{"pages":[{"id":2,"text":" بسم الله الرحمن الرحيم \r\n مقدمة المؤلف \r\n قال الشيخ الإمام العالم العلامة العامل الجامع لأشتات الفضائل وحيد دهره وفريد عصره صدر المحققين وبركة المسلمين جمال الدين أبو محمد عبد الله بن الشيخ جمال الدين يوسف بن أحمد بن عبد الله بن هشام الأنصاري تغمده الله برحمته وأسكنه فسيح جنته \r\n أول ما أقول اني أحمد الله العلي الأكرم الذي علم بالقلم علم الإنسان ما لم يعلم ثم أتبع ذلك بالصلاة والتسليم على المرسل رحمة للعالمين وإماما للمتقين وقدوة للعاملين محمد النبي الأمي والرسول العربي وعلى آله الهادين وصحبه الرافعين لقواعد الدين \r\n وبعد فهذا كتاب شرحت به مختصري المسمى بشذور الذهب في معرفة كلام العرب تممت به شواهده وجمعت به شوارده ومكنت من اقتناص أو ابده رائده قصدت فيه إلى إيضاح العبارة لا إلى إخفاء الإشارة وعمدت فيه إلى لف المباني والأقسام لا إلى نشر القواعد والأحكام والتزمت فيه أنني كلما مررت ببيت من شواهد الأصل ذكرت إعرابه وكلما أتيت على لفظ مستغرب أردفته بما يزيل استغرابه وكلما أنهيت مسألة ختمتها بآية تتعلق بها من آي التنزيل وأتبعتها بما تحتاج إليه من إعراب وتفسير وتأويل وقصدي بذلك تدريب الطالب وتعريفه السلوك إلى أمثال هذه المطالب \r\n والله تعالى أسأل أن ينفعني وإياكم بذلك إنه قريب مجيب وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب ","part":1,"page":13},{"id":3,"text":" الكلمة وأقسامها \r\n تعريف الكلمة \r\n قلت الْكَلَمِةُ قَوْلٌ مُفْرَدٌ \r\n وأقول للكَلِمَةِ معنيان اصطلاحيٌّ وهو ما ذكرت \r\n والمرادُ بالقولِ اللفظُ الدالُّ على معنَىً كَرَجُلٍ وَفَرَسٍ بخلاف الخط مَثَلا فإِنه وإِن دل على معنَىً لكنه ليس بلفظ وبخلاف المُهمَلِ نحو دَيْز مقلوبَ زَيْدٍ فإنه وإِن كان لفظاً لكنه لا يدلُّ على معنَى فلا يُسَمَّى شيء من ذلك ونحوِهِ قَولاً ","part":1,"page":15},{"id":4,"text":" والمراد بالمفرد ما لا يَدُلُّ جُزْؤُهُ على جُزْءِ مَعْناه كما مثلنا من قولنا رَجُلٍ وفَرَسٍ أَلا ترى أَجزاء كل منهما وهي حروفه الثلاثة إِذا انفرد شيء منها لا يدل على شيء مما دلت عليه جُمْلَتُهُ بخلاف قولنا غُلاَمُ زَيْدٍ فإِنه مركب لأن كلاَّ من جزءيه وهما غلام وزَيْدٍ دالٌّ على جزء المعنى الذي دلت عليه جملة غلام زيد \r\n والمعنى الثاني لغويّ وهو الجُمَلُ المفيدة قال الله تعالى ( كَلا ","part":1,"page":16},{"id":5,"text":" إِنَّها كَلِمَةٌ هُوَ قَائلُها ) إِشارة إِلى قول القائل ( رَبِّ ارْجِعُونِ لَعَلِّيَ أَعْمَلُ صَالِحاً فِيما تَرَكْتُ ) \r\n ثم قلت وَهِيَ اسمٌ وفِعْلٌ وَحَرْفٌ \r\n وأقول الكلمة جِنْسٌ تحته هذه الأَنواع الثلاثة لا غيرُ أَجمَعَ على ذلك مَنْ يُعْتَدُّ بقوله ","part":1,"page":17},{"id":6,"text":" ولكلٍّ من هذه الثلاثة مَعْنىً في الاصطلاح ومَعنىً في اللغة فالاسم في الاصطلاح ما دل على مَعْنىً في نفسه غيرِ مقترنٍ بأحد الأَزمنة الثلاثة وفي اللغة سِمَةُ الشيء أي علامته وهو بهذا الاعتبار يَشْمَل الكلماتِ الثلاثَ فإن كلاًّ منها علامة على معناه \r\n والفعل في الاصطلاح ما دلّ على معنى في نفسه مقترنٍ بأحد الأَزمنة الثلاثة وفي اللغة نَفْسُ الحدَث الذي يُحْدِثه الفاعل من قيام أو قعود أو نحوهما \r\n والحرف في الاصطلاح ما دلّ على معنى في غيره وفي اللغة طَرَفُ الشيء كَحَرْفِ الجبل وفي التنزيل ( وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يعْبُدُ اللهَ عَلَى حَرْفٍ ) الآيةَ أي عَلى طرَفٍ وجانِبٍ من الدين أي ","part":1,"page":18},{"id":7,"text":" لا يدخل فيه على ثَبَاتِ وتمَكنٍ فهو إِن أصابه خير من صحَّةٍ وكثرة مال ونحوهما اطمأنَّ به وإِن أصابته فتنة أَي شرّ من مرض أو فقر أو نحوهما انْقَلَبَ على وجهه عنه \r\n ثم قلت فالاسمُ ما يَقْبَلُ ألْ أوِ النِّدَاء أو الإسْنَادَ إليه ","part":1,"page":19},{"id":8,"text":" وأقول ذكرت للاسم ثلاثَ علاماتٍ يتميز بها عن قسميه إحداها أل وذلك كالرَّجُل والكتاب والدَّارِ وقول أبي الطيب \r\n 1 - ( الخَيْلُ وَاللَّيْلُ وَالبَيْدَاءُ تَعْرِفُنِي ... وَالسَّيْفُ وَالرُّمْحُ واَلْقِرْطَاسُ وَالقَلَمُ ) ","part":1,"page":20},{"id":9,"text":" فهذه الكلمات السبع أسماء لدخول أل عليها ","part":1,"page":21},{"id":10,"text":" الثانية النداء نحو ( يا أيُّهَا النَبِيُّ ) ( يَا نُوحُ اهْبطْ ) ( يا لُوطُ إِنَّا رُسُل رَبِّكَ ) ( يا هُودُ ما جِئْتَنَا بِبَيِّنَةٍ ) ( يا صَالحُ ائْتِنَا ) ( يا شُعَيْبُ أَصَلاَتُكَ تأمُرُكَ ) فكلَّ من هذه الألفاظ التي دخلت عليها يا اسمٌ وهكذا كل منادى ","part":1,"page":22},{"id":11,"text":" الثالثة الإِسنادُ إِليْهِ وهو أن يُسْنَدَ إِليه ما تتِمُّ به الفائدةُ سواء كان المسنَدُ فعلا أو اسماً أو جملة فالفعل ك قَامَ زَيدٌ ف قام فعلٌ مسند وزيد اسم مسند إليه والاسم نحو زَيدٌ أخوكَ فالأخ مُسْنَدٌ وزيد اسم مسند إليه والجملة نحو أنا قمت فقام فعل مسند إلى التاء وقام والتاء جملة مسندة إلى أنا \r\n وهذه العلامة هي أنفع علامات الاسم وبها تُعْرَفُ اسمية ما ","part":1,"page":23},{"id":12,"text":" في قوله تعالى ( قُلْ ما عِنْدَ اللهِ خَيْرٌ مِنَ اللّهْوِ وَمِنَ التِّجَارَةِ ) ( ما عِنْدَكُم يَنْفَدُ وَمَا عِنْدَ اللهِ باقٍ ) ألا ترى أنها قد أُسند إِليها الأَخيَريَّةُ في الآية الأُولى والنّفَاد في الآية الثانية والبقاء في الآية الثالثة فلهذا حكم بأنها فيهن اسمٌ موصولٌ بمعنى الذي وكذلك ما في قوله تعالى ( إِنَّ ما صَنَعُوا كَيْدُ سَاحِر ) هي موصولة بمعنى الذي وصنَعَوا صلةٌ والعائد محذوف أي إن الذي صنعوه وكيْدُ خَبر ويجوز أن تقدرها موصولا حَرْفِيّاً فتكون هي وصلتها في تأويل المصدر ولا تحتاج حينئذ إلى تقدير عائد وليس لك أن تقدرها حرفاً كافاً مثله في قوله تعالى ( إِنما اللهُ إلهٌ واحِدٌ ) لأَن ذلك يوجب نصب كَيْدَ على أنه مفعول صَنَعُوا \r\n ثم قلت والفِعْلُ إمَّا ماضٍ وَهُوَ مَا يَقْبَل تاء التأنيث الساكِنَةَ كقامَتْ وقَعَدَتْ ومِنْهُ نِعْمَ وَبِئْسَ وَعَسَى وَلَيْسَ أو أمْرٌ وَهُوَ ما دلَّ على الطلَبِ مع قَبُولِ ياء المخاطَبَة كقُومِي ومنهُ هَاتِ وَتَعَالَ أو ","part":1,"page":24},{"id":13,"text":" مُضارعٌ وهو ما يَقْبَل لم ك لْم يَقُمْ وافتِتَاحُهُ بحَرْفٍ من نَأيْتُ مَضْمُومٍ إِن كان الماضي رُبَاِعيَّاً كأُدَحْرِج وأُجيبُ ومَفْتُوح في غَيْرِهِ كأضْرِبُ وأَسْتَخرِجُ \r\n وأقول أنواع الفعل ثلاثة ماضٍ وأمرٌ ومضارعٌ ولكل منها علامة تدل عليه \r\n فعلامة الماضي تاء التأنيث الساكنةُ كقامت وقَعَدَتْ ومنه قول الشاعر \r\n ( ألَمَّتْ فَحَيّتْ ثمّ قَامَتْ فَوَدَّعَتْ ... فَلَمَّا تَوَلَّتْ كَادَتِ النَّفْسُ تَزْهَقُ ) ","part":1,"page":25},{"id":14,"text":" وبذلك اسْتُدِلَّ على أن عَسَى ولَيْسَ ليسا حرفين كما قال ابن السَّرَّاج وثعلب في عسى وكما قال الفارسي في ليس وعلى أن نِعْمَ ليست اسماً كما يقول الفرَّاءُ ومَنْ وافقه بل هي أفعال ماضية لاتصال التاء المذكورة بها وذلك كقولك لَيْسَتْ هند ","part":1,"page":26},{"id":15,"text":" ظالمة فعسَتْ أن تُفْلح وقوله عليه الصلاة و السلام مَنْ تَوَضَّأ يومَ الجمعَة فَبها ونِعْمَتْ وقول الشاعر \r\n ( نِعْمَتْ جزاء المُتقّيِنَ الجَنَّه ... دَارُ الأَمَاني والمُنَى والمِنَّهْ ) \r\n واحترزتُ بالساكنة عن المتحركة فإنها خاصة بالأَسماء كقائمةِ وقاعدةٍ \r\n وعلامة الأَمر مجموعُ شيئين لا بدَّ منهما أحدهما أن يدل على الطلب والثاني أن يقبل ياء المخاطبة كقوله تعالى ( فكُلي وَاشرَبي وَقَرِّي عَيْناً ) ومنه هاتِ بكسر التاء وتَعَالَ بفتح اللام ","part":1,"page":27},{"id":16,"text":" خلافاً للزَّمَخْشَرِي في زَعْمِه أنهما من أسماء الأفعال ولنا أنهما يدلان على الطلب ويقبلان الياء تقول هَاتِي بكسر التاء وتَعَالَي بفتح اللام قال الشاعر \r\n ( إِذا قُلْتُ هَاتِي نَوِّلينيِ تَمايَلَتْ ... عَلَيَّ هَضيِمَ الكَشْحِ رَيَّا المُخَلْخلِ ) ","part":1,"page":28},{"id":17,"text":" والعامة تقول تَعَالِي بكسر اللام وعليه قول بعض المحدَثِينَ \r\n ( تَعَالِي أُقَاسِمْكِ الهُمُومَ تَعَالِي ... ) ","part":1,"page":29},{"id":18,"text":" والصوابُ الفتحُ كما يقال اخْشَي واسْعَيْ \r\n فلو لم تدل الكلمة على الطلب وقبلت ياء المخاطبة نحو تَقُومِينَ وَتَقْعُدِينَ أو دلت على الطلب ولم تقبل ياء المخاطبة نحو نَزَالِ يَا هِنْدُ بمعنى انْزِلِي فليست بفعل أَمر \r\n وعلاَمةُ المضارع أن يقبل دخول لم كقولك لَمْ يَقُمْ ولَمْ يَقْعُدْ \r\n ولا بُدَّ من كونه مفتتحاً بحرف من أحرف نأيت نحو نقُوم وأقُوم ويَقُوم زيدٌ وتَقوم يا زَيدُ ويجب فتح هذه الأحرف إن كان الماضي غيرَ رباعي سواء نقص عنها كما مثلنا أو زاد عليها نحو يَنطلقُ ويستْخَرج وضَمُّها إن كان رباعياً سواء كان كله أصولا نحو دَحْرَجَ يُدَحرِجُ أو واحد من أحرفه زائدا نحو أجابَ يُجيبُ وذلك لأَن أجاب وزنه أفْعَلَ وكذا كل كلمة وجدت أحرفها أربعة لا غير وأول تلك الأَربعة همزة فاحكم بأنها زائدة نحو ","part":1,"page":30},{"id":19,"text":" أحْمَد وإصْبَع وإثمِد ومن أمثلة المضارع قوله تبارك وتعالى ( لَمْ يَلِدْ ولَمْ يُولَدْ ولَمْ يكُن لَهُ كُفُواً أحَدٌ ) \r\n ثم قلت وَالحَرْفُ مَا عَدَا ذَلكَ كَهَلْ وَفي وَلَمْ \r\n وأقول يُعْرَفُ الحرف بأن لا يقبل شيئاً من العلامات المذكورة للاسم والفعل وهو على ثلاثة أنواع ما يدخل على الأَسماء والأفعال كَهلْ مثالُ دخولها عَلَى الاسم ","part":1,"page":31},{"id":20,"text":" قوله تعالى ( فَهلْ أَنْتُمْ شَاكِرُونَ ) ومثالُ دخولها على الفعل قوله تعالى ( وَهَلْ أَتاكَ نَبَأٌ الخَصْمِ ) \r\n وما يختص بالأَسماء كَ في في قوله تعالى ( وَفي السماءِ رزْقكم وَمَا تُوعَدُونَ ) \r\n وما يخص بالأَفعال كَلَمْ في قوله تعالى ( لَمْ يَلِد وَلَمْ يُولَدْ ) \r\n ثم اعلم أن المنفي بها تارةً يكون انتفاؤه مُنْقَطِعاً وتارةً يكون متصلا بالحال وتارة يكون مستمراً أبداً فالأول نحو قوله تعالى ( لَمْ يَكُنْ شَيْئاً مَذْكُوراً ) أي ثم كان بعد ذلك والثاني نحو ( وَلَمْ أَكُنْ بِدُعَائِكَ رَبِّ شَقِيّاً ) والثالث نحو ( لَمْ يَلِدْ وَلمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُن لهُ كُفُواً أَحَدٌ ) ","part":1,"page":32},{"id":21,"text":" وهنا تنبيه وهو أن القاعدة أَن الواو إِذا وقعت بين ياء مفتوحَة وكسرة حُذِفَتْ كقولك في وَعَدَ يَعِدُ وفي وَزَنَ يَزِنُ وبهذا تعلم لأيّ شيء حُذِفَت في يَلِدُ وَثَبَتَتْ في يُولَدْ \r\n ثم قلت وَالْكَلاَمُ قَولٌ مُفِيدٌ مَقْصُودٌ \r\n وأقول للكلام معنيان اصطلاحي ولغوي فأما معناه في الاصطلاح فهو القول المفيد وقد مَضَى تِفسير القول وما المفيد فهو الدالُّ على معنىً يَحْسُنُ السكوتُ عليه نحو زَيْدٌ قَائمٌ وقَامَ أَخُوكَ بخلاف نحو زيد ونحو غَلاَم زيد ونحو الَّذِي قَامَ أَبُوهُ فلا يُسَمَّى شيء من هذا مفيداً لأَنه لا يحسنُ السكوتُ عليه فلا يُسَمَّى كلاماً \r\n وأَما معناه في اللغة فإِنه يطلق على ثلاثة أمور أحدها الَحْدَث الذي هو التَّكْلِيمُ تقول أَعْجَبَني كَلاَمُكَ زَيْداً أي تَكْليِمُكَ إيَّاهُ وإذا استُعمِل بهذا المعنى عَمِلَ عَمَلَ الأَفْعَال كما في هذا المَثال وكقوله ","part":1,"page":33},{"id":22,"text":" ( قَالُوا كلاَمُكَ هِنْداً وَهْيَ مُصْغِيَةٌ ... يَشْفِيكَ قُلْتَ صَحِيحٌ ذَاكَ لَوْ كانَاَ ) ","part":1,"page":34},{"id":23,"text":" أي تَكْليمُكَ هِنْداً \r\n والثاني ما في النفس مما يُعَبَّر عنه باللفظ المفيد وذلك كأن يقوم بنفسك معنى قَامَ زيد أو قَعدَ عمرو ونحو ذلك فيسمى ذلك الذي تَخَيَّلْتَه كلاماً قال الأخطل \r\n 9 - ( لاَ يُعْجِبِنَّكَ مِنْ خَطِيبٍ خُطْبَةٌ ... حَتَّى يَكُونَ مَعَ الْكَلاَمِ أصِيلاَ ) \r\n ( إِنَّ الْكَلاَمَ لَفِي الْفُؤادِ وَإِنَّما ... جُعِلَ اللَّسَانُ عَلَى الْفؤادِ دَلِيلاَ ) ","part":1,"page":35},{"id":24,"text":" والثالث ما تَحصُلُ به الفائدةُ سواء كان لفظاً أَو خطاً أَو اشارة أَو ما نطق به لسانُ الحالِ والدليلُ على ذلك في الخط قولُ العرب الْقَلمُ أحَدُ اللِّسَانَيْنِ وتسميتهم ما بين دَفَّتَي المصحف كلام الله والدليلُ عليه في الإِشارة قولُه تعالى ( آيَتُكَ أَلاَّ تُكَلِّمَ الناسَ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ الاَّ رَمْزاً ) فاستثنى الرمز من الكلام والأصْلُ في الاستثناء الاتِّصَالُ وأما قوله \r\n ( أَشارَتْ بِطَرْفِ الْعَيْنِ خِيفَةَ أَهْلِهِا ... اشارَةً مَحْزُونٍ وَلَمْ تَتَكَلَّمِ ) \r\n ( فَأَيقَنْتُ أَن الطّرْفَ قَدْ قَالَ مَرْحَباً ... وَأَهْلاً وَسَهْلاً بِالْحَبِيبِ المُتَيَّمِ ) ","part":1,"page":36},{"id":25,"text":" فإِنما نَفَى الكَلاَمَ اللفظيَّ لا مُطْلَقَ الكلام ولو أراد بقوله ولم تتكلم نَفْيَ غير الكَلاَمِ اللفظيِّ لانتقَضَ بقوله فأَيقنت ","part":1,"page":37},{"id":26,"text":" أن الطرف قد قَالَ مرحباً لأَنه أثْبَتَ للطرف قَوْلاً بعد أن نَفَى الكلام والمراد نَفْيُ الكلام اللفظي وإِثبات الكلام اللغوي \r\n والدليلُ عليه فيما نَطَقَ به لسانُ الحالِ قولُ نُصَيْبِ \r\n ( فَعَاجُوا فَأَثْنَوْا بِالّذِي أَنتَ أَهْلُهُ ... وَلَوْ سَكَتوا أثْنَتْ عَلَيْكَ الْحَقَائِبُ ) ","part":1,"page":38},{"id":27,"text":" وقال الله تعالى ( قَالَتَا أَتيْنَا طَائِعِينَ ) فزعم قومٌ من العلماء أنهما تكلّمَتَا حقيقة وقال آخَرُون إِنهما لما انْقَادَتَا لأَمر الله عز و جل نُزِّلَ ذلك منزلةَ القولِ \r\n ثم قلت وَهُوَ خَبَرٌ وَطَلَبٌ وَإِنْشَاءٌ ","part":1,"page":39},{"id":28,"text":" وأقول هذا التقسيم تبعثُ فيه بعضهم والتحقيق خلافه وأن الكلام ينقسم إلى خبر وإِنشاء فقط وأن الطلب من أقسام الإِنشاء وأَن مدلول قُمْ حَاصِلٌ عند الْتلفظ به لا يتأخر عنه وانما يتأخر عنه الامتثالُ وهو خارج عن مدلول اللفظ ولما اختصَّ هذا النوعُ بأن إيجادٌ لَفْظِهِ إيجادَ لمعناه سُمِّيَ انشاء قال الله تعالى ( انَّا أَنْشَأنَاهُنَّ انْشَاءً ) أَي أَوجدناهن إيجادا ","part":1,"page":40},{"id":29,"text":" الإعراب \r\n ثم قلت باب الإِعْرَابُ أثَرٌ ظَاهِرٌ أَو مْقَدَّرٌ يَجْلِبُهُ الْعَامِلُ في آخِرِ الاسْمِ المتَمَكِّنِ وَالْفِعْلِ المضارع ","part":1,"page":41},{"id":30,"text":" وأقول للإعراب معنيان لغوي وصناعي \r\n فمعناه اللغوي الإِبانة يقال أعْرَبَ الرجُلُ عَمَّا في نَفْسِه إِذا أبان عنه وفي الحديث الْبِكْرُ تُسْتَأمَرُ وإذْنها صُمَاتُهَا والأَيِّمُ ","part":1,"page":42},{"id":31,"text":" تُعْرِبُ عَنْ نَفسِها أي تُبَيِّن رضاها بصريح النطق \r\n ومعناه الاصطلاحي ما ذكرت مثالُ الآثار الظاهرةِ الضمةُ والفتحةُ والكسرةُ في قولك جَاءَ زَيْدٌ ورأيْتُ زيداً ومَرَرتُ بزيدٍ ألا ترى أنها آثار ظاهرةٌ في آخر زيد جَلَبَتْها العواملُ الداخلة عليه وهي جَاءَ ورأى والباء ومثالُ الآثار المقدرة ما تعتقده مَنْويّا في آخر نحو الفتى من قولك جَاءَ الْفَتَى ورأيت الفَتَى و مررتُ بالْفَتَى فإِنك تقدر في آخره في المثال الأَول ضمة وفي الثاني فتحة وفي الثالث كسرة وتلك الحركاتُ المقدرة إِعرابٌ كما أن الحركاتُ الظاهرة في آخر زيد إعراب ","part":1,"page":43},{"id":32,"text":" ثم قلت وَأنْوَاعُهُ رَفْعٌ وَنصْبٌ في اسْمِ وَفْعلٍ كَ زَيْدٌ يقومُ وإنَّ زَيداً لَنْ يَقُومَ وَجَرٌّ في اسم كَ بِزَيْدٍ وَجَزْمٌ في فِعلٍ كَ لَمْ يَقُمْ \r\n والأَصلُ كَوْنُ الرَّفْعِ بَالضَّمَّةِ وَالنَّصْبِ بالْفَتْحَةِ وَالَجَرِّ بالْكَسْرَةِ وَالْجَزْمِ بالسُّكُونِ \r\n وأقول أنواع الإِعراب أربعة رفع ونصب وجر وجزم وعن بعضهم أن الجزم ليس بإِعراب وليس بشيء وهذه الأَربعة تنقسم إِلى ثلاثة أقسام \r\n 1 - ما هو مشترك بين الاسم والفعل وهو الرفع والنصب مثالُ دخول الرفع فيهما زَيْدٌ يَقُومُ فَ زيد مرفوع بالابتداء وعلامة رفعه الضمة ويقومُ مرفوع لأَنه فعل مضارع خالٍ عن ناصب وجازم وعلامة رفعه أيضاً الضمة ومثالُ دخول النصب فيهما إِنَّ زَيداً لَنْ يَقُومَ ف زيداً اسم منصوب بإِنَّ وعلامة نصبه الفتحة ويَقُومَ فعل مضارع منصوب بلَنْ وعلامة نصبه أيضاً الفتحة \r\n وما هو خاصّ بالاسم وهو الجر نحو بِزيْدٍ ف زَيْدٍ مجرور بالباء وعلامة جره الكسرة ","part":1,"page":44},{"id":33,"text":" وما هو خاص بالفعل وهو الجزم نحو لَمْ يَقُمْ ف يَقُمْ فعل مضارع مجزوم بلم وعلامة جزمه حذف الحركة \r\n والأَصْلُ في هذه الأَنواع الأربعة أن يُدَلَّ على رفعها بالضمَة وعلى نصبها بالفتحة وعلى جَرِّها بالكسرة وعلى جزمها بالسكون وهو حذف الحركة وقد بينت ذلك كله في الأمثلة المذكورة \r\n وقال الله تعالى ( وَلَوْلا دَفْعُ اللهِ النَّاسَ بَعْضَهمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَت الأرْضُ ) ","part":1,"page":45},{"id":34,"text":" ثم قلت وَخَرَجَ عَنْ ذلِكَ الأَصْلِ سَبْعَةُ أَبْوَابٍ \r\n أحدُهَا مَا لاَ يَنْصَرِفُ فإِنَّهُ يُجَرُّ بِالفَتْحَةِ نحْوُ بأفْضَلَ مِنْهُ إِلا إِنْ أُضيفَ أو دَخَلَتْهُ أَلْ نحْوُ بأَفْضَلِكُمْ وبالأَفْضَلِ ","part":1,"page":46},{"id":35,"text":" وأقول الأَصلُ في علامات الإِعراب ما ذكرناه وقد خرج عن ذلك سبعَةُ أبواب \r\n الباب الأول باب ما لا ينصرف وحُكْمُه أنه يوافق ما ينصرف في أمرين وهما أنه يرفع بالضمة وينصب بالفتحة ويخالفه في أمرين وهما أنه لا يُنَوّنُ وأنه يجر بالفتحة نحو جَاءَني أفْضَلُ مِنْهُ ومررتُ بأفْضَلَ مِنْهُ ورأيتُ أفضل منه وقال الله تعالى ( فَحَيُّوا بأحْسَنَ مِنْها ) ( يَعْمَلُون لَهُ مَا يَشَاءُ مِنْ مَحَارِيبَ وَتَماثيلَ ) ( وَأَوْحَيْنَا إِلى إبْرَاهيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيعْقُوبَ ) \r\n ويستثنى من قولنا ما لا ينصرف مسألتان يجر فيهما بالكسرة على الأَصل إِحداهما أن يضاف والثانية أن تصحبه الأَلف واللام تقول مررتُ بأفْضَلِ القوم وبالأفْضَلِ وقالَ الله تعالى ( لَقَدْ خَلَقْنَا الإِنسَان في أحْسَنِ تَقْوِيمٍ ) ","part":1,"page":47},{"id":36,"text":" وسيأتي بحث الممنوع من الصرف مستوفىً في آخر الكتاب \r\n ثم قلت الثاني ما جُمِعَ بألِفٍ وتاء مَزيِدَتَيْنِ ك هِنْدَات فإِنه يُنْصَبُ بالكسرة نحو ( خَلَقَ الله السُّمَوَاتِ ) ( فَانْفِرُوا ثُبَاتٍ ) بخلاف نحو ( وَكُنْتُمْ أَمْوَاتاً ) ورَأَيْتُ قُضَاةً وأُلْحِقَ به أُولاَتُ ","part":1,"page":48},{"id":37,"text":" وأقول الباب الثاني مما خرج عن الأَصل ما جمع بألف وتاء مزيدتين سواء كان جمعاً لمؤنث نحو هِنْدَات وزَيْنَبات أو جمعاً لمذكر نحو إِصطَبْلاَت وحَمَّامات وسواء كان سالماً كما مَثَّلْنا أو ذا تغير ك سَجَدات بفتح الجيم وغُرُفَات بضم الراء وفتحها وسِدِرات بكسر الدال وفتحها \r\n فهذه كلها تُرْفَع بالضمة وتجر بالكسرة على الأصل وتنصب بالكسرة على خلاف الأَصل تقول جَاءَتِ الهِنْدَاتُ ومَرَرْتُ بالهِنْدَاتِ ورَأَيْتُ الهِنْداتِ و ( خَلَقَ اللهُ السَّمَوَاتِ ) \r\n خلق فعل ماض والله فاعل والسمواتِ مفعول به والمفعول منصوب وعلامة النصب الكسرة نيابة عن الفتحة \r\n وقال الله تعالى ( لاَ تَتَّبعُوا خُطُوَاتِ الشَّيطَانِ ) ( كذلك يُرِيهِمُ اللهُ أَعمَالَهُمْ حَسَرَاتٍ عَليْهِمْ ) ( إِنَّ الْحَسناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ) ","part":1,"page":49},{"id":38,"text":" ونظائر ذلكَ كثيرة \r\n وألحق بهذا الجمع أولاتُ فينصب بالكسرة نيابةً عن الفتحة وإن لم يكن جمعاً وإِنما هو اسم جمع لأنه لا وَاحِدَ له من لفظه حُمِلَ على جمع المؤنث كما حمل أُوُلو على جمع المذكر كما سيأتي قال الله تعالى ( وإِن كُنَّ أُولاَتِ حَمْلٍ ) \r\n كُنَّ كان واسمها وأولاتِ خبرها وعلامة نصبه الكسرة \r\n ثم قلت الثَّالِثُ ذُو بمَعْنَى صاحِبٍ وما أضِيفَ لِغَيْرَ الياء ","part":1,"page":50},{"id":39,"text":" مِنْ أبٍ وأخٍ وحَمٍ وهَنٍ وفَمٍ بغير ميم فإِنها تعرب بالواو والأَلف والياء \r\n وأقول البابُ الثالثُ مما خرج عن الأَصل الأسماءُ الستةُ المعْتَلَّةُ المضافة إلى غير ياء المتكلم فإِنها ترفع بالواو نيابةً عن الضمة وتنصب بالأَلف نيابة عن الفتحة وتخفض بالياء نيابةً عن الكسرة \r\n وشَرْط الأول منها وهو ذُو أن يكون بمعنى صاحب تقول جاءني ذو مال ورأيت ذا مَال ومَرَرَتُ بذِي مَالٍ قال الله تعالى ( وَإنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ ) وقال تعالى ( أَنْ كانَ ذَا مَالٍ ) وقال تعالى ( إِلى ظِلٍّ ذِى ثَلاَثِ شُعَبٍ ) فوقع ذو في الأَول خبراً لإِنَّ فرُفع بالواو وفي الثاني خبراً لكانَ فنُصب بالألف وفي الثالث صفة لِظِلٍّ فجُرَّ بالياء لأن الصفة تتبع الموصوف \r\n وإذا لم يكن ذو بمعنى صاحب كان بمعنى الذي وكان مبنيَّاً على سكون الواو تقول جاءني ذو قامَ ورَأَيْتُ ذُو قَامَ ومَرَرْتُ بِذُو قَامَ وهي لغة طييء على أن منهم من يُجْريها مُجْرَى ","part":1,"page":51},{"id":40,"text":" التي بمعنى صاحب فيعربها بالواو والألف والياء فيقول جَاءني ذُو قَامَ ورَأَيْتُ ذَا قَامَ ومَرَرْتُ بِذِي قَامَ إِلا أن ذلك شاذ والمشهورُ ما قَدَّمناه وسُمِعَ من كلامهم لا وذُو في السماء عَرْشُه فذو موصولة بمعنى الذي وما بعدها صلة فلو كانت معربة لَجُرَّتْ بواو القسم \r\n والخمسةُ الباقيةُ شرطُها أن تكون مضافةً إِلى غير ياء المتكلم كقوله تعالى ( وَأَبُونا شَيْخٌ كَبِيرٌ ) وقوله تعالى ( إِنَّ أَبَانَا لَفي ضَلاَلٍ مُبِينٍ ) وقوله تعالى ( ارْجِعُوا إِلى أبِيكُم ) فوقع ","part":1,"page":52},{"id":41,"text":" الأَبُ في الآية الأُولى مرفوعاً بالابتداء وفي الآية الثانية منصوباً بإنَّ وفي الآية الثالثة مخفوضاً بإِلى وهو في جميع ذلك مضاف إِلى غير الياء فلهذا أعرب بالواو والألف والياء وكذلك القول في الباقي \r\n ولو أضيفت هذه الأسماء إِلى ياء المتكلم كسرت أواخِرُها لمناسبة الياء وكان إِعرابها بحركات مُقدَّرة قبل الياء تقول هذا أبي ورأيتُ أبي ومررت بأبي فتقدَّرُ حركات الإِعراب قبل ياء المتكلم كما تفعل ذلك في نحو غُلاَمِي ","part":1,"page":53},{"id":42,"text":" ثم قلت والأَفْصَحُ في الهَنِ النِّقْصُ \r\n وأقول الهَنُ يُخَالِفُ الأبَ والأخَ والَحْمَ من جهة أنها إذا أُفردت ","part":1,"page":54},{"id":43,"text":" نَقَصَتْ أواخِرُها وصارت على حرفين وإِذا أضيفت تمت فصارت على ثلاثة أحرف تقول هذا أبٌ بحذف اللام وأصله أبوٌ فإِذا أضفته قلت هذا أبُوكَ وكذا الباقي وأما الهَنُ فإِذا استعمل مفرداً نَقَصَ وإِذا أضيف بقي في اللغة الفصحى على نَقْصِهِ تقول هذا هَنٌ وهذا هَنُكَ فيكون في الإِفراد والإضافة على حد سواء ومن العرب مَنْ يستعمله تامَّاً في حالة الإضافة فيقول هذا هَنُوك ورأيت هَنَاك ومررت بهنَيكَ وهي لغة قليلة ولقلَّتها لم يَطَّلع عليها الفرَّاء ولا أبو القاسم الزَّجَّاحي فَادَّعّيَا ان الأَسماء المعربة بالحروف خمسة لا سِتة \r\n واعلم أَن لغة النقص مع كونها أَكْثرَ استعمالا هي أَفْصَحُ قياساً وذلك لأَن ما كان ناقصاً في الإفراد فحقُّه أن يبقى على نقصه في الإضافه وذلك نحو يَدٍ أصلها يَدْيٌ فحذفوا لامها في الإِفراد وهي الياء وجعلوا الإِعراب على ما قبلها فقالوا هذه يَدٌ ثم لما أضافوها أبقوها محذوفة اللام قال الله تعالى ( يَدُ اللهِ فَوْقَ أَيْدِيهمِ ) ","part":1,"page":55},{"id":44,"text":" وقال الله تعالى ( لَئِنْ بَسَطْتَ إِليَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَني ) وقال تعالى ( وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثَاً ) \r\n ثم قلت الرَّابِعُ الْمُثَنَّى كَالزَّيْدَانِ وَالْهِنْدَانِ فَإِنَّهُ يُرْفَعُ بِالأَلِفِ وَيُجَرُّ وَيُنْصَبُ بالْيَاءِ الَمفْتُوحِ مَا قَبْلَهَا الَمكْسُورِ مَا بَعْدَهَا ","part":1,"page":56},{"id":45,"text":" وأقول الباب الرابع مما خرج عن الأصل المثنى وهو كُلُّ اسم دال على اثنين وكان اختصاراً للمتعاطفين وذلك نحو الزيدان والهندان \r\n إذ كل منهما دال على اثنين والأصل فيهما زيدٌ وزيدٌ وهندٌ وهندٌ كما قال الحجاج إِنا لله مُحَمَّدٌ ومحمد في يَوْمٍ ولكنهم عَدَلُوا عن ذلك كَرَاهية منهم للتطويل والتكرار ","part":1,"page":57},{"id":46,"text":" وحُكْمُ هذا الباب أن يرفع بالأَلف نيابةً عن الضمة وأن يجر وينصب بالياء المفتوح ما قبلها المكسور ما بعدها نيابةً عن الكسرة والفتحة نحو جاء الزَّيْدَانِ ورأيت الزَّيْدَيْنِ ومَرَرْتُ بالزّيْدَيْنِ وكذلك تقول في الهندان وإِنما مثلتُ بالزيدان والهندان ليُعْلم أن تثنية المذكر والمؤنث في الحكم سواء بخلاف جمعهما السالم \r\n ومن شواهد الرفع قولُه تعالى ( قالَ رَجُلاَنِ مِنَ الذِينَ يَخَافُونَ أَنْعَمَ اللهُ عليهما ) ","part":1,"page":58},{"id":47,"text":" ومن شواهد الجر قولُه تعالى ( لَوْلاَ نُزِّلَ هذَا الْقُرْآنُ عَلَى رَجُلٍ مِنَ القَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ ) ( فَقَضَاهُنِّ سَبْعَ سَمَواتٍ في يومين ) ( قَدْ ","part":1,"page":59},{"id":48,"text":" كَانَ لَكُمْ آيَةٌ في فِئَتَيْنِ ) \r\n ومثالُ النصب قوله تعالى ( ربَنا أَرنَا اللَّذَيْنَ أَضَلانّا ) \r\n وقد اجتمع النصبُ بالياء والرفعُ بالألف في قوله تعالى ( إِنَّ هذَيْن لَسَاحِرَانِ ) ","part":1,"page":60},{"id":49,"text":" وَأُلِحَقَ بهِ اثْنَتَانِ وَثِنْتَانٍ مُطْلَقَاً وَكِلاَ وَكِلْتَا مُضَافَيْنِ إلى مُضْمَر \r\n ألحق بالمثنى خمسةُ ألفاظٍ وهي اثنان للمذكَّرَيْنِ واثنتان للمؤنثَتَيْنِ في لغة الحجاز وثِنْتَانِ لهما في لغة تميمَ وهذه الثلاثة تجْرِي مَجْرَى المثنى في إعرابه دائماً من غير شرط وإنما لم نُسَمِّهَا مُثَنَّاة لأنها ليست اختصاراً للمتعاطفين إِذ لا مفرد لها لا يقال اثْنٌ ولا اثْنةٌ ولا ثِنْتٌ \r\n ومن شواهد رفعها بالألف قولُه تعالى ( فانْفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْناً ) ف ( اثنتا ) فاعل فانفجرت وقوله تعالى ( شهادةٌ ","part":1,"page":66},{"id":50,"text":" بَيْنِكم إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ المَوْتُ حين الوَصِيَّةِ اثْنْان ) ف ( اثنان ) مرفوع إِما على أنه خبر المبتدأ وهو شهادة وذلك على أَن الأصل شهادة بينكم شهادة اثنين فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه فارتفع ارتفاعه وإِنما قدَّرْنا هَذَا المضافَ لأَن المبتدأَ لا بد أن يكونَ عينَ الخبر نحو زيد أخوك أو مشبهاً به نحو زيد أسد والشهادة ليست نفسَ الاثنين ولا مشبهة بهما وإما على أنه فاعل بالمصدر وهو الشهادة والتقدير ومما فرض عليكم أن يشهد بينكم اثنان \r\n ومن شواهد النصب قولُه تعالى ( إِذْ أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمُ اثَنْينِ ) ( قالوا رَبَّنَا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنَ ) ف ( اثنين ) مفعول به واثنتين مفعول مطلق أي إِماتتين وكذلك ( وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ ) ومنه أيضاً قولُه تعالى ( وَبَعَثْنَا مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيباً ) ف ( اثني ) مفعولُ بعثنا وعلامَةُ نَصِبْهِ الياء ","part":1,"page":67},{"id":51,"text":" والكلمتاَنِ الرابعة والخامسة كِلاَ وَكِلْتَاَ وَشَرْطُ إجرائهما مُجْرَى المثنى إِضَافَتُهُما إِلى المضمر تقول جاءني كِلاَهُمَا ورأيت كِلَيْهِمَا ومررت بِكِلَيْهِمَا وكذا في كلتا قال الله تعالى ( إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ ( أَحَدُهُمَا ) أوْ ( كِلاَهُمَا ) ف أَحدهما فاعل وكلاهما معطوف عليه والأَلف علامة لرفعه لأنه مضاف إِلى الضمير ويقرأ ( إِمَّا يَبْلغَانِ ) بالأَلف فالألف فاعل وأحدهما فاعل بفعل محذوف وتقديره إن يَبْلُغْهُ أحدهما أو كلاهما وفائدةُ إعادة ذلك التوكيدُ وقيل إِن أحدهما بَدل من الألف أو فاعل يبلغان على أن الأَلف علامة وليسا بشيء فتأمل ذلك ","part":1,"page":68},{"id":52,"text":" فإن أضيفا إِلى الظاهر كانا بالألف على كل حال وكان إِعرابهما حينئذ بحركات مُقَدَّرة في تلك الألف قال الله تعالى ( كِلْتَا الْجَنَّتَيْنَ آتَتْ أكُلَهَا ) أي كل واحدة من الجنتين أعْطَتْ ثمرتَهَا ولم تنقص منه شيئاً ف ( كلتا ) مبتدأ ( وآتت أكلها ) فعل ماض والتاء علامة التأنيث وفاعله مستتر ومفعول ومضاف إِليه والجملة خبر وعلامة الرفع في ( كلتا ) ضمة مقدرة على الأَلف فإِنه مضاف للظاهر \r\n ثم قلت الخَامِسُ جَمْعُ المُذَكَّرِ السَّالِمُ كالزَّيْدُونَ والمُسْلِمُونَ فإنه يُرْفَعُ بالواو ويُجَرُّ ويُنْصَبُ بالياء المَكْسُورِ ما قبلَهَا المَفْتُوحِ ما بَعْدَهَا ","part":1,"page":69},{"id":53,"text":" وأقول الباب الخامس مما خرج عن الأَصل جمعُ المذكر السالم واحترزت بالمذكر عن المؤنث كهِنْدَاتِ وَزَيْنَبَاتِ وبالسالم عن المُكَسَّرِ كَغِلَمانِ وزُيُودِ \r\n وحُكْمُ هذا الجمع أنه يرفع بالواو نيابة عن الضمة ويجر وينصب بالياء المكسور ما قبلها المفتوح ما بعدها نيابة عن الكسرة والفتحة ","part":1,"page":70},{"id":54,"text":" تقول جَاءَ الزَّيدون والمسلمون ومررت بالزَّيْدِينَ والمُسْلِمِينَ ورأيت الزَّيدِينِ والمُسلمِينَ وإِنما مثلتُ بالمثالين ليعلم أن هذا الجمع يكون في أعلام العقلاء وصِفَاتِهِمْ ","part":1,"page":71},{"id":55,"text":" ثم قلت وَأُلْحِقَ بِهِ أُولُو وَعَالَمُونَ وَأَرَضُونَ وَسِنُونَ وَعِشْرُونَ وَبَابُهُمَا وَأَهْلُونَ وَعِلِّيُّونَ وَنَحْوُهُ \r\n وأقول أُلْحِقَ بجمع المذكر السالم ألفاظٌ منها أُولُو وليسَ ","part":1,"page":72},{"id":56,"text":" بجمع وإِنما هو اسم جَمْعِ لا واحد له من لفظه وإِنما له واحد من معناه وهو ذُو ومن شواهده قولُه تعالى ( وَلاَ يَأتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمُ وَالْسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولي الْقُرْبى ) \r\n وقال الله تعالى ( إِنَّ في ذَلِكَ لَذِكْرَىُ لأُولي الألْبَابِ ) فهذا مثالُ المجرور وذانك مثالا المرفوع والمنصوب ","part":1,"page":73},{"id":57,"text":" ومنها عَالمُونَ وعِشْرُونَ وبَابُهُ إِلى التسعين فإِنها أسماء جموع أيضاً لا واحد لها من لفظها \r\n ومنها أَرَضُونَ وهو بفتح الراء وهو جمع تكسير لمؤنث لا يعقل لأَن مفرده أرْضٌ سَاكِنُ الراء والأَرض مؤنثة بدليل ( وَأخْرَجَتِ الأَرْضُ أَثْقَالَهَا ) وهي مما لا يعقل قَطْعاً وإِنما حَقُّ هذا الإِعراب أي الذي يجمع بالواو والنون أن يكون في جمع تصحيح لمذكرِ عاقلِ تقول هذه أرَضُونَ ورأيت أرَضِينَ ومررت بأرَضِينَ وفي الحديث مَنْ غَضَبَ قِيدَ شِبْرٍ مِنْ أَرْضً طُوِّقَهُ مِنْ سَبْعِ أرَضِينَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وربما سكنت الراء في الضرورة كقوله \r\n ( لَقَدْ ضَجَّتِ الأرْضُونَ إِذْ قَامَ مِنْ بِني ... هَدَادِ خَطِيبٌ فَوقَ أَعْوَاد مِنْبَرِ ) ","part":1,"page":74},{"id":58,"text":" ومنها سِنُونَ وهو كأرَضُون لأنه جمع سَنَة وسَنَة مفتوحُ الأَول وسِنُونَ مكسور الأَول وَسَنَة مؤنث غير عاقل وأصله سَنَوٌ أو سَنَةٌ بدليل قولهم في جمعه بالأَلف والتاء سَنَوات وسَنَهَات وقولهم في اشتقاق الفعل منه سانَهْتُ وأصل سَانَيْتُ سَانَوْتُ فقلبوا الواو ياء حين تجاوزت متطرفةً ثلاثَة أحْرُفِ \r\n ومن شواهد سنينَ قولُه تعالى ( وَلَبِثُوا في كَهْفِهِمْ ثَلاَثَ مِائَةٍ سِنِينَ ) ","part":1,"page":75},{"id":59,"text":" ولم تقع في القرآن مرفوعة ومثالهُا قولُ القائل \r\n ( ثُمَّ انْقَضَتْ تِلْكَ السّنُونَ وَأَهْلُهَا ... فَكَأَنَّهَا وَكَأَنَّهُمْ أحْلاَمُ ) ","part":1,"page":76},{"id":60,"text":" وأشرت بقولي وبابه إِلى أَن كل ما كان كسنين في كونه جمعاً لثلاثي حُذِفَتْ لامه وعُوِّضَ عنها هاء التأنيث فإِنه يُعْرَبُ هذا الإِعْرَابَ وذلك كقُلَةِ وقُلِينَ وعِزَةٍ وعِزينَ وعِضَةٍ وعِضِينَ قال الله تعالى ( عَنِ الْيَمِينِ وَعَن الشِّمالِ عِزينَ ) أي فِرَقاً شَتَّى لأن كل فرقة تعتزى إلى غير مَنْ تعتزى إليه الفرقة الأخرى وانتصابها على أنها صفة لِمُهْطِعين بمعنى مُسْرعين وانتصابُ مهطعين على الحال وقال الله تعالى ( الّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ ) فعِضين مفعول ثانٍ لجعل منصوب بالياء وهي جمع عِضَة واختلف فيها فقيل أصْلُها عِضْوٌ من قولهم عَضَّيْتُه تَعْضِيَةً إذا فرقته قال رؤبة ","part":1,"page":77},{"id":61,"text":" ( وَلَيْسَ دِينُ اللهِ بالْمُعَضَّى ... ) يعني بالمُفَرَّقِ أي جعلوا القرآن أعضاء فقال بعضهم سحر وقال بعضهم كَهَانة وقال بعضهم أساطير الأولين وقيل أصلها عضهه من العضَهِ وهو الكذب والبهتان وفي الحديث لا يَعْضَه بعضكم بعضاً \r\n ثم قلت السَّادِسُ يَفْعَلانِ وَتَفْعَلاَنِ وَيَفْعَلُونَ وَتَفْعَلُونَ وَتَفْعَلِينَ فإِنهَا تُرْفَعُ بِثُبوت النُّونِ وَتُنْصَبُ وَتُجْزَمُ بِحَذْفِهَا وأَمَّا نحوُ ( تُحَاجُّونّي ) فَالَمحْذُوفُ نُونُ الوقَايَةِ وَأَمَّا إلاّ أَنْ يَعْفُونَ فَالْوَاوُ ","part":1,"page":78},{"id":62,"text":" أَصْلٌ وَالْفِعْلُ مَبْنِيٌّ بِخِلاَف وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرُبُ للِتَّقْوَى \r\n وأقول الباب السادس مما خرج عن الأصل الأمثلَةُ الخمسةُ وهي كل فعل مضارع اتصل به ألف اثنين أو واو جماعة أو ياء مخاطبة \r\n وحكمها أَن تُرْفَعَ بثبوت النون نيابة عن الضمة وتُنْصَب وتجزم بحذفها نيابة عن الفتحة والسكون مثالُ الرفع قولُه تعالى ( فِيهِمَا عَيْنَان تَجْرِيَان ) ( وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ ) ( وأَنْتُمْ تَشْهَدُون ) ( وَهُمْ لا يَشْعُرُون ) فالمضارع في ذلك كله مرفوع لخلوه عن الناصب والجازم وعلامة رفعه ثبوت النونِ ومثالُ الجزم والنصب قولُه تعالى ( فإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا ) ف ( لم تفعلوا ) جازم ومجزوم ( ولن تفعلوا ) ناصب ومنصوب وعلامةُ الجزم والنصب فيهما ","part":1,"page":79},{"id":63,"text":" حذفُ النون \r\n ثم قلت السِّابعُ الفِعْلُ المُعْتَلُّ الآخِرِ كَيَغْزُو وَيَخْشَى وَيَرْمِى ","part":1,"page":80},{"id":64,"text":" فَإنه يُجْزَمُ بِحَذْفِهِ ونحوُ ( إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِي وَيَصْبِر ) ْ مُؤوَّل ٌ \r\n وأقول هذا خاتمة الأبواب السبعة التي خرجت عن القياس وهو الفعل المضارع الذي آخرُهُ حرفُ عِلَّةٍ وهو الواو والألف والياء فإنه يجزم بحذف الحرف الأخير نيابةً عن حذف الحركة تقول لَمْ يَغْزُ وَ لَمْ يَخْشَ وَ لَمْ يَرْمِ قال الله تعالى ( فَلْيَدْعُ نَادِيَهُ ) \r\n اللام لام الأمر ويَدْعُ فعل مضارع مجزوم وعلامة جزمه حَذْفُ الواو و ( ناديه ) مفعول ومضاف إِليه وظهرت الفتحة على المنقوص لخفتها والتقدير فليدع أهْلَ ناديه أي أهْلَ مَجْلِسِهِ \r\n وقال الله تعالى ( وَلَمْ يَخْشَ إِلاَّ اللهَ ) ( وَلَمْ يُؤتَ سَعَةً مِنَ المَالِ ) فهذان مثالان لحذف الألف \r\n وقال الله تعالى ( لَمَّا يَقْضِ مَا أمَرَهُ ) \r\n ( لما ) حرف جزم لنفي المضارع وقَلْبه ماضيأً كما أن لم كذلك ","part":1,"page":81},{"id":65,"text":" والمعنى أن الإِنسان لم يَقْضِ بعدُ ما أمره الله تعالى به حتى يخرج من جميع أوامره وهذا مثال حذف الياء والله أَعلم \r\n ثم قلت فْصْلٌ تُقَدّرُ الْحَرَكات كلُّهَا في نَحْوِ غُلاَمِي ونَحْوِ الفَتَى وَيُسَمَّى مَقْصُوراً والضمةُ والكسرةُ في نحو الْقَاضِي ","part":1,"page":82},{"id":66,"text":" ويُسَمّىَ مَنْقُوصاً والضمَّةُ وَالْفَتحَةُ في نحو يَخْشَى والضمَّةُ في نحو يَدْعُو ويَرْمِى \r\n وأقول الذي تقدر فيه الحركات ثلاثة أنواع ما تقدر فيه الحركات الثلاثُ وما تقَدر فيه حركتان وما تقدر فيه واحدة \r\n فأما الذي تقدر فيه الثلاث فنوعان أحدهما ما أضيف إلى ياء المتكلم وليس مثنى ولا جمع مذكر سالماً ولا منقوصاً ولا مقصوراً وذلك نحو غُلاَمِي وغِلْمَانِي ومُسْلَمِاتي فهذه الأمثلة ونحوها تُعْرَبُ بحركات مقدرة على ما قبل الياء والذي مَنَعَ من ظهورها أنهم التزموا أن يأتوا قبل الياء بحركة تجانِسُهَا وهي الكسرة فاستحال حينئذٍ المجيءُ بحركات الإِعراب قبل الياء إِذ المحل الواحد لا يقبل حركتين في الآن الواحد فتقول جَاءَ غُلاَمِي فتكون علامةُ رفعهِ ضمةً مقدرة على ما قبل الياء ورَأيْتُ غُلاَمِي فتكون علامةُ نصبه فتحةً مقدرة على ما قبل الياء ومَرَرْتُ بِغُلاَمِي فتكون علامةُ جره كسرةً مقدرة على ما قبل الياء لا هذه الكسرة الموجودة كما زعم ابنُ مالكٍ فإنها كسرة المناسبة وهي مُسْتَحَقَةٌ قبل التركيب وإِنما دخل عامل الجر بعد استقرارها \r\n واحترزت بقولي وليس مثنى ولا جمع مذكر سالماً من نحو غُلاَمَايَ ","part":1,"page":83},{"id":67,"text":" وغُلاَمِيَّ ومُسْلِميَّ فإن الياء تثبت فيهما جراً ونصباً مُدْغَمَةً في ياء المتكلم والألف تَثْبُتُ في المثنى رفعاً وليس شيء من الحرف المدغم و لا من الأَلف قابلا للتحريك \r\n وقولي ولا منقوصاً لأن ياء المنقوص تدغم في ياء المتكلم فتكون كالمثنى والمجموع جرّاً ونصباً \r\n وقولي ولا مقصوراً لأَن المقصور تثبت ألفُه قبل الياء والأَلف لا تقبل الحركة فهو كالمثنى رفعاً قال الله تعالى ( يا بُشْرَايَ هذَا غُلاَمٌ ) نُودِيَتِ البشرى مُضَافَةً إلى ياء المتكلم وفي الألف فتحةٌ مقدرة لأنه منادى مضاف وقرأ الكوفيون يا بُشْرى بغير إضافة فالمقدر في الألف إما ضمة كما في قولك يا فتى لمعيَّنٍ وإما فتحة على أنه نداء شائعٌ مثل ( يا حَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ ) إلا أنه لم ينون لكونِه لا ينصرف لأجل ألف التأنيث \r\n والنوع الثاني المقصور وهو الاسمُ المعربُ الذي في آخره ألفٌ لازمةٌ ك الفَتَى والعَصَا تقول جاء الفَتَى ورأيتُ الفَتَى و مررتُ بالفَتَى فتكون الألفُ ساكنةً على كل حال ","part":1,"page":84},{"id":68,"text":" وتُقَدَّر فيها الحركات الثلاث لتعذر تحركها ","part":1,"page":85},{"id":69,"text":" وأما الذي تُقَدَّر فيه الحركتان فنوعان \r\n أحدهما ما تُقدَّرُ فيه الضمة والكسرة فقط وتظهر فيه الفتحة وهو المنقوص وهو الاسم المعرب الذي آخره ياء لازمة قبلها كسرة نحو الْقَاضِي والدَّاعي تقول جَاءَ الْقَاضِي ومرَرْتُ بالْقَاضِي بالسكون ورأيْتُ الْقَاضِي بالتحريك وإِنما قدرت الضمة والكسرة للاستثقال وإنما ظهرت الفتحة للخفة قال الله تعالى ( فَلْيَدْعُ نَادِيَه ) ( أجِيبُوا دَاعِيَ اللهِ ) ( وإِنِّي خِفْتُ المَوالَي ) كلاّ ( إِذا بَلَغَتِ التَّرَاقَيَ ) ","part":1,"page":86},{"id":70,"text":" والتراقي جمع تَرْقُوْةٍ بفتح التاء وهي العَظْمُ الذي بين ثغْرَةٍ النحر والعاتق \r\n والنوع الثاني ما تقدر فيه الضمة والفتحة وهو الفعل المعتل بالأَلف تقول هُوَ يَخْشَى ولَنْ يَخْشَى فإذا جَاءَ الجزمُ ظهر بحذف الآخر فقلت لم يَخْشَ قال الله تعالى ( وَلاَ تَنْسَ نَصِيِبَكَ مِنْ الدُّنْيَا ) \r\n وأما الذي تُقَدَّر فيه حركة واحدة فهو شيآن الفعل المعتلُّ بالواو ك يَدْعُو والفعل المعتل بالياء ك يَرْمِي فهذَانِ تُقَدَّرُ فيهما الضمةُ فقط للاستثقال تقول هو يَدْعُو وهُوَ يَرْمِي فتكون علامةُ رفعهما ضمةً مقدرةً ويظهر فيهما شيئآن أَحدهما النصب بالفتحة وذلك لخفتها نحو لَنْ يَدْعُوَ ولَنْ يَرْمِي قال الله تعالى ( لَنْ نَدْعُوَ مِنْ دُونِهِ إلهاً ) ( لَنْ يؤتِيَهُمُ الله خَيْراً ) ( لِنُحْيِيَ بِهِ بَلْدَةً مَيْتاً ونَسْقِيَهُ ) ( أَليْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْييَ المَوْتَى ) ( لَنْ تُغْنِيَ عَنُهُمْ أَموَالُهُمْ ) الثاني الجزمُ بحذف الآخر نحو لم يَدْعْ ","part":1,"page":87},{"id":71,"text":" ولم يَرْمِ قال الله تعالى ( وَلاَ تَقْفُ مَا ليْسَ لَكَ بهِ عِلْمٌ ) وَلاَ تَبْغِ الْفَسَادَ في الأرضِ ( وَلاَ تَمْشِ في الأرْضِ مَرَحاً ) وانتصاب مَرَحاً على الحال أَي ذا مَرَحٍ وقُرئ مَرِحاً بكسر الراء \r\n ثم قلت باب الْبِنَاءُ ضِدُّ الإِعراب والمبنيُّ إِما أنْ يَطّرِدَ فيه السُّكون وَهُوَ المضَارعُ المُتَّصِلُ بنُونِ الإِنَاثِ نحو ( يَتَرَبَّصْنَ ) و ( يُرْضِعْنَ ) أوِ الماضِي المُتَّصِلُ بِضَمير رَفْعٍ مُتَحَرِّكٍ ك ضَربْتُ وَ ضَربْنَا أوِ السِّكونُ أوْ نَائبُه وَهُو الأمْرُ نحوُ اضْرِبْ وَاضْرِبَا وَاضْرِبُوا وَاضْرِبي وَاغْزُ وَاخْشَ وَارْمِ \r\n وأقول قد مضى أن الإعراب أثَرٌ ظاهرٌ أَو مُقَدَّرٌ يجلبه العامل في آخر الكلمة وذكرت هنا أن البناء ضِدُّ الإعرابِ فكأنني قلت ليس البناء أثراً يجلبه العامل في آخر الكلمة وذلك كالكسرة في هؤلاَءِ فإن العامل لم يجلبها بدليل وجودها مع جميع العوامل ","part":1,"page":88},{"id":72,"text":" والبناء لُزُومُ آخرِ الكلمة حالةً واحدةً لفظاً أو تقديراً وذلك كلزوم هؤلاءِ للكسرة ومُنْذُ للضمة وأيْنَ للفتحة \r\n ولما فَرَغْتُ من تفسيره شرعْتُ في تقسيمه تقسيما غريباً لم أُسْبَقْ إِليه وذلك أنني جعلت المبنيَّ على تسعة أقسام الأَول المبني على السكون وقدمته لأنه الأصل والثاني المبني على السكون أو نائبهِ المذكورِ في الباب السابق وثَنّيْتُ به لأنه شبيهٌ بالسكون في الخفة والثالث المبني على الفتح وقدمته على المبني على الكسر لأنه أَخفُّ منه والرابع المبني على الفتح أو نائبهِ المذكور في الباب السابق والخامس المبني على الكسر وقدمته على المبني على الضم لأنه أخفُّ منه والسادس المبني على الكسر أو نائبهِ المذكور في الباب السابق والسابع المبني على الضم والثامن المبني على الضم أو نائبه والتاسع ما ليس له قاعدة مستقرة بل منه ما يُبْنَى على السكون وما يُبْنَى على الفتح وما يُبْنَى على الكسر وما يُبْنَى على الضم وسأشرحها مفصلة إن شاء الله تعالى شرحاً يزيل عنها خفاءها \r\n الباب الأول ما لزم البناء على السكون وهو نوعان ","part":1,"page":89},{"id":73,"text":" أحدهما المضارعُ المتصلُ بنون الإناث كقوله تعالى ( وَالمُطَلّقَاتُ يَتَربَّصْنَ ) ( وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ ) فيتربصن ويرضعن فعلان مضارعان في موضع رفع لخلوهما من الناصب والجازم ولكنهما لما اتَّصَلاَ بنون النسوة بُنيَا على السكون وهذان الفعلان خبريَّانِ لفظاً طلبيَّانِ معنىً ومثلُهما يَرْحَمُكَ اللهُ وفائدةُ العدول بهما عن صيغة الأمر التوكيدُ والإِشعارُ بأنهما جَديِرَانِ بأن يُتَلَقَّيَا بالمسارعة فكأَنَّهن امْتَثَلْنَ فهما مُخْبَر عنهما بموجودين \r\n الثاني الماضي المتصلُ بضميرِ رفعٍ متحركٍ نحو ضَرَبْتُ وضَرَبْتَ و ضَرَبْتِ وضَرَبْنَا زيداً والأصل فيه ضَرَبَ بالفتح فاتصل الفعل بالضمير المرفوع المتحرك وهو التاء في المثل الثلاثة الأولى لأنها فاعل ونا في المثال الرابع وهما متحركان وأعني بذلك أن التاء متحركة والحرف المتصل بالفعل من نا وهو النون متحرك فلذلك بنيت الأمثلة على السكون \r\n واحترزت بتقييد الضمير بالرفع من ضمير النصب فإنه يتصل بالفعل ولا يغيره عن بنائه على الفتح الذي هو الأصل فيه نحو ضَرَبَكَ زَيدٌ وضَرَبَنَا زَيْدٌ وبتقييده بالمتحرك من الضمير المرفوع الساكن نحو ","part":1,"page":90},{"id":74,"text":" ضَرَبا وضَرَبُوا فإنه لا يقتضي سكونَ الفعل أيضاً بل يبقى آخرُ الفعل فيه قبل الألف مفتوحاً ويضم قبل الواو كما مثلنا وأَما نحو ( اشْتَرَوُا الضّلاَلَةَ بالهُدَى ) ونحو ( دَعَوْا هُنَالِكَ ثُبُوراً ) فالأصل اشُتَرَيُوا بياء مضمومة قبل الضمير الساكن ودَعَوُوا بواوين أولاهما مضمومة قبل الضمير الساكن ثم تحركت الياء والواو وانفتح ما قبلهما فقلبتا ألفين ثم حذفت الألف لالتقاء الساكنين ومعنى دَعَوْا هنالك ثُبُوراً قالوا يا ثُبُورَاه أي يا هَلاَكَاهْ \r\n الباب الثاني ما لزم البناء على السكون أو نائبه وهو نوع واحد وهو فعل الأمر وذلك لأنه يُبْنَى على ما يُجْزم به مضارعُه فيبنى على السكون في نحو اضْرِبْ وعلى حذف النون في نحو اضْرِبَا ","part":1,"page":91},{"id":75,"text":" واضْرِبُوا واضْربي وعلى حذف حرف العلة في نحو اغْزُ واخْشَ وارْم \r\n ثم قلت أو الفَتْح وَهُوَ سَبْعَةٌ الماضي المجرَّدُ كضَرَبَ وضرَبكَ وضَرَبَا والمُضَارعُ الذي باشَرَتْهُ نُونُ التوكيدِ نحو ( لَيُنْبَذَنَّ ) ( وليُسْجَنَنَّ ولَيَكُونا ) ً بخلاف نحو ( لَتُبُلَوُنّ ) َ ( وَلاَ يَصُدُّنَّكَ ) وما رُكِّبَ من الأعْدَادِ والظُّروفِ والأحوالِ والأعْلاَمِ نَحْوَ ( أحَدَ عَشَرَ ) ونحو هو يأَتينا صَبَاحَ مَسَاءَ وبَعْضُ القوم يَسْقُطُ بَيْنَ بَيْنَ ونحو هُوَ جَارِي بَيْتَ بَيْتَ أي ملاَصِقَا ونحو ","part":1,"page":92},{"id":76,"text":" بَعْلَبَكَّ في لُغَيَّة والزَّمَنُ المُبْهَمُ الْمُضَافُ لُجْملَةٍ وإِعْرابهُ مَرْجُوحٌ قَبْلَ الْفِعْلِ الْمبْنِيِّ نَحْوُ عَلَى حِينَ عَاتَبْتُ الْمَشِيبَ عَلَى الصِّبَا عَلَى حِينَ يَسْتَصْبِينَ كُلَّ حَلِيمٍ وَرَاجِحٌ قَبْلَ غَيْرِهِ نحو ( هَذا يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقينَ صِدْقُهُمْ ) وعَلَى حِينِ التَّوَاصُلُ غَيْرُ دَانِي والْمُبْهَمُ الْمُضَافَ لِمَبْنِيٍّ نحو ( وَمِنْ خِزْيِ يَوْمَئِذٍ ) ( وَمِنّا دُونَ ذَلِكَ ) ( لَقَدْ تَقَطّعَ بَيْنَكُمْ ) إِنَّهُ لَحَقُّ مِثْلَ ( مَا أَنْكُمْ تَنْطِقُونَ ) وَيَجُوزُ إِعرابه \r\n وأقول الباب الثالث من المبنيات ما لَزِمَ البناء على الفتح وهو سبعة أنواع \r\n النوع الأَول الماضي المجردُ مما تقدم ذكره وهو الضمير المرفوع المتحرك نحو ضَرَبَ ودَحْرَجَ واسْتَخْرَجَ وضَرَبَا ضَرَبَكَ وضَرَبَهُ وأما نحو رَمَى وعَفَا فأصله رَمَىَ وَعَفَوَ فلما تحركت الياء والواو وانفتح ما قبلهما قُلِبَتَا ألفين فسكونُ آخرهِما عارضٌ والفتحة مقدرة في الأَلف ولهذا إذا قدر سكون الآخر رجعت الياء والواو فقيل رَمَيْتُ وَعَفَوْتُ كما سيأتي \r\n والنوع الثاني المضارعُ الذي باشَرْتْهُ نونُ التوكيدِ كقوله تعالى ","part":1,"page":93},{"id":77,"text":" ( ليُنْبَذَنَّ في الْحُطَمَةِ ) واحترزْتُ باشتراط المباشَرَةِ من نحو قوله تعالى ( لتُبْلَوُنَّ في أَمْوالِكُمْ وأَنْفُسِكُمْ ولَتَسْمَعُنَّ ) فإن الفعل في ذلك معربٌ وإن أكد بالنون لأنه قد فُصِلَ بينهما بالواو التي هي ضميرُ الفاعِلِ وهي ملفوظ بها في قوله تعالى ( لتُبْلَوُنَّ ) ومقدرة في قوله تعالى ( لتَسْمَعُنَّ ) إِذ الأَصل لتسمعُونَنَّ فحذفت نون الرفع استثقالا لاجتماع الأَمثال فالتقى ساكنان الواو والنون المدغمة فحذفت الواو لالتقاء الساكنين \r\n والنوعُ الثالثُ ما رُكِّبَ تركيبَ المَزْجِ من الأَعداد وهو الأحَدَ عَشَرَ والإِحدى عَشَرَةَ إِلى التِّسْعَةَ عَشرَ والتِّسْعَ عَشْرَةَ تقول جاءني أَحَدَ عَشَرَ ورأيتُ أَحَدَ عَشَرَ ومَرَرْتُ بأحدَ عَشَرَ ببناء الجزأين على الفتح وكذلك القول في الباقي إِلا اثْنَى عَشَرَ واثْنَتَي عَشْرَةَ فإِن الجزء الأَول منهما معرب إعراب المثنى بالألف وبالياء جَرّاً ونصباً \r\n والنوع الرابع ما رُكِّبَ تركيبَ المزج من الظروف زمَانيةً كانت أو مكانية مثالُ ما ركب من ظروف الزمَان قولُكَ فُلاَنٌ يَأتِينا صَبَاحَ ","part":1,"page":94},{"id":78,"text":" مَسَاءَ والأَصْلُ صبَاحاً ومَسَاءً أي في كل صباح ومساء فحذف العاطف وركب الظَرْفَينِ قصداً للتخفيف تركيبَ خَمْسَةَ عَشَرَ قال الشاعر \r\n ( وَمَنْ لاَ يَصْرِفِ الْوَاشِينَ عَنْهُ ... صَبَاحَ مَسَاء يَبْغُوهُ خَبَالاً ) \r\n ولو أضَفْتَ فقلت صَبَاحَ مَسَاءٍ لجاز أي صباحاً ذا مساءٍ ","part":1,"page":95},{"id":79,"text":" فلذلك أضفته إليه لما بينهما من المناسبة وإن كان الصباح والمساء لا يجتمعان ونظيرُهُ في الإضافة قولُه تعالى ( لم يَلْبَثُوا