{"pages":[{"id":1,"text":"خطبة الكتاب\rالحمد لله الذي قوّى بدلائل دينه أركان الشريعة، وصحح بأحكامه فروع الملة الحنيفية، أحمده سبحانه على ما علم، وأشكره على ما أنعم، وأشهد أن لا إله إلا الله الملك الحق المبين، وأشهد أن سيدنا محمداً عبده ورسوله المبعوث رحمة للعالمين، القائل: «من يرد الله به خيراً يفقهه في الدين» صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه صلاة تنشرح بها الصدور، وتهون بها الأمور، وتنكشف بها الستور، وسلم تسليماً كثيراً ما دامت الدهور.\rأما بعد: فيقول العبد الفقير الراجي من ربه الخبير، غفر الذنوب والتقصير: محمد نووي ابن عمر، التناري بلداً، الأشعري اعتقاداً، الشافعي مذهباً، هذا شرح على «قرة العين بمهمات الدين» للشيخ العلامة: زين الدين ابن الشيخ عبد العزيز ابن العلامة زين الدين بن علي بن أحمد المليباري الفناني، قصدت به نفع إخواني القاصرين مثلي، وسميته:\rنهاية الزين\rفي إرشاد االمبتدئين\rولم يكن لي مما سطر في هذا الكتاب شيء، بل جميعه مأخوذ من عبارات المؤلفين، نفعنا الله بهم آمين، وغالب ما فيه من «نهاية الأمل» للشيخ العلامة محمد بن إبراهيم أبي خضير الدمياطي فإنها عين غديقة، ومن «نهاية المحتاج، وتحفة المحتاج»للإكليلين محمد الرملي، وأحمد بن حجر؛ فإنهما عمدتان للمتأخرين من العلماء الشافعية، ومن «فتح الجواد والنهاية: شرح أبي شجاع، ومن الحواشي»، فما كان فيه من صواب فمنسوب إلى هؤلاء وما كان من خطأ فمن ذهني الكليل ، فالمرجو ممن اطلع عليه أن يصلحه بلطف واحتياط، والله أسأل، وبنبيه الكريم أتوسل، أن ينفع به كما نفع بأصوله، وأن يحله محل القبول، إنه أكرم مسؤول.\r(بسم الله الرحمن الرحيم)","part":1,"page":1},{"id":2,"text":"أقسام الاسم تسعة: أوّلها: الاسم الواقع على الشيء بحسب ذاته كسائر الأعلام؛ نحو زيد فإنه ذات الشيء وحقيقته. ثانيها: الواقع على الشيء بحسب جزء من أجزاء ذاته كالجوهر للجدار والجسم له. ثالثها: الواقع على الشيء بحسب صفة حقيقية قائمة بذاته كالأسود والأبيض والحار والبارد. رابعها: الواقع على الشيء بحسب صفة إضافية فقط كالمعلوم والمفهوم، والمذكور والمالك والمملوك. خامسها: الواقع على الشيء بحسب صفة سلبية: كأعمى وفقير وسليم عن الآفات. سادسها: الواقع على الشيء بحسب صفة حقيقية مع صفة إضافية: كعالم وقادر بناء على أن العلم والقدرة صفة حقيقية لها إضافة للمعلومات والمقدورات. سابعها: الواقع على الشيء بحسب صفة حقيقية مع صفة سلبية: كقادر لا يعجز، وعالم لا يجهل، وكواجب الوجود. ثامنها: الواقع على الشيء بحسب صفة إضافية على صفة سلبية كلفظة أوّل، فإنه عبارة عن كونه سابقاً غيره، وهو صفة إضافية، وأنه لا يسبقه غيره، وهو صفة سلبية، وكالقيوم فإن معناه كونه قائماً بنفسه: أي لا يحتاج إلى غيره وهو سلب، ومقوّماً لغيره وهو إضافة. تاسعها: الواقع على الشيء بحسب مجموع صفة حقيقية وإضافية وسلبية كالإله فإنه يدل على كونه موجوداً أزلياً واجب الوجود لذاته، وعلى الصفات السلبية الدالة على التنزيه، وعلى الصفات الإضافية الدالة على الإيجاد والتكوين، والله علم على الذات الواجب الوجود: أي الذي لا يمكن عدمه لا في الماضي ولا في الحال ولا في الاستقبال، ولم يوجد نفسه ولم يوجده غيره.\rاسم الكتاب: نهاية الزين شرح قرة العين رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 3","part":1,"page":2},{"id":3,"text":"قال البندنيجي: الاسم الأعظم هو الله عند أهل العلم، والرحمن الرحيم صفتان مشبهتان من رحم بتنزيله منزلة اللازم بأن يبقى على صفته غير متعلق بالمفعول، فيقال: رحم الله: أي كثرت رحمته، أو بجعله لازماً بأن يحوّل من فعل بكسر العين إلى فعل بضمها، وقدّم الله على الرحمن الرحيم لأنه اسم ذات وهما اسما صفة، والذات مقدّمة على الصفة، وقدّم الرحمن على الرحيم لأنه خاص، إذ لا يقال لغير الله بخلاف الرحيم، والخاص مقدّم على العام ولأنه أبلغ من الرحيم، والأبلغية توجد تارة باعتبار العدد، ولهذا قيل: يا رحمن الدنيا لأنه يعم المؤمن والكافر، ورحيم الآخرة لأنه يخص المؤمن، وتارة باعتبار الصفة، ولهذا قيل: يا رحمن الدنيا والآخرة، ورحيم الدنيا لأن النعم الأخروية كلها جسام، وأما النعم الدنيوية فجليلة وحقيرة.\r(الحمد لله الذي هدانا لهذا) أي دلنا لهذا العمل (وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله) وهذه الجملة مستأنفة أو حال لكنها في معنى التعليل، وما نافية، وكان فعل ناقص، ونا اسمها، وخبرها محذوف متعلق للام الجحود الزائدة: أي ما كنا مراداً هدايتنا، وأن هدانا الله مبتدأ، والخبر محذوف وجوباً، وجواب لولا محذوف دل عليه قوله ــــ وما كنا لنهتدي ــــ أي لولا هداية الله موجودة ما اهتدينا، والحمد اللفظي لغة: الثناء بآلة النطق لأجل الجميل الاختياري حقيقة أو حكماً مع قصد التعظيم ظاهراً وباطناً، سواء كان في مقابلة نعمة أم لا.","part":1,"page":3},{"id":4,"text":"(والصلاة والسلام) أي الدعاء لله بالرحمة المقرونة بتعظيم، والدعاء لله بالتحية بالسلامة من الآفات (على سيدنا محمد رسول الله) رسالة عامّة للإنس والجنّ على وجه التكليف، ولغيرهم على وجه التشريف، وشرعه باق إلى يوم القيامة لا ينسخه شرع آخر لعدم وجوده بعده، ووقع نسخ بعض شرعه ببعضه، وهو أفضل المخلوقات جميعاً، ويليه سيدنا إبراهيم، ثم سيدنا موسى، ثم سيدنا عيسى، ثم سيدنا نوح، وهؤلاء أولو العزم، ثم بقية الرسل، ثم الأنبياء غير الرسل، ثم الرؤساء الأربعة من الملائكة، وهم: جبريل، ثم مكيائيل ثم إسرافيل، ثم عزرائيل، ثم عوام البشر، والمراد بهم غير الأنبياء من الأولياء: كأبي بكر، وعمر وعثمان وعلي وأشباههم، ثم عوام الملائكة، والمراد من عدا الرؤساء الأربعة كحملة العرش وهم الآن أربعة، فإذا كان يوم القيامة أيدهم الله تعالى بأربعة أخرى، وكالكروبيين بفتح الكاف وتخفيف الراء، وهم ملائكة حافون بالعرش طائفون به (وعلى آله) وهم المؤمنون ولو عصاة واعتقاد أهل السنة أن أمة محمد خير الأمم أجمعين (وصحبه) اسم جمع لصاحب بمعنى الصحابي، وهو من لقي النبي بعد نبوّته في حال حياته ولو أعمى كابن أم مكتوم أو غير مميز، ومن ثم عدّوا محمد بن أبي بكر رضي الله عنهما صحابياً مع ولادته قبل وفاته بثلاثة أشهر وأيام، وعد بعض المحدّثين من رآه قبل النبوّة ومات قبلها على دين الحنيفية: كزيد بن عمرو بن نفيل صحابياً (الفائزين برضا الله) تعالى، وخير الصحابة رؤوسهم الأربعة الذين تولوا الخلافة بعد النبي ، وهم: أبو بكر وعمر وعثمان وعلي رضي الله عنهم، فأفضليتهم على ترتيب الخلافة، فأبو بكر مكث في الخلافة سنتين وثلاثة أشهر وعشرة أيام، وعمر مكث في الخلافة عشر سنين وستة أشهر وثمانية أيام، وعثمان مكث في الخلافة إحدى عشرة سنة وأحد عشر شهراً وتسعة أيام، وعلي مكث في الخلافة أربع سنين وتسعة أشهر وسبعة أيام، ثم بعد هؤلاء الأربعة بقية العشرة المبشرين","part":1,"page":4},{"id":5,"text":"بالجنة، وهم: طلحة، والزبير، وعبد الرحمن بن عوف، وسعد، وسعيد، وأبو عبيدة عامر بن الجراح، ثم بعدهم أهل دار الخيزران غير من ذكر، وكلهم أربعون رجلاً كملوا بعمر بن الخطاب.\rاسم الكتاب: نهاية الزين شرح قرة العين رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 3\rوقد كان وأصحابه مستخفين في دار الخيزران، وفي ساعة إسلام عمر قال للنبي : يا رسول الله لا يعبد الله بعد اليوم سراً، اخرج بنا إلى قريش إلا نخاف ونحن أربعون رجلاً، فخرجوا صفين يقدم أحدهما عمر، والآخر حمزة عم رسول الله ، وكان حمزة قد أسلم قبله بثلاثة أيام، ثم بعدهم أهل غزوة بدر، وهو مكان بين مكة والمدينة، وهم ثلاثمائة وثلاثة عشر عدد أصحاب طالوت غزوا مع ألف من كفار قريش، ومات من الصحابة أربعة عشر رجلاً: ستة من المهاجرين، وثمانية من الأنصار، ثم بعدهم في الفضيلة. أهل غزوة أحد، وهو اسم جبل قريب من المدينة، وهم سبعمائة غزوا مع ثلاثة آلاف من كفار مكة، ومات من الصحابة سبعون، ثم بعدهم في الفضيلة أهل الحديبية، وهي بئر بقرب مكة على طريق جدّة، وهم الذين بايعوه بيعة الرضوان، فهم ألف وأربعمائة، وخرج بهم من المدينة عام ستة من الهجرة لزيارة البيت الحرام والاعتمار، ولم يكن معهم سلاح إلا السيوف، فنزلوا بأقصى الحديبية فصدّهم المشركون عن دخول مكة، ودعا الناس عند الشجرة للبيعة على الموت أو على أن لا يفروا بل يصبرون على الحرب فبايعوه على ذلك، فمشت الوسائط في الصلح.","part":1,"page":5},{"id":6,"text":"تنبيه: يندرج في إثبات الرسالة لسيدنا محمد مباحث علم الفقه وهي الأحكام الشرعية، ومباحث علم التوحيد وهي ثلاثة: إلهيات، ونبويات، وسمعيات. فالإلهيات هي: المسائل المبحوث فيها عما يجب لله تعالى، وما يستحيل عليه، وما يجوز في حقه. والنبويات هي: المسائل المبحوث فيها عما يجب للرسل وما يستحيل عليهم وما يجوز في حقهم. والسمعيات هي: المسائل التي لا تتلقى إلا عن السمع ولا تعلم إلا من الوحي، وذلك كسؤال منكر ونكير لنا في القبر، وعذاب القبر ونعيمه، والبعث للحشر والشفاعة، وكتب الأعمال، والحساب، والميزان والصراط، والجنة والنار، والإسراء والمعراج.\rاسم الكتاب: نهاية الزين شرح قرة العين رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 3","part":1,"page":6},{"id":7,"text":"وبعد: أي بعد ما تقدّم من البسملة والحمدلة والصلاة والسلام على من ذكر (فهذا) المؤلف الحاضر في الذهن لا في الخارج (مختصر) أي قليل اللفظ (في الفقه) أي لتحصيل الفقه، وهو لغة: الفهم، واصطلاحاً: ظنّ قوي بالأحكام الشرعية العملية مكتسب من أدلتها التفصيلية، بأن يقال اقيموا من قوله تعالى: {أقيموا الصلاة} أمر والأمر للوجوب، فقوله: أقيموا للوجوب. وموضوعه أفعال المكلفين من حيث عروض الأحكام التكليفية والوضعية لها. ومأخذه من الكتاب والسنة والإجماع والقياس والاستصحاب والاستحسان والاستقراء والاقتران فإن هذه أدلة، ثم الاستحسان دليل ينقدح في نفس المجتهد كما استحسن إمامنا الشافعي التحليف على المصحف فإنه أبلغ في الزجر. وفائدته امتثال أوامر الله تعالى واجتناب مناهيه المحصلان للفوائد الدنيوية والأخروية، وذلك كالبيع والشراء وكالصلاة. وفضله أنه من أشرف العلوم وهو من علوم الدين الشرعية. ونسبته أنه فرع علم التوحيد، واسمه: علم الفقه وعلم الفروع. والواضع له إجمالاً الإمام أبو حنيفة النعمان بمعنى أنه أوّل مصنف فيه إلا باب التفليس والحجر والسبق والرمي، فأوّل مصنف فيه إمامنا الشافعي. وحكم الشارع في تعلمه الوجوب العيني فيما يتلبس به الشخص، والكفائي في غير ذلك. ومسائله قضاياه التي يبحث فيه عنها: كزكاة التجارة واجبة، والحلف بغير الله مكروه وزيارة القبور مستحبة، والأكل لا بقصد شيء مباح (على مذهب الإمام) المجتهد اجتهاداً مطلقاً أي على اختياره للأحكام (الشافعي) نسبة إلى شافع بن السائب، نسب هذا الإمام إليه لأنه صحابي ابن صحابي (رحمه الله تعالى) والمجتهد المطلق هو من يقدر على استنباط الأحكام من الأدلة، ومجتهد المذهب هو الذي يقدر على الاستنباط من قواعد إمامه: كالمزني والبويطي، ومجتهد الفتوى من يقدر على الترجيح لبعض أقوال إمامه على بعض: كالنووي والرافعي لا كالرملي وابن حجر لأنهما مقلدان فقط، ويجب على من لم يكن فيه","part":1,"page":7},{"id":8,"text":"أهلية الاجتهاد المطلق أن يقلد في الفروع واحداً من الأئمة الأربعة المشهورين، وهم: الإمام الشافعي والإمام أبو حنيفة، والإمام مالك، والإمام أحمد بن حنبل رضي الله عنهم، والدليل على ذلك قوله تعالى: {فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون} ( (21) الأنبياء: الآية 7) فأوجب الله السؤال على من لم يعلم، ويلزم عليه الأخذ بقول العالم وذلك تقليد له، ولا يجوز تقليد غير هؤلاء الأربعة من باقي المجتهدين في الفروع، مثل الإمام سفيان الثوري، وسفيان بن عيينة، وعبد الرحمن بن عمر الأوزاعي، ولا يجوز أيضاً تقليد واحد من أكابر الصحابة لأن مذاهبهم لم تضبط ولم تدوّن، وأما من فيه أهلية الاجتهاد المطلق فإنه يحرم عليه التقليد، ويجب على من لم يكن فيه الأهلية أن يقلد في الأصول: أي العقائد للإمام أبي الحسن الأشعري أو الإمام أبي منصور الماتريدي، لكن إيمان المقلد مختلف فيه بالنسبة إلى أحكام الآخرة، أما بالنظر إلى أحكام الدنيا فيكفيه الإقرار فقط، والأصح أن المقلد مؤمن عاص إن قدر على النظر، وغير عاص إن لم يقدر، ثم إن جزم بقول الغير جزماً قوياً بحيث لو رجع المقلد بالفتح لم يرجع هو كفاه في الإيمان، لكنه عاص بترك النظر إن كان فيه أهلية النظر. وإن لم يجزم بقول الغير جزماً قوياً بأن كان جازماً، لكن لو رجع المقلد بالفتح لرجع هو لم يكفه في الإيمان، ويجب على من ذكر أن يقلد في علم التصوّف إماماً من أئمة التصوّف كالجنيد، وهو الإمام سعيد بن محمد أبو القاسم الجنيد سيد الصوفية علماً وعملاً رضي الله عنه. والحاصل أن الإمام الشافعي ونحوه هداة الأمّة في الفروع، والإمام الأشعري، ونحوه هداة الأمّة في الأصول، والجنيد ونحوه هداة الأمّة في التصوّف، فجزاهم الله خيراً، ونفعنا بهم آمين.\r(\rاسم الكتاب: نهاية الزين شرح قرة العين رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 3","part":1,"page":8},{"id":9,"text":"وسميته) أي هذا المختصر (بقرة العين بمهمات الدين، راجياً) أي مؤمّلاً (من الرحمن) أي كثير الرحمة جدّا (أن ينتفع به) أي بهذا المختصر (الأذكياء) أي سراع الفهم (وأن تقر) أي تفرح (به) أي بسبب هذا المختصر (عيني غداً) أي في الجنة (بالنظر إلى وجهه الكريم بكرة وعشياً) ويجب اعتقاد أنه تعالى يرى بالأبصار في الآخرة للمؤمنين بلا تكيف للمرئي بكيفية من كيفيات الحوادث من مقابلة وجهة وتحيز وغير ذلك، ومحل الرؤية الجنة بلا خلاف، فيراه تعالى أهلها في مثل يوم الجمعة والعيد، ويراه تعالى خواصهم كل يوم بكرة وعشياً. قال أبو زيد البسطامي: إن لله خواص من عباده لو حجبهم عن الجنة عن رؤيته تعالى ساعة لاستغاثوا من الجنة ونعيمها كما يستغيث أهل النار من النار وعذابها.\rاسم الكتاب: نهاية الزين شرح قرة العين رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 3\rباب الصلاة\rحقيقتها شرعاً: أقوال غالباً، وأفعال ولو قلبية مفتتحة بالتكبير المقترن بالنية، مختتمة بالتسليم على وجه مخصوص، وهي أربعة أنواع: فرض عين بالشرع، وفرض عين بالنذر، وفرض كفاية، وسنة.","part":1,"page":9},{"id":10,"text":"فالفرض العيني بالشرع خمس صلوات في كل يوم وليلة. وهي: الظهر، والعصر، والمغرب، والعشاء، والصبح لا غير. ووجوبها معلوم من الدين بالضرورة، فيكفر جاحدها. وفرضت ليلة المعراج في السماء، وهذه الصلوات تفرقت في الأنبياء، فالفجر لآدم، والظهر لإبراهيم، والعصر لسليمان، والمغرب لعيسى: ركعتين عن نفسه، وركعة عن أمّه، والعشاء خصت به هذه الأمّة. وقيل: الظهر لداود، والمغرب ليعقوب، والعشاء ليونس، وقيل: لموسى، والأصح أن العشاء من خصوصيتنا كما نقله الشبراملسي عن ابن قاسم . والغرض بالنذر هو ما يوجبه المكلف على نفسه بالنذر من النوافل، ويسلك بالنذر مسلك واجب الشرع في العزائم: كوجوب فعله دون الرخص كالقصر والجمع. وفرض الكفاية هو صلاة الجنازة. والسنة هي النوافل الآتي بيانها (إنما تجب المكتوبة) أي الصلوات الخمس (على مسلم) ولو فيما مضى، ذكر أو غيره، فلا تجب على كافر أصلي وجوب مطالبة بها منا في الدنيا لعدم صحتها منه، لكن تجب عليه وجوب معاقبة عليها في الآخرة لتمكنه من فعلها بالإسلام، ولا قضاء عليه إذا أسلم، فإذا أسلم أثيب على ما فعله من القرب التي لا تحتاج إلى نية: كصدقة، وصلة، وعتق. وتجب على المرتدّ فيقضيها إذا أسلم حتى زمن الجنون في الردّة تغليظاً عليه ولأنه التزمها بالإسلام فلا تسقط عنه بالجحود كحق الآدمي بخلاف زمن الحيض والنفاس فيها فلا تقضي في ذلك (مكلف) أي بالغ عاقل سليم الحواس بلغته الدعوة فلا تجب على صبي ولا على مجنون لم يتعدّ بسبب جنونه كمن وثب وثبة لم يرد بها زوال عقله، ولا على سكران بغير مؤثم لعدم تكليفهم.\rلقوله : «رفع القلم عن ثلاث: عن النائم حتى يستيقظ، وعن الصبي حتى يكبر وعن المجنون حتى يعقل أو يفيق» . رواه ابن ماجه والحاكم.\rاسم الكتاب: نهاية الزين شرح قرة العين رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 8","part":1,"page":10},{"id":11,"text":"ومن نشأ بشاهق جبل ولم تبلغه دعوة الإسلام غير مكلف بشيء، وكذا من خلق أعمى أصم فإنه غير مكلف بشيء إذ لا طريق له إلى العلم بذلك ولو كان ناطقاً، لأن النطق بمجرده لا يكون طريقاً لمعرفة الأحكام الشرعية، بخلاف من طرأ عليه ذلك بعد المعرفة فإنه مكلف، ولو أسلم من لم تبلغه الدعوة وجب عليه القضاء لأنه منزل منزلة مسلم نشأ بعيداً عن العلماء، بخلاف من خلق أعمى أصم فإنه إن زال مانعه لا قضاء عليه لأنه ليس فيه أهلية الخطاب (طاهر) من الحيض والنفاس، فلا تجب على حائض ونفساء لعدم صحتها منهما، فمن توفرت فيه هذه الشروط وجبت عليه الصلاة إجماعاً. (ويقتل) أي من ذكر بضرب عنقه بالسيف لا بغير ذلك (إن أخرجها) أي الصلاة ولو صلاة واحدة فقط (عن وقت جمع) لها إن كان، فلا يقتل بترك الظهر كالعصر حتى تغرب الشمس، ولا بترك المغرب كالعشاء حتى يطلع الفجر، لأن وقت الجمع وقت الصلاة في العذر فكان شبهة في القتل، ويقتل بترك الصبح بعد طلوع الشمس. أما الجمعة فيقتل بها إذا ضاق الوقت عن أقل ممكن من الخطبة والصلاة وإن قال: أصليها ظهراً لأن الظهر ليس بدلاً عنها (كسلاً) أو تهاوناً مع اعتقاده وجوبها (إن لم يتب) أي إن لم يفعل الصلاة بعد مطالبة الإمام أو نائبه بأدائها وتوعده بالقتل فلا يفيد طلب غيره، وتوعده ثبوت القتل لأنه ليس من منصبه فيطالب ندباً الإمام أو نائبه في الحال بأدائها إذا ضاق وقتها عن فعلها بأن بقي من الوقت زمن يسع مقدار الفريضة والطهارة، ويتوعده بالقتل إن أخرجها عن الوقت فيقول له: صلّ، فإن صليت تركناك وإن أخرجتها عن الوقت قتلناك. وعلم من ذلك أن الوقت وقتان: وقت أمر، ووقت قتل، فلا يقتل عند ضيق الوقت بحيث يتحقق فوتها. ثم القتل بعد خروج الوقت ليس لمطلق كونها قضاء إذ لا قتل به، وإنما هو للترك بلا عذر مع الطلب منه في الوقت وامتناعه من الفعل بعده وإن لم يصرح بقوله: لا أفعل كما في فتح الجواد. وحكمه بعد قتله حكم باقي","part":1,"page":11},{"id":12,"text":"المسلمين في وجوب الدفن والغسل والتكفين والصلاة عليه كغيره ممن قتل حدًّا من المسلمين، ولو زعم زاعم أن بينه وبين الله حالة أسقطت عنه الصلاة وأحلت له شرب الخمر كما زعمه بعض الصوفية، فلا شك في وجوب قتله، وإن كان في خلوده في النار نظر، وقتل مثله أفضل من قتل مائة كافر لأن ضرره أكثر (ويبادر بفائت) من فرض صلاة أو غيرها متى تذكره وجوباً إن فات بغير عذر تعجيلاً لبراءة الذمّة، فلا يجوز لغير المعذور أن يصرف زمناً في غير قضائه كالتطوّع، وفرض الكفاية وفرض عين موسع إلا فيما يضطر إليه: كالنوم، وتحصيل مؤنة من تلزمه مؤنته، وكالصور المستثناة من وجوبها الفورية، وهي مسائل: منها: ما إذا خاف فوت أداء حاضرة بأن علم أنه لو اشتغل بقضاء الفائتة لم يدرك من وقت الحاضرة ما يسع ركعة، فيبدأ بالحاضرة وجوباً وخرج بفوت أداء الحاضرة فوت جماعتها، فإذا خاف فوتها بدأ بالقضاء، وظاهر هذا أنه يبدأ بالفائتة ولو بعذر، وأنه لا فرق بين أن يرجو جماعة غير هذه أو لا. ومنها: ما إذا لم يوجد إلا ثوب واحد في رفقة عراة أو ازدحموا على بئر أو مكان للصلاة فلا يقضي حتى تنتهي النوبة إليه. ومنها: فاقد الطهورين إذا صلى لحرمة الوقت ثم وجد خارج الوقت تراباً لا يسقط به الفرض، كأن كان بمحل يغلب فيه وجود الماء فلا يقضي به إذ لا فائدة فيه. ومنها: ما إذا وجد غريقاً يجب إنقاذه فيحرم اشتغاله بالقضاء، ويبادر بفائت استحباباً مسارعة لبراءة ذمّته إن فات بعذر فإن وجوب قضائه على التراخي والعذر كنوم لم يتعدّ به بأن كان قبل دخول الوقت أو فيه ووثق بيقظته قبل خروجه بحيث يدرك الصلاة فيه، فإن كان متعدياً به: كأن نام بعد دخوله ولم يثق بيقظته فيه وجب القضاء فوراً، وحيث لم يكن متعدياً بالنوم واستيقظ من نومه وقد بقي من وقت الفريضة ما لا يسع إلا الوضوء أو بعضه فحكمه حكم ما فاته بعذر فلا يجب قضاؤها فوراً. ومن الأعذار: نسيان لم ينشأ عن تقصير فإن كان عن تقصير","part":1,"page":12},{"id":13,"text":"كاشتغال بلعب فليس عذراً، واشتغال بما يلزمه تقديمه على الصلاة كدفع صائل وتُقضي الجمعة ظهراً. ويندب قضاء النوافل المؤقتة دون النفل المطلق وذي السبب ولو كان عليه فوائت لا يعلم عددها قضى ما تحقق تركه، فلا يقضي المشكوك فيه على ما قاله القفال، والمعتمد ما قاله القاضي حسين أنه يقضي ما زاد على ما تحقق فعله فيقضي ما ذكر (ويسن ترتيبه) أي الفائت في القضاء على ترتيب أوقات الفوائت وأيامها خروجاً من خلاف من أوجبه، فيبدأ بالفائت أوّلاً ولو بعذر، ويؤخر عنه الفائت ثانيا ولو بلا عذر، فلو فاته ظهر هذا اليوم مثلاً بعذر وعصره بلا عذر قدم في القضاء الظهر مراعاة للترتيب. وفهم من هذا المثال أنه لو فاته عصر الأمس وظهر اليوم قدم في القضاء عصر الأمس على ظهر اليوم مراعاة للترتيب (و) يسنّ (تقديمه) أي الفائت (على حاضرة) على تفصيل في ذلك.\rاسم الكتاب: نهاية الزين شرح قرة العين رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 8","part":1,"page":13},{"id":14,"text":"حاصله أنه إن كان يعلم أنه بعد فراغه من الفائتة يدرك الحاضرة كلها في الوقت بدأ بالفائتة وجوباً إن فاتته بلا عذر، وندباً إن فاتته بعذر، وإن كان يعلم أنه بعد فراغه منها لا يدرك من الحاضرة إلا ركعة في الوقت بدأ بالفائتة ندباً مطلقاً، ولو كان الباقي من الوقت ما يسع الوضوء ودون ركعة قدم الحاضرة على الفائتة لئلا تصير صاحبة الوقت فائتة أيضاً ولو تذكر فائتة بعد شروعه في حاضرة أتمها ضاق الوقت أو اتسع، وسواء كانت الفائتة يجب قضاؤها فوراً أو لا، ولو شرع في فائتة معتقداً سعة الوقت فبان ضيقه وجب قطعها، والأفضل قلبها نفلاً مطلقاً حيث فعل منها ركعة فأكثر لا أقل. (ويؤمر) صبي ذكر وأنثى (مميز) بأن يصير أهلاً لأن يأكل وحده ويشرب ويستنجي كذلك (بها) أي الصلاة ولو قضاء: أي يجب على كل من أبويه وإن علا ثم الوصي أو القيم، وكذا نحو الملتقط ومالك الرقيق والوديع والمستعير أن يأمر الطفل بالصلاة (لسبع) من السنين: أي بعد استكمالها، فلا يجب الأمر قبل اجتماع السبع والتمييز، ولا يقتصر الولي على مجرد الأمر، بل مع التهديد على ترك الصلاة كأن يتوعده بما يخوّفه إذا تركها (ويضرب) أي المميز وجوباً على من ذكر (عليها) أي على تركها ضرباً غير مبرح (لعشر) لأنه مظنة البلوغ فيجوز ضربه في أثناء العاشرة.\rوالأصل في ذلك قوله : «مروا أولادكم بالصلاة وهم أبناء سبع، واضربوهم عليها وهم أبناء عشر، وفرقوا بينهم في المضاجع» (كصوم أطاقه) بأن لم تحصل له به مشقة لا تحتمل عادة وإن لم تبح التيمم. ويجب على من مر نهيه عن المحرمات وتعليمه الواجبات وسائر الشرائع كالسواك وحضور الجماعات ثم إن بلغ رشيداً انتفى ذلك عن الأولياء أو سفيهاً فولاية الأب مستمرة فيكون كالصبي، وأجرة تعليمه الواجبات في ماله، فإن لم يكن فعلى الأب، ثم الأم، ويخرج من ماله أجرة تعليم القرآن والآداب: كزكاته، ونفقة ممونه، وبدل متلفه، فمعنى وجوبها في ماله ثبوتها في ذمّة الصبي.","part":1,"page":14},{"id":15,"text":"اسم الكتاب: نهاية الزين شرح قرة العين رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 8\r(وأوّل واجب) من المقاصد على كل مكلف من ذكر وأنثى معرفة كل عقيدة بالدليل الإجمالي، ويقوم مقام ذلك معرفته بالكشف. والمعرفة جزم بالعقائد مطابق للواقع ناشىء عن دليل، فخرج بها الظنّ والشك والوهم في العقائد فإن صاحبها كافر. وأوّل واجب من الوسائل النظر، وهو أن يتأمّل بفكره في المصنوعات فيستدل بها على وجود الصانع وصفاته، فينظر في أحوال ذاته وما اشتملت عليه من: سمع، وبصر، وكلام، وطول، وعمق، ورضا، وغضب، وبياض، وحمرة، وسواد، وعلم، وجهل، ولذة، وألم، وغير ذلك مما لا يحصى، وكلها متغيرة من عدم إلى وجود وبالعكس فتكون حادثة وهي قائمة بالذات لازمة لها، وملازم الحادث حادث، وذلك دليل الافتقار إلى صانع حكيم، واجب الوجود، عام العلم، تام القدرة والإرادة، فاعل بالاختيار، يفعل ما يشاء، ثم يتأمل في العالم العلوي: وهو ما ارتفع من الفلكيات من سموات وكواكب وغيرها فإنه يجد بعض ذلك ساكناً وبعضه متحركاً وبعضه نورانياً وبعضه ظلمانياً، وذلك دليل حدوثها وافتقارها إلى صانع حكيم، ثم يتأمل في العالم السفلي، وهو ما نزل من الفلكيات: كالهواء والسحاب والأرض وما فيها من المعادن والبحار والنبات وغير ذلك فإنه يجد في ذلك صنعاً بديع الحكم من ألوان مستحسنة في الحيوانات والنباتات وغيرهما واختلاف بقاع وأصوات وألوان ومقادير ولغات إلى ما لا يحصى من الصفات ولا يحيط به إلا خالق الأرض والسموات، وجميع ذلك ملازم للأعراض الحادثة وذلك يدل على حدوثه فيكون دالاً على وجود الصانع وعلمه وقدرته وإرادته وحياته لأن ذلك لا يصدر إلا عمن اتصف بما ذكر. وقالالسمعاني : يجب (على الآباء) ثم على الوصي أو القيم (تعليمه) أي المميز (أن نبينا) محمد بن عبد الله ( بعث بمكة) إلى كافة الثقلين (ودفن بالمدينة) وأنه واجب الطاعة والمحبة انتهى.","part":1,"page":15},{"id":16,"text":"اسم الكتاب: نهاية الزين شرح قرة العين رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 8\rواعلم أن النبي لما بلغ من العمر أربعين سنة نبأه الله تعالى في يوم الإثنين في شهر ربيع الأوّل، وأرسله لكافة الناس بشيراً ونذيراً، ولما بلغ من العمر إحدى وخمسين سنة ونصفاً أسرى بجسده وروحه يقظة من مكة إلى بيت المقدس، ثم عرج منه إلى السموات السبع، إلى سدرة المنتهى، إلى مستوى سمع فيه صريف الأقلام، إلى العرش، إلى مكان الخطاب مع ربه. وفرض في ذلك الوقت عليه وعلى أمّته خمس صلوات. ولما كمل له من العمر ثلاث وخمسون سنة أمره الله تعالى بالهجرة من مكة إلى المدينة، فخرج من مكة يوم الخميس هلال ربيع الأوّل واختفى بغار ثور، ثم خرج منه ليلة الإثنين، وقدم المدينة: أي قباء يوم الإثنين الثاني عشر من ربيع الأوّل. ولما كمل له من العمر ثلاث وستون سنة توفاه الله تعالى وكان ذلك يوم الإثنين الثاني عشر من ربيع الأوّل فدفن في حجرة عائشة رضي الله عنها، وكان حمله يوم الإثنين في غرة رجب، وولادته يوم الإثنين أو ليلة الإثنين الثاني عشر من ربيع الأوّل فى مكة في سوق الليل من محل مولده المشهور. وقال الصبان: الذي عليه الإجماع أنه حمل به يوم الإثنين ومثله ولادته، وبعثته، وخروجه من مكة: أي من غار ثور، ووصوله المدينة: أي قباء ووفاته. ونقل بعض الأفاضل عن القليوبي وعن جمع من المحققين أنه لم يولد من الفرج، بل من محل فتح فوق الفرج وتحت السرة والتأم في ساعته. ونقل عن القاضي عياض أن مثله في ذلك جميع الأنبياء والمرسلين، لكن قال العلامة التلمساني : وكل من الأنبياء غير نبينا مولودون من فوق الفرج وتحت السرة، وأما نبينا فمولود من الخاصرة اليسرى تحت الضلوع ثم التأم لوقته خصوصية له، فتحصل لك من هذه أنه لم يصح نقل بولادته من الفرج وكذا غيره من الأنبياء، ولهذا أفتى المالكية بقتل من قال: إن نبينا ولد من مجرى البول اهـ.\rفصل في مسائل منثورة","part":1,"page":16},{"id":17,"text":"(شروط الصلاة خمسة: أحدها طهارة عن حدث وجنابة) ومقاصد الطهارة أربعة: الوضوء والغسل، والتيمم، وإزالة النجاسة.\rووسائلها أربعة: المياه، والتراب، والدابغ، وحجر الاستنجاء، ووسائل الوسائل شيئان: الاجتهاد، والأواني. أما الاجتهاد فإذا اشتبه طهور ماء أو تراب بمتنجس منهما اجتهد وجوباً إن لم يقدر على اليقين، وجوازاً إن قدر على طهور بيقين: كأن كان على شط نهر واستعمل ما ظنه طهوراً، وإذا اشتبه ماء وماء ورد منقطع الرائحة توضأ بكل مرة، وإذا اشتبه ماء وبول أراقهما أو خلطهما ثم تيمم.\rاسم الكتاب: نهاية الزين شرح قرة العين رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 8\rوللاجتهاد شروط: التعدد في المشتبه، وأصلية الطهارة فيه، وكون العلامة لها فيه مجال: أي مدخل كالأواني والثياب، بخلاف اختلاط المحرم بنسوة، والعلم بالنجاسة أو ظنها بإخبار العدل، والملامة من التعارض، وبقاء المشتبهين إلى تمام الاجتهاد، فلو انصب أحدهما بتمامه أو تلف امتنع الاجتهاد، ويتيمم ويصلي من غير إعادة، وإن لم يرق ما بقي، والحصر في المشتبه، فلو اشتبه إناء بول بأواني بلد فلا اجتهاد بل يأخذ منها ما شاء. وأما سعة الوقت فلست بشرط، بل يجتهد وإن أدّى اجتهاده إلى خروج الوقت، وكذا لا يشترط كون الإناءين لواحد، بل لو كانا لاثنين ليس لأحدهما أن يتوضأ من إنائه إلا بعد الاجتهاد، وشرط العمل بالاجتهاد ظهور العلامة، فإن لم يظهر له شيء أراق الماءين، أو خلط أحدهما أو بعضه بالآخر ثم تيمم، وعلم أن هذا شرط للعمل لا لأصل الاجتهاد. وأما الأواني فيحل استعمال كل إناء طاهر ولو نفيساً كياقوت ونحوه إلا آنية الذهب أو الفضة فحرام استعمالها واتخاذها من غير استعمال على النساء والرجال.","part":1,"page":17},{"id":18,"text":"ثم الطهارة قسمان: طهارة لأجل حدث أصغر، وطهارة لأجل حدث أكبر (فالأولى) أي الطهارة لحدث أصغر وهو المقصد الأوّل (الوضوء) وهو مشتق من الوضاءة بالمد وهي النظافة، وهو في الشرع استعمال الماء في أعضاء مخصوصة مفتتحا بالنية، وكان قد فرض مع الصلاة في ليلة المعراج كما رواه ابن ماجه، وهو فرض على المحدث وسنة لتجديد إذا صلى بالأوّل صلاة مّا غير سنة الوضوء، وتندب إدامة الوضوء (وشروطه) أي الوضوء (كالغسل) أي كشروطه خمسة: أحدها (ماء مطلق) ولو مظنوناً، وهو ما يصح أن يطلق عليه اسم الماء بلا قيد فشمل الماء المتغير كثيراً بما لا يستغنى الماء عنه كطين وطحلب وهو شيء أخضر يعلو على وجه الماء من طول المكث، ولا فرق بين أن يكون في مقر الماء وممره أولا. والمتغير بما في موضع قراره ومروره فهو مطلق يصح التطهير به ولو كان التغير كثيراً لعدم استغنائه عنه، ومن الماء المطلق ما إذا تغير الماء بما تساقط فيه من أوراق الأشجار ولو ربيعية أو تفتتت فيه لتعذر صون الماء عنها، ومنه ما إذا تغير ماء المغاطس بأوساخ أبدان المغتسلين، وماء الفساقى بأوساخ أرجل المتوضئين فإنه لا يضر ولو كثر التغير. ثم ذكر المصنف للماء المطلق قيوداً تستلزمه (غير مستعمل في) ما لا بد منه أثم تاركه أم لا من (رفع حدث) كالغسلة الأولى، فشمل وضوء الصبي ولو غير مميز بأن وضأه وليه للطواف، وإن لم ينو وشمل ما استعمل في غسل بدل مسح من رأس أو خف أو في غسل كتابية أو مجنونة عن حيض أو نفاس ليحل وطؤها ولو كان الحليل كافراً أو الوطء زنا، والوطء غير حرام من جهة الطهارة عن حيض لا من جهة الزنا (و) إزالة (نجس) ولو معفوا عنه (قليلا) أي حالة كون المستعمل في حال قلته وهو دون القلتين، بخلاف ما إذا كان قلتين فأكثر فإنه إذا رفع الحدث لا يحكم عليه بالاستعمال، وإذا أزال النجس لا يحكم بتنجسه إلا إذا تغير بالنجاسة ولا يحكم باستعماله أيضاً، ولو جمعت المياه المستعملة حتى صارت","part":1,"page":18},{"id":19,"text":"ماء كثيراً قلتين فأكثر عاد طهوراً.\rاسم الكتاب: نهاية الزين شرح قرة العين رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 8\rوالماء القليل الذي أزيلت به النجاسة طاهر غير مطهر بشروط: أن يكون الماء وارداً، بخلاف ما لو كان الماء موروداً كأن وضع الشيء في الماء القليل فإنه ينجس بمجرد ملاقاة النجاسة، وأن لا يتغير طعمه أو لونه أو ريحه، وأن لا يزيد وزنه عما كان قبل الغسل به بعد اعتبار ما يتشربه المغسول من الماء وما يمجه من الوسخ وأن يطهر المحل. فإن فقد شرط من ذلك كان الماء متنجساً (و) غير (متغير) تغيراً (كثيراً) يمنع إطلاق اسم الماء عليه بأن يحدث له بسبب ذلك اسم آخر يزول به وصف الإطلاق (بخليط طاهر غني) أي الماء (عنه) أي الخليط سواء كان التغير حسياً أم تقديرياً، وسواء كان الماء قليلاً أو كثيراً، فلو وقع في الماء مائع طاهر يوافقه في صفاته فرض وصف الخليط المفقود مخالفاً في أوسط الصفات: كلون عصير العنب أبيض أو أسود، وطعم الرمان، وريح اللاذن، كذا قاله ابن أبي عصرون، واعتبر الروياني الأشبه بالخليط، فماء الورد المنقطع الرائحة يفرض على القول الأوّل من اللاذن فإنه أوسط في الرائحة وإن لم يشبه صفة الواقع، وعلى الثاني يعتبر بماء ورد له رائحة لأنه أشبه بالمخالط فلا يضر الماء تغيره بطول المكث ولا بالمجاور الطاهر ولو كان التغير كثيراً. نعم إن تحلل منه شيء كما لو نقع التمر في الماء فاكتسب الحلاوة منه سلبه الطهورية، كذا قاله الشبراملسي (أو) كان الماء غير متغير بخليط طاهر، بل كان تغيره (بنجس) فإنه لا يسمى ماء مطلقاً (ولو كان) أي الماء (كثيراً) قلتين فأكثر، فالماء إذا تغير بنجس صار متنجساً بالإجماع، سواء كان التغير قليلاً أم كثيراً، وسواء المخالط والمجاور، ولا فرق بين التغير الحسي والتقديري، فإن كان الخليط نجساً في ماء كثير اعتبر بأشد الصفات: كلون الحبر، وطعم الخل، وريح المسك لغلظه.","part":1,"page":19},{"id":20,"text":"والحاصل أن المياه أربعة أقسام: أحدها: ماء طاهر في نفسه مطهر لغيره غير مكروه استعماله، وهو الماء المطلق الغير المتشمس. وثانيها: ماء طاهر في نفسه مطهر لغيره مكروه استعماله، وهو الماء المطلق المتشمس.\rولكراهة استعماله تسعة شروط: الأوّل: أن يكون ببلد حار كبلاد الحجاز غير الطائف، بخلاف البارد كبلاد الشام غير حران. والمعتدل كبلاد مصر والحاوه. فلا يكره استعمال المتشمس فيها. الثاني: أن تنقله الشمس من حالة إلى أخرى بحيث تنفصل منه زهومة تعلو الماء، بخلاف مجرد انتقاله من البرودة إلى الحرارة حيث لم يصل إلى هذه الحالة. الثالث: أن يكون فيما ينطبع غير الذهب والفضة: كالحديد والنحاس ونحوهما، بخلاف ما لو كان غير منطبع كالفخار، أو في منطبع من الذهب أو الفضة فلا كراهة. الرابع: أن يستعمل في حال حرارته بخلاف ما لو تركه حتى زالت حرارته. الخامس: أن يكون استعماله في البدن ولو شربا، ولو كان بدن أبرص أو ميت أو حيوان غير آدمي حيث كان يدركه البرص كالخيل. السادس: أن يكون تشمسه في زمن الحر كالصيف، بخلاف الزمن البارد أو المعتدل. السابع: أن يجد غيره. الثامن: أن يكون الوقت متسعا، فإن ضاق الوقت أو لم يجد غير المتشمس فلا كراهة في استعماله بل يجب استعماله إلا إذا تحقق الضرر أو ظنه فيحرم استعماله بل يتيمم. التاسع: أن لا يتحقق الضرر أو يظنه وإلا حرم استعماله كما تقدم.\rاسم الكتاب: نهاية الزين شرح قرة العين رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 8\rوثالثها: ماء طاهر في نفسه غير مطهر لغيره، وهو قسمان: الماء المستعمل فيما لا بد منه من رفع حدث أو إزالة نجس ولو معفوّا عنه وكان الماء دون القلتين، والماء المتغير بشيء خالطه من الأعيان الطاهرات المستغنى عنها تغيراً كثيراً يمنع إطلاق اسم الماء عليه بأن يزول به وصف الإطلاق: كأن يقال ماء نورة أو ماء سدر أو مرقة.","part":1,"page":20},{"id":21,"text":"ورابعها: ماء متنجس، وهو الماء الذي لاقته نجاسة تدرك البصر، وهو قسمان: قليل دون القلتين بأكثر من رطلين سواء تغير أم لا، ولكن يستثنى من النجاسة ميتة لا دم لها سائل أصالة: كزنبور، وعقرب، ووزغ، وذباب، وقمل، وبرغوث إذا وقعت في الإناء الذي فيه ماء قليل أو شيء من المائعات كالزيت والعسل فإنها لا تنجسه بشرط أن لا يطرحها طارح ولو حيواناً وهي ميتة وتصل ميتة وإلا نجسته. وكثير بأن كان قلتين فأكثر وقد تغير باتصال النجاسة ولو تغيراً يسيراً أو كان تقديرياً، ولو نقل من محل إلى آخر فوجد فيه طعم النجاسة أو رائحتها فإن وجد سبب يحال عليه التنجيس كأن كان محلها الأوّل مما يحصل فيه بول مثلاً حكم بنجاسة ذلك، وإلا فلا، ولو جمعت المياه المتنجسة حتى صارت ماء كثيراً قلتين فأكثر ولا تغير به عاد طهوراً، ولو زال تغير الماء الكثير بما زيد عليه أو نقص منه والباقي قلتان فأكثر عاد طهوراً، والقلتان خمسمائة رطل بالبغدادي تقريباً.\rوأما التراب فإنه يكون مطهراً استقلالاً في التيمم أو مع انضمامه للماء في إزالة النجاسة المغلظة بشرط أنه لم يكن استعمل في فرض مطلقاً ولم يختلط بغيره في التيمم. وأما الدابغ فهو كل حريف ينزع فضول الجلد وهو رطوبته ومائيته التي يفسده بقاؤها ويطيبه نزعها بحيث لو نقع في الماء لم يعد إليه النتن والفساد، وذلك كالعفص وقشور الرمان، ولا فرق في ذلك بين الطاهر والنجس كذرق الطيور، ولو كان النجس من مغلظ، لكن يحرم التضمخ به إذا وجد ما يقوم مقامه، وكل جلد نجس بالموت يطهر بالدباغ ظاهراً وباطناً دون ما عليه من الشعر فلا يطهر بالدباغ إلا جلد الكلب أو الخنزير أو فرع أحدهما مع الآخر أو مع حيوان طاهر، فإن جلد ذلك كان نجساً في حال الحياة، وجلد الحيوان المأكول المذكى لا يحتاج إلى الدباغ لأنه طاهر بعد الموت بسبب تذكيته، نعم لو أصابته نجاسة من دم أو نحوه طهر بالماء.","part":1,"page":21},{"id":22,"text":"وأما حجر الاستنجاء فيجوز الاستنجاء به وحده بدلاً عن الماء ولو مع القدرة على الماء، لكن له شروط من حيث استعماله، وشروط من حيث ذاته، وشروط من حيث الخارج، وشروط من حيث المحل. أما شروطه من حيث استعماله فأمران: أحدهما: ثلاث مسحات بحيث يعم بكل مسحة المحل ولو بأطراف حجر. ثانيهما: إنقاء المحل بحيث لا يبقى إلا قدر لا يزيله إلا الماء، أو صغار الخزف فإن لم يحصل الإنقاء بالثلاث وجبت الزيادة عليها حتى يحصل الإنقاء، ويسنّ الإيتار إذا لم يحصل الإنقاء بوتر، وإذا حصل الإنقاء بدون الثلاث وجب تتميمها.\rاسم الكتاب: نهاية الزين شرح قرة العين رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 8\rوأما شروطه من حيث ذاته فهي: أن يكون جامداً طاهراً قالعاً غير محترم ولا مبتل، ومن المحترم مطعوم الآدميين أو الجنّ.\rوأما شروطه من حيث الخارج فهي أن لا يجف الخارج النجس وأن لا ينتقل وأن لا ينقطع وأن لا يطرأ عليه أجنبي وأن لا يجاوز في الغائط صفحته ولا في البول حشفته. وأما من حيث المحل فله شرط واحد، وهو أن يكون ذلك المحل فرجاً معتاداً. وحقيقة الاستنجاء إزالة الخارج من الفرج بماء أو حجر، والأصل في ذلك هو الماء، والحجر رخصة وهو من خصائص هذه الأمّة، وإذا أراد المستنجي الاقتصار على أحدهما فالماء أفضل، والأفضل الجمع بينهما بتقديم الأحجار.\rوالاستنجاء تعتريه أحكام أربعة: يكون واجباً من كل خارج نجس ملوّث، ويكون مستحباً من دود وبعر بلا لوث، ويكون مكروهاً من الريح، ويكون حراماً بالمحترم. وأركانه أربعة: مستنج، ومستنجى منه، ومستنجى به، ومستنجى فيه، فالمستنجى الشخص، والمستنجى منه الخارج، والمستنجى به الماء أو الحجر، والمستنجى فيه الفرج.","part":1,"page":22},{"id":23,"text":"وشروطه: استفراغ مخرج، وإزالة نجس، ورفع شك، وثبوت يقين، والمراد باليقين ما يشمل غلبة الظنّ، فإن الواجب في الاستنجاء بالماء استعمال قدر يغلب على الظنّ معه زوال النجاسة، وعلامته ذهاب النعومة وحدوث الخشونة. وسننه أن يكون باليد اليسرى، وأن يقدم القبل على الدبر في الاستنجاء بالماء وعكسه في الحجر، وأن يدلك يده بنحو الأرض بعده ثم يغسلها، وأن ينضح فرجه وإزاره بعده بالماء، وأن يعتمد أصبعه الوسطى لأنه أمكن، وأن يقول بعد فراغه وبعد خروجه من محل قضاء الحاجة: اللهم طهر قلبي من النفاق، وحصن فرجي من الفواحش.\rومن آداب قاضي الحاجة: أن يقدم يسراه في دخول محل قضاء الحاجة ويمناه في الخروج منه ولو بوضع إبريق مثلاً، وأن يعتمد يساره في الجلوس لقضاء الحاجة، وأن يبعد عن الناس بحيث لا يسمع للخارج منه صوت، ولا يشم له ريح، ولا يبول في ماء راكد، ولا في مهب ريح، ولا في طريق الناس، ولا في مواضع جلوسهم، ولا تحت الشجرة المثمرة، ولا في الثقب، ولا في مكان صلب، وأن لا يكون قائماً، وأن لا ينظر إلى فرجه، ولا إلى الخارج منه، ولا يعبث بيده، ولا يلتفت يميناً ولا شمالاً، ولا يستقبل الشمس ولا القمر، ولا صخرة بيت المقدس، ولا يدخل الخلاء حافياً ولا مكشوف الرأس، ولا يتكلم، ولا يستنجي بالماء في محل قضاء الحاجة، بل ينتقل منه إلا في المكان المعد لقضاء الحاجة فلا ينتقل منه، ويستبرىء من البول بحسب عادته فإن عادة الإنسان تختلف.\rاسم الكتاب: نهاية الزين شرح قرة العين رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 8","part":1,"page":23},{"id":24,"text":"وإذا صارت عادة الشخص أنه لا ينقطع بوله إلا بالاستبراء وجب ذلك في حقه، ويقول كل من دخل الخلاء: (باسم الله اللهم إنى أعوذ بك من الخبث والخبائث)، وإذا خرج قاضي الحاجة يقول: (غفرانك الحمد لله الذي أذهب عني الأذى وعافاني). ويجب الاستتار عن عين من يحرم نظره ويجب ترك استقبال القبلة واستدبارها حال قضاء الحاجة في غير المعد لذلك. ويكره أن يبول في الماء الجاري ليلاً، وفي الماء الراكد مطلقاً، ومحل الكراهة إن كان الماء مباحاً أو مملوكاً له، فإن كان الماء مسبلا أو مملوكا لغيره حرم البول فيه إلا بإذن المالك، وأن يبول في محل اغتساله فإنه يقع في الوسواس، ويحرم قضاء الحاجة على القبر وفي المسجد ولو في إناء.\rتنبيه: لو كان مستنجيا بالأحجار حرم عليه الجماع قبل غسل الذكر وإن لم يجد الماء. نعم إن خاف الزنا كان عذرا، ولو كان فرج المرأة متنجسا أو كانت مستنجية بالأحجار حرم عليها تمكين الحليل قبل تطهيره، ولا تعدّ بعدم التمكين ناشزة. (و) ثانيها (جرى ماء على عضو) مغسول فلا يكفي مسحه ولا مسه بالماء من غير جريان، ولا يمنع من عدّ هذا شرطا كونه معلوماً من مفهوم الغسل لأنه قد يراد بالغسل ما يعم النضح. (و) ثالثها (أن لا يكون عليه) أي العضو (مغير لماء) تغيراً مضرّا به كزعفران. (و) رابعها أن لا يكون على العضو (حائل) يمنع وصول الماء إلى جميع أجزاء العضو الذي يجب تعميمه (كنورة) ودهن له حرم يمنع وصول الماء للبشرة ووسخ تحت أظفار حيث لم يصر كالجزء وغبار على بدن لا عرق متجمد عليه، وإن لم يصر كالجزء ولم يتأذ بإزالته لكثرة تكرره وللمشقة في إزالته، وإذا تراكم الوسخ على العضو وصار جزءاً من البدن يتعسر فصله عنه بحيث يخشى من فصله محذور تيمم فلا يمنع صحة الوضوء، وينتقض الوضوء بلمسه.\rاسم الكتاب: نهاية الزين شرح قرة العين رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 8","part":1,"page":24},{"id":25,"text":"وبقي للوضوء شروط، وهي: إسلام وتمييز، وهذان الشرطان في كل عبادة تفتقر لنية، وعدم المنافي كالحيض والنفاس في الوضوء لغير أغسال الحج ونحوه، ودوام النية حكما بأن لا يأتي بما ينافيها، فإن قصد بغسل العضو تبرداً أو تنظفاً، فإن كان مع الغفلة عن نية الوضوء، كان صارفاً للنية فيضر، ومن ذلك ما إذا قصد إزالة ما على رجليه من الوسخ بحكها على بلاط المطهرة ففيه هذا التفصيل. وتقدم إزالة النجاسة بغسل غير غسل الحدث إذا لم تزل بغسلة واحدة في الوضوء، وعلم بكيفية الوضوء فلا بد من التمييز بين فروضه وسننه على تفصيل في ذلك. حاصله أنه متى ميز الفروض من السنن أو اعتقده كله فروضاً صح من العالم والعامى وهاتان صورتان. وان اعتقده كله سننا أو علم أن فيه فروضاً وسنناً ولم يميز بينها واعتقد بفرض معين نفلاً بطل من العالم والعامي وهاتان صورتان. وإن اعتقد أن فيه فروضاً وسنناً ولم يميز بينها ولم يعتقد بفرض معين نفلاً كأن كان كلما سئل عن شيء منه هل هو فرض أو سنة؟ يقول: لا أدري صح من العامي دون العالم، وهذه صورة واحدة، فالصور خمس: اثنتان تصحان من العامي والعالم، واثنتان تبطلان منهما وواحدة تصح من العامي وتبطل من العالم، وهذا الشرط مع هذا التفصيل عام في جميع العبادات كالصلاة والصوم ونحو ذلك. لكن بعضهم استثنى الحج قال: فلا يشترط ذلك، فهذه عشرة في وضوء السليم وصاحب الضرورة معا، ويزاد في وضوء صاحب الضرورة شرط آخر وهو خامس في كلام المصنف فقال: (ودخول وقت) أو ظنّ دخوله (لدائم حدث) كسلس بول، وهو الذي يتقاطر بوله دائماً، ويشترط له أيضا تقدم الاستنجاء على الوضوء لأنه يشترط لطهره تقدم إزالة النجاسة وتقدم التحفظ مثل الحشو والعصب والموالاة بين الاستنجاء والتحفظ والموالاة بينهما وبين الوضوء. ويستثنى من ذلك ما إذا كان السلس بالريح فلا يشترط الموالاة بين ذلك والموالاة بين أفعاله، وأما الموالاة بين الوضوء والصلاة فشرط لجواز فعل","part":1,"page":25},{"id":26,"text":"الصلاة به لا شرط لصحته كما قاله الرشيدي .\rاسم الكتاب: نهاية الزين شرح قرة العين رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 8\r(وفروضه) أي الوضوء ستة: أوّلها: (نية) أداء (فرض وضوء) أو فرض الوضوء، أو أداء الوضوء، أو رفع الحدث، أو الطهارة عن الحدث، أو نحو ذلك من النيات المعتبرة، والنية لغة: القصد. وشرعاً: قصد الشيء مقترناً بفعله فإن تراخى عنه سمي عزماً، وحكمها الوجوب ومحلها القلب. أما التلفظ بالمنوي فسنة ليساعد اللسان القلب، والمقصود بها تمييز العبادات عن العادات: كالجلوس في المسجد يكون للاعتكاف تارة وللاستراحة أخرى، أو تمييز رتب العبادات كالصلاة تكون فرضاً تارة ونفلاً أخرى، والنية تميز هذا من هذا. وشرطها إسلام الناوي وتمييزه وعلمه بالمنويّ وعدم إتيانه بما ينافيها: كردّة، أو قطع بأن يستصحبها حكماً، أما استصحابها ذكراً إلى آخر الوضوء فهو سنة، وأن لا تكون معلقة، فلو قال: نويت الوضوء إن شاء الله، فإن قصد التعليق أو أطلق لم تصح أو قصد التبرك أو أن ذلك واقع بمشيئة الله تعالى صح، ووقتها أوّل العبادات إلا نية الصوم فلا تجوز فيها مقارنة الفجر إذا كان فرضاً لوجوب تبييت النية فيه، وتجوز من أوّل الليل، وكيفيتها تختلف بحسب الأبواب. فكيفيتها في الوضوء قد علمتها، وسيأتي كيفيتها في كل باب بحسبه، فهذه سبعة أمور تتعلق بالنية، ويجب وجودها (عند) أول (غسل) جزء من (وجه) وينبغي أن ينوي سنن الوضوء عند الشروع في غسل الكفين أوّل الوضوء ليثاب على السنن، وهذا أسهل من الإتيان بنية من نيات الوضوء المعتبرة عند غسل الكفين لأنها وإن كانت كافية لكن يعسر معها تحصيل المضمضة والاستنشاق، إذ متى انغسل جزء من حمرة الشفتين مع هذه النية فاته المضمضة والاستنشاق.","part":1,"page":26},{"id":27,"text":"(و) ثانيها: (غسل وجهه، و) حده طولاً (هو ما بين منابت) شعر (رأسه) المعتاد (و) بين تحت (منتهى لحييه) بفتح اللام (و) عرضاً (ما بين) وتدي (أذنيه) ويجب تعميم الوجه بالماء طولاً وعرضاً ويجب غسل جزء من رأسه ومن تحت ذقنه ومن صفحة عنقه ومن كل ما كان متصلاً بالوجه مما يحيط به ليتحقق تعميم الوجه بالماء من باب: «ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب» وإذا كان على الوجه حائل وجبت إزالته ومنه الرمص في العين والوسخ الذي يكون في باب الأنف فلا بد من إزالة ذلك، وإذا كثفت لحية الرجل وعارضاه كفاه غسل ظاهر ذلك وهو الطبقة العليا من الشعر، وضابط الكثافة أن لا ترى البشرة من خلال الشعر عند التخاطب مع القرب، ولو خفت اللحية والعارضان بأن ترى البشرة من الشعر عند التخاطب مع القرب وجب غسل الظاهر والباطن وهو الطبقة السفلى وما في خلال الشعر، وباقي شعور الوجه إن كثف وخرج عن حد الوجه كفى غسل ظاهره وإلا وجب غسل ظاهره وباطنه.\rاسم الكتاب: نهاية الزين شرح قرة العين رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 8\r(و) ثالثها: (غسل يديه بـ) ـكل (مرفق) أي معه، والمراد باليد هنا من رؤوس الأصابع إلى رأس العضد، وإذا كان على اليدين شعر وجب غسل ظاهره وباطنه وإن كثف، وتجب إزالة ما تحت الأظافر من الوسخ، وكذا ما على اليدين من شمع ونحوه من كل ما يمنع وصول الماء إلى العضو، ومثل اليدين في ذلك الوجه والرجلان، فلو رأى بعد تمام وضوئه على يديه مثلاً حائلاً كقشرة سمك وعلم أن ذلك كان حاصلاً وقت الوضوء وجب عليه إزالته وغسل ما تحته وإعادة تطهير الأعضاء التي بعده لأجل مراعاة الترتيب في الوضوء.\r(و) رابعها: (مسح بعض رأسه) ولو قليلاً سواء كان من بشرة الرأس أو من شعرها الذي لا يخرج عنها بالمد من جهة نزوله ولو بعض شعرة، والمراد بالمسح مجرد وصول البلل إلى الرأس وإن لم يمرّ يده عليها.","part":1,"page":27},{"id":28,"text":"(و) خامسها: (غسل رجليه بـ) ـكل (كعب) أي معه، ويجب غسل باطن شقوق فيهما، وإذا كان في تلك الشقوق شمع أو نحوه وجبت إزالته إلا إذا كان له غور في اللحم، وإذا كان في عضو يجب تعميمه شوكة ففيها تفصيل حاصله أنها إذا كانت بحيث لو قلعت لم يبق محلها مفتوحاً كشوكة القثاء فلا تضر، وإذا كانت بحيث لو قلعت بقي محلها مفتوحاً كانت حائلاً فتحب إزالتها ما لم يكن لها غور في اللحم فإن كان لها غور في اللحم فلا تضر في الوضوء، وأما في الصلاة فتضر إذا كانت متصلة بدم كثير وإلا فلا، هذا كله ما لم يلتحم الجلد فوقها وإلا صارت من حكم الباطن فلا تضر في وضوء ولا صلاة، وتجب إزالة ما على الرجلين من قشف ونحوه.\rوبالجملة: فلا بدّ من تخصيص الرجلين بمزيد الاحتياط لأن الرجل مظنة الأوساخ خصوصاً العقب فإنه محل تراكم الأوساخ. وقد ورد في الحديث: «ويل للأعقاب من النار» ولو أزال شعراً، أو قلم ظفراً، أو قطع عضواً من أعضاء الوضوء، أو كشط منه جزءاً بعد تطهير ذلك لم يجب تطهير موضعها لأن الوضوء يرفع الحدث عن الظاهر والباطن.","part":1,"page":28},{"id":29,"text":"(و) سادسها: (ترتيب) بأن يبدأ بالوجه مقروناً بالنية، ثم غسل اليدين، ثم مسح بعض الرأس، ثم غسل الرجلين. ولو شرع ثلاثة نفر في غسل بقية أعضائه بعد غسل بعض الوجه لم يرتفع غير حدث وجهه. ولو اغتسل محدث حدثاً أصغر فقط بنية رفع الحدث أو نحوه، أو بنية رفع الجنابة، أو فرض الغسل، أو أدائه غالطاً ورتب ترتيباً حقيقياً أجزأه حيث وجدت النية عند غسل الوجه، ومنه ما لو وقف تحت نحو ميزاب واستمر الماء يجري منه على أعضائه، إذ الدفعة الأولى مثلاً يرتفع بها حدث الوجه فالماء الذي بعده يرفع حدث اليدين وهكذا. ولو انغمس محدث ولو في ماء قليل بنية ما ذكر أجزأه عن الوضوء، وإن لم يمكث زمناً يمكن فيه الترتيب لحصوله تقديراً في لحظات لطيفة لا يظهر في الحسّ، هذا إذا وجدت النية عند وصول الماء إلى الوجه. أما لو انغمس ونوى عند وصول الماء إلى صدره مثلاً ثم تمم الانغماس ولم يستحضر النية عند وصول الماء للوجه لم يصح وضوؤه لعدم النية وإن أمكن الترتيب بمكثه، ولو أغفل لمعة من غير أعضاء الوضوء أجزأه ذلك الانغماس خلافاً للقاضي حسين .\rاسم الكتاب: نهاية الزين شرح قرة العين رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 8","part":1,"page":29},{"id":30,"text":"(وسنّ) للمتوضىء تعوّذ، و (تسمية) وحمد الله (أوّله) عند غسل الكفين مع نية سنن الوضوء بقلبه ليجمع بين عمل اللسان والجنان والأركان في أوّل وضوئه، ثم يتلفظ بالنية فيقول عند ذلك: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله على الإسلام ونعمته: الحمد لله الذي جعل الماء طهوراً والإسلام نوراً، ربّ أعوذ بك من همزات الشياطين وأعوذ بك ربّ أن يحضرون. (فغسل الكفين) وإذا شك في طهرهما كره مباشرتهما للماء القليل قبل غسلهما ثلاثاً خارجه (فسواك بـ) ـكل (خشن) فيحصل بخرقة. وأركانه خمسة: مستاك، وهو الشخص، ومستاك به، وهو كل خشن، ومستاك منه كالتغير مثلاً، ومستاك فيه وهو الفم، ونية للسنية كأن ينوي به سنيته للصلاة مثلاً، ومحله في الوضوء بعد غسل الكفين وقبل المضمضة، ولا يحتاج حينئذ لنية لأن نية الوضوء تشمله. والسواك مستحب في كل حال وفي كل وقت إلا بعد الزوال للصائم ولو نفلاً. ويتأكد في أحوال: منها الوضوء، وعند إرادة الصلاة، وعند الاحتضار، وفي السحر وللصائم قبل الزوال، وعند قراءة القرآن أو الحديث أو العلم الشرعي، ولذكر الله تعالى، وعند تغير الفم، وعند دخول المنزل وعند إرداة النوم. ومراتبه خمس مرتبة في الأفضلية: الأراك ثم جريد النخل، ثم الزيتون، ثم ذو الريح الطيب من الأعواد ثم باقي الأعواد، وكل واحد منها فيه خمس مراتب مرتبة في الأفضلية أيضاً. وهي اليابس المندّى بالماء، ثم المندى بماء الورد ثم المندى بالريق، ثم الرطب خلقة، ثم اليابس الغير المندى. وكل واحد من الخمس الأول بمراتبه الخمس مقدم على ما بعده. واعتمد بعضهم أن اليابس الغير المندى مقدم على الرطب لأنه أقوى في إزالة التغير. ولا تجري في الخرقة المراتب الخمس الثانية لأن الرطوبة الخلقية لا تتصوّر فيها.","part":1,"page":30},{"id":31,"text":"ويسنّ أن يكون السواك في عرض الأسنان ظاهراً وباطناً وفي اللسان طولاً. وأن يمسكه باليد اليمنى يجعل خنصره تحته، والبنصر والوسطى والسبابة فوقه والإبهام أسفل رأسه. ولا يقبض عليه بيده لأن ذلك يورث الباسور، وأن يبدأ بيمين فمه. وكيفية ذلك أن يبدأ بالجانب الأيمن من فمه فيستوعبه باستعمال السواك في الأسنان العليا والسفلى ظهراً وبطناً إلى الوسط، ثم الأيسر كذلك، ثم اللسان، ثم سقف الحلق. ويسنّ أن يبلع ريقه وقت وضع السواك في الفم وقبل أن يحركه كثيراً لما قيل إن ذلك أمان من الجذام والبرص ومن كلّ داء سوى الموت، ولا يبلع ريقه بعده لما قيل إنه يورث الوسواس، ويكره أن يزيد طوله على شبر معتدل لما قيل ان الشيطان يركب على الزائد (فمضمضة) وأقلها جعل الماء في الفم من غير إدارة فيه ومج منه وأكملها أن يبلغ الماء إلى أقصى الحنك ووجهي الأسنان واللسان وإمرار أصبع يده على ذلك وإدارة الماء في الفم ومجه منه (فاستنشاق) وأقله وضع الماء في الأنف وإن لم يصل إلى الخيشوم. وأكمله أن يصعد الماء إلى الخيشوم، ويسنّ الاستنثار، وهو أن يخرج بعد الاستنشاق ما في أنفه من ماء وأذى. فقد ورد عنه أنه قال: «ما منكم من أحد يتمضمض ثم يستنشق فيستنثر إلا خرت خطايا وجهه وخياشيمه» . والأفضل أن يكون إخراج ذلك بخنصر يده اليسرى (و) الأفضل (جمعهما) بغرفة واحدة بأن يتمضمض منها ثم يستنشق منها ثم يفعل منها كذلك ثانياً وثالثاً أو بأن يتمضمض منها ولاء ثلاثاً، ثم يستنشق كذلك وهذه في الحقيقة فصل لأنه لم ينتقل لتطهير الثاني إلا بعد الفراغ من الأوّل، وتسميتها وصلاً باعتبار اتحاد الغرفة. والأولى منهما أن يكون الجمع (بثلاث غرف) يتمضمض من كل غرفة ثم يستنشق وهذه ثلاث كيفيات للجمع وهي أفضل من الفصل.\rاسم الكتاب: نهاية الزين شرح قرة العين رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 8","part":1,"page":31},{"id":32,"text":"وكيفياته ثلاثة أيضاً: الأولى: أن يكون بغرفتين يتمضمض بالأولى ثلاثاً ثم يستنشق بالأخرى كذلك. والثانية: أن يكون بست غرف بأن يأخذ غرفة يتمضمض منها ويطرحها ويأخذ أخرى يستنشق منها ويطرحها وهكذا. والثالثة: أن يكون بستّ غرف أيضاً يتمضمض بثلاث ثم يستنشق بثلاث وهذه أضعفها وأنظفها، وتسنّ المبالغة فيهما للمفطر، وهي في المضمضة: أن يبلغ الماء إلى أقصى الحنك ووجهي الأسنان واللثات مع إمرار الأصبع اليسرى على ذلك، وفي الاستنشاق أن يصعد الماء بالنفس إلى الخيشوم بحيث لا يصل دماغه مع إدخال أصبعه اليسرى ليزيل ما فيه من أذى ثم يستنثر كالمتمخط.\r(ومسح كل رأس) ويثاب ثواب الفرض على القدر المجزىء فقط، وثواب النفل على ما عداه. والسنة في كيفيته أن يضع يديه على مقدم رأسه ويلصق سبابته بالأخرى ويضع إبهاميه على صدغيه ثم يذهب بأصابعه غير الإبهامين إلى قفاه ثم يردّها إلى المكان الذي ذهب منه إن كان له شعر ينقلب ليصل البلل لجميعه وحينئذ يكون الذهاب والردّ مسحة واحدة لعدم تمام المسحة بالذهاب فإن لم يكن له شعر ينقلب لقصره أو عدمه لم يردّ لعدم الفائدة فإن ردّ لم تحسب مسحة ثانية لأن الماء صار مستعملاً لاختلاط بلله ببلل يده المنفصل عنه حكماً بالنسبة للثانية، ولضعف البلل أثر فيه أدنى اختلاط. فإن كان على رأسه نحو عمامة كخمار وقلنسوة ولم يرد رفع ذلك كمل بالمسح عليه. وإن كان لبسها على حدث لكن بشروط: أن لا يكون على العمامة أو نحوها نجاسة ولو معفوّاً عنها كدم البراغيث وأن لا يكون عاصياً باللبس لذاته كأن لبسها وهو محرم لغير عذر، وأن يبدأ بمسح القدر الواجب من الرأس، ولو كان فوق العمامة طيلسان كفى المسح عليه.","part":1,"page":32},{"id":33,"text":"(و) بعد الرأس مسح (الأذنين) ظاهراً وباطناً بماء جديد، والأفضل في كيفية مسحهما أن يدخل مسبحتيه في صماخيه ويديرهما في المعاطف ويمرّ إبهاميه على ظاهر أذنيه، ويسنّ غسل الأذنين مع غسل الوجه ثلاثاً مراعاة للقول بأنهما من الوجه، ويسنّ مسحهما مع الرأس ثلاثاً مراعاة للقول بأنهما من الرأس وبالكيفية المتقدمة ثلاثاً مراعاة للقول بأنهما عضوان مستقلان لا من الوجه ولا من الرأس، وهو المعتمد، ويسنّ أن يمسحهما ثلاثاً استظهاراً بأن يضع كفيه وهما مبلولتان على الأذنين، فجملة ما يسنّ فيهما اثنتا عشرة مرة. (ودلك أعضاء) وهو إمرار اليد عليها عقب ملاقاتها للماء أو معها فراراً من خلاف من أوجبه، وينبغي الاجتهاد في ذلك العقب لا سيما في الشتاء. (وتخليل لحية كثة) ونحوها من كلّ شعر يُكتفي بغسل ظاهره وكيفيته أن يدخل أصابعه من أسفل اللحية ليصل الماء إلى باطنها، (و) تخليل (أصابع) اليدين والرجلين إن كان الماء يصل بدون التخليل وإلا وجب. فتخليل أصابع اليدين بالتشبيك بأيّ كيفية كانت بأن يدخل أصابع إحدى يديه في أصابع الأخرى سواء في ذلك وضع إحدى الراحتين على الأخرى أو غير ذلك لكن الأفضل أن يضع بطن الكفّ اليسرى على ظهر اليمنى ويخلل أصابعه ثم يضع بطن اليمنى على ظهر اليسرى ويفعل كذلك، والأفضل في تخليل أصابع الرجلين أن يكون بخنصر اليد اليسرى مبتدئاً بخنصر الرجل اليمنى مختتماً بخنصر الرجل اليسرى. فيكون بخنصر من خنصر إلى خنصر.\rاسم الكتاب: نهاية الزين شرح قرة العين رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 8","part":1,"page":33},{"id":34,"text":"(وإطالة غرّة وتحجيل) فالغرّة في الوجه والتحجيل في اليدين والرجلين وهما اسمان للواجب والمندوب. وغاية الإطالة في الغرة أن يغسل صفحتي العنق مع مقدمات الرأس، وفي التحجيل استيعاب العضدين والساقين. (وتثليث كل) مما ذكر من الأقوال والأفعال فلا بد أن يقع تثليث مغسول وممسوح على محل واحد فإيصال الماء لغيره محاولة تعميم لا تكرار، ولا يجزىء تثليث عضو قبل إتمام واجب ولا بعد تمام الوضوء، ولو توضأ مرة مرة ثم أعاد كذلك لم تحصل فضيلة التثليث كما قاله الشيخ أبو محمد وهو المعتمد، وحكم هذه الإعادة الكراهة فلا يقال إنه عبادة فاسدة فتحرم، وإنما لم يحرم مع أن الثاني والثالث بعد تمام الوضوء وقبل صلاة لأن الروياني والفوراني قالا بحصول التثليث به، وذلك شبهة دافعة للتحريم. (وتيامن) إلا في الكفين أوّل الوضوء والخدّين والأذنين لغير أقطع، ومن خلق بيد واحدة، ويسنّ بداءة في الوجه بأعلاه وفي اليدين والرجلين بالأصابع إن لم يكن الوضوء بالصب من الغير أو من نحو حنفية وإلا بدأ في اليدين بالمرفقين وفي الرجلين بالكعبين، ويبدأ في الرأس بمقدمه كما تقدم. (وولاء) بين أعضاء الوضوء بحيث لا يجف العضو الأوّل قبل الشروع في الثاني مع اعتدال الريح وطبائع الشخص نفسه والمكان والزمان، فلو خرج واحد من ذلك عن الاعتدال قدّر اعتداله، ويقدر الممسوح مغسولاً هذا في وضوء السليم إذا كان الوقت واسعاً، أما وضوء صاحب الضرورة فتجب فيه الموالاة، وكذا على السليم عند ضيق الوقت. (وتعهد موق) وإذا كان عليه حائل كرمص وجب إزالته.","part":1,"page":34},{"id":35,"text":"ويسنّ أن يحرّك خاتمه إذا كان الماء يصل إلى ما تحته بدون التحريك وإلا وجب تحريكه (واستقبال) للقبلة. ويسنّ جلوس بمحل لا يصيبه فيه رشاش الماء. ويسنّ أن لا يلطم وجهه بالماء (وترك تكلم) في أثناء وضوئه بغير ذكر لأنه شاغل عن العبادة. وقد يسنّ لعذر بل يجب لنحو إنذار من خيف عليه مؤذ لم يشعر به. (و) ترك (تنشيف) للاتباع وهو أخذ الماء بخرقة. نعم يندب في ميت ولعذر كأن هبت ريح بنجس أو آلمه نحو برد، أما ترك النفض فهو كترك الاستعانة بصب الماء عليه من غير عذر ففعلهما خلاف الأولى لا مكروه كما اتفق عليه الاكليلان: الرملي وابن حجر ، وتسنّ أذكار الأعضاء بأن يقول عند غسل الكفين: اللهمّ احفظ يديّ عن معاصيك كلها، وعند المضمضة: اللهمّ أعني على ذكرك وشكرك، اللهمّ اسقني من حوض نبيك كأساً لا أظمأ بعدها أبداً، وعند الاستنشاق: اللهمّ أرحني رائحة الجنة اللهمّ لا تحرمني رائحة نعيمك وجناتك، وعند غسل الوجه: اللهمّ بيض وجهي يوم تبيضّ وجوه وتسودّ وجوه، وعند غسل اليد اليمنى: اللهمّ أعطني كتابي بيميني وحاسبني حساباً يسيراً، وعند غسل اليد اليسرى: اللهم لا تعطني كتابي بشمالي ولا من وراء ظهري، وعند مسح الرأس: اللهمّ حرّم شعري وبشري على النار وأظلني تحت ظلّ عرشك يوم لا ظلّ إلا ظلك، وعند مسح الأذنين: اللهمّ اجعلني من الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وعند غسل الرجلين: اللهمّ ثبت قدميّ على الصراط يوم تزل الأقدام.\rاسم الكتاب: نهاية الزين شرح قرة العين رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 8","part":1,"page":35},{"id":36,"text":"(والشهادتان عقبه) أي الوضوء بأن تنسبا للوضوء فإن أخرهما بحيث يطول فاصل عنه عرفاً فات محلهما فيقول مستقبل القبلة، رافعاً يديه إلى السماء كهيئة الداعي: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله؛ لقوله : «من توضأ فأحسن الوضوء ثم قال: أشهد أن لا إله إلا الله إلى قوله: ورسوله، فتحت له أبواب الجنة يدخل من أيها شاء» . رواه مسلم والترمذي والحاكم. وأبواب الجنة ثمانية: باب الصدقة، وباب الصلاة، وباب الصوم ويقال له الريان، وباب الجهاد، وباب الكاظمين الغيظ والعافين عن الناس، وباب الراحمين، وباب من لا حساب عليهم، وباب التوبة ويقال له باب الرحمة، وباب محمد وهو مفتوح منذ خلقه الله تعالى لا يغلق إلا إذا طلعت الشمس من مغربها فحينئذ يغلق ولا يفتح إلى يوم القيامة. وهذه الأبواب مقسومة على أعمال البرّ إلا باب التوبة فليس باب عمل: وإنما هو باب الرحمة العظمى، وإنما فتحت له الأبواب الثمانية تكرمة له وإلا فهو إذا اتصف بنوع من هذه الأعمال دخل من بابه فلو اتصف بنوعين فأكثر فيخير أو يدخل من الباب الذي هو لازم نوعه أكثر ويجب الإيمان بذلك من غير بحث: وزاد الترمذي والحاكم على رواية مسلم: اللهم اجعلني من التوّابين واجعلني من المتطهرين: وزاد الحاكم على روايتهما سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك، فقال عن رسول الله : «من قال عقب الوضوء: سبحانك اللهم وبحمدك إلى آخره كتب في رق ثم طبع عليه بطابع فلم يتطرق إليه خلل إلى يوم القيامة». وهذا كناية عن عدم إحباط ثوابه وفيه بشرى بأن قائله يموت على الإيمان ولا يحصل له ردّة أبداً: لأن الردّة إن اتصلت بالموت أحبطت العمل من أصله، وإن لم تتصل بالموت بأن عاد للإسلام قبل الموت عادت له الأعمال مجردة عن الثواب، فيكون قائل هذا الدعاء مبشراً بالسلامة من هذا كله. ويسنّ أن يقول عقبه: وصلى الله على سيدنا محمد وآل محمد. ويسنّ أن","part":1,"page":36},{"id":37,"text":"يقرأ بعد ذلك مع رفع البصر كما في الشهادتين من غير رفع اليدين سورة إنا أنزلناه، لخبر: «من قرأ في أثر وضوئه: {إنا أنزلناه في ليلة القدر} ((97) القدر: الآية 1) مرة واحدة كان من الصديقين، ومن قرأها مرتين كتب في ديوان الشهداء، ومن قرأها ثلاثاً حشره الله محشر الأنبياء» . رواه الديلمي عن أنس. ويسنّ بعد قراءة السورة المذكورة أن يقول ثلاثاً مستقبل القبلة بصدره رافعاً يديه وبصره: اللهم اغفر لي ذنبي، ووسع في داري، وبارك لي في رزقي، ولا تفتني بما زويت عني. (وشربه من فضل وضوئه) بفتح الواو: أي مائه الذي توضأ به، لما ورد في الخبر: أن فيه شفاء من كل داء.\rاسم الكتاب: نهاية الزين شرح قرة العين رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 8\rومكروهات الوضوء: الإسراف في الماء: كأن يزيد على الثلاث بنية الوضوء، أو يأخذ في الغرفة زيادة عما يكفي العضو، ولو كان يغترف من البحر، ومحل كون الإسراف مكروهاً إن كان الماء مباحاً أو مملوكاً له، فإن كان مسبلاً للوضوء كالفساقي أو مملوكاً للغير وأذن في الوضوء منه ولم يأذن في الإسراف حرم. ويجب الاقتصار في المسبل على ما أراد مسبله فيحرم استعماله في غير ذلك كتزويد الدواة ونحوه، وكالاستنجاء من ماء الفساقي المعدّة للوضوء، أو ماء مغاطس المسجد إلا إذا لم يكن في بيوت الأخلية ماء للعذر. ويحرم تقذير ذلك كالبول فيه، ووضع العضو فيه متنجساً وكذا البصق أو الامتخاط أو نحو ذلك.","part":1,"page":37},{"id":38,"text":"ومن مكروهات الوضوء: النقص عن الثلاث والوضوء في الماء الراكد بلا عذر ولو كثيراً ما لم يكن مستبحراً، (وليقتصر) أي المتوضىء (حتماً) أي وجوباً (على واجب لضيق وقت) عن إدراك فرض الصلاة كلها فيه فيجب ترك جميع السنن لذلك على ما قاله ابن حجر. ويجب الاقتصار على مرة واحدة لذلك أيضاً: بحيث لو ثلث خرج وقت الفرض. (أو قلة ماء) بحيث كان الماء لا يكفي إلا فرض الوضوء أو كان المتوضىء يحتاج للفاضل للعطش بحيث لو أكمل الوضوء لاستغرق الماء وأدركه العطش. (و) ليقتصر (ندباً) على الواجب (لإدراك جماعة) لم يرج غيرها، نعم ما قيل بوجوبه كالدلك لا يسنّ تركه لأجل الجماعة بل يسنّ إتيانه وإن أدّى إلى فوت الجماعة قياساً على ندب رعاية ترتيب الفوائت وإن فاتت الجماعة إذ قد قيل بوجوب ترتيبها. (ونواقضه) أي الوضوء: أي الأسباب التي ينتهي بها الطهر أربعة فقط ثابتة بالأدلة. أحدها: (خروج شيء) غير منيه الموجب للغسل (من أحد سبيلي حيّ) أي من قبل الحي الواضح أو دبره. وخرج بالحي الميت فلا نقض بالخارج من قبله أو دبره بعد وضوئه. وخرج بالواضح المشكل: وهو من له آلتان: آلة تشبه آلة الرجال، وآلة تشبه آلة النساء فلا نقض إلا بالخارج من الآلتين جميعاً أو من دبره، ولا فرق في الخارج بين أن يكون عيناً أو ريحاً، طاهراً أو نجساً، جافاً أو رطباً، معتاداً كالبول أو نادراً كالدم، انفصل أو لا، قليلاً أو كثيراً، طوعاً أو كرهاً، سهواً أو عمداً (ولو كان) أي الخارج (باسوراً) بأن خرج الباسور نفسه من داخل الدبر أو زاد خروجه فإنه ناقض، وكذا دم بواسير من باسور داخل الدبر لا خارجه.\rاسم الكتاب: نهاية الزين شرح قرة العين رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 8","part":1,"page":38},{"id":39,"text":"وأما منيه الموجب للغسل: كأن أمنى بمجرد نظر أو احتلام ممكناً مقعدته فلا نقض به لأنه أوجب أعظم الأمرين وهو الغسل بخصوص كونه منياً فلا يوجب أدونهما وهو الوضوء بعموم كونه خارجاً: كزنا المحصن لما أوجب أعظم الحدين، وهو الرجم بخصوص كونه زنا محصن لم يوجب أدونهما، وهو الجلد والتغريب بعموم كونه زنا. ولو انسدّ الفرج بأن صار لا يخرج منه شيء وإن لم يلتحم وانفتح بدله ثقبة لخروج الخارج، فإن كانت تحت السرة أعطيت حكم الفرج في ثلاثة أمور: النقض بالخروج منها. وجواز وطء الحليلة فيها. وعدم النقض بالنوم ممكناً لها ولا يصير الواطىء جنباً بالوطء فيها إلا إذا أنزل. ولو عاد الأصلي منفتحاً عادت له جميع الأحكام من الآن: وتلغو أحكام الثقبة فإنها متى كان الفرج منفتحاً لا عبرة بها ولا بد في الثقبة التي تقوم مقام الفرج: أن تكون قريبة من السرّة عرفاً فإن كانت في رجله أو نحوها فلا ينقض الخارج منها. فإن لم تكن تحت السرّة بل كانت فوقها أو فيها، أو في محاذيها فلا نقض بالخروج منها. هذا في الانسداد العارض، أما الخلقي فينقض معه الخارج من المنفتح مطلقاً: أي في أيّ موضع كان من البدن. ويثبت له جميع أحكام الأصلي من النظر بالإيلاج فيه، ووجوب الحدّ به، وحرمة النظر إليه، ووجوب ستره من غير الحليل، وفي الصلاة. وتبطل بكشفه ولو في الجبهة، ويصح السجود مع الحائل لوجوب ذلك شرعاً. والفرج حينئذ كعضو زائد من الخنثى لا يتعلق به حكم من أحكام الفرج، ولو قام مقام الفرج شيء من المنافذ الأصلية: كالفم والأنف والأذن فلا نقض بالخارج منه على المعتمد. (و) ثانيها (زوال عقل) أي تمييز بجنون، أو سكر، أو إغماء، ولو خفيفاً، أو شرب دواء، أو غيبوبة حال ذكر، أو نحو ذلك. ولا فرق في ذلك بين المتمكن وغيره. (لا) ينتقض بزوال التمييز (بنوم ممكن مقعده) من مقره لأمن خروج شيء من دبره حينئذ. لكن يسنّ الوضوء خروجاً من الخلاف ولا تمكين لمن نام على قفاه ملصقاً","part":1,"page":39},{"id":40,"text":"مقعده بمقره، وكذا لو كان نحيفاً بحيث يكون بين بعض ألييه ومقرّه تجاف. وإنما كان النوم على غير هيئة الممكن مقعدته من مقره ناقضاً لأنه مظنة لخروج شيء من دبره. ثم نزّلوا المظنة منزلة المئنة، ثم جعلوا نفس النوم على هذه الهيئة ناقضاً وإن تيقن عدم خروج شيء من دبره كما لو أخبره معصوم بأنه لم يخرج منه شيء أو كان المحل مسدوداً بما لا يمكن معه خروج شيء.\rوعلم مما ذكر أن القبل لا يجب تمكينه وإن احتمل خروج ريح منه لأن ذلك نادر، بل قالوا لا يضر، وإن كان من عادته خروج الريح من قبله. نعم إن تيقن خروج شيء من قبله انتقض وضوؤه.\rاسم الكتاب: نهاية الزين شرح قرة العين رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 8\rولو نام ممكناً وزالت إحدى ألييه أو سقط ذراعه على الأرض فله أربع حالات: فإن كان ذلك قبل انتباهه يقيناً انتقض وضوؤه أو بعده أو معه أو شك فلا. ولو شك هل كان متمكناً أم لا فلا نقض. ولا ينقض النعاس لأنه أخف من النوم لأن سبب النوم ريح تأتي من قبل الدماغ فتغطي القلب فإن لم تصل إلى القلب بل غطت العين فقط كان نعاساً. ومن علامات النوم الرؤيا، ومن علامات النعاس سماع كلام الحاضرين مع عدم فهمه، فلو رأى رؤيا علم أن ذلك نوم ولو شك هل نام أو نعس وأن الذي خطر بباله رؤيا، أو حديث نفس فلا نقض.","part":1,"page":40},{"id":41,"text":"(و) ثالثها: (مس فرج آدميّ) وهو قبله ولو محل الجب. أو ذكراً أشل، وحلقة دبره من نفسه أو غيره ولو مع التوافق في الذكورة أو الأنوثة، والمراد بفرج المرأة الشفران من أوّلهما إلى آخرهما ومن ذلك ما يظهر عند جلوسها على قدميها. والظاهر أن من ذلك ما يظهر عند الاسترخاء المطلوب في الاستنجاء، ومثل ذلك ما يقطع في الختان منها حال اتصاله ولو بارزاً، والمراد بحلقة الدبر ملتقى منفذه، فما عدا ذلك كله لا نقض فيه بالمس فلا نقض بمس الأنثيين ولا بمس العانة (ببطن كف) وهي راحة مع أصابع ولو من يد شلاء من غير حائل سواء كان الآدمي ذكراً أو أنثى، بلغ حد الشهوة أم لا، عمداً أو سهواً، طوعاً أو كرهاً ولو بلا قصد ولا فعل، متصلاً كان الفرج أو منفصلاً وكان بحيث يطلق عليه اسم الفرج، ولو نبت على باطن الكف شعر كثير لا يعدّ حائلاً بل ينقض المس به، ثم عند مسّ القبل إن كان كل من الماس والممسوس واضحاً فالأمر واضح، وكذا إن كان الماسّ مشكلاً والممسوس واضحاً. وأما عكس هذه وهي أن يكون الماس واضحاً والممسوس مشكلاً. فإن مس الآلتين جميعاً فالأمر ظاهر، وإن مس إحداهما فإن كان مثل ما له مع فقد المحرمية والصغر انتقض الوضوء جزماً، لأن الممسوس إن كان مثل الماسّ ذكورة أو أنوثة فقد حصل مس وإن لم يكن مثله فقد لمس، وإن كان غير ما له أو مثله مع المحرمية أو الصغر فلا نقض لاحتمال توافقهما في الذكورة أو الأنوثة في الأولى ولوجود المحرمية أو الصغر في الثانية. وإن كان كل من الماس والممسوس مشكلاً فلا بدّ من مس الآلتين جميعاً لأنهما إن كانا ذكرين فقد مس آلة الذكور أو أنثيين فقد مسّ آلة النساء، أو متخالفين فهو مس ولمس، ولو تعدد القبل من الواضح فعلى التفصيل المتقدم في خروج الخارج. ولو نبتت له أصبع زائدة فإن كانت على سمت الأصلية نقض باطنها دون ظاهرها وإن كانت ببطن الكف، فإن سامتت فكذلك، وإن لم تسامت نقض باطنها وظاهرها: كسلعة في بطن الكف، وإن","part":1,"page":41},{"id":42,"text":"كانت بظهر الكف لا ينقض ظاهرها ولا باطنها. وكذا لو كانت بحرف الراحة ولم تكن على سمت الأصلية وخرج ببطن الكف رؤوس الأصابع وما بينها وحروفها وحروف الراحة فلا نقض بذلك. وخرج بفرج الآدمي فرج البهيمة والطير فلا نقض بمسه: نعم الجني كالآدمي.\rاسم الكتاب: نهاية الزين شرح قرة العين رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 8\rتنبيه: ضابط ما ينقض المس به: هو ما يستتر عند وضع إحدى الراحتين على الأخرى مع تحامل يسير. هذا بالنسبة لغير الإبهامين. أما بالنسبة لهما فهو ما يستتر عند وضع بطن أحدهما على بطن الآخر بحيث تكون رأس أحدهما عند أصل الآخر مع تحامل يسير.\r(و) رابعها: اللمس وهو (تلاقي بشرتي ذكر وأنثى) ولو كان الذكر خصياً، أو عنيناً، أو ممسوحاً، أو كان أحدهما ميتاً لكن لا ينتقض وضوء الميت سواء كان التلاقي عمداً أو سهواً بشهوة أو دونها، بعضو سليم أو أشلّ. أصلي أو زائد من أعضاء الوضوء أو غيرها، ولو كانت الأنثى عجوزاً شوهاء لا تشتهى، ولا ينقض لمس العضو المبان. ولو قطع عضو من شخص والتصق بآخر وحلته الحياة فله حكم من اتصل به لا إن انفصل عنه، فلو قطعت يد رجل والتصقت بامرأة وحلتها الحياة انتقض وضوء الرجل بلمسها وعكسه، ولو قطعت المرأة جزأين فلا نقض بلمس أحدهما إلا إذا كان يطلق عليه اسم امرأة بمجرد النظر إليه (بكبر) أي مع كبرهما يقيناً بأن بلغ كل منهما حدّ الشهوة لأرباب الطباع السليمة. وإن انتفت الشهوة لهرم أو مرض لأنه ما من ساقطة إلا ولها لاقطة (لا) ينتقض الوضوء بتلاقي بشرتيهما (مع محرمية) .","part":1,"page":42},{"id":43,"text":"والحاصل أن اللمس ناقض بشروط خمسة: أحدها: أن يكون بين مختلفين ذكورة وأنوثة فلا نقض بين ذكرين ولا بين أنثيين ولا بين أحدهما وخنثى لاحتمال أن يكون مثله. ثانيها: أن يكون بالبشرة وهي ظاهر الجلد ومثلها اللحم، كلحم الأسنان واللسان، وباطن العين، وداخل الأنف والفم، فلا نقض بالشعر وإن نبت على الفرج والسنّ والظفر والعظم. ثالثها: أن يكون بدون حائل فلا نقض مع الحائل ولو رقيقاً. رابعها: أن يبلغ كل منهما حدّاً يُشتهي فيه، فلو بلغه أحدهما ولم يبلغه الآخر فلا نقض. وخامسها: عدم المحرمية فلا نقض بلمس المحارم. ومن خصوصيات نبينا عدم نقض وضوئه بلمس غير المحارم.\rواعلم أن اللمس يفارق المس في سبعة أمور: أحدهما: أن اللمس لا يختص بعضو، بخلاف المس فإنه يختص ببطن كفّ. ثانيها: أنه لا بدّ في اللمس من اختلاف الجنس بخلاف المس. ثالثها: أن الفرج المبان ينقض مسه على ما تقدم بخلاف العضو المبان لا ينقض لمسه. رابعها: أن اللمس ينقض وضوء اللامس والملموس، بخلاف المس فإنه عند اتحاد الجنس لا ينقض إلا وضوء الماس. خامسها: أن مس فرج المحرم ناقض، بخلاف لمسها. سادسها: اشتراط بلوغ حد الشهوة في اللمس دون المس. سابعها: أن اللمس لا بدّ فيه من التعدد بخلاف المس فإنه يحصل بمس فرج نفسه.\rاسم الكتاب: نهاية الزين شرح قرة العين رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 8\rتتمة: من القواعد المقررة التي ينبني عليها كثير من الأحكام الشرعية «استصحاب الأصل وطرح الشك وإبقاء ما كان على ما كان». وقد أجمع العلماء على أن الشخص لو شك هل طلق زوجته أو لا فإن الأصل عدم الطلاق فيجوز له وطؤها، وأنه لو شك في امرأة هل تزوّجها أم لا، فإن الأصل عدم التزوّج بها فلا يجوز له وطؤها (و) من ذلك أنه (لا يرتفع يقين وضوء أو حدث بظنّ ضده) فمن تيقن الطهر ثم شك هل أحدث أم لا فالأصل عدم الحدث، ومن تيقن الحدث ثم شك هل تطهر أم لا فالأصل عدم الطهر.","part":1,"page":43},{"id":44,"text":"خاتمة: ومن كان لابساً للخفين وأراد المسح عليهما بدلاً من غسل الرجلين في الوضوء جاز له ذلك بشروط أربعة: الأوّل: أن يبتدىء لبسهما بعد كمال الطهارة. الثاني: أن يكونا ساترين لمحل الفرض وهو القدم بكعبيه من سائر الجوانب، ولا يشترط الستر من الأعلى، والمراد بالستر الحيلولة وإن لم يمنع الرؤية فيكفي الشفاف. الثالث: أن يكونا مما يمكن تتابع المشي فيهما لتردّد مسافر لحاجته عند النزول والسير وغيرهما مما جرت به العادة ولو كان لابسه مقعداً، وهذه الشروط الثلاثة لا بدّ من وجودها عند ابتداء اللبس. الرابع: أن يكونا طاهرين وهذا الشرط يكفي وجوده قبل الحدث ولو بعد اللبس. ومدة المسح ثلاثة أيام بلياليها للمسافر سفر قصر، ويوم وليلة لغيره، وابتداؤها من وقت الحدث بعد لبس الخفين.","part":1,"page":44},{"id":45,"text":"ثم إن كان الحدث باختياره كاللمس والمس والنوم: فابتداء المدة من ابتداء الحدث: وإن كان الحدث بغير اختياره: كالجنون، والإغماء، والبول، والغائط، والريح، كان ابتداء المدة من آخره. والعبرة في ذلك بالشأن، فما شأنه أن يكون بالاختيار، فالمدة من ابتدائه وإن حصل قهراً. وما شأنه أن يكون بغير اختيار فالمدة من انتهائه، وإن حصل بغير قهر، فإن مسح في سفر القصر ثم زال السفر، أو مسح في غير سفر القصر ثم سافر سفر قصر لم يكمل مدة سفر القصر في الحالين. ويكفي القليل في المسح في محل الفرض بظاهر أعلى الخف كمسح الرأس حتى لو وضع أصبعه المبتلة على ظاهر أعلى الخف، ولم يمرّها أجزأه، وكذا لو قطر عليه قطرة ماء. ويسنّ مسح أعلاه وأسفله خطوطاً بأن يضع يده اليسرى تحت العقب، واليمنى على ظهر الأصابع، ثم يمرّ اليمنى إلى آخر ساقه واليسرى إلى أطراف الأصابع من تحت مفرجاً بين أصابع يديه. فاستيعابه بالمسح خلاف الأولى، ويكره تكراره وغسل الخف. ويبطل حكم المسح على الخف بواحد من ثلاثة أشياء. الأوّل: ظهور شيء مما ستر به من رجل أو لفافة أو غيرهما. الثاني: انقضاء المدة المحدودة المتقدم ذكرها. الثالث: عروض ما يوجب الغسل من جنابة: أو حيض، أو نفاس، أو ولادة.\rاسم الكتاب: نهاية الزين شرح قرة العين رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 8","part":1,"page":45},{"id":46,"text":"والثانية: أي الطهارة لأجل حدث أكبر وهو المقصد الثاني من مقاصد الطهارة (الغسل) وحقيقته شرعاً سيلان الماء على جميع البدن بنية ولو مندوبة كما في غسل الميت، وهو نوعان: فرض، وسنة، فالفرض (موجبه) أي أسبابه ثلاثة: أحدها: جنابة وهي إما (خروج منيه) من طريقه المعتاد، وإن لم يكن مستحكماً أو من صلب الرجل وترائب المرأة. والمعتاد منسدّ إن كان مستحكماً: أي خارجاً لا لعلة، ويعرف المنيّ بتدفقه أو لذة وقت خروجه أو ريح عجين أو طلع نخل إذا كان رطباً أو ريح بياض بيض إذا كان المني جافاً، فإن فقدت هذه الصفات فلا غسل لأن الخارج حينئذ ليس بمنيّ، فإن احتمل كون الخارج منياً أو غيره كودي أو مذي تخير بينهما على المعتمد، فإن اختار كونه منياً اغتسل، وإن اختار كونه غير مني توضأ، وغسل ما أصابه منه، ولو اختار أحدهما ثم عنّ له اختيار الآخر كان له الرجوع عن اختيار الأول ولو بعد أن فعل مقتضاه، ولا يعيد ما فعله بالأول، ولو رأى في فراشه أو ثوبه ولو بظاهره منياً لا يحتمل كونه من غيره لزمه الغسل وإعادة كل صلاة لا يحتمل خلوّها عنه، ويسنّ إعادة كل صلاة احتمل خلوّها عنه، ولو أحسّ بنزول المني فأمسك ذكره فلم يخرج منه شيء فلا غسل عليه. (و) إما (دخول حشفة) من ذكر أصلي أو قدرها منه من فاقدها (فرجاً) قبلاً أو دبراً ولو من ميت أو بهيمة مع إكراه أو نوم أو نسيان وبلا إنزال، ومن ذكر أشلّ وغير منتشر وبحائل كلفّ خرقة على الذكر ولو غليظة فلو غيب بعض الحشفة لم يجب الغسل على المولج ولا على الآخر، نعم يندب. (و) ثانيها (حيض) والمعتبر فيه وفيما يأتي انقطاعه مع القيام إلى الصلاة ونحوها. وأقل زمن الحيض مقدار يوم وليلة وهو أربع وعشرون ساعة فلكية متصلة اتصالاً معهوداً في الحيض. والساعة خمس عشرة درجة. والدرجة أربع دقائق. والدقيقة مقدار سورة الإخلاص مرة، وقيل ثلاث مرات. وأكثره خمسة عشر يوماً بلياليها وإن لم يتصل، (و) ثالثها (نفاس) لكونه دم","part":1,"page":46},{"id":47,"text":"حيض مجتمعاً. وأقله زمن يسير ولو قدر ما يسع مجة بعد انفصال الولد. وأكثره ستون يوماً. وغالبه أربعون يوماً اعتباراً بالوجود في الجميع.\rومن موجب الغسل تحير المستحاضة. وولادة ولو لعلقة ومضغة لأن الغسل يجب بخروج الماء الذي يخلق منه الولد، فبخروج الولد أولى. والمسنون كثير منه غسل الجمعة، والاستسقاء، والكسوف للشمس، والخسوف للقمر لمن أراد حضور صلاتها في الأربعة، وغسل العيد، وغسل الكافر إذا أسلم، والغسل من غسل الميت، والغسل من الحجامة، والغسل عند إرادة الخروج من الحمام، والأولى أن يكون بماء معتدل بين الحرارة والبرودة، والغسل من نتف الإبط، ومن إزالة العانة، ومن حلق الرأس، ومن الإغماء، ومثله الجنون، ومن البلوغ بالسنّ، وللإحرام بالحج أو العمرة، ولدخول الحرم، ولدخول مكة، وللوقوف بعرفة، وللمبيت بمزدلفة، وللوقوف بالمشعر الحرام غداة النحر إن لم يكن اغتسل للوقوف بعرفة. وإلا كفى عنها، ولرمي الجمار في كل يوم من أيام التشريق الثلاثة، ولتغير البدن، ولحضور كل مجمع من مجامع الخير، وللاعتكاف، ولدخول المدينة المشرفة، ولكل ليلة من رمضان، وعند سيلان الوادي وآكد هذه الأغسال غسل الجمعة، ثم غسل غاسل الميت. ومن أراد غسلاً مسنوناً نوى به السبب: كأن ينوي الغسل المسنون للجمعة أو للعيد مثلاً إلا غسل الإفاقة من الجنون أو الإغماء فإنه ينوي رفع الجنابة، ولا فرق في ذلك بين البالغ وغيره على المعتمد.\rاسم الكتاب: نهاية الزين شرح قرة العين رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 8","part":1,"page":47},{"id":48,"text":"(وفروضه) أي الغسل شيئان: أولهما (نية أداء فرض الغسل) أو أداء الغسل أو فرض الغسل، أو الغسل المفروض، أو الواجب، أو الطهارة للصلاة، أو الغسل لها، أو نية رفع جنابة إن كان جنباً، أو رفع حدث الحيض إن كانت المرأة المغتسلة حائضاً. أما نية الغسل المسنون فقد تقدم (مقرونة بأوّله) أي الغسل، وأول فرض هنا هو أول مغسول من بدنه سواء أكان أعلى أم أسفل لعدم الترتيب فيه، فلو نوى بعد غسل جزء وجب إعادة غسله: وإذا اقترنت بأول مفروض فلا يحصل له شيء من السنن السابقة. (و) ثانيهما (تعميم) ظاهر (بدن حتى ما تحت قلفة) من الأقلف وحتى باطن الشعر ولو كثيفاً، ويجب له نقض الضفائر والعقائص إن لم يصل الماء إلى الباطن إلا بالنقض (بماء ويكفي ظن عمومه) ثم الاغتسال عن الحدث الأكبر إما بالانغماس، أو بالصب، أو بالاغتراف من الماء فإن كان بالانغماس فالأمر ظاهر، وإن كان بالصب فيبقي للمغتسل مراعاة محل الاستنجاء لأنه ربما لا يصل إليه ماء الصب: فينبغي عليه الحدث الأكبر فيحتاج إلى غسله آخراً. فإن مسه ببطن كفه من غير حائل انتقض وضوؤه، وإن لفّ على يده خرقة مثلاً ففيه كلفة، والمخلص من ذلك أنه بعد فراغ الاستنجاء ينوي رفع الحدث الأكبر مع صبّ الماء على المحل وهذه المسألة تسمى الدقيقة. لكن إذا أطلق النية فإن الحدث الأكبر يرتفع عن محل الاستنجاء وعن باطن كف المغتسل لملاقاة ذلك للماء حال النية: ويرتفع الحدث الأصغر عن باطن الكف في ضمن ارتفاع الحدث الأكبر. ثم يعود الحدث الأصغر على باطن الكف بمسّ حلقة الدبر فيحتاج المغتسل إلى إفاضة الماء على بطن كفه بنية رفع الحدث الأصغر عنه بعد رفع حدث وجهه، وإنما قلنا بعد رفع حدث وجهه لوجوب الترتيب في الحدث الأصغر، إذا لم يكن ارتفاعه في ضمن الأكبر، وحدث الكف في هذه الحالة ليس في ضمن الأكبر فيراعى فيه الترتيب، والمسلم من هذه الورطة أن يقيد النية بأن يقول: نويت رفع الحدث الأكبر عن محل الاستنجاء","part":1,"page":48},{"id":49,"text":"بخصوصه، ثم يأتي بنية أخرى لباقي بدنه وهذه تسمى دقيقة الدقيقة فمجموع المسألتين يسمى الدقيقة ودقيقة الدقيقة. وإن كان يغتسل بالاغتراف من الماء فإن كان يغترف من ماء كثير فالأمر ظاهر، وإن كان يغترف من ماء قليل فإن وضع يده في الماء بنية رفع الحدث الأكبر ارتفع حدث يده في الماء وصار مستعملاً، فالمخلص أنه ينوي الاغتراف من هذا الماء ليغسل به خارج الإناء. ومحل نية الاغتراف بعد نية رفع الحدث وقبل مماسة يده للماء لكن يكون مستحضراً للنيتين عند مماسة يده للماء لتحصل المقارنة، ولو غرف من الماء القليل لا بقصد رفع الحدث، ثم لما أخرج يده من الإناء غسلها بنية رفع الحدث بالماء الذي أخذه صار الحدث مرفوعاً عنها فلا يضر غمسها في الماء بعد ذلك، ولو كان في يده إناء فارغ يغترف به من الماء القليل ويغسل بما فيه خارج الإناء من غير مماسة يده للماء فلا يضر، ومسألة الدقيقة ودقيقة الدقيقة تأتي في الاغتسال بالاغتراف أيضاً، ومسألة نية الاغتراف تأتي في الوضوء أيضاً إذا كان يتوضأ بالاغتراف من ماء قليل لكن محلهما في الوضوء بعد غسل الوجه الغسلة الأولى إن أراد الاقتصار عليها أو الغسلات الثلاث إن أراد استيفاءها أو أطلق نظراً لطلبها شرعاً وقبل غسل اليدين.\rاسم الكتاب: نهاية الزين شرح قرة العين رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 8","part":1,"page":49},{"id":50,"text":"(وسنّ) للغسل مطلقاً (تسمية) أوله لكن من به حدث أكبر يقولها بقصد الذكر أو يطلق فإن قصد القراءة وحدها أو مع الذكر أو قصد واحداً لا بعينه حرم. (و) مضمضة واستنشاق أوله كالوضوء وبعدهما (إزالة قذر) طاهراً أو نجساً (فـ) ـبعد إزالته (وضوء) كاملاً قبل الغسل (فتعهد معاطف) كالأذنين وطبقات البطن والموق وتحت المقبل من الأنف وتحت الأظفار إذا وصل الماء إلى ذلك بدونه وإلا وجب. وتخليل الشعر والأصابع قبل إفاضة الماء لأنه أبعد عن الإسراف. (ودلك) لجميع بدنه خروجاً من خلاف من أوجبه وتحصيلاً للنظافة. (وتثليث) في واجبه وسننه. (واستقبال) للقبلة وأن يكون في محل لا يناله فيه رشاش الماء. (وجاز تكشف له) أي الغسل (في خلوة) قال ابن حجر في فتح الجواد: ويسن ستر عورته إن لم يكن ثم من يحرم نظره إليها وإلا وجب انتهى. وذكر بعضهم أنه يحرم كشف العورة بحضرة من يحرم عليه النظر ولو غض بصره ولا يكفي قوله لهم: غضوا أبصاركم. نعم إن ضاق الوقت وكانت الصلاة لا بدل لها واضطر إلى كشف عورته لقضاء الحاجة مثلاً جاز ولزم الحاضرين غضّ البصر.\rوالأكمل في كيفية الغسل أن يسمي الله أوّلاً ثم يتمضمض ويستنشق ثم يزيل ما على جسده من قذر كمنيّ ثم الوضوء ثم يتعهد معاطفه ثم يفيض الماء على رأسه ثلاثاً مع التخليل والدلك في كل مرة ثم شقه الأيمن مقدماً ومؤخراً كذلك، ثم الأيسر مقدماً ومؤخراً كذلك، ولو أفاض الماء على بدنه جميعه مرة مع التخليل والدلك ثم ثانية ثم ثالثة كذلك حصل له أصل الكمال، ولو غسل رأسه مرة مع التخليل والدلك ثم شقه الأيمن مقدماً ومؤخراً كذلك ثم شقه الأيسر مقدماً ومؤخراً كذلك ثم ثانية ثم ثالثة حصل له أصل الكمال أيضاً، ولو انغمس في الماء ثلاثاً مع التخليل والدلك في كل مرة حصل له أصل الكمال أيضاً. لكن لا بدّ من رفع القدمين في كل مرة عن مقرّهما ليحصل التثليث إلى باطنهما، والكيفية الأولى أفضل من هذا جميعه.","part":1,"page":50},{"id":51,"text":"ولو اجتمع على الشخص أغسال من نوع واحد بأن كانت كلها واجبة أوكلها مسنونة كفاه نية واحدة منها فيحصل الباقي وإن لم ينوه إلا إذا كانا واجبين جعليين كالمنذورين أو جعلياً وشرعياً فلا بدّ من نية كل واحد منهما، وإن اختلف النوع كفرض ونفل فإن نوى الجميع حصل، وإن نوى أحد النوعين حصل فقط دون غيره، ومن كان عليه الحدث الأكبر والحدث الأصغر كفاه نية رفع الحدث الأكبر ويرتفع الأصغر في ضمنه، ومن لزمه غسل يسنّ له ألا يزيل شيئاً من بدنه ولو دماً أو شعراً أو ظفراً حتى يغتسل لأن كل جزء يعود له في الآخرة فلو أزاله قبل الغسل عاد عليه الحدث الأكبر تبكيتاً للشخص.\rاسم الكتاب: نهاية الزين شرح قرة العين رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 8","part":1,"page":51},{"id":52,"text":"ثم الحدث : إما أصغر وهو كل ما أوجب الوضوء، وإما متوسط وهو الجنابة والولادة، وإما أكبر وهو الحيض والنفاس ويحرم بكل منها أشياء. فالذي يحرم بالحدث الأصغر خمسة أشياء: أولها: الصلاة بأنواعها، وكذا سجدة التلاوة والشكر، نعم يجوز صلاة الفرض لفاقد الطهورين لحرمة الوقت ويعيد إذا وجد أحدهما لكن إذا وجد التراب بعد الوقت لا يعيد به إلا بمحل يسقط فيه الفرض بالتيمم، وأما إذا وجده في الوقت فيعيد به مطلقاً لكن إذا كان في محل يغلب فيه وجود الماء تلزمه الإعادة ثالثاً إذا وجد الماء أو التراب بمحل يغلب فيه فقد الماء، أو يستوي الأمران وحينئذ يتصور له فعل الفرض أربع مرات بأن يصلي أوّلاً لحرمة الوقت ثم بالتراب في الوقت بمحل يغلب فيه وجود الماء ثم بالماء أو التراب في محل يغلب فيه الفقد أو يستوي الأمران ثم يعيد تلك الصلاة جماعة، وظاهر هذا أن فاقد الطهورين له أن يصلي أول الوقت وهو كذلك إن أيس من وجود أحدهما فيه. وثانيها: الطواف بأنواعه وإن لم يكن في ضمنه نسك. وثالثها: خطبة الجمعة أي أركانها. ورابعها: مس المصحف ولو بحائل ثخين حيث عدّ ماساً له عرفاً، والمراد بالمصحف كل ما كتب فيه شيء من القرآن بقصد الدراسة كلوح أو عمود، أو جدار كتب عليه شيء من القرآن للدراسة فيحرم مسه مع الحدث حينئذ سواء في ذلك القدر المشغول بالنقوش وغيره كالهامش، وما بين السطور ويحرم أيضاً مس جلده المتصل به وكذا المنفصل عنه ما لم تنقطع نسبته عنه، كأن جعل جلد كتاب وإلا فلا، ولو كان فيه ما يدل على أنه كان جلد مصحف كأن كان مكتوباً عليه: {لا يمسه إلا المطهرون} ((56) الواقعة: الآية 79) وما دام لم تنقطع نسبته عن المصحف لا يحل مسه مع الحدث، وإن مرت عليه سنون.","part":1,"page":52},{"id":53,"text":"ويحرم مس علاقة اللوح إلا القدر الذي جاوز العادة في الطول، ويحرم مس كيس المصحف إذا كان فيه المصحف وأعدّ له وحده ولو زائداً على حجمه، فإن لم يكن فيه فلا، أوكان غير معدّ له وكان كبيراً عرفاً فلا يحرم إلا مس المحاذي له فقط، وكذا لو كان معداً له ولغيره، ومن ذلك ما لو جعل المصحف مع كتاب في جلد واحد، فلا يحرم إلا مس المحاذي للمصحف دون غيره، ومثل الكيس في هذا التفصيل الصندوق، ومنه بيت الربعة المعروف فيحرم مسه إن كان فيه الأجزاء أو بعضها، وأما الكرسي فإن كان صغيراً كالذي يكون في المكاتب وكان عليه المصحف حرم مس أيّ جزء منه فإن لم يكن عليه المصحف فلا، وإن كان كبيراً كالكرسي الذي يجلس عليه فلا يحرم، ويستثنى من ذلك الصبي المسلم المميز المحدث، فإنه لا يمنع من مس مصحفه أو لوحه ولا من حمله مع الحدث ولو أكبر، ولو كان حافظاً عن ظهر قلب وفرغت مدة حفظه، وأفتى الحافظ ابن حجر بأن معلم الأطفال الذين لا يستطيع أن يقيم بالوضوء أكثر من فريضة يسامح له في مس ألواح الصبيان مع الحدث لما في تكليفه الوضوء حينئذ من المشقة عليه لكن يتيمم. ولو كان المصحف في خزانة لم يحرم مسّ شيء منها ولو أعدت له لأنها لا تعد ظرفاً له عرفاً، وخرج بالمصحف غيره، وخرج بما كتب للدراسة ما كان لغير ذلك كالثياب والدراهم والدنانير إذا كتب عليها شيء من القرآن فيحل مس ذلك وحمله مع الحدث، وكذا التميمة كورقة يكتب فيها شيء من القرآن وتعلق على الرأس مثلاً للتبرك فيجوز مسها وحملها مع الحدث ولو أكبر. والعبرة بقصد الكاتب لنفسه أو لغيره بغير أمر ولا إجارة فإن كان يكتب للغير بأمر أو إجارة فالعبرة بقصد الآمر أو المستأجر.\rاسم الكتاب: نهاية الزين شرح قرة العين رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 8","part":1,"page":53},{"id":54,"text":"وخامسها: حمل المصحف لأنه أبلغ من المس، نعم يجب حمله مع الحدث لضرورة كخوف عليه من غرق أو حرق أو نجاسة أو وقوعه في يد كافر ولم يتمكن من الطهارة، فإن قدر على التيمم وجب، ولو تعارض إلقاؤه في قاذورة ووقوعه في يد كافر قدم الثاني لأن أخذه غير محقق الإهانة بخلاف الإِلقاء المذكور. ولو خاف عليه الضياع ولم يتمكن من الطهر جاز حمله مع الحدث ولو حال تغوّطه ولا يجب لعدم تحقق تلفه. ويحل حمله في متاع ولو كان ذلك المتاع قليلاً لا يصلح للاستتباع بشرط أن لا يعدّ ماساً له إن قصد المتاع وحده أو أطلق أو قصدهما معاً، بخلاف ما لو قصد المصحف وحده أو قصد واحداً لا بعينه، ويحل حمله في تفسير سواء تميزت حروف القرآن بلون أم لا إذا كان التفسير أكثر يقيناً، بخلاف ما لو كان القرآن أكثر أو تساويا أو شك في ذلك فيحرم. ولو وضع يده على قرآن وتفسير فهو كالحمل في التفصيل بين كون التفسير الذي تحت يده أكثر أولا فالعبرة بالموضع الذي وضع يده فيه لا بجملة التفسير. وأما الحمل فالعبرة فيه بجملة التفسير، والعبرة أيضاً بعدد حروف الرسم العثماني في القرآن ورسم الخط في التفسير لا بعدد الكلمات، ولو كان بهامش المصحف تفسير ففيه التفصيل المتقدم في الحمل، أما ترجمة المصحف المكتوبة تحت سطوره فلا تعطي حكم التفسير بل تبقى للمصحف حرمة مسه وحمله كما أفتى به السيد أحمد دحلان حتى قال بعضهم: إن كتابة ترجمة المصحف حرام مطلقاً سواء كانت تحته أم لا فحينئذ ينبغي أن يكتب بعد المصحف تفسيره بالعربية ثم يكتب ترجمة ذلك التفسير.","part":1,"page":54},{"id":55,"text":"والذي يحرم بالحدث المتوسط ثمانية أشياء: الخمسة المتقدمة على الوجه المتقدم فيها، نعم قد يجوز فعل صورة الصلاة مع هذا الحدث كما قد يقع للشخص في بعض الأحيان أنه ينام في مكان فيه نساء أو أولاد مرد ويحتلم ويخشى على نفسه من الوقوع في عرضه إذا اغتسل فهذا عذر مبيح للتيمم لأنه أشق من الخوف على أخذ المال، لكن قبل التيمم يغسل ما يمكنه غسله من بدنه ويصلي ويعيد لأن هذا مثل التيمم للبرد، هذا إذا سهل له فعل ذلك وإلا أتى بأفعال الصلاة بغير نية ولا حرمة عليه. والسادس: قراءة شيء من القرآن ولو حرفاً حيث قصد أنه من القرآن كأن قصد أن يتلفظ بالبسملة فأتى بالباء منها وسكت فيحرم من حيث إنه نوى المعصية وشرع فيها لا من حيث أن الحرف الواحد يسمى قرآناً.\rوللحرمة شروط ستة: أن يكون بقصد القرآن وحده أو مع الذكر أو بقصد واحد لا بعينه، بخلاف ما إذا قصد الذكر وحده أو أطلق فلا حرمة ولا فرق في ذلك بين ما يوجد نظمه في غير القرآن وما لا يوجد نظمه إلا فيه. وأن يكون ما أتى به يسمى قرآناً إلا إذا نوى القراءة وشرع فيها فإنه يأثم بالحرف الواحد كما تقدم، وأن تكون القراءة نفلاً لتخرج قراءة الفاتحة في الصلاة لفاقد الطهورين وآية خطبة الجمعة له وما لو نذر قراءة في وقت معين وأن يتلفظ بها، فخرج ما إذا أجرى القرآن على قلبه، وإشارة الأخرس المفهمة مثل التلفظ وأن يسمع نفسه حيث كان صحيح السمع ولا مانع من لغط ونحوه، وإلا فالمدار على كونه بحيث لو لم يكن مانع لسمع، وأن يكون مكلفاً.\rاسم الكتاب: نهاية الزين شرح قرة العين رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 8","part":1,"page":55},{"id":56,"text":"فائدة: عدد آيات القرآن العظيم ستة آلاف وستمائة وست وستون آية، ألف منها أمر، وألف نهي، وألف وعد، وألف وعيد، وألف قصص وأخبار، وألف عبر وأمثال، وخمسمائة لتبيين الحلال والحرام، ومائة لتبيين الناسخ والمنسوخ، وستة وستون دعاء واستغفار وأذكار. والسابع المكث في المسجد. والثامن التردد فيه ولو في هوائه وسرداب تحت أرضه أو في رحبته أو روشن متصل به، والمراد بالمسجد ما تحققت مسجديته أو ظنت بالاستفاضة ولو مشاعاً وتصح التحية في المشاع لا الاعتكاف على المعتمد، ومحل الاكتفاء بالاستفاضة في المسجد إن لم يعلم أصله فإن علم أصله كالمساجد المحدثة بحريم البحر أو بمنى أو بالقبور المسبلة للدّفن فيها لم يحرم المكث فيه. نعم يجوز المكث في المسجد لضرورة كأن نام فيه فاحتلم وتعذر الخروج منه لخوف عسس ونحوه لكن يلزمه التيمم إن وجد غير تراب المسجد، أما إذا لم يجد إلا ترابه فيحرم ويصح، والمراد بترابه الداخل في وقفتيه، أما لو كانت أرضه مبلطة وجلب الريح فيها تراباً أو فوق حصره فلا يحرم التيمم به، وينبغي وجوب غسل ما يمكنه غسله من بدنه لأن الميسور لا يسقط بالمعسور، ولو شك في التراب هل هو من المسجد أو جلبه الريح فالأشبه الحل، ومذهب الإمام أحمد جواز المكث في المسجد للجنب بالوضوء لغير ضرورة فيجوز تقليده، ويشترط في الماكث والمتردد أن يكون مكلفاً غير النبي ، أما غير المكلف فيجوز لوليه تمكينه من ذلك، وأما النبي فيجوز له ذلك لكن لم يقع منه، وخرج بالمكث والتردد العبور وهو الدخول من باب والخروج من آخر من غير مكث ولا تردّد فلا يحرم على الجنب، فإن كان لحاجة كأن كان المسجد أقرب طريقيه فلا كراهة فيه ولا خلاف الأولى، وإن لم يكن لحاجة فهو خلاف الأولى، وأما الحائض فإن خافت التلويث حرم عليها العبور، وإن أمنته كان مكروهاً لغلظ حدثها ما لم يكن لحاجة وإلا فلا كراهة، وخرج بالمسجد المدارس والربط ومصلى العيد والموقوف غير مسجد فلا يحرم","part":1,"page":56},{"id":57,"text":"فيه ذلك، نعم ان لوّثته الحائض حرم من حيث تنجس حق الغير.\rاسم الكتاب: نهاية الزين شرح قرة العين رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 8\rوالذي يحرم بالحدث الأكبر ثلاثة عشر شيئاً هذه الثمانية على الوجه المتقدم فيها. والتاسع: الوطء ولو بحائل ثخين ولو بعد انقطاع الدم وقبل الغسل، وهو كبيرة من العامد العالم بالتحريم المختار يكفر مستحله إذا كان قبل الانقطاع وقبل بلوغ عشرة أيام وإلا فلا يكفر للخلاف فيه حينئذ، ومحل الكفر بالاستحلال أيضاً إن كان في بلد معلوم عندهم حرمة ذلك بالضرورة وإلا فلا كفر كبعض البلاد الذين يجهلون حرمة ذلك، ومحل حرمته إذا لم يخف الزنا، فإن خافه وتعين الوطء في الحيض طريقاً لدفعه جاز لأنه إذا تعارض على الشخص مفسدتان قدم أخفهما ولو تعارض عليه الوطء في الحيض، والاستنماء بيده فالذي يظهر أنه يقدم الاستنماء فإن الوطء في الحيض متفق على أنه كبيرة، بخلاف الاستنماء فإن بعض المذاهب يقول بجوازه عند هيجان الشهوة وهو عند الشافعي صغيرة، ويؤخذ من ذلك أنه لو تعارض عليه الزنا والاستنماء بيده قدم الاستنماء لما ذكر، وكما يحرم الوطء في الحيض يحرم وطء حليلته في دبرها في الحيض وغيره، ولو تعارض عليه الزنا ووطء الحليلة في دبرها قدم الوطء في الدبر، ولو تعارض عليه الوطء في الدبر والاستنماء بيده قدم الاستنماء. والعاشر: المباشرة فيما بين سرة الحائض وركبتها ولو بلا شهوة لأن ذلك قد يدعوه إلى الجماع، وخرج بما بين السرة والركبة باقي جسدها فلا تحرم مباشرته، وكل ما منعناه من مباشرته نمنعها من أن تمسه به في شيء من بدنه فيجوز له أن يلمس جميع بدنها إلا ما بين سرتها وركبتها ويجوز لها أن تلمس جميع بدنه بجميع بدنها إلا ما بين سرتها وركبتها ويحرم عليه تمكينها من اللمس بذلك. والحادي عشر: الصوم بأنواعه، ويجب قضاء ما فاتها من رمضان زمن الحيض، بخلاف الصلاة الفائتة زمنه لا يجب قضاؤها بل إذا قضتها لا تنعقد، والفرق بين الصوم","part":1,"page":57},{"id":58,"text":"والصلاة أن الصلاة متكررة كل يوم فيشق قضاؤها بخلاف الصوم. والثاني عشر: طلاق الحائض بشرط أن تكون موطوءة له تعتدّ بالأقراء بغير عوض منها لتضررها حينئذ بطول المدة فإن زمن الحيض والنفاس لو طلقت فيه لا يحسب العدة، فلا تشرع في العدة من حين الطلاق بل بعد انقضاء الحيض أو النفاس، والواجب كون الطلاق في زمن تشرع فيه في العدة بمجرد الطلاق. والثالث عشر: الغسل أو التيمم إلا في أغسال الحج أو التيمم عنها، وإذا انقطع الحيض والنفاس حل لها الغسل وحل طلاقها وصومها ولو قبل الغسل، وارتفع عنها سقوط الصلاة، وأما باقي محرّمات الحيض فلا يحلّ إلا بالغسل أو التيمم.\rاسم الكتاب: نهاية الزين شرح قرة العين رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 8","part":1,"page":58},{"id":59,"text":"المقصد الثالث من مقاصد الطهارة: التيمم، وحقيقته شرعاً إيصال التراب إلى الوجه واليدين على وجه مخصوص بنية، وسببه العجز عن استعمال الماء بسبب مرض أو فقد، ثم اعلم أن العجز عن استعمال الماء إما حسي كفقد الماء، وضابطه تعذر استعماله، وإما شرعي وهذا لا يتعذر استعمال الماء، لكن وجد للشخص عذر جوّز له الشارع بسببه العدول عن الماء إلى التيمم رحمة من الله تعالى فإذا علمت ذلك فمتى كان العجز حسياً تيمم وصلى، فإن كانت الصلاة بمحل يغلب فيه وجود الماء وجبت الإعادة، وإن كانت بمحل يندر فيه وجود الماء أو يستوي الأمران فلا إعادة، فالعبرة بمكان الصلاة لا بمكان التيمم كما أن العبرة بوقت فعل الصلاة لا بجميع السنة، ومتى كان العجز شرعياً كالمرض ونحوه تيمم وصلى ولا إعادة مطلقاً، فشرط عدم الإعادة إخبار الطبيب العدل ولو عدل رواية بأن استعمال الماء يضره بسبب خوف حدوث مرض أو بطء برء أو زيادة ألم أو شين فاحش في عضو ظاهر كنحول واستحشاف أو لحمة تزيد أو ثغرة تبقى والعضو الظاهر الوجه واليدان، ويكفي معرفة نفسه إذا كان عالماً بالطب، فإن لم يستند إلى شيء من ذلك بل اعتمد على التجربة لزمته الإعادة، وإذا تيقن الضرر لو استعمل الماء أو غلب على ظنه ذلك حرم عليه استعمال الماء ووجب عليه التيمم، وإن توهمه أو شك فيه جاز التيمم ولا يحرم استعمال الماء، وقد يجتمع العذر الحسي والشرعي كما إذا حال بينه وبين الماء سبع أو عدّو فإن ذلك فيه عجز حسي نظراً للحيلولة بينه وبين الماء، وعجز شرعي حيث إن الشارع نهاه عن الإقدام على ما فيه ضرره، وهذا لا إعادة فيه مطلقاً أيضاً على المعتمد نظراً لجانب الشرع.\rاسم الكتاب: نهاية الزين شرح قرة العين رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 8","part":1,"page":59},{"id":60,"text":"ومن أفراد العجز الشرعي فقط ما إذا لم يجد إلا ماء مسبلاً لغير الطهر به لأنه ممنوع من استعماله شرعاً، فإذا علم أن مسبله عمم الانتفاع به مطلقاً استعمله في الطهارة ولا يجوز التيمم، فإن شك في ذلك حكم العرف والقرائن، ولا يجوز نقل الماء المسبل للشرب من محله إلى محل آخر: كأن يأخذه للشرب في بيته مثلاً إلا إذا علم أو قامت قرينة على أن مسبله يسمح بذلك، ومثل ذلك ما إذا أباح له غيره طعاماً ليأكله لا يجوز أن يحمل منه شيئاً ولا أن يطعم غيره إلا إذا علم أن مبيح الطعام يسمح بذلك، فإن شك حكم العرف والقرينة، وإذا وجد الماء يباع بثمن مثله وهو عاجز عنه أو يحتاجه للمؤنة أو وجده لا يباع إلا بأكثر من ثمن مثله أو لم يجد ما يستقي به من دلو أو حبل تيمم لأجل ذلك كله ولا إعادة، ولو علم ذو النوبة من مزدحمين على بئر أو نحوه أن النوبة لا تنتهي إليه إلا بعد خروج الوقت ولم يجد ماء آخر صلى بالتيمم في الوقت ولا إعادة عليه، ومثل الماء في هذا سترة الصلاة، ولو كان معه ماء لكن يحتاج إليه لعطش حيوان محترم ولو لغيره أو يحتاج ثمنه لنفقة ذلك الحيوان أو كان الخبز الموجود لا يمكن أكله إلا إذا بلّ بالماء والماء الموجود معه لا يكفي لذلك وللطهارة ولم يقدر على غير هذا الماء وجب عليه التيمم صوناً للروح أو غيرها عن التلف، ويحرم عليه الوضوء به حينئذ، ومن ذلك ما إذا كان في قافلة الحاج وكانوا بموضع لا ماء فيه، فمن كان معه ماء يحرم عليه الوضوء به بل يتيمم لأن قافلة الحاج لا تخلو عن عطشان وإن لم يعلم به، وموضوع هذه المسائل أنه يخاف من استعمال الماء ضرراً، ولا بدّ أن يعتمد في خوف ذلك قول الطبيب العدل كما تقدم هذا إن وجد الطبيب حاضراً وإلا فليس من محاسن الشريعة منعه من الشرب حتى يوجد الطبيب. ومن أفراد اجتماع الأمرين ما إذا خاف راكب السفينة الغرق لو توضأ من البحر فيتيمم ويصلي ولا إعادة مطلقاً ولو كان معه ماء لا يحتاج إليه للعطش لكن","part":1,"page":60},{"id":61,"text":"لا يكفيه لطهارته وجب عليه استعماله في الطهارة ثم تمم طهارته بالتيمم.\rاسم الكتاب: نهاية الزين شرح قرة العين رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 8\rوفروض التيمم سبعة: الأوّل: النية المقرونة بنقل التراب وبأوّل مسح جزء من الوجه: كأن ينوي استباحة الصلاة أو نحوها مما يفتقر إلى طهارة عن الحدث: كطواف وحمل مصحف وسجود تلاوة. ثم إن المراتب ثلاثة: المرتبة الأولى: فرض الصلاة، وفرض الطواف وخطبة الجمعة والمنذور من الصلاة أو الطواف. المرتبة الثانية: نفل الصلاة وصلاة الجنازة. المرتبة الثالثة: مسّ المصحف وحمله وسجود التلاوة والشكر والمكث في المسجد والتردّد فيه والاعتكاف وقراءة شيء من القرآن بالنسبة لمن به حدث أكبر في الأربعة الأخيرة وتمكين الحليل بالنسبة للحيض والنفاس، فإن نوى استباحة واحد من المرتبة الأولى: كأن قال نويت استباحة فرض الصلاة أبيح له ما نواه أو غيره مما في مرتبته بدلاً عنه فله أن يفعل بهذا التيمم: إما فرض الصلاة، وإما فرض الطواف، وإما المنذور منهما، وإما خطبة الجمعة، ويباح له بهذا التيمم جميع ما في المرتبة الثانية والثالثة، وليس له أن يجمع بين اثنين من المرتبة الأولى بتيمم واحد لأن التيمم الواحد لا يجمع بين فرضين، فإذا صلى به فرضاً ثم أراد أن يصلي فرضاً آخر وجب عليه أن يعيد التيمم لأجله. نعم لو نذر الوتر أو الضحى كفاه تيمم واحد، وإن كان يصلي أكمل الوتر وهو إحدى عشرة ركعة، أو أكمل الضحى وهو ثمان، وإن كان يسلم من كل ركعتين لأن الجميع صلاة واحدة ما لم ينذر السلام من كل ركعتين مثلاً وإلا وجب التيمم بعدده، ولو نذر التراويح وجب عشر تيممات لوجوب السلام من كل ركعتين فلم تكن كصلاة واحدة من هذه الحيثية، وله أن يفعل بالتيمم الواحد من المرتبة الثانية والثالثة ما شاء، ولو نوى استباحة شيء مما في المرتبة الثانية أبيح له جميع ما فيها وجميع ما في المرتبة الثالثة، ولا يباح له بهذا التيمم شيء مما في المرتبة","part":1,"page":61},{"id":62,"text":"الأولى، ولو نوى استباحة شيء مما في المرتبة الثالثة أبيح له جميع ما فيها بهذا التيمم ولا يباح له به شيء مما في المرتبة الأولى أو الثانية.\rالركن الثاني: مسح الوجه حتى ظاهر ما استرسل من لحية ولو خفيفة، والمقبل من أنفه على شفتيه، ولا يجب إيصال التراب إلى باطن اللحية الحفيفة لعسر ذلك.\rالركن الثالث: مسح اليدين مع المرفقين، ويجب إيصال التراب إلى ما تحت الأظفار. والأكمل في مسح اليدين أن يضع بطون أصابع اليسرى سوى الإبهام تحت أطراف أنامل اليمنى بحيث لا تخرج أنامل اليمنى عن مسبحة اليسرى ولا أنامل اليسرى عن مسبحة اليمنى، ويمرّها على ظهر كفه اليمنى، فإذا بلغ الكوع وهو رأس الزند مما يلي الإبهام ضم أطراف أصابعه إلى حرف الذراع فيمرّها عليه ثم يمسح بطن الذراع ببطن الكف رافعاً إبهامه، فإذا بلغ الكوع أمرّ بطن إبهام اليسرى على ظهر إبهام اليمنى ثم يفعل باليسرى كذلك ثم يمسح إحدى الراحتين بالأخرى، وإذا كان في أصبعه خاتم سنّ نزعه في الأولى ليكون مسح الوجه بجميع اليدين، ويجب نزعه في الثانية ليصل التراب إلى محله، ولا يكفي تحريكه بخلافه في الطهر بالماء لأن التراب لا يدخل تحته بخلاف الماء.\rاسم الكتاب: نهاية الزين شرح قرة العين رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 8\rالركن الرابع: الترتيب بين الوجه واليدين بأن يبدأ بالوجه ثم اليدين ولو كان التيمم بدلاً عن الغسل.\rالركن الخامس: نقل التراب ولو من الهواء أو من فوق ظهر كلب إذا كان الغبار طهوراً، ولا رطوبة بأحد الجانبين، ولا يشترط الترتيب في النقل، فلو نقل تراباً أوّلاً بقصد اليدين: كأن نقله بخرقة ولم يمسح به، ثم نقل ثانياً بقصد الوجه ومسح به وجهه. ثم مسح يده بتراب النقلة الأولى كفى.","part":1,"page":62},{"id":63,"text":"الركن السادس: التراب الطهور الذي له غبار فلا يصح التيمم بالتراب المتنجس ولا بالمستعمل ولا بما لا غبار له، وكذا إذا خالطه شيء يمنع من وصوله إلى العضو كرمل أو دقيق أو نحو ذلك ودخل في التراب الأعفر والأصفر والأحمر والأبيض، وخرج بالتراب النورة والزرنيخ وسحاقة الخزف ونحو ذلك فلا يكفي.\rالركن السابع: قصد التراب للنقل منه. وشروط التيمم: تعدد النقل، وكون التراب طهوراً، وكونه غير مخلوط بما يمنع وصول الغبار إلى العضو الممسوح، والبحث على الماء ولو بمأذونه في الوقت إلا المريض ومتيقن الفقد، والإسلام إلا في كتابية تيممت من نحو حيض لتحل لحليلها، والتمييز وعدم نحو حيض كنفاس إلا في التيمم بدلاً عن أغسال الحج، وعدم الحائل بين التراب والعضو الممسوح، وتقدم إزالة النجاسة عن بدنه فلا يصح التيمم مع وجودها كما قاله الرملي . وقال ابن حجر بصحته، ومن ثمرات الخلاف أن الأقلف إذا مات وتعذر غسل ما تحت القلفة وكان ما تحتها متنجساً. قال الرملي: يدفن بلا صلاة عليه ولا ييمم عما تحت القلفة لنجاسته. وقال ابن حجر : ييمم عما تحت القلفة ويصلى عليه. والعلم بدخول الوقت ولو بالاجتهاد، وكون نقل التراب في الوقت، وإذا دخل وقت الصلاة ولم يجد أحد الطهورين: الماء والتراب صلى الفرض فاقد الطهورين لحرمة الوقت ثم أعادها عند وجود أحدهما، لكن إذا كان يرجو وجود أحدهما في الوقت لا يصلي حتى ييأس أو يضيق الوقت، وإن كان لا يرجو أحدهما في الوقت صلى ولو في أوّل الوقت، وإذا شق استعمال الماء في عضو ولم يكن على موضع العلة جبيرة وجب أمران: غسل الصحيح، والتيمم عن الجريح، ولا إعادة إن كان مستنداً في ذلك لقول الطبيب العدل، فإذا كان على موضع العلة جبيرة فإن أمكنه نزعها بلا مشقة وتطهير ما تحتها وجب ذلك، فإن لم ينزعها لم تصح طهارته ولا صلاته. نعم إن لم تأخذ من الصحيح شيئاً أصلاً فلا يجب نزعها إلا إذا كانت في أعضاء التيمم، فإن شق عليه نزعها","part":1,"page":63},{"id":64,"text":"وكانت أخذت من الصحيح شيئاً وجب ثلاثة أمور: غسل الصحيح، والتيمم عن الجريح، والمسح على الجبيرة بالماء بدلاً عما أخذته من الصحيح فإن لم تأخذ من الصحيح شيئاً، فلا يجب إلا أمران: غسل الصحيح، والتيمم عن الجريح. ولا يجب المسح عليها بالماء لأن مسحها بالماء يكون عوضاً عما أخذته من الصحيح، وهي لم تأخذ من الصحيح شيئاً، ثم إن كانت الجبيرة في أعضاء التيمم وجبت الإعادة مطلقاً، وإن كانت في غيرها، فإن أخذت من الصحيح زيادة على قدر الاستمساك فكذلك، وإن أخذت من الصحيح بقدر الاستمساك فقط، فإن كان وضعها على حدث فكذلك، وإن كان وضعها على طهر كامل من الحدثين فلا تجب الإعادة، وكذا لا تجب الإعادة إذا لم تأخذ من الصحيح شيئاً أصلاً سواء كان وضعها على حدث أو على طهر.\rاسم الكتاب: نهاية الزين شرح قرة العين رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 8\rوثانيها أي ثاني شروط الصلاة (طهارة بدن) ولو داخل فمه أو أنفه أو عينه أو أذنه. (وملبوس) ومقبوض له وإن لم يتحرك بحركته. (ومكان) يصلى فيه (عن نجس) لا يعفى عنه فلا تصح صلاته مع شيء من ذلك وإن كان جاهلاً بوجوده أو ببطلانها به، ولو رأينا في ثوب من يريد الصلاة نجاسة لا يعلم بها وجب علينا إعلامه بها لأن الأمر بالمعروف لا يتوقف على العصيان. ومحل ذلك حيث كانت تمنع صحة الصلاة عنده وعلمنا بذلك وإلا فلا لجواز كونه صلى مع علمه بذلك لعدم اعتقاده البطلان معه في مذهبه.","part":1,"page":64},{"id":65,"text":"وحقيقة النجاسة شرعاً مستقذر يمنع من صحة الصلاة حيث لا مرخص، ومن أفراد ذلك كل مائع خرج من أحد السبيلين إلا المنيّ (كروث وبول ولو من) جنّ حيث تحققنا منها روثاً وبولاً ومن طير (مأكول) أو مما لا نفس له سائله، أو سمك وجراد. نعم إن كان الخارج حباً متصلباً بحيث لو زرع لنبت فهو متنجس يطهر بالغسل، ولو بال شخص في الماء الكثير فتطاير من الماء شيء فأصاب قاضي الحاجة أو غيره أو ظهرت رغوة على وجه الماء فإن تحقق أن ذلك من البول فنجس وإلا فطاهر هذا حاصل المعتمد، ويعفى عما في جوف السمك الصغير الذي يبتلع برّمته ويجوز بلعه بما في جوفه، ولو قلي بما في جوفه فلا ينجس الزيت، ولو صنع للنحل كوارة من روث البقر عفى عنها فيجوز الأكل من عسلها، ولو حلبت البهيمة المأكولة فأصاب لبنها وقت الحلب شيء من بعرها أو بولها عفى عنه، وكذا لو كان ضرعها متنجساً بنجاسة تمرّغت فيها أو وضعت على ثديها لمنع ولدها من شربها عفى عنه، ولو وضع الإناء وفيه اللبن لتسخينه بنار نجسة فتطاير شيء منها في اللبن عفى عنه، ولو سقى البطيخ أو نحوه بالنجس حتى نما جاز أكله، ولو بنى المسجد بالآجر المعجون بالزبل أو فرشت أرض المسجد به عفى عنه، فتجوز الصلاة عليه والمشي عليه ولو مع رطوبة الرجل.","part":1,"page":65},{"id":66,"text":"فائدة: إذا فسد البيض بحيث لا يصلح للتخلق فهو نجس، وكذا بيض الميتة وما عدا ذلك طاهر مأكول ولو من حيوان غير مأكول كالحدأة والغراب والعقاب والبومة والتمساح والسلحفاة ونحوها إلا بيض الحيات. وليس لنا شيء من الحيوانات يؤكل فرعه ولا يؤكل أصله إلا لبن الآدمي وبيض ما لا يؤكل لحمه، وعسل النحل، والزباد يؤخذ من سنور برّي غير مأكول ومع ذلك لا يمنع أكل الزباد، ويجوز أكل قشر البيض ولو من حيوان غير مأكول، وإذا لم تفسد البيضة لكن اختلط بياضها بصفارها وأنتنت فهي طاهرة يحلّ أكلها سواء كان ذلك بلا سبب أو بسبب حضن دجاجة لها أو وضعها في مكان وإرسال الدخان عليها ليخرج الفرخ عنها كقطعة لحم أنتنت ودادت فإنه يحلّ أكلها على الصحيح ولو مع الدود الذي تولد منها ما لم تضر، ولو كسرت بيضة حيوان مأكول ووجد في جوفها فرخ لم يكمل خلقه أو كمل خلقه، لكن قبل نفخ الروح فيه جاز أكله، بخلاف ما إذا كان بعد نفخ الروح وزالت حياته بغير ذكاة شرعية فإنه يكون ميتة، وأما إذا كانت البيضة من حيوان غير مأكول ووجد في جوفها حيوان كامل أو غير كامل فإنه غير مأكول. ولو صلقت البيضة بالماء المتنجس تنجس ظاهرها فقط دون بياضها وصفارها.\rاسم الكتاب: نهاية الزين شرح قرة العين رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 8","part":1,"page":66},{"id":67,"text":"(ومذي) وهو ماء أبيض رقيق يخرج بلا شهوة قوية عند ثوران الشهوة، ولو ابتلى بالمذي وكان غسل الذكر منه قبل الجماع يفتر شهوته عفى عنه بالنسبة للجماع فقط (وودي) وهو ماء أبيض كدر ثخين يخرج عقب البول عند يبس الطبيعة أو عند حمل شيء ثقيل فلا يختصّ بالبالغين، بخلاف المذي فيختصّ بهم لأن خروجه ناشىء عن الشهوة. ورطوبة الفرج وهي ماء أبيض متردّد بين المذي والعرق على ثلاثة أقسام: طاهرة قطعاً، وهي الناشئة مما يظهر من المرأة عند قعودها لقضاء حاجتها لكن لو طرأت عليها نجاسة تنجست. وطاهرة على الأصح: وهي ما يصل إليها ذكر المجامع. ونجسة: وهي ما وراء ذلك (ودم) بتخفيف الميم وتشديدها: أي سائل فخرج الكبد والطحال وإن سحقا وصارا كالدم ولو سال من سمك وكبد وطحال. وأما الدم الباقي على اللحم وعظامه وعروقه من المذكاة فنجس معفوّ عنه وذلك إذا لم يختلط بشيء كما لو ذبحت شاة وقطع لحمها فبقي عليه أثر من الدم وإن تلوّن المرق بلونه، بخلاف ما لو اختلط بغيره كالماء كما يفعل في البقر الذي تذبح في المحل المعدّ لذبحها من صب الماء عليها لإزالة الدم عنها فإن الباقي من الدم على اللحم بعد صبّ الماء عليه لا يعفى عنه وإن قلّ لاختلاطه بأجنبي، ولو شك في الاختلاط وعدمه لم يضر لأن الأصل الطهارة.","part":1,"page":67},{"id":68,"text":"(وقيح) لكونه دماً يستحيل إلى نتن وفساد، ومثله ماء قرح ونفط وحدريّ متغير لونه أو ريحه. (وقيء معدة) ولو بلا تغير، والمراد بذلك الراجع بعد الوصول إلى ما جاوز مخرج الحرف الباطن وهو الحاء المهملة، نعم لو رجع منه حب صحيح صلابته باقية بحيث لو زرع نبت كان متنجساً لا نجساً، وكذا لو ابتلع بيضاً بقشره فتقيأه كما هو، فإن كان بحيث لو حضن لفرخ فهو متنجس يطهر بالغسل وإلا فنجس. أما الخارج من الصدر أو الحلق كالنخامة والنازل من الدماغ وهو البلغم فطاهران، بخلاف البلغم الصاعد من المعدة فإنه نجس، ولو ابتلى شخص بالقيء عفى عنه منه في الثوب وغيره وإن كثر، والماء السائل من فم النائم نجس إن كان من المعدة: كأن خرج منتناً بصفرة لا إن كان من غيرها أو شكّ في أنه منها أولا فإنه طاهر. نعم لو ابتلى به شخص عفى عنه، والمراد بالابتلاء به أن يكثر وجوده بحيث يقلّ خلوّة منه، ومن النجاسات سم الحية والعقرب وسائر الهوامّ. وتبطل الصلاة بلسعة الحية لأن سمها يظهر على محل اللسعة لا بلسعة العقرب على الأوجه لأن إبرتها تغوص في باطن اللحم وتمجّ فيه السمّ والباطن لا يجب غسله.\rاسم الكتاب: نهاية الزين شرح قرة العين رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 8","part":1,"page":68},{"id":69,"text":"(وميتة غير بشر وسمك وجراد) ولو نحو ذباب: كدود خلّ مع شعرها وصوفها ووبرها وريشها وعظمها وظلفها وظفرها وحافرها وسائر أجزائها، ومن ذلك ثوب الثعبان بخلاف نسج العنكبوت فإنه من اللعاب. والمراد بالميتة شرعاً ما زالت حياته لا بذكاة شرعية فدخل فيها مذكى غير المأكول ومذكى المأكول تذكية غير شرعية كذبيحة المجوس، وما ذبح بالعظم ونحوه وذبيحة المحرم إذا كان ما ذكاه صيداً وحشياً. أما المذكاة شرعاً فطاهرة ولو جنيناً في بطنها وصيداً لم تدرك ذكاته وبعيراً ندّ فذكاة الجنين بذكاة أمّه، والصيد الميت بالضغطة، والبعير النادّ بعقره لأن الشارع جعل ذلك ذكاتها. أما الآدمي ولو كافراً فطاهر، ومثله الملك والجنى فإن ميتتهما طاهرة، وأما ميتة السمك والجراد فللإجماع على طهارتهما ولو كان السمك طافياً بأن ظهر بعد الموت على ظهر الماء وهو ما يؤكل من حيوان البحر وإن لم يسم سمكاً، ويعفى عن الدود الميت في الجبن والخلّ والفاكهة، ويجوز أكله معه لعسر تمييزه ما لم يلقه فيه بعد خروجه منه، ويعفى عن السكر الأبيض المعمول بعظم الميتة، لكن قال بعضهم: يجب غسل الفم بعد أكله ولو انكسر عظمه فجبره بعظم نجس ولو من مغلظ ولم يجد عظماً طاهراً صالحاً للجبر غيره أو خاف من نزعه ضرراً يبيح التيمم أو أكره على الجبر بهذا العظم عفى عنه، فإن لم توجد هذه الشروط وجب نزعه ما لم يكن قد مات وإلا فلا ينزع لئلا تنتهك حرمته، ولو تعارض عليه المغلظ وغيره قدم غير المغلظ. نعم إذا قال أهل الخبرة. إن المغلظ أسرع في الجبر جاز تقديمه.","part":1,"page":69},{"id":70,"text":"(ومسكر) أي شأنه الإسكار وإن كان قليلاً (مائع) خمراً كان، وهي التي قوى تغيرها حتى صارت مسكرة، أو مثلثة، وهي التي أغليت على النار حتى ذهب ثلثاها. والخمرة هي المتخذة من ماء العنب، ومثلها في ذلك النبيذ على المعتمد وهو المتخذ من ماء التمر أو الزبيب، وخرج بالمائع غيره: كالحشيشة والبنج والأفيون فإنه وإن أسكر طاهر، وإذا انقلبت الخمر خلاً طهرت بشرط أن يكون تخللها بلا مصاحبة عين.\rوحاصل ذلك: أنه إذا وقعت عين قبل التخلل وكانت تلك العين نجسة لم تطهر الخمر بالتحلل سواء نزعت تلك العين منها قبل التخلل أو صاحبتها إلى التخلل، وسواء تخلل من تلك العين شيء في الخمر أم لا، لأن العين النجسة بمجرد ملاقاتها للخمر تنجسها نجاسة غير نجاستها الأصلية لأن النجس يقبل التنجيس، فإن تخللت زالت النجاسة الأصلية وبقيت النجاسة الطارئة، وكذلك إذا وقعت فيها عين طاهرة لكن تحلل منها في الخمر شيء كماء البصل، أو صاحبت الخمر حتى تخللت فإنها لا تطهر، بخلاف ما إذا وقعت فيها عين طاهرة ولم يتخلل منها شيء ونزعت قبل التخلل ولم تهبط الخمر بنزعها عما كانت عليه حال حصول العين فيها فإن الخمر تطهر بالتخلل حينئذ، ولا يضرّ نقلها من شمس إلى ظلّ وعكسه ما لم يحصل فيها ارتفاع وهبوط وإلا تنجس ما فوقها من الدنّ ثم يعود عليها بالتنجيس بعد التخلل لاتصاله بها، نعم لو غمر ذلك المرتفع بخمر قبل جفافه ثم تخلل ما في الدنّ طهر، ولو حصل الارتفاع والهبوط بغليانها بنفسها فلا يضرّ، ولو كان في الخمر دود أو شيء من بذر العنب الذي تساقط فيها وقت العصير عفى عنه، وحيث طهرت الخمرة طهر دنها تبعاً لها، ولا يضرّ مصاحبة الماء للعنب لأنه من ضرورياته.\rاسم الكتاب: نهاية الزين شرح قرة العين رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 8","part":1,"page":70},{"id":71,"text":"تنبيه: الحلاوي التي تشبه الفلوس وهي التي في طعمها شيء يلدغ اللسان نجسة لا يعفى عنها لأنها معمولة من الخمر (وكلب) ولو معلماً (وخنزير) وفرع كلّ منهما ومنيهما (ويعفى) في الثوب والبدن (عن دم نحو برغوث) كقمل وبقّ وبعوض (ودّمل) وفصد وحجم وقروح وبواسير ونحو ذلك (وإن كثر) الدم في ذلك، ولو تفاحش في الصورة الأولى على المعتمد مالم يختلط بأجنبي مطلقاً، هذا إذا كان الكثير (بغير فعله) فلا يعفى عن ذلك إذا كان بفعله: كأن قتل برغوثاً في ثوبه أو عصر الدّمل، ولا يضرّ فعل الفاعل في الفصد والحجم لأنه لحاجة ومحل العفو عما فيه دم البراغيث إن كان ملبوساً ولو للتجمل، فإن كان مفروشاً أو محمولاً فلا عفو إلا عن القليل بالنسبة للصلاة وما ألحق بها كالطواف وسجدة التلاوة والشكر ودخول المسجد. وإن كان يحرم إدخال النجاسة فيه.","part":1,"page":71},{"id":72,"text":"ومما عمت البلوى حصول دم البراغيث في خرقة يضعها بعض الناس تحت عمامته صيانة لها عن الوسخ فيعفى عنه وإن كثر. ومثل ذلك ما لو تخلل الصئبان في خياطة الثوب وإن فرضت حياته ثم موته لعموم البلوى به مع مشقة فتق الخياطة لإخراجه، ولو اختلط دم البرغوث أو القملة بجلدة نفسه وقت قتله عفى عنه، بخلاف ما إذا اختلط بجلدة أخرى فلا يعفى عنه، وقال بعضهم بالعفو عن القليل من ذلك. وأما نفس قشرة البرغوث أو القملة أو البقة أو نحوها فنجسة غير معفوّ عنها، فلو صلى بشيء من ذلك وإن لم يعلم به فصلاته باطلة، وبعضهم قال بالعفو إن لم يعلم به وكان ممن ابتلى بذلك. ونقل عن العلامة الجفني والعلامة العزيزي أن الشخص لو وجد بعد فراغ صلاته قشر قمل في طيّ عمامته أو في غرز خياطة ثوبه لا إعادة، وإن علم أنه كان موجوداً حال الصلاة لأنه ليس مكلفاً بالتفتيش في كل صلاة وقالا إن ذلك هو المعتمد، ولا يضر في العفو عن هذه الدماء انتشارها بسبب ماء الوضوء أو الغسل المطلوب أو العرق أو ما تساقط من الماء حال شربه أو من الطعام حال أكله أو بصاق في ثوبه أو ما على آلة نحو الفصد من ريق ودهن ونحوهما، وكذا كلّ ما يشقّ الاحتراز عنه كالماء الذي يبلّ به الشعر لأجل سهولة حلقه، بخلاف الماء الذي تغسل به الرأس بعد الحلق فلا يعفى عنه. (وقليل دم غيره) من غير نحو كلب ولو من نفسه بأن عاد إليه بعد انفصاله عنه. (وحيض ورعاف) لوقوع القليل في محل المسامحة، إذ جنس الدم مما يتطرّق له العفو، والقليل ما تعافاه الناس: أي عدّوه عفواً.\rاسم الكتاب: نهاية الزين شرح قرة العين رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 8","part":1,"page":72},{"id":73,"text":"وحاصل مسألة الدم تفصيل: فإن كان من نفسه وكان قليلاً عرفاً عفى عنه بشرط أن لا يختلط بأجنبي لم تمسّ الحاجة إليه، فإن كان كثيراً عرفاً عفى عنه بشرط أن لا يكون بفعل فاعل، وأن لا يختلط بأجنبي، وأن لا يجاوز محله، وهو ما يغلب إليه السيلان من البدن وما يقابله من الثوب، وأن لا ينتقل من المحل الذي استقر فيه عند خروجه. وإن كان من غيره عفى عنه بشروط: أن يكون قليلاً، وأن لا يعصى بالتضمخ به كأن تضمخ به لغير غرض، وأن لا يكون من مغلظ، وأن لا يختلط بأجنبي، وهذا التفصيل إذا كان الدم يدركه الطرف، فإن كان لا يدركه الطرف المعتدل عفى عنه مطلقاً ولو من مغلظ ولو اختلط بأجنبي، والصديد وهو ماء رقيق مختلط بالدم قبل أن يغلظ. والقيح كالدم فيما ذكر لكونه دماً مستحيلاً إلى نتن وفساد.\rواعلم أن الفسيخ: وهو ما ملح من سمك وطبق بعضه على بعض نجس نجاسة العين لا يطهر بالغسل لاختلاط أجزائه بصديد أجنبي وذلك في غير الطبقة العليا، أما هي فطاهرة وهذا إذا طبق في إناء، بخلاف ما إذا جعل في أرض محفورة فإنه طاهر لأن الصديد يغور في الأرض وكذا إذا ذبح السمك حال حياته وجعل فسيخا فإنه طاهر لأن التذكية تزيل الدم، أما إذا أفرد السمك عن غيره فطاهر، هذا حكم الصديد. وأما حكم الروث فيعفى عنه في السمك الصغير دون الكبير فلا يجوز أكله إذا لم ينزع ما في جوفه لامتزاج لحمه بفضلاته التي في باطنه بواسطة الملح ويستثنى البطروخ فطاهر لأن بينه وبين الفضلات حائلاً فإن ظرف الروث إذا انكسر لا يصل ذلك الروث إلى البطروخ ووصل إلى اللحم وامتزج به والله أعلم.\rاسم الكتاب: نهاية الزين شرح قرة العين رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 8","part":1,"page":73},{"id":74,"text":"(وعن روث خفاش) وخطاف وفراش، وكذا كلّ حيوان تكثر مخالطته للناس كالزنبور، وبول كلّ من ذلك كروثه فيعفى عن القليل والكثير في الثوب والبدن والمكان في المساجد والبيوت، وأما بقية الطيور غير ما ذكر فيعفى عن روثها بشروط ثلاثة: أن يشقّ الاحتراز عنه، وأن لا يتعمد المشي عليه، وأن لا يكون بأحد الجانبين رطوبة. نعم يعفى عما يحصل في مطهرة الجامع من ذلك إذا لم يجد عنه معدلاً للمشقة، ولا فرق في ذلك بين المسجد وغيره، ولو قصد محلاً من الجامع مثلاً ليصلي فيه فوجد فيه زرق الطيور كثيراً فلا يكلف الانتقال منه إلى غيره بل يعفى عنه بالشروط المتقدّمة، ومن أحرم بفرض أو نفل فطرأ عليه أمر: كخطف نعل أو شردت دابته أو قصدته اللصوص أو خاف حرقاً أو غرقاً أو خاف فوت الوقوف بعرفة فله المشي بعد إحرامه لهذا العذر، ويومىء بالركوع والسجود إذا لم يمكنه إتمامهما وتغتفر له الأفعال الكثيرة ووطء النجاسة بشرط أن تكون جافة، وأن لا يجد عنها معدلاً، وأن لا يكون عاصياً بالسفر، ومع ذلك تلزمه الإعادة وإن تمّ غرضه أتمّ صلاته في مكان تمام الغرض، ولا تغتفر له الأفعال الكثيرة حينئذ فلا يعود إلى مكانه الأوّل، ويعفى عن طين شارع نجس يقيناً بشرط أن تكون عين النجاسة مستهلكة فيه فإن كانت متميزة فلا يعفى عنها، وبشرط أن يكون ما أصابه منها يسيراً عرفاً بحيث لا ينسب لسقطة ولا لقلة التحفظ، ويختلف العفو باختلاف الزمان والمكان والصفة، فيعفى في الشتاء عما لا يعفى عنه في الصيف، ويعفى عما في الذيل أكثر مما في أعلى الثوب، ويعفى في الأعمى ما لا يعفى في حق البصير، وهذا الحكم عامّ في ماء المطر وفي الماء الذي ترشّ به الأرض أيام الصيف ونحو ذلك، ومحل ذلك إذا وصل إليه ذلك بنفسه، بخلاف ما لو تلطخ كلب بطين الشارع وانتفض على إنسان، وما لو رش السقاء على الأرض النجسة أو على ظهر كلب فطار منه شيء على شخص فإنه لا يعفى عنه، والمراد بالشارع محل المرور وإن لم يكن","part":1,"page":74},{"id":75,"text":"شارعاً كالمحلات التي عمت البلوى باختلاطها بالنجاسة كما حول الفساقى مما لا يعتاد تطهيره، أما ما جرت العادة بحفظه وتطهيره إذا أصابته نجاسة فلا يعفى عنه، بل متى تيقنت نجاسته وجب الاحتراز عنه ولا يعفى عن شيء من ذلك فتنبه لذلك، ولو كان ماراً بالطريق فنزل عليه ماء من ميزاب جهله، فالأولى عدم البحث عن هذا الماء هل هو طاهر أو نجس لأنه محكوم بطهارته ما لم يعلم بخلافها، ولو حصل في نعله شيء من طين الشوارع أو قليل من تراب المقبرة المنبوشة أو الرماد النجس عفى عنه، ويعفى عن جرة الحيوان: وهي ما يخرجه من جوفه للمضغ ثانياً ثم يبتلعه، فلو أصاب ريقه أحداً أو وضع فمه في ماء قليل عفى عنه، ويفعى عن غبار السرجين بشرط أن يكون قليلاً.\rاسم الكتاب: نهاية الزين شرح قرة العين رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 8\rثم المعفوّات ثلاثة أقسام: قسم يعفى عنه في الثوب والماء وهو ما لا يدركه الطرف. وقسم يعفى عنه في الثوب دون الماء وهو قليل الدم لسهولة صون الماء عنه بخلاف الثوب، ومن هذا القسم أثر الاستنجاء بالحجر فيعفى عنه في الثوب والبدن حتى لو سال منه عرق وأصاب الثوب في المحل المحاذي للفرج عفى عنه دون الماء. وقسم يعفى عنه في الماء دون الثوب مثل الميتة التي لا دم لها سائل حتى لو حملها في الصلاة بطلت، ومن هذا القسم منفذ الحيوان غير الآدمي فإنه إذا كان عليه نجاسة ووقع في الماء أو المائع لا ينجسه، ولو حمل في الصلاة بطلت، ومثل المنفذ رجل الطائر وفمه إذا غلب النجس في مثل ذلك.","part":1,"page":75},{"id":76,"text":"والمقصد الرابع : من مقاصد الطهارة إزالة النجاسة، وإزالتها واجبة إلا في النجاسة المعفو عنها، وهي على الفور إن عصى بها: كأن تضمخ بها لغير حاجة، ومن ذلك التضمخ بدم الأضحية وما يفعله العوام من تزويق الأبواب به حرام، وتجب إزالته فوراً، فإن لم يعص بها فهي على التراخي إلا عند إرادة القيام إلى الصلاة أو نحوها مما تشترط له إزالة النجاسة أو عند خوف الانتشار، ويندب أن يعجل بإزالتها فيما عدا ذلك سواء فيما ذكر المغلظة وغيرها على المعتمد، وخرج بغير حاجة ما إذا كان التضمخ بها لحاجة: كأن بال ولم يجد شيئاً ينشف به فله تنشيف ذكره بيده حتى يجد الماء، وكذا نزح بيوت الأخلية ونحوها مما يحتاج إليه.\rواعلم أن الفضلات قسمان: منها: ما يستحيل إلى صلاح كالمنيّ واللبن من الحيوان المأكول ومن الآدمي فطاهر ولو على لون الدم. ومنها: ما يستحيل إلى فساد كالبول والغائط والدم فنجس، ويستثنى من ذلك فضلات نبينا محمد ، وكذا فضلات سائر الأنبياء عليهم الصلاة والسلام.\rاسم الكتاب: نهاية الزين شرح قرة العين رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 8","part":1,"page":76},{"id":77,"text":"ثم النجاسة على ثلاثة أقسام: مخففة. ومتوسطة. ومغلظة: فالمخففة بول الصبي الذي لم يبلغ الحولين ولم يأكل غير اللبن على جهة التغذي بأن لم يأكل غير اللبن أصلاً أو أكل غير اللبن على وجه التداوي مثلاً، فهذا القسم يطهر مصابه برشّ الماء عليه بأن يغمر بالماء بغير سيلان بشرطين: زوال عين النجاسة قبل رشه بحيث لا يبقى فيه رطوبة تنفصل، وأن لا يختلط البول بغيره وإلا تعين الغسل؛ والمغلظة: وهي نجاسة الكلب والخنزير وفرع أحدهما مع الآخر أو مع حيوان طاهر يغسل مصابها سبع مرات إحداهنّ مصحوبة بالتراب الطهور الذي يعكر الماء ويعمّ محل النجاسة، والأفضل أن يكون التراب مصاحباً للغسلة الأولى، وتقدّم أن التراب يشمل الأعفر والأصفر كالطفل والأحمر والأبيض ونحو ذلك ولو كان مختلطاً بدقيق أو نحوه، بخلاف ما تقدم في التيمم، ولو لم تزل عين النجاسة إلا بست غسلات مثلاً حسبت واحدة، ولو أصاب بعض ما غسله من الغسلات شيئاً وجب غسله بعدد ما بقي من الغسلات بعد هذه الغسلة التي أصابه ماؤها فإن كانت الأولى غسل ستاً، وإن كانت الثانية غسل خمساً وهكذا، فإن كان ترب فيها أو فيما قبلها فلا يحتاج إلى تتريب المصاب وإلا تربه، ولو اجتمع ماء الغسلات في إناء مثلاً ثم أصاب شيئاً غسل ستاً مع التتريب إن لم يكن ترب في الأوّل، فإن كان ترب في الأوّل لم يحتج إلى تتريب المصاب ولو دخل نحو كلب حماماً وانتشرت النجاسة في أرضه وحصره وفوطه واستمرّت الناس على دخوله والاغتسال فيه مدة طويلة، فما تيقن إصابته بالنجاسة من ذلك فنجس وإلا فطاهر لأنا لا ننجس بالشك، وحيث مضت عليه هذه المدة واحتمل مرور الماء عليه سبع مرات إحداهنّ بتراب، ولو طفلاً صار لا ينجس داخله لأنا لا ننجس بالشك كما تقدم. وأما هو في ذاته فهو متنجس حتى يتيقن طهره فهو كفم الهرّة إذا رأيناها وضعته في نجاسة ثم غابت غيبة يحتمل فيها ورودها ماء كثيراً فلا يحكم بكون فمها ينجس ما أصابه حينئذ لما","part":1,"page":77},{"id":78,"text":"تقدم. وأما فمها في ذاته فمتنجس حتى يتيقن طهره.\rاسم الكتاب: نهاية الزين شرح قرة العين رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 8\rوأما النجاسة المتوسطة: فهي ما عدا ذلك، فإن كانت حكمية: وهي التي ليس لها جرم ولا طعم ولا لون ولا ريح كقطرة بول جفت كفى جرى الماء على محلها مرة واحدة ولو بغير فعل أحد كأن جرى عليها المطر ويسنّ تثليثها. وإن كانت عينية: وهي التي لها جرم أو طعم أو لون أو ريح وجبت إزالة ذلك، ولو توقف زواله على الاستعانة بغير الماء كصابون وجبت، والعبرة بظنه بحيث يغلب على ظنه زوال ذلك، ولا يجب عليه اختبارها بالشمّ والبصر، ولا يجب على الأعمى ولا على من به رمد أن يسأل بصيراً هل زالت الأوصاف أو لا، إلا ما عسر زواله من لون كلون الدم أو ريح كريح الخمر فإنه يحكم بطهارته، ولا فرق في ذلك بين النجاسة المغلظة ونحوها، ولا فرق في ذلك بين الأرض والثوب والإناء، فيطهر المحل طهراً حقيقياً بحيث لو قدر على إزالته بعد ذلك لا تجب. وضابط العسر قرصه ثلاث مرات مع الاستعانة المتقدمة، فلو صبغ شيء بصبغ متنجس ثم غسل المصبوغ حتى صفت الغسالة ولم يبق إلا مجرد اللون حكم بطهارته. أما الطعم وحده أو اللون والريح معاً في محل واحد من نجاسة واحدة فلا بد من تعذر زواله بحيث لا يزول إلا بالقطع فإذا تعذر ذلك حكم على المحل بالعفو بحيث لو قدر على إزالته بعد ذلك وجبت، ولو كان الماء قليلاً اشترط وروده لئلا يتنجس الثوب لو عكس، ولو كان الثوب فيه دم براغيث ووضعه في الإناء الذي فيه ماء قليل ليغسله، فإن كان غسله بقصد تنظيفه من الأوساخ الطاهرة لا ينجس الماء، ولا يضر بقاء دم البراغيث في الثوب، وإن كان بقصد إزالة دم البراغيث أو الأوساخ النجسة تنجس الماء القليل بورود النجاسة عليه وعاد على باقي الثوب بالتنجيس، وصار دم البراغيث غير معفوّ عنه.\rاسم الكتاب: نهاية الزين شرح قرة العين رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 8","part":1,"page":78},{"id":79,"text":"(وثالثها: ستر رجل): أي ذكر ولو صبياً (وأمة) ولو مبعضة (ما بين سرة وركبة وحرة غير وجه وكفين) ظهراً وبطناً إلى الكوعين عن العيون من إنس وجنّ ولو كان المصلى خالياً في ظلمة (بما لا يصف لوناً) للبشرة ولو طيناً أو حشيشاً أو ماء كدراً أو نحو ذلك، فشرط الساتر أن يكون جرماً يمنع إدراك لون البشرة لا حجمها، فلا يكفي في الستر لون نحو الحناء لأنه ليس جرماً، ولا يكفي فيه الشفاف الذي لا يمنع إدراك لون البشرة كالزجاج (إن قدر) أي المصلي (عليه) أي الستر فإن عجز عن جميع ما ذكر صلى عارياً ويتم ركوعه وسجوده ولا إعادة عليه، ولو كانت السترة متنجسة وعجز عما يطهرها به وكان قطع موضع النجاسة ينقص قيمة السترة أكثر من أجرة ثوب يصلي فيه لو اكتراه ولم يجد سترة طاهرة غيرها صلى عارياً ولا إعادة عليه لعجزه عن السترة شرعاً. وكذا لو حبس في مكان نجس ولم يجد شيئاً يفرشه فيه للصلاة إلا سترته فرشها وصلى عارياً ولا إعادة عليه لما ذكر، والواجب ستر العورة من أعلى وجوانب لا من أسفل، فلو كانت عورته بحيث ترى من طوق قميصه أو من كمه مثلاً لا تصح فالمدار على رؤيتها بالقوّة وإن لم تر بالفعل، وكذا لو كان ثوبه قصيراً بحيث لم يستر جميع العورة، ولو كان ثوبه ينكشف عن بعض العورة عند الركوع أو السجود فلا تبطل صلاته الآن بل حتى ينكشف حتى لو ستر عند الركوع أو السجود ولم يظهر شيء من العورة استمرت صلاته على الصحة ولا تضر رؤية العورة من أسفل: كأن صلى في علوّ وتحته من يرى عورته من ذيله ولو لم يجد الرجل إلا ثوب حرير لزمه الستر به. ويسنّ للرجل أن يلبس للصلاة أحسن ثيابه، وأن يصلي في ثوبين، لحديث: «إذا صلى أحدكم فليلبس ثوبيه فإن الله أحق أن يزين له» . ويكره أن يصلي في ثوب فيه صورة، وأن يصلي الرجل متلثماً والمرأة متنقبة إلا أن تكون في مكان وهناك أجانب لا يحترزون من النظر إليها فلا يجوز لها رفع النقاب إلا إذا سترت وجهها بشيء آخر.","part":1,"page":79},{"id":80,"text":"وحاصل القول فيما يتعلق بالعورة: أن الرجل له ثلاث عورات: إحداها: ما بين سرته وركبته، وهي عورته في الصلاة ولو في الخلوة، وعند الذكور، وعند النساء المحارم. ثانيتها: السوءتان: أي القبل والدبر وهي عورته في الخلوة. ثالثتها: جميع بدنه وشعره حتى قلامة ظفره وهي عورته عند النساء الأجانب فيحرم على المرأة الأجنبية النظر إلى شيء من ذلك، ولو علم الشخص أن الأجنبية تنظر إلى شيء من ذلك وجب حجبه عنها. ولسنا نقول: إن وجه الرجل في حقها عورة كوجه المرأة في حقه بل هو كوجه الصبي الأمرد في حق الرجل فيحرم النظر عند خوف الفتنة فقط فإن لم تكن فتنة فلا، إذ لم يزل الرجال على ممر الزمان مكشوفي الوجوه والنساء يخرجن متنقبات، ولو كان وجوه الرجال عورة في حق النساء لأمروا بالتنقيب أو منعوا من الخروج إلا لضرورة.\rاسم الكتاب: نهاية الزين شرح قرة العين رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 8\rومن فيها رق لها ثلاث عورات أيضاً: إحداها: ما بين سرتها وركبتها، وهي عورتها في الخلوة وعند الرجال المحارم وعند النساء المؤمنات. ثانيتها: جميع بدنها إلا ما يظهر عند المهنة: أي خدمة بيتها، وهي عند النساء الكافرات. ثالثتها: جميع بدنها حتى قلامة ظفرها، وهي عند الرجال الأجانب. نعم يجوز لمن أراد شراءها النظر إلى المواضع التي يحتاج إلى تقليبها، ويجوز للطبيب النظر إلى المواضع التي يحتاج إلى مداواتها.","part":1,"page":80},{"id":81,"text":"والحرة لها أربع عورات: إحداها: جميع بدنها إلا وجهها وكفيها ظهراً وبطناً، وهو عورتها في الصلاة فيجب عليها ستر ذلك في الصلاة حتى الذراعين والشعر وباطن القدمين، ثانيتها: ما بين سرتها وركبتها وهي عورتها في الخلوة وعند الرجال المحارم وعند النساء المؤمنات. ثالثتها: جميع البدن إلا ما يظهر عند المهنة وهي عورتها عند النساء الكافرات. رابعتها: جميع بدنها حتى قلامة ظفرها وهي عورتها عند الرجال الأجانب فيحرم على الرجل الأجنبي النظر إلى شيء من ذلك، ويجب على المرأة ستر ذلك عنه، والمراهق في ذلك كالرجل فيلزم وليه منعه من النظر إلى الأجنبية ويلزمها الاحتجاب منه، ومثل المرأة في ذلك الأمرد الجميل الوجه والخنثى كالأنثى في جميع ما ذكر.\r(ورابعها: معرفة دخول وقت) ولو ظناً بالاجتهاد أو تقليداً لمجتهد، فلو هجم وصلى من غير اجتهاد في دخول الوقت لا تنعقد صلاته وإن صادفت الوقت لأن الاعتبار في العبادات بما في ظنّ المكلف وبما في نفس الأمر معاً، وفي العقود بما في نفس الأمر فقط. ولا يخفى أن الوقت أهم شروط الصلاة لأن بدخوله تجب الصلاة وبخروجه تفوت فكان الأنسب تقديمه على جميع الشروط، لكن الاتباع خير من الابتداع.\rولكل واحد من الفروض الخمسة وقت محدود شرعاً بحيث لو خرجت عنه كانت قضاء إلا إذا نوى التأخير في سفر القصر (وقت ظهر من زوال) أي من ميل الشمس عن وسط السماء إلى جهة المغرب (إلى مصير ظلّ كل شيء مثله غير ظل استواء) أي سوى ظل الشيء حالة الاستواء إن كان كما في أكثر البلاد والأزمنة، وأوّل وقت الظهر أيضاً حدوث الظل بعد الاستواء إن لم يكن للشيء ظل عنده كما في بعض الأزمنة في بعض البلاد كمكة والبتاوي، وذلك في مكة في ثامن برج الجوزاء وفي الثاني والعشرين من برج السرطان، وفي البتاوي في السادس عشر من برج الميزان في ميل ست درج وفي الرابع عشر من برج الحوت. ثم البروج اثنا عشر نظمها بعضهم من بحر الكامل بقوله:","part":1,"page":81},{"id":82,"text":"اسم الكتاب: نهاية الزين شرح قرة العين رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 8\rحمل وثور وجوزة سرطان\rأسد وسنبلة كذا ميزان\rقل عقرب قوس وجدي يا أخي\rدلو وحوت خذفذا إحسان\rومعرفة الزوال أمر يصعب لكنك إذا استقبلت القبلة فكانت الشمس على حاجبك الأيمن في الصيف فقد زالت بلا شك فصلّ الظهر. فإذا صار ظل كل شيء مثله فهو وقت العصر. فإذا كانت الشمس على حاجبك الأيسر في الصيف أيضاً وأنت مستقبل القبلة فاعلم أنها لم تزل بعد. فإذا كانت بين عينيك فهو قيامها في كبد السماء، وقد يجوز أنها قد زالت إذا كانت في أوّل الشتاء وقصر النهار. وأما إذا كانت على حاجبك الأيمن فتكون قد زالت في جميع الأزمنة لأنه إذا كان ذلك في الصيف فهو أوّل وقت الظهر، وإن كان في الشتاء فهو آخر وقت الظهر. وإذا كانت على حاجبك الأيسر فقد يجوز أنها قد زالت لقصر النهار في أوّل الشتاء، ولا يجوز في أوّل الصيف لطول النهار، وإذا كانت بين عينيك في الشتاء فقد زالت بلا شك. فإذا صارت إلى حاجبك الأيمن فهو آخر وقت الظهر، وهذا لأهل إقليم العراق وخراسان الذين يصلون إلى الركن الأسود وباب البيت. وأما أهل اليمن والمغرب ومن يليهم فعلى ضد ذلك لأنهم يصلون إلى الركن اليماني ومؤخر الكعبة، فإذا عرفت الزوال وأردت أن تعرف القبلة فاجعل ظلك على يسارك فإنك تكون حينئذ مستقبل القبلة فاعلم ذلك مختصراً بلا تعب. كذا قال سيدي عبد القادر الجيلاني .","part":1,"page":82},{"id":83,"text":"وللظهر سبعة أوقات: وقت فضيلة: أي وقت لوقوع الصلاة فيه فضل يزيد على ما بعده، وهو أوّل الوقت بمقدار أكل لقيمات يقمن صلبه، وستر العورة، والتطهر، والأذان، والإقامة، وصلاة الفرض برواتبه القبلية وذلك اثنتا عشرة ركعة في الظهر لأن لها أربعاً قبلية وأربعاً بعدية. وثمان ركعات في العصر لأن لها أربعاً قبلية ولا بعدية لها. وسبع ركعات في المغرب لأن رواتبها أربع: اثنتان قبلها، واثنتان بعدها. وثمان ركعات في العشاء لأن رواتبها أربع: اثنتان قبلها واثنتان بعدها كما في المغرب. وأربع ركعات في الصبح لأن راتبها: اثنتان قبلها ولا بعدية لها، والعبرة في هذه الأعمال بالوسط المعتدل من غالب الناس. ووقت اختيار: أي وقت يختار فيه فعل الصلاة بالنسبة لما بعده. ووقت جواز كراهة يدخل بأوّل الوقت كوقت الفضيلة، ويمتد إلى أن لا يبقى من الوقت ما يسع الفرض فقط. ووقت حرمة: أي يحرم تأخير الصلاة إليه وهو أن لا يبقى من الوقت ما يسع فروض الصلاة. ووقت عذر: وهو وقت العصر لمن يجمع تأخيراً في السفر. ووقت ضرورة: وهو وقت زوال الموانع وهو آخر الوقت ولو بمقدار ما يسع تكبيرة الإحرام: كأن زال الصبا أو الجنون أو الحيض أو النفاس أو الكفر وقد بقي من وقت الصلاة ما يسع تكبيرة الإحرام فقط. فتجب هذه الصلاة إن خلا من المانع زمناً يسعها بعد صاحبة الوقت الذي دخل، فلو زال حيضها وقد بقي من وقت الظهر ما يسع تكبيرة الإحرام فقط وجبت الظهر إن خلت من المانع زمناً يسع فعلها وطهرها بعد اعتبار ما يسع فعل العصر التي هي صاحبة الوقت وطهرها، فلو طرأ مانع كجنون قبل مضيّ ذلك الزمن لا تجب الظهر، ثم إن كان زمن الخلوّ من الموانع يسع العصر التي هي صاحبة الوقت وطهرها وجبت وإلا فلا. ووقت إدراك: وهو وقت طروء الموانع، فإذا طرأ مانع من جنون أو إغماء أو حيض أو نفاس في الوقت واستغرق باقيه وكان أدرك من الوقت قبل طروء المانع زمناً يسعها ويسع طهرها الذي لا يصح تقديمه","part":1,"page":83},{"id":84,"text":"على الوقت كالتيمم ووضوء صاحب الضرورة وجبت وإلا فلا.\rاسم الكتاب: نهاية الزين شرح قرة العين رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 8\r(فعصر) من الزيادة على ظل المثل وإن قلت (إلى غروب) للشمس بجميع قرضها. ولها ثمانية أوقات: وقت فضيلة بالضبط المتقدم. ووقت اختيار من أوّل الوقت إلى أن يصير ظل الشيء مثليه غير ظل الزوال. ووقت جواز بلا كراهة من أوّل الوقت إلى الاصفرار فهذان الوقتان يشتركان مع وقت الفضيلة في الدخول ثم إذا مضى ما يسع الأعمال المتقدّمة خرج وقت الفضيلة، وإذا صار ظلّ الشيء مثليه غير ظلّ الزوال خرج وقت الاختيار. فإدا حصل الاصفرار خرج وقت الجواز بلا كراهة، ويدخل وقت الجواز بكراهة إلى أن يبقى من الوقت ما يسع فرضها فقط، فإذا كان الباقي من الوقت لا يسع فروض الصلاة دخل وقت الحرمة: أي الوقت الذي يحرم تأخير الصلاة إليه لا أن فعلها حينئذ حرام كما يعتقده بعض العوامّ؛ إذ يجب على الشخص حينئذ فعلها قبل أن يخرج الوقت كله. ووقت عذر: وهو وقت الظهر لمن يجمع تقديماً في السفر مثلاً. ووقت ضرورة كما تقدّم لكن في هذه تجب الظهر مع العصر لأن وقت العصر وقت للظهر في العذر ففي الضرورة أولى، ويشترط الخلوّ من الموانع زمناً يسعها كما تقدم. ووقت إدراك كالذي تقدم أيضاً.\r(فمغرب) من تمام غروب الشمس (إلى مغيب شفق) أي أحمر. ولها ثمانية أوقات: وقت فضيلة، ووقت اختيار، ووقت جواز بلا كراهة، هذه الثلاثة متحدة في المغرب دخولاً وخروجاً تدخل بأوّل الوقت وتخرج بمضيّ زمن الأعمال المتقدمة فيدخل وقت الجواز بكراهة إلى أن يبقى من الوقت ما لا يسع إلا فروضها، فإذا بقي ما لا يسع الفروض دخل وقت الحرمة. ووقت العذر وقت العشاء لمن يجمعها معاً تأخيراً في السفر. ووقت الضرورة، ووقت الإدراك كما تقدم.","part":1,"page":84},{"id":85,"text":"(فعشاء) من مغيب الشفق الأحمر (إلى فجر صادق) ولها اسمان: أحدهما: عتمة. وثانيهما: العشاء الآخرة. ولها ثمانية أوقات: وقت فضيلة أوّل الوقت. ووقت اختيار إلى ثلث الليل. ووقت جواز بلا كراهة إلى الفجر الأوّل ويدخلان بأوّل الوقت كوقت الفضيلة كما تقدم. ووقت جواز بكراهة، وهو ما بين الفجرين إلى أن يبقى من الوقت ما يسع فروضها فقط، فإذا بقي من الوقت ما لا يسع فروضها فهو وقت الحرمة. ووقت العذر: وقت المغرب لمن يجمعها معها تقديماً في السفر أو المطر. ووقت الضرورة، ووقت الإدراك كما تقدم.\r(فصبح) من طلوع الفجر الثاني (إلى) ابتداء (طلوع شمس) ولها سبعة أوقات: وقت فضيلة أوّل الوقت. ووقت اختيار إلى الإضاءة. ووقت جواز بلا كراهة إلى الاحمرار. ووقت جواز بكراهة إلى أن يبقى من الوقت ما يسع فروضها فقط، فإذا بقي من الوقت ما لا يسع فروضها دخل وقت الحرمة. ووقت الضرورة، ووقت الإدراك كما تقدم، فتبين أن الصبح ليس لها وقت عذر لأنها لا تجمع لا تقديماً ولا تأخيراً، وأن الظهر ليس لها وقت جواز بكراهة.\rاسم الكتاب: نهاية الزين شرح قرة العين رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 8\rتنبيهان: الأوّل: قد ظهر مما تقدم أن وقت الفضيلة، ووقت الاختيار، ووقت الجواز بلا كراهة تدخل سواء من أوّل الوقت في جميع الأوقات وتخرج مترتبة، فوقت الفضيلة يخرج أوّلاً لأن زمنه قصير، ثم وقت الاختيار، ثم وقت الجواز بلا كراهة إلا في المغرب فإنها متحدة فيه دخولاً وخروجاً، وإلا في الظهر فإن وقت الاختيار ووقت الجواز بلا كراهة فيه متحدان دخولاً وخروجاً على الراجح. وقيل: يخرج وقت الاختيار إذا صار ظل الشيء مثل ربعه. ويستمر وقت الجواز بلا كراهة إلى أن يبقى من الوقت ما يسع الصلاة فقط.","part":1,"page":85},{"id":86,"text":"الثاني: حاصل القول في وقت الضرورة ووقت الإدراك أن موانع وجوب الصلاة تسعة: الصبا، والجنون، والإغماء، والسكر بلا تعدّ، والكفر الأصلي، والحيض، والنفاس، وعدم بلوغ الدعوة، وعدم سلامة الحواسّ. والذي يمكن طروّه منها خمسة: الجنون، والحيض، والنفاس، والإغماء، والسكر بلا تعدّ. فلو كان بالشخص مانع من هذه الموانع التسعة وزال وقد بقي من وقت الصلاة ما يسع تكبيرة الإحرام وجبت هذه الصلاة والتي قبلها إن كانت تجمع معها وخلا من الموانع زمناً يسعهما ويسع صاحبة الوقت الذي دخل ويسع طهر الثلاثة، مثال ذلك: زال الحيض وقد بقي من وقت العصر ما يسع تكبيرة الإحرام وجبت العصر والظهر لأنها تجمع معها تأخيراً في السفر والمغرب لأنها صاحبة الوقت الذي دخل إن استمرت خالية من الموانع زمناً يسع الفروض الثلاثة وطهرها، فلو طرأ على المرأة مانع آخر كالجنون ولم تدرك إلا زمناً يسع المغرب فقط وطهرها وجبت المغرب وحدها. وإن كان زمن الخلو يسع المغرب والعصر فقط وطهرهما وجبتا دون الظهر، هذا ما يتعلق بوقت الضرورة. وأما وقت الإدراك فهو وقت طروّ المانع، فلو طرأ عليه مانع من الموانع التي يمكن طروّها وقد أدرك من الوقت زمناً يسع الصلاة وجبت هذه الصلاة والتي قبلها إن كانت تجمع معها وخلا زمناً يسعهما. وأما طهرهما فإن كان لا يمكن تقديمه على الوقت كالتيمم ووضوء صاحب الضرورة فإن شرط صحتهما دخول الوقت، فلا بد أن يدرك زمناً يسعه قبل طروّ المانع. وإن كان يصح تقديمه على الوقت كوضوء السليم الذي لم يمنع من تقديمه مانع فلا يشترط أن يدرك من الوقت زمناً يسعه إذا كان يمكن تقديمه على الوقت. مثال ذلك: زال حيضها في أول وقت العصر مثلاً وأدركت من وقت العصر جزءاً ثم طرأ عليها الجنون، فإن كان زمن الخلوّ من المانع يسع العصر والظهر وطهرهما وجبتا. وإن كان لا يسع إلا العصر فقط وطهرها وجبت العصر وحدها دون الظهر. والطهر في هذا المثال لا يمكن تقديمه على الحيض","part":1,"page":86},{"id":87,"text":"لأن الوقت مانع منه.\rاسم الكتاب: نهاية الزين شرح قرة العين رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 8\rومن أدرك من الصلاة ركعة في الوقت فقد أدركها أداء، وإن كان يحرم تأخيرها إلى وقت لا يسع فروضها كما تقدم، ومتى كان الباقي من الوقت لا يسع الفروض وجب الاقتصار على الواجبات، ولا يجوز الإتيان بالسنن، وينوي الأداء إن كان الباقي من الوقت يسع ركعة، وإذا كان الباقي من الوقت يسع جميع الفروض ولا يسع السنن فالأفضل الإتيان بالسنن ولو لزم على ذلك إخراج الصلاة أو بعضها عن وقتها، فإذا كان الباقي من الوقت يسع الفروض والسنن لكن طوّل في القراءة أو السكوت حتى خرج بعض الصلاة أو كلها عن الوقت فلا حرمة عليه لكنه خلاف الأولى. وحينئذ إذا لم يدرك من الصلاة ركعة في الوقت تصير قضاء لا إثم فيه وينوي الأداء وهذا هو المدّ الجائز، فتبين أن الأحوال ثلاثة: حالة يجب فيها الاقتصار على الواجبات ويحرم الإتيان بالسنن وهي ما إذا كان الباقي من الوقت لا يسع الفروض. وحالة الأفضل فيها الإتيان بالسنن. ولو خرج بعض الصلاة عن وقتها: وهي ما إذا كان الباقي من الوقت يسع جميع الفروض دون السنن، وحالة يجوز فيها المد مع كونه خلاف الأولى وإن خرجت الصلاة كلها عن الوقت، وهي ما إذا كان الباقي من الوقت يسع الفروض والسنن جميعاً.","part":1,"page":87},{"id":88,"text":"وبدخول الوقت تجب الصلاة وجوباً موسعاً إلى أن يبقى من الوقت ما يسعها، لكن إذا أراد تأخير فعلها عن أول الوقت لزم العزم على فعلها في الوقت على الأصحّ، فإن أخرها عن أول وقتها مع العزم على ذلك ومات في أثناء الوقت قبل فعلها لم يكن عاصياً، بخلاف ما إذا لم يعزم العزم المذكور فإنه إذا مات في أثناء الوقت قبل فعلها كان عاصياً. والأفضل أن يصليها في أول الوقت لأنه سئل أيّ الأعمال أفضل؟ فقال: «الصلاة في أول وقتها» . نعم قد يكون تأخير الصلاة عن أول وقتها أفضل في صور: منها الإبراد بالظهر، وهو تأخيرها عن أول وقتها حتى يصير للحيطان ظل يمشي فيه طالب الجماعة بشرط أن يكون في زمن الحرّ بقطر حارّ كالحجاز لمصلّ جماعة أو في مسجد ولو فرادى بمصلى يأتونه بمشقة تذهب الخشوع أو كماله، وكل كمال اقترن به التأخير عن أول الوقت وخلا عنه التقديم في أول الوقت كالسترة والجماعة والوضوء ونحو ذلك فالتأخير له أفضل، وقد يجب إخراج الصلاة عن وقتها كما إذا خيف انفجار الميت أو فوت الحج أو فوت إنقاذ الأسير أو الغريق لو شرع فيها. وتقدم أن الواجب في اليوم والليلة خمس صلوات فقط لكن محله في أيامنا هذه، أما في أيام الدّجال فيزيد على ذلك فإنّ أول يوم من أيامه كسنة، وثاني يوم كشهر، وثالث يوم كأسبوع، وباقي الأيام كأيامنا فاليوم الذي كسنة يقدر له قدره فتجب الصلاة في أوقاتها حتى العشاء والمغرب ولو في النهار، لأنه زمن خارق للعادة، وتعلم الأوقات بالساعات مثلاً، ويصام رمضان إذا جاء وقته، ويحج البيت إذا جاء وقته، فتعمل في ذلك اليوم أعمال السنة بتمامها. ويقاس على ذلك اليومان بعده، ومثل ذلك ليلة طلوع الشمس من مغربها فإنها تطول بمقدار ثلاث ليال فيقدر لها قدرها.\rاسم الكتاب: نهاية الزين شرح قرة العين رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 8","part":1,"page":88},{"id":89,"text":"فرع: وكره كراهة تحريم صلاة في خمسة أوقات في غير حرم مكة ولا تنعقد: عند استواء الشمس حتى تزول إلا يوم جمعة، فلا يحرم التنفل فيها حالة الاستواء ولو لمن لم يحضرها. وبعد صلاة صبح أداء مغنية عن القضاء. وعند طلوع الشمس سواء صلى الصبح أم لا حتى لا ترتفع فيهما كرمح في رأي العين، وهو مقدار سبعة أذرع. وبعد صلاة عصر أداء، ولو مجموعة في وقت ظهر. وعند اصفرار الشمس سواء صلى العصر أم لا حتى تغرب فيهما. ثم المحرم في هذه الأوقات صلاة لا سبب لها كالنوافل المطلقة، وصلاة التسبيح، أولها سبب متأخر عن الصلاة: كإحرام واستخارة فلا تنعقد واحدة منهما لضعف السبب المتأخر لاحتمال وقوعه وعدمه. ولو نوى صلاة الاستخارة وغيرها بطلت الصلاة تغليباً للمفسد، وخرج بالمتأخر سبب مقارن للصلاة فلا تحرم كصلاة فريضة معادة في جماعة، وسبب متقدم عليها فلا تحرم كصلاة العيد بناء على دخول وقتها بطلوع الشمس، واستسقاء، وجنازة إن لم يقصد تأخير الصلاة عليها إلى الوقت المكروه من حيث كونه مكروهاً بخلافه لنحو زيادة المصلين أو رجاء صلاة صالح وكفائتة لم يقصد تأخيرها إليها ليقضيها فيها، وسنة وضوء وطواف ودخول منزل وسجدة تلاوة لم يقرأ آيتها بقصد السجود فقط.","part":1,"page":89},{"id":90,"text":"(وخامسها: استقبال القبلة) أي الكعبة، والواجب في الاستقبال إصابة عين القبلة يقيناً مع القرب إما برؤيته لها أو مسها بيده أو نحو ذلك مما يفيد اليقين، أو ظناً مع البعد فلا يكفي إصابة الجهة مع الخروج عن استقبال عينها، فلو امتد صف بقرب الكعبة وخرج بعض المصلين عن محاذاة عينها لم تصح صلاته، وأما في حالة البعد عنها فلا يضرّ طول الصف فإنهم لا يخرجون عن محاذاتها ولو طال الصف لأن صغير الحجم كلما زاد بعده زاد محاذاته كغرض الرماة، والاستقبال يكون بالصدر حقيقة في حق القائم والجالس، وحكماً في حق الراكع والساجد ويكون بالوجه ومقدم البدن في حق المضطجع، ويكون بالوجه والأخمصين في حق المستلقي، فلا بدّ من رفع رأسه عن الأرض بنحو وسادة ليكون مستقبلاً بوجهه، ومن وضع عقبيه بالأرض ليكون مستقبلاً بأخمصيه، ويجتهد إن عجز عن العلم بالنفس وعن إخبار الثقة عن علم، فإن عجز عن الاجتهاد قلد ربّ المنزل حينئذ. ولو اجتهد الشخص في القبلة وصلى ثم تيقن الخطأ أعاد صلاته، وأما إذا لم يتيقن الخطأ بل تغير اجتهاده إلى جهة أخرى. فإن كان الاجتهاد الثاني أرجح وجب عليه العمل به سواء كان متلبساً بالصلاة أم لا، ولا يجب عليه إعادة ما صلاه بالأول لأن الاجتهاد لا ينقض باجتهاد آخر حتى لو صلى أربع ركعات لأربع جهات بأربع اجتهادات صح. فإن كان الاجتهاد الثاني مساوياً للاجتهاد الأوّل تخير بينهما إن لم يكن في صلاة فإن كان فيها تعين عليه العمل بالاجتهاد الأول، ولا يجوز له العمل بالاجتهاد الثاني لأنه التزم بدخوله في الصلاة جهة، فلا يتحول عنها إلا إلى أرجح منها، ومتى ثبت أن النبي اطلع على محراب وأقره كان في مرتبة العلم بالنفس فلا تجوز مخالفته ولا الاجتهاد فيه لا جهة ولا يمنة ولا يسرة. وأما محاريب المسلمين الموثوق بها فهي في مرتبة إخبار الثقة عن علم ولا يجوز الاجتهاد فيها جهة لاستحالة الخطأ في الجهة. ويجوز الاجتهاد فيها يمنة أو يسرة.","part":1,"page":90},{"id":91,"text":"والمحراب اصطلاحاً: مقام الإمام في الصلاة، وأما المحراب المعتاد الآن، وهو التجويف الذي يكون في الأمكنة التي بنيت للصلاة فيها في جهة القبلة، فلم يكن موجوداً في زمن النبي ولا في زمن أصحابه بل هو حادث بعدهم ولكن لا بأس به، والأعمى ومن في ظلمة يعتمد المحراب بالمس أو نحوه كما يعتمده البصير الذي ليس في ظلمة بالمشاهدة.