{"pages":[{"id":1,"text":"جماع العلم للإمام الشافعي\rبسم الله الرحمن الرحيم\rاخبرنا الربيع بن سليمان قال اخبرنا محمد بن إدريس الشافعي قال\r1لم اسمع أحدا نسبه الناس آو نسب نفسه آلي علم يخالف في آن فرض الله عز وجل اتباع آمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والتسليم لحكمه بأن الله عز وجل لم يجعل لأحد بعده آلا اتباعه وانه لا يلزم قول بكل حال آلا بكتاب الله آو سنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - وان ما سواهما تبع لهما وان فرض الله علينا وعلى من بعدنا وقبلنا في قبول الخبر عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - واحد لا يختلف في آن الفرض والواجب قبول الخبر عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلا فرقة سأصف قولها إن شاء الله تعالى\r2 قال محمد بن إدريس ثم تفرق أهل الكلام في تثبيت الخبر عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تفرقا أما بعضهم فقد أكثر من التقليد والتخفيف من النظر والغفله والإستعجال بالرياسة\r3 وسأمثل لك من قول كل فرقه عرفتها مثالا يدل على ما وراءه إن شاء الله تعالى\r1 باب حكاية قول الطائفة التي ردت الأخبار كلها\rقال الشافعي رحمه الله تعالى\r4 قال لي قائل ينسب إلى العلم بمذهب أصحابه أنت عربي والقران نزل بلسان من أنت منه وأنت أدرى بحفظه وفيه لله فرائض أنزلها لو شك شاك قد تلبس عليه القرآن بحرف منها استتبته فإن تاب وإلا قتلته وقد قال الله عز وجل في القرآن تبيانا لكل شيء فكيف جاز عند نفسك آو لأحد في شيء فرض الله أن يقول مرة الفرض فيه عام ومرة الفرض فيه خاص ومرة الأمر فيه فرض ومرة الأمر فيه دلالة وإن شاء ذو إباحة","part":1,"page":1},{"id":2,"text":"5 وأكثر ما فرقت بينه من هذا عندك حديث ترويه عن رجل عن آخر عن آخر أو حديثان أو ثلاثة حتى تبلغ به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقد وجدتك ومن ذهب مذهبك لا تبرئون أحدا لقيتموه وقدمتموه في الصدق والحفظ ولا أحدا لقيت ممن لقيتم من أن يغلط وينسى ويخطئ في حديثه بل وجدتكم تقولون لغير واحد منهم أخطأ فلان في حديث كذا وفلان في حديث كذا ووجدتكم تقولون لو قال رجل لحديث أحللتم به وحرمتم من علم الخاصة لم يقل هذا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إنما أخطأتم أو من حدثكم وكذبتم أو من حدثكم لم تستتيبوه ولم تزيدوا على أن تقولوا له بئس ما قلت\r6 أفيجوز أن يفرق بين شيء من أحكام القرآن وظاهره واحد عند من سمعه يخبر من هو كما وصفتم فيه وتقيمون أخبارهم مقام كتاب الله وأنكم تعطون بها وتمنعون بها\r7 قال فقلت إنما نعطي من وجه الإحاطة أو من جهة الخبر الصادق وجهة القياس وأسبابها عندنا مختلفة وإن أعطينا بها كلها فبعضها أثبت من بعض\r8 قال ومثل ماذا\r9 قلت إعطائي من الرجل بإقراره وبالبينة وإبائه اليمين وحلف صاحبه والإقرار أقوى من البينة والبينة أقوى من إباء اليمين ويمين صاحبه ونحن وإن أعطينا بها عطاء واحدا فأسبابها مختلفة\r10 قال وإذا قمتم على أن تقبلوا أخبارهم وفيهم ما ذكرت من أمركم بقبول أخبارهم وما حجتكم فيه على من ردها\r11 فقال لا أقبل منها شيئا إذا كان يمكن فيه الوهم ولا أقبل إلا ما أشهد به على الله كما أشهد بكتابه الذي لا يسع أحدا الشك في حرف منه أو يجوز أن يقوم شيء مقام الإحاطة وليس بها\r12 فقلت له من علم اللسان الذي به كتاب الله وأحكام الله دله علمه بهما على قبول أخبار الصادقين عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والفرق بين ما دل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على الفرق بينه من أحكام الله وعلم بذلك مكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذ كنت لم تشاهده خبر الخاصة وخبر العامة\r13 قال نعم","part":1,"page":2},{"id":3,"text":"14 قلت فقد رددتها إذ كنت تدين بما تقول\r15 قال أفتوجدني مثل هذا مما تقوم بذلك الحجة في قبول الخبر فإن أوجدته كان أزيد في إيضاح حجتك وأثبت للحجة على من خالفك وأطيب لنفس من رجع من قوله لقولك\r16 فقلت إن سلكت سبيل النصفة كان في بعض ما قلت دليل على إنك مقيم من قولك على ما يجب عليك الانتقال عنه وأنت تعلم إن قد طالت غفلتك فيه عما لا ينبغي إن تغفل من أمر دينك\r17 قال فأذكر شيئا إن حضرك\r18 قلت قال الله عز وجل هو الذي بعث في الأميين رسولا منهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة\r19 قال فقد علمنا أن الكتاب كتاب الله فما الحكمة\r20 قلت سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -\r21 قال أفيحتمل أن يكون يعلمهم الكتاب جملة والحكمة خاصة وهي أحكامه\r22 قلت تعني بأن يبين لهم عن الله عز وعلا مثل ما بين لهم في جملة الفرائض من الصلاة والزكاة والحج وغيرها فيكون الله قد أحكم فرائض من فرائضه بكتابه وبين كيف هي لسان نبيه - صلى الله عليه وسلم -\r23 قال إنه ليحتمل ذلك\r24 قلت فإن ذهبت هذا المذهب فهي في معنى الأول قبله الذي لا تصل أليه إلا بخبر عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -\r25 قال فإن ذهبت مذهب تكرير الكلام\r26 قلت وأيهم أولى به إذا ذكر الكتاب والحكمة أن يكونا شيئين أو شيئا واحدا\r28 قلت فأظهرهما أولاهما في القرآن دلالة على ما قلنا وخلاف ما ذهبت أليه\r29 قال وأين هي\r30 قلت قال الله عز وجل ( واذكرن ما يتلى في بيوتكن من آيات الله والحكمة إن الله كان لطيفا خبيرا ) فأخبر أنه يتلى في بيوتهن شيئان\r31 قال فهذا القرآن يتلى فكيف تتلى الحكمة\r32 قلت إنما معنى التلاوة أن ينطق بالقرآن والسنة كما ينطق بها\r33 قال فهذه أبين في أن الحكمة غير القران من الأولى\r34 وقلت أفترض الله علينا إتباع نبيه - صلى الله عليه وسلم -\r35 قال وأين","part":1,"page":3},{"id":4,"text":"36 قلت قال الله عز وجل ( فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما )\r37 وقال عز وجل ( من يطع الرسول فقد أطاع الله )\r38 وقال ( فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم )\r39 قال ما من شيء أولى بنا أن نقوله في الحكمة من أنها سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولو كان بعض ما قال أصحابنا إن الله أمر بالتسليم لحكم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وحكمته إنما هو مما أنزله لكان من لم يسلم له أن ينسب إلى التسليم لحكم رسول الله - صلى الله عليه وسلم -\r40 قلت لقد فرض الله عز وجل علينا إتباع أمره فقال ( وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا )\r41 قال أنه لبين في التنزيل إن علينا فرضا أن نأخذ الذي أمرنا به وننتهي عما نهانا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -\r42 قال قلت والفرض علينا وعلى من هو من قبلنا ومن بعدنا واحد\r43 قال نعم\r44 قلت فإن كان ذلك علينا فرضا في إتباع أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنحيط أنه إذا فرض علينا شيئا فقد دلنا على الأمر الذي يؤخذ به فرضه\r45 قال نعم\r46 قلت فهل تجد السبيل إلى تأدية فرض الله عز وجل في إتباع أوامر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أو أحد قبلك أو بعدك ممن لم يشاهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الإ بالخبر عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -\r47 وإن في أن لا اخذ ذلك إلا بالخبر لما دلني على أن الله أوجب علي أن أقبل عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -\r48 قال وقلت له أيضا يلزمك في ناسخ القرآن ومنسوخة\r49 قال فاذكر منه شيئا\r50 قلت قال تعالى ( كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيرا الوصية للوالدين والأقربين )\r51 وقال في الفرائض ( ولأبويه لكل واحد منهما السدس مما ترك إن كان له ولد فإن لم يكن له ولد وورثه أبواه فلأمه الثلث فإن كان له إخوة فلأمه السدس )","part":1,"page":4},{"id":5,"text":"52 فزعمنا بالخبر عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إن أية الفرائض نسخت الوصية للوالدين والأقربين فلو كنا ممن لا يقبل الخبر فقال قائل الوصية نسخت الفرائض هل نجد الحجة عليه إلا بخبر عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -\r53 قال هذا شبيه بالكتاب والحكمة والحجة لك ثابتة بأن علينا قبول الخبر عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقد صرت إلى قبول الخبر لزم للمسلمين لما ذكرت وما في مثل معانيه في كتاب الله وليست تدخلني أنفة من إظهار الانتقال عما كنت أرى إلى غيره إذا بانت الحجة فيه بل أتدين بإن علي الرجوع عما كنت أرى إلى ما رأيت الحق\r54 ولكن أرأيت العام في القران كيف جعلته عاما مرة وخاصا أخرى\r55 قلت له لسان العرب واسع وقد تنطق بالشيء عاما تريد به الخاص فيبين في لفظها ولست أصير في ذلك بخبر إلا بخبر لازم وكذلك أنزل في القرآن فبين في القرآن مرة وفي السنة أخرى\r56 قال فاذكر منها شيئا\r57 قلت قال الله عز وجل ( الله خالق كل شيء ) فكان مخرجا بالقول عاما يراد به العام\r58 وقال ( إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم ) فكل نفس مخلوقة من ذكر وأنثى فهذا عام يراد به العام\r59 وفيه الخصوص وقال ( إن أكرمكم عند الله أتقاكم ) فالتقوى وخلافها لا تكون إلا للبالغين غير المغلوبين على عقولهم\r60 وقال ( يا أيها الناس ضرب مثل فاستمعوا له إن الذين تدعون من دون الله لن يخلقوا ذبابا ولو اجتمعوا له ) وقد أحاط العلم إن كل الناس في زمان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم يكونوا يدعون