{"pages":[{"id":1,"text":"الإقليد لدرء التقليد من بداية الكتاب إلى نهاية كتاب الطهارة\r\rبسم الله الرحمن الرحيم\rرب يسر وأعن\rالحمد لله كما يليق بكمال وجهه وعزّ جلاله، لا إله إلا الله عدة للقائه. الحمد لله الذي جعل الشريعة محجة ناهجة إليه، وحجة واضحة الدلالة عليه، ووسيلة مفضية إلى الزلفى من حبائه، وفضيلة معلية للخاصة من أحبائه، ومشكاة نور مصباحها ينور الأقطار ومرقاة فوز نجاحها يميز الأخيار، أحمده على ما علم من علمها وأشكره على ما ألهم من حُكمها وَحِكمها، وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له شهادة صادرة عن علم اليقين، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله المختار من النبيين صلى الله عليه وعلى آله الطاهرين وعلى أصحابه صلاة دائمة إلى يوم الدين وبعد:\rفإنَّ من أيسر الأعمال وأسرِّها وأتمها بحسنات وأبرها تخليد علم يستعين به ذو قريحة مصفحة وتأبيد حكم يستفيد به ذو بصيرة ملمحة، ولَمَّا كنت مِمَّن أنفق في طلب ذلك عمره، وأذاب في علم الشريعة خاطره وفكره، حتى استفاد بطول المداومة استذكاراً\rواستبصاراً وانتقاءً لوجوه الأدلة واختياراً، وتحرياً للحق واختباراً، آثرتُ أن أجمع تعليقاً نبيهاً نقلاً وتوجيهاً يعرب عن فوائد كتاب التنبيه للعلامة أبي إسحاق وفرائده، ويعرب بإيضاح غرائبه وشوارده، ويرتب جواهر فصوله وعقوده، ويهذب معَالم فقهه ومقصوده اجتهاداً في شكر إحسان مُصنفه الذي غمرني مع بعد المدى، وسلك بي طريق الهدى ومحافظة على وصية أستاذي شيخ الإسلام أبي محمد بن عبد السلام - قدس الله روحه - وجعله لشرح الإمام أبي الفضل أحمد بن أبي الفتح موسى بن يونس تالياً ولجميع فوائده حاوياً، وهذا حين الشروع فيه، والله سبحانه يوفقنا لما يرضيه.\rمصنف الكتاب هو الشيخ العلامة أبو إسحاق إبراهيم بن علي بن يوسف الفيروز آبادي، وُلد بقرية فيروز آبادمن بلاد فارس ضبطها السمعاني بكسر الفاء ...","part":1,"page":1},{"id":2,"text":"لصفاء جوهرهما، وهذه الطريقة أقرب إن صح إيراثه البرص، وفي المسألة وجه أن المشمس لا يُكره أصلاً , ويشهد لهذا ما يُروى أن الشافعي ت قال: ولا أكره المشمس، وإن كرهه كاره من جهة الطب، واشترط المتولي للكراهة تغطية رأس الإناء، وقيل: لا يكره إلا إذا شهد عدلان من أهل الطب أنه يورث البرص.\rوهذا الخلاف إنما هو في استعماله في البدن، فأما إجراؤه في غسل الثوب من غير مباشرة، فلا خلاف أنه لا يكره، ومنهم من جعل الفرق بين البدن والثوب وجهاً.\rوفي زوال الكراهة ببرده ثلاثة أوجه، الثالث: مراجعة عدلين من الأطباء، فتحصلنا على عشرة أوجه: يكره في الأواني والبلاد مطلقاً بشرط كونه مما يقصد وإن لم يقصد، ويكره بشرط تحقق القصد فلا يكره إلا في الأواني المنطبعة بالبلاد الحارة، ولا يكره إلا ذلك في غير الذهب والفضة، ولا يكره بحال واشتراط تغطية الإناء، واشتراط شهادة عدلَيْنِ بإيراثه البرص، والفرق بين الثوب والبدن, الفرق بين حال سخونته وحال برودته، ومراجعة العدلَيْنِ بعد البرد.\rلَمَّا عرف الماء الطهور، وأخذ في بيان ما يعرض له مما يخرجه عن كماله على تدرج من أول مراتب النقص وهو الكراهة إلى ما يليها وهو سلب الطهورية فقط إلى آخرها وهو سلب الوصفين جميعاً، فكان مقتضى ذلك تقديم الكلام على المستعمل على النجس إلا أنه راعى تقديم الأمر الحسي على الحكمي، وهذا دأبه في كل باب لمن تأمل، وَرسم هذا الباب في المهذب بما يفسد الماء من الطاهرات، وأطلق التغير؛ ليعم القليل والكثير، وذلك أحد الوجهين في المسألة.\rوالثاني أَنَّ التغير اليسير بالطاهر لا يؤثر، وليخرج القدر اليسير الذي ما تغير أصلاً.","part":1,"page":2},{"id":3,"text":"ولَماَّ كان ذلك من جلي الأحكام، لم يذكره وتعرض لمقابل المخالطة وهي المجاورة، ولَماَّ ترك له ذكر مقابل القيد الأول وهو التغيير ترك ذكر مقابل القيد الأخير، وهو استغناء الماء عن مخالطة، ومعناه إمكان صونه منه، فإنَّ بقاء طهورية الماء مع تغيره بما يجري عليه ويلبث فيه من الأحكام المشهورة التي أخذها الخلف عن السلف وجعل الشارح ذكر الطاهر احترازا عن الماء المتغير بالتراب المطروح في الماء، فإنه لا يسلب على الصحيح، وجعله أول قيد في الضبط، وقد بيّنا سلبه بقيدين التغيير والمخالطة ثم جعل الطاهر احترازاً عن النجس أولى من جعله احترازاً عن الطهور لأمور:\rأحدها: أنَّ المحترز عنه يكون مذكوراً، وذلك أولى من تقديره، يلزمه كونه متروكاً مع الحاجة إلى بيانه واقتضاء عادته ذلك.\rوثانيها: النجس مجمع على مخالفته حكم المذكور، بخلاف الطهور فإنه مختلف في مخالفته والاحتراز عن المخالف وفاقاً أولى. وثالثها: الطاهر مقابل في الحقيقة والاستعمال بالنجس لا بالطهور، فإنه صادق عليه فهو داخل في إطلاقه فكيف يستعمل لإخراجه، ودليل سلب الطهورية عما تغير بالزعفران وشبهه خروجه عن إطلاق اسم الماء عليه.\rوفي هذا ما يفيد توقف السلب على طهور التغير، وفي المتغير بالملح ثلاثة أوجه، يحكم في الثالث بالسلب في الجبلي دون المائي، وكذلك في أوراق الشجر ثلاثة أوجه، يحكم في الثالث بالسلب في الربيعي دون الخريفي؛ لتعذر الاحتراز من الخريفي.","part":1,"page":3},{"id":4,"text":"والمشهور السلب بتغير أحد الأوصاف كما في النجاسة، وذلك هو المحكي عن ابن سريج، وحكى المتولي عن الشافعي أن التغير تغير الأوصاف الثلاثة، الطعم واللون والرائحة جميعاً؛ لأن قليل ماء الورد يغير الرائحة، والقليل من الخل يغير الطعم ولا يزال إطلاق اسم الماء، وفرق بين النجاسة والطاهر بأن النجاسة قوي تأثيرها بسلب القوتين جميعاً، فاكتفي لذلك بتغيرها أحد الأوصاف بخلاف الطاهر فإنه إنما يسلب الطهورية فقط فضعف لذلك، فاعتبر تأثيره في جميع الأوصاف.\rقيَّد» الدهن» بالطيب ولا حاجة إلى ذلك فإن الدهن يغير لون الماء ويكدره حال ملاقاته فيمتنع استعماله إذ ذاك عند من يلاحظ الصورة وفي إهمال القيد تصوير مسألتين في المجاورة:\rإحداهما: من حيث اللون.\rوالأخرى: من حيث الرائحة، ولا تتصور المجاورة في الطعم.\rوالحامل على تقييد الدهن إرادة تصوير تغير يدوم.\r«والعود» شرطه الصلابة بحيث لا يتحلل منه ما يغير اللون أو الطعم، وإنما يغير بالرائحة وهو تمثيل فإن غير العود المعهود لو أكسب الماء رائحة كان على الخلاف ونشأ القولان من أن المتغير التغير الظاهر وما يكون على اختلاطٍ باطن، فالمجاورة حقيقة كالكافور المطروح بجنب الماء بحيث يتروح برائحته لا تؤثر وجهاً واحداً.\rوالمخالطة حقيقة بضده، وهذا فرع بينهما، والقولان مأخوذان من إطلاق رواية المزني والبويطي، فرواية المزني الطهورية، وهي ظاهر المذهب وقطع بها بعض المصنفين، والسلب رواية البويطي.\r\"ما\" بمعنى الذي، ولا يجوز الهمز على إرادة الماء؛ لما يلزم من الاستغناء عن الضمير في منه، ورسم هذا في المهذب ما يفسد الماء من النجاسات، ورتب الكلام على التدريج المشار إليه، فبدأ بما اختلف في تنجيسه الماء، ثم بالمؤثر وفاقاً.","part":1,"page":4},{"id":5,"text":"«والطَّرف»: العين، والمقصود أن تكون النجاسة بحيث لا تدرك مع مخالفتها للون ما تلقاه لقلتها، ويتصور ذلك بوقوع الذباب على النجاسة الرطبة ثم يقع في الماء، ففي نجاسته بذلك ثلاثة طرق:\rأحدها: ينجس؛ لأنها نجاسة مستيقنة في ماء قليل.\rوالثاني: لا ينجس؛ لأنها يعم الابتلاء بها ويشق الاحتراز منها، فعفي عنها.\rوالثالث: أن المسألة على قولين، والتعليل كما تقدم، وهذا الخلاف راجع إلى اختلاف في المنقول عن الشافعي ت في الحكم، وبذلك فارق الطريقُ الوجه، فإن الوجه اختلاف بين الأصحاب فيما يقتضيه قياس قول الشافعي من غير نص عنه في المختلف فيه.\r\rفأما الأقوال فما ينص عليه الشافعي وأكثر ذلك في المذهب عن روايات مختلفة أو نصوص مختلفة، فأما المصَرَّح فيه بالقولين أو الأقوال فقليل في المذهب، يقال بأنه في أربع عشرة مسألة.\rالضمير في \" كانت \" للنجاسة (دون ومقيدا).\rوالنفس: هنا بمعنى الدم، ومن كلام العرب: دفق نفسه، أي: دمه، ومن ذلك النفساء والنفاس.\rقال النخعي: كل شيء ليست له نفس سائلة، فإنه لا ينجس الماء.\rوتكلم أقرانه في هذه المسألة خلافاً ووفاقاً، فاتبع الناس عبارتهم، وعرفت المسألة بما ليس له نفس سائلة، والمراد بالسيلان الجريان بحيث يفارق موضعه وظاهر المذهب أن ميتة ما ليس له نفس سائلة كالذباب والزنبور ونحوهما نجسة، وإنما الخلاف في العفو عنه، وحكى القفال قولاً أنه لا ينجس بالموت.\rفعلى هذا ما لا يغير الماء منه لا يؤثر، وما يغيره حكمه حكم الطاهر المغير، وصحَّ أن النبي . قال: «إذا سقط الذباب في شراب أحدكم فليغمسه كله ثم لينزعه، فإن في أحد جناحيه داء وفى الآخر شفاء» جاء هذا الحديث من طرق كثيرة بألفاظ متقاربة في بعضها زيادة: «أنه يتقي بالجناح الذى فيه الداء»","part":1,"page":5},{"id":6,"text":"ولفظ بعضها: «فامقلوه ثم انقلوه» ومن حديث أبي سعيد الخدري . أنه . قال: «إذا وقع الذباب في الطعام فامقلوه، فإن في أحد جناحيه سُمَّاً وفي الآخر شفاءً، وأنه يؤخر الشفاء ويقدم السم»\rومن حديث سلمان الفارسي. بإسناد متكلم فيه أنه . قال: «يا سلمان كل طعام وشراب وقعت فيه دابة ليس لها دم فماتت، فهو حلال أكله وشربه ووضوؤه»\rوفي بعض طرق الحديث: «ليس لها نفس سائلة».\rفإن صحَّ فالمتبع في لفظ النفس الشارع .، ويصح جعل هذا الحديث دليلاً للقفال على طهارة ميتة هذا الحيوان؛ لأنها لو نجست لاقتضى ذلك إفساد الطعام والشراب\rومنع الوضوء، ولما أمرنا بإتمام غمسه حيث يؤدي إلى موته بسبب ضعفه أو حرارة المغموس فيه أو برده، ويصح أن يجعل دليلاً للعفو على المذهب، والجعلان متقابلان فإن الأول يخالف قياس الميتة ويوافق قياس التأثر بالنجاسة، والثاني بعكس، فيعمل قياس الميتة، ويخالف قياس التأثر بالنجاسة ودليل العفو، وهو قول عامة الفقهاء من حيث القياس ودفع المشقة فإن البلوى تعم به، وهذا معنى قوله:\"وهو الأصلح للناس\".\rودليل التنجيس القياس على سائر النجاسات المدركة بالطرف أو على سائر الميتات على المذاهب، واحتج له بأنه حيوان لا يؤكل بعد موته لا لحرمته، فنجس الماء القليل كذي النفس السائلة، ويصح أن يجعل هذا دليلاً على نجاسته بالموت، فيقال: ينجس بالموت كغيره من الحيوانات.\rوأخرج ما لا يؤكل بعد موته السمك والجراد، وبلا لحرمته الآدمي، وهو طرد محض، وليس القولان من الأقوال المنصوصة، إنما هما من تصرف الأصحاب في كلامه، وخرَّج صاحب التقريب قولاً مخصصاً للعفو بما يعم كالذباب دون ما لا يعم كالعقارب.","part":1,"page":6},{"id":7,"text":"وقال الصيدلاني: الخلاف في غير الحيوان المتولد في الطعام، أما المتولد فيه كدود الخل، فإنه لا ينجس بموته قولاً واحداً، وإذا قلنا: لا يُنَجِّس الماء قليله، فلو كثر حتى غير الماء نجسه في قول، وسلب الطهورية فقط في قول.\rالقُلَّة: ما أقله الإنسان من جَرَّةٍ أو حُبٍّ، وليس في ذلك عن أهل اللغة حد محدود والفرق بين قليل الماء وكثيره في حكم النجاسة قول جمهور أهل العلم،وإنما اختلفوا في القدر المعين لذلك، وخرَّج أبو داود من حديث ابن عمر م أن رسول الله . قال: «إذا كان الماء قلتين فإنه لا ينجس».\rوقال يحيى بن معين: إسنادٌ جيد.\rوقال البيهقي: إسنادٌ صحيح موصول.\rوالحديث مشهوراً بألفاظ متقاربة يفسر بعضها بعضاً. فقوله: إذا كان الماء قلتين لم يحمل الخبث، وقوله: لم [يحمل] خبثاً ولم يحمل نجساً يفسره ما ذكرنا، وقوله: لم ينجس، ذكره الدار قطني، ولم أجد كلمة \"بلغ\" فيه إلا في رواية مخالفة لرواية الجمهور، ولفظها: «إذا بلغ الماء قدر قلتين أو ثلاثا لم ينجسه شيء»\rوإنما رواية الجمهور: «إذا كان الماء» وهذا الحديث هو عمدة المذهب وعليه أصوله، أضعفها ما أشرنا إلى جوابه وهو قولهم: \"لم يحمل؛ لضعفه وقِلّته، فإن الصريح ينفي النجاسة عنه\" يبطل ذلك، ويليه القدح في إسناده وفيما تقدم جوابه وقد اعترف بصحته بعض مُخالِفته","part":1,"page":7},{"id":8,"text":"كأبي محمد الظاهري، وأقواها دعوى الإجمال في القلتين، وإذا كان مجملاً تعين الأخذ بالمفسَّر من حديث الموطأ: «الماء طهور لا ينجسه شيء». وإجراؤه على عمومه في القليل والكثير إلا ما خصه الإجماع وهو المتغير بالنجاسة، ولم يلزم الجمع بينهما تخصيص العموم بالمفهوم؛ لأن الجمع فرع كونه مبيناً، وقد ثبت إجماله، وأقرب شيء في جواب هذا السؤال رواية الشافعي . بإسناد لا يحضره حفظه أن رسول الله . قال: «إذا كان الماء قلتين لم يحمل نجساً». وقال في الحديث بقلال هجر.\rقال ابن جريج: قد رأيتُ قلال هجر، فالقلة تسع قربتين أو قربتين وشيئاً. فإذا كان الشارع قيد بقلال هجر، وجب أن تكون معروفة عندهم. ونقل ابن جريج مقبول منه كما تقبل روايته.\rوقِرَبُ الحجاز كما قال الشافعي.كبار فقدرت القربة بمائة رطل تخميناً وجعل الشيء نصفاً؛ لأنه محتمل في الاستعمال أكثر منه، فصار الجميع خمس قرب بخمسمائة رطل بغدادي، إلا أن الإسناد لم يحفظه الشافعي، والمحفوظ في حديث ابن جريج أنه عن يحيى بن يعمر أن النبي . قال: ... الحديث، من غير ذكر \" قلال هجر\" في نفس الحديث، إنما قيل للراوي: \" قلال هجر\" قال: \"قلال هجر\" فهو مرسل وليس فيه ذكر \"قلال هجر\" من قول النبي ..\rأو يقال: الأصل عدم خلو الحديث عن الفائدة، فكل من قال ليس مجملاً قال بأنه محمول على هذه القلال، فصار ذلك إجماعاً حينئذ يستفاد من منطوقه ظاهره الكثير مع ملاقاة النجاسة، ومن مفهومه نجاسة القليل بذلك وإن لم يتغير؛ إذ لو اعتبر التغيير كان التعرض للتقدير لاغياً.\rوهَجَر: قرية بقرب المدينة تنسب إليها القلال، وإن لم تُعْمَل بها إذا كانت على مثال المعمول بها، والتقدير بخمسمائة رطل هو الراجح عند عامة الأصحاب لا لقول الغزالي: والأشبه أنه ثلاثمائة منَّاً، فتكون ستمائة رطل.","part":1,"page":8},{"id":9,"text":"وأعجب ما في هذه المسألة قول من زعم أن هذا التقدير تحرير يبطله أدنى نقص مع أن الزائد على القربتين مشكوك فيه، ولهذا قال صاحب التقريب: لا يضر نقصان ما دون نصف القربة، وأن تقدير القِرْبة بخمسة رطل تخميناً، وأن تقدير القلة بالقِرَب ظن، وأجود ضبط للنقصان المؤثر على قول التقريب ضبطه بما يظهر التفاوت بينه وبين القدر الكامل عند ملاقاة النجاسة، وقيل: إنه ما يزيد على الرطلين.\rقال ابن المنذر: أجمع أهل العلم على أن الماء القليل والكثير إذا وقعت فيه نجاسة\r\rفغيرت الماء طعماً أو لوناً أو ريحاً أنه ينجس ما دام كذلك.\rوأما الحديث الذي احتج به في المهذب: «الماء طهور لا ينجسه شيء إلا ما غير طعمه أو ريحه» وقاس اللون عليهما فهو الحديث الذي قال الشافعي.: يُروى عن النبي. من وجه لا يثبت أهل الحديث مثله. وهو من حديث أبي أمامة الباهلي،فله طرق كلها ضعيفة. وجاء فيه ذكر الأوصاف الثلاثة بالواو في رواية ابن ماجه.\rزوال التغيير بنفسه يكون بطول المدة، وقد يكون زواله بالمكاثرة بماء آخر فتزول النجاسة؛ لأن علتها التغير.","part":1,"page":9},{"id":10,"text":"\"فرض\" الزوال بالتراب مع إجراء الخلاف غير منتظم، فإن موجب الزوال القطع بالطهارة، فحقه أن يقول: فلو عدم التغير عند طرح التراب، وخص ذلك بالتغير بالرائحة؛ لأن رائحة التراب ورائحة النجاسة ربما تقابلا، فيتردد الظن كون التراب ساتراً كالكافور أو مزيلاً كالماء، فيحكم بطهارته على التقدير الثاني دون الأول، وإلحاقهم التراب بالكافور دليل التصوير المذكور، وقيل بجريان الخلاف في الأوصاف الثلاثة، وهو ضعيف؛ لأن الحس يفيد ستر التراب اللون والطعم إذا غلب، وهذان القولان من اختلاف نقل الأم وحرملة، ومنقول حرملة الطهارة، وصحَّحه هنا وفي المهذب؛ وذلك لأن رائحة التراب ضعيفة فلا تكاد تستر بخلاف الكافور، وربما وجه هذا بأن التراب أحد الطهورين، فأفادَ الطهارة كالماء، وهذا يبطل بأن الجص والنورة كالتراب على أصح الطريقين، ومنقول الأم اختيار الشيخ أبي حامد، وقيد القولان بحال تكدر الماء بالتراب وقطع بالطهارة إذا زال التغير بعد صفاء الماء وكذلك بالنجاسة عند نقائه بعده.\rوفي هذا التقييد إشكال من جهة أن التراب إذا طرح في ماءٍ نجس تنجس به، فإذا كدَّره صار الماء متغيراً بنجاسة فنقطع بنجاسته، وإن زال التغير الأول لتغير لونه بتراب نجس، فما صورة القولين؟ وقد ذكرتُ هذا الإشكال لجماعة من الفضلاء فاعترف المنصف منهم بلزومه وأخذ غيره في المكابرة بما لا يجدي، فإن التراب في هذه الصورة كما يطرح في الخمر لتخلل، والكل متفقون على تأثرها به إذا صارت خلا، ولعل الأقرب أن يقال: ليس المراد بالتكدر بالتراب ظاهر اللفظ من التغير المفسد للماء، بل معناه ثوران أجزاء يسيرة من التراب في الماء عند إلقائه فيه على وجه لو كان التراب من أصله نجاسة لم يؤثر.","part":1,"page":10},{"id":11,"text":"والمراد بالصفاء سكون تلك الأجزاء ورسوبها في الماء، واحتج للقول القديم بأن الصحابة رضي الله عنهم كانوا يستبحون في الأنهار الصغار ويتوضؤون منها، ولو نجست من غير تغير لما فعلوا ذلك وماؤها وارد على النجاسة، فلم ينجس من غير تغير كالغسالة طاهرة مطهرة إلا على قول من قال كانوا يبولون، والثاني: يشكل بنجاسة ترد على الماء وتجري، واحتج بأنه .: «نهى عن البول في الماء الدائم والاغتسال منه» فأفهم التقييد بالدائم جواز ذلك في الجاري وقد يكون قليلاً.\r\"من حدث\": احتراز مما يطهر به من النجاسة وسنذكره، وطهارة الماء المستعمل مقطوع بها عندنا، صح «أنه . توضأ فجعل الناس يتمسحون بوضوئه» ولأن ما يصيب ثيابه منه لا يمنع صحة الصلاة وكذلك حمل المحدث، فعلى أظهر القولين متعلق بغير مطهر فقط، والقول المنصوص علته سلب الطهورية بالاستعمال.\rواحتج بما صح من حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله .: «لا يغتسل أحدكم في الماء الدائم وهو جنب» فقيل: كيف يفعل يا أبا هريرة؟ قال: «يتناوله تناولاً».\rوهذا بمعنى الرواية الأخرى: «لا يبولنَّ أحدكم في الماء الدائم ولا يغتسل فيه» فمنع من الغسل كما منع من البول، والبول يفسد الماء فكذلك الغسل، ولو احتج بهذا على نجاسة الماء المستعمل لم يبعد، واختلف الأصحاب في رواية القول الآخر، فأنكرها بعضهم وأنكرها آخرون.\rواحتج برواية الربيع بنت معوذ «أن النبي . مسح رأسه من مسح ماء كان في يده».","part":1,"page":11},{"id":12,"text":"وقد جاء في استعمال الماء المستعمل عن النبي . من حديث أبي الدرداء وعلي وابن عباس وابن مسعود وعائشة وأنس بن مالك ش، وفي مراسيل أبي داود عن العلاء بن زياد عن النبي . «أنه اغتسل فرأى لُمْعَةً على منكبه لم يصبها الماء، فأخذ خصلةً من شعر رأسه فعصرها على منكبه ثم مسح يده على ذلك المكان» والمرسل لا حجة فيه. وما قبله قال البيهقي: لا يصح شيء من ذلك؛ لضعف أسانيده.\rوقد ادعي الإجماع على منع استعمال الماء المستعمل مطلقاً ومفسراً بأن الصحابة رضي الله عنهم أجمعوا في واجد بعض ما يكفيه لطهارته على قول استعمال ذلك القدر والتيمم (والعادة والتيمم) مع تكمل الطهارة بالمستعمل بأن يغسل وجهه ويده ويمسح رأسه وكفيه بالمتناثر من وجهه ويديه، فلما لم يتعرضوا لذلك عرف منعهم استعمال المستعمل، وقولهم: علة سلب الطهورية بالاستعمال أداء العبادة أو أداء الفرض تعليل لضبط مسائل المذهب، لا أنه العمدة، فعلى الأول المستعمل في الأولى والثانية والثالثة والجديد غير طهور، والمستعمل في الرابعة طهور، وكذا المستعمل في غسل الذمية من الحيض لتحل لزوجها المسلم. وعلى الثاني يختص السلب بالمستعمل في الأول وفي غسل الذمية الظاهر في القياس، وهو المنصوص في الأم.\rطهورية الماء المستعمل بالكثرة؛ لأنه بلغ حدا يمنع الاستعمال، فوجب أن نقطعه كما في التنجيس، وبل أولى لقوة النجاسة بالإضافة إلى الاستعمال فإنها تسلب القوتين.","part":1,"page":12},{"id":13,"text":"وكذا سلب الاستعمال إحداهما، وعلل منع وجه الطهورية بأن الاستعمال لا يزول بالكثرة وهو مجرد دعوى محل النزاع، فإن المخالف يدعى الزوال ولذلك يحكم بالطهورية مع موافقته على سقوطها بالاستعمال، ثم إن كان المراد الحقيقة فالاستعمال زال بنفس التأثير وإنما البقاء في حكمه، وإن أريد الحكم الشرعي فهو محل النزاع، وإن أريد الإطلاق العرفي فهو مجاز من باب تسمية الشيء بما كان عليه، يشمل المستعمل والنجس جميعاً، فلا فرق.\rوعلل بأن الاستعمال أبطل قوته، فالتحق بالمائعات ولا يفيد أيضاً فإن بطلان القوة حالة القلة لا يمنع منه فعاد الحكم عند تجدد الكثرة بدليل الماء النجس، فإن النجاسة أبطلت قوته فالتحق بالأبوال، ثم أعادته الكثرة طهوراً أو لعل الأقرب أن يقال عود القوتين في النجس على خلاف الأصل؛ لأجل الضرورة بسبب كثرة الابتلاء بالنجاسات وجمع المستعمل نادر فأجري على حكم الأصل، وإذا لم نحكم بطهورية المستعمل جاز استعماله في طهارة الخبث على وجه.\r\rباب الآنية\rالآنية: جمع إناءٍ ويجمع على أوانٍ، ومما سائره في الطهارة والنجاسة إناؤه، فذكروا ما معه مما يحرم استعماله استطراداً وما يتبع ذلك من الشك في الإناء النجس والتحري لتجنبه.\rالجواز هنا بمعنى: الحل؛ ليصح الاستثناء، فإنه لو قدر بمعنى الصحة، كان الاستثناء إثباتاً من إثبات وهو تهافت، ويشهد لذلك تصريحه بالحرمة في حكم المستثنى.\rفإن قيل: الحكم بالحل من كل إناء طاهر باطل بالإناء المغصوب؟\rقيل: ليس كذلك، فإن الحل صادق في المغصوب بالنسبة إلى مالكه وهو مطلق من غير تعميم ولا تعيين، وما يورد من حل الطهارة من إناء غير طاهر بحوض من جلد كلب مثلاً يسع أكثر من قلتين لا يرد؛ لأنه لم يحصر الحل في الطاهر، وإنما حكم له به.\rوالطاهر من الآنية كل ما لم يتخذ من جلد نجس، ولذلك تكلم أصحابنا في هذا الباب في الدباغ، فكان يلزمه بيان الإناء الطاهر الطهور.","part":1,"page":13},{"id":14,"text":"صحَّ من حديث حذيفة. أن رسول الله . قال: «لا تلبسوا الحرير ولا الديباج ولا تشربوا في آنية الذهب والفضة ولا تأكلوا في صحافها، فإنها لهم في الدنيا» وفي رواية زيادة: «ولكم في الآخرة».\rومن حديث أم سلمة: «أن الذي يأكل ويشرب في آنية الذهب والفضة إنما يجرجر في بطنه نار جهنم».\rوفي رواية: «من شرب من إناء ذهب أو فضة».\rيجرجر يَحْدُرُ ويقال الجرجرة ترديد الماء في الحلق.\rويُروى: يجرجر، مبنيا للفاعل ومبنيا للمفعول، وعلى الأول يروى النار بالنصب على أن الفاعل الشارب، وبالرفع على أنها الفاعل. وتحريم الاستعمال في الطهارة وغيرها بالقياس على المنصوص عليه من الأكل والشرب بجامع أن الجميع استعمال.\rوعن القديم أن ذلك لا يحرم، إنما يكره كراهية تنزيه. وظاهر الأحاديث ترده. واختلفوا في علة التحريم من جهة المعنى.\rفقيل: ما في ذلك من السرف والتشبه بالجبابرة. وقيل: ما يلزمه من كسر قلوب الفقراء برؤيته، وعلى هذا يخرج ما لو اتخذ إناءً من الذهب ورصصه أو بالعكس، فيحرم الأول على المعنى الأول دون الثاني، والعكس بالعكس.\rوإنما صحت الطهارة منه مع حرمتها؛ لأن المعصية ليست لأمر يرجع إلى الطهارة، بل إلى ما هو أعم منها وهو مطلق الاستعمال. وجه تحريم الاتخاذ الإلحاق بالملاهي بجامع تحريم الاستعمال للجميع. ووجه الإباحة التعلق بظاهر النص، فإنه لم يتعرض لغير الاستعمال وقطع الإلحاق بأن الداعية إلى استعمال الملاهي أشد من الداعية إلى استعمال هذه الأواني، وبأن اتخاذ الأواني قد يقصد منه غير الاستعمال، وهو الحفظ، بخلاف الملاهي فإنه لا يقصد منها غالباً سوى استعمالها.\rوعلى الأول لا يصح الاستئجار على عملها ولا يضمن كاسرها. وعلى الثاني العكس من ذلك. ويقال: هما قولان.","part":1,"page":14},{"id":15,"text":"البَّلور كالسِّنَوْر، والبَُّلور كالسَّنُور معروف لم يعده بعضهم من الجواهر بل جعله كالزجاج والياقوت أنفس الأحجار وأشرفها قدراً. وفي الأواني المتخذة منه ومن مثله خلاف مبني على ما سبق من عله تحريم الذهب والفضة على اعتبار الترف يحرم هذه الأواني.\rوعلى الثاني لا يحرِّم؛ لأنها لا يعرفها الفقراء، وترجيحه أكل الحل دليل على اعتماد الغني ويلزم عليه تحريم كل ما يكسر قلب الفقير ما يعجز عنه، ويعرف، كلبس رفيع الثياب واتخاذ طيِّب المطاعم وليس الأمر كذلك.\rالضبة: من الحديد والفضة ما يُلامُّ صدْعُ الإناء، وأصلها من التجمع، يقال: أَضَبَّ القوم إذا تكلموا جميعاً وذكر الفضة لبيان تحريم الذهب قليله وكثيره وذلك بطريق العراقيين وعن المراوزة التسوية بينهما.\rوأصل التضبيب ما كان للحاجة وما كان لغيرها تزيين أو تمويه فأطلق اسم التضبيب على الجميع مجازاً حيث تقارب حكمهما وتلازما في التفريع، واحتج لإباحة القليل للحاجة بحديث أنس. أن قدح النبي . [انصدع] فجعل مكان الشقة سلسلة من فضة.\rوفي رواية: قال: \"انكسر\" بدل \"انصدع\". وهو حديث صحيح إلا أنه جاء من طريق آخر أن أنساً قال: فجعلتُ مكان الشقة سلسلة فيكون ذلك من فعل أنس، فتسقط الحجة. ويؤيد هذا ما صحَّ من رواية ابن سيرين أن القدح كان فيه حلقة من حديد، فأراد أنس أن يجعل مكانها حلقة من ذهب أو فضة، فقال أبو طلحة: لا تغيرنَّ شيئاً صنعه رسول الله ..\rواحتج لإباحة القليل للزينة بما روى من حديث أنس كان نعل سيف رسول الله . من فضة وقبيعته من فضة وما بين ذلك حلق الفضة وهو لا يطابق المدَّعى؛ لأن الكلام في القليل وهذا كثير، ولا حجة فيه؛ لأن السيف من آلة الحرب وتحليته جائزة لإرهاب العدو، بخلاف ما يُستعمل في غير الحرب.","part":1,"page":15},{"id":16,"text":"واحتج لتحريم الكثير للزينة بقول ابن عمر: ولا يشرب من إناء فيه حلقة فضة أو قبة فضة، وليس مطابقة للمدعى؛ لأن الحلقة والضبة قد تكون قليلة بالنسبة إلى القدح، والأثر مطلق ليس مقيداً بالكثير، على أن الاحتجاج بقول الصحابي ممنوع.\rوالحاصل من هذا التفصيل أن القِلّة هو الحاجة يوجبان الإباحة ونفي الكراهة وانتفاؤهما يوجب التحريم، ووجود أحدهما يوجب الكراهة، ومَثَّلَ القليل بحلقة الفضة وضبتها وشعيرة السكين، وقيل: القليل ما يعم جانباً من جوانب الإناء، وعن إمام الحرمين القليل ما لا يلوح على البعد، والأجود في ذلك تحكيم العرف.\rومعنى الحاجة: كون الضبة على موضع كسر وإن أمكن جعلها من غير الفضة أو وُجد إناء غير ذلك الإناء، لا أن يتعذر الاستعمال إلا بالتضبيب، فإن ذلك موضع ضرورة يبيح استعمال إناء الذهب والفضة فضلاً عن المضبب.\rومعنى الزينة: أن لا يكون كسر، والوجه الثاني: تخصيص التحريم بما يكون في موضع الشرب؛ لأنه يحصل ملاقاة النهي عنه عند الاستعمال.\rوالوجه الثالث: لا يحرم المضبب بحال، يعني من التفاصيل المذكورة، فيحلل قليلاً وكثيراً للحاجة وللزينة في موضع الشرب وفي غيره.\rواحتج لهذا الوجه بحديث أنس المتقدم، وقد سبق الكلام عليه.\rواحتج بأن الشارع أباح الضبة من غير تعيين مقدار، فأبيح كما تناوله اسمها وليس في إباحة الضبة سوى حديث أنس كما في تضبيب القدح، وقد تقدم الكلام عليه.\rواحتج بأن البراءة الأصلية توجب الإباحة وإنما ورد النص في الإناء الكامل، وهذا يشكل بحديث الدار قطني عن ابن عمرم أن النبي . قال: «من شرب في إناء ذهب أو فضة أو في إناء فيه شيء من ذلك، فإنما يجرجر في بطنه نار جهنم» إلا أن المشهور في هذا المتن أنه موقوف عن ابن عمر.","part":1,"page":16},{"id":17,"text":"تخمير الإناء يحميه عن النجاسة، فلذلك استحب، فلو خالف فوقع في بعض الآنية نجاسة واشتبه عليه بالطاهر تحرى أي: طلب الأحرى وهو اللائق بالحال، أي التوضي بالطاهر، فإن استعمال النجس ممنوع شرعاً، واحتج لوجوب الاجتهاد في اشتباه الآنية بأنه سبب من أسباب الصلاة يمكن التوصل إليه بالاستدلال، فوجب الاجتهاد فيه على القادر عند الاشتباه كالقِبْلة، وفي المهذب والشرح، فجاز الاجتهاد. وليس جيداً، فإن الحكم هنا وفي القبلة وجوب الاجتهاد على القادر عليه حتى لو صلى بالتيمم أو استعمل أحدهما مِنْ غير اجتهاد أَثِمَ، ولم يخرج من عهدة الصلاة.\rوأخرجوا بقولهم (سبب الركن) فيمن شك فلم يدر هل صلى ثلاثاً أم أربعاً، فإنه لا يجتهد؛ بل يبني على الأقل، وبالإضافة إلى الصلاة، اشتباه الأخت بالأجنبية، فإنه لا اجتهاد هناك.\rوبقولهم: (يمكن التوصل إليه بالاستدلال) ما إذا شك هل توضأ أم لا، أو هل أكمل الصوم أم لا، فإنه لا يجتهد، بل يأخذ بالأصل؛ إذ لا يتوصل إلى ذلك بالاجتهاد، وجعل الماء والوضوء سبباً ممنوع، بل هو شرط فإنه لا يؤثر في وجوب الصلاة وإنما تتوقف صحتها على تقدمه، وهذا شأن الشرط لا السبب، فإن سلم جعله سبباً، فالدليل باطل بطهارة الخبث، فإنها مثل الوضوء في الشرطية أو السببية.","part":1,"page":17},{"id":18,"text":"ولو أصابه نجاسة، فشك في إزالتها أخذ بالأصل مع أن العلامة لها في الإزالة محال، وكيفية التحري أن يطلب تميز الطاهر من النجس بأمارات ذلك كتغير أحد أوصاف أحد الإنائين أو أطرافه وظهور الرشاش حواليه أو أثر الكلب بقربه وشبه ذلك من الأوجه المنقاسة الغريبة، قول من قال يجوز له استعمال أحدهما من غير اجتهاد؛ لأن كل واحد منهما متيَقّن الطهارة وصار مشكوكاً في نجاسته، فجاز الأخذ باليقين، هذا حكم الاشتباه مع العجز عن طاهر بيقين، فإن قدر عليه بأن كان على شاطئ بحر أو نهر أو كان معه إناء لا شك في طهارته، فلا يجب عليه الاجتهاد وجهاً واحداً، وفي جوازه وجهان:\rأحدهما: المنع؛ لأنه قادر على اليقين، فلا يعدل إلى الظن كالمكي في القبلة، ويقال ما المقيس عليه من القبلة، فإن الشيخ قال في المهذب في باب استقبال القبلة: إن من كان بمكة وبينه وبين القبلة بناء حائل، المذهب أنه يجتهد فكيف يقيس منع الاجتهاد على هذه الصورة، وهو يختار فيها جواز الاجتهاد، ولا يصح أن يقال المقيس عليه المكي المشاهد الكعبة، فإنه لا يوازن هذه المسألة؛ إذ تعارض فيها يقين وظن، والمكي متردد بين يقين الصواب ويقين الخطأ.","part":1,"page":18},{"id":19,"text":"والوجه الثاني: جواز الاجتهاد؛ لأن الواجب أداء الفرض بما يغلب على ظنه طهارته والاجتهاد يُحَصِّل ذلك، وليس الواجب في الطهارة اليقين بدليل جواز استعمال ماء محتمل ... النجاسة مع القدرة على ماء طاهر بيقين. وأجيب عن هذا بأن مسألة الكتاب فارقت النظير المذكور، فإنه ليس فيه إلا مجرد احتمال لا يرجع إلى يقين، وفي هذا الجواب نظر من حيث إن اليقين في الإنائين جميعاً لا في أحدهما على الانفراد، فالشك في طهارته إذا اعتضد بغلبة الظن بالاجتهاد؛ إذ ضاهى استصحاب أصل الطهارة مع الشك في اجتهاد الأعمى خلاف منشؤه تردد المكي بين القبلة، ولا يجتهد فيها ليُعَلِّقُ جميع أماراتها بالبصر والمواقيت، فإنه يجتهد فيها لإمكان التوصل إلى معرفتها بغير البصر، ووجه شبه الأواني بالمواقيت أن الأعمى قد يعرف الإناء النجس بنقصانه أو ابتلال طرفه، والمنصوص في الأم أنه يجتهد على هذا لو لم يجد علامة هل يقلد بصيراً؟ فيه وجهان: فإن قلنا: يقلد بصيراً، فلم يجده، قال الشافعي: لا يتيمم بل يتوضأ بما أداه إليه اجتهاده على أبلغ ما يقدر عليه.\rقال أبو الطيب: ولا إعادة عليه.\rوقال الشيخ أبو حامد: يتيمم ويصلي ويعيد.\rقال ابن الصباغ: الأول: أقرب إلى نص الشافعي والثاني: أقرب إلى القياس.","part":1,"page":19},{"id":20,"text":"شرط ما يجتهد فيه أن يعضد الظن فيه استصحاب أصل ليقوى، ولذلك امتنع الاجتهاد في الماء والبول لو اشتبها، وأما منع الاجتهاد عند اشتباه الماء وماء الورد، فقد قال ابن الصباغ: لا خلاف فيه، وحكى المراوزة فيه وجهين، وهو الصحيح؛ لأنه مبني على جواز الاجتهاد مع القدرة على اليقين، وفيه خلاف سبق، واشتراط إراقتهما للتيمم؛ ليعدم الماء الطهور، وفي معنى إراقتهما كب أحدهما في الآخر، ولم يجعل العجز عن استعمال الماء الطاهر شرعاً كالعجز عنه حساً، كما إذا دخل بينه وبين الماء سبع؛ لأنه ثم لم يقدر على استعماله ولا على إعدامه، وهنا قدر على إعدامه، فلزمه؛ ليتحقق شرط إباحة التيمم.\r\rباب السواك\rقال ابن دريد: سكتُ الشيء سوكاً إذا دلكته، ومنه اشتقاق السواك.\rوقال غيره: هو مِن سَاوكت الإبل إذا اضطربت أعناقها من الهزال، والسواك والمسواك بمعنى، ويجمع السواك على سُوُك بضم الواو مثل كتاب وكتب، ويقال: ساك فاه بالسواك سويكا، فإذا قلت: استاك ويسوك لم تذكر الفم، وكان الأولى أن يذكر عند الوضوء، ثم يتبعه بما معه فإن موجب جعل الباب هنا شرعيته عند الوضوء.\rوقد روى الشافعيت بإسناده إلى أبي هريرة. عن النبي. «لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك مع كل وضوء».\rوصح من حديث عائشة ك: «كنا نُعِدُّ لرسول الله. سواكه وطهوره، فبعثه الله ما شاء أن يبعثه من الليل فيسوك ويتوضأ ويصلي».\rفأما شرعيته عند الصلاة، فَلِما صحَّ من حديث أبي هريرة. عن رسول الله.: «لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بتأخير العشاء والسواك عند كل صلاة».\rوأما حديث عائشة ك قالت: قال رسول الله.: «صلاة بسواك خير من سبعين صلاة بغير سواك» فقال البيهقي: إسناده غير قوي.\r\rوقد جاء ما يقارب معناه من طرق أُخَرَ في كلها مقال.","part":1,"page":20},{"id":21,"text":"\"الأزم\" الإمساك عن الطعام أو الكلام \"وغيره\" أكل شيء يغير الفم، والقيام من النوم. وصحَّ أن النبي .كان إذا قام للتهجد يشوص فاه بالسواك.\rقال أبو سليمان الخطابي: الشوص: دَلْكُ الأسنان عرضا بالسواك أو بالأصبع ونحوهما وعن ابن عباس بأن النبي . قال: «تدخلون عليَّ قُلْحاً استاكوا».\rقال البيهقي: مختلف في إسناده واحتج لكراهة السواك للصائم بحديث النبي خ: «لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك». وفيه نظر، فإنه دلَّ على فضل الخلوف وليس فيه التعرض لفضيلته على ما يحصل من الطيب بالسواك لقصد العبادة، ولا شك أن في ذلك طيباً شرعاً أيضاً، فمن أين عُلِمَ تفضيل الخلوف على طيب السواك المطلوب؟\rواحتج بحديث خباب بن الأرت . عن النبي .: «إذا صمتم فاسْتَاكوا بالغداة ولا تستاكوا بالعشي» وفي إسناده ضعف.\rوعن علي. من قوله مثله، وعن ابن عمرم أنه كان يستاك ما بينه وبين الظهر ولا يستاك بعد ذلك.\r\rوالْخُلوف: بضم الخاء رائحة الفم، يقال: خلف فوهُ وأخلف تغير.\rقال أبو القاسم الزمخشري: يقالُ: خلف اللبن تغير، ومعناه خلف طيبه تغيّرهُ\rوالمعنى في تقييد الكراهة بما بعد الزوال أن ما قبل الزوال من التغير لا يكون سبب العبادة في الغالب.\rيجوز السواك بجميع القضبان، وبالثوب، وفي الأصبع وجهان، وقد جاء في حديث أنها تجزئ من السواك.","part":1,"page":21},{"id":22,"text":"والأراك طيب الرائحة بطيب النكهة، فهو وما في معناه أولى من غيره من العيدان التي ليست كذلك ويقال في الأراك حديث، وربما استثنى بعض الناس عود الرُّمان والريحان بحديث ضعيف في ذلك، وتندية اليابس بالماء ليكون وسطاً يزيل القلح ولا يجرح اللثة. معنى السواك عرضاً أن يجعل حركة السواك على عرض الأسنان، فإنَّ حركته نحو اللثة يدميها. والإغباب: فعل الشئ الوقت بعد الوقت، وهو في الادهان يستحب على حسب الحاجة إليه. والاكتحال وتراً في عين، جاء فيه حديث عن النبي .، وقيل الوتر في جميع ما يكتحل، فيجعل في اليمين ثلاثة أميال وفي اليسرى ميلين.\rوالحديث المشهور عن النبي .: «استاكوا عرضاً وادَّهنوا غباً واكتحلوا وتراً» لم أجد له أصلاً هكذا، إنما في مراسيل أبي داوود: «إذا شربتم فاشربوا مَصّا، وإذا استكتم فاستاكوا عرضاً».\rصحَّ من حديث عائشة لأن رسول الله . قال: «عشر من الفطرة: قص الشارب، وإعفاء اللحية، والسواك، واستنشاق الماء، وقصُّ الأظفار، وغسل البراجم، ونتف الإبط، وحلق العانة، وانتقاص الماء»، قال الراوي: ونسيت العاشرة إلا أن تكون المضمضة.\rوأخرج أبو داود هذا الحديث من حديث عمار بن ياسر، وذكر فيه المضمضة والختان، ولم يذكر إعفاء اللحية.\rوصح من حديث أبي هريرة ت أن رسول الله . قال: «الفطرة خمس: الاختتان، والاستحداد، وقص الشارب، وتقليم الأظفار، ونتف الإبط»، وعن ابن عباس هو قوله في التي ابتلي بها إبراهيم .، قال: ابتلاه بالطهارة: خمس في الرأس وخمس في الجسد. في الرأس: قص الشارب، والمضمضة، والاستنشاق، والسواك، وفرق الرأس. وفي الجسد: تقليم الأظفار، وحلق العانة، والختان، ونتف الإبط، وغسل مكان الغائط والبول بالماء.\rفتقليم الأظفار سنة عند الاحتياج إليه من غير حد، ويقال: يُشْرع في كل عشرة أيام، وهو تقريب، والذي يقتضيه التيامن البداءة بخنصر اليمني حتى ينتهي إلى خنصر اليسرى.","part":1,"page":22},{"id":23,"text":"وفي حديث: «من قصّ أظفاره مخالفاً، لم ير في عينه رَمَدا» وفُسِّرَ بأن يبتدئ بخنصر اليمنى ثم الوسطى ثم الإبهام ثم البنصر ثم السبابة ثم بإبهام اليسرى ثم الوسطى ثم الخنصر ثم البنصر ثم السبابة.\rفأما المحكي عن الإحياء للغزالي من الفرق بين اليدين والرجلين باتباع التيامن في أظفار الرجلين والبداءة في اليدين بمسبحة اليمنى والختم بإبهامها، فلم أجد له أصلاً، وينبغي غسل رؤوس الأصابع بعد قص الأظفار، فإنه يُقال: مباشرة البدن بها كذلك مضرة.\rوصح عن أنس: «وُقَِّت لنا في قص الشارب وتقليم الأظفار ونتف الإبط وحلق العانة أن لا يترك ذلك أكثر من أربعين ليلة».\rوجاء من طريق آخر: «وَقَّت لنا رسول الله ... . .» بمعنى ذلك.\rوحلق الإبط بمعنى النتف من حيث إزالة الشعر. وعن الإمام الشافعي أنه كان يحلق معتذراً بأنه لم يتعود النتف، وحلق العانة هو الاستحداد من الاستفعال من استعمال الحديدة وهي الموسى، وتقديره بعشرين يوماً؛ اعتماداً على ما جاء في وصية علي ت متروك بما قدمنا من التوقيت الثابت وهو خارج على الغالب، فإن دعته الحاجة إليه فما شرع.\rوقص الشارب السنة، جاء ذلك عن نافع عن ابن عمر ب عن النبي . قال: «من السنة قص الشارب»\rوقال مالك ت حلق الشارب بدعة ظهرت في الناس فكأنه حمل الحديث الصحيح: «حفوا الشارب» على الجز دون الحلق؛ تعلقاً بما تقدم من ذكر القص في الأحاديث.\r\"القزع\": أصله من تَقَزّع السحاب وهو تفرقه، وصح أنه . رأى غلاماً وقد حلق بعضَ رأسه، فنهاهم عن ذلك، وقال: «احلقوا كله أو ذروه كله»، وهو دأب أهل البادية والجفاء.","part":1,"page":23},{"id":24,"text":"الختان عندنا واجب في الرجال والنساء، وحديث شداد بن أوس أن رسول الله . قال: «الختان سنة للرجال، مكروه للنساء» يدور على الحجاج ابن أرطأة لا يحتج به. واحتج للمذهب بقوله تعالى: . . . . ... وصحَّ أن إبراهيم عليه السلام اختتن وهو ابن ثمانين سنة، وهو موقوف على تناول لفظ الملة للأعمال، وكونه عامَّاً فيها، وظاهر السياق ينافي ذلك، وبأنه لو لم يكن واجباً، لما كشفت له العورة؛ لأن كشفها محرم، ويبطل بالمداواة، فإن العورة تكشف لها وليست واجبة وقد زيد فيه لغير حاجة لإخراج المداواة، وقد يخص في ذلك قياس طردي، فقيل: قطع جزء مؤلم من غير تقدم ألم، فلو لم يجب لَماَ جاز، كقطع يد السارق.\rويتأدى واجب الختان في المرأة بقطع أدنى جزء، ولا يتأتى ذلك في الرجل إلا بقطع جميع ما يستر الحشفة، وإنما يجب ذلك على البالغ، وذكر خلاف في وجوبه على وليّ الصبي، فإنّ القياس أنه لا يجوز له؛ لما فيه من الإيلام المستغنى عنه. وقد استنبط صاحب التهذيب تحريمه على الوليّ قبل بلوغ الصبي عشراً من تقييد\rضربه للصلاة بالعشر، ولولا ما يروى أنه . ختن الحسن والحسين لسبعة أيام كان القياس المنع منه فضلاً عن استحبابه أو إيجابه.\r\rباب صفة الوضوء\r\"الوضوء\" الفعل المفضي إلى الوضاءة وهي: النظافة والطهارة الشرعية ما سبق، فقدم عليها ما لا بُدَّ في الدخول فيها من علمه، ثم قدم منها الأشرف، ومن الأشرف الأغلب على كل من ذلك بما معه وما يتبعه على ما تقدمت الإشارة إليه. والنية أصلها: القصد.","part":1,"page":24},{"id":25,"text":"يقال: ما نيتك أي قصدك، وهي واجبة في طهارات الأحداث عندنا، واحتج على ذلك من الكتاب بقوله تعالى:. . . . . . .. والإخلاص في العبادة جعلها لله تعالى، وعلى إيجاب النية في الوضوء بقوله تعالى:. . . . . . . .. الآية. والمعنى: فاغسلوا وجوهكم للصلاة، وذلك معنى النية. ويشهد لذلك قوله تعالى: .. . . .. معناه: للسرقة، وتقول العرب: إذا رأيت الأمير فقم، وإذا رأيت الأسد فاهرب، يعنون: للأمير ومن الأسد.\rواحتج من السنة بالحديث الصَّحيح: «إنما الأعمال بالنية» و «إنما الأعمال بالنيات» نفى العمل بانتفاء النية وصورة العمل غير منتفية، فتعين الحمل على لازمها وهو الاعتبار الشرعي، فإن قيل: أداء الدين ورد الوديعة والأذان وتلاوة القرآن والأذكار وهداية الطريق وإماطة الأذى كل ذلك من الأعمال، ولا نية فيه، فالحديث مخصوص فتضعف دلالته، ويمكن تعدية التخصيص من محل الإجماع إلى محل النزاع؛ لأن جملة الأعمال غير مرادة والبعض المراد منها غير مبين.","part":1,"page":25},{"id":26,"text":"قيل: المراد أداء الأعمال التي تقع طاعة تارة وغير طاعة أخرى بدليل ذكر الهجرة في سياق الحديث والوضوء كذلك، فشمله الحديث، وما أورد من باب القربات، وهو ما يسوغ لمصلحة عاجلة قصداً أو كان بصورته عبادة، فعدم وجوب النية فيها كعدم إرادتها أو بخروجها عن (الإراد حساً لصورة) العمل إن قيل بعموم الأعمال: الطاعة والقربة وإرادة العزم المتصل بالفعل، فإن اقتران النية بالإرادة المجردة لا يفيد، واكتفى في هذا الباب باقتران النية بأول جزء منه مع الاستحباب؛ لأنه وضعه لبيان الوضوء الكامل وذلك موقوف على ذكر محلها استحباباً وذكر كيفيتها وذلك قوله: \"نوى رفع الحدث\" أي: رفع حكمه؛ لأن الرافع لا يُرفع، والرفْع هنا مجاز؛ إذ الحاصل بالوضوء تبديل حكم بحكم وما يتضمن رفع الحدث في معنى رفع الحدث كيفية الطهارة للصلاة والطواف أو مس المصحف، فإن هذه الأمور موقوفة على رفع الحدث وما يستحب له الطهارة كالقراءة على طُهْرٍ.\rقلتُ: متردد بين ما يجب فيه الطهارة من حيث شرعيتها فيه، وما لا يشرع له من حيث عدم وجوبها فيه فجرى فيه الخلاف، وأخر الكلام على وقت النية وجوباً إلى باب بيان الفرض فأخرها.","part":1,"page":26},{"id":27,"text":"ومعنى استصحاب النية: أن تستديم استصحاب قصود متوالية من أول شروعه إلى فراغه، نصوا على شرعية هذا في الوضوء، وفي دليله نظر، فإن الاشتغال بمعاني الدعوات المأثورة في الوضوء يضاهي الخشوع في الصلاة، فينبغي أن يجعل أولى من مُدَاومة النية، وتفسير الاستصحاب هنا بأن لا ينوي ما ينافيها ولا يقطعها مدافعة إعراضه، في هذا الباب عن بيان الواجب وتصديه لذكر الأكمل، وقطع في التهذيب بأنه إذا نوى الطهارة مطلقاً، لا يصح وضوؤه لانقسام الطهارة المطلقة إلى طهارة حدث وخبث، ونَصَّ الغزالي على الصحة فيما إذا نوى أداء فرض الوضوء، ولو لم يحضره إلا نية الوضوء، فعن الحاوي وجهان. الأحاديث في التسمية في الوضوء مثل حديث أبي هريرة ت عن رسول الله خ: «من توضأ وذكر اسم الله تطهر جسده كله، ومن توضأ ولم يذكر اسم الله لم يتطهر إلا موضع وضوئه». وحديث ابن عمر ب بمعنى ذلك. وحدثنا ابن مسعود ت كذلك. الجميع ضعيف.\rوحديث أبي هريرة ت قال رسول الله خ: «لا صلاة لمن لا وضوء له، ولا وضوء لمن لم يذكر اسم الله» منقطع.\rوحديث أبي سعيد الخدري ت بمعناه، في إسناده منقطع.\rوالعمدة في عدم وجوب التسمية عدم الدَّليل على الوجوب.\rقال الإمام أحمد بن حنبل ت: لا أعلم فيه -يعني هذا الحكم- حديثاً ثابتاً. والعمدة في شرعيتها ما علم من استحباب ذكر الله سبحانه وتعالى على كل ابتداء، واحتج عليه بقوله خ في حديث الإناء الذي وضع يده فيه فجعل الماء يفور من بين أصابعه توضؤوا بسم الله.","part":1,"page":27},{"id":28,"text":"جاء غسل الكفين في ابتداء الوضوء ثلاثاً عن النبي خ فذلك أول فعل شرع في الوضوء، بأوله يستحب اقتران النية والتلفظ بالتسمية، فتجمع الجميع في وقت واحد، القصد بالقلب والنطق بالتسمية والشروع في الغسل، فلو ترك هذا الغسل كان تاركاً للسنة غير مرتكب لمكروه بخلاف القائم من النوم فإنه يزيد على ترك السنة ارتكاب المكروه؛ لما صحَّ من حديث أبي هريرة ت أن رسول الله خقال: «إذا استيقظ أحدكم من نومه فلا يغمس يدَه في الإناء حتى يغسلها ثلاثاً، فإنه لا يدري أين باتت يده».\rظاهر هذا النهي تحريم الغمس إلا أنه. لَمَّا ذكر العلة وكانت أمراً محتملاً لم يحكم بزوال تغير طهارة الماء بالغمس.\rوما يُروى في هذا الحديث من زيادة «فإن غمس يده في الإناء فليرق ذلك الماء» إنما جاء من طريق ضعيف منقطع.\rواستفدنا من ذلك المبيت في الحديث أن نوم النهار لا يجري فيه ذلك، فإن المبيت لا يكون إلا ليلاً، وأن من تيقن طهارة يده زال عنه الكراهة، وبقي الاستحباب. وفي الشرح حكاية وجه أن الاستحباب لا يبقى مع تيقن طهارة اليد، وهو بعيد.\rالمضمضة: عبارة عن وضع الماء في الفم وإدارته ومجه.\rوالاستنشاق: عبارة عن جعل الماء في الأنف وجذبه بالنفس وإرساله، وهو الاستنثار، ولا شك في شرعيتهما في الوضوء، وصح الجمع بينهما من حديث عبد الله بن زيد بغرفة واحدة، وبثلاث غرفات، وجاء من الفصل من حديث طلحة بن مصرف عن أبيه عن جده، وأنكره ابن عيينة.\rفالصحيح الجمع، وهو منصوص الأم، والفصل من رواية البويطي، فهذا أصل القولين، واختلف الأصحاب في تفسير كل قولٍ على وجهين، ففسر الجمع بالجمع بغرفة، وبالجمع بثلاث غرفات. وفسر الفصل بالفصل بغرفتين وبست غرفات، وعلى قول الجمع، هل يخلط؟ فيه وجهان.","part":1,"page":28},{"id":29,"text":"ومعنى المبالغة في المضمضة أن يدير الماء على جميع جوانب فيه، ويوصله إلى طرف حلقه ويمره على أسنانه ولثته، والمبالغة في الاستنشاق أن يجذب الماء بنفسه إلى الخياشيم وهي الغضاريف التي في الأنف.\rوالأصل في ذلك حديث لقيط بن صبرة ت أن النبي خ قال: «أسبغ الوضوء، وخلل الأصابع، وإذا استنشقت فبالغ إلا أن تكون صائماً».\rفاستحباب المبالغة في المضمضة بالقياس، وكذلك يستحب الاقتصار فيها في الصوم بالقياس، وقيل الاستثناء في الصوم مخصوص بالاستنشاق، فإن الماء في الأنف لا يمكن رده إذا بالغ، والماء في الفم يمكن رده مع المبالغة.\rوالغَرْفة -بالفتح- واحدة منَ الغرفات، وهي أخذ الماء ونحوه بالكف مجموع الأصابع. والغُرفة -بالضم- المغروف. ويُرفق: مرفوع منقطع عن عمل أَنْ؛ لأنه في تقدير: فيستحب له الرفق.\rدلَّ الكتاب والسنة على غسل الوجه في الوضوء وعلم ذلك من السنة تواتراً.\rوحده: ما بين منابت شعر الرأس ومنتهى اللحيين وهما الفكان الذقن ملتقاهما، زيد فيه المعتادة لإخراج الصّلع، وهو تقلص الشعر عن الناصية، والغمم: وهو انحدار الشعر في الجبين، ويلزم هذه الزيادة لمن قال من الشعر.\rأمَّا من قال من شعر الرأس أو منابت شعر الرأس فلا، فإن منابتَ الرأس معلومة أنبتت أو لم تنبت، تجاوزها الشعر أو وقف عندها، فمنابت شعر الرأس كقول غيره من مبتدأ تسطيح الجبهة إلا أن هذه العبارة أتم؛ لأن وجوب الغسل من منابت شعر الرأس ليتحقق غسل جميع الوجه، وما بين اللحيين من عرض الوجه إلا أن ما بين الأذنين أعرض ما يكون من الوجه، فلذلك ضبط العرض به، وعنى بالشعر الكثيف اللحية، ويلزمه استثناء لحية المرأة، فإنه يجب تخليلها؛ لندور ذلك.\rوحد الكثيف ما لا يرى منه البشرة في مجلس التخاطب. ويقال: ما لا يصل إلى باطنه إلا بمزيل كلفة، والخفيف مقابله.","part":1,"page":29},{"id":30,"text":"ويدل على عدم وجوب التخليل ما صحَّ عن ابن عباسم «أنه. غسل وجهه بغرفة واحدة وكانت لحيته. كثة، ولا يحصل التخليل بغرفة واحدة، وثبت\rمن حديث عثمان ت أن النبي. كان يخلل لحيته.\rوجاء في ذلك عن أنس وأم سلمة وعائشة وعمار بن ياسر وخبابش الرخصة في ترك تخليل اللحية وعن ابن عمر والحسن بن عليم.\rواستدل عليه بأنه يغني عن باطن اللحية باطن دونه حائل معتاد، فلم يجب إيصال الماء إليه كداخل الفم، وهو طرد محض، ممنوع حكم الأصل عند من أوجب المضمضة، والمستحب تخليل اللحية عند الشيخ فقط، وعند غيره تخليل اللحية والعنفقة على وجه. ونسخ الكتاب مختلفة ببعضها.\rويستحب أن يخلل اللحية إلا الحاجب إلى آخره، وهو استثناء من غير الجنس، وبعضها يخلل الشعور إلى آخره، وهو استثناء الأكثر من الجملة، وبعضها أن يخلل من غير ذكر المفعول، فيحتمل الوجهين السابقين، ووجب تخليل هذه الشعور؛ لأن خفتها غالبة، فلا يشق تخليلها، فإن كثفت نادراً ألحق النادر بالغالب.\rوالحاجب معروف، والشارب الشعر النابت على الشفة العليا، والعنفقة النابت على الشفة السفلى، والعذار الشعر المحاذي لوتد الأذن والمنحط عنه هو العارض.\rالقولان في المسترسل من اللحية، الأول قول منصوص في المذهب، فيما قال الماوردي وما بعدهما من الأقوال إنما هو من اختلاف النقل عن الشافعي ت ومنشأهما كون اللحية خارجة عن حد الوجه ولكنها تقع بها المواجهة، والحديث المشهور من قوله خ للأعرابي الذي غطى لحيته: «اكشف لحيتك فإنها من الوجه» لو صح كان نصا في الحكم.\rوذكر النزول عن الذقن للاحتراز عما نزل عن منبته من الشعر ولم يجاوز الذقن، وفي معنى ذلك النازل عن اللحيين، وذكر الإفاضة للإشارة إلى أن هذا الشعر لا يجب غسله إنما يجب على أحد القولين إجراء الماء على ظاهره؛ نظراً إلى وقوع المواجهة به.","part":1,"page":30},{"id":31,"text":"فإن قيل: المسح على الخارج عن حد الرأس لا يجزئ عن مسح الرأس قولاً واحداً، فهلا جعل على قولين كالخارج عن حد الوجه من اللحية؟\rقيل: الفرق بينهما فرق جمع بأن الاحتياط لمسح الرأس أوجب أن لا يجزئ ذلك، والاحتياط لغسل الوجه يقتضي إفاضة الماء على هذا، فجامع الاحتياط الخروج عن العهدة فرق بينهما.\rغسل اليدين واجب بنص القرآن والسنة المتواترة، وحملت (إلى) في الآية على معنى (مع) واستشهد بقوله تعالى: .. . ... . . . . . . ... . . . . .. وأحد محاملها المعية نقلاً عن أئمة العربية، فترجح الحمل عليه هنا؛ لأنه أحوط.\rوقيل: إنها هنا بمعنى الغاية، وإنما دخل ما بعدها في حكم ما قبلها؛ لتقدم اسم اليد الشامل لجميع العضو إلى المنكب، وهي إذا كانت غاية بعد اسم شامل دخل الحد على الحكم كما في قوله تعالى:. . . . . .. وقيل: ما بعد (إلى) تدخل في حكم ما قبلها إلا أن يكون الغاية بفصل حسي كالفصل بين الليل والنهار.\rوجاء من حديث جابر ت كان رسول الله خ إذا توضأ أدار الماء على مرفقيه.\rويقال: انعقد الإجماع على إدخال المرفقين في غسل اليدين من الصدر الأول قبل ظهور المخالف.\rوالأقطع من دون المرفق يغسل ما بقي من محل الفرض، ولو فصل عظم الذراع، وهو القدر الذي يدخل فيه الذراع، قولان مأخذهما أن اسم المرفق لعظم الذراع وعظم العضد تابع له وهو اسم للجميع. أما إذا جاوز القطع المرفق سقط الوجوب؛ لعدم المحل.","part":1,"page":31},{"id":32,"text":"واتفق الشيخان أبو إسحاق والغزالي على استحباب إمساس الموضع بماء، واختلفا في التعليل، فقال الغزالي: لأنه كان يفعل واجباً وسنة، فإن تطويل الغرة سنة، وقد زال محل الفرض وبقي محل السنة. وقال الشيخ أبو إسحاق: العلة أن لا يخلو العضو عن الطهارة، ويخرج من تعليلهما وهو أنه لو كان القطع من دون نصف العضد استحب الإمساس بالماء لاجتماع التعليلين. فلو كان القطع من فوق نصف العضد استحب الإمساس على تعليل الشيخ دون تعليل الغزالي.\rمسح الرأس: منصوص عليه في الكتاب وعلم من السنة أيضاً. وأكمل هيئته ما ذكره وصُورته: أن يأخذ الماء بكفيه ثم يرسله لئلا يصير غسلاً ويلصق طرف مسبحته بالأخرى ويضعهما على مقدم رأسه ويضع إبهاميه على صدغيه ويمرهما إلى قفاه ثم يردهما، ولم يجمع هذا هكذا في رواية، إنما هو مجموع من روايات شتى، ففي حديث ابن عمر قبض قبضة من ماء فنفض يده فمسح بها رأسه وأذنيه.\rوفي حديث المقدام بن معدي كرب في صفة وضوء رسول الله خ: «فإذا بلغ مسحَ رأسِهِ وضع كفيه على مقدم رأسه فأمرهما حتى بلغا القفا ثم ردهما إلى المكان الذي بدأ منه».\rوفي حديث معاوية ت: «مسح مقدمه إلى مؤخره، ومن مؤخره إلى مقدمه».\rوفي حديث عبد الله بن زيد ت: «مسح رأسه بيديه فأقبل بهما وأدبر».\rوالفائدة في ذلك أن يمسح وجهي الشعر فيستقبل الباطن من جهة الناصية والظاهر من القفا، فإذا رد انعكس الأمر وصار المسح على باطن الشعر من جهة القفا، وعلى ظاهره من جهة الناصية، وهذا في غير الأقرع ومحلوق الرأس وصاحب الضفائر، فإن هؤلاء معنى الرد في حقهم لعدم انقلاب الشعر.\rجاء في حديث عثمان بن عفان ت «أنه. مسح أذنيه بطونهما وظهورهما».","part":1,"page":32},{"id":33,"text":"وكيفية ذلك أن يضع إبهاميه على ظاهر الأذن وهو مما يلي الرأس ويمرهما عليه ويمسح باطن الأذن بالمسبحة ويدخل خنصره في صماخي الأذن وتجديد الماء للأذن جاء بإسناد ضعيف، وجاء من حديث عبد الله بن زيد أيضاً من طريق غريب.