\rاسم الكتاب: نهاية الزين شرح قرة العين رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 8\rومتى انفرد إنسان في ناحية وجب عليه تعلم أدلة القبلة على سبيل فرض العين وإذا وجد غيره معه كان التعلم فرض كفاية، ولا فرق في ذلك بين السفر والحضر. وأدلتها كثيرة: منها: ما هو ليلي كالقمر، ومنها: ما هو نهاري كالشمس، ومنها: ما هو أرضي كالجبال، ومنها: ما هو هوائي كالرياح، ومنها: ما هو سماوي كالنجوم. ومن جملة النجوم القطب المعروف وهو بين الفرقدين وبنات نعش الصغرى، لكن متى عرفه يقيناً وعرف كيفية الاستقبال به في القطر الذي هو فيه كان في مرتبة العلم بالنفس وإلا كان من أدلة الاجتهاد كباقي النجوم (إلا في شدة خوف) في قتال جائز فيصلي كيف أمكنه. نعم إن أمن في أثناء الصلاة امتنع عليه ترك الاستقبال حتى لو كان راكباً اشترط أن لا يستدبرها في حال نزوله فإن استدبرها حينئذ بطلت صلاته باتفاق، ومثل شدة الخوف في ذلك دفع الصائل والفرار من سبع أو نار أو عدو أو سيل أو نحو ذلك مما يباح الفرار منه، لكن إن أمن في أثنائها وجب عليه الاستقبال ولا يعود إلى مكانه الأول بل يتمها في المكان الذي انتهى سيره إليه. ومثل ذلك من خطف متاعه أو شردت دابته وهو في الصلاة فله السعي خلف ذلك لتحصيله، وكما يباح لهؤلاء ترك الاستقبال يغتفر لهم الأفعال الكثيرة إذا اقتصروا على قدر الحاجة.","part":1,"page":91},{"id":92,"text":"(ونفل سفر مباح) ولو راتبة وعيداً وفي معناه سجدتا التلاوة والشكر المفعولتان خارج الصلاة فيتوجه إلى جهة مقصده لصيرورتها بدلاً عن القبلة، ويحرم إنحرافه عنها إلا إلى القبلة، وذلك مشروط بأمور تسعة: أحدها: أن يكون ذلك فيما يسمى سفراً ولو قصيراً. ثانيها: أن يكون السفر مباحاً. ثالثها: أن يقصد قطع المسافة المسمى قطعها سفراً. رابعها: ترك الأفعال الفاحشة: كركض وعدو بلا حاجة. خامسها: دوام السفر فلو صار مقيماً في أثناء السفر لزمه الاستقبال إن استمرّ فيها، وإلا فقطع النفل جائز. سادسها: دوام السير، فلو انقطع سيره لم يجز له ترك الاستقبال حتى لو وقف لاستراحة أو لانتظار رفقة لزمه الاستقبال ما دام واقفاً، فإن سار لأجل سير القافلة أتمها إلى جهة مقصده، وإن سار مختاراً للسير بلا ضرورة لم يجز أن يسير حتى تنتهي صلاته إن أراد الاستمرار فيها. سابعها: عدم وطء النجاسة عمداً مطلقاً، وكذا نسياناً في نجاسة رطبة غير معفوّ عنها، ولو بالت دابته أو راثت أو وطئت نجاسة بنفسها أو أوطأها إياها لم يضرّ لأنه لم يلاقها وذلك حيث لم يكن زمامها بيده. ثامنها: أن يكون السفر ميلاً فأكثر. تاسعها: أن يكون لغرض صحيح، وقولهم يتوجه إلى جهة مقصده يفيد أنه لا يجب استقبال عين مقصده، بل يكفي التوجه إلى جهته ولا ينحرف عن جهة مقصده إلا إلى القبلة لأنها الأصل، فلو انحرف إلى غيرها عامداً عالماً بطلت صلاته ولو قصر الزمن، أما إذا كان خطأ أو نسياناً أو لجماح الدابة فإن طال الزمن بطلت وإلا فلا، لكن يسنّ أن يسجد للسهو لأن عمد ذلك مبطل وهذا هو المعتمد. (وعلى ماش إتمام ركوع وسجود واستقبال فيهما وفي تحرم) .\rاسم الكتاب: نهاية الزين شرح قرة العين رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 8","part":1,"page":92},{"id":93,"text":"والحاصل أنه يسقط وجوب الاستقبال في صور: منها: غريق على لوح لا يمكنه الاستقبال. ومنها: مربوط إلى غير القبلة. ومنها: عاجز لم يجد من يوجهه. ومنها: خائف من نزوله عن راحلته على نفس أو مال أو انقطاعاً عن رفقة، ومنها: من كان في أرض مغصوبة وخاف خروج الوقت لو أخر الصلاة حتى يخرج منها فله أن يحرم بالصلاة ويتوجه للخروج من تلك الأرض ويصلي بالإيماء. ومنها: من كان في حال شدة الخوف في قتال جائز فيصلى كيف أمكنه: ومنها: النفل في السفر فيتوجه إلى جهة مقصده لكن على تفصيل في ذلك حاصله أنه إن كان ماشياً وجب عليه التوجه للقبلة في أربع: وهي تحرمه، وركوعه، وسجوده، وجلوسه بين السجدتين. ويجوز أن يتوجه إلى مقصده في أربع: في قيامه، واعتداله، وتشهده، وسلامه. وهذا معنى قولهم: يتوجه في أربع، ويمشي في أربع. وإن كان راكباً، فإن كان في سرج أو على مجرّد ظهر الدابة أو كان على ظهرها ثوب أو نحوه، فإن سهل عليه التوجه في جميع صلاته وإتمام جميع أركانها أو بعضها وهو الركوع والسجود لزمه ذلك، وإن لم يسهل عليه ذلك لم يلزمه إلا توجه في تحرمه إن سهل، فإن لم يسهل لم يلزم شيء. وإن كان راكباً في مرقد أو هودج أو محفة أو شقدف أو نحوها أو في سفينة وهو غير ملاح فإن جميع من ذكر إن أمكنهم الاستقبال في جميع صلاتهم وإتمام جميع الأركان جاز لهم التنفل وإلا وجب تركه. وأما ملاح السفينة: وهو من له دخل في تسييرها بحيث يختلّ السفر لو اشتغل وإن لم يكن من المعدين لتسييرها كما لو عاون الركاب أهل العمل فيها في بعض أعمالهم فله التنفل إلى جهة مقصده كالراكب على السرج ونحوه مما تقدم ويلحق بالملاح مسير المرقد كما اعتمده الشبراملسي .\rفصل في كيفية الصلاة المتعلقة بواجب","part":1,"page":93},{"id":94,"text":"وينقسم لداخل في ماهيتها ويسمى ركناً، ولخارج عنها ويسمى شرطاً، وبمندوب وينقسم لما يجبر بالسجود ويسمى بعضاً لتأكد شأنه بالجبر لشبهه بالبعض حقيقة، ولما لا يجبر ويسمى هيئة وهو ما عدا الأبعاض.\rاسم الكتاب: نهاية الزين شرح قرة العين رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 8\r(أركان الصلاة) أربعة عشر بجعل الطمأنينات الأربع ركناً واحداً نظراً لاتحاد جنسها كما عدوا السجودين ركناً واحداً لذلك: أحدها (نية) وأجمعت الأمّة على اعتبار النية في الصلاة ثم إن كانت الصلاة نافلة مطلقة وهي التي لا تتقيد بوقت ولا سبب. (فيجب فيها) أي الصلاة أمر واحد وهو (قصد فعلها) لتتميز عن بقية الأفعال، ولا يجب التعيين ولا نية النفلية، وإن كانت نافلة مؤقتة أو ذات سبب وجب فيها أمران: قصد فعلها (وتعيينها) لتتميز عن سائر الصلوات خصوصاً التي يجب فيها التعيين من ظهر وغيره (ولو) كانت الصلاة (نفلاً) ذا سبب لا يحصل المقصود منه بكل صلاة فينوي في ذلك سببها: كصلاة الكسوف، والاستسقاء، وعيد الفطر أو الأضحى. وسنة الظهر مثلاً: القبلية أو البعدية سواء كان صلى الفرض قبل القبلية أم لا. أما النفل الذي يحصل المقصود منه بكل صلاة فكالنفل المطلق وذلك كتحية المسجد، وركعتي الوضوء، والإحرام والاستخارة، والطواف، وصلاة الحاجة، وسنة الزوال، وصلاة الغفلة بين المغرب والعشاء، والصلاة في بيته وإذا أراد الخروج للسفر، وصلاة المسافر إذا نزل منزلاً وأراد مفارقته، وصلاة التوبة، وركعتي القتل، وعند الزفاف ونحو ذلك من كل ما قصد به مجرد الشغل بالصلاة ولا تجب في النوافل نية النفلية وإن كانت الصلاة فرضاً ولو نذراً أو قضاء أو كفاية وجب في نيته ثلاثة أمور: نية الفعل والتعيين (ونية فرض فيه) أي ذلك الفرض لكن لا تجب نية الفرضية في صلاة الصبي لأنها تقع نفلاً. وقيل: لا فرق بين البالغ وغيره لوجوب القيام في الفرض على غير البالغ، ومثال اجتماع هذه الأمور الثلاثة (كأصلي فرض الظهر)","part":1,"page":94},{"id":95,"text":".\rاسم الكتاب: نهاية الزين شرح قرة العين رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 8\rوالحاصل أن مراتب الصلوات ثلاثة: المرتبة الأولى: الفرض بأقسامه فيعتبر فيه ثلاثة أشياء: القصد، والتعيين، ونية الفرضية. المرتبة الثانية: النفل المؤقت أو ذو السبب فيعتبر فيه أمران: القصد، والتعيين ولا حاجة لنية النفلية. المرتبة الثالثة: النفل المطلق ويعتبر فيه أمر واحد: وهو قصد فعله ولا حاجة للتعيين ولا لنية النفلية، ولو شرك في نية بين فرض ونفل غير مقصود: كسنة وضوء، وتحية مسجد صح وحصل ما نواه، بل يحصل ذلك وإن لم ينوه بل وإن نفاه، (وسنّ إضافة) للصلاة (إلى الله) تعالى حال النسبة ليتحقق معنى الإخلاص (وتعرّض لأداء أو قضاء) ويصح الأداء بنية القضاء وعكسه إن جهل الوقت لغيم أو نحوه ولو تبين خلاف ما نواه وكذا لو قصد بالأداء أو القضاء المعنى اللغوي فإنهما في اللغة بمعنى واحد. يقال: قضيت الدين وأدّيته. أما إذا فعل ذلك عامداً عالماً ولم يقصد المعنى اللغوي فإنه لا يصح لتلاعبه. (و) سنّ تعرض (لاستقبال) القبلة (وعدد ركعات) ولو غير العدد: كأن نوى الظهر ثلاثاً أو خمساً فلا تنعقد صلاة سواء كان عامداً أو غالطاً لأن ما يجب التعرض له ولو إجمالاً يضر الغلط فيه. والعدد يجب التعرض له إجمالاً بسبب التعيين. إذ قوله الظهر يقتضي أن تكون أربعاً ولا يجب التعرض لليوم، فلو عينه وأخطأ لم يضر سواء كانت الصلاة أداء أو قضاء، ولو مكث في مكان عشرين سنة يتراءى له الفجر فيصلي ويعين اليوم ثم تبين له خطؤه في ذلك وجب عليه قضاء صلاة واحدة لأن صلاة كل يوم تقع عما قبله، ولا عبرة بتعيين اليوم فتبقى عليه صلاة واحدة: وهي صلاة اليوم الأخير لأنها وقعت عن اليوم الذي قبله. أما قولهم: لو أحرم بفريضة قبل دخول وقتها ظاناً دخوله انعقدت نفلاً، فمحله إن لم يكن عليه فائتة نظيرها وإلا وقعت عنها هذا كله لو صلى ظاناً دخول الوقت بالاجتهاد وإلا فلا تنعقد صلاته ولو صادفت","part":1,"page":95},{"id":96,"text":"الوقت. ومن عليه فوائت لا يشترط أن ينوي ظهر كذا مثلاً، بل يكفيه نية الظهر أو العصر. وتقدم في الوضوء أن النية محلها القلب. (و) لكن يندب (نطق بمنوي) قبيل التكبير ليساعد اللسان القلب، ولأنه أبعد عن الوسواس، ولا يضر النطق بخلاف ما في القلب: كأن قصد الصبح وسبق لسانه إلى الظهر. (و) ثانيها (تكبير تحرم مقروناً به) أي التكبير (النية، ويتعين) في لفظ التكبير على القادر بالنطق به (الله أكبر، ويجب إسماعه نفسه كسائر ركن قولي) .\rاسم الكتاب: نهاية الزين شرح قرة العين رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 8","part":1,"page":96},{"id":97,"text":"والحاصل أن شروطه عشرون: إيقاعه في حال القيام في الفرض، وباللغة العربية للقادر عليها ولفظ الجلالة ولفظ أكبر وتقديم لفظ الجلالة على أكبر، وعدم مدّ همزة الجلالة، ويجوز إسقاطها إذا وصلها بما قبلها: كأن يقول إماماً أو مأموماً: الله أكبر، لكن وصلها خلاف الأولى، ولا يجوز إسقاط همزة أكبر ويغتفر للعامّي إبدالها واواً، ويغتفر له أيضاً إبدال كاف أكبر همزة عند العجز، وعدم مدّ باء أكبر وعدم تشديدها وعدم زيادة واو ساكنة أو متحركة بين الكلمتين وعدم واو قبل الجلالة وعدم سكتة طويلة بين الكلمتين، بخلاف السكتة اليسيرة فإنها لا تضر. وضابط الطول أن تزيد على سكتة التنفس والعيّ، وأن يسمع نفسه جميع حروفه إذا كان صحيح السمع ولا مانع، ودخول الوقت في الفرض والنفل المؤقت أو ذي السبب وإيقاعها حال الاستقبال حيث شرطناه، وتأخيره عن تكبيرة الإمام في حق المقتدي، وأن لا تبدل همزة أكبر واواً ولا تبدل كافها همزة فلا يصح ذلك من العالم في الأولى ولا من العالم العامد القادر في الثانية، وأن لا يزيد في مد الألف التي بين اللام والهاء إلى حد لا يراه أحد من القراء وهو عالم بالحال بأن لا يزيد على أربع عشرة حركة، فإن زاد عليها ضر، وعدم الصارف فلو كان مسبوقاً فأحرم خلف إمام راكع ولم ينو به التحرم وحده يقيناً مع وقوع جميعه في محل تجزىء فيه القراءة لم يصح.","part":1,"page":97},{"id":98,"text":"وحاصل هذه المسألة: أن المسبوق إذا أدرك الإمام راكعاً فكبر وركع خلفه له سبعة أحوال يصح التحرم في واحدة منها: وهي ما إذا قصد بالتكبير التحرم وحده يقيناً وأوقع جميعه في محل تجزىء فيه القراءة، والستة الباقية لا تنعقد فيها الصلاة: وهي ما إذا شرك بين الإحرام والانتقال أو قصد الانتقال فقط، أو قصد أحدهما مبهماً، أو أطلق، أو شك هل قصد التحرم وحده أم لا، أو قصد التحرم وحده يقيناً، لكن لم يتم التكبير إلا بعد وصوله إلى محل لا تجزىء فيه القراءة. ومن شروط التكبير وهو تمام العشرين قرن النية به حقيقة أو عرفاً مع الاستحضار الحقيقي أو العرفي.\rوالحاصل: أن لهم مقارنة حقيقية، ومقارنة عرفية، واستحضاراً حقيقياً، واستحضاراً عرفياً: فالاستحضار الحقيقي: أن يستحضر جميع أركان الصلاة تفصيلاً. والاستحضار العرفي: أن يستحضر أركان الصلاة إجمالاً، ويكفي في ذلك القصد والتعيين ونية الفرضية كما قاله الحفني نقلاً مسلسلاً عن شيخ الإسلام . قال الشيخ منصور الطوخي : هذا مذهب الشافعي ، ومعلوم أن اشتراط الأمور الثلاثة في الاستحضار العرفي إنما هو في الفرض، أما النفل المؤقت أو ذو السبب فيشترط فيه القصد والتعيين فقط، وأما النفل المطلق فيشترط فيه القصد فقط. والمقارنة الحقيقية أن يقرن هذا المستحضر بجميع أجزاء التكبير من أوّله إلى آخره، والمقارنة العرفية أن يقرن هذا المستحضر بجزء من أجزاء التكبير. واختار بعض الأفاضل الاكتفاء بالاستحضار العرفي والمقارنة العرفية وهو اللائق بمحاسن الشريعة، والوسوسة عند تكبيرة الإحرام من تلاعب الشيطان وهي تدل على خبل في العقل أو جهل في الدين.\rاسم الكتاب: نهاية الزين شرح قرة العين رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 8","part":1,"page":98},{"id":99,"text":"وكان الأستاذ أبو الحسن الشاذلي يعلم أصحابه لدفع الوسواس والخواطر الرديئة ويقول لهم: من أحس بذلك فليضع يده اليمنى على صدره وليقل: سبحان الملك القدوس الخلاق الفعال سبع مرات ثم يقل: {إن يشأ يذهبكم ويأت بخلق جديد * وما ذلك على الله بعزيز} ((35) فاطر: الآية 16 ـــــ 17) يقول ذلك المصلي قبل الإحرام، ولو كبر للإحرام تكبيرات ناوياً بكل منها الافتتاح دخل في الصلاة بالأوتار، وخرج بالأشفاع هذا إن لم ينو بينهما خروجاً أو افتتاحاً ولم يحصل منه تردّد في النية مع طول، وإلا فيخرج بالنية ويدخل بالتكبير، فإن لم ينو بغير الأولى شيئاً لم يضر لأنه ذكر فلا تبطل به صلاته هذا كله مع العمد، أما مع السهو: كأن نسي كونه أحرم أوّلاً فكبر قاصداً الإحرام فلا بطلان. ولو شك في أنه أحرم أوّلاً فأحرم قبل أن ينوي الخروج من الصلاة لم تنعقد هذه النية لأنه شك في هذه النية أنها شفع أو وتر فلا تنعقد الصلاة مع الشك، هذا إذا كان قبل طول الفصل، فإن طال بطلت صلاته للتردّد، أما إن علم عن قرب أنه أحرم قبل تبين انعقاد صلاته وإلا فلا، وهذا من الفروع النفيسة.","part":1,"page":99},{"id":100,"text":"(وسنّ جزم رائه) أي التكبير ولا يضر ضم الراء خلافاً لجمع متأخرين تبعاً للجيلي (و) سنّ للمصلي ولو امرأة (رفع كفيه) وإن اضطجع (بكشف) لهما (حذو منكبيه مع تحرم) للصلاة بالإجماع (و) عند هوي إلى (ركوع و) عند (رفع منه) أي الركوع (و) عند قيام (من تشهد أوّل) وكذا عند القيام من جلسة الاستراحة على المعتمد بخلاف القيام من السجود فلا يسنّ فيه الرفع، فإن ترك الرفع فيما أمر به أو فعله لم يؤمر به كره، ويبتدىء التحرم من ابتداء الرفع وينهيه عند غاية الرفع، ورفع الركوع يكون قبل الهوي بحيث يهوي بعد تمام الرفع، والرفع المطلوب عند رفعه من الركوع يبتدىء مع ابتداء رفع رأسه من الركوع، فإذا استوى معتدلاً أرسلهما إرسالاً خفيفاً تحت صدره وفوق سرته وهكذا بعد كل رفع من ذلك إلا في رفع الهوي للركوع وكذا في الرفع للاعتدال عند ابن حجر و الرملي ، والحكمة في هذا الرفع الإشارة إلى رفع الحجاب بين العبد وربه. وقال الشافعي : وحكمته إعظام جلال الله تعالى ورجاء ثوابه، وأكمله أن تحاذي أطراف أصابعه أعلى أذنيه وإبهاماه شحمتي أذنيه وراحتاه منكبيه مع تفريق الأصابع تفريقاً وسطاً وإمالتها للقبلة ويحصل أصل السنة بفعل بعض ذلك.","part":1,"page":100},{"id":101,"text":"ثم للأصابع ست حالات: إحداها: حالة الرفع في تحرم، وركوع، واعتدال، وقيام من تشهد أوّل أو من جلسة استراحة فيندب تفريقها. ثانيتها: حالة قيام من غير تشهد أوّل ومن غير جلسة استراحة فلا تفرق. ثالثتها: حالة ركوع فيندب تفريقها على الركبتين. رابعتها: حالة سجود فتضم وتوجه للقبلة. خامستها: حالة جلوس بين السجدتين فالأصح أنه كالسجود. سادستها: حالة الجلوس للتشهد فاليمين مقبوضة الأصابع إلا المسبحة واليسرى مبسوطة والأصح فيها الضم. (ووضعهما) أي الكفين (تحت صدره آخذاً بيمينه يساره) أي قابضاً كوع يساره بكفه اليمنى ويجعلهما تحت صدره وفوق سرته مائلتين إلى جهة يساره قليلاً، لخبر مسلم عن وائل: «أنه رفع يديه حين دخل في الصلاة ثم وضع يده اليمنى على اليسرى» . (و) ثالثها (قيام قادر في فرض) وخرج بالفرض النفل فليس القيام ركناً فيه لكنه فيه أفضل من القعود، نعم الصلاة المعادة وإن كانت نفلاً لا بدّ فيها من القيام، ومثل ذلك ما لو صلى الصبي إحدى الخمس فلا بدّ فيها من القيام وإن كانت صلاة الصبي تقع له نفلاً.\rاسم الكتاب: نهاية الزين شرح قرة العين رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 8","part":1,"page":101},{"id":102,"text":"(و) خرج بالقادر العاجز فيجوز (لعاجز شق عليه قيام) كأن حصل له بالقيام مشقة تذهب الخشوع أو كماله (صلاة قاعداً) ومن ذلك ما لو خاف راكب السفينة غرقاً أو دوران الرأس لو صلى من قيام، وكذا لو كان به سلس بول، ولو قام سال بوله ولو قعد لم يسل، أو قال طبيب ثقة لمن بعينه ماء إن صليت مستلقياً أمكنت مداواتك فله ترك القيام في الجميع ويفعل مقدوره ولا إعادة عليه. وشرط القيام نصب ظهر المصلي ولو كان مستنداً إلى شيء ولو تحامل عليه، ولو كان بحيث لو زال ما استند عليه لسقط هو بشرط استقراره على مكان وقوفه، بخلاف ما إذا كان يمكنه رفع قدميه فلا يصح لأنه ليس قائماً بل معلق نفسه، فلو وقف منحنياً إلى قدّامه أو خلفه، أو مائلاً إلى يساره أو يمينه بحيث لا يسمى قائماً لا يصح قيامه، والانحناء المضر أن يصير إلى أقل الركوع أقرب منه إلى القيام، فإن عجز عن ذلك وصار كراكع لكبر أو غيره وقف كذلك، وزاد وجوباً انحناءه لركوعه إن قدر على الزيادة ليتميز الركنان، ولو عجز عن الركوع والسجود وقدر على القيام لزمه القيام، ويجب أن يفعل مقدوره في الانحناء لركوعه وسجوده فإن عجز فبرقبته ورأسه، فإن عجز أومأ إليهما بأجفانه، ولو قدر على القيام لكن بمعين أو عكازة وجب ولو بأجرة مثل للمعين، لكن لا يجب المعين إلا إذا كان يحتاج إليه في النهوض فقط ولو من كل ركعة، بخلاف ما إذا كان يحتاج إلى المعين في دوام قيامه فإنه لا يجب، وأما العكازة فتجب مطلقاً، والفرق بينهما المشقة في الأولى دون الثانية، وحيث عجز عن القيام قعد كيف شاء، والافتراش أفضل من غيره، فإن عجز عن القعود اضطجع على جنبه جاعلاً وجهه ومقدّم بدنه للقبلة، والأفضل الأيمن، فإن عجز عن الاضطجاع استلقى على ظهره رافعاً رأسه بشيء ليتوجه بوجهه إلى القبلة، وكذا يرفع قدميه جاعلاً أخمصيه للقبلة، ويركع ويسجد بقدر إمكانه فلو قدر على الركوع فقط كرره للسجود، ولو قدر على زيادة على أكمل الركوع","part":1,"page":102},{"id":103,"text":"تعينت تلك الزيادة للسجود؛ لأن الفرق بينهما واجب على الممكن، فإن عجز عن ذلك أومأ برأسه، ويجعل السجود أخفض من الركوع لما تقدم، فإن عجز أومأ بأجفانه، ولا يجب في هذا جعل السجود أخفض من الركوع لعدم ظهوره، فإن عجز أجراهما على قلبه، وكذا لو عجز عن الصلاة كلها فإنه يجري أفعالها وأقوالها على قلبه بأن يمثل نفسه قائماً وقارئاً وراكعاً إلى آخره ولا إعادة عليه، ولا تسقط عنه الصلاة ما دام عقله ثابتاً.\rوعلم مما تقدم أن من قدر على الإيماء لا يكفيه الإجراء ولا يجب عليه جمعه مع الإيماء وهو كذلك. (كمتنفل) فله صلاة النفل قاعداً ولو مع القدرة على القيام كما تقدم، وهذا عام في جميع النوافل حتى النفل الذي تسنّ فيه الجماعة كصلاة العيدين وحتى رواتب الفرائض، وكذا له صلاة النفل مضطجعاً ولو مع القدرة على القعود، ويجب عليه الجلوس للركوع والسجود بين السجدتين. نعم مصلى النفل قاعداً له نصف أجر القائم، ومصليه مضطجعاً له نصف أجر القاعد إذا كان مع القدرة، أما مع العجز فلا ينقص أجره، ولا يجوز الاستلقاء إلا إذا عجز عن جميع ما تقدم، فإن استلقى مع إمكان القيام أو القعود أو الاضطجاع فلا تصح صلاته.\rاسم الكتاب: نهاية الزين شرح قرة العين رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 8","part":1,"page":103},{"id":104,"text":"(و) رابعها: (قراءة فاتحة كل ركعة) في قيامها أو بدله (إلا ركعة مسبوق) بها حقيقة: كأن وجد الإمام راكعاً أو حكماً كأن زحم عن السجود فتسقط الفاتحة أو بعضها عن القادر عليها في ركعة مسبوق، وهو من لم يدرك مع الإمام زمناً يسع الفاتحة بالنسبة للوسط المعتدل لا بالنسبة لقراءته ولا لقراءة إمامه فإنه إذا جاء ووجد الإمام راكعاً أحرم وركع خلفه، ويتحمل عنه إمامه الفاتحة كلها بشرط أن يكون أهلاً للتحمل: بأن لا يكون محدثاً، ولا في ركعة زائدة، ولا في الركوع الثاني من صلاة الكسوف. نعم إن اطمأن يقيناً قبل رفع الإمام عن أقل الركوع أدرك الركوع، وإن لم يطمئن أو شكّ في ذلك فاتته الركعة فيتداركها بعد سلام إمامه، وإذا جاء قبل ركوع الإمام وأحرم خلفه ولم يشتغل بسنة كدعاء افتتاح قرأ ما أمكنه من الفاتحة، وإذا ركع إمامه ركع معه ويتحمل عنه الإمام باقي الفاتحة إن كان أهلاً للتحمل كما مرّ، فإن لم يركع مع إمامه فاتته الركعة فيوافق الإمام فيما هو فيه ولا يجري على نظم صلاة نفسه، ولا تبطل صلاته إلا إذا تخلف عن الإمام بركنين فعليين بلا عذر هذا إن لم ينو المفارقة، وإلا صار منفرداً فيجري على نظم صلاة نفسه، فإن اشتغل بسنة فإن كان يظنّ أنه يدرك الإمام في الركوع وأن الاشتغال بالسنة لا يؤخره عن ذلك فتبين خلاف ظنه وجب عليه أن يتخلف حتى يأتي من الفاتحة بقدر ما أتى به من السنة، فإذا فرغ من ذلك وأدرك الإمام في الركوع واطمأنّ معه يقيناً أدرك الركعة وإلا فاتته ويتدراكها بعد سلام إمامه، وإذا رفع الإمام من الركوع قبل أن يكمل المأموم ما عليه فاتته الركعة أيضاً فلا يجري على نظم صلاة نفسه، بل يوافق الإمام فيما هو فيه بعد تكميل ما عليه ما لم يسبق بركنين فعليين، فلو أراد الإمام الهويّ للسجود قبل أن يكمل المأموم ما عليه وجب عليه نية المفارقة وإلا بطلت صلاته، وإن كان المسبوق يظنّ أنه لا يدرك الإمام في الركوع لو اشتغل بالسنة، ومع ذلك","part":1,"page":104},{"id":105,"text":"اشتغل بها كدعاء الافتتاح فإنه يجب عليه التخلف كما مرّ، لكن تجب عليه نية المفارقة قبل رفع الإمام من الركوع، وإلا حرم عليه ولا تبطل صلاته إلا إذا تخلف بركنين فعليين بلا نية مفارقة، ولو اقتدى بإمام راكع فركع واطمأنّ معه في ركوعه، ولما أتمّ الركعة وقام وجد إماماً غيره راكعاً فنوى مفارقة هذا واقتدى بالآخر وركع واطمأنّ معه، وهكذا إلى آخر صلاته جاز، وعلى هذا فيمكن سقوط الفاتحة عنه في جميع الركعات، ولو اقتدى بإمام سريع القراءة على خلاف العادة، والمأموم معتدلها، وكان في قيام كل ركعة لا يدرك مع الإمام زمناً يسع الفاتحة من الوسط المعتدل فهو مسبوق في كل ركعة فيقرأ من الفاتحة ما أدركه، وإذا ركع إمامه ركع معه وسقط عنه باقي الفاتحة لتحمل الإمام له، وعلى هذا فيمكن سقوط بعض الفاتحة عنه في كل ركعة.\rاسم الكتاب: نهاية الزين شرح قرة العين رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 8","part":1,"page":105},{"id":106,"text":"وتجب الفاتحة (مع) قراءة (بسملة) فإنها آية، والحمد لله ربّ العالمين إلى آخرها ست آيات، فالجملة سبع آيات، والبسملة آية من كل سورة إلا براءة. (و) مع (تشديدات) أربع عشرة، فلو خفف تشديدة منها فإن غير المعنى وتعمد وعلم بطلت صلاته كتخفيف إياك، بل إن اعتقد معناه كفر، لأن إيا بالقصر مخففاً اسم لضوء الشمس، وإن كان ناسياً أو جاهلاً أو كان التخفيف لا يغير المعنى لم تبطل صلاته بل تبطل قراءته فيجب عليه أن يعيدها على الصواب قبل الركوع وإلا بطلت صلاته، ولا بد من كونه قادراً على الصواب ولو بالتعلم. (و) مع (رعاية) عدد (حروف) وهي مائة وأحد وأربعون حرفاً على قراءة ملك بغير ألف، لكن الأفضل بالألف لأن الحرف الواحد بعشر حسنات فلا يجوز نقص حرف من ذلك العدد. وحروف الفاتحة مع تشديداتها مائة وخمسة وخمسون حرفاً، لأن الحرف المشدد محسوب بحرفين. (و) تجب الفاتحة مع رعاية (مخارجها) فلو أبدل حرفاً بغيره فإن كان يغير المعنى بأن ينقل الكلمة إلى معنى آخر أو يصير الكلمة لا معنى لها: كإبدال حاء الحمد هاء أو إبدال ذال الذين زاياً أو دالاً، وكان مع العمد والعلم بالتحريم بطلت صلاته، وإن كان لا يغير المعنى كالعالمون بدل العالمين لم تبطل صلاته، بل تبطل قراءته لتلك الكلمة، فإن لم يعدها على الصواب قبل الركوع وركع عامداً بطلت صلاته، وبعضهم قال: إن الإبدال مع العمد والعلم والقدرة على الصواب مبطل للصلاة مطلقاً وإن لم يغير المعنى كالعالمون لأنها كلمة أجنبية. وأما اللحن في الفاتحة، والمراد به تغير شيء من حركاتها أو سكناتها لا خصوص اللحن في اصطلاح النحويين: وهو تغيير الإعراب والخطأ فيه، فالمراد هنا ما هو أعم من ذلك، فإن غير المعنى كضم تاء أنعمت أو كسرها، فإن تعمد وعلم بطلت صلاته، وإن كان ناسياً أنه في الصلاة أو جاهلاً بالتحريم بطلت قراءته فيجب عليه إعادتها على الصواب قبل الركوع، وإلا بطلت صلاته كما تقدم، هذا كله إن كان","part":1,"page":106},{"id":107,"text":"قادراً على الصواب ولو بالتعلم كما تقدم، فإن كان عاجزاً عن الصواب وعن تعلمه فصلاته صحيحة في نفسه وتصح إمامته لمثله، وإن كان الإبدال لا يغير المعنى كضم هاء الحمد لله، أو ضم صاد الصراط، أو كسر باء نعبد أو فتحها، أو كسر نونها فلا تبطل به الصلاة مطلقاً، لكن يحرم عليه ذلك مع العمد والعلم من حيث كونه قرآناً، ولو نطق القادر على الصواب بالقاف كما تنطق به أجلاف العرب صح مع الكراهة، وتجب الفاتحة مع رعاية ترتيبها بأن يأتي بها على نظمها المعروف لأنه مرجع مناط البلاغة والإعجاز، فلو ترك الترتيب كأن بدأ بنصفها الثاني لم يعتد به مطلقاً، ثم إذا أتى بنصفها الأوّل بعد ذلك ولم يقصد به التكميل على ما أتى به بأن قصد الاستئناف أو أطلق اعتد به بشرط أن يكمل عليه باقي الفاتحة من غير فصل طويل، أو كان بعذر ولو طال وإلا لم يعتد به.\rاسم الكتاب: نهاية الزين شرح قرة العين رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 8","part":1,"page":107},{"id":108,"text":"(و) مع رعاية (موالاة) بأن يأتي بكلماتها على الولاء (فيعيد) الفاتحة (بتخلل ذكر أجنبي) غير متعلق بالصلاة وإن كان قليلاً كحمد عاطس وإجابة مؤذن (لا بتأمين وسجود) لتلاوة إمامه سجده مع إمامه (ودعا) أمن سؤال رحمة واستعاذة من عذاب، ولا بقول: بلى وأنا على ذلك من الشاهدين ولا بقول: سبحان ربي العظيم أو غير ذلك (لقراءة إمام) الآية التي يسنّ فيها ذلك (و) لا بـ(فتح عليه) أي الإمام عند توقفه وسكوته، والفتح تلقين الآية فلا يردّ عليه ما دام يردّدها، فإن فتح عليه حينئذ انقطعت الموالاة. (و) يعيد الفاتحة (بسكوت طال) مطلقاً بأن زاد على سكتة الاستراحة والإعياء لإشعاره بالإعراض أو قصر إن قصد بالتقصير قطع القراءة لإعراضه عنها حقيقة لاقتران الفعل بنية القطع (بلا عذر) في مسألتي ذكر أجنبي وسكوت طويل، بخلاف ذلك مع النسيان فلا يقطع الموالاة بل يبني، فلو نسي آية فسكت طويلاً لتذكرها فإنه لا يؤثر في الموالاة كما قاله القاضي وغيره، ولو كرر آية منها للشك أو التفكر أولا لسبب عمداً فالأصح أنه يبني. (ولا أثر لشك في حرف بعد تمامها) أي الفاتحة لأن الظاهر حينئذ مضيها تامّة، ولأن الشك في حروفها يكثر لكثرتها، فعفى عنه للمشقة فاكتفى فيها بغلبة الظنّ.","part":1,"page":108},{"id":109,"text":"(واستأنف) وجوباً إذا شك في بعضها (قبله) أي التمام كالشك في أصل القراءة فإنه يوجب استئنافها ولو بعد تمام الفاتحة، لأن الأصل عدم قراءتها، والأوجه إلحاق التشهد بها فيما ذكر لا سائر الأركان فإنه إذا شك فيها أو في صفتها وجب إعادتها مطلقاً فوراً، ومن ذلك ما لو شك في شيء من الأعضاء السبعة هل وضعه أولا فيعيد السجود، وإن كان الشك بعد الفراغ منه: هذا إن كان إماماً أو منفرداً، ويعيد بعد سلام الإمام إن كان مأموماً حيث امتنع عليه الرجوع إليه بأن تلبس مع الإمام بما بعده، فإن عجز المصلي عن جميع الفاتحة لعدم معلم أو مصحف أو نحو ذلك وجب سبع آيات ولو متفرقة لا تنقص حروفها حروف الفاتحة سواء أفادت معنى منظوماً أم لا، ولا يلزمه إلا الإتيان ببدل حروفها الموجودة في النطق دون الرسم، والمشدد بحرفين من الفاتحة والبدل، ومن يحسن بعض الفاتحة يأتي بها وببدل الباقي، ويجب الترتيب بين الأصل والبدل، فلو كان يحسن أوّل الفاتحة أتى به أوّلاً ثم يأتي ببدل الباقي، وإن كان يحسن آخر الفاتحة أتى ببدل الأوّل ثم يأتي بآخرها، وإن كان يحسن وسطها أتى ببدل الأوّل ثم يأتي بالوسط الذي يحسنه ثم يأتي ببدل الآخر، فإن عجز عن القرآن أتى بسبعة أنواع من الذكر أو الدعاء لا تنقص حروفها عن حروف الفاتحة، ويجب تعلق الدعاء بالآخرة إن عرف ذلك، وإلا أتى بدعاء دنيوي فلا يعدل إلى الدنيوي إلا إذا عجز عن الأخروي ولو بغير العربية، فإن عجز عن ذلك كله لزمه وقفة قدر الفاتحة في ظنه لأن القيام ركن في نفسه.\rاسم الكتاب: نهاية الزين شرح قرة العين رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 8","part":1,"page":109},{"id":110,"text":"(وسنّ بعد تحرم) وقبل تعوّذ (افتتاح) وذلك في غير صلاة الجنازة، أما فيها فلا يسنّ لبنائها على التخفيف، وله صيغ كثيرة: منها: وجهت وجهي للذي فطر السموات والأرض حنيفاً مسلماً وما أنا من المشركين إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له وبذلك أمرت وأنا من المسلمين. ومنها: الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه. ومنها: الله أكبر كبيراً والحمد لله كثيراً وسبحان الله بكرة وأصيلاً. ومنها: اللهم باعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب، اللهم نقني من خطاياي كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس، اللهم غسلني من خطاياي بالماء والثلج والبرد. ومنها: اللهم أنت الملك لا إله إلا أنت، أنت ربي وأنا عبدك ظلمت نفسي واعترفت بذنبي فاغفر لي ذنوبي جميعاً فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت واهدني لأحسن الأخلاق، لا يهدي لأحسنها إلا أنت، واصرف عني سيئها لا يصرف عني سيئها إلا أنت، لبيك وسعديك، والخير كله في يديك والشر ليس إليك أنا بك وإليك، تباركت ربنا وتعاليت، أستغفرك وأتوب إليك. ومنها: غير ذلك، وبأيها افتتح حصلت السنة.","part":1,"page":110},{"id":111,"text":"ويسنّ الجمع بينها لمنفرد وإمام قوم محصورين راضين بالتطويل (ما لم يجلس مأموم وإن خاف فوت سورة) ولا يسنّ دعاء الافتتاح إلا بشروط أربعة: أن يكون في غير صلاة الجنازة ولو على قبر أو غائب خلافاً لابن العماد ، وأن يحرم في وقت يسع الصلاة، وأن لا يخاف المأموم فوت بعض الفاتحة لو اشتغل به، وأن لا يدرك الإمام في غير القيام، فإن أدركه في الاعتدال مثلاً لا يفتتح، ويفوت دعاء الافتتاح بالشروع فيما بعده عمداً أو سهواً، وخرج بذلك ما لو سبق لسانه فلا يفوت. (فـ) ـيسنّ بعد دعاء الافتتاح وبعد تكبير صلاة العيد (تعوّذ) للقراءة (كل ركعة) وله شروط دعاء الافتتاح المتقدمة آنفاً. نعم يسنّ التعوّذ في صلاة الجنازة، وفيما لو اقتدى بإمام جالس وجلس معه، فيأتي به بعد قيامه لأنه للقراءة، بخلاف دعاء الافتتاح في ذلك ولا يأتي به إلا بعد تمام الانتصاب، فلو أتى به نهوضه للقيام لا يحسب وكان مكروهاً، ويسنّ الإسرار به في الصلاة مطلقاً: أي سواء كانت سرية أو جهرية، وكذا دعاء الافتتاح.\rوأما التعوّذ للقراءة خارج الصلاة فإنه تابع للقراءة سراً وجهراً، ويفوت التعوّذ بالشروع فيما بعده عمداً أو سهواً لا بسبق اللسان، وأفضل صيغ التعوّذ على المعتمد: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، وقيل: أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم، ويحصل أصل السنة بالإتيان ببعضه، ولو عجز عن الفاتحة سنّ التعوّذ للبدل حتى لو كان بدلها نفس التعوّذ سنّ التعوّذ له. وظاهر هذا أنه يتعوّذ للبدل ولو كان ذكراً محضاً مع أن الذكر المحض لا يسنّ ابتداؤه بالبسملة، ويمكن أن يوجه بأنه لما كان بدلاً عن القراءة أعطى حكمها. (و) سن (وقف على رأس كل آية منها) أي الفاتحة. وقال ابن حجر في فتح الجواد: والأولى أن يصل بين البسملة والحمدلة. نعم الأفضل الوقف على رأس كل آية من بقية الفاتحة للاتباع والأولى أن لا يقف على أنعمت عليهم، لأنه ليس بوقف تام ولا منتهى آية عندنا.","part":1,"page":111},{"id":112,"text":"اسم الكتاب: نهاية الزين شرح قرة العين رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 8\rفرع: من سنن الهيئات الجهر في موضعه والإسرار في موضعه، فالجهر في الصبح، والجمعة والعيدين، وخسوف القمر، والاستسقاء، والتراويح، ووتر رمضان، وركعتي الطواف ليلاً، أو وقت الصبح، وأولتي العشاءين، والإسرار في غير ذلك إلا نوافل الليل المطلقة فيتوسط فيها بين الجهر والإسرار بحيث يسرّ تارة ويجهر أخرى ما لم يشوّش على نائم أو مصلّ أو نحو ذلك، والعبرة في قضاء الصلاة بوقت القضاء على المعتمد فيجهر في قضاء الظهر ليلاً ويسر في قضاء العشاء نهاراً، ومثل الليل وقت الصبح لأنه وقت جهر، فلو قضى صلاة الضحى ليلاً أو وقت صبح جهر. نعم صلاة العيدين جهرية قضاء وأداء، ووتر غير رمضان. ورواتب الفرائض سرية أداء وقضاء وجهر المرأة دون جهر الرجل. نعم لا تجهر بحضرة الرجال الأجانب ومثلها الخنثى. (و) سنّ (تأمين) أي قول آمين (عقبها) أي الفاتحة أو عقب بدلها إن تضمن دعاء، ولو فصله عن الفاتحة بذكر آخر فاته. نعم يستثنى نحو: رب اغفر لي، ومثل الذكر في ذلك السكوت الطويل، بخلاف السكوت اليسير فإنه سنة بين آمين والفاتحة أو بدلها.","part":1,"page":112},{"id":113,"text":"فائدة: السكتات المطلوبة في الصلاة ست: سكتة بين تكبيرة الإحرام ودعاء الافتتاح وسكتة بين دعاء الافتتاح والتعوّذ، وسكتة بين التعوّذ والفاتحة أو بدلها، وسكتة بين الضالين وآمين. وسكتة بين آمين والسورة، وسكتة بين السورة والركوع. وكلها بقدر سبحان الله إلا سكوت الإمام بين آمين والسورة فإنه بقدر قراءة المأموم الفاتحة، والأولى للإمام أن يشتغل حينئذ بدعاء أو قراءة سراً فالقراءة أولى وحينئذ يكون تسمية ذلك سكوتاً بحسب الظاهر فقط. والتأمين تابع للفاتحة سراً وجهراً. (و) يسنّ للمأموم أن يؤمّن في الجهرية (مع إمامه إن سمع) قراءة الإمام وإلا فلا يؤمّن فخرج ما لو كان خارج الصلاة فسمع قراءة غيره من إمام ومنفرد فلا يسنّ له التأمين وليس في الصلاة ما تسنّ مقارنة الإمام فيه إلا هذا فإن لم تتفق له مقارنته أمن عقبه، ولو تأخر الإمام عن الزمن المسنون فيه التأمين أمّن المأموم، ولو قرأ المأموم مع الإمام وفرغا معاً كفاه تأمين واحد، وإن فرغ المأموم قبل الإمام أمن لنفسه ثم يؤمّن للمتابعة ولا ينتظره على المعتمد، وإن فرغ الإمام قبله أمّن معه للمتابعة ثم يؤمّن لنفسه عقب قراءته.\rفائدة: الأحوال التي يجهر فيها المأموم خلف الإمام خمسة: حالة تأمينه مع إمامه، وحالة دعاء الإمام في قنوت الصبح. وفي قنوت الوتر في النصف الأخير من رمضان. وفي قنوت النازلة في الصلوات الخمس، وحالة فتحه على إمامه. وما عدا ذلك يسر فيه.\rاسم الكتاب: نهاية الزين شرح قرة العين رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 8","part":1,"page":113},{"id":114,"text":"(و) سنّ قراءة شيء من القرآن وهو (آية) فأكثر، والأكمل ثلاث، والأوجه حصول أصل السنة بما دون آية إن أفاد كما قال الرملي وابن حجر (بعدها) أي الفاتحة في صلاة فرض أو نفل (و) ذلك (في الأوليين) لا في ثالثة الرباعية ورابعتها، ولا في ثالثة المغرب. ويسنّ تطويل قراءة الأولى على الثانية، وأن يكون على ترتيب المصحف والسورة أفضل من بعض سورة إن كان قدرها أو أقل، فإن كان أكثر فهو أفضل منها على المعتمد ومحل أفضلية السورة على البعض في غير المواضع التي ورد فيها البعض كالتروايح فإن السنة فيها الصلاة بجميع القرآن فيجزئه على الليالي بحيث يكون آخر الختمة منطبقاً على آخر ليلة في الشهر وكركعتي الفجر فإن السنة فيهما قراءة آيتي البقرة وآل عمران، ولو كرّر سورة في الركعتين حصل أصل سنة القراءة وتكفي فواتح السور نحو: الم، وص، وق، ون (لغير مأموم سمع) ولا سورة للمأموم في الجهرية بل يستمع قراءة إمامه، فإن لم يسمعها لصمم أو بعد أو غيره قرأ سورة فأكثر إلى أن يركع الإمام إذ سكوته لا معنى له. وأما السرية فيقرأ فيها السورة لعدم سماعه قراءة إمامه ما لم يكن مسبوقاً وإلا سقطت عنه السورة تبعاً لسقوط الفاتحة أو بعضها. ويسنّ للصبح طوال المفصل وللظهر قريب منها وللعصر والعشاء أوساطه إن كان مقيماً منفرداً أو إمام قوم محصورين راضين بالتطويل. أما المسافر فإنه يقرأ في صلاته كلها بالكافرون والإخلاص. وأما المأموم فلا يسنّ له شيء من ذلك. وأما إمام غير المحصورين ومثله إمام المحصورين غير الراضين بالتطويل فيسنّ له التخفيف. وللمغرب قصاره، وابتداء المفصل الحجرات، وطواله من الحجرات إلى عمّ وأوساطه من عمّ إلى الضحى، وقصاره من الضحى إلى الآخر.","part":1,"page":114},{"id":115,"text":"(وفي جمعة وعشائها الجمعة والمنافقون أو سبح وهل أتاك، وصبحها) في الركعة الأولى (الم تنزيل) السجدة تلي سورة لقمان، (و) في الثانية (هل أتى) وهذا عام في إمام المحصورين وغيره، ومثل ذلك: ق، واقتربت في العيدين. والأفضل أن يقرأ السورتين بكمالهما وله الاقتصار على بعض منهما ولو آية السجدة ولو بقصد السجود وإن لم يضق الوقت على المعتمد. ولو قرأ في الأولى من صبح الجمعة هل أتى، وفي الثانية الم تنزيل وسجد صح. وتسنّ المحافظة على السجدة في صبح الجمعة، ولا نظر لكون العامة قد تعتقد وجوبها خلافاً لمن نظر في ذلك. (و) في (مغربها الكافرون والإخلاص) كما تسنّ هاتان السورتان للمسافر في صبح الجمعة وصبح غيرها، لكن قال الونائي : والمعوّذتان للمسافر في صبحه أولى اهـ. وقال المصنف في إرشاد العباد: وسنّ قراءة للمعوّذتين في مغرب السبت اهـ. وقال محمد المصري في شرح أبي شجاع: والسنة أن يبدأ السورة بالبسملة لأنها آية منها، وأن يقول قبل السورة إن كانت من الضحى إلى آخر القرآن: لا إله إلا الله والله أكبر، لما نقل عن الشافعي رضي الله عنه أنه سمع رجلاً يكبر هذا التكبير في الصلاة، فقال له: أحسنت وأصبت السنة.\rاسم الكتاب: نهاية الزين شرح قرة العين رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 8","part":1,"page":115},{"id":116,"text":"(و) سنّ للمصلي (تكبير في كل خفض ورفع لا) في الرفع (من ركوع) فيقول فيه: سمع الله لمن حمده (ومده) أي التكبير من الفعل الذي انتقل منه إلى الحصول في المنتقل إليه. ولو فصل بينهما بجلسة الاستراحة وهذه يقال لها أذكار الانتقالات، ويسرّ بها كل من الإمام والمأموم والمنفرد كأذكار الأركان. (و) لكن لو توقف العلم بانتقالات الإمام على جهره بأذكار الانتقالات سنّ (جهر به) أي بالمذكور (لإمام وكره) أي الجهر بذلك (لغيره) أي الإمام، فإن لم يبلغ صوت الإمام جميع المأمومين سنّ لبعضهم الجهر بذلك لإسماع الباقي والمبلغ يجهر بما يجهر به الإمام، ومنه: سمع الله لمن حمده لأنه من أذكار الانتقالات ويسرّ بما يسرّ به الإمام، ومنه: ربنا لك الحمد في الاعتدال لأنه من أذكار الأركان ومخالفة ذلك من جهل الأئمة والمبلغين.\r(و) خامسها: (ركوع) وأقله في حق القائم المعتدل الخلقة أن ينحني (بانحناء) خالص لا انخناس فيه (بحيث تنال راحتاه ركبتيه) يقيناً إذا أراد وضعهما عليهما وهو سنة. والراحة: بطن الكف غير الأصابع فلا يحصل بانخناس ولا به مع انحناء، ولو طالت يداه أو قصُرنا أو قطع شيء منهما لم يعتبر ذلك، فإن عجز عن ذلك إلا بمعين ولو باعتماد على شيء أو انحناء على شقه لزمه.","part":1,"page":116},{"id":117,"text":"(وسنّ) في حق القائم ليكون ركوعه أكمل (تسوية ظهر وعنق) بحيث يصيران كالصفيحة الواحدة ونصب ساقيه وفخذيه (وأخذ ركبتيه) مفرقتين بقدر شبر (بكفيه) وتفرقة أصابعه تفريقاً وسطاً لجهة القبلة لأنها أشرف الجهات، والعاجز ينحني قدر إمكانه، فإن عجز عن الانحناء أصلاً أومأ برأسه ثم بطرفه. وأما الركوع في حق القاعد، فأقله أن تحاذي جبهته أمام ركبتيه، وأكمله أن تحاذي محل سجوده، ومن عجز فعل مقدوره نظير ما تقدم. (و) سنّ في الركوع (قول: سبحان ربي العظيم) للاتباع وتسنّ زيادة (وبحمده) ويحصل أصل السنة بمرة، والأكمل أن يقولها (ثلاثاً) وتكره الزيادة عليها لإمام قوم غير محصورين أو كانوا غير راضين بالتطويل فإن كان منفرداً أو إمام قوم محصورين راضين بالتطويل، فالأكمل أن يقولها خمساً، وأكمل منها سبعاً، وأكمل منها تسعاً، وأكمل منها إحدى عشرة وهي نهاية المطلوب. ويسنّ لمن ذكر أن يزيد على ذلك: اللهم لك ركعت وبك آمنت ولك أسلمت خشع لك سمعي وبصري ومخي وعظمي وعصبي وشعري وبشري وما استقلت به قدمي لله رب العالمين.","part":1,"page":117},{"id":118,"text":"(و) سادسها (اعتدال) ولو لنافلة، ويحصل (بعود لبدء) أي لما كان عليه قبل ركوعه قائماً كان أو قاعداً. (ويسنّ أن يقول في رفعه) إلى الاعتدال (سمع الله لمن حمده) أي تقبل الله منه حمده، ويحصل أصل السنة بقوله: من حمد الله سمع له، ولا فرق في ذلك بين الإمام والمأموم والمنفرد. (و) يسنّ (بعد انتصاب) أن يرسل يديه ويقول: (ربنا لك الحمد) أي ربنا استجب لنا ولك الحمد على هدايتك إيانا. ويسنّ أن يزيد بعد ذلك حمداً كبيراً كثيراً طيباً مباركاً فيه (ملء السموات وملء الأرض وملء ما شئت من شيء بعد) أي بعدهما: كالعرش والكرسي وغيرهما مما لا يعلمه غيره تعالى، ويجوز في ملء رفعه على الصفة ونصبه على الحال: أي مالئاً لو كان الحمد جسماً، ويزيد منفرد وإمام قوم محصورين راضين بالتطويل: أهل الثناء والمجد أحق ما قال العبد وكلنا لك عبد لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت ولا ينفع ذا الجد منك الجد، ومن: بمعنى عند. والجد بفتح الجيم: الغنى. لكن لو كان الاعتدال محل قنوت وأراد من ذكر أن يقنت فإنه يأتي بالقنوت بعد قوله: وملء ما شئت من شيء بعد ولا يأتي بباقي الذكر والمذكور.\rاسم الكتاب: نهاية الزين شرح قرة العين رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 8","part":1,"page":118},{"id":119,"text":"(و) سنّ (قنوت بصبح) أي في اعتدال ركعته الثانية بعد إتيانه بالذكر الراتب خلافاً لابن الفركاح فإنه يقول لا يأتي بالذكر، والأصل في ذلك ما ثبت عنه أنه لم يزل يقنت في الصبح حتى فارق الدنيا . (و) في اعتدال الركعة الأخيرة من (وتر نصف أخير من رمضان و) في اعتدال الركعة الأخيرة من (سائر مكتوبة) أي باقيها من الخمس (لنازلة) نزلت بالمسلمين ولو واحداً تعدى نفعه: كأسر العالم والشجاع، وسواء فيها الخوف من نحو عدوّ ولو مسلمين، والقحط، والجراد، والوباء، والطاعون، وقنوت النازلة ليس من الأبعاض لأنه سنة في الصلاة لا سنة منها، ويحصل القنوت (بنحو) اللهم اغفر لي يا غفور وارحمني يا رحيم من كل ما يشتمل على دعاء وثناء. فالدعاء حصل باغفر وارحم. والثناء حصل: بغفور ورحيم. ومثل ذلك آية تتضمن دعاء وثناء: كآخر سورة البقرة بشرط أن يقصد بها القنوت. والأفضل أن يأتي بالقنوت المشهور وهو: (اللهم اهدني فيمن هديت الخ) أي القنوت وتتمته وعافني فيمن عافيت، وتولني فيمن توليت، وبارك لي فيما أعطيت، وقني شر ما قضيت، فإنك تقضي ولا يقضى عليك، وإنه لا يذل من واليت، ولا يعز من عاديت، تباركت ربنا وتعاليت فلك الحمد على ما قضيت أستغفرك وأتوب إليك.","part":1,"page":119},{"id":120,"text":"ويسنّ لمنفرد وإمام محصورين راضين بالتطويل أن يزيد على ذلك القنوت المروي عن سيدنا عمر، وهو: اللهم إنا نستعينك ونستغفرك ونستهديك ونؤمن بك ونتوكل عليك ونثني عليك الخير كله، نشكرك ولا نكفرك، ونخلع ونترك من يفجرك، اللهم إياك نعبد، ولك نصلي ونسجد، وإليك نسعى ونحفد: أي نسرع، نرجو رحمتك ونخشى عذابك، إنّ عذابك الجد بكسر الجيم: أي الحق بالكفار ملحق، بكسر الحاء: أي لاحق بهم اللهم عذب الكفرة والمشركين أعداء الدين، الذين يصدون عن سبيلك، ويكذبون رسلك، ويقاتلون أولياءك. اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات، والمسلمين والمسلمات، الأحياء منهم والأموات اللهم أصلح ذات بينهم، وألف بين قلوبهم، واجعل في قلوبهم الإيمان والحكمة، وثبتهم على ملة رسولك، وأوزعهم أن يوفوا بعهدك الذي عاهدتهم عليه، وانصرهم على عدوّك وعدوّهم إله الحق واجعلنا منهم. ثم يأتي بالصلاة والسلام على النبي وآله وصحبه فيقول: وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم بصيغة الماضي أو الأمر في الفعلين، والأولى أولى من البليغ الذي يراعي النكات فإن لفظه لفظ الخبر، فكأن الصلاة والسلام حصلا من الله بالفعل وأخبر عنهما. ولا يقال: إن ذلك يحصل به تطويل الاعتدال وهو مبطل، لأنا نقول: محله في التطويل بغير الوارد على أن ذلك مقيد بغير الاعتدال الأخير من سائر الصلوات لأنه ورد تطويله في الجملة.\rاسم الكتاب: نهاية الزين شرح قرة العين رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 8\rولو عجز عن القنوت وقف وقفة يسيرة تسع قنوتاً ولو قصيراً وتسع ما بعده من الصلاة والسلام على النبي وآله وصحبه، فإن لم تسع ذلك سنّ سجود السهو على الأوجه، والوارد أن يجمع بين القنوتين المذكورين، لكن لو اقتصر على واحد منهما فلا سجود.","part":1,"page":120},{"id":121,"text":"(وجهر به) أي القنوت (إمام) استحباباً في الجهرية والسرية كأن قضى صبحاً أو وتراً بعد طلوع الشمس (وأمن مأموم) للدعاء جهراً إذا جهر إمامه و(سمع) أي المأموم قنوت الإمام، ومن الدعاء الصلاة على رسول الله وإنما طلب من الإمام الجهر بالقنوت في السرية مع أنها ليست محل الجهر لأن المقصود من القنوت الدعاء وتأمين القوم عليه، فطلب الجهر ليسمعوا فيؤمنوا ولا يؤمن المأموم للثناء، بل يسنّ أن يقول ثناء سراً، وهو من: فإنك تقضي إلى آخره أو يستمع له لأنه ثناء وذكر لا يليق به التأمين والمشاركة أولى.\r(وكره لإمام تخصيص نفسه بدعاء) وإنما يسنّ له أن يأتي بضمير المتكلم ومعه غيره بأن يقول: اللهم اهدنا إلى آخره، لأنه يقول عن نفسه وعن المأمومين فلو خصّ الإمام نفسه بالقنوت بأن لا يأتي بلفظ الجمع، سنّ للمأموم التأمين لأنه الوارد، لا القنوت كما قاله الشبراملسي . ويسنّ رفع يديه في القنوت كسائر الأدعية. والأولى عدم مسح وجهه بهما. (و) سابعها (سجود مرتين) في كل ركعة. وإنما شرع تكرار السجود دون غيره لأنه أبلغ في التواضع. ولأنه لما عرج به إلى السماء فمن كان من الملائكة قائماً سلموا عليه قياماً، ثم ركعوا شكراً لله تعالى على رؤيته . ومن كان منهم راكعاً رفعوا رؤوسهم من الركوع وسلموا عليه، ثم سجدوا شكراً لله تعالى على رؤيته. ومن كان منهم ساجداً رفعوا رؤوسهم من السجود وسلموا عليه، ثم سجدوا ثانية شكراً لله تعالى على رؤيته، فلذلك صار السجود مثنى مثنى فلم يرد الله أن يكون للملائكة حال إلا وجعل لهذه الأمة حالاً هو مثل حالهم، ولأن في تكرار السجود إشارة إلى أنه خلق من الأرض وسيعود إليها.","part":1,"page":121},{"id":122,"text":"وحقيقة السجود شرعاً وضع الأعضاء السبعة فوق ما يصلى عليه من أرض أو غيرها. والأعضاء السبعة: هي الجبهة، والركبتان وباطن اليدين، وبطون أصابع الرجلين. ويكفي وضع بعض كل عضو من ذلك. وشروطه ستة: أن لا يقصد به غيره فقط. وهذا الشرط عام في جميع الأركان، ويعبر عنه بعدم الصارف. وأن تستقر أعضاؤه السبعة كلها في آن واحد فلو وضع بعضها ثم رفعه ووضع البعض الآخر لم يكف. وأن يكون السجود (على غير محمول وإن تحرك) أي ذلك الغير (بحركته) فلا يصح السجود على طرف كمه الطويل إن تحرك بحركته لأنه محمول له، بخلاف ما إذا لم يتحرك بحركته فإنه كالمنفصل، وبخلاف ما لو سجد على نحو سرير يتحرك بحركته فيصح لأنه غير محمول له، والمراد بالمحمول متصل به يتحرك بحركته، وخرج بذلك ما هو في حكم المنفصل عنه عرفاً: كعود أو منديل بيده فلا يضر السجود عليه. ويضر السجود على عمامته أو عرقيته أو نحوهما. ولو كان بمحل سجوده تراب أو ورقة أو نحو ذلك فالتصق بجبهته وصار حائلاً فلا يصح السجود الثاني حتى ينحيه. ولو صلى قاعداً وسجد على متصل به لا يتحرك بحركته إلا إذا صلى قائماً لم يجزه السجود عليه لأنه كالجزء منه. كذا قاله الرملي تبعاً لوالده خلافاً لابن حجر وشيخ الإسلام في فتاويه. كذا قاله الشبراملسي .\rاسم الكتاب: نهاية الزين شرح قرة العين رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 8","part":1,"page":122},{"id":123,"text":"وأن يكون السجود (مع تنكيس) وهو رفع أسافل البدن على أعاليه فلو انعكس أو تساويا لم يجزه قطعاً في الانعكاس. وعلى الأصح في المساواة. نعم لو كان في سفينة ولم يتمكن من ارتفاع ذلك لميلها أو غيره كزحمة صلى على حسب حاله ووجبت عليه الإعادة لندرته هذا إذا ضاق الوقت أو لم يضق ولكن لم يرج التمكن من السجود على الوجه المجزىء قبل خروج الوقت فإن رجا ذلك وجب التأخير إلى التمكن أو إلى ضيق الوقت ولو أكبّ على وجهه ومد رجليه لم يجز جزماً كما لو ارتفعت الأعالي. نعم لو كان به علة لا يمكنه السجود معها إلا كذلك بأن يكون فيه مشقة شديدة أجزأه ولا إعادة عليه. وإن شفي بعد ذلك، وأن يكون السجود (بوضع بعض جبهته بكشف) للجبهة إن سهل الكشف بحيث لا يناله به مشقة لا تحتمل عادة فلو كان بجبهته جرح أو نحوه وعليه عصابة وشق عليه نزعها صح السجود عليها، ولا تلزمه الإعادة (و) أن يكون السجود مع (تحامل) على الجبهة بحيث لو كان تحتها قطن أو حشيش لانكبس وظهر أثره في اليد لو فرضت تحته ولا يشترط ذلك في بقية الأعضاء السبعة. (و) كما يجب السجود على بعض جبهته يجب على بعض (ركبتيه و) بعض (بطن كفيه) من الراحة وبطون الأصابع دون ما عداهما (و) بعض بطن (أصابع قدميه) لقوله : «أمرت أن أسجد على سبعة أعظم: على الجبهة واليدين والركبتين وأطراف القدمين» .","part":1,"page":123},{"id":124,"text":"(وسن وضع أنف) مكشوفاً مع الجبهة. وأكمل السجود أن يكبر لهويه بلا رفع يديه ويضع ركبتيه وقدميه ثم كفيه ثم جبهته وأنفه معاً، ويكره مخالفة الترتيب المذكور وعدم وضع الأنف لأنه قال: «أمرت أن أسجد على سبعة أعظم على الجبهة» وأشار بيده إلى أنفه ومن الهيئات أن يفرق ركبتيه قدر شبر ويضع كفيه مكشوفتين حذو منكبيه ناشراً أصابعه مضمومة للقبلة، وأن يفرق قدميه ويبرزهما من ذيله، وأن يجافي الرجل في السجود وفي الركوع بأن يرفع بطنه عن فخذيه ومرفقيه عن جنبيه. وأما المرأة والخنثى فيضم كل منهما بعضه إلى بعض فيهما، لأن الضم أستر لهما.\r(و) سنّ في السجود (قول: سبحان ربي الأعلى) وتسنّ زيادة (وبحمده) ويحصل أصل السنة بمرة. والأكمل أن يقولها (ثلاثاً) والأفضل لمنفرد وإمام قوم محصورين راضين بالتطويل أن يقولها خمساً فسبعاً فتسعاً فإحدى عشرة وهي غاية الكمال كما تقدم. ويزيد من ذكر: اللهم لك سجدت وبك آمنت ولك أسلمت سجد وجهي للذي خلقه وصوره وشق سمعه وبصره بحوله وقوته تبارك الله أحسن الخالقين. ويزيد من ذكر أيضاً: سبوح قدوس رب الملائكة والروح. وينبغي الإكثار من الدعاء في السجود بعد ذلك لحديث: «أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد، فأكثروا الدعاء» أي في سجودكم. ومن المأثور في السجود: اللهم اغفر لي ذنبي كله دقه وجله أوله وآخره وعلانيته وسره: اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك وبعفوك من عقوبتك، وأعوذ بك منك لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك. ومعنى أعوذ بك منك: أستعين بك على دفع غضبك. ويأتي المأموم بما يمكنه من غير تخلف بقدر ركن.\rاسم الكتاب: نهاية الزين شرح قرة العين رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 8","part":1,"page":124},{"id":125,"text":"(و) ثامنها: (جلوس بينهما) أي السجدتين ولو في نفل (ولا يطوله) أي ذلك الجلوس (ولا اعتدالاً) لأنهما ركنان قصيران ليسا مقصودين لذاتهما، بل للفصل. وهذا معنى الموالاة التي جرى الخلاف في كونها ركناً أو شرطاً، وتطويل الاعتدال يحصل بأن يطوله زيادة عن الذكر المشروع فيه قدر الفاتحة. وهذا في غير اعتدال الركعة الأخيرة من سائر الصلوات. أما هو فلا يضر تطويله لأنه ورد تطويله في الجملة بالقنوت فيه في أوقات النازلة كما تقدم، وتطويل الجلوس بين السجدتين يحصل بأن يطوله زيادة عن الذكر المشروع فيه بقدر الواجب في التشهد الأخير، وسيأتي بيانه قريباً: وسيأتي بيان الذكر المشروع فيه. وأما الذكر المشروع في الاعتدال فقد تقدم.\r(وسنّ فيه) أي الجلوس بين السجدتين (و) في (تشهد أول) وفي باقي الجلسات غير الجلوس الأخير فإنه على تفصيل يأتي (افتراش) بأن يضع رجله اليسرى بحيث يلي ظهرها الأرض ويجلس على كعبها، وينصب رجله اليمنى، ويجعل أطراف أصابعه منها للقبلة (واضعاً كفيه) على فخذيه (قريباً من ركبتيه) بحيث تسامت رؤوسهما الركبة للاتباع ناشراً أصابعه مضمومة للقبلة كما في السجود (قائلاً: رب اغفر لي إلى آخره) تتمته: وارحمني واجبرني وارفعني وارزقني واهدني وعافني، رب هب لي قلباً تقياً نقياً من الشرك برياً لا كافراً ولا شقياً، ولم أر تخصيص هذا الدعاء بالمنفرد كذا في نهاية الأمل. وقال الرملي : وفي تحرير الجرجاني يقول: رب اغفر وارحم وتجاوز عما تعلم إنك أنت الأعز الأكرم. ثم قال الشبراملسي : هذا زيادة على ما تقدم، ولا فرق بين تقديمه على قول رب هب لي قلباً إلى آخره، وبين تأخيره عنه: أي وكل منهما مؤخر عن قوله. واعف عني.","part":1,"page":125},{"id":126,"text":"(و) من سنن الهيئات (جلسة استراحة) بقدر الجلوس بين السجدتين للاتباع. رواه البخاري والترمذي (لقيام) بعد سجود لغير تلاوة وتسنّ في محل التشهد الأول عند تركه وفي غير العاشرة لمن صلى عشر ركعات مثلاً بتشهد. ولا تسنّ للقاعد، ويكره تطويلها على الجلوس بين السجدتين ولا تبطل به الصلاة على المعتمد ويأتي بها المأموم ندباً وإن تركها الإمام، ولا يعدّ من فحش المخالفة لأن الشأن أنها يسيرة وهي فاصلة بين الركعتين. ويسنّ أن يمد التكبير من رفعه من السجود إلى قيامه لا أنه يكبر تكبيرتين وذلك بشرط أن لا يزيد على سبع ألفات وإلا بطلت صلاته إن علم وتعمد. ومن سنن الهيئات اعتماد على الأرض ببطن كفيه وأصابعه مبسوطة على الأرض عند قيامه من جلوسه أو سجوده وهو كهيئة العاجز ولو كان قوياً.\rاسم الكتاب: نهاية الزين شرح قرة العين رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 8\r(و) تاسعها: (طمأنينة في كل) من الأركان الأربعة التي هي الركوع والاعتدال والسجودان والجلوس بينهما ولو في نفل وهي سكون الأعضاء بعد حركتها من هويّ من الركوع والسجود. ومن نهوض إلى الاعتدال والجلوس بحيث يستقر كل عضو محله بمقدار التلفط بسبحان الله.","part":1,"page":126},{"id":127,"text":"(و) عاشرها: (تشهد أخير) وهو ما يعقبه سلام (وأقله التحيات لله إلى آخره) تتمته: سلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته سلام علينا وعلى عباد الله الصالحين. أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله. فهذا الأقل هو المعدود من الأبعاض في التشهد الأول. والمعدود من الأركان في الجلوس الذي يعقبه سلام. وتجب مراعاة حروفه فلو أبدل حرفاً منه بآخر لم يصح. ومثل ذلك لحن يغير المعنى. وتجب مراعاة تشديداته فلو خفف مشدداً لم يصح. نعم في النبي لغتان التشديد والهمز. فيجوز كل منهما ولو أظهر النون المدغمة في أن لا إله إلا الله أو التنوين المدغم في محمداً رسول الله لم يضر على المعتمد، لأنه لم يسقط حرفاً وإنما أظهر المدغم على أن البزي خير بين الإدغام والإظهار في النون والتنوين مع اللام والراء. وتجب موالاته بأن لا يفصل بين كلماته بغيرها ولو من ذكر أو قرآن. نعم يغتفر وحده لا شريك له بعد إلا الله لأنها وردت في رواية. ومثل ذلك الكلمات الواردة في أكمل التشهد الآتي بيانه التي تذكر في خلال الواجب ولا يضر زيادة يا الندائية قبل أيها ولا زيادة ميم في عليك، ولا يجب ترتيبه. نعم إن كان عدم الترتيب يخل بالمعنى ضر وتبطل به الصلاة مع العمد. والحاصل أنه يشترط في التشهد إسماع النفس وعدم الصارف والموالاة ومراعاة الحروف والكلمات والتشديدات كالفاتحة والترتيب إن حصل بعدمه إخلال بالمعنى وأن يكون بالعربية للقادر عليها ولو بالتعلم وقراءته قاعداً إلا لعذر. وأكمل التشهد: التحيات المباركات الصلوات الطيبات لله السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين. أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً رسول الله.\rاسم الكتاب: نهاية الزين شرح قرة العين رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 8","part":1,"page":127},{"id":128,"text":"(و) الحادي عشر: (صلاة على النبي) (بعده) أي التشهد في الجلوس الذي يعقبه سلام. ولا تشترط الموالاة بينها وبين التشهد بل لو فصل بينهما بذكر أو دعاء جاز (وأقلها: اللهم صل على محمد، وسنّ في) تشهد (أخير صلاة على آله) ولا تسنّ في الأول لبنائه على التخفيف. وسواء في ذلك المنفرد والإمام ولو لمحصورين رضوا بالتطويل خلافاً للأذرعي . وأقل الصلاة على النبي وآله: اللهم صل على محمد وآله. والأكمل أن يقول: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد. والأفضل الإتيان بلفظ السيادة. وآل محمد كل مؤمن كما هو أحسن في مقام الدعاء، فقد ورد: «إذا دعوتم فعمموا» . وآل إبراهيم إسماعيل وإسحاق وأولادهما بلا واسطة، أو ذريتهما المؤمنون مطلقاً. (و) من سنن الهيئات (دعاء) عقب التشهد وما بعده من الصلاة على النبي وآله بما شاء من دعاء دنيوي وأخروي والمأثور أفضل. ومنه: اللهم إني أعوذ بك من عذاب القبر ومن عذاب النار ومن فتنة المحيا والممات ومن فتنة المسيح الدجال، هذا متأكد، وأوجبه قوم. وينبغي أن يختم به دعاءه، لقوله : «واجعلهنّ آخر ما تقول» ومنه: اللهم إني أعوذ بك من المأثم والمعزم. ومنه: اللهم اغفر لي ما قدمت وما أخرت وما أسررت وما أعلنت وما أسرفت وما أنت أعلم به مني، أنت المقدم وأنت المؤخر لا إله إلا أنت. ومنه: اللهم إني ظلمت نفسي ظلماً كبيراً كثيراً ولا يغفر الذنوب إلا أنت فاغفر لي مغفرة من عندك وارحمني إنك أنت الغفور الرحيم. والأفضل للإمام أن لا يبلغ بالدعاء قدر التشهد والصلاة على النبي : أي الأفضل له كون الدعاء أقل من قدر ما يأتي به منهما فإن أطالهما أطاله، وإن خففهما خففه لأنه تبع لهما. وأما غيره فيطيل ما شاء ما لم يخف وقوعه في سهو قال الشافعي في الأم: فإن لم يزد على ذلك كرهته: أي إذا اقتصر","part":1,"page":128},{"id":129,"text":"المصلي على التشهد والصلاة على النبي ، ولم يأت بعدهما بشيء كان ذلك الاقتصار مكروهاً.\r(و) الثاني عشر: (قعود لهما) أي التشهد والصلاة على النبي، فالتشهد وقعوده إن عقبهما سلام فهما ركنان، وإلا فسنتان، (وسنّ تورك فيه) أي في ذلك القعود ما لم يطلب منه سجود السهو، وما لم يرد الإتيان به، أو ما لم يطلق. أما من طلب منه سجود السهو بأن فعل ما يقتضيه وأراد السجود أو أطلق فإنه يفترش، فعلم أنه يتورك عند إرادة تركه فلو عنّ له إرادة السجود افترش وإن أدى ذلك إلى انحناء يصل به إلى ركوع القاعد لتولده من مأمور به، كذا قال الشبراملسي .\rاسم الكتاب: نهاية الزين شرح قرة العين رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 8\rوالحاصل أن جلسات الصلاة سبع يفترش في ست منها، وهي الجلوس بين السجدتين، وجلوس الاستراحة، وجلوس المسبوق، وجلوس التشهد الأول، وجلوس المصلي قاعداً للقراءة، وجلوس التشهد الأخير لمن أراد سجود السهو أو أطلق، ومثلها الجلوس لسجود التلاوة والشكر قبل السجود، ويتورك في واحدة وهي الجلوس للتشهد الأخير إذا لم يطلب منه سجود السهو أو أراد تركه، ومثله الجلوس للسلام بعد سجدة التلاوة أو الشكر. والضابط أن كل جلوس يعقبه حركة من سجود أو قيام يسنّ فيه الافتراش، وكل جلوس يعقبه سلام يسنّ فيه التورك وهو كالافتراش لكن يخرج يسراه من جهة يمناه ويلصق ألييه بالأرض، وعلم من كون الافتراش والتورك من سنن الهيئات أنه لو قعد كيف شاء جاز لكنه خلاف السنة.","part":1,"page":129},{"id":130,"text":"(و) سن (وضع يديه) أي كفيه (في تشهديه) وما معهما (على طرف ركبتيه) بحيث تسامت رؤوسهما الركبة مع ضم الأصابع كلها حتى الإبهام فلا يفرجها خلافاً للرافعي والماوردي ومع نشرها في جهة القبلة فلا يقبضها وهذه الهيئة في جميع الجلسات غير جلوس التشهد الأول والأخير. فإن المصلي يطلب أن يكون فيهما (ناشراً أصابع يسراه) فقط. (وقابضاً يمناه) بعد وضعها منشورة الأصابع على فخذه اليمنى. (إلا المسبحة) فإنه يشير بها. (و) سنّ (رفعها) مع إمالتها لجهة القبلة قليلاً في حالة الرافع (عند) قوله (إلا الله) بأن يبتدىء بالرفع عند همزة إلا الله. (و) سنّ (إدامته) أي الرفع إلى القيام من التشهد الأول وإلى تمام التسليمتين في الأخير كما مال إليه الشبراملسي ويقصد بذلك الرفع أن المعبود واحد فيجمع في توحيده بين اعتقاده وقوله وفعله. وعلم من عدّ وضع الكفين على الفخذ من السنن في جميع جلسات الصلاة أنه لو لم يضعهما على الفخذين في الجلوس بين السجدتين بل أدام وضعهما على الأرض إلى السجود الثاني لا يضر خلافاً لمن وهم في ذلك. (و) سن (نظر إليها) أي المسبحة ولو مستورة ويديم النظر إليها ما دامت مرتفعة، وإلا ندب نظر محل السجود، ولو قطعت سبابته لا ينظر إلى موضعها بل إلى موضع سجوده.\rاسم الكتاب: نهاية الزين شرح قرة العين رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 8","part":1,"page":130},{"id":131,"text":"(و) الثالث عشر: (تسليمة أولى، وأقلها السلام عليكم) ويجزىء عليكم السلام مع الكراهة. (وسن ثانية) وإن اقتصر إمامه على واحدة، وقد يحرم الثانية مع صحة الصلاة عند عروض مناف للصلاة عقب الأولى كحدث وتحويل صدره عن القبلة وخروج وقت جمعة وتخرق خفّ ونية إقامة وانكشاف عورة انكشافاً مبطلاً للصلاة وسقوط نجاسة غير معفو عنها عليه لأنها وإن لم تكن جزءاً من الصلاة هي من توابعها ومكملاتها. (و) سنّ أن يقرن كلاً من التسليمتين (برحمة الله) ولا تسنّ زيادة وبركاته على المعتمد. وشروط التسليمة أحد عشر تعريفها بأل وكاف الخطاب وميم الجمع وإسماع نفسه وتوالي كلمتيها وعدم قصد الإعلام وحده وأن تكون من قعود وأن يكون مستقبل القبلة وأن يأتي بها بالعربية إذا كان قادراً عليها وأن لا يزيد فيها زيادة تغير المعنى: كأن قال السلام وعليكم، بخلاف ما لو قال: السلام التام عليكم فإنه لا يضر، وأن لا ينقص منها ما يغير المعنى فلو اختل شرط منها كانت غير معتبرة، بل إذا تحلل بغير الوارد وخاطب وتعمد بطلت صلاته. والحكمة في السلام أن المصلي كان مشغولاً عن الناس، وقد أقبل عليهم. (و) سنّ (التفات فيهما) أي التسليمتين يلتفت في الأولى يميناً حتى يرى خده الأيمن لمن وراءه ناوياً السلام على من عن يمينه من ملائكة ومؤمني إنس وجن، ويلتفت في الثانية يساراً حتى يرى خده الأيسر لمن وراءه ناوياً السلام على من عن يساره كذلك، وينويه على من خلفه وأمامه بأيهما شاء، والأولى أولى. وينوي المأموم الابتداء على من لم يسلم عليه من إمام ومأموم وغيرهما، والرد على من سلم عليه. وأما الإمام فإذا تأخر تسليم المأمومين عن تسليمتيه فإنه ينوي الابتداء بكل من التسليمتين وإلا نوى الرد على من سلم، ويسنّ للمأموم أن لا يسلم إلا بعد فراغ الإمام من تسليمتيه، ولو قارنه جاز كبقية الأركان لكنها مكروهة مفوّتة لثواب الجماعة فيما قارن فيه فقط.","part":1,"page":131},{"id":132,"text":"تنبيه: مقارنة المأموم للإمام: إما حرام ومبطلة وهي المقارنة في التحرم، وإما مكروهة وهي المقارنة في السلام وفي الأفعال، وإما سنة وهي المقارنة في التأمين، وإما واجبة وذلك في قراءة الفاتحة حيث علم أنه لا يتمكن من قراءتها بعد قراءة الإمام، وهي مباحة فيما عدا ذلك، ولو سلم الأولى عن يساره، والثانية عن يمينه أو جعلهما معاً عن يمينه أو عن يساره جاز مع الكراهة، ولو أراد الاقتصار على واحدة أتى بها قبل وجهه، فلو التفت فيها يميناً أو يساراً كان خلاف المطلوب وحيث نوى المصلي بالسلام الابتداء لا يجب الرد على أحد ولو سمعوه وعلموا بنيته.\rاسم الكتاب: نهاية الزين شرح قرة العين رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 8\rفروع الموالاة، وهي عدم تطويل الركن القصير وعدم طول الفصل بعد سلامه ناسياً وعدم طول الفصل أو عدم مضي ركن بعد شكه في نية صلاته لا ركن على المعتمد، ونية الخروج من الصلاة سنة على المعتمد، ولا بد أن تكون مقارنة للسلام الأول فإن تقدمت عليه بطلت بها الصلاة، وإن تأخرت عنه فاتت السنية، وتعيين غير صلاته للخروج عمداً مبطل للصلاة، وسنّ أن يبتدىء السلام مستقبلاً للقبلة بوجهه، ثم يلتفت كما تقدم ويتمه بتمام الالتفات. والذكر إذا نابه شيء في الصلاة سبح: أي قال سبحان الله، وغيره من امرأة وخنثى إذا نابه شيء في الصلاة صفق، والأولى أن يكون بضرب بطن اليمنى على ظهر اليسار.","part":1,"page":132},{"id":133,"text":"(و) الرابع عشر: (ترتيب) أركانها على الوجه المتقدم المشتمل على كون النية مقارنة لتكبيرة الإحرام، وهما مع القراءة في القيام وكون التشهد الأخير والصلاة على النبي والتسليمة الأولى في القعود، فالترتيب مراد فيما عدا ذلك. وأنت خبير بأن محل عدم الترتيب في الثلاثة الأخيرة إنما هو بالنسبة لها مع جلوسها، وأما هي نفسها فالترتيب بينها حاصل، وكذا محل عدم الترتيب في القراءة إنما هو بالنسبة للقيام. وأما بالنسبة للتكبير المقرون بالنية، فالترتيب حاصل، وتقديم الانتصاب على ابتداء تكبيرة الإحرام، واستحضار النية مع التكبير شرط لها لا ركن. وخرج بالأركان السنن، فالترتيب فيها كالفاتحة والسورة والتشهد والدعاء ليس بركن في الصلاة، وإنما هو شرط للاعتداد بسنيتها، فإن ترك ترتيب الأركان عمداً كأن قدم ركناً فعلياً كأن سجد قبل ركوعه أو ركع قبل قراءته بطلت صلاته لكونه متلاعباً، ومثل ذلك ما إذا قدم ركناً قولياً يضر نقله كسلامه قبل تشهده فإنه قدم ركناً قولياً غير سلام كتشهد على سجود، أو قولياً على قولي كالصلاة على النبي على التشهد لم تبطل لكن لا يعتد بما قدمه، بل عليه إعادته في محله.\rاسم الكتاب: نهاية الزين شرح قرة العين رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 8","part":1,"page":133},{"id":134,"text":"(ولو منها غير مأموم) أي ترك الترتيب سهواً (بترك ركن) فما فعله بعد المتروك لغو لوقوعه في غير محله، فإن تذكر المتروك قبل بلوغ فعل مثله من ركعة أخرى فعله بعد تذكره فوراً وجوباً، فإن تأخر بطلت صلاته وإن قل التأخر (أو شك) غير مأموم في ركن هل فعله أم لا، كأن شك في ركوعه: هل قرأ الفاتحة، أو في سجوده: هل ركع أم لا؟ (أتى به) أي بذلك الركن حالاً فإن مكث قليلاً ليتذكر بطلت صلاته، بخلاف ما لو شك في قيامه في قراءة الفاتحة فسكت ليتذكر، فلا تبطل، ويستثنى من ذلك ما لو تذكر في سجوده أو شك أنه ترك الركوع فإنه يرجع إلى القيام ليركع منه ولا يكفيه أن يقوم راكعاً لأن الانحناء غير معتدّ به لأنه قد صرف الهويّ للسجود، وفي هذه الصورة زيادة على المتروك. قال الشبراملسي : ومع وجوب الرجوع إلى القيام لا يجب عليه الركوع فوراً، ومثله ما لو قرأ الفاتحة ثم هوى ليسجد فتذكر ترك الركوع فعاد للقيام فلا يجب الركوع فوراً لأنه بتذكره عاد لما كان فيه، ولو شك غير مأموم بعد تمام ركوعه في الفاتحة. فعاد للقيام ثم تذكر أنه قرأ فيحسب له انتصابه عن الاعتدال لأنه لم يصرف الركن لأجنبي عنه فإن القيام واحد، وإنما ظن صفة أخرى لم توجد فلم ينظر لظنه، بخلافه في مسألة الركوع فإنه بقصده السجود لم يتضمن ذلك قصد الركوع، لأن الانتقال إلى السجود لا يستلزمه، وبذلك يعلم أنه لو شك قائماً في ركوعه فركع، ثم بان أنه سها عن اعتداله لم يلزمه العود للقيام بل له الهوى من ركوعه لأن هويّ الركوع بعض هوى السجود فلم يقصد أصلياً، أما المأموم لو علم في ركوعه أنه ترك الفاتحة أو شك لم يعد إليها، بل يصلي ركعة بعد سلام الإمام، وعلى هذا لو كان الشاك إماماً، فعاد بعد ركوع المأمومين معه أو سجودهم فينتظرون في الركن الذي عاد منه الإمام حملاً له على أنه عاد ساهياً، لكن ينبغي إذا عاد والمأموم في الجلوس بين السجدتين أن يسجد وينتظره في السجود حذراً من تطويل الركن","part":1,"page":134},{"id":135,"text":"القصير، وذلك (إن كان) في حال التذكر أو الشك (قبل فعل مثله) أي الركن المتروك أو المشكوك فيه. (وإلا) بأن لم يتذكر أو بأن دام الشك حتى بلغ فعل مثله (أجزأه) أي قام ذلك المثل مقام ذلك الركن. ولو كان المثل مندوباً لوقوعه عن متروكه ولو كان المثل لمحض المتابعة: كما لو أحرم منفرداً وصلى ركعة ونسي منها سجدة ثم قام فوجد مصلياً في السجود أو الاعتدال فاقتدى به وسجد معه للمتابعة فيجزئه ذلك وتكمل به ركعته كما نقل عن\rاسم الكتاب: نهاية الزين شرح قرة العين رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 8\rالشمس الشوبري واعتمده الشهاب الرشيدي (وتدارك) الباقي من صلاته لإلغاء ما بينهما نعم إن لم يكن المثل من الصلاة كسجود تلاوة، أو سجود سهو لم يجزه لعدم شمول نية الصلاة لذلك بخلاف جلسة الاستراحة فإنها جزء من الصلاة، ومحل إجزاء المثل إن عرف عين المتروك ومحله وإلا أخذ بالمتيقن، فما تيقن فعله حسب له وما لم يتيقنه فلغو وأتى بالباقي: ويسجد للسهو في جميع الأحوال ومحل الأخذ بالمتيقن والبناء على ما فعله ما لم يوجب الشك استئنافها، فإن أوجبه كشكه في النية أو تكبيرة الإحرام فلا يأتي بالباقي لأنه قد بطلت صلاته إن طال زمن الشك، وهو بقدر سبحان الله: أو مضى ركن كما اعتمده الرملي وابن قاسم والشبراملسي ، خلافاً لابن حجر فإنه قال بعدم اشتراط طول ومضى ركن، ولو كان المتروك أو المشكوك فيه السلام وتذكره قبل طول الفصل أتى به وكذا بعد طوله، حيث لم يأت بما يبطل الصلاة كفعل كثير، وإن تذكر ذلك الركن المتروك بعد السلام والزمان قريب، ولم يطأ نجاسة، ولم يتكلم كثيراً، ولم يفعل ما يبطل عمده وسهوه كالفعل الكثير أتى به وجوباً، وبنى عليه بقية الصلاة، وإن تكلم قليلاً واستدبر القبلة وخرج من المسجد بدون أفعال كثيرة، ويسنّ له سجود السهو في الجميع، فإن طال الزمان أو حصل منه ما لا يعذر فيه كوطء النجاسة استأنف الصلاة، والمرجع في طول الزمن وقصره العرف.","part":1,"page":135},{"id":136,"text":"فرع: (سنّ دخول صلاة بنشاط) لأن الله ذم تارك ذلك بقوله تعالى: {وإذا قاموا إلى الصلاة قاموا كسالى} ((4) النساء: الآية 142) والكسل الفتور عن الشيء والتواني فيه: وهو ضد النشاط. (وفراغ قلب) عن الشواغل الدنيوية، لأن ذلك أدعى لتحصيل الغرض، فإذا كانت صلاته كذلك انفتح له فيها من المعارف ما يقصر عنه فهم كل عارف فيقرأ، فراغ بالجر معطوفاً على نشاط فهو من ذكر السبب بعد المسبب، كما قاله عطية . (و) سنّ (فيها) أي في جميع صلاته (خشوع) أما الخشوع في جزء من الصلاة فواجب ليس بشرط ولو في تكبيرة الإحرام: كما أفاده بعضهم وهو بالقلب بأن لا يحضر فيه غير ما هو فيه، وإن تعلق بالآخرة، فلو اشتغل بذكر الجنة والنار وغيرهما من الأحوال الشريفة التي لا تعلق لها بذلك المقام، كان من حديث النفس وهو مكروه. ويكره أن يتفكر في صلاته في أمر دنيوي: أو في مسألة فقهية، كما قاله القاضي حسين : وبالجوارح بأن لا يعبث بأحدها.\rاسم الكتاب: نهاية الزين شرح قرة العين رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 8","part":1,"page":136},{"id":137,"text":"(وتدبر قراءة) أي تأمل معانيها بطريق الإجمال، فلا يبالغ في ذلك، بل يتصوّر المعاني إجمالاً بحصول الخشوع والأدب به، وهو المقصود: وبه تنشرح الصدور، وتستنير القلوب. وسنّ ترتيل القراءة: وهو التأني في إخراج الحروف حيث أحرم بالصلاة في وقت يسعها كاملة وإلا وجب الإسراع، لأنه يقتصر على أخف ما يمكن، فإفراط الإسراع مكروه، وحرف الترتيل أفضل من حرفي غيره: أي فنصف السورة مثلاً مع الترتيل أفضل من تمامها بدونه، وهذا في غير ما طلب بخصوصه، كقراءة الكهف يوم الجمعة، فإن إتمامها مع الإسراع لتحصيله سنية قراءتها أفضل من قراءة بعضها مع التأني في القراءة، ويسنّ للقارىء مصلياً أو غيره أن يسأل الله الرحمة إذا مر بآية رحمة، ويستعيذ من العذاب إذا مر بآية عذاب، ومحل استحباب ذلك إذا لم تكن آية الرحمة والعذاب في شيء قرأه بدل الفاتحة، وإلا فلا يأتي به لئلا يقطع الموالاة، فإن مر بآية تسبيح سبح، أو بآية مثل تفكر، وإذا قرأ: {أليس الله بأحكم الحاكمين} ((95) التين: الآية 8)، سنّ له أن يقول: بلى وأنا على ذلك من الشاهدين، وإذا قرأ: {فبأيّ حديث بعده يؤمنون} ((7) الأعراف: الآية 185)، يقول: آمنت بالله، وإذا قرأ: {فمن يأتيكم بماء معين} ((67) الملك: الآية 30)، يقول: الله رب العالمين، ويقول ذلك الإمام والمأموم سراً كأذكار الأركان، وهذا بخلاف ما لو مر الإمام بآية رحمة أو عذاب، فإنه يجهر بالسؤال، ويوافقه المأموم فيه، ولا يؤمن على دعائه، وإن أتى به بلفظ الجمع. (و) تدبر (ذكر) ولا يثاب عليه إلا أن عرف معناه ولو بوجه كما أفاده الونائي . وقال الشبراملسي : لا بد أن يعرفه ولو بوجه، ومن الوجه الكافي: أن يتصور أن في التسبيح والتحميد ونحوهما تعظيماً لله وثناء عليه، انتهى.","part":1,"page":137},{"id":138,"text":"وقال الشنواني: فقد قال الأكابر الأخيار أن الشخص لا يثاب على الذكر إلا إذا عرف معناه واستحضره ولو إجمالاً: ما عدا القرآن والصلاة والسلام على النبي المختار (وإدامة نظر محل سجوده) في جميع صلاته ولو بحضرة الكعبة: وإن كان أعمى أو في ظلمة بأن تكون حالته حالة الناظر لمحل سجوده لأنه أقرب للخشوع، وكذا في صلاة الجنازة فلا ينظر للميت، نعم يسن في التشهد أن لا يجاوز بصره إشارته ما دامت مرتفعة وإلا ندب نظر محل السجود، ويسن أيضاً لمن في صلاة الخوف والعدو أمامه نظره إلى جهته لئلا يبغتهم، ولمن صلى على نحو بساط مصور عم التصوير مكان سجوده أن لا ينظر إليه، فإن لم يتيسر له ذلك إلا بتغميض عينيه فعله كما يسن التغميض لمن صلى لحائط مزوق ونحوه مما يشوش فكره ويجب التغميض إذا كان العرايا صفوفاً ويجوز في قوله نظر الإضافة وتركها.\rاسم الكتاب: نهاية الزين شرح قرة العين رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 8","part":1,"page":138},{"id":139,"text":"(و) سن (ذكر ودعاء سراً عقبها) أي الصلاة، لكن يجهر بهما من يريد تعليم الناس مأموماً كان أو غيره. وهذا ما يقال عقب الصلوات الخمس أو بعضها: يستغفر الله ثلاثاً: ويقول اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام، لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير: اللهم لا مانع لما أعطيت ولا ينفع ذا الجد منك الجد، لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، لا إله إلا الله ولا نعبد إلا إياه له النعمة وله الفضل وله الثناء الجميل الحسن، لا إله إلا الله مخلصين له الدين وله كره الكافرون، اللهم ربنا ورب كل شيء أنا شهيد أنك الرب وحدك لا شريك لك اللهم ربنا ورب كل شيء أنا شهيد أن محمداً عبدك ورسولك. اللهم ربنا ورب كل شيء أنا شهيد أن العباد كلهم إخوة، اللهم ربنا ورب كل شيء اجعلني مخلصاً لك وأهلي كل ساعة من الدنيا والآخرة يا ذا الجلال والإكرام اسمع واستجب الله الأكبر الله الأكبر الله الأكبر، الله نور السموات والأرض الله أكبر حسبي الله ونعم الوكيل الله أكبر الله أكبر: اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك.","part":1,"page":139},{"id":140,"text":"ومما ترجى بركته أن يقول عقب الفروض: أستغفر الله العظيم لي ولوالدي ولأصحاب الحقوق علي وللمؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات الأحياء منهم والأموات. وهذا ما يقال عقب صلاة الصبح فيقول: أستغفر الله العظيم الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب إليه ثلاثاً: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير عشر مرات: لا إله إلا الله وحده صدق وعده ونصر عبده وأعز جنده وهزم الأحزاب وحده لا شيء قبله ولا شيء بعده، لا إله إلا الله ولا نعبد إلا إياه له النعمة وله الفضل وله الثناء الحسن الجميل، لا إله إلا الله مخلصين له الدين ولو كره الكافرون ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، اللهم أجرنا من النار سبع مرات، اللهم أجرنا وأجر والدينا من النار بجاه النبي المختار، وأدخلنا الجنة مع الأبرار بفضلك وكرمك يا عزيز يا غفار. اللهم إنا نعوذ بك من الفتن ما ظهر منها وما بطن ثلاث مرات، نعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق ثلاثاً، بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء في الأرض ولا في السماء وهو السميع العليم ثلاثاً، رضينا بالله تعالى رباً، وبالإسلام ديناً، وبسيدنا محمد نبياً ورسولاً ثلاثاً. اللهم لا مانع لما أعطيت، ولا معطي لما منعت، ولا رادّ لما قضيت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، ثم يقرأ الفاتحة بتمامها،\rاسم الكتاب: نهاية الزين شرح قرة العين رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 8","part":1,"page":140},{"id":141,"text":"{وإلهكم إله واحد لا إله إلا هو الرحمن الرحيم} ((2) البقرة: الآية 163) وآية الكرسي، {آمن الرسول} ((2) البقرة: الآية 285)إلى آخر السورة، ويكررّ {واعف عنا واغفر لنا وارحمنا} (البقرة (2): الآية 286) ثلاثاً، {شهد الله أنه لا إله إلا هو إلى قوله: الإسلام} ((3) آل عمران: الآية 18 ــــ 19)، و {قل اللهم مالك الملك إلى قوله: بغير حساب} ((3) آل عمران: الآية 26 ــــ 27)، اللهم {ارزقنا وأنت خير الرازقين} ((5) المائدة: الآية 114)، وأنت حسبنا ونعم الوكيل، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، {لقد جاءكم رسول من أنفسكم} ((9)التوبة: الآية 128) إلى آخر السورة، ويكرر: {فإنّ تولوا} ((9) التوبة: الآية 129) إلى آخرها سبعاً، ثم سورة الإخلاص ثلاثاً، ثم المعوذتين مرة مرة، {وإن من شيء إلا يسبح بحمده} ((17) الإسراء: الآية 44) سبحانه وتعالى سبحان الله ثلاثاً وثلاثين، الحمد لله كذلك، الله أكبر كذلك، لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، {إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليماً} ((33) الأحزاب: الآية 56) اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله عدد كمال الله وكما يليق بكماله عشر مرات، ورضي الله عن أصحاب رسول الله أجمعين آمين يا ألله يا مقلب القلوب والأبصار ثبت قلبي على دينك يا الله يا حي يا قيوم لا إله إلا أنت يا الله يا ربنا يا واسع المغفرة يا أرحم الراحمين ثلاثاً، اللهم آمين، وصل وسلم على جميع الأنبياء والمرسلين وآلهم، والحمد لله رب العالمين، لا إله إلا الله ثلاثاً سيدنا محمد رسول الله حقاً وصدقاً اللهم استجب دعانا واشف مرضانا، وارحم موتانا وصل وسلم على جميع الأنبياء والمرسلين، والحمد لله رب العالمين. ثم يدعو بما أحب.\rاسم الكتاب: نهاية الزين شرح قرة العين رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 8","part":1,"page":141},{"id":142,"text":"ثم يقرأ المسبعات العشرة المنسوبة إلى الخضر عليه الصلاة والسلام: وهي الفاتحة، وقل أعوذ برب الناس، وقل أعوذ برب الفلق، وقل هو الله أحد، وقل يا أيها الكافرون، وآية الكرسي، وسبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آل سيدنا محمد كما صليت على سيدنا إبراهيم وعلى آل سيدنا إبراهيم وبارك على سيدنا محمد وعلى آل سيدنا محمد كما باركت على سيدنا إبراهيم وعلى آل سيدنا إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد، اللهم اغفر لي ولوالدي وارحمهما كما ربياني صغيراً، ولجميع المؤمنين والمؤمنات، والمسلمين والمسلمات الأحياء منهم والأموات، اللهم افعل بي وبهم عاجلاً وآجلاً في الدين والدنيا والآخرة ما أنت له أهل، ولا تفعل بنا يا مولانا ما نحن له أهل إنك غفور حليم جواد كريم رؤوف رحيم، كل واحدة تقرأ سبعاً على الترتيب المتقدم ذكره، ثم يقول: اللهم صل على سيدنا محمد عدد معلوماتك عشر مرات: يا جبار إحدى وعشرين مرة، ثم يقول: يا جبار اجبر حالي على وفق مرادك، ولا تجعلني جباراً على عبادك، إنك على كل شيء قدير ثلاثاً. وهذه المسبعات لقنها الخضر عليه السلام إلى سيدنا إبراهيم التيمي، وأخبره أنه أخذها عن النبي ، ثم لما عمل بها رأى ذات يوم في منامه كأن الملائكة احتملته وأدخلته الجنة فرأى ما أعد له فيها من النعيم، فقال للملائكة: لمن هذا؟ فقالوا للذي يعمل مثل عملك، ثم جاءه النبي ومعه سبعون نبياً وسبعون صفاً من الملائكة كل صف مثل ما بين المشرق والمغرب فسلم عليه وأخذه بيده، فقال يا رسول الله الخضر أخبرني أنه سمع منك هذا الحديث، فقال: صدق الخضر صدق الخضر وكل ما يحكيه فهو حق وهو عالم أهل الأرض وهو رئيس الأبدال وهو من جنود الله تعالى في الأرض، فقال يا رسول الله: من فعل مثل ذلك أو عمله ولم ير مثل الذي رأيت في منامي، هل يعطي شيئاً مما أعطيت؟ فقال: والذي بعثني","part":1,"page":142},{"id":143,"text":"بالحق نبياً إنه ليعطي العامل بذلك وإن لم يرني ولم ير الخضر عليه السلام إنه ليغفر له جميع الكبائر التي عملها، ويرفع الله تعالى عنه غضبه ومقته، ويأمر صاحب الشمال أن لا يكتب عليه خطيئة من السيئات إلى سنة، والذي بعثني بالحق نبياً ما يعمل بهذا إلا من خلقه الله سعيداً. ولا يتركه إلا من خلقه الله شقياً، ثم يذكر إلى أن تطلع الشمس، ثم يختم الفاتحة ويدعو بما أحب. ومما يفيد حفظ الإيمان أن يقال عقب صلاة الصبح قبل التكلم مع أحد: اللهم أنت الهادي إلى طريق الزهد والرشاد، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم بعدد كل حرف جرى به القلم.\rاسم الكتاب: نهاية الزين شرح قرة العين رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 8","part":1,"page":143},{"id":144,"text":"(وندب) لمريد صلاة ولو صلاة جنازة (توجه) الى سترة، ومراتبها أربع: أولاها أن يصلي (لنحو جدار) كعمود ونحوه مما له ثبات وظهور كظهور العمود (فـ) ـثانيتها أن يصلي إلى (عصا مغروزة) ويشترط في هاتين أن يكون ارتفاعهما ثلثي ذراع فأكثر وبين المصلي وبينهما ثلاثة أذرع فأقل، والنعش في مرتبة العصا حيث كان ارتفاعه كما تقدم (فـ) ـثالثتها: (بسط مصلى) كسجادة بفتح السين، ورابعتها: خط أمامه خطاً طولاً بأن يكون أوله من جهة رجله وآخره جهة القبلة، ويشترط في هاتين أن يكون بين ما اعتمد عليه المصلي وبين طرفهما الذي يلي القبلة ثلاثة أذرع فأقل، سواء صلى من قيام أو قعود أو اضطجاع ولا يكفي ما عدا الأولى من المراتب إلا إذا لم يسهل ما قبلها، ولذلك أتى المصنف بالفاء المفيدة للترتيب، وحيث صلى إلى السترة المذكورة يسنّ له ولغيره دفع المار بينه وبينها بالأخف فالأخف كما يدفع الصائل بغير فعل كثير متوال وإلا بطلت الصلاة، ويحرم المرور بين يديه حينئذ، وإن لم يجد المار سبيلاً غير هذا لحديث: «لو يعلم المار بين يدي المصلي ماذا عليه من الإثم لكان أن يقف أربعين خريفاً خيراً له من أن يمر بين يديه» لكن محل ذلك ما لم يقصر المصلي وإلا كأن وقف بقارعة الطريق فلا حرمة بل ولا كراهة، وما لم يكن في الصف الذي أمام ذلك المصلي فرجة لا يمكن الوصول إلى سدها إلا بالمرور بين يديه ولو صلى بلا سترة أو تباعد عنها بأكثر من ثلاثة أذرع أو لم تكن بالصفة المذكورة فليس له دفع المار بين يديه لتقصيره، ولا يحرم المرور بين يديه حينئذ، لكن الأولى تركه، وإذا صلى إلى السترة، فالسنة أن يجعلها مقابلة ليمينه أو شماله ولا يجعلها تلقاء وجهه، وهل الأفضل جعلها مقابلة لليمين أو الشمال، قيل بكل. وينبغي أن يكون مثل الصلاة في ذلك سجدة التلاوة والشكر، والأوجه عدم الاكتفاء بالسترة بالآدمي ونحوه وإن لم يستقبله، فإن استقبله كان مكروهاً وبعض الصفوف لا يكون سترة لبعضها،","part":1,"page":144},{"id":145,"text":"كما قاله الرملي : وخالف في ذلك ابن حجر فاكتفى بالصفوف.\r(وكره فيها) أي في جزء من الصلاة (التفات) بالوجه يميناً أو شمالاً بلا حاجة سواء أكان المصلي ذكراً أم أنثى، أما إذا كان لحاجة كحفظ متاع فلا كراهة، وهذا في غير المستلقي، أما هو فالتفاته بالوجه مبطل لوجوب الاستقبال بوجهه كما تقدم، وإشارة بنحو عين أو حاجب أو شفة ولو من أخرس بلا حاجة، هذا ما لم تكن على وجه اللعب، وإلا كانت مبطلة (ونظر نحو سماء) كما يكره رفع البصر إلى السماء يكره نظر ما يلهي عن الصلاة كثوب له أعلام (وبصق) بالصاد والزاي والسين (أماما) بفتح الهمزة: أي قبل وجهه (ويميناً) ولو خارج الصلاة بل عن يساره إن كان في غير المسجد، أما فيه فيبصق في ثوبه من الجهة اليسرى، ولو كان فيه دم براغيث للعفو عن ذلك كما تقدم، فلو بصق في المسجد حرم لحديث الشيخين: «البصاق في المسجد خطيئة، وكفارتها دفنها» بأن تكون أرضه ترابية، لكن إذا هيأ لها موضعاً وبصق فيه ثم رد عليها التراب كان ذلك دافعاً للإثم ابتداء، وأما إذا ألقاها في المسجد قبل تهيئة محل لها ثم غطاها بالتراب كان ذلك قاطعاً لدوام الإثم، ومثل ذلك ما لو كانت أرضه مبلطة، أو بصق على شيء من فراشه، ثم دلكها حتى لم يبق لها أثر، ومحل كراهة البصاق عن اليمين دون اليسار في غير المسجد النبوي، أما فيه فينعكس الحكم في حق المستقبل لأن القبر الشريف يكون حينئذ في جهة يساره، ومحل كراهة البصاق قبالة الوجه خارج الصلاة إذا كان متقبلاً بخلاف غيره.\rاسم الكتاب: نهاية الزين شرح قرة العين رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 8","part":1,"page":145},{"id":146,"text":"(وكشف رأس ومنكب) فلو سقط نحو ردائه أو طرف عمامته كره له تسويته إلا لضرورة: منها خوف الاستهزاء به واضطباع، وهو أن يجعل وسط ردائه تحت منكبه الأيمن وطرفيه على الأيسر كفعل أهل الشطارة. (و) كره (صلاة بمدافعة حدث) ويسمى من اتصف بذلك حاقباً بالباء إذا كان مدافعاً بالغائط. وحاقناً بالنون إذا كان مدافعاً بالبول. وحاقماً بالميم إذا كان مدافعاً بهما. وحازقاً بالزاي إذا كان مدافعاً بالريح، والعبرة في كراهة ذلك بوجوده عند التحرم، ويلحق به ما لو عرض له قبل التحرم فرده وعلم من عادته أنه يعود له في أثناء الصلاة، والسنة تفريغ نفسه من ذلك لأنه يخل بالخشوع، وإن خاف فوت الجماعة حيث كان الوقت متسعاً فإن ضاق وجبت الصلاة مع ذلك إلا إن خاف ضرراً لا يحتمل عادة ولا يجوز له الخروج من الفرض بطرو ذلك له فيه إلا إن غلب على ظنه حصول ضرر بكتمه فله حينئذ الخروج منه، وتأخيره عن الوقت، وخرج بالفرض النفل فلا يحرم الخروج منه، وإن نذر إتمام كل نفل دخل فيه، لأن وجوب الإتمام لا يلحقه بالفرض وينبغي كراهته عند طروّ ذلك عليه.","part":1,"page":146},{"id":147,"text":"(و) صلاة (بمقبرة) بتثليث الباء إذا لم تنبش أو نبشت وفرش عليها طاهر أو نبت عليها حشيش غطاها وإنما كرهت الصلاة فيها لمحاذاته للنجاسة سواء ما تحته أو أمامه أو بجانبه ومن ثم لم تفترق الكراهة بين المنبوشة بحائل وغيرها ولا بين المقبرة القديمة والجديدة: بأن دفن فيها أول ميت بل لو دفن ميت بمسجد كان كذلك، وتنتفي الكراهة عند انتفاء المحاذاة وإن كان فيها لبعد الموتى عنه عرفاً، ومن مكروهات الصلاة: جعل يديه في كميه عند تكبيرة الإحرام، وعند الركوع، وعند القيام من التشهد الأول، وعند الجلوس له أو للأخير، فالجملة خمسة: وهذا في حق الذكر، أما الأنثى والخنثى فلا يكره، والجهر في موضع الإسرار وعكسه بلا حاجة، أما لها فلا كراهة، والجهر خلف الإمام بغير آمين ونحوه مما مر، ووضع اليد في الخاصرة بلا عذر، وافتراش السبع في سجوده بأن يضع ذراعيه في الأرض كما يفعل السبع لغير عذر، فإن كان لعذر فلا كراهة، وإيطان المكان الواحد: أي ملازمته، لأن السنة إذا أراد صلاة أخرى أن ينتقل من مكان الأولى إلى مكان آخر ولو قريباً من المكان الأول ولو رجع في الصلاة إلى مكان الأولى كفى، والمبالغة في خفض الرأس في الركوع وإطالة التشهد الأول ولو بما يندب بعد التشهد الأخير، وصلاة المنفرد ولو عن الصف والجماعة قائمة إذا كانت مطلوبة، وإلا فلا، وصلاة في الأسواق وفي الرحاب الخارجة عن المسجد وفي طريق ولو في بنيان.\rاسم الكتاب: نهاية الزين شرح قرة العين رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 8\rفصل في سجود السهو","part":1,"page":147},{"id":148,"text":"وشرع لجبر الخلل الواقع في الصلاة غير صلاة الجنازة أو في سجدة التلاوة والشكر، ولا مانع من جبر الشيء بما هو أكثر منه ولإرغام الشيطان، لكن إن كان مقتضيه حصل سهواً فالمقصود بالذات جبر الخلل ويحصل إرغام الشيطان تبعاً وهو من خصوصيات هذه الأمة، والمراد بيان أسبابه وحكمه ومحله وعدده وكيفيته، فحكمه الندب، ويجب لمتابعة الإمام وعدده كما قال (تسنّ سجدتان) وإن كثر السهو لأنه يجبر جميع ما وقع قبله أو فيه أو بعده حتى لو فعله ثلاثاً سهواً جبر الخلل الواقع فيه أو سجد، ثم سها بكلام قليل أو نحوه لا يسجد ثانياً لأن ذلك مجبور بالسجود الذي حصل، وقد يتعدد السجود صورة كما لو سها إمام الجمعة وسجدوا للسهو فبان فوتها أتموها ظهراً وسجدوا ثانياً آخر الصلاة لتبين أن السجود الأول ليس في آخر الصلاة، ولو ظن سهواً فسجد فبان عدم السهو سجد للسهو لأنه زاد سجدتين سهواً، ولو سجد في آخر صلاة مقصورة فعرض له الإتمام سجد ثانياً بعد إتمام الصلاة، وكذا المسبوق يسجد مع إمامه للمتابعة، ثم يسجد في آخر صلاته، لكن أنت خبير بأن السجود الجابر للخلل: هو الواقع آخراً في الجميع، فلهذا كان التعدد صورة لا حكماً، ومحله بعد التشهد، و (قبيل سلام) ولو أتى به قبل الصلاة على الآل وما بعدها ثم أتى بها وبالمأثور أجزأ وحصل السنة، وامتنع عليه إعادته ثانياً بعد ذلك. وكيفيته: كسجود الصلاة في واجباته. ومندوباته: كوضع الجبهة والطمأنينة والتحامل والتنكيس والتكبير والافتراش في الجلوس بينهما والتورك بعدهما، لكن إذا كان مقتضى السجود وقع سهواً، فالأليق بالحال أن يقول في سجوده: سبحان الذي لا ينام ولا يسهو، أو يقول: سبحان من لا ينام ولا يغفل، وإذا وقع عمداً فالأليق الاستغفار، قال الأذرعي : وذكر الجلوس بينهما كذكر الجلوس بين سجدتي الصلاة، ولا بد لغير المأموم من نية سجود السهو بقلبه دون لسانه، فلو تلفظ بها بطلت صلاته أو سجد بلا نية بطلت أيضاً.","part":1,"page":148},{"id":149,"text":"اسم الكتاب: نهاية الزين شرح قرة العين رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 8\rوأما أسبابه فخمسة: السبب الأول (لترك بعض) من الأبعاض الآتية، فإن تركها أو شيئاً منها عمداً أو سهواً سنّ له سجود السهو في آخر صلاته جبراً لهذا الخلل (و) المسمى أبعاضاً (هو) ثمانية، الأول: (تشهد أول) ولو في نفل، فلو نوى أربعاً من النوافل راتبة كانت أو غيرها بقصد أن يأتي بتشهدين فترك أولهما سهواً أو عمداً سجد للسهو على المعتمد فإن لم يقصد الإتيان بذلك بأن قصد تركه أو أطلق وتركه فلا سجود، والمعدود من الأبعاض في التشهد الأول هو الألفاظ الواجبة في التشهد الأخير، وأما ما زاد على ذلك وهو المعدود من أكمل التشهد الأخير فليس من الأبعاض فلا يسجد لتركه: وإن كان يسن الإتيان به في التشهد الأول أيضاً. (و) الثاني (قعوده) وإن استلزم تركه ترك التشهد لأن السجود إذا شرع لترك التشهد شرع لترك جلوسه لأنه مقصود له وصورة تركه وحده أن لا يحسنه فإنه يسنّ له حينئذ الجلوس بقدره. (و) الثالث (قنوت راتب) وهو قنوت الصبح والوتر في نصف رمضان الثاني دون قنوت النازلة لأنه سنة عارضة في الصلاة يزول بزوالها فلم يتأكد شأنه بالجبر وترك بعض القنوت ولو كلمة ككله ما لم يقطعه ويعدل إلى آية تتضمن ثناء ودعاء وإلا فلا سجود من جهة ترك القنوت بخلاف ما إذا قطعه واقتصر على ما أتى به فيسجد، ولو اقتصر ابتداء على قنوت عمر فلا سجود لإتيانه بقنوت كامل، بخلاف ما لو أتى ببعضه وبجميع القنوت المشهور وعكسه فيسجد لأن كلاً منهما ورد بخصوصه فكانا كقنوت واحد، والقنوت الواحد يسجد لترك بعضه ولو كلمة بخلاف ما تقدم من الآية لأنها لما لم تطلب بخصوصها كانت قنوتاً مستقلاً فأسقط العدول إليها حكم القنوت الذي شرع فيه، ولو عزم على الإتيان بالقنوتين: قنوت مشهور، وقنوت عمر، ثم ترك أحدهما فلا يسجد لأن السنن لا تلزم إلا بالشروع فيها كذا أفاده الشبراملسي . (و) الرابع (قيامه) بأن لم يحسن","part":1,"page":149},{"id":150,"text":"القنوت فإنه يسن له القيام بقدره زيادة على ذكر الاعتدال فإذا تركه سجد له، ولو ترك القنوت تبعاً لإمامه الحنفي سجد، وكذا لو أتى به خلفه لأنه بترك الإمام له لحقه سهوه في اعتقاده، ولو اقتدى في الصبح بمصلي سنتها سجد إن لم يتمكن من القنوت خلفه فإن فعله فلا، كذا قال الرملي . ومثل سنة الصبح كل صلاة لا قنوت فيها. (و) الخامس والسادس: (صلاة على النبي) (بعدهما) أي التشهد الأول والقنوت (و) السابع والثامن: (صلاة على آل بعد) تشهد (أخير وقنوت) والجلوس للصلاة على النبي في التشهد الأول وعلى الآل في الأخير كالقعود للتشهد الأول والقيام للصلاة على النبي وعلى الآل في القنوت كالقيام له فتكون من الأبعاض وعلى ذلك فالأبعاض اثنا عشر. وصورة السجود لترك الصلاة على الآل في الأخير أن يتيقن ترك إمامه لها بعد سلام إمامه وقبل أن يسلم هو أو بعده إن سلم وقرب الفصل، وسميت هذه السنن أبعاضاً لتأكد شأنها بالجبر تشبيهاً بالبعض حقيقة حيث تأكد شأنه بحيث تبطل الصلاة بتركه وليس المراد أن كلاً يجبر بالسجود فإنه لوترك ركناً سهواً يجب فعله. والسجود إنما هو للزيادة الحاصلة بتداركه إن وجدت.\rاسم الكتاب: نهاية الزين شرح قرة العين رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 8","part":1,"page":150},{"id":151,"text":"(و) السبب الثاني: (لشك فيه) أي في ترك بعض، فلو شك في ترك بعض معين كقنوت سجد، لأن الأصل عدم الإتيان به، أو شك في بعض مبهم لم يدر هل هو قنوت أو تشهد أول فكذلك، بخلاف ما لو شك هل أتى بكل الأبعاض أو ترك شيئاً منها فلا يسجد، وقد يقال أن الأصل عدم الإتيان بكل الأبعاض، فكان مقتضى ذلك السجود، لكن لما ضعف بالإبهام لم ينظر لذلك، وبخلاف الشك في ترك مندوب لم يدر هل هو بعض أو هيئة لا يسجد، لأن المتروك قد لا يقتضي السجود، ولو سها وشك هل سجد للسهو أم لا سجد، لأن الأصل عدمه، أو هل سجد واحدة أو اثنتين سجد أخرى، ولو ترك التشهد الأول أو القنوت عمداً، وقارب القيام في الأول أو بلغ الراكع في الثاني لم يعد، فإن عاد عامداً عالماً بالتحريم بطلت صلاته، فإن كان ناسياً أو جاهلاً بالتحريم لم تبطل ولو كان الجاهل بين أظهر العلماء، لأن هذا مما يخفى على العوام. لكن يسنّ لمن عاد ناسياً أو جاهلاً سجود السهو. (ولو نسي بعضاً) أي ترك ذلك سهواً (و) قد (تلبس بفرض) وهو الوصول إلى محل تجزىء فيه القراءة في التشهد الأول، وإلى السجود بوضع الأعضاء السبعة وإن لم يتحامل ولم ينكس عند الخطيب ، أو مع ذلك عند بعضهم في القنوت لم يعد. (فإن عاد) عامداً عالماً بالتحريم (بطلت) صلاته (لا) إن عاد (جاهلاً) بتحريمه وإن كان مخالطاً لنا. ولا إن عاد ناسياً كونه في صلاة، أو ناسياً حرمة عوده فلا تبطل لعذره، ورفع القلم عنه، نعم يجب عليه عند تذكره أو تعلمه العود إلى ذلك الفرض فوراً، فإن لم يتلبس بالفرض على هذا الوجه ندب له العود ولو بعد وضع الجبهة. نعم إن كان إماماً وكان عوده يشوش على المأمومين فالأولى له عدم العود. (لكن يسجد) أي أن المعتمد يندب لمن عاد ناسياً أو جاهلاً سجود السهو إن قارب القيام في التشهد الأول أو بلغ حد الراكع في القنوت لأن عمد ذلك مبطل، هذا كله في المنفرد والإمام (ولا مأموماً) فإنه إن ترك التشهد الأول أو القنوت عمداً","part":1,"page":151},{"id":152,"text":"وتلبس بالفرض مع تخلف الإمام لهما خير بين العود والانتظار، لأنه قد تلبس بفرض ومتابعة الإمام فخير بين الفرضين، لكن يسنّ له العود. (بل) إن ترك ذلك سهواً وجب (عليه عود) فإن لم يعد بطلت صلاته إن لم ينو المفارقة. والفرق بين العامد والساهي أن العامد فوّت على نفسه الفضيلة بتعمده وقد تلبس بفرض فخير بين الفرضين، والساهي فعله كلا فعل فتعين عليه العود ليعظم أجره ولو ترك الإمام التشهد الأول فتخلف له المأموم بطلت صلاته إن شرع في التشهد أو طال الفصل وقصد المخالفة ولم ينو المفارقة. بخلاف ما لو ترك إمامه القنوت فإن المأموم يندب له التخلف له إن علم أنه يدركه في السجود الأول، ويجوز بلا ندب إن علم أنه يدركه في الجلوس بين السجدتين، ويمتنع إن علم أنه لا يدركه في ذلك، لأنه في مسألة القنوت يحدث في تخلفه وقوفاً لم يفعله الإمام. بل نهاية ما فيه أنه أطال الوقوف زيادة على ما فعله الإمام.\rاسم الكتاب: نهاية الزين شرح قرة العين رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 8\rوأما في مسألة التشهد: فإنه أحدث جلوس تشهد لم يفعله الإمام. ويؤخذ من هذا أن المأموم يمتنع عليه التخلف للتشهد ولو كان الإمام جلس للاستراحة فتدبر، ولو ترك التشهد الأول أو القنوت عمداً وقارب القيام في الأول أو بلغ حد الراكع في الثاني ثم عاد الإمام لم يعد المأموم، لأن الإمام إما ناس أو جاهل فلا يوافقه في الخطأ وإما عامد فصلاته باطلة، بل يفارقه بالنية أو ينتظر في القيام أو في السجود حملاً على أنه عاد ناسياً أو جاهلاً، فإن عاد المأموم عامداً عالماً بالتحريم بطلت صلاته أو ناسياً أو جاهلاً فلا، وكذا لو قام الإمام وترك التشهد الأول وقارب القيام ثم عاد قبل قيام المأموم حرم على المأموم استمرار القعود، بل يجب عليه القيام بمجرد انتصاب الإمام، ثم له أن ينتظره في القيام حملاً على أنه معذور في العود، وله أن يفارقه بالنية.","part":1,"page":152},{"id":153,"text":"(و) السبب الثالث: (لنقل قولي غير مبطل) سواء كان ركناً كالفاتحة أو غير ركن كالسورة وسواء نقله عمداً أو سهواً، لكن لا بد في الركن أن يكون أتى به في محله ثم أعاده ثانياً في غير محله كالفاتحة إذا أتى بها في محلها، ثم أعادها في الركوع كما علم من التقييد بغير المبطل، وأما إذا لم يأت بالركن في محله كأن ركع قبل قراءة الفاتحة عامداً عالماً فإن صلاته تبطل. ومحل كون نقل السورة يقتضي سجود السهو إذا نقلها لغير القيام كالركوع، أما إذا نقلها قبل الفاتحة فلا سجود لأن القيام محلها في الجملة. والحاصل أن المطلوب القولي المنقول عن محله: إما أن يكون ركناً أو بعضاً أو هيئة، فالركن يسجد لنقله مطلقاً، ومثله البعض إن كان تشهداً أول، فإن كان قنوتاً فإن نقله بنية القنوت سجد، أو بقصد الذكر فلا. والهيئة لا يسجد لنقلها إلا السورة إذا قرئت في غير القيام، وإن لم يكن بنيتها.\r(و) السبب الرابع: (لسهو ما يبطل عمده) فقط (لاهو) أي لا سهو كتطويل الركن القصير وكلام قليل. ولو شك في حصول ذلك منه لا يسجد لأن الأصل عدمه. ولو علم حصول سهو منه لكن شك هل هو بترك بعض ارتكاب ما يبطل عمده دون سهوه سجد لتيقن مقتضى السجود. وخرج بذلك ما لا يبطل عمده ولا سهوه كالالتفات والخطوتين فلا يسجد لسهوه ولا لعمده لعدم وروده. ويستثنى من ذلك نقل القولي المتقدم. وأما ما يبطل عمده وسهوه ككثير كلام وأكل وفعل فلا يسجد له أيضاً لأنه ليس في صلاة.\rاسم الكتاب: نهاية الزين شرح قرة العين رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 8","part":1,"page":153},{"id":154,"text":"(و) السبب الخامس: (لشك فيما صلاه واحتمل زيادة) وهو إيقاع الفعل مع التردد في زيادته، فلو شك في عدد ما أتى به من الركعات أهي ثلاثة أو أربعة بنى على اليقين وهو الأقل وأتى وجوباً بما بقي وسجد للسهو للتردد في الزيادة، وهذا بخلاف مالا يحتمل الزيادة كأن شك في ثالثة من رباعية أهي ثالثة أو رابعة فتذكر فيها أنها ثالثة لا يسجد، لأن ما فعله منها مع التردد غير محتمل للزيادة، ومن شك في عدد الركعات لا يرجع في فعله إلى غيره سواء قولهم وفعلهم إلا إذا بلغوا عدد التواتر فيرجع لقولهم، وكذا فعلهم على المعتمد، وعند محمد الرملي يعمل بقولهم دون فعلهم، لأن القول يدل بوضعه بخلاف الفعل، ولو قام الخامسة في رباعية ناسياً ثم تذكر قبل جلوسه عاد إلى الجلوس فوراً، فإن كان قد تشهد في الرابعة أجزأه، وإن ظنه التشهد الأول فإن لم يتذكر إلا بعد جلوسه وقبل تشهده أتى بالتشهد أو بعد تشهده أجزأه، ويسنّ له سجود السهو في الجميع. (و) يلحق المأموم سهو إمام له غير المحدث ونحوه وسهو إمام الإمام وسهو إمام إمام الإمام وهكذا، كأن اقتدى مسبوق بساه فلما قام المسبوق ليتم صلاته اقتدى به آخر وهكذا، فحينئذ سنّ لمأموم سجدتان (لسهو إمام) ولو كان سهو الإمام قبل اقتداء المأموم في الأولى وقبل اقتداء إمامه في الثانية لتطرق الخلل فيهما من صلاة الإمام إلى صلاة المأموم ولتحمل الإمام عنه السهو. وإن ترك الإمام السجود أو فارقه أو بطلت صلاة الإمام بعد وقوع السهو منه، فإن سجد الإمام للسهو في آخر صلاته وجب على المأموم متابعته وإن لم يعلم منه خللاً حملاً على أنه لا يفعل السجود إلا لمقتضيه، فلو ترك المأموم المتابعة عمداً بطلت صلاته إن لم يكن نوى المفارقة قبل السجود للمخالفة حال القدوة، وتبطل بمجرد هويَّ الإمام إن قصد المخالفة وإلا فبهويه للسجدة الثانية، فإن تخلف عنه سهواً ثم تذكر قبل سلام نفسه سجد وجوباً ولو بعد سلام الإمام، فإن سلم عمداً من غير","part":1,"page":154},{"id":155,"text":"سجود بطلت صلاته أو سهواً فإن قصر الزمان تداركه وإن طال استأنف فلو سجد الإمام قبل أن يتم المأموم تشهده فعند ابن حجر يسجد مع الإمام وجوباً ثم بعد ذلك يكمل تشهده وجوباً بناء لا استئنافاً. وعند الرملي يجب عليه أن يتخلف لإتمام التشهد ويتعين عليه السجود بعد إتمام تشهده، ولو كان الإمام قد سلم فإن سلم المأموم عمداً من غير سجود بطلت صلاته، وإن سجد عمداً قبل إتمام تشهده بطلت أيضاً، هذا في الموافق.\rاسم الكتاب: نهاية الزين شرح قرة العين رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 8","part":1,"page":155},{"id":156,"text":"وأما المسبوق فمتى سجد إمامه سجد معه وجوباً ولو قبل تمام تشهده، وإن كان محل تشهد له باتفاق الشيخين لأن المتابعة آكد من تشهده فإنه سنة، فإذا تخلف المسبوق عمداً عن السجود مع الإمام بطلت صلاته أو سهواً لم تبطل، ويسقط عنه وجوب السجود إن استمر سهوه حتى فرغ منه الإمام لأنه لمحض المتابعة وقد فاتت فإن زال سهوه في أثنائه وجب عليه الإتيان بما أدرك منه وسقط عنه الباقي لما مر، ولو لم يسجد الإمام عمداً أو سهواً في آخر صلاته سجد المأموم ندباً في آخر صلاة نفسه بعد سلام الإمام لجبر الخلل الحاصل في صلاة نفسه، نعم إن كان الخلل صدر من المأموم وحده حال القدوة ولم يصدر من الإمام فلا يسجد المأموم، كما قال المصنف (لا) لغير سهو الإمام فلا يسجد المأموم (لسهوه) الواقع منه حال كونه (خلف إمام) متطهر عن الحدث والنجس كأن سها عن التشهد الأول فلا يسجد لذلك لتحمل الإمام له لوقوعه حال اقتدائه به فلم يؤمر به، وإن لم يتذكره إلا بعد سلام الإمام كما يحمل عنه الجهر والسورة وغيرهما كالقنوت، فلو ظن المأموم سلام الإمام فسلم فتبين خلافه سلم مع إمامه ولا سجود لأن سهوه يحمله الإمام، ولو تذكر في تشهده ترك ركن غير نية وتكبيرة الإحرام وغير سجدة من الركعة الأخيرة أتى بعد سلام إمامه بركعة ولا سجود لما مر، وخرج بالتذكر ما لو شك في ذلك فإنه يأتي بعد سلام الإمام بركعة ويسجد، والفرق بينهما أن ما فعله بعد سلام الإمام في صورة الشك متردد في زيادته بعد فراغ القدوة بخلافه في صورة التذكر، وخرج بحال القدوة سهوه قبلها كما لو أحرم منفرداً وحصل منه مقتضى السجود، ثم اقتدى بإمام فلا يتحمله بل يسجد في آخر صلاة نفسه بعد انقضاء القدوة وقبل سلامه. وخرج أيضاً سهوه بعد القدوة كما لو سها بعد سلام إمامه سواء كان مسبوقاً أو موافقاً لانتهاء القدوة، فلو سلم المسبوق بعد سلام إمامه أو معه ناسياً فتذكر حالاً بنى على صلاته وسجد للسهو لأن سهوه بعد انقضاء","part":1,"page":156},{"id":157,"text":"القدوة أو اختلالها بالشروع في السلام.\r(ولو شك بعد سلام) لا يحصل بعده عود للصلاة (في فرض) أي في ترك ركن (غير نية تحرّم ولم يؤثر) وإن قصر الفصل لأن الظاهر مضى الصلاة على الصحة، وإلا لعسر على الناس خصوصاً على ذوي الوسواس، فخرج ما لو شك في السلام نفسه فيجب تداركه ما لم يأت بمبطل ولو بعد طول الفصل، إذ غاية الأمر أن ذلك سكوت طويل وتعمده غير مبطل فلا يسجد لسهوه، وخرج ما لو سلم ناسياً أن عليه سجود السهو فعاد للصلاة عن قرب ليتداركه، وشك بعد عوده في ترك ركن فهو كما لو شك قبل السلام أي فيجب تداركه أما لو شك في النية وتكبيرة الإحرام فيؤثر على المعتمد، ولو كان طرو الشك بعد طول الفصل من السلام، ويجب الاستئناف لأنه شك في أصل الانعقاد ما لم يتذكر أنه أتى بهما ولو بعد طول الزمان، وموضع المسألة أن الشك طرأ بعد السلام، أما لو شك في النية أو تكبيرة الإحرام في أثناء الصلاة فإن تذكر عن قرب قبل مضي أقل الطمأنينة لا يضر، وإلا ضر. وكذا لو شك في شرط من شروط الصلاة في أثنائها.\rاسم الكتاب: نهاية الزين شرح قرة العين رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 8","part":1,"page":157},{"id":158,"text":"ومن الشك في النية ما لو شك أنوى فرضاً أم نفلاً لا شك في نية القدوة في غير الجمعة والمعادة والمجموعة جمع تقديم بالمطر، بخلاف المنذور فعلها جماعة لأن الجماعة ليست شرطاً لصحتها، بل واجبة للوفاء بالنذر، فخرج بذلك ما لو أحرم بفرض ثم ظن أنه في غيره فكمل عليه، ثم علم الحال لم يضر، وإن ظن أن ما أحرم به نفل وعليه فهذا مما يفرق فيه بين الظن والشك، وخرج بقوله بعد سلام ما قبله، فإن كان الشك في ترك ركن أتى به إن بقي محله وإلا فبركعة وسجد للسهو فيهما لاحتمال الزيادة أو لضعف النية بالتردد في مبطل، ولو سلم وقد نسي ركناً فأحرم بأخرى فوراً لم تنعقد لبقائه في الأولى ثم إن ذكر قبل طول الفصل عرفاً بين السلام وتيقن الترك بنى على الأولى ولا نظر لتحرمه هنا بالثانية، وإن تخلل كلام يسير أو استدبر القبلة أو خرج من المسجد بخلاف ما لو وطىء نجاسة أو بعد طوله استأنفها لبطلانها به مع السلام بينهما ومتى بنى لم تحسب قراءته، ويجب العود للقعود وإلغاء قيامه، وخرج بالفور ما لو طال الفصل بين السلام وتحرمّ الثانية فيصح التحرم بها والمعتمد أن الشرط كالركن فلا يؤثر فيه الشك الطارىء بعد الحكم بالصحة لأنه أدى العبادة في الظاهر فلو شك بعد السلام هل كان متوضئا أم لا؟ لا يضر، وإن كان متيقن الحدث قبل الصلاة، ومن ذلك ما لو شك بعد السلام في نية الوضوء فلا تلزمه الإعادة بخلاف شكه في نية الطهارة قبل الصلاة فإنه يؤثر. فإن قيل: إن الأصل بقاء الحدث في ذلك. أجيب بأن هذا الأصل معارض بأن الأصل أنه لم يدخل في الصلاة إلا بعد الطهارة لكن يمتنع عليه استئناف صلاة أخرى بهذه الطهارة ما دام شكه.","part":1,"page":158},{"id":159,"text":"فرع: تسنّ سجدات التلاوة لمن قرأ آية سجدة قراءة مشروعة مقصودة أو سمعها، ويتأكد السجود للسامع سجود القارىء، والمراد بالمشروعة أن لا تكون محرمة ولا مكروهة لذاتها، وخرج غير المقصودة كقراءة النائم والساهي والسكران والطيور ونحوها، وبالمشروعة غيرها كقراءة البالغ المسلم الجنب وكقراءة المصلي في غير القيام.\rاسم الكتاب: نهاية الزين شرح قرة العين رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 8\rوالحاصل أن الشروط ستة: كون القراءة مشروعة مقصودة من شخص واحد في غير صلاة الجنازة لجميع الآية، وأن لا تكون بدلا عن الفاتحة، وهذه الستة عامة للمصلي وغيره، ويزيد المصلي أن لا يقصد بقراءته السجود في غير صبح الجمعة: بالم تنزيل. وإن كان مأموماً شرط أن لا يسجد إلا لسجود إمامه. وآيات السجود أربع عشرة: واحدة في الأعراف. وواحدة في الرعد. وواحدة في النحل. وواحدة في الإسراء. وواحدة في مريم. وثنتان في الحج. وواحدة في الفرقان. وواحدة في النمل. وواحدة في الم تنزيل السجدة. وواحدة في فصلت. وواحدة في النجم. وواحدة في الانشقاق. وواحدة في اقرأ باسم ربك. ففي الأعراف يسجد عند آخر السورة، وأوّل الآية: {إن الذين عند ربك} ((7) الأعراف: الآية 206). وفي الرعد عند قوله تعالى: {بالغدوّ والآصال} ((13) الرعد: الآية 15)، وأوّل الآية: {ولله يسجد من في السموات والأرض} ((13) الرعد: الآية 15). وفي النحل عند قوله تعالى: {ويفعلون ما يؤمرون} ((16) النحل: الآية 50)، وقيل: {يستكبرون} ((16) النحل: الآية 49). وأول الآية: {ولله يسجد ما في السموات وما في الأرض من دابة} ((16) النحل: الآية 49). وفي الإسراء عند قوله تعالى: {ويزيدهم خشوعاً} ((17) الإسراء: الآية 109)، وأول الآية: {قل آمنوا به} ((17) الإسراء: الآية 107). وفي مريم عند قوله تعالى: {خروا سجداً وبكيا} ((19) مريم: الآية 58). وأول الآية: {أولئك الذين أنعم الله عليهم} ((19) مريم: الآية 58). وفي الحج الأولى","part":1,"page":159},{"id":160,"text":"عند قوله تعالى: {يفعل ما يشاء} ((22) الحج: الآية 18). وأول الآية: {ألم تر أن الله يسجد له من في السموات ومن في الأرض} ((22) الحج: الآية 18). والثانية عند قوله تعالى: {لعلكم تفلحون} ((22) الحج: الآية 77). وأول الآية: {يا أيها الذين آمنوا اركعوا واسجدوا} ((22) الحج: الآية 77). وفي الفرقان عند قوله تعالى: {وزادهم نفوراً} ((25) الفرقان: الآية 60). وأول الآية: {وإذا قيل لهم اسجدوا للرحمن} ((25) الفرقان: الآية 60). وفي النمل عند قوله تعالى: {رب العرش العظيم} ((27) النمل: الآية 26). وأول الآية: {ألا يسجدوا لله} ((27) النمل: الآية 25)، وفي الم تنزيل السجدة عند قوله تعالى: {وهم لا يستكبرون} ((32) السجدة: الآية 15). وأول الآية:\rاسم الكتاب: نهاية الزين شرح قرة العين رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 8","part":1,"page":160},{"id":161,"text":"{إنما يؤمن} ((32) السجدة الآية 15). وفي فصلت عند قوله تعالى: {إن كنتم إياه تعبدون} ((41) فصلت: الآية 37). وأول الآية: {ومن آياته الليل والنهار} ((41) فصلت: الآية 37): وفي النجم عند آخر السورة، وأول الآية {فلا أقسم بالشفق} (53) النجم: الآية 59). وفي الانشقاق عند قوله تعالى: {لا يسجدون} ((84) الانشقاق الآية 21). وأول الآية: {فلا أقسم بالشفق} ((84) الانشقاق: الآية 16)، لكن قال الشبراملسي : والأولى في الانشقاق تأخير السجود إلى آخرها خروجاً من الخلاف لأنه لا يستحب السجود عند كل محل سجدة عملاً بالقولين، بل يمتنع لأنه حينئذ آت بسجدة لم تشرع. وفي اقرأ عند آخر السورة. وأول الآية: {فليدع ناديه} ((96) العلق: الآية 17). وليس في القرآن آية سجدة تلاوة غير ما ذكر. ولو ذكر فيها السجود كما في قوله تعالى في سورة الحجر: {وسبح بحمد ربك وكن من الساجدين} ((15) الحجر: الآية 98). ووقع اضطراب فيمن قرأ آية سجدة في غير الصلاة بقصد أن يسجد، والمعتمد أنه يسنّ له السجود حيث لم يقرأ في وقت الكراهة بقصد أن يسجد فيه وإلا فلا، وأما في الصلاة فإن كان في صبح يوم الجمعة بالم تنزيل صح ذلك باتفاق الشيخين: الرملي وابن حجر ، وإن كان في غير صبح الجمعة، فإن قرأ آية سجدة بقصد السجود وسجد عامداً عالماً بطلت صلاته باتفاقهما أيضاً. ولو قرأ آية لا بقصد السجود فاتفق أنها آية سجدة جاز السجود عندهما، وإن كان في صبح الجمعة بغير الم تنزيل جاز عند ابن حجر لأن صبح الجمعة محل السجود في الجملة، وامتنع عند الرملي لعدم الورود. ويسجد المأموم تبعاً لإمامه وجوباً ولا يحتاج لنية لأن سجوده للمتابعة بخلاف الإمام والمنفرد فيحتاج سجودهما لنية بالقلب دون اللسان لأن التلفظ بها مبطل. فإن سجدا بلا نية بطلت صلاتهما.","part":1,"page":161},{"id":162,"text":"وأركان سجود التلاوة لغير مصل: تحرم مقرون بالنية، وسجدة، وسلام بعد الجلوس، وأما المصلي فإن كان مأموماً فعليه متابعة إمامه، ولا يطلب منه غيرها. وإن كان إماماً أو منفرداً وجب عليه نية السجود فقط بقلبه كما تقدم. ولا يجوز له غيرها وشروطه شروط الصلاة، وأن لا يطول فصل عرفاً بين السجود والقراءة بأن لا يزيد على ركعتين بأخف ممكن من الوسط المعتدل. فإن زاد فاتت ولا تقضى، فإن لم يتمكن من فعلها لشغل قال أربع مرات: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوّة إلا بالله العلي العظيم، وكذا سجدة الشكر، وكذا تحية المسجد وهو كسجود الصلاة في واجباته ومندوباته. قال الرملي : أفضل ما ورد فيه: سجد وجهي للذي خلقه وصوّره وشق سمعه وبصره بحوله وقوّته تبارك الله أحسن الخالقين، والدعاء فيه بمناسب الآية حسن انتهى، ويتكرر بتكرر الآية. نعم إن لم يسجد حتى كرر الآية كفاه سجدة واحدة. ويسنّ رفع اليدين عند التحرم بها كالصلاة؛ وتفوت بالإعراض وطول الفصل. ويسنّ سجود الشكر لهجوم نعمة له، وإن كان له نظيرها أو لنحو ولده أو قريبه أو صديقه أو من يعم النفع به كالعالم أو لعموم المسلمين، والمراد بالهجوم أن تكون من حيث لا يحتسب في وقت لم يتيقن وجودها فيه، وإن كان متوقعاً لها بحيث لا تنسب لتسببه عادة كالولد والعافية، ولا عبرة بتسببه بالوطء وتعاطي الدواء لعدم الانتساب إلى ذلك عادة، وخرج بالهجوم النعم المستمرة كالعافية المستمرة، والإسلام والغنى عن الناس، ونحو ذلك.\rاسم الكتاب: نهاية الزين شرح قرة العين رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 8","part":1,"page":162},{"id":163,"text":"وكذلك ما حصل بتسببه عادة: كربح معتاد لتاجر فلا يسجد لذلك، أو هجوم اندفاع نقمة عنه أو عمن تقدم سواء كان يتوقعها أم لا. أو رؤية مبتلى بفتح اللام في نحو عقله أو بدنه أو رؤية نحو عاص متجاهر بمعصية ولو بارتكاب صغيرة من غير إصرار، وإنما يسجد من رأى المبتلى والعاصي إذا كان غير مصاب بمثل بلوته بأن كان سليماً أو مصاباً بأخف منها ولو من نوعها، ويتعدد السجود بتعدد رؤية المبتلى أو الفاسق. نعم لو تعددت الأسباب قبل السجود كفاه سجود واحد للجميع، ولو اختلفت الأسباب: كأن هجمت النعمة عند رؤية المبتلى والعاصي، ويسنّ إظهار سجود الشكر إلا للمبتلى لئلا يتأذى. نعم إن كان غير معذور كمقطوع في سرقة أو مجلود في زنا ولم يعلم توبته أظهره له وإلا فيسره وإلا للعاصي إن خاف ضرره، وهي كسجدة التلاوة خارج الصلاة في كيفيتها وشروطها ومندوباتها، ويسنّ أن يقول فيه أيضاً: اللهم اكتب لي بها عندك أجراً، واجعلها لي عندك ذخراً، وضع عني بها وزراً، واقبلها مني كما قبلتها من عبدك داود. والظاهر أن هذا الدعاء لا يقال إلا في سجدة ص. ولا يجوز فعل هذا السجود في الصلاة.","part":1,"page":163},{"id":164,"text":"ويسنّ أن يقول بعد السجود لرؤية المبتلى أو الفاسق سراً: الحمد لله الذي عافاني مما ابتلاك به وفضلني على كثير من خلقه تفضيلاً. وقد ورد أنه إذا قال ذلك عافاه الله من ذلك البلاء طول عمره. وكان السلف الصالح يفرحون بالمصائب التي لا تضر في الدين نظراً لثوابها، فينبغي للعبد أن يفرح بالمرض كما يفرح بالصحة، ويشكر الله تعالى في أيام البلاء، وأيام الرخاء، فما قضى الله لعبده المؤمن أمراً غير مخالف لأوامر الشرع إلا وكانت له الخيرة فيه. وسجدة الشكر لا تدخل صلاة بل تحرم فيها وتبطلها، وتفوت بطول الفصل عرفاً بينها وبين سببها. ومنها سجدة ص عند قوله تعالى: {وخر راكعاً وأناب} ((38) ص: الآية 24). وأول الآية: {وظن داود} ((38) ص: الآية 24)، فإن داود عليه الصلاة والسلام سجدها شكراً لله تعالى على قبول توبته من خلاف الأولى الذي ارتكبه وهو إضماره أنه إن مات وزيره تزوج بزوجته. ونحن نسجد هذه السجدة شكراً لله تعالى على ذلك عند تلاوة هذه الآية، ولا يشترط أن ينوي بها سجود الشكر على قبول توبة داود، بل يكفي مطلق نية الشكر، وكذا لو قال: نويت السجود لقبول توبة داود، بخلاف ما لو نوى الشكر والتلاوة معاً خارج الصلاة فلا يصح، لأن سجود التلاوة إن لم يكن من السجدات المشروعة كان باطلاً، فإذا نواهما فقد نوى مبطلاً وغيره فيغلب المبطل.\rاسم الكتاب: نهاية الزين شرح قرة العين رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 8\rفصل في مفسدات الصلاة\r(تبطل الصلاة) بعشرين شيئاً: الأول: (بنية قطعها) وهي نية الخروج من الصلاة قبل مجيء محلها، وهو مقارنتها للسلام إما حالا أو بعد ركعة مثلاً فإنها تبطل حالاً كما لو نوى أنه يكفر غداً فإنه يكفر حالاً.","part":1,"page":164},{"id":165,"text":"فائدة: العبادات بالنسبة إلى قطع النية أربعة أقسام، قسم يبطل بمجرد قطع نيته اتفاقاً، وهو الإسلام والصلاة. وقسم لا يبطل بذلك اتفاقاً، وهو الحج والعمرة، وقسم لا يبطل بذلك على الأصح، وهو الصوم والاعتكاف. وقسم لا يبطل ما مضى منه على الأصح، لكن يحتاج الباقي إلى تجديد نية، وهو الوضوء والغسل.\r(و) الثاني: بـ(ـتردّد فيه) أي في قطعها أو تعليقها بشيء ولو محالاً عادياً لمنافاته الجزم المطلوب دوامه في الصلاة بخلاف المحال العقلي فإنه لا ينافي الجزم المذكور.","part":1,"page":165},{"id":166,"text":"(و) الثالث: بـ(فعل كثير) عرفاً إذا كان كثيراً يقيناً ثقيلاً (ولاء) بغير عذر، ولا فرق في الفعل المبطل بين عمده وسهوه فيبطل مطلقاً (ولو سهواً) سواء كان من جنس واحد (كثلاث خطوات) أو ضربات متوالية، أو من أجناس كخطوة وضربة وخلع نعل، ويفهم مما تقدم أن ضابط الكثرة العرف، فما يعدّه الناس كثيراً يضر مثل ثلاث خطوات وإن كانت بقدر خطوة واحدة، والمعتمد أن الخطوة نقل القدم إلى أيّ جهة كانت، فإن نقلت الأخرى عدّت ثانية سواء ساوى بها الأولى أم قدّمها عليها أم أخرها عنها، وذهاب الرجل وعودها يعد مرتين مطلقاً، بخلاف ذهاب اليد وعودها على الاتصال فإنه يعد مرة واحدة. وكذا رفعها ثم وضعها، ولو في غير موضعها. وأما رفع الرجل فإنه يعد مرة ووضعها يعد مرة ثانية إن وضعها في غير موضعها. والفرق بين اليد والرجل أن الرجل عادتها السكون بخلاف اليد. ولو نوى الفعل الكثير وشرع فيه بطلت صلاته لأنه قصد المبطل وشرع فيه. وخرج باليقين ما لو شك في كثرته فلا بطلان، وخرج بالثقيل الخفيف كما قال (لا بحركات خفيفة) فلا بطلان بذلك ما لم يكن على وجه اللعب، فإن كان كذلك بطلت الصلاة (كتحريك أصابع) في سبحة بلا تحريك الكف (أو جفن) أو لسان أو شفتين أو ذكر أو أنثيين، ومن الخفيف نزع الخف أو الضربة أو الضربتان أو الخطوة أو الخطوتان فلا يضر ما لم يحصل وثبة، وخرج بقوله ولاء المتفرق بحيث لا ينسب الثاني إلى الأول أو الثالث إلى الثاني عرفاً فلا يضر، وخرج بغير عذر ما إذا كان لعذر كصلاة شدة الخوف والصلاة التي أحرم بها في أرض مغصوبة فإنه يتوجه للخروج منها وهو في الصلاة كما تقدم ومن ذلك صلاة النافلة في السفر كما تقدم أيضاً، فإن الماشي يتوجه في أربع ويمشي في أربع، والراكب إذا احتاج إلى تحويل رجله أو نحوه فلا يضر.\rاسم الكتاب: نهاية الزين شرح قرة العين رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 8","part":1,"page":166},{"id":167,"text":"ولو كان في الصلاة وناداه نبينا بطلب المجيء وجبت عليه الإجابة بما طلبه ولا تبطل صلاته، ولو كثرت الأفعال وتوالت ولو استدبر القبلة. وإذا انتهى فرض النبي أتمّ صلاته فيما وصل إليه وليس له أن يعود إلى مكانه الأول حيث لزم على ذلك أفعال متوالية ما لم يأمره النبي بالعود، ولو كان إماماً يتأخر عن القوم بسبب الإجابة جاز ذلك، ولا يتعين على المأمومين نية المفارقة بمجرد تأخره عنهم لاحتمال أن يأمره بالعود إلى مكانه الأول فلهم الصبر إلى تبين الحال. ولو تقدم عليهم بأكثر من ثلثمائة ذراع بسبب الإجابة جاز لهم البقاء على المتابعة وتغتفر الزيادة لأنها في الدوام. ويغتفر في الدوام ما لا يغتفر في الابتداء كما لو زالت الرابطة في الدوام، ومثل الفعل الكثير الفعلة الفاحشة: كالنطة وكتحريك جميع بدنه، لأن الصلاة ذات أفعال منظومة والفعلة الفاحشة تقطع نظمها.\r(و) الرابع: (بنطق) بكلام مخلوق (بحرفين) وإن لم يفهما. نعم يعذر في التلفظ بنذر التبرر الخالي عن التعليق والخطاب لمخلوق غير النبي لأنه مناجاة لله، فهو من جنس الدعاء لتضمنه ذكراً بخلاف غير التبرر، أو كان بتعليق أو خطاب، وبخلاف باقي القرب كالعتق والوقف فإن الصلاة تبطل بذلك، وفي إجابة النبي إذا دعاه ولو بالإشارة، ويشترط أن يجيبه بما دعاه به، فلو طلب منه القول فأجابه بالفعل أو عكسه بطلت صلاته، وهذه خصوصية لنبينا ، فخرج باقي الأنبياء وكذا الملائكة فتبطل الصلاة بإجابتهم. (ولو ظهر في تنحنح لغير تعذر قراءة واجبة) ولغير تعذر واجب قوليّ غيرها. أما السنة فلا ضرورة إلى التنحنح لأجلها ولاضرورة لمن يمكنه إتيان واجب قولي سراً (أو نحوه) كضحك، وبكاء، وأنين، ونفخ من أنف أو فم، وسعال، وعطاس، وخرج بالضحك التبسم فلا تبطل به.","part":1,"page":167},{"id":168,"text":"(أو بحرف مفهم) نحو: ق، أو: ع، أو: ل، أو: ط، من الوقاية والوعاية والولاية والوطء (لا بيسير نحو تنحنح لغلبة وكلام) فيعذر في يسير كلام عرفاً (بسهو) بأن نسي كونه في الصلاة (أو سبق لسان) إلى الكلام اليسير (أو جهل تحريمه) فيها (لقرب إسلام أو بعد عن العلماء) بخلاف من بعد إسلامه من العلماء فلا يعذر لتقصيره بترك التعلم. واليسير عرفاً هو الذي يكون ست كلمات عرفية فأقل، وخرج بذلك الكثير وهو ما زاد على ست كلمات عرفية فإنه مبطل مطلقاً، وضابط البعد عن العلماء أن يعسر عليه السفر إليهم لخوف، أو عدم زاد، أو ضياع من تلزمه نفقتهم أو نحو ذلك من أعذار الحج، فإن انتفى ذلك لزمه السفر لتعلم المسائل الظاهرة دون الخفية، والمراد بالعلماء هنا العالمون بهذا الحكم المجهول وإن لم يكونوا علماء عرفاً.\rاسم الكتاب: نهاية الزين شرح قرة العين رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 8\rولو علم تحريم جنس الكلام في الصلاة لكن جهل تحريم ما أتى به من ذلك لا تبطل إن قرب عهده بالإسلام أو كان بعيداً عن العلماء وكان ما أتى به يسيراً عرفاً، واستنبط بعضهم من ذلك صحة صلاة المبلغ والفاتح على الإمام بقصد الإعلام فقط إذا كان يجهل امتناع ذلك، قال: وينبغي صحة صلاته وإن لم يقرب عهده بالإسلام، ولو نشأ قريباً من العلماء لمزيد خفاء ذلك على العوام، ويعذر في التنحنح للغلبة إن قل ولتعذر ركن قولي، وإن كثر عرفاً فيتنحنح بقدر ما يسمع نفسه، ولا يعذر في التنحنح للسنن: كجهر، وقراءة سورة، وقنوت، وتكبيرة انتقالات.","part":1,"page":168},{"id":169,"text":"والحاصل أن التنحنح: إذا لم يظهر منه حرفان أو حرف مفهم لا يضر مطلقاً، وإن ظهر منه حرفان أو حرف مفهم إن كان لغير عذر ضر مطلقاً، فإن كان للغلبة ولم يكن مرضاً ملازماً لا يضر إن قلّ عرفاً. ولو ظهر منه حرفان ولو في كل مرة فإن صار ملازماً بحيث لا يخلو الشخص منه في الوقت زمناً يسع الصلاة لا يضر ولو كثر عرفاً، وكذا إذا كان لتعذر الركن القولي والبكاء والأنين والتأوه، ولو كان كل منها من خوف الآخرة، والضحك، والنفخ بالفم أو الأنف، والسعال، والعطاس، والتثاؤب إن كان ذلك للغلبة لا يضر إن قلّ عرفاً، ولو ظهر منه حرفان ولو في كل مرة، فإن كثر عرفاً ضر، وكذا لو كان بغير عذر وظهر منه حرفان أو حرف مفهم، وخرج بكلام المخلوق كلام الله تعالى، ومثله الذكر فلا بطلان به، وكذا الدعاء ما لم يخاطب به غير الله ورسوله ولم يكن محرماً وإلا بطلت صلاته، كأن قال لغيره: رحمك الله، أو دعا بإثم أو قطيعة رحم، أو دعا على إنسان بما لا يجوز، ولو تكلم بنظم القرآن كـ {يا يحيى خذ الكتاب} ((19) مريم: الآية 12) مفهماً به من استأذنه أن يأخذ شيئاً لا تبطل صلاته إن قصد التلاوة فقط أو مع الإفهام أو شك في ذلك فإن قصد الإفهام فقط أو أطلق بطلت صلاته، وكذا يقال في الفتح على الإمام، وفي جهر الإمام أو المبلغ بتكبيرات الانتقالات لإسماع المأمومين، ويؤخذ مما تقدم تخصيص ذلك بالعارف، أما غيره ففيه ما تقدم، وتبطل الصلاة بما لا يعقل، كأن قال: يا أرض ربي وربك الله. أعوذ بالله من شرك وشر ما فيك وشر ما دبّ عليك، ولو قال إمامه: {إياك نعبد وإياك نستعين} ((1) الفاتحة: الآية 5) فقالها، أو قال: استعنا بالله، أو استعنت بالله ففيه التفصيل المتقدم، ولو قال لإمامه: صدقت حين نطق بالثناء في القنوت بطلت صلاته لأنه خطاب، وإذا قال: أشهد ففيه التفصيل المتقدم، ولو سلم ناسياً فظنّ بطلان صلاته فتكلم يسيراً عامداً لم تبطل، ولا تجب إجابة الأبوين في الصلاة بل تحرم","part":1,"page":169},{"id":170,"text":"في الفرض. وأما النفل فالإجابة فيه أفضل إن شق عليهما عدمها، وإلا فالاستمرار أفضل.\rاسم الكتاب: نهاية الزين شرح قرة العين رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 8\r(و) الخامس: (بمفطر) للصوم، فكل ما أبطل الصوم أبطل الصلاة، وسيأتي بيانه في بابه إن شاء الله تعالى، ومن ذلك ما لو كان في فمه باقي مطعوم أو مشروب فجرى به ريقه فابتلعه فإنّ صلاته تبطل، نعم لو كان بين أسنانه طعام وعجز عن تمييزه ومجه فجرى به ريقه فنزل إلى حلقه بغير إرادته فإنه لا يضر كما في الصوم.\rوتبطل الصلاة بأكل، بضم الهمزة ولو بلا حركة فم ولو قليلاً لشدة منافاته للصلاة لأنه يشعر بالإعراض عنها. نعم لو كان ناسياً للصلاة، أو جاهلاً تحريمه فيها وقرب عهده بالإسلام، أو نشأ بعيداً عن العلماء لا تبطل صلاته بالأكل القليل، بخلاف الكثير فإنه مبطل مطلقاً، بخلاف الصوم ولا فرق بين المكره وغيره لندرة الإكراه.\r(و) السادس: (بزيادة ركن) أي تكرار ركن (فعليّ عمداً) لغير عذر، فإن كان لعذر كمتابعة الإمام لا يضر، ولا يضر جلوس قصير بقدر الطمأنينة بعد الهويّ من الاعتدال وقبل السجود الأول، لأن الجلوس عهد في الصلاة غير ركن كجلوس الاستراحة، بخلاف ما إذا انحنى حتى خرج عن حد القيام بأن صار أقرب إلى الركوع عامداً عالماً بالتحريم فتبطل صلاته، ومثله في السجود إذا كان لغير مطلوب كما تقدم عن الشبراملسي . وخرج بالفعلي في الصورتين: القولي كالفاتحة والتشهد، وبالعمد فيهما السهو فلا بطلان، وإذا أدرك المسبوق الإمام في السجدة الأولى من صلب صلاته فسجد معه ثم رفع الإمام رأسه فأحدث وانصرف، فالأصح أنه لا يأتي بالسجدة الثانية لأنه بحدث الإمام انفرد فهي زيادة محضة بغير متابعة فكانت مبطلة.","part":1,"page":170},{"id":171,"text":"(و) السابع: (باعتقاد فرض) بعينه من فروض الصلاة (نفلاً) لتلاعبه، وإنما صح الاقتداء بمن يرى سنية الطمأنينة لأن المدار في القدوة على الإتيان بما يعتقده المأموم وإن لم يعتقد الإمام ما يعتقده المأموم، وإلا لم يصح الاقتداء بمخالف. ومحل البطلان بظن ذلك إن كان في ركن فعليّ وفعله مع ذلك، أو في قولي أتى به مع ذلك وشرع فيما بعده. أما لو أعاد القولي في محله بنية الفرض أو لا بنية شيء فلا بطلان كذا في فتح الجواد.\rوالثامن: مما يفسد الصلاة: الحدث بأقسامه الثلاثة المتقدمة ولو بلا قصد واختيار، وأما فسادها فيمن تعمد ذلك فبالإجماع، ولحديث مسلم: «لا يقبل الله صلاة بغير طهور» . وأما فيمن سبقه الحدث فلذلك الحديث.\rوالتاسع: الشك في النية أو في شيء من شروط الصلاة: كالطهارة، أو هل نوى ظهراً أو عصراً ومضى على ذلك زمن يسع ركناً، أما لو زال الشك سريعاً: كأن خطر له خاطر وزال سريعاً فلا. وفرض المسألة أنه طرأ عليه الشك وهو في الصلاة قبل السلام منها.\rاسم الكتاب: نهاية الزين شرح قرة العين رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 8\rوالعاشر: انكشاف العورة مع القدرة على سترها، ولو كان في خلوة إلا إن كشفها الريح فسترها حالاً قبل مضي أقل الطمأنينة فلا بطلان حينئذ إلا إن كثر وتوالى بحيث يحتاج الستر إلى أفعال كثيرة متوالية، وإلا بطلت.\rوالحادي عشر: الانحراف عن القبلة ببعض ما وجب الاستقبال به ولو بإكراه لندرة الإكراه في الصلاة، ومن ذلك ما يقع كثيراً أن ينفذ شخص بين مصليين فيحرفهما أو أحدهما عن القبلة أو يمر بجنب مصلّ فيحرفه فإن الصلاة تبطل على المعتمد، نعم لو انحرف عن القبلة ناسياً أنه في الصلاة وعاد عن قرب لا يضر.\rوالثاني عشر: الردّة، أعاذنا الله والمسلمين منها.\rوالثالث عشر: ظهور بعض ما ستر بالخف من رجل أو لفافة أو انقضاء مدة المسح وهو في الصلاة في الحالين.","part":1,"page":171},{"id":172,"text":"والرابع عشر: اتصال نجاسة ببدنه ولو داخل أنفه أو عينه أو بملبوسه إلا إن نحاها حالاً بغير حمل لها أو لما اتصلت به، ومثال تنحيتها بغير حمل أن تكون يابسة فينفضها: كأن يميل كتفه فيلقيها، وله نفضها حينئذ ولو في المسجد وإن اتسع الوقت، ثم تجب إزالتها بعد ذلك فوراً، فإن كانت رطبة فتنحيتها برمي ما أصابته حالاً من غير حمل له، لكن إن كان في المسجد ولزم على إلقائها فيه تنجيسه فإن اتسع الوقت راعاه فلا يلقيها فيه، بل يقطع الصلاة ويلقيها خارجه وإلا راعى الصلاة وألقى النجاسة، وتجب إزالتها بعد الصلاة فوراً. وخرج بالمسجد الرباط والمدرسة وملك الغير والآدمي المحترم وقبره وملك نفسه فإنه يراعي الصلاة في جميع ذلك، وإن لزم على ذلك إفساد شيء، ولا يرد على الغاية المذكورة أن فيها إضاعة مال وهي حرام، لأن محل الحرمة ما لم تكن لغرض شرعي، وهو هنا تصحيح الصلاة، والذي يتعين مراعاة المصحف وجوف الكعبة وإن ضاق الوقت، ولو كانت النجاسة جافة لعظم حرمتها. ومثل تنحيتها فوراً ما لو غسل ما أصابته فوراً كما لو كان بجنب ماءٍ كثير فأصاب يده بول مثلاً فغمسها فوراً في ذلك الماء. قال بعضهم: ولعل ضابط الفورية أن لا يريد على قدر الطمأنينة.\rوالخامس عشر: تقديم الركن الفعلي على محله عمداً.\rوالسادس عشر: ترك ركن من أركان الصلاة عمداً، بخلافه سهواً ما لم يسلم ويطل الفصل وإلا استأنفها.\rوالسابع عشر: تطويل الركن القصير وهو الاعتدال والجلوس بين السجدتين، وتقدم تصوير تطويل ذلك.\rوالثامن عشر: التقدم على الإمام بركنين فعليين عامداً عالماً بلا عذر، أو التخلف عنه بهما كذلك. أما التقدم على الإمام بأقل من ركنين فعليين فليس مبطلاً لكنه في الفعلي حرام، ولو ببعض ركن.\rاسم الكتاب: نهاية الزين شرح قرة العين رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 8","part":1,"page":172},{"id":173,"text":"والتاسع عشر: الاقتداء بمن لا يقتدى به ولو مع الجهل بحاله. نعم إن بان إمامه محدثاً أو ذا نجاسة خفية حيث كان المأموم غير عالم بذلك لم يضر. والنجاسة الخفية هي ما لو تأمّلها المأموم لم يرها، وقيل: ما كانت مستترة بالثياب. فإن قلت: الكلام فيما يفسد الصلاة: وهو الذي يطرأ بعد انعقادها فيفسدها، والاقتداء بمن لا يقتدى به يمنع الانعقاد فكيف عد من المفسدات. قلت: يصور بما إذا أحرم بالصلاة منفرداً ثم بعد انعقادها نوى الاقتداء بمن لا يقتدى به فتفسد هذه النية على ما تقدم.\rوالعشرون: صرف نية صلاة إلى صلاة أخرى سواء كانت فرضاً أو نفلاً. (و) لكن (ندب لمنفرد) أي لمن يصلي منفرداً (رأى جماعة) مشروعة (أن يقلب فرضه نفلاً) أي يصرف فرضه إلى نفل مطلق ليدرك فضيلة الجماعة بشروط ستة: الأوّل: أن يتحقق إتمامها في الوقت لو استأنفها، وإلا حرم القلب في هذه. الثاني: أن تكون الصلاة المقلوبة ثلاثية أو رباعية. (و) الثالث: أن لا يشرع في الركعة الثالثة لأنه طلب منه أن (يسلم من ركعتين) أو ركعة. الرابع: أن لا توجد جماعة غيرها. الخامس: أن لا يكون الإمام مخالفاً في المذهب ولا مبتدعاً، وإلا جاز القلب في هذه الأربعة ولم يندب. السادس: أن تكون الجماعة مطلوبة في تلك الصلاة، فلو كان يصلي فائتة لم يجز قلبها نفلاً ليصليها في جماعة حاضرة أو فائتة ليست من نوعها، فلو كانت الجماعة في فائتة من نوعها: كأن كانتا ظهرين أو عصرين جاز القلب ولم يندب ما لم يجب قضاء الفائتة فوراً، وإلا حرم القلب. ولو خشي في فائتة فوت حاضرة قلبها نفلاً، فعلم أن القلب تارة يسنّ، وتارة يجب، وتارة يحرم، وتارة يجوز ولا تعتريه الكراهة.\rفصل في سنن الصلاة المكتوبة قبل الدخول فيها","part":1,"page":173},{"id":174,"text":"وهي شيئان: الأذان والإقامة. أما الأذان فهو قول مخصوص مطلوب لفريضة الصلاة. وكلماته خمس عشرة كلمة، وهي أن يقول: الله أكبر أربعاً، أشهد أن لا إله إلا الله مرتين، أشهد أن محمداً رسول الله كذلك، حيّ على الصلاة كذلك، حي على الفلاح كذلك، الله أكبر كذلك، لا إله إلا الله مرة.\rوأما الإقامة: فهي ذكر مخصوص يكون سبباً للقيام إلى المكتوبة، وكلماتها إحدى عشرة كلمة وهي: الله أكبر، تقال مرتين، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمداً رسول الله، حي على الصلاة، حي على الفلاح تقال كل واحدة مرة، قد قامت الصلاة تقال مرتين، الله أكبر تقال مرتين، لا إله إلا الله تقال مرة، فتبين بذلك أن معظم الأذان مثنى، ومنه ما هو أربع: وهو التكبير في أوله كما تقدم وما هو واحد: وهو التوحيد آخره، ومعظم الإقامة فرادى، ومنه ما هو اثنان: وهو التكبير أولها وآخرها، وقد قامت الصلاة.\rاسم الكتاب: نهاية الزين شرح قرة العين رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 8","part":1,"page":174},{"id":175,"text":"(سنّ أذان وإقامة) لخبر الصحيحين: «إذا حضرت الصلاة فليؤذن لكم» ولخبر إبي داود: «وتقول إذا قمت إلى الصلاة: الله أكبر الله أكبر إلى آخر الإقامة» (لذكر ولو منفرداً) بالصلاة في صحراء أو غيرها، ويكفي في أذان المنفرد إسماع نفسه، بخلاف أذان الإعلام كما يأتي، ولكن سنية كل من الأذان والإقامة سنة كفاية للجماعة، وسنة عين للمنفرد. (وإن سمع أذاناً) من غيره حيث لم يكن مدعوّاً به، أما إذا كان مدعوّاً به بأن سمعه من مكان وأراد الصلاة فيه وصلى معهم فلا يندب له الأذان. ثم الأذان وإن كان سنة أفضل من الجماعة التي هي فرض عين في الجمعة والمعادة والمجموعة بالمطر تقديماً وفي المنذور جماعتها، وفرض كفاية فيما عدا ذلك من المكتوبة فهو من السنن التي فضلت الفرض كإنظار المعسر وإبرائه، فإن الإنظار واجب والإبراء مندوب، والإبراء أفضل من الإنظار، وكابتداء السلام وردّه فإن ابتداءه سنة وردّه فرض كفاية، والابتداء أفضل من الردّ.\rوبقي من سنن الكفاية تشميت العاطس والتسمية على الطعام إذا كان المتناول منه أكثر من واحد، وما يفعل بالميت إذا ندب إليه والأضحية في حق أهل المنزل الواحد، فجملتها سبعة: الأذان، والإقامة، وابتداء السلام، وتشميت العاطس، والتسمية على الطعام، وما يفعل بالميت إذا ندب إليه بالنسبة للجماعة في الجميع، والأضحية في حق أهل المنزل الواحد.","part":1,"page":175},{"id":176,"text":"وعلم مما مرّ في تعريف الأذان والإقامة أنهما لا يسنان إلا (لمكتوبة) والأذان حق للفريضة لا للوقت على المعتمد. (و) لكن سنّ (أن يؤذن للأولى) فقط (من صلوات توالت) سواء كانت قضاء أو أداء كالمجموعتين بالسفر أو المطر. نعم إن اختلف الوقت: كأن أراد صلاة الظهر في آخر وقتها فأذن لها ثم دخل وقت العصر وأراد صلاته سنّ لها الأذان لاختلاف الوقت. (ويقيم لكل) من الصلوات التي والاها سواء كانت قضاء أو أداء كما تقدّم ولا يصح الأذان من امرأة وخنثى لرجال أو خناثى ولو محارم. (و) إنما تسنّ (إقامة لأنثى) لنفسها ولجماعة النساء لا للذكور ولا للخناثى، لكن لو أذنت لجماعة النساء بلا رفع صوت لم يحرم ولم يكره وكذا لو أذنت لنفسها وكان الأذان ذكراً لله تعالى، فإن رفعت صوتها فوق ما تسمع صواحباتها حرم على الصحيح، ومثلها في ذلك الخنثى، فلا يقيم إلا لنفسه أو لجماعة النساء، لا للذكور ولا لجماعة الخناثى لاحتمال أنوثته وذكورتهم.","part":1,"page":176},{"id":177,"text":"(و) أما النفل فإن كان مما تسنّ فيه الجماعة: كالعيدين والكسوفين، والاستسقاء، والتراويح، ووتر رمضان وأريد فعله جماعة فهو (ينادي) لهذه و (لجماعة نفل) شرعت له، وإن نذر فعله بنحو (الصلاة جامعة) مثل الصلاة الصلاة، وهلموا إلى الصلاة، والصلاة رحمكم الله، والصلاة فقط، وكذا حيّ على الصلاة، وذلك ذكر شرع لهذه الصلاة استنهاضاً للحاضرين وليس بدلاً عن شيء كما قاله الشبراملسي ، ولا يقال إلا مرة واحدة على المعتمد، ويفعل ذلك في كل ركعتين من التراويح. فإن كان النفل لا تسنّ فيه الجماعة أو كانت تسنّ لكن أريد فعله فرادى فلا ينادى له بشيء، ومثله صلاة الجنازة لأن المشيعين حاضرون فلا حاجة إلى النداء. نعم إن كانوا يزيدون بالنداء طلب. (وشرط فيهما) أي في كل من الأذان والإقامة ثمانية: منها ثلاثة في فاعلهما، وهي الإسلام فلا يصحان من كافر لأن في إتيانه بهما نوع استهزاء، فلو فعل الكافر ذلك حكم بإسلامه لنطقه بالشهادتين ما لم يكن عيسوياً: وهم طائفة من اليهود منسوبون إلى أبي عيسى إسحاق بن يعقوب الأصفهاني اليهودي؛ كان في خلافة المنصور، وكان يعتقد أن محمداً بعث إلى العرب خاصة.\rاسم الكتاب: نهاية الزين شرح قرة العين رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 8","part":1,"page":177},{"id":178,"text":"ولا يشترط في صحة الإسلام عطف إحدى الشهادتين على الأخرى لأن الشهادتين في الأذان لا عطف بينهما كذا قال الشبراملسي والتمييز ولو صبياً. والذكورة ولو عبداً إذا كان الأذان لغير النساء. أما لهنّ فلا يصح منهنّ، وتطلب منهنّ الإقامة على المعتمد بأن تفعلها إحداهنّ. ومنها خمسة في ذاتهما: وهي (ترتيب) للاتباع ولأن تركه يوهم اللعب ويخل بالإعلام (وولاء) لأن ترك ذلك يخل بالإعلام فلا يفصل بين كلماتهما بسكوت أو كلام طويل. وخرج بالطويل اليسير منهما ولو عمداً. (وجهر لجماعة) ويحصل أصل السنة بمجرد الرفع فوق ما يسمع نفسه أو أحداً من المصلين، وكمال السنة بالرفع طاقته بلا مشقة (ووقت) أي دخوله لأن القصد الإعلام، ولا معنى له قبل الوقت مع ما فيه من التدليس (لغير أذان صبح) فإن الأذان الأوّل للصبح يدخل بنصف الليل ويحرم قبله، وليس مثله أذان الجمعة الأوّل على الأوجه إذ لا مدخل للقياس في ذلك، وتختص الإقامة بتقييدها بالوقت فلا تصح قبله ولو للصبح، وباشتراط أن لا يطول فصل عرفاً بينها وبين فعل الصلاة كذا في فتح الجواد، وعدم البناء على أذان غيره وإقامته لأن البناء يخل بالإعلام، وذلك كالحج أو العمرة فإن من مات أثناءهما لا يجوز للآخر البناء على فعله.","part":1,"page":178},{"id":179,"text":"(وسنّ) للأذان وحده ستة (تثويب) في أذاني (صبح) بأن يقول بعد الحيعلتين: الصلاة خير من النوم مرتين: أي اليقظة للصلاة خير من الراحة التي تحصل من النوم، فتكون كلمات الأذان سبع عشرة ويسنّ للصبح وحدها أذانان ولو من واحد: أذان قبل الفجر وهو وقت السحر. والمختار في السدس الأخير، وآخر بعده للاتباع (وترجيع) بأن يأتي بالشهادتين كل واحدة مرتين بخفض صوت قبل رفع الصوت بهما فيأتي بالأربع ولاء، فلو لم يأت بهما سراً أوّلاً أتى بهما بعد الجهر كذا قال الشبراملسي نقلاً عن العباب، فتكون جملة كلمات أذان الصبح بالترجيع والتثويب إحدى وعشرين كلمة. (وجعل مسبحتيه) أي أنملتهما (بصماخيه) لأنه أجمع للصوت، ويعرف به الأذان لصمم أو بعد ولو تعذرت يد واحدة جعل الأخرى أو سبابتهما جعل غيرهما من بقية أصابعه، وترتيل بأن يفرد كل كلمة بصوت إلا التكبير أوّله وآخره، فيجمع كل كلمتين بصوت لخفته مع وقفة لطيفة على الأولى. فإن لم يقف فالأولى الضم، وقيل الفتح، ورفع الصوت قدر الإمكان لأنه أبلغ في الإعلام.\rاسم الكتاب: نهاية الزين شرح قرة العين رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 8","part":1,"page":179},{"id":180,"text":"نعم إن أذن في مسجد أو نحوه وكان قد صليت فيه صاحبة الوقت قبل ذلك لا يسنّ رفع الصوت لئلا يتوهم السامعون دخول وقت صلاة أخرى أو أن التي فعلوها وقعت قبل الوقت، وأن يكون على موضع عال، ولو لم يكن للمسجد منارة سنّ الصعود فوق السطح فيؤذن عليه، وإن تعسر ذلك فينبغي أن يكون على باب المسجد. وخرج بالأذان الإقامة فلا يسنّ لها شيء من ذلك كله. نعم إن اتسع المسجد سنّ أن تكون على عال. (و) سنّ (فيهما) أي الأذان والإقامة معاً سبعة (قيام) فيكرهان للقاعد وللمضطجع أشدّ وللراكب المقيم، بخلاف المسافر فلا يكرهان له راكباً جالساً (واستقبال) للقبلة إذا كانت البلد صغيرة عرفاً. أما إذا كانت كبيرة عرفاً فيسنّ حينئذ الدوران في الأذان كما هو واقع الآن، وكذا لا يسنّ الاستقبال في الأذان إذا كانت مئذنة المسجد في طرف القرية من جهة القبلة، بل يستقبل القرية حينئذ وإن استدبر القبلة. (وتحويل وجهه) دون صدره ورجليه (فيهما) أي الأذان والإقامة وإن قل الجمع (يميناً) مرة (في) قوله (حي على الصلاة) مرتين (وشمالاً) مرة أخرى (في) قوله (حي على الفلاح) كذلك حتى يتمهما في الالتفاتين واختصت الحيعلتان بالالتفات لأنهما خطاب الآدمي كالسلام في الصلاة، وأما غيرهما فهو ذكر الله تعالى، وإنما يندب لأن القصد منها الإعلام، ولا يلتفت في قوله: الصلاة خير من النوم.\rوالطهارة من الحدثين والخبث، وعدم التغني بهما فإنه يكره ما لم يتغير به المعنى وإلا حرم. وعدم التمطيط: أي التمديد فإنه يكره وقد يبطل، بل يكفر المتعمد في بعض الكلمة كمدّ باء أكبر وهمزته ومدّ همزة أشهد وألف الله، وكذا يبطل عدم النطق بهاء الصلاة، وأن يكون كل من المؤذن والمقيم حسن الصوت عدلاً في الرواية بالنسبة لأصل السنة، وفي الشهادة بالنسبة لكمالها لأنه أمين على الوقت فإن أذن الفاسق كره، إذ لا يؤمن من أن يؤذن في غير الوقت، لكن يحصل بأذانه أصل السنة وإن لم يقبل خبره.","part":1,"page":180},{"id":181,"text":"(و) سنّ (لسامعهما) أي المؤذن والمقيم (أن يقول ولو غير متوضىء) أو جنباً أو حائضاً أو نفساء خلافاً للسبكي حيث قال: يسنّ للمحدث لا للجنب والحائض، وخلافاً لابنه وهو التاج السبكي حيث قال: تجيب الحائض لطول أمدها بخلاف الجنب (مثل قولهما) والمجامع وقاضي الحاجة يجيبان بعد فراغ شغلهما كغيرهما ما لم يطل الفصل عرفاً، وإلا لم تستحب لهما الإجابة (إلا في حيعلات فيحوقل) أي يقول المجيب بدل كل منها: لا حول ولا قوة إلا بالله، يقولها أربع مرات، وإنما يسنّ للمجيب ذلك لأنه تفويض محض إلى الله تعالى، والحيعلات دعاء إلى الصلاة فلا يليق بغير المؤذن، وإلا في كلمتي الإقامة فيقول المجيب مرتين: أقامها الله وأدامها وجعلني من صالحي أهلها (و) إلا في التثويب فإن المجيب (يصدّق) بقوله: صدقت وبررت مرتين (إن ثوب) أي إن أتى مؤذن الصبح بالتثويب، ويشتغل بالإجابة ولو كان يفوّت تكبيرة الإحرام مع الإمام أو الفاتحة لأنه قيل بوجوبها.\rاسم الكتاب: نهاية الزين شرح قرة العين رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 8","part":1,"page":181},{"id":182,"text":"(و) سنّ (لكل) من مؤذن ومقيم وسامع ومستمع (أن يصلي على النبي) (بعد فراغهما) أي فراغ كل من الأذان والإقامة إلا إمام الجمعة في الإقامة كما قاله علي الونائي ، وتحصل السنة بأي لفظ أتى به مما يفيد الصلاة على النبي ، وأفضل الصيغ على الراجح صلاة التشهد، فينبغي تقديمها على غيرها كذا قال الشبراملسي . (ثم) يقول عقب ذلك: (اللهم رب هذه الدعوة إلى آخره) وهو: التامّة والصلاة القائمة، آت سيدنا محمداً الوسيلة والفضيلة، وابعثه مقاماً محموداً الذي وعدته إنك لا تخلف الميعاد، وأوردنا حوضه، واسقنا من يده الشريفة شربة هنيئة مريئة لا نظمأ بعدها أبداً إنك على كل شيء قدير. ويسنّ أن يقول المؤذن ومن سمعه بعد أذان المغرب: اللهم هذا إقبال ليلك، وإدبار نهارك، وأصوات دعاتك فاغفر لي. ويقول كل منهما بعد أذان الصبح: اللهم هذا إقبال نهارك، وإدبار ليلك، وأصوات دعاتك فاغفر لي. ويسنّ الدعاء بين الأذان والإقامة وإن طال ما بينهما، ويحصل أصل السنة بمجرد الدعاء، والأولى شغل الزمان بتمامه بالدعاء إلا وقت فعل الراتبة، فالدعاء في نحو سجودها كاف، ولا يطلب الدعاء بعد الإقامة وقبل التحرّم. والمطلوب من المصلي المبادرة إلى التحرم لتحصل له الفضيلة التامّة، وآكد الدعاء سؤال العافية في الدنيا والآخرة: كأن يقول: اللهم إني أسألك العافية في الدنيا والآخرة، ويسنّ لغير المقيم القيام بعد الفراغ من كلمات الإقامة كلها.","part":1,"page":182},{"id":183,"text":"ومكروهات الأذان والإقامة: وقوعهما من المحدث، والكراهة للجنب أشدّ، وفي الإقامة أغلظ، والتغني بهما: أي الانتقال من نغم إلى نغم آخر، فالسنة أن يستمر على نغم واحد، والتمطيط: أي مدّ الحروف ولو بنغم واحد، ومحل كراهته ما لم يتغير المعنى به، وإلا حرم كمدّ باء أكبر وهمزته، وهمزة أشهد، وهمزة الله، ومدّ الهاء من أشهد وإبدالها حاء، وإسقاط همزة التكلم منها، وأن يقول في محمد محامد، وأن يقول: حاي على الصلاة أو حاي على الفلاح، وإسقاط شدّة الله، وعدم النطق بهاء الصلاة ونحو ذلك، بل بعض ذلك مكفر فينبغي التحرز من ذلك، والكلام لغير مصلحة فيهما، والقعود فيهما للقادر على القيام، والاضطجاع أشدّ كراهة، وأن يقال فيهما: حي على خير العمل كما قد يقع ذلك بعد الحيعلتين لأنه شعار الزيدية. وأما إذا أتى بذلك عوضاً عن الحيعلتين فلا يصح الأذان ولا الإقامة لأن ترك كلمة منهما مبطل لهما، ووقوعهما من فاسق أو صبي مميز، ومثلهما الأعمى بالنسبة للأذان إذا كان وحده. أما إذا كان معه بصير يعرف الوقت فلا كراهة.\rاسم الكتاب: نهاية الزين شرح قرة العين رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 8\rومبطلاتهما: الردّة والعياذ بالله منها، والجنون، والسكر، وقطعهما بسكوت أو كلام إن طال الفصل بحيث لا يعدّ الباقي مع الأول أذاناً ولا إقامة، بخلاف اليسير، وترك كلمة منهما، فإن عاد عن قرب وأتى بها وأعاد ما بعدها صح، وهذا في الكلمات التي لا بدّ منها للصحة، فلا يضر ترك الترجيع ولا التثويب، ولا يعود إليه لو تركه.\rفصل في صلاة النفل","part":1,"page":183},{"id":184,"text":"وهو لغة الزيادة، واصطلاحاً ما عدا الفرائض من الصلاة وغيرها، وهو ما طلبه الشارع طلباً غير جازم. ويعبر عنه بالسنة والمندوب والحسن والمرغب فيه، والمستحب والتطوع والإحسان، والأولى بفعله من تركه. وثواب الفرض يفضله بسبعين درجة، وهو أربعة أنواع: مؤقت، وذو سبب متقدم، وذو سبب متأخر، ومطلق، وهو الذي لا يتقيد بوقت ولا سبب. وأفراد النوافل لا تنحصر، أما المؤقت فهو قسمان: قسم تسن فيه الجماعة، وسيأتي. وقسم لا تسنّ فيه الجماعة، فهي فيه خلاف الأولى، وإن حصل ثوابها على المعتمد كما نقله الونائي عن ابن قاسم ، وهو ما ذكره بقوله: (يسنّ أربع ركعات قبل عصر) لقوله : «رحم الله امرءاً صلى قبل العصر أربعاً» فينبغي المحافظة عليها رجاء الدخول في دعوته . (و) أربع قبل (ظهر) لعدم تركه لها كما رواه البخاري. (و) أربع (بعده) لقوله : «من حافظ على أربع ركعات قبل الظهر وأربع بعدها حرمه الله على النار» والجمعة كالظهر فلها أربع قبلية وأربع بعدية، إن كانت مغنية عن الظهر، فإن وجب الظهر بعدها، فلا بعدية لها. وللظهر بعدها أربع قبلية وأربع بعدية، وحينئذ تقع القبلية التي صلاها قبل الجمعة نفلاً مطلقاً، ولا تغني عن قبلية الظهر.\r(وركعتان بعد مغرب) لخبر الصحيحين: «أنه صلى ركعتين قبل الظهر وركعتين بعدها وركعتين بعد المغرب وركعتين بعد العشاء وركعتين بعد الجمعة» . ويندب في ركعتي المغرب بعدها الكافرون والإخلاص، ويسنّ تطويلهما حتى ينصرف أهل المسجد، فحينئذ ينبغي إذا أراد الأكمل أن يقدم الكافرون لورودها بخصوصها ثم يضم إليها ما شاء، ومثله يقال في الركعة الثانية من أنه يقدم الإخلاص لذلك، والأولى فيما يضمه رعاية ترتيب المصحف فإن لم يتيسر له تطويل برعاية ذلك ضم إلى ذلك ما شاء، وإن خالف ترتيب المصحف. (و) ركعتان بعد (عشاء) للخبر المار.","part":1,"page":184},{"id":185,"text":"(و) ركعتان خفيفتان (قبلهما) أي المغرب والعشاء لقوله : «صلوا قبل صلاة المغرب» قال في المرة الثالثة: «لمن شاء» . وإنما قال ذلك كراهة أن يتخذه الناس طريقة لازمة، ولقوله : «بين كل أذانين ــــ أي أذان وإقامة ــــ صلاة» ويستحب فعل الرواتب القبلية بعد إجابة المؤذن فإن تعارضت هي وفضيلة التحرم لإسراع الإمام بالفرض عقب الأذان أخرها إلى ما بعدها، ويكون ذلك عذراً في التأخير، ولا يقدمها على الإجابة لأنها تفوت بالتأخير، وللخلاف في وجوبها كما قاله الشبراملسي .\rاسم الكتاب: نهاية الزين شرح قرة العين رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 8","part":1,"page":185},{"id":186,"text":"(و) ركعتان قبل (صبح) لمواظبته عليهما، ولقوله : «ركعتا الفجر خير من الدنيا وما فيها» وله في نيتها كيفيات: سنة الصبح، سنة الفجر، سنة البرد، سنة الوسطى بناء على القول المرجوح أنها الوسطى، سنة الغداة، وله أن يحذف لفظ السنة كأن يقول: أصلي الغداة، أو أصلي ركعتي البرد، ويستحب تخفيفهما: بأن لا يطولهما تطويلاً يخرج به عن حدّ السنة والاتباع لأنه يطلب أن يقرأ فيها الكافرون والإخلاص وآية البقرة وهي قوله تعالى: {قولوا آمنا بالله} إلى قوله: {مسلمون} ((2) البقرة: الآية 136)، وآية آل عمران، وهي قوله تعالى: {قل يا أهل الكتاب} ، إلى قوله أيضاً: {مسلمون} ((3) آل عمران: الآية 64)، و {ألم نشرح} ((94) الشرح: الآية 1)، و {ألم تر كيف} ((105) الفيل: الآية 1). وروى أبو داود أنه قرأ في الثانية: {ربنا آمنا بما أنزلت واتبعنا الرسول فاكتبنا مع الشاهدين} ((3) آل عمران: الآية 53)، و {إنا أرسلناك بالحق بشيراً ونذيراً ولا تسئل عن أصحاب الجحيم} ((2) البقرة: الآية 119)، فيسنّ الجمع بين ذلك ليتحقق الإتيان بالوارد، وهاتان في الأفضلية بعد الوتر، وهما أفضل من بقية الرواتب المؤكدة، ويقول بعدهما، وقبل صلاة الفرض: يا حي يا قيوم لا إله إلا أنت أربعين مرة، و {قل هو الله أحد} ((112) الإخلاص: الآية 1)، إحدى عشرة مرة، والمعوذتين مرة مرة، وسبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم أستغفر الله مائة مرة.","part":1,"page":186},{"id":187,"text":"وروى ابن عباس رضي الله عنهما: أنه ، لما صلى ركعتي الفجر، قال قبل صلاة الفرض: «اللهم إني أسألك رحمة من عندك تهدي بها قلبي، وتجمع بها شملي، وتلمّ بها شعثي، وتردّ بها ألفتي، وتصلح بها ديني، وتحفظ بها غائبي، وترفع بها شاهدي، وتزكي بها عملي، وتبيض بها وجهي، وتلهمني بها رشدي، وتعصمني بها من كل سوء. اللهم أعطني إيماناً صادقاً، ويقيناً ليس بعده كفر، ورحمة أنال بها شرف كرامتك في الدنيا والآخرة. اللهم إني أسألك الفوز عند القضاء ومنازل الشهداء وعيش السعداء والنصر على الأعداء ومرافقة الأنبياء. اللهم إني أنزل حاجتي وإن ضعف رأيي وقلَّت حيلتي وقصر أهلي وافتقرت إلى رحمتك، فأسألك يا قاضي الأمور ويا شافي الصدور كما تجير بين البحور أن تجيرني من عذاب السعير ومن دعوة الثبور ومن فتنة القبور. اللهم ما قصر عنه رأيي وضعف عنه أملي ولم تبلغه نيتي وأمنيتي من خير وعدته أحداً من عبادك، أو خير أنت معطيه أحداً من خلقك، فإني أرغب إليك فيه وأسألك يا رب العالمين. اللهم اجعلنا هادين مهتدين غير ضالين ولا مضلين حرباً لأعدائك وسلماً لأوليائك، نحب بحبك من أطاعك من خلقك. اللهم هذا الدعاء وعليك الإجابة. وهذا الجهد وعليك التكلان، وإنا لله وإنا إليه راجعون، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ذي الحبل الشديد، والأمر الرشيد، أسألك الأمن يوم الوعيد، والجنة يوم الخلود مع المقربين الشهود والركع السجود الموفين بالعهود إنك رحيم ودود وأنت تفعل ما تريد، سبحان الذي لبس العز وقال به، سبحان من تعطف بالمجد وتكرم به، سبحان الذي لا ينبغي التسبيح إلا له، سبحان ذي الفضل والنعم، سبحان ذي العزة والكرم، سبحان الذي أحصى كل شيء بعلمه. اللهم اجعل لي نوراً في قلبي ونوراً في قبري ونوراً في سمعي ونوراً من بين يدي ونوراً من خلفي ونوراً عن يميني ونوراً عن شمالي ونوراً من فوقي ونوراً من تحتي. اللهم زدني نوراً وأعطني نوراً» .","part":1,"page":187},{"id":188,"text":"اسم الكتاب: نهاية الزين شرح قرة العين رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 8\rومما ثبت له فضل عظيم بين سنة الصبح وفرضه: سبحان من تعزز بالعظمة، سبحان من تردى بالكبرياء، سبحان من تفرد بالوحدانية، سبحان من احتجب بالنور، سبحان من قهر العباد بالموت، سبحان من لا يفوته فوت، سبحان الأول المبدىء، سبحان الآخر المفني، سبحان من تسمى قبل أن يسمى، سبحان من علم آدم الأسماء، سبحان من كان عرشه على الماء، سبحان من لا يعلم قدره غيره، ويقول: سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم ثلاثاً، سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين.","part":1,"page":188},{"id":189,"text":"ويسن قبل القيام لصلاة الفرض ضجعة لطيفة ويحصل أصل السنة بأي كيفية فعلت، والأولى أن تكون على الجنب الأيمن مع استقبال القبلة بمقدم البدن يتذكر بها ضجعة القبر، فإن لم تتيسر له تلك الحالة في محله انتقل إلى غيره مما يسهل فعلها فيه يقول فيها: اللهم رب جبريل وميكائيل وإسرافيل وعزائيل ورب سيدنا محمد أجرني من النار ثلاثاً. وجملة الرواتب وهي السنن التابعة للفرائض ثنتان وعشرون ركعة، والمؤكد من ذلك عشر ركعات وهي ركعتان قبل الصبح، وركعتان قبل الظهر وركعتان بعده وركعتان بعد المغرب وركعتان بعد العشاء. ومتى كانت الصلاة لها قبلية وبعدية فلا بد في رواتبها من نية القبلية أو البعدية لأجل التمييز فلو أخر القبلية بعد الفرض وصلها مع البعدية بإحرام واحد ينوي القبلية والبعدية معاً، ولو أحرم بركعتين قبلية فقط انصرفتا للمؤكدتين وإن لم يقصدهما وكذا يقال في البعدية، ولو لم يصلّ شيئاً قبل الفرض، وأحرم بعده بأربع ركعات قبلية وبعدية انصرفت للمؤكدة وإن لم يقصدها، ويدخل وقت الرواتب التي قبل الفرض بدخول وقت الفرض، والرواتب التي بعد الفرض يدخل وقتها بفعل الفرض. وشرط البعدية صحة الفرض يقيناً، فمن ثم لو تعددت الجمعة زيادة على قدر الحاجة لا بعدية لها إذا لم يتيقن سبقها لما عداها، ويخرج وقت النوعين بخروج وقت الفرض، ولو قبل فعل الفرض، وحينئذ يلغز بالبعدية. فيقال لنا صلاة خرج وقتها ولم يدخل.","part":1,"page":189},{"id":190,"text":"ولو فاتت الرواتب ندب قضاؤها (و) من القسم الذي لا تسنّ فيه الجماعة (وتر) في غير رمضان (وأقله ركعة) ولا كراهة في الاقتصار عليها على المعتمد بل خلاف الأولى، وأدنى الكمال ثلاث، وأكمل منه خمس ثم سبع ثم تسع (وأكثره إحدى عشرة) وهي غاية الكمال فلا تصح الزيادة عليها، فلو أحرم بثلاث عشرة دفعة وكان عامداً عالماً بطل الجمع. وإن كان ناسياً أو جاهلاً وقعت نفلاً مطلقاً. وإن أحرم بركعتين بعد أن صلى الإحدى عشرة لم تنعقد هذه الصلاة إن كان عامداً عالماً وإلا وقعتا نفلاً مطلقاً. ولمن زاد على ركعة الفصل بين الركعات بالسلام بأن يحرم بالوتر ركعتين ركعتين، ثم يحرم بالأخيرة وينوي بالأخيرة الوتر ويتخير في غيرها بين نية صلاة الليل ومقدمة الوتر وسنته وركعتين من الوتر لأنهما بعضه. ولا يصح أن ينوي بالركعتين وتراً لأنهما شفع لا وتر، ويجوز في الأخيرة أن يقول ركعة من الوتر لأنها بعضه أيضاً. وله الوصل بتشهد في الأخيرة أو تشهدين في الأخيرتين، وليس له في الوصل غير ذلك إن أحرم به دفعة واحدة.