إِلا عَشيَّةً أوْ ضُحَاها ) فأضيف الضُّحى إِلى ضمير العشية وقيل الأَصْلُ أو ضُحى يومِها ثم حُذِف المضافُ ولا حاجة إِلى هذا وتقول فلانٌ يأَتينا يَوْمَ يَوْمَ أي يوماً فيوماً أي كلَّ يومٍ قال الشاعر \r\n ( آتٍ الرِّزْقُ يَوْمَ يَوْمَ فأجْمِلْ ... طَلَبَاً وَابْغٍ للقْيَامَةِ زَادا ) ","part":1,"page":96},{"id":80,"text":" ومثالُ مَا رُكِّبَ مِنْ ظروف المكان قولُكَ سُهِّلَتِ الهمزةُ بَيْنَ بَيْنَ وأصله بينها وبين حرف حركتها فحذف ما أضيف إليه بين الأولى وبين الثانية وحذف العاطف وركب الظرفان قال الشاعر \r\n ( نَحْمِي حَقِيقتَنَا وَبَعض الْقَوْم يَسْقُطُ بَيْنَ بَيْنَا ... ) \r\n والأصلُ بَيْنَ هؤلاء وبَيْنَ هؤلاء فأَزيلت الاضافة ورُكِّبَ الاسمان تركيبَ خَمْسَةَ عَشَرَ وهذان الظرفان اللذان صارا ظرفاً واحداً في موضِع نصب على الحال إذ المراد وبعض القوم يسقط وَسَطاً ","part":1,"page":97},{"id":81,"text":" والحقيقة ما يجب على الإنسان أن يحميه من الأهل والعشيرة يقال رجُلٌ حَامِي الحقيقة أي أنه شَهْمٌ لا يُضَامُ \r\n والنوعُ الخامسُ ما رُكِّبَ تركيب خَمْسَةَ عَشَرَ من الأحوال يقولون فلانٌ جاري بَيْتَ بَيْتَ وأَصله بيتاً لبيتٍ أي مُلاَصِقاً فحذف الجار وهو اللام وركب الاسمان وعاملُ الحال ما في قوله جاري من معنى الفعل فإِنه في معنى مُجَاوِرِي وجَوَّزوا أن يكون الجارُّ المقدَّرُ إلى وأن لا يقدر جارٌّ أصلا بل فاء العطف وقالت العرب أيضاً تَسَاقَطُوا أَخْوَلَ أخْوَلَ أي مُتَفَرِّقِينَ وهو بالخاء المعجمة قال الشاعر يصف ثَوْراً يطعن الكلابَ بقَرْنِهِ \r\n ( يُسَاقِطُ عَنْهُ رَوْقُهُ ضَارِيَاتِهَا ... سِقَاطَ شَرار القَيْنِ أخْوَلَ أخْوَلاَ ) ","part":1,"page":98},{"id":82,"text":" وفي الحديث كان يَتَخَوَّلُنَا بِالْمَوْعِظَةِ أي يَتَعَهَّدُنَا بها شيئاً فشيئاً مخَافة السآمة علينا قال أبو علي هو من قولهم تَسَاقَطُوا أخْوَلَ أخْوَلَ أي شيئاً بعد شيء وكان الأصمعي يرويه يَتَخَوَّنُنَا بالنون ويقول معناه يَتَعَهَّدُنَا \r\n فإن قلتَ ما الفرق بين هذا النوع والبيت الذي أنْشَدْتَهُ في النوع الذي قبله فإِنك زعمت ثَمّ أن بَيْنَ بَيْنَ فيه حال \r\n قلت معنى قولي هناك أنه متعلق باستقرارٍ محذوف وذلك المحذوف هو الحال لا أنه نفسَهُ حالٌ بخلاف هذا النوع فإن المركب نفسَهُ حالٌ لأنه ليس بظرف بخلاف بين بين فإِنه ظرف ","part":1,"page":99},{"id":83,"text":" وإذا أخْرَجْتَ شيئاً من هذه الظروف والأحوال عن الظرفية والحالية تعَيَّنت الإِضافَةُ وامتنع التركيبُ تقول هذِهِ هَمْزَةُ بَيْنِ بَيْنٍ مخفوضَ الأوَّل غير مُنَّوَّن والْثاني منوَّناً ومثله فُلاَنٌ يأتينا كلَّ صَبَاحِ مَسَاءٍ قال \r\n ( وَلَوْلاَ يَوْمُ يَوْمٍ مَا أَرَدْنَا ... جَزَاءَكَ وَالقُرُوُضُ لهَا جَزَاءُ ) ","part":1,"page":100},{"id":84,"text":" وهذا يفهم من كلامي في المقدمة فإِني قلت وما رُكِّبَ من الظروف والأَحوال فعلم أن البناء المذكورَ مُقَيَّدٌ بوجود الظرفية والحالية وأنها متى فُقِدَتْ وَجَبَ الرجوعُ إِلى الإعراب وإنما قدمت الظروف على الأحوال لأن ذلك في الظروف أكثر وقوعاً فكان أولى بالتقديم \r\n فإِن قلت قد وقع التركيبُ المذكور فيما ليس بظرف ولا حال كقولهم وقعوا في حَيْصَ بَيْصَ أي في شِدَّةٍ يَعْسُرُ التخلُّصُ منها \r\n قلت هو شاذ فلذلك لم أتعرض لذكره في هذا المختصر \r\n ولم يقع في التنزيل تركيبُ الأَحوالِ ولا تركيبُ الظروف وإِنما وقع فيه تركيب الأعدادِ نحو ( إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَباً ) ( فَانْفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْنَاً ) ( عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ ) ","part":1,"page":101},{"id":85,"text":" ومجيء هذا التركيب في الأَحوال قليلٌ بالنسبة إِلى مجيئه في الظروف \r\n والنوع السادس الزَّمَنُ المبهمُ المضافُ لجملةٍ وأعني بالمبهم ما لم يدل على وقتٍ بعينه وذلك نحو الحين والوقت والساعة والزمان فهذا النوع من أسماء الزمان تجوز إِضَافَتُهُ إِلى الجملة ويجوز لك فيه حينئذٍ الإِعرابُ والبناءُ على الفتح ثم تارةً يكون البناء أرْجَحَ من الإِعراب وتارة العكس فالأَول إِذا كان المضاف إِليه جملةً فعليةً فعلُهَا مبنيٌّ كقوله ( عَلَى حِينَ عَاتَبْتُ المَشِيبَ عَلَى الصِّبَا ... وَقُلتُ أَلمَّا أَصْحُ وَالشَّيْبُ وَازِعُ ) ","part":1,"page":102},{"id":86,"text":" يروى على حينِ بالخفض على الإِعراب و على حينَ بالفتح على البناء وهو الأرجح لكونه مضافاً إِلى مبني وهو عَاتَبْتُ والثاني إذا كان المضاف إليه جملةً فعليةً فعلُهَا معربٌ أو جملةً اسميةً فالأول كقوله تعالى ( هذا يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقينَ صِدْقُهُمْ ) فيوم ","part":1,"page":103},{"id":87,"text":" مضاف إلى ينفع وهو فعل مضارع والفعلُ المضارعُ معربٌ كما تقدم فكان الأرْجَحُ في المضاف الإِعرابَ فلذلك قرأ السبعة كلهم إلا نافعاً برفع اليوم على الإعراب لأنه خبر المبتدأ وقرأ نافع وَحْدَهُ بفتح اليوم على البناء والبصريون يمنعون في ذلك البناء ويُقَدِّرُونَ الفتحة إعراباً مثلها في صُمْتُ يَوْمَ الخميس والتزموا لأَجل ذلك أن تكون الإشارة ليست لليوم وإلا لزم كون الشيء ظَرْفاً لنفسه ","part":1,"page":104},{"id":88,"text":" والثاني كقول الشاعر \r\n 26 - ( تَذَكَّرَ مَا تَذَكَّرَ مِن سُلَيْمَى ... عَلَى حِيَنِ التَّوَاصُلُ غَيْرُ دَانِ ) ","part":1,"page":105},{"id":89,"text":" روى بفتح الحين على البناء والكسرُ أرجَحُ على الإعراب ولا يجيز البصريون غَيْرَهُ \r\n النوع السابع المُبْهَمُ المضافُ لمبنى سواء كان زماناً أو غيره ومرادي بالمبهم ما لا يَتَّضِحُ معناه إِلا بما يضاف إليه ك مثل ودُونَ وبين ونحوهن مما هو شديدُ الإِبهامِ فهذا النوع إِذا أضيف إِلى مبني جاز أن يكتسب من بنائه كما تكتسب النكرة المضافة إلى معرفة من تعريفها قال الله تعالى ( وَمِنْ خِزي يَوْمَئِذٍ ) يقرأ على وجهين بفتح اليوم على البناء لكونه مبهماً مضافاً إلى مبني وهو إذْ وبجره على الإعراب وقال الله تعالى ( وَمِنَّا دُونَ ذَلِكَ ) منا جار ومجرور خبر مقدم و ( دون ) مبتدأَ مؤخر وبني على الفتح لإِبهامه وإضافته إلى مبني وهو اسم الإِشارة ولو جاءت القراءة برفع ( دون ) لكان ذلك جائزاً كما قال آخر \r\n ( أَلَمْ تَرَيَا أنِّي حَمَيْتُ حَقِيقَتي ... وَبَاشَرْتُ حَدَّ المَوْتِ وَالمَوْتُ دُونُهَا ) \r\n الرواية دونُهَا بالرفع ","part":1,"page":106},{"id":90,"text":" وقال الله تعالى ( لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ ) يقرأ على وجهين برفع ( بين ) على الإِعراب لأَنه فاعل وبفتحهِ على البناء وقال الله تعالى ( إنَّهُ لحَقٌّ مِثْلَ أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ ) يقرأ على وجهين برفع مثلُ على الإِعراب لأَنه صفة لحق وهو مرفوع وبالفتح على البناء ","part":1,"page":107},{"id":91,"text":" ثم قلت أو الفتح أوْ نائبهِ وَهُو اسمُ لا النَّافيةِ للجِنْسِ إِذا كان مُفْرَداً نحو لاَ رِجالَ وَ لاَ رَجُلَينِ وَ لاَ قَائِمينَ وَ لاَ قَائَمِاتٍ وَفَتْحُ نحو قَائِمَاتٍ أَرْجَحُ مِنْ كَسْرِهِ \r\n وَلَكَ في الاسمِ الثَّاني مِنْ نَحْوِ لاَ رَجُلَ ظَرِيفٌ وَ لاَ مَاءَ بَارِدٌ النَّصْبُ وَالرَّفْعُ والفتح وَكَذَا الثَّاني مِنْ نَحْوِ لاَ حَوْل وَ لاَ قُوَّة إن فَتَحْتَ الأوَّل فإِنْ رَفَعْتَهُ امْتنَعَ النَصْبُ في الثَّاني فإنْ فُصِلَ النَّعْتُ أوْ كان هُوَ أوِ المَنْعُوتُ غَيْرَ مُفْرَدٍ امْتَنَعَ الفَتْح \r\n وأقول الباب الرابع من المبنيات ما لزم الفتحَ أو نائبَهُ وهو اثنان الياء والكسرة وذلك اسمُ لا \r\n وخُلاَصَةُ القول في ذلك أن لا إِذا كانت للنفي وكان المرادُ بذلك النَّفْي استغراقَ الجنسِ بأَسْرِهِ بحيث لا يخرج عنه واحِدٌ من أفراده وكان الاسمُ مفرداً ونعني بالمفرد هنا وفي باب النداء ما ليس مَضافاً ولا شبيهاً بالمضاف ولو كان مثنى أو مجموعاً فإِنه حينئذٍ يستحق البناء على الفتح في مسألتين والبناء على الياء في مسألتين والبناء على الفتح في مسألة واحدة \r\n أما ما يستحق فيه البناء على الفتح فضابِطه أن يكون الاسمُ غيرَ ","part":1,"page":108},{"id":92,"text":" مُثَنَّى ولا مجموع نحو رَجُلٍ وَفَرَسٍ أو مجموعاً جمعَ تَكسير نحو رِجَالٍ وأفْرَاسٍ تقول لاَ رَجُلَ في الدار وَلا فَرَسَ عِنْدَنَا ولاَ رِجالَ في الدَّارِ ولاَ أَفْرَاسَ عِنْدَنَا \r\n وأما ما يستحق فيه البناء على الياء فضابِطه أَن يكون الاسم مُثَنَّى أو جمعَ مذكر سالماً نحو لا رَجُلَيْنِ ولاَ قَائِمينَ قال الشاعر \r\n ( تَعَزِّ فَلاَ إلْفَيْنِ بالعَيْشِ مُتِّعَا ... وَلكِنْ لِوُرِّادِ المَنُونِ تَتَابُعُ ) ","part":1,"page":109},{"id":93,"text":" وقال الآخر \r\n ( يُحْشَرُ الناسُ لاَبَنِينَ وَلاَ آبَاءً ... إِلاَّ وَقَدْ عَنَتْهَمْ شُؤون ) \r\n وأما ما يستحق فيه البناء على الكسر أو الفتح فضابطه أن يكون جمعاً بالأَلف والتاء المزيدتين نحو مُسْلِمَات تقول لاَ مُسْلِمَاتِ في الدَّارِ قال الشاعر ","part":1,"page":110},{"id":94,"text":" ( إِنَّ الشَّبَابَ الذي مَجْدٌ عَوَاقِبُهُ ... فِيهِ نَلَذ وَلاَ لَذَّاتَ للِشِّيبِ ) \r\n يروى بكسر لَذَّات وفَتْحِهِ \r\n ولما ذكرت اسم لا أوردت مسألتين يتعلقان بباب لا ","part":1,"page":111},{"id":95,"text":" المسألة الأَولى أن اسمها إِذا كان مفرداً ونُعِتَ بمفرد وكان النعتُ والمنعوتُ متصلَيْنَ نحو لاَ رَجُل ظَرِيفاً في الدَّارِ جاز لك في النعت ثلاثة أوجه أحدها النصبُ على محلِّ اسم لا فإِنه في موضع نصب بلا ولكنه بني فلم يظهر فيه إِعراب فتقول لاَ رَجُلَ ظَرِيفاً في الدَّار والثاني الرفع على مراعاة محل لا مع اسمها فانهما في موضع رفع بالابتداء فتقول لاَ رَجُلَ ظَريفٌ في الدَّار برفع ظريف وإِنما كانت لا مع رجل في موضع رفع بالابتداء لأن لا قد صارت بالتركيب مع رجل كالشيء الواحد وقد علمت أن الاسم المُصَدَّرَ به المخَبَر عنه حَقُّه أن يرتفع بالابتداء والثالث الفتح فتقول لاَ رَجُلَ ظَرِيفَ في الدَّارِ وهو أبْعَدُها عن القياس فلهذا أخرته في الذكر ووجهُ بُعْدِهِ هو أن فَتْحَهُ عَلى التركيب وهم لا يركبون ثلاثة أشياء ويجعلونها شيئاً واحداً ووَجْهُ جوازه أنهم قدَّرُوا تركيبَ الموصوفِ وصفتِهِ أوَّلاَ ثم أدخلوا عليهما لا بعد أن صارا كالاسم الواحد ونظيره قولك لاَ خَمْسَةَ عَشَرَ عِنْدَنَا \r\n المسأَلة الثانية أن لا واسمها إِذا تَكَرَّرَا نحو لاَ حَوْلَ وَلاَ قُوَّة إِلاّ بِاللهِ جاز لك في جملة التركيب خمسةُ أوْجهٍ وذلك لأنه يجوز في الاسم الأَول وجهان الفتحُ والرفعُ فان فتحته جاز لك في الثاني ثلاثة أوجه ","part":1,"page":112},{"id":96,"text":" الفتح والرفع والنصب مثالُ الفتحِ قولُه تعالى ( لاَ لَغْوَ فِيهَا وَلاَ تأثيمَ ) ومثالُ الرفع قول الشاعر \r\n ( هَذَا لَعَمْرُكُمْ الصَّغَارُ بِعَيْنهِ ... لاَ أُمَّ لِي إِنْ كانَ ذَاكَ وَلاَ أَبُ ) ","part":1,"page":113},{"id":97,"text":" ومثالُ النصب قولُ الآخر \r\n ( لاَ نَسَبَ الْيَوْمَ وَلاَ خُلَّةً ... اتَّسَعَ الْخرقُ عَلَى الرَّاقِعِ ) ","part":1,"page":114},{"id":98,"text":" وإِن رَفَعَتَ الاسْمَ الأولَ جاز لك في الاسم الثاني وَجْهَانِ الفتحُ والرفعُ فالأول كقوله في هذا البيت \r\n ( فَلاَ لَغْوٌ وَلاَ تَأثِيمَ فِيهَا ... وَمَا فَاهُوا بهِ أَبداً مُقِيمُ ) ","part":1,"page":115},{"id":99,"text":" والثاني كقوله تعالى ( لاَ بَيْعٌ فِيهِ وَ لاَ خُلَّةٌ ) في قراءة مَنْ رفعهما ولا يجوز لك إِذا رفعت الأول أن تنصب الثاني \r\n ثم قلت أو الكَسْر وهو خمسةٌ العلَم المختُومُ بِوَيْهِ كَسِيبَويْهِ وَالْجَرْمِيُّ يُجِيِزُ مَنْعَ صَرْفِهِ وَفَعَالِ للأَمْرِ كَنَزَالِ وَدَرَاك وَبَنُو أَسَدٍ تَفْتَحُهُ وَفَعَالِ سَبَّا للمؤنث كَفَسَاقِ وَخَبَاثِ ويختضُّ هذا بالنداء وَيَنْقَاسُ هُوَ وَنَحْوُ نَزالٍ مِنْ كلِّ فِعْلٍ ثُلاَثيٍّ تَامٍّ وَفَعَالِ عَلَماً لِمُؤنَّثِ كَحَذَامِ في لغَةِ أهْلِ الحِجَازِ وَكَذَلِكَ أمْسِ عِنْدَهُمْ إِذَا أُرِيدَ بِهِ مُعَيَّنٌ وَأَكَثَرُ بَني تميمٍ يُوَافِقُهُمْ فِي نَحْوِ سَفَارِ وَوَبَارِ مُطْلَقاً وَفي أمْسِ في الْجَر والنَّصْبِ وَيَمْنَعُ الصَّرْفَ في الْبَاقي ","part":1,"page":116},{"id":100,"text":" وأقول الباب الخامس من المبنيات ما لزم البناء على الكسر وهو خمسة أنواع النوع الأول العَلَم المختوم بوَيْهٍ كَسِبَوَيْهِ وَعَمْرَوَيْهِ ونِفْطَوَيْهِ وَرَاهَوَيْهِ ونَحْو ذلك فليس فيهن إِلا الكسر وهو قول سيبويه والجمهور وزعم أبو عمر الجرمي أنه يجوز فيهن ذلك الإعرابُ إعرابَ ما لا ينصرف \r\n النوع الثاني ما كان اسماً للفعل وهو على وزن فَعَالِ وذلك مثل نَزَالِ بمعنى انزل وَدَرَاكِ بمعنى أدْرِك وَتَرَاكِ بمعنى اتْرُك وَحَذَار بمعنى احْذَرْ قال الشاعر \r\n ( حَذَارِ مِنْ أَرْمَاحِنَا حَذَارِ ... ) ","part":1,"page":117},{"id":101,"text":" وقال الآخر \r\n ( تَرَاكِهَا مِنْ إبِلٍ تَرَاكِهَا ... ) ","part":1,"page":118},{"id":102,"text":" وما أحْسَنَ قولَ بعضِهم \r\n ( هِيَ الدُّنْيَا تَقُولُ بِمِلْءٍ فِيهَا ... حَذَارِ حَذَارِ مِنْ بَطْشِيَ وَفَتكي ) \r\n ( فَلاَ يَغْرُرْكُمُ مِنِّي ابْتِسامٌ ... فَقَوْلي مُضْحِكٌ وَالْفِعلُ مُبْكي ) ","part":1,"page":119},{"id":103,"text":" وبنو أسد يفتحون فَعَالِ في الأمر لمناسبة الألفِ والفتحةِ التي قبلها \r\n النوع الثالث ما كان على فَعَالِ وهو سَبٌّ للمؤنث ولا يُستعمل هذا النوعُ إلا في النداء تقول يَا خَبَاثِ بمعنى يا خبيثةُ وَ يَا دَفَارِ بالدال المهملة بمعنى يا مُنْتِنَةُ وَ يَا لَكَاعِ بمعنى يا لئيمة ومن كلام عمر رضي الله عنه لبعض الجواري أَتَتَشَبَّهِينَ بالحرائر يا لَكَاعِ ولا يُقَالُ جاءتني لكاع ولا رأيت لكاع ولا مررت بلكاع فأما قوله ( أُطَوِّفُ مَا أُطَوِّفُ ثُمَّ آوِى ... إِلَى بَيْتٍ قَعيدَتُهُ لَكَاعِ ) ","part":1,"page":120},{"id":104,"text":" فاستعملها في غير النداء فضرورة شاذة ويحتمل أن التقدير قعيدتُهُ يُقال لها يا لَكَاعِ فيكون جارياً على القياس \r\n ويجوز قياساً مطرداً صَوْغُ فَعَالِ هذا وفَعَالِ السَّابِقِ وهو الدال على الأمر مما اجتمع فيه ثلاثة شروط وهي أن يكون فعلا ثلاثياً تَامّاً فيبنى من نزل نَزَالِ ومن ذهب ذَهَابِ ومن كتب كَتابِ بمعنى انْزِلْ واذْهَبْ واكْتُبْ ويقال من فَسَقَ وَفَجَرَ وَزَنَا وَسَرَقَ يا فَسَاقِ ويا فَجَارِ ويا زَنَاءِ ويا سَرَاقِ بمعنى يا فاسقة يا فاجرة يا زانية يا سارقة \r\n ولا يجوز بناء شيء منها من نحو اللصوصيَّة لأنها لا فِعْلِ لها ولا من نحو دَحْرَجَ واستخرج وانطلق لأنها زائد على الثلاثة ولا من نحو كان وظل وبات وصار لأنها ناقصة لا تامة \r\n ولم يَقْعْ في التنزيل فَعَالِ أمراً إلا في قراءة الحسن لا مَسَاسِ ","part":1,"page":121},{"id":105,"text":" بفتح الميم وكسر السين وهو في دخول لا على اسم الفعل بمنزلة قولهم للعاثر إذا دَعَوْا عليه بأَن لا ينتعش أي لا يرتفع لا لَعاً وفي معاني القرآن العظيم للفراء ومن العرب من يقول لا مسَاسِ يذهب به إلى مذهب دَرَاكِ ونَزَالِ وفي كتاب ليس لابن خالويه لا مَسَاسِ مثل دَرَاكِ ونَزَالِ وهذا من غرائب اللغة وحمله الزمخشري والجوهري على أنه من باب قَطام وأنه معدول عن المصدر وهو المسُّ \r\n النوع الرابع ما كان على فَعَال وهو علم على مؤنث نحو حَذَام وَقَطَام وَرَقَاش وَسَجَاحِ بالسين المهملة والجيم وآخرها حاء مهملة اسم ","part":1,"page":122},{"id":106,"text":" للكَذّابة التي ادَّعَتِ النبوة وكَسَابِ اسم لكلبة وَسَكَابِ اسم لفرس \r\n وهذه الأَسماء ونحوها للعرب فيها ثلاث لُغات إِحداها لأهل الحجاز وهي البناء على الكسر مطلقاً وعلى ذلك قول الشاعر \r\n ( إِذَا قَالَتْ حَذَامِ فَصَدِّقوهَا ... فَإِنَّ الْقَوْلَ مَا قَالَتْ حَذَامِ ) ","part":1,"page":123},{"id":107,"text":" والثانية لبعض بني تميم وهي إِعرابُهُ إِعْرَابَ ما لا ينصرف مطلقاً \r\n والثالثة لجمهورهم وهي التفصيلُ بين أن يكون مختوماً بالراء فيبنى على الكسر أو غَيْرَ مختومٍ بها فَيُمْنَعُ الصرفَ ومثالُ المختوم بالراء سَفَارِ بالسين المهملة والفاء اسم لماء وحَضَارِ بالحاء المهملة والضاد المعجمة اسم لكوكب وَبَار بالباء الموحدة اسم لقبيلة وظَفَارِ بالظاء المعجمة والفاء اسم لبلدة قال الشاعر أنشده سيبويه \r\n ( مَتَى تَرِدَنْ يَوْمَأً سَفَارِ تَجِدْ بِهَا ... أُدَيْهمَ يَرْمِي المُسْتَجِيزَ المُعَوَّرَا ) ","part":1,"page":124},{"id":108,"text":" وقال الأعشى فجمع بين اللغتين التميميتين ( ألمْ تَرَوْا إِرَماً وعاداً ... أَوْدى بها اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ ) \r\n ( وَمَرَّ دَهْرٌ على وَبارِ ... فَهَلَكَتْ جَهْرَة وَبَارُ ) ","part":1,"page":125},{"id":109,"text":" فبنى وَبارِ الأول على الكسر وأَعرب وبار الثاني وقيل إن وبار الثاني ليس باسم كوبار الذي في حَشْو البيت بل الواو عاطفة وما بعدها فعل ماض وفاعل والجملة معطوفة على قوله هلكت وقال أولا هلكت بالتأنيث على معنى القبيلة وثانياً باروا بالتذكير على معنى الحيِّ وعلى هذا القول فتكتب وباروا بالواو والألف كما تكتب ساروا \r\n النوع الخامسُ أَمْسِ إِذا أرَدْتَ به مُعَيَّناً وهو اليومُّ الذي قَبْلَ يومك وللعرب فيه حينئذٍ ثلاثُ لغاتٍ \r\n إحداها البناء على الكسر مطلقاً وهي لغة أهل الحجاز فيقولون ذَهَب أَمْسِ بما فيه و اعْتَكَفْتُ أَمْسِ و عَجِبْتُ مِنْ أَمْسِ بالكسر فيهن قال الشاعر \r\n ( مَنَعَ البَقَاءَ تَقَلُّبُ الشَّمْس ... وَطُلوعُهَا مِنْ حَيْثُ لاَ تُمْسِى ) ","part":1,"page":126},{"id":110,"text":" ثم قال \r\n ( اليَوْمَ أَعْلَمُ ما يَجِيءُ بِهِ ... وَمَضَى بِفَصْلِ قَضَائِهِ أَمْسِ ) \r\n الثانية إِعرابُهُ إعرابَ ما لا ينصرف مطلقاً وهي لغةُ بعضِ بني تميم وعليها قولُه ","part":1,"page":127},{"id":111,"text":" ( لَقَدْ رَأَيْتُ عَجَباً مُذْ أَمْسا ... عَجَائزاَ مِثلَ السَّعَاليِ خَمْسا ) \r\n ( يأكلْنَ مَا في رَحْلِهنَّ هَمْسَا ... لاَ تَرَكَ اللهُ لهُنَّ ضِرْسا ) ","part":1,"page":128},{"id":112,"text":" وقد وهِمَ الزجَّاجِيُّ فزعم أن مِنَ العرب مَنْ يبني أمْسِ على الفتح واستدل بهذا البيت \r\n الثالثة إِعرابُهُ إعرابَ ما لا ينصرف في حالة الرفع خاصة وبناؤه على الكسر في حَالَتي النصبِ والجرِّ وهي لغةُ جمهورِ بني تميم يقولون ذَهَبَ أمْسُ فيضمونه بغير تنوين واعتكَفْتُ أمسِ وَعَجِبْتُ مِنْ أَمْسِ فيكسرونه فيهما وهذا كله يفهم من قولي في المقدمة ويمنع الصرف في الباقي وقولي الباقي أردت به أمس في الرفع وما ليس في آخره راء من باب حَذَامِ وقَطَامِ \r\n وإِذا أريد بأمْسِ يومٌ ما من الأيام الماضية أو كسِّرِ أو دَخَلَتْهُ أل أو أضيف أعرب بإجماع تقول فَعَلْتُ ذلكَ أَمْساً أي في يوم ما من الأَيام الماضية وقال الشاعر \r\n ( مَرَّتْ بِنَا أوَّلَ مِنْ أُمُوسِ ... تَميسُ فِينَا مِيسَةَ العَرُوسِ ) ","part":1,"page":129},{"id":113,"text":" وتقول مَا كانَ أطْيَبَ أَمْسَنَا وذكر المبرد والفارسيُّ وابن مالك والْحَريري أن أمس يُصَغَّرُ فيعرب عند الجميع كما يعرب إذا كُسِّرَ ونَصَّ سيبويه على أنه لا يُصَغَّرُ وقوفاً منه على السماع والأولون اعتمدوا على القياس ويشهد لهم وقوعُ التكسير فإِن التكسير والتصغير أخَوَانِ وقال الشاعر ","part":1,"page":130},{"id":114,"text":" ( فإِني وقَفْتُ اليَوْمَ والأَمْسَ قَبْلَهُ ... بِبَابِكَ حَتى كادَت الشَّمْسُ تَغْرُبُ ) \r\n روى هذا البيت بفتح أمس على أنه ظرف معْرَبٌ لدخول أل عليه ويروى أيضاً بالكسر وتوجِيهُهُ إِما على البناء وتَقْدِيرِ أل زائدة أو على الإِعراب على أنه قَدَّرَ دخولَ في على اليوم ثم عطف عليه عَطْفَ التوهم ","part":1,"page":131},{"id":115,"text":" وقال الله تعالى ( فَجَعَلْنَاهَا حَصِيداً كأنْ لَمْ تَغْنَ بالأمْسِ ) الكسرةُ فيه كسرةُ إعراب لوجود أل \r\n ثم قلت أو الضَّمِّ وَهُوَ مَا قُطِعَ لَفْظَا لاَ مَعْنىً عَنِ الإضَافَةِ مِنَ الظرُوف الْمُبْهَمَةِ كقَبْلُ وَبَعْدُ وَأَوَّلُ وأسْمَاءِ الْجهَاتِ وَأُلْحِقَ بهَا عَلُ الْمَعْرفَةُ وَلاَ تُضَافُ وَغَيْرُ إذَا حُذِفَ مَا تُضافُ إِلَيْهِ وذلِكَ بَعْدَ لَيْسَ ك قبَضْتُ عَشَرَةً ليسَ غَيْرُ فيمَنْ ضمَّ ولَمْ يُنَوِّنْ وَ أىٌّ الْمَوصُولَةُ إِذا أضِيفَتْ وكانَ صَدْرُ صِلَتِهَا ضَمِيراً مَحذُوفاً نحو أيُّهُمْ أشدُّ وَبَعْضُهُمْ يُعْرِبُهَا مُطلَقاً \r\n وأقول الباب السادس من المبنيات ما لزم الضَّمَّ وهو أربعة أنواع ","part":1,"page":132},{"id":116,"text":" النوع الأَول ما قُطِعَ عن الإضافة لفظاً لا معنى من الظروف المبهمة كقبل وبَعْد وأول وأسماء الجهات نحو قُدَّام وأمام وخَلْف وأخواتها كقوله تعالى ( للهِ الأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ ) في قراءة السبعة بالضم وقَدَّرهُ ابنُ يَعِيشَ على أن الأصل من قبل كل شيء ومن بعده انتهى وهذا المعنى حق إلا أن الأَنسب للمقام أنْ يقدر من قبل الغلب و من بعده فحُذِفَ المضاف إليه لفظاً ونُوِيَ معناه فاستحقَّ البناء على الضم ومثله قولُ الحماسي \r\n ( لَعَمْرُكَ مَا أَدْرِي وإنِّي لأوْجَلُ ... عَلَى أَيِّنَا تَعْدُو الْمَنِيَّةُ أوَّلُ ) ","part":1,"page":133},{"id":117,"text":" وقال الآخر \r\n ( إِذَا أَنا لَمْ أُومَنْ عَلَيْكَ وَلَمْ يَكُنْ ... لِقَاؤكَ إِلاّ مِنْ وَرَاءُ وَرَاءُ ) ","part":1,"page":134},{"id":118,"text":" وقولي لفظاً احترازٌ من أن يُقْطَعَ عنها لفظاً ومعنىً فإِنها حينئذٍ تبقى على إعرابها وذلك كقولك ابْدأ بذا أَوَّلاً إِذا أردتَ ابْدَأ به متقدماً ","part":1,"page":135},{"id":119,"text":" ولم تتعرض للتقدم على ماذا وكقول الشاعر \r\n ( فَسَاغَ لِيَ الشَّرُابُ وَكُنْتُ قَبْلاً ... أكَادُ أَغَصُّ بالْمَاءِ الفُرَاتِ ) ","part":1,"page":136},{"id":120,"text":" وقول الآخر \r\n ( وَنَحْنُ قَتَلنْا الأَسْدَ أسد خَفِيّةٍ ... فَمَا شَرِبُوا بَعْداً عَلَى لَذّةٍ خَمْرَا ) \r\n وقريء ( ِللهِ الأمْرُ مِنْ قَبْلٍ وَمِنْ بَعْدٍ ) بالخفض والتنوين على إِرادة التنكير وقَطَعِ النظر عن المضاف إليه أي لفظاً ومعنىً وقرأ ","part":1,"page":137},{"id":121,"text":" الْجُحْدُري والعقيلي بالجر من غير تنوين على إرادة المضاف إليه وتقدير وجودِهِ \r\n النوع الثاني ما ألحق بقبل وبعد من قولهم قَبَضْتُ عَشَرَةً لَيْسَ غَيْرُ والأصْلُ ليس المقبوض غَيْرَ ذلك فأضْمِرَ اسمُ ليس فيها وحُذِفَ ما أضيف إليه غير وبنيت غير على الضم تشبيها لها بقبلُ وبعدُ لإبهامها ويحتمل أن التقدير ليس غيرُ ذلك مقبوضاً ثم حذف خبر ليس وما أضيفت إليه غير وتكون الضمَّةُ على هذا ضمةَ إِعرابٍ والوجه الأول أوْلى لأن فيه تقليلا للحذف ولأن الخبر في باب كان يضعف حذفُه جداً \r\n ولا يجوز حذف ما أضيفت إليه غير إِلا بعد ليس فقط كما مثلنا وأما ما يقع في عبارات العلماء من قولهم لا غير فلم تتكلم به العرب فإما أنهم قاسو لا على ليس أو قالوا ذلك سَهْواً عن ","part":1,"page":138},{"id":122,"text":" شرط المسأَلة \r\n النوع الثالث ما ألحق بقبل وبعد من عَلُ المرادِ به مُعَيَّنٌ كقولك أخذت الشيء الفلانيَّ من أسْفَلِ الدارِ والشيء الفلانيَّ من عَلُ أي من فوق الدار قال الشاعر \r\n ( وَلَقَدْ سَدَدْتُ عَلَيْكَ كلَّ ثَنِيّةِ ... وَأَتَيْتُ فَوْقَ بَني كُلَيْبٍ مِنْ عَلُ ) ","part":1,"page":139},{"id":123,"text":" ولا تستعمل عَلُ مُضَافَةً أصلا ووقع ذلك في كلام الجوهري وهو سَهْوٌ ولو أردت بعَلُ عُلُوّاً مجهولا غيرَ معروفٍ تعيَّنَ الإِعرابُ كقوله \r\n ( كَجُلْمُودِ صَخْرٍ حَطَّهُ السَّيْلُ مِنْ عَلِ ... ) \r\n أي من مكان عَالِ ","part":1,"page":140},{"id":124,"text":" النوع الرابع ما ألحق بقبلُ وبعدُ من أي الموصولة \r\n واعلم أن أيّاً الموصولَةَ مُعْرَبَةٌ في جميع حالاتها إلا في حالة واحدة فإنها تبنى فيها على الضم وذلك إذا اجتمع شرطان أحدهما أن تضاف الثاني أن يكون صَدْرُ صلتها ضميراً محذوفاً وذلك كقوله تعالى ( ثُمَّ لَنَنْزِعَنَّ مِنْ كلِّ شِيعَةٍ أيُّهُمْ أشَدُّ عَلَى الرَّحْمنِ عِتيَّا ) ","part":1,"page":141},{"id":125,"text":" وكان الظاهر أن تفتح أي لأَن إِعرابَ المفعولِ النصبُ إِلا أنها هنا مبنية على الضَّمِّ لإِضافتها إِلى الهاء والميم وحَذْفِ صدر صلتها وهو المقدر بقولك هو \r\n ومن العرب مَنْ يُعْرِبُ أيّاً في أحوالها كلها وقد قرأ هرُونُ ومُعاذ ويعقوب أيَّهم أشَدُّ بالنصب قال سيبويه وهي لغة جيدة وقال الْجَرميُّ خرجت من الخَنْدَق يعني خَنْدَق الْبَصْرَةِ حتى صرت ","part":1,"page":142},{"id":126,"text":" إلى مكة فلم أسمع أحداً يقول اضْرِبْ أَيُّهُمْ أَفْضَلُ أي كلهم ينصب ولا يضم \r\n ثم قلت أوِ الضَّمِّ أو نَائِبِهِ وَهُوَ المُنَادَى المُفْرَدُ المَعْرِفَةُ نَحْوُ يَا زَيْدُ و يَا جِبَالُ ويَا زَيْدَانِ ويا زَيْدُونَ \r\n وأقول الباب السابع من المبنيات ما لزم الضم أو نائبَهُ وهو الأَلف والواو وهو نوع واحد المنادى المفرد المعرفة \r\n ونعني بالمفرد هنا ما ليس مضافاً ولا شبيهاً به ولو كان مثنى أو مجموعاً وقد سبق هذا عند الكلام على اسم لا \r\n ونعني بالمعرفة ما أريِدَ به مُعَيَّنٌ سواء كان علماً أو غيره \r\n فهذا النوع يبنى على الضم في مسألتين إحداهما أن يكون غير مثنى ولا مجموع جمع مذكر سالماً نحو يَا زَيْدُ ويا رَجُلُ وقول الله تعالى ( يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أهْلِكَ ) ( يَا نُوحُ اهْبِطْ بِسَلاَمٍ ) ( يَا صَالِحُ ائْتِنَا ) ( يَا هُودُ ما جئتَنَا ببَيِّنَةٍ ) ","part":1,"page":143},{"id":127,"text":" الثانية أن يكون جمع تكسير نحو قولك يا زُيُودُ وقوله تعالى ( يَا جِبَالُ أَوِّبي مَعَهُ ) \r\n ويبنى على الأَلف ان كان مثنى يَا زَيْدَان و يَا رَجُلاَنِ اذا أريد بهما مُعَيَّنٌ \r\n ويبنى على الواو ان كان جمع مذكر سالماً نحو يَا زَيْدُونَ ويَا مُسْلِمُونَ اذا أريد بهما مُعَيَّنٌ \r\n وأما اذا كان المنادى مضافاً أو شبيهاً بالمضاف أو نكرةً غيرَ معينةٍ فإِنه يعرب نصباً على المفعولية في باب البناء \r\n فالمضاف كقولك يَا عَبْدَ اللهِ ويَا رَسُولَ اللهِ وفي التنزيل ( قُلِ اللَّهُمَّ فَاطِرَ السَّمواتِ والأَرْضِ ) أي يا فاطر السموات ( أنْ أدُّوا الَيَّ عِبَادَ اللهِ ) أي يا عباد الله ويجوز أن يكون عِبَادَ اللهِ مفعولاً بأدُّوا كقوله تعالى ( أنْ أَرْسِلْ مَعَنَا بَني اسْرَائِيلَ ) ويجوز أن يكون فَاطِرَ صفة لاسم الله تعالى خلافاً لسيبويه \r\n والشبيهُ بالمضاف هو ما اتصل به شيء من تمام معناه كقولك يَا كَثِيراً بِرُّهُ ويَا مُفِيضاً خَيْرَهُ ويَا رَفِيقاً بالْعِبَادِ ","part":1,"page":144},{"id":128,"text":" والنكرة كقول الأَعمى يَا رَجُلاً خُذْ بِيَدِي وقول الشاعر ( أَيَا رَاكِباً إمَّا عَرَضْتَ فَبَلِّغَنْ ... نَدَامَايَ مِنْ نَجْرَانَ أنْ لاَ تَلاَقِيَا ) ","part":1,"page":145},{"id":129,"text":" ويجوز في المنادى المستحق للضم أن ينصب اذا اضْطُرَّ الى تنوينِهِ كقول الشاعر \r\n ( ضَرَبَتْ صَدْرَهَا اليّ وَقَالَتْ ... يا عَدِيَّا لَقَدْ وَقَتْكَ الأَوَاقي ) ","part":1,"page":146},{"id":130,"text":" وأن يبقي مضموماً كقوله \r\n ( سَلاَمُ اللهِ يَا مَطَرٌ عَلَيْهَا ... وَلَيْسَ عَلَيْكَ يَا مَطَرُ السَّلاَمُ ) ","part":1,"page":147},{"id":131,"text":" ويجوز في المنادى أيضاً أن يُفْتَحَ فتحةَ اتباعٍ وذلك اذا كان علماً موصوفاً بابْنِ متصل به مضاف إلى علم كقولك يا زَيْدَ بْنَ عمرو وقول الشاعر \r\n ( يَا طَلْحَةَ بْنَ عُبَيْدِ اللهِ قَدْ وَجَبَتْ ... لَكَ الْجِنَانُ وَيُؤَّئْتَ المَهَا الْعِينَا ) ","part":1,"page":148},{"id":132,"text":" وبقاء الضم أرْجَحُ عند المبرد والمختار عند الجمهور الفَتْحُ \r\n ثم قلت وامَّا أنْ لا يَطَّرِدَ فيهِ شيءٌ بِعَيْنهِ وهو الحُرُوفُ كهَلْ وثُمَّ وَجَيْرِ ومُنْذُ والأَسمَاء غَيْرُ المُتَمَكنة وهي سبعةٌ أسماء الأَفعَال كصَهْ وآمِينَ وايهِ وهَيْتُ والمُضْمَرَاتُ كقُومِي وقَمتَ وقُمْتِ وقمتُ والإِشَارَات كذِي وثَمَّ وهؤلاءِ وهؤلاءُ والمَوْصولات كالّذِي والتي والذِينَ والأُولاء فيمَنْ مَدَّهُ وذاتُ فيمَنْ بَنَاهُ وهو الأَفْصَح الا ذَيْن وتَيْنِ واللّذَيْنِ واللّتَيْنِ فكالمثنى وأسماء الشَّرْطِ وأسماء الاستفهام كَمَنْ وَمَا وأيْنَ الا أيَّا فيهما وَبعْضُ الظرُوفِ كإِذْ وَالآنَ وَأَمْسِ وَحَيْثُ مُثلثاً \r\n وأقول لما أنهيتُ القَوْلَ في المبنياتِ السبعةِ المختصةِ شَرَعْتُ في بيان ما لا يختص وَحَصَرْتُ ذلك في نوعين أحدهما الحروف وَقدمتها لأَنها أقعد في باب البناء ","part":1,"page":149},{"id":133,"text":" والثاني الأَسماء غير المتمكنة وحَصَرْتُها في سبعة أنواع وفَصَّلْتها ومَثَّلْتُ كلا منها ورتبت أمثلة الجميع على ما يجب لها فبدأت بما بني على السُّكُون لأَنه الأَصل في البناء ثم ثَنَّيت بما بنى على الفتح لأَنه أخف من غيره ثم ثَلّثْتُ بما بني على الكسر ثم ختمت بما بني على الضم \r\n فمثالُ ما بني على السكون من الحروف هَلْ وَبَلْ وقَدْ وَلَمْ ومثالُ ما بني منها على الفتح ثُمَّ وانَ ولعَلَّ ولَيْتَ ومثالُ ما بني على الكسر جَيْرِ بمعنى نَعَمْ واللام والباء في قولك لِزَيْدٍ و بِزَيْدٍ ولا رابع لهن الا مِ اللهِ في لغة من كسر الميم وذلك على القول بحرفيتها ومثالُ مَا بني منها على الضم منذُ في لغة من جَرَّبها وقولهم في القسم مُ الله فيمن ضم الميم ومُنُ الله فيمن ضم الميم والنون ومَنْ قال فيهما وفي مِ الله انها محذوفة من قولهم أيمُنُ الله فلا يصح ذكرها هنا فإِنها على هذا القول من باب الأَسماء لا من باب الحروف \r\n ومثالُ ما بني على السكون من أسماء الأَفعال صَهْ بمعنى اسكت ومَهْ بمعنى انكفِفْ ولا تقل بمعنى اكفف كما يقول كثير منهم لأَن اكفف يَتَعَدَّى ومَهْ لا يتعدى ومثالُ ما بني منها على الفتح آمِينَ ","part":1,"page":150},{"id":134,"text":" بمعنى اسْتَجِبْ لمَّا ثَقُلَ بكسر الميم وبالياء بعدها بني على الفتح كما بني أيْنَ وكَيْفَ عليه لثقل الياء \r\n ومثالُ ما بني منها على الكسر ايهِ بمعنى امْضِ في حَدِيثِكَ ولا تقل ","part":1,"page":153},{"id":135,"text":" بمعنى حَدِّثْ كما يقولون لما بينتُ لك في مَهْ وأما قوله \r\n ( ايهٍ أحَادِيثَ نَعْمَانٍ وساكنِهِ ... ) \r\n فليس بعربي وعند الأصمعي أنها لا تستعمل الا مُنَوَّنة وخالفوه في ذلك واستدلوا بقول ذي الرمة ( وَقَفْنَا فَقُلْنَا ايهِ عَنْ أُمِّ سَالِمٍ ... ) ","part":1,"page":154},{"id":136,"text":" وكان الأَصْمَعيُّ يُخَطِّئ ذا الرمة في ذلك وغيره ولا يَحْتَجُّ بكلامه \r\n ومثالُ ما بني منها على الضم هَيْتُ بمعنى تهيَّأت قال تعالى ","part":1,"page":155},{"id":137,"text":" ( وَقَالَت هَيْتُ لَكَ ) ","part":1,"page":156},{"id":138,"text":" وقيل المعنى هَلُمَّ لك فلك تبيينٌ مثل سَقْياً لَكَ ","part":1,"page":157},{"id":139,"text":" وقرئ هَيْتَ مُثَلّثَة التاء فالكسر على أصْلِ التقاء الساكنين والفتحُ للتخفيف كما في أيْنَ وكَيْفَ والضمّ تشبيهاً بحَيْثُ وقرئ هِئْتُ بكسر الهاء وبالهمزة ساكنةً وبضم التاء وهو على هذا فعلٌ ماضٍ وفاعلٌ من هاء يهاء كشاء يشاء أو من هاء يهئٍ كجاءَ يجيءُ \r\n ومثالُ ما بني من المضمرات على السكون قُومِي وَقُومَا وَقُومُوا ومثالُ ما بني على منها على الفتح قمتَ للمخاطب المذكَّر ومثالُ ما بني منها على الكسر قمتِ للمخاطبة ومثال ما بني منها على الضم قمتُ للمتكلم \r\n ومثالُ ما بني على السكون من أسماء الإِشارة ذا للمذكر وذي للمؤنث ومثالُ ما بني منها على الفتح ثَمَّ بفتح الثاء اشارة الى المكان البعيد قال الله تعالى ( وَأزْلَفْنَا ثَمَّ الآخرِينَ ) أَي وأزلفنا الآخرين هُنالك أي قَرَّبناهم ومثالُ ما بني منها على الكسر هؤلاء ومثالُ ما بني منها على الضم ما حكاه قُطْرُبٌ من أن بعض العرب يقولون هؤلاءُ بالضم فلذلك ذكرت هؤلاء في المقدمة مرتين أولاهما تضبط بالكسر والثانية بالضم \r\n ومثالُ ما بني على السكون من الموصولات الذي والتي وَمَنْ وما ","part":1,"page":158},{"id":140,"text":" ومثال ما بني على الفتح الّذِينَ ومثالُ ما بني على الكسر الأُلآء بالمد لغة في الأُلى بمعنى الذين قال الشاعر \r\n ( أبَى اللهُ للشُّمِّ الأُلآءِ كَأَنَّهُمْ ... سُيُوفٌ أجَادَ الْقَيْنُ يَوْماً صِقَالَهَا ) \r\n ومثالُ ما بني منها على الضم ذاتُ بمعنى التي وذلك في لغة طيء وحكى الفَرَّاء أنه سمع بعض السُّؤَّال يقول في المسجد الجامع بالفضل ذو فَضَّلكم الله بِهْ والكَرَامَةِ ذاتُ أَكرمكم الله بَهْ بضم ذات مع ","part":1,"page":159},{"id":141,"text":" أَنها صفة للكرامة أَي أَسألكم بالفضل وقوله بَهْ بفتح الباء وأَصله بِهَا فَحُذِفَتْ الأَلفُ ونقلت فتحة الهاء إلى الباء بعد تقدير سَلْبِ كسرتها \r\n ثم استثنيت من أَسماء الإِشارة والأَسماء الموصولة ذَيْنَ وَتَيْنَ واللذَيْنِ واللّتَيْنِ فذكرت أَنهما كالمثنى وأَعني بذلك أَنهما معربان بالأَلف رفعاً وبالياء المفتوح ما قبلها جراً ونصباً كما أَن الزّيْدَيْنِ والرَّجُلَيْنِ كذلك وفُهم من قولي كالمثنى أَنهما ليسا مبنيين حقيقة وهو كذلك وذلك لأَنه لا يجوز أَن يثنى من المعارف الا ما يقبل التنكير كزيدٍ وعمرو الا ترى أَنهما لما اعتُقِدَ فيهما الشياعُ والتنكيرُ جازت تثنيتما ولهذا قلت الزيدان والعَمْران فأدخلْتُ عليهما حرفَ التعريف ولو كانا باقيين على تعريف العلمية لم يجز دخول حرف التعريف عليهما وذا والذي لا يقبلان التنكير لأَن تعريف ذا بالإِشارة وتعريف الذي بالصِّلَةِ وهما ملازمان لذا والذي فَدَلَّ ذلك على أَن ذَيْنِ ","part":1,"page":160},{"id":142,"text":" واللّذَيْنِ ونحوهما أَسماء تثنية بمنزلة قولك هما وأَنتما وليسا بتثنية حقيقية ولهذا لم يصح في ذين أَن تدخل عليها أَل كما لا يصح ذلك في هما وأَنتما \r\n ومثالُ المبني من أَسماء الشرط والاستفهام على السكون مَنْ وما ومثالُ المبني منهما على الفتح أَينَ وأَيَّانَ وليس فيهما ما بني على كسرٍ ولا ضمِّ فأذكرَه \r\n واستثنيت من أَسماء الشرط وأَسماء الاستفهام أَيا فإِنها معربة فيهما مطلقاً بإِجماع مثالُ الاستفهامية في الرفع قوله تعالى ( أَيُّكُمْ يَأتِيني بِعَرْشِهَا ) ( أَيُّكُمْ زَادَتْهْ هَذِهِ ايمَاناً ) ومثالُها في النصب ","part":1,"page":161},{"id":143,"text":" ( فأَيَّ آياتِ اللهِ تُنْكِرُونَ ) ( وَسَيَعْلُم الذين ظَلمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقلبُون ) فأيكم فيها مبتدأَ وأَيَّ من قوله ( فأيَّ آياتِ الله تُنْكِرُون ) مفعول به لتنكرون وأَي من قوله تعالى ( أَيَّ مُنْقلبٍ ) مفعول مطلق لينقلبون وليست مفعولا به لسيعلم لأَن الاستفهام لا يعمل فيه ما قبله ومثالها في الخفض ( فَسَتُبْصِرُ وَيُبْصِرُونَ بِأَيِّكُمْ ) وأَي في هذه الآية مخفوضة لفظاً مرفوعة محلا لأَنها مبتدأ والباء زائدة والأَصل أَيُّكم المفتون والجملة نصب بتبصر أَو يبصرون لأَنهما ","part":1,"page":162},{"id":144,"text":" تَنَازَعَاهَا وهما مُعَلَّقَانِ عن العمل بالاستفهام وَفي الآية مباحث أخر \r\n ومثالُ الظرف المبني على السكون اذْ وهو ظرف لِما مضى من الزمان ويُضَافُ لكل من الجملتين نحو ( وَاذْكُروا اذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ ) ( وَاذْكُروا اذْ كُنْتُمْ قَلِيلاً ) ( وَلَنْ يَنْفَعَكُمْ الْيَوْمَ اذْ ظَلَمْتُمْ ) وتأتي ظرفاً لما يستقبل نحو ( فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ اذِ الأَغْلاَلُ في أَعْنَاقِهِمْ ) وقوله تعالى ( يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا ) بعد قوله سبحانه ( اذا زُلْزِلَتِ الأَرْضُ ) وتأتي للتعليل نحو ( وَاذِ اعْتَزَلْتُمُوهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ الاّ اللهَ فَأوُوا الى الْكَهْفِ ) أَي ولأَجل اعتزالكم اياهم والاستثناء في الآية متصل ان كان هؤلاء القوم يعبدون الله وغيره ومنقطع ان كانوا يَخُضُّونَ غيرَ الله سبحانه بالعبادة وكذلك البحث في قوله تعالى ( قال أَفَرَأْيْتُمْ مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ أَنْتُمْ ","part":1,"page":163},{"id":145,"text":" وَآباؤُكُم الأَقدَمُونَ فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لي الا رَبَّ العَالَمِينَ ) وتأتي للمفاجأة كقوله \r\n ( اسْتَقْدِرِ اللهَ خَيْراً وَارْضَيَنَّ بِهِ ... فَبَيْنَما العُسْرُ اذْ دَارَتْ مَيَاسِيرُ ) \r\n ومثالُ المبنيِّ منها على الفتح الآنَ وهو اسمٌ لزمنٍ حَضَرَ جميعهُ أَو ","part":1,"page":164},{"id":146,"text":" بعضُه فالأَول نحو قوله تعالى ( الآنَ جِئْتَ بالْحَقِّ ) وفي هذه حذفُ الصفةِ أَي بالحق الواضح ولولا أَن المعنى على هذا لكفروا لمَفهوم هذه المقالة والثاني نحوُ قوله تعالى ( فَمنْ يَسْتَمِعِ الآنَ ) وقد تُعْرَب كقوله \r\n ( لِسَلْمَى بِذَاتِ الْخَالِ دَارٌ عَرَفْتُهَا ... وأُخْرَى بِذَاتِ الجِزْعِ آياتُهَا سَطْرُ ) \r\n ( كأَنَّهُمَا مِلآنِ لَمْ يَتَغَيَّرَا ... وَقَدْ مَرَّ للِدَّارَيْنِ مِنْ بَعْدِنَا عَصْرُ ) ","part":1,"page":165},{"id":147,"text":" أَصله كأنهما من الآن فحذف نون مِنْ لالتقائها ساكنةً مع لام الآن ولم يحركها لالتقاء الساكنين كما هو الغالبَ وأَعرب الآن فخفضه بالكسرة ","part":1,"page":167},{"id":148,"text":" ومثالُ ما بني منها على الكسر أَمْسِ وقد مضى شرحه وانما ذكرتُه هناكَ لشبهه بمسألة حَذَامِ في اختلاف الحجازيين والتميميين فيه وانما كان حقه أَن يذكر هنا خاصة لأَنه كلمة بعينها وليس فرداً داخلا تحت قاعدة كلية \r\n ومثالُ ما بني على الضم حَيْثُ وهو ظرفُ مكانٍ يضاف للجملتين وربما أَضيف لمفرد كفوله \r\n ( أَمَا تَرَى حَيْثُ سُهَيْلٍ طَالِعَا ... ) ","part":1,"page":168},{"id":149,"text":" وقد يفتح وقد يكسر وبعضهم يعربُهُ وقرئ ( سَنَسْتَدْرِجُهُمْ من حَيْثِ لا يَعْلَمُونَ ) بالكسر فيحتَمل الإِعْرَابَ والبناء \r\n النكرة والمعرفة \r\n ثم قلت بابٌ الاسْمُ نَكِرةٌ وَهُوَ مَا يَقْبَلُ رُبَّ \r\n وأقول ينقسم الاسم بحسب التنكير والتعريف إلى قسمين نكرةٍ وهو الأَصل ولهذا قدمته ومَعْرِفَةٍ وهو الفرع ولهذا أَخرته ","part":1,"page":169},{"id":150,"text":" وعلامة النكرة أَن تقبل دخول رُبَّ عليها نحو رجل وغلام تقول رُبَّ رَجُلٍ وَ رُبَّ غلامٍ وبهذا اسْتُدِلَّ على أَن مَنْ وَما قد يَقَعَانِ نكرتين كقوله \r\n ( رُبَّ مَنْ أَنْضَجْتُ غَيظاً قَلْبَهُ ... قَدْ تَمَنَّى ليَ مَوْتاً لم يُطَعْ ) ","part":1,"page":170},{"id":151,"text":" وقوله \r\n ( لا تَضِيقَنَّ بالأَمُور فَقدْ تُكْشَفُ غَمّاؤهَا بِغَيْرِ احْتِيَالِ ... ) \r\n ( رُبَّمَا تَكْرَهُ النُّفُوسُ مِنَ الأَمْرِ لَهُ فُرْجَةٌ كَحلِّ العِقَالِ ... ) ","part":1,"page":171},{"id":152,"text":" فدخلت رُبَّ عليهما ولا تدخل الا على النكرات فعلم أَن المعنى رُبَّ شَخْصِ أَنضجت قلبه غيظاً وَرُبَّ شيء من الأَمور تكرهه النفوس \r\n فإِن قلت فإِنك تقول رُبَّهُ رجلا وقال الشاعر \r\n ( ربَّهُ فِتْيَةً دَعَوْتُ الى مَا ... يُورِثُ المَجْدَ دَائِباً فأَجَابُوا ) ","part":1,"page":172},{"id":153,"text":" والضمير معرفة وقد دخلت عليه ربّ فَبَطَلَ القول بأنها لا تدخل الا على النكرات \r\n قلت لا نسلم أَن الضمير فيما أَوردته معرفة بل هو نكرة وذلك لأَن الضمير في المثال والبيتِ راجعٌ الى ما بعده من قولك رَجُلاً وقول الشاعر فتيةً وهما نكرتان وقد اختلف النحويون في الضمير الراجع إلى النكرة هل هو نكرة أو معرفة على مذاهب ثلاثة أَحدها أَنه نكرة مطلقاً والثاني أَنه معرفة مطلقاً والثالث أَن النكرة التي يرجِع اليها ذلك الضميرُ اما أَن تكون واجِبَةَ التنكيرِ أَو جائزته كما في قولك جاءني رجل فأكرمته فالضمير معرفة وانما كانت النكرةُ في المثال والبيت وَاجبَةَ التنكير لأَنها تمييز والتميز لا يكون الا نكرة وانما كانت في قولك جاءني رجل فأكرمته جائزة التنكير لأَنها فاعل والفاعل لا يجب أَن يكون نكرة بل يجوز أَن يكون نكرة وأَن يكون معرفة تقول جاءني رجل وجاءني زَيْدٌ \r\n ثم قلت وَمَعْرِفَةٌ وَهِيَ سِتَّةٌ أَحَدُهَا المُضْمَرُ وَهُوَ مَا دَلَّ ","part":1,"page":173},{"id":154,"text":" عَلَى مُتَكلِّمٍ أَوْ مُخَاطَبٍ أَوْ غَائِبٍ \r\n وأقول أَنواعُ المعارفِ ستةٌ \r\n أَحدها المضمر ويسمى الضَّمير أَيضاً وَيُسَمِّيهِ الكوفيون ","part":1,"page":174},{"id":155,"text":" الكناية والمكنى وانما بدأَت به لأَنه أَعرف الأَنواع الستة على الصحيح \r\n وهو عبارة عما دل على متكلم نحو أَنا ونحن أَو مُخَاطَبٍ نحو أَنْتَ وَأَنْتُمَا أَو غائب نحو هُوَ وَهُما \r\n ثم أَتبعت قولي غائب بأن قلت مَعْلَومٍ نَحْوُ ( انَّا أَنزلنَاهُ ) أَوْ مُتَقَدِّم مُطْلَقاً نحوُ ( وَالقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ ) أَو لفظاً لا رُتْبَةً نحْوُ ( وَاذِ ابْتَلَى ابْرَاهِيمَ رَبُّهُ ) أَو نِيةً نَحْوُ ( فأَوْجَسَ في نَفْسِهِ خِيفَةً مُوسى ) أَوْ مُؤَخَّرٍ مطلقاً في نحو ( قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ ) ( وَقَالُوا مَا هِيَ الاَّ حَيَاتُنَا الدُّنْيَا ) وَ نِعْمَ رَجُلاً زَيْدٌ وَ رُبَّهُ رَجُلاً وَ قَامَا وَقَعَدَ أَخَوَاكَ وَ ضَرَبْتُهُ زَيْداً ونحو قوله ( جَزَي رَبُّهُ عَنِّي عَدِيَّ بْنَ حَاتمٍ ... ) \r\n والأَصحُّ أَن هذا ضرورَةٌ \r\n وأقول لا بد للضمير من مُفَسِّر يبيِّنُ ما يراد به فإِن كان لمتكلم أَو مخاطب فمفسره حُضُورُ مَنْ هُو لهْ وان كان لغائب فمفسره نوعان لفظٌ وغيره والثاني نحو ( انَّا أَنزلنَاهُ ) أَي القرآن وفي ذلك شهادة ","part":1,"page":175},{"id":156,"text":" له بالنَّباهة وانه غنيٌّ عن التفسير والأَول نوعان غالبٌ وغيره فالغالبُ أَن يكون متقدماً وتقدّمُهُ على ثلاثة أنواع تقدُّم في اللفظ والتقدير واليه الإِشارة بقولي مُطْلَقاً وذلك نحو ( وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ ) والمعنى قدرنا له منازل فحذف الخافض أَو التقدير ذا منازل فحذف المضاف وانتصابُ ذا اما على الحال أو على أَنه مفعول ثانَ لتضمين ( قدرناه ) معنى صَيَّرْنَاهُ وَتَقَدُّمٍ في اللفظ دون التقدير نحو ( وَاذِ ابْتَلَى ابْرَاهِيمَ رَبُّهُ ) وتقدم في التقدير دون اللفظ نحو ( فأوْجَسَ في نَفْسِهِ خِيفَةً مُوسى ) لأَنَّ ابراهيم مفعول فهو في نية التأخير وَ موسى فاعل فهو في نية التقديم وقيل ان فاعل أَوْجس ضمير مستتر وان موسى بدل منه فلا دليل في الآية \r\n والنوع الثاني أَن يكون مُؤخَّراً في اللفظ والرتبة وهو محصور في سبعة أَبواب \r\n أَحدها بابُ ضمير الشأن نحو هُوَ أَو هِيَ زَيْدٌ قائِمٌ أَي الشأنْ والحديثُ أَو القصةُ فإِنه مُفَسَّرٌ بالجملة بعده فإِنها نفسُ الحديثِ ","part":1,"page":176},{"id":157,"text":" والقصة ومنه ( قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ ) ( فانَّهَا لا تَعْمَى الأَبْصَارُ ) \r\n والثاني أَن يكون مُخْبَراً عنه بمفسِّره نحو ( مَا هِيَ الا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا ) أَي ما الحياة الا حياتنا الدنيا \r\n والثالث الضمير في باب نِعْمَ رَجُلاً زَيْدٌ وَ ( بئس للظَالِمينَ بَدَلا ) فإِنه مُفَسَّرٌ بالتمييز \r\n والرابع مجرور رُبَّ نحو رُبَّهُ رَجُلاً فإِنه مفسَّر بالتمييز قطعاً \r\n والخامس الضمير في التنازع اذا أَعملتَ الثاني واحتاج الأَولُ الى مرفوع نحو قَامَا وَقَعَدَ أَخَوَاكَ فإِن الأَلف راجعة الى الأَخوين \r\n والسادس الضمير المُبْدَلُ منه ما بعده كقولك في ابتداءِ الكلام ضَرَبْتُهُ زَيداً وقول بعضهم اللهُمَّ صَلِّ عَلَيْهِ الرَّؤفِ الرَّحِيمِ \r\n والسابع الضميرُ المتصلُ بالفاعل المقدَّمِ العائِدِ على المفعول المؤخرِ وهو ضرورة على الأصح كقوله ","part":1,"page":177},{"id":158,"text":" ( جَزَى رَبُّهُ عَنِّي عَدِيَّ بْنَ حَاتِمٍ ... جَزَاءَ الْكلاَبِ الْعَاوِياتِ وَقَدْ فَعَلْ ) \r\n فأعيد الضمير من رَبُّهُ الى عدىٍّ وهو متأخر لفظاً ورتبة \r\n ثم قلت الثاني الْعَلَمُ وَهُوَ شَخْصِيٌّ انْ عَيَّنَ مُسَمَّاهُ مُطلَقاً كَزَيْدٍ ","part":1,"page":178},{"id":159,"text":" وَجِنْسِيٌّ انْ دَلَّ بِذَاتِهِ على ذِي الْمَاهِيَّةِ تَارَةً وَعَلَى الْحَاضِرِ أُخْرَى كأسَامَةَ \r\n وَمِنْ الْعَلَمِ الكُنْيَةُ واللّقَبُ وَيُؤَخَّر عَنْ الاسِمِ تابعاً له مُطلَقاً أوْ مَخْفُوضاً بإِضافتهِ انْ أفْرِدَا \r\n وأقول الثاني من أنواع المعارف العلمُ وهو نوعان علم شخصٍ وعلم جنس \r\n فعَلمُ الشخص عبارة عن اسم يعين مُسَمَّاه تعييناً مطلقاً أي بغير قَيْدٍ فقولُنا اسم جنس يشمل المعارفَ والنكراتِ وقولُنا يعين مسماه فَصْلٌ مخرج للنكرات لأنها لا تعين مسماها بخلاف المعارف فإِنها كلها تعين مسماها أعْني أنها تُبين حقيقته وتجعله كأنه مُشَاهَدٌ حاضر للعِيَانِ وقولنا بغير قيد مخرج لما عدا العلم من المعارف فإِنها انما تعين مُسَمَّاها بقَيْدٍ كقولك الرَّجُل فإِنه يعين مسماه بقيد الألف واللام وكقولك غُلاَمي فإِنه يعين مسماه بقيد الإِضافة بخلاف الْعَلَمِ فإِنه يعين مسماه بغير قيد ولذلك لا يختلف التعبير عن الشخص المسمّى زيداً بحضورٍ ولا غيبةٍ بخلاف التعبيرُ عنه بأنت وهو وعبرتُ في المقدمة ","part":1,"page":179},{"id":160,"text":" عن الاسم بقولي ان عَينَ مسماه وعن نفي القيد بقولي مطلقاً قصداً للاختصار \r\n وعَلَمُ الجنس عبارة عما دَلَّ الى آخره وبيان ذلك أنَّ قولك أسامةُ أشْجَع من ثُعالةَ في قوة قولك الأسْدُ أشْجَعُ من الثَعْلَبِ والألفُ واللامُ في هذا المثال لتعريف الجنس وأن قولك هذا أسامَةُ مُقْبِلاً في قوة قَولك هذا الأسَدُ مُقْبلا والألف واللام في ذلك لتعريف الحضور وبقولي بذاته من الأسد والثعلب في المثال المذكور فإِنهما لم يَدُّلاَّ على ذي اللهية بذاتهما بل بدخول الألف واللام \r\n ثم بينت أَن العلم ينقسم الى اسم كما تقدم من التمثيل بزيد وأسامة والى لَقَب وهو ما اشعر برفعة كزَيْنِ العابدين او بضعَة كقُفَة وبَطّة والى كنية وهُوَ ما بُدئ بأب أو أُم كأبي بكر وأُم عمرو وانه اذا اجتمع الاسم واللقَبُ وَجَبَ تأخير اللقبِ ثم ان كانا مفردين جازت اضافةُ الأولِ الى الثاني وجاز اتباع الثاني للأول في إعرابه وذلك كَ سَعِيد كُرْز وان كانا مضافين كَ عبد الله زين العابدين ","part":1,"page":180},{"id":161,"text":" أو متخالفين ك زيد زين العابدين وك عبد الله كرز تعيَّنَ الإِتباعُ وامتنعت الإضافَةُ \r\n ثم قلت الثَّالِثُ الإِشَارَةُ وَهُوَ ما دَلَّ على مُسَمَّى واشارةٍ إليه كَ ذَا وَ ذَانِ في التّذْكير وَ ذِي وَ تي وَ تَا وَ تَانِ في التأنِيثِ وَ أُلاَءِ فيهما \r\n وَتَلْحَقهُنَّ في الْبُعْدِ كافُ خِطَابٍ حَرْفِيَّةٌ مُجَردَةٌ مِنَ اللاَّمِ مُطْلقاً او مَقْرُونةٌ بها الا في المُثَنى وفي الجمع في لُغَة مَنْ مَدَّهُ وَهِيَ الفُصْحَى وَفيما سَبَقَتْهُ ها التّنبيهِ \r\n وأقول الثالث من أَنواع المعارف الإِشارة وهو ما دلَّ على مُسَمى واشارة الى ذلك المسَمَّى تقول مشيراً الى زيد مثلاً هذَا فتدلُّ لفظة ذا على ذاتِ زيد وعلى الإِشارة لتلك الذات \r\n وتنقسم أَسماء الإِشارة بحسب مَنْ هي له ستةَ أقسام باعتبار التقسيم العقلي وخمسة باعتبار الواقع وبيانُ الأولِ أَنها اما لمفرد او مثنى ","part":1,"page":181},{"id":162,"text":" أو مجموع وكل منها اما لمذكر او مؤنث وبيانُ الثاني أَنهم جعلوا عبارة الجمع مُشْتَرَكَةً بين المذكَّرينَ والمؤنثات \r\n فللمفرد المذكر هذَا \r\n وللمفردة المؤنثة هذِهِ وَ هاتي وَ هاتَا \r\n ولتثنية المذكّرَيْنِ هذَانِ رفعاً وَ هذَيْن جراً ونصباً \r\n ولتثنية المؤنثتين هَاتَانِ رفعاً وَ هاتَيْنِ جراً ونصباً \r\n ولجمع المذكر والمؤنث هؤُلآءِ بالمد في لغة الحجازيين وبها جاءَ القرآن وبالقصر في لغة بني تميم \r\n وليست ها من جملة اسم الإِشارة وانما هي حرفٌ جيءَ به لتنبيه المخاطب على المشَار اليه بدليل سقوطه منها جوازاً في قولك ذَا وَ ذَاك ووجوباً في قولك ذلك ولا الكافُ اسمٌ مضمرٌ مثلُها في غُلاَمِكَ لأن ذلك يقتضي أَن تكون مخفوضة بالإِضافة وذلك ممتنع لأن أَسماء الإِشارة لا تُضَاف لأنها ملازمة للتعريف وانما هي حرفٌ لمجرد الخطاب لا موضع له من الإعراب وتلحق اسمَ الإِشارةٍ إذا كان للبعيد وأَنت في اللام قبله بالخيار تقول ذاك أو ذلك \r\n ويجب تركُ اللام في ثلاث مسائل \r\n احداها اشارة الْمُثَنّى نحو ذَلِكَ وَ تَانِكَ ","part":1,"page":182},{"id":163,"text":" والثانية اشارة الجمع في لغةٍ مَنْ مَدَه تقول أولئِكَ بالمد من غير لامٍ فإِن قَصَرْتَ قلت أُولاَك أو أُولاَلكَ \r\n والثالثة كل اسمِ اشارةٍ تقدَّم عليه حرف التنبيه نحو هَذَاك وهَاتَاكِ وهَاتيكَ \r\n ثم قلت الرَّابِعُ الْمَوْصُولُ وهو ما افتَقَرَ الى الْوَصْل بِجُمْلَةٍ خَبَرِيَّةٍ أو ظَرْفٍ أو مَجْرُورٍ تَامَّيْنِ أو وَصْفٍ صَرِيحٍ والى عَائِدٍ أو خَلَفِه \r\n وأقول الرَّابِع من أنواع المعارف الموصول وهو عبارة عما يحتاج الى أمرين \r\n أحدهما الصِّلَةُ وهي واحد من أربعة أمور أحدها الجملة وشرطُها أن تكون خبرية أي محتملَةٍ للصدق والكذب تقول ","part":1,"page":183},{"id":164,"text":" جَاءَني الّذِي قَامَ والّذي أبُوهُ قائم ولا يجوز جاء الّذي هَلْ قَامَ أو الّذي لا تَضْرِبْهُ والثاني الظرف والثالث الجار والمجرور وشَرْطُهما أن يكونا تامَّيْنِ وقد اجتمعا في قوله تعالى ( ولهُ مَنْ في السَّموَاتِ والأرْضِ ومَنْ عِنْدَهُ لا يَسْتَكْبِرُونُ عَنْ عِبَادَتِهِ ) واحترزْتُ بالتامين من الناقصين وهما اللذان لا تتم بها الفائدة فلا يقال جاءَ الذي الْيومَ ولا جاءَ الذي بِكَ والرابع الوَصْفُ الصريح أي الخالِصُ من غَلَبة الاسمية وهذا يكون صلة للألف واللام خاصة نحو الْضارب والمضروب كما سيأتي \r\n والأمر الثاني الضميرُ العائدُ من الصلة إلى الموصول نحو جاءَ الذي قام أبوه وَشَرُطُه أن يكون مطابقاً للموصول في الإِفراد والتذكير وفروعهما وقد يَخْلُفه الظاهرُ كقوله \r\n ( سُعَادُ التي أَضْنَاكَ حُبُّ سُعَادَا ... وَ إِعْرَاضُهَا عَنْكَ اسْتَمَرَّ وَزَادَا ) ","part":1,"page":184},{"id":165,"text":" وَحَمَلَ عليه الزمخشريُّ قولَ الله تعالى ( الْحَمْدُ ِللهِ الّذي خَلَقَ السَّموَاتِ وَالأرْضَ وَجَعَلَ الظُلمَاتِ وَالنُّورَ ثمَّ الّذِيِنَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ وذلك لأنه قَدَّرَ الجملة الاسمية وهي الذين وما بعده معطوفة على الجملة الفعلية وهي خلق وما بعده عَلَى معنى أنه سبحانه خلق ما لا يقدر عليه سواه ثم هم يعدلون به ما لا يقدر على شيء ","part":1,"page":185},{"id":166,"text":" ولولا أن التقدير ثم اللذين كفروا بهِ يعدلون كما أن التقدير سعاد التي أضناك حبها للزم فساد هذا الإعراب لخلو الصلة من ضمير وهذا في الآية الكريمة خير منه في البيت لأن الاسمَ الظاهرَ النائبَ عن الضمير في البيت بلفظ الاسم الموصوف بالموصول وهو سعاد فحصلَ التكرار وهو في الآية بمعناه لا بلفظه وأجاز في الجملة وجهاً آخر وبدأ به وهو أن تكون معطوفة على الحمدُ لله والمعنى أنه سبحانه حقيق بالحمد على ما خلق لأَنه ما خلقه الا نعمة ثم الذين كفروا بربهم يعدلون فيكفرون نعمته \r\n ثم قلت وَهُوَ الذي وَ التي وَتَثْنِيَتُهُمَا وَجَمْعُهُهَا وَ الألى وَالذِينَ وَ اللاَّتِي وَاللاّئِي وَمَا بِمَعْنَاهُنَّ وَهُوَ مَنْ لِلْعَالِم وَ مَا لِغَيْرِهِ وَ ذُو عند طَيِّيءٍ وَذا بَعْدَ ما أَوْ مَنْ الاسْتِفْهَامِيَّتَيْنِ انْ لَمْ تُلْغَ وَ أَيٌّ وَ أَلْ في نحْوِ الضَّارِبُ والْمضْرُوبُ \r\n وأقول لما فَرَغْتُ من حَدِّ الموصول شَرَعْتُ في سَرْد المشهور من ألفاظه والحاصلُ أنها تنقسم الى ستة أقسام لأنها اما لمفرد أو مثنى أو مجموع وكل من الثلاثة اما لمذكر أو لمؤنث \r\n فللمفرد المذكر الذي وتستعمل للعاقل وغيره فالأولُ نحوُ ","part":1,"page":186},{"id":167,"text":" ( والّذي جَاءَ بالصِّدْقِ ) والثاني نحو ( هذَا يَوْمُكُم الّذي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ ) ولك في يائه وجهان الإِثباتُ والحذفُ فعلى الإِثباتِ تكون اما خفيفة فتكون ساكنةً واما شديدة فتكون اما مكسورة أو جارية بوجوهِ الإِعراب وعلى الحذف فيكون الحرف الذي قبلها اما مكسوراً كما كان قبل الحذف واما ساكناً \r\n وللمفرد المؤنث التي وتستعمل للعاقلة وغيرها فالأول نحوُ ( قَدْ سَمِع اللهُ قَوْلَ التَّي تُجَادِلُكَ في زَوْجِهَا ) وَ قد هنا للتوقع لأنها كانت تتوقع سماعَ شكواها وانزالَ الوحي في شأنها وَ في للسببية أو الظرفية على حذف مضاف أي في شأنه والثاني نحو ( سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ من النَّاسِ ما وَلاَّهُمْ عَنْ قِبْلَتهِمُ التي كانوا عَلَيْها ) أي سيقولُ اليهودُ مَا صَرَفَ المسلمين عن التوجُّهِ الى بيت المقدس ولك في ياء التي من اللغات الخمس ما لك في ياء الذي \r\n ولمثنى المذكر اللذانِ رفعا وَ اللذَيْنِ جراً ونصباً \r\n ولمثنى المؤنث اللّتَانِ رفعاً وَ اللتَيْنِ جراً ونصباً \r\n ولك فيهنَّ تشديدُ النون وحذفها والأصلُ التخفيف والثبوتُ ","part":1,"page":187},{"id":168,"text":" ولجمعِ المذكر الأُلى بالقصر والمد وَ الذِينَ بالياء مطلقاً أو بالواو رفعاً \r\n ولجمع المؤنث اللاّئي واللاّتي بإِثبات الياء وحذفها فيهما وقد قريء ( واللاّئي يَئِسْنَ ) بالوجهين ولم يُقْرَأ في السبعة ( وَاللاّتي يَأتِينَ الْفَاحِشَةَ ) الا بالياء لأنه أخف من اللائي لكونه بغير همزة \r\n ومن الموصولات موصوْلاتٌ عامةٌ في المفرد المذكر وفروعه وهي مَنْ وأصلُ وضعها لمن يعقل نحو ( أَفَمَنْ يَعْلَمُ أَنمَا أُنْزِلَ الَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ كمنْ هُوَ أَعْمَى ) ","part":1,"page":188},{"id":169,"text":" ومَا لما لا يعقل نحو ( مَا عِنْدَكُمْ يَنْفَذُ وَمَا عِنْدَ اللهِ بَاقٍ ) \r\n وذُو في لغة طيئ يقولون جَاءَني ذُو قَامَ \r\n وذَا بشرطين أحدهما أن يتقدم عليها ما الاستفهامية نحو ( مَاذَا أنْزَلَ رَبُّكُمُ ) أي ما الذي أنزل ربكم أو مَنْ الاستفهامية نحو مَنْ ذَا لَقِيتَ وقولِ الشاعر ( وَقَصِيدَةٍ تأتِي الملوكَ غَرِيَبَةٌ ... قَدْ قُلْتُهَا ليُقَالَ مَنْ ذَا قالها ) ","part":1,"page":189},{"id":170,"text":" أي مَنِ الذي قَالَها وهذا الشرطُ خَالفَ فيه الكوفيون فلم يشترطوه واستدلوا بقوله ( نَجَوْتِ وَهذا تَحْمِلِينَ طَلِيقُ ... ) ","part":1,"page":190},{"id":171,"text":" فزعموا أن التقدير والذي تحملينه طليق في ذا موصول مبتدأْ ","part":1,"page":191},{"id":172,"text":" وتحملين صلةٌ والعائد محذوف وطليق خبر \r\n الشرط الثاني أن لا تكون ذا ملغاةً والغاؤها بأن تُرَكَّبَ مع ما فيصيرا اسماً واحداً فتقول ماذا صنعتَ ويُنَزَّلُ ماذا بمنزلة قولك أيَّ شيء فتكون مفعولا مُقدَّماً فإِن قدرت ما مبتدأ وذا خبراً فهي موصولة لأنها لم تُلْغَ \r\n ومنها أيٌّ كقوله تعالى ( ثمَّ لَنَنْزِعَنَّ مِنْ كلِّ شِيعَةٍ أيُّهُمْ أشدُّ ) أي الذي هو أشد وقد تقدم الكلام فيها \r\n ومنها أل الداخلة على اسم الفاعل ك الضّارِبِ أو اسم المفعول ك المضروب هذا قولُ الفارسي وابن السراج وأَكثر المتأخرين ","part":1,"page":192},{"id":173,"text":" وزعم المازني انها موصولٌ حرفيٌّ ويرده أَنها لا تؤول بالمصدر وأَن الضمير يعود عليها وزعم ابو الحسن الأخفش أَنها حرفُ تعريفٍ ويرده أَن هذا الوصفَ يمتنع تقديم معموله ويجوز عطفُ الفعل عليه كقوله تعالى ( فَالْمُغِيرَاتِ صُبْحاً فأثَرْنَ ) فعطف أَثرن على مغيرات لأن التقدير فاللاتي أَغَرْنَ فأثَرْنَ \r\n ثم قلت الخامِسُ المُحَلَّى بَألِ الْعَهْدِيةِ كَجَاءَ الْقَاضي ونحوُ ( فِيهَا مِصْبَاحٌ المِصْبَاحُ ) الآية أَوِ الْجِنْسِيَّةِ نحو ( وخُلِقَ الإِنْسَانُ ضَعيِفاً ) ونحو ( ذَلِكَ الْكِتَابُ لا رَيْبَ فِيهِ ) ونحو ( وَجَعَلْنَا مِنَ المَاءِ كلَّ شَيْءٍ حَيِّ ) \r\n ويَجِبُ ثُبُوتُهَا في فاعِلَيْ نِعْمَ وَبِئْسَ الْمُظْهَرَيْنِ نحوُ ( نِعْمَ الْعَبْدُ ) ","part":1,"page":193},{"id":174,"text":" و ( بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ ) فَنِعْمَ ابنُ أُخْتِ الْقَوْمِ فأمَّا الْمُضْمَرُ فَمُسْتَتِرٌ مُفَسّرٌ بِتَمْييزٍ نحو نِعْم امْرَأَ هَرِمٌ وَمِنْهُ ( فَنعمَّا هِيَ ) وَفي نَعْتيَ الإِشَارَةِ مُطْلَقاً وَأي في النِّدَاءِ نحو ( يا أيُّها الإِنسان ) ونحو ( مَا لهذا الْكِتابِ ) وَقَدْ يُقالُ يا أَيهذَا \r\n وَيجبُ في السَّعَةِ حَذْفُها مِنَ الْمُنَادَى الا مِنَ اسْمِ اللهِ تَعَالى والجملَةِ الْمُسَمّى بِهَا وَمِنَ المضَافِ الا إذا كانَتْ صِفةً مُعْرَبة بالْحَرْفِ أوْ مُضافَة الى ما فيِهِ أل \r\n وأقول الخامسُ من المعارف المحلى بالأَلف واللام العَهْدية أو الجنسية ","part":1,"page":194},{"id":175,"text":" وأشرت الى أن كلا منهما قسمان لأن العهدية اما أن يشار بها الى معهودٍ ذهني أو ذكرِيٍّ فالأََولُ كقولك جَاءَ الْقاضي اذا كان بينك وبين مخاطَبك عَهْدٌ في قاضٍ خاص والثاني كقوله تعالى ( فِيهَا مِصْبَاحٌ المِصْبَاحُ ) الآية فإِن أل في المصباح وفي الزجاجة للعهد في مصباح وزجاجة المتقدم ذكرهما \r\n وأل الجنسية قسمان لأنها اما أَن تكون استغراقية أو مشاراً بها الى نفس الحقيقة فالأول كقوله تعالى ( وَخُلِقَ الإِنسَانُ ضَعيفاً ) أي كل فرد من أَفراد الإِنسان ونحو ( ذَلِكَ الْكِتَابُ ) أَي أَن هذا الكتاب هو كل الكتب الا أَن الاستغراق في الآية الأُولى لأَفراد الجنس وفي الثانية لخصائص الجنس كقولك زَيْدٌ الرَّجُلُ أَي الذي اجتمع فيه صفاتُ الرجالِ المحمودة والثاني نحوُ ( وَجَعَلْنَا مِنَ المَاء كلَّ شيْءٍ حَيٍّ ) أَي من هذه الحقيقة لا من كل شيء اسمهُ ماء \r\n ثم ذكرت أَن أَل المعرفة يجب ثبوتها في مسألتين ويجب حذفها في مسألتين ","part":1,"page":195},{"id":176,"text":" أَما مسألتا الثبوتِ فإِحداهما أَن يكون الاسم فاعلاً ظاهراً والفعلُ نِعْمَ أَو بِئْسَ كقوله تعالى ( نِعْمَ الْعَبْدُ ) ( فَنِعْمَ الْقَادِرُونَ ) ( فَنِعْمَ المَاهِدون ) و ( بِئْسَ الشَّرَابُ ) وأَشَرْتُ بالتمثيل بقوله تعالى ( بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ ) الى أَنه لا يشترط كونُ أَل في نفس الاسم الذي وقع فاعلا كما في ( نِعْمَ الْعَبْدُ ) بل يجوز كونُهَا فيما أَضيف هو إليه نحو ( وَلَنِعْمَ دَارُ الْمُتّقِينَ ) ( فَلَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ ) ( بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْم ) \r\n ولو كان فاعلُ نعم وبئس مضمراً وجب فيه ثلاثة أُمور أَحدها أَن يكون مفرداً لا مثنى ولا مجموعاً مستتراً لا بارزاً مُفَسراً بتمييز بعده ","part":1,"page":196},{"id":177,"text":" كقولك نِعْمَ رَجُلاً زَيْدٌ ونِعْمَ رَجُلْينٍ الزَّيْدَانِ ونِعْمَ رِجَالاً الزَّيْدُونَ وقول الشاعر \r\n ( نِعْمَ امْرَءاً هَرِمٌ لَمْ تَعْرُ نَائِبَةٌ ... الاّ وَكَانَ لِمُرْتَاعٍ بَها وَزَرَا ) ","part":1,"page":197},{"id":178,"text":" والثانية أَن يكون الاسمُ نعتاً إِما لاسم الإِشارةِ نحو ( مَا لهذَا الْكِتَابِ ) ( مَا لهذَا الرَّسُول ) وقولك مررتُ بهذا الرَّجل أَو نعت أَيها في النداء نحو ( يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ ) ( يَا أَيُّهَا الإِنْسَانُ ) ولكن قد تنعت أَيُّ باسم الإِشارة كقولك يا أَيُّهذَا والغالبُ حينئذٍ أَن تُنْعَتَ الإِشارةُ كقوله \r\n ( أَلاَ أَيُّهذَا الزَّاجِرِي أَحْضُرَ الْوَغَى ... وَأَنْ أَشْهَدَ اللّذَّاتِ هَلْ أَنْتَ مُخْلِدِي ) ","part":1,"page":198},{"id":179,"text":" وقد لا تُنْعَتُ كقوله ( أَيُّهذَانِ كُلاَ زَادَيْكُمَا ... وَدَعَاني وَاغِلاً فيمَنْ يَغِل ) ","part":1,"page":199},{"id":180,"text":" وأَما مسألَتَا الحذفِ فإِحداهما أَن يكون الاسمُ منادَى فتقول في نداء الغلام والرجل والإِنسان يا غُلاَمُ ويا رَجُلُ ويا إِنْسَانُ \r\n ويُسْتَثْنَى من ذلك أَمران أَحدهما اسم الله تعالى فيجوز أَن تقول يا أَلله فتجمع بين يا والأَلف واللام ولك قَطْعُ أَلفِ اسم الله تعالى وَحَذْفُها والثاني الجملة المسمى بها فلو سميت بقولك المنطلق زيد ثم ناديته قلت يا المنطلق زيد \r\n الثانية أَن يكون الاسم مضافاً كقولك في الغلام والدار غلامي وداري ولا تقل الغلامي ولا الداري فتجمَعَ بين أَل والإِضافة ويُسْتَثْنَى من ذلك مسألتان أحداهما أَن يكون المضاف صفَةً مُعْربة بالحروف فيجوز حينئذ اجتماعُ أَل والإِضافة وذلك نحو الضَّارِبَا زَيْدٍ والضَّارِبُو زَيْدٍ والثانية أَن يكون المضاف صفَةً والمضافُ إليه مَعْمُولاً لها وهو بالأَلف واللام فيجوز حينئذ أيضاً الجمع بين أل ","part":1,"page":200},{"id":181,"text":" والإِضَافَةِ وذلك نحو الضَّارِبُ الرَّجُلِ والرَّاكِبُ الْفَرَسِ وما عداهما لا يجوز فيه ذلك خلافاً للفَرَّاء في اجازة الضّارِبُ زَيْدٍ ونحوه مما المضافُ فيه صفَةٌ والمضافُ اليه مَعْرِفَةٌ بغير الأَلف واللام وللكوفيين كلهم في إجازة نحو الثَّلاَثَة الأَثْوَاب ونحوه مما المضافُ فيه عَدَدٌ والمضافُ إليه مَعْدُودٌ وللرُّمَّانيِّ والمبرِّدِ والزَّمْخشَرِي في قولهم في الضَّارِبي و الضَّارِبِكَ والضّارِبِهِ ان الضمير في موضع ","part":1,"page":201},{"id":182,"text":" خفض بالإِضافة \r\n ثم قلت السَّادِسُ الْمُضَافُ لِمَعْرِفَةٍ كَ غُلاَمي وَ غُلاَمِ زَيْدٍ \r\n وأقول هذا خاتمةُ المعارف وهو المضافُ لمعرفةٍ وهو في درجة مَا أُضِيفَ إليه ف غُلاَمُ زَيْدٍ في رتبة العلم وغُلاَمُ هذَا في رتبة الإِشارة وغُلاَمُ الّذي جَاءَك في رتبة الموصول وغُلاَمُ الْقَاضِي في رتبة ذي الأداة ولا يستثنى من ذلك الا المضاف الى المضمر ك غُلاَمي فإِنه ليس في رتبة المضمر بل هو في رتبة العلم وهذا هو المذَهبُ الصحيحُ وَزَعَمَ بعضُهم أن مَا أُضِيفَ الى معرفة فهو في رتبة ما تحت تلك المعرفة دائماً وذهب آخر الى أنه في رتبتها مطلقاٌ ولا يستثنى المضمر والذي يدل على بطلان القَوْلِ الثاني قولُه \r\n ( كَخُذْرُوف الْوَلِيدِ الْمُثَقّب ... ) ","part":1,"page":202},{"id":183,"text":" فَوَصَفَ المضافَ للمعَرَّفِ بالأَداة بالاسم المعرف بالأداة والصِّفَةُ ","part":1,"page":203},{"id":184,"text":" لا تكون اعْرَفَ من الموصوف وعلى بطلان الثالث قولُهم مررت بزَيْدٍ صَاحِبِكَ باب المرفوعات \r\n ثم قلت بَابٌ الْمَرْفُوعَاتُ عَشَرَةٌ أحَدُهَا الْفَاعِلُ وَهُوَ مَا قُدَّمَ الْفِعْلُ اوُ شِبْهُهُ عَلَيْهِ وَأُسْنِدَ إلَيْهِ عَلَى جِهَةِ قِيَامِهِ بِهِ أوْ وُقُوعِهِ مِنْهُ كَ عَلِمَ زَيْدٌ وَ مَاتَ بَكْرٌ وَ ضَرَبَ عَمْروٌ وَ ( مُخْتَلِفٌ الْوَانُهُ ) \r\n وأقول شَرَعْتُ من هنا في ذكر أنواع المعربات وبدأت منها بالمرفوعات لأنها أركان الاسناد ","part":1,"page":204},{"id":185,"text":" والضمير في قولي وهو للفاعل وقولي ما قُدِّمَ الفعل أو شِبْهُهُ عليه مخرج لنحو زَيْدٌ قَامَ وزَيْدٌ قَائِمٌ فإِنَّ زيداً فيهما أُسْنِدَ إليه الفعلُ وَشِبْهُهُ ولكنهما لم يُقَدَّمَا عليه ولا بد من هذا القيد لأن به يتميز الفاعلُ من المبتدأِ وقولي اسند اليه مخرج لنحو زيداً في قولك ضَرَبْتُ زَيداً وانا ضاربٌ زَيْداً فإِنه يصدق عليه فيهما أنه قُدِّم عليه فعلٌ او شبههُ ولكنهما لم يُسْنَدَا إليه وقولي على جهة قيامه به او وقوعه منه مخرج لمفعول ما لم يُسَمَّ فاعلُه نحو ضُرِبَ زَيْدٌ وعَمْرٌو مَضْروُبٌ غُلاَمُهُ فزيد والغلام وان صدق عليهما انهما قدم عليهما فعل وشبهه واسندا إليهما لكن هذا الإِسناد على جهة الوقوع عليهما لا على جهة القيام به كما في قولك عَلِمَ زَيْدٌ او الوقوع منه كما في قولك ضَرَبَ عمْروٌ ","part":1,"page":205},{"id":186,"text":" ومَثَّلْتُ لما اسند اليه شبهُ الفعلِ بقوله تعالى ( مُخْتَلِفٌ الْوانُهُ ) فألوانه فاعل لمختلف لأنه اسم فاعل فهو في معنى الفعل والتقدير وصنفٌ مختلفٌ ألوانُهُ اي يختلف ألوانه فحذف الموصوف وأنيبَ الوصفُ عن الفعل وقوله تعالى ( كَذَلِكَ ) أي اختلافاً كالاختلاف المذكور في قوله تعالى ( وَمِنَ الْجِبَالِ جُدَدٌ بِيضٌ وَحُمْرٌ مُخْتَلِفٌ الوَانُهَا وَغَرَابِيتُ سُودٌ ) \r\n ثم قلت الثاني نَائِبُهُ وهو ما حُذِفَ فاعِلُه وأقِيمَ هُوَ مُقَامَهُ وغُيِّرَ عامِلُه الى طَرِيقَةِ فُعِلَ أو يُفْعَل اوْ مَفْعُولٍ وهو الْمفْعُولُ به نحوُ ( وقُضِيَ الأمْرُ ) وان فُقِدَ فالَمصْدَرُ نحو ( فإِذا نُفِخ في الصُّورِ نَفْخَةٌ وَاحِدَةٌ ) ( فَمَنْ عُفِىَ لهُ مِنْ اخِيهِ شَيْءٌ ) أو الظّرْفُ نحو صِيمَ رَمَضَانُ وجُلِسَ امَامُكَ أو المَجْرُورُ نحوُ ( غَيرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ ) ومِنْهُ ( لاَ يُؤخَذْ منها ) ","part":1,"page":206},{"id":187,"text":" وأقول الثاني من المرفوعات نائب الفاعل وهو الذي يعبرون عنه بمفعول ما لم يُسَمّ فاعلُه والعبارة الأولى أُوْلى لوجهين احدُهما أَن النائب عن الفاعل يكون مفعولاً وغيرَهُ كما سيأتي والثاني أَن المنصوب في قولك أُعْطِيَ زَيْدٌ دِينَاراً يَصْدُقُ عليه أَنه مفعول للفعل الذي لم يُسَمَّ فاعلُه وليس مقصوداً لهم ومعنى قولي أُقِيمَ هوَ مُقَامهُ أَنه أُقيم مقامه في اسناد الفعل إليه \r\n ولما فَرَغْتُ من حَدِّه شرعت في بيان ما يُعْمَل بعد حذف الفاعل فذكرت أَن الفعل يجب تغييره الى فُعِل أَو يُفْعَلَ ولا أُريد بذلك هذين الوزنين فإِن ذلك لا يتأتَّى الا في الفعل الثلاثي وانما أُريد أَنه يُضَمُّ أَوَّلُهُ مطلقاً ويكسر ما قبل آخره في الماضي ويفتح في المضارع ثم بَعْدَ ذلك يُقَامُ المفعولُ به مُقَامُ الفاعل فيعطى أَحكامه كلها فيصير مرفوعاً بعد أَن كان منصوباً وعُمْدَة بعد أَن كان فَضْلَة وواجب التأخير عن الفعل بَعْدَ أَن كان جائزَ التقديم عليه \r\n والمفعولُ به عند المحققين مُقَدَّمٌ في النيابة على غيره وجوباً لأنه قد يكون فاعلاً في المعنى كقولك أَعْطَيْتُ زَيْداً دِينَاراً أَلا ترى أَنه آخذ وأَوْضَحُ من هذا ضَارَبَ زَيْدٌ عَمْراً لأن الفعل صَادِرٌ من زيد وعمرو ","part":1,"page":207},{"id":188,"text":" فقد اشتركا في إيجاد الفعل حتى أن بعضهم جَوَّزَ في هذا المفعول أَن يُرْفَع وَصْفُهَ فيقول ضَارَبَ زَيْدٌ عمْراً الْجَاهِلُ لأنه نعت المرفوع في المعنى \r\n وَمثّلْتُ لنيابته عن الفَاعِلِ بقوله تعالى ( وَقُضِيَ الأمْرُ ) وأَصله قَضَى الله الأمْرَ فَحُذِفَ الفاعل للعلم به ورُفِعَ المفعولُ به وغُيِّرَ الفعلُ بضم أَوّله وكسر ما قبل آخره فانقلبت الأَلف ياء \r\n فإِن لم يكن في الكلام مفعولٌ به أُقيم غيرُه من مصدرٍ أَو ظرفِ زمانٍ أَو مكانٍ أَو مجرورٍ \r\n فالمصدر كقوله تعالى ( فَإِذَا نُفِخَ في الصُّورِ نَفْخَةٌ وَاحِدَةٌ ) وقولِه تعالى ( فَمَنْ عُفيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ ) وكون نفخة مصدراً واضحٌ ","part":1,"page":208},{"id":189,"text":" وأَما شيء فلأنه كناية عن المصدر وهو العفو والتقدير والله أَعلم فأَيُّ شخص من القاتل عُفيَ له عَفْوٌ ما من جهة أَخيه \r\n وظرفُ الزمان كقولك صِيمَ رَمَضانُ وأَصله صامَ الناسُ رمضانَ \r\n وظرفُ المكان كقولك جُلِسَ أَمامكَ والدليلُ على أَن الأمام من الظروف المتصرفة التي يجوز رفْعُها قولُ الشاعر \r\n ( فَغَدَتْ كِلاَ الفَرْجَيْنِ تَحْسَبُ أَنَّهُ ... مَوْلى المَخَافَة خَلْفُهَا وأَمامُهَا ) ","part":1,"page":209},{"id":190,"text":" والمجرور كقوله تعالى ( وَانْ تَعْدِلْ كلَّ عَدْلٍ لاَ يُؤخَذْ مِنْهَا ) ف يؤخذ فعل مضارع مبني لما لم يسم فاعله وهو خالٍ من ضمير مستتر فيه ومنها جار ومجرور في موضع رفع أَي لا يكن أَخذٌ منها ولو قدر ما هو المتبادر من أَن في يؤخذ ضميراً مستتراً هو القائم مَقَامَ الفاعل ومنها في موضع نصب لم يستقم لأن ذلك الضمير عائد حينئذ على كل عدل وكل عدل حَدَث والأَحداث لا تؤخذ وانما تؤخذ الذوات نعم ان قدر أَن لا يؤخذ بمعنى لا يقبل صَحَّ ذلك \r\n وفُهِمَ من قولي فإِن فُقِدَ فالمصدر الى آخره أَنه لا يجوز اقامةُ غيرِ المفعول به مع وجود المفعول به وهو مذهب البصريين الا الأَخْفَشَ واسْتَدَلَّ المخالفون بنحو قول الشاعر ","part":1,"page":211},{"id":191,"text":" ( أُتِيحَ لي مِنَ الْعِدَى نَذِيراً ... بِهِ وُقِيتُ الشَّرَّ مُسْتَطِيرَا ) ","part":1,"page":212},{"id":192,"text":" وبقراءة أَبي جعفر ( لِيُجْزَي قَوْماً بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ ) فَأُقِيمَ فيهما الجار والمجرور وتُرِكَ المفعول به منصوباً \r\n ثم قلت وَلاَ يُحْذَفَانِ بَلْ يَسْتَتِرَانِ وَيُحْذَفُ عَامِلُهُمَا جَوَازاً نَحْوُ زَيْدٌ لَمِنْ قَالَ مَنْ قَامَ أَوْ مَنْ ضُرِبَ وَوُجُوباً نَحْوُ ( اذَا الْسُّمَاءُ انْشَقَّتْ وَأَذِنَتْ لرَبِّهَا وَحُقَّتْ وَاذَا الأَرْضُ مُدَّتْ ) ","part":1,"page":213},{"id":193,"text":" وَ لاَ يَكُونَانِ جُمْلَةً فَنَحْوُ ( وَتَبَيَّنَ لَكُمْ كَيْفَ فَعَلْنَا بِهِمْ ) عَلَى إِضْمَارِ التَّبَيُّنِ وَنَحْوُ ( وَإِذَا قِيلَ إِنَّ وَعْدَ اللهِ حَقٌّ ) عَلَى الإِسْنَادِ الى اللّفْظِ وَيُؤَنَّثُ فِعْلُهُما لِتَأْنِيثِهِمَا وُجُوباً في نَحْوِ الشَّمْسُ طَلَعَتْ وقَامَتْ هِنْدٌ أَوِ الهِنْدَانِ أَوِ الهِنْدَاتُ وَجَوَازاً رَاجِحاً في نَحْوِ طَلَعَتِ الشَّمْسُ وَمِنْهُ قَامَتِ الرِّجَالُ أَو النِّسَاءُ أَوِ الهُنُودُ وَ حَضَرَتِ الْقَاضِيَ امُرَأَةٌ وَمِثْلُ قَامِتِ النِّسَاءُ نِعْمَتِ الْمَرْأَةُ هِنْدٌ وَمَرْجُوحاً في نَحْوِ مَا قَامَ الاّ هِنْدٌ وَقِيلَ ضَرُورَةٌ وَلاَ تَلْحَقُهُ عَلاَمَةُ تَثْنِيَةٍ وَلاَ جَمْعِ وَشَذَّ نَحْوُ أَكَلُوني الْبَرَاغِيثُ \r\n وأقول ذكرت هنا خمسة أَحكام يشترك فيها الفاعلُ والنائبُ عنه \r\n الحكم الأَول أَنهما لا يُحْذَفَان وذلك لأنهما عُمْدَتَانِ ومُنَزَّلاَنِ ","part":1,"page":214},{"id":194,"text":" من فعلهما منزلَةَ الجزءِ فان ورد ما ظاهره أَنهما فيه محذوفان فليس محمولا على ذلك الظاهر وانما هو محمول على أَنهما ضميران مستتران فمن ذلك قولُ النبي لا يَزْني الزَّاني حِينَ يَزْني وَهُوَ مَؤمِنٌ وَلاَ يَشْرَبُ الْخَمْرَ حِينَ يَشْرَبُهَا وَهُوَ مُؤمِنٌ ففاعل يشرب ليس ضميراً عائداً الى ما تقدم ذكره وهو الزاني لأن ذلك خلافُ المقصودِ ولا الأصل ولا يشرب فحذف الشارب لأن الفاعل عمدة فلا يحذف وانما هو ضميرٌ مستترٌ في الفعل عائدٌ على الشارب الذي استلزمه يشرب فإِن ","part":1,"page":215},{"id":195,"text":" يشرب يستلزم الشارب وحَسَّنَ ذلك تَقَدُّمُ نَظِيرِهِ وهو لا يَزْني الزَّاني وعلى ذلك فَقِسْ وتَلَطّفْ لكل موضع بما يناسبه وعن الكسائي اجازة حذفِ الفاعل وتابعه على ذلك السُّهَيْلي وابن مَضَاء \r\n الثاني أن عاملهما قد يُحْذَف لقرينة وأنَّ حذفه على قسمين جائز وواجب \r\n فالجائز كقولك زَيْد جواباً لمن قال لك مَنْ قَامَ أو مَنْ ضُرِبَ فزيد في جواب الأول فاعلُ فعلٍ محذوفٍ وفي جواب الثاني نائبٌ عن فاعلِ فعلٍ محذوفٍ وان شئتَ صَرَّحْتَ بالفعلين فقلت قَامَ زَيْدٌ وضُرِبَ عَمْروٌ \r\n والواجبُ ضابُطه أن يتأخر عنه فعلٌ مُفَسِّر له وقد اجتمع المثالان في الآية الكريمة ف ( السماء ) فاعل ( انْشَقَّتْ ) محذوفَةً كالسماء في ","part":1,"page":216},{"id":196,"text":" قوله تعالى ( فَإِذَا انْشَقَّتِ السَّمَاءُ ) الا أن الفعل هنا مذكور والأرضُ نائب عن فاعل مُدَّتْ محذوفَةً وكلٌّ من الفعلين يفسره الفعلُ المذكور فلا يجوز أن يُلتفَّظ به لأن المذكور عِوَضٌ عن المحذوف وهم لا يجمعون بين العِوَضِ والمُعَوَّضِ عنه \r\n الحكم الثالث أنهما لا يكونان جملة هذا هو المذهب الصحيح وزعم قوم أن ذلك جائز واستدلُّوا بقوله تعالى ( ثمَّ بَدَا لهُمْ مِنْ بَعْدِ مَا رَأَوُا الآيَاتِ لَيَسْجُنُنَّهُ ) ( وَتَبَيَّنَ لَكُمْ كَيْفَ فَعَلْنَا بِهمْ ) ( وَاذَا قِيلَ لَهُمْ لاَ تُفْسِدُوا في الأَرْضِ ) فجعلوا جملة ليسجننه فاعلا ل ( بَدَا ) وجملة ( كيف فعلنا بهم ) فاعلاً ل ( تبين ) وجملة ( لا تفسدوا في الأَرض ) قائمة مقام فاعل ولا حجة لهم في ذلك أَما الآية الأولى فالفاعل فيها ضمير مستتر عائد إِمَّا على مَصْدَرِ الفعلِ والتقدير ","part":1,"page":217},{"id":197,"text":" ثم بدا لهم بَدَاءٌ كما تقول بَدَالي رَأَيٌ ويؤيد ذلك أَن اسناد بَدَا الى البَدَاءِ قد جاء مُصَرَّحاً به في قول الشاعر \r\n ( لَعَلَّكَ وَالمَوْعُودُ حَقٌّ لِقَاؤهُ ... بَدَا لَكَ في تِلْكَ الْقَلُوصِ بَدَاءُ ) \r\n وإِما على السَّجْن بفتح السين المفهوم من قوله تعالى ( لَيَسْجُنُنَّهُ ) ويدلُّ عليه قولُه تعالى ( قالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحِبُّ اليَّ مِمّا يَدْعُونَني اليْهِ ) ","part":1,"page":218},{"id":198,"text":" وكذلك القولُ في الآية الثانية أَي وتبين هو أَي التبيُّنُ وجملة الاستفهام مُفَسِّرة وأما الآية الثالثة فليس الإِسنادفيها من الإسناد المعنوي الذي هو محلُّ الخلاْف وانما هو من الإسناد اللفظي اللفظي أي وإذا قيل لهم هذا اللفظُ والإِسنادُ اللفظىُّ جائزٌ في جميع الألفاظ كقول العرب زَعَمُوا مَطِيَّةٌ الْكذِبِ وفي الحديثِ لاَ حَوْلَ وَلاَ قُوَّةَ الاّ باللهِ كَنْزٌ مِنْ كُنُوزِ الْجَنَّةِ \r\n الحكم الرابع أن عاملهما يُؤَنَّثُ اذا كانا مؤنثين وذلك على ثلاثة أقسام تأنيث واجب وتأنيث راجح وتأنيث مرجوح \r\n احداهما أن يكون الفاعل المؤنث ضميراً متصلاً ولا فَرْقَ في ذلك بين حقيقيَّ التأنيث ومَجَازِيَّهِ فالحقيقيُّ نحو هِنْدٌ قَامَتْ فهند مبتدأ وقام فعل ماض والفاعل ضمير مستتر في الفعل والتقدير قامت هي والتاء علامة التأنيث وهي واجبة لما ذكرناه والمَجَازِيُّ نحو الْشّمْسُ طَلَعَتْ وإِعرابه ظاهر ولَمَّا مَثَّلْتُ به في المقدمة للتأنيث ","part":1,"page":219},{"id":199,"text":" الواجب عُلم أَن وجوب التأنيث مع الحقيقيِّ من باب أَوْلى بخلاف ما لو عكست فأما قول الشاعر \r\n 77 - ( انَّ السَّمَاحَةَ وَالْمُرُوءةَ ضُمِّنَا ... قَبْراً بِمَرْوَ عَلَى الطريقِ الْوَاضِحِ ) \r\n ولم يقل ضُمِّنَتَا فضرورة \r\n الثانيه أن يكون الفاعلُ اسمأً ظاهراً متصلاً حقيقيَّ التأنيثِ مفرداً أو تثنية له أو جمعاً بالألف والتاء فالمفرد كقوله تعالى ( اذْ قَالَتِ ","part":1,"page":220},{"id":200,"text":" امْرَأَةُ عِمْرَانَ ) والمثنى كقولك قامت الهندان والجمعُ كقولك قامَتِ الهنداتُ فأما قوله ( تَمَنَّى ابْنَتَايَ أن يَعِيشَ أبُوهُمَا ... وَهَلْ أنَا الاّ مِنْ رَبِيعَةَ أوْ مُضَرْ ) ","part":1,"page":221},{"id":201,"text":" فضرورة إِن قُدِّرَ الفعلُ ماضيأً وأما إِن قُدِّرَ مضارعاً وأصْلُهُ تَتَمَنَّى فحذفت إحدى التاءين كما قال تعالى ( فَأَنْذَرَتُكُمْ نَاراً تَلَظَّى ) فلا ضرورة \r\n وأما قوله تعالى ( اذَا جَاءَكَ الْمُؤمِنَاتُ ) فإِنما جاز لأجل الفَصْل بالمفعول أو لأن الفاعل في الحقيقة أَل الموصولة وهي اسمُ جَمْعٍ ","part":1,"page":222},{"id":202,"text":" فكأنه قيل اللاّتي آمَنَّ او لأن الفاعل اسمُ جَمْعٍ محذوفٌ موصوفٌ بالمؤمنات أي النسوة التي آمَنَّ \r\n وأما التأنيثُ الراجحُ ففي مسألتين أيضاً \r\n إحداها ان يكون الفاعل ظاهراً متصلاً مجازيَّ التأنيث كقولك ","part":1,"page":223},{"id":203,"text":" طَلَعَتِ الشمسُ وقوله تعالى ( وَمَا كاَنَ صَلاَتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ ) ( فَانظُرْ كَيْفَ كاَنَ عَاقِبَةُ مَكرِهِمْ ) ( وجُمِعَ الْشَّمْسُ وَالْقَمَرُ ) \r\n والثانية أن يكون ظاهراً حقيقيَّ التأنيثِ مُنْفَصِلاً بغير الا كقولك قَام اليومَ هِنْدٌ وقَامتِ اليَوْمَ هِنْدٌ وكقوله \r\n ( انَّ امْرَأً غَرَّهُ مِنْكنَّ وَاحِدَةٌ ... بَعْدِي وَبَعْدكِ في الدُّنْيَا لَمغْرورُ ) ","part":1,"page":224},{"id":204,"text":" والمبرد يخص ذلك بالشعر \r\n ومن النوع الأَول أعني المؤنثَ الظاهرَ المجازيَّ التأنيثِ أن يكون الفاعلُ جمعَ تكسير أو اسمَ جمعٍ تقول قامت الزيود وقامَ الزيود وقامت النساء وقام النساء قال الله تعالى ( قَالَتِ الأَعْرَابُ ) ( وَقَالَ نِسْوَةٌ ) وكذلك اسمُ الجنسِ ك أوْرَقَ الشَّجَرُ وأوْرَقَتَ الشَّجَرُ فالتأنيثُ في ذلك كله على معنى الجماعة والتذكير على معنى الجمع وليس لك أن تقول التأنيث في النساء والهنودِ حقيقي لأَن الحقيقي هو الذي له فَرْج والفَرْج لآحاد الجمع لا للجمع وأنت انما أسندت الفعل الى الجمع لا الى الآحاد \r\n ومن هذا الباب أيضاً قولُهُم نِعْمَتِ المرأةُ هندٌ وَنِعْمَ المرأةُ هِنْدٌ فالتأنيثُ على مقتضى الظاهر والتذكير على معنى الجنس لأَن المراد بالمرأة الجنس لا واحدة معينة مدَحُوا الجنس عموماً ثم خَصُّوا مَنْ أرادوا مَدْحَه وكذلك بئس بالنسبة إلى الذم كقولك بِئْسَ المَرْأةُ حَمَّالةُ الحَطَبِ وبِئْسَتِ المرأةُ هِنْدُ ","part":1,"page":225},{"id":205,"text":" وأما التأنيثُ المرجوحُ ففي مسألة واحدة وهي أن يكون الفاعل مفصولاً بإِلا كقولك ما قامَ إلا هِنْدٌ فالتذكيرُ هنا أرْجَحُ باعتبار المعنى لأَن التقدير ما قام أحَدٌ إلا هِنْدٌ فالفاعل في الحقيقة مُذَكر ويجوز التأنيثُ باعتبار ظاهر اللفظ كقوله ( ما بَرِئَتْ مِنْ رِيبَةٍ وَذَمِّ ... في حَرْبِنَا الاَّ بَنَاتُ الْعَمِّ ) \r\n والدليلُ على جوازه في النثْرِ قراءةُ بعضهم ( انْ كَانَتْ الاَّ صَيْحَةٌ وَاحِدَةٌ ) برفع ( صَيْحَةٌ ) وقراءة ُ جماعة السلف ( فأصُبَحُوا الا تُرى الاّ ","part":1,"page":226},{"id":206,"text":" مَسَاكِنُهُمْ ) ببناء الفعل لما لم يُسَمَّ فاعلُه وِبِجَعْلِ حرف المضارعة التاءَ المثناةَ من فوقُ \r\n وزعم الأَخفشُ أن التأنيث لا يجوز الا في الشعر وهو محجوج بما ذكرنا \r\n الحكم الخامس ان عاملهما لا تلحقه علامةُ تثنيةٍ ولا جمع في الأَمر الغالب بل تقول قام أخَوَاكَ وقام إِخوَتُكَ وقام نِسْوَتُكَ كما تقول قام أخُوكَ ومن العرب مَنْ يُلْحِق علاماتٍ دالةً على ذلك كما يُلْحِق الجميعُ علامةً دالةً على التأنيث كقوله \r\n ( تَوَلّى قِتَالَ المَارِقِينَ بِنَفْسِهِ ... وَقَدْ أَسْلَمَاهُ مُبْعَدٌ وَحَمِيمُ ) ","part":1,"page":227},{"id":207,"text":" وقوله يَتَعَاقَبُونَ فيكم مَلاَئِكَةٌ باللَّيْلِ وَمَلاَئِكَةٌ بالنهار وقول بعض العرب أكَلُوني الْبَرَاغِيثُ وقول الشاعر ( نُتِجَ الرَّبِيعُ مَحَاسِناً ... أَلْقَحْنَهَا غُرُّ السَّحَائِبْ ) ","part":1,"page":228},{"id":208,"text":" وقول الآخر ( رَأَيْنَ الْغَوَانِي الشُّيْبَ لاَح بِعَارِضِي ... فَأَعْرَضْنَ عَنِّي بِالْخُدُودِ الْنَوَاضِرِ ) ","part":1,"page":229},{"id":209,"text":" وقد حُمِلَ على هذه اللغة آياتٌ من التنزيل العظيم منها قوله سبحانه ( وأَسَرُّوا الْنَجْوَى الذِينَ ظَلَمُوا ) والأجْوَدُ تخريجُها على غير ذلك وأَحْسَنَ الوُجُوه فيها إِعرابُ ( الَّذِينَ ظَلَمُوا ) مبتدأ ( وأَسَرُّوا الْنَجْوَى ) خبراً \r\n ثم قلت الْثَالِثُ الْمُبُتَدَأُ وَهْوَ الْمُجَرَّدُ عَنِ الْعَوَامِلِ اللَّفْظِيَّةِ مُخْبَراً عَنْهُ أَوْ وَصْفاً رَافِعاً لِمُكْتَفىً بِهِ فَالأَوَّلُ ك زَيْدٌ قَائِمٌ ","part":1,"page":230},{"id":210,"text":" وَ ( وَأنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ ) وَ ( هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللهِ ) والْثَّانِي شَرْطُهُ نَفْيٌ أَوِ اسْتِفْهَامٌ نَحْوُ أَقَائِمُ الزَّيُدَانِ وَ مَا مَضْرُوبٌ الْعَمْرَانِ \r\n وأقول الثالثُ من المرفوعات المبتدأ وهو نوعان مبتدأ له خبر وهو الغالب ومبتدأ ليس له خبر لكن له مرفوع يُغْني عن الخبر \r\n ويشترك النوعانِ في أمرين أحدهما أنهما مُجَرَّدَانِ عن العوامل اللفظية والثاني أن لهما عاملاً معنوياً وهو الابتداء ونعني به كونَهُمَا على هذه الصورة من التجرد للإسناد \r\n ويفترقان في أمرين أَحدهما أن المبتدأ الذي له خبر يكون اسماً صريحاً نحو ( اللهُ رَبُّنَا ) و ( مُحَمَّدٌ نَبيُّنَا ) ومؤوَّلاً بالاسم نحو ( وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ ) أي وصيامُكم خيرٌ لكم ومثله قولُهم تَسْمَعَ بِالمُعَيْدِيِّ خَيْرٌ مِنْ أنْ تَرَاهُ ولذلك قلت المجرد ولم أقل الاسم المجرد ولا يكون المبتدأ المستغني عن الخبر في تأويل الاسم البتة بل ولا كل اسم بل يكون اسماً هو صفة نحو أَقَائمُ الزَّيْدَانِ ومَا مَضْرُوبٌ الْعَمْرَانِ ","part":1,"page":231},{"id":211,"text":" والثاني أن المبتدأ الذي له خبر لا يحتاج الى شيء يعتمد عليه والمبتدأ المستغني عن الخبر لا بد أَن يعتمد على نفي أو استفهام كما مَثَّلْنَا وكقوله \r\n ( خَلِيَلَيَّ مَا وَافٍ بِعَهْدِيَ أنْتُمَا ... اذَا لَمْ تَكُونَا لي عَلَى مَنْ أُقَاطِعُ ) ","part":1,"page":232},{"id":212,"text":" وقوله \r\n ( أَقَاطِنٌ قَوْمُ سَلْمَى أَمْ نَوَوْا ظَعَناً ... انْ يَظْعَنُوا فَعَجِيبٌ عَيْشُ مَنْ قَطَنَا ) ","part":1,"page":233},{"id":213,"text":" وقولي رافعاً لمكتفى به أعَمُّ من أن يكون ذلك المرفوع اسماً ظاهراً ك قوم سلمى في البيت الثاني أَو ضميراً منفصلاً ك أنتما في البيت الأول وفيه رَدٌّ على الكوفيين والزمخشري وابن الحاجب اذ أَوجبوا أَن يكون المرفوع ظاهراً وأَوجبوا في قوله تعالى ( أَرَاغِبٌ أَنْتَ ) أَن يكون محمولاً على التقديم والتأخير وذلك لا يمكنهم في البيت الأول اذ لا يخبر عن المثنى بالمفرد وأَعَمُّ من أن يكون ذلك المرفوع فاعلاً كما في البيتين أو نائباً عن الفاعل كما في قولك امَضْرُوبٌ الزيدان \r\n وخرج عن قولي مكتَفى به نحو اقائمٌ ابَوَاه زَيْدٌ فليس لك ان تعرب اقائمٌ مبتدأْ وابواه فاعلاً اغنى عن الخبر لأنه لا يتم به الكلامُ بل زيد مبتدأٌ مؤخر وقائم خبر مقدم وابواه فاعل به \r\n ثم قلت وَلاَ يُبْتَدَأْ بِنَكِرَةٍ إِلاَّ إِنْ عَمَّتْ نَحْوُ مَا رَجُلٌ في الدَّار أوْ خَصَّتْ نَحْوُ رَجُلٌ صَالِحٌ جَاءَني وَعَلَيْهِمَا ( وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ ) ","part":1,"page":234},{"id":214,"text":" وأقول الأصلُ في المبتدأْ أن يكون معرفةً ولا يكون نكرةً إِلا في مواضع خاصة تتبَّعها بعضُ المتأخرين وأنْهَاها الى نيِّفٍ وثلاثين وزعم بعضُهم أنها ترجع الى الخصوص والعموم \r\n فمن أمثلَةِ الخصوص أن تكون موصوفَةً اما بصفة مذكورة نحو ( وَلأَمَةٌ مُؤمِنَة خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ ) ( وَلَعَبْدٌ مُؤمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ ) أو بصفة مقدرة كقولهم السَّمْنُ مَنَوَانِ بدرهم فالسمن مبتدأْ أوَّلُ وَمَنَوَانِ مبتدأْ ثان وبدرهم خبره والمبتدأْ الثاني وخبرهُ خبرُ المبتدأ الأول والمسوِّغ للابتداء بمَنَوَانِ أنه موصوف بصفة مقدرة أي مَنَوَان منه \r\n ومنها أن تكون مُصَغَّرَةً نحو رُجَيْلٌ جاءني لأن التصغير وَصْفٌ في المعنى بالصغر فكأنك قلت رجل صغير جاءني \r\n ومنها أن تكون مضافة كقوله خَمْسُ صَلَوَاتٍ كَتَبَهُنَّ اللهُ عَلَى الْعِبْادِ ","part":1,"page":235},{"id":215,"text":" ومنها أن يتعلق بها معمولٌ كقوله أمْرٌ بمَعْرُوف صَدَقَةٌ وَنَهْىٌ عَنْ مْنكَرٍ صَدَقَةٌ فأمر ونهي مبتدآن نكرتان وَسَوَّغ الابتداء بهما من الجار والمجرور وكقولك أفْضَلُ منك جاءني \r\n ومن أمثلة العموم أن يكون المبتدأُ نفسه صيغةَ عمومٍ نحو ( كُلٌّ لَهُ قَانِتُونَ ) وَ مَنْ يَقُمْ أقُمْ مَعَهُ ومَنْ جَاءَكَ أجِيءْ مَعَهُ أو يقع في سياق النفي نحو مَا رَجُلٌ في الدَّار \r\n وعلى هذه الأمثلة قِسْ ما أَشبهها \r\n ثم قلت الرَّابِعُ خَبَرُهُ وَهُوَ مَا تَحْصُلُ بِهِ الْفَائِدَةُ مَعَ مْبتَدَأ غَيْرِ الْوَصْفِ المَذْكُور \r\n وأقول الرابع من المرفوعات خبرُ المبتدأ وقولي مع مبتدأ ","part":1,"page":236},{"id":216,"text":" فَصْلٌ أَول مُخْرج لفاعل الفعل وقولي غير الوصف المذكور فصلٌ ثانٍ مُخْرج لفاعل الوصف في نحو أقائم الزيدان وما قائم الزيدان والمراد بالوصف المذكور ما تقدم ذكره في حَدِّ المبتدأ \r\n ثم قلت وَلاَ يَكُونُ زَمَاناً وَالمُبْتَدَأُ اسْمُ ذَاتٍ وَنَحْوُ اللّيْلَةَ الهِلاَلُ مُتَأَوّلٌ \r\n وأقول لما بَيَّنْتُ في حَدِّ المبتدأ ما لا يكون مبتدأ وهو النكرة التي ليست عامة ولا خاصة بينت بعد حدِّ الخبر مالا يكون خبراً في بعض الأحيان وذلك اسمُ الزمانِ فإِنه لا يقع خبراً عن أسماء الذوات وإنما يخبر به عن أَسماء الأحْدَاثِ تقول الصَّوْمَ والسَّفَرُ غَداً ولا تقول زيد اليوم ولا عمرو غداً فأما قولهم اللّيْلَةَ الهِلاَلُ بنصب الليلة على أَنها ظرف مخبر به عن الهلال مُقَدَّم عليه فمؤول وتأويلُه على أَن أَصله اللّيْلَةَ رؤيةُ الهلالِ والرؤية حَدَثٌ لا ذاتٌ ثم حُذِفَ المضافُ وهو الرؤية وأَقيم المضاف إليه مُقامه ومثلُه قولهم في المثل اليَوْمَ خَمْرٌ وَغَداً أَمْرٌ التقدير اليَوْمَ شُرْبُ خَمْرٍ وَغَداً حُدُوثُ أَمْرٍ ","part":1,"page":237},{"id":217,"text":" ثم قلت الخامس اسْمُ كاَن وَأَخَوَاتِهَا وَهِيَ أَمْسَى وَأَصْبَحَ وَأَضْحَى وَظَلَّ وَبَاتَ وَصَارَ وَلَيْسَ مُطْلَقاً وَتَالِيَةً لِنْفي أَوْ شِبْهِهِ زَالَ مَاضِي يَزَالُ وَبَرِحَ وَفَتيءَ وَانْفَكَّ وَصِلَةً لمَا الْوَقْتِيَةِ دَامَ نَحْوُ ( مَا دُمْتُ حَيَّا ) \r\n وأقول الخامس من المرفوعات اسمُ كان وأَخواتها الاثْنَتَي عشرَةَ المذكورة فإِنهن يدخلن على المبتدأَ والخبر فيرفَعْنَ المبتدأَ ويسمى اسمهن حقيقة وفاعلهن مجازاً وينصبن الخبر ويسمى خبرهن حقيقة ومفعولهن مجازاً ","part":1,"page":239},{"id":218,"text":" ثم هُنَّ في ذلك على ثلاثة أَقسام \r\n ما يعمل هذا العمل بلا شرط وهي ثمانية كان وليس وما بينهما \r\n وما يشترط أَن يتقدم عليه نَفْيٌ أَو شبهه وهو النهي والدعاء وهيَ أَربعة زَالَ وَبَرِحَ وَفَتيءَ وانْفَكَّ نحو ( وَلاَ يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ ) ( لَنْ نَبْرَحَ عَلَيْهِ عَاكِفِينَ ) وتقول لا تَزَلْ ذَاكِرَ اللهِ ولا بَرِحَ رَبْعُكَ مَأنُوساً ولا زَالَ جَنَابُكَ مَحْروساً ويشترط في زال شرطٌ آخَرُ وهو أَن يكون ماضي يزَالُ فإِن ماضي يَزُول فعل تامٌّ قاصِر بمعنى الذهاب والانتقال نحو ( انِّ الله يُمْسِكُ السَّمواتِ وَالأرْضَ أَنْ تَزُولاَ وَلَئِنْ زَالَتَا انْ أَمْسَكَهُمَا مِنْ أَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ ) وان الأُولى في الآية شرطية والثانية نافية وماضي يَزِيلُ فعلٌ تام مُتَعَدٍّ بمعنى مَازَ يَمِيزُ يقال زَالَ زَيُدٌ ضَأْنَهُ من مَعْزِ فلان اي مَيَّزَه منه \r\n وما يشترط ان يتقدم عليه ما المصدرية النائبه عن ظرف ","part":1,"page":240},{"id":219,"text":" الزمان وهو دام والى ذلك أَشَرْتُ بالتمثيل بالآية الكريمة كقوله سبحانه وتعالى ( وَأَوْصَاني بِالصَّلاَةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيّاً ) أَي مُدَّةَ دَوَامي حَيّاً فلو قلت دَامَ زَيْدٌ صَحِيحاً كان قولك صحيحاً حالاً لا خبراً وكذلك عجبت مِنْ مَا دَامَ زَيْدٌ صَحيحاً لأن ما هذه مصدرية لا ظرفية والمعني عجبت من دوامه صحيحاً \r\n ثم قلت وَيَجِبُ حَذْفُ كانَ وَحْدَهَا بَعْدَ أمَّا في نَحْوِ أمَّا أنْتَ ذَا نَفَرٍ وَيَجُوزُ حَذْفُهَا مَعَ اسْمِهَا بَعْدَ انْ وَلَوِ الشَّرْطِيَّتَيْنِ وَحَذْفُ نُونِ مُضَارِعِهَا الْمَجْزُومِ الاّ قَبْلَ سَاكِنٍ أوْ مُضْمَرٍ مُتَّصِل \r\n وأقول هذه ثلاث مسائل مهمة تتعلق بكان بالنظر الى الحذف \r\n أَحدها حذفها وجوباً دون اسمها وخبرها وذلك مشترط بخمسة أَمور أحدها أن تقع صلةً لأَنْ والثاني أن يدخل على أنْ حرفُ التعليلِ الثالث أن تتقدم العلة على المعلول الرابع أن يُحذف الجار الخامس أَن يؤتى بما كقولهم أَمَّا أَنْتَ مُنْطَلِقاً انْطَلَقْتُ وأَصل هذا الكلام ","part":1,"page":241},{"id":220,"text":" انْطْلَقْتُ لأن كنتُ منطلقاً أَي انطلقت لأجل انطلاقك ثم دَخَلَ هذَا الكلام تغييرٌ من وُجُوهٍ أَحدها تقديمُ العلة وهي لأَن كنت منطلقاً على المعلول وهي انطلقت وفائدة ذلك الدلالةُ على الاختصاص والثاني حذفُ لام العلة وفائدة ذلك الاختصار والثالث حذفُ كان وفائدته أَيضاً الاختصار والرابع انفصال الضمير وذلك لازمٌ عن حذف كان والخامس وجوبُ زيادة ما وذلك لإِرادة التعويض والسادس إِدغام النون في الميم وذلك لتقارب الحرفين مع سكون الأول وكونهما في كلمتين \r\n ومن شواهد هذه المسألة قولُ العباس بن مرداس رضي الله عنه \r\n ( أَبَا خُرَاشَةَ أَمَّا أَنْتَ ذَا نَفَرٍ ... فَإِنَّ قَوْمِيَ لَمْ تَأكُلُهُمُ الضَّبُعُ ) ","part":1,"page":242},{"id":221,"text":" أَبا منادى بتقدير يا أَبا وخُرَاشَةَ بضم الخاء المعجمة وأَما أَنت ذا نفر أَصله لأَن كنت ذا نفر فعمل فيه ما ذكرناه والذي يتعلق به اللام محذوف أَي لأن كنت ذا نفر افْتَخَرْتَ عَلَيَّ والمراد بالضَّبُع السَّنَةُ المُجْدِبة \r\n المسألة الثانية حذف كان مع اسمها وابقاء خبرها وذلك جائز لا واجب وشَرْطُهُ أَن يتقدمها انْ أَو لو الشرطيتان فالأولُ كقوله النَّاسُ مَجْزِيُّونَ بِأَعْمَالِهِمْ إِنْ خَيْراً فَخَيْرٌ وَإِنّ شَرّاً فَشَرٌّ فتقديره انْ كان عملُهم خيراً فجزاؤهم خير وان كان عملُهم شراً فجزاؤهم شر وهذا أَرجح الأوجه في مثل هذا التركيب وفيه وُجُوهٌ أُخر ","part":1,"page":243},{"id":222,"text":" والثاني كقوله الْتَمِسْ وَلَوْ خَاتَماً مِنْ حَدِيدٍ أَي ولو كان الذي تلتمسه خاتماً من حديد \r\n المسألة الثالثة حذفُ نونِ كان وذلك مشروط بأُمُورٍ أَحدها أَن تكون بلفظ المضارع والثاني أَن يكون المضارع مجزوماً والثالث أَن لا يقع بعد النون ساكن والرابع أَن لا يقع بعده ضمير متصل وذلك نحو ( وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمشْرِكِينَ ) ( وَلَمْ أَكُ بَغِيّاً ) ولا يجوز في قولك كَانَ وكُنْ لانتفاء المضارع ولا في نحو هُوَ يَكُونَ ولن يكون لانتفاء الجزم ولا في نحو ( لَمْ يَكُنِ اللّذِينَ كَفَرُوا ) لوجود الساكن ولا في نحو قوله انْ يَكُنْهُ فَلَنْ تُسَلّط عَليْه وَانْ لاَ يَكُنْهُ فَلاَ خَيْرَ لَكَ في قَتْلِهِ ","part":1,"page":244},{"id":223,"text":" لوجود الضمير \r\n ثم قلت السَّادِسُ اسْمُ أَفْعَالِ الْمُقَارَبَةِ وَهِيَ كَادَ وَكَرَبَ وَأَوشَكَ لِدُنُوِّ الْخَبَرِ وَعَسَى وَاخْلَوْلَقَ وَحَرَى لِتَرَجِّيهِ وَطَفِقَ وَعَلِقَ وَأَنْشَأَ وَأَخَذَ وَجَعلَ وَهَبَّ وَهَلْهَلَ للِشَّرُوع فِيهَ وَيَكُونُ خَبَرُهَا مُضَارِعاً \r\n وأقول السَّادِسُ مِنَ المرفوعات اسْمُ الأفْعَالِ المذكورة \r\n وهي تنقسم باعتبار معانيها الى ثلاثةِ أَقسامٍ \r\n ما يدل على مُقَارَبة المُسَمَّى باسمها للخبر وهي ثلاثة كَادَ وَكَرَبَ وأَوْشَكَ \r\n وما يدل على تَرَجِّي المتكلم للخبر وهي ثلاثة أَيضاً عَسَى وحَرَى واخْلَوْلَقَ \r\n وما يدل على شُرُوع المَسَمَّى باسمها في خبرها وهي كثيرة ذكرت ","part":1,"page":245},{"id":224,"text":" منها هنا سبعة فكملت أَفْعَالُ هذا الباب ثلاثَةَ عَشَرَ كما أَن الأفعال في باب كان كذلك \r\n فهذه الثلاثَةَ عَشَرَ تعمل عمل كان فترفع المبتدأَ وتنصب الخبر الا أَن خبرها لا يكون الا فعلاً مضارعاً ثم منه ما يقترن بأنْ ومنه ما يتجرد عنها كما يأتي تفصيلْه إن شاء الله تعالى في باب المنصوبات ولو لا اختصاصُ خبرِها بأحكام ليست لكان وأَخواتها لم تنفرد بباب علَى ","part":1,"page":246},{"id":225,"text":" حِدَةٍ قال الله سبحانه ( يَكَاَدُ زَيْتُها يُضِيءُ ) ( عَسَى رَبُكْمْ أَنْ يَرْحَمْكُمْ ) وقال الشاعر \r\n ( وَقَدْ جَعَلْتُ اذا مَا قُمْتُ يُثْقِلُني ... ثَوْبي فَأَنْهَضُ نَهْضَ الشَّارِبِ السَّكِرِ ) \r\n ( وَكُنْتُ أَمشِي عَلَى رِجْلَيْنِ مُعْتَدِلاً ... فَصِرْتُ أَمْشِي عَلَى أُخْرَى مِنَ الشَّجَرِ ) ","part":1,"page":247},{"id":226,"text":" وقال الآخر ( هَبَبْتُ أَلُومُ الْقَلْبَ في طَاعَةِ الْهَوَى ... ) ","part":1,"page":248},{"id":227,"text":" وقال الآخر ( وَطِئْنَا دِيَارَ المُعْتَدِينَ فَهَلْهَلَتْ ... نُفُوسُهُمُ قَبْلَ الإِمَاتَةِ تَزْهَقُ ) ","part":1,"page":249},{"id":228,"text":" وهذان الفعلان أغْرَبُ أفعال الشروع وطَفِقَ أشهرها وهي التي وقعت التنزيل وذلك في موضعين أحدهما ( وَطَفِقَا يَخْصِفْانِ ) أي شَرَعَا يَخِيطَان ورقةً على أُخرى كما تُخْصَفُ النِّعَالُ ليستترا بها وقرأ أبو السمال العدوي ( وَطَفَقَا ) بالفتح وهي لغة حكاها الأخفش وفيها ثالثة طَبِقَ بباء مكسورة مكان الفاء والثاني ( فطفِقَ مَسْحاً ) أي شَرَعَ يمسح بالسيف سُوقَهَا وأعْنَاقَهَا مَسْحاً أي يقطعها قطعاً ","part":1,"page":250},{"id":229,"text":" ثم قلت السَّابِعُ اسْمُ مَا حُمِلَ عَلَى لَيْس وَهِيَ أَرْبَعَةٌ لاَتَ في لغَةِ الجمع ولا تَعْمَلُ إِلا في الحِينِ بكَثرَةٍ أوِ السَّاعَةِ أوِ الأوَانِ بِقلةٍ ولا يجمع بينَ جُزْءَيْهَا والأكثَرُ كَوْنْ المَحْذُوف اسْمَهَا نحوُ ( وَلاَتَ حِينَ مَنَاصٍ ) وما ولا النَّافِيَتَانِ في لُغَةِ الْحِجَازِ وإِنِ النَّافِيَةُ في لُغَةِ أهْلِ الْعَالِيَةِ وشَرْطُ إِعمَالِهِنَّ نَفْيُ الْخَبَرِ وتَأخِيرُهُ وَأَنْ لا يَليَهُنَّ مَعْمولُهُ وليس ظَرْفاً ولا مجرُوراً وتَنكيرُ مَعْمُولَي لا وأن لا يقترِنَ اسمُ ما بإِنِ الزَّائِدَةِ نحو ( ما هذَا بَشراً ) و ( ولا وَزَرٌ مِمَّا قَضَى اللهُ واقِياً ... ) \r\n وإِنْ ذَلِك نَافِعَكَ وَلاَ ضَارَّكَ \r\n وأقول السابعُ من المرفوعات اسمُ ما حُمِلَ في رفع الاسم ونصب الخبر على ليس وهيَ أحْرُفٌ أربعة نافية وهي ما ولا و لاتَ و إِنْ \r\n فأما ما فإِنها تعملُ هذا العملَ بأربعة شروط أحدها أن يكون اسمها مُقَدَّماً وخبرها مؤخراً والثاني أن لا يقترن الاسم بإِن الزائدة والثالث أن لا يقترن الخبر بإِلا والرابع ألا يليها معمولُ الخبر وليس ظرفاً ولا جاراً ومجروراً ","part":1,"page":251},{"id":230,"text":" فإِذا استوفَتْ هذه الشروطَ الأربعةَ عملت هذا العمَلَ سَوَاءٌ أكان اسمُها وخبرها نكرتين أو معرفتين أو كان الاسمُ معرفة والخبرُ نكرةً فالمعرفتان كقوله تعالى ( مَا هُنَّ أُمَّهاتِهِمْ ) والنكرتان كقوله تعالى ( فما مِنْكُمْ مِنْ أحَدٍ عَنْهُ حَاجِزِينَ ) ف ( أحدٌ ) اسمها ( وحاجزين ) خبرها و ( منكم ) متعلق بمحذوف تقديره أَعنى ويحتمل أن أحداً فاعلُ ( منكم ) لاعتماده على النفي و ( حاجزين ) نعت له على لفظه \r\n فإِن قلت كيف يُوصَفُ الواحدُ بالجمع وكيف يخبر به عنه \r\n قلت جوابهما أنه اسم عام ولهذا جاء ( لاَ نُفَرِّقُ بَينَ أحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ ) والمختلفان كقوله تعالى ( ما هذا بَشَراً ) ولم يقع في القرآن إِعمال ما صَرِيحاً في غير هذه المواضع الثلاثة على الاحتمال المذكور في الثاني وإِعمالهُا لغةُ أَهل الحجاز ولا يجيزونه في نحو قوله \r\n ( بني غُدَانَةَ مَا إِنْ أَنْتُمُ ذَهَبٌ ... وَلا صَرِيفٌ ولكِنْ أَنْتُمُ الخَزَفُ ) ","part":1,"page":252},{"id":231,"text":" لاقتران الاسم بإِنْ ولا في نحو قوله سبحانه ( وَمَا مُحَمَّدٌ إِلا رَسُولٌ ) ( وَمَا