\rوتجديد الماء للصماخ لا أصل له في الحديث وإنما احتج الشافعيتقال: الصماخ في الأذن كالأنف والفم في الوجه فتختص بطهارة، وإدخال الأصبع جاء في حديث وائل بن حجر. والمقدام بن معدي كرب. إلا أنه في حديث وائل فعل ذلك عند غسل الوجه وغسل باطن الأذن مع الوجه ومسح ظاهر الأذن مع الرأس.\rوما يروى أن الأذنين من الرأس من حديث أبي أمامة وأبي هريرة وابن عمر وابن عباس ن لا يصح من ذلك شيء، ضعف هذه الأحاديث: الترمذي وأبو داود والدار قطني.\rوعن أبي العباس بن سُريج أنه كان يغسل أذنيه مع الوجه ومسحهما مع الرأس ويفردهما بالمسح احتياطاً.\rغسل الرجلين واجب بنص الكتاب فإن قراءة النصب في قوله تعالى: ... ثابتة عن عبد الله بن مسعود وعبد الله بن عباس وعروة بن الزبير\rومجاهد وعطاء وغيرهم ش، وما يقال: إن قراءة النصب تحمل على قراءة الجر ويكون نصب الأرجل عطفاً على موضع برؤوسكم، يمنعه قول ابن مسعود وابن عباس وعروة لما قرؤوا بالنصب رجع الأمر إلى الغسل، رجع القرآن إلى الغسل، ويؤيد حمل قراءة الجر على قراءة النصب بجعل الجر للمجاورة وإن كان بحرف العطف نادراً فإنما يستشهد به من قولهم جحر ضب خرب، وقوله تعالى:. . . ... . . ليس بجر، وقول الأعمش: كانوا يقرؤونها بالخفض وكانوا يغسلون. وصحَّ أن النبي خ لما رآهم يتوضؤون ويمسحون أرجلهم قال: «ويل للأعقاب من النار» من حديث أبي هريرة وعائشة م.","part":1,"page":33},{"id":34,"text":"وقال الشافعي ت: وقد رُوي أن رسول الله خ مسح ظهور قدميه. وروي أنه. رش ظهورهما. أما الحديث الأول فليس مما يثبت أهل العلم بالحديث. وأما الثاني فحسن الإسناد لو كان منفرداً والذي خالفه أكثر وأثبت منه.\rقال الإمام البيهقي: الحديث الأول عن عبد خير رأيت علي بن أبي طالب. مسح على ظهور قدميه، ويقول: لولا أني رأيت رسول الله خ يمسح ظهورهما لظننت أن بطونهما أحق به.\rوقال: عبد خير لم يحتج به صاحبا الصحيح واختلف عليه في متن هذا الحديث ففيه ما ذكر، وعنه أن القدمين كانا في الخفين، وعنه أنه قال: هذا وضوء الطاهر ما لم يحدث.\rوأما الحديث الثاني فمن حديث ابن عباسم توضأ رسول الله خ وساق الحديث إلى أن قال: «ثم أخذ بملء كفه ماء فرش على قدميه وهو منتعل».\rقال البيهقي: أكثر الثقات يردون في هذا الحديث الغسل فثم يحتمل انه. غسلهما في النعلين. وقال غيره: في إسناده هشام بن سعدٍ وهو ضعيف عندهم.\rوقد صحَّ غسل الرجلين في صفة وضوء رسول الله خ من حديث عبد الله بن زيد، وعثمان بن عفان م.\rوما يروى عن ابن عباس هما مسحتان وغسلتان إن صح مُعَارض بما تقدم عنه، أو يقال كان يروي ذلك ثم رجع إلى ما ذكرنا؛ لأن هذا هو السابق إلى الفهم فلا يمكن تقدم ذلك عليه، وقول أنس لما قال الحجاج: اغسلوا وجوهكم وأيديكم وأرجلكم صدق الله وكذب الحجاج، امسحوا برؤوسكم وأرجلكم قرأها جراً إنما أنكر على الحجاج القراءة لا الحكم، فإن المروي عنه الغسل.\rوأما حديث جابر أمرنا رسول الله خ إذا توضأنا أن نغسل أرجلنا، فلم أقف على حاله.\rوعن الشافعي ت أن القراءتين كالآيتين، فقراءة النصب للغسل، وقراءة الجر للمسح على الخف وإدخال الكعبين من الآية كإدخال المرفقين، وقد جاء أنه. غسل رجليه، رفع الماء حتى جاوز الكعب، وهو من حديث وائل بن حجر، وفيه نظر.","part":1,"page":34},{"id":35,"text":"والكعب عند الإطلاق محمول على ما ذكر، ويقال إن قطع السارق من الكعب محمول على غير ذلك عند غيرنا، فصرح بالمقصود للرد على المخالف وذلك ظاهر من الآية؛ لأنه تعالى قابل الأيدي بالمرافق وقابل الأرجل بالكعبين، والتثنية لا تقابل الجمع إلا على إرادة كل رجل إلى الكعبين، وحديث النعمان بن بشير في تسوية الصفوف «فرأيت الرجل [يلزق] كعبه بكعب صاحبه»، يدل على أن مطلق الكعب محمول على ما ذكر.\rتقدم حديث لقيط في تخليل الأصابع ولو لم يصل الماء إلا بالتخليل وجب، وعليه يحمل ما يروى من قوله.: «خللوا بين أصابعكم لا يخلل الله بينها بالنار» إن صحَّ، وقد جاء أن النبي خ كان يدلك بخنصره ما بين أصابع رجليه.\rقال الشارح: كيفية التخليل أن يخلل باليد اليسرى من أسفل أصابع الرجل اليمني ويبدأ بخنصر الرجل اليمنى ويختم بخنصر الرجل اليسرى.\rصحَّ أنه. قال: «من توضأ فأحسن الوضوء، ثم قال: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمداً عبده ورسوله، فُتحت له أبواب الجنة يدخل من أيها شاء».\rوفي حديث الترمذي (وفي هذا الحديث) زيادة: «اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين».\rوذكر الدار قطني في حديث عثمان بن عفان ت أنه توضأ ثلاثاً ثلاثاً ثم قال: سمعت رسول الله خ يقول: «من توضأ هكذا ولم يتكلم ثم قال: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمداً عبده ورسوله، غفر له ما بين الوضوءين» وفي إسناده ضعف.\rنفض اليد قد يفعل للاستقذار فلذلك كُره بعد الوضوء، وقيل: لأنه يشبه التبريء من العبادة.\rورُوي أنه. قال: «إذا توضأتم فلا تنفضوا أيديكم». ويعارضه إن ثبت ما صحَّ من حديث ميمونةل «أن النبي خ غسل عندها فناولته منديلاً فلم يأخذه، وجعل ينفض يديه».\rوجاء نفض اليد عند مسح الرأس والأذن والرقبة، في حديث ميمونة ما يقتضي ترك تنشيف الأعضاء بعد الطهارة.\rوجاء عن جابرلا تمندل إذا توضأت.","part":1,"page":35},{"id":36,"text":"وقال إبراهيم النخعي للأعمش لَمَّا ذكر له حديث ميمونة: إنما كرهوا ذلك مخافة العادة. وفي رواية أخرى: لا بأس بالمسح بالمنديل.\rوجاء عن عثمان وأنس م لا بأس بذلك، وعن الحسن بن علي أنه فعله. فأما حديث عائشة ل «أن رسول الله خ كانت له خرقة ينشف بها بعد الوضوء»،\r\rوحديث معاذ بن جبل ت «رأيت النبي خ إذا توضأ يمسح وجهه بطرف ثوبه» فهما ضعيفان، ذكر ضعفهما الترمذي وقال: لا يصح في هذا الباب شيء، وكأنه أراد لا يصح في باب الوضوء شيء من ذلك. قال: حديث ميمونة في الغسل صحيح.\rوكذلك حديث أبي داود عن قيس بن سعد أتانا رسول الله خ فوضعنا له غسلا، فاغتسل ثم أتيناه بملحفة ورسية فالتحف بها وكأني أنظر إلى أثر الورس على عكنه خ».\rصحَّ أن النبي خ توضأ عشية عرفة وأسامة يصب عليه الماء، وأن المغيرة بن شعبة صبَّ عليه فتوضأ ومسح خفيه.\rوما يروى أنه. قال: «أنا لا أستعين على الوضوء بأحد» لو صحَّ، لم يتعارض حديث أسامة والمغيرة؛ لأن المنفي الاستعانة والموجود الإعانة، واختلافهما اختلاف الخدمة والاستخدام، وقد قالوا: لو حلف لا يستخدمه فخدمه ساكتاً، لم يحنث، ولم تكن حجة لنفي الاستعانة من غيره خ بصيغة تفيد الاختصاص، خصوصاً رواية من قال ما أنا إلا أن يروي خمساً، ويخالف ذلك، وينبغي لمن توضأ من إناء يغترف منه أن يضعه على يمينه وإن كان يقلب منه فليضعه على يساره.\r\rباب فرض الوضوء وسنته\rتقرأ بإفراد الفرض والسنة على إرادة الجنس وبجمعهما، وإفراد الفرض دون السنة كراهة توالي جمعين وبالعكس. والفائدة في تمييز الفرض من السنة الإعلام بما يجوز الاقتصار عليه، فإنه يجب عند ضيق الماء أو الوقت، وألا يعترض على تارك ما لا يجب، وأن يفعل الواجب بقصد الفرض، فإن القاضي أبا الطيب: نص على أن فعل الواجب بقصد أنه نفلٌ لا يخرج عن عهدته.","part":1,"page":36},{"id":37,"text":"وقد دلَّ الكتاب على غسل الأعضاء الأربعة كما تقدم ولما كان هذا الباب لبيان الوضوء الذي لا يجزئ غيره، واحتجاج الذي ذكر موضع النية وجوباً وما يجزئ من المسح وما لا بُد منه من الهيئة، وكذلك الترتيب والتتابع في قول وكذلك ما يعرف أن عدا المذكور مما في الباب الأول سنة، فكان قضية الاختصار أن لا يذكر من السنن إلا التيامن والتثليث وأن يدع تكراره مع كل فرض.\rأما إيجاب النية في محل الوجوب هل تحسب له من الوضوء ما قبل ذلك من الأفعال كالمضمضة فيه وجهان. ولو حضرت النية وعزبت قبل غسل الوجه، وفي صحة الوضوء وجهان. وفي كلام الشيخ في المهذب ما يدل على تخصيص الخلاف بالمضمضة والاستنشاق والقطع بعدم الانعقاد لو حضرت عند غسل الكف فقط.\rوفي كلام الغزالي إشارة إلى جريان الخلاف في الجميع، وهو الأقيس. فأما ما يجزئ من المسح فظاهر المذهب إجزاء ما يقع عليه اسم مسح ولو على مسح شعرة.\rوقال ابن القاص: لا يجزئ أقل من ثلاث شعرات.\rواحتج للمذهب بدخول الباء في «برؤوسكم»، وهي غير متعدية، لتعدي الفعل بنفسه، فهي مبعضة؛ إذ التأكيد مرجوح بالإضافة إلى التأسيس، والتبعيض متعين بإجماع الأقاويل، وهذا أقرب طريق في التمسك، وهو موقوف على ثبوت الفرق بين مسحت رأسي، ومسحت برأسي، وأنه ليس مما يتعدى بنفسه تارة وبالحرف أخرى مثل علمت.\rودخول الباء في. . .. يمنع ذلك، وقيل: إنَّ تعميم الوجه بالمسح في التيمم مأخوذ من السنة يقتضي اختلافاً بين الكتاب والسنة في ذلك، والأصل عدم اختلافهما، وأيضاً فلم ينقل اختلافهما في هذا الحكم غير معتمد، وقد سلك طريق آخر ضعيف من هذا، فقيل: الباء جزء من بعض، اكتفي بها من جميع الكلمة، كما قيل في الحروف المقطعة في أوائل السور إنما أجزأ من الأسماء الحسنى اكتفي بها فكأنه قيل امسحوا بعض رؤوسكم فالمأمور به مسح بعض غير معين المقدار فأجزأ ما ينطلق عليه اسم بعض.","part":1,"page":37},{"id":38,"text":"وأقرب مأخذ في التمسك بالآية ما نحاه إمام الحرمين في الأساليب، وهو أن ظاهر الآية لا يقتضي الاستيعاب بالمسح، فإنَّ من مسح رأس اليتيم أو ضرب رأس الكافر حصل الامتثال بمسح البعض وضرب البعض، ولو حلف لا يمسح رأس فلان أو برأسه، حنث بمسح بعضه، فإطلاق الآية غير مقتضٍ الاستيعاب، فموجبه البعض، وذلك غير مقدر، والوارد في السنة من مسح الناصية ليس بياناً لواجب المسح قدراً بدليل أنه ليس بياناً لواجبه محلاً بالاتفاق.\rوصح من حديث المغيرة بن شعبة ت «أن النبي خ مسح بناصيته وعلى العمامة».\rوروى الشافعي بإسناده إلى عطاء «أن رسول الله خ توضأ فحسر العمامة ومسح مقدم رأسه، أو قال: ناصيته بالماء».\rوأخرج أبو داود في سننه من حديث أنس بن مالك ت قال: «رأيت رسول الله خ يتوضأ وعليه عمامة قطرية فأدخل يده تحت العمامة فمسح مقدم رأسه ولم ينقض العمامة».\rوجاء عن ابن عمر بأنه كان يمسح مقدم رأسه.\rفإن قيل: هلا اكتفيتم بالمسح على العمامة أخذا بما صح من حديث بلال «رأيت رسول الله خ مسح على الخفين والخمار»؟\rقيل: قد أجاب الشافعي ت عن هذا الحديث في رواية حرملة بأنه مروي عن أبي قلابة، وأبو قلابة لم ير بلالا قط، وعن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن بلال، ولا نعلم عبد الرحمن، وبلال رجلا لا نعرفه، فليس يقبله أهل الحديث.\rقلتُ: أما الشافعي ت قد خرج عن عهدة هذا الحديث ولم يبلغه غيره في هذا الباب فإنه لو بلغه لتكلم عليه، وإنما يلزم هذا الإشكال أصحابه بعده، فإن الرجل المجهول عرف مسلم بن الحجاج أنه البراء بن عازب، وخرج الحديث عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن البراء بن عازب عن بلال، وأخرجه غيره عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن كعب بن عجرة عن بلال، فقد صار الحديث مما يقبله أهل الحديث ويلزم الحجة به.","part":1,"page":38},{"id":39,"text":"وقد أجيب عن هذا بأنَّ هذه الرواية وقعت مختصرة بدليل ما جاء عن أبي قلابة عن أبي إدريس عن بلال «أن النبي خ مسح على الخفين وبناصيته والعمامة».\rويؤيد هذا الجواب أن الكتاب دَلَّ على مسح الرأس، وهذا الحديث مختلف فيه، كما ذكرنا، والمقتصر فيه على الخمار لا يبقى مسح الرأس؛ لأنه. جمع بين المسح على الناصية وعلى العمامة، وفي حديث المغيرة حينئذ نص في الاقتصار على العمامة ولا ظاهرا فلا يعارض الظاهر في مسح الرأس، ويصح أن يقال: لو كان نصاً أو ظاهراً، لم يجز اعتماده؛ لأنه لا يكون نسخاً للكتاب ولا يجوز نسخ الكتاب بالآحاد، وبهذا يخرج الجواب عن حديث أبي داود عن ثوبان بعث رسول الله خ سرية فأصابهم البرد، فلما قدموا على رسول الله خ أمرهم أن يمسحوا على العصائب والتساخين.\rقال أبو عبيد: العصائب: العمائم، والتساخين: الخفاف. فإن هذا الحديث ليس مخصصاً بالاتفاق على أن المسح على العمامة لا يخص لو شرع عن إصابة برد، فهو إن أعمل ناسخ، ولا يجوز نسخ المتواتر بالآحاد. وأجيب عنه أيضاً بأن عمائمهم كانت صغاراً فالمسح عليها يكون مع مسح جزء من الرأس، وذلك محتمل.\rوجاء عن جابر أنه سئل عن مسح العمامة، فقال: لا، أَمس الشعر الماء، والمسح إمساس الشعر أو البشرة الماء قبل مده، واشترط في الشعر الممسوح أن لا يخرج بالمد عن الرأس، وقيل عن المنبت.\rأما الترتيب فاحتج الشافعي ت بظاهر الكتاب، وذكر الأئمة من أصحابه في التمسك بذلك وجوها:\rأحدها: أن الله سبحانه عقب القيام إلى الصلاة بغسل الوجه بالفاء المعقبة فيلزم تقديم غسل الوجه ويلزم الترتيب في بقية الأعضاء بإجماع الأقاويل.\rوثانيها: أن ذكر الرأس، وهو ممسوح بين مغسولين، مما لا يقتضيه حسن النظم إلا لفائدة، والفائدة الترتيب بالإجماع.","part":1,"page":39},{"id":40,"text":"وثالثها: البداءة بالوجه ثم النزول إلى اليد ثم الصعود إلى الرأس ثم النزول إلى الرجل على خلاف الترتيب المعهود فيما يتعلق بالبدن، فإن البداءة بالرأس ثم النزول باليد أو بالقدم ثم الصعود، فهذه المخالفة لا بد لها من فائدة، والفائدة هي الترتيب بالإجماع.\rورابعها: ادعاء إفادة الواو الترتيب ويظهر من تمسك الشافعي ت عند الإشارة إلى هذه، فإنه تمسك مع الآية بما صحَّ من حديث جابر سمعتُ رسول الله خ حين خرج من المسجد وهو يريد الصفا: «نبدأ بما بدأ الله به» فبدأ بالصفا، ونقل بعض أصحابنا ذلك عن بعض أئمة العربية مبهماً وعيَّن بعضهم أبا العباس ثعلباً والمشهور خلافه، فيحتمل أن يقال: أراد الشافعي ت الواو في الاستعمال الشرعي للترتيب بدليل الصفا والمروة، فإذا ترددنا فيها وجب حملها المحمل الشرعي فإنه يقدم على اللغوي، وهذا معتمد قريب.\rواحتج الشافعي بحديث عبد الله بن زيد في صفة وضوء رسول الله خ على ترتيب الآية في الأعضاء الأربعة، واحتج غيره بحديث عمر بن عبسة عن النبي خ: «ما منكم [من رجل] يقرب وضوءه ثم يتمضمض ويستنشق ويستنثر إلا خَرَّتْ خطايا فيه وأنفه مع الماء ثم يغسل وجهه كما أمر الله إلا خَرَّتْ خطايا وجهه من أطراف لحيته ... » وساق الحديث كله ثم إلى آخره، واعتمد المحتج بهذا على قوله: «كما أمر الله» أي أن هذا تفسير المأمور به في الآية، فيكون الترتيب من جملة المأمور به فيكون واجباً، وكذلك التمسك بحديث عبد الله بن زيد، والإشكال عليهما أنهما اشتملا على أفعال مسنونة، فإذا لم يدلا على وجوب الأفعال فالهيئة أولى بذلك إلا أن يقال مقتضى الحديثين إيجاب جميع ما اشتملا عليه لولا المعارض، ولا معارض في الترتيب.","part":1,"page":40},{"id":41,"text":"واحتج بأن الروايات عن النبي خ مع اختلافها متفقة على الترتيب فلو جاز تركه لبيَّنه النبي عليه الصلاة والسلام بقول أو فعل، وأما ما يُروى أنه عليه الصلاة والسلام قال: «لا يقبل الله صلاة امرئٍ حتى يضع الطهور مواضعه فيغسل وجهه ثم يديه ثم يمسح برأسه ثم يغسل رجليه» فلا يثبت هكذا بكلمه، ولو ثبت كان حجة في الترتيب، وفي عام وجوب ما يضاف إلى الأعضاء الأربعة من المضمضة والاستنشاق ونحوهما، وما يروى عن علي ت: «ما أبالي إذا أتممت وضوئي بأي أعضائي بدأت»، منقطع، وما يروى عن\r\rابن مسعود: لا بأس أن تبدأ برجليك قبل يديك، وهو عن مجاهد عن عبد الله، ومجاهد لم يدرك عبد الله، وإنما الثابت عنهما الرخصة في تقديم اليسار على اليمين، وفي الترتيب قول أنه يسقط بالنسيان، ووجه أنه يسقط بالاغتسال.\rوجوب التتابع أول قول قديم يُختار عند التحقيق على الجديد على طريقة الشيخ، فإنه جعل إلغاء التباعد وجهاً، والقول القديم في الماء الجاري وإن اختاره مختارون فإنما ترجح للرخصة، فإن الجديد دليلاً ظاهراً، والحجة في ذلك ما تقدم من التمسك بحديث عبد الله بن زيد واتفاق الروايات، فإن ما ذكر في الترتيب موجود في التتابع وهما هيئتان فليست الدلالة على إحداهما بأولى من الآخر وما يروى «أنه. رأى رجلاً يُصلي في ظهر قدمه لمعة قدر الدرهم لم يصبها الماء، فأمره أن يعيد الوضوء والصلاة» يقتضي وجوب التتابع إلا أنه حديث مرسل، والموصول في هذا الباب لفظة «ارجع فأحسن وضوءك» لا الأمر بالإعادة.","part":1,"page":41},{"id":42,"text":"وجاء عن عمر بن الخطاب، بإعادة الوضوء في مثل ذلك: ومن حديث أبي أمامة رأى رسول الله خ قوماً على أعقاب أحدهم مثل موضع الدرهم أو مثل موضع ظفر لم يصبه الماء، فجعل يقول: «ويل للأعقاب من النار» وكان أحدهم ينظر فإذا رأى لعقبه موضعاً لم يصبه الماء أعاد وضوءه، فهذا وإن لم تكن الإعادة فيه عن أمر رسول الله خ فهو يقتضي أن وجوب التتابع عندهم من الأمر المعلوم حيث لم يراجعوا في الحكم، وفيما ذكرنا غنية عن التمسك بقولهم: عبادة يبطلها الحدث، فأبطلها التفريق كالصلاة، فإنه طرد محض ومدخول، فإن مسمى التفريق لا يبطل الوضوء قولاً واحداً؛ لتعذر الاحتراز منه، وإنما المبطل على القديم، الكثير، وهو تأخير غسل العضو عما قبله بقدر ما يجف الماء عن الأول مع الاعتدال، فإن كانت الصلاة تبطل بالقليل والكثير فالفرق بين الأصل والفرع حاصل ما يقع، القياس، وإن كانت لا تبطل إلا بالكثير فيجب التعرض له في القياس ليتحقق الجمع والتقريب من الأصل.\rواحتج للجديد بأنها عبادة فلا يبطلها التفريق الكثير كتفرقة الزكاة، وهو طرد منقوض بالأذان فإنه لا يبطله التفريق اليسير ويبطله الكبير، ثم المقيس عليه من تفرقة الزكاة ما هو؟ فإن أداء الزكاة كل دفعة منه عبادة مستقلة لا تتبع بما قبلها ولا يتأثر بما بعدها بخلاف الوضوء فإنه أفعال يرتبط بعضها ببعض بالترتيب عندنا ويتوقف حل الصلاة على جميعها عند الكل، والعجب قول الشارح وتوجيه القول الجديد ظاهر، وأجود ما يحتج به للجديد ما\r\rجاء عن ابن عمر أنه توضأ في السوق فغسل يده ووجهه وذراعيه ثلاثاً ثلاثاً ثم دخل المسجد فمسح على خفيه بعدما جف وضوؤه وصلى.","part":1,"page":42},{"id":43,"text":"قال البيهقي: هذا صحيح عن ابن عمر ومشهور بهذا اللفظ، وكان عطاء لا يرى تفريق الوضوء بأساً، وهو قول الحسن والنخعي، فأما رواية عمير بن عبيد الليثي أن عمر بن الخطاب رأى رجلاً وبظهر قدمه لمعة لم يصبها الماء، فقال له عمر: أبهذا الوضوء تدخل الصلاة؟ قال: يا أمير المؤمنين البرد شديد وما معي ما يدفيني، فَرَقَّ له بعد ما همَّ به، فقال له: اغسل ما تركت من قدمِك وأعد الصلاة، وأمر له بخميصة، فإن البيهقي احتج به للجديد وحمل ما تقدم من أمر عمر بالإعادة على الاستحباب بهذه الرواية، وفي ذلك نظر، فإن اللمعة لا تظهر إلا حال رطوبة المغسول، فالتفريق (إذا يسير) ليس من باب التفريق المتنازع إلا أن يقال: طال زمان المجاورة بين الرجل وعمر بعد اطلاعه على حاله بحيث جف الماء، أو يقال: لم يجف الماء لأن بارداً مع مضي زمان يجف الماء فيه مع الاعتدال.\rوإذا فرعنا على الجديد فطال التفريق، فهل يحتاج إلى استئناف النية؟ فيه وجهان تقدم ما يدل على عدم وجوب التسمية مع بيان ضعف الأحاديث الآمرة، وما يدل على شرعيتها، فتعين كونها سنة.\rوأما غسل الكفين فالعمدة في عدم وجوبه أنه لا يعلم فيه خلاف, والروايات في صفة وضوء رسول الله خ مشتملة على غسل الكفين إلا رواية عن المغيرة بن شعبة تخلف رسول الله خ وتخلف معه، فلما قضى حاجته قال: «معك ماء؟» فأتيته بمطهرة فغسل وجهه وكفيه ثم ذهب يحسر عن ذراعيه فضاق كم الجبة فأخرج يده من الجبة فألقى الجبة على منكبيه وغسل ذراعه ومسح بناصيته على العمامة وعلى خفيه، ثم ركب وساق الحديث.","part":1,"page":43},{"id":44,"text":"وقد يستدل على ذلك بزيادته على الآية. وأما المضمضة والاستنشاق فيستدل على عدم وجوبهما برواية المغيرة بن شعبة. هذه، وبظاهر الآية. فأما حديث عائشة ل أن رسول الله خ قال: «المضمضة والاستنشاق من الوضوء الذي لا بد منه». وفي لفظ: «من الوضوء الذي لا تتم الصلاة إلا به». فلم يُرو هكذا إلا من طريق ضعيف.\rتقدم في مسح الرأس ما يكفي. وأما مسح الأذنين فليس في رواية المغيرة هذه أيضاً، وهو زائد على الآية، وأكثر الروايات تشتمل عليه، وتقدم الكلام في تخليل اللحية، وتخليل أصابع الرجلين ذُكِرَ في وضوء رسول الله خ في الروايات الصحيحة.\rوأما البداءة باليمين فقد جاء من حديث أبي هريرة. قال: قال رسول الله خ: «إذا لبستم وإذا توضأتم فابدؤوا بأيمانكم».\rوفي رواية ابن عباسم في صفة وضوء رسول الله خ «أنه غسل اليمنى قبل اليسرى».\r\rويستثنى من هذا مسح الأذنين، فإن السنة مسحهما معاً، لا تقديم اليمنى، كذلك جاءت الأحاديث في مسحهما وذلك عدم وجوب التيامن أنه لا يعلم فيه خلاف، وهو زائد على ظاهر القرآن. فأما الأمر بغسل الأيدي مطلقاً يتناول التيامن والتياسر.\rوأما التثليث في المغسول من أعضاء الوضوء فلا شك في شرعيته، ودليل عدم وجوبه ما صح من حديث ابن عباس م «توضأ النبي خ مرة مرة»، ولا يختص ذلك بحال دون حال، وما يروى من حديث أبي هريرة. قال: قال رسول الله خ: «الوضوء من البول مرة مرة، ومن الغائط مرتين مرتين، ومن الجنابة ثلاثاً ثلاثاً» حديث منكر.\rوأما الحديث الذي ذكره الدار قطني قال: «توضأ رسول الله خ مرة مرة، وقال: هذا وضوء من لا يقبل الله منه صلاة إلا به» ثم توضأ مرتين مرتين، وقال: «هذا وضوء من يضاعف الله له الأجر مرتين»، ثم توضأ ثلاثاً ثلاثاً ثم قال: «هذا وضوء المرسلين من قبلي» فلم يأت إلا من طريق ضعيف، وهذا السياق من أحسنها.","part":1,"page":44},{"id":45,"text":"وفي لفظ: «هذا وضوئي ووضوء خليل الله إبراهيم ووضوء النبيين من قبلي»، وطريقه أضعف من الأول.\rولا فرق في التثليث بين المغسول والممسوح، وأجود ما في ذلك ما صحَّ من حديث عثمان بن عفان. أنه توضأ ثلاثاً ثلاثاً ثم قال:» هكذا رأيت رسول الله خ يتوضأ». وروى أبو داود من حديث عثمان. أن النبي صلى الله عليه وسلم مسح رأسه ثلاثاً. وقال: أحاديث عثمان. الصحاح تدل على مسح الرأس مرة، فإنهم ذكروا الوضوء ثلاثاً، وقالوا: مسح برأسه ولم يذكروا عدداً كما ذكروا في غيره.\r\rقال البيهقي: وقد رُوي من أوجه عن عثمان ذكر التكرار في مسح الرأس إلا أنها مع خلاف الحفاظ الثقات ليست حجة عند أهل المعرفة. قال: وقد رُوي ذلك من أوجه غريبة عن علي. وذكر من حديث النسائي عن عبد الله بن زيد. أن النبي خ مسح رأسه مرتين.\rوأما التكرار في مسح الأذنين فلا أصل له في النقل، فإن الروايات التي فيها ذكر العدد في مسح الرأس ليس فيها ذكر الأذنين أصلاً.\rوأما حديث الأعرابي الذي اعتمده الشيخ في \"المهذب\" في بيان واجبات الوضوء فلم أجده باللفظ الذي ذكره من طريق معتمد، وإنما ذكر النسائي من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: جاء أعرابي إلى النبي خ فسأله عن الوضوء، فأراه ثلاثاً ثم قال: «هكذا الوضوء فمن زاد على هذا فقد أساء وتعدى وظلم».\rورواه أبو داود (فقال: إن رسول الله خ) فقال: يا رسول الله، كيف الطهور؟ فدعا بماء فغسل كفيه ثلاثاً ثم قال: هكذا الوضوء فمن زاد على هذا الوضوء أو نقص فقد ظلم وأساء.\rقال البيهقي: يحتمل أن يريد بقوله: نقص، نقصان الوضوء، وقوله: ظلم، معناه جاوز الحد، فعلى هذا تكون الإساءة في مقابلة النقصان، وقيل: أساء إذا زاد وظلم إذا نقص عن الثلاث، ومعناه: نقص عن الأجر، والظلم قد يأتي بمعنى النقصان كما في قوله","part":1,"page":45},{"id":46,"text":"تعالى:. . . . ... بمعنى لم تنقص. وقيل: أساء بترك السنة وظلم بمجاوزة الحد، وعلى رواية النسائي الإساءة والظلم يرجعان إلى الزيادة؛ لأنه لم يذكر (أو نقص) واستدرك من السنن تطويل الغرة والتحجيل.\rومعنى الغرة: المبالغة في غسل الوجه بحيث يغسل جزءاً من الرأس زائداً على ما لا يتأدى واجب غسل الوجه إلا به، وأصل ذلك في الغرة من وجه الفرس وهو البياض، والتحجيل الزيادة في غسل اليدين والرجلين على ما يجب من مجاوزة المرفقين والكعبين، صح أنه. قال: «أنتم الغر المحجلون يوم القيامة من إسباغ الوضوء، فمن استطاع منكم فليطل غرته وتحجيله».\rوجاء عن أبي هريرة. «أنه توضأ فغسل وجهه فأسبغ الوضوء ثم غسل يده اليمنى حتى أشرع في العضد ثم مسح برأسه ثم غسل رجله اليمنى حتى أشرع في الساق ثم غسل رجله اليسرى حتى أشرع في الساق ثم قال: هكذا رأيت رسول الله خ توضأ».\rوالظاهر أن الإشراع في العضد والساق لا ينتهي إلى الإبط والركبة بل يكون إلى نصف العضد ونصف الساق.\rوصحَّ أن أبا هريرة. بلغ إبطه، وقال: سمعت رسول الله خ يقول: «تبلغ الحلية من المؤمن حيث يبلغ الوضوء». ولم يثبت في ذلك شيء عن النبي خ من فعله.\rوأما مسح العنق فلا يستدرك؛ لأنه لم يصح فيه شيء وإنما جاء بإسناد ضعيف أنه. مسح سالفيه.\rوأما الدعاء على الوضوء، فلا يصح فيه أيضا خبر.","part":1,"page":46},{"id":47,"text":"وأما السواك فمن سنن الوضوء، وقد تقدم الحديث في شرعيته عنده، ومضى الوجه المحكي في أنه ليس من سنن الوضوء، فلا يعد فيها؛ لشرعيته في أحوال أخرى غير الوضوء، فهو سنة مستقلة تشرع في أحوال منها الوضوء؛ لأنه لا يستحب عند الوضوء، فقد نص الغزالي على أنه يستحب عند الوضوء وإن لم يصل، وعد من السنن أن لا يستعين ولا ينشف ولا ينفض يده، وكأن الشيخ اكتفى بذكر ذلك مما تقدم، أو رأى أن لا يعد في السنن إلا ما كان فعلا أو هيئة لا ما كان تركا، ولهذا لا يعد في سنن الصلاة، أي لا يبقى منها؛ بل مما يكره، والله أعلم.\r\rباب المسح على الخفين\rأول نقص يعرض للوضوء المسح، فعقَّبَ الوضوء الكامل به، وقدم على النواقض وما يتبعها، وشرعيته تكاد تكون معلومة بالصورة لشهرة أحاديثه وكثرتها.\rقال الحسن البصري: حدثني سبعون من أصحاب رسول الله خ أنه مسح على الخفين.\rقال الإمام أحمد بن حنبل: ليس في قلبي من المسح على الخف شيء، فيه أربعون حديثاً عن أصحاب رسول الله خ.\rويمكن أن يجعل أصل شرعيته من الكتاب على ما تقدم من جعل القراءتين كالآيتين، واعتمد الشافعي ت على حديث المغيرة بن شعبة.؛ لأنه كان في غزاة تبوك وهي من آخر غزواته خ وأتم سياق له في الصحيح أنه وضأ رسول الله خ قال: فأهويت لأنزع خفيه، فقال: «دعهما فإني أدخلتهما طاهرتين» ومسح عليهما وصلى بهما. وجاء بألفاظ أخر تقارب هذا وليس فيه ذكر الزيادة التي في \"المهذب\": أنسيت يا رسول الله؟ قال: «بل أنت نسيت، بهذا أمرني ربي» إلا فيما يذكر عن رواية أبي داود، وقد قيل في معنى قوله: بل أنت نسيت الحقيقة؛ لأن المغيرة. كان علم جواز المسح قبل ذلك، وقيل: إنه إشارة إلى نسيانه الأدب، فإن ما جرى منه ليس من خطابهم، والصحيح أنه على","part":1,"page":47},{"id":48,"text":"سبيل المقابلة في الخطاب وهو من عادتهم، يقال: فعلتُ كذا، فيقول المجيب لمخاطبه: بل أنت فعلتَ، مع علمه أنه لم يفعل وإنما ذلك مجاز معناه الإنكار بأبلغ الطرق.\rومن أجود الأحاديث في هذا الباب ما صحَّ من حديث جرير. «أن النبي خ بال وتوضأ ومسح على خفيه».\rقال الأعمش: قال إبراهيم: كان يعجبهم هذا الحديث لأن إسلام جرير. كان بعد نزول المائدة.\rوهذا قول من زَعَمَ أنَّ مسح القدمين في الآية نسخ مسح الخفين، وما يروى في ذلك عن علي وابن عباس ب يعارضه ما صح عنهما من إثبات المسح على الخف.\rفإن قيل: لعل جريراً رأى ذلك قبل إسلامه وقبل نزول آية المائدة، ثم رآه بعد ذلك؟\rقيل: يمنع من ذلك أنه جاء في حديث جرير أنه قيل إنما كان ذلك قبل نزول المائدة، فلو كان جرير علم ذلك قبل إسلامه كان قوله حيداً عن الجواب إلى الإيهام ويُصَان الصحابي عن ذلك.\rذكر الخفين بالتثنية يصلح أن يجعل إشارة إلى امتناع مسح خف وغسل رجل، والإفراد جائز على إرادة جنس الخفاف تنزيلاً على المعهود، والمعنى في المسح على الخف ظاهر؛ فإن نزعه لكل وضوء يشق ولملاحظة هذا المعنى زيدت مدة المسافر في المسح، فأصل التفاوت بينهما معقول دون قدر التفاوت.\r\rومن أعجب الأقيسة قياس المسح على الخف على المسح على الجبائر، وأحاديث المسح كما ذكرنا، وليس في الجبائر إلا حديث واحد مختلف فيه وجعل الخف بعد ذلك أصلا للجبائر في إثبات حكمها أعجب، وامتناع المسح في الغسل متفق عليه ولا تلحق المشقة بالنزع في الجنابة كما تلحق في الوضوء، وجاء من حديث أنس. أن رسول الله خ قال: «إذا توضأ أحدكم ولبس خفيه فليصل فيهما وليمسح عليهما ثم لا يخلعهما إن شاء إلا من جنابة».\rوالقول الجديد: توقيت المسح، وحجته ما صحَّ من حديث علي كرم الله وجهه «جعل رسول الله خ للمسافر ثلاثة أيام ولياليهن، وللمقيم يوماً وليلة».","part":1,"page":48},{"id":49,"text":"وقال في القديم: لا يتوقت المسح؛ واحتج بحديث أُبَي بن عمارة قلتُ: يا رسول الله، أمسح على الخفين؟ قال: «نعم». قلتُ: يوما. قال: «ويومين». فقلتُ: ويومين. قال: «وثلاثة». قلتُ: وثلاثة يا رسول الله؟ قال: «نعم ما بدا لك». وليس هذا الحديث في الصحة كحديث التوقيت. قال أبو داود: واختلف في إسناده وليس بالقوي.\rوأُوِّل على أن المراد امسح ما بدا لك بشرط نزع الخف عند انقضاء مدة المسح، وفي هذا التأويل بعدٌ عن سياق الحديث.\rويقال: إن الشافعي ت رجع عن هذا القول قبل خروجه إلى مصر.\r\rوعِمَارةُ: بكسر العين في قول أبي عبيد، وغيره بضمها. وما تقدم من حديث أنس يشهد لعدم التوقيت أيضاً إلا أنه في الصحة كحديث التوقيت.\rاحتج لابتداء المدة من حين الحدث، فإن في حديث صفوان بن عسَّال «من الحدث إلى الحدث»، وهذه الزيادة غير معروفة في حديث صفوان، وبأنها عبادة مؤقتة فاعتبر أول وقتها مِنْ حين جواز فعلها كالصلاة.\rقيل: احترز بمؤقتة عن الوضوء والغسل، وقيل: عن العمرة.\rوقيل: ليس باحتراز إنما هو تقريب من الأصل وهو طرد محض منقوض بزكاة المال والفطرة فإنهما عبادتان مؤقتتان ويتقدم جواز فعلهما على وقتهما.\rوقيل: إنما لم يعتبر ما قبل الحدث من المدة؛ لأنه إنما يصير أهلاً للترَخُص بالمسح من حين الحدث وسئل بأنه يصير أهلا باللبس بدليل التحديد، والحدث معتبر لابتداء المدة لا لقدرها فإن قدرها معتبر بحال التلبس بالرخصة، فإذا مسح في الحضر لزمه حكمُ الحاضر وكذلك لو مسح في السفر ثم أقام اقتصر على مدة المقيم تغليباً لحكم الحضرِ على حكم السفر ليرجع إلى الأصل وهو غسل الرجل، وذكر المسح؛ ليعلم أن اللابس في الحضر والمحدث فيه يتم إذا مسح في السفر مسح المسافرين إذا استمر سفره.\rومذهب المزني: أنه إذا مسح في السفر يوماً وليلةً وأقام مسح ثلاثاً يومين وليلتين وثلاثاً ثلاثاً يوم وليلة.","part":1,"page":49},{"id":50,"text":"وعن القاضي حسين: أنه لو مسح خفا في الحضر والآخر في السفر أتم مسح المسافرين، يقال: الشك في الابتداء يلزمه الشك في الانتهاء فأي حاجة إلى الجمع بين الصورتين وهذا الإشكال مشهور سائغ، وهو في الحقيقة غير لازم فإن اعتبار وقت المسح يرجع إلى التقدير بإحدى المدتين وانقضاء المدة مبني على وقت الحدث وهما غيران فقد شك في انقضاء المدة مع العلم بوقت المسح، أي أنه كان في الحضر أو السفر بناءً على شك في وقت الحدث فلا يلزم أحدهما الآخر، وعند هذا البيان يلزم أن يكون مراده بوقت المسح الشك في كونه وقع في الحضر أو السفر، وبانقضاء المدة الشك في زمان الحدث لا العكس، إلا أن يقال: أراد أنه شك في دخول وقت المسح متى كان، فيكون الشك في انقضاء المدة مبنياً على الشك في أنه مسح حضراً أو سفراً وكذلك عكس التقدير الأول.\rوتلخيص العبارة عن المقصود أن يقال: إن المسح حمل على الفعل بغير التقدير الأول، وإن حمل الكلام على إرادة ابتداء مدة المسح بغير التقدير الثاني، وما يوجب الغسل على الصورة الأولى على التقدير الأول أنه مسح في الحضر، وعلى التقدير الثاني أن الوقت دخل بأقدم الزمانين, وفي الصورة الثانية على الأول أن الوقت دخل بأقدم الزمانين وعلى الثاني أنه مسح في الحضر.\rوإنما حكم بما يوجب الغسل أخذا بالاحتياط النفي والإثبات للتعرض للخلاف في المحترز عنه، وهو فيما دل عليه كلام الشيخين المصنف في \"المهذب\" والغزالي في \"الوسيط\" ما إذا غسل إحدى رجليه وأدخلها الخف ثم غسل الأخرى وأدخلها الخف وفي ذلك نظر، فإن ما يقابل الطهارة الكاملة الطهارة الناقصة وكذلك التيمم.","part":1,"page":50},{"id":51,"text":"وأما المستحاضة فقطع في \"المهذب\" بأنها تصلي بالمسح فريضة واحدة وما شاءت من النوافل، فإذا صح مقابلة الطهارة الكاملة بالطهارة الناقصة جزءاً لا حكماً كان كلامه تاما غير محتاج إلى زيادة قوية؛ لأن ذكر القوة لإخراج المقابل وهو الطهارة الضعيفة وتلك طهارة المستحاضة، وقد اختار أنها تمسحُ وتصلي فريضة.\rوأما التيمم فليس طهارة إلا بطريق المجاز بدليل أنه لا يرفع الحدث.\rودليل الحكم حديث المغيرة المتقدم.\rوجاء في حديث صفوان بن عسَّال.: «ليمسح أحدكم إذا كان مسافراً على خفيه إذا أدخلهما طاهرتين ثلاثة أيام ولياليهن».\rوفي حديث علي. توقيت المسح بعد قوله: «وللمقيم يوماً وليلة يمسح على خفيه إذا أدخلهما وقدماه طاهرتان» وتفرد بهذه الزيادة محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى.\rوسئل عمر بن الخطاب. «أيتوضأ أحدنا ورجلاه في الخفين؟ قال: نعم إذا أدخلهما وهما طاهرتان».\rوفي حديث أبي بكرة. الذي اعتمده في \"المهذب\" أشار البيهقي إلى طرف منه، وطريقه في اللبس على الطهارة الناقصة إذا أراد المسح أن ينزع الخف الذي لبسه قبل كمال الطهارة ثم يلبسه.\r\rونص في \"المهذب\" أنه يشترط استقرار القدم في الخف قبل الحدث، فلو أحدث قبل استقرار القدم في الخف لم يجز له المسح.\rذكر الخف لإخراج ما لا يصدق عليه اسمه كالنعل، فإنه لا يجوز المسح عليه.\rوالساتر للقدم لإخراج ما ليس ساتراً من الخفاف، إما لكونه صغيراً لا يعم القدم، وإما لخرق فيه؛ لأن ظهور محل بعض الفرض يوجب غسله، ومتى اجتمع المسح والغسل غلب الغسل، فظاهر كلام العراقيين أن الملبوس الشفاف لا يجوز المسح عليه.\rوقال الغزالي: يجوز.\rوقال الشافعي في القديم: يجوز المسح على الخف المخرق.\rوعن سفيان الثوري: «امسح عليهما ما تعلقا بالقدم وإن تخرقا.\rقال: وكذلك كانت خفاف المهاجرين والأنصار مخرقة مشققة».","part":1,"page":51},{"id":52,"text":"واحتج للجديد بقول يعمر: «إذا خرج من مواضع الوضوء شيء فلا تمسح عليه واخلع». وأراد بالقدم الواجب غسله في الوضوء التام وذلك ما يجاوز الكعبين.\r\rومعنى متابعة التردد في ما جرت به العادة لا مداومة الشيء أبداً. واحترز به عما لا يمكن المشي فيه كالخف من الخِرَقِ والورق وما لا يمكن متابعة المشي عليه للصلاة كالخف من الخشب والحديد، فإن المسح عليه لا يجوز عند الشيخ؛ لأنه لا تدعو الحاجة إليه.\rوقال الغزالي: يجوز؛ لأن امتناع متابعة المشي عليه لضعف اللابس لا لضعف الملبوس. ولا يشترط كون الخف مانعاً نفوذ الماء إلى الرجل بل يجوز المسح على الخف المنسوج على المذهب وما يروى في حديث المغيرة بن شعبة «أن النبي خ مسح على جوربيه ونعليه» ضعفه سفيان الثوري وأحمد بن حنبل ومسلم بن الحجاج.\rالجرموق: ليس بعربي، والمراد به: الخف يلبس فوق خف.\rومسألة القولين ما إذا كان كل واحد من الخفين بحيث يجوز المسح عليه منفرداً، فإن الأعلى لو كان كذلك دون الأسفل مسح عليه قولاً واحداً. ولو كان الأسفل كذلك دون الأعلى مسح على الأسفل.\rوقول الجواز نص عليه في القديم والأم وهي من الجديد وتوجيهه أن \"ساتر\" لمحل الفرض \"يمكن متابعة المشي عليه\" فجاز المسح عليه كالخف المنفرد.\rولأن أصل شرعية المسح، الحاجة إلى اللبس وقد تدعو إلى لبس الجرموق، وقول المنع جديد فقط، وتوجيهه أن المسح على الخف رخصة شرعت فيما تغلب الحاجة إليه فبقي ما تدعو الحاجة إليه نادراً على الأصل، ولأن المسح على الخف بدل عن غسل الرجل، فلو جاز\r\rالمسح على الجرموق، صار بدلاً عن البدل وبدل البدل لم يعهد في الطهارة، وعلى هذا القول لو أدخل يده ومسح على الخف التحتي فيه وجهان، أصحهما: الجواز.","part":1,"page":52},{"id":53,"text":"وإن قلنا بالأول فقد حُكي عن ابن سريج ثلاث عبارات: الأولى: أن الخف بدل عن الرجل، والجرموق بدل عن الخف؛ لأن ما تعلق به فرض الطهارة كان بدلا عما تحته كالخف مع بدل البدل لم يُعهد، فطريق جواز المسح أن يجعل الأسفل كاللفافة زيدت لحاجة.\rوالعبارة الثالثة: أن الخفين في حكم خف واحد له طاقان، أحدهما ظهارة والآخر بطانة.\rوفرع على هذه الاحتمالات فروع: أحسنها: أنه لو نزع الجرموقين بعد أن مسح عليهما، إن قلنا الجرموق بدل عن الخف، لزم إعادة المسح على الخف، وهل يقتصر على ذلك أم يستأنف الوضوء؟ فيه قولان.\rوإن قلنا: هما في حكم خف واحد، لم يلزمه شيء، وكذلك لو مسح على الجرموق ونزع أحدهما، إن قلنا: الجرموق بدل عن الخف، لزمه المسح على الخف الذي كان تحت الجرموق ونزع الجرموق الآخر والمسح على خفه وإدخال اليد تحت الجرموق ومسح الخف، وهل يقتصر على ذلك أم يستأنف الوضوء؟ فيه قولان.\rوإن قلنا: الأسفل كاللفافة، لزمه نزع الخف ونزع الجرموق الآخر والخف تحته وغسل القدمين. وهل يلزمه استئناف الوضوء؟ فيه قولان.\rوإن قلنا: هما في حكم خف واحد، لم يلزمه شيء.\r\rإنما جاء مسح أعلى الخف وأسفله من حديث المغيرة بن شعبة: «رأيت النبي خ يمسح أعلى الخف وأسفله» فقد ضعَّفه الترمذي وقال: إنه مرسل.\rوقال عبد الحق: منقطع الإسناد.\rوجاء عن ابن عمر أنه مسح أعلى الخف وباطنه.\rوقال ابن شهاب: «يضع الذي يمسح على الخفين يداً من فوق الخف ويداً من تحت الخف، ثم يمسح».\rقال الإمام مالك: «وذلك أحب ما سمعتُ إليَّ في مسح الخف».\rوقياس الشيخ في استحبابه في ظاهر الخف وأسفله على الغسل يبطل افتراقهما في التكرار، فإنه مستحب في الغسل مكروه في المسح، وفي الاستيعاب، فإنه واجب في الغسل ولا يجب في المسح، بل ولا يستحب على قولنا لا يسن مسح العقب.","part":1,"page":53},{"id":54,"text":"ثم المسح رخصة شرعت للتخفيف فلا يناسب ذلك التثقيل بكثرة الممسوح «ويضع» بدل من أن يمسح، وتخصيص اليمنى بأعلى القدم واليسرى بأسفله، جارٍ على قاعدة تكريم اليمنى، وجعلها على مشط القدم آخذة إلى الساق؛ لتكون في ارتفاع وذلك أوجب\r\rأن تكون اليسرى تحت العقب آخِذَةً إلى أصابع الرجل؛ لتكون على ضد حركة اليمين كما خصت مسحَة السفل لما كان لليمنى العلو.\rوليس في النعل تخصيص اليمنى بجهتها ولا كيفية وضعهما عند المسح بهما، إنما روي من حديث جابر. أنه. رأى رجلاً يغسل خفيه، فقال: «إنا لم نؤمر بهذا، وأراه المسح فقال بيده من مقدم الخفين إلى الساق، ومن بين أصابعه مرة واحدة».\rومسح أدنى شيء من الأعلى، يجزئ لتحقق اسم المسح به، ولا فرق بين أن يمسح بيده أو بخرقة أو بغير ذلك في أنَّ الكل يجزئ، ولو اقتصر على ملاقاة البلل من غير مدٍ فوجهان، كما في مسح الرأس.\rجاء في حديث أبي داود والترمذي عن المغيرة بن شعبة. «رأيت رسول الله خ بال ثم جاء حتى توضأ ومسح على خفيه ووضع يده اليمنى على خفه الأيمن، ويده اليسرى على خفه الأيسر، ثم مسح أعلاهما مسحة واحدة حتى كأني أنظر إلى أصابع رسول الله خ على الخفين».\rأحدهما يجزئ؛ لأنه مسح مائلاً في محل الفرض فأجزأ كما لو مسح الأعلى.\rوالثاني: لا يجزئ؛ لأن هذا رخصة فيقتصر فيه على مورد النص، وقيل: لأن أسفل الخف لا يطلع عليه غالباً فلا يجوز المسح عليه كباطن الخف.\rوقوله: على ظاهر المذهب، يعني: إنه المشهور من المذهب، فإنه منصوص البويطي وظاهر ما نقله المزني، ولم يُرِدْ أنه الصحيح من حيث الدليل؛ لأن القياس يأباه، ولهذا قطع بعض الأصحاب بالجواز، وتأول نقل المزني على أنه أراد ما إذا مسح داخل الخف.","part":1,"page":54},{"id":55,"text":"التقييد بـ\"طهارة المسح\" لا بُدَّ منه، وإن خلا عن بعض النسخ القديمة؛ لأن ظهور الرجل أو انقضاء المدة وهو على طهارة الغسل، بأن غسل رجليه في الخف لا يؤثر، وظهور بعض الرجل كظهور جميعها في ذلك، وقد حكي القولان عن السلف ي.\rفعن عطاء: يغسل رجليه.\rوعن علقمة والأسود في الرجل يتوضأ ويمسح خفيه ثم يخلعهما فلا يغسل رجليه. وقال الأوزاعي: سألت الزهري عن رجل توضأ فأدخل رجليه الخفين طاهرتين ثم أحدث فمسح عليهما ثم نزعهما، أيغسلهما أم يستأنف الوضوء؟ قال: بل يستأنف الوضوء.\rوعن مكحول مثل ذلك.\rوعن إبراهيم النخعي والحسن قول ثالث: يصلي ولا يغسل قدميه.\rوقد اختلف أصحاب الشافعي في توجيه قوليه وهما قديم وجديد، الجديد: أنه يكفيه غسل القدمين ولذلك صحَّحه، فقال بعضهم: هما مبنيان على قولي التتابع، فإن\r\rاشترطناه، استأنف الوضوء. وإن لم نشترطه غسل القدمين. وحكى البيهقي هذا البناء عن الشافعي ت، وأكثر أئمة المذهب على تضعيفه، فبعضهم يبطله بأن الخلاف في هذه المسألة في الجديد مع قطعه في الجديد بعدم وجوب التتابع، وأبطله المتولي بما ذكرنا أولاً، وبأن التفريق بعذر لا يؤثر، وهذا تفريق بعذر.","part":1,"page":55},{"id":56,"text":"وقال آخرون: أصلها التردد في أن المسح على الخف يرفع الحدث أَمْ لا، لأنه يشبه التيمم من حيث إنه بدل فلا يرفع؟ ويشبه مسح الرأس من حيث إنه مسح مشروع في الطهارة فيرفع ، وربما احتج بكونه رافعاً يبيح أكثر مِنْ فريضة، ولكنه  غير رافع بأنه يبيح فرضاً محصوراً، فإن المقيم أكثر ما يؤدي بالمسح من الفرائض المؤداة ست صلوات إلا أن يجمع فيؤدي سبعاً، وأكثر ما يؤدي المسافر ست عشرة صلاة مؤداة، إلا أن يجمع فيصلي سبع عشرة صلاة، فمن جعله رافعاً أوجب استئناف الوضوء؛ لأنه قدر بالنوع  عود الحدث إلى الرجل، والحدث  لا يتصور عوده إلى بعض الأعضاء دون بعض، ومن جعله مبيحاً اكتفي بغسل القدمين؛ لأن الحدث فيهما مقدر البقاء دون بقية الأعضاء، ويصح تقدير رفع الحدث عن بعض الأعضاء  وبقائه في البعض، فإن العاجز عن غسل بعض أعضائه، إذا غسل الصحيح و  يتم  عن المعجوز عنه قدر بقاء الحدث فيه، ولذلك يجب غسله فقط عند القدرة ولا يجب الاستئناف.\rفأما الطريقة الثالثة المحكية في المهذب ، وهي جعل القولين مستقلين من غير بناء على أحد هذين الأصلين، فبعيد من حيث التوجيه، فإن ما ذكره من التعليل لا يتم إلا\r\rبالرجوع إلى أحد الأصلين، ولا يتم نسبتهما إلى سائر الأصحاب غير أبي إسحاق، فإن كثيراً من الأصحاب اختار الطريقة الثانية التي ذكرناها.\r\rباب ما ينقض الوضوء\rلما قدم الوضوء على أسبابه لغلبة الحاجة إليه جعل موجباته نواقض؛ لأنها إذا انحطت مؤخرة كانت نواقض، ولما كان الغسل مؤخراً لقلته بالإضافة إلى الوضوء أُخِّر عن أسبابه، فصارت موجبات، ولو عكس الأمر أو سوَّى بين الناس جاز، إلا أن في هذا النمط معنى لطيفاً شرع إلى اقتداء بالتنزيل في ذكر الطهارتين، فإنه سبحانه قال:. . . .....  وقال: . . .. ٹ .  قد ذكر الوضوء غير مسبوق بشيء من أسبابه وذكر الغسل مسبوقاً بالجنابة.","part":1,"page":56},{"id":57,"text":"لفظ معناه  هنا الجمع فلذلك فسَّره بأربعة أشياء قدَّم منها أهمها والمجمع على كونه ناقضا ثم أردفه بما اتفق الفريقان على كونه ناقضاً، ثم ذكر المختلف فيه بين الإمامين مبتدئاً بما يرجع في الاحتجاج عليه إلى الكتاب.\rالسبيلان : القبل والدبر ولا خلاف في انتقاض الطهارة بخروج المعتاد منهما.\rفإن قلتَ: جعل الأحداث في المهذب  خمسة فما الزائد؟ قلتُ: لا زيادة في الأحداث ثَمَّ، وإنما فصل  الغلبة على العقل بغير النوم ناقضاً وكان العكس بكلاميه أولى، فإن ذكر زوال العقل هنا يوجب جعل النوم ناقضاً منفرداً؛ لأن النائم ليس زائل العقل وذكره، ثم الغلبة على العقل يصح معه إدراج النوم في الغلبة على العقل  فإن النائم مغلوب على عقله، وقلَّ من سلم من المصنفين المشهورين في هذا الباب من إدراج النوم في زوال العقل. إمّا تصريحاً كما فعل هنا  أو تلويحاً كما فعل في المهذب، فقال: وأمّا زوال العقل بغير النوم .\r\rوالأصل في هذا الناقض من الكتاب قوله تعالى: . . . . . . . .  وأصل الغائط في كلام العرب المكان المطمئن بين مرتفعين ، وكان يقصد لقضاء الحاجة كثيراً، فسميت الفضلة به مجازاً من باب تسمية الشيء باسم ما يلازمه. والمراد بالغائط في الآية معناه اللغوي بدليل (مِن) الابتدائية .\rوالأصل في هذا الباب من السنة ما صحَّ من حديث ابن عمرم قال: سمعتُ رسول الله خ يقول: «لا يقبل الله صلاة بغير طهور» .\rومن حديث أبي هريرة. قال: قال رسول الله خ: «لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ» .\rولا فرق في الخارج من السبيلين بين المعتاد كالبول والغائط، وغير المعتاد كالدم، وخروج الريح من القبل والدبر ناقض. جاء من حديث الترمذي عن أبي هريرة. أن رسول الله خ قال: «لا وضوء إلا من صوت أو ريح» .\rوصحَّ أنَّ النبي خ قال في المذي: «يغسل ذكره ويتوضأ» .","part":1,"page":57},{"id":58,"text":"ومن احتج في انتقاض الوضوء بكل خارج بما يروي أنه . قال: «الصوم مِمَّا ولج، والوضوء مِمَّا خرج»  فلا حجة له، هذا حديث ضعيف يذكر في حديث شعبة مولى ابن عباس أن رسول الله خ قال: «الوضوء مِمَّا خرج وليس مِمَّا دخل»  هكذا ذكره الدار قطني.\r\rقال الإمام مالك: شعبة  ليس بثقة .\rوقال يحيى بن معين : لا يكتب حديثه .\rوفي ذكر السبيلين إشارة إلى عدم النقض بالخارج النجس من غيرهما، وقد جاء في ذلك عن ثمانية من الصحابة أحاديث أقربها حديث ابن أبي مليكة  عن عائشة أن رسول الله خ قال: «إذا قاء أحدكم في صلاته أو قلس فلينصرف وليتوضأ وليبن على ما مضى من صلاته ما لم يتكلم» .\rقال محمد بن يحيى : هذا الحديث ليس بشيء ، والصحيح أنه عن ابن جريج مرسلاً، وقد جاء موصولاً عن ابن عباس من طريقين ضعيفين.\rوأمّا حديث الدار قطني عن ابن عباس أن النبي خ قال: «إذا رَعف  أحدكم في صلاته توضأ ثم بنى على ما بقي من صلاته» . وحديثه عن ابن عباس أيضاً قال: قال\r\rرسول الله خ: «إذا رعف أحدكم في صلاته فلينصرف فليغسل عنه الدم ثم ليعد وضوءه واستقبل صلاته» .\rوحديثه عن أبي سعيد الخدري . قال: قال رسول الله خ: «من رعف في صلاته فليتوضأ وليبن على صلاته» .\rوحديثه عن أبي هريرة. عن النبي خ: «ليس في القطرة ولا في القطرتين من الدم وضوء إلا أن يكون دماً سائلاً» .\rوحديثه عن سلمان.: «رآني النبي خ قد سال من أنفي دم فقال: «أحدث لما أحدثت وضوءاً» . والجميع لا حجة، في إسناد كل حديث منها متروك .\rوأما حديث تميم الداري.  عن رسول الله خ: «الوضوء من كل دم سائل» . فهو منقطع الإسناد ضعيفه.\rوأما حديث زيد بن ثابت.  قال: قال رسول الله خ: «الوضوء من كل دم سائل»  ففي إسناده ضعيف.\r\rوأما حديث أنس بن مالك عن رسول الله خ «يُعاد الوضوء من الرعاف السائل»  فراوية منكر الحديث ضعيفة.","part":1,"page":58},{"id":59,"text":"وكذلك ما يروى في بطلان الوضوء بالضحك، كحديث أبي العالية ، في الضرير الذي تردي في حفرة كانت في المسجد فضحك طوائف من أصحاب رسول الله خ وهم في الصلاة، فأمر رسول النبي خ من كان ضحك منهم أن يعيد الوضوء والصلاة ، فإنه مرسل، وقد جاء مسنداً عن عمران بن حصين  عن النبي خ «من ضحك قرقرة  فليعد الوضوء والصلاة»  ومن طريق آخر عن جابر بن عبد الله عن النبي خ: «من ضحك منكم»  ولم يقل قرقرة، الجميع ضعيف.\rفي انفتاح مخرج غير المعتاد، تخرج منه الفضلة أربعة أحوال:\rأحدها: انفتاحه مع انسداد المعتاد والمنفتح دون المعدة، والمعدة من السُّرَّة إلى ما تحت الصدر، فما تحت السُّرة تحت المعدة، وما يلاقي الصدر وما فوقه فهو فوق المعدة، فهذا القسم ينتقض الوضوء بالخارج من المنفتح قولاً واحداً؛ لعلتين: إحداهما: أنه تعين مخرجاً بضرورة الحال، والثانية: أنه مُضاهي  الأصل بمحله، فإن ما تحت المعدة طريق لانصراف الفضلة .\r\rالحال الثاني:  أن يكون المنفتح فوق المعدة ويكون الأصلي المعتاد باقياً، فلا نقض قولاً واحداً؛ لعدم المعنَيَيْنِ، فإن الخارج من فوق المعدة في معنى القيء، ولا ضرورة تدعو إليه .\rوالحال الثالث: أن يكون الحادث بحاله والمعتاد مسدوداً، فقولان، بالنظر إلى الصورة يحكم بالنقض، وبالنظر إلى مضاهاة الأصل يحكم بعدمه، فإنه لا يضاهيه .\rوالحال الرابع: أن يكون الحادث تحت المعدة والمعتاد باقياً، فقولان، ويقال وجهان ، بالنظر إلى المعنَيَيْنِ، على العكس من الحال الثالث، فإن المضاهاة هنا موجودة والضرورة منتفية، ومتى حكمنا بالانتقاض، فهل يكون ذلك في حكم الفرج في انتقاض الوضوء بمسه، ووجوب الحد بالإيلاج فيه، وجواز الاستنجاء بالحجر فيه، أم لا؟ فيه وجهان .","part":1,"page":59},{"id":60,"text":"ولا بُدَّ في صورة النقض قولاً واحداً من شرط ثالث على ما ذكره ، وهو أن يكون الخارج معتاداً، فإن كان نادراً ففي الانتقاض خلاف، يظهر من كلامه اختيار الانتقاض، فإنه قطع بالانتقاض بالخارج من غير تفصيل.\rتقدمت الإشارة إلى ما في استثناء النوم من زوال العقل .\rوالغلبة على العقل مراتب: أعلاها: الزوال بالجنون، ويلي ذلك الانغمار بالإغماء، ويلي ذلك الاستتار بالنوم، فانتقاض الوضوء بالمرتبة الأولى ظاهر.\rوقد يتمسك فيه بالحديث الذي ذكره المزني  ت: «العينان وكاء السه، فإذا نامت العينان انطلق الوكاء» . وهذا الحديث الذي ذكره الدار قطني  بهذا اللفظ من\r\rحديث معاوية بن أبي سفيانم، وهو حديث ضعيف جداً، وذكر أبو داود من حديث علي بن أبي طالب قال: قال رسول الله خ: «وكاء السَّه العينان، فمن نام فليتوضأ» .\rقال عبد الحق: ليس بمتصل .\rوقال البيهقي: إسناده أمثل من إسناد حديث معاوية. .\rوأما نوم القاعد، فقد تمسكوا فيه بحديث حميد  عن أنس. «كان أصحاب رسول الله خ ينامون ثم يُصلون ولا يتوضؤون» . وفي رواية أخرى: «كان أصحاب رسول الله خ ينتظرون العشاء الآخرة حتى تخفق رؤوسهم ولا يتوضؤون» .\rوفي التمسك بحديث هذا نظر ، فإن النوم المذكور فيه غير مقيد بالتمكن وليس ذكر القعود فيه إلا بحسبان الراوي، فإن لم يثبت ذِكر  القعود فيه فهو عام في النوم، فالعمل به أن لا يجعل النوم كله ناقضاً. وإن لم يعمل به فالواجب أن يقال النوم على أنحاء ينقض بعضها دون بعض، ولم يفسر الراوي حالهم في النوم، فهو واقعة عين لا يحتج بها لتمكن الاحتمال منها، وكذلك إن صحَّ ذكر القعود في الحديث، فالقعود يكون مع التمكن وبدونه. فإما أن يقال: النوم قاعداً لا ينقض من غير تفصيل، أو يقال: هي واقعة عين، ثم ليس في الحديث أن النبي خ علم ذلك وأقرهم، وإنما فيه أنهم فعلوا ذلك. وجاء في بعض ألفاظه على عهد رسول الله خ.","part":1,"page":60},{"id":61,"text":"وأما حديث أبي داود عن ابن عباسم أنه . قال: «إنما الوضوء على من نام مضطجعاً، فإنه إذا اضطجع استرخت مفاصله» . فقال أبو داود: قوله: الوضوء على من\r\rنام مضطجعاً، حديث منكر وليس بمتصل الإسناد ، لو كان حجة مفهومه  لا وضوء على النائم مطلقاً.\rوأما حديث حذيفة في سؤاله النبي خ عن نوم القاعد وكان نام قاعداً، يا رسول الله، هل وجب عليَّ وضوء؟ قال: «لا، حتى تضع جنبك» ، ففي رواته من لا يحتج به، ثم هو مثل الأول في الدلالة.\rفإذا لم تصح أحاديث التفصيل ولم يكن حديث أنس بياناً، لاحتماله أحوالاً من القعود، وجب حينئذ الأخذ بالقياس الصحيح في الانتقاض، وذلك قول المزني رحمه الله تعالى ، وللشافعي قول أن النوم على هيئة من هيئات الصلاة لا ينقض ، قالوا الإفضاء بمحل الحدث إلى الأرض يكون بالتربع، فلو كان النائم محتبياً، ففي انتقاض وضوئه خلاف.\rالأصل في الناقض الثالث قوله أَوْ لَمَسْتُمُ النِسَاءَ قال تعالى: . أَوْ لَمَسْتُمُ النِسَاءَ .  ولفظ: لمستم، ظاهر في المباشرة غير الجماع، فيجب الحمل عليه، وقراءة: . . . . ثابتة. فإما أن نقول: هما كالآيتين، أو نقول: هي محمولة على هذه القراءة، فإن فَاعَلَ يأتي فيما كان من فاعل ومنفعل  مثل: عافاك الله، وعاقبتُ اللص.\rفإنْ قلتَ: ما رَجَّحَ هذا التقدير على عكسه، وهو أن نحمل قراءة فَعَلَ على فَاعَلَ، فترجع القراءتان إلى الجماع؟\rقلتُ: ما في هذا التقدير من زيادة إيجاب الوضوء، وعكسه، ينفي الإيجاب، والموجب راجح، وما فيه من تحريم الصلاة بعد المباشرة، وعكسه يبيحها، والمحرم راجح، وإن لشواهد فاعل بمعنى فعل كثرة، بخلاف عكسه. ولإن الشافعي ت روى عن ابن عمر أنه قال:\r\rقبلةُ الرجل امرأته وَجَسُّهَا بيده من الملامسة، فمن قَبَّل  امرأته أو جَسَّهَا بيده فعليه الوضوء .\rقال الشافعي: وبلغنا عن ابن مسعود. قريب من معنى قول ابن عمرم .","part":1,"page":61},{"id":62,"text":"فإن قلتَ: سياق الآية يقتضي كون الملامسة فيها بمعنى الجماع؛ لأن الله سبحانه ذكر طهارتي الحدث والجنابة بالماء فيناسب ذلك ذكر الطهارتين في التيمم، وإنما يكون ذلك بجعل الملامسة بمعنى الجماع.\rقلتُ: تفسير الصحابي مقدم على السياق، ثم المناسبة معارضة فإن المرض والسفر حالتا ضرورة ذكرتا لإعلام جواز التيمم فيهما فقوبلتا بحالتي اختيار ويجوز التيمم فيهما وهما الحدث والملامسة.\rفأما حديث النسائي عن عائشةك «أن النبي خ كان يقبل بعض أزواجه ثم يصلي ولا يتوضأ» فقال أبو عيسى الترمذي: ليس يصح في هذا الباب شيء.\rوأما الحديث الصحيح من حديث عائشةك «كان رسول الله خ يصلي وأنا مضطجعة بينه وبين القبلة فإذا أراد أن يسجد غمز رجلي فقبضتها»، فقد حمل على أن ذلك كان من وراء حائل.\r\"البشرة\" ظاهر الجلد، وتنكير «الشيء» ليعم جميع أجزاء البدن، وقد ذكروا في الشَّعر والظفر خلافاً، «والأجنبية» هنا التي ليست محرماً بخلاف الأجنبية التي في باب النظر، فإنها التي ليست زوجة ولا مملوكة ولا محرماً، واشتراط القولين كون الممسوسة من المحارم ذات رَحم هنا، وفي المهذب، والأكثرون اقتصروا على ذكر المحرم فقالوا: ففي المحارم\r\rقولان، فيندرج في قولهم المحرمة بالرضاع والمصاهرة ويخرجان من قوله فيحتمل أن يكون قاطعاً بالانتقاض فيهما ويحتمل أن يرتب الخلاف فيهما، ترتيباً يكون النقض أولى فيه، ولعله لاحظ في ذلك كون التحريم في المحرم من ذوات الأرحام مؤبداً وهو في غيرها عارض فيقرب من الأجنبية، ومأخذ القولين عند أكثر الأصحاب التردد بين التعلق بالآية مطلقاً والتشوّف إلى المعنى في النقض باللمس، وهو محرك الشهوة، فالأول يوجب النقض في المحارم، والثاني ينفيه، وكذلك الخلاف في لمس الصغيرة التي لا تشتهى، والكبيرة كذلك عند من لا يفرق بينهما فينتقض في الكبيرة؛ لأنها محل الوطء دون الصغيرة؛ لأن وطأها متعذر.","part":1,"page":62},{"id":63,"text":"يتخرج على ما ذكرنا من التعلق بالآية، وملاحظة مظنة تحرك الشهوة، ولملاحظة هذا المعنى، قال الإصطخري : ينتقض الوضوء بلمس الأمرد المشتهى .\rوحُكِىَ وجه  أن المباشرة بغير شهوة لا تنتقض .\rولا خلاف عندنا أنه لو لمسها من وراء حائل رقيق وتحركت شهوته لا ينتقض وضوؤه، وهذا من مظان تحرك الشهوة، فإلغاؤه يقدح في اعتبار المظنة، وفي إجراء الخلاف في لمس العضو المبان بُعْدٌ، ولو قيل التردد في المحارم سببه التردد في النساء في الآية  هل تعريفه للعموم أو للعهد، فإن النساء المذكورات في خطاب الرجل الزوجات بدليل قوله تعالى: .. . ..  ولام التعريف والإضافة يتعاقبان، فكونه عاماً يوجب النقض، ورده إلى العهد ينفيه لكان متجهاً. وعلى هذا لا يدخل في الحكم غير النساء، فلا نقض في الأمرد ولا في الصغيرة، وتدخل الكبيرة, ولا تحريج على تحرك الشهوة الملموس  الذي لا فعل منه في المباشرة رجلاً كان أو امرأة، واللامس الفاعل.\r\rواحتج لعدم انتقاض وضوء الملموس بحديث النسائي عن عائشة ل: «فقدتُ النبي خ ذات ليلة فجعلتُ أطلبه فوقعتْ يدي على قدميه وهما منصوبتان وهو ساجد» . فلو انتقض وضوؤه لقطع الصلاة، ويحتمل أن يكون وقعت يدها على قدميه فوق حائل كما قالوا في حديث عائشة في اعتراضها في قبلة النبي خ، وقيس على الملموس ذكره فإنه لا ينتقض وضوؤه إلا على وجه بعيد، وسيعلم في الكلام على مس الذكر ما يقطع هذا القياس.","part":1,"page":63},{"id":64,"text":"واحتج للانتقاض بأنه لمس بين الرجل والمرأة ينقض طهر اللامس فينقض طهر الملموس كالجماع، واحترز ببين الرجل والمرأة عن مس الرجل ذكر غيره، وبنقض طهر اللامس عن مس الشعر والظفر، وهو قياس طردي، وفي الاحتراز نظر؛ فإن المس لا يدخل تحت اسم اللمس في الاصطلاح الفقهي، وفرق بين اللامس والملموس والماس والممسوس بأن اللامس والملموس اشتركا في موجب الانتقاض بخلاف ذينك، ولعل أصل الخلاف أن اللمس من النسب المختلفة بالنسبة إلى الفاعل والمفتعل  كالضرب، والمتفقه  من الجانبين كاللقاء فإن من لقيكَ فقد لقيته، فعلى الأول يختص النقض بالفاعل، وعلى الثاني يشتركان.\rالعمدة في انتقاض الوضوء بالمس حديث الموطأ وأبي داود والترمذي والنسائي عن بسرة بنت صفوان  أنها سمعت رسول الله خ يقول: «إذا مس أحدكم  ذكره فليتوضأ» . قال الترمذي: حديث حسن صحيح .\r\rوفي رواية مالك من طريق يحيى بن بكير : «فليتوضأ وضوءه للصلاة» .\rورواية عبد الرزاق  حيث فسره لفظها أنها سمعت رسول الله خ يأمر بالوضوء من مس الفرج .\rوما يروى في حديث بسرة أنها سمعت رسول الله خ: «من مس ذكره أو أنثييه أو رُفْغَهُ  فليتوضأ» . وَهْمٌ وقع من بعض الرواية  لم يتابعه عليه الثقات، ذكر ذلك الدار قطني .\rوقد اعترض على هذا الحديث بأنه من رواية امرأة وأنَّ مروان لما رواه عن بسرة اعترضه عروة فأرسل حرساً إليها فسألها فقالوا: كيف يحتج بحديث رواية شرطي عن شرطي عن امرأة؟\rوحكوا عن يحيى بن معين أنه قال: ثلاثة أحاديث لا تصح، مس الذكر، ولا نكاح إلا بولي، وكل مسكر حرام .\rوعورض بحديث طلق بن علي وسياقه في رواية النسائي: خرجنا وفداً حتى قدمنا على رسول الله خ فبايعناه وصلينا معه، فلما قضى الصلاة جاءه رجل كأنه بدوي، فقال:\r\rيا نبي الله، ما ترى في رجل مسَّ ذكره في الصلاة؟ فقال: «وهل هو إلا مضغة منك أو بضعة منك» .","part":1,"page":64},{"id":65,"text":"أما الاعتراض فساقط، فإن بسرة امرأة معروفة مشهورة من الصحابيات المتبايعات ، وقد قال الإمام مالك بن أنس: هي جدة عبد الملك بن مروان  أم أمه ، وقد رجع عروة إلى روايتها، فإن لم يكن سمع ذلك منها، فالحديث صحيح على شرط البخاري، فإن عروة سمعه من مروان ، وقد أخرج البخاري لمروان عدة أحاديث، وإن كان سمعه عروة منها فهو صحيح على شرط الصحيحين؛ لأن جميع رُواته حينئذ مِمَّن احتجا به، وقد أثبت الإمام محمد بن إسحاق بن خزيمة  سَماع عروة الحديث من بسرة، فقال: كان الشافعي ت عنه يوجب الوضوء من مس الذكر اتباعاً لخبر بسرة لا قياساً، وبقول الشافعي أقول؛ لأن عروة قد سمع حديث بسرة منها، والرواية عن يحيى بن معين مردودة بالطعن فيها ، وبأنه احتج بحديث بسرة على علي بن المديني .\rوأما المعارضة فتمسكنا راجح عليها لأمور:\r\rأحدها: ما ذكرنا من صحة الإسناد التي ليس لحديثهم مثلها، فإنه من رواية قيس بن طلق عن أبيه  قال يحيى بن معين: لقد أكثر الناس في قيس بن طلق  وأنه لا يحتج بحديثه بحضرة أحمد بن حنبل، فصدقه .\rوقال أبو حاتم  وأبو زرعة: قيس بن طلق ليس مِمَّن تقوم به حجة، ووهناه ولم يثبتاه .\rوالثاني: أن حديث بسرة متأخر عن حديث طلق، فيقضي عليه، وذلك أن قدوم طلق بن علي على النبي خ كان في أول الهجرة، وفي بعض ألفاظه ما يدُلُّ على أنَّ قدومه على النبي خ وهو يبني المسجد، وحديث بسرة عام الفتح.\rالثالث: أن حديث بسرة موجب، وحديث طلق نافٍ، والموجب راجح.\rالرابع: أن حديث بسرة محرِّم للصلاة بعد مس الذكر، وحديث طلق يبيحها والمحرم راجح.\rالخامس: قولنا: يلزمه النسخ مرة  أو مخالفة الأصل، ودفع ذلك مطلوب.\rواعترض على هذا الخبر بأنه خبرُ واحدٍ فيما تعم به البلوى، فَرُدَّ. وهذا السؤال مبني على أصل لا نقبله، فإنَّ خبر الواحد مقبول عندنا مطلقاً ، ثم هذا الخبر من الأحاديث المشهورة المستفيضة.","part":1,"page":65},{"id":66,"text":"قال القاضي الماوردي : روى انتقاض الوضوء بمس الذكر بضعة عشر صحابيا، روى الشافعي ت عن خمسة، منهم: بسرة وجابر وأبو هريرة وابن عمر ورجال من الأنصار .\rوقال أبو عيسى الترمذي: في الباب عن أم حبيبة وأبي أيوب وأبي هريرة وأروى بنت قيس   وعائشة وجابر وزيد بن خالد وعبد الله بن عمر  .\rولفظ حديث أبي هريرة في رواية الشافعي: «إذا أفضى أحدكم بيده إلى ذكره ليس بينه وبينها شيء فليتوضأ» .\rوروي من طريق آخر  بإسقاط: «ليس بينه وبينها».\rوهذا اللفظ رواه الشافعي مرسلاً عن ثوبان، وجاء موصولاً بجابر عن النبي خ  ولفظ حديث أبي هريرة في رواية أبي عمر بن عبد البر  أن رسول الله خ قال: «من أفضى بيده إلى فرجه ليس دونها حجاب، فقد وجب عليه الوضوء» .\r\rقال أبو عمر: قال ابن السكن : هذا الحديث من أجود ما رُوي في هذا الباب، وقال أبو عمر: إن أصبغ بن الفرج  أقام إسناد هذا الحديث، فصَحَّ بنقل العدلِ عن العدلِ .\rوقال أبو زرعة : حديث أم حبيبةك في هذا الباب صحيح  ولفظه: قالت: سمعت رسول الله خ يقول: «من مسَّ فرجه فليتوضأ» .\rوفي حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله خ قال: «إذا مسَّ الرجل فرجه فليتوضأ، وإذا مست المرأة فرجها فلتتوضأ» ، وفيه مقال.\rوجاء القول بنقض الوضوء بمس الفرج عن عمر بن الخطاب وابن عمر وعائشة ي .\rوأما حديث تقبيله . زبيبة الحسن ، فإسناده غير قوي، وليس فيه أنه صلى ولم يتوضأ، فلفظ الفرج يشمل القبل والدبر، فإن مس حلقة الدبر ينقض على الصحيح؛\r\rلشمول اسم الفرج و  فرجه وفرج غيره صغيراً أو كبيراً حياً وميتاً. وقد أثبتوه قياساً ولا مجال للقياس في ذلك، فإنه تعبد كما تقدم من قول محمد بن خزيمة .\rوتعلقا بأن في بعض ألفاظ الحديث من مس الذكر الوضوء، وإنما يثبت ذلك من قول مروان لعروة، لا من لفظ الحديث.","part":1,"page":66},{"id":67,"text":"«والآدمي» لإخراج البهيمة، فإنه لا ينقض على الصحيح ؛ لأن الحديث لا يتناوله، واعتمد في التخصيص «بباطن الكف» على حديث أبي هريرة ، فإن الإفضاء باليد إنما يكون كذلك.\rوفي تقييد عموم حديث بسرة بحديث أبي هريرة نظر، فإن المقيد يحمل عليه المطلق إذا كان زيادة في الحكم، وهذا فيه نقصان.\rوفي مس الذكر المبان وجهان. والصحيح: أن المس بأطراف الأصابع لا ينقض، وكذلك بما بين الأصابع .\rفإن قيل: فهلا جعلتم أكل ما مسته النار ناقضاً ففيه أحاديث ، وكذلك أكل لحم الجزور ، فقد قال أحمد بن حنبل وإسحاق بن إبراهيم الحنظلي :\r\rصح في هذا الباب حديثان .حديث البراء بن عازب. ، وحديث جابر بن سمرة  ؟\rقيل: أما ما مسَّتِ النار، فقد قال الشافعي ت: إنما قلنا لا يتوضأ منه؛ لأنه عندنا منسوخ، ألا ترى أن عبد الله بن عباسم، وإنما صحبه بعد الفتح، يُروى عنه أنه رآه أكل من كتف شاة، ثم صلى ولم يتوضأ .\rوأما لحم الجزور فمشكل، وقد حكى ابن القاص أن الشافعي قال في القديم: ينتقض الوضوء بلحم الجزور .\rالأصل في استصحاب حكم اليقين ما صحَّ من حديث أبي هريرة. قال: قال رسول الله خ: «إذا وجد أحدكم في بطنه الريح فخيل إليه أنه خرج  منه شيء فلا يخرج حتى يسمع صوتاً أو يجد [ريحاً] » .\rوقال الحسن: إذا شككت في الحدث وأيقنت الوضوء فأنت على وضوء، وإذا شككت في الوضوء وأيقنت الحدث فتوضأ .\rوقولهم: اليقين لا يُزال بالشك ، فإن طريان الشك في الحدث لا يجامع يقين الطهارة، وإنما اليقين كان متقدماً فاستصحب حكمه. فالشك هنا على معناه اللغوي ،\r\rوهو عدم الجزم، استوى الطرفان أم ترجح أحدهما، فإن من تيقن الوضوء ثم غلب على ظنه الحدث، لم يلزمه الوضوء، ولا مجال للاجتهاد في الأحداث.","part":1,"page":67},{"id":68,"text":"وقطع الشارح بأنه يُستحب له أن يتوضأ إذا شك، وفيه نظر، فإن من توضأ مجدداً، فكان محدثاً مع ارتفاع حدثه وجهان: فإن قلنا: لا يرتفع، لم يتجه استحباب الطهارة؛ لأنه لا يفيد شيئاً حينئذ.\rوأما المسائل الأربع والتي استثناها صاحب التلخيص من قاعدة الأخذ باليقين، فيمكن أن تكون داخلة في الأخذ باليقين، فإن إيجاب الطهر عند الشك في خروج وقت الجمعة، إنما هو أخذ بالمستيقن من وجوب الطهر، وكذلك الشك في انقضاء مدة المسح، أخذ فيه بيقين وجوب غسل الرجل، وكذلك وجوب الإتمام عند الشك في بلوغ الوطن، إنما هو رجوع إلى يقين الإتمام، وكذلك في نية الإقامة، على أن في المسألتين الأخيرتين خلافاً.\rصورة اجتماع يقيني الطهارة والحدث: أن يعلم أنه توضأ وأحدث ويجهل الترتيب، ففي المسألة أوجه:\rأحدها: وهو أضعفها، تعارض اليقينين وتساقطهما، والرجوع إلى السابق عليهما واستصحابه، فإن كان حدثاً أوجبنا عليه الوضوء الآن، وإن كان طهارة صلى، وهذا فيه إلغاء اليقين بغير موجب.\rوالثاني: وعن ابن الصباغ تصحيحه، أنه يتوضأ؛ لأن الأصل الحدث، وفي هذا إعمال ليقين الحدث وإلغاء ليقين الطهارة.\rوالثالث: وهو الأشهر والأفقه، فإن فيه .... إلى إثبات أصل يستصحب، وذلك أن السابق على اليقين من الحدث مثلاً معلوم الزوال بيقين الطهارة، فصارت الطهارة يقيناً،\r\rوالحدث المقارن لها يحتمل أن يكون متقدماً، ويحتمل أن يكون متأخراً، فقد حصل الشك في زوال هذه الطهارة فوجب استصحابها، وكذلك إذا كان السابق على اليقينين طهارة، قلنا: زالت يقيناً والطهارة المقارنة للحدث يحتمل تقدمها وتأخرها، فالأصل إبقاء الحدث.\rأما تحريم الصلاة على المحدث، فإجماع لا خلاف فيه. وقد تقدم الحديث الصحيح في ذلك.\rوأما الطواف فقد ذكرنا في كتاب الحج ما يصح فيه.","part":1,"page":68},{"id":69,"text":"وأما مس المصحف فقد تمسك الشافعي ت فيه بقوله تعالى: .. .. .. ونقل عن بعض أصحاب التفسير أن معناه متطهر يجوز له الصلاة، وروي ذلك عن سلمان الفارسي، وذكر إسناده من أدرك فقهاء المدينة الذين ينتهى إلى قولهم أنهم كانوا يقولون: لا يمس القرآن إلا طاهر. وأراد بفقهاء المدينة الفقهاء السبعة.\rفإن قيل: الكتاب المكنون اللوح المحفوظ، فالمطهرون الملائكة، فلا دلالة في الآية فيه على المدَّعَى؟\rقيل: وصفه بالتنزيل يمنع من ذلك، وأن التشريع أولى من الإخبار وإن ما ذكرنا تفسير الصحابي.\rفإن قيل: فللآية تفسير غير ما ذكرتم عن النبي خ من حديث معاذ قلتُ: يا رسول الله، أنمس القرآن على غير وضوء؟ قال: «نعم، إلا أن تكون على جنابة» قال: قلتُ: يا\r\rرسول الله، قوله: لا يمسه، قال: «يعني لا يمس ثوابه إلا المؤمنون»، قال: قلنا: قوله كتاب مكنون؟ قال: «مكنون من الشرك والشياطين».\rقلنا: هذا حديث منكر لا تقوم به حجة.\rوأما حديث: «لا يمس القرآن إلا طاهر» فقد ذكره مالك في الموطأ من حديث أبي بكر بن حزم مرسلاً، وقد جاء موصولاً عن أبي بكر بن عمرو بن حزم عن أبيه عن جده أن رسول الله خ كتب إلى أهل اليمن بهذا. والصحيح فيه الإرسال وأكثر أهل الحديث لا يأخذون بهذا الحديث وأمثاله من الكتب. ويحرم مس الحواشي والدفتين كما يحرم مس الكتابة والحمل المحرم حمله منفرداً، فلو حمله مع غيره جاز على أحد الوجهين، وصَحَّحه الشارح.\r\rباب الاستطابة\rهذا الباب مستطرد؛ لأنه بيان حكم يرجع إلى بعض الأحداث وبه تمام الكلام على الطهارة الصغرى في حال الاختيار.\rالاستطابة: مصدر استطاب بمعنى استفعل من الطيب أي جلبه إلى نفسه إما بإخراج الفضلة وإما بإزالة أثرها عن السبيل، يُقال: استطاب بالماء أو الحجر واستنجى فيهما.","part":1,"page":69},{"id":70,"text":"وأيضاً أصله من نجوتُ الشجرة، أي قطعتها كأنه قطع أثر النجاسة عنه بالماء أو بالحجر. وقيل: أصله من النجو والنجوة، وهو المكان المرتفع وكأن المتغوط يُستر بذلك، فقيل للخارج نجو، كما قيل له غائط إلا أنهم لم يقولوا استنجى بمعنى قضى حاجته كما قالوا تغوط، فيبعد اشتقاق الاستنجاء من النجوة .\rواستجمر: استعمل الحجارة خاصة، من الجمار وهي الحجارة الصغار  ........ \rتنحية ما فيه ذكر الله تعالى عند قضاء الحاجة من الأدب، وسواء في ذلك الصحراء والعمران لكن التنحية في الصحراء عند قضاء الحاجة وفي العمران عند الدخول إلى الخلاء.\rوفي حديث ضعيف عن أنس «أن رسول الله خ لبس خاتماً نَقْشه محمد رسول الله، فكان إذا دخل الخلاء وضعه» .\rوتقديم اليمنى في الخروج وتأخيرها في الدخول على ما عُلِمَ من عادة تكريم اليمنى، وهذا يكون في العمران.\rالخبث: بضم الباء جمع، ضبطه أبو سليمان الخطابي، وقال: هو جمع خبيث.\rوالخبائث: جمع خبيثة، أراد التعوذ من ذكران الشياطين وإناثهم .\rوقد صح هذا التعوذ من حديث أنس كان رسول الله خ إذا دخل الخلاء يقول: «اللهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْخُبْثِ وَالْخَبَائِثِ» .\rوفي رواية: «إذا أراد أن يدخل» .\rوفي حديث أبي داود عن زيد بن أرقم قال: قال النبي خ: «إِنَّ هَذِهِ الْحُشُوشَ  مُحْتَضَرَةٌ، فَإِذَا أَتَى أَحَدُكُمُ الْخَلَاءَ فَلْيَقُلْ: أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الْخُبُثِ وَالْخَبَائِثِ» .\rوبعض الرواة يقول: الخبْث بسكون الباء، وهي رواية مردودة.\rفأما المُخَبَثْ بالميم، فلم يأت إلا في مراسيل أبي داود عن الحسن أن النبي خ كان إذا أراد الخلاء قال: «اللهم إني أعوذ بك من الخبث المخبث الرجس النجس الشيطان الرجيم» .\rترك رفع الثوب إلى الدنو من الأرض أدب في قضاء الحاجة وإن كان في خلوة، فإن ستر العورة من المروءة.","part":1,"page":70},{"id":71,"text":"وجاء عن الأعمش عن رجل عن ابن عمرم «أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أراد حاجة لا يرفع ثوبه حتى يدنو من الأرض»  وبمعناه عن الأعمش عن أنس .\rوذكر الدار قطني  حديث ابن عمر عن الأعمش عن القاسم  عن ابن عمرم.\rقال عبد الحق: الأكثر على أن الحديث مقطوع، وأن هذا الرجل لا يعرف، وهو الصحيح .\rوروى أبو جعفر العقيلي  من حديث الحسين بن عبد الله التميمي   بإسناد لم يتابع عليه إلى جابر بن عبد الله بمعنى حديث ابن عمرم .\rوقال الترمذي: لم يسمع الأعمش من أنس. وأورد حديثاً فيه ذكر سماعه منه، وقال: لا ينكر ما أرسله عنه .\rوقال وكيع : كلا الحديثين يعني حديث أنس وابن عمرن مرسل، لم يسمع الأعمش من أحد  من أصحاب رسول الله خ .\rجاء عن رجل من بني مدلج  عن أبيه أنه قال: قدم علينا سراقة بن مالك بن جعشم.  فقال: «علمنا رسول الله خ إذا دخل أحدنا الخلاء أن يعتمد على اليسرى\rوينصب اليمنى» . ولا حجة في مثل هذا، فالعمدة في هذا الأدب ما يقال إن هذه النصبة أمكن لخروج الفضلة إن صحَّ .\rوترك الكلام على قضاء الحاجة أدب ظاهر، وفيه حديث أبي داود عن أبي سعيد. سمعت رسول الله خ يقول: «لا يخرج الرجلان يضربان الغائط كاشفين عن عورتهما يتحدثان، فإن الله يمقت على ذلك» . ولم يسند هذا الحديث غير عكرمة بن أبي عمار ، وقد اضطرب فيه .\rوأما السلام فصحَّ «أن رجلاً سلم على النبي خ وهو يبول فلم يرد عليه» .\rوفي حديث أبي داود: فلم يرد عليه حتى توضأ، ثم اعتذر إليه، فقال: «إني كرهت أن أذكر الله إلا على طهر»، أو قال: «على طهارة» .\rوفي حديث البزار  عن جابر. أن رجلاً سلم على رسول الله خ وهو يبول فلم يرد عليه، فلما فرغ قال: «إذا رأيتني على مثل هذه الحال، فلا تسلم عليَّ، فإني لا أرد عليك» .","part":1,"page":71},{"id":72,"text":"وفي رواية في هذه القصة أنه رد .، وقال: «إنما رددتُ عليك أني خشيتُ أن تقول سلمتُ عليه فلم يرد عليَّ، فإذا رأيتني هكذا، فلا تُسَلِّم عليَّ، فإني لا أرد عليك السلام» .\rصحَّ أن النبي خ قال: «إذا بال أحدكم فلا يمس ذكره بيمينه»  فلذلك استحب المسح باليد اليسرى وليس في مسح الذكر من مجامع العروق نقل.\rوجاء في حديث مرسل «أن النبي خ كان إذا بال نتر ذكره ثلاث نترات» ، والقصد من ذلك التنزه من البول.\rصحَّ أنه . مر بقبرين فقال: «إنهما ليعذبان وما يعذبان في كبير. أما أحدهما فكان يمشي بالنميمة. وأما الآخر فكان لا يستنزه من بوله» . قال وكيع: لا يتوقى .\rوقوله: \"وما يعذبان في كبير\" مع أن النميمة من الكبائر  وعدم التنزه من البول، فإنه يلزمه بطلان الصلاة، قيل: معناه في كبير نفع لهما، وقيل: في كبير عندهما .\rروى الترمذي من حديث عائشة أن النبي خ كان إذا خرج من الخلاء قال: «غفرانك» .\rوفي رواية عن محمد بن إسحاق عن خزيمة: «غفرانك ربنا وإليك المصير» .\rقال البيهقي: هذه الزيادة باطلة ليست من حديث ابن خزيمة، ليس منها هذه الزيادة ، وذكر أنه رأى نسخة قديمة لكتاب ابن خزيمة ليس فيها هذه الزيادة، ثم ألحقت بغير خط الكتاب فيظهر أنها ألحقت في كتابه بغير علمه .\r\r\"غُفْرَانَكَ\" منصوب بفعل مقدر، أي: أسألك غفرانك، يُقال: إنه . استغفر من تركه الذكر باللسان وقت قضاء الحاجة؛ لأنه كان دائم الذكر فغيره يقول ذلك؛ تأسّياً به وإن لم يكن مثله في دوام الذكر .","part":1,"page":72},{"id":73,"text":"«والحمد لله الذي أخرج عني الأذى وعافاني» أو أخرج عني ما يؤذيني وأبقى على ما ينفعني ذكر لائق بالحال، وليس فيه عن النبي خ شيء يعتمد، وأقرب ما فيه ما ذكره الدار قطني عن طاووس  قال: قال رسول الله خ: «إذا أتى أحدكم البراز فليكرم قبلة الله، فلا يستقبلها ولا يستدبرها، ثم ليستطب بثلاثة أحجار أو ثلاثة أعواد أو ثلاث حفنات من تراب، ثم ليقل: الحمد لله الذي أخرج عني ما يؤذيني وأمسك عليَّ ما ينفعني» .\rذكر الصحراء؛ لبيان ما يختص بها من الآداب، فإن أكثر ما سبق مشترك. جاء من حديث أبي داود عن المغيرة «أن النبي خ كان إذا ذهب أبعد» .\rوقال البيهقي في روايته: «وكان -يعني النبي خ- إذا ذهب أبعد في الذهاب» .\rوالمعنى في الإبعاد ظاهر، وكذلك في الاستتار.\rوفي الصحيح من حديث جابر في معجزاته أنه خ دعا الشجرتين فالتمتا  عليه فاستتر بهما لقضاء حاجته .\rوجاء من حديث أبي هريرة عن النبي خ: «من أتى الغائط فليستتر فإن لم يجد إلا كثيباً من رمل يجمعه ثم يستدبره، فإن الشياطين يلعبون بمقاعد بني آدم من فعل فقد أحسن ومن لا فلا حرج» .\r\rالارتياد: الطلب ومنه الرائد الذي يسبق القوم لطلب الماء .\rوجاء من حديث أبي موسى أن النبي خ قال: «إذا بال أحدكم  فليرتد لبوله» .\rوهو في كتاب أبي داود بإسناد منقطع من حديث أبي موسى، وكتب به إلى ابن عباس، وفي نسخة لَيِّنا، والمعنى عليه فإن الغرض أن يطلب مكاناً رخواً حتى لا يتشوش بالبول .\rالثُّقْب: بضم الثاء، الجحر وبضم الثاء  المصدر، وربما سمي المكان المثقوب بالمصدر، وعلى التقديرين فهو ساكن القاف .\rوالسَّرَبُ: محرك، ويقال: السرب الوحشي في سربه، فالثقب للحشرات يكون نازلا في الأرض، والسرب الوحشي في سربه، فالثقب يكون على وجه الأرض .\rجاء من حديث قتادة  عن عبد الله بن شرحبيل  أن النبي خ قال: «لا يبولنَّ أحدكم في الجحر» .","part":1,"page":73},{"id":74,"text":"في حديث  قيل لقتادة ما يكره من البول في الجحر؟ فقال: إنها مساكن الجن . وفي هذا الحديث مقال.\r\rالمعنى في النهي عن التخلي تحت الأشجار المثمرة ظاهر، ولولا أن فساد الثمرة غير مستيقن كان حراماً.\rويروى من حديث ابن عمرم «نهى رسول الله. أن يتخلى الرجل تحت شجرة مثمرة أو ضفة نهر جار» . في إسناده رجل منكر. والمعنى في قارعة الطريق وفي الظل أيضاً ظاهر.\rوصحَّ من حديث أبي هريرة. أن رسول الله خ قال: «اتقوا اللعانين». قالوا: وما اللعانان يا رسول الله؟ قال: «الذي يتخلى في طريق الناس أو في ظلهم» .\rوفي حديث أبي داود عن أبي سعيد الخدري . حدث عن معاذ بن جبل. قال: قال رسول الله خ: «اتقوا الملاعن  الثلاث. البراز في الموارد ، وقارعة الطريق، والظل».\rوفي رواية البيهقي  زيادة: «الْخِرَاءَةَ ».\rقال عبد الحق: أبو سعيد لم يسمع من معاذ .\rلم يصح عن النبي خ في استقبال الشمس والقمر شيء، ولم يتعرض الشيخ لذلك في \"المهذب\"، وكذلك جماعة من أئمة الأصحاب لم يذكروا ذلك، وليس في ذلك معنى يظهر، وما يذكر من التأذي باستقبالهما واستدبارهما .\rوعن \"المجموع\" كراهة ذلك في الصحراء والبنيان جميعاً .\rوما يقال عن الحسن أنه روي النهي عن ذلك عن سبعين صحابياً لا أصل له .\rأطلق القول بمنع استقبال القبلة واستدبارها من غير تعرض للعمران والصحراء؛ اعتماداً على قوله: \"فإن كان في الصحراء\" قبل ذلك، وقد  اتفق الأصحاب على الفرق في استقبال القبلة واستدبارها بين الصحراء والعمران، وقالوا: التحريم مخصوص بالصحراء، فأما العمران","part":1,"page":74},{"id":75,"text":"فيكره فيه ذلك ولا يحرم. وتردد بعضهم في الكراهية، وقالوا: المعتبر في البنيان أن يكون الساتر مرتفعاً قدر ذراع فصاعداً، وإن لم يكن ذا سقف حتى لو كان في الصحراء، فهذه قدر ذلك فجلس فيها كان ذلك في حكم العمران، واشترطوا الدنو من الساتر، وقدروا غاية البعد عنه بثلاث أذرع، فإن زاد على ذلك كان في حكم الصحراء .\rوقد صحَّ من حديث أبي أيوب قال: قال النبي خ: «لا تستقبلوا القبلة لغائط ولا بول، ولا تستدبروها، ولكن شرِّقوا أو غربوا». قال أبو أيوب: فقدمنا الشام فوجدنا مراحيض قد بنيت قبل القبلة وكنا نتحرز عنها ونستغفر الله تعالى .\rوهذا الحديث عام في الصحراء والبنيان.\rوقول أبي أيوب يَدُل على أنه علم ذلك من الحديث، وكذلك ما صحَّ من حديث سلمان قيل له: قد علمكم نبيكم كل شيء حتى الخراءة. قال: فقال: «أجل، لقد نهانا أن نستقبل القبلة بغائط أو بول، وأن نستنجي باليمنى وأن نستنجي بأقل من ثلاثة أحجار، أو أن نستنجي برجيع أو عظم» .\rفأما ما جاء من حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله خ: «إنما أنا لكم مثل الوالد، فإذا ذهب أحدكم إلى الغائط فلا يستقبل القبلة ولا يستدبرها، وإذا استطاب فلا يستطب بيمينه، وكان يأمر بثلاثة أحجار، وينهى عن الروث والرِّمَّةِ » ، فيصلح دليلاً للمذهب؛ لأنه لا يقال: ذهب إلى الغائط إلا في الصحراء، إلا أنه جاء في بعض رواياته: «إذا ذهب أحدكم إلى الخلاء» .\r\rوالخلاء: اسم لموضع قضاء الحاجة في العمران .\rوذكروا في معنى قوله .: «إنما أنا لكم مثل الوالد»، وجهين :\rأحدهما: قصد إزالة الاحتشام الذي يكون عند ذكر أمر قضاء الحاجة والاستنجاء.\rوالثاني: الإشارة إلى أن الوالد عليه تعليم الولد مصالحه حتى قضاء الحاجة، ويشير إلى هذا رواية من زاد بعد قوله: «إنما أنا لكم مثل الوالد أعلمكم».","part":1,"page":75},{"id":76,"text":"وأما ما صحَّ من حديث ابن عمر: «لقد رقيتُ ذات يوم على ظهر بيتنا فرأيتُ رسول الله خ قاعداً على لبنتين لحاجته مستقبل الشام مستدبر القبلة» ، فالاحتجاج به للمذهب موقوف على تعارض القول والفعل، وذلك موقوف على دخول الأمر في الأمر فإنه  فلا تعارض ولا حجة ، وإن قيل بالتعارض فهو موقوف على مساواة الفعل  الأمر في التشريع وعدم دليل اختصاصه بذلك، وهو موجود، فإن إخراجه . فقط عموم الخطاب أقل منافاة من إخراج جميع ما يتناوله الخطاب، فإن تم الاحتجاج بحديث [ابن]  عمر فهو في الاستدبار بالنص وفي الاستقبال بالقياس، وقد يُجاب عن هذا بأن ابن عمرم فهم من ذلك عموم الحكم بدليل ما جاء عنه أنه أناخ راحلته مستقبل القبلة ثم جلس يبول إليها، فقيل له: يا أبا عبد الرحمن، أليس قد نهي عن هذا؟ قال: بلى، إنما نهي عن ذلك في الفضاء، فإذا كان بينك وبين القبلة شيء يسترك فلا بأس .\r\rوجاء من حديث جابر ما فيه إشارة إلى نسخ هذا الحكم، رواه مجاهد عن جابر قال: «كان رسول الله خ قد نهانا أن نستقبل القبلة أو نستدبرها بفروجنا إذا هرقنا الماء، ثم قد رأيته قبل موته بعام يبول مستقبل القبلة» .\rوأما حديث الدار قطني عن عائشة قالت: «ذكر للنبي خ أن قوماً يكرهون أن يستقبلوا بغائط أو بول، فأمر النبي خ بموضع خلائه أن يستقبل به القبلة» ، ففي إسناده ضعف.","part":1,"page":76},{"id":77,"text":"وقد يحتج للمذهب بما جاء عن عيسى الخياط: «قلتُ للشعبي: أنا أعجب من اختلاف أبي هريرة وابن عمر، قال نافع عن ابن عمر قال: دخلتُ بيت حفصة فحانت [مني] التفاتة، فرأيت كنيف رسول الله خ مستقبل القبلة، وقال أبو هريرة: إذا أتى أحدكم الغائط فلا يستقبل القبلة ولا يستدبرها. قال الشعبي: صدقا جميعاً. أما قول أبي هريرة فهو في الصحراء، إن لله عباداً ملائكة وجناً يصلون، فلا يستقبلهم أحد ببول ولا غائط، ولا يستدبرهم. وأما كنفهم هذه فإنما هو بناء بُني لا قبلة فيه»، إلا أن عيسى هذا ضعيف.\rفإن قيل: هل الاستقبال والاستدبار كما قيل من الآداب في الكراهة أم لا؟\rقيل: هو محرم في الصحراء، اتفق على ذلك الأصحاب، وهو مقتضى النهي في الأحاديث الصحيحة، وكان يلزمه الإشارة إلى ذلك.\r\rالانتقال بالماء في البول والغائط جميعاً في الصحراء سببه خوف الرشاش، ولم يتعرض للصحراء؛ اكتفاءً بما سبق. وقيل: بالماء لعدم المعنى في الاستجمار؛ ولأنه بالتحول عن ذلك المكان يلتصق المحل فينتشر ما عليه من النجاسة، ويصير في حكم نجاسة أجنبية فلا يجزئه الحجر.\rوفي حديث عبد الله بن مغفل عن النبي خ: «لا يبولنَّ أحدكم في مستحمه ثم يغتسل فيه ويتوضأ، فإن عامة الوسواس منه» ما يشير إلى معنى الانتقال إلا أن فيه انقطاعاً.\rوذكر أبو داود أيضاً عن حميد بن عبد الرحمن قال: لقيتُ رجلاً صحب النبي خ كما صحبه أبو هريرة قال: «نهى رسول الله خ أن يمتشط أحدنا كل يوم أو يبول في مغتسله». فهذا مستدرك عليه هنا.\rوقد ذكره في \"المهذب\" وهي قوله: \" يُستحب إذا دخل الخلاء أن يقول: بسم الله\"، وهذا لا استدراك عليه في تركه؛ لأن استحباب التسمية عام لكل شروع، وليس فيه هنا حديث خاص، وكراهة البول قائماً، ولعله لم ير الكراهة هنا.\rوقد صحَّ من حديث حذيفة «أنه. بالَ قائماً».\rوجاء عن المغيرة بن شعبة «أنه. بالَ قائماً».","part":1,"page":77},{"id":78,"text":"وجاء عن ابن عمر «أنه بالَ قائماً».\rقال البيهقي: وروينا البول قائماً عن ابن عمر وعلي وسهل بن سعد وأنس بن مالك، وجاء عن عمر البول قائماً أحصن للدبر. وأجود ما في كراهة البول قائماً قول عائشة ل: «ما بال رسول الله خ قائماً منذ أنزل عليه الفرقان».\rوحديث الترمذي عن عائشة قالت: «من حدَّثكم أن النبي خ كان يبول قائماً فلا تصدقوه، ما كان يبول إلا قاعداً».\rقال الترمذي: حديث عائشة أحسن في هذا الباب وأصح.\rقال عبد الحق: إنما أراد أبو عيسى أن هذا الحديث أحسن شيء في باب النهي عن البول قائماً وأصح، وإلا فحديث حذيفة مجمع على صحته، وحذيفة حدث بما رأى وشاهد، وعائشة ل نافية، والمثبت مقدم.\rفأما حديث أبي بكر البزار عن عبد الله بن بريدة عن أبيه أن رسول الله خ [قال]: «ثلاث من الجفاء: أن يبول الرجل قائماً، أو يمسح جبهته قبل أن يفرغ\r\rمن صلاته، أو ينفح في سجوده» فإن الترمذي قال: حديث بريدة غير محفوظ، وأشار البزار إلى أنه غريب، ومال عبد الحق إلى توثيق راويه.\rفأما ما اعتمده في \"المهذب\" لزوال الكراهة بالعذر، فقد قال الإمام البيهقي: وقد رُوي في العلة في بوله قائماً حديث لا يثبت مثله، وساق إسناده إلى أبي هريرة أن النبي خ «بال قائماً من جرح بمأبضه». وأما حديث جابر «نهى رسول الله خ أن يبول الرجل قائماً»، فضعيف.\rوأما حديث ابن عمر عن عمر رآني رسول الله خ أبول قائماً فقال: «يا عمر، لا تبُلْ قائماً» قال: فما بُلْتُ قائماً بعد. فضعيف أيضاً، ويشهد لضعفه ما تقدم من فعل ابن عمر.\rوقد اعتل لبوله قائماً؛ لأن العرب كانت تستشفي من وجع الصلب بالبول قائماً، فلعله. كان به ذلك، فبال قائماً.\rوقيل: إنما بال قائماً؛ لأنه لم يجد مكاناً للقعود، وهما محتملان لا يقطع بهما من غير نقل معتمد، ولأن لا يطيل القعود.","part":1,"page":78},{"id":79,"text":"ولعل \"المهذب\"  كالمنفرد بهذا، وليس فيه نقل عن النبي خ وإنما هو الأصلح من حيث الطب .\rوأنه لم يذكر التنحنح في النقل، وإن كان يعين على إخراج الفضلة. ويستدرك على الكتابين استحباب تغطية الرأس، ولبس النعل عند دخول الخلاء. نص الأصحاب على هذين الأمرين .\rأما لبس النعل فمعناه ظاهر، فإن ذلك المكان مظنة النجاسة.\rوأما تغطية الرأس فمعتاد، وقد جاء في ذلك حديثان:\rأحدهما: ضعيف من حديث عائشة ل: «كان النبي خ إذا دخل الخلاء غطى رأسه، وإذا أتى أهله غطى رأسه» .\rوالثاني: مرسل من حديث حبيب بن صالح قال: «كان رسول الله خ إذا دخل الخلاء لبس نعله وغطى رأسه» .\rويستدرك على الكتابين أيضاً كراهة مسِّ الذكر باليمين عند البول، فقد صحَّ من حديث أبي قتادة  أنه سمع رسول الله خ يقول: «إذا بال أحدكم فلا يمس ذكره بيمينه، ولا يتنفس في الإناء، ولا يستنجي بيمينه» .\rوفي طريق آخر: «لا يمسكنَّ أحدكم ذكره بيمينه وهو يبول» .\r\rوكذلك دلك اليد بالأرض بعد الاستنجاء، رواه أبو داود من حديث أبي هريرة ، وجاء من حديثه أيضاً «أنه . استنجى ثم أدخل يده في التراب فمسحها به ثم غسلها ثم توضأ» .\rوجاء عن أنس بن مالك كان يوضع له الماء والأشنان  للاستنجاء .\rوكذلك كراهة البول  في الماء الدائم فإنه صحَّ من حديث جابر عن النبي خ: «أنه نهى أن يبال في الماء الراكد» .\rوصحَّ من حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله خ: «لا يبال في الماء الدائم الذي لا يجري ثم يغتسل منه» .\rوكذلك يتوقى مهاب الرياح، وإن كان الحديث المروي فيه من حديث أبي هريرة «كان رسول الله خ يكره البول في الهواء»  ضعيف. قال أبو أحمد: هو موضوع . وأجود ما في هذا رواية الأوزاعي  عن حسان بن عطية  قال: يكره للرجل أن يبول في الهواء، وأن يتغوط على رأس جبل كأنه طير واقع .","part":1,"page":79},{"id":80,"text":"وأما حديث أبي هريرة «أن النبي خ نهى أن يتغوط الرجل في القرع من الأرض». قيل: وما القرع؟ قال: «أن يأتي أحدكم الأرض فيها النبات كأنما قمت قمامته، فتلك مساكن إخوانكم من الجن» . فلا يستدرك به؛ لأن راويه متروك.\rوقد كرهوا أشياء بأحاديث مرسلة، فيلزمهم ذكر كراهة التخلي في قبلة المسجد وعلى بابه؛ لأن في مراسيل أبي داود عن أبي مجلز  «أن النبي خ أمر عمر أن ينهى أن يبال في قبلة المسجد» .\rوعن مكحول قال: «نهى رسول الله خ أن يبال بأبواب المساجد» .\rوجوب الاستنجاء معروف من ظاهر الأمر فيما تقدم من الأحاديث الصحيحة، والقياس يقتضيه، فإن النجاسة في محل يلحقه التطهير واجبة الإزالة.\rوذكر البول والغائط للإشارة إلى أن الريح لا استنجاء منها؛ لعدم عين النجاسة، وسواء في ذلك كون المحل رطباً أو غير رطب. وحديث أبي داود عن أبي هريرة «من استجمر فليوتر، من فعل فقد أحسن، ومن لا فلا حرج» . لا يقبل عدم وجوب الاستنجاء؛ لأن نفي الحرج راجع إلى ترك الإيتار فقط؛ جمعاً بين الأحاديث، وأخذاً بالأحوط.\rوالأفضل في الاستنجاء المعتاد من  تقديمه على الوضوء؛ لأن ذلك أقرب إلى النظافة، وأبعد عن نقض الطهارة، فلو عكس جاز؛ لأن طهارة الخبث ليست شرطاً في طهارة الحدث، وهذا بشرط أن لا يمس فرجه بأن يستنجي وعلى يده خرقة. وأما التيمم قبل الاستنجاء، فالمنصوص في \"الأم\" أنه لا يصح .\r\rوقال الربيع : يصح . وهو قياس صحة الوضوء كذلك من الأصحاب من قبل رواية الربيع  وجعل التيمم على قولين. ومنهم من ردَّ رواية الربيع، وقطع ببطلان التيمم، أو جعلها تخريجاً من تلقائه لا حكاية، وهذا رأي الشيخ هنا، فإنه جعل الجواز وجهاً، فقال: وقيل: يجزئه.","part":1,"page":80},{"id":81,"text":"واعتمدوا في الفرق بين التيمم والوضوء، بأن الوضوء يرفع الحدث، فجاز أن يرفع مع قيام المانع من الصلاة، والتيمم يبيح ولا يرفع، فلا تتحقق الإباحة مع قيام المانع، وهذا منقوض بالتيمم مع كشف العورة وإلى غير القبلة، فإن ذلك مانع من الدخول في الصلاة، ويصح معه التيمم، وأورد عليه التيمم مع نجاسة على غير محل النجو، وأجيب بالمنع على وجهي الفرق بأن الإباحة من هذه النجاسة – أعني النجاسة على محل النجو – بخلاف النجاسة على غير ذلك المحل من البدن، فإن الاستباحة ليست منها. وفي هذا الفرق نظر، فإن الخارج قد لا يكون هو الناقض، بل صادف الشخص محدثاً فلا يكون المطلوب للاستباحة سبب تلك النجاسة بل سبب الحدث المتقدم، فأقيل  جنس هذه النجاسة ناقض للطهارة، بخلاف غيرها من النجاسات قبل  المنع من الصلاة مانع للجميع، ولا تتأثر المانعية بكون المانع ناقضاً وغير  ناقض.\rوقد يؤكد هذا الفرق بما وُجه به ما ذكره المزني في \"المنثور\" أن الوضوء لا يصح قبل الاستنجاء أيضاً ، وهو أن خروج هذه النجاسة يبطل الطهارة، فبقاؤها على المحل يجوز أن يمنع الطهارة بخلاف سائر النجاسات.\r\rوقولهم: الإباحة لا تصح مع قيام المانع ممنوع، فإن المستحاضة تستبيح الصلاة مع قيام المانع، وفرق بين الوضوء والتيمم بأن الاستنجاء بعدَ التيمم قد يفضي إلى بطلانه، فإنه إذا كان بالماء بطل التيمم بتوجه الطلب، فلا فائدة في تقديمه، وبهذا ظهر الفرق بين  النجاسة الأجنبية إذا كان لا يفضل عنها، لا يبطل التيمم؛ لأن الماء متعين لإزالتها، وهذه النجاسة ليس الماء متعيناً لها؛ إذ يجوز إزالتها بالجامد فطلب الماء لها يبطل التيمم. وهذا قريب فيما إذا كان التيمم للعدم، أما لو كان بجراحة أو مرض، فإنه لا يتوقع بعده الطلب، فإن طرد الحكم أشكل الفرق، وإن خص خالف ظاهر النقل.","part":1,"page":81},{"id":82,"text":"الجمع بين الحجر والماء مستحب؛ لما فيه من تقليل استعمال الماء، والبعد عن مباشرة النجاسة باليد. واحتجوا عليه بقصة أهل قباء، وليس فيها الجمع بين الماء والحجر، إنما سياق الحديث من رواية أبي هريرة عن النبي خ قال: «نزلت هذه الآية في أهل قباء. . . . . .. » قال: وكانوا يستنجون بالماء، فنزلت فيهم هذه الآية. وإنما ذكره البيهقي في باب الاستنجاء بالماء، واحتج للجمع بما رواه عن أبي أيوب وجابر بن عبد الله وأنس بن مالك الأنصاريين، أن هذه الآية لما نزلت. . . . . . .. . . .. فقال رسول الله خ: «يا معشر الأنصار، إن الله قد أثنى عليكم خيراً في الطهور، فما طهوركم هذا؟» قالوا: يا رسول الله، نتوضأ للصلاة ونغتسل من الجنابة. فقال رسول الله خ: «فهل مع ذلك غيره؟» قالوا: لا، غير أن أحدنا إذا خرج من الغائط أحبَّ أن يستنجي بالماء. قال: «هو ذاك فَعَلَيْكُمُوْهُ».\r\rوهذا كالأول، فإنه لا يذكرُ للجمع بين الحجارة والماء، وإنما ذكر الاستنجاء بالماء، لا يقال: معنى خرج من الغائط قضى حاجته واستجمر، فاستعمال الماء بعد ذلك جمع؛ لأن المعنى خرج من أجل الغائط، كما يقال: بكى من الخشية، ولو أراد المعنى الأول لقال: إذا أراد الصلاة؛ لأن مظنة استعمال الماء إذا استجمر وخرج ذلك، وكيفية الجمع أن يستعمل الحجر أولاً ثم يستنجي بالماء.\rصحَّ من حديث أنس «كان رسول الله خ يأتي الخلاء فأتبعه أنا وغلام من الأنصار بإداوة من ماء فيستنجي بها». وعن مجاهد عن ابن عباس:. . . . . ... قال: لما نزلت هذه الآية بعث رسول الله خ إلى عويم بن ساعدة فقال: «ما هذا الطهور الذي أثنى الله عليكم به؟» فقال: يا نبي الله، ما خرج منا رجل ولا امرأة من الغائط إلا غسل دُبره، أو قال: مقعدته. فقال النبي خ: «ففي هذا».\rوعن حذيفة أنه كان يستنجي بالماء إذا بال.\rوقالت عائشة: من السنة غسل المرأة قبلها.","part":1,"page":82},{"id":83,"text":"وفي الحديثين المتقدمين دليل فضيلة الماء على الحجر  والاستنباط لهذا بذلك، فإن الماء يطهر المحل بخلاف الحجر، وجواز الاقتصار على الحجر معلوم من السنة كانوا يستجمرون مع وجود الماء.\rوفي حديث أبي داود عن عائشة ل قالت: بال رسول الله خ، فقام عمر خلفه بكوز من ماء فقال: «ما هذا يا عمر؟» قال: ماء تتوضأ به. قال: «ما أمرت كلما بلت أن أتوضأ، ولو فعلتُ لكان سنة» .\r\rقيل: معنى التوضئ هنا غسل المخرج .\rوفي حديث أبي داود عن عائشة أيضاً أن النبي خ قال: «إذا ذهب أحدكم إلى الغائط، فليذهب معه بثلاثة أحجار يستطيب بهن فإنها تجزئ عنه» .\rوفي هذا الحديث إشارة إلى أعداد الحجارة التي يستنجي بها قبل قضاء الحاجة، وذلك أحد آداب قضاء الحاجة.\rواحتج له بما ذكر بعض أصحاب الغريب أنه . قال: «اتقوا الملاعن وأعدوا النبل»  وليس ثابتاً.\rحكى المزني عن نصه في القديم أنه قال: يستطيب بالأحجار إذا لم ينتشر منه إلا ما ينتشر من العامة في ذلك الموضع وحوله .\rولا منافاة بين هذا وبين رواية الربيع ما لم يخرج إلى ظاهر الإليتين ؛ لأن ما حول المخرج يعبر به عن ذلك، فالمذهب قول واحد أنه لا يجوز استعمال الحجر ما لم يخرج إلى ظاهر الإلية، وهذا أولى من قول الأكثرين .\rأحدهما: ما ذكرناه، وصحَّحه الشارح ونسبه إلى الجديد؛ لأن الانتشار لا ينضبط، فجعل باطن الإلية ضابطاً .\rوالثاني: وجوب استعمال الماء؛ لأن استعمال الحجر علق بغالب الأحوال على خلاف الأصل، فيرجع في النادر إلى الأصل وهو استعمال الماء، وما يذكر من (أن المهاجرين لما أكلوا التمر رقت أجوافهم، ولم يؤمروا بالاستنجاء بالماء)  لا حجة فيه؛ لأن عروض ذلك لهم غير واجب، ولذلك خص الانتشار لو عرض، ثم لم ينقل أن ذلك بلغه . فأقرهم على الاستجمار.\r\rوأما إذا جاوز ظاهر الإليتين فتلك حالة نادرة قطعاً، فيتعين الماء في الجميع.\rوعن الشيخ أبي حامد تخريج ما في باطن الإليتين على القول .","part":1,"page":83},{"id":84,"text":"وانتشار البول على طريقين: اختار الشيخ أبو إسحاق المروزي القطع بوجوب الماء ، فإن ذلك أقل وقوعاً من انتشار الغائط. والطريق  الثاني: تخريجه على القولين بشرط أن لا يجاوز الحشفة، وذلك موضع القطع في الختان.\rوصحَّح الشارح من القولين جواز الحجر ، وعزاه في المذهب إلى نصه في \"الأم\"  والصحيح من حيث النظر طريق المروزي.\rومما يشترط لجواز استعمال الحجر رطوبة النجاسة، فإن اليابسة لا تتأثر بالحجر، وأن لا يقوم من مكان قضاء الحاجة، فإنه إذا قام تلاقى الإليتان وانتقلت النجاسة من محلها، فتصير كالنجاسة الأجنبية، وباطن الإلية ما يستتر في حال القيام.\rخروج الدم من القبل والدبر نادر، وكذلك القيح معدود من النادر، وإذا خرج النادر من المخرج المعتاد، فالمشهور جعلها على قولين؛ تعلقاً برواية الربيع أن من كان في داخل مقعدته بواسير لا يستنجي إلا بالماء مع ما تقدم مِنْ نقل المزني، وعللا بأن النظر إلى الخارج النادر، فيجب الماء وإلى المخرج المعتاد فيجوز الحجر، وليس الفعلان في اقتضاء القولين صريحين؛ إذ يصح تخصيص رواية المزني بتقييد الربيع ، ويمكن حمل رواية الربيع على ما إذا كان دم البواسير كثيراً بحيث يجاوز المعتاد.\rوعن القفال: إنما يجب الماء إذا خرج النادر خالصاً .\rالمراد بالحصاة: الحجر فيما يدل عليه كلام الجمهور ، وكذلك قال الشارح: إذا قلنا يجب الاستنجاء، هل نُجَوِّزُ الحجر؟ يكون على القولين . يعني القولين في الخارج النادر،\r\rوعللوا قولي الحصاة بتعليل فيه تناقض، فإنهم عللوا عدم وجوب الاستنجاء بأن الخارج لم يلوث، فكان كالريح. وعللوا الوجوب بأنه لا يخلو عن تلويث.\rوإن قيل بالجمع بين التلويث وعدمه متناقض، فالأجود أن يقال: خروج خارج لا يلوث نادر، والنادر هل يعتبر بنفسه أو يلحق بجنسه؟","part":1,"page":84},{"id":85,"text":"فيه خلاف بين العلماء، منهم من ينوط الأحكام في أسبابها في كل فرد، ومنهم من يرى استقراء الأحداث يعسر، فيعتبر الغالب، ويجري حكمه على ما شذ.\rوهذا معنى الكلام المشهور بين الفقهاء: النادر لا حكم له .\rوفي تصوير هذه المسألة نظر أيضاً؛ فإن تخصيص الخلاف بالحجر  لا يطابقه نظرهم إلى التلويث المشترك بين الحجر والمتحجر من النجاسة، ولا أثر لكون الخارج نجس العين أو متنجساً في حصول التلويث وعدمه، وليعلم أن الخلاف المذكور في الخارج النادر، ومن المخرج المعتاد يجري مثله في الخارج  المعتاد، وليعلم النادر وذلك فيما إذا انفتح له ثقبة وخرج منها الفضلة. وقيل: بانتقاض الوضوء بخروجها، وكل واحد من فرجي الخنثى المشكل في حكم الثقبة، ولا فرق في جواز استعمال الحجر بين البول والغائط، والرجل والمرأة، والبكر والثيب.\rنصَّ الشافعي ت في \"الأم\" على جواز اقتصار الثيب في البول على الحجر .\rوعن بعض الأصحاب: لا يجوز لها ذلك؛ لأن بولها ينتشر ويتفاحش .\rقال المتولي: وليس بصحيح .\rقال الشافعي ت: فإن مسح بثلاثة أحجار، فلم يبق أثراً إلا أثراً لاصقاً لا يخرجه إلا الماء  فهذا هو المراد بإزالة العين، وهو غاية ما يمكن من الإزالة في استعمال الحجر، ووجوب ذلك مأخوذ من القياس، فإن كل نجاسة لا مشقة في إزالتها يجب إزالتها، وليس في\r\rالحديث، فإنه ليس فيه سوى الأمر بثلاثة أحجار، وفُهِمَ أن المقصود من عدد الأحجار عدد المسحات، فأقيم الحجر ذو الأحرف الثلاثة مقام الأحجار، ولم يتعرض لوضع الحجر على مكان طاهر ولا لإدارة الحجر؛ حذراً من نقل النجاسة، فإن نقلها يوجب استعمال الماء، ... [و] في  إيجاب ذلك مع خلو أحاديث الاستجمار عن التعرض له نظر، ومتى لم يحصل الإنقاء بثلاث مسحات فلا بدَّ منه، فإن حصل برابعة جاء الاقتصار عليها، ويستحب الإيتار بخامسة.","part":1,"page":85},{"id":86,"text":"وعن ابن خيران وجوب الإيتار، وهو باطل بما تقدم في الحديث من قوله.: «من أوتر فقد أحسن، ومن لا فلا حرج».\rولو حصل الإنقاء بما دون الثلاث، فلا بُدَّ من الثلاث؛ لظاهر الأحاديث في ذلك.\rوفي الشرح وجه: أنه لا يجب التثليث، وليس معروفاً في المذهب.\rجاء من حديث سهل بن سعد الساعدي قال: سئل رسول الله خ عن الاستطابة؟ فقال: «ألا يجد أحدكم ثلاثة أحجار، حجرين للصفحتين وحجر للمسربة».\rقال أبو الحسن الدار قطني: إسناده حسن.\rوحكى البيهقي رواية أخرى كأنها من تغيير الرواية: «حجران للصفحتين وحجراً للمسربة».\rومقتضى هذا الحديث أن يجعل حجرا للصفحة اليمنى، وحجراً للصفحة اليسرى، وحجراً للوسط. وهذا أسهل الوجهين، والمذكور في الكتاب معتمده ما يروى أنه. قال في المستجمر: «يُقْبِل بواحد ويدبر بآخر ويحلق بالثالث» وإنما يكون الثاني إدباراً بالإضافة إلى الأول إذا أمَرَّ الأول على جميع المحل، ثم أمَرَّ الثاني بالعكس منه، وهو حديث لا أصل له، ولا يعرف في كتب الحديث. وصرَّح باستحباب الكيفية التي ذكرها. وعن الشامل وجوبها.\rوظاهر كلامه في \"المهذب\" أن الخلاف في الوجوب، وصحَّح ما ذكره هنا.\rوحكى الغزالي خلافاً في أن هذا الخلاف في الأحب أو الوجوب، قال: الصحيح أنه خلاف في الأحب.\rوصرَّح الشيخ أبو عمرو المعروف بابن الصلاح في \"شرحه للوسيط\"بأن المسربة مجرى الغائط.\rورأيت من أهل العلم من ينكر ذلك ويقول: إنما المسربة الشعر المستدق من السرة إلى العانة.\rصحَّ من حديث عبد الله بن مسعود [قال] أتى النبي خ الغائط فأمرني أن آتيه بثلاثة أحجار، فوجدتُ حجرين فالتمست الثالث، فلم أجده فأخذت رَوثة فأتيته بها، فأخذ الحجرين وألقى الروثة، وقال: «هذا ركس».\rقال الدار قطني: فألقى الروثة، وقال: «إنها ركس، ائتني بحجر».","part":1,"page":86},{"id":87,"text":"وتقدم الحديث في النهي عن الروث والرمة ، فلا يستنجى بالنجس لذلك، سواء كان نجس العين، أو متنجساً بالنجاسة. فتنجِس – بكسر الجيم – أولى من الفتح؛ لأن المنع من النجس يلزمه المنع من استعمال عين النجاسة من باب أولى ولا ينعكس. ويدخل في ذلك الحجر الذي يستنجى به مرة.\rقال الشافعي ت: ولا يمسح بحجر قد مسح به إلا أن يكون قد طهر بالماء .\rوقد جاء في ذلك حديث عن أنس من طرقٍ كلها متكلم فيه . فإن كان إنما استعمل الحجر ليكمل الثلاث الواجب وانفصل الحجر غير ملوث، فقد حكى المتولي في استعماله خلافاً عن الأصحاب .\rوقيل: لفظ «المطعوم» مستدرك؛ فإن الماء مطعوم ويستنجى به، فحقه أن يقول: مأكول .\rوما ذكره أجود، فإنَّ مما لا يستنجى به المائعات الداخلة في قسم الطعام الخارجة عن لفظ الأكل، فلا يتناولها لفظ المأكول.\rوأما الماء، فقد سبق النص على جواز الاستنجاء به ، والعام ينزل على الخاص تقدمه أو تأخر عنه. وأجاد في تمثيل المطعوم بالعظم، فإنه مما لا يعرفه المبتدئ إلا بالنص عليه، فإن العظم ليس مطعوماً بالنسبة إلى الإنس، وإنما هو مطعوم الجن.\rصحَّ من حديث عبد الله بن مسعود في قصة الجن أنهم سألوه الزاد، فقال: «كل عظم ذكر اسم الله عليه يقع في أيديكم أوفر ما يكون لحماً، وكل بعرة علف لدوابكم، فقال رسول الله صلى الله عليه  وسلم: «لا تستنجوا بهما فإنهما طعام إخوانكم» .\r\rوجلد المذكى قبل الدباغ يجوز أكله ولكنه غير معتاد إذا فصل عن الحيوان.\rوما ذكره مفهوم من قول الشافعي ت في \"المختصر\": ولا بأس بالجلد المدبوغ أن يستطاب به  , وعلل منع الاستنجاء أن يستطاب بالجلد قبل الدباغ به  لزج، لا يزيل النجاسة.\rوعن البويطي: جواز الاستنجاء بالجلد قبل الدباغ ، وفي ذكر العظم والجلد إشارة إلى جميع المطعومات؛ فإنها أدخل في الطعمية منهما، وفي الجلد المدبوغ أيضاً قولان.","part":1,"page":87},{"id":88,"text":"وينبغي أن يخصا بجلد الميتة، وقد فصَّل المتولي في الجلد قبل الدباغ تفصيلاً يرفع الخلاف، فقال: إن استنجى بالجلد من الجانب الذي يلي اللحم، فحكمه حكم ما لو استنجى بالمطعوم. ولو استنجى بالجانب الذي يلي الشعر وكان كثيفاً، جاز، ونص على تخصيص القول في المدبوغ بجلد الميتة. والمحترم كالعصفور، وذنب الحمار مقيس على المطعومات بجامع الاحترام، ولا يجزئ الاستنجاء بشيء من ذلك؛ لأن الاستنجاء بالجامد رخصة، فلا تستباح بالمعصية .\rوحكى الغزالي في الإجزاء وجهين ، وهما خاصان بالاستنجاء بالمحترم، وما لا يزيل. أما الاستنجاء بالنجس فلا يجزئ وجهاً واحداً. وقال في \"المهذب\": إذا استنجى بنجس، هل يتعين الماء، أم يجوز الحجر؟ فيه وجهان:\rأحدهما: يتعين الماء؛ لأنه حصل في المحل نجاسة أجنبية.\rوالثاني: يجوز؛ لأنها نجاسة على نجاسة .\rوالفائدة من ذكر ما لا يستنجي به، الإشارة إلى كل جامدٍ ليس واحداً من الأجناس المذكورة يقوم مقام الحجر في الاستنجاء. وأصل ذلك ما سبق من أمره .\r\rبالأحجار، ونهيه عن الروث والرمة. ومعلوم أن اسم الحجر لا يتناول الروث، فالنهي عنه إشارة إلى إلحاق كل جامد بالحجر مما لا يستثنى.\rقال في \"المهذب\": قال أصحابنا: يقوم مقام الحجر كل جامد طاهر مزيل للعين ليس له حرمة ولا هو جزء من حيوان .\rفذكر الجامد لا بُدَّ منه؛ لأن المائعات لا يستنجى بها، وكذلك الطاهر المزيل، فإن ما لا يزيل كالزجاج الأملس لا يجوز الاستنجاء به؛ لتعذر حصول مقصود الاستنجاء به. وما لا يحترم لإخراج المحترم، ويدخل فيه المطعوم، وكأنهم رأوا جزء الحيوان خارجاً عن المحترم، فصرَّحوا  به، والصحيح: أنه محترم.\rوزاد في \"الشرح\" قيداً آخر ذكر أنه احترز به عن التراب . والنسخ مختلفة في لفظه، ففي بعضها متصل، وفي بعضها غير متصل، ولا حاجة إليه مع قوله: قاطع للنجاسة، فإن التراب لا يتماسك، لا  يقلع النجاسة.","part":1,"page":88},{"id":89,"text":"والوجه الذي حكاه في جواز الاستنجاء بالتراب ضعيف، بل فاسد إن أريد الجواز مطلقاً؛ لأنه يعلق من التراب أجزاء يسيرة بالمحل، وهي في حكم نجاسة أجنبية.\rونص الشافعي ت على الجواز بالتراب ، محمول على التماسك، والخبر في التراب ضعيف .\rالاستنجاء باليمين بمعنى جعلها عوض الجامد المزيل غير جائز، فإنها جزء حيوان، والحيوان محترم، ولا فرق في ذلك اليمين واليسار.\rقال في \"التتمة\": لو استنجى بيده أو بعقبه أو بيد غيره أو بجزء من حيوان مثل ذنبه أو شعره أو حيوان، لا يجزئ؛ لأن الحيوان محترم في نفسه. فسوى بين يد نفسه ويد غيره، وفي كلام غيره منع الاستنجاء بيد الغير، وتخريج الاستنجاء بيده على وجهين، كالوجهين فيما\r\rإذا ستر عورته بيده، [و]  فيما إذا استاك بإصبعه ، ولعل وجه القطع بالمنع هنا ما تقدم من أنَّ الجامد في الاستنجاء رخصة، فلا يباح بالمعصية .\rوأما الاستنجاء باليمين، بمعنى جعلها آلة لاستعمال الماء والحجر، فليس في كلامه هنا إفصاح عن تحريمه ولا عن كراهته.\rوقال في \"المهذب\": لا يجوز أن يستنجي بيمينه .\rوقال المتولي: لا يستنجي بيده اليمنى مع القدرة على الاستنجاء باليسرى . وهذا ظاهر الإيجاب، ونص الشارح على أنَّ كل مكروه كراهة تنزيه وليس معصية ، وظاهر الأحاديث التحريم؛ لما علم من مقتضى النهي المطلق، وفي قول الشافعي ت .\rوالفرق بين أن يستطيب بيمينه فيجزئ، وبالعظم فلا يجزئ، أن اليمين أداة والنهي عنها أدب ما يشير إلى كراهة التنزيه، فإذا كان يستنجي بالماء، صب باليمين ومسح باليسار، فإن عكس، كان مستنجياً باليمين.\rوإن كان بالجامد وكان بحيث يمكنه إمساكه بعقبيه أو بين إبهامي رجليه، فعل ذلك ومسح ذكره عليه بيساره.\rوإن أخذ الحجر بيد والذكر بأخرى حرك اليسرى، فإن الاستنجاء بالمتحرك.\rوإن كان يستنجي بجدار أو بحجر كبير أو شجرة، فقد قالوا:  يأخذ الذكر بيساره ويمسح على ذلك.","part":1,"page":89},{"id":90,"text":"وقال المتولي: يقربه من الحائط أو ما في معناه ولا يمسح؛ لأنه إذا مسح ينتشر البول على المحل. قال: وكذلك في الثانية، يقرب ولا يمسح .\r\rفإذا قَلَّت الرطوبة مسح في الثالثة، فإن استنجى باليمين أي بالماء أو بالجامد أجزأه؛ لأن المعصية أو الكراهة في غير المستنجى به.\rوقال في \"المهذب\": لأن الاستنجاء يقع بما في اليد لا باليد .\r\rباب ما يوجب الغسل\rهذا ابتداء الكلام بالطهارة الكبرى في حال الاختيار، افتتحها بالموجب المجمع عليه، وبدأ بأشرف القسمين ممن تعرض  له، فخروج المني يوجب الغسل، سواء خرج بشهوة أو غير شهوة في نوم أو يقظة قبل البول أو بعده. وفي لفظ الخروج يعرض بأنه لا يجب الغسل على من نزل المني إلى قضيبه ولم يخرج.\rوأصل وجوب الغسل بخروج المني مجمع عليه، وإنما اختلف العلماء في تفاصيل المسائل. والأصل في ذلك من الكتاب قوله تعالى: . . . . ٹ . \rوالجنابة: اسم شامل لخروج المني وللجماع  استعمالاً شائعاً يشهد له الاشتقاق؛ فإنه من البُعد عن الصلاة وما يقربه المتطهر، وذلك مشترك بين الجميع.\rوفي حديث الترمذي عن علي كرم الله وجهه قال: سألتُ النبي خ عن المذي؟ فقال: «من المذي الوضوء، ومن المني الغسل» قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح .\rوفي حديث أبي داود عن علي كنتُ رجلاً مذاءً، فجعلتُ أغتسل حتى تشقق ظهري. قال: فذكرتُ للنبي خ أو ذُكر له، فقال رسول الله خ: «لا تفعل، إذا رأيت المذي فاغسل ذكرك، وتوضأ وضوءك للصلاة، فإذا فضخت الماء فاغتسل» . ومعنى فضحت الماء: هرقت الماء الدافق .\rفإن قلتَ: الباء بالموجب أليق، فهل في العدول إلى مِنْ فائدة ؟\rقلتُ: اتباع اللفظ النبوي في حديث علي الأول. ويمكن أن يقالَ: هي الابتدائية، جاءت لبيان الوجوب من حين الخروج، لا كما قال بعض الأصحاب: الموجب للغسل هو\r\rالقيام إلى الصلاة ؛ لأن أحكام الجنابة مترتبة على الإنزال، بدليل تحريم القراءة والطواف ونحوهما.","part":1,"page":90},{"id":91,"text":"فإن قيل:  لو وجب الإثم  بتركه لما عرف من حقيقة الواجب؟\rقيل: الإثم متحقق بتركه؛ ولكن عند الشروع فيما يتوقف عليه فلعله وجوب مُتوسع يتضيق بإرادة الدخول مما يتوقف على الغسل. أو يقال: الموجب الإنزال، وشرط تأثيره إرادة ما يتوقف على الغسل كما يقال: النكاح موجب للميراث، وإنما يظهر أثره بالموت، ومثل هذا يجري في الحدث والوضوء.\rفإن قيل: هل يتوقف على هذا الخلاف حكم؟\rقيل: الحكم فيما يتوقف على الغسل على الوجهين واحد، ولهذا قال المتولي: ليس يظهر لهذا الاختلاف تأثير في الأحكام ، وربما أجيب بجواب عام هو: أن فائدة  هذا الخلاف يظهر في اليمين والنذر، فلو حلف ما وجب عليه غسل، أو إن وجب عليَّ غسل أو نذر شيئاً لذلك وأنزل، ومات قبل الاحتياج إلى الغسل، إن قيل: بالوجوب بنفس الإنزال، وقع الحنث ولزوم  النذر، وإن قيل: بأنه بإرادة الدخول في المتوقف على الغسل، لم يكن ذلك.\rفإن قلتَ: كيف صح حصر موجب الغسل على الرجل في شيئين والموت معدود في موجبات الغسل؟\rقلتُ: الموت موجب للغسل على غير المغسل، وإنما وُضع هذا الباب لبيان الأغسال الواجبة على فاعلها، فإن الحاجة إلى بيان هذا النوع أغلب، وذكر غسل الميت في بابه أليق.\rاحتج الشافعي ت في التقاء الختانين بما أخبره الثقة عن الأوزاعي إلى عائشة ل قالت: «إذا التقى الختانان وجب الغسل، فعلته أنا ورسول الله خ فاغتسلنا» .\r\rقال المزني : ورواه من جهة أخرى عن عائشة ل قالت: قال رسول الله خ: «إذا التقى الختانان وجب الغسل» .\rوفي حديث الترمذي عن عائشة قالت: قال رسول الله خ: «إذا جاوز الختانُ الختانَ فقد وجب الغسل» قال الترمذي: حديث حسن صحيح .\rوقال في كتاب \"العلل\": قال البخاري : هذا الحديث خطأ، إنما يرويه الأوزاعي عن عبد الرحمن بن القاسم  مرسلاً، وقال أبو الزناد : سألتُ القاسم بن محمد سمعتَ في هذا الباب شيئاً؟ قال: لا .","part":1,"page":91},{"id":92,"text":"وذكره الترمذي من حديث علي  بن زيد  .\r\rوجاء من حديث عمرو بن شعيب  عن أبيه  عن جده  عن رسول الله خ أنه سئل ما يوجب الغسل؟ فقال: «إذا التقى الختانان وغابت الحشفة، وجب الغسل، أنزل أو لم ينزل» .\rقال عبد الحق: وقع هذا اللفظ في \"المدونة\" وهو إسناد ضعيف جداً .\rفإن قيل: فما الجواب عما صحَّ من حديث أبي سعيد الخدري.: خرجتُ مع رسول الله خ يوم الاثنين إلى قباء ، وذكر حديثاً في آخره قال رسول الله خ: «إنما الماء من الماء» ، وبمعناه عنه من طريق آخر.\rوعن أبي بن كعب .  عن رسول الله خ أنه قال في الرجل يأتي أهله ثم لا ينزل قال: «يغسل ذكره ويتوضأ» .\r\rوقال البخاري: «يغسل ما مس المرأة منه ثم يتوضأ ويصلي» ، وزاد، عن زيد بن خالد ، فسألتُ عن ذلك علي بن أبي طالب والزبير ابن العوام  وطلحة بن عبيدالله  وأبي بن كعب، فأمره بذلك، ولمسلم من حديث عثمان في هذا: «يتوضأ كما يتوضأ للصلاة ويغسل ذكره»، قال عثمان: سمعته من رسول الله خ \rقيل: الجواب إن ذلك منسوخ، كانت رخصة في ابتداء الإسلام.\rجاء عن سهل بن سعد من طريق متصل صحيح، قال: حدثني أبي بن كعب إن الفتيا التي كانوا يفتون الماء من الماء، كانت رخصة رخصها رسول الله خ في بدء الإسلام، ثم أمر بالاغتسال بعد .\rومن طريق الزهري حدثني بعض من أرضى، أنَّ سهل بن سعد الساعدي أخبره، أن أبي بن كعب أخبره، أن رسول الله خ إنما جعل ذلك رخصة للناس في أول الإسلام؛ لقلة الثياب ثم أمر بالغسل ونهي عن ذلك .\r\rومن طريق محمود بن لبيد الأنصاري.  أنه سئل زيد بن ثابت. عن الرجل يصيب أهله ثم يكل فلا ينزل؟ فقال زيد: يغتسل. فقال محمود بن لبيد: إن أبيَّ بن كعب كان لا يرى الغسل. فقال له زيد بن ثابت: إن أُبَياًّ نزل عن ذلك قبل أن يموت .","part":1,"page":92},{"id":93,"text":"ومن طريق مالك عن ابن شهاب عن سعيد بن المُسَيِب  أن عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان وعائشة ش زوج النبي خ كانوا يقولون: إذا مس الختانُ الختانَ فقد وجب الغسل .\rوعن علي -كرم الله وجهه- أنه كان يقول: ما أوجب  الحد أوجب الغسل .\rوعن الشعبي عن علقمة عن عبد الله قال: إذا جاوز الختانُ الختانَ، فقد وجب الغسل .\rوفي الصحيح عن أبي هريرة. أن رسول الله خ قال: «إذا جلس بين شعبها الأربع ثم جهدها، فقد وجب الغسل، وإن لم ينزل» .\rوجاء من طريق آخر: «إذا قعد بين شعبها الأربع ثم أجهد نفسه، فقد وجب الغسل، أنزل أو لم ينزل» .\r\rورواية أبي هريرة متأخرة؛ لأنه من آخر الصحابة، فيقضى بروايته على رواية غيره، فإنهم كانوا يأخذون بالأحدث فالأحدث من أمره خ.\rوالمرأة والرجل في ذلك سواء بالاتفاق.\rوفي قول عائشة ل: «فعلته أنا ورسول الله خ فاغتسلنا»  دليل على ذلك، وكذلك غسلها من الحيض والنفاس. متفق عليه، وسيأتي  الحديث في أمرها بالغسل عند انقطاع الحيض.\rوموجب الغسل خروج جميع دم الحيض أم انقطاعه؟ ترددوا فيه، والصحيح: أن الموجب خروج جميع دم النوبة  من الحيض، فإنها لو اغتسلت عند أول الخروج والحيض مستمر، لم يصح غسلها، لو  وجب لَصَحَّ، فإن الموجِب لا ينافي موجَبَهُ.\rوأما خروج الولد من غير دم ولا رطوبة، فإنه من النادر الذي لا يكاد يقع، فلو وُجد ففي وجوب الغسل وجهان. مأخذهما الأصل المتقدم في أن النادر هل يعتبر بنفسه، أم يلحق بجنسه.\rوقد أعضل توجيه القول بوجوب الغسل على من عدل عن هذا المأخذ، فأتي بما لا يتجه كقول الشيخ في \"المهذب\": إن الولد مني منعقد ، ثم وجه عدم الوجوب بأنه لا يسمى منياً، ولا يجري على لسان ولا يمر ببال التردد في تسمية الولد منياً لا لغة ولا شرعاً، ولا هو من المجاز المستعمل من باب تسمية الشيء باسم ما كان عليه؛ لبعد ما بين الحالين.","part":1,"page":93},{"id":94,"text":"وكقول الإمام والغزالي: إذا وجب الغسل بخروج المني وهو أصل الولد، فلأَن يجب بخروج الولد أولى، فإنه إيثار لأولية حكم متنازع في أصله بغير دليل، وكيف أخذ حكم الخارج من حكم أصله، والمني أصله الدم النجس وهو طاهر.\r\rوحكى الشيخ أبو عمرو المعروف بابن الصلاح: عن الغزالي أنه علل هذا الوجه في الدرس بأن الولد لا يكاد ينفك عن لوث يخرج معه، وذلك موجب للغسل، واستصوبه.\rوفيما تقدم في مسألة الحصاة ما يبين ضعف هذا، فإنه يحيل الصورة، وكنتُ سمعتُ في أيام الحداثة ثبتا من أصحابه يفيد خواصه عنه أنه استضعف تعليلي الشيخين في هذا، واختار أن العلة أنَّ خروج المني يكون بجهد والولادة كذلك، وهذا أضعف مِمَّا استضعف، ولا شك أنه رجع عنه، فإنه لم يضعه في \"شرحه الوسيط\".\rوعبارة الشيخ هنا أجود منها في \"المهذب\" في تقرير المسألة، فإن قوله: وقيل: يجب عليها أيضاً من خروج الولد صريح في إيجاب الغسل بمجرد خروج الولد، وهذا محل الخلاف.\rوقوله في \"المهذب\": فإن ولدت ولم تر دما، ناقص عن هذه العبارة، فإنه يوهم أن محل الخلاف ما إذا لم تر الدم، وإن رأت رطوبة، وليس كذلك، فإنها متى رأت مع الولد رطوبة أو تلويثاً، وجب الغسل قولاً واحداً.\rوإذ قد تحققت هذه الأحكام فلنرجع إلى الكلام على شيء من ألفاظ هذا الباب.\rالغُسل: -بالضم- في عرف الفقهاء إفاضة الماء على جميع البدن لا عن نجاسة، فإنهم لا يطلقون الغسل -بالضم- على غسل النجاسة أيضاً، وغسل الميت على أحد الوجهين. وقد جعل هذا جواباً عن ترك غسل الميت في هذا الباب.\rوالغَسل: -بالفتح- المصدر مطلقاً، وقد أنكر بعض المتأخرين على الفقهاء الغُسل -بالضم- بمعنى الفعل، وزعم أنه الماء فقط، كما أنكر الخليل الوُضوء -بالضم- في","part":1,"page":94},{"id":95,"text":"التوضئ. والصحيح: أن الغُسل -بالضم- مقول على الماء المغتسل به وعلى الفعل ، ولو لم يثبت ذلك لغة واصطلح الفقهاء عليه كان سائغاً؛ لأنه اصطلاح خاص يرجع إلى حكم شرعي.\rقال الأزهري : المنيّ مشدد، ولا يجوز فيه التخفيف، يُقال: مني الرجل وأمنى، سُمي منياًّ؛ لأنه يمنى أي: يدفق، ومنه سميت منى؛ لما يراق فيها من الدماء .\rوالمذي: مشدد ويخفف، والتخفيف فيه أكثر، ويقال: مذى الرجل وأمذى.\rوالودي: بالدال غير معجمة ، وهو مردود. والإيلاج: الإدخال. والحشفة: رأس الذكر الذي يظهر بالختان، ويسمى التمرة وتومة الذكر، ولعلها شبهت بالحشفة التمرة الرديئة .\rوالفرج في أصل اللغة: الفتح في الشيء ، ومنه:. ژ ژ.  ثم صار عرفاً عاما كناية عن كل واحد من سبيلي الحيوان، ولهذا اندرج في كلام الشيخ الإيلاج في القبل والدبر وفرج  البهيمة.\rوختان الرجل معروف، وختان المرأة مقطع نواتها، وهو رأس البظر .\rقال الشافعي ت: التقاء الختانين: أن يغيب الحشفة في الفرج ، فيكون ختانه حذاء ختانها، فذلك التقاؤهما، كما يقال: التقى الفارسان إذا تحاذيا وإن لم يتضاماَّ.\r\rوقال الأزهري: إنما يحاذى ختان الرجل ختان المرأة بعد تغييب الحشفة [في فرجها] ، وهو كناية لطيفة عن الإيلاج، ألا ترى أن الرجل لو ألصق ختانه بختان المرأة بلا إيلاج، لم يجب الغسل.\rوالشعب الأربع المذكورة في الحديث: رجلاها وشفراها . والغسل يجب بخروج المني كيفما اتفق.\rقال الماوردي: لو انكسر صلبه، فخرج منه المني، ففي وجوب الغسل وجهان . وهذا قريب من فرض المحال. ويجب بإيلاج الحشفة وبإيلاج الباقي من الذكر إن كان قدر الحشفة. وإن كان دون قدرها، لم يجب. وإن كان أكثر، فهل يكفي إيلاج قدر الحشفة لإيجاب الغسل، أم لا بُدَّ من إيلاج الجميع؟ فيه وجهان. فذكر الحشفة خرج على الغالب.\rوكذلك قوله: «على الرجل من شيئين»، فإن الغسل واجب عليه من الإيلاج فيه.","part":1,"page":95},{"id":96,"text":"وإطلاقه الإيلاج يشير إلى إيلاج  الغسل على من أولج ذكره ملفوفاً بخرقة، وفي ذلك أوجه: يفرق في الثالث بين أن تكون صفيقة يمنع اللذة، فلا يجب الغسل، أو صحيفة لا يمنع فيجب. وإنما ذلك إذا لم ينزل.\rوفي كلامه إشارة إلى أنه لا غسل على المرأة إذا استدخلت المني، وهو المذهب، وفيه وجه . واستدخالها ذكروا أنه كإيلاج الرجل في فرجها، وجعلوا استدخالها ذكراً مقطوعاً على الوجهين في مس الذكر المقطوع تقدم في مسألة الشك في الخارج .\rمقدمة في تميز المني عما يشابهه، فنقول:\rقال الإمام الشافعي: وماء الرجل الذي يوجب الغسل هو المني الأبيض الثخين الذي يشبه رائحة الطلع ، والذي انتهى إليه تلخيص المحققين من أصحابه أن خواص المني ثلاث:\r\rرائحة الطلع، ويقرب منها رائحة العجين، وهذا حال رطوبته، فإذا جفَّ، فعن \"المحاملي\"  و\"التهذيب\" رائحة البيض، والخروج بتزريق دفعات وفتور يخرج فيحصل عقيب خروجه شهوة ، فكل واحد من هذه الخواص كافية الحكم بأنه مني، ولا يشترط اجتماعهما .\rومني المرأة: أصفر رقيق في الغالب ، قال المتولي:  وقد يبيض لفضل قوتها .\rوقال الإمام: لا خاصة  لمني المرأة إلا التلذذ وفتور شهوتها عقيب خروجه، فلا يعرف إلا بذلك .\rوعن \"البحر\" أن رائحة مني المرأة كرائحة مني الرجل ، فيكون له خاصتان . ورد قول من جعله كمني الرجل في الخواص الثلاث، بأن النقل لم يشهد بذلك .\rوأما المذي: فهو ماء أبيض رقيق لزج يشبه المني في خروجه عند الشهوة، ويفارقه في أنه يخرج لا بشهوة، أي لا يتلذذ بخروجه، بل ربما خرج ولا يشعر بخروجه ولا يعقبه الفتور .\rوأما الودي: فيشبه المني في أنه أبيض ثخين .\rوقال أبو حامد وأبو نصر: إنه كدر ثخين . والأكثرون على أنه يخرج عقيب البول .\rوقال الإمام: يخرج عند حمل شيء ثقيل . ويفارق المني في الرائحة والتلذذ بخروجه.","part":1,"page":96},{"id":97,"text":"فإذا عرف خروج المني منه رتب عليه حكمه، وكذلك إذا غلب على ظنه بأن وجد المني على مخده  أو في ثوب لا ينام فيه غيره، ويقضي ما صلى فيه من آخر نوم  نام فيه .\rوفي \"الشرح\": أن أصح الوجهين وجوب الغسل في الصورتين . وأما مسألة الشك، فحاصل المنقول فيها خمسة أوجه:\rأحدها: إيجاب الأخذ باليقين، فيتوضأ وضوءاً مرتباً ويغسل جميع بدنه ويغسل الثوب؛ ليخرج من العهدة، فإن شغل الذمة بالصلاة مستيقن، فلا يسقط مع الشك، وهذا ساقط بما إذا شك في الحدث بعد الطهارة، فإن الغرض  يسقط بطهارة مشكوك فيها.\rوالثاني: يجب الغسل؛ لأنه أكمل الطهارتين، فهو أقرب إلى اليقين، وتضعيف هذا بأن اليقين غير واجب كما تقدم، وبأنه لم يوجب غسل الثوب، فإذا صلى فيه، جاز أن يكون مصلياً مع النجاسة.\rوالثالث: أنه يتخير بين أن يجعله منياً فيغتسل ولا يلزمه غسل الثوب ولا ترتيب الوضوء، وأن يجعله مذياً فيلزمه غسل الثوب والوضوء المرتب فقط؛ لأنهما لَمَّا استويا في الاحتمال استويا في التكليف، فخير المكلف بينهما.\rوالرابع: وهو الأقيس، الواجب الوضوء وغسل الثوب؛ لأن الخارج حدث يقيناً، وقد حصل الشك في كونه جنابة مع تقدم يقين عدمها، فيتعين الأخذ بالأصل كما في الطهارة الصغرى، ومن ضرورة عدم إيجابه إيجاب ترتيب الوضوء وغسل الثوب.\rوالخامس: الواجب غسل  الأعضاء الأربعة فقط، فإن الترتيب وغسل الثوب كل منهما مشكوك فيه؛ إذ تقدير إيجاب أحدهما يلزمه إسقاط الآخر، وهو ضعيف من حيث أوجب  ما ليس طهارة مع تعين ما يوجب الطهارة .\r\rوقول الشيخ: \"ويحتمل عندي أنه يلزمه الغسل\" ، يشعر بأن هذا احتمال منه أبداه.","part":1,"page":97},{"id":98,"text":"وقوله قبل: فقد قيل، مؤذن بالخلاف، فيحتمل أنه اطلع على إيجاب الوضوء، وعلى التخيير، واستنبط هو إيجاب الغسل، ويحتمل أنه عبَّر بالاحتمال عن الاختيار، فكأنه قال: ويظهر عندي إيجاب الغسل، ثم كلامه صحيح فيمن لم يصل مع الخارج المشكوك فيه، فإن صلى معه فلا بُدَّ من إيجاب غسله، و  عند من أوجب الوضوء.\rوفسر الشارح  الاحتمال المذكور هنا بما ذكره في \"المهذب\" من إيجاب الغسل وترتيب الوضوء وغسل الثوب ، وفي ذلك بعد؛ لما يلزمه من إضمار ما يدل عليه الكلام، ولا ضرورة إلى ذلك، فإنَّ المذكور هنا وجه مغاير لما اختاره في \"المهذب\" وهما وجهان معروفان للأصحاب .\rفإن قيل: فما الفرق بين الطهارة الكبرى والصغرى حيث قطع في الصغرى باستصحاب اليقين السابق على الشك، وأجرى في مثله في الكبرى الخلاف المذكور؟\rقيل: الحدث الأصغر لا مجال للعلامة فيه، فلو لم يؤخذ بالأصل شقَّ وضاق، بخلاف الحدث الأكبر فإن للعلامة مجالاً فيه، فإذا تعذرت جاز أن يمتنع الأخذ بالأصل، كما نقول في اشتباه الإناءين: كل ما حرم على المحدث فتحريمه على الجنب ظاهر؛ لما علم من كون الجنابة أغلظ حكماً من الحدث، ويظهر تغليظها من زيادة تحريم القراءة واللبث في المسجد.\rأما تحريم القراءة فأجود ما فيه حديث النسائي عن علي بن أبي طالب. قال: «كان رسول الله خ يخرج من الخلاء، فيقرأ القرآن ويأكل معنا اللحم، ولم يكن يحجبه عن القرآن شيء ليس الجنابة» .\r\rوذكر أبو أحمد بن عدي  من حديث خارجة بن مصعب  عن علي. أيضاً قال: قال رسول الله خ «اقرأ القرآن على كل حال ما لم تكن جنبا» .\rقال عبد الحق : الصحيح من حديث النسائي من طريق غريب جداً عن علي أيضاً قال: قال رسول الله خ: «اقرأ القرآن على كل حال إلا وأنت جنب» .\rوذكر الدار قطني من حديث عبد الله بن رواحة.   «نهى رسول الله خ أن يقرأ أحد  القرآن وهو جنب» .","part":1,"page":98},{"id":99,"text":"قال عبد الحق: لا يروى من وجه يحتج به إلا من منقطع ضعيف .\rفأما الحديث المشهور عند الفقهاء «لا تقرأ الحائض ولا الجنب شيئاً من القرآن» . فيُقال: يُرفع تَقرأُ على أن المراد به النهي. ويُقال: بلفظ النهي.\rوقد ذكره الترمذي من حديث ابن عمرم عن النبي خ، وهو من رواية إسماعيل بن عياش  عن أهل الحجاز، (ولا يوجد من حديث)  إلا ما كان عن أهل الشام.\r\rقال ذلك يحيى بن معين وغيره ، وقد رُوي هذا اللفظ من غير طريق ابن عياش.\rقال عبد الحق: ولا يصح أيضاً  من حديث ابن لهيعة  أن رسول الله خ قال لعمر بن الخطاب.: «إذا توضأت وأنا جنب أكلت وشربت، ولا أصلي ولا أقرأ حتى أغتسل» .\rقال البيهقي: والصحيح عن عمر أنه كره أن يقرأ القرآن وهو جنب، وجاء عن علي.: لا يقرأ الجنب ولا حرفاً، وروي منع الجنب القراءة عن الحسن والنخعي والثوري وقتادة ، وقول عمر وعلي م راجح على ما يروى عن ابن عباس م: لا بأس أن يقرأ الجنب الآية ونحوها .\rوفي لفظ: الآية والآيتين. لأنه مُحَرِّم، والمُحَرِّم راجح على المبيح، والمحرم على الجنب كل ما ظهر أنه قرآن بصورته \"إنه كان\" أو بعض آية، لا ما ليس كذلك مثل: ثم نظر، إلا أن يقصد القراءة.\rوبسم الله والحمد لله، غلب استعمالهما ذكراً، فلا يحرم إلا بقصد كونهما قرآناً بخلاف «بسم الله الرحمن الرحيم» فإنها تحرم على الجنب إلا أن يقصد الذكر.\r\rوأما اللبث في المسجد، فاحتج لتحريمه على الجنب بقوله تعالى: .ہ ہ ہ ... ہ ھ. إلى قوله: . . ... . ... . .  وأضمر في الآية مواضع، وهي المساجد، وعطف منع الجنب قربان ذلك على منع السكران، ثم استثنى العبور، وفي الاستثناء ما يدل على الإضمار المذكور، فإن الصلاة نفسها لا يقربها الجنب عابر سبيل إلا على تفسير من قال: إلا مسافرين، فصلوا مع الجنابة ؛ لعدم الماء.\rوعابري سبيل أظهر دلالة فيما ذكرنا من ذلك.","part":1,"page":99},{"id":100,"text":"وأما ما ذكره أبو داود من حديث عائشة ل في حديث توجيه البيوت عن المسجد أنه . قال: «وجهوا هذه البيوت عن المسجد، فإني لا أحل المسجد لجنب ولا لحائض» .\rفقال عبد الحق: لا يثبت من قِبَلِ إسناده . .\r\rباب صفة الغسل\rالنية في الغسل كهي في الوضوء أصلاً ومحلاً وكيفيةً، وتعيين الموجب في النية كالجنابة والحيض كنية رفع الحدث في الوضوء.\rونية رفع مطلق الحدث، هل تجزئه في الغسل؟\rعلى وجهين .\rوما لا يستباح إلا بالغسل ما تقدم بيان تحريمه على الجنب، وما يستحب له الغسل، ولا يجب العبور في المسجد.\rفصل: صحَّ الوضوء في أول الغسل من حديث عائشة ل ، ومن حديث ميمونة «أنه . توضأ غير قدميه ثم غسلهما في آخر الغسل» .\rفظاهر كلامه إكمال الوضوء في أول الغسل، وهو ظاهر أكثر الأحاديث في ذلك. وقطع به في \"المهذب\"  ولم يذكر المتولي سواه . ولفظه هنا  هو عين عبارة الشافعي ت في \"المختصر\" .\rوجعل الغزالي تأخير غسل القدمين إلى آخر الغسل على قولين ، ولم يذكر غسل الكفين في أول الغسل، ولا إزالة ما به من أذى، وذلك مستحب.\rقال الشافعي ت: يبدأ الجنب بغسل يديه ثلاثاً قبل إدخالهما الإناء، ثم يغسل ما به من الأذى، الغزالي. ينظر: المجموع للنووي (1 322).\r أخرجه مسلم في صحيحه 1 254 رقم (316).\rثم يتوضأ وضوءه للصلاة .\rفإن قيل: ترك ذلك؛ لأن غسل اليدين ثلاثاً يحصل في الوضوء قبل الغسل المشروع للغسل غير الواقع في الوضوء، وذلك يبين تفصيل الشافعي ت بينها بإزالة ما به من","part":1,"page":100},{"id":101,"text":"أذى، وقد صحَّ - يعني كلام الشافعي ت- من حديث ميمونة في وصف غسل رسول الله خ من رواية ابن عباس، حدثتني خالتي ميمونة قالت: «أدنيت لرسول الله خ غسله من الجنابة، فغسل كفيه مرَّتين أو ثلاثاً ثم أدخل كفه اليمنى في الإناء، فأفرغ بها على فرجه فغسله بشماله، ثم ضرب بشماله الأرض فدلكها دلكاً شديداً، ثم توضأ وضوءه للصلاة، ثم أفرغ على رأسه ثلاث حفنات ملء كفيه ثم غسل سائر جسده» .\rوفي بعض النسخ: «ذكر التسمية في الغسل». ولا ذكر لها في أكثر نسخ الكتاب.\rوعذره في تركها أوضح منه في ترك غسل اليدين؛ لأن الشافعي ت لم يذكر التسمية فيما تقدم من وصفه الغسل ؛ ولأن المتولي ذكر في شرعية التسمية في ابتداء الغسل  وجهين .\rولعل الشافعي ت والشيخ اكتفيا بذكرها في الوضوء عن ذكرها هنا، وهذا الوضوء ينوي به الوضوء للغسل، فإن كان مع الجنابة الحدث الأصغر وقلنا: يجب الوضوء والغسل جميعاً احتاج إلى وضوءين، أحدهما: للحدث، والآخر: للغسل إن أراد الإتيان بالأكمل.\rوصحَّ في حديث عائشة ل في غسل رسول الله خ: «ثم أدخل يده، فخلل بها أصول شعره» .\rفأما دلك ما تصل إليه اليد من البدن فاستحب للخروج من الخلاف، فإنه واجب عند مالك ، ويروى عن المزني ، ولم يصح في وصف غسل رسول الله خ.\rواحتج لعدم وجوب الدلك بما جاء أنه . قال: «فإذا وجدت الماء فأمسه جلدك» . والإمساس يحصل بدون الدلك، وتكرار هذا الفعل جميعه ثلاثاً، لا أصل له في\r\rالنقل، ولم يذكره الشافعي ت في صفة الغسل، وإنما ذكر ما صحَّ في الحديث: «إنه حثى على رأسه ثلاث حثيات» . ولم يتعرض له في \"المهذب\".\rوقال البيهقي: باب سنة التكرار في صب الماء على الرأس ، وصرَّح بشرعية التكرار الغزالي  والمتولي .\rقال الشافعي ت: ولما أمرها رسول الله خ بالغسل من الحيض قال: «خذي فرصة من مسك فتطهري بها». فقالت عائشة ل: تتبعي بها أثر الدم .","part":1,"page":101},{"id":102,"text":"أراد بذلك ما صحَّ من حديث عائشة من أمر الحائض في الغسل باستعمال الطيب  إلا أن اللفظ المشهور في الصحيح «فرصة ممسكة» . والفِرْصَةُ: سك معجون يكون عند نساء أهل المدينة ، والسك نوع من الطيب، فإذا عجن بالمسك كان فرصة ممسكة. وقيل: لا يقال للسك فرصة حتى يكون معجوناً بالمسك. وجاء في كتاب\"الورَّاق\"  تفسير الفرصة بالمسك. والفرص فيما ذكره الشافعي القطعة من المسك الطيب المعروف .\rقال أبو العباس ثعلب: الفرصة: القطعة من كل شيء، فرصت الشيء إذا قطعته .\rوقيل: المعنى أنه يأخذ قطعة من صوف أو قطن بذر عليها المسك ويتتبع بها مواضع الدم.\r\rوعن أبي عبيد: فرصة من مسك -بفتح الميم- أي: قطعة حل  يحل بها أثر الدم .\rواختلف أصحابنا في المقصود بالطيب، فقيل: هو إزالة رائحة الحيض، فإنها كريهة. وعلى هذا يقوم مقام المسك كل طيب. وهذا ظاهر كلامه، وظاهر قول الشافعي: فإن لم يجد مسكاً فطيباً غيره ،وقيل: المقصود إسراع علوق الولد بحرارة المسك ، فعلى هذا لا يقوم مقامه إلا طيب حار، ودليل الاكتفاء بالماء يحقق اسم الغسل به.\rأخذ في تفصيل الواجب من السنة للمعنى الذي وضع باب فروض الوضوء والسنن. ووجوب النية مستفاد مما تقدم في الوضوء.\rواحتج لوجوب إيصال الماء إلى الشعر والبشرة بما ذكره أبو داود من حديث أبي هريرة. قال: قال رسول الله خ: «تحت كل شعرة جنابة، فاغسلوا الشعر وانقوا البشرة» . وهو حديث متكلم في إسناده.\rقال الشافعي ت: ما يروى عن النبي خ: «تحت كل شعرة جنابة فبلوا الشعر وانقوا البشرة»، ليس بثابت .\rوأنكره غير الشافعي من أهل الحديث: يحيى بن معين والبخاري وأبو داود وغيرهم، وإنما يعرف هذا الحديث عن الحسن عن النبي خ مرسلاً. وعن الحسن عن أبي هريرة. موقوفاً، وعن النخعي كان يقال .\rمن  حديث أبي داود أيضاً عن علي أن رسول الله خ قال: «من ترك موضع","part":1,"page":102},{"id":103,"text":"شعرة من جنابة لم يغسلها، فعل به كذا وكذا من النار». قال علي: فمن ثمَّ عاديت رأسي، فمن ثمَّ عاديت رأسي، ثلاثاً. وكان يجز شعره ، وهذا أكثر ما يروى موقوفاً على علي، وفيما صح مِنْ غسل رسول الله خ ما يدل على إيصال الماء إلى جميع البدن.\rقال الشافعي ت في \"الأم\": يغسل أذنيه ظاهرهما وباطنهما؛ لأنهما ظاهران، ويدخل الماء فيما ظهر من صماخيه، وليس عليه غسل ما بطن .\rواستدرك عليه أنه لم يعد في الواجبات إزالة النجاسة إن كانت، ولا استدراك عليه في ذلك، فإنَّ الأمر في النجاسة في الغسل والوضوء على حد واحد، ولم يعد أحد في واجبات الوضوء إزالة النجاسة إن كانت؛ لأن الواجب المراد ما لا بُدَّ منه في كل صورة، لا ما يجب في صورة دون صورة، وإنما عد بعضهم ذلك في الواجبات في الغسل دون الوضوء؛ لأن الغالب أن المغتسل يكون على فرجه المذي، فيحتاج إلى غسله، .\rوإذا أجرى الماء على يديه مغتسلاً أو متوضئاً أو كان  بعضه  نجاسة فاستهلكها الماء، هل يرفع الحدث عن محل النجاسة بتلك الغسلة؟\rفيه وجهان .\rوالدليل على كون الوضوء في الغسل غير واجب، ما صحَّ أنه . قال لما ذكر عنده غسل الجنابة: «أما أنا فأفيض على رأسي ثلاثاً» .\rوصح من حديث جابر. أن أناساً قدموا على رسول الله خ، فسألوه عن غسل الجنابة، فقالوا: إنا بأرض باردة. فقال: «إنما يكفي أحدكم أن يحفن على رأسه ثلاث حفنات» .\r\rوصح أنه . قال للذي تأخر عن الصلاة معه للجنابة حين أعطاه إناء من ماء: «اذهب فأفرغه عليك» .\rوجاء من حديث أبي داود أنه . قال: «الصعيد كافٍ وإن لم يجد الماء عشر سنين، فإذا وجدت الماء فأمسه جلدك» .\rومن حديث عبد الرحمن  بن عمر قال: «[كانت]  الصلاة خمسين، والغسل من الجنابة سبع مرات، وغسل الثوب من البول سبع مرات، فلم يزل رسول الله خ يسأل حتى جعل الصلاة خمساً، وغسل الجنابة مرةً، وغسل الثوب مرةً» .","part":1,"page":103},{"id":104,"text":"وهذه الأحاديث تدل على أن المضمضة والاستنشاق لا يجبان.\rوذكر الشافعي ت أن بعض من تكلم معه في إيجاب المضمضة والاستنشاق احتج عليه برواية عثمان بن أسد  عن عائشة بنت عجرد  عن ابن عباسم قال: لا يعيد إلا أن يكون جنباً\" ، يعني: المضمضة والاستنشاق. قال الشافعي ت أثره الذي يعتمد عليه عثمان بن أسد  عن عائشة بنت عجرد عن ابن عباس، وزعم أن هذا الأثر ثابت يترك له\r\rالقياس، وهو يعيب علينا أن نأخذ بحديث بسرة بنت صفوانك عن النبي خ، وعثمان وعائشةم غير معروفين ببلدهما، فكيف يجوز الأخذ بعلم  أن يثبت ضعيفاً مجهولاً ويوهن قوياً معروفاً .\rقال البيهقي: فقد رواه الحجاج بن أرطأة عن عائشة بنت عجرد ، إلا هذا الحديث وترك غيرهما في  السنن مستدرك على الشيخ، فإنهما يشرعان في الغسل، وإن لم يتوضأ، وكذلك يستدرك عليه ترك البداية بالشق الأيمن في الغسل.\rصحَّ من حديث عائشةك في  صفة غسل رسول الله خ إذا اغتسل من الجنابة دعا بشيء نحو الْحِلاَبِ  فأخذ بكفه فبدأ بشق رأسه الأيمن ثم الأيسر ثم أخذ بكفه الماء، فقال بهما على رأسه . وتقدم ما في التسمية .\rومن السنن المستدرك تركها الموالاة، وذلك على القول الجديد. فأما على القديم فهو  واجبة، وقد جاء من حديث ابن مسعود. أنَّ رجلاً سأل النبي خ عن الرجل يغسل من الجنابة فيخطئ بعض جسده الماء، فقال رسول الله خ «يغسل ذلك المكان ويصلي» . فظاهره يقتضي عدم وجوب الموالاة؛ لأنه . لم يتعرض لطول الفصل بين الغسل والتدارك، إلا أن البخاري قال في راوي هذا الحديث نظر .\rقال الشافعي ت: بلغنا أن النبي خ توضأ بالمد واغتسل بالصاع .\r\rوقد صحَّ ذلك من حديث أنس بن مالك. قال: «كان رسول الله خ يغتسل بالصاع إلى خمسة أمداد، وكان يتوضأ بالمد» .\rوعن سفينة  صاحب رسول الله خ قال: «كان رسول الله خ يغتسل بالصاع","part":1,"page":104},{"id":105,"text":"ويتطهر بالمد» . وفي لفظ آخر: «كان رسول الله خ يوضئه المد ويغسله الصاع» .\rوجاء من حديث عائشة ل قالت: «كان رسول الله خ يتوضأ بالمد ويغتسل بالصاع» .\rومن حديث جابر. بمثله .\rوفي لفظ آخر عن جابر. قال: قال رسول الله خ: «يجزئ من الوضوء المد، ومن الجنابة الصاع» .\rقال الإمام أحمد بن حنبل: صاع ابن أبي ذئب خمسة أرطال وثلث. قيل: فمن قال: ثمانية أرطال، قال: ليس ذلك بمحفوظ .\rوهذا الذي قال الإمام أحمد هو قول الشافعي ت .\rوالصاع أربعة أمداد، والمد رطل وثلث بالبغدادي، وقدَّره الشارح بالدراهم فقال: المد مائة وثلاثة وسبعون درهماً وثلث . اقتصاره . على ما دون الصاع والمد دليل على براءة الذمة إن حصل الإسباغ.\r\rصحَّ من حديث عائشة ل «كانت تغتسل هي والنبي خ  من إناء واحد يسع ثلاثة أمداد أو قريباً من ذلك» .\rوجاء أنه . «توضأ فأُتِيَ بإناء فيه ماء قدر ثلثي المد» .\rوفي حديث آخر عن عبد الله بن زيد. «أن النبي خ أُتِيَ بثلثي مد من ماءٍ فتوضأ، فجعل يدلك ذراعيه» .\rوفي لفظ آخر: «توضأ بنحو من ثلثي المد» .\rومن حديث الصلت بن دينار  عن شهر بن حوشب  عن أبي أمامة. «أن النبي خ توضأ بنصف مد» .\rوفي لفظ: «بقسط من ماء» .\rوفي لفظ: «بأقل من مد» .\rإلا أن الصلت بن دينار متروك.\rوفي ذكر الاقتداء برسول الله خ إشارة إلى استحباب استيفاء ذلك، وإن أمكن الإسباغ بما دونه من غير تقدير، وفي كل نظر. فإن المد  قد يمكنه الإسباغ بما دون ذلك،\r\rفحينئذ يعد استيفاؤه المد أو الصاع إسرافاً، وقد نهي عن الإسراف في الوضوء، وكما لا يكره الزيادة للعظيم الجثة إذا كان لا يعتد بها مسرفاً وجب أن يستحب النقصان بضده إذا كان يعد الاستيفاء  مسرفاً، ولو قال: يتوضأ ويغتسل غير مسرف ولا مقتر، كان أضبط.\rوإلى هذا أشار الغزالي: وماء الغسل والوضوء غير مقدر .","part":1,"page":105},{"id":106,"text":"وقال الشافعي ت: قد يُرْفَقُ  بالقليل فيكفي وَيُخْرَقُ  بالكثير فلا يكفي ، أشار إلى الأمر بالاقتصاد وتجنب الإسراف.\rوأما الحديث المشهور بأنه . توضأ بماء لا يبل الثرى ، فلم أجد له أصلا.\rظاهر كلامه هنا وفي \"المهذب\" أن صورة اجتماع الحدثَيْنِ الأصغر والأكبر أن تطرأ الجنابة أو الحيض على الحدث، فلو انعكس الأمر لم يكن للحدث الأصغر حكم، فإنه طرأ على أعضاء مشغولة بالحدث الأكبر، فلم يؤثر كأنواع الأحداث إذا ترتبت في الوقوع، فإن الثاني لا يؤثر شيئاً في حكم الحدث .\rونص القاضي الماوردي على اشتراط ذلك في التصوير. وقال: لو انعكس الحال في ذلك لم يكن للحدث الوارد على الجنابة حكم ، وفي كلام أبي نصر  إشارة إلى استواء الحكم في الحالين ، فأقام الشارح الاختلاف في التصوير وجهاً. وقال: منهم من قال إن\r\rكان الحدث  سابقا على الجنابة، وجب الوضوء والغسل، وإن كان متأخراً عنها، كفى الغسل .\rوحكى الشيخ في \"المهذب\" عن شيخه أبي حامد القزويني  أن الغسل يجزئ عنها بشرط أن ينويهما، وألحق ذلك بالقران بين الحج والعمرة، وظاهر المذهب وحكاه في \"المهذب\"  عن نص \"الأم\" أنه يجزئه الغسل، يعني مجرداً عن الوضوء وعن نيته، بل نية الغسل وتعميم البدن بالإفاضة ملغي؛ لأن النبي خ أمر الجنب بإفراغ الماء عليه من غير تعرض للوضوء، والغالب عروض الجنابة للمحدث، وكذلك قال: «فإذا وجدت الماء فأمسه جلدك»  من غير تفصيل.\rوجاء من حديث عائشة ل كان رسول الله خ لا يتوضأ بعد الغسل من الجنابة .\rواحتج لهذا الوجه من جهة القياس بأنهما طهارتان فتداخلتا كغسل الجنابة وغسل الحيض. والفرق ظاهر بين الأصل والفرع، فإن الأصل لا خلاف فيه بين الطهارتَيْنِ في الواجبات. والفرع اختلف فيه الطهارتان فيما يجب فيهما.","part":1,"page":106},{"id":107,"text":"وفيها وجه آخر أنه لا بد من الوضوء والغسل وأن ينويهما. واحتج له بأنهما حقان مختلفان يجبان بسببين مختلفين ، فلم يتداخلا كحد الزنا وحد السرقة، وعدل عن الطهارتين إلى الحقين؛ لئلا يبطل الطرد بغسل الحيض وغسل الجنابة إذا اجتمعا، وليكون في القياس ما يقرب الفرع من الأصل من حيث اللفظ. وقوله: «مختلفان»؛ للاحتراز من غسل الجنابة وغسل الحيض. وقوله: «يجبان بسببين»، احترازاً عن الحج والعمرة.\r\rوقوله: «مختلفين»: احتراز عمن زنا وهو بكر فلم يحد حتى زنا وهو محصن، فإنه في أحد القولين يدخل حد الجلد في الرجم ويقتصر عليه، وقد نقض هذا القياس لمن وطئ مطلقته في عدة الطلاق بشبهة فحملت من الوطء، فإن عدة الطلاق تدخل في عدة الوطء على أحد الوجهين ، فالعدتان حقان مختلفان، أحدهما: التربص بالأقراء،  والآخر: التربص بالحمل، ويجبان بسببين مختلفين، أحدهما: الطلاق، والآخر: الوطء، وهذان الوجهان متقابلان، فالأول يروي  التداخل من كل وجه، والثاني يلغيه كذلك.\rوفيه وجه آخر أنهما يتداخلان فيما يتفقان فيه، وهو الغسل دون ما يختلفان وهو الترتيب، فيتوضأ وضوءاً مرتباً ويغسل سائر يديه .\rقال الشارح في هذا الوجه: ويحتمل أن يجزئه بنية الغسل عن نية الوضوء ،في  كلامه إشعار بأن نية الوضوء على تردد فتكون الأوجه حينئذ خمسة: التداخل في الأفعال والنية، وأن لا يدخل أصلاً، التداخل أن يأخذ  الحدث عن الجنابة لا العكس، التداخل في الغسل دون الترتيب والنية، التداخل إلا في الترتيب فقط.\rفإن قُلْتَ: جعله الوضوء والغسل من المحتملات بإيقاعه بعد حرف الشرط يشعر بإمكان وجوب الغسل تجرداً عن الحدث الأصغر، فهل ذلك متصور؟\rقلتُ: صور في ثلاث صور لا يكاد يخلو أشياء منها عن الخلاف:\rالأولى: ما تقدم من الإيلاج بحائل بلا إنزال، وفيه الأوجه الثلاثة.","part":1,"page":107},{"id":108,"text":"والثانية: إيلاج المتوضئ في البهيمة من غير مس ولا إنزال، فإن الإيلاج في الفرج يوجب الغسل ولا ناقض للوضوء على المذهب في أن مس فرج البهيمة لا ينقض.\rفإن قيل: أنه ينقض؟\r\rاحتمل أن يقال: المباشرة بالذكر أفحش من المباشرة بباطن الكف، فهي بالنقض أولى، فيما قالوا في مس ذكر الغير، فيكون قد تحقق الحدثان، وهذا الاحتمال الثاني أقرب في القياس، ويلزمه الاستدراك على الجماعة في تعيين باطن الكف فقط آلة اللمس.\rالثالثة: الإنزال على طهر غير  نظر أو مباشرة بحائل، قال الشيخ أبو حامد:\rيكون جنباً غير محدث ، وخالفه القاضي أبو الطيب وقال: يكون جنباً محدثاً ، وفي بعد انفكاك الجنابة عن الحدث الأصغر ما يؤيد المذهب في تداخلهما عند الاجتماع، فإنه . كان يقتصر على الغسل، وهذه التصويرات  الثلاثة بعدها على الخلاف في حقه تمتنع، والآخران يقتضي الاستقراء الشرعي بعدم وقوعها منه، فيتعين أنه كان . يكتفي بالغسل عن الحدثين جميعاً.\rوعن المسعودي  يتصور انفكاك الحدث عن الجنابة بالجماع ، وما يتقدم من الملامسة لا حكم له؛ لأنه غير مقصود، بدليل أنه لا يفرد بالفدية في جماع المحرم، بل يقتصر على كفارة الجماع، وهذا بعيد.\rوفرَّع الشارح على المذهب أن الجنب المحدث لو غسل بدنه إلا أعضاء وضوئه ثم أحدث لم يلزمه الوضوء، بل يكفيه غسل الأعضاء من غير ترتيب ، وإنما يختص هذا التفريع بالمذهب على قول غير القاضي الماوردي، فأما على قوله فلا أثر للحدث الطارئ مطلقاً؛ لأنه يصادف الأعضاء مشغولة بالجنابة.\rاجتماع الجنابة والحيض يتصور من غير ارتكاب محرم بأن تحيض بعد الوطء وبعد الإنزال أو تنزل بعد الحيض، ولو جامعها في الحيض كان ذلك في حكم الغسل، وفي ذكر","part":1,"page":108},{"id":109,"text":"الاغتسال لأحدهما نص على أنه لو اقتصر على نية الجنابة أو الحيض لطهرت، وفي هذا نظر، فإنهم ذكروا فيمن أحدث أحداثا ونوى رفع أحدها خلافاً، فهلا مثله هنا إذا عينت أحد الحدثين، وجعل موضع القطع بالخروج عن العهدة ما إذا نوت رفع الحدث الأكبر من غير تعين جنابة أو حيض كما أن موضع القطع في الحدث الأصغر ما إذا نوى رفع الحدث مطلقاً ولم يعين واحداً من الأسباب الموجودة منه، فإن اتخاذ الموجب مشترك بين الصورتين، والتحقيق أنه لا فرق، إنما هو على المذهب، ولهذا لم تذكر هذه المسألة في \"المهذب\" في هذا الباب، بل اكتفى بما ذكر في باب الأحداث.\rومن التكليف قول من فرق بأن الجنابة والحيض يرجعان إلى محل واحد وهو الفرج بأن هذا لا أثر له، ولو كان، كان منقوضاً بمن بال وأمذى أو لمس ومس، ولم يعتبر المتقدم والمتأخر على المذهب، كما اعتبر في الحدث والجنابة؛ لأن كل الاختلاف الموجب. فأما عند اتحاده فلا أثر للتقدم والتأخر، بل لو غلط من موجب إلى موجب لم يؤثر.\rإذا نوى الجنب يوم الجمعة بغسله الجنابة والجمعة، حصل له الأمران.\rروي عن ابن عمرم أنه كان يغتسل للجنابة والجمعة غسلاً واحداً.\rوعن أبي سهل الصعلوكي أنه لا يصح غسله؛ لأنه جمع بين فرض ونفل، ففسدت النية كما لو نوى بصلاته الظهر والنفل، وبصومه الواجب والتطوع، وَرُدَّ بأن النية في باب الطهارة مخالفة للنية في الصلاة والصوم، بدليل من نوى فرضين فيهما فسدت نيته وليس كذلك في الطهارة، فإن المرأة إذا اجتمع عليها الجنابة والحيض فنوتهما بغسل واحد، صَحَّ.\r\rوقطع الشارح بحصولهما إذا نواهما، وفرق بين هذه الصورة، وما إذا نوى التبرد والتنظيف حيث قلنا: لا يصح غسله في وجه، ثم شرك بين القربة وغيرها، ولا كذلك هنا.","part":1,"page":109},{"id":110,"text":"أما إذا نوى الجنب غسل الجمعة فقط، خرجه جماعة منهم المتولي على الخلاف فيما نوى ما يستحب له الطهارة، والذي قطع به هنا هو قول المحققين، وهو نص الشافعي ت في \"المختصر\". قال: وإن نوى الغسل للجمعة أو للعيد، لم يجزئه من الجنابة حتى ينوي الجنابة.\rوالفرق بين ما يستحب له الطهارة فغسل له الجمعة، أن ذلك إن شرعت له الطهارة طلباً لرفع الحدث حال تعاطيه، وغسل الجمعة ليس شرعيته لرفع الحدث بدليل استحبابه المتطهر، فلم تتضمن نيتة رفع الحدث.\rوعلى هذا، هل يحصل له غسل الجمعة مع بقاء الجنابة؟\rفيه وجهان: صحَّح الشارح والمتولي منهما الحصول؛ نظراً إلى حصول مقصوده، وهو التنظيف مع وجود النية والفعل، والمانع ينظر إلى أن التنظيف الشرعي لا يحصل مع الجنابة ما إذا نوى غسل الجنابة، هل يحصل له أفضلية غسل الجمعة، حكى المتولي في \"جامعه الكبير\" أنها تحصل بحصول التنظيف، وكما قلنا في اجتماع الحيض والجنابة، أيهما قصد حصل الآخر، وقد جاء عن مجاهد إذا اغتسل الرجل من الجنابة يوم الجمعة بعد\r\rطلوع الفجر، أجزأه من غسل يوم الجمعة، وحكى الربيع قولاً آخر أنها لا تحصل؛ لأن المقصود غسل الجمعة ليس التنظيف مجرداً، بل فيه معنى التقرب بدليل أن من اغتسل يوم الجمعة للتبرد لا تحصل له الفضيلة، وإذا لوحظت القربة لم تحصل إلا بالنية.\rوجاء عن عبد الله بن أبي قتادة قال: دخل عليَّ أبي وأنا أغتسل يوم الجمعة، فقال: غسلك من جنابة أو للجمعة؟ قال: فقلتُ: من الجنابة. قال: أعد غسلاً آخر؛ فإني سمعت رسول الله خ يقول: «من اغتسل يوم الجمعة كان في طهارة إلى الجمعة الأخرى» والله أعلم.\r\rباب الغسل المسنون","part":1,"page":110},{"id":111,"text":"تبع \"المختصر \": في هذا الباب، فإنه ذكر بعد باب كيف المسح، باب الغسل للجمعة والأعياد، ومقتضى الاختصار الاقتصار على هذا الباب، أو على ذكر الأغسال المسنونة في مواضعها بالجمع بينهما مشترك، وكذلك أسقط هذا الباب في \"المهذب\" ولم يتعرض الأكثرون لتعديل هذه الأغسال في باب، وإنما اقتصروا على ذكرها مفرقة في مواضعها، وعد المتولي من الأغسال المسنونة في هذا الباب خمسة أغسال: غسل الجمعة، والعيدين، والاستسقاء، وغسل الكافر إذا أسلم، والغسل من غسل الميت.\rوسرد الشيخ في هذا الباب على ترتيب أبواب أكثرها، فلذلك بدأ بغسل الجمعة، ولا شك في شرعيته، والأحاديث الصحيحة في الأمر به مثل حديث ابن عمر أن رسول الله خ قال: «إذا جاء أحدكم إلى الجمعة فليغتسل». وفي لفظ: «من جاء منكم الجمعة فليغتسل».\rوحديث أبي سعيد الخدري.أن رسول الله خ قال: «غسل يوم الجمعة واجب على كل محتلم».\rوحديث أبي هريرة. عن النبي خ: «حق كل امرئ مسلم أن يغتسل في كل سبعة أيام، يغسل رأسه وجسده». زاد أبو بكر البزار: «وهو يوم الجمعة». محمولة على الاستحباب أو على إيجاب كان، ثم نسخ بدليل الحديث الصحيح من حديث أبي هريرة.: بينا عمر بن الخطاب. يخطب الناس يوم الجمعة ودخل عثمان بن عفان. المسجد، فعرض له عمر بن الخطاب.، فقال: ما بال رجال يتأخرون بعد النداء؟ فقال عثمان بن عفان.: يا أمير المؤمنين، ما زدت حين سمعت النداء أن توضأت ثم أقبلت. فقال عمر.: الوضوء أيضاً، أو لم تسمع رسول الله خ: إذا جاء أحدكم إلى الجمعة فليغتسل.\rقال الشافعي ت: لم يترك عثمان. الصلاة للغسل، ولم يأمره عمر. بالخروج للغسل، دَلَّ ذلك على أنهما قد علما أمر رسول اللهخ بالغسل على الاختيار.\rوالوَضوء أيضاً بنصب الوَضوء على المصدر كأنه قال: وتوضأت أيضاً.\rوحديث يحيى بن سعيد سألتُ عمر عن الغسل يوم الجمعة؟ فقالت:","part":1,"page":111},{"id":112,"text":"سألتُ عائشةك عن الغسل يوم الجمعة، فقالت: كان الناس عمال أنفسهم وكانوا يرحون  بهيئتهم، فقيل لهم: لو اغتسلتم .\rوجاء من حديث عكرمة  أن أناساً من أهل العراق جاؤوا فقالوا: يا ابن عباس، أترى الغسل يوم الجمعة واجباً؟ قال: لا، ولكنه أطهر وخير لمن اغتسل، ومن لم يغتسل فليس عليه بواجب، وسأخبركم كيف بدأ الغسل، كان الناس مجهودين يلبسون الصوف ويعملون على ظهورهم، وكان مسجدهم ضيقاً متقارب السقف إنما هو عريش، فخرج رسول الله خ في يوم حار وعرق الناس في ذلك الصوف حتى ثارت منهم رياح آذى بذلك بعضهم بعضاً، فلما وجد رسول الله خ تلك الريح قال: «أيها الناس إذا كان هذا اليوم فاغتسلوا، أو ليمس أحدكم أفضل ما يجد من دهنه وطيبه». قال ابن عباس م: ثم جاء الله بالخير، ولبسوا غير الصوف، وكُفُوا العمل، ووسع مسجدهم، وذهب بعض الذي كان يؤذي بعضهم بعضاً من العرق .\rفأما ما روي عن ابن عباسم أنه قال: «كان رسول الله خ ربما اغتسل وربما لم يغتسل يوم الجمعة» . فيرويه محمد بن معاوية النيسابوري ، وهو معروف بوضع الحديث  والكذب. وقال يحيى بن معين: إنه كذاب، وربما كان كذبه عن غفلة .\rوأما الحديث المشهور عند الفقهاء: «من توضأ فبها ونعمت، ومن اغتسل فالغسل أفضل» \rفقد أخرجه السني   عن الحسن عن سمرة ، والحسن لم يسمع من سمرة إلا حديث العقيقة ، ورواه البزار من حديث أبي سعيد بمثله سواء . وفي إسناده أسيد بن زيد .\rورواه الثوري عمن حدثه عن أبي نضرة  عن جابر عن النبي خ مرسلاً .\rوجاء من طريق آخر عن يزيد الرقاشي  عن أنس بن مالك. قال: قال رسول الله خ: «من توضأ فيها  ونعمت، ومن اغتسل والغسل  أفضل والغسل من السنة» .\rقال البيهقي: في إسناده نظر .\rوجاء عن عكرمة عن ابن عباسم قال: قال رسول الله خ: «من توضأ فبها ونعمت، ويجزئ من الفريضة، ومن اغتسل فالغسل أفضل» .","part":1,"page":112},{"id":113,"text":"قال البيهقي: هذا الحديث بهذا اللفظ غريب من هذا الوجه، وإنما يعرف من حديث الحسن وغيره .\rوالهاء في بها هاء التأنيث [و]  في نعمت  للتنبيه، كأنه أراد: بالسنة أخذ، ونعمت السنة .\r\rوأول وقت غسل الجمعة من طلوع الفجر يوم الجمعة؛ لأنه أضيف في الأحاديث إلى اليوم، واليوم من طلوع الفجر، ووقت الفضيلة عند الرواح؛ لأنه صح أنه . قال: «إذا راح أحدكم إلى الجمعة فليغتسل» .\rوالصحيح أنه مشروع للجمعة، فيكون المقصود منه قطع الرائحة؛ لرفع الأذية عن الجماعة، ويدل على ذلك ما صح من حديث ابن عمرم قال: سمعتُ رسول الله خ يقول: «إذا أراد أحدكم أن يأتي الجمعة فليغتسل» .\rوقال ابن عمر: إنما الغسل على من تجب عليه الجمعة، وكان لا يغتسل في السفر يوم الجمعة .\rوفي \"التتمة\" وجه شاذ: أنه يستحب لمن لا يحضر الجمعة من النساء والعبيد والمسافرين؛ تعلقاً بقوله .: «غسل الجمعة» .\rولا حجة فيه لذلك، فإنه أضاف الغسل إلى الجمعة لا إلى اليوم، ولو أضيف إلى اليوم لم يكن حجة؛ لأنه بين في غيره أن المقصود شهود الجمعة، وأقرب شيء في الاحتجاج لهذا الوجه، ما تقدم من الحديث في الغسل في كل  سبعة أيام ، لكنه مطلق قيد في بقية الأحاديث بيوم الجمعة وشهد لذلك رواية البزار ، وعلى هذا الوجه القصد لسنة إظهار الزينة كما في العيد.\rالعيدان الفطر والأضحى، وغسلهما مشروع لإظهار في  العيد، ولذلك شرع لجميع المسلمين الصغار والكبار والعبيد والأحرار والرجال والنساء، واعتمد فيه من حيث السنة\r\rحديث النبي خ أنه قال في جمعة من الجمعات: «يا معشر المسلمين، إن هذا يوم  جعله الله لكم عيداً فاغتسلوا وعليكم بالسواك» ، وهذا الحديث يرويه الجماعة من حديث مالك عن الزهري عن ابن السباق  مرسلاً، وجاء موصولاً عن مالك عن سعيد بن أبي سعيد المقبري  عن أبيه  عن أبي هريرة. قال: «قال رسول الله خ»  من طريق منفرد.","part":1,"page":113},{"id":114,"text":"وذكر أبو أحمد من طريق حجاج بن تميم  عن ميمون بن مهران  عن ابن عباسم قال: «كان رسول الله خ يغتسل يوم الفطر ويوم الأضحى» .\rقال أبو أحمد: أحاديث حجاج عن ميمون ليست مستقيمة .\rوذكر البزار أن النبي خ اغتسل ، وإسناده ضعيف .\rوعن ابن عمرم أنه كان يغتسل في العيدين غسله من الجنابة .\rولا أصل في النقل للغسل للكسوفين والاستسقاء، إنما قاسوا ذلك على الجمعة؛ بجامع دفع الأذية عن الجميع .\rواحتج المتولي في الاستسقاء بأن حكم صلاة الاستسقاء حكم صلاة العيد ، فليس  لها الاغتسال كما يسن لصلاة العيد، والغسل في الاستسقاء أقرب منه في الكسوف؛ لأن وقت الكسوف ضيق مرانه  ولذلك قدمت على فعل الفريضة إذا اتسع وقت الفريضة، فلا يناسب تأخير الفرض عنها تقديم الغسل عليها.\rحكي عن القديم أن الغسل من غسل الميت واجب، والمشهور الجديد أنه مستحب ، فلا يلوح فيها معنى مناسب.\rوعن أبي الطيب ابن سلمة وأبي العباس ابن سريج أن المعنى فيه أن الميت نجس، والغسل من النجاسة واجب إن كانت رطبة ومندوب  إليه إن كانت يابسة .\rوفيه مغالطة لفظية، فإن الغسل المشروع بسبب ملاقاة النجاسة غسل ما لاقاها، لا غسل جميع البدن، والمشروع في الميت غسل جميع البدن، وأكثره لا يلاقيه عند تغسيله، ثم يقتضي هذا المعنى الوجوب لا الندب.\rوعن أبي إسحاق المروزي  وابن علي  ابن أبي هريرة  أن المعنى فيه حرمة الميت، كما تجب الطهارة بلمس النساء لحرمتهن ، ومعنى الأصل ممنوع.\rوأجود ما فيه من حيث النقل قول أبي هريرة ت: من غسل الميت فليغتسل، ومن أدخله قبره فليتوضأ، ومن مشى معها فلا يجلس حتى يقضى دفنها .\rوجاء عن علي ت من طريق غير قوي أنه كان إذا غسل ميتاً اغتسل .\rومن رواية الشعبي عن الحسن عن علي. أنه قال: من غسل ميتاً فليغتسل .\rوعن ابن عباس م، ولا يصح عنه أنه قال: من غسل ميتاً فليغتسل .","part":1,"page":114},{"id":115,"text":"فأما الحديث في ذلك، فقد جاء عن أبي هريرة من طرق بألفاظ متقاربة كلها ضعيفة.\rقال أبو عيسى الترمذي: سألت محمد بن إسماعيل البخاري عن هذا الحديث، فقال: إن أحمد بن حنبل وعلي بن عبد الله  قالا: لا يصح في هذا الباب شيء .\r\rوقال أبو داود السجستاني: سمعتُ أحمد بن حنبل، وسئل عن الغسل من غسل الميت، فقال: يجزئه الوضوء .\rوعن محمد بن يحيى: لا أعلم فيمن غسل ميتاً فليغتسل حديثاً ثابتاً، ولو ثبت لزمنا استعماله .\rوقال البيهقي: الروايات المرفوعة في هذا الباب عن أبي هريرة. غير قوية؛ لجهالة بعض رواتها وضعف بعضهم والصحيح عن أبي هريرة. من قوله موقوفاً غير مرفوع  وروي من حديث حذيفة. قال: قال رسول الله خ: «من غسل ميتاً فليغتسل».\rقال البيهقي: إنه حديث ساقط .\rوجاء من حديث أبي إسحاق الشعبي   عن ناجية بن كعب الأسدي  عن علي قال: لما توفي أبو طالب أتينا النبي صلى الله عليه وسلم فقلتُ: يا رسول الله، إن عمك الضال قد هلك. قال: «فانطلق فواره» فقلتُ: ما أنا مواريه . قال: «فمن يواريه؟ انطلق فواره ولا تحدثن\r\r شيئاً حتى تأتيني» فانطلقتُ فواريته، فأمر لي أن أغتسل ثم دعا لي بدعوات وما يسر لي بها ما على الأرض من شيء\" .\rناجية هذا لم تثبت عدالته عند صاحبي الصحيح، وليس في الصحيح أن علياً عليه السلام غسل أبا طالب .\rوقال علي بن المديني: حديث علي ت أن النبي خ أمره أن يواري أبا طالب، لم نجده إلا عند أهل الكوفة، وفي إسناده بعض الشيء، رواه أبو إسحاق عن ناجية، ولا نعلم أحداً روى عن ناجية غير أبي إسحاق، وقد جاء من طريق ضعيف أن علياً عليه السلام هو الذي اغتسل بعد مواراة أبي طالب من تلقاء نفسه .","part":1,"page":115},{"id":116,"text":"وجاء من حديث علي بن أبي علي اللهبي  بإسناده إلى أسامة بن زيدم قال: دخل علي بن أبي طالب إلى رسول الله خ فأخبره بموت أبي طالب قال: «فاذهب فاغسله ولا تحدثن شيئاً حتى تأتيني» فغسلته وواريته ثم أتيته فقال: «اذهب فاغتسل».\rقال البيهقي: هذا منكر لا أصل له بهذا الإسناد، وعلي بن أبي علي اللهبي ضعيف، جرحه أحمد بن حنبل ويحيى بن معين والبخاري وأبو عبد الرحمن النسائي، ومن طريق آخر منكر أن النبي خ قال لعلي: «فاغتسل غسل الجنابة» .\rوأخرج أبو داود من حديث عائشة ل «أن النبي خ كان يغتسل من أربع: من الجنابة، ويوم الجمعة، ومن الحجامة، ومن غسل الميت» .\r\rوأخرجه الدار قطني، وقال: الغسل من أربع:  ولم يغتسل. وفي إسناده مصعب بن شيبة  وقد تكلموا في حديثه ، وجاء عن الزهري حدثني سعيد بن المسيب أنَّ من السنة أن يغتسل من غسَّل ميتاً، ويتوضأ من نزل في حفرته حتى يدفن، ولا وضوء على أحد في غير ذلك ممن صلى عليه، ولا ممن حمل جنازة ولا ممن مشى معها ، وهذا مخالف لما روي عن سعيد أنه لما ذكر له من غسل الميت الغسل ومن حمله الوضوء، قال: لو علمت أنه نجس لم أمسه .\rوحمل الليث بن سعيد   الوضوء من حمل الميت على تأويل بلغه، وسياق حديثه من رواية  الوليد بن مسلم . قلتُ لليث بن سعد: إن ابن أبي ذئب  أخبرني عن صالح مولى التوأمة  عن أبي هريرة. أن رسول الله خ قال يعني: «ومن حمله فليتوضأ».\r\rقال الليث: بلغنا أن هذا من حديث أبي هريرة. لذكره  لعبد الله بن عمرو بن العاصم، فقال عبد الله: يريد رسول الله خ أن لا يشهد الجنازة إلا متوضئ.\rقال البيهقي: روي هذا مرفوعاً من طريق أبي هريرة. إلا أن إسناده ضعيف، وساق إسناده به إلى أبي هريرة قال رسول الله خ: «من أراد أن يحمل ميتاً فليتوضأ» .","part":1,"page":116},{"id":117,"text":"وقال الربيع: قال الشافعي: وإنما منعني من إيجاب الغسل من غسل الميت أن في إسناده رجلاً لم أقنع من معرفته ثبت حديثه  إلى يومي هذا على ما يقنعني، ولو وجدت من يقنعني أوجبته، وأوجبت الوضوء من مس الميت مفضياً إليه، فإنهما في حديث واحد .\rقلتُ: حديث أبي هريرة. ذكره البيهقي من قريب من عشرة أوجه، ليس في شيء منها الوضوء من مسه مفضياً إليه، إنما ذكر الوضوء من حَمْلِِه، فلعل رواية الشافعي فيها الوضوء من مسه.\rوقد خالف المزني الشافعي في هذا الغسل وقال: إنه غير مشروع؛ لأن الحديث لم يثبت.\rوقال المزني في \"المختصر\": أجمعوا من مس خنزير أو مسه أن لا غسل ولا وضوء ولا غسل ما أصابه ، فكيف يجب ذلك عليه في أخيه المؤمن؟  ويعضد قول المزني ما صح عن ابن عباس من رواية عطاء قال: سئل ابن عباسم هل على من غَسَّلَ ميتاً غُسْل؟ فقال: أنجستم صاحبكم؟ يكفي منه الوضوء .\rومن طريق عكرمة عن ابن عباس م، هل على من غَسَّلَ ميتاً غُسْل؟ فقال : قال: «ليس عليكم في ميتكم غسل إذا غسلتموه، إن ميتكم لمؤمن طاهر وليس بنجس، حسبكم أن تغسلوا أيديكم» .\r\rوقد روي هذا مرفوعاً عن ابن عباس قال: قال رسول الله خ: «ليس عليكم في ميتكم غسل إذا غسلتموه» . وأن المسلم ليس بنجس، فحسبكم أن تغسلوا أيديكم، إلا أن هذا المرفوع ضعيف لا يصح، وإنما جاء بعضه من حديث سفيان  بن عيينة عن عمرو ابن دينار  عن عطاء بن أبي رباح عن ابن عباس قال رسول الله خ: «لا تنجسوا موتاكم، فإن الميت ليس بنجس حيا ولا ميتاً». قال البيهقي: والمعروف أنه موقوف .وكذلك عن سعيد بن جبير قال: قلتُ لابن عمر: أنغتسل من غسل الميت؟ فقال: ما الميت؟ فقلتُ: أرجو أن يكون مؤمناً. قال: فتمسح بالمؤمن ما استطعت . وكذلك رواية علقمة عن ابن مسعود. قال: «إن كان صاحبكم نجساً فاغتسلوا، وإن كان مؤمناً فلا تغتسل من المؤمن». إلا أن إسناده ليس بالقوي .","part":1,"page":117},{"id":118,"text":"وعن مكحول: «قمتُ إلى أنس فسألته عن الوضوء من الجنائز؟ فقال: إنما كنا في صلاة فرجعنا إلى صلاة، فلا وضوء» .\rوعن عائشة ل قالت: «سبحان الله أموات المؤمنين أنجاس؟ وهل هو إلا رجل أخذ عوداً فحمله» .\rوقال نافع : «قد رأيت عبد الله بن عمر حنط  سعيد بن زيد ، وحمله فيمن حمله،\r\rثم دخل المسجد، فصلى ولم يتوضأ» .\rوهذا يعارض رواية نافع أيضاً عن ابن عمرم أنه كان يقول: «من غسل ميتاً فأصابه منه شيء فليغتسل، وإلا فليتوضأ» .\rفإن قيل: كان الغسل من غسل الميت مشهوراً عند الصحابة بدليل رواية نافع عن ابن عمرم قال: «كنا نغسل الميت، فمنا من يغتسل، ومنا من لم يغتسل» ؟\rقيل: لعل اغتسال بعضهم كان لأمر آخر غير غسل الميت، بدليل ما روي عن عائشة بