub":0},{"id":7403,"title":" الزعفران","lvl":2,"sub":0},{"id":7405,"title":" العنبر","lvl":2,"sub":0},{"id":7407,"title":" الفصل بين طيب الرجال وطيب النساء","lvl":2,"sub":0},{"id":7412,"title":" التزعفر والخلوق","lvl":2,"sub":0},{"id":7418,"title":" ما يكره للنساء من الطيب","lvl":2,"sub":0},{"id":7420,"title":" اغتسال المرأة من الطيب","lvl":2,"sub":0},{"id":7422,"title":" النهي للمرأة أن تشهد الصلاة إذا أصابت من البخور","lvl":2,"sub":0},{"id":7430,"title":" البخور","lvl":2,"sub":0},{"id":7432,"title":" الكراهية للنساء في إظهار الحلي والذهب","lvl":2,"sub":0},{"id":7440,"title":" تحريم الذهب على الرجال","lvl":2,"sub":0},{"id":7458,"title":" من أصيب أنفه هل يتخذ أنفا من ذهب","lvl":2,"sub":0},{"id":7461,"title":" الرخصة في خاتم الذهب للرجال","lvl":2,"sub":0},{"id":7464,"title":" خاتم الذهب","lvl":2,"sub":0},{"id":7483,"title":" حديث عبيدة","lvl":2,"sub":0},{"id":7489,"title":" حديث أبي هريرة والاختلاف على قتادة","lvl":2,"sub":0},{"id":7493,"title":" مقدار ما يجعل في الخاتم من الفضة","lvl":2,"sub":0},{"id":7495,"title":" صفة خاتم النبي صلى الله عليه وسلم","lvl":2,"sub":0},{"id":7506,"title":" لبس خاتم حديد ملوي عليه بفضة","lvl":2,"sub":0},{"id":7508,"title":" لبس خاتم صفر","lvl":2,"sub":0},{"id":7512,"title":" قول النبي صلى الله عليه وسلم لا تنقشوا على خواتيمكم","lvl":2,"sub":0},{"id":7522,"title":" نزع الخاتم عند دخول الخلاء","lvl":2,"sub":0},{"id":7525,"title":" الجلاجل","lvl":2,"sub":0},{"id":7532,"title":" ذكر الفطرة","lvl":2,"sub":0},{"id":7534,"title":" إحفاء الشوارب وإعفاء اللحية","lvl":2,"sub":0},{"id":7536,"title":" حلق رءوس الصبيان","lvl":2,"sub":0},{"id":7541,"title":" ذكر النهي عن أن يحلق بعض شعر الصبي ويترك بعضه","lvl":2,"sub":0},{"id":7543,"title":" اتخاذ الجمة","lvl":2,"sub":0},{"id":7548,"title":" تسكين الشعر","lvl":2,"sub":0},{"id":7551,"title":" فرق الشعر","lvl":2,"sub":0},{"id":7558,"title":" الأمر بالخضاب","lvl":2,"sub":0},{"id":7564,"title":" الوصل في الشعر","lvl":2,"sub":0},{"id":7582,"title":" التزعفر","lvl":2,"sub":0},{"id":7618,"title":" موضع الخاتم","lvl":2,"sub":0},{"id":7622,"title":" طرح الخاتم وترك لبسه","lvl":2,"sub":0},{"id":7630,"title":" ذكر النهي عن لبس السيراء","lvl":2,"sub":0},{"id":7633,"title":" ذكر الرخصة للنساء في لبس السيراء","lvl":2,"sub":0},{"id":7636,"title":" ذكر النهي عن لبس الإستبرق","lvl":2,"sub":0},{"id":7638,"title":" صفة الإستبرق","lvl":2,"sub":0},{"id":7640,"title":" ذكر النهي عن لبس الديباج","lvl":2,"sub":0},{"id":7642,"title":" لبس الديباج المنسوج بالذهب","lvl":2,"sub":0},{"id":7644,"title":" ذكر نسخ ذلك","lvl":2,"sub":0},{"id":7647,"title":" التشديد في لبس الحرير وأن من لبسه في الدنيا لم يلبسه","lvl":2,"sub":0},{"id":7652,"title":" ذكر النهي عن الثياب القسية","lvl":2,"sub":0},{"id":7654,"title":" الرخصة في لبس الحرير","lvl":2,"sub":0},{"id":7659,"title":" لبس الحلل","lvl":2,"sub":0},{"id":7661,"title":" لبس الحبرة","lvl":2,"sub":0},{"id":7664,"title":" ذكر النهي عن لبس المعصفر","lvl":2,"sub":0},{"id":7672,"title":" الأمر بلبس البيض من الثياب","lvl":2,"sub":0},{"id":7679,"title":" التغليظ في جر الإزار","lvl":2,"sub":0},{"id":7683,"title":" موضع الإزار","lvl":2,"sub":0},{"id":7685,"title":" ما تحت الكعبين من الإزار","lvl":2,"sub":0},{"id":7688,"title":" إسبال الإزار","lvl":2,"sub":0},{"id":7693,"title":" ذيول النساء","lvl":2,"sub":0},{"id":7698,"title":" النهي عن اشتمال الصماء","lvl":2,"sub":0},{"id":7703,"title":" لبس العمائم الحرقانية","lvl":2,"sub":0},{"id":7708,"title":" إرخاء طرف العمامة بين الكتفين","lvl":2,"sub":0},{"id":7711,"title":" التصاوير","lvl":2,"sub":0},{"id":7720,"title":" ذكر أشد الناس عذابا","lvl":2,"sub":0},{"id":7723,"title":" ذكر ما يكلف أصحاب الصور يوم القيامة","lvl":2,"sub":0},{"id":7730,"title":" ذكر أشد الناس عذابا","lvl":2,"sub":0},{"id":7733,"title":" اللحف","lvl":2,"sub":0},{"id":7736,"title":" صفة نعل رسول الله صلى الله عليه وسلم","lvl":2,"sub":0},{"id":7738,"title":" ذكر النهي عن المشي في نعل واحدة","lvl":2,"sub":0},{"id":7741,"title":" ما جاء في الأنطاع","lvl":2,"sub":0},{"id":7743,"title":" اتخاذ الخادم والمركب","lvl":2,"sub":0},{"id":7745,"title":" حلية السيف","lvl":2,"sub":0},{"id":7749,"title":" النهي عن الجلوس على المياثر من الأرجوان","lvl":2,"sub":0},{"id":7751,"title":" الجلوس على الكراسي","lvl":2,"sub":0},{"id":7753,"title":" اتخاذ القباب الحمر","lvl":2,"sub":0},{"id":7754,"title":" آداب القضاة","lvl":1,"sub":0},{"id":7757,"title":" فضل الحاكم العادل في حكمه","lvl":2,"sub":0},{"id":7759,"title":" الإمام العادل","lvl":2,"sub":0},{"id":7761,"title":" الإصابة في الحكم","lvl":2,"sub":0},{"id":7763,"title":" ترك استعمال من يحرص على القضاء","lvl":2,"sub":0},{"id":7766,"title":" النهي عن مسألة الإمارة","lvl":2,"sub":0},{"id":7769,"title":" استعمال الشعراء","lvl":2,"sub":0},{"id":7771,"title":" إذا حكموا رجلا فقضى بينهم","lvl":2,"sub":0},{"id":7773,"title":" النهي عن استعمال النساء في الحكم","lvl":2,"sub":0},{"id":7775,"title":" الحكم بالتشبيه والتمثيل وذكر الاختلاف على الوليد بن","lvl":2,"sub":0},{"id":7785,"title":" الحكم باتفاق أهل العلم","lvl":2,"sub":0},{"id":7789,"title":" تأويل قول الله عز وجل ومن لم يحكم بما أنزل الله","lvl":2,"sub":0},{"id":7791,"title":" الحكم بالظاهر","lvl":2,"sub":0},{"id":7793,"title":" حكم الحاكم بعلمه","lvl":2,"sub":0},{"id":7801,"title":" ذكر ما ينبغي للحاكم أن يجتنبه","lvl":2,"sub":0},{"id":7803,"title":" الرخصة للحاكم الأمين أن يحكم وهو غضبان","lvl":2,"sub":0},{"id":7805,"title":" حكم الحاكم في داره","lvl":2,"sub":0},{"id":7807,"title":" الاستعداء","lvl":2,"sub":0},{"id":7809,"title":" صون