أَمْرُنَا إِلا وَاحِدَةٌ ) لاقتران الخبر بإِلاَّ ولا في نحو قولهم في المثل ما مُسيءٌ مَنْ أَعْتَبَ لتقدم خبرها ولا في نحو قوله ","part":1,"page":253},{"id":232,"text":" ( وَقَالُوا تَعَرّفْهَا المَنَازِلَ مِنْ مِنىً ... وَمَا كلَّ مَنْ وَافَى منىً أَنَا عارِفُ ) ","part":1,"page":254},{"id":233,"text":" لتقدم معمول خبرها وليس بظرف ولا جار ومجرور \r\n ولا يُعمِلها بنو تميم ولو استوفت الشروطَ الأربعةَ بل يقولون مَا زَيْدٌ قائمٌ وقُرئَ على لغتهم ( مَا هذَا بَشَرٌ ) و ( مَا هُنَّ أُمَّهَاتُهْمْ ) بالرفع وقرِيء أَيضاً بأُمَهِاتِهمْ بالجر بباء زائدة وتحتمل الحجازية والتميمية خلافاً لأبي علي والزمخشري زَعَما أن الباء تختص بلغة النصب \r\n وأما لا فإِنها تعمل بالشروط المذكورة لما إِلا شَرْطَ انتفاء اقتران إِنْ بالاسم فلا حاجة له لأنَّ إِنْ لا تُزَاد بعد لا ويضاف الى الشروط الثلاثة الباقية أن يكون اسمها وخبرها نكرتين كقوله ","part":1,"page":255},{"id":234,"text":" ( تَعَزَّ فَلاَ شَيءٌ على الأرْضِ باقياً ... وَلاَ وزَرٌ مِمَّا قَضَى اللهُ وَاقياً ) \r\n وربما عملت في اسم معرفة كقوله ( أنكَرْتُهَا بَعْدَ أعْوَامٍ مَضَيْنَ لَهَا ... لاَ الدَّارُ دَاراً وَ لاَ الجْيرانُ جِيرَاناً ) ","part":1,"page":256},{"id":235,"text":" وعلى ذلك قول المتنبي ( إِذَا الْجُودُ لَمْ يرْزَقْ خَلاَصاً مِنَ الأذَى ... فَلاَ الْحَمْدُ مَكْسُوباً وَلاَ الْمَالُ بَاقيَا ) ","part":1,"page":257},{"id":236,"text":" وإِعمال لا العَمَلَ المذكوَر لغةُ أهلِ الحجازِ أيضاً وأما بنو تميم فيهملونها ويوجبون تكريرها \r\n وأما إِنْ فتعمل بالشروط المذكورة إِلا أن اقتران اسمها بإِنْ ممتنع فلا حاجة لاشتراط انتفائه وتعمل في اسم معرفة وخبر نكرة قرأ سعيد بن جُبَير رحمه الله ( إِنِ الَّذِين تَدْعُونَ مِنْ دُونِ الله عباداً أمثَالَكُمْ ) بتخفيف إِن وكسرها لالتقاء الساكنين ونصب عباداً على الخبرية وأمثالكم على أنه صفة لعباداً وفي نكرتين سُمِعَ ","part":1,"page":258},{"id":237,"text":" إِنْ أحَدٌ خَيْراً مِنْ أَحَدٍ إِلاَّ بِالْعَافِيَةِ وفي معرفتين سُمِعَ إِنْ ذَلكَ نافِعَكَ ولا ضارَّكَّ \r\n وإِعمالُ إِنْ هذه لغةُ أهل العالية \r\n وأما لاَتَ فإِنها تعمل هذا العمل أيضاً ولكنها تختص عن أخواتها بأمرين \r\n أحدهما أنها لا تعمل إِلا في ثلاث كلمات وهي الحين بكثرة والساعة والأوان بقلة \r\n والثاني أن اسمها وخبرها لا يجتمعان والغالبُ أَن يكون المحذوفُ اسمَهَا والمذكورُ خَبَرَهَا وقد يعكس ","part":1,"page":259},{"id":238,"text":" فالأول كقوله تعالى ( كم أَهْلَكْنَا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ قَرْنٍ فَنَادَوْا وَلاَتَ حِينَ مناصٍ ) \r\n ومن إِعمالها في الساعة قولُ الشاعر \r\n ( نَدِمَ الْبُغَاةُ وَلاَتَ سَاعَةَ مَنْدَمٍ ... وَالْبَغْيُ مَرْتَعُ مُبْتَغِيهِ وَخِيمُ ) ","part":1,"page":260},{"id":239,"text":" وفي الأوان قولُه ( طَلَبُوا صُلْحَنَا وَلاَتَ أَوَانٍ ... فَأَجَبْنَا أَنْ لَيْسَ حِينَ بَقَاءِ ) \r\n وأَصله ليس الحينُ أوانَ صلح أَو ليس الأوانُ أوانَ صلح فحذف اسمها على القاعدة وحذف ما أَضيف إليه خبرها وقَدّرَ ثبوتَهُ فبناه كما يبني ","part":1,"page":261},{"id":240,"text":" قبل وبعدُ إِلا أَن أَواناً شبيهٌ بنَزَالِ فبناه على الكسر ونَوَّنَه للضرورة \r\n ثم قلت الثامنُ خبرُ إِنَّ وأَخَوَاتِهَا أَنَّ وَلكِنَّ وَكَأَّنَّ وَلَيْتَ ولَعَلَّ نحوُ ( إِنَّ السَّاعَةَ آتيَةٌ ) ولا يجوز تَقَدُّمُهُ مُطْلَقاً وَلاَ تَوَسُّطُهُ إِلاَّ ان كان ظَرْفاً أَوْ مَجْرُوراً نَحْوُ ( إِنَّ في ذَلِكَ لَعِبْرَةً ) ( إِنَّ لَدَيْنَا أنْكَالاً ) \r\n وأقول الثامنُ من المرفوعات خبرُ إِنّ وأخواتها الخمسة فإِنهن يدخلن على المبتدأ والخبر فينصبن المبتدأ كما سيأتي في باب المنصوبات ويسمى اسمها ويرفعن خبره كما نذكره الآن ويسمى خبرها نحو ( إِنَّ السَّاعَة آتِيَةٌ ) ( اعْلَمُوا أنَّ الله شَدِيدُ الْعقَابِ ) ( كأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ ) ( لَعلَّ السَّاعَةَ قريبٌ ) \r\n ولا تتقدم أخبارُهُنَّ عليهنَّ مطلقاً وقد أشار الى ذلك الشيخُ شرفُ الدين ابن عنين حيث قال ","part":1,"page":262},{"id":241,"text":" ( كَأَنَّيَ مِنْ أخْبَار إِنَّ وَلَمُ يُجِزْ ... لَهُ أحَدٌ في النّحْو أنْ يَتَقَدَّما ) \r\n ( عَسَى حَرْفُ جَرٍّ منْ نَدَاكَ يَجُرُّني ... إِلَيْكَ فإِنِّي مِنْ وَصَالِكَ مُعْدما ) ","part":1,"page":263},{"id":242,"text":" ولا على أسمائهن فإِن الحروف محمولة في الإعمال على الأفعال فلكونها فرعاً في العمل لا يليق التوسُّعُ في معمولاتها بالتقديم والتأخير اللهم إِلا ان كان الخبر ظرفاً أَو جاراً ومجروراً فيجوز توسُّطُهُ بينها وبين أسمائها كقوله تعالى ( إِنَّ لَدَيْنَا أنكالا ) ( إِنَّ في ذلكَ لَعِبْرَةً لَمِنْ يَخْشَى ) وفي الحديث إِن في الْصّلاَةِ لشُغْلا وإِنَّ من الْشِّعْر لَحُكما ويروى لحكمة فأما تقديمهُ عليهما فلا سبيلَ الى جوازه لا تقول في الدار ان زيداً \r\n ثم قلت وتُكسَرُ ان في الابُتِدَاءِ وَفي أوَّل الصَّلَةِ وَالصِّفةِ ","part":1,"page":264},{"id":243,"text":" والْجُملة الحاليَّة وَالمُضَافِ الَيْهَا ما يخْتَصُّ بالجُمَل والمَحْكيّةِ بالْقَوْل وَجَوَابِ الْقسَمِ والمُخْبَر بها عن اسم عَيْنٍ وَقبْلَ اللاَّمِ المُعلِّقةِ وَتُكْسَرُ أوْ تُفْتَحُ بَعْدَ إِذا الفُجَائِيَةِ وَالْفَاء الْجَزائِيَّةِ وفي نَحْوِ أَوَّلُ قَوْلي أنِّي أحْمَدُ الله وتُفْتَحُ في الباقي \r\n وأقول لإِنَّ ثلاثُ حالاتٍ وجوبُ الكسر ووجوب الفتح وجواز الأمرين \r\n فيجب الكسر في تسع مسائل \r\n إِحداها في ابتداء الكلام نحو ( إِنَّا أعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ ) ( إِنَّا أنْزَلْنَاهُ في ليلة الْقَدْرِ ) \r\n الثانية أن تقع في أَول الصلة كقوله تعالى ( وآتَيْنَاهُ مِنَ الكنُوزِ ما إِنَّ مَفَاتحه لَتَنُوءُ ) ( ما مفعول ثان لآتيناه وهي موصول بمعنى الذي ( وإِنّ ) َ وما بعدها صلة واحْتَرَزْتُ بقولي أول الصلة من نحو جَاءَ الّذِي عِنْدِي أَنَّهُ فَاضِلٌ فإِنَّ واجبة الفتح وإِن كانت في الصلة لكنها ليست في أَولها \r\n الثالثة أَن تقع في أَول الصفة ك مَرَرْتْ بِرَجُلٍ انَّهُ فَاضِلٌ ولو ","part":1,"page":265},{"id":244,"text":" قلت مَرَرْتُ بِرَجُلٍ عِنْدِي أنَّهُ فَاضِلٌ لم تكسر لأنها ليست في ابتداء الصفة \r\n الرابعة أَن تقع في أَول الجملة الحالية كقوله تعالى ( كمَا أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ فَرِيقاً مِنَ الْمُؤمِنِينَ لَكَارِهُونَ ) واحترَزْتُ بقيد الأولية من نحو أَقْبَلَ زَيْدٌ وَعِنْدِي أَنَّهُ ظَافِرٌ \r\n الخامسة أَن تقع في أَول الجملة المضاف إليها ما يختص بالجمل وهو إِذ وإِذا وحيث نحو جَلَسْتُ حَيْثُ انَّ زَيْداً جَالِسٌ وقد أُولع الفقهاء وغيرهم بفتح إِن بعد حيث وهو لحن فاحش فإِنها لا تضاف إِلا إِلى الجملة وأَن المفتوحة ومعمولاها في تأويل المفرد واحْتَرَزْتُ بقيد الأولية من نحو جَلَسْتُ حَيْثُ اعْتِقَادُ زَيْدٍ أَنَّهُ مَكَانٌ حَسَنٌ \r\n ولم أَرَ أَحداً من النحويين اشترط الأولية في مسألتي الحال وحيث ولا بد من ذلك ","part":1,"page":266},{"id":245,"text":" السادسة أَن تقع قبل اللام المعلِّقة نحو ( وَاللهُ يَعْلَمُ إِنّكَ لَرَسُولُهُ وَاللهُ يَشْهَدُ إِن المنافقين لَكَاذبونَ ) فاللام من ( لرسوله ) ومن ( لكاذبون ) مُعَلِّقَانِ لِفِعْلَي العلم والشهادة أَي مانعان لهما من التسلطُّ على لفظ ما بعدهما فصار لما بعدهما حكم الابتداء فلذلك وجب الكسر ولولا اللام لوجب الفتح كما قال الله تعالى ( وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلهِ خُمُسَهُ ) و ( شَهِدَ اللهُ أَنَّهُ لاَ إِلهَ إِلاَّ هُوَ ) \r\n السابعة أن تقع محكية بالقول نحو ( قَالَ إِنِّي عَبْدُ الله ) ( وَمِنْ يَقُلْ مِنْهُمْ إِنِّي إِلهٌ مِنْ دُونِهِ فَذَلِكَ نَجْزِيه جَهَنَّمَ ) ( قٌلْ إِنَّ رَبِّي يقذفُ بالْحَقِّ ) \r\n الثامنة أن تقع جواباً للقسم كقوله تعالى ( حم وَالْكِتَاب المُبِين إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ ) \r\n التاسعة أن تقع خبراً عن اسم عين نحو زَيْدٌ إِنَّهُ فَاضِلٌ وقوله تعالى ( انَّ الّذِينَ آمَنُوا وَالّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئِينَ وَالنَّصَارَى وَالمَجُوسَ وَالّذِينَ أشْرَكُوا إِنَّ الله يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ) ","part":1,"page":267},{"id":246,"text":" وقد أتيت في شرح هذا الموضع بما لم أسبق إليه فتأملوه \r\n ويجب الفتحُ في ثمان مسائل \r\n إِحداها أن تقع فَاعِلَةً نحو ( أوَ لَمْ يَكْفِهِمْ أنَّا أنْزَلْنَا ) أي إِنْزَالُنَا \r\n الثانية أن تقع نائبة عن الفاعل نحو ( وَأُوحِيَ الى نُوحٍ أنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إِلاَّ مَنْ قَدْ آمَنَ ) ( قُلْ أُوحِيَ اليَّ أنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ ) \r\n الثالثة أن تقع مفعولاً لغير القول نحو ( وَ لاَ تَخَافُونَ أنَّكُمْ أشْرَكْتُمْ بِاللهِ ) \r\n الرابعة أن تقع في موضع رفع بالابتداء نحو ( وَمِنْ آيَاتِهِ أنّكَ تَرَى الأَرْضَ خَاشِعَةً ) \r\n الخامسة أن تقع في موضعِ خبرٍ عن اسم معنى نحو اعْتِقَادِي أنّكَ فَاضِلٌ ","part":1,"page":268},{"id":247,"text":" السادسة أن تقع مجرورة بالحرف نحو ( ذلِكَ بِأَنَّ اللهَ هُوَ الْحقُّ ) \r\n السابعة أن تقع مجرورة بالإِضافة نحو ( إِنَّهُ لَحَقٌ مِثْلَ مَا أنَّكُمْ تَنْطِقُونَ ) \r\n الثامنة أن تقع تابعة لشيء مما ذكرنا نحو ( اذْكُرُوا نِعْمَتي الّتي أنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأنِّي فَضّلْتكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ ) ونحو ( وَاذْ يَعِدُكُمُ اللهُ احْدَى الطَّائِفَتَيْنَ انَّها لَكُمْ ) فإِنها في الأَولى مَعْطُوفَةٌ على المفعول وهو نعمتي وفي الثانية بَدَلٌ منه وهو احدى \r\n ويجوز الوجهان في ثلاثِ مسائلَ في الأشْهَرِ \r\n احداها بعد اذا الفُجَائية كقولك خَرَجْتُ فَإِذَا انَّ زَيْداً بِالْبَابِ قال الشاعر ( وَكُنْتُ أرَى زَيْداً كَمَا قِيلَ سَيِّداً ... اذَا انَّهَ عَبْدُ الْقَفَا وَاللّهَازِمِ ) ","part":1,"page":269},{"id":248,"text":" يروى بفتح ان وبكسرها \r\n الثانية بعد الفاء الْجَزَائِيَّة كقوله تعالى ( مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءاً بِجَهَالَةٍ ثُمَّ تَابَ مِنْ بَعْدِهِ وَأصْلَحَ فَإِنَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ) قريء بكسر ان وفتحها \r\n الثالثة في نحو اوَّلُ قَوْلي انِّي احَمْدُ اللهَ وضابطُ ذلك ان تقع خبراً عن قول وَخَبَرُهَا قَوْلٌ كأحمد ونحوه وفاعل القولين وَاحِدٌ فما ","part":1,"page":270},{"id":249,"text":" اسْتَوفى هذا الضابطَ كالمثال المذكور جاز فيه الفتحُ على معنى أولُ قولي حمدُ الله والكسرُ على جعل أول قولي مبتدأ واني أحمد الله جملة أخبر بها عن هذا المبتدأ وهي مستغنية عن عائد يعود على المبتدأ لأنها نفسُ المبتدأ في المعنى فكأنه قيل أولُ قولي هذا الكلام المُفْتَتَح بإِني ونظيرُ ذلك قولُه سبحانه ( دَعْوَاهُم فِيهَا سُبْحَانَكَ اللّهُمَّ ) وقول النبي أفْضَلُ مَا قُلْتُهُ أنَا وَ النَّبِيُّونَ مِنْ قَبْلي لاَ الهَ الاّ الله \r\n ثم قلت التَّاسِعُ خَبَرُ لا الَّتي لِنَفْي الْجِنْسِ نَحْوُ لاَ رَجُلَ أفْضَلُ مِنْ زَيْدٍ وَيَجِبُ تَنْكِيرُهُ كالاسم وتَأخِيرُهُ وَلَوْ ظَرْفاً ويَكثُرُ حَذْفُه انْ عُلِمَ وتَمِيمٌ لا تَذْكُرُهُ حينئذٍ \r\n وأقول التاسعُ من المرفوعات خَبرُ لا التي لنفي الجنس \r\n اعلم ان لا على ثلاثة أقسام \r\n احدها أن تكون ناهيةً فتختَصُّ بالمضارع وتجزمه نحو ( وَلاَ ","part":1,"page":271},{"id":250,"text":" تَمْشِ في الأَرْضِ مَرَحاً ) ( فَلاَ يُسْرِفْ في القَتْلِ ) ( لا تَحْزَنْ ان اللهَ مَعْنَا ) وتستعار للدعاء فتجزم أيضاً نحو ( لاَ تُؤاخِذْنَا ) \r\n الثاني أن تكون زائدة دخولها في الكلام كخروجها فلا تعمل شيئاً نحو ( مَا مَنَعَكَ أَنْ لا تَسْجُدَ ) أي أَن تسجد بدليل أنه قد جاء في مكان آخَرَ بغير لا وقوله تعال ( لِئَلاّ يَعْلَمَ أَهْلُ الكِتَابِ أَنْ لا يَقْدِرُونَ على شيءٍ مِنْ فَضْلِ اللهِ ) وقوله تعالى ( وحَرَامٌ على قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا أنهُمْ لا يَرْجِعُونَ ) \r\n الثالث أن تكون نافيةً وهي نوعان داخلة على معرفة فيجب اهمالها وتَكْرَارُها نحو لا زيدٌ في الدار ولا عَمْرُو وداخلةٌ على نكرة وهي ضربان عاملة عمل ليس فترفع الاسم وتنصب الخبر كما تقدم وهو قليل وعاملة عَمَل انَّ فتنصب الاسم وترفع الخبر والكلامُ الآنَ فيها وهي التي أريد بها نفيُ الجنس على سبيل التنصيص لا على سبيل الاحتمال ","part":1,"page":272},{"id":251,"text":" وشرطُ إِعمالها هذا العَمَلَ أمران أحدهما أن يكون اسمها وخبرها نكرتين كما بَيَّنَّا والثاني أَن يكون الاسم مقدماً والخبر مؤخراً وذلك كقولك لا صاحبَ عِلْمٍ ممقوتٌ ولا طالعاً جَبَلاً حاضرٌ \r\n فلو دخلت على معرفة أو على خبر مُقَدَّم وجَبَ إِعمالها وتكرارها \r\n فالأولُ كما تقدم من قولك لا زَيْدٌ في الدار ولا عَمْروٌ وأما قول بعض العرب لا بَصْرَةَ لكم وقول عُمَرَ قَضيةٌ ولا أبا حَسَنٍ لها يريد علي بن أبي طالب رضي الله عنهما وقول أبي سفيان يوم فتح مكة لا قُرَيْشَ بعدَ اليوم وقول الشاعر ( أرى الحاجَاتِ عِنْدَ أبي خُبَيْبٍ ... نَكِدْنَ ولا أُمَيَّةَ في البِلادِ ) ","part":1,"page":273},{"id":252,"text":" فمؤول بتقدير مثل أي ولا مثل أبي حسن ولا مثل البصرة ولا مثل قريش ولا مثل أمية \r\n والثاني كقول الله سبحانه وتعالى ( لا فِيهَا غَوْلٌ ولا هُمْ عَنْهَا يُنْزَفُونَ ) \r\n ويكثر حذفُ الخبرِ اذا عُلم كقول الله سبحانه وتعالى ( ولَوْ تَرى اذ فَزِعُوا فَلاَ فَوْتَ ) أي فلا فَوْتَ لهم وقوله تعالى ( لا ضَيْرَ ) أي لا ضَيْرَ علينا وبنو تميم يُوجِبُونَ حَذْفَه إذا كان معلوماً وأما إذا جُهل فلا يجوز حذفه عند أحد فضلاً عن أن يجب وذلك نحو لاَ أَحَدَ أغْيَرُ مِنَ اللهِ عَزَّ وجَلَّ \r\n ثم قلت العَاشِرُ المُضَارعُ اذَا تَجَرَّدَ مِنْ نَاصِبٍ وجَازِمٍ ","part":1,"page":274},{"id":253,"text":" وأقول العاشِرُ من المرفوعات وهو خاتمتها الفعلُ المضارعُ اذا تجرد من ناصب وجازم كقولك يَقُومُ زَيْدٌ ويَقْعُدُ عَمْروٌ \r\n فأما قول أبي طالب يخاطب النبي ( مَحمَّدُ تَفْدِ نَفْسَكَ كلُّ نَفْسٍ ... اذَا مَا خِفْتَ مِنْ شيءٍ تَبالا ) ","part":1,"page":275},{"id":254,"text":" فهو مقرون بجازم مُقَدَّر وهو لام الدعاء وقوله تَبَالاَ أصله وبالا فأبدل الواو تاء كما قالوا في وُرَاثٍ وَوُتجاهٍ تُرَاث وتُجَاه \r\n وأما قول امرئ القيس \r\n ( فالْيَوْمَ أَشْرَبْ غَيْرَ مُسْتَحْقِبٍ ... اثْماً مِنْ اللهِ ولا واغِلِ ) ","part":1,"page":276},{"id":255,"text":" فليس قوله أشرب مجزوماً وانما هو مرفوع ولكن حذفت الضمة للضرورة أَو على تنزيل رَبُغَ بالضم من قوله أشرَبُ غَيْرَ مَنزلةَ عَضُدٍ بالضم فإِنهم قد يُجْرُونَ المنفصل مُجرى المتصل فكما يقال في عَضُدٍ بالضم عَضْدٌ بالسكون كذلك قيل في رَبُغَ بالضم رَبْغَ بالإِسكان باب المنصوبات \r\n ولما أَنهيت القول في المرفوعات شرعت في المنصوبات فقلت ","part":1,"page":277},{"id":256,"text":" بابٌ الْمَنْصُوبَاتُ خَمْسَةَ عَشَرَ أَحَدُها الْمفْعُولُ بهِ وَهُوَ مَا وقَعَ عَليْهِ فِعْلُ الْفَاعِلِ ك ضَرَبْتُ زَيداً \r\n وأقول المراد بالوقوع التعلقُ المعنوي لا المباشرة أَعني تعلقهُ بما لا يعْقَلُ الا به ولذلك لم يكن الا للفعل المتَعَدِّي ولولا هذا التفسيرُ لَخَرَجَ منه نحو أَرَدَتُ السفر لعدم المباشرة وخرج بقولنا ما وقع عليه المفعولُ المطلقُ فإِنه نفسُ الفعلِ الواقعِ والظرفُ فإِن الفعل يقع فيه والمفعول له فإِن الفعل يقع لأجله والمفعول معه فإِن الفعل يقع معه لا عليه \r\n ثم قلت وَمِنْهُ مَا أُضْمِرَ عَامِلُه جَوَازاً نحو ( قَالْوا خَيراً ) وَوُجُوباً في مَوَاضِعَ مِنهَا بَابُ الاشْتِغَالِ نحوُ ( وَكُلَّ أنْسَان أَلْزَمْنَاهٌ ) \r\n وأقول الذي ينصبُ المفعولَ به واحدٌ من أَربعة الفعلُ المتَعَدِّى ","part":1,"page":278},{"id":257,"text":" ووَصْفُه ومَصْدَرُهُ واسمُ فِعْلهِ فالفعل المعتدى نحو ( ووَرِثَ سُلَيمَانُ دَاوُدَ ) ووصفه نحو ( انّ اللهَ بَالِغٌ أَمْرَهُ ) ومصدره نحو ( ولَوْلاَ دَفْعُ اللهِ النَّاسَ ) واسمُ فعلِه نحو ( عَلَيْكُمْ أَنفُسَكُم ) \r\n وكونُه مذكوراً هو الأصلُ كما في هذه الأمثلة وقد يُضْمَر جوازاً اذا دل عليه دليل مقاليٌّ أَو حَاليٌّ فالأول نحو ( قَالُوا خَيْراً ) أَي أَنْزَلَ رَبُّنَا خيراً بدليل ( مَاذَا أَنْزَلَ رَبُّكُم ) والثاني نحو قولك لمن تأهَّب لسفر مَكَّةَ بإِضمار تريد ولمن سدَّدَ سهماً الْقِرْطاسَ بإِضمار تُصِيبُ \r\n وقد يُضْمَر وجوباً في مواضع منها باب الاشتغال وحقيقتهُ أَن يتقدم اسمٌ ويتأخر عنه فعل أَو وصف صالح للعمل فيما قبله مشتغِل عن العمل فيه بالعمل في ضميره أو مُلابِسه \r\n فمثالُ اشتغال الفعل بضمير السابق زَيْداً ضَربْتُهُ وقولُه تعالى ","part":1,"page":279},{"id":258,"text":" ( وَكلَّ انْسَانٍ أَلْزمْنَاهُ ) \r\n ومثالُ اشتغال الوصف زَيْداً أَنَا ضَارِبُهُ الآن أو غداً \r\n ومثالُ اشتغال العامل بملاَبسِ ضميرِ السابقِ زيداً ضرْبتُ غُلامَهُ وزَيْداً أنا ضَاربٌ غُلاَمَهُ الآن أو غداً \r\n فالنصبُ في ذلك وما أشبهه بعاملٍ مضمرٍ وجوباً تقديره ضربت زيداً ضربته وألزمنا كل انسان ألزمناه \r\n وانما كان الحذف هنا واجباً لأن العامل المؤخَّرَ مفسِّرٌ له فلم يجمع بينهما \r\n هذا رأي الجمهور وزعم الكسائي أن نصب المتقدم بالعامل المؤخر على الغاء الْعائد وقال الفراء الفعلُ عاملٌ في الظاهر المتقدم وفي الضمير المتأخر \r\n ورُدَّ على الفراء بأن الفعل الذي يتعدى لواحد يصير متعدياً لاثنين وعلى الكسائي بأن الشاغل قد يكون غير ضمير السابق ك ضربت غلامه فلا يستقيم إِلغاؤه ","part":1,"page":280},{"id":259,"text":" ثم قلت ومِنْهُ الْمُنَادَى وَإِنَّمَا يَظْهَرُ نَصْبُهُ اذا كان مضَافاً أوْ شِبْهَهُ أو نَكرَةً مَجْهُولَةً نَحْوُ يَا عَبْدَ اللهِ ويَا طَالِعَاً جَبَلاً وقَوْلِ الأعمى يا رَجُلاً خُذْ بِيَدِي \r\n وأقول المنادى نوعٌ من أنواع المفعول به وله أحكام تخصه فلهذا أفردته بالذكر وبيانُ كونِهِ مفعولاً به أن قولك يا عَبْدَ الله أصله يا أدعو عبد الله ف يا حرف تنبيه وأدعو فعل مضارع قُصِدَ به الإِنشاء لا الإِخبار وفاعله مستتر وعَبْدَ الله مفعول به ومضاف اليه ولما علموا أن الضرورة داعية الى استعمال النداء كثيراً أوْجَبْوا فيه حذف الفعلِ اكتفاء بأَمرين أَحدهما دلالة قرينة الحال والثاني الاستغناء بما جعلوه كالنائب عنه والقائمِ مَقَامَهْ وهو يا وأخواتهُا \r\n وقد تَبَيِّنَ بهذا أن حَقَّ الْمُنَادَيَاتِ كلها أن تكون منصوبة لأنها مفعولات ولكن النصب انما يظهر اذا لم يكن المنادى مبنياً وانما يكون مبنياً اذا أشْبَهَ الضميرَ بكونه مفرداً معرفة فإِنه حينئذ يُبْنَى على الضمة أو نائبها نحو يا زَيْدُ ويا زَيْدَان ويا زَيْدُونَ وأما المضافُ \r\n والشبيهُ بالمضاف والنكرة غيرُ المقصودة فإِنهن يستوجبنَ ظهورَ النصب وقد مضى ذلك كله مشروحاً ممثلاً في باب البناء فمن أَحَبَّ الوقع عليه فليرجع اليه ","part":1,"page":281},{"id":260,"text":" ثم قلت والمَنْصُوبُ بأَخُصُّ بَعْدَ ضَمِيرِ مُتَكَلِّمِ ويكونُ بأَلْ نَحْوُ نَحْنُ العربَ أَقْرَى النَّاسِ للضَّيْفِ ومُضَافاً نَحْوُ نَحْنُ مَعَاشِرَ الأنبياءِ لا نُورَثُ مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ وايَّا فَيَلْزَمُهَا في النِّداءِ نحو أَنَا أَفْعَل كَذَا أَيُّها الرَّجُل وعَلَماً قليلاً فَنَحْوَ بِكَ اللهَ نَرْجُو الْفَضْل شَاذٌ مِنْ وَجْهيَن \r\n والمنصوب بالزم أَو باتَّقِ ان تكَرَّرَ أَوْ عُطِفَ عَلَيهِ أَو كان ايّاكَ نَحْوُ السِّلاَح السِّلاَحَ والأخَ الأخَ وَنَحوُ السَّيْفَ والرُّمحَ ونحوُ الأسَدَ الأسَدَ أَو نفسَك نَفْسَك ونحوُ ( ناقَةَ اللهِ وسُقياها ) واياك من الأسد \r\n والْمَحْذُوفُ عَامِلُهُ والواقِعُ في مَثَل أَو شبْهِهِ نحوُ الْكِلابَ عَلَى الْبَقَرِ وانْتَهِ خَيراً لَكَ \r\n وأقول من المفعولات التي التَزِمَ معها حذفُ العامل المنصوبُ على الاختصاصِ وهو كلامٌ على خلاف مقتضى الظاهر لأنه خبر بلفظ النداء \r\n وحقيقتُهُ أَنه اسم ظاهر معرفة قُصِد تخصيصه بحكم ضمير قبله \r\n والغالبُ على ذلك الضمير كونْه لمتكلم نحو أنا ونحن ويِقل كونه لمخاطَبٍ ويمتنع كونه لغائب ","part":1,"page":282},{"id":261,"text":" والباعث على هذا الاختصاصِ فَخْرٌ او تَوَاضُعٌ أَو بَيَانٌ \r\n فالأَول كقول بعض الأنصار \r\n ( لَنَا مَعْشَرَ الأَنصَارِ مَجْدٌ مؤثّلٌ ... بِإِرْضَائِنَا خَيْرَ البَرِيّةِ أحْمَدَا ) \r\n المؤثّلُ الذي له أصل \r\n ومثالُ الثاني قولُه \r\n ( جُدْ بِعَفْوٍ فَإِنَّنِي أَيُّهَا الْعَبْد ... ُ الى الْعَفْو يا الهِى فَقيرُ ) ","part":1,"page":283},{"id":262,"text":" ومثال الثالثِ \r\n ( انَّا بَني نَهْشَلٍ لاَ نَدَّعِيِ لأبِ ... ) ","part":1,"page":284},{"id":263,"text":" وتعريفه بأل نحوُ نَحْنُ الْعَرَبَ أَقْرَى النَّاسِ للضيفِ التقدير نحن أخُصُّ العربَ وتعريفه بالاضافة كقوله \r\n ( نَحْنُ بَني ضَبَّةَ أَصْحَابُ الجَمْل ... نَنْعَى ابْنَ عَفّانَ بأطْرَافِ الأَسَلْ ) ","part":1,"page":285},{"id":264,"text":" الأسَل الرماح ","part":1,"page":286},{"id":265,"text":" ومن تعريفه بالإِضافة قولُه إِنَّا آلَ محمدٍ لا تَحِلَّ لنَا الصدقة ونحنُ معَاشِرَ الأَنبياء لا نُورَثُ ما ترَكْنَا صَدَقَةَ \r\n ويكون المنصوب على الاختصاص بلفظ أي فنلزمها في هذا الباب ما يلزمها في النداء مِنَ التزامِ البناء على الضمة وتأنيثها مع المؤنث والتزامِ افرادها فلا تثنى ولا تجمع باتفاق ومفارقتها للاضافة لفظاً وتقديراً ولزومٍ ها التنبيهِ بعدها ومن وَصْفها باسم مُعَرَّفٍ بأل لازم ","part":1,"page":287},{"id":266,"text":" الرفع مثال ذلك أنَا أفْعَلُ كَذَا أيُّها الرَّجُلُ واللّهُمَّ اغْفِرْ لَنَا أيَّتُهَا الْعِصَابَةُ المعنى أنا أفعل كذا مَخْصُوصاً من بين الرجال واللهم اغفِر لنا مختصيِّنَ من بين العصائب \r\n ويقلُّ تعريفُه بالعلمية ففي بِكَ اللهَ نَرْجو الفَضْلَ شذوذان كونه بعد ضمير مخاطب وكونه علماً \r\n ومن المحذوف عامِلُهُ المنصوبُ بالْزَمْ ويسمى اغْراء \r\n والاغراء تنبيهُ المخاطَبِ على أمرٍ محمودٍ ليلزمَهُ نحو \r\n ( أخَاكَ أخَاكَ إِنَّ مَنْ لاَ أخالَهُ ... كَسَاعٍ الى الْهَيْجَا بِغَيْرِ سِلاَحِ ) ","part":1,"page":288},{"id":267,"text":" وانما يلزم حذفُ عامله اذا تكرر كما سبق في البيت أو عُطف عليه نحو المَرُوءةَ والنجدةَ فإِن فَقَدَ التكرارَ والعَطْفَ جاز ذِكْرُ العامل وحَذْفهُ نحو الصَّلاَةَ جَامِعَةً ف الصلاةَ منصوبُ باحْضُرُوا مُقَدَّراً وجامعة منصوب على الحال \r\n ويمكن أن يكون من هذا النوع قول الشاعر \r\n ( أَخَاكَ الّذي إِنْ تَدْعُهُ لِمُلِمَّةٍ ... يُجِبْكَ كَمَا تَبْغِى وَيَكْفِكَ مِنْ يَبْغِى ) \r\n ( وَانْ تَجْفُهُ يَوْماً فَلَيْسَ مُكَافِئاً ... فَيَطْمَعَ ذُو التَّزْوِيرِ والْوَشْي أنْ يصغى ) ","part":1,"page":289},{"id":268,"text":" على تقدير الْزَمْ أخَاكَ الذي من صفته كذا ويحتمل أن يكون مبتدأ والموصول خبره وجاء على لغة مَنْ يستعمل الأخَ بالألفِ في كل حال وتسمى لغَةَ القصْرِ كقولهم مُكْرَهٌ أخَاكَ لا بَطَل ","part":1,"page":291},{"id":269,"text":" ثم قلت الثَّاني المَفْعُول المطلَقُ وَهُوَ الْمَصْدَرُ الْفَضْلَةُ الْمُؤكِّدُ لِعَامِلِهِ أو الْمبَيِّنُ لِنَوْعِهِ أَوْ لِعَدَدِهِ ك ضَرَبْتُ ضَرْباً أَو ضَرْبَ الأميرِ أَو ضَرْبَتَيْنِ وَمَا بَمعْنى المصْدَرِ مِثْلُه نحوُ ( فَلاَ تَميلُوا كُلَّ المَيْل ) ( ولا تضُرُّوهُ شيئاً ) ( فَاجْلِدُوهُمْ ثَمانِينَ جَلْدَةً ) \r\n وأقول الثاني من المنصوبات المفعول المطلقُ \r\n وسمي مطلقاً لأنه يقع عليه اسمُ المفعول بِلا قَيْدٍ تقول ضَرَبْتُ ضَرْباً فالضرب مفعول لأنه نفسُ الشيء الذي فعلته بخلاف قولك ضَرَبْتُ زَيداً فإِن زيداً ليس الشيء الذي فعلته ولكنك فعلت به فعلا وهو الضرب فلذلك سمي مفعولاً به وكذلك سائر المفاعيل ولهذه العلة قَدَّمَ الزمخشريُّ وابنُ الحاجبِ في الذكر المفعول المطلقَ على غيره لأنه المفعول حقيقة \r\n وحَدُّهُ ما ذكرت في المقدمة وقد تبين منه أَن هذا المفعول يفيد ثلاثة أُمور ","part":1,"page":292},{"id":270,"text":" أَحدُها التوكيدُ كقولك ضَرَبْتُ ضَرْباً وقول الله تعالى ( وَكَلَّمَ اللهُ مُوسى تَكْلِيما ) ( وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً ) ( صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْليما ) \r\n الثاني بيانُ النَّوْعِ كقوله تعالى ( فأَخَذْنَاهُمْ أَخْذَ عَزِيز مُقْتَدِرِ ) وكقولك جلستُ جلوسَ القاضي وجلستُ جلوساً حسناً ورَجَعَ الْقَهْقَرَى \r\n الثالث بيان العدد كقولك ضَرَبْتُ ضَرْبَتينِ أَو ضَرَبَاتٍ وقول الله تعالى ( فَدُكَّتَا دَكَّة واحِدَة ) \r\n وقولي الفَضْلة احترازٌ من نحو قولك رُكُوعُ زَيْدٍ رُكوعٌ حسَنٌ أو طويل فإِنه يفيد بيانَ النوع ولكنه ليس بفضلة \r\n وقولي المؤكد لعامله مخرج لنحو قولك كَرِهْتُ الفُجُورَ الفُجُورَ ","part":1,"page":293},{"id":271,"text":" فان الثاني مصدر فضلة مفيد للتوكيد ولكن المؤكَّدَ ليس العامل في المؤكِّدِ ","part":1,"page":294},{"id":272,"text":" ثم قلت الثالث المَفْعُول لهُ وهوَ المَصْدَرُ الْفَضْلَةُ الْمُعَلِّل لِحَدَثٍ شَاركه في الزَّمَان والْفاعِل ك قُمتُ اجْلاَلاً لَكَ ويَجُوزُ فِيهِ أَنْ يُجَرَّ بحَرْفِ التَّعليل وَيجِبُ في مُعَلَّلٍ فَقَدَ شَرْطاً أَن يُجَرَّ باللامِ أَوْ نَائِبها \r\n وأقول الثالثُ من المنصوباتِ المفعول له ويسمى المفعول لأجله والمفعول من أَجله \r\n وهو ما اجتمع فيه أَربعةُ أُمور أَحدها أَن يكون مصدراً والثاني أَن يكون مذكوراً للتعليل والثالث أَن يكون المعَلَّل به حَدَثاً مشاركاً له في الزمان والرابع أَن يكون مشارِكاً له في الفاعل \r\n مثال ذلك قوله تعالى ( يَجْعَلُونَ أَصَابِعَهُمْ في آذانِهمْ مِنْ الصَّواعِقِ حَذَرَ المَوْتِ ) فالحذرُ مصدرٌ مُسْتَوفٍ لما ذكرنا فلذلك انتصب على المفعول له والمعنى لأجل حذر الموت \r\n ومتى دَلّتْ الكلمة على التعليل وفُقِدَ منها شرطٌ من الشروط الباقية ","part":1,"page":295},{"id":273,"text":" فليست مفعولاً له ويجب حينئذ أَن تُجَرَّ بحرف التعليل \r\n فمثال ما فَقَدَ المصدريةَ قولُكَ جِئْتُكَ للماء وللِعُشْب وقوله تعالى ( هُوَ الذي خَلَقَ لكُم ما في الأَرْض جميعاً ) وقول امرئ القيس \r\n ( وَلَوْ أَنَّ مَا أَسْعَى لأدِنى مَعِيشَةٍ ... كفَاني وَلم أَطْلُبْ قَليل مِنَ الْمَال ) ","part":1,"page":296},{"id":274,"text":" ومثال ما فَقَدَ الاتِّحَادَ في الزمان قولُكَ جئتك اليومَ للسفر غداً وقول امرئ القيس أَيضاً \r\n ( فَجِئْتُ وَقَدْ نَضَتْ لِنَوْمٍ ثِيَابَهَا ... لَدَى السِّتْرِ إِلا لِبْسَةَ الْمُتَفَضِّل ) ","part":1,"page":297},{"id":275,"text":" فإِنَّ زَمَنَ النوم متأخرٌ عن زمن خَلْعِ الثوب \r\n ومثال ما فقد الاتحادَ في الفاعل قولُكَ قمت لأمرك ايَّاي وقول الشاعر \r\n 110 - ( وَإِنِّي لَتَعْرُوني لِذِكْرَاكِ هِزَّةٌ ... كما انْتَفَضَ الْعُصْفُورُ بَلّلَهُ الْقَطْرُ ) ","part":1,"page":298},{"id":276,"text":" فإِن فاعل تَعْرُوني هو الْهَزَّةُ وفاعل الذِّكرى هو المتكلم لأَن التقدير لذكرى اياك \r\n ثم قلت الرَّابعُ المَفْعُولُ فِيهِ وهوَ مَا ذُكِرَ فَضْلَةً لأَجْلِ أَمْرٍ وَقَعَ فيهِ مِن زَمَانٍ مُطْلَقاً أوْ مَكانٍ مُبْهَمٍ أوْ مُفِيدٍ مِقْدَاراً أَوْ مَادَّتُهُ مَادَّةُ ","part":1,"page":299},{"id":277,"text":" عَامِلِهِ ك صُمْتُ يَوْماً أوْ يَوْمَ الْخَمِيس وجَلَسْتُ أَمَامَكَ وَسِرْتُ فَرْسَخاً وجَلَسْتُ مَجْلِسَكَ والمَكانيُّ غَيْرَهُنّ يُجَرُّ بفي ك صَلَّيْتُ في المَسُجدِ ونحو قَالاَ خَيْمَتَي أُمِّ مَعْبَدٍ وقَوْلِهِمْ دَخَلْتُ الدَّارَ على التَّوَسُّعِ \r\n وأقول الرابعُ من المنصوبات الخمسة عَشرَ المفعولُ فيه ويسمى الظرفَ وهو عبارة عما ذكرت \r\n والحاصلُ أن الاسم قد لا يكون ذكر لأَجل أمر وقع فيه ولا هو زمان ولا مكان وذلك كزيداً في ضَرَبْتُ زَيْداً وقد يكون إِنما ذكر لأَجل أمر وقع فيه ولكنه ليس بزمان ولا مكان نحو رَغِبَ المتقُونَ أنْ يَفعَلُوا خَيْراً فإِن المعنى في أن يفعلوا وعليه في أحَدِ التفسيرين قولُه تعالى ( وتَرْغَبْونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ ) وقد يكون العكس نحو ( إِنْا نَخَافُ مِنْ رَبِّنَا يَوْماً ) ونحو ( لِيُنْذِرَ يَوْمَ التَّلاَقِ ) ( وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الآزفَةِ ) ونحو ( الله أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهَ ) فهذه ","part":1,"page":300},{"id":278,"text":" الأنواع لا تسمى ظرفاً في الاصطلاح بل كلٌّ منها مفعولٌ به وَقَعَ الفعلُ عليه لا فيه يظهر ذلك بأدنى تأمُّل للمعنى وقد يكون مذكوراً لأجل أَمر وقع فيه وهو زمان أَو مكان فهو حينئذٍ منصوبٌ على معنى في وهذا النوع خاصةً هو المسمى في الاصطلاح ظرفاً وذلك كقولك صُمْتُ يَوْماً أَوْ يَوْم الْخَمِيس وجَلَسْتُ أَمَامَكَ \r\n وأَشَرْتُ بالتمثيل بيوماً ويوم الخميس الى أَن ظرف الزمان يجوز أَن يكون مبهماً وأَن يكون مختصاً وفي التنزيل ( سِيرُوا فِيهَا لَيَالي وَأَيّاماً ) ( النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوَّا وعَشِيَّا ) ( وسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وأَصِيلا ) \r\n وأَما ظرفُ المكانِ فعلى ثلاثة أَقسام أَحدها أَن يكون مبهماً ونعني به ما لا يَخْتَصُّ بمكانٍ بعينه وهو نوعان أَحدهما أَسماء الجهات الست وهي فَوق وتحت ويمين وشمال وأَمام وخلف قال الله تعالى ( وفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ ) ( فَنَادَاها مَنْ تَحْتَهَا ) في قراءة مَنْ فتح ( مَنْ ) ( وكانَ ورَاءهُمْ مَلِكٌ ) ","part":1,"page":301},{"id":279,"text":" وقريء ( وكانَ أَمَامَهُمْ مَلِكٌ ) ( وتَرَى الشَّمْسَ اذَا طَلَعَتْ تَزَّاورُ عَنْ كَهفهمْ ذَاتَ اليَمِينِ وَاذَا غَرَبَتْ تَقْرِضُهُمْ ذاتَ الشمال ) \r\n وقال الشاعر \r\n ( صَدَدْتِ الْكأسَ عَنّا أمُّ عَمْروٍ ... وَكَانَ الْكَأسُ مَجْرَاهَا الْيَمِينَا ) ","part":1,"page":302},{"id":280,"text":" يجوز كونُ مجراها مبتدأَ واليمين ظرف مخبر به أي مجراها في اليمين والجملة خبر كان ويجوز كون مجراها بَدَلاً من الكأس بَدَل اشتمال فاليمين أيضاً ظرفٌ لأَن المعتمدَ في الإِخبار عنه انما هو البدل لا الاسم ويجوز في وَجْهٍ ضعيفٍ تقديرُ اليمين خبر كان لا ظرفاً وذلك على اعتبار المبدل منه دون البدل وقال الآخر \r\n ( لَقَدْ عَلِمَ الضَّيْفْ وَالمُرْمِلُونَ ... اذَا اغْبَرَّ أُفْقٌ وَهَبَّتْ شَمَالاَ ) ","part":1,"page":303},{"id":281,"text":" النوعُ الثاني ما ليس اسمَ جهةٍ ولكن يشبهه في الإِبهام كقوله تعالى ( أوِ اطْرَحُوهُ أرْضاً ) ( وَاذَا أُلقُوا مِنْهَا مَكاناً ضَيِّقاً ) \r\n والقسم الثاني أن يكون دالاً على مساحة معلومَةٍ من الأَرض ك سرْتُ فَرْسَخاً ومِيلاً وبَرِيداً وأكثرهم يجعل هذا من المبهم وحقيقة القول فيه أن فيه ابهاماً واختصاصاً أما الإِبهام فمن جهة انه لا يختص ببقعة بعينها وأما الاختصاص فمن جهة دلالته على كمية معينة فعلى هذا يصح فيه القولان \r\n والقسم الثالث اسم المكان المشتق من المصدر ولكن شَرْطُ هذا ان يكون عامِلُه من مادته ك جَلَسْتُ مَجْلِسَ زَيْدٍ وذَهَبْتُ مَذْهَبَ عَمْرو ( وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْهَا مَقَاعِدَ لِلْسَّمْعِ ) ولا يجوز جلست مذهب عمرو ونحوه ","part":1,"page":304},{"id":282,"text":" وما عدا هذه الأنواع الثلاثة من أسماء المكان لا يجوز انتصابه على الظرف فلا تقول صَلّيْتُ المسجدَ ولا قُمْتُ السُّوقَ ولا جَلَسْتُ الطّرِيقَ لأن هذه الأمكنةَ خاصَّة أَلا ترى أَنه ليس كلُّ مكان يسمى مسجداً ولا سوقاً ولا طريقاً وإنما حكمك في هذه الأماكن ونحوها أَن تُصَرِّحَ بحرف الظرفية وهو في وقال الشاعر وهو رجل من الجن سمعوا بمكة صوته ولم يَرَوا شخصه يذكر النبي وأَبا بكر رضي الله عنه حين هَاجَرَ \r\n ( جَزَى الله ربُّ النَّاسِ خَيْرَ جَزَائِه ... رَفِيقَيْنِ قَالاَ خَيْمَتي أُمِّ مَعْبَدِ ) \r\n ( هُمَا نَزَلا بالْبِرِّ ثُمَّ تَرَحَّلاَ ... فَأَفْلَحَ مَنْ أَمْسَى رَفيقَ مُحَمَّدِ ) \r\n ( فَيَا لقُصَيٍّ مَا رَوَى الله عَنْكُم ... بِهِ مِنْ فَعَالٍ لا تُجَازَى وَسُؤدُدِ ) ","part":1,"page":305},{"id":283,"text":" وكان حقه أَن يقول قالا في خَيْمَتي أُمِّ مَعْبَدِ أَي قَيَّلاَ فيها ويروى حَلاَّ بدل قالا والتقدير أَيضاً حَلاًّ في خَيْمَتي ولكنه اضطر فأسقط في وأوصل الفعل بنفسه وكذا عملوا في قولهم دَخَلْتُ الدّارَ وَالمَسْجِد ونحو ذلك إِلا أَن التوسع مع دخلت مُطَّرِد لكثرة استعمالهم إِياه ","part":1,"page":307},{"id":284,"text":" ثم قلت الخامِسُ المفعولُ مَعَهُ وَهُوَ الاسمُ الْفَضْلَةُ التَّالي وَاوَ المُصَاحَبَةِ مَسبوقَةً بِفِعْلٍ أو مَا فِيهِ مَعْنَاهُ وَ حُرُوفِه كَ سِرْتُ وَالنِّيلَ وَ أنَا سَائِرٌ وَالنِّيلَ \r\n وأقول الخامسُ من المنصوبات المفعولُ معه \r\n وانما جُعِلَ آخِرَها في الذكر لأمرين أحدهما أنهم اختلفوا فيه هل هو قياسي أو سماعي وغيره من المفاعيل لا يختلفون في أنه قياسي والثاني أنَّ العامل انما يَصِلُ إليه بواسطة حرفٍ ملفوظٍ به وهو الواو بخلاف سائر المفعولات \r\n وهو عبارة عما اجتمع فيه ثلاثة أمور أحدها أن يكون اسماً والثاني أن يكون واقعاً بعد الواو الدالة على المصاحبة والثالث أن تكون تلك الواوُ مسبوقة بفعل أو ما فيه معنى الفعل وحروفهِ \r\n وذلك كقولك سِرْتُ والنِّيلَ واسْتَوَى الماءُ والخَشَبَة وجَاءَ البَرْدُ والطّيَالِسَةَ وكقول الله تعالى ( فأجْمِعُوا أَمْرَكم وشُرَكاءَكم ) أي ","part":1,"page":308},{"id":285,"text":" فأجمعوا أمركم مع شركائكم ف ( شركاءكم ) مفعول معه لاستيفائه الشروطَ الثلاثة ولا يجوز على ظاهر اللفظ أن يكون معطوفاً على ( أمركم ) لأنه حينئذٍ شريك له في معناه فيكون التقدير أجمعوا أَمركم وأجمعوا شركاءكم وذلك لا يجوز لأن أَجَمَعَ انما يتعلق بالمعاني دون الذواتِ تقول أجمعت رأيي ولا تقول أجمعت شركائي وانما قلت على ظاهر اللفظ لأنه يجوز أن يكون معطوفاً على حذف مضاف أي وأمر شركائكم ويجوز أن يكون مفعولا لفعل ثلاثي محذوف أي واجْمَعُوا شركاءكم بِوَصْلِ الألف ومن قرأ ( فاجْمَعُوا ) وصل الألف صَحَّ العَطْفُ على قراءته من غير اضمار لأنه من جمع وهو مشترك بين المعاني والذوات تقول جمعت أمري وجمعت شركائي قال الله تعالى ( فَجَمَعَ كَيْدَهْ ثمَّ أَتى ) ( الذي جَمَعَ مالاً وعَدَّدَهُ ) ويجوز هذه القراءة أن يكون مفعولاً معه ولكن اذا أمكن العَطفُ فهو أولى لأنه الأصل \r\n وليس من المفعول معه قولُ أَبي الأسوَد الدُؤلي ","part":1,"page":309},{"id":286,"text":" ( يَا أَيُّهَا الرَّجُلُ المُعَلِّمُ غَيْرَهُ ... هَلاَّ لِنَفْسِكَ كانَ ذَا التّعْلِيمُ ) \r\n ( ابْدَأْ بِنَفْسِكَ فَانْهَهَا عَنْ غَيِّهَا ... فَإِذَا انْتَهَتْ عَنْهُ فَأنْتَ حَكِيمُ ) \r\n ( فَهُنَاكَ يُسْمَعُ مَا تَقُولُ وَيُشْتَفَى ... بِالْقَوْلِ مِنْكَ وَيَنْفَعُ التّعْلِيمُ ) \r\n ( لاَ تَنْه عَنْ خُلُقٍ وَتَأتي مَثْلَهُ ... عَارٌ عَلَيْكَ اذَا فَعَلْتَ عَظِيمُ ) ","part":1,"page":310},{"id":287,"text":" الشاهد في قوله وتأتي مثلَهُ فإِنه ليس مفعولاً معه وان كان بعد واو بمعنى مع أَي لا تنه عن خلق مع اتيانك مثلَه لأنه ليس باسم ولا نحو قولك بِعْتُكَ الدارَ بأثاثها والعبدَ بثيابه وقول الله سبحانه وتعالى ( وَقَدْ دَخَلُوا بِالكُفْرِ وَهُمْ قَدْ خَرَجُوا بِهِ ) وقولك جاء زيد مع عمرو فإِن هذه الأسماء وإِن كانت مصاحبة لما قبلها لكنها ليست بعد الواو ولا نحو قولك مَزَجْتُ عَسَلاً وماء وقول الشاعر ","part":1,"page":311},{"id":288,"text":" ( عَلَفْتُها تِبْناً وَمَاءً بارداً ... حَتَّى غَدَتْ هَمَّالَةً عَيْنَاهَا ) ","part":1,"page":312},{"id":289,"text":" وقول الآخر \r\n 116 - ( اذَ مَا الْغَانِيَاتُ بَرَزْنَ يَوْماً ... وَزَجَّجْنَ الحَوَاجِبَ وَالْعُيُونَا ) ","part":1,"page":313},{"id":290,"text":" لأن الواو ليست بمعنى مع فيهن وإِنما هي في المثال الأول لعطف مفرد على مفرد واستفيدت المعية من العامل وهو مزجتُ وفي المثالين الأخيرين لعطف جملة على جملة والتقدير وسيقيتها ماء وكَحَّلْنَ العيونا فحُذفَ الفعل والفاعل وبقي المفعول ولا جائز أَن يكون الواو فيهما لعطف مفرد لعدم تشارك ما قبلها وما بعدها في العامل لأن عَلفْتُ لا يصح تسليطه على الماء وزَجَّجْنَ لا يصح تسليطه على العيون و لا تكون للمصاحبة لانتفائها في قوله عَلَفْتُهَا تِبْنَا وماءً ولعدم فائدتها في وَزَجَّجْنَ الْحَوَاجِبَ والعُيُونا اذ من المعلوم لكل أَحد أَن العيون مصاحبة للحواجب ولا نحو كلُّ رَجلٍ وَضَيْعَتُه لأنه وان كان اسماً واقعاً بعد الواو التي بمعنى مع لكنها غير مسبوقة بفعل ولا ما في معناه ولا نحو هذا لكَ وأَباك ونحوه على أَن يكون أَباك مفعولاً معه منصوباً بما في ها من معنى أُنْتَبه أَو بما في ذا من معنى أُشير أو بما في لك من معنى اسْتَقَرَّ لأن كلاً من ها وذا ولك فيه معنى الفعل دون حروفه بخلاف سِرْتُ والنِّيلَ وأنا سَائرٌ والنِّيلَ فإِن العاملَ في الأول الفعلُ وفي الثاني الاسمُ الذي ","part":1,"page":314},{"id":291,"text":" فيه معنى الفعل وحروفه قال سيبويه رحمه الله وأما نحو هذا لكَ وأباكَ فقبيح لأنك لم تذكر فعلاً ولا ما في معناه وقالوا مراده بالقبيح الممتنع \r\n ثم قلت السَّادِسُ المُشَبَّهُ بِالْمَفْعُولِ بِهِ نَحْوُ زَيْدٌ حَسَنٌ وَجْهَهُ وسيأتي \r\n وأقول السادسُ من المنصوبات المشبَّهَ بالمفعول به وهو المنصوب بالصفة المشبهة باسم الفاعل المتعدِّى الى واحد وذلك في نحو قولكَ زَيدٌ حَسَنٌ وَجْهَهُ بنصب الوجه والأصل زَيْدٌ حَسَنٌ وَجُهُهُ بالرفع فزيد مبتدأ وحسن خبر ووجهه فاعل بحسن لأن الصفة تعمل عمل الفعلِ وأنت لو صَرَّحْتَ بالفعل فقلت حَسُنَ بضم السين وفتح النون لوجب رفع الوجه بالفاعِلِيَّةِ فكذلك حَقُّ الصفة أن يجب معها الرفعُ ولكنهم قصدوا المبالغة مع الصفة فحوَّلوا الإِسناد عن الوجه الى ضمير مستتر في الصفة راجعٍ الى زيد ليقتضي ذلك أن الحسن قد عمَّهُ بجملته فقيل زَيْدٌ حَسَنٌ أي هو ثم نصب وجهه وليس ذلك على المفعولية لأن الصفة انما تتعدَّى فعلها وحَسُنَ الذي هو الفعل لا يتعدَّى فكذلك صفته التي هي فَرْعُه ولا على التمييز لأنه معرفة بالإِضافة الى الضمير ومذهب البصريين وهو الحق أن التمييز لا يكون معرفة واذا ","part":1,"page":315},{"id":292,"text":" بَطَلَ هذان الوجهانِ تَعيَّنَ ما قلنا من أنه مُشَبَّه بالمفعول به وذلك أنه شُبِّهُ حَسَنٌ بضارب في أن كلاً منهما صفة تثنى وتجمع وتذكر وتؤنث وهي طالبة لما بعدها بعد استيفائها فاعلَهَا فنُصِبَ الوجهُ على التشبيه بعمرو في قولك زَيْدٌ ضَارِبٌ عَمْراً فحَسَنٌ مشبه بضارب ووجهه مشبه بعمراً وسيأتي الكلام على هذا الباب بأبْسَطَ من هذا ان شاء الله في موضعه \r\n ثم قلت السَّابِعُ الْحَالُ وَهُوَ وَصْفٌ فَضْلَةٌ مَسُوقٌ لِبَيَانِ هَيْئَةِ صَاحِبِهِ أوْ تَأكيدِهِ أوْ تأكِيدِ عَامِلِهِ أوْ مَضْمُون الْجُملَةِ قَبْلَهُ نحْوُ ( فَخَرَجَ مِنْهَا خَائِفاً ) ( لآمَنَ مَنْ في الأرْضِ كُلُّهمْ جَمِيعاً ) ( فَتَبَسَّمَ ضَاحِكاً ) ( وَأَرْسَلْنَاكَ للِنَّاس رَسُولاً ) \r\n وَأَنَا ابْنُ دَارَةَ مَعْرُوفاً بهَا نَسَبي \r\n وَيَأتي مِنَ الْفَاعِل وَمِنَ الْمَفعُولِ ومنهمَا مطلَقاً وَمِنَ الْمُضَافِ الَيْهِ ان كانَ الْمُضَافُ بَعْضَهُ نحْوُ ( لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً ) أوْ كَبَعْضِهِ نحْوُ ( مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفا ) أوْ عَامِلاً فِيهَا نَحْوُ ( إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً ) \r\n وَحَقُّها أنْ تَكُونَ نَكِرَةً منْتَقِلَةً مُشْتَقّةً وَأَنْ يَكُونَ صَاحِبُهَا مَعْرِفَةً أَوْ خَاصّاً أَوْ عَامّاً أَوُ مُؤخّراً وَقَدْ يَتَخَلّفْنَ \r\n وأقول السابعُ من المنصوبات الحالُ وهو يُذَكَّر ويؤنث ","part":1,"page":316},{"id":293,"text":" وهو الأفْصَح يقال حَالٌ حَسَن وحال حسنَةٌ وقد يؤنث لَفْظُهَا فيقال حالة قال الشاعر \r\n ( عَلَى حَالَةٍ لَوْ أَنَّ في الْقَوْمِ حَاتِماً ... عَلَى جُودِهِ لَضَنَّ بِالْمَاءِ حَاتِمُ ) ","part":1,"page":317},{"id":294,"text":" وَحَدُّهُ في الاصطلاح ما ذَكَرْتُ فقولي وصفٌ جنسٌ يدخل تحته الحالُ والخبرُ والصفة وقولي فضلة فصل مُخْرِج للخبر نحو زيد قائم وقولي مَسُوقٌ لبيان هيئة ما هُو له مخرج لأمرين أحدهما نعت الفَضْلة من نحو رأَيت رَجُلاً طَويلاً ومررت برَجُلٍ طَويلٍ فإِنه وان كان وصفاً فضلة لكنه لم يُسَقْ لبيان الهيئة ولكنه سِيقَ لبيان جنس المتعجبِ منه وجاء بيان الهيئة ضمناً وقولي أو تأكيده الى آخره تَمَّمْتْ به ذكر أنواع الحال \r\n والحاصلُ أن الحال أرْبَعَةُ أقْسامٍ مبينة للهيئة وهي التي لا يستفاد معناها بدون ذكرها ومؤكدة لعاملها وهي التي لو لم تذكر لأفاد عاملُها معناها ومؤكدة لصاحبها وهي التي يستفاد معناها من صريح لفظ صاحبها ومؤكدة لمضمون الجملة وهي الآتية بعد جملة معقودة من اسمين معرفتين جامدين وهي دالة على وصف ثابت مستفاد من تلك الجملة \r\n فالمبينة للهيئة كقولك جَاءَ زيْدٌ رَاكِباً وأقْبَلَ عَبْدُ اللهُ فَرِحاً ","part":1,"page":318},{"id":295,"text":" وقول الله تعالى ( فَخَرَجَ مِنْهَا خَائِفاً ) \r\n والمؤكدة لصاحبها كقوله تعالى ( لآمَنَ مَنْ في الأرْضِ كُلُّهمْ جَمِيعاً ) وقولك جاء الناسُ قَاطِبَةً أو كافَّةً أَو طُرَّا وهذا القسم أغْفَلَ التنبيهَ عليه جميعُ النحويين ومَثَّلَ ابنُ مالكٍ بالآية للحال المؤكدة لعاملها وهو سَهْوٌ \r\n والمؤكدة لعاملها كقولك جاء زَيْدٌ آتياً وعَاثَ عمروٌ مُفْسِداً وقول الله تعالى ( وَأُزْلِفَتِ الْجَنّةُ للْمُتّقِينَ غَيرَ بَعِيدٍ ) وذلك لأن الإِزلاف هو التقريبُ فكل مُزْلَفٍ قريبٌ وكل قريب غير بعيد وقوله تعالى ( وَأَرْسَلْنَاكَ للِنَّاس رَسُولاً ) ( فَتَبَسَّمَ ضَاحِكاً ) ( وَلّى مُدْبراً ) ( وَلاَ تَعْثَوْا في الأرض مُفْسِدِينَ ) فإِنه يقال عَثِيَ بالكسر يَعْثَي بالفتح اذا أفْسَدَ \r\n والمؤكدة لمضمون الجملة كقولك زَيْدٌ أبوك عطوفاً وقول الشاعر \r\n 320 \r\n - 118 ( أَنَا ابْنُ دَارَةَ مَعْروفاً بها نَسَى ... وَهَلْ بِدَارَةَ يَا للَنَّاسِ مِنْ عَارِ ) \r\n وأشَرْتُ بقولي قبله الى أنه لا يجوز أن يقال عطوفاً زيد أبوك ولا زيد عطوفاً أَبوك \r\n ثم بينت أَن الحال تارة يأتي من الفاعل وذلك كما كنتُ مَثَّلْتُ به من قوله تعالى ( فَخَرَجَ مِنْهَا خَائِفاً ) فإِن خائفا حال من الضمير ","part":1,"page":319},{"id":296,"text":" ( أَنَا ابْنُ دَارَةَ مَعْروفاً بها نَسَى ... وَهَلْ بِدَارَةَ يَا للَنَّاسِ مِنْ عَارِ ) \r\n وأشَرْتُ بقولي قبله الى أنه لا يجوز أن يقال عطوفاً زيد أبوك ولا زيد عطوفاً أَبوك \r\n ثم بينت أَن الحال تارة يأتي من الفاعل وذلك كما كنتُ مَثَّلْتُ به من قوله تعالى ( فَخَرَجَ مِنْهَا خَائِفاً ) فإِن ( خائفا ) حال من الضمير ","part":1,"page":320},{"id":297,"text":" المستتر في ( خَرَجَ ) العائد على موسى عليه السلام \r\n وَتارة يأتي من المفعول كما كنت مثلت به من قوله تعالى ( وَأَرْسَلْنَاكَ للِنَّاس رَسُولاً ) فإن ( رسولاً ) حال من الكاف التي هي مفعول أَرسلنا \r\n وأَنه لا يتوقف مجيء الحال من الفاعل والمفعول على شرط \r\n والى أَنها تجيء من المضاف إليه وأن ذلك يتوقف على واحد من ثلاثة أمور \r\n أحدها أن يكون المضافُ بعضا من المضاف اليه كما في قوله تعالى ( أيُحبُّ أحَدُكم أنْ يَأكُلَ لحمَ أخِيهِ مَيتا ) فميتا حال من الأخ وهو مخفوض بإِضافة اللحم إليه والمضاف بعضه وقوله تعالى ( ونَزَعْنَا مَا في صُدٌورِهم مِن غِلٍّ اخْوَانا ) \r\n والثاني ان يكون المضاف كبعض من المضاف إليه في صحة حذفه والاستغناء عنه بالمضاف إليه وذلك كقوله تعالى ( بَلْ مِلّةَ ابْرَهِيمَ حَنيفا ) ف ( حنيفا ) حال من ابراهيم وهو مخفوض بإِضافة الملة إليه وليست الملة بعضَهُ ولكنها كبعضه في صحة الإِسقاط والاستغناء به ","part":1,"page":321},{"id":298,"text":" عنها ألا ترى أنه لو قيل اتبعوا إِبراهيم حنيفاً صَحَّ كما أنه لو قيل أيحب أحدكم أن يأكل أخاه ميتاً ونزعنا ما فيهم من غل اخواناً كان صحيحاً \r\n الثالث أن يكون المضافُ عاملاً في الحال كما في قوله تعالى ( إِلَيْهِ مَرْجِعُكم جَمِيعاً ) ف ( جميعاً ) حالٌ من الكاف والميم المخفوضة بإِضافة المرجع والمرجع هو العامل في الحال وصَحَّ له أن أن يعمل لأن المعنى عليه مع أنه مصدر فهو بمنزلة الفعل ألا ترى أنه لو قيل اليه ترجعون جميعاً كان العامل الفعل الذي المصدرُ بمعناَه \r\n ثم بينت أن للحال أحكاماً أربعة وأن تلك الأَرَبَعَةَ ربما تخلفت \r\n فالأَول الانتقال ونعني به أن لا يكون وصفاً ثابتا لازما وذلك كقولك جاء زيدٌ ضاحكاً ألا ترى أن الضحك يُزَايل زيداً ولا يلازمه هذا هو الأصل وربما جاءت دالة على وصفٍ ثابتٍ كقول الله تعالى ( وَهُوَ الذي أنزل إِليكم الكتاب مُفَصِّلاً ) أي مبينا وقول العرب خَلَقَ اللهُ الزَّرَافَةَ يَدَيْهَا أطْولَ مِنْ رِجْلَيْهَا فالزرافة بفتح الزاي ","part":1,"page":322},{"id":299,"text":" مفعول لخلَقَ ويَديها بدل منها بَدَل بعضٍ من كلٍّ وأطول حال من الزرافة ومن رجليها متعلق بأطول \r\n الثاني الاشتقاقُ وهو أن تكون وصفاً مأخوذاً من مصدر كما قدمناه من الأمثلة وربما جاءت اسما جامداً كقوله تعالى ( فَانْفِرُوا ثُبَاتٍ ) ف ( ثبات ) حال من الواو في ( انْفِرُوا ) وهو جامد لكنه في تأويل المشتق أي متفرقين بدليل قوله تعالى ( أوِ انْفِرُوا جَمِيعا ) وقد اشتملت هذه الآية على مجيء الحال جامدة وعلى مجيئها مشتقة \r\n الثالث أن تكون نكرة كجميع ما قدمناه من الأمثلة وقد تأتي بلفظ المعرف بالأَلف واللام كقولهم ادْخُلُوا الأوَّل فالأوَّل ","part":1,"page":323},{"id":300,"text":" وأَرْسَلَهَا العِرَاكَ و جاؤوا الجَمَّاء الْغَفِيرَ أي جميعاً وأل في ذلك كله زائدة وقد تأتي بلفظ الْمُعَرَّفِ بالإِضافة كقولهم اجْتَهِدْ وَحْدَكَ أي منفرداً و جاؤوا قَضَّهُمْ بقَضِيضهمْ أي جميعاً ","part":1,"page":324},{"id":301,"text":" وقد تأتي بلفظ المعرف بالعَلَمِيَّةِ كقولهم جَاءَتِ الْخَيْل بَدَاد أي متبدَّدَة فإن بَدَادِ في الأصل علم على جنس التبدُّدِ كما أن فجار علم للفَجْرَة \r\n الرابع أن لا يكون صاحبُها نكرة محْضَة كما تقدم من الأمثلة و قد تأتي كذلك كما روى سيبويه من قولهم عَلَيهِ مِائَةٌ بِيضا و قال الشاعر و هو عنترة العبسي \r\n ( فيهَا اثنَتَانِ و أرْبَعُون حَلُوبَةً ... سُوداً كخَافِيَةِ الغُرَابِ الأَسْحَمِ ) ","part":1,"page":325},{"id":302,"text":" فحلوبة لتميز العدد و سوداً اما