من دونه شيئا لأن فيهم المؤمن ومخرج الكلام عاما فإنما أريد من كان هكذا\r61 وقال ( واسألهم عن القرية التي كانت حاضرة البحر إذ يعدون في السبت ) دل على آن العادين فيه أهلها دونها\r62 وذكرت له أشياء مما كتبت في كتابي\r63 فقال هو كما قلت كله ولكن بين لي العام الذي لا يوجد في كتاب الله أنه أريد به خاص","part":1,"page":5},{"id":6,"text":"64 قلت فرض الله الصلاة الست تجدها على الناس عاما\r65 قال بلى\r66 قلت وتجد الحيض مخرجات منه\r67 قال نعم\r68 وقلت وتجد الزكاة على الأموال عامة وتجد بعض الأموال مخرجا منها\r69 قال بلى\r70 قلت وتجد الوصية للوالدين منسوخة بالفرائض\r71 قال نعم\r72 قلت وفرض المواريث للآباء وللأمهات عاما ولم يورث المسلمون كافرا من مسلم ولا عبدا من حر ولا قاتلا ممن قتل بالسنة\r73 قال نعم ونحن نقول ببعض هذا\r74 قلت فما دلك على هذا\r75 قال السنة لأنه ليس فيه نص قرآن\r76 قلت فقد بان لك في أحكام الله تعالى في كتابه فرض الله طاعة رسوله والموضع الذي وضعه الله عز وجل به من الإبانة عنه ماأنزل خاصا وناسخا ومنسوخا\r77 قال نعم وما زلت أقول بخلاف هذا حتى بان لي خطأ من ذهب هذا المذهب ولقد ذهب فيه أناس مذهبين أحد الفريقين لا يقبل خبرا وفي كتاب الله البيان\r78 قلت فما لزمه\r79 قال أفضى به عظيم إلى عظيم من الأمر فقال من جاء بما يقع عليه اسم صلاة وأقل ما يقع عليه اسم زكاة فقد أدى ما عليه لا وقت في ذلك ولو صلى ركعتين في كل يوم أو قال في كل أيام وقال ما لم يكن فيه كتاب الله فليس على أحد فيه فرض\r80 وقال غيره ما كان فيه قرآن يقبل فيه الخبر فقال بقريب من قوله فيما ليس فيه قرآن فدخل عليه ما دخل على الأول أو قريب منه ودخل عليه آن صار إلى قبول الخبر بعد رده وصار إلى أن لا يعرف ناسخا ولا منسوخا ولا خاصا ولا عاما\r81 والخطأ ومذهب الضلال في هذين المذهبين واضح لست أقول بواحد منهما\r82 ولكن هل من حجة في أن تبيح المحرم بإحاطة بغير إحاطة\r83 قلت نعم\r84 قال ما هو\r85 قلت ما تقول في هذا لرجل إلى جنبي أمحرم الدم والمال\r86 قال نعم\r87 قلت فإن شهد عليه شاهدان بأنه قتل رجلا وأخذ ماله فهو هذا الذي في يديه\r88 قال أقتله قودا وأدفع ماله الذي في يديه إلى ورثة المشهود له\r89 قال قلت آو يمكن في الشاهدين آن يشهدا بالكذب والغلط\r90 قال نعم","part":1,"page":6},{"id":7,"text":"91 قلت فكيف أبحت الدم والمال المحرمين بإحاطة بشاهدين وليسا بإحاطة\r92 قال أمرت بقبول الشهادة\r93 قلت افتجد في كتاب الله تعالى نصا آن تقبل الشهادة على القتل\r94 قال لا ولكن استدلالا آني لا أؤمر بها آلا بمعنى\r95 قلت افيحتمل ذلك المعنى آن يكون لحكم غير القتل ما كان القتل يحتمل القود والدية\r96 قال فإن الحجة في هذا آن المسلمين إذا اجتمعوا أن القتل بشاهدين فقلنا الكتاب محتمل لمعنى ما أجمعوا عليه وان لا تخطئ عامتهم معنى كتاب الله وان اخطأ بعضهم\r97 فقلت له أراك قد رجعت إلى قبول الخبر عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والإجماع دونه\r98 قال ذلك الواجب علي\r99 وقلت له أنجدك إذا أبحت الدم والمال المحرمين بإحاطة بشهادة وهي غير إحاطة\r100 قال كذلك أمرت\r101 قلت فإن كنت أمرت بذلك على صدق الشاهدين في الظاهر فقبلتهما على الظاهر ولا يعلم الغيب آلا الله وآنا لنطلب في المحدث اكثر مما نطلب في الشاهد فنجيز شهادة بشر لا نقبل حديث واحد منهم ونجد الدلالة على صدق المحدث وغلطه ممن شركه من الحفاظ وبالكتاب والسنة ففي هذا دلالات ولا يمكن هذا في الشهادات\r102 قال فأقام على ما وصفت من التفريق في رد الخبر وقبول بعضه مرة ورد مثله أخرى مع ما وصفت في بيان الخطأ فيه وما يلزمهم اختلاف أقاويلهم\r103 وفيما وصفنا ههنا وفي الكتاب قبل هذا دليل على الحجة عليهم وعلى غيرهم\r104 فقال لي قد قبلت منك آن اقبل الخبر عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعلمت آن الدلالة على معنى ما أراد بما وصفت من فرض الله طاعته فأنا إذا قبلت خبره فعن الله قبلت ما اجمع عليه المسلمون فلم يختلفوا فيه وعلمت ما ذكرت من انهم لا يجتمعون ولا يختلفون آلا على حق آن شاء الله تعالى","part":1,"page":7},{"id":8,"text":"105 افرأيت ما لم نجده نصا في كتاب الله عز وجل ولا خبرا عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مما أسمعك تسأل عنه فتجيب بإيجاب شيء وأبطاله من أين وسعك القول بما قلت منه وانى لك بمعرفة الصواب والخطأ فيه وهل تقول فيه اجتهادا على عين مطلوبة غائبة عنك آو تقول فيه متعسفا فمن أباح لك أن تحل وتحرم وتفرق بلا مثال موجود تحتذى عليه فإن أجزت ذلك لنفسك جاز لغيرك أن يقول بما خطر على قبله بلا مثال يصير إليه ولا عبرة توجد عليه يعرف بها خطؤه من صوابه\r106 فأبن من هذا إن قدرت ما تقوم لك به الحجة وآلا كان قولك بما لا حجة لك فيه مردودا عليك\r107 فقلت له ليس لي ولا لعالم أن يقول في إباحة شيء ولا حظره ولا اخذ شيء من أحد ولا إعطائه إلا أن يجد ذلك نصا في كتاب الله أو سنة أو إجماع أو خبر يلزم\r108 فما لم يكن داخلا في واحد من هذه الأخبار فلا يجوز لنا أن نقوله بما أستحسنا ولا بما خطر على قلوبنا ولا نقوله إلا قياسا على اجتهاد به على طلب الأخبار اللازمة\r109 ولو جاز أن نقوله على غير مثال من قياس يعرف به الصواب من الخطأ جاز لكل أحد أن يقول معنا بما خطر على باله ولكن علينا وعلى أهل زماننا أن لا نقول من حيث وصفت\r110 فقال الذي أعرف أن القول عليك ضيق إلا بأن يتسع قياسا كما وصفت ولي عليك مسئلتان\r111 احداهما آن تذكر الحجة في آن لك آن تقيس والقياس بإحاطة كالخبر إنما هو اجتهاد فكيف ضاق آن تقول على غير قياس واجعل جوابك فيه أخصر ما يحضرك\r112 قلت آن الله انزل الكتاب تبيانا لكل شيء والتبيين من وجوه منها ما بين فرضه فيه ومنها ما أنزله جملة وآمر بالاجتهاد في طلبه ودل على ما يطلب به بعلامات خلقها في عباده دلهم بها على وجه طلب ما افترض عليهم","part":1,"page":8},{"id":9,"text":"113 فإذا أمرهم بطلب ما افترض دلك ذلك والله اعلم دلالتين احداهما آن الطلب لا يكون آلا مقصودا بشيء انه يتوجه له لا آن يطلبه الطالب متعسفا والأخرى انه كلفه بالاجتهاد في التأخي لما آمره بطلبه\r114 قال فاذكر الدلالة على ما وصفت\r115 قلت قال الله عز وجل ( قد نرى تقلب وجهك في السماء فلنولينك قبلة ترضاها فول وجهك شطر المسجد الحرام ) وشطره قصده وذلك تلقاؤه\r116 قال اجل\r117 قلت وقال ( وهو الذي جعل لكم النجوم لتهتدوا بها في ظلمات البر والبحر )\r118 وقال ( وسخر لكم النجوم والليل والنهار والشمس والقمر وخلق الجبال والأرض )\r119 وجعل مسجد الحرام حيث وضعه من أرضه فكلف خلقه التوجه إليه فمنهم من يرى البيت ولا يسعه إلا الصواب القصد إليه ومنهم من يغيب عنه وتنأى داره عن موضعه فيتوجه إليه بالاستدلال بالنجوم والشمس والقمر والرياح والجبال والمهاب كل هذا قد يستعمل في بعض الحالات ويدل فيها ويستغني بعضها عن بعض\r120 قال هذا كما وصفت ولكن على إحاطة أنت من أن تكون إذا توجهت أصبت\r121 قلت أما على إحاطة من أني إذا توجهت أصبت ما أكلف وأن لم أكلف أكثر من هذا فنعم\r122 قال افعلى إحاطة أنت من صواب البيت بتوجهك\r123 قلت أفهذا شيء كلفت الإحاطة في أصله البيت وإنما كلفت الاجتهاد\r124 وقال فما كلفت\r125 قلت التوجه شطر المسجد الحرام فقد جئت بالتكليف وليس يعلم الإحاطة بصواب موضع البيت آدمي إلا بعيان فأما ما غاب عنه من غيره فلا يحيط به آدمي\r126 قال فنقول أصبت\r127 قلت نعم على معنى ما قلت أصبت على ما أمرت به\r128 فقال ما يصح في هذا جواب أبدا غير ما أجبت به\r129 وان من قال كلفت الإحاطة بأن أصيب لزعم انه لا يصلي آلا آن يحيط بأن يصيب أبدا وان القرآن ليدل كما وصفت على انه إنما آمر بالتوجه آلى المسجد الحرام والتوجه هو التأخي والاجتهاد لا الإحاطة\r130 فقال اذكر غير هذا آن كان عندك\rقال الشافعي رحمه الله تعالى","part":1,"page":9},{"id":10,"text":"131 وقلت له قال الله عز وجل ( ومن قتله منكم متعمدا فجزاء مثل ما قتل من النعم يحكم به ذوا عدل )\r132 على المثل يجتهدان فيه لأن الصفة تختلف فتصغر وتكبر فما آمر العدلين آن يحكما بالمثل آلا على الاجتهاد لم يجعل الحكم عليهما حتى آمرهما بالمثل\r133 وهذا يدل على مثل ما دلت عليه الآية قبله من انه محظور عليه إذا كان في المثل اجتهاد آن يحكم بالاجتهاد آلا على المثل ولم يؤمر فيه ولا في القبلة إذا كانت مغيبة عنه فكان على غير إحاطة من آن يصيبها بالتوجه آن يكون يصلي حيث شاء في غير اجتهاد بطلب الدلائل فيها وفي الصيد معا\r134 ويدل على انه لا يجوز لا حد آن يقول في شيء من العلم آلا بالاجتهاد والاجتهاد فيه كالاجتهاد في طلب البيت في القبلة والمثل في الصيد\r135 ولا يكون الاجتهاد آلا لمن عرف الدلائل عليه من خبر لازم كتاب آو سنة آو إجماع ثم يطلب ذلك بالقياس عليه بالاستدلال ببعض ما وصفت كما يطلب ما غاب عنه من البيت واشتبه عليه من مثل الصيد\r136 فأما من لا آلة فيه فلا يحل له آن يقول في العلم شيئا\r137 ومثل هذا آن الله شرط العدل بالشهود والعدل العمل بالطاعة والعقل للشهادة فإذا ظهر لنا هذه قبلنا شهادة الشاهد على الظاهر وقد يمكن آن يكون يستبطن خلافه ولكن لم يكلف المغيب فلم يرخص لنا إذا كنا على غير إحاطة من آن باطنه كظاهره آن نجيز شهادة من جاءنا إذا لم يكن فيه علامات العدل هذا يدل على ما دل عليه ما قبله\r138 وبين آن لا يجوز لا حد آن يقول في العلم بغير ما وصفنا\r139 قال افتوجدنية بدلالة مما يعرف الناس\r140 فقلت نعم\r141 قال وما هي\r142 قلت ارأيت