\rاسم الكتاب: نهاية الزين شرح قرة العين رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 8\rأما لو أراد أن يصلي إحدى عشرة مثلاً، وأراد تأخير ثلاثة منها يحرم بها دفعة، وأحرم بالثمانية قبلها بإحرام واحد جاز له التشهد في كل شفع، فقد زاد في الوصل على تشهدين لأنه لم يحرم به دفعة واحدة. والوصل بتشهد أفضل منه بتشهدين فرقاً بينه وبين المغرب، وهذا جاز فيما لو أحرم بزيادة على ثلاث دفعة لما في الإتيان بتشهدين من مشابهته للمغرب في الجملة، والفصل أفضل من الوصل لزيادة الأعمال فيه، ولو أحرم بالوتر وأطلق: أي لم يقيده بعدد يخير بين ركعة وثلاث وخمس وهكذا عند الخطيب ، واعتمد الشمس الرملي الاقتصار على ثلاث لأنها أدنى الكمال: فيحمل عليها عند الإطلاق في الإحرام، وكذا في النذر. ومتى صلى الركعة المفردة: سواء كانت وحدها أو مع غيرها وبقي منه شيء لم يجز الإتيان به لفواته.","part":1,"page":190},{"id":191,"text":"وإذا صلى الوتر ركعة فقط: قرأ فيها بعد الفاتحة سورة الإخلاص: {وقل أعوذ برب الفلق} ((113) الفلق: الآية 1) {وقل أعوذ برب الناس} ((114) الناس: الآية 1)، وإن صلاة ثلاثاً قرأ في الأولى سورة {سبح اسم ربك الأعلى} ((87) الأعلى: الآية 1)، وفي الثانية سورة الكافرون، وفي الثالثة السور الثلاث المتقدمة. وإن صلاة زيادة على الثلاث قرأ في الأولى من كل الركعتين سورة {إنا أنزلناه} ((97) القدر: الآية 1)، وفي الثانية سورة الكافرون: ما عدا الأخيرتين وما عدا ركعة الوتر. أما هذه: فيقرأ فيها ما تقدم.\rويسنّ أن يقول بعد الوتر: سبحان الملك القدوس ثلاثاً. اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك وبمعافاتك من عقوبتك وبك منك: أي أستجير بك من غضبك لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك، ووقته من صلاة العشاء ولو تقديماً إلى طلوع الفجر الثاني فعلم أن صحته متوقفة على فعل العشاء لكن لا يفعله إذا صار مقيماً فعله وبعد فعل العشاء كأن وصلت سفينته دار إقامته بعد فعل العشاء أو نوى الإقامة، بل يؤخره حتى يدخل وقته الحقيقي لأن كونه في وقت العشاء انتفى بالإقامة كما أفاده الشبراملسي . ويسنّ جعله آخر صلاة الليل فإن كان له تهجد أخر الوتر بعده، هذا إن وثق بيقظته آخر الليل وإلا فالأفضل تعجيله بعد فريضة وراتبها، ولو أوتر أول الليل، ثم استيقظ آخره لاتصح إعادة الوتر لحديث: «لا وتران في ليلة» .","part":1,"page":191},{"id":192,"text":"(و) من هذا القسم (الضحى) ومن فوائدها أنها تجزىء عن الصدقة التي تصبح على مفاصل الانسان الثلاثمائة وستين مفصلاً كما أخرجه مسلم (وأقلها ركعتان) وأدنى الكمال أربع، وأكمل منه ست. (و) أفضلها و (أكثرها ثمان) على المعتمد، ووقتها من ارتفاع الشمس إلى الزوال، والاختيار فعلها عند مضي ربع النهار ليكون في كل ربع منه صلاة، ففي الربع الأول صبح، وفي الثاني ضحى، وفي الثالث ظهر، وفي الرابع عصر. ويسن أن يحرم بها ركعتين ركعتين، ويجوز أن يحرم بها دفعة واحدة: إما بتشهد في الأخيرة فقط أو في كل شفع، وينوي بها سنة الضحى، ويقرأ في الأولى من الركعتين الأولتين بعد الفاتحة سورة {والشمس وضحاها} ((91) الشمس: الآية 1) وسورة الكافرون، وفي الثانية منها سورة الضحى وسورة الإخلاص، ثم في باقي الركعات يقتصر في الأولى على الكافرون، وفي الثانية على الإخلاص.\rاسم الكتاب: نهاية الزين شرح قرة العين رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 8","part":1,"page":192},{"id":193,"text":"ولو أحرم بزيادة على الثمانية وكان الجميع بإحرام واحد لم ينعقد إن كان عامداً عالماً وإلا وقعت نفلاً مطلقاً، فإن أحرم بالزيادة وحدها بعد أن فرغ من الثمانية لم تنعقد الزيادة إن كان عامداً عالماً، وإلا وقعت نفلاً مطلقاً. ففي دعاء الضحى روايتان: إحداهما عن ابن علوان ، وهي: اللهم فك أقفال قلوبنا بمشيئتك وأحسن توفيقنا بدوام الصدق في إرادتك، وانشر علينا في هذه الساعة راية هدايتك، وقلدنا بسيوف ولايتك وتوجنا بتيجان معرفتك، وأمطر علينا من سحائب رحمتك، واسقنا من شراب محبتك، وأثبتنا في ديوان خاصتك، وأوقفنا في ميدان ملاحظتك، وصفّ سرائرنا، ونور أبصارنا، واجمعنا في حظائر قدسك وآنسنا بلطيف أنسك، ولا تقطعنا بغيرك عن نفسك. اللهم ما كان منا من إقبال إلى غيرك، وإعراض عنك تعمداً أو خطأ أو نسياناً فأزله عنا إنك على كل شيء قدير. وثانيتهما عن سيدي محمد البكري رحمه الله وهي: إن الضحا ضحاؤك، والبهاء بهاؤك، والنور نورك، والعظمة عظمتك، أسألك بحق ضحائك وبهائك وعزتك وجلالك أن تسخر لي رزقاً حلالاً طيباً يكون عصمة لي في ديني ودنياي وعوناً لي على آخرتي، اللهم أحي روحي ببارقة تسري بي في أي صورة أحببتها بك وأرني بدائع حكمتك في صنعك حتى أحكم بصنعة كل مصنوع، فأقابل كلاً بما يجب له عليّ حتى يحيا لي كل قلب ميت، وتنقاد لي كل نفس أبية. إن شأنك العدل والإصلاح، وإليك تنقاد النفوس والأرواح، إنك على كل شيء قدير.","part":1,"page":193},{"id":194,"text":"ومن ذلك صلاة الإشراق، وهي ركعتان بعد شروق الشمس وارتفاعها، ينوي بهما سنة الإشراق يقرأ في الأولى بعد الفاتحة سورة {والضحى} ((93) الضحى: الآية 1)، وفي الثانية بعد الفاتحة {ألم نشرح} ((94) الشرح: الآية 1) وتفوت بعلق النهار، ولا تمتدّ إلى الزوال، ثم يقول: اللهم يا نور النور، بالطور وكتاب مسطور في رق منشور والبيت المعمور، أسألك أن ترزقني نوراً أستهدي به إليك وأدل به عليك، ويصحبني في حياتي وبعد الانتقال من ظلام مشكاتي، وأسألك بالشمس وضحاها، ونفس ما سواها، أن تجعل شمس معرفتك مشرقة بي لا يحجبها غيم الأوهام، ولا يعتريها كسوف قمر الواحدية عند التمام، بل أدم لها الإشراق والظهور على ممر الأيام والدهور، وصل اللهم على سيدنا محمد خاتم الأنبياء والمرسلين والحمد لله رب العالمين، اللهم اغفر لنا ولوالدينا ولإخواننا في الله أحياء وأمواتاً أجمعين.\rومن النفل المؤقت الذي لا تسنّ فيه الجماعة صلاة الزوال وهي ركعتان أو أربع بعد الزوال، وقيل هي سنة الظهر ينوي بها سنة الزوال، ومنه صلاة الأوابين وتسمى صلاة الغفلة، ووقتها بعد صلاة المغرب إلى مغيب الشفق الأحمر، ولو جمع العشاء مع المغرب تقديماً أخرها عن فعل العشاء لوجوب الموالاة في جمع التقديم، وأقلها ركعتان، وأوسطها ست وأكثرها عشرون وتفوت بخروج وقت المغرب، ويندب قضاؤها. إذا فاتت، وينوي بها سنة صلاة الأوابين أو سنة صلاة الغفلة، ولا بأس لو نوى بالركعتين الأولتين من الست صلاة الأوابين وحفظ الإيمان كأن يقول: نويت أصلي من صلاة الأوابين لحفظ الإيمان، وإذا فات شيء من هذا النوع ندب قضاؤه، ثم يقول بعد السلام منها: اللهم سدّدني بالإيمان، واحفظه عليّ في حياتي وعند وفاتي وبعد مماتي.\rاسم الكتاب: نهاية الزين شرح قرة العين رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 8","part":1,"page":194},{"id":195,"text":"(و) أما النفل ذو السبب المتقدم فهو قسمان: قسم تسنّ فيه الجماعة وسيأتي. وقسم لا تسنّ فيه الجماعة فمنه (ركعتا تحية) للمسجد ولو كان مشاعاً: أي بعضه مسجد وبعضه غير مسجد على الشيوع، وإن قلّ البعض جعل مسجداً، بخلاف الاعتكاف فإنه لا يصح في المشاع ولا يشترط تحقق المسجد بل تكفي غلبة الظن فتطلب التحية لما هو على صورة المسجد كالزوايا في القرى ما لم تقم القرينة على عدم المسجدية، وليس من علاماته المنارة ولا المنبر. وخرج بالمسجد المدارس والرباطات وما في الأرض المحكرة وما في سواحل الأنهار وما في الأرض الموقوفة أو المسبلة، وهي ركعتان قبل الجلوس لكل داخل متطهر مريد الجلوس فيه لم يشتغل بها عن الجماعة ولم يخف فوت راتبة، ولا تسنّ للخطيب إذا خرج للخطبة، ولا لمن دخل آخر الخطبة بحيث لو فعل التحية فاته أول الجمعة مع الإمام، ولو أحرم بها زيادة على ركعتين صحت، لكن الأفضل الاقتصار على ركعتين، هذا إن أحرم بالجميع مرة واحدة، فلو أحرم بركعتين بنية التحية، ثم بعد الفراغ منهما أحرم بركعتين غيرهما بنية التحية لم تنعقد الثانية، وتحصل بفرض ونفل آخر سواء نويت مع ذلك أو لا، نعم إن نفاها فات فضلها، وإن سقط الطلب. والحاصل أنه إن نواها حصل الثواب اتفاقاً، وإن نفاها فاته الثواب اتفاقاً، وإن أطلق حصل الثواب على المعتمد، وفي الجميع يسقط الطلب، وتتكرر بتكرر الدخول ولو على قرب، وتفوت بالجلوس عمداً ولو قصيراً كالجلوس للشرب إن ألصق مقعدته بالأرض، أما إذا جلس للشرب على قدميه، ولم يلصق مقعدته بالأرض، ولم يطل الفصل فلا تفوت. أما الجلوس سهواً أو جهلاً مع القصر فلا تفوت به، وتفوت بطول الوقوف ولو سهواً أو جهلاً، وضابط الطول أن يكون زائداً على ما يسع ركعتين، بخلاف ما إذا قصر الوقوف فلا تفوت به ولو عمداً.","part":1,"page":195},{"id":196,"text":"والحاصل أنها تفوت بالجلوس الطويل وبالوقوف كذلك مطلقاً فيهما، وبالجلوس القصير عمداً، ولا تفوت بسجود التلاوة والشكر، ولا بصلاة الجنازة، ولو جلس وترك التحية، يسنّ له أن يقول: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله، والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم مرة. وقيل أربع مرات، فإن ذلك يقوم مقام التحية، ومن دخل المسجد المكي بدأ بالطواف لأنه تحية البيت، ثم بعد ذلك يصلي التحية، فإذا أتى بركعتين سنة الطواف حصلت بهما سنة التحية: أي سقط الطلب. وفي حصول الثواب ما تقدم، فإن دخل غير مريد للطواف صلى التحية ابتداء، ولو ابتدأ مريد الطواف بالتحية صح، لكنه ترك الأفضل، ومنه صلاة سنة الوضوء عقب الفراغ منه، وقبل طول الفصل والإعراض، وتحصل بما تحصل به تحية المسجد فلو أتى بصلاة غيرها عقب الوضوء من فرض أو نفل، ففيها ما تقدم في تحية المسجد من جهة حصول الثواب وسقوط الطلب، ومثل الوضوء الغسل والتيمم، ولو توضأ خارج المسجد، ثم دخل في الحال فهل له إفراد كل من التحية وسنة الوضوء عن الأخرى، ولا تفوت المؤخرة بالمقدمة مطلقاً، أو بشرط قصر الفصل أو لا يطلب الإفراد، بل المطلوب ركعتان ينوي بهما كلاً منهما. فقال العلامة الشوبري : الأخير أوجه لأنه متى اشتغل بإحداهما سقط عنه طلب الأخرى. ومنه صلاة بعد الأذان، وهي ركعتان ينوي بهما سنة الأذان. ومنه ركعتان عقب الخروج من الحمام في المسجد أو في أي محل كان غير الحمام لكراهة الصلاة فيه، ومنه ركعتا الزفاف تسنّ هذه الصلاة لكل من الزوج والزوجة ينوي بها سنة الزفاف، وركعتان بعد الخروج من الكعبة يفعلهما في مواجهتها، وركعتان عند حفظ القرآن العظيم، وبعد نتف الإبط وقص الشارب وحلق العانة وحلق الرأس، وعند حصوله في أرض لم يمر بها قط: أو في أرض لم يعبد الله فيها.\rاسم الكتاب: نهاية الزين شرح قرة العين رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 8","part":1,"page":196},{"id":197,"text":"ومنه صلاة الحاجة فمن ضاق عليه الأمر ومسته حاجة في صلاح دينه ودنياه، وتعسر عليه ذلك، فليصل هذه الصلاة الآتية. روي عن وهيب بن الورد أنه قال: إن من الدعاء الذي لا يردّ: أن يصلي العبد ثنتي عشرة ركعة يقرأ في كل ركعة بفاتحة الكتاب وآية الكرسي وقل هو الله أحد، فإذا فرغ قال: سبحان الذي لبس العز وقال به، سبحان الذي تعطف بالمجد وتكرم به، سبحان ذي العز والكرم، سبحان ذي الطول، أسألك بمعاقد العز من عرشك، ومنتهى الرحمة من كتابك، وباسمك الأعظم وجدك الأعلى وكلماتك التامات العامات التي لا يجاوزهنّ برّ ولا فاجر: أن تصلي على سيدنا محمد وعلى آل سيدنا محمد، ثم يسأل حاجته التي لا معصية فيها، فيجاب إن شاء الله عز وجل. قال بلغنا أنه كان يقال: لا تعلموها لسفهائكم فيتعاونوا بها على معصية الله عز وجل، وتحصل بركعتين ينوي بهما قضاء حاجته وتندرجان في الفرض والنفل كتحية المسجد، ويصلي بعدهما على النبي ، ويقول: «لا إله إلا الله الحليم الكريم، لا إله إلا الله العلي العظيم، سبحان الله رب العرش العظيم، والحمد لله رب العالمين. اللهم إني أسألك موجبات رحمتك وعزائم مغفرتك والغنيمة من كل بر، والسلامة من كل إثم، لا تدع لي ذنباً إلا غفرته ولا هماً إلا فرجته ولا حاجة هي لك رضاء إلا قضيتها».\rفائدة: يسنّ لكل أحد أن يتضرع بالدعاء ونحوه عند الزلازل ونحوها كالصواعق والريح الشديد والخسف وأن يصلي في بيته منفرداً كما قاله ابن المقري لئلا يكون غافلاً لأنه كان إذا عصفت الريح قال: «اللهم إني أسألك خيرها وخير ما فيها وخير ما أرسلت به وأعوذ بك من شرها وشر ما فيها وشر ما أرسلت به اللهم اجعلها رياحاً ولاتجعلها ريحاً» .","part":1,"page":197},{"id":198,"text":"(و) أما ذو السبب المتأخر فلا تسنّ فيه الجماعة فمنه صلاة (استخارة) في كل أمر مباح وتكون في المندوب إذا تعارض عليه مندوبان أيهما يبدأ به أو يقتصر عليه، ومثل ذلك الواجب المخير كخصال كفارة اليمين أو الموسع كالحج في هذا العام، وتكون في العظيم والحقير وتحرم في الحرام والمكروه. وكيفية الاستخارة أنه إذا عزم على أمر يتوضأ ويصلي ركعتين بنية استخارة ويقرأ في الأولى الفاتحة والكافرون، وفي الثانية الفاتحة والإخلاص، ثم بعد سلامه يدعو بهذا الدعاء، وهو: اللهم إني أستخيرك بعلمك وأستقدرك بقدرتك، وأسألك من فضلك العظيم، فإنك تقدر ولا أقدر، وتعلم ولا أعلم، وأنت علام الغيوب، اللهم إن كنت تعلم أن هذا الأمر خير لي في ديني ودنياي ومعاشي وعاقبة أمري وعاجل أمري وآجله فاقدره لي ويسره لي، ثم بارك لي فيه، وإن كنت تعلم أن هذا الأمر شرّ لي في ديني ودنياي ومعاشي وعاقبة أمري وعاجله وآجله فاصرفه عني واصرفني عنه واقدر لي الخير حيث كان، ثم رضني به. ويسمي حاجته، فليس المراد أنه يأتي بلفظ قوله هذا الأمر، بل يسمي حاجته كالبيع والشراء والزواج فيسمي الزوجة ثم يفعل ما ينشرح له صدره، فإن لم يظهر له الحال في أول مرة كرر ما عدا الصلاة فإن لم يظهر له شيء توكل على الله ومضى لما هو عازم فيكون الخير فيه إن شاء الله تعالى.\rاسم الكتاب: نهاية الزين شرح قرة العين رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 8","part":1,"page":198},{"id":199,"text":"ومنه صلاة التوبة، وهي ركعتان قبل التوبة ينوي بهما سنة التوبة وتصحان بعدها، والتوبة واجبة على الفور ولو من صغيرة، وتأخيرها ذنب تجب التوبة منه، ولا يعدّ تأخير التوبة بإتيان الركعتين لأجلها لأنهما من وسائلها، وفائدة التوبة أنها حيث صحت كفرت الذنب ولو كبيرة قطعاً في الكفر وغيره، وقيل قطعاً في الكفر وظناً في غيره، وهي من أفضل الطاعات. ومنه صلاة سنة الإحرام قبيله بحيث تنسب إليه عرفاً. ومنه ركعتان عند القتل ولو ظلماً إن أمكن، وعند الخروج من المنزل أو معقله، وعند الخروج من مسجد رسول الله للسفر، وركعتان قبل عقد النكاح.","part":1,"page":199},{"id":200,"text":"ومنه صلاة الاستخارة المعروفة عند الصوفية، وهي الاستخارة المطلقة التي يعملها أهل الله كل يوم وهي ركعتان غير الاستخارة المشهورة يقصد بهما أن تكون حركاته وسكناته من هذا الوقت إلى مثله من اليوم الآخر خيراً في حقه وحق غيره، وأن تكون حركات غيره وسكناته في تلك المدة خيراً في حقه هو. قال بعض العارفين: وقد جرب ذلك فشوهد نفعه، يقرأ في الركعة الأولى بعد الفاتحة قوله تعالى: {وربك يخلق ما يشاء ويختار} إلى {يعلنون} ((28) القصص: الآية 68)، أو {قل يا أيها الكافرون} ((109) الكافرون: الآية 1)، وفي الركعة الثانية بعد الفاتحة قوله تعالى: {وما كان لمؤمن ولا مؤمنة} إلى {مبينا} ((33) الأحزاب: الآية 36)، أو {قل هو الله أحد} ((112) الإخلاص: الآية 1). وله فعلها في أي وقت أراد من ليل أو نهار ما عدا أوقات الكراهة المتقدم ذكرها لكن الأولى أن يفعلها بعد صلاة الإشراق، وقبل صلاة الضحى، ثم يدعو بدعاء الاستخارة، وهو: اللهم إني أستخيرك بعلمك، وأستقدرك بقدرتك وأسألك من فضلك العظيم، فإنك تقدر ولا أقدر، وتعلم ولا أعلم وأنت علام الغيوب، اللهم إن كنت تعلم أن جميع ما أتحرك فيه أو أسكن في حقي وفي حق غيري وجميع ما يتحرك فيه غيري أو يسكن في حقي وفي حق أهلي وولدي وما ملكت يميني من ساعتي هذه إلى مثلها من اليوم الآخر خير لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري وعاجله وآجله فاقدره لي ويسره لي يا أرحم الراحمين، وإن كنت تعلم أن جميع ما أتحرك فيه أو أسكن في حقي وفي حق غيري وجميع ما يتحرك فيه غيري أو يسكن في حقي وحق أهلي وولدي وما ملكت يميني من ساعتي هذه إلى مثلها من اليوم الآخر شر لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري وعاجله وآجله فاصرفه عني واصرفني عنه واقدر لي الخير حيث كنت وتول بلطفك أمري دنيا وأخرى إنك على كل شيء قدير، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.\rاسم الكتاب: نهاية الزين شرح قرة العين رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 8","part":1,"page":200},{"id":201,"text":"ومنه صلاة ركعتين ليلة الجمعة بعد المغرب لتسهيل الموت وما بعده من الأهوال كما ذكره السنوسي وغيره يقرأ في كل ركعة منهما بعد الفاتحة سورة الزلزلة خمس عشر مرة. ومنه ركعتان بعد المغرب أيضاً لحفظ الإيمان: يقرأ في كل ركعة بعد الفاتحة سورة القدر مرة، وسورة الإخلاص ستاً، والمعوذتين مرة مرة، ويقول في السجود: «اللهم إني أستودعك ديني وإيماني فاحفظهما عليّ في حياتي وعند مماتي وبعد وفاتي، ويقول بعد السلام: سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم».\rومنه صلاة ركعتين للأنس في القبر، روي عن النبي أنه قال: «لا يأتي على الميت أشد من الليلة الأولى، فارحموا بالصدقة من يموت فمن لم يجد فليصل ركعتين يقرأ فيهما: أي في كل ركعة منهما فاتحة الكتاب مرة، وآية الكرسي مرة، و {ألهاكم التكاثر} ((102) التكاثر: الآية 1) مرة، و {قل هو الله أحد} ((112) الإخلاص: الآية 1) عشر مرات، ويقول بعد السلام: «اللهم إني صليت هذه الصلاة وتعلم ما أريد، اللهم ابعث ثوابها إلى قبر فلان ابن فلان، فيبعث الله من ساعته إلى قبره ألف ملك مع كل ملك نور وهدية يؤنسونه إلى يوم ينفخ في الصور» اهـ. وفي الحديث: أن فاعل ذلك له ثواب جسيم. منه أنه لا يخرج من الدنيا حتى يرى مكانه في الجنة، قال بعضهم: فطوبى لعبد واظب على هذه الصلاة كل ليلة وأهدى ثوابها لكل ميت من المسلمين، وبالله التوفيق.","part":1,"page":201},{"id":202,"text":"ومنه صلاة الإستعاذة، وهي ركعتان بعد صلاة الضحى ينوي بهما سنة الاستعاذة يقصد بهما أن الله يعيذه من شر يومه وليلته: يقرأ في الأولى بعد الفاتحة سورة {قل أعوذ برب الفلق} ((113) الفلق: الآية 1)، وفي الثانية بعد الفاتحة سورة {قل أعوذ برب الناس} ((114) الناس: الآية 1)، ثم يدعو بدعاء الاستعاذة، وهو: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله على سيدنا محمد النبي الأمي وعلى آله وصحبه وسلم، اللهم إني أعوذ بك من خليل ماكر عيناه ترياني وقلبه يرعاني إن رأى حسنة دفنها، وإن رأى سيئة أذاعها، اللهم إني أعوذ بك من يوم السوء وأعوذ بك من ليلة السوء، وأعوذ بك من ساعة السوء، وأعوذ بك من صاحب السوء، وأعوذ بك من جار السوء في دار المقام وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.\rومنه صلاة السفر، وهي ركعتان عند إرادة الخروج للسفر ينوي بهما سنة السفر، روي عن النبي أنه قال: «ما استخلف عبد عند أهله من خليفة أحب إلى الله من أربع ركعات يصليهنّ في بيته إذا شد عليه ثياب سفره يقرأ فيهنّ بفاتحة الكتاب»، و {قل هو الله أحد} ((112) الإخلاص: الآية 1)، ثم يقول: «اللهم إني أتقرب بهنّ إليك فاخلفني بهنّ في أهلي ومالي فهي خليفته في أهله وماله وحرز حول داره حتى يرجع إلى أهله» . وإذا فات النفل المؤقت ندب قضاؤه كما تقدم. وأما ذو السبب فلا يقضي إذا فات.\rاسم الكتاب: نهاية الزين شرح قرة العين رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 8\rتنبيه متى كانت النافلة غير مقصودة لذاتها كفى عنها صلاة أخرى من فرض أو نفل، وفي حصول الثواب وسقوط الطلب ما تقدّم في تحية المسجد وسنة الوضوء.","part":1,"page":202},{"id":203,"text":"(و) القسم الثاني من النفل المؤقت: وهو ما تسنّ فيه الجماعة (صلاة العيدين): الأصغر والأكبر، وهي من خصائص هذه الأمّة، وصلاة الأضحى أفضل من صلاة الفطر لثبوتها بنص القرآن، وهو قوله تعالى: {فصلّ لربك وانحر} ((108) الكوثر: الآية 2)، ومحل سنّ الجماعة في صلاة الأضحى لغير الحاج، أما هو فتسنّ له فرادى سواء كان بمنى أو غيرها ولو في طريقه إلى مكة، وصلاة العيدين سنة مؤكدة، ووقتها ما بين طلوع الشمس يوم العيد وزوالها، ويسنّ تأخيرها عن طلوع الشمس حتى ترتفع كرمح في رأي العين، لكن لو فعلها قبل الارتفاع وبعد الطلوع صحت من غير كراهة على المعتمد وهي ركعتان كغيرها في الأركان والشروط، وأقلها أن يحرم بالركعتين بنية صلاة عيد الفطر أو الأضحى، ويصليهما كراتبة الظهر مثلاً، وأكملها أن يكبر في الركعة الأولى سبع تكبيرات بعد تكبيرة الإحرام وبعد دعاء الافتتاح وقبل التعوّذ، ويرفع يديه في كل تكبيرة كما في التحرم. ويسنّ أن يفصل بين كل اثنين منها بقدر آية معتدلة يهلل ويكبر ويمجد، ويحسن في ذلك أن يقول: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر لأنه لائق بالحال.","part":1,"page":203},{"id":204,"text":"ويسنّ أن يضع يمناه على يسراه تحت صدره بين كل تكبيرتين، ولو شك في عدد التكبيرات أخذ بالأقل، وهي من الهيئات: كالتعوّذ، ودعاء الافتتاح، فلا يسجد لترك شيء منها وإن كان الترك مكروهاً، ولو نسي التكبيرات أو شيئا منها وشرع في القراءة لم يتداركها ولو لم يتم الفاتحة، بخلاف ما لو نسيها وشرع في التعوّذ ثم تذكرها فإنه يعود إليها ولا يفوت بها دعاء الافتتاح، ويفوت بالتعوّذ ويفوت الكل بالقراءة ولو ناسياً، ثم يتعوّذ بعد التكبيرة الأخيرة، ويقرأ الفاتحة كغيرها من الصلوات، ويندب أن يقرأ بعد الفاتحة في الركعة الأولى: {ق} ((50) ق الآية: 1)، وفي الثانية: {اقتربت الساعة} ((54) القمر: الآية 1)، أو (50) ق: {سبح اسم ربك الأعلى} ((87) الأعلى: الآية 1) في الأولى، والغاشية في الثانية، وهي صلاة جهرية، ثم إذا قام للركعة الثانية يكبر خمساً بالصفة المتقدّمة بعد تكبيرة القيام وقبل التعوّذ.\rويسنّ الغسل للعيدين وإن لم يرد الحضور لأنه يوم زينة، ويدخل وقته بنصف الليل، ولكن الأفضل فعله بعد الفجر، ويخرج بالغروب، ويسنّ البكور بعد الصبح لغير الإمام، وأن يحضر الإمام وقت صلاته، وأن يعجل الحضور في الأضحى، ويؤخره في الفطر قليلاً، وحكمته اتساع وقت الأضحية، والأفضل في صدقة الفطر أن تكون قبل الصلاة، ويندب التطيب للذكر بأحسن ما يجده عنده من الطيب، والتزين بأحسن ثيابه، وأفضلها البيض إلا أن يكون غيرها أحسن، فهو أفضل منها هنا لا في الجمعة، والفرق أن المراد هنا إظهار النعم، وثم التواضع، وفعلها بالمسجد أفضل لشرفه، وأن يذهب للصلاة في طريق طويل ماشياً بسكينة ويرجع في آخر قصير كالجمعة، وأن يأكل قبلها في عيد الفطر والأولى أن يكون تمراً وتراً، وأن يمسك عن الأكل في الأضحى، ولا يكره لغير الإمام التنفل قبلها بعد ارتفاع الشمس ولا بعدها إن لم يسمع الخطبة وإلا كره، أما الإمام فيكره له التنفل قبلها وبعدها.","part":1,"page":204},{"id":205,"text":"اسم الكتاب: نهاية الزين شرح قرة العين رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 8\rويستحب إزالة الشعر والظفر والريح الكريهة، ومن له ثوب واحد يغسله ندباً لكل جمعة وعيد، ويكبر ندباً كل أحد من غروب الشمس من ليلتي عيد الفطر والأضحى برفع الصوت في المنازل والأسواق وغيرهما، واستثنى الرافعي من رفع الصوت المرأة إذا حضرت مع غير محارمها ونحوهم، ومثلها الخنثى، ويستمر ذلك إلى أن يدخل الإمام في صلاة العيد فإن صلى منفرداً فالعبرة بإحرامه هو، ولو تأخر إحرام من ذكر إلى الزوال، ومن لم يرد الصلاة أصلاً يستمر تكبيره إلى الزوال، وهذا يسمى التكبير المرسل، ويكبر في عيد الأضحى خلف صلاة الفرائض والنوافل ولو فائتة، وصلاة جنازة من فجر يوم عرفة إلى الغروب من آخر أيام التشريق الثلاثة، وهذا بالنسبة لغير الحاج، فجملة ما يكبر عقبه من المكتوبات المؤدّاة في هذه الأيام ثلاثة وعشرون، ولو تعارض عليه التكبير وأذكار الصلوات قدم عليها لأنه شعار الوقت: وإن كان لا يفوت بها. أما الحاج فيكبر عقب كل صلاة من ظهر يوم النحر لأنها أوّل صلواته بعد انتهاء وقت التلبية إلى الغروب من آخر أيام التشريق، فجملة ما يكبر عقبه من المكتوبات المؤدّاة في هذه الأيام سبعة عشر، وهذا يسمى التكبير المقيد.","part":1,"page":205},{"id":206,"text":"فعلم أن المرسل لكل من الفطر والأضحى وأن المقيد للأضحى فقط، وأن صلاة عيد الفطر لا تكبير عقبها. لأنه ليس له مقيد بخلاف صلاة عيد الأضحى، ومرسل الفطر أفضل من مرسل الأضحى، ومقيد الأضحى أفضل من المرسلين، والمحرم بالحج لا يكبر ليلة الأضحى لأن شعاره التلبية، وكذا لو أحرم بالحج عند ابتداء أوّل ليلة من شوال لا يكبر بل يلبي. وصيغة التكبير المحبوبة: الله أكبر الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله والله أكبر الله أكبر ولله الحمد، الله أكبر كبيراً، والحمد لله كثيراً، وسبحان الله بكرة وأصيلاً، لا إله إلا الله، ولا نعبد إلا إياه، مخلصين له الدين ولو كره الكافرون، لا إله إلا الله وحده، صدق وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده. ويستحب بعد ذلك الصلاة على النبي ، لقوله تعالى: {ورفعنا لك ذكرك} ((94) الشرح: الآية 4) أي لا أذكر إلا وتذكر معي، والمعتاد في ذلك أن يقول: اللهم صل على سيدنا محمد، وعلى آل سيدنا محمد، وعلى أصحاب سيدنا محمد، وعلى أزواج سيدنا محمد، وعلى ذرية سيدنا محمد، وسلم تسليماً كثيراً.\rاسم الكتاب: نهاية الزين شرح قرة العين رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 8","part":1,"page":206},{"id":207,"text":"(و) القسم الثاني: من النفل ذي السبب المتقدم: وهو ما تسنّ فيه الجماعة صلاة (الكسوفين) أي صلاة كسوف الشمس، وصلاة خسوف القمر. وهي سنة مؤكدة، وأقلها ركعتان كراتبة الظهر مثلاً يحرم بهما بنية صلاة الكسوف أو الخسوف، وأوسطها ركعتان في كل ركعة قيامان وركوعان فيحرم بهما بنية ما ذكر، ثم بعد الافتتاح والتعوذ يقرأ الفاتحة ويركع ثم يعتدل ويقرأ الفاتحة ثانياً، ويركع ثانياً ثم يعتدل ثانياً. ثم يسجد السجدتين ويأتي بالطمأنينة في محلها. فهذه ركعة، ثم يأتي بركعة أخرى كذلك، وأكملها ركعتان يحرم بهما بنية ما ذكر في كل ركعة قيامان يطيل القراءة فيهما، فيقرأ في القيام الأول بعد الفاتحة وسوابقها من افتتاح وتعوذ البقرة بكمالها إن أحسنها وإلا فقدرها، ويقرأ في القيام الثاني مقدار مائتي آية منها، وفي القيام الثالث مقدار مائتين وخمسين منها، وفي القيام الرابع مقدار مائة منها تقريباً في الجميع، ويقرأ في القيام الثاني آل عمران أو قدرها، وفي الثالث النساء أو قدرها، وفي الرابع المائدة أو قدرها، وفي كل ركعة ركوعان يطيل التسبيح فيهما، فيسبح في الركوع الأول قدر مائة آية من البقرة، وفي الثاني قدر ثمانين منها، وفي الثالث قدر سبعين منها بتقديم السين على الموحدة، وفي الرابع قدر خمسين منها تقريباً في الجميع، والمعتمد أنه يطيل السجود الأول من كل ركعة نحو الركوع الأول منها، والسجود الثاني نحو الركوع الثاني، وأما الأعتدال الثاني من كل ركعة والجلوس بين السجدتين من كل ركعة فلا يطيلهما، ولا بدّ في النية من تعيين كون هذه الصلاة لكسوف الشمس أو لخسوف القمر، وإن أحرم بها بقصد أن يفعلها كسنة الظهر فعنّ له بعد الإحرام أن يزيد على ذلك لم يجز على المعتمد، وإن أحرم بها بقصد أن يفعلها بقيامين وركوعين فعنّ له أن يفعلها كسنة الظهر أيضاً، وإن أحرم بها وأطلق تخير بين الأقل وغيره. ويسنّ فعلها في الجامع ويسنّ للنساء غير ذوات الهيئات أن","part":1,"page":207},{"id":208,"text":"يصلينها مع الإمام في الجامع، وذوات الهيئات يصلين في بيوتهنّ منفردات، فإن اجتمعن مع الإمام فلا بأس، ويدخل وقتها بابتداء التغير يقيناً، وتفوت صلاة كسوف الشمس بالانجلاء التام يقيناً وبغروبها كاسفة، وصلاة خسوف القمر بالانجلاء التام يقيناً، وبطلوع الشمس لا بطلوع الفجر ولا بغروب القمر خاسفاً، ولو حصل الانجلاء أو الغروب أو طلوع الشمس في أثناء الصلاة لا تبطل بلا خلاف.\rويسنّ الإسرار في صلاة كسوف الشمس لأنها نهارية، والجهر في صلاة خسوف القمر لأنها صلاة ليل أو ملحقة بها. ويسنّ للإمام أن يخطب (بخطبتين) للجماعة دون المنفرد (بعدهما) أي بعد السلام من صلاة العيدين والكسوفين، وتكون خطبتا العيدين كخطبتي الجمعة في الأركان والسنن لا في الشروط: كالقيام، والستر، والطهارة، والجلوس بينهما، ويسنّ الجلوس قبلهما للاستراحة. نعم لا بدّ في أداء السنة وصحة الخطبة من الإسماع بالفعل والسماع ولو بالقوة كما تقدّم في الجمعة، وكون الخطبة عربية، وكون الخطيب ذكراً على المعتمد.\rاسم الكتاب: نهاية الزين شرح قرة العين رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 8\rويسنّ للخطيب أن يعلمهم في عيد فطر الفطرة وعيد أضحى الأضحية، ويسنّ أن يكبر في افتتاح الخطبة الأولى تسعاً بتقديم المثناة على السين، وفي افتتاح الثانية سبعاً بتقديم السين على الموحدة مع الموالاة وإفراد كل تكبيرة بنفس، ويفوت هذا التكبير بالشروع في أركان الخطبة كما يفوت تكبير الصلاة بالشروع في القراءة، ويخطب الإمام في الكسوفين ولو بعد الانجلاء: كخطبتي العيد لكن لا يكبر فيهما. قال بعضهم: ويحسن أن يستغفر لأنه لائق بالحال لأن الكسوف مما يخوف الله به عباده، ولا يشترط فيهما شروط خطبة الجمعة، بل تسنّ كما في خطبة العيد، ولا يكفي خطبة واحدة، ويحث فيهما السامعين على فعل الخير من توبة وصدقة وعتق ونحوها.","part":1,"page":208},{"id":209,"text":"فائدة الخطب المشروعة عشر: خطبة الجمعة، والعيدين، والكسوفين، والاستسقاء، وأربع في الحج، وكلها بعد الصلاة إلا خطبة الجمعة وعرفة فقبلها، وكل منها ثنتان إلا الثلاثة الباقية في الحج ففرادى، ولو اجتمع على الشخص فرض وصلاة كسوف أو خسوف، فإن كان وقت الفرض واسعاً قدّم الكسوف أو الخسوف لأنه يخاف فوتها، وإن كان وقت الفرض ضيقاً قدّمه ثم الكسوف أو الخسوف إن لم يفت، ولو اجتمع عيد وجنازة أو كسوف وجنازة قدّمت الجنازة فيهما خوفاً من تغير الميت لأنه مظنة للتغير: هذا إذا حضرت وحضر الولي، وإلا أفرد الإمام جماعة ينتظرونها واشتغل مع الباقين بغيرها، والعيد مع الكسوف كالفرض معه لأن العيد أفضل منه، ولو اجتمع فرض وجنازة ولم يخف تغير الميت، فإن كان وقت الفرض واسعاً وجب تقديم الجنازة، وإن كان وقت الفرض ضيقاً وجب تقديم الفرض، فلو خيف تغير الميت وجب تقديم الجنازة على الفرض وإن خيف فوت وقته.","part":1,"page":209},{"id":210,"text":"تتمة قد جعل الله الشمس قدر الأرض اثنتي عشرة مرة، وجعل سيرها في البروج من السنة إلى السنة وهي تسير كل شهر في برج منها، فبعد تمام السنة ترجع إلى البرج الذي ابتدأت منه السير، وتكون في الشتاء في أسفل البروج، وفي الصيف في أعلى البروج، ولا تجتمع مع القمر في سلطانه لئلا يبطل كل واحد منهما خاصية صاحبه إذ في الشمس خصائص لا توجد في القمر وبالعكس، لأن الله تعالى جعل الشمس طباخة للثمار والفواكه، ولولاها ما نبت زرع ولا خرجت فاكهة ولها خصائص أخر، وجعل الله القمر صباغاً لسائر أنواع الفواكه وفيه خصائص أخر. قال الإمام السيوطي : الحكمة في كسوف الشمس وخسوف القمر أنه لما سبق في علمه سبحانه وتعالى أن الكواكب تعبد من دون الله خصوصاً الشمس والقمر قضى عليهما بالخسوف والكسوف وجعل ذلك دلالة على أنهما مع إشراق نورهما وما يظهر من حسن آثارهما مأموران، وفي مصالح العباد مسيران، فسبحان الحكيم. وقال ابن العماد : سبب كسوف الشمس وخسوف القمر تخويف العباد بحبس ضوئهما ليرجعوا إلى الطاعة، لأن هذه النعمة إذا حبست لم ينبت زرع ولم يجف ثمر، ولم يحصل له نضج، وقيل: سببه أن الملائكة تجرها وفي السماء بحر فإذا وقعت فيه استتر ضوؤها.\rاسم الكتاب: نهاية الزين شرح قرة العين رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 8","part":1,"page":210},{"id":211,"text":"(و) من ذي السبب المتقدّم الذي تسنّ فيه الجماعة صلاة (استسقاء) وهو شرعاً: طلب سقيا العباد من الله تعالى عند حاجتهم إليها. والاستسقاء ثلاثة أنواع: أدناها أن يكون بالدعاء مطلقاً فرادى ومجتمعين، وأوسطها يكون بالدعاء خلف الصلوات فرضها ونفلها وفي خطبة الجمعة وخطبة العيدين ونحو ذلك، وأكملها يكون بالصلاة على الوجه الآتي، وإنما يفعل الاستسقاء عند الحاجة بسبب انقطاع الماء أو قلته بحيث لا يكفي، أو ملوحته، ولاستزادة نفع، وشمل ما ذكر ما لو انقطع الماء عن طائفة من المسلمين واحتاجت إليه يسنّ لغيرهم أن يستسقوا لهم، ويسألوا الزيادة النافعة لأنفسهم، وإذا أراد صلاة الاستسقاء جماعة يسنّ للإمام أو نائبه أن يخرج بهم إلى الصحراء لا عذر تأسياً به ، ولأن الناس يكثرون فلا يسعهم المسجد غالباً، وقبل الخروج يسنّ للإمام أو نائبه أن يأمرهم بأشياء: منها التوبة من جميع المعاصي القولية والفعلية، منها: المبادرة إلى مصالحة الأعداء المتشاحنين لأمر دنيوي أو لحظ نفس، وإذا كان الهجران لله تعالى بأن كان لأمر ديني فلا. ومنها: المبادرة إلى صيام ثلاثة أيام متتابعة قبل ميعاد يوم الخروج فهي به أربعة أيام. ومنها: امتثال أمر الإمام في جميع ما ذكر ولو مسافرين ولو في النصف الثاني من شعبان، لأن هذا الصوم لسبب، وإنما وجب امتثال أمره في ذلك لأنه إذا أمر بواجب تأكد وجوبه، وإذا أمر بمندوب وجب وإن أمر بمباح، فإن كان فيه مصلحة عامّة كترك شرب الدخان وجب، بخلاف ما إذا أمر بمحرم أو مكروه أو مباح لا مصلحة فيه عامّة، ويجب تبييت النية في هذا الصوم لأنه واجب. نعم لا تجب الصدقة بأمر الإمام بها إلا على من تجب عليه زكاة الفطر لا مطلقاً، ويكفي في التصدّق أقل متمول إن لم يعين الإمام قدراً وإلا تعين إلا إذا زاد ذلك القدر على ما يجب في زكاة الفطر، فلا يجب إلا إذا فضل ذلك القدر عن كفاية العمر الغالب، وهذا التفصيل هو المعتمد، ثم يخرج الإمام أو","part":1,"page":211},{"id":212,"text":"نائبه بالناس في اليوم الرابع من صيامهم إلى الصحراء وهم صيام غير متطيبين ولا متزينين بل في ثياب بذلة، وفي استكانة: أي خشوع وفي تضرع.\rويسنّ لهم التواضع في مشيهم وكلامهم وجلوسهم لا حفاة ولا مكشوفي الرؤوس، ويتنظفون بالسواك والغسل وقطع الروائح الكريهة، ويخرجون من طريق ويعودون من آخر، ويخرج ندباً معهم الصبيان ولو غير مميزين والشيوخ والعجائز ومن لا هيئة له من النساء لأن دعاءهم أقرب إلى الإجابة، إذ الكبيرة أرق قلباً، والصغير لا ذنب عليه، ولقوله : «هل ترزقون وتنصرون إلا بضعفائكم» .\rاسم الكتاب: نهاية الزين شرح قرة العين رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 8\rويسنّ إخراج البهائم لأن الجدب قد أصابها أيضاً، وتقف البهائم معزولة عن الناس، ويفرق بين الأمّهات والأولاد حتى يكثر الصياح والضجة والرقة، فيكون ذلك أقرب إلى الإجابة، ثم بعد خروح الإمام بالناس إلى الصحراء يصلي بهم ركعتين كصلاة العيدين في كيفيتهما من التكبير بعد الافتتاح، وقبل التعوذ سبعاً في الأولى وخمساً في الثانية مع رفع اليدين في كل تكبيرة، وهذه الصلاة جهرية سببها الحاجة ينوى بهما سنة صلاة الاستسقاء، يقرأ في الأولى بعد الفاتحة سورة: {ق} ((05) ق: الآية 1)، وفي الثانية {اقتربت الساعة} ((54) القمر: الآية 1)، أو {سبح} ((87) الأعلى: الآية 1) و{الغاشية} ((88) الغاشية: الآية 1)، ولا توقت بوقت عيد ولا غيره، بل تصلى في أيّ وقت كان من ليل أو نهار لأنها ذات سبب فدارت مع سببها.\rثم يخطب الإمام بعدهما خطبتين ويبدل التكبير بالاستغفار أولهما فيقول: أستغفر الله العظيم الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب إليه بدل كل تكبيرة، ويكثر في أثنائهما من قول: استغفروا ربكم إنه كان غفاراً يرسل السماء عليكم مدراراً ويمددكم بأموال وبنين ويجعل لكم جنات ويجعل لكم أنهاراً.","part":1,"page":212},{"id":213,"text":"ومن دعاء الكرب، وهو: لا إله إلا الله العظيم الحليم، لا إله إلا الله رب العرش العظيم، لا إله إلا الله رب السموات ورب الأرض ورب العرش الكريم. ويتوجه القبلة من نحو ثلث الخطبة الثانية ويحوّل رداءه عند استقبال القبلة بأن يجعل يمين الرداء يساره وعكسه ويجعل أعلاه أسفله، وهذا يسمى تنكيساً، وليس التحويل والتنكيس خاصين بالإمام بل مثله الذكور الحاضرون بخلاف النساء والخناثى، وحكمة التحويل التفاؤل بتغير الحال من شدّة إلى رخاء فيغيرون بواطنهم بالتوبة وظواهرهم بتحويل أرديتهم وتنكيسها، ويترك الرداء محوّلاً منكساً حتى تنزع الثياب. والرداء: هو ما يوضع على الكتفين والطيلسان: ما يوضع على الرأس ويغطي به بعض الوجه. والإزار: ما يوضع في الوسط. وكان طول إزاره أربعة أذرع، وعرضه ذراع، وطول عمامته سبعة أذرع، وعرضها ذراع. ويكثر الخطيب في الخطبتين من الدعاء سراً وجهراً، ويرفع الحاضرون أيديهم عند دعائه جاعلين ظهور أكفهم إلى السماء لأن القصد رفع البلاء، بخلاف من يدعو قاصداً تحصيل شيء فإنه يدعو وبطن كفه إلى السماء.","part":1,"page":213},{"id":214,"text":"ومقتضى ما ذكر أنه في الاستسقاء تجعل ظهور الأكف إلى السماء، ولو كانت صيغة الدعاء بطلب تحصيل شيء، نحو: اللهم اسقنا الغيث اعتباراً بقصد المستسقين فإنهم قاصدون رفع البلاء، وهذا ما اختاره العلامة الخطيب . واختار بعضهم أن العبرة بالصيغة، فإن كان فيها طلب رفع شيء جعلت ظهور الأكف إلى السماء، وإن كان فيها طلب حصول شيء جعلت بطون الأكف إلى السماء، وليس هذا خاصاً بالاستسقاء، بل يأتي في كل دعاء. ويكثر أيضاً في الخطبتين من الاستغفار والصلاة على النبي لأن ذلك أرجى لحصول المقصود، ويدعو في الخطبة الأولى بدعاء سيدنا رسول الله . وهو: اللهم سقيا رحمة ولا سقيا عذاب ولا محق ولا بلاء ولا هدم، اللهم اسقنا غيثاً هنيئاً مريئاً مريعاً غدقاً مجللاً سحاً طبقاً دائماً، اللهم اسقنا الغيث ولا تجعلنا من القانطين، اللهم إنّ بالعباد والبلاد من الجهد والجوع والضنك ما لا نشكو إلا إليك، اللهم أنبت لنا الزرع، وأدرّ لنا الضرع، وأنزل علينا من بركات السماء، وأنبت لنا من بركات الأرض، واكشف عنا من البلاء ما لا يكشفه غيرك، اللهم إنا نستغفرك إنك كنت غفاراً، فأرسل السماء علينا مدراراً.\rاسم الكتاب: نهاية الزين شرح قرة العين رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 8","part":1,"page":214},{"id":215,"text":"ولو نزل المطر وكثر وتضرروا بكثرته فالسنة أن يسألوا الله رفعه بأن يقولوا: اللهم على الآكام والظراب ومنابت الأشجار وبطون الأودية، اللهم حوالينا ولا علينا. ويسنّ الاغتسال في الوادي إذا سال، والأفضل أن يجمع بين الغسل والوضوء ثم الاقتصار على الغسل ثم على الوضوء. قال العلامة الخطيب : وهذا الغسل والوضوء لا يشترط فيهما نية لأن الغرض إمساس الماء لهذه الأعضاء كما يسنّ البروز للمطر وهذا لا يحتاج لنية، ومثله في شرح الرملي إلا إن أراد بهما الغسل والوضوء الشرعيين فلا بدّ من النية كما هو ظاهر. ويسنّ أن يقول عند سماع الرعد: سبحان من يسبح الرعد بحمده والملائكة من خيفته، وكذا عند رؤية البرق، والمناسب عندها أيضاً أن يقول: سبحان من يريكم البرق خوفاً وطمعاً، ويقول عند ذلك: لا إله إلا الله وحده لا شريك له سبوح قدّوس، ويندب أن لا يتبع بصره البرق لأنه يضعفه، ويندب أن يقول عند نزول المطر: اللهم صيباً نافعاً، ويدعو بما شاء فإن الدعاء يستجاب عند نزول الغيث وإقامة الصلاة ورؤية الكعبة، ويندب أن يقول عقب المطر: مطرنا بفضل الله ورحمته.","part":1,"page":215},{"id":216,"text":"(و) من النفل المؤقت الذي تسنّ فيه الجماعة صلاة (التراويح) وهي عشرون ركعة مجمع على سنيتها، ويجوز لأهل المدينة الشريفة دون غيرهم فعلها ستاً وثلاثين ركعة، ومع ذلك الأفضل لهم الاقتصار على عشرين، والمراد بأهل المدينة من كان بها وقت الأداء، وإن لم يكن متوطناً ولا مقيماً، والعبرة في قضائها بمحل الأداء، فلو فاتته في المدينة قضاها ستاً وثلاثين ولو في غيرها، بخلاف ما لو فاتته في غيرها فإنه يقضيها عشرين ولو في المدينة، ولا تصح بنية مطلقة بل ينوي ركعتين من التراويح أو من قيام رمضان أو سنة التراويح، ولا يصح أن يصلي أربعاً منها بسلام بل لا بدّ أن يكون كل ركعتين منها بسلام لأنها وردت كذلك، وفعلها بالقرآن في جميع الشهر أفضل من تكرار سورة الإخلاص، ووقتها من صلاة العشاء ولو تقديماً إلى طلوع الفجر الصادق فعلم أن صحتها متوقفة على فعل العشاء، ومنه الوتر في رمضان، ولا بدّ أن يكون بعد فعل العشاء سواء صلى التراويح أو لا، وتقدّم الكلام على الوتر في القسم الذي لا تسنّ فيه الجماعة من النفل المؤقت.","part":1,"page":216},{"id":217,"text":"وأما النفل المطلق : فهو ما لا يتقيد بوقت ولا سبب، قال : «الصلاة خير موضوع استكثر أو أقلّ» فإن نوى فوق ركعة ولم يعين قدراً فله الاقتصار على ركعتين وله الزيادة عليهما ما شاء، وإذا عين قدراً فله الزيادة عليه وله النقص عنه بالنية فيهما وإلا بطل، فلو قام لزيادة سهواً ثم تذكر قعد، ثم إن أراد الزيادة قام لها بالنية، ولو أراد النقص فلا بدّ من نية الخروج حينئذ عند السلام على المعتمد، وليس لنا صورة يجب فيها نية الخروج من الصلاة على القول المعتمد إلا هذه، ومتى زاد على الركعتين فله أن يتشهد آخراً فقط أو آخر كل ركعتين أو كل ثلاث أو كل أربع وهكذا سواء الأوتار والأشفاع، ولا يشترط تساوي الأعداد بين التشهدات فله أن يصلي ركعتين ويتشهد ثم ثلاثاً ويتشهد ثم أربعاً ويتشهد وهكذا، والممتنع أن يوقع ركعة غير الأخيرة بين تشهدين إذا قصد ذلك ابتداء، أما لو نوى ركعة وتشهد، ثم عنّ له أن يأتي بثانية فأتى بها وتشهد، ثم عنّ له أن يأتي بثالثة فأتى بها وتشهد، ثم عنّ له أن يأتي برابعة وهكذا فلا يمتنع ما لم يكن متلاعباً. والأفضل السلام من كل ركعتين.\rاسم الكتاب: نهاية الزين شرح قرة العين رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 8","part":1,"page":217},{"id":218,"text":"والنفل المطلق بالليل أفضل منه بالنهار. ومن النفل المطلق قيام الليل، وإذا كان بعد نوم ولو في وقت المغرب وبعد فعل العشاء تقديماً يسمى تهجداً ولو قسم الليل أنصافاً أو أثلاثاً أو أرباعاً على نية أن يقوم نصفاً أو ثلثاً أو ربعاً فقط، فالأفضل الأخير من جميع ذلك، ولو قسم الليل أسداساً: فالأفضل السدس الرابع والخامس لينام في السدس السادس فيكون أنشط لصلاة الصبح، ولقوله : «أحب الصلاة إلى الله صلاة داود، كان ينام نصف الليل الأول ويقوم ثلثه، وينام سدسه» ويحصل قيام الليل بالنفل ولو مؤقتاً ولو سنة العشاء أو الوتر، وبالفرض ولو قضاء أو نذراً. ويسنّ للمتهجد القيلولة، وهي النوم قبل الزوال، وهي للمتهجد بمنزلة السحور للصائم، ويكره ترك التهجد لمعتاده بلا عذر. وروي عن ثابت رضي الله عنه أنه قال: كان أبي من القوّامين لله في سواد الليل، قال رأيت ذات ليلة في منامي امرأة لا تشبه نساء الدنيا، فقلت لها: من أنت؟ فقالت: أنا حوراء أمة الله، فقلت لها: زوجيني نفسك، قالت اخطبني من عند ربي وأمهرني، فقلت لها: وما مهرك؟ فقالت: طول التهجد. وورد أن المتهجد يشفع في أهل بيته. ويكره قيام بليل يضرّ به. أما إذا كان لا يضره فلا يكره ولو في ليال كاملة، فقد كان إذا دخل العشر الأواخر من رمضان أحيا الليل كله.","part":1,"page":218},{"id":219,"text":"ويكره تخصيص ليلة الجمعة بقيام من بين الليالي. أما إحياؤها بغير صلاة فلا يكره خصوصاً بالصلاة على النبي فإن ذلك مطلوب فيها، ويتأكد الدعاء والاستغفار في جميع ساعات الليل، وفي النصف الأخير آكد وعند السحر أفضل. ومنه صلاة التسابيح. وهي أربع ركعات بتسليمة واحدة وهو الأحسن نهاراً أو بتسليمتين وهو الأحسن ليلاً لحديث: «صلاة الليل مثنى مثنى» وصفتها أن تحرم بها وتقرأ دعاء الافتتاح والفاتحة وشيئاً من القرآن إن أردت، والأولى في ذلك أوائل سورة الحديد والحشر والصف والتغابن للمناسبة في ذلك، فإن لم يكن فسورة الزلزلة والعاديات وألهاكم والإخلاص، ثم تقول بعد ذلك وقبل الركوع: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم خمس عشرة مرة، وفي الركوع عشراً، وفي الاعتدال عشراً، وفي السجود الأول عشراً، وفي الجلوس بين السجدتين عشراً، وفي السجود الثاني عشراً، وفي جلسة الاستراحة أو بعد التشهد عشراً فتلك خمسة وسبعون في كل ركعة منها، فأربعة في خمسة وسبعين بثلاثمائة، ويأتي قبل هذه التسبيحات بالذكر الوارد في هذه الأركان، وهذه رواية ابن عباس، وهي أرجح من رواية ابن مسعود، وهي بعد التحرم وقبل القراءة خمس عشرة مرة وبعد القراءة وقبل الركوع عشراً وفي الركوع عشراً وفي الاعتدال عشراً وفي السجود الأول عشراً وفي الجلوس بين السجدتين عشراً وفي السجود الثاني عشراً، ولا شيء في جلوس الاستراحة ولا بعد التشهد وفيما عدا الركعة الأولى يقول الخمسة عشر بعد القيام وقبل القراءة، فإن استطعت أن تصليها في كل يوم فافعل فإن لم تستطع ففي كل شهر مرة فإن لم تستطع ففي كل سنة مرة فإن لم تستطع ففي عمرك مرة فإن لم يفعلها أصلاً دل ذلك على تكاسله في الدين.\rاسم الكتاب: نهاية الزين شرح قرة العين رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 8","part":1,"page":219},{"id":220,"text":"ويدعو بعد التشهد الأخير بهذا الدعاء: اللهم إني أسألك توفيق أهل الهدى وأعمال أهل اليقين ومناصحة أهل التوبة وعزم أهل الصبر ووجل أهل الخشية وطلب أهل الرغبة وتعبد أهل الورع وعرفان أهل العلم حتى أخافك، اللهم إني أسألك مخافة تحجزني عن معاصيك حق أعمل بطاعتك عملاً أستحق به رضاك وحتى أناصحك في التوبة وخوفاً منك حتى أخلص لك النصيحة وحتى أتوكل عليك في الأمور كلها وحتى أكون حسن الظن بك، سبحان خالق النور.\rومتى كان النفل مطلقاً أو ذا سبب متأخر يكره كراهة تحريم في خمسة أوقات ولا ينعقد. والنهي الذي يتعلق بالزمان ثلاثة أوقات: عند طلوع الشمس حتى ترتفع، وعند الاستواء حتى تزول إلا يوم الجمعة، وعند الغروب. والذي يتعلق بالفعل وقتان: بعد صلاة الصبح أداء، وبعد صلاة العصر كذلك ولو مجموعة مع الظهر تقديماً، وهذا كله في غير حرم مكة، أما هو فلا تكره الصلاة فيه في أي وقت كان سواء في المسجد وغيره. أما الفرض والنفل المؤقت أو ذو السبب المتقدم فلا يكره شيء منها في هذه الأوقات. نعم إن تحرّى إيقاع شيء من ذلك في هذه الأوقات بأن قصد إيقاعه فيه من حيث إنه وقت كراهة حرم ولا ينعقد، ومثل ذلك سجدة التلاوة والشكر. ونص الغزالي على أن الصلاة ذات السبب المتقدم إذا كان سببها ضعيفاً مثل ركعتي الوضوء لا تجوز في أوقات الكراهة. ومعنى كون ركعتي الوضوء سببها ضعيف: أنه ضعيف من حيث التسبب، لأن الصلاة سبب للوضوء لا العكس، وتحرم الصلاة مطلقاً إلا تحية المسجد من وقت صعود الإمام لخطبة الجمعة، ويكره ابتداء مطلق النفل كراهة تنزيه في وقت إقامة الصلاة، فإن كان فيه أتمه إن لم يخش فوت الجماعة بسلام الإمام وإلا قطعه ندباً ودخل فيها لأنها أولى منه.\rفصل في الجماعة في الصلاة","part":1,"page":220},{"id":221,"text":"وهي من خصائص هذه الأمة، فإن أول من صلى جماعة من البشر رسول الله وإنما كانوا يصلون قبل ذلك فرادى، ومعناها الشرعي ربط صلاة المأموم بصلاة الإمام ولفظها يصلح لكل من الإمام والمأموم ويتعين لأحدهما بالقرينة وهي أفضل من الانفراد بسبع وعشرين درجة والحكمة فيها أن الصلاة ضيافة ومائدة بركة، والكريم لا يضع مائدته إلا لجماعة وأقلها في غير الجمعة إمام ومأموم.\r(صلاة الجماعة في أداء مكتوبة) غير جمعة (سنة مؤكدة) عند الرافعي والماوردي ، والمعتمد عند النووي وغيره أنها في غير الجمعة فرض كفاية لرجال أحرار مقيمين غير عراة في أداء مكتوبة، والواجب فعلها على وجه يظهر به الشعار فيكفي في القرية الصغيرة إقامتها بمحل واحد يظهر به الشعار، وأما القرية الكبيرة والبلد فلا بد فيهما من إقامة الجماعة بمواضع بحيث يظهر به الشعار، وضابط ذلك أن لا تشق الجماعة على طالبيها ولا يحتشم صغير ولا كبير من دخول محلها، فإن أقيمت على وجه لا يظهر به الشعار كأن أقيمت في محل واحد في بلد كبير بحيث يشق حضوره على البعيد أو أقيمت في البيوت بحيث يستحيا من دخولها لم يسقط الفرض وكذا إذا أقيمت خارج العمران بحيث تكون في مكان تقصر فيه الصلاة لا يكفي في سقوط الفرض، فلو امتنعوا من إقامتها على هذا الوجه قاتلهم الإمام أو نائبه دون آحاد الناس، وكذا لو تركها أهل حارة من القرية الكبيرة أو البلد ولو في بعض الأوقات كما يقع في غالب القرى وفي أطراف حارات البلدان، ويسقط الفرض بفعل طائفة من أهل البلد إذا كانوا ذكوراً بالغين أحراراً وظهر بهم الشعار فلا يكفي غير أهل البلد ولا النساء ولا الصبيان ولا الأرقاء.\rاسم الكتاب: نهاية الزين شرح قرة العين رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 8","part":1,"page":221},{"id":222,"text":"وجميع فروض الكفاية لا تسقط بالصبيان: كصلاة الجنازة والجهاد والأمر بالمعروف والحرف، فلا تجب الجماعة على النساء: ومثلهنّ الخناثى، ولا على من فيه رق لاشتغالهم بخدمة السادة، ولا على المسافرين، لكن الجماعة في حقهم إذا كانوا في أرض فلاة بخمسين درجة، ولا على العراة، بل هي والانفراد في حقهم سواء، إلا أن يكونوا عمياً أو في ظلمة فتسنّ لهم، ولا في مقضية خلف مقضية من نوعها، بل تسنّ. أما مقضية خلف مؤداة أو بالعكس أو خلف مقضية ليست من نوعها فلا تسنّ ولا تكره، بل خلاف السنة، ولا في منذورة، بل لا تسنّ ولا تكره، ولا خلاف الأولى فتكون مباحة: ما لم تكن المنذورة من النوافل التي تسنّ فيها الجماعة فتستمر على سنيتها، ولو نذر الجماعة فيها حينئذ وجبت.\rأما الجمعة فالجماعة فيها فرض عين لأنها شرط في صحتها، وكذا المعادة والمجموعة تقديماً بالمطر. والجماعة في المسجد. وإن قلت لغير المرأة، والخنثى أفضل منها في غير المسجد كالبيت وإن كثرت، لأن المسجد مشتمل على الشرف، وشأنه ظهور الشعار وكثرة الجماعة. أما المرأة أو الخنثى فجماعتهما في البيت وإن قلت أفضل منها في المسجد وإن كثرت، بل يكره حضور المساجد لذوات الهيئات إذا خرجن بإذن الزوج ولم تكن فتنة وإلا حرم، وتحصل فضيلة الجماعة بصلاة الشخص في بيته بزوجته أو ولد أو رقيق أو غير ذلك، ويؤمر الصبي بحضور المساجد وجماعات الصلاة ليعتادها، وهذا في غير الأمرد الجميل، أما هو فحكمه حكم المرأة.","part":1,"page":222},{"id":223,"text":"(وهي) أي صلاة الجماعة (بجمع كثير أفضل) منها في جميع قليل أي ما كثر جمعه من المساجد أفضل مما قل جمعه منها، وما كثر جمعه من البيوت أفضل مما قل جمعه منها. وذهب المتولي إلى أن الانفراد في أحد المساجد الثلاثة المسجد الحرام ومسجد رسول الله والمسجد الأقصى أفضل من الجماعة خارجه. (إلا لنحو بدعة إمامه) أي الكثير بمسجد قرب أو بعيد: أي البدعة التي لا يكفر بها كمعتزلي ورافضي وقدري، ومثله الفاسق والمتهم بالبدعة أو الفسق تهمة قوية أو كان بالإمام وصف آخر يقتضي كراهة الاقتداء به. (أو تعطل مسجد) قريب منه أو بعيد (عنها) أي الجماعة لغيبته عنه لكونه إمامه أو يحضر الناس بحضوره فصلاته فيه مع قلة جماعته أفضل منها في غيره وإن كثر جمعه، وإذا كان عليه الإمامة في مسجد فلم يحضر معه أحد يصلي معه وجبت عليه الصلاة فيه وحده لأن عليه شيئين: الصلاة في هذا المسجد والإمامة فيه، فإذا فات أحدهما لا يسقط الآخر.\rاسم الكتاب: نهاية الزين شرح قرة العين رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 8","part":1,"page":223},{"id":224,"text":"(وتدرك جماعة) أي فضيلتها في غير الجمعة (ما لم يسلم إمام) وإن لم يقعد معه بأن سلم عقب تحرمه، ويحرم عليه الجلوس لأنه كان للمتابعة وقد فاتت بسلام الإمام فإن جلس عامداً عالماً بطلت صلاته، أما الجمعة فلا تحصل الجماعة فيها إلا بركعة يدركها مع الإمام محسوبة له. (و) تحصل فضيلة تكبيرة (تحرّم بحضوره) تكبيرة إحرام الإمام (واشتغال به) أي التحرم (عقب تحرم إمامه) من غير تراخ فإدراك تحرم مع الإمام فضيلة أخرى غير فضيلة الجماعة لخبر البزار: «لكل شيء صفوة وصفوة الصلاة التكبيرة الأولى فحافظوا عليها» ويعذر في الوسوسة الخفيفة وهي ما لا يطول بها زمان عرفاً فلا تفوت فضيلة التحرم، بخلاف ما لو أبطأ لغير وسوسة ولو لمصلحة الصلاة كالطهارة أو لوسوسة ظاهرة، وهي بحيث أدّت إلى فوات القيام أو معظمه أو لم يحضر تحرّم الإمام. (و) تدرك (ركعة) لمسبوق أدرك الإمام راكعاً أو في آخر محل قراءته بأمرين (بتكبيرة الإحرام) فيكبر المسبوق للإحرام وجوباً، ثم للركوع ندباً فإن نواهما بتكبيرة واحدة مقتصراً عليها لم تنعقد صلاته لتشريكه بين فرض وسنة مقصودة فأشبه نية الظهر وسنته.","part":1,"page":224},{"id":225,"text":"(و) بإدراك (ركوع محسوب) للإمام بأن يكون الإمام متطهراً في غير ركعة زائدة سها بها (تامّ) بأن يطمئن في ركوعه قبل ارتفاع إمامه عن أقل الركوع، وهو بلوغ راحتيه ركبتيه (يقيناً) ويحصل اليقين برؤية الإمام في البصير مع الضوء أو بوضع يده على ظهره في الأعمى، ومن في ظلمة أو سماعه تسبيح الإمام في الركوع، ولا يكفي في ذلك الظن ولا سماع صوت المبلغ، بخلاف ما لو لم يطمئن، أو اطمأن بعد ارتفاع الإمام عن أقل الركوع أو شك هل اطمأن قبل ذلك الارتفاع لأن إدراك ما قبل الركوع بالركوع رخصة فلا يصار إليها إلا بيقين فلا يكتفي بغلبة الظن خلافاً لزركشي ، ويسجد الشاك للسهو لأنه شاك بعد سلام الإمام في عدد ركعاته فلم يتحمله عنه، وإذا وجد للإمام هذه الشروط أدرك الركعة ولو قصر بتأخير تحرمه إلى ركوع الإمام من غير عذر لقوله : «من أدرك ركعة من الصلاة قبل أن يقيم الإمام صلبه فقد أدركها» .\r(و) يجب على المسبوق أن يوافق إمامه في فعل كسجود أدركه معه وإن لم يحسب له وإلا بطلت صلاته إن علم وتعمد، ويؤخذ من عدم حسبان السجود أنه لا يجب عليه وضع الأعضاء السبعة ولا الطمأنينة في هذا السجود لأنه لمحض المتابعة، كما أفاده الشبراملسي ، ويأتي المسبوق استحباباً برفع اليدين عند قيام الإمام من التشهد الأول، وإن لم يكن أوّلاً له. أما القوليّ ولو واجباً كالتشهد الأخير، فلا تجب موافقته فيه بل تسنّ، وحينئذ (يكبر) ندباً (مسبوق انتقل معه) أي الإمام لانتقاله، فإذا أدركه معتدلاً كبر للهويّ وما بعده موافقة لإمامه في تكبيره، أو ساجداً مثلاً، لم يكبر للهوي إلى السجود لأنه لم يتابعه فيه وليس السجود محسوباً له. وخرج بهذا ما لو أدركه في سجدة التلاوة فيكبر لأنه كإدراك الإمام في الركوع وهو محسوب له، ويوافق المسبوق إمامه استحباباً في أذكار ما أدركه معه، وإن لم يحسب له كالتحميد والدعاء حتى عقب التشهد والصلاة على النبي ، لأن الصلاة لا سكوت فيها.","part":1,"page":225},{"id":226,"text":"اسم الكتاب: نهاية الزين شرح قرة العين رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 8\r(و) يكبر المسبوق ندباً أيضاً للقيام أو بدله إذا سلم الإمام (بعد سلاميه) فيسنّ له انتظار سلامه الثاني لأنه من لواحق الصلاة، ويجب انتظار السلام الأوّل، فقيامه بلا نية مفارقة قبل ميم عليكم منه مبطل للصلاة من عالم عامد ولا يقال غايته أنه سبق بركن، والسبق بركن لا يبطل لأن صلاة الإمام قد تمت، وإن كان ساهياً أو جاهلاً لم يعتدّ بجميع ما أتى به حتى يجلس ولو كان الإمام سلم حتى يقوم بعد سلام الإمام، ومتى علم ولم يجلس بطلت صلاته لعدم الإتيان بالجلوس الواجب عليه، هذا (إن كان) أي جلوسه مع الإمام (موضع جلوسه) لو كان منفرداً كأن أدركه في ثانية المغرب أو ثالثة الرباعية لأنه موضع تكبير المنفرد وغيره بلا خلاف، وإن لم يكن ذلك موضع جلوسه لو انفرد كأن أدركه آخر ركعة فلا يكبر بل يسكت ندباً في انتقاله للقيام أو ما قام مقامه لأنه غير محل تكبيره وليس فيه موافقة لإمامه، وحرم حينئذ مكثه بعد تسليمتي الإمام فتبطل صلاته به إن تعمده وعلم تحريمه وزاد على قدر جلسة الاستراحة وإلا فلا ويسجد للسهو، فإن مكث في محل جلوسه لو كان منفرداً جاز وإن طال، وما أدركه المسبوق مع الإمام مما يعتدّ له به فهو أوّل صلاته، وما يأتي به بعد سلامه آخرها، لقوله : «ما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا» وإتمام الشيء إنما يكون بعد أوّله فيعيد في الباقي القنوت والتشهد وسجود السهو.","part":1,"page":226},{"id":227,"text":"(وشرط لقدوة) اثنا عشر. الأوّل: (نية اقتداء أو جماعة مع تحرم) فلو ترك هذه النية أو شك فيها، وتابعه في فعل أو سلام بعد انتظار كثير عرفاً للمتابعة بطلت صلاته لأنه وقفها على صلاة غيره بلا رابطة بينهما فهو متلاعب أو في حكمه، ولا فرق بين العالم بالمنع والجاهل به. وخرج الانتظار اليسير أو الكثير اتفاقاً: أي لا بقصد المتابعة فليس مبطلاً (ونية إمامة) أو نحوها مع تحرم واجبة على الإمام اذا كانت الجماعة شرطاً في صحة صلاته، وذلك في الجمعة والمعادة والمجموعة بالمطر. و(سنة لإمام في غير) ما ذكر من (جمعة) وتالييها، نعم لو كان إمام الجمعة زائداً على الأربعين ولم يكن من أهل وجوبها كالرقيق، وكان ناوياً غير الجمعة كالظهر لا تجب عليه نية الجماعة، بل تسنّ.\r(و) الثاني (عدم تقدم على إمام) في الموقف بأن يتأخر عنه أو يساويه فإن تقدم عليه في أثناء الصلاة بطلت أو عند التحرم لم تنعقد كالتقدم بتكبيرة الإحرام قياساً للمكان على الزمان، نعم يستثنى من ذلك صلاة شدة الخوف فإنه لا يضر فيها تقدم المأموم على الإمام للعذر، ولو شك هل هو متقدم أم لا كأن كان في ظلمة صحت صلاته مطلقاً: أي سواء جاء من قدام الإمام أو من خلفه والاعتبار في التقدم وغيره للقائم (بعقب) وهو مؤخر القدم فلو تساويا في العقب وتقدمت أصابع المأموم لم يضر إلا إن كان اعتماده على أصابعه وللقاعد بالألية ومنه الراكب فالاعتبار فيه بالألية وللساجد برؤوس الأصابع وللمصلوب بالكتف وللمقطوعة رجله بما اعتمد عليه وللمضطجع بالجنب وللمستلقي بالرأس.\rاسم الكتاب: نهاية الزين شرح قرة العين رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 8","part":1,"page":227},{"id":228,"text":"والحاصل أن أحوال المأموم ستة: إما أن يكون قائماً، أو قاعداً، أو مضطجعاً، أو مستلقياً، أو معتمداً على خشبتين مثلاً، أو مصلوباً. وأحوال الإمام خمسة، وهي ما عدا المصلوب لأن المصلوب تلزمه الإعادة، وشرط الإمام ألا تلزمه الإعادة، وستة في خمسة بثلاثين صورة. والضابط فيها أن يقال لا يصح أن يتقدم المأموم بجميع ما اعتمد عليه على جزء مما اعتمد عليه الإمام (وندب وقوف ذكر) ولو صبياً اقتدى وحده بمصلّ (عن يمين الإمام متأخراً) عنه (قليلاً) عرفاً للاتباع واستعمالاً للأدب بأن لا يزيد ما بينهما على ثلاثة أذرع، فإن زاد كره وكان مفوّتاً لفضيلة الجماعة.","part":1,"page":228},{"id":229,"text":"قال الشبراملسي : ولا يتوقف حصول السنة على زيادة القرب بحيث يحاذي بعض بدن المأموم بعض بدن الإمام في الركوع أو السجود (فإن جاء) ذكر (آخر أحرم عن يساره، ثم) تقدم الإمام، أو (تأخرا) في القيام ومنه الاعتدال لأنه قيام في الصورة، فإن لم يكن بيسار الإمام محل أحرم خلفه ثم تأخر إليه من هو على اليمين ويصطفان وراءه، وتأخرهما أفضل من تقدمه إن أمكن كل من التقدم والتأخر وإلا فعل الممكن. (و) ندب وقوف (رجلين) أو صبيين أو صبي وبالغ (أو رجال) حضروا ابتداء (خلفه) كامرأة فأكثر، ويسنّ أن يقف خلفه رجال لفضلهم فصبيان إن استوعب الرجال الصف وإلا كمل بهم أو ببعضهم فخناثى لاحتمال ذكورتهم فنساء للاتباع في ذلك، ولا يكمل بالخناثى ولا بالنساء صف غيرهم، وأن تقف إمامتهنّ في وسطهنّ من غير تقدم، فلو أمّهنّ غير امرأة قدّم عليهنّ، وكالمرأة عار أو عراة بصراء في ضوء. (و) سنّ للرجال وقوفهم (في صف أوّل) لأنه أفضل صفوف الرجال. أما الخناثى والنساء فأفضل صفوفهم آخرها لبعده عن الرجال، وإن لم يكن فيهم رجل غير الإمام سواء كنّ إناثاً فقط أو خناثى فقط أو البعض من هؤلاء والبعض من هؤلاء، فالأخير من الخناثى أفضلهم، والأخير من النساء أفضلهنّ (ثم ما يليه) أي الصف الأوّل في حق الرجال والصف الأخير في حق غيرهم وهكذا، وهذا في غير صلاة الجنازة. أما هي فتستوي صفوفها في الرتبة عند اتحاد الجنس لطلب تعدد الصفوف فيها، وأفضل كل صف يمينه ثم يساره، ومتى سبق واحد إلى الصف الأوّل لم يجز لغيره تأخيره إلا في مسائل: الأولى: أن يكون ممن يتأذى به القوم لرائحة كريهة كصنان ونحوه، الثانية: إذا حضر العبد بإذن السيد إلى الصف الأوّل فللسيد تأخيره. الثالثة: إذا تقدم إلى الصف الأوّل من ليس من أهله لكن لو حضر الصبيان أوّلاً ثم حضر الرجال لم يؤخروا من مكانهم، بخلاف من عداهم. الرابعة: إذا تقدم خلف الإمام من لا يصلح للاستخلاف، فينبغي أن يؤخر ويتقدم خلف","part":1,"page":229},{"id":230,"text":"الإمام من يصلح للإمامة.\rاسم الكتاب: نهاية الزين شرح قرة العين رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 8\r(وكره) لمأموم (انفراد) عن صف من جنسه إن وجد سعة بل يدخل الصف حينئذ وله أن يخرق الصف الذي يليه فما فوقه لأجلها لأجل تقصيرهم بتركها، ولا يتقيد خرق الصفوف في هذا بصفين بل يتقيد به تخطي الرقاب الآتي في الجمعة، فإن لم يجد سعة أحرم ثم بعد إحرامه إذا لم يجد من يصطف معه جر إليه شخصاً من الصف ليصطف معه . وسنّ لمجروره مساعدته لأنه من باب المعاونة على البر، ولا يفوته ثواب الصف الذي كان فيه لأنه لم يخرج منه إلا لعذر شرعي. وسنية الجر لها شروط خمسة: أن يكون المجرور حرّاً، وأن يجوز موافقته له، وأن يكون الصف المجرور منه أكثر من اثنين، وأن يكون في القيام وبعد الإحرام وإلا فلا يسنّ الجر، ولو أمكنه أن يصطف مع الإمام حينئذ فله أن يخرق الصف لذلك، ولو كان الصف الذي أمامه اثنين فقط والمكان الذي هو فيه واسع فله أن يجرهما ليصطفا معه، والانفراد عن الصف مع إمكان الدخول فيه مفوّت لفضيلة الجماعة لأن ارتكاب المكروه من حيث الجماعة يفوتها. (و) حينئذ كره (شروع في صف قبل إتمام ما قبله) وفي فتاوى محمد الرملي أن الصفوف المقطعة تحصل لهم فضيلة الجماعة دون فضيلة الصف، والمعتمد الأوّل . نعم إن كان تأخرهم عن سد الفرجة لعذر كوقت الحر بالمسجد الحرام لم يكره لعدم التقصير فلا تفوتهم الفضيلة.","part":1,"page":230},{"id":231,"text":"(و) الثالث (علم بانتقالات إمام) برؤيته أو رؤية صف أو بعضه أو سماع صوته أو صوت مبلغ ثقة أو برابطة وهو شخص يقف أمام منفذ كالباب ليرى الإمام أو بعض المأمومين فيتبعه من بجانبه أو خلفه، وإن لم يعلم بانتقالات الإمام اكتفى بعلمه بانتقالات الرابطة فيكون الرابطة كالإمام لهم فيشترط ألا يتقدموا عليه في الموقف ولا في الإحرام وأن يكون ممن تصح إمامته لهم وألا يخالفوه في أفعاله وإن خالف الإمام حتى لو كان بطيء القراءة وتخلف بثلاثة أركان طويلة وجب عليهم التأخر معه، وإذا بطلت صلاته تابعوا الإمام الأصلي إن علموا بانتقالاته وإلا وجب عليهم نية المفارقة ومتى كان بين الإمام والمأموم حائل فلا بد من الرابطة بالوجه المتقدم، وبما تقرر علم أنه لا يصح اقتداء أعمى أصم إلا بهداية ثقة له وأنه لا بد من كون الأفعال في صلاة الإمام ظاهرة.\rاسم الكتاب: نهاية الزين شرح قرة العين رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 8","part":1,"page":231},{"id":232,"text":"(و) الرابع (اجتماعهما) أي الإمام والمأموم (بمكان) بأن لا تزيد المسافة بينهما ولا بين كل صفين أو شخصين ممن ائتم بالإمام خلفه أو بجانبه على ثلاثمائة ذراع بذراع الآدمي تقريباً فيغتفر زيادة ثلاثة أذرع فأقل وهذا الشرط عام فيمن وقف في علو وإمامه في سفل أو عكسه على ما رجحه النووي خلافاً لمن قال بشرط المحاذاة لمن ذكر بحيث تكون رأس الأسفل المعتدل القامة تلاقي قدم الأعلى لو ذهب المقدم إلى الخلف ولا يجب في الفضاء غير ذلك فإن كانا في بناء أو بناءين أو كان أحدهما في فضاء والآخر في بناء والجميع غير مسجد اشترط مع ما مر آنفاً عدم حائل بينهما يمنع الرؤية أو الاستطراق العادي بحيث لو أراد الوصول للإمام لا يمكنه أو يستدبر القبلة، ويقال لهذا إزورار وانعطاف فلا يضر كونها عن يمينه أو يساره على فرض وصوله للإمام، وعلم من تصوير منع المرور العادي بما ذكر أن اعتبار المرور العادي في كل مكان بحسبه ولو كان الوصول إلى الإمام بانحناء مثلاً فالمدار على إمكان الوصول إلى الإمام من غير استدبار القبلة فلو حال بينهما جدار لا باب فيه أو باب مسمر أو مغلق أو مردود أو شباك منع صحة الاقتداء، وليس من الحائل النهر ولو أحوج إلى سباحة ولا الشارع وإن كثر طروقه، فلو كان أحدهما بدكان والآخر بأخرى في الصف المقابل له صح، ولو وقف أحدهما بسطح والآخر بسطح آخر في صف ثان صح إن كان يمكن الوصول من أحد السطحين إلى الآخر كأن يجعل بينهما نحو إسقالة.","part":1,"page":232},{"id":233,"text":"(فإن كانا بمسجد) فالمدار على العلم بالانتقالات بطريق من الطرق المتقدمة وحينئذ (صح الاقتداء) وإن بعدت المسافة بينهما وزادت على ثلاثمائة ذراع ولا بدّ من إمكان الوصول إلى الإمام ولو بازورار وانعطاف، نعم لا يضر الباب المغلق ولا المردود من غير إغلاق بالأولى، والباب المسمر يضر في الابتداء دون الدوام، ومثله ما لو كان بسطح أو دكة لا مرقى لها فيضر ابتداء لا دواماً لأنه يغتفر في الدوام ما لا يغتفر في الابتداء، فلو حال بينهما جدار لا باب فيه أو شباك ضر لعدم إمكان الوصول، ولو كان أحدهما بعلو كسطح المسجد أو منارته والآخر بسفل كسردابه أو بئر فيه لا يضر، ولو حال بينهما نهر أو طريق قديم بأن سبقا وجود المسجد بل أو قارناه كان كما لو كان أحدهما في مسجد والآخر في غيره وسيأتي حكمه، بخلاف ما لو كان النهر طارئاً بعد المسجدية فلا عبرة به، والمساجد المتلاصقة التي تفتح أبواب بعضها إلى بعض كمسجد واحد.\rاسم الكتاب: نهاية الزين شرح قرة العين رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 8\r(ولو كان أحدهما فيه والآخر خارجه) كأن كان الإمام في المسجد والمأموم خارجه اعتبرت المسافة المتقدمة من آخر المسجد لأن المسجد مبني للصلاة فلا يدخل في الحدّ الفاصل ومن آخر صف خارج عن المسجد إذا خرجت الصفوف عن المسجد، وفي الحائل ما مر في غير المسجد فلو كان المأموم في المسجد والإمام خارجه اعتبرت المسافة من طرفه الذي يلي الإمام (شرط عدم حائل) كما مر (أو) حال بينهما حائل فيه باب نافذ شرط (وقوف واحد) مثلاً (حذاء منفذ) وهذا الواقف كالإمام بالنسبة لمن خلفه لا يحرمون قبله ولا يركعون قبل ركوعه ولا يسلمون قبل سلامه ولا يتقدم المقتدى عليه وإن كان متأخراً عن الإمام، ومع ذلك لو سمع قنوت الرابطة لا يؤمن عليه، لأن العبرة في ذلك بالإمام الأصلي، كذا قال الشبراملسي .","part":1,"page":233},{"id":234,"text":"(و) الخامس (موافقة) للإمام (في سنن تفحش مخالفة فيها) فعلاً وتركاً: كسجدة تلاوة وتشهد أوّل على تفصيل فيه تقدّم، بخلاف ما لا تفحش المخالفة فيه كجلسة الاستراحة، فلا تضر مخالفة الإمام في ذلك فعلاً وتركاً. والسادس: تبعية الإمام في الأفعال والأقوال وهو تأخر ابتداء تحرّم المأموم عن انتهاء تحرم الإمام يقيناً، فلو قارنه في حرف من التكبير لم تنعقد صلاته، ومحل هذا الشرط فيما لو كان المأموم مقتدياً من ابتداء صلاته، أما لو نوى الاقتداء في أثناء صلاته فلا يشترط تأخر تحرمه عن تحرم الإمام الذي نوى الاقتداء به في الأثناء بل يصح تقدّمه عليه، وكذا لو كبر المأموم عقب تكبير الإمام ثم طرأ للإمام شك في تكبيره فكبر ثانياً خفية ولم يعلم به المأموم لا يضر على المعتمد وصلاة المأموم حينئذ فرادى وعدم سبقه على إمامه بركنين فعليين ولو غير طويلين.\r(وعدم تخلف عن إمام بركنين فعليين) تامّين وإن لم يكونا طويلين (بلا عذر مع تعمد وعلم) بالمنع كأن يهوي الإمام للسجود والمأموم في قيام القراءة فلا يتحقق السبق والتخلف بركنين إلا إذا انفصل عن الثاني منهما، فإن خالف في السبق أو التخلف بهما لغير عذر بطلت صلاته لفحش المخالفة بلا عذر، بخلاف سبقه بهما ناسياً أو جاهلاً، ومتى تذكر أو علم وجب عليه العود لموافقة الإمام، فإن لم يعد بطلت صلاته، فإن استمر سهوه أو جهله فلا بطلان، لكن لا يعتدّ بتلك الركعة فيأتي بعد سلام إمامه بركعة، وبخلاف سبقه بركن: كأن ركع قبله وابتدأ رفع الاعتدال وحينئذ يتحقق سبقه بركن، وأما إذا استمر في الركوع ولم يبتدىء رفع الاعتدال فلا يقال: سبقه بركن بل يقال: سبقه ببعض ركن، وكل منهما لا تبطل به الصلاة لأنه يسير لكنه في الفعلي بلا عذر حرام، وهو كبيرة إن كان بركن، وصغيرة إن كان ببعضه، وقيل: كبيرة أيضاً.\rاسم الكتاب: نهاية الزين شرح قرة العين رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 8","part":1,"page":234},{"id":235,"text":"وأما مجرد رفع الرأس من الركن كالركوع من غير وصول للركن الذي بعده فمكروه كراهة تنزيه، ومثل رفع الرأس من الركن الهويّ منه إلى ركن آخر كالهويّ من الاعتدال من غير وصول للسجود، وبخلاف سبقه بركنين غير فعليين: كقراءة وركوع، أو تشهد وصلاة على النبي ، ولا تجب إعادة ذلك، وبخلاف تخلفه بفعلي مطلقاً أو بفعليين بعذر، وبخلاف المقارنة في غير التحرم لكنها في الأفعال مكروهة مفوّتة لفضيلة الجماعة فيما قارن فيه لا في جميع الصلاة. وأما ثواب الصلاة فلا يفوت بذلك فقد صرحوا بأنه إذا صلى في أرض مغصوبة أن المحققين على حصول الثواب فالمكروه أولى. (و) عدم تخلف عن الإمام (بأكثر من ثلاثة أركان طويلة) وهي المقصودة في نفسها فلا يحسب منها القصير، وهو الاعتدال والجلوس بين السجدتين: بأن ينتهي الإمام إلى الجلوس للتشهد أو القيام والمأموم في القيام (بعذر أوجبه) أي اقتضى وجوب ذلك التخلف (كإسراع إمام قراءة) وحركة مع بطء المأموم في حركاته أو في قراءته الواجبة لنحو عجز لسانه، بخلاف قراءة السورة فإنه لا يتأخر لها وإلا بطلت صلاته بتمام ركنين فعليين كالتخلف لوسوسة بأن كان يردّد الكلمات من غير موجب (وانتظار مأموم سكتته) أي الإمام، فإذا سبق بثلاثة طويلة كالركوع والسجدتين في التخلف لإتمام الفاتحة (فليوافق) إمامه وجوباً إن لم ينو مفارقته (في) الركن (الرابع) وهو القيام أو الجلوس للتشهد في هذه الصورة ويترك ترتيب نفسه (ثم يتدارك) بعد سلام الإمام ما بقي عليه.","part":1,"page":235},{"id":236,"text":"والحاصل أنه قد يعرض للمأموم أعذار تجوّز له أن يتخلف عن إمامه بثلاثة أركان طويلة، وذلك في أربع عشرة مسألة: الأولى: أن يكون المأموم بطيء القراءة لعجز خلقي: كثقل لسانه أو للترتيل لا للوسوسة والإمام معتدلها وكان المأموم موافقاً بأن أحرم وأدرك مع الإمام زمناً يسع الفاتحة بالنسبة للوسط المعتدل لا بالنسبة لقراءته ولا لقراءة إمامه فأتم الإمام فاتحته وركع قبل أن يتم المأموم فيجب على المأموم حينئذ التخلف لإتمام فاتحته لكونه موافقاً ويغتفر له التخلف بثلاثة أركان طويلة، وهي الركوع والسجودان فلا يحسب منها الاعتدال ولا الجلوس بين السجدتين لأنهما ركنان قصيران، ثم إن أتم المأموم فاتحته قبل أن يتلبس الإمام بالركن الرابع وهو القيام أو قبل أن يجلس للتشهد الأوّل أو الأخير جرى على نظم صلاة نفسه، فيركع ويعتدل ويسجد السجودين، فإذا فرغ من ذلك وقام فوجد الإمام راكعاً في الثانية ركع معه وسقطت عنه الفاتحة فإن اطمأن في الثانية يقيناً قبل رفع الإمام عن أقل الركوع أدرك الركعة الثانية وإلا فاتته، فيتدارك ركعة بعد سلام الإمام وإن وجد الإمام في القيام قبل أن يركع وقف معه فإن أدرك معه قبل الركوع زمناً يسع الفاتحة بالنسبة للوسط المعتدل فهو موافق فيجب عليه إتمام الفاتحة ويغتفر له التخلف بثلاثة أركان طويلة كما تقدّم.\rاسم الكتاب: نهاية الزين شرح قرة العين رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 8","part":1,"page":236},{"id":237,"text":"وإن لم يدرك مع الإمام زمناً يسع الفاتحة فهو مسبوق يقرأ ما أمكنه من الفاتحة، ومتى ركع الإمام وجب عليه الركوع معه، وإن وجد الإمام فيما بعد الركوع وافقه فيما هو فيه وتدارك بعد سلام الإمام ما فاته، وإن لم يتم المأموم فاتحته حتى تلبس الإمام بالركن الرابع وهو القيام وافقه وبنى على ما تقدّم من قراءته ولا يجري على نظم صلاة نفسه فإن جرى على ذلك عامداً عالماً بطلت صلاته، وإن كان ناسياً أو جاهلاً فلا بطلان لكن لا يعتدّ بما أتى به، ثم إذا أراد الإمام الركوع في الثانية وكان المأموم أتمّ فاتحته ركع معه وحسبت للمأموم ركعة ملفقة من قيام الأولى وقراءتها ومن ركوع الثانية واعتدالها وسجودها، وإذا لم يكن المأموم أتمّ فاتحته عند إرادة الإمام الركوع في الثانية وجب عليه نية المفارقة، فإن تخلف بلا نية مفارقة عامداً عالماً بطلت صلاته. هذا إن كان تخلف المأموم في ركعة أولى أو ثالثة من الرباعية. فلو كان تخلفه في ركعة ثانية أو ثالثة من الثلاثية أو رابعة من الرباعية وجلس الإمام للتشهد الأوّل أو الأخير والمأموم في قيام القراءة وجب عليه قطع القيام والجلوس مع الإمام، ثم إذا قام بعد التشهد وجب عليه استئناف القراءة ولا يبني على ما تقدّم ويجري فيه ما سبق حيث كانت القدوة باقية. أما الوسوسة فليست عذراً، فلو ركع إمامه قبل أن يتم هو فاتحته بسبب الوسوسة وجب عليه التخلف لإتمامها ولا يضر ذلك في صحة صلاته ما لم يسبق بركنين. فمتى أراد إمامه الهويّ للسجود قبل أن يتم فاتحته وجبت عليه نية المفارقة، فإن لم ينو المفارقة عامداً عالماً وهوى الإمام للسجود بطلت صلاته.","part":1,"page":237},{"id":238,"text":"الثانية: من شك قبل ركوعه وبعد ركوع إمامه هل قرأ الفاتحة أم لا فيجب عليه التخلف لقراءتها، ويغتفر له ثلاثة أركان طويلة، ويأتي فيها وفيما يأتي من بقية المسائل جميع ما تقدّم، ومثل الشك العلم بالأولى، فإن كان ذلك بعد ركوعه وركوع إمامه لم يجز له العود إلى القيام بل يوافق إمامه ويتدارك بعد سلام الإمام ما فاته.\rالثالثة: من نسي أنه في الصلاة ولم يقرأ حتى ركع إمامه فيتخلف كما تقدّم.\rالرابعة: من ذهل عن الفاتحة حتى ركع إمامه ثم تذكر قبل أن يركع مع إمامه، فإن تذكر بعد أن ركع معه وافق إمامه كما تقدّم ويتدارك بعد سلام الإمام ما فاته.\rالخامسة: لو عدل الموافق عن الفاتحة وأتى بسنة كدعاء افتتاح أو تعوّذ وكان يظنّ إدراك الفاتحة مع ذلك، فإن تحقق فوت الفاتحة لو اشتغل بالسنة فلا عذر في التخلف، بل إن أتم الفاتحة وأدرك الإمام في الركوع أدرك الركعة وإلا فاتته الركعة ويوافق الإمام فيما هو فيه ولا يجري على نظم صلاة نفسه، فإن فاته الإمام بركنين فعليين ولم ينو المفارقة بطلت صلاته.\rاسم الكتاب: نهاية الزين شرح قرة العين رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 8\rالسادسة: إذا انتظر المأموم سكوت الإمام بعد الفاتحة ليقرأ هو فيه فركع عقبها.\rالسابعة: إذا أسرع الإمام في التشهد الأوّل وقام وتخلف المأموم لإتمامه، وبعد أن أتمه قام ولم يدرك مع الإمام زمناً يسع الفاتحة.\rالثامنة: إذا نام المأموم في التشهد الأوّل متمكناً فلما أفاق قام ولم يدرك معه زمناً يسع الفاتحة.\rالتاسعة: لو رفع الإمام رأسه من السجود الثاني في الركعة الثانية مكبراً فظنّ المأموم أنه جلس للتشهد الأوّل فجلس هو فإذا الإمام قام وترك التشهد الأوّل.\rالعاشرة: لو سمع المأموم تكبيراً وهو في أثناء الفاتحة فظنه تكبيرة الإمام للركوع فترك باقي الفاتحة وركع ثم تبين له أن الإمام باق في قيامه فإنه يجب عليه العود لتكميل الفاتحة.","part":1,"page":238},{"id":239,"text":"الحادية عشرة: كان في السجود فنسي أنه مقتد بالإمام واستمر نسيانه حتى ركع إمامه.\rالثانية عشرة: من شك في الزمان الذي أدركه مع الإمام بعد الإحرام هل يسع الفاتحة أم لا.\rالثالثة عشرة: من نذر على نفسه قراءة سورة في الصلاة عقب الفاتحة فركع الإمام قبل قراءتها فله التخلف ليأتي بها.\rالرابعة عشرة: من شك قبل ركوعه وبعد ركوع إمامه في حروف الفاتحة فإنه يأتي بما شك فيه، وبعضهم يجعل التخلف للترتيل مسألة مستقلة فيعدّ المسائل خمس عشرة، وفي جميع هذه المسائل يغتفر له التخلف بثلاثة أركان طويلة، هذا كله في المأموم الموافق.","part":1,"page":239},{"id":240,"text":"(و) أما المسبوق وهو ضدّ الموافق، فإذا ركع الإمام قطع الفاتحة ليركع معه وسقط عنه بقيتها، فإن قرأ الفاتحة ففاته الركوع مع الإمام بأن لم يطمئن قبل ارتفاع الإمام عن أقله لغت ركعته إذ لم يدرك مع الإمام ركوعها فيوافقه فيما هو فيه بعد، فلو ركع عامداً عالماً بالتحريم بطلت صلاته، وحينئذ كان تخلفه بعد قراءة ما أدركه من الفاتحة لإتمامها بلا عذر وكان تخلفه بلا عذر بأن كان عامداً عالماً فيكون مكروهاً بل تبطل صلاته على وجه ضعيف، وتبطل على المذهب إن سبقه الإمام بتمام ركنين فعليين، هذا كله إن لم يشتغل المسبوق بسنة، فأما (لو اشتغل مسبوق بسنة) كالتعوّذ والافتتاح، أو سكت أو استمع قراءة الإمام أو غيره (قرأ) وجوباً من الفاتحة بعد ركوع الإمام (قدرها) أي قدر حروف السنة في ظنه، فيجب أن يعدّ أو يحتاط ويصرف قدر الزمن الذي سكته إلى قراءة ما يسعه من الفاتحة لتقصيره بعدوله عن فرض إلى غيره (وعذر) أي من تخلف لسنة، فمتى ركع قبل وفاء ما لزمه عامداً عالماً بطلت صلاته وإلا لم يعتدّ بما فعله فيأتي بركعة بعد سلام إمامه، ومتى ركع إمامه وهو متخلف لما لزمه وقام من ركوعه فاتته الركعة ووجب موافقة الإمام في هويه للسجود فلا يركع وإلا بطلت صلاته إن علم وتعمد، والمراد بكونه معذوراً أنه لا كراهة ولا بطلان بتخلفه قطعاً وأنه ملزم بالقراءة فيكون محل بطلان صلاته بهويّ الإمام للسجود إذا لم يفارقه في غير هذه الصورة لكن تفوته الركعة، وليس معنى كونه متخلفاً بعذر أنه يعطى حكم المعذور من كل وجه، أما من تخلف لغير سنة كمن أتى بتسبيح بعد تحرم فهو مقصر، فإذا فاته الركوع فاتته الركعة اتفاقاً.\rاسم الكتاب: نهاية الزين شرح قرة العين رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 8","part":1,"page":240},{"id":241,"text":"(وسبقه على إمام بركنين فعليين) تامّين متواليين سواء كانا طويلين أم قصيرين: كأن ركع واعتدل والإمام لم يركع (مبطل) للصلاة إذا كان عامداً عالماً بتحريمه للمخالفة الفاحشة، بخلاف ما إذا كان ساهياً أو جاهلاً فإنه لا يضر إلا أنه لا يعتدّ له بهما، فإن لم يعد للإتيان بهما مع إمامه لسهوه أو جهله أتى بعد سلام الإمام بركعة وإلا أعاد الصلاة. (و) سبقه (بركن فعلي) تام عمداً: كأن ركع ورفع والإمام قائم (حرام) وهو كبيرة لقوله : «أما يخشى الذي يرفع رأسه قبل رأس الإمام أن يحوّل الله رأسه رأس حمار» . ويؤخذ من هذا الحديث أن السبق ببعض ركن: كأن ركع قبل الإمام ولحقه الإمام في الركوع كالسبق بركن فهو كبيرة أيضاً في قول (ومقارنته) أي المأموم للإمام (في أفعال مكروهة كتخلف عنه) أي الإمام (إلى فراغ ركن).\rوالحاصل أن المقارنة على خمسة أقسام: حرام مانعة من الانعقاد وهي المقارنة في تكبيرة الإحرام، ومندوبة وهي المقارنة في التأمين، ومكروهة مفوّتة لفضيلة الجماعة فيما قارن فيه مع العمد وهي المقارنة في الأفعال وفي السلام، وواجبة إذا علم أنه إن لم يقرأ الفاتحة مع الإمام لم يدركها، ومباحة فيما عدا ذلك.\r(و) السابع أن لا يقتدى بمن يعتقد بطلان صلاته، فإذا كان هذا شرطاً لصحة القدوة فحينئذ (لا يصح قدوة بمن اعتقد بطلان صلاته) والمراد بالاعتقاد ما يشمل غلبة الظنّ: كشافعي اقتدى بحنفي مس فرجه، وكمجتهدين اختلفا في إناءين من الماء طاهر ومتنجس وكل منهما توضأ بما ظنه الطاهر فلا يقتدي أحدهما بالآخر لظنه بطلان صلاته بمقتضى اجتهاده.","part":1,"page":241},{"id":242,"text":"(و) الثامن أن لا يقتدى بمن يجوز كونه مأموماً فحينئذ (لا) يصح قدوة (بمقتد) ولا بمن شك في كونه مقتدياً، ولو اقتدى مسبوق بعد سلام إمامه بمسبوق آخر صح في غير الجمعة لكن لا ثواب فيه لأن فيه نية القدوة في أثناء الصلاة، ويؤخذ من ذلك أنه لو اقتدى به إنسان من أوّل صلاته كان فيه الثواب، أما في الجمعة فلا يصح إذ لا يجوز إنشاء جمعة بعد أخرى.\rاسم الكتاب: نهاية الزين شرح قرة العين رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 8\r(و) التاسع أن لا يكون المأموم قارئاً والإمام أمّياً سواء أمكنه التعلم أو لا فحينئذ (لا) يصح قدوة (قارىء بأمي) وهو من يخل بحرف من الفاتحة كأرت بمثناة فوقية، وهو من يدغم بإبدال في غير محل الإدغام، بخلاف الإدغام بلا إبدال كتشديد اللام أو الكاف من مالك. أو ألثغ بمثلثة وهو من يبدل حرفاً بغيره كأن يأتي بالمثلثة بدل السين فيقول: المثتقيم، أو بالهمزة بدل القاف في المستقيم، أو بالزاي أو الدال المهملة بدل الذال المعجمة في الذين، ومن الإخلال بحرف تخفيف مشدّد من الفاتحة، ومثل الإبدال اللحن الذي يغير المعنى كضم تاء أنعمت أو كسرها، ثم إن كان فاعل ذلك قادراً على التعلم فصلاته باطلة فلا يصحّ أن يكون إماماً لأحد مطلقاً، وإن كان عاجز عن التعلم فصلاته في نفسه صحيحة كاقتداء مثله به ولا بدّ من المماثلة في الحرف المعجوز عنه وفي محله، فلو اختلفا في ذلك لا يصح اقتداء أحدهما بالآخر لأن كلاً يحسن ما لا يحسنه الآخر، ومن ذلك يؤخذ أنه لا يصح اقتداء أخرس بأخرس أصليين أو عارضين، فإن كان أحدهما أصلياً والآخر عارضاً صح اقتداء الأصلي بالعارض دون عكسه، ولو كانت اللثغة يسيرة بأن لم تمنع أصل مخرج الحروف بل كان غير صاف لم تؤثر لأنه لم يحصل إبدال. ولو تردّد المأموم في حال الإمام، فإن كان في سرية فلا ضرر، وإن كان في جهرية وأسرّ الإمام تابعه المأموم ووجب عليه البحث عن حاله بعد السلام، فإن تبين أنه غير قارىء أعاد، وإن تبين","part":1,"page":242},{"id":243,"text":"أنه قارىء ولو بقوله: نسيت الجهر أو أسررت لكونه جائزاً، وصدق المأموم لم يعد، وإن لم يتبين حاله كأن تعذر عليه البحث، أو بحث معه فلم يجبه قيل: تجب الإعادة وقيل: لا، ولو طرأ للإمام العجز في أثناء صلاته كخرسه لزم المأموم مفارقته، فإن لم يعلم بحاله إلا بعد السلام لزمته الإعادة لأن ذلك نادر، فإن كان اللحن لا يغير المعنى: كضم هاء لله، وكسر باء نعبد أو فتحها، وضم صاد الصراط لا يضر في صحة الصلاة ولا القدوة وإن كان المتعمد لذلك آثماً.\rوالحاصل أن اللحن حرام على العامد العالم القادر مطلقاً، ثم إن كان يغير المعنى فإن كان قادراً على الصواب أو أمكنه التعلم فسدت صلاته والقدوة به مطلقاً، وإلا فصلاته صحيحة وقدوة مثله به صحيحة دون غير مثله، هذا بالنسبة للفاتحة ومثلها بدلها.\rأما تكبيرة الإحرام، فإن كان يخل به مع القدرة وائتم به غيره، فإن دخل في الصلاة عالماً بأن إمامه يخل بالتكبير لم تنعقد، وإن لم يعلم إلا بعد فراغ الصلاة وجبت الإعادة، وإن علم في الأثناء وجب الاستئناف ولا تنفعه نية المفارقة وأما مع العجز فلا ضرر. وأما الإخلال في التشهد، فإن دخل المأموم في الصلاة معه عالماً بذلك لم تنعقد صلاته، فإن لم يعلم إلا بعد أن سلم لا إعادة، وإن كان قبل سلامه سجد للسهو وسلم ولا إعادة أيضاً، وإن كان في أثناء التشهد انتظره لعله يعيده على الصواب، فإذا سلم ولم يعده سجد المأموم للسهو وسلم، وإنما سجد للسهو حملاً على أنه أخل بذلك سهواً، وما يبطل عمده يسنّ السجود لسهوه، وحكم السلام كالتشهد وجميع ما تقرر إنما هو في إبدال حرف بآخر أو لحن يغير المعنى، أما ما لا يغير المعنى فلا يضر في صحة الصلاة ولا القدوة، وبحث الأذرعي صحة اقتداء من يحسن نحو التكبير أو التشهد بالعربية بمن لا يحسنها بها، ووجهه أن هذه لا مدخل لتحمل الإمام فيها فلم ينظر لعجزه عنها.\rاسم الكتاب: نهاية الزين شرح قرة العين رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 8","part":1,"page":243},{"id":244,"text":"وأما السورة، فإن كان اللحن لا يغير المعنى صحت صلاته والقدوة به لكنه مع التعمد والعلم حرام، وإن كان يغير المعنى فإن عجز عن التعلم أو كان ناسياً أو جاهلاً صحت صلاته والقدوة به مطلقاً مع الكراهة، ولو قيل: بحرمة قراءة غير الفاتحة على مثل هذا لم يكن بعيداً لأنه لا ضرورة تدعو إلى ذلك، فإن كان قادراً على التعلم وكان عامداً عالماً لا تصح صلاته ولا القدوة به للعالم بحاله، ولا يصح اقتداء من يحسن الفاتحة بمن لا يحسن إلا بدلها.\rوالعاشر: أن لا يكون الإمام أنقص من المأموم بصفة ذاتية، فلا يجوز أن يقتدي ذكر بأنثى أو خنثى، ولا خنثى بأنثى أو خنثى لاحتمال أن يكون الخنثى الإمام أنثى والخنثى المأموم ذكراً فهذه أربع باطلة، ويصح اقتداء أنثى بأنثى وبخنثى كما يصح اقتداء أنثى بذكر، وخنثى بذكر، وذكر بذكر وهذه خمس صحيحة، فالمجموع تسع صور: أربع باطلة، وخمس صحيحة كما سمعت.\rوالحادي عشر: أن لا يقتدي بمن تلزمه الإعادة كالمتيمم للبرد أو لفقد الماء بمحل يغلب فيه وجود الماء وفاقد الطهورين ولو كان المأموم مثله في ذلك، لكن محل ذلك إن علم المأموم بحاله ولو نسي بعد ذلك، بخلاف ما إذا لم يعلم بحاله إلا بعد فراغ القدوة فإنه لا يضر لأن غاية ما فيه أن الإمام إما محدث أو بمنزلته وتبين حدث الإمام بعد الصلاة لا يوجب الإعادة.","part":1,"page":244},{"id":245,"text":"والثاني عشر: توافق نظم صلاة الإمام والمأموم في الأفعال الظاهرة فلا يصح الاقتداء مع اختلافه كمكتوبة وكسوف أو جنازة لتعذر المتابعة حينئذ، ويصح اقتداء مؤدّ بقاض ومفترض بمتنفل وفي طويلة بقصيرة كظهر بصبح وبالعكوس، ولا يضر اختلاف نية الإمام والمأموم بمثل ذلك والمقتدى في نحو ظهر بصبح أو مغرب كمسبوق فيتم صلاته بعد سلام إمامه، والأفضل متابعته في قنوت الصبح وفي تشهد آخر المغرب، وله فراقه بالنية إذا اشتغل بهما، والمقتدى في صبح أو مغرب بنحو ظهر إذا أتم صلاته له مفارقة الإمام بالنية، والأفضل انتظاره في الصبح ليسلم معه بخلافه في المغرب ليس له انتظاره لأنه يحدث جلوس تشهد لم يفعله الإمام، وله أن يقنت في الصبح إن أمكنه القنوت بأن كان يدرك الإمام قبل هويه للسجدة الثانية وإلا تركه وجوباً إن لم ينو المفارقة ولا سجود عليه لتحمل الإمام له، ونية المفارقة في ذلك لعذر فلا تفوّت فضيلة الجماعة وتجوز صلاة العشاء خلف من يصلي التراويح، فإذا سلم الإمام من الركعتين قام المأموم إلى باقي صلاته وأتمها منفرداً، ويصح الاقتداء في الفرض خلف صلاة العيد أو الاستسقاء، وإذا أتى الإمام بتكبيرات العيد ندب للمأموم أن لا يتابعه فيها، فإن تابعه فيها لا يضر.\rاسم الكتاب: نهاية الزين شرح قرة العين رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 8","part":1,"page":245},{"id":246,"text":"وما عدا هذه الاثني عشر مما يذكرونه في الشروط إما داخل فيما ذكر أو جار على مرجوح، وكره الاقتداء في أثناء صلاته، ولا تحصل له فضيلة الجماعة ويتبع الإمام فيما هو فيه، فإن فرغ إمامه أوّلاً فهو كمسبوق أو فرغ هو أوّلاً فانتظاره أفضل من مفارقته ليسلم معه ما لم يحدث جلوساً لم يفعله الإمام كأن نوى الاقتداء في رابعة الرباعية بإمام في أوّلها فتتعين عليه نية المفارقة حينئذ قبل رفع رأسه من السجدة الثانية، بل لو نوى الاقتداء وهو في السجدة الثانية من الركعة الأخيرة بإمام في القيام لم يجز له رفع رأسه منها بل ينتظره فيها أو ينوي المفارقة، وكذا لو كان في التشهد الأخير ونوى الاقتداء بإمام في القيام لم يجز متابعته بل ينتظره أو ينوي المفارقة ولا يضر الانتظار في هذا الجلوس وإن كان لم يفعله الإمام لأن هذا ليس إحداث جلوس بل دوامه ويغتفر في الدوام ما لا يغتفر في الابتداء، ونية المفارقة بلا عذر مكروهة مفوِّتة لفضيلة الجماعة، فلا يحرم عليه قطع القدوة بنية المفارقة.","part":1,"page":246},{"id":247,"text":"وإن قلنا: إن الجماعة فرض كفاية لأن فرض الكفاية لا يلزم بالشروع فيه إلا في الجهاد وصلاة الجنازة والحج والعمرة، ومحل جواز ذلك ما لم يترتب على ذلك تعطيل الجماعة: كأن لم يكن هناك إلا إمام ومأموم وإلا حرم، لأن فرض الكفاية إذا انحصر تعين، فإن كانت المفارقة لعذر كمرض وتطويل إمام وتركه سنة مقصودة، وهي ما جبر بسجود السهو أو قوي الخلاف في وجوبها أو وردت الأدلة بعظيم فضلها فلا كراهة ولا تفويت، ومما وردت الأدلة بعظيم فضلها التسبيحات خصوصاً وقد نقل عن الإمام أحمد بطلان الصلاة بتركها عمداً ووجوب سجود السهو بتركها نسياناً، بخلاف تكبير الانتقالات وجلسة الاستراحة ورفع اليدين من قيام التشهد الأوّل لأنه لا يفوت على المأموم بترك الإمام لها شيء لأنه يمكنه الإتيان به وإن تركه إمامه، وتنقطع القدوة بخروج إمامه من صلابة بحدث أو غيره: كموت أو وقوع نجاسة عليه ولم يزلها حالاً، وإذا انقطعت القدوة بذلك صار المأموم مستقلاً فله أن يقتدي بغير هذا، ولغيره أن يقتدي به، وإذا حصل منه سهو بعد انقطاعها ولم يقتد بغيره لا يتحمله عنه أحد بخلاف السهو الحاصل منه قبل انقطاعها، وقد تجب نية المفارقة مع انقطاع القدوة لوجود المتابعة الصورية ببقاء الإمام على صورة المصلين، أما لو ترك الصلاة وانصرف أو جلس على غير هيئة المصلين أو مات فلا يحتاج لنية المفارقة. والجماعة في الجمعة ثم صبح الجمعة ثم صبح غيرها ثم العشاء ثم العصر أفضل ثم الظهر والمغرب.\rاسم الكتاب: نهاية الزين شرح قرة العين رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 8","part":1,"page":247},{"id":248,"text":"(ولو اقتدى ممن ظنه أهلاً) أي متصفاً بصفة الإمامة (فبان) بعد الصلاة كون الإمام (خلافه) أي على خلاف ظنه (أعاد) صلاته لتقصيره بترك البحث، إذ أمارة المبطل من أنوثة أو كفر ظاهرة لا تخفى والخنثى ينتشر أمره غالباً، والمراد بالظن ما قابل العلم فيدخل فيه من جهل إسلامه أو قراءته، فتصح القدوة به حيث لم يتبين به نقص يوجب الإعادة، وليس المراد أنه لو لم يظن ذكورته ولا إسلامه لم تصح القدوة به لأنه قد يقال: جهل الإسلام يفيد الظن بالنظر للغالب على من يصلي أنه مسلم.\rوالحاصل أنه لو بان إمامه كافراً ولو مخفياً كفره كزنديق أو خنثى أو مجنوناً أو أمّياً قادراً على التعلم أو تاركاً للفاتحة أو البسملة في الجهرية أو تجب عليه الإعادة أو ساجداً على كمه الذي يتحرك بحركته أو تاركاً تكبيرة الإحرام، أو قادراً على القيام أو السترة وكان يصلي من قعود، أو عارياً وجبت الإعادة إن بان بعد الفراغ من الصلاة، فإن بان في أثنائها وجب استئنافها لكون الإمام ليس من أهل الإمامة في ذاته (لا) إن بان إمامه (ذا حدث) ولو أكبر (أو خبث) أي ذا نجاسة خفية وهي الحكمية التي لا يدرك لها طعم ولا لون ولا ريح، ومثل ذلك كل ما يخفى على المأموم عادة كعدم النية، وكتيممه بمحل يغلب فيه وجود الماء وكونه تاركاً للفاتحة أو للبسملة في السرية أو للتشهد مطلقاً، ولو أحرم المأموم بإحرام الإمام ثم كبر الإمام ثانياً بنية سراً لكونه شك في التكبير الأوّل لا يضر في صحة صلاة المأموم لأن هذا مما يخفى ولا أمارة عليه، أما لو بان إمامه ذا نجاسة ظاهرة وهي العينية فإنه تلزمه الإعادة، ولا فرق في ذلك بين القريب والبعيد، ولا بين القائم والقاعد ولا بين الأعمى والبصير، ولا بين باطن الثوب وظاهره نظراً للشأن.","part":1,"page":248},{"id":249,"text":"(وصح اقتداء سليم بسلس) وطاهر بمستحاضة غير متحيرة، وحافظ قرآن بحافظ القاتحة فقط، وكامل اللباس بساتر عورته فقط ولو بالطين، ومتوضىء بالجامع بين التراب والماء، ولابس بمن عجز عن السترة، ومتوضىء بماسح الخف أو الجبيرة حيث لا تلزمه الإعادة وبالمتيمم الذي لا تلزمه الإعادة، ويصح اقتداء البالغ بالصبي والحرّ بمن فيه رق. نعم البالغ أولى من الصبي والحر أولى من الرقيق، ويصح اقتداء القائم بالقاعد وبالمضطجع وإن كان مومياً حيث كان يأتي بالأركان، فأما من يشير إليها بجفنه أو يجري أفعال الصلاة على قلبه فلا يصح الاقتداء به لعدم العلم بانتقالاته كما مر. نعم يصح اقتداء القائم بالمستلقي ولو مومياً حيث علم بانتقالات الإمام ولو بطريق الكشف لأن المدار على علمه بذلك وهو موجود فيه وهذا بالنسبة له، وإنما اغتفر ذلك في حقه لعلمه بحقيقة الحال، ومحل كون الخوارق لا يعتدّ بها قبل وقوعها، أما بعد وقوعها فيعتدّ بها في حق من قامت به؛ كذا قال الشبراملسي .\rاسم الكتاب: نهاية الزين شرح قرة العين رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 8\r(وكره) الاقتداء (بفاسق ومبتدع) لا يكفر ببدعته، وبالتأتاء والفأفاء والوأواء ومن تغلب على الإمامة ولا يستحقها، ومن لا يحترز عن النجاسة أو يمحق هيئات الصلاة، أو يتعاطى معيشة مذمومة، أو يعاشر أهل الفسق ونحوهم، أو لاحن بما لا يغير المعنى، أو يكرهه أكثر القوم لأمر مذموم فيه كإكثار الضحك والحكايات المضحكة تصنعاً لا طبعاً فإن كرهه كلهم حرمت إمامته، وإمامة ولد الزنا وولد الملاعنة ومن لا يعرف له أب خلاف الأولى، والأعمى والبصير في الإمامة سواء كعبد أفقه وحر غير أفقه.","part":1,"page":249},{"id":250,"text":"ثم إذا اجتمع جماعة ممن فيه أهلية الإمامة يقدّم منهم الأفقه في الصلاة، فالأصح قراءة، فالأكثر قرآناً، فالأزهد، فالأورع، فالمهاجر، فالأقدم هجرة، فالأسن في الإسلام، فالأشرف نسباً، فالأحسن ذكراً، فالأنظف ثوباً، فبدناً فصنعة: أي كسباً، فيقدّم الزارع والتاجر على غيرهما، فالأحسن صوتاً، فالأحسن خلقاً، بفتح الخاء بأن يكون سليم الأعضاء من الآفة مستقيماً، فالأحسن وجهاً: أي الأجمل صورة فهو غير الأحسن خلقاً كما سمعت، فالأحسن زوجة، فالأبيض ثوباً فيقدّم على لابس غير الأبيض، ويقدم الأبيض وجهاً على غيره فإن استويا وتشاحا أقرع بينهما. هذا كله إن لم يكن هناك إمام راتب ولا إمام أعظم ولا نائبه، ولا ربّ منزل، وإلا قدّم الوالي في محلّ ولايته على غيره ولو على ربّ المنزل، والإمام الراتب وإن اختصّ ذلك الغير بصفات مرجحة من فقه وغيره.","part":1,"page":250},{"id":251,"text":"ويقدّم من الولاة الأعلى فالأعلى، فيقدّم السلطان على غيره، والباشا على القاضي ونحو ذلك، وبعده الإمام الراتب وهو من ولاه الناظر تولية صحيحة أو كان بشرط الواقف، فإن لم يحضر استحبّ أن يبعث إليه ليحضر، فإن خيف فوات الوقت استحبّ أن يتقدّم غيره إلا أن يخاف فتنة فيصلوا فرادى، ويقدّم الساكن بحقّ ولو غير مالك على غيره ولو مالكاً، فيقدّم المستأجر على المؤجر ويقدّم الموصى له بالمنفعة على مالك العين. نعم لا يقدّم المستعير على المعير ولا غير المكاتب على سيده الذي أذن له في السكنى بل يقدّم سيده عليه، وليس هذا الإذن إعارة لأن الإعارة تقتضي ملك الانتفاع والرقيق لا يملك ولو بتمليك سيده، أما المكاتب إذا كان ساكناً بحقه فلا يقدّم عليه سيده بل المكاتب هو المقدّم لاستقلاله، فإذا أذن لسيده في دخوله داراً اشتراها مثلاً فهو المقدّم لا سيده، فإن كان سيده هو المعير له الدار فالسيد هو المقدّم، ويؤخذ مما تقدّم بالأولى عدم تقديمه على قِنِّه المبعض فيما ملكه ببعضه الحرّ، فإن لم يكن الساكن أهلاً للإمامة كامرأة قدّم من هو أهل.\rاسم الكتاب: نهاية الزين شرح قرة العين رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 8\rويندب في الجماعة أشياء: منها أنه يسنّ للإمام التخفيف مع فعل الأبعاض والهيئات إلا أن يرضي المحصورون بتطويله، ويسنّ له نية الجماعة في غير الجمعة، وتصح منه نية الإمامة وإن لم يكن إماماً في الحال لأنه سيصير إماماً، وإذا لم يحضر عنده في هذه الحالة أحد لكن وثق بالجماعة صحت منه نية الإمامة، فلو فرغ من صلاته ولم يأت أحد فصلاته صحيحة، ولو أتى بهذه النية في أثناء صلاته جاز وحاز الفضيلة من حين النية ولا تنعطف نيته على ما قبلها، وفهم مما تقدّم أنه لو نوى المأموم الجماعة ولم ينوها الإمام حصلت الفضيلة للمأموم دون الإمام وثبت له أحكام القدوة كتحمل سهوه وفاتحته ونحو ذلك.","part":1,"page":251},{"id":252,"text":"ويسنّ للإمام أن يقف قدّام المقام عند الكعبة بحيث يكون المقام بينه وبين الكعبة وأن يستدير المأمومون حولها، ولا يضرّ كونهم أقرب إليها في غير جهة الإمام منه إليها في جهته كما لو وقفا في الكعبة واختلفا جهة فإنه إذا اجتمعا فيها يجوز أن يكون وجهه إلى وجه الإمام أو جنبه، وأن يكون ظهره إلى ظهر الإمام أو جنبه، ولا يجوز أن يكون ظهره إلى وجه الإمام لأنه حينئذ متقدّم عليه في جهته، ولو وقف الإمام فيها والمأموم خارجها جاز وله التوجه إلى أيّ جهة شاء، ولو وقفا بالعكس جاز أيضاً لكن لا يتوجه المأموم إلى الجهة التي توجه إليها الإمام بحيث يكون ظهره في وجه الإمام لتقدّمه عليه حينئذ في جهته، ولو وقف الإمام في ركن من أركانها فجهته مجموع جهتي جانبيه مع الركنين المتصلين بهما فلا يتقدّم عليه المأموم في ذلك.\rوحاصل ما ذكر صور أربع لأنهما إما أن يكونا داخل الكعبة أو خارجها أو أحدهما داخلها والآخر خارجها، وقد علمت أحكامها. ويسنّ تسوية الصفوف وأن لا يزيد ما بين كلّ صفين أو شخصين على ثلاثة أذرع وإلا فات ثواب الجماعة من تأخر بذلك.\rويكره فيها أمور منها أنه يكره للإمام التطويل ولو ليلحق آخرون ولو كان من عادتهم الحضور، نعم لو أحسّ في ركوع غير ثان من صلاة الكسوف أو في تشهد أخير بداخل محل الصلاة يقتدي به سنّ له انتظاره لله تعالى إن لم يبالغ في الانتظار ولم يميز بين الداخلين وإلا كره.","part":1,"page":252},{"id":253,"text":"وحاصل هذه المسألة أنه يسنّ للإمام انتظار من يريد الاقتداء به بشروط تسعة: أن يكون ذلك الانتظار في ركوع غير ثان من صلاة الكسوف أو في تشهد أخير، وأن لا يخشى فوت الوقت، وأن يكون الذي ينتظره داخل محل الصلاة دون من هو خارجه، وأن ينتظره لله تعالى لا لتودّد وإلا كره، وأن لا يبالغ في الانتظار ولو بضمّ انتظار مأموم إلى آخر وإلا كره، وأن لا يميز بين الداخلين فينتظر بعضاً دون بعض، وأن يظنّ أن يقتدي به ذلك الداخل، وأن يظنّ أنه يرى إدراك الركعة بالركوع، وأن يظنّ أنه يأتي بالإحرام على الوجه المطلوب من كونه في القيام والإمام ليس بقيد بل مثله المنفرد وإن كان لا يأتي فيه جميع الشروط. ويكره ارتفاع المأموم على إمامه وعكسه حيث أمكن وقوفهما على مستو إلا لحاجة كتعليم الإمام المأمومين صفة الصلاة، وكتبليغ المأموم تكبيرة الإمام فيسنّ ارتفاعهما لذلك، وحيث لم تكن حاجة ثبتت الكراهة وفاتت فضيلة الجماعة ما لم يكن وضع المكان مشتملاً على انخفاض وارتفاع وإلا فلا كراهة، ولو تعارض عليه إكمال الصف الأوّل لكن مع ارتفاع أو انخفاض والوقوف في الصف الثاني بدون ذلك وقف في الصف الثاني وترك تكميل الأوّل لأن كراهة الأوّل أشد فإنها تفوّت فضيلة الجماعة اتفاقاً، بخلاف تقطيع الصفوف ففيه خلاف كما تقدّم.\rاسم الكتاب: نهاية الزين شرح قرة العين رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 8","part":1,"page":253},{"id":254,"text":"تتمة: ورخص في ترك الجماعة بعذر عامّ أو خاصّ كمشقة مطر، ومثله تقاطر السقوف على المارّين بعد فراغ المطر وشدّة ريح بليل أو وقت صبح، ومثل الريح الشديدة الظلمة الشديدة والريح الباردة وشدّة وحل، وشدّة حرّ، وشدّة برد، وشدّة جوع، وشدّة عطش بحضرة طعام مأكول أو مشروب، وما قرب حضوره كالحاضر، ومشقة مرض ومدافعة حدث، وخوف على معصوم من نفس أو عضو أو منفعة أو مال كخبز في تنور أو قدر على نار لو ذهب للجماعة وتركه تلف، وخوف من غريم له وبالخائف إعسار يعسر عليه إثباته، وخوف من عقوبة يرجو الخائف العفو بغيبته، وخوف من تخلف عن رفقة وفقد لباس لائق، وأكل ذي ريح كريهة تعسر إزالتها لا بقصد إسقاط الجماعة وإلا لم يكن عذراً، وحضور مريض بلا متعهد سواه أو كان له متعهد لكن كان المريض نحو قريب محتضر الروح، أي و يأنس به.\rومن الأعذار زلزلة وغلبة نعاس، وسمن مفرط، وسعي في استرداد مال يرجو حصوله له أو لغيره، وعمى حيث كان الأعمى لا يجد قائداً ولو بأجرة مثل قدر عليها ولا أثر لإحسانه المشي بالعصا، والاشتغال بتجهيز ميت وحمله ودفنه، ووجود من يؤذيه في طريقه بشتم أو نحوه ما لم يمكن دفعه من غير مشقة، والنسيان والإكراه وتطويل الإمام فوق المشروع وتركه سنة مقصودة، وكون الإمام ممن يكره الاقتداء به، أو كان يخشى من الافتتان بجمال أمرد، أو كان هو ممن يخشى الافتتان به، ومعنى كون هذه أعذاراً سقوط الطلب بسببها لا حصول فضيلة الجماعة، وجزم الروياني بأنه يكون محصلاً لثواب الجماعة إذا صلى منفرداً وكان قصده الجماعة لولا العذر، وهذا هو المعتمد بشرط أن يكون ملازماً لها قبل العذر ولم يتعاط السبب باختياره ولم يتأت له إقامة الجماعة في بيته لكن الفضيلة التي تحصل له دون فضيلة من فعلها.","part":1,"page":254},{"id":255,"text":"تكميل : اعلم أن الصلوات الخمس بالنسبة للقصر والجمع ثلاثة أقسام. قسم يجوز فيه الأمران وهو الرباعيات الثلاث. وقسم يجوز فيه الجمع دون القصر وهو المغرب. وقسم لا يجوز فيه هذا ولا هذا وهو الصبح. ويجوز للمسافر قصر الصلاة بأن يصليها ركعتين بشروط اثنى عشر، أن تكون الصلاة رباعية مكتوبة أصالة مؤداة أو فائتة سفر قصر كالظهر والعصر والعشاء، وأن يكون المسافر في سفر طويل وهو ستة عشر فرسخاً وهي مرحلتان، وأن لا يكون عاصياً بالسفر، وأن يكون سفره لغرض صحيح ديني أو دنيوي، وأن يقصد محلاً معلوماً في أوّل سفره ولو بالجهة، وأن لا يربط صلاته بمن جهل سفره أو بمتمّ ولو في نفس الأمر ولو في جزء من صلاته ولو في صبح، وأن ينوي القصر مع التحرم كأن يقول مقصورة أو ركعتين أو صلاة السفر، وأن يتحرز عن منافي نية القصر في دوام الصلاة ودوام السفر في جميع الصلاة يقيناً، وأن يعلم بجواز القصر، وأن يعلم الكيفية، وأن يجاوز محل الإقامة ويصل إلى محل يعدّ فيه مسافراً، ويجوز للمسافر السفر المذكور أن يجمع بين الظهر والعصر أو بين المغرب والعشاء في وقت أيهما شاء تقديماً في وقت الأولى منهما أو تأخيراً في وقت الثانية منهما، والجمعة كالظهر في جمع التقديم فقط.\rاسم الكتاب: نهاية الزين شرح قرة العين رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 8","part":1,"page":255},{"id":256,"text":"ويشترط لجمع التقديم ستة شروط: الأوّل: الترتيب بأن يبدأ بصاحبة الوقت لأن الوقت لها فلو عكس الترتيب صحت صاحبة الوقت فقط: الثاني: نية الجمع في الأولى ولو مع التحلل منها. الثالث: الولاء بين الصلاتين بأن لا يتخلل بين الصلاتين زمن يسع ركعتين بأخف ممكن وحينئذ لا يجوز أن يصلي الراتبة بينهما. الرابع: دوام السفر إلى عقد الثانية وإن أقام في أثنائها، ولا يشترط وجود السفر عند عقد الأولى. الخامس: بقاء وقت الأولى يقيناً إلى تمام الثانية فيبطل الجمع والصلاة إذا خرج الوقت في أثناء الثانية أو شك في خروجه. السادس: ظنّ صحة الأولى لتخرج المتحيرة فليس لها جمع التقديم، وكذا لو كانت الأولى جمعة في مكان تعددت فيه لغير حاجة وشك في السبق والمعية، ومثل ذلك كل من تلزمه الإعادة كفاقد الطهورين والمتيمم للبرد أو لفقد الماء بمحل يغلب فيه الوجود أو نحو ذلك.\rويشترط لجمع التأخير شرطان: الأول: نية التأخير في وقت الأولى ما بقي منه قدر يسعها تامة أو مقصورة إن أراد قصرها، فإن لم ينو التأخير أصلاً أو نواه والباقي من الوقت قدر لا يسعها عصى وكانت قضاء ما لم يوقع منها ركعة أو أكثر في وقتها وإلا فأداء مع الحرمة. الثاني: دوام السفر إلى تمام الصلاتين فلو أقام قبل ذلك صارت التي نوى تأخيرها قضاء سواء رتب بين الصلاتين أولا لكن لا إثم فيه، ولو كان انتهاء السفر في أثناء الظهر التي نوى تأخيرها فائتة حضر فلا يجوز قصرها وترك الجمع أفضل، وإذا أراد الجمع فإن كان نازلاً في وقت الأولى سائراً في وقت الثانية فالأفضل جمع التقديم، وإن كان نازلاً فيهما أو سائراً فيهما أو سائراً في الأولى نازلاً في الثانية فالأفضل جمع التأخير.","part":1,"page":256},{"id":257,"text":"ويجوز للمقيم أن يجمع ما يجمع بالسفر ولو عصراً مع الجمعة تقديماً في وقت الأولى بسبب المطر ولو كان المطر قليلاً لكن كان يبل الثوب، ومثل المطر ثلج وبرد ذائبان وشفان بفتح الشين وتشديد الفاء وهو ريح باردة يصحبها مطر قليل، ولا بد أن يكون كل واحد منها يبل الثوب. ولهذا الجمع شروط ثمانية: أن يوجد نحو المطر عند تحرّمه بهما وعند تحلله من الأولى ليتصل بأوّل الثانية ويؤخذ من ذلك اعتبار امتداده بينهما وهو المعتمد، ولا يضر انقطاعه في أثناء الأولى أو الثانية أو بعدهما، والترتيب، والولاء، ونية الجمع كما تقدم، وأن تصلى الثانية جماعة وإن انفردوا قبل تمام ركعتها الأولى ولو قبل ركوعها، وإن لم يحصل ثواب الجماعة كأن كانت مكروهة، ولا بدّ من نية الجماعة أو الإمامة وإلا لم تنعقد صلاته ولا صلاتهم إن علموا بذلك، وأن يفعل ذلك بمصلى بعيد عرفاً بحيث يأتونه بمشقة في طريقهم إليه، لكن يجوز للإمام الراتب أن يجمع بالمأمومين وإن لم يتأذ بالمطر، وكذا من يلزم من عدم إمامته تعطيل الجماعة، ولمن اتفق له وجود المطر وهو بالمسجد أن يجمع وإلا لاحتاج إلى صلاة العصر أو العشاء في جماعة وفيه مشقة في رجوعه إلى بيته ثم عوده أو في إقامته، وإذا تخلف شرط من ذلك امتنع الجمع المذكور.\rاسم الكتاب: نهاية الزين شرح قرة العين رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 8\rتنبيه: قد علم مما مر أنه لا يجمع بغير سفر ونحو المطر كمرض وريح وظلمة وخوف ووحل وهو المشهور لأنه لم ينقل، وحكى في المجموع عن جماعة من الشافعية جوازه بالمذكورات وهو قوي جداً في المرض والوحل، وهذا هو اللائق بمحاسن الشريعة. وقد قال تعالى: {وما جعل عليكم في الدين من حرج} (الحج 22 الآية: 78)، وعلى ذلك فيسنّ للمريض أن يراعي الأرفق بنفسه، فمن يحم في وقت الثانية يقدمها بشرائط جمع التقديم بالسفر، أو في وقت الأولى يؤخرها بالشرطين المتقدمين لجمع التأخير ويجعل دوام المرض هنا كدوام السفر هناك.","part":1,"page":257},{"id":258,"text":"فائدة: يختص بالسفر الطويل أربع: الجمع على الأظهر، والقصر، والفطر في رمضان، والمسح على الخف ثلاثة أيام، ويجوز في القصير ترك الجمعة والتنفل على الراحلة ويختصان بالسفر.\rفصل في صلاة الجمعة\rيوم الجمعة أفضل أيام الأسبوع يعتق الله فيه ستمائة ألف عتيق من النار، ومن مات فيه أعطي أجر شهيد ووقى فتنة القبر وهي السؤال بأن يخفف عنه لأن عدم السؤال أصلاً خاص بالأنبياء ونحوهم ممن استثنى، وليلتها أفضل الليالي بعد ليلة القدر، وليلة القدر أفضل من ليلة الإسراء بالنسبة لنا، أما بالنسبة لسيدنا محمد فليلة الإسراء أفضل إذ وقع له فيها رؤية الباري بعيني رأسه، وليلة المولد الشريف أفضل من ليلة الإسراء وليلة القدر لأنها أصلهما، والمراد بليلة المولد وليلة الإسراء الليلتان المعينتان لا نظيرتهما من كل سنة.","part":1,"page":258},{"id":259,"text":"وفرضت صلاة الجمعة بمكة ليلة الإسراء ولم تقم بها لقلة المسلمين أو لخفاء الإسلام إذ ذاك فإن شعارها الإظهار، وأوّل من أقامها بجهة المدينة قبل الهجرة أسعد بن زرارة بقرية على ميل من المدينة واسمها نقيع الخضمان، وهي أفضل الصلوات، ومن خصائص هذه الأمة، وليست ظهراً مقصوراً لأنه لا يغنى عنها وإن كان وقتها وقته وتتدارك به بل صلاة مستقلة، ومعلوم أنها ركعتان وتختص بشروط لوجوبها وشروط لصحتها وآداب كما قال (تجب جمعة) وجوب عين (على) كل مسلم (مكلف) أي بالغ عاقل وألحق به في انعقاد السبب لا في التكليف متعدّ بمزيل عقله فيلزمه قضاؤها ظهراً (ذكر حرّ متوطن) ببلد الجمعة بأن لا يسافر عن وطنه صيفاً ولا شتاء إلا لحاجة كتجارة (غير معذور) بمجوّز لترك الجماعة. (و) تجب الجمعة أيضاً (على مقيم) بمحل إقامة الجمعة أو بمحل يسمع فيه نداءها وإن لم يستوطنه وكالمقيم بذلك المحل المسافر إليه من محل الجمعة، كذا قال ابن حجر في فتح الجواد. (ولا تنعقد) الجمعة (به) أي بمقيم في ذلك المحل على عزم العود إلى بلده بعد مدة ولو طويلة كالمتفقهة والتجار ومثله متوطن خارج بلد الجمعة فلا تنعقد به (ولا بمن به رق) وإن قل (وصباً).\rاسم الكتاب: نهاية الزين شرح قرة العين رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 8","part":1,"page":259},{"id":260,"text":"وحاصل ما في هذا الباب أن صلاة الجمعة كغيرها من الخمس في الأركان والشروط والآداب لكنها تزيد عليه بشروط للزومها وبشروط لصحتها وبآداب أخر. أما شروط لزومها المختصة بها فأربعة: الحرية والذكورة وعدم العذر المجوز لترك الجماعة والإقامة فلا جمعة على رقيق ولا أنثى ولا مسافر ولا معذور بمجوز لترك الجماعة، ومنه الاشتغال بتجهيز الميت والإسهال الذي لا يضبط نفسه معه ويخشى منه تلويث المسجد والحبس عنه إذا لم يكن مقصراً فيه فإذا رأى القاضي المصلحة في منعه منعه وإلا أطلقه لفعل الجمعة وتلزم الشيخ الهرم والزمن وهو من به عاهة أبطلت حركته إن وجدا مركباً ملكاً أو إجارة أو إعارة ولو آدمياً إذا لم يزر بهما، ولم يشق الركوب عليهما كمشقة المشي في الوحل، وتلزم الأعمى إن وجد قائداً ولو بأجرة مثل يجدها زائدة على ما يأتي في الفطرة إن شاء الله تعالى أو متبرعاً أو ملكاً فإن لم يجده لم يلزمه الحضور، وإن أحسن المشي بالعصى على المعتمد لما فيه من التعرض للضرر، نعم إن كان قريباً من الجامع لا يتضرر بذلك وجب عليه الحضور لعدم الضرر ومن صحت ظهره ممن لا تلزمه جمعة صحت جمعته وتغني عن ظهره كالصبي والعبد والمرأة والمسافر، وله أن ينصرف من المصلى قبل إحرامه بها ولو بعد دخول وقتها إلا المريض ونحوه ممن ألحق به كالأعمى لا يجد قائداً فلا يجوز له الانصراف بعد دخول الوقت إلا إن زاد ضرره بانتظاره فعلها وإلا فله الانصراف ما لم تكن قد أقيمت وإلا فلا ينصرف.\rوالحاصل أن نحو المريض له الانصراف قبل دخول الوقت وهو الزوال مطلقاً ما لم يحصل له مشقة لا تحتمل، وأما بعد دخول الوقت وقبل الإحرام فإن زاد ضرره بانتظاره فعلها ولم تقم جاز له الانصراف وإن لم يزد ضرره أو أقيمت فلا.","part":1,"page":260},{"id":261,"text":"ثم حاصل ما ذكره المصنف أن الناس في الجمعة ستة أقسام: قسم تلزمه وتنعقد به وهو كل مسلم مكلف متوطن حرّ ذكر لا عذر له يرخص في ترك الجماعة. وقسم لا تلزمه وتنعقد به وهو المعذور بمسقط لوجوبها غير المسافر. ومن الأعذار ما لو حلف بالطلاق أنه لا يصلي خلف زيد فولى زيد المذكور إمامة الجمعة ولم يكن في المحل غيرها فتسقط عنه على المعتمد، وقيل: هو مكره شرعاً فيصلي ولا حنث. وقسم تلزمه وتصح منه ولا تنعقد به وهو المقيم غير المتوطن والمتوطن بمحل يسمع منه النداء ولم يبلغ أهله أربعين فإنه يجب عليه السعي إلى بلد الجمعة، ولا يحسب من عددها لأنه ليس من المتوطنين ببلدها فإن بلغوا أربعين لزمهم إقامتها في محلهم وحرم عليهم تعطيله وإن فعلوها في غيره. وقسم تلزمه ولا تنعقد به ولا تصح منه وهو المرتد. وقسم لا تلزمه ولا تنعقد به وتصح منه وهو من به رق، والصبي المميز والأنثى والخنثى والمسافر والمقيم بمحل لا يسمع منه النداء ولم يبلغ أهله أربعين أو كانوا أهل خيام. وقسم لا تلزمه ولا تنعقد به ولا تصح منه وهو المجنون والمغمى عليه والسكران والصبي غير المميز والكافر الأصلي.\rاسم الكتاب: نهاية الزين شرح قرة العين رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 8\r(و) أما شروط صحة الجمعة فستة، وهي ما (شرط) زائداً على ما يشترط لغيرها.","part":1,"page":261},{"id":262,"text":"الأوّل: (وقوعها جماعة) إجماعاً فلا تصح فرادى إذ لم ينقل فعلها كذلك والجماعة شرط (في الركعة الأولى) فقط، أما العدد فشرط في جميع الجمعة فيشترط أن يستمروا مع الإمام إلى سجودها الثاني، فلو نووا كلهم المفارقة بعد الركعة الأولى وأتموا صلاتهم فرادى صحت جمعتهم وجمعة الإمام. ويشترط أن لا تبطل صلاة واحد من الأربعين قبل سلام نفسه وإلا بطلت صلاة الكل وإن كان هو الأخير وإن ذهب الأوّلون إلى مكانهم، ويلغز بذلك، ويقال رجل أحدث في المسجد فبطلت صلاة من في البيت ولو كان من جملة الأربعين شخص مالكيّ فترك البسملة بطلت صلاة الجميع، بخلاف ما إذا كان زائداً على الأربعين.","part":1,"page":262},{"id":263,"text":"(و) الثاني: أن يكون عدد جماعة المجمعين أربعين منهم الإمام وإن كان بعضهم صلاها في قرية أخرى ولا نظر لكونها تقع له نافلة فلا تنعقد بأقل منهم، وذلك بأن تقام (بأربعين) من أهل الجمعة وهم الذكور الأحرار المكلفون المستوطنون بمحلها لا يظعنون عنه شتاء ولا صيفاً إلا لحاجة. قال بعضهم: ولا بد من صحة إمامة كل واحد منهم بالباقين، وقال بعضهم: المدار على صحة صلاة كل منهم في نفسه حيث كان إمامهم تصح إمامته لهم وهذا هو اللائق بمحاسن الشريعة، ولا بد من وجود هذا العدد كاملاً من ابتداء الخطبة إلى انتهاء الصلاة، وتصح الجمعة خلف عبد وصبي مميز ومسافر ومن بان محدثاً ولو حدثاً أكبر إن تمّ العدد بغيرهم ولو كانوا ناوين ظهراً، بخلاف ما إذا لم يتمّ العدد إلا بهم لأنهم لا يحسبون من عدد الجمعة ولا تنعقد بأربعين فقط، وفيهم أميّ لارتباط صحة صلاة بعضهم ببعض فصار كاقتداء القارىء بالأميّ، ومحله إذا قصر الأميّ في التعلم وإلا فتصح الجمعة إن كان الإمام قارئاً، وعلم من ذلك أن علة بطلان صلاتهم تقصيرهم لا ارتباط صلاة بعضهم ببعض، ومعلوم أن الأميين إذا لم يكونوا في درجة واحدة لا يصح اقتداء بعضهم ببعض، فلا تصح جمعتهم لأن الجماعة المشترطة هنا للصحة صيرت بينهم ارتباطاً كالارتباط بين صلاة الإمام والمأموم فصار كاقتداء قارىء بأميّ.","part":1,"page":263},{"id":264,"text":"وعلم مما ذكر: أنه لا بدّ لصحة الجمعة من اغناء صلاتهم عن القضاء، ولو كان بقرية أربعون كاملون حرم عليهم أن يصلوها في المصر على المعتمد سمعوا النداء أم لا لتعطيلهم الجمعة في محلهم، وتسقط عنهم الجمعة بفعلها في المصر، وإن قلنا بعدم الجواز إذ الإساءة لا تنافي الصحة، ويجب على الحاكم منعهم من ذلك ولا يكون قصدهم البيع والشراء في المصر عذراً في تركهم الجمعة في قريتهم إلا إذا ترتب عليه فساد شيء من أموالهم أو احتاجوا إلى ما يصرفونه في نفقة ذلك اليوم الضرورية ولا يكلفون الاقتراض. ولو تقاربت قريتان في كل منهما دون أربعين بصفة الكمال ولو اجتمعوا لبلغوا أربعين، فإنها لا تنعقد بهم وإن سمعت كل واحدة نداء الأخرى، لأن الأربعين غير متوطنين في موضع الجمعة ولو كان له زوجتان كل واحدة منهما في بلدة يقيم عند كل يوماً مثلاً انعقدت به الجمعة في البلدة التي إقامته فيها أكثر دون الأخرى، فإن استويا في الإقامة انعقدت بهم في البلدة التي ماله فيها أكثر دون الأخرى، فإن استويا في المال اعتبرت نيته في المستقبل، فإن لم تكن نية اعتبر الموضع الذي هو فيه.\rاسم الكتاب: نهاية الزين شرح قرة العين رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 8","part":1,"page":264},{"id":265,"text":"(و) الثالث: أن تقام (بمحل معدود من البلد) أي في خطة أبنية أوطان المصلين للجمعة سواء الرحاب المسقفة والساحات والمساجد فتجوز في الفضاء المعدود من خطة البلد بأن كان في محل لا تقصر فيه الصلاة، بخلاف غير المعدود منها، ولا فرق في المعدود منها بين المتصل بالأبنية والمنفصل عنها، ولو انهدمت الأبنية وأقام أهلها قاصدين عمارتها صحت منهم الجمعة وإن لم يكونوا في مظال لأنها وطنهم، ولا تنعقد في غير بناء إلا في هذه الصورة فلا تجوز إقامتها خارج الأبنية حيث أقيمت في محل تقصر فيه الصلاة ولا جمعة على أهل الخيام. نعم إن كانت خيامهم في خلال الأبنية وهم مقيمون لزمتهم الجمعة ولو كانوا متوطنين بمحل من البادية قريب من بلد الجمعة بحيث يسمعون النداء من بلد الجمعة لزمتهم ووجب السعي إليها، والمراد سماع من يكون بطرف محلتهم الذي يلي بلد الجمعة: أي من أصغى منهم ولو واحداً وهو معتدل السمع ممن بطرف بلد الجمعة الذي يلي محلتهم ويفرض عدم المانع، والمعتبر أن يكون المؤذن على الأرض لا على موضع عال، إلا أن تكون البلدة في أرض بين أشجار فيعتبر فيها العلوّ على ما يساوي الأشجار، ولو كان بقرية مسجد ثم خرب ما حوله فصار منفرداً ولم يهجر بل استمرّ الناس يترددون إليه في الصلوات وغيرها صحت الجمعة فيه ولو بعد العمران، عنه إذ بقاء التردد اليه يصيره معدوداً من البلد، أفتى به البلقيني وغيره. قال الأذرعي : وأكثر أهل القرى يؤخرون المسجد عن جدار القرية قليلاً صيانة له عن نجاسة البهائم، وعدم انعقاد الجمعة فيه بعد، والضابط أن المسجد الخارج عن الأبنية إن كان بحيث تقصر الصلاة قبل مجاوزته لا تجوز إقامة الجمعة فيه وإلا جازت.","part":1,"page":265},{"id":266,"text":"(و) الرابع: وقوع الصلاة كلها في الوقت يقيناً لأن الوقت شرط لافتتاحها فكان شرطاً لتمامها ولأنهما فرضا وقت واحد فلم يختلف وقتهما. أما بقية الصلوات فليس الوقت شرطاً لافتتاحها بدليل القضاء خارجه فلا بدّ من وقوع الصلاة كلها مع الخطبة (في وقت ظهر) فلو خرج الوقت قبل التلبس بها أو كانوا فيها أو ضاق عنها وعن خطبتها، أو شك في ذلك صليت ظهراً في الجميع، ولو مدّ الركعة الأولى بأن أحرم بالجمعة في وقت يسعها لكنه طوّل حتى تحقق أنه لم يبق ما يسع الثانية انقلبت ظهراً الآن عند ابن حجر كالروياني ، أو انقلبت ظهراً عند خروج الوقت على ما اعتمده الرملي فيسرّ بالقراءة من وقت الانقلاب، ولو سلم الإمام التسليمة الأولى وتسعة وثلاثون في الوقت وسلمها الباقون خارجه صحت جمعة الإمام ومن معه، أما المسلمون خارجه فلا تصح جمعتهم، وكذا لو كان المسلمون فيه أقلّ من أربعين.\rاسم الكتاب: نهاية الزين شرح قرة العين رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 8\rويسنّ أن تكون الخطبة فصيحة جزلة لا مبتدلة ولا ركيكة قريبة للفهم لا غريبة وحشية إذ لا ينتفع بها أكثر الناس متوسطة لأن الطويل يمل والقصير يخل. قال الأذرعي : وحسن أن يختلف ذلك باختلاف أحوال وأزمان وأسباب، وقد يقتضي الحال الإسهاب كالحث على الجهاد إذا طرق العدوّ البلاد وغير ذلك من النهي عن الخمر والفواحش والزنا والظلم إذا تتابع الناس فيها اهـ. وأن لا يلتفت في شيء منها بل يستمرّ مقبلاً عليهم إلى فراغها، وأن يقبلوا عليه مستمعين له، وأن يشغل يسراه بسيف أو عصا أو قوس أو رمح أي تارة على هذا وتارة على هذا، وحكمته الإشارة إلى أن هذا الدين قام بالسلاح، ويشغل يمناه بحرف المنبر إن لم تكن فيها نجاسة، وأن يقيم بعد فراغه من الخطبة مؤذن، وأن يبادر ليبلغ المحراب بعد فراغه من الإقامة، وأن يقرأ في الركعة الأولى بعد الفاتحة سورة الجمعة، وفي الثانية سورة المنافقين جهراً أو سبح وهل أتاك.","part":1,"page":266},{"id":267,"text":"(و) أما آداب الجمعة فكثيرة: منها: أنه (سنّ لمريدها) أي لمن أراد حضور الجمعة (غسل) وإن لم تجب عليه، بل وإن حرم عليه الحضور كامرأة بغير إذن حليلها على المعتمد ووقته (بعد فجر) أي من طلوع الفجر الصادق إلى صعود الخطيب على المنبر أو إلى فراغ الصلاة وتقريبه من ذهابه إلى الجمعة أفضل لأنه أفضى إلى المقصود من انتفاء الروائح الكريهة، ولو تعارض الغسل والتبكير فمراعاة الغسل أولى لأنه مختلف في وجوبه ولتعدى أثره إلى الغير ولا يبطله حدث ولا جنابة، فإن عجز عن الماء تيمم بدلاً عنه بأن ينوي التيمم بدلاً عن غسل الجمعة.\r(و) منها (بكور) وهو المبادرة إلى الجامع، والساعة الأولى أفضل مما بعدها، ثم الثانية وهكذا إلى السادسة، وابتداء ذلك من طلوع الفجر فمن جاء في الساعة الأولى ناوياً التبكير ثم عرض له عذر فخرج على نية العود لا تفوته فضيلة التبكير، ويجب السعي على بعيد الدار إلى الجمعة قبل الزوال بمقدار يتوقف فعلها عليه، ويستحب الإتيان اليها ماشياً لقوله : «من غسل يوم الجمعة واغتسل وبكر وابتكر ومشى، ولم يركب ودنا من الإمام، واستمع ولم يلغ كان له بكل خطوة عمل سنة أجر صيامها وقيامها» والمعنى من غسل ثيابه ورأسه، ثم اغتسل للجمعة ثم خرج من بيته باكراً وأدرك أوان الخطبة ومشى من غير ركوب ولو في بعض الطريق كان له ذلك.","part":1,"page":267},{"id":268,"text":"(و) منها (تزين بأحسن ثيابه) وأفضل ثيابه البيض لخبر: «البسوا من ثيابكم البياض فإنه خير ثيابكم وكفنوا فيها موتاكم» ويسنّ للإمام أن يزيد في حسن الهيئة والعمة والارتداء للاتباع ولأنه منظور إليه، وبحث بعضهم تخصيص البياض بغير زمان الشتاء والوحل؛ فإن لبس مصبوغاً فيما صبغ غزله قبل النسج، لا ما صبغ منسوجاً فإنه يكره. قال ابن حجر في تنبيه الأخيار، وقد أمرنا بلبس أجود ما نجد، وأن نتطيب بأجود ما نجد، وأن نلبس البياض. نعم في يوم العيد يقدم الأحسن غير الأبيض على الأبيض غير الأحسن، فيسنّ في يوم العيد تقديم الأخضر على الأبيض لكن لا خصوصية للأخضر بل كل ذي لون كذلك فإن الخضرة أفضل الألوان بعد الأبيض اهـ.\rاسم الكتاب: نهاية الزين شرح قرة العين رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 8\rويسنّ أن تكون الثياب جديدة إن تيسرت له وإلا فما قرب من الجديدة أولى من غيره. ولو كان يوم الجمعة يوم عيد فيرجح مراعاة العيد فيقدم الأعلى مطلقاً أي سواء وقت إقامة الجمعة أو بقية اليوم إذ الزينة فيه آكد منها في الجمعة، ولهذا سنّ الغسل وغيره فيه لكل أحد وإن لم يحضر كذا نقله الشبراملسي عن ابن قاسم .\r(و) منها: (تعمم) لقوله : «ركعتان بعمامة خير من سبعين ركعة بلا عمامة» رواه الديلمي عن جابر، وفي الحديث أيضاً قال : «عليكم بالعمائم فإنها سيما الملائكة وتيجان العرب وأرخوها من خلف ظهوركم إلى الجهة اليسرى مقدار أربعة أصابع» وفي تنبيه الأخيار: كان النبي لا يفارق الطيلسان، وكان طول طيلسانه ستة أذرع وعرضه ثلاثة أذرع اهـ. وهو شبه الأردية يوضع على الرأس والكتفين والظهر كما نقل عن السيوطي.","part":1,"page":268},{"id":269,"text":"(و) منها: (تطيب) لحديث: «من اغتسل يوم الجمعة ولبس من أحسن ثيابه ومس من طيب إن كان عنده ثم أتى الجمعة ولم يتخط أعناق الناس ثم صلى ما كتب الله له صلاته كالتحية ثم أنصت إذا خرج إمامه حتى يفرغ من صلاته كان كفارة لما بينها وبين الجمعة التي قبلها» قال الشبراملسي : ولعل ما في هذا الحديث بيان للأكمل، ومنها تنظيف الجسد من الروائح الكريهة كالصنان فيزال بالماء أو غيره.\rومنها: أخذ الظفر إن طال والشعر كذلك فينتف إبطه، ويقص شاربه، ويحلق عانته. وأما حلق الرأس فلا يطلب إلا في نسك، وفي المولود في سابع ولادته، وفي الكافر إذا أسلم. وأما في غير ذلك فهو مباح. ومعظم هذه الآداب لا يختص بالجمعة، بل يسن لكل من أراد حضور مجمع لكن ذلك في الجمعة أشدّ استحباباً. (و) سنّ لمن يسمع الخطبتين (إنصات) أي سكوت مع الإصغاء (لخطبة) ويكره الكلام من المستمعين حال الخطبة، وقال الأئمة الثلاثة: بحرمته، نعم إن دعت إليه حاجة وجب أو سنّ كالتعليم لواجب والنهي عن محرّم، ولا يكره قبل الخطبة ولا بعدها ولا بينهما ولو لغير حاجة، ويجب ردّ السلام وإن كره ابتداؤه في هذه الحالة، ويسنّ تشميت العاطس، والردّ على المشمت، ورفع الصوت بالصلاة على النبيّ عند ذكره، لكن المراد الرفع الذي ليس ببليغ، أما البليغ كما يفعله بعض العوامّ فبدعة، أما من لم يسمع الخطبة فيسكت أو يشتغل بالذكر أو القراءة وذلك أولى من السكوت.","part":1,"page":269},{"id":270,"text":"(و) سنّ (قراءة) سورة (كهف) يوم الجمعة وليلتها، ويستحب الإكثار من ذلك، وأقله ثلاثة لما صح في الحديث أنه قال: «من قرأها يوم الجمعة أضاء له من النور ما بين الجمعتين» أي وإن لم يقرأها في الجمعة الأخرى. وورد: «من قرأها ليلتها أضاء له من النور ما بينه وبين البيت العتيق» وقراءتها نهاراً آكد، وأولاها بعد الصبح مسارعة للخير ما أمكن. وحكمة ذلك أن الله ذكر فيها أهوال يوم القيامة والجمعة تشبهها لما فيه من اجتماع الخلق، لأن القيامة تقوم يوم الجمعة.\rاسم الكتاب: نهاية الزين شرح قرة العين رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 8\r(وإكثار صلاة على النبيّ ) وأقله ثلاثمائة بالليل ومثله بالنهار، ومعلوم أن أفضل الصيغ الصيغة الإبراهيمية. ثم نقل الشبراملسي عن فتاوى ابن حجر نقلاً عن ابن الهمام أن أفضل الصيغ من الكيفيات الواردة في الصلاة عليه : اللهمّ صلّ أبداً أفضل صلواتك على سيدنا عبدك ونبيك ورسولك محمد وآله وسلم عليه تسليماً كثيراً، وزده تشريفاً وتكريماً، وأنزله المنزل المقرّب عندك يوم القيامة (يومها وليلتها) لخبر: «إن من أفضل أيامكم يوم الجمعة فأكثروا عليّ من الصلاة فيه فإن صلاتكم معروضة عليّ» رواه أبو داود. ولخبر: «أكثروا من الصلاة عليّ في ليلة الجمعة ويوم الجمعة فمن صلى عليّ صلاة صلى الله عليه بها عشراً» (ودعاء) أي إكثار دعاء في يومها وليلتها، أما في يومها فلرجاء أن يصادف ساعة الإجابة. والصحيح فيها ما ورد أنها ما بين أن يجلس الإمام للخطبة إلى أن تنقضي الصلاة، وليس المراد أنها مستغرقة لهذا الزمن بل المراد أنها لحظة لطيفة لا تخرج عن هذا الوقت، وأما ليلتها فلقول الشافعي رضي الله عنه: بلغني أن الدعاء يستجاب في ليلة الجمعة وللقياس على يومها، ويسنّ كثرة الصدقة وفعل الخير في يومها وليلتها.","part":1,"page":270},{"id":271,"text":"(وحرم تخطّ) للرقاب: أي القريب منها وهو المناكب (لا لمن وجد فرجة قدّامه) وهذا كما نقل عن نصّ الشافعي ، والمعتمد عند الرملي وابن حجر : أن التخطي مكروه كراهة تنزيه. وقال الشبراملسي نقلاً عن ابن قاسم فإن قلت: ما وجه ترجيح الكراهة على الحرمة مع أن الإيذاء حرام؟ وقد قال : «اجلس فقد آذيت» وهو يخطب وقد رأى رجلاً يتخطى رقاب الناس. قلت: ليس كلّ إيذاء حراماً، وللمتخطي هنا غرض فإن التقدم أفضل اهـ.\rومن التخطي المكروه ما جرت به العادة من التخطي لتفرقة الأجزاء أو تبخير المسجد أو سقي الماء، أو السؤال لمن يقرأ في المسجد أو نحو ذلك. أما مجرّد السؤال من غير تخطّ فلا كراهة فيه، بل هو سعي في خير وإعانة عليه ما لم يرغب الحاضرون الذين يتخطاهم في ذلك وإلا فلا كراهة. ويؤخذ من التعبير بالتخطي أنه يرفع رجله بحيث تحاذي أعلى منكب الجالس. أما ما يقع من المرور بين يدي الناس ليصل إلى نحو الصف الأوّل فليس من التخطي أصلاً، بل من خرق الصفوف إذا لم يكن بين الناس فرج يمشى فيها وإلا فلا خرق أيضاً، ويستثنى من كراهة التخطي صور: منها: الإمام إذا لم يبلغ المنبر أو المحراب إلا بالتخطي فلا يكره له لاضطراره. ومنها: ما إذا وجد في الصفوف التي بين يديه فرجة لا يبلغها إلا بتخطي رجل أو رجلين فلا يكره له وإن وجد غيرها لتقصير القوم بإخلاء فرجة، لكن يسنّ إذا وجد غيرها أن لا يتخطى، فإن زاد في التخطي عليهما ورجا أن يتقدّموا إلى الفرجة إذا أقيمت الصلاة استحبّ ترك التخطي. ومنها: إذا سبق من لا تنعقد بهم إلى الجامع فإنه يجب على الكاملين إذا حضروا التخطي لسماع الخطبة إذا كانوا لا يسمعونها مع البعد. ومنها: الرجل المعظم في نفوس الناس لصلاح أو ولاية، لأن الناس يتبركون به ويسرّون بتخطيه سواء ألف موضعاً أو لا، فإن لم يكن معظماً لم يتخطّ وإن كان له محلّ مألوف، ومن جلس في ممرّ الناس لا يكره تخطيه.","part":1,"page":271},{"id":272,"text":"اسم الكتاب: نهاية الزين شرح قرة العين رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 8\rوالحاصل أن التخطي يوجد فيه ستة أحكام: فيجب إن توقفت الصحة عليه وإلا فيحرم مع التأذي، ويكره مع عدم الفرجة أمامه، ويندب في الفرجة القريبة إذا لم يجد موضعاً، وفي البعيدة لمن لا يرجو سدّها ولم يجد موضعاً ويكون خلاف الأولى في القريبة لمن وجد موضعاً وفي البعيدة لمن رجا سدّها ووجد موضعاً، ويباح في هذه لمن لم يجد له موضعاً، ويحرم أن يقيم غيره ليجلس في مكانه، فإن قام الجالس باختياره وأجلسه فلا حرمة ولا كراهة في حقه، وأما الذي قام من مكانه، فإن انتقل إلى مكان أقرب إلى الإمام أو مثله لم يكره، وإلا كره إن لم يكن له عذر لأن الإيثار بالقرب مكروه. وأما قوله تعالى: {ويؤثرون على أنفسهم} ((59) الحشر: الآية 9) فالمراد الإيثار في حظوظ النفس. نعم إن آثر قارئاً أو عالماً ليعلم الإمام أو يردّ عليه إذا غلط، فالمتجه أنه لا كراهة لكونه مصلحة عامّة.","part":1,"page":272},{"id":273,"text":"(و) حرم على من تلزمه الجمعة (نحو مبايعة) أي فيحرم عليه التشاغل عن الجمعة بأن يترك السعي إليها بالبيع أو غيره من سائر العقود والصنائع وغير ذلك (بعد) الشروع في (أذان خطبة) أي في الأذان بين يدي الخطيب حال جلوسه على المنبر، لقوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع} ((62) الجمعة: الآية 9). فورد النصّ في البيع وقيس عليه غيره مما شأنه أن يشغل في كون كلّ مفوّتاً، وشمل ذلك ما لو قطع بعدم فواتها، لكن إن باع صحّ بيعه لأن النهي لمعنى خارج عن العقد، ويكره ذلك قبل الأذان المذكور، بعد الزوال لدخول وقت الوجوب، ولو تبايع اثنان أحدهما تلزمه فقط والآخر لا تلزمه أثما لارتكاب الأوّل النهي وإعانة الثاني له عليه. ويحرم على الحاضرين بالجامع إنشاء صلاة سواء كانت فرضاً أو نفلاً ولو كان قضاؤها فورياً من وقت صعود الخطيب على المنبر ولو قبل الشروع في الخطبة إلى فراغها، فلو فعلها لم تنعقد ولو في حال الدعاء للسلطان أو الترضي عن الصحابة ولو كان أتى بجميع الأركان على المعتمد.\rوأما من دخل المسجد في هذا الوقت فيجوز له أن يصلي ركعتين خفيفتين تحية المسجد ثم يجلس، فإن لم يكن صلى سنة الجمعة نواها ركعتين وحصل بهما تحية المسجد، ولا تجوز الزيادة على ركعتين، ولا يجوز له غير تحية المسجد وسنة الجمعة من فرض ونفل، ولو جلس قبل التحية عمداً أو طال الفصل فاتت فلا تصح منه بعد ذلك، ولو كان الجامع غير مسجد لم يجز أن يصلي فيه في هذا الوقت شيئاً بالإجماع، وهذا مما غلب فيه الجهل على العوامّ.\rاسم الكتاب: نهاية الزين شرح قرة العين رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 8","part":1,"page":273},{"id":274,"text":"(و) حرم على من تلزمه الجمعة بأن كان من أهلها، وإن لم تنعقد به كمقيم لا يجوز له القصر (سفر) مفوّت لها (بعد فجرها) أي بعد طلوع فجر يومها، فإن سافر كان عاصياً بالسفر فتمتنع عليه الرخص حتى ييأس من إدراكها، وخرج بالسفر النوم قبل الزوال فلا يحرم وإن علم فوت الجمعة به لأنه ليس من شأن النوم الفوات، أما السفر الذي لا يفوتها كأن غلب على ظنه أنه يدركها في مقصده أو طريقه فلا إثم عليه به، ولو تبين خلاف ظنه لا يكون سفره حينئذ معصية، ويكره له السفر ليلة الجمعة. وذكر في الإحياء أن من سافر ليلة الجمعة دعا عليه ملكاه، لكن قال ابن حجر : هذا السند ضعيف جداً.\rفائدة: سبعة عشر من الأعمال يكفر كل واحد منها الذنوب المتقدّمة والمتأخرة، وهي: الحج المبرور، والوضوء مع الإسباغ، وقيام ليلة القدر، وقيام شهر رمضان، وصيامه؛ وصوم يوم عرفة، ومقارنة الإمام في التأمين، وقراءة أواخر سورة الحشر من قوله تعالى: {هو الله الذي لا إله إلا هو} ((59) الحشر: الآية 22 ــــ 24) إلى آخر السورة، وقود الأعمى أربعين خطوة، وأن يقول عند سماع المؤذن: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمداً عبده ورسوله، رضيت بالله رباً، وبالإسلام ديناً، وبمحمد نبياً ورسولاً، والسعي في قضاء حاجة المسلم، وصلاة الضحى، وأن يقول عند لبس الثوب: الحمد لله الذي كساني هذا ورزقنيه من غير حول مني ولا قوّة، وأن يقول بعد الأكل: الحمد لله الذي أطعمني هذا الطعام ورزقنيه من غير حول مني ولا قوّة، والمجيء من بيت المقدس مهلاً بحج أو بعمرة، وقراءة الفاتحة، وقل هو الله أحد، والمعوّذتين كل واحدة سبعاً بعد صلاة الجمعة، ومصافحة المسلم غير الفاسق مع ذكر الصلاة على النبي وآله.\rفصل في الجنائز","part":1,"page":274},{"id":275,"text":"يتعين على كل مكلف المبادرة بالتوبة لئلا يفجأه الموت المفوّت لها والمريض آكد من غيره، ويكره تمني الموت لغير خوف على دينه، وإذا دعته نفسه إلى ذلك فليقل: اللهم أحيني ما كانت الحياة خيراً لي وتوفني إذا كانت الوفاة خيراً لي، ويستحب لمن أيس من حياته أن يقول: اللهم أعني على غمرات الموت وسكرات الموت. اللهم اغفر لي وارحمني وألحقني بالرفيق الأعلى، وأن يكثر من تلاوة القرآن والأذكار، ويكره الجزع وسوء الخلق والمخاصمة والشتم والمنازعة في غير الأمور الدينية، ويستحضر أن هذا آخر أوقاته من الدنيا فيجتهد في ختمها بخير ويبادر إلى أداء الحقوق وردّ الودائع والعواري، واستحلال أهله، وولده وغلمانه، وجيرانه وأصدقائه، ومن كان بينه وبينه معاملة أو له عليه تباعة من قبل أن يتعذر عليه ذلك، ويكون شاكراً لله تعالى، راضياً حسن الظن بالله أن يرحمه ويغفر له، وأن الله غني عن عذابه وعن طاعته، فيطلب منه العفو والصفح، ويطلب أن تقرأ عنده آيات الرجاء والأحاديث فيه وآثار الصالحين فيه وآيات الرحمة وأحاديثها، ويوصي بأمور أولاده ويحافظ على الصلوات، ويجتنب النجاسات ويحذر من التساهل في ذلك، فإن من أقبح القبائح أن يكون آخر عهده من الدنيا التفريط في حقوق الله تعالى، ولا يقول قول من يثبط عن ذلك.\rاسم الكتاب: نهاية الزين شرح قرة العين رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 8","part":1,"page":275},{"id":276,"text":"ويستحب له أن يوصي أهله بالصبر عليه في مرضه وفي مصيبتهم به، ويجتهد في وصيتهم بترك البكاء عليه، ويقول لهم: صح عن رسول الله أنه قال: «إنّ الميت يعذب ببكاء أهله» فإياكم يا أحبابي والسعي في أسباب عذابي، وأن يتعاهدوه بالدعاء له، وورد أن المحتضر إذا بلغت روحه التراقي تعرض عليه الفتن، وذلك أن إبليس لعنه الله قد أنفذ أعوانه إلى هذا الإنسان خاصة واستعملهم عليه ووكلهم به وأكد عليهم بالاجتهاد في إغوائه، فيأتون المرء وهو في تلك الغمرات يمثلون له في صورة أحبابه الميتين الذين كانوا يحبونه في دار الدنيا كالأب والأمّ والأخ والأخت والصديق الحميم، فيقولون له: أنت تموت يا فلان وقد سبقناك في هذا الشأن فمت يهودياً، فهو الدين المقبول عند الله تعالى، فإذا أبى جاءه آخرون وقالوا له: مت نصرانياً فإنه دين المسيح وقد نسخ فيه دين موسى، ويذكرون له عقائد كل ملة، فعند ذلك يزيغ الله من يريد زيغه، فإذا أراد الله بعبد هداية وتثبيتاً جاءه جبريل فيطرد عنه الشياطين ويمسح الشحوب عن وجهه فيبتسم، وكثيراً من يرى متبسماً في هذا المقام فرحاً بالبشير الذي جاءه رحمة من الله تعالى، فيقول له: يا فلان أما تعرفني، أنا جبريل وهؤلاء أعداؤك من الشياطين مت على الملة الحنيفية والشريعة الجليلة، فما شيء أحب إلى الإنسان وأفرح منه بذلك الملك، ثم يقبض روحه.","part":1,"page":276},{"id":277,"text":"والمحبوب عند الموت من صورة المحتضر الهدوء والسكون، ومن لسانه النطق بالشهادتين، ومن قلبه أن يكون حسن الظنّ بالله تعالى، فالمطلوب منه في هذه الحالة قوّة الرجاء فيرجو من الله المغفرة والرحمة والتجاوز عما مضى، ويكون راضياً منقاداً ممتثلاً طيب القلب بما يرد عليه من السكرات والنزعات مستحضراً أنّ عاقبة ذلك خير عظيم، لأنه لو ضاق صدره بذلك يخشى عليه من سوء الخاتمة والعياذ بالله تعالى، ويكون مستبشراً بالقدوم على الكريم الذي لا يخيب من قصده، كما نقل مثل ذلك عن السلف الصالح، فقد فتح عبد الله بن المبارك عينيه عند الوفاة وضحك وقال: لمثل هذا فليعمل العاملون.\rومن علامات السعادة عند الموت عرق الجبين، وذرف العين، وانتشار المنخر. روي عن سلمان الفارسي رضي الله عنه، قال: سمعت رسول الله يقول: «ارقبوا الميت عند موته ثلاثاً. إن رشح جبينه، وذرفت عيناه، وانتشر منخراه فهو رحمة من الله قد نزلت به، وإن غطّ غطيط البكر المخنوق، وأخمد لونه، وأزبد شدقاه فهو عذاب من الله قد حلّ به» اهـ. وقد تظهر العلامات الثلاث، وقد تظهر واحدة، أو ثنتان بحسب تفاوت الناس في الأعمال.\rاسم الكتاب: نهاية الزين شرح قرة العين رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 8","part":1,"page":277},{"id":278,"text":"وأما علامة ذلك في حال الصحة فتوفيقه للعمل بالسنة على قدر الطاقة. وحيث احتضر يوجه للقبلة بمقدّم بدنه على جنبه الأيمن إن أمكن، فإن تعسر فعلى جنبه الأيسر، فإن تعسر فعلى ظهره، وحينئذ يجعل وجهه وأخمصاه للقبلة، ويقرأ عنده سورة يس جهراً، وسورة الرعد سرّاً، ولو تعارض عليه قراءتهما، فينبغي أن يراعى حال المحتضر، فإن كان عنده شعور وتذكر بأحوال البعث قرأ سورة يس، وإلا قرأ سورة الرعد، فهي تهوّن طلوع الروح، ويكثر المحتضر من قول: لا إله إلا الله، ويقول لهم: إذا أهملت فنبهوني، قال عليه الصلاة والسلام: «من كان آخر كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة» ، وقال: «لقنوا موتاكم: لا إله إلا الله» فإن عجز عن القول لقنه من حضره برفق مخافة أن يضجر فيردّها، وإذا قالها مرة لا يعيدها عليه إلا إذا تكلم بكلام آخر، ويكون الذي يلقنها له غير متهم كوارث وعدوّ وحاسد، لئلا يتهمه المحتضر في قولها: أي إن كان ثمّ غيره، وإلا لقنه وإن اتهمه.\rوقد ورد عن النبي أنه قال: «أحضروا موتاكم، ولقنوهم لا إله إلا الله، وبشروهم بالجنة، فإن الحليم من الرجال يتحير عند هذا المصرع، وإن الشيطان أقرب ما يكون من ابن آدم عند ذلك المصرع، والذي نفسي بيده لمعاينة ملك الموت أشدّ من ألف ضربة بالسيف، والذي نفسي بيده لا تخرج نفس عبد من الدنيا حتى يتألم كل عضو منه على حياله» ولا يقول أحد من الحاضرين إلا خيراً، فإن الملائكة يؤمّنون على ما يقولون. وورد في الخبر: «أنه إذا دنت منية المؤمن نزل عليه أربعة أملاك: ملك يجذب النفس من قدمه اليمنى، وملك يجذبها من قدمه اليسرى، وملك يجذبها من يده اليمنى، وملك يجذبها من يده اليسرى، والنفس تنسلّ انسلال القذاة من السقاء وهم يجذبونها من أطراف البنان ورؤوس الأصابع، والكافر تنسلّ روحه كالسفود من الصوف المبتل» .","part":1,"page":278},{"id":279,"text":"فإذا مات المحتضر غمض، ويقول الذي يغمضه: بسم الله وعلى ملة رسول الله ، اللهم اغفر له وارحمه وارفع درجته في المهديين، واخلفه في عقبه الغابرين، واغفر لنا وله يا رب العالمين، وافسح له في قبره، ونوّر له فيه. ويشدّ لحياه بشيء لئلا ينفتح فمه، وتلين مفاصله، فيردّ ساعده إلى عضده، وساقه إلى فخذه، وفخذه إلى بطنه، ثم تمدّ وتلين أصابعه، كذلك لأجل تسهيل غسله وتكفينه، فإن في البدن عقب مفارقة الروح حرارة، فإذا لينت المفاصل حينئذ لانت، وإلا فلا يمكن تليينها بعد، وتنزع ثيابه التي مات فيها لأنها تسرع إليه الفساد، ثم يغطى بشيء خفيف يجعل طرفاه تحت رأسه ورجليه لئلا ينكشف، ويوجه للقبلة مثل المحتضر، ويتولى فعل ذلك من يكون له به رفق، ويعجل بقضاء دينه إن أمكن، وإلا سأل وارثه غرماءه أن يحللوه أو يحتالوا به على الوارث إكراماً للميت وتعجيلاً لبراءة ذمته، ويبادر أيضاً بتنفيذ وصيته وبتجهيزه بعد تيقن موته بظهور شيء من علامات الموت كاسترخاء قدمه، وميل أنفه، وانخساف صدغه، فإن شك في موته وجب تأخيره إلى اليقين بتغير الرائحة أو غيره.\rاسم الكتاب: نهاية الزين شرح قرة العين رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 8","part":1,"page":279},{"id":280,"text":"واعلم أن المؤمن ينكشف له عقب الموت من إنعام الله ما تكون الدنيا بالإضافة إليه كالسجن والمضيق، ويكون مثاله كالمحبوس في بيت مظلم فتح له باب إلى بستان واسع الأكناف فيه أنواع الأشجار والأزهار والثمار والطيور فلا يشتهي العود إلى السجن المظلم وقد ضرب له رسول الله مثلاً، فقال في رجل قد مات: «أصبح هذا مرتحلاً عن الدنيا وتركها لأهلها فإن كان قد رضي فلا يسره أن يرجع إلى الدنيا كما لا يسر أحدكم أن يرجع إلى بطن أمه» وقال : «إن مثل المؤمن في الدنيا كمثل الجنين في بطن أمه إذا خرج من بطنها بكى على مخرجه حتى إذا رأى الضوء لم يحب أن يرجع إلى مكانه، وكذلك المؤمن يجزع عند الموت فإذا أفضى إلى ربه لم يحب أن يرجع إلى الدنيا كما لا يحب الجنين أن يرجع إلى بطن أمه» . هذا في المؤمن المعرض عن الدنيا المقبل على الآخرة، وأما المتنعم بالدنيا المطمئن إليها المعرض عن الآخرة فيكون حاله كحال من تنعم في غيبة ملك من الملوك في داره وملكه وحريمه، اعتماداً على أن الملك يتساهل في أمره أو على أن الملك ليس يدري ما يتعاطاه من قبيح أفعاله فأخذه الملك بغتة وعرض عليه جريدة قد دوّنت فيها جميع فواحشه وجناياته ذرة ذرة وخطوة خطوة، والملك قاهر متسلط غيور على حريمه ومنتقم من الجناة على ملكه غير ملتفت إلى من يتشفع إليه في العصاة عليه، فانظر إلى هذا المأخوذ كيف يكون حاله قبل نزول عذاب الملك به من حلول الخوف والخجلة والحياء والتحسر والندم؟ فهذا حال الميت الفاجر المغتر بالدنيا المطمئن إليها قبل نزول عذاب القبر به بل عند موته، نعوذ بالله منه، فهذه حال الميت عند الموت شاهدها أرباب البصائر بمشاهدة باطنة أقوى من مشاهدة العين.","part":1,"page":280},{"id":281,"text":"وعن عمرو بن دينار رضي الله عنه: ما من ميت يموت إلا وهو يعلم ما يكون في أهله بعده وإنهم ليغسلونه ويكفنونه، وإنه لينظر إليهم اهـ. إذ الروح باقية على ما كان لها قبل مفارقة الجسد من العلم والإدراك والفرح والحزن واللذة والألم ونحو ذلك، وإنما الذي تسبب عن الموت انقطاع تصرف الروح في الجوارح فصار في جميع الجسد ظاهراً وباطناً زمانة عامة فتنعدم حواس الجسم وحركاته ويصير أهلاً للنتن والبلى.\r(صلاة الميت فرض كفاية كغسله) وسائر تجهيزه: أي يجب في الميت المسلم غير شهيد المعركة وغير السقط ولو قاتل نفسه خمسة أشياء: غسله وتكفينه والصلاة عليه وحمله ودفنه على سبيل فرض الكفاية إن علم بموته جماعة، فإن لم يعلم به إلا واحد تعين عليه ومتى قام بذلك واحد سقط الطلب عن الجميع، فإن لم يعلم به أحد إلا بعد ظهور رائحته فلا حرمة على أحد لعدم العلم به، نعم يحرم على نحو جاره ممن حقه السؤال عنه. أما الكافر فإن كان ذمياً وجب تكفينه ودفنه وفاء بذمته وعلينا مؤن تجهيزه حيث لم يكن له تركة ولا من تجب عليه نفقته، وتحرم الصلاة عليه ولا يجب غسله، وإن كان حربياً أو مرتداً فلا يجب فيه شيء بل يجوز إغراء الكلاب على جيفته، نعم إن تضرر المسلمون برائحته وجبت مواراته دفعاً للضرر عنهم.\rاسم الكتاب: نهاية الزين شرح قرة العين رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 8","part":1,"page":281},{"id":282,"text":"الأوّل من الخمسة التي تجب في الميت المسلم غير الشهيد وغير السقط غسله فيكفي الغسل من كافر وإن كان يحرم اطلاعه على بدن المسلم كالمرأة الأجنبية، ولا يكفي الغرق ولذا قال: (ولو غريقاً) لأنا مأمورون بغسله فلا يسقط الفرض عنا إلا بفعلنا: أعني جنس المكلفين ولو صبياً غير مميز، أو مجنوناً أو من الجنّ أو تغسيل الميت نفسه كرامة كما وقع من سيدي عبد الله المنوفي ومن سيدي أحمد البدوي نفعنا الله بهما، ولو مات موتاً حقيقياً، ثم جهز، ثم أحيى حياة حقيقية، ثم مات وجب تجهيز آخر، ولا يكفي تغسيل الملائكة لأنهم ليسوا من جنس المكلفين، بخلاف التكفين والدفن، لأن القصد منهما المواراة والستر وقد حصل، ومثلهما الحمل، والمقصود من الغسل التعبد بفعلنا له بدليل أنه لو مات عقب اغتساله بالماء يجب غسله، وأنا لو عجزنا عن طهارته بالماء وجب تيممه مع أنه لا نظافة فيه، ولهذا ينبش للغسل لا للتكفين.","part":1,"page":282},{"id":283,"text":"وأقلّ الغسل حاصل (بتعميم بدنه بالماء) مرة واحدة من غير حائل، ولا تجب فيه نية لأن القصد به النظافة، وهي لا تتوقف على نية لكن تسنّ، وأكمله أن يغسل في خلوة لا يدخلها إلا الغاسل ومن يعينه، والأولى في قميص لأنه أستر له، ويكون بالياً أو مهلهل النسج، بحيث لا يمنع وصول الماء إلى بدنه لأن القويّ يحبس الماء، على مرتفع كلوح لئلا يصيبه الرشاش، ومنه الدكة المعروفة بماء مالح بارد لأنه يشدّ البدن إلا لحاجة إلى المسخن كوسخ وبرد، لأن الميت يتأذى مما يتأذى منه الحيّ، وأن يجلسه الغاسل على المرتفع برفق مائلاً إلى ورائه، ويضع يمينه بين كتفيه، وإبهامه في نقرة قفاه لئلا تميل رأسه، ويسند ظهره بركبته اليمنى، ويمرّ يساره على بطنه بتكرار ورفق ليخرج ما فيه من الفضلات، ثم يضجعه على قفاه ويغسل بخرقة ملفوفة على يساره سوأتيه، ثم يلقيها ويلفّ خرقة أخرى على اليد بعد غسلها إن تلوثت، وينظف أسنانه ومنخريه بسبابة اليسرى، ولا تفتح أسنانه لئلا يسبق الماء إلى جوفه فيسرع فساده، نعم لو تنجس فمه بما لا يعفى عنه وتوقف طهره على فتح أسنانه اتجه فتحها وإن علم سبق الماء إلى جوفه ولا تكسر أسنانه لو توقفت إزالة النجاسة على كسرها.\rاسم الكتاب: نهاية الزين شرح قرة العين رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 8","part":1,"page":283},{"id":284,"text":"ثم يوضئه كالحي ثلاثاً ثلاثاً بمضمضة واستنشاق ويميل رأسه فيهما لئلا يسبق الماء إلى جوفه ومن ثم لا تندب فيهما مبالغة ويتبع بعود لين ما تحت أظفاره إن كان شيء، ولا بد من نية لهذا الوضوء كأن يقول الذي يوضئه: نويت الوضوء المسنون لهذا الميت فلا يصح بلا نية مع أنه مندوب، والغسل لا يتوقف على نية مع أنه واجب، ثم يغسل رأسه فلحيته بنحو سدر ويسرح شعرهما إن تلبد بمشط واسع الأسنان، ويجب دفن المنتتف من الشعر معه ويسنّ أن يكون في كفنه، ثم يغسل مقدّم شقه الأيمن ثم الأيسر من عنقه إلى قدمه ثم يحرفه إلى شقه الأيسر فيغسل شقه الأيمن مما يلي قفاه، ثم يحرفه إلى شقه الأيمن فيغسل الأيسر كذلك ويحرم كبه على وجهه لما فيه من الإزراء به مستعيناً في ذلك كله بنحو سدر، ثم يزيله بماء من فوقه إلى قدمه ثم يعمه كذلك بماء قراح فيه قليل كافور بحيث لا يغير الماء، فهذه الغسلات الثلاث تحسب واحدة وتسنّ ثانية وثالثة كذلك أعني الأولى من كل منهما بسدر أو نحوه، والثانية مزيلة له والثالثة ماء قراح فيه قليل كافور، ولو خرج بعد الغسل نجس وجبت إزالته عنه، ويندب أن لا ينظر الغاسل من غير عورته إلا قدر الحاجة، أما عورته وهي ما بين السرة والركبة فلا يجوز النظر إلى شيء منها، وأن يغطي وجه الميت من أوّل وضعه على المغتسل إلى آخر الغسل وأن يكون الغاسل أميناً، فإن رأى خيراً كاستنارة وجهه وطيب رائحته سنّ ذكره، وإن رأى ضدّه كإظلام وجه، وتغير رائحة وانقلاب صورة حرم ذكره لأنه غيبة لمن لا يتأتى الاستحلال منه.","part":1,"page":284},{"id":285,"text":"وعنه : «من ستر على مسلم ستره الله في الدنيا» . وعنه أيضاً: «من غسل ميتاً وكتم عليه غفر الله له أربعين سيئة» نعم إذا رأى من المبتدع أمارة خير يكتمها لئلا يغري الناس على الوقوع في مثل بدعته وضلاله، بل لا يبعد وجوب الكتمان عند ظن الإغراء بها والوقوع فيها، ولو كان الميت مبتدعاً مظهر البدعة ورؤي به أمارة سوء لا يجب ستره بل يجوز التحدث به لينزجر الناس عنها، وكذا لو كان مستتراً ببدعته وظهر عليه أمارة سوء فيجوز التحدث بها عند المطلعين عليها المائلين اليها لعلهم ينزجرون.\rومن تعذر غسله لفقد ماء أو نحوه كاحتراق ولو غسل لتهرى يمم، وتندب النية في التيمم كالغسل، ولا تجب على المعتمد، ويشترط في صحة التيمم أن لا يكون على بدنه نجاسة، فإن كان على بدنه نجاسة وتعذرت إزالتها كالأقلف دفن بلا صلاة عليه على ما اعتمده الرملي ، والذي اعتمده ابن حجر أنه ييمم عما تحتها، ويعفى عن هذه النجاسة، ويغسل باقي بدنه ما عدا محل القلفة إن لم يمكن فسخها ويصلى عليه.\rاسم الكتاب: نهاية الزين شرح قرة العين رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 8","part":1,"page":285},{"id":286,"text":"ويجوز للرجل غسل حليلته من زوجة وأمة ولو كتابية، ويجوز للمرأة غسل زوجها، ويجوز لكل منهما النظر والمسّ للآخر بدون شهوة ولو لما بين السرّة والركبة، ولا بدّ من اتحاد الجنس في الغاسل والميت إلا في الحليل والمحرم، فإذا لم يوجد إلا أجنبي في الميت المرأة أو أجنبية في الميت الرجل يمم، والأمرد الجميل يغسله الرجال بلا مسّ له، إذ مسه حرام ولو بعد موته إن لم تخش فتنة، وإلا يمم. نعم لو كان من ذكر في ثياب سابغة بحضرة نهر مثلاً وأمكن التعميم بالماء من غير مسّ ولا نظر وجب، والصغير الذي لم يبلغ حدّ الشهوة يغسله الرجال والنساء، ومثله الخنثى الكبير عند فقد المحرم، ويكون في ثوب سابغ ويحتاط الغاسل في غضّ البصر والمسّ، ويقتصر فيه على غسلة واحدة لأن الضرورة تقدّر بقدرها، ويجوز لأهل الميت تقبيله ما لم يحملهم التقبيل على جزع كما هو الغالب من حال النساء، وإلا حرم، ويجوز ذلك أيضاً لغير أهله، لكن لا بد من اتحاد الجنس وانتفاء المرودة عند عدم المحرمية، ولا بأس بالإعلام بموته بل يستحب إذا قصد كثرة المصلين عليه، بخلاف نعي الجاهلية وهو النداء بموت الشخص وذكر مآثره ومفاخره. ومن أقبح المنكرات ما يفعله النساء الآن في الاعلام بموته من دورانهنّ في الأزقة صارخات جازعات فيجب إنكار ذلك عليهنّ، ومن قدر على إزالة ذلك وجبت عليه.","part":1,"page":286},{"id":287,"text":"الثاني في تكفينه بعد غسله أو تيممه احتراماً، فلا يجوز تقديم تكفينه على غسله، ولا بدّ من (تكفينه) بما يجوز له لبسه حياً وأقلّ الكفن بالنسبة لحقّ الله تعالى مختص (بساتر عورة) فقط، ويختلف بذكورة الميت وأنوثته، فالرجل ما يستر ما بين السرة والركبة والمرأة حرة كانت أو أمة ومثلها الخنثى ما يستر بدنها غير الوجه والكفين، ووجوب سترهما في الحياة لخوف الفتنة لا لكونها عورة، وبالنسبة للغرماء ثوب يستر جميع البدن تكريماً له إلا رأس المحرم ووجه المحرمة فللغريم منع ما زاد عليه، وبالنسبة للورثة وحق الميت ثلاثة فليس للوارث المنع منها، هذا إذا كان تكفينه من تركته، أما إذا كان تكفينه من الغير كالزوجة والرقيق ومن لا شيء له يكفن منه فلا يلزم من يجهزه من زوج وسيد وبيت مال إلا ثوب واحد ساتر لجميع البدن، بل لا تجوز الزيادة عليه من بيت المال وكذا إذا كفن مما وقف للتكفين. وأكمله في حق الذكر ثلاثة أثواب بيض كلها لفائف ليس فيها قميص ولا عمامة، والأفضل الاقتصار عليها لخبر الشيخين عن عائشة قالت: «كفن رسول الله في ثلاثة أثواب يمانية بيض ليس فيها قميص ولا عمامة» وتجوز الزيادة فيزاد قميص وعمامة تحت اللفائف إن لم يكن محرماً لأن عبد الله بن عمر كفن ابناً له في خمسة أثواب ثلاث لفائف وقميص وعمامة، وهما خلاف الأولى حيث كانت الزيادة برضا الورثة المطلقين التصرف وإلا حرمت، وأكمله في حق المرأة ومثلها الخنثى خمسة: إزار فقميص فخمار وهو ما يغطى به الرأس فلفافتان لزيادة الستر فيها ولأنه كفن فيها ابنته أم كلثوم رضي الله عنها ورواه أبو داود، والزيادة على الخمسة للمرأة وغيرها مكروه، بل قيل: حرام، واختاره الأذرعي ، نعم يندب شدّ سادس على صدر المرأة فوق الأكفان ليجمعها عن انتشارها باضطراب ثديها عند الحمل، ويحل عنها في القبر كبقية الشدادات، ويندب تبخير الكفن ثلاثاً بعود إذا كان لغير محرم ولو محدّة للأمر بذلك، ويسنّ المغسول","part":1,"page":287},{"id":288,"text":"لأنه للصديد، وأن يبسط أحسن اللفائف وأوسعها أوّلاً ليكون فوق الجميع عند لفها على الميت ثم الباقي فوقها. وأن يذرّ على كل منها وعلى الميت حنوط، وهو الطيب من كافور وغيره إذا لم يكن محرماً.\rاسم الكتاب: نهاية الزين شرح قرة العين رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 8\rأما المحرم فلا يطيب لا في بدنه ولا في كفنه ولا في ماء غسله، وأن يوضع الميت فوقها مستلقياً على ظهره، وتجعل يداه على صدره ويمناه على يسراه أو يرسلان في جنبه، وأن يجعل على منافذه قطن عليه حنوط كعينيه وأذنيه ومنخريه وغيرها وكذا على جبهته وأن تشدّ ألياه بخرقة ثم تلف عليه اللفائف، وتشدّ اللفائف بشداد خوف الانتشار عند الحمل إلا أن يكون محرماً، ويحلّ الشداد في القبر إلا شداد الألية تفاؤلاً بحل الشدائد عنه ولأنه يكره أن يكون معه في القبر شيء، وسواء في ذلك الكبير والصغير، وتكره المغالاة في الكفن بأن يكون من الثياب المثمنة إن لم يكن في الورثة محجور عليه أو غائب ولم يكن الميت مفلساً، وإلا حرمت.\rونقل عن الشيخ سلطان وغيره: أنه يجوز تكفين المرأة ودفنها في ثيابها المثمنة أي ولو مما يساوي ألوفاً من الذهب كالبشت المزركش بالذهب وفي صيغتها كذلك، ولا يحرم من جهة إضاعة المال لأن محل الحرمة إذا لم يكن لغرض وهو هنا إكرام الميت، وأيضاً فيه تسكين للحزن لأن المرأة مثلاً إذا رأت متاع بنتها بعد موتها يشتدّ حزنها، ويشترط أن لا يكون في الورثة قاصر، وأن تتفق الورثة على ذلك، وأن لا يكون عليها دين مستغرق، ويكره أن يكون في الكفن ما يخالف لون البياض لا فرق بين الذكر والأنثى.\rفائدة: تحرم كتابة شيء من القرآن على الكفن صيانة له عن صديد الموتى، ومثله كلّ اسم معظم، ويكره اتخاذ الكفن إلا من حلّ أو من أثر صالح، بخلاف اتخاذ القبر فإنه يستحب.","part":1,"page":288},{"id":289,"text":"والثالث: حمله، ولا يحمل الجنازة ولو أنثى إلا الرجال، فيكره للنساء حملها لضعفهنّ عن ذلك وحملها بين العمودين بأن يضع مقدّمة النعش رجل على عاتقيه ورأسه بينهما، ويحمل المؤخرتين رجلان أفضل من التربيع بأن يتقدّم رجلان ويتأخر آخران، وقيل: التربيع أفضل بل حكي وجوبه، والأفضل الجمع بينهما بأن تحمل تارة بهيئة الحمل بين العمودين، وتارة بهيئة التربيع والحمل في حدّ ذاته واجب، وإنما الكلام في الكيفية التي هي أفضل من غيرها، وليس في الحمل دناءة ولا سقوط مروءة، بل هو برّ وإكرام، وقد فعله بعض الصحابة والتابعين، ويحرم حملها على هيئة مزرية كحملها في قفة أو على هيئة يخشى منها سقوطها، وينبغي لواضعها في النعش أن يقول: باسم الله، ويسنّ تشييعها، ومكث إلى فراغ من الدفن بأن يوارى الميت ويهال التراب جميعه عليه كذا قال ابن حجر ، فقد ورد في الحديث: «من شيع جنازة إلى المسجد فله قيراط من الأجر فإن وقف حتى تدفن فله قيراطان» والقيراط مثل جبل أحد، ثم إن المشيع له أحوال: إما راكب أو ماش، وإما أمامها أو خلفها، وإما قريب أو بعيد. والأفضل المشي وبأمامها وقربها بحيث لو التفت لرآها، والماشي أمامها أو خلفها أفضل من الراكب مطلقاً، والراكب القريب أفضل من الراكب البعيد، والأمام أفضل من الخلف. ولا يكره الركوب في رجوعه منها، ويستحبّ لمن رآها أن يقول عند رؤيتها: الله أكبر ثلاثاً {هذا ما وعدنا الله ورسوله وصدق الله ورسوله وما زادهم إلا إيماناً وتسليماً} ((33) الأحزاب: الآية 22) أو يقول: اللهمّ ارفع درجته في المهديين، واخلفه في عقبه الغابرين، واغفر لنا وله إلى يوم الدين، أو يقول: اللهمّ إني أسألك بحقّ سيدنا محمد وآل سيدنا محمد أن لا تعذّب هذا الميت ثلاثاً، أو يقول: اللهمّ اغفر له وارحمه واعف عنه وعافه، ووسع مدخله، واغسله بماء وثلج وبرد، ونقه من الخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس، وأبدله داراً خيراً من داره، وأهلاً","part":1,"page":289},{"id":290,"text":"خيراً من أهله، وزوجاً خيراً من زوجه، وقه فتنة القبر وعذاب النار، وإذا جمع بين ذلك كان أفضل.\rاسم الكتاب: نهاية الزين شرح قرة العين رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 8\rورؤي الإمام في المنام فقيل له: ما فعل الله بك؟ فقال: غفر لي بكلمة كنت أقولها عند رؤية الجنازة، وكان يقولها عثمان بن عفان رضي الله عنه، وهي: سبحان الحيّ الذي لا يموت. ويسنّ الإسراع بها إن أمن تغير الميت، وإلا فيتأنى بها، فإن خيف تغيرها بالتأني أيضاً زيد في الإسراع، ويسنّ لغير الذكر ما يستره كقبة. ويكره اللغط في الجنازة، بل المستحبّ التفكر في الموت وما بعده. قال القليوبي : ويكره رفع الصوت بالقرآن والذكر والصلاة على النبيّ . قال المدابغي: وهذا باعتبار ما كان في الصدر الأوّل. وأما الآن فلا بأس بذلك لأنه شعار للميت وتركه مزرأة ولو قيل بوجوبه لم يبعد اهـ. ويكره اتباعها بنار في مجمرة أو غيرها إلا لحاجة كبخور لدفع نتن أو فتيلة لرؤية دفنه ليلاً فلا كراهة، وفي كلام بعضهم: يندب البخور عند الميت من وقت موته إلى تمام دفنه.","part":1,"page":290},{"id":291,"text":"(و) الرابع: دفنه في قبر بعد الصلاة عليه فيحرم قبلها، وإن أجزأت بعده لأن في الدفن قبل الصلاة عليه إزراء بالميت ولا بدّ من (دفنه في حفرة تمنع) بعد ردمها (رائحة) أي ظهور رائحة منه فتؤذي الحيّ وإن كان المحلّ لا يدخله من يتأذى بذلك، بل وإن كان لا رائحة له أصلاً كأن جفّ (وسبعاً) أي وتمنع نبش سبع لها فيأكل الميت فتنتهك حرمته، وإن كان في محلّ لا تصله السباع أصلاً، إذ حكمة الدفن صونه عن انتهاك جسمه وانتشار ريحه فلا بدّ من حفرة تمنع ذينك. أما لو وضع الميت على وجه الأرض ثم جعل عليه ما يمنع عنه ذلك كبناء مثل ما يفعله بعض أهل القرى فلا يكفي حيث لم يتعذّر الحفر، وربما يبنون فسقية على ظهر أخرى ويضعون فيها الميت، وقد علمت أنه لا يكفي في الدفن. وأكمل الدفن حفرة يكون عمقها قامة وبسطة من رجل معتدلهما أي: قدر قامة رجل رفع يديه مبسوطتين فوق رأسه، وذلك أربعة أذرع ونصف على المعتمد، ثم إن كانت الأرض صلبة فالأفضل أن يجعل له فيها لحد بأن يحفر في أسفل الجانب القبلي منها قدر ما يسع الميت ويستره، وإن كانت الأرض رخوة فالأفضل أن يجعل له فيها شقّ خشية الانهيار، وهو أن يحفر في قعرها مثل النهر ويبني جانباه بلبن أو غيره غير ما مسته النار ويجعل الميت بينهما، ويندب رشّ القبر بماء بارد تفاؤلاً ببرودة المضجع، ولا بأس بقليل من ماء الورد لأن الملائكة تحبّ الرائحة الطيبة، ويكره أن يجعل له فرش ومخدّة وصندوق لم يحتج إليه لأن في ذلك إضاعة مال، ومحلّ الكراهة ما لم يكن من مال محجور عليه وإلا حرم.\rاسم الكتاب: نهاية الزين شرح قرة العين رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 8","part":1,"page":291},{"id":292,"text":"ومن خصوصيات الأنبياء جواز الفرش لهم في قبورهم بلا كراهة لأنهم أحياء في القبور، أما إذا احتيج إلى الصندوق لنداوة أو نحوها فلا يكره، ولا تنفذ وصيته به إلا حينئذ، ويدخل من قبل رأسه برفق ويقال عند إدخاله: اللهمّ افتح أبواب السماء لروحه، وأكرم منزله، ووسع له في قبره، لما في ذلك من الثمرة العظيمة. ويقول الذي يلحده: باسم الله، وعلى ملة رسول الله ، اللهمّ أسلمه إليك الأشخاص من والده وأهله وقرابته وإخوانه، وفارق من كان يحبّ قربه، وخرج من سعة الدنيا والحياة إلى ظلمة القبر وضيقه، ونزل بك وأنت غير منزل به، إن عاقبته فبذنب، وإن عفوت عنه فأنت أهل العفو، أنت غني عن عذابه وهو فقير إلى رحمتك، اللهمّ اشكر حسنته واغفر سيئته، وأعذه من عذاب القبر واجمع له برحمتك الأمن من عذابك، واكفه كل هول دون الجنة، اللهمّ اجعله في الفائزين، وارفعه في عليين، وعد عليه بفضل رحمتك يا أرحم الراحمين.","part":1,"page":292},{"id":293,"text":"وإذا حثا عليه التراب يقول في الأولى: {منها خلقناكم} ((20) طه: الآية 55). وفي الثانية: {وفيها نعيدكم} ((20) طه: الآية 55). وفي الثالثة: {ومنها نخرجكم تارة أخرى} ((20) طه: الآية 55) ويوضع الميت في اللحد أو غيره على جنبه وجوباً مستقبل القبلة بمقدّم بدنه وجوباً، فلو وجه لغيرها نبش ووجه إن لم يتغير، وإلا فلا ينبش، والأفضل أن يكون على اليمين، ويكره على اليسار ولا ينبش لذلك، ويندب أن يفضي بخدّه إلى الأرض، وأن يسند وجهه ورجلاه إلى جدار القبر وظهره بنحو لبنة كحجر حتى لا ينكبّ ولا يستلقي، ولا يكره دفنه بالليل مطلقاً ولا وقت الكراهة إلا إذا تحرّاه فيكره كراهة تنزيه، وتحرم إهالة التراب عليه فلا بدّ من سدّ اللحد أو الشقّ بعد إضجاع الميت فيه ثم إهالة التراب، فإذا سوّي عليه قبره دعا له شخص من الحاضرين يقول: اللهّم عبدك ردّ إليك فارأف به وارحمه، اللهمّ جاف الأرض عن جنبيه، وافتح أبواب السماء لروحه، وتقبله منك بقبول حسن، اللهمّ إن كان محسناً فضاعف له في إحسانه، وإن كان مسيئاً فتجاوز عنه. ويسنّ أن يقف جماعة بعد دفنه عند قبره ساعة يسألون له التثبيت.\r(و) إن كانت الأرض مملوكة أو مباحة كالموات (كره بناء له) أي القبر (أو عليه) أو تجصيصه أي تبييضه بالنورة البيضاء، ولا بأس بتطيينه، وتكره الكتابة عليه سواء كتب اسم صاحبه أو غيره، نعم إن كتب اسم صاحبه ونسبه بقصد أن يعرف فيزار فلا كراهة بشرط الاقتصار على قدر الحاجة لا سيما قبور الأولياء والعلماء والصالحين فإنها لا تعرف إلا بذلك عند تطاول السنين، ويكره أن يجعل على القبر مظلة كقبة لأن عمر رضي الله عنه رأى قبة فنحاها وقال: دعوه يظله عمله، وإن كانت الأرض مسبلة للدفن وهي التي جرت عادة أهل البلد بالدفن فيها حرم البناء وهدم.\rاسم الكتاب: نهاية الزين شرح قرة العين رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 8","part":1,"page":293},{"id":294,"text":"واستثنى بعضهم قبور الأنبياء والشهداء والصالحين ونحوهم ولو كان بقبة لإحياء الزيارة والتبرك بهم وأفتى به الحلبي وقال أمر به الشيخ الزيادي مع ولايته، وكلّ ذلك لم يرتضه العلامة الشوبري وقال: الحق خلافه، وقبة الإمام الشافعي رضي الله عنه ليست في الأرض المسبلة، بل هي في دار ابن عبد الحكيم، ولو وجد بناء في أرض مسبلة ولم يعلم أصل وضعه هل هو بحقّ أو لا ترك لاحتمال أنه وضع بحقّ، نعم لو كان البناء في المسبلة لخوف نبش سارق أو سبع أو تخرّق سيل جاز ولا يهدم.\r(و) كره جلوس على القبر المحترم واتكاء عليه واستناد إليه و (وطء عليه إلا لضرورة) أي حاجة بأن حال القبر عمن يزوره ولو أجنبياً بأن لا يصل إليه إلا بوطئه فلا يكره، وفهم بالأولى عدم الكراهة لضرورة الدفن. والحكمة في عدم الجلوس ونحوه توقير الميت واحترامه. وأما خبر مسلم أنه قال: «لأن يجلس أحدكم على جمرة فتخلص إلى جلده خير له من أن يجلس على قبر» ففسر الجلوس عليه بالجلوس للبول والغائط، وهو حرام بالإجماع. أما غير المحترم كقبر مرتد وحربي فلا كراهة في الجلوس ونحوه، ولا يحرم البول والتغوّط على قبورهما.","part":1,"page":294},{"id":295,"text":"(و) لا يجوز نبش القبر بعد دفن الميت وقبل البلى عند أهل الخبرة بتلك الأرض للنقل ولو لنحو مكة أو غيره، كالصلاة عليه وتكفينه إلا لواحد من خمسة: الأوّل: ما إذا دفن بلا غسل ولا تيمم بشرطه وهو ممن يجب غسله فحينئذ (نبش) وجوباً (لغسل) تداركاً للطهر الواجب ما لم يتغير ثم يصلى عليه. الثاني: ما إذا دفن بأرض أو ثوب مغصوبين وطالب بهما مالكهما فيجب نبشه وإن تغير إذا وجد ما يكفن فيه غير الثوب المغصوب، وإلا فلا يجوز. الثالث: ما إذا وقع في القبر مال وإن قلّ كخاتم وطلبه مالكه فيجب النبش وإن تغير. الرابع: ما لو بلع مالاً لغيره وطلبه مالكه ولم يضمن مثله أو قيمته أحد من الورثة أو غيرهم ينبش ويشقّ جوفه ويخرج منه ويردّ لصاحبه. الخامس: إذا دفن لغير القبلة يجب نبشه ويوجه للقبلة ما لم يتغير، أما بعد البلى فإن مضت مدّة قال فيها أهل الخبرة بتلك الأرض: إن الميت لم يبق له أثر فيجوز نبش القبر ودفن غيره فيه، ومن ذلك يعلم حرمة اتخاذ الفساقي المعروفة لوجهين: البناء في الأرض المسبلة، والتحجير على البقعة.\r(و) ينبش القبر أيضاً فيما لو دفنت امرأة حامل بجنين ترجى حياته بأن يكون له ستة أشهر فأكثر فيشقّ جوفها، والشقّ في القبر أولى لأنه أستر. نعم لا يجوز تأخيره إليه إلا إن غلب على الظنّ بقول الخبراء بسلامة الجنين لو أخر إليه، فإن لم ترج حياته حرم الشقّ، لكن (لا تدفن امرأة في بطنها جنين حتى يتحقق موته) ولو تغيرت لئلا يدفن الحمل حياً، وقول التنبيه ترك عليه شيء حتى يموت ضعيف بل غلط فاحش فليحذر، ومع ذلك لا ضمان فيه مطلقاً بلغ ستة أشهر أو لا لعدم تيقن حياته.\rاسم الكتاب: نهاية الزين شرح قرة العين رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 8","part":1,"page":295},{"id":296,"text":"(و) أما السقط: وهو الولد النازل قبل تمام الأشهر، ففيه تفصيل حاصله أنه إن لم تظهر حياته ولا أماراتها ولا خلقه لا تجوز الصلاة عليه، ولا يجب غسله، ويسنّ ستره بخرقة ودفنه، وكذا غسله كما قال ابن حجر : إذا سنّ غسله سنّ ستره بخرقة ودفنه، وإذا وجب وجبا، وإن لم تظهر حياته ولا أماراتها لكن ظهر خلقه وجب ما عدا الصلاة فحينئذ (ووري) أي ستر بخرقة (سقط) موصوف بما ذكر (ودفن) أي وغسل وجوباً في هذه الثلاثة، وحرمت الصلاة عليه. (فإن) ظهرت حياته بصياح أو غيره أو ظهرت أمارتها كأن (اختلج) أي اضطرب أو تحرّك بعد انفصاله فهو كالكبير ولو دون أربعة أشهر إن فرض كما أفاده الشبراملسي ، وحينئذ كفن ودفن وغسل وجوباً قطعاً و (صلي عليه) وجوباً على الأظهر في مسألة عدم ظهور الحياة كالبكاء مع ظهور أمارتها كالتحرّك لاحتمال حياته بهذه القرينة الدالة عليها وللاحتياط. وقد نظم بعضهم هذه الأحوال فقال:\rوالسقط كالكبير في الوفاة\rإن ظهرت أمارة الحياة\rأو خفيت وخلقه قد ظهرا\rفامنع صلاة وسواها اعتبرا\rأو اختفى أيضاً ففيه لم يجب\rشيء وستر ثم دفن قد ندب\rأما النازل بعد تمام الأشهر: وهو ستة أشهر فكالكبير مطلقاً، وإن نزل ميتاً ولم يعلم له سبق حياة. وقال الشبراملسي : وإن لم يظهر فيه تخطيط ولا غيره حيث علم أنه آدمي إذ هو خارج من تعريف السقط. وخرج بالسقط العلقة والمضغة لأنهما لا يسميان ولداً فيدفنان ندباً من غير ستر.\rوالخامس: الصلاة عليه، ويجب تقديمها على الدفن وتأخيرها عن الغسل أو التيمم عند وجود مسوّغه، فلو دفن بلا صلاة أثم الدافنون والراضون بدفنه قبلها لوجوب تقديمها عليه إن لم يكن ثمّ عذر ويصلى على قبره لأنه لا ينبش للصلاة عليه.","part":1,"page":296},{"id":297,"text":"(وأركانها) أي الصلاة على الميت سبعة: الأوّل: (نية) كنية غيرها من الصلوات، ولا بدّ فيها من نية الفرضية وإن لم يقل كفاية ولو في صلاة امرأة مع رجال، ولو في صلاة الصبي وحده أو مع الرجال فلا بدّ في صلاته من نية الفرضية، ولا يجب في الميت الحاضر تعيينه باسمه أو نحوه ولا معرفته، بل يكفي تمييزه نوع تمييز، كنويت الصلاة على هذا الميت أو على من يصلي عليه الإمام، وكذا لو صلاها آخر النهار وقال: نويت الصلاة على من توفي من أقطار الأرض ممن تصح الصلاة عليه ولو حضر موتى نوى الصلاة عليهم وإن لم يعرف عددهم، ولو أحرم بالصلاة على جنازة ثم حضرت أخرى وهو في الصلاة تركت حتى يفرغ، ثم يصلي على الثانية لأنه لم ينوها أوّلاً، ويجب على المأموم نية الاقتداء أو نحوها.\rاسم الكتاب: نهاية الزين شرح قرة العين رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 8\r(و) الثاني: (قيام) للقادر عليه كغيرها من الفرائض ولو معادة وإلحاقها بالنفل في التيمم لا يلزم منه ذلك هنا، لأن القيام هو المقوّم لصورتها ففي عدمه محو لصورتها بالكلية، وشمل ذلك الصبيّ والمرأة إذا صليا مع الرجال، فإن عجز صلى على حسب حاله.\r(و) الثالث: (أربع تكبيرات) بتكبيرة التحرّم، ولو زاد عليها لم تبطل صلاته سواء كان سهواً أو عمداً، لأنه إنما زاد ذكراً ما لم يعتقد البطلان أو يوال رفع يده عند الزيادة ثلاث مرّات، وإلا بطلت، ولو زاد إمامه عليها لا تسنّ له متابعته في الزائد بل تكره، ولو تابعه لم تبطل على ما تقدّم، ويسنّ رفع يديه في التكبيرات الأربع حذو منكبيه ووضعهما بعد كلّ تكبيرة تحت صدره كغيرها من الصلوات.","part":1,"page":297},{"id":298,"text":"(و) الرابع: (فاتحة) بعد أيّ تكبيرة منها، والأولى أفضل فله أن يجمع بين الفاتحة والصلاة على النبيّ بعد التكبيرة الثانية وبينها وبين الدعاء للميت بعد التكبيرة الثالثة، ولا يشترط الترتيب بينها وبين الواجب بعد هذه التكبيرة من صلاة على النبيّ أو دعاء للميت، فيجوز إخلاء التكبيرة الأولى من القراءة ولا يجوز أن يقرأ بعض الفاتحة في ركن وبعضها في ركن آخر، ويسنّ إسرار الفاتحة ولو ليلاً كثالثة المغرب في أن كلاً لا يشرع فيه السورة ويسنّ جهر الإمام أو المبلغ بالتكبير والسلام.\r(و) الخامس: (صلاة على النبيّ) (بعد) تكبيرة (ثانية) وأقلها: اللهمّ صلّ على محمد، وتسنّ الصلاة على الآل والدعاء للمؤمنين والمؤمنات عقبها بنحو: اللهمّ اغفر للمؤمنين والمؤمنات، والحمد لله قبلها بأي صيغة من صيغه. والمشهور منها: الحمد لله ربّ العالمين، وأكمل الصلاة ما في التشهد الأخير، ولا يشترط ترتيب بين ذلك بل هو أولى.\rاسم الكتاب: نهاية الزين شرح قرة العين رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 8","part":1,"page":298},{"id":299,"text":"(و) السادس: (دعاء لميت) بخصوصه فلا يكفي الدعاء للمؤمنين والمؤمنات، ويجزىء كلّ مطلوب أخروي كانظر إليه (بعد ثالثة) وهو المقصود الأعظم من الصلاة على الميت، وأقله ما ينطلق عليه اسم الدعاء، ويسنّ أن يكثر من الدعاء له، وأكمله: اللهمّ هذا عبدك وابن عبديك خرج من روح الدنيا وسعتها ومحبوبه وأحبائه فيها إلى ظلمة القبر وما هو لاقيه، كان يشهد أن لا إله إلا أنت وحدك لا شريك لك، وأن سيدنا محمداً عبدك ورسولك وأنت أعلم به، اللهمّ إنه نزل بك وأنت خير منزول به، وأصبح فقيراً إلى رحمتك وأنت غنيّ عن عذابه، وقد جئناك راغبين إليك شفعاء له، اللهمّ إن كان محسناً فزد في إحسانه، وإن كان مسيئاً فتجاوز عنه، ولقه برحمتك رضاك، وقه فتنة القبر وعذابه، وافسح له في قبره، وجاف الأرض عن جنبيه، ولقه برحمتك الأمن من عذابك حتى تبعثه آمناً إلى جنتك برحمتك يا أرحم الراحمين. وهذا في البالغ الذكر، فإن كان أنثى عبر بالأمة وأنث ما يعود إليها من الضمائر، فخرج قوله: وأنت خير منزول به فلا يؤنث ذلك الضمير لأنه راجع إلى الله تعالى، ولو ذكرها بقصد الشخص جاز، وإن كان خنثى عبر بالمملوك ونحوه، وكذا إذا لم يعرف أن الميت ذكر أو أنثى، ويجوز أن يأتي بالضمائر مذكرة على إرادة الشخص أو الميت ومؤنثة على إرادة الجنازة، ولو صلى على جمع معاً يأتي فيه بما يناسبه، فلو قال في ذلك: اللهمّ هذا عبدك بتوحيد المضاف واسم الإشارة صحت صلاته إذ لا اختلال في صيغة الدعاء، أما اسم الإشارة فلأنه قد يشار بما للواحد إلى الجمع. وأما لفظ العبد فلأنه مفرد مضاف إلى معرفة فيعمّ أفراد من أشير إليه، ولو صلى على من مات في يومه أو سنته في أقطار الأرض ينبغي أن يقول في الدعاء لهم: اللهمّ من كان منهم محسناً فزد في إحسانه ومن كان منهم مسيئاً فتجاوز عن سيئاته دون أن يقول محسنين ولا مسيئين، لأن الظاهر في الجميع أنهم ليسوا كلهم محسنين ولا مسيئين.","part":1,"page":299},{"id":300,"text":"وروى مسلم عن عوف بن مالك أنه قال: صلى النبي على جنازة فسمعته يقول: «اللهمّ اغفر له وارحمه، واعف عنه وعافه، وأكرم نزله، ووسع مدخله، واغسله بماء وثلج وبرد، ونقه من الخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس، وأبدله داراً خيراً من داره، وأهلاً خيراً من أهله، وزوجاً خيراً من زوجه وقه فتنة القبر وعذاب النار» . قال عوف : فتمنيت أن أكون أنا ذلك الميت، ولو جمع بين هذين الدعاءين فالأفضل تقديم هذا الأخير لأن حديثه أصحّ.\rاسم الكتاب: نهاية الزين شرح قرة العين رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 8\rوأما الصغير فيقول فيه: اللهمّ اجعله فرطاً لأبويه وسلفاً وذخراً وعظة واعتباراً وشفيعاً، وثقل به موازينهما، وأفرغ الصبر على قلوبهما ولا تفتنهما بعده، ولا تحرمهما أجره، ويكفي الدعاء بالرحمة كأن يقول: اللهمّ ارحمه، ويؤنث الضمائر إذا كان الصغير أنثى، ويأتي في الخنثى والمجهول حاله ما مرّ. قال الزركشي : وهذا في الأبوين الحيين المسلمين، فإن لم يكونا كذلك أتى بما يقتضيه الحال، ولو علم كفرهما كتبعية الصغير للسابي حرم الدعاء لهما بالمغفرة والشفاعة ونحوهما، وإذا تردّد في بلوغ المراهق دعا له بالرحمة، والأفضل الجمع بينهما. ويستحبّ أن يقدم على تلك الدعوات الثلاث: اللهمّ اغفر لحينا وميتنا وشاهدنا وغائبنا، وصغيرنا وكبيرنا، وذكرنا وأنثانا، اللهمّ من أحييته منا فأحيه على الإسلام، ومن توفيته منا فتوفه على الإيمان، ولو اقتصر على هذا الدعاء لم يكف لأنه يجب الدعاء للميت بخصوصه، بخلاف دعاء الطفل، وهو: اللهمّ اجعله فرطاً لأبويه إلى آخره، فإنه يكفي لثبوته بالنصّ بخصوصه على أن معناه: أي سابقاً مهيئاً لمصالحهما في الآخرة، فذلك دعاء للطفل بخصوصه لأنه لا يكون كذلك إلا إذا كان له شرف عند الله يتقدّم بسببه كما أفاده الشبراملسي .","part":1,"page":300},{"id":301,"text":"(و) السابع: (سلام بعد رابعة) كسلام غيرها من الصلوات في كيفيته وتعدّده، وتسنّ الصلاة على الميت في المسجد جماعة بثلاثة صفوف فأكثر، ويسنّ التعوّذ قبل القراءة لا دعاء الافتتاح، وأن يقول بعد التكبيرة الرابعة وقبل السلام: اللهمّ لا تحرمنا أجره ولا تفتنا بعده واغفر لنا وله، وأن يطوّل بعد الرابعة بقدر ما قبلها من التكبيرات الثلاث وما فيها من القراءة والصلاة على النبيّ وآله والدعاء. ونقل بعضهم أنه يقرأ فيها قوله تعالى {الذين يحملون العرش ومن حوله} ــــ إلى قوله {العظيم} ((40) غافر: الآية 7 ــــ 9)، نعم لو خيف تغير الميت وانفجاره لو أتى بالسنن وجب الاقتصار على الأركان، وأن يلتفت في السلام يميناً وشمالاً خلافاً لمن قال: يقتصر على تسليمة يجعلها تلقاء وجهه وأن يجعل رأس الذكر عن يسار الإمام ويقف الإمام قريباً من رأسه، ومثله المنفرد، ورأس الأنثى عن يمينه ويقف عند عجزها، وتكره الصلاة عليه قبل تكفينه لما فيها من الإزراء بالميت ولو تخلف المأموم عن إمامه بلا عذر بتكبيرة حتى شرع إمامه في أخرى بطلت صلاته إذ الاقتداء هنا إنما يظهر في التكبيرات، وهو تخلف فاحش يشبه التخلف بركعة. ولا شك أن التقدّم كالتخلف بل أولى، فإن كان هناك عذر كبطء القراءة أو نسيانها فلا تبطل إلا بتخلفه بتكبيرتين، أما لو نسي الصلاة أو الاقتداء فلا يضر تخلفه ما دام ناسياً ولو بجميع التكبيرات، ومن جاء بعد أن فعل الإمام بعض الأركان يكبر ويقرأ الفاتحة وإن كان الإمام في غيرها كالدعاء لأن ما أدركه لمسبوق أوّل صلاته، ولو كبر الإمام أخرى قبل قراءته كبر معه وسقطت عنه الفاتحة أو بعضها لكونه مسبوقاً، وإذا سلم الإمام تدارك لمسبوق حتماً باقي التكبيرات بأذكارها وجوباً في الواجب وندباً في المندوب، ويسنّ أن لا ترفع الجنازة حتى يتمّ المسبوق صلاته ولا يضر رفعها قبل إتمامه، ويجوز لمن حضر بعد الصلاة على الميت فعلها جماعة وفرادى، والأولى التأخير","part":1,"page":301},{"id":302,"text":"إلى الدفن مسارعة إلى دفنه، وينوي الفرض لوقوعها منه فرضاً.\rاسم الكتاب: نهاية الزين شرح قرة العين رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 8\r(وشرط لها) أي لصحة الصلاة على الميت شروط غيرها من الصلوات مما يتأتى فيها، و(تقدّم طهره) أي الميت، فلو تعذّر كأن وقع في حفرة وتعذّر إخراجه وطهره لم يصلّ عليه ولو لم يوجد ماء ولا تراب صلي عليه، فإن وجد كاف للميت أو المصلي عليه تعين الميت. (وأن لا يتقدّم) أي المصلي (عليه) حالة كون الميت حاضراً ولو في قبر، ويشترط أيضاً أن لا يزيد ما بينهما في غير المسجد على ثلاثمائة ذراع تقريباً، وأن لا يكون بينهما حائل، ومحلّ هذين الشرطين في الابتداء. أما في الدوام كأن رفعت الجنازة في أثناء الصلاة وزاد ما بينهما على ما ذكر أو حال حائل فلا يضر لأنه يغتفر في الدوام ما لا يغتفر في الابتداء، نعم لو كان الميت في صندوق لا يضر، ولو أحرم على الجنازة وهي سائرة صحّ بشروط ثلاثة: أن تكون إلى جهة القبلة وقت التحرم، وأن لا يكون هناك حائل حال التحرم، ولا تشترط المحاذاة على المعتمد، وأن لا تبعد عنه بأكثر من ثلاثمائة ذراع إلى تمام الصلاة، بخلاف ما إذا أحرم عليها وهي قارّة ثم رفعت قبل تمام الصلاة فإن ذلك لا يضرّ كما تقدّم.","part":1,"page":302},{"id":303,"text":"(وتصح) الصلاة (على غائب عن بلد) لأنه صلى على النجاشي رضي الله عنه بالمدينة يوم موته بالحبشة. رواه الشيخان وذلك في رجب سنة تسع، وقد أجمع كلّ من أجاز الصلاة على الغائب بأن ذلك يسقط فرض الكفاية عن الحاضرين إلا ما حكي عن ابن القطان ، ومحل السقوط بها حيث علم بها الحاضرون، ولا تجوز الصلاة على الغائب حتى يعلم أو يظنّ أنه قد غسل أو يمم، نعم إن علق النية على طهره بأن نوى الصلاة إن كان قد طهر صحت الصلاة عليه. (لا) تصحّ الصلاة على الميت الذي (فيها) أي البلد التي كان المصلي حاضراً فيها ولم يحضر في ذلك الميت، وإن كبرت البلد لتيسر الحضور غالباً، والمتجه أن المعتبر المشقة وعدمها فحيث شق الحضور ولو في البلد لكبرها ونحوه صحت، وحيث لا ولو خارج السور لم تصح كما نقله الشبراملسي عنابن قاسم ، فلو كان الميت خارج السور قريباً منه فهو كداخله، والمراد بالقرب هنا حدّ الغوث، وهو ما يجب طلب الماء منه في التيمم لا حدّ القرب كما أفاده الشبراملسي ، ولو تعذر على من في البلد الحضور لحبس أو مرض جاز ذلك، ومثل ذلك ما إذا قتل إنسان ببلد وأخفى قبره عن الناس، ولو نوى الإمام ميتاً حاضراً أو غائباً ونوى المأموم آخر كذلك جاز لأن اختلاف نيتهما لا يضر.","part":1,"page":303},{"id":304,"text":"(و) تصح الصلاة على حاضر (مدفون) في قبر ولو بعد البلى والاندراس، ويسقط الفرض بالصلاة على القبر على الصحيح (غير نبي) أما الصلاة على نبيّ فلا تجوز، لخبر الصحيحين: «لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد» والأصح تخصيص صحة الصلاة على الغائب والقبر بمن كان (من أهل) أداء (فرضها) أي الصلاة (وقت موته) دون غيره، فلا تصح من كافر وحائض يوم موته كمن بلغ أو أفاق بعد الموت وقبل الغسل. (وسقط الفرض) في الصلاة على الجنازة (بذكر) واحد كصبي مميز ولو مع وجود الرجال لأنه من جنسهم مع حصول الفرض بصلاته وإن كانت نفلاً ولأن الجماعة لا تشترط فيها فكذا العدد، ولا تكفي في إسقاط فرضها امرأة وخنثى مع وجود الذكر.\rاسم الكتاب: نهاية الزين شرح قرة العين رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 8\r(و) أما الشهيد فهو ثلاثة أقسام، لأنه إما شهيد الآخرة فقط فهو كغير الشهيد وذلك كالمبطون وهو من قتله بطنه بالاستسقاء: أي اجتماع ماء أصفر فيه أو بالإسهال، والغريق وإن عصي في الغرق بنحو شرب خمر دون الغريق بسير سفينة في وقت هيجان الريح فإنه ليس بشهيد، والمطعون ولو في غير زمن الطاعون أو بغيره في زمنه أو بعده حيث كان صابراً محتسباً، والميت عشقاً بشرط الكفّ عن المحارم حتى عن النظر بحيث لو اختلى بمحبوبه لم يتجاوز الشرع، وبشرط الكتمان حتى عن معشوقه، والميتة طلقاً ولو من زنا إذا لم تتسبب في إسقاط الولد. والمقتول ظلماً ولو بحسب الهيئة كمن استحقّ القتل بقطع الرأس فقتل بالتوسط مثلاً، والغريب وإن عصي بغربته كآبق وناشزة، والميت في طلب العلم ولو على فراشه، والحريق، والميت بهدم، وكذا من مات فجأة أو في دار الحرب قاله ابن الرفعة ، وكذا المحدود سواء زيد على الحدّ المشروع أم لا، وسواء سلم نفسه لاستيفاء الحدّ منه تائباً أم لا، قاله الشبراملسي .","part":1,"page":304},{"id":305,"text":"ومعنى الشهادة لهم أنهم {أحياء عند ربهم يرزقون} ((3) آل عمران: الآية 169) قاله الحصني، والأوجه في ذلك أن يقال: إن كان الموت معصية كأن تسببت المرأة في إلقاء الحمل فماتت أو ركب شخص البحر وسير السفينة في وقت لا تسير فيه السفن فغرق لم تحصل له الشهادة للعصيان بالسبب المستلزم للعصيان بالمسبب، وإن لم يكن السبب معصية حصلت الشهادة وإن قارنها معصية لأنه لا تلازم بينهما، ومن ذلك ما لو صاد حية وهو ليس حاذقاً في صيدها، أو صنع نحو البهلوان ولم يكن حاذقاً في صنعته فمات فليس بشهيد، بخلاف الحاذق فيهما فإنه شهيد لعدم تسببه في هلاك نفسه. قال : «إنّ أكثر شهداء أمّتي لأصحاب الفرش» أي الذين يألفون النوم على الفرش ولا يهاجرون الفرش ويقصدون للغزو. وقال الحكيم : هؤلاء قوم اطمأنت نفوسهم إلى ربهم وشغلوا به عن الدنيا وتمنوا لقاءه، فإذا حضرهم الموت جادوا بأنفسهم طوعاً، وبذلوها له إيثاراً لمحبته على محبتها، فهم ومن قتل في معركة المشركين سواء، فينالون منازل الشهداء لأن الشهداء بذلوا أنفسهم ساعة من نهار، وهؤلاء بذلوها طول العمر. وأما شهيد الدنيا فقط فهو من قتل في قتال الكفار بسببه وقد غل في الغنيمة أو قتل مدبراً على وجه غير مرضي شرعاً، أو قاتل رياء أو نحوه. وأما شهيد الدنيا والآخرة معاً فهو من قتل كذلك لكن قاتل لتكون كلمة الله هي العليا، ومراد الفقهاء أحد هذين الأخيرين، وحكمهما أنه يجب الدفن.\rاسم الكتاب: نهاية الزين شرح قرة العين رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 8","part":1,"page":305},{"id":306,"text":"و (تحرم صلاة على شهيد) أي شهيد المعركة (كغسله) لخبر البخاري عن جابر: «أن النبي أمر في قتلى أحد بدفنهم بدمائهم ولم يغسلهم ولم يصل عليهم ولو كان جنباً وحائضاً ونفساء، لأن حنظلة بن الراهب قتل يوم أحد وهو جنب ولم يغسله النبي وقال: رأيت الملائكة تغسله» . وتزال وجوباً نجاسة غير دم مطلقاً: كبول خرج بسبب القتل، ودم حصل بغير سبب الشهادة وإن زال بسببه دمها. ولا يزال النجس المعفوّ عنه فتحرم إزالته إن أدّت إلى إزالة دم الشهادة وهو الخارج من المقتول نفسه، وهذا تحرم إزالته.\r(وهو) أي شهيد المعركة الذي يحرم غسله والصلاة عليه ضابطه أنه (من) كل شخص (مات) ولو امرأة أو رقيقاً أو غير مكلف (في قتال) كافر واحد أو (كفار) ولو كان القاتل مسلماً لاستعانتهم به، بخلاف ما لو استعان بغاة كفار علينا فالمقتول منا لا يكون شهيداً إلا من قتله كافر أو من لم تبق فيه حياة مستقرة قبل انقضاء حرب الكفار الجائز (بسببه) أي القتال: كأن قتله كافر أو أصابه سلاح مسلم خطأ، أو عاد عليه سلاحه، أو رمحته دابته، أو سقط عنها، أو تردّى حال القتال في بئر، أو انكشف عنه الحرب وهو ميت ولم يعلم سبب موته وإن لم ير عليه أثر دم، لأن الظاهر أن موته بسبب الحرب، بخلاف ما إذا انقضت الحرب وفيه حياة مستقرة، ولو كان إصابته فيها جراحة يقطع بموته بسببها ثم مات بها.","part":1,"page":306},{"id":307,"text":"والحاصل أن المجروح إما أن تكون حركته حركة مذبوح فهو شهيد جزماً، وإما أن تكون فيه حياة مستقرة، ثم هذا إما أن يقطع بموته من الجراحة كأن قطعت أمعاؤه فهو غير شهيد في الأظهر سواء أطال الزمن أم قصر لحياته بعد انقضاء القتال فأشبه موته بسبب آخر، وإما أن لا يقطع بموته منها بل تتوقع حياته فغير شهيد جزماً، ومن ذلك يفهم قوله: (لا أسير قتل صبراً) فإنه إن قتل صبراً بعد انقضاء الحرب فغير شهيد، وإن قتل صبراً في بطن المعركة قبل انقضائها فشهيد، وبخلاف من مات قبل انقضاء الحرب لا بسببها كأن مات بمرض أو فجأة أو قتله مسلم عمداً، وكذا لو مات في قتال البغاة أو في قتال الذميين من غير مجوّز له فليس له حكم شهيد المعركة كمن اغتاله مسلم مطلقاً أو كافر في غير قتال.\r(وكفن شهيد) وجوباً، ويسنّ أن يكون تكفينه (في ثيابه) التي مات فيها إن اعتيد لبسها غالباً وإن لم تكن بيضاً وإن لم تكن ملطخة بالدم، والملطخة به أولى، فإن لم تكف وجب تتميمها، (لا) يجوز تكفينه في (حرير) اضطر إليه للقتال بل ينزع وجوباً كمحيط لبسه محرم للحاجة. ويسنّ نزع آلة الحرب عنه كدرع وكذا ما لا يعتاد التكفين فيه كفروة وجبة محشوّة، ولو اختلط من يصلى عليه بغيره ولم يتميز كمسلم بكافر وغير شهيد بشهيد وسقط يصلى عليه بسقط لا يصلى عليه، وجب تجهيز كلّ إذ لا يتم الواجب إلا بذلك، ويصلى على الجميع وهو أفضل أو على واحد فواحد بقصد من يصلى عليه في الكيفيتين ويغتفر التردد في النية للضرورة، ويقول في المثال الأوّل وهو اختلاط مسلم بكافر: اللهم اغفر للمسلم منهما في الكيفية الأولى، ويقول: اللهم اغفر له إن كان مسلماً في الكيفية الثانية، ولا يحتاج إلى ذلك في المثال الثاني والثالث لانتفاء المحذور وهو الدعاء بالمغفرة للكافر.\rاسم الكتاب: نهاية الزين شرح قرة العين رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 8","part":1,"page":307},{"id":308,"text":"(ويندب تلقين) ميت (بالغ ولو شهيداً) خلافاً للشهاب الرملي (بعد دفن) لاحتياجه إلى التذكير في هذا الوقت، وأن يقعد الملقن عند رأس القبر. قال : «إذا مات أحدكم فسوّيتم عليه التراب فليقم أحدكم على رأس قبره ثم ليقل: يا فلان ابن فلانة فإنه يسمع ولا يجيب ثم ليقل: يا فلان ابن فلانة الثانية فإنه يستوي قاعداً ثم ليقل: يا فلان ابن فلانة الثالثة فإنه يقول: أرشدنا يرحمك الله ولكن لا تسمعون فيقول له: اذكر ما خرجت عليه من الدنيا شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله وأنك رضيت بالله رباً وبالإسلام ديناً وبمحمد نبياً وبالقرآن إماماً فإن منكراً ونكيراً يتأخر كل واحد منهما فيقول: انطلق بنا، ما يقعدنا عند هذا وقد لقن حجته، ويكون الله عز وجلّ حجيجه دونهما، فقال رجل: يا رسول الله فإن لم يعرف اسم أمه قال: فلينسبه إلى حوّاء» . أما طفل ولو مراهقاً ومجنون لم يتقدّمه تكليف فلا يسنّ تلقينهما لأنهما لا يفتنان، ويسنّ أن يقرأ عنده شيء من القرآن وإن ختم كان أفضل.","part":1,"page":308},{"id":309,"text":"(و) يندب (زيارة قبور) أي قبور المسلمين (لرجل) أي ويتأكد ندب ذلك في حق الأقارب خصوصاً الأبوين ولو كانوا ببلد آخر غير بلد الزائر، ويسنّ أن يكون الزائر على طهارة، وتكره زيارتها للنساء والخناثى، هذا في غير زيارة سيدنا رسول الله ، أما هي فلا تكره بل تكون من أعظم القربات للذكور والإناث، وينبغي أن تكون قبور سائر الأنبياء والأولياء كذلك كما قاله ابن الرفعة والقمولي ، ومحل ذلك إذا أذن لها الزوج أو السيد أو الولي. (وسلام) ندباً حالة كون الزائر مستقبلاً وجه القبور قائلاً ما علمه رسول الله لعائشة رضي الله عنها، وهو: «السلام على أهل الدار من المؤمنين والمسلمين ويرحم الله المستقدمين والمستأخرين، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون» . أو ما علمه رسول الله لأصحابه وهو: «السلام على أهل الدار من المؤمنين والمسلمين وإنا إن شاء الله بكم لاحقون، أسأل الله لنا ولكم العافية» . رواه مسلم، زاد أبو داود بسند ضعيف: «اللهم لا تحرمنا أجرهم ولا تفتنا بعدهم» . ويقرأ ويدعو عقب قراءته، والدعاء ينفع الميت وهو عقب القراءة أقرب للإجابة.","part":1,"page":309},{"id":310,"text":"ويندب وضع الشيء الرطب على القبر كالجريد الأخضر والريحان لأنه يستغفر للميت ما دام رطباً، ولا يجوز للغير أخذه قبل يبسه، وأما بعد اليبس فيجوز له أخذه لأن واضعه أعرض عنه حينئذ كما علم هذا في غير واضعه، أما هو فإن كان الشيء الأخضر قليلاً كخوصة أو خوصتين فلا يجوز له أخذه قبل يبسه لأنه صار حقاً للميت، أما إذا كان كثيراً فإنه يجوز له الأخذ منه ليضعه على قبر آخر مثلاً، ويندب جمع الأقارب في موضع من المقبرة لأنه أسهل على الزائر، والأفضل أن يكون بجوار أهل الخير والصلاح، ولو انهدم القبر على الميت فالوارث مخير بين ثلاثة أمور: إصلاحه، وتركه، ونقل الميت منه إلى غيره، ومثل ذلك انهيار التراب عليه عقب دفنه، ومعلوم أن الكلام حيث لم يخش عليه نحو سبع أو ظهور رائحة، وإلا وجب إصلاحه قطعاً. وكذا لو أفضى انهدام القبر إلى ظهور شيء من الميت، والدفن في المقبرة أفضل من غيره لينال الميت دعاء الزائرين، ويكره المبيت بها لما فيه من الوحشة.\rاسم الكتاب: نهاية الزين شرح قرة العين رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 8","part":1,"page":310},{"id":311,"text":"ولا يجوز جمع اثنين في قبر واحد بل يفرد كل واحد بقبر، وقال الماوردي بالكراهة عند اتحاد الجنس أو المحرمية أو الزوجية أو عدم بلوغ حدّ الشهوة، ويكره عند شيخ الإسلام وإن اختلف الجنس واختلفت المحرمية لكن يجعل بينهما ما يمنع التماس كتراب ونحوه، والمعتمد الأوّل. نعم يستثنى من حرمة الجمع ما لو أوصى كل من الميتين بذلك، فيجوز لأن الحق له، ومن ذلك إدخال ميت على آخر قبل ذهاب أثره، ويحرم جمع عظام الموتى لدفن غيرهم، وكذا وضعه فوقها، نعم إن دعت الضرورة إلى ذلك كأن كثرت الموتى وعسر إفراد كل ميت بقبر لضيق الأرض فيجمع بين الاثنين والثلاثة والأكثر في قبر بحسب الضرورة، ويحرم نقل الميت قبل دفنه من محل موته إلى محل أبعد من مقبرة محل موته ليدفن فيه إلا أن يكون بقرب مكة أو المدينة أو بيت المقدس بحيث تكون المسافة لا يتغير فيها الميت، فيجوز حينئذ نقله إليها بعد غسله وتكفينه والصلاة عليه في محل موته لتوجه الفرض. قال الزركشي : وينبغي أن يكون مثل ذلك ما لو كان بقرب مقابر أهل الخير والصلاح لأن الشخص يقصد الجار الحسن.\rفائدة: من مات في سفينة وتعذر دفنه في البرّ يجب أن يوضع بعد غسله وتكفينه والصلاة عليه بين لوحين مثلاً ويرمى في البحر وإن ثقل بحجر ليصل إلى القرار فهو أولى.","part":1,"page":311},{"id":312,"text":"تنبيه: محل تجهيز الميت تركته ويراعى فيه حالة سعة وضيق وإن كان مقتراً على نفسه في حياته إلا زوجته وخادمها المملوك لها أو المكتري بالانفاق عليه فعلى زوجها الغني ولو كان غناه بما يخصه من التركة، والمراد به من يملك زيادة على التجهيز ما يكفي مؤنة يوم وليلة، وإن امتنع الزوج من تجهيزها أو كان غائباً فجهزها الورثة أو غيرهم من مالها أو غيره رجعوا عليه بذلك إن فعلوه بإذن حاكم يرى ذلك وإلا فلا، نعم إن لم يوجد الحاكم كفى المجهز الإشهاد على أنه جهز من مال نفسه ليرجع، وخرج بالزوج ابنه فلا يلزم تجهيز زوجة أبيه وإن لزمته نفقتها في الحياة. ولو أوصت الزوجة بتجهيزها من مالها توقف على إجازة الورثة لأنها وصية لوارث وهو الزوج حيث أسقطت الواجب عليه، والمفتى به عند الحنفية أن تجهيز الزوجة على الزوج مطلقاً: أي سواء كان غنياً أو لا، وعند المالكية والحنابلة أن تجهيزها من مالها مطلقاً، فإن لم يكن للميت تركة فتجهيزه على من عليه نفقته حياً في الجملة ليدخل المكاتب والولد الكبير الذي كان قادراً على الكسب، فإن لم يكن للميت من تلزمه نفقته فتجهيزه في بيت المال، فإن تعذر بيت المال فعلى مياسير المسلمين، ومثل غيبة الزوج فيما تقدم غيبة من يجب عليه نفقة الميت في الحياة، والمحكوم عليه فيما تقدم بأنه فرض كفاية هو الأفعال. وأما الأعيان كثمن الماء والكفن وأجرة من يغسله ويحمله ويلحده ونحو ذلك فمما ذكر.","part":1,"page":312},{"id":313,"text":"ولا بأس بالبكاء على الميت قبل موته وبعده، والأولى عدمه بحضرة المحتضر، وهو قبل الموت مباح، وأما بعده ففيه تفصيل، فإن كان لمحبة أو رقة كالبكاء على الطفل فلا بأس به والصبر أجمل، وإن كان لما فقد من علمه وصلاحه وبركته وشجاعته فيظهر استحبابه، وإن كان لما فاته من بره والقيام بمصالحه فيظهر كراهته لتضمنه عدم الثقة بالله تعالى، ولا فرق في ذلك بين ما كان بمجرد دمع العين أو كان برفع صوت وكان داخلاً تحت الاختيار، وهذا كله ما لم يقترن به ما يدل على الجزع كالنوح وشقّ الجيب، ونشر الشعر، وتسويد الوجه، ووضع التراب على الرأس، ورفع الصوت بإفراط في البكاء وإلا حرم، ولا يعذب الميت بشيء من ذلك ما لم يوص به بأن أوصى بتركه أو سكت، أما إذا أوصى بشيء من ذلك فإنه يعذب به.\rويسنّ أن يعزى كل من يحصل له عليه وجد حتى الزوجة والصديق، وتندب البداءة بأضعفهم عن حمل المصيبة، ويقال في تعزية المسلم بالمسلم: أعظم الله أجرك وأحسن عزاءك وغفر لميتك وأخلف عليك، ويقال في تعزية الكافر بالمسلم: غفر الله لميتك وأحسن عزاءك. وينبغي للمعزي إجابة التعزية بنحو: جزاك الله خيراً. ويسنّ زيارة القبور وورد أن من زار قبر أبويه أو أحدهما في كل جمعة مرة غفر له وكان باراً لوالديه، وفي رواية: من زار قبر والديه في جمعة أو أحدهما فقرأ عنده: {يس والقرآن الحكيم} ((36) يس: الآية 1) غفر الله له بعدد ذلك آية وحرفاً، وفي رواية: من زار قبر والديه أو أحدهما يوم الجمعة كان كحجة.\rاسم الكتاب: نهاية الزين شرح قرة العين رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 8","part":1,"page":313},{"id":314,"text":"ولا يجوز جمع اثنين في قبر واحد بل يفرد كل واحد بقبر، وقال الماوردي بالكراهة عند اتحاد الجنس أو المحرمية أو الزوجية أو عدم بلوغ حدّ الشهوة، ويكره عند شيخ الإسلام وإن اختلف الجنس واختلفت المحرمية لكن يجعل بينهما ما يمنع التماس كتراب ونحوه، والمعتمد الأوّل. نعم يستثنى من حرمة الجمع ما لو أوصى كل من الميتين بذلك، فيجوز لأن الحق له، ومن ذلك إدخال ميت على آخر قبل ذهاب أثره، ويحرم جمع عظام الموتى لدفن غيرهم، وكذا وضعه فوقها، نعم إن دعت الضرورة إلى ذلك كأن كثرت الموتى وعسر إفراد كل ميت بقبر لضيق الأرض فيجمع بين الاثنين والثلاثة والأكثر في قبر بحسب الضرورة، ويحرم نقل الميت قبل دفنه من محل موته إلى محل أبعد من مقبرة محل موته ليدفن فيه إلا أن يكون بقرب مكة أو المدينة أو بيت المقدس بحيث تكون المسافة لا يتغير فيها الميت، فيجوز حينئذ نقله إليها بعد غسله وتكفينه والصلاة عليه في محل موته لتوجه الفرض. قال الزركشي : وينبغي أن يكون مثل ذلك ما لو كان بقرب مقابر أهل الخير والصلاح لأن الشخص يقصد الجار الحسن.\rفائدة: من مات في سفينة وتعذر دفنه في البرّ يجب أن يوضع بعد غسله وتكفينه والصلاة عليه بين لوحين مثلاً ويرمى في البحر وإن ثقل بحجر ليصل إلى القرار فهو أولى.","part":1,"page":314},{"id":315,"text":"تنبيه: محل تجهيز الميت تركته ويراعى فيه حالة سعة وضيق وإن كان مقتراً على نفسه في حياته إلا زوجته وخادمها المملوك لها أو المكتري بالانفاق عليه فعلى زوجها الغني ولو كان غناه بما يخصه من التركة، والمراد به من يملك زيادة على التجهيز ما يكفي مؤنة يوم وليلة، وإن امتنع الزوج من تجهيزها أو كان غائباً فجهزها الورثة أو غيرهم من مالها أو غيره رجعوا عليه بذلك إن فعلوه بإذن حاكم يرى ذلك وإلا فلا، نعم إن لم يوجد الحاكم كفى المجهز الإشهاد على أنه جهز من مال نفسه ليرجع، وخرج بالزوج ابنه فلا يلزم تجهيز زوجة أبيه وإن لزمته نفقتها في الحياة. ولو أوصت الزوجة بتجهيزها من مالها توقف على إجازة الورثة لأنها وصية لوارث وهو الزوج حيث أسقطت الواجب عليه، والمفتى به عند الحنفية أن تجهيز الزوجة على الزوج مطلقاً: أي سواء كان غنياً أو لا، وعند المالكية والحنابلة أن تجهيزها من مالها مطلقاً، فإن لم يكن للميت تركة فتجهيزه على من عليه نفقته حياً في الجملة ليدخل المكاتب والولد الكبير الذي كان قادراً على الكسب، فإن لم يكن للميت من تلزمه نفقته فتجهيزه في بيت المال، فإن تعذر بيت المال فعلى مياسير المسلمين، ومثل غيبة الزوج فيما تقدم غيبة من يجب عليه نفقة الميت في الحياة، والمحكوم عليه فيما تقدم بأنه فرض كفاية هو الأفعال. وأما الأعيان كثمن الماء والكفن وأجرة من يغسله ويحمله ويلحده ونحو ذلك فمما ذكر.","part":1,"page":315},{"id":316,"text":"ولا بأس بالبكاء على الميت قبل موته وبعده، والأولى عدمه بحضرة المحتضر، وهو قبل الموت مباح، وأما بعده ففيه تفصيل، فإن كان لمحبة أو رقة كالبكاء على الطفل فلا بأس به والصبر أجمل، وإن كان لما فقد من علمه وصلاحه وبركته وشجاعته فيظهر استحبابه، وإن كان لما فاته من بره والقيام بمصالحه فيظهر كراهته لتضمنه عدم الثقة بالله تعالى، ولا فرق في ذلك بين ما كان بمجرد دمع العين أو كان برفع صوت وكان داخلاً تحت الاختيار، وهذا كله ما لم يقترن به ما يدل على الجزع كالنوح وشقّ الجيب، ونشر الشعر، وتسويد الوجه، ووضع التراب على الرأس، ورفع الصوت بإفراط في البكاء وإلا حرم، ولا يعذب الميت بشيء من ذلك ما لم يوص به بأن أوصى بتركه أو سكت، أما إذا أوصى بشيء من ذلك فإنه يعذب به.\rويسنّ أن يعزى كل من يحصل له عليه وجد حتى الزوجة والصديق، وتندب البداءة بأضعفهم عن حمل المصيبة، ويقال في تعزية المسلم بالمسلم: أعظم الله أجرك وأحسن عزاءك وغفر لميتك وأخلف عليك، ويقال في تعزية الكافر بالمسلم: غفر الله لميتك وأحسن عزاءك. وينبغي للمعزي إجابة التعزية بنحو: جزاك الله خيراً. ويسنّ زيارة القبور وورد أن من زار قبر أبويه أو أحدهما في كل جمعة مرة غفر له وكان باراً لوالديه، وفي رواية: من زار قبر والديه في جمعة أو أحدهما فقرأ عنده: {يس والقرآن الحكيم} ((36) يس: الآية 1) غفر الله له بعدد ذلك آية وحرفاً، وفي رواية: من زار قبر والديه أو أحدهما يوم الجمعة كان كحجة.\rاسم الكتاب: نهاية الزين شرح قرة العين رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 8\rباب ما يحرم استعماله من اللباس والحلي وما لا يحرم","part":1,"page":316},{"id":317,"text":"لا يجوز للرجل والخنثى استعمال الحرير بسائر أنواعه، كالإبريسم والديباج والسندس والقز ونحو ذلك بما يعدّ استعمالاً عرفاً كالكتابة عليه ولو لصداق امرأة، حيث كان الكاتب رجلاً، بخلاف ما إذا كان الكاتب أنثى ولو للرجل فلا حرمة، وهذا إذا كان الحرير على أصله ولم يكن مستهلكاً، فإن استهلك كما في ورق الحرير فلا حرمة، وكجلوس تحته كناموسية وتدثر: أي تغطّ به كلحاف وجهه حرير، ومما يحرم جبة محشوة ظاهرها أو باطنها حرير ولا يضر كون الحشو وحده حريراً لا فيها ولا في اللحاف، وقلنسوة حرير فإن خيط شيء فوق اللحاف أو الجبة أو القلنسوة بحيث ستر الحرير حلّ استعماله، بخلاف مجرّد وضع شيء على ما ذكر بدون خياطة فلا يكفي، ومثل ذلك القاووق، فإذا كانت بطانته وظهارته حريراً فلا بدّ من خياطة غشاء يعمهما، أما لو كان أحدهما حريراً فقط فالعبرة به في الخياطة عليه، ومن الاستعمال الجلوس عليه أو الاستناد إليه بلا حائل فيهما ولو رقيقاً وإن لم يخط ما لم يتخذ حصيراً من حرير وإلا فالوجه الحرمة، وإن بسط فوقها شيئاً لما فيه من السرف، ومن الاستعمال ستر الجدران به إلا ستر الكعبة، ومثلها قبور سائر الأنبياء على المعتمد، بخلاف قبور غيرهم ولو من أهل الصلاح والولاية على المعتمد، ويحرم إلباسه للدواب لأنها لا تنقص عن ستر الجدران به، وغطاء العمامة وكيس الدراهم.","part":1,"page":317},{"id":318,"text":"ويحرم التفرّج على الزينة المحرمة لكونها بنحو الحرير، بخلاف المرور لحاجة فلا يحرم، ولو أكره الناس عليها جازت له للعذر، وحرم التفرّج عليها لأن ما هو حرام في نفسه يحرم التفرج عليه وإن جاز فعله لعذر لأنه رضا به، وكذا ما أكثره حرير، بخلاف ما إذا كان أكثره من غير الحرير أو تساويا فلا حرمة، والعبرة بالوزن لا بالظهور في الرؤية، فالأطالس المعروفة حلال. وقيل: بحرمتها وفيه تضييق، ومثل الحرير في الحرمة المزعفر: أي المصبوغ بالزعفران كله أو بعضه بحيث يطلق عليه اسم الزعفران في العرف، وأما المعصفر فإنه مكروه، بخلاف سائر المصبوغات من أحمر وأصفر وأخضر وأسود ومخطط، فإنها تحل من غير كراهة في شيء منها على المعتمد، ويحل من الحرير خيط المفتاح، وخيط الميزان، وخيط الكوز وغطاؤه، وخيط المنطقة، وخيط القنديل، وليقة الدواة، وتكة اللباس، وزر الطربوش، وكيس المصحف وخيطه، وزر نحو القميص، وخيط الخياطة، وخيط السبحة. واختلف في شراريبها: فقيل: حلال مطلقاً، وقيل: حرام مطلقاً، والمعتمد التفصيل، فالشرّابة التي هي طرف الخيط عند المسماة بالمئذنة تحل إذا كانت من أصل خيط السبحة، وإلا حرمت، بخلاف ما بين الحبات من الشراريب فإنها تحرم ولو من أصل الخيط، ويحل المشي على الحرير ولو مع التردّد، ويجوز الدخول بين ستر الكعبة وجدارها لنحو الدعاء، ويجوز الالتصاق بسترها من خارج في نحو الملتزم. ولمن له ولاية التأديب إلباس الحرير للصبي والمجنون لا افتراشه ولا ادّثاره.\rاسم الكتاب: نهاية الزين شرح قرة العين رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 150","part":1,"page":318},{"id":319,"text":"ويحل وضع الأشرطة بشرط أن لا تزيد على وزن الثوب وأن لا تزيد الأشرطة على أربعة أصابع في العرض وإن زادت في الطول، وأن لا تزيد الرقع على أربعة أصابع طولاً وعرضاً، ويحل التطريف بالحرير بأن يجعل طرف ثوبه مسجفاً به قدر عادة أمثاله من غير نظر إلى زيادة الوزن، فإن زاد على عادة أمثاله وجب قطع الزائد وإن باعه لمن هو عادته، بخلاف ما لو اشتراه ممن عادته ذلك وكان زائداً على عادة أمثال المشتري فإنه يحل لأنه يغتفر في الدوام ما لا يغتفر في الابتداء، ويجوز استعمال الحرير لضرورة كحر وبرد مهلكين أو مضرين، وكفجأة حرب، ولحاجة كجرب ودفع قمل، وستر عورة في الصلاة وعن عيون الناس وفي الخلوة إذا لم يجد غير الحرير في الجميع مما يقوم مقامه.","part":1,"page":319},{"id":320,"text":"ويحرم على الرجل والخنثى حليّ الذهب والفضة، لا فرق في ذلك بين اليسير والكثير. نعم يجوز لهما لبس خاتم الفضة حيث كان على عادة أمثالهما قدراً ومحلاً وصفة، وكذا يجوز لهما اتخاذ الأنف والأنملة والسنّ منهما ولو تعدّدت الأنملة حيث تعدّدت الأصابع بعددها، ولا يجوز اتخاذ أصبع بكمالها منهما، وأما الأنملتان من أصبع واحد، فإن كانتا من أعلى الأصابع جاز اتخاذهما لوجود العمل بواسطة الأنملة السفلى، وإن كانتا من أسفله امتنع لعدم وجود العمل، ويحل للرجل حلية آلة الحرب بالفضة وإن لم يكن محارباً، لأن المقصود إغاظة الكفار، وهي حاصلة ولو لمن بدارنا منهم، وذلك بشرط أن تكون هذه الآلة مما يصلح للحرب عادة كسيف ورمح وسكين الحرب وترس. ومثل ذلك الحياصة والدرع والخف بشرط عدم السرف، أما مع السرف فتحرم لا مثل سكين المهنة والمقشط ونحوه فلا يجوز فيه ذلك، وخرج بالآلة أوعيتها كالقراب ونحوه فلا يجوز فيه ذلك، ومثل ذلك ما ليس ملبوساً له كسرج ولجام وركاب، وخرج بالفضة الذهب فيحرم ذلك منه مطلقاً، وخرج بالرجل المرأة والخنثى فلا يجوز لهما شيء من ذلك لما فيه من التشبه بالرجال، والتحلية تسمير قطع النقد على نفس الآلة مع الإحكام، فخرج التمويه فإنّ فعله حرام مطلقاً لما فيه من إضاعة المال، وتحرم تحلية الدواة والمرآة ونحوهما، ومثل الذهب والفضة في الحرمة المنسوج بهما كله أو بعضه والمطلى بأحدهما إذا حصل منه شيء بالعرض على النار، ومن المطلى أطراف الشاشات التي فيها قصب فيحل ذلك إن لم يحصل منه شيء بالعرض على النار وإلا حرم. أما المرأة فيحل لها جميع ذلك لباساً وفرشاً وغيرهما بالنسبة للحرير، أما المنسوج والمموّه بالذهب أو الفضة وكذا المطرز بهما وبأحدهما فيحل لبسه فقط على المعتمد، ويحرم عليها فرشه والجلوس عليه وغيرهما من سائر وجوه الاستعمالات، لأن علة الحل تزينها الداعي إلى الميل إليها ووطئها المؤدّي إلى كثرة النسل المطلوب للشارع،","part":1,"page":320},{"id":321,"text":"وذلك لا يوجد في غير اللبس.\rاسم الكتاب: نهاية الزين شرح قرة العين رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 150\rوالحاصل أن سائر أنواع الذهب والفضة يجوز للنساء استعماله ومن ذلك القبقاب فيجوز لها اتخاذه من ذهب أو فضة إلا في صورتين: الأولى: الأواني إذ لا فرق في تحريمها بين النساء وغيرهنّ، ومنها القماقم والمباخر وظروف الفناجيل فتحرم على الرجال والنساء. والثانية: المنسوج والمموّه والمطرز بهما على التفصيل المتقدّم، ويجوز لمن له ولاية التأديب إلباس حلي الذهب والفضة والمموّه بهما للصبي ولو مراهقاً، وله إلباسه نعلاً من ذهب حيث لا سرف عادة، ومثل ذلك الحياصة، وأما الخنجر والسكين المطليان بالذهب أو الفضة فيحرم إلباسهما له إن حصل من الطلاء شيء بالعرض على النار، ولا يجوز أن يفرش له الحرير ولا المموّه بالذهب أو الفضة، ومثله في جميع ذلك المجنون. ويحرم خرم الأنف ليجعل فيه حلقة من ذهب أو نحوه لا فرق في ذلك بين الذكر والأنثى، ولا عبرة باعتبار ذلك لبعض الناس في نسائهم وأذن الصبي كذلك ولا نظر لمزيته بذلك، وأما الأنثى فيجوز خرم أذنها على المعتمد، ويجوز تحلية المصحف بالفضة للرجال والنساء وبالذهب للنساء خاصة. وخرج بالتحلية التمويه فهو حرام مطلقاً لما فيه من إضاعة المال سواء حصل منه شيء بالعرض على النار أو لا، وتجوز كتابته بهما لا تحلية كتب علم أو حديث ولا كتابتهما بهما.","part":1,"page":321},{"id":322,"text":"ويحرم تحلية قبور سائر الأنبياء والمرسلين والكعبة ومقام إبراهيم بالذهب أو الفضة، ومثل ذلك ما يفعلونه في المجمل المعروف فهو حرام، ويحرم التفرج عليه، ولا يصح الوقف عليه، وكذا الذهب الذي على كسوة الكعبة والبرقع على المعتمد. وقال البلقيني : يجوز كسوة الكعبة بالحرير المنسوج بالذهب لما فيه من التعظيم بكسوتها الفاخرة، ويحل لبس شيء تنجس لا رطوبة فيه لأن نجاسته عارضة سهلة الإزالة، ولا يحل لبس نجس العين كجلد الميتة لما يجب عليه من التنقية باجتناب النجس لإقامة العبادة إلا لضرورة كحر ونحوه، ويحل لباس الجلد النجس للدابة إذ لا تعبد عليها ما لم يكن من مغلظ.\rتتمة: لا يحرم استعمال النشاء في الثياب من المالك لها أو بإذنه واستعمال الدقاق في غسل الأيدي بقدر الحاجة، والأولى لمالك الثياب ترك دقها، أما إذا كان ذلك للبيع فهو من الغش المحرم فيجب إعلام المشتري به، والأولى أيضاً ترك صقلها، وينبغي طيّ الثياب وذكر اسم الله عليها لما ورد من قوله : «إذا طويتم ثيابكم فاذكروا اسم الله تعالى عليها لئلا تلبسها الجنّ بالليل وأنتم بالنهار فتبلى سريعاً» ويندب للعلماء والقضاة التزين بما صار شعاراً لهم ليعرفوا فيسئلوا وليطاعوا فيما عنه زجروا. ويحرم على غيرهم التزيي بزيهم لما فيه من التلبيس كما يحرم على غير الصالح التزيي بزي الصلحاء، وفي لبس العمامة الخضراء لمن ليس من أولاد فاطمة خلاف، والشريف هو الذي له نسب من جهة الأب، وأما الذي نسبه من جهة الأم فقط فليس شريفاً. نعم له مزية على من لم يكن له نسبة أصلاً لأنه من ذريته ومن أقاربه.\rاسم الكتاب: نهاية الزين شرح قرة العين رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 150\rباب الزكاة","part":1,"page":322},{"id":323,"text":"وهي: اسم لما يخرج عن مال أو بدن، سمي بها ذلك لأنه يطهر المخرج عنه عن تدنيسه بحق المستحقين، والمخرج عن الإثم ويقيه من الآفات ويمدحه عند الله تعالى حتى يشهد له بصحة الايمان. وأصل وجوبها قبل الإجماع آيات كقوله تعالى: {خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها} ((9) التوبة الآية: 103) وقوله تعالى: {وآتوا الزكاة} ((9) التوبة الآية: 5) وأخبار كقوله : «الزكاة قنطرة الإسلام» رواه الطبراني عن أبي الدرداء والبيهقي عن ابن عمر: أي الزكاة جسر الإسلام الذي يعبر منه إليه، فإيتاؤها طريق في التمكن في الدين، ووجوبها معلوم ضرورة فيكفر جاحدها في المجمع عليها دون المختلف فيها كزكاة الركاز وزكاة التجارة وزكاة مال الصبي ومن جهلها عرّف بها فإن جحدها بعد ذلك كفر، وفرضت في شوّال في السنة الثانية من الهجرة بعد زكاة الفطر.","part":1,"page":323},{"id":324,"text":"(تجب) أي الزكاة (على) كل (مسلم) ولو غير مكلف، والمراد أنها تلزم في ماله، فعلى الولي إخراجها منه إن اعتقد الوجوب كشافعي وإلا كحنفي فلا، أما الكافر الأصلي فلا يلزمه إخراجها ولو بعد الإسلام لكنه يعاقب عليها زيادة على كفره، والزكاة الواجبة بالإسلام لا تسقط بالردة، ووقف الأمر في مال المرتد لردّته، فإن مات مرتداً بعد مضي حول من ردته بان أن لا مال له من حينها فلا زكاة، وإن أسلم أخرج ما مضى، وله الإخراج في ردته وإن لم تصح نيته للضرورة (حر) ولو كان حر البعض وقد ملك ببعضه الحر نصاباً لتمام ملكه على ما ملكه ببعضه الحر، أما القنّ فلا تلزمه لعدم ملكه، وكذا المكاتب لضعف ملكه ولا تلزم سيده لأنه غير مالك ولا بد من أن يكون من وجبت عليه الزكاة معيناً منفصلاً، فلا زكاة في مال بيت المال وريع موقوف على نحو الفقراء والمساجد لعدم تعين المالك، بخلاف الموقوف على معين واحد أو جماعة، ولا زكاة في مال وقف على جنين لأنه لا ثقة لوجوده ولا لحياته. ثم الزكاة نوعان: زكاة بدن وهي الفطرة. وزكاة مال، وهي واجبة في ثمانية أصناف من أجناس المال، وهي الذهب والفضة والزروع والنخل والعنب والإبل والبقر والغنم، ويجب صرف الزكاة لثمانية أصناف من طبقات الناس. وأما عروض التجارة فهي ترجع للذهب والفضة لأن زكاتها تتعلق بقيمتها، وهي إنما تكون منهما بخلاف زكاة الباقي فإنها تتعلق بعينه.\rاسم الكتاب: نهاية الزين شرح قرة العين رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 153","part":1,"page":324},{"id":325,"text":"ويجب (في ذهب) ولو غير مضروب (بلغ عشرين مثقالاً، وفضة) ولو غير مضروبة (بلغت مائتي درهم ربع عشر) لقوله : «ليس في أقلّ من عشرين ديناراً شيء وفي عشرين نصف دينار» ، رواه أبو داود وغيره، وقوله : «ليس فيما دون خمسة أواق من الورق صدقة» ، رواه الشيخان، وأواق كجوار وذلك بوزن مكة لقوله : «المكيال مكيال المدينة والوزن وزن مكة والمثقال لم يتغير جاهلية ولا إسلاماً» ، وهو اثنتان وسبعون حبة شعير معتدلة لم تقشر وقطع من طرفيها ما دق وطال، والمراد بالدراهم الدراهم الإسلامية التي كل عشرة منها سبعة مثاقيل وكل عشرة مثاقيل أربعة عشر درهماً وسبعان، وكانت مختلفة في الجاهلية ثم ضربت على هذا الوزن في زمن عمر بن عبد العزيز أو عبد الملك بن مروان، أجمع عليه المسلمون، ولا يكمل نصاب أحد النقدين بالآخر لاختلاف الجنس، ويكمل الجيد بالرديء من الجنس الواحد وعكسه وإن اختلف النوع، والمراد بالجودة النعومة ونحوها، وبالرداءة الخشونة ونحوها، ويؤخذ من كل نوع بقسطه إن سهل بأن قلت الأنواع، وإلا أخذ من الوسط، ولا يجزىء رديء ومكسور عن جيد وصحيح، وله استرداده إن بين عند الدفع أنه عن ذلك المال وإلا فلا، وإذا جاز له الاسترداد فإن بقي أخذه، وإلا أخرج التفاوت.","part":1,"page":325},{"id":326,"text":"وكيفية معرفة التفاوت أن يقوّم المخرج بجنس آخر كأن يكون معه مائتا درهم جيدة فأخرج عنها خمسة معيبة والجيدة تساوي بالذهب نصف دينار والمعيبة تساوي به خمسي دينار فيبقى عليه درهم جيد، وذلك لأن نصف الدينار إذا قسم على الخمسة الجيدة خص كل نصف خمس منه درهم، والمعيبة تساوي خمسي دينار وقيمتهما أربعة دراهم من الجيدة فيبقى من نصف الدينار نصف خمس يقابل بدرهم من الجيدة، ويجزىء الجيد والصحيح عن ضدّهما بل هو أفضل (كمال تجارة) فإنه يجب فيه ربع عشر قيمته آخر الحول من نقد رأس المال الذي اشترى العرض به ولو في ذمته، وإن كان بعض نصاب أو أبطله السلطان أو لم يكن هو الغالب لأنه أصل ما بيده وأقرب إليه من نقد البلد، أما أنه ربع العشر فكما في النقدين لأنه يقوم بهما، وأما أنه من القيمة فلأنها المنضبطة، وألحق الربح بالأصل لأنه إن ضم إليه في الحول بأن لم ينضّ من جنس ما يقوّم به كان كالنتاج مع الأمهات، وإلا بأن أفرد بحول فهو مال تجارة، وإنما انقطع عن الأصل في الحول فقط لبقاء حكمه عليه في قدر المخرج ومحل الإخراج، وأما اعتباره بآخر الحول فلأنه وقت الوجوب فقطع النظر عما سواه لاضطراب القيم، ولو كان رأس المال عرضاً للقنية أو نكاحاً أو خلعاً أو صلحاً عن دم عمد فيقوّم مال التجارة بغالب نقد البلد من الدراهم أو الدنانير فإن بلغ نصاباً زكاه وإلا فلا.\rاسم الكتاب: نهاية الزين شرح قرة العين رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 153","part":1,"page":326},{"id":327,"text":"ولو حال الحول بموضع لا نقد فيه كبلد يتعامل فيها بفلوس أو نحوها اعتبر أقرب البلاد إليه، أو بموضع فيه نقدان غالبان قوّم بما بلغ به نصاباً لتحقق تمام النصاب بأحد النقدين، فإن بلغه بهما تخير المالك فيقوم بأيهما شاء. والأصل في وجوب زكاة التجارة قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم} ((2) البقرة الآية: 267). قال مجاهد : نزلت هذه الآية في زكاة التجارة. وقوله : «في الإبل صدقتها وفي البقر صدقتها وفي الغنم صدقتها وفي البر صدقته» .\r(وشرط) لوجوب زكاة الذهب والفضة (تمام نصاب كل الحول) لقوله : «لا زكاة في مال حتى يحول عليه الحول» رواه أبو داود وغيره. نعم لو ملك نصاباً ستة أشهر مثلاً ثم أقرضه إنساناً لم ينقطع الحول، كما نقله الرملي عن الرافعي : أي لأنه لما كان باقياً في ذمة الغير كأنه لم يخرج عن ملكه، وكذا ما نقله شيخ الإسلام عن البلقيني وهو عن أبي حامد ، لكن قال الشرقاوي : والمعتمد وجوب الاستئناف في ذلك في حق كل من المقترض والمقرض. أما المقترض فلأن النصاب لم يدخل في ملكه إلا بقبضه فيدخل فيه وإن لم يتصرف في ذلك المال. وأما المقرض فلأن المال خرج عن ملكه بالإقراض فتجب عليه الزكاة إذا تمّ الحول من الإقراض: بمعنى أنها تستقر في ذمته، ولا يجب الإخراج إلا إذا رجع له النصاب.","part":1,"page":327},{"id":328,"text":"(وينقطع) أي الحول (بتخلل زوال ملك) فإن زال ملكه في أثناء الحول عن النصاب أو بعضه ببيع أو غيره فعاد بشراء أو غيره استأنف الحول لانقطاعه بزوال ملكه فعوده ملك جديد فلا بدّ له من حول، ومن ذلك مبادلة أحد النقدين بالآخر المسماة بالمصارفة كصرف ريالات فضة بذهب كما يفعله الصيارفة فيستأنف الحول كلما بادل، هذا في غير التجارة، أما هي فلا تضر المبادلة فيها أثناء الحول، وهي جائزة مع الكراهة إن وجدت الشروط الثلاثة التي هي: الحلول والتقابض والمماثلة عند اتحاد الجنس والاثنان اللذان هما الحلول والتقابض عند اختلافه ولم يشتمل النقدان أو أحدهما على غش ووجدت الصيغة، وإلا بأن لم توجد الشروط أو لم توجد صيغة كانت المبادلة باطلة، وكذا إن اشتملا على غش لأنها حينئذ من قاعدة مدّ: عجوة ودرهم، (وكره) أي فعل زوال ملك (لحيلة) أي بأن قصد به الفرار من الزكاة فقط ولم يكن ذلك لحاجة لأنه فرار من عبادة، فإن أطلق أو كان لحاجة فقط أو لها وللفرار معاً فلا كراهة. (ولا زكاة في حليّ مباح) كالحلي من ذهب أو فضة للبس امرأة (ولو) اتخذه بلا قصد أو قصد لإعارة أو (لإجارة) لها إلا إن أسرفت كخلخال وزن مجموع فردتيه مائتا مثقال مثلاً فلا يحل لها، وتجب زكاته، ولو اشترى إناء ليتخذه حلياً مباحاً فحبس واضطر إلى استعماله في طهره مثلاً، ولم يمكنه غيره فبقي حولاً كذلك أو للشرب منه لمرض، أخبر من الثقة أنه لا يزيله إلا هو وأمسكه لأجله أو اتخذ الإناء ابتداء لذلك لا تلزمه زكاته، لأنه معدّ لاستعمال مباح (إلا) إذا كان المباح مصحوباً (بنية كنز) فتجب زكاته للصرف له بهذه النية عن الاستعمال فصار مستغنى عنه كالدراهم، أو كان المالك لم يعلمه بأن ورث حلياً مباحاً ولم يعلمه إلا بعد حول فتجب زكاته لأنه لم ينو إمساكه لاستعمال مباح. وخرج بالحلي المباح المحرّم كالمرود والإبرة وخلال الأسنان من ذهب أو فضة فإنها ملحقة بالإناء وكسنّ الخاتم من ذهب والدملج","part":1,"page":328},{"id":329,"text":"منه للرجل سواء كان المحرم لعينه كآنية أو بالقصد كقصد رجل لبس حلي امرأة أو عكسه أو لغيرهما كتبر مغصوب صيغ حلياً، والمكروه كضبة صغيرة للزينة وما فيه أدنى سرف فتجب زكاتهما.\rاسم الكتاب: نهاية الزين شرح قرة العين رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 153\r(و) يجب (في قوت كبرّ وأرز) بفتح الهمزة وضم الراء وتشديد الزاي وهي اللغة المشهورة. واللغة الثانية: كذلك إلا أن الهمزة مضمومة أيضاً. الثالثة: ضمهما وتخفيف الزاي على وزن كتب. الرابعة: بضم الهمزة وسكون الراء كوزن قفل. الخامسة: حذف الهمزة وتشديد الزاي. السادسة: رنز، بنون بين الراء والزاي. السابعة: فتح الهمزة مع تخفيف الزاي على وزن عضد. (وتمر وعنب بلغ) أي القوت (خمسة أوسق منقى) من تبن وقشر لا يؤكل معه غالباً وغيرهما (عشر) لخبر: «ليس فيما دون خمسة أوسق من التمر صدقة» . وخبر مسلم: «ليس في حب ولا تمر صدقة حتى يبلغ خمسة أوسق» ، وإنما تختص الزكاة بالقوت لأن الاقتيات من الضروريات التي لا حياة بدونها، وخرج به ما يؤكل تداوياً أو تنعماً أو تأدّماً كالزيتون والزعفران وعسل النحل وحب الفجل والبطيخ والرمان وغيرها. والوسق ستون صاعاً كما رواه ابن حبان وغيره فمجموع الخمسة ثلاثمائة صاع، والصاع أربعة أمداد فيكون النصاب ألف مدّ ومائتي مد، وأما ما يؤكل قشره معه غالباً كالذرة فلا يعتبر تقشيره عنه بل يدخل في الحساب وإن أزيل تنعماً كما يقشر البر، وأما ما يدخر في قشره ولا يؤكل معه كالأرز فنصابه عشرة أوسق اعتباراً بقشره الذي ادّخاره فيه أصلح له وأبقى بالنصف فتصفيته من قشره لا تجب، وقشره لا يدخل في الحساب.","part":1,"page":329},{"id":330,"text":"نعم لو حصلت الخمسة أوسق من دون العشرة اعتبرناه دونها، وذلك (إن سقي) أي القوت (بلا مؤنة) كماء مطر أو نهر أو عين أو قناة أو ساقية حفرت من النهر، وإن احتاجت لمؤنة لقوله : «فيما سقت السماء العشر» . (وإلا) يكن كذلك بأن سقي بمؤنة كالدالية (فنصفه) أي العشر لخبر الشيخين: «فيما سقت السماء والعيون أو كان عثرياً العشر» ، وفيما سقي بالنضح نصف العشر. والعثرى بفتح العين والثاء المثلثة أو بسكون الثانية هو أن يحفر حفيرة يجري فيها الماء من السيل إلى أصول الشجر، وتسمى تلك الحفيرة عاثوراً لأن المارّ عليها يتعثر بها. والنضح هو حمل الماء من نهر أو بئر بحيوان لسقي الزرع، ويسمى البعير الذكر ناضحاً والأنثى ناضحة، ويسمى هذا الحيوان أيضاً سانية. وإن سقي بمؤنة ودونها على السوية وجب ثلاثة أرباع العشر أو كان ثلثا السقي بمطر وثلثه بدالية وجب خمسة أسداس العشر وفي عكسه ثلثاه، ويكون التقسيط باعتبار عيش الزرع أو الثمر باعتبار المدّة لا باعتبار السقيات، فلو كانت المدّة من يوم الزرع إلى يوم الإدراك ثمانية أشهر واحتاج في ستة أشهر من الشتاء والربيع إلى سقيتين فسقي بماء السماء، وفي شهرين من الصيف إلى ثلاث سقيات فسقي بالنضح وجب ثلاثة أرباع العشر للسقيتين وربع نصفه للثلاث، وإن جهل المقدار جعل نصفين فيجب ثلاثة أرباع العشر أخذاً بالأحوط. ولو علم أن أحدهما أكثر وجهل عينه فالواجب ينقص عن العشر ويزيد على نصفه فيؤخذ ويوقف الباقي إلى البيان.\rاسم الكتاب: نهاية الزين شرح قرة العين رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 153","part":1,"page":330},{"id":331,"text":"والمعنى في التفرقة كثرة المؤنة وخفتها ولا فرق في وجوب العشر أو نصفه بين الأرض المستأجرة وذات الخراج وغيرهما، وتكون الأرض خراجية إذا فتحها الإمام عنوة ثم تعوّضها من الغانمين ووقفها علينا وضرب عليها خراجاً، أو فتحها صلحاً على أن تكون لنا ويسكنها الكفار بخراج معلوم فهو أجرة لا يسقط بإسلامهم، فإن سكنوها به ولم تشترط هي لنا كان جزية تسقط بإسلامهم. قال حسين المحلي في كشف اللثام نقلاً عن فتاوى الرملي : لا تسقط الزكاة عن الأرض الخراجية ولا يحسب ما يأخذه السلطان من الخراج أو ظلماً من الزكاة ولا يقوم ذلك مقامها لأن الآخذ ليس من مستحقيها.\r(و) يجب (في كل خمس إبل) بالتنوين فيهما على أن الثاني بدل أو عطف بيان كما قاله ابن حجر في فتح الجواد (شاة) جذعة ضأن لها سنة ودخلت في الثانية أو أجذعت قبلها تنزيلاً له منزلة البلوغ بالاحتلام، أو ثنية معز لها سنتان ودخلت في الثالثة ولو كان المخرج من الشاة ذكراً وإبله كلها إناث، وإيحاب الغنم في الإبل على خلاف القاعدة رفقاً بالفريقين لأنه لو وجب بعير لأضر بأرباب الأموال، ولو وجب جزء لأضر بالفريقين بالتشقيص، ووجوب الشاة في كل خمس من الإبل مستمر (إلى خمس وعشرين) منها، فإذا بلغت ذلك العدد (فبنت مخاض) وهي واجبها إلى ست وثلاثين وهي ذات سنة كاملة، سميت بذلك لأن أمّها آن لها أن تصير من المخاض: أي الحوامل، فإن لم يكن في إبله بنت مخاض فابن لبون ولو خنثى أو مع قدرته على شراء بنت مخاض أو كانت قيمته أقل منها.","part":1,"page":331},{"id":332,"text":"(وفي ست وثلاثين) إلى ست وأربعين (بنت لبون) وهي التي تم لها سنتان، سميت بذلك لأنها آن لأمها أن تلد ثانياً فتكون ذات لبن فإن فقدها لم يجز عنها حق (وست وأربعين) إلى إحدى وستين (حقة) وهي التي تم لها ثلاث سنين، وسميت بذلك لأنها استحقت أن يطرقها الفحل وأن تركب ويحمل عليها. (وإحدى وستين جذعة) بالذال المعجمة، وهي التي تم لها أربع سنين، سميت بذلك لأنها حينئذ أجذعت مقدّم أسنانها: أي أسقطته، وهي آخر أسنان إبل الزكاة، واعتبرت في الجميع الأنوثة لما فيها من رفق الدر والنسل. (وست وسبعين) إلى إحدى وتسعين (بنتا لبون وإحدى وتسعين) إلى مائة وإحدى وعشرين (حقتان ومائة وإحدى وعشرين ثلاث بنات لبون) ولتغير الواجب بهذه الواحدة لا بعضها كان لها قسط من الواجب فسقط بموتها بين تمام الحول والتمكن من الإخراج جزء من مائة وأحد وعشرين جزءاً من بنات اللبون الثلاث. (ثم) يستمر ذلك إلى مائة وثلاثين فيتغير الواجب بزيادة تسع، ثم بكل عشر بعدها فحينئذ يجب بعد زيادة تسع على المائة والأحد والعشرين (في كل أربعين بنت لبون، و) في كل (خمسين حقة) ففي مائة وثلاثين بنتا لبون وحقة، وفي مائة وأربعين حقتان وبنت لبون، وفي مائة وخمسين ثلاث حقاق، وفي مائة وستين أربع بنات لبون.\rاسم الكتاب: نهاية الزين شرح قرة العين رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 153","part":1,"page":332},{"id":333,"text":"(و) يجب (في ثلاثين بقرة) إلى أربعين (تبيع) وهو ذو سنة كاملة، سمي بذلك لأنه يتبع أمه في المسرح، ويجزىء عنه تبيعة بالأولى لأنها زادت خيراً بالأنوثة وإن كانت أقل منه قيمة (وأربعين) بقرة إلى ستين (مسنة) وتسمى ثنية، وهي ذات سنتين كاملتين، سميت بذلك لتكامل أسنانها ويجزىء عنها تبيعان لاجزائهما عن ستين كما قال (وستين تبيعان، ثم) يختلف الواجب بكل عشر فيجب (في كل ثلاثين تبيع وأربعين مسنة)، فحينئذ يجب في كل سبعين مسنة وتبيع، وفي ثمانين مسنتان وفي تسعين ثلاثة أتبعة، وفي مائة وعشرة مسنتان وتبيع، وفي مائة وعشرين ثلاث مسنات أو أربعة أتبعة.\r(و) يجب (في أربعين غنماً) إلى مائة وإحدى وعشرين (شاة) فمن الضائن جذعة ضأن، وهي ما لها سنة، ومن الماعز ثنية معز، وهي ما لها سنتان (ومائة وإحدى وعشرين) شاة إلى مائتين وواحدة (شاتان، ومائتين وواحدة) إلى ثلاثمائة (ثلاث) من الشياه (وأربعمائة أربع) منها (ثم في كل مائة شاة) جذعة من الضأن، وهي ما لها سنة وثنية من المعز وهي ما لها سنتان، وما بين النصابين يسمى وقصاً، وهو عفو لا شيء فيه، ولو تفرقت ماشية المالك في أماكن فهي كالتي في مكان واحد حتى لو ملك أربعين شاة في بلدين لزمته الزكاة، ولو ملك ثمانين في بلدين في كل بلد أربعون لا يلزمه إلا شاة واحدة وإن بعدت المسافة بينهما.\r(وتجب الفطرة على حرّ بغروب ليلة فطر عمن تلزمه نفقته ولو رجعية إن فضل عن قوت ممون) له (يوم عيد وليلته وعن دين) كما اعتمده ابن حجر تبعاً للماوردي ، كقول إمام الحرمين : دين الآدمي يمنع وجوب الفطرة بالاتفاق (وما يخرجه فيها) أي الفطرة.","part":1,"page":333},{"id":334,"text":"والحاصل أنه يشترط في المؤدّي ثلاثة شروط: الأوّل: الإسلام فلا تلزم الكافر فطرة نفسه بمعنى أنه لا يطالب بها في الدنيا وإن كان يعاقب على تركها في الآخرة، وتلزم فطرة رقيقه وقريبه المسلم لوجوب نفقتهما عليه، هذا في الكافر الأصلي. وأما المرتدّ ففطرته موقوفة على عوده للإسلام، وكذا الرقيق المرتدّ. الثاني: الحرية فلا فطرة على رقيق لا عن نفسه ولا عن غيره سواء كان مكاتباً أو لا، أما المكاتب فلا تجب فطرته على أحد لا على سيده لاستقلاله، ولا عليه لضعف ملكه ومن بعضه حرّ وبعضه الآخر رقيق يلزمه من الفطرة بقدر ما فيه من الحرية وباقيها على مالك الباقي، هذا حيث لا مهايأة بينه وبين مالك بعضه، وإلا اختصت الفطرة بمن وقع زمن الوجوب في نوبته ومثله في ذلك الرقيق المشترك. الثالث: أن يملك ما يفضل عن مؤنة من تلزمه مؤنتهم من نفسه وزوجته التي في طاعته بخلاف الناشزة إذ لا تلزمه مؤنتها، ومثل الزوجة الرجعية والبائن الحامل لوجوب نفقتهما، ولو زوّج أمته بعبده لزمه فطرتها، ولا بدّ أيضاً أن تكون الفطرة فاضلة عن مسكن وخادم لائقين به يحتاج إليهما، والمراد بحاجته للخادم أن يحتاجه لخدمته أو خدمة ممونه، أما حاجته لعمله في أرضه أو ماشيته فلا أثر لها.\rاسم الكتاب: نهاية الزين شرح قرة العين رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 153","part":1,"page":334},{"id":335,"text":"نعم لو ثبتت الفطرة في ذمّة إنسان يباع فيها مسكنه وخادمه لأنها حينئذ صارت من الديون، وأن تكون فاضلة عن دست ثوب يليق به وبممونه، ولا يشترط كونها فاضلة عن دينه ولو لآدمي كما رجحه النووي في المجموع واعتمده الأذرعي وابن المقري ، لأن الدين لا يمنع الزكاة ولا يمنع إيجاب نفقة الزوجة والقريب فلا يمنع إيجاب الفطرة التابعة لها، وإنما لم يمنع الدين وجوبها لأن ماله لا يتعين صرفه له، وإنما بيع المسكن والخادم فيه تقديماً لبراءة ذمّته على الانتفاع بهما لأن تحصيلهما بالكراء أسهل كذا قال الرملي ، ويعتبر وجود الفضل بما ذكر وقت الوجوب فوجوده بعده لا يوجبها اتفاقاً، وفارق الكفارة حيث تستقرّ في ذمّته عند العجز عنها، لأن القاعدة أن الحق المالي إذا وجب على الشخص بتسبب منه استقرّ في ذمّته، وإن كان معسراً وقت وجوبه كالكفارة، وإن لم يتسبب في وجوبه فلا شيء عليه إذا كان معسراً وقت وجوبه وإن أيسر بعده كالفطرة.\rويشترط في المؤدّى عنه أمران: الأوّل: الإسلام فلا تخرج الفطرة عن كافر وفي المرتدّ ما مرّ. الثاني: أن يدرك وقت وجوبها الذي هو آخر جزء من رمضان وأوّل جزء من شوال، فتخرج عمن مات بعد الغروب وعمن ولد قبله ولو بلحظة دون من مات قبله ودون من ولد بعده، ولو كان هناك مهايأة في رقيق بين اثنين بليلة ويوم بأن كان يخدم أحدهما ليلة والآخر يوماً، أو في نفقة قريب بين اثنين كذلك فهي عليهما، لأن كل واحد منهما وقع في نوبته جزء من وقت الوجوب، ولو قال لرقيقه: أنت حرّ مع آخر جزء من رمضان فالفطرة على العتيق إن أيسر في هذه اللحظة بإرث أو نحوه.","part":1,"page":335},{"id":336,"text":"ضابط: كلّ من لزمه نفقة شخص لزمه فطرته إن كان ذلك الشخص مسلماً، وذلك كالزوجة والأصول والفروع والرقاب ومثل الزوجة خادمها المملوك لها أو لهما أو المستأجر بالنفقة، بخلاف المستأجر بدراهم، ولو صحبتها امرأة لتخدمها بالنفقة لا يلزم الزوج فطرتها لعدم الإجارة، ويستثنى من هذا الضابط مسائل: منها: أنه لا يلزم العبد فطرة زوجته حرة كانت أو غيرها وإن وجبت نفقتها في كسبه ونحوه لأنه لا يملك وإن ملكه سيده. ومنها: أنه لا يلزم الابن فطرة زوجة أبيه ومستولدته وإن وجبت نفقتهما على الولد لكون الأب فقيراً، لأن النفقة لازمة للأب مع إعساره فيتحملها الولد بخلاف الفطرة. ومنها: عبد بيت المال تجب نفقته على الإمام دون فطرته. ومنها: ما لو آجر عبده وشرط نفقته على المستأجر فإن الفطرة على سيده. ومنها: عبد المالك في المساقاة والقراض إذا شرط عمله مع العامل فنفقته على العامل وفطرته على سيده. ومنها: ما لو حج بالنفقة ففطرته على نفسه. ومنها: عبد المسجد سواء كان ملكه أو موقوفاً عليه فلا تجب فطرتهما وإن وجبت نفقتهما. وصورة الملك أن يوهب له أو يوصى له به، ولا يشترط القبول من الناظر فيهما، وفائدة كونه ملكه أنه يباع في مصالحه، بخلاف الموقوف عليه. ومنها: الموقوف على غير معين كرجل ومدرسة ورباط أو على جهة كالفقراء.\rاسم الكتاب: نهاية الزين شرح قرة العين رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 153","part":1,"page":336},{"id":337,"text":"ومنها: الزوجة الغنية التي في طاعة الزوج المعسر تجب نفقتها دون فطرتها، لأن المخاطب بفطرتها زوجها والحال أنه معسر فلا يجب عليها إخراج فطرة نفسها لأن المخاطب بها غيرها. نعم يسنّ لها ذلك، وخرج بما ذكر الناشزة فإن فطرتها على نفسها، ولو كانت الزوجة أمة مسلمة لزوجها ليلاً ونهاراً فإن كان حراً موسراً فعليه نفقتها وفطرتها، وإن كان رقيقاً أو معسراً فعليه نفقتها وعلى سيدها فطرتها، وإن كانت مسلمة له ليلاً فقط ويستخدمها السيد نهاراً، فنفقتها وفطرتها على السيد سواء كان الزوج رقيقاً أو حراً موسراً أو معسراً، ومفهوم هذا الضابط أن من لم تجب نفقته لا تجب فطرته ويستثنى من ذلك المكاتب كتابة فاسدة فإن نفقته لا تلزم السيد وتلزمه فطرته، ولو كانت الزوجة شافعية والزوج حنفيّ لا تجب فطرتها على أحد لأنها تراها على زوجها وهو يراها عليها، وإذا كان بعكس ذلك وجبت على الزوج لكونه يراها على نفسه، ولو استأجر شخصاً لخدمته أو لرعي دوابه أو لخدمة زرعه بشيء معين من الدراهم لا تجب على المستأجر فطرته لكونه مؤجراً بدراهم إجارة صحيحة أو فاسدة، بخلاف ما لو استخدمه بالنفقة والكسوة فإنه تجب عليه فطرته ويجزىء أداء المتحمل عنه للفطرة بغير إذن المتحمل لأنه الأصل وقد نوى كما قاله ابن حجر .","part":1,"page":337},{"id":338,"text":"والحاصل أن اعتبار الفطرة شرعاً متوقف على أربعة أمور: النية. والقدر المخرج. والمؤدّي. والمؤدّى عنه. أما النية فتكون من المؤدّي عن نفسه أو عمن تلزمه فطرته من زوجة وخادمها ورقيق وأصول وفروع إذا وجبت نفقتهم ونحو ذلك، أو عن موليه الغنيّ من صغير ومجنون وسفيه ولو من مال نفسه لأنه يستقل بتمليكه، بخلاف أصوله وفروعه الذين لا تجب نفقتهم، وبخلاف الأجنبي فإنه لا بدّ من الإذن له في الأداء عنهم فلو أدّى عنهم بغير إذنهم لا يقع الموقع، ومن كانت فطرته واجبة على غيره كالزوجة فأخرج عن نفسه من ماله بغير إذن من وجبت عليه صح ولا رجوع له بها على من وجبت عليه لأنها تجب ابتداء على المؤدّى عنه ثم يتحملها عنه المؤدّي، وتكون النية عند العزل عن المال أو عند الدفع إلى المستحق أو بينهما.\r(و) القدر المخرج من زكاة الفطرة عن واحد (هي صاع) بصاع رسول الله (من غالب قوت بلده) أي غالب قوت محل وقت الوجوب من جنس واحد عن شخص واحد، فلا يجوز تبعيضه من جنسين وإن كان أحد الجنسين أعلى من الآخر، كما لا يجزى في كفارة اليمين أن يكسو خمسة ويطعم خمسة. أما لو أخرج الصاع عن اثنين كأن ملك شخص نصفي عبدين أو مبعضين ببلدين مختلفي القوت فإنه يجوز تبعيضه، ولو كان قوتهم البر الذي فيه قليل من الشعير تسومح به، فإن كان قوتهم البرّ المختلط بشعير كثير تخير إن تساوى الخليطان فيخرج صاعاً من البرّ أو الشعير، فإن كان أحدهما أكثر وجب منه. ويجزى الأعلى عن الأدنى لا عكسه، فإن لم يجد إلا نصفاً من ذا ونصفاً من ذا. فالأوجه أنه يخرج النصف الواجب عليه ولا يجزئه الآخر لما مرّ من أن الصاع لا يبعض من جنسين، والعلوّ بزيادة الاقتيات لا بزيادة القيمة، فأعلى الأقوات البرّ فالسلت، فالشعير، فالذرة، فالأرز، فالحمص، فالماش، فالعدس، فالفول، فالتمر، فالزبيب، فالأقط، فاللبن، فالجبن. ورمز بعضهم لترتيبها فقال:","part":1,"page":338},{"id":339,"text":"اسم الكتاب: نهاية الزين شرح قرة العين رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 153\rبالله سل شيخ ذي رمز حكى مثلاً\rعن فور ترك زكاة الفطر لو جهلا\rحروف أوّلها جاءت مرتبة\rأسماء قوت زكاة الفطر إن عقلا\rفهذه أربعة عشر لو غلب اقتيات واحد منها في بعض النواحي وجب إخراج صاع منه في زكاة الفطر، ويجزى أعلى منه لا أدنى: وذلك بخلاف زكاة المال فإنه لا يجزى فيها إخراج جنس عن آخر كذهب عن فضة وعكسه، لأن الزكاة المالية متعلقة بالمال فأمر أن يواسي الفقراء بما واساه الله به، والفطرة زكاة البدن فنظر فيها لما هو غذاء البدن، والأعلى يحصل به هذا الغرض وزيادة، ولو كان في البلد أقوات لا غالب فيها تخير بينها، ولو اختلف الغالب باختلاف الأوقات فالعبرة بغالب قوت السنة لا غالب قوت وقت الوجوب على المعتمد، فأهل البلد الذين يقتاتون الذرة في غالب السنة والقمح ليلة العيد مثلاً يجب عليهم الذرة، فإن غلب في بعض البلد جنس وفي بعضها جنس آخر أجزأ أدناهما في ذلك الوقت هكذا نصوا عليه، ولا يجزى الإخراج من غير هذه الأقوات الأربعة عشر، فلو كان بعض النواحي يقتاتون بغيرها كالنرجيل والمتخذ من ماء عصير الشجر وكالسمك وجبت الفطرة من غالب قوت أقرب البلاد إليهم مما يجزى فيها، فإن كان بقربهم محلان مستويان قرباً واختلف الغالب من الأقوات فيهما تخير بينهما.","part":1,"page":339},{"id":340,"text":"ولو اختلف محل المؤدّي والمؤدّى عنه فالعبرة بغالب قوت محل المؤدّى عنه، ويجب صرفها إلى مستحقي محل المؤدّى عنه فإن لم يعرف محل المؤدّى عنه كعبد أبق. قال جماعة: يحتمل استثناء هذه: أي فيخرج السيد من غالب قوت محله، ويحتمل أنه يخرج فطرته من غالب قوت آخر محل عهد وصوله إليه لأن الأصل أنه فيه، ويدفعه للحاكم لأن له نقل الزكاة وهذا هو المعتمد، وله أن يخرج عن نفسه من قوت واجب وعمن تلزمه فطرته من زوجة ورقيق ونحوهما أو عمن تبرع عنه بإذنه أعلى منه لأنه زاد خيراً. والصاع: أربعة أمداد. والمدّ: رطل وثلث بالعراقي فيكون الصاع خمسة أرطال وثلثا به. قال جماعة: الصاع أربع حفنات بكفي رجل معتدلهما، ولا بدّ أن يكون الحب سليماً فلا يجزى المسوّس وإن اقتاته، ولا بدّ أن يكون خالصاً من التبن والطين ونحو ذلك. وتسنّ الزيادة على الصاع لاحتمال أن يكون فيه شيء من العفش، ولا يجزى أقل من صاع إلا لمن بعضه مكاتب ولرقيق مشترك بين موسر ومعسر ولمن لا يملك زيادة عن كفاية يوم العيد وليلته إلا بعض الصاع.\rتتمة: من أيسر ببعض الواجب فعليه أن يقدّم نفسه فزوجته فخادمها فولده الصغير، فأباه فأمّه الفقيرين فولده الكبير الذي تجب نفقته بأن كان فقيراً عاجزاً عن الكسب، فإن لم يكن كذلك لا تجب على الأب فطرته لعدم وجوب نفقته، وفطرة ولد الزنا والمنفي باللعان على أمهما لوجوب نفقتهما عليها (وحرم تأخيرها عن يومه) أي الفطر.\rاسم الكتاب: نهاية الزين شرح قرة العين رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 153","part":1,"page":340},{"id":341,"text":"والحاصل أن للفطرة خمسة أوقات: وقت جواز، وهو من ابتداء رمضان فإنه يجوز تعجيلها من ابتدائه، ولا يجوز إخراجها قبله. ووقت وجوب، وهو بإدراك جزء من رمضان وجزء من شوّال. ووقت ندب، وهو قبل صلاة العيد. ووقت كراهة، وهو ما بعد صلاة العيد وقبل فراغ اليوم فإنه يكره تأخيرها عنها ما لم يكن لعذر من انتظار قريب أو أحوج. ووقت حرمة، وهو ما بعد يوم العيد فإنه يحرم تأخيرها عنه وتكون قضاء يجب على الفور إن كان التأخير بلا عذر وإلا فعلى التراخي.\rفصل في أداء الزكاة","part":1,"page":341},{"id":342,"text":"وهو دفعها لمستحقيها (يجب أداؤها فوراً) لأن حاجة المستحقين إليها ناجزة ولأنها حق لزمته وقدر على أدائها (بتمكن) من الأداء وذلك (بحضور مال) وإن عسر الوصول له لاتساع البلد مثلاً أو ضياع مفتاح أو نحوه، فإن لم يحضر المال لم يلزمه الأداء من محل آخر وإن جوّزنا نقل الزكاة. (و) بحضور (مستحقيها) لاستحالة الإعطاء من غير قابض وإن لم يطلبوا. والفرق بين هذا وبين دين الآدمي حيث لا يجب دفعه إلا بالطلب أن الدين لزم ذمة المدين باختياره ورضاه فتوقف وجوب دفعه على طلبه، بخلاف ما هنا فإنه وجب له بحكم الشارع فلم يتوقف وجوب دفعه على طلب. (وحلول دين مع قدرة) على استيفائه بأن كان على ملىء حاضر باذل أو جاحد عليه بينة، أو يعلمه القاضي أو على غيره وقبضه، وبحصول جفاف في الثمار، وتنقية من نحو تبن في حبّ، وتراب في معدن، وبخلوّ مالك من مهم ديني أو دنيوي كما في ردّ الوديعة، وبزوال حجر فلس لأن الحجر به مانع من التصرف، وبعود مغصوب وضال فيخرج الزكاة حينئذ عن الأحوال الماضية، فإن تلف قبل التمكن فلا زكاة. وشرط لوجوب الأداء عن التمكن بهذه الأمور تقرر أجرة قبضت قبل مضي المدّة المعقود عليها، فلو أجر داراً أربع سنين بمائة دينار معينة أو في الذمة وتسلمها لم يلزمه كل سنة أن يخرج إلا زكاة ما استقر عليه ملكه لضعف الملك في غيره بتعرضه للزوال بتلف العين المؤجرة، بخلاف الصداق فلا يشترط تقرره بتشطير أو موت أو وطء ولذا قال: (ولو أصدقها) أي المرأة (نصاب نقد زكته) لأنها ملكته بالعقد ملكاً تاماً إذ لا يسقط بموتها قبل وطء وإن لم تسلم المنافع للزوج، وإنما يثبت تشطيره بتصرف مبتدأ من الزوج من طلاق ونحوه، وبذلك فارق الأجرة فإذا أصدقها نصاب سائمة معينة ومضى حول من الإصداق زكته وإن لم تقبضه ولا وطئها، وخرج بمعينة ما في الذمة لأن السوم لا يثبت فيها، بخلاف إصداق النقد فإنه يزكى إذا تم الحول من الإصداق، وإن كان في الذمة وقبل التمكن","part":1,"page":342},{"id":343,"text":"وبعده.\rاسم الكتاب: نهاية الزين شرح قرة العين رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 153\r(وشرط له) أي أداء الزكاة شرطان: أحدهما: (نية). قال ابن حجر في (فتح الجواد): والنية في الزكاة ركن ولا يشترط النطق بها ولا يكفي وحده اهـ. (كهذا زكاة) أو زكاة المال فتجزىء هذه النية ولو بدون الفرضية إذ الزكاة لا تكون إلا فرضاً. (أو صدقة مفروضة) أو واجبة، وكذا هذا فرض الصدقة ولا يضر شموله لصدقة الفطر، ألا ترى أن نية الزكاة تشملها وذلك لدلالة ما ذكر على المقصود كما اتفق عليه الرملي وابن حجر ، بخلاف صدقة مالي فلا يكفي لشمولها النفل وفرض مالي لشموله الكفارة والنذر، وصدقة فقط لصدقها بصدقة التطوّع. (لا) يشترط (مقارنتها) أي النية (للدفع بل يكفي) وجود النية قبل الأداء إن وجدت (عند عزل أو) عند (إعطاء وكيل) أو إمام. والأفضل لهما أن ينويا عند التفريق على المستحقين أيضاً أو بعد أحدهما وقبل التفريق لعسر اقتران النية بأداء كل مستحق. (أو) وجدت النية (بعد أحدهما) أي العزل والتوكيل. (وقبل التفرقة) فلو دفع مالاً إلى وكيله ليفرقه تطوّعاً ثم نوى به الفرض ثم فرقه الوكيل وقع عن الفرض إن كان القابض مستحقاً، أما تقديم النية على العزل أو إعطاء الوكيل فلا يجزى كأداء الزكاة بعد الحول من غير نية، ولو نوى الزكاة مع الإفراز فأخذها صبيّ أو كافر ودفعها لمستحقها أو أخذها المستحق لنفسه ثم علم المالك بذلك أجزأ وبرئت ذمته منها لوجود النية من المخاطب بالزكاة مقارنة لفعله، ويملكها المستحق لكن إذا لم يعلم المالك بإعطاء الصبيّ أو الكافر لمستحقها وجب عليه إخراجها، وتقع الأولى تطوّعاً، ولو أفرز قدرها ونواها لم يتعين ذلك القدر المفرز للزكاة إلا بقبض المستحق له سواء أكانت زكاة مال أم بدن، والفرق بين ذلك والشاة المعينة للتضحية أن المستحقين للزكاة شركاء للمال بقدرها فلا تنقطع شركتهم إلا بقبض معتبر. (وجاز) كما قال الجرجاني : (لكل) من أحد الشريكين","part":1,"page":343},{"id":344,"text":"(إخراج زكاة المشترك بغير إذن) شريكه (الآخر) ومن ذلك يؤخذ أن نية أحدهما تغني عن نية الآخر، وذلك إذا أخرج من المشترك (و) جاز التوكيل في أداء الزكاة لأنها حق مالي، فجاز أن يوكل فيه كديون الآدميين ولذلك جاز (توكيل كافر وصبي) أي مميز (في إعطائها لمعين) أي يشترط لجواز توكيل دفع الزكاة إلى من ذكر تعيين المدفوع إليه، ويشترط لبراءة ذمة الموكل العلم بوصولها للمستحق، ومثل الصبي المميز السفيه والرقيق في ذلك، (و) جاز لمالك النصاب (تعجيلها) أي الزكاة في المال الحولي (قبل) تمام (حول) فيما انعقد حوله ووجد النصاب فيه لأنه أرخص في التعجيل للعباس رواه أبو داود والحاكم، ولأنه وجب بسببين فجاز تقديمه على أحدهما كتقديم الكفارة على الحنث، ومحل جواز التعجيل في غير الولي، أما هو فلا يجوز له التعجيل عن موليه سواء الفطرة وغيرها. نعم إن عجل من ماله جاز ولا يرجع به على الصبي وإن نوى الرجوع لأنه إنما يرجع عليه فيما يصرفه عنه عند الاحتياج، ولا يصح تعجيل الزكاة على ملك النصاب في زكاة عينية كأن ملك مائة درهم فعجل خمسة دراهم لتكون زكاة، إذا تمّ النصاب وحال الحول عليه واتفق ذلك فلا يجزئه إذ لم يوجد سبب وجوبها لعدم المال الزكوي، فأشبه أداء الثمن قبل البيع والدية قبل القتل والكفارة قبل اليمين.\rاسم الكتاب: نهاية الزين شرح قرة العين رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 153","part":1,"page":344},{"id":345,"text":"وخرج بالزكاة العينية زكاة التجارة فيجوز التعجيل فيها بناء على ما مر من أن النصاب فيها معتبر بآخر الحول، فلو اشترى عرضاً قيمته مائة فعجل زكاة مائتين مثلاً أو قيمته مائتان فعجل زكاة أربعمائة وحال الحول وهو يساوي ذلك أجزأه، وكأنهم اغتفروا له التردّد في النية إذ الأصل عدم الزيادة لضرورة التعجيل وإلا لم يجز تعجيل أصلاً لأنه لا يدري ما حاله عند آخر الحول. (لا) يجوز تعجيل الزكاة (لعامين) ولا لأكثر منهما إذ زكاة غير الأوّل لم ينعقد حوله، والتعجيل قبل انعقاد الحول ممتنع، فإن عجل لأكثر من عام أجزأه عن الأوّل مطلقاً: أي ميز ما لكل عام أو لا دون غيره سواء أكان قد ميز حصة كل عام أم لا، وشرط وقوع المعجل زكاة بقاء المالك بصفة الوجوب عند آخر الحول، والقابض بصفة الاستحقاق والمال إلى تمام الحول، فإن مات مالك أو قابض قبله أو ارتد قابض أو غاب ولم تجز نقل الزكاة، أو استغنى بمحض غير المعجل كمعجل آخر أخذه بعد الأوّل، أو نقص نصاب، أو زال عن ملكه وليس مال تجارة لم تجزئه لخروجه عند الوجوب عن الأهلية في الطرفين، ولا يضر غناه بالمعجل وحده أو مع غيره، ولا عروض مانع فيه قبل الحول كردة وكذا لو لم يعلم استحقاقه أو حياته.","part":1,"page":345},{"id":346,"text":"(وحرم تأخيرها) أي تأخير المالك أداء الزكاة بعد التمكن (وضمن) أي المالك (إن) أخر الأداء (وتلف) أي المال (بعد تمكن) وقد مرّ لتقصيره، ومن ثم لو أتلفه بعد الحول ولو قبل التمكن ضمنه بأن يؤدي ما كان يؤديه قبل التلف فإن أتلفه أجنبي تعلقت الزكاة بالقيمة، ويجوز التأخير لطلب الأفضل لتفريقه أو لطلب الإمام حيث كان تفريقه أفضل ولانتظار قرابة وإن بعدت وجار أو أحوج أو أصلح لأنه تأخير لغرض ظاهر، هذا إذا لم يكن هناك مضطر، أما إذا كان ثم من يتضرر بالجوع أو العري مثلاً ضرراً يبيح التيمم فيحرم التأخير مطلقاً ويضمن ما تلف في مدة التأخير فيخرج قدر الزكاة لمستحقيه وإن لم يأثم كأن أخر ذلك لحصول الإمكان، وإذا أخر لغرض نفسه فيتقيد جواز التأخير بشرط سلامة العاقبة، أما ما تلف قبل التمكن من غير تقصير فلا ضمان سواء كان تلفه بعد الحول أم قبله، فإذا كان من نصاب لا وقص سقط قسطه وبقي قسط الباقي فيتعلق الفرض بالنصاب فقط وذلك لانتفاء تقصيره، فإن قصر كأن وضعه في غير حرز مثله كان ضامناً، وخرج بالتلف قبل التمكن ما لو مات المالك قبل التمكن فلا يسقط الضمان بل يتعلق الواجب بتركته.","part":1,"page":346},{"id":347,"text":"(و) ثانيهما: (إعطاؤها) أي الزكاة (لمستحقيها) فلا تصرف الزكوات إلا إلى الأصناف الثمانية المذكورين في قوله تعالى: {إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل} ((9) التوبة: الآية 60). وبيان هذه الأصناف على ترتيب الآية الكريمة أن نقول: الفقير هو من لا مال له ولا كسب لائق به يقع كل منهما أو مجموعهما موقعاً من كفايته مطعماً وملبساً ومسكناً وغيرها، مما لا بدّ له منه على ما يليق بحاله وحال ممونه كمن يحتاج إلى عشرة في كل يوم ولا يملك أو لا يكتسب إلا أقل من خمسة، والمراد باللائق أن يكون حلالاً يليق به، فالكسب الحرام لا يمنع الفقر، ولو كان في سعة منه فيحل له الأخذ من الزكاة، وعلم من ذلك أن أهل البيوت الذين لا يعتادون الكسب بأيديهم لهم أخذ الزكاة، وهو المعتمد. والكسوب غير فقير وإن لم يكتسب بالفعل إن وجد من يستعمله وقدر عليه ولاق به وحل له تعاطيه.\rاسم الكتاب: نهاية الزين شرح قرة العين رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 153","part":1,"page":347},{"id":348,"text":"والمسكين هو من له مال أو كسب لائق به يقع موقعاً من كفايته إن قتر، ولا يكفيه لو توسط كمن لا يكفيه إلا عشرة، ولا يملك أو يكتسب إلا خمسة فما فوقها إلى دون ما يكفيه، ويمنع فقر الشخص ومسكنته كفاية بنفقة واجبة إن تيسرت له، أما إذا تعسرت كأن كان الزوج معسراً بالنفقة أو بتمامها فللزوجة أن تأخذ كفايتها من الزكاة، ومن لم يكفها ما وجب لها على زوجها لكونها أكولة تأخذ تمام كفايتها من الزكاة ولو من زوجها، ولو كان له كسب لائق به لكنه كان مشتغلاً بالعلم الشرعي الذي يتأتى منه تحصيله والكسب يمنعه جاز له الأخذ من الزكاة قال بعضهم. وحينئذ تجب نفقته على والده. والعلم الشرعي الفقه والتفسير والحديث وآلاتها، ولا يمنع فقره مسكنه الذي يحتاجه ويليق به ولا ثيابه ولو للتجمل ولا كتب له يحتاجها وإن تعددت بتعدد الفنون، فإن تعددت من فن واحد بيع ما زاد إلا لمدرس فتبقى له كلها ويبقى المبسوط لغيره، ولا مال غائب بمرحلتين أو حاضر حيل بينه وبينه أو مؤجل فيعطى إلى أن يصل إلى ماله أو يتمكن منه أو يحل الأجل لأنه الآن فقير أو مسكين، وعلم مما مر أن الفقير أسوأ حالاً من المسكين. والعامل على الزكاة مثل الساعي الذي يجبيها، والكاتب الذي يكتب ما أعطاه أرباب الأموال، والقاسم الذي يقسم الزكوات بين المستحقين، والحاشر الذي يجمع أرباب الأموال أو المستحقين، والحافظ لها والحاسب للأموال، لا قاض ووال بل رزقهما في خمس الخمس المرصد للمصالح.","part":1,"page":348},{"id":349,"text":"والمؤلفة قلوبهم أربعة أقسام: من أسلم ونيته ضعيفة في الإسلام أو أهله. ومن أسلم ونيته قوية فيهما ولكن له شرف في قومه يتوقع بإعطائه إسلام غيره. ومن أسلم ونيته كذلك لكن هو كاف لنا شرّ من يليه من كفار أو مانعي زكاة، وهذا تحته قسمان فيعطي كل من الأقسام الأربعة، لكن إنما يعطى الأخيران إذا كان إعطاؤهما أهون علينا من تجهيز جيش يبعث لذلك. والرقاب هم المكاتبون كتابة صحيحة لغير المزكى فيعطون ما يعينهم على العتق إن لم يكن معهم ما يفي بنجوم الكتابة ولو بغير إذن ساداتهم أو قبل حلول النجوم وإن كان كسوباً، أما مكاتب المزكى فلا يعطي من زكاته شيئاً لعود الفائدة عليه مع كونه ملكه.\rوالغارم ثلاثة أقسام: الأوّل: من تداين لنفسه في مباح طاعة كان أو لا وإن صرفه في معصية أو في غير مباح كخمر وصرفه فيه وتاب وظنّ صدقه أو في غير مباح وصرفه في مباح، هذا كله قسم أوّل من أقسام الغارم الثلاثة فيعطى مع الحاجة بأن يحل الدين ولا يقدر على وفائه، بخلاف من تداين لمعصية وصرفه فيها ولم يتب، ومن لم يحتج فلا يعطى شيئاً. الثاني: من تداين لإصلاح ذات البين: أي الحال بين القوم كأن وجد قتيل بين قبيلتين ولم يظهر قاتله وتنازعا في ذلك فتحمل ديته تسكيناً للفتنة فيعطى ولو غنياً ترغيباً في هذه المكرمة. الثالث: من تداين لضمان فيعطى إن حلّ الدين وأعسر مع الأصيل أو وحده وكان متبرعاً بالضمان بأن ضمن بلا إذن، بخلاف ما لو ضمن بالإذن وكان الأصيل موسراً فلا يعطى الضامن لأنه يرجع على الأصيل بما أدّاه. وفي سبيل الله المجاهد المتطوّع بالجهاد فيعطى ولو غنياً إعانة له على الغزو.\rاسم الكتاب: نهاية الزين شرح قرة العين رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 153","part":1,"page":349},{"id":350,"text":"وابن السبيل هو منشىء السفر من بلد مال الزكاة أو مجتاز به في سفره فيعطى إن احتاج ولا معصية بسفره، ومن علم أو ظنّ الدافع حاله من استحقاق الزكاة وعدمه عمل بمقتضى ذلك، ومن لم يعلم أو يظنّ حاله فإن ادّعى ضعف إسلام أو فقراً أو مسكنة أو كونه غازياً أو ابن سبيل صدّق بلا يمين، وإن ادّعى عيالاً أو تلف مال عرف أنه له أو عاملاً أو مكاتباً أو غارماً أو بقية المؤلفة كلف ببينة، وهي عدلان أو عدل وامرأتان يخبران بذلك، وإن لم يكن بلفظ الشهادة، وإن لم يتقدّم دعوى عند حاكم ولا استشهاد، ويغني عن البينة الاستفاضة بين الناس: أي الإشاعة من قوم يؤمن تواطؤهم على الكذب، ويكفي أيضاً تصديق دائن للغارم وسيد للمكاتب، ولو تخلف الغازي وابن السبيل عما أخذا لأجله بأن مضى ثلاثة أيام ولم يترصدا للخروج ولم ينتظرا رفقة استرد منهما ما أخذاه، وكذا لو فضل عن حاجة الغازي شيء له وقع ولم يكن قتر على نفسه أما ما لا وقع له فلا يسترد مطلقاً، وكذا لو قتر على نفسه وفضل شيء بسبب ذلك فلا يسترد، بخلاف ابن السبيل، فإنه يسترد منه الفاضل مطلقاً، ومثله المكاتب إذا عتق بغير ما أخذه والغارم إذا برىء أو استغنى بغير ما أخذه.\rوينبغي للآخذ أن يدعو للمعطي لقوله : «من أسدى إليكم معروفاً فكافئوه فإن لم تقدروا على مكافأته فادعوا له» أي من أحسن إليكم أيّ إحسان فكافئوه بمثله فإن لم تجدوا فبالغوا في الدعاء له جهدكم حتى تحصل المثلية، والأولى أن يقول في دعائه: طهر الله قلبك في قلوب الأبرار وزكى عملك في عمل الأخيار وصلى على روحك في أرواح الشهداء.","part":1,"page":350},{"id":351,"text":"وإذا قسم الإمام وجب عليه أربعة أشياء: تعميم الأصناف الثمانية إن وجدوا، وتعميم آحاد كل صنف إن وفى بهم المال وإلا بأن كان قدرا لو وزّع عليهم لم يسدّ مسدّا لم يجب التعميم بل يقدّم الأحوج فالأحوج منهم، والتسوية بين الأصناف مطلقاً غير العامل، أما هو فيعطى أجرة مثله، والتسوية بين آحاد الأصناف إن استوت الحاجات، فإن لم يوجد جميع الأصناف وجب تعميم من وجد منهم، وإن لم تتساو الحاجات دفع إليهم بحسبها فيعطى الفقير والمسكين كفاية بقية العمر الغالب، وهو اثنتان وستون سنة فيشتريان بما يعطيانه عقاراً يستغلانه، وللإمام أن يشتري لهما ذلك، هذا فيمن لا يحسن الكسب بحرفة ولا تجارة، أما من يحسن الكسب بحرفة فيعطى ما يشترى به آلتها، وأما من يحسن التجارة فيعطى ما يشترى به ما يحسن التجارة فيه مما يفي ربحه بكفايته غالباً، ويعطى مكاتب وغارم لغير إصلاح ذات البين ما عجزا عنه من وفاء دينهما، ويعطى ابن السبيل ما يوصله مقصده أو ماله إن كان له في طريقه مال، ويعطى الغازي حاجته في غزوه ذهاباً وإياباً وإقامة له ولعياله ويهيأ له مركوب إن لم يطق المشي أو طال سفره وما يحمل زاده ومتاعه إن لم يعتد مثله حملهما كابن السبيل، ويعطى المؤلفة ما يراه، ويعطى كل فرد من أفراد العامل أجرة مثله، ومن فيه صفتا استحقاق كفقير غارم يأخذ بإحداهما، ومثل الإمام فيما ذكر المالك إن انحصروا في البلد ووفى بهم المال فيجب عليه تعميم الأصناف حيث وجدوا والتسوية بينهم، وإن تفاوتت الحاجات وتعميم آحاد كل صنف لكن لا تجب التسوية بين آحاد الصنف إلا إن قسم الإمام وتساوت الحاجات كما مر، فإن لم ينحصروا أو لم يوف بهم المال لم يجز الاقتصار على أقل من ثلاثة من كل صنف، ومعلوم أنه لا عامل حيث قسم المالك.\rاسم الكتاب: نهاية الزين شرح قرة العين رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 153","part":1,"page":351},{"id":352,"text":"تنبيه: ما تقرر من أنه لا بدّ من تعميم الأصناف هو معتمد المذهب، لأن معنى الحصر المذكور في الآية عند الإمام الشافعي رضي الله عنه: إنما تصرف لهؤلاء لا لغيرهم ولا لبعضهم فقط بل يجب استيعابهم، ولا يخفى ما في هذا من الصعوبة سيما في زكاة الفطر، والمعنى عند الإمام مالك وأبي حنيفة رضي الله عنهما إنما تصرف لهؤلاء لا لغيرهم وهذا يصدق بعدم استيعابهم فيجوز دفعها لصنف منهم ولا يجب التعميم.\rقال ابن عجيل اليمني : ثلاث مسائل في الزكاة يفتى فيها على خلاف المذهب: نقل الزكاة، ودفع زكاة واحد لواحد، ودفعها إلى صنف واحد. قال: ولو كان الشافعي حياً لأفتى بذلك، واختار جمع جواز دفع زكاة الفطر إلى ثلاثة فقراء أو مساكين، وآخرون جوازه لواحد، وأطال بعضهم في الانتصار له، وفهم من ذلك أن مقتضى المذهب حرمة نقل الزكاة من محل وجوبها مع وجود المستحقين به إلى محل آخر، والمراد بالمستحقين من كانوا فيها في ذلك الوقت وإن لم يكونوا من أهلها دون غيرهم، ومحل الوجوب شامل للبلد والقرية والبحر والبر حتى لو حال الحول والمال في البحر حرم نقله إلى البر، والمراد بمحل الوجوب المحل الذي حال الحول والمال فيه بالنسبة لزكاة المال، أما زكاة الفطر فمحل الوجوب هو الذي غربت شمس آخر يوم من رمضان والشخص فيه، والمراد بالمحل الآخر الذي يحرم نقل الزكاة إليه المحل الذي بالوصول اليه يجوز القصر للمسافر ولو خارج السور، فإن عدمت الأصناف في محل وجوبها أو فضل عنهم شيء وجب نقلها أو الفاضل إلى مثلهم بأقرب بلد إليه، فإن عدم بعضهم أو فضل عنه شيء ردّ نصيب البعض أو الفاضل عنه على الباقين إن نقص نصيبهم عن كفايتهم، فإن لم ينقص نقل ذلك إلى ذلك الصنف بأقرب بلد إليه، وهذا كله بالنسبة للمالك أما الإمام فله ولو بنائبه نقل الزكاة مطلقاً.","part":1,"page":352},{"id":353,"text":"فائدة: لو كان له دين على آخر فقال المدين لصاحب الدين: ادفع لي من زكاتك حتى أقضيك دينك ففعل أجزأ عن الزكاة ولا يلزم المدين قضاء الدين مما أخذه بل له دفع غيره، ولو قال صاحب الدين للمدين. اقض ما عليك لأردّه إليك من زكاتي ففعل، صح القضاء ولا يلزم ردّه إليه ولو كان له عليه دين فقال: جعلته عن زكاتي لم يجزئه على الصحيح حتى يقبضه ثم يردّه إليه وقيل: يجزئه كما لو كان وديعة. وشرط آخذ الزكاة من هذه الأصناف أن لا يكون فيه رق إلا المكاتب وأن لا يكون كافراً ولا من بني هاشم وبني المطلب ومواليهم.\rاسم الكتاب: نهاية الزين شرح قرة العين رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 153","part":1,"page":353},{"id":354,"text":"(و) حينئذ (لو أعطاها) أي الزكاة (لكافر أو من به رق) غير مكاتب (أو هاشمي أو مطلبي أو غني) بمال أو كسب يليق بحاله ومروءته (أو مكفي بنفقة قريب) أو زوج (لم يجزىء) أي ذلك المعطى عن الزكاة، نعم يجوز أن يكون الحمال والكيال والوزان والحافظ كافراً وهاشمياً ومطلبياً ورقيقاً لأن ما يأخذونه أجرة في الحقيقة. أما الكافر فللإجماع فيما عدا زكاة الفطر، وترك المسلم الصلاة لا يؤثر في إعطائه نعم إن بلغ كذلك أخذ له وليه. وأما الرقيق فلأنه غني بنفقة سيده ولأنه لو ملك لم يملك، وأما بنو هاشم وبنو المطلب فلحديث الحاكم عن علي: «أن العباس سأل النبي أن يستعمله على الصدقة فقال: ما كنت أستعملك على غسالة الأيدي» . وروى مسلم أنه قال: «إن هذه الصدقة إنما هي أوساخ الناس وإنها لا تحل لمحمد ولا لآل محمد» . وروى الطبراني أنه قال: «لا أحل لكم أهل البيت من الصدقات شيئاً ولا غسالة الأيدي إن لكم في خمس الخمس ما يكفيكم أو يغنيكم» أي بل يغنيكم. وفي موالي بني هاشم وبني المطلب خلاف، قيل: يجوز الدفع إليهم لأن منع ذوي القربى لشرفهم وهو مفقود فيهم، والأصح أنها لا تحل لهم أيضاً لخبر: «مولى القوم منهم» . وأما الغني فلقوله : «لا حق فيها لغني ولا لقويّ مكتسب» . ولو غاب الزوج أو المنفق ولم يترك منفقاً ولا مالاً يمكن الوصول إليه أعطيت الزوجة أو القريب بالفقر والمسكنة، وخرج بذلك المكفي بنفقة متبرع فله الأخذ من الزكاة، ويسنّ للزوجة أن تعطي زوجها من زكاتها إن كان من أهل استحقاق الزكاة وإن أنفقها عليها.","part":1,"page":354},{"id":355,"text":"تنبيه: مثل الزكاة الكفارة والنذر لأنه يسلك به مسلك واجب الشرع هذا إذا كان النذر على جهة عامة كهذا علي الفقراء، أما إذا نذر لشخص معين ممن تحرم عليه الصدقة الواجبة فينعقد، فإن كان النذر بمعين كهذا الدينار ملكه بنفس النذر ولا يتأثر بالردّ كإعراض الغانم بعد اختيار التملك أو بشيء في الذمة ملكه بالقبض الصحيح، والشرط عدم الردّ وينعقد النذر للغني والكافر على التعيين بخلاف الكفارة فلا يحل إعطاؤها لهما وليس كل حكم من الأحكام منصوصاً عليه بل ما دخل تحت إطلاق الأصحاب منزل منزلة تصريحهم كذا نقل عن (زاد الغريب شرح ألفاظ التقريب) للشيخ جمال الدين محمد بن علي.\rاسم الكتاب: نهاية الزين شرح قرة العين رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 153","part":1,"page":355},{"id":356,"text":"(ويسنّ صدقة تطوع كل يوم) أي كل وقت ليلاً ونهاراً لا سيما أيام الجدب والضيق ليحوز بذلك العافية في الجسم والمال والأهل والخلف السريع في الدنيا والثواب الجزيل في الآخرة، ولا تتقيد الصدقة بمقدار بل تحصل (بما تيسر) ولو شيئاً يسيراً ففي الصحيحين: «اتقوا النار ولو بشق تمرة» ، بكسر الشين المعجمة. والمعنى اجعلوا بينكم وبين نار جهنم وقاية من الصدقة وأعمال البر ولو كان الاتقاء المذكور بجانب التمرة أو نصفها فإنه قد يسدّ الرمق سيما للطفل فلا يحتقر المصدّق ذلك، وقال تعالى: {فمن يعمل مثقال ذرة خيراً يره} ((99) الزلزلة: الآية 7)، ودرهم الصدقة أفضل من درهم القرض على المعتمد، ويسنّ أن يتصدّق بما يحبه لقوله تعالى: {لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون} ((3) آل عمران: الآية 92). ويحرم المنّ بالصدقة ويبطل به ثوابها، وتباح على الغني والكافر غير الحربي، وقد يعرض لها ما يحرمها كأن يعطيها لمن يعلم منه أنه يصرفها في معصية. (وإعطاؤها) أي الصدقة المندوبة (سراً وبرمضان ولقريب) ونحوه كزوجة وصديق (وجارٍ) أقرب فأقرب (أفضل) من غير ذلك، ويسنّ الإكثار من الصدقة في رمضان لا سيما في عشره الأواخر، وأمام الحاجات، وعند كسوف، ومرض وحج، وجهاد وفي أزمنة وأمكنة فاضلة كعشر ذي الحجة، وأيام العيد، والجمعة وعاشوراء، وشهر رجب وشعبان ومكة والمدينة وأن يخص بصدقته أهل الخير والمحتاجين، (لا) يطلب شرعاً التصدّق (بما يحتاجه) لنفقة ممونه من نفسه وغيره فإنه حرام إن لم يصبر على الإضاقة، وإلا فلا حرمة لقوله تعالى: {ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة} ((59) الحشر: الآية 9) أو بما يحتاجه لوفاء دين لا يظنّ له وفاء لو تصدّق بذلك.\rاسم الكتاب: نهاية الزين شرح قرة العين رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 153\rباب الصوم","part":1,"page":356},{"id":357,"text":"حقيقته شرعاً: الإمساك عن جميع المفطرات على وجه مخصوص، وصوم رمضان فرض بالإجماع معلوم من الدين بالضرورة فيكفر جاحده إلا إذا كان جاهلاً نشأ ببادية بعيدة عن العلماء أو كان قريب عهد بالإسلام، ومن ترك صومه لغير عذر من سفر ومرض غير جاحد لوجوبه كأن قال: الصوم واجب عليّ ولكن لا أصوم حبس ومنع من الطعام والشراب نهاراً لتحصل له صورة الصوم، وهو أحد أركان الإسلام الخمسة وهي: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، وحج البيت من استطاع إليه سبيلاً وهي في الأفضلية على هذا الترتيب.\r(يجب صوم رمضان) بأحد أربعة أمور: الأوّل: إكمال شعبان ثلاثين يوماً عند عدم ثبوت رمضان ليلة الثلاثين. الثاني: رؤية الهلال ليلة الثلاثين فيجب الصوم على الرائي ولو غير عدل وإن كان حديد البصر، وإن قال المنجمون: إن الحساب القطعي دل على عدم إمكان الرؤية خلافاً للقليوبي ، ومن أخبره موثوق به بأنه رأى الهلال وجب عليه الصوم وإن لم يصدّقه لأن خبر الثقة مقبول شرعاً، ولا أثر لرؤيته في الماء ولا في المرآة. وخرج بليلة الثلاثين ما لو رؤي نهاراً فلا أثر لذلك لا في دخول الصوم ولا في خروجه، وفي معنى الرؤية العلم بالأمارة الدالة على ثبوت رمضان كسماع المدافع ورؤية القناديل المعلقة بالمنائر، ولو طفئت بعد إيقادها لنحو شك في الرؤية ثم أعيدت لثبوتها وجب تجديد النية على من علم بطفئها دون غيره، ويجب على كل من المنجم والحاسب أن يعمل بحسابه وكذا من صدّقهما.","part":1,"page":357},{"id":358,"text":"الثالث: حكم الحاكم بثبوته بمقتضى شهادة عدل عنده بالرؤية فلا بدّ أن يقول: حكمت بثبوت هلال رمضان أو ثبت عندي هلال رمضان، وإلا لم يجب الصوم، وحيث صدر منه حكم وجب الصوم على عموم من كان مطلعه موافقاً لمطلع محل الرؤية، بأن يكون غروب الشمس والكواكب وطلوعها في المحلين في وقت واحد، فإن غرب شيء من ذلك أو طلع في أحد المحلين قبله في الآخر أو بعده لم يجب على من لم ير برؤية أهل المحل الآخر، لكن لو سافر من أحد المحلين إلى الآخر فوجد أهله صائمين أو مفطرين لزمه موافقتهم سواء في أوّل الشهر أو آخره، وهذا أمر مرجعه إلى طول البلاد وعرضها سواء قربت المسافة أو بعدت، ولا نظر إلى مسافة القصر وعدمها، وعلم أنه متى حصلت الرؤية في البلد الشرقي لزم رؤيته في البلد الغربي دون عكسه كما في مكة المشرفة ومصر المحروسة، فيلزم من رؤيته في مكة رؤيته في مصر لا عكسه لأن الهلال يرى غارباً، وتكفي العدالة الظاهرة، ولو رجع عن شهادته بعد شروعهم في الصوم أو بعد حكم الحاكم ولو قبل شروعهم في الصوم لزمهم الصوم، وكل شهر اشتمل على عبادة يثبت بشهادة العدل الواحد بالنظر للعبادة، وذلك كرجب وشعبان، ورمضان وشوّال، وذي الحجة، ويكفي في الشهادة أشهد أني رأيت الهلال. الرابع: ظنّ دخوله بالاجتهاد فيمن اشتبه عليه رمضان كأن كان أسيراً أو محبوساً.\rاسم الكتاب: نهاية الزين شرح قرة العين رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 168","part":1,"page":358},{"id":359,"text":"وللصوم شروط لوجوبه، وشروط لصحته، وأركان، وسنن، ومكروهات، ومبطلات. أما شروط وجوبه فثلاثة: الإسلام والتكليف والقدرة على الصوم كما أشار إلى ذلك المصنف بقوله: (يجب صوم رمضان على مكلف مطيق له) وشروط صحته أربعة: الإسلام والنقاء من الحيض والنفاس والعقل والوقت القابل للصوم. (وفرضه) أي أركان الصوم اثنان: الأوّل: (نية) ليلاً (لكل يوم) ومحلها القلب، ويستحب التلفظ بها ولو نسي النية ليلاً وطلع الفجر وهو ناس لم يحسب له ذلك اليوم لكن يجب عليه الإمساك رعاية لحرمة الوقت. ويسنّ في أوّل الشهر أن ينوي صوم جميعه وذلك يغني عن تجديدها في كل ليلة عند الإمام مالك ، فيسنّ ذلك عندنا لأنه ربما نسي التبييت في بعض الليالي فيقلد الإمام مالكاً، ويشترط أن يحضر في الذهن صفات الصوم مع ذاته ثم يضم القصد إلى ذلك المعلوم، فلو خطر بباله الكلمات مع جهله معناها لم يصح. ومن صفات الصوم كون الشهر رمضان، وإن لم يحضر في الذهن ذلك لم يحصل له اليوم الأوّل ولا غيره.\r(وشرط لفرضه) أي الصوم من رمضان ولو من صبي أو غيره كقضاء أو كفارة أو استسقاء أمر به الامام أو نذر (تبييت) للنية لكل ليلة ولو من أوّل الليل، ولا يجب التبييت في نفل الصوم بل تصح نيته قبل الزوال بشرط أن لا يسبقها مناف للصوم.","part":1,"page":359},{"id":360,"text":"(وتعيين) في الفرض المنوي كرمضان أو نذر أو قضاء أو كفارة وفي نفل له سبب، بخلاف النفل المؤقت كصوم الإثنين وعرفة وعاشوراء وأيام البيض وستة من شوال، فلا يشترط فيه التعيين لأن الصوم في تلك الأيام منصرف إليها بل لو نوى به غيرها حصلت أيضاً كتحية المسجد، لأن المقصود وجود صوم فيها، ويستثنى من وجوب التعيين ما لو كان عليه قضاء رمضانين أو صوم نذر أو كفارة من جهات مختلفة فنوى صوم غد عن قضاء رمضان أو صوم نذر أو كفارة جاز، وإن لم يعين عن قضاء أيهما في قضاء رمضانين ولا نوعه في الباقي لأنه كله جنس واحد، ولو نوى صوم غد وهو يعتقده الإثنين فكان الثلاثاء أو صوم رمضان هذه السنة وهو يعتقدها سنة ثلاث فكانت سنة أربع صح صومه، ولا عبرة بالظن البين خطؤه، بخلاف ما لو نوى صوم الثلاثاء ليلة الإثنين ولم يخطر بباله صوم غد أو صوم رمضان سنة ثلاث وكانت سنة أربع ولم يخطر بباله السنة الحاضرة فإنه لا يصح لأنه لم يعين الوقت الذي نوى في ليلته، ولو نوى صوم غد يوم الأحد مثلاً وهو غيره فالأوجه الصحة من الغالط لا العامد لتلاعبه، وخرج بالتعيين ما لو نوى الصوم عن فرضه أو عن فرض وقته فلا يكفي لأنه في الأولى يحتمل رمضان وغيره، وفي الثانية يحتمل القضاء والأداء. وأقل التعيين هنا أن ينوي صوم غد عن رمضان، ولا يشترط التعرض للغد بخصوصه لحصول التعيين دونه كأن يقول: الخميس مثلاً عن رمضان، أو يقول: رمضان بدون ذكر يوم وإنما هو مثال للتبييت بل يكفي نية دخوله في صوم الشهر.\rاسم الكتاب: نهاية الزين شرح قرة العين رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 168","part":1,"page":360},{"id":361,"text":"(وأكملها) أي النية وعبارة المنهاج كالمحرر كمال التعيين: (نويت صوم غد عن أداء فرض رمضان هذه السنة لله تعالى) إيماناً واحتساباً بإضافة رمضان إلى ما بعدها لتتميز عن أضدادها، ويغني عن ذكر الأداء أن يقول: عن هذا الرمضان واحتيج لذكره مع هذه السنة وإن اتحد محترزهما إذ فرض غير هذه السنة لا يكون إلا قضاء لأن لفظ الأداء يطلق ويراد به الفعل كذا قاله الرملي . والثاني: الإمساك عن جميع المفطرات الأربعة المذكورة في قوله: (ويفطر عامداً عالم مختار) فخرج بالعمد النسيان، فلو أكل أو شرب ناسياً للصوم لا يضره لقوله : «من نسي وهو صائم فأكل أو شرب فليتمّ صومه فإنما أطعمه الله وسقاه» وبالعلم بالتحريم الجهل به إذا كان جاهلاً معذوراً فلا يفطر، وبالاختيار الإكراه، فلو أكره حتى أكل أو شرب لا يبطل صومه (بجماع) أي إدخال حشفة أو قدرها من مقطوعها فرجاً قبلاً أو دبراً من آدميّ أو غيره أنزل أو لا عامداً مختاراً عالماً بالتحريم، فلا يفطر بالوطء ناسياً للصوم وإن تكرر، ولا بالإكراه ما لم يكن زنا لأنه لا يباح بالإكراه فيفطر به، واعتمد العلامة العزيزي الإطلاق وقال: لا يفطر حيث أكره على الزنا لشبهة الإكراه، والحرمة من حيث نفس الوطء، وكذا لو وطىء جاهلاً بأن الوطء مبطل للصوم وكان معذوراً كما مر، ولو أدخل شخص ذكره في دبر نفسه فإنه يفطر ويحدّ ويفسد حجه ويجب عليه الغسل والكفارة في الصوم كما نقل عن البلقيني .","part":1,"page":361},{"id":362,"text":"(واستمناء) أي طلب خروج المنيّ، وهو مبطل للصوم مطلقاً سواء كان بيده أو بيد حليلته أو غيرهما بحائل أو لا بشهوة أو لا، أما إذا كان الإنزال من غير طلب خروج المنيّ فتارة يكون بمباشرة ما تشتهيه الطباع السليمة أو لا، فإن كان لا تشتهيه الطباع السليمة كالأمرد الجميل والعضو المبان، فلا فطر بالإنزال مطلقاً سواء كان بشهوة أو لا بحائل أو لا، وإن كان تشتهيه الطباع السليمة فتارة يكون من محارمه وتارة لا، فإن كان من المحارم وكان بشهوة وبدون حائل أفطر وإلا فلا، وإن لم يكن من المحارم فإن كان بدون حائل أفطر سواء كان بشهوة أو لا أما وإن كان بحائل ولو رقيقاً جدّاً فلا إفطار ولو بشهوة كما قال. (لا بضم بحائل) والمراد بالشهوة أن يقصد مجرد اللذة من غير أن يقصد خروج المنيّ وإلا كان استمناء وهو مفطر مطلقاً كما مر، وخرج بالمباشرة النظر والفكر، فلو نظر أو تفكر فأمنى فلا فطر ما لم يكن من عادته الإنزال بذلك وإلا أفطر، ولو أحسّ بانتقال المنيّ وتهيئه للخروج بسبب النظر فاستدامه حتى أنزل أفطر قطعاً، ولا يضر نزوله في النوم، ويحرم نحو اللمس كالقبلة إن حرك شهوته خوف الإنزال وإلا فتركه أولى.\rاسم الكتاب: نهاية الزين شرح قرة العين رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 168","part":1,"page":362},{"id":363,"text":"ومن خصوصياته جواز القبلة في الصوم المفروض مع قوّة شهوته لأنه كان أملك الناس لإربه (واستقاءة) أي طلب قيء عمداً مختاراً عالماً بالتحريم كما مر، وإن تيقن أنه لم يرجع شيء إلى جوفه كأن تقايأ منكساً، ومن القيء ما لو دخلت ذبابة جوفه فأخرجها، وكالقيء التجشي فإن تعمده وخرج شيء من معدته إلى حدّ الظاهر أفطر، ولو كان ناسياً للصوم أو مكرهاً كما لو غلبه القيء أو جاهلاً معذوراً فلا فطر، ويستثنى من القيء ما لو اقتلع نخامة من الباطن ورماها سواء قلعها من دماغه أو من باطنه لأن الحاجة إلى ذلك تتكرر، وإلى ذلك أشار بقوله: (لا بقلع نخامة) ولو نزلت من دماغه أو خرجت من جوفه ووصلت إلى حد الظاهر وجب قلعها ومجها، ويعفى عما أصابته لو كانت نجسة فإن تركها مع القدرة على ذلك فرجعت إلى حدّ الباطن أفطر لتقصيره، ولو كان في فرض صلاة ولم يقدر على مجها إلا بظهور حرفين فأكثر لم تبطل صلاته، بل يتعين ذلك مراعاة لمصلحتها كالتنحنح لتعذر القراءة الواجبة، وحدّ الظاهر هو مخرج الخاء المعجمة عند الرافعي ، والحاء المهملة عند النووي ، وهو المعتمد، فإن لم تصل إلى حدّ الظاهر المذكور بأن كانت داخلاً عما ذكر أو حصلت في حدّ الظاهر ولم يقدر على قلعها ومجها لم يضر.","part":1,"page":363},{"id":364,"text":"ولو أصبح وفي فمه خيط متصل بجوفه كأن أكل بالليل كنافة وبقي منها خيط بفمه تعارض عليه حينئذ الصوم والصلاة لبطلان الصوم بابتلاعه لأنه أكل أو نزعه لأنه استقاء ولبطلان الصلاة ببقائه لاتصاله بنجاسة الباطن، فطريق خلاصه أن ينزعه منه غيره وهو غافل، فإن لم يكن غافلاً وتمكن من دفع النازع أفطر إذ النزع موافق لغرض النفس فهو حينئذ منسوب إليه. قال الزركشي : وقد لا يطلع عليه عارف بهذا الطريق ويريد الخلاص، فطريقه أن يجبره الحاكم على نزعه ولا يفطر لأنه كالمكره، وحيث لم يتفق له شيء من ذلك وجب عليه نزعه أو ابتلاعه محافظة على الصلاة لأن حكمها أغلظ لقتل تاركها. وقال بعضهم: يتعين عليه بلعه في هذه الحالة ولا يخرجه لأنه ينجس فمه.\r(ودخول عين) من أعيان الدنيا وإن قلت: كسمسمة أو لم تؤكل كحصاة (جوفاً) أي يفطر صائم بوصول عين من تلك إلى مطلق الجوف من منفذ مفتوح مع العمد والاختيار والعلم بالتحريم، ومن العين الحقنة، ومنها الدخان المعروف، بخلاف دخان البخور لأن شأنه القلة، وأما أعيان الجنة فلا تفطر، والمراد بمطلق الجوف كل ما يسمى جوفاً وإن لم يكن فيه قوّة إحالة الغذاء والدواء كحلق وباطن أذن وإحليل ومثانة، فلو أدخل عوداً في أذنه أو إحليله فوصل إلى الباطن أفطر، وينبغي الاحتراز حالة الاستنجاء لأنه متى أدخل من أصبعه أدنى شيء في دبره أفطر، وكذا لو فعل به غيره ذلك باختياره ما لم يتوقف خروج الخارج على إدخال أصبعه في دبره وإلا أدخله ولا فطر.\rاسم الكتاب: نهاية الزين شرح قرة العين رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 168","part":1,"page":364},{"id":365,"text":"وضابط دخول المفطر أن يصل الداخل إلى ما لا يجب غسله في الاستنجاء، بخلاف ما يجب غسله فيه فلا يفطر إذا أدخل أصبعه ليغسل الطيات التي فيه، ومثل الأصبع غائط خرج منه ولم ينفصل ثم ضم دبره فدخل منه شيء إلى داخله فيفطر حيث تحقق دخول شيء منه بعد بروزه من معدته، وخرج بالعين الطعم والريح فلا يضره، وبالجوف ما لو طعن فخذه مثلاً فلا يضره، ويعفى عن مقعدة المبسور حتى لو توقف دخولها على الاستعانة بأصبعه عفي عنه، ويؤخذ من التقييد بالمنفذ المفتوح أن الواصل بتشرب المسامّ لا يضر، فلا يضر الاكتحال وإن وجد أثره في الحلق، كما لا يضر الاغتسال بالماء وإن وجد أثر البرودة أو الحرارة بباطنه.\r(لا بريقٍ طاهر صرف) بكسر الصاد: أي خالص (من معدنه) أي محله وهو جميع الفم، أي فلا يضر وصول ريق من معدنه جوفه إذا كان طاهراً ولم يختلط بغيره، ولو أخرج ريقه من فمه على لسانه أو جمعه على لسانه ثم أخرجه على طرفه ثم أعاده لا يفطر، لأن اللسان كيفما تقلب معدود من داخل الفم، بخلاف ما إذا خرج عن معدنه كالخارج إلى حمرة الشفتين أو كان مختلطاً بغيره كبقايا الطعام أو متنجساً كأن دميت لثته فإنه يضر. نعم لو ابتلى بذلك بحيث يجري دائماً أو غالباً سومح بما يشق الاحتراز عنه، ويكفي بصقه، ويعفى عن أثره، ولا سبيل إلى تكليفه غسله جميع نهاره إذ الفرض أنه يجري أو يرشح دائماً أو غالباً، وربما إذا غسله زاد رشحه قاله الأذرعي ، قالوا وهو فقه ظاهر، ولو بقي بين أسنانه شيء من أثر طعام وعجز عن تمييزه ومجه فسبق مع ريقه إلى جوفه بغير اختياره لا يضر، ولا يضر وصول الذباب أو غبار الطريق أو غربلة الدقيق جوفه، وإن تعمد فتح فمه لأجل ذلك لأن شأنه عسر التحرز عنه، ولا بدّ من تقييد الغبار بالطاهر، فيضر النجس، ولا يضر بلع ريقه أثر المضمضة في الوضوء لعسر التحرز عنه. (ولا بسبق ماء جوف مغتسل عن جنابة بلا انغماس).","part":1,"page":365},{"id":366,"text":"والحاصل: أن الصائم لو اغتسل من حيض أو نفاس أو جنابة فسبق الماء إلى جوفه لا يضر، ولا نظر إلى إمكان إمالة رأسه بحيث لا يدخل شيء لعسره. نعم إن عرف من عادته ذلك حرم عليه الانغماس وأفطر قطعاً إن تمكن من الغسل على غير تلك الحالة، ومثل ذلك الغسل المسنون، بخلاف غسل التبرد فلا يعفى عنه، وكذا لو تولد من غير مأمور به أو من مأمور به باختياره، ولو سبق ماء المضمضة أو الاستنشاق إلى جوفه فإن كان مع المبالغة أو كان من رابعة يقيناً أفطر وإلا فلا.\rاسم الكتاب: نهاية الزين شرح قرة العين رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 168\rومن مبطلات الصوم: الحيض والنفاس، ويجب عليهما القضاء بعد انقضاء الدم والولادة ولو لعلقة ومضغة وإن لم تر المرأة دماً، وإغماء كل اليوم، والجنون ولو في لحظة من النهار، والردّة والعياذ بالله تعالى ولو لحظة، وجملة المبطلات عشرة.","part":1,"page":366},{"id":367,"text":"(ويباح فطر) في صوم فرض (بمرض مضرّ) فإن شق عليه الصوم فالفطر أفضل، وإلا فالصوم أفضل لما فيه من تعجيل براءة الذمة، والفطر له جائز إن خاف مشقة شديدة تبيح التيمم كأن خشي من الصوم بطء برء، فإن تحققها أو غلبت على ظنه حرم الصوم ووجب الفطر، ثم إن كان المرض مطبقاً أو كان محموماً وقت الفجر فله ترك النية من الليل، وإن كان مطلقاً بأن كان يحم وقتاً دون وقت، فإن كان محموماً وقت صحة النية جاز له تركها وإلا فعليه أن ينوي، فإن عاد المرض واحتاج إلى الإفطار أفطر، فإن لم يخف المريض مشقة بالصوم تبيح التيمم بأن كان مرضه يسيراً كصداع ووجع أذن أو سنّ لم يجز الفطر إلا أن يخاف الزيادة بالصوم. فللمريض ثلاثة أحوال: إن توهم ضرراً يبيح التيمم كره له الصوم وجاز له الفطر. وإن تحقق الضرر المذكور أو غلب على ظنه أو انتهى به العذر إلى الهلاك أو ذهاب منفعة عضو حرم الصوم ووجب الفطر، وإن كان المرض خفيفاً بحيث لا يتوهم فيه ضرراً يبيح التيمم حرم الفطر ووجب الصوم ما لم يخف الزيادة، وكالمريض الحصادون والملاحون والفعلة ونحوهم، ومثله الحامل والمرضع ولو كان الحمل من زنا أو شبهة ولو بغير آدمي حيث كان معصوماً أو كانت المرضع مستأجرة أو متبرعة ولو لغير آدمي.","part":1,"page":367},{"id":368,"text":"(وفي سفر قصر) مباح بأن فارق ما تشترط مجاوزته في صلاة المسافر قبل الفجر يقيناً، والفطر فيه جائز وإن لم يشق عليه الصوم سواء كان من رمضان أم من غيره نذراً ولو تعين أو كفارة أو قضاء، بخلاف السفر القصير وسفر المعصية، وصوم المسافر بلا ضرر يحصل له منه أحبّ من فطره لبراءة ذمته، وفضيلة الوقت، ومحله إن لم ينذر الإتمام، وإلا لم يجز له الفطر مع عدم الضرر على الأوجه، أما إذا تضرر فالفطر أفضل. (ولخوف هلاك) بالصوم على نفسه أو عضوه أو منفعته من عطش، أو جوع وإن كان صحيحاً مقيماً، وكذا لو خاف على غيره كأن توقف إنقاذ نحو الغريق على فطره فيلزمه إنقاذه والفطر وإن وجد غيره لئلا يؤدّي إلى التواكل، والفطر فيما ذكر كله جائز بل واجب إن خيف نحو هلاك الولد ولم توجد مرضعة أخرى، ويلزم كل مترخص بالفطر نية الترخص ليتميز الفطر المباح عن غيره.\r(ويجب) على من أفطر (قضاء) صوم واجب من (رمضان) وغيره لقوله تعالى: {فمن كان منكم مريضاً أو على سفر فعدّة من أيام أخر} ((2) البقرة: الآية 184) والتقدير فأفطر فعليه عدّة، ويجب إتمام قضاء واجب ولو موسعاً شرع فيه لقوله تعالى: {ولا تبطلوا أعمالكم} ((47) محمد: الآية 33) ولا يجب إتمام تطوّع غير حج وعمرة إلا بالنذر، ولا إتمام فرض كفاية كتعلم علم شرعي غير عينيّ إلا النسك وصلاة الجنازة والجهاد فيجب إتمامها بالشروع فيها، وقيل: يحرم قطع فرض الكفاية مطلقاً كالعينيّ، وإنما لم يحرم قطع العلم لأنه ليس خصلة واحدة.\rاسم الكتاب: نهاية الزين شرح قرة العين رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 168","part":1,"page":368},{"id":369,"text":"(و) يجب (إمساك فيه) أي في رمضان لا في غيره على متعمد الفطر وهو المراد بقوله: (إن أفطر بغير عذر) وعلى من لم يبيت النية فيه (أو بغلط) كمن تسحر ظاناً بقاء الليل أو أفطر ظاناً الغروب فبان خلافه، ومن ظهر له يوم الثلاثين من شعبان أنه من رمضان، ومن سبقه ماء المبالغة أو الرابعة في المضمضة والاستنشاق، بخلاف صبيّ بلغ مفطراً ومجنون أفاق، وكافر أسلم، ومسافر ومريض زال عذرهما بعد الفطر. والضابط في ذلك أن كل من جاز له الإفطار مع عمله بحقيقة اليوم لا يلزمه الإمساك بل يسنّ، وكل من لا يجوز له مع ذلك يلزمه الإمساك، ويجب القضاء على الجميع إلا الكافر إذا أسلم في أثناء اليوم، والصبي إذا بلغ مفطراً فلا يجب عليهما القضاء بل يسنّ، ولو بلغ الصبي صائماً لزمه الإمساك واستحبّ له القضاء.\r(و) يجب (على من أفسده) أي صوم يوم من رمضان أو منع انعقاده (بجماع) أي بتغييب جميع الحشفة أو قدرها من مقطوعها في فرج ولو دبراً من آدمي أو غيره من حيّ أو ميت وإن لم ينزل (كفارة) وتعزير (معه) أي القضاء أي من وطىء عامداً عالماً بالتحريم في نهار رمضان يقيناً، ولو غرب بعض القرص ولم يتمّ الغروب وهو مكلف صائم آثم بالوطء بسبب الصوم مع عدم الشبهة ومع كونه أهلاً للصوم بقية اليوم وجب عليه وعلى الموطوء المكلف القضاء وعليه وحده الكفارة دون الموطوء.","part":1,"page":369},{"id":370,"text":"وحاصل ما ذكر في هذا المقام من الشروط أحد عشر شرطاً: الأوّل: أنها على الواطىء. الثاني: أن يكون الوطء مفسداً، فخرج الناسي والجاهل والمكره. الثالث: أن يكون ما أفسده صوماً، فخرج نحو الصلاة. الرابع: أن يكون صوم نفسه فخرج المفطر إذا جامع زوجته الصائمة. الخامس: أن يكون الإفساد بالوطء، فخرج الإفساد بغيره. السادس: أن ينفرد الوطء بالإفساد، فخرج بالوطء وغيره معاً. السابع: أن يستمر على الأهلية كل اليوم، فخرج ما إذا جنّ أو مات بعد الجماع وقبل فراغ اليوم فلا كفارة. الثامن: أن يكون الصوم من أداء رمضان يقيناً، فخرج القضاء والنذر، ومن وطىء في رمضان وكان صام بالاجتهاد ولم يتيقن أنه منه أو صام يوم الشك حيث جاز فبان أنه من رمضان. ويحصل اليقين بالرؤية أو الحساب أو خبر الموثوق به أو غير الموثوق به إذا اعتقد صدقه. التاسع: أن يأثم بالوطء، فخرج الصبيّ والمسافر إذا وطىء حليلته مع نية الترخص. العاشر: أن يكون إثمه لأجل الصوم، فخرج الصائم المسافر الواطىء زنا ولم ينو ترخصاً بالإفطار لأنه لم يأثم بالوطء للصوم بل للزنا أو لعدم نية الترخص. الحادي عشر: عدم الشبهة، فخرج من ظن بقاء الليل أو شك فيه أو ظن دخوله فبان نهاراً فلا كفارة، وكذا من أكل ناسياً فظنّ أنه أفطر فوطىء عامداً فيفطر ولا كفارة عليه لأن الكفارة كالحدود تدرأ بالشبهة، ومن ذلك ما لو أكره على الزنا ففعل فإنه يفطر لأن الزنا لا يباح بالإكراه ولا كفارة عليه لشبهة الإكراه، ولو طلع الفجر وهو مجامع فاستدام عالماً بطلوعه وجبت عليه الكفارة لأنه لا يقدرّ أن صومه انعقد ثم أفسد.\rاسم الكتاب: نهاية الزين شرح قرة العين رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 168","part":1,"page":370},{"id":371,"text":"والكفارة عتق رقبة مؤمنة سليمة من العيوب المضرة بالعمل والكسب، فإن لم يجدها فصيام شهرين متتابعين: فإن لم يستطع فإطعام ستين مسكيناً أو فقيراً لكل واحد مدّ من غالب قوت البلد، ولو شرع في الصوم ثم قدر على الرقبة ندب عتقها، أو شرع في الإطعام ثم قدر على الصوم ندب له، فلو عجز عن جميع الخصال المذكورة استقرت الكفارة المذكورة في ذمته لما مرّ في زكاة الفطر.\rوالكفارات أربع: هذه، وكفارة الظهار، وهو أن يقول الزوج لزوجته: أنت علي أو مني أو عندي كظهر أمي أو نحو ذلك مما هو مبين في محله، فإذا قال ذلك ولم يتبعه بالطلاق بأن يمسكها بعد ظهاره زمناً يسع التلفظ بالطلاق صار عائداً فتلزمه الكفارة، وهي كما مر. وكفارة القتل، وهي كما مر إلا أنها لا إطعام فيها، وهذه الثلاثة مرتبة ابتداء وانتهاء، وكفارة اليمين وهي مخيرة ابتداء إما أن يعتق رقبة أو يطعم عشرة مساكين لكل مسكين مدّ، أو يكسوهم، مرتبة انتهاء: أي فإذا عجز عما ذكر صام ثلاثة أيام ولو متفرقة.","part":1,"page":371},{"id":372,"text":"واعلم أن الإفطار في رمضان أربعة أنواع: موجب للقضاء فقط، وهو الحائض والنفساء والفطر فيهما واجب، ويحرم عليهما الصوم ولا يصح منهما، ولا يسنّ لهما الإمساك إلا إذا انقطع الدم في أثناء يوم فيسنّ إمساك باقي ذلك اليوم. ومسافر سفراً طويلاً مباحاً. ومريض. ونحو الحصادين ومثله المنقذ للغريق وحامل ومرضع إذا أفطرتا للخوف على نفسهما ولو مع غيره ومغمى عليه وناسي النية ليلاً والمتعدي بفطره بغير جماع. وموجب للفدية فقط، وهو شيخ كبير لا يطيق الصوم ومريض لا يرجى برؤه. وموجب للقضاء والفدية وهو الإفطار للخوف على غيره وحده كالإفطار لإنقاذ المشرف على الغرق، وكإفطار الحامل والمرضع خوفاً على الولد، وإن كان ولد غير المرضع. وغير موجب لشيء منهما وهو للمجنون غير المتعدي والصبي وللكافر الأصليّ، والقضاء في جميع ما ذكر على التراخي إلا فيمن أثم بالفطر والمرتدّ وترك التبييت عمداً فعلى الفور، والفدية فيما ذكر مدّ من غالب قوت البلد لكل يوم من رمضان يصرف للفقير والمسكين دون غيرهما من مستحق الزكاة.","part":1,"page":372},{"id":373,"text":"ثم اعلم أنه تجب الفدية فقط بطريق واحدة، وهي فوات الصوم وهو على نوعين: الأوّل: على هرم لم يطق الصوم في زمن من الأزمان ولو بعد رمضان، وإلا لزمه إيقاع الصوم فيما يطيقه فيه ونحوه من كل عاجز عنه كذلك وهذا هو المشار إليه بقوله: (وعلى من أفطر لعذر لا يرجى زواله مدّ بلا قضاء) ولم يجب قضاء وإن قدر عليه بعد لأنه غير مخاطب بالصوم فالفدية في حقه واجبة ابتداء لا بدلاً، وبذلك فارق معضوباً شفي بعد الحج لأنه مخاطب به، ولو عجز عنها لم تثبت في ذمته كالفطرة. والثاني على ميت مسلم لزمه صوم واجب وتمكن من قضائه فيجب في تركته لكل يوم مدّ وإن ترك الأداء لعذر، فإن انضم إليه تأخير فمدان أو أكثر بحسبه: مدّ لفوات أصل الصوم، ومدّ للتأخير، ومن ثم لو أفطرت المرأة خوفاً على ولد وأخرت القضاء سنة لعذر وماتت قبل القضاء وجب في تركتها لكل يوم ثلاثة أمداد، لأن كلاً منها يجب عند الانفراد فكذا عند الاجتماع.\rاسم الكتاب: نهاية الزين شرح قرة العين رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 168\rوتجب الفدية مع القضاء بطريقين: الطريق الأوّل: فضيلة الوقت فتجب الفدية على قسمين: الأوّل: على حرة حامل ومرضع غير متحيزة من مالهما وإن كانتا مريضتين أو مسافرتين وإن كانت المرضعة مستأجرة لأن الفدية من تتمة إيصال المنافع اللازمة، بخلاف أجير تمتع فإنه يلزم الدم مستأجرة لأنه من تتمة النسك اللازم له وذلك إذا خافت كل منهما على ولد فقط ولو لغير المرضع. والثاني: على منقذ محترم مشرف على هلاك نفسه أو عضوه أو منفعته بنحو صائل وتوقف الإنقاذ على الفطرة فأفطر وليس المنقذ متحيرة ولا نحو مسافر قصد الترخص أو أطلق، لأن هذا الفطر فطر ارتفق به شخصان هنا وفيما مر كالجماع فإنه لما كان من شأنه ارتفاق الواطىء والموطوء لزم به القضاء والكفارة العظمى، والأوجه وجوب الفطر في إنقاذ حيوان محترم مع الفدية، وجوازه في مال غير حيوان ولا فدية لأنه ارتفق به شخص واحد.","part":1,"page":373},{"id":374,"text":"والطريق الثاني: تأخير القضاء فمن عليه شيء من رمضان فأخر قضاءه بغير عذر حتى دخل رمضان حرم عليه ولزمه فدية التأخير لكل يوم مدّ طعام، وإلى ذلك أشار بقوله: (وعلى مؤخر قضاء بلا عذر) أي في التأخير بأن أمكنه القضاء في تلك السنة (مدّ) وإنما جاز تأخير قضاء الصلاة إلى سنين لصحته كل الأوقات وتأخير الصوم إلى رمضان آخر تأخير له إلى نظيره الذي لا يقبله ولا يصح فيه وكان كتأخيرة عن الوقت، فإن أخر القضاء بعذر كأن استمر سفره أو نسيانه أو جهله الذي يعذر به أو إكراهه أو إرضاع المرأة إلى عام قابل، فلا شيء عليه من الفدية والحرمة ما بقي العذر وإن استمر سنين، ولو كان إفطاره بغير عذر إذ لا يلزم من الإثم الفدية، وخرج بالعذر خلوّه عن العذر بقدر ما عليه فتلزمه الفدية، ويتكرر المد بتكرر السنين فيجب (لكل سنة) لأن الحقوق المالية لا تتداخل بخلافه في نحو الهرم لا يتكرر لعدم التقصير، ومن عجز عن ذلك استقر في ذمته.","part":1,"page":374},{"id":375,"text":"أما القنّ فلا يلزمه فدية هنا ولا فيما مر إذ لا قدرة له عليها فإن عتق لزمته، فإن العبرة بوقت الأداء لا بوقت الوجوب، ولو لم يبق بينه وبين رمضان القابل ما يسع قضاء جميع الفائت لزمته الفدية حالاً عما لا يسعه، ومن مات وعليه صيام رمضان أو نذر أو كفارة قبل إمكان فعله، بأن استمر مرضه الذي لا يرجى برؤه أو سفره المباح إلى موته فلا تدارك للفائت بالفدية ولا بالقضاء ولا إثم عليه لعدم تقصيره، فإن تعدى بالإفطار ثم مات قبل التمكن وبعده أو أفطر بعذر ومات بعد التمكن أطعم عنه وليه من تركته لكل يوم فاته مدّ طعام من غالب قوت البلد، فإن لم يكن له تركة لم يلزم الوليّ إطعام ولا صوم، بل يسنّ له ذلك لخبر: «من مات وعليه صيام صام عنه وليه» ويجوز لقريبه أن يصوم عنه ولو بغير إذنه وإن لم يكن عاصياً ولا وارثاً ولا وليّ مال، ويجوز ذلك للأجنبي بإذن القريب، وشرط كل من الآذن والمأذون البلوغ لا الحرية لأن القنّ من أهل فرض الصوم ويجزىء صوم ثلاثين يوماً بالإذن في يوم واحد، أما أجنبي لم يأذن له قريب ولا ميت فيمتنع صومه لأنه لم يرد به النصّ ولا هو في معناه.\rاسم الكتاب: نهاية الزين شرح قرة العين رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 168","part":1,"page":375},{"id":376,"text":"ومن مات وعليه صلاة أو اعتكاف لم يفعل ذلك عنه ولا فدية لعدم ورودها لكن يسنّ كما أفاده الشبراملسي ، نعم لو نذر أن يعتكف صائماً جاز أن يعتكف عنه وليه صائماً، فإن لم يفعل بقي الاعتكاف في ذمة الميت، ومثله ركعتا الطواف فيجوز أن يفعلهما الوليّ عن الميت تبعاً للحج عنه، وفي كل من الصلاة والاعتكاف قول كالصوم، ففي وجه عليه كثير من أصحاب الشافعي أن الوليّ يطعم عن كل صلاة مدّاً، واختار جمع من محققي المتأخرين أن الصلاة تفعل عن الميت أوصى بها أو لا حكاه العبادي عن الشافعي ، وحكى غيره عن إسحاق و عطاء بل نقل ابن برهان عن القديم أنه يلزم الولي إن خلف الميت تركة أن يصلي عنه كالصوم. واختار ذلك ابن أبي عصرون وابن دقيق العيد والسبكي حتى قيل: إن السبكي صلى عن قريبه بعد موته، بل قال المحب الطبري في شرح التنبيه: يصل للميت كل عبادة تفعل عنه واجبة أو مندوبة، وقال ابن حجر نقلاً عن شرح المختار: مذهب أهل السنة أن للإنسان أن يجعل ثواب عمله وصلاته للميت ويصله اهـ.\rوعند السادة الحنفية أنه لو مات وعليه صلوات وأوصى بالكفارة عنها يعطى لكل صلاة نصف صاع من برّ كالفطرة وكذا حكم الوتر.\rوالصوم ويعطي من ثلث ماله ولو لم يترك مالاً استقرض وارثه نصف صاع مثلاً ويدفعه لفقير ثم يدفعه الفقير للوارث ثم وثم حتى يتمّ ما عليه، ويجوز عندهم أن يقوّم بالدراهم والدنانير وتصرف للفقراء، ولو فدى عن صلاته في مرضه لا يصح.\r(و) سنن الصوم عشرة: الأوّل: مذكور بقوله: (سنّ تسحر) لقوله : «تسحروا فإن في السحور بركة» ويحصل السحور على شيء وإن قلّ ولو جرعة ماء، ويدخل وقته بنصف الليل، والأفضل تأخير السحور ما لم يقع في شك، لخبر الصحيحين: «لا تزال أمتي بخير ما عجلوا الفطر وأخروا السحور» .","part":1,"page":376},{"id":377,"text":"(و) الثاني: (تعجيل الفطر) بعد تحقق الغروب وقبل الصلاة للخبر السابق، وسنّ ذلك ولو مارّاً بالطريق، ولا تنخرم مروءته به كطلب الأكل يوم عيد الفطر قبل الصلاة ولو مارّاً بالطريق، والمعتمد عدم حصول سنة التعجيل بالجماع لما فيه من إضعاف القوّة. (و) سنّ أن يكون الفطر (بتمر فماء) لخبر صححه الترمذي وابن حبان: «إذا كان أحدكم صائماً فليفطر على التمر، فإن لم يجد التمر فعلى الماء فإنه طهور» وترتيبه في الأفضلية أن يكون على رطب فتمر فماء فحلو فحلواء، لما ورد أنه «كان يفطر قبل أن يصلي على رطبات، فإن لم يكن فعلى تمرات، فإن لم يكن حسا حسوات من ماء» وقضية هذا الخبر أن السنة تثليث ما يفطر عليه من رطب وغيره، ويقدّم العسل على اللبن لأنهم نظروا للحلو في هذا المحلّ بعد فقد التمر والماء ونحوهما مما ورد تفاؤلاً بالحلاوة أو لنفع البصر.\rاسم الكتاب: نهاية الزين شرح قرة العين رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 168\rوالثالث: الدعاء المأثور عقب فطره، وهو: اللهمّ لك صمت، وعلى رزقك أفطرت، وبك آمنت، وعليك توكلت، ذهب الظمأ، وابتلت العروق، وثبت الأجر إن شاء الله تعالى، يا واسع الفضل اغفر لي، الحمد لله الذي هداني فصمت، ورزقني فأفطرت.\r(و) الرابع: (غسل عن) الحدث الأكبر من (جنابة) وحيض ونفاس (قبل فجر) ليؤدّي العبادة على الطهارة وللخشية من وصول الماء إلى باطن الأذن أو الدبر أو غيرهما. وينبغي أن يغسل هذه المواضع قبل الفجر بنية رفع الجنابة إن لم يتهيأ له الغسل الكامل.\rوالخامس: كفّ اللسان عما لا يعني سيما كلّ محرّم ككذب وغيبة لأنه محبط للثواب.\r(و) السادس: (كفّ) النفس عن (شهوة) مباحة لا تبطل الصوم من توسع طعام وشراب وتلذّذ بنحو مسموع ومبصر وملموس ومشموم كشمّ ريحان ونظر إليه ولمسه لأن فيه ترفهاً لا يناسب حكمة الصوم.","part":1,"page":377},{"id":378,"text":"(و) السابع مذكور بقوله: (برمضان إكثار صدقة) وجود وزيادة توسعه على العيال وإحسان إلى ذوي الأرحام والجيران، ومن ثم سنّ أن يفطرهم بأن يعشيهم، فإن عجز عن عشائهم فطرهم بشربة ماء أو بتمرة أو غيرهما، لقوله : «من فطر صائماً فله مثل أجره ولا ينقص من أجر الصائم شيء» (و) إكثار (تلاوة) وأذكار وفعل الخيرات في كل مكان حتى الحمام والطريق، فمن التلاوة المدارسة المعبر عنها بالإدارة، وهي: أن يقرأ على غيره ويقرأ غيره عليه ولو غير ما قرأه الأوّل، لخبر: «إن جبريل كان يلقى النبيّ في كلّ ليلة من رمضان» .\r(و) الثامن: إكثار (اعتكاف) بأن يعتكف في جميع الشهر وهو في العشر الآخر آكد، ولذا قال: (سيما) بالتشديد والتخفيف، وهي دالة لأولوية ما بعدها بالحكم مما قبلها لا مستثنى بها، والأفصح جرّ ما بعدها على الإضافة وتقديم لا عليها، بل قال بعض المحققين: إن حذفها لحن وما زائدة، ويجوز رفع ما بعد لا سيما على أنه خبر مبتدأ محذوف وما حينئذ موصولة، ويجوز نصبه على أنه مفعول لفعل محذوف وهو صلة لما: أي لا شيء الذي أريد (عشر آخره) فهي أولى بذلك كله من غيره للاتباع ولأنه «كان إذا دخل العشر الأخير أحيا الليل وأيقظ أهله وشدّ المئزر» ، وهذا كناية عن الإقبال على العبادة بهمة ونشاط.\rوالتاسع: ختم القرآن في جميع رمضان. والعاشر: التتابع في قضاء رمضان.","part":1,"page":378},{"id":379,"text":"ومكروهات الصوم ثلاثة عشر : أن يستاك بعد الزوال، وتأخير الفطر. وأن يحجم لغيره وأن يحتجم منه، ويفصد، ويدخل الحمام، والمخاصمة، فإن شتمه أحد فليقل: إني صائم، والكذب، والفحش، ويكره أن يقول: بحقّ الختم الذي على فمي، ومثله: بحقّ الخاتم الذي على فم العباد، ووجه الكراهة أنه حلف بغير الله تعالى وصفاته، والقبلة لغير من تحرّك شهوته، ومضغ العلك، ومحلّ كراهته في علك لا يتفتت. أما هو فيحرم مضغه إن تيقن وصول بعض جرمه إلى جوفه، فإن وصل عمداً أفطر، بخلاف ما إذا شك أو وصل طعمه أو ريحه فلا يضرّ لأنه مجاور، ومضغ الطعام لئلا يصل لحلقه. نعم إن احتاج إلى مضغ نحو خبز لطفل لم يكره، وذوق الطعام أو غيره خوف الوصول إلى حلقه أو خوف تعاطيه لغلبة شهوة. نعم لو ذاق الطعام لغرض إصلاحه لمتعاطيه لم يكره للحاجة وإن كان عنده مفطر غيره لأنه قد لا يعرف إصلاحه مثل الصائم كما أفاده الشبراملسي .\rاسم الكتاب: نهاية الزين شرح قرة العين رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 168\rفصل في صوم التطوّع وهو كثير\rوالذي (يسنّ) متأكداً منه خمسة عشر: الأوّل: (صوم) يوم (عرفة) لغير الحاج، وهو تاسع ذي الحجة لأنه سئل عن صوم عرفة، فقال: «يكفر السنة الماضية والمستقبلة» وصومه للحاج خلاف الأولى، ويوم عرفة أفضل الأيام حتى من يوم من أيام رمضان لا من جميعها ولا من العشر الأخير منه.\r(و) الثاني: صوم يوم (عاشوراء) وهو عاشر المحرّم لأنه سئل عنه فقال: «يكفر السنة الماضية» وإنما كان صوم عرفة بسنتين وعاشوراء بسنة، لأن الأوّل يوم نبينا ، والثاني يوم غيره من الأنبياء ونبينا أفضل الأنبياء فكان يومه بسنتين، ولأن المزية لا تقتضي الفضيلة.","part":1,"page":379},{"id":380,"text":"وحكي أن نوحاً عليه الصلاة والسلام لما استقرّت به السفينة يوم عاشوراء قال لمن معه: اجمعوا ما بقي معكم من الزاد، فجاء هذا بكفّ من الباقلاء وهو الفول، وهذا بكفّ من العدس وهذا بأرز، وهذا بشعير، وهذا بحنطة فقال: اطبخوه جميعاً فقد هنئتم بالسلامة، فمن ذلك اتخذ المسلمون طعام الحبوب، وكان ذلك أوّل طعام طبخ على وجه الأرض بعد الطوفان واتخذ ذلك عادة في يوم عاشوراء، وللحافظ ابن حجر شعر من الرجز في الحبوب التي طبخها نوح عليه الصلاة والسلام:\rفي يوم عاشوراء سبع تهترس\rبرّ شعير ثم ماش وعدس\rحمص ولوبيا والفول\rهذا هو الصيح والمنقول","part":1,"page":380},{"id":381,"text":"ونقل عن بعض الأفاضل أن الأعمال في يوم عاشوراء اثنا عشر عملاً: الصلاة، والأولى أن تكون صلاة التسبيح، والصوم، والصدقة، والتوسعة على العيال، والاغتسال، وزيارة العالم الصالح، وعيادة المريض، ومسح رأس اليتيم، والاكتحال، وتقليم الأظفار، وقراءة سورة الإخلاص ألف مرّة، وصلة الرحم. وقد وردت الأحاديث في الصوم والتوسعة على العيال. وأما غيرهما فلم يرد في الأحاديث. وقد ذكر إمام المحدّثين ابن حجر العسقلاني في شرح البخاري كلمات من قالها في يوم عاشوراء لم يمت قلبه، وهي: سبحان الله ملء الميزان ومنتهى العلم ومبلغ الرضا وزنة العرش، والحمد لله ملء الميزان ومنتهى العلم ومبلغ الرضا وزنة العرش، والله أكبر ملء الميزان ومنتهى العلم ومبلغ الرضا وزنة العرش لا ملجأ ولا منجا من الله إلا إليه، سبحان الله عدد الشفع والوتر وعدد كلمات الله التامات كلها، والحمد لله عدد الشفع والوتر وعدد كلمات الله التامات كلها، والله أكبر عدد الشفع والوتر وعدد كلمات الله التامات كلها. أسألك السلامة برحمتك يا أرحم الراحمين، ولا حول ولا قوّة إلا بالله العليّ العظيم، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، والحمد لله رب العالمين. ونقل سيدي علي الأجهوري أن من قال يوم عاشوراء سبعين مرّة: حسبي الله ونعم الوكيل نعم المولى ونعم النصير كفاه الله تعالى شرّ ذلك العام.\rاسم الكتاب: نهاية الزين شرح قرة العين رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 168\rوذكر العلماء أن ليوم عاشوراء مزايا لم تكن لغيره. وذلك أنه: خلق فيه آدم داخل الجنة، وتيب عليه فيه، واستوت سفينة نوح على الجوديّ، وفلق البحر لموسى، وأغرق في البحر فرعون، وأخرج يونس من بطن الحوت، ويوسف من الجبّ، وتيب على قوم يونس، وولد إبراهيم عليه الصلاة والسلام ونجا من النار فيه، وولد عيسى عليه السلام، ورفع إلى السماء فيه، وردّ بصر يعقوب، وكشف ضرّ أيوب، وغفر لنبيّ الله داود فيه اهـ.","part":1,"page":381},{"id":382,"text":"(و) الثالث: صوم يوم (تاسوعاء) وهو تاسع المحرّم لأنه قال: «لئن عشت إلى قابل لأصومنّ التاسع والعاشر» فقبض من عامه.\r(و) الرابع: صوم (ستة من شوّال) لحديث: «من صام رمضان ثم أتبعه ستاً من شوال كان كصيام الدهر» . ولقوله أيضاً: «صيام رمضان بعشرة أشهر، وصيام ستة أيام بشهرين فذلك صيام السنة» أي كصيامها فرضاً، وتحصل السنة بصومها متفرّقة منفصلة عن يوم العيد لكن تتابعها واتصالها بيوم العيد أفضل وتفوت بفوات شوّال، ويسنّ قضاؤها.\r(و) الخامس: صوم (أيام) الليالي (البيض) من كلّ شهر: وهي الثالث عشر وتالياه وفي ذي الحجة يصوم السادس عشر بدل الثالث عشر لأنه من أيام التشريق وصيامها حرام.\r(و) السادس والسابع: صوم يوم (الإثنين والخميس) لأنه كان يتحرّى صومهما وقال: «إنهما يومان تعرض فيهما الأعمال فأحبّ أن يعرض عملي وأنا صائم» .\rوالثامن: صوم الثمانية أيام قبل يوم عرفة سواء في ذلك الحاج وغيره.\rوالتاسع: صوم الثمانية في المحرم قبل التاسع ولا بأس بإفراده. والعاشر: صوم أيام الأشهر الحرم، وهي أربعة: المحرّم، ورجب، وذو القعدة، وذو الحجة. وأفضل الشهور: رمضان، ثم المحرّم، ثم رجب، ثم ذو الحجة، ثم ذو القعدة، ثم شعبان. وظاهر كلامهم أن باقي شهور السنة على حدّ سواء.\rوالحادي عشر: صوم أيام الليالي السود من كلّ شهر: وهي الثامن والعشرون وتالياه.","part":1,"page":382},{"id":383,"text":"والثاني عشر: صوم شعبان لحبه صيامه فمن صامه نال شفاعته يوم القيامة. والثالث عشر: صوم يوم وفطر يوم. والرابع عشر: صوم يوم وفطر يومين. والخامس عشر: صوم يوم لا يجد فيه ما يأكله، ولو نذر شيئاً من صوم التطوّع وجب، ويكره الصوم للمريض والحامل والمرضع والمسافر والشيخ الكبير إذا خافوا منه مشقة شديدة، وقد يفضي ذلك إلى التحريم كما مرّ، ويكره التطوّع بصوم يوم وعليه قضاء فرض وإفراد يوم الجمعة أو السبت أو الأحد بالصوم، وصوم الدهر لمن خاف به ضرراً أو فوت حق، ويحرم صوم العيدين وصوم أيام التشريق، وهي الحادي عشر من ذي الحجة وتالياه، وصوم الحائض والنفساء وصوم يوم الشك بلا سبب، وهو يوم الثلاثين من شعبان إذا تحدّث الناس برؤية الهلال ولم يثبت بخلاف ما إذا صامه عن قضاء أو نذر أو كفارة أو وافق صومه عادة له فلا يحرم بل يجب أو يسنّ، وصوم النصف الثاني من شعبان إلا أن يصله بما قبله أو يصومه بسبب مما مرّ.\rاسم الكتاب: نهاية الزين شرح قرة العين رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 168\rباب الاعتكاف","part":1,"page":383},{"id":384,"text":"حقيقته شرعاً: اللبث في المسجد من شخص مخصوص بنية، وهو سنة في كل وقت لحديث: «من اعتكف فواق ناقة فكأنما أعتق نسمة» ويجب بالنذر، ويحرم على الزوجة والرقيق بغير إذن، ويكره لذات الهيئة مع الإذن، فتعتريه الأحكام ما عدا الإباحة، وهو في العشر الأخير من رمضان أفضل منه في غيره لطلب ليلة القدر، فيحييها. ومراتب إحيائها ثلاثة: عليا وهي إحياء ليلتها بالصلاة. ووسطى وهي إحياء معظمها بالذكر. ودنيا وهي أن يصلي العشاء في جماعة والصبح في جماعة، والعمل فيها خير من العمل في ألف شهر، وينال العامل فضلها وإن لم يطلع عليها على المعتمد، لكن حال من اطلع عليها أكمل، ويسنّ الاجتهاد في العبادة في ليلتها ويومها، ويسنّ لمن رآها أن يكتمها، وهي من خصوصيات هذه الأمة، وباقية إلى يوم القيامة، ومنحصرة في العشر الأخير من رمضان عند الإمام الشافعي . وتلزم ليلة منه بعينها على المعتمد، فقيل: هي ليلة الحادي والعشرين، وقيل ليلة: الثالث والعشرين، وقيل: ليلة السابع والعشرين، ومقابل المعتمد أنها تنتقل في ليالي العشر، وأرجاها ليالي الأوتار وأرجى الأوتار ليلة الحادي والعشرين، ونقل عن ابن عباس أنها ليلة السابع والعشرين. وبالجملة فهي من الأسرار التي يطلع الله عليها من يشاء من عباده، ويندب أن يكثر في ليلتها من قول: اللهم إنك عفوّ تحب العفو فاعف عني. ومن علاماتها أنها متوسطة لا حارّة ولا باردة، وتطلع الشمس في صبيحتها بيضاء ليس فيها كثير شعاع، وهي لحظة لطيفة على صورة البرق الخاطف، لكن تصير الليلة كلها ذات فضل لأجلها، وكذلك تردّد الملائكة في جميع الليل صعوداً وهبوطاً بين الله تعالى وبين عباده لقضاء حوائجهم، ويتجلى الله تعالى فيها جميعها، بخلاف غيرها فإنه في الثلث الأخير فقط، فيندب إحياء ليالي العشر كلها لأجل مصادفة ليلة القدر، وهي ليلة ينكشف فيها شيء من عجائب الملكوت، والناس في هذا الكشف متفاوتون فمنهم من يكشف له عن ملكوت السموات","part":1,"page":384},{"id":385,"text":"والأرض فيرى الملائكة بين راكع وساجد، ومنهم من يرى طبقة من نور. وأفضل الليالي ليلة المولد الشريف فالقدر فالإسراء فعرفة فالجمعة فنصف شعبان فالعيد، فهذه سبع ليال مرتبة في الأفضلية، وأفضل الأيام يوم عرفة فنصف شعبان فالجمعة والليل أفضل من النهار.\rاسم الكتاب: نهاية الزين شرح قرة العين رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 181\rوأركان الاعتكاف أربعة: نية، ولبث ولا بدّ أن يزيد على قدر طمأنينة الصلاة، ومسجد، ومعتكف. وشروطه: إسلام وعقل وخلوّ من حدث أكبر، فلا يصح اعتكاف من اتصف بضدّ شيء من ذلك، وتجب نية الفرضية في المنذور منه، ويقع كله فرضاً على المعتمد وإن طال مكثه وإن لم يقيده بمدّة. ومراتب الاعتكاف ثلاثة: مطلق ومقيد بمدّة من غير تتابع، ومقيد بمدّة وتتابع، فإن كان مطلقاً كفته نيته وإن طال مكثه، لكن لو خرج من المسجد بلا عزم عود وعاد جدّد النية إن أراد الاعتكاف ويكون هذا اعتكافاً آخر لأن الأوّل قد انقطع، فإن خرج عازماً على العود للاعتكاف سواء للمسجد الذي خرج منه أو لغيره كان هذا العزم قائماً مقام النية، فلا يحتاج لتجديد نية وإن كان مقيداً بمدّة من غير تتابع ليومين وخرج لغير تبرز بلا عزم عود وعاد جدّد النية وإن لم يطل الزمن، بخلاف خروجه للتبرز فلا يحتاج لتجديد نية وإن طال الزمن لأنه لا بدّ منه فهو كالمستثنى عند النية، أما إذا خرج عازماً على العود وعاد فلا يحتاج لتجديد نية على المعتمد سواء في جميع ذلك المنذور وغيره، وإن كان مقيداً بمدّة وتتابع كعشرة أيام متوالية فلا ينقطع تتابعه بخروجه من المسجد لعذر كنسيان الاعتكاف وكحيض ونفاس لا تخلو عنه مدّة الاعتكاف غالباً أو عذر مرض يشق معه المقام في المسجد لحاجة فرش أو خادم أو تردّد طبيب أو يخاف منه تلويث المسجد كإسهال وإدرار بول، بخلاف المرض الخفيف فينقطع التتابع بالخروج له، وفي معنى المرض الخوف من لصّ أو حريق ولا ينقطع التتابع بخروج مؤذن راتب إلى منارة","part":1,"page":385},{"id":386,"text":"منفصلة عن المسجد قريبة منه للأذان لأنها مبنية له معدودة من توابعه وقد اعتاد الراتب صعودها وألف الناس صوته فيعذر فيه، ويجعل زمن الأذان كالمستثنى من الاعتكاف، ومتى زال عذره وجب عليه العود فوراً وبنى على ما مضى، وما يطول زمنه عادة كمرض وحيض ونفاس وعدّة لا باختيار يجب قضاء زمنه، وما لم يطل زمنه عادة كأكل وغسل جنابة وأذان مؤذن راتب وتبرز لا يجب قضاء زمنه لأنه مستثنى إذ لا بدّ منه ولأنه معتكف فيه حكماً، فإن خرج لغير عذر انقطع تتابعه فيجدّد النية ويستأنف ولا يبني على ما مضى منه لبطلانه.\rوالذي يبطل الاعتكاف تسعة أشياء: الوطء، والإنزال عن مباشرة بشهوة، والسكر المتعدّى به، والردّة؛ والحيض إذا كانت مدّة الاعتكاف تخلو عنه غالباً، والنفاس كذلك، والخروج لغير عذر، والخروج لاستيفاء عقوبة ثبتت بإقراره، وكذلك الخروج لاستيفاء حق مماطل به، والخروج لعدّة ثبتت باختيارها. فمتى طرأ واحد من هذه على الاعتكاف المنذور المقيد بالمدّة والتتابع أبطله وخرج منه ووجب الاستئناف، وإن أثيب على ما مضى في غير الردّة إن كان مقيداً بمدّة من غير تتابع فمعنى بطلانه أن زمن ذلك لا يحسب من الاعتكاف، فإذا زال ذلك جدّد النية وبنى على ما مضى، وإن كان مطلقاً فمعنى بطلانه أنه انقطع استمراره ودوامه ولا بناء ولا تجديد نية وما مضى معتدّ به وحصل به الاعتكاف.\rاسم الكتاب: نهاية الزين شرح قرة العين رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 181\rوالحاصل أن الطارىء على الاعتكاف المتتابع إما أن ينقطع تتابعه أو لا، الذي لا يقطع تتابعه إما أن يحسب من المدّة ولا يقضى أو لا. فالذي يقطعه هذه التسعة، والذي لا يقطعه ويقضى كالمرض والجنون والحيض الذي تخلو عنه المدّة غالباً والعدّة التي بغير اختيارها، والذي لا يقضى التبرز والأكل وغسل الجنابة وأذان الراتب.","part":1,"page":386},{"id":387,"text":"واعلم أن الوطء والمباشرة بشهوة حرام في المسجد مطلقاً ولو من غير معتكف وكذا خارجه في الاعتكاف الواجب دون المستحب لجواز قطعه ولا يبطل بالغيبة أو الشتم أو أكل الحرام. نعم ينقص ثوابه، وسنّ للمعتكف الصوم.\rاسم الكتاب: نهاية الزين شرح قرة العين رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 181\rباب الحج والعمرة\rحقيقة الحج شرعاً: قصد الكعبة للنسك الآتي بيانه مع فعل الأركان الآتية. وقال ابن الرفعة : هو نفس الأفعال الآتية، وحقيقة العمرة شرعاً: قصد البيت للأفعال الآتية، أو نفس الأفعال، والنسك آخر أركان الإسلام ومعلوم من الدين بالضرورة فيكفر جاحده إلاّ الجاهل المعذور بأن قرب عهده بالإسلام أو نشأ بعيداً عن العلماء، وهو يكفر الصغائر والكبائر حتى التبعات على المعتمد إن مات في حجه أو بعده وقبل التمكن من أدائها، لكن قال الشبراملسي : وتكفيره لما ذكر إنما هو لإثم الإقدام لا لسقوط حقوق الآدميين بمعنى أنه إذا غصب مالاً أو قتل نفساً ظلماً وعدواناً غفر الله له إثم الإقدام على ما ذكر ووجب عليه القود وردّ المغصوب وإلاّ فأمره إلى الله في الآخرة ومثله سائر حقوق الآدميين، وهو مخالف لإطلاق غيره وهو المشهور، وتكفير الحج للذنوب إنما هو بالنسبة لأمور الآخرة حتى لو أراد شهادة بعده فلا بدّ من التوبة والاستبراء، وله فضائل لا تحصى: منها ما روى ابن حبان عن ابن عمر أن النبي قال: «إن الحاج حين يخرج لم يخط خطوة إلاّ كتب الله له بها حسنة وحطّ عنه بها خطيئة، فإذا وقفوا بعرفات باهى الله بهم ملائكته يقول: انظروا إلى عبادي أتوني شعثاً غبراً، أشهدكم أني غفرت لهم ذنوبهم وإن كانت عدد قطر السماء ورمل عالج، وإذا رمى الجمار لم يدر أحد ما له حتى يوفاه يوم القيامة، وإذا حلق شعره فله بكل شعرة سقطت من رأسه نور يوم القيامة، فإذا قضى آخر طوافه بالبيت خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه» .","part":1,"page":387},{"id":388,"text":"(يجبان) أي الحج والعمرة (على مكلف حرّ مستطيع مرة بتراخ) من حيث الأداء فلمن وجبا عليه بنفسه أو نائبه تأخيرهما بعد سنة الإمكان لأن الحج فرض سنة ستّ من الهجرة، ولم يحج إلا سنة عشر. ومكة قد فتحت سنة ثمان فعدم حجه سنة ثمان وتسع دلالة على عدم وجوبه على الفور، ومحل جواز التأخير إن عزم على فعلهما في المستقبل كما في الصلاة: أي فالنسك فرض عين على المستطيع ومن الشرائع القديمة، بل ما من نبيّ إلاّ وحج، ووجوبه على التراخي، لكن لو مات قبل أدائه تبيّن عصيانه من السنة الأخيرة من سني الإمكان حتى لو شهد فيها شهادة ولم يحكم بها حتى مات فلا يحكم بها، والمتجه أن المراد بالسنة الأخيرة زمن إمكان الحج على عادة أهل بلده، ومثل موته فيما ذكر عضبه فيتبين، من آخر سني الإمكان وفيما بعده إلى أن يحج عنه، ويجب عليه الاستنابة فوراً، ويستثنى من كونه على التراخي ما لو خشي العضب أو الموت أو هلاك ماله وكذا لو أفسد حجة الإسلام فيجب عليه قضاؤها فوراً أو تضيق بالنذر، ومع كون الحج على التراخي فلا بدّ من العزم على فعله، ويسنّ تعجيله خروجاً من خلاف من أوجب الفور كالإمام مالك والإمام أحمد . ولا يجب النسك بأصل الشرع إلاّ مرة واحدة في العمر وقد يجب أكثر منها لعارض كنذر وقضاء عند إفساد التطوّع، وإحياء الكعبة كل عام بالحج والعمرة فرض كفاية بشرط الاستطاعة إن قام به البعض سقط الطلب عن الباقين، وإلاّ أثموا جميعاً.\rاسم الكتاب: نهاية الزين شرح قرة العين رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 183\rوللنسك شروط، وأركان، وواجبات، وسنن، ومحظورات، ومفسد، ومبطل.","part":1,"page":388},{"id":389,"text":"أما شروطه فالكلام فيها في خمس مقامات: المقام الأوّل: للصحة المطلقة، وشروطها: الإسلام، والوقت وهو في الحج من ابتداء شوّال إلى فجر يوم النحر، وفي العمرة جميع السنة، فلا يصح من كافر أصليّ أو مرتدّ، ولا يصح الإحرام بالحج قبل وقته المذكور بل ينعقد عمرة، ولا الإحرام بالعمرة إذا بقي عليه شيء من أعمال الحج، ولا يشترط في الصحة المطلقة تكليف ولا تمييز، فلوليّ المال الإحرام بالنسك عن الصغير ولو مميزاً وعن المجنون كأن يقول: جعلت فلاناً محرماً بالحج سواء كان قبل الإحرام عن نفسه أو بعده فيصير من أحرم عنه محرماً بذلك، ولا يشترط حضوره ومواجهته حال الإحرام عنه ولا يصير الوليّ بذلك محرماً، ويطوف الوليّ بغير المميز بشرط طهارتهما، وجعل البيت عن يسارهما، ويصلى عنه ركعتي الطواف، ويسعى به، ويحضره المواقف كلها ولا يكفي حضوره بدونه، ومنها المرمى وهو ما يقف فيه الرامي ولو كان خارج منى، لأن المدار على إيصال الحجر للمرمى فيلزمه إحضاره إياه حالة رميه عنه وإن لم يتصور منه لأن الواجب شيئان: الحضور والرمي فلا يسقط أحدهما بسقوط الآخر، ويناوله الأحجار فيرميها إن قدر، وإلاّ رمى عنه من لا رمي عليه من وليّ ومأذونه، ولا بد في جميع ذلك من تقدم فعل الوليّ أو مأذونه عن نفسه فلا بدّ من تقدم رميه عن نفسه أوّلاً، والمميز يطوف ويسعى ويرمي الأحجار بنفسه، ويجب على الولي منعه عن جميع محرّمات الإحرام، فإن فعل شيئاً منها، فإن كان غير مميز فلا فدية عليه ولا على وليه، وإن كان مميزاً فإن تطيب أو لبس ناسياً فلا فدية قطعاً، وإن تعمد ذلك بنى على القولين: في عمد الصبي فإن قلنا عمده عمد وجبت، وإن قلنا: عمده خطأ فلا، ولو حلق أو قلم أو قتل صيداً وجبت الفدية، وحيث وجبت فهي في مال الوليّ، وهي كالواجبة عليه بفعل نفسه فإن اقتضت صوماً أو غيره فعله، ومثل ذلك بالأولى ما لو طيبه أو ألبسه أو حلق له وإن كان ذلك لحاجة الطفل على الأصح، ولو","part":1,"page":389},{"id":390,"text":"طيبه أجنبي فالفدية في مال الأجنبي، ولو ترك واجباً كالمبيت بمزدلفة أو منى أو غير ذلك وجب الدم، والمجنون كالصبي فيما سبق، والسفيه يكفر بالصوم. وخرج بمن ذكر المغمى عليه فلا يحرم عنه غيره إن كان برؤه يرجى عن قرب لأنه ليس بزائل العقل.\rالمقام الثاني: في صحة المباشرة بنفسه استقلالاً، وشروطها الإسلام والوقت والتمييز ولو صبياً بإذن وليه أو رقيقاً ولكن لا يقع النسك لهما عن فرض الإسلام إلاّ إذا كملا قبل الوقوف، ولو كانا سعياً بعد طواف القدوم فلا بد من إعادة السعي، ومثال الوقوف طواف العمرة.\rاسم الكتاب: نهاية الزين شرح قرة العين رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 183\rالمقام الثالث: صحة المنذور، وشرطها: الإسلام والتكليف فيصح من الرقيق ويكون في ذمته.\rالمقام الرابع: الوقوع عن فرض الإسلام، وشرطه: الوقت والإسلام والتكليف والحرية فيجزىء ذلك من فقير لا من صغير ورقيق كما مرّ، ولو حج أو اعتمر بمال حرام عصى وسقط فرضه.","part":1,"page":390},{"id":391,"text":"المقام الخامس: الوجوب، وشروطه ما ذكر ما عدا الوقت مع الاستطاعة، وهي نوعان: أحدهما استطاعة بالنفس، ولا تتحقق إلاّ بأمور سبعة: أحدها: وجود مؤنة السفر كالزاد وأوعيته وكلفة ذهابه إلى مكة ورجوعه منها إلى وطنه وإن لم يكن له فيه أهل ولا عشيرة. ثانيها: وجود الراحلة الصالحة لمثله بشراء بثمن مثل أو استئجار بأجرة مثل لمن بينه وبين مكة مرحلتان فأكثر قدر على المشي أو لا، لكن يندب للقادر على المشي الحج خروجاً من خلاف من أوجبه حينئذ. وأما من بينه وبين مكة دون مرحلتين فإن كان قادراً على المشي لزمه الحج ولا يعتبر في حقه الراحلة ولا يلزمه الحبو والزحف، وإن عجز عن المشي أو لحقه به ضرر ظاهر فكالبعيد عن مكة فيشترط في حقه وجود الراحلة، وإن لحقه بالراحلة مشقة شديدة اشترط في حقه وجود المحمل، وهذا في الرجل، أما المرأة والخنثى فيشترط في حقهما وجود المحمل مطلقاً وإن لم يتضررا بالراحلة لأنه أستر لهما، ويشترط وجود شريك يجلس في الشق الآخر لتعذر ركوب شق لا يعادله شيء، ويشترط أن يليق به ذلك المعادل بأن لا يكون فاسقاً ولا شديد العداوة وأن لا يكون به نحو برص، ويشترط كون ما ذكر من الزاد والمحمل والشريك فاضلاً عن دينه ولو مؤجلاً، وعن مؤنة من عليه مؤنتهم مدة ذهابه وإيابه، وعن مسكنه اللائق به الذي لم يزد على حاجته، وعن عبد يليق به ويحتاج إليه لخدمته، ويلزم صرف مال تجارته إلى الزاد والراحلة وما يتعلق بهما، ولا يلزمه بيع آلة محترف ولا كتب فقيه ولا بهائم زرع أو نحو ذلك.","part":1,"page":391},{"id":392,"text":"ثالثها: أمن الطريق ولو ظناً في كل محل بحسب ما يليق به نفساً وبضعاً ومالاً ولو يسيراً، ويجب ركوب البحر إن تعين طريقاً وغلبت السلامة في ركوبه، فان غلب الهلاك أو استوى الأمران أو جهل الحال حرم ركوبه. رابعها: وجود ماء وزاد وعلف دابة بمحال يعتاد حملها منها بثمن المثل، وهو القدر اللائق بها زماناً ومكاناً، فإن لم يوجد ذلك أو وجد بزيادة على ثمن المثل لم يجب النسك. خامسها: أن يخرج مع المرأة زوجها أو محرمها أو عبدها أو ممسوح أو نسوة ثقات بأن جمعن صفات العدالة وإن كن إماء ولو بأجرة مثل فتلزمها إذا لم يخرج إلاّ بها، ويشترط في وجوب النسك عليها قدرتها عليها لأنها من أهبة سفرها.\rاسم الكتاب: نهاية الزين شرح قرة العين رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 183\rسادسها: الثبوت على المركوب ولو في محمل أو نحوه بلا ضرر شديد، فمن لم يثبت عليه أصلاً أو ثبت بضرر شديد لمرض أو غيره لا يلزمه النسك بنفسه. سابعها: وجود الزمن الذي يسع المعهود للنسك من بلده إلى مكة بأن يكون قد بقي من الوقت بعد الاستطاعة ما يتمكن فيه من السير المعتاد لأداء النسك وهذا هو المعتمد، فإن وجدت الاستطاعة والباقي زمن لا يسع السير المعتاد لم ينعقد الوجوب في حقه في هذا العام، ويعتبر في الاستطاعة امتدادها في حق كل إنسان من وقت خروج أهل بلده منه للحج إلى عودهم فمتى أعسر في جزء من ذلك فلا استطاعة، ولا عبرة بيساره قبل ذلك ولا بعده وهذا في حق الحيّ، أما من مات بعد الاستطاعة فإنه يحج من تركته وإن كان موته بعد حجتهم وقبل عودهم، ولا بدّ من وجود رفقة يخرج معهم في الوقت الذي جرت عادة أهل البلد بالخروج فيه، وأن يسيروا السير المعتاد، وهذا إن احتيج إلى الرفقة لدفع الخوف، فإن أمن الطريق بحيث لا يخاف الواحد فيها لزمه النسك، ولا حاجة للرفقة، ولا نظر للوحشة لأن النسك لا بدل له.","part":1,"page":392},{"id":393,"text":"ثانيها: استطاعة بغيره فتجب الإنابة عن غير مرتد مات وعليه نسك ولو بنحو نذر من تركته كما تقضى منها ديونه، فلو لم تكن له تركة سنّ لوارثه أن يفعله عنه، ولو فعله عنه أجنبي ولو بلا إذن من الوارث جاز كما يصح قضاء ديونه بلا إذن، فإن لم يكن عليه نسك بأن كان أدى حجة الإسلام لا تجوز الإنابة عنه إلاّ لو أوصى بذلك وإلا جازت مطلقاً، قال شيخنا يوسف : إذا كانت الأجرة من المنيب لا من التركة جازت الإنابة بلا وصية. أما المرتد فلا تجوز الإنابة عنه لأنه ليس من أهل العبادة بل لو خلف مالاً قضى منه دينه، وما فضل يكون فيئاً، وتجب الإنابة عن المعضوب الذي عليه النسك، وهو بالضاد المعجمة: العاجز عن مباشرة النسك بنفسه إذا كان بينه وبين مكة مرحلتان فأكثر، أما لو كان دون مرحلتين أو كان بمكة فإنه يلزمه مباشرة النسك بنفسه لقلة المشقة، نعم إن أنهاه الضنى إلى حالة لا يحتمل الحركة بحال جازت النيابة عنه إما بأجرة مثل فاضلة عما مرّ غير مؤنة عياله سفراً لأنه مقيم عندهم، وإما بوجود متطوع بالنسك عنه.\rاسم الكتاب: نهاية الزين شرح قرة العين رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 183","part":1,"page":393},{"id":394,"text":"ويشترط في النائب مطلقاً أن يكون غير معضوب موثوقاً به أدّى فرضه، ويجوز كون النائب في نسك التطوّع صبياً مميزاً أو عبداً لأنهما من أهل التطوع بالنسك لأنفسهما، ويشترط في صحة عقد الاستئجار للحج معرفة العاقدين أعمال الحج فرضاً ونفلاً حتى لو ترك منه أدباً سقط من الأجرة ما يقابله والاستئجار فيما مرّ ضربان: أحدهما: إجارة عين كاستأجرتك عني أو عن ميتي هذه السنة، فإن عين غير السنة الأولى لم يصح العقد، وإن أطلق صح وحمل على السنة الحاضرة، ويشترط لصحة العقد قدرة الأجير على الشروع في العمل واتساع المدة له، والمكيّ ونحوه يستأجر في أشهر الحج. الثاني: إجارة ذمة كقوله: ألزمت ذمتك تحصيل حجة، ويجوز الاستئجار في هذا الضرب على المستقبل، فإن أطلق حمل على الحاضرة فتبطل إن ضاق الوقت، ولا يشترط قدرته على السفر لإمكان الاستنابة في إجارة الذمة، ولو قال: ألزمت ذمتك لتحج عني بنفسك بطلت الإجارة على ما اعتمده الرملي خلافاً لما نقل عن البغوي : أن ذلك يصح وتكون تلك الإجارة إجارة عين، ولو استأجر للقران فالدم على المستأجر فإن شرطه على الأجير بطلت الإجارة، ولو كان المستأجر للقران معسراً فالصوم الذي هو بدل الدم على الأجير، لأن الصوم يقع بعضه في الحج وهو لا يتأتى من المستأجر لأن الفرض أنه معضوب وأنه في غير مكة، ولو أفسد الأجير الحج بالجماع لزمه قضاؤه عن نفسه، فيقع القضاء له وعليه المضي في فاسده والكفارة، وتنفسخ به إجارة العين ويلزمه ردّ ما أخذه من المستأجر، ويبقى عليه الحج في ذمته إن كانت الإجارة إجارة ذمة فيلزمه فيها أن يأتي بعد القضاء عن نفسه بحج آخر للمستأجر في عام آخر أو يستنيب من يحج عنه في ذلك العام أو غيره، ولو استأجر المعضوب من يحج عنه فحج عنه ثم شفي لم يقع عنه، فلا يستحق الأجير أجرة على المعتمد ويقع الحج نفلاً للأجير، ولو حضر مكة أو عرفة في سنة حج الأجير لم يقع حج الأجير عنه لتعين مباشرته بنفسه ويلزمه","part":1,"page":394},{"id":395,"text":"للأجير الأجرة، والفرق بين هذه وما قبلها أنه لا تقصير منه في حق الأجير في الشفاء، بخلاف الحضور فإنه بعد أن ورّط الأجير مقصر به فلزمته أجرته.\r(و) أما (أركانه) أي الحج فستة: الأوّل (إحرام) أي نية دخول في الحج فإن أحرم بحجتين انعقدت واحدة، والأفضل أن يعين في نيته، فلو أحرم وأطلق بأن قال: نويت الإحرام أو نويت الإحرام بالنسك، فإن كان في أشهر الحج صرفه إلى ما شاء من النسكين أو أحدهما إن كان وقت الصرف صالحاً لهما ثم بعد التعيين يأتي بما عينه فلا يجزىء العمل قبله، وإن كان في غير أشهر الحج انعقد عمرة بمجرّد النية المطلقة، فلو صابر الإحرام ولم يشرع في شيء من الأعمال حتى دخلت أشهر الحج فليس له صرفه إلى الحج لأن وقت النية لا يقبل غير العمرة، ويجوز أن يقول: نويت الإحرام كإحرام زيد، فإن كان زيد غير محرم أو كان إحرامه فاسداً انعقد إحرامه مطلقاً، وإلاّ فكإحرامه، فإن تعذّر معرفة إحرامه نوى قراناً ثم أتى بعمله. ويسنّ النطق بالنية فالتلبية عقبها، وإذا فرغ من التلبية صلى وسلم على النبيّ وسأل الله تعالى رضوانه والجنة واستعاذ به من النار.\rاسم الكتاب: نهاية الزين شرح قرة العين رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 183\r(و) الثاني: (وقوف بعرفة) ويجب فيه حضوره بجزء من أرضها أو على غصن شجرة فيها، بخلاف ما إذا ركب على طائر في هوائها أو ركب على سحاب فيه أو طار هو فيه فلا يكفي لأن هواء عرفات ليس له حكمها، ويكفي الحضور بأرضها وإن كان مارّاً في طلب آبق وإن لم يدر أنها عرفات، وعلم من ذلك أن صرف الوقوف إلى غيره لا يؤثر، بخلاف الطواف والسعي ورمي الجمار فإنها يضرُّ فيها الصارف. ويشترط في الواقف كونه محرماً أهلاً للعبادة لا مغمى عليه جميع وقت الوقوف ولا يضرّ النوم، ووقته (بين زوال) ليوم تاسع ذي الحجة (وفجر نحر) ففي أيّ وقت من ذلك وقف أجزأه، ويستحبّ أن يجمع في الوقوف بين الليل والنهار.","part":1,"page":395},{"id":396,"text":"ويسنّ في الوقوف أن يكون على طهارة وإكثار الذكر والتهليل والدعاء والتلبية، وقراءة القرآن وإكثار التضرّع والذلة والإلحاح في الدعاء، فيستقبل البيت الحرام ويبسط كفيه ويقول: الحمد لله ربّ العالمين، ثم يلبي ثلاثاً ويقول: الله أكبر ولله الحمد ثلاثاً، ثم يقول: اللهمّ انقلني من ذلّ المعصية إلى عزّ الطاعة، واكفني بحلالك عن حرامك، وأغنني بفضلك عمن سواك ونوّر قلبي وقبري، واهدني وأعذني من الشرّ كله، واجمع لي الخير كله. اللهمّ إني أسألك الهدى والتقى والعفاف والغنى. اللهمّ آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار. اللهمّ إني ظلمت نفسي ظلماً كثيراً كبيراً وإنه لا يغفر الذنوب إلاّ أنت فاغفر لي مغفرة من عندك وارحمني إنك أنت الغفور الرحيم. اللهمّ اغفر لي مغفرة تصلح بها شأني في الدارين، وارحمني رحمة واسعة أسعد بها في الدارين، وتب عليّ توبة نصوحاً لا أنكثها أبداً، وألزمني سبيل الاستقامة لا أزيغ عنها أبداً.\rوروى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدّه أن النبيّ قال: «خير الدعاء دعاء يوم عرفة، وخير ما قلت أنا والنبيون من قبلي: لا إله إلاّ الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كلّ شيء قدير» فيسنّ الإكثار من ذلك حتى قال بعضهم: إن استطاع أن يأتي بها مائة ألف مرّة فليفعل، ومن فاته الوقوف بعرفة بأن طلع فجر يوم النحر ولم يحضر بجزء منها بعد زوال يوم التاسع في لحظة من ليل أو نهار فاته الحج، ويجب عليه الإتيان بما بقي من أركانه وهو الطواف المتبوع بالسعي إن لم يكن سعى بعد طواف القدوم والحلق وينوي عند كلّ منهما التحلل من حجه وبفراغها يصير حلالاً، وهذا معنى قولهم: تحلل بعمل عمرة.\rاسم الكتاب: نهاية الزين شرح قرة العين رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 183","part":1,"page":396},{"id":397,"text":"وأما المبيت بمزدلفة ومنى ورمي الجمار فقد سقط عنه بفوات الحج ولا يغنيه ذلك عن عمرة الإسلام، ويجب عليه القضاء فوراً من عام قابل لهذا الحج الذي فاته سواء كان فرضاً أو نفلاً وسواء كان الفوات بعذر أو لا، ولا تشترط الاستطاعة بل يجب عليه ولو ماشياً إن أطاقه ولو كان بينه وبين مكة مرحلتان فأكثر، ولو استدام الإحرام حتى حج به من قابل لا يجوز، بخلاف ما لو وقف فإنه يجوز له مصابرة الإحرام للطواف والسعي والحلق ولو سنين لأنه لا آخر لوقتها مع تبعيتها للوقوف وليس للحج ركن يفوت بفوات وقته إلاّ الوقوف، وأما باقي الأركان فلا آخر لوقتها كما مرّ، وإنما يجب القضاء في فوات لم ينشأ عن حصر، فإن نشأ عنه بأن أحصر فسلك طريقاً آخر ففاته الحج وتحلل بعمل عمرة فلا قضاء عليه لأنه بذل ما في وسعه، ومحلّ ذلك إن كان الطريق الذي سلكه أطول من الأوّل. أما لو سلك طريقاً آخر مساوياً للأوّل أو أقرب منه أو صابر إحرامه غير متوقع زوال الإحصار ففاته الوقوف فعليه القضاء ومحله أيضاً غير الفرض. أما هو ففي ذمته إن استقرّ عليه كحجة الإسلام بعد السنة الأولى من سني الإمكان، فإن لم يستقرّ كحجة الإسلام في السنة الأولى من سني الإمكان اعتبرت استطاعة جديدة بعد زوال الحصر إن وجدت وجب وإلاّ فلا.\r(و) الثالث: (طواف إفاضة) وهو الواقع بعد الوقوف. وأنواع الطواف من حيث هو سبعة: طواف القدوم، وطواف الإفاضة، وطواف الوداع، وطواف التحلل، وطواف العمرة، والمنذور، والمتطوّع به.","part":1,"page":397},{"id":398,"text":"(و) الرابع: (سعي) بين الصفا والمروة (سبعاً) لخبر الدارقطني: «أنه استقبل الناس في المسعى وقال: يا أيها الناس اسعوا فإنّ السعي قد كتب عليكم» . وشروطه سبعة: الأوّل:أن تكون بعد طواف واجب كطواف الإفاضة فيمتنع حينئذ أن يسعى بعد طواف نفل وفعله بعد طواف القدوم أفضل تعجيلاً لبراءة الذمة، ولا يستحبّ له إعادته بعد طواف الإفاضة بل يكره، ويستثنى من ذلك ما لو سعى الصبيّ بعد طواف القدوم ثم بلغ في أثناء الوقوف أو قبله فإنه يجب عليه إعادة السعي وعتق الرقيق في ذلك كبلوغ الصبيّ، ولا تشترط الموالاة بين الطواف والسعي. وظاهر كلام الجمهور أنه لا يجوز السعي إلاّ بعد طواف قدوم أو ركن. وقال بعضهم: الشرط وقوعه بعد طواف صحيح فرض أو نفل.\rالرابع: قطع المسافة بين الصفا والمروة بحيث يلصق عقبه بما ذهب منه وأصابع رجليه بما ذهب إليه. الخامس: أن يكون ببطن الوادي فلا يجزىء السعي مع الخروج عنه. السادس: فقد الصارف فلو سعى في طلب غريم له لم يجز. السابع: أن لا يكون منكوساً ولا معترضاً ولا طائراً في الهواء كما في الوقوف والطواف.\rاسم الكتاب: نهاية الزين شرح قرة العين رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 183\r(و) الخامس: (إزالة شعر) من الرأس بحلق أو قصّ أو نتف أو غيرها، والحلق للذكر أفضل والتقصير لغيره. ويسنّ التيامن في إزالته واستقبال صاحب الشعر القبلة والتكبير بعد الفراغ منه، وأقله إزالة ثلاث شعرات من رأسه، ويسنّ لمن لا شعر برأسه إمرار الموسى عليه، ويدخل وقت طواف الإفاضة وإزالة الشعر بنصف ليلة النحر لمن وقف قبل ذلك ولا آخر لوقتهما كما مرّ ولا ترتيب بينهما.","part":1,"page":398},{"id":399,"text":"(و) السادس: (ترتيب) لمعظم الأركان بأن يبدأ بالنية ثم الوقوف ثم الطواف والحلق ثم السعي إن لم يكن سعى بعد طواف القدوم، وتقدّم قريباً أنه لا ترتيب بين الطواف وإزالة الشعر (ولا تجبر) أي تلك الأركان إذا ترك واحداً منها (بدم) ولا بغيره بل لا بدّ من فعلها (وغير وقوف) بعرفة (أركان لعمرة) لكن لا بدّ من ترتيب جميع أركانها بأن يفعل الطواف بعد الإحرام بها ثم السعي ثم إزالة الشعر.\r(وشرط الطواف) بأنواعه تسعة: الأوّل: (طهر) عن الحدث الأصغر والأكبر وعن النجس في ثوبه وبدنه ومكانه، ومن الحدث الحيض فيمتنع أن تطوف الحائض حتى تطهر، فإن رحلت القافلة قبل أن تطوف طواف الركن وخافت من التخلف فلها الرحيل معهم بلا طواف، فإذا وصلت إلى محلّ يتعذر عليها الرجوع منه إلى مكة جاز لها أن تتحلل بذبح فحلق أو تقصير مع نية التحلل كالمحصر، وتحلّ حينئذ من إحرامها ويبقى الطواف في ذمتها إلى أن تعود، والأقرب أن العود على التراخي، وإذا ماتت ولم تعد وجب الإحجاج عنها بشرطه وتحتاج عند فعل الطواف إلى إحرام للإتيان بالطواف فقط دون ما فعلته قبله من أركان الحج كالوقوف، وإنما احتاجت إلى إحرام جديد لخروجها من الحج بالتحلل ويعفى عما يشقّ الاحتراز عنه من نجاسة المطاف ما لم تكن رطبة أو يتعمد المشي عليها.\r(و) الثاني: (ستر) للعورة السابقة في الصلاة مع القدرة وإن حرم اللبس لكون الساتر محيطاً فيبني الطائف على ما مضى من طوافه إن فقد بعض شروطه في أثنائه: كأن أحدث أو تنجس بدنه أو ثوبه أو مطافه بغير معفوّ عنه أو عري ولم يستر حالاً مع القدرة على الستر وإن تعمد ذلك وطال الفصل إذ لا يشترط الموالاة في الطواف بعد أن تطهر واستتر. نعم يسنّ له الاستئناف خروجاً من الخلاف، هذا في غير الإغماء والجنون والسكر. أما من اتصف بذلك في أثناء الطواف فيجب الاستئناف للوضوء والطواف لزوال التكليف.","part":1,"page":399},{"id":400,"text":"(و) الثالث: (نيته) أي الطواف (إن استقلّ) بأن كان الطواف ليس في ضمن نسك كطواف النفل والمنذور من الحلال، وكطواف الوداع فلا بدّ له من نية لوقوعه بعد التحلل، بخلاف طواف الركن والقدوم للحاج فلا يحتاج إلى نية لشمول نية النسك له.\rاسم الكتاب: نهاية الزين شرح قرة العين رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 183\r(و) الرابع: (بدؤه بالحجر الأسود محاذياً له) أي الحجر أو لجزئه في مروره عليه ابتداء (ببدنه) أي بجميع منكبه، فلو تقدّم شيء من منكبه عنه لم يحسب ما طافه فإذا انتهى إليه ابتدأ منه، ولو أزيل الحجر والعياذ بالله تعالى وجب محاذاة محله، وصفة المحاذاة أن يستقبل البيت ويقف بجانب الحجر من جهة الركن اليماني بحيث يصير جميع الحجر عن يمينه ومنكبه الأيمن عند طرفه ثم ينوي الطواف ثم يمشي مستقبل الحجر مارّاً إلى جهة يمينه حتى يجاوزه، فإذا جاوزه انفتل وجعل يساره إلى البيت، ولو فعل هذا من الأوّل وترك استقبال الحجر جاز لكن فاتته الفضيلة وليس شيء من الطواف يجوز مع استقبال البيت إلاّ ما ذكرناه من مروره في الابتداء وذلك سنة في الطوفة الأولى لا غير بل هو ممنوع في غيرها، وهذا غير الاستقبال المستحبّ عند لقاء الحجر قبل أن يبدأ بالطواف فإن ذلك مستحبّ قطعاً وسنة مستقلة: أي فيسنّ لمن أراد الطواف أن يلمس الحجر الأسود بيده بعد استقباله أوّل طوافه ويقبله ثلاثاً ويضع بعد ذلك جبهته ثلاثاً ثم يتأخر بحيث يكون طرف منكبه الأيمن عند طرف الحجر ثم يمرّ إلى أن يجاوزه فينفتل، وحكى الأذرعي وجهاً: أنه يجب استقباله بالوجه عند ابتداء الطواف وانتهائه، قال: فالاحتياط التامّ فعل ذلك.","part":1,"page":400},{"id":401,"text":"(و) الخامس: (جعل البيت عن يساره) مارّاً تلقاء وجهه. والسادس: أن يكون الطائف خارجاً بكلّ بدنه وثوبه عن البيت، فلو أدخل جزءاً من ذلك في هواء الشاذروان أو هواء غيره من أجزاء البيت أو دخل من إحدى فتحتي الحجر المحوط بين الركنين الشاميين لم يصحّ بعض طوفته، ومما يطلب التفطن له في حال تقبيل الحجر الأسود أنه ينبغي أن يقرّ قدميه في حال التقبيل في محلهما حتى يرفع قامته لأجل أن يخرج عن محاذاة الشاذروان ثم يمشي، وذلك لأنه إذا انحنى للتقبيل يصير جزء من بدنه في هواء الشاذروان، فلو مشى قبل رفع قامته لم يصحّ بعض طوفته، ويقاس بمن يقبل الحجر الأسود فيما ذكر من يستلم الركن اليماني.\r(و) السابع: (كونه) أي الطواف (سبعاً) يقيناً ولو في الأوقات المنهي عن الصلاة فيها وإن كان راكباً لغير عذر، فلو ترك منها شيئاً وإن قلّ لم يجزئه.\rوالثامن: كونه في المسجد وإن وسع ما لم يبلغ الحلّ بحيث تصير حاشيته في الحلّ بسبب التوسعة، وإلاّ فلا يصحّ الطواف في الحاشية التي في الحلّ، بل لا بدّ أن يكون في أرض الحرم ولو كان على سطح المسجد ولو مرتفعاً عن البيت، ولو حال بينه وبين البيت حائل كزمزم والسواري ونحوها، فلو طاف خارج المسجد ولو بالحرم لم يصحّ.\rاسم الكتاب: نهاية الزين شرح قرة العين رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 183\rوالتاسع: عدم صرفه لغيره كطلب غريم فإن صرفه لنحو طلب الغريم انقطع.","part":1,"page":401},{"id":402,"text":"(وسنّ) للطائف أمور عشرة: الأوّل: (أن يفتتح) أي الطائف (باستلام الحجر) الأسود بعد استقباله: أي بلمسه بيده وتقبيله مع تخفيف القبلة بحيث لا يسمع لها صوت ووضع جبهته عليه ثلاثاً في الجميع. (و) يسنّ أن (يستلمه) أي الحجر (في كل طوفة) من الطوفات السبع وهو في الأوتار آكد، ويستحبّ أن يكون الاستلام باليمين، فإن عجز عن الاستلام بيده استلم بنحو عصا ثم يقبل ما استلم به، فإن عجز أشار بيده أو بما فيها ثم قبل ما أشار به، ولا يسنّ للنساء استلام ولا تقبيل ولا قرب من البيت إلاّ عند خلوّ المطاف، (و) سنّ أن يستلم (الركن اليماني) في كلّ طوفة ولا يقبله لعدم نقله ويقبل يده بعد استلامه بها ولا يستلم الركنين الشاميين ولا يقبلهما.\r(و) الثاني: أن (يرمل ذكر) وهو أن يقارب الخطا بسرعة من غير عدو ولا وثب، وذلك (في) الطوفات (الثلاث الأول من) السبع لا في جميعها مستوعباً بالرمل البيت وإنما يسنّ ذلك في (طواف بعده سعي) مطلوب في حج أو عمرة.\rوالثالث: أن يضطبع، وهو أن يجعل وسط ردائه تحت منكبه الأيمن ويكشفه وطرفيه على عاتقه الأيسر، وإنما يسنّ للذكر في طواف فيه رمل.\rوالرابع: أن يقرب من البيت. قال الماوردي : والاحتياط الإبعاد عن البيت بقدر ذراع وقال الكرماني : بقدر ثلاث خطوات ليأمن الطواف على الشاذروان، ومحل استحباب القرب من البيت ما لم يتأذّ أو يؤذ بالزحام، وإلاّ فالبعد أولى. ومن ثم ندب له ترك الاستقبال والتقبيل حينئذ.\rوالخامس: أن يطوف حافياً، فلو طاف في نعل طاهر أساء لإخلاله بالتعظيم إلاّ أن يشق عليه مباشرة الأرض بباطن القدم لشدّة الحرّ فلا يكره.\rوالسادس: أن يأتي بالطواف بتؤدة وسكينة ووقار. والسابع: أن يوالي بين الطوفات.","part":1,"page":402},{"id":403,"text":"والثامن: أن يأتي بالدعوات المأثورة فيه. والتاسع: أن ينوي الطواف الذي في ضمن النسك وإلاّ وجبت كما مرّ. والعاشر: أن يصلي ركعتين بعده ينوي بهما سنة الطواف ويدعو بعدهما بما أحبّ من أمر الآخرة والدنيا، ثم بعد ذلك يأتي الحجر فيقبله ويضع جبهته عليه.\r(وواجباته) أي الحج خمسة: أوّلها: (إحرام من ميقات) أي كون الإحرام من الميقات المكاني. واعلم أن قاصد النسك إما أن يكون مكياً: وهو من بمكة سواء كان من أهلها أو غريباً مقيماً بها أو عابر سبيل، وإما أن يكون آفاقياً: وهو من بلده وراء المواقيت الخمسة التي نظمها بعض الفضلاء بقوله:\rاسم الكتاب: نهاية الزين شرح قرة العين رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 183\rعرق العراق يلملم اليمن\rوبذي الحليفة يحرم المدني\rوالشام جحفة إن مررت بها\rولأهل نجد قرن فاستبن\rوأما أن يكون ليس واحداً منهما: وهو من مسكنه بين مكة وأحد المواقيت الخمسة فهذه ثلاثة أحوال: الحال الأولى: أن يكون مكياً فميقاته للحج نفس مكة فلا يجوز الإحرام بعد مجاوزتها إلى جهة عرفة، ومن فعل ذلك لزمه دم. أما لو كان الحاج منها في محاذاتها فلا حرمة ولا دم، والأفضل للمكي إذا أراد الإحرام أن يصلي ركعتين في بيته سنة الإحرام ثم يخرج فيحرم من باب داره ثم يأتي المسجد فيطوف للوداع ثم يتوجه جهة مقصده.","part":1,"page":403},{"id":404,"text":"الحال الثانية: أن يكون آفاقياً وفي طريقه أحد المواقيت الخمسة حين سلكه أو كان في طريقه موضع جعل ميقاتاً وإن لم يكن ميقاتاً أصلياً، وحكمه حينئذ أنه يحرم قبل مجاوزته، فإن جاوزه غير محرم أساء ولزمه دم ، ويجوز مجاوزة الميقات إلى جهة اليمنة أو اليسرة، ويحرم من مثل ميقات بلده أو أبعد، ومن لا ميقات بطريقه فميقاته محاذاته في برّ أو بحر، هذا إن سامت واحداً من المواقيت الخمسة يمنة أو يسرة فيكفي الإحرام من محاذاتها يمنة أو يسرة، ولا عبرة بالمسامتة خلفاً وأماماً، فإن كان في طريقه يحاذي ميقاتين، فإن حاذاهما دفعة كأن يكون أحدهما عن يمينه والآخر عن شماله فميقاته مكان المحاذاة وإن حاذاهما على الترتيب كأن يكون كلّ منهما عن يمينه أو عن شماله، أو أحدهما عن يمينه والآخر عن شماله فميقاته محاذاة الأوّل منهما إن كان أقرب إليه وأبعد إلى مكة، ولا يجوز له انتظار الوصول إلى محاذاة الأقرب إلى مكة كما ليس للآتي من المدينة الشريفة أن يجاوز ذا الحليفة ليحرم من الجحفة، فإن استويا في القرب إليه عند المحاذاة وكان أحدهما أبعد إلى مكة لزمه الإحرام من محاذاة الأبعد عن مكة على الأصحّ، وقيل: إنه يتخير فإن شاء أحرم من الموضع المحاذي لأبعدهما وإن شاء لأقربهما، فإن كان الأبعد إلى مكة بعيداً عنه أيضاً أحرم من محاذاة أقربهما إليه وإن كان أقرب إلى مكة، ومن لم يحاذ ميقاتاً أصلاً كالجائي من البحر من جهة سواكن فميقاته على مرحلتين من مكة إذ لا ميقات أقلّ مسافة من هذا القدر، وتحصل معرفة ذلك بأن كان عنده من يعرف تلك المسافة أو بأن يجتهد فيها، ويفهم من ذلك أن جدّة إن كانت مسافتها إلى مكة لا تنقص عن مرحلتين، يكفي أن تكون ميقاتاً. للجائي من البحر من جهة اليمن وإلاّ فلا بدّ أن يحرم قبل وصول جدّة بحيث تبلغ المسافة إلى مكة مرحلتين وذلك أن جهة جدّة من مكة غربيّ وجهة يلملم منها جنوبي شرقي فصارت أمام الجائي، بخلافه المارّ على ذي","part":1,"page":404},{"id":405,"text":"الحليفة فلا يجوز أن يؤخر إحرامه إلى الجحفة لأن جهتهما من مكة متحدة.\rاسم الكتاب: نهاية الزين شرح قرة العين رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 183\rالحال الثالثة: أن يكون مسكنه بين مكة والميقات فميقاته مسكنه، فإن كان ساكناً في قرية أو خيام أو واد فميقاته ذلك، ولو ترك منزله وقصد الميقات وراءه وأحرم منه جاز ولا دم عليه كالمكي إذا خرج إلى الميقات وأحرم منه، فلو جاوز مسكنه إلى جهة مكة فكمجاوزة الميقات الشرعي، ومثل من ذكر الآفاقي الذي جاوز الميقات غير مريد للنسك ثم أراده فميقاته محله ولا يكلف العود إلى الميقات.\r(و) ثانيها: (مبيت بمزدلفة) والواجب فيه لحظة من النصف الثاني من الليل، فإن دفع منها قبل النصف الثاني لزمه العود، فإن لم يعد حتى طلع الفجر لزمه دم. ويسنّ أن يأخذ منها حصى رمي يوم النحر وهو سبع حصيات. وأما حصى رمي أيام التشريق فيأخذه من بطن محسر أو من منى فتحصل السنة بالأخذ من كلّ منهما، ويكره أخذ الحصى من المرمى لما قيل: إن المقبول يرفع والمردود يترك، ولولا ذلك لسدّ ما بين الجبلين.\r(و) ثالثها: مبيت (بمنى) ليالي أيام التشريق الثلاثة، والواجب فيه معظم الليل، وهذا يتحقق بما زاد على النصف ولو بلحظة، ويحتمل أن المراد ما يسمى معظماً في العرف فلا يكفي ذلك، ومحلّ وجوب مبيت الليلة الثالثة إن لم ينفر النفر الأوّل، وإلا سقط عنه مبيت الليلة الثالثة كما سقط عنه رمي يومها.\rواعلم أنه قد اختصت منى بخمس فضائل: رفع ما يقبل من الأحجار، وكفّ الحدأة عن اللحم المنثور، والذباب عن الحلو، وقلة البعوض فيها، واتساعها للحاج كاتساع الفرج للولد.","part":1,"page":405},{"id":406,"text":"(و) رابعها: (طواف الوداع) وإنما يجب ذلك على مريد السفر من مكة إلى مسافة القصر مكياً كان أو غيره وعلى مريد الخروج لمنزله أو لمحلّ يقيم به، ويلزم الأجير فعله ويحطّ عند تركه من الأجرة ما يقابله لأنه وجب بمجرّد إحرامه، ولأنه وإن لم يكن من المناسك هو من توابعها المقصودة، ومن ثم لم يندرج في غيره كذا قال ابن حجر ، وعلى هذا القول يجب على الوليّ أن يطوف بالولد الصغير إن خرج الوليّ بالصغير عقب النسك وإلاّ فلا يجب. أما على القول بأنه من المناسك، فيلزم الوليّ أن يطوف بالصغير مطلقاً إذا أحرم به، ولا يلزم على الوليّ ذلك مطلقاً على القول بأنه واجب مستقلّ ليس من واجبات الحج، وعدّ بعضهم من واجبات الحج بدل هذا اجتناب محرمات الإحرام.\r(و) خامسها: (رمي) إلى جمرة العقبة يوم النحر وإلى الجمار الثلاث كلّ يوم من أيام التشريق فيدخل وقت رمي يوم النحر بانتصاف ليلة النحر. وأما رمي أيام التشريق فيدخل وقت رمي كلّ يوم بزوال شمسه ويبقى وقت الاختيار في الجميع إلى غروب يومه، ووقت الجواز فيها إلى آخر أيام التشريق. وشرط رمي الجمار مطلقاً خمسة: الأوّل: أن يكون سبع مرّات لكلّ جمرة، فلو رمى سبع حصيات مرّة واحدة أو حصاتين كذلك: إحداهما بيمينه والأخرى بيساره لم يحسب إلاّ واحدة، ولو رمى حصاة واحدة سبع مرّات كفى، ولا يكفي وضع الحصى في المرمى لأنه لا يسمى رمياً.\rاسم الكتاب: نهاية الزين شرح قرة العين رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 183\rالثاني: أن يكون باليد فلا يكفي برجل ولا بفم ولا بمقلاع.\rالثالث: كونه (بحجر) فإن الرمي يجزىء بأنواع الحجر، ومنه الزبرجد والعقيق، وليس منه اللؤلؤ ولا الخزف ولا النورة وهو المحرق من الكذان. نعم إن ترتب على الرمي بالياقوت ونحوه كسر أو إضاعة مال حرم وإن أجزأ، ولا يشترط في حجر الرمي طهارته.","part":1,"page":406},{"id":407,"text":"الرابع: قصد المرمى وضبطه بعض المتأخرين بثلاثة أذرع من كل جانب إلا جمرة العقبة فليس لها إلاّ وجه واحد فلو قصد الرمي إلى العلم المنصوب أو إلى الحائط التي لجمرة العقبة فأصابه ثم وقع في المرمى أجزأ على ما استقربه الزركشي وهو المعتمد خلافاً لما استظهره المحب الطبري من عدم الإجزاء.\rالخامس: تحقق إصابة المرمى بالحجر، ويزاد شرط سادس في رمي أيام التشريق وهو الترتيب، فيبدأ بالجمرة التي تلي مسجد الخيف ثم الوسطى ثم العقبة وهذه الأخيرة ليست من منى بل منى تنتهي إليها فلا بدّ أن يستوفي الرمي للجمرة الأولى قبل الثانية وللثانية قبل الثالثة، فلو ترك حصاة من الأولى أو شك فيها هل هي من الأولى أو من غيرها جعلها من الأولى فيرمي بها إليها ويعيد رمي الجمرتين بعدها ولو ترك واحدة من سبعة يوم النحر ورمي الجمرات الثلاث في أوّل أيام التشريق حسبت رمية من جمرة العقبة عن المتروكة ويلغو الباقي ويعيد الثلاث، ولا بدّ أن يكون رميه عن يومه بعد رميه عن أمسه، وأن يكون رميه عن غيره بعد رميه عن نفسه، ومن عجز عن الرمي بنفسه أناب من يرمي عنه بأن يرمي النائب الجمرات الثلاث عن نفسه ثم يرميها عن المستنيب، فلو رمى عنه قبل أن يرميها عن نفسه وقعت الرميات عن نفسه، ولو زال عذر المستنيب بعد رمي النائب عنه والوقت باق فليس عليه إعادة الرمي، ويسنّ أن يكون الحصى بقدر الباقلاء، وأن يرفع الذكر يده بالرمي حتى يرى بياض إبطه، وأن يكون الرمي باليد اليمنى، وأن يدعو ويذكر الله تعالى ويهلل ويسبح بعد رمي الجمرة الأولى والثانية لا الثالثة بل يذهب بعد رميها (وتجبر) أي هذه الخمسة: أي واحدة من واجبات الحج الخمسة بدم.","part":1,"page":407},{"id":408,"text":"(وسننه) أي الحج ثنتا عشرة: الأولى: الإفراد وهو أن يحرم بالحج وحده ثم بعد فراغه من أعماله يحرم بالعمرة، ويليه في الفضيلة التمتع وهو عكس الإفراد، ويليه القران، وهو أن يحرم بحج وعمرة معاً أو بعمرة فحج قبل الشروع في طواف العمرة، ويكتفي للنسكين بطواف واحد وسعي واحد وحلق واحد، وكل من الإفراد والقران لا يتصوّر إلاّ في أشهر الحج، أما إذا وصل إلى الميقات في غير أشهر الحج وهو مريد العمرة مطلقاً أو مريد الحج في تلك السنة وجب الإحرام منه بعمرة، بخلاف ما إذا قصد الحرم لنحو زيارة أو تجارة فيستحب له الإحرام بالنسك، وفي قول يجب، وعلى هذا لو دخل غير محرم لم يلزمه قضاء إذ الإحرام تحية البقعة فلا تقضى كتحية المسجد ولا يجبر بالدم، بخلاف ما لو أحرم بعد مجاوزة الميقات فعليه دم.\rاسم الكتاب: نهاية الزين شرح قرة العين رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 183\rوثانيتها: الأغسال المسنونة في الحج وذلك (غسل لإحرام) بحج وكذا بعمرة ولدخول الحرم (ودخول مكة ووقوف) بعرفة بعد الزوال وللمبيت بمزدلفة وللوقوف بالمشعر الحرام غداة النحر إن لم يكن اغتسل للوقوف بعرفة ولرمي الجمار في كل يوم من أيام التشريق الثلاثة.\r(و) ثالثتها: (تطيب) في البدن (قبيله) أي الإحرام سواء كان المحرم ذكراً أم غيره شابة أم عجوزاً خلية أم لا، ومحل ندبه بعد غسله، ويحصل بأيّ طيب كان، والأفضل المسك وأن يخلطه بماء الورد ونحوه، ولا بأس باستدامة الطيب في البدن بعد الإحرام لكن إذا لزم المرأة الإحداد بعد الإحرام لزمها إزالته، أما التطيب في الثوب فمباح لا مندوب على المعتمد لكن لو نزع ثوبه المطيب ورائحة الطيب موجودة فيه ثم لبسه لزمه الفدية.","part":1,"page":408},{"id":409,"text":"(و) رابعتها: (تلبية)، وهي أن يقول: لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك. ويسنّ وقفة لطيفة على لبيك الثالثة. وعلى لبيك بعد لا شريك لك، وعلى الملك قبل لا شريك لك، وليحذر الملبي في حال تلبيته من أمور يفعلها بعض الغافلين من الضحك واللعب وليكن مقبلاً على ما هو بصدده بسكينة ووقار وليشعر نفسه أنه يجيب البارىء تعالى، فإن أقبل على الله تعالى بقلبه أقبل عليه، وإن أعرض أعرض عنه، ومن لم يحسنها بالعربية يأتي بها بلغته، ويسنّ للمحرم إكثار التلبية في دوام إحرامه ويرفع الذكر صوته بها وتتأكد عند تغاير الأحوال كركوب ونزول وصعود وهبوط واختلاط رفقة وافتراقهم وإقبال ليل أو نهار.\r(و) خامستها: (طواف قدوم) إذا دخل مكة قبل الوقوف أو بعده وقبل انتصاف ليلة النحر، والحلال مثل الحاج في طلب طواف القدوم منه. أما إذا دخل الحاج مكة بعد الوقوف وبعد نصف الليل فلا يطوف طواف القدوم بل يطوف طواف الإفاضة لدخول وقته كالمعتمر فإنه لا يسنّ له طواف القدوم لأنه يشتغل بطواف العمرة.\r(و) سادستها: (مبيت بمنى ليلة) التاسع في حال الذهاب إلى (عرفة) لأنه للاستراحة لا للنسك.\r(و) سابعتها: (وقوف) بالمشعر الحرام بعد صلاة الصبح في وقت ظلام إلى الإسفار: أي الإضاءة، وذلك بعد حصوله في مزدلفة لحظة من النصف الثاني من الليل وهو جبل صغير في آخر المزدلفة اسمه قزح بضم القاف وفتح الزاي، والأولى أن يكون الوقوف فوق ذلك الجبل إن سهل وإلا فتحته، وسمي مشعراً لما فيه من الشعائر، وهي معالم الدين، وسمي حراماً لأنه ممنوع من إزالة حرمته جاهلية وإسلاماً، وهذا هو المراد بقوله (بجمع) وهو اسم للمزدلفة كما في الصحاح والمصباح، سميت بذلك لاجتماع الناس فيها، أو لأن آدم اجتمع هناك بحواء.\rاسم الكتاب: نهاية الزين شرح قرة العين رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 183","part":1,"page":409},{"id":410,"text":"(و) ثامنتها: (أذكار) في الوقوف والمبيت والطواف والسعي وفي الجمار وغير ذلك.\rتاسعتها: الجمع بين الليل والنهار في الوقوف بعرفة.\rعاشرتها: شدّة السير في بطن وادي محسر، وهو موضع فاصل بين مزدلفة ومنى.\rحادية عشرها: أن يحلق الذكر ويقصر غيره.\rثانية عشرها: أن يمكث بمنى حيث يبيت بها الليلة الثالثة من ليالي التشريق بأن لا ينفر النفر الأوّل، ويسنّ إذا نفر من منى أن يأتي المحصب فينزل به ويصلي فيه الظهر والعصر والمغرب والعشاء ويبيت فيه للاتباع وهو مكان متسع بين مكة ومنى، وحدّه ما بين الجبلين إلى المقبرة ثم يأتي مكة بعد طلوع الفجر.\rفصل في محظورات النسك","part":1,"page":410},{"id":411,"text":"(يحرم بإحرام) أمور، وهي على ثلاثة أقسام: منها ما يحرم على رجل وأنثى: وهو كثير: منه (وطء) وكذا مقدماته (و) هي (قبلة) ومباشرة ونظر ولمس ومعانقة بشهوة ولو مع عدم إنزال أو مع حائل (و) منه (استمناء) بيد (و) منه (نكاح) أي عقده بولاية أو وكالة وقبوله، وخرج بذلك الرجعة فلا تحرم (و) منه (تطيب) أي استعمال طيب بما يقصد به رائحته غالباً ولو مع غيره إذا لم يستهلك فيه كالمسك والعود والكافور والزعفران، سواء كان ذلك في ملبوسه أو في بدنه، وسواء كان ذلك بأكل أو استعاط أو احتقان، وخرج بما يقصد به رائحته ما يقصد به الأكل أو التداوي وإن كان له ريح طيبة كالتفاح وسائر الأبازير الطيبة كالقرنفل والهيل الهندي فلا يحرم. (و) منه (دهن شعر) في رأس ووجه بزيت أو نحوه ولو غير مطيب ولا فرق في الشعر بين الكثير والقليل ولو واحدة ومحلوقاً. (و) منه (إزالته) أي الشعر من أيّ جزء من بدنه بحلق أو قصّ أو نتف أو إحراق أو نحو ذلك. (و) منه (قلم) للأظفار من اليد أو الرجل، ومنه التعرض للصيد البريّ الوحشيّ المأكول أو الذي كان متولداً بين البريّ الوحشيّ المأكول وبين غيره كالمتولد بين حمار وحشيّ وحمار أهليّ أو بين شاة وظبي، وذلك يشمل تنفيره وإزعاجه من مكانه والإعانة عليه كدفع آلة صيد لصائده ودلالة متعرضه عليه، وكما يحرم التعرض له يحرم التعرض لجزئه كيده وشعره وغيرهما.","part":1,"page":411},{"id":412,"text":"(و) منها ما (يحرم) على الذكر فقط وهو (ستر رجل بعض رأس) ولو البياض الذي وراء الأذن سواء ستر البعض الآخر أو لا (بما يعدّ ساتراً) عرفاً كالعمامة والطيلسان وكذا الطين والحناء الثخينان، بخلاف الرقيقين، وبخلاف ما لا يعدّ ساتراً عرفاً كاستظلال بمحمل وإن مسه وكانغماسه في ماء كدر وكوضع يده على رأسه وإن قصد به الستر، وأما وضع قفة أو نحوها على رأسه فيجوز إن لم تعمه أو غالبه ولم يقصد بها الستر (ولبسه محيطاً) ستر بدنه أو عضواً منه سواء كان مخيطاً أو منسوجاً أو ملزقاً، وسواء كان من قطن أو جلد أو غير ذلك وذلك كقميص وقباء وإن لم يخرج يديه من كميه وخريطة لخضاب لحيته وقفاز ليديه. ومن المحيط سرموجة لإحاطتها بالرجل والبابوج لإحاطته بالأصابع، ويجوز لبس النعل والقبقاب بشرط أن لا يسترا جميع الأصابع وإلا حرما (بلا عذر) ومن لم يجد نحو النعلين مما يجوز لبسه جاز له لبس الخفين بشرط أن يقطعهما أسفل من الكعبين وإن بقي منهما ما يحيط بالعقب والأصابع وظهر القدمين وأن يحتاج إليهما.\rاسم الكتاب: نهاية الزين شرح قرة العين رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 183","part":1,"page":412},{"id":413,"text":"(و) منها: ما يحرم على غير الذكر فقط وهو (ستر امرأة بعض وجه) إلا لحاجة فيجوز مع الفدية، ويجب على الحرة أن تستوعب رأسها بالستر للصلاة ولو لزم على ذلك ستر بعض الوجه مراعاة للصلاة فإذا أرادت المرأة ستر وجهها عن الناس أرخت عليه ما يستره من نحو ثوب متجاف عنه بنحو خشبة بحيث لا يقع الساتر على بشرة الوجه، ولها لبس المحيط في باقي بدنها إلاّ القفاز، وهو شيء يعمل لليد. وتجب في جميع هذه المحرمات الفدية إلاّ عقد النكاح فلا فدية فيه لأنه لا ينعقد فوجوده كالعدم، ولا دم في النظر بشهوة والقبلة بحائل وإن أنزل، بخلاف ما سوى ذلك من المقدمات فإن فيه الدم، إن باشر عمداً بشهوة، وبخلاف الاستمناء فلا تجب الفدية إلاّ إذا أنزل، وكلها صغائر إلاّ قتل الصيد والجماع المفسد فإنهما من الكبائر، ولا يفسد الحج بشيء من هذه المحرمات إلاّ بالجماع وإن لم ينزل بشرط أن يكون المجامع مميزاً ولو صبياً أو رقيقاً، وأن يكون عامداً عالماً مختاراً وأن يكون قبل التحلل الأوّل في الحج فإن له تحللين يحصل التحلل الأوّل منهما بفعل اثنين من ثلاثة، وهي رمي جمرة العقبة، وإزالة الشعر، وطواف الإفاضة المتبوع بالسعي إن لم يكن سعى بعد طواف القدوم، ويحل به سائر محرمات الإحرام إلاّ ما يتعلق بالنساء من عقد النكاح والجماع ومقدماته، وإذا فعل الثالث من الثلاثة المذكورة حصل له التحلل الثاني، وحلّ له باقي محرمات الإحرام، ويحرم على الحلال كالمحرم التعرّض للصيد البرّيّ الوحشيّ المأكول أو المتولد بينه وبين غيره في الحرم، والتعرّض لشجر الحرم مطلقاً إذا كان رطباً غير مؤذ وإلا جاز قطعه، ولزرع الحرم غير ما يستنبته الآدميون، وتجب فيه القيمة. نعم يجوز أخذه لعلف البهائم وللتداوي.\rوالدماء الواجبة على الحاج والمعتمر أحد وعشرون دماً مقسومة أربعة أقسام:","part":1,"page":413},{"id":414,"text":"الأوّل: دم تخيير وتقدير، ومعنى التخيير هو أن يجوز الانتقال إلى الثاني مع القدرة على الأوّل ويكون مخيراً بينهما، ومعنى التقدير أنه ينتقل إلى شيء قدره الشارع بما لا يزيد ولا ينقص (وفدية ارتكاب) واحد من الأسباب الثمانية من (ما يحرم) هذا المذكور:\rفالسبب الأوّل: إزالة الشعر بأيّ طريق كان من مميز لم يتحلل أزال من نفسه أو أزيل منه باختياره ثلاث شعرات فصاعداً من الرأس أو غيره أو بعض كل منهما في زمان واحد عرفاً في مكان واحد، فلو أزال ثلاث شعرات في ثلاثة أزمان فالفدية لا تكمل بل تجب عليه ثلاثة أمداد وكذا في تعدد المكان.\rاسم الكتاب: نهاية الزين شرح قرة العين رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 183\rوالسبب الثاني: قلم الأظفار، ولو انكسر بعض الظفر وتأذى به جاز قطع المنكسر أو قلمه ولا فدية كشعر نبت داخل الجفن.\rوالسبب الثالث: اللبس من محرم مميز عامد عالم بالتحريم، وللمحرم أن يدخل يده في قميص منفصل ورجله في ساق الخف لإفراده، وتكرر الفدية بتكرر اللبس والستر مع اختلاف الزمان والمكان، ولو لبس فوق ملبوسه فإن ستر الثاني زيادة على ما ستر الأوّل تكررت الفدية وإلاّ فلا.\rوالسبب الرابع: دهن شيء من شعر رأسه أو لحيته ولو محلوقين بدهن ما.\rوالسبب الخامس: استعمال الطيب على الوجه المألوف فيه كالتبخر بالعود، بخلاف أكله وحمله ووضعه في النار من غير أن يعدّ متطيباً به على العادة، ولا شيء بشم نحو ماء الورد من غير مسّ إذ العادة فيه التصمخ، ولا شيء في زهر البادية ونبتها لأنه لا يعدّ طيباً عرفاً، ومن الطيب الرياحين كالورد واستعمالها يكون بملاقاتها للأنف، فلا شيء بشمها من غير إلصاقها بالأنف.\rوالسبب السادس: مقدمات الجماع ولو بين التحللين لكن لو جامع بعد ذلك اندرجت فدية المباشرة في دم الجماع الواقع بعدها سواء كان بدنة أو شاة أو بدل البدنة، وسواء أطال الزمن بين المقدمات والجماع أم قصر.","part":1,"page":414},{"id":415,"text":"والسبب السابع: الوطء بعد الجماع المفسد متصلاً كان أو منفصلاً، وتتعدّد الفدية بتكرر الجماع، ولو كثرت المرات، وإن كان على التوالي المعتاد مع اتحاد المكان وإن لم يسبق التكفير على الصحيح.\rوالسبب الثامن: الوطء بين التحللين، وإذا تكرر الجماع بين التحللين، قال بعض المتأخرين: الظاهر أن حكمه حكم تكرره بعد الإفساد، فهذه الأسباب الثمانية فديتها: إما (ذبح شاة) مجزئة في الأضحية (أو تصدّق بثلاثة آصع لستة) من المساكين لكل مسكين نصف صاع (أو صوم ثلاثة) من الأيام.\r(و) الثاني دم ترتيب وتقدير. ومعنى التقدير أنه لا ينتقل إلى الثاني إلاّ بعد العجز عن الأوّل. ولهذا أسباب، فالخمسة: منها (دم ترك مأمور) من الأمور الخمسة: الأوّل مجاوزة الميقات، ويجب الدم على من جاوز ميقاته مريداً للنسك ثم أحرم بعمرة مطلقاً أو بحج في سنته ولم يعد قبل التلبس بنسك إلى ميقاته أو إلى ميقات مثل مسافته أو أبعد منه لا أقرب، وعلى حرميّ أحرم بالعمرة من الحرم ولم يخرج إلى أدنى الحلّ قبل التلبس بنسك، ولا فرق في وجوب الدم بذلك بين العالم العامد وضده وإن افترقوا في الإثم وعدمه.\rوالثاني: ترك المبيت بمزدلفة ليلة النحر بعد الوقوف، أما المعذور فله ترك المبيت بها ولا دم عليه كمن اشتغل بالوقوف عن المبيت.\rاسم الكتاب: نهاية الزين شرح قرة العين رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 183\rوالثالث: ترك المبيت بمنى معظم ليلة من ليالي التشريق. أما أصحاب الأعذار فلهم ترك المبيت ولا دم عليهم كالرعاء إن خرجوا نهاراً وأهل السقاية مطلقاً، وكمن ضاع له مال أو أبق له عبد أو خاف على نفسه أو ماله أو كان به مرض يشق معه المبيت أو كان له مريض يحتاج إلى تعهده. وفي ترك الليلة الواحدة مدّ والليلتين مدّان إن كان قادراً، فإن عجز عن مدّ واحد صام أربعة أيام.","part":1,"page":415},{"id":416,"text":"والرابع: ترك الرمي لثلاث حصيات فأكثر من حصى الجمار، ويتحقق ترك ما ذكر بغروب ثالث أيام التشريق إن لم ينفر النفر الأوّل وثانيه إن نفره، وسواء المعذور بمرض أو حبس مثلاً وغيره. أما الحصاة الواحدة ففيها مدّ وفي الحصاتين مدّان بأن يترك ذلك من جمرة العقبة آخر أيام التشريق، هذا إن كان قادراً فإن عجز عن المدّ صام عن الحصاة الواحدة أربعة أيام، وذلك لأن ثلث عشرة أيام ثلاثة أيام وثلث يوم فيكمل المنكسر فتصير أربعة، لكن يصوم ثلاثة أعشارها معجلة وهو يومان بتكميل المنكسر، وسبعة أعشارها في بلده وهو ثلاثة أيام بتكميل المنكسر، وفي الحصاتين سبعة أيام بتكميل المنكسر يصوم ثلاثة أعشارها معجلة وهو ثلاثة أيام بتكميل المنكسر وسبعة أعشارها في بلده وهو خمسة أيام بتكميل المنكسر.\rوالخامس: ترك طواف الوداع، ويجب الدم على من خرج من مكة إلى وطنه أو إلى موضع يقيم فيه مطلقاً أو إلى مسافة القصر فلا يتقرر عليه الدم إلاّ بوصول مقصده أو بلوغ مسافة القصر، ويشترط في وجوب الدم بترك طواف الوداع أن لا يكون معذوراً كالحائض والنفساء والخائف من ظالم أو فوت رفقة أو من غريم له وهو معسر، ولا يدخل طواف الوداع تحت غيره حتى لو أخر طواف الإفاضة وفعله عند إرادة السفر لم يكف.\rوالسبب السادس: التمتع، ويجب به الدم بأربعة شروط: أولها: أن يكون إحرامه بالعمرة في أشهر الحج. ثانيها: أن يحج في عامه. ثالثها: أن لا يكون من حاضري المسجد الحرام حين إحرامه بها، والمراد بحاضريه من هو مستوطن بالحرم أو على دون مرحلتين منه، فلا يكفي مجرد الإقامة بدون استيطان. رابعها: أن لا يعود قبل الإحرام بالحج أو بعده وقبل التلبس بنسك إلى الميقات الذي أحرم بالعمرة منه أو إلى مثل مسافته أو إلى ميقات أقرب منه، وإلاّ فلا دم عليه.\rوالسبب السابع: القران، ويجب به الدم بشرطين: أن لا يكون من حاضري المسجد الحرام، وأن لا يعود إلى الميقات قبل الوقوف بعرفة.","part":1,"page":416},{"id":417,"text":"والسبب الثامن: فوات الوقوف بعرفة، بأن يطلع فجر يوم النحر قبل حضوره في جزء من أرضها، وإذا كان قارناً تفوت العمرة تبعاً للحج، ويجب عليه القضاء فوراً من عام قابل سواء فاته بعذر أو بغيره، ولا يصح الذبح إلاّ بعد دخول وقت الإحرام بالقضاء، ويمتنع تقديمه عليه وإن كان واجبه الصوم صار الثلاثة في حجة القضاء، والقارن إذا فاته الوقوف يلزمه ثلاثة دماء: دم للفوات، ودم للقضاء، وإن أفرد فيه بذبحان في عام القضاء، ودم للقران يذبح في عام الفوات.\rاسم الكتاب: نهاية الزين شرح قرة العين رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 183\rوالسبب التاسع: مخالفة المنذور كأن نذر المشي أو الركوب أو الإفراد أو الحلق فخالف ذلك فالواجب في كل سببٍ من هذه الأسباب التسعة مرتب مقدر وهو (ذبح) فهو مخاطب به ابتداء (فـ)ـإن عجز عنه حساً أو شرعاً وجب عليه (صوم) عشرة أيام (ثلاثة) في الحج أي بعد الإحرام به و (قبل) يوم (نحر، وسبعة بوطنه) أي في بلده. والمراد به المحل الذي قصد التوطن فيه سواء الموضع الذي خرج منه وغيره حتى لو استوطن مكة صام بها، ويجب في هذا الصوم تعيينه من كونه تمتعاً أو قراناً أو غيرهما وتبييت النية فيه لأنه واجب.","part":1,"page":417},{"id":418,"text":"تنبيه: ما تقرر من كونه يصوم ثلاثة في الحج ظاهر في ترك الإحرام بالحج من الميقات وفي المتمتع والقارن وفي الفوات لأنه يصومها بعد الإحرام بالقضاء، وفيما لو نذر الإفراد أو المشي أو الركوب في الحج فخالف ذلك، أما إذا ترك المبيت بمزدلفة أو منى أو الرمي فلا يمكنه صوم الثلاثة في الحج لأن وقت الحج قد فات، وكذا إذا ترك الإحرام بالعمرة من الميقات إذ لا حج، وكذا إذا نذر الحلق في النسك فخالفه، وكذا إذا ترك طواف الوداع لأنه واجب مستقل فيجب صومها بعد أيام التشريق في ترك المبيت والرمي لأن ذلك وقت إمكان الصوم بعد الوجوب، وفي ترك الإحرام بالعمرة من الميقات يصومها في العمرة إن شاء وإن شاء عقب التحلل منها، وفيما لو نذر الحلق فخالفه يصومها بعد المخالفة، وفي ترك طواف الوداع يصومها حيث وصل إلى محل يتقرر عليه فيه الدم، فإن فعل كذلك فأداء وإلا فقضاء.","part":1,"page":418},{"id":419,"text":"واعلم أن دم التمتع يتعلق بسببين: أحدهما: الفراغ من العمرة. وثانيهما: الإحرام بالحج من عامه فيجوز الذبح بعد وجود السبب الأوّل وقبل وجود السبب الثاني لأن الحق الماليّ إن تعلق بسببين يجوز تقديمه على ثانيهما، بخلاف الصوم لا يجوز إلاّ بعد وجود السببين جميعاً لأنه ليس مالياً، فلو فعل قبل وجود السبب الثاني لا يصح، وكذا دم الفوات له سببان: أحدهما: فوات الحج. وثانيهما: الإحرام بالقضاء فيجوز الذبح قبل وجود السبب الثاني بشرط دخول وقت الإحرام بالقضاء. ولا يجوز الصوم إلاّ بعد الإحرام به وباقي الدماء التسعة ليس له إلاّ سبب واحد وهو الإحرام بالنسك في ترك الميقات، وخلف النذر في المشي والركوب والحلق المنذورة في النسك وخلف الإفراد المنذور في الحج وتمام الإحرام بالحج والعمرة في القران وطلوع فجر يوم النحر في المبيت بمزدلفة، وفراق مكة في ترك طواف الوداع، وفراغ أيام منى في بقية الدماء التسعة فلا يجوز ذبح ولا صوم إلاّ بعد تحقق السبب وكان الوقت يقبل الصوم، وإلاّ أخره حتى يجيء الوقت القابل له كترك المبيت بمزدلفة يتحقق بطلوع فجر يوم النحر فيجب تأخير الصوم إلى فراغ أيام التشريق لأن الوقت غير قابل له، بخلاف الذبح فيجوز فيها ولا آخر لوقته.\rاسم الكتاب: نهاية الزين شرح قرة العين رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 183","part":1,"page":419},{"id":420,"text":"والثالث: دم ترتيب وتعديل، ومعناه التقويم والعدول إلى غيره باعتبار القيمة، وهذا يجب في سببين: السبب الأوّل: الإحصار. والمحصر هو محرم منعه عدوّ أو حبس من سلطان أو نحوه ظلماً أو بدين لا يتمكن من أدائه وليس له بينة تشهد بإعساره أو زوج أو سيد أو أصل في تطوّع عن إتمام النسك من حج أو عمرة ولم يغلب على ظنه انكشاف المانع في مدّة يمكنه إدراك الحج فيها إن كان حاجاً أو في ثلاثة أيام إن كان معتمراً، فإذا أراد التحلل تحلل بالذبح ثم الحلق بنية التحلل بهما إن كان حراً واجداً للدم، وبالحلق فقط بنية التحلل إن لم يجد دماً ولا طعاماً لإعساره أو غيره، والأولى للمحصر المعتمر الصبر عن التحلل، وكذا للحاج إن اتسع الوقت.\rومن الأعذار المجوّزة للتحلل المرض إن شرط التحلل بذلك عن ابتداء الإحرام، ولا يلزمه الذبح إلاّ إذا شرطه، وإلاّ تحلل بالحلق فقط. ومن الأعذار إضلال الطريق ونفاد النفقة، ويذبح المحصر حيث أحصر ولو في غير الحرم أو يرسل الشاة إلى الحرم لتذبح فيه، ولا يجوز له أن يرسلها إلى موضع آخر من الحلّ غير الذي أحصر فيه، وإذا أحصر في الحرم تعين عليه الذبح فيه ولو في بقعة منه غير التي أحصر فيها، ولا يجوز له إرسال الشاة إلى الحلّ لتذبح فيه، ثم إن كان نسكه تطوّعاً فلا شيء عليه، وإن كان فرضاً مستقراً كحجة الإسلام فيما بعد السنة الأولى من سني الإمكان أو كان قضاء أو نذراً بقي في ذمته على ما كان عليه من فور أو تراخ، فإن كان غير مستقرّ كحجة الإسلام في السنة الأولى من سني الإمكان اعتبرت الاستطاعة بعد زوال الإحصار.","part":1,"page":420},{"id":421,"text":"السبب الثاني: الجماع المفسد للنسك من حجٍ أو عمرة، (و) يجب الدم (على) ذكر مميز (مفسد نسك بوطء) بأن جامع ولو بحائل عامداً عالماً بالتحريم مختاراً قبل التحلل من العمرة المستقلة وقبل التحلل الأوّل من المفرد والقارن ولم يسبق منه جماع مفسد، فيجب في الإحصار شاة، وفي الجماع المفسد (بدنة) فإن عجز عنها فبقرة، فإن عجز عنها فسبع شياه، فإن عجز عن الدم الواجب في هذا القسم وهو الشاة في الإحصار والبدنة في الجماع المفسد قوّمه بالنقد الغالب بسعر مكة حال الوجوب واشترى بقيمته طعاماً يجزىء في الفطرة وتصدّق به على فقراء الحرم ومساكينه، أو أخرج ذلك مما عنده، فإن عجز عن ذلك صام حيث شاء عن كل مدّ يوماً ويكمل المنكسر، فلو قدر على بعض ذلك أخرجه وصام عن الباقي، فإن انكسر مدّ صام عنه يوماً، ويجب على من أفسد نسكه بالجماع المضيّ في نسكه لأنه لا يخرج منه بالفساد. (و) يلزمه (قضاء) أي إعادة (فوراً) وإن كان نسكه الذي أفسده نفلاً. ويبطل الحج بالردّة والعياذ بالله تعالى، ولا يجوز المضيّ فيه لأنه يخرج منه بالبطلان، ففرق بين الفاسد والباطل في الحج، بخلاف باقي العبادات فلا فرق فيه بين الفاسد والباطل بل هما مترادفان.\rاسم الكتاب: نهاية الزين شرح قرة العين رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 183\rوالثالث: دم تخيير وتعديل وله سببان: أحدهما: الصيد البرّي الوحشيّ المأكول هو أو أحد أصوله ولو عرض له التأنس بشرط أن يكون فاعل ذلك مميزاً ولو ناسياً أو جاهلاً أو مخطئاً أو مكرهاً.","part":1,"page":421},{"id":422,"text":"السبب الثاني: الأشجار فيجب الدم على من قلع أو قطع شجرة حرمية رطبة غير مؤذية نبتت بنفسها وكذا ما أنبته الآدميون على الصحيح، فإن كانت الشجرة أخذت من الحلّ وغرست في الحرم أو عكسه فلها حكم أصلها فيهما، وأما نبات الحرم فإن كان شأنه أن يستنبته الآدميون كالقمح والذرة جاز أخذه وإن نبت بنفسه، وإن كان شأنه أن ينبت بنفسه لا يجوز أخذه، وإن استنبت فمن أخذه ضمنه بالقيمة إن لم يخلف، فإن أخلف بلا نقص فلا ضمان، وإن أخلف ناقصاً فعليه أرش النقص. نعم الحشيش وهو اليابس من النبات إن جفّ ومات جاز قطعه وقلعه وإن لم يمت جاز قطعه لاقلعه بشرط أن يأخذه لغير بيع. أما أخذه للبيع فلا يجوز، ويجوز إرسال البهائم في حشيش الحرم لرعيه.","part":1,"page":422},{"id":423,"text":"خاتمه: يستحب استحباباً مؤكداً زيارة رسول الله فإنها من أعظم القربات وأنجح المساعي، ويقصد المسجد الشريف ماشياً بسكينة ووقار ممثلاً في نفسه أنه يضع قدميه على مواضع أقدام رسول الله ، فإذا وصل إلى باب المسجد الشريف، وينبغي أن يكون باب جبريل ـ قصد الروضة الشريفة، وهي ما بين المنبر والقبر المقدّس فيصلي تحية المسجد في موقف رسول الله ويجعل عمود المنبر حذاء منكبه الأيمن ويستقبل السارية التي إلى جانبها الصندوق وتكون الدائرة التي في القبلة بين عينيه فتلك موقف رسول الله ، فإذا فرغ من التحية شكر الله تعالى على ما أنعم به عليه وسأله إتمام النعمة بقبول زيارته، ثم يأتي القبر الشريف المقدس فيقف قبالة الوجه الشريف بأن يستدبر القبلة ويستقبل جدار الحجرة الشريفة ويقف على مقدار ثلاثة أذرع من الجدار ناظراً إلى الأرض غاض الطرف في مقام الهيبة والتعظيم والإجلال فارغ القلب من جميع العلائق مستحضراً في قلبه جلالة موقفه ومنزلة من هو بحضرته فإنه يسمع ويعلم وقوفك بين يديه، وليقل بحضور قلب وخفض صوت وسكون جوارح: السلام عليك يا رسول الله، السلام عليك يا نبي الله، السلام عليك يا حبيب الله، السلام عليك يا صفوة الله، السلام عليك يا سيد المرسلين الطيبين الطاهرين، السلام عليك وعلى أزواجك الطاهرات أمهات المؤمنين، السلام عليك وعلى أصحابك أجمعين، السلام عليك وعلى الأنبياء والمرسلين وسائر عباد الله الصالحين، السلام عليك أيها النبيّ ورحمة الله وبركاته.\rاسم الكتاب: نهاية الزين شرح قرة العين رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 183","part":1,"page":423},{"id":424,"text":"قال السبكي : والمروي عن السلف الإيجاز في ذلك جداً. فعن الإمام مالك رحمه الله أنه كان يقول: السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته. ثم إن كان أحد أوصاه بالسلام فليقل: السلام عليك يا رسول الله من فلان بن فلان أو نحو هذا، ثم يتحوّل إلى جهة يمينه قدر ذراع للسلام على أبي بكر رضي الله عنه لأن رأسه عند منكب رسول الله فيقول: السلام عليك يا أبا بكر، السلام عليك يا خليفة رسول الله وصفيه وثانيه في الغار، جزاك الله عن أمة رسول الله خيراً، ثم يتحوّل إلى جهة يمينه قدر ذراع للسلام على عمر رضي الله عنه لأن رأسه عند منكب أبي بكر رضي الله عنه فيقول: السلام عليك يا أمير المؤمنين عمر الفاروق الذي أعز الله به الإسلام جزاك الله عن أمة نبيه خيراً، ثم يعود إلى موقفه الأوّل ويتوسل به في قضاء حوائجه ويستشفع به إلى ربه سبحانه وتعالى ويدعو لنفسه ولوالديه وأولاده ولمن أحب بما أحب ويختم دعاءه بآمين وبالصلاة على رسول الله .\rومما ينبغي أن يقول في دعائه: اللهم إنك قلت وقولك الحق: {ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاءوك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله توّاباً رحيماً} ، اللهم إننا قد سمعنا قولك وأطعنا أمرك. وقصدنا نبيك هذا مستشفعين به إليك من ذنوبنا وما أثقل ظهورنا من أوزارنا تائبين إليك من زللنا معترفين بخطايانا وتقصيرنا، اللهم فتب علينا وشفع نبيك هذا فينا، اللهم اغفر للمهاجرين والأنصار ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلاّ للذين آمنوا ربنا إنك رؤوف رحيم.","part":1,"page":424},{"id":425,"text":"وينبغي للزائر مدة إقامته بالمدينة أن يستحضر جلالتها وفضلها وأنها البلدة التي حرمها رسول الله أي أنشأ تحريمها أي أظهر تحريمها، وأنها التي اختارها الله تعالى لهجرة نبيه واستيطانه ودفنه، وليستحضر تردده فيها ومشيه في بقاعها، ومن ثم ينبغي له أن لا يركب فيها وأن يصلي الصلوات كلها في مسجد رسول الله وأن يقصد الأسطوانات التي في زمنه فلكل واحدة منها فضل إذ لا تخلو من صلاته أو صلاة أحد من أصحابه إليها، والذي ورد له فضل خاص منها ثمانية: الأولى: الأسطوانة التي هي علم المصلى الشريف في محل كرسي الشمعة كان جذعه الذي يخطب إليه أمامها، ثم أسطوانة عائشة رضي الله عنها وتسمى أسطوانة القرعة صلى إليها رسول الله المكتوبة بعد تحويل القبلة بضعة عشر يوماً، وهي الثالثة من المنبر ومن القبر الشريف متوسطة الروضة وكان أبو بكر وعمر وغيرهما رضي الله عنهم يصلون إليها والمهاجرون من قريش يجتمعون عندها، والدعاء عندها مستجاب، ويليها من ناحية القبر أسطوانة التوبة التي تربط أبو لبابة نفسه بها، وكان إذا اعتكف يخرج له فراشه أو سريره إليها مما يلي القبلة فيستند إليها، وكان يصلي نوافله إليها. والرابعة: أسطوانة السرير وهي اللاصقة بالشباك اليوم شرقي أسطوانة التوبة كان سريره يوضع عندها مرة وعند أسطوانة التوبة مرة أخرى. الخامسة: أسطوانة عليّ رضي الله عنه، وهي التي تلي القبر الشريف، وهي خلف أسطوانة التوبة من جهة الشمال، وكان محل خروجه من بيت عائشة، وخلفها الشمال أسطوانة الوفود كان يجلس عندها لوفود العرب. السابعة: أسطوانة مربعة: يقال لها مقام جبريل وهي في حائز الحجرة الشريفة وبينها وبين أسطوانة الوفود الأسطوانة اللاصقة بشباك الحجرة كانت باب فاطمة رضي الله عنها، وقد حرمت الناس من التبرّك بها وبأسطوانة السرير لغلق أبواب الشباك الدائرة على الحجرة الشريفة. الثامنة: أسطوانة التهجد كان يصليه إليها، ومحلها الآن دعامة بها محراب","part":1,"page":425},{"id":426,"text":"مرخم قرب باب جبريل، ونوزع في أن ذلك محلها.\rاسم الكتاب: نهاية الزين شرح قرة العين رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 183\rثم إذا عزم على الرجوع إلى أهله يسنّ له أن يودع المسجد الشريف بركعتين نفلاً مطلقاً، والأولى أن يكون بمصلاه ثم بما قرب منه ثم يدعو بما أحب ديناً ودنيا، ومن آكده الابتهال إلى الله تعالى في قبول زيارته ثم يأتي القبر المكرم ويعيد جميع ما مر عنده في ابتداء الزيارة ثم يقول: اللهم لا تجعل هذا آخر العهد بيني وبين مسجده وحرمه، ويسر لي العود إلى زيارته والعكوف في حضرته سبيلاً سهلاً وارزقني العفو والعافية في الدنيا والآخرة، وردّنا إلى أهلنا سالمين غانمين ثم ينصرف ويمشي تلقاء وجهه على العادة ولا يمشي القهقري.\rفرع: في أحكام النذور:\r(النذر) شرعاً: الوعد بخير خاصة، قاله الروياني والماوردي . وقال غيرهما: (التزام مكلف) قربة غير واجبة عيناً بأصل الشرع. وأركانه ثلاثة: صيغة، وناذر، ومنذور. وشرط الصيغة لفظ يشعر بالتزام، وفي معناه كتابة مع نية ولو من ناطق وإشارة أخرس، ولا يلزم النذر بالنية وحدها وإن تأكد في حقه ما نواه، ومثل النذر غيره من سائر القرب فيتأكد بنيتها، ويكفي في صراحة الصيغة: نذرت لك كذا وإن لم يقل لله، بخلاف ما لو قال: نذرت لفلان كذا فلا ينعقد لأن الاسم الظاهر لا يتبادر منه الإنشاء، بخلاف الخطاب فإنه يدلّ على الإنشاء بحسب العرف، وظاهر أنه لو نوى بذلك الإقرار ألزم به.","part":1,"page":426},{"id":427,"text":"وشرط الناذر: إسلام واختيار، ونفوذ تصرّف فيما ينذره، فيصحّ نذر سكران لا كافر وغير مكلف ومكره ومحجور صفة أو فلس في قربة مالية عينية. وشرط المنذور كونه (قربة لم تتعين) نفلاً كانت أو فرض كفاية كصلاة الضحى وصلاة الجماعة، وخرج بقوله قربة المحرم كصلاة بحدث أو شرب خمر، والمكروه كصوم الدهر لمن خاف به ضرراً أو فوت حق، والمباح كأكل طعام طيب. وخرج بقوله لم تتعين الواجب المتعين كصلاة الظهر، ولو نذر من اقترض مالاً معيناً لمقرضه كلّ يوم ما دام شيء من دينه في ذمته، فإن قصد أن نذره ذلك في مقابلة الربح الحاصل له فلا يصحّ لأنه على هذا الوجه الخاصّ غير قربة بل يتوصل به إلى ربا النسيئة، وإن جعل نذره في مقابلة حدوث نعمة ربح المقترض إن اتجر فيه، أو اندفاع نقمة المطالبة إن احتاج لبقائه في ذمته لإعسار أو إنفاق صحّ لأنه يسنّ للمقترض ردّ زيادة عما اقترضه، فإذا التزمها ابتداء بنذر انعقد ولزمته فهو حينئذ مكافأة إحسان لا وصلة للربا إذ هو لا يكون إلا في عقد كبيع، ومن ثم لو شرط عليه النذر في عقد القرض كان ربا، ومحلّ الصحة حيث نذر لمن ينعقد نذره له، بخلاف ما لو نذر لأحد بني هاشم والمطلب فلا ينعقد لحرمة الصدقة الواجبة كالزكاة والنذر والكفارة عليهم، وإن أطلق بأن لم يقصد شيئاً من ذلك صح النذر لأن إعمال كلام المكلف حيث كان له محمل صحيح خير من إهماله، ولو اقتصر على قوله في نذره ما دام مبلغ القرض في ذمته ثم دفع المقترض شيئاً منه بطل حكم النذر لانقطاع الديمومة، ولو نذر شيئاً لذميّ أو مبتدع جاز صرفه لمسلم أو سنيّ، وعلى هذا فلو اقترض من ذميّ ونذر له شيئاً ما دام دينه في ذمته انعقد نذره لكن يجوز دفعه لغيره من المسلمين، وهذا بخلاف ما لو اقترض الذمي من مسلم ونذر له شيئاً ما دام الدين عليه فإنه لا يصحّ نذره لأن شرط الناذر الإسلام.\rاسم الكتاب: نهاية الزين شرح قرة العين رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 183","part":1,"page":427},{"id":428,"text":"ثم النذر قسمان: أحدهما: نذر تبرّر سمي به لأنه لطلب البرّ أو التقرّب إلى الله تعالى، وهو نوعان لأنه إما أن يلتزم ابتداء قربة (بلفظ منجز) أي من غير تعليق على شيء (كللّه عليّ كذا) أي صوم أو صدقة لفلان، أو أن أعطيه كذا ولم يرد الهبة (أو عليّ كذا) بدون ذكر لله (أو نذرت كذا) ولا بدّ للصحة من ذكر لله أو لك بالخطاب كما مرّ (أو) أن يلتزم قربة بلفظ (معلق) في مقابلة حدوث نعمة أو اندفاع بلية، ويسمى هذا المعلق نذر المجازاة أيضاً (كإن شفاني الله أو سلمني) أو رزقني ولداً (فعليّ كذا) أي إعتاق أو صوم أو صلاة (فيلزم ما التزمه حالاً) أي وجوباً موسعاً (في منجز) على الراجح كما نصّ عليه الشافعي واحتجّ له بإطلاق قوله : «من نذر أن يطيع الله فليطعه» . وقال ثعلب: لا يصحّ المنجز ولا يلزمه شيء لعدم المقابل ولأن النذر عند العرب وعد بشرط. (و) يلزمه الوفاء بما التزم (عند وجود صفة في معلق) وحجة ذلك قوله تعالى: {وأوفوا بعهد الله إذا عاهدتم} ((16) النحل: الآية 91) ولو قال عند نحو شفاء: لله عليّ عتق لزمه ذلك جزماً تنزيلاً لهذا منزلة المجازاة لوقوعه شكراً في مقابلة نعمة الشفاء.","part":1,"page":428},{"id":429,"text":"وثانيهما: نذر لجاج بفتح اللام وهو التمادي في الخصومة، ويسمى نذر اللجاج والغضب والغلق ويمين اللجاج والغضب والغلق: وهو أن يمنع نفسه من شيء أو يحملها عليه بتعليق التزام قربة كأن يقول: إن كلمت فلاناً أو دخلت داره أو إن لم أسافر أو إن سافرت ونحو ذلك فللّه عليّ صوم شهر أو صلاة أو إعتاق رقبة أو أن أتصدّق من مالي أو أحجّ ونحو ذلك، فالناذر في اللجاج مخير عند وجود الصفة بين أن يلتزم ما التزمه وبين كفارة يمين فيخير فيها بين عتق رقبة أو كسوة عشرة مساكين أو إطعامهم، فإن عجز عن هذه الثلاثة صام ثلاثة أيام، ولا فرق في وجوب التخيير بين أن يكون ما التزمه معيناً: كإن كلمتك فللّه عليّ عتق عبدي هذا مثلاً وبين أن يكون غيره، وذلك لأن نذر اللجاج يشبه النذر من حيث إنه التزم قربة واليمين من حيث إنّ مقصوده مقصود اليمين فلا سبيل إلى الجمع بين موجبيهما ولا إلى تعطيلهما فوجب التخيير. أما إذا التزم غير قربة كأن قال: إن كلمت زيداً فللّه عليّ أن لا آكل الخبز فيلزمه كفارة يمين بلا خلاف، ولو قال: إن كلمته فعليّ كفارة يمين أو كفارة نذر لزمته الكفارة عند وجود المعلق عليه تغليباً لحكم اليمين في الصورة الأولى، ولخبر مسلم: «كفارة النذر كفارة اليمين» في الثانية، ومن نذر اللجاج ما يعتاد على ألسنة الناس العتق يلزمني أو يلزمني عتق عبدي فلان لا أفعل أو لأفعلنّ كذا، فإن لم ينو تعليق الالتزام فلغو وإن نواه تخير، ثم إن اختار العتق أو عتق المعين أجزأه مطلقاً: أي سواء كان يجزىء في الكفارة أم لا، أو اختار الكفارة وأراد عتقه عنها فاعتبر فيه صفة الإجزاء. واعلم أنه لا يشترط للمنذور له قبوله النذر في قسمي النذر، بل الشرط عدم ردّه، ونذر اللجاج مكروه، بخلاف غيره.\rاسم الكتاب: نهاية الزين شرح قرة العين رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 183\rباب البيع","part":1,"page":429},{"id":430,"text":"وهو شرعاً: عقد يقتضي انتقال الملك في المبيع للمشتري وفي الثمن للبائع. وأركانه ثلاثة: عاقد، ومعقود عليه، وصيغة، وقدّم الصيغة على العاقد لأنه لا يكون عاقداً إلاّ بعد إتيانه بالصيغة فقال: (يصحّ) أي البيع (بإيجاب) من البائع، وهو ما دلّ على التمليك دلالة ظاهرة وله صيغ (كبعتك) ذا بكذا وهذا مبيع منك وأنا بائعه لك بكذا أو هو لك بكذا أو عاوضتك أو شريتك بمعنى بعتك ذا بكذا (وملكتك ذا بكذا) وأما قوله: أدخلت هذا في ملكك فكناية لاحتماله إدخاله في ملكه الحسي، وكذا قوله: ثامنتك فهو كناية على ما اعتمده ابن حجر (وقبول) من المشتري، وهو ما دلّ على التملك دلالة ظاهرة (كاشتريت) وما اشتقّ منه (وقبلت) وابتعت واخترت (هذا بكذا) سواء كان العاقد هازلاً أم لا. والفرق بين الهزل والاستهزاء أن في الهزل قصد اللفظ لمعناه إلاّ أن الهازل ليس راضياً وليس في الاستهزاء قصد اللفظ لمعناه فلا يصحّ البيع به ولذا لا يعتدّ به في الإقرار، ويصحّ البيع الضمني بلا صيغة في اللفظ، وهو ما تضمنه التماس العتق وجوابه لأن الصيغة موجودة تقديراً استغناء عنها بالالتماس، وذلك كأن يقول الملتمس بكسر الميم: أعتق عبدك عني بألف، فإذا قال الملتمس منه عتق العبد بفتح الميم أعتقته عتق من الطالب ولزمه العوض، فكأنه قال بعنيه وأعتقه عني، فأجابه المطلوب ببعتك وأعتقته عنك.","part":1,"page":430},{"id":431,"text":"ويشترط في الملتمس الاختيار وعدم الحجر، ولا يشترط في الملتمس عتقه قدرته عليه، ولا ينعقد البيع بالمعاطاة: وهي أن يتفقا على ثمن ومثمن ولم يوجد من أحدهما لفظ صريح ولا كناية، واختار النووي كجمع من حيث الدليل وهو قوله : «إنما البيع عن تراض» انعقاد البيع بالمعاطاة في كلّ ما يعدّه الناس بيعاً بالمعاطاة سواء كان محقراً أو غيره كالخبز واللحم، بخلاف نحو الأراضي والدوابّ فعلى اشتراط الصيغة لا مطالبة في الآخرة من حيث المال بسبب المعاطاة: أي بما يأخذه كلّ من العاقدين بها للرضى وللخلاف فيها. أما في الدنيا فيجب على كلّ ردّ ما أخذه إن كان باقياً وبدله إن تلف، بخلاف تعاطي البيع الفاسد فيطالب به في الآخرة إذا لم يوجد له مكفر، وشرط صحة الإيجاب والقبول كونهما (بلا فصل) طويل بين اللفظين أو الإشارتين أو الكتابتين أو بين لفظ أحد العاقدين وكتابة الآخر أو إشارته أو بين كتابة أحدهما وإشارة الآخر.\rاسم الكتاب: نهاية الزين شرح قرة العين رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 203","part":1,"page":431},{"id":432,"text":"(و) بلا (تخلل لفظ أجنبي) أي لا تعلق له بالعقد بأن لم يكن من مقتضاه ولا من مصالحه ولا من مستحباته من المطلوب جوابه ولو كلمة إلاّ نحو قد. (و) بلا (تعليق) كأن مات أبي فقد بعتك هذا إلاّ في التعليق بالمشيئة من أحدهما: كأن يقول بعتك أو اشتريت منك إن شئت أو أردت أو رضيت، فيقول: اشتريت أو بعت لا شئت إلاّ إن نوى بقوله: شئت الشراء، وذلك لأن المشيئة من ضرورة العقد (و) بلا (تأقيت) كبعتك هذا شهراً أو حياتك أو ألف سنة، ويشترط في القبول أن يكون موافقاً للإيجاب في المعنى وإن اختلف لفظهما حتى بالصريح والكناية، فإن خالفه معنى كبعتك بألف فزاد أو نقص أو بألف حالة فأجل أو عكسه أو مؤجلة كشهرين فنقص لم يصحّ البيع للمخالفة، وكأن قال البائع بألف، فقال المشتري: قبلت نصفه بخمسمائة ونصفه بخمسمائة ونوى تعدّد العقد أو أطلق فإنه لا يصحّ، بخلاف ما إذا نوى تفصيل ما أجمله البائع فيصحّ ويشترط ذكر المبتدىء للعقد بائعاً كان أو مشترياً الثمن فلا تكفي نيته لا في الصريح ولا في الكناية، فالكناية تكون في الصيغة وحدها لا في ذكر الثمن كما قاله الرملي خلافاً لابن حجر.\r(وشرط في عاقد) بائعاً أو غيره إبصار، و (تكليف) وعدم الحجر فيصحّ البيع ممن جهل رشده ورقه وحرّيته لأن الغالب عدم الحجر، ومن حجر عليه بفلس إذا عقد في الذمة، بخلاف صبيّ ولو مراهقاً ومجنون ومحجور عليه بسفه مطلقاً وفلس بالنسبة لبيع عين ماله، وإنما صحّ بيع العبد من نفسه ولو سفيهاً لأن مقصوده العتق، ويصحّ بيع السكران المتعدّي مع كونه غير مكلف. (و) شرط في المتملك عدم حرابة لتملك شيء من عدّة حرب كسيف ورمح وخيل، فلا يصحّ نحو شراء ذلك لحربيّ لأنه يستعين به على قتالنا بخلاف ذميّ في دارنا لأنه في قبضتنا إلاّ إذا خشي إرساله إلى أهل الحرب.","part":1,"page":432},{"id":433,"text":"وشرط فيه (إسلام لتملك) شيء من رقيق (مسلم) ولو بطريق تبعيته لغيره ولو بشرط العتق، والمراد المنفصل فيصحّ بيع الأمة الحامل بمسلم عن شبهة لا تقتضي حريّة الولد بأن ظنها المسلم زوجته الأمة، ومثل المسلم في ذلك المرتدّ لبقاء علقة الإسلام فيه إلاّ أن يحكم بعتق العبد على المتملك بدخوله في ملكه كما إذا قال لمالكه: أعتقه عني وإن لم يذكر عوضاً، ولو اشترى الكافر ذلك لمسلم صحّ. (و) شرط في المتملك إسلام أيضاً لتملك شيء من (مصحف) وهو ما فيه قرآن فلا يصح تملك الكافر ولو مرتداً لنفسه أو لمثله بنفسه أو بوكيله ولو مسلماً ما فيه قرآن وإن قلّ وإن كان في ضمن نحو علم. نعم يتسامح بتملك الكافر الدراهم والدنانير التي عليها شيء من القرآن، ومثل المصحف الحديث ولو ضعيفاً، وكتب العلم التي بها الحكايات المأثورة عن الصالحين، وخرج الجلد المنفصل عن المصحف فإنه وإن حرم مسه للمحدث يصح بيعه للكافر.\rاسم الكتاب: نهاية الزين شرح قرة العين رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 203","part":1,"page":433},{"id":434,"text":"(و) شرط (في معقود عليه) مبيعاً كان أو ثمناً ستة أمور: أحدها (ملك له) أي لمن يصدر منه العقد (عليه) أي المعقود عليه ملكاً تاماً، فخرج بيع نحو المبيع قبل قبضه بأن يصدر العقد من عاقد ذي ولاية على المعقود عليه بملك أو نيابة أو ولاية كولاية الأب والوصي والقاضي لمال الممتنع والظافر بغير جنس حقه والملتقط لما يخاف تلفه، فكل من الظافر والملتقط وكيل عن المالك بإذن الشرع له في التصرف، فخرج الفضولي وهو من ليس بوكيل ولا وليّ للمالك فتصرّفه باطل وإن أجازه المالك، وقيل: صحة بيع الفضولي موقوفة على رضا المالك، فإن أجاز العقد نفذ وإلاّ فلا لأن حديث عروة ظاهر في ذلك، وهو أنه وكله في شراء شاة فاشترى له شاتين ثم باع واحدة منهما، والمعتبر إجازة من يملك التصرف عند العقد فلو باع مال الطفل فبلغ وأجاز لم ينفذ، ومحل الخلاف ما لم يحضر المالك فلو باع مال غيره بحضرته وهو ساكت لم يصح قطعاً، وذلك إذا تيسرت مراجعته بلا مشقة وإلاّ كان كالغائب، ويصح عقد ذي الولاية عند العقد كأن باع مال مورثه أو أبرأه أو أعتق رقيقه أو زوّج أمته ظاناً حياته فبان ميتاً أو باع مال الغير ظاناً عدم إذنه له فبان آذناً له فيصح ذلك لتبين ولايته عليه لأن العبرة في العقود بما في نفس الأمر لا بما في ظنّ العاقد لعدم احتياجها لنية، والوقف هنا وقف تبين لا وقف صحة، وإنما لم يصح تزوّج الخنثى وإن بان واضحاً ولا نكاح المشتبهة عليه بمحرمه ولو بانت أجنبية لوجود الشك في حلّ المعقود عليه، وهو أولى بالاحتياط من الشك في ولاية العاقد.","part":1,"page":434},{"id":435,"text":"(و) ثانيها: (طهره) أي المعقود عليه شرعاً بالتحقيق أو بالإمكان وإن غلبت النجاسة في مثله فلا يصح بيع نجس العين كجلد ميتة وإن أمكن طهره بالاندباغ وكلب ولو معلماً ولا بيع أحد مشتبهين قبل الحكم بطهارة أحدهما ولا بيع متنجس لا يطهره غسل كماء تنجس وإمكان طهر قليله بالمكاثرة وكثيره بزوال التغير كإمكان طهر الخمر بالتخلل إذ طهره من باب الإحالة لا من باب التطهير، بخلاف ما يطهره غسل كثوب تنجس بما لا يستر شيئاً منه فيصح بيعه، ويصح بيع دار بنيت بالزبل لأنه فيها تابع لا مقصود، وأرض سمدت بنجس، ورقيق عليه وشم، ويصح بيع القز وفيه الدود ولو ميتاً لأنه من مصلحته كالحيوان ببطانه النجاسة، ويباع القز جزافاً ووزناً، ويحل اقتناء السرجين وتربية الزرع به مع الكراهة حيث صلح نباته بدونها، أما لو توقف صلاحه عادة على التربية به فلا كراهة، واقتناء الكلب لنحو حراسة وتربية الجرو لذلك وإن لم يكن من نسل معلم، ويمتنع اقتناء الخنزير مطلقاً، ويجوز الصدقة بالمتنجس والهبة والوصية به.\rاسم الكتاب: نهاية الزين شرح قرة العين رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 203\r(و) ثالثها: (رؤيته) أي المعقود عليه، وتكفي معاينته وإن جهل المتعاقدان قدره أو جنسه أو صفته، ولا يشترط الشم والذوق في المشموم والمذوق، وتكفي رؤيته قبل العقد ولو لمن عمي وقته فيما لا يظن أنه يتغير غالباً إلى وقت العقد كأرض وحديد ونحاس وآنية اكتفاء بتلك الرؤية، والغالب بقاؤه على ما شاهده عليه، نعم يشترط أن يكون ذاكراً حال العقد لأوصافه التي رآها كأعمى اشترى ما رآه قبل العمى، وإلاّ لم يصح ولا يصح بيع ما لم يره أحد العاقدين ثمناً أو مثمناً وإن كان حاضراً في مجلس البيع أو رآه ليلاً في ضوء إن ستر الضوء لونه كورق أبيض، وفي قول وبه قال الأئمة الثلاثة: يصح بيع ما لم ير المتعاقدان إن ذكر جنسه ويثبت الخيار لهما عند الرؤية.","part":1,"page":435},{"id":436,"text":"والرابع: العلم بالمعقود عليه عيناً في العين وقدراً وصفة فيما في الذمة كما يعلم مما يأتي فيصح بيع جزء مشاع كبعتك الأرض إلاّ ربعها مشاعاً ولو يجزىء آخر من مثله كبيع حصته من دار بحصة شريكه، وفائدته عند استواء الحصتين سقوط الرجوع به في نحو هبة الوالد ومنع الردّ بنحو عيب، ولا يصح بيع اثنين عبديهما لثالث بثمن واحد من غير بيان ما لكل منه، وبيع أحد الثوبين أو العبدين مثلاً وإن استوت قيمتهما كما لا يصح البيع بأحدهما للجهل بعين المبيع أو الثمن، وقد تكون الإشارة والإضافة كافية عن التعيين كداري ولم يكن له غيرها وكهذه الدار وإن غلط في حدودها.\rوالخامس: النفع بالمعقود عليه شرعاً حالاً كالماء في شط النهر والعبد الزمن فيصح بيعه لمنفعة عتقه أو مآلا كالجحش الصغير الذي ماتت أمه، فلا يصح بيع حبتي الحنطة ونحوهما ولو في زمن الغلاء لانتفاء النفع بذلك لقلته، ومن المنافع شرعاً حق الممرّ بأرض أو على سقف وجاز تملكه بالعوض على التأبيد بلفظ البيع مع أنه محض منفعة إذ لا تملك به عين للحاجة إليه على التأبيد ولذا جاز ذلك بلفظ الإجارة أيضاً دون ذكر مدة.\rوالسادس: قدرة كل من العاقدين على تسليم ما بذله للآخر حساً وشرعاً من غير كثير مؤنة ومشقة، وذلك لأن القصد وصول المشتري إلى المبيع والبائع إلى الثمن، فالشرط قدرة التسلم. إما لقدرة الآخذ أو الباذل وهذا في غير البيع الضمني وفي غير من يحكم بعتقه على المشتري، أما بيع ذلك فلا تشترط فيه القدرة على ذلك فلا يصح بيع نصف معين من الإناء ولو حقيراً لبطلان نفعه بكسره، فخرج الشائع لانتفاء إضاعة المال عنه، وكالإناء نحوه مما تنقص قيمته أو قيمة الباقي بكسره نقصاً يهتم بمثله.\rاسم الكتاب: نهاية الزين شرح قرة العين رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 203","part":1,"page":436},{"id":437,"text":"(و) الربا حرام اتفاقاً، وهو إما ربا فضل بأن يزيد أحد العوضين، ومنه ربا القرض بأن يشترط فيه ما فيه نفع للمقرض غير الرهن والكفالة والشهادة وإنما جعل ربا القرض من ربا الفضل مع أنه ليس من هذا الباب لأنه لما شرط نفعاً للمقرض كان بمنزلة أنه باع ما أقرضه بما يزيد عليه من جنسه فهو منه حكماً، ومن شرط النفع ما لو أقرضه بمصر وأذن له في دفعه لوكيله بمكة مثلاً. وإما ربا يد بأن يفارق أحدهما مجلس العقد قبل التقابض، وإما ربا نساء بأن يشرط أجل في أحد العوضين وكلها مجمع على بطلانها، والقصد هنا بيان ما (شرط في بيع) ربوي زيادة على ما مرّ، ثم العوضان الربويان وغيرهما إن اتفقا جنساً اشترط ثلاثة شروط أو علة وهي الطعم أو النقدية اشترط شرطان وإلاّ كبيع طعام بنقد أو ثوب أو حيوان بحيوان ونحوه لم يشترط شيء من تلك الثلاثة. إذا علمت ذلك علمت أنه لا يصح بيع (مطعوم ونقد بجنسه) أي المذكور من المطعوم والنقد إلاّ إذا وجد فيه ثلاثة شروط (حلول) للعوضين من الجانبين فمتى اقترن بأحدهما تأجيل وإن قلّ زمنه كدرجتين مثلاً وحلّ قبل تفرقهما لم يصح البيع، (وتقابض قبل تفرق) ولا بد من قبض حقيقي ولو بقبض وكيل قبل مفارقة الموكل المجلس، فلا تكفي حوالة وإبراء وضمان، ويبطل العقد بالحوالة والإبراء لتضمنهما الإجازة وهي قبل التقابض مبطلة للعقد أما الضمان فلا يبطل العقد بمجرده بل إن حصل التقابض من العاقدين في المجلس فذاك وإلاّ بطل بالتفرق ولو قبضا بعض العوضين صح في ذلك تفريقاً للصفقة، (ومماثلة) بين العوضين مع العلم بها حال العقد.","part":1,"page":437},{"id":438,"text":"واعلم أن ضابط الجنس هو بأن جمع الثمن والمثمن اسم خاص من أوّل دخولهما في الربا واشتركا فيه اشتراكاً معنوياً بأن يوضع اسم لحقيقة واحدة تحتها أفراد كثيرة كالقمح مثلاً، أما الاشتراك اللفظي فهو ما وضع فيه اللفظ لكل من المعاني بخصوصه فيتعدد الوضع فيه بتعدد معانيه كالقرء فإنه وضع لكل من الطهر والحيض، وخرج بالخاص العام كالحب، وبقولنا: من أوّل دخولهما في الربا الأدقة فإنها دخلت في الربا قبل طروّ اسم الدقيق لها فكانت أجناساً كأصولها، وبقولنا واشتركا فيه اشتراكاً معنوياً البطيخ الهندي والأصفر فإنهما جنسان كالجوز الهندي والجوز المعروف إذ إطلاق الاسم عليهما ليس لقدر مشترك بينهما أي ليس موضوعاً لحقيقة واحدة بل لحقيقتين مختلفتين.\r(و) لا يصح بيع مطعوم أو نقد (بغير جنسه) إلاّ إن وجد فيه شرطان (حلول) من الجانبين (وتقابض) والمراد به ما يعم القبض فيكفي الاستقلال بقبض العوض المعين وإن كان للبائع حق الحبس وإن لم يفد صحة التصرف، وجاز التفاضل في هذا بين العوضين. (و) شرط (في) صحة سلم ستة أخرى اختص بها وهو بيع شيء (موصوف) في ذمة ببدل يجب تعجيله بمجلس البيع بلفظ السلم أو السلف. الأوّل: (قبض رأس مال) وهو الثمن ويجوز الاستبداد بقبض رأس المال إذا كان معيناً إما إذا كان في الذمة فلا ما لم يعين في المجلس فإن عين فيه جاز الاستبداد بقبضه (قبل تفرق) أو قبل لزوم عقد فلو قاما وتماشيا منازل حتى حصل القبض قبل التفرق لم يضر.\rاسم الكتاب: نهاية الزين شرح قرة العين رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 203\r(و) الثاني: (كون مسلم فيه ديناً) فلو قال: أسلمت إليك هذا الثوب أو ديناراً في ذمتي في سكنى هذه سنة لم يصح السلم أو قال في هذا العبد فليس بسلم قطعاً لاختلال ركنه وهو الدينية ولا ينعقد بيعاً حينئذ، ومتى وضع يده عليه ضمنه الغصوب ولا عبرة بإذنه له في قبضه لأنه ليس إذناً شرعياً بل هو لاغ.","part":1,"page":438},{"id":439,"text":"(و) الثالث: كونه (مقدوراً) على تسليمه من غير مشقة كبيرة (في محله) بكسر الحاء أي في وقت حلوله أي وقت وجوب التسليم، وذلك بالعقد إن كان السلم حالاً وبالحلول إن كان مؤجلاً، فإن أسلم في منقطع عند العقد أو الحلول كرطب في الشتاء لم يصح وكذا لو ظن حصوله عند الوجوب لكن بمشقة عظيمة كقدر كثير من الباكورة فإنه لا يصح، وذكر هذا الشرط مع علمه مما مرّ في البيع لبيان محل القدرة المشترطة وهو حالة وجوب التسليم المقارنة للعقد في الحال والمتأخرة عنه إلى وقت الحلول في المؤجل، بخلاف بيع المعين فإن المعتبر فيه اقتران القدرة بالعقد.\r(و) الرابع: كونه (معلوم قدر) بكيل في مكيل أو وزن في موزون، أو ذرعٍ في مذروع أو عدّ في معدود، ويجوز التقدير بوزن في جميع ذلك، وبه أو كيل، لا بهما معاً فلا يصح، ومحل جواز كيل الموزون إن عدّ الكيل في مثله ضابطاً وإلاّ كفتات المسلم والعنبر تعين وزنه لأن ليسيره المختلف بالكيل والوزن مالية كثيرة، بخلاف اللآلىء الصغار لقلة تفاوتها كالقمح والفول.\rوخامسها: معرفة الأوصاف المتعلقة بالمسلم فيه للعاقدين مع شاهدين عدلين التي ينضبط المسلم فيه بها، ويختلف الغرض بها اختلافاً ظاهراً، وليس الأصل عدمها لأن القيمة تختلف بسببها إذ لا يخرج عن الجهل به إلاّ بذكر الأوصاف التي يختلف بها الغرض، بخلاف ما يتسامح عادة بإهماله كالسمن ومع ذلك لو شرطه وجب العمل به وما الأصل عدمه ككتابة الرقيق وزيادة قوّته على العمل، ولو شرط كون الرقيق سارقاً أو زانياً مثلاً صح، فلو أتى له بغير سارق وزان وجب قبوله لأنه خير مما شرطه.","part":1,"page":439},{"id":440,"text":"وسادسها: بيان محل تسليم مسلم فيه على تفصيل فيه حاصله أنه إن لم يصلح الموضع للتسليم وجب البيان مطلقاً، وإن صلح وليس لحمله مؤنة لم يجب البيان مطلقاً، وإن صلح ولحمله مؤنة وجب البيان في المؤجل دون الحالّ، وإذا لم يشترط البيان تعين محل العقد للتسليم، فإن عينا غيره تعين، (وحرم ربا) في سائر أنواعه باتفاق العلماء قيل: مطلقاً، وقيل: حيث لم يوجد حيلة شرعية مخلصة من الربا، وقال الرملي وابن حجر : والحيلة المخلصة من صور الربا بسائر أنواعه مكروهة خلافاً لمن خص الكراهة بالتخلص من ربا الفضل، ولو قال لصيرفيّ: اصرف لي بنصف هذا الدرهم فضة وبالنصف الآخر فلوساً جاز لأنه جعل نصفاً في مقابلة الفضة، ونصفاً في مقابلة الفلوس، بخلاف ما لو قال: اصرف لي بهذا الدرهم نصف فضة، ونصف فلوس، لا يجوز لأنه إذا قسط عليهما ذلك احتمل التفاضل، ويجوز بيع الجوز بالجوز واللوز باللوز كيلاً وإن اختلفت القشور، وبيع لبّ كل بمثله وإنما امتنع بيع ما نزع نواه من التمر لبطلان كماله وسرعة فساده، بخلاف لب الجوز واللوز، ويجوز بيع البيض مع قشره ببيض كذلك وزناً إن اتحد الجنس، فإن اختلف جاز متفاضلاً.\rاسم الكتاب: نهاية الزين شرح قرة العين رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 203","part":1,"page":440},{"id":441,"text":"(و) حرم على من ملك آدمية وولدها (تفريق بين أمة) وإن رضيت أو كانت كافرة أو مجنونة لها شعور تتضرر معه بالتفريق أو آبقة ما لم يحصل اليأس من عودها. وفرع: ولو من زنا (لم يميز) بأن يصير الولد بحيث يأكل وحده ويشرب وحده ويستنجي وحده، ولا يقدر هنا بسبع سنين، ومن غير المميز المجنون قبل إفاقته (بنحو بيع) كهبة وقرض وقسمة، ويجوز التفريق إن اختلف المالك أو كان أحدهما حرّاً كما يجوز بعتق ووصية إذ المعتق محسن والوصية لا تقتضي التفريق بوضعها، ويصح بيع أحدهما لمن يحكم بعتقه عليه دون بيعه بشرط عتقه كما يصح لمن أقر بحرّيته أو شهد بها وردت شهادته، ويجوز التفريق بالوقف محافظة على تحصيل القربة كالعتق كما اعتمده الرملي خلافاً لابن حجر (و) التفريق كبيرة فإذا فرق بينهما ببيع أو غيره مما مرّ تفصيله (بطل) البيع (فيهما) أي الأم والولد على الأظهر لانتفاء القدرة على التسليم شرعاً، وبيع الولد قبل سقيه اللبأ باطل قطعاً.\r(و) حرم (بيع نحو عنب) كرطب وتمر وزبيب (ممن) من بمعنى اللام أي لمن (ظنّ أنه يتخذه مسكراً) ومثل ذلك كل تصرف يفضي إلى معصية كبيع أمرد لمن عرف بالفجور وأمة لمن يتخذها لغناء محرّم وخشب لمن يتخذه آلة لهو، ودابة لمن يكلفها فوق طاقتها، وورق مشتمل على نحو اسم الله تعالى لمن يتخذه كاغداً للدراهم ونحو ذلك مما فيه امتهان، وثوب حرير للبس رجل بلا نحو ضرورة، وسلاح لنحو باغ وقاطع طريق، وديك للمهارشة، وكبش للمناطحة والحرمة ثابتة وإن كان المبيع لنحو صبي ولم يوجد من يرغب فيه بذلك غير المتخذ المذكور.","part":1,"page":441},{"id":442,"text":"(و) حرم مع علم التحريم (احتكار قوت) كتمر وزبيب وكل مجزىء في الفطرة بأن يمسك ما اشتراه من القوت في وقت الغلاء عرفاً ليبيعه بأكثر عند اشتداد حاجة أهل محله أو غيرهم إليه وإن لم يشتره بقصد ذلك لقوله : «لا يحتكر إلا خاطىء» أي آثم. أما احتكار طعام غير قوت واحتكار قوت لم يشتره كغلة ضيعته أو اشتراه وقت الرخص أو وقت الغلاء لنفسه وعياله أو ليبيعه لا بأكثر أو ليبيعه بأكثر وهو جاهل بالنهي فلا يحرم ذلك الاحتكار، والأولى بيع ما فضل عن كفاية ممونه سنة، فإن خاف المحتكر جائحة في زرع السنة الثانية فله بلا كراهة إمساك كفايتها، وذلك إن لم يشتد حاجة الناس لما عنده وإلاّ أجبر على بيع ما فوق كفاية سنة، وهذا حيث لم يتحقق إضطرار ناس معين وإلاّ لم يبق له شيء، وكما يحرم الاحتكار يحرم صدّ جالب ما تكثر حاجة أهل البلد إليه عن تعجيل بيع ولو كان نقداً أو اختصاصاً بأن يقول إنسان ابتداء لمن جلبه اتركه عندي أو عندك لأبيعه لك على التدريج بأغلى أو بنوع أرفع أو ليبيعه فلان معي سواء كان الجالب بدوياً وصاده حضرياً أم لا، وإن كان الجالب قادماً لوطنه على ما اعتمده ابن حجر في فتح الجواد.\rاسم الكتاب: نهاية الزين شرح قرة العين رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 203","part":1,"page":442},{"id":443,"text":"وقال في التحفة: إن بعض أهل البلد لو كان عنده متاع مخزون فأخرجه ليبيعه بسعر يومه فتعرض له من يفوضه له ليبيعه تدريجاً بأغلى حرم أيضاً لكن اعتمد الشبراملسي نقلاً عن بعضهم عدم الحرمة لأن النفوس لها تشوّف لما يقدم به، بخلاف الحاضر، ويختص التحريم بالصادّ. أما الجالب فقد دفع الإثم عنه غرضه الربح لإباحته لقوله تعالى: {ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلاً من ربكم} ((2) البقرة: الآية 198) وإعانة الجالب على المعصية غير محققة لانقضائها بانقضاء كلام الصادّ إذ يحرم عليه ذلك الصدّ وإن لم يجبه الجالب، والعلة في تحريم الصدّ التضييق على الناس، فإن التمس الجالب من الحاضر بأن قال له ابتداءاً أترك هذا عندك لتبيعه بالتدريج أو انتفى عموم حاجة أهل البلد إلى ذلك المجلوب بأن لم يحتج إليه أصلاً أو إلاّ نادراً أو عمت وقصد الجالب بيعه بالتدريج فسأله الحضري أن يفوّضه إليه أو قصد بيعه بسعر يومه فقال له: اتركه عندي لأبيعه كذلك لم يحرم لأنه لم يضر بالناس، ومثل البيع في ذلك الحكم الإجارة، فلو أراد شخص أن يؤجر محلاً حالاً فأرشده شخص إلى تأخير الإجارة لوقت كذا حرم ذلك لما فيه من إيذاء المستأجر، وكما يحرم صدّ الجالب يحرم اشتراء متاعه من غير طلب منه حال كونه خارجاً عن البلد مثلاً قبل علمه بسعر المتاع وإن لم يقصد المشتري التلقي، وإن لم يكن المجلوب مما تعمّ الحاجة إليه ولم يكن الجالب غريباً فيعصي بالشراء ويصح، وللجالب الخيار فوراً إذا عرف الغبن ولو قبل قدومه البلد، والعلة في التحريم غبن الجالب سواء أخبر كاذباً أم لم يخبر، وقيل خشية حبس المشتري لما يشتريه منه فيضيق على أهل البلد ولا إثم للمشتري ولا خيار للجالب بتلقيه في البلد قبل الدخول للسوق لتقصيره حينئذ، ولو اشترى منه قبل التمكن من معرفة السعر حرم وثبت الخيار لعدم تقصيره فأشبه ما لو اشترى منه قبل دخوله البلد ولا خيار أيضاً فيما لو عرف الجالب سعر البلد المقصود ولو","part":1,"page":443},{"id":444,"text":"بخبر المشتري إن صدّقه فيه فاشترى منه به أو بدونه ولو قبل قدومه البلد لانتفاء الغبن، ولا فيما إذا اشترى منه بطلبه ولو غبنه، وفيما إذا لم يعرف السعر ولكن اشترى به أو بأكثر، لا خيار على ما اعتمده الرملي وابن حجر ، ولا إثم إذ لا تغرير.\rاسم الكتاب: نهاية الزين شرح قرة العين رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 203\r(و) حرم مع علم التحريم أيضاً (سوم على سوم) بأن يزيد على آخر في ثمن ما يريد أو يخرج له أرخص منه أو يرغب المالك في استرداد المبيع ليشتريه بأغلى، وإنما يحرم ذلك (بعد تقرر ثمن) بأن يكون المتبايعان قد صرحا بالتوافق على شيء معين وإن كان أنقص من قيمته، بخلاف ما لو انتفى ذلك الاستقرار أو كان المبيع يطاف به طلباً للزيادة فتجوز الزيادة فيه إذا كانت بقصد الشراء، وإلاّ حرمت لأنها من النجش، بل يحرم على من لم يرد الشراء أخذ المتاع الذي يطاف به لمجرد التفرّج عليه لأن صاحبه إنما يأذن عادة في تقليبه لمريد الشراء ويدخل في ضمانه بمجرد ذلك حتى لو تلف في يد غيره كان طريقاً في الضمان لأنه غاصب بوضع يده عليه فليتنبه له فإنه يقع كثيراً، أما لو زاد الثمن لا على نية الأخذ بل لمجرد إضرار الغير فهو حرام لأن ذلك نجش، ولو زاد على نية الأخذ لا لغرض بل لإضرار غيره حرم، ومع ذلك لا يحرم على المالك بيع الطالب بتلك الزيادة كذا قال الشبراملسي . وحرمة السوم بعد عقد وقبل لزومه بأن يكون المعقود عليه في زمن خيار مجلس أو شرط أشدّ من الحرمة قبل العقد وبعد التراضي بالثمن لأن الإيذاء هنا أكثر، وذلك بأن يبيع على بيع الغير بأن يرغب المشتري في الفسخ ليبيعه خيراً من ذلك المبيع بمثل ثمنه أو مثل ذلك بأقل أو يشتري على شرائه بأن يرغب البائع في الفسخ ليشتري السلعة منه بأكثر، ومن ذلك أن يبيع بحضرة مشتر مثل المبيع بأرخص، وأن يطلب السلعة من المشتري بأكثر والبائع حاضر قبل لزوم العقد فيحرم ذلك لأدائه إلى الفسخ أو الندم.","part":1,"page":444},{"id":445,"text":"(و) حرم (نجش) أي إثارة الرغبة في السلعة، وهو أن يزيد في ثمن سلعة معروضة للبيع لا لرغبة في شرائها بل ليخدع غيره أو لينفع البائع، ولا فرق بين بلوغ السلعة قيمتها أو لا وكونها ليتيم أو غيره، ولا خيار للمشتري لتفريطه حيث لم يتأمل ولم يسأل، وكذا لا خيار فيما لو أخبره عارف بأن هذا عقيق أو فيروزج فاشتراه فبان خلافه. وصورة المسألة أن يقول: بعتك هذا مقتصراً عليه، أما لو قال: بعتك هذا العقيق أو الفيروزج فبان خلافه لم يصح العقد لأنه حيث سمي جنساً فبان خلافه فسد، بخلاف ما لو سمي نوعاً وتبين من غيره فإن البيع صحيح ويثبت الخيار كما أفاده الشبراملسي ، ولو لم يواطىء البائع الناجش فلا خيار جزماً، ومدح السلعة ليرغب فيها بالكذب كالنجش.\rفصل في الخيار\rاسم الكتاب: نهاية الزين شرح قرة العين رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 203","part":1,"page":445},{"id":446,"text":"وهو طلب خير الأمرين، وهما هنا إمضاء البيع وفسخه، وهو إما خيار تروّ، وله سببان: المجلس والشرط، وإما خيار نقص وهو المتعلق بفوات مقصود مظنون نشأ الظنّ في المقصود من التزام شرطي، أو تغرير فعليّ، أو قضاء عرفيّ، وقد ذكر الخيارات الثلاثة مرتبة فقال: (يثبت) لكلّ من المتعاوضين ما دام في المجلس (خيار مجلس في) كلّ معاوضة محضة واقعة على عين ليس فيها تملك قهري ولا جرت مجرى الرخص ويكون في أنواع (بيع) وينقطع خيار المجلس بالتخاير من العاقدين بأن يختارا لزوم العقد صريحاً كتخايرناه وأجزناه وأمضيناه وألزمناه وأبطلنا الخيار وأفسدناه، أو ضمنا بأن يتبايعا العوضين بعد قبضهما في المجلس فإن ذلك يتضمن الرضا بلزوم الأوّل. ومن كنايات الخيار قوله: أحببت العقد أو كرهته. (و) تبعض الخيار في ذلك باختيار لزوم العقد له أو لنحو الطفل، فعلم من ذلك أنه (سقط خيار من اختار لزومه) أي البيع من أحد العاقدين وبقي خيار الآخر ولو كان مشترياً. نعم لو كان البيع ممن يعتق على المشتري سقط خياره أيضاً للحكم بعتق المبيع بعد اختيار البائع اللزوم، فإن قال للآخر: اختر انقطع خيار القائل مطلقاً لتضمنه الرضا باللزوم، وكذا المقول له إن اختار انقطاع الخيار وفسخ أحدهما مقدّم على إجازة الآخر وإن تأخر عنها.","part":1,"page":446},{"id":447,"text":"(و) انقطع أيضاً خيار المجلس بمفارقة متولي الطرفين لمجلسه وخيار (كلّ) من العاقدين (بفرقة بدن عرفاً) طوعاً وإن وقعت من أحدهما فقط ناسياً أو جاهلاً لا بموت وجنون وإغماء ونوم وخرس طرأ في المجلس لهما أو لأحدهما فلا ينقطع خيار المجلس كخيار الشرط فينتقل الخيار لوارث تأهل ولو عامّاً كالإمام عن بيت المال، فإن لم يتأهل الوارث نصب الإمام من يفعل له الأصلح، ولا يبطل خيار مكره بنحو فراقه وإن لم يسدّ فمه بل بمفارقته المجلس الذي زال فيه الإكراه إذ لا تقصير منه بوجه لأن السكوت عن الفسخ لا يقطع الخيار، ويبقى خيار الآخر إن منع من اتباعه ويعتبر في التفرّق العرف كالمشي إلى ثلاثة أذرع فلا يحصل التفرّق بإرخاء ستر ولا بإقامة جدار بينهما لأن المجلس باق.\r(وحلف نافي فرقة) إذا تنازع العاقدان في أصل التفرّق وإن طال الزمن (أو فسخ قبلها) أي الفرقة بأن اتفقا على التفرّق وتنازعا في الفسخ قبله: أي صدّق منكر أحدهما بيمينه لأن الأصل دوام الاجتماع وعدم الفسخ فالخيار باق له، فإن اتفقا على عدم التفرّق وادّعى الآخر الفسخ انفسخ العقد إذ دعوى الفسخ فسخ (و) يثبت (لهما) أي العاقدين ولأحدهما المبتدىء بالإيجاب أو القبول (شرط خيار) بأن يتلفظ كلّ منهما بالشرط أو يتلفظ المبتدىء به ويوافقه الآخر من غير تلفظ به. أما لو شرط من تأخر قبوله أو إيجابه بطل العقد والشرط لانتفاء المطابقة. نعم إن اختصّ شرط الخيار بمشتر بعضه كابنه أو أبيه لم يجز لعتقه عليه لاختصاص الملك به فيلزم من ثبوت الخيار عدم ثبوته، بخلاف شرطه لهما أو للبائع إذ لا يعتق إلا باللزوم، وخيار المجلس والشرط متلازمان، وقد يمتنع خيار الشرط ويثبت خيار المجلس لأنه أولى لقصر زمنه ولا عكس، فحينئذ لا يجوز شرط الخيار إن حرم تفرّق بلا قبض كما في الربوي والسلم لأنه أولى بالمنع من التأجيل الممتنع فيهما.\rاسم الكتاب: نهاية الزين شرح قرة العين رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 203","part":1,"page":447},{"id":448,"text":"والخيار المشروط للمشروط له من عاقد أو موكل أو أجنبي بالغ ولو سفيهاً سواء أشرط العاقدان الخيار لواحد أم أحدهما لواحد والآخر لآخر، لأن الحاجة قد تدعو إلى الأجنبي لكونه أعرف دون الشارط وموكله، فقول العاقد: بعت على أن أشاور يوماً مثلاً صحيح، ويكون شارط الخيار لنفسه، فإن مات الأجنبي المشروط له انتقل الخيار للعاقد مالكاً كان أو وكيلاً لا إلى الموكل أو مات الوكيل انتقل للموكل لا لوارث الوكيل، ويشترط لصحة شرط الخيار بيان المدّة فلا بدّ من بيانها وإلاّ بطل العقد، ويشترط أن تكون المدّة (ثلاثة أيام) متوالية (فأقلّ) منها لا فوقها اقتصاراً على مورد النصّ، وذلك كما في حديث رواه البيهقي: «إذا بايعت فقل لا خلابة ثم أنت بالخيار في كل سلعة ثلاث ليال» والخلابة بكسر المعجمة وبالموحدة معناها: لا غبن ولا خديعة، وجاز الأقلّ بالأولى لكن بشرط كونه مقدّراً، وتحسب المدّة المشروطة (من) حين العقد إن وقع الشرط فيه، وإلاّ بأن وقع بعده في المجلس فمن (الشرط) وإن مضى قبله ثلاثة أيام فأكثر، فإن شرط الخيار من التفرّق بطل العقد، ولو شرط ثلاثة أيام من طلوع الفجر لم تدخل الليلة الثالثة لليوم الثالث لأن شرط الخيار لم يتناول تلك الليلة (ويحصل فسخ) للعقد في زمن الخيار بلفظ يدلّ عليه صريحاً أو كناية فصريحه حاصل (بنحو فسخت) البيع كرفعته واسترجعت المبيع ورددت الثمن وكنايته نحو هذا البيع ليس بحسن (وإجازة) له فيه بلفظ يدلّ عليها صريحاً أو كناية فصريحها حاصل (بنحو أجزت) البيع كأمضيته وألزمته وكنايتها ثناء على المبيع بنحو هو حسن، ثم في ملك المبيع والثمن مع ريعهما في زمن خيار المجلس والشرط تفصيل، فإن كان الخيار للبائع أو لأجنبي عنه فملك المبيع مع ريعه له وملك الثمن مع توابعه للمشتري، وإن كان الخيار للمشتري أو لأجنبي عنه فله ملك المبيع وللبائع ملك الثمن، أما إن كان الخيار لهما أو لأجنبي عنهما فالملك في المبيع والثمن موقوف،","part":1,"page":448},{"id":449,"text":"فإن تمّ البيع فملك المبيع للمشتري وملك الثمن للبائع من حين العقد، وإن فسخ فللبائع ملك المبيع، وللمشتري ملك الثمن من حين العقد. (و) يثبت خيار النقيضة، وهو كما مرّ المتعلق بفوات مقصود مظنون نشأ الظنّ في المقصود من التزام شرطي أو قضاء عرفي أو تغرير فعليّ، فالمتعلق بالتزام شرطي هو مخالفة الشرط إلى ما هو أدون كما إذا شرط العاقد وصفاً مقصوداً ككون العبد كاتباً وكون الأمة حاملاً أو ذات لبن أو كثيرته، وكون الدابة كذلك فيصح العقد مع ذلك الشرط لأنه شرط يتعلق بمصلحة العقد وهو العلم بصفات المبيع التي تختلف بها الأغراض.\rاسم الكتاب: نهاية الزين شرح قرة العين رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 203","part":1,"page":449},{"id":450,"text":"ويثبت (لمشتر) الخيار فوراً إذا لم يوجد الشرط الذي شرطه لفوات شرطه. والمتعلق بقضاء عرفي هو وجود عيب قديم في المعقود عليه وقد جهله العاقد: أي وجود كلّ ما ينقص العين أو القيمة نقصاً يفوت به غرض صحيح، وقد غلب في العرف العامّ عدمه في جنس المبيع أو الثمن فيثبت لعاقد (جاهل) بالعيب سواء كان بائعاً أو مشترياً (خيار) في ردّ المعقود عليه سواء كان مبيعاً أو ثمناً (بـ)ـظهور (عيب) باق إلى الفسخ (قديم) أي سابق على العقد إجماعاً، وكذا بعيب حادث بعد العقد بآفة أو بفعل بائع أو أجنبي وقبل قبض وكذا بعد القبض، واستند إلى سبب سابق على العقد أو القبض لأن المبيع حينئذ من ضمان البائع كما لو اشترى بكراً مزوّجة وهو جاهل فأزال الزوج بكارتها فله الردّ فإن كان عالماً فلا خيار له ولا أرش لرضاه بسببه، والأوجه أنه إن كان الخيار للبائع فقط تخير بما حدث في زمن الخيار ولو بعد القبض ولا يثبت الخيار إن حدث العيب قبل القبض لفعل مشتر: كأن قطع أصبع المبيع فلا يتخير بل يمنعه ذلك من الردّ بالعيب القديم، وإن زال ما أحدثه على الأوجه لتقصيره ولأن إتلافه قبض للمتلف فيستقرّ عليه ضمانه بجزء من الثمن بنسبة نقص القيمة بالقطع إلى تمامها لو كان سليماً، فلو قطع المشتري يد عبد قيمته ثلاثون فصارت بالقطع عشرين ثم مات قبل القبض استقر عليه ثلث الثمن كذا في فتح الجواد.\rثم العيوب ستة أقسام: الأول: عيب المبيع، ومثله عيب الغرة أي الرقيق الذي وجب في دية الجنين فإنه يشترط أن يكون سليماً من عيب المبيع.\rالثاني: عيب الأضحية والهدى والعقيقة وهو ما نقص اللحم.\rالثالث: عيب الإجارة وهو ما أثر في المنفعة تأثيراً يظهر به تفاوت في الأجرة.\rالرابع: عيب النكاح، وما ينفر عن الوطء ويكسر الشهوة.\rالخامس: عيب الصداق إذا طلق قبل الدخول وهو ما يفوت به غرض صحيح سواء غلب في جنسه عدمه أم لا.","part":1,"page":450},{"id":451,"text":"السادس: عيب الكفارة، وهو ما أضر بالعمل إضراراً بيناً، والعيب هنا (كاستحاضة) وتطاول طهر فوق عادة غالبة وعدم حيض بعد عشرين سنة لأن ذلك إنما يكون لعلة وحمل في جارية لا بهيمة (وسرقة) ولو اختصاصاً (وإباق) إلاّ إذا جاء الرقيق إلينا مسلماً من بلاد الهدنة لأن هذا إباق مطلوب أو إلى الحاكم لضرر من نحو سيده أو إلى من يتعلم منه الأحكام الشرعية حيث لم يغنه السيد عنه فلا يثبت بذلك الخيار، ومحل الرد بالإباق إذا عاد وإلاّ فلا ردّ ولا أرش اتفاقاً. (وزناً) في رقيق ذكراً كان أو أنثى ولو مرة من صغير له نوع تمييز وإن تاب وحسن حاله ولواط العبد وتمكينه من نفسه وسحاقة الأمة. (وبول بفراش) مع اعتياده ذلك عرفاً وبلوغه سبع سنين، ومحل الرد بالبول إن وجد في يد المشتري أيضاً وإلاّ فلا لتبين أن العيب زال، وخرج بالفراش غيره كما لو كان يسيل بوله وهو ماش فإنه يثبت به الخيار بالطريق الأولى لأنه يدل على ضعف بالمثانة.\rاسم الكتاب: نهاية الزين شرح قرة العين رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 203","part":1,"page":451},{"id":452,"text":"ومن عيوب الرقيق كونه تماماً أو شتاماً أو آكل الطين أو البنج أو الحشيش، أو شارباً للخمر أو تمتاماً مثلاً أو كذاباً أو قذافاً ولو لغير المحصنات، أو مقامراً أو أصمّ ولو في إحدى أذنيه، أو أقرع أو أبله أو أبيض الشعر لدون أربعين سنة، وليس من العيوب ما لو وجد أنف الرقيق مثقوباً أو أذنه لأنه للزينة كما أفاده الشبراملسي (وجماح) بكسر الجيم وهو امتناعها على راكبها. (وعض) وكون الدابة ترهب من كل ما تراه وكونها كثيرة الرفس وكونها درداء: أي ساقطة الأسنان لا لكبر، أو قليلة الأكل (و) المتعلق بتغرير فعليّ وجود التدليس وهو حرام لقوله : «من غشنا فليس منا» فيثبت الخيار للمشتري (بتصرية) من نحو البائع وهو ربط أخلاف البهيمة أو ترك حلبه على خلاف عادته وتحمير وجنة وتبييض وجه إيهاماً لحسن أو سمن وتجعيد للشعر إيهاماً لقوة البدن وهو ما فيه التواء وانقباض، وتسويده إيهاماً أنه خلقة (لا) خيار بتلطيخ ثوب الرقيق بشوب ليوهم أنه كاتب أو خباز وبتوريم ضرع شاة أو بتكبير بطنها بالعلف كما لا خيار (بغبن فاحش كظن) مشتر نحو (زجاجة جوهرة) لقربها من صفتها فاشتراها بقيمتها لتقصيره بعمله بقضية وهمه من غير بحث ولأنه لم يثبت الخيار لمن يغبن بل أرشده إلى اشتراطه.","part":1,"page":452},{"id":453,"text":"(والخيار) في الرد بالعيب (فوريّ) إجماعاً بأن يرد المشتري المبيع المعين في العقد حال اطلاعه على عيبه ولو قبل القبض لأن الأصل في البيع اللزوم فيبطل بالتأخير من غير عذر، ولأنه خيار ثبت بالشرع لدفع الضرر عن المال فكان فورياً كالشفعة فلو قبض شيئاً عما في الذمة بنحو بيع أو سلم فوجده معيباً لم يلزمه فور لأنه لا يملكه إلاّ بالرضا بعيبه ولأنه غير معقود عليه، ولا يجب فور في طلب الأرش أيضاً لأن أخذه لا يؤدي إلى فسخ العقد ولا في حق جاهل بأن له الرد وهو ممن يخفى عليه لعذره بقرب إسلامه أو نشئه بعيداً عن العلماء، وجاهل بأن الرد على الفور إن كان عامياً يخفى على مثله أو جاهل لحاله فيعذر في الرد ولا بد من يمينه في جميع الصور، ويشترط أيضاً لجواز الرد ترك استعمال المبيع مثمناً أو ثمناً بعد الاطلاع على العيب ولا يكون استعمال الوكيل والولي مسقطاً للرد، ويعذر في ركوب جموح للرد يعسر سوقها وقودها، وإذا سقط رده بتقصير منه فلا أرش له لتقصيره فهو المفوت له ولو حدث عنده عيب لا بسبب وجد في يد البائع واطلع على عيب قديم والحال أنه لا خيار له أو كان الخيار للبائع سقط الرد القهري، ولو حدث عيب لا يعرف القديم إلاّ به ككسر رائج رد بالعيب القديم ولا أرش عليه، بخلاف بيض نحو دجاج مذر ونحو بطيخ مدود جميعه فإنه يوجب فساد البيع لأنه غير متقوم فيرجع المشتري بجميع الثمن ويلزم البائع تنظيف المحل من قشوره لاختصاصها به.\rاسم الكتاب: نهاية الزين شرح قرة العين رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 203\rفصل في حكم المبيع والثمن قبل قبضهما وبعده وبيان القبض","part":1,"page":453},{"id":454,"text":"(المبيع قبل قبضه من ضمان بائع) بمعنى أن البيع ينفسخ قبل قبض وكذا بعده في زمن الخيار إذا كان الملك للبائع بتلف المبيع بآفة أو إتلاف بائع وأن الخيار يثبت بتعيبه، وخرج بالمبيع زوائده المنفصلة فإنها أمانة في يده ومثل المبيع الثمن وإنما انفسخ البيع بالتلف لتعذر قبضه فسقط الثمن إن لم يقبض وإلاّ رده للمشتري. (وإتلاف مشتر) أهل لقبض المبيع حساً أو شرعاً (قبض) له إن علم أنه المبيع ولم يكن لعارض يبيحه، فخرج قتله لدفع صياله ولو على غيره ولأجل حدّ لزمه والمشتري الإمام أو نائبه أو لزناه بأن زنى ذمياً محصناً ثم حارب ثم أرق أو لردته أو لنحو تركه الصلاة فلا يكون الإتلاف في هذه الصور كلها قبضاً سواء أكان عالماً أنه المبيع أم جاهلاً لأنه لما أتلفه بحق كان تلفه واقعاً عن ذلك الحق دون غيره، والمراد بالمشتري هو المالك وإن لم يباشر العقد لا وكيله وإن باشره بل هو كالأجنبي، وإن أذن له المالك في القبض ولا وليه من أب أو جد أو وصي أو قيم فلا يكون إتلافهم قبضاً، وذلك إن كان الخيار له أو لهما وإلاّ انفسخ البيع فيسترد المشتري الثمن ويغرم للبائع بدل المبيع من قيمة أو مثل.","part":1,"page":454},{"id":455,"text":"(ويبطل تصرف بنحو بيع فيما لم يقبض) أي فلا يصح قبل قبض نحو المبيع تصرف ككتابة ورهن وصدقة وإجارة وإقراض وجعله عوضاً في نحو سلم وصلح ونكاح وخلع لضعف الملك لانفساخ المبيع بتلفه وإن أذن البائع مثلاً وقبض الثمن أو كان تصرفه معه نعم إن باعه المشتري له بعين الثمن أو مثله إن تلف أو كان الثمن في الذمة صح وكان إقالة بلفظ البيع، وخرج بالمبيع زوائده الحادثة بعد العقد فيصح بيعها لعدم ضمانها، ويمتنع التصرف بعد القبض أيضاً إذا كان الخيار للبائع أوله وللمشتري معاً، ولو اشترى طعاماً مقدراً بالكيل فقبضه جزافاً لا يصح التصرف فيه حتى يكيله ويدخل في ضمانه (لا بنحو إعتاق) من إيلاد من مشتر وأصله ولو معلقاً وتدبير وتزويج وإجارة لما اكتراه من مؤجر فلا يمتنع شيء منها قبل القبض وإن استحق البائع الحبس لقوة هذه المذكورات نعم يمتنع عتق المبيع بمال وعن كفارة الغير.\r(وقبض غير منقول) وما يعدّ تابعاً له من أرض وبناء وشجر سواء كان رطباً أو يابساً ونحوها مما لا ينقل عادة كسفينة كبيرة على البر وثمرة مبيعة وزرع ظهر منه المقصود أي إقباض ذلك يحصل (بتخلية) من البائع أو وكيله (لمشتر) أو وكيله بلفظ يدل عليها مع تسليم مفتاح ما له مفتاح ومع إخلاء للمبيع حيث لم يكن غائباً من متاع بائع أو أجنبي، ولا يشترط إخلاء أرض مبيعة من زرع فيها للبائع أو غيره بل يكفي فيها مجرد التخلية لتعذر تفريغها حالاً غالباً، ولا إخلاء عقار من متاع مشتر نعم يسامح في حقير كحصير وبعض ماعون.\rاسم الكتاب: نهاية الزين شرح قرة العين رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 203","part":1,"page":455},{"id":456,"text":"(و) قبض (منقول) غير غائب كسفينة صغيرة أو كبيرة على البحر (بنقله) من محله إلى محل آخر مع تفريغ السفينة المشحونة بالأمتعة التي لغير المشتري ولا يشترط في قبض الدابة تفريغ ظهرها من أمتعة غير المشتري، ويفرق بينها وبين السفينة بأنها تعدّ ظرفاً لما فيها لغة وعرفاً فأشبهت الدار بخلاف الدابة، أما غائب عن محل العقد غير منقول أو منقول بيد مشتر أو أجنبي، فيكفي في غير المنقول التخلية مع مضيّ زمن يمكن فيه الوصول للمبيع والتفريغ، وفي المنقول مضيّ زمن يمكن فيه النقل ويكفي في حاضر بيد مشتر أو أجنبي ولا أمتعة فيه لغير مشتر مضيّ زمن يمكن التخلية في غير منقول والنقل في المنقول ولا يحتاج في الكل إلى إذن البائع إلاّ إن كان له حق الحبس وقبض خفيف يؤخذ باليد كثوب حاصل يتناول باليد وإن لم يتحول عن مكانه وإن تركه بعد ذلك بدار البائع أو كان في محل يختص به وقبض جزء شائع حاصل بقبض الجميع لكن إن كان له شريك لم يجز نقل المنقول إلاّ بإذنه بخلاف التخلية لا تتوقف على إذن الشريك، والزائد على الجزء أمانة بيد القابض إن أذن مالكه في قبضه، ويضمن البائع في هذه الصورة بالتعدي بتسليم المشاع لا بالتخلية، ويشترط في صحة التصرف أيضاً رؤية القابض للمقبوض ولا يصح بيع المثمن الذي في الذمة نحو المسلم فيه ولا الاعتياض عنه قبل قبضه بغير نوعه لعموم النهي عن بيع ما لم يقبض ولعدم استقراره، وجاز بيع دين مستقر غير مثمن كثمن بذمة وأجرة وصداق وعوض صلح بغير دين ممن هو عليه فقط إن عين عوضه في مجلس الاستبدال ليخرج عن بيع الدين بالدين.","part":1,"page":456},{"id":457,"text":"(وجاز استبدال عن ثمن) ثابت في الذمة وإن لم يقبض المبيع حيث كان بعد لزوم العقد لا قبله فإن استبدل موافقاً في جنس الربا كذهب عن ذهب اشترط الشروط المتقدمة فلو كان له على غيره دراهم فعوضه عنها ما هو من جنسها اشترط الحلول والمماثلة وقبض ما جعله عوضاً عما في ذمته في المجلس، ومحل اشتراط المماثلة حيث لم يجر التعويض بلفظ الصلح أو موافقاً في علة الربا كدراهم عن دنانير اشترط قبض البدل في المجلس حذراً من الربا فلا يكفي التعيين عنه ولا يشترط التعيين للبدل في عقد الاستبدال بأن يقول هذا لأن الصرف عما في الذمة جائز وإن استبدل ما لا يوافق في علة الربا فلا يشترط القبض في المجلس كما لو باع ثوباً بدراهم في الذمة لكن يشترط تعيين الثوب في المجلس، والراجح في استبدال الموافق عدم اشتراط التعيين في العقد. (و) جاز استبدال عن (دين) أي دين قرض بأن تصرف فيه فلزمه بدله وكذا عن نفس القرض بأن كان باقياً في يد المقترض كما قاله الرملي وعن بدل المتلف من قيمة المتقوم ومثل المثلى حيث لا ربا فلا تضر زيادة تبرع بها المؤدي بأن لم يجعلها في مقابلة شيء ويكفي هنا العلم بالقدر ولو بإخبار المالك إذ القصد الإسقاط لا حقيقة المعاوضة فلو تبين خلاف الإخبار تبين بطلان الاستبدال ولا يصح استبدال مؤجل عن حالّ ويصح عكسه، وشرط الاستبدال لفظ يدل عليه صريحاً أو كناية مع النية كأخذته عنه والثمن النقد إن قوبل بغيره فإن لم يوجد في أحد الطرفين بأن كانا عرضين أو نقدين فالثمن ما اتصلت به الباء والمثمن مقابله.\rاسم الكتاب: نهاية الزين شرح قرة العين رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 203\rفصل في بيع الأرض والشجر والثمار","part":1,"page":457},{"id":458,"text":"(يدخل في بيع أرض) أو ساحة أو عرصة أو بقعة (ما فيها من بناء) ولو بئراً لكن لا يدخل الماء الموجود فيها وقت البيع إلاّ بشرطه وهو النص عليه. (وشجر) ثابت رطب ولو شجر موز لا مقلوع ولا جافّ ويلحق بالبيع كل ناقل للملك كهبة ووقف ووصية وإصداق وعوض خلع وصلح وأجرة، ولا يدخل ذلك في رهن وكل ما لا ينقل الملك كعارية وإجارة وإقرار ومثل الشجر ما يجزّ مرة بعد أخرى أو تؤخذ ثمرته مرة بعد أخرى وإن لم يبق في الأرض إلاّ أقل من سنة كقطن حجازي والقثاء والكرفس وإن لم يثمر. (و) يدخل (في) بيع (بستان أرض وشجر) وعريشة وكل ماله أصل ثابت من الزرع (وبناء) فيه يدخل وحيطان وجدار منهدم، لا نحو غصن يابس وشجرة وعروق يابسين (و) يدخل في بيع (دار) عند الإطلاق (هذه) أي أرض مملوكة للبائع بجملتها حتى تخومها إلى الأرض السابعة، وشجر رطب مغروس فيها ويابس قصد دوامه كجعله دعامة بها مثلاً وكل بناء من علو أو سفل ولو من نحو سعف، (وأبواب منصوبة) أو مخلوعة وهي باقية بمحلها، أما لو نقلت من محلها فهي كالمقلوعة فلا تدخل في البيع، وإجانات مثبتة وهي ما يغسل فيه، ورفّ وسلم مسمران لأن الجميع معدود من أجزاء الدار لاتصالها بها (لا) يدخل (في) بيع (قنّ) ذكر أو غيره (ثوب) عليه حالة البيع ولو ساتر عورته، خلافاً للرافعي والماوردي ، ولا قرط في أذنه، ولا خاتم في يده، ولا نعل خلافاً للسبكي .","part":1,"page":458},{"id":459,"text":"(و) يدخل (في) بيع (شجر) رطب بلا أرض عند الإطلاق أو مع نحو أرض صريحاً أو تبعاً (عرق) ولو امتدّ وجاوز العادة ما لم يخرج عن أرض البائع (وغصن رطب) لا يابس، أما الشجر الجافّ فيتبعه غصنه اليابس وورق رطب، ولا فرق في دخول الورق بين أن يكون من فرصاد وسدر وحناء وتوت أبيض ونيلة، وأن يكون من غير ذلك كما قاله الرملي تبعاً لوالده، واعتمده ابن حجر أن ورق الحناء وورق النيلة ونحوهما مما لا ثمر غيره لا يدخل في البيع، والفرصاد اسم للتوت الأحمر خاصة اهـ. (لا) يدخل في بيع الشجر (مغرسه) بكسر الراء أي محل غرس الشجر، وهو ما سامت الشجر من الأرض وما يمتدّ إليه عروقه فلا يتبعه في بيعه ولا في استثنائه من الأرض المبيعة لأن اسم الشجر لا يتناوله فليس لمشتري الشجر بيعه ولا غرس بدل ذلك الشجر لو قلع، لكن مستحق منفعته بلا عوض، فيجب على مالكه أو مستحق منفعته بإجارة أو وصية تمكينه منه ما بقي الشجر حياً تبعاً له (و) لا (ثمر) وهو ما يقصد من المبيع ولو مشموماً كطلع نخل وثمر نحو عنب وكمام ورد، ونحو رمان وجوز إن (ظهر) ذلك بتشقق وبروز وتفتح وتناثر بعد انعقاد، وبانعقاد فلا يدخل ذلك الثمر في بيع الشجر بل هو للبائع، فإن شرط فيما يظهر أنه لمشتر وفيما لم يظهر أنه للبائع عمل به (ويبقيان) أي الثمر الظاهر والشجر عند الإطلاق فيستحق البائع تبقية الثمر إلى أوّل أوان الجذاذ فيأخذه دفعة لا على التدريج إلاّ فيما اعتيد قطعه قبل النضج فإلى وقت عادته أو أصابه آفة ولم يبق في تركه فائدة، ويستحق المشتري تبقية الشجر ما دام حياً وإن بذل له أرش القلع تحكيماً للعادة.\rاسم الكتاب: نهاية الزين شرح قرة العين رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 203","part":1,"page":459},{"id":460,"text":"(و) يدخل (في) بيع (دابة) عند الإطلاق نعلها المسمر وبرتها وهي الحلقة التي في أنفها لاتصالهما بها مع كون استعمالهما لمنفعة تعود على الدابة ما لم يكونا من ذهب وفضة لعدم المسامحة حينئذ بهما ولا يدخل في بيعها عذارها ومقودها ولجامها وسرجها، ولا يصح بيع الجنين وحده للنهي عن بيع الملقوحة، وهي (حملها) أي الدابة، ولا يصح بيع الحامل دون الحمل لأنه لا يجوز إفراده بالعقد لتعذر استثنائه لأنه كعضو منها، ولو قال: بعتك هذه الدابة وحملها أو مع حملها بطل البيع كما لو قال: بعتكها، ولبن ضرعها لأن ما لا يصح بيعه وحده لا يصح بيعه مقصوداً مع غيره، ولزم من ذكر الحمل توزيع الثمن عليهما وهو مجهول، وإعطاؤه حكم المعلوم، إنما هو عند كونه تبعاً لا مقصوداً، ولو باع حاملاً مطلقاً من غير تعرض لدخول وعدمه دخل الحمل في البيع إن كان مالكهما متحداً إجماعاً وإلاّ بطل البيع.\rفصل في اختلاف العاقدين، وفي التحالف","part":1,"page":460},{"id":461,"text":"(ولو اختلف متعاقدان) ولو وكيلين أو اختلف الوارث أو النائب لأحدهما هو والآخر أو نائبه أو وارثه (في صفة عقد) في معاوضة محضة أو غيرها من بيع صداق (و) الحال أنه (قد صح) العقد باتفاقهما أو بيمين البائع، وقد بقي العقد إلى حال النزاع (كقدر عوض) بأن ادّعى أحدهما نحو قدر، ومدّعي المشتري مثلاً في المبيع أكثر أو مدّعي البائع مثلاً في الثمن أكثر، أو جنس كذهب وفضة، أو صفة كصحاح ومكسرة، أو عين كقوله: بعتك العبد، فيقول الآخر: بل الأمة (ولا بينة) لواحد منهما بمدّعاه أو لكل بينة، لكن البينتان قد تعارضتا بأن أطلقتا أو أطلقت إحداهما وأرّخت الأخرى أو أرختا بتاريخ واحد (حلف كل) منهما في الصورتين، وإن كان زمن الخيار باقياً سواء أبقى العوضان وقبضا أم لا. نعم عند الاختلاف في القدر يشترط بقاء العوضين يميناً واحدة متلبسة بنفي لقول غيره، وإثبات لقوله بأن يجمعهما مقدماً للنفي كأن يقول: والله ما بعت بمائة بل بألف، أو يقول ما اشتريت بألف بل بمائة، لأن كلاً مدّع ومدّعى عليه، ويحلف الوارث في الإثبات على البتّ إذا غلب على ظنه صدق مورثه، وفي النفي على نفي العلم فيقول: والله لا أعلم أن مورثي باع بكذا، ولقد باع بكذا، وإذا تحالفا لم ينفسخ العقد بالتحالف، بل يدعوهما الحاكم للاتفاق.","part":1,"page":461},{"id":462,"text":"(فإن) رضي أحدهما بدفع ما طالبه صاحبه أجبر الآخر عليه وليس له الرجوع عن رضاه كما لو رضي بالعيب فإن لم يتفقا على شيء بل (أصرا) على النزاع (فلكل) منهما الفسخ لأنه لاستدراك الظلامة كالفسخ بالعيب (أو الحاكم فسخه) أي العقد وإن لم يسألاه قطعاً للنزاع، ثم بعد الفسخ وجب على المشتري ردّ المبيع بزوائده المتصلة دون المنفصلة إن قبضه المشتري وبقي بحاله ولم يتعلق به حق لازم، فإن تلف شرعاً كأن وقفه المشتري، أو حساً كأن مات أو تعلق به حق لازم ككتابة صحيحة لزمه قيمته إن كان متقوّماً، ولو زادت على ثمنه ومثله إن كان مثلياً ولزمه ردّ قيمة الرقيق الآبق، وهي قيمة وقت التلف الشرعي أو الحسي.\rاسم الكتاب: نهاية الزين شرح قرة العين رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 203","part":1,"page":462},{"id":463,"text":"(ولو) اختلفا في عقدين كأن (ادّعى) أحدهما (بيعاً والآخر رهناً) أو هبة كأن قال أحدهما: بعتك بألف، وقال الآخر: بل وهبتني أو رهنتني فلا تحالف لعدم اتفاقهما على عقد واحد بل (حلف كل) منهما (نفياً) أي على نفي دعوى الآخر كسائر الدعاوى، ثم يردّ مدّعي البيع ألفاً لأنه مقرّ بها، ويستردّ العين بزوائدها المتصلة والمنفصلة، وإن اتفقا على حدوثها في ملك الرادّ لإثبات كل منهما بيمينه نفي دعوى الآخر فتساقطتا، وبان بحلفهما أنه لا عقد على أن الهبة لا تقتضي ملكاً إلاّ مع قبض بإذن ولم يوجد ولا أجرة لاتفاقهما على الإذن له في الانتفاع (و) إذا اختلفا في صحة عقد بأن ادّعى أحدهما اشتماله على مفسد من انتفاء ركن أو شرط كأن ادّعى بائع أو مشتر عدم الرؤية (حلف مدّعي صحة) فيصدّق غالباً مسلماً كان أو كافراً، لأن الظاهر في العقود الصحة، ومن غير الغالب بيع ذراع من أرض يعلمان ذرعها فإذا ادّعى بائع أنه أراد ذراعاً مبهماً ليفسد البيع بأن قال البائع عند الاختلاف: أردت بقولي: ذراعاً أنه يفرز لك ذراع معين من العشرة تنفق عليه وادّعى مشتر الإشاعة ليصح البيع صدق البائع بيمينه لأنه أعرف بإرادته، ومن غير الغالب تصديق مدّعي صلح الإنكار لأنه الغالب، ومشتري مغصوب بأن قال: كنت أظن القدرة وأنا الآن عاجز، ومدّعي نحو بيع وبه نحو صبا أمكن فيصدق لأن الأصل عدم تأهله للبيع، وإذا اختلف العاقدان في مردود بعيب، فإن كان المردود مقبوضاً عما في الذمة بنحو بيع أو سلم، كأن قال بائع لمشتر: هذا ثمنك الذي أقبضتنيه عما في ذمتك، وكأن قال مسلم لمسلم إليه: إن هذا المسلم فيه الذي أقبضتنيه وأنكر مشتر ومسلم إليه ذلك حلف غريم ادّعى أن المردود بالعيب هو المقبوض وهو البائع والمسلم ولو وكيلاً لأنهما لم يتفقا على قبض ما عقد عليه والأصل بقاؤه في الذمة، وإن كان المردود معيناً كأن قال بائع لمشتر: هذا ثمنك المعين في العقد أو مشتر لبائع هذا مبيعك المعين في","part":1,"page":463},{"id":464,"text":"العقد وأنكر ذو عوض معين صدق هذا بيمينه، وهو مشتر في الصورة الأولى وبائع في الثانية لاتفاقهما على قبض ما عقد وتنازعهما في سبب الفسخ وهو العيب والأصل عدمه وبقاء العقد، ويصدق غاصب ردّ عيناً وقال: هي المغصوبة وكذا وديع.\rفصل في القرض والرهن\rوهو جعل عين مال متمولة وثيقة بدين ليستوفي منها عند تعذر وفائه، فخرج بعين مال الاختصاصات، وبمتمولة نحو القمحة والقمحتين. والوثائق بالحقوق ثلاثة: شهادة، ورهن، وضمان. فالأوّل لخوف الجحد، والآخران لخوف الإفلاس. والقرض بفتح القاف أشهر من كسرها وهو اسم مصدر بمعنى المقرض اسم للمفعول أو بمعنى الإقراض مصدراً.\rاسم الكتاب: نهاية الزين شرح قرة العين رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 203","part":1,"page":464},{"id":465,"text":"(الإقراض) الذي هو شرعاً تمليك الشيء بردّ بدله من المثل حقيقة في المثلى وصورة في المتقوّم (سنة) متأكدة. قال : «من نفس عن أخيه كربة من كرب الدنيا نفس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة، والله في عون العبد ما دام في عون أخيه» رواه مسلم، ويجوز أن يقال: تلك الكربة التي تنفس يوم القيامة عشر كرب من كرب الدنيا لأن أمور الآخرة لا يقاس عليها، وأن يقال: نفس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة زيادة على ثواب عمله فذلك التنفيس كالمضاعفة، وفي خبر ضعيف: «إن درهم الصدقة بعشر والقرض بثمانية عشر» ، ووجه ذلك أن درهم القرض فيه تنفيس كربة وانتظار إلى قضاء حاجته وردّه ففيه عبادتان، فكان بمنزله درهمين وهما بعشرين حسنة، فالتضعيف ثمانية عشر وهو الباقي فقط لأن المقرض يسترد، ومن كون الأصل استرداده فالتضعيف باق ولو أبرأ منه كان له عشرون ثواب الأصل والمضاعفة، ومحل ندب الإقراض ما لم يكن المقترض مضطراً وإلاّ كان واجباً على المقرض ما لم يعلم أو يظن من أخذه أنه ينفقه في معصية وإلاّ حرم عليهما مع صحة القرض كبيع العنب لعاصر الخمر أو في مكروه وإلا كره لهما، ويحرم على غير مضطر الاقتراض إن لم يرج وفاءه من سبب قريب الحصول ما لم يعلم المقرض بحاله فإن علم فلا حرمة بل يكره إن لم يكن ثم حاجة، ويجوز لمضطر مطلقاً، ويحرم الاقتراض على من أخفى غناه وأظهر فاقته عند القرض ما لم يعلم المقرض حاله، ولو أخفى الفاقة وأظهر الغنى حالة القرض حرم الاقتراض أيضاً لما فيه من التدليس، ويملك القرض ولو علم المقترض أنما يقرضه لنحو صلاحه أو علمه وهو في الباطن، بخلاف ذلك حرم عليه الاقتراض، ويملك القرض، وقد يكون الاقتراض مباحاً كما إذا دفع القرض إلى غنيّ بسؤال من الدافع مع عدم احتياج الغني إليه فيكون مباحاً لا مستحباً لأنه لم يشتمل على تنفيس كربة، وقد يكون في ذلك غرض للدافع لحفظ ماله بإحرازه في ذمة المقترض.","part":1,"page":465},{"id":466,"text":"اسم الكتاب: نهاية الزين شرح قرة العين رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 203\rوأركان القرض أربعة: عاقدان ومعقود عليه، وصيغة في غير القرض الحكمي، أما هو فلا يشترط فيه صيغة أصلاً كإنفاق على لقيط، وإنما يقرض (بإيجاب كأقرضتك) كذا أو أسلفتك هذا وإن لم يقل في هاتين الصيغتين بمثله لأن ذلك وضع صيغة القرض أو خذه بمثله أو ببدله أو ملكتكه على أن ترد بدله أو أخذه ورد بدله أو اصرفه في حوائجك ورد بدله فإن اقتصر على قوله: خذه أو اصرفه في حوائجك من غير ذكر وردّ بدله فكناية قرض إذا سبقه أقرضني وإلاّ فهو كناية هبة أو بيع إن تقدم ذكر الثمن في لفظ المشتري، ولو اقتصر على ملكتكه فإن نوى معه البدل فكناية قرض وإلاّ فهبة (وقبول) متصل بالإيجاب موافق له في المعنى كاقترضت هذا وتملكته بمثله وقبلت قرضه، نعم القرض الحكمي كإطعام جائع وكسوة عار لا يحتاج لصيغة، ومحل عدم اشتراط الصيغة في المضطر وصوله إلى حالة لا يقدر معها على صيغة وإلاّ فيشترط ولا يكون إطعام الجائع وكسوة العاري ونحوهما قرضاً إلاّ أن يكون المقترض غنياً، وإلاّ بأن كان فقيراً والمقرض غنياً فهو صدقة، ويصدق الآخذ فيما إذا ادّعى الفقر وأنكره الدافع لأن الأصل عدم لزوم ذمته شيئاً كما قال الشبراملسي ، والتماس المقرض كقوله: اقترض مني كإيجابه، والمقترض كقوله: أقرض كقبوله، ويشترط في المقرض أهلية التبرع بأن يكون غير محجور عليه مختاراً فلا يصح إقراض مكره إذا كان الإكراه بغير حق فلو أكره بحق وذلك بأن يجب عليه لنحو اضطرار صح، ويجوز إقراض كل ما يسلم فيه من حيوان وغيره إلاّ أمة ولو نحو رتقاء غير مشتهاة تحل لمقترض ولو ممسوحاً أو كان صغيراً جداً فلا يجوز إقراضها وإن جاز المسلم فيها وذلك لأنه ربما تبقى الأمة عند الصغير إلى بلوغه حداً يمكنه التمتع بها فيه.","part":1,"page":466},{"id":467,"text":"(وملك مقترض) شيئاً مقرضاً (بقبض) بإذن مقرض وإن لم يتصرف فيه بما يزيل الملك فينفقه ويعتق عليه إن كان الشيء المقرض بعضاً للمقترض ومع حصول الملك للمقترض جاز له ردّ لما اقترضه بعينه، وعلى المقرض قبوله إلاّ إذا نقص فهو مخير بين أن يرده مع الأرش وأن يرد بدله مثله سليماً. (ولمقرض استرداد) في عين المقرض إن بقي في ملك المقترض أو زال عن ملكه ثم عاد وإن كان مؤجراً فيأخذه مسلوب المنفعة أو يأخذ مثله، أو كان معلقاً عتقه بصفة أو مدبراً ويرجع المقرض مع زيادة متصلة لا منفصلة، بخلاف ما لو تعلق بالمقترض حق لازم كرهن وكتابة وتعلق أرض جناية برقبته فلا يرجع فيه حينئذ، وإذا تلف مقرض ولو شرعاً وجب على مقترض رد مثل ما اقترضه حقيقة في المثلى ولو في نقد بطل التعامل به وصورة في المتقوم لأنه اقترض بكراً وردّ رباعياً بفتح الراء وتخفيف الياء وهو ما دخل في السنة السابعة، والبكر الفتيّ من الإبل (و) جاز من غير كراهة (نفع) يصل لمقرض من مقترض (بلا شرط) في العقد بل يسنّ ذلك للمقترض لقوله : «إن خياركم أحاسنكم قضاء» وأحاسن جمع أحسن، وفي رواية: «إن خياركم محاسنكم قضاء» ومحاسن بضم الميم معناه ذو المحاسن، وقيل: جمع محسن بفتح الميم نعم يمتنع على مقترض لنحو محجوره أو جهة وقف ردّ الزائد، والأوجه أن الإقراض ممن تعوّد الزيادة بقصدها مكروه، وأن المقرض يملك الزائد من غير لفظ لأنه وقع تبعاً، وأيضاً فهو يشبه الهدية فيمتنع على الباذل رجوعه فيه لدخوله في ملك الآخذ بمجرد الدفع.\rاسم الكتاب: نهاية الزين شرح قرة العين رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 203","part":1,"page":467},{"id":468,"text":"والأوجه أن المقترض إذا دفع أكثر مما عليه وادّعى أنه إنما دفع ذلك ظناً منه أنه الذي عليه حلف ورجع فيه، ولا يجوز قرض نقد أو غيره إن اقترن بشرط جر نفع مقرض كردّ زيادة أورد جيد عن رديء لخبر فضالة بن عبيد رضي الله عنه: «كل قرض جر منفعة فهو ربا» أي كل قرض شرط فيه ما يجر إلى المقرض منفعة فهو ربا، فإن فعل ذلك فسد العقد حيث وقع الشرط في صلب العقد، أما لو توافقا على ذلك ولم يقع شرط في العقد فلا فساد، ومن شرط المنفعة القرض لمن يستأجر ملكه أي مثلاً بأكثر من قيمته لأجل القرض إن وقع ذلك شرطاً في صلب العقد إذ هو حينئذ حرام إجماعاً وإلاّ كره عندنا، وحرم عند كثير من العلماء، وجاز في القرض شرط رهن وشرط كفيل ولا بد من تعيينهما وشرط إقرار أو إشهاد عند حاكم لأن هذه الأمور توثقات لا منافع زائدة.\r(و) أركان الرهن أربعة: الركن الأوّل: صيغة وإلى ذلك أشار المصنف بقوله: إنما (يصح رهن بإيجاب وقبول) كرهنت وارتهنت، أو استيجاب وإيجاب كارهن هذا ورهنت، أو استقبال وقبول كارتهن عبدي هذا بكذا وارتهنته ولو شرط الرهن في عقد كبيع أو نكاح أو إجارة كبعتك على أن ترهنني فقال: اشتريت ورهنت صح الرهن وإن لم يقل الأوّل بعده: ارتهنت أو قبلت.\rالركن الثاني: العاقدان، وشرطهما أن يكونا (من أهل تبرع) بأن يكون كل منهما مكلفاً مختاراً غير محجور عليه فلا يصح الرهن من أضداد هؤلاء ثم إن صدر من أهل تبرع في ماله فذاك وإلا فالشرط وقوعه على وجه المصلحة وذلك كما إذا أقرض مال محجوره أو باعه مؤجلاً لضرورة كنهب وكما إذا باع ماله عقاراً كان أو غيره مؤجلاً بغبطة فيلزمه الارتهان بالثمن وارتهان الولي فيما ذكر جائز إن كان قاضياً وإلا فواجب.","part":1,"page":468},{"id":469,"text":"الركن الثالث: المرهون، وله شرطان. الأوّل: كونه مما يحصل به توثق ويقدر على تسليمه ومن ثم لا يوجد صحة الرهن إلاّ في عين ولو جزءاً مشاعاً، ويشترط إذن شريك في قبض ما ينقل فقط لتوقفه على النقل الممتنع من غير إذنه.\rالشرط الثاني: أن يكون عيناً تقبل البيع وقت حلول نعم يصح رهن أمة دون ولدها وعكسه وذلك ليستوفي من ثمنها، فلا يصح رهن نحو أم ولد ومكاتب وموقوف وجان تعلق برقبته مال، ومدبر ولو رهن بحالّ لأن سيده قد يموت فجأة قبل التمكن من بيعه، ومعلق عتق بصفة لم يعلم حلول الدين قبلها، ولا يشترط ملك الراهن للعين بل يصح الرهن (ولو) كانت العين (عارية) لأنه يجوز استعارة شيء ليرهنه بدينه بالإجماع وإن كانت العارية ضمناً كما لو قال لغيره: ارهن عبدك على ديني ففعل فإنه كما لو قبضه ورهنه وذلك لأن الرهن توثق وهو يحصل بما لا يملكه كالإشهاد والكفالة فإن كلاً منهما يحصل به التوثق مع كونه ليس ملكاً للشارط فإذا لزم الرهن فلا رجوع للمالك، ولو أذن الراهن للمرتهن في بيع المرهون واستيفاء الحق فإن باعه بحضرة الراهن صح وإلاّ فلا لأنه يبيعه لغرض نفسه فاتهم في غيبته بالاستعجال، فلو قدر الثمن انتفت التهمة وصح البيع مطلقاً كذا في كفاية الأخيار، وإنما تصح العارية للرهن من مالك عارف بالمرتهن ككونه زيداً وكونه واحداً أو متعدداً، وبجنس الدين كذهب أو فضة، وبقدره كعشرة أو مائة وبصفته كصحة وتكسر وحلول وتأجيل، نعم لو قال المالك للمستعير: ارهن عبدي بما شئت صح أن يرهنه بأكثر من قيمته كما نقله الرملي وابن حجر عن القمولي .\rاسم الكتاب: نهاية الزين شرح قرة العين رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 203","part":1,"page":469},{"id":470,"text":"الركن الرابع: المرهون به، وله أربعة شروط لصحة الرهن. الأوّل: كونه ديناً في نفس الأمر ولو زكاة تعلقت بالذمة بأن تلف المال بعد التمكن من إخراج الزكاة فيجوز الرهن من المستحقين المنحصرين، أو من كل ثلاثة من كل صنف أو من الإمام، أو منفعة كالعمل في إجارة الذمة لا إجارة العين فلا يصح الرهن بسبب العين المضمونة كالمأخوذ بالبيع الفاسد والمغصوبة والمستعار وألحق بالعين المضمونة ما يجب رده فوراً كالأمانة الشرعية.\rالثاني: كونه موجوداً حالاً فلا يصح بغيره وإن جرى سبب وجوبه كنفقة زوجته في الغد.\rالثالث: كونه لازماً في نفسه كثمن المبيع بعد الخيار دون دين الكتابة فلا يصح الرهن بجعل الجعالة قبل الفراغ من العمل.\rالرابع: كونه معلوماً لهما لكن يجوز الرهن بقوله: رهنتك هذا بما عليّ من درهم إلى عشرة كما جاز ضمان ذلك فيكون ضامناً لتسعة كما قاله الرملي وابن حجر .\rواعلم أن الشرط في الرهن لما يوافق مقتضاه كتقديم مرتهن بالمرهون عند تزاحم الغرماء مؤكد للرهن، والشرط فيه بما فيه مصلحة وهو ما ليس بلازم مستحباً كان أو مباحاً كالإشهاد بالعقد لازم، والشرط فيه بكون العبد المرهون لا يأكل إلاّ كذا لغو إلاّ إذا أضر العبد بأكل غير ما شرط بأن نقصت به الوثيقة فلا يكون ذلك الشرط لغواً لوجود الغرض، والشرط بما يضر أحد العاقدين مفسد للرهن. وإلى هذا أشار المصنف بقوله: (لا) يصح الرهن (بشرط ما يضر) المرتهن وينفع الراهن (كأن لا يباع) أي المرهون (عند المحل) بكسر الحاء أي وقت الحلول أو لا يباع إلاّ بأكثر من ثمن المثل فيبطل الشرط والرهن لأن هذا الشرط مناف لمقصود الرهن بالكلية.","part":1,"page":470},{"id":471,"text":"(و) لا يصح الرهن بشرط ما يضر الراهن وينفع المرتهن كـ (شرط منفعته) أي المرهون (لمرتهن) من غير تقييد بمدة فيبطل الشرط وكذا الرهن على القول الأظهر لتغيير قضية العقد، أما لو قدرت المنفعة بسنة مثلاً والرهن مشروط في بيع فهو جمع بين بيع وإجارة وهو جائز، وصورة ذلك أن يقول: بعتك هذا الثوب بدينار على أن ترهنني به دارك هذه ويكون سكناها لي سنة فيقبل الآخر فهذا العقد جمع بين بيع الثوب واستئجار الدار سنة بالثوب فمجموع الدينار والمنفعة المعينة ثمن والثوب مبيع وأجرة، فلو عرض ما يوجب انفساخ الإجارة انفسخ عقدها فيما يقابل أجرة مثل الدار سنة من الثوب، وخرج بكون الرهن مشروطاً في بيع ما لو لم يكن الرهن كذلك كقوله: رهنتك هذه الدار على كذا على أن يكون سكناها سنة بدينار فلا يصح الرهن لاشتمال العقد على شرط ما ليس من مقتضيات الرهن ولا من مصالحه فهو مقتض للفساد فهو رهن بشرط مفسد كما لو باع داره لشخص بشرط أن يقرضه كذا وهو مبطل، ولو شرط رهن ما يحدث من زوائد المرهون كنتاج وثمرة فسد الرهن لعدمها مع الجهل بها ولو شرط كون المرهون مبيعاً للمرتهن عند حلول الدين فسد عقد الرهن لتأقيته ولا يصح البيع لتعليقه ولو لم يؤقت الرهن بأن قال: رهنتك وإذا لم أقض عند الحلول فهو مبيع منك كان الفاسد البيع وحده دون الرهن لأنه لم يشرط فيه شيء.\rاسم الكتاب: نهاية الزين شرح قرة العين رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 203","part":1,"page":471},{"id":472,"text":"(ولا يلزم) أي الرهن من جهة الراهن (إلا) بإقباضه أو (بقبض) من المرتهن (بإذن) من الراهن في قبضه وإن كان المرهون تحت يد المرتهن لأن المرهون غير مستحق بالعقد وإنما يصح القبض والإقباض ممن يصح منه عقد الرهن (واليد) على المرهون بعد لزوم الرهن بالإقباض أو القبض (لمرتهن) غالباً فإن اليد ركن أعظم في التوثق فلا تزال إلاّ للانتفاع ثم يردّ له وقت الفراغ، وخرج بالغالب رهن نحو مسلم أو مصحف من كافر، ورهن سلاح من حربي فتوضع عند من له تملكه ممن يتفق الراهن والمرتهن عليه، وإلاّ فعند عدل، ورهن أمة غير صغيرة فتوضع عند من مرّ، ورهن صيد من محرم فيوضع عند حلال. (وهي) أي اليد (أمانة) أي يد أمانة على المرهون. قال الحصني : المرهون أمانة في يد المرتهن لأنه قبضه بإذن الراهن فكان كالعين المستأجرة فلا يضمنه إلاّ بالتعدي كسائر الأمانات وذلك كالانتفاع بالمرهون بأن كان دابة فركبها أو حمل عليها أو كانت آنية فاستعملها فلو تلف المرهون بغير تعدّ لم يضمنه ولم يسقط من الدين شيء لأنه وثيقة في دين فلا يسقط الدين بتلفه كموت الضامن والشاهد والمرهون بعد زوال الرهن بالبراءة من الدين أمانة في يد المرتهن لقوله : «الرهن من راهنه» أي من ضمان فلا يضمنه المرتهن إذا تلف إلاّ بالتعدي كأن امتنع من ردّه بعد سقوط الدين.","part":1,"page":472},{"id":473,"text":"(و) لو ادعى المرتهن تلف المرهون (صدق) بيمينه (في تلف) حتى لا يضمن حيث لا تفريط لأنه أمين وهذا إذا لم يذكر سبباً لتلفه أو ذكر سبباً خفياً (لا) يصدق في (ردّ) على الراهن لأن قبضه لغرض نفسه كالمستأجر والمستعير، بخلاف الوديع والوكيل وسائر الأمناء، ويخالف دعواه التلف لأنه لا يتعلق باختياره فلا تمكن فيه البينة غالباً. وضابط من يقبل قوله في الرد أن كل أمين ادعاه على من ائتمنه صدق بيمينه إلاّ المرتهن والمكتري بأن اكترى حماراً مثلاً ليركبه إلى التنعيم مثلاً فركبه ثم ادعى رده إلى من استأجره منه، وليس من ذلك الدلال والصباغ والخياط والطحان في دعوى الرد لأنهم أجراء لا مستأجرون لما في أيديهم.\rفائدة: قال السبكي : كل من جعلنا القول قوله في الرد كانت مؤنة الرد للعين على المالك (وله) أي المرتهن أحد الأمرين: إما (طلب بيعه) أي المرهون، أو وفاء دينه من غيره (إن حل دين) ولم يوف أو قرب الرهن إلى الفساد قبل الحلول، هذا إن كان رهن فقط، أما إذا كان بالدين رهن وضامن طلب المرتهن وفاءه من أيهما شاء تقدم أحدهما أولاً، وإذا بيع المرهون ولم يتعلق برقبته جناية قدم المرتهن ثمنه على سائر الغرماء فإن التقديم من فوائد الرهن لتعلق حقه به وبالذمة، أما حقهم فمرسل فيها فقط، وللراهن أن يختار البيع والتوفية من ثمن المرهون وإن قدر على التوفية من غيره وإن طالت المدة حيث كان للراهن غرض صحيح في التأخير وإن وجب حق المرتهن فوراً لرضا المرتهن باستيفاء الدين من المرهون لتعليقه الحق بعين المرهون، وطريق ذلك الاستيفاء بيعه. قال بعضهم: وطريق المرتهن في طلب التوفية من غير المرهون أن يفسخ الرهن لجوازه من جهته، ويطالب الراهن بالتوفية.\rاسم الكتاب: نهاية الزين شرح قرة العين رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 203","part":1,"page":473},{"id":474,"text":"(ويجبر راهن) أي إذا طلب المرتهن بيع المرهون فأبى الراهن منه ألزمه القاضي قضاء الدين من محل آخر أو بيعه ليوفي منه بما يراه من حبس أو غيره (فإن أصرّ) على إبائه أو كان غائباً وليس له مال يوفي منه غير الرهن أو كان بيعه أصلح (باعه) أي الرهن عليه (قاض) بعد ثبوت الدين وملك الراهن الرهن وكونه بمحل ولايته وقضى الدين من ثمنه دفعاً لضرر المرتهن ولا يبيعه الراهن أو وكيله إلاّ بإذن المرتهن فإن أبى من الإذن ألزمه الحاكم بأن يأذن في بيعه ليأخذ حقه من ثمنه أو يبرئه من الدين دفعاً لضرر الراهن فإن أصرّ على الإباء سئل فإن لم يذكر عذراً سائغاً باعه الحاكم أو أذن للراهن في بيعه ومنعه من التصرف في ثمنه ثم يعلم المرتهن ليأخذ حقه منه أو يأذن للراهن في التصرف فيه كيف شاء، فإن استمر أذن الحاكم للراهن في ذلك، فإن سأل الراهن الحاكم أن يقبض المرتهن حقه أمره بقبضه أو إبرائه فإن امتنع من ذلك قبضه الحاكم ليبرأ منه الراهن وتركه في بيت المال للمرتهن، ولو عجز الراهن عن استئذان المرتهن والحاكم جاز له بيعه على الأوجه كما أن للمرتهن البيع عند العجز عن استئذان الراهن والحاكم.","part":1,"page":474},{"id":475,"text":"(وعلى مالكه) أي الرهن من راهن وغيره (مؤنة) للرهن وهي التي تبقى بها عينه من نفقة رقيق وكسوته وعلف دابة وأجرة سقي أشجار وجذاذ ثمار وتجفيفها وأجرة الحفظ والدلال عند البيع ورد الهارب وذلك لقوله : «الرهن من راهنه له غنمه وعليه غرمه» رواه ابن حبان والحاكم. والغنم كثمرة وكسب عبد. والغرم كأجرة حجامة وفصد ولا يجبر المالك على نحو أجرة الفصد لأنها لا تسمى مؤناً عرفاً. نعم يجبر على ذلك لحق الرقيق من خالص ماله (وليس له) أي المالك بعد لزوم الرهن عليه بالقبض تصرف يزيل الملك مع غير المرتهن بغير إذنه كبيع وهبة وكتابة للمرهون لفوات التوثق بكل ذلك فيحرم عليه ولا ينفذ منه (رهن) لغير المرتهن لمزاحمته حق الأوّل (ووطء) للأمة المرهونة بكراً أو ثيباً حذراً من الحبل فيمن يمكن حبلها وحسماً للباب في غيرها ولو صغيرة، نعم لو خاف الزنا لو لم يطأها فله وطؤها، وخرج بالوطء مقدماته إن أمن الوطء وإلاّ حرمت على الأوجه (وتزويج) للرقيق المرهون وكذا إجارة للمرهون إن جاوزت مدتها زمن الحلول بأن كان الدين حالاً أو مؤجلاً يحل قبل انقضاء مدتها(لا) إذا كان التزويج والإجارة (منه) أي المرتهن فلا يمتنعان على الراهن لانتفاء نقص القيمة وينفذ الإعتاق من الموسر بقيمة المرهون في الدين المؤجل وبأقلّ الأمرين من قيمته حالة الإعتاق ومن الدين في الحال ويتبين اليسار بما في الفطرة أما المعسر فلا ينفذ ومثل الإعتاق الاستيلاد.\rاسم الكتاب: نهاية الزين شرح قرة العين رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 203","part":1,"page":475},{"id":476,"text":"والحاصل: أن أسباب الحجر على الراهن إلى وفاء الدين أو الإبراء في التصرفات في المرهون ثلاثة: ما يزيل الملك كالبيع، وما يقلل الرغبة كالتزويج والوطء، وما يؤدي إلى مزاحمة كالرهن ونفذ كل من التصرفات الممتنعة على الرهن بإذن مرتهن لأن المنع كان لحقه وقد زال بإذنه ويبطل الرهن بالإذن وإن رده الراهن كما أن الإباحة لا ترتد بالرد بخلاف الوكالة لأنها عقد فترتفع بالرد، والأوجه أن الإذن في الوطء لا يتناول إلاّ مرة ما لم تحبل منها (ولو اختلفا) أي الراهن والمرتهن (في) أصل (رهن) كأن قال: رهنتني كذا فأنكر (أو) في (قدره) أي الرهن بمعنى المرهون كأن قال: رهنتني الأرض بأشجارها فقال الراهن: بل الأرض فقط أو في عينه كهذا العبد فقال: بل الجارية حيث صدقها الراهن في هذه فلا تعلق للمرتهن بها لإنكاره ولا بالعبد لإنكار المالك أو في قدر المرهون به كمائتين فقال: بل مائة أو في صفة المرهون به كرهنتني بالألف الحال فقال الراهن: بالمؤجل أو في جنسه كما لو قال: رهنته بالدنانير فقال: المرتهن بل بالدراهم (صدق راهن) أو مالك العارية بيمينه وإن كان المرهون بيد المرتهن وإن لم يبيّن الراهن جهة كونه في يده على الأوجه لأن الأصل عدم ما يدعيه المرتهن وإطلاق الراهن في الصورة الأولى باعتبار زعم المدعي وإلاّ فمنكر الرهن ليس براهن وهذا حيث لم يقم بالراهن مانع من الحلف كصبا أو جنون أو سفه أما إذا قام به ذلك وقد رهن الولي فإنه الذي يحلف دونهم لعدم زوال الحجر عنهم.\rفرع: لو ادعى كل من اثنين على آخر أنه رهنه عبده مثلاً وأقام كل منهما بينة بما ادعاه فإن اتحد تاريخهما أو أطلقت البينتان أو إحداهما تعارضتا، وإن أرختا بتاريخين مختلفين عمل بسابقة التاريخ ما لم يكن في يد أحدهما وإلاّ قدمت بينته وإن تأخر تاريخها لاعتضادها باليد أفاد ذلك الشبراملسي .\rفصل في الحجر","part":1,"page":476},{"id":477,"text":"وهو المنع من التصرفات المالية، وشرع إما لمصلحة النفس والغير كالمكاتب فيمتنع على السيد بيعه بلا إذن منه لأجل حق السيد وحق الله تعالى أو الغير فقط كالمفلس فيمنع تصرفه في عين ماله مما يضر الغرماء كوقف وهبة وبيع بخلاف تصرفه في ذمته، وكالراهن فيمنع تصرفه في المرهون إلى وفاء جميع الدين أو الإبراء بما يزيل الملك كالبيع أو يقلل الرغبة كالتزويج والوطء أو يؤدي إلى مزاحمة كالرهن ولا تنفذ تصرفاته إلاّ الإعتاق والإيلاد إذا كان موسراً ويغرم قيمته وتكون رهناً مكان المعتق والمستولدة، وكالمريض فيمتنع تصرفه فيما زاد على الثلث بلا عوض يساويه إذا تصرف مع غير الورثة وفي جزء من المال ولو دون الثلث إذا تصرف مع الوارث بلا عوض يساويه إلاّ أن يجيز باقي الورثة هذا في غير الوقف، أما هو كأن وقف شيئاً يخرج من الثلث على بعض الورثة فلا يحتاج إلى إجازة بقيتهم بخلاف الوصية فإن الملك للموصى له، وأما الوقف فالملك لله تعالى وكالعبد فيمنع تصرفه لأجل حق السيد وهو خدمته وكالمرتد فيمنع تصرفه لأجل حق المسلمين، أو لمصلحة النفس فقط وهو حجر الجنون والصبا والسفه وكل أعم مما بعده وهو الموضوع له هذا الباب.\rاسم الكتاب: نهاية الزين شرح قرة العين رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 203","part":1,"page":477},{"id":478,"text":"(حجر جنون) يثبت بمجرد الجنون فتسلب به الولايات واعتبار الأقوال كلها وأكثر الأفعال فلا يعتد بشيء من تصرفات المجنون أصلاً بخلاف تملكه بنحو احتطاب وإتلافه فينفذ إيلاده والحرمة بإرضاعه والمهر والنسب بوطئه ويغرم ما أتلفه ويستمر ذلك الحجر (إلى إفاقة) فيرتفع بمجردها من غير فك قاض بلا خلاف وإن خلفه حجر صبا أو سفه (و) حجر (صباً) بكسر الصاد يثبت بمجرد الولادة فتسلب به الولايات واعتبار الأقوال والأفعال، لكن يعتد ببعض تصرفات الصبي كالعبادة من مميز ونهيه عن المنكر وإيصاله الهدية وإذنه في دخول دار وإبلاغه طلب مولم إن لم يجرب عليه كذب ودفع زكاة إذا عين له المدفوع إليه وتملكه المباحات ويستمر ذلك الحجر (إلى بلوغ) فيرتفع به من غير فك قاض حجر الصبا ويخلفه حجر السفه إن لم يوجد الرشد وهو صلاح الدين والمال جميعاً ويعتد بقبول المبذر النكاح بإذن من وليه ولا يزوجه وليه إلاّ بإذنه ويصح تدبيره لأرقائه.\rوالبلوغ يحصل إما (بخمس عشرة سنة) قمرية تحديدية أي باستكمالها وابتداؤها من انفصال جميع أجزاء الولد (أو خروج منيّ) لوقت إمكانه من ذكر أو أنثى في نوم أو يقظة بجماع أو غيره (أو حيض) لوقت إمكانه وهو استكمال تسع سنين قمرية تحديدية في الإمناء سواء في ذلك الذكر والأنثى تقريبية في الحيض هذا عند الرملي خلافاً لابن حجر فإنه قال: وقت إمكان الإمناء في الذكر والأنثى تسع سنين قمرية تقريباً كما في الحيض. (ونبت العانة الخشنة) التي تحتاج في إزالتها إلى نحو حلق (في) حق ولد (كافر) أو مجهول إسلامه (أمارة على بلوغه بالسن أو الاحتلام) سواء كان ذكراً أو أنثى وذلك إذا كانت العانة على فرج واضح أو فرجي مشكل معاً.","part":1,"page":478},{"id":479,"text":"(وإذا بلغ الصبي رشيداً) بأن يحكم عليه بالرشد باعتبار ما يرى من أحواله انفك الحجر عنه بنفس البلوغ أو بلغ غير رشد ثم رشد انفك بنفس الرشد لأن هذا حجر ثبت من غير حاكم فارتفع من غير فكه بخلاف حجر السفه الطارىء فإنه يجب على القاضي الحجر على السفيه بتبذير طارىء على من بلغ رشيداً، ويسنّ له الإشهاد على الحجر لقوله : «خذوا على أيدي سفهائكم» و (أعطي ماله) ولو كان الرشيد الذي يعطي ماله امرأة فيصح تصرفها حينئذ من غير إذن زوجها خلافاً لمالك حيث ذهب إلى أنه لا يسلم للمرأة الرشيدة مالها حتى تتزوج وحينئذ لا ينفذ تبرعها بما زاد على الثلث بغير إذنه ما لم تصر عجوزاً ثم بعد إفاقة المجنون وبلوغ الصبي يرتفع حجر الجنون والصبا ويخلفه حجر السفه إن لم يوجد رشد، وحكم السفيه المحجور عليه حساً أو شرعاً أنه يصح منه إسلام وعبادة ما عدا صرف الزكاة إلاّ إن عين له المدفوع له لكن ينبغي أن يكون بحضرة الولي أو نائبه وتصرف غير مالي كطلاق وخلع ولو بدون مهر المثل ونفي نسب واستلحاق وينفق على المستلحق من بيت المال وكإقراره بموجب قود أو حدّ.\rاسم الكتاب: نهاية الزين شرح قرة العين رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 203\rفصل في الحوالة بفتح الحاء\rوهي عقد يقتضي تحوّل دين من ذمة إلى ذمة، وقد يطلق على هذا الانتقال نفسه، ويسنّ قبولها على ملىء باذل لا شبهة بماله. وأركانها سبعة: محيل، ومحتال، ومحال عليه، ودين للمحيل على المحال عليه، ودين للمحتال على المحيل، وإيجاب، وقبول.","part":1,"page":479},{"id":480,"text":"(تصح حوالة) بوجود تلك الأركان كلها بشروطها، وإنما تحصل صحة الحوالة (بصيغة) وهي إيجاب المحيل وقبول المحتال، فالإيجاب كقوله: أحلتك على فلان بكذا بالدين الذي لك عليّ فهو صريح، وإن لم يقل بالدين الذي لك عليّ ولم ينوه كما قاله الرملي خلافاً لابن حجر ، ولا يتعين لفظ الحوالة بل يكفي ما يؤديّ معناها كنقلت حقك إلى فلان أو جعلت ما أستحقه على فلان لك أو ملكتك الدين الذي عليه بحقك، ولو قال: أحلني فكقوله: بعني فيكون استيجاباً قائماً مقام القبول، ومثله ما لو قال: احتل على فلان بمالك عليّ من الدين، فقال: احتلت أو قبلت فيكون استقبالاً قائماً مقام الإيجاب (ورضا محيل) وإنما يشترط رضاه لأن له إيفاء الحق من حيث شاء ومعرفة رضاه إنما تحصل بالصيغة (ومحتال) وإنما يشترط رضاه لأن حقه في ذمة المحيل فلا ينتقل لغيره إلا برضاه، أما المحال عليه فلا يشترط رضاه لأنه محل الحق كالرقيق المبيع ولأن الحق للمحيل فلم يتعين استيفاؤه بنفسه كما أن له أن يوكل (ويلزم بها) أي الحوالة حق المحتال ذمة المحال عليه، و (دين محتال) وهو محال به (محالاً عليه) للمحتال فيبرأ المحيل بالحوالة عن دين المحتال ويبرأ المحال عليه عن دين المحيل لأن ذلك هو فائدة الحوالة (فإن تعذر أخذه) أي المحتال من المحال عليه (بفلس) طرأ بعد الحوالة أو قارنها أو بموت المحال عليه مفلساً (أو جحد) أي إنكار من المحال عليه للحوالة أو لدين المحيل وحلف ولا يتعذر الحق بغير ذلك كتعذر المحال عليه أو موت شهود الحوالة (لم يرجع) أي المحتال (على محيل) لأن الحوالة بمنزلة القبض وقبولها متضمن للاعتراف بشروطها، فهي عقد لازم لا ينفسخ بفسخها فامتنع الرجوع.","part":1,"page":480},{"id":481,"text":"(ولو) أذن مدين لدائنه في القبض من مدينه، ثم (اختلفا) في صفة الإذن (هل وكل أو أحال) بأن قال المدين الآذن: لم يصدر مني إلاّ أني قلت وكلتك لتقبض لي، وقال الدائن: بل الصادر منك أنك أحلتني فصار الحق لي صدق المدين بيمينه لأنه أعرف بنيته، وكذا لو قال المدين الآذن: أردت بقولي: اقبض من فلان، أو بقولي: أحلتك بمائة مثلاً على زيد الوكالة فيصدق بيمينه بناء على الأصح من صحة الوكالة بلفظ الحوالة لاحتمال اللفظ ذلك بخلاف ما لو لم يحتمل بأن قال: أحلتك بالمائة التي لك عليّ على فلان فيصدق الدائن وهو مدعي الحوالة بيمينه قطعاً لأن هذا اللفظ لا يحتمل غير الحوالة، وصورة المسألة أن يتفقا على أصل الدين، أما لو أنكر مدعي الوكالة أصل الدين فهو المصدق بيمينه في المسألتين، وإن اختلف المدين والدائن في أصل اللفظ الصادر كأن قال المدين: أحلتك، فقال الدائن: بل وكلتني في القبض من فلان، أو اختلفا في المراد من لفظ محتمل كاقبض أو أحلتك (صدّق منكر حوالة) وهو النافي لها بيمينه إذ الأصل بقاء حقه في ذمة المدين، ولو اختلفا في أصل الإذن في القبض فالقول قول المدين كما إذا اختلفا في صفته وإن اقتضت الفساد، كأن قال: أردت أن تقبض مالي على فلان لنفسك فإن القبض في نفسه صحيح، وللمأذون له باطل.\rاسم الكتاب: نهاية الزين شرح قرة العين رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 203\rباب في الوكالة والقراض","part":1,"page":481},{"id":482,"text":"الوكالة بفتح الواو وكسرها: وهي تفويض شخص أمره إلى آخر في عمل مخصوص على وجه مخصوص في حال الحياة، ويندب قبولها. والقراض: عقد يتضمن دفع المال المخصوص لآخر ليتجر فيه والربح بينهما، وابتداؤه يشبه الوكالة بالجعل، وانتهاؤه يشبه الجعالة بناء على الأصحّ أن العامل يملك حصته بالقسمة لا بالظهور. وأركان الوكالة أربعة: موكل، ووكيل، وموكل فيه، وصيغة: لكن لا يشترط القبول لفظاً في وكالة بغير جعل، بل الشرط اللفظ من أحد الجانبين والفعل من الآخر إلاّ فيما لو كان له عين مؤجرة أو معارة أو مغصوبة فوهبها لآخر وأذن له في قبضها فوكل الموهوب له من هي بيده من المستأجر أو المستعير أو الغاصب في قبضها له فلا بدّ من قبول لفظاً ممن هي تحت يده لتزول يده عنها به، ولا يكتفي بالفعل وهو الإمساك لأنه استدامة لما سبق فلا دلالة فيه على الرضا بقبضه عن المؤجر أو المعير أو المالك في الأصل. أما الوكالة بجعل فلا بدّ فيها من القبول فوراً لفظاً، ولا فرق بين كون التوكيل بصيغة الأمر أو غيره كما أفاده الشبراملسي خلافاً لابن حجر : وذلك فيما إذا كان العمل الموكل فيه مضبوطاً لتكون الوكالة حينئذ إجارة.","part":1,"page":482},{"id":483,"text":"(تصحّ وكالة في كلّ عقد) كبيع وغيره (وفسخ) بنحو عسر أو إقالة أو تحالف (عليه) أي الموكل فيه (ولاية لموكل) وقت التوكيل فإن شرط الموكل فيه أن يملك الموكل التصرّف فيه حين التوكيل أو يذكره تبعاً لذلك، فلو وكل ببيع عبد سيملكه وطلاق امرأة سينكحها بطل التوكيل لانتفاء ولايته عليه حينئذ، ولو وكل الولي من يزوّج موليته إذا انقضت عدّتها أو طلقت لم يصحّ التوكيل على ما صحح الشيخان في الروضة وأصلها، ولو قالت المرأة لوليها وهي في نكاح أو عدّة أذنت لك في تزويجي إذا حللت صحّ الإذن كما نقله الشيخان عن فتاوى البغوي ، والفرق بين التوكيل والإذن أن تزويج الوليّ بالولاية الشرعية، وتزويج الوكيل بالولاية الجعلية فالأولى أقوى وباب الإذن أوسع من باب الوكالة، ويصحّ التوكيل في قبض حق عين أو دين وإقباض له كذلك. نعم لا يصحّ توكيل إقباض العين الذي يقدر على ردّها بنفسه مضمونة أو أمانة لانتفاء إذن مالكها في ذلك، ومن ثم ضمن به ما لم تصل بحالها لمالكها، ويصحّ في الدعوى بنحو مال أو عقوبة لغير الله تعالى، وفي الجواب وإن كره الخصم، وتصحّ الوكالة بجعل وغيره في تملك المباحات كإحياء واحتطاب واصطياد فيملكه الموكل إن قصده الوكيل وإلاّ فلا. أما في التقاط غير المعين فلا تصحّ.\rاسم الكتاب: نهاية الزين شرح قرة العين رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 227","part":1,"page":483},{"id":484,"text":"(لا) تصحّ الوكالة في (إقرار) كوكلتك لتقرّ عني لفلان بكذا فيقول: أقررت عنه بكذا أو جعلته مقرّاً، وذلك لأنه إخبار عن حق فلا يقبل التوكيل كالشهادة نعم التوكيل في الإقرار بمعين أو مبهم إقرار بخلاف التوكيل في مطلق الإقرار. (و) لا في (يمين) كلعان وإيلاء وظهار: كأنت على موكلي كظهر أمّه، أو جعلت موكلي مظاهراً منك، لأن اليمين كالعبادات لتعلق حكمها بتعظيمه تعالى وما بعدها يشبهها ومثلها النذر وتعليق نحو الطلاق والعتق والتدبير، فالتوكيل بسائر التعاليق باطل سوى الوصية والولاية على الجيش مثلاً بأن يقول: إذا جاء رأس الشهر فقد أوصيت له بكذا لأن الوصية تقبل الجعالة، وبأن يقول: إذا جاء رأس الشهر ففلان أمير في القرية الفلانية للحاجة إلى الإمارة، ولا يضرّ تعليق التصرّف فقط كبعه لكن بعد شهر، ولا يضرّ توقيت الوكالة كوليتك شهراً (و) لا في (عبادة) وإن لم تحتج لنية كالأذان والإقامة إذ القصد منها امتحان عين المكلف، ويستثنى من ذلك أشياء: الحج والعمرة وذبح أضحية وعقيقة وهدي وشاة وليمة وتفريق زكاة ونذر وصدقة وكفارة وصوم الكفارات وركعتا الطواف إذا صلاهما الأجير تبعاً للطواف. أما إذا وكل فيهما فقط فلا تصحّ الوكالة قطعاً كما صرّح به الرافعي وإنما تصحّ الوكالة (بإيجاب) وهو ما دلّ على إذن الموكل في التصرّف من لفظ أو كتابة أو إشارة أخرس مفهمة للوكيل فإن فهمها كلّ أحد كانت صريحة سواء كان الإيجاب بصيغة العقد (كوكلتك) في كذا أو أنبتك فيه أو أقمتك مقامي فيه أو فوّضته إليك (أو) بصيغة الأمر: كقوله (بع) أو طلق أو اعتق أو زوّج إذ لا يحصل الرضا إلاّ بالإيجاب فالأمر قائم مقام الإيجاب وأبلغ منه، ولا يجب القبول لفظاً بل الشرط عدم الردّ فقط، نعم التوكل بجعل لا بدّ فيه من قبول لفظاً ولو بصيغة الأمر، وذلك إن كان عمل الوكيل مضبوطاً لأنها إجارة، فإن لم يكن مضبوطاً وعمل فهو إجارة فاسدة فيستحقّ أجرة المثل لأنه عمل طامعاً: أي","part":1,"page":484},{"id":485,"text":"حيث لم يكن عالماً بالفساد، وقد يشترط القبول لفظاً فيما إذا لم تزل اليد عن العين المضمونة إلاّ به كما مرّ.\rاسم الكتاب: نهاية الزين شرح قرة العين رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 227\rفائدة: لو قال: وكلتك في أمور زوجتي فلا يستفيد طلاق تلك المرأة حيث لا قرينة في توكيل التطليق. (وباع وكيل بثمن مثل) فأكثر أو بأقلّ من ثمن المثل إن كان النقص مما يتسامح به، وذلك يعتبر في كلّ ناحية بعرف أهلها المطرد عندهم، ويختلف باختلاف مقادير الأموال (حالاً) من نقد بلد البيع المأذون فيها لا بلد التوكل (إذا أطلق الموكل) الوكالة بأن لم يقيد بثمن ولا حلول ولا تأجيل ولا نقد، ومتى خالف شيئاً مما ذكر فسد تصرّفه وضمن قيمة المبيع يوم تسليمه للمشتري ولو في مثليّ لتعدّيه بتسليمه لمن لا يستحقه ببيع باطل، ويطالب الوكيل المشتري بالمثل لأن المضمون به ما تلف في يده فإن لم يطلق الموكل اتبع ما عينه، فإذا قال للوكيل: بع هذا بما شئت أو بما تيسر جاز له بيعه بغير نقد البلد لا بنسيئة ولا غبن، لأن ما للجنس، أو قال: بعه كيف شئت جاز بنسيئة فقط لا بغبن فاحش ولا بغير نقد البلد، لأن كيف للحال فشمل الحالّ والمؤجل، أو بعه بكم شئت جاز بالغبن فقط لا بالنسيئة ولا بغير نقد البلد لأن كم للعدد القليل والكثير لكن ينبغي أن لا يفرط في الغبن بحيث يعدّ إضاعة وأن لا يكون ثم راغب بالزيادة، أو بعه بما عزّ وهان جاز غير النسيئة، لأن ما للجنس فقرنها بصلتها المذكورة يشمل عرفاً القليل والكثير من نقد البلد وغيره، وإذا أمره الموكل أن يبيع بنقد عينه فأبطل بعد التوكيل وقبل البيع وجدد نقد آخر جاز للوكيل البيع بالجديد لأن الظاهر من حال الموكل إرادة ما يروج في البلد وقت البيع من النقود لا سيما إذا تعذّرت مراجعة الموكل كما أفاده الشبراملسي .","part":1,"page":485},{"id":486,"text":"(ولا يبيع) أي الوكيل (لنفسه) ولولده الصغير أو المجنون أو السفيه وإن أذن الموكل في ذلك وقدّر الثمن ونهاه عن الزيادة لئلا يلزم تولي الطرفين، لأن الأب إنما يتولى الطرفين في معاملته لنفسه مع موليه أو موليته وهنا ليس كذلك لأن المعاملة لغيره. (و) إذا وكل في شراء موصوف أو معين، وإن جهل الموكل عيبه توكيلاً مطلقاً بأن لم ينصّ للوكيل على غير التوكيل بالشراء فالوكيل (ليس) يحسن (له) أي الوكيل (شراء معيب) لأن الإطلاق يقتضي السلامة، وإنما جاز لعامل القراض شراؤه لأن القصد منه الربح، ومن ذلك لو كان القصد هنا ذلك جاز له شراؤه، ويجوز للوكيل الشراء نسيئة وبغير نقد البلد حيث رأى فيه مصلحة إذ لا ضرر فيه على الموكل. (ووقع) أي الشراء (له) أي الوكيل (إن علم) العيب وكان شراء المعيب في الذمة ولم ينص الموكل له على السليم سواء أساوى مع العيب ما اشتراه به أم زاد على ما اشتراه به لأنه غير مأذون فيه عرفاً أو علم العيب وكان الشراء في الذمة أو بالعين ولم يساو المعيب ما اشتراه به لتقصير الوكيل إذ قد يتعذر الرد فيتضرر الموكل، أما إن جهل الوكيل العيب وقع الشراء للموكل في الصورتين لانتفاء المخالفة والتقصير والضرر لتمكن الموكل من رد المعيب، نعم لو نص للوكيل على السليم لم يقع للموكل لأنه غير مأذون فيه ولعذر الوكيل بجهله مع اندفاع الضرر بثبوت الخيار له.\rاسم الكتاب: نهاية الزين شرح قرة العين رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 227","part":1,"page":486},{"id":487,"text":"وخرج بالذمة الشراء بعين مال الموكل فإنه ليس للوكيل ردّه لتعذر انقلاب العقد له وإن وقع الشراء للموكل أيضاً بهذه الشروط التي هي عدم النص على السليم ومساواته ما اشتراه وجهل الوكيل العيب، أما لو اشترى الوكيل بالعين وكان عالماً بالعيب فإنه لا يقع الشراء لواحد منهما، ويحرم لتعاطيه عقداً فاسداً كما نقله الشبراملسي عن الزيادي ، وإذا وقع الشراء في الذمة للموكل في صورتي الجهل فلكل من الموكل والوكيل الرد بالعيب فيرد الموكل على البائع إن ذكره الوكيل في العقد أو نواه وقد صدقه البائع وإلا رده على الوكيل، ولو رضي الموكل بالعيب امتنع على الوكيل ردّه بخلاف عكسه ولو ردّه قبل علمه برضا الموكل ثم تبين أنه كان راضياً به حين الرد تبين بطلان الرد.\r(ولا) يجوز للوكيل (توكيل بلا إذن) من الموكل (فيما يتأتى) أي يسهل (منه) أي الوكيل لأن الموكل لم يرض بتصرف غيره ولا ضرورة فلا يجوز التوكيل في قبض دين وإرساله مع بعض عياله، وقول القاضي أبي الحسن علي بن الحسين الجوري : يصح التوكيل إن وكل أحداً من عياله إذا كان أميناً للعرف رأي ضعيف كذا قال الزيادي ، أما إذا لم يمكن ما وكل فيه من الوكيل لكونه لا يحسنه أصلاً أو لا يليق به أو يشق عليه تعاطيه مشقة لا تحتمل في العادة فله التوكيل عن موكله، فلو وكل عن نفسه لم يصح التوكيل أو أطلق وقع عن الموكل فيما زاد على الممكن دون غيره، ولو أذن الموكل في التوكيل وقال للوكيل: وكل عن نفسك ففعل، فالثاني وكيل الوكيل وللموكل عزله وينعزل الثاني بعزل الأوّل إياه وانعزاله بنحو موته أو جنونه أو عزل الموكل للأوّل لأن الثاني نائب الأوّل، وإن قال الموكل وكل عني سواء عين الوكيل أم لا ففعل فالثاني وكيل الموكل وكذا إن أطلق بأن لم يقل: عنك ولا عني وفي التقييد بقوله: عني، والإطلاق لا يعزل أحدهما الآخر ولا ينعزل بانعزاله لانتفاء كونه وكيلاً عنه.","part":1,"page":487},{"id":488,"text":"وحيث جوزنا للوكيل التوكيل عنه أو عن الموكل يشترط أن يوكل أميناً كافياً لذلك التصرف ولو رقيقاً إلا أن يعين الموكل غير الأمين فيتبع تعيينه لإذنه فيه، نعم إن علم الوكيل فسقه دون الموكل لم يجز أن يوكله ولم ينفذ توكيله كما لا يشتري ما عينه الموكل ولم يعلم عيبه والوكيل يعلمه والمعتمد أنه لا يجوز توكيل غير الأمين، وإن قال الموكل للوكيل: وكل من شئت بخلاف ما لو قالت المرأة لوليها: زوجني ممن شئت فإنه جاز له تزويجها من غير كفء لأن المقصود هنا حفظ المال وحسن التصرف فيه وغير الأمين لا يتأتى منه ذلك، وثم مجرد وجود صفة كمال هي الكفاءة وقد يتسامح بتركها بل قد يكون غير الكفء أصلح، ولو وكل الوكيل أميناً ففسق لم يملك الوكيل عزله لأن الموكل أذن له في التوكيل دون العزل، ولو وكل الوكيل عن ولي لم يوكل إلا عدلاً مطلقاً سواء عين الموكل له فاسقاً أو غيره. (وهو) أي الوكيل (أمين) وإن كان يجعل لنيابته عن موكله في اليد والتصرف ولأنه عقد إحسان والضمان منفر عنه، وقول الوكيل في تلف المال مقبول بيمينه لأنه أمين كالوديع، وكذا قوله في الرد للمعوض أو العوض على موكله فإنه مقبول حيث لم تبطل أمانته لأنه أخذ العين لنفع الموكل، أما لو ادعى الوكيل أنه أرسل العوض للموكل مع وكيل عن نفسه في الدفع فلا يقبل لأن الموكل لم يأتمن الرسول ولم يأذن للوكيل في الدفع إليه فطريقه في براءة ذمته مما بيده أن يستأذن الموكل في الإرسال له مع من تيسر الإرسال معه ولو غير معين.\rاسم الكتاب: نهاية الزين شرح قرة العين رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 227","part":1,"page":488},{"id":489,"text":"(فإن تعدى) أي الوكيل (ضمن) ضمان الغصوب كسائر الأمناء، ومن التعدي أن يضيع منه المال ولا يعرف كيف ضاع أو وضعه في محل ثم نسيه أو نسي من عامله ولا ينعزل الوكيل بالتعدي بغير إتلاف الموكل فيه لأن الوكالة إذن في التصرف والأمانة حكم يتفرع عليها ولا يلزم من ارتفاعها ارتفاع أصلها كالرهن بخلاف الوديعة فإنها محض ائتمان فارتفعت بالتعدي، (وينعزل) أي الوكيل (بعزل أحدهما) أي الوكيل والموكل وصريحه عزل وفسخ وخروج وإبطال ورد وإزالة ورفع ونحوها وإن لم يعلم المعزول، وإنما توقف انعزال القاضي على العلم لتعلق المصالح الكلية به وكذا المستعير لأنه مأذون له في استيفاء المنفعة فلا تضمن عليه قبل علمه برجوع المعير لأن المقصر هو المعير وينبغي الإشهاد على العزل إذ لا يصدق الموكل بعد تصرف الوكيل في قوله كنت عزلته إلاّ ببينة وينعزل أيضاً بسبب إنكار أحدهما الوكالة عامداً بلا عذر له في الإنكار من نحو خوف ظالم على أخذه المال الموكل فيه أو نسيان لأنه حينئذ رد للوكالة بخلاف الإنكار لعذر.\r(و) ينعزل الوكيل أيضاً بزوال أهلية واحد منهما (بموت أو جنون) وإن لم يعلم الآخر به وإن قصرت مدة الجنون أو بإغماء إلاّ إذا لم يسقط به فرض الصلاة لخفته، نعم وكيل رمي الجمار لا ينعزل بإغماء الموكل لأنه زيادة في عجزه المشترط لصحة الإنابة، ومثل ذلك طروّ نحو الفسق أو الرق أو التبذير فيما شرط فيه السلامة من ذلك (وزوال ملك موكل) عما وكل فيه حتى لو باعه الوكيل ثم عاد إليه بنحو عيب لا يبيعه ثانياً إلاّ بإذن جديد وزوال منفعته التي يملكها عنه كتزويج الأمة لا العبد فإذا زوجها سيدها انعزل الوكيل في بيعها، وكالإجارة والرهن مع القبض لإشعار ذلك بالندم على التصرف وإن عزل الوكيل وهو غائب انعزل في الحال لأنه لم يحتج للرضا فلم يحتج للعلم كالطلاق.","part":1,"page":489},{"id":490,"text":"(و) ينبغي للموكل الإشهاد إذ (لا يصدق) أي الموكل في قوله: كنت عزلت الوكيل (بعد تصرف) من الوكيل (إلاّ ببينة) وإن وافقه بالنسبة للمشتري مثلاً من الوكيل، أما في غير ذلك فإن وافقه على العزل ولكن ادعى أنه بعد التصرف ليستحق الجعل مثلاً، فإذا اتفقا على وقت العزل وقال الوكيل: تصرفت قبله وقال الموكل: بعده حلف الموكل أنه لا يعلم أنه تصرف قبله، فيصدق لأن الأصل عدمه إلى ما بعده أو اتفقا على وقت التصرف وقال الموكل: عزلتك قبله فقال الوكيل بل بعده حلف الوكيل أنه لا يعلم عزله قبله فيصدق، فإن تنازعا في السبق بلا اتفاق في الوقت صدق من سبق بالدعوى سواء جاءا معاً للقاضي أم لا لأن مدعاه سابق لاستقرار الحكم بقوله: فإن ادعيا معاً صدق الموكل لأن جانبه أقوى من أصل بقاء جواز التصرف الناشىء من الإذن لأن بقاءه متنازع فيه.\rاسم الكتاب: نهاية الزين شرح قرة العين رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 227\r(و) القراض توكيل خاص لامتيازه بأركان وأحكام فأركانه خمسة: عاقدان وصيغة ورأس مال وعمل وربح (يصح قراض) إذا وجدت شروطه مع أركانه، فالركن الأوّل: العاقدان: ولهما شروط فشرط المالك أهلية توكيل والعامل أهلية التوكل فلا يصح القراض إذا كان أحدهما محجوراً أو عبداً أذن له في التجارة أو المالك مفلساً أو العامل أعمى.","part":1,"page":490},{"id":491,"text":"والركن الثاني: رأس المال وله شروط: فمنها كونه (في نقد خالص مضروب) دراهم أو دنانير فلا يصح في فلوس وحلي وتبرع وعروض كثمنها إن باعها ولا يصح في مغشوش إلاّ إن كان يروج رواج الخالص في كل مكان مع انتفاء الخالص وإلاّ إن استهلك غشه بأن لا يتميز النحاس عن الفضة مثلاً في رأي العين. ومنها: كونه في معلوم القدر والجنس والصفة فلا يصح في نقد مجهول أخذها ولو مرئياً للجهل بالربح. ومنها: كونه قد عين في مجلس العقد وإن لم يعين في صلبه فلو قارضه على ألف في ذمته وعينه في المجلس جاز وكذا لو أعطاه ألفين أو صرتين وقال: قارضتك على أحدهما فإنه يصح إن عين أحدهما في المجلس وإن لم تفتح الصرة ويصح على ما بيد غيره وديعة أو غصباً أو غيرهما.\rالركن الثالث: العمل وله شروط منها: كونه في تجارة وهي تقليب المال بنحو البيع والشراء لغرض الربح ويدخل فيها توابعها كنشر وطي. ومنها: كون رأس المال والتجارة بيد العامل ليستقل بالتجارة وتوابعها من غير مزاحم له فيها. ومنها: أن لا يضيق العمل بتعليق أو تأقيت ومن ثم بطل القراض بتعليقه وتعليق تصرفه كقوله: قارضتك الآن ولا تتصرف إلاّ بعد شهر لمنافاته لغرض الربح بخلاف الوكالة، وبطل بتوقيت غير اشتراء كأن قارضه سنة وإن لم يمنعه التصرف بعدها إذ قد لا يجد راغباً فيها، أما توقيت الاشتراء بأن منعه الشراء بعدها دون البيع فيصح لحصول الاسترباح بالبيع الذي له فعله بعدها.\rالركن الرابع: كون القراض (بصيغة) إنما تحصل بإيجاب من جهة رب المال كقوله: قارضتك وعاملتك وخذ هذه الدراهم واتجر فيها أو بع واشتر على أن الربح بيننا فلو اقتصر على قوله: بع أو اشتر فسد القراض ولا شيء للعامل لأنه صار وكيلاً بلا جعل، وبقبول فوراً من جهة العامل بأن يتصل بالإيجاب كالبيع ويقوم مقام اللفظ الكتابة وإشارة الأخرس المفهمة.","part":1,"page":491},{"id":492,"text":"الركن الخامس: الربح وله شروط منها: اختصاصه بالمالك والعامل واشتراكهما فيه وتقدير نصيب كل منهما بجزئية، ولا يصح القراض إلاّ إن عقد (مع شرط ربح لهما) بأن لا يختص به أحدهما وأن لا يشترط منه شيء لغيرهما ممن ليس بعامل ولا مملوك لأحدهما وإلاّ بطل القراض سواء اشترط المالك إعطاءه من نصيبه أو نصيب العامل، وخرج بالشرط الوعد فلو قال: نصف الربح لك ونصفه لي ونصيبي نصفه لزوجتي صح لأنه وعد هبة لتلك المرأة (و) مع شرط الربح لهما (يشترط كونه) أي الربح (معلوماً بالجزئية) كنصف وثلث لا بنحو الوزن فإن قال: على أن الربح بيننا صح وكان مناصفة، أو قال: لك ربع سدس العشر صح وإن لم يعلماه عند العقد لسهولة معرفته وهو جزء من مائتين وأربعين جزءاً فالعشر أربعة وعشرون وسدسه أربعة وربع السدس واحد، وإذا فسد القراض لنحو فوات شرط وبقي الإذن نفذ تصرف العامل نظراً لبقاء الإذن كما في الوكالة الفاسدة والربح كله للمالك لأنه نماء ملكه وعليه الخسران أيضاً.\rاسم الكتاب: نهاية الزين شرح قرة العين رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 227","part":1,"page":492},{"id":493,"text":"(و) عليه (لعامل في فاسد أجرة مثل) وإن لم يحصل ربح بل وإن حصل خسران لأنه عمل طامعاً في المسمى ولم يسلم له فرجع إلى الأجرة وإن علم الفساد وظن أن لا أجرة، أما إذا فسد الإذن لعدم أهلية العاقد فلا ينفذ تصرفه ويضمن مال القراض ضمان الغصوب لوضع يده عليه بلا إذن من مالكه، ولو قال المالك للعامل: بع في هذا واشتر أو قال: اتجر فيه ولم يذكر ربحاً فلا شيء له لأن ما ذكره توكيل لا قراض، وكذا لو قال: قارضتك وجميع الربح لي فلا شيء له لأنه عمل مجاناً غير طامع في شيء (ولا يمون) العامل نفسه بالنفقة وغيرها من مال القراض حضراً وسفراً إذ المؤنة قد تستغرق الربح فيلزم انفراده به وقد تزيد عليه فيلزم أخذه من رأس المال وإن جرت العادة بذلك، فإذا أذن له المالك في ذلك فيكون من الربح لا من أصل مال القراض، فإن لم يوجد ربح حسب من رأس المال ولو شرط المؤنة سفراً أو حضراً في العقد فسد.","part":1,"page":493},{"id":494,"text":"(وصدق) أي العامل بيمينه (في تلف) لأنه أمين وهذا شامل لما لو ادعى تلفه ثم اعترف ببقائه ثم ادعى تلفه ولو ادعى المالك بعد تلف المال أنه قرض والعامل أنه قراض صدق المالك بيمينه إذ القاعدة أن من كان القول قوله في أصل الشيء فالقول قوله في صفته مع أن الأصل عدم الائتمان الدافع للضمان، أما قبل التلف فيصدق المالك قطعاً لأن العامل يدعى عليه الإذن في التصرف وحصته من الربح والأصل عدمهما. (وعدم ربح) بأن يقول العامل: لم أربح شيئاً أصلاً (وقدره) بأن يقول: لم أربح إلا كذا لأن الأصل معه (وخسر) ممكن وإن أخبر قبل بربح لأنه أمين ولو أقر بربح قدر ثم ادعى غلطاً في الحساب أو كذباً لم يقبل لأنه أقر بحق لغيره فلم يقبل رجوعه عنه نعم له تحليف المالك وإن لم يذكر شبهة (ورد) لمال القراض ادعاه العامل ولو بعد إخباره بالربح وأنكره المالك ويصدق العامل أيضاً في قدر رأس المال وجنسه وصفته سواء أكان في المال ربح أم لا، لأن الأصل عدم دفع الزائد على ما قاله العامل وفي نية شراء للقراض وإن كان خاسراً ولنفسه وإن كان رابحاً لأنه أعرف بقصده، وفي عدم نهي من المالك عن شراء كذا بأن توافقا على الإذن في شرائه كأن اشترى العامل سلعة فقال المالك: نهيتك عن شرائها فقال العامل: لم تنهني فيصدق العامل وتكون للقراض لأن الأصل عدم النهي، أما لو قال المالك: لم آذن لك في شراء كذا فقال العامل: بل أذنت لي فالمصدق المالك.","part":1,"page":494},{"id":495,"text":"تتمة: الشركة نوعان: أحدهما: في الشيء المملوك بدون عقد سواء كان الملك على جهة القهر أو الاختيار كإرث وشراء على جهة الشيوع، ولا فرق في المملوك بين أن يكون أعياناً أو منافع، وقد تكون الشركة في مجرد الحقوق إما على العموم كالشوارع وإما على الخصوص كحق التحجر. وثانيهما: أربعة أنواع: شركة أبدان بأن يجعل الشخصان كسبهما ببدنهما بينهما مع تساو في الكسب واتفاق حرفة أو ضدهما سواء شرطا أن عليهما ما يعرض من غرم أم لا وذلك كخياطين أو حطابين أو خياط ورتَّاء وهذه باطلة عندنا مطلقاً وذلك في نحو الاحتطاب إذا لم يقصد كل منهما به نفسه وصاحبه فإن قصدهما كان بينهما مطلقاً، وصحيحة عند أبي حنيفة مطلقاً، وصحيحة عندمالك إن اتحدت الحرفة. وشركة المفاوضة بأن يجعلا كسبهما وربحهما ببدن أو مال من غير خلط وغرمهما بنحو غصب أو إتلاف بينهما وهذه باطلة أيضاً، وشركة الوجوه بأن يتفق وجيهان على أن يشتريا في ذمتهما بمؤجل أو حال وربحه بينهما، أو وجيه وخامل على أن يشتري الوجيه في ذمته ويبيع الخامل أو على أن يعطي الخامل المال ويعمل فيه الوجيه ليكون المال من هذا والعمل من هذا من غير تسليم المال والربح بينهما وهذه باطلة أيضاً.\rاسم الكتاب: نهاية الزين شرح قرة العين رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 227","part":1,"page":495},{"id":496,"text":"والصورة الثالثة: قراض فاسد لاستقلال المالك باليد، وقد يحصل الفساد بغير ذلك ككون المال غير نقد فلا يتوقف الفساد حينئذ على عدم تسليم المال. وشركة العنان وهي صحيحة إذا وجدت شروط خمسة: أحدها: أن تكون على ناض من الدراهم والدنانير بالإجماع، وتصح في المغشوش الرائج في بلد التصرف على الأصح ومثله سائر المثليات، ولا تصح في المتقوّمات لتعذر الخلط فيها لأنها أعيان متميزة، وحينئذ تتعذر الشركة لأن بعضها قد يتلف فيذهب على صاحبه وحده والحيلة في الشركة في غير المثليات من المتقوّمات أن يبيع كل واحد منهما بعض عرضه ببعض عرض الآخر ويتقابضا ثم يأذن كل منهما للآخر في التصرف.\rوثانيها: أن يتفقا في الجنس فلا تصح الشركة في الدراهم والذهب.\rوثالثها: الخلط بشرط أن لا يبقى معه تمييز، وأن يتقدّم الخلط على العقد والإذن فلو اشتركا في ثوبين من غزل واحد والصانع واحد لم تصح الشركة لتمييز أحدهما عن الآخر، وأما عدم معرفة كل منهما ثوبه فيقال له: اشتباه، أما لو كان المال مشاعاً كأن اشترياه معاً على الشيوع أو ورثاه فإنه كاف لحصول المقصود وهو عدم التمييز.\rورابعها: الإذن منهما في التصرف وتصرف الشريك كتصرف الوكيل فلا يبيع بغير نقد البلد ولا يبيع بالأجل ولا يبيع ولا يشتري بغبن فاحش.\rوخامسها: أن يكون الربح على قدر المالين سواء تساويا في العمل أو تفاوتا.\rفصل في الشفعة\rوهي حق تملك قهري ثبت للشريك القديم على الحادث فيما ملك بعوض بما ملك به لدفع الضرر: أي ضرر مؤنة القسمة واستحداث المرافق وغيرها أو ضرر سوء المشاركة.\r(إنما تثبت الشفعة لشريك) مالك للرقبة (في بيع أرض مع تابعها كبناء) وتوابعه الداخلة في مطلق البيع كأبواب منصوبة ورفوف مسمرة. (وشجر) رطب وأصل يجزّ مرة بعد أخرى. (وثمر غير مؤبر) عند البيع إن شرط دخوله كما أفاده الشبراملسي خلافاً لابن حجر .","part":1,"page":496},{"id":497,"text":"والحاصل أن أركان الشفعة ثلاثة: آخذ وهو الشريك القديم، وشرطه كونه شريكاً مالكاً ولو مكاتباً وغير عاقل كمسجد له شقص لم يوقف بأن وهب له أو اشتراه له الناظر من ريع الوقف فإذا باع شريكه أخذ له الناظر بالشفعة فخرج بالشريك الجار وبالمالك الموقوف عليه ونحوه فلا شفعة لهم، ومأخوذ وشرطه أن يكون أرضاً بتابعها، ومأخوذ منه وشرطه تأخر سبب ملكه عن سبب ملك الآخذ فلو باع أحد شريكين نصيبه بشرط الخيار له فباع الآخر نصيبه في زمن الخيار بيع بتّ، فالشفعة للمشتري الأوّل إن لم يأخذ بائعه بالشفعة بأن يفسخ البيع ويأخذ بها ويكون أخذه فسخاً. وأما الصيغة فإنما تجب في التملك فلا يصح عدّها ركناً، وإنما هي شرط للملك.\rاسم الكتاب: نهاية الزين شرح قرة العين رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 227\rوالصورة الثالثة: قراض فاسد لاستقلال المالك باليد، وقد يحصل الفساد بغير ذلك ككون المال غير نقد فلا يتوقف الفساد حينئذ على عدم تسليم المال. وشركة العنان وهي صحيحة إذا وجدت شروط خمسة: أحدها: أن تكون على ناض من الدراهم والدنانير بالإجماع، وتصح في المغشوش الرائج في بلد التصرف على الأصح ومثله سائر المثليات، ولا تصح في المتقوّمات لتعذر الخلط فيها لأنها أعيان متميزة، وحينئذ تتعذر الشركة لأن بعضها قد يتلف فيذهب على صاحبه وحده والحيلة في الشركة في غير المثليات من المتقوّمات أن يبيع كل واحد منهما بعض عرضه ببعض عرض الآخر ويتقابضا ثم يأذن كل منهما للآخر في التصرف.\rوثانيها: أن يتفقا في الجنس فلا تصح الشركة في الدراهم والذهب.\rوثالثها: الخلط بشرط أن لا يبقى معه تمييز، وأن يتقدّم الخلط على العقد والإذن فلو اشتركا في ثوبين من غزل واحد والصانع واحد لم تصح الشركة لتمييز أحدهما عن الآخر، وأما عدم معرفة كل منهما ثوبه فيقال له: اشتباه، أما لو كان المال مشاعاً كأن اشترياه معاً على الشيوع أو ورثاه فإنه كاف لحصول المقصود وهو عدم التمييز.","part":1,"page":497},{"id":498,"text":"ورابعها: الإذن منهما في التصرف وتصرف الشريك كتصرف الوكيل فلا يبيع بغير نقد البلد ولا يبيع بالأجل ولا يبيع ولا يشتري بغبن فاحش.\rوخامسها: أن يكون الربح على قدر المالين سواء تساويا في العمل أو تفاوتا.\rفصل في الشفعة\rوهي حق تملك قهري ثبت للشريك القديم على الحادث فيما ملك بعوض بما ملك به لدفع الضرر: أي ضرر مؤنة القسمة واستحداث المرافق وغيرها أو ضرر سوء المشاركة.\r(إنما تثبت الشفعة لشريك) مالك للرقبة (في بيع أرض مع تابعها كبناء) وتوابعه الداخلة في مطلق البيع كأبواب منصوبة ورفوف مسمرة. (وشجر) رطب وأصل يجزّ مرة بعد أخرى. (وثمر غير مؤبر) عند البيع إن شرط دخوله كما أفاده الشبراملسي خلافاً لابن حجر .\rوالحاصل أن أركان الشفعة ثلاثة: آخذ وهو الشريك القديم، وشرطه كونه شريكاً مالكاً ولو مكاتباً وغير عاقل كمسجد له شقص لم يوقف بأن وهب له أو اشتراه له الناظر من ريع الوقف فإذا باع شريكه أخذ له الناظر بالشفعة فخرج بالشريك الجار وبالمالك الموقوف عليه ونحوه فلا شفعة لهم، ومأخوذ وشرطه أن يكون أرضاً بتابعها، ومأخوذ منه وشرطه تأخر سبب ملكه عن سبب ملك الآخذ فلو باع أحد شريكين نصيبه بشرط الخيار له فباع الآخر نصيبه في زمن الخيار بيع بتّ، فالشفعة للمشتري الأوّل إن لم يأخذ بائعه بالشفعة بأن يفسخ البيع ويأخذ بها ويكون أخذه فسخاً. وأما الصيغة فإنما تجب في التملك فلا يصح عدّها ركناً، وإنما هي شرط للملك.\rاسم الكتاب: نهاية الزين شرح قرة العين رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 227\rباب في الإجارة","part":1,"page":498},{"id":499,"text":"بتثليث الهمزة والكسر أشهر، وهي عقد على منفعة مقصودة معلومة قابلة للبذل والإباحة بعوض معلوم (تصحّ إجارة) إذا وجدت أركانها، وهي أربعة: الأوّل: العاقدان وشرطهما كالمتبايعين في الرشد، وعدم الإكراه بغير حق. نعم استئجار كافر لمسلم ولو إجارة عين صحيح لكن إجارة العين مكروهة، ومع ذلك يجبر على إيجاره لمسلم فيها لإزالة اليد عنه، فلو لم يفعل وخدم المسلم بنفسه استحقّ الأجرة المسماة، ويصحّ إيجار سفيه نفسه لما لا يقصد من عمله كالحج لأنه يجوز له التبرّع به: وذلك بأن يكون غنياً بماله عن كسب يصرفه على نفقة نفسه ومن تلزمه مؤنته، ويصحّ بيع السيد للعبد نفسه لا إجارته إياها لإفضاء بيعه إلى عتقه فاغتفر فيه ما لم يغتفر في الإجارة لعدم أدائها إليه، ولو وكل شخص عبداً في شراء نفسه أو استئجارها لموكله صحّ.\rالركن الثاني: الصيغة، وشرط فيها جميع ما مرّ في البيع إلا عدم التأقيت، فحينئذ صحة عقد إجارة لا تكون إلا (بإيجاب) وهو إما صريح أو كناية، فالصريح (كآجرتك) هذا أو أكريتك هذا أو عوّضتك منفعة هذه الدار سنة بمنفعة هذه الدار سنة بمنفعة دارك أو ملكتك منافع هذا سنة (بكذا) وسنة ظرف لمقدّر، والتقدير انتفع به سنة إن جعل ظرفاً لمنافع أو متعيناً إن جعل ظرفاً لآجر وتختص إجارة الذمة بنحو ألزمت ذمتك كذا، أو سلمت إليك هذه الدراهم في خياطة هذا، أو في دابة صفتها كذا لحمل كذا، أو في حملي إلى المحلّ الفلاني، وعدّ ذلك إيجاباً مع أنه من المستأجر لأنها سلم في المنافع والإيجاب في السلم من جانب المسلم. (و) لا بدّ مع الإيجاب من (قبول) متصل موافق له في المعنى (كاستأجرت) أو اكتريت أو استكريت أو قبلت، والكناية جعلت لك منفعة هذا سنة، أو أعطيتكها بكذا، أو اسكن داري شهراً بكذا. ومنها الكتابة ولا بدّ في الكناية من نية.","part":1,"page":499},{"id":500,"text":"الركن الثالث: الأجرة، ولا يصحّ عقد الإجارة إلا (بأجر) مذكور في العقد (معلوم) جنساً وقدراً وصفة إن كان الأجر في الذمة وإلاّ كفت معاينتها في إجارة العين والذمة، ثم ذلك الأجر له حكم ثمن في إجارة عينية فلما للأجر الذي في الذمة حكم الثمن الذي في الذمة من نحو جواز استبدال عنه وحوالة به وعليه وإبراء منه، وتعجيله وتأجيله، ووجوب ضبطه ووصفه، ولما للأجر المعين حكم الثمن المعين في شروطه كالرؤية وإن سبقت العقد وامتناع تأجيله، وفي أنه يملك في الحال وله حكم رأس مال سلم في إجارة ذمة وإن لم يعقد بلفظ سلم لأنها سلم في المنافع.\rاسم الكتاب: نهاية الزين شرح قرة العين رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 235\rالركن الرابع: المنفعة فلا يصحّ عقد إجارة إلاّ (في) محض (منفعة) حالة، فلا يصحّ استئجار البستان للثمار والشاة للبنها أو لصوفها أو ولدها والبركة لسمكها، ولا يصحّ استئجار جحش صغير لأن وضع الإجارة على تعجيل المنافع، ولا يصحّ إلا في منفعة (متقوّمة) أي لها قيمة ليحسن بذل المال في مقابلتها: كاستئجار ريحان للشمّ وطائر للأنس بصوته أو لونه وشجرة للاستظلال بظلها فلا يصحّ استئجار آلات اللهو كالطنبور والمزمار والرباب ونحوها فإنّ استئجارها حرام يحرم بذل الأجرة في مقابلتها، ويحرم أخذ الأجرة لأنه من نوع أكل الأموال بالباطل، ولا يصح استئجار الطعام لتزيين الحوانيت لأن منفعتها تافهة، ولا يصحّ استئجار بياع على كلمة لا تتعب قائلها عادة. نعم يجوز أخذ الأجرة على ضربة من ماهر يصلح بها اعوجاج سيف وإن لم يكن فيه مشقة، لأن من شأن هذه الصنائع أن يتعب في تحصيلها بالأموال وغيرها بخلاف الأقوال.","part":1,"page":500},{"id":501,"text":"ولا يصحّ عقد الإجارة إلا في منفعة (معلومة) فإن كانت المنفعة المعقود عليها لا تتقدّر إلا بالزمان فالشرط في صحة الإجارة فيها أن تقدّر بمدّة وذلك كالإجارة للسكنى والرضاع ونحو ذلك وإن كانت لا تتقدّر إلا بالعمل قدّر به وإن ورد العقد فيه على الذمة كالركوب والحج ونحو ذلك، وإن كانت تتقدّر بالمدّة والعمل كالخياطة والبناء قدّر بأحدهما كقوله: استأجرتك لتخيط هذا الثوب، أو استأجرتك لتخيط لي ثوباً شهراً، فإن قدّر بهما كأن قال: استأجرتك لتخيط لي هذا الثوب في هذا اليوم لم يصحّ العقد، وإن قصد التقدير بالعمل، وذكر اليوم للتعجيل وكان الثوب صغيراً بأن يفرغ عادة في أقلّ من يوم فذلك باطل كما اعتمده الزيادي وأبو بكر الحصني خلافاً لبعضهم، ولا تصحّ إجارة أحد عبديه، وغير مرئي في إجارة العين، ومجهول العمل أو المدّة.\rويشترط تحديد جهات العقار حيث لم يشتهر بدونه، فلا يكفي أن يقول: آجرتك قطعة من هذه الأرض مثلاً، بخلاف إيجار دار مثلاً فتكفي مشاهدتها، ولا يصحّ عقد الإجارة إلاّ في منفعة (واقعة للمكتري) أو موكله أو موليه، وخرج بذلك العبادة التي لا تقبل النيابة كالصلاة، ويشترط كون عقد المنفعة في (غير متضمن لاستيفاء عين قصداً) فلا يصحّ عقد الإجارة على ما يتضمن إتلاف عين فمن ذلك استئجار الشمع للإشعال. وقد تقع العين تبعاً كما إذا استأجر امرأة للإرضاع فإنه جائز لورود النصّ، والأصحّ أن المعقود عليه القيام بأمر الصبيّ من وضعه في حجر الرضيع وتلقيمه الثدي وعصره بقدر الحاجة وذلك هو الفعل واللبن يستحقّ تبعاً. قال الله تعالى: {فإن أرضعن لكم فآتوهنّ أجورهنّ} ((65) الطلاق: الآية 6) علق الله تعالى الأجرة بفعل الإرضاع لا باللبن.\rاسم الكتاب: نهاية الزين شرح قرة العين رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 235","part":2,"page":1},{"id":502,"text":"(و) يتعين لدفع الخيار لا لدفع الإثم (على مكر تسليم مفتاح) ضبة (دار) إلى المكتري لتوقف الانتفاع عليه وهو أمانة بيده، فإذا تلف بتقصيره ضمنه بقيمته الآن أو بعدمه فلا وفيهما يلزم المكري تجديده، فإن أبى لم يجبر على التجديد ولم يأثم لكن يتخير المكتري (وعمارتها) الشاملة لنحو تطيين سطح وإعادة رخام قلعه المؤجر أو غيره. (فإن بادر) أي قبل مضيّ مدّة لها أجرة لإصلاحها أو تسليم المفتاح فذاك واضح (وإلاّ) يبادر إلى ذلك (فللمكتري) قهراً على المؤجر (خيار) إن نقصت المنفعة (وعلى مكتر تنظيف عرصتها) أي الدار (من كناسة) حصلت في دوام المدّة: وهي ما يسقط من نحو قشر وطعام ورماد، وبعد انقضاء المدّة يجبر المكتري على نقل الكناسة لأنها من فعله.\rوأما التراب الحاصل بالريح فلا يلزم واحداً منهما نقله، بخلاف كناسة موجودة عند ابتداء الإجارة فإنه يجب تفريغ الدار منها على مكر ولو غير مالك: كأن كان مالك المنفعة فقط (وهو) أي المكتري (أمين) على العين المكتراة (مدّة الإجارة) إن قدّرت بزمن أو مدّة إمكان استيفاء المنفعة إن قدّرت بمحلّ عمل لعدم إمكان الاستيفاء للمنفعة بدون وضع يده (وكذا بعدها) إن لم يستعمل تلك العين استصحاباً لما كان، ولأنه لا يلزمه غير التخلية فلا يلزمه الردّ ولا مؤنته (كأجير) فإنه أمين فيما في يده لأجل أن يعمل فيه كما إذا استأجر لقصارة ثوب ونحوه وتلف (فلا ضمان إلا بتقصير) كما إذا استأجر للخبز فأسرف في الإيقاد أو تركه حتى احترق أو ألصقه قبل وقته، وكما لو تعدّى المستأجر في ذات العين المستأجرة: كأن يكبح الدابة باللجام، أو يضربها برجله، أو يعدو بها في غير محل العدو على خلاف العادة في هذه الأمور فإنه يضمنها، بخلاف ما إذا فعل ذلك على العادة بالنسبة لمثل تلك الدابة، ويصدق أجير الدابة في نفي تعدّيه ما لم يشهد خبيران بخلافه.","part":2,"page":2},{"id":503,"text":"واعلم أن المرجع في العدوان إلى العرف. فلو ربط الدابة في الإططبل فماتت لم يضمن. وأما إن انهدم عليها فماتت، فأطلق الغزالي نقلاً عن الأصحاب أنه يضمن، وقال غيره: إن انهدم في وقت عهد أن تكون الدابة فيه كالليل في الشتاء وكالمطر الشديد في النهار فلا ضمان وإلا ضمن ولو ربط دابة اكتراها لحمل أو ركوب ولم ينتفع بها لم يضمن إلاّ إذا انهدم عليها إصطبل في وقت لو انتفع بها لم يصبها الهدم: كذا في كفاية الأخيار. (ولا أجرة) لعمل كحلق رأس وخياطة ثوب (بلا شرط) بأن لم يذكر أحدهما أجرة بحضرة الآخر ولم يذكر ما يفهمها وإن عرف ذلك العمل بها لعدم التزامها مع صرف العامل منفعته، هذا إذا كان حرّاً مكلفاً مطلق التصرّف، فلو كان عبداً أو محجوراً عليه بسفه أو نحوه استحقّ الأجرة إذ ليسوا من أهل التصرّف بمنافعهم المقابلة بالأعواض، وكذا لو دخل سفينة بلا إذن فإنه تجب عليه الأجرة وإن علم به المالك لأنه بجلوسه فيها صار غاصباً لذلك المحلّ، بخلاف وضع المتاع على الدابة فإنه لا يصير غاصباً لها به لأنه لا بدّ فيها من النقل أو الركوب.\rاسم الكتاب: نهاية الزين شرح قرة العين رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 235","part":2,"page":3},{"id":504,"text":"أما لو دخل السفينة بإذن فلا تجب عليه أجرة لعدم اشتراطها مع انتفاء الغصب (و) متى قبض المكتري العين المؤجرة كالدابة والدار (تقرّرت) أي الأجرة (عليه) أي المكتري (بمضيّ مدّة) للإجارة (وإن لم يستوف) المنفعة ولو لعذر منعه من الاستيفاء كخوف أو مرض لتلف المنافع تحت يده حقيقة أو حكماً فاستقرّ عليه بدلها، ومتى خرج المستأجر بها مع الخوف صار ضامناً لها إلاّ إذا ذكر ذلك حالة العقد، أو كان الزمن زمن خوف وعلم به المؤجر، وكذا تتقرّر الأجرة إذا اكترى دابة لركوب إلى موضع معين وقبضها بمضيّ مدّة إمكان السير إليه لكونه متمكناً من الاستيفاء، وهذه مقدّرة بعمل فتستقرّ الأجرة بمضيّ مدّة العمل الذي ضبطت به المنفعة وتلك مقدّرة بزمن، وتستقرّ في الإجارة الفاسدة أجرة المثل سواء زادت على المسمى أم نقصت بما يستقرّ به المسمى في الصحيحة مما ذكر وإن لم ينتفع. نعم تخلية العقار والوضع بين يديه والعرض عليه، وإن امتنع لا يكفي في الإجارة الفاسدة، بل لا بدّ من القبض الحقيقي.","part":2,"page":4},{"id":505,"text":"(وتنفسخ) أي الإجارة (بتلف مستوفى منه معين) في عقدها شرعاً كمسلمة استؤجرت بنفسها لخدمة مسجد فحاضت فيها أو حساً كموت الدابة المعينة ولو بفعل المستأجر وانهدام الدار كلها ولو بفعل المكتري (في) زمن (مستقبل) لا في الزمان الماضي بعد القبض الذي يقابل بأجرة فلا تنفسخ الإجارة لاستقراره بالقبض فيستقرّ قسطه من المسمى بالنظر لأجرة المثل بأن تقوّم منفعة المدّة الماضية والباقية، ويوزع المسمى على نسبة قيمتهما وقت العقد دون ما بعده، فلو كانت مدّة الإجارة سنة ومضى نصفها وأجرة مثله مثلاً أجرة النصف الباقي وجب من المسمى ثلثاً، أو بالعكس فثلثه، لا على نسبة المدّتين لاختلاف الأجرة، إذ قد تزيد أجرة شهر على شهور، فلو قسط الأجرة على عدد الشهور كأن قال: أجرتك هذه الدار سنة كلّ شهر منها بكذا اعتبر ما سماه موزعاً ولم ينظر لأجرة مثل المدّة الماضية ولا المستقبلة عملاً بما وقع به العقد.","part":2,"page":5},{"id":506,"text":"أما المعين في إجارة الذمة فيبدل وجوباً لتلف أو عيب، ويجوز الإبدال عند عدمهما لكن برضا المكتري لأنه بالقبض اختصّ به، وخرج بالمستوفى منه غيره فلا تنفسخ الإجارة بتلفه فيجوز إبدال المستوفى بمثله أو بدونه فيركب مثله في الضرر اللاحق بالعين أو دونه ويسكنه ويلبسه لأنه يجوز للمكتري استيفاء المنفعة بنفسه وبغيره الأمين لأنها ملكه، فلو شرط عليه استيفاءها بنفسه فسد العقد، ويجوز إبدال المستوفى به بمثله وإن أبى الأجير لأنه طريق للاستيفاء لا معقود عليه، وذلك كما لو استأجر دابة معينة لركوب أو حمل متاع فيجوز إبدال الراكب والمتاع بلا خلاف، وكذا إذا التزم في ذمته خياطة ثوب معين أو حمل متاع معين أو إرضاع صبيّ معين فيجوز إبدال ذلك بمثله بلا معاوضة على الأصح. أما إن كان الإبدال بلفظ يدلّ على التعويض كقوله: عوّضتك كذا عن كذا فيجوز قطعاً، ويجوز إبدال المستوفى فيه كطريق بمثلها مسافة وأمناً وسهولة أو حزونة بشرط أن لا يختلف محلّ التسليم إذ لا بدّ من بيان موضعه.\rاسم الكتاب: نهاية الزين شرح قرة العين رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 235","part":2,"page":6},{"id":507,"text":"فرع: لو أعطى المالك للخياط ثوباً ليخيطه بعد قطع الخياط إياه فخاطه قباء وقال: أمرتني بقطعه قباء، فقال المالك: بل أمرتك بقطعه قيمصاً صدق المالك بيمينه لأنه المصدّق في أصل الإذنَ فكذا في صفته، فيحلف أنه ما أذن في قطعه قباء ولا أجرة عليه إذا حلف، وعلى الخياط أرش نقص الثوب: وهو ما بين قيمته صحيحاً ومقطوعاً على معتمد ابن حجر ، أو بين قيمته مقطوعاً قميصاً ومقطوعاً قباء على معتمد الرملي، وعلى هذا الوجه الثاني إن لم ينقص القباء فلا شيء عليه، وللخياط نزع خيطه وعليه أرش نقص النزع إن حصل النقص في القميص نفسه كأن نقصت قيمته ينزع الخيط عن قيمته قماشاً مفصلاً بلا خياطة، ولو قال المالك: إن كان هذا يكفيني قيمصاً فاقطعه فقطعه ولم يكفه ضمن أرش القطع: وهو ما بين قيمته صحيحاً ومقطوعاً لأن الشرط لم يحصل بخلاف ما لو قال: هل يكفيني؟ فقال نعم، فقال: اقطع لأن الإذن مطلق (ولو اختلفا في أجرة) أو منفعة (أو مدّة) أو قدر المنفعة أو قدر المستأجر (تحالفا وفسخت) أي الإجارة ووجب على المستأجر أجرة المثل لما استوفاه.","part":2,"page":7},{"id":508,"text":"فرع: لا تصحّ المخابرة وهي المعاملة على الأرض ببعض ما يخرج منها، والبذر من العامل لقوله : «من لم يذر المخابرة فليأذن بحرب من الله» . رواه أبو داود، ولسهولة تحصيل منفعة الأرض بالإجارة. ولا تصحّ المزارعة وهي المعاملة عليها بذلك والبذر من المالك، لما روي عن ثابت بن الضحاك رضي الله عنه: «أن رسول الله نهى عن المزارعة وأمر بالمؤاجرة» . رواه مسلم، والمخابر في معنى مستأجر الأرض فيلزم عليه أجرة الأرض وإن عطلها بلا زرع، والمزارع في معنى الأجير على عمل فلا يلزمه شيء إذا عطل الأرض، لأنه لم يستوف منفعتها ولا باشر إتلافها فلا وجه للزوم. ولا تصحّ المراعاة: وهي أن يستأجر شخص راعياً لغنمه سنة كاملة، ويجعل له الأجرة ثلث نتاجها، وهذه الإجارة فاسدة لأن النتاج مجهول وثبت لفاسدة من أجرة المثل ما ثبت لمسمى في صحيحة فيستحقّ الأجير أجرة المثل للمدّة التي رعى تلك الغنم فيها لأنه لم يبذل منفعته مجاناً.\rاسم الكتاب: نهاية الزين شرح قرة العين رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 235\rباب في العارية\rبتشديد الياء وقد تخفف، وهي شرعاً إباحة الانتفاع مجاناً بما يحلّ الانتفاع به مع بقاء عينه، ومع كونها إباحة ترتدّ بالردّ، بخلاف مطلق الإباحة فإنها لا ترتدّ، والإعارة بعد التماسها سنة وكانت أوّل الإسلام واجبة، وقد تجب كإعارة ثوب لدفع حرّ أو برد أو لتوقف صحة الصلاة عليه، وإعارة ما ينقذ غريقاً كحبل وإعارة سكين لذبح حيوان مأكول يخشى فوته، وقد تحرم كإعارة صيد من محرم وأمة غير صغيرة من أجنبي، وقد تكره كإعارة عبد مسلم لكافر، وقد تباح وتصوّر الإباحة بإعارة من لا حاجة له بالمعار بوجه.","part":2,"page":8},{"id":509,"text":"وأركانها أربعة: الأوّل معير: وشرطه اختياره وصحة تبرعه ومن ثم (صح) من شخص مختار ذي تبرع إعارة ما يأتي لأن العارية تبرع بالمنفعة فلا تصح إعارة مكره بغير حق أما به كما لو أكره على إعارة واجبة فتصح، ولا إعارة محجور عليه لكن تصح إعارة السفيه لبدن نفسه حيث لم يكن عمله مقصوداً.\rالركن الثاني المستعير: وشرطه تعيينه فلا يصح أعرت أحدكما وصحة التبرع عليه بعقد فيصح من ذي تبرع (إعارة) أهل لقبول التبرع فلا يصح لغير أهل لقبوله كغير مكلف وكسفيه على الأوجه الذي جرى عليه الماوردي وغيره.\rالركن الثالث المعار: وشرطه حل الانتفاع به مع ملك منفعته وبقاء عينه وإن لم يعين ذلك المعار حتى لو قال: أعرني دابة فقال: ادخل الإصطبل وخذ ما أردت صحت الإعارة. بخلاف الإجارة لأن الغرر لا يحتمل في المعاوضات فيجور إعارة (عين لانتفاع مملوك) ولو بوصية أو إجارة أو وقف وإن لم يملك المعير العين لأن العارية ترد على المنفعة فقط والمراد بملك المنفعة هنا ما يعم الاختصاص بها لتصحيحهم إعارة كلب الصيد وإعارة منذور أضحية وهدي مع خروجه عن ملك المعير فلو تلف المنذور ضمنه المعير والمستعير وليس لنا معير يضمن إلاّ في هذه، والمراد أن كلاً منهما طريق في الضمان وأن القرار على من تلف المعار تحت يده ولا بد في الانتفاع المملوك من (مباح) استيفاؤه للمستعير فلا يعار نحو حمار زمن وأمة لخدمة أجنبي وآلات الملاهي.","part":2,"page":9},{"id":510,"text":"الركن الرابع الصيغة: وإنما تصح الإعارة (بلفظ) أو كتابة بنية أو إشارة أخرس (يشعر بإذن فيه) أي يدل ذلك على الإذن في الانتفاع أو على طلبه إذ الانتفاع بملك الغير يتوقف على ذلك (كأعرتك) هذا أو أعرتك منفعته أو أبحتك منفعته أو اركب أو خذه لتنتفع به أو أعرني أو أركبني، ويكفي لفظ أحدهما مع فعل الآخر وإن تأخر أحدهما عن الآخر وإن طال الزمن جداً فحيث حصلت الصيغة لا يضر التأخر إن لم يوجد من المعير ما يدل على الرجوع ولا من المستعير ما يدل على الرد. (وعلى مستعير ضمان قيمة يوم التلف) للمعار بدلاً أو أرشاً وإن شرطا عدم ضمانه ولو لم يفرط كسقوط الدابة في بئر حالة سيرها وهذا تلف بغير الاستعمال المأذون فيه لأنه تلف في الاستعمال لا به، ومنه ما لو استعار ثوراً لاستعماله في ساقية فسقط في بئرها فإنه يضمنه لأنه تلف في الاستعمال المأذون فيه بغيره لا به، ومنه أيضاً ما لو أصابه السلاح مثلاً من آلة الحرث فيضمنه كل من المستعير والحارث وقرار الضمان على الحارث.\rاسم الكتاب: نهاية الزين شرح قرة العين رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 239","part":2,"page":10},{"id":511,"text":"وشرط التلف المضمن أن يحصل (لا باستعمال) مأذون فيه فإن حصل مع الاستعمال بأن تلفت العين المستعارة أو جزؤها باستعمال مأذون فيه كركوب معتاد أو حمل معتاد فعرجت أو تقرحت، أو لبس معتاد فانمحقت العين أو انسحقت فلا ضمان لحدوث التلف بإذن المالك إلاّ في الحمل على أضحية أو هدي منذورين فيضمنان بقيمتيهما، ولو استعار رقيقاً لتنظيف سطح مثلاً فسقط من سلمه ومات ضمنه بخلاف ما لو استأجره، ولا يشترط في ضمان المستعير كون العين في يده بل وإن كانت في يد المالك لكن بعد قبض المستعير مع بقاء حكم العارية أو قبل القبض بالفعل لكن استعملها المالك في شغل المستعير، ولو حمل متاع غيره على دابته بسؤال الغير كان ذلك الغير مستعيراً لكل الدابة إن لم يكن عليها شيء لغير المستعير وإلا فبقدر متاعه، ولو اختلفا في حصول التلف بالاستعمال المأذون فيه أولاً صدّق المستعير بيمينه لعسر إقامة البينة عليه ولأن الأصل براءة ذمته وكون الأصل في العارية الضمان هو بالنسبة لليد لا للذمة وتعلق الضمان بالذمة أمر طارىء على الأصل كذا في النهاية.","part":2,"page":11},{"id":512,"text":"(وعليه) أي المستعير (مؤنة رد) للمعار إذا استعار من المالك، وكذا إذا استعار من نحو مستأجر ورد عليه لأنه قبضه للغرض نفسه، أما إذا رده المستعير على المالك فالمؤنة على المالك ولو كان استحقاق المستأجر باقياً كما لو رد عليه معيره المستأجر (ولكل) من المعير والمستعير (رجوع) في العارية المطلقة والمؤقتة قبل فراغ المدة متى شاء إلاّ إذا أعار أرضاً لدفن ميت غير حربي ومرتد فيمتنع الرجوع أي استرداد المعير ورد المستعير إذا كان بعد إدلاء الميت في هواء القبر وإن لم يصل إلى أسلفه كما يمتنع الرجوع في الكفن المعار بمجرد وضعه على الميت وإن لم يلف عليه وعلى المعير إذا رجع بعد الحفر مؤنة حفر ما رجع فيه لوارث الميت سواء حفر بنفسه أو بالاستئجار لمن حفر له أو بحفر متبرع بقصد المستعير، وإلاّ إذا استعار ثوباً للستر أو الفراش على نجس في صلاة الفرض وشرع فيها فيمتنع على المعير الاسترداد كما يمتنع على المستعير الرد إلاّ بعد فراغ الصلاة ويلزمه الاقتصار على أقل مجزىء من واجباتها بعد الرجوع، بخلاف ما لو استعاره لمطلق الصلاة فالعارية لازمة من جهة المستعير فقط إن أحرم بفرض فللمعير الرجوع، وإذا رجع نزعه المستعير وبنى على صلاته ولا إعادة عليه، فإن أحرم بنفل كانت جائزة من جهتهما وإلاّ إذا استعار سفينة ووضع فيها متاعاً في ماء غزير فيمتنع على المعير الرجوع حينئذ أي يمتنع عليه تفريغها حينئذ حتى تصل إلى محل تأمن فيه وإن كان له الرجوع بالقول ويستحق الأجرة من حينئذ وإلاّ إذا استعار مكاناً لسكنى معتدة فيمتنع على المستعير الرد ويجوز للمعير الاسترداد، وإذا رجع المعير نقلت المعتدة لأقرب المواضع إن لم يرض بالأجرة فلو رضي بها امتنع النقل، ولو استعمل المستعار بعد الرجوع جاهلاً فلا أجرة عليه بخلاف ما لو استعمل العارية بعد جنون المعير أو إغمائه أو موته غير عالم بذلك فتلزمه الأجرة لبطلان الإذن بذلك فإن المعير بعده ليس أهلاً","part":2,"page":12},{"id":513,"text":"للإباحة، وإذا استعار للغراس والبناء لم يفعل ذلك إلا مرة فإن قلعه لم يعده إلا بإذن جديد ما لم يأذن له في التجديد مرة بعد أخرى.\rاسم الكتاب: نهاية الزين شرح قرة العين رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 239\rفصل في الغصب\rوهو الاستيلاء على حق الغير على طريق الظلم ويدخل في الحق الاختصاصات والمنافع ككلب الصيد وجلد الميتة وخمرمحترم وسرجين وحق التحجر وحق من قعد في سوق أو مسجد أو شارع. والغصب من الكبائر. والأصل في تحريمه آيات كقوله تعالى: {لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل} ((2) البقرة: الآية 188) وأخبار كقوله في خطبته في منى: «إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم حرام عليكم كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا» رواه الشيخان. وقوله : «من ظلم قيد شبر من أرض طوّقه من سبع أرضين» رواه الشيخان، (وعلى الغاصب ردّ) فوراً عند التمكن للمنقول بنفسه أو فعل أجنبي وإن عظمت المؤنة في رده ولو لم يكن متمولاً كحبة بر وكلب محترم يقتنى، وإن لم يطلبه المالك سواء كان ببلد الغصب أم منتقلاً عنه وعليه خروج من العقار بنية عدم العود إليه وتمكين المالك منه. (و) عليه (ضمان متموّل) أي متقوم كثياب وحيوان غير رقيق وغير صيد على المحرم أو في الحرم (تلف بأقصى قيمته من حين غصب إلى تلف) لأنه في حال زيادة القيمة غاصب مطالب بالرد فلما لم يرد في تلك الحالة ضمن الزيادة لتعديه وتجب قيمته من نقد البلد الذي حصل فيه التلف إذا لم ينقل المغصوب فإن نقله فيعتبر نقد البلد الذي تعتبر القيمة فيه وهو أكثر البلدين قيمة وذلك باعتبار النقد الغالب فإن غلب نقدان وتساويا عين القاضي واحداً، أما الرقيق فتضمن نفسه كلاً أو بعضاً بقيمته بالغة ما بلغت، والتقويم يكون بعد الاندمال دائماً والقيمة المعتبرة كلاً أو بعضاً أقصى القيم في المغصوب وقيمة يوم التلف في غيره، وأما الصيد فيضمن بمثله (ويضمن مثلي بمثله) ما لم يتراضيا على قيمته لأن المثل أقرب إلى حقه، فإن خرج","part":2,"page":13},{"id":514,"text":"المثلي عن القيمة كما لو أتلف ماء بمفازة، ثم اجتمعا بمحل لا قيمة للماء فيه أصلاً لزمه قيمته بمحل الإتلاف، بخلاف ما إذا بقيت له قيمة ولو تافهة فلا يعدل عن المثل لأنه الأصل وهذا إذا لم يكن لنقله مؤنة وإلاّ فالواجب القيمة بمحل التلف. ثم المثلي ما جاز السلم فيه وأمكن ضبطه بالكيل أو الوزن وإن لم يعتد فيه بأن لم تجر عادة أهل الشرع بمثله فما حصره عدّ أو ذرع كحيوان وثياب متقوم وإن جاز السلم فيه، والمعجونات والجواهر ونحوهما مما يمتنع السلم فيه متقوم، وإن حصره وزن أو كيل، والمعتمد عند الرملي أن خلّ التمر مثلي كبرّ اختلط بشعير فيجب إخراج القدر المحقق من كل منهما.\rاسم الكتاب: نهاية الزين شرح قرة العين رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 239\rباب في مطلق الهبة","part":2,"page":14},{"id":515,"text":"(الهبة) المطلقة ثلاثة أنواع: هبة، وصدقة، وهدية، فإن أعطى محتاجاً شيئاً بلا عوض ولو لم يقصد ثواب الآخرة أو غنياً لأجل ثواب آخرة فصدقة وهي أفضل الثلاثة، ثم الهدية لورود الآثار في الحضّ عليها لا سيما بالنسبة للمسافر، وهي ما نقله المملك بلا عوض إلى مكان الموهوب له للإكرام والتودّد فكل من الصدقة والهدية هبة، ولا عكس لانفراد الهبة في ذات الأركان، وهي (تمليك) تطوّع في حياة فخرج بالتمليك العارية والضيافة والوقف وبالتطوّع غيره كالبيع والزكاة والنذر والكفارة، والواجب من الأضحية والهدي والعقيقة، بخلاف المندوب منها وقد أعطى لغني فهو من الهدية لوجود التمليك فيه، وإن امتنع التصرف فيه بنحو بيع، وخرج بقولنا في حياة الوصية لأن التمليك فيها إنما يتمّ بالقبول وهو بعد الموت، وإذا اجتمع النقل والقصد أو النقل والاحتياج: كان الموهوب صدقة وهدية (بلا عوض) فخرج بذلك الهبة بشرط عوض معلوم، كقوله: وهبتك هذا على أن تثيبني عليه كذا فيقبله، فإنها بيع حقيقة فيجري فيها أحكام البيع من الخيارين والشفعة وحصول الملك بالعقد لا بالقبض، ومنع قبول بعض الموهوب ببعض العوض أو كله لاشتراط المطابقة في البيع، بخلاف الهبة التي بلا عوض فإنه لا يضر فيها قبول بعض الموهوب، وخرج بذلك الهبة أيضاً بشرط عوض مجهول فلا تكون بيعاً لجهالة العوض، ولا تكون هبة لذكر العوض، وقيل: تكون هبة.\rوأركان الهبة أربعة: العاقدان، ويشترط فيهما ما مرّ في البائع والمشتري. نعم يعتبر في المملك أهلية التبرّع، وفي المتملك أهلية الملك ولو سفيهاً.\rوالثالث الموهوب: وشرط فيه صحة جعله عوضاً إلاّ نحو حبة برّ فتصح هبتها، وإن لم يصح بيعها فنقل اليد عن الاختصاص لا يسمى هبة، وإلا هبة موصوف في الذمة كأن يقول: وهبتك كذا في ذمتي فلا يصح، لأن الهبة إنما ترد على الأعيان لا على ما في الذمة، بخلاف البيع فإنه يرد عليهما.","part":2,"page":15},{"id":516,"text":"والرابع الصيغة: ولا تصح الهبة غير الضمنية إلاّ (بإيجاب كوهبتك) هذا، وملكتكه، ومنحتكه، وأكرمتك بهذا وعظمتك ونحلتك وكذا أطعمتك ولو في غير طعام.\r(وقبول) متصل بالإيجاب موافق له (كقبلت) ورضيت واتهبت لفظاً في حق الناطق، وإشارة في حق الأخرس لأنها تمليك في الحياة كالبيع، ولهذا انعقدت الهبة بالكناية مع النية كقوله: لك كذا وكسوتك هذا، وبالمعاطاة على القول بها، ويشترط في الصيغة ما مرّ في البيع، ومنه اعتبار الفورية ولا يضر الفصل إلا بأجنبي، وعلم من اعتبار الصيغة أن الأب أو الأم لو جهزا بنتهما أو ابنهما الصغير بجهازٍ ولم يصدر منهما صيغة تمليك لا يملكه، ويكفي في الصيغة قول أحدهما عند نقله لدار الزوج مثلاً هذا جهاز بنتي فيكون ملكاً لها، وإلا فهو عارية، ويصدق بيمينه في عدم تمليكها ذلك إن ادّعته، وخرج بالهبة الصدقة والهدية فلا يعتبر لهما صيغة، بل يكفي فيهما بعت وقبضتُ ولذا يصحان من الأعمى وعليه فيوكل في القبض والإقباض، وقد لا تشترط صيغة كخلع الملوك لاعتياد عدم اللفظ فيهما ولا قبول كهبة النوبة للضرة، ويشترط كون الصيغة (بلا تعليق) فلا تصح الهبة بأنواعها مع شرط مفسد كتوقيت الواهب بعمر نفسه أو أجنبي كأن قال: جعلت هذا لك عمري أو عمر فلان للخروج من اللفظ المعتاد، ولما فيه من تأقيت الملك فإن الواهب أو الفلان قد يموت أوّلاً، بخلاف العكس فيصح، كأن يقول: أعمرتك هذا حياتك أو ما عشت فإن الإنسان لا يملك إلا مدّة حياته فكان كلاً تأقيت لأنه تصريح بمقتضى الحال.\rاسم الكتاب: نهاية الزين شرح قرة العين رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 242","part":2,"page":16},{"id":517,"text":"ومن جملة صيغ الهبة مسائل العمري والرقبي ولو بغير لفظهما كقوله: أعمرتك هذه الدار أو هذا الحيوان مثلاً، فإذا مت فهي لورثتك، فهذه الصيغة صيغة هبة طوّل فيها العبارة فيعتبر فيها القبول، وتلزم بالقبض وتكون لورثته، وكقوله: أعمرتك هذه أو جعلتها لك عمرك أو وهبتك هذه عمرك فإذا مت عادت إليّ أو إلى ورثتي إن كنت مت، فهذه الصيغة صيغة هبة إلغاء للشرط الفاسد، وقوله: أرقبتك هذه أو جعلتها لك رقبي: أي إن مت قبلي عادت إليّ، وإن مت قبلك استقرّت لك، فتصح الهبة على الأصح ويلغو الشرط الفاسد فيشترط قبولها والقبض، وذلك لخبر أبي داود والنسائي: «لا تعمروا ولا ترقبوا فمن أرقب شيئاً أو أعمره فهو لورثته» أي لا ترقبوا ولا تعمروا طمعاً في أن يعود إليكم فإنّ سبيله الميراث. (وتلزم) أي الهبة (بقبض) بإذن الواهب أو وكيله فيه بعد تمام الصيغة، فلو قال: وهبتك هذا أو أذنت لك في قبضه فقال: قبلت لم يكف، ولو اختلفا في الإذن في القبض صدق الواهب ولو اتفقا عليه، لكن قال الواهب: رجعت قبل أن تقبض الموهوب، وقال المتهب: بل بعده صدق المتهب ولا تملك الهبة بجميع أنواعها إلا بالقبض الحقيقي، ولا يشترط فيه الفور، وإن كان الموهوب بيد المتهب ولو من أب لولده الصغير، ولا يكفي الإتلاف ولا الوضع بين يديه من غير إذن لأن قبضه غير مستحق كالوديعة فاشترط تحقق القبض.","part":2,"page":17},{"id":518,"text":"نعم إن كان الإتلاف بالأكل أو العتق وأذن فيه الواهب كان قبضاً، ويقدر انتقاله قبيل الوضع في الفم والتلفظ بالصيغة للعتق. وذلك لما روى الحاكم أنه : «أهدى إلى النجاشي، ثم قال لأم سلمة: إني لأرى النجاشي قد مات ولا أرى الهدية التي أهديت إليه إلا ستردّ، فإذا ردّت إلي فهي لك» ، فكان كذلك. وفي رواية: «أنه أهدى إلى النجاشي مسكاً فمات النجاشي قبل أن تصل إليه، ثم ردّت إلى النبي فقسمه النبي بين نسائه» ، ولأن أبا بكر الصدّيق رضي الله عنه: نحل عائشة رضي الله عنها جداد عشرين وسقاً، فلما مرض قال: وددت أنك حزتيه أو قبضتيه، وإنما هو اليوم ملك الوارث، فلو توقف الملك على القبض لما قال: أنه ملك الوارث، وقالعمر : لا تتم النحلة حتى يحوزها المنحول. وروي مثل ذلك عن عثمان، وابن عمر، وابن عباس وأنس، وعائشة رضي الله عنهم: ولا يعرف لهم مخالف كذا في كفاية الأخيار.\r(ولأصل) من النسب وإن بعد أو كان أنثى (رجوع فيما وهب) عيناً أو تصدّق أو أهدى (لفرع) كذلك (إن بقي) أي الموهوب (في سلطنته) بأن يكون الموهوب خالياً عن حق الغير وإلاّ امتنع الرجوع كما إذا رهن وأقبض وغير ذلك، وإن عاد الموهوب إلى الفرع لأن الزائل العائد كالذي لم يعد، ولو وهب الوالد شيئاً لولده فوهبه الولد لولده لم يرجع الجدّ لانتقال الملك في الولد، بخلاف ما لو وهبه ابتداء لابن ابنه، فإن له الرجوع والمنافع فهي في الهبة كغيرها لأنها لا تملك إلا بالقبض، أما لو وهب الأصل فرعه ديناً عليه فلا رجوع له فيه إذ لا يمكن عوده بعد سقوطه ويحصل الرجوع (بنحو رجعت) فيما وهبت أو استرجعته، أو رددته إلى ملكي، أو نقضت الهبة، أو أبطلتها أو فسختها، وبكناية مع النية كأخذته وقبضته لا ببيعه ووقته لكمال ملك الفرع فلم يقو الفعل على إزالته، ولا يصح الرجوع إلاّ منجزاً فلا يصح معلقاً.\rاسم الكتاب: نهاية الزين شرح قرة العين رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 242","part":2,"page":18},{"id":519,"text":"(وهبة دين لمدين) أو تصدّق به عليه (إبراء) فلا يحتاج إلى قبول نظراً للمعنى. نعم ترك الدين للمدين بلفظ الترك ونحوه كناية إبراء، وذلك كأن يقول: تركته لك أو لا آخذه منك فلا يكون عدم طلبه له كناية في الإبراء لانتفاء ما يدل عليه، وتصح هبة نجوم الكتابة للمكاتب كما يصح الإبراء منها، ولو وهب لفقير ديناً عليه بنية الزكاة لم يقع عنها، كذا في كفاية الأخيار. (و) هبة دين مستقرّ (لغيره) أي المدين باطلة في الأصح لأنه غير مقدور على تسليمه، لأن ما يقبض من المدين عين لا دين، ويؤيد ذلك صحة بيع الموصوف دون هبته والدين مثله بل أولى، ويفرق بين صحة بيعه وعدم صحة هبته بأن بيع ما في الذمة التزام لتحصيل المبيع في مقابلة الثمن الذي استحقه والالتزام فيها صحيح، بخلاف هبته فإنها لا تتضمن الالتزام، إذ لا مقابل فيها فكانت بالوعد أشبه فلم يصح، وقيل: هي هبة (صحيحة) وعلى هذا القول لا تلزم إلا بالقبض الحقيقي بإذن الواهب، أما دين مستقر كنجوم الكتابة فإنه لا تصح هبته لغير من هو عليه قطعاً.\rفرع: لو بعث هدية في ظرف أو وهب شيئاً في ظرف من غير بعث فإن لم تجر العادة بردّه كزنبيل فهو هدية أو هبة أيضاً تحكيماً للعرف المطرد ككتابة الرسالة فإنه يملكه المكتوب إليه إن لم تدل قرينة على عوده أو إخفائه بأن كتب له فيها ردّ الجواب في ظهره، أما إذا اعتيد ردّ الظرف أو اضطربت العادة فلا يكون هدية، بل أمانة في يد المهدى إليه كالوديعة، ويحرم استعماله لأنه انتفاع بملك غيره بغير إذنه إلاّ في أكل الهدية منه إن اقتضته العادة عملاً بها، ويكون عارية حينئذ، ويسنّ ردّ الوعاء حالاً وهذا في مأكول، أما غيره فيختلف ردّ ظرفه باختلاف عادة النواحي فيعمل في كل ناحية بعرفهم، ويعمل في كل قوم عرفهم باختلاف طبقاتهم.\rاسم الكتاب: نهاية الزين شرح قرة العين رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 242\rباب في الوقف","part":2,"page":19},{"id":520,"text":"وهو حبس شيء ينتظر الانتفاع به مع بقاء عينه بمنع التصرف في عينه على مصرف مباح وجهه، والشيء يشمل الكلب المعلم لأنه يصح وقفه على وجه، والراجح أنه لا يصح وقفه: كذا في كفاية الأخيار، وهو قربة مندوب إليها. قال الله تعالى: {وافعلوا الخير} ((22) الحج: الآية 77) وأوّل من وقف سيدنا عمر بن الخطاب بإشارته ، ثم تتابع الصحابة رضوان الله عليهم على ذلك حتى زادوا على الثمانين.\rوأركانه أربعة: الأوّل: الواقف وشرطه صحة تبرعه، فحينئذ إنما (صح وقف) ما يأتي من أهل تبرّع في الحياة ككافر ولو لمسجد نظراً لاعتقادنا أو مصحف بأن كتبه أو ورثه من أبيه، وأعمى إذ يصح وقف غير المرئي وإمام من بيت المال على معين أو جهة فلا يصح من صبي ومجنون وسفيه ومكاتب بغير إذن سيده ومفلس، وإن زاد ماله على ديونه كأن طرأ له مال بعد الحجر أو ارتفع سعر ماله الذي حجر عليه فيه، ووليّ.","part":2,"page":20},{"id":521,"text":"الركن الثاني: الموقوف فلا يرد الوقف إلاّ في (عين) فلا يصح وقف المنفعة وإن ملكها مؤبداً بالوصية، ومن ذلك الخلوات فلا يصح وقفها ولا وقف الملتزم في الذمة لأن حقيقة الوقف إزالة ملك عن عين، نعم يجوز التزامه فيها بالنذر (مملوكة) ولو لغير الواقف كوقف الإمام نحو أراضي بيت المال على جهة ومعين بشرط ظهور المصلحة في ذلك إذ تصرفه فيه منوط بها فلا يصح وقف حر نفسه لأن ذاته غير مملوكة له، ولا بد أن تكون العين مما يقبل النقل فلا يصح وقف مستولدة لعدم قبولها للنقل كالحر ولا وقف مكاتب كتابة صحيحة (تفيد) أي تلك العين فائدة كالفحل للضراب بخلاف إجارته له فلا تصح لأنه يحتمل في القربة ما لا يحتمل في غيرها أو تفيد منفعة تصح إجارتها سواء كانت حالاً أو مآلاً كالجحش الصغير والمغصوب ولو من عاجز عن انتزاعه (وهي) أي العين (باقية) لأن الوقف شرع ليكون صدقة جارية فيصح وقف بناء وغراس في أرض مستأجرة لأنهما مملوكان ينتفع بهما مع بقاء عينهما وإن استحقا القلع بعد انقضاء مدة الإجارة، ويصح وقف المدبر والمعلق عتقه بصفة وإن عتقا بالموت ووجود الصفة وبطل الوقف بهما لأنهما مما يدوم نفعه دواماً نسبياً بخلاف المطعوم والمشموم والأثمان فلا يصح وقفها لأن المطعوم إنما ينتفع بأكله ولسرعة فساد المشموم المحصود بخلاف المزروع فيصح وقفه للشم لبقاء مدته وإن لم يطل زمنه ولأن الأثمان إنما ينتفع بإخراجها.\rاسم الكتاب: نهاية الزين شرح قرة العين رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 245","part":2,"page":21},{"id":522,"text":"الركن الثالث: الصيغة باللفظ كالعتق أو بإشارة أخرس مفهمة أو بكتابته أو كتابة الناطق مع نيته، وصريحه يحصل (بوقفت) هذا على كذا (وسبلت كذا على كذا) فلا بد من بيان الموقوف عليه فلو قال: وقفت هذا الكتاب لله تعالى لم يكف بل لا بد أن يقول على كذا بخلاف الوصية كأوصيت بثلث مالي لله تعالى فإنه يصح (وجعلت هذا) المحل أو مكان كذا (مسجداً) فيصير بذلك مسجداً وإن لم يقل: لله ولم ينو لأن المسجد لا يكون إلا وقفاً ووقفته للاعتكاف صريح في المسجدية وللصلاة صريح في مطلق الوقفية. وقوله: أذنت للصلاة كناية في المسجدية فإن نواها صار مسجداً وإلا صار وقفاً على الصلاة وإن لم يكن مسجداً كالمدرسة وذلك لأن الاعتكاف لا يصح إلاّ في مسجد بخلاف الصلاة، ومثل الاعتكاف صلاة التحية فلو قال: أذنت في صلاة التحية في هذا المحل صار مسجداً لأنها لا تكون إلاّ في المسجد، ولو بنى البقعة على هيئة المسجد لا يكون البناء كناية وإن أذن في الصلاة فيه إلاّ في موات فيصير مسجداً بمجرد البناء مع النية لأن اللفظ إنما احتيج إليه لإخراج ما كان في ملكه عنه، وهذا لا يدخل في ملك من أحياه مسجداً فلم يحتج للفظ وصار للبناء حكم المسجد تبعاً ويجري ذلك في بناء مدرسة أو رباط وحفر بئر وإحياء مقبرة في الموات بقصد السبيل.","part":2,"page":22},{"id":523,"text":"(وشرط له) أي الوقف (تأبيد) فلو قال: وقفت هذا على الفقراء أو على مسجد مثلاً سنة مثلاً فوقفه باطل لفساد الصيغة إذ وضعه على التأبيد سواء في ذلك طويل المدة وقصيرها، نعم إن أشبه التأقيت التحرير كقوله: جعلت هذا مسجداً سنة صح مؤبداً، وينبغي أن يقال: لو وقف على فقراء ألف سنة أو نحوها مما يبعد بقاء الدنيا إليه صح نظراً لمقصود اللفظ وهو التأبيد دون مدلوله وهو التأقيت فإن المقصود من الوقف قربة محضة بخلاف البيع والنكاح. (وتنجيز) فلا يصح تعليق الوقف فيما لا يضاهي التحرير كقوله: إذا جاء زيد فقد وقفت كذا على كذا لأن الوقف عقد يقتضي نقل الملك إلى الله تعالى أو للموقوف عليه حالاً كالبيع والهبة. نعم يصح تعليقه بالموت كقوله: إذا مت فداري وقف على كذا أو فقد وقفتها، إذ المعنى فاعلموا أني قد وقفتها، بخلاف قوله: إذا مت وقفتها والفرق أن الأوّل: إنشاء تعليق، والثاني: تعليق إنشاء وهو باطل لأنه وعد محض. قال السيد عمر البصري .\rوالحاصل أنه إذا علق الوقف بموت نفسه صح لأنه وصية سواء قال: إذا مت فداري وقف أو فقد وقفتها بخلاف ما إذا علقه بموت غيره فلا يصح لأنه تعليق وليس بوصية حتى يغتفر فيها التعليق، لأن ما لا يقبل التعليق من التمليك كالهبة إذا علق بالموت صح لأنه وصية انتهى. أما ما يضاهي التحرير كقوله: إذا جاء رمضان فقد وقفت هذا مسجداً فإن الوقف يصح مؤبداً كما لو ذكر فيه شرطاً فاسداً لأنه حينئذ كالعتق.\rاسم الكتاب: نهاية الزين شرح قرة العين رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 245","part":2,"page":23},{"id":524,"text":"الركن الرابع: الموقوف عليه، وشرطه إن كان معيناً واحداً أو متعدداً عدم المعصية، وتعيينه (وإمكان تمليك) من الواقف في الحال، لأن حقيقة الوقف نقل ملك المنافع إلى الموقوف عليه. وإن كان الملك لله تعالى، وتمليك ما لا يملك باطل، كتمليك المعدوم، فلا يصح الوقف على حمل، لأن الوقف تسليط في الحال، ولا على نفسه لتعذر تمليك الإنسان ملكه لنفسه لأنه حاصل، ويمتنع تحصيل الحاصل، وله حيل وأحسنها: أن يؤجر العين مدة طويلة معلومة بأجرة منجمة، ثم يستأجرها لنفسه تلك المدة، ولا يصح الوقف على جميع الناس، ولا على بهيمة غير موقوفة، أما الموقوفة أو المرصدة في سبيل الله فيصح الوقف على علفها، وكذا على حمام مكة، ولا على العبد نفسه، لأنه ليس أهلاً للملك. وإنما صح على الأرقاء الموقوفين لخدمة نحو الكعبة لأن القصد ثم الجهة، والكلام هنا في الوقف على المعين، ولا يصح على أحد هذين، ولا على عمارة المسجد إذا لم يبينه، ولا على مرتد وحربي ولو غير آلة حرب لانتفاء قصد القربة لأنه لا بقاء لهما، لأنهما مقتولان بكفرهما.\rولا يصح على ميت إلا إذا كان الميت صحابياً أو ولياً فيصح الوقف إذا اطرد العرف بالوقف عليه بقصد الصرف في مصالح ضريحه أو زوّاره، فإن إطراد العرف قرينة معينة لإرادة الواقف بالوقف عليه تلك الجهة، لا تمليكه الممتنع كذا قاله عمر البصري ، ولا يصح الوقف على مسجد سيبنى أو على ولده، ولا ولد له أو على فقراء أولاده ولا فقير فيهم، ولا على القراءة على رأس قبره أو قبر أبيه الحي لانقطاع الأوّل.","part":2,"page":24},{"id":525,"text":"ويصح الوقف على المعدوم تبعاً: كوقفته على ولدي، ثم على ولد ولدي، ولا ولد ولد له، وكوقفته على مسجد كذا وكلّ مسجد سيبنى في تلك المحلة. ويصحّ الوقف على جهة قربة والفقراء والعلماء والمساجد والمدارس والكعبة والقناطر وتجهيز الموتى فيختصّ الفقراء بفقراء الزكاة، نعم المكتسب كفايته ولا مال له يجوز أن يأخذ من ذلك الموقوف، ويختص العلماء بأصحاب علوم الشرع كالوصية، ويختص بتجهيز الموتى من لا تركة له ولا منفق، ويصح على جهة لا تظهر فيها القربة: كالأغنياء، والمعتمد عند الرملي أنه يشترط قبول فوراً من بطن أول موقوف عليه معين لأن الوقف تمليك إن كان أهلاً للقبول وكان حاضراً وإلاّ فقبول وليه عقب الإيجاب، ومتراخياً وإن طال الزمن حيث كان الموقوف عليه غائباً فلم يبلغه الخبر إلا بعد الطول، ولا يشترط قبول من بعد البطن الأوّل، بل الشرط عدم الرد فإن ردوا بطل الوقف فيما يخصهم وانتقل لمن بعدهم، ويكون كمنقطع الوسط، وإن ردّ الأوّل بطل الوقف، وخرج بالمعين الجهة العامة، وجهة التحرير كالمسجد، فلا قبول فيه جزماً.\rاسم الكتاب: نهاية الزين شرح قرة العين رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 245\rولا يشترط قبول ناظر المسجد ما وقف عليه، بخلاف ما وهب له. ومثل المسجد الرباط، والمدرسة والمقبرة لمشابهتها للمسجد في كون الحق فيها لله تعالى كما أفاده الشبراملسي . والمعتمد عند ابن حجر أنه (لا) يشترط (قبول ولو من معين) نظراً إلى أن الوقف بالقرب أشبه منه بالعقود، بل الشرط عدم الرد. نعم لو وقف على ورثة الحائز شيئاً يخرج من الثلث لزم، وإن رده. لأن القصد من الوقف دوام الثواب للواقف فلم يملك الوارث رده وبطل وقف منقطع الابتداء، كقوله: وقفت على من سيولد لي بخلاف منقطع الوسط: كوقفت على زيد، ثم رجل، ثم الفقراء. ومنقطع الآخر: كوقفت على زيد، ثم بكر، ثم رجل فإنهما يصحان.","part":2,"page":25},{"id":526,"text":"(ولو انقرض) أي الموقوف عليهم، أو جهلت أرباب الوقف في (منقطع آخر) فالوقف باق، لأن وضعه على الدوام كالعتق (فمصرفه) أي الوقف (الأقرب) أي أقرب الناس (إلى الواقف) حين الانقراض، والمعتبر القرب رحماً لا إرثاً، فيقدم وجوباً ابن بنت على ابن عم، ويعتبر في أقارب الواقف المذكورين الفقر، ولا يفضل الذكر على غيره، فإن فقدوا، أو كانوا كلهم أغنياء صرف الريع لمصالح المسلمين، أو إلى الفقراء أو المساكين، ولا يختص بفقراء بلد الواقف، وكذا لو كان الواقف الإمام فيصرف وقفه إذا انقطع الآخر للمصالح، لا لأقاربه. ولو انقطع الأوّل في منقطع الوسط فمصرفه من ذكر بعد الوسط إن لم يعرف أمد انقطاعه، كرجل مبهم. فيصرف الوقف بعد موت الأوّل لمن ذكر بعد الرجل، بخلاف ما لو عرف أمد انقطاعه: بأن كان المتوسط معيناً: كعبد زيد نفسه أو دابته نفسها، ثم الفقراء فإنه يكون كمنقطع الآخر، فينصرف بعد موت الأوّل لأقرب رحم الواقف، فإن لم يوجد فإلى الأهم من المصالح أو الفقراء.","part":2,"page":26},{"id":527,"text":"(ولو شرط) أي الواقف لملكه (شيئاً) كأن شرط أن لا يؤجر الوقف أصلاً، أو سنة، أو أن لا يؤجر من ذي شوكة، أو أن الموقوف عليه يسكن فيه بنفسه (اتبع) شرطه في غير حالة الضرورة، كسائر شروطه التي لم تخالف الشرع، وذلك لما فيه من وجود المصلحة. وخرج بغير حالة الضرورة ما لو لم يوجد إلاّ من لا يرغب فيه إلاّ على وجه مخالف لذلك، فيجوز لأن الظاهر أنه لا يريد تعطيل وقفه. ويؤخذ من ذلك أنه لو وجد من يأخذ بأجرة المثل ويستأجر على ما يوافق شرط الواقف ومن يطلبه بزيادة على أجرة المثل في إجارة تخالف شرط الواقف عدم الجواز، وأنه لو وجد من يأخذ بدون أجرة المثل ويوافق شرط الواقف في المدة، ومن يأخذ بأجرة المثل، ويخالف شرط الواقف، عدم الجواز أيضاً رعاية لشرط الواقف فيهما، والملك في الموقوف على جهة، أو معين ينتقل إلى الله تعالى: أي ينفكّ عن اختصاص الخلق كالعتق، فلا يكون للواقف خلافاً للإمام مالك ولا للموقوف عليه خلافاً للإمام أحمد . وإنما ثبت الوقف بشاهد ويمين دون بقية حقوقه تعالى؛ لأن المقصود ريعه وهو حق آدمي كما قال.\rاسم الكتاب: نهاية الزين شرح قرة العين رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 245","part":2,"page":27},{"id":528,"text":"(ولموقوف عليه ريع) وهو فوائد الموقوف الحادثة بعد الوقف، كأجرة، وثمرة، وولد، ومهر بوطء أو نكاح فإنها ملك للموقوف عليه يتصرف فيها تصرف الملاك؛ لأن ذلك هو المقصود من الوقف، وعليه زكاتها فيستوفي منافعه بنفسه وبغيره بإعارة أو إجارة إن كان الموقوف عليه ناظراً، وإلاّ امتنع عليه نحو الإجارة، لأنه لا يجوز أن يتعاطى ذلك إلا الناظر أو نائبه، وذلك كسائر الأملاك والثمرة الموجودة حال الوقف للواقف إن كانت مؤبرة، وإلاّ فهي موقوفة: كالحمل المقارن لحالة الوقف، وولد الأمة من شبهة حرّ، فعلى أبيه قيمته، ويملكها الموقوف عليه، ولا يطأ الموقوفة إلاّ زوج، فإن وطئها الواقف أو الموقوف عليه حدّا، بخلاف الموصى له بمنفعتها، والمزوّج للموقوفة هو الحاكم بإذن الموقوف عليه، ولا يزوّجها له، ولا للواقف، وولد المحبس في سبيل الله وقف كأصله من غير إنشاء وقف، وهذا إن أطلق أو شرط ذلك للموقوف عليه، فالموقوفة على ركوب إنسان فوائدها: من لبن، وصوف، وشعر، ووبر للواقف، ومؤنها عليه أيضاً، لأنه لم يجعل منها للمستحق إلاّ الركوب، فكأنها باقية على ملكه، ولا يملك الموقوف عليه قيمة الموقوف إذا أتلفه واقف، أو أجنبي، أو موقوف عليه بالتعدّي، بل يشتري بها مثله سناً وجنساً وغيرهما ليكون وقفاً مكانه مراعاة لغرض الواقف وبقية البطون، والمشتري لذلك هو الحاكم، وإن كان للوقف ناظر خاص. ثم بعد شرائه لا بدّ من إنشاء وقفه. أما ما اشتراه الناظر من ماله أو من ريع الوقف أو يعمره من ذلك مستقلاً: كبناء بيت للمسجد فالمنشىء لوقفه الناظر. أما إذا لم يتعد الموقوف بإتلاف الموقوف عليه، فلا يكون ضامناً: كما لو وقع منه كوز سبيل على حوض فانكسر من غير تقصير.","part":2,"page":28},{"id":529,"text":"(ولا يباع موقوف وإن خرب) كشجرة جفت، أو قلعتها نحو ريح ودابة زمنت، ومسجد انهدم، وتعذرت إعادته إدامة للوقف في عينه، ولأنه يمكن الانتفاع بأرض المسجد: كصلاة، واعتكاف، وبجذع الشجرة بإجارة وغيرها، وبلحم الدابة إن أكلت، ولو ماتت ودبغ جلدها عاد وقفاً. فلو لم يكن الانتفاع بجذع الشجرة إلاّ باستهلاكها بإحراق ونحوه، صارت ملكاً للموقوف عليه، لكنها لا تباع، ولا توهب، بل ينتفع بعينها.\rوالحاصل من هذه المسألة أنه حيث تعذر الانتفاع بها من الجهة التي وقفت عليها صارت ملكاً للموقوف عليه بمعنى أنه ينتفع بها، كانتفاع الملاك بغير البيع والهبة وإن لم يتعذر الانتفاع بها من الجهة التي قصدت بالوقف لا ينتفع بها الموقوف عليه لنفسه بل ينتفع بها من الجهة المذكورة، وإن لم يكن على الوجه الأكمل، وهذا بخلاف حصر المسجد الموقوفة البالية وجذوعه المنكسرة أو القريبة الانكسار، فإنه يجوز بيعهما لئلا يضيعا، ويشتري بثمنهما مثلهما. أما الحصر الموهوبة للمسجد، أو المشتراة له من غير وقف لها فتباع جزماً للحاجة، وتصرف على مصالح المسجد، ولا يتعين صرفها في شراء حصر بدلها، ولا يجوز استبدال الموقوف عندنا، وإن خرب خلافاً للحنفية. وصورته عندهم: أن يكون المحل قد آل إلى السقوط فيبدل بمحلّ آخر أحسن منه بعد حكم حاكم يرى صحته، وعمارة الوقف مقدمة على الموقوف عليه، ويصرف ريع ما وقف على المسجد وقفاً مطلقاً، أو على عمارته في بناء، وتجصيص محكم، وسلم، ومكانس، ومساح لنقل التراب، وظلة تمنع إفساد خشب باب، ونحوه بمطر ونحوه إن لم يضر بالمارة، وأجرة قيم، وكذا يصرف ذلك الريع للمؤذن، والإمام والحصر والدهن إذا كان الوقف وقفاً مطلقاً، ولأهل الوقف المهايأة، لا قسمته إن حصل بها تغيير لما كان عليه الوقف، ولا تغيير هيئته، كجعل البستان داراً، عكسه ما لم يشرط الواقف العمل بالمصلحة، وإلاّ فيجوز تغيير الوقف بحسبها.","part":2,"page":29},{"id":530,"text":"اسم الكتاب: نهاية الزين شرح قرة العين رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 245\rقال السبكي : يجوز تغييره في غير صورة الشرط بثلاثة شروط: أن يكون يسيراً لا يغير مسماه، وأن لا يزيل شيئاً من عينه، بل ينقله من جانب إلى آخر. وأن يكون فيه مصلحة للوقف، فلو أن شخصاً أراد عمارة جامع خرب بآلة جديدة غير آلته ورأى المصلحة في جعل بابه من محل آخر غير المحل الأول لكونه بجوار من يمنع الانتفاع به على الوجه المعتاد جاز له ذلك، لأن فيه مصلحة: أي مصلحة للجامع والمسلمين، ولو خربت البلد وكان فيها مسجد وعمر مسجد بمحل آخر جاز نقل وقفه للمحل الآخر حيث تعذر إجراؤه على المسجد الأول، بأن لم يصلّ فيه أحد. ويجوز هدم جدران المسجد لإصابة القبلة، كما يجوز توسيعه، فإن المسجد الحرام قد وسع مراراً.","part":2,"page":30},{"id":531,"text":"(ولو) كان الوقف للاستغلال لم يتصرف فيه إلاّ الناظر الخاص أو العام، أو لينتفع به الموقوف عليه وأطلق، أو قال: كيف شاء فله استيفاء المنفعة بنفسه وبغيره، بأن يركبه الدابة مثلاً ليقضي له عليها حاجة، ثم إن (شرط واقف نظراً له) أي الواقف نفسه (أو لغيره اتبع) كسائر شروطه، وقبول من شرط له النظر، كقبول الوكيل لا الموقوف عليه إلا أن يشرط له شيء من مال الوقف (وإلاّ) أي وإن لم يشرطه لأحد، بأن لم يعلم شرطه لأحد سواء علم شرطه أو جهل الحال (فلقاض) أي فالنظر لقاضي بلد الموقوف بالنسبة لحفظه ونحو إجارته، ولقاضي بلد الموقوف عليه بالنسبة لما عدا ذلك نظير مال اليتيم إذ نظره عام فهو أولى من غيره ولو واقفاً موقوفاً عليه، وإن كان الموقوف عليه شخصاً معيناً، وشرط الناظر وإن كان هو الواقف العدالة الباطنة ولو امرأة، سواء ولاه الواقف أو الحاكم، والكفاية لما تولاه من نظر خاص أو عام، وهي الاهتداء إلى التصرف المفوض إليه. ووظيفته عند الإطلاق حفظ الأصول والغلات على وجه الاحتياط، والإجارة بأجرة المثل، والعمارة، وكذا الاقتراض على الوقف عند الحاجة إن شرطه له الواقف أو أذن له القاضي، وتحصيل الغلة، وقسمتها على مستحقيها، ويلزمه رعاية زمن عينه الواقف، ويستحق الناظر ما شرط من الأجرة وإن زادت على أجرة مثله ما لم يكن هو الواقف، فإن لم يشرط له شيء فلا أجرة له.\rاسم الكتاب: نهاية الزين شرح قرة العين رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 245\rباب في الإقرار","part":2,"page":31},{"id":532,"text":"وهو إخبار خاص عن حق سابق للغير على المخبر أو عنده، فإن كان الإخبار له على غيره فدعوى، أو لغيره على غيره فشهادة. أما الإخبار العام عند أمر محسوس فهو الرواية، أو عن أمر شرعي، فإن كان فيه إلزام فحكم، وإلاّ ففتوى. وأركانه أربعة: مقر، وصيغة، ومقر له، ومقرّ به. الأول: المقر. وشرطه: تكليف، واختيار وعدم الحجر، فحينئذ (يؤاخذ بإقرار مكلف مختار) غير محجور عليه، ولو كافراً أو فاسقاً وإن أقر بجناية وقعت منه قبل رشده، وكذا سكران متعدّ بسكره وإن كان غير مكلف لا صبيّ ومجنون ومغمى عليه وسكران لم يتعدّ، ومكره أقرّ بما أكره، ومفلس أقر بدين غير دين الجناية في حكم غرمائه إن أسند وجوبه بعد أول الحجر، وسفيه إلاّ في نذر قربة بدنية أو في نفس التدبير، بأن قال: قلت لعبدي أنت حر بعد موتي، وفي وصية، وحدّ، وقود، وطلاق، وخلع، وظهار، وإيلاء، ورجعة، ونفي نسب، واستلحاق له، وإنما صحّ إقرار السفيه بهذه المذكورات، لأنه يصح منه إنشاؤها ويقبل إقراراً لرقيق بسبب عقوبة: كقود، وزنا، وشرب خمر وسرقة بالنسبة للقطع. وأما المال فيثبت في ذمته تالفاً كان أو باقياً.","part":2,"page":32},{"id":533,"text":"الركن الثاني: الصيغة (و) حينئذ (شرط فيه) أي الإقرار (لفظ) يشعر بالالتزام، وفي معناه الكتابة مع النية، وإشارة الأخرس، ثم الالتزام إما بدين أو عين، فللإقرار بالدين صيغ (كـ)ـقوله (عليّ) لزيد كذا، أو في ذمتي كذا، لأنه المتبادر من هذين اللفظين عرفاً، لكنهم قبلوا التفسير في قوله: عليّ بالوديعة، فلو أراد بهما العين صدق في عليّ فقط. وللإقرار بالعين صيغ كقوله: لديّ (أو عندي كذا) وقيل: لديّ للحاضر وعندي له وللغائب، أو معي لزيد ألف، فلو ادّعى وديعة وأنها تلفت أو أنه ردها بعد ذلك في زمن يمكن فيه الرد صدق بيمينه وحمل على الوديعة عند الإطلاق لأنها أدنى المراتب، وإن قبل تفسيره بالمغصوبة ونحوها، وكذا بالدين لأنه أغلظ، وقوله: لزيد كذا في قبلي بكسر ففتح صالح للعين والدين، وقوله: لزيد كذا إقرار، لكن محله في العين وإلاّ فلا بدّ أن يضيف إليه نحو عليّ، فإن أتى بلفظ يدلّ عليهما كقوله: عليّ ومعي عشرة فيرجع إليه في تفسير بعض ذلك بالعين وبعضه بالدين (و) كقوله: (نعم) وبلى وأجل وجير وإي بكسر الهمزة وصدقت بفتح التاء (وأبرأتني) وأبرئني منه (وقضيته) بالضمير، وكذلك بدونه وأقضى غداً وأنا مقر به، ولا أنكر ما تدعى به، وذلك كله (لجواب) من قال له (أليس لي) عليك ألف مثلاً، أو هل لي عليك مائة مثالاً (أو) لجواب من قال له (لي عليك كذا) من غير استفهام ولا فرق في ذلك بين النحوي وغيره لخفائه على كثير من النحاة، أو قال في جواب ذلك: أمهلني في ذلك أو حتى أقعد أو أفتح الكيس أو أجد المفتاح أو الدراهم مثلاً.\rاسم الكتاب: نهاية الزين شرح قرة العين رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 250","part":2,"page":33},{"id":534,"text":"الركن الثالث: المقرّ له. ويشترط فيه تعيينه بحيث يمكن مطالبته، وأهلية استحقاق المقر به حساً وشرعاً، وعدم تكذيبه المقر في إقراره بأن صدقه أو سكت، وإلا بطل في حقه دون غيره فيصحّ الإقرار بقوله لأحد هؤلاء الثلاثة مثلاً: عليّ كذا، بخلاف قوله لأحد أهل هذا البلد، ويصحّ بقوله: عليّ بسبب هذه الدابة لمالكها كذا، وبقوله لحمل هند كذا عليّ، أو عندي بإرث من نحو أبيه أو وصية له، بخلاف قوله: لهذه الدابة علي كذا وقوله: لمن أعتقه عقب إعتاقه له: عليّ ألف فلا يصح لاستحالته أو بعد ثبوته.\rالركن الرابع: المقرّ به (و) شرط (في مقرّ به) أن يكون مما تجوز به المطالبة و (أن لا يكون) ملكاً (لمقر) حقيقة: أي بأن لا يأتي في لفظ الإقرار بما يدل على أنه ملك للمقر، فالعبرة في الباطن بما في نفس الأمر، فلو قال: هذه الدار لزيد ولم تكن لزيد لم يصح الإقرار، ولو قال: داري التي ملكتها لزيد وكانت له في نفس الأمر فهو إقرار صحيح ولا يصح الإقرار بما لا يمكن إنشاؤه كإقراره بعتق رقيق غيره، لكن لو أقر بحرية عبد معين في يد غيره أو شهد بها ثم اشتراه لنفسه أو ملكه بوجه آخر حكم بحريته بعد انقضاء مدة خيار البائع فترفع يد المشتري عنه. أما لو اشتراه لموكله لم يحكم بحريته، لأن الملك يقع ابتداء للموكل.","part":2,"page":34},{"id":535,"text":"(وصح إقرار من مريض) مرض الموت بمال أو غيره (ولو لوارث) حال الموت وإن كذبه بقية الورثة أو بعضهم، لأن الظاهر أنه محق مع أنه انتهى إلى حالة يصدق فيها الكذوب ويتوب فيها الفاجر، ولو أقر في صحته بدين لشخص وفي مرضه بدين لشخص آخر لم يقدم الأوّل بل يتساويان، كما لو أقرّ بهما في الصحة أو المرض، وكذا لو أقرّ بدين لشخص وأقر وارثه بعد موته بدين لآخر فلا يقدم الأوّل. أما لو كان الإقراران بعين، كأن قال المورث: هذا العبد لزيد، وقال الوارث بعد موته هذا لخالد وجب عليه تسليم المقر به لزيد ويغرم لخالد قيمته. (و) صح إقرار (بمجهول) لأي شخص كان إجماعاً ابتداء كان أو جواباً لدعوى لأنه إخبار عن حق سابق فيقع مجملاً ومفصلاً، والمراد بالمجهول ما يعم المبهم كأحد العبدين. ويجب على المقر تفسيره، فإن فسره بما يقبل فذاك واضح، وإلا طولب بالبيان وحبس عليه إن امتنع، فلو قال: ما يدعيه زيد في تركتي فهو حق صح الإقرار وعينه الوارث، ولو قال له على شيء قبل تفسيره بكل ما يتموّل وإن قل، وكذا بما لا يتموّل إذا كان من جنس ما يتخذ مالاً كحبة حنطة، وكذا بنجس يحل اقتناؤه: ككلب معلم لحراسة أو صيد أو قابل للتعليم، وميتة لمضطر، وكل نجس يقتني، كما يقبل تفسيره بحق شفعة وحدّ قذف ووديعة، ولو قال له على حق قبل تفسيره بالعيادة وردّ السلام كما قالهالبغوي خلافاً للقاضي حسين حيث قال لا يصح تفسيره بهما، كذا في كفاية الأخيار، ولو أقر بمال مطلق أو مال عظيم أو كبير أو كثير أو نفيس قبل تفسيره بما قل من المال، وإن لم يتموّل كحبة برّ وقمع باذنجانة صالح للأكل، وإلا فلا يصح لأنه ليس بمال ولا من جنسه (و) صح إقرار (نسب ألحقه بنفسه) من غير واسطة: كهذا أبي وابني بشروط خمسة:\rاسم الكتاب: نهاية الزين شرح قرة العين رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 250","part":2,"page":35},{"id":536,"text":"الأوّل: أن يكون الإلحاق (بشرط إمكان) في اللحوق فلا يثبت بالاستلحاق إلا نسب مجهول ممكن كونه ولد المقر بأن يكون غير ممسوح، وأن يكون في سنّ يتصور كونه منه وإلا لم يلحقه لأن الحس يكذبه.\r(و) الثاني: أن يكون مصاحباً مع (تصديق مستلحق) بفتح الحاء وهو المقر به إن كان أهلاً للتصديق بأن كان بالغاً عاقلاً حياً، فإن كذب المكلف المقر أو قال: لا أعلم أو سكت وأصرّ لم يثبت نسبه منه إلاّ ببينة أو يمين مردودة كبقية الحقوق ولا يعرض على القائف.\rوالثالث: أن لا يعلم نسب المستلحق لغير المقر، فلا يثبت بالاستلحاق إلا نسب مجهول لا معلوم من فراش نكاح صحيح وإن صدقه المقر به، لأن النسب الثابت من شخص لا ينتقل لغيره، ولا يصحّ استلحاق ولد الزنا ولا يصحّ لغير ناف استلحاق منفي عن فراش نكاح صحيح، فخرج النكاح الفاسد ووطء الشبهة فلغير النافي استلحاق منفي فيهما.\rوالرابع: أن يكون المقر به المستلحق حرّاً لا ولاء عليه، فلا يستلحق إلاّ من لم يرق دون قنّ الغير أو عتيقه الصغير أو المجنون مطلقاً ودون المكلف إن كذبه أو سكت محافظة على حق الولاء للسيد، بخلاف المصدق لكن العبد المصدق باق على رقه. إذ لا تنافي بين النسب والرق.","part":2,"page":36},{"id":537,"text":"والخامس: الذكورة والتكليف والاختيار للمقر، فلا يثبت النسب إلاّ بإقرار مكلف مختار ولو كافراً سفيهاً قناً، وكذا السكران ذكر لا امرأة خلية أو مزوّجة لإمكان إثبات الولادة بالبينة (ولو أقرّ ببيع) مثلاً (أو هبة وإقباض) بعد الهبة (فادّعى فساده لم يقبل) أي بالنسبة لسقوط الحق وإن قال: ظننت صحته لأن الاسم عند الإطلاق يحمل على الصحيح. نعم يقبل مدّعي الفساد لتحليف المقرّ له كما لو أقرّ بقبض نحو قرض أو ثمن مبيع، فإن نكل عن الحلف حلف المقرّ أن ذلك كان فاسداً وحكم بالفساد وثبت ما ادّعاه لأن اليمين المردودة كالإقرار، وخرج بقوله: وإقباض ما لو اقتصر على الإقرار بالهبة، فإن الإقرار بالهبة والملك ليس إقراراً بالقبض إلاّ إن كان المقرّ به بيد المقرّ له، ولو قال: وهبته له وقبضه بغير رضاي صدّق بيمينه لأن الأصل عدم الرضا وقبل في الإقرار استثناء متصل بالمستثنى منه إن قصده قبل فراغ الإقرار ولم يستغرق المستثنى المستثنى منه وسمعه من بقربه، ولو كان الاستثناء من نفي فإنه من النفي إثبات ومن الإثبات نفي، فلو قال لزيد: عليّ عشرة إلا تسعة إلا ثمانية لزمه تسعة، إذ المعنى إلا تسعة لا تلزمني إلا ثمانية تلزمني فتضم الثمانية إلى الواحد الباقي من العشرة، فإن قال: مع ذلك إلا سبعة وهكذا إلى الواحد لزمه خمسة. وطريق ذلك أن تجمع كل مثبت وكل منفي وتسقط هذا من ذاك فالباقي هو الواجب، فمثبت هذه الصورة ثلاثون، ومنفيها خمسة وعشرون أسقطها منها تبق خمسة.\rاسم الكتاب: نهاية الزين شرح قرة العين رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 250","part":2,"page":37},{"id":538,"text":"فائدة: لو قال لزيد عليّ عشرة وثلث ما لبكر ولبكر عشرة وثلث ما لزيد فهو إقرار مجهول لأن مجموع المقر به مجهول. فحساب هذه المسألة بطريق العدد: أن تضرب مقام الثلث في مثله وهو ثلاثة في ثلاثة وتضرب بسطه في مثله وهو واحد في واحد وتطرح أقل الحاصلين من أكبرهما فيكون الفضل بينهما ثمانية وهو الإمام ثم تزيد على عشرة كل ثلث عشرة الآخر فيجتمع ثلاثة عشر وثلث ولنسمه معدلاً اصطلاحاً فيكون نسبة الإمام إلى المعدل كنسبة مسطح المقامين وهو تسعة إلى المطلوب فالمجهول الرابع فاضرب المعدل في مسطح المقامين واقسم الحاصل وهو مائة وعشرون على الإمام يخرج خمسة عشر، وذلك جملة ما لكل منهما. وحسابها بالجبر والمقابلة أن تقول قدر المعطوف على عشرة كل منهما مجهول فتفرضه شيئاً فجملة المقر به كل منهما عشرة وشيء فثلث ذلك وهو ثلاثة وثلث وثلث شيء يعدل الشيء المفروض فاطرح المشترك يبق ثلاثة وثلث تعدل ثلثي شيء فاقسم مبسوط الثلاثة والثلث وهو عشرة على مبسوط الثلثين وهو اثنان يخرج خمسة وهو قدر المعطوف على العشرة فيكون لكل منهما خمسة عشر.\rوحسابها بطريق الخطأين أن تفرض لزيد ما شئت فكأنه ثمانية عشر فيكون لبكر ثلثها على عشرته فيكون جملة ماله ستة عشر، ويجب أن يكون لزيد مثل ثلثها فيجتمع له خمسة عشر وثلث وكنا فرضنا له ثمانية عشر فالخطأ باثنين وثلثين وهو بالنقصان فاحفظه، ثم افرض له عدداً آخر فكأنه أحد وعشرون، فإذا حملت ثلثها على عشرة بكر ثم ثلث المجتمع وهو خمسة وثلثان على عشرة زيد كان له خمسة عشر وثلثان وكنا فرضنا له أحداً وعشرين فالخطأ بخمسة وثلث وهو أيضاً بالنقصان فاضرب المفروض الأوّل في الخطأ الثاني والمفروض الثاني في الخطأ الأوّل واقسم الفضل بين الحاصلين وهو أربعون على الفضل بين الخطأين وهو اثنان وثلثان يخرج المطلوب.\rاسم الكتاب: نهاية الزين شرح قرة العين رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 250\rباب في الوصية","part":2,"page":38},{"id":539,"text":"وهي لغة: الإيصال لأن الموصي وصل خير عقباه: أي انتفاعه بالثواب الحاصل بالوصية بالمال، بخير دنياه: أي نفعه في دنياه بالمال ولأنه وصل القربة الواقعة بعد الموت بالقربات المنجزة في حياته. وشرعاً: تبرّع بحق منسوب استحقاقه وأخذه لما بعد الموت ليس بتدبير ولا تعليق عتق بصفة غير موت السيد يوجد مع الموت سواء كان نسبته لما بعد الموت حقيقة، كقوله: أوصيت لزيد بكذا بعد موتي أو تقديراً، كقوله: أوصيت له بكذا فإنه بمنزلة له بعد موتي كذا. والأصل فيهما الكتاب والسنة والإجماع، قال تعالى في أربعة مواضع من القرآن: {من بعد وصية يوصي بها} ((4) النساء: الآية 11) وقال : «المحروم من حرم الوصية من مات على وصية مات على سبيل وسنة وتقى وشهادة، ومات مغفوراً له» . والوصية سنة مؤكدة فيما دون الثلث لغير الوارث، وتكره في الزائد وقت الوصية لا وقت الموت، إذ لا نعلم حال المال وقت الموت، ويتوقف تنفيذه على إجازة الورثة بعد الموت. أما للوارث فمباحة في الثلث أو غيره ويتوقف على الإجازة مطلقاً، روى الإمام أحمد والدارقطني أن رسول الله ، قال: «إن الرجل ليعمل بعمل أهل الجنة، فإذا جار في وصيته فيختم له بسوء عمله فيدخل النار، وإن الرجل ليعمل بعمل أهل النار سبعين سنة فيعدل في وصيته فيختم له بخير عمله فيدخل الجنة» .","part":2,"page":39},{"id":540,"text":"واعلم أن صدقة الشخص صحيحاً ثم حياً أفضل من صدقته مريضاً وبعد الموت، وينبغي أن لا يغفل عن الوصية ساعة. قال العلامة الحفني : والذي لم يوص من أبخل البخلاء لأنه بخل بشيء يكون بعد موته. وأركان الوصية أربعة: موص، وموصى له، وموصى به، وصيغة، وشرط في الموصي تكليف وحرية واختيار ولو كان كافراً حربياً أو غيره وإن استرق بعد الوصية حيث عتق قبل موته أو محجور سفه كما يقع من الوصية من المرأة للغاسلة بخاتم أو نحوه أو فلس كما قال (تصح وصية مكلف حرّ) مختار ولا بد من وجود هذه الأوصاف عند الوصية وذلك لصحة عبارتهم واحتياجهم للثواب الشامل للتخفيف من عذاب غير الكفر في حق الكافر والسكران كالمكلف وإن لم يكن تمييز، فلا تصح الوصية من صبي ومجنون ومغمى عليه ورقيق ولو مكاتباً ومكره كسائر العقود لعدم ملك الرقيق أو ضعفه، وشرط في الموصى له عدم المعصية وعدم الكراهة في الوصية له بأن تكون الوصية (لجهة حل) سواء كان الموصى له جهة عامة أو غيرها فلا تصح الوصية لكافر بعبد مسلم ومرتدّ ومصحف وكتب علم فيها آثار السلف لكونها معصية إذا بقي الموصى له على الكفر إلى موت الموصي.\rاسم الكتاب: نهاية الزين شرح قرة العين رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 253","part":2,"page":40},{"id":541,"text":"ثم إن كانت الوصية على غير جهة اشترط في الموصى له أيضاً كونه موجوداً معلوماً أهلاً للملك فلا تصح الوصية لحمل سيحدث وإن حدث قبل موت الموصي لأنها تمليك وتمليك المعدوم ممتنع ولا تصح لأحد هذين الرجلين لأن الملك لا يتصور للمبهم ما دام على إبهامه، ولذلك صح أن يقول: أعطوا هذا لأحد هذين لأنه تفويض لغيره، وهو إنما يعطى معيناً كما صح قوله لوكيله بعه لأحدهما ولا تصح لميت لأنه ليس أهلاً للملك ولا لدابة غير موقوفة لذلك إلاّ إن فسر الوصية لها بالصرف في علفها فتصح لأن علفها على مالكها فهو المقصود بالوصية فيشترط قبوله ويتعين الصرف إلى جهة الدابة رعاية لغرض الموصي، ولا يسلم علفها للمالك بل يصرفه الوصي الذي أقامه الموصي فإن لم يكن فالقاضي ولو بنائبه، وشمل قوله لجهة حل القربة كعمارة المساجد ولو من كافر، وعمارة نحو قبة على قبور الأنبياء والعلماء والصالحين لما في ذلك من إحياء الزيارة والتبرّك بها، وذلك إذا كان الدفن في مواضع مملوكة لهم أو لمن دفنهم فيها لأبناء القبور نفسها للنهي عنه ولا فعل ذلك في المقابر المسبلة فإن فيه تضييقاً على المسلمين، والمباحة كفك أسارى كفار منا وإن كان الموصي ذمياً وأعطاه غني وكافر ولو حربياً ومرتداً إذا لم يمت على ردّته وبناء رباط لنزول أهل الذمة أو سكناهم به ما لم يأت بما يدل على أنه للتعبد وحده، أو مع نزول المارة فلا تصح الوصية حينئذ، وكما لو أوصى بأن يدفن في بيته فتصح لأن الدفن فيه مباح ليس بمكروه وتصح الوصية لقاتل بأن يوصي لشخص فيقتله هو أو سيده ولو عمداً لأنها تمليك بعقد فأشبهت الهبة لا الإرث. أما لو أوصى لمن يقتله أو يقتل غيره عدواناً فلا تصح لأنها معصية.","part":2,"page":41},{"id":542,"text":"(و) تصح (لحمل) حراً كان أو رقيقاً من زوج أو شبهة أو زنا إن انفصل حيا حياة مستقرة وإلا لم يستحق شيئاً ووجد حال الوصية يقيناً أو ظناً (و) تصح (لوارث) من ورثة متعددين (مع إجازة) باقي (ورثته) المطلقين التصرف سواء أزاد على الثلث أم لا، والعبرة بإرثهم وقت الموت وبردهم وإجازتهم بعده والحيلة في أخذ الوارث من غير توقف على إجازة من بقية الورثة أن يوصي لفلان بألف: أي وهو ثلث فأقل إن تبرّع لولد الموصي بخمسمائة أو بألفين، فإذا قبل وأدّى للابن ما شرط عليه أخذ الوصية ولم يشارك بقية الورثة الابن فيما حصل له، وشرط في الموصى به كونه مباحاً يقبل النقل من شخص إلى آخر فتصح بحمل موجود إن انفصل حياً أو ميتاً مضموناً بأن كان ولد أمة وجنى عليه، بخلاف ولد البهيمة إن انفصل ميتاً بجناية فإن الوصية تبطل، وما يغرمه الجاني حينئذ مما نقص من قيمة أمه يكون للوارث وبثمر وحمل ولو معدومين وبمبهم فيرجع في تفسيره للوارث إن لم يبينه الموصي وبمعجوز عن تسليمه وتسلمه وبنجس يقتنى ككلب قابل للتعليم وزبل وخمر محترمة وميتة لإطعام الجوارح ولو ميتة كلب أو خنزير، وشرط في الصيغة لفظ إيجاب يشعر بالوصية، وصريحه حاصل (بأعطوه كذا أو هو له بعد موتي) في الاثنين (وبأوصيت له) بكذا ولو لم يقل بعد موتي لوضعها شرعاً لذلك، فإن اقتصر على نحو وهبته له فهبة ناجزة، أو اقتصر على نحو ادفعوا له كذا من مالي فتوكيل يرتفع بموته فكل من هذين لا يكون كناية وصية أو اقتصر على قوله: جعلته له احتمل الهبة والوصية، فإن علمت نيته لأحدهما صح وإلاّ بطل، أو اقتصر على قوله: ثلث مالي للفقراء لم يكن إقراراً بل كناية وصية على الراجح، ومعلوم أن الكناية تفتقر إلى نية.\rاسم الكتاب: نهاية الزين شرح قرة العين رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 253","part":2,"page":42},{"id":543,"text":"أما قوله: هو له فقط فإقرار لأنه من صرائحه ووجد نفاذاً في موضوعه فلا يجعل كناية في غيره وهو الوصية، وكذا لو اقتصر على قوله هو صدقة أو وقف على كذا فينجز من حينئذ وإن وقع جواباً ممن قيل له: أوص لأن وقوعه جواباً لا يفيد في صرفه عن كونه صدقة أو وقفاً وكنايته كتابة ولو من ناطق فتنعقد الوصية بها مع النية وقوله: هو له من مالي وعينت له هذا أو عبدي هذا له ويكتفي هنا في النية باقترانها بجزء من اللفظ بخلاف ما في البيع فلا بد من اقترانها بجميع اللفظ وتلزم الوصية بموت لكن (مع قبول) موصى له (معين) محصور (بعد موت موص) ولو بتراخ فلا يصح القبول قبل الموت وذلك إن تأهل الموصى له للقبول وإلا فيشترط القبول من وليه أو سيده أو ناظر المسجد بخلاف نحو الخيل المسبلة بالثغور لا تحتاج لقبول لأنها تشبه الجهة العامة ولو كان الموصى به إعتاقاً كأن قال: أعتقوا عني فلاناً بعد موتي فلا حاجة إلى القبول، بخلاف ما إذا أوصى للرقيق برقبته فلا بدّ منه.","part":2,"page":43},{"id":544,"text":"ولا يشترط القبول في غير محصور وغير معين كالفقراء والعلوية بل تلزم الوصية بموت الموصي لتعذر القبول منهم ولو ردّوا لم ترتدّ بردّهم، ويجوز الاقتصار على ثلاثة منهم، ولا تجب التسوية بينهم، بخلاف المحصورين فيجب قبولهم واستيعابهم والتسوية بينهم، والوصية بالثلث وقت الوصية خلاف الأولى، وينبغي أن لا يوصي بزائد على الثلث سواء كان ورثته فقراء أو أغنياء، ولذلك (لا) تصح الوصية (في زائد على ثلث في مرض مخوف) أي يخاف منه الموت ويموت فيه لأن المريض محجور عليه في الزائد، بخلاف ما إذا شفي منه فإنه ينفذ لتبين عدم الحجر، وذلك (إن ردّه) أي الزائد (وارث) خاص مطلق التصرف لأنه حقه، فإن كان الوارث عاماً بطلت الوصية في الزائد ابتداء من غير ردّ لأن الحق للمسلمين فلا مجيز. أما إذا كان الوارث الخاص غير مطلق التصرف فلا يصح ردّه ولا إجازته بل توقف إلى كماله إن رجى وإلا كجنون مستحكم أيس من برئه بطلت الوصية ظاهراً وإلاّ فلا، وعلى كل من اليأس من برئه وعدمه فمتى برأ وأجاز بان نفوذها، وإن أجاز الوارث الخاص المطلق التصرف فإجازته إمضاء لتصرف الموصي بالزيادة على الثلث لصحته، وحق الوارث إنما يثبت في ثاني الحال وهو بعد الإجازة لا وقت الموت فأشبه عفو الشفيع من حيث كونه بعد البيع لا قبله ويعتبر المال ليعلم قدر الثلث منه وقت الموت لا وقت الوصية وبالموت تلزم من جهة الموصي. فلو قتل فوجبت ديته بنفس القتل بأن كان خطأ أو شبه عمد ضمت لماله حتى لو أوصى بثلثه أخذ الموصى له ثلث الدية.\rاسم الكتاب: نهاية الزين شرح قرة العين رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 253","part":2,"page":44},{"id":545,"text":"أما لو كان القتل عمداً يوجب القصاص إذا عفي عنه على مال بعد موته فلا يضم إلى التركة لأنه لم يكن مال الموصي وقت الموت، ولو أوصى برقيق ولا رقيق له ثم ملك عند الموت رقيقاً تعلقت الوصية به، ولو زاد ماله تعلقت الوصية بذلك الزائد (ويعتبر منه) أي الثلث الذي يوصي به (عتق علق بالموت) في الصحة أو المرض ولو مع غيره كما لو قال: إن مت ودخلت الدار فأنت حر. نعم لو قال صحيح لرقيقه أنت حر قبل مرض موتي بيوم ثم مات من مرض بعد التعليق بأكثر من يوم أو قبل موتي بشهر ثم مرض دونه ومات بعد أكثر من شهر عتق من رأس المال في الصورتين لأن عتقه وقع في الصحة (ووقف) وعارية عين سنة مثلاً وتأجيل ثمن مبيع كذلك فيعتبر من الثلث أجرة العارية وثمن المبيع، وإن باعه بأضعاف ثمن مثله لأن تفويت يدهم كتفويت ملكهم (وهبة) منجزة في مرض الموت وعتق لغير مستولدته إذ هو لها فيه من رأس المال وإبراء وهبة في صحة وإقباض في مرض حيث اتفق المتهب والوارث على أن القبض وقع في المرض وإلا حلف المتهب أن القبض وقع في الصحة فيكون الاعتبار من رأس المال.","part":2,"page":45},{"id":546,"text":"واعلم أنه إذا ثبت المرض مخوفاً عندنا في زمن المرض ومات به حكم عند الموت بعدم نفوذ التبرع الزائد على الثلث حينئذ، فإن برأ نفذ وإن ثبت عندنا في زمن المرض أنه غير مخوف فمات فإن حمل على الفجأة حكمنا بعد الموت بنفوذه وإلاّ فلا، ولو تصرف في مرض غير مخوف ثم عقبه مرض مخوف ومات به فإن كان المرض الأوّل مما لا يتولد عنه الثاني عادة نفذ التصرف فيه وإن كان مما يتولد عنه الثاني عادة لم ينفذ لأن الموت منسوب إليه ولو بواسطة كما قاله عمر البصري . ثم الوصية إن كان مطلوبة حين فعلها إذا عرض للموصى له ما يقتضي أنه يصرفها في محرم وجب الرجوع أو في مكروه ندب الرجوع أو في طاعة كره الرجوع. (وتبطل) أي الوصية (برجوع) عن الوصية وعن بعضها، ويحصل الرجوع (بنحو نقضت) الوصية كأبطلتها ورجعت فيها ورفعتها ورددتها وأزلتها وفسختها وكلها صرائح كهو حرام على الموصى له، (و) بقوله (هذا) أي الموصى به (لوارثي) أو ميراث عني، وإن لم يقل بعد موتي لأنه لا يكون كذلك إلا وقد أبطل الوصية فيه فصار كقوله رددتها (و بـ) ـنحو (بيع رهن) ولو بلا قبول لظهور صرفه بذلك عن جهة الوصية، (وعرض عليه) وتوكيل في البيع وفي العرض (وغرس) وبناء في أرض سواء أكان ذلك بفعله أم بفعل مأذونه، بخلاف زرعه فيها (وتنفع ميتاً صدقة) لأجله من وارث وغيره. ومنها وقف المصحف وغيره وحفر بئر وغرس شجر، روى مسلم عن عائشة رضي الله عنها: «أن رجلاً أتى النبي ، فقال: يا رسول الله إن أمي انفلتت نفسها ولم توص وأظنها لو تكلمت تصدقت أفلها أجر إن تصدقت عنها؟ قال نعم» اهـ.\rاسم الكتاب: نهاية الزين شرح قرة العين رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 253","part":2,"page":46},{"id":547,"text":"والتصدق عن الميت بوجه شرعي مطلوب ولا يتقيد بكونه في سبعة أيام أو أكثر أو أقل وتقييده ببعض الأيام من العوائد فقط كما أفتى بذلك السيد أحمد دحلان ، وقد جرت عادة الناس بالتصدق عن الميت في ثالث من موته وفي سابع وفي تمام العشرين وفي الأربعين وفي المائة، وبعد ذلك يفعل كل سنة حولاً في يوم الموت كما أفاده شيخنا يوسف السنبلاويني . أما الطعام الذي يجتمع عليه الناس ليلة دفن الميت المسمى بالوحشة فهو مكروه ما لم يكن من مال الأيتام وإلاّ فيحرم، كذا في كشف اللثام. (ودعاء) قال النووي في الأذكار: أجمع العلماء على أن الدعاء للأموات ينفعهم ويصلهم ثوابه اهـ. روي عن النبي أنه قال: «ما الميت في قبره إلاّ كالغريق المغوث» بفتح الواو المشددة أي الطالب لأن يغاث «ينتظر دعوة تلحقه من ابنه أو أخيه أو صديق له فإذا لحقته كانت أحبّ إليه من الدنيا وما فيها» وأن هدايا الأحياء للأموات الدعاء والاستغفار. وقالحسين المحلي في كشف اللثام: يحصل ثواب القراءة للميت بمجرد قصده بها وهو مذهب الأئمة الثلاثة، وكذا القراءة بحضرة الميت أو بنية القارىء ثواب قراءته له أو بدعائه له عقب القراءة. ومنه: اللهم أوصل ثواب ما قرأناه إلى فلان، ولو قال بعده: ثم إلى أموات المسلمين اهـ. وقال محمد أبو خضير في نهاية الأمل: والذي استقر عليه الحال من خلاف كبير أن الميت ينفعه ما يفعل له من الخيرات بعد موته، لكن لا بد أن يقصد الفاعل ثواب ذلك للميت أو يدعو له عقب الفعل بحصول الثواب له أو يكون عند قبره ويحصل لفاعل ذلك ثواب أيضاً، ولو سقط ثواب الفاعل لمسقط كأن غلب الباعث الدنيوي كأن كان بأجرة فينبغي أن لا يسقط مثله بالنسبة للميت. وقال في موضع آخر: يجب اعتقاد أن الدعاء ينفع الأحياء والأموات إن دعا لهم غيرهم ويضرهم إن دعا عليهم بحق. وروى الحاكم أنه قال: «لا يغني حذر من قدر، والدعاء ينفع مما نزل ومما لم ينزل وإن البلاء لينزل ويتلقاه الدعاء","part":2,"page":47},{"id":548,"text":"فيتعالجان إلى يوم القيامة» . وأجمع على نفعه السلف والخلف من أهل السنة.\rواعلم أن للدعاء شروطاً وآداباً، فمن شروطه: أكل الحلال، وأن يدعو وهو موقن بالإجابة، وأن لا يكون قلبه غافلاً، وأن لا يدعو بما فيه إثم أو قطيعة رحم أو إضاعة حقوق المسلمين، وأن لا يدعو بمحال ولو عادة. ومن آدابه أن يختار الأوقات الفاضلة كأن يدعو في السحر وعند الأذان والإقامة. ومنها تقديم الوضوء والصلاة، واستقبال القبلة ورفع الأيدي جهة السماء وتقديم التوبة والاعتراف بالذنب والإخلاص، وافتتاحه بالحمد والصلاة على النبي ، وختمه بهما وجعل الصلاة في وسطه أيضاً، وقال ابن عطاء الله رحمه الله: للدعاء أركان، وأجنحة، وأسباب، وأوقات، فإن وافق أركان قوي، وإن وافق أجنحته طار في السماء، وإن وافق مواقيته فاز، وإن وافق أسبابه نجح. فأركانه: حضور القلب والرقة والاستكانة والخضوع وتعلق القلب بالله وقطعه من الأسباب، وأجنحته الصدق، ومواقيته الأسحار، وأسبابه الصلاة على محمد ، ثم إن الإجابة تتنوّع فتارة يقع المطلوب بعينه على الفور، وتارة يقع ولكن يتأخر لحكمة، وتارة تقع الإجابة بغير المطلوب حالاً أو مآلاً، وتارة يدّخر بذلك ثواباً في الآخرة.\rاسم الكتاب: نهاية الزين شرح قرة العين رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 253\rباب الفرائض","part":2,"page":48},{"id":549,"text":"أي مسائل قسمة المواريث أي التركات. يبدأ وجوباً من تركة الميت بحق متعلق بنفس التركة: كالزكاة والنذر، وكفارة وحج، والمرهون، والجاني المتعلق بذاته مال، والمبيع بثمن في الذمة إذا مات المشتري مفلساً، ويقدّم دين الله على دين الآدمي، ثم بكلفة التجهيز للميت ولمن عليه مؤنته بالمعروف بحسب اليسار والإعسار غير زوجة وخادمها فكلفة تجهيزهما على الزوج الغني، ثم بالدين المرسل في الذمة لكونها حقاً واجباً على الميت، ثم بالوصية من ثلث الباقي بعد الدين، ثم بقسمة الباقي من التركة بين الورثة وهم بالأسباب الخاصة قسمان: ذكور وإناث، فالذكور خمسة عشر: الابن وابنه والأب والجدّ، والأخ لأبوين والأخ للأب، والأخ للأم وابن الأخ لأبوين وابن الأخ للأب، والعم لأبوين والعم للأب وابن العم لأبوين وابن العم للأب، والزوج وذو الولاء. والإناث عشرة: البنت وبنت الابن والأمّ والجدة للأم، والجدّة للأب والأخت للأبوين، والأخت للأب والأخت للأم والزوجة وذات الولاء، فلو اجتمع الذكور فالوارث أب وابن وزوج، أو اجتمع الإناث فالوارث بنت وبنت ابن وأم وأخت لأبوين وزوجة، أو اجتمع الممكن اجتماعه من الصنفين فالوارث أبوان وابن وبنت وأحد زوجين، فلو لم يستغرق الورثة منهما ردّ ما فضل عن الورثة على ذوي فروض غير زوجين بنسبة فروض من يردّ عليه.\rوقال الشيخ عطاء الله : وأصول الردّ اثنان وثلاثة وأربعة وخمسة، لأنه إن كان في المسألة سدسان كجدّة وأخ لأم فأصلها اثنان، وإن كان فيها ثلث وسدس كأم وأخ منها فثلاثة، وإن كان فيها نصف وسدس كبنت وأم فأربعة، وإن كان فيها نصف وسدسان كبنت وبنت ابن وأم، أو نصف وثلث كأخت لغير أم وأخوين لأم فخمسة اهـ.","part":2,"page":49},{"id":550,"text":"(الفروض) أي الأنصباء المحصورة للورثة (في كتاب الله تعالى) ستة: الربع والثلث وضعف كل ونصفه وزيد على هذه الستة ثلث ما يبقى، وليس المراد أنّ كل من له شيء من الأنصباء يأخذه بنص القرآن لأن فيهنّ من أخذ بالإجماع أو القياس: أحدها (ثلثان) وهو لأربع (لاثنين) أي لاثنتين متساويتين فأكثر ممن يرث النصف (من بنت وبنت ابن وأخت لأبوين و) أخت (لأب) قال الله تعالى في البنات: {فإن كنّ نساء فوق اثنتين فلهنّ ثلثا ما ترك} ((4) النساء: الآية 11) وبنات الابن كالبنت والبنتان وبنتا الابن مقيستان على الأختين وقال في الأختين فأكثر: {فإن كانتا اثنتين فلهما الثلثان مما ترك} ((4) النساء: الآية 176) نزلت هذه الآية في سبع أخوات لجابر بن عبد الله حين مرض وسأل عن إرثهن منه فدلت هذه الآية على أن المراد الأختان فأكثر. (وعصب كلاً) من الأربع (أخ ساوى) له في الدرجة فالابن يعصب البنت وابن الابن يصعب بنت الابن التي في درجته، والأخ الشقيق يعصب الأخت الشقيقة والأخ لأب يعصب الأخت لأب، ثم إن ابن الابن كما يعصب أخته وبنت عمه التي في درجته يعصب بنت ابن فوقه وهي عمته وبنت عمّ أبيه إن لم يكن سدس كبنتين وبنت ابن وابن ابن ابن ابن وإلاّ فلا يعصبها كبنت وبنت ابن وابن ابن لأن لها فرضاً استغنت به عن تعصيبه وهو السدس وله الثلث الباقي، ولو كان في هذا المثال بنت ابن ابن أيضاً قسم الثلث بينها وبين أخيها لأن هذه لا شيء لها في السدس الذي هو تكملة الثلثين فعصبها، ومعنى تعصيب الأخ أخته أن يكون للذكر في التركة مثل حظ الأنثيين.\rاسم الكتاب: نهاية الزين شرح قرة العين رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 257","part":2,"page":50},{"id":551,"text":"أما تعصيب المساوي للأنثى فلقوله تعالى: {يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين} ((4) النساء: الآية 11)، وقوله تعالى: {وإن كانوا إخوة رجالاً ونساء فللذكر مثل حظّ الأنثيين} ((4) النساء: الآية 176). وأما النازل عنها فبالأولى لأن التي فوقه أقرب من التي في درجته وقد تعصب الشقيقة والأخت للأب بالجد لأنه بمنزلة أخيها، (و) عصب (الأخريين) أي الأخت الشقيقة والأخت لأب (الأوليان) وهما البنت وبنت الابن. والمعنى أنّ الأخت تأخذ ما تبقيه البنت أو بنت الابن فتأخذ الأخت الشقيقة أو الأخت لأب أو الأخوات المتساويات بالعصوبة ما فضل من فرض البنت أو بنت الابن وهو النصف إن كانت واحدة والثلثان. إن كانت متعددة والأخت الشقيقة متى صارت عصبة مع الغير صارت بمنزلة الأخ الشقيق فتحجب الإخوة للأب وباقي العصبات، وما ذكر من أن الأخوات مع البنات عصبات هو مذهب الجمهور خلافاً لابن عباس القائل: بأن البنات أو بنات الابن يحجبن الأخوات كما قاله البيلي .\r(و) ثانيها: (نصف) وهو لخمسة (لهنّ) أي للبنت وابن الابن والأخت الشقيقة والأخت لأب حيث كنّ (منفردات) عن أخواتهنّ وعمن يعصبهنّ من الذكور قال تعالى في البنت: {وإن كانت واحدة فلها النصف} ((4) النساء: الآية 11) وقال في الأخت: {وله أخت فلها نصف ما ترك} ((4) النساء: الآية 176) والمراد أخت لغير أم.\r(ولزوج ليس لزوجته فرع) وارث من الولد أو ولد الابن سواء كان ذكراً أو أنثى وسواء كان من الزوج أو من غيره لقوله تعالى: {ولكم نصف ما ترك أزواجكم إن لم يكن لهنّ ولد} ((4) النساء: الآية 11) وولد الابن كالولد إجماعاً وقياساً أو لفظ الولد يشمله بناء على إعمال اللفظ في حقيقته ومجازه كما عليه الشافعيّ رضي الله عنه: وفقدان الفرع الوارث بأن لا يكون فرع أو كان لكنه غير وارث لقيام مانع أو لكونه ولد بنت.","part":2,"page":51},{"id":552,"text":"(و) ثالثها: (ربع) وهو لاثنين (له) أي لزوج (معه) أي مع وجود فرع وارث للميت لقوله تعالى: {فإن كان لهنّ ولد فلكم الربع مما تركن} ((4) النساء: الآية 11) (ولها) أي لزوجة فأكثر (دونه) أي مع فقدان فرع للزوج سواء كان من تلك الزوجة أو من غيرها لقوله تعالى: {ولهنّ الربع مما تركتم إن لم يكن لكم ولد} ((4) النساء: الآية 12).\r(و) رابعها: (ثمن) وهو (لها) أي لزوجة فأكثر (معه) أي فرع وارث للميت لقوله تعالى: {فإن كان لكم ولد فلهنّ الثمن مما تركتم} (النساء(4) الآية 12) والزوجان يتوارثان في عدة الطلاق الرجعي وذلك داخل في كلام المصنف.\rاسم الكتاب: نهاية الزين شرح قرة العين رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 257","part":2,"page":52},{"id":553,"text":"(و) خامسها: (ثلث) وهو لاثنين (لأم ليس لميتها) فرع وارث (ولا عدد من إخوة) ذكران أو أنثيان أو خنثيان أو مختلفان من ذلك قال تعالى: {فإن لم يكن له ولد وورثه أبواه فلأمه الثلث فإن كان له إخوة فلأمه السدس} ((4) النساء الآية 11) والمراد بهم اثنان فأكثر هذا إن لم يكن مع الأم أب أو أحد الزوجين وإلا فلها ثلث الباقي، فمسألة زوج وأبوين من ستة ومسألة زوجة وأبوين من أربعة، وإنما لم يفرض لها في هاتين المسألتين الثلث كاملاً ليأخذ الأب مثلي ما تأخذه هي على الأصل في اجتماع ذكر وأنثى في درجة ففرضها في الحقيقة في الأولى السدس وفي الثانية الربع لكن أبقى العلماء لفظة الثلث موافقة لقوله تعالى: {وورثه أبواه فلأمه الثلث} ((4) النساء: الآية 11) ويعايا بالأولى فيقال: أم ورثت السدس وليس لميتها فرع وارث ولا ذو إخوة وبالثانية فيقال: امرأة ورثت الربع بلا عول ولا ردّ ولا زوجية وهاتان تلقبان بالغراوين لأن هذه المسألة غرت الأم أو لأنهما كغرة الفرس في الشهرة، وبالعمريتين لقضاء عمر رضي الله عنه فيهما بذلك، وخالف في ذلك ابن عباس حيث يعطي للأم ثلث جميع المال ووافقه ابن سيرين ووافقه الجمهور في مسألة الزوج (ولولديها) أي ولدي أم فأكثر يستوي في ولد الأم الذكر والأنثى قال تعالى: {وله أخ أو أخت فلكل واحد منهما السدس فإن كانوا أكثر من ذلك فهم شركاء في الثلث} ((4) النساء: الآية 12) والمراد أولاد الأم بدليل قراءة ابن مسعود وغيره: وله أخ أو أخت من أم، والقراءة الشاذة كالخبر على الصحيح المنصوص.","part":2,"page":53},{"id":554,"text":"(و) سادسها (سدس) ولو لسبعة (لأب وجد لميتهما فرع) وارث قال تعالى: {ولأبويه لكل واحد منهما السدس مما ترك إن كان له ولد} ((4) النساء: الآية 11) والجد كالأب، والمراد جدّ لم يدل بأنثى وإلاّ فلا يرث بخصوص القرابة لأنه من ذوي الأرحام (وأم لميتها ذلك) أي فرع وارث (أو عدد من إخوة) مطلقاً اثنان فأكثر وإن لم يرثا لحجبهما بالشخص دون الوصف كأخ لأب مع شقيق وكأخوين لأم مع جدّ قال تعالى: {فإن كان له إخوة فلأمه السدس} ((4) النساء: الآية 11) والمراد بالإخوة الجنس عند الجمهور خلافاً لابن عباس القائل: إن الأم لا تحجب عن الثلث إلى السدس إلاّ بثلاث من الإخوة متمسكاً بظاهر هذه الآية من أن أقلّ الجمع ثلاثة، ولو اجتمع مع الأمّ فرع وعدد من الإخوة فالظاهر كما قالابن الرفعة وغيره: إن الحاجب هو الفرع لأنه أقوى.\rاسم الكتاب: نهاية الزين شرح قرة العين رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 257\r(وجدة) فأكثر لأم أو لأب سواء كان معها ولد أم لا وسواء كان معها عدد من الإخوة أم لا، فالوارث من الجدّات كلّ جدّة أدلت بمحض الإناث كأم أم الأم، أو بمحض الذكور كأم أبي الأب، أو بمحض الإناث إلى الذكور كأم أم الأب، أما المدلية إلى الميت بذكور إلى إناث كأم أبي الأم فهي الجدّة المحجوبة فلا ترث عند الأئمة الأربعة، وأما الجدّة الساقطة وهي كما لو مات الميت عن أم الأم وعن أم الأب مع وجود الأب، فعند الإمام مالك وأبي حنيفة السدس كله لأم الأم فقط ولا شيء لأم الأب لحجبها بالأب وكذلك عند الإمام الشافعيّ على الراجح، ومقابله عند السادة الشافعية أنّ التي من قبل الأم لها نصف السدس والنصف الثاني يأخذه الأب لأنه حجب أمّ نفسه، وعند الإمام أحمد ابن حنبل السدس بين الجدتين بالسوية لأن الأب لا يحجب أمّ نفسه عنده.","part":2,"page":54},{"id":555,"text":"(وبنت ابن فأكثر مع بنت أو) بنت ابن مع (بنت ابن أعلى) لقضائه بالسدس في بنت الابن الواحدة مع بنت رواه البخاري عن ابن مسعود وقيس بها الأكثر، فلو كانت بنت الابن مع بنتين فأكثر فلا ترث إلاّ إذا كان معها ابن ابن يعصبها. (وأخت فأكثر لأب مع أخت لأبوين) قياساً على التي قبلها، فلو كان مع الأخت لأب أختان شقيقتان فأكثر فلا ترث إلاّ إذا كان معها أخ لأب يعصبها، (وواحد من ولد أمّ) ذكراً كان أو غيره قال تعالى: {وإن كان رجل يورث كلالة أو امرأة وله أخ أو أخت فلكلّ واحد منهما السدس} ((4) النسا: الآية 12). فإن فسر الكلالة بالورثة إذا لم يكن فيهم أب فما علا ولا ابن فما سفل فقوله تعالى: {كلالة} ((4) النساء: الآية 12) إما حال من ضمير يورث فكان ناقصة ويورث خبر أو تامة فيورث صفة وإما خبر فيورث صفة، والرابط المستتر فيه، وحينئذ فهو على تقدير مضاف أي ذا كلالة، وإذا فسر الكلالة بالميت الذي لم يترك ولداً ولا والداً فكلالة أيضاً حال أو خبر ولكن لا يحتاج إلى تقدير مضاف، وإذا فسر بالقرابة غير الولد والوالد فهي مفعول لأجله كما في مغني اللبيب.","part":2,"page":55},{"id":556,"text":"ثم استطرد المصنف في ذكر فرض الأم بعد فرض الزوجين فقال: (وثلث باق لأم مع أحد زوجين وأب) فلهذه المسألة صورتان تلقبان بالغراوين تشبيهاً لهما بالكوكب الأغر لشهرتهما فيما بين الفرضيين، وتلقبان أيضاً بالعمريتين لأنهما رفعتا إلىعمر رضي الله عنه فجعل للأم ثلث ما يبقى بعد فرض الزوجين، وتلقبان أيضاً بالغريبتين لغرابتهما في المسائل الفرضية ولمخالفتهما للقواعد الفرضية. فالصورة الأولى: زوج وأبوان أصلها من اثنين للزوج واحد يبقى واحد على ثلاثة مخرج الثلث لا ينقسم ولا يوافق فيضرب اثنان في ثلاثة فالحاصل ستة للزوج ثلاثة وللأب اثنان وللأم واحد ثلث ما يبقى. والصورة الثانية: زوجة وأبوان أصلها من أربعة ومنها تصح للزوجة واحد وللأم ثلث الباقي وللأب الباقي، وجعل له ضعفاها لأن كل أنثى مع ذكر عن جنسها له مثلاها، فعلم من ذلك المذكور أن الستة في الصورة الأولى تصحيح والأربعة في الثانية تأصيل.\rاسم الكتاب: نهاية الزين شرح قرة العين رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 257","part":2,"page":56},{"id":557,"text":"والحجب على نوعين: حجب حرمان وهو منع الإرث بالكلية وحجب نقصان وهو منع أوفر الحظين. وحجب الحرمان على قسمين حجب بالوصف كرقّ وقتل واختلاف دين فيدخل على جميع الورثة، وحجب بالشخص فلا يدخل على ستة الابن والبنت والأب والأم والزوج والزوجة ويدخل على غيرهم، وحجب النقصان لا يكون إلاّ بالشخص ويدخل على كل وارث سواء كان يرث بالفرض أو بالتعصيب وهو سبعة أقسام: الأول: الحجب من فرض إلى فرض أقل منه كالزوج والزوجة والأم. والثاني: الحجب من تعصيب إلى فرض كحجب الأب والجد من الكل إلى السدس. والثالث: الانتقال من فرض إلى تعصيب كالبنات وبنات الابن والأخوات الأشقاء أو للأب إذا كان معهنّ ذكر يعصبهنّ. والرابع: الانتقال من تعصيب إلى تعصيب مثل الأخت الشقيقة أو للأب مع البنت أو بنت الابن فإنها انتقلت من التعصيب بالغير إلى التعصيب مع الغير. والخامس: المزاحمة في الفرض كالزوجة إذا تعدّدت والجدّة كذلك والبنات وبنات الابن والأخوات الأشقاء أو للأب أو للأم. والسادس: المزاحمة في التعصيب كالبنين وبني الابن والإخوة الأشقاء أو لأب. والسابع: المزاحمة في العول كما في المسألة المنبرية وهي زوجة وأبوان وبنتان وكل من حجب حرماناً، لا يحجب غيره حرماناً وقد يحجب غيره نقصاناً كالإخوة للأم مع الأم والجد فإنهم يحجبون الأم من الثلث إلى السدس حجب نقصان.","part":2,"page":57},{"id":558,"text":"(ويحجب ولد ابن بابن) سواء كان أباه أو عمه (أو ابن ابن أقرب منه و) يحجب (جد) أبو الأب وإن علا (بأب) متوسط بينه وبين الميت سواء كان الجدّ يرث بالتعصيب وحده كجد فقط أو بالفرض وحده كجد مع ابن أو بالفرض والتعصيب معاً كجد مع بنت، فإن الجدّ إذا كان معه أب في حالاته الثلاث ورث الأب وحجب الجدّ بالأب (و) تحجب (جدّة لأم بأم) لأنها تدلى بها (و) جدّة (لأب بأب) لأنها تدلي به (وأم) بالإجماع ولأنّ إرثها بالأمومة والأم أقرب منها (و) يحجب (أخ لأبوين) بثلاثة (بأب وابن) وابنه وإن نزل إجماعاً، لأن جهة ابن الابن مقدّمة على جهة الأخ. (و) يحجب أخ (لأب) بخمسة (بهما) أي بأب وابن وبابنة وإن نزل. (وبأخ لأبوين) لأنه أقوى من المدلي بأصل واحد وبأخت لأبوين معها بنت أو بنت ابن. (و) يحجب أخ (لأم) بستة (بأب) وجدّ وإن علا عند الجمهور خلافاً لابن عباس القائل: بأن الأخ للأم يرث مع وجود الجدّ وهو شاذ. (وفرع) وارث من ابن وابنه وبنت وبنت ابن. (و) يحجب (ابن أخ لأبوين) بستة (بأب وجدّ) أبيه وإن علا (وابن) وابنه وإن نزل (وأخ) لأبوين أو لأب لأنه أقرب منه (و) يحجب ابن أخ (لأب) بسبعة (بهؤلاء) الستة (وبابن أخ لأبوين) لأنه أقوى منه ويحجب ابن ابن أخ لأبوين بابن أخ لأب لأنه أقرب منه.\rاسم الكتاب: نهاية الزين شرح قرة العين رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 257","part":2,"page":58},{"id":559,"text":"واعلم أن ابن الأخ وإن نزل لا يعصب بنت الأخ التي في درجته ولا الأنثى التي فوقه من بنات الأخ إجماعاً لأنهما من ذوي الأرحام، وكذلك لا يعصب ابن الأخ من فوقه من الأخوات لأنهنّ مستغنيات بفرضهنّ، بخلاف ابن الابن فإنه يعصب الأنثى التي في درجته والأنثى التي فوقه لأنهما من ذوي السهام، وهذا هو القريب المبارك وهو من لولاه لسقطت الأنثى التي يعصبها سواء كان أخاها مطلقاً أو ابن عمها أو أنزل منها. أما القريب المشؤوم فهو الذي لولاه لورثت الأنثى ولا يكون ذلك إلاّ مساوياً لها من أخ مطلقاً أو ابن عم لبنت ابن، وذلك كما لو هلكت المرأة عن زوجها وأمها وأبيها وبنتها وبنت ابنها فهذه خمسة فالمسألة من اثني عشر للزوج الربع وللأم السدس وللأب السدس وللبنت النصف ولبنت الابن السدس، فتعول المسألة لخمسة عشر فلو كان مع بنت الابن ابن ابن سقطت هي معه لاستغراق الفروض التركة، وتكون المسألة إذ ذاك عائلة لثلاثة عشر فقط فلولاه لورثت فهذا الأخ مشؤوم عليها.\rويحجب عم لأبوين بأب وجد وابن وابنه، وأخ لأبوين ولأب وابن أخ الأبوين ولأب لأنه أقرب منه جهة. ويحجب عم لأب بهؤلاء الثمانية وعم لأبوين لأنه أقوى منه، ويحجب ابن عم لأبوين بهؤلاء التسعة وعم لأب لأنه أقرب منه. ويحجب ابن عم لأب بهؤلاء العشرة وابن عم لأبوين لأنه أقوى منه. ويحجب ابن ابن عم لأبوين بابن عم لأب. وتحجب بنات ابن بابن أو بنتين إن لم يعصبن بنحو أخ أو ابن عم، فإن عصبن به أخذن معه الباقي بعد ثلثي البنتين بالتعصيب. وتحجب الأخوات لأب بأختين لأبوين، فإن كان معهن أخ عصبهن وبأخت لأبوين معها بنت أو بنت ابن. ويحجب عصبة ممن حجب باستغراق ذوي فروض للتركة كزوج وأم وأخ منها وعم فالعم محجوب بالاستغراق. ويحجب من له ولاء ذكراً كان أو غيره بعصب نسب لأنه أقوى منه.","part":2,"page":59},{"id":560,"text":"(وما فضل) عن الفرض من التركة إن كان مع العصبة ذو فرض (أو الكل) أي كل التركة إن لم يكن معه ذو فرض (لعصبة) وهو من لا مقدر له من الورثة ويسمى بذلك الواحد والجمع والمذكر والمؤنث ويسقط عند الاستغراق إلاّ إذا انقلب من عصوبة إلى فرض كالأخ الشقيق في المشركة والأخت في الأكدرية فلا يحجبهما بالاستغراق.\rاسم الكتاب: نهاية الزين شرح قرة العين رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 257\rفصورة مسألة المشركة: زوج وأم وولدا أم وأخ لأبوين فأكثر فإن الفروض فيها تستغرق التركة للزوج النصف وللأم السدس ولولدي الأم الثلث فالقياس سقوط الإخوة الأشقاء لأن القاعدة إذا استغرقت الفروض التركة سقط العاصب وبه قال أبو حنيفة وأحمد ، وروي عن الشافعي عملاً بالقياس، والمذهب المعتمد عنه، وبه قال الإمام مالك : أن يجعل الأشقاء أولاد أم لاشتراكهم في الإدلاء بها وتلغى قرابة الأب لئلا يسقطوا ويقسم ثلث التركة الذي هو فرض ولدي الأم عليهما وعلى الأشقاء على عدد رؤوسهم فيه الذكر والأنثى من الفريقين لأن أولاد الأم إذا كان بعضهم ابن عم تلغى عصوبته، ويرث بالفرض، فالأخ للأبوين أولى، فلو كان بدل الأخ الشقيق أخ لأب سقط، ولو كان بدل الأم جدة لم يختلف الحكم، ولو كان ولد الأم واحداً لم تكن المسألة مشركة لأن له حينئذ السدس فيبقى للشقيق واحد، وكذا لو كان بدل الزوج زوجة فلا تكون مشتركة لأن للزوجة الربع وللجدّة السدس وللإخوة للأم الثلث فيبقى للشقيق ثلاثة، ولو كان بدل الشقيق أخت لم تكن مشتركة لأن المسألة تعال لها بمثل النصف فتكون من ستة عالت لتسعة، ولو تعدّدت الأخت الشقيقة لم تكن مشتركة لأنها تعال لهنّ بمثل الثلثين فصارت عشرة وتسمى مسألة المشركة بالحمارية والحجرية واليمية والمنبرية لما روي أن الإخوة للأبوين قالوا لعمر: هب أن أبانا كان حماراً ما زادنا الأب إلاّ قرباً، وروي أنهم قالوا: هب أن أبانا كان حجراً ملقى في اليم، ولأن عمر سئل عن هذه المسألة وهو","part":2,"page":60},{"id":561,"text":"على المنبر، وبعضهم يلغز بهذه المسألة فيقول: امرأة حبلى رأت قوماً يقسمون مالاً فقالت لهم لا تعجلوا فإني حبلى فإن ولدت أنثى ورثت وإن ولدت ذكراً فقط أو ذكوراً وإناثاً لم يرثوا. فالجواب أن القوم الذين يقسمون المال هم الزوج والأم والإخوة للأم وهذه الحبلى زوجة الأب فإن ولدت إناثاً ورثن وإن ولدت ذكوراً فقط أو مع إناث لم يرثوا.\rوصورة الأكدرية: زوج وأم وجد وأخت لغير أم فالمسألة من ستة فللزوج نصف وللأم ثلث ويفضل سدس، وكان القياس أن يفرض للجدّ وتسقط الأخت، وبذلك قال أبو حنيفة وأحمد وهو قول أبي بكر وعلي رضي الله عنهم، وعند الشافعي ومالك والجمهور يفرض للجدّ السدس الفاضل ويفرض للأخت النصف لأنها بطلت عصوبتها بالجدّ ولا حاجب يحجبها فتعول المسألة بنصفها من ستة إلى تسعة ثم يعود الجدّ والأخت إلى المقاسمة فينقلبان من الفرض إلى التعصيب ويقسمان نصيبهما أثلاثاً للجدّ الثلثان وللأخت الثلث وسهامهما أربعة لا تنقسم أثلاثاً فتضرب ثلاثة مخرج الثلث في تسعة مبلغ المسألة بعولها فتصح من سبعة وعشرين للزوج تسعة حاصلة من ضرب ثلاثة في مثلها، وللأم ستة حاصلة من ضرب اثنين في ثلاثة وللأخت أربعة وللجدّ ثمانية، ويعايا بهذه المسألة فيقال هلك هالك وخلف أربعة من الورثة فخص أحدهم ثلث المال والثاني ثلث الباقي والثالث ثلث باقي الباقي والرابع الباقي، وسميت هذه المسألة أكدرية لأن عبد الملك بن مروان سأل رجلاً له معرفة بالفرائض يقال له أكدر فأخطأ في هذه المسألة كما قاله ابن حبيب ، وقيل سميت بذلك لأنها كدرت أصل زيد لأنه لا يفرض في باب الجد والإخوة للأخت ولا يعيل وقد فرض لها هنا وأعال، وقيل إن المرأة الميتة كانت من أكدر، وقيل إن الزوج كان اسمه أكدر أو لتكدر أقوال الصحابة أو لأن زيد بن ثابت كدر على الأخت ميراثها فإنه أعطاها النصف ثم استرجعه منها واقتسما النصيبين للذكر مثل حظ الأنثيين، أو لأن المسؤول عنها كان يقال له أكدر أو","part":2,"page":61},{"id":562,"text":"أبو أكدر.\rاسم الكتاب: نهاية الزين شرح قرة العين رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 257\rوتلقب هذه المسألة أيضاً بالغراء لظهورها وشهرتها كالكوكب الأغر، إذ ليس في مسائل الجد والإخوة مسألة يفرض فيها للأخت سواها أو لأن الأخت قد غرها الجد فيها، ولو كان بدل الأخت أخ سقط أو أختان فللأم السدس ولهما السدس الباقي فاستوى للجد المقاسمة والسدس ولو كان بدل الجد أب لكانت إحدى الغراوين وإن لم يكن في هذه المسألة زوج فهي المسماة بالخرقاء فللأم الثلث والباقي بين الأخت والجد يقتسمانه للجد ضعف ما للأخت، فأصل المسألة ثلاثة وصحت من تسعة (وهي) أي العصبة بنفسه لأن العصبة إذا أطلق لا ينصرف إلا لذلك (ابن فابنه) وإن سفل فابن الابن كالابن إلاّ أنه ليس له مع البنت مثلاها لأنه لا يعصبها وليس له مع الأكثر مثل اثنتين بل له الباقي (فأب فأبوه) وإن علا فالجد أبو الأب كالأب إلاّ أنه لا يحجب الإخوة لأبوين أو لأب بل يشاركونه.\rثم إذا لم يكن مع الجد والإخوة ذو فرض فللجد ثلاث حالات: إما أن يقاسم مع الإخوة وإما أن يأخذ ثلث المال وإما أن يستوي الثلث والمقاسمة، فإذا كان معه إخوة دون مثليه فالمقاسمة أكثر وذلك في خمس صور: أخ فقط، أخت فقط أختان ثلاثة إخوة أخ وأخت أو أكثر من مثليه فالثلث خير له ولا تنحصر صوره كأخوين وأخت أو كان معه مثلاه استوى الأمران وذلك في ثلاث صور: أخوان أربع أخوات أخ وأختان ويعبر الفرضيون فيها بالثلث لأنه أسهل، ووجه اعتبار الثلث للجد أن له مع الأم مثلي مالها غالباً والإخوة لا ينقصونها عن السدس فلا ينقصونه عن ضعفه، ووجه المقاسمة أن الجد كالأخ في إدلائه بالأب وإنما أخذ الأكثر لأنه قد اجتمع فيه جهتا الفرض والتعصيب فأخذ بأكثرهما، واختلف في أخذ الجد ثلث جميع المال فقالابن الهائم يأخذ بالفرض، وقال الغزالي يأخذه بالتعصيب قال السبكي وهذا هو الأقرب.","part":2,"page":62},{"id":563,"text":"وإذا كان مع الجد والإخوة صاحب فرض فله أربع حالات إما أن يتعين له المقاسمة كبنت وجد وأخ وأخت أو يتعين ثلث الباقي كزوج وأم وجد وأخوين وأخت، وإما أن يتعين له سدس جميع المال كبنتين وجد وأخوين، وإما أن يستوي له المقاسمة بعد الفرض مع ثلث الباقي عن الفرض ومع السدس كزوج وجد وأخوين. ولمعرفة الأكثر من الثلاثة ضابط: وهو إن كان الفرض نصفاً أو أقل فالقسمة أغبط إن كان الإخوة دون مثلي الجد وإن زادوا على مثليه فثلث الباقي أغبط وإن كانوا مثليه استويا وقد تستوي الثلاث، فإن كان الفرض ثلثين فالقسمة أغبط إن كان معه أخت وإلاّ فله السدس، وإن كان الفرض بين النصف والثلثين كنصف وثمن فالقسمة أغبط مع أخ أو أخت أو أختين، فإن زادوا فله السدس وهذا إذا بقي أكثر من السدس وإلاّ فيأخذ الجد السدس وسقط الإخوة. فمثال ما يبقى السدس: بنتان وأم وجد وإخوة. ومثال ما يبقى أقل منه: بنتان وزوج وجد وإخوة. ومثال ما لم يبق شيء: بنتان وأم زوج وجدّ وإخوة فتعوّل المسألة الثانية بالسدس والأخيرة بتمامه ويعد أولاد الأبوين على الجد أولاد الأب في الحساب، أما أولاد الأم مع الجد فمحرومون أبداً بخلاف ولد الأب مع ولد الأبوين فإنه إن كان ولد الأبوين ذكراً أو هو وأنثى أو هي معها بنت سقط ولد الأب وإن لم يكن كذلك فتأخذ الشقيقة الواحدة شيئاً منتهياً إلى النصف وتأخذ من فوقها إلى الثلثين إن وجد ما يكمل النصف أو الثلثين ويأخذ ولد الأب ما فضل عن ذلك إن كان.\rاسم الكتاب: نهاية الزين شرح قرة العين رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 257","part":2,"page":63},{"id":564,"text":"فمثال ما تستكمل النصف: جدّ وشقيقة وأخ لأب فهذه المسألة من خمسة على عدد الرؤوس للجد سهمان وللأخت سهم ولأخ سهمان يرد منهما على الأخت تمام النصف وهو سهم ونصف يبقى في يده نصف سهم فيضرب مخرجه في أصل المسألة تبلغ عشرة ومنها تصح وقس عليه كما قاله الزيادي نقلاً عن الكفاية. ومثال ما نقص عن النصف: وهو ما إذا كان مع الأخت صاحب فرض كزوج وجد وأخت شقيقة وأخ لأب فللزوج النصف واحد يبقى واحد فالأحظ للجد المقاسمة فله خمسٌ واحد فتضرب خمسة في اثنين بعشرة للزوج النصف خمسة وللجد اثنان وللأخت ثلاثة وهي أقل من النصف كما قاله البجيرمي . ومثال ما نقص عن الثلثين جد وشقيقتان وأخت لأب فالمسألة من خمسة عدد الرؤوس للجد اثنان يبقى للشقيقتين ثلاثة وهي دون النصف فيقتصران عليها وهي لا تنقسم عليهما فتضرب اثنان في خمسة بعشرة للجد أربعة وللأخت ستة وهي أقل من الثلثين. ومثال ما لم يبق شيء عن النصف: جد وأخت لأبوين وأخت لأب للجد سهمان من أربعة وللأخت سهمان وهما قدر فرضها وترجع بالاختصار إلى اثنين وتسقط الأخت للأب كما قاله شيخ الإسلام زكريا الأنصاري في التحفة الأنسية.\rومثال ما لم يبق شيء عن الثلثين: جد وشقيقتان وأخ لأب فالمسألة من ثلاثة إن اعتبرنا الثلث أو من ستة إن اعتبرنا المقاسمة للجد الثلث والباقي وهو الثلثان للشقيقتين وسقط الأخ للأب وهذا هو مذهب الجمهور، وعن علي وابن مسعود أن الإخوة الأشقاء لا يعدون الإخوة للأب على الجد في القسمة فعلى هذا لا تنقيص لأنهم محجوبون بهم كحجبهم عند فقده. (فأخ لأبوين و) أخ (لأب) فالأخ للأب كالأخ لأبوين إلاّ أنه ليس له مع الأخت لأبوين مثلاها لأنه لا يعصبها وإلاّ أنه يحجب في المشركة وفي اجتماع الأخت الشقيقة مع البنت أو بنت الابن وفي اجتماع الزوج مع الأخت الشقيقة فلا شيء للأخ للأب فيما ذكر.","part":2,"page":64},{"id":565,"text":"اعلم أن الإخوة على ثلاثة أصناف: بنو أعيان وبنو علات وبنو أخلاط. فبنو الأعيان: هم الإخوة لأبوين وسموا أعياناً لأنهم من عين واحدة وهو أب واحد وأم واحدة. وبنو العلات: هم الإخوة للأب فقط لأن كل واحدة من الأم لم تعل ولد الأخرى أي لم تسقه بلبنها. وبنو الأخلاط: هم الإخوة للأم لأنهم من أخلاط الرجال لا من رجل واحد، ويقال فيهم بنو الأخياف بمعنى الأخلاط، وهما شيء واحد (فبنوهما) أي الأخ لأبوين والأخ لأب وإن بعدوا (فعمّ لأبوين فلأب فبنوهما) أي العم لأبوين ولأب ثم عم الأب ثم بنوه ثم عم الجدّ ثم بنوه (فمعتق) إذا فقد العصبة من النسب ذكراً كان أو أنثى ولا تكون الأنثى عصبة بنفسها إلا المعتقة (فذكور عصبته) أي المعتق من النسب، لكن يقدّم هنا أخو معتق لغير أم وابن أخيه كذلك على جدّه فمعتق المعتق، فعصبته من النسب كالترتيب في عصبة المعتق فإن فقدوا فمعتق معتق المعتق ثم عصبته وهكذا، ثم بيت المال فلو اشترت امرأة أباها وعتق عليها ثم اشترى هو عبداً وأعتقه فمات الأب عنها وعن ابن أو أخ أو عم ثم مات عتيق الأب عنهما فميراثه للابن مثلاً دونها لأنه عصبة معتق من النسب بنفسه وهي معتقة معتق والأوّل أقوى، وتسمى هذه مسألة القضاة لما قيل أنه أخطأ فيها أربعمائة قاض غير المتفقهة حيث جعلوا الميراث للبنت لقربها.\rاسم الكتاب: نهاية الزين شرح قرة العين رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 257","part":2,"page":65},{"id":566,"text":"واعلم أن جهات العصوبة عند الشافعية سبع: البنوة، ثم الأبوة، ثم الجدودة، ثم الأخوة، ثم العمومة، ثم الولاء، ثم بيت المال، وعند الحنابلة جهاتها ست بإسقاط بيت المال، وعند الحنفية جهاتها خمس بعدّ الأبوة والجدودة شيئاً واحداً (فلو اجتمع بنون وبنات أو إخوة وأخوات فالتركة للذكر مثل حظ الأنثيين) قال تعالى: {يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين} ((4) النساء: الآية 11) وقال تعالى: {وإن كانوا إخوة رجالاً ونساء فللذكر مثل حظ الأنثيين} ((4) النساء: الآية 176) وذلك أن الذكر ذو حاجتين حاجة لنفسه وحاجة لعياله، وللأنثى حاجة واحدة وهي لنفسها ولأن الذكر طلب في الجهاد في سبيل الله وهو ذباب عنها وقوّام عليها.\rوروي أن جعفراً الصادق سئل عن سبب ذلك فقال: لأن حواء أخذت حفنة من الحنطة وأكلتها وأخذت حفنة أخرى وادخرتها ثم أخذت حفنة أخرى ورفعتها لآدم فلما فضلت نفسها نقصت وجرى ذلك في النساء إلى يوم القيامة اهـ. وبنت الابن كالبنت إلاّ أنها تحجب بالابن لأنه أقرب منها وهو عصبة وبالبنتين فأكثر كما مر، والجدة كالأم إلاّ أنها لا ترث الثلث ولا ترث ثلث ما بقي بل فرضها دائماً السدس أي لا يسمى ميراث الجدة بثلث الباقي وإن كان مثله في زوج وولدي أم وجدة والأخت لأب كالأخت الشقيقة إلا أنها تحجب بالأخ الشقيق لأنه أقوى منها فإن درجتهما واحدة وبالعدد من الأخوات الأشقاء. والناس في الإرث على أربعة أقسام: قسم يرث ويورث وهو من وجد فيه سبب من أسباب الإرث وتوفرت فيه الشروط وانتفت عنه الموانع.\rفأسباب الإرث أربعة: الأوّل: قرابة ناشئة عن الرحم خاصة أو عامة.\rوالثاني: نكاح وهو عقد الزوجية الصحيح.\rوالثالث: ولاء وهو عصوبة سببها نعمة المعتق.\rوالرابع: جهة الإسلام إن انتظم بيت المال. وشروطه أربعة: الأوّل: تحقق موت المورث حقيقة أو إلحاقه بالموتى حكماً أو تقديراً.","part":2,"page":66},{"id":567,"text":"والثاني: تحقق حياة الوارث بعد موت المورث أو إلحاقه بالأحياء حكماً أو تقديراً.\rوالثالث: معرفة إدلائه للميت بقرابة أو نكاح أو ولاء.\rوالرابع: العلم بالجهة المقتضية للإرث تفصيلاً: كالأبوة أو البنوة وبالدرجة التي اجتمع الميت والوارث فيها. وموانعه أربعة: الرق والقتل واختلاف الدين والدور الحكمي، وقسم لا يرث ولا يورث: وهو الرقيق. وقسم يورث ولا يرث كالمبعض. وقسم يرث ولا يورث: وهم الأنبياء عليهم الصلاة والسلام لقوله : «نحن معاشر الأنبياء لا نورث ما تركناه صدقة» رواه الشيخان. والحكمة في كونهم لا يورثون خوفاً من تمني الوارث موتهم فيؤدي إلى الكفر والعياذ بالله تعالى.\rاسم الكتاب: نهاية الزين شرح قرة العين رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 257\rفصل في أصول المسائل وبيان ما يعول منها\r(أصل المسألة عدد الرؤوس إن كانت الورثة عصبات) ذكوراً كانوا كثلاثة بنين أو إناثاً كثلاث نسوة أعتقن رقيقاً بالسوية بينهنّ (وقدر الذكر أنثيين إن اجتمعا) أي الذكور والإناث من النسب ففي ابن وبنت. المسألة من ثلاثة، أما الولاء فلا تقدير فيه بذلك بل أصل المسألة مخرج أجزاء الملك ففي ثلث ونصف وسدس، أصل المسألة ستة وإن كان المعتقون أربعة فملك أحدهم الربع وملك الثاني الربع وملك الثالث الثلث والرابع السدس فأصلها اثنا عشر وهذا في أصول المسائل التي لا فرض فيها وهي لا تنحصر.","part":2,"page":67},{"id":568,"text":"أما المسائل التي فيها فرض فأعداد أصول مسائل الفرائض عند المتقدمين سبعة والأخصر أن يقال ثلاثة وضعفها وضعف ضعفها وضعف ضعف ضعفها واثنان وضعفهما وضعف ضعفهما وذلك باعتبار مخارج الفروض انفراداً واجتماعاً، وزاد بعض المتأخرين وهو أبو النجا على هذه السبعة أصلين في باب الجدّ والإخوة ثمانية عشر تركيب سدس وثلث ما بقي وستة وثلاثين تركيب سدس وربع وثلث ما بقي. فمثال الأوّل جدّة وجدّ وخمسة أخوة لغير أم، ومثال الثاني هؤلاء وزوجة للجدّ في المسألتين ثلث الباقي بعد الفرض فأقل عدد يخرج منه كسور الأوّل ثمانية عشر، والثاني ضعفها لأن المعتبر في الأصل والمخرج أقلّ عدد يخرج منه الكسور واختار هذا جماعة منهم النوويّ وقال: إنه الأصح الجاري على القواعد لأن العمل به أخصر، وقال الجمهور: هذان أصلان ناشئان من أصلي ستة وضعفها لأن المخارج موضوعة على الفروض المقدّرة في الكتاب والسنة وثلث الباقي لم يرد فيهما وجعلوهما تصحيحين لا تأصيلين.\rوأصول باب التصحيح معرفة نسبة ما بين الأصناف بعضها مع بعض، والنسب أربع: متماثلان متوافقان متداخلان متباينان فيكتفي في المتماثلين بأحدهما كنصفين في بنت وأخت لغير أم وفي المتوافقين بالحاصل من ضرب أحدهما في وفق الآخر كسدس وثمن في مسألة أمّ وزوجة وابن وفي المتداخلين بأكثرهما كسدس وثلث في مسألة أم وأخ لأم وعم وكذا يكتفي بالأكثر في إحدى الغراوين وهي زوجة وأبوان وليس فيها تداخل إذ ثلث الباقي ليس داخلاً في الأربعة ومع ذلك يكتفي بالأكثر، وهو الربع عن الأصغر وهو الثلث فتكون من أربعة تأصيلاً، ويصح أن يعتبر التباين بين مخرج الربع وثلث الباقي فتصح من اثني عشر وترجع بالاختصار إلى أربعة ويكون ذلك تصحيحاً ولكن ترك تطويل الحساب ربح، وفي المتباينين بالحاصل من ضرب أحدهما في الآخر كثلث وربع، في مسألة أم وزوجة وأخ لغير أم.\rاسم الكتاب: نهاية الزين شرح قرة العين رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 257","part":2,"page":68},{"id":569,"text":"(وأصل كل فريضة) أي مسألة (فيها نصفان وما بقي اثنان) مخرج النصف وهو من المناصفة لتناصف القسمين واستوائهما وذلك كزوج وأخت لأبوين أو لأب وكزوج وأخ لغير أم. (أو ثلثان وثلث أو ثلثان وما بقي أو ثلث وما بقي ثلاثة) مخرج الثلث والثلثين فجميع المخرج مشتقّ من اسم العدد إلا النصف فإنه من المناصفة، فمثال الأولى أختان لغير أم وأختان لأم ومثال الثانية بنتان وأخ لغير أم ومثال الثالثة أمّ وعمّ. (أو ربع وما بقي) كزوجة وعم أو ربع ونصف وما بقي كزوجة وأخت لغير أم وعم (أربعة) مخرج الربع (أو سدس وما بقي أو سدس وثلث) وما بقي (أو) سدس (وثلثان) وما بقي (أو) سدس (ونصف) وما بقي أو نصف وثلث وما بقي (ستة) مخرج السدس. فالأولى: أم وابن أو أبوان وابن فأصل الستة تارة يكون من فرض واحد، وتارة يكون من أكثر. والثانية: أم وأخوان منها وعم. والثالثة: أم وبنتان وعم. والرابعة: أم وبنت وعم. والخامسة: زوج وأم وعم (أو ثمن وما بقي أو) ثمن (ونصف وما بقي ثمانية) مخرج الثمن كزوجة وابن وكزوجة وبنت وأخ لغير أم (أو ربع وسدس) وما بقي أو ربع وثلثان وما بقي (اثنا عشر) مضروب وفق أحد المخرجين في الآخر في مسألة زوجة وأخ لأم وفي زوج وأم وابن ومضروب أحدهما في الآخر في مسألة زوجة وأم وعم وفي زوج وبنتين وعم. (أو ثمن وسدس) وما بقي كزوجة وأم وابن أو ثمن وثلثان وما بقي كزوجة وبنتين ومعتق (أربعة وعشرون) مضروب وفق أحدهما في الآخر في المسألة الأولى ومضرب أحدهما في الآخر في المسألة الثانية، وأصل كل مسألة فيها سدس وثلث ما بقي وباق ثمانية عشر كأم وجدّ وإخوة لغير أم، وأصل كل مسألة فيها ربع وسدس وثلث ما بقي وباق ضعفها كزوجة وأم وجدّ وإخوة لغير أم ثم إن انقسم على كل وارث حظه من أصل مسألته فالمقصود قد تم وذلك كمسألة أم الأرامل وهي جدتان وثلاث زوجات وثمان أخوات لغير أم وأربع أخوات لأم، ولقبت هذه المسألة بذلك لكثرة ما فيها من الأرامل وقيل لأن الورثة","part":2,"page":69},{"id":570,"text":"كلهنّ أناث ويقال لها أم الفروج بالجيم لأنوثة الجميع وتلقب أيضاً بالدينارية الصغرى وبالسبعة عشرية لأنه يعايا بها.\rاسم الكتاب: نهاية الزين شرح قرة العين رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 257\rويقال لنا: شخص خلف سبع عشرة امرأة من أصناف مختلفة وترك سبعة عشر ديناراً فخص كل امرأة دينار وإن وقع الكسر على جنس فإن توافق بحظه ضرب وفقه في أصل المسألة بلا عول أو في عوله إن عالت، مثال ذلك بلا عول أم وأربعة أعمام هي من ثلاثة للأم واحد يبقى اثنان يوافق عدد الأعمام بالنصف فيضرب نصفه اثنان في ثلاثة فتصح المسألة من ستة ومثاله بالعول زوج وأبوان وست بنات فالمسألة بعولها من خمسة عشر وتصح من خمسة وأربعين وإن تباين الجنس بحظه ضرب عدد كل جنس في الأصل أو فيه بعوله. مثال ذلك بلا عول زوج وأخوان لأب هي من اثنين للزوج واحد يبقى واحد للأخوين يباين عددهما فيضرب عددهما في اثنين فتصح من أربعة. ومثاله بالعول زوج وخمس أخوات لأب، المسألة من ستة وتعول إلى سبعة وتصح بضرب خمسة في سبعة من خمسة وثلاثين وإن وقع الكسر على حيزين فأردد فريقاً وافق حظه إلى وفقه وأثبته واترك فريقاً مبايناً حظه وأثبته وحصل جزء السهم وهو أقل عدد تصح قسمته على المثبت واضربه في الأصل أو في عوله وذلك: كأم وستة إخوة لأم وثنتي عشرة أختاً لأب فالمسألة من ستة وتعول إلى سبعة للإخوة سهمان يوافقان عددهم بالنصف فأثبت نصفه ثلاثة وللأخوات أربعة يوافق عددهنّ بالربع فأثبت ربعه ثلاثة واضرب أحد الثلاثتين وهو جزء السهم في سبعة تصح من أحد وعشرين وكجدّتين وثلاثة إخوة للأم وخمسة أعمام. المسألة من ستة للجدّتين سهم وللإخوة سهمان وللأعمام ثلاثة وبين عدد كل حيز وحظه مباينة فأثبت اثنين وثلاثة وخمسة وحصل أقل عدد ينقسم على كل منها يكن ثلاثين وهو جزء السهم فاضربه في الستة فتصح من مائة وثمانين، وتسمى هذه المسألة بالصماء وهي كل مسألة عمها التباين في الأنصباء بعضها مع بعض","part":2,"page":70},{"id":571,"text":"والأصناف بعضها مع بعض وكل صنف مع سهامه ولقبت هذه المسألة بذلك لتحقق الشدّة فيها بواسطة عموم التباين وكجدّتين وأربعة إخوة لأم وستة أعمام فالمسألة من ستة وحظ الجدّتين يباين عددهما وحظ الإخوة يوافق عددهم بالنصف وحظ الأعمام يوافق عددهم بالثلث فأثبت اثنين عدد الجدّتين واثنين نصف عدد الإخوة واثنين ثلث عدد الأعمام واضرب أحد الاثنتين وهو جزء السهم في ستة فتصح من اثني عشر ويقاس على هذا المذكور الانكسار على ثلاثة فرق كعشر جدّات وخمسة عشر أخاً لأم وخمسة وعشرين عماً فجزء سهم المسألة مائة وخمسون حاصلة من ضرب خمس الفريق الأول في الثاني وخمس حاصل الضرب في الثالث للتوافق بين الرؤوس بالخمس، وتصح من تسعمائة حاصلة من ضرب مائة وخمسين في ستة فللجدّات العشر السدس واحد في مائة وخمسين لكل واحدة خمسة عشر وللأخوة للأم الخمسة عشر الثلث اثنان في مائة وخمسين بثلاثمائة لكل واحد عشرون وللأعمام الخمسة والعشرين الباقي وهو ثلاثة في مائة وخمسين بأربعمائة وخمسين لكل واحد ثمانية عشر، ويقاس على ذلك الانكسار على أربعة رؤوس كزوجتين وست جدّات وعشرة إخوة لأم وسبعة أعمام وجزء سهم المسألة مائتان وعشرة لتباين المحفوظات وصحت المسألة من ألفين وخمسمائة وعشرين حاصلة من ضرب مائتين وعشرة في اثني عشر فللزوجتين الربع ثلاثة من اثني عشر مضروبة في مائتين وعشرين لكل واحدة منهما ثلاثمائة وخمسة عشر وللجدّات الست السدس اثنان من اثني عشر مضروبين في مائتين وعشرة بأربعمائة وعشرين لكل واحدة منهنّ سبعون وللإخوة للأم العشرة الثلث أربعة من اثني عشر مضروبة في مائتين وعشرة بثمانمائة وأربعين لكل واحد منهم أربعة وثمانون وللأعمام السبعة ما بقي ثلاثة في مائتين وعشرة بستمائة وثلاثين لكل واحد منهم سبعون، وإذا جمعت أنصباء الورثة جميعاً وجدته ما صحت منه المسألة كاملاً.\rاسم الكتاب: نهاية الزين شرح قرة العين رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 257","part":2,"page":71},{"id":572,"text":"والحاصل أنا ننظر في سهام كل صنف وعدد رؤوسهم، فحيث وجدنا الموافقة رددنا الرؤوس إلى جزء الوفق إلا بقيناها بحالها. ثم في عدد الأصناف تماثلاً وتوافقاً وتداخلاً وتبايناً، ولا يعتبر بين الصنف وحظه إلاّ نسبتان التوافق والتباين، وإنما سقط التماثل لأنه لا انكسار فيه والتداخل لأنّ الداخل إن كان هو النصف في حظه فلا انكسار أيضاً أو بالعكس فداخل في الموافقة، ولأن الاكتفاء بالأكثر يؤدّي إلى تصحيح المسألة من عدد مع إمكان تصحيحها من أقلّ منه وذلك ممتنع.","part":2,"page":72},{"id":573,"text":"واعلم أن الأصول قسمان: تامّ وناقص، فالتامّ هو الذي تساويه أجزاؤه الصحيحة أو تزيد عليه، والناقص ما عداه فالستة أجزاؤها تساويها، والاثنا عشر والأربعة والعشرون أجزاؤهما تزيد عليهما بخلاف المخارج الأربعة الباقية. فإن أجزاء كل تنقص عنه، فالتام هو الذي يعول، والناقص هو الذي لا يعول. (وتعول) من أصول مسائل الفرائض ثلاثة (ستة) فتنتهي بالعول على التوالي (إلى عشرة) فعولها لسبعة كزوج وأختين لغير أمّ فلثمانية كهم وأم فلتسعة كهم وأخت لأم فلعشرة كهم وأخ لأم، وتلقب هذه المسألة بأم الفروخ بالخاء العجمة لكثرة سهامها العائلة تشبيهاً بطائر أنثى لها أفراخ، وبأمّ الفروج بالجيم لكثرة الإناث فيها، وبالشريحية لأنها وقعت للقاضي شريح. (واثنا عشر) فتنتهي بالعول ثلاث مرّات (إلى سبعة عشر وتراً) فقط فعوله لثلاثة عشر كزوجة وأم وأختين لغير أمّ ولخمسة عشر كهم وأخ لأمّ ولسبعة عشر كهم وأخ لأم (وأربعة وعشرون) فينتهي بعوله بمثل ثمنه فقط (لسبعة وعشرين) وتلقب بالمسألة البخيلة لقلة عولها فإنها تعول عولة واحدة وذلك كبنتين وأبوين وزوجة وتسمى هذه المسألة بالمنبرية لأن علياً سئل عنها وهو على منبر الكوفة يخطب، وكان أوّل خطبته: الحمد لله الذي يحكم بالحق قطعاً ويجزي كل نفس بما تسعى وإليه المآب والرجعى فسئل عنها حينئذ فأجاب على سبيل الارتجال أي من غير إمعان للمسائل: صار ثمن المرأة تسعاً ومضى في خطبته.","part":2,"page":73},{"id":574,"text":"فرع: إذا مات إنسان ثم مات وارث قبل قسمة التركة فإن صحّ قسمها عليه، فالمصحح الأوّل مغن عن المصحح الثاني: كأن ماتت امرأة عن زوج وأمّ وعمّ فمات الزوج عن ثلاثة بنين فالمسألة الأولى من ستة والثانية من ثلاثة، وحظ ميتها من الأولى ثلاثة منقسمة على مسألته فتصحّ المسألتان من ستة، وإن لم يصحّ قسمها عليه ضرب في الأولى مسألة ثانية إن يباينها حظّ ميتها أو وفقها، فتصحّ المسألتان مثال المباينة زوج وأمّ وعمّ مات الزوج عن خمسة بنين: فحظّ الزوج من الأولى ثلاثة تباين مسألته وهي خمسة، فاضرب الثانية في الأولى فتصحان من ثلاثين، فمن له شيء من الأولى ضرب في الثانية وهو خمسة، ومن له شيء من الثانية ضرب في سهم مورثه وهو ثلاثة.\rاسم الكتاب: نهاية الزين شرح قرة العين رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 257","part":2,"page":74},{"id":575,"text":"ومثال الموافقة زوج وأمّ وعمّ مات الزوج عن ستة بنين فحظه من الأولى يوافق مسألته وهي ستة بالثلث، فاضرب ثلثها في الأولى فتصحان من اثني عشر، فمن له شيء من الأولى ضرب في وفق الثانية وهو اثنان، ومن له شيء من الثانية ضرب في وفق سهام مورثه وهو واحد، فإن مات ثالث أو أكثر فاجعل ما عدا المصحح الأخير كأنه المصحح الأوّل، واجعل مصحح الأخيرة كأنه الثاني فاعمل كما مرّ، ففي زوجة وثلاثة بنين وثلاث بنات منها ثم مات ابن عن الباقي، ثم بنت كذلك فالمسألة الأولى من اثنين وسبعين، للابن منها أربعة عشر توافق مسألته، وهو اثنان وأربعون بنصف سبع فتصح المسألتان من مائتين وستة عشر، فمن له شيء من الأولى ضرب في وفق الثانية ثلاثة أو من الثانية ففي وفق سهام مورثه، وحينئذ فللأم أربعة وثلاثون، ولكلّ من الابنين الحيين اثنان وخمسون، ولكلّ بنت ستة وعشرون وترجعان بالاختصار إلى مائة وثمانية للتوافق بالنصف، فللأمّ سبعة عشر، ولكلّ ابن ستة وعشرون، ولكلّ بنت ثلاثة عشر تباين مسألة البنت الميتة وهي ستة وثلاثون، فتصح المسألات الثلاث من ثلاثة آلاف وثمانمائة وثمانين، فمن له شيء من الأوليين ضرب في ستة وثلاثين أو من الثالثة ففي ثلاثة عشر، فللأمّ ستمائة وتسعون، ولكلّ من الابنين ألف وستة وستون، ولكلّ من البنتين خمسمائة وثلاثة وثلاثون.","part":2,"page":75},{"id":576,"text":"وكيفية قسمة التركات لها طرق: منها أن تنسب سهام كلّ وارث من المسألة إليها وتأخذ من التركة بتلك النسبة، فالمأخوذ حصته، فلو مات شخص عن زوجة وأمّ وعمّ وترك مائة دينار فالمسألة من اثني عشر: للزوج ثلاثة، وللأمّ أربعة، وللعمّ خمسة، فنسبة ثلاثة الزوجة إلى المسألة ربعها فخذ لها ربع المائة، وهي خمسة وعشرون، ونسبة أربعة الأمّ إلى المسألة ثلثها فلها ثلث المائة ثلاثة وثلاثون وثلث، ونسبة خمسة العمّ ربع وسدس فله ربع المائة خمسة وعشرون، وسدسها ستة عشر وثلثان، وهذه الطريقة أسهل الطرق وأعمها، لأنها تأتي في المعدود والموزون والمكيل.\rفصل في الوديعة\rأركان الإيداع أربعة: وديعة، وصيغة. ومودع، ووديع (وشرط في المودع والوديع ما في موكل ووكيل) فلا يودع محرم صيداً ولا كافر مسلماً ولا نحو مصحف ولو أودع نحو صبيّ شخصاً كاملاً ضمن ما أخذه منه عند تلفه أو إتلافه قصر أم لا ضمان الغصوب. نعم إن أخذه منه لرغبة ثواب الآخرة خوفاً على تلفه في يده أو أتلفه مودعه لم يضمنه وفي عكس ذلك بأن أودع كامل نحو صبيّ إنما يضمن بإتلاف منه. أما لو أودعه ناقص مثله فإنه يضمن بمجرّد الاستيلاء التامّ، وشرط في العين المودعة كونها محترمة ولو نجساً ككلب ينفع أو حبة برّ وإن لم تضمن بالإتلاف (و) شرط (في الصيغة لفظ من أحد الجانبين وفعل من الآخر) أو لفظ منهما معاً، وهو إما صريح (كأودعتك هذا أو استحفظتكه أو) كناية مع النية (كخذه والوديعة أصلها أمانة) وقد تضمن الوديعة بعوارض عشرة نظمها الدميري بقوله:\rاسم الكتاب: نهاية الزين شرح قرة العين رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 257\rعوارض التضمين عشر ودعها\rوسفر ونقلها وجحدها\rوترك إيصاء ودفع مهلك\rومنع ردّها وتضييع حكى\rوالانتفاع وكذا المخالفه\rفي حفظها إن لم يزد من خالفه\rفصل في اللقطة","part":2,"page":76},{"id":577,"text":"وهي (على أربعة أقسام): أحدها (ما يبقى على الدوام فيعرّفه وجوباً سنة) سواء أراد التملك أو قصد بأخذه الحفظ، ويتأكد التعريف (على أبواب المساجد) عند خروجهم من الجماعات (وفي الموضع الذي وجدها فيه والأسواق) ومجامع الناس في بلد الالتقاط وما قرب منه (فإن لم يجد صاحبه) بعد أن عرفه بقصد التملك (جاز له أن يتملكه باللفظ) لاختيار قصد التملك (كأن يقول: تملكت هذا) ويصير ضامناً له، فإن جاء صاحبه وهو باق ولم يتعلق به حق لازم تعين ردّه إليه.\r(و) ثانيها (ما لا يبقى على الدوام) كالطعام الرطب (فالملتقط مخير فيه بين أكله بعد تملكه في الحال وغرم قيمته لمالكه أو بيعه وحفظ ثمنه، ثم يعرفه ليتملك ثمنه) سواء وجده في مفازة أو عمران، وعلى جواز الأكل يجب التعريف في العمران دون المفازة لعدم فائدته فيها.\r(و) ثالثها (ما يبقى بعلاج) كالرطب الذي يجفف (فيفعل الملتقط ما فيه المصلحة من بيعه كله وحفظ ثمنه بإذن الحاكم إن وجده وإلا استقلّ به أو تجفيفه وحفظه إن تبرّع به الواجد أو غيره) لأنه مال الغير فروعي فيه المصلحة، فإن لم يوجد من يتبرّع بتجفيفه بيع بعضه لتجفيف الباقي.\r(و) رابعها (ما يحتاج إلى نفقة عليه) كالحيوان (وهو) على قسمين: أحدهما (حيوان لا يمتنع بنفسه من صغار السباع) إما لضعفه كالغنم، أو لصغره كصغار البقر (فالواجد مخير إن كان في البادية بين أكله في الحال متملكاً له، وغرم ثمنه لمالكه عند ظهوره) ولا يجب التعريف بعد الأكل عند الإمام (أو تركه من غير بيع، والتطوّع بالإنفاق عليه، أو بيعه في الحال) استقلالاً إن لم يجد حاكماً أو بإذن الحاكم إن وجده (وحفظ ثمنه على صاحبه) ويعرّفه سنة ثم يتملك الثمن لأنه إذا لم يفعل ذلك ذهبت قيمته في نفقته فيضرّ بمالكه، وخرج بالبادية غيرها من بلد وقرية وما قرب منهما فلا يأكله لتيسر البيع فيه وتخييره، بين ما ذكر ليس تشهياً بل عليه فعل الأحظّ قياساً على ما لا يمكن تجفيفه.","part":2,"page":77},{"id":578,"text":"ثانيهما: حيوان يمتنع بنفسه مما ذكر إما بقوّته كالبقر والخيل، وإما بسرعته في العدو كالأرنب، وإما بطيرانه كالحمام، فإن كان في البادية لم يجز له في زمن الأمن التقاطه للتملك، وذلك لإمكان عيشه في البرّ بلا راع، وإن وجده في الحضر فهو مخير بين الشيئين المتقدّمين لأنه لا يجوز أكله إذا كان في الحاضرة، وإذا تملك الملتقط اللقطة ولم يظهر لها صاحب فلا شيء عليه بل هو كسب من أكسابه، فلا مطالبة عليه في الآخرة، وكذا في النهاية شرح أبي شجاع.\rاسم الكتاب: نهاية الزين شرح قرة العين رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 257\rباب النكاح\rهو عقد يتضمن إباحة وطء بلفظ الإنكاح والتزويج: أي ما اشتقّ منهما لا بغيره فليس لنا عقد يختصّ بحروف مخصوصة إلا الكتابة والسلم والنكاح، وهو حقيقة في العقد مجاز في الوطء لصحة نفي النكاح عن الوطء.","part":2,"page":78},{"id":579,"text":"(سنّ) أي النكاح بمعنى التزوّج (لتائق) له بتوقانه للوطء ولو خصياً أو مشتغلاً بالعبادة (قادر) على أهبة النكاح من مهر مثل وكسوة فصل التمكين ونفقة يومه وليلته، وحيث ندب كره تركه، ويجب بالنذر لا بخوف الزنا، فإن لم يقدر على ذلك فالأولى له تركه ويكسر شهوته بالصوم ندباً، فإن لم تنكسر بالصوم حرم كسرها بنحو كافور بل يتزوّج فإن أضعف الشهوة ولم يذهبها كره، (و) سنّ (نظر كلّ) من الرجل والمرأة (الآخر غير عورة) بلا مسّ شيء منهما، وهي من الحرّة غير الوجه والكفين من رؤوس الأصابع إلى الكوع ظهراً وبطناً لدلالة الوجه على الجمال والكفين على خصب البدن، وممن فيها رقّ ما عدا ما بين سرّتها وركبتها وامرأة إذا رغبت في نكاح رجل تنظر منه إلى غير عورته فإنه يعجبها منه ما يعجبه منها، ووقت النظر بعد العزم على نكاحها وقبل الخطبة، لقوله للمغيرة وقد عزم على خطبة امرأة: «انظر إليها فإنه أحرى من أن يؤدم بينكما» . رواه الترمذي والحاكم: أي تدوم المودّة، ولقوله : «إذا ألقى الله في قلب امرىء خطبة امرأة فلا بأس أن ينظر إليها» . رواه أبو داود وغيره، فإن لم يتيسر ذلك النظر بعث امرأة تتأملها وتصفها له، لأنه عليه الصلاة والسلام بعث أمّ سليم إلى امرأة وقال: «انظري إلى عرقوبها وشمي معاطفها» .","part":2,"page":79},{"id":580,"text":"(و) سنّ (خطبة) بضمّ الخاء (له) أي للنكاح عند إرادة التلفظ بالعقد سواء الوليّ أو نائبه والزوج أو نائبه، وأجنبي كأن يقول: الحمد لله، نحمده ونستعينه، ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضلّ له، ومن يضلل الله فلا هادي له. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأنّ محمداً عبده ورسوله، أرسله بالحقّ بشيراً ونذيراً بين يدي الساعة، من يطع الله ورسوله فقد رشد، ومن يعصهما فإنه لا يضرّ الله شيئاً، ، وعلى آله وأصحابه{يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حقّ تقاته ولا تموتنّ إلا وأنتم مسلمون} ((3) آل عمران: الآية 102) {يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة ــــ إلى قوله ــــ رقيبا} ((4) النساء: الآية 1) {يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولاً سديداً ــــ إلى قوله ــــ عظيماً} ((33) الأحزاب: الآية 70).\rاسم الكتاب: نهاية الزين شرح قرة العين رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 273","part":2,"page":80},{"id":581,"text":"أما بعد: فإنّ الأمور كلها بيد الله، يقضي فيها ما يشاء ويحكم ما يريد، لا مؤخر لما قدّم، ولا مقدّم لما أخر، ولا يجتمع اثنان ولا يفترقان إلا بقضاء وقدر وكتاب قد سبق، وإنّ مما قضى الله تعالى وقدّر: أنه قد خطب فلان بن فلان فلانة بنت فلان على صداق كذا. أقول قولي هذا، وأستغفر الله لي ولكم أجمعين. ويستحبّ قول الوليّ فقط قبل العقد: زوّجتك على ما أمر الله تعالى به: من إمساك بمعروف أو تسريح بإحسان ثم يذكر الإيجاب ثانياً، ويسنّ الدعاء للزوج ممن حضر سواء الوليّ وغيره عقب العقد بقوله: بارك الله لك، وبارك عليك، وجمع بينكما في خير وينبغي أن من لم يحضر العقد يندب له ذلك إذا لقي الزوج، وإن طال الزمن ما لم تنتف نسبة القول إلى التهنئة عرفاً، ويستحبّ أن يقال لكلّ واحد من الزوجين: بارك الله لكلّ واحد منكما في صاحبه، وجمع بينكما في خير، ويستحب للزوج الأخذ بناصية زوجته أوّل لقياها، ويقول: بارك الله لكلّ منا في صاحبه، ثم إذا أراد الجماع تغطياً بثوب وقدّم قبله التنظيف والتطيب والتقبيل ونحوه مما ينشط له، ويستحبّ قول كلّ منهما وإن أيس من الولد: بسم الله، اللهمّ جنبنا الشيطان وجنب الشيطان ما رزقتنا، وليتحرّ استحضار ذلك القول بصدق في قلبه عند الإنزال فإنّ له أثراً بيناً في صلاح الولد وغيره، ويكره أن يتكلم أحدهما في أثنائه بما لا يتعلق به لا بما يتوقف عليه مقصوده من الجماع: كأن يطلب منها أن تكون على صفة يتمكن معها من تمام مراده في الوطء.","part":2,"page":81},{"id":582,"text":"(ودينة) بحيث توجد فيها صفة العدالة لا العفة عن الزنا فقط، (ونسيبة) أي معروفة الأصل طيبة لنسبتها إلى العلماء والصلحاء (وجميلة) بأن يوجد فيها وصف قائم بالذات مستحسن عند ذوي الطباع السليمة. (و) قرابة (بعيدة) وهي أن لا تكون في أوّل درجات الخؤولة والعمومة (وبكر) بالغة وافرة العقل حسنة الخلق خفيفة المهر. (وولود) ويعرف في البكر بأقاربها (أولى) من غيرها، وكلّ مما ذكر مستقلّ بالندب، فيندب أن لا يزوّج بنته البكر إلاّ من بكر لم يتزوّج قط. نعم الثيب أولى للعاجز عن الافتضاض، ولمن عنده عيال يحتاج إلى كاملة تقوم عليهنّ، ويكره نكاح بنت الزنا والفاسق ولقيطة ومن لا يعرف أبوها، ويكره نكاح ذات الجمال المفرط لأنها ما سلمت من فتنة أو تطلع فاجر إليها أو تقوّله عليها، ويكره نكاح القرابة القريبة، وهي من في أوّل درجات النساء اللاتي تحلّ، لأن نحافة الولد الناشئة غالباً عن الاستحياء من القرابة القريبة معنى ظاهر يصلح أصلاً للكراهة، ولو تعارضت تلك الصفات فالأولى تقديم ذات الدين مطلقاً: أي سواء كانت جميلة أم لا، ثم العقل وحسن الخلق، ثم النسب، ثم البكارة، ثم الولادة، ثم الجمال، ثم ما المصلحة فيه أظهر بحسب اجتهاده. ويسنّ أن يتزوّج في شوّال وفي صفر، لأن رسول الله تزوّج عائشة رضي الله عنها في شوّال، وزوّج ابنته فاطمة علياً في شهر صفر على رأس اثني عشر شهراً من الهجرة، وأن يعقد في المسجد، وأن يكون العقد مع جمع وأوّل النهار ويوم الجمعة.