النساء عن مجلس الحكم","lvl":2,"sub":0},{"id":7812,"title":" توجيه الحاكم إلى من أخبر أنه زنى","lvl":2,"sub":0},{"id":7814,"title":" مصير الحاكم إلى رعيته للصلح بينهم","lvl":2,"sub":0},{"id":7816,"title":" إشارة الحاكم على الخصم بالصلح","lvl":2,"sub":0},{"id":7818,"title":" إشارة الحاكم على الخصم بالعفو","lvl":2,"sub":0},{"id":7820,"title":" إشارة الحاكم بالرفق","lvl":2,"sub":0},{"id":7822,"title":" شفاعة الحاكم للخصوم قبل فصل الحكم","lvl":2,"sub":0},{"id":7824,"title":" منع الحاكم رعيته من إتلاف أموالهم وبهم حاجة إليها","lvl":2,"sub":0},{"id":7826,"title":" القضاء في قليل المال وكثيره","lvl":2,"sub":0},{"id":7828,"title":" قضاء الحاكم على الغائب إذا عرفه","lvl":2,"sub":0},{"id":7830,"title":" النهي عن أن يقضي في قضاء بقضاءين","lvl":2,"sub":0},{"id":7834,"title":" الألد الخصم","lvl":2,"sub":0},{"id":7840,"title":" كيف يستحلف الحاكم","lvl":2,"sub":0},{"id":7845,"title":" الاستعاذة","lvl":1,"sub":0},{"id":7845,"title":" باب","lvl":2,"sub":0},{"id":7860,"title":" الاستعاذة من قلب لا يخشع","lvl":2,"sub":0},{"id":7862,"title":" الاستعاذة من فتنة الصدر","lvl":2,"sub":0},{"id":7864,"title":" الاستعاذة من شر السمع والبصر","lvl":2,"sub":0},{"id":7866,"title":" الاستعاذة من الجبن","lvl":2,"sub":0},{"id":7870,"title":" الاستعاذة من البخل","lvl":2,"sub":0},{"id":7872,"title":" الاستعاذة من الهم","lvl":2,"sub":0},{"id":7877,"title":" الاستعاذة من الحزن","lvl":2,"sub":0},{"id":7879,"title":" الاستعاذة من المغرم والمأثم","lvl":2,"sub":0},{"id":7890,"title":" الاستعاذة من الذلة","lvl":2,"sub":0},{"id":7899,"title":" الاستعاذة من شر فتنة القبر","lvl":2,"sub":0},{"id":7903,"title":" الاستعاذة من الجوع","lvl":2,"sub":0},{"id":7913,"title":" الاستعاذة من الدين","lvl":2,"sub":0},{"id":7915,"title":" الاستعاذة من غلبة الدين","lvl":2,"sub":0},{"id":7932,"title":" الاستعاذة من الضلال","lvl":2,"sub":0},{"id":7941,"title":" الاستعاذة من سوء القضاء","lvl":2,"sub":0},{"id":7943,"title":" الاستعاذة من درك الشقاء","lvl":2,"sub":0},{"id":7945,"title":" الاستعاذة من الجنون","lvl":2,"sub":0},{"id":7947,"title":" الاستعاذة من عين الجان","lvl":2,"sub":0},{"id":7949,"title":" الاستعاذة من شر الكبر","lvl":2,"sub":0},{"id":7955,"title":" الاستعاذة من الحور بعد الكور","lvl":2,"sub":0},{"id":7958,"title":" الاستعاذة من دعوة المظلوم","lvl":2,"sub":0},{"id":7960,"title":" الاستعاذة من كآبة المنقلب","lvl":2,"sub":0},{"id":7962,"title":" الاستعاذة من جار السوء","lvl":2,"sub":0},{"id":7975,"title":" الاستعاذة من فتنة المحيا","lvl":2,"sub":0},{"id":7995,"title":" الاستعاذة من شر ما صنع وذكر الاختلاف على عبد الله","lvl":2,"sub":0},{"id":7997,"title":" الاستعاذة من شر ما عمل وذكر الاختلاف على هلال","lvl":2,"sub":0},{"id":8005,"title":" الاستعاذة من الخسف","lvl":2,"sub":0},{"id":8008,"title":" الاستعاذة من التردي والهدم","lvl":2,"sub":0},{"id":8020,"title":" الاستعاذة من دعاء لا يستجاب","lvl":2,"sub":0},{"id":8024,"title":" تحريم الخمر قال الله تبارك وتعالى يا أيها الذين آمنوا","lvl":2,"sub":0},{"id":8024,"title":" الأشربة","lvl":1,"sub":0},{"id":8026,"title":" ذكر الشراب الذي أهريق بتحريم الخمر","lvl":2,"sub":0},{"id":8032,"title":" استحقاق الخمر لشراب البسر والتمر","lvl":2,"sub":0},{"id":8034,"title":" نهي البيان عن شرب نبيذ الخليطين الراجعة إلى بيان البلح","lvl":2,"sub":0},{"id":8036,"title":" خليط البلح والزهو","lvl":2,"sub":0},{"id":8040,"title":" خليط الزهو والرطب","lvl":2,"sub":0},{"id":8059,"title":" ذكر العلة التي من أجلها نهى عن الخليطين وهي ليقوى","lvl":2,"sub":0},{"id":8066,"title":" الرخصة في الانتباذ في الأسقية التي يلاث على أفواهها","lvl":2,"sub":0},{"id":8076,"title":" تأويل قول الله تعالى ومن ثمرات النخيل والأعناب تتخذون","lvl":2,"sub":0},{"id":8088,"title":" إثبات اسم الخمر لكل مسكر من الأشربة","lvl":2,"sub":0},{"id":8099,"title":" تحريم كل شراب أسكر","lvl":2,"sub":0},{"id":8111,"title":" تفسير البتع والمزر","lvl":2,"sub":0},{"id":8116,"title":" تحريم كل شراب أسكر كثيره","lvl":2,"sub":0},{"id":8121,"title":" النهي عن نبيذ الجعة وهو شراب يتخذ من الشعير","lvl":2,"sub":0},{"id":8124,"title":" ذكر ما كان ينبذ للنبي صلى الله عليه وسلم فيه","lvl":2,"sub":0},{"id":8128,"title":" النهي عن نبيذ الجر مفردا","lvl":2,"sub":0},{"id":8158,"title":" ذكر النهي عن نبيذ الدباء والنقير والمقير والحنتم","lvl":2,"sub":0},{"id":8169,"title":" الإذن في الانتباذ التي خصها بعض الروايات التي أتينا","lvl":2,"sub":0},{"id":8177,"title":" الإذن في شيء منها","lvl":2,"sub":0},{"id":8183,"title":" منزلة الخمر","lvl":2,"sub":0},{"id":8186,"title":" ذكر الروايات المغلظات في شرب الخمر","lvl":2,"sub":0},{"id":8192,"title":" ذكر الرواية المبينة عن صلوات شارب الخمر","lvl":2,"sub":0},{"id":8195,"title":" ذكر الآثام المتولدة عن شرب الخمر من ترك الصلوات","lvl":2,"sub":0},{"id":8199,"title":" توبة شارب الخمر","lvl":2,"sub":0},{"id":8202,"title":" الرواية في المدمنين في الخمر","lvl":2,"sub":0},{"id":8207,"title":" تغريب شارب الخمر","lvl":2,"sub":0},{"id":8209,"title":" ذكر الأخبار التي اعتل بها من أباح شراب السكر","lvl":2,"sub":0},{"id":8248,"title":" الكراهية في بيع العصير","lvl":2,"sub":0},{"id":8252,"title":" ذكر ما يجوز شربه من الطلاء وما لا يجوز","lvl":2,"sub":0},{"id":8266,"title":" ما يجوز شربه من العصير وما لا يجوز","lvl":2,"sub":0},{"id":8268,"title":" الوضوء مما مست النار","lvl":2,"sub":0},{"id":8274,"title":" ذكر ما يجوز شربه من الأنبذة وما لا يجوز","lvl":2,"sub":0},{"id":8288,"title":" ذكر الاختلاف على إبراهيم في النبيذ","lvl":2,"sub":0},{"id":8294,"title":" ذكر الأشربة المباحة","lvl":2,"sub":0}]}