حالٌ من العدد أو من حَلُوبة أو صفة و على هذين الوجهين ففيه حَمْل على المعنى لأَن حلوبة بمعنى حلائب فلهذا صح أن يحمل عليها سوداً و الوجه الأول أحسن \r\n و في الحديث صَلّى رسول الله جالساً و صَلَّى وراءه رجال قياماً فجالساً حال من المعرفة وقياماً حال من النكرة المحضة \r\n و انما الغالبُ اذا كان صاحبُ الحال نكرةً أن تكون عامة أو خاصة أو مؤخرة عن الحال \r\n فالأول كقوله تعالى ( وَمَا أَهْلَكنَا مِنْ قَرْيَةٍ إِلاَّ لَهَا مُنْذِرُونَ ) ","part":1,"page":326},{"id":303,"text":" فإن الجملة التي بعد ( الا ) حال من ( قرية ) و هي نكرة عامة لأنها في سياق النفي \r\n و الثاني نحو ( فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمرٍ حَكيِمٍ أَمْراٍ مِنْ عِنْدِنَا ) ف ( أمراً ) اذا أَعرب حالاً فصاحبُ الحال اما المضاف فالمسوغ أَنه عام أَو خاص أَما الأول فمنْ جهة أَنه أََحَدُ صِيَغِ العموم أما الثاني فمن جهة الإضافة وأما المضاف إليه فالمسوغ أَنه خاص لوصفه بحكيم و قرأ بعضُ السلف ( وَلَمَّا جَاءهُمْ كِتَابٌ مِنْ عِنْد الله مُصَدِّقاً ) بالنصب فجعله الزمخشري حالاً من كتاب لِوَصْفِه بالظرف و ليس ما ذكر بلازم لجواز أن يكون حالاً من الضمير المستتر في الظرف \r\n و الثالث كقوله \r\n ( لِمَّية مُوحِشاً طَلَل ... ) ","part":1,"page":327},{"id":304,"text":" فهذه المواضع ونحوها مَجِيءُ الحال فيها نكرة قِياسُّي كما أن الابتداء بالنكرة في نظائرها قياسي وقد مضى ذلك في باب المبتدأ فَقِسْ عليه هنا ","part":1,"page":328},{"id":305,"text":" ثم قلت الثَّامِنُ التَّميْيِزْ وَ هَوُ اسْمٌ نَكِرَةٌ فَضْلَةٌ يَرْفَعُ ابْهَامَ اسْمٍ أو اجْمَالَ نَسْبَةٍ \r\n فَالأوَّلُ بَعْدَ الْعدَدِ الأحَدَ عَشَرَ فَمَا فَوْقَهَا إِلى الْمِائَةِ وَكَمْ الأسْتِفَهَامِيَّةِ نَحْوُ كَمْ عَبْداً مَلَكْتَ وَبَعْدَ الْمَقَادِيرِ كَ رِطْلٍ زَيْتاً وَكَ شِبْر أَرْضاً وَقَفِيزٍ بُرَّا وَشِبْهِهِنَّ مِنْ نَحْوِ ( مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً ) وَ نِحْىٌ سَمْناً ومِثْلُهَا زُبْداً وَ مَوْضِعُ رَاحَةٍ سَحَاباً وَبَعْدَ فَرْعِهِ نَحْوُ خَاتَم حَدِيداً \r\n وَالثَّاني اما مُحَوَّلٌ عَنِ الْفَاعِلِ نَحْوُ ( وَاشْتَعَل الرَّأْسُ شَيْباً ) أوْ عَنِ الْمَفْعُولِ نَحْوُ ( وَفَجَّرْنَا الأَرْضَ عُيُوناً ) أوْ عَنْ غَيْرِهِما نَحْوُ ( أَنَا أَكْثَرُ مِنْكَ مَالاً ) أَوْ غَيْرُ مُحَوَّلِ نَحْوُ لله دَرُّهُ فَارِساً \r\n وأقول الثامنُ من المنصوبات التمييزُ \r\n وهو والتفسيرُ والتبيينُ ألفاظٌ مترادفة لغة واصْطِلاَحا وهو في اللغة بمعنى فَصْل الشيء عن غيره قال الله تعالى ( وَامْتَازُوا الْيَوْمَ أيُّهَا الَمُجْرِمُونَ ) أي انفصلوا من المؤمنين ( تَكَاد تَميَّزُ مِنَ الْغَيْظِ ) أي ينفصل بعضُها من بعض وهو في الاصطلاح مختص بما اجتمع فيه ثلاثة أُمُور وهي المذكورة في المقدمة ","part":1,"page":329},{"id":306,"text":" وَفُهِمَ مما ذكرته في حَدَّي الحال والتمييز أَن التمييز وان أَشبه الحال في كونه منصوبا فضلة مبينا لإِبْهَامٍ الا أنه يفارقه في أمرين أحدهما أن الحال انما يكون وصفاً إِما بالفعل أو بالقوة وأما التمييز فإِنه يكون بالأَسماء الجامدة كثيراً نحو عِشْرُونَ دِرْهَماً ورطل زيتاً وبالصفات المشتقة قليلاً كقولهم لله دَرُّهُ فَارِساً وِللهِ دَرُّهُ رَاكِباً الثاني أن الحال لبيان الهيآت والتمييز يكون تارة لبيان الذَّوات وتارة لبيان جهة النسبة \r\n وقَسَّمْتُ كلاًّ من هذين النوعين أَربعَةَ أَقسامٍ فأما أَقسامُ التمييز المبين للذات فأحَدُها أَن يقع بعد الأعداد وقسمت العدد الى قسمين صريحٌ وكناية فالصريح الأحَدَ عَشَرَ فما فوقها الى المائة تقول عِنْدِي أَحَدَ عَشَرَ عَبْداً وتسْعَةٌ وَتِسْعُونَ دِرْهَمْاً وقال الله تعالى ( انِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَباً ) ( وَبَعَثْنَا مِنْهُمُ اثْنَى عَشَرَ نَقِيباً ) ( وَوَاعَدْنَا مُوسى ثَلاَثِينَ لَيْلَةً وَأَتْمَمَنَاهَا بِعْشْرٍ فَتَمَّ مِيقَاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً ) ( فَلَبِثَ فيهِمْ أَلفَ سَنَةٍ إِلاّ خَمْسِينَ عَاماً ) ","part":1,"page":330},{"id":307,"text":" ( فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِيناً ) ( ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعاً ) ( فَاجْلِدُوهُمْ ثَمانِينَ جَلْدَةً ) ( انَّ هَذَا أَخي لَهُ تِسْعٌ وَتِسعُونَ نَعْجَةً ) وفي الحديث إِن لِلهِ تسعةً وتسعينَ اسماً وأَردت بقولي الى المائة عدمَ دخول الغاية في المُغَيَّا وهو أَحَدُ احتمالَيْ حرف الغايةِ \r\n والكناية هي كم الاستفهامية تقول كَمْ عَبْداً مَلَكْتَ فكم مفعول مقدم وعبداً تمييز واجبُ النصبِ والإِفراد وزعم الكوفي أَنه يجوز جمعه فتقول كم عبيداً ملكت وهذا لم يسمع ولا قياس يقتضيه ويجوز لك جر تمييزكم الاستفهامية وذلك مشروط بأمرين أَحدهما أَن يدخل عليها حرف جر والثاني أَن يكون تمييزها الى ","part":1,"page":331},{"id":308,"text":" جانبها كقولك بِكمْ دِرْهَمٍ اشترَيْتَ وعلى كمْ شَيْخٍ اشْتَغَلْتَ والجر حينئذٍ عند جمهور النحويين بمن مضمرة والتقدير بكم من درهم وعلى كم من شيخ وزعم الزّجاج أَنه بالإِضافة \r\n القسم الثاني أَن يقع بعد المقادير وقَسَّمْتُهَا على ثلاثة أَقسام أحدها ما يدل على الوزن كقولك رطل زَيتاً ومَنَوَان سمناً والمَنَوَان تثنية مَناً وهو لغة في الْمنِّ وقيل في تثنيته مَنَوانِ كما يقال في تثنية عَصاً عَصوانِ الثاني ما يدل على مساحة كقولك شبر أرضاً وجريب نخلا وقولهم ما في السماء مَوْضِع رَاحَةٍ سحابا الثالث ما يدل على الكيل كقولهم قفيز برا وصاع تمراً \r\n القسم الثالث أن يقع بعد شبه هذه الأشياء وذكرت لذلك أَرْبَعَةَ أَمثلة أحدُها قول الله تعالى ( مِثقال ذَرَّة خَيراً ) فهذا يعد شبْه الوزن وليس به حقيقة لأن مثقال الذرة ليس اسْماً لشيء يوزن به في عُرْفنا الثاني قولهم عندي نحْىٌ سمناً والنِّحْىُ بكسر النون واسكان الحاء المهملة وبعدها ياء خفيفة اسم لوعاء السمن وهذا يعَد شبه الكيل وليس به حقيقة لأن النحى ليس مما يكال به السمن ويعرف به مقداره ","part":1,"page":332},{"id":309,"text":" انما هو اسمٌ لوعائه فيكون صغيراً وكبيراً ومثله قولهم وَطْبٌ لَبَناً والوَطْبُ بفتح الواو وسكون الطاء وبالباء الموحدة اسم لوعاء اللبن وقولهم سِقَاءٌ مَاءَ وزِقٌّ خمراً ورَاقُودٌ خَلاً الثالث ما في السماء موضعُ راحةٍ سحابا فسحابا واقع بعد موضع راحة وهو شبيه بالمساحة والرابع قولهم على التَّمْرَةِ مِثْلها زُبداً فزُبْداً واقع بعد مثل وهي شبيهة ان شئت بالوزن وان شئت بالمساحة \r\n والقسم الرابع أن يقع بعد ما هو متفرع منه كقولهم هذَا خَاتَمٌ حديداً وذلك لأن الحديد هو الأصل والخاتم مشتق منه فهو فَرْعُهُ وكذلك بَابٌ سَاجاً وجُبَّةٌ خَزَّا ونحو ذلك \r\n وأَما أقسام التمييز المبين لجهة النسبة فأربعة \r\n أحدها أن يكون مُحَوَّلاً عن الفاعل كقول الله عز و جل ( واشْتَعَلَ الرَّأسُ شَيْباً ) أصله واشتعل شيبُ الرأسِ وقوله تعالى ( فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شيء مِنْهُ نَفْساً ) أصلُه فإِن طابت أَنفُسُهُنَّ لكم عن شيء منه فحُوِّلَ الإِسناد فيهما عن المضاف وهو الشيب في الآية الأولى والأنْفُسُ في الآية الثانية الى المُضاف اليه وهو الرأْس وضمير النسوة ","part":1,"page":333},{"id":310,"text":" فارتفعت الرأْس وجيء بدلَ الهاء والنون بنون النسوة ثم جيء بذلك المضاف الذي حُوِّل عنه الإِسناد فضلَةً وتمييزاً وأفردت النفس بعد أَن كانت مجموعة لأن التمييز انما يُطْلَبُ فيه بيانُ الجنسِ وذلك يتأدى بالمفرد \r\n الثاني أَن يكون مُحَوَّلا عن المفعول كقوله تعالى ( وَفَجَّرْنَا الأَرْضَ عُيُوناً ) قيل التقدير ( وفجرنا ) عيونَ الأرضِ وكذا قيل في غَرَسْتَ الأَرْضَ شَجَراً ونحو ذلك \r\n الثالث أَن يكون مُحَوَّلاً عن غيرهما كقوله تعالى ( أَنَا أَكْثَرُ مِنْكَ مَالاً ) أَصلُه مالي أَكْثَرُ فحذف المضاف وهو المال وأَقيم المضاف اليه وهو ضمير المتكلم مُقَامَه فارتفع وانفصل وصار أَنا أَكثر منك ثم جيء بالمحذوف تمييزاً ومثله زيد أَحْسَنُ وَجْهاً وعَمْرٌو أَنْقَى عِرْضاً وشبه ذلك التقدير وَجْهُ زَيْدٍ أَحْسَنُ وَعِرْضُ عمرو أَنْقَى ","part":1,"page":334},{"id":311,"text":" الرابع أَن يكون غير مُحَوَّلٍ كقول العرب لِلهِ دَرُّهُ فارسا وحَسْبُكَ به ناصراً وقول الشاعر \r\n ( يَا جَارَتَا مَا أَنْتِ جَارَهْ ... ) \r\n يا حرف نداء جارتا منادى مضاف للياء وأَصله يا جارتي فقلبت الكسرة فتحة والياء أَلفاً ما مبتدأْ وهو اسم استفهام أَنت خبره والمعني عَظُمْتِ كما يقال زَيْدٌ وما زَيْدٌ أَي شيء عظيم وجارة تمييز وقيل حال وقيل ما نافية وأَنت اسمها وجارة خبر ما الحجازية أَي لَسْتِ جارة بل أَنت أَشرفُ من الجارة والصوابُ الأول ويدل عليه قول الشاعر ","part":1,"page":335},{"id":312,"text":" ( يَا سَيِّداً مَا أَنتَ مِنْ سَيِّدٍ ... مُوطَّأَ الأكنافِ رَحْبَ الذِّرَاعْ ) \r\n ومن لا تدخل على الحال وانما تدخل على التمييز ","part":1,"page":336},{"id":313,"text":" ثم قلت التَّاسِعُ المُسْتَثْنَى بِلَيْسَ أوْ بِلاَ يَكُونُ أو بِمَا خَلاَ أوْ بِمَا عَدَا مُطْلَقاً أَوْ بِإِلاَّ بَعَدَ كَلاَمٍ تَامٍّ مُوجَبٍ أَوْ غَيْرٍ مُوجَبٍ وَتَقَدَّمَ الْمُسْتَثْنَى نَحْوُ ( فَشَرِبُوا مِنْهُ إِلاّ قَلِيلاً مِنْهُمُ ) \r\n وَمَالِي إِلاَّ آلَ أَحْمَدَ شِيعَةٌ ... ) \r\n وَغَيْرُ الْمُوجَبِ إِن تُرِكَ فِيهِ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ فَلاَ أَثَرَ فِيهِ لإِلاّ وَيُسَمَّى مُفَرَّغاً نَحْوُ مَا قَامَ إِلاّ زَيْدٌ وَإِنْ ذُكِرَ فَإِنِ كانَ الاسْتِثْنَاءُ مُتَّصِلاً فَإِتْبَاعُهُ لِلْمُسْتَثْنَى مِنْهُ أَرْجَحُ نحو ( مَا فَعَلُوهُ إِلاَّ قَليلٌ مِنْهُمْ ) أَوْ مُنْقَطِعاً فَتَمَيِمٌ تُجِيزُ اتْبَاعَهُ انْ صَحَّ التّفْرِيغُ وَالْمُسْتَثْنَى بِغَيْرٍ وَسِوىً مَخْفُوضٌ وَبِخَلاَ وَعَدَاَ وَحَاشَا مَخْفُوضٌ أَوْ مَنْصُوبٌ وَتُعْرَبُ غَيْرٌ بِاتِّفَاقٍ وَسِوَى عَلَى الأصَحِّ إِعْرَابَ المُسْتَثْنَى بإِلاَّ \r\n وأقول التاسعُ من المنصوبات المستثنى \r\n وانما يجب نصبُه في خَمْسِ مسائل احداها أَن تكون أَداة الاستثناء ليس كقولك قَامُوا لَيْسَ زَيْداً وقول النبي ما أنْهَرَ الدَّم وَذُكِرَ اسْمُ اللهِ فَكلُوا لَيْسَ ","part":1,"page":337},{"id":314,"text":" السِّنّ وَالظفُرَ فليس هنا بمنزلة إلاّ في الاستثناء والمستثنى بها واجبُ النصب مطلقاً باجماع الثانية أن تكون أداة الاستثناء لا يكون كقولك قاموا لا يكون زيداً فلا يكون أيضاً بمنزلة إِلا في المعنى والمستثنى بها واجب النصب مطلقاً كما هو واجب مع ليس \r\n والعلة في ذلك فيهما أن المستثنى بهما خَبَرُهُمَا وسيأتي لنا أنَّ كان وليس وأخواتهما يرفعن الاسم وينصبن الخبر \r\n فإِن قلت فأين اسمها \r\n قلتُ مستتر فيهما وجوباً وهو عائد على البعض المفهوم من الكل السابق وكأنه قيل ليس بعضُهم زيداً ولا يكون بعضُهم زيداً ومثلُه قولُه تعالى ( يَوصِيكُمُ اللهُ في أوَلاَدِكُم للِذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأنْثيَيْنِ فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ ) أي فإِن كانت البنات وذلك لأن الأولاد قد تقدم ذكرهم وهم شاملون للذكور والإِناث فكأنه قيل أولاً يوصيكم الله في بنيكم وبناتكم ثم قيل فإِن كُنَّ وكذلك هنا \r\n الثالثة أن تكون الأداة ما خلا كقولك جاء القوم ما خلا زيداً وقول لَبيدِ بن ربيعة العامري الصحابي ","part":1,"page":338},{"id":315,"text":" ( ألاَ كُلٌّ شَيءٍ مَا خَلاَ اللهَ بَاطِل ... وَكُلُّ نَعِيمٍ لاَ مَحَالَةَ زَائِل ) \r\n الرابعة أن تكون الأداة ما عدا كقولك جاء القوم ما عدا زيداً وكقول الشاعر \r\n ( تُمَل النَّدَامَى مَا عَدَانِي فَإِنَّني ... بِكُل الّذي يَهْوَى نَدِيمِي مُولَعُ ) ","part":1,"page":339},{"id":316,"text":" فالياء في موضع نصب بدليل لحاق نون الوقاية قبلها وحكى الَجرْمِيُّ والرَّبَعِيُّ والأخفش الجرّ بعدما خلا وما عدا وهو شاذ فلهذا لم أحفل بذكره في المقدمة \r\n فإِن قلت لِمَ وَجَبَ عند الجمهور النصبُ بعد ما خلا وما عدا وما وَجْهُ الجر الذي حكاه الجرمي والرجلان \r\n قلت أما وجوبُ النصب فلأن ما الداخِلةَ عليهما مصدرية وما لا تدخل الا على الجملة الفعلية وأما جواز الخفض فعلى تقدير ما زائدة لا مصدرية وفي ذلك شذوذ فإِن المعهود في زيادة ما مع حرف الجر أن لا تكون قبل الجار والمجرور بل بينهما كما في قوله تعالى ( عَمَّا قَلِيلٍ ليُصْبِحُنَّ نَادِمين ) ( فَبِمَا نَقْضِهمْ ) ( مِمَّا خَطِيئَاتِهِمْ أُغْرِقُوا ) ","part":1,"page":340},{"id":317,"text":" وقولي مطلقاً راجع الى المسائل الأربع أي سواء تقدَّم الإِيجابُ أو النفي أو شبهه \r\n الخامسة أن تكون الأداة إِلا وذلك في مسألتين احداهما أَن تكون بعد كلام تام مُوجَبٍ ومرادي بالتام أَن يكون المستثنى منه مذكوراً وبالإِيجاب أن لا يشتمل على نفي ولا نهي ولا استفهام وذلك كقوله تعالى ( فَشَرِبُوا مِنْهُ إِلاّ قَلِيلاً مِنهُمْ ) وقوله تعالى ( فَسَجَدَ المَلاَئِكةُ كُلُّهُمْ أَجْمُعون إِلاّ إِبْلِيسَ ) \r\n الثانية أَن يكون المستثنى مقدماً على المستثنى منه كقول الكُمَيْتِ يمدح آل البيت رضي الله عنهم \r\n ( وَمَالي إِلاّ آلَ أَحْمَدَ شِيعَةٌ ... وَمَالي إِلاَّ مَذْهَبَ الْحَقِّ مَذْهَبُ ) ","part":1,"page":341},{"id":318,"text":" ولما انتهيتْ الى هنا استطردت في بقية أَنواع المستثنى وان كان بعض ذلك ليس من المنصوبات البته وبعضه متردِّدٌ بين باب المنصوبات وغيرها فذكرت أَن الكلام اذا كان غير ايجاب وهو النفيُ والنهيُ والاستفهام فإِن كان المستثنى منه محذوفاً فلا عمل لإِلأّ وانما يكون العمل لما قبلها ومن ثَمَّ سمّوه استثناء مُفَرَّغا لأن ما قبلها قد تَفَرَّغَ للعمل فيما بعدها ولم يشغله عنه شيء تقول ما قام الا زَيْدٌ فترفع زيداً على الفاعلية ","part":1,"page":342},{"id":319,"text":" وما رأَيتُ الا زيداً فتنصبه على المفعولية وما مَرَرَتُ الا بزَيدٍ فتخفضه بالباء كما تفعل بهنّ لو لم تذكر إِلاَّ وان كان المستثنى منه مذكوراً فإِما أَن يكون الاستثناء متصلاً وهو أَن يكون المستثنى داخلا في جنس المستثنى منه أَو منقطعاً وهو أَن يكون غير داخل \r\n فإِن كان متصلاً جاز في المستثنى وجهان أحدهما وهو الراجح أَن يُعْرَبَ بإِعراب المستثنى منه على أن يكون بدلاً منه بدل بعض من كل والثاني النصب على أصل الاستثناء وهو عربيٌّ جيد مثالُ ذلك في النفي قولُه تعالى ( وَلمْ يَكُنْ لَهمْ شُهداءَ إِلاَّ أَنْفُسُهمْ ) أجمعت السبعة على رفع ( أنفسهم ) وقال تعالى ( مَا فَعَلُوهُ إِلاَّ قَلِيلٌ مِنْهُمْ ) قرأ السبعة إِلا ابن عامر برفع قليل على أنه بدل من الواو في ( فعلوه ) كأنه قيل ما فعله إلا ( قليل ) منهم وقرأ ابن عامر وحده إِلا قليلا بالنصب ومثالُه في النهي قوله تعالى ( وَلاَ يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أحَدٌ إِلاَّ امْرَأتُكَ ) قريءَ بالرفع والنصب ومثالُه في الاستفهام قوله تعالى ( ومَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ إلا الضَّالُّونَ ) أجمعت السبعة على الإِبدال من الضمير المستتر في يقنط ولو قرئَ ( الضالين ) بالنصب على الاستثناء لم يمتنع ولكن القراءةَ سُنَّةٌ متبعة ","part":1,"page":343},{"id":320,"text":" وان كان منقطعاً فالحجازيون يوجبون نصبه وهي اللغة العُلْيا ولهذا أجمعت السبعة على النصب في قوله تعالى ( مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْم إِلا اتِّبَاعَ الظَّنِّ ) وقوله تعالى ( وما لأحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزَى الا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الأعْلَى ) ولو أبدل مما قبله لقرئ برفع ( إِلا اتباعُ ) و ( إِلا ابتغاء ) لأن كلاً منهما في موضع رفع اما على أنه فاعل بالجار والمجرور المعتمد على النفي واما على أنه مبتدأ تقدم خبره عليه والتميميون يجيزون الإِبدال ويختارون النصب قال الشاعر \r\n ( وَبَلْدَةٍ لَيْسَ بِهَا أنِيسُ ... إِلاَّ اليَعَافِيرُ وإِلاَّ الْعِيسُ ) ","part":1,"page":344},{"id":321,"text":" فأبدل اليعافير والعيس من أنيس وليس من جنسه \r\n وذكرت أيضاً أن المستثنى بغير وسوى مخفوض دائماً لأنهما ملازمان للاضافة لما بعدهما فكل اسم يقع بعدهما فهما مضافان اليه فلذلك يلزمه الخفض ","part":1,"page":345},{"id":322,"text":" وأن المستثنى بخلا وعدا وحاشا يجوز فيه الخفضُ والنصبُ فالخفض على أن يُقَدَّرْنَ حروف جَرٍّ والنصب على أن يقدرون أفعالا اسْتَتَرَ فاعلهن والمستثنى مفعول هذا هو الصحيح ولم يُجَوِّزْ سيبويه في المستثنى بِعَدَا غيرَ النصبِ لأنه يرَى أنها لا تكون الا فعلا ولا في المستثنى بحاشا غير الجر لأنه يرى أَنها لا تكون الا حرفأً ","part":1,"page":346},{"id":323,"text":" ثم قلت وَالْبَوَاقي خَبَرُ كَانَ وَأَخَوَاتِها وَخَبَرُ كَادَ وَأَخَوَاتِهَا وَيَجِبُ كَوْنُهُ مُضَارِعاً مُؤخَّراً عَنْهَا رَافِعاً لضَمِيرَ أَسْمَائهَا مُجَرَّداً مِنْ أَنْ بَعْدَ أَفْعَال الشُّرُوع وَمَقْرُوناً بها بَعْدَ حَرَى وَاخْلَوْلَقَ وَنَدَرَ تجَرُّدُ خَبَرِ عَسَى وَأَوْشَكَ واقْتِرَانُ خَبَرِ كَادَ وَكَرَبَ وَرُبَّمَا رُفعَ السَّبَبيُّ بِخَبَرِ عَسَى ففي قَوْلِه وَمَاذَا عَسَى الْحَجَّاجُ يَبْلُغُ جُهْدُهُ \r\n فِيمَنْ رَفَعُ جُهْدُهُ شُذُوذَانِ وَخَبَرُ مَا حُمِل عَلَى لَيْسَ وَاسْمُ انَّ وَأَخَوَاتِهَا \r\n وأقول العاشر من المنصوبات خَبَرُ كان وأَخواتها نحو ( وَكَانَ رَبُّكَ قَدِيراً ) ( فأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ اخواناً ) ( لَيْسُوا سَوَاءَ ) ( وَأَوْصَاني بالصَّلاَةِ والزكاةِ مَا دُمْتُ حَيّاً ) ","part":1,"page":347},{"id":324,"text":" الحادي عَشَرَ خبر كاد وأَخواتها وقد تقدم في باب المرفوعات أَن خبرهن لا يكون الا فعلاً مضارعاً وذكرت هنا أَنه ينقسم باعتبار اقترانه بأن وتجرده منها أَربعة أَقسام أَحدها ما يجب اقترانُهُ بها وهو حَرَى واخلوق تقول حَرَى ","part":1,"page":348},{"id":325,"text":" زَيْدٌ أَن يَفْعَل واخْلَوْلَقَتِ السماءُ أَن تُمْطِرَ ولا أَعرف مَنْ ذَكَر حَرَى من النحويين غير ابن مالك وتوهمَّ أَبو حيان أَنه وَهِمَ فيها وانما هي حَرىً بالتنوين اسماً لا فعلاً وأبو حيان هو الواهم بل ذكرها أصحابُ كتب الأفعال من اللغويين كالسُّرَقُسْطِيَّ وابن طريف وأنشدوا عليها شعراً وهو قول الأعشى \r\n ( انْ يَقُلُ هُنَّ مِنْ بَني عَبْدِ شَمْسٍ ... فحَرَى أَنْ يَكونَ ذَاكَ وكانا ) ","part":1,"page":349},{"id":326,"text":" القسم الثاني ما الغالبُ اقترانُهُ بها وهو عَسَى وأوْشَكَ مثال ذكر أنْ قولُ الله تعالى ( عَسَى رَبُّكُمْ أنْ يَرْحَمَكُمْ ) وقولُ الشاعر \r\n ( وَلَوْ سُئِلَ النَّاسُ التُّرَابَ لأوَشَكُوا ... اذَا قِيلَ هَاتُوا أنْ يَملُّوا فَيَمْنَعُوا ) ","part":1,"page":350},{"id":327,"text":" ومثالُ تركها قولُ الشاعر \r\n ( عَسَى فَرَجٌ يَأتي بِهِ اللهُ إِنَّهُ ... لَهُ كَلَّ يَوْمٍ في خَلِيقَتِهِ أمْرُ ) ","part":1,"page":351},{"id":328,"text":" وقول الآخر \r\n ( يُوشِكُ مَنْ فَرَّ مِنْ مَنِيَّتِه ... في بَعْضِ غِرَّاتِهِ يُوَافِقُها ) ","part":1,"page":352},{"id":329,"text":" القسمُ الثالثُ يترجح تجرُّدُ خبره من أنْ وهو فِعْلانِ كاد وكرَبَ مثالُ التجرد منها قولُه تعالى ( وَمَا كادُوا يَفْعَلُونَ ) وقولُ الشاعر \r\n ( كَرَبَ القَلْبُ مِنْ جَوَاهُ يَذُوبُ ... حِينَ قَالَ الوْشَاةُ هِنْدٌ غَضُوبُ ) ","part":1,"page":353},{"id":330,"text":" ومثالُ الاقتران بها قولُ الشاعر \r\n ( كَادَتِ الْنَّفْسُ أنْ تَفِيضَ عَلَيْهِ ... مُذْثَوَى حَشْوَ رَيْطَةٍ وَبُرَودِ ) ","part":1,"page":354},{"id":331,"text":" وقولهُ \r\n ( سَقَاهَا ذَوُو الأحْلاَمِ سَجْلاً عَلَى الظَّمَا ... وَقَدْ كَرَبتْ أَعْنَاقُهَا أنْ تَقَطَّعَا ) ","part":1,"page":355},{"id":332,"text":" تَقَطَّعَ فعل مضارع وأصله تتقطع فحذف احدى التاءين ولم يذكر سيبويه في خبر كَرَبَ الا التجرد \r\n القسم الرابع ما يمتنع اقترانُ خبره بأن وهو أفعالُ الشُّرُوعِ طَفِقَ وجَعَلَ وأخَذَ وعَلِقَ وأنشأ وَهَبَّ وَهَلْهَلَ قال الله تعالى ( وطَفِقَا يَخْصِفَانِ ) \r\n وقال الشاعر ","part":1,"page":356},{"id":333,"text":" ( وَقَدْ جَعَلْتُ إِذا مَا قُمْتُ يُثْقِلُني ... ثَوْبي فأَنْهَضُ نَهْضَ الشَّارِبِ السَّكِرِ ) \r\n وقال الشاعر \r\n ( فأَخَذْتُ أَسْأَلُ وَالرُّسُومُ تُجِيبُني ... وَفي الاعْتِبَارِ إِجَابَةٌ وَسُؤَالُ ) \r\n وقال الآخر \r\n ( أَرَاكَ عَلِقْتَ تَظْلِمُ مَنْ أجَرْنَا ... ) ","part":1,"page":357},{"id":334,"text":" وقال \r\n 135 - ( أنْشَأتُ أُعْرِبُ عَمَّا كَانَ مَكْنُونَا ... ) ","part":1,"page":358},{"id":335,"text":" وقال \r\n ( هَبَبْتُ أَلُومُ الْقَلْبَ في طَاعَةِ الْهَوَى ... ) \r\n وقال \r\n ( وَطِئْنَا دِيَارَ المُعْتَدِينَ فَهَلْهَلَتْ ... نُفُوسُهُمُ قَبْلَ الإِمَاتَةِ تَزْهَقُ ) \r\n النوع الثاني عشر خبر ما حمل على ليس وهو أربعة \r\n أحدها لات كقوله تعالى ( فَنَادَوْا ولاَتَ حِينَ مَنَاصِ ) \r\n والثاني ما كقوله تعالى ( مَا هذَا بَشَراً ) \r\n والثالث لا كقول الشاعر \r\n ( تَعَزَّ فَلاَ شَيءٌ على الأرْضِ باقياً ... وَلاَ وزَرٌ مِمَّا قَضَى اللهُ وَاقياً ) ","part":1,"page":359},{"id":336,"text":" والرابع إِن النافية كقول الشاعر \r\n ( إِنْ هُوَ مُسْتَوْلِياً عَلَى أَحَدٍ ... إِلاَّ عَلَى أَضْعَفِ الْمَجَانِينِ ) \r\n وقد تقدم شرح شروطهن مستوفى في باب المرفوعات \r\n النوع الثالِثَ عَشَرَ اسْمُ إِنَّ وأَخواتها نحو إِنَّ زَيْداً فَاضِلٌ ولَعَلَّ عَمْراً قَادِمٌ ولَيْتَ بَكْراً حَاضِرٌ \r\n ثم قلت وَإِنْ قُرِنَتْ بمَا الْمَزِيدَةِ أُلْغِيتْ وُجُوباً إِلاّ لَيْتَ فَجَوَازاً ","part":1,"page":360},{"id":337,"text":" وأقول مثالُ ذلك ( إِنَّمَا اللهُ إِلهٌ وَاحِدٌ ) ( كَأنَّمَا يُسَاقُونَ إِلَى الْمَوْتِ ) وقولُ الشاعر \r\n ( أَعِدْ نَظَراً يا عَبْدَ قَيْسٍ لَعَلَّمَا ... أَضَاءَتْ لَكَ النَّارُ الْحِمَارَ المُقَيَّدَا ) \r\n وَجْهُ الاستشهاد بهما أَنه لولا الغاؤهما لم يصحَّ دخولُهما على الجملة الفعلية ولَكَانَ دخولُهما على المبتدأَ والخبر واجباً واحترزتُ بالمزيدة من الموصولة نحو ( أَيَحْسَبُونَ أنَّمَا نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مَالٍ وَبَنِينَ ) أَي أَنَّ الذي بدليل عَوْدِ الضمير من ( به ) اليها ومِنَ المصدرية نحو أَعجَبَني أَنما قُمتَ أَي قيامُكَ وقولُه تعالى ( إِنَّمَا صَنَعُوا كَيْدُ سَاحِرٍ ) يحتملهما أَي ","part":1,"page":361},{"id":338,"text":" ان الذي صنعوه أَو ان صُنْعهم وعلى التأويلين جميعاً فإِنّ عاملةٌ واسمها في الوجه الأول ما دون صلتها وفي الوجه الثاني الاسمُ المنسبكُ من ما وصلتها وقال النابغة \r\n ( قَالَتْ أَلاَ لَيْتمَا هَذَا الْحمَامَ لَنَا ... الى حَمَامَتِنَا أَوْ نِصْفَهْ فَقَدِ ) ","part":1,"page":362},{"id":339,"text":" يُرْوى بنصب الحمام ورفعه على الإِعمال والإِهمال وذلك خاص بليت أَما الإِهمال فلأَنهم أَبقَوْا لها الاختصاصَ بالجملة الاسميَّة فقالوا لَيْتَمَا زَيْدٌ قائم ولم يقولوا ليتما قام زيد وأَما الإِعمال فللحمل على أَخواتها \r\n ثم قلت وَيُخَفّفُ ذُو النُّونِ مِنهَا فَتُلْغى لَكِنَّ وُجُوباً وكأنَّ قِليلاَ وَإِنَّ غالباً وَيَغْلِبُ مَعَهَا مُهْمَلَةً اللامُ وَكَوْنُ الْفِعْلِ التَّالي لهَا نَاسِخاً وَيَجِب اسْتِتَارُ اسمِ إِنَّ وَكَوْنُ خَبَرِهَا جُمْلةً وَكَوْنُ الْفِعْلِ بَعْدَهَا دُعَائِيَّا أَوْ جَامِداً أوْ مَفْصُولاً بِتَنْفِيسٍ أوْ شَرْطٍ أوْ قَدْ أَوْلَوْ وَيَغْلِبُ لِكأنْ مَا وَجَبَ لأنْ إِلا أنَّ الْفِعْلَ بَعْدَهَا دائماً خَبَرِيٌّ مَفُصُولٌ بقَدْ أوْ لَمْ خَاصَّةً \r\n وَاسْمُ لاَ النَّافِيَةِ لِلْجِنْسِ وَإِنَما يَظْهَرُ نَصْبُهُ انْ كانَ مُضَافاً أوْ شِبْهَهُ نحو لاَ غُلاَمَ سَفَرٍ عِنْدَنَا ولاَ طَالِعِاً جَبَلاً حَاضِرٌ \r\n وأقول يجوز في إِنَّ ولكنَّ وكأنَّ أن تُخَفّفَ استثقالاً للتضعيف فيما كثر استعمالُه وتخفيفها بحذف نونها المحركة لأنها آخر \r\n ثم انْ كان الحرفُ المخففُ إِنَّ المكسورة جاز الإِهمالُ والإِعمال ","part":1,"page":363},{"id":340,"text":" والأكثرُ الإِهمال نحو ( إِنْ كلُّ نَفْسٍ لَما عَلَيها حَافِظٌ ) فيمن خَفَّفَ ميم ( لما ) وأما مَنْ شَدَّدها فإِن نافية ولما بمعنى إِلا ومِنْ إِعمالِ المخففٍ قراءةُ بعض السبعة ( وإِنْ كلا لما لَيُوَفِّيَنَّهُمْ ) \r\n وان كان المخففُ أنَّ المفتوحةَ وجب بقاء عملها ووجب حذفُ اسمها ووجب كون خبرها جملة ثم ان كانت اسمية فلا اشكال نحو ( أنِ الْحَمْدُ لِلهِ رَبِّ الْعالمينَ ) وان كانت فعليةً وجب كونها دُعَائية ","part":1,"page":364},{"id":341,"text":" سواء كان دعاء بخير نحو ( أنْ بُورِكَ مَنْ في النَّارِ ) أو بَشَرٍّ نحو ( وَالْخَامِسَةَ أَنْ غَضِبَ اللهُ عَليْها ) فيمن قرأ من السبعه بكسر الضاد وفتح الباء ورفع اسم الله أو كونُ الفعلِ جامداً نحو ( وَأَنْ لَيْسَ للإِنْسانِ إِلا مَا سَعَى ) ( وَأن عَسَى أنْ يكونَ قَدِ اقْترَبَ أجَلُهم ) أو مفصولاً بواحد من أمور احدها النافي ولم يُسْمع إلا في لَنْ ولم ولا نحو ( أيَحْسَبُ أنْ لَنْ يَقْدِرَ عَلَيْهِ أحَدٌ ) ( أيَحْسَبُ أنْ لَمْ يَرَهُ أحَدٌ ) ( وحَسِبُوا أنْ لا تكونُ فِتْنَةٌ ) فيمن قرأ برفع ( تكون ) والثاني الشرط نحو ( وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُم في الكِتَابِ أنْ ","part":1,"page":365},{"id":342,"text":" اذا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللهِ يُكْفَرُ بهَا ) الآية والثالث قد نحو ( ونَعْلَم أنْ قد صَدَقْتَنَا ) والرابع لَوْ نحو ( أَنْ لَوْ نَشَاءُ أصَبْنَاهُمْ بِذّنُوبهمْ ) والخامس حرف التنفيس وهو السين نحو ( عَلِمَ أنْ سَيكونُ مِنْكُم مَرْضى ) وسَوفَ كقوله \r\n ( وَاعْلَمْ فَعِلْمُ المرءِ يَنْفَعُهُ ... أَنْ سَوفَ يأْتي كلُّ ما قُدِرَا ) ","part":1,"page":366},{"id":343,"text":" وان كان الحرف كأنْ فيغلب لها ما وَجَبَ لأنْ لكن يجوز ثبوتُ اسمها وافراد خبرها وقد رُوىَ قوله \r\n ( ويَومْا تُوَافِينَا بِوَجْهٍ مُقَسَّمٍ ... كأنْ ظَبْيَةٌ تَعْطُو الى وَارِقِ السَّلَمْ ) ","part":1,"page":367},{"id":344,"text":" بنصب الظبية على انه اسم كأن والجملةُ بعدها صفةٌ لها والخبرُ محذوفٌ والتقدير كأنْ ظبيةً عاطيةٌ هذه المرأةُ على التشبيه المعكوس وهو أبلغ وبرفع الظبية على أنها الخبرُ والجملةُ بعدها صفةٌ والاسم محذوف والتقدير كأنها ظبيةٌ وبجر الظبية على زيادة أنْ بين الكاف ومجرورها والتقدير كظبيةٍ \r\n واذا حُذِف اسمُها وكان خبرها جملة اسمية لم تحتج لفاصل نحو قوله ","part":1,"page":368},{"id":345,"text":" ( وَوَجْهٌ مُشْرِقُ اللَّوْنِ ... كأَنْ ثَدْيَاهُ حُقّانِ ) \r\n أو فعلية فُصِلَتْ بقد نحو \r\n ( لاَ يَهُولَنّكَ اصْطِلاَءُ لَظَى الْحَرْبِ ... فَمَحْذُورُهَا كأَنْ قَدْ ألَمَّا ) ","part":1,"page":369},{"id":346,"text":" أو لم نحو ( كأَنْ لَمْ تَغْنَ بالأمْسِ ) \r\n وان كان الحرفُ لكِنَّ وجب الغاؤها نحو ( وَلكِنِ الله قَتَلَهُمْ ) فيمن قرأ بتخفيف النون وعن يونس والأحفش اجازةُ اعمالها وليس بمسموع ولا يقتضيه القياس لزوال اختصاصها بالجمل الاسمية نحو ( وَلكِنْ كانوا أنْفُسَهُمْ يظلِمُونَ ) ","part":1,"page":370},{"id":347,"text":" النوعُ الرابعَ عَشَرَ اسمُ لا النافية للجنس وهو ضربان معرب ومبني \r\n فالمعرب ما كان مضافاً نحو لا غلاَمَ سَفَرٍ عندنا أو شبيهاً بالمضاف وهو ما اتَّصَلَ به شيء من تمامه اما مرفوع به نحو لا حَسَناً وَجْهُهُ مَذْمُومٌ أو منصوب به نحو لا مُفِيضاً خَيْرَهُ مَكْرُوهٌ ولا طَالِعا جَبَلاً حَاضِرٌ أو مخفوض بخافض متعلق به نحو لا خَيْراً من زَيْدٍ عندنا \r\n والمبنيُّ ما عدا ذلك وحكمه أن يُبْنَى على ما ينصب به لو كان معرباً وقد تقدم ذلك مشروحاً في باب البناء \r\n ثم قلت وَالمضَارعُ بَعْدَ نَاصِبٍ وَهُوَ لَنْ أوْ كَي المَصْدَرِيَّةُ مُطْلقاً واذَنْ انْ صُدِّرَتْ وَ كانَ الْفِعْلُ مُسْتَقْبَلاً مُتّصِلاً أوْ مُنْفَصِلاً بالْقَسَمِ أو بِلاَ أَو بَعْدَ أنْ الْمَصْدَرِيَّةِ نحوُ ( وَالّذي أطْمَعُ أنْ يَغْفِرَ لي خَطيئتي ) إِنْ لَمْ تُسْبق بِعلْمٍ نحوُ ( عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ مِنْكُم مَرْضَى ) فإِنْ سُبِقَتْ بِظَن فَوَجْهَانِ نحوُ ( وَحَسِبُوا أَن لا تكونَ فِتْنَةٌ ) \r\n وأقول هذا النوع المكمل للمنصوبات الخمسةَ عَشَرَ وهو الفعلُ المضارعُ التالي ناصباً والنواصب أربعة لَنْ وكَي واذَنْ وأَنْ \r\n فأما لَنْ فإِنها حرف بالإِجماع وهي بسيطة خلافاً للخليل في زَعْمِه ","part":1,"page":371},{"id":348,"text":" أَنها مركبة من لا النافية وأن الناصبة وليست نونها مُبْدَلة من أَلف خلافاً للفراء في زعمه أَن أَصلها لا وهي دالة على نفي المستقبل وعاملة النصبَ دائماً بخلاف غيرها من الثلاثة فلهذا قدمْتُهَا عليها في الذكر قال الله عز و جل ( لَنْ نَبْرَحَ عَلَيْهِ عَاكِفِينَ ) ( فَلَنْ أَبَرَحَ الأَرضَ ) ( أَيَحْسَبُ أَنْ لَنْ يَقْدِرَ عَلَيْهِ أَحَدٌ ) ( أَيَحْسَبُ الإِنسانُ أَن لَنْ نَجْمَعَ عِظَامَهُ ) وأَنْ في هاتين الآيتين مخففة من الثقلية وأَصلها أَنهُ وليست الناصَبَةَ لأن الناصب لا يدخل على الناصب \r\n وأَما كي فشرطُهَا أَن تكون مصدرية لا تعليلية \r\n ويتعين ذلك في نحو قوله تعالى ( لِكَي لاَ يكُونَ عَلَى المؤمِنِينَ حَرَجٌ ) فاللام جارة دالة على التعليل وكي مصدرية بمنزلة أَنْ لا تعليلية لأن الجارَّ لا يدخل على الجارَّ \r\n ويمتنع أن تكون مصدرية في نحو جِئْتكَ كي أن تُكرِمَني ","part":1,"page":372},{"id":349,"text":" اذ لا يدخُلُ الحرفُ المصدريٌّ على مثله ومثلُ هذا الاستعمال انما يجوز للشاعر كقوله \r\n ( فَقالَتْ أَكُلَّ النَّاسِ أصْبَحْتَ مَانِحاً ... لِسَانَكَ كَيْما أن تَغُرَّ وَتَخْدَعَا ) \r\n ولا يجوز في النثر خلافاً للكوفيين \r\n وتقول جِئْتُ كَي تُكْرِمَني فتحتمل كي أن تكون ","part":1,"page":373},{"id":350,"text":" تعليلية جَارَّةً والفعل بعدها منصوباً بأنْ محذوفةً وأن تكون مصدرية ناصبةً وقبلها لامُ جرٍّ مقدرة \r\n وقولي مطلقاً راجع الى لَنْ وكَي المصدرية فإِن النصب لا يتخلفُ عنهما \r\n ولما كانت كي تنقسم الى ناصبة وهي المصدرية وغير ناصبة وهي التعليلية أخَّرْتُهَا عن لَنْ \r\n وأما اذَنْ فللنصب بها ثلاثةُ شروطٍ \r\n أحدها أن تكون مُصَدَّرَةً فلا تعمل شيئاً في نحو قولك أنا ","part":1,"page":374},{"id":351,"text":" اذَنْ أُكْرِمُكَ لأنها معترضة بين المبتدأ والخبر وليست صَدْراً قال الشاعر \r\n ( لَئنْ عَادَ لي عَبْدُ الْعَزِيزِ بمثْلِهَا ... وَأمْكَنَني مِنْهَا اذَنْ لاَ أُقِيلُهَا ) \r\n فالرفع لعدم التصدر لا لأنها فُصِلَتْ عن الفعل لأن فَصْلَها لا مغتفر كما يأتي \r\n والثاني أن يكون الفعلُ بعدها مُسْتَقْبَلاً فلو حَدَّثَكَ شخص بحديث فقلت له إِذَنْ تَصْدُقُ رفعتَ لأن نواصب الفعل تقتضي الاستقبالَ وأنت تريد الحالَ فَتَدَافَعَا ","part":1,"page":375},{"id":352,"text":" والثالث أن يكون الفعل اما متصلاً أو منفصلاً بالقَسَم أو بلا النافية فالأول كقولك إِذن أُكْرِمَكَ والثاني نحو اذَنْ وَاللهِ أكرمك وقول الشاعر \r\n ( إِذَنْ وَاللهِ نَرْمِيَهُمْ بِحْربٍ ... تُشِيبُ الطَّفْلَ مِنْ قَبْلِ المَشِيبِ ) \r\n والثالث نحو إِذَنْ لا أفعلَ \r\n فلو فُصِلَ بغير ذلك لم يجز العمل كقولك اذَنْ يا زَيْدُ أُكْرِمُكَ \r\n وأما أنْ فشرط النصب بها أمران ","part":1,"page":376},{"id":353,"text":" أحدهما أن تكون مَصْدَرِيَّةً لا زائدة ولا مُفَسِّرَة \r\n الثاني أن لا تكون مخففَّة من الثقيلة وهي التابعةُ عِلماً أو ظنَّا نُزَّلَ منزلته \r\n مثال ما اجتمع فيه الشرطان قوله تعالى ( وَالّذي أطْمَعُ أنْ يَغْفِرَ لي خَطيئتي يَوْمَ الدِّينِ ) ( وَاللهُ يُرِيدُ أنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ ) \r\n ومثال ما انتفى عنه الشرطُ الأول قَوْلُكَ كَتَبْتُ اليه أنْ يَفْعَلُ اذا أردت بأنْ معنى أي فهذه يرتفع الفعل بعدها لأنها تفسير لقولك كتبت فلا موضع لها و لا لما دخلت عليه ولا يجوز لك أن تنصبَ كما لا تنصبُ لو صرحتَ بأي فإِن قَدَّرْت معها الجار وهو الباء فهي مصدرية ووجب عليك أن تنصب بها \r\n وانما تكون أنْ مُفَسِّرَةً بثلاثة شروط أحدها أن يتقدم عليها جملة والثاني أن تكون تلك الجملة فيها معنى القول دون حروفه والثالث أن لا يدخل عليها حرف جر لا لفظاً ولا تقديراً وذلك كقوله تعالى ( فأَوْحَيْنَا الَيْهِ ان اصْنَعِ الفُلْكَ ) ( وَاذْ أوْحَيْتُ الى الْحَوْارِيِّينَ أن آمنوا بي وَبِرَسُولي ) ( وَانْطَلَقَ الْمَلأَ مِنْهُمْ أنِ امْشُوا ) ","part":1,"page":377},{"id":354,"text":" أي انطَلَقَتْ السنتُهُمْ بهذا الكلام \r\n بخلاف نحو ( وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنْ الْحَمْدُ لِلهِ رَبَّ الْعَالَمِينَ ) فإِن المتقدم عليها غير جملة وبخلاف نحو ( مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلاّ مَا أَمَرْتَني بهِ أنِ اعْبُدُوا اللهَ ) فليست أنْ فيها مفسرة لقلت بل لأمرتني وبخلاف كَتَبْتُ الَيْهِ بأَنِ افْعَل \r\n ومثال ما انتفى عنه الشرط الثاني قولُه تعالى ( عَلَم انْ سَيَكُونُ مِنْكُمْ مَرْضى ) ( افَلاَ يَرَوْنَ أَلاّ يَرْجعُ إِلْيهِمْ قَوْلا ) ( وَحَسِبُوا أَنْ لا تَكونُ فِتْنَةٌ ) فيمن قرأ برفع ( تكون ) ألا ترى أنها في الآيتين الأولَيَيْنَ وقعت بعد فعل العِلْمِ أما في الآية الأولى فواضح وأما في الآية الثانية فلأن مُرادنا بالعلم ليس لفظ ع ل م بل مَا دَلَّ على التحقيق فهي فيهما مخففة من الثقيلة واسمها محذوف والجملة بعدها في موضع رفع على الخبرية والتقدير علم أنه سيكون أفلا يرون أنه لا يَرْجِعُ اليهم قولا ","part":1,"page":378},{"id":355,"text":" وفي الآية الثالثة وقعت بعد الظن لأَن الْحُسْبَانَ ظنٌّ وقد اختلف القراء فيها فمنهم من قرأ بالرفع وذلك على إِجراء الظن مُجْرَى العلم فتكون مخففة من الثقيلة واسمها محذوف والجملة بعدها خبرها والتقدير وحسبوا أنْها لا تكونُ فتنةٌ ومنهم من قرأ بالنصب على اجراء الظن على أصله وعدم تنزله منزلَةَ العلم وهو الأرجح فلهذا أجمعوا على النصب في نحو ( أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ ) ( أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تُتْرَكوا ) ( أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكوا ) ( تَظنُّ أَنْ يُفْعَلَ بِهَا فَاقِرَهُ ) ويؤيد القراءةَ الأولى أيضاً قولُه تعالى ( أَيْحسَبُ الإِنْسَانُ أنْ لَنُ نَجْمَعَ عِظَامَهُ ) ( أَيَحْسَبُ أَنْ لَنْ يَقْدِرَ عَلَيْهِ أَحَدٌ ) ( أَيَحْسَبُ أَنْ لَمْ يَرَهُ أَحَدٌ ) أَلا ","part":1,"page":379},{"id":356,"text":" ترى أنها فيهن مخففة من الثقيلة اذ لا يدخُلُ الناصبُ على ناصب آخر ولا على جازم \r\n ثم قلت وَتُضْمَرُ أنْ بَعْدَ ثَلاَثَةٍ مِنْ حُرُوفِ الْجَرِّ وَهي كَيْ نحو ( كي لا يكُونَ دُولَةً ) وَحَتَّى إِنْ كانَ الْفِعْلُ مُسْتَقبَلاً بالنظَرِ الى مَا قَبْلَهَا نحو ( حَتى يَرْجَعَ الَيْنَا مُوسَى ) وأَسْلَمْتُ حَتى أدْخُلَ الجنةَ وَاللامُ تَعْلِيلِيَّةً معَ الْمُضَارع الْمُجّرَّدِ مِنْ لا نحو ( لِيَغْفِرَ لَكَ اللهُ ) بِخلاَفِ ( لِئَلاَّ يَعْلَمَ ) أوْ جُحُوديةً نحو مَا كنْتُ أوْ لَمّ أَكُنْ لأفْعَلِ \r\n وَبَعْدَ ثَلاَثَةٍ مِنْ حُرُوفِ الْعَطْفِ وَهِيَ أوِ الّتي بمعْنَى الى نَحْوُ لأَلْزَمَنَّكَ أوْ تَفْضِيَني حَقِّي أوْ الاّ نَحْوُ لأقْتُلَنَّهَ أوْ يُسْلِمَ وَفَاءُ السَّبَبِيَّةِ وَوَاوُ المَعِيَّةِ مَسْبُوقَيْنِ بِنَفْيٍ مَحْضٍ أوْ طَلَبٍ بِغَيْرِ اسْم الْفِعْلِ نَحْوُ ( لاَ يُقْضَى عَلَيْهمْ فَيَمُوتُوا ) ( وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ ) وَنَحْوُ ( لاَ تَطْغَوْا فِيهِ فَيَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبي ) \r\n ( ولاَ تَنْهَ عَنْ خُلْقٍ وَتَأتَي مِثْلَهُ ... ) \r\n وبَعْدَ الفَاءِ وَالواوِ وَأَوُ وَثُمَّ إِن عُطِفْنَ على اسمٍ خَالِصٍ نحو ( أَوْ يُرْسِلَ رَسُولاً ) \r\n و ( لَلُبْسُ عَبَاءة وَتَقَرَّ عَينْي ... ) \r\n وَلَكَ مَعَهُنَّ وَمَعَ لاَمِ التَّعْلِيلِ اظْهَارُ أَنْ ","part":1,"page":380},{"id":357,"text":" وأقول اختصت أَنْ بانها تنصب المضارع ظاهرة ومقدرةً بخلاف أَخواتها الثلاث فإِنها لا تنصبه الا ظاهرة وانما تضمر في الغالب بعد حرف جر أَو حرف عطف \r\n فأما حروف الجر التي تضمر بعدها فثلاثة حتى واللام وكي التعليلية \r\n أَما حتى فنحو ( حتى تَفيءَ الى أَمْرِ الله ) ( حتى يَرْجِعَ الَيْنَا مُوسى ) وليس النصبُ بحتى نفسها خلافاً للكوفيين ولا يجوز اظهارُ أَن بعدها في شعر ولا نثر \r\n ويشترط لإِضمار أَنْ بعدها أَن يكون الفعل مستقبلاً بالنظر الى ما قبلها سواء كان مستقبلاً بالنظر الى زمن التكلم أَولا فالأول ","part":1,"page":381},{"id":358,"text":" كقوله تعالى ( لَنْ نَبْرَحَ عَلَيْهِ عَاكِفِينَ حَتَّى يَرْجِعَ الَيْنَا مُوسى ) ألا ترى أَن رجوعَ موسى عليه السلام مستقبلٌ بالنظر الى ما قبل حتى وهو ملازمتهم للعكوف على عبادة العجل وكذلك قولك أَسْلَمْتُ حتى أَدْخُلَ الْجَنةَ والثاني كقوله تعالى ( وزُلْزِلُوا حَتى يَقُولَ الرَّسُولُ ) في قراءة مَنْ نصب ( يقول ) فإِن قول الرسول والمؤمنين مستقبلٌ بالنظر الى الزِّلزال لا بالنظر الى زمن الإِخبار فإِن الله عز و جل قَصِّ علينا ذلك بعد ما وقع \r\n ولو لم يكن الفعل الذي بعد حتى مستقبلاً بأحد الاعتبارين امتنع اضمار أَنْ وتعين الرفع وذلك كقولك سِرْتُ حَتى أَدخُلُها اذا قلت ذلك وأَنت في حالة الدخول ومن ذلك قولهم شَرِبَتِ الإِبلُ حَتى يَجِيءُ البَعِيرُ يَجُرُّ بَطْنَهُ ومَرِضَ زَيْدٌ حَتى لا يَرْجُونَهُ فإِن المعنى حتى حالة البعير أَنه يجيء يجر بطنه وحتى حالة المريض أَنهم لا يرجونه ومن الواضح فيه أَنك تقول سَأَلْتُ عَنْ هذه المَسْأَلِة حَتى لا أَحْتَاجُ الى السُّؤالِ أَي حتى حالتي الآن أَنني لا أَحتاج الى السؤال عنها ","part":1,"page":382},{"id":359,"text":" وأما اللام فلها أَربعة أَقسام أَحدها اللام التعليلية نحو ( وَأَنزَلْنَا الَيْكَ الذِّكْرَ لتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ) ومنه ( انَّا فَتَحْنَا لَكَ فتحاً مُبِيناً لِيَغْفِرَ لَكَ اللهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ ) \r\n فان قلت ليس فتحُ مكةَ علةً للمغفرة \r\n قلت هو كما ذكرْتَ ولكنه لم يجعل علة لها وانما جعل علة لاجتماع الأمور الأربعة للنبي وهي المغفرة وإِتمام النعمة والهداية الى الصراط المستقيم وحصول النصر العزيز ولا شك في أن اجتماعها له حصل حين فتح الله تعالى مكة عليه \r\n وانما مَثَّلْتُ بهذه الآية لأنها قد يخفي التعليلُ فيها على مَنْ لم يتأملها \r\n الثانية لامُ العَاقِبَةِ وتسمى أيضاً لامَ الصَّيْرُورَة ولامَ المآل وهي التي يكون ما بعدها نقيضاً لمقتضى ما قبلها نحو ( فَالتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لهُمْ عَدُوَّاً وَحزَناً ) فإِن التقاطهم له انما كان لرأفتهم عليه ولما ألَقى الله تعالى عليه من المحبة فلا يراه أحدٌ إِلا أحَبَّه فقصدوا أن يُصَيِّرُوه قُرَّةَ عينٍ لهم فآل بهم الأمر الى أَن صارَ عدواً لهم وحَزَناً \r\n الثالثة اللام الزائدة وهي الآتية بعد فعل متعد نحو ( يُريدُ الله ","part":1,"page":383},{"id":360,"text":" لِيُبَيِّنَ لكم ) ( انما يُرِيدُ اللهُ ليُذْهِبَ عَنْكُم الرِّجْسَ ) ( وأُمِرْنَا لِنُسْلِمَ لِرَبِّ الْعَالمينَ ) فهذه الأَقسام الثلاثة يجوز لك إِظهار أنْ بعدهن قال الله تعالى ( وأُمِرْتُ لأن أكونَ ) \r\n الرابعة لام الجُحُودِ وهي الآتية بعد كَوْنٍ ماضٍ مَنْفى كقول الله تعالى ( مَا كانَ الله ليَذَرَ الْمُؤمِنِينَ عَلَى مَا أَنْتُمْ عَلَيهِ ) ( ومَا كانَ اللهُ لِيُطْلِعَكُم على الْغَيْبِ ) وهذه يجبُ إِضمار أنْ بعدها \r\n وأما كي ففي نحو جِئْتُكَ كي تُكْرِمَني اذا قَدَّرْتها تعليلية بمنزلة اللام والتقدير جئتك كي أن تكرمني ولا يجوز التصريح بأن بعدها الا في الشعر خلافاً للكوفيين وقد مضى ذلك ","part":1,"page":384},{"id":361,"text":" وأما حروف العطف فأربعة وهي أو والواو والفاء وثم وهذه الأربعة منها ما لا يجوز معَه الإِظهار وهو أو ومنها ما لا يجب معه الإِضمار وهو ثم ومنها ما تارة يجب معه الإِضمار وتارة يجوز معه الإِضمار والإِظهار وهو الفاء والواو وهذا كله يفهم مما ذكرت في المقدمة \r\n فأما أو فينتصب المضارع بأن مضمرة بعدها وجوباً اذا صح في موضعها الى أو الا فالأول كقولك لألزمنك أوْ تَقْضِيَني حقي وقوله \r\n ( لأسْتَسْهِلَنَّ الصَّعْبَ أَوْ أُدْرِكَ الْمُنَى ... فَما انقَادَتِ الآمالُ إِلا لِصَابرِ ) ","part":1,"page":385},{"id":362,"text":" والثاني كقولك لأقْتُلَنَّ الْكَافِرَ أو يُسْلِمَ وقوله \r\n ( وَكُنْتُ اذَا غَمَزْتُ قُنَاةَ قَوْمٍ ... كَسَرْتُ كُعُوبَهَا أَوْ تَسْتَقِيما ) ","part":1,"page":386},{"id":363,"text":" أي الا أَن تستقيم فلا أكسر كعوبها ولا يجوز أن يكون التقدير كسرت كعوبها الى أن تستقيم لأن الكسر لا استقامة معه \r\n وأما الفاء والواو فينتصب الفعلُ المضارع بأن مضمرة بعدهما وجوباً بشرطين لا بد منهما \r\n أحدهما أن تكون الفاء للسببية والواو للمعية فلهذا رُفِعَ الفعل في قوله ","part":1,"page":387},{"id":364,"text":" ( أَلمْ تَسْأَلِ الرَّبْعَ الْقَوَاءَ فَيَنْطِق ُ ... ) \r\n وذلك لأن الفاء لو كانت عاطفة لجزم ما بعدها ولو كانت للسببية انتصب ما بعدها فلما ارتفع دل على أنها للاستئناف وقال الله تعالى ( وَلاَ يُؤْذَنُ لهم فَيَعْتَذِرُون ) الفاء هنا عاطفة كما سيأتي ","part":1,"page":388},{"id":365,"text":" الثاني أن يكونا مسبوقين بنفي أو طلب فلا يجوز النصب في نحو زيدٌ يأتينا فيحدِّثُنا فأما قوله \r\n ( سَأَتْرُكُ مَنْزِلي لِبني تَمِيمٍ ... وَأَلْحَقُ بِالْحِجَازِ فَأَسْتَرِيحا ) \r\n فضرورة وقيل الأصل فأسْتَرِيحَنْ بنون التوكيد الخفيفة فأبدلت في الوقف ألفاً كما تقف على ( لَنَسْفَعاً ) بالألف وهذا التخريج هروبٌ من ضرورة الى ضرورة فإِن توكيد الفعل في غير الطلب والشرط والقَسَمٍ ضرورةٌ ","part":1,"page":389},{"id":366,"text":" وقولنا طلب يشمل الأمر والنهي والدعاء والعَرْضَ والتَّحْضِيضَ والتمني والاستفهام فهذه سبعة مع النفي صارت ثمانية \r\n وهذه المسألة التي يعبر عنها بمسألة الأجوبة الثمانية ولكل منها نصيب من القول يخصه فلنتكلم على ذلك بما يكشف اشكالَهُ فنقول أمَّا النفي فنحو قولك ما تأتيني فَأكْرِمَكَ ولك في هذا أربعة أوْجُهٍ أحدها أن تقدر الفاء لمجرد عطف لفظ الفعل على لفظ ما قبلها فيكون شريكه في اعرابه فيجب هنا الرفع لأن الفعل الذي قبلها ","part":1,"page":390},{"id":367,"text":" مرفوع والمعطوف شريك المعطوف عليه فكأنك قلت ما تأتيني فما أُكرمُكَ فهو شريكه في النفي الداخل عليه وعلى هذا قوله تعالى ( هَذَا يَوْمُ لاَ يَنْطِقُونَ وَلاَ يُؤُذَنُ لَهُمْ فيَعْتَذِرُونَ ) فالفاء هنا عاطفة كما ذكرنا والفعلُ الذي بعدها داخلٌ في سِلْكِ النفي السابق فكأنه قيل لا يؤذن لهم فلا يعتذرون \r\n الثاني أَن تقدر الفاء لمجرد السببية ويقدر الفعل الذي بعدها مستأنفاً ومع استئنافه يقدر مبنياً على مبتدأ محذوف فيجب الرفع أَيضاً لخلو الفعل عن الناصب والجازم فتقول ما تأتيني فأكرمُكَ بمعنى فأنا أَكرمك لكونك لم تأتني وذلك اذا كنت كارهاً لإِتيانه ويُوَضّحُ هذا أَنك تقول ما زَيْدٌ قَاسياً فيَعْطِفُ عَلَى عبده أَي فهو لانتفاء القَسْوَة عنه يعطف على عبده \r\n والفرق بين هذا الوجه والذي قبله واضح لأن الوجه الأول شملَ النفيُ فيه ما قبل الفاء وما بعدها وهذا الوجه انْصَبَّ النفي فيه الى ما قبل الفاء خاصة دون ما بعدها وذلك لأنك لم تجعل الفاء لعطف الفعل الذي بعدها على المنفي الذي قبله فيكون شريكه في النفي وانما أَخلصتها للسببية \r\n ويذكر النحويون هذين الوجهين في قولك ما تأتينا فتحدثنا وهذا ","part":1,"page":391},{"id":368,"text":" سَهْوٌ اذ يستحيل أَن ينتفي الإِتيانُ ويُوجَدَ الحديثُ والصوابُ ما مثلْتُ لك به \r\n الثالث أَن تقدر الفاء عاطفة لعطف مصدر الفعل بعدها على المصدر المؤول مما قبلها وتقدر النفي مُنْصَبّاً على المعطوف دون المعطوف عليه فيجب حينئذٍ النصب بأن مضمرة وجوباً والتقدير ما يكون منك اتيان فإِكرام مني أَي ما يكون منك اتيان فيعقبه مني إِكرام بل يكون منك إِتيان ولا يكون مني إِكرام \r\n الرابع أَن تقدر أيضاً الفاء لعطف مصدر الفعل الذي بعدها على المصدر المؤول مما قبلها ولكن تقدر النفي منصباً على المعطوف عليه فينتفي المعطوف لأنه مُسَبَّب عنه وقد انتفى ويكون معنى الكلام ما يكرن منك إِتيان فكيف يكون مني إِكرام \r\n وهذان الوجهان سائغان في ما تأتينا فتحدثنا اذ يصح أن يقال ما تأتينا محدِّثاً بل تأتينا غير محدث وأن يقال ما تأتينا فكيف تحدثنا \r\n وتلخص أن لنا في الرفع وجهين وفي النصب وجهين \r\n فان قلت هل يجوز أن يقرأ ( ولا يُؤذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُوا ) بالنصب على أحد الوجهين المذكورين للنصب ","part":1,"page":392},{"id":369,"text":" قلت نعم يجوز على الوجه الثاني وهو مَا تأتينا فكيف تحدثنا أي لا يؤذن لهم بالاعتذار فكيف يعتذرون ويمتنع على الوجه الأول وهو ما تأتينا محدثاً بل تأتينا غيرَ محدثٍ ألا ترى أن المعنى حينئذٍ لا يؤذن لهم في حالة اعتذارهم بل يؤذن لهم في غير حالة اعتذارهم وليس هذا المعنى مراداً \r\n فإِن قلت فإِذا كان النصب في الآية جائزاً على الوجه الذي ذكرته فما باله لم يَقرأ به أحدٌ من القُرَّاء المشهورين \r\n قلت لوجهين أحدهما أن القراءة سُنَّة مُتَّبعة وليس كل ما تجوِّزُه العربية تجوز القراءة به والثاني أن الرفع هنا بثبوت النون فيحصل بذلك تناسب رؤوس الآي والنصب بحذفها فيزول معه التناسب \r\n ومن مجيء النصب بعد النفي قولُ الله عز و جل ( لا يُقْضَى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا ) والنصب هنا عَلَى معنى قولك ما تأتينا فكيف تحدثنا لا على معنى قولك ما تأتينا محدثاً بل غير محدث \r\n ولو قلت ما تأتينا الا فتحدثنا أو ما تزال تأتينا فتحدثنا وَجَبَ ","part":1,"page":393},{"id":370,"text":" الرفعُ وذلك لأن النفي في المثال الأول قد انتقض بإِلاّ وفي المثال الثاني هو داخل على زال وزال للنفي ونفيُ النفي ايجابٌ \r\n وأما الأمر فكقوله \r\n ( يَا نَاقُ سِيري عَنَقاً فَسِيحاً ... الى سُلَيْمَانَ فَنَسْتَرِيحاً ) \r\n وشَرْطِه أَمرانِ أَحدهما أن يكون بصيغة الطلب فلو قلت حَسْبُكَ حديثٌ فَيَنَامُ النَاسُ بالنصب لم يجز خلافاً للكسائي والثاني أَن لا يكون بلفظ اسم الفعل فلا يجوز أَن تقول صَهْ ","part":1,"page":394},{"id":371,"text":" فَنْكرِمَكَ بالنصب هذا قول الجمهور وخالفهم الكسائي فأَجاز النصب مطلقاً وفَصَّل ابنُ جني وابن عصفور فأَجازاه اذا كان اسمُ الفعل من لفظ الفعل نحو نَزَال فنحدثَكَ وَمَنَعَاهُ اذا لم يكن من لفظه نحو صَهْ فنكرمك وما أَحْرَى هذا القول بأَن يكون صواباً \r\n وأَما النَّهْيُ فكقولك لاَ تَفْعَل شَرّاً فأَعاقِبَكَ وقول الله تعالى ( لاَ تَفْتَرُوا عَلَى اللهِ كَذِباً فَيُسْحِتَكُم بِعَذَابٍ ) ( وَلاَ تَطْغَوَا فِيه فَيَحِل عَلَيْكُم غَضَبي ) ولو نقضت النهي بإلا قبل الفاء لم تنصب نحو لاَ تَضْرِبْ الاَّ عَمْراً فَيَغْضَبُ فيجب في يغضب الرفع \r\n وأَما الدعاء فكقولك اللهُمَّ تُبُ عَلَيَّ فَأَتُوبَ وقول الله تعالى ( رَبَّنا اطْمِسْ عَلَى أَمْوالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلَى قُلُوبهِمْ فَلاَ يُؤمِنُوا حَتى يَرَوُا العَذَابَ الألِيمَ ) وقول الشاعر ","part":1,"page":395},{"id":372,"text":" ( رَبَّ وَفِّقْني فَلاَ أَعْدِل عَنْ ... سَنَنِ السَّاعِينَ في خَيْرِ سَنَنْ ) \r\n وشَرْطه أَن يكون بالفعل فلو قلت سَقْياً لَكَ فَيُرْوِيكَ الله لم يجز النصب \r\n وأَما الاستفهامُ فشرطه أَن لا يكون بأَداة تليها جملة اسمية خبرها جامد فلا يجوز النصب في نحو هَل أَخُوكَ زَيْدٌ فأَكْرِمُهُ ","part":1,"page":396},{"id":373,"text":" ولا فرق بين الاستفهامِ بالحرف نحو ( فَهَلْ لَنَا مِنْ شُفَعَاءَ فَيَشْفَعُوا لَنَا ) والاستفهام بالاسم نحو ( مَنْ ذَا الذي يُقْرِضُ الله قَرْضاً حَسَناً فَيُضَاعِفَهُ ) يقرأَ برفع ( يضاعف ) ونصبه وفي الحديث حكايةً عن الله تعالى مَنْ يَدْعُوني فَأسْتَجِيبَ لَهُ وَمَنْ يَسْتَغْفِرُني فأغْفِرَ لهُ والاستفهام بالظرف نحو أَيْنَ بَيْتُكَ فأزُورَكَ وَ مَتى تَسِيرُ فأرَافِقَكَ وَ كَيْفَ تكون فأَصْحَبَكَ \r\n فإِن قلت فما بَال الفعل لم ينصب في جواب الاستفهام في قول الله عز و جل ( أَلَمْ ترَ أَنَّ اللهَ أَنْزَل مِنَ السِّماءِ مَاءً فَتُصْبِحُ الأَرْضُ مُخْضَرَّةً ) \r\n قلت لوجهين أَحدهما أَن الاستفهام هنا معناه الإِثبات والمعنى قد رأَيت أَن الله أَنزل من السماء ماء والثاني أَن إِصباح الأرض مخضَرَّة لا يَتَسَبَّبُ عما دخل عليه الاستفهام وهو رؤية المطر وانما يتسبب ذلك عن نزول المطر نفسه فلو كانت العبارة أَنزل الله من السماء مَاءَ فتصبح الأَرض مخضرة ثم دخل الاستفهام صَحَّ النصبُ \r\n فإِن قلت يردُّ هذا الوَجْهَ قولُه تعالى ( أَعَجَزْتُ أَن أَكونَ مِثْل هَذا الْغُرَابِ فأوَارِىَ سَوأَةَ أَخِيِ ) فإِن مُواراة السوأَة لا يتسبب عما دخل عليه حرف الاستفهام لأن العَجْزَ عن الشيء لا يكون سبباً في حصوله ","part":1,"page":397},{"id":374,"text":" قلت ليس ( أوارى ) منصوباً في جواب الاستفهام وانما و منصوب بالعطف على الفعل المنصوب وهو ( أكون ) \r\n فإِن قلت فقد جعله الزمخشري منصوباً في جواب الاستفهام \r\n قلت هو غالظٌ في ذلك \r\n وأَما الْعَرْضُ فكقول بعض العرب أَلاَ تَقَعُ في الْمَاءِ فَتَسْبَحَ وكقولك أَلاَ تَأتِينَا فَتُحَدِّثَنَا وقول الشاعر \r\n ( يَا ابْنَ الْكِرَامِ ألاَ تَدْنُو فَتُبْصِرَ مَا ... قَدْ حَدَّثُوكَ فَما رَاءٍ كَمَنْ سَمِعَا ) ","part":1,"page":398},{"id":375,"text":" وأما التحضيض فكقولك هَلاّ اتّقَيْتَ الله تَعَالى فَيَغِفرَ لَكَ وهَلاّ أسْلَمْتَ فَتَدْخُلَ الْجَنّةَ وهو والعَرُضُ مُتقاربان يجمعهما التنبيه على الفعل الا أن في التحضيض زيادة توكيد وحَث \r\n وأما قوله تعالى ( لَوْلاَ أَخَّرْتَني الى أَجلٍ قَرِيبٍ فَأصَّدَّقَ ) فمن باب النصب في جواب الدعاء ولكن استعيرت فيه عبارة التحضيض أو العرض للدعاء \r\n وأما التّمَنِّي فكقوله تعالى ( يا لَيْتَني كُنْتُ مَعَهُمْ فأفُوزَ فَوْزاً عَظِيماً ) وقول الشاعر \r\n ( أَلاَ رَسُولَ لَنا مِنْها فَيُخْبِرَنَا ... ) ","part":1,"page":399},{"id":376,"text":" فهذه أمثلة النصب بعد فاء السببية في هذه المواضع الثمانية \r\n وأَما النصب بعد واو المعية في المواضع المذكورة فسُمْع في خمسةٍ وقاسَه النحويون في ثلاثة \r\n فالخمسة المسموع فيها أحدُها النفيُ كقوله تعالى ( وَلَمَّا يَعْلَمِ اللهُ ","part":1,"page":400},{"id":377,"text":" الذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمْ الصَّابرِينَ ) والمعنى والله أَعلم انكم تجاهدون ولا تصبرون وتطعمون أَن تدخلوا الجنة وانما ينبغي لكم الطمع في ذلك اذا اجتمع مع جهادكم الصبر على ما يصيبكم فيه فيعلم الله حينئذ ذلك واقعاً منكم والواو من قوله تعالى ( ولما ) واو الحال والتقدير بل أَحسبتم أَن تدخلوا الجنة وحالكم هذه الحالة \r\n والثاني الأمر كقوله \r\n ( فَقُلْتُ ادْعِي وَأدْعُوَ انَّ أَنْدَى ... لِصَوْتٍ أنْ يُنَادِيَ دَاعِيَانِ ) ","part":1,"page":401},{"id":378,"text":" والثالثُ النَّهْىُ كقول الشاعر \r\n ( يَا أَيُّهَا الرَّجُلُ المُعَلِّمُ غَيْرَهُ ... هَلاَّ لِنَفْسِكَ كانَ ذَا التّعْلِيمُ ) \r\n ( ابْدَأْ بِنَفْسِكَ فَانْهَهَا عَنْ غَيِّهَا ... فَإِذَا انْتَهَتْ عَنْهُ فَأنْتَ حَكِيمُ ) \r\n ( فَهُنَاكَ يُسْمَعُ مَا تَقُولُ وَيُشْتَفَى ... بِالْقَوْلِ مِنْكَ وَيَنْفَعُ التّعْلِيمُ ) \r\n ( لاَ تَنْه عَنْ خُلُقٍ وَتَأتي مَثْلَهُ ... عَارٌ عَلَيلْكَ اذَا فَعَلْتَ عَظِيمُ ) \r\n وتقول لا تأكل السَّمَك وتَشْرَبَ اللبنَ فإِذا أَردت بالواو عطف الفعل على الفعل جَزَمْتَ الثاني وكان شَرِيك الأول في النهي وكأنك قلت لا تفعل هذا ولا هذا وحينئذٍ فيلتقي ساكنان الباء واللام فتكسر الباء على أَصل التقاء الساكنين وإِن أَردت عطف مصدرِ الفعلِ على مصدرٍ مقدرٍ مما قبله نصبتَ الفعلَ بأن مضمرة وكان النهي حينئذٍ عن الجمع بينهما وان أَردت الاستئناف رفعت الثاني ","part":1,"page":402},{"id":379,"text":" والرابع التمني كقوله تعالى ( يَا لَيْتَنَا نُرَدُّ نُكَذِّبَ بآيات ربنا ونكونَ من المُؤمِنِينَ ) \r\n والخامس الاستفهام كقوله وهو الحطيئة \r\n ( أَلَمْ أكُ جَارَكُمْ وَيَكُونَ بَيْني ... وَبَيْنَكُمُ المَوَدَّةُ وَالإِخَاءُ ) ","part":1,"page":403},{"id":380,"text":" وينتصب الفعل المضارع بأن مضمرة جوازاً لا وجوباً بعد أربعة أحرف وهي الفاء وثم والواو وأوْ وذلك اذا عُطِفْنَ على اسمٍ صريح \r\n مثالُ ذلك بعد أو قولُ الله تعالى ( وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أنْ يُكَلمَهُ الله الاَّ وَحْياً أوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ أو يُرْسِلَ رَسُولاً فَيُوحِيَ بإِذْنِهِ ) يقرأ في السبع برفع يرسل ونصبه وقال أبو بكر بن مجاهد المقريء رحمه الله قريء ( لوْ أن لي بِكُمْ قُوُّةً أوْ آوِيَ ) بنصب آوي ولا وجه له ورَدَّ عليه ابنُ جني في مُحتَسَبِه وغيرُهُ وقالوا وَجْهُهَا كوجه قراءة أكثر السبعة ( أو يُرْسِلَ رسَولاً ) بالنصب وذلك لتقدم الاسم ","part":1,"page":404},{"id":381,"text":" الصريح وهو ( قُوَّة ) فكأنه قيل لو أن لي بكم قوة أو ايواءَ الى ركن شديد \r\n ومثالُ ذلك بعد الواو قولُ مَيْسُونَ بنتِ بَحْدل ( لَلبْسُ عَبَاءةِ وَتَقَرُّ عَيْني ... أحَبُّ اليّ مِنْ لُبْسِ الشُّفُوفِ ) \r\n الرواية فيه بنصب تَقَرَّ وذلك بأن مُضْمَرة على أنه معطوف على اللبس فكأنه قال للبس عباءة وقرة عيني \r\n ومثالُ ذلك بعد الفاء قولُه \r\n ( لَوْلاَ تَوَقُّعَ مُعْتَرٍّ فأرْضِيَهُ ... مَا كُنْتُ أُوِثرُ إِتْرَاباً عَلَى تَرَبِ ) ","part":1,"page":405},{"id":382,"text":" ومثالُ ذلك بعد ثم قولُ الشاعر ( انِّي وَقَتْلي سُلَيْكاً ثُمَّ أَعْقِلَهُ ... كالثَّوْرِ يُضْرَبُ لَمَّا عَافَتِ البَقَرُ ) ","part":1,"page":406},{"id":383,"text":" وكانت العرب اذا رأت البقر قد عَافَتْ ورود الماء تعمد الى الثور فتضربه فتَرِدُ البقرُ حينئذٍ الماءَ ولا تمتنع منه فراراً من الضرب أن يصيبها وانما امتنعوا من ضربها لضعفها عن حَمْلِه بخلاف الثور \r\n وقولي اسم صريح احتراز من نحو ما تأتينا فتحدثنا فإِن العطف فيه وان كان على اسم متقدم فإِنا قد قَدَّمْنا أَن التقدير ما يكون منك اتيان فحديث لكن ذلك الاسم ليس بصريح فإِضمار أنْ هناك واجب لا جائز بخلاف مسألتنا هذه فإِن إِضمار أنْ جائز بل نَصَّ ابنُ مالكٍ في شرح العمدَة على أَن الإِظهارَ أَحسنُ من الإِضمار ","part":1,"page":407},{"id":384,"text":" باب المجرورات \r\n ثم قلت بَابٌ المَجْرُورَات ثَلاَثَةٌ أَحَدُهَا المَجْرُورُ بِالْحَرْفِ وَهُوَ مِنْ وَالى وَعَنْ وَعَلَى وَالْبَاءُ وَاللاّمُ وَفي مُطْلَقاً وَالْكَافُ وَحَتَّى وَالوَاو للظاهِرِ مُطْلَقاً وَالتَّاءُ للهِ وَرَبِّ مُضَافاً لِلْكعْبَةِ أو الْياءِ وَكَيْ لَمِا الاسْتِفْهَامِيَّةِ أَوْ أَنِ المُضْمَرَةِ وَصِلَتِهَا وَمُذْ وَمُنْذُ لِزَمَنٍ غَيْرِ مُسْتَقْبَلِ وَ لاَ مُبْهَمٍ وَرُبّ لِضَمِيرِ غَيْبَةٍ مُفْرَدٍ مُذَكَّرٍ يُمَيَّزُ بِمطَابِقٍ لِلْمَعْنىَ قَلِيلاً وَلِمُنكّر مَوْصُوفٍ كَثِيراً \r\n وأقول لما أَنهَيْتُ الْقولَ في المرفوعات والمنصوبات شَرَعْتُ في المجرورات وقسّمتها الى ثلاثة أَقسام مجرور بالحرف ومجرور بالإِضافة ومجرور بمجاورة مجرور وبدأَت بالمجرور بالحرف لأنه الأصل وانما لم أَذكر المجرور بالتّبَعِيَّة كما فعل جماعة لأن التّبَعية ليست عندنا هي العاملة وانما العامل عامل المتبوعِ وذلك في غير البدل وعامل محذوفٌ في باب البدل فرجع الجرُّ في باب التوابع الى الجر بالإِضافة \r\n وقسمت الحروف الجارة الى ستة أَقسام ","part":1,"page":408},{"id":385,"text":" أَحدها ما يَجُرُّ الظاهر والمضمر وبدأَت به لأنه الأصل وهو سبعة أَحرف مِنْ والى وَعَنْ وَعَلَى والباءُ والّلامُ ","part":1,"page":409},{"id":386,"text":" وفي ومن أَمثلة ذلك قولُه تعالى ( وَمِنْك وَمِنْ نُوحٍ ) ( الى اللهِ مَرْجِعُكُمْ ) ( الَيْهِ مَرْجِعُكُمْ ) ( طَبَقاً عَنْ طَبَق ) ( رَضِي الله عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ) ( وَعَلَيْهَا وَعَلَى الفُلْك تُحملُونَ ) ( آمِنُوا بِاللهِ وَرَسُولِهِ ) ( آمِنُوا بِهِ ) ( لله مَا في السَّموَاتِ وَمَا في الأرضِ ) ( لَهُ مَا في السَّموَاتِ وَمَا في الأرْضِ ) ( كُلٌّ لَهُ قَانِتُونَ ) ","part":1,"page":410},{"id":387,"text":" ( وفي الأرْض آيَاتٌ للْمُوقنين ) ( وفِيهَا مَا تَشْتَهِيهِ الأنفس ) \r\n والثاني ما لا يجرُّ الا الظاهر ولا يختص بظاهرٍ معينٍ وهو ثلاثة الكاف وحَتى والواو \r\n والثالث ما يجْرُ لفظتين بعينهما وهو التاء فإِنها لا تجرا الا اسم الله عز و جل وربّاً مضافاً الى الكعبة أو الى الياء قال الله تعالى ( تالله تَفْتَؤ تَذْكُرُ ) ( تَالله لَقَدْ آثَرَكَ اللهُ عَلَيْنَا ) ( وَتَالله لأكيدَنَّ أصْنَامَكُمْ ) وقالت العرب تَرَبِّ الكعبة وتَرَبي لأفْعَلَنَّ \r\n الرابع ما يجر فرداً خاصاً من الظواهر ونوعاً خاصاً منها وهي كي فإِنها لا تجر الا أمرين أحدهما ما الاستفهامية وهي الفَرْدُ ","part":1,"page":411},{"id":388,"text":" الخاصُّ يقال لك جئْتُكَ أَمْسِ فتقول في السؤال عن علة المجيء لَمِهْ أو كَيْمَهْ فكما أن لمه جار ومجرور كذلك كَيْمَهْ والأصل لما وكيما ولكن ما الاستفهامية متى دخل عليها حرف الجر حُذِفت ألفها وجوباً كما قال الله تعالى ( فِيمَ أنْتَ مِنْ ذِكْرَهَا ) ( عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ ) ( بِمَ يَرْجِعُ المُرْسَلُونَ ) وحَسُن في الوقف أن تردف بهاءِ السكت كما قرأ البَزِّيُّ في هذه المواضع وغيرها الثاني أن المضمرة وصلتها وذلك هو النوع الخاصُّ وتقول جِئْتُك كي تُكْرِمَني فإِن قدرت كي تعليليَّةً فالنصب بأن المضمرة وأن مع هذا الفعل في تأويل مصدر مجرور بكي وكأنك قلت جئتك للإِكرام \r\n الخامس ما يجر نوعاً خاصاً من الظواهر وهو مُنْذُ ومْذْ فإِن مجرورهما لا يكون الا اسمَ زمانٍ ولا يكون ذلك الزمان الا معيناً لا مُبْهَما ولا يكون ذلك المعين الا ماضياً أو حاضراً لا مستقبلاً تقول ما رأيته منذُ يوم الجمعةِ ومُذْ يومِ الجمعِة ومنْذ يومنا ","part":1,"page":412},{"id":389,"text":" و مذ يومنا ولا تقول لا أراه منذ غد ولا مذ غد وكذا لا تقول ما رأيته منذ وَقْتٍ \r\n السادس ما يجر نوعاً خاصاً من المضمرات ونوعاً خاصاً من المظهرات وهو رُبَّ فإِنها ان جرت ضميراً فلا يكون الا ضمير غيبة مفرداً مذكراً مراداً به المفرد المذكر وغيره ويجب تفسيره بنكرة بعد مطابقة للمعنى المراد منصوبة على التمييز نحو رُبَّهُ رجلاً لَقٍيت ورُبَّهُ رجلين ورُبَّهُ رِجَالاً ورُبَّهُ امْرَأَةً ورُبَّهُ امْرَأتَيْنِ ورُبُّهُ نِسَاءً وكلُّ ذلك قليل وان جَرّتْ ظاهراً فلا يكون الا نكرة موصوفة نحو رُبَّ رَجُل صَالِحٍ لَقِيتُ وذلك كثير ","part":1,"page":413},{"id":390,"text":" ثم قلت وَيَجُوزُ حَذْفُها مَعَهُ فَيَجِبُ بَقَاءُ عَمَلِهَا وَذَلِكَ بَعْدَ الْواوِ كَثِيرٌ وَالْفَاءِ وَبَل قَلِيل وَحَذْفُ اللاَّمِ قَبْل كَي وَخَافِضِ أَنْ وَأَنَّ مُطْلَقاً \r\n وأقول لما ذكرت أن رُبَّ تدخل على المنَكّر بينت أنه يجوز حذفُهَا معه وأشَرْتُ بهذا التقييد الى أَنها لا يجوز حذفها اذا دخلت على ضمير الغيبة ثم بينت أَنها اذا حذفت وجب بقاء عملها وأَن هذا الحكم أَعني حذفها وبقاءَ عملها على نوعين كثير وقليل فالكثير بعد الواو كقوله \r\n ( وَبَلَدٍ مُغْبرّةٍ أَرْجَاؤهُ ... كأنَّ لَوْنَ أَرْضِهِ سَمَاؤهُ ) ","part":1,"page":414},{"id":391,"text":" وقوله \r\n ( وَلَيْل كَمَوْج الْبَحْرِ أَرْخى سُدُولَه ... عَلَيَّ بِأنْوَاعِ الْهُمُومِ لِيَبْتَلي ) \r\n وقوله \r\n ( وَدَوَّيةٍ مِثْل السَّمَاءِ اعْتَسَفْتُهَا ... وَقَدْ صَبَغَ اللّيْل الْحَصَى بسَوادِ ) ","part":1,"page":415},{"id":392,"text":" والقليل بعد الفاء وَبل مثال ذلك بعد الفاء قولُ امرئ القيس \r\n ( فَمِثْلِكِ حُبْلى قَدْ طَرَقْتُ وَمُرْضِعٍ ... فألْهَيْتُهَا عَنْ ذِي تَمائِمَ مُحْوِلِ ) ","part":1,"page":416},{"id":393,"text":" وفي رواية من روى بجر مثل ومرضع وأَما من رواه بنصبهما فمثلَكِ مفعولٌ لطرقت وحُبْلى بَدَل منه \r\n ومثالُه بعد بَل قولُه \r\n ( بَل بَلَدٍ مِلءُ الفِجَاجِ قَتَمُهْ ... ) ","part":1,"page":417},{"id":394,"text":" ثم بينتُ أَن حذف حَرْفِ الجر لا يختص برُبَّ بل يجوز في حرف آخر في موضع خاص وفي جميع الحروف في موضعين خاصين \r\n أَما الأول ففي لام التعليل فإِنها اذا جَرَّتْ كَيْ المصدرية وَصِلَتَهَا جاز لك حذفُها قياساً مطرداً ولهذا تسمع النحويين يُجِيزونَ في نحو جِئْتُ كَي تُكْرِمَني أَن تكون كي تعليلية وأَن مضمرة بعدها وأَن تكون كي مصدرية واللام مُقَدَّرة قبلها \r\n وأَما الثاني فإِذا كان المجرور أَنَّ وَصِلَتَهَا أَو أَنْ وصلتها فالأول كقولك عَجِبْتُ أنّكَ فَاضِلٌ أي من أنك وقال الله تعالى ( وَبَشِّرِ الّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي ) ( وَ أَنَّ المَسَاجِدَ لِلهِ فَلاَ تَدْعُوا ) أي بأن لهم جنات ولأن المساجد لله والثاني كقولك عَجِبْتُ أنْ قَامَ زَيْدٌ أي من أن قام وقال الله تعالى ( فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِ أنْ يَطَّوَّفَ بِهما ) أي في أن يطوف بهما ( يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ ","part":1,"page":418},{"id":395,"text":" وَايَّاكُمْ أنْ تُؤمِنُوا بِاللهِ ) أي لأن تؤمنوا وقيل في ( يُبَيِّنُ اللهُ لَكُمْ أنْ تَضِلُّوا ) ان الأصل لئلا تضلوا فحذفت اللام الجارة ولا النافية وقيل الأصل كراهة أن تضلوا فحذف المضاف وهذا أسْهَل وقال الله تعالى ( وَتَرْغَبُونَ أنْ تَنْكِحُوهُنَّ ) أي في أن تنكحوهن على خلاف في ذلك بين أهل التفسير \r\n ثم قلت الْثَّاني الْمَجْرُورُ بِالإِضَافَةِ كَ غُلاَمِ زَيْدٍ وَيُجَرَّدُ الْمُضَافُ مِنْ تَنْوِينٍ أوْ نُونٍ تُشْبِهُهُ مُطْلَقاً وَمِنَ التَّعْرِيفِ الاّ فِيما مرَّ وَاذَا كَانَ الْمُضَافُ صِفَةً وَالْمُضَافُ الَيْهِ مَعْمُولاً لَهَا سُمِّيَتْ لَفْظِيَّة وَغَيْر مَحْضَة وَلَمْ تُفِدْ تَعْرِيفاً وَلاَ تَخْصِيصاً كَ ضَارِبِ زَيْدٍ وَ مُعْطي الدِّينَار وَحَسَنِ الْوَجْهِ وَالاّ فَمَعْنَوِيّة وَمَحْضَة تُفِيدُهُمَا الاّ اذَا كَانَ الْمُضَافُ شَدِيدَ الإِبْهَامِ كَغَيْرٍ وَمِثْل وَخِدْنٍ أوْ مَوْضِعُهُ مُسْتَحَقَّاً لِلنَّكِرَةِ كَ جَاءِ زَيْدٌ وَحْدَهُ وَكَمْ نَاقَةً وَفَصِيلَها لَكَ وَ لا أَبَا لَهُ فِلاَ يَتعَرَّفُ وَتُقَدَّرُ بِمَعْنى في نَحْوُ ( بَل مَكْرُ اللَيْل وَالنَّهارِ ) وَعُثْمَانُ شَهِيدُ الدَّارِ وَبِمعَنَى مِنْ في نحو خَاتَمِ حَدِيدٍ وَيَجُوزُ فِيهِ النَّصْبُ في الثَّاني وَاتْبَاعُهُ لِلأَولِ وَبِمِعْنَى اللاّمِ في الْبَاقي ","part":1,"page":419},{"id":396,"text":" وأقول الثاني من أَنواع المجرورات المجرورُ بالإِضافةِ \r\n والإِضافة في اللغة الإِسنادُ قال امرؤ القيس \r\n ( فَلَمَّا دَخَلْنَاه أَضَفْنَا ظْهُورَنَا ... الى كُلِّ حَارِىٍّ جَدِيدٍ مُشَطَّبِ ) \r\n أَي لَمَّا دخلنا هذا البيتَ أَسْنَدْنَا ظهورنا الى كل رَحْل منسوب الى الحِيرَةِ مخطَّطٍ فيه طرائق \r\n وفي الاصطلاح اسنادُ اسم الى غيره على تنزيل الثاني من الأول منزلَة تنوينه أَو ما يقوم مَقَامَ تنوينه ولهذا وجب تجريدُ المضافِ من التنوين في نحو غُلاَمِ زَيْدٍ ومن النون في نحو غُلاَمَي زَيْد وضَارِبي عَمْرو قال الله تعالى ( تَبَّتْ يَدَا أَبي لَهَب ) ( انَّا مُرْسِلُو النَّاقَةِ ) ( انَّا مُهْلِكُو أَهْل هَذِهِ الْقَرْيَة ) وذلك لأن نون المثنى ","part":1,"page":420},{"id":397,"text":" والمجموع على حَدِّهِ قائمةٌ مَقَامَ تنوين المفردِ \r\n والى هذا أَشرْتُ بقولي ويجرد المضاف من تنوين أَو نون تشبهه \r\n واحترزتُ بقولي تشبه من نون المفرد وجمع التكسير كشيطان وشياطين تقول شيطانُ الإِنس شَرٌّ مِنْ شَيَاطِين الْجِنِّ فتثبت النون فيهما ولا يجوز غير ذلك \r\n وقولي مطلقاً أَشَرْتُ به الى أَنها قاعدة عامة لا يستثنى منها شيء بخلاف القاعدة التي بعدها \r\n وكما أَن الإِضافة تستدعي وُجُوبَ حذفِ التنوين والنونِ المشبهةِ له كذلك تستدعي وجوبَ تجريدِ المضافِ من التعريف سواء كان التعريف بعلامة لفظية أَم بأمرٍ معنوي فلا تقول الغلامُ زيدٍ ولا زيدُ عمروٍ مع بقاء زيد على تعريف العلمية بل يجب أَن تجرد الغلام من أَل وأَن تعتقد في زيد الشيوعَ والتنكير وحينئذٍ يجوز لك اضافتهما وهذِه هي القاعدة التي تقدمت الإِشارة اليها آنفاً ","part":1,"page":421},{"id":398,"text":" والذي يُسْتثنى منها مسألة الضَّارِبِ الرَّجُل والضَّارِبِ رَأْسِ الرَّجُل والضَّارِبا زَيْد والضَّاربو زيد وقد تقدم شَرْحُهُنَّ في فصل المحلى بأل فأغنى ذلك عن إعادته فلذلك قلت الا فيما استثنى أَي الا فيما تقدم لي استثناؤه \r\n ثم بينت بعد ذلك أَن الإِضافة قسمين مَحْضَة وغير مَحْضَة \r\n وأَن غير المحضة عبارةٌ عما اجتمع فيها أَمران أَمر في المضاف وهو كونه صفة وأَمر في المضاف اليه وهو كونه معمولاً لتلك الصفة وذلك يقع في ثلاثة أَبواب اسم الفاعل ك ضَارِبِ زَيْدٍ واسم المفعول ك مُعْطَي الدِّينَارِ والصفة المشبهة ك حَسَنِ الْوَجْهِ وهذه الإِضافة لا يستفيد بها المضاف تعريفاً ولا تخصيصاً أَما أَنه لا يستفيد تعريفاً فبالإجماع ويدل عليه أَنك تصف به النكرة فتقول مَرَرْت برَجُل ضَارِبِ زَيْدٍ وقال الله تعالى ( هَدْياً بَالِغَ الكَعْبَةِ ) ( هَذا عَارِضٌ مُمْطِرُنَا ) ان لم تعرب ( ممطرنا ) خبراً ثانياً ولا خبراً لمبتدأ محذوف وأما أنه لا يستفيد تخصيصاً فهو الصحيح وزعم بعض المتأخرين أنه يستفيده بناء على أن ضَارِبَ زَيْدٍ أخَصُّ من ضَارِبِ والجوابُ أن ضَارِبَ زَيْدٍ ليس فرعاً عن ضاربِ حتى تكون الإِضافة قد ","part":1,"page":422},{"id":399,"text":" أفادته التخصيص وإنما هو فرع عن ضَارِبٍ زَيْداً بالتنوين والنصْبِ فالتخصيص حَاصِل بالمعمول أضَفْتَ أمْ لم تُضِفْ \r\n وانما سُمِّيَت هذه الإضافة غيرَ محضةٍ لأنها في نية الانفصال اذ الأصل ضَارِبٌ زَيْداً كما بينا وانما سميت لفظية لأنها أفادت أمراً لفظيَّاً وهو التخفيف فإن ضَاربَ زَيْدٍ أخَفُّ من ضَارِبٍ زَيْداً \r\n وأن الإِضافة المحضة عبارةٌ عما انتفى منها الأمران المذكوران أو أحَدُهُمَا مثالُ ذلك غُلاَمُ زَيْدٍ فإِن الأمرين فيهما منتفيان وضَرْبُ زيدٍ فإِن المضاف اليه وان كان معمولاً للمضاف لكن المضاف غير صفة وضَارِبُ زَيْدٍ أمْسِ فإِن المضاف وان كان صفة لكن المضاف اليه ليس معمولاً لها لأن اسم الفاعل لا يعمل اذا كان بمعنى الماضي فهذه الأمثلة الثلاثة وما أشبهها تسمى الإِضافة فيها مَحْضَة أي خالصة من شائبة الانفصال ومعنوية لأنها أَفادت أمراً معنوياً وهو تعريف المضاف ان كان المضاف إليه معرفة نحو غُلاَمُ زيدٍ وتخصيصه ان كان نكرة نحو غلامُ امرأةٍ اللهم الا في مسألتين فإِنه لا يتعرف ولكن يتخصص \r\n احداهما أن يكون المضاف شديدَ الإِبهام وذلك كغَيْرٍ ومِثْل وشِبْهِ وِخدْنٍ بكسر الخاء المعجمة وسكون الدال ( المهلة ) بمعنى صاحب والدليل على ذلك أنك تَصفُ بها النكرات فتقول مَرَرْتُ بِرَجْل غَيْرِكَ ","part":1,"page":423},{"id":400,"text":" وَبِرَجُل مِثْلِكَ وَبِرَجُل شِبْهِكَ وَبِرَجُلِ خدْنِكَ قال الله تعالى ( رَبَّنَا أَخرِجْنَا نَعْمَل صَالِحَاً غَيْرَ الّذي كُنَّا نَعْمَل ) \r\n الثانية أن يكون المضاف في موضع مستحق للنكرة كأن يقع حالاً أو تمييزاً أو اسماً للا النافية للجنس فالحال كقولهم جَاءَ زَيْدٌ وَحْدَهُ والتمييز كقولهم كَمْ نَاقَةً وَفَصِيلَهَا فكم مبتدأ وهي استفهامية ونَاقَةً منصوب على التمييز وفصيلها عاطف ومعطوف والمعطوف على التمييز تمييز واسمُ لا كقولك لاَ أَبَا لِزَيْدٍ ولاَ غُلاَمَيْ لِعَمْرو فإِن الصحيح أنه من باب المضاف واللام مُقْحَمَة بدليل سقوطها في قول الشاعر \r\n ( أَبِالْمَوْتِ الّذي لاَ بُدَّ أنِّي ... مُلاَقٍ لاَ أبَاكِ تُخَوِّفِيني ) ","part":1,"page":424},{"id":401,"text":" فهذه الأنواع كلها نكرات وهي في المعنى بمنزلة قولك جاء زيدٌ منفرداً وكم نَاقَةً وَفَصِيلا لها ولا أباً لكَ \r\n ثم بينت أن الإِضافة المعنوية على ثلاثة أقسام مُقدرة بفي ومقدرة بمن ومقدرة باللام \r\n فالمقدرة بفي ضابِطُهَا أن يكون المضاف اليه ظرفاً للمضاف نحو قول الله تعالى ( بَل مَكْرُ اللَيْل وَالنَّهارِ ) ( تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُر ) ونحو قولك عُثْمَانُ شَهِيدُ الدار والْحُسَيْنُ شَهِيدُ كَرْبَلاَءَ ","part":1,"page":425},{"id":402,"text":" و مَالِكٌ عَالِمُ المدينةِ وأَكثر النحويين لم يثبت مجيءَ الإِضافة بمعنى في \r\n والمقدرة بمن ضابُطهَا أَن يكون المضاف اليه كُلاًّ للمضاف وصالحاً للاخبار به عنه نحو قولك هذَا خَاتمُ حَدِيدٍ أَلا ترى أَن الحديد كل والخاتمَ جزء منه وأَنه يجوز أَن يقال الخاتم حديدٌ فيخبر بالحديد عن الخاتم \r\n وبمعنى اللام فيما عدا ذلك نحو يَدُ زيدٍ وغُلاَمُ عمروٍ وثَوْبُ بكرٍ ","part":1,"page":426},{"id":403,"text":" ثم قلت الثالثُ الْمَجرُورُ لِلْمُجَاوَرَةِ وَهُوَ شَاذٌ نحوُ هذَا جُحْرُ ضَبٍّ خَرِبٍ \r\n وَقَوْله \r\n ( يَا صَاحِ بَلِّغْ ذَوِي الزَّوْجاتِ كلِّهمُ ... ) ","part":1,"page":427},{"id":404,"text":" ولَيْسَ مِنْهُ ( وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلِكُمْ ) على الأصَحِّ \r\n وأقول الثالث من أنواع المجرورات ما جُرَّ لمجاورة المجرور وذلك في بابي النعت والتأكيد قيل وبابِ عطف النَّسَقِ \r\n فاما النعتُ ففي قولهم هذا جُحْرُ ضَبّ خَرِبٍ روى بخفض خرب لمجاورته للنصبّ وانما كان حقه الرفع لأنه صفة للمرفوع وهو الْجُحْرُ وعلى الرفع أكثر العَرَب \r\n وأَما التوكيد ففي نحو قوله \r\n ( يَا صَاحِ بَلِّغْ ذَوِي الزَّوْجَاتِ كُلِّهِمُ ... أَنْ لَيْسَ وَصْل اذَ انْحَلّتْ عُرَى الذّنَبِ ) ","part":1,"page":428},{"id":405,"text":" فكلِّهم توكيد لذوي لا للزوجات والا لقال كلهنَّ وذوي منصوب على المفعولية وكان حق كلهم النصب ولكنه خفض لمجاورة المخفوض \r\n وأَما المعطوف فكقوله تعالى ( اذَا قمُتمْ الى الصَّلاَةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكمْ وَأَيْدِيْكُمْ الى الْمَرافِقِ وَامْسَحوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلِكُمْ الى الْكَعْبَينِ ) \r\n في قراءة مَنْ جر الأرْجُل لمجاورته للمخفوض وهو الرؤوس وانما كان حقه النصب كما هو في قراء جماعة آخرين وهو ( منصوب ) بالعطف على الوجوه والأيدي وهذا قول جماعة من المفسرين والفقهاء ","part":1,"page":429},{"id":406,"text":" وَخَالَفَهم في ذلك المحققون ورأَوا أَن الخفض على الجوار لا يحسن في المعطوف لأن حرف العطف حَاجِزٌ بين الاسمين وَمُبْطِل للمجاورة نعم لا يمتنع في القياس الخفضُ على الجوار في عطف البيان لأنه كالنعت والتوكيد في مجاورة المتبوع وينبغي امتناعه في البدل لأنه في التقدير من جملة اخرى فهو محجوز تقديراً ورأَى هؤلاء أَن الخفض في الآية انما هو بالعطف على لفظ الرؤوس فقيل الأرجُل مغسولة لا ممسوحة فأجابوا على ذلك بوجهين أَحدهما أَن المسح هنا الغَسْل قال أَبو علي حكى لنا مَنْ لا يُتّهم أَن أَبا زيد قال المسحُ خفيفُ الغسل يقال مسحت للصلاة وَخُصَّتِ الرجلان من بين سائر المغسولات باسم المسح ليقتصد في صب الماء عليهما اذ كانتا مَظنّةً للإسراف والثاني أَن المراد هنا المسح على الخفين وجعل ذلك مسحاً للرجل مجازاً وانما حقيقته أَنه مَسْحٌ للخف الذي على الرجل وَالسُنّة بَيَّنَتْ ذلك \r\n ويرجح ذلك القول ثلاثة أَمور أَحدها أَن الحمل على المجاورة حمل على شاذ فينبغي صونُ القرآن عنه الثاني أنه اذا حمل على ذلك كان العطف في الحقيقة على الوُجُوهِ وَالأيْدي فيلزم الفصل بين المتعاطفين بجملة أَجنبية وهو ( وَامْسَحُوا برءُوسِكُمْ ) واذا حمل على العطف على الرؤوس لم يلزم الفصل بالأجنبي والأصل أَن لا يفصل بين المتعاطفين بمفردٍ فضلاً عن الجملة الثالث أَن العطف على هذا التقدير حمل على المجاور ","part":1,"page":430},{"id":407,"text":" وعلى التقدير الأول حمل على غير المجاور والحمل على المجاور أَوْلى \r\n فإِن قلت يدل للتوجيه الأول قراءة النصب \r\n قلت لا نسلم أنها عَطْفٌ على الوجوه والأَيدي بل على الجار والمجرور كما قال ( يَسْلُكْنَ في نَجْدٍ وَغَوْراً غَائِرا ... ) ","part":1,"page":431},{"id":408,"text":" باب المجزومات \r\n ثم قلت بَابٌ الْمَجْزُومَاتُ الأفْعَالُ الْمُضَارِعَةُ الدَّاخِلُ عَلَيْهَا جَازِمٌ وَهُوَ ضَرْبَانِ جازِمٌ لِفِعْلٍ وَهُوَ لَمْ وَلَمَّا وَلاَمُ الأمْرِ وَلاَ في النَّهْي وَجازِمٌ لِفِعْلَيْنِ وَهُوَ أَدَوَاتُ الشَّرْطِ إِنْ وَاذْ مَا لمجرَّدِ التَّعْلِيقِ وَهُما حَرْفَان وَمَنْ للِعَاقِلِ وَمَا وَمَهْمَا لِغَيْرِهِ وَمَتَى وأَيَّانَ لِلزَّمانِ وَأَيْنَ وأَنَّى وَحيْثُمَا لِلَمكانِ وأيٌّ بِحَسَبِ مَا تُضَافُ الَيْهِ وَيُسَمَّى أوَّلُهُمَا شَرْطاً وَلاَ يكُونُ ماضِي الْمَعَنْى وَلاَ إِنْشَاءً وَلاَ جَامِداً وَلاَ مَقْرُوناً بِتَنْفِيسٍ وَ لاَ قَدْ وَ لاَ نَافٍ غَيْرِ لا وَلَمْ وَثَانِيهما جَواباً وَجَزَاءً \r\n وأقول لما أنهيتُ القولَ في المجرورات شرعت في المجزومات وبهذا الباب تتم أنواع المُعْرَبَاتِ وبينت أن المجزومات هي الأفعالُ المضارعةُ الداخل عليها أداةٌ من هذه الأدوات الخمسَةَ عَشَرَ وأن هذه الأدوات ضربان \r\n ما يجزم فعلاً واحداً وهو أَربعة لم نحو ( لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لهُ كفُواً أَحَدٌ ) وَلَمَّا نحو ( لَمَّا يَقْضِ مَا أَمَرَهُ ) ","part":1,"page":432},{"id":409,"text":" ( بل لَمَّا يَذُوقُوا عَذَابِ ) ( وَلَمّا يَعْلَمِ الله الَّذِيِنَ جَاهَدوا منكم ) ولا الأمر نحو ( ليُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سِعَتِهِ ) ولا في النهي نحو ( لا تَحْزَنْ إِنَّ اللهَ مَعَنَا ) وقد يُستعاران للدعاء كقوله تعالى ( لِيَقْض عَلَيْنَا رَبُّكَ ) ( رَبَّنَا لاَ تُؤاخِذْنَا ) \r\n وما يجزم فعلين وهو الإِحدَى عَشَرَةَ الباقية وقد قسمتها الى ","part":1,"page":433},{"id":410,"text":" ستة أَقسام أَحدها ما وضع للدلالة على مجرد تعليق الجواب على الشرط وهو إِنْ وإذَ ما قال الله تعالى ( وَانْ تَعُودٌوا نَعُدّ ) وتقول إِذْ مَا تَقُمْ أَقُمْ وهما حرفان أَما انْ فبالإِجماع وأَما إذْ مَا فعند سيبويه والجمهور وذهب المبرد وابن السراج والفارسي الى أَنها اسم \r\n وفهم من تخصيصي هذين بالحرفية أَن ما عداهما من الأدوات أَسماء وذلك بالإِجماع في غير مَهْمَا وعلى الأصح فيها والدليل عليه قولُه تعالى ( مَهْمَا تأتنَا بِهِ مِنْ آيةٍ ) فعاد الضمير المجرور عليها ولا يعود الضمير الا على اسمٍ \r\n الثاني ما وضع للدلالة على مَنْ يعقل ثم ضُمِّن معنى الشرط وهو مَنْ نحو ( مَنْ يَعْمَل سُوءاً يُجْزَ بِهِ ) \r\n الثالث ما وضع للدلالة على ما لا يعقل ثم ضُمِّن معنى الشرط وهو ما ومَهْمَا نحو قوله تعالى ( وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ الله ) ( مَهْمَا تَأتِنَا بِهِ مِنْ آيَةٍ ) الآية ","part":1,"page":434},{"id":411,"text":" الرابع ما وضع للدلالة على الزمان ثم ضُمِّن معنى الشَّرْط وهو مَتَى وأَيَّانَ كقول الشاعر \r\n ( وَلَسْتُ بحَلاّلِ التِّلاَعِ مَخَافَةً ... ولكِنْ مَتَى يَسْتَرْفِدِ القومُ أرفِدِ ) ","part":1,"page":435},{"id":412,"text":" وقول الآخر \r\n ( أَيَّانَ نُؤمِنْكَ تَأمَنْ غَيْرنَا واذا ... لَمْ تُدْرِكِ الأمَنْ مِنّا لَمْ تَزَلْ حَذِرَا ) \r\n الخامسُ ما وضعَ للدلالة على المكان ثم ضُمِّنَ معنى الشرط وهو ثلاثة أينَ وأَنَّى وحَيْثُمَا كقوله تعالى ( أيْنَمَا تَكُونوا يُدْرِكْكُمُ الْمَوْتُ ) ","part":1,"page":436},{"id":413,"text":" وقول الشاعر \r\n ( خَلِيلَيَّ أنَّى تَأتِيَانَي تَأتِيَا ... أخَاً غَيْرَ ما يُرْضِيكُمَا لا يُحَاولُ ) \r\n وقوله \r\n ( حَيْثُما تَسْتَقِمْ يُقَدِّرْ لَكَ اللهُ نَجَاحاً في غَابِرِ الأزْمَانِ ... ) ","part":1,"page":437},{"id":414,"text":" السادسُ ما هو مُتَردّدٌ بين الأقسام الأربعة وهي أيٌّ فإِنها بحسب ما تضاف اليه فهي في قولك أيُّهُمْ يَقُمْ أقمْ معه من باب مَنْ وفي قولك أيّ الدَّوابِّ تركَبْ أركبْ من باب ما وفي قولك أيّ يَوْمٍ تَصُمْ أصُمْ من باب مَتَى وفي قولك أيّ مكانٍ تجلِسْ أَجلس من باب أيْنَ ","part":1,"page":438},{"id":415,"text":" ثم بَيَّنْت أن الفعل الأول يسمى شَرْطاً وذلك لأنه عَلاَمة على وجود الفعل الثاني والعلامة تسمى شرطاً قال الله تعالى ( فقد جاء أشْرَاطُها ) أَي علاماتها والأشْرَاطُ في الآية جمع شَرَطٍ بفتحتين لا جمع شَرْط بسكون الراء لأن فَعْلاً لا يجمع على أَفعال قياساً الا في معتل الوسط كأثْوَابٍ وأَبْيَاتٍ \r\n ثم يبنت أَن فعل الشرط يُشْتَرَطُ فيه ستة أَمور \r\n أَحدها أَن لا يكون ماضي المعنى فلا يجوز ان قام زيد أَمْسِ أَقمْ معه وأَما قوله تعالى ( انْ كُنْتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ ) فالمعنى ان يَتَبَيَّنْ أَني كنت قلته كقوله ","part":1,"page":439},{"id":416,"text":" ( اذَا مَا انْتَسَبْنَا لَمْ تَلِدني لَئِيمَةٌ ... ) \r\n فهذا في الجواب نظير الآية الكريمة في الشرط \r\n الثاني أَن لا يكون طلباً فلا يجوز إنْ قُمْ ولا انْ لِيَقُمْ أَو انْ لاَ يَقُمْ \r\n الثالث أَن لا يكون جامداً فلا يجوز إنْ عَسَى ولا إنْ لَيْسَ \r\n الرابع أَن لا يكون مقروناً بتنفيس فلا يجوز انْ سَوْفَ يَقَمْ ","part":1,"page":440},{"id":417,"text":" الخامس أَن لا يكون مقروناً بقَدْ فلا يجوز انْ قَدْ قام زيد ولا انْ قَدْ يقم \r\n السادس أَن لا يكون مقروناً بحرف نفي فلا يجوز ان لَمَّا يقم ولا ان لَنْ يَقم ويُستثنى من ذلك لم ولا فيجوز اقترانه بهما نحو ( وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فمَا بَلّغْتَ رسَالَتَهُ ) ونحو ( إِلاّ تَفْعَلُوا تَكُنْ فتْنَةٌ في الأرْضِ ) \r\n ثم بينت أَن الفعل الثاني يسمى جواباً وجزاء تشبيهاً له بجواب السؤال وبجزاء الأعمال وذلك لأنه يقع بعد وقوع الأول كما يَقَعُ الجوابُ بعد السؤال وكما يَقَعُ الجزاء بعد الفعل الْمُجَازَي عليه \r\n ثم قلت وَقَدْ يَكُونُ وَاحِداً مِنْ هذِهِ فَيَقْتَرنُ بِالْفَاءِ نَحْوُ ( إِن كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ قُبل فَصَدَقَتْ ) الآية ( فَمَنْ يُؤْمِنْ بِرَبِّهِ فَلاَ يَخَفْ بَخْساً ) أَوْ جُمْلَةً اسْمِيِّةٍ فَيَقْتَرِنُ بِهَا أَوْ بإِذَا الْفُجَائِيِّةِ نَحْوُ ( فَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيءٍ قَدِيرٌ ) وَنَحْو ( اذَا هُم يَقْنَطونَ ) \r\n وأقول قد يأتي جوابُ الشرط واحداً من هذه الأمور الستة التي ذكرتُ أَنها لا تكون شرطاً فيجب أَن يقترن بالفاء ","part":1,"page":441},{"id":418,"text":" مثالُ ماضي المعنى ( انْ كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ قُبُل فَصَدَقَتْ وَهُوَ مِنَ الكاذبِينَ وانْ كان قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ فَكَذَبَتْ وَهُوَ مِنَ الصادِقِينَ ) \r\n ومثال الطّلَب قولُه تعالى ( قُل إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ الله فَاتَّبِعُوني يُحْبِبْكُمُ الله ) ( فَمَنْ يُؤمِنْ بِرَبِّهِ فَلاَ يَخَفْ بَخْساً وَلاَ رَهَقاً ) فيمن قرأَ ( فَلاَ يَخَفْ بَخْساً ) بالجزم على أَن لا ناهية وأَما من قرأَ ( فَلاَ يَخَافُ ) بالرفع فلا نافية ولا النافية تقترن بفعل الشرط كما بينَّا فكان مقتضى الظاهر أَن لا تدخل الفاء ولكن هذا الفعل مبني على مبتدأَ محذوف والتقدير فهو لا يخاف فالجملة اسمية وسيأتي أَن الجملة الاسْمِيَّة تحتاج الى الفاء أَو اذا وكذا يجب هذا التقدير في نحو ( وَمَنْ عَادَ فَيَنْتَقِمُ اللهُ مِنْهُ ) أَي فهو ينتقم الله منه ولولا ذلك التقدير لوجب الجزمُ وَتَرْكُ الفاء \r\n ومثالُ الْجَامِدِ قولُه تعالى ( انْ تَرَني أَنَا أَقَل مِنْكَ مَالاً وَوَلَداً ","part":1,"page":442},{"id":419,"text":" فَعَسَى رَبِّي أَن يُؤتِيَني خَيْراً مِنْ جَنَّتِكَ ) ( ان تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ ) ( وَمَنْ يَكُنْ الشّيْطَانُ لَهُ قَرِيناً ) \r\n ومثالُ المقرون بالتنفيس قولُه تعالى ( وَانْ خِفْتُمْ عيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمْ الله مِنْ فَضلِهِ ) ( وَمَنْ يَسْتَنْكِفْ عَنْ عِبَادَتِهِ وَيَسْتَكْبِرَ فَسَيَحْشُرُهُمْ الَيْهِ جَمِيعاً ) \r\n ومثالُ المقرون بقَدْ قوله تعالى ( انْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقْ أخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ ) \r\n ومثالُ المقرون بنافٍ غير لا ولم ( وَان لَمْ تَفْعَل فما بَلَّغَتَ رسالَتَهُ ) ( ومَا يَفْعَلُوا منْ خَيْرٍ فَلَنْ يُكْفَرُوهُ ) ( وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ الله شيئاً ) \r\n وقد يكون الجواب جملة إِسمية فيجب اقترانه بأحد أمرين اما بالفاء أو اذا الفُجائية فالأولُ كقوله تعالى ( وَإِنْ يَمْسَسْك بِخيْر فَهُوَ عَلَى كلَّ شَيْءٍ قَدِيرُ ) والثاني كقوله تعالى ( وَانْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِمَا ","part":1,"page":443},{"id":420,"text":" قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ اذَا هُمْ يَقْنَطُونَ ) \r\n ثم قلت وَيَجُوزُ حَذْفُ مَا عُلِمَ مِنْ شَرْطٍ بَعْدَ وَإِلاَّ نَحْو افْعَل هَذَا وَالاّ عَاقَبْتُكَ أَوْ شَرْطُهُ مَاض نحْوُ ( فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَبْتَغيَ نَفَقاً في الأرْضِ ) أوْ جُمْلَةِ شَرْطٍ وَأَدَاتِهِ انْ تَقَدَّمَهَا طَلَبٌ وَلَوْ باسْمِيةٍ أو باسم فِعْلِ أو بما لَفْظُه الْخَبَرُ نحْوُ ( تَعَالَوا أتْل ) وَنَحْوُ أيْنَ بَيْتُكَ أزركَ وَ حَسْبُكَ الْحَدِيثُ يَنَمِ النَّاسُ وَقَالَ مَكَانَكِ تُحْمَدِي أو تَسْتَرِيحي ... ) \r\n وَشَرْطُ ذَلكَ بَعَدَ النَّهْي كَوْنُ الْجَوَابِ مَحْبُوباً نَحْوُ لاَ تَكْفُرْ تَدْخُل الْجَنَّةَ \r\n وأقول مسائل الحذفِ الْوَاقِعِ في باب الشرط والجزاء ثلاثة \r\n المسألة الأولى حذفُ الجواب وشَرْطُهُ أَمْرَان أَحَدُهما أن يكون معلوماً والثاني أن يكون فعل الشرط ماضياً تقول أنْت ظالم إِن فَعَلْتَ لوجود الأمرين ويمتنع ان تقم وان تقعد ونَحْوُهُما حيث لا دليل لانتفاء الأمرين ونحو انْ قُمْتَ حيث لا دليل لانتفاء الأمر الأول ونحو أَنْتَ ظَالِمٌ انْ تَفْعَل لانتفاء الأمرين ","part":1,"page":444},{"id":421,"text":" قال الله تعالى ( وَانْ كَانَ كَبُرَ عَلَيْكَ اعْرَاضُهُمْ فَإِنِ اسْتَطَعْتِ أن تَبْتَغِيَ نَفَقاً في الأرْضِ أوْ سُلَّماً في السَّماءِ فَتَأْتِيَهُمْ بِآيَةٍ ) تقديره فافعل والحذف في هذه الآية في غَايَةٍ من الحسن لأنه قد انضم لوجود الشرطين طُولُ الكلام وهو مما يحسن معه الحذف \r\n المسألة الثانية حذفُ فعل الشرط وحده وشَرْطُهُ أيضاً أمرَانِ دلالة الدليل عليه وكَوْنُ الشرط واقعاً بعد وَالاّ كقولك تُبْ وَالاَّ عَاقَبْتُكَ أي وإِلا تَتُبْ عاقبتك وقول الشاعر \r\n ( فَطَلَّقْهَا فَلَسْتَ لَها بِكُفْءٍ ... وَإِلاَّ يَعْلُ مَفْرقَكَ الْحُسَامُ ) \r\n أي وإِلا تُطَلّقها يَعْل ","part":1,"page":445},{"id":422,"text":" وقد لا يكون بعد وإِلاّ فيكون شاذاً إِلا في نحو انْ خَيْراً فَخَيْرٌ فقياسُ كما مر في بابه على أن ذلك لم يحذف فيه جملة الشرط بجملتها بل بعضها وكذلك نحو ( وان أحد من المشركين إِستجارك ) فليستا مما نحن فيه وأكثر ما يكون ذلك مع اقتران الأداة بلا النافية كما مثلت \r\n المسألة الثالثة حذفُ أداة الشرط وفعل الشرط \r\n وشرطُه أن يتقدم عليهما طلبٌ بلفظ الشرط ومعناه أو بمعناه فقط فالأول نحو ائتني أكْرِمْكَ تقديره ائتني فإِن تأتني أكْرمْك فأكرمك مجزوم في جواب شرطٍ محذوفٍ دلَّ عليه فعل الطلب المذكور هذا هو المذهب الصحيح والثاني نحو قوله تعالى ( قُل تَعَالَوْا أتْل ","part":1,"page":446},{"id":423,"text":" ما حَرَّمَ ربكم عليكم ) أي تعالوا فإِن تأتُوا أتْل ولا يجوز أن يُقَدَّرَ فان تتعالوا لأن تعال فعل جامد لا مضارعَ له ولا ماضي حتى توهم بعضهم أنه اسم فعل \r\n ولا فَرْقَ بين كون الطلب بالفعل كما مثلنا وكونه باسم الفعل كقول عمرو بن الإِطنابة وغلط أبو عبيدة فنسبه الى قَطَرِيِّ بن الفُجَاءة ( أبَت لي عِفَّتي وَأبى بَلاَئي ... وَاخْذِى الْحَمْدَ بِالثَّمَنِ الرَّبِيحِ ) \r\n ( وامْساكي على المكْرُوهِ نَفْسِي ... وَضَرْبي هَامَةَ البَطَل الْمُشِيحِ ) \r\n ( وقَوْلي كلما جَشأَتْ وَجَاشَتْ ... مَكَانَكِ تُحْمَدِي أو تَسْتَرِيِحي ) \r\n ( لأِدْفَعَ عَنْ مَآثِرَ صَالِحاتٍ ... وأحْمِىَ بَعْدُ عَنْ عِرْضِ صَحِيحٍ ) ","part":1,"page":447},{"id":424,"text":" فجزم تحمدي بعد قوله مكانك وهو اسم فعل بمعنى اثبتي \r\n وشرطُ الحذف بعد النهي كونُ الجوابِ أمراً محبوباً كدخول الجنة والسلامة في قولك لاَ تَكفُرْ تَدْخُل الجنة ولا تَدْنُ منَ الأسد تسلم فلو كان أمراً مكروهاً كدخول النار وأكل السبع في قولك لا تَكْفُرْ تدخلُ النارَ ولاَ تَدْنُ من الأسَدِ يأكلُكَ تعين الرفع خلافاً للكسائي ولا دليل له في قراءة بعضهم ( وَلا تمنن تستكثر ) لجواز أن يكون ذلك موصولاً بنية الوقف وسَهَّل ذلك أن فيه تحصيلاً ","part":1,"page":449},{"id":425,"text":" لتناسب الأفعال المذكورة معه ولا يحسن أن يقدر بَدَلاً مما قبله كما زعم بعضهم لاختلاف معنييهما وعدم دلالة الأول على الثاني \r\n ثم قلت وَيَجِبُ الاسْتِغْنَاءُ عَنْ جَوَابِ الشَّرْطِ بِدَلِيلِهِ مُتَقَدِّماً لَفْظاً نَحْوُ هُوَ ظالمٌ انْ فَعَل أو نيَّةً نَحْوُ انْ قْمتَ أقُوم ومِنْ ثمَّ امْتَنَعَ في النثر انْ تَقُمْ أقومُ وَبجَوَابِ ما تَقَدَّمَ مِنْ شَرْطٍ مُطْلَقاً أوْ قَسَمٍ الا إن سَبَقَهُ ذو خَبَرٍ فَيَجُوزُ تَرْجِيحُ الشَّرْطِ الْمُؤخَّرِ \r\n وأقول حذفُ الجواب على ثلاثة أوجه ممتنع وهو ما انتفى منه الشرطان المذكوران أو أحدهما \r\n وجائز وهو ما وُجِدَا فيه ولم يكن الدليل الذي دَلَّ عليه جملة مذكورة في ذلك الكلام متقدمة الذكر لفظاً أو تقديراً \r\n وواجب وهو ما كان دليلهُ الجملَةَ المذكورةَ ","part":1,"page":450},{"id":426,"text":" فالمتقدمة لفظاً كقولهم أَنْتَ ظَالِمٌ انْ فَعَلْتَ والمتقدمة تقديراً لهما صورتان \r\n احداهما قولك انْ قامَ زيْدٌ أَقومُ وقول الشاعر \r\n ( وَانْ أَتَاهُ خَلِيل يَوْمَ مَسْأَلةٍ ... يَقُولُ لا غَائِبٌ مَالي وَلاَ حَرِمُ ) ","part":1,"page":451},{"id":427,"text":" فان المضارع المرفوع المؤخر على نيه التقديم على أَداة الشرط في مذهب سيبويه والأصل أَقومُ ان قام ويقولُ ان أَتاه خليل والمبرد يرى أَنه هو الجواب وأَن الفاء مقدرة ","part":1,"page":452},{"id":428,"text":" والثانية أَن يتقدم على الشرط قَسَمٌ نحو واللهِ انْ جَاءَني لأكْرِمَنّهُ فان قولك لأكرمنَّه جوابُ القسمِ فهو في نية التقديم الى جانبه وحُذِفَ جواب الشرط لدلالته عليه ويدلك على أَن المذكور جواب القسم توكيدُ الفعل في نحو المثال ونحو قوله تعالى ( وَلئنْ نَصَرُوهُمْ لَيُوَلُّنَّ الأدْبَارَ ) ورفعه في قوله تعالى ( ثمَّ لا يُنْصَرُونَ ) \r\n ثم أَشَرْتُ الى أَنه كما وجَبَ الاستغناء بجواب القسم المتقدم يجبُ العكس في نحو انْ تَقُمْ واللهِ أَقُمْ وأَنه اذا تقدم عليهما شيء يطلب الخبر وجبت مراعاةُ الشرطِ تقدم أَو تأخَّرَ نحو زَيْدٌ واللهِ ان يَقُمْ أَقُمْ \r\n ثم قلت وَجَزْمُ مَا بَعْدَ فَاءٍ أَوْ واوٍ مِنْ فِعْل تَالٍ لِلشّرْطِ أَوِ الْجَوَابِ قَوِيُّ وَنَصْبُهُ ضَعِيفٌ وَرَفْعُ تَالي الْجَوَابِ جَائزٌ \r\n وأقول ختمتُ باب الجوازم بمسألتين أَولاهما يجوز فيها ثلاثة أَوجه والثانية يجوز فيها وجهان وكلتاهما يكون الفعل فيهما واقعاً بعد الفاء أَو الواو \r\n فأما مسألة الثلاثة الأوجه فضابُطها أَن يقع الفعل بعد الشرط ","part":1,"page":453},{"id":429,"text":" والجزاء كقوله تعالى ( وَان تُبْدُوا ما في أنْفُسِكمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكم به اللهُ فَيَغْفِرُ لمنْ يَشَاء ) الآية قريء ( فَيَغْفِرْ ) بالجزم على العطف و ( فَيَغْفِرُ ) بالرفع على الاستئناف وفَيَغْفِرَ بالنصب بإِضمار أَنْ وهو ضعيف وهي عن ابن عباس رضي الله عنهما \r\n وأَما مسألة الوجهين فضابُطهَا أَن يقع الفعل بين الشرط والجزاء كقولك ان تأتِني وتمشِ الىَّ أُكْرِمْكَ فالوجه الجزم ويجوز النصب كقوله \r\n ( وَمَنْ يَقْتَرِبْ مِنَّا وَيَخْضَعَ نُؤوِهِ ... وَلاَ يَخْشَ ظُلماً مَا أَقَامَ وَ لا هَضْمَا ) ","part":1,"page":454},{"id":430,"text":" باب عمل الفعل اللازم والمتعدي \r\n ثم قلت بَابٌ في عَمَل الْفِعْل كلُّ الأفْعَالِ تَرْفَعُ امَّا الْفَاعِل أو نَائِبَهُ أو الْمُشَبّهَ به وتَنْصِبُ الأسْمَاءَ الا الْمُشَبّهَ بالْمَفعُولِ بِهِ مُطلَقاً وَإِلا الخَبرَ وَالتَّمييزَ وَالْمَفعولَ الْمطلَقَ فَنَاصِبُها الوَصْفُ وَالنَّاقِصُ والْمُبْهَمُ ","part":1,"page":455},{"id":431,"text":" المعنى أو النِّسْبَةِ والمُتَصَرِّفُ التَّامُّ وَمَصْدَرُهُ وَوَصْفُهُ والا الْمَفعُولَ بهِ فإِنها بالنِّسْبَةِ اليهِ سَبْعَةُ أقسَامٍ مَا لاَ يَتَعَدَّى اليهِ أصْلاً كالدَّالِّ عَلى حُدُوثِ ذَاتٍ كَحَدَثَ ونَبَتَ أو صفةٍ حِسِّيَّةٍ كطَالَ وخَلُقَ اوْ عَرَضٍ كمَرِضَ وفَرِحَ وكالْمُوازِنِ لا نْفعَل كانْكَسَرَ أو فَعُل كظَرُفَ أو فَعَل أو فَعِل اللّذَيْنِ وصْفُهما على فعيل في نَحْوِ ذَلَّ وسَمِنَ وما يَتعدَّى الى واحِدٍ دائماً بالجَارِّ كَغَضِبَ ومَرَّ أو دائماً بنفسِهِ كأفعَالِ الحَوَاسِّ أو تارَةً وتارة كشكرَ ونَصَحَ وقَصَدَ ومَا يتعدَّى لهُ بنفسه تارَةً ولا يَتعدَّى اليهِ أُخْرَى كنَقَصَ وَزادَ أو يتعدى اليهما دائِماً فإِمَّا ثانيهما كَمَفْعُول شكرَ كأَمَرَ واسْتغفرَ وَاختارَ وصَدَّق وزوَّجَ وكَنَى وسمَّى ودَعَا بمعناه وَكَالَ ووزن أو أوَّلهما فاعل في المعنى كأَعْطَى وكَسَا أو أوَّلهما وثانيهما مبتدأ وخبرٌ في الأصل وهُو أفعالُ القلوبِ ظَنَّ لاَ بِمَعْنَى اتهم وعلم لا بمعنى عَرَفَ وَرَأَى لاَ مِنَ الرَّأَي وَوَجَدَ لاَ بِمَعْنَى حَزِنَ أَوْ حَقَدَ وَحَجَا لاَ بِمَعْنَى قَصَدَ وَحَسِبَ وَزَعَمَ وَخَالَ وَجَعَل وَدَرَى في لُغَيّةِ وَهَبْ وَتَعَلَمْ بِمَعْنَى اعْلَمْ وَيَلْزَمُ الأمْرَ وَأفعَالُ التَّصْيِيرِ كجعل وَتَخِذَ وَاتَّخَذّ وَرَدَّ وَتَرَكَ وَيَجْوزُ الْغَاءُ الْقلْبِيَّةِ الْمُتَصَرِّفَةِ مُتَوَسِّطَةً أوْ مُتَأَخِّرَةً وَيَجِبُ تَعْلِيقهَا قَبْل لاَمِ الابِتِدَاءِ أوِ اسْتِفْهَامٍ أَوْ نَفْي بِما مُطْلَقَا أوَّ بِلاَ أوْ إِنْ في جَوَابِ الْقَسَمِ أوَ لَعَل أوْ لَوُ أوْ إِنَّ أو كَمِ ","part":1,"page":456},{"id":432,"text":" الْخَبَرِيَّةِ وَمَا يَتَعَدَّى الى ثَلاَثَةٍ وَهُوَ أعْلَمَ وَأَرَى وَمَا ضُمِّنَ مَعْنَاهُمَا مِنْ أَنْبَأ وَنَبَّأ وَأخبر وخَبَّرَ وَحَدَّثَ \r\n وأقول عقدتُ هذا البابَ لبيان عمل الأفعال فذكرت أن الأفعال كلها قاصِرَهَا وَمُتَعَدِّيَهَا تامَّهَا وناقصها مشتركة في أَمرين أحدهما أنها تعمل الرفع وبيانُ ذلك أن الفعل اما ناقص فيرفع الاسم نحو كان زَيْدٌ فاضلاً واما تام آتٍ على صيغته فيرفع الفاعل نحو قَامَ زَيْدٌ واما تام آتٍ على غير صيغته الأصلية فيرفع النائب عن الفاعل نحو ( وَقُضِي الأمْرُ ) وقد تقدم شرحُ ذلك كله \r\n الثاني أنها تنصب الأسماء غير خمسة أنواع أحدها المشبّهُ بالمفعول به فإِنما تنصبه عند الجمهور الصفات نحو حَسَنٌ وَجْهَهُ والثاني الخبر فإِنما ينصبه الفعل الناقص وتصاريفُه نحو كان زيدٌ قائماً ويعجبني كونُهُ قائماً ولم أذكر تصاريفه في المقدمة لوضوح ذلك والثالث التمييز فإِنما ينصبه الاسمُ المبهم المعنى ك رطل زيتاً أوِ الفعل المجهولُ النسبةِ ك طَابَ زيدٌ نفساً وكذلك تصاريفه نحو هو طيبٌ نفساً والرابع المفعول المطلق وانما ينصبه الفعل ","part":1,"page":457},{"id":433,"text":" المتصرفُ التام وتصاريفهُ نحو قُمْ قِيَاماً وهُوَ قائمٌ قياماً ويمتنع ما أَحْسَنَهُ إِحْسَاناً وكُنْتُ قائماً كوناً والخامس المفعول به وانما ينصبه الفعل المتعدي بنفسه كَ ضربتُ زيداً وقد قَسَّمْتُ الفعل بحسب المفعول به تقسيماً بديعاً فذكرتُ أَنه سبعةُ أَنواع \r\n أحدها ما لا يطلب مفعولاً به الْبَتَّةَ وذكرتُ له علامات احداها أَن يدل على حدوثِ ذاتٍ كقولك حَدَثَ أَمْرٌ وعَرَض سَفَرٌ ونبتَ الزَّرْعُ وحصَل الخِصْبُ وقوله \r\n ( اذَا كَانَ الشَّتَاءُ فَأدْفِئوني ... فَإِنَّ الشَّيْخَ يُهْرِمُهُ الشتَاءُ ) ","part":1,"page":458},{"id":434,"text":" فإِن قلت فإِنك تقول حدث لي أَمرٌ وعَرَضَ لي سفرُ \r\n فعندي أَن هذا الظرف صفة المرفوع المتأخر تقدم عليه فصار حالاً فتعلقه أَولاً وآخراً بمحذوف وهو الكون المُطْلَقُ أَو متعلق بالفعل المذكور على أَنه مفعول لأجله والكلام في المفعول به \r\n الثانية أَن يدل على حدوث صفة حسيةً نحو طَالَ الليل وقَصُر النهارُ وَخَلُقَ الثوبُ وَنَظُفَ وَطَهُرَ وَنَجُسَ واحترزت بالحسِّيْة من نحو علم وفهم وفرح أَلا ترى أَن الأول منها متعدّ لاثنين والثاني لواحد بنفسه والثالث لواحد بالحرف تقول علمتُ زيداً فاضلاً وفهمتُ المسألةَ وفرحتُ بزيد \r\n الثالثة أَن يكون على وزن فَعُل بالضم كظَرُفَ وشَرُفَ وكَرُمَ ولَؤمَ وأَما قولهم رَحُبَتْكُمُ الطّاعَةُ وطَلُعَ الْيَمَنَ ","part":1,"page":459},{"id":435,"text":" فَضُمِّنَا معنى وَسِعَ وَبَلَغَ \r\n الرابعة أَن يكون على وزن انْفَعَل نحو انكَسَرَ وانْصَرَفَ \r\n الخامسة أَن يدلَّ على عَرَضٍ كمرِض زَيْدٌ وفرِح وأَشِرَ وبَطِر \r\n السادسة والسابعة أَن يكون على وزن فَعَل أَو فَعِل اللذين وَصْفُهما على فَعِيل كذَلَّ فهو ذَليل وسَمِن فهو سَمِينٌ ويدل على أَن ذلَّ فَعَل بالفتح قولهم يَذِلُّ بالكسر وقلت في نحو ذلَّ احترازاً من نحو بَخِل فإِنه يتعدى بالجار تقول بَخِل بكذا \r\n النوع الثاني ما يتعدى الى واحد دائماً بالجار ك غَضِبْتُ من زيدٍ ومَرَرْتُ بهِ أَو عليهِ \r\n فإِن قلت وكذلك تقول فيما تقدم ذلّ بالضَّرْبِ وسَمِن بكذا \r\n قلت المجروران مفعولٌ لأجله لا مفعول به \r\n الثالث ما يتعدى لواحد بنفسه دائماً كأفعال الحواس نحو رأَيتُ الهِلاَلَ و شمِمْتُ الطِّيبَ وَ ذُقْتُ الطعام وَ سَمِعْتُ الأذانَ وَ ولمست المرأَة وفي التنزيل ( يَوْمَ يَرَوْنَ الملائكَةَ ) ( يَوْمَ يَسْمَعُونَ ","part":1,"page":460},{"id":436,"text":" الصَّيْحَةَ ) ( لا يَذُوقُونَ فيهَا الْمُوْتَ ) ( أَو لا مَسْتُمْ النِّسَاءَ ) \r\n الرابع ما يتعدى الى واحد تارةً بنفسه وتارة بالجار كشَكَرَ ونَصَحَ وَقَصَدَ تقول شَكَرْتُهُ وَ شَكَرْتُ لَهُ وَنَصَحْتُهُ وَ نَصَحْتُ لَهُ وَ قَصَدْتُهُ وَ قَصَدْتُ لَهُ وَ قَصَدْتُ اليهِ قال الله تعالى ( وَاشْكُرُوا نِعْمَةَ اللهِ ) ( أَن اشْكُرْ لي ولِوَالِدَيْكَ ) ( ونَصَحْتُ لَكُمْ ) \r\n الخامس ما يتعدى لواحد بنفسه تارة ولا يتعدى أَخرى لا بنفسه ولا بالجار وذلك نحو فَغَرَ بالفاء والغين المعجمة وشَحَا بالشين المعجمة والحاء المهملة تقول فَغَرَ فاه وَ شَحَاه بمعنى فتحه وَ فَغَرَفُوهُ وَشَحَافُوهُ بمعنى انفتح ","part":1,"page":461},{"id":437,"text":" السادس ما يتعدى الى اثنين وقسمته قسمين أحدهما ما يتعدى إليهما تارة ولا يتعدى أخرى نحو نَقَصَ تقول نَقَصَ المالُ وَ نَقَصْتُ زيداً ديناراً بالتخفيف فيهما قال الله تعالى ( ثُمَّ لَمْ يَنْقُصُوكُمْ شَيْئاً ) وأجاز بعضهم كون ( شيئاً ) مفعولا مطلقاً أي نقصا ما \r\n الثاني ما يتعدى إليهما دائماً وقسمته ثلاثة أقسام \r\n أحدها ما ثاني مفعولَيْهِ كمفعول شكر كأمَرَ وَاسْتَغْفَرَ تقول أمرتُكَ الْخَيْرَ وأمرتك بالخيرِ وسيأتي شرحُهما بعدُ \r\n والثاني ما أولُ مفعولَيْهِ فاعلٌ في المعنى نحو كسَوْتُهُ جُبَّةً وأعطيته ديناراً فإِن المفعول الأول لابسٌ وآخِذ ففيه فاعلية معنوية \r\n الثالث ما يتعدى لمفعولين أولهُما وثانيهما مبتدأ وخبر في الأصل ","part":1,"page":462},{"id":438,"text":" وهو أفعال القلوب المذكورة قبل وأفعال التصيير وشاهدُ أفعال القلوب قولُه تعالى ( وإني لأظنك يا فِرْعَوْنُ مَثْبُورا ) ( فإِن علِمُتُموهُنَّ مُؤمناتٍ ) ( تَجِدُوهُ عِنْدَ اللهِ هُوَ خَيْراً ) ( لاَ تَحْسَبُوهُ شَرَّاً لَكُمْ ) ( وَجَعَلُوا المَلاَئِكَةَ اللَّذِينَ هُمْ عِبَادُ الرَّحْمنِ إناثاً ) أي اعتقدوهم وقول الشاعر \r\n ( قَدْ كُنْتُ أحْجُو أبَا عَمْرٍو أخائِقَةٍ ... حَتَّى ألمَتْ بنَا يَوْماً مُلِمَّاتُ ) ","part":1,"page":463},{"id":439,"text":" وقول الآخر \r\n ( زَعَمَتْني شَيْخاً وَلَسْتُ بِشَيْخٍ ... ) ","part":1,"page":464},{"id":440,"text":" والأكثر تَعَدِّى زعم الى أنْ أو أنَّ وصلتهما نحو ( زَعَمَ الذِينَ كَفَرُوا أن لَنْ يُبْعَثُوا ) وقوله \r\n ( وَقَدْ زَعَمَتْ أنِّي تَغَيَّرْتُ بَعْدَهَا ... ) ","part":1,"page":465},{"id":441,"text":" وقال \r\n ( دُرِيتَ الْوَفيَّ الْعَهْدَ يَا عُرْوَ فاغْتَبِطْ ... فإِنَّ اغْتِبَاطاً بالْوَفاء حَمِيدُ ) \r\n والأكثر في دَرَى أن تتعدى الى واحد بالباء تقول دَرَيْتُ بكذا ","part":1,"page":466},{"id":442,"text":" قال الله تعالى ( ولا أدْرَاكم به ) وإنما تعدَّتْ الى الكاف والميم بواسطة همزة النقل وقوله \r\n ( فَقُلْت أجِرْني أبا خَالِدٍ ... وإلا فَهَبْني امْرَأً هالِكا ) \r\n أي اعتقدني وقوله ","part":1,"page":467},{"id":443,"text":" ( تَعَلَّمْ شِفَاءَ النَّفْسِ قَهْرَ عَدْوِّهَا ... ) \r\n والأكثر في تعلم أن يتعدى الى أنَّ وصلتها كقوله \r\n 184 - ( تَعَلّمْ رَسُول اللهِ أنَّكَ مُدْرِكي ... ) ","part":1,"page":468},{"id":444,"text":" وشاهدُ أفعال التصيير قولُه تعالى ( فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءٍ مَنْثُوراً ) ( وَاتَّخَذَ اللهُ إبْراهيمَ خَلِيلاً ) ( لَوْ يَرُدُّونَكمْ مِنْ بَعْدِ إيمانِكمْ كُفَّاراً ","part":1,"page":469},{"id":445,"text":" حَسَداً ) ( وَتَرَكْنَا بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍ يَموجُ في بَعْضٍ ) \r\n واحترزت من ظن بمعنى اتهم فإِنها تتعدى لواحد نحو قولك عُدِمَ لي مَالٌ فَظَنَنْتُ زيداً ومنه قوله تعالى ( وَمَا هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِظَنِينٍ ) أي ما هو بمتّهَمٍ على الغيب وأما من قرأَ بالضاد فمعناه ما هو ببخيل وكذلك علم بمعنى عرف نحو ( وَاللهُ أخْرَجَكُم مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكمْ لاَ تَعْلَمُونَ شَيْئاً ) ورأى من الرأي كقولك رأى أبو حنيفة حِلَّ كذا أو حرمتَهُ وَحَجَا بمعنى قصد نحو حَجَوْتُ بيتَ الله ومن وجد بمعنى حَزِنَ أو حَقَدَ فإِنهما لا يتعديان بأنفسهما بل تقول وجدت على الميت وحقدتُ على المسيء \r\n ثم اعلم أن لأفعال القلوب ثلاث حالات الإِعمال والإِلغاء والتعليق ","part":1,"page":470},{"id":446,"text":" فأما الإِعمال فهو نصبُهَا المفعولين وهو واجب إذا تقدمت عليهما ولم يأت بعدها مُعَلِّق نحو ظَنَنْتُ زَيْداً عَالماً وجائز إذا توسطت بينهما نحو زيداً ظننت عالماً أو تأخرت عنهما نحو زيداً عالماً ظننت \r\n وأما الإِلغاء فهو إبطال عملها إذا توسّطَتْ فتقول زَيْدٌ ظَنَنْتُ عَالِمٌ وَ زَيْدُ عَالِمٌ ظَنَنْتُ والإِلغاءُ مع التأخر أحسن من الإِعمالُ والاعمال مع التوسط أحسنُ من الإِلغاء وقيل هما سِيَّان \r\n وأما التعليق فهو إبطال عملها في اللفظ دُون التقدير لاعتراض مالَهُ صَدْرُ الكلام بينها وبين معموليها وهو واحد من أمور عشرة \r\n أحدها لام الابتداء نحو عَلِمْتُ لَزَيْدٌ فَاضِلٌ وقوله تعالى ( وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَراهُ مَا لَهُ في الآخِرَةِ مَنْ خَلاَقٍ ) \r\n الثاني لام جواب القسم نحو عَلِمْتُ لَيَقُومَنَّ زَيْدٌ أي علمت والله ليقومنَّ زيدٌ وقوله ( وَلَقَدْ عَلِمْتُ لَتَأتِيَنّ مَنِيَّتي ... إنَّ المَنَايَا لا تَطيشُ سِهَامُهَا ) ","part":1,"page":471},{"id":447,"text":" الثالث الاستفهامُ سواء كان بالحرف كقولك عَلِمْتُ أزَيْدٌ في الدار أم عَمْروٌ وقوله تعالى ( وإن أدْرِى أقَرِيبٌ أم بَعِيدٌ مَا تُوعَدُونَ ) أو بالاسم سواء كان الاسم مبتدأ نحو ( لِنَعْلَمَ أيُّ الْحِزَبينَ أحْصى ) ( وَلتَعْلَمُنَّ أيُّنَا أشَدُّ عَذَاباً ) أو خبراً نحو عَلِمْتُ مَتَى السَّفَرُ أو مضافاً إليه المبتدأ نحو عَلِمْتُ أبو مَنْ زَيْدٌ أو الخبر نحو عَلِمْتُ صَبيحةَ أي يَوْم سَفَرُكَ أو فَضْلَة نحو ( وَسَيَعْلِمُ الّذِينَ ظَلَمُوا أي مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ ) ف أي منصوب على المصدر بما بعده وتقديره ينقلبون أَي انقلاب وليس منصوباً بما قبله لأن الاستفهام له الصّدْرُ فلا يعمل فيه ما قبله \r\n وهذه الأنواع كلها داخلة تحت قولي استفهام ","part":1,"page":472},{"id":448,"text":" الرابع ما النافية نحو عَلِمْتُ مَا زَيْدٌ قَائِمٌ وقوله تعالى ( لَقَدْ عَلِمْتَ ما هؤلاءِ يَنْطِقُونَ ) \r\n الخامس لا النافية في جواب القَسَمِ نحو علمتُ واللهِ لا زَيْدٌ في الدار ولا عمرو \r\n السادس في إنِ النافية في جواب القسم نحو علمت والله إنْ زَيْدٌ قائم بمعنى ما زيد قَائِمٌ \r\n السابع لَعَلّ نحو ( وإن أدْرِى لَعَلّهُ فِتْنَةٌ لكمْ ) ذكره أبو علي في التذكرة \r\n الثامن لو الشرطية كقول الشاعر \r\n ( وَقَدْ عَلِمَ الأقْوامُ لَوُ أَنّ حَاتِماً ... أرَادَ ثَرَاءَ الْمَالِ كَانَ لَهُ وَفْرُ ) ","part":1,"page":473},{"id":449,"text":" التاسع إنّ التي في خبرها اللامُ نحو عَلِمْتُ إنَّ زَيْداً لَقَائِمٌ ذكَرَهُ جماعة من المغاربه والظاهر أن المعلِّق إنما هو اللام لا إنَّ إلا أَن ابن الخباز حكى في بعض كتبه أنه يجوز علمت إنَّ زيداً قائم بالكسر مع عدم اللام وأَن ذلك مذهبُ سيبويه فعلى هذا المعلِّقُ إنَّ \r\n العاشر كم الخبرية نَصَّ على ذلك بعضُهُمْ وحمل عليه قوله تعالى ( ألم يَرَوْا كَمْ أَهْلَكنَا قَبْلَهُمْ مَنَ الْقُرُونِ أنّهُمْ إلَيْهِمْ لاَ يَرْجِعُونَ ) وقدر كم خبرية منصوبة بأهلكنا والجملةَ سَدَّتْ مسدَّ مفعولي ( يروا ) ( وأنهم ) بتقدير بأنهم وكأنه قيل أهلكناهم بالاستئصال وهذا الإِعراب والمعنى صحيحان لكن لا يتعين خبرية ( كم ) بل يجوز أن تكون استفهامية ويؤيده قراءة ابن مسعود ( مَنْ أَهْلَكْنَا ) ","part":1,"page":474},{"id":450,"text":" وجَوَّزَ الفراء انتصاب ( كم ) بيروا وهو سهو سواء قدرت خبرية أو استفهامية وقال سيبويه أنَّ ومعمولاها بَدَلٌ من ( كم ) وهذا مُشكل لأنه إن قدر كم معمولة ليروا لزم ما أَوردناه على الفراء من اخراج كم عن صَدْريتها وإن قدرها معمولة لأهلكنا لزم تسلُّطُ أهلكنا على أنهم ولا يصح أن يقال أهلكنا عدم الرجوع والذي يصحح قوله عندي أن يكون مراده أنها بدل من كم وما بعدها فإنَّ يروا مُسَلّطة في المعنى على أن وصلتها فهذه جملة المعلقات \r\n والجملة المعلَّق عنها العاملُ في موضع نصب بذلك المعلّق حتى إنه يجوز لك أن تعطف على محلها بالنصب قال كُثير \r\n ( وَمَا كُنْتُ أَدْرِي قَبْلَ عَزَّةَ مَا الْبُكُى ... وَلاَ مُوجِعَاتِ الْقَلْبِ حَتَّى تَوَلّتِ ) ","part":1,"page":475},{"id":451,"text":" يروى بنصب مُوجِعَاتِ بالكسرة عطفاً على محل قوله ما البكا وَمِنْ ثم سمى ذلك تعليقاً لأن العامل مُلْغىً في اللفظ وعاملٌ في المحل فهو عامل لا عامل فسمى معلَّقاً أخْذاً من المرأة المعلقة التي هي لا مُزَوَّجَة ولا مُطَلّقة ولهذا قال ابن الخشاب لقد أجاد أَهْلُ هذه الصناعة في وضع هذا اللَّقَبِ لهذا المعنى \r\n ولْنَشْرَح ما تقدم الوعْدُ بشرحه من الأفعال التي تتعدَّى إلى مفعولين أولهما مُسَرَّح دائماً أي مُطْلَقٌ من قيد حرف الجر والثاني تارة مُسَرَّح منه وتارة مُقَيَّد به وقد ذكرت منها في المقدّمة عشرةَ أَفعالٍ ","part":1,"page":476},{"id":452,"text":" أحدها أمرَ قال الله تعالى ( أَتأْمُرُون النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكمْ ) وقال الشاعر \r\n ( أَمَرْتُكَ الْخَيْرَ فَافْعَلْ مَا أُمِرْتَ بِهِ ... فَقَدْ تَرَكْتُكَ ذَا مَالٍ وَذَا نَشَبِ ) ","part":1,"page":477},{"id":453,"text":" فجمع بين اللغتين \r\n الثاني اسْتَغْفَرَ قال الشاعر \r\n ( أَسْتَغْفِرُ اللهَ مِنْ عَمْدِي وَمِنْ خَطَئِي ... ذَنْبي وَكُلُّ امْرِئِ لاَ شَكَّ مُؤتَزِرُ ) ","part":1,"page":478},{"id":454,"text":" وقول الآخر \r\n ( أَسْتَغْفِرُ اللهَ ذَنْباً لَسْتُ مُحْصِيَهُ ... رَبّ الْعِبَادِ إلَيْهِ الْوَجْهُ وَالْعَمَلُ ) \r\n الثالث اختار قال الله تعالى ( وَاخْتَارَ مُوسَى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلاً ) وقال الشاعر ","part":1,"page":479},{"id":455,"text":" ( وَقَالُوا نَأَت فاخْتَرْ مِنَ الصَّبْرِ وَالْبُكَى ... فَقُلْتُ الَبُكَى أَشْفَى إذَنْ لِغَلِيلي ) \r\n أي اخْتَر من الصبر والبكى أحَدَهُمَا \r\n الرابع كَنَى بتخفيف النون تقولُ كَنَيْتُهْ أبا عَبْدِ اللهِ وبأبي عَبْدِ اللهِ ويقال أيضاً كَنَوْتُهُ قال \r\n ( هِيَ الْخَمْرُ لاَ شَكَّ تُكْنَى الطَّلاَ ... كما الذِّئْبُ يُكْنَى أبَا جَعْدَةِ ) ","part":1,"page":480},{"id":456,"text":" وقال \r\n ( وَكِتْمَانُها تُكَنَى بأُمِّ فُلاَنِ ... ) \r\n الخامس سَمَّى تقول سَمَّيْتُهُ زيداً وسَمَّيْتُهُ بزَيْدٍ قال ","part":1,"page":481},{"id":457,"text":" ( وَسَمَّيْتُهُ يَحْيَى لِيَحْيَا فَلَمْ يَكُنْ ... لأمْرٍ قَضَاهُ اللهُ في النّاس مِنْ بُدٍّ ) \r\n السادس دعا بمعنى سَمَّى تقول دعوته بزيد وقال الشاعر \r\n ( دَعَتْني أخَاهَا أُمُّ عَمْروٍ وَلَمْ أكُنْ ... أخَاهَا وَلَمْ أَرْضَعْ لَهَا بِلِبَانِ ) ","part":1,"page":482},{"id":458,"text":" السابع صَدَقَ بتخفيف الدال نحو ( وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللهُ وَعْدَهُ ) ( ثم صَدَقْنَاهُمُ الْوَعْدَ ) وتقول صَدَقْتُهُ في الوعد \r\n الثامن زَوَّجَ تقول زَوَّجْتُهُ هنداً وبهندٍ قال الله تعالى ( زَوَّجْنَاكَهَا ) وقال ( وَزَوَّجْنَاهُمُ بحُورٍ عِينِ ) \r\n التاسع والعاشر كَالَ وَوَزَنَ تقول كِلْتُ لِزَيْدٍ طَعَامَهُ وكِلْتُ زَيْداً طَعَامَهُ وَ وَزَنْتُ لِزَيْدٍ مَالَهُ وَ وَزَنْتُ زَيْداً ","part":1,"page":483},{"id":459,"text":" مَالَهُ قال الله تعالى ( وَإذَا كَالُوهُمْ أو وَزَنُوهُمْ يُخْسِرونَ ) والمفعول الأول فيهما محذوف \r\n السابع ما يتعدى إلى ثلاثة مفاعيل وهو سبعة أحدها أعْلَمَ المنقولة بالهمزة من عَلِمَ المتعدية لاثنين تقول أعْلَمْتُ زيداً عَمْراً فاضلاً \r\n الثاني أرَى المنقولة بالهمزة من رأَى المتعدية لاثنين نحو أَرَيْتُ زيداً عَمْراً فاضلاً بمعنى أعلمته قال الله تعالى ( كَذَلِكَ يُرِيهمُ اللهُ أعْمَالَهُمْ حَسَراتٍ عَلَيهم ) فالهاء والميم مفعولٌ أول و ( أعمالهم ) مفعول ثان و ( حسرات ) مفعول ثالث \r\n والبواقي ما ضُمِّنَ معنى أَعلم وأَرى المذكورتين من أنبأ ونبَّأ وأَخْبَرَ وَ خَبَّر وَ حَدّث تقول أَنبأت زيداً عمراً فاضلاً بمعنى أَعلمته وكذلك تفعل في البواقي ","part":1,"page":484},{"id":460,"text":" وإنما أَصل هذه الخمسة أَن تتعدى لاثنين إلى الأول بنفسها وإلى الثاني بالياء أَو عَنْ نحو ( أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمَائهِمْ فَلَمَّا أَنْبَأَهُمْ بِأَسْمَائهِمْ ) ( نَبِّئُوني بِعِلْمٍ ) ( ونَبِّئْهُمْ عَنْ ضَيْفِ إبْرَاهِيمَ ) وقد يحذف الحرف نحو ( مَنْ أَنْبأَكَ هَذَا ) \r\n ثم قلت وَلاَ يَجُوزُ حَذْفُ مَفْعُولٍ في بَابِ ظَنَّ وَ لاَ غَيْرِ الأوَّلِ في بابِ أَعْلَمَ وَأَرَى إلاَّ لِدَلِيلٍ وَبَنُو سُلَيْمٍ يُجِيزُونَ إجْرَاءَ الْقَوْلِ مُجْرَى الظّنِّ وَغَيْرُهُمْ يَخُصُّه بِصيغَةِ تَقُولُ بَعْدَ اسْتِفْهَامٍ مُتَّصِلٍ أَوْ مُنْفَصِلٍ بِظَرْفٍ أَوْ مَعْمُول أَوْ مَجْرُورٍ \r\n وأقول ذكرت في هذا الموضع مسألتين متممتين لهذا الباب \r\n إحدهما أَنه يجوز حذفُ المفعولين أَو أَحدهما لدليل ويمتنع ذلك لغير دليل مثالُ حذفهما لدليل قولُه تعالى ( أَيْنَ شُرَكائي اللّذِينَ ","part":1,"page":485},{"id":461,"text":" كُنْتُمْ تَزْعُمُون ) أَي تزعمونهم شركاء كذا قدروا والأحسن عندي أَن يقدر أَنهم شركاء وتكون أَنَّ وصلتُها سادةً مَسَدَّهما بدليل ذكر ذلك في قوله تعالى ( وَمَا نَرَى مَعَكُمْ شُفَعَاءَكُمْ اللَّذِينَ زَعَمْتُمْ أَنَّهُمْ فِيكُمْ شُرَكاء ) ومثالُ حذف أحدهما للدليل وبَقَاء الآخر قوله تعالى ( ولاَ يَحْسَبَنَّ الّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمْ اللهُ مِنْ فَضْلِهِ هُوَ خَيراً لَهُمْ ) أي بُخْلَهم هو خيراً لهم فحذف المفعولَ الأول وأَبقى ضميرَ الفصل والمفعول الثاني وقال عنترة \r\n ( وَلَقَدْ نَزَلْتِ فَلاَ تَظُنِّي غَيْرَهُ ... مِني بِمَنْزِلَةٍ الْمُحَبِّ الْمُكْرَمِ ) ","part":1,"page":486},{"id":462,"text":" أي فلا تظني غيره واقعاً أو كائناً فحذف المفعول الثاني \r\n ولا يجوز لك أَن تقول علمت أو ظننت مقتصراً عليه من غير دليل على الأصح ولا أن تقول علمت زيداً ولا علمت قائماً وتترك المفعول الأول في هذا المثال والمفعول الثاني في الذي قبله من غير دليل عليهما أجمعوا على ذلك \r\n الثانية أن العرب اختلفوا في إِجراء القول مُجْرى الظن في نصب المفعولين على لغتين ","part":1,"page":487},{"id":463,"text":" فبنوا سُلَيم يجيزون ذلك مطلقاً فيجوزون أن تقول قُلْتُ زَيداً مُنْطلِقاً \r\n وغيرهم يوجب الحكاية فيقول قُلْتُ زَيْدٌ مُنْطَلِق ولا يجيز إجراء القول مُجْرَى الظن إلا بثلاثة شروط أَحدها أن تكون الصيغة تقول بتاء الخطاب \r\n الثاني أن يكون مسبوقاً باستفهام \r\n الثالث أن يكون الاستفهام متصلاً بالفعل أو منفصلاً عنه بظرف أو مجرور أو مفعول \r\n مثالُ المتصل قولُكَ أَتَقُولُ زَيْداً مُنْطَلِقاً وقول الشاعر \r\n ( مَتَى تَقُولُ القٌلُصَ الرَّواسِمَا ... يُدْنِينَ أمَّ قَاسِمٍ وَقَاسِمَا ) ","part":1,"page":488},{"id":464,"text":" ومثالُ المنفصل بالظرف قولُ الشاعر \r\n ( أَبَعْدَ بُعْدٍ تَقُولُ الدَّارَ جَامِعَةً ... شَمْلي بِهِمْ أمْ تَقُولُ الْبُعْدَ مَختُوماً ) ","part":1,"page":489},{"id":465,"text":" ومثالُ المنفصل بالمجرور أَفي الدار تقول زيداً جالساً \r\n ومثال المنفصل بالمفعول قولُ الشاعر \r\n ( أَجُهَّالاً تَقُولُ بَني لُوَّىٍّ ... لَعَمْرُ أَبِيكَ أَمْ مُتَجَاهِلِينَا ) \r\n ولو فصلت بغير ذلك تعينت الحكاية نحو أَأَنت تقول زَيْدٌ منطلقٌ ","part":1,"page":490},{"id":466,"text":" باب الأسماء التي تعمل عمل الفعل \r\n المصدر \r\n ثم قلت باب الأسْمَاء الَّتي تَعْمَلُ عَمَلَ الْفِعْلِ وَهِيَ عَشَرَةٌ أَحَدُهَا المَصْدَرُ وَهُوَ اسْمُ الْحَدَثٍ الْجَارِي عَلَى الْفعْلِ كَضَرْب وَإكْرَام وشَرْطه أَنْ لاَ يُصَغَّرَ وَ لاَ يُحَدَّ بالتَّاءِ نحو ضَرْبَتَيْنَ أَوْ ضَرَبَاتٍ وَلاَ يُتْبَعَ قَبْلَ العَمَلِ وَأَنْ يَخْلُفَهُ فِعلٌ مَعَ أَنْ أَوْ مَا وَعَمَلُهَ مُنَوَّناً أَقْيَسُ نحو ( أَوْ إطعَام في يَوْمٍ ذي مَسْغبَةٍ يَتِيماً ) وَمُضَافاً لِلْفَاعِلِ أَكثَرُ نَحْوُ ( وَلَوْلاَ دَفْعُ الله النَّاسَ ) وَمَقْرُوناً بِألْ وَمُضَافاً لِمَفْعُولٍ ذُكِرَ فَاعِلُهُ ضَعِيفُ \r\n وأقول لما أَنْهَيْتُ حكم الفعل بالنسبة إلى الإِعمال أَرْدَفْتَهُ بما يعمل عمل الفعل من الأسماء وبدأَت منها بالمصدر لأن الفعل مُشْتَقٌّ منه على الصحيح ","part":1,"page":491},{"id":467,"text":" واحترزت بقولي الجاري على الفعل من اسم المصدر فإِنه وإن كان اسماً دالاً على الحدثِ لكنه لا يجرى على الفعل وذلك نحو قولك أَعْطَيْتُ عَطَاءَ فان الذي يجري على أَعطيت إِنما هو إعطاء لأنه مُسْتَوفٍ لحروفة وكذا اغتسلت غُسْلاً بخلاف اغتسل اغتسالا وسيأتي شرح اسم المصدر بعدُ \r\n وأَشرت بتمثيلي بضرب وإكرام إلى مثالي مصدر الثلاثي وغيره \r\n ومثال ما يخلفه فعلٌ مع أَنْ قوله تعالى ( وَلَوْلاَ دَفْعُ اللهِ النَّاسَ ) أي ولولا أَن يَدْفَعَ الله الناس أَو أَن دَفَعَ الله الناس ومثال ما يخلفه فعل مع ما قولُه تعالى ( تَخَافُونَهُمْ كَخِيفَتِكُمْ أَنْفُسَكمْ ) أَي كما تَخَافون أَنفسكم ومثالُ ما لا يخلفه فعلٌ مع أَحد هذين الحرفين قولهم مررت به فإِذا له صوتٌ صوتَ حمار إذ ليس المعنى على قولك فإِذا له أَنْ صَوَّتَ أَو أَنْ يُصَوِّتَ أَو ما يصوت لأنك لم ترد بالمصدر الحدوث فيكونَ في تأويل الفعل وإنما أَردت أَنك مررت به وهو في حالة تصويت ولهذا قدروا للصوت الثاني ناصباً ولم يجعلوا صوتاً الأول عاملاً فيه ","part":1,"page":492},{"id":468,"text":" وإنما كان عملُ المنوَّنِ أَقيْسَ لأنه يشبه الفعل بكونه نكرة \r\n وإنما كان إعمالُ المضاف للفاعل أَكْثَرَ لأن نسبة الحدث لمن أَوجده أَظْهَرُ من نسبته لمن أَوقِع عليه ولأن الذي يظهر حينئذٍ إنما هو عملُهُ في الفَضْلَة ونظيره أَنَّ لات لما كانت ضعيفة عن العمل لم يُظهروا عملها غالباً إلا في منصوبها \r\n وإنما كان إعمال المضافِ للمفعول الذي ذُكِر فاعله ضعيفاً لأن الذي يظهر حينئذ إنما هو عمله في العُمْدَة ولقد غَلا بعضهم فزعم في المضاف للمفعول ثم يذكر فاعله بعد ذلك أَنه مختصٌّ بالشعر كقول الشاعر \r\n ( أَفْنَى تِلاَدِي ومَا جَمَّعْتُ مِنْ نَشَبِ ... قَرْعُ الْقَوَاقِيزِ أفْوَاهُ الأبَارِيقِ ) ","part":1,"page":493},{"id":469,"text":" فيمن روى الأفواهُ بالرفع ويردُّ على هذا القائل أنه روى أيضاً بالنصب فلا ضرورة في البيت وقول النبي وحَجِّ البيتِ من استطَاعَ إليه سبيلا \r\n فان قلت فهلا استدللت عليه بالآية الكريمة آية الحج ","part":1,"page":494},{"id":470,"text":" قلت الصوابُ أنها ليست من ذلك في شيء بل الموصول في موضع جر بدل بعضٍ من النَّاس أو في موضع رفع بالابتداء على أن مَنْ موصولة ضمنت معنى الشرط أو شرطية وحذف الخبر أو الجواب أي من استطاع فليحج وَيؤيد الأبتداء ( وَمَنْ كَفَرَ فإِن اللهَ غَنِيُّ عَنِ العَالمِينَ ) وأما الحملُ على الفاعلية فمفسد للمعنى إذ التقدير إذ ذاك ولله على النَّاس أن يَحَجَّ المستطيع فعلى هذا إذا لم يحج المستطيع يأثم الناسُ كلهم \r\n ولو أضيف للمفعول ثم لم يذكر الفاعل لم يمتنع ذلك في الكلام عند أحد نَحْو ( لاَ يَسأم الإِنْسَانُ مِنْ دُعَاءَ الْخَيْرِ ) أي من دُعَائِهِ الخيرَ \r\n ومثال إعمال ذي الألف واللام قول الشاعر يصف شخصاً بضعف الرأي والجبن ","part":1,"page":495},{"id":471,"text":" ( ضَعِيفُ النِّكَايَةِ أعْدَاءهُ ... يَخَال الفِرَارَ يُرَاخِى الأجَلُ ) \r\n ثم قلت الثَّاني اسْمُ الْفَاعِلِ وَهُوَ مَا اشْتُقَّ مِنْ فِعْلٍ لِمَنْ قَامَ بِهِ عَلَى مَعْنَى الْحُدُوثِ كَضَاربٍ وَمُكْرِم فَإِنْ صُغِّرَ أَوْ وُصِفَ لَمْ يَعْمَلْ وَإلاّ فَإِن كان صِلَةً لألْ عَمِلَ مُطْلَقاً وَإلاّ عَمِلَ إن كانَ حَالاً أَوِ اسْتِقْبَالاً وَاعْتَمَدَ وَلَوْ تَقْدِيراً عَلَى نَفْي أوِ اسْتِفْهَامٍ أو مُخْبَرٍ عَنْهُ أوْ مَوْصُوفٍ ","part":1,"page":496},{"id":472,"text":" وأقول قولي ما اشتُقَّ من فعل فيه تجوز وحَقَّه ما اشتق من مصدرِ فعلِ \r\n وقولي لمن قام به مُخْرِج للفعل بأنواعه فإِنه إنما اشتق لتعيين زمن الحدث لا للدلالة على مَنْ قام به ولاسم المفعول فإِنه إنما اشتق من الفعل لمن وقع عليه ولأسماء الزمان والمكان المأخوذة من الفعل فإِنها إنما اشتقت لما وقع فيها لا لمن قامت به وذلك نحو الْمَضْرِب بكسر الراء اسماً لزمان الضرب أو مكانه \r\n وقولي على معنى الحدوث مخرج للصفة المشبه ولاسم التفضيل كظريف وأفْضَل فإِنهما اشْتُقَّا لمن قام به الفعل لكن على معنى الثبوت لا على معنى الحدوث \r\n وأشرت بتمثيلي بضارب ومُكْرِم إلى أنه إن كان من فعل ثلاثي جاء على زنة فاعل وإن كان من غيره جاء بلفظ المضارع بشرط تبديل حرف المضارعة بميم مضمومة وكسر ما قبل آخره مطلقاً \r\n ثم ينقسم اسمُ الفاعلِ إلى مَقْرونٍ بأل الموصولة ومجرَّد عنها \r\n فالمقرون بها يعملُ عملَ فعلِه مطلقاً أعني ماضياً كان أو حاضراً ","part":1,"page":497},{"id":473,"text":" أو مستقبلاً تقول هَذَا الضَّارِبُ زَيْداً أمْسِ أو الآن أو غَداً قال امرؤ القيس \r\n ( الْقَاتِلينَ الْمَلِكَ الْحُلاَحِلَ ... خَيْرَ مَعَدّ حَسَباً وَنَائِلاَ ) \r\n فأعمل القاتلين مع كونه بمعنى الماضي لأنه يريد بالملك الْحُلاحل أباه وفيه دليل أيضاً على إعماله مجموعاً ","part":1,"page":498},{"id":474,"text":" والمجرد عنها إنما يعمل بشرطين \r\n أحدهما ان يكون للحال أَو الاستقبال لا للماضي خلافاً للكسائي وهشام وابن مَضَاء استدلوا بقوله تعالى ( وَكَلْبُهُمْ بَاسِطٌ ذَرَاعَيْهِ بالْوَصِيدِ ) وتأوَّلَهَا غيرهما \r\n الثاني أَن يكون معتمداً على واحد من أَربعة وهي الأول النفي كقوله \r\n ( مَا رَاعٍ الْخِلاّنُ ذِمّةَ نَاكِثٍ ... بَلْ مَنْ وَفي يَجِدُ الْخَلِيْلَ خَلِيلاَ ) ","part":1,"page":499},{"id":475,"text":" الثاني الاستفهام كقوله \r\n ( اَنَاوِ رِجَالُك قَتْلَ امْرِيءٍ ... مِنْ الْعِزِّ في حُبِّكَ اعْتَاضَ ذُلاً ) ","part":1,"page":500},{"id":476,"text":" الثالث اسم مخبر عنه باسم الفاعل كقوله تعالى ( إنَّ اللهَ بَالِغٌ أَمْرَه ) \r\n الرابع اسم موصوف باسم الفاعل كقولك مَرَرْتُ برَجُل ضَاربٍ زَيْداً \r\n وقولي ولو تقديراً اشارة الى مثل قوله \r\n ( كَنَاطِحٍ صَخْرَةً يَوْماً لِيُوهِنَهَا ... فَلَمْ يَضِرْهَا وَأَوْهى قَرْنَهُ الْوَعِلُ ) ","part":1,"page":501},{"id":477,"text":" وقوله \r\n ( لَيْتَ شِعْرِي مُقِيمٌ العُذْرَ قَوْمِي ... ليَ أَمْ هُمْ في الْحُبِّ لي عَاذِلُونَا ) ","part":1,"page":502},{"id":478,"text":" وقولك ضارباً عمراً جواباً لمن قال كيف رأَيت زيداً أَلا ترى أن هذه عملت لاعتمادها على مُقَدَّر اذ الأصل كَوَعِلٍ ناطح وليت شعري أَمُقِيمٌ ورأَيته ضارباً \r\n ثم قلت الثَّالِثُ الْمِثَالَ وَهُوَ مَا حُوِّلَ لِلْمُبَالَغَةِ مِنْ فَاعِلٍ الى فَعَّالٍ أَو مِفْعَالٍ أَو فَعُولِ بكثرَةٍ أَو فعيل أو فَعِلٍ بقلَّةٍ \r\n وأقول الثالث من الأسماء العاملة عملَ الفعلِ أَمثلَةُ المبالغِةِ وهي عبارة عن الأوزان الخمسة المذكورة مُحَوَّلة عن صيغة فاعل لقصد افادة المبالغة والتكثير ","part":1,"page":503},{"id":479,"text":" وحكمها حكم اسم الفاعل فتنقسم الى ما يقع صلة لأل فتعمل مطلقاً والى مجرد عنها فتعمل بالشرطين المذكورين \r\n ومثالُ إعمال فعَّال قولُهم أَما العسلَ فأنا شَرَّابٌ وقول الشاعر \r\n ( أَخَا الْحَرْبِ لَبَّاساً الَيْهَا جِلاَلَهَا ... ولَيْسَ بوَلاّج الْخَوَالِفِ أَعْقَلاَ ) ","part":1,"page":504},{"id":480,"text":" ومثالُ اعمال مِفْعَال قولهم انه لَمِنْحَارٌ بَوَائِكَهَا أَي سِمَانها \r\n ومثالُ اعمال فَعُول قولُ أَبي طالب \r\n ( ضَرُوبٌ بِنَصْل السَّيفِ سُوقَ سِمَانهَا ... ) ","part":1,"page":505},{"id":481,"text":" واعمالُ هذه الثلاثة كثيرٌ فلهذا اتفق عليه جميعُ البصريين \r\n ومثالُ إعمال فَعِيل قول بعضهم ان الله سميعٌ دعاء مَنْ دَعَاهُ ","part":1,"page":506},{"id":482,"text":" ومثالُ اعمال فَعِل قولُ زيد الخيل رضي الله عنه \r\n ( أَتَاني أَنَّهُمْ مَزِقُونَ عِرْضِي ... ) ","part":1,"page":507},{"id":483,"text":" واعمالُهما قليلٌ فلهذا خالف سيبويه فيهما قومٌ من البصريين ووافقه منهم آخرون ووافقه بعضُهم في فَعِل لأنه على وزن الفعل وخالفه في فَعِيلِ لأنه على وزن الصفة المشبهة كظَرِيفٍ وذلك لا ينصب المفعول \r\n وأَما الكوفيُّون فلا يجيزون اعمال شيء من الخمسة ومتى وجدوا شيئاً منها قد وقع بعده منصوب أَضمروا له فعلاً وهو تعسف \r\n ثم قلت الرَّابِعُ اسْم الْمَفْعُول وَهُوَ مَا اشْتُقَّ مِنْ فِعْلٍ لِمَنْ وَقَعَ عَلَيْهِ كَمضْرُوبٍ وَمُكْرَمٍ \r\n وأقول الرابعُ من الأسماء العاملة عملَ الفعل اسمُ المفعول \r\n وفي قولي في حده ما شتق من فعل من المجاز ما تقدم شرحُه في حد اسم الفاعل ","part":1,"page":508},{"id":484,"text":" وقولي لمن وقع عليه مُخْرِجِ للأفعال الثلاثة ولاسم الفاعل ولاسمي الزمان والمكان وقد تبين شَرْحُ ذلك مما تقدم \r\n ومثلت بمضروب ومكْرَم لأنبه على أَن صيغته من الثلاثي على زنة مفعول كمضروب ومقتول ومكسور ومأسور ومن غيره بلفظ مضارعه بشرط ميم مضمومة مكان حرف المضارعة وَفَتْح مَا قَبلَ آخِرِه كمُخْرَج ومُسْتَخْرَج \r\n ثم قلت وشَرْطُهما كاسم الفَاعِلِ \r\n وأقول أَي شرط إعمال المثال وإعمال اسم المفعول كشرط إعمال اسم الفاعل على التفصيل المتقدم في الواقع صلة لأل والمجرد منها وقد مضى ذلك \r\n ثم قلت الْخَامِسُ الصِّفَة الْمُشْبَّهةُ وَهِيَ كُلُّ صِفَةٍ صَحَّ تَحْوِيلُ إسْنَادِهَا إلى ضَمِير مَوْصُوفِهَا وَتَخْتصُّ بِالْحَال وَبِالْمعْمُولِ السَّبَبيِّ الْمؤخّرٍ وَتَرْفَعُهُ فَاعِلاً أوْ بَدَلاً أَوْ تنْصِبُهُ مُشَبَّهاً أوْ تمييزاً أوْ تَجُرُّهُ بِالإِضَافَةِ إلاَّ إنْ كانَتْ بألْ وَهُوَ عَارٍ مِنهَا ","part":1,"page":509},{"id":485,"text":" وأقول الخامس من الأسماء العاملة عملَ الفعل الصفةُ المشبهة وهي عبارة عما ذكرت \r\n ومثال ذلك قولك زَيْدٌ حَسَنٌ وَجْهَهُ بالنصب أو بالجر والأصل وَجْههُ بالرفع لأنه فاعل في المعنى إذ الحسن في الحقيقة إنما هو للوجه ولكنك أردت المبالغة فحوَّلْتَ الإِسناد الى ضمير زيد فجعلت زيداً نفسه حَسَناً وأخرت الوجه فَضْلَةً ونصبته على التشبيه بالمفعول به لأن العامل وهو حَسَنٌ طالبٌ له من حيث المعنى لأنه معموله الأصلي ولا يصح أن ترفعه على الفاعلية والحالة هذه لاستيفائه فاعله وهو الضمير فأشبه المفعول في قولك زَيْدٌ ضَارِبٌ عَمْراً لأن ضارباً طالبٌ له ولا يصح أن ترفعه على الفاعلية فُنصِب لذلك \r\n فالصفة مُشَبة باسم الفاعل المتعدي لواحد ومنصوبُهَا يشبه مفعول اسمِ الفاعل وقد تقدمت الإِشارة الى هذا التقدير \r\n ثم لك بعد ذلك أن تخفضه بالإِضافة وتكون الصفة حينئذٍ مشبهةً أيضاً لأن الخفض ناشيء على الأصح عن النصب لا عن الرفع لئلا يلزم اضافةُ الشيء الى نفسه اذ الصفة أَبداً عينُ مرفوعها وغير منصوبها فافهمه \r\n وتفارِقُ هذه الصفة اسمَ الفاعل من وجُوهٍ ","part":1,"page":510},{"id":486,"text":" أحدها أنها لا تكون الا للحال وأعني به الماضي المستمر الى زمن الحال واسمُ الفاعل يكون للماضي وللحال وللاستقبال \r\n والثاني أن معمولها لا يكون الا سببياً وأعني به ما هو متصل بضمير الموصوف لفظاً أو تقديراً واسم الفاعل يكون معموله سببياً تقول في الصفة المشبهة زَيْدٌ حَسَنٌ وَجْهُهُ وزَيْدٌ حَسَنُ الْوَجْهِ أي الوجه منه أو وَجْهِهِ فهو اما على نيابة أل مَنَابَ الضمير المضاف إليه أو على حذف الضمير من غير نيابة عنه ولا تقول زَيْدٌ حسن عمراً كما تقول زيد ضَاربٌ عمراً \r\n الثالث أن معمولها لا يكون الا مؤخراً عنها تقول زَيْدٌ حَسَنٌ وَجْهَهُ ولا تقول زَيْدٌ وَجْهَهُ حَسَنٌ ومعمول اسم الفاعل يكون مؤخراً عنه ومقدماً عليه تقول زَيْدٌ غُلاَمَهُ ضَارِبٌ \r\n الرابع أَنه يجوز في مرفوعها النصبُ والجر ولا يجوز في مرفوع اسم الفاعل الا الرفع ","part":1,"page":511},{"id":487,"text":" ثم بيَّنْتُ أن الخفض له وجه واحد وهو الإِضافة وأن الرفع له وجهان أحدهما أن يكون فاعلا والثاني أن يكون بدلا من ضمير مستتر في الصفة وأن النصب فيه تفصيل وذلك أن المنصوب ان كان نكرة ففيه وجهان أحدهما أن يكون انتصابه على التشبيه بالمفعول به والثاني أن يكون تمييزاً وان كان معرفة امتنع كونه مشبهاً بالمفعول به لأن التمييز لا يكون الا نكرة \r\n ثم بينت أَن جواز الرفع والنصب مُطْلَق وأن جواز الخفض مقيد بألا تكون الصفة بأل والمعمول مجرد منه ومن الإِضافة لتاليها وتضمن ذلك امتناع الجر في زيدٌ الحسنُ وَجْهَهُ والْحَسَنُ وَجْهُ أبِيهِ والْحَسَنُ وَجْهاً والْحَسَنُ وَجْهُ أَبٍ \r\n ثم قلت السَّادِسُ اسْمُ الْفِعْلِ نَحْوُ بَلْهُ زَيْداً بِمعْنَى دَعْهُ وَعَلَيْكَهُ وَبِهِ بَمعْنَى الزمْهُ والْصَقْ وَدُونَكَهُ بِمَعْنَى خُذْهُ وَرُويْدَهُ وَتَيْدهُ بِمَعْنَى أمْهِلْهُ وَهَيْهَاتَ وَشَتّانَ بِمَعْنَى بَعُدَ وَافْتَرَقَ وَأوْهِ وَأُفِّ بِمَعْنَى أتَوَجّعُ وَأَتَضَجّرُ وَلاَ يُضَافُ وَلاَ يَتَأخَّرُ عَنْ مَعْمُولِهِ وَلاَ يُنْصَبُ في جَوابِهِ وَمَا نُوِّنَ مِنْهُ فَنَكِرَةٌ ","part":1,"page":512},{"id":488,"text":" وأقول السادس من الأسماء العاملة عملَ الفعلِ اسمُ الفعل وهو على ثلاثة أنواع ما سُمِّيَ به الأمر وهو الغالب فلهذا بدأت به ومثلته بخمسة أمثلة وهي بَلْهَ بمعنى دَعْ كقول الشاعر في صفة السيوف \r\n ( تَذّرُ الْجَمَاجمَ ضَاحِياً هَامَاتُها ... بَلْهَ الأكُفَّ كَأنَّهَا لَمْ تُخْلَقِ ) ","part":1,"page":513},{"id":489,"text":" أي دع الأكفَّ وذلك في رواية من نصب الأكف أما مَنْ خفضها فَبَلْهَ مصدرٌ بمنزلة قولك تَرْكَ الأكفِّ وأَما مَنْ رفعها وهو شاذ فهي اسم استفهام بمنزلة كيف وما بعدها مبتدأَ وهي خبره \r\n وعليكه بمعنى الزَمْهُ وقوله تعالى ( عَلَيْكْم أَنْفُسَكم ) أَي الزموا شأن أَنفسكم ويقال أَيضاً عليك به فقيل الباء زائدة وقيل اسم لا لْصَقْ دون الزم ","part":1,"page":514},{"id":490,"text":" ودُونكَهُ بمعنى خُذْهُ كقول صبية لأمها \r\n ( دُونَكِهَا يَا أُمُّ لا أُطيقُهَا ... ) \r\n ورويده وتَيْدَه بمعنى أَمهلهُ ","part":1,"page":515},{"id":491,"text":" وما سُمِّىَ به الماضي وهو أَكثر مما سمى به المضارع فلهذا قدم عليه ومَثَّلتُ له بمثالين هيهات بمعنى بَعُد وشَتَّانَ بمعنى افترق قال \r\n ( فَهَيْهَاتَ هَيْهَاتَ الْعَقِيقُ وَمَنْ بِه ... وَهَيْهَاتَ خِلٌّ بالْعَقِيِقِ نُوَاصِلُهْ ) ","part":1,"page":516},{"id":492,"text":" وقال \r\n ( شَتَّانَ هَذَا وَالْغِنَاقُ وَالنَّوْم ... وَالمَشْرَبُ الْبَارِدُ في ظِلِّ الدّوْم ) ","part":1,"page":517},{"id":493,"text":" ولك زيادة ما قبل فاعل شتان كقوله \r\n ( شَتّانَ مَا يَوْمي عَلَى كُورِهَا ... وَيَوْمُ حَيّانَ أخى جَابِرِ ) \r\n ولا يجوز عند الأصمعي شَتَّانَ مَا بَيْنَ زَيْدٍ وعَمْرو وجَوَّزَهُ غيره محتجاً بقوله ","part":1,"page":518},{"id":494,"text":" ( لَشَتَّانَ مَا بَيْنَ الْيَزِيدَيْنِ في النّدَى ... ) ","part":1,"page":519},{"id":495,"text":" وأَما قولُ بعض الْمُحْدَثِين \r\n ( جَازَيْتُمُوني بالْوِصَالِ قَطِيعَةً ... شَتَّانَ بَيْنَ صَنِيعِكُم وَصَنِيعي ) \r\n فلم تستعمله العرب وقد يُخَرَّج على إِضمار ما موصولة ببين وذلك على قول الكوفيين ان الموصول يجوز حذفه ","part":1,"page":521},{"id":496,"text":" وما سمى به المضارع نحو أَوّه بمعنى أَتوَجَّعُ وأَفٍّ بمعنى أَتضجر وبعضهم أَسْقَطَ هذا القسم وفَسّرَ هذين بتوجعت وتضجرت \r\n ومن أحكام اسم الفعل أَنه لا يضاف كما أن مُسماه وهو الفعل كذلك ومن ثمَّ قالوا إذا قلت بَلْهَ زَيْدٍ ورُوَيْدَ زَيْدٍ بالخفض كانا مصدرين والفتحة فيهما فتحة اعراب واذا قلت بله زيداً ورويد زيداً كانا اسمي فعلين ومعلوم أن الفتحة فيهما حينئذٍ فتحةُ بناء لعدم التنوين \r\n ومنها أن معمولها لا يتقدم عليها لا تقول زَيْداً عَلَيْكَ وخالف في ذلك الكسائي تمسكا بظاهر قوله تعالى ( كِتَابَ الله عَلَيكمْ ) وقول الراجز \r\n ( يا أَيُّهَا المائحُ دَلْوِي دُونَكا ... ) ","part":1,"page":522},{"id":497,"text":" ومنها أن المضارع لا ينصب في جواب الطَّلَبيِّ منه لا تقول صَهْ فأحدِّثَكَ بالنصب خلافاً للكسائي أيضاً نعم يُجْزَمُ في جوابه كقوله ","part":1,"page":523},{"id":498,"text":" ( مكَانَكِ تُحْمَدي أو تَسْتَريحي ... ) \r\n ومنها أن ما نُوِّنَ منها نكرة وما لم ينون معرفة فإذا قلت ","part":1,"page":524},{"id":499,"text":" صَهٍ فمعناه اسكت سكوتاً وإذا قلت صَهْ فمعناه اسكت السكوت المعين \r\n ثم قلت السَّابعُ وَالثَّامِنُ الظّرفُ وَالمَجْرُورُ المُعُتَمِدَانِ وَعَمَلُهُمَا عَمَلُ اسْتَقَرَّ \r\n وأقول إذا اعتمد الظرف والمجرور على ما ذكرتُ في باب اسم الفاعل وهو النفي والاستفهام والاسم المخبر عنه والاسم الموصوف والاسم الموصول عَمِلاَ عَمَلَ فعل الاستقرار فَرَفَعَا الفاعلَ المضمرَ أو الظاهرَ تقول ما عندك مال وما في الدَّار زيدٌ والأصل ما استقر عندك مال وما استقرّ في الدار زيد فحذف الفعل وأنيب الظرف والمجرور عنه وصار العمل لهما عند المحققين وقيل إنما العمل للمحذوف واختاره ابنُ مالكٍ ويجوز لك أن تجعلهما خبراً مقدماً وما بعدهما مبتدأَ مؤخراً والأول أولى لسلامته من مجاز التقديم والتأخير وهكذا العملُ في بقية ما يعتمدان عليه نحو ( أفي اللهِ شَكٌُّ ) ","part":1,"page":525},{"id":500,"text":" وقولك زَيْدٌ عِنْدَكَ أبوه وجاء الذي في الدار أخُوهُ ومَرَرْتُ برجلٍ فِيهِ فَضْلٌ \r\n فإِن قلت ففي أي مسألة يعتمد الوصفُ على الموصول حتى يُحال عليه الظرف والمجرور \r\n قلت إذا وقع بعد أل فإِنها موصولة والوصفُ صلة ولهذا حَسُنَ عطفُ الفعل عليه في قوله تعالى ( إنّ المُصّدِّقِينَ والمُصّدِّقَاتِ وَأقْرَضُوا الله ) \r\n ثم قلت التّاسِعُ اسْمُ المَصْدَرِ والمرَادُ بِهِ اسْمُ الْجِنْسِ المَنْقُول عَنْ مَوْضُوعِهِ إلى إفَادَةِ الْحَدَثِ كَالكَلاَمِ وَ الثّوَابِ وَانما يُعْمِلُهُ الْكُوفي وَالبَغْدَادِي وَ أمّا نَحْوُ مُصَابُكَ الكاَفِرَ حَسَنٌ فجائزٌ اجْمَاعاً لأنهُ مَصْدَرٌ وَعَكْسُهُ نَحْوُ فَجَارِ وَحَمَادِ \r\n وأقول التاسع اسم المصدر وهو يطلق على ثلاثة أمور أحدها ما يعمل اتفاقاً وهو ما بدئ بميم زائدة لغير المفاعلة كَالْمَضْرِبِ وَالمَقْتَلِ وذلك لأنه مصدر في الحقيقة ويسمى المصدرَ الميمي وانما سَمّوْهُ أَحياناً اسم مصدر تَجَوُّزاً ومن اعماله قول الشاعر ","part":1,"page":526},{"id":501,"text":" ( أظَلُومُ انَّ مُصَابَكُمْ رَجُلاُ ... أهْدَى السَّلاَمَ تَحِيّةً ظُلْمُ ) \r\n الهمزة للنداء وظلوم اسم امرأة منادى ومصابكم اسم ان وهو مصدر بمعنى اصابتكم ويسمى اسم مصدر مجازاً ورجلا مفعول بالمصدر وأهدى السلام جملة في موضع نصب على أنها صفة لرجلا وتحية مصدر لأهدى السلام من باب قعدت جلوساً وظلم خير انَّ ولهذا البيت حكاية شهيرة عند أهل الأدب ","part":1,"page":527},{"id":502,"text":" والثاني ما لا يعمل اتفاقاً وهو ما كان من أسماء الأحداث عَلَماً ك سُبحَان علماً للتسبيح وفَجَارِ وحَمَادِ علمين للفَجْرة والمحمدة \r\n والثالث ما اختلف في اعماله وهو ما كان اسماً لغير الحدث فاستعمل له ك الكَلاَم فإِنه في الأصل اسم للملفوظ به من الكلمات ثم نقل الى معنى التكليم والثَّوَاب فانه في الأصل اسمٌ لما يُثَابُ به العُمَّال ثم نقل الى معنى الإثابة وهذا النوع ذهب الكوفيون والبغداديون الى جواز اعماله تمسكاً بما ورد من نحو قوله \r\n ( أكُفْراً بَعْدَ رَدِّ المَوْتِ عَنِّي ... وَبَعْدَ عَطَائِكَ الْمِائةَ الرِّتَاعَا ) ","part":1,"page":528},{"id":503,"text":" وقوله \r\n ( لأنَّ ثَوَابَ اللهِ كَلَّ مُوَحِّدِ ... جِنَانٌ منَ الْفِرْدَوْسِ فِيهَا يُخَلَّدُ ) ","part":1,"page":529},{"id":504,"text":" وقوله \r\n ( قَالُوا كَلاَمُكَ هِنْداً وَهْيَ مُصْغِيَةٌ ... يَشْفِكَ قُلْتُ صَحِيحٌ ذَاكَ لَوْ كَانَا ) \r\n ومنع ذلك البصريون فأضمروا لهذه المنصوبات أفعالا تعمل فيها \r\n ثم قلت الْعَاشِرُ اسْمُ التَّفْضِيلِ كَأَفْضَلَ وَأَعْلَمَ وَيَعْمَلُ في تَمْييِزٍ وَظَرْفٍ وَحَالٍ وَفَاعِلٍ مُسْتَتِرٍ مُطْلَقاً وَلاَ يَعْمَلُ في مَصْدَرٍ وَمَفْعُولٍ بِهِ أوْ لَهُ أوْ مَعَهُ وَلاَ في مَرْفُوعٍ مَلْفُوظ بِهِ في الأصَحِّ إلاّ في مَسْأَلَة الْكُحْلِ ","part":1,"page":530},{"id":505,"text":" وأقول إنما أخَّرْتُ هذا عن الظرف والمجرور وإن كان مأخوذاً من لفظ الفعل لأن عمله في المرفوع الظاهر ليس مطرداً كما تراه الآن \r\n وأشرتُ بالتمثيل بأفْضَلَ وأعْلَمَ الى أنه يبنى من القاصر والمتعدي \r\n ومثالُ إعماله في التمييز ( أنا أكْثَرُ مِنْكَ مَالاً وَأعَزُّ نَفَراً ) ( هُمْ أحْسَنُ أثَاثاً ورِئْياً ) \r\n ومثالُ إعماله في الحال زَيدٌ أحْسَنُ النَّاسِ مُتَبَسَّماً وَ هذا بُسْراً أَطْيَبُ مِنْهُ رُطَباً \r\n ومثال إعماله في الظرف قول الشاعر \r\n ( فإِنَّا وَجَدْنَا العِرْضَ أحْوَجَ سَاعَةً ... إلى الصَّوْنِ مِنْ رَيْطٍ يمَانٍ مُسَهَّم ) ","part":1,"page":531},{"id":506,"text":" ومثالُ إعمالِهِ في الفاعل المستتر جميعُ ما ذكرنا \r\n ولا يعمل في مصدر لا تقول زَيْدٌ أحْسَنُ النَّاسِ حُسْناً ولا في مفعول به لا تقول زيد أشْرَبُ النَّاسِ عَسَلاً وإنما تُعَديه باللام فتقول زيْدٌ أشرب الناس للعسل ولا في فاعل ملفوظٍ به لا تقول مررت برجل أحْسَن منه أبوه الا في لغة ضعيفة حكاها سيبويه واتفقت العربُ على جواز ذلك في مسالة الكحل وضابِطهُا أن يكون أفعلُ صفةً لاسم جنسٍ مسبوق بنفي والفاعل مُفَضّلا على نفسه باعتبارين ","part":1,"page":532},{"id":507,"text":" وذلك كقول النبي مَا مِنْ أيَّامٍ أحَبُّ إلى اللهِ فيهَا الصَّوْمُ مِنْهُ عَشْرِ ذِي الْحِجَّةِ وقول العرب ما رأيت رَجُلاً أحسَنَ في عينه الكحلُ منه في عين زيدٍ وبهذا المثال لقبت المسألة بمسأَلة الكحل وقوله \r\n ( ما رأيت امرأ أحَبَّ إليه البَذْل مِنْه إلَيْكَ يَا ابْنَ سِنَانِ ... ) \r\n ولم يقع هذا التركيب في التنزيل ","part":1,"page":533},{"id":508,"text":" واعلم أَن مرفوع أحبَّ في الحديث والبيت نائبُ الفاعلِ لأنه مبني من فعل المفعول لا من فعل الفاعل ومرفوع أحسن في المثال بالعكس لأن بناءه على العكس \r\n ثم قلت وَإذا كَانَ بأَلْ طَابَقَ أوْ مُجَرَّداً أو مُضَافاً لِنَكِرَةٍ أُفْرِدَ وَذُكِّرَ أو لِمعْرِفَةٍ فَالْوجْهَانِ \r\n وأقول استطردْتُ في أحكام اسم التفضيل فذكرت أنه على ثلاثة أقسام أحدها ما يجب فيه أن يكون طِبْقَ مَنْ هو له وهو ما كان بالألف واللام تقول زَيْدٌ الأفْضَلُ وهِنْدٌ الفُضْلَى والزَّيدَانِ الأفْضَلاَنِ والهندان الفُضْلَيَانِ والزَّيْدُون الأفْضَلُونَ والهندات الفُضْلَيَاتُ أَو الفُضْلُ ","part":1,"page":534},{"id":509,"text":" الثاني ما يجب فيه أَن لا يطابق بل يكون مفرداً مذكراً على كل حال وهو نوعان أَحدهما المجرد من أَل والإِضافة تقول زيد أو هند أَفضل من عمرو والزيدان أو الهندان أَفضلُ من عمرو والزيدون أَو الهندات أَفضل من عمرو والثاني المضاف إلى نكرة تقول زيد أفضلُ رجلٍ والزيدان أفضل رجلين والزيدون أَفضل رِجَالٍ وهند أفضل امرأة والهندان أَفضل امرأَتين والهندات أَفضل نسوة وتجب المطابقة في تلك النكرة كما مَثلْنَا وأَما قوله تعالى ( وَلاَ تَكُونُوا أوَّلَ كَافِرٍ بِهِ ) فالتقدير أولَ فريق كافرٍ ولولا ذلك لقيل أول كافرين أو التقدير ولا يكن كل منكم أَول كافرٍ مثل ( فَاجْلِدُوهُمْ ثمانينَ جَلْدَةً ) \r\n والثالث ما يجوز فيه الوجهان وهو المضاف لمعرفة تقول زَيْدٌ أفْضَلُ الْقَوْمِ و الزيدان أفْضَلُ القومِ والزيدون أفضل ","part":1,"page":535},{"id":510,"text":" القوم وهند أَفضلُ النساءِ والهندان أفْضَلُ النساءِ والهندات أفضل النساء وإن شئت قلت الزيدان أفضلا القوم والزيدون أفضلوا القوم وهند فُضْلَى النساء والهندان فُضْلَيَا النساء والهندات فُضْلَيَاتُ النساء وتركُ المطابقةِ أوْلى قال الله تعالى ( وَلَتَجِدّنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلَى حَيَاةٍ ) ولم يقل أحْرَصِي الناسِ وقال الشاعر \r\n ( وَمَيَّةُ أَحْسَنُ الثَّقَلَيْنِ جِيداً ... وَسَالِفَةً وَأَحْسَنُهُمْ قَذَالاَ ) ","part":1,"page":536},{"id":511,"text":" ولم يقل حُسْنَى الثَّقَلَيْنِ ولا حُسْنَاهُمْ \r\n وعن ابن السراج إيجاب تَرْكِ المطابقة ورُدَّ بقوله سبحانه و تعالى ( إِلاّ الّذينَ هُمْ أرَاذِلْنَا ) ( وَكَذّلِكَ جعَلْنَا في كُلِّ قَرْيَةٍ أكَابِرَ مُجْرِمِيهَا ) \r\n ثم قلت وَ لاَ يُبْنَى وَ لاَ يَنْقَاسُ هُوَ وَ لاَ أَفْعَالُ التَعَجُّبِ وَهِيَ مَا أَفْعَلَهُ وَأفْعِلْ بِهِ وَفَعُلَ إلاَّ مِنْ فِعْلٍ ثُلاَثيٍّ مُجَرَّدٍ لَفْظاً وَتَقْدِيراً تَامّ مُتَفَاوِتِ الْمَعْنَى غَيْرِ مَنْفي وَلاَ مَبنْي لِلْمَفْعُولِ \r\n وأقول لا يبنى أفعل التفضيل ولا مَا أفْعَلَهُ وأفِعُلْ به وَفَعُل في التعجب من نحو جِلْفٍ وَكلْبٍ وحمار لأنها غير أفعال وقولُهم ما أجْلَفَه وَ ما أحْمَرَه و ما أكْلَبَه خطأ ولا من نحو دَحْرَجَ ","part":1,"page":537},{"id":512,"text":" لأنه رباعي ولا من نحو انْطَلَقَ وَاسْتَخْرَجَ لأنه وإن كان ثلاثياً لكنه مزيد فيه ولا من نحو هَيِفَ وَغَيِدَ وَحَوِلَ وَسَوِدَ وَحَمِرَ وَعَمِي وَعَرِجَ لأنها وإن كانت ثلاثية مجردة في اللفظ لكنها مزيدة في التقدير إذ أصْل حَوِل احْوَلَّ وَعَوِرَ اعْوَرَّ وَغَيِدَ اغْيَدَّ والدليل على ذلك أن عَيْنَاتها لم تقلب أَلفاً مع تحركها وانفتاح ما قبلها فلولا أن ما قبل عيناتها ساكنٌ في التقدير لوجب فيها القلبُ المذكور ولا من نحو كان وظل وبات وصار لأنها غير تامة ولا من نحو ضُرِبَ لأنه مبني للمفعول ولا من نحو ما قامَ وما عاجَ بالدواء لأنه منفي \r\n وما سُمِعَ مخالفاً لشيء مما ذكرنا لم يُقَسْ عليه فمن ذلك قولهم هُوَ أَلَصُّ مِنْ فُلاَنٍ وَ أَقْمَنُ مِنْهُ فَبَنَوْهُ من غير فعل بل ","part":1,"page":538},{"id":513,"text":" من قولهم هو لص وَقَمِنٌ بكذا وقولهم مَا أَتْقَاه من اتَّقَى وَ مَا أَخْصَرَ هَذَا الْكَلاَمَ من اخْتُصِرَ وهما ذوا زيادة والثاني مبنيٌّ للمفعول وفي التنزيل ( ذَلِكمْ أَقْسَطُ عِنْدَ اللهِ وَأَقْوَمُ للِشَّهَادَةِ ) وهما من أَقْسَطَ إذا عَدَلَ ومن أَقام الشهادةَ وسيبويه يقيس ذلك اذا كان المزيد فيه أَفْعَل \r\n وفهم من قولي وَلاَ يَنْقَاسُ أَنه قد يبنى من غير ذلك بالسماع دون القياس كما بينته \r\n ثم قلت بابٌ وَإِذا تَنَازَعَ مِنَ الْفِعْل أَوْ شِبْهِهِ عَامِلاَنِ فَأَكْثَرُ مَا تَأَخَّرَ مِنْ مَعْمُولٍ فَأكْثَرَ فَالْبَصْرِيُّ يَخْتارُ إعْمَالَ المُجَاوِرِ فيُضْمِرُ في غَيْرِه مَرْفُوعَهُ وَيَحْذِفُ مَنْصُوبَهُ إن اسْتُغْنِىَ عَنْهُ وَإلاّ أَخّرَهُ والكُوفيُّ الأسْبَقَ فَيُضْمِرُ في غَيْرِهِ مَا يَحْتَاجُهُ \r\n وأقول لما فرغْتُ من ذكر العوامل أَرْدَفْتُهَا بحكمها في التنازع ويسمى هذا الباب التنازع وباب الإِعمال \r\n والحاصل أَنه يتأتى تنازع عاملين وأَكثر في معمول واحد وأَكثر وأَن ذلك جائز بشرطين أَحدهما أَن يكون العامل من جنس الفعل أَو ","part":1,"page":539},{"id":514,"text":" شبهه من الأسماء فلا تَنَازُعَ بين الحروف ولا بين الحرف وغيرِه والثاني أَلا يكون المعمول متقدماً ولا متوسطاً بل متأخراً فلا تَنَازُعَ في نحو زَيْداً ضَرَبْتُ وَ أَكْرَمتُ لتقدمه ولا في نحو ضَرَبْتُ زَيْداً وأَكْرَمْتُ لتوسطه وجوز ذلك بعضهم فيهما \r\n مثالُ تنازع العاملين معمولاً قولُه تعالى ( آتُوني أفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْراً ) ف ( آتوني ) ( وأفرغ ) عاملان طالبان ل قطرا \r\n ومثالُ تنازع العاملين أكْثَرَ من معمول ضَرَبْتُ وَ أهَنْتُ زَيْداً يَوْمَ الْخَمِيسَ \r\n ومثال تنازع أكثر من عاملين معمولاً واحداً قولُ الشاعر ","part":1,"page":540},{"id":515,"text":" ( أرْجُو وَأخْشَى وَأدْعُوا اللهَ مُبْتَغِياً ... عَفْواً وَعَافِيَةً في الرُّوحِ والْجَسَدِ ) \r\n ومثال تنازع أكْثَرَ من عاملين أكْثَرَ من معمول واحد قولُه تُسَبِّحُونَ وَتُحَمِّدُونَ وَتُكَبِّرُونَ دُبُرَ كُلِّ صَلاَةٍ ثَلاَثاً وَثَلاَثِينَ فدبر ظرفٌ وثلاثاً مفعول مطلق وهما مطلوبان لكل من العوامل الثلاثة \r\n ومثال تنازع الفعلين ما مثلنا ومثال تنازع الاسمين قول الشاعر \r\n ( قَضَى كُلُّ ذِي دَيْنٍ فَوَفّى غَرِيمَهُ ... وَعَزَّةُ مَمْطُولٌ مَعَنَّى غَرِيمُهَا ) ","part":1,"page":541},{"id":516,"text":" في أَحد القولين \r\n ومِثَالُ تنازع الفعلِ والاسمِ ( هَاؤمُ اقْرَؤا كِتَابِيَهْ ) \r\n واتفق الفريقان على جواز إِعمال أي العالمين شئت ثم اختلفوا في المختار فاختار الكوفيون إعمالَ الأول لتقدمة والبصريون إعمال المتأخر لمجاوَرَتِهِ المعمولَ وهو الصوابُ في القياس والأكْثَرٌ في السماع ","part":1,"page":542},{"id":517,"text":" فإِذا أَعمل الثاني نظرت فإِذا احتاج الأول لمرفوع أَضمر على وَفْقِ الظاهر المتنازَع فيه نحو قَامَا وَقَعَدَ أَخَوَاكَ وقَامُوا وَقَعَدَ إخْوَتُكَ وَقُمْنَ وَقَعَدَ نِسْوَتُكَ وهذا إجماع من البصريين وإن احتاج لمنصوب فلا يخلو إما أَن يصح الاستغناء عنه أو لا فان صح لاستغناء عنه وَجَبَ حَذْفُه نحو ضَرَبْتُ وَضَرَبني زَيْدٌ ولا يجوز أَن تضمره فتقول ضربته وضربني زيد إلا في ضرورة الشعر قال الشاعر \r\n ( إذَا كُنْتَ تُرْضِيهِ وَيُرْضِيكَ صَاحِبٌ ... جِهَاراً فَكُنْ في الْغَيْبِ أَحْفَظَ لِلْوُدِّ ) ","part":1,"page":543},{"id":518,"text":" وان لم يَصِحَّ وجب تأخيرُهُ نحو رَغِبْتُ وَرَغِبَ فيَّ الزَّيْدَانِ عَنْهُمَا \r\n وإذا أُعمل الأول أُضمر في الثاني ما يحتاجه من مرفوع ومنصوب ومجرور فتقول قَامَ وقَعَدَا أَخوَاكَ وَقَامَ وَضَرَبْتُهُمَا أَخَوَاكَ وقَامَ وَمَرَرْتُ بِهِمَا أَخَوَاكَ ولا يجوز حذفه إذا كان مرفوعاً باتفاق ولا إذا كان منصوباً إلا في ضرورة الشعر كقول الشاعر \r\n ( بِعُكَاظَ يُعْشِي النَّاظِرِينَ ... إذَا هُمُ لَمحُوا شُعَاعُهْ ) ","part":1,"page":544},{"id":519,"text":" ومن ثَمَّ قلنا في قوله تعالى ( آتُوني أفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْراً ) إنه أَعمل الثاني لأنه لو أَعمل الأول لوجب أَن يقال آتُوني أُفْرِغْهُ عَلَيْهِ قِطْراً وكذا بقية آي التنزيل الواردة من هذا الباب \r\n ثم قلت بَابٌ إذَا شَغَلَ فِعْلاً أَوْ وَصْفاً ضَمِيرُ اسْمٍ سَابِقِ أَوْ مُلاَبِسٌ لِضَميرِه عَنْ نَصْبِهِ وَجَبَ نَصْبُهُ بِمحْذُوفٍ مُمَائِلٍ لِلْمَذْكُورِ إن تَلاَ مُا يَخْتَصُّ بِالْفِعْلِ كَإِن الشَّرْطِيَّةِ وَهَلاَّ وَمَتَى وَتَرَجَّحَ إنْ تَلاَ ما الْفِعْلُ بِهِ أَوْلَى كَالْهَمْزَةِ وَمَا النَّافِيَة أَوْ عَاطِفاً عَلَى فعْلِيّةٍ غَيْرَ مَفْصُولٍ بأَمَّا نحْوُ ( أَبَشَراً مِنَّا وَاحِداً نتَّبِعُهُ ) ( وَالأَنْعَامَ خَلَقَهَا لَكُمْ ) أَوْ ","part":1,"page":545},{"id":520,"text":" كَانَ الْمَشْغُولُ طَلَباً وَوَجَبَ رَفْعُهُ بالإبِتداء إنْ تَلاَ مَا يَخْتَصُّ بهِ كَإِذَا الْفُجَائِيَّةِ أَوْ تَلاَهُ مَا لَهُ الصَّدْرُ ك زَيْدٌ هَلْ رَأَيْتَهُ وهذَا خارج عن أَصل الْبَاب مِثْلُ ( وَكُلُّ شَيء فَعَلُوهُ في الزُّبُرِ ) وزَيْدٌ مَا أَحْسَنَهُ وتَرَجَّحَ في نَحْوِ زَيْدٌ ضَرَبْتُهُ وَاسْتَوَيا في نَحْوِ زَيْدٌ قَامَ وَعَمْراً أَكْرَمْتُهُ \r\n وأقول هذا الباب المسمى بباب الاشتغال وحقيقته أَن يتقدم اسم ويتأخر عنه عامل هو فعل أَو وصف وكل من الفعل والوصف المذكورين مشتغل عن نصبه له بنصبه لضميره لفظاً ك زَيْداً ضربتُه أَو محلا ك زَيْداً مَرَرْتُ به أَو لما لا بس ضميره نحو زَيْداً ضربت غُلاَمَهُ أَو مَرَرْتُ بِغُلاَمِهِ \r\n والاسم في هذه الأمثلة ونحوها أصله أن يجوز فيه وجهان أحدهما أن يرفع على الابتداء فالجملة بعده في محل رفع على الخبرية والثاني أن ينصب بفعل محذوف وجوباً يفسره الفعل المذكور فلا موضع للجملة بعده لأنها مفسرة ","part":1,"page":546},{"id":521,"text":" وفُهِمَ من قولي فعلٌ أو وصفٌ أن العامل إن لم يكن أحَدَهما لم تكن المسألة من باب الاشتغال وذلك نحو زَيْدٌ إنَّهُ فَاضِلٌ وعَمُروٌ كأنه أسَدٌ وذلك لأن الحرف لا يعمل فيما قبله وكذلك نحو زَيْدٌ دَرَاكهِ وعَمْروٌ عَلَيْكَهُ لأن اسم الفعل لا يعمل فيما قبله وما لا يعمل لا يفسر عاملاً من ثمَّ لم يجز النصب على الاشتغال في نحو ( وَكُلُّ شَيء فَعَلُوهُ في الزُّبُرِ ) وقولك زيدٌ مَا أَحْسَنَهُ لأن ( فَعَلُوهُ ) صفة والصفة لا تعمل في الموصوف وفعلُ التعجِبِ جامدٌ فهو شبِيهٌ بالحرف فلا يعمل فيما قبله لا سيما وبينهما ما التعجبية ولها الصَّدْرُ وكذلك زَيْدٌ أنا الضَّارِبُهُ لأن أل موصولة فلا يتقدم عليها معمولُ صِلَتِهَا \r\n ثم الاسم الذي تقدم وبعده فعلٌ أو وصفٌ وكل منهما ناصب لضميره أو لسببيه ينقسم خمسة أقسام \r\n أحدها ما يترجَّحُ نصبه وذلك في ثلاث مسائل \r\n إحداها أن يكون الفعل المشغول طَلَباً نحو زَيْداً اضْرِبْهُ وعَمْراً لا تُهِنُه ","part":1,"page":547},{"id":522,"text":" الثانية أن يتقدم عليه أَداة يغلب دخولها على الفعل نحو ( أَبشَرَا مِنَّا واحداً نَتَّبِعُهُ ) \r\n الثالثة أَن يقترن الاسمُ بعاطفٍ مسبوقٍ بجملة فعلية لم تُبْنَ على مبتدأ كقوله تعالى ( خَلَقَ الإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَة فإِذا هُوَ خَصيمٌ مُبينٌ والأنعَامَ خَلَقَهَا لَكُم ) \r\n الثاني ما يترجَّحُ رفعْهُ بالابتداء وذلك فيما لم يتقدم عليه ما يطلب الفعل وجوباً أَو رُجحاناً نحو زَيْدٌ ضَرَبْتُهُ وذلك لأن النصب محوج الى التقدير ولا طالبَ له والرفع غني عنه فكان أَولى لأن التقدير خلافُ الأصل ومنْ ثَمَّ منعه بعض النحويين ويردهُ أَنه قرئ ( جَنَّاتِ عَدْنٍ يَدْخُلُونَها ) ( سُورَةً أَنْزَلَنَاهَا ) بنصب ( جَنَّات ) و ( سُورَةً ) \r\n الثالث ما يجب نصبه وذلك فيما تقدم عليه ما يطلب الفعل على سبيل الوجوب نحو إنْ زَيْداً رَأيْتَهُ فأكْرِمْهُ \r\n الرابع ما يجب رفعه وذلك إذا تقدم عليه ما يختصُّ بالجمل الاسمية كإِذا الفجائية نحو خَرَجْتُ فإِذا زَيْدٌ يَضْرِبُهُ عمْروٌ وإجازة ","part":1,"page":548},{"id":523,"text":" أكثر النحويين النصبَ بعدها سَهوٌ أَو حَالَ بين الاسم والفعل شيءٌ من أدوات التصدير نحو زَيْدٌ هَلْ رَأيَتَهُ وعمروٌ ما لقيته \r\n الخامس ما يستوى فيه الأمران وذلك إذا وقع الاسمُ بعد عاطف مسبوق بجملة فعلية مبنية على مبتدأ نحو زَيْدٌ قَامَ وَعَمراً أكرَمْتهُ وذلك لأن الجملة السابقة اسمية الصَّدْرِ فعلية العَجُز فإِن راعيت صدرها رفعتَ وإن راعيت عجزها نصبت فالمناسبة حاصلة على كلا التقديرين فلذلك جاز الوجهان على السواء وقد جاء التنزيل بالنصب قال الله تعالى ( الرَّحْمنُ عَلّمَ الْقُرْآنَ ) الآياتِ ( الرحمن ) مبتدأ و ( علم القرآن ) جملة فعلية والمجموع جملة اسمية ذات وجهين والجملتان بعد ذلك معطوفتان على الخبر وجملتا ( والشّمْسُ والْقَمَرُ بِحسْبان وَالنَّجْمُ وَالشّجَرُ يَسْجُدَانِ ) معترضتان ( وَالسَّماءَ رَفَعَهَا ) عطف على الخبر أيضاً وهي محل الاستشهاد باب التوابع \r\n ثم قلت بابٌ يَتْبَعُ مَا قَبْلَهُ في الإِعرَابِ خَمْسَةٌ أَحَدُهَا التَّوْكيدُ ","part":1,"page":549},{"id":524,"text":" وهُوَ تَابِعٌ يُقَرِّرُ أمْرَ الْمَتبُوعِ في النِّسْبَةِ أَو الشُّمُول فالأوّل نَحْوُ جَاءني زَيْدٌ نَفْسُهُ والزَّيْدَان أَو الهِنْدَانِ أَنفسُهُمَا والزَّيْدَونِ أَنفسهُمْ والهِنْدَاتُ أَنْفُسُهنَّ والْعَينُ كالنَّفسِ والثَّاني نَحْوَ جَاء الزيدَانِ كِلاهُما والهِندَانِ كلتَاهُما واشترَيْتُ الْعَبدَ كلهُ والْعَبيدَ كلهمْ والأمَةَ كلهَا والإِمَاءَ كلّهُنَّ ولا تُؤكَّدُ نَكرَةٌ مُطْلقاً وَتُؤكدُ بإِعَادَةِ اللفظِ أَوْ مُرَادِفه نحو ( دَكا دَكا ) و ( فِجَاجاً سُبُلاً ) وَ لا يُعَادُ ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ وَلا حَرْفٌ غَيْرُ جَوَابي إلاَّ معَ مَا اتصلَ بهِ \r\n وأقول إذا استوفت الْعَوَاملُ معمولاتها فلا سبيل لها إلى غيرها إلا بالتبعية \r\n والتوابعُ خمسة نعت وتوكيد وعطف بيان وبدل وعطف نسق وقيل أَربعة فأدْرَجَ هذا القائلُ عطفي البيان والنسق تحت قوله والعطف وقال آخر ستة فجعل التأكيد اللفظي باباً وحده والتأكيد المعنوي كذلك \r\n ومثال الْمَقرر لأمر المتبوع في النسبة جَاءَ زَيْدٌ نفسه فإنه ","part":1,"page":550},{"id":525,"text":" لولا قولك نفسه لجوَّزَ السامعُ كون الجائي خبرَهُ أَو كتابَهُ بدليل قوله تعالى ( وجَاءَ ربك ) أَي أَمْرُهُ \r\n ومثالُ المقرر لأمره في الشمول قوله عز و جل ( فَسَجَدَ المَلاَئِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ ) إذ لولا التأكيد لجوّز السامعُ كونَ الساجد أَكثرَهُمْ \r\n ويجب في المؤكَّد كونهُ معرفة وشذّ قولُ عائشة رضي الله عنها ما صَامَ رَسُولُ الله شَهْراً كُلَّهُ إلا رمضان وقول الشاعر \r\n ( لكِنَّهُ شَاقَهُ أَنْ قِيْلَ ذَا رَجَبٌ ... يَا لَيْتَ عِدّةَ حَوْلٍ كُلِّه رَجَبُ ) ","part":1,"page":551},{"id":526,"text":" وأَنشده ابن مالك وغيره \r\n ( يا ليت عدة شهر ... ) وهو تحريف \r\n ويجب في التأكيد كونُهُ مضافاً الى ضمير عائد على المؤكد مطابق ","part":1,"page":552},{"id":527,"text":" له كما مثلنا ويستثنى من ذلك أجْمع وما تَصَرَّفَ منه فلا يُضَفْنَ لضمير تقول اشتريت العَبْد كله أَجْمَعَ والأمة كلّهَا جَمْعَاء والعبيدَ كلّهم أجمعين والإماء كلهن جُمَعَ \r\n ويجب في النفس والعين إذا أُكد بهما أن يكونا مفردين مع المفرد نحو زيد نفسُه عَيْنُهُ وجَاءَتْ هِنْدٌ نَفْسُهَا عَيْنُهَا مجموعين مع الجمع نحو جَاءَ الزَّيْدُونَ أنْفُسُهُمْ أعْيُنُهُمْ والهنداتُ أنْفُسُهُنَّ أعْيُنُهُنَّ وأما إذا أكد بهما المثنى ففيهما ثلاث لغات أفصحها الجمع فتقول جَاءَ الزَّيْدَانِ أنْفُسُهُمَا أعْيُنُهُمَاً ودونه الإِفراد ودون الإِفراد التثنية وهي الأوْجُهُ الجارية في قولك قَطَعْتُ رُؤوسَ الْكَبْشَينِ \r\n مسألة قال بعض العلماء في قوله تعالى ( فَسَجَدَ المَلاَئِكةُ كلّهُمْ ","part":1,"page":553},{"id":528,"text":" أَجْمَعُونَ ) فائدة ذكر كل رفْعُ وَهُمْ مَنْ يتوهم أن الساجد البعض وفائدة ذكر ( أجمعون ) رفْعُ وَهَم من يتوهم أنهم لم يسجدوا في وقت واحد بل سجدوا في وقتين مختلفين والأول صحيح والثاني باطل بدليل قوله تعالى ( لأغْوِيَنّهُمْ أجْمَعِين ) لأن إِغواء الشيطان لهم ليس في وقت واحد فَدَلّ على أنَّ ( أجمعين ) لا تَعَرُّضَ فيه لاتحاد بالوقت وإنما معناه كمعنى كل سواء وهو قول جمهور النحويين وإنما ذكر في الآية تأكيداً على تأكيد كما قال تعالى ( فَمَهِّل الْكافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ رُيْداً ) ","part":1,"page":554},{"id":529,"text":" ثم قلت الثّاني النَّعْتُ وَهُوَ تَابِعٌ مُشُتَقٌّ أوْ مُؤوَّلٌ بِهِ يُفِيدُ تَخْصِيصَ مَتْبُوعِهِ أوْ توْضِيحَهُ أوْ مَدْحَهُ أَوْ ذَمَّهُ أَوْ تَأكِيدَهُ أوْ التَّرَحُّمَ عَلَيْهِ وَيَتْبَعُه في وَاحِدٍ مِنْ أَوْجُهِ الإِعراب وَمَنَ التَّعْرِيفِ وَالتَّنْكِير وَلاَ يَكُونُ أَخَصّ مِنْهُ فَنَحْو بالرَّجُلِ صَاحِبِكَ بَدَلٌ وَنَحْوُ بالرجُلِ الْفَاضِلِ وبِزَيْدٍ الْفَاضِلِ نَعْتٌ وأَمْرُهُ في الإِفْرَادِ والتّذْكِيرِ وَأَضْدَادِهِمَا كَالْفِعْلِ وَلكِنْ يَتَرَجَّحُ نَحْوُ جَاءَني رَجُل قُعُودٌ غِلْمَانُهُ عَلَى قَاعِدٍ وَأَمَّا قَاعِدُون فَضَعِيفٌ وَيَجُوزُ قَطْعُهُ انْ عُلِمَ مُتْبُوعُهُ بدُونِهِ بالرَّفْعِ أَوْ بالنَّصْبِ \r\n وأقول مثال المشتق مررت برجلٍ ضاربٍ أَو مضروبٍ أَو ","part":1,"page":555},{"id":530,"text":" حَسَنِ الوجه أَو خيرٍ من عمرو ومثال المؤول به مررت برجلٍ أَسَدٍ أَي شجاع ومثال ما يفيد تخصيص المتبوع قولُه تعالى ","part":1,"page":556},{"id":531,"text":" ( فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤمِنَةٍ ) ومثال ما يفيد مدحه ( الْحَمْدُ لِلهِ رَبِّ الْعَالِمينَ ) ومثال ما يفيد ذمه أَعوذ بالله من الشيطان الرجيم ومثال ما يفيد الترحَّمَ عليه اللّهُمَّ أَنَا عَبْدُكَ المِسْكِينُ ومثال التوكيد ( نَفْخَةٌ واحِدَةٌ ) و ( عَشَرَةٌ كامِلةٌ ) و ( لا تَتَّخِذُوا آلهَيْنِ اثْنَيْنَ ) وزعم قوم من أَهل البيان أَن ( اثنين ) عطفُ بيانٍ ويحتاج شرح ذلك الى بَسْطٍ طويل \r\n وقد لَهِجَ المعرِبون بأن النعت يتبعُ منعوته في أَربعة من عشرة والتحقيق أَن الأمر على النصف في العددين وأَنه انما يتبع في اثنين من خمسة وهما واحد من أَوجه الإِعراب الثلاثة التي هي الرفع والنصب والجر ","part":1,"page":557},{"id":532,"text":" وواحدٌ من التعريف والتنكير فلا تُنْعَتُ نكرةٌ بمعرفة ولا العكس لا تقول مررتُ برجلٍ الفاضلِ ولا بزيدٍ فاضلٍ كما أنه لا يُتْبَعُ المرفوعُ بمنصوبٍ ولا مجرور ولا نحو ذلك \r\n ويجب عند جماهير النحويين كونُ الموصوفِ إما أعْرَفَ من الصفة أو مساوياً لها فلا يجوز أن يكون دونها فالأول كقولك مررت بزيدٍ الفاضل فإِن الْعَلَمَ أعرفُ من المعَرَّف باللام والثاني نحو مررت بالرجلِ الفاضلِ فإِنهما معرفان باللام والثالث نحو مررت بالرجل صاحبكَ فصاحبك بدلٌ عندهم لا نعت لأن المضاف للضمير في رتبة الضمير أو رتبة العلم وكلاهما أعرف من المعرف باللام \r\n وأما الإِفراد وضِدَّاه وهما التثنية والجمع والتذكير وضده وهو التأنيث فإن النعت يُعَطى من ذلك حُكم الفعل الذي يحلُّ محلِّه من ذلك الكلام فتقول مررت بأمرأة حَسَنٍ أبوها بالتذكير كما تقول حَسُنَ أبوها وفي التنزيل ( رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هذِهِ الْقَرْيَة الظالمِ أَهْلُهَا ) وبرجل حَسَنَةٍ أُمُّه بالتأنيث كما تقول حَسُنَتْ أمه ","part":1,"page":558},{"id":533,"text":" وتقول برجلٍ حَسَنٍ أبواهُ وبرجل حَسَنٍ آباؤه ولا تقول حَسَنَيْنِ ولا حَسَنِينَ إلا على لغة من قال أكَلُونِي البراغيثُ وعلى ذلك فَقِسْ إلا أن العرب أَجْرَوْا جمعَ التكسير مُجْرَى الواحد فأَجازوا فصيحاً مررت برجل قُعُودِ غِلْمَانُهُ كما تقول قَاعِدٍ غِلْمَانُهُ وقومٌ رجحوه على الإِفراد وإليه أَذهب وأَما جمع التصحيح فإِنما يقوله من يقول أكلوني البراغيث \r\n واذا كان المنعوت معلوماً بدون النعت نحو مررت بامرئ القيس الشاعِرِ جاز لك فيه ثلاثة أوجُهٍ الإِتباع فيخفض والقطع ","part":1,"page":559},{"id":534,"text":" بالرفع بإِضمار هو وبالنصب بإِضمار فِعْل ويجب أن يكون ذلك الفعل أخص أو أعني في صفة التوضيح وأمْدَحُ في صفة المدح وأذُمُّ في صفة الذم فالأول كما في المثال المذكور والثاني كما في قول بعض العرب الحمدُ للهِ أهلَ الحمد بالنصب والثالث كما في قوله تعالى ( وامْرأتهُ حَمَّالَةَ الْحَطبِ ) يقرأ في السبع ( حَمَّالةَ الْحَطَبِ ) بالنصب بإِضمار أذمُّ وبالرفع اما على الإِتباع أو بإِضمار هي \r\n ثم قلت الثَّالثُ عَطْفُ الْبَيَانِ وَهُوَ تَابعٌ غَيْرُ صِفَةٍ يُوضِّحُ مَتْبُوعَهُ أو يُخَصِّصُهُ نَحْوُ \r\n ( أقْسَمَ باللهِ أبَو حَفْصِ عُمَر ... ) \r\n وَنَحْوُ ( أوْ كَفّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ ) وَيَتْبَعُهُ في أرْبَعَةٍ مِنْ عَشرَة وَيَجُوزُ إعْرَابُهُ بَدَلَ كلّ انْ لمْ يَجِبْ ذكْرُهُ كَ هنُدٌ قَامَ زَيْدٌ أخُوهَا وَلم يَمتْنِعْ احْلالهُ مَحَلَّ الأَوّلِ نحْوُ يَا زَيْدُ الْحَارِثُ ","part":1,"page":560},{"id":535,"text":" و \r\n ( أنَا ابْنُ التَّارِكِ الْبَكْرِيِّ بِشْرٍ ... ) و \r\n ( يا نَصْرُ نَصْرٌ نَصْراً ... ) \r\n وَيَمتْنِعُ في نحْوِ ( مَقَامَ ابْرَاهِيمَ ) وفي نحو يَا سَعيدُ كُرْزٌ وَ قَرَأ قَالُونُ عِيسى \r\n وأقول قولي تابعٌ جنسٌ يشمل التوابعَ كلها \r\n وقولي غير صفة مُخْرج للصفة فإِنها توافق عطف البيان في افادة توضيح المتبوع ان كان معرفة وتخصيصه ان كان نكرة فلا بد من اخراجها والا دَخَلَتْ في حَدَّ البيان \r\n وقولي يوضح متبوعه أو يخصصه مخرج لما عدا عطف البيان \r\n ومثالُ الموضِّحِ قوله \r\n ( أقْسَمَ باللهِ أبَو حَفْصِ عُمَر ... مَا مَسَّهَا مِنْ نَقَبٍ وَلاَ دَبَرْ ) ","part":1,"page":561},{"id":536,"text":" ومثالُ العطف المخصِّصِ قوله تعالى ( أَو كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ ) فيمن نَوَّنَ الكفارة ورفع الطعام \r\n وحكم المعطوف أنه يتبع المعطوفَ عليه في أربعة من عشرة وهي ","part":1,"page":562},{"id":537,"text":" واحد من الرفع والنصب والجر وواحد من التعريف والتنكير وواحد من الإِفراد والتثنية والجمع وواحد من التذكير والتأنيث \r\n وكل شيءٍ جاز إعرابُهُ عطفَ بيانٍ جاز إِعرابهُ بدلاً أعني بدَل كل من كل إلا إذا كان ذكره واجباً ك هندٌ قَامَ زَيْدٌ أخُوهَا ألا ترى أن الجملة الفعلية خبر عن هند والجملة الواقعة خبراً لا بُدَّ لها من رابطٍ يربطها بالمخبر عنه والرابط هنا الضمير في قوله أخوها الذي هو تابع لزيد فإِن أسقط لم يصح الكلام فوجب أن يعربَ بياناً لا بدلا لأن البدل على نية تكرار العامل فكأنه من جملة أخرى فتخلو الجملة المخبَرُ بها عن رابط وإلا إذا امتنع إحلالُه محلّ المتبوع ولذلك أمثلة كثيرة منها قولك يا زَيْدُ الحارِثُ فهذا من باب البيان وليس من باب البدل لأن البدل في نية الإِحلال محلَّ المبدل منه اذ لو قيل يا الحارث لم يجز لأن يا و أل لا يجتمعان هنا ومنها قول الشاعر \r\n ( أَنَا ابْنُ التَّارِكِ البَكْرِيِّ بِشْرٍ ... عَلَيْهِ الطَّيْرُ تَرْقُبهُ وُقٌوعَا ) ","part":1,"page":563},{"id":538,"text":" ف بِشْرٍ عَطْفُ بَيَانٍ على البكريّ وليس بدلاً لامتناع أنَا ابْنُ التَّارِكِ بشرٍ اذ لا يُضَافُ ما فيه الألف واللام الى المجرَّد منها إلا أن كان المضاف صفة مثُناة أو مجموعةً جَمْعَ المذكَّرِ السَّالمِ نحو الضّارِبَا زَيْدٍ والضّارِبُو زَيْدٍ ولا يجوز الضَّارِبُ زَيْدٍ خلافاً للفَرَّاء \r\n ومنها قولُ الراجز وهو ذو الرمة \r\n ( اني وَأَسْطَار سُطرْنَ سَطْرَا ... لَقَائلٌ يَا نَصْرُ نَصْرٌ نَصْرَا ) ","part":1,"page":564},{"id":539,"text":" لأن نصرا الثاني مرفوع والثالث منصوب فلا يجوز فيهما أن يكونا بَدَلَيْنِ لأنه لا يجوز يا نَصْرٌ بالرفع ولا يا نصراً بالنصب قالوا وانما نصر الأول عَطْفُ بَيَانٍ على اللفظ والثاني عَطْفُ بَيَانٍ على المحل واستشكل ذلك ابن الطراوة لأن الشيء لا يبين نفسه قال وانما هذا من باب التوكيد اللفظي وتابعه على ذلك المحمدان ابنا مالك ومُعْطي \r\n فإِن قلت يا سعيدُ كرزُ بضم كرز وجب كونه بدلاً وامتنع كونه بياناً لأن البدل في باب النداء حكمه حكم المنادى المستقلِّ وكرز اذا نودي ضم من غير تنوين وأما البيان المفرد التابع لمبني فيجوز رفعه ونصبه ويمتنع ضمه من غير تنوين ومثله في ذلك النعتُ والتوكيد نحو يا زيدُ الفاضلُ والفاضلَ ويا تميمُ أجمعونَ أجمعينَ \r\n وكذلك يمتنع البيانُ في قولك قَرَأ قالونُ عيسى ونحوه مما الأول ","part":1,"page":566},{"id":540,"text":" فيه أوضحُ من الثاني وانما قال العلماء في قوله تعالى ( آمَنَّا برَبِّ الْعَالَمِينَ رَبِّ مُوسى وَهرُونَ ) انه بيان لأن فرعون كانَ قد ادعى الربوبية فلو اقتصروا على قولهم ( بربِّ العالمين ) لم يكن ذلك صريحاً في الإيمان بالرب الحق سبحانه وتعالى \r\n ثم قلت الرَّابعُ البَدَلُ وَهُوَ التّابعُ الْمَقْصُودُ بالْحُكم بَلاَ وَاسِطَةٍ وَهُوَ إمَّا بدل كُلٍّ نَحْوُ ( صِرَاطَ الذِينَ ) أَوْ بَعْضٍ نَحْو ( مَنِ اسْتَطَاع إليه سبيلاً ) أَو اشْتمِالِ نَحْوُ ( قِتالٍ فيهِ ) أوْ اضْرَابٍ نحْوُ مَا كُتِبَ لهُ نِصْفُهَا ثلثُهَا رُبعُهَا أَوْ نِسْيَان أَو غَلطٍ كَ جَاءِني زَيْدٌ عَمْروٌ وهذَا زَيْدٌ حِمَارٌ والأحْسَنُ عَطْفُ هَذِهِ الثَّلاَثةِ بِبَلْ وَيُوَافِقُ مَتْبُوعَهُ وَيُخَالِفُهُ في الإِظْهَار وَالتّعْرِيفِ وَضِدّيهمَا وَلكِنْ لا يُبْدَلُ ظَاهِرٌ مِنْ ضَميرِ حَاضرِ إِلاّ بدَلَ بَعْض أو اشْتمالٍ مُطْلَقاً أَوْ بَدَلَ كل ان أَفَادَ الإِحَاطةَ \r\n وأقول البدلُ في اللغة العِوَضُ وفي التنزيل ( عَسَى رَبُّنَا أَن يُبْدِلَنا خَيْراً مِنها ) وفي الاصطلاح ما ذكر ","part":1,"page":567},{"id":541,"text":" والتابع جنسٌ يشمل جميع التوابع \r\n والمقصود بالحكم فَصْل مخرج للنعت والبيان والتأكيد فإِنهن متممات المقصود بالحكم لا مقصودة بالحكم ولنحو جاء القومُ لا زيدٌ فإِن زيداً منفي عنه الحكم فلا يصح أن يقال أنه المقصود بالحكم ولنحو عمرو في جاء زيد و عمرو أَو فعمرو أَو ثم عمرو أَو القوم حتى عمرو فإِنه مقصود بالحكم مع الأول فلا يَصْدُقُ عليه أَنه المقصود بالحكم \r\n وبلا واسطة مُخْرجٌ للمعطوف عَطْفَ النسق في نحو جاء زيد بل عمرو فإِنه وان كان المقصودَ بالحكم لكنه انما يتبع بواسطة حرف العطف \r\n وأَقسامه ستة بدلُ كل من كل وبدل بعض من كل وبدل اشتمال وبدل اضراب وبدل نسيان وبدل غلط ","part":1,"page":568},{"id":542,"text":" فبدل الكل نحو ( اهْدِنا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيم صِرَاطَ الذِينَ ) فالصراط الثاني هو نفس الصراط الأول \r\n وبدل البعض نحو ( وَلِلهِ عَلَى ( النَّاسِ ) حِجُّ الْبَيْتِ مَنْ اسْتَطَاعَ إليهِ سَبيلا ) ف مَنْ في موضع خفض على أنها بدل من الناس والمستطيعُ بعضُ الناس لا كلهم \r\n وبدل الاشتمال نحو ( يَسْألونكَ عنِ الشَهرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فيهِ ) ف ( قتال ) بدل من ( الشهر ) وليس القتال نفسَ الشّهْرِ ولا بعضَه ولكنه ملابس له لوقوعه فيه \r\n وبدل الإِضراب كقوله إنَّ الرَّجُلَ لَيُصَلي الصَّلاَة ماَ كُتِبَ له نِصْفُهَا ثُلثُهَا رُبُعُهَا إل العُشْرِ وضابطه أن يكون البدلُ والمبدَل منه مقصودين قصداً صحيحاً وليس بينهما تَوَافق كما في بدل الكل ولا كلية وجزئية كما في بدل البعض ولا مُلاَبسة كما في بدل الاشتمال ","part":1,"page":569},{"id":543,"text":" وبدل النسيان كقولك جاءني زيد عمرو إذا كنت إنما قَصَدْتَ زيداً أولاً ثم تبين فسادُ قصدِك فذكرت عمراً \r\n وبدل الغلط كقولك هَذَا زَيْدٌ حِمَارٌ والأصلُ أنك أردت أن تقول هذا حمار فَسَبَقَكَ لِسَانُكَ إلى زيد فرفعت الغلط بقولك حمار وسماه النحويون بَدَلَ الغلط ألا ترى أن الحمار بدل من زيد وأن زيداً إنما ذكر غلطاً \r\n ويصح أن يمثَّلَ لهذه الأبدال الثلاثة بقولك جاءني زيد عمرو لأن الأول والثاني إن كانا مقصودين قصداً صحيحاً فبدلُ إضرَابٍ وان كان المقصود انما هو الثاني فبدل غلط وان كان الأول قصد أولاً ثم تبين فساد قصده فبدل نسيان ","part":1,"page":570},{"id":544,"text":" ثم اعلم أن البدل والمبدل منه ينقسمان بحسب الإِظهار والإضمار أربعة أقسام وذلك لأنهما يكونان ظاهرين ومضمرين ومختلفين وذلك على وجهين فإِبدال الظاهر من المظهر نحو جَاءَني زَيْدٌ أَخُوكَ \r\n وابدال المضمَر من المضمَر نحو ضَرَبْتُهُ اياه فإِياه بدل أو توكيد وأوْجَبَ ابنُ مالك الثاني وأسقط هذا القسمَ من أقسام البدل ولو قلت ضَرَبتُهُ هَوَ كان بالاتفاق توكيداً لا بدلاً \r\n وابدال المضمر من نحو ضَرَبتُ زَيْداً ايَّاهُ وأسقط ابن مالك هذا القسمَ أيضاً من باب البدل وزعم أنه ليس بمسموع قال ولو سمع لأعرب توكيداً لا بدلاً وفيما ذكره نظر لأنه لا يؤكد القويُّ بالضعيف وقد قالت العرب زَيْد هُوَ الْفَاضِلُ وجَوَّزَ النحويون ","part":1,"page":571},{"id":545,"text":" في هو أن يكون بدلاً وأن يكون مبتدأ وأن يكون فَصْلاً \r\n وإِبدال الظاهر من المضمر فيه تفصيل وذلك أَن الظاهر ان كان بدلاً من ضمير غيبة جاز مطلقاً كقوله تعالى ( وَمَا أَنْسَانِيَه إلا الشيطان أَنْ أذْكُرَهُ ) ف ( أن أذكره ) بدل من الهاء في ( أَنسانيه ) بدل اشتمال ومثله ( وَنَرِثُهُ مَا يَقُولُ ) وقول الشاعر \r\n ( عَلَى حَالَةٍ لَوْ أَن في القوم حاتم ... عَلَى جُودِهِ لَضَنَّ بِالْماءِ حَاتمٍ ) \r\n إلا أن هذا بدلُ كل من كل \r\n وإن كانَ ضميرَ حَاضِرٍ فإِن كان البدلُ بعضاً أو اشتمالاً جاز نحو أعْجَبْتَنِي وَجْهُكَ وأعْجَبْتَنِي عِلْمُكَ وقوله \r\n ( أَوْعَدني بالسَّجْنِ وَالأدَاهِمِ ... رِجْلي فَرِجْلي شَثْنَةُ الْمَنَاسِمِ ) ","part":1,"page":572},{"id":546,"text":" ف رجلي بدل بعض من ياءِ أوعَدني وقوله \r\n ( ذَرِيني إن أمْرَكِ لَنْ يُطَاعَا ... وَمَا ألْفَيْتِني حِلْمِي مُضَاعَا ) ","part":1,"page":573},{"id":547,"text":" ف حلمي بدل اشتمال من ياء ألفيتني \r\n وإن كان بَدَلَ كل فإِما أن يدل على إحاطة أو لا فإِن دَلَّ عليها جاز نحو ( تَكُونُ لَنَا عِيداً لأوَّلِنَا وَآخِرِنَا ) وإن كان غير ذلك امتنع نحو قُمْتَ زَيْدٌ وَ رَأيْتُكَ زَيْدَاً وجوز ذلك الأخفشُ والكوفيون تمسكا بقوله \r\n ( بكُمْ قُرَيْشٍ كُفِينَا كُلَّ مُعْضِلَةٍ ... وَأَمَّ نَهْجَ الْهُدَى مَنْ كَانَ ضِليَّلاَ ) ","part":1,"page":574},{"id":548,"text":" وكذلك ينقسمان بحسب التعريف والتنكير الى معرفتين نحو ( إهْدِنَا الصِّرَاطَ المُسْتَقِيمَ صِرَاطَ الّذِينَ ) ونكرتين نحو ( إنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفَازاً حَدَائِقَ ) ومتخالفين فإِما أن يكون البدل معرفة والمبدل منه نكرة نحو ( الى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ صِرَاطِ اللهِ ) أو يكونا بالعكس نحو ( لَنَسْفَعاً بالنّاصِيَة نَاصِيَةٍ كاذبة ) وقول الشاعر \r\n ( إنَّ مَعَ الْيَوْمِ أخَاهُ غَدْوَا ... ) ","part":1,"page":575},{"id":549,"text":" ثم قلت الْخَامِسُ عَطْفُ النَّسَقِ وَهُوَ بِالْوَاوِ لمِطْلَقِ الْجَمْعِ وَبِالْفَاءِ لِلْجَمْعِ وَالتَّرْتِيبِ وَالمُهْلَةِ وَالتَّعْقِيبِ وَبِثُمَّ لِلْجَمْعِ وَ التَّرْتيبِ وَالمُهْلَةِ وَبِحَتى لِلْجَمْعِ وَالْغَايَةِ وَبِأَمِ المُتَّصِلَةِ وَهِيَ المَسْبُوقَةُ بِهَمْزَةِ التَسْوِيَةِ أَو بِهَمْزَةٍ يُطْلَبُ بِهَا وَ بِأَمِ التَّعْيِينُ وَهِيَ في غَيْرِ ذَلِكَ مُنْقَطِعَةٌ مُخْتَصِّةٌ بالْجُمَلِ ","part":1,"page":576},{"id":550,"text":" وَمُرَدِافَةٌ لِبَلْ وَقَدْ تُضَمَّنُ مَعَ ذَلِكَ مَعْنَى الْهَمْزَةِ وَبِأَوْ بَعْدَ الطَّلَبِ لِلتَّخْيِيرِ أَوِ الإِبَاحَةِ وَبَعْدَ الْخَبَرِ لِلشَّكِّ أَوِ التَّشِكيكِ أَوِ التّقْسِيمٍ وَبِبَلْ بَعْدَ النّفي أَوِ النَّهِي لِتَقْرِيرِ مَتْلُوِّهَا وَإثْبَاتِ نَقِيضِهِ لِتَاليها كلكنْ وَبَعْدَ الإِثْبَات وَالأمْرِ لِنَفْي حُكْمِ مَا قَبْلَهَا لَمِا بَعْدَهَا وَبِلاَ للنّفي وَلاَ يُعْطَفُ غَالباً عَلَى ضَمِير رَفْعٍ مُتَّصِل ولاَ يُؤكَّدُ بِالنّفْسِ أوْ بِالعَيْنِ إلاَّ بَعْدَ تَوْكيدِهِ بِمُنفَصِل أَوْ بَعْدَ فَاصِلٍ مَا وَ لاَ عَلَى ضَمِيرِ خَفْضٍ إلاَّ بِإِعَادَةِ الْخَافِضِ \r\n وأقول معنى كون الواو لمطلق الجمع أنها لا تَقْتَضِي ترتيباً ولا عكْسَهُ ولا مَعِيَّةً بل هي صالحة بوضعها لذلك كله فمثال استعمالها في مقام الترتيب قوله تعالى ( وَأَوْحَيْنَا إلى إبْرَاهيمَ وَإسْماعِيلَ وَإسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالأسْبَاطِ ) ومثالُ استعمالها في عكس الترتيب ","part":1,"page":577},{"id":551,"text":" نحو ( وَعِيَسى وَأَيُّوبَ ) ( كَذَلِكَ يُوحَى الَيْكَ وَإلى الّذِينَ مِن قَبْلِكَ ) ( اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الّذِي خَلَقَكُمْ وَالّذِينَ مِنْ قَبْلكُمْ ) ( اقْنُتي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ ) ومثالُ استعمالها في المصاحبة نحو ( فَأَنْجَيْنَاهُ وَمَنْ مَعَهُ في الْفُلْكِ ) ونحو ( فَأَخَذنَاهُ وَجُنُودَهُ ) ونحو ( وَإذْ يَرْفَعُ إبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وإسْماعِيلُ ) \r\n ومثالُ إفادة الفاء للترتيب والتعقيب وثم للترتيب والمهلة قوله تعالى ( أَمَاتَهُ فَأَقْبَرَهُ ثُمَّ إذَا شَاءَ أنْشَرَهُ ) فعطف الإِقبار على الإِماتة بالفاء والإِنشار على الإِقبار بثم لأن الإِقبار يعقب الإِماتة والإِنشار يتراخى عن ذلك \r\n ومعنى حتى الغايةُ وغاية الشيء نهايتُهُ والمرادُ أنها تعطف ما ","part":1,"page":578},{"id":552,"text":" هو نهاية في الزيادة أو القِلَّةِ والزيادة إما في المقدار الحسي كقولك تَصَدَّقَ فُلاَن بالأعداد الكثيرة حتى الألوف الكثيرة أو في المقدار المعنوي كقولك مَاتَ النَّاسُ حتى الأنْبِيَاءُ وكذلك القلة تكون تارة في المقدار الحسي كقولك الله سبحانه وتعالى يُحْصِى الأشْيَاء حتى مَثَاقِيلَ الذَّرِّ وتارةً في المقدار المعنوي كقولك زَارَني النَّاسُ حتى الْحَجَّامُونَ \r\n وأم على قسمين متصلة ومنقطعة وتسمى أيضاً منفصلة \r\n فالمتصلة هي المسبوقة إما بهمزة التسوية وهي الداخلة على جملة يصح حلول المصدر محلها نحو ( سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لم تُنْذِرْهُمْ ) ","part":1,"page":579},{"id":553,"text":" ألا ترى أنه يصح أَن يقال سواء عليهم الإنذار وعَدَمُه أو بهمزة يُطْلَبُ بها وبأَم التعيين نحو أَزَيْدٌ في الدَّارِ أَمْ عَمْروٌ وسميت أم في النوعين متصلة لأن ما قَبلَها وما بعدها لا يُسْتَغْنَى بأحدهما عن الآخر \r\n والمنقطعة ما عدا ذلك وهي بمعنى بَلْ وقد تتضمن مع ذلك معنى الهمزة وقد لا تتضمنه فالأول نحو ( أَمِ اتَّخَذَ مِمَّا يَخْلُقَ بَنَاتٍ ) أي بل أَتَّخَذَ بهمزة مفتوحة مقطوعة للاستفهام الإِنكاري ولا يصح أن تكون في التقدير مجردة من معنى الاستفهام المذكور وإلا لزم اثبات الاتخاذ وهو مُحَال المذكور والثاني كقوله تعالى ( هَلْ يَسْتَوِي الأعْمَى وَالْبَصِيرُ أَمْ هَلْ تَسْتَوِي الظُّلمَاتُ وَالنَّورُ ) أي بل هل تستوي وذلك لأن أم اقترنت بهل فلا حاجة الى تقديرها بالهمزة \r\n و أو لها أربعة معان أحدها التخيير نحو ( فَكَفَّارَتُهُ إطْعَامُ عَشَرَةٍ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعُمِونَ أهْليكمْ أوْ كِسْوَتُهُمْ أو تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ ) والثاني الإِباحة كقوله تعالى ( وَ لاَ عَلَى أنْفُسِكُمْ أَنَّ تَأكلوا مِنْ بُيُوتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ آبائِكُمْ أو بُيُوتِ أُمَّهَاتِكُمْ ) وهذان المعنيان لها إِذا وقعت بعد الطلب والثالث الشك نحو ","part":1,"page":580},{"id":554,"text":" ( لَبِثْنَا يَوْماً أوْ بَعْضَ يَوْمٍ ) والرابع التشكيك وهو الذي يُعَبّر عنه بالإِبهام نحو ( وَإنَّا أوْ إِيّاكُمْ لَعَلَى هُدى أوْ في ضَلاَلِ مُبِينٍ ) وهذان المعنيان لها إذا وقعت بعد الخبر \r\n وأما بل فيعطف بها بعد النفي أو النهي ومعناها حينئذ تقرير ما قبلها بحَالِهِ وإثباتُ نقيضه لما بعدها نحو مَا جَاءَني زَيْدٌ بَلْ عَمْروٌ ولاَ يَقُمْ زَيْدٌ بلْ عَمْروٌ وبعد الإِثبات أو الأمر ومعناها حينئذ نَقْلُ الحكم الذي قبلها للاسم الذي بعدها وجَعْلُ الأول كالمسكوت عنه \r\n وأما لكن فلا يعطف بها الا بعد النفي أَو النهي ومعناها ","part":1,"page":581},{"id":555,"text":" كمعنى بل وعن الكوفيين جواز العطف بها بعد الإِثبات قياساً على بل وأباهُ غيرهم لأنه لم يُسْمَع \r\n وأما لا فإِنها لنفي الحكم الثابت لما قبلها عما بعدها فلذلك لا يعطف بها الا بعد الإِثبات وذلك كقولك جَاءَني زَيْد لاَ عَمْروٌ \r\n ومثالُ العطف على الضمير المرفوع المتصل بعد التوكيد ( لَقَد كُنْتُمْ أَنْتُمْ وَآبَاؤكم في ضَلاَلٍ مُبِين ) ومثاله بعد الفصل بالمفعول ( يَدْخُلُونَهَا ومَنْ صَلَحَ ) ف ( مَنْ ) عطف على الواو من ( يدخلونها ) وجاز ذلك للفصل بينهما بضمير المفعول ومثالُ العطف من غير توكيد ولاَ فَصْل قولُ النبي كُنْتُ وأبو بكر وَعُمَر وفَعَلْتُ وَ أَبُو بَكْر وعُمَر وقول بعضهم مَرَرْتُ بِرَجُلٍ سواءٍ وَالْعَدَمُ ف سواء ","part":1,"page":582},{"id":556,"text":" صفة لرجل وهو بمعنى مُسْتَوٍ وفيه ضمير مستتر عائد على رجل وَالعَدَمُ معطوف على ذلك الضمير ولا يُقاسُ على هذا خلافاً للكوفيين \r\n ومثالُ العطف على الضمير المخفوض بعد إعادة الخافض قوله تعالى ( فَقَالَ لَهَا وَللأرْضِ ) ( قُلِ اللهُ يُنْجِيكُمْ منْها وَمِنْ كُلِّ كَرْبٍ ) ( وَعَلَيْهَا وَعَلَى الفُلْكِ تحُمَلَونَ ) ولا يجب ذلك خلافاً لأكثر البصريين بدليل قراءة حمزة رحمه الله ( وَاتَّقُوا اللهَ الّذي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامِ ) بخفض الأرحامِ وحكاية قطرب ما فِيهَا غَيْرُهُ وَفَرَسِهِ \r\n ثم قلت فصلٌ وإذا أتْبِعَ المُنَادَى ببَدَلٍ أَوْ نَسَقٍ مُجَرّدٍ مِنْ أل فَهُوَ كَالمُنَادَى المُسْتَقِلّ مُطْلقاً وَتَابِعُ المُنَادَى المَبْنِيِّ غَيْرَهُمَا يُرْفَعُ أوْ ","part":1,"page":583},{"id":557,"text":" يُنْصَبُ إلاّ تَابِعَ أيٍّ فَيُرْفَعُ وَإلاّ التَّابِعَ المُضَافَ المُجَرَّدَ من ألْ فَيُنْصَبُ كَتَابع المعرب \r\n وأقول لتوابع المنادى أحكام تخُصُّهَا فلهذا أفْرَدْتُهَا بفصلٍ \r\n والحاصلُ أن التابَع إذا كان بدلاً أو نَسَقاً مجرداً من أَل فإِنه يستحق حينئذ ما يستحقه لو كان منادى تقول في البدل يَا زَيْدُ كُرْزُ بالضم كما تقول يَا كُرْزُ وكذلك يا عَبْدَ اللهِ كُرْزُ وفي النَّسَقِ يَا زَيْدُ وَخَالِدُ بالضم كما نقول يا خَالِدُ وكذلك يا عَبْدَ اللهِ وَخَالِدُ لا فرق في البابين المذكورين بين كون المنادى معرباً أو مبنياً \r\n وإن كان التابع غيرَ بدلٍ وَنَسَقٍ مجرد من ألْ فإِن كان المنادى مبنياً فالتابع له ثلاثة أقسام ما يجب رفعه وما يجب نصبه وما يجوز فيه الوجهان \r\n فالواجبُ رفعهُ نعتُ أي نحو ( يَا أَيُّهَا الإِنْسَانُ ) ( يَا أَيُّهَا النَّاسُ ) وعن المازني إجازة نصبه وأنه قريء ( قُلْ يَا أَيُّهَا الكافرِينَ ) وهذا إنْ ثبت فهو من الشذوذ بمكان ","part":1,"page":584},{"id":558,"text":" والواجبُ نصبهُ التابُع المضاف مثالُه في النعت نحو يَا زَيْدُ صَاحِبَ عَمْرو ومثاله في التوكيد يا تَمِيمُ كُلَّهُمْ أوْ كلَّكُمْ ومثالُه في البيان يا زيد أَبا عبد الله \r\n والجائزُ فيه الوجهان التابع المفردُ نحو يا زَيْدُ الْفَاضلُ والفاضلَ ويا تميمُ أجْمَعُونَ وَأَجْمَعِينَ وَ يَا سَعِيدُ كُرْزٌ وَكُرْزاً قال ذو الرمة \r\n ( لَقَائِلٌ يا نَصْرُ نَصْرٌ نَصْراً ... ) \r\n وإن كان المنادى معرباً تعين نصبُ التابع نحو يا عَبْدَ الله صَاحِبَ عَمْرو و يا بني تميم كُلّهُمْ ويَا عَبْدَ اللهِ أبا زَيْدٍ \r\n وإذا وجب نصبُ المضاف التابع للمبني فنصبُه تابعاً لمعرب أحَقُّ قال الله تعالى ( قُلِ اللَّهُمَّ فاطِرَ السَّموَاتِ وَالأرْضِ ) ففاطر صفة لاسم الله سبحانه وزعم سيبويه أنه نداءٌ ثَانٍ حُذِفَ منه حرفُ النداء لأن المنادى الملازم للنداء لا يجوز عنده أن يُوصَف وكلمة اللهمُّ لا تستعمل إلا في النداء ","part":1,"page":585},{"id":559,"text":" ثم قلت باب مَوَانِعُ الصَّرْفِ تِسْعَةٌ يَجْمَعُهَا قَوْلُهُ \r\n ( اجْمَعْ وَزِنْ عَادِلاً أنِّثْ بِمعْرِفَةٍ ... رَكِّبْ وَزِدْ عُجْمَة فالْوَصْفُ قَدْ كَمُلاَ ) \r\n فَالتَّأنِيثُ بِالألِفِ كَبُهْمَى وَصَحْرَاءَ وَالْجَمْعُ المُمَاثِلُ لِمَسَاجِدَ وَمَصَابِيحَ كُلٌّ مِنْهُما يَسْتَقِلُّ بالْمَنْع وَالْبَوَاقي مِنْهَا مَا لاَ يَمْنْعُ الا مَعَ الْعَلَمِيّة وَهُوَ التَّأنيثُ كَفَاطِمَة وَطَلْحَةَ وَزَيْنَبَ وَيَجُوزُ في نَحْوِ هِنْدٍ وَجْهَانِ بِخِلاَفِ نَحْوِ سَقَرَ وَبَلْخَ وَزَيْدَ لامْرَأَةٍ وَالترْكِيبُ المَزْجِيٌّ كَمَعْدِ يكَرِبَ وَالْعُجْمَةُ كَإِبْرَاهِيمَ وَمَا يَمنَعُ تَارَةً مَعَ الْعَلَمِيَّةِ وأُخْرَى مَعَ الصِّفَةِ وَهُوَ الْعَدْلُ كَعُمَرَ وَزُفَرَ وَ كَمَثْنَى وَثُلاَثَ وَأُخَرَ مُقَابِلَ آخَرِينَ وَالْوَزْنُ كَأحْمَدَ وَأَحْمَرَ وَالزِّيادَةُ كَعُثْمَانَ وَغَضْبَانَ وَشَرْطُ تَأثير الصِّفَةِ أَصَالتُها وَعَدَمُ قَبُوِلَهَا التَّاءَ فَأَرْنَبٌ وَصَفْوَانٌ بِمَعْنَى ذَلِيلٍ وَقَاسٍ وَيَعْمَلٌ وَنَدْمَانٌ مِنَ المُنَادَمَةِ مُنْصَرِفَةٌ وَشَرْطُ الْعُجْمَةِ كَوْنُ عَلَميَّتِهَا في الْعَجَمِيَّة وَالزَّيادةُ عَلَى الثَّلاَثَةِ فَنُوحٌ مُنْصَرِفٌ وَشَرْطُ الْوَزْنِ اخْتِصَاصُهُ بالْفِعْلِ كَشَمَّرَ وضُرِبَ ","part":1,"page":586},{"id":560,"text":" عَلَميْنِ أو افْتِتَاحُهُ بِزِيادةِ هِيَ بالْفِعْلِ أوْلى كَأحْمَرَ وكَأَفْكَلَ عَلَماً \r\n وأقول الأصْلُ في الأسماء أن تكون منصرفة أعني مُنَوَّنة تنوينَ التمكين وانَّما تخرج عن هذا الأصل اذا وجد فيها علتان من علل تسع أو واحدة منها تقوم مقامهما والبيت المنظوم لبعض النحويين وهو يجمع العلل المذكورة إما بصريح اسمها أَو بالاشتقاق \r\n والذي يقوم مقام عِلَّتين شيئآن التأنيث بالألف مقصورةً كانت كبُهْمَى أَو ممدودة كصحراءَ والْجمع الذي لا نظيرَ له في الآحاد أَي لا مُفْرَدَ على وزنه وهو مَفَاعِلُ كَمسَاجِدَ وَمَفَاعِيِلُ كَمصَابيحَ وَدَنَانِيرَ وانما مثلت للمقصورة ببهُمْي دون حُبْلَى وللممدوة بصحراء دون حمراء لئلا يُتوهم أَن المانع الصفة وأَلف التأنيث كما توهم بعضهم \r\n وما عدا هاتين العلتين لا يؤثر إلا بانضمام علة أَخرى له ولكن يشترط في التأنيث والتركيب والعجمة أَن تكون العلةُ الثانيةُ المجامعةُ لكل منهنَّ العلمية ولهذا صرفت صَنْجَة وقائمةٌ وان وجد فيهما ","part":1,"page":587},{"id":561,"text":" علة أَخرى مع التأنيث وهي العجمة في صِنْجَةٍ والصفة في قائمة وما ذاك إلا لأن التأنيثَ والعجمة لا يمنعان إلا مع العلمية وكذلك أَذْرَبيجان اسم لبلدة فيه العلمية والعجمة والتركيب والزيادة قيل وعلة خامسة وهي التأَنيث لأن البلدة مؤنثة وليس بشيء لأنا لا نعلم هل لحظوا فيه البقعة أو المكان ولو قُدر خلوه من العلمية وجب صرفه لأن التأنيث والتركيب والعجمة شرطُ اعتبار كلِّ منهنَّ العلمية كما ذكرنا والألف والنون اذا لم تكن في صفة كسَكْرَانَ فلا تمنع إلا مع العلمية كسَلْمَانَ ولا وصفية في أَذْربيجَان فتعينَتِ العلمية ولا علمية اذا نكرته فوجب صرفه \r\n ومثلت للتأنيث بفاطمة وزينبَ لأبَيِّن أنه على ثلاثة أقسام لفظي ومعنوي ولفظي لا معنوي ومعنوي لا لفظي \r\n وأما بقية العلل فإِنها تمنع تارة مع العلمية وتارة مع الصفة \r\n مثالُ العدل مع العلميَّةِ عُمْرَ وزفر وَزُحَلُ وَجُمَحُ وَدُلَفُ فإِنها معدولة عن عامر وزافر وزاحل وجامح ودالف وطريقُ معرفة ذلك أن يُتَلَقي من أفواههم ممنوعَ الصرفِ وليس فيه مع العلمية علةٌ ظاهرة فيحتاج حينئذٍ الى تكلف دعوى العدل فيه \r\n ومثالُهُ مع الصفة أُحَادُ وَمَوْحَدُ وَثُنَاءُ وَمَثْنَى وَثُلاَثُ وَمَثْلَثُ ","part":1,"page":588},{"id":562,"text":" وَرُبَاعُ وَمَرْبعُ فإِنها معدولة عن واحد واحد واثنين اثنين وثلاثة ثلاثة وأَربعة أربعة قال تعالى ( أُُوِلى أجْنِحَةٍ مَثْنَى وثُلاَثَ وَرُبَاعَ ) فهذه الكلمات الثلاث مخفوضة لأنها صفة لأجنحة وهي ممنوعة الصرف لأنها معدولة عما ذكرنا فلهذا كان خفضها بالفتحة ولم يظهر ذلك في مَثْنَى لأنه مقصور وظهر في ثُلاَثَ ورُبَاعَ لأنهما اسمان صحيحا الآخِرِ ومن ذلك أُخَرُ في نحو قوله تعالى ( فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّام أُخَرَ ) فأخر صفة لأيام وهي معدولة عن آخَرَ بفتح الهمزة والخاء وبينهما ألف لأنها جَمْعُ أخْرَى أنثى آخَرَ بالفتح وقياسُ فُعْلَى أفْعَلَ أن لا تستعمل إلا مضافة الى معرفة أو مقرونةً بلام التعريف فأما ما لا اضافة ولا لام فقياسُهُ أَفْعَلُ كأفْضَلُ تقول هندٌ أفْضَلُ والهندات أَفضل ولا تقول فُضْلى ولا فُضَّلَ فأما أُخَرُ فصفة معدولة فلهذا خفضت بالفتحة فإِن كانت أُخَرُ جمع أُخْرَى أنثى آخِرٍ ","part":1,"page":589},{"id":563,"text":" بكسر الخاء فهي مصروفة تقول مَرَرْتُ بأوَّلٍ وأُخَرٍ بالصرف إذ لا عَدْلَ هنا \r\n ومثالُ الوزن مع العلمية أَحْمَدُ وَيَزِيدُ وَيَشْكُرُ ومع الصفة أَحْمَرُ وأَفْضَلُ ولا يكون الوزنُ المانعُ مع الصفة إلا في أَفْعَلَ بخلاف الوزن المانع مع العلمية \r\n ومثالُ الزيادة مع العلمية سَلْمَانُ وَعِمْرَانُ وَعُثْمَانُ وَأَصْبَهَانُ ومثالُها مع الصفة سَكْرَان وَغَضْبَان ولا تكون الزيادة المانعة مع الصفة إلا في فَعْلاَنَ بخلاف الزيادة المانعة مع العلمية \r\n ويشترط لتأثير الصفة أمران أَحدهما كَوْنُهَا أَصليةً فيجب الصرف في نحو قولِكَ هذا قَلْبٌ صَفْوانٌ بمعنى قاسٍ و هذَا رَجُلٌ أَرْنَبٌ بمعنى ذليلِ أَي ضعيف والثاني عدمُ قبولها التاءَ ","part":1,"page":590},{"id":564,"text":" ولهذا انصرف نحو نَدْمَانٍ وَأَرْمَلٍ لقولهم نَدْمَانة وأَرمَلة قال الشاعر \r\n ( ونَدْمَانٍ يَزِيدُ الكأَسَ طِيباً ... سَقَيْتُ وَقَدْ تَغَوَّرَتِ النُّجُومْ ) \r\n ويشترط لتأثير العجمة أمران أحُدُهما كونُ علميتها في اللغة العجمية فنحو لِحَامٍ وَفَيْرُوز عَلَمْينِ لمذكرين مصروفٌ والثاني ","part":1,"page":592},{"id":565,"text":" الزيادة على الثلاثة فنوحٌ وَلُوطٌ وَهُودٌ ونحوهن مصروفة وَجْهاً واحداً هذا هو الصحيح قال الله تعالى ( كَذَّبَتْ قَوْمُ نْوحٍ المُرْسَلِينَ ) وقال تعالى ( وَقَوْمُ لوطٍ وَأَصْحَابُ مَدُينَ ) وقال تعالى ( أَلا بُعْدا لِعَادٍ قَوْمِ هُودٍ ) وليس مما نحن فيه لأنه عربي وليس في أسماء الأنبياء عليهم الصلاة والسلام عربي غيره وغير صالح وشعيب ومحمد وزعم عيسى بن عمر وابنُ قُتَيبة والجرجاني والزمخشري أن في نوح ونحوه وجهين وهو مردود لأنه لم يرد بمنع الصرف سماع مشهورٌ ولا شاذ ","part":1,"page":593},{"id":566,"text":" وشرطُ الوزنِ كونهُ إما مُخْتصَّاً بالفعل أو كونه بالفعل أولى منه بالاسم فالأول نحو شَمَّرَ وَضُرِبَ علمين قال الشاعر \r\n ( وَجَدِّىَ يا حَجَّاجُ فارِسُ شَمَّرَا ... ) \r\n والثاني نحو أَحْمَرَ صفة أو علماً وأفْكَل علماً والأفْكَل اسم ","part":1,"page":594},{"id":567,"text":" للرِّعْدَةِ فإِن هذا الوزن وإن كان يُوجَدُ في الأسماء والأفعال كثيراً ولكنه في الأَفعال أوْلى منه في الأَسماء لأَنه في الأَفعال يدل على التكلم كأذْهَبُ وأَنْطَلِقُ وفي الأَسماء لا يدل على معنى والدالُّ أَصل لغير الدّالِّ \r\n واعلم أَن المؤنث إن كان تأنيثه بالألف كبُهْمى وصَحرَاء امتنع صَرْفه ولم يحتج لعلة أَخرى وقد مضى ذلك وقول أبي علي إن حمراء امتنع صرفه للصفة وألف التأنيث منتقضٌ بمنع صرف صحراء \r\n وإن كان بالتاء امتنع صرفه مع العلمية سواء كان لمذكر كطَلْحَة وحمزة أو لمؤنث كفاطمة وعائشة وقولُ الجوهري إن ( هَاويةٌ ) من قوله تعالى ( فأمُّه هاويةٌ ) اسم من أَسماء النار معرفة بغير الأَلف واللام خطأ لأَن ذلك يوجب منع صرفه \r\n وإن كان بغير التاء امتنع صرفه وجوباً إن كان زائداً على ثلاثة كسعادَ وزينب أو ثلاثياً محرَّك الوسط كسَقَر ولَظى قال الله تعالى ( ما سَلَكَكُمْ في سَقَرَ ) ( كلاَّ إنَّهَا لَظى ) أو ساكنَ الوسَطِ أَعجميَّا كمَاهَ وجُورَ وحِمْصَ وبَلْخَ أَسماء بلاد أو عربياً ولكنه منقول من المذكر إلى المؤنث نحو زيد وبكر وعمرو أسماء نسوة هذا قول ","part":1,"page":595},{"id":568,"text":" سيبويه \r\n وذهب عيسى بن عمر إلى أَنه يجوز فيه الوجهان وإن لم يكن منقولاً من المذكر إلى المؤنث فالوجهان كهِنْد ودَعْد وجُمْل ومْنْعُ الصرف أولى وأوجبه الزجاج وقد اجتمع الوجهان في قوله \r\n ( لَمْ تَتَلَفَّعْ بفَضْلِ مِئزَرِهَا ... دَعْدٌ وَلَمْ تُسْقَ دَعْدُ في الْعُلَبِ ) \r\n ثم قلت بابُ الْعَدَدِ الْواحِدُ والأثْنَانِ وَمَا وَازَنَ فَاعِلاً كَثَالِثٍ وَالْعَشَرَةُ مُرَكبَةً يُذَكّرْنَ مَعَ الْمُذَكَّرِ وَيُؤنَّثْنَ مَعُ الْمُؤنَّثِ والثَّلاَثَةُ والتِّسْعَةُ وَمَا بَيْنَهُمَا مُطْلَقاً والْعَشَرَةُ مُفْرَدَةً بالعكس وتمييز المائة وما فوقها مفرد مخفوض والعشرة مفردة وَمَا دُونَهَا مَجْمَوعٌ ","part":1,"page":596},{"id":569,"text":" مَخْفُوضٌ إلاَّ الْمِائَةَ فَمُفْرَدَةٌ وَكَمْ الْخَبَريةُ كَالْعَشَرةِ وَالْمِائَةِ وَ الأسْتِفْهَامِيَّةُ المَجْرورَةُ كَالأحَدَ عَشَرَ والْمِائَةِ ولا يُميزُ الْواحِدُ والاثنانِ وثِنْتَا حَنْظَلٍ ضَرورَةٌ \r\n وأقول العدد في أصل اللغة اسمٌ للشيء المعدود كالقَبَضِ والنَّقضِ والْخَبَط بمعنى المقبوض والمنقوض والمخبوط بدليل ( كَمْ لَبِثْتُمْ في الأرْضِ عَدَدَ سِنِينَ ) والمراد به هنا الألفاظ التي تُعَدُّ بها الأشياء \r\n والكلام عليها في موضعين أَحدهما في حكمها في التذكير والتأنيث والثاني في حكمها بالنسبة إلى التمييز \r\n فأما الأول فإِنها فيه على ثلاثة أَقسام \r\n القسم الأول ما يذكر مع المذكر ويؤنث مع المؤنث دائماً كما هو القياس وذلك الواحد والاثنان تقول في المذكر واحد واثنان وفي المؤنث واحدة واثنتان قال الله تعالى ( والهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ ) ( الذي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ ) ( حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنَانِ ) ( رَبَّنَا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْن وأَحْييَتْنَا اثْنَتَيْنِ ) وكذلك ما كان من العدد على صيغة اسم الفاعل نحو ثَالثٍ وثالثة ورَابعٍ ورَابِعَةٍ ","part":1,"page":597},{"id":570,"text":" الى عاشر في المذكر وعاشرة في المؤنث قال الله تعالى ( سَيَقُولوُن ثَلاَثَةٌ رَابِعُهُمْ كلْبُهُمْ ) أَي هم ثلاثة أَو هؤلاء ثلاثة ( والخَامِسَةَ أنْ غَضِبَ اللهُ عَلَيْهَا ) أَي والشهادة الخامسة \r\n القسم الثاني ما يؤنث مع المذكر ويذكر مع المؤنث دائماً وهو الثلاثة والتسعة وما بينهما سواء كانت مركبة مع العشرة أو لا تقول في غير المركبة ثَلاَثةُ رِجالِ بالتاء الى تسعة رجال \r\n قال الله تعالى ( آيَتُكَ أنْ لاَ تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلاَثَةَ أيَّامٍ ) وتقول ثَلاثُ نِسْوَةٍ \r\n قال الله تعالى ( آيَتُكَ أنْ لا تُكَلَّمَ النَّاسَ ثَلاَثَ لَيَالٍ ) وتقول في المركبة ثَلاَثَةَ عَشَرَ بالتاء في ثلاثة \r\n وثَلاَث عَشْرةَ امْرَأَةً بحذف التاء من ثلاث \r\n قال الله تعالى ( عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ ) أي مَلَكاً أو خازنا \r\n القسم الثالث ما فيه تفصيل وهو العشرة فإِن كانت غير ","part":1,"page":598},{"id":571,"text":" غير مركبة فهي كالتسعة والثلاثة وما بينهما تذكر مع المؤنث وتؤنث مع المذكر وإن كانت مركبة جَرَت على القياس فذكرت مع المذكر وأنثت مع المؤنث قال الله تعالى ( إنِّي رَأيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَباً ) ( فَانْفَجَرَتْ مِنْهُ إثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْناً ) وتقول عندي احْدَى عَشْرَةَ امرأة وأحَدَ عَشَر رجلاً \r\n وأما الثاني وهو التمييز فإِنها فيه على أقسام خمسة \r\n أحدها ما لا يحتاج لتمييز أصلاً وهو الواحد والاثنان لا تقول واحد رجل ولا اثنا رجلين وأما قوله \r\n ( فِيهِ ثِنْتَا حَنْظَلِ ... ) ","part":1,"page":599},{"id":572,"text":" فضروة \r\n والثاني ما يحتاج الى تمييز مجموع مخفوض وهو الثلاثة والعشرة وما بينهما تقول عِنْدِي ثَلاَثَةُ رِجِالِ وعَشْرُ نِسْوةِ وكذا ما بينهما ويستثنى من ذلك أن يكون التمييز كلمة المائة فإِنها يجب إفرادها تقول عِنْدِي ثَلثُمِائَةٍ ولا يجوز ثَلاَثُ مِئَاتٍ ولا ثَلاَثُ مِئينَ إلا في ضرورة \r\n والثالث ما يحتاج الى تمييز مفرد منصوب وهو الأحَدَ عَشَرَ والتِّسْعَةُ والتِّسْعُونَ وما بينهما نحو ( انِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَباً ) ( وبَعَثْنَا مِنْهُمْ اثْنَىْ عَشَرَ نَقيباً ) ( وَوَاعَدْنَا مُوسَى ثَلاثِينَ لَيْلَةً وأتَمَمَنَاهَا بِعشْرٍ فَتَمَّ مِيقَاتُ رَبَّهِ أَرْبعينَ لَيْلَةً ) ( انَّ هذَا أخي لَهُ تِسْعٌ وتِسْعُونَ نَعْجَةً ) وأما قوله تعالى ( وَقَطَّعْنَاهم اثْنَتَي عَشَرَةَ أَسْبَاطاً ) ","part":1,"page":600},{"id":573,"text":" فليس ( أسباطاً ) تمييزاً بل بدل من ( اثنتي عشرة ) والتمييز محذوف أي اثنتي عشرة فرقة \r\n والرابع ما يحتاج الى تمييز مفرد مخفوض وهو المائة والألف تقول عِنْدِي مِائةُ رَجُلٍ وَأَلْفُ رَجُلِ \r\n ويلتحق بالعدد المنتصب تمييزُهُ تمييزُ كم الاستفهامية وهي بمعنى أيُّ عدد ولا يَكُون تمييزها الا مفرداً تقول كم غُلاَماً عِنْدَك ولا يجوز كم غلماناً خلافاً للكوفيين \r\n ويلتحق بالعدد المخفوض تمييزُ كم الخبرية وهي اسم دال على عدد مجهول الجنس والمقدار يُسْتَعمل للتكثير ولهذا انما يستعمل غالباً في مقام الافتخار والتعظيم ويفتقر الى تمييز يبين جِنْس المراد به ولكنه لا يكون إلا مخفوضاً كما ذكرنا ثم تارة يكون مجموعاً كتميز الثلاثة والعشرة وأخواتهما وتارة يكون مفرداً كتميز المائة والألف وما فوقها \r\n والخامس ما يحتاج الى تمييز مفرد منصوب أو مخفوض وهو ","part":1,"page":601},{"id":574,"text":" كم الاستفهامية المجرورة بِكَمْ دِرْهَمٍ اشْتَرَيْتَ فالنصب على الأصل والجر بمن مضمرة لا بالإِضافة خلافاً للزجاج \r\n وانما لم أذكر في المقدمة أَن تمييز كم الاستفهامية وتمييز الأحد عشر والتسعة والتسعين وما بينهما منصوب لأنني قد ذكرته في باب التمييز فلذلك اختصرت اعادته في هذا الموضِعِ من المقدمة ","part":1,"page":602}],"titles":[{"id":2,"title":"بسم الله الرحمن الرحيم","lvl":1,"sub":0},{"id":2,"title":"مقدمة المؤلف","lvl":1,"sub":0},{"id":3,"title":"الكلمة وأقسامها","lvl":1,"sub":0},{"id":3,"title":"تعريف الكلمة","lvl":1,"sub":0},{"id":29,"title":"الإعراب","lvl":1,"sub":0},{"id":149,"title":"النكرة والمعرفة","lvl":1,"sub":0},{"id":184,"title":"باب المرفوعات","lvl":1,"sub":0},{"id":255,"title":"باب المنصوبات","lvl":1,"sub":0},{"id":384,"title":"باب المجرورات","lvl":1,"sub":0},{"id":408,"title":"باب المجزومات","lvl":1,"sub":0},{"id":430,"title":"باب عمل الفعل اللازم والمتعدي","lvl":1,"sub":0},{"id":466,"title":"باب الأسماء التي تعمل عمل الفعل","lvl":1,"sub":0},{"id":466,"title":"المصدر","lvl":1,"sub":0},{"id":523,"title":"باب التوابع","lvl":1,"sub":0}]}