الثوب يختلف في عيبه والرقيق وغيره من السلع من يريه الحاكم ليقومه\r143 قال لا يريه آلا أهل العلم به\r144 قلت لأن حالهم مخالفة حال أهل الجهالة آن يعرفوا أسوا قه يوم يرونه وما يكون فيه عيبا ينقصه وما لا ينقصه\r145 قال نعم\r146 قلت ولا يعرف ذلك غيرهم\r147 قال نعم","part":1,"page":10},{"id":11,"text":"148 قلت ومعرفتهم فيه بالاجتهاد بأن يقيسوا الشيء بعضه ببعض على سوق يومها\r149 قال نعم\r150 قلت وقياسهم اجتهاد لا إحاطة\r151 قال نعم\r152 قلت فإن قال غيرهم من أهل العقول نحن نجتهد اذ كنت على غير إحاطة من آن هؤلاء أصابوا أليس تقول لهم آن هؤلاء يجتهدون عالمين وأنت تجتهد جاهلا فأنت متعسف\r153 فقال ما لهم جواب غيره وكفى بهذا جوابا تقوم به الحجة\r154 قلت ولو قال أهل العلم به إذا كنا على غير إحاطة نقول فيه على غير قياس ونثبت في الظن بسعر اليوم والتأمل لم يكن ذلك لهم\r155 قال نعم\r156 قلت فهذا من ليس بعالم بكتاب الله وسنة نبيه - صلى الله عليه وسلم - وبما قال العلماء وعاقل ليس له آن يقول من جهة القياس والوقف في النظر\r157 ولو جاز لعالم آن يدع الاستدلال بالقياس والاجتهاد فيه جاز للجاهلين آن يقولوا ثم لعلهم اعذر بالقول فيه لأنه يأتي الخطأ عامدا بغير اجتهاد ويأتونه جاهلين\r158 قال افتوجدني حجة في غير ما وصفت آن للعالمين آن يقولوا\r159 قلت نعم\r160 قال فاذكرها\r161 قلت لم اعلم مخالفا في آن من مضى من سلفنا والقرون بعدهم آلى يوم كنا قد حكم حاكمهم وأفتى مفتيهم في امور ليس فيها نص كتاب ولا سنة وفي هذا دليل على انهم إنما حكموا اجتهادا آن شاء الله تعالى\r162 قال افتوجدني هذا من سنة\r163 قلت نعم اخبرنا الربيع قال اخبرنا الشافعي قال اخبرنا عبد العزيز بن محمد بن أبي عبيد الدراوردي عن يزيد بن عبد الله بن الهاد عن محمد بن إبراهيم التيمي عن بسر بن سعيد عن أبي قيس مولى عمرو بن العاص عن عمرو بن العاص أنه سمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول إذا حكم الحاكم فاجتهد فأصاب فله أجران وإذا حكم فاجتهد فأخطأ فله أجر\r164 وقال يزيد بن الهاد فحدثت هذا الحديث أبا بكر بن محمد بن عمرو بن حزم فقال هكذا حدثني أبو سلمة عن أبي هريرة\r165 قال الشافعي فقال فأسمعك تروي فإذا اجتهد فأصاب فله أجران وإذا اجتهد فأخطأ فله أجر","part":1,"page":11},{"id":12,"text":"باب حكاية قول من رد خبر الخاصة\rأخبرنا الربيع قال محمد بن إدريس الشافعي\r166 فوافقنا طائفة في آن تثبيت الأخبار عن النبي - صلى الله عليه وسلم - لازم للأمة ورأوا ما حكيت مما احتججت به على من رد الخبر حجة يثبتونها ويضيقون على كل أحد آن يخالفها\r167 ثم كلمني جماعة منهم مجتمعين ومتفرقين بما لا احفظ آن احكي كلام المنفرد عنهم منهم وكلام الجماعة ولا ما أجبت به كلا ولا انه قيل لي وقد جهدت على تقصي كل ما احتجوا به فاثبت أش ياء قد قلتها ولمن قلتها منهم وذكرت بعض ما أراه منه يلزمهم واسأل الله تعالى العصمة والتوفيق\r168 قال فكانت جملة قولهم آن قالوا لا يسع أحدا من الحكام ولامن المفتيين آن يفتي ولا يحكم آلا من جهة الإحاطة\r169 والإحاطة كل ما علم انه حق في الظاهر والباطن يشهد به على الله وذلك الكتاب والسنة المجتمع عليها وكل ما اجتمع الناس ولم يتفرقوا فيه فالحكم كله واحد يلزمنا آلا نقبل منهم آلا ما قلنا مثل آن الظهر أربع لان ذلك الذي لا ينازع فيه و لا دافع له من المسلمين ولا يسع أحدا يشك فيه\r170 قلت له لست احسبه يخفى عليك ولا على أحد حضرك انه لا يوجد في علم الخاصة ما يوجد في علم العامة\r171 قال وكيف\r172 قلت علم العامة على ما وصفت لا تلقى أحدا من المسلمين آلا وجدت علمه عنده ولا يرد منها أحد شيئا على أحد فيه كما وصفت في جمل الفرائض وعدد الصلوات وما أشبهها\r173 وعلم الخاصة علم السابقين والتابعين من بعدهم آلى من لقيت تختلف اقاويلهم وتتباين تباينا بينا فيما ليس فيه نص كتاب يتأولون فيه ولم يذهبوا آلى القياس فيحتمل القياس الاختلاف فإذا اختلفوا فأقل ما عند المخالف لمن أقام عليه خلافه أنه مخطىء عنده وكذلك هو عند من خالفه وليست هكذا المنزلة الأولى\r174 وما قيل قياسا فأمكن في القياس أن يخطئ القياس لم يجز عندك أن يكون القياس إحاطة ولا يشهد به كله على الله كما زعمت\r175 فذكرت أشياء تلزمه عندي سوى هذا","part":1,"page":12},{"id":13,"text":"176 فقال بعض من حضره دع المسألة في هذا وعندنا أنه قد يدخل عليه كثير مما أدخلت عليه ولا يدخل عليه كله قال فأنا أحدث لك غير ما قال\r177 قلت فاذكره\r178 قال العلم من وجوه منها ما نقلته عامة من عامة أشهد به على الله وعلى رسوله مثل جمل الفرائض\r179 قلت هذا العلم المقدم الذي لا ينازعك فيه أحد\r180 ومنها كتاب يحتمل التأويل فيختلف فيه فإذا اختلف فيه فهو على ظاهره وعامه لا يصرف آلى باطن أبدا وأن احتمله آلا بإجماع من الناس عليه فإذا تفرقوا فهو على الظاهر\r181 قال ومنها ما اجتمع المسلمون عليه وحكوا عن من قبلهم الاجتماع عليه وان لم يقولوا هذا بكتاب ولا سنة فقد يقوم عندي مقام السنة المجتمع عليها وذلك أن إجماعهم لا يكون عن رأي لأن الرأي إذا كان تفرق فيه\r182 قلت فصف لي ما بعده\r183 قال ومنها علم الخاصة ولا تقوم الحجة بعلم الخاصة حتى يكون نقله من الوجه الذي يؤمن فيه الغلط\r184 ثم أخر هذا القياس ولا يقاس منه الشيء بالشيء حتى يكون مبتداه ومصدره ومصرفه فيما بين أن يبتدئ آلى أن ينقضي سواء فيكون في معنى الأصل\r185 ولا يسع التفرق في شيء مما وصفت من سبيل العلم\r186 والأشياء على أصولها حتى تجتمع العامة على إزالتها عن أصولها\r187 والإجماع حجة على كل شيء لأنه لا يمكن فيه الخطأ\r188 قال فقلت أما ما ذكرت من العلم الأول من نقل العوام عن العوام فكما قلت\r189 أفرأيت الثاني الذي قلت لا تختلف فيه العوام بل تجتمع عليه وتحكي عن من قبلها الاجتماع عليه أتعرفه فتصفه أو تعرف العوام الذين ينقلون عن العوام أهم كمن قلت في جمل الفرائض فأولئك العلماء ومن لا ينسب آلى العلم ولا نجد أحدا بالغا في الإسلام غير مغلوب على عقله يشك أن فرض الله أن الظهر أربع أم هو وجه غير هذا\r190 قال بل هو وجه غير هذا\r191 قلت فصفه","part":1,"page":13},{"id":14,"text":"192 قال هذا إجماع العلماء دون من لا علم له يجب اتباعهم فيه لأنهم منفردون بالعلم دونهم مجتمعون عليه فإذا اجتمعوا قامت بهم الحجة على من لا علم له وإذا افترقوا لم يقم بهم على أحد حجة وكان الحق فيما تفرقوا فيه أن ترد آلى القياس على ما اجتمعوا عليه فأي حال وجدتهم بها دلتني على حال من قبلهم أن كانوا مجتمعين من جهة علمت أن من كان قبلهم من أهل العلم مجتمعون من كل قرن لأنهم لا يجتمعون من جهة فإن كانوا متفرقين علمت أن من كان قبلهم كانوا متفرقين من كل قرن وسواء كان اجتماعهم من خبر يحكونه أو غير خبر للاستدلال أنهم لا يجمعون إلا بخبر لازم وسواء إذا تفرقوا حكوا خبرا بما وافق بعضهم أو لم يحكوه لأني لا أقبل من أخبارهم إلا ما أجمعوا على قوله فأما ما تفرقوا في قبوله فإن الغلط يمكن فيه فلم تقم حجة بأمر يمكن فيه الغلط\r193 قال فقلت له هذا تجويز إبطال الأخبار وإثبات الإجماع لأنك زعمت أن افتراقهم غير حجة كان فيه خبر أو لم يكن فيه\r194 وقلت له ومن أهل العلم الذين إذا أجمعوا قامت بإجماعهم حجة\r195 قال هم من نصبه أهل بلد من البلدان فقيها رضوا قوله وقبلوا حكمه\r196 قلت فمثل الفقهاء الذين إذا أجمعوا كانوا حجة أرأيت إن كانوا عشرة فغاب واحد أو حضر ولم يتكلم أتجعل التسعة إذا اجتمعوا أن يكون قولهم حجة\r197 قال فإن قلت لا\r198 قلت أفرأيت إن مات أحدهم أو غلب على عقله أيكون للتسعة أن يقولوا\r199 قال فإن قلت نعم\r200 وكذا لو مات خمسة أو تسعة للواحد أن يقول\r201 قال فإن قلت لا\r202 قلت فأي شيء قلت فيه كان متناقضا\r203 قال فدع هذا\r204 قلت فقد وجدت أهل الكلام منتشرين في أكثر البلدان فوجدت كل فرقة منهم تنصب منها من تنتهي إلى قوله وتضعه الموضع الذي وصفت أيدخلون في الفقهاء الذين لا يقبل من الفقهاء حتى يجتمعوا معهم أم خارجون\r205 قال فإن قلت إنهم داخلون فيهم\r206 قلت فإن شئت فقله\r207 قال فقد قلته","part":1,"page":14},{"id":15,"text":"208 قال فما تقول في المسح على الخفين\r209 قال فإن قلت لا يمسح أحد لأني إذا اختلفوا في شيء رددته إلى الأصل والأصل الوضوء\r210 قلت وكذلك تقول في كل شيء\r211 قال نعم\r212 قلت فما تقول في الزاني الثيب أترجمه\r213 قال نعم\r214 قلت كيف ترجمه وممن نص بعض الناس علماء أن لا رجم على زان لقول الله تعالى الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة فكيف ترجمه ولم ترد إلى الأصل من أن دمه محرم حتى يجتمعوا على تحليله ومن قال هذا القول يحتج بأنه زان داخل في معنى الآية وأن يجلد مائة\r215 قال إن أعطيتك هذا دخل علي فيه شيء تجاوزه القدر كثرة\r216 قلت أجل\r217 قال فلا أعطيك هذا وأجيبك فيه الجواب الأول\r218 قلت فقل\r219 قال لا أنظر إلى قليل من المفتيين وأنظر إلى الأكثر\r220 قلت أفتصف القليل الذين لا تنظر إليهم أهم إن كانوا أقل من نصف الناس أو ثلثهم أو ربعهم\r221 قال ما أستطيع أن أحدهم ولكن الأكثر\r222 قلت أفعشرة أكثر من تسعة\r223 قال هؤلاء متقاربون\r224 قلت فحدهم بما شئت\r225 قال ما أقدر أن أحدهم\r226 قلنا فكأنك اردت آن تجعل هذا القول مطلقا غير محدود فإذا اخذت بقول اختلف فيه قلت عليه الأكثر واذا اردت رد قول قلت هؤلاء الاقل أترضى من غيرك بمثل هذا الجواب\r227 رأيت حين صرت آلي آن دخلت فيما عبت من التفرق\r228 أرأيت لو كان الفقهاء كلهم عشرة فزعمت انك لا تقبل إلا من الأكثر فقال ستة فاتفقوا وخالفهم أربعة أليس قد شهدت للستة بالصواب وعلى الأربعة بالخطأ\r229 قال فإن قلت بلى\r230 قلت فقال الأربعة في قول غيره فاتفق اثنان من الستة معهم وخالفهم أربعة\r231 قال فآخذ بقول الستة\r232 قلت فتدع قول المصيبين بالاثنين وتأخذ بقول المخطئين بالاثنين وقد أمكن عليهم مرة وأنت تنكر قول ما أمكن فيه الخطأ وهذا قول متناقض","part":1,"page":15},{"id":16,"text":"233 وقلت له ارأيت قولك لا تقوم الحجة إلا بما اجمع عليه الفقهاء في جميع البلدان أتجد السبيل آلى إجماعهم كلهم ولا تقوم الحجة على أحد حتى تلقاهم كلهم آو تنقل عامة من عامة عن كل واحد منهم\r234 قال ما يوجد هذا\r235 قلت فإن قبلت عنهم بنقل الخاصة فقد قبلت فيما عبت وان لم تقبل عن كل واحد آلا بنقل العامة لم نجد في اصل قولك ما اجتمع عليه البلدان إذا لم تقبل نقل الخاصة لأنه لا سبيل أليه ابتداء لأنهم لا يجتمعون لك في موضع ولا تجد الخبر عنهم بنقل عامة عن عامة\r236 قلت فأسمعك قلدت أهل الحديث وهم عندك يخطئون فيما يدينون به من قبول الحديث فكيف تأمنهم على الخطأ فيما قلدوه الفقه ونسبوه أليه فأسمعك قلدت من لا ترضاه وافقه الناس عندنا وعند أكثرهم اتبعهم للحديث وذلك أجهلهم لان الجهل قبول خبر الانفراد وكذلك اكثر ما يحتاجون فيه آلى الفقهاء ويفضلونهم به مع آن الذي ينصف غير موجود في الدنيا\r237 قال وكيف لا يوجد\r238 قال هو آو بعض من حضر معه فإني أقول إنما أنظر في هذا آلى من يشهد له أهل الحديث بالفقه\r239 قلت ليس من بلد آلا وفيه من أهله الذين هم بمثل صفته يدفعونه عن الفقه وتنسبه آلى الجهل آو آلى أنه لا يحل له أن يفتي ولا يحل لا حد أن يقبل قوله\r240 وعلمت تفرق أهل كل بلد بينهم ثم علمت تفرق كل بلد في غيرهم\r241 فعلمنا أن من أهل مكة من كان لا يكاد يخالف قول عطاء ومنهم من كان يختار عليه ثم أفتى بها الزنجي بن خالد فكان منهم من يقدمه في الفقه ومنهم يميل آلى قول سعيد بن سالم ومن أصحاب كل واحد من هذين يستضعفون الآخر ويتجاوزون القصد\r242 وعلمت أن أهل المدينة كانوا يقدمون سعيد بن المسيب ثم يتركون بعض قوله ثم حدثا في زماننا منهم مالك كان كثير منهم يقدمه وغيره يسرف عليه في تضعيف مذاهبهم قد رأيت أبن أبي الزناد يجاوز القصد في ذم مذاهبه ورأيت المغيرة وأبن أبي حازم والدراوردي يذهبون من مذاهبه ورأيت من يذمهم","part":1,"page":16},{"id":17,"text":"243 ورأيت بالكوفة قوما يميلون إلى قول ابن أبي ليلى يذمون مذاهب أبي يوسف وآخرين يميلون إلى قول أبي يوسف يذمون مذاهب ابن أبي ليلى وما خالف أبا يوسف وآخرين يميلون إلى قول الثوري وآخرين إلى قول الحسن بن صالح\r244 وبلغني غير ما وصفت من البلدان شبيه بما رأيت مما وصفت من تفرق أهل البلدان\r245 ورأيت المكيين يذهبون إلى تقديم عطاء في العلم على التابعين وفي بعض العراقين من يذهبون إلى تقديم إبراهيم النخعي\r246 ثم لعل كل صنف من هؤلاء قدم صاحبه أن يسرف في المباينة بينه وبين من قدموا عليه من أهل البلدان\r247 وهكذا رأيناهم فيمن نصبوا من العلماء الذين أدركنا\r248 فإذا كان أهل الأمصار يختلفون هذا الاختلاف فسمعت بعض من يفتي منهم يحلف بالله ما كان لفلان أن يفتي لنقص عقله وجهالته وما كان يحل لفلان أن يسكت يعني آخر من أهل العلم ورأيت من أهل البلدان من يقول ما كان يحل له أن يفتي بجهالته يعني الذي زعم غيره أنه لا يحل له أن يسكت لفضل علمه وعقله\r249 ثم وجدت أهل كل بلد كما وصفت فيما بينهم من أهل زمانهم\r250 فأين أجتمع لك هؤلاء على تفقه واحد أو تفقه عام وكما وصفت رأيهم أو رأي أكثرهم وبلغني عن من غاب عني منهم شبيه بهذا فإن اجمعوا لك على نفر منهم فتجعل أولئك النفر علماء إذا اجتمعوا على شيء قبلته\r251 قال وانهم أن تفرقوا كما زعمت باختلاف مذاهبهم آو تأويل آو غفلة آو نفاسة من بعضهم على بعض فإنما أقبل منهم ما اجتمعوا عليه معا\r252 فقيل له فإن لم يجمعوا لك على واحد منهم أنه في غاية فكيف جعلته عالما\r253 قال لا ولكن يجتمعون على أنه يعلم من العلم\r254 قلت نعم ويجتمعون لك على آن من لم تدخله في جملة العلماء من أهل الكلام يعلمون من العلم فلم قدمت هؤلاء وتركتهم في أكثر هؤلاء أهل الكلام\r255 وما أسمك وطريقك إلا بطريق التفرق إلا أنك تجمع إلى ذلك أن تدعي الإجماع","part":1,"page":17},{"id":18,"text":"256 وإن في دعواك الإجماع لخصالا يجب عليك في أصل مذاهبك أن تنتقل عن دعوى الإجماع في علم الخاصة\r257 قال فهل من إجماع\r258 قلت نعم نحمد الله كثير في جملة الفرائض التي لا يسع جهلها وذلك الإجماع هو الذي لو قلت أجمع الناس لم تجد حولك أحدا يعرف شيئا يقول لك ليس هذا بإجماع\r259 فهذه الطريق التي يصدق بها من ادعى الإجماع فيها وفي أشياء من أصول العلم دون فروعه ودون الأصول غيرها\r260 فأما ما ادعيت من الإجماع حيث قد أدركت التفرق في دهرك ويحكى عن أهل كل قرن فانظره أيجوز أن يكون هذا إجماعا\r261 قال فقال قد ادعى بعض أصحابك الإجماع فيما ادعي من ذلك فما سمعت منهم أحدا ذكر قوله آلا عائبا لذلك وإن ذلك عندي لمعيب\rقلت من أين عبته وعابوه إنما إدعاء الإجماع في فرقة أحرى أن يدرك من ادعائك الإجماع على الأمة في الدنيا\r263 قال إنما عبناه أنا نجد في المدينة اختلافا في كل قرن فيما يدعي فيه الإجماع ولا يجوز الإجماع آلا على ما وصفت من آن لا يكون مخالف فلعل الإجماع عنده الأكثر وان خالفهم الأقل فليس ينبغي آن يقول إجماعا ويقول الأكثر إذا كان لا يروي عنهم شيئا ومن لم يرو عنه شيء لم يجز أن ينسب آلى آن يكون مجمعا على قوله كما لا يجوز آن يكون منسوبا آلى خلافه\r264 فقلت له آن كان ما قلت من هذا كما قلت الذي يلزمك فيه اكثر لان الإجماع في علم الخاصة إذا لم يوجد في فرقة كان آن يوجد في الدنيا ابعد\r265 قال وقلت قولك وقول من قال الإجماع خلاف الإجماع\r266 قال فأوجدني ما قلت\r267 قلت آن كان الإجماع قبلك إجماع الصحابة آو التابعين آو القرن الذين يلونهم وأهل زمانك فأنت تثبت عليهم أمرا تسميه إجماعا\r268 قال ما هو اجعل له مثالا اعرفه\r269 قلت كأنك ذهبت آلى آن جعلت ابن المسيب عالم أهل المدينة وعطاء عالم أهل مكة والحسن عالم أهل البصرة والشعبي عالم أهل الكوفة من التابعين فجعلت الإجماع ما اجمع عليه هؤلاء\r270 قال نعم","part":1,"page":18},{"id":19,"text":"271 قلت زعمت انهم لم يجتمعوا قط في مجلس علمته وإنما استدللت على إجماعهم بنقل الخبر عنهم وانك لما وجدتهم يقولون في الأشياء ولا تجد فيها كتابا ولا سنة استدللت على انهم قالوا بها من جهة القياس فقلت القياس العلم الثابت الذي اجمع عليه أهل العلم انه حق\r272 قال هكذا قلت\r273 وقلت له قد يمكن آن يكونوا قالوا ما لم تجده أنت في كتاب ولا سنة وان لم يذكروه وما يرون لم يذكروه وقالوا الرأي دون القياس\r274 قال آن هذا وان أمكن عليهم فلا أظن بهم انهم علموا شيئا فتركوا ذكره ولا انهم قالوا آلا من جهة القياس\r275 فقلت له لأنك وجدت أقاويلهم تدل على انهم ذهبوا آلى آن القياس لازم لهم آو إنما هذا شيء ظننته لأنه الذي يجب عليهم\r276 قلت له فلعل القياس لا يحل عندهم محله عندك\r277 قال ما أرى آلا ما وصفت لك\r278 فقلت له هذا الذي رويته عنهم من انهم قالوا من جهة القياس توهم ثم جعلت التوهم حجة\r279 قال فمن أين أخذت القياس أنت ومنعت آن لا يقال آلا به\r280 قلت من غير الطريق التي أخذته منها وقد كتبته في غير هذا الموضع\r281 قلت ارأيت الذين نقلوا لك عنهم انهم قالوا فيما لم تجد أنت فيه خبرا فتوهمت انهم قالوه قياسا وقلت إذا وجدت أفعالهم مجتمعة على شيء فهو دليل على إجماعهم انقلوا إليك عنهم انهم قالوا من جهة الخبر المنفرد\r282 فروى ابن المسيب عن أبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - شيئا واخذ به\rوعن أبي سعيد الخدري في الصرف شيئا واخذ به وله فيه مخالفون من الأمة\r283 وروى عطاء عن جابر بن عبد الله عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في المخابرة شيئا واخذ به وله فيه مخالفون\r284 وروى الشعبي عن علقمة عن عبد الله عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أشياء اخذ بها وله فيها مخالفون من الناس اليوم وقبل اليوم","part":1,"page":19},{"id":20,"text":"286 وروى الحسن عن الرجل عن النبيى - صلى الله عليه وسلم - أشياء أخذ بها وله فيها مخالفون من الناس اليوم وقبل اليوم ورووا لك عنهم انهم عاشوا يقولون بأقاويل يخالف كل واحد منهم فيها قضاء صاحبه وكانوا على ذلك حتى ماتوا\r287 قال نعم قد رووا هذا عنهم\r288 فقلت له فهؤلاء جعلتهم أئمة في الدين وزعمت آن ما وجد من فعلهم مجمعا لزم العامة الأخذ به ورويت عنهم سننا شتى وذلك قبول كل واحد منهم الخبر على الانفراد وتوسعهم في الاختلاف ثم عبت ما اجمعوا عليه لا شك فيه وخالفتهم فيه فقلت لا ينبغي قبول الخبر على الانفراد ولا ينبغي الاختلاف وتوهمت عليهم انهم قاسوا فزعمت انه لا يحل لأحد أن\rيدع القياس ولا يقول آلا بما يعرف\r289 آن قولك الإجماع خلاف الإجماع بهذا وبأنك زعمت انهم لا يسكتون على شيء علموه وقد ماتوا لم يقل أحد منهم قط الإجماع علمناه\r290 والإجماع اكثر العلم لو كان حيث ادعيته آو ما كفاك عيب الإجماع آن لم يرووا عن أحد بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - دعوى الإجماع آلا فيما لا يختلف فيه أحد آلا عن أهل زمانك هذا\r291 فقال فقد ادعاه بعضهم\r292 قلت افحمدت ما ادعى منه\r293 قال لا\r294 قلت فكيف صرت آلى آن تدخل فيما ذممت في اكثر مما عبت آلا تستدل من طريقك آن الإجماع هو ترك ادعاء الإجماع ولا تحسن النظر لنفسك إذا قلت هذا إجماع فوجدت حولك من أهل العلم من يقول لك معاذ الله آن يكون هذا إجماعا بل فيما ادعيت انه إجماع اختلاف من كل وجه في بلد آو اكثر من يحكى لنا عنه من أهل البلدان\r295 قال وقلت لبعض من حضر هذا الكلام منهم نصير بك آلى المسئلة عما لزم لنا ولك من هذا\r296 قال وما هو\r297 قلت أفرأيت سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بأي شيء تثبت\r298 قال أقول القول الأول الذي قاله لك صاحبنا\r299 فقلت ما هو\r300 قال زعم أنها تثبت من أحد ثلاثة وجوه\r301 قلت فاذكر الأولى منها\r302 قال خبر العامة عن العامة","part":1,"page":20},{"id":21,"text":"303 قلت أكقولكم الأول مثل أن الظهر أربع\r304 قال نعم\r305 فقلت هذا مما لا يخالفك فيه أحد علمته فما الوجه الثاني\r306 قال تواتر الأخبار\r307 فقلت له حدد لي تواتر الأخبار بأقل مما يثبت الخبر واجعل له مثالا لنعلم ما يقول وتقول\r308 قال نعم إذا وجدت هؤلاء النفر للأربعة الذين جعلتهم مثالا يروون فتتفق روايتهم أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حرم شيئا أو أحل استدللت على أنهم بتباين بلدانهم وإن كل واحد منهم قبل العلم عن غير الذي قبله عنه صاحبه وقبله عنه من أداه إلينا ممن لم يقبل عن صاحبه إن روايتهم إذا كانت هكذا تتفق عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فالغلط لا يمكن فيها\r309 قال وقلت له لا يكون تواتر الأخبار عندك عن أربعة في بلد ولا إن قبل عنهم أهل بلد حتى يكون المدني يروي عن المدني والمكي يروي عن المكي والبصري يروي عن البصري والكوفي يروي عن الكوفي حتى ينتهي كل واحد منهم بحديثه إلى رجل من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - غير الذي روى عنه صاحبه ويجمعوا جميعا على الرواية عن النبي - صلى الله عليه وسلم - للعلة التي وصفت\r310 قال نعم لأنهم إذا كانوا في بلد واحد أمكن فيهم التواطؤ على الخبر ولا يمكن فيهم إذا كانوا في بلدان مختلفة\r311 فقلت له لبئس ما نثبت به على من جعلته إماما في دينك إذا ابتدأت وتعقبت\r312 قال فاذكر ما يدخل علي فيه\r313 فقلت له ارأيت لو لقيت رجلا من أهل بدر وهم المقدمون من أثنى الله تعالى عليهم في كتابه فأخبرك خبرا عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم تلفه حجة ولا يكون عليك خبره حجة لما وصفت أليس من بعدهم أولى أن لا يكون خبر الواحد منهم مقبولا لنقصهم عنهم في كل فضل وأنه يمكن فيهم ما أمكن فيمن هو خير منهم وأكثر منه\r314 قال بلى","part":1,"page":21},{"id":22,"text":"315 فقلت أفتحكم فيما ثبت من صحة الرواية فاجعل أبا سلمة بالمدينة يروي لك انه سمع جابر بن عبد الله يروي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في فضل أبي سلمة وفضل جابر واجعل الزهري يروي لك أنه سمع ابن المسيب يقول سمعت عمر أو أبا سعيد الخدري يقول سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - واجعل أبا أسحق الشيباني يقول سمعت الشعبي أو سمعت إبراهيم التيمي يقول إحدهما سمعت البراء بن عازب أو سمعت رجلا من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - يسميه واجعل أيوب يروي عن الحسن البصري يقول سمعت أبا هريرة أو رجلا غيره من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - بتحليل الشيء أو تحريم له أتقوم بهذا حجة\r316 قال نعم\r317 فقلت له أيمكن في الزهري عندك أن يغلط على ابن المسيب وابن المسيب على من فوقه وفي أيوب أن يغلط على الحسن والحسن على من فوقه\r318 فقال فإن قلت نعم\r319 قلت يلزمك أن تثبت خبر الواحد على ما يمكن فيه الغلط ممن لقيت وممن هو دون من فوقه ومن فوقه دون أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - وترد خبر الواحد من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - خير ممن بعدهم فترد الخبر بأن يمكن فيه الغلط عن أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهم خير الناس وتقبله عن من لا يعدلهم في الفضل لأن كل واحد من هؤلاء ثبت عن ممن فوقه ومن فوقه ومن فوقه ثبت عن ممن فوقه حتى ينتهي الخبر إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فهذه الطريق التي عبت\r320 قلت لا يدفع هذا إلا بالرجوع عنه أو ترك الجواب بالروغان والانقطاع والروغان أقبح\r321 قال فإن قلت لا أقبل عن واحد نثبت عليه خبرا من أربعه وجوة متفرقة كما لم أقبل عن النبي - صلى الله عليه وسلم - إلا عن أربعة وجوه متفرقة\r322 قال فقلت له فهذا يلزمك أفتقول به\r323 قال إذا نقول به لا يوجد هذا أبدا","part":1,"page":22},{"id":23,"text":"324 فقلت أجل وتعلم أنت انه لا يوجد أربعة عن الزهري ولا ثلاثة الزهري رابعهم عن الرجل من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم -\r325 قال أجل ولكن دع هذا\r326 قال وقلت له من قال أقبل من أربعة دون ثلاثة ارأيت أن قال لك رجل لا أقبل إلا من خمسة أو قال آخر من سبعين ما حجتك عليه ومن وقت لك الأربعة\r327 قال إنما مثلتهم\r328 قلت أفتحد من يقبل منه\r329 قال لا\r330 قلت أو تعرفه فلا تظهره لما يدخل عليك\r331 فتبين انكساره\r332 وقلت له أو لبعض من حضر معه فما الوجه الثالث الذي يثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم -\r333 قال إذا روى عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الواحد من أصحابه الحكم حكم به فلم يخالفه غيره استدللنا على أمرين أحدهما أنه إنما حدث به في جماعتهم والثاني إن تركهم الرد عليه بخبر يخالفه إنما كان عن معرفة بأن ما كان كما يخبرهم فكان خبرا عن عامتهم\r334 قلت له قل ما رأيتكم تنتقلون إلى شيء إلا احتججتم بأضعف مما تركتم\r335 فقال ابن لنا ما قلت\r336 قلت له أيمكن لرجل من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - يحدث بالمدينة رجلا أو نفرا قليلا ما تثبته عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ويمكن أن يكون أتى بلدا من البلدان فحدث به واحدا أو نفرا آو حدث به في سفر أو عند موته واحدا أو أكثر\r337 قال فإن قلت لا يمكن أن يحدث واحدهم بالحديث إلا وهو مشهور عندهم\r338 قلت فقد تجد العدد من التابعين يروون الحديث فلا يسمون إلا واحدا ولو كان مشهورا عندهم بأنهم سمعوا من غيره وسمعوا من سمعوه منه\r339 وقد نجدهم يختلفون في الشيء قد روي فيه الحديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فيقول بعضهم قولا يوافق الحديث وغيره قولا يخالفه\r340 قال فمن أين ترى ذلك\r341 قلت لو سمع الذي قال بخلاف الحديث الحديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ما قال إن شاء الله تعالى بخلافه","part":1,"page":23},{"id":24,"text":"342 وقلت له قد روى اليمين مع الشاهد عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ابن عباس وغيره ولم يحفظ عن أحد من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - علمته خلافها فيلزمك أن تقول بها على أصل مذاهبك وتجعلها إجماعا\r343 فقال بعضهم ليس ما قال من هذا مذهبنا\r344 قلت ما زلت أرى ذلك فيه وفي غيره مما كلمتمونا به والله المستعان\r345 قال فاليمين مع الشاهد إجماع بالمدينة\r346 فقلت لا هي مختلف فيها غير أنا نعمل بما أختلف فيه إذا ثبت عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من الطريق الذي يثبت منها\r347 قال وقلت له من الذين إذا اتفقت أقاويلهم في الخبر صح وإذا اختلفوا طرحت لاختلافهم الحديث\r348 قال أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -\r349 خبر الخاصة\r350 قال لا\r351 قلت فهل يستدرك عنهم العلم بإجماع أو اختلاف بخبر عامة\r352 قال ما لم أستدركه بخبر العامة نظرت إلى إجماع أهل العلم اليوم فإذا وجدتهم ما أجمعوا عليه استدللت على أن اختلافهم عن اختلاف من مضى قبلهم\r353 قلت له افرايت استدلالا بان إجماعهم خبر جماعاتهم\r354 قال فتقول ماذا\r355 قلت فأقول لا يكون لأحد أن يقول حتى يعلم إجماعهم في البلدان ولا يقبل على أقاويل من نأت داره منهم ولا قربت إلا خبر الجماعة عن الجماعة\r356 قال فإن قلته\r357 قلت فقله إن شئت\r358 قال قد يضيق هذا جدا\r359 فقلت له وهو مع ضيقه غير موجود\r360 ويدخل عليك خلافه في القياس إذا زعمت للواحد أن يقيس فقد أجزت القياس والقياس قد يمكن فيه الخطأ وامتنعت من قبول السنة إذ كان يمكن فيمن رواها الخطأ فأجزت الأضعف ورددت الأقوى","part":1,"page":24},{"id":25,"text":"361 وقلت لبعضهم أرأيت قولك إجماعهم يدل لو قالوا لك مما قلنا به مجتمعين ومفترقين ما قبلنا الخبر فيه والذي ثبت مثله عندنا عن من قبلنا ونحن مجموعون على أن جائزا لنا فيما ليس فيه نص ولا سنة أن نقول فيه بالقياس وإن اختلفنا أفتبطل أخبار الذين زعمت أن أخبارهم وما اجتمعت عليه أفعالهم حجة في شيء وتقبله في غيره\r362 أرأيت لو قال لك قائل أتبعهم في تثبيت أخبار الصادقين وإن كانت منفردة وأقبل عنهم القول بالقياس فيما لا خير فيه فأوسع أن يختلفوا فأكون قد تبعتهم في كل حال أكان أقوى حجة وأولى باتباعهم وأحسن ثناء عليهم أم أنت\r363 قال بهذا تقول\r364 قلت نعم\r365 وقلت أو رأيت قولك إجماع أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما معناه أتعني أن يقولوا أو أكثرهم قولا واحدا أو يفعلوا فعلا واحدا\r366 قال لا أعني هذا وهذا غيره موجود ولكن إذا حدث واحد منهم الحديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ولم يعارضه منهم معارض بخلافه فذلك دلالة على رضاهم به وأنهم علموا أن ما قال منه كما قال\r367 قلت أو ليس قد يحدث ولا يسمعونه ويحدث ولا علم لمن سمع حديثه منهم أن ما قال كما قال وأنه خلاف ما قال وإنما على المحدث أن يسمع فأما لم يعلم خلافه فليس له رده\r368 قال قد يمكن هذا على ما قلت ولكن الأئمة من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلا يمكن أبدا أن يحدث محدثهم بأمر فيدعوا معارضته إلا عن علم بأنه كما قال\r369 وقال فأقول فإذا حكم حاكمهم فلم يناكروه فهو علم منهم بأن ما قال الحق وكان عليهم أن يقيموا ما حكم فيه\r370 قلت أفيمكن أن يكونوا صدقوه بصدقه في الظاهر كما قبلوا شهادة الشاهدين بصدقهما في الظاهر\r371 قال فإن قلت لا\r372 فقلت إذا قلت لا فيما عليهم الدلالة فيه بأنهم قبلوا خبر\rالواحد وانتهوا إليه علمت أنك جاهل بما قلنا وإذا قلت فيما يمكن مثله لا يمكن كنت جاهلا بما يجب عليك\r373 قال فتقول ماذا","part":1,"page":25},{"id":26,"text":"374 قلت أقول إن صمتهم عن المعارضة قد يكون عن علم بما قال وقد يكون عن غير علم به ويكون قبولا له ويكون عن وقوف عنه ويكون أكثرهم لم يسمعه لا كما قلت واستدلال عنهم فيما سمعوا قوله ممن كان عندهم صادقا ثبتا\r375 قال فدع هذا\r376 قلت لبعضهم هل علمت أن أبا بكر في إمارته قسم فسوى فيه بين الحر والعبد وجعل الجد أبا\r377 قال نعم\r378 قلت فقبلوا منه القسم ولم يعارضوه في الجد حياته\r379 قال نعم ولو قلت عارضوه في حياله\r380 قلت فقد أراد أن يحكم وله مخالف\r381 قال نعم ولا أقوله\r382 قال فجاء عمر ففصل الناس في القسم على النسب والسابقة وطرح العبيد من القسم وشرك بين الجد والاخوة\r383 قال نعم\r384 قلت وولي علي فسوى بين الناس في القسم\r385 قال نعم\r386 قلت فهذا على أخبار العامة عن ثلاثتهم عندك\r387 قال نعم\r388 قلت فقل فيها ما أحببت\r389 قال فتقول فيها أنت ماذا\r390 قلت أقول أن ما ليس فيه نص كتاب ولا سنة إذا طلب بالاجتهاد فيه المجتهدون وسع كلا أن شاء الله تعالى إن يفعل ويقول بما رآه حقا لا على ما قلت فقل أنت ما شئت\r3391 قال لئن قلت العمل الأول يلزمهم فإنه ينبغي للعمل الثاني والثالث أن يكون مثله لا يخالفه ولئن قلت بل لم يكونوا وافقوا أبا بكر على فعله في حياته ليدخل علي أن له أن يمضي له اجتهاده وأن خالفهم\r392 قلت أجل\r393 قال فإن قلت لا أعرف هذا عنهم ولا أقبله حتى أجد العامة تنقله عن العامة فتقول عنهم حدثنا جماعة ممن مضى قبلهم بكذا\r394 فقلت له ما نعلم أحدا شك في هذا ولا روى عن أحد خلافه فلئن لم تجز أن يكون مثل هذا ثابتا فما حجتك على أحد إن عارضك في جميع ما زعمت أنه إجماع بأن يقول مثل ما قلت\r395 فقال جماعة ممن حضر منهم فإن الله عز وجل ذم على الاختلاف فذممناه\r396 فقلت له في الاختلاف حكمان أم حكم\r397 قال حكم\r398 قلت فأسألك\r399 قال فسل\r400 قلت أتوسع من الاختلاف شيئا\r401 قال لا","part":1,"page":26},{"id":27,"text":"402 قلت أفتعلم من أدركت من أعلام المسلمين الذين أفتوا عاشوا أو ماتوا وقد يختلفون في بعض أمور عن من قبلهم\r403 قال نعم\r404 قلت فقل فيهم ما شئت\r405 قال فإن قلت قالوا بما لا يسعهم\r406 قلت فقد خالفت اجتماعهم\r407 قال أجل\r408 قال فدع هذا\r409 قلت أفيسعهم القياس\r410 قال نعم\r411 قلت فإن قاسوا فاختلفوا يسعهم أن يمضوا على القياس\r412 قال فإن قلت لا\r413 قلت فيقولون إلى أي شيء نصير\r414 قال إلى القياس\r415 قلت قالوا قد فعلنا فرأيت القياس بما قلت ورأى هذا القياس بما قال\r416 قال فلا يقولون حتى يجتمعوا\r417 قلت من أقطار الأرض\r418 قال فإن قلت نعم\r419 قلت فلا يمكن أن يجتمعوا ولو أمكن اختلفوا\r420 قال فلو اجتمعوا لم يختلفوا\r421 قلت قد اجتمع اثنان فاختلفا فكيف إذا اجتمع الأكثر\r422 قال ينبه بعضهم بعضا\r423 قلت ففعلوا فزعم كل واحد من المختلفين أن الذي قال القياس\r424 قال فإن قلت يسع الاختلاف في هذا الموضوع\r425 قلت قد زعمت أن في اختلاف كل واحد من المختلفين حكمين وتركت قولك ليس الاختلاف إلا حكما واحدا\r426 قال ما تقول أنت\r427 قلت الاختلاف وجهان\r428 فما كان لله فيه نص حكم أو لرسوله سنة أو للمسلمين فيه إجماع لم يسع أحدا علم من هذا واحدا أن يخالفه\r429 وما لم يكن فيه من هذا واحد كان لأهل العلم الاجتهاد فيه بطلب الشبهة بأحد هذه الوجوه الثلاثة\r430 فإذا اجتهد من له أن يجتهد وسعه أن يقول بما وجد الدلالة عليه بأن يكون في معنى كتاب أو سنة أو إجماع\r431 فإن ورد أمر مشتبه يحتمل حكمين مختلفين فاجتهد فخالف اجتهاده اجتهاد غيره وسعه أن يقول بشيء وغيره بخلافه وهذا قليل إذا نظر فيه\r432 قال فما حجتك فيما قلت\r433 قلت له الاستدلال بالكتاب والسنة والإجماع\r434 قال فاذكر الفرق بين حكم الاختلاف\r435 قلت له قال الله عز وجل ( ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات )","part":1,"page":27},{"id":28,"text":"436 وقال ( وما تفرق الذين أوتوا الكتاب إلا من بعد ما جاءتهم البينة )\r437 فإنما رأيت الله ذم الاختلاف في الموضع الذي أقام عليهم الحجة ولم يأذن لهم فيه\r438 قال قد عرفت هذا فما الوجه الذي دلك على أن ما ليس فيه نص حكم وسع فيه الاختلاف\r439 فقلت له فرض الله على الناس التوجه في القبلة إلى المسجد الحرام فقال ومن حيث خرجت فول وجهك شطر المسجد الحرام وإنه للحق من ربك وما الله بغافل عما تعملون ومن حيث خرجت فول وجهك شطر المسجد الحرام وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره أفرأيت إذا سافرنا واختلفنا في القبلة فكان الأغلب علي أنها في جهة والأغلب على غيري في جهة ما\r440 فإن قلت الكعبة فهي وإن كانت ظاهرة في موضعها فهي مغيبة عن من نأى عنها فعليهم أن يطلبوا التوجه لها غاية جهدهم على ما أمكنهم وغلب بالدلالات في قلوبهم فإذا فعلوا وسعهم الاختلاف وكان كل مؤديا للفرض عليه بالاجتهاد في طلب الحق المغيب عنه\r441 وقلت وقال الله ( ممن ترضون من الشهداء) وقال ( ذوي عدل منكم ) أفرأيت الفرض علينا حاكمين شهد عندهما شاهدان بأعيانهما فكان عند أحد الحاكمين عدلين وعند الآخر غير عدلين\r442 قال فعلى الذي هما عنده عدلان أن يجيزهما وعلى الآخر الذي هما عنده غير عدلين أن يردهما\r443 قلت له فهذا الاختلاف\r444 قال نعم\r445 فقلت له أراك إذن جعلت الاختلاف حكمين\r446 فقال لا يوجد في المغيب إلا هذا وكل وإن اختلف فعله وحكمه فقد أدى ما عليه\r447 قلت فهكذا قلنا\r448 وقلت له قال الله عز وجل ( ذوا عدل منكم هديا بالغ الكعبة ) فإن حكم عدلان في موضع بشيء وآخران في موضع بأكثر أو أقل منه فكل قد أجتهد\r449 وقال ( واللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن واهجروهن في المضاجع واضربوهن ) وأدى ما عليه وإن اختلفا ( فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلا إن الله كان عليا كبيرا )\r450 وقال عز وجل ( فإن خفتم ألا يقيما حدود الله فلا جناح عليهما فيما افتدت به )","part":1,"page":28},{"id":29,"text":"451 أرأيت إذا فعلت امرأتان فعلا واحدا وكان زوج إحداهما يخاف نشوزها وزوج الأخرى لا يخاف به نشوزها\r452 قال يسع الذي يخاف به النشوز العظة والهجرة والضرب ولا يسع الآخر الضرب\r453 وقلت وهكذا يسع الذي يخاف أن لا تقيم زوجته حدود الله الأخذ منها ولا يسع الآخر وإن استوى فعلاهما\r454 قال نعم\r455 قال قال وإني وإن قلت هذا فلعل غيري يخالفني وإياك ولا يقبل هذا منا فأين السنة التي دلت على سعة الاختلاف\r456 قلت أخبرنا عبد العزيز بن محمد عن يزيد بن عبد الله بن الهاد عن محمد بن إبراهيم عن بسر بن سعيد عن أبي قيس مولى عمرو بن العاص عن عمرو بن العاص أنه سمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول إذا حكم الحاكم فاجتهد\rفأصاب فله أجران وإذا حكم فاجتهد ثم أخطأ فله أجر\r457 قال يزيد بن الهاد فحدثت بهذا الحديث أبا بكر بن محمد بن عمرو بن خزم فقال هكذا حدثني أبو سلمة عن أبي هريرة\r458 قال وماذا\r459 قلت ما وصفنا من أن الحكام والمفتيين إلى اليوم قد اختلفوا في بعض ما حكموا فيه وأفتوا وهم لا يحكمون ويفتون إلا بما يسعهم عندهم وهذا عندك إجماع فكيف يكون إجماعا إذا كان موجودا في أفعالهم الاختلاف والله أعلم\rبيان فرائض الله تبارك وتعالى\rأخبرنا الربيع بن سليمان قال قال الشافعي\r460 فرض الله عز وجل في كتابه من وجهين\r461 أحدهما أبان فيه كيف فرض بعضها حتى استغني فيه بالتنزيل عن التأويل وعن الخبر\r462 والآخر أنه أحكم فرضه بكتابة وبين كيف هي على لسان نبيه - صلى الله عليه وسلم -\r463 ثم أثبت فرض ما فرض رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في كتابه بقوله عز وجل ( وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا )\r464 وبقوله تبارك اسمه ( فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما )\r465 وبقوله عز وجل ( وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم )","part":1,"page":29},{"id":30,"text":"مع غير آية في القران بهذا المعنى\r466 فمن قبل عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فبفرض الله عز وجل قبل\r467 قال الشافعي فالفرائض تجتمع في أنها ثابتة على ما فرضت عليه ثم تفرقت شرائعها بما فرق الله عز وجل ثم رسوله - صلى الله عليه وسلم -\r468 فيفرق بين ما فرق منها ويجمع بين ما جمع منها فلا يقاس فرع شريعة على غيرها\r469 وأول ما نبدأ به من الشرائع الصلاة\r470 فنحن نجدها ثابتة على البالغين غير المغلوبين على عقولهم ساقطة عن الحيض أيام حيضهن\r471 ثم نجد الفريضة منها والنافلة مجتمعتين في أن لا يجوز الدخول في واحدة منهما بطهارة الماء في الحضر والسفر ما كان موجودا والتيمم في السفر وإذا كان الماء معدوما في الحضر أو كان المرء مريضا لا يطيق الوضوء لخوف تلف في الوضوء أو زيادة في العلة\r472 ونجدهما مجتمعين في أن لا يصليا معا إلا متوجهين إلى الكعبة ما كانا في الحضر ونازلين بالأرض\r473 ونجدهما إذا كانا مسافرين تفترق حالهما فيكون للمصلي تطوعا إن كان راكبا أن يتوجه حيث توجهت به دابته يومئ إيماء ولا نجد ذلك للمصلي فريضة بحال أبدا إلا في حال واحدة من الخوف\r474 ونجد المصلي صلاة تجب عليه إذا كان يطيق ويمكنه القيام لم تجز عنه الصلاة إلا قائما ونجد المنتفل يجوز له أن يصلي جالسا\r475 ونجد المصلي فريضة يؤديها في الوقت قائما فإن لم يقدر أداها جالسا فإن لم يقدر أداها مضطجعا ساجدا إن قدر وموميا إن لم يقدر\r476 ونجد الزكاة فرضا تجامع الصلاة وتخالفها ولا نجد الزكاة تكون إلا ثابتة أو ساقطة فإذا ثبتت لم يكن فيها إلا أدواؤها مما وجب في جميع الحالات مستويا ليس يختلف بعذر كما اختلفت تأدية الصلاة قائما أو قاعدا\r477 ونجد المرء إذا كان له مال حاضر تجب فيه الزكاة وكان عليه دين مثله زالت عنه الزكاة حتى لا يكون عليه منها شيء في تلك الحال والصلاة لا تزول في حال يؤديها كما أطاقها\rقال الربيع","part":1,"page":30},{"id":31,"text":"478 وللشافعي قول أخر إذا كان عليه دين عشرين دينارا وله مثلها فعليه الزكاة يؤديها من قبل أن الله عز وجل قال خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها فلما كانت هذه العشرون لو وهبها جازت هبته ولو تصدق بها جازت صدقته ولو تلفت كانت منه فلما كانت أحكامها كلها تدل على أنها مال من ماله وجبت عليه فيها الزكاة لقول الله تبارك وتعالى خذ من أموالهم\rقال الشافعي رحمه الله تعالى\r479 ونجد المرأة ذات المال تزول عنها الصلاة في أيام حيضها ولا تزول عنها الزكاة وكذلك الصبي والمغلوب على عقله\rباب الصوم\rقال الشافعي رحمه الله تعالى\r480 ونجد الصوم فرضا بوقت كما أن الصلاة فرضت بوقت\r481 ثم نجد الصوم مرخصا فيه للمسافر أن يدعه وهو مطيق له في وقته ثم يقضيه بعد وقته وليس هكذا الصلاة لا يرخص في تأخير الصلاة عن وقتها إلى يوم غيره ولا يرخص له في أن يقصر من الصوم شيئا كما يرخص في أن يقصر من الصلاة ولا يكون صومه مختلفا باختلاف حالاته في المرض والصحة\r482 ونجده إذا جامع في صيام شهر رمضان وهو واجد أعتق وإن جامع في الحج نحر بدنة وإن جامع في الصلاة استغفر ولم تكن عليه كفارة والجماع في هذه الحالات كلها محرم ثم يكون جماع كثير محرم لا يكون في شيء منه كفارة ثم نجده يجامع في صوم واجب عليه في قضاء شهر رمضان أو كفارة قتل أو ظهار فلا يكون عليه كفارة ويكون عليه البدل في هذا كله\r483 ونجد المغمى عليه والحائض لا صوم عليهما ولا صلاة فإذا أفاق المغمى عليه وطهرت الحائض فعليهما قضاء ما مضى من الصوم في أيام إغماء هذا وحيض هذه وليس على الحائض قضاء الصلاة في قول أحد ولا على المغمى عليه قضاء الصلاة في قولنا\r484 ووجدت الحج فرضا على خاص وهو من وجد إليه سبيلا\r485 ثم وجدت الحج يجامع الصلاة في شيء ويخالفها في غيره\r486 فأما ما يخالفها فيه فإن الصلاة يحل له فيها أن يكون لابسا للثياب ويحرم على الحاج","part":1,"page":31},{"id":32,"text":"487 ويحل للحاج أن يكون متكلما عامدا ولا يحل ذلك للمصلي ويفسد المرء صلاته فلا يكون له أن يمضي فيها ويكون عليه أن يستأنف صلاة غيرها بدلا منها ولا يكفر ويفسد حجة فيمضي فيه فاسدا لا يكون له غير ذلك ثم يبدله ويفتدي\r488 والحج في وقت والصلاة في وقت فإن أخطأ رجل في وقته لم يجز عنه الحج ثم وجدتهما مأمورين بأن يدخل المصلي في وقت فإن دخل المصلي قبل الوقت لم تجز عنه صلاته وإن دخل الحاج قبل الوقت أجزأ عنه حجه\r489 ووجدت للصلاة أولا وآخرا فوجدت أولها التكبير وآخرهاالتسليم ووجدته إذا عمل ما يفسدها فيما بين أولها وآخرهاوسلم فهذه الطريق التي عبت ووجدت للحج أولا وآخرا ثم أجزاء بعده فأوله الإحرام ثم آخر أجزائه الرمي والحلاق والنحر فإذا فعل هذا خرج من جميع إحرامه في قولنا ودلالة السنة إلا من النساء خاصة وفي قول غيرنا إلا من النساء والطيب والصيد ثم وجدته في هذه الحال إذا أصاب النساء قبل يحللن له نحر بدنة ولم يكن مفسدا لحجه وإن لم يصيب النساء حتى يطوف حل له النساء وكل شيء حرمه عليه الحج معكوفا على نسك من حجه من البيتوتة بمنى ورمي الجمار والوداع يعمل هذا حلالا خارجا من إحرام الحج وهو لا يعمل شيئا في الصلاة إلا وإحرام الصلاة قائم عليه\r490 ووجدته مأمورا في الحج بأشياء إذا تركها كان عليه فيها البدل بالكفارة من الدماء والصوم والصدقة وحجة ومأمورا في الصلاة بأشياء لا تعدو واحدا من وجهين إما أن يكون تاركا لشيء منها فتفسد صلاته ولا تجزيه كفارة ولا غيرها إلا استئناف الصلاة أو يكون إذا ترك شيئا مأمورا به غير صلب الصلاة كان تاركا لفضل والصلاة مجزية عنه ولا كفارة عليه\r491 ثم للحج وقت آخر وهو الطواف بالبيت بعد النحر الذي يحل له به النساء ثم لهذا آخر وهو النفر من منى ثم الوداع وهو مخير في النفر إن أحب تعجل في يومين وإن أحب تأخر\rأخبرنا الربيع بن سليمان قال قال الشافعي","part":1,"page":32},{"id":33,"text":"492 أخبرنا ابن عيينة بإسناد عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال لا يمسكن الناس علي بشيء فإني لا أحل لهم إلا ما أحل الله ولا أحرم عليهم إلا ما حرم الله\r493 قال الشافعي هذا منقطع ونحن نعرف فقه طاوس ولو ثبت عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فبين فيه أنه على ما وصفت إن شاء الله تعالى قال لا يمسكن الناس علي بشيء ولم يقل لا تمسكوا عني بل قد أمر أن يمسك عنه وأمر الله عز وجل بذلك\r494 قال الشافعي أخبرنا ابن عيينة عن أبي النضر عن عبيد الله بن أبي رافع عن أبيه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال لا أعرفن ما جاء أحدكم الأمر مما أمرت به أو نهيت عنه وهو متكئ على أريكته فيقول ما ندري هذا ما وجدنا في كتاب الله عز وجل اتبعناه\r495 وقد أمرنا باتباع ما أمرنا به واجتناب ما نهى عنه وفرض الله ذلك في كتابه على خليقته وما في أيدي الناس من هذا إلا ما تمسكوا به عن الله تبارك وتعالى ثم عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثم عن دلالته\r496 ولكن قوله إن كان قاله لا يمسكن الناس علي بشيء يدل على أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا كان بموضع القدرة فقد كانت له خواص أبيح له فيها ما لم يبح للناس وحرم عليه منها ما لم يحرم على الناس فقال لا يمسكن الناس علي بشيء من الذي لي أو علي دونهم فإن كان علي ولي دونهم لا يمسكن به\r497 وذلك مثل أن الله عز وجل إذا أحل له من عدد النساء ما شاء وأن يستنكح المرأة إذا وهبت نفسها له قال الله تعالى خالصة لك من دون المؤمنين فلم يكن لأحد أن يقول قد جمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بين أكثر من أربع ونكح رسول الله - صلى الله عليه وسلم - امرأة بغير مهر وأخذ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صفيا من المغانم وكان لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - لأن الله عز وجل قد بين في كتابه وعلى لسان رسوله - صلى الله عليه وسلم - أن ذلك له دونهم","part":1,"page":33},{"id":34,"text":"498 وفرض الله عليه أن يخير أزواجه في المقام معه والفراق فلم يكن لأحد أن يقول علي أن أخير امرأتي على ما فرض الله عز وجل على رسوله - صلى الله عليه وسلم -\r499 وهذا معنى قول النبي - صلى الله عليه وسلم - إن كان قاله لا يمسكن الناس علي بشيء فإني لا أحل لهم إلا ما أحل الله ولا أحرم عليهم إلا ما حرم الله\r500 وكذلك صنع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وبذلك أمره وافترض عليه أن يتبع ما أوحى إليه ونشهد أن قد اتبعه\r501 فما لم يكن فيه وحي فقد فرض الله عز وجل في الوحي اتباع سنته فيه فمن قبل عنه فإنما قبل بفرض الله عز وجل\r502 قال الله تبارك وتعالى ( وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا )\r503 وقال عز وعلا ( فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما )\r504 وأخبرنا عن صدقة بن يسار عن عمر بن عبد العزيز سأل بالمدينة فاجتمع له على أنه لا يبين حمل في أقل من ثلاثة أشهر\r505 قال الشافعي إن الله عز وجل وضع نبيه - صلى الله عليه وسلم - من كتابه ودينه بالموضع الذي أبان في كتابه\r506 فالفرض على خلقه أن يكونوا عالمين بأنه لا يقول فيما أنزل الله عليه ألا بما أنزل عليه وأنه لا يخالف كتاب الله وأنه بين عن الله عز وعلا معنى ما أراد الله\r507 وبيان ذلك في كتاب الله عز وجل\r508 قال الله تبارك وتعالى ( وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات قال الذين لا يرجون لقاءنا ائت بقرآن غير هذا أو بدله قل ما يكون لي أن أبدله من تلقاء نفسي إن أتبع إلا ما يوحى إلي ) وقال الله عز وجل لنبيه - صلى الله عليه وسلم - ( اتبع ما أوحي إليك من ربك )\r510 وقال مثل هذا في غير آية\r511 وقال عز وجل ( من يطع الرسول فقد أطاع الله )\r512 وقال ( فلا وربك لا يؤمنون ) الآية\rقال الشافعي رحمه الله تعالى","part":1,"page":34},{"id":35,"text":"513 أخبرنا الدراوادي عن عمرو بن أبي عمرو عن المطلب بن حنطب أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال ما تركت شيئا مما أمركم الله تعالى به إلا وقد أمرتكم به ولا تركت شيئا مما نهاكم عنه إلا وقد نهيتكم عنه\rأخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال\r514 أخبرنا سفيان بن عيينة عن سالم أبي النضر عن عبيد الله بن أبي رافع عن أبيه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال لا ألفين أحدكم متكئا على أريكته يأتيه الأمر مما أمرت به أو نهيت عنه فيقول لا أدري ما وجدنا في كتاب الله اتبعناه\r515 ومثل هذا أن الله عز وجل فرض الصلاة والزكاة والحج في كتابه وبين رسول الله - صلى الله عليه وسلم - معنى ما أراد الله تعالى من عدد الصلاة ومواقيتها وعدد ركوعها وسجودها وسنن الحج وما يعمل المرء منه ويجتنب وأي المال تؤخذ منه الزكاة وكم ووقت ما تؤخذ منه\r516 وقال الله عز وجل ( والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما )\r517 وقال عز ذكره ( الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة )\r518 فلو صرنا إلى ظاهر القرآن قطعنا من لزمه اسم سرقة وضربنا كل من لزمه اسم زنى مائة جلدة\r519 ولما قطع النبي في ربع دينار ولم يقطع في أقل منه ورجم الحرين الثيبين ولم يجلدهما استدللنا على أن الله عز وجل إنما أراد بالقطع والجلد بعض السراق دون بعض وبعض الزناة دون بعض\r520 ومثل هذا لا يخالفه المسح على الخفين\r521 قال الله تعالى عز وجل ( إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم إلى الكعبين ).","part":1,"page":35},{"id":36,"text":"522 فلما مسح النبي - صلى الله عليه وسلم - على الخفين استدللنا على أن فرض الله عز وجل غسل القدمين إنما هو على بعض المتوضئين دون بعض وأن المسح لمن أدخل رجليه في الخفين بكمال الطهارة استدلالا بسنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لأنه لا يمسح والفرض عليه غسل القدم كما لا يدرأ القطع عن بعض السراق وجلد المائة عن بعض الزناة والفرض عليه أن يجلد ويقطع\r523 فإذا ذهب ذاهب إلى أنه قد يروى عن بعض أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:\" سبق الكتاب المسح على الخفين\".\r524 فالمائدة نزلت قبل المسح المثبت بالحجاز في غزاة تبوك والمائدة قبله\r525 وإن زعم أنه كان فرض وضوء قبل الوضوء الذي مسح رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وفرض وضوء بعده فنسخ المسح\r526 فليأتنا بفرض وضوءين في القرآن فإنا لا نعلم فرض الوضوء إلا واحدا\r527 وإن زعم أنه مسح قبل يفرض عليه الوضوء فقد زعم أن الصلاة بلا وضوء ولا نعلمها كانت قط إلا بوضوء\r528 فأي كتاب سبق المسح على الخفين\r529 المسح كما وصفنا من الاستدلال لسنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كما كان جميع ما سن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من فرائض الله تبارك وتعالى مثل ما وصفنا من السارق والزاني وغيرهما\r530 قال الشافعي ولا تكون سنة أبدا تخالف القرآن والله تعالى الموفق\r90 قال سبق الكتاب المسح على الخفين\r524 فالمائدة نزلت قبل المسح المثبت بالحجاز في غزاة تبوك والمائدة قبله\r525 وإن زعم أنه كان فرض وضوء قبل الوضوء الذي مسح رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وفرض وضوء بعده فنسخ المسح\r526 فليأتنا بفرض وضوءين في القرآن فإنا لا نعلم فرض الوضوء إلا واحدا\r527 وإن زعم أنه مسح قبل يفرض عليه الوضوء فقد زعم أن الصلاة بلا وضوء ولا نعلمها كانت قط إلا بوضوء\r528 فأي كتاب سبق المسح على الخفين","part":1,"page":36},{"id":37,"text":"529 المسح كما وصفنا من الاستدلال لسنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كما كان جميع ما سن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من فرائض الله تبارك وتعالى مثل ما وصفنا من السارق والزاني وغيرهما\r530 قال الشافعي ولا تكون سنة أبدا تخالف القرآن والله تعالى الموفق صفة نهي النبي - صلى الله عليه وسلم -\rقال الشافعي رحمه الله تعالى\r531 أصل النهي من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن كل ما نهى عنه فهو محرم حتى تأتي عنه دلالة تدل على أنه إنما نهى عنه لمعنى غير التحريم إما أراد به نهيا عن بعض الأمور دون بعض وإما أراد به النهي للتنزيه عن المنهي والأدب والاختيار\r532 ولا نفرق بين نهي النبي - صلى الله عليه وسلم - إلا بدلالة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أو أمر لم يختلف فيه المسلمون فنعلم أن المسلمين كلهم لا يجهلون سنة وقد يمكن أن يجهلها بعضهم\r533 فمما نهى عنه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فكان على التحريم لم يختلف أكثر العامة فيه أنه نهى عن الذهب بالورق إلا هاء وهاء وعن الذهب بالذهب إلا مثلا بمثل يدا بيد ونهى عن بيعتين في بيعة\r534 فقلنا والعامة معنا إذا تبايع المتبايعان ذهبا بورق أو ذهبا بذهب فلم يتقابضيا قبل أن يتفرقا فالبيع مفسوخ\r535 وكانت حجتنا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما نهى عنه صار محرما\r536 وإذا تبايع الرجلان بيعتين في بيعة فالبيعتان جميعا مفسوختان بما انعقدت وهو أن أبيعك على أن تبيعني لأنه إنما انعقدت العقدة على أن ملك كل واحد منهما عن صاحبه شيئا ليس في ملكه\r537 ونهى النبي - صلى الله عليه وسلم - عن بيع الغرر ومنه أن أقول سلعتي هذه لك\rبعشرة نقدا أو بخمسة عشر إلى أجل فقد وجب عليه بأحد الثمنين لأن البيع لم ينعقد بشيء معلوم وبيع الغرر فيه أشياء كثيرة نكتفي بهذا منها ونهى النبي - صلى الله عليه وسلم - عن الشغار والمتعة","part":1,"page":37},{"id":38,"text":"538 فما انعقدت على شيء محرم علي ليس في ملكي بنهي النبي - صلى الله عليه وسلم - لأني قد ملكت المحرم بالبيع المحرم فأجرينا النهي مجرى واحدا إذا لم يكن عنه دلالة تفرق بينه ففسخنا هذه الأشياء والمتعة والشغار كما فسخنا البيعتين\r539 ومما نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في بعض الحالات دون بعض واستدللنا على أنه إنما أراد بالنهي عنه أن يكون منهيا عنه في حال دون حال بسنته - صلى الله عليه وسلم - وذلك أن أبا هريرة روى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال لا يخطب أحدكم على خطبة أخيه\r540 فلو لا الدلالة عنه كان النهي في هذا مثل النهي في الأول فحرم إذا خطب الرجل امرأة أن يخطبها غيره\r541 فلما قالت فاطمة بنت قيس قال لي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا حللت فآذنيني فلما حلت من عدتها أخبرته أن معاوية وأبا جهم خطباها فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - أما معاوية فصعلوك لا مال له وأما أبو جهم فلا يضع عصاه عن عاتقه ولكن أنكحي أسامة بن زيد قالت فكرهته فقال أنكحي أسامة فنكحته فجعل الله فيه خيرا واغتبطت به استدللنا على أنه لا ينهى عن الخطبة ويخطب على خطبة إلا ونهيه عن الخطبة حين ترضى المرأة فلا يكون بقي إلا العقد فيكون إذا خطب أفسد ذلك على الخاطب المرضي أو عليها أو عليهما معا وقد يمكن أن يفسد ذلك عليهما ثم لا يتم ما بينها وبين الخاطب\r542 ولو أن فاطمة أخبرته أنها رضيت واحدا منهما لم يخطبها إن شاء الله تعالى على أسامة ولكنها أخبرته بالخطبة واستشارته فكان في حديثها دلالة على أنها لم ترض ولم ترد\r543 فإذا كانت المرأة بهذه الحال جاز أن تخطب وإذا رضيت المرأة الرجل وبدا لها وأمرت بأن تنكحه لم يجز أن تخطب في الحال التي لو زوجها فيه الولي جاز نكاحه","part":1,"page":38},{"id":39,"text":"544 فإن قال قائل فإن حالها إذا كانت بعد أن تركن بنعم مخالفة حالها بعد الخطبة وقبل أن تركن فكذلك حالها حين خطبت قبل الركون مخالفة حالها قبل أن تخطب وكذلك إذا أعيدت عليها الخطبة وقد كانت امتنعت فسكتت والسكات قد لا يكون رضا\r545 فليس ههنا قول يجوز عندي أن يقال إلا ما ذكرت بالاستدلال ولولا الدلالة بالسنة كانت إذا خطبت حرمت على غير خاطبها الأول أن يخطبها حتى يتركها الخاطب الأول\r546 ثم يتفرق نهي النبي - صلى الله عليه وسلم - على وجهين\r547 فكل ما نهى عنه مما كان ممنوعا إلا بحادث يحدث فيه يحله فأحدث الرجل فيه حادثا منهيا عنه لم يحله وكان على أصل تحريمه إذا لم يأت من الوجه الذي يحله\r548 وذلك مثل أن أموال الناس ممنوعة من غيرهم وأن النساء ممنوعة من الرجال إلا بأن يملك الرجل مال الرجل بما يحل من بيع أو هبة وغير ذلك وأن النساء محرمات إلا بنكاح صحيح أو ملك يمين صحيح\r549 فإذا اشترى الرجل شراء منهيا عنه فالتحريم فيما اشترى قائم بعينه لأنه لم يأته من الوجه الذي يحل منه ولا يحل المحرم وكذلك إذا نكح نكاحا منهيا عنه لم تحل المرأة المحرمة\r550 وما نهيت عنه من فعل شيء في ملكي أو شيء مباح لي ليس بملك لأحد فذلك نهي اختيار ولا ينبغي أن نرتكبه فإذا عمد فعل ذلك أحد كان عاصيا بالفعل ويكون قد ترك الاختيار ولا يحرم ماله ولا ما كان مباحا له\r551 وذلك مثل ما روى عنه أنه أمر الآكل أن يأكل مما يليه ولا يأكل من رأس الثريد ولا يعرس على قارعة الطريق فإن أكل مما لا يليه أو من رأس الطعام أو عرس على قارعة الطريق أثم بالفعل الذي فعله إذا كان عالما بنهي النبي - صلى الله عليه وسلم - ولم يحرم ذلك الطعام عليه\r552 ذلك أن الطعام غير الفعل ولم يكن يحتاج إلى شيء يحل له به الطعام كان حلالا فلا يحرم الحلال عليه بأن عصى في الموضع الذي جاء منه الأكل","part":1,"page":39},{"id":40,"text":"553 ومثل ذلك النهي عن التعريس على قارعة الطريق الطريق له مباح وهو عاص بالتعريس على الطريق ومعصيته لا تحرم عليه الطريق\r554 وإنما قلت يكون فيها عاصيا إذا قامت الحجة على الرجل بأنه كان علم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عنه","part":1,"page":40}],"titles":[{"id":1,"title":"جماع العلم للإمام الشافعي","lvl":1,"sub":0}]}