\rاسم الكتاب: نهاية الزين شرح قرة العين رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 273","part":2,"page":82},{"id":583,"text":"(أركانه) أي النكاح خمسة (زوجة، وزوج، ووليّ، وشاهدان) عدّهما ركناً واحداً لعدم اختصاص أحدهما بشرط دون الآخر، بخلاف الزوجين فإنه يعتبر في كلّ منهما ما لا يعتبر في الآخر (وصيغة، وشرط فيها) أي الصيغة (إيجاب: كزوّجتك أو أنكحتك) موليتي فلانة مثلاً. قال عمر البصري : حيث تقرّر أن أنكحك لغة، فالظاهر أنه يصح العقد بها حتى من غير أهلها وإن كان عارفاً بالأصل قادراً عليه انتهى. فلا بدّ من عائد على المنكوحة من نحو اسم أو ضمير أو إشارة، ولا يصح النكاح إلا بلفظ مشتقّ من التزويج أو الإنكاح فيصح نحو: أنا مزوّجك إلى آخره، لخبر مسلم: «اتقوا الله في النساء فإنكم أخذتموهنّ بأمانة الله، واستحللتم فروجهنّ بكلمة الله» وكلمته تعالى ما ورد في كتابه من نحو قوله تعالى: {فانكحوا ما طاب لكم من النساء} ((4) النساء: الآية 3). وقوله تعالى: {فلما قضى زيد منها وطراً زوّجناكها} ((33) الأحزاب: الآية 37) فلم يصح النكاح بنحو: لفظ إباحة، وتمليك، وهبة (وقبول متصل به) أي الإيجاب (كتزوّجتها أو نكحتها أو قبلت أو رضيت) أو أحببت أو أردت (نكاحها) بمعنى إنكاحها فهو مصدر مضاف لمفعوله، أو قبلت تزويجها، أو قبلت النكاح أو التزويج بخلاف قبلتها وقبلته بضمير يرجع إلى المنكوحة وبضمير يرجع إلى النكاح فإنه لا يكفي، وقبلت فقط من غير ذكر نكاحها أو تزويجها، ولا يضر اختلاف الإيجاب والقبول في الصيغة فإذا قال زوّجتك فقال قبلت نكاحها أو العكس صحّ العقد.","part":2,"page":83},{"id":584,"text":"(وصحّ) أي عقد النكاح (بترجمة) للفظ تزويج إو إنكاح بسائر اللغات، وإن أحسن قائلها العربية اعتباراً بالمعنى وذلك بشرط أن يفهم معناها العاقدان والشاهدان، وأن يعدّها أهل تلك اللغة صريحة في لغتهم، وقيل لا يصح اعتباراً باللفظ الوارد وقيل إن عجز عن العربية صحّ وإلاّ فلا، وصحّ النكاح بتقدّم قبول على إيجاب لحصول المقصود، وذلك كأن يقول الزوج: قبلت نكاح فلانة فيقول الوليّ أنكحتكها، ويقول الزوج زوجني فلانة مع قول الآخر عقبه زوجتك، ويقول الوليّ تزوّج بنتي فلانة مع قول الزوج عقبه تزوّجتها لوجود الطلب الجازم الدالّ على الرضا، ويشترط لصحة النكاح ذكر الزوجة من الجانبين باسمها صريحاً أو بهاء الضمير واسم إشارة لها أو قصدها، ويلغى الاسم إذا عارضه القصد أو الوصف نحو زينب الكبيرة وكان قصده الصغيرة. (لا) يصح النكاح (مع تعليق) فلو بشر شخص بولد ذكر فقال إن كان أنثى فقد زوجتكها فقبل وبانت أنثى لم يصح النكاح بخلاف ما لو بشر بأنثى فقال إن صدق المخبر فقد زوّجتكها فإنه يصح لأن إن بمعنى إذ فليس بتعليق إذا تيقن صدق المخبر، وإلاّ فلا يصح لأنّ لفظ إن للتعليق، ومثل ذلك ما لو أخبر شخص بموت زوجته وظنّ صدق المخبر فقال إن صدق المخبر فقد تزوّجت بنتك، ولو قال: إن كانت فلانة موليتي فقد زوجتكها صحّ العقد إذا علم أنها موليته لأنّ ذلك ليس بتعليق حينئذ، ولو قال: زوّجتك إن شئت صحّ أيضاً إذا لم يرد التعليق ولو كانت المرأة غابت وتحدّث بموتها ولم يثبت فقال الوليّ: زوّجتك بنتي إن كانت حية لم يصحّ العقد لأنّ إن في هذا التركيب ليست بمعنى إذ لأنّ الشك منع من حملها على معنى إذ وأوجب استعمالها للتعليق (وتوقيت) سواء كان بمدّة معلومة كسنة أو مجهولة كمدّة عمره أو عمرها أو مدّة لا تبقى الدنيا إليها لأنّ العبرة بصيغ العقود لا بمعانيها.\rاسم الكتاب: نهاية الزين شرح قرة العين رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 273","part":2,"page":84},{"id":585,"text":"وقد صرح الأصحاب في البيع بأنه إذا قال بعتك هذا حياتك لم يصح البيع، فالنكاح أولى ومحلّ عدم صحة التأقيت إذا وقع في صلب العقد، أما إذا توافقا عليه قبل وتركاه فيه فإنه لا يضر لكن ينبغي كراهته كالمحلل وذلك للنهي عن نكاح المتعة وهو النكاح إلى أجل مسمى بذلك لأن الغرض من النكاح مجرد التمتع أي التنعم والتلذذ دون التوالد والتوارث. وكان التوقيت جائزاً في صدر الإسلام رخصة للمضطر كأكل كل الميتة لكثرة الرجال وقلة النساء اللاتي أسلمن، ثم حرم عام خيبر، ثم جاز عام الفتح وقبل حجة الوداع، ثم حرم أبداً وكذا لحوم الحمر الأهلية حرمت مرتين وكذا القبلة والخمر والوضوء مما مسته النار، وقد نظم الجلال السيوطي ذلك فقال:\rوأربع تكرر النسخ لها\rجاءت بها الأخبار والآثار\rفقبلة ومتعة وخمرة\rكذا الوضو مما تمس النار","part":2,"page":85},{"id":586,"text":"(و) شرط (في الزوجة خلو من نكاح) فلو أذنت المرأة لوليين فأنكحها أحدهما رجلاً والآخر رجلاً آخر فإن وقع نكاحهما معاً أو جهل السبق والمعية أو عرف سبق أحدهما ولم يتعين وأيس من تعينه فالإنكاحان باطلان بخلاف ما إذا أذنت لأحدهما فيتعين الصحة له، فإذا زوّج الآخر لم يصح، وإن عرف عين السابق ببينة أو تصادق معتبر ولم ينس فهو الصحيح فإن نسي وجب التوقف حتى يتبين فلا يجوز لواحد منهما وطؤها، ولا يجوز لثالث نكاحها قبل أن يطلقاها أو يموتا أو يطلق أحدهما ويموت الآخر، وتنقضي عدّتها ممن دخل بها أو مات عنها، (و) من (عدّة) من غيره فلا يصح نكاح المعتدّة من غيره لتعلق حق الغير بها بخلاف المعتدة من الناكح لأنّ الماء له سواء كانت العدّة عن وفاة مطلقاً أو عن طلاق بعد الدخول أو عن وطء شبهة كأن ظنها أمته، ولا يصح نكاح المشكوكة في انقضاء العدّة ونكاح المرتابة في وجود الحمل قبل انقضاء عدّتها فلو نكحها رجل بعد انقضاء عدّتها والريبة التي وجدت في العدّة موجودة حالة العقد، ثم بان أنه لا حمل فالنكاح باطل بخلاف ما لو نكحت بعد العدّة وليس هناك ريبة، ثم طرأت فالنكاح صحيح وكذا لو انقضت ولا ريبة، ثم طرأت، ثم نكحت فإنه صحيح أيضاً فمتى وقعت الريبة بعد العدّة فلا يضر سواء وقعت قبل النكاح أو بعده لكن يسنّ الصبر عن النكاح لتزول الريبة.\r(و) شرط في الزوجة حلّ فلا يصح نكاح المحرمة بنسك ولو بين التحللين ولو نكح من ظنها محرمة فبان أن لا إحرام فالنكاح باطل للتردّد في الحل و (تعيين) فلا يصح نكاح إحدى امرأتين للإبهام، ويكفي التعيين بوصف أو رؤية أو نحوهما كقوله: زوجتك بنتي وليس له غيرها أو بنتي التي في الدار، وليس فيها غيرها أو هذه وإن سماها بغير اسمها في الكل وكقوله زوجتك هذا الغلام، وأشار لبنته تعويلاً على الإشارة، ولأنّ البنتية صفة لازمة مميزة فاعتبرت ولغا الاسم.","part":2,"page":86},{"id":587,"text":"اسم الكتاب: نهاية الزين شرح قرة العين رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 273\rفرع: سئل الزيادي عن رجل خطب امرأة وعقد ثم أتي له بامرأة غير المخطوبة فأجاب بأنّ العقد باطل لأنه لم يقع معها اهـ. (وعدم محرمية) فلو نكح من ظنها محرماً، ثم بان أن لا محرمية، فالنكاح باطل وفارق ما لو باع مال أبيه مثلاً يظنّ حياته فبان ميتاً حيث صح البيع بالاحتياط للأبضاع وبأن الشك في ذلك شك في الولاية وهنا شك في المعقود عليه الذي هو الزوجة وهو أشدّ في الاحتياط بخلاف ما لو زوجت زوجة المفقود قبل ثبوت موته أو طلاقه فبان ميتاً قبل تزوّجها بمقدار العدّة حيث صح التزوج لخلوه عن الموانع في الواقع فإنها لم تخاطب بعدّة ظاهرة حتى يستصحب بقاؤها فاعتبر ما في نفس الأمر لأنّ العبرة في العقود بما في الظاهر ونفس الأمر معاً.وللمحرمية ثلاثة أسباب وهي: (بنسب) وفي ضابطه عبارتان إحداهما يحرم على الرجل أصوله وفصوله وفصول أوّل أصوله وأوّل فصل من كل أصل غير الفصل الأوّل فالأصول الأمهات والفصول البنات وفصول أوّل الأصول الأخوات وبنات الأخ وبنات الأخت.\rوأوّل فصل من كل أصل غير الأصل الأوّل العمات والخالات فإنّ أول فصل من الأصل الأوّل هم الأخوة والأخوات وأولادهم فغير الأصل هو الأصل الثاني وما بعده، وهم الأجداد والجدّات وإن علوا، وخرج بأوّل فصل ثاني فصل لا يحرمن وهنّ أولاد العمات والخالات، وهذه العبارة لأبي إسحاق الإسفرايني : ثانيتهما لتلميذه أبي منصور البغدادي، وهي لإيجازها اختارها المصنف فقال: (فيحرم) بالنسب (نساء قرابة غير) من دخلت تحت (ولد عمومة و) ولد (خؤولة) والمعتمد عند الرملي أنه يجوز للآدمي نكاح الجنية وعكسه، ويجوز وطؤها إن غلب على ظنه أنها زوجته ولو على صورة حمار مثلاً، وثبتت أحكام النكاح للإنسي منهما فينتقض وضوؤه بمسها ويجب عليه الغسل بوطئها وغير ذلك.","part":2,"page":87},{"id":588,"text":"(أو رضاع فيحرم به من يحرم بنسب) لقوله : «حرموا من الرضاعة ما يحرم من النسب» فمرضعتك ومن أرضعتها أو ولدتها أو ولدت أبا من رضاع أو أرضعته أو أرضعت من ولدك بواسطة أو بغيرها أمّ رضاع، والمرتضعة بلبنك ولبن فروعك نسباً أو رضاعاً وبنتها كذلك وإن سفلت بنت رضاع، والمرتضعة بلبن أحد أبويك نسباً أو رضاعاً أخت رضاع، وكذا مولودة أحد أبويك رضاعاً، وبنت ولد المرضعة أو الفحل نسباً أو رضاعاً وإن سفلت، ومن أرضعتها أختك أو ارتضعت بلبن أخيك وبنتها نسباً أو رضاعاً وإن سفلت وبنت ولد أرضعته أمك أو ارتضع بلبن أبيك نسباً أو رضاعاً وإن سفلت بنت أخي رضاع أو بنت أخت رضاع، وأخت الفحل أو أبيه أو أبي المرضعة بواسطة أو بغيرها نسباً أو رضاعاً عمة رضاع، وأخت المرضعة وأمها أو أمّ الفحل بواسطة أو بغيرها نسباً أو رضاعاً خالة رضاع ولا تحرم في الرضاع أربعة، وقد نظمها المدابغي فقال:\rاسم الكتاب: نهاية الزين شرح قرة العين رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 273\rمرضعة الأخ أو الأخت تحلّ\rأو ولد الولد ولو أنثى جعل\rكذاك أمّ مرضع الولد\rوبنتها وهي ختام العدد\r(فرع): لا يثبت التحريم بالرضاع إلاّ بكون اللبن لآدمية بلغت تسعاً من السنين الهلالية تقريباً، وبوصول اللبن أو وصول ما حصل منه للجوف من معدة أو دماغ بواسطة منفتح غير الفرج، وبكون الرضيع لم يبلغ حولين تحديداً بالأهلة في ابتداء الخامسة يقيناً، وبكون الرضاع أو الحلاب في حياتها حياة مستقرة، وبكونه خمس رضعات يقيناً عرفاً، ولو كانت الرضعات الخمس غير مشبعات، والرضيع إن قطع الرضاع إعراضاً عن الثدي أو قطعته عليه المرضعة كذلك تعدّد مطلقاً أو قطعته لشغل أو قطعه هو للهو أو تنفس أو نوم أو تحوّل من ثدي إلى آخر، فإن طال الزمن تعدّد وإلاّ فلا، ويثبت الرضاع برجلين وبرجل وامرأتين وبأربع نسوة، ويثبت الإقرار به بشهادة رجلين وتقبل شهادة مرضعة لم يسبق لها طلب أجرة مع ثلاث نسوة غيرها أو مع رجل وامرأة.","part":2,"page":88},{"id":589,"text":"(أو مصاهرة) وهي خلطة توجب تحريماً (فتحرم زوجة أصل) وهو من ولدك بواسطة أو غيرها من قبل الأب أو الأم من النسب أو الرضاع، وإن لم يدخل بها، وخرج بزوجة أصل أمها وبنتها، (و) زوجة (فصل) وهو من ولدته بواسطة أو غيرها وإن لم يدخل بها، وخرج بها أمها وبنتها وخرج أيضاً زوجة من تبناه (وأصل زوجة) أي أمها بواسطة أو بغيرها من نسب أو رضاع سواء أدخل الزوج بالزوجة أم لا، ولو تأخر ثبوت الأمومة عن النكاح كأن يطلق صغيرة فترضعها امرأة ويعتبر في زوجتي الابن والأب، وفي أمّ الزوج عند عدم الدخول بهنّ أن يكون العقد صحيحاً (وكذا فصلها) أي الزوجة بنسب أو رضاع بواسطة أو بغيرها فتحرم أيضاً بنت الربيبة وبنت الربيب (إن دخل) أي الزوج (بها) أي الزوجة في الحياة ولو في الدبر بعقد صحيح أو فاسد، ومثل الوطء استدخال الماء ولو في الدبر أيضاً، والمراد: الماء المحترم حال الإنزال بأن لا يخرج منه على وجه الزنا لاحالة الإدخال فلو أنزل في زوجته فساحقت بنته فحملت منه لحقه الولد فاستدخال المني المحترم حكمه حكم الدخول في لحوق النسب وعدم بينونة المرأة إذا طلقت قبل الدخول ولا تصير باستدخال ماء زوجها المحترم حليلة لزوجها الأوّل ولا تصير محصنة ولا يثبت لها مهر ولا يجب عليها غسل، فإن لم يدخل بالزوجة لم تحرم بنتها إلاّ أن تكون منفية بلعانه بخلاف أمها لأن الدخول بالأمهات يحرم البنات والعقد على البنات يحرم الأمهات، والفرق أن الرجل يبتلي بمكالمة الأم عقب العقد لترتيب أموره فحرمت بالعقد ليسهل ذلك بخلاف بنتها وخرج بفصل الزوجة زوجة الربيب وهو ابن الزوجة وزوجة الراب وهو زوج الأم.\rاسم الكتاب: نهاية الزين شرح قرة العين رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 273","part":2,"page":89},{"id":590,"text":"وكل من وطىء في الحياة امرأة بملك اليمين حرم عليه أمهاتها وبناتها وحرمت هي على آبائه تحريماً مؤبداً بالإجماع وكذا الموطوءة الحية بشبهة كأن ظنها زوجته أو أمته ووطئها أو وطىء الأمة المشتركة بينه وبين غيره أو أمة فرعه أو وطىء امرأة بنكاح على طريقة من يعتد بخلافه كحنفي من غير تقليد له فيحرم عليه أمهاتها وبناتها وتحرم هي على آبائه وأبنائه لأن الوطء بملك اليمين نازل منزلة الوطء بعقد النكاح والوطء بشبهة إن كانت منه وحده توجب نسباً وعدة لا مهراً إذ لا مهر لبغي أو كانت منها وحدها توجب المهر فقط دون النسب والعدة أو كانت منهما توجب الجميع ولا يثبت بالشبهة مطلقاً محرمية، فلا يحل لأبي الواطىء وابنه نظر ولامس ولا خلوة أما المرأة المزني بها فلا يثبت بزناها حرمة المصاهرة فللزاني نكاح أم من زنى بها وبنتها، ولابنه وأبيه نكاحها هي وبنتها لأن الزنا لا يثبت نسباً ولا عدة.","part":2,"page":90},{"id":591,"text":"فرع: لو اختلطت محرم بنسب أو رضاع أو مصاهرة أو محرمة بسبب آخر كلعان أو توثن بنسوة غير محصورات نكح إن أراد منهنّ ولو قدر بسهولة على متيقنة الحل رخصة له من الله تعالى أو بمحصورات لم ينكح واحدة منهنّ. نعم لو تيقن صفة بمحرمة كسواد نكح غير ذوات السواد مطلقاً أي انحصرن أو لا واجتنبت ذوات السواد إن انحصرن ثم ما عسر عدّه بمجرد النظر غير محصور وما سهل محصور وابتداء غير محصور خمسمائة والمائتان فأقل محصورات وما بينهما مشكوك فيلحق بالمحصورات، ولو اختلطت زوجته بأجنبيات امتنع وطء واحدة منهنّ مطلقاً أي محصورات أم لا ولو باجتهاد لأن الوطء إنما يباح بالعقد دون الاجتهاد، ولا يحل لمسلم نكاح كافرة إلا كتابية خالصة ذمية كانت أو حربية فيحل نكاحها مع الكراهة. والكتابية يهودية أو نصرانية متمسكة بالتوراة أو الإنجيل دون سائر الكتب ومحل الكراهة إن لم يخش العنت ولم يرج إسلامها فإن رجى سنّ له ذلك، ومحل ذلك أيضاً أن يجد مسلمة صالحة للتمتع وإلاّ فلا كراهة بل هي أولى من مسلمة زانية ثم الكتابية على نوعين: إسرائيلية نسبة إلى إسرائيل وهو يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم عليهم السلام، وغير إسرائيلية وشرط حلّ نكاح الإسرائيلية أن لا يعلم دخول أوّل جدّ يمكن انتسابها إليه ولو انتساباً لغوياً في ذلك الدين بعد بعثة تنسخه كبعثة موسى فإنها ناسخة لما قبلها وبعثة عيسى ناسخة لبعثة موسى وبعثة نبينا ناسخة لهما سواء علم دخوله فيه قبل بعثة تنسخه أم شك، وسواء علم دخوله فيه بعد تحريفه أو بعد بعثة لا تنسخه كبعثة سيدنا يوشع، وشرط حلّ نكاح غير الإسرائيلية أن يعلم دخول أوّل جدّ يمكن انتسابها إليه ولو من جهة الأم في ذلك الدين قبل بعثة تنسخه ولو بعد تبديله أن تجنبوا المبدل أما لو علم دخوله فيه بعد نسخه أو شك في دخوله قبل النسخ وبعده أو علم دخوله قبله ولم يتجنبوا المبدل فلا تحل لمسلم.","part":2,"page":91},{"id":592,"text":"اسم الكتاب: نهاية الزين شرح قرة العين رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 273\r(و) شرط (في الزوج) حلّ واختيار وعلم بحل المرأة له فلا يصح نكاح محرم ولو بوكيله ولا مكره بغير حق، أما إذا كان الإكراه بحق كأن أكره على نكاح المظلومة في القسم فيصح بأن ظلمها هو فيتعين عليه نكاحها ليبيت عندها ما فاتها ولا نكاح من شك في حلها كالخنثى أو المعتدّة، و (تعيين) فلا يصح نكاح غير معين كقول الولي زوجت بنتي أحدكما وإن نواه وقبل لأنه يعتبر من الزوج القبول فلا بد من تعيينه ليقع الإشهاد على قبوله الموافق للإيجاب، (عدم محرمية) بنسب أو رضاع (للمخطوبة) كائنة (تحته) أي الزوج فيحرم ابتداء ودواماً جمع امرأتين بينهما نسب أو رضاع لو فرضت إحداهما ذكراً حرم تناكحهما كامرأة وأختها أو خالتها بواسطة أو بغيرها، فإن جمع بين أختين بعقد واحد بطل الناكحان أو بعقدين مرتباً وعرفت السابقة ولم تنس بطل الثاني إن صح الأوّل لأن الجمع حصل به ومن حرم جمعهما كأختين بنكاح حرم جمعهما في الوطء بملك ويحل لحر أربع فقط ولغيره ثنتان فقط فإن زاد من ذكر في عقد واحد بطل العقد في الجميع أو في عقدين فكما مرّ وتحل أخت ونحوها وزائدة في عدة بائن لأنها أجنبية لا في رجعية ومتخلفة عن الإسلام ومرتدة بعد وطء وقبل انقضاء العدة لأنها في حكم الزوجة.","part":2,"page":92},{"id":593,"text":"(و) شرط (في الشاهدين أهلية شهادة) وهي حرية كاملة فيهما وذكورة محققة وكونهما إنسيين وعدالة وسمع وبصر ونطق وعدم حجر سفه وانتفاء حرفه دنيئة تخل بمروءته وعدم اختلال ضبط لغفلة أو نسيان ومعرفة لسان المتعاقدين، فلا يكفي إخبار ثقة بمعناه بعد تمام الصيغة، (وعدم تعينهما) أو تعين أحدهما (للولاية) فلا يصح النكاح بحضرة من انتفى فيه شرط من ذلك كأن عقد بحضرة عبدين أو امرأتين أو خنثيين إلاّ إن بانا ذكرين فيصح أو جنيين إلا إن علمت عدالتهما الظاهرة أو فاسقين أو غير مكلفين أو أصمين إلاّ إن كان العاقد أخرس وله إشارة يفهمها كل أحد فلا يشترط في الشاهدين السمع لأن المشهود عليه الآن ليس قولاً أو أعميين أو من كانا في ظلمة شديدة لعدم علمهما بالموجب والقابل، فلو سمعا الإيجاب والقبول من غير رؤية للموجب والقابل ولكن جزماً في أنفسهما بأن الموجب والقابل فلان وفلان لم يكف ذلك لذلك أو أخرسين أو محجور عليهما بسفه أو عادمين لمروءة أو مغفلين ولا بحضرة متعين للولاية، فلو وكل الأب أو الأخ المنفرد في النكاح وحضر مع شاهد آخر لم يصح النكاح لأنه وليّ عاقد فلا يكون شاهداً كالزوج، ولو شهد وليان كأخوين من ثلاثة إخوة والعاقد غيرهما من بقية الأولياء صح النكاح إن كانت المرأة أذنت له في تزويجها، أما إن خصت الإذن بالأخوين الآخرين وأذنت لهما في توكيل من شاء فوكلا الثالث فلا يصح لأنه لصرف العقد عن كونه وكيلاً يصير مزوجاً بلا إذن وهو باطل، ومحل الصحة أيضاً إن كان التزيج من كفء، إذ لا يشترط حينئذ إذن الباقي وإلاّ فلا يصحّ لاشتراط إذنهم، ويسنّ إشهاد على رضا المرأة البالغة ولو مجبرة، وإنما لم يشترط لأنّ رضاها ليس من نفس النكاح المعتبر فيه الإشهاد، وإنما هو شرط فيه، ورضاها الكافي في العقد يحصل بإذنها أو بإخبار من يصدّق قوله في القلب ولو فاسقاً أو صبياً أو بإخبار وليها مع تصديق الزوج أو عكسه. ولو كانّ الوليّ حاكماً كما أفتى به","part":2,"page":93},{"id":594,"text":"القاضي والبغويّ .\rاسم الكتاب: نهاية الزين شرح قرة العين رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 273\r(وصحّ) النكاح ولو كان العاقد حاكماً (بمستوري عدالة) وهما من لا يعرف لهما مفسق على ما اعتمده جمع وهذا صادق بمن لم يعرف له فسق ولا طاعة أو من عرف ظاهرهما بالعدالة بأن عرفت بالمخالطة، ولم يزكيا عند الحاكم على ما اعتمده النوويّ لجريانه بين أوساط الناس والعوام، فلو كلفوا بمعرفة العدالة الباطنة ليحضر المتصف بها لطال الأمر عليهم وشقّ، والمعتمد الاكتفاء بالعدالة الظاهرة مطلقاً حتى بالنسبة للحاكم كما قاله الزيادي وبطل الستر بتجريح عدل، ويلزم التفريق بين الزوجين ولم يلحق الفاسق إذا تاب بالمستور فلا بدّ من مضيّ مدّة الاستبراء وهو سنة، ويسنّ استتابة المستور عند العقد، ولا يصحّ النكاح بمستوري إسلام أو حرية أو بلوغ كأن وجد لقيط ولم يعرف حاله إسلاماً ولا رقاً ولا بلوغاً فلا ينعقد النكاح بشهادته إلاّ إن بان الشاهدان مسلمين حرين بالغين فيصحّ، ويعتد قول الشاهد إنه مسلم أو حر أو بالغ.","part":2,"page":94},{"id":595,"text":"(وبان بطلانه) أي النكاح في حق الزوجين (بحجة) من بينة أو علم حاكم (فيه) أي النكاح (أو بإقرار الزوجين بما يمنع صحته) أي النكاح كفسق الشاهد ووقوع النكاح في الردّة، وإنما يتبين الفسق أو غيره بعلم الحاكم حيث ساغ له الحكم بعلمه بأن كان مجتهداً فيلزمه التفريق بين الزوجين، وإن لم يترافعا إليه ما لم يحكم حاكم يراه بصحته، وذلك إذا تبيّن عند العقد أو قبل مضيّ زمن الاستبراء في الشاهد بخلاف ما إذا تبيّن قبل العقد وحالا لاحتمال حدوث ذلك المانع، ثم محل بطلان النكاح باتفاق الزوجين إنما هو فيما يتعلق بحقهما دون حق الله تعالى، فلو طلقها ثلاثاً ثم توافقا وأقاما أو أقام الزوج بينة بفساد النكاح لم يلتفت لذلك بالنسبة لسقوط التحليل لأنه حق الله تعالى فلا يرتفع بذلك، ولا يؤثر في إبطال النكاح إقرار الشاهدين بما يمنع صحته فلا يقبل قولهما على الزوجين، نعم له أثر في حقهما فلو حضرا عقد أختهما مثلاً ثم ماتت وورثاها سقط المهر قبل الوطء وفسد المسمى بعده فيجب مهر المثل إن لم يكن أكثر من المسمى، ولو أقر الزوج بما يمنع صحة النكاح فسخ مؤاخذة له بقوله، وهذه الفرقة لا تنقص عدد الطلاق وعليه المهر إن دخل بها وإلاّ فنصفه ولا يرثها وورثته لكن بعد حلفها وجوباً إنه عقد بعدلين، أما لو أقرت الزوجة بخلل وليّ أو شاهد فلا يفرق بينهما، لكن لو مات لم ترثه، وإن ماتت أو طلقها قبل وطء فلا مهر أو بعده فلها أقلّ الأمرين من المسمى ومهر المثل، ويسنّ الإشهاد على رضا المرأة بالنكاح سواء كانت غير مجبرة أو مجبرة بالغة ورضاها الكافي في العقد يحصل بإذنها أو بإخبار من يصدّق قوله في القلب ولو فاسقاً أو صبياً أو بإخبار وليها مع تصديق الزوج أو عكسه.\rاسم الكتاب: نهاية الزين شرح قرة العين رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 273","part":2,"page":95},{"id":596,"text":"(وحلفت) امرأة (مدّعية محرمية لم ترضه) أي الزوج أي فتصدّق تلك المرأة بيمينها إن زوّجت بغير إذنها بأن كانت مجبرة أو بإذن مطلق من غير تعيين زوج ما لم تمكنه من نفسها بالوطء مختارة، ولها مهر مثل إن وطئها الرجل ولم تكن عالمة مختارة حينئذ وإلا فزانية، وإن لم يطأها فلا شيء لها لتبين فساد النكاح، (وحلف) أي رجل مدعي محرمية أو منكر لها (لراضية) بأن زوّجت منه برضاها به بأن عينته في إذنها أو مكنته من نفسها، فإن (اعتذرت) أي الراضية في الإذن أو التمكين بنسيان أو غلط سمعت للعذر وإلاّ فلا، (و) شرط (في الوليّ عدالة) المراد بها عدم الفسق حالة العقد (وحرية) كاملة (وتكليف) ورشد، وهو صلاح الدين والمال فلا ولاية لفاسق غير الإمام الأعظم، ولو تاب الفاسق توبة صحيحة زوّج حالاً لأن الشرط عدم الفسق لا العدالة، وبينهما واسطة، ولذا زوج المستور الظاهر العدالة، والمراد بتوبة الوليّ في الحال أن يعزم عزماً مصمماً على ردّ المظالم وعلى قضاء الصلوات مثلاً، وإن لم يوجد منه ردّ ولا قضاء بالفعل بخلاف الشاهد فلا بدّ أن يمضي بعد توبته سنة إذا كان فسقه بمحذور فعليّ كشهادة زور وقذف إيذاء، ولا ولاية لرقيق.\rنعم لو ملك المبعض أمة زوجها لأنه يزوّج بالملك لا بالولاية، ويجوز كون الرقيق وكيلاً في القبول لا الإيجاب، ولا ولاية لصبيّ ومجنون فيزوّج الأبعد زمن الجنون فقط، ولا تنتظر إفاقته. نعم لو قلّ جدّاً كيوم في سنة انتظرت كالإغماء، ويشترط بعد إفاقته صفاؤه من آثار خبل يحمله على حدّة في الخلق، ولا ولاية على مختلّ نظر بهرم أو غفلة، وكثرة أسقام شغلته عن اختبار الأكفاء، ولا على محجور عليه بسفه لبلوغه غير رشيد مطلقاً أو بتبذيره في ماله بعد رشده وحجر عليه.","part":2,"page":96},{"id":597,"text":"(وينقل ضدّ كل) من المذكورات (ولاية لأبعد) لا لحاكم ولو في باب الولاء، فلو أعتق أمة ومات عن ابن صغير وأب زوج الأب لا الحاكم (وهو) أي الوليّ في التزويج(أب فأبوه) وإن علا (فيزوّجان بكراً أو ثيباً بلا وطء) كمن زالت بكارتها بسقوط من علو، أو خلقت بلا بكارة كبيرة كانت أو صغيرة عاقلة أو مجنونة (بغير إذنها) بشروط لصحة ذلك التزويج، ولجواز الإقدام لذلك، فأما الشرط للصحة فهو أن يزوّجها (لكفء) موسر بحالّ مهر مثلها بأن يكون في ملكه ذلك نقداً كان أو غيره سواء دخل في ملكه بقرض إذ ذاك أو بغيره فالمدار على كونه في ملكه عند العقد، وأن يزوّجها مع عدم عداوة بينها وبينه لا ظاهرة ولا خفية، وعدم عداوة ظاهرة بينها وبين الأب وهي بحيث لا تخفى على أهل محلتها، وإلاّ فلا يزوّجها إلاّ بإذنها.\rاسم الكتاب: نهاية الزين شرح قرة العين رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 273\rوأما الشرط لجواز الإقدام لذلك فكون المهر بمهر المثل الحالّ من نقد البلد، وذلك فيمن لم يعتدن التأجيل، أو غير نقد البلد وإلاّ جاز بالمؤجل وبغير نقد البلد، ويسنّ لهما استئذان بكر مكلفة تطيباً لقلبها. (لا) يزوّجان (ثيباً بوطء) في قبلها حلال أو حرام أو شبهة، وإن عادت البكارة، وإن كان الوطء حالة النوم أو من نحو قرد (إلاّ بإذنها نطقاً بالغة) عاقلة، فإن كانت الثيب صغيرة عاقلة حرة لم تزوّج حتى تبلغ لوجوب إذنها وهو متعذر مع صغرها، أما المجنونة فتزوّج، أما القنة فيزوّجها السيد مطلقاً أي ثيباً أو غيرها صغيرة أو كبيرة، (وتصدّق) أي البالغة (في) دعوى (بكارة بلا يمين و) في دعوى (ثيوبة قبل عقد) عليها (بيمينها) وإن لم تتزوّج ولم تذكر سبباً، أما دعواها الثيوبة بعد أن يزوّجها الأب بغير إذنها بظنه بكراً فلا تسمع، بل لو شهدت أربع نسوة بثيوبتها عند العقد لم يبطل النكاح.","part":2,"page":97},{"id":598,"text":"(ثم) بعد الجدّ (عصبتها وهو) المجمع على إرثهم كترتيبه فيقدّم (أخ لأبوين فلأب فبنوهما) أي الأخ لأبوين والأخ لأب وإن سفلوا (فعمّ) لأبوين، ثم عمّ لأب، ثم ابن عم كذلك وإن سفل. نعم لو كان أحد العصبة أخاً لأمّ أو كان معتقاً قدم (ثم) بعد العصبة النسبية (معتق فعصباته) ثمّ معتق المعتق فعصبته بسبب استحقاق العصوبة، ويزوّج عتيقة المرأة في حياتها وليها بعد فقد وليّ العتيقة من النسب فيزوّجها أبو المعتقة ثمّ جدّها ولا يزوّجها ابن المعتقة، ويعتبر في تزويجها رضاها ولا يعتبر إذن المعتقة إذ لا ولاية لها ولا إجبار، لكن يسنّ استئذانها ويزوّج عتيقة المرأة بعد موتها من له الولاء على العتيقة من عصباتها فيقدّم ابنها على أبيها (فيزوّجون) أي هؤلاء المذكورون (بالغة) ثيباً أو بكراً عاقلة (بإذن ثيب بوطء) في قبلها (نطقاً) ولو بلفظ الوكالة، أما الخرساء فإذنها باشارتها المفهمة أو بكتابتها مع نية الإذن، ويعلم ذلك بكتابتها ثانياً فلو لم تكن إشارة مفهمة ولا كتابة فهي كالمجنونة فيزوّجها الأب، ثمّ الجدّ، ثمّ الحاكم دون غيرهم وحينئذ سواء كانت صغيرة أو كبيرة ثيباً أو بكراً.\r(وصمت بكر) لم يقترن بصياح أو ضرب خدّ (استؤذنت) ولو لغير كفء وإن ظنته كفئاً لا بدون مهر مثل أو كونه من غير نقد البلد، وإن لم تعلم الزوج سواء علمت أنّ سكوتها إذن أم لا، وسواء كان الاستئذان من المجبر أو من غيره، أما إذا لم تستأذن وإنما زوج بحضرتها فلا يكفي سكوتها. (ثمّ) بعد فقد الأولياء المذكورين (قاض فيزوّج) من هي حالة العقد في محلّ ولايته ولا مختارة، أو أذنت له وهي خارجة عن محل ولايته، ثمّ يزوّجها بعد عودها له لا قبل وصولها له، ولو كانت المرأة بمحلّ ولايته والزوج خارجه بأن وكل فعقد الحاكم مع وكيله صحّ فالعبرة بالمرأة دون الزوج.\rاسم الكتاب: نهاية الزين شرح قرة العين رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 273","part":2,"page":98},{"id":599,"text":"وعلم بما ذكر أنها لو أذنت له ثمّ خرجت لغير محل ولايته، ثمّ عادت ثمّ زوجها صحّ، وتخلل الخروج منها أو منه غير مبطل للإذن، وولاية القاضي تشمل بلاد ناحيته وقراها وما بينها من البساتين والمزارع والبادية وغيرها، فيزوّج القاضي (بكفء بالغة عدم وليها) بأن لم يوجد الوليّ الخاص بنسب أو ولاء بالمرة (أو غاب) أي الوليّ الأقرب نسباً أو ولاء (مرحلتين) وليس له وكيل حاضر في التزويج وإلاّ قدّم على القاضي خلافاً البلقيني ، فإذا تبيّن كونه دون مسافة القصر حالة العقد ببينة أو بحلفه لم يصح تزويج القاضي. (أو) غاب دون مرحلتين وقد (تعذر وصول إليه) أي الوليّ الأقرب (لخوف) في الطريق أو مشقة لا تحتمل عادة وتصدق المرأة بيمينها في غيبة وليها وخلوها من الموانع، ويستحب طلب بينة منها بذلك. وإن لم تقم بينة فيحلفها وجوباً (أو فقد) أي الوليّ الأقرب بأن انقطع خبره بحيث لا يعلم موته ولا حياته، ولم ينته إلى مدّة يحكم فيها بموته (أو عضل) أي الوليّ أي منع (مكلفة) ولو سفيهة (دعت إلى كفء)، وإن كان منعه لنقص المهر بخلاف ما لو دعت إلى غير الكفء، ولا بد من ثبوت العضل عند الحاكم ليزوّج، ومن خطبة الكفء لها ومن تعيينها له ولو بالنوع بأن خطبها أكفاء ودعت إلى أحدهم، ومحلّ تزويج القاضي بالعضل إذا لم يتكرر فإن تكرر ثلاثاً ولم تغلب طاعاته على معاصيه في ذلك اليوم عدداً صار كبيرة يفسق بها العاضل فيزوج الأبعد وإلا فالولاية للقاضي، وإن تكرر العضل ألف مرة، والمراد بالثلاث الثلاث بالنسبة لعرض الحاكم ولو في نكاح واحد، ولا يشترط أن تكون في ثلاثة أنكحة، ويزوّج القاضي أيضاً إذا أحرم الوليّ أو تعزز أو توارى أو حبس، وقد منع وصول الناس إليه أو تزوّج بموليته، ولم يكن لها وليّ في درجته كما لو كان لها ابن عم شقيق وابن عمّ لأب، وأراد ابن العم الشقيق أن يتزوّجها فلا يصح أن يزوّج نفسه من نفسه، ولا يصح أن يزوّجها له ابن العم للأب لحجبه به بخلاف","part":2,"page":99},{"id":600,"text":"العكس، أو جنت بالغة فقدت المجبر.\r(ثم محكم عدل) قال الشرقاوي : فإن فقد الحاكم جاز للزوجين أن يوليا أمرهما حراً عدلاً ليعقد لهما وإن لم يكن مجتهداً ولو مع وجود مجتهد، بخلاف ما إذا وجد الحاكم ولو حاكم ضرورة فإنه لا يجوز لهما أن يوليا أمرهما إلا مجتهداً، ولا فرق في ذلك بين الحضر والسفر. نعم لو كان القاضي يأخذ دراهم لها مقدار عظيم لا تحتمل عادة النسبة للزوجين جاز لهما تولية أمرهما حراً عدلاً مع وجود القاضي، فعلم أنه لا يجوز للمرأة أن توكل مطلقاً.\rاسم الكتاب: نهاية الزين شرح قرة العين رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 273\r(ولقاض تزويج من قالت أنا خلية من نكاح وعدّة) ويسنّ طلب بينة منها بذلك وإلا فيحلفها وجوباً، فإن ألحت في الطلب بلا بينة ولا يمين أجيبت، ومحلّ ذلك (ما لم يعرف) أي القاضي (لها زوجاً معيناً (وإلا شرط) في حصة تزويج الحاكم لها (إثبات لفراقه) سواء أحضر أم غاب، وإن كان القياس قبول قولها في المعين أيضاً حتى عند القاضي لأن العبرة في العقود بقول أربابها فالنكاح يحتاط له أكثر، أما الوليّ الخاص فإذا قالت المرأة له: زوجني فإن زوجي طلقني أو مات وانقضت عدّتي زوجها مع تعيين الزوج إذا صدّقها.","part":2,"page":100},{"id":601,"text":"(ولمجبر) لموليته (توكيل في تزويج موليته بغير إذنها) كما له تزويجها بغير إذنها. نعم يندب للوكيل استئذانها ويكفي سكوتها (و) يجب (على وكيل رعاية حظ) عند الإطلاق فلا يزوج غير كفء (ولغيره) أي المجبر كالأب في الثيب توكيل (بعد إذن) منها (له) أي غير المجبر (فيه) أي التزويج بأن قالت له: زوّجني وأطلقت فلم تأمره بتوكيل ولا نهته عنه أو قالت له: وكل فإن نهته عن التوكيل فلا يوكل فليقل وجوباً وكيل الوليّ للزوج: زوجتك بنت فلان ابن فلان ويرفع نسبه إلى أن يتميز، ثم ليقل موكلي أو وكالة عنه مثلاً إن جهل الزوج أو الشاهدان أو أحدهما وكالته عنه وإلاّ لم يحتج لذلك. (ولزوج توكيل في قبوله) للنكاح فليقل الوليّ لوكيل الزوج: زوّجت بنتي فلان بن فلان كذلك، وليقل وكيله: قبلت نكاحها له، أو تزوّجتها له مثلاً.\rفرع: يزوّج عتيقه امرأة حية) بعد فقد عصبة العتيقة من النسب (وليها) أي المرأة الحية لأنه لما انتفت ولاية المرأة للنكاح طلبت أن يتبع الولاية عليها الولاية على عتيقها فيزوّجها أبو المعتقة، ثم جدّها على ترتيب الأولياء (بإذن عتيقة) ويكفي سكوتها إن كانت بكراً، ولا يعتبر إذن المعتقة على الأصح. (و) يزوّج (أمة) امرأة (بالغة وليها) أي السيدة البالغة (بإذنها) أي السيدة نطقاً ولو بكراً إذ لا تستحي، فإن كانت صغيرة ثيباً امتنع على أبيها تزويج أمتها إلاّ إذا كانت مجنونة، وليس للأب إجبار أمة البكر البالغ، فلا بد من إذن منها إن كانت بالغة وإلاّ فلا يزوّج، (و) يزوج (أمة صغيرة بكر وصغير أب) فجدّ (لغبطة) في التزويج اكتساباً للمهر والنفقة، فلا تزوج أمة صغيرة عاقلة ثيب، ولا يزوّج السلطان أمة صغيرة، وصغير مجنونة، بل يزوّجها الأب والجدّ لأنّ لهما إجبار سيديهما، فجاز لهما إجبارها تبعاً لسيديهما (لا عبدهما) أي أمة الصغيرة والصغير.\rاسم الكتاب: نهاية الزين شرح قرة العين رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 273","part":2,"page":101},{"id":602,"text":"(و) يزوج (سيد) بالملك لا بالولاية (أمته) التي يملك جميعها ولم يتعلق بها حق لازم على النكاح (ولو) كانت الأمة بكراً أو ثيباً (صغيرة) أو كبيرة، ولا يصح بدون رضاها إذا زوّجها من غير من يكافئها في نحو العفة والسلامة من العيوب، ودناءة الحرفة. نعم له إجبارها على رقيق ودنيء النسب إذ لا نسب لها، ويزوّج وليّ نكاح ومال من أب وإن علا، وسلطان أمة موليه من ذي صغر وجنون وسفه، ولو كان الوليّ أنثى بإذن ذي السفه اكتساباً للمهر والنفقة بخلاف عبد موليه فلا يزوّج لما فيه من انقطاع اكتسابه عنه.\r(ولا ينكح عبد) سواء كان قناً أو مدبراً أو مبعضاً أو مكاتباً أو معلقاً عتقه بصفة (إلا بإذن سيده) الرشيد غير المحرم نطقاً، ولو كان السيد كافراً أو أنثى لقوله : «أيما مملوك تزوّج بغير إذن سيده فهو عاهر» وإذا بطل النكاح لعدم الإذن تعلق مهر المثل بذمته فقط إذا كان في غير نحو صغيرة، وإلاّ بأن كانت صغيرة أو مجنونة أو كبيرة لم تكن مختارة تعلق برقبته لوجوبه بغير رضامستحقه، وكذا إذا وطىء أمة غير مأذونة فيتعلق مهر المثل برقبته.\rفصل في الكفاءة","part":2,"page":102},{"id":603,"text":"وهي معتبرة في النكاح دفعاً للعار لا تعتبر لصحته على الإطلاق، وإنما تعتبر حيث لا رضا من المرأة وحدها في جب وعنة ومع وليها الأقرب فيما سواهما، وسقطت بالإسقاط. والصفات المعتبرة في الكفاءة ليعتبر مثلها في الزوج خمس، والعبرة في الصفات بحالة العقد. نعم الحرفة الدنيئة لا بد من مضيّ زمن يقطع نسبتها عنه بحيث صار لا يعير بها. أحدها: حرية في الزوج وفي الآباء. وثانيها: عفة عن الفسق فيه وفي آبائه. وثالثها: نسب والعبرة فيه بالآباء كالإسلام. ورابعها: حرفة فيه أو في أحد من آبائه وهي ما يتحرف به لطلب الرزق من الصنائع وغيرها. وخامسها: سلامة للزوج من العيوب المثبتة للخيار فحينئذ (لا يكافىء حرة) ولو عتيقة ومبعضة (ولا عفيفة) وسنية ورشيدة (ونسيبة) من هاشمية، ومطلبية، وقرشية، وعربية (وسليمة من حرف دنيئة، ومن عيب نكاح كجنون وجذام وبرص غير) ممن به أو بأبيه الأقرب رق، ومن فاسق ومبتدع ومحجور عليه بسفه ومن غير هاشميّ ومطلبي وقرشيّ وعربي، ومن صاحب حرف دنيئة وهي ما دلت ملابسته على انحطاط المروءة، وسقوط النفس، فما نصوا عليه لا يعتبر فيه عرف عام، وما لم ينصوا عليه يعتبر فيه عرف بلد الزوجة لا بلد العقد لأنّ المدار على عارها وعدمه فكناس ولو في المسجد الحرام إذا كان بأجرة وراع وحجام ودباغ ونحوهم من كل ذي حرفة فيها مباشرة نجاسة لا يكافئون بنت خياط، ثم الخياط لا يكافىء بنت تاجر أو بزاز، وهما لا يكافئان بنت قاض أو عالم إذا كان عاملاً، وإلاّ فهو بمنزلة حرفة شريفة، ومن به جنون أو جذام أو برص لا يكافىء ولو من بها ذلك، وإن اتحد النوع وكان ما بها أقبح، لأنّ الإنسان يعاف من غيره ما لا يعافه من نفسه، أو جب أو عنة لا يكافىء رتقاء أو قرناء.\rاسم الكتاب: نهاية الزين شرح قرة العين رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 273","part":2,"page":103},{"id":604,"text":"أما العيوب التي لا تثبت الخيار فلا تؤثر كعمى، وقطع أطراف، وتشوّه صورة (ولا يقابل بعضها) أي خصال الكفاءة (ببعض) فلا تزوّج حرة عجمية برقيق عربي، ولا سليمة من العيوب دنيئة بمعيب نسيب، ولا حرة فاسقة بعبد عفيف، وقيل: إنّ دناءة نسبه تنجبر بعفته الظاهرة، وأن الأمة العربية يقابلها الحر العجمي. قال ابن قاسم نقلاً عن الرملي ، ويعتبر العلم في الزوج وفي آبائه، فالجاهل ابن العالم لا يكافىء العالمة بنت الجاهل، لأن بعض الخصال لا يقابل ببعض (ويزوّجها بغير كفء وليّ) منفرد أو أقرب (لا قاض برضا كل) ويزوّجها بغير كفء بعض الأولياء المستوين برضا الباقين، أما القاضي فلا يصح تزويجها لغير كفء قطعاً إذا كان لنحو غيبة الوليّ أو عضله، أو إحرامه لبقاء حقه وولايته، والأصح على ما صححه البلقيني ، ولو طلبت المرأة من القاضي تزويجها لغير كفء ولم يجبها، وليس ثم قاض يرى تزويجها من غير الكفء فلها تحكيم عدل ليزوّجها منه للضرورة. قال ابن حجر : إن كان في البلد حاكم يرى تزويجها من غير الكفء تعين، فإن فقد ووجدت عدلاً تحكمه ويزوجها تعين، فإن فقد أو خافت الزنا لزم القاضي الذي لم يرد تزويجها من غير الكفء إجابتها للضرورة.\rفصل في نكاح من فيها رق","part":2,"page":104},{"id":605,"text":"لا ينكح الرجل من يملكها أو بعضها، ولو كانت المرأة مستولدة ومكاتبة، ولو كان الرجل مبعضاً فيحرم النكاح عليه لتعاطيه عقداً فاسداً فإن وطأها جائز له من غير عقد لتناقض أحكام الملك والنكاح، إذ الملك لا يقتضي نحو قسم وطلاق والزوجية تقتضيهما، ولو ملك زوجته أو بعضها ملكاً تاماً بطل نكاحه لأنه أضعف، ولا تنكح المرأة من تملكه أو بعضه ملكاً تاماً لتضاد أحكامهما لأنها تطالبه بالسفر للشرق لأنه عبدها وهو يطالبها به للغرب لأنها زوجته، وعند تعذر الجمع يسقط الأضعف، ويحل للمرأة نكاح عبد أبيها أو ابنها لأنه لا يلزمه إعفافها، وليس كتزوج الأب أمة ابنه لشبهة الإعفاف، ويحل للولد نكاح أمة أبيه، ولا ينكح الحر كله حرة ولدها رقيق بأن أوصى لرجل بحمل أمة دائماً فأعتقها الوارث كما (حرم لحر نكاح أمة) للغير (إلاّ) بخمسة شروط.\rأحدها: (بعجز عمن تصلح لتمتع) من حرة أو أمة ولو كتابية بأن لم يفضل عما معه أو مع فرعه الذي يلزمه إعفافه ما يفي بمهر مثلها وقد طلبته أو لم ترض إلا بزيادة عليه، وإن قلت وقدر عليها. نعم لو وجد حرة وأمة لم يرض سيدها إلا بأكثر من مهر مثل تلك الحرة ولم ترض هذه الحرة إلا بما طلبه السيد لم تحل له الأمة، والمراد بصلاحيتها للاستمتاع باعتبار العرف لا باعتبار ميل طبعه.\rاسم الكتاب: نهاية الزين شرح قرة العين رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 273\r(و) ثانيها: (بخوفه زنا) ولو خصياً بأن تغلب شهوته تقواه لقوله تعالى: {ذلك لمن خشي العنت منكم} ((4) النساء: الآية 25).\rوثالثها: بعدم من تصلح للاستمتاع تحته من حرة أو أمة ولو كتابية، ووجودها تحته أبلغ من استطاعة مهرها المانع بنص الآية، وهذا الشرط لا يغنيه ما قبله لأنا نجد كثيراً من تحته صالحة لذلك وهو يخاف الزنا.\rورابعها: أن لا تكون الأمة موقوفة عليه ولا موصى له بمنفعتها أو بخدمتها أبداً ولا مملوكة لمكاتبه أو ولده.","part":2,"page":105},{"id":606,"text":"وخامسها: أن تكون الأمة مسلمة، وهذا الشرط مختص بالمسلم عام للحر وغيره. أما نكاح الحر المجوسي أو الوثني الأمة المجوسية أو الوثنية فهو كنكاح الكتابيّ الكتابية فإنه يحل، وصورة المسألة إذا طلبوا من قاضينا ذلك، وإلا فنكاح الكفار محكوم بصحته، (وحل لمسلم وطء الكتابية) بالملك لا الوثنية والمجوسية، لما قيل إنه : كان يطأ صفية وريحانة قبل إسلامهما، لكن المعتمد أنه لم يطأهما إلاّ بعد الإسلام.\rفصل في الصداق\rوهو ما وجب بعقد في غير المفوضة أو وطء فيها، وفي وطء الشبهة والنكاح الفاسد أو بتفويت بضع قهراً كما لو أرضعت الكبرى الصغرى فيجب للصغرى على الزوج نصف المسمى إن كان صحيحاً وإلا فنصف مهر المثل، ويجب على الكبرى له نصف مهر مثلها وبرجوع شهود كما لو شهدوا بطلاق بائن أو رضاع محرم أو لعان ثم رجعوا عن ذلك فيلزمهم المهر كله للزوج ولو قبل الوطء، فقد وجب المهر في هذه للرجل على الرجل، وفي التي قبلها للرجل على المرأة، وقد يجب للمرأة على المرأة كما لو تزوج المملوك لامرأة بصغيرة وأرضعتها أمه أو زوجته فانه ينفسخ نكاحه وتغرم أمه أو زوجته المهر لسيدته لأنها المستحقة له، وقد يجب للمرأة على الرجل وهو الأصل فيه.","part":2,"page":106},{"id":607,"text":"(سنّ ذكر صداق في عقد) لأنه : لم يخل نكاحاً منه ولأنه أدفع للخصومة، نعم لو زوج عبده بأمته ولو كتابية لم يسن ذكره إذ لا فائدة فيه، فالتسمية خلاف الأولى، وقد يجب ذكره لعارض لكن لا يبطل العقد بتركه، وذلك بأن كانت المرأة غير جائزة التصرف أو مملوكة لغير جائز التصرف، أو كانت جائزته وأذنت لوليها أن يزوجها ولم تفوض فزوجها هو أو وكيله أو كان الزوج غير جائز التصرف وحصل الاتفاق في زواجه على أقل من مهر مثل الزوجة وهي بالغة رشيدة، وفي الصور السابقة على أكثر منه، والزوج بالغ رشيد فتتعين التسمية في ذلك بما وقع الاتفاق عليه، ولا يجوز إخلاؤه منه فلو لم يسم أثم وصح العقد بمهر المثل، وقد يحرم كما لو زوج محجوراً عليه بمن لم ترض إلا بأكثر من مهر مثلها فيقبل الولي ساكتاً، ويسنّ أن لا ينقص المهر عن عشرة دراهم خالصة وترك المغالاة فيه، وأن لا يزيد على خمسمائة درهم فضة خالصة، وأن يكون من الفضة لقول سيدنا عمر : لا تغالوا بصداق النساء فإنها لو كانت أي هذه الخصلة مكرمة في الدنيا أو تقوى عند الله كان أولى بها رسول الله . ويستحب أن لا يدخل بها حتى يدفع لها شيئاً من الصداق خروجاً من خلاف من أوجبه سواء كان حالاً كله أو بعضه أو مؤجلاً، إذ لا مانع من التعجيل.\rاسم الكتاب: نهاية الزين شرح قرة العين رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 273","part":2,"page":107},{"id":608,"text":"(وما صح ثمناً صح صداقاً) فتلغو تسمية غير متمول، وما لا يقابل متمول وتسمية جوهرة في الذمة لامتناع السلم فيها (ولها) أي المالكة لأمرها التي لم يدخل بها (حبس نفسها) للفرض والقبض إن كانت مفوضة وإلاّ فلها الحبس (لتقبض) مهراً ملكته بالنكاح (غير مؤجل) أي معيناً أو حالاً كله أو بعضه لدفع ضرر فوت بعضها بالتسليم فخرج ما لو كان المهر مؤجلاً فلا حبس لها، وإن حل الأجل قبل تسليمها نفسها له لوجوب التسليم عليها قبل القبض لرضاها بالتأجيل فلا يرتفع بالحلول، وما لو زوج أم ولده فعتقت بموته أو أعتقها لأنه ملك للوارث أو المعتق لا لها، وما لو زوج أمة ثم أعتقها وأوصى لها بمهرها لأنها إنما ملكته بالوصية لا بالنكاح ويحبس الأمة سيدها المالك للمهر أو وليه والمحجورة وليها ما لم تكن المصلحة في التسليم.\r(ولو أنكح) بكراً (صغيرة) أو مجنونة أو سفيهة بدون مهر المثل (أو) أنكح (رشيدة بكراً بلا إذن) له منها في النقص عن مهر المثل (بدون مهر مثل) بما لا يتسامح به فسد المسمى وصح النكاح بمهر المثل لأن فساد الصداق لا يفسده. (أو) قالت رشيدة لوليها غير المجبر: زوجني و(عينت له قدراً) كألف (فنقص عنه) أو أطلقت له الإذن بأن لم تتعرض فيه لمهر فنقص عن مهر مثل أو زوجها بلا مهر (صح) أي النكاح (بمهر مثل)، ولو توافق الزوج والولي أو الزوجة الرشيدة على مهر سراً وأعلنوا زيادة وجب ما عقد به أوّلاً، وإن تكرر عقد قلّ أو كثر اتحدت شهود السر والعلن أم لا، لأن المهر إنما يجب بالعقد فلم ينظر لغيره فالعقود إذا تكررت اعتبر الأوّل وحملوا نص الشافعي في موضع على أن المهر مهر السر إذا تقدم، وفي موضع آخر على أنه مهر العلن إن تقدم.","part":2,"page":108},{"id":609,"text":"(وفي وطء نكاح فاسد) يجب (مهر مثل) لاستيفائه منفعة البضع ويعتبر مهرها وقت الوطء لأنه وقت الإتلاف، ولو تكرر وطء بشبهة واحدة فمهر واحد (ويتقرر كله) أي المهر (بموت) لأحدهما في نكاح صحيح قبل وطء لبقاء آثار النكاح بعده من التوارث وغيره، وقد لا يستقر بالموت فيما لو قتلت أمة نفسها أو قتلها سيدها (أو وطء) بتغييب حشفة أو قدرها من فاقدها وإن لم تزل البكارة سواء أوجب بنكاح أو فرض، وإن حرم الوطء كوطء حائض أو دبر لا باستدخال مني وإزالة بكارة بغير ذكر، فإن طلقها بعد إزالة البكارة بغير آلة وجب لها الشطر دون أرش البكارة فإن فسخ النكاح ولم يجب لها مهر وجب أرش البكارة (ويسقط) أي كل المهر (بفراق) منها في الحياة (قبله) أي وطء في قبل أو دبر (كفسخها) بعيبه أو بإعساره أو بعتقها وكردتها أو إسلامها أو إرضاعها له، أو لزوجة أخرى له أو ملكها له أو ارتضاعها كأن دبت وارتضعت من أمه مثلاً، أو بسبب فيها كفسخه بعيبها (ويتشطر) أي المهر (بطلاق قبله) أي الوطء ولو خلعاً أو رجعياً بأن استدخلت ماءه المحترم، أو بإسلامه وحده وردته وحده أو معها ولعانه وإرضاع أمه لها وهي صغيرة أو إرضاع أمها له وهو صغير وملكه لها سواء طلقها بنفسه أو فوض الطلاق إليها ففعلت أو علق طلاقها بدخولها الدار ونحوها.\rاسم الكتاب: نهاية الزين شرح قرة العين رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 273","part":2,"page":109},{"id":610,"text":"(وصدق نافي وطء) من الزوج بيمينه لموافقته للأصل فإن الأصل عدم الوطء، ويتشطر المهر لأن ذلك فائدة تصديقه إلاّ إذا نكحها بشرط البكارة ثم قال: وجدتها ثيباً ولم أطأها فقالت: بل زالت بوطئك فتصدق الزوجة بيمينها لدفع الفسخ (وإذا اختلفا) أي الزوجان (في قدره) أي مهر مسمى كأن قالت: نكحتني بألف فقال: بخمسمائة (أو) في (صفته) كأن قالت: بألف دينار فقال: بألف درهم، أو قالت: بألف صحيحة فقال: بألف مكسرة (ولا بينة) لواحد منهما أو لكل منهما بينة وتعارضتا (تحالفا) كما في البيع ويبدأ هنا بالزوج لقوة جانبه ببقاء البضع له (ثم) بعد التحالف (يفسخ) المهر (المسمى) بالبناء للمجهول أي يفسخه كلاهما أو أحدهما أو الحاكم وينفذ الفسخ باطناً أيضاً من المحق فقط لمصيره بالتحالف مجهولاً ومن الكاذب بفسخ القاضي، ولا ينفسخ المسمى بنفس التحالف كالبيع.","part":2,"page":110},{"id":611,"text":"(ويجب مهر المثل) وإن زاد على ما ادعته الزوجة لأن التحالف يوجب رد البضع وهو متعذر فوجبت قيمته وهي مهر المثل وهو ما يرغب به عادة في مثلها نسباً وصفة، وركنه الأعظم في النسيبة نسب فيراعى أقربهنّ من نساء العصبة، فتقدم أخت لأبوين، ثم إن فقدت أو جهل مهرها أو كانت مفوضة ولم يفرض لها مهر مثل فأخت لأب ثم بنات أخ وإن سفلن. ثم عمات لابناتهنّ لأبوين، ثم لأب، ثم بنات عم ثم بنات أولاد عم وإن سفلن كذلك، فإن لم توجد نساء العصبة أو لم ينكحن أو جهل نسبهن أو مهرهنّ فقرابات للأم من جهة الأب أو الأم، ويعتبر مع ذلك سنّ وعفة وعقل وجمال ويسار، وفصاحة، وبكارة وثيوبة وكل ما اختلف به غرض من علم وشرف، وإنما لم يعتبر نحو المال والجمال في الكفاءة لأن مدارها على دفع العار، ومدار المهر على ما تختلف به الرغبات، فإن اختصت عنهنّ بفضل بشيء مما ذكر أو بنقص بشيء من ضده زيد عليه أو نقص عنه لائق بالحال بحسب ما يراه قاض باجتهاده. (و) على الجديد (ليس لوليّ عفو عن مهر) كسائر ديونها وحقوقها، وعلى القديم له ذلك بشروط أن يكون الولي أباً أو جدّاً، وأن يكون قبل الدخول، وأن تكون بكراً صغيرة عاقلة، وأن يكون بعد الطلاق، وأن يكون الصداق ديناً في ذمة الزوج لم يقبض.\rفصل في القسم والنشوز وعشرة النساء","part":2,"page":111},{"id":612,"text":"(يجب قسم) بفتح فسكون (لزوجات) وإن كنّ إماء هذا إن مكث في الحضر عند بعضهنّ ليلاً أو نهاراً، فيلزمه المكث مثل ذلك الزمن عند الباقيات تسوية بينهنّ، فلو تركه كان كبيرة، ولو قام بهنّ عذر كمرض، وحيض، ورتق، وقرن، وإحرام، وجنون يؤمن منها، لأن المقصود الأنس لا الوطء، وكما تستحقّ كلّ منهنّ النفقة (غير ناشزة) أي خارجة عن طاعته بأن تخرج بغير إذنه أو تمنعه من التمتع بها، أو تغلق الباب في وجهه ولو مجنونة، أو تدّعي الطلاق كذباً، وغير معتدّة عن وطء شبهة لحرمة الخلوة بها، وغير صغيرة لا تطيق الوطء، ومغصوبة ومحبوسة ولو ظلماً، أو حبسها الزوج لحقه عليها، وغير أمة لم يتمّ تسليمها، ومسافرة بإذنه وحدها لحاجتها كما لا نفقة لهنّ. ولو أعرض عن الواحدة ابتداء أو عنهنّ عند استكمال النوبة لم يأثم لأن المبيت حقه، ولكن يستحبّ أن لا يعطل زوجته واحدة كانت أو أكثر من الجماع والمبيت تحصيناً لها لئلا يؤدّي إلى فسادها أو إضرارها سيما إن كانت عنده سرّية جميلة آثرها عليها، ويستحب أن لا يخلي الزوجة عن ليلة من كلّ أربع ليال اعتباراً بمن له أربع زوجات.\rاسم الكتاب: نهاية الزين شرح قرة العين رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 273\r(وله) أي للزوج الذي عماده الليل (دخول في ليل على) زوجة (أخرى) أي غير صاحبة النوبة (لضرورة) كمرضها المخوف ولو ظناً وإن طالت مدته، وشدّة الطلق، وخوف النهب والحريق، ويحرم ذلك لحاجة لما فيه من إبطال حقّ ذات النوبة. (و) لمن ذكر دخول (في نهار لحاجة) كوضع متاع وأخذه، وتسليم نفقة، وتعريف خبر، وله تمتع بغير وطء في دخوله في غير الأصل، أما بوطء فيحرم (بلا إطالة) في المكث عرفاً على قدر الحاجة، فالإطالة حرام على ما اعتمده ابن حجر ، لأن الزائد على الحاجة كابتداء دخول لغيرها وهو جائز لكنه خلاف الأولى على ما اعتمده الرملي لوقوعه تابعاً، ويغتفر فيه ما لا يغتفر في غيره.","part":2,"page":112},{"id":613,"text":"والحاصل أنه إذا دخل في الأصل لضرورة وطال زمن الضرورة عرفاً أو أطاله فإنه يقضي الجميع، لأن حقّ الآدمي لا يسقط بالعذر، وإلاّ فلا للمسامحة في القليل، وإن دخل في التابع لحاجة وطال زمن الحاجة فلا قضاء، وإن طال المكث فوق الحاجة قضى الزائد فقط، وأقلّ نوب القسم لمن ذكر ليلة ليلة، ولمن عماده النهار كالحارس نهار نهار فلا يجوز تبعيضهما إلاّ برضاهنّ، وذلك أفضل من الزيادة عليه للاتباع ولقرب زمنه بهنّ (وأكثره ثلاث) فتحرم الزيادة عليها بغير رضاهنّ وإن تفرّقن في البلاد لما فيها من الإضرار بالإيحاش، فمن له زوجة بمكة وأخرى بالطائف مثلاً امتنع عليه أن يبيت عند إحداهنّ أكثر من ثلاث عند عدم رضاهنّ فإذا بات عند إحداهنّ ثلاثاً امتنع عليه أن يبيت عندها إلاّ بعد أن يرجع إلى الأخرى ويبيت عندها ثلاثاً، وكان قبل إمكان الرجوع إليها يبيت في مسجد مثلاً، والتسوية بينهما في قدر نوبهنّ واجبة، لكن لحرّة ضعفا أمة تجب نفقتها ولو مبعضة، ومن عتقت قبل تمام نوبتها التحقت بالحرائر، فلو لم تعلم بالعتق إلاّ بعد أدوار وهو يقسم لها قسم الإماء لم يقض لها ما مضى فإن علم الزوج بالعتق وجب عليه القضاء من وقت علمه بذلك لتعدّيه حينئذ.","part":2,"page":113},{"id":614,"text":"(ولجديدة بكر) أي حقيقة أو حكماً كثيب بغير وطء كمرض ووثبة أو مخلوقة كذلك ولو أمة وكافرة حرة (سبع) من الليالي مع أيامها ولاء بلا قضاء للباقيات (و) لجديدة (ثيب) بوطء حلال أو حرام (ثلاث) ولاء بلاء قضاء، ويسنّ تخيير الثيب بين ثلاث بلا قضاء وسبع بقضاء، وكيفية القضاء أن يقرع بينهنّ ويدور، فالليلة التي تخصها يبيتها عند واحدة من الباقيات بالقرعة أيضاً، وفي الدور الثاني يبيت عند واحدة أخرى بالقرعة أيضاً، وفي الدور الثالث تتعين الليلة للثالثة، ففي كلّ اثنتي عشرة ليلة يخصّ كلّ واحدة ليلة، وهكذا يفعل في بقية الأدوار إلى أن تتمّ السبع لكل واحدة، وتمامها من أربع وثمانين ليلة (وهجر) ندباً (مضجعاً) أي وطأ أو فراشاً (وضربها) إن شاء بشرط أن يعلم إفادة الضرب ولو بسوط أو عصا، ولا يجوز ضرب مدم أو مبرح ولا على وجه وإن لم يؤذ أو مهلك (بنشوز) أي بسبب تحققه.\rاسم الكتاب: نهاية الزين شرح قرة العين رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 273","part":2,"page":114},{"id":615,"text":"والحاصل أنه إن أظهر أمارة نشورها: كخشونة جواب بعدلين، وتعبيس بعد طلاقة، وإعراض بعد إقبال حذرها ندباً عقاب الدنيا بالضرب وسقوط المؤن والقسم، وعقاب الآخرة بعذاب النار، وينبغي أن يذكر لها خبر الصحيحين: «إذا باتت المرأة هاجرة فراش زوجها لعنتها الملائكة حتى تصبح» . وخبر الترمذي: «أيما امرأة باتت وزوجها راضٍ عنها دخلت الجنة» . وذلك بلا هجر في الكلام، فيحرم الهجر فيه فوق ثلاثة أيام ولو لغير الزوجين إلاّ لعذر شرعي ولا ضرب فلعلها تبدي عذراً أو تتوب عما وقع منها بغير عذر. أما الهجر في الفراش فإذا لم يتحقق النشوز جاز لأنه حقه، هذا إذا لم يفوت حقاً لها من قسم أو غيره وإلاّ حرم، وإن تحقق النشوز كمنع تمتع وخروج بغير عذر وعظها كأن يقول لها: اتق الله في الحقّ الواجب لي عليك، واحذري العقوبة، ويبين لها أن النشوز يسقط النفقة والقسم كما مرّ وهجرها ندباً في الوطء أو الفراش وضربها، وإن لم يتكرّر النشوز إن أفاد الضرب، والأولى العفو، بخلاف وليّ الصبيّ فالأولى له عدم العفو لأن ضربه للتأديب مصلحة له، وضرب الزوج زوجته مصلحة لنفسه، ولو ادّعى أن سبب الضرب النشوز وأنكرت صدق بيمينه حيث لم تعلم جراءته واستهتاره وحينئذ وإلا لم يصدق إلا ببينة، فإن لم يقمها صدقت في أنه تعدّى بضربها فيعزره القاضي، فمحلّ تصديق الرجل بيمينه بالنسبة لسقوط التعزير، أما بالنسبة لسقوط شيء من حق المرأة فلا، وإن ادّعى كل من الزوجين تعدّى الآخر عليه واشتبه الحال على القاضي، بعث القاضي وجوباً حكمين برضاهما يبعثهما لينظرا في أمرهما. ثم يفعلان المصلحة بينهما من إصلاح إن سهل، وتفريق بطلقة فقط إن عسر الإصلاح، فإن اختلف رأى الحكمين بعث القاضي آخرين ليجتمعا على شيء، ولا يجوز لوكيل في طلاق أن يخالع، ولا لوكيل في خلع أن يطلق مجاناً.\rفصل في الخلع","part":2,"page":115},{"id":616,"text":"بضم الخاء مأخوذة من الخلع بفتحها: وهو النزع، والدليل عليه قوله تعالى: {فلا جناح عليهما فيما افتدت به} ((2) البقرة: الآية 229). وقوله لثابت بن قيس: «اقبل الحديقة وطلقها تطليقة» وسببه أن امرأة ثابت: حبيبة بنت سهل الأنصارية جاءت للنبي ، فقالت يا رسول الله: إنّ ثابت بن قيس ما أنقم عليه في خلق ولا دين ولكن أكره الكفر في الإسلام: أي كفر النعمة: أي أن يكون للزوج منة عليّ، فقال: أتردّين عليه حديقته: أي بستانه الذي أصدقه لك؟ فقالت نعم، فقال : «اقبل الحديقة وطلقها تطليقة» .\rاسم الكتاب: نهاية الزين شرح قرة العين رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 273\r(الخلع: فرقة) من زوج يصحّ طلاقه (بعوض) مقصود كميتة وقود لها عليه راجع (لزوج) أي لجهة زوج وحده، أو مع الأجنبي، فلو قال: إن أبرأتني وفلاناً فأنت طالق فأبرأتهما وقع الطلاق بائناً، وحصلت البراءة لكل منهما نظراً لجهة الزوج (بلفظ طلاق) أي بلفظ محصل لطلاق صريح أو كناية (أو) بلفظ (خلع) ولا يكون صريحاً إلاّ مع ذكر المال، أو نيته سواء أضمر التماس قبولها فقبلت أم لا. ثم إن ذكر المال بانت به، وإن نواه فإن توافقا في النية وقبلت وجب المسمى أيضاً وإن اختلفا فيها وجب مهل المثل، ومن الخلع لفظ المفاداة كقوله: افتدى مني أو فاديتك (فلو جرى) أي الخلع مع الزوجة (بلا عوض بنية التماس قبول فمهر مثل). والحاصل أنه إن وقع الخلع ولم يذكر المال ولم ينو كان كناية إن لم ينو به الطلاق لم يقع شيء، وإن نواه به فإن لم يضمر التماس قبولها وقع رجعياً وإن أضمره، فإن قبلت بانت بمهر المثل وإلاّ فلا وقوع.","part":2,"page":116},{"id":617,"text":"والحاصل أن المعتمد أنه إن صرح بالعوض أو نواه وقبلت بانت، وإن عرى عن ذلك ونوى الطلاق فإن أضمر التماس قبولها وقبلت وهي رشيدة بانت بمهر المثل، وإن لم يضمر أو لم تكن رشيدة وقع رجعياً إن قبلت في الثاني، وإلاّ لم يقع عليه شيء كما لو لم ينو الطلاق، فعلم أنه عند ذكر المال أو نيته صريح ولا بد فيه من القبول، وعند عدم ذلك كناية، وإن أضمر التماس قبولها وقبلت، وإن جرى مع أجنبي مع السكوت وأضمر التماس قبوله وقع رجعياً ولا مال كما لو كان معه والعوض فاسد، أو ذكر العوض ونوى الطلاق وقع بائناً به، أو نواه فمهر المثل أو نفاه فقال: خالعتك بلا عوض ونوى الطلاق وقع رجعياً.\r(وإذا بدأ) أي الزوج (بـ)ـصيغة (معاوضة كـ)ـقوله: (طلقتك) أو خالعتك (بألف فمعاوضة) أي فهو عقد معاوضة بشوب تعليق لأخذه عوضاً في مقابلة البضع المستحق له ولتوقف وقوع الطلاق في ذلك على قبول المال (فله رجوع قبل قبولها) كما هو شأن المعاوضات (وشرط قبولها) أي المختلعة الناطقة (فوراً) أي من غير انفصال بكلام أجنبي طويل أو بسكوت كذلك بلفظ: كقبلت، أو اختلعت، أو ضمنت، أو بفعل كإعطائه الألف على المعتمد أو بإشارة خرساء مفهمة (أو بدأ) أي الزوج (بـ)ـصيغة (تعليق) في إثبات (كـ)ـقوله: (متى) أو أيّ وقت (أعطيتني كذا فأنت طالق فتعليق) من جانبه فيه شوب معاوضة (فلا رجوع له) قبل الإعطاء، ولا طلاق قبل تحقق الصفة، ولا يبطل بطروّ جنونه عقبه.\rاسم الكتاب: نهاية الزين شرح قرة العين رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 273","part":2,"page":117},{"id":618,"text":"(ولا يشترط قبولٌ) لفظاً لعدم اقتضاء الصيغة ذلك (ولا إعطاء فوراً) لذلك. أما في النفي: كمتى لم تعطني ألفاً فأنت طالق فللفور، فإذا مضى زمن يمكن فيه الإعطاء ولم تعط طلقت، وإن بدأت الزوجة بطلب طلاق كطلقني بكذا أو إن أو إذا أو متى طلقتني فلك عليّ كذا فأجابها الزوج فمعاوضة من جانبها معه شوب جعالة فلها الرجوع قبل جوابه. ويشترط فور لجوابه في مجلس التواجب نظراً لجانب المعاوضة. (وشرط فور في إن أعطيتني). والحاصل أن أدوات التعليق لا يقتضين بالوضع فوراً في المعلق عليه في مثبت: كالدخول إن لم يكن عوض ولا تعليق بمشيئتها، أما مع العوض فيشترط الفور في بعضها كإن وإذا ولو ونحوها من كل أداة لا إشعار لها بالزمان نحو: إن ضمنت أو أعطيت بخلاف نحو: متى وأيّ ونحوهما من كل أداة تشعر بالزمان وكذا مع التعليق بمشيئتها خطاباً بأن وإذا ونحوهما كان شئت فأنت طالق، بخلاف ما لو قال إن شاءت فلانة فلا فور، أما في منفي فيقتضين الفور إلاّ في إن، فلو قال: إن لم تدخلي الدار فأنت طالق لم يقع الطلاق إلاّ باليأس من الدخول كأن مات أو ماتت قبله فيحكم بالوقوع قبيل موته أو موتها بما يسع الدخول، وفائدة ذلك الإرث والعدّة فإن كانت بائناً لم يرثها ولا ترثه فإذا مات هو ابتدأت العدّة قبيل موته بزمن لا يسع الدخول وتعتدّ عدّة طلاق لا وفاة، ونظم بعضهم قاعدة الأدوات من بحر الخفيف بقوله:\rأدوات التعليق في النفي للفو\rر سوى إن وفي الثبوت رأوها\rللتراخي إلا إذا إن مع الما\rل وشئت وكلما كرّروها","part":2,"page":118},{"id":619,"text":"فلو قال: وتحته نسوة أربع كلما طلقت واحدة من نسائي فعبد من عبيدي حرّ، وكلما طلقت ثنتين فعبدان حرّان، وكلما طلقت ثلاثاً فثلاثة أحرار، وكلما طلقت أربعاً فأربعة أحرار، فطلق أربعاً معاً أو مرتباً عتق خمسة عشر عبداً، لأنّ صفة الواحدة تكررت أربع مرات لأنّ كلاً من الأربع واحدة في نفسها، وصفة الثنتين لم تذكر إلاّ مرتين لأنّ ما عدّ باعتبار لا يعدّ ثانياً بذلك الاعتبار، فالثانية عدّة ثانية، لانضمامها للأولى، فلا تعدّ الثالثة ثانية لانضمامها للثانية بخلاف الرابعة فإنها ثانية بالنسبة للثالثة ولم تعد قبل ذلك كذلك، وثلاثة وأربعة لم تتكرر وبهذا اتضح أنّ كلما لا يحتاج إليها إلاّ في التعليقين الأوّلين لأنهما المتكرران فقط فإن أتى بها في الأوّل فقط أو مع الأخيرين فثلاثة عشر وفي الثاني وحده أو معهما فاثنا عشر.\rفصل في الطلاق\rاسم الكتاب: نهاية الزين شرح قرة العين رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 273","part":2,"page":119},{"id":620,"text":"وهو حل عقد النكاح بلفظ طلاق ونحوه وتعتريه الأحكام الخمسة فيكون واجباً كطلاق المولي والحكمين في الشقاق، ويكون حراماً كالبدعي وهو طلاق مدخول بها في حيض بلا عوض منها، أو في طهر جامعها فيه وكطلاق من لم يستوف قسمها، وكطلاق المريض بقصد حرمان الزوجة من الإرث، ويكون مندوباً كطلاق العاجز عن القيام بحقوق الزوجية، أو من لا يميل إليها بالكلية ويأمره أحد الأبوين لغير تعنت، أو تكون غير عفيفة ما لم يخش فجور غيره بها وإلاّ كان الطلاق مباحاً لأن في إبقائها صوناً لها، وإن علم ذلك لو طلقها وانتفاءه عنها ما دامت في عصمته حرم طلاقها إن لم يتأذ ببقائها تأذياً لا يحتمل عادة، ومن المندوب طلاق سيئة الخلق بحيث لا يصبر على عشرتها بأن يحصل له منها مشقة لا تحتمل عادة لا مطلقاً، لأن سوء الخلق غالب في النساء كما أشار إليه قوله : «المرأة الصالحة في النساء كالغراب الأعصم» وهو كناية عن ندرة وجودها إذ الأعصم وهو أبيض الجناحين أو الرجلين أو إحداهما كذلك، ويكون مكروهاً كطلاق مستقيمة الحال لقوله : «أبغض الحلال إلى الله الطلاق» وذلك لما فيه من قاطع النسل الذي هو المقصود الأعظم من النكاح ولما فيه من إيذاء الزوجة وأهلها وأولادها إن كان لها أولاد، ومعنى البغض الكراهة وعدم الرضا وذلك صادق بالمكروه، ولا ينافي ذلك وصفه بالحل لأنه يراد به الجائز، ويكون مباحاً كطلاق من لا يشتهيها شهوة كاملة ولا تسمح نفسه بمؤنتها من غير تمتع بها.","part":2,"page":120},{"id":621,"text":"(يقع لغير بائن طلاق) زوج (مكلف) بالتنجيز أو التعليق. أما وكيل الزوج أو الحاكم في المولى فلا يصح منهما تعليق الطلاق ولا يصح تعليق ولا تنجيز من نحو صبيّ ومجنون ومغمى عليه ونائم وإن عصى بالنوم. (و) طلاق (متعدّ بكسر) وهو كل من زال عقله بما أثم به من نحو شراب أو دواء (لا) يقع طلاق (مكروه بمحذور) بما يناسب حاله ويختلف المحذور باختلاف طبقات الناس وأحوالهم حتى إن الضرب اليسير بحضرة الملاء إكراه في حق ذوي المروءات، لا في حق غيرهم، وأن الاستخفاف في حق الوجيه إكراه، وأن الشتم في حق أهل المروءات إكراه. والضابط أن كل ما يسهل فعله على المكره ـ بفتح الراء ـ ليس إكراهاً وعكسه إكراه، وليس من الإكراه قول شخص: طلق زوجتك وإلا قتلت نفسي ما لم يكن نحو فرع أو أصل ويقع طلاق من ذكر (بمشتق طلاق وفراق وسراح) بفتح السين لاشتهار هذه الألفاظ في معنى الطلاق الذي هو حلُّ العصمة. أما المصادر فكنايات إن وقعت خبراً كأنت طلاق، فإن وقعت فاعلاً كقوله: يلزمني الطلاق أو مفعولاً كأوقعت طلاق فلانة أو مبتدأ كقوله: عليّ الطلاق كانت من الصريح (وترجمته) أي ويقع الطلاق بترجمة مشتق ما ذكر ولو ممن أحسن العربية فترجمة الطلاق صريح على المذهب، لشهرة استعمالها عند أهلها شهرة استعمال العربية عند أهلها. والطريق الثاني أنها كناية اقتصاراً في الصريح على العربي، أما ترجمة الفراق والسراح فكناية على المعتمد.\rاسم الكتاب: نهاية الزين شرح قرة العين رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 273","part":2,"page":121},{"id":622,"text":"(و) بقوله: طلقت بعد أن قيل له طلقها، وبقول الزوجة طلقت أيضاً بعد قول زوجها: طلقي نفسك، وبقوله: (أعطيت طلاقك وأوقعت عليك الطلاق) ولا يفتقد وقوع الطلاق بصريحه إلى نية إيقاعه، أما نية قصد الطلاق لمعناه: أي استعمال لفظ الطلاق في حل العصمة فلا بد منها إن كان هناك صارف في كل من الصريح والكناية إلا في المكره عليه، فإنه يحتاج إلى قصد الإيقاع، وقصد اللفظ لمعناه فصريحه كناية، ولو قال: ما كدت أن أطلقك لم يكن إقراراً بالطلاق لأن معناه ما بقارت أن أطلقك، وإذا لم يقارب طلاقها كيف يكون مقراً به، وإنما يكون إقراراً بالطلاق على قول من يقول: إنّ نفي كاد إثبات أو رعاية العرف، فإن أهله يفهمون من ذلك القول الإثبات، والصحيح أن كاد كسائر الأفعال فنفيه ليس إثباتاً ولا ينافي قوله تعالى: {وما كادوا يفعلون} ((2) البقرة: الآية 71) قوله تعالى: {فذبحوها} ((2) البقرة: الآية 71) لاختلاف وقتيهما إذ المعنى أنهم ما كادوا أن يفعلوا حتى انتهت مقالاتهم وانقطعت تعللاتهم ففعلوا كالمضطر الملجأ إلى الفعل، ولو قال: طلقك الله وقع الطلاق لأنه صريح، بخلاف ما لو قال: باعك الله فإنه كناية لأن الصيغ في نحو طلقك الله قوية لاستقلالها بالمقصود لعدم توقفها على شيء آخر، بخلاف صيغة البيع فإنها غير مستقلة بالمقصود لتوقفها على القبول. والقاعدة أن كل ما يستقل به الشخص إذا أضافه إلى الله كان صريحاً، وكل ما لا يستقل به إذا أضافه إلى الله كان كناية، وقد نظم بعضهم هذه القاعدة من الرجز بقوله:\rما فيه الاستقلال بالإنشاء\rوكان مسنداً لذي الآلاء\rفهو صريح ضدّه كنايه\rفكن لذا الضابط ذا درايه","part":2,"page":122},{"id":623,"text":"ونعم صريح في الطلاق في جواب من قال له: أطلقت زوجتك، فإن أراد القائل طلب إنشاء الطلاق من المطلق فنعم بمنزلة قوله: هي طالق فتتوقف صراحته على نية السائل، وبذلك يلغز فيقال لنا: لفظ من شخص تتوقف صراحته على نية غيره، ولو اختلفا في القصد فالعبرة بقصد السائل على المعتمد، هذا إن لم يوجد عند الزوج ظنّ، فلو قصد السائل بقوله: أطلقت زوجتك الإنشاء فظنه الزوج مستخبراً أو بالعكس اعتبر ظنّ الزوج وقبلت دعواه أنه ظنّ ذلك ولا عبرة بقصد السائل حينئذ، وإن أراد القائل الاستخبار فنعم إقرار سابق، فإن كان المسؤول كاذباً فهي زوجته في الباطن، ويفرق بينهما ظاهراً، فإن قال: أردت طلاقاً ماضياً وبانت وجدّدت نكاحها صدق ظاهراً إن عرف ذلك وإلا فلا، وإن قال: أردت طلاقاً ماضياً وراجعت بعده صدق بيمينه لاحتمال اللفظ له، وإن جهل مراد القائل لعدم معرفته ذلك أو لموت أو سفر فيحمل على الاستخبار.\rاسم الكتاب: نهاية الزين شرح قرة العين رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 273\r(و) يقع الطلاق (بكناية) وهي ما احتمل الطلاق وغيره (مع نية) لإيقاع الطلاق (مقترنة بأوّلها) والمعتمد أنه يكفي اقترانها بأي جزء من الأول أو الآخر أو الوسط، وشرط وقوع الطلاق بصريح أو كناية رفع صوته بحيث يسمع نفسه لو كان صحيح السمع ولا عارض، ولا يقع بغير لفظ ولا بصوت خفيّ بحيث لا يسمع به نفسه، ويعتمد بإشارة أخرس، سواء كان خرسه عارضاً أو أصلياً وإن قدر على الكتابة في طلاق وغيره إلا في الصلاة فلا تبطل بها ولا في أداء الشهادة فلا يصح بها، أما تحملها فيصح من الأخرس ولا في حنث فلا يحصل بها في الحلف على عدم الكلام، ونظم بعضهم هذه المستثنيات الثلاثة بقوله:\rإشارة الأخرس مثل نطقه\rفيما عدا ثلاثة لصدقه\rفي الحنث والصلاة والشهاده\rتلك ثلاثة بلا زياده","part":2,"page":123},{"id":624,"text":"وكناية الطلاق ألفاظ لا تنحصر (كأنت عليّ حرام) أي محرّمة ممنوعة للفرقة، ومثله ما لو زاد على ذلك ألفاظاً تؤكد بعده عنها: كأنت حرام، كالخنزير أو كالميتة وغيرهما كما اشتهر من قول العامة: أنت حرام كما حرّم عليّ لبن أمي، ومن قولهم: إن أتيتك أتيت مثل أمي وأختي أو مثل الزاني، فإن نوى بذلك طلاقاً وقع، وإلا بأن نوى تحريم عينها أو نحوها كوطئها أو فرجها أو رأسها، أو أطلق بأن لم ينو شيئاً لم يقع شيء وعليه كفارة يمين: أي مثلها حالاً ولو لم يطأها، وإن قال ذلك أبداً (و) أنت (خلية) أي خالية مني (وبائن) بدون تاء مربوطة وهي اللغة الفصحى، والقليل بائنة: أي مفارقة أو بعيدة لبعد مكانها عنه حال المخاطبة (وحرّة) فكلّ لفظ للإعتاق صريح أو كناية فهو كناية طلاق، وكلّ لفظ للطلاق صريح أو كناية فهو كناية إعتاق لدلالة كلّ منهما على إزالة ما يملكه.\r(و) أنت (كأمي ويا بنتي) فكلّ من كناية الطلاق والظهار يكون كناية في الآخر لأن ألفاظ كناية الطلاق حيث احتملته احتملت الظهار أيضاً، وكذا عكسه لما في كلّ منهما من الإشعار بالبعد عن المرأة. والبعد يكون بكلّ من الطلاق والظهار، ولو قال لزوجته: حرمتك مثلاً ونوى طلاقاً أو ظهاراً وقع المنوي أو نواهما تخير وثبت ما اختاره منهما، ولا يثبتان جميعاً لأن الطلاق يرفع النكاح والظهار يثبته، وإلاّ فلا تحريم عليه وعليه كفارة يمين. (وأعتقتك) فلو قال لزوجته ذلك أو لا ملك لي عليك ونوى الطلاق طلقت أو قال لعبده: طلقتك أو ابنتك ونوى العتق عتق. (وتركتك وأزلتك وتزوّجي) ومثله قول الزوج لوليّ الزوجة زوجنيها فذلك كناية في الإقرار بالطلاق، ثم إن كان كاذباً آخذناه به ظاهراً ولم نحرم باطناً، وهذا بخلاف كناية الطلاق فإنه إذا نواه حرمت به ظاهراً وباطناً، ولو قال لوليها زوّجها فإنه إقرار بالطلاق وبانقضاء العدّة إن لم تكذبه، وإلاّ لزمتها العدّة مؤاخذة لها بإقرارها.","part":2,"page":124},{"id":625,"text":"اسم الكتاب: نهاية الزين شرح قرة العين رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 273\r(واعتدي) استبرئي رحمك: أي لأني طلقتك سواء في ذلك المدخول بها وغيرها (وخذي طلاقك) وذوقي: أي مرارة الفراق (ولا حاجة لي فيك) أي لأني طلقتك. أنت وشأنك. أنت ولية نفسك، وسلام عليك، وكلي واشربي، وإنما كان هذا كناية لأنه يحتمل كلي ألم الفراق واشربي شرابه، أو كلي واشربي من كيسك لأني طلقتك (وذهب طلاقك أو سقط طلاقك وطلاقك واحد لا) يقع الطلاق بقوله: (طلاقك عيب ولا قلت كلمتك أو حكمك) وإن نوى بذلك الطلاق لأنها ليست من الكنايات (وصدّق منكر نية بيمينه) فلو ادّعت زوجته أنه نوى وأنكر صدق بيمينه، فإن نكل حلفت وحكم بالطلاق فربما اعتمدت على قرائن منه تجوز الحلف، ولو قال لزوجته: إن كان الطلاق بيدك طلقيني، فقالت: أنت طالق فليس صريحاً ولا كناية لأن العصمة بيده فلا تملكها هي بقوله ذلك، ولو قال لزوجته: إن قبلت ضرّتك فأنت طالق فقبلها بعد موتها لم تطلق لأنه لا شهوة بعد الموت، بخلاف تعليقه بتقبيل أمه فإنها تطلق بتقبيله لها ميتة لأنه للشفقة والإكرام، ولو قال لزوجته: أنت طالق كلما حللت حرمت وقعت عليه طلقة، فلو راجعها في العدّة وقعت عليه الطلقة الثانية، فلو راجعها وقعت عليه الثالثة وبانت سنة البينونة الكبرى، والمخلص له الصبر من غير مراجعة إلى انقضاء العدّة ثم يعقد عليها.","part":2,"page":125},{"id":626,"text":"(ولو قال طلقتك) أو أنت طالق أو نحو ذلك من سائر الصرائح والكنايات (والنوى عدداً) ثنتين أو ثلاثاً (وقع منوي) ولو في غير موطوءة، لأن اللفظ لما احتمله كان كناية فيه فوقع قطعاً، وبذلك فارق ما لو نوى الاستثناء فقط حيث يلغو لأنه قصد رفع الطلاق ثم من غير ما يدلّ على الرفع لا صريحاً ولا كناية، ولو نوى عدداً بصريح كأنت طالق واحدة بالنصب على الحالية من المبتدأ أو بالرفع على أنه خبر بعد خبر أو بالسكون أو بكناية كانت واحدة كذلك وقع المنوي حملاً للتوحيد على التفرّد عن الزوج بالعدد المنوي، ولو قال لزوجته: أنت طالق وأشار بأصبعين أو غيرهما مما دلّ على عدد كعودين لم يقع عدد أكثر من واحدة إلا بنية عند قوله: طالق ولا تكفي الإشارة لأن الطلاق لا يتعدّد إلا بلفظ أو نية ولم يوجد واحد منهما. (ويقع طلاق الوكيل بـ)ـقوله (طلقت) فلانة ونحوه (ولو) فوّض طلاقها لأجنبي كأن (قال لآخر أعطيت) أو جعلت بيدك (طلاق زوجتي فتوكيل) فلا يشترط القبول، بل الشرط عدم الردّ فله الرجوع عن التفويض قبل الفراغ من تطليقها، لأن كلاً من التمليك والتوكيل يجوز لموجبه الرجوع قبل قبوله، ويزيد التوكيل بجواز ذلك بعد القبول أيضاً.\rاسم الكتاب: نهاية الزين شرح قرة العين رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 273","part":2,"page":126},{"id":627,"text":"(ولو قال لها) أي الزوجة المكلفة لا غيرها (طلقي نفسك إن شئت فتمليك) للطلاق (فيشترط) لوقوع ذلك الطلاق (تطليقها فوراً بطلقت) ولا يكفي بقولها: قبلت لأن تطليقها وقع جواب التمليك فكان كقبوله وقبوله فوري، فإن أخرت التطليق بقدر ما ينقطع به القبول عن الإيجاب ثم طلقت لم يقع. نعم لو قال طلقي نفسك فقالت: كيف يكون تطليقي لنفسي ثم قالت: طلقت وقع الطلاق لأنه فصل يسير، ولا يضرّ اليسير ولو أجنبياً كالخلع على ما اعتمده الإكليلان، ومحل اشتراط الفورية ما لم يعلق بمتى شئت، فإن علق بها لم يشترط فور وإن اقتضى التمليك اشتراطه على ما اعتمده جمع خلافاً لابن حجر (وصدق مدّعي إكراه) على الطلاق (أو إغماء) وقت التلفظ بالطلاق (أو سبق لسان بيمينه إن كان ثم قرينة) تدل على صدق دعواه (وإلاّ فلا) يصدق إلاّ بالبينة: أي لا يصدق ظاهراً في دعواه ما يمنع الطلاق إلا بقرينة كقوله لمن اسمها: طالق يا طالق، ولم يقصد طلاقاً فلا تطلق، فإن قصد الطلاق طلقت، وإن قصد النداء والطلاق وقع، أما باطناً فينفعه مطلقاً: أي سواء كان هناك قرينة أم لا.\rفرع: لحرّ طلقات ثلاث ولمن فيه رقّ وإن قلّ طلقتان، فمن طلق زوجته ولم يستكمل ما يملكه وراجعها أو جدّد نكاحها عادت له ببقية ماله ولو بعد زوج آخر سواء دخل بها أو لم يدخل كما لو لم تتزوّج بغيره أصلاً، فإن استكمل كلّ ما يملكه وتحللت عادت بما يملكه أيضاً، فإن كان الأمر كذلك (حرم لحرّ) أي لكامل الحرية (من طلقها ثلاثاً) سواء كانت حرّة أم غيرها، (ولعبد) أي من فيه رقّ وإن قلّ (من طلقها ثنتين) سواء كانت أمة أو حرّة قبل الدخول أو بعده في نكاح أو أنكحة (حتى) يوجد شروط: الأوّل: أن تنقضي عدّة المدخول بها من المطلق.","part":2,"page":127},{"id":628,"text":"والثاني: أن (تنكح) نكاحاً صحيحاً رجلاً (غيره) أي المطلق ولو عبداً مكلفاً أو مجنوناً. قال عبد الله النبراوي : ومثل العبد والمجنون صبيّ حرّ يمكن وطؤه وفي تزويجه مصلحة لا رقيق اهـ. فلا يحلل الوطء في النكاح الفاسد ولا في ملك اليمين ولا وطء الشبهة.\r(و) الثالث: أن (يولج) أي ذلك الغير في قبلها خاصة (حشفة) منه وإن لم ينزل المني أو قدرها في نفسها صغرت أو كبرت إذا كانت مقطوعة بخلاف المفقودة خلقة فالاعتبار قدر الحشفة على حشفة غالب أمثال فاقدها ولو كان عليها حائل كأن لف عليها خرقة ويكفي تغييبها من غير إيلاج منه كأن نزلت المرأة عليه في يقظة أو نوم ويكفي الإيلاج فيها وهي نائمة.\rاسم الكتاب: نهاية الزين شرح قرة العين رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 273\rوالرابع: مفارقتها منه بطلاق أو فسخ أو موت.\rوالخامس: انقضاء عدتها من الزوج الثاني.\rوالسادس: كون الدخول (بانتشار) للآلة بالوجود لا بالقوة وإن ضعف الانتشار وذلك بحيث يقوى على الدخول ولو بإعانة بنحو أصبعه أو أصبعها، بخلاف ما لم ينتشر لشلل أو عنة أو غيره فلو أدخل السليم ذكره بأصبعه بلا انتشار لم يحلل وإن انتشر داخل الفرج.\rوالسابع: كون الزوج ممن يتصور منه ذوق اللذة بأن يكون متشوقاً للجماع بأن يكون مراهقاً فلا يكفي غيره وإن انتشر ذكره.\rوالثامن: الافتضاض وذلك في تحليل البكر ولو غوراً.","part":2,"page":128},{"id":629,"text":"(ويقبل قولها) أي المطلقة ثلاثاً (في تحليل) لا في وجوب المهر: أي فتصدق في أنها زوجت، وأنه أدخل حشفته، وأن العدة انقضت عند الإمكان بأن مضى زمن يمكن فيه التزوج وانقضاء العدة (وإن كذبها الثاني) كأن أنكر المحلل بعد طلاقها الوطء فحينئذ تصدق بيمينها، أما إذا لم يعارض أحد وصدقها الزوج الأوّل فلا حاجة إلى اليمين (وللأوّل نكاحها) وإن ظن كذبها لكن يكره بحيث لم يصرح بالظن، فإن صرح به فلا بد أن يقول: تبين لي صدقها، لأن العبرة في العقود بقول أربابها وأنه لا عبرة بالظن إذا لم يكن له مستند شرعي، ولو أنكرت الوطء لم تحل للأوّل وإن اعترف به المحلل، ولو أنكرت النكاح ثم كذبت نفسها وادعت نكاحاً بشروطه فللأوّل تزوجها إن صدقها، ولو كذبها الغير والولي والشهود فعند بعضهم تحل للأوّل وعند آخر لا تحل (ولو أخبرته) أي الزوج الأوّل (أنها تحللت ثم رجعت) عن الإخبار بالتحليل (قبلت قبل عقد) من الزوج الأوّل (لا بعده وإن صدقها الثاني) ولو حرمت عليه زوجته الأمة بازالة ما يملكه عليها من الطلاق ثم اشتراها قبل التحليل لم يحل له وطؤها لظاهر قوله تعالى: {فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجاً غيره} ((2) البقرة: الآية 230) ولو رجع من غيبته وادعى موت زوجته حل له نكاح نحو أختها، بخلاف ما لو رجعت إحدى الأختين وادعت موت الأخرى فلا تحل لزوج أختها التي ادعت موتها، والفرق أن الزوج قادر على حل نحو الأخت بنفسه بطلاق مثلاً بخلافها.\rفصل في الرجعة\rوهي لغة المرة من الرجوع وشرعاً ردّ الزوج أو من قام مقامه من وكيل وولي امرأته إلى موجب النكاح: وهو الحل في العدة من طلاق غير بائن بشروط. وأركانها ثلاثة: محل، ومرتجع، وصيغة. أمّا الطلاق فهو سبب لا ركن وأشار المصنف إلى ذلك بقوله: (صح رجوع مفارقة بطلاق دون أكثره مجاناً بعد وطء قبل انقضاء عدة) فخرج بالطلاق الفسخ والظهار ووطء الشبهة.","part":2,"page":129},{"id":630,"text":"اسم الكتاب: نهاية الزين شرح قرة العين رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 273\rوالحاصل أنه شرط في المرتجع اختيار وأهلية نكاح بنفسه، فتصح رجعة سكران وعبد وسفيه ومفلس ومحرم وإن لم يأذن ولي وسيد لا مرتد وصبي ومجنون ومكره، وشرط في المحل ستة أمور. الأوّل: كون المطلقة لم يستوف عدد طلاقها ولو كان الطلاق بتطليق القاضي على المولي.\rوالثاني: كونها موطوءة ولو في الدبر ولو لم تزل بكارتها كأن كانت غوراء، وكالوطء استدخال المني المحترم ولو في الدبر.\rوالثالث: كونها مطلقة بلا عوض منها أو من غيرها.\rوالرابع: كونها في أثناء العدة أو قبل الشروع فيها بأن طلقت حائضاً فله الرجعة في ذلك وإن لم تشرع في العدة إلا بمجيء الطهر، أو طلقت في مدة حمل وطء الشبهة، والمراد بكونها في العدة ما يشمل احتمالاً، كما لو شك هل راجع في العدة أم بعدها، لأن الأصل بقاء العدّة وصحة الرجعة ولو قارنت الرجعة انقضاء العدة لم تصح.\rوالخامس: كونها قابلة للحل للمراجع، فلو أسلمت الكافرة واستمر زوجها وراجعها في كفره لم تصح الرجعة وإن أسلم بعد مراجعتها أو ارتدت المسلمة لم تصح مراجعتها في حال ردتها لأن مقصود الرجعة الحل والردة تنافيه، وكذا لو ارتد الزوج أو ارتدا معاً، بخلاف ما لو أسلم هو فقط وكانت تحل له أو أسلما معاً مطلقاً فإن النكاح يدوم فيها سواء كان قبل الدخول أو بعده، وضابط عدم صحة الرجعة انتقال أحد الزوجين إلى دين يمنع دوام النكاح.\rوالسادس: كونها معينة، فلو طلق إحدى زوجتيه وأبهم ثم راجع بأن قال: راجعت المطلقة أو طلقهما جميعاً ثم راجع إحداهما مبهمة لم تصح الرجعة، ولو شك في الطلاق كأن علقه على شيء وشك في حصوله فراجع احتياطاً ثم اتضح الحال صحت الرجعة لأن العبرة في العقود بما في نفس الأمر بخلاف العبادة فالعبرة فيها بما في نفس الأمر وظن المكلف.","part":2,"page":130},{"id":631,"text":"وشرط في الصيغة لفظ يشعر بالمراد وتنجيز وعدم توقيت، وتحصل الرجعة بالصريح والكناية، فالصريح حاصل (براجعت زوجتي) أو رجعتك أو ارتجعتك أو أمسكتك أو رددتك إليّ، فجملة ألفاظ الصريح خمسة وفي معناها سائر ما اشتق من مصادرها كأنت مراجعة وما كان بالعجمية وإن أحسن العربية، والإضافة إليه بنحو إلى أو إلى نكاحي في الرد واجبة في كونه صريحاً فإن لم توجد كان كناية، بخلاف غيره فإنها سنة فيقول: راجعت زوجتي لعقد نكاحي وأمسكتها على عصمتي، أما الإضافة إليها فلا بد منها في جميعها إما للاسم المظهر أو للضمير أو لاسم الإشارة كراجعت هذه، فإن اقتصر على راجعت كان لغواً إلا إذا وقع جواباً لقول شخص له التماساً، أراجعت زوجتك؟ والكناية نحو أعدت حلك، ورفعت تحريمك، وتزوجتك، ونكحتك، واخترت حلك، أو اخترت رجعتك، أو أنت زوجتي فلا بد في ذلك من نية الرجعة وإلا فلا تصح وترجمة الصريح صريح وترجمة الكناية كناية، ولا يشترط لصحة الرجعة الإشهاد عليها لأنها في حكم استدامة النكاح ومن ثم لم يحتج لولي ولا لرضاء المرأة بل يندب الإشهاد، قال الزركشي: ففي الكناية يشهد على اللفظ ويبقى النزاع في النية، لكن قال الشبراملسي: المصدق الزوج لأن النية لا تعرف إلاّ منه فيقبل قوله فيها ولو بعد انقضاء العدة ولا تشترط الشهادة على المرأة مع أنها عماد النكاح، ويحرم الاستمتاع بالرجعية ولو بمجرد النظر لأن النكاح يبيحه فيحرمه الطلاق لأنه ضده، فإن وطىء فلا حدّ، وإن اعتقد حرمة الوطء للقول الضعيف في إباحته وحصول الرجعة به ويعزر على الوطء ومقدماته حتى النظر معتقد تحريمه بخلاف معتقد حله وفاعل جاهل بتحريمه لإقدامه على معصية عنده.\rاسم الكتاب: نهاية الزين شرح قرة العين رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 273","part":2,"page":131},{"id":632,"text":"(ولو تزوج) أي شخص حر أو رقيق (مفارقته بدون ثلاث) للحر وبدون ثنتين للرقيق (ولو بعد زوج آخر) قبل الإصابة أو بعدها (عادت) له (ببقيته) أي بقية ماله من عدد الطلاق ولا يهدم الزوج الثاني ما وقع من الطلاق، واحتج أصحاب الشافعي بما روي عن عمر رضي الله عنه أنه سئل عمن طلق امرأته طلقتين وانقضت عدتها فتزوجت غيره وفارقها ثم تزوجها الأوّل فقال هي عنده بما بقي من الطلاق، وروي ذلك أيضاً عن عليّ وزيد ومعاذ وعبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهم وبذلك قال عبيدة السلماني وسعيد بن المسيب والحسن البصري وأيضاً أن الطلقة والطلقتين لا يؤثران في التحريم المحوج إلى زوج آخر فالنكاح الثاني والدخول فيه لا يهدمان الطلاق كوطء السيد الأمة المطلقة وهذا عندنا خلافاً لأبي حنيفة في قوله: إن النكاح يهدم ما وقع فتعود له بماله وهو الثلاث في الحرة والثنتان في الأمة لأن العبرة عنده بالزوجة لا بالزوج.\rفصل في العدة\rوهي لغة: مأخوذة من العدد لاشتمالها عليه غالباً فمن غير الغالب ما لو كانت المرأة حاملاً عند الطلاق أو موت الزوج فوضعت حالاً بعد ذلك فحينئذ لم تشتمل العدة على العدد، وشرعاً: مدة تتربص فيها المرأة لبراءة رحمها من الحمل فيمن تحبل وكان زوجها يولد له وكانت فرقة حياة أو للتعبد في صغيرة أو آيسة، وكان زوجها لا يولد له، وكانت فرقة حياة أو لتحزنها في فرقة الموت.","part":2,"page":132},{"id":633,"text":"(تجب عدة لفرقة زوج حيّ) بطلاق أو فسخ بنحو عيب أو انفساخ بنحو لعان (وطىء) بذكر متصل ولو في دبر ولو من نحو صبي تهيأ للوطء ولا بد من موطوءة كذلك ولو من خصي وإن كان الذكر أشل، وفي معنى الطلاق ونحوه ما لو مسخ الزوج حيواناً فتعتد عدة الطلاق، ومثل الوطء استدخال المني المحترم وقت إنزاله وهو الذي خرج على وجه جائز كأن خرج بالاحتلام وإن دخل على وجه محرم كأن أدخلته زوجته على ظن أنه مني الغير، أما قبل الوطء فلا عدة كزوجة مجبوب لم تستدخل منيه إذا علم ذلك، أما إذا ساحقها ونزل منيه ولم يعلم هل دخل فرجها أو لا فتجب به العدة ويلحق به الولد وتنقضي عدتها بالحمل الحاصل منه، وكزوجة ممسوح سواء استدخلت ماءه أو لا وإن ساحقها حتى نزل ماؤه في فرجها إذ لا يلحقه الولد.\rاسم الكتاب: نهاية الزين شرح قرة العين رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 273","part":2,"page":133},{"id":634,"text":"(وإن تيقن براءة رحم) كما في الصغيرة التي يمكن وطؤها والآيسة وكما في المعلق طلاقها على يقين البراءة فإذا مضى لها بعد وضعٍ الحمل ستة أشهر طلقت وعليها العدة تعبُّداً، (و) تجب عدة (لوطء شبهة) وهو كل ما لم يوجب حداً على الواطىء وإن أوجبه على الموطوءة كوطء مجنون أو مراهق أو مكره عاقلة بالغة ولو زنا منها، فتلزمها العدّة لاحترام الماء في المجنون حقيقة وفي المراهق حكماً لكونه مظنة الإنزال ولعدم وجوب الحد على المكره، وما دامت المرأة في عدة الشبهة لا يستمتع بها الزوج بوطء جزماً وبغيره على المذهب لأنها معتدة عن غيره حملاً كان أو غيره حتى تقضيها بوضع أو غيره لاختلال النكاح بتعلق حق الغير بها، ويؤخذ من هذا التعليل حرمة نظره إليها ولو بلا شهوة والخلوة بها وتكون العدة (بثلاثة قروء) وإن اختلف وتطاول ما بينها وإن استجلبتها بدواء (على حرة تحيض) وكذا لو كانت حاملاً من زنا فإنها تعتد بثلاثة قروء إذ حمل الزنا لا حرمة له، ولو جهل حال الحمل ولم يكن لحوقه بالزوج بأن ولد في وقت أكثر من أربع سنين من وقت إمكان وطء الزوج لها كأن كان مسافراً بمحل بعيد حمل أنه زنا، وأما لو أمكن لحوقه به بأن ولدته في وقت دون ستة أشهر من نكاح الثاني ودون أربع سنين من طلاق الأوّل حكم بلحوقه للأول ويبطل به نكاح الثاني، والقرء: هو الطهر المحتوش بدمين، فإن طلقت طاهراً وقد بقي من الطهر لحظة انقضت العدة بالطعن في حيضة ثالثة أو طلقت حائضاً وإن لم يبق من زمن الحيض شيء فتنقضي عدتها بالطعن في حيضة رابعة إذ ما بقي من الحيض لا يحسب قرءاً قطعاً، ولو طلقت في النفاس فلا بد من ثلاثة أقراء بعده لأن النفاس لا يحسب من العدة، ولو طلقت من لم تحض أصلاً لم تنقض عدتها إلا بالطعن في الحيضة الرابعة كمن طلقت في الحيض. (و) تكون العدة (بثلاثة أشهر) بالأهلة (إن لم تحض) أي الحرة لصغرها أو لعلة أو جبلة منعتها رؤية الدم أصلاً أو ولدت ولم تر دماً قبل","part":2,"page":134},{"id":635,"text":"الحمل.\r(أو يئست) من الحيض بعد أن رأته، والمعتبر في اليأس يأس كل النساء في كل الأزمنة باعتبار ما يبلغنا خبره وهو اثنتان وستون سنة باعتبار الغالب، فإن طلقت في أثناء شهر فبعده هلالان ويكمل الأوّل المنكسر ثلاثين يوماً من الرابع وإن نقص، فإن حاضت من لم تحض أو آيسة في أثناء الأشهر فتعتد بالأقراء وجوباً إجماعاً لأنها الأصل في العدة وقد قدرت عليها قبل الفراغ من بدلها فتنتقل إليها كالمتيمم إذا وجد الماء في أثناء التيمم أو حاضت من لم تحض بعد تمام الأشهر لم تنتقل إلى الأقراء بخلاف الآيسة فإنها إن حاضت بعد تمام الأشهر ولم تنكح زوجاً آخر فإنها تعتد بالأقراء لتبين أنها ليست آيسة، فإن نكحت آخر فلا شيء عليها لانقضاء عدتها ظاهراً مع تعلق حق الزوج بها وللشروع في المقصود كما إذا قدر المتيمم على الماء بعد الشروع في الصلاة.\rاسم الكتاب: نهاية الزين شرح قرة العين رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 273","part":2,"page":135},{"id":636,"text":"(ومن انقطع حيضها) من حرة أو غيرها قبل الطلاق أو بعده في العدة لعلة تعرف عند الأطباء كرضاع ونفاس ومرض، وإن لم يرج برؤه تصبر اتفاقاً حتى تحيض فتعتد بالأقراء أو حتى تيأس فتعتد بالأشهر وإن طالت المدة وطال ضررها بالانتظار، ويمتد زمن الرّجعة إلى اليأس ومثلها النفقة لأنها تابعة للعدة وقد قلنا: ببقائها. وطريقه في الخلاص من ذلك: أن يطلقها بقية الطلقات الثلاث، أما من انقطع دمها (بلا علة) تعرف عند الأطباء ففيها خلاف، ففي القول الجديد المعتمد أنها (لم تتزوج حتى تحيض أو تيأس) ببلوغها إلى سن اليأس، وفي القديم تتربص تسعة أشهر إذ هي مدة الحمل غالباً ليعرف فراغ الرحم وبعدها تعتد بثلاثة أشهر وهذا موافق لقول الإمام مالك : تصبر سنة بيضاء أي خالية عن الدم لأن ضم الثلاثة أشهر، للتسعة سنة كاملة، وفي قول من القديم: تتربص أربع سنين لأنها أكثر مدة الحمل فتتيقن براءة الرحم ثم إن لم يظهر حمل تعتد بالأشهر كما تعتد بالأقراء المعلق طلاقها بالولادة مع تيقن براءة رحمها ولهذه المرأة ولمن لم تحض أصلاً استعجال الحيض بدواء.","part":2,"page":136},{"id":637,"text":"(و) تجب عدة (لوفاة زوج حتى على رجعية وغير موطوءة بأربعة أشهر وعشرة أيام) بلياليها بعد وضع الحمل إن كانت حاملاً من غير زنا بأن كان من شبهة لأن عدة الحمل مقدمة تقدمت أو تأخرت عن الموت بأن وطئت بشبهة في أثناء العدة وحملت فإنها تقدم عدة الشبهة وبعد وضع الحمل تبنى على ما مضى من عدة الوفاة، يعني أن عدة الحرة المعتدة عن وفاة إن كانت حائلاً أو حاملاً من غير الزوج أربعة أشهر وعشرة أيام بلياليها، وإن كانت ذات أقراء وإن لم توطأ أو كانت صغيرة أو زوجة ممسوح ذكره وأنثياه أو زوجة صبي لم يبلغ تسع سنين، بخلاف ما إذا بلغ أوان الاحتلام فتعتد الحامل بالوضع، ولو مات شخص عن مطلقة رجعية انتقلت إلى عدة وفاة مع عدم حسبان ما مضى وسقطت بقية عدة الطلاق وتسقط نفقتها، أو مات عن مطلقة بائن كمفسوخ نكاحها فلا تنتقل إلى عدة الوفاة بل تكمل عدة الطلاق، ولها النفقة إن كانت حاملاً (مع إحداد) أي يجب الإحداد على معتدة وفاة، ولا فرق في وجوبه بين المسلمة والذمية ولو كان زوجها ذمياً، ولا بين الحرة والأمة ولا بين المكَّلفة وغيرها، والولي يمنع الصغيرة والمجنونة مما تمتنع منه المكلفة.\rاسم الكتاب: نهاية الزين شرح قرة العين رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 273","part":2,"page":137},{"id":638,"text":"ويستحب الإحداد لبائن بخلع أو استيفاء عدد الطلاق لئلا تفضى زينتها لفسادها، وفي قول قديم: يجب عليها، وأما المفسوخ نكاحها بعيب ونحوه ففيها طريقان: أحدهما على القول في البائن بالطلاق وقيل: لا يجب قطعاً، وأما الرجعية فقد نص الشافعي على أن الإحداد مستحب لها وذهب بعض الأصحاب إلى أن الأولى أن تتزين بما يدعوه إلى رجعتها وذلك حيث رجت عوده بالتزين ولم يتوهم أنه لفرحها بطلاقه. والإحداد هو ترك لبس مصبوغ بما يقصد لزينة ليلاً ونهاراً، وترك تحلّ بحب يتحلى به نهاراً كلؤلؤ ومصنوع من ذهب أو فضة أو غيرهما كنحاس إن كانت المرأة ممن تتحلى به، وذلك كخلخال وسوار وخاتم وترك تطيب في بدن وثوب وطعام وكحل وترك دهن شعر لرأسها وترك اكتحال بكل زينة إلا لحاجة كرمد، فتكتحل به ليلاً وتمسحه نهاراً، ويجوز للضرورة نهاراً وترك إسفيذاج: وهو ما يطلى به الوجه وترك دمام وهي حمرة يورد بها الخدّ وترك خضاب ما ظهر من البدن كالوجه واليدين والرجلين بنحو حناء وحل تجميل فراش وأثاث وحل لها تنظف بغسل رأس وامتشاط بلا ترجيل بدهن وقلم ظفر وإزالة نحو شعر عانة وإزالة وسخ بسدر أو نحوه، لأنها ليست من الزينة الداعية إلى الجماع، ولو تركت المحدة المكلفة الإحداد الواجب عليها كل المدة أو بعضها عصت إن علمت حرمة ذلك وانقضت العدة مع العصيان وإن نشأت بين العلماء، ولو تركت التزين وكانت على صورة المحدة لم تأثم لعدم قصده. (وتعتد غيرها) أي الحرة (بنصف) من الحرة فتعتد عن الوفاة بشهرين هلاليين وخمسة أيام بلياليها ما لم يطأها ظاناً أنها زوجته الحرة، وإلا اعتدت بأربعة أشهر وعشرة أيام صحاح وإن كانت عدة الوفاة لا تتوقف على الوطء. وبيان ذلك أن يطأ زوجته الأمة ظاناً أنها زوجته الحرة ويستمر ظنه إلى موته فتعتد للوفاة عدة حرة إذ الظن كما نقلها من الأقل إلى الأكثر في الحياة فكذا في الموت، وتعتد ذوات الأشهر عن الطلاق وما في معناه من الفسخ والانفساخ بشهر","part":2,"page":138},{"id":639,"text":"هلالي ونصف شهر لإمكان التنصيف في الأشهر بخلاف ذات الأقراء فتعتد عن ذلك بقرأين.\r(و) إنما (كمل الطهر الثاني) لتعذر تنصيفه كالطلاق إذ لا يظهر نصفه إلا بظهور كله فلا بد من الانتظار إلى أن يعود الدم فإن عتقت في عدة رجعة فكحرة فتكمل ثلاثة أقراء، لأن الرجعية كالزوجة في كثير من الأحكام فكأنها عتقت قبل الطلاق، بخلاف ما إذا عتقت في عدة بينونة أو وفاة لأنها كالأجنبية فكأنها عتقت بعد انقضاء العدة (وتعتدان) أي الحرة ومن فيها رقّ عن فرقة الحياة وفرقة الموت (بوضع) جميع (حمل) بشرط نسبة إلى ذي العدة حياً كان أو ميتاً أو مضغة ولو على غير صورة الآدمي ولو مع وطء غير الآدمي لتلك المرأة المعتدّة واحتمل كونه من الزوج لأن الشرط نسبته إلى ذي العدّة ولو احتمالاً وهو موجود هنا.\rاسم الكتاب: نهاية الزين شرح قرة العين رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 273","part":2,"page":139},{"id":640,"text":"أما العلقة، وهي منيّ يصير دماً غليظاً فإن لم يكن فيها صورة خفية فلا تنقضي بها العدّة لأنها لا تسمى حملاً وإلا فتنقضي بها كما قاله ابن حجر في شرحه على المنهاج قبيل كتاب الصلاة. (و) حلفت المرأة في انقضاء العدّة بغير أشهر من أقراء أو وضع وإن استعجلته بدواء. ويحرم الاستعجال إن نفخت فيه الروح وإلا فيكره إذا أنكره الزوج، ولا يجوز لها النكاح ولها النفقة عملاً بإنكاره فيهما فـ (ـتصدّق) بيمينها (في انقضاء عدّة) بغير أشهر (أمكن) وإن خالفت عادتها في الحيض بأن كانت عادتها في كل شهرين حيضة فادّعت أنها حاضت في شهر حيضة لأن النساء مؤتمنات على أرحامهنّ حيضاً وحملاً والمؤتمن على الشيء يصدق فيه بيمينه، وكذا تصدّق المرأة في بقاء العدّة وإن وصلت إلى سنّ اليأس، ولها النفقة وخرج بانقضاء العدّة غيره كنسب كأن تدعى أن هذا الحمل من وطء فلان لها بشبهة فلا يقبل قولها: إلاّ ببينة على الولادة بعد مضيّ مدّة من إمكان الوطء يمكن فيها ذلك، وخرج بغير الأشهر انقضاؤها بالأشهر فيصدّق الزوج بيمينه، ولو انعكست الصورة فادعى الانقضاء وقال طلقتك في رمضان فقالت: بل في شوّال صدقت بيمينها لأنها غلظت على نفسها، وهذا بالنسبة لتطويل العدّة خاصة، وأما النفقة فإنها لا تستحقها في المدة الزائدة على ما يقوله الزوج وله أن يتزوّج أختها وخرج بإمكان الانقضاء ما إذا لم يمكن كقرب الزمن من الطلاق فيصدق بيمينه، أما في حق الصغيرة فكان ينبغي الزوج بلا يمين، وأما في حق الآيسة فيصدّق الرجل تقوية لجانبه لأن المرأة ما دامت حية فحيضها ممكن.","part":2,"page":140},{"id":641,"text":"(ولا يقبل دعواها) أي المرأة (عدم انقضائها) أي العدّة (بعد تزوج) لرجل آخر (وتنقطع عدّة) بالأقراء والأشهر (بمخالطة رجعية ولا رجعة بعدها) أي العدّة الأصلية ويلحقها الطلاق إلى انقضاء العدة احتياطاً وتغليظاً عليه لتقصيره، ولا يصح منها إيلاء ولا ظهار ولا لعان ولا نفقة ولا كسوة لها، ويجب لها السكنى ولا يحد بوطئها وله أن يتزوّج برابعة، والمراد بالمخالطة أن يدوم على حالته التي كان معها قبل الطلاق من النوم معها ليلاً أو نهاراً والخلوة بها كذلك وغير ذلك.\rوالحاصل أنه إن عاشرها بغير وطء كخلوة أو بوطء فإن كانت رجعية لم تنقض عدّتها بالأقراء لا بالأشهر بالنسبة للحوق الطلاق وانقضت بالنسبة للرجعة فلا رجعة بعد الأقراء أو الأشهر وللتوارث فلا توارث بينهما، فإذا زالت المعاشرة بأن نوى أنه لا يعود إليها أتمت على ما مضى من عدّتها قبل المعاشرة إن كان وإلا فلا معاشرة بأن استمرت المعاشرة من حين الطلاق فتستأنف العدّة من حين زوال المعاشرة، وإن كانت بائناً فلا عبرة بالمعاشرة بغير وطء ولا بوطء بلا شبهة، أما إن عاشرها بوطء بشبهة فكالرجعية في أنها لا تتزوّج حتى تنقضي عدتها من انقطاع المعاشرة، وليست كالرجعية مطلقاً فلا يلحقها الطلاق، وله أن يتزوّج نحو أختها، أما عدة الحمل فلا أثر للمعاشرة فيها ولو مع الوطء فتنقضي بوضعه.\rاسم الكتاب: نهاية الزين شرح قرة العين رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 273\rفرع في الاستبراء، وهو التربص بالمرأة منها أو من سيدها مدة بسبب حدوث الملك أو زواله أو بسبب تجدد حل الوطء لبراءة الرحم فيمن تحبل أو للتعبد في الصغيرة والآيسة والمشتراة من امرأة أو صبيّ بعقد وليه: فالأوّل: كما في المسبية والمشتراة والموروثة. والثاني: كما في الأمة التي أعتقها سيدها بعد وطئها وأراد تزويجها لغيره. والثالث: كما في المطلقة قبل الدخول والمكاتبة إذا عجزت عن أداء النجوم، والمرتدة إذا أسلمت.","part":2,"page":141},{"id":642,"text":"(يجب استبراء لحل) في تمتع أو تزويج بسببين. أحدهما: (بملك أمة) أي بحدوثه ولو معتدة من غيره بشراء، أو إرث، أو وصية، أو سبي، أو ردّ بعيب ولو بلا قبض في الجميع أو هبة بقبض. (وإن تيقن براءة رحم) كصغيرة وآيسة وبكر، وسواء أملكها من صبيّ أم من امرأة أم ممن استبرأها بالنسبة لحل التمتع، أما بالنسبة لروم التزويج فقد لا يجب الاستبراء. (و) ثانيهما: (بزوال فراش عن أمة موطوءة) غير مستولدة (أو مستولدة بعتقها) أو بموت السيد عنها كزوال فراش الحرة الموطوءة، أما عتيقة قبل وطء فلا استبراء عليها قطعاً، ولو استبرأ السيد أمة موطوءة له غير مستولدة فأعتقها لم يجب إعادة الاستبراء وتتزوّج في الحال.\r(ولا يصح تزويج موطوءته) مستولدة كانت أو لا (قبل استبراء) حذراً من اشتباه الماءين، أما غير موطوءة فإن كانت غير موطوءة لأحد فله تزويجها من كل أحد بلا استبراء أو موطوءة غيره فله تزويجها ممن الماء منه، وكذا من غير صاحب ذلك الماء إذا كان الماء غير محترم أو استبرأها من انتقلت منه إليه، ويجوز نكاح موطوءته مستولدة كانت أو لا بلا استبراء إن أعتقها كما يجوز تزوّجه المعتدة منه. (وهو) أي الاستبراء (لذات أقراء حيضة) واحدة بعد انتقال ملكها إليه، وإن لم يقبضها فلا يكفي بقية الحيضة التي وجد السبب في أثنائها، فإذا كان الأمة تحيض ثم انقطع حيضها صبرت حتى تحيض فتستبرىء بحيضة كاملة أو تبلغ سنّ اليأس فتستبرىء بشهر (ولذات أشهر) ممن لم تحض أو أيست (شهر) ما لم تحض فيه، وإلا حصل استبراؤها بالحيضة لأنها صارت من ذوات الأقراء.","part":2,"page":142},{"id":643,"text":"(ولحامل لا تعتد بالوضع) كمزوّجة ومسبية غير مزوّجة (وضعه) أي الحمل. قالعبد الله النبراوي : ولا يلزم توقف الاستبراء على وضع حمل الزنا فإن الاستبراء يحصل بالأسبق من الوضع والحيض ومضيّ الشهر إن كانت لا تحيض. (وتصدّق) أي المستبرأة بلا يمين (في قولها حضت). لأن الحيض لا يعلم إلاّ من جهتها لأنها لو نكلت لم يقدر السيد على الحلف على عدم الحيض، وإذا صدقناه وظنّ كذبها حلّ له وطؤها على الأوجه قياساً على ما لو ادّعت التحليل فكذبها.\rاسم الكتاب: نهاية الزين شرح قرة العين رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 273","part":2,"page":143},{"id":644,"text":"(وحرم) قبل تمام استبراء في مسبية ومشتراة من حربي وطء دون غيره كقبلة ولمس ونظر بشهوة لأن ابن عمر قبل أمة وقعت في سهمه قبل الاستبراء لما نظر عنقها كابريق فضة أو كسيف من فضة فلم يتمالك الصبر عن تقبيلها والناس ينظرونه ولم ينكر أحد عليه. رواه البيهقي. ومحل امتناع الوطء ما لم يخف الزنا فإن خافه جاز له كما قاله الشبراملسي ، وحرم (في غير مسبية تمتع) بوطء كما في المسبية وبغيره كنظر بشهوة (قبل استبراء) لأدائه إلى الوطء المحرم، وإنما حل في المسبية لأن غايتها أن تكون مستولدة حربي، وذلك لا يمنع الملك أي فلا يحرم التمتع وإنما حرم الوطء صيانة لمائه عن اختلاطه بماء الحربي لا لحرمة ماء الحربي بمعنى أننا لا ندري هل هو من حربي أو غيره فلا ينافي أن الرحم إذا اشتدّ فمه لا يقبل منيّ آخر. نعم الخلوة بها جائزة ولا يحال بينه وبينها لتفويض الشرع أما الاستبراء إلى أمانته إلاّ إذا كان السيد مشهوراً بالزنا وعدم المسكة وهي جميلة فيحال بينه وبينها. ولو وطىء السيد قبل الاستبراء أو في أثناء الحيض لم يحتج لاستبراء ثان وإن أثم به، فإن حملت منه قبل الحيض بقي تحريمها إلى وضعها، أو حملت منه في أثنائه حلت بانقطاعه لتمامه، هذا إن مضى قبل وطئه أقل الحيض وإلاّ فلا تحل له حتى تضع كما لو أحبلها قبل الحيض ومع ذلك المذكور الولد حر في المسألتين.\rفصل في النفقة والكسوة والإسكان","part":2,"page":144},{"id":645,"text":"(يجب لزوجة) ولو ذمية أو أمة أو مريضة أو رفيعة في النسب والقدر (مكنت) من نفسها بالتمكين التام نفقة وكسوة وإسكان وذلك لما أباح الله للزوج أن يضر المرأة بثلاث ضرائر ويطلقها ثلاثاً، جعل لها ثلاثة حقوق: النفقة، والكسوة، والإسكان، وهو يتحملها بالمشقة غالباً لضعف عقلها، فكان له عليها ضعف مالها من الحقوق وهو الستة المتقدمة الثلاث ضرائر والطلقات الثلاث، والمراد بالزوجة هي الزوجة حقيقة وهي التي في العصمة أو حكماً فتدخل الرجعية وإن كانت حائلاً، والبائن الحامل فيجب لهما ما يجب للزوجة ما عدا آلة التنظيف، ولذا قال: (ولو رجعية) وقد جمع بعضهم ما يجب للزوجة فقال:\rحقوق إلى الزوّجات سبع ترتبت\rعلى الزوج فاحفظ عدّها ببيان\rطعام وأدم كسوة ثم مسكن\rوآلة تنظيف متاع لبنيان\rمن شأنها الإخدام في بيت أهلها\rعلى زوجها فاحكم بخدمة إنسان\rاسم الكتاب: نهاية الزين شرح قرة العين رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 273","part":2,"page":145},{"id":646,"text":"والمراد بالبنيان البيت، ومعنى متاع لبنيان فرش البيت الذي تجلس عليه، أو تنام عليه، أو تتغطى به، وهو شامل أيضاً لآلة الطبخ ولآلة الأكل والشرب، وخرج بالتمكين التام التمكين غير التام، كما إذا كانت صغيرة لا تطيق الوطء، ولو تمتع بالمقدمات، وما إذا كانت أمة مسلمة له نهاراً لا ليلاً أو بالعكس، وما إذا مكنت في دار مخصوصة مثلاً أو في نوع من التمتع دون آخر، أو كانت معتدّة عن شبهة فلا نفقة لها، ولو وقع التمكين في أثناء اليوم أو الليلة وجب لها من النفقة بقسطه من الباقي، بخلاف ما لو نشزت وعادت لم يجب لها شيء نفقة اليوم أو الليلة، فإن كانت قبضتها فله استردادها، ونفقة الزوجة مقدرة على الزوج ولو صغيراً بحسب حاله، ودليل التفاوت قوله تعالى: {لينفق ذو سعة من سعته ومن قدر عليه رزقه} ((65) الطلاق: الآية 7) أي ضيق {فلينفق مما أتاه الله} ((65) الطلاق: الآية 7) وبيان ذلك أنه يجب بفجر كل يوم (مدّ طعام) من غالب قوت مكانها ويجب تسليمه لها بقصد أداء ما لزمه من غير افتقار إلى لفظ (على معسر) في فجر كل يوم (ولو مكتسباً) أي ولو كان كسبه واسعاً جداً (ورقيق) ولو مكاتباً ومبعضاً ولو موسرين، وإنما ألحقا بالمعسر لضعف ملك المكاتب ونقص حال المبعض.","part":2,"page":146},{"id":647,"text":"(ومدان على موسر) وهو من لا يصير بتكليفه مدين معسراً (ومد ونصف على متوسط) وهو من يرجع بذلك معسراً وذلك (إن لم تواكله) فإن أكلت رشيدة برضاها أو غير رشيدة برضاها أو غير رشيدة بإذن وليها مع الزوج أكلا كالعادة بأن تتناول كفايتها عادة سقطت نفقتها لاكتفاء الزوجات بذلك في الأعصار وجريان الناس عليه فيها، ومن جملتهم المجتهدون لأن الإجماع لا يكون إلا منهم، أما إن كانت غير رشيدة فأكلت معه بغير إذن وليها لم تسقط نفقتها بذلك ويكون الزوج متطوعاً فلا رجوع له عليها بشيء من ذلك إن كان غير محجور عليه وإن قصد به جعله عوضاً عن نفقتها، وإلا فلوليه الرجوع عليها، وأما لو أكلت معه دون الكفاية طالبته بالتفاوت بين ما أكلته وكفايتها في أكلها المعتاد، ويعرف ذلك بعادتها في الأكل بقية الأيام، ومثل ذلك ما لو أضافها شخص إكراماً له وحده فتسقط نفقتها، بخلاف ما لو أضافها إكراماً لهما فينبغي سقوط النصف أو لها فلا يسقط شيء من النفقة ويجب ما ذكر (بأدم) أي مع أدم غالب محل الزوجة، ويختلف بالفصول الأربعة، فيجب في كلّ فصل ما يعتاد الناس فيه حتى الفواكه، فيجب من الأدم ما يليق بالقوت. واستحبّ الشافعي التوسعة يوم الجمعة، والأوجه وجوب سراج لها أوّل الليل في محلّ جرت العادة باستعماله فيه، ولها إبداله بغيره (وملح وماء شرب ومؤنة) كأجرة طحن وخبز وطبخ، وإن اعتادت فعل ذلك بنفسها، وكذا مؤنة اللحم وما يطبخ به من الحطب الذي يوقد به وإن أكلته نيئاً (وآلة) لأكل وشرب وطبخ واغتسال كقدر وقصعة ومغرفة وكوز وجرّة ونحوها، ويكفي كونها من خزف أو حجر أو خشب والزيادات على ذلك من رعونات النفس.\rاسم الكتاب: نهاية الزين شرح قرة العين رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 273","part":2,"page":147},{"id":648,"text":"(و) يجب لها على الزوج لفصلي الشتاء والصيف كسوة على قدر الكفاية، وتختلف بطول المرأة وقصرها وهزالها وسمنها، وباختلاف البلاد في الحرّ والبرد فيجب في كلّ ستة أشهر (قميص) وهو ثوب مخيط يستر أعلى البدن وفي تعبيره بقميص إشعار بوجوب الخياطة على الزوج (وإزار وخمار) لرأسها أو مما يقوم مقامه، ويجب الجمع بين الخمار والمقنعة، ولو اعتادوا العري وجب ستر العورة لحق الله تعالى، وتجب بقية الكسوة لا ستر ما بين السرّة والركبة فقط، بخلاف الرقيق، والفرق أن كسوة الزوجة تمليك ومعاوضة، وإن لم تلبسها ولم تحتج إليها، وكسوة الرقيق إمتاع (ومكعب) بضمّ ففتح أو بكسر فسكون ففتح: وهو ما يداس فيه، ويلحق به القبقاب إلا إذا لم يعتادوه (مع لحاف لشتاء) أي في وقت البرد ولو في غير الشتاء.","part":2,"page":148},{"id":649,"text":"(و) يجب (عليه) لها (آلة تنظيف) من الأوساخ التي تؤذيها، وذلك (كمشط) وخلال وسدر (ودهن) ولو لجميع بدنها، ويتبع في الدهن عرف بلدها، فإن ادّهن أهله بزيت أو شيرج أو سمن أو زيت مطيب بورد مثلاً وجب، ويرجع في مقداره إلى كفايتها كل أسبوع (لا) يجب لها عليه (طيب) ولا خضاب ولا كحل ولا ما تتزين به، ومنه ما جرت به العادة من استعمال الورد ونحوه في الأصداغ ونحوها للنساء فلا يجب على الزوج، لكن إذا أحضره لها وجب عليها استعماله إذا طلب تزيينها به. (و) لا يجب لها عليه (دواء) ولا أجرة طبيب وحاجم ونحو ذلك، ويجب لها طعام أيام المرض ولها صرفه في الدواء ونحوه كإسفيذاج، ويجب لها عليه ماء غسل بسببه كوطئه وولادتها منه، بخلاف الحيض والاحتلام لأن الحاجة إلى الماء في الأوّل من قبل الزوج بخلافها في الثاني، ويقاس بذلك ماء الوضوء فيفرق بين أن يكون بمسه وأن يكون بغيره وعليه أجرة القابلة، ويلحق بالاحتلام استدخالها لذكر الزوج وهو نائم أو مغمى عليه، وإن حبلت لعدم فعله كغسل زناها ولو مكرهة وولادتها من وطء شبهة فماء هذه عليها دون الواطىء، ويلحق بماء الوضوء ماء غسل نجاسة (و) يجب (عليه) لها (مسكن يليق بها) عادة من دار أو حجرة أو غيرهما كشعر أو خشب أو قصب، وإن كانت من قوم لا يعتادون السكنى وذلك بحيث تأمن فيه على نفسها ومالها وإن قلّ. والقاعدة: أن كلّ ما كان تمليكاً كالنفقة والكسوة والأواني يراعى فيه حال الزوج، وما كان إمتاعاً كالمسكن والخادم يراعى فيه حال الزوجة. وقد نظم بعضهم ذلك فقال:\rما كان إمتاعاً كمسكن وجب\rلمرأة فراع حالها تثب\rاسم الكتاب: نهاية الزين شرح قرة العين رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 273\rوإن يكن تملكاً كالكسوة\rفحال زوج راعه لا الزوجة","part":2,"page":149},{"id":650,"text":"ولا يشترط في المسكن كونه ملكه، فيكفي كونه مكترى بل (ولو معاراً) ومنه ما لو سكن معها في ملكها أو في ملك نحو أبيها. نعم إن سكن في ذلك بغير إذن ولا منع من خروجه لزمته الأجرة (و) عليه (إخدام حرّة تخدم).\rوالحاصل أن الزوجة إذا كانت ممن يخدم مثلها لكونها لا يليق بها خدمة نفسها وجب عليه إخدامها وإن لم تخدم بالفعل في بيت أبيها لشحّ مثلاً، وإذا كانت ممن لا يخدم مثلها لكن هذه خدمت في بيت أبيها بالفعل لم يجب عليه إخدامها، فلو خدمت في بيت زوج قبل فلا يجب على الزوج الثاني إخدامها، والواجب خادم واحد، ولو ارتفعت مرتبتها أو احتاجت لأكثر من واحدة إلاّ إن مرضت واحتاجت لما يزيد، ويشترط كون الخادم امرأة أو صبياً أو محرماً أو ممسوحاً، وسواء في وجوب الإخدام موسر، ومتوسط، ومعسر، ومكاتب، وعبد كسائر المؤن (وتسقط) أي مؤنها إجماعاً (بنشوز) أي خروج عن طاعة الزوج (ولو ساعة) وإن لم تأثم كصغيرة ومجنونة ومكرهة وإن قدر على ردّها للطاعة فترك، فلو نشزت أثناء يوم أو ليلته سقطت نفقته الواجبة بفجره، أو أثناء فصل سقطت كسوته الواجبة بأوّله.\rويحصل النشوز (بمنع تمتع) ولو بلمس ما لم يكن امتناع دلال بتغطية وجهها أو إدبارها عنه وإن مكنته من الجماع لأن التمتع حقه كالوطء (لا) تسقط المؤن إن منعته (لتعذر) كعبالة وهي كبر الذكر بحيث لا تحتمله الزوجة، ومرض يضر معه الوطء، وجراحة في فرجها وعلمت أنه متى لمسها جامعها، وتثبت عبالته بأربع نسوة، فإن لم تمكن معرفتها إلا بنظرهنّ إليهما مكشوفي الفرجين حال انتشار عضوه جاز ليشهدن، ولا يثبت المرض إلا برجلين من الأطباء لأنه مما يطلع عليه الرجال غالباً، وليس من العذر كثرة جماعه وتكرره أو بطء إنزاله حيث لم يحصل لها منه مشقة لا تحتمل عادة.","part":2,"page":150},{"id":651,"text":"(و) بـ (ـخروج من مسكن) أي محل رضا الزوج بإقامتها فيه (بلا إذن) منه ولا ظن رضاه، ولها اعتماد العرف الدال على رضا أمثاله بمثل الخروج الذي تريده، نعم لو علم مخالفته لأمثاله في ذلك فلا، ولو اختلفا في الإذن فهو المصدّق لأن الأصل عدمه أو في ظن الرضا فهي المصدقة لأنه لا يعلم إلاّ منها، ويجوز لها الخروج إذا أشرف البيت على الانهدام، ولا بد من قرينة تدل عليه عادة، ولا يقبل قولها خشيت انهدامه مع نفي القرينة، أو خافت على نفسها أو مالها من فاسق أو سارق وإن قلّ المال بحيث لا يكون تافهاً جداً، أو احتاجت إلى الخروج لقاض تطلب عنده حقها، أو لتعلم للأمور الدينية لا الدنيوية، أو للاستفتاء لأمر يحتاج إليه بخصوصه وأرادت السؤال عنه أو تعلمه حيث لم يغنها الزوج الثقة أو نحو محرمها أو أخرجها معير المنزل أو متعد ظلماً، أو خرجت إلى اكتسابها النفقة إذا أعسر بها الزوج.\rاسم الكتاب: نهاية الزين شرح قرة العين رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 273\r(وبسفرها) وحدها إلى محل يجوز القصر منه للمسافر (بلا إذن) منه ولو لغرضه (أو) بالإذن وبغير سؤال من الزوج لكن (لغرضها) أو لغرض أجنبي، وكذا لغرضهما معاً أو مع الأجنبي أو الأجنبي (لا) تسقط المؤن بسفرها بإذنه (معه) أي الزوج ولو لحاجتها أو حاجة أجنبي أو سفرها وحدها بإذن لحاجته ولو مع حاجة غيره لأنها ممكنة في الأولى ولأنه مفوت لحقه في الثانية، أما إذا سافرت معه بغير إذنه فلا تجب لها النفقة عليه إلا زمن التمتع دون غيره، نعم يكفي في جوب نفقة اليوم تمتع لحظة منه بعد النشوز وكذا الليل واعتمد ذلك الشبراملسي ، ولو امتنعت من النقلة معه لم تجب مؤنها إلاّ إن كان يتمتع بها في زمن الامتناع فتجب ويصير تمتعه بها عفواً عن النقلة حينئذ.","part":2,"page":151},{"id":652,"text":"فرع: في فسخ النكاح (لزوجة مكلفة فسخ نكاح من أعسر) مالاً وكسباً حلالاً (بأقل نفقة) واجب مستقبل وهو مد (أو) أقلّ (كسوة) وهو ما لا بد منه بخلاف نحو السراويل والمكعب فإنه لا فسخ بذلك (أو بمسكن) أي أيّ مسكن سواء كان لائقاً أو لا (أو بمهر) حالّ كلاً أو بعضاً (قبل وطء) لأنها إذا فسخت بالجبّ والعنة فبالعجز عن ذلك أولى لأن البدن لا يقوم بدونه، بخلاف الوطء فلا فسخ بإعساره بنفقة ما مضى ولا بنفقة الخادم، ولا بإعساره عن الأدم، ولا إذا وجد المسكن ولو غير لائق بها ولا بالمهر المؤجل وإن حل لأنها رضيت بذمته، ولا بعد الوطء في المهر وفارق غيره حيث تفسخ بالعجز ولو بعد الدخول بأن المهر في مقابلة الوطء، فإذا استوفاه الزوج كان تالفاً فيتعذر عوده بخلاف غير المهر فإنه في مقابلة التمكين، ولا فسخ لوليّ امرأة حتى صغيرة ومجنونة لأن الخيار منوط بالشهوة فلا يفوض لغير مستحقه فنفقتهما في مالهما إن كان وإلاّ فعلى من تلزمه مؤنتهما قبل النكاح وإن كان ديناً على الزوج، والسفيهة البالغة كالرشيدة هنا فلها الفسخ، وقدرة الزوج على الكسب الحلال كالقدرة على المال لاندفاع الضرورة به، فلو كان يكتسب في كل يوم ما يفي بثلاثة أيام ثم يبطل ثلاثة ثم يكتسب ما يفي بها فلا فسخ لعدم مشقة الاستدانة حينئذ فصار كالموسر، وإذا عجز عن الكسب بمرض يرجى زواله في ثلاثة أيام فلا فسخ، وإن طال فلها الفسخ وخرج بالكسب الحلال: الكسب بالخمر، وآلات الملاهي، وبالتنجيم ونحو ذلك، ومثل الكسب غيره كالسؤال للغير حيث كان لائقاً به.","part":2,"page":152},{"id":653,"text":"(فلا فسخ بامتناع غيره) أي المعسر من الإنفاق سواء كان موسراً أو متوسطاً، وسواء أحضر أم غاب عنها (إن لم ينقطع خبره) لانتفاء الإعسار المثبت للفسخ وهي متمكنة من خلاص حقها في الحاضر بالحاكم بأن يلزمه بالحسب وغيره، وفي الغائب يبعث الحاكم إلى حاكم بلده إن كان موضعه معلوماً فيلزمه بدفع نفقتها، وإن لم يعرف موضعه بأن انقطع خبره وتعذر استيفاء النفقة من ماله ولم يعلم غيبة ماله في مرحلتين عن البلدة التي هو مقيم بها، ففي هذا خلاف فقيل: لا فسخ ما دام الزوج موسراً وهذا هو المعتمد عند ابن حجرح والرملي كالروياني، وقيل: لها الفسخ وهذا هو المعتمد عند السنباطي كشيخ الإسلام وابن الصلاح . وقال السيد عمر البصري : وهذا أيسر والأوّل أحوط، وإنما تفسخ الزوجة بعجز الزوج عن نفقة معسر، فلو عجز عن نفقة موسر أو متوسط لم تفسخ لأن نفقته الآن نفقة معسر، فلا يصير الزائد عنها ديناً عليه.\rاسم الكتاب: نهاية الزين شرح قرة العين رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 273","part":2,"page":153},{"id":654,"text":"والحاصل أن المثبت للفسخ خمسة قيود: الإعسار، وكونه بالنفقة، وكونها نفقة الزوجة وماضية، وكونها نفقة معسر، لكن مثل النفقة الكسوة والمسكن فلا فسخ بالإعسار عن الأواني والفرش ولو لما لا بد منه للشرب والجلوس والنوم وإن لزم أن تنام على البلاط والرخام المضر. (و) لا فسخ بإعسار بمهر أو نحو نفقة (قبل ثبوت إعساره) أي الزوج (عند قاض) أو محكم بشرط أن يكون مجتهداً ولو مع وجود قاض أو مقلداً وليس في البلد قاضي ضرورة فلا بد من الرفع إليه، ويثبت إعسار الصغير بالبينة كغيره وإعسار غيره بها إن عرف له مال وإلا كفى اليمين على المعتمد. (فـ) ـإذا ثبت الإعسار (يمهل) أي القاضي أو المحكم وجوباً (ثلاثة) من الأيام بلياليها ولو في المهر على المعتمد وإن لم يطلب الزوج الإمهال ليتحقق عجزه فإنه قد يعجز لعارض ثم يزول وهي مدة قريبة يتوقع فيها القدرة بقرض أو غيره، ولها خروج فيها لتحصيل نفقة مثلاً بكسب أو سؤال وعليها رجوع إلى مسكنها ليلاً لأنه وقت الراحة، وليس لها منعه من التمتع في غير أوقات التحصيل.","part":2,"page":154},{"id":655,"text":"(ثم) بعد الإمهال (يفسخ هو) أي القاضي بنفسه أو نائبه صبيحة الرابع، فإن سلم نفقة الرابع فلا فسخ لتبين زوال ما كان الفسخ لأجله، فإن أعسر بعد أن سلم نفقة اليوم الرابع بنفقة الخامس ثبت الفسخ على المدّة فلها الفسخ حالاً، فمتى أنفق ثلاثة أيام متوالية وعجز استأنفت، وإن أنفق دون الثلاثة بنت على ما قبله. والحاصل أنه إن تخلل بين اليسار والإعسار دون ثلاثة ثبت وإلا استأنفت (أو هي) أي الزوجة (بإذنه) أي القاضي لها في الفسخ لأنه مجتهد في ذلك الإعسار كالعنة، فلا ينفذ منها قبل ذلك الإذن ظاهراً ولا باطناً، وعدّتها تحسب من وقت الفسخ، وليس لها مع علمها بالعجز الفسخ قبل الرفع إلى القاضي أو المحكم ولا بعده قبل الإذن فيه. نعم إن عجزت عن الرفع إلى القاضي أو المحكم كأن قال لها: لا أفسخ حتى تعطيني مالاً وفسخت نفذ الفسخ ظاهراً وباطناً للضرورة، وإن لم يكن في محلها قاض ولا محكم استقلت بالفسخ فتقول: فسخت نكاحي. وصورة المسألة أن الرفع للقاضي سبق إذ لا عبرة بمهلة بلا قاض، وكذا يقال فيما سبق. قال بعضهم: والقياس لزوم الإشهاد لها، وسئل الرملي عن شخص غاب عن البلد فهل تفسخ عليه زوجته في صبيحة الرابع كالحاضر أو كان الحكم خاصاً بالحاضر؟. فأجاب بأنه إن شهدت بينة شرعية بأنه معسر الآن عن نفقة المعسرين ولو باستنادها إلى الاستصحاب بشرطه أمهله الحاكم ثلاثة أيام ومكنها من الفسخ صبيحة الرابع، وحينئذ فالحكم شامل للحاضر والغائب.\rاسم الكتاب: نهاية الزين شرح قرة العين رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 273","part":2,"page":155},{"id":656,"text":"(مهمات): سئل بعضهم عن رجل يملك عصابة عليها ذهب وفضة ولؤلؤ دفعها لزوجته على السكوت من غير أن يذكر لها أنها وديعة أو هبه فهل تملكها بمجرد وضع اليد عليها أم كيف الحال؟. فأجاب بقوله: العصابة المذكورة أمانة شرعية بيد الزوجة المذكورة، وللزوج نزعها منها قهراً عليها أيّ وقت أراده لأنها ملكه ولم يصدر منه صيغة شرعية تنقل ملكه عنها للزوجة فهي باقية على ملكه، وما اشتهر على ألسنة العامة من أن كل شيء تتمتع فيه المرأة يصير ملكاً لها كلام باطل لا أصل له، ولو اختلف الزوجان أو وارثاهما أو أحدهما ووارث الآخر في أمتعة دار فإن صلحت لأحدهما فقط فله، وإلاّ فلكل تحليف الآخر إن لم يكن بينة ولا اختصاص بيد، فإن حلفا جعلت بينهما، وإن نكل أحدهما حلف الآخر وقضى له بها، ولو اشترى حلياً وديباجاً وزينها بذلك لا يصير ملكاً لها بذلك التزيين، ولو اختلفت هي والزوج في الإهداء والعارية صدق، ومثله وارثه، ولو جهز بنته بجهازه لم تملكه إلا بإيجاب وقبول، والقول قوله: إنه لم يملكها، ويؤخذ من ذلك أن ما يعطيه الزوج مصلحة أو صباحية كما اعتيد ببعض البلاد لا يملك إلا بلفظ أو قصد إهداء، وأما مصروف العرس فليس بواجب، فإذا صرفته بإذنه ضاع عليه، وأما الدفع أي المهر فإن كان قبل الدخول استردّه: أي استردّ نصفه وإلا فلا لتقرره به فلا يسترد بالدخول، والمصلحة: هي ما يناوله الزوج لزوجته من دراهم أو دنانير وقت لقائه معها ليلاً، أو من ثياب بعد يوم مثلاً من لقائه، والصباحية: هي ما يأكله الضيوف وقت الصباح في ليلة دخوله بها من طعام، والمصروف: ما يصرف للأريكة مثلاً وغيرها من السراج وغيره.\rاسم الكتاب: نهاية الزين شرح قرة العين رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 273\rباب الجناية","part":2,"page":156},{"id":657,"text":"أي على الأبدان، عبر بها دون الجراح لشمولها القتل بسمّ، أو مثقل، أو سحر. والقتل ظلماً أكبر الكبائر بعد الكفر ومثبت لاستحقاق العقوبة في الدنيا والآخرة، ولا يتحتم دخول القاتل في النار ولا يخلد فيها وأمره إلى الله إن شاء عذبه وإن شاء غفر له، وتقبل توبته، أما الخلود في الآية فمحمول على طول المدة أو محمول على من استحله وبالقود أو العفو لا تبقى مطالبة أخروية، وما أفهمه بعض العبارات من بقائها محمول على حقه تعالى، إذ لا يسقطه إلا توبة صحيحة. والجناية على البدن ثلاثة عمد وشبهه وخطأ.\r(لا قصاص إلا في عمد) ظلم (وهو قصد فعل وشخص) أي إنسان مع ظن كونه إنساناً (بما يقتل) بالنسبة لذلك الإنسان كسيف أو مثقل، كأن رضّ رأسه بحجر كبير (وقصدهما) أي الفعل والإنسان وإن ظن كونه غير إنسان (بغيره) أي غير ما يقتل (شبه عمد) سواء أقتل كثيراً أم نادراً كضربة يمكن عادة إحالة الهلاك عليها بخلافها بنحو قلم أو مع خفتها جداً أو ثقلها مع كثرة الثياب فموته موافقة قدر، وكذا بما قتل غالباً حيث لم يقصد عين المقتول، ومن شبه العمد ضرب بسوط أو عصا خفيفين بلا توال، ولم يكن الضرب بمقتل، ولم يكن بدون المضروب نحيفاً ولا ضعيفاً، ولم يقترن بشدة حر أو برد وإلا فعمد، وكالتوالي ما لو فرق الضربات وبقي ألم كل إلى ما بعده، (وعدم قصد) الفعل وعين الإنسان، أو قصد (أحدهما) بأن لم يقصد الفعل، كأن زلق فوقع على غيره فمات. أو قصد الفعل وقصد عين إنسان فأصاب غيره من الآدميين (خطأ) فخرج بالآدميين الجن فإنه لا يضمن لأن الشارع لم يتكلم عليه في القود، ولأنه لا يعلم مكافأته، والحيوانات فإنها تضمن من غير تفصيل، والوقوع منسوب للواقع، وفقد قصد الفعل يلزمه فقد الشخص، وعكسه محال وهو قصد الشخص دون الفعل.","part":2,"page":157},{"id":658,"text":"واعلم أن الفعل غير المزهق ينقسم إلى ثلاثة أيضاً: فلو غرز إبرة بمقتل كالدماغ والعين والحلق والخاصرة فمات فعمد، وكذا لو غرزها بغيره كالألية والفخذ إن تألم تألماً شديداً دام به حتى مات لذلك، وهذا إذا كان الغرز في بدن غير صغير، أو شيخ هرم، أو ضعيف الخلقة، وإلاّ فهو عمد مطلقاً قطعاً، فإن لم يشتدّ الألم أو اشتدّ ثم زال ومات في الحال أو بعد زمن يسير فشبه عمد، ولو غرزها فيما لا يؤلم كجلدة عقب ولم يتألم به فمات فلا شيء فيه بحال من قصاص أو دية لأنه لم يمت به، والموت عقبه موافقة قدر، ولو منعه طعاماً أو شراباً وطلباً له حتى مات فإن مضت مدة من ابتداء منعه يموت مثله فيها غالباً جوعاً أو عطشاً فعمد لظهور قصد الإهلاك به، وإن لم تمض المدّة المذكورة فإن لم يسبق منعه جوع عطش فشبه عمد، وإن سبقه وعلمه المانع فعمد، وإن لم يعلمه فنصف دية شبه العمد، وخرج بالمنع ما لو أخذ طعامه أو شرابه بمفازة وحده فيها فمات بذلك فهدر، لأنه لم يحدث فيه صنعاً كما قاله السنباطي ، ومثل المنع من الطعام التعرية عن الثياب وقت البرد والدخن بالدخان.\rاسم الكتاب: نهاية الزين شرح قرة العين رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 310","part":2,"page":158},{"id":659,"text":"(ولو وجد) في واحد حال كون الفعلين (من شخصين معاً) أي حال كونهما مقترنين في زمن الجناية بأن تقارنا في الإصابة (فعلان مزهقان) أي مخرجان للروح (مذففان) أي مسرعان للقتل (كحزّ) أي قطع للرقبة (وقدّ) أي شق للبدن (أولا) أي غير مذففين (كقطع عضوين) أو عضو من واحد، وأعضاء كثيرة من آخر فمات المقطوع منهما (فقاتلان) يجب عليهما القصاص، فإن آل الأمر إلى الدية وزعت على عدد الرؤوس لا الأعضاء والجراحات إذ ربّ جرح له نكاية في الباطن أكثر من جروح، وإن كان أحدهما مذففاً دون الآخر، فالمذفف هو القاتل فلا يقتل الآخر، وإن شككنا في تذفيف جرحه لأن الأصل عدمه والقود لا يجب بالشك مع سقوطه بالشبهة، (أو) وجد الفعلان من اثنين في واحد (مرتباً فالأوّل) هو القاتل (إن أنهاه) أي أوصله (إلى حركة مذبوح) بان لم يبق في المضروب إبصار واختيار ونقطه وحركته لأنه صيره إلى حالة الموت، ولا فرق في فعل الأوّل بين كونه عمداً أو خطأ أو شبه عمد (ويعزر الثاني) لهتكه بحرمة ميت وإن لم ينهه الأوّل إلى حركة مذبوح، فإن ذفف الثاني كحز بعد جرح فهو القاتل وعلى الأوّل ضمان جرحه قوداً، أو مالاً وإن لم يذفف الثاني أيضاً ومات المجنى عليه بالجنايتين كأن أحافاه أو قطع الأوّل يده من الكوع والثاني من المرفق فهما قاتلان بطريق السراية فعليهما الضمان.","part":2,"page":159},{"id":660,"text":"واعلم أن أركان القود في النفس ثلاثة: قتيل، وقاتل، وقتل، وأن أركانه في الأطراف ثلاثة أيضاً: قاطع، ومقطوع، وقطع، وأن أركانه في المعاني كذلك: مزيل، ومزال، وإزالة. (وشرط) لوجوب القصاص في القتل كونه عمداً ظلماً فلا قود في الخطأ وشبه العمد وغير الظلم بأن كان قصاصاً و (في قتيل عصمة) بإيمان أو أمان: كعقد جزية، أو عهد، أو أمان مجرد، أو ضرب رق لأنه بضرب الرق يصير مالاً للمسلمين ومالهم في أمان لعصمته حينئذ فيهدر صائل بالنسبة لكل أحد إذا تعين قتله في دفع شره ومن عليه قصاص بالنسبة لقاتله لاستيفائه حقه، أما بالنسبة لغيره كغيره في العصمة، وحربي ولو صبياً وامرأة وعبداً، ومرتد في حق معصوم فيقتل بمرتد مثله، وزان محصن قتله مسلم ليس كذلك لاستيفائه حد الله تعالى سواء أثبت زناه بإقراره أم ببينة، أما لو قتله مثله أو مرتد أو ذمي فيقتل به.","part":2,"page":160},{"id":661,"text":"(و) شرط في (قاتل) أمران (تكليف) ولو من سكران أو ذمي أو مرتد، فلا يقتل صبي ومجنون حال القتل وإن تقطع جنونه، ولو قال: كنت وقت القتل صبياً وأمكن صباه فيه، أو مجنوناً وعهد جنونه قبله حلف فيصدق، أو قال: أنا صبي الآن وأمكن فلا قصاص ولا يحلف على صباه (ومكافأة) أي مساواة من المقتول لقاتله حال الجناية بأن لا يفضل قتيله حينئذ (بإسلام) أو أمان (أو حرية) كاملة (أو أصالة) أو سيادة فلا يقتل مسلم ولو زانياً محصناً بكافر ولو ذمياً خلافاً لأبي حنيفة ، وإن ارتد المسلم لعدم المكافأة حال الجناية إذ العبرة في العقوبات بحالها، ويقتل ذو أمان بمسلم وبذي أمان وإن اختلفا ديناً أو أسلم القاتل ولو قبل موت الجريح لتكافئهما حال الجناية، ويقتل مرتد حربي لذلك، ولا يقتل حر بغيره ولو مبعضاً لعدم المكافأة، ولا مبعض بمثله، وإن فاته حرية كأن كان نصف المقتول حراً وربع القاتل حراً، ويقتل رقيق برقيق وإن عتق القاتل ولو قبل موت الجريح لا مكاتب برقيقه الذي ليس أصله، ولا قود بين رقيق مسلم وحر كافر، ويقتل فرع بأصله لا أصل بفرعه، ولا أصل لأجل فرعه كأن قتل رقيقه، أو زوجته، أو عتيقه، أو أمه، أو زوجة نفسه وله منها ولد لأنه إذا لم يقتل بجنايته على فرعه، فلأن لا يقتل بجنايته على من له في قتله حق أولى.\rاسم الكتاب: نهاية الزين شرح قرة العين رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 310","part":2,"page":161},{"id":662,"text":"(ويقتل جمع بواحد) لأن عمر رضي الله عنه قتل سبعة أو خمسة من أهل صنعاء برجل واسمه أصيل، وسببه: قتله زوجة أبيه فقتلوه غيلة:أي على غفلة في موقع خال، وقال: لو تمالأ عليه أهل صنعاء لقتلتهم جميعاً به، وقتل عليّ رضي الله عنه ثلاثة بواحد، وقتل المغيرة سبعة بواحد، وقال ابن عباس : إذا قتل جماعة واحداً قتلوا به ولو كانوا مائة. وحاصل ذلك أنهم إذا ألقوه من شاهق جبل، أو في ماء، أو نار قتلوا مطلقاً: أي سواء تواطئوا أو لا، وأما إذا قتلوه بجراحات أو ضربات فيفصل، فإن كان فعل كل يقتل لو انفردوا قتلوا مطلقاً أيضاً، وإن كان فعل كل لا يقتل لو انفرد لكن له دخل في القتل فيفصل، فإن تواطئوا قتلوا وإلاّ فلا يقتلون وتجب الدية، وكل ذلك إذا كان فعل كل له دخل في القتل فإن كان خفيفاً لا يؤثر أصلاً فصاحب ذلك الفعل لا دخل له لا في قصاص ولا دية، وأما إذا كان فعل بعض يقتل لو انفرد وفعل بعض لا يقتل لو انفرد لكن له دخل في القتل في الجملة، فصاحب الأوّل يقتل مطلقاً وصاحب الثاني يقتل إن تواطئوا وإلا فلا يقتل بل تجب حصته من الدية، وللوليّ العفو عن بعضهم بحصته من الدية وقتل البعض الآخر وعن جميعهم على أخذ الدية، ثم إن كان القتل بجراحات وزعت الدية باعتبار عدد الرؤوس لأن تأثير الجراحات لا ينضبط وقد يزيد ضرر الجرح الواحد على جراحات كثيرة فتوزع الدية على عددهم، فعلى الواحد من العشرة عشرها وسواء كانت جراحات بعضهم أفحش أو جراحات بعضهم أكثر أم لا، ولو كانت جراحات بعضهم ضعيفة لا تؤثر في الزهوق كالخدشة الخفيفة فلا اعتبار بها، وإن كان بالضرب فعلى عدد الضربات لأنها تلاقي الظاهر، ولا يعظم فيها التفاوت بخلاف الجراحات وذلك حيث اتفقوا على عدد الضربات، فإن اتفقوا على أصل الضرب واختلفوا في عددها أخذ من كل المتيقن ووقف الأمر فيما بقي إلى الصلح، ولو ضربوه بسياط فقتلوه وضرب كل منهم لا يقتل لو انفرد ومجموعها يقتل غالباً قتلوا إن تواطئوا","part":2,"page":162},{"id":663,"text":"على ضربه وإلا بأن وقع الضرب اتفاقاً فدية العمد تجب عليهم باعتبار عدد الضربات، وإنما لم يعتبر التواطؤ في الجراحات ونحوها لأن ذلك يقصد به الإهلاك بخلاف الضرب بنحو سوط، أما إذا كان ضرب كل منهم يتقل فيقتلون مطلقاً، وإذا آل الأمر إلى الدية وزعت على الضربات (موجب العمد) في نفس أو طرف وهو بفتح الجيم أي مسبب العمد (قود) بفتح الواو أي قصاص سمي قوداً لأنهم يقودون الجاني وغيره بحبل أو نحوه.\rاسم الكتاب: نهاية الزين شرح قرة العين رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 310\r(والدية) في النفس وأرش غيرها (بدل) عن المجنى عليه عند سقوط القصاص بموت الجاني، أو إرث بعض القصاص أو بعفو عنه على الدية، فلو عفا المستحق عن القصاص مجاناً كأن يقول: عفوت عنك بلا دية أو مطلقاً بأن لم يتعرض للدية بالإثبات ولا بالنفي فلا شيء لأن القتل لا يوجبها والعفو إسقاط ثابت وهو القود لا إثبات معدوم وهو الدية، والعفو سنة مؤكدة وبغير مال أفضل (وهي) أي الدية الواجبة ابتداء كما في قتل الوالد ولده على نوعين، أما الدية الواجبة بدلاً عن القود لا تكون إلا مغلظة: الأوّل: مغلظة من وجه واحد كما في شبه العمد، وهو كون الدية مثلثة أو من ثلاثة أوجه كما في العمد، وهي كونها على الجاني وحالة ومن جهة السنّ.","part":2,"page":163},{"id":664,"text":"والثاني: مخففة من وجهين كما في شبه العمد وهما وجوبها على العاقلة ووجوبها مؤجلة في ثلاث سنين أو من ثلاثة أوجه كما في الخطأ، وهي كونها مخمسة وعلى العاقلة وكونها مؤجلة في ثلاث سنين فدية حرّ مسلم ذكر معصوم غير جنين إذا صدر القتل من حرّ (مائة بعير) إجماعاً سواء أوجبت بالعفو، أو ابتداء كقتل اليهودي والنصراني، أما إذا صدر قتل ذلك من رقيق فالواجب أقل الأمرين من قيمة القاتل والدية هذا إذا كان الرقيق غير رقيق المقتول (مثلثة في عمد وشبهه) وكذا في خطأ في مواضعه الآتية، ويزيد تغليظ دية العمد بكونها على الجاني (ثلاثون حقة وثلاثون جذعة وأربعون خلفة) بكسر اللام أي حاملاً بقول خبيرين عدلين وإن لم تبلغ خمس سنين (ومخمسة في خطأ من بنات مخاض و) بنات (لبون وبني لبون وحقاق) أي إناث (وجذاع) أي إناث، فالحقاق تشمل الذكور والإناث، لكن المراد هنا الإناث والجذاع كذلك كما نقل عن المختار، فالجذع بفتحتين يجمع على جذعان وجذاع، والجذعة وهي الأنثى تجمع على جذعات وجذاع أيضاً، لكن المراد هنا الإناث لأن إجزاء الذكور منهما لم يقل به أحد من أصحاب الشافعي (إلا) إن وقع الخطأ (في مكة) أي حرمها وإن خرج المجروح فيه منه ومات سراية خارجة بخلاف عكسه، فلو رمى من بعضه في الحل وبعضه في الحرم أو رمى من الحل إنساناً فيه فمر السهم في هواء الحرم غلظ ولا يختص التغليظ بالقتل، فإن الجراح في الحرم مغلظة وإن لم يمت معها أو مات معها خارجه بغير السراية بأن مات خارجه فوراً (أو) في (أشهر حرم) ذي القعدة وذي الحجة والمحرم ورجب لعظم حرمتها، ولا يلتحق بها شهر رمضان وإن كان سيد الشهور لأن المتبع في ذلك التوقيف.","part":2,"page":164},{"id":665,"text":"(أو محرم رحم) بالإضافة كأم وأخت فخرج نحو بنت عم و أم زوجة لأن المحرمية ليست ناشئة من الرحم أي القرابة بل ناشئة من كونها أم زوجته (فمثلثة) فأسباب تغليظ الدية خمسة: كون القتل عمداً، أو شبه عمد، أو في الحرم، أو في الأشهر الحرم، أو في محرم رحم، وأسباب تنقيص الدية أربعة: الأنوثة، والرق، وقتل الجنين، والكفر، فالأول يردّها إلى الشطر، والثاني إلى القيمة، والثالث إلى الغرة، والرابع إلى الثلث أو أقل.\rاسم الكتاب: نهاية الزين شرح قرة العين رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 310\r(ودية عمد على جان معجلة) لأنها قياس بدل المتلفات. (و) دية (غيره) من شبه عمد وخطأ (على عاقلة مؤجلة بثلاث سنين) في آخر كل سنة ثلث من الدية فدية الخطأ وإن تثلثت لأحد الأسباب المذكورة فهي مخففة من وجهين ودية شبه العمد وإن خففت من هذين فهي مغلظة من وجه واحد فهذا لأخذه شبهاً من العمد والخطأ ملحق بكل منهما من وجه ويجوز في معجلة ومؤجلة الرفع خبراً والنصب حالاً، وعاقلة جان عصبته المجمع على إرثهم وقت الجناية من النسب أو الولاء إذا كانوا ذكوراً مكلفين، فعلى الغني منهم نصف دينار والمتوسط ربع دينار كل سنة من الثلاث بمعنى مقدار النصف والربع لا عينهما لأن الإبل هي الواجبة وما يؤخذ يصرف إليها. وضابط الغني هنا أن يكون مالكاً زيادة على كفاية العمر الغالب عشرين ديناراً، والمتوسط أن يكون مالكاً زيادة على ذلك فوق ربع دينار ودون عشرين ديناراً، وإذا لم يملك كفاية العمر الغالب يكون فقيراً والفقير لا يجب عليه التحمل، فإن فقد العاقل أو لم يف بالواجب عقل بيت المال عن المسلم الكل أو ما بقي فيؤخذ من سهم المصالح منه فإن فقد بيت المال أو منع متوليه ذلك ظلماً أو كان ثم مصرف أهم فعلى الجاني، ولا يحمل أصله ولا فرعه لأنه الأصل في الإيجاب بخلافهما، وشرط تحمل العاقلة أن تكون صالحة لولاية النكاح.","part":2,"page":165},{"id":666,"text":"(ولو عدمت إبل) حساً بأن لم توجد في موضع يجب تحصيلها منه أو شرعاً بأن وجدت فيه بأكثر من ثمن المثل أو بعدت وعظمت المؤنة والمشقة (فقيمتها) تلزم وقت وجوب تسليمها وهو وقت طلبها لا وقت الجناية بالغة ما بلغت لأنها بدل متلف فيرجع إلى القيمة عند إعوازها، وتقوّم بنقد بلد العدم الغالب لأنه أقرب من غيره وأضبط، فإن كان فيه نقدان فأكثر لا غالب فيهما تخير الجاني بينهما هذا إن لم يمهله المستحق، فإن أمهله بأن قال له المستحق: أنا أصبر حتى توجد الإبل لزمه امتثاله لأنها الأصل، ولو أخذت القيمة فوجدت الإبل لم تردّ لتشترى الإبل لانفصال الأمر بالأخذ (والقود) يثبت (للورثة) العصبة وذوي الفروض بحسب إرثهم المال سواء أكان الإرث بنسب أو بسبب كالزوجين والمعتق وينتظر وجوباً غائبهم إلى أن يحضر أو يأذن وكمال صبيهم ببلوغه، ومجنونهم بإفاقته، ويجب على الحاكم حبس الجاني على نفس أو غيرها إلى حضور المستحق أو كماله من غير توقف على طلب وليّ ولا حضور غائب ضبطاً للحق مع عذر مستحقه ولا يخلى بكفيل لأنه قد يهرب فيفوت الحق وهذا في غير قاطع الطريق، أما هو فيقتله الإمام مطلقاً ولا يستوفي القود إلاّ واحد من الورثة أو من غيرهم بتراض منهم أو بقرعة بينهم إذا لم يتراضوا بل قال كل: أنا أستوفيه مع إذن من الباقين في الاستيفاء بعدها، فمن خرجت قرعته تولاه بإذن الباقين وليس لهم أن يجتمعوا على استيفائه لأن فيه تعذيباً للمقتص منه ولهم ذلك إذا كان القود بنحو إغراق.\rاسم الكتاب: نهاية الزين شرح قرة العين رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 310\rباب في الردة\rأعاذنا الله تعالى منها، وهي أفحش أنواع الكفر وأغلظها حكماً، لأن من أحكام الردّة بطلان التصرف في أمواله بخلاف الكافر الأصلي، ولا يقر بالجزية، ولا يصح تأمينه، ولا مهادنته، بل متى لم يتب حالا قتل وهي محبطة للعمل كأنه لم يعمل شيئا إن اتصلت بالموت وإلا حبط ثوابه دونه فلا تلزم إعادته.","part":2,"page":166},{"id":667,"text":"(الردة) لغة الرجوع عن الشيء إلى غيره وقد انطلق مجازاً لغوياً على الامتناع من أداء الحق كما نعي الزكاة في زمن أبي بكر الصديق رضي الله عنه فإنهم لم يرتدوا حقيقة وإنما منعوا الزكاة بتأويل وإن كان باطلاً، وشرعاً (قطع مكلف) مختار لا صبي ومجنون ومكره (إسلاماً) أي دوامه (بكفر عزماً) بأن نوى أن يكفر في الحال أو أن يكفر في غد فيكفر حالاً لأن استدامة الإسلام شرط فإذا عزم على الكفر كفر حالاً (أو قولاً أو فعلاً باعتقاد) أي مع اعتقاد لذلك العزم أو القول أو الفعل كأن قال لشخص: يا كافر معتقداً أن المخاطب متصف بذلك حقيقة، (أو) مع (عناد) أي معاندة شخص ومخاصمة له وقد عرف بباطنه أنه الحق وامتنع أن يقرّ به (أو) مع (استهزاء) أي تحقير واستخفاف، فخرج به من يريد إبعاد نفسه أو الإطلاق بقوله: لا أفعل كذا وإن جاءني النبي مثلاً، وخرج عن ذلك من سبق لسانه إلى قول مكفر وذلك (كنفي صانع) كالدهريين الزاعمين أن العالم لم يزل موجوداً كذلك بلا صانع أو اعتقاد حدوث الصانع أو قدم العالم. (و) نفي (نبي) مجمع عليه في نبوته أو نفي رسول كذلك أو تكذيبه، أو تنقيصه بأي منقص كأن صغر اسمه مريداً تحقيره أو تجويز نبوة أحد بعد وجود نبينا محمد ، وتمني النبوة بعد وجود نبينا محمد عليه الصلاة والسلام كتمني كفر مسلم بقصد الرضا به لا التشديد عليه لكونه ظلمه مثلاً، ويؤخذ من هذا جواز الدعاء على الظالم بسوء الخاتمة كما نقله الشبراملسي عن ابن قاسم .","part":2,"page":167},{"id":668,"text":"(وجحد مجمع عليه) معلوم من الدين بالضرورة وهو ما يشترك في معرفته الخاص والعام: كالصلاة المكتوبة أو الراتبة، وكنحو النصف للزوج إرثاً، وحلال البيع والنكاح وحرمة الزنا والخمر، أما ما لا يعرفه إلا الخواص كاستحقاق بنت الابن السدس مع بنت الصلب وكحرمة نكاح المعتد للغير فلا كفر بجحده لأنه ليس فيه تكذيب وإن علمه ثم أنكره كما اعتمده الشبراملسي . (وسجود لمخلوق) إلا لضرورة كأن كان في بلاد الكفار وأمروه به وخاف على نفسه، وخرج بالسجود الركوع فلا كفر به وإن كان حراماً ما لم يقصد به التعظيم للمخلوق كتعظيم الله وإلا كان كفراً أيضاً، أما ما جرت به العادة من خفض الرأس والإنحناء إلى حد لا يصل به إلى أقل الركوع فلا كفر به ولا حرمة أيضاً لكن ينبغي كراهته كما قاله الشبراملسي (وتردد في كفر) هل يكفر أو لا؟ وإنما كان مكفراً لأن استدامة الإيمان واجبة والتردد ينافيها وفي إلحاق التردد في فعل مكفر بالتردد في الإلقاء تردد في الكفر تأمل.\rاسم الكتاب: نهاية الزين شرح قرة العين رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 314","part":2,"page":168},{"id":669,"text":"(ويستتاب) وجوباً حالاً (مرتد) بأن يؤمر بالشهادتين فيأتي بهما مع ترتيبهما وموالاتهما وإن كان مقراً بأحدهما وإن كان كفره بما لا ينافي الإقرار بهما أو بأحدهما كإنكار مجمع عليه إلا أنه لا بد في هذا مع الإتيان بالشهادتين من الاعتراف بما أنكره أو التبرّي من كلّ دين يخالف دين الإسلام، وفي قول يمهل بسبب الاستتابة ثلاثة أيام: بمعنى أن كل يوم تعرض التوبة عليه، فأوّل يوم من الثلاث يخوف بالضرب الخفيف، وثاني يوم بالثقيل، والثالث بالقتل. (ثم) إن تاب بالنطق بالشهادتين بشروطه ترك ولو كان منافقاً أو تكرر ذلك منه، لكن يعزر إن تكرر وإلا (قتل) والقتل هنا بضرب العنق دون غيره بخلاف القتل قصاصاً فيقتل القاتل بمثل فعله للمناسبة، ولا يتولى القتل سوى الإمام أو نائبه فإن افتات عليه أحد عزر (بلا إمهال) إلا إن كان المرتدّ سكران، فيسنّ التأخير إلى الصحو وإلا إذا كانت المرتدّة حاملاً فتهمل حتى تضع حملها لما يلزم عليه من إتلافه، وذلك لقوله : «من بدل دينه فاقتلوه» .\rاسم الكتاب: نهاية الزين شرح قرة العين رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 314\rباب الحدود\rأي حد الزنا بقسيمه، وحد القذف، وحد شرب الخمر، وحد السرقة. وأشار المصنف إلى الأوّل بقوله: (يجلد) وجوباً (إمام) أو نائبه (حراً مكلفاً) فاعلاً كان أو مفعولاً وإن كان الآخر غير مكلف (زنى) بإيلاج حشفة ذكر أصلي متصل أو قدرها عند فقدها في فرج واضح محرم في نفس الأمر لعين الإيلاج خال عن الشبهة مشتهى طبعاً بأن كان فرج حي آدمي أو جني وإن لم يكن على صوره الآدمي (مائة) من الجلدات ولاء، فلو فرقها نظر، فإن لم يزل الألم لم يضر، وإلا فإن كان خمسين فيبني على ما جلده أولاً وإن كان دون ذلك ضر فيستأنف لأن الخمسين حد الرقيق. (ويغرب) أي الزاني (عاماً) إلى مسافة قصر فأكثر (إن كان) أي الزاني (بكراً) سواء كان واطئاً أو موطوءاً وهو من لم يطأ أو يوطأ في نكاح صحيح.","part":2,"page":169},{"id":670,"text":"والحاصل أن شروط التغريب ستة: أن يكون من الإمام، أو نائبه، وأن يكون عاماً، وأن يكون إلى مسافة القصر فما فوق، وأن يكون إلى بلد معين، وأن يكون الطريق والمقصد آمناً، وأن لا يكون بالبلد طاعون لحرمة دخوله، ويزاد في حق المرأة والأمرد الجميل أن يخرجا مع نحو محرم، ويصدق بيمينه في مضي عام عليه حيث لا بينة، ويحلف ندباً إن اتهم لبناء حقه تعالى على المسامحة (لا) إن زنى (مع ظن حل) كأن جهل تحريم ذلك لقرب عهده بالإسلام أو بعده عن العلماء وكأن وطىء امرأة أجنبية يظنها زوجته، أو وطىء أحد الشريكين الأمة المشتركة بينهما فلا حد بذلك لشبهة الفاعل والمحل، وليس من شبهة المحل بيت المال فيحد بوطء أمة بيت المال وإن كانت من سهم المصالح الذي له حق فيه وإن خاف الزنا إذ لا يستحق فيه التزويج بحال بخلاف أمة ولده فلا يحد بوطئها لأنه يستحق التزويج، ولو قالت امرأة: بلغني وفاة زوجي فاعتدت وتزوجت فلا حدّ عليها وإن لم تقم قرينة على ذلك. (أو) مع (تحليل عالم) يعتد بخلافه لشبهة إباحته وهي المسماة بشبهة المذهب فإنه لا يُجَدُّ بها وإن لم يقصد تقليده ولا يعاقب عليها في الآخرة كنكاح بلا وليّ بأن تزوج نفسها مع الشهود كمذهب أبي حنفية، ونكاح بلا شهود وقت العقد ووقت الدخول على المرأة كمذهب مالك فالواجب عنده وجود الشهود والشهرة عند إرادة الدخول حيث لم توجد وقت العقد، وكنكاح مع التأقيت وهو نكاح المتعة ولو لغير مضطر كمذهب ابن عباس بخلاف النكاح بلا ولي ولا شهود معاً أو مع انتفاء أحدهما، لكن حكم بإبطاله أو بالتفرقة بين الزوجين من يعتقد البطلان ووقع الوطء بعد علم الواطىء به فيحد إذ لا شبهة حينئذ.\rاسم الكتاب: نهاية الزين شرح قرة العين رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 316","part":2,"page":170},{"id":671,"text":"والحاصل أن شروط وجوب حد الزنا بالجلد أو بالرجم اثنا عشر: أحدها: أن يكون المولج مكلفاً ولو كان المولج فيه غير مكلف فيحد المكلف وكذا عكسه فيحد المولج فيه. وثانيها: واضح الذكورة فخرج الخنثى المشكل الذي له آلتان للرجال والنساء إذا أولج آلة الذكورة فلا حدّ عليه لاحتمال أنوثته ولاحتمال كون هذا عرقاً زائداً، أما إذا لم يكن له إلا آلة واحدة فيجب الحد سواء كان مولجاً أو مولجاً فيه. ثالثها: أولج جميع حشفته فخرج ما لو أولج بعض الحشفة فلا حد. رابعها: أصالة الذكر فخرج ما لو خلق له ذكران مشتبهان فأولج أحدهما فلا حد للشك في كونه أصلياً. خامسها: اتصال الذكر فخرج الذكر المبان فلا حد فيه. سادسها: إيلاج الحشفة في قبل واضح الأنوثة فخرج ما لو أولج في فرج خنثى مشكل فلا حد لاحتمال ذكورته وكون هذا المحل زائداً. سابعها: أن لا يكون الإيلاج محرماً لذاته فخرج المحرم لأمر خارج كوطء زوجته أو أمته في نحو حيض وصوم ودبر وقبل مضي مدة الاستبراء، ومن المحرم لذات الإيلاج زوجته خامسة فيحد بوطئها لأنها لما زادت عن العدد الشرعي كانت كأجنبية فجعلت محرمة لعينها لعدم ما يزيل التحريم القائم بها ابتداء ومثلها مطلقة منه ثلاثاً، وملاعنة، ومعتدة، مرتدة، وذات زوج، ومحرم ولو بمصاهرة، ومحرمة لتوثن فيحد بوطئها وإن كان قد تزوجها لأنه لا عبرة بالعقد الفاسد، أما مجوسية تزوجها فلا يحد بوطئها للاختلاف في حل وطئها. ثامنها: أن يكون الإيلاج محرماً في نفس الأمر فخرج ما لو وطىء زوجته في قبلها ظاناً أنها أجنبية فلا حد عليه لانتفاء حرمة الفرج في نفس الأمر وإن أثم أثم الزنا باعتبار ظنه فيفسق به وتسقط شهادته وتسلب الولايات عنه، فيحرم عليه وطء زوجته إذا ظنها أجنبية كما يحرم وطؤها ممثلاً لها بأجنبية.","part":2,"page":171},{"id":672,"text":"تاسعها: الخلو عن الشبهة المسقطة للحدّ فخرج وطء أمته المزوجة والمعتدة وأمته المحرَّمةِ بنسب أو رضاع أو مصاهرة فلا حد لشبهة الملك والوطء بإكراه وبجهة أباحها عالم يعتد بخلافه فلا حد لشبهة الإكراه والخلاف. عاشرها: أن يكون الفرج مشتهى طبعاً فخرج وطء الميتة والبهيمة فلا حد فيه لأن فرجهما غير مشتهى طبعاً لكنه يعزر بذلك ولو في أوّل مرة.\rحادي عشرها: أن يكون الواطىء ملتزماً للأحكام ولو حكماً كالمرتد فخرج وطء حربي ولو معاهداً.\rوثاني عشرها: أن يكون عالماً بالتحريم فلا حد على جاهل به حيث قرب عهده بالإسلام أو نشأ بعيداً عن العلماء.\rاسم الكتاب: نهاية الزين شرح قرة العين رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 316\r(ويرجم) أي الإمام أو نائبه (محصناً) رجلاً كان أو امرأة حتى يموت إجماعاً، نعم لا رجم على الموطوء في دبره، بل حده كحد البكر وإن أحصن، ولو زنى قبل إحصانه ولم يحد ثم زنى بعده جلد ثم رجم ويسقط التعزير، والرجم يكون بمدر وحجارة معتدلة والاختيار أن يكون ما يرمى به ملء الكف، ويجب أن يتوقى الوجه وشرط إحصان حدّ الزنا الوطء في نكاح صحيح مع الشروط.","part":2,"page":172},{"id":673,"text":"واعلم أن الإحصان له في اللغة معان: منها المنع، كما في قوله تعالى: {لتحصنكم من بأسكم} ((21) الأنبياء: الآية 80)، ومنها: البلوغ والعقل كما في قوله تعالى: {فإذا أحصنّ فإن أتين بفاحشة} ((4) النساء: الآية 25)، ومنها: الحرية كقوله تعالى: {فعليهنّ نصف ما على المحصنات من العذاب} ((4) النساء: الآية 25)، ومنها: العفة عن الزنا كما في قوله تعالى: {والذين يرمون المحصنات} ((24) النور: الآية 4)، ومنها: التزويج كقوله تعالى: {والمحصنات من النساء} ((4) النساء: الآية 24)، ومنها: الوطء في النكاح كما في قوله تعالى: {محصنين غير مسافحين} ((4) النساء: الآية 24)، والمراد هنا الوطء في نكاح صحيح ولو مع حيض وعدة شبهة، أو في نهار رمضان لأن حقه بعد أن استوفى تلك اللذة الكاملة اجتناب الزنا بخلاف من لم يستوفها، أو استوفاها في دبر أو ملك أو وطء شبهة أو نكاح فاسد ولأن الوطء في النكاح يقوي طريق حل الزوجة وهو العقد بسبب دفع البينونة بردة أو طلقة فلا تحصل البينونة إلا بثلاث طلقات أو بانقضاء العدة إذا كان الطلاق دونها ولا بالردة إلا إذا لم يجمع الزوجين إسلام في العدة بخلاف الطلاق أو الردة قبل الوطء فإنه محصل للبينونة، فعلم من هذا أن الوطء مزية تقتضي توقف الإحصان عليه فلا يكتفي فيه بمجرد العقد.","part":2,"page":173},{"id":674,"text":"(وأخر رجم) لزوال جنون طرأ بعد الإقرار و (لوضع حمل وفطام) حتى يوجد للولد كافل بعد فطمه فلو أقيم على الحامل حد حرم واعتد به ولا شيء في الحمل لأنه لم تتحقق حياته وهو إنما يضمن بالغرة إذا انفصل في حياة أمه، وأما ولدها إذا مات لعدم من يرضعه فيبنغي ضمانه لأنه بقتل أمه أتلف ما هو غذاء له كما قاله الشبراملسي ولا يؤخر الرجم لحر وبرد مفرطين ولو ثبت بإقرار ولا لمرض ولو رجي برء، بخلاف الجلد فإنه يؤخر لذلك وللحمل إلا إذا كان ببلاد لا ينفك حرها أو بردها فلا يؤخر ولا ينقل إلى البلاد المعتدلة لما فيه من تأخير الحد ولحوق المشقة، وإلا إذا لم يرج برء مرض أو جرح لكن لا يجلد بسوط ولا بنعال إذا كان ألمها فوق ألم العرجون بل بأطراف ثياب وبعرجون عليه مائة غصن فيضرب به الحر مرة فإن كان عليه خسمون غصناً ضرب به مرتين لتكميل المائة وعلى هذا القياس فيه وفي الرقيق.\rاسم الكتاب: نهاية الزين شرح قرة العين رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 316","part":2,"page":174},{"id":675,"text":"(ويثبت) أي الزنا (بإقرار) أي حقيقي مفصل ومنه أن يقول في وقت كذا في مكان كذا ولو قيل: لا حاجة إلى تعيين ذلك منه بل يكفي في صحة إقراره أن يقول: أدخلت حشفتي في فرج فلانة على وجه الزنا لم يبعد لأنه لا يقر إلا عن تحقيق ويكفي في الإقرار أن يكون مرة ولا يشترط تكرر أربعاً خلافاً لأبي حنيفة ، ومثل الإقرار إشارة أخرس إن فهمها كل أحد وخرج بالإقرار الحقيقي الحكمي كاليمين المردودة بعد نكول الخصم فلا يثبت به زنا، لكن يسقط بها حد القاذف. (وبينة) فصلت بذكر المزنى بها وكيفية الإدخال ومكانه وزمانه، كأن تقول: أشهد أنه أدخل حشفته أو قدرها في فرج فلانة بمحل كذا وقت كذا على سبيل الزنا، ويجب التفصيل ولو من عالم موافق في المذهب، وسيأتي في فصل الشهادات أنها أربع رجال. (ولو أقرّ) بالزنا (ثم رجع) عن الإقرار، قبل الشروع في الحد أو بعده بنحو قوله: رجعت أو كذبت، أو ما زنيت أي فإقراري به كذب أو فاخذت فظننته زنا وإن شهد حاله بكذبه (سقط) أي الحد وإن قال بعد رجوعه: كذبت في رجوعي وعلى قاتله بعد رجوعه الدية لا القود لاختلاف العلماء في سقوط الحد بالرجوع ولا يقبل رجوعه لإسقاط مهر من قال: زنيت بها مكرهة لأنه حق آدمي، بخلاف ما لو قال ما أقررت بالزنا فلا يكون رجوعاً فلا يسقط به الحد لأنه مجرد تكذيب للبينة الشاهدة بالإقرار.","part":2,"page":175},{"id":676,"text":"أما الحد الثابت بالبينة فلا يسقط بالرجوع كما لا يسقط هو ولا الثابت بالإقرار بالتوبة ولو شهدوا على إقراره بالزنا فإن قال: ما أقررت فلا يقبل لأن فيه تكذيباً للشهود، بخلاف ما لو أكذب نفسه فإنه يقبل ويكون رجوعاً سواء أكان كل ذلك بعد الحكم أو قبله، ولو أقر وقامت عليه بينة بالزنا ثم رجع عمل بالبينة لا بالإقرار سواء تقدمت عليه أم تأخرت لأن البينة في حقوق الله تعالى أقوى من الإقرار عكس حقوق الآدميين وكالزنا في قبول الرجوع عما أقر به كل حد لله تعالى كشرب خمر وسرقة بالنسبة للقطع، أما المال فيؤخد منه، وفهم من ذلك أن الزنا إذا ثبت بالبينة لا يتطرق إليه رجوع لكنه يتطرق اليه السقوط بغير الرجوع كدعوى زوجته لمن زنى بها وكانت متزوجة بغيره، أو ملك أمة وظن كونها حليلته فيصدق في ذلك ودعوى الإكراه.\rفروع: مثل الزنا اللواط: وهو الوطء في الدبر، فيفصل فيه بين المحصن وغيره، لكن المفعول به يجلد ويغرّب إن كان محصناً ذكراً كان أو أنثى، وهذا إن كان مكلفاً مختاراً وإلا فلا شيء، وفي وطء الحليلة في دبرها التعزير إن عاد له بعد نهي الحاكم له عنه، وفي إتيان البهيمة في قبلها أو دبرها التعزير فقط سواء كانت من المأكولات أو لا، وقيل إنه يقتل مطلقاً: أي سواء كان محصناً أو لا، وفي كيفية قتله أقوال أربعة: قيل: بالسيف، وقيل: بالرجم، وقيل: بهدم جدار عليه، وقيل بالقائه من شاهق جبل، ومثل البهيمة الميتة ففيها التعزير فقط.\rاسم الكتاب: نهاية الزين شرح قرة العين رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 316","part":2,"page":176},{"id":677,"text":"والصلج : وهو دلك الذكر حرام، فإذا استمنى شخص بيده عزر لأنها مباشرة محرّمة بغير إيلاج ويفضي إلى قطع النسل فحرم كمباشرة الأجنبية فيما دون الفرج، وقد جاء في الحديث: «ملعون من نكح يده» . وتساحق النساء حرام ويعزرن بذلك لأنه فعل محرم، قاله القاضي أبو الطيب وإثم ذلك كإثم الزنا، لقوله : «إذا أتت المرأة المرأة فهما زانيان» ولو استمنى الرجل بيد امرأته أو أمته جاز لأنها محلّ استمتاعه، وفي فتاوى القاضي: لو غمزت المرأة ذكر زوجها أو سيدها بيدها كره، وإن كان بإذنه إذا أمنى لأنه يشبه العزل والعزل مكروه والله أعلم.\rثم شرع في القسم الثاني: وهو حدّ القذف ، وهو شرعاً: الرمي بالزنا في مقام التوبيخ لا في مقام الشهادة، وهو لرجل أو امرأة من أكبر الكبائر بعد القتل والزنا. (وحدّ قاذف) ملتزم للأحكام عالم بالتحريم مختار غير مأذون في قذفه غير أصل (محصناً) وهو هنا مسلم بالغ عاقل حرّ عفيف عن زنا ووطء محرم مملوكة له وعن وطء زوجته في دبرها (ثمانين) جلدة إن كان القاذف حرّاً، وأربعين إن كان رقيقاً حالة القذف وعزر مميز وأصل. والقذف يكون صريحاً وكناية، فالصريح كقوله زنيت، وزنيت بفتح التاء وكسرها، ويا زاني ويا زانية، ولا يضرّ التغيير بالتذكير للمؤنث وعكسه، وزنيت في الجبل بالياء، ويا لائط، ويا قحبة، والكناية كقوله: زنأت في الجبل أو السلم أو نحوه بالهمز، ويا فاجر، ويا فاسق، ويا خبيث، ويا فاجرة، ويا فاسقة، ويا خبيثة، وأنت تحبين الخلوة أو الظلمة، وأنت لا تردّين يد لامس، وهذا كناية عن سرعة الإجابة، ويا لوطي، ويا مخنث، ويا عاهر، ويا علق، فإن أنكر شخص في الكناية إرادة قذف بها صدق بيمينه لأنه أعرف بمراده فيحلف أنه ما أراد قذفه ثم عليه التعزير للايذاء، وهذا إذا كان ذلك على وجه السبّ والذمّ، أما إذا كان على وجه المزح أو الهزل أو اللعب فلا تعزير.","part":2,"page":177},{"id":678,"text":"خاتمة: إذا سبّ شخص آخر فللآخر أن يسبه بقدر ما سبه في العدد لا في اللفظ إذا كان فيه قذف أو كذب أو سبّ الأب أو الأمّ وإنما يسبه بما ليس كذباً ولا قذفاً نحو يا أحمق يا ظالم إذ لا يكاد أحد ينفكّ عن ذلك لأن الأحمق هو من وضع الشيء في غير موضعه وكذلك الظالم.\rاسم الكتاب: نهاية الزين شرح قرة العين رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 316\rثم شرع في القسم الثالث: وهو حدّ شرب الخمر فقال: (ويجلد) أي الإمام أو نائبه (مكلفاً) ملتزماً للأحكام مختاراً (عالماً) بالتحريم (شرب) من غير ضرورة (خمراً) ولو دردياً وإن لم يسكر (أربعين) جلدة إن كان حرّاً، وعشرين إن كان غيره بدون رفع الضارب يده فوق رأسه مثلاً لما فيه من زيادة الإيلام بأحد أمرين: إما (بإقراره) أي الشارب (أو بشهادة رجلين) أنه شرب خمراً أو شرب مما شرب منه غيره فسكر لأن كلاً منهما حجة شرعية، فلا يحدّ باليمين المردودة لأنها وإن كانت منزلة الإقرار إلا أن استمراره على الإنكار بمنزلة رجوعه وهو مقبول. وصورتها أن يرمي غيره بشرب الخمر فيدّعي عليه بأنه رماه بذلك ويريد تعزيره فيطلب السابّ اليمين ممن نسب إليه شربها فيمتنع ويردّها عليه فيسقط عنه التعزير، ولا يجب الحدّ على الرادّ لليمين المردودة، ولا يحدّ بشهادة رجل وامرأتين لأن البينة ناقصة ولا بريح خمر ولا بسكر ولا قيء لاحتمال أن يكون شرب غالطاً أو مكرهاً، أو احتقن، أو استعط بها، والحدّ يدرأ بالشبهة، ولا يستوفي القاضي الحدّ بعلمه فلا يقضي بعلمه في حدود الله تعالى. نعم سيد العبد يستوفيه بعلمه لإصلاح ملكه، ولا يشترط في الإقرار والشهادة تفصيل كأن يقول كلّ من المقرّ والشاهد إنه شربها وهو عالم بها مختار لأن الأصل عدم الإكراه، والغالب من حال الشارب علمه بما يشربه ويحدّ الذكر قائماً والأنثى جالسة، وذلك على سبيل الندب، ويكون جلد القويّ السليم بسوط، أو أيد، أو نعال، أو أطراف ثياب بعد قتله أو شدّه وجوباً حتى يؤلم، أما","part":2,"page":178},{"id":679,"text":"نضو الخلقة فيجلد بنحو عرجون، ولا يجوز بسوط، فخرج بالمكلف الصبيّ والمجنون فلا حدّ عليهما، لكن يعزران إذا كان لهما نوع تمييز، وبالملتزم للأحكام الحربي والمؤمن والمعاهد والذمي لعدم التزامهم، وبالمختار المصبوب في حلقه قهراً، والمكره على شربه فلا حدّ ولا حرمة، وخرج بالعالم بالتحريم من جهل الحرمة وكان معذوراً فلا حدّ، ولا يلزمه قضاء الصلوات الفائتة مدّة السكر، ولو قال السكران بعد الاصحاء كنت مكرهاً، أو لم أعلم أن الذي شربته مسكر صدق بيمينه، ولو قرب إسلامه فقال: جهلت تحريمها لم يحدّ لأنه قد يخفى عليه ذلك والحدّ يدرأ بالشبهات، ولا فرق في ذلك بين من نشأ في بلاد الإسلام أم لا، وخرج بالشرب الحقنة بالخمر بأن أدخلها في دبره، والسعوط بأن أدخلها في أنفه فلا حدّ بذلك، ويحرم لأنه تلطخ بالنجاسة بلا ضرورة، وخرج بالخمر ما حرم من الجامدات غير الخمر المنعقدة فلا حدّ فيها، وإن أذيبت حرمت وأسكرت، وذلك ككثير البنج، والزعفران والعنبر، والحوزة، والأفيون، والحشيش الذي يأكله الأراذل، فأكل الكثير منها حرام دون القليل، والمراد بالكثير من ذلك: ما يغيب العقل بالنظر لغالب الناس، وإن لم يؤثر في المتناول له لاعتياد تناوله، وخرج بغير ضرورة ما لو غصّ بلقمة ولم يجد غير الخمر فأساغها بالخمر فلا حدّ عليه لوجوب شربها عليه حيث خشي الهلاك من تلك اللقمة إن لم تنزل جوفه ولم يتمكن من إخراجها ولومات بشرب الخمر حينئذ مات شهيداً لوجوب تناوله لها حينئذ، أما لو وجد غيرها ولو بول الكلب مثلاً حرم إساغة اللقمة بالخمر ووجب حدّه، ولا يحدّ بشرب السكر فيما استهلك فيه ولم يبق له طعم ولا لون ولا ريح، وإلا حدّ وحرم ولا بأكل خبز عجن دقيقه به ولا بأكل لحم طبخ به، بخلاف مرق اللحم المطبوخ به إذا شربه أو غمس فيه أو ثرد به فإنه يحدّ لبقاء عينه، ويحرم تناول الخمر الصرفة لدواء إن وجد غيرها أو لعطش وإن لم يجد غيرها، ولا يحدّ لذلك وإن وجد","part":2,"page":179},{"id":680,"text":"غيرها لشبهة قصد التداوي، ومحلّ حرمة شربها للعطش ما لم تتعين لدفع الهلاك وإلا جاز بل وجب، ويلحق بالهلاك نخو تلف عضو أو منفعة، ويجوز سقيها للصغير إذا شمّ رائحتها وخيف عليه إذا لم يسق منها مرض تحصل معه مشقة وإن لم يخف منه الهلاك، وكذا لو تعذّر عليه افتضاض البكر إلا بإطعامها ما يغيب عقلها من بنج أو غيره فيجوز ذلك لأنه وسيلة إلى تمكن الزوج من الوصول إلى حقه، ومحلّ جواز وطئها ما لم يحصل لها به أذى لا يحتمل معه في إزالة البكارة، ويجوز التداوي بصرف النجس غير صرف الخمر.\rاسم الكتاب: نهاية الزين شرح قرة العين رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 316\rوالحاصل أن شرب الخمر تارة يقتضي الحرمة والحدّ، وذلك إذا شربه عبثاً مع العمد والعلم والاختيار، وتارة يقتضي الحرمة دون الحدّ إذا شربه لعطش أو تداو ولم ينته به الأمر للهلاك، وكذا لو شربها الكافر فإنه يحرم عليه ولا يحدّ لأنه مكلف بفروع الشريعة، لكن الذمي لا يلتزم بالذمة إلا ما يتعلق بالذميين، وتارة لا يقتضي حرمة ولا حدّاً إذا غضّ بلقمة أو انتهى به العطش للهلاك ولم يجد غيره فيهما وإن كان ذلك الغير بولاً من مغلظ، وإذا سكر بما شربه لتداو أو عطش أو إساغة قضى ما فاته من الصلوات لأنه تعمد الشرب لمصلحة نفسه، بخلاف الجاهل المعذور: وهو من جهل بالتحريم لقرب عهده ونحوه، أو جهل كون المشروب خمراً فإنه لا يحدّ، ولا يلزمه قضاء الصلوات مدّة السكر.\rثم شرع في القسم الرابع: وهو حدّ السرقة فقال: (ويقطع) أي الإمام بعد طلب المالك المال وثبوت السرقة بشروطها (كوع يمين بالغ سرق) نصاباً يقيناً بأن أخرج (ربع دينار) ذهباً خالصاً مضروباً (أو) فضة أو غيرها يساوي (قيمته من حرز) وقت الإخراج منه وإن لم يأخذ ذلك كما لو قطع الجيب فانصبّ ما فيه شيئاً فشيئاً، فلو نقصت قيمة المخرج بعد ذلك لم يسقط القطع فلا قطع بسرقة ما ليس محرزاً.","part":2,"page":180},{"id":681,"text":"وحاصل الحرز أن المحلّ إن كان حصيناً منفصلاً عن العمارة، فلا يشترط دوام الملاحظة بل الشرط كون الملاحظ يقظاناً قوياً سواء كان الباب مفتوحاً أو مغلوفاً أو نائماً مع إغلاق الباب، وإن كان المحلّ في العمارة فلا يشترط قوّة الملاحظ ولا تيقظه، بل الشرط كون الباب مغلوقاً مع وجود هذا الملاحظ أو قفله مع يقظته زمن أمن نهاراً، وأما إن كان الباب مفتوحاً فإن كان الملاحظ متيقظاً كان المحلّ محرزاً وإلا فلا، فعلم من ذلك أن الإحراز قد تكفي فيه الحصانة وحدها، وقد تكفي فيه الملاحظة وحدها وقد تجتمعان وقد يمثل لانفراد الحصانة بالراقد على المتاع وبالمقابر المتصلة بالعمارة فإنها حرز للكفن.\rوالحاصل أن أركان السرقة الموجبة ثلاثة سرقة، فالسرقة الثانية مطلق الأخذ خفية، والأولى الأخذ خفية من حرز وسارق ومسروق، فالسرقة أخذ مال خفية من حرز مثله فلا يقطع مختلس ومنتهب وحاجد لنحو وديعة، وشرط في السارق كونه ملتزماً للأحكام عالماً بالتحريم، مختاراً بغير إذن في دخول دار وأصالة، وشرط في المسروق أربعة شروط: الأوّل: كونه ربع دينار خالصاً أو متقوّماً مع وزنه إن كان ذهباً، فإن لم يعرف قيمته بالدنانير قوّم بالدارهم ثم هي بالدنانير، فإن لم يكن بمحلّ السرقة دنانير انتقل لأقرب محلّ إليها فيه ذلك، وتعتبر قيمة ما يساوي ربع دينار حالة السرقة.\rاسم الكتاب: نهاية الزين شرح قرة العين رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 316","part":2,"page":181},{"id":682,"text":"والثاني: كونه ملكاً لغير السارق فلا قطع بسرقة ماله من يد غيره ولو مرهوناً أو مُكَتَري أو ملكه قبل إخراجه من الحرز بإرث أو غيره أو بعده، وقبل الرفع إلى الحاكم، أما بعده فلا يفيد ولو قبل الثبوت، لأن القطع إنما يتوقف على الدعوى وقد وجدت، ولو ادّعى السارق ملك المسروق أو بعضه لم يقطع لاحتمال صدقه فصار شبهة مسقطة للقطع، وكذا لو ادّعى أنه أخذه من الحرز بإذنه، أو أن الحرز مفتوح، أو أن المسروق دون النصاب وإن ثبت كذبه وهذه من الحيل المحرمة، بخلاف دعوى الزوجية في الزنا فمن الحيل المباحة، والفرق أن دعوى الملك هنا بتربت عليها الاستيلاء على مال الغير، ودعوى الزوجية يترتَّب عليها إسقاط الحدّ.\rوالثالث: كونه لا شبهة له فيه سواء في ذلك شبهة الملك كمن سرق مالاً مشتركاً بينه وبين غيره أو شبهة الفاعل كمن أخذ مالاً خفية من حرز مثله يظن أنه ملكه أو ملك أصله أو فرعه، أو شبهة المحل كسرقة الابن مال أحد الأصول، أو سرقة أحد الأصول مال فرعه، وإن سفل فلا يقطع لما بينهما من الاتحاد وإن اختلف دينهما، ولأن مال كل منهما مرصد لحاجة الآخر كما في الحديث: «أنت ومالك لأبيك» بخلاف سائر الأقارب، وسواء كان السارق من الأصل أو الفرع حرّا أم رقيقاً، ولو سرق طعاماً زمن قحط وهو لا يقدر على ثمنه فلا يقطع لشبهة وجوب حفظ نفسه عليه.","part":2,"page":182},{"id":683,"text":"والرابع: كونه محرزاً، ويتحقق الإحراز بملاحظة للمسروق من قويّ متيقظ أو حصانة موضعه (لا) يقطع إن سرق (مغصوباً) وإن أخذه بغير نية الردّ على المالك لأن مالكه لم يرض بإحرازه بحرز الغاصب فكأنه غير محرز. (أو فيه) أي أو سرق من حرز مغصوب ولو غير مالكه لأنه ليس حرز للغاصب، لقوله : «ليس لعرق ظالم حق» وفسر العرق بأن يجيء الرجل إلى أرض قد أحياها غيره فيغرس فيها أو يحدث شيئاً ليستوجب الأرض، وكذا لو سرق مالاً أو اختصاصاً وأحرزه بحرزه فسرق المالك منه مال السارق فلا قطع عليه لأن له دخول الحرز وهتكه لأخذ ماله أو اختصاصه، فلم يكن حرزاً بالنسبة إليه، ولم يفترق الحال بين المتميز عن ماله والمخلوط به. (ويقطع بمال وقف) أي بسرقة مال موقوف على غيره ممن ليس نحو أصله ولا فرعه ولا مشاركاً له في صفة من صفاته المعتبرة في الوقف إذ لا شبهة له فيه حينئذ، ومن ثم لم يقطع بسرقة موقوف على جهة عامة كبكرة بئر مسبلة للشرب، وإن كان السارق ذمياً لأن له فيها حقاً. (و) يقطع غير البوّاب والمجاورين في المسجد ما يتعلق بتحصين (مسجد) وعمارته وأبهته كبابه وجذعه: وهو السهم الذي يقف عليه وساريته وسقوفه وشبابيكه وقناديله التي للزينة والرخام المثبت للجدران، لأن ذلك إنما يقصد بوضعه صيانة المسجد لانتفاع الناس (لا) بما يتعلق بانتفاعنا من (حصره) أي المسجد والقناديل التي تسرج فيه، وإن لم تكن في حالة الأخذ تسرج، والبلاط والرخام الذي في أرضه، والمنبر، ودكة المؤذن، وكرسي الواعظ فلا يقطع بها، وإن كان السارق لها غير خطيب ولا مؤذن ولا واعظ.\rاسم الكتاب: نهاية الزين شرح قرة العين رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 316","part":2,"page":183},{"id":684,"text":"والحاصل أن كلّ ما كان لتحصين المسجد وحفظه كعواميده وأبوابه، وما كان للزينة كحصر الزينة التي تفرش في الأعياد ونحوها يقطع بسرقته، وما كان للانتفاع به كالمنبر لا قطع بسرقته، ويقطع بأبواب الأخلية لأنها تتخذ للستر بها عن أعين الناس حيث كان السارق مسلماً له فيها حق بخلاف الذمي والمسلم الذي لا حقّ له في ذلك بأن اختصت بطائفة ليس منهم.(ولا) يقطع (بمال صدقة) أي زكاة أفرزت (وهو مستحقّ) لها بوصف فقر أو غيره فلا يقطع للشبهة، وإن أخذ زيادة على ما يستحقه وإن لم يوجد فيها ما يجوّز الأخذ بالظفر وإن لم يكن له فيها حق كغنيّ أخذ صدقة واجبة، وليس غارماً لإصلاح الفساد بين القوم، ولا غازياً قطع لانتفاء الشبهة، ومثل الغنيّ من حرمت عليه لشرفه. (و) لا يقطع بسرقة مال (مصالح) وإن كان غنياً لأن له فيه حقاً، لأن ذلك قد يصرف في عمارة المساجد والرباطات والقناطر، فينتفع بها الغنيّ والفقير من المسلمين لأن ذلك مخصوص بهم، بخلاف الذمي فيقطع بسرقة ما في بيت المال ولا نظر إلى إنفاق الإمام عليه عند الحاجة لأنه إنما ينفق عليه للضرورة وبشرط الضمان بأن يقول له الإمام: أنفق عليك وأرجع إذا قدرت كما ينفق الأغنياء على المضطر بشرط الرجوع عليه إذا قدر وهذا إذا كان غنياً، لكن ماله غائب مثلاً، وإلا فلا رجوع، وانتفاع الذمي بالقناطر والرباطات بالتبعية من حيث إنه قاطن بدار الإسلام لا لاختصاصه بحق فيها فلا نظر إلى ذلك الانتفاع في دفع الحدّ. (و) لا بسرقة مال (بعض) من أصل أو فرع (وسيد) وأصل سيد أو فرعه فلا قطع لشبهة استحقاق نفقته عليهم في بعض الأحوال، وكذا لو سرق السيد ما ملكه عبده ببعضه الحر فلا قطع للشبهة، وذلك أن ما ملكه ببعضه الحر يصير ملكاً لجملة العبد، وللسيد فيها حق وهو جزؤه الرقيق.","part":2,"page":184},{"id":685,"text":"(والأظهر قطع أحد الزوجين بالآخر) أي بسرقة ماله المحرز عنه، فخرج به ما إذا لم يكن محرزاً: كأن كان له متاع في صندوقها مثلاً ففتحه وأخذ متاعها، بخلاف ما إذا لم يكن له فيه شيء وفتحه فيقطع، فإن أخذه من المكان بدون فتح فلا قطع لأنه غير محرز عليه حينئذ، ومن المحرز عليه الخلخال الذي في رجلها، والسوار الذي في يدها، والطوق الذي في عنقها، فإذا سرق ذلك منها حال نومها مثلاً قطع، لأن رجلها ويدها وعنقها حرز لذلك، وشبهة استحقاقها النفقة والكسوة في ماله لا أثر لها لأنها مقدّرة محدودة، وفرض المسألة أنه ليس لها عنده شيء منهما، فإن فرض أن لها شيئاً من ذلك حال السرقة وأخذته بقصد الاستيفاء لم تقطع: كدائن سرق مال مدينه بقصد ذلك أي فإن الدائن إذا سرق مال غريمه الجاحد للدين الحالّ أو المماطل وأخذه بقصد الاستيفاء لم يقطع لأنه حينئذ مأذون له في أخذه شرعاً وغير جنس حقه كجنس حقه ولا يقطع بزائد على قدر حقه معه وإن بلغ الزائد نصاباً، بخلاف ما إذا سرق مال غريمه الجاحد للدّين المؤجل فيقطع، وكذا مال غريمه غير المماطل.\rاسم الكتاب: نهاية الزين شرح قرة العين رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 316","part":2,"page":185},{"id":686,"text":"(فإن) كانت يده اليمنى مفقودة بعد السرقة فلا قطع أو قبلها انتقل للرجل اليسرى كما لو (عاد) أي سرق ثانياً بعد قطع يمناه واندمالها (فرجله اليسرى) هي التي تقطع، بخلاف ما إذا سرق مراراً ولم تقطع يده اليمنى فإنه لا تقطع إلا هي لاتحاد السبب مع كون القطع حقاً لله تعالى كحدّ الزنا وشرب الخمر. (فـ) إن سرق ثالثاً قطعت (يده اليسرى، فـ) إن سرق رابعاً قطعت (رجله اليمنى) والمراد القطع من الكوع في اليد ومن الكعب في الرجل، والحكمة في قطع اليدين والرجلين أنها آلات السرقة بالأخذ والمشي، وقدّمت اليد لقوّة بطشها، وقدّمت اليمنى لأن الغالب كون السرقة بها لأنها أقوى، فكان البداءة بها أردع، وإنما لم يقطع ذكر الزاني لأنه ليس له مثله، وبالقطع يفوت النسل المطلوب بقاؤه، ولم يقطع لسان القاذف إبقاء للعبادات وغيرها. (ثم) إن سرق بعد قطع الأربع (عزر) وحبس حتى يموت على ما نقله الشبراملسي عن العباب، ونقل الحصني عن بعضهم أنه حبس حتى يتوب، وعن بعض آخر حبس حتى تظهر توبته، ويجب على السارق مع الحدّ المذكور ردّ المسروق إلى صاحبه إن بقى وإلا فبدله من مثل أو قيمة لأن الحدّ حقه تعالى والغرم حق الآدمي فلا يسقط أحدهما الآخر، وتجب أيضاً أجرته مدّة وضع يد السارق عليه.","part":2,"page":186},{"id":687,"text":"(وتثبت) أي السرقة وقطعها (برجلين) كسائر العقوبات غير الزنا، فلو شهد رجل وامرأتان أو رجل وحلف المالك يميناً فلا قطع وثبت المال إن كانت الشهادة بعد دعوى المالك أو وكيله، وإلا لم يثبت المال أيضاً لأنها حينئذ شهادة حسبة والمال لا يثبت بها (وإقرار) من السارق فيقطع مؤاخذة له بقوله، ولا يشترط تكرر الإقرار وثبوت القطع بالإقرار بشرطين: الأوّل: أن يكون بعد الدعوى عليه فلو أقرّ قبلها لم يثبت القطع في الحال بل يوقف على حضور المالك وطلبه للمال أما المال فيثبت. والثاني: أن يفصل الإقرار ولو كان فقيهاً موافقاً كما في الشهادة فيبين السرقة والمسروق منه خوفاً من أن يكون أصلاً أو فرعاً أو سيداً وقدر المسروق، ويبين الحرز بتعيين أو وصف. (و) تثبت السرقة (بيمين ردّ) من المدّعى عليه على المدّعي لأنها كالإقرار وذلك كأن يدعي على شخص سرقة نصاب فينكل ذلك الشخص عن اليمين فتردّ على المدّعي فيحلف فيثبت القطع والمعتمد عند أكثر العلماء لا قطع كما لا يثبت بها حدّ الزنا لأن القطع حق الله تعالى وهو لا يثبت بها ولأنها وإن كان كالإقرار إلا أن استمراره على الإنكار بمنزلة رجوعه عن الإقرار ورجوعه عنه مقبول بالنسبة للقطع، وأما المال فيثبت بلا خلاف. والحاصل أن اليمين المردودة لا يثبت بها القطع ويثبت بها المال. (وقبل رجوع مقر) عن إقراره بالسرقة بالنسبة إلى القطع ولو في أثنائه لأنه حق الله تعالى، أما المال فلا يقبل رجوعه فيه لأنه حق آدمي، ولو أقر بالسرقة ثم رجع ثم كذب رجوعه فلا يقطع كما قاله الدميري ولو أقرّ بها ثم أقيمت عليه البينة ثم رجع سقط عنه القطع لأن الثبوت كان بالإقرار.\rاسم الكتاب: نهاية الزين شرح قرة العين رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 316","part":2,"page":187},{"id":688,"text":"(ومن أقرّ بعقوبة لله) أي بمقتضيها كالزنا والسرقة وشرب الخمر (فلقاض تعريض) له (برجوع) عما أقر به وبإنكاره أيضاً إذا لم يكن بينة ما لم يخش أن ذلك يحمله على إنكار المال أيضاً كأن يقول له في الزنا: لعلك اخذت أو لمست أو باشرت. وفي السرقة: لعلك أخذت من غير حرز. وفي الشرب: لعلك لم تعلم أن ما شربته مسكر فلا يصرح بذلك كأن يقول له: ارجع عن الإقرار أو اجحده فيأثم به لأنه أمر بالكذب: أي يباح للقاضي تعريض إذا كان بعد الإقرار ويندب له ذلك إذا كان قبله، وكذا له أن يعرض للشهود ليمتنعوا من الشهادة أو يراجعوا عنها ومثل القاضي غيره بل أولى من القاضي بالجواز لامتناع التلقين على الحاكم دون غيره فلا يمتنع إذا لم يحمل على إنكار المال، ولا يجوز التعريض إذا ثبت ذلك بالبينة ولا يحل التعريض بالرجوع عن حق الآدمي وإن كان رجوعه لا يقبل لأن في ذلك حملاً على محرم إذ هو كمتعاطي العقد الفاسد.\rفصل في التعزير","part":2,"page":188},{"id":689,"text":"وهو لغة: التأديب، وشرعاً: تأديب على ذنب لا حدّ فيه ولا كفارة غالباً ومن غير الغالب قد يشرع التعزير حيث لا معصية كفعل غير مكلف ما يعزر به المكلف أو يحدّ، وكمن يكتسب باللهو المباح فللولي تعزير الآخذ والمعطي للمصلحة وقد ينتفي التعزير مع انتفاء الحد والكفارة كقطع شخص أطراف نفسه وكما في صغيرة لا حدّ فيها، وأول زلة ولو كبيرة صدرتا ممن لم يعرف بالشر لقوله : «أقيلوا ذوي الهيئات عثراتهم إلا الحدود» . وفسر هذا الحديث بذلك المذكور، وكمن رأى زانياً محصناً بأهله فقتله لعذره إذ القتل جائز باطناً إذا عجز عن إثبات زناه عند الحاكم، لكن يقتص به ظاهراً بخلاف من قدر عليه فلا يجوز القتل لإمكان رفعه للحاكم، وكقذفه لمن لاعنها، وتكليفه رقيقه أو دابته ما لا يطيق، وضرب حليلته تعدّياً ووطئها في دبرها قبل نهي الحاكم له في الجميع، وقد يجتمع التعزير مع الكفارة كما في الظهار، واليمين الغموس إذا اعترف بحلفه كذباً، وإفساد يوم من رمضان بجماع حليلته، وقد يجتمع التعزير مع الحدّ كتعليق يد السارق في عنقه ساعة زيادة في نكاله وقد يجتمع الكل كمن زنى بأمه في الكعبة صائماً رمضان معتكفاً محرماً فيلزمه الحدّ والعتق والبدنة والتعزير لقطع رحمه وانتهاك حرمة الكعبة.","part":2,"page":189},{"id":690,"text":"(ويعزر) أي الإمام أو نائبه (لمعصية) لله أو للآدمي (لا حدّ) أي لا عقوبة (لها ولا كفارة غالباً) كمباشرة أجنبية في غير الفرج، وسبّ ليس بقذف كما أفتى بالتعزير عليّ كرم الله وجهه فيمن قال لآخر: يا فاسق، يا خبيث، وتزوير كمحاكاة خط الغير، وشهادة زور، وضرب بغير حق بخلاف الزنا لإيجابه الحد، وبخلاف التمتع بطيب ونحوه في الإحرام لإيجابه الكفارة ويكون التعزير (بضرب) غير مبرح (أو حبس) أو توبيخ باللسان أو تغريب دون سنة في الحر ودون نصفها في غيره أو كشف رأس أو تسويد وجه أو حلق رأس لمن يكرهه، أو إركابه الحمار مثلاً منكوساً والدوران به كذلك بين الناس أو تهديده بأنواع العقوبات، أو صلبه ثلاثة أيام فأقل فيجتهد الإمام في جنس التعزير وقدره لاحتلافه باختلاف مراتب الناس والمعاصي، وله العفو فيما يتعلق بحق الله تعالى إن رأى المصلحة. (وعزر أب) وإن علا (ومأذونه) كالمعلم (صغيراً) ومجنوناً وسفيهاً للتعلم وسوء الأدب، وأدب السيد رقيقه ولو لحق الله تعالى (و) عزر (زوج) امرأته (لحقه) كالنشوز، لا لحقه تعالى، ويصدق في ذلك بالنسبة لعدم تعزيره لا لسقوط نفقتها، ولو عفا مستحق الحدّ فلا يجوز للإمام التعزير ولا الحد أو مستحق التعزير فله التعزير لتعلقه بنظره وإن كان لا يستوفيه إلا بعد طلب مستحقه ولا يجوز تركه إن كان لآدمي عند طلبه.\rاسم الكتاب: نهاية الزين شرح قرة العين رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 316\rفصل في الصيال","part":2,"page":190},{"id":691,"text":"وهو الهجوم والقهر وفي حكم الختن. (يجوز) للمصول عليه (دفع صائل على معصوم بل يجب) عليه دفعه (عن بضع) ولو لبهيمة (ونفس قصدها كافر) ولو معصوماً إذ غير المعصوم لا حرمة له، والمعصوم بطلت حرمته بصياله ولأن الاستسلام للكافر ذل في الدين وكذا إذا قصدها بهيمة لأنها تذبح لاستبقاء الآدمي فلا وجه للاستسلام لها ومثل الكافر الزاني المحصن لقوله : «من قتل دون دينه ـ أي لأجل الدفع عن دينه ـ فهو شهيد» أي بأن حمله الصائل على الردّة أو الزنا، ومن قتل دون دمه أي في المنع عن الوصول إلى دمه فهو شهيد، ومن قتل دون أهله فهو شهيد، ومن قتل دون ماله أي قدّام ماله فهو شهيد. والحاصل أنه إذا صال شخص ولو غير عاقل كمجنون وبهيمة أو غير مسلم أو غير معصوم ولو آدمية حاملاً على شيء معصوم له أو لغيره نفساً أو عضواً أو منفعة أو بضعاً أو مالاً وإن قلّ أو اختصاصاً كذلك فله دفعه جوازاً في المال والاختصاص ووجوباً في غيرهما فإن وقع صيال على الجميع في زمن واحد ولم يمكن إلا دفع واحد فواحد قدم وجوباً النفس أي وما يسرى إليها كالجرح فالبضع فالمال الخطير فالحقير إلا أن يكون لذي الخطير غيره، أو وقع على صبي يلاط به وامرأة يزني بها قدم الدفع عنها وجوباً لأن حدّ الزنا مجمع عليه ولما يخشى من إختلاط الأنساب، ولذلك كان الزنا أشدّ حرمة من اللواط، لكن قال ابن حجر : إن كانت المرأة في مظنة الحمل قدم الدفع عنها لأن خشية إختلاط الأنساب أغلظ في نظر الشارع من غيرها وإلا قدم الدفع عن اللواط.","part":2,"page":191},{"id":692,"text":"وشرط وجوب الدفع عن البضع وعن نفس الغير أن لا يخاف الدافع على نفسه، أما الدافع عن بضع نفسه فيجب دفعه وإن خاف القتل فيحرم على المرأة أن تستسلم لمن صال عليها ليزني بها مثلاً، وإن خافت على نفسها إذ لا سبيل لإباحة نحو البضع ولا يجب الدفع إذا قصد نفسه مسلم معصوم الدم ولو مجنوناً بل يجوز الاستسلام له بل يسنّ لقوله : «كن خير ابني آدم» . أي وهو هابيل الذي قتله قابيل وخيرهما المقتول لكونه استسلم للقاتل ولم يدفع عن نفسه، ومحل جواز الاستسلام ما لم يقدر على الهرب وإلا وجب وحرم الوقوف وما لم يكن ملكاً عادلاً متوحداً في ملكه، أو عالماً متوحداً في زمانه، أو شجاعاً، أو كريماً، وكان في بقائه مصلحة عامة، وإلا فلا يجوز له الاستسلام بل يجب حينئذ الدفع عن نفسه كما يجب الدفع عن العضو والمنفعة.\rاسم الكتاب: نهاية الزين شرح قرة العين رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 316","part":2,"page":192},{"id":693,"text":"(وليدفع) أي الصائل المعصوم (بالأخف) فالأخف باعتبار غلبة ظنّ المصول عليه (إن أمكن) فيدفعه بالهرب منه فبالزجر كتوبيخ وتذكير بوعيد الله وأليم عذابه أو استغاثة فهو مخير بينهما إن لم ينشأ من الاستغاثة إلحاق ضرر أقوى من الزجر كإمساك حاكم جائر للصائل، وإلا وجب الترتيب بينهما فيزجر ثم يستغيث فالضرب باليد فبالسوط فبالعصا فبالقطع فبالقتل لأن دفع الصائل جوز للضرورة ولا ضرورة في الأثقل مع إمكان تحصيل المقصود بالأخف، وفائدة هذا الترتيب أنه متى خالف وعدل إلى رتبة مع إمكان الاكتفاء بما دونها ضمن، ولو بالقصاص إذا وجدت شروطه بأن دفعه بما يقتل غالباً وحصلت الحرمة فقط إذا دفعه بغيره ولو لم يجد المصول عليه إلا سيفاً جاز له الدفع به وإن كان يندفع بعصا إذ لا تقصير منه في عدم استصحابها ولذلك من أحسن الدفع بطرف السيف بدون جرح يضمن به بخلاف من لا يحسن، ولو التحم القتال بينهما وخرج الأمر عن الضبط سقط مراعاة الترتيب سيما لو كان الصائلون جماعة، إذ رعاية الترتيب حينئذ تؤدّي إلى إهلاكه، ولو اختلفا في الترتيب أو في عدم إمكان التخلص بدون ما دفع به صدق الدافع لعسر إقامة البينة على ذلك بخلاف ما لو تنازعا في أصل الصيال فلا يصدّق إلا بقرينة ظاهرة كتجريد سيف أو نحوه أو ببينة، أما المهدر كزان محصن وتارك صلاة بشرطه وحربي ومرتد، فلا تجب مراعاة هذا الترتيب فيه بل له العدول إلى قتله لعدم حرمته ما لم يكن مثله.","part":2,"page":193},{"id":694,"text":"(ووجب) قطع سرة المولود بعيد ولادته بعد نحو ربطها لتوقف إمساك الطعام عليه، ووجب أيضاً (ختان) لذكر وأنثى إن لم يولدا مختونين (ببلوغ) وعقل لانتفاء التكليف قبلهما فيجب ذلك فوراً بعدهما ما لم يخف من الختان في ذلك الزمن وإلا أخر إلى أن يغلب الظنّ السلامة منه، فلو غلب على ظنه احتماله للختان وأن السلامة هي الغالبة فختنه فمات لم يضمنه ويندب تعجيله في سابع يوم ولادته ويكره قبل السابع فإن أخر عنه ففي الأربعين وإلا ففي السنة السابعة لأنها وقت أمره بالصلاة، وبعدها ينبغي وجوبه على الوليّ إن توقفت صحة الصلاة عليه ولا يحسب من السبعة يوم ولادته لأنه كلما أخر قوى عليه فكان إيلامه أخف، وبذلك التعليل فارق العقيقة حيث يحسب فيها يوم الولادة من السبعة لأنها برّ فندب الإسراع إليه، ويسنّ إظهار ختان الذكور وإخفاء الإناث عن الرجال دون النساء ولا يلزم من ندب وليمة الختان إظهاره فيهنّ.\rثم كيفية الختان في الذكر بقطع جميع ما يغطى حشفته حتى تنكشف كلها، وإذا نبتت الغرلة بعد ذلك لا تجب إزالتها لحصول الغرض بما فعل أوّلاً، وعلم من ذلك أن غرلته لو تقلصت حتى انكشف جميع الحشفة فإن أمكن قطع شيءْ مما يجب قطعه في الختان منها دون غيرها وجب، ولا نظر لذلك التقلص لأنه قد يزول فيستر الحشفة وإلا سقط الوجوب كما لو ولد مجنوناً، وفي الأنثى بقطع جزء يطلق عليه اسم الختان من اللحمة الموجودة بأعلى الفرج فوق ثقبة البول تشبه عرف الديك وتسمى البظر، فإذا قطعت بقي أصلها كالنواة وتقليل المقطوع أفضل لقوله للخاتنة: «أشمي ولا تنهكي فإنه أحظى للمرأة وأحب للبعل» . أي لزيادته في لذة الجماع، وفي رواية أسرى للوجه أي أكثر لمائه ودمه.\rاسم الكتاب: نهاية الزين شرح قرة العين رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 316","part":2,"page":194},{"id":695,"text":"(وحرم تثقيب أذن) قال الزيادي : والأوجه أن ثقب أذن الصغيرة لتعليق الحلق حرام لأنه لم تدع إليه حاجة وغرض الزينة لا يجوز بمثل هذا التعذيب، هذا ما قاله الغزالي في الإحياء وأفتى بذلك الشيخ الرملي ، ورجح في موضع آخر الجواز وهو المعتمد كذا في تحفة الحبيب، أما خرم أذن الصبي فحرم قطعاً كما يحرم خرم الأنف ليجعل فيه حلقة من ذهب أو نحوه، ولا فرق في ذلك بين الذكر والأنثى، ولا عبرّة باعتياد ذلك لبعض الناس في نسائهم.\rاسم الكتاب: نهاية الزين شرح قرة العين رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 316\rباب الجهاد\rأي القتال في سبيل الله. (هو فرض كفاية كل عام) إذا كان الكفار ببلادهم وأقله مرة في كل سنة فإذا زاد فهو أفضل ما لم تدع حاجة إلى أكثر من مرة وإلا وجب ويسقط طلب الجهاد بأحد أمرين: إما بدخول الإمام أو نائبه دارهم بالجيش لقتالهم، وإما بتشحين الثغور أي أطراف بلادنا بمكافئين لهم لو قصدونا مع إحكام الحصون والخنادق وتقليد ذلك للأمراء المؤتمنين المشهورين بالشجاعة والنصح للمسلمين وحكم فرض الكفاية أنه إذا فعله من فيهم كفاية وإن لم يكونوا من أهل فرضه كصبيان وإناث ومجانين سقط الحرج عنه إن كان من أهله وعن الباقين رخصة وتخفيفاً عليهم، نعم القائم بفرض العين أفضل من القائم بفرض الكفاية كما قاله الرملي وفروض الكفاية كثيرة (كقيام بحجج دينية) أي براهين علمية مثبتة لعقائد التوحيد تفصيلاً كثبوت الصانع وما يجب له وما يمتنع عليه وغير ذلك كثبوت حدوث العالم المستدل عليه بقولك: العالم متغير، وكل متغير حادث، أما على سبيل الإجمال ففرض عين وخرج بذلك الحجج العلمية، كأقيموا الصلاة دليلاً على وجوبها، فالقيام بذلك سنة ولا يكون إلا من المجتهد المطلق.","part":2,"page":195},{"id":696,"text":"(و) طلب (علوم شرعية) كتفسير وحديث وفروع فقهية زائداً على ما لا بد منه في العبادات والمعاملات إلى أن يبلغ درجة الافتاء فإذا بلغها كان ما بعد ذلك سنة إلى بلوغ درجة الاجتهاد المطلق، أما ما لا بد منه في العبادات والمعاملات ففرض عين على كل مكلف، ومثل العلوم الشرعية ما تتعلق به من علوم العربية وأصول الفقه وعلم الحساب المضطر إليه في المواريث والإقرارات والوصايا وغير ذلك فيجب الإحاطة بذلك كله لشدة الحاجة إلى ذلك. (ودفع ضرر) آدمي (معصوم) أي محترم بإطعام المضطر ما يحتاجه المالك في ثاني الحال، وكسوة العاري إذا لم يندفع ضررهما بنحو وصية ونذر ووقف وزكاة وبيت مال من سهم المصالح وهذا على من ملك زائداً على كفاية سنة له ولممونه وعلى وفاء ديونه وما يحتاج إليه الفقيه من الكتب والمحترف من الآلات، قال الشبراملسي : وينبغي أنه لا يشترط في الغني أن يكون عنده مال يكفيه لنفسه ولممونه جميع السنة بل يكفي في وجوب المواساة أن يكون له نحو وظائف يتحصل منها ما يكفيه عادة جميع السنة ويتحصل عنده زيادة على ذلك ما يمكن المواساة به.\rاسم الكتاب: نهاية الزين شرح قرة العين رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 328","part":2,"page":196},{"id":697,"text":"(وأمر بمعروف) أي واجب ونهي عن محرم باليد فاللسان فالقلب سواء الفاسق وغيره وفي الحديث: «إن الناس إذا رأوا الظالم فلم يأخذوا على يديه أوشك أن يعمهم الله بعذابه» والمراد بالنهي عنه بالقلب هو أن يتوجه بهمته إلى الله تعالى في إزالته سواء صدر ذلك التوجه عمن جرت عادة الله تعالى بأن لا يخيب توجهه أم من غيره فظاهر أنه يكتفي بتوجه البعض ولا يشترط توجه الجميع، بخلاف الكراهة بالقلب فإنها فرض عين لأن انتفاءها في فرد ينافي الإيمان والعياذ بالله تعالى، ومحل ذلك الأمر والنهي في واجب أو حرام مجمع عليه أو في اعتقاد الفاعل بالنسبة لغير الزوج إذ له شافعياً منع زوجته الحنفية من شرب النبيذ مطلقاً أي مسكراً كان أو غيره وبالنسبة لغير القاضي إذ العبرة باعتقاده ولغير مقلد من لا يجوز تقليده لكونه مما ينقض فيه قضاء القاضي فاعتقاده الحل لا يمنع من الإنكار عليه، ويجب الإنكار على معتقد التحريم وإن اعتقد المنكر إباحته لأنه يعتقد حرمته بالنسبة لفاعله باعتبار عقيدته ويمتنع على عامي يجهل حكم ما رآه إنكار حتى يخبره عالم بأنه مجمع عليه أو محرم في اعتقاد فاعله وعلى عالم أن ينكر مختلفاً فيه حتى يعلم من فاعله اعتقاد تحريمه له حالة ارتكابه لاحتمال أنه حينئذ قلد القائل بحله أو جهل حرمته لكنه يرشده بأن يبين له الحكم ويطلب اجتنابه منه بلطف.","part":2,"page":197},{"id":698,"text":"أما من ارتكب ما يرى إباحته بتقليد صحيح فلا يحل الإنكار عليه لكن لو طلب للخروج منه الخلاف برفق فحسن، هذا كله في غير المحتسب أي من ولي الحسبة وهي الإنكار والاعتراض على فعل ما يخالف الشرع، أما هو فينكر وجوباً على من أخل بشيء من الشعائر الظاهرة ولو سنة كصلاة العيد والأذان ويلزمه أمر الناس بهما دون بقية السنن التي ليست من الشعائر الظاهرة ولكن لو احتيج في إنكار ذلك لقتال لم يفعله إلا على أنه فرض كفاية ويجب عليه النهي عن المكروه بخلاف غيره فيندب وليس لأحد التجسس واقتحام الدور بالظنون للبحث عما فيها. نعم إن غلب على ظنه وقوع معصية ولو بقرينة ظاهرة كإخبار ثقة جاز له، بل وجب عليه التجسس إن فات تداركها كالقتل والزنا وإلا فلا ولما لم ينزجر إلا بالرفع للسلطان وجب وشرط وجوب الأمر والنهي على مكلف أن يأمن على نفسه وعضوه وماله وإن قل كدرهم وعرضه وعلى غيره بأن لم يخف مفسدة عليه أكثر من مفسدة المنكر الواقع ويحرم مع الخوف على الغير مع خوف المفسدة المذكورة ويسنّ مع الخوف على النفس.\rاسم الكتاب: نهاية الزين شرح قرة العين رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 328","part":2,"page":198},{"id":699,"text":"(وتحمل شهادة) على أهل له وهو العدل وحضر له المشهود عليه أو دعاه قاض أو معذور جمعة ولم يعذر المطلوب. (وأدائها) على من تحملها إن كان أكثر من نصاب وهو اثنان وإلا فهو فرض عين. (وردّ سلام) مسنون من مميز غير متحلل به من صلاة وإن كرهت صيغته كعليكم السلام ولو مع رسول أو في كتابة ويجب الرد فوراً (عن جمع) بأن كان المسلم عليهم جماعة من مسلمين بالغين عاقلين فيكفي ردّ واحد منهم ويسقط الطلب عن الباقي ويختص الثواب بمن ردّ، فلو ردوا كلهم ولو مرتباً أثيبوا ولا يسقط الطلب برد الصبي وإن كان الذي سلم صبياً أيضاً، ويشترط في كفاية الرد إسماع المسلم واتصاله بالسلام كاتصال القبول بالإيجاب في نحو البيع والشراء وصيغته التي يجب فيها الرد: السلام عليكم، أو سلام عليكم بتنوين سلام، ويكره عليكم السلام، وعليكم سلام وإن وجب الرد فيهما، ولا يكفي سلام عليكم بترك التنوين وأل، وكذا لو قال: وعليكم السلام بالواو أو اقترن بالصيغة ما هو من تحية الجاهلية، كأن قال: السلام عليكم صبحكم بالخير، أو صبحكم بالخير السلام عليكم فلا يجب الرد في ذلك، ولو قال: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وجب الرد ولكن الأولى التقليل عن ذلك ليبقى للرادّ شيء يزيد به على المبتدىء بالسلام كما هو الأكمل له، والقارىء كغيره في استحباب ابتداء السلام عليه ووجوب الردّ باللفظ على المعتمد.\rويجب الجمع بين اللفظ والإشارة في الردّ على الأصم، وتجزىء الإشارة من الأخرس ابتداء ورداً، والإشارة من الناطق بلا لفظ خلاف الأولى ولا يجب لها ردّ والجمع بينهما وبين اللفظ أفضل، وإذا سلم كل منهما على الآخر معاً لزم كلاً منهما الردّ أو مرتباً كفى الثاني سلامه في الردّ إن قصد به.","part":2,"page":199},{"id":700,"text":"ويندب أن يسلم الراكب على الماشي، والماشي على الواقف والقاعد والمضطجع، والعظيم على الحقير، والكثير على القليل، فلو عكس لم يكره، ويسلم الوارد مطلقاً على من ورد عليه، ومن دخل داره سلم ندباً على أهله أو موضعاً خالياً فليقل ندباً: السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، ويسمي الله قبل دخوله ويدعو ولو تكرر ذلك منه، ولو سلم جماعة متفرقون على واحد فقال وعليكم السلام وقصد الردّ على جميعهم أجزأه وسقط عنه فرض الجميع، وكذا لو أطلق على الصحيح، ولو سلم عليه من وراء حائط أو ستر وجب الردّ، وكذا لو سلم عليه مع رسول وبلغه الردّ إن حصل صيغة شرعية من المرسل أو الرسول أو منهما، كأن قال المرسل: السلام على فلان، فقال له الرسول فلان يسلم عليك أو قال المرسل: سلم لي على فلان، فقال الرسول: السلام عليك من فلان، أو قال المرسل السلام على فلان، فقال الرسول السلام عليك من فلان وجب الردّ في الجميع، فإن لم تحصل صيغة شرعية لا من هذا ولا من هذا كأن قال سلم لي على فلان، فقال الرسول: فلان يسلم عليك لا يجب الردّ ويجب على الرسول في جميع ذلك تبليغ السلام ولو بعد مدّة طويلة كأن نسي ثم تذكر وهذا مما يقع التهاون فيه.\rاسم الكتاب: نهاية الزين شرح قرة العين رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 328","part":2,"page":200},{"id":701,"text":"نعم يصح عزل نفسه بحضرة المرسل لا في غيبته فيقول: عزلت نفسي ولو كان المسلم عليه واحداً كان الرد فرض عين عليه، ويحرم السلام من الشابة الأجنبية ابتداء ورداً، وكذا الخنثى مع مثله، ويكرهان من الرجال عليهما بخلاف جمع النساء ولو شواب والعجوز فلا يكرهان عليهما ولا يحرمان منهما، وبخلاف ما إذا كان هناك محرمية أو زوجية أو سيدية فلا يكره، ولو سلم الذمي وجب الرد عليه بنحو وعليكم فقط، ويحرم أن يبتدىء السلام عليه كالفاسق، وكذا تحتيه بغير السلام كصبحك الله بالخير، وكذا خطابه بكل ما يفيد تعظيمه ولو كلمة إلا لعذر، فلو سلم على شخص وهو يجهل حاله فتبين أنه ذمي استرجع سلامه قيل: وجوباً وقيل: ندباً فيقول: استرجع سلامي مثلاً، ولا يجب ردّ سلام على الآكل إن كان الطعام في فيه، أما قبل وضعه فيه فيجب عليه الردّ.\r(وابتداؤه) أي السلام على مسلم ليس بفاسق ولا مبتدع ولا نحو قاضي حاجة ولا آكل في فمه اللقمة عند إقباله أو انصرافه (سنة) عيناً للواحد وكفاية للجماعة كالتسمية للأكل و(كتشميت عاطس) مسلم (حمد الله) ولم يكن العاطس بفعله بأن يقول للبالغ يرحمك الله أو يرحمك ربك، وللصغير أصلحك الله أو بارك الله فيك، أو أنشأك الله إنشاء صالحاً، ويكره قبل الحمد فلا يعتد به ويأتي به ثانياً بعد الحمد فإن شك هل حمد العاطس أو لا، قال: يرحم الله من حمده أو يرحمك الله إن حمدته وتحصل بها سنة التشميت ويسنّ تذكيره الحمد للحديث المشهور: «من سبق العاطس بالحمد أمن من الشوص واللوص والعلوص» فالشوص: وجع الضرس، واللوص: وجع الأذن، والعلوص: وجع البطن ونظمها بعضم فقال:\rمن يبتدي عاطساً بالحمد يأمن من\rشوص ولوص وعلوص كذا وردا","part":2,"page":201},{"id":702,"text":"ويكرر التشميت إلى ثلاث ثم يدعو له بعدها بالشفاء كأن يقول: عافاك الله أو شفاك الله، ويسنّ للعاطس وضع شيء على وجهه وخفض صوته ما أمكنه وإجابة مشمته كأن يقول: غفر الله لكم أو يهديكم الله ولو زاد على ذلك ويصلح بالكم كان حسناً ولم يجب لأنه لا إخافة بتركه، ويسنّ للعاطس إن لم يشمت أن يقول: يرحمني الله والمصلي يحمد سراً، ونحو قاضي الحاجة يحمد في نفسه بلا لفظ.\rوبقي من فروض الكفاية إحياء الكعبة كل سنة بالزيارة بحج وعمرة ولا يغني أحدهما عن الآخر ولا الصلاة والاعتكاف والطواف عن أحدهما لأنهما القصد الأعظم من بناء البيت وفيهما إحياء تلك المشاعر ولا بد في القائمين بذلك من عدد يحصل بهم الشعار عرفاً وإن كانوا من أهل مكة كما قالهالرملي وابن حجر ، ثم قال الزيادي: ولا يشترط في القيام بإحياء الكعبة عدد مخصوص من المكلفين اهـ.\rاسم الكتاب: نهاية الزين شرح قرة العين رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 328\rوالحرف والصنائع مما يتم به المعاش: كالتجارة والحجامة لتوقف قيام الدين على قيام الدنيا وقيامها على تينك، وفي الحديث: «اختلاف أمتي رحمة» فسره الحليمي باختلاف همهم في الحرف والصنائع اهـ.\rوحفظ القرآن عن ظهر قلب فيجب أن يكون في كل مسافة عدوى جماعة يحفظونه كذلك كما يجب فيها قاض، وفي كل مسافة قصر مفت، فإن اختلفت المذاهب في تلك المسافة وجب تعدده بعددها وإلا فلا، ومثل ذلك تعليمه والاشتغال بحفظه أفضل من الاشتغال بالعلم الزائد على فرض العين ونسيانه أو شيء منه كبيرة ولو بعذر كمرض واشتغال بعيني. وضابطه أن يحتاج في استرجاعه إلى الحالة التي كان يقرؤه عليها إلى عمل جديد على المعتمد، وقيل: ضابطه أن ينقص عن الحالة التي كان يقرؤه عليها.","part":2,"page":202},{"id":703,"text":"وإنما يجب الجهاد (على مكلف ذكر حر مستطيع له سلاح) فلا جهاد على صبي ومجنون لعدم تكليفهما ولا على امرأة لقوله : «جهادكنّ الحج والعمرة» ولأنها مجبولة على الضعف، ومثلها الخنثى ولا على عبد ولو مبعضاً أو كاتباً لنقصه وإن أمره سيده، ولا على غير مستطيع كأعمى وفاقد أكثر الأنامل ومن به عرج بين وإن قدر على الركوب أو رمد أو مرض يمنعه الركون أو القتال بأن يحصل له مشقة لا تحتمل عادة وإن لم تبح التيمم وكمعذور بما يمنع وجوب الحج إلا خوف طريق من كفار أو لصوص مسلمين، فلا يمنع وجوب الجهاد لأن مبناه على ركوب المخاوف ولا على عادم أهبة قتال كسلاح ومؤنة ذهاباً وإياباً وإقامة ومركوب في سفر قصر فاضل ذلك عن مؤنة من تلزمه نفقته.","part":2,"page":203},{"id":704,"text":"(وحرم) على مدين موسر عليه دين حالّ وإن قل كفلس ولو لذمي وإن كان به رهن وثيق أو ضامن (سفر) للجهاد وغيره وإن قصر كميل ونحوه تقديماً لفرض العين وهو رعاية حق الغير على غيره ولو كان رب الدين مسافراً معه أو في البلد الذي قصدها من عليه الدين لأنه قد يرجع قبل وصوله إليها أو يموت أحدهما (بلا إذن غريم) وبلا ظن رضاه وبلا استنابة بمن يقضيه من مال حاضر وإلا فلا تحريم لوصول الدائن إلى حقه في الحال بخلاف مال غائب لأنه قد لا يصل ولا بد من علم الدائن بالوكيل ومن ثبوت الوكالة ومثل المال الحاضر دين ثابت لمريد السفر على ملىء، لكن لا يكفي الإذن لمن عليه الدين في الدفع للدائن لأن الشخص لا يكون وكيلاً عن غيره في إزالة ملكه وطريقه في ذلك أن يحيل رب الدين بماله على المدين. (و) بلا إذن (أصل) مسلم وإن علا من سائر الجهات ولو مع وجود الأقرب وإن كان رقيقاً لأن بر الأصل فرض عين ويحرم بلا إذنه مع الخوف وإن قصر مطلقاً وسفر طويل ولو مع الأمن إلا لعذر كالسفر لبيع أو شراء لما لا يتيسر بيعه أو شراؤه في بلده أو يتيسر لكن يتوقع زيادة في ثمنه من البلد الذي يسافر اليه (لا) سفر (لتعلم فرض) ولو كفاية كصنعة وطلب درجة الفتوى فلا يحرم عليه وإن لم يأذن أصله.\rاسم الكتاب: نهاية الزين شرح قرة العين رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 328","part":2,"page":204},{"id":705,"text":"والحاصل أنه لا يعتبر إذن الأصل في السفر لطلب علم شرعي أو آلة له ولو كان فرض كفاية أو أمكن في البلد، ورجا بخروجه زيادة فراغ أو إرشاد شيخ أو نحو ذلك، وله طلب العلم غير المتعين بعد شروعه فيه وإن ظهر انتفاعه، بخلاف صلاة الميت فإذا شرع فيها لا يجوز قطعها، ولا يعتبر الإذن في السفر لتجارة وغيرها حيث لا خطر فيه بخلاف ما فيه خطر عظيم: كركوب بحر أو بادية مخطرة، وإن غلب الأمن فيحتاج إلى إذن الأصل، واستشكل ذلك بأن الجهاد فرض كفاية مع حرمة السفر له إلا بإذن. وأجيب بأن فيه من الأخطار ما ليس في غيره إذ هو مبني على المخاوف.\r(وإن دخلوا) أي الكفار (بلدة لنا) أو صار بينهم وبينها دون مسافة القصر كان خطباً عظيماً فيلزم أهلها الدفع لهم بالممكن من أيّ شيء أطاقوه، ويكون الجهاد حينئذ قد (تعين على أهلها) ثم في ذلك تفصيل فإن أمكن تأهب للقتال بأن لم يهجموا بغتة وجب الممكن في دفعهم على كل منهم حتى على من لا يلزمه الجهاد من فقير وولد ومدين وعبد وامرأة فيها قوّة بلا إذن ممن مر، ويغتفر ذلك لمثل هذا الخطر العظيم الذي لا سبيل لإهماله، وإن لم يمكن تأهب لهجومهم بغتة فمن قصده عدوّ دفع عن نفسه بالممكن وجوباً إن علم أنه إن أخذ قتل، وإن كان ممكن لاجهاد عليه لامتناع الاستسلام لكافر، وإن جوّز الأسر والقتل فله أن يدفع وأن يستسلم إن ظن أنه إن امتنع منه قتل لأن ترك الاستسلام حينئذ تعجيل للقتل، ويلزم المرأة الدفع إن علمت وقوع فاحشة بها حالاً بما أمكنها وإن أفضى إلى قتلها إذ لا يباح بخوف القتل أما لو لم تعلمه حالاً فيجوز لها الاستسلام، ثم إن أريد منها الفاحشة وجب عليها الامتناع والدفع وإن أدى إلى قتلها.","part":2,"page":205},{"id":706,"text":"(و) كأهلها (من) هو (دون مسافة قصر منها) وإن لم يكن من أهل الجهاد فيجب عليه المجيء إليهم وإن كان فيهم كفاية على الأصح مساعدة لهم لأنه في حكمهم، وكذا يلزم على مَنْ فوق تلك المسافة الموافقة لأهل ذلك المحل في الدفع بقدر الكفاية إن لم يكف أهله ومن يليهم دفعاً عنهم وانقاذاً لهم وذلك حيث وجدوا زاداً وسلاحاً ومركوباً، وإن أطاقوا المشي.\r(وحرم) على من كان من أهل فرض الجهاد (انصراف عن صف) بعد ملاقاة العدو وإن غلب على ظنه قتله لو ثبت، أما إن قطع به فلا يحرم الانصراف (إذا لم يزيدوا) أي الكفار (على مثلينا) إلا متنقلاً عن محله ليكمن في موضع ويهجم أو لأرفع منه أو أصون منه عن نحو ريح أو شمس أو عطش أو ذاهباً إلى فئة وإن قلت وبعدت من المسلمين ليستنصر بها على العدوّ وحكمة مصابرة الضعف أن المسلم يقاتل على إحدى الحسنيين: الشهادة أو الفوز بالغنيمة مع الأجر والكافر يقاتل على الفوز بالدنيا فقط فإن زادوا على المثلين جاز الانصراف مطلقاً أي سواء كان المسلم في صف القتال أم لا. نعم يحرم الانصراف إن قاومناهم وإن زداوا على مثلينا بواحد أو اثنين أو ثلاثة لا بأكثر منها على المعتمد ويجوز انصراف مائة ضعفاء منا عن مائة وتسعة وتسعين أبطالاً من الكفار.\rاسم الكتاب: نهاية الزين شرح قرة العين رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 328\r(ويرق ذراري كفار) وعبيدهم ولو مسلمين بأن أسلموا وهم في أيدي الكفار (بأسر) أي يصيرون بمجرد الأسر أرقاء لنا ويكونون كسائر أموال الغنيمة الخمس لأهله والباقي للغانمين، والمراد برق العبيد استمراره لا تجدده ودخل في الذراري زوجة المسلم التي في دار الحربي وزوجة الذمي الحربية وهي التي لم تدخل تحت قدرتنا حين عقد الذمة له والعتيق الصغير أو المجنون الذمي فيرقبون بالأسر كما في زوجة من أسلم.","part":2,"page":206},{"id":707,"text":"(ولإمام) أو أمير الجيش بأن لم يكن الإمام غازياً بأن أرسل جيشاً وأمر عليهم أميراً (خيار في) أسير (كامل) ببلوغ وعقل وذكورة وحرية بفعل الأحظ وجوباً للإسلام والمسلمين باجتهاده لا بتشهيه (بين) أربع خصال من (قتل) بضرب العنق لا بتحريق وتغريق وتمثيل (ومنّ) بتخلية سبيله بلا مقابلة (وفداء) بأسرى منا رجال أو نساء أو خناثى أو من الذميين ولو واحداً في مقابلة جمع أو بمال من أموالهم أو من أموالنا التي في أيديهم. (واسترقاق) فتخمس رقابهم أيضاً ففي الاسترقاق والفداء حظ المسلمين وفي المنّ والقتل حظ الإسلام، فإن خفي عليه الأحظ حالاً حبسهم وجوباً حتى يظهر له الصواب بأمارات تعين له ما فيه المصلحة ولو بالسؤال من الغير فيفعله.\r(وإسلام كافر) كامل أو بذل الجزية (بعد أسر) وقبل اختيار الإمام فيه مناً ولا رقاً ولا فداء (يعصم دمه) من القتل لا ماله وزوجته، وبقي الخيار في باقي الخصال السابقة أو بعد اختيار الإمام خصلة غير القتل تعينت، ومحل جواز الفداء والمنّ مع إرادته الإقامة في دار الكفر إذا كان له ثم عشيرة يأمن معها على نفسه ودينه وإلا فلا يجوز للإمام فداؤه لحرمة الإقامة بدار الحرب على من ليس له ما ذكر. (و) إسلام مكلف أو بذل الجزية (قبله) أي قبل أسر ووضع أيدينا عليه (يعصم دماً) من القتل وضرب الرق (ومالاً) بدارنا ودراهم من الغنم وفرعاً حراً صغيراً ومجنوناً من السبي ويحكم بإسلامه تبعاً له وخرج ضدّه فلا يعصمه إسلام أبيه من السبي لا زوجة ولو حاملاً منه فلا يعصمها إسلام الرجل عن الاسترقاق لاستقلالها، فإن سبيت انقطع نكاحه حالاً ولو بعد الوطء لزوال ملكها عن نفسها فملك الزوج عنها أولى، ولحرمة نكاح الأمة الكافرة على المسلم ابتداءاً ودواماً.","part":2,"page":207},{"id":708,"text":"(وإذا أرق) أي كافر (وعليه دين) لغير حربي (لم يسقط) إذ لم يوجد ما يقتضي إسقاطه من أداء أو إبراء فيقضي من ماله إن غنم بعد إرقاقه، وقد زال ملكه عنه بالرق كالموت تقديماً للدين على الغنيمة كالوصية كما يقضي دين المرتد وإن حكم بزوال ملكه بالردة، أما إذا لم يكن له مال فيبقى في ذمته إلى عتقه فيطالب به، وأما إذا غنم قبل إرقاقه أو معه فلا يقضي منه لأن الغانمين ملكوه إن قلنا بملك الغنيمة بالحيازة أو تعلق حقهم بعينه فكان أقوى بناء على القول أن الغنيمة إنما تملك بالقسمة وهو الراجح.\rاسم الكتاب: نهاية الزين شرح قرة العين رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 328\rواعلم أنه كثر اختلاف الناس في السراري والأرقاء المجلوبين.\rوحاصل الأصح عندنا أن من لم يعلم كونه من غنيمة لم تخمس يحل شراؤه وسائر التصرفات فيه لاحتمال أن من أسره أوّلاً وباعه حربي أو ذمي فإنه لا تخميس عليه وهذا كثير لا نادر، فإن تحقق أن آخذه مسلم بنحو سرقة أو اختلاس لم يجز شراؤه إلا على القول المرجوح إنه لا تخميس فالورع لمريد التسري أن يشتري جارية شراء ثانياً بثمن ثانٍ غير الذي اشترى به أوّلاً بثمن مثلها من وكيل بيت المال لأن الغالب عدم التخميس واليأس من معرفة مالكها فيكون ملكاً لبيت المال.\rاسم الكتاب: نهاية الزين شرح قرة العين رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 328\rباب القضاء","part":2,"page":208},{"id":709,"text":"وهو فصل الخصومة بين خصمين فأكثر بحكم الله تعالى، والدليل عليه قوله تعالى: {وأن احكم بينهم بما أنزل الله} ((5) المائدة: الآية 49) وقوله : «إذا اجتهد الحاكم فأخطأ فله أجر، وإن أصاب فله أجران» وهذا في حاكم عالم مجتهد أهل للحكم إن أصاب فله أجران باجتهاده وإصابته، وإن أخطأ فله أجر باجتهاده في طلب الحق. أما من ليس بأهل للحكم فلا يحلّ له أن يحكم وإن حكم فلا أجر له، بل هو آثم فلا ينفذ حكمه سواء أوافق الحق أم لا، هذا إذا كان عدم أهليته بسبب عدم معرفة الأحكام فصارت أحكامه كلها مردودة لأن إصابته اتفاقية ليست صادرة عن دليل شرعي، أما إذا كان عدم الأهلية بسبب آخر وكان فيه طرف من معرفة الأحكام فينفذ حكمه إذا وافق الحق، وقال : «القضاة ثلاثة: قاضيان في النار وقاضٍ في الجنة فأما الذي في الجنة فرجل عرف الحق وقضى به، واللذان في النار رجل عرف الحق فجار في الحكم، ورجل قضى للناس على جهل» فأطلق الحديث بأنّ من قضى على جهل فهو في النار ولم يفصل بين مصادفته للحق وعدمها، والذي يستفيده القاضي بالولاية إظهار حكم الشرع وإمضاؤه فيما يرفع إليه بخلاف المفتي فإنه مظهر لا ممض، ومن ثم كان القيام بحقه أفضل من الافتاء لأنّ فيه الفتيا؛ وزيادة تنفيذ الحكم وهو أيضاً أفضل من الجهاد. (هو) أي تولي القضاء (فرض كفاية) بل هو أعلى فروض الكفايات.","part":2,"page":209},{"id":710,"text":"والحاصل أن تولي القضاء تطرأ عليه الأحكام غير الإباحة، فيجب إذا تعين عليه في وطنه وما حواليه إلى مسافة العدوى دون ما زاد، ويجب قبوله وطلبه ولو ببذل مال زائد على ما يكفيه يومه وليلته وإن حرم أخذه منه فالإعطاء جائز والأخذ حرام، ويندب إن لم يتعين وكان أفضل من غيره فيسنّ له حينئذٍ طلبه وقبوله ويكره إن كان مفضولاً ولم يمتنع الأفضل ويحرم بعزل صالح للقضاء ولو مفضولاً، وتبطل عدالة الطالب ببذل مال لعزل ذلك القاضي فلا تصحّ توليته والمعزول به على قضائه حيث لا ضرورة لأنّ العزل بالرشوة حرام وتولية المرتشى للراشي حرام. قال : «من استعمل عاملاً على المسلمين وهو يعلم أنّ غيره أفضل منه فقد خان الله ورسوله والمؤمنين» . رواه البيهقي والحاكم، ودخل في ذلك كلّ من تولى أمراً من أمور المسلمين وإن لم يكن ذلك شرعياً كنصب مشايخ الأسواق والبلدان ونحوهما، أما تولية الإمام الأعظم لأحد الصالحين للقضاء ففرض عين عليه لأنه مشتغل بما هو أهم من القضاء فوجب من يقوم به فإن امتنع الصالحون له أثموا وأجبر الإمام أحدهم، وكذا يجب تولية صالح على قاضي الإقليم فيما عجز عنه، ولا يجوز إخلاء مسافة العدوى عن قاض أو خليفة له لأنّ الإحضار من فوقها مشق، وإيقاع القضاء بين المتخاصمين فرض عين على الإمام أو نائبه، ولا يحلّ له الدفع إذا أفضى لتعطيل أو طول نزاع.\rاسم الكتاب: نهاية الزين شرح قرة العين رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 334","part":2,"page":210},{"id":711,"text":"(وشرط قاض كونه أهلاً للشهادات) بأن يكون مسلماً مكلفاً حراً ذكراً عدلاً سميعاً بصيراً ناطقاً (كافياً) أي ناهضاً للقيام بأمر القضاء بأن يكون ذا يقظة تامة وقوة على تنفيذ الحق، فلا يولى مغفل ومختلّ نظر بكبر أو مرض وجبان ضعيف النفس (مجتهداً) وهو العارف بأحكام الكتاب والسنة وبالقياس وبأنواعها: كالعام، والخاص، والمجمل، والمبين، والنص، والظاهر والناسخ، والمنسوخ، وكالمتواتر والآحاد والمتصل وغيره، وكالأولى والمساوي والأدون، وبحال الرواة ضعفاً وقوة، وبلسان العرب لغة ونحواً وصرفاً وبلاغة، وبأقوال العلماء اجتماعاً واختلافاً فلا يخالفهم في اجتهاده. (فإن) لم يوجد رجل متصف بذلك الشرط فـ(ولى) سلطان أو (ذو شوكة) بأن يكون في ناحية انقطع غوث السلطان عنها ولم يرجعوا إلا إليه مسلماً (غير أهل) للقضاء كفاسق أو جائر بالأحكام الشرعية (نفذ) أي تلك التولية، ونفذ قضاؤه الموافق لمذهبه المعتدّ به، وإن زاد فسقه للضرورة لئلا تتعطل مصالح الناس، ولو ابتلى الناس بولاية امرأة أو عبد أو أعمى فيما يضبطه نفذ قضاؤه للضرورة لا كافر، وألحق ابن عبد السلام الصبيّ بالمرأة ونحوها.","part":2,"page":211},{"id":712,"text":"(ويجوز تحكيم اثنين) فأكثر (أهلاً لقضاء) واحداً أو أكثر في غير عقوبة الله تعالى، ولو مع وجود قاض أهل إذا كان المحكم مجتهداً بخلاف ما إذا لم يكن كذلك أو في قود أو في نكاح، أما غير الأهل فلا يجوز تحكيمه مع وجود القاضي ولو قاضي ضرورة إلا إذا كان القاضي يأخذ مالاً له وقع فيجوز التحكيم حينئذ حتى في عقد نكاح امرأة لا وليّ لها خاص، ويجوز التحكيم في ثبوت هلال رمضان وينفذ على من رضي بحكمه فيجب عليه الصوم دون غيره، أما عقوبة الله من حدّ أو تعزير فلا يجوز التحكيم فيها إذ لا طالب لها معين، وكذا لا يجوز التحكيم في حق الله المالي الذي لا طالب له معين وذلك كالزكاة إذا كان المستحقون غير محصورين، ويشترط علم المحكم بتلك المسألة فقط، ولا ينفذ حكمه إلا برضا الخصمين قبل الحكم إن لم يكن أحدهما قاضياً وإلا فلا يشترط رضاهما، ولا بد من الرضا لفظاً فلا يكفي السكوت، فلو حكما اثنين لم ينفذ حكم أحدهما حتى يجتمعا لأن التولية للمحكم إنما هي من الخصمين ورضاهما معتبر، فالحكم من أحدهما دون الآخر حكم بغير رضا الخصم.\r(وينعزل القاضي) الذي لم يتعين بعدلي شهادة في عزله أو استفاضة لا بإخبار واحد، ولا بمجرد كتاب وإن حفت قرائن تبعد تزويره.\rاسم الكتاب: نهاية الزين شرح قرة العين رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 334","part":2,"page":212},{"id":713,"text":"(و) الأصحّ أنه ينعزل (نائبه) أي القاضي بانعزاله بموت أو غيره لأنه فرعه، والراجح أنّ نائبه لا ينعزل إلا إذا بلغه العزل وإن لم يبلغ الأصل فينعزل حينئذ النائب لا الأصل، وكذا لو بلغ العزل الأصل دون النائب فإنه ينعزل الأصل دون النائب. (لا) من استخلفه القاضي بقول الإمام الأعظم استخلف عني فلا ينعزل بذلك لأنه ليس نائبه بل خليفة (عن إمام) والقاضي وكيل في التولية بخلاف ما لو قال له: استخلف عن نفسك أو أطلق له الاستخلاف فينعزل بذلك لأنّ الغرض من الاستخلاف المعاونة له، وقد زالت ولايته فبطلت المعاونة والمذهب لا ينعزل القاضي إلا (بخبره) أي ببلوغ خبر العزل إليه لعظم الضرر بنقض الأحكام وفساد التصرفات لو انعزل فله الحكم قبل بلوغه ونائبه مثله، ولو تصرف بعد العزل وقبل بلوغ الخبر بتزويج من لا وليّ لها مثلاً لم يلزم الزوج باطناً ولا ظاهراً انعزالها، ويجوز للإمام عزل قاض لم يتعين بخلل ظهر منه لا يقتضي انعزاله، ككثرة الشكاوى منه أو ظنّ أنه ضعيف أو زالت هيبته في القلوب وبأفضل منه، وإن لم يظهر منه خلل رعاية للأصلح للمسلمين وبمصلحة كتسكين فتنة سواء كان هناك مثله أو دونه، وإن لم يكن شيء من ذلك حرم عزله ولكنه ينفذ مع إثم السلطان، والقاضي الثاني بذلاً لطاعة السلطان بخلاف القاضي فإنّ له عزل نوّابه بلا سبب بناء على انعزالهم بموته، أما إذا تعين بأن لم يكن ثم من يصلح للقضاء غيره فإنه ليس له عزله، ولو عزله لم ينعزل هذا في الأمر العام، أما الوظائف الخاصة كإمامة وأذان وتصوّف وتدريس وطلب ونظر ونحوها فلا تنعزل أربابها بالعزل من غير سبب ثم العبرة في السبب الذي يقتضي العزل بعقيدة الحاكم، ومحلّ ذلك حيث لم يكن في شرط الواقف ما يقتضي خلاف ذلك بأن كان فيه أنّ للناظر العزل بلا جنحة، ولو كان للقاضي نظر وقف بشرط الواقف فأقام شخصاً عليه انعزل بانعزاله لأنه في الحقيقة نائبه.","part":2,"page":213},{"id":714,"text":"(و) ينعزل القاضي ومثله نائبه بأحد أمور (عزل نفسه) فله ذلك كالوكيل وإن لم يعلم موليه إلا إذا تعين للقضاء بأن لم يكن ثم من يصلح غيره فلا ينفذ عزله حينئذ، وللمستخلف عزل خليفته ولو بلا موجب ولو لوليّ آخر ولم يتعرض للأوّل ولا ظنّ نحو موته لم ينعزل على المعتمد، نعم إن اطردت العادة بأنّ مثل ذلك المحل ليس فيه إلا قاض واحد تعين الانعزال (وجنون) وإغماء ولو لحظة وغفلة ونسيان يحلّ بالضبط، وعمى وصمم ومرض لا يرجى زواله وقد عجز معه عن الحكم.\r(وفسق) وزيادة فسق من لم يعلم موليه بفسقه الأصلي أو الزائد حال توليته، ولو زالت هذه الأحوال لم تعد ولايته إلا بتولية جديدة. والقاعدة أنّ كل من له الولاية إذا انعزل لم تعد ولايته إلا بتوليته ثانياً إلا أربعة: الأب والجدّ والناظر بشرط الواقف ومن له الحضانة، ونقل عن بعضهم أن الأعمى إذا عاد بصيراً عادت ولايته. (لا) ينعزل (قاض) غير قاضي ضرورة ولا قاضي ضرورة إذا لم يوجد مجتهد صالح ولا من ولايته عامة كناظر بيت المال والجيش والحسبة والأوقاف (بموت إمام) أعظم ولا بانعزاله لعظم الضرر بتعطيل الحوادث، ومن ثم لو ولاه للحكم بينه وبين خصمه انعزل بفراغه منه ولأنّ الإمام إنما يولى القضاء نيابة عن المسلمين بخلاف تولية القاضي لنوابه فإنه عن نفسه، ودخل في قاضي ضرورة الصبيّ والمرأة والعبد والأعمى فلا ينعزل واحد منهم بموت السلطان إن لم يوجد ثم مجتهد صالح، أما مع وجوده فإن رجى توليته انعزل وإلا فلا إذ لا فائدة في انعزاله.\rاسم الكتاب: نهاية الزين شرح قرة العين رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 334","part":2,"page":214},{"id":715,"text":"(ولا يقبل قول متولّ) للقضاء (في غير محلّ ولايته) ولو على أهل محلّ ولايته (حكمت بكذا) إلا ببينة لأنه لا يملك الحكم حينئذ فلا يقبل إقراره به سواء قالها على وجه الإقرار أو الإنشاء فقوله: في غير متعلق بقول، وقوله حكمت مقول القول، والمراد بمحل ولايته نفس بلد قضائه المحوّط بالسور والبناء المتصل بها (كـ)ـما لا يقبل ذلك القول من (معزول) وإن كان انعزاله بالعمى، ومن محكم بعد مفارقة مجلس حكمه لأنهما حينئذ لم يقدرا على إنشاء الحكم، أما لو أضاف المعزول القول لما قبل العزل كقوله: كنت حكمت بكذا فإنه يقبل.\r(وليسوّ) أي القاضي وجوباً (بين الخصمين) وإن وكلاء في سبعة أشياء. الأوّل: في المجلس بأن يجلسهما بين يديه أو أحدهما عن يمينه والآخر عن يساره والجلوس بين يديه أولى، وكون الجلوس على الركب أولى، ولا يرتفع الموكل على الوكيل والخصم لكن يجب رفع مسلم على كافر في مجلس. والثاني: في استماع كلامهما لئلا ينكسر قلب أحدهما. والثالث: في نظر لهما. والرابع: في دخولهما عليه فلا يأذن لأحدهما دون الآخر. والخامس: في القيام لهما فلا يخص أحدهما بقيام إن علم أنه في خصومة فإن لم يعلم إلا بعد قيامه له، فإما أن يعتذر لخصمه من ترك القيام له كأن يقول: إني ما علمت أنه جاء في خصومة أو يقول: قصدت القيام لكما، وإما أن يقوم له كقيامه للأوّل وهو أولى، فلو كان أحدهما يستحق القيام دون الآخر ترك القيام محافظة على التسوية. والسادس: في جواب سلام منهما إن سلما معاً فإن سلم عليه أحدهما انتظر الآخر حتى يسلم فيجيبهما معاً، وإذا علم عدم السلام من الآخر بالمرة وجب على القاضي أن يقول له سلم لأجيبكما. والسابع: في طلاقة وجه وسائر أنواع الإكرام فلا يخص أحدهما بشيء منها وإن اختلف بفضيلة أو قرابة.","part":2,"page":215},{"id":716,"text":"(وحرم قبوله) أي القاضي (هدية من لا عادة له) بتلك الهدية (قبل ولاية) للقضاء أو له عادة بها وزاد عليها قدراً أو صفة (إن كان) أي قبول الهدية (في محله) أي محل ولايته. (و) حرم قبوله أيضاً ولو في غير محلها هدية (من له خصومة) عنده وإن اعتادها قبل ولايته لأنها في الأخيرة توجب الميل إليه، وفي غيرها سببها الولاية، وحيث حرمت الهدية لم يملكها (وإلا) بأن كان القبول في غير محل ولايته أو لم يزد المهدي على عادته ولا خصومة فيهما (جاز) أي قبول هديته.\rاسم الكتاب: نهاية الزين شرح قرة العين رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 334","part":2,"page":216},{"id":717,"text":"والحاصل أنه إن كان للمهدي خصومة في الحال أو غلب على الظنّ وقوعها عن قرب امتنع قبول الهدية مطلقاً سواء كان المهدي من أهل عمله أم لا، وسواء أكان له عادة بالهدية أم لا، وسواء أهدى له في محلّ ولايته أم لا، وإن لم يكن له خصومة ولا عادة بالهدية امتنع قبولها أيضاً سواء أكان من أهل عمله أم لا، وإن كان له عادة بها وزاد عليها قدراً أو جنساً أو صفة بعد المنصب: أي وكان ذلك في محلّ ولايته في هاتين الصورتين، فالمعتمد إن تميزت الزيادة جنساً أو قدراً حرمت الزيادة وحدها، وإلا حرم الجميع وإن كان له بها عادة ولم يزد إلا جنساً ولا قدراً ولا صفة جاز قبولها، ولا فرق في هذا التفصيل بين الأجانب وأبعاض القاضي على المعتمد، والأولى لمن جاز له قبول الهدية أن يثيب عليها إذا قبلها أو يردّها لمالكها أو يضعها في بيت المال، وأولى من ذلك سدّ باب القبول مطلقاً حسماً للباب والضيافة والصدقة فرضاً أو نفلاً كالهدية، ويجوز لمن حضر ضيافة القاضي الأكل منها إذا قامت قرينة على رضا المالك بأكل الحاضرين من ضيافته، وإلا فلا يجوز لأنه إنما أحضرها للقاضي، ويأتي مثل هذا التفصيل في سائر العمال، ومن ذلك ما جرت العادة به من إحضار طعام لشادّ البلد أو نحوه من الملتزم أو الكاتب، والعارية إن كانت مما يقابل بأجرة كسكنى دار، وركوب دابة فحكمها كالهدية وإلا فلا، وقبول الرشوة حرام: وهي ما يبذل للقاضي ليحكم بغير الحق، أو ليمتنع من الحكم بالحق وإعطاؤها كذلك لأنه إعانة على معصية، أما لو رشي ليحكم بالحق جاز الدفع وإن كان يحرم على القاضي الأخذ على الحكم مطلقاً: أي سواء أعطي من بيت المال أم لا، ويجوز للقاضي أخذ الأجرة على الحكم لأنه شغله عن القيام بحقه.","part":2,"page":217},{"id":718,"text":"تتمة: يندب قبول الهدية لغير الحاكم حيث لا شبهة قوية فيها، وحيث يظنّ المهدى إليه أن المهدي أهداه حياء أو في مقابل، وإلا لم يجز القبول مطلقاً في الأوّل، وكذا في الثاني إن لم يثبه بقدر ما في ظنه بالقرائن، وينبغي للمهدى إليه التصرّف في الهدية عقب وصولها بما أهديت لأجله إظهاراً لكون الهدية في محلّ القبول، وأنها وقعت الموقع ووصلت وقت الحاجة إليها وإشارة إلى تواصل المحبة بينه وبين المهدى إليه حتى أن ما أهداه إليه له مزية على غيره مما هو عنده وإن كان أعلى وأغلى، ولا يشترط في ذلك صيغة بل يكفي البعث والأخذ.\rاسم الكتاب: نهاية الزين شرح قرة العين رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 334","part":2,"page":218},{"id":719,"text":"(و) إذا حكم قاض باجتهاد أو تقليد ثم بان حكمه بمن لا تقبل شهادته كعبدين بان أن لا حكم، فحينئذ (نقض) أي القاضي وغيره من الحكام وجوباً (حكماً) تيقن الخطأ فيه: أي أظهر بطلانه بنحو قوله: نقضته أو أبطلته أو فسخته كما إذا بان الحكم (بخلاف نص) من كتاب أو سنة أو نصّ مقلده (أو إجماع) ومثل مخالفة الإجماع ما خالف شرط الواقف، أو خالف المذاهب الأربعة، أو خالف القواعد الكلية، أو خالف القياس الجلي: وهو ما يعمّ الأولى والمساوي (أو) بان الحكم (بمرجوح) لما نقل القرافي وابن الصلاح الإجماع على أنه لا يجوز الحكم بخلاف الراجح في المذاهب، والمراد بعدم الجواز عدم الاعتداد بذلك الحكم فيجب نقضه، لكن قال ابن الصلاح ومن تبعه: وينفذ حكم من له أهلية الترجيح إذا رجح قولاً ولو مرجوحاً في مذهبه بدليل جيد، وليس له أن يحكم بشاذّ أو غريب في مذهبه إلا أن ترجح عنده، ومما ينقض فيه الحكم لمخالفته ما مرّ ما لو حكم قاض بصحة نكاح زوجة المفقود بعد أربع سنين ومدّة العدّة، أو بنفي خيار المجلس، ونفي بيع العرايا، ومنع القصاص في المثقل، وصحة بيع أمّ الولد، وصحة نكاح الشغار، ونكاح المتعة، وحرمة الرضاع بعد حولين، وقتل مسلم بذمي، وتوريث بين مسلم وكافر، أو باستحسان فاسد استناداً لعادة الناس من غير دليل، أو على خلاف الدليل.","part":2,"page":219},{"id":720,"text":"(ولا يقضي) أي لا يجوز للقاضي القضاء (بخلاف علمه) أي ظنه المؤكد وإن قامت به بينة، وإلا لكان قاطعاً ببطلان حكمه والحكم بالباطل محرم، وذلك كما إذا شهد رجلان عنده برقّ من يعلم حريته، أو بنكاح من يعلم بينونتها، أو بملك من يعلم عدم ملكه، ولا يجوز له القضاء في هذه الصورة بعلمه لمعارضة البينة له مع عدالتها ظاهراً، بل يتوقف عن الحكم حتى يظهر فسق البينة فيحكم بعلمه أو نحو ذلك كرفع الدعوى إلى حاكم آخر غيره، وكأن علم أن المدعي أبرأ المدعى عليه مما ادعاه وأقام به بينة، أو أن المدعى عليه قتله وقامت بينة بأنه حيّ فلا يقضى بالبينة فيما ذكر كما قاله المحلي .","part":2,"page":220},{"id":721,"text":"(ويقضي) أي القاضي ولو قاضي ضرورة (بعلمه) إن شاء كأن رأى المدعى عليه اقترض من المدعي ما ادعى به أو سمعه بقربه وأنكر هو ذلك فيقضي به عليه مصرّحاً بأنه يعلم ذلك كأن يقول: علمت أن له عليك ما ادّعاه وقضيت، أو حكمت عليك بعلمي، فإن ترك أحد اللفظين لم ينفذ حكمه، ويقضي بعلمه في الجرح والتعديل والتقويم قطعاً، وكذا على من أقرّ بمجلسه: أي واستمرّ على إقراره لكنه قضاء بالإقرار دون العلم، فإن أنكر كان قضاء بالعلم، ويقضي بعلمه في القصاص، وحدّ القذف كالمال لأنها حدود الآدميين، بخلاف حدود الله تعالى: كحدّ زنا ومحاربة، أو سرقة، أو شرب، وكذا تعازيره فلا يقضي بعلمه لندب الستر في أسبابها ولسقوطها بالشبهة، نعم من ظهر له منه في مجلس حكمه ما يوجب تعزيراً عزره وإن كان قضاء بالعلم، وقد يحكم بعلمه في حدود الله تعالى كما إذا علم من مكلف أنه أسلم ثم أظهر الردّة فيقضى عليه بموجب ذلك، وكما إذا اعترف في مجلس الحكم بموجب حدّ ولم يرجع عنه فيقضى فيه بعلمه وإن كان إقراره سرّاً، وكما إذا ظهر بموجب الحدّ منه في مجلس الحكم على رؤوس الأشهاد: كردّة، وشرب خمر. (ولا) يقضي القاضي مطلقاً لنفسه و(لبعض) من أصله وفرعه ورقيق كلّ منهم ولو مكاتباً، وشريك كلّ في المشترك للتهمة في ذلك، ويقضي لكلّ منهم إذا وقع له خصومة إمام أو قاض آخر مستقلّ أو نائب عن القاضي دفعاً للتهمة.\rاسم الكتاب: نهاية الزين شرح قرة العين رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 334","part":2,"page":221},{"id":722,"text":"(ولو رأى) أي القاضي أو الشاهد (ورقة فيها حكمه) أو شهادته على شخص بشيء، أو شهد على القاضي شاهدان أنك حكمت بكذا، أو أخبرا الشاهد أنك شهدت بهذا (لم يعمل به) أي القاضي بذلك الحكم ولم يشهد بتلك الشهادة الشاهد: أي لا يجوز لكلّ منهما العمل بذلك في إمضاء حكم ولا أداء شهادة (حتى يتذكر) أي المذكور الواقعة بتفصيلها، ولا يكفي تذكره أن هذا خطه فقط لإمكان التزوير ومشابهة الخط، والمطلوب علم الحاكم والشاهد ولم يوجد. (وله) أي الشخص (حلف على استحقاق) للحق له على غيره أو أدائه لغيره (اعتماداً على خط) نفسه وإن لم يتذكر، وعلى إخبار عدل، وعلى خط مكاتبه الذي مات مكاتباً أن له على فلان كذا، أو أنه أدّى ما عليه وعلى خط مأذونه ووكيله وشريكه و(مورثه إن وثق) بخط كلّ منهم بحيث انتفى عنه احتمال تزويره و(بأمانته) بأن علم منه عدم التساهل في شيء من حقوق الناس اعتضاداً بالقرينة، وضابط ذلك أنه لو وجد مثله بأن لزيد عليّ كذا سمحت نفسه بدفعه ولم يحلف على نفيه وفارقت هذه اليمين القضاء والشهادة بأن خطرهما عامّ بخلافهما لتعلقهما بنفسه.","part":2,"page":222},{"id":723,"text":"(والقضاء على غائب) عن البلد أو المجلس لتوار أو تعزز (جائز) في كل شيء غير عقوبة لله تعالى (إن كان لمدّع حجة ولم يقل هو) أي الغائب (مقرّ) بالحقّ، بأن قال: هو جاحد له، أو أطلق لأنه قد يعلم جحوده في غيبته، ويحتاج إلى إثبات الحق فتجعل غيبته كسكوته، ثم تلك الحجة إما علم القاضي، وإما بينة ولو شاهداً ويميناً فيما يقضى فيه بهما، ولا بدّ من يمين ثانية للاستظهار ونفي المسقطات بعد اليمين المكملة للحجة، هذا في الغائب، وكذا في الصبيّ والمجنون والميت، أما لو قال: هو مقرّ وإنما أقيم البينة استظهاراً مخافة أن ينكر لم تسمع بينته ولغت دعواه، وكذا لو قال: هو مقرّ لكنه ممتنع فلا تسمع عند الرملي خلافاً لابن حجر ، إذ لا فائدة في البينة مع الإقرار، ويستثنى ما إذا كان للغائب عين حاضرة في عمل الحاكم الذي وقعت عنده الدعوى، وإن لم تكن ببلده وأراد إقامة البينة على دينه ليوفيه فتسمع البينة وإن قال: هو مقرّ، ويستحبّ للقاضي نصب مسخر ينكر عن الغائب ومن ألحق به لتكون الحجة على إنكار منكر، وينبغي له أن يوري في إنكاره على الغائب ومن في معناه.\rاسم الكتاب: نهاية الزين شرح قرة العين رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 334","part":2,"page":223},{"id":724,"text":"(ووجب تحليفه) أي المدّعي يمين الاستظهار فيما إذا لم يكن للغائب وكيل حاضر سواء أكانت الدعوى بدين أم عين أم بصحة عقد أم إبراء: كأن أحال الغائب على مدين له حاضر فادّعى إبراءه لاحتمال دعوى أنه مكره عليه (بعد) إقامة (بينة) وتعديلها (أن الحق) في الصورة الأولى ثبت (في ذمته) إلى الآن احتياطاً للغائب لأنه لو كان حاضراً لربما ادّعى أداء أو إبراء، ولا بدّ أن يقول مع ذلك وأنه يلزمه تسليمه إليّ لأن الحقّ قد يكون عليه، ولا يلزمه أداؤه لتأجيل أو نحوه، وهذا لا يتأتى في الدعوى بعين بل يحلف فيها على ما يليق بها: كأن يقول: والعين باقية تحت يده يلزمه تسليمها إليّ، وكذا نحو الإبراء، ولا بدّ أن يتعرّض مع الثبوت ولزوم التسليم إلى أنه لا يعلم أن في شهوده قادحاً في الشهادة مطلقاً، أو بالنسبة للغائب كفسق، وعداوة، وتهمة، لأن المدّعى عليه لو كان حاضراً وطلب تحليف المدّعي على ذلك أجيب، ولا يبطل الحق بتأخير هذا اليمين عن اليوم الذي وقعت فيه الدعوى، ولا ترتدّ بالردّ بأن يردّها على الغائب ويوقف الأمر إلى حضوره أو يطلب الإنهاء إلى حاكم بلده ليحلفه، وذلك لأن هذه اليمين ليست مكملة للحجة وإنما هي شرط للحكم، ولو ثبت الحق وحلف ثم نقل إلى حاكم آخر ليحكم به لم تجب إعادتها، أما إذا كان للغائب وكيل حاضر فإنه يتوقف التحليف على طلبه حيث وقعت الدعوى على الوكيل، فإن وقعت على الموكل لم يتوقف على ذلك.","part":2,"page":224},{"id":725,"text":"(كما لو ادّعى) أي شخص (على صبيّ) أو مجنون لا وليّ له أو له وليّ ولم يطلب فإنه يحلف احيتاطاً لمن ذكر ولا تتوقف اليمين على طلبه. (وميت) ليس له وارث خاص حاضر فإن المدّعي يحلف لما مرّ، أما من له وارث كذلك كامل فلا بد في تحليف خصمه بعد إقامة البينة من طلبه لأن الحق في هذه يتعلق بالتركة التي هي للوارث فتركه لطلب اليمين إسقاط لحقه بخلاف الولي فإنه إنما يتصرف عن الصبي بالمصلحة، ولو ادعى قيم لموليه شيئاً وأقام به بينة على قيم شخص آخر وجب انتظار كمال المدعى له ليحلف ثم يحكم له. (وإذا) حكم الحاكم على الغائب أو الميت بمال وقد (ثبت مال) عليهما بالحكم (وله مال) حاضر في محل عمله أو دين ثابت على حاضر في ذلك (قضاه منه) بعد طلب المدعي لأن الحاكم يقوم مقامهما ولا يطالبه بكفيل لأن الأصل بقاء المال، ولا يعطيه بمجرد الثبوت لأنه ليس بحكم، ولو باع قاض مال غائب في دينه فقدم وأبطل الدين بإثبات نحو فسق الشاهد به بطل البيع.\rاسم الكتاب: نهاية الزين شرح قرة العين رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 334","part":2,"page":225},{"id":726,"text":"(وإلا) بأن لم يكن له مال في محل ولايته أو لم يحكم (فإن سأل المدعي إنهاء الحال) في ذلك (إلى قاضي بلد الغائب) أو إلى كل من يصل إليه الكتاب من القضاة (أجابه) وجوباً، وإن كان المكتوب إليه قاضي ضرورة مسارعة لبراءة ذمة غريمه ولوصوله إلى حقه (فينهي إليه) أي ذلك القاضي (سماع بينة) ثبت بها الحق، ثم إن عدلها لم يحتج المكتوب إليه إلى تعديلها وإلا احتاج إليه (ليحكم بها) أي البينة (ثم يستوفي الحق أو) ينهي إليه (حكماً) إن حكم (ليستوفي) المال لدعاء الحاجة إلى ذلك ويكتب في إنهاء الحكم قامت عندي حجة على فلان لفلان بكذا وحكمت له به فاستوف حقه، وقد ينهي علم نفسه. (والإنهاء أن يشهد) أي القاضي الكاتب (عدلين بذلك) أي بما جرى عنده من ثبوت أو حكم يؤديانه عند القاضي الآخر، ويعتبر فيه رجلان فلا يكفي غيرهما ولو في مال أو هلال رمضان، والمراد بها شاهدان غير شاهدي الحق أما هما فلا يذهبان إلى القاضي المكتوب إليه وإنما اللذان يذهبان شاهدا الحكم، ويسنّ مع الإشهاد أن يذكر في الكتاب ما يميز الخصمين الغائب وذا الحق، ويسنّ ختمه بعد قراءته على الشاهدين بحضرته وختم الكتاب من حيث هو سنة متبعة، والمراد بختمه جعل نحو شمع عليه بعد طيه ليصونه ويختم عليه بخاتمه ويقول: أشهدكما أني كتبت إلى فلان بما سمعتماه ويضعان خطهما فيه ولا يكفي أن يقول أشهدكما أن هذا خطي وأن ما فيه حكمي ويدفع للشاهدين نسخة أخرى بلا ختم ليطالعاها ويتذكرا عند الحاجة، ويشهدان عند القاضي الآخر على القاضي الكاتب بما جرى عنده من ثبوت أو حكم إن أنكر الخصم المحضر أن المال المذكور فيه عليه، ولو خالفاه أو انمحى أو ضاع فالعبرة بقولهما.","part":2,"page":226},{"id":727,"text":"تنبيه صورة الكتاب: حضر فلان وادعى على فلان الغائب المقيم ببلد كذا بدين وحكمت له بحجة أوجبت الحكم وسألني أن أكتب إليك بذلك فأجبته وأشهدت بالحكم شاهدين أو شهد عندي بالحق شاهدان ويسمى في إنهاء سماع الحجة من غير حكم شاهدي الحق إن لم يعدلهما وإلا فله ترك تسميتهما أما إنهاء الحكم فلا حاجة لذكر البينة التي أوجبت الحكم لأنه لا مساغ لشهادة بينة الحكم به قبل تعديلها كما لا مساغ للحكم قبل تعديل بينة الحق.\rوالحاصل أن إنهاء الحكم أو ثبوت الحق من غير حكم لا بد فيه من التعديل بخلاف إنهاء سماع البينة من غير حكم فتارة يكون معه تعديل وتارة لا فاحتاج الأمر حينئذ إلى ذكر الشاهدين.\rاسم الكتاب: نهاية الزين شرح قرة العين رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 334\rباب الدعوى والبينات\rالدعوى جمعها دعاوى وألفها للتأنيث لأنها بوزن فعلى، وهي لغة الطلب، ومنه قوله تعالى: {ولهم ما يدعون} ((36) يس: الآية 57) أي يطلبون، وشرعاً إخبار عن ثبوت حق للمخبر على غيره عند حاكم أو محكم أو سيد أو ذي شوكة، والبينة الشهود: سموا بها لأن بهم يتبين الحق.\r(المدعي من خالف قوله الظاهر) وهو براءة الذمة في دعوى المال. (والمدعى عليه من وافقه) ولذلك جعلت البينة على المدعي لأنها أقوى من اليمين التي جعلت على المنكر لينجبر ضعف جانب المدعي بقوة حجته وضعف حجة المنكر بقوة جانبه، وقيل: المدعي من لو سكت خُلى ولم يطالب بشيء، والمدعى عليه من لا يخلَّى ولا يكفيه السكوت، فإذا طالب زيد عمراً بحق فأنكر فزيد يخالف قوله الظاهر من براءة عمرو ولو سكت ترك وعمرو يوافق قوله الظاهر ولو سكت لم يترك فهو مدعى عليه وزيد مدع على القولين ولا يختلف موجبهما غالباً.","part":2,"page":227},{"id":728,"text":"والذي يتعلق بالخصومة خمسة أشياء، اثنان منها في جانب المدعي وهما الدعوى والبينة، والثلاثة الباقية في جانب المدعى عليه وهي اليمين والنكول وجواب الدعوى وهو الإقرار أو الإنكار، وشرط كل منهما كونه معيناً معصوماً مكلفاً أو سكران ولو محجوراً عليه بسفه فيقول: وولي يستحق تسلمه، وتشترط الدعوى عند حاكم أو من في معناه في غير مال سواء كان في عقوبة لآدمي كقصاص وحدّ قذف أو في غير عقوبة كالنكاح والطلاق والرجعة والبيع وغيرها من سائر العقود والفسوخ. ولا يجوز للمستحق الاستقلال بذلك لعظم خطره.","part":2,"page":228},{"id":729,"text":"أما المال ففيه تفصيل وهو إن استحق شخص عيناً عند آخر بملك أو إجارة أو وقف أو وصية بمنفعة أو وصاية اشترط الدعوى بها عند حاكم إن خاف بأخذها فتنة أي مفسدة تفضي إلى محرم كأخذ ماله لو اطلع عليه وإلا فله أخذها مستقلاً به: أي بدون رفع إلى القاضي لمشقة الرفع للقاضي والمؤنة أو استحق ديناً حالاً على غير ممتنع من الأداء طالبه به فلا يأخذ شيئاً له بغير مطالبة ولو أخذه لم يملكه ما لم يوجد شرط التقاص ولزمه ردّه ويضمنه إن تلف عنده ضمان المغصوب أو استحق ديناً حالاً على منكر أو على من لا يقبل إقراره أو على ممتنع مقراً كان أو منكراً وعجز عن أخذه بحيث لا بينة له عليه أو له بينة وامتنعوا أو طلبوا منه ما لا يلزمه أو كان حاكم محلته جائراً لا يحكم إلا برشوة وإن قلت وقدر على أخذ ماله ممن ذكر جاز له أخذ جنس حقه من ذلك المال ظفراً أي استيفاء لحقه به لعجزه عن حقه إلا بذلك، فإن كان مثلياً أو متقوماً أخذ مماثله من جنسه لا من غيره، فإن لم يوجد جنس حقه أخذ نقداً ولا يجوز العدول إلى غيره إلا إن فقد فيأخذ غيره هذا إذا كان الغريم مصدقاً أنه ملكه فلو كان منكراً كونه له لم يجز له أخذه قطعاً وإن كان متصرفاً فيه تصرف الملاك لجواز أنه مغصوب وتعدى بالتصرف فيه أو أنه وكيل عن غيره، ولو كان الدين على محجور فلس أو على ميت لم يأخذ إلا قدر حصته بالمضاربة إن علمها وإلا احتاط فيأخذ ما تيقن أن المأخوذ لا يزيد على ما يخصه، ثم مثل الدين المنفعة المتعلقة بالذمة فلمستحقها أن يأخذ من مال من هي في ذمته قدر قيمته إن كان ممتنعاً.\rاسم الكتاب: نهاية الزين شرح قرة العين رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 341","part":2,"page":229},{"id":730,"text":"(و) حيث كان الأمر كما ذكر جاز (له) أي الشخص المستحق (بلا فتنة) عليه أو على غيره وإن لم يكن له به ارتباط (أخذ ماله) أي حقه أو جنس حقه ظفراً إذا عجز عن حقه أو غير جنس حقه ولو أمة إن تعذر جنس حقه كما مر (من مماطل) استقلالاً بذلك الأخذ لما في الرفع إلى الحاكم من المشقة والمؤنة هذا كله في حق الآدمي، أما الزكاة لو امتنع المالك من أدائها وظفر المستحقون بجنسها من ماله فليس لهم الأخذ وإن انحصروا لتوقف إجزائها على النية ثم لمن جاز له الأخذ فعل ما لا يصل للمال إلا به ككسر باب ونقب جدار وقطع ثوب لغريمه فلا يضمن ذلك إن كان ملكاً للغريم ولم يتعلق به حق لازم كرهن وإجارة، ويجوز الاستعانة بذلك لعاجز عن نحو الكسر بالكلية كما قاله ابن حجر هذا في غير صبي ومجنون وغائب، أما هؤلاء فليس له الأخذ من مالهم إن ترتب عليه كسر أو نقب لعذرهم خصوصاً الغائب وإن لم يترتب على الأخذ ما ذكر أخذ من مالهم كغيرهم على المعتمد ولو لم يجد ما يأخذه بعد الكسر والنقب ضمن لخطئه في فعله وعدم العلم بحقيقة الحال لا ينافي الضمان.\rفرع: يقع كثيراً في القرى إكراه الشاد مثلاً أهل قريته على عمل للملتزم المستولي على القرية فالضمان على الشاد لأن الملتزم لم يكرهه على إكراههم، فإن فرض من الملتزم إكراه للشاد فكل من الشاد والملتزم طريق في الضمان وقراره على الملتزم.","part":2,"page":230},{"id":731,"text":"فائدة: لو كان لكل من اثنين في الآخر دين وجحد أحدهما فللآخر أن يجحد قدر دينه ليقع التقاص وإن لم يكونا من النقود، واختلف الجنس (ثم إن كان) أي المأخوذ (جنس حقه ملكه) بدلاً عن حقه إن كان بصفته أو بصفة أدون فيملكه حينئذ بمجرد الأخذ بنية الظفر من غير صيغة تملك إذ لا يجوز له نية غيره كأن أخذه ليكون رهناً بحقه فلا يجوز الأخذ وإن كان المأخوذ غير جنس حقه أو هو لكنه بصفة أرفع باعه مستقلاً كما يستقلّ بالأخذ، ولما في الرفع من تضييع الزمان، ومحلّ الاستقلال بالبيع إن لم يتيسر علم القاضي به لعدم علمه، ولا بينة أو مع أحدهما لكنه يحتاج لمؤنة ومشقة وإلا فلا يبيع إلا بإذن الحاكم، وإذا باعه فليبعه بنقد البلد وإن كان غير جنس حقه ثم يشتري به الجنس ثم يتملك الجنس بصيغة تملك كأن يقول: تملكت هذا عوضاً عن حقي فإن تلف قبل تملكه ولو بعد البيع ضمنه، ولو أخر بيعه لتقصير فنقصت قيمته ضمن النقص، ولا يأخذ فوق حقه إن أمكن الاقتصار على قدر حقه، وإن لم يمكن بأن لم يظفر إلا بمتاع تزيد قيمته على حقه أخذه، ولا يضمن الزيادة لعذره وباع منه بقدر حقه إن أمكن تجزية وإلا باع الكل وأخذ من ثمنه قدر حقه ورد الباقي بهبة أو نحوها بحيث لا يعلم أنه من تلك الجهة، وكذا لو أخذ غير جنس حقه وباعه وفضل من ثمنه شيء فيردّه على خصمه بوجه من الوجوه.\rاسم الكتاب: نهاية الزين شرح قرة العين رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 341","part":2,"page":231},{"id":732,"text":"(وشرط للدعوى) أي لصحتها (بنقد) خالص أو مغشوش (أو دين) مثلي أو متقوّم (فكر جنس ونوع وقدر) وصفة تؤثر في القيمة كمائة درهم فضة أفرنجية صحاح أو مكسرة، أما إذا لم تؤثر الصفة فلا يجب ذكرها إلا في دين السلم (و) للدعوى (بعين) حاضرة بالبلد إحضارها بمجلس الحكم مثلية أو متقوّمة تنضبط بالصفات كحبوب وحيوان وصفها بذكر (صفة) للسلم وجوباً في المتقوّم دون المثلى، ولا يجب ذكر قيمة فإن لم تنضبط بالصفات كجوهرة أو ياقوتة وجب ذكر القيمة مع جنس ونوع ولون اختلف، وإن تلفت العين وهي متقوّمة وجب ذكر القيمة مع الجنس دون الصفات بخلاف المثلية فلا يجب ذكر القيمة ويكفي الضبط بالصفات. (و) للدعوى (بعقار) ذكر (جهة وحدود) أربعة إذا لم يعلم إلا بها. (و) للدعوى (بنكاح) في الإسلام وصفه بذكر صحة و(وليّ وشاهدين عدول) وذكر رضا المرأة إن شرط لكونها غير مجبرة، وذكر إذن وليه إن كان سفيهاً وإذن سيده إن كان عبداً، فلا يكفي في دعوى النكاح الإطلاق لأنّ النكاح فيه حق الله تعالى وحق الآدمي فاحتيط له. (و) للدعوى (بعقد مالي) كبيع ولو سلما وهبة ولو لأمة ذكر (صحته) ولا يحتاج إلى تفصيل كما في النكاح لأنه دونه في الاحتياط (وتلغو) أي الدعوى (بتناقض كشهادة خالفت) دعوى كما لو ادّعى ملكاً بسبب فذكر الشاهد ملكاً بسبب آخر فلا تسمع تلك الدعوى ولا يطلب من المدّعى عليه جوابها. ولا تسمع دعوى محال شرعاً كحجّ في شهر رجب أو حساً وعادة كمثل جبل أحد ذهباً أو فضة، وإنما لم تصحّ الدعوى بذلك لأنه قرب من المحال العقلي لبعد وقوعه، وتسمع دعوى محال عادة كدعوى على جليل أنه استؤجر لشيل الزبل.","part":2,"page":232},{"id":733,"text":"فالحاصل أنّ المحال العادي قسمان: ما لا يمكن وقوعه في العادة فلا تصحّ الدعوى به، كما لو ادّعى قدراً من أرز ونحوه وكان الشخص لا يملكه عادة وما يمكن فتصحّ فيمكن أنّ الجليل يؤجر نفسه لشيل الزبل تخلصاً من يمين وقعت عليه كأن حلف أنه لا بد أن يفعل ذلك ترويضاً لنفسه مثلاً. (ومن) أي والمدّعى عليه الذي (قامت عليه بينة) وحدها بثبوت حق (ليس له تحليف المدّعي) على استحقاقه مدعاه لأنه كطعن في الشهود، ويستثنى ما لو ادّعى الذي قامت عليه البينة مسقطاً للمدّعي كأداء له أو إبراء منه أو شرائه منه فيحلف مدّعي نحو الأداء مقيم البينة على نفي الأداء وما بعده لاحتماله، هذا إذا ادّعى حدوث شيء من ذلك قبل قيام البينة والحكم، بخلاف ما لو ادّعى ذلك بعد الحكم فلا يحلفه لثبوت الحق على خصمه بالحكم، ويستثنى أيضاً ما لو قامت بينة بإعسار المدين فللدائن تحليفه لجواز أن يكون له مال باطن، وما لو شهدت له بينة بعين فقال الشهود لا نعلمه باع ولا وهب فلخصمه تحليفه أنها ما خرجت عن ملكه بوجه، وخرج بالبينة وحدها الشاهد واليمين، والبينة مع يمين الاستظهار وذلك بلا حلف المدّعي قبل ذلك، إما مع شاهده أو مع يمين الاستظهار فلا يحلف بعد هذه الدعوى على نفي ما ادّعاه الخصم لأنه قد تعرض في يمينه لاستحقاقه الحق، ولا تسمع دعوى إبراء من الدعوى لأنه باطل. (وأمهل) أي القاضي وجوباً من قامت عليه البينة بكفيل أو بالترسيم عليه إن خيف هربه إذا طلب. الإمهال (ثلاثة) من الأيام (لـ)ـأجل الإتيان بـ(ـدافع) من نحو أداء أو إبراء وذلك بعد تفسيره الدافع ومكن من سفر ليحضره إن لم تزد المدّة على الثلاث فإنها مدّة قريبة لا يعظم الضرر فيها، ولو أحضر بعد الإمهال في ذلك شهود الدافع أو شاهداً واحداً أمهل ثلاثة أخرى للتعليل أو التكميل، ولو عين جهة ولم يأت ببينة ثم ادّعى أخرى عند انقضاء مدّة المهلة واستمهل لها لم يمهل أو أثناءها أمهل بقيتها فقط.","part":2,"page":233},{"id":734,"text":"اسم الكتاب: نهاية الزين شرح قرة العين رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 341\r(ولو ادّعى رق بالغ) مجهول نسب ولو سكران (فقال أنا حرّ أصالة) وهو رشيد ولم يسبق إقراره بالملك (حلف) فيصدّق وإن تداولته الأيدي بالبيع وغيره لموافقته الأصل وهو الحرية، ومن ثم قدّمت بينة الرق على بينة الحرية لأنّ مع الأولى زيادة علم بنقلها عن الأصل، أما لو قال: أعتقتني أو أعتقني الذي باعني منك فلا يصدّق بغير بينة، وإذا ثبتت حريته الأصلية بقوله. رجع مشتريه على بائعه بالثمن وإن أقر له بالملك لبنائه على ظاهر اليد. (أو) ادّعى رق (صبيّ) أو نحوه (ليس في يده لم يصدّق إلا بحجة) عن شهود أو علم قاض أو يمين مردوة لأنّ الأصل عدم الملك، نعم لو كان بيد غيره وصدّقه الغير كفى تصديقه مع تحليف المدّعي كما لو كان بيده وجهل لقطه فيحلف ويحكم له برق لأنه الظاهر من حاله، ولا يضر إنكاره بعد بلوغه لأنّ اليد حجة وإنما حلف لخطر شأن الحرية، فإن علم لقطه لم يصدّق إلا بحجة لأن اللقيط محكوم بحريته ظاهراً بخلاف غيره.\rتنبيه: من شروط الدعوى أن لا ينافيها دعوى أخرى وأن لا يكذب أصله، فلو ثبت إقرار رجل بأنه عباسي فادّعى ولده أنه حسني لم تسمع دعواه ولا بينته، والشروط الثلاثة المعلومة مما سبق وهي، العلم والإلزام وعدم المناقضة معتبرة في كل دعوى، ويزيد عليها في الدعوى على من لا يحلف ولا يقبل إقراره ولي بينة أريد أن أقيمها، فلو طلق امرأة ثم نكحت آخر فادّعى أنه نكحها في عدّته لم تسمع دعواه حتى يقول: ولي بينة أريد أن أقيمها على أني طلقتها يوم كذا فلم تنقض عدّتي، وفي الدعوى لعين بنحو بيع أو هبة على من هي بيده واشتريتها أو اتهبتها من فلان وكان يملكها أو وسلميها لأن الظاهر أنه إنما يتصرف فيما يملكه، وفي الدعوى على الوارث بدين ومات المدين وخلف تركة تفي بالدين أو بكذا منه وهي بيد هذا وهو يعلم الدين أي أو لي به بينة.","part":2,"page":234},{"id":735,"text":"فصل في جواب الدعوى من المدّعى عليه وما يتعلق بالجواب\r(إذا أقرّ المدّعى عليه) حقيقة أو حكماً (ثبت الحق) بالإقرار من غير حكم لوضوح دلالته بخلاف البينة، ومن ثم لو كانت صورة الإقرار مختلفاً فيها احتيج للحكم (وإن سكت عن الجواب أمره القاضي) جوازاً (به) أي الجواب وإن لم يسأله المدّعي لأن المقصود فصل الخصومة وبذلك تنفصل. (فإن سكت) أي أصرّ المدّعى عليه على سكوته عن جواب الدعوى الصحيحة وهو عارف أو جاهل فنبه ولم يتنبه (فكمنكر) فيقول القاضي للمدّعي احلف بعد عرض اليمين عليه فحينئذ يحلف المدّعي، ولا يمكن الساكت من الحلف لو أراده إلا برضى المدّعي، ويندب له تكرير أجبه ثلاثاً، نعم إن غلب على ظنه أنّ سكوته لنحو دهشة أو غباوة وجب إعلامه بالحال بأن يقول له: إذا أطلت السكوت حكمت بنكولك وقضيت عليك.\rاسم الكتاب: نهاية الزين شرح قرة العين رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 341\r(فإن سكت) أي أصرّ على السكوت (فناكل) فيردّ القاضي اليمين على المدّعي، فلو حلف قبل ردّها من القاضي لغت ما لم يحكم بنكول الخصم وإلا فلا تتوقف على ردّ القاضي فيحلف المدّعي إن اختار ذلك ويستحق المدّعي به بفراغ اليمين من غير توقف على حكم لأنها كالإقرار، وهو لا يتوقف على حكم لا بنكول خصمه، ويبين القاضي وجوباً وقيل: ندباً حكم النكول للجاهل به بأن يقول له: إن نكلت عن اليمين حلف المدّعي وأخذ منك الحق وللخصم بعد نكوله العود إلى الحلف ما لم يحكم بنكوله حقيقة بأن حكم القاضي بنكوله كقوله: حكمت بنكوله أو جعلته ناكلاً أو تنزيلاً كقول القاضي للمدّعي: احلف فإنه نازل منزلة الحكم بنكول المدّعى عليه وإلا فليس له العود إليه إلا برضا المدّعي، وإذا نكل ثانياً لم يحلف المدّعي لأنه أسقط حقه برضاه بحلف خصمه.","part":2,"page":235},{"id":736,"text":"(فإن ادّعى) عليه (عشرة) مثلاً (لم يكف) في الجواب (لا تلزمني) أي تلك العشرة (حتى يقول ولا بعضها، وكذا يحلف) إن توجهت اليمين عليه لأنّ مدّعي العشرة مدّع لكل جزء منها فاشترط مطابقة الإنكار واليمين دعواه وإنما يطابقانها إن نفى كل جزء منها، فإن حلف على نفي العشرة فقط فناكل عما دون العشرة فيحلف المدّعي على استحقاقه بجزء وإن قلّ بلا تجديد دعوى ويأخذه، نعم لو كان المدعي به مسنداً إلى عقد كأن ادّعت نكاحاً بخمسين كفاه نفى العقد بها والحلف عليه، فإن نكل لم تحلف هي على البعض لأنه يناقض ما ادّعته أوّلاً وهو النكاح بالخمسين فيجب مهر المثل. (أو) ادّعى عليه شخص (مالاً) فأنكر وطلب منه اليمين فقال: لا أحلف وأعطى المال لم يلزمه قبوله من غير إقرار من المدعى عليه بل يجوز، وللمدعي تحليف المدعى عليه لأنه لا يأمن أن يدعي عليه بما دفعه بعد، وكذا لو نكل عن اليمين وأراد المدعي أن يحلف يمين الردّ فقال خصمه: أنا أبذل المال بلا يمين فيلزمه الحاكم بأن يقرّ وإلا حلف المدعي أو ادّعى عليه مالاً (مضافاً لسبب كأقرضتك) كذا (كفاه) في الجواب (لا تستحق) أنت (عليّ شيئاً) أو لا يلزمني تسليم شيء إليك، ولا يشترط التعرض لنفي السبب، فإن تعرض لنفيه جاز لأنّ المدعي قد يكون صادقاً ويعرض ما يسقط المدعي به من نحو: أداء، أو إبراء، أو إعسار، ولو اعترف به وادّعى مسقطاً طولب بالبينة، وقد يعجز عنها فدعت الحاجة إلى قبول الجواب. نعم لو ادّعى عليه وديعة لم يكفه في الجواب: لا يلزمني التسليم إذ لا يلزمه التسليم وإنما يلزمه التخلية، فالجواب الصحيح لا تستحق عليّ شيئاً، أو ينكر الإيداع. أو يقول: هلكت الوديعة أو رددتها وحلف على حسب جوابه هذا ليطابق الحلف الجواب، فإن أجاب بنفي السبب المذكور بأن قال: ما أقرضتني، أو ما بعت لي، أو ما غصبت حلف عليه، أو بالإطلاق فكذلك ليطابق اليمين الإنكار.","part":2,"page":236},{"id":737,"text":"اسم الكتاب: نهاية الزين شرح قرة العين رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 341\rواعلم أن النكول يحصل بأمور: منها: أن يقول بعد عرض اليمين عليه أنا ناكل، أو يقول له القاضي: احلف، فيقول: لا أحلف أو لا فقط. ومنها: أن يقول له: قل بالله، فيقول بالرحمن، وهذا فيمن ظهر فيه الجهل بأن يصرّ عليه بعد تعريفه بوجوب امتثال أمر الحاكم. ومنها: الامتناع من تغليظ اليمين. ومنها: السكوت لا لدهشة وغباوة بعد قول القاضي له: احلف كما قال المصنف (ولو أصرّ المدّعى عليه على سكوت عن جواب) للدّعوى الصحيحة بعد عرض اليمين عليه لا نحو دهشة (فناكل) إن حكم القاضي بنكوله بأن يقول له: جعلتك ناكلاً، أو نكلتك بتشديد الكاف لامتناعه. ولا يصير هنا ناكلاً من غير حكم أو ما في معناه من طلب تحليف المدّعي لأن ما صدر عن الساكت ليس صريح نكول.\rويسنّ للقاضي عرض اليمين عليه ثلاثاً والعرض من القاضي على الساكت آكد، ولو ظهر منه جهل حكم النكول وجب عليه تعريفه بأن يقول له: إن نكولك يوجب حلف المدّعي وأنه لا تسمع بينتك بعده بأداء أو نحوه، فإن حكم عليه ولم يعرفه نفذ وأثم بعدم تعليمه لأنه المقصر بعدم تعلمه حكم النكول وقول القاضي للمدّعي بعد امتناع المدّعى عليه من الحلف أو بعد سكوته احلف وإقباله عليه ليحلفه وإن لم يقل له: احلف نازلان منزلة قوله: حكمت بنكوله فليس للمدّعى عليه أن يحلف إلا إن رضي المدّعي.","part":2,"page":237},{"id":738,"text":"(وإذا ادعيا) أي كلّ من اثنين (شيئاً في يد ثالث) أي غير هذين الاثنين لم ينسبه إلى أحدهما قبل البينة ولا بعدها (وأقاما) أي كلّ منهما (بينة) بذلك الشيء (سقطتا) أي البينتان إذا تساوتا تاريخاً وعدداً لتعارضهما ولا مرجح فأشبهتا الدليلين إذا تعارضا بلا ترجيح، وحينئذ فيحلف لكلّ منهما يميناً، فإن أقرّ ذو اليد لأحدهما قبل البينة أو بعدها رجحت بينته ولو زاد بعض حاضري مجلس قبل صفة مثلاً إلا إن احتفت القرائن الظاهرة على أن البقية ضابطون له من أوّله إلى آخره، فقالوا: لم نسمعها مع الإصغاء إلى جميع ما وقع وكان مثلهم لا ينسب للغفلة في ذلك، فحينئذ يقع التعارض لأن النفي المحصور يعارض الإثبات الجزئي. (أو) ادّعى كلّ من اثنين شيئاً (بيدهما) أو لا بيد أحد كعقار أو متاع ملقى في طريق وليس المدّعيان عنده وثم بينة لكلّ منهما (فهو) أي الشيء المدّعى به (لهما) أي بالبينة القائمة لا باليد السابقة على إقامة البينتين، وإلا لتحالفا إذ ليس أحدهما أولى به من الآخر، والفرق بين البينة القائمة واليد السابقة هو الحاجة إلى الحلف في الثاني لا في الأوّل. (أو بيد أحدهما) تصرّفاً أو إمساكاً ويسمى الداخل (قدمت) من غير يمين (بينته) وإن تأخر تاريخها أو كانت شاهداً ويميناً، وبينة الخارج شاهدين أو لم تبين سبب الملك من شراء أو غيره.\rاسم الكتاب: نهاية الزين شرح قرة العين رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 341","part":2,"page":238},{"id":739,"text":"ولو أزيلت يده ببينة وأسندت بينته الملك إلى ما قبل إزالة يده ترجيحاً لبينته بيده الحكمية والحسية ما لم يكن مع بينة الخارج زيادة علم، كما لو قال الخارج: هو ملكي اشتريته منك أو اكتريته مني فقال الداخل هو ملكي وأقاما بينتين بما قالاه رجح الخارج لزيادة علم بينته بما ذكر ومحله إذا لم يسند انتقال الملك عن شخص واحد، وإلا قدّمت بينة الخارج إن كانت أسبق تاريخاً، ومحلّ ترجيح بينة الداخل (إن أقامها بعد بينة الخارج) ولو قبل تعديلها بخلاف ما لو أقامها قبلها لأنها إنما تسمع بعدها لأن الأصل في جانبه اليمين لأنه مدّعى عليه، فلا يعدل عنها ما دامت كافية، وهي كافية ما دام الخارج لم يقم بينة، ولو قامت بينة بالرقّ وبينة بالحرية قدّمت بينة الرقّ لأن معها زيادة علم لأنها ناقلة وبينة الحرية مستصحبة، ولو ادّعيا لقيطاً بيد أحدهما وأقام كلّ بينة استويا لأنه لا يدخل تحت اليد.\r(وترجح بتاريخ سابق) كأن شهدت بينة لواحد بملك من سنة إلى الآن، وبينة أخرى لآخر بملك بأكثر من سنة إلى الآن والعين بيدهما أو بيد غيرهما أو لا بيد أحد وإنما رجحت بينة ذي أكثر المدّتين وهي الأسبق تاريخاً لعدم المعارضة في الزائد على الأخرى بل تعارض في السنة المتأخرة، وإذا تعارضا فيها تساقطا بالنسبة لها فيستصحب الملك السابق، ولصاحب التاريخ السابق أجرة وزيادة حادثة من يوم ملكه بسبب الشهادة وهو الوقت الذي أرخت به البينة لا من وقت الحكم فقط لأنهما ثمرة ملكه. نعم لو كانت العين بيد الزوج أو البائع قبل القبض لم يلزمه أجرة، أما لو كانت العين بيد أحدهما رجحت بينته وإن كانت شاهداً ويميناً أو تأخر تاريخها، لأن البينتين متساويتان في إثبات الملك في الحال فيتساقطان فيه وتبقى اليد في مقابلة الملك السابق وهي أقوى من الشهادة على الملك السابق بدليل أنها لا تزال بها.","part":2,"page":239},{"id":740,"text":"(و) يرجح(بشاهدين) وبشاهد وامرأتين وبأربع نسوة فيما يثبت بشهادتين (على شاهد مع يمين) للآخر في غير بينة الداخل بل ترجح مطلقاً على من ذكر، ويمكن تصوير ذلك بما لو حصل التنازع بينهما في عيب تحت الثياب في أمة يؤدّي إلى المال أو في حرّة لتبعيض المهر مثلاً (لا بزيادة شهود) صفة أو عدداً لأحدهما ما لم يبلغوا عدد التواتر، وإلا فيرجح لإفادة العلم الضروري حينئذ، وكذا لا ترجح بينة وقف على بينة ملك ولا بينة انضمّ إليها حكم بالملك على بينة بلا حكم، ولا برجلين على رجل وامرأتين، ولا على أربع نسوة لكمال الحجة في الطرفين. (ولا) بينة (مؤرخة على) بينة (مطلقة) لأن المؤرخة وإن اقتضت الملك قبل الحال فالمطلقة لا تنفيه، ولأن مجرّد التاريخ ليس بمرجح لاحتمال أن المطلقة لو فسرت فسرت بما هو أكثر من الأولى. نعم لو شهدت إحداهما بدين والأخرى بإبراء من قدره رجحت بينة الإبراء لأنه إنما يكون بعد الوجوب. والأصل عدم تعدّد الدين، بخلاف ما لو أثبت على زيد إقراراً بدين فأثبت زيد إقرار المدّعي بعدم استحقاقه عليه شيئاً فإن إقرار المدّعي لا يؤثر في الإقرار لاحتمال حدوث الدين بعد، ولأن الثبوت لا يرتفع بالنفي المحتمل.\rاسم الكتاب: نهاية الزين شرح قرة العين رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 341","part":2,"page":240},{"id":741,"text":"(ولو ادّعيا) أي كلّ من اثنين (شيئاً بيد ثالث) فإن أقرّ به لأحدهما سلم له وللآخر تحليفه إذ لو أقرّ به له أيضاً غرم له بدله، وإن أنكر ما ادّعياه ولا بينة حلف لكلّ منهما يميناً وترك في يده. (و) إن ادّعى كلّ من اثنين على ثالث بيده شيء أنكرهما ثم (أقام كل) منهما (بينة أنه اشتراه) منه وهو يملكه وسلمه ثمنه (فإن اختلف تاريخهما حكم للأسبق) منهما تاريخاً لأن معها زيادة علم، ولأن الثاني اشتراه من الثالث بعد زوال ملكه عنه ولا نظر لاحتمال عوده إليه لأنه خلاف الظاهر (وإلا) بأن اتحد تاريخهما أو أطلقتا التاريخ أو إحداهما (سقطتا) لاستحالة أعمالهما وصار كأن لا بينة، فيحلف الثالث لكلّ منهما يميناً أنه ما باعه ولا تعارض في الثمنين فيلزمانه: أي يرجع كلّ منهما عليه بالثمن لثبوته بالبينة. (ولو ادعّوا مالاً لمورثهم) الذي مات (وأقاموا شاهداً) بذلك المال (وحلف بعضهم) أي المدّعين على أن المدّعى به لمورثهم (أخذ) أي ذلك البعض (نصيبه ولا يشارك فيه) أي نصيب البعض على من لم يحلف.\rفصل في بيان قدر النصاب في الشهود المختلف باختلاف المشهود به وفي بيان شروطهم\r(الشهادة) بحسب ما تقبل فيه وهو المشهود به سبعة أنواع، لأنه إما حق الله تعالى وإما حق الآدمي، فحق الله على ثلاثة أقسام.\rالأوّل: ما يقصد به العبادة فيكفي (لرمضان) أي لرؤية هلال رمضان بالنسبة للصوم وما ألحق به ولشوّال بالنسبة للإحرام بالحج ولذي الحجة بالنسبة للوقوف (رجل) واحد.\r(و) الثاني: ما لا يقبل فيه أقل من أربعة رجال فيشترط (لزنا) ولواط وإتيان بهيمة وميتة (أربعة) لا بد أن يقولوا: رأيناه أدخل حشفته في فرج فلانة على وجه الزنا ولا بد من ذكر المرأة المزنى بها، وأما مكان الزنا وزمانه فلا يشترط ذكرهما حيث لم يذكرهما أحد وإلا وجب سؤال باقيهم لاحتمال وقوع تناقض يسقط شهادتهم.","part":2,"page":241},{"id":742,"text":"والثالث: ما يقبل فيه رجلان وهو أسباب الحدود سواء أكان الحد قتلاً للمرتد أو لقاطع الطريق إن قتل مكافئاً له أم قطعاً في سرقة أو في قطع الطريق أم جلداً لشارب خمر ولا تقبل في حقوق الله تعالى النساء أصلاً (و) حق الآدمي على أربعة أقسام.\rالأوّل: ما يشترط (لمال) عيناً كان كوديعة أو ديناً أو منفعة كسكنى دار (و) لحق مالي أو عقد مالي أو فسخه من (ما قصد به مال) ما عدا الشركة والقراض والكفالة، أما هي فلا بدّ من رجلين إلا أن يريد في الأولين إثبات حصته من الربح وذلك (كبيع) ومنه الحوالة لأنها بيع دين بدين وإقالة وضمان وإبراء وقرض ووقف وصلح ورد بعيب وشفعة ومسابقة وغصب ووصية بمال وإقرار ومهر في نكاح أو وطء شبهة وخلع وقتل خطأ وقتل صبي ومجنون وقتل حر عبداً ومسلم ذمياً وقتل والد ولداً وسرقة لا قطع فيها. (ورهن) وخيار وأجل وكذا جناية توجب مالاً، فيكفي في ذلك كله أحد ثلاثة أمور: إما (رجلان أو رجل وامرأتان أو رجل ويمين) من المدعي بعد أداء شهادة شاهده وبعد تعديله ويذكر وجوباً في حلفه صدق شاهده لأن اليمين والشهادة حجتان مختلفتا الجنس في غير هذه الصورة فاعتبر ارتباط إحداهما بالأخرى ليصيرا كالجنس الواحد، ثم هل القضاء بالشاهد واليمين معاً أو بالشاهد فقط واليمين مؤكدة أو بالعكس؟ أقوال أصحها أوّلها وتظهر فائدة الخلاف فيما لو رجع الشاهد فعلى الأوّل يغرم النصف وعلى الثاني يغرم الكل وعلى الثالث لا شيء.\rاسم الكتاب: نهاية الزين شرح قرة العين رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 341","part":2,"page":242},{"id":743,"text":"(و) الثاني: ما شرط (لغير ذلك) أي المذكور من الزنا والمالي وهو ما لا يقصد منه المال أصلاً: كقصاص وقذف وكمقدمات الزنا كقبلة ومعانقة، وكالإقرار بالزنا، وكوطء الشبهة إذا قصد بالدعوى به إثبات النسب، أما إذا قصد بالدعوى به المال وشهد به حسبة فيثبت بما يثبت به المال (ولما يظهر للرجال غالباً) والمراد بالغلبة كثرة اطلاع الرجال عليه وإن كان اطلاع النساء عليه أغلب فليس المراد الغلبة بالنسبة إليهن وذلك (كنكاح وطلاق) ورجعة (وعتق) وإقرار بنحو زنا وموت ووكالة وإيصاء وشركة أي عقدها، وقراض وكفالة وشهادة على شهادة ووديعة. وصورته أن يدعي مالكها غصب ذي اليد لها وذو اليد يدعي أنها وديعة فلا بد من شاهدين لأن المقصود بالذات إثبات ولاية الحفظ له وعدم الضمان يترتب على ذلك، ثم حق الآدمي في النكاح التمتع والنفقة والكسوة، وفي الطلاق والرجعة العدة، وفي الإقرار بنحو زنا خوف اشتباه الأنساب وفي الموت العدة وفيما بعده الولاية، ثم صورة العدة هي أن يكون الزوج غائباً وشهد شاهدان بموته لأجل أن تعتد زوجته عدة الوفاة، والمراد بقوله: كنكاح أي لأجل إثبات العصمة، فإن ادعته المرأة لإثبات المهر أو شطره أو للإرث فيثبت بشاهد ويمين، والمراد بالطلاق سواء كان بعوض أو بغيره هو إن ادعته الزوجة، فإن ادعاه الزوج بعوض ثبت بشاهد ويمين وزيد على ذلك الإسلام والردة والبلوغ والعفو عن القصاص فلا يقبل في ذلك كله إلا (رجلان).","part":2,"page":243},{"id":744,"text":"(و) الثالث: ما شرط (لما يظهر للنساء) غالباً (كولادة وحيض) وبكارة وثيوبة وحمل ورضاع من الثدي وعيب امرأة تحت ثوبها، وصياح ولد عند الولادة ليعطى حكم الكبير في الصلاة وغيرها، والمراد بقوله كولادة: أي من حيث ثبوت النسب ففيها حق آدمي وذلك بأن أتت بولد فادعى الزوج أنه مستعار فأقامت بينة على أنها ولدته، والمراد بالحيض كأن علق طلاقها على حيضها ثم ادعته فأنكر فأقامت حجة على ذلك، وبالبكارة كأن تزوج امرأة بشرط البكارة ثم ادعى أنه وجدها ثيباً فأقام كل منهما حجة. والمراد بكون الرضاع فيه حق آدمي أن يصور بما إذا شهد شخصان على شخص بأنه ارتضع على أم زوجته ليكون النكاح باطلاً. والمراد بعيب امرأة هو أن ادعى أنها رتقاء أو قرناء وأقام بذلك بينة ليفسخ النكاح أو لترد هي في البيع فيكفي في ذلك كله أحد ثلاثة أشياء إما (أربع) من النساء (أو رجلان أو رجل وامرأتان).\rتنبيه: ما قبل فيه شهادة النسوة على فعله لا تقبل شهادتهنّ على الإقرار به فإنه مما يسمعه الرجال غالباً كسائر الأقارير.\rاسم الكتاب: نهاية الزين شرح قرة العين رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 341","part":2,"page":244},{"id":745,"text":"والرابع: ما يقبل فيه شاهدان ويمين في صور سبعة. الأولى: دعوى المشتري جواز رد المبيع بعيب قديم. والثانية: الدعوى الكائنة في صور العنة. وصورتها إذا ثبتت العنة بالإقرار فضرب القاضي له سنة ثم بعد السنة ادعى الوطء فيها وأنكرته وهي بكر فلا بد أن تقيم البينة ببكارتها وتحلف على عدم الوطء لاحتمال عود البكارة. والثالثة: دعوى الجراحة في عضو باطن ادعى الجارح أنه غير سليم قبل الجناية. وصورته أن يختلفا في أصل الجناية أي هل جنى أو لا، فلا بد من بينة على وجودها فإذا ثبت ثم اختلفا في سلامة العضو المجنى عليه وعدمها أي هل هو سليم فتجب فيه الدية أو أشل فتجب فيه الحكومة وكان ذلك العضو من الأعضاء الباطنة كالذكر والأنثيين فيحلف المجنى عليه أنه كان سليماً بعد قيام البينة بذلك، أما لو ثبتت الجناية من أوّل الأمر ثم اختلفا في السلامة وعدمها، فإن كان الاختلاف في عضو ظاهر صدق الجاني بيمينه أو باطن صدق المجنى عليه كذلك. والرابعة: دعوى إعسار نفسه إذا عهد له مال فإن لم يعهد ذلك صدق بيمينه. وصورة ذلك أن يكون عليه دين ويطالب به فيدّعي تلف ماله بسبب ظاهر لم يعرف، فلا بدّ من بينة على وجود ذلك السبب ثم يحلف على تلف المال به والوديعة ومال القراض والشركة وغيرها كالإعسار إذا ادّعى تلفها بسبب ظاهر لم يعرف. والخامس: الدعوى على الغائب فوق مسافة العدوى بأن ادّعى أن له عليه دراهم وأراد أخذها من ماله. والسادس: الدعوى على الميت والصبي والمجنون والمفقود والمتعزز والمتواري. والسابع: فيما إذا قال: لزوجته أنت طالق أمس، ثم قال: أردت أنها طالق من غيري بأن كانت متزوّجة قبل ذلك فيقيم في هذه الصور السبعة البينة بما ادّعاه ويحلف معها طلباً للاحتياط لاحتمال تزوير البينة. والمراد بالمحلوف عليه في الصورة الأولى قدم العيب، وفي الثانية عدم الوطء، وفي الثالثة عدم السلامة، وفي الأخيرة إرادة طلاق غيره. صورتها: أن امرأة كانت متزوّجة وطلقت","part":2,"page":245},{"id":746,"text":"وانقضت عدّتها ثم تزوّجها رجل آخر وقال لها: أنت طالق أمس ثم قال: أردت من غيري، فإذا أقام بينة بتطليق الغير إياها وأنها كانت متزوّجة حلف على إرادته طلاق غيره إياها والمحلوف عليه هنا غير ما ادّعاه ولا يضر ذلك. (وشرط في شاهد) عند أداء الشهادة عشرة في غير هلال رمضان ونحوه مما الغرض منه تحقيق الفرض إذ ليس فيه مشهود عليه ولا له، ونظمها بعضهم من بحر الطويل فقال:\rبلوغ وعقل ثم الإسلام نطقه\rاسم الكتاب: نهاية الزين شرح قرة العين رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 341\rوعدل كذا حرّية مروءة\rوذو يقظة لا حجر ليس بمتهم\rفهذي لشهاد شرائط عشرة\rالأوّل: (تكليف) فلا تقبل شهادة صبي لقوله تعالى: {من رجالكم} ((2) البقرة: الآية 282) ولا مجنون بالإجماع.\r(و) الثاني: (حرّية) ولو بالدار كأن كان لقيطاً بدار الإسلام فلا تقبل شهادة رقيق، خلافاً لأحمد .\rوالثالث: أن يكون متيقظاً فلا تقبل شهادة مغفل لا يضبط.\rوالرابع: أن يكون ناطقاً فلا تقبل شهادة الأخرس وإن فهمت إشارته لكل أحد.\rوالخامس: أن يكون غير محجور عليه بسفه فلا تقبل شهادته.\rوالسادس: أن يكون مسلماً فلا تقبل شهادة الكافر على المسلم ولا على الكافر خلافاً لأبي حنيفة في قبوله شهادة الكافر على الكافر، ولأحمد فيما إذا شهد كافر في الوصية في السفر لا في غيره سواء كان المشهود عليه مسلماً أو كافراً متمسكاً بقوله تعالى: {أو آخران من غيركم إن أنتم ضربتم في الأرض} ((5) المائدة: الآية 106) وإنما لم تقبل شهادة الكافر عندنا لأنه ليس بعدل ولأنه أفسق الفساق ويكذب على الله تعالى فلا يؤمن من الكذب على خلقه وقد قال تعالى: {واستشهدوا شهيدين من رجالكم} ((2) البقرة: الآية 282) أي المسلمين، أما قوله تعالى: {أو آخران من غيركم} ((5) المائدة: الآية 106) فأجيب عنه بأن معناه من غير عشيرتكم أو هو منسوخ بقوله تعالى: {وأشهدوا ذوى عدل منكم} ((65) الطلاق: الآية 2).","part":2,"page":246},{"id":747,"text":"(و) السابع: أن يكون له (مروءة) وهي لغة الاستقامة فلا تقبل الشهادة من عادم مروءة لأن من لا مروءة له لاحياء له ومن لا حياء له قال ما شاء، لقوله : «إذا لم تستح فاصنع ما شئت» والمروءة شرعاً توقي الأدناس عرفاً، وتختلف باختلاف الأشخاص والأحوال والأماكن فيسقطها أكل وشرب وكشف رأس ولبس فقيه قباء أو قلنسوة بمكان لا يعتاد لفاعلها، كأن يفعل الثلاثة الأول غير سوقي في سوق ولم يغلبه عليه في الأوّلين جوع أو عطش ويفعل الرابع فقيه في بلد لا يعتاد مثله لبس ذلك فيه، ويسقطها أيضاً قبلة زوجة أو أمة بحضرة الناس الذين يستحيا منهم في ذلك وإكثار ما يضحك بينهم أو إكثار لعب شطرنج أو استماعه أو رقص.\rاسم الكتاب: نهاية الزين شرح قرة العين رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 341","part":2,"page":247},{"id":748,"text":"(و) الثامن: أن يكون له (عدالة) فلا تقبل شهادة فاسق ولو نصبه الإمام للشهادة لقوله تعالى: {إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا} ((49) الحجرات: الآية 6) ولو كان الفاسق يعلم الفسق من نفسه وصدق في شهادة فالمعتمد عند الرملي أنه يحلّ له أن يشهد، وينبغي أن لا يتقدّم على أهل الفضل كما قاله ابن قاسم نقلاً عن الرملي ، ولو كان الشاهد يعلم فسق نفسه والناس يعتقدون عدالته جاز له أن يشهد، والعدل يتحقق بخصلتين (باجتناب كبيرة) كتقديم الصلاة أو تأخيرها عن وقتها بلا عذر ومنع الزكاة وترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بشرط أن يكون مجمعاً عليه أو منكراً عند الفاعل وإن لم يكن منكراً عند الناهي وأن يأمن الضرر على نفسه وماله ونحوهما، وأن لا يخاف الوقوع في مفسدة أعظم من المنهي عنه سواء كان الناهي ممتثلاً للنهي أو لا من الولاة أو لا أفاد النهي أو لا، ونسيان القرآن كلاً أو بعضاً إن كان حفظه بعد البلوغ، وأمن مكره تعالى بأن يسترسل في المعاصي ويجزم بالعفو اعتماداً على سعة فضل الله، ويفعل الطاعات ويترك المعاصي، ويجزم بالنجاة وأكل الربا وأكل مال اليتيم والإفطار في رمضان من غير عذر، وعقوق الوالدين ولو كافرين والزنا واللواط والقذف والقتل، وشهادة الزور وضرب المحترم بغير حق، والنميمة وهي نقل الكلام على وجه الإفساد سواء قصد الإفساد أم لا، وأما الغيبة فإن كانت في أهل العلم وحملة القرآن فهي كبيرة وإلا فصغيرة. (و) اجتناب (إصرار على صغيرة) والإصرار هو الإكثار من نوع أو أنواع من الصغائر مع أن طاعته لا تغلب معاصيه. فالمداومة على النوع الواحد من الصغائر كبيرة وضبط الغلبة بالعدد من جانبي الطاعة والمعصية من غير نظر لكثرة ثواب في الأولى وعقاب في الثانية لأنّ ذلك أمر أخروي أي فتقابل حسنة بسيئة بعشر سيئات. والمراد الغلبة باعتبار العمر بأن تحسب الحسنات التي فعلها في عمره والسيئات أيضاً وينظر الغالب، وليس المراد الغلبة باعتبار يوم","part":2,"page":248},{"id":749,"text":"بيوم. فمن الصغائر النظر المحرم وهجر المسلم فوق ثلاثة أيام، والنياحة وشق الجيب والتبختر في المشي، وإدخال صبيان أو مجانين في المسجد يغلب تنجيسهم له، واستعمال نجاسة في بدن أو ثوب لغير حاجة.\r(و) التاسع: (عدم تهمة) في الشهادة لقوله تعالى: {ذلكم أقسط عند الله وأقوم للشهادة وأدنى ألا ترتابوا} ((2) البقرة: الآية 282) فاسم الإشارة راجع لأن تكتبوه. قوله: {أقسط عند الله} ((2) البقرة: الآية 282) أي أكثر قسطاً أي عدلاً. قوله: {وأقوم للشهادة} ((2) البقرة: الآية 282) أي وأثبت لها وأعون على إقامتها. قوله: {وأدنى ألا ترتابوا} ((2) البقرة: الآية 282) أي وأقرب في أن لا تشكوا في جنس الدين وقدره وأجله، وفي الشهود أي أقرب من عدم الريبة فمتى كانت هناك ريبة امتنعت الشهادة والريبة حاصلة بالمتهم، فلا تقبل شهادة محصل لنفسه نفعاً بأن يظهر حال الشهادة أنّ فيها جرّ نفع له فشهادته بمال لأخ ميت له ابن حال الشهادة مقبولة وإن مات الابن بعدها، ولو كان لشخص على آخر دين جاحد له فله أن يحيل به شخصاً ويدّعي المحتال على المحال عليه بالدين ويقيم المحيل شاهداً له عليه فإنه تقبل شهادته له ولا يقال: إنّ هذه شهادة جرّت نفعاً فلا تصحّ، لأنّ الدين انتقل للمحتال كما لا تقبل شهادة دافع عن نفسه ضرراً كشهادة عاقلة بفسق شهود قتل يحملون بدله، وهو الدية من خطأ أو شبه عمد، وشهادة غرماء مفلس حجر عليه بفسق شهود دين آخر ظهر عليه لأنهم يدفعون بها ضرر المزاحمة.\rاسم الكتاب: نهاية الزين شرح قرة العين رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 341","part":2,"page":249},{"id":750,"text":"(فتردّ) أي الشهادة (لرقيقه) سواء كان مأذوناً له في التجارة وغيرها أم لا، ومكاتبه لأنّ له فيه علقة ولغريم له ميت بأن ادعى وارث الميت المدين بدين له على آخر وأقام صاحب الدين شاهداً له فلا تصحّ للتهمة لأنه إذا أثبت للغريم شيئاً أثبت لنفسه المطالبة به، وخرج بالميت الغريم الحيّ وهو موسر أو معسر ولم يحجر عليه حجر فلس فتقبل شهادة الغريم له لقوله : «لا تجوز شهادة ذي الظنة ولا ذي الحنة» رواه الحاكم، والظنة: التهمة، والحنة: العداوة. (و) تردّ الشهادة (لبعضه) من أصل للشاهد وإن علا وفرع له وإن سفل ولو بالرشد أو بالتزكية له أو لشاهده لأنه بعضه فكأنه شهد لنفسه، والتزكية وإن كانت حقاً لله تعالى لأنّ فيها إثبات ولاية للفرع وفيها تهمة (لا) الشهادة (عليه) أي بعضه بشيء فتقبل إذ لا تهمة حيث لا عداوة، وإلا لم تقبل ولا تردّ الشهادة على أبيه بطلاق ضرة أمه طلاقاً بائناً وأمه تحته أو قذف الضرة المؤدّي للعان المؤدّي لفراقها على الأظهر لضعف تهمة نفع أمه بذلك إذ له طلاق أمه متى شاء مع كون ذلك حسبة تلزمه الشهادة به، أما إذا كان الطلاق رجعياً فتقبل قطعاً هذا كله في شهادة حسبة أو بعد دعوى الضرة، فإن ادّعى الأب الطلاق لإسقاط نفقة ونحوها لم تقبل شهادة بعضه للتهمة وكذا لو ادعت الأم الطلاق، ولو ادّعى الفرع على آخر بدين لموكله فأنكر المدين فشهد به أبو الوكيل قبل وإن كان فيه تصديق ابنه كما تقبل شهادة الأب وابنه في واقعة واحدة لأنّ التهمة ضعيفة جدّاً، ولا تردّ شهادة أحد الزوجين والأخوين والصديقين للآخر منهم لانتفاء التهمة.","part":2,"page":250},{"id":751,"text":"(و) تردّ الشهادة (بما هو محلّ تصرفه) من قيم أو وصيّ أو وكيل، وذلك كأن ادّعى سفيه على شخص بشيء وأقام قيمه شاهداً فلا تقبل شهادته، وكما لو ادّعى أحد وصيين بمال للصبيّ وأقام الوصيّ الثاني شاهداً فلا تقبل شهادته، وكما لو ادّعى الموكل شيئاً وأقام الوكيل شاهداً به فلا تقبل شهادته وذلك كأن وكل زيد في بيع شيء فادّعى شخص أنّ هذا الشيء ملك له فأراد الوكيل وهو زيد أن يشهد بأنه ملك للموكل فلا تقبل شهادة كل إن شهد بذلك في حال ولايته أو وصايته أو وكالته، فإن شهد به بعد عزله ولم يكن خاصم به قبلت وتثبت الوكالة بأصول الوكيل وفروعه وبأصول الموكل وفروعه بخلاف الوصاية لا تثبت بذلك لأنها أقوى من الوكالة، ومثل ذلك الإمام والقاضي وناظر الوقف والمسجد إذا ادّعوا شيئاً ثم أقاموا أصولهم أو فروعهم شهوداً فإن شهادتهم تقبل.\rاسم الكتاب: نهاية الزين شرح قرة العين رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 341\r(و) تردّ الشهادة (من عدوّ على عدوّه) في عداوة دنيوية ظاهرة لأنّ العداوة من أقوى الريب بخلاف شهادة له فتقبل إذ لا تهمة، ومن ذلك أن يشهد رجلان على ميت بحق فيقيم الوارث بينة بأنهما عدوّان للوارث فلا يقبلان عليه لأنه الخصم في الحقيقة لانتقال التركة لملكه وعدوّ الشخص من يحزن بفرحه ويفرح بحزنه. (و) تردّ الشهادة (من مبادر) بشهادته قبل أن تطلب منه قبل الدعوى أو بعدها لقوله : «خير القرون قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم ثم يأتي قوم يشهدون ولا يستشهدون» رواه الشيخان أي فإنّ ذلك في مقام الذمّ لهم، والمراد بقوله ، قرني: أصحابه وبالذين يلونهم التابعون وبالذين يلونهم الثاني من يأخذون عن التابعين، وإنما تردّ الشهادة من المبادر لأنه متهم ولو في مال يتيم أو زكاة أو كفارة أو وقف أو غائب أو غير ذلك، بل ينصب القاضي من يدّعي ثم يطلب البينة ولا تحتاج إلى حضور خصم.","part":2,"page":251},{"id":752,"text":"ولا يشترط في الشاهد معرفته بفروض الصلاة والوضوء مثلاً إذا لم يقصر في التعلم بأن أسلم قريباً أو كان في شاهق جبل، ولا يضر توقفه في الشهادة المعادة بأن لم يرض بإعادتها خوفاً من ردّه كما ردّ أوّلاً، ولذلك لو أعاد الشهادة في المجلس جازماً بها بعد طلبها منه قبلت (إلا) في شهادة حسبة وهي ما نوى به وجه الله فتقبل قبل الاستشهاد ولو بلا دعوى لقوله : «ألا أخبركم بخير الشهود الذي يأتي بشهادته قبل أن يسألها» وإنما تقبل في حق الله تعالى كصلاة وزكاة وكفارة وصوم وحج عن ميت بأن يشهد بتركها وحق لمسجد ويتيم ومجنون أو في حدّ له تعالى بأن يشهد بموجبه، والأفضل فيه الستر كحدّ الزنا والسرقة وقطع الطريق أو (في حق مؤكد لله) وهو ما لا يتوقف وقوعه على رضا الآدمي بل يقع قهراً عنه بمقتضى الشهادة (كطلاق وعتق) ونسب وعفو عن قود، وبقاء عدّة وانقضائها وخلع، لكن بالنسبة للفراق لا للمال بأن يشهد بالخلع ليمنع من مخالفة ما ينشأ منه، وصورة الشهادة لذلك أن يقول: الشهود للقاضي حيث لا دعوى نشهد على فلان بكذا وهو ينكر فأحضره لنشهد عليه فإن ابتدؤوا فقالوا: فلان زنى فهم قذفة، وإنما تسمع شهادة الحسبة عند الحاجة إليها حالاً فلو شهد اثنان أن فلاناً أعتق عبده أو أنه أخو فلانة من الرضاع لم يكف حتى يقولا وهو يريد أن يسترقه أو هو يريد أن ينكحها ولا عبرة بقولهما: نشهد لئلا ينكحها وإن كانا مريدين سفراً وخشيا أن ينكحها في غيبتهما، أما حق الآدمي كقود وحدّ قذف وبيع وإقرار فلا تقبل فيه شهادة الحسبة كما لا تسمع في محض حدود الله تعالى، وحينئذ تسمع في السرقة قبل ردّ مالها.\rاسم الكتاب: نهاية الزين شرح قرة العين رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 341","part":2,"page":252},{"id":753,"text":"تنبيه: قد تسمع الشهادة بلا دعوى صحيحة في مسائل أخر كتصرف حاكم في مال تحت ولايته واحتاج لمعرفة نحو قيمته أو ملكه أو يده فله سماع البينة بذلك من غير دعوى اكتفاء بطلبه كما في تعديل الشاهد أو جرحه، وكذا في نحو مال محجور شهد اثنان أنّ وصيه خانه ومال غائب شهدا بفواته إن لم يقبضه الحاكم، ونظير ذلك قضاؤه لنحو صبيّ في عمله بعد الثبوت عنده من غير طلب أحد لحكمه.\r(وتقبل) أي الشهادة (من فاسق) أو خارم مروءة (بعد توبة) بشرط عدم وصوله لحالة الغرغرة لأن من وصل إلى تلك الحالة أيس من الحياة فتوبته إنما هي لعلمه باستحالة عوده إلى مثل ما فعل وعدم طلوع الشمس من مغربها. (وهي) أي التوبة (ندم) على المعصية من حيث المعصية لا لخوف عقوبة لو علم بحاله أو فوات مال أو نحو ذلك (بـ)شرط (إقلاع) عنها في الحال إن كان متلبساً بها أو عازماً على معاودتها (وعزم أن لا يعود) إليها ما عاش إن تصوّر منه وإلا كمجبوب بعد زناه لم يشترط فيه العزم على عدم العود له بالاتفاق.","part":2,"page":253},{"id":754,"text":"(وخروج عن ظلامة آدمي) بأيّ وجه قدر عليه مالاً كانت أو عرضاً نحو قود وحدّ قذف، فإن أفلس وجب عليه الكسب، فإن عجز عن ردّ الظلامة إلى المالك ووارثه دفعه لحاكم ثقة، فإن تعذر صرفه فيما شاء من مصالح المسلمين عند انقطاع خبره بنية القرض وغرم بدله إذا وجده، وإنما احتيج لنية القرض لئلا يضيع على مالكه إذا ظهر لكونه نائباً عنه في الصرف، فإن أعسر عزم على الأداء عند قدرته، فإن مات قبله فلا مطالبة عليه في الآخرة إن لم يعص بالتزامه والمرجوّ من فضل الله تعالى أن يعوض المستحق، وإذا بلغت الغيبة المغتاب اشترط استحلاله، فإن تعذر لموته أو تعسر لغيبته الطويلة استغفر له كأن يقول: اللهمّ اغفر لفلان، ولا أثر لتحليل وارث ولا مع جهل المغتاب بما حلل منه، أما إذا لم تبلغه كفى فيها الندم والاستغفار له، أما لو اغتاب صغيراً مميزاً وبلغته الغيبة فلا يكفي الاستغفار له لأن للصبيّ أمداً ينتظر، وبفرض موته يمكن استحلال وارث الميت من المغتاب بعد بلوغه ويكفي الندم والإقلاع عن الحدّ.\rومن لزمه حدّ وخفي أمره ندب الستر على نفسه فإن ظهر أتى للإمام ليقيمه عليه لفوات الستر، ولا يكون استيفاؤه مزيلاً للمعصية بل لا بدّ معه من التوبة إذ هو مسقط لحق الآدمي فقط، وأما حق الله تعالى فيتوقف على التوبة، فإذا لم يتب عوقب على عدم التوبة وعلى الإقدام على الفعل المنهي عنه، وتصحّ التوبة من ذنب وإن أصرّ على غيره ومن ذنب تاب منه ثم عاد إليه ولو تكرر منه ذلك مراراً، ومن مات وله دين لم يستوفه وارثه كان المطالب به في الآخرة هو دون الوارث على الأصحّ، وبشرط قول في صحة توبة من معصية قولية من حيث حق الآدمي لتقبل شهادته كأن يقول القاذف: قذفي باطل وأنا نادم عليه ولا أعود إليه، أو ما كنت صادقاً في قذفي وقد تبت منه أو نحو ذلك، ويقول شاهد الزور: شهادتي باطلة وأنا نادم عليها.\rاسم الكتاب: نهاية الزين شرح قرة العين رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 341","part":2,"page":254},{"id":755,"text":"(و) بشرط (استبراء سنة) تقريباً بعد توبة في صحة توبة من معصية فعلية كالعداوة كما رجحه ابن الرفعة خلافاً للبلقيني وكخرم مروءة، ومن شهادة زور وقذف إيذاء لأنّ التوبة من أعمال القلوب، ووهمتهم بإظهارها لترويج شهادته وعود ولايته، وإنما قدّرت مدة الاستبراء بسنة لأنّ للفصول الأربعة تأثيراً بيناً في تهييج النفوس لما تشتهيه، فإذا مضت السنة على السلامة أشعر ذلك بحسن السريرة، ومحلّ الاستبراء في الفاسق اذا ظهر فسقه، فلو كان يسرّه وأقرّ به ليقام عليه الحدّ قبلت شهادته عقب توبته كما قاله شيخ الإسلام.\rتنبيه: اشتراط القول في القولية والاستبراء في الفعلية إنما هو لقبول الشهادات وعود الولايات أما لإسقاط الإثم فلا يشترط ذلك.\r(وشرط لشهادة بفعل كزنا) وغصب ورضاع وولادة وإتلاف (إبصار) للفعل مع فاعله لوصول اليقين به، فلا يكفي في ذلك السماع من الغير فيقبل في ذلك أصم لإبصاره، ويجوز تعمد النظر لفرجي الزانيين لتحمل الشهادة لأنهما هتكا حرمة أنفسهما. (و) شرط لشهادة (بقول كعقد) وفسخ وإقرار (هو) أي إبصار للقائل (وسمع) للقول حال صدوره منه ولو من وراء نحو زجاج، فلا يكفي سماعه من وراء حجاب وإن علم صوته لأن ما أمكن إدراكه بإحدى الحواس لا يجوز أن يعمل فيه بغلبة ظنّ لجواز تشابه الأصوات، نعم لو كان المقرّ مثلاً يبيت وحده وعلم أن الصوت ممن في البيت جاز له اعتماد صوته، وإن لم يره سواء كان عدم الرؤية لظلمة أو وجود حائل بينهما، وكذا لو علم اثنين ببيت لا ثالث لهما وسمعهما يتعاقدان وعلم الموجب منهما من القابل لعلمه بمالك المبيع أو نحو ذلك فله الشهادة بما سمعه منهما، ولا تقبل الشهادة بقيمة عين إلا ممن رآها وعرف جميع أوصافها وإن طال الزمن حيث كانت مما لا يغلب تغيره في تلك المدّة وتسمع دعوى من غصبها مثلاً بأنها تغيرت صفاتها عن وقت رؤية الشاهد.","part":2,"page":255},{"id":756,"text":"ولا يصحّ تحمل شهادة على منتقبة اعتماداً على صوتها لأنّ الأصوات تتشابه فإن عرفها بعينها أو باسم ونسب أو أمسكها حتى شهد عليها جاز التحمل عليها منتقبة للأداء، ولا يجوز كشف الوجه حينئذ إذ لا حاجة إليه وذلك كأن طلقها زوجها والشهود يعرفون أنّ زوجته فلانة بنت فلان مطلقة من زوجها، أو زوّج شخص بنته مثلاً بحضور الشاهدين فإذا ادّعى الزوج نكاحها بعد وأنكرت شهدا عليها بأنها بنته ويشهد عند الأداء بما يعلم من اسم ونسب فإن لم يعرف ذلك كشف وجهها وضبط حليتها وكذا يكشفه عند الأداء، وجوّز بعضهم اعتماد قول ولدها الصغير وهي بين نسوة: هذه أمي فيجوز حينئذ التحمل على المنتقبة بصفة من طول وقصر.\rاسم الكتاب: نهاية الزين شرح قرة العين رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 341","part":2,"page":256},{"id":757,"text":"(وله) أي الشخص (بلا معارض شهادة على نسب) لذكر وأنثى من أب أو أم (وعتق ونكاح) وولاء وأصل وقف وموت ورضاع (بتسامع) أي استفاضة (من جمع يؤمن كذبهم) أي توافقهم على الكذب لكثرتهم ويحصل الظنّ القويّ بصدقهم، ولا يشترط فيهم حرية ولا ذكورة ولا عدالة لكن يشترط تكليفهم، ولا يكفي أن يقول: سمعت الناس يقولون كذا على سبيل التردّد، بل لا بدّ من أن يقول: على سبيل البت بأن يقول: أشهد أنه ابنه مثلاً لأنه قد يعلم خلاف ما سمعه من الناس وإنما اكتفى بالتسامع في المذكورات وإن تيسرت مشاهدة أسباب بعضها لأنّ مدّتها تطول فيعسر إقامة البينة على ابتدائها فتمس الحاجة إلى إثباتها بالتسامع. وصورة الاستفاضة بالملك أن يستفيض أنه ملك فلان من غير إسناد لسبب، فإن استفاض سببه كالبيع لم يثبت بالتسامع إلا الإرث لأنه ينشأ عن النسب والموت وكل منهما يثبت بالتسامع وخرج بأصل الوقف شروطه وتفاصيله فلا يثبتان به استقلالاً ولا تبعاً، وخرج بقوله: بلا معارض ما لو عارض التسامع ما هو أقوى منه كإنكار المنسوب إليه النسب أو طعن من لم تقم قرينة على كذبه في الانتساب فيمتنع الشهادة بالتسامع لاختلال الظنّ حينئذ.","part":2,"page":257},{"id":758,"text":"(و) له شهادة (على ملك به) أي بالتسامع ممن ذكر (أو بيد وتصرف ملاك) من سكنى أو هدم وبناء أو بيع أو فسخ أو إجارة أو رهن وعلى حق كحق إجراء الماء على سطحه أو أرضه إذا رأى الشاهد ذلك المذكور بذلك (مدّة طويلة) عرفاً حيث لا يعرف له منازع لأنّ امتداد الأيدي والتصرف مع طول الزمان من غير منازع يغلب على الظن الملك أو الاستحقاق فلا تكفي الشهادة بمجرد اليد لأنه قد يكون عن إجارة أو إعارة، ولا بمجرد التصرف لأنه قد يكون من وكيل أو غاصب ولا بهما معاً في مدة قصيرة، فإن انضمّ إلى اليد والتصرف الاستفاضة ونسبة الناس الملك إليه جازت الشهادة قطعاً وإن قصرت المدة، ولا يكفي قول الشاهد: رأينا ذلك سنين، ويستثنى من ذلك الرقيق، فلا تجوز الشهادة فيه بمجرد اليد والتصرف في المدة الطويلة إلا إن انضم لذلك السماع من ذي اليد والناس أنه له، فلا يكفي السماع من ذي اليد من غير سماع من الناس ولا عكسه للاحتياط في الحرية وكثرة استخدام الأحرار.\rتنبيه: صورة الشهادة بالتسامع: أشهد أنّ هذا ولد فلان أو أنه عتيقه أو أنه مولاه أو وقفه أو أنها زوجته أو أنه ملكه، لا أشهد أنّ فلانة ولدت فلاناً أو أنّ فلاناً أعتق فلاناً أو أنه وقف كذا، أو أنه تزوّج هذه أو أنه اشترى هذا لما مرّ من أنه يشترط في الشهادة بالفعل الابصار، وبالقول: الإبصار والسمع، ومما يثبت بالتسامع أيضاً ولاية القضاء، والجرح، والتعديل، والرشد واستحقاق الزكاة، ومثل التسامع الاستصحاب لما سبق من نحو إرث وشراء وإن احتمل زواله للحاجة الداعية إلى ذلك، ولا يصرح في شهادته بالاستصحاب، فإن صرّح به وظهر في ذكره تردّد لم يقبل وذلك كأن يقول أشهد بالاستصحاب بكذا فلا يقبل، كما لا يقبل قوله: أشهد بالاستفاضة بكذا، بخلاف ما إذا ذكرهما لتقوية كلام أو حكاية حال بأن جزم بالشهادة بعلمه ثم قال: مستندي الإفاضة أو الاستصحاب فتسمع شهادته.","part":2,"page":258},{"id":759,"text":"اسم الكتاب: نهاية الزين شرح قرة العين رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 341\r(وتقبل شهادة على شهادة) مقبول شهادته (في غير عقوبة لله) تعالى وغير إحصان من حقوق الآدمي وحقوق الله تعالى كزكاة وحدّ الحاكم لشخص على نحو زناه، وهلال نحو رمضان للحاجة إلى ذلك، ومن عقوبة لآدمي كقود وحدّ قذف فيقبل ذلك، بخلاف موجب عقوبة لله تعالى كزنا وشرب وسرقة، وكذا إحصان من ثبت زناه وما يتوقف عليه الإحصان كالنكاح الصحيح. وصورته بأن ادّعوا على شخص بالزنا وأثبتوا زناه ببينة ثم ادّعى أنه غير محصن حتى لا يرجم وهناك شهود علموا بأنه محصن وأرادوا أن يحملوا الشهادة لغيرهم فيمتنع عليهم التحمل، وخرج بمقبول الشهادة غيره فلا يصحّ تحمل شهادة مردودها كفاسق ورقيق وعدوّ، وكذا لا يصحّ تحمل النساء وإن كانت الشهادة في ولادة أو رضاع، لأنّ شهادة الفرع تثبت شهادة الأصل لا ما شهد به الأصل، ومن ثم لم يصحّ تحمل فرع واحد عن أصل واحد فيما يثبت بشاهد ويمين، وإن أراد المدّعي الحلف مع الفرع، وإنما تقبل الشهادة على الشهادة لعدم شرط وجوب أداء الشهادة وذلك (بتعسر أداء أصل) ولوجوب الأداء شروط ثلاثة.\rأحدها: أن يدعي المتحمل في مسافة العدوى فأقلّ، فإن دعى لما فوقها لم يجب الحضور للضرورة مع إمكان الشهادة على الشهادة، بخلاف ما لو دعى من تلك المسافة فيجب لعدم قبولها حينئذ.\rوثانيها: أن يكون المتحمل عدلاً، فإن دعى ذو فسق مجمع عليه ظاهر لم يجب عليه الأداء لأنه عبث بل يحرم عليه لأنه يحمل الحاكم على حكم باطل، بخلاف ما لو خفى فسقه فيجوز الأداء إذا لم ينحصر خلاص الحق فيه لأن في قبوله خلافاً بل يجب إذا انحصر خلاص الحق فيه وكان في الأداء إنقاذ نفس أو عضو أو بضع.","part":2,"page":259},{"id":760,"text":"وثالثها: أن لا يكون معذوراً بمرض ونحوه من كل عذر مرخص في ترك الجماعة، نعم إن المخدرة تعذر دون غيرها، فإن كان معذوراً بذلك أشهد على شهادته أو بعث القاضي من يسمعها دفعاً للمشقة عنه، وإذا اجتمعت الشروط الثلاثة وكان في صلاة أو طعام فله التأخير إلى أن يفرغ ويلزمه الأداء عند نحو أمير وقاض فاسق لم تصح توليته إن توقف خلاص الحق عليه (و) تحمل الشهادة على الشهادة المعتدّ به إنما يحصل بأحد ثلاثة أمور.\rأحدها: (باسترعائه) أي الأصل أي التماسه من الفرع رعاية شهادته وضبطها ليؤدّيها عنه، لأن الشهادة على الشهادة نيابة فاعتبر فيها إذن المنوب عنه أو ما يقوم مقامه. نعم لو سمعه يسترعي غيره جاز له الشهادة على شهادته وإن لم يسترعه هو بخصوصه (فيقول أنا شاهد بكذا) فلا يكفي أنا عالم أو خبير أو أعرف أو أعلم (وأشهدك) أو أشهدتك أو اشهد (على شهادتي) به أو إذا استشهدت على شهادتي فقد أذنت لك أن تشهد ونحو ذلك.\rاسم الكتاب: نهاية الزين شرح قرة العين رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 341\rوثانيها: بسماعه الأصل يشهد عند حاكم أو محكم أن لفلان على فلان كذا فله أن يشهد على شهادته وإن لم يسترعه لأنه إنما يشهد عند الحاكم بعد تحقق الوجوب فأغناه ذلك عن إذن الأصل له فيه.","part":2,"page":260},{"id":761,"text":"وثالثها: بسماعه الأصل يبين سبب الشهادة كأن يسمعه يقول: أشهد أن لفلان على فلان ألفاً قرضاً فلساً مله الشهادة على شهادته وإن لم يسترعه ولم يشهد عند حاكم لأن إسناده للسبب يمنع احتمال التساهل فلم يحتج لإذنه أيضاً. (و) لا بد من (تبيين فرع) عند الأداء (جهة تحمل) كأن يقول: أشهد أن فلاناً شهد بكذا وأشهدني على شهادته ثم يقول: وأنا شاهد على شهادته بذلك هذا إن استرعاه الأصل وإلا قال: إن فلاناً شهد عند حاكم بكذا أو قال: إن فلاناً أسند المشهود به إلى سببه ليتحقق القاضي صحة شهادته إذ أكثر الشهود لا يحسنها هنا، فإن لم يبين جهة تحمله ووثق القاضي بعلمه وموافقته له في تلك المسألة فلا بأس إذ لا محذور فلا يجب حينئذ البيان فيكفي أن يقول: أشهد على شهادة فلان بكذا لحصول الغرض، نعم يندب للقاضي استفصاله. (و) لا بد من (تسميته) أي الفرع (إياه) أي الأصل وإن كان عدلاً لتعرف عدالته بأن يذكر اسمه أو لقبه أو كنيته بحيث لا يخفى ذلك الأصل على الحاكم لأنه قد يعرف جرحه لو بين اسمه مثلاً، ولو حدث بالأصل عداوة بينه وبين المشهود عليه أو فسق بردة أو غيرها منع الفرع من الشهادة لأن كلاً يورث ريبة فيما مضى إلى التحمل، فلو زالت هذه الأمور اشترط تحمل جديد بعد مضي مدة الاستبراء التي هي سنة ليتحقق زوالها، أما حدوث ذلك بعد الحكم فغير مؤثر إلا إذا كان قبل استيفاء عقوبة، ولو تحمل الفرع الشهادة ناقصاً بأن كان فاسقاً وعبداً وصبياً ثم أداها وهو كامل قبلت شهادته كالأصل إذا تحمل ناقصاً ثم أدى بعد كماله. (ويكفي فرعان لأصلين) أي تكفي شهادة رجلين على كل من الشاهدين فلا يشترط لكل من الأصلين فرعان كما إذا شهدا على إقرار كل من رجلين فلا تكفي شهادة واحد على هذا وواحد على الآخر ولا واحد على واحد في هلال رمضان، وشرط قبول شهادة الفرع موت أصل أو عذره بعذر جمعة كمرض وعمى وجنون وخوف من غريم، واستثنى الإغماء حضرا فينظر لقرب زواله أو غيبته","part":2,"page":261},{"id":762,"text":"فوق مسافة عدوى فلا تقبل في غير ذلك لأنها إنما قبلت للضرورة ولا ضرورة حينئذ وأن يسميه فرع وإن كان الأصل عدلاً لتعرف عدالته، فإن لم يسمه لم يكف لأنه ينسد باب الجرح على الخصم.\rاسم الكتاب: نهاية الزين شرح قرة العين رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 341\rتتمة: يسنّ تغليظ يمين مدّع غير مريض وزن وحائض، ومن حلف بالطلاق أنه لا يحلف يميناً مغلظة إذا حلف مع شاهد أو ردّت اليمين عليه، ويمين مدّعى عليه وإن لم يطلب الخصم تغليظها فيما ليس بمال ولا يقصد به مال كنكاح ولعان وطلاق وفي خلع إن بلغ عوضه نصاباً مطلقاً، وإلا فعلى الحالف منهما إن كان المدّعي الزوجة، فإن كان المدّعي الزوج فلا تغليظ عليها، وفي مال يبلغ نصاب زكاة نقد عشرين مثقالاً ذهباً أو مائتي درهم فضة أو ما قيمته ذلك فخرج النصاب الذي لم يبلغ نصاب النقد ولا قيمته كخمسة من الإبل لا تساوي عشرين مثقالاً ولا مائتي درهم. والتغليظ يكون بالزمان والمكان وبزيادة أسماء وصفات كأن يقول: والله الذي لا إله إلا هو عالم الغيب والشهادة الرحمن الرحيم الذي يعلم السر والعلانية، ومن التغليظ أن يحلفه القاضي على المصحف فيضع المصحف في حجره ويفتحه، ويقول له: ضع يدك على سورة براءة ويقرأ عليه: {إنّ الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمناً قليلاً} ((3) آل عمران: الآية 77) الآية، فإن هذا مرعب. قال بعضهم: ويندب تحليفه قائماً، وإن كان الحالف يهودياً حلفه القاضي بالله الذي أنزل التوراة على موسى ونجاه من الغرق، أو نصرانياً حلفه بالله الذي أنزل الإنجيل على عيسى، أو مجوسياً أو وثيناً حلفه بالله الذي خلقه وصوّره.","part":2,"page":262},{"id":763,"text":"ولا يجوز لقاض أو محكم أو نحوه أن يحلف أحداً بطلاق أو عتق أو نذر، فلو حلف بما ذكر انعقدت اليمين حيث لا إكراه منه فخرج الخصم فله التحليف بذلك. قال الشافعي رضي الله تعالى عنه: ومتى بلغ الإمام أن قاضياً يستحلف الناس بطلاق أو عتق أو نذر عزله وجوباً عن الحكم لأنه جاهل إن كان شافعياً فإن كان حنفياً أو مالكياً لم يعزله لأنه يرى ذلك، ولا يحلف قاض على تركه ظلماً في حكمه ولا شاهد على أنه لم يكذب في شهادته ولا مدّع صبا ولو احتمالاً بل يمهله حتى يبلغ إلا كافراً مسبياً أنبت العانة، وقال: تعجلت إنبات العانة فيحلف لسقوط القتل بناء على أن الإنبات علامة البلوغ وهو الراجح، وقيل: إنه بلوغ حقيقة وعليه فلا يقبل قوله، واليمين من الخصم تقطع الخصومة حالاً لا الحق فتسمع بينة المدّعي بعد حلف الخصم، ولو ادّعى رق غير صبي ومجنون مجهول نسب فقال: أنا حر أصالة صدق بيمينه لأن الأصل الحرّية وعلى المدّعي البينة، ولو ادّعى رق صبي أو مجنون وليسا بيده لم يصدّق إلا بحجة أو بيده وجهل لقطهما حلف وحكم له برقهما لأنه الظاهر من حالهما وإنكارهما بعد كمالهما لغو، فلا بد لهما من حجة ولا تسمع دعوى بدين مؤجل وإن كان به بينة إذ لا يتعلق بها إلزام في الحال، فلو كان بعضه حالاً وبعضه مؤجلاً صحت الدعوى به لاستحقاق المطالبة ببعضه.\rاسم الكتاب: نهاية الزين شرح قرة العين رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 341\rباب في بيان العتق الاختياري والإجباري","part":2,"page":263},{"id":764,"text":"والعتق بالقول: قربة سواء المنجز والمعلق حتى من الكافر فيخفف به عنه عذاب غير الكفر. وأما صيغته فإن تعلق بها حث أو منع أو تحقيق خبر فليست قربة وإلا كانت قربة كإن طلعت الشمس فأنت حر مثلاً. وأما العتق بالفعل وهو الاستيلاد فليس قربة لأنه متعلق بقضاء الأوطار إلا إن قصد به حصول عتق أو ولد فيكون قربة، قال النبي : «أيما رجل أعتق امرأ مسلماً استنقذ الله بكل عضو منه عضواً حتى الفرج بالفرج» رواه الشيخان، فالضمير الأوّل للعتيق والثاني للمعتق والفرج الأوّل للمعتق والثاني للعتيق. وروي أنه أعتق ثلاثاً وستين نسمة وعاش كذلك، ونحر بدنة بيده الشريفة في حجة الوداع كذلك، وأعتقت عائشة تسعاً وستين نسمة وعاشت كذلك، وأعتق أبو بكر كثيراً، وأعتق العباس سبعين، وأعتق عثمان وهو محاصر عشرين، وأعتق حكيم بن حزام مائة مطوّقين بالفضة، وأعتق عبد الله بن عمر ألفاً واعتمر كذلك وحج ستين حجة وحبس ألف فرس في سبيل الله. وأعتق ذو الكراع الحميري في يوم واحد ثمانية آلاف، وأعتق عبد الرحمن بن عوف ثلاثين ألفاً رضي الله عنهم وحشرنا معهم آمين.\rختم المصنف رحمه الله تعالى كتابه بباب العتق تفاؤلاً أنّ الله يعتقه وقارئه وشارحه وناسخه من النار أي من حيث وجود لفظ العتق في الآخر.","part":2,"page":264},{"id":765,"text":"(صح عتق مطلق تصرف) أي نافذه حر كامل الحرية مختار ولو كافراً حربياً كسائر التصرف الماليّ فلا يصح من مكاتب ومبعض ومكره بغير حق ومحجور عليه ولو بفلس. (بنحو أعتقتك أو حررتك) من قوله: فككت رقبتك أو أنت عتيق أو أنت حر أو أنت فكيك الرقبة أو أعتقك الله أو الله أعتقك، وصح بكناية مع نية العتق كقوله: لا ملك لي عليك أو لا سلطان لي عليك أو لا سبيل لي عليك أو لا يد لي عليك أو باعك الله أو أقالك الله أو أنت مولاي أو أنت سائبة أو أنت سيدي أو أنت لله، ولو قال لعبده: أنا منك حر فليس بكناية، بخلاف قوله: أنا منك طالق فإنه كناية لأن النكاح وصف للزوجين بخلاف الرق فإنه وصف للمملوك، لكن قال الشبرامسلي : وينبغي أن يكون محل كونه غير كناية هنا ما لم يقصد به إزالة العلقة بينه وبين رقيقه وهي عدم النفقة ونحوها بحيث صار منه كالأجنبي وإلا كان كناية (ولو بعوض) ولو في بيع، فلو قال: أعتقتك بألف أو بعتك نفسك بألف فقبل حالاً عتق ولزمه الألف، ولو قال العبد لسيده: أعتقني على ألف فأجابه عتق فوراً حيث لم يذكر السيد أجلاً، فإن ذكره ثبت في ذمته ولزمه الألف ووجب إنظاره إلى اليسار كالديون اللازمة للمعسر، ولو قال لعبده: بعتك نفسك بألف في ذمتك حالاً أو مؤجلاً تؤديه بعد العتق فقال: اشتريت صح البيع على المذهب ويعتق فوراً وعليه ألف في ذمته عملاً بمقتضى العقد وهو عقد عتاقة لا بيع فلا خيار فيه، أما لو قال له: بهذا فلا يصحّ لأنه لا يملكه، ومع ذلك يعتق وتجب قيمته كما لو قال له: أعتقتك على خمر والولاء لسيده ولو كان كافراً وإن لم يرثه وفائدته أنه قد يسلم السيد فيرثه وعكسه كعكسه وذلك لأنه عقد عتاقة لا بيع، وعليه لو باعه بعض نفسه سرى عليه ولاحظ هنا لضعف شبهه بالكتابة.\rاسم الكتاب: نهاية الزين شرح قرة العين رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 359","part":2,"page":265},{"id":766,"text":"(ولو أعتق حاملاً) بمملوك له (تبعها) في العتق وإن استثناه لأنه كالجزء منها فعتقه بالتبعية لا بالسراية لأنّ السراية في الأجزاء كالربع لا في الأشخاص، ولقوة العتق لم يبطل بالاستثناء بخلافه في البيع، ولو أعتق حملاً مملوكاً له دون الحامل عتق فقط إن نفخت فيه الروح وإلا لغا على الأصحّ، ولا تتبعه أمه لأنّ الأصل لا يتبع الفرع، أما لو كان لا يملك حملها بأن كان لغيره بوصية مثلاً فلا يعتق أحدهما بعتق الآخر (أو) أعتق رقيقاً (مشتركاً) بينه وبين غيره سواء كان شريكه مسلماً أم لا كثر نصيبه أم قلّ (أو) أعتق (نصيبه) منه كقوله: نصفك حرّ وهو يملك نصفه (عتق نصيبه) لأنه مالك التصرف فيه (وسرى) منه (بالإعتاق) أي بمجرد تلفظه به من موسر بقيمة حصة شريكه وقت الإعتاق (لما أيسر به) من نصيب الشريك أو بعضه من غير توقف على أداء القيمة ما لم يثبت له الإيلاد بأن استولدها مالك الباقي معسراً وإلا فلا سراية على المعتق الذي هو غير المستولد، ولا يمنع السراية دين ولو مستغرقاً كما سرى بالعلوق من الموسر إلى ما أيسر به من نصيب الشريك أو بعضه ولو مديناً، ويباع كل ما فضل عن قوته وقوت من تلزمه نفقته في يومه وليلته ودست ثوب يلبسه وسكنى يوم ويصرف إلى ذلك وللشريك مطالبة المعتق أو المولد بدفع القيمة وإجباره عليها، فلو مات أخذت من تركته فإن لم يطالبه طالبه القاضي، وإذا اختلفا في قدر قيمته، فإن كان العبد حاضراً وقرب العهد روجع أهل التقويم أو مات أو غاب أو طال العهد صدق المعتق لأنه غارم، وعليه بمجرد السراية قيمة ما أيسر به لشريكه وقت الإعتاق أو العلوق لأنه وقت الإتلاف ولو كان يساره بمال غائب لأنه لا يشترط للعتق دفع القيمة بالفعل وعليه لشريكه في المستولدة حصته من مهر مع أرش بكارة إن كانت بكراً إن تأخر الإنزال عن تغييب الحشفة كما هو الغالب، وإلا فلا يلزمه حصة مهر لأنّ الموجب له تغييب الحشفة في ملك غيره وهو منتف لا قيمة حصته من","part":2,"page":266},{"id":767,"text":"الولد لأنّ أمه صارت أم ولد حالاً، فيكون العلوق في ملك المولد فلا تجب القيمة ولا يسري تدبير لأنه كتعليق عتق بصفة.\r(ولو ملك) أي كامل الحرية ولو غير مكلف (بعضه) أي أحد أصوله وإن علا ولو من جهة الأم أو أحد فروعه وإن سفل من النسب ولو حملاً أو منفياً بلعان بعد الاستلحاق (عتق عليه) أي عتق جميعه إن ملك جميعه أو ملك بعضه وباختياره، وكان موسراً بقيمة البعض الآخر وإلا عتق عليه ما ملكه إما فقط إن لم يكن موسراً بشيء من البعض الآخر، أو مع ما أيسر به من البعض الآخر: أي سواء ملكه ملكاً اختيارياً كالشراء والهبة أو ملكاً قهرياً كالإرث كأن ورث أمه من أخيه لأبيه أو ورث أباه أو أمه من عمه، ولو ملك زوجته الحامل منه عتق حملها، فلو اطلع على عيب امتنع الردّ ووجب له الأرش.\rاسم الكتاب: نهاية الزين شرح قرة العين رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 359\r(ومن قال لعبده) بقول صريح كقوله: (أنت حرّ بعد موتي) أو أعتقتك بعد موتي، أو حرّرتك بعد موتي، أو دبرتك، أو أنت مدبر، وإن لم يقل: بعد موتي لأنّ حروف التدبير لا تحتاج إلى ذلك بخلاف غيرها أو بكناية كقوله: خليت سبيلك بعد موتي أو حبستك بعد موتي، أي منعت عنك التصرفات ببيع وغيره وهو ناو للعتق (فهو مدبر ) وحكمه أنه (يعتق) عليه (بعد وفاته) أي السيد محسوباً من ثلث ماله إن خرج كله من الثلث وإلا عتق منه بقدر ما يخرج منه إن لم تجز الورثة بعد الدين وبعد التبرعات المنجزة، وإن وقع التدبير في الصحة فلو استغرق الدين التركة لم يعتق منه شيء أو نصفها وهي هو فقط بيع نصفه في الدين وعتق ثلث الباقي منه وهو سدسه وإن لم يكن دين ولا مال غيره عتق ثلثه.","part":2,"page":267},{"id":768,"text":"والحيلة في عتق الجميع بعد الموت وإن لم يكن له مال سواه أن يقول: هذا الرقيق حرّ قبل مرض موتي بيوم أو أقلّ أو أكثر، وإن مت فجأة فقبل موتي بيوم، فإذا مرض أو مات بعد التعليقين بأكثر من يوم عتق في الحال ولا سبيل لأحد عليه، أما لو لم يزد على قوله: بيوم ذلك التنجيز فنزل به المرض قبل مضيّ يوم من التعليق، واستمر المرض أكثر من يوم ثم مات فلا يعتق لعدم تقدم يوم قبل المرض، ويصح التدبير مقيداً بشرط كقوله: إن مت في ذا الشهر أو ذا المرض فأنت حرّ، فإن مات فيه عتق وإلا فلا، ومعلقاً بصفة كقوله: إن دخلت الدار فأنت حرّ بعد موتي، فإن وجدت الصفة قبل الموت ثم مات عتق وإلا فلا ولا يصير مدبراً حتى يدخل، ولو مات السيد فقبل الدخول فلا تدبير (وبطل) أي التدبير بإزالة ملكه عنه (بنحو بيع) للمدبر فلا يعود التدبير وإن ملكه ثانياً، ويصحّ للنافذ التصرف أن يتصرف في المدبر بأنواع التصرفات المزيلة للملك كالوقف إلا رهنه، فلا يصح ولو على حال لاحتمال موت سيده فجأة فيفوت الرهن بعتقه، فإن باع بعض المدبر فالباقي مدبر، وبطل أيضاً بإيلاد لمدبرته لأنّ الإيلاد أقوى من التدبير بدليل أنه لا يعتبر من الثلث ولا يمنع منه الدين بخلاف التدبير فلذلك يرفعه الأقوى (لا برجوع لفظاً) كفسخته أو نقضته كسائر التعليقات ولا بردة المدبر أو سيده صيانة لحق المدبر عن الضياع لأنّ الردّة تؤثر في العقود المستقبلة دون الماضية فيعتق بموت السيد من الثلث وإن كان ماله فيئاً لا إرثاً لأنّ الشرط تمام الثلثين لمستحقيهما وإن لم يكونوا ورثة ويحلّ وطء المدبرة لبقاء ملكه، ويصحّ تدبير المكاتب ويصحّ تعليق كل من المدبر والمكاتب بصفة ويعتق بالأسبق من الوصفين فيقول للمدبر: إذا جاء رمضان فأنت حرّ وللمكاتب مثل ذلك، فإذا مات السيد في الأولى قبل رمضان عتق بالتدبير، وإذا أدّى النجوم في الثانية قبل رمضان عتق بالكتابة.","part":2,"page":268},{"id":769,"text":"اسم الكتاب: نهاية الزين شرح قرة العين رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 359\r(الكتابة) وهي عقد عتق بلفظ مشتمل على حروف الكتابة ككاتبتك أو أنت مكاتب على كذا حال كون العتق بعوض مؤجل بوقتين فأكثر (سنة) إذا كانت (بطلب عبد أمين) والمراد بالأمين هنا من لا يضيع المال في معصية وإن لم يكن عدلاً لنحو ترك صلاة (مكتسب) أي قويّ على الكسب الذي يفي بمؤنته ونجومه وهذان شرطان للاستحباب فإن فقد أحدهما كانت الكتابة مباحة إذاً، أما الطلب فليس شرطاً للسنية بل لو لم يطلبها العبد بقيت على استحبابها، وإنما الطلب شرط لكونها سنة متأكدة.\r(وشرط في صحتها) أي الكتابة (لفظ يشعر بها) حال كون اللفظ (إيجاباً ككاتبتك) أو أنت مكاتب (على كذا) كألف (منجماً) أي مؤدّى إلى مرتين فأكثر في سنة مثلاً (مع) انضمام ذلك إلى قوله: (إذا أديته) أي ذلك المقدار أو إذا برئت منه، أو إذا فرغت ذمتك منه (فأنت حرّ) وإنما احتيج لما ذكر لأنّ لفظ الكتابة يصلح للمخارجة فاحتيج لتمييزها بما ذكر، ويشمل لفظ البراءة حصول ذلك بأداء النجوم والبراءة الملفوظ بها، وفراغ الذمة شامل للاستيفاء والبراءة باللفظ حال كون ذلك القول ملفوظاً أو منوياً عند جزء من الصيغة في الكتابة الصحيحة، أما الفاسدة فلا بدّ فيها من التصريح بالقول المذكور لأنّ المغلب فيها التعليق وهو لا يحصل بالنية ثم إطلاق القول على النية نظراً لتسميتها قولاً نفسياً (وقبولاً) فوراً (كقبلت) ذلك.","part":2,"page":269},{"id":770,"text":"(و) شرط في الكتابة (عوض) من دين ولو منفعة، فلو كان العوض منفعة في الذمة كبناء دارين في ذمته وجعل لكل واحدة منهما وقتاً معلوماً جاز وإن تأخرت عن العقد كقوله: كاتبتك على بناء دارين في ذمتك في شهر كذا وفي شهر كذا، وذكر المدة لبيان أوّل العمل في كل وقت لا جميع وقت العمل، أما لو كان العوض منفعة عين فإنه لا يجوز أي لا يصح عقد الكتابة كقوله: كاتبتك على أن تخدمني الشهر القابل والذي بعده لأن العين أي عين المكاتب أو عيناً من أعيان ماله بأن كان مبعضاً وملك بعضه الحر أعياناً لا تقبل التأجيل بأن أخرت عن وقت العقد كقوله: كاتبتك على أن تخدمني شهراً بعد هذا الشهر فلا يصحّ بخلاف ما إذا اتصلت بالعقد وضم إليها مالاً آخر مؤجلاً فيصح وإن كان العوض منفعة عين المكاتب فقط حالة نحو: كاتبتك على أن تخيط لي ثوباً بنفسك شهراً، فلا بدّ معها من ضميمة إما بمال كقوله: وتعطيني ديناراً بعد انقضاء الشهر، أو بمنفعة أخرى كأن يقول: وتبني داري في وقت كذا أي وقت الشروع في البناء والضميمة شرط في الكتابة ليتأتى النجمان.\rاسم الكتاب: نهاية الزين شرح قرة العين رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 359\rوالحاصل أن الشرط أن يتأخر إعطاء الدينار عن الخدمة، فلو قدم زمن إعطاء الدينار على زمن الخدمة لم يصحّ لما علم من شرط اتصال المنفعة المتعلقة بالعين بالعقد، وخرج بمنفعة عين المكاتب منفعة غيرها: كأن كاتب العبد على منفعة دابتين معينتين لزيد يدفعهما له في شهرين فلا يصحّ، وإن أمكن أن يشتريهما من زيد ويدفعهما للسيد وخرجت المؤجلة فلا تصحّ الكتابة عليها.","part":2,"page":270},{"id":771,"text":"والحاصل أنه يشترط في منفعة العين الحلول والضميمة، بخلاف منفعة الذمة فلا يشترط فيها شيء منهما، بل الشرط تعدّدها باعتبار زمانها، وشرط في العوض (مؤجل) أي مؤقت إلى وقت معلوم ليحصله ويؤدّيه فلا تصحّ الكتابة بالحال ولو في مبعض، وإن كان قد يملك ببعضه الحرّ ما يؤدّيه لأن الكتابة عقد خالف القياس في وضعه لأن فيها بيع ماله بماله فاعتبر فيه سنن السلف (منجم بنجمين) أي مضروب بوقتين (فأكثر) بأن يؤجل بعضه إلى وقت معلوم وبعضه إلى آخر كذلك سواء تساوى البعضان أم تفاوتا، كقوله: كاتبتك على مائة تؤدّي نصفها في وقت كذا ونصفها الآخر في وقت كذا، وأقلّ الأجل وقتان ولو قصيرين فلا تصحّ الكتابة بأقلّ من نجمين، ولو جازت على أقلّ منهما لفعل الصحابة لأنهم كانوا يتبادرون إلى القربات والطاعات ما أمكن، ولأن الكتابة مأخوذة من الكتب بمعنى ضمّ النجوم بعضها إلى بعض، وأقلّ ما يحصل به الضمّ نجمان. والمراد بالنجم هنا الوقت المضروب، ويطلق على المال المؤدّى فيه من تسمية الحال باسم المحل (مع بيان قدره) أي العوض (وصفته) بما مرّ في السلم، نعم إن كان بمحل العقد نقد غالب لم يشترط بيانه كالبيع وبيان عدد الأوقات استوت أو اختلفت، وقسط كلّ عوض يؤدّى عند مجيء كلّ وقت لأن الكتابة عقد معاوضة فاشترط فيه معرفة العوض وابتداء الأوقات من العقد.","part":2,"page":271},{"id":772,"text":"(ولزم سيداً) أو وارثاً في كتابة صحيحة قبل عتق (حطّ متمول منه) أي عوض المكاتب أو دفعه له من جنس العوض، وإن كان من غير عين العوض إن رضي به المكاتب، بخلاف ما إذا كان من جنسه فيجب قبوله والحطّ أولى من الدفع لأن القصد بالحط الإعانة على العتق وهي محققة فيه موهومة في الدفع، إذ قد يصرف المدفوع في جهة أخرى وكونه في النجم الأخير أولى من غيره، وكونه ربع النجوم أولى من غيره: أي مما هو دونه، ولو تعدّد السيد واتحد المكاتب وجب قسط على كلّ منهم أو تعدّد الرقيق وجب الحطّ لكلّ منهم، ويقدم ذلك على مؤنة تجهيز السيد لو مات وقت وجوب الأداء أو الحطّ، وذلك بأن لم يبق من مال الكتابة إلا مقدار ما يجب في الإيتاء، أما لو مات السيد قبل ذلك الوقت وجب تجهيزه مقدّماً على ما يجب في الإيتاء وإن أخر ذلك عن العتق أثم وكان قضاء ووقت وجوبه من العقد ويتضيق إذا بقي من النجم الأخير قدر ما يفي به.\rاسم الكتاب: نهاية الزين شرح قرة العين رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 359","part":2,"page":272},{"id":773,"text":"(و) الكتابة الصحيحة لازمة من جهة السيد ولذلك (لا يفسخها) لأنها عقدت لحظّ مكاتبه لا لحظه فكان في الكتابة كالراهن لأن دوامها حقّ عليه، أما الكتابة الفاسدة فهي جائزة من جهته على الأصحّ (إلا إن عجز مكاتب عن أداء) عند مجيء الأجل لنجم أو بعضه غير الواجب في الإيتاء، أما هو فليس له الفسخ بالعجز عنه (أو امتنع عنه) عند ذلك مع القدرة عليه (أو غاب) بغير إذن السيد عند ذلك وإن حضر ماله أو كانت غيبة المكاتب دون مسافة قصر وفوق مسافة العدوى فله فسخها بنفسه وبحاكم متى شاء لتعذّر العوض عليه، وليس لحاكم أداء من مال المكاتب الغائب عنه بل يمكن السيد من الفسخ لأنه ربما عجز نفسه أو امتنع من الأداء لو حضر (و) الكتابة جائزة من جهة المكاتب كالرهن بالنسبة للمرتهن فحينئذ (له فسخ) متى شاء وإن كان معه وفاء وله تعجيز نفسه ولو مع القدرة على الكسب وتحصيل العوض، فإذا عجز نفسه فللسيد الصبر والفسخ بنفسه أو بالحاكم فلا تنفسخ الكتابة بمجرّد التعجيز.\r(وحرم عليه) أي السيد (تمتع بمكاتبة) ولو بالنظر لغير ما بين سرّتها وركبتها لأنها كالأجنبية لاختلال ملكه فيها، ويجب لها بوطئه مهر وإن طاوعته لشبهة الملك الدافعة للزنا، ولا يتكرّر بتكرّر الوطء إلا إذا وطىء بعد أداء المهر، ولو عجزت قبل أخذه سقط أو حلّ نجم قبله وقع التقاص بشرطه ولا حدّ عليهما لأنها ملكه، لكن يعزر من علم التحريم منهما والولد منه حرّ لأنها علقت به في ملكه، ولا يجب عليه قيمته لأمه لانعقاده حرّاً وصارت بالولد مستولدة مكاتبة، فإن عجزت عتقت بموت السيد. (وله) أي المكاتب (شراء إماء لتجارة) توسيعاً له في طرق الاكتساب (لا تزوّج إلا بإذن سيد) لما فيه من المؤن.","part":2,"page":273},{"id":774,"text":"(ولا تسر) أي وطء أمته وإن لم ينزل وإن أذن له سيده لضعف ملكه وليس له الاستمتاع بما دون الوطء أيضاً لأنه ربما جرّه إلى الوطء، وإنما حرم وطؤها مع كونها ملكه خوفاً من هلاكها بالطلق، فإن وطئها فلا حدّ عليه لشبهة الملك ولا مهر لأنه لو ثبت لكان له، والإنسان لا يجب له على نفسه شيء والولد من وطئه نسيب لاحق به ليس من زنا لشبهة الملك. (إذا أحبل حرّ) كله أو بعضه ولو كافراً أصلياً أو مجنوناً أو مكرهاً أو سفيهاً لا مفلساً (أمته) أي المملوكة له كلاً أو بعضاً ولو بلا وطء كاستدخال منيه المحترم حال خروجه أو بوطء محرم لعارض بسبب حيض، أو إحرام، أو فرض صوم أو اعتكاف، أو لكونه قبل استبرائها، أو لكونه ظاهر منها ثم ملكها قبل التكفير، أو لكونها محرماً له بنسب أو رضاع أو لكونها مزوّجة أو معتدّة أو مجوسية أو وثنية أو مرتدّة أو مكاتبة، أو لكونها مسلمة وهو كافر (فولدت حياً) أو ميتاً (أو مضغة مصوّرة) بصورة آدمي ظاهرة أو خفية أخبر بها القوابل أربع نسوة منهن أو رجلان خبيران أو رجل وامرأتان صارت أمّ ولد و(عتقت) من رأس ماله (بموته) ولو بقتلها له بقصد الاستعجال ويكون عتقها من حين الموت، وإن تأخر الوضع عنه فيكون كسبها لها من حينه، ومثل الموت مسخ السيد حجراً أو نصفه الأعلى، ومثله أيضاً ما إذا صار إلى حركة مذبوح بأن لم يبق معه نطق ولا إبصار ولا حركة اختيارية، وسبب عتقها بموته انعقاد الولد حراً وهو جزء منها فيسري العتق منه إليها وإنما توقف على موت السيد مع أن الموجب له الولادة لأن لها حقاً بالولادة وللسيد حقاً بالملك، وفي تعجيل عتقها بالولادة إبطال لحقه من الكسب والتمتع، ففي تعليقه بموت السيد حفظ للحقين فكان أولى.\rاسم الكتاب: نهاية الزين شرح قرة العين رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 359","part":2,"page":274},{"id":775,"text":"ثم المراد بأمته ما يشمل أمته تقديراً كأن وطىء الأصل أمة فرعه التي لم يستولدها الفرع ولو مزوّجة، فإنه يقدّر دخولها في ملك الأصل قبيل العلوق فسقط ماؤه في ملكه صيانة لحرمته، ومثلها أمة مكاتبه أو مكاتبة ولده، وللأمة شرطان: الأوّل: أن تكون مملوكة للسيد حال علوقها منه. الثاني: أن لا يتعلق بها حق لازم غير الكتابة حال العلوق والسيد معسر ولم يزل عنها بل بيعت فيه ولم يملكها السيد بعد، وذلك بأن لا يتعلق بها حق أصلاً أو تعلق بها وهو غير لازم أو لازم وهو كتابة أو غير كتابة لكنه زائل عند العلوق أو مستمرّ والسيد موسر أو معسر، وقد زال بعد ذلك عنها بنحو أداء أو إبراء أو لم يزل وبيعت فيه لكنه ملكها السيد بعد ذلك، ففي هذه الصور كلها يثبت الإيلاد، أما إذا تعلق بها ذلك فلا يثبت الاستيلاد، والحق اللازم مثل الرهن بعد القبض وأرش الجناية، أما الوطء في الدبر فلا يثبت به استيلاد ولا نسب لأنه محرم لعينه، وكذا إدخال المنيّ المحترم في الدبر، بخلاف ما لو تلذذ بحلقة الدبر فأمنى فإن منيه يكون محترماً كذا قال الشرقاوي .","part":2,"page":275},{"id":776,"text":"ومن وطىء الأمة بشبهة ثم ملكها فلا تكون أمة ولد على المعتمد (كولدها) الحاصل من غير السيد (بنكاح) حال كون الولد رقيقاً بأن كان الشخص متزوّجاً بها مع علمه برقها، بخلاف ما لو غرّ بحريتها فإن الولد يكون حرّاً، (أو) ولدها الحادث من (زنا بعد وضعها) ولداً للسيد أي بعد صيرورتها أم ولد فإنّ ذلك الولد يعتق بموت السيد وإن ماتت أمه في حياة السيد لأنّ الولد يتبع أمه في الرق والحرية، وكذا في سبب أحكام الحرية اللازم وهو الاستيلاد بخلاف الولد الحاصل بشبهة من الواطىء، وقد ظنّ أن أمة الغير زوجته الحرة أو أمته فلا يكون بمنزلة الأم لانعقاده حرّاً، فإن ظنّ أنها زوجته الأمة فكأمه في الرق إلا إذا نكحها زوجة بشرط أنّ أولادها الحادثين منه أحرار فالولد حرّ وإلا فهو رقيق ملك لسيدها، وبخلاف الولد الحادث بنكاح أو زنا قبل صيرورتها أم ولد فإنه رقيق لحدوثه قبل ثبوت حق الحرية. (وله) أي للسيد (وطء أم ولد) ما لم يقم به مانع ككونها محرمة أو مسلمة وهو كافر أو موطوءة ابنه أو مكاتبته أو كونه مبعضاً وإن أذن له مالك بعضه، وله التصرف فيها بالاستخدام والإجارة والإعارة ما لم تكن مكاتبة وإلا امتنع الاستخدام وغيره مما ذكر معه وتزويجها جبراً، وله أرش جناية عليها وقيمتها إذا قتلت لبقاء ملكه عليها وعلى منافعها كالمدبرة (لا تمليكها) لغيرها ببيع أو هبة ولا رهنها، أما الهبة فلأنها نقل ملك إلى الغير، وأما الرهن فلأنه تسليط على ذلك فأشبه البيع وأيضاً إنما امتنع بيعها وهبتها لاستحقاقها العتق فلا تقبل النقل ولا تصحّ الوصية بها ولا وقفها ولا تدبيرها وتجوز كتابتها.\rاسم الكتاب: نهاية الزين شرح قرة العين رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 359","part":2,"page":276},{"id":777,"text":"والحاصل أنّ حكم أم الولد حكم القنة إلا فيما ينتقل به الملك أو يؤدّي إلى انتقاله، ومحل عدم صحة ذلك إذا لم يرتفع الإيلاد، فإن ارتفع بأن كانت كافرة وليست لمسلم وسبيت وصارت قنة صحّ جميع ذلك، ويستثنى من ذلك مسائل يجوز بيعها: الأولى: المرهونة رهناً وضعياً بأن رهن المالك في حياته أو شرعياً بأن يموت المالك وعليه دين فالتركة مرهونة به رهناً شرعياً وذلك حيث كان المستولد معسراً حال الإيلاد. الثانية: الجانية وسيدها معسر حال الإيلاد. الثالثة: مستولدة المفلس. الرابعة: بيعها من نفسها بناء على أنه عقد عتاقة وهو الأصحّ، وكبيعها في ذلك هبتها، بخلاف الوصية بها لاحتياجها إلى القبول وهو إنما يكون بعد الموت والعتق يقع عقبه. الخامسة: إذا سبى السيد المستولدة واسترق فيصح بيعها ولا تعتق بموته. السادسة: إذا كانت حربية وقهرها حربي آخر ملكها، وظاهر أنّ أم الولد التي يجوز بيعها لعلقة رهن وضعي أو شرعي أو جناية أو نحوها تمتنع هبتها (كولدها التابع لها) في العتق بموت السيد فلا يصح تمليكه لغيره ولا رهنه وعتقه من رأس المال وإن حبلت به من سيدها في مرض موته أو أوصى بعتقه وأمه من الثلث كإنفاقه المال في الشهوات من المآكل والمشارب فلا يؤثر فيه ذلك، بخلاف ما لو أوصى بحجة الإسلام من الثلث، ولا فرق في ذلك الحكم بين أن تكون الأم موجودة أم لا، فلو ماتت قبل موت السيد بقي حكم الاستيلاد في حق الولد. وهذا أحد المواضع التي يزول فيها حكم المتبوع ويبقى حكم التابع كما في نتاج الماشية في الزكاة، والولد الحادث بين أبوين مختلفي الحكم على أربعة أقسام.\rالأوّل: ما يعتبر بالأبوين جميعاً كما في الأكل وحلّ الذبيحة والمناكحة والزكاة والتضحية به وجزاء الصيد واستحقاقهم سهم الغنيمة.","part":2,"page":277},{"id":778,"text":"والثاني: ما يعتبر بالأب خاصة، وذلك في سبعة أشياء: النسب وتوابعه والحرية إذا كان من أمته أو من أمة غرّ بحريتها أو ظنها زوجته الحرة أو أمته أو من أمة فرعه والكفاءة والولاء فإنه يكون على الولد لموالي الأب وقدر الجزية ومهر المثل وسهم ذوي القربى.\rوالثالث: ما يعتبر بالأم خاصة وهو شيئان، الحرية إذا كان أبوه رقيقاً، والرق إذا كان أبوه حُرّاً وأمه رقيقة إلا في صور: ولد أمته ومن غرّ بحريتها ومن ظنها زوجته الحرة أو أمته وولد أمة فرعه، وحمل حربية من مسلم.\rوالرابع: ما يعتبر بأحدهما غير معين وهو ضربان:\rأحدهما: ما يعتبر بأشرفهما وهو منقسم إلى قسمين: أحدهما ما يتبع فيه من له كتاب كما في الإسلام والجزية.\rاسم الكتاب: نهاية الزين شرح قرة العين رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 359\rوثانيهما: ما يتبع فيه أغلظهما كما في ضمان الصيد والدية والغرة.","part":2,"page":278},{"id":779,"text":"والضرب الثاني: ما يعتبر بأخسهما وذلك في النجاسة والمناكحة والذبيحة والأطعمة والأضحية والعقيقة واستحقاق سهم الغنيمة وولد المدبرة والمعلق عتقها بصفة لا يتبعها في العتق إلا إن كانت حاملاً عند العقد أو وجود الصفة وولد المكاتبة الحادث بعد الكتابة يتبعها رقاً وعتقاً بالكتابة ولا شيء عليه للسيد، وولد الأضحية والهدي الواجبين بالتعيين له أكل جميعه، وجرى جماعة على أنه أضحية وهدى فليس له أكل شيء منه بل يجب التصدق بجميعه، وولد المبيعة الذي لم ينفصل يتبعها ويقابله جزء من الثمن، وولد المرهونة والجانية والمؤجرة والمعارة والموصي بها أو بمنفعتها وقد حملت به في الصورتين بين الوصية وموت الموصي سواء أولدته قبل الموت أم بعده وولد الموقوفة وولد مال القراض والموصي بخدمتها والموهوبة إذا ولدت قبل القبض لا يتبعها، أما إذا كانت الموصي بها أو بمنفعتها حاملاً به عند الوصية فإنه وصية أو حملت به بعد موت الموصي أو ولدته الموهوبة بعد القبض وقد حملت به قبل الهبة فإنه يتبعها لحصول الملك فيها القابل حينئذ، فإن كانت الموهوبة حاملاً به عند الهبة فهو هبة ولو رجع الأصل في الموهوبة لا ينفذ رجوعه في الولد الذي حملت به بعد الهبة وولدته بعد القبض وولد المغصوبة والمعارة والمقبوضة ببيع فاسد أو بسوم والمبيعة قبل القبض يتبعها في الضمان لأن وضع اليد عليه تابع لوضع اليد عليها، ومحل الضمان في ولد المعارة إذا كان موجوداً عند العارية أو حادثاً وتمكن من رده فلم يرده، وولد المرتد إن انعقد في الردة و(أبواه مرتدان فمرتد وإن انعقد قبلها أو فيها وأحد أصوله مسلم فمسلم، ولو نجز عتق أم الولد أو المدبرة لم يتبعها ولدها بخلاف المكاتبة) ولو كان ولد أم الولد أنثى لم يجز للسيد وطؤها لأنه إنما شبهه بها في العتق بموت سيده، ولو بيعت أم الولد في رهن وضعي أو شرعي أو في جناية ثم ملكها المستولد في أولادها تصير أم ولد على الصحيح، وأما أولادها","part":2,"page":279},{"id":780,"text":"الذين وجدوا منها بعد البيع وقبل عودها إلى ملكه فأرقاء لا يعطون حكمها لأنهم ولدوا قبل الحكم باستيلادها، أما الحادثون بعد إيلادها وقبل بيعها فلا يجوز له بيعهم، وإن بيعت أمهم للضرورة لأن حق المرتهن والمجني عليه مثلاً لا تعلق له بهم فيعتقون بموته دون أمهم بخلاف الحادثين بعد البيع لحدوثهم في ملك غيره.\rاسم الكتاب: نهاية الزين شرح قرة العين رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 359","part":2,"page":280}],"titles":[{"id":1,"title":"نهاية الزين شرح قرة العين","lvl":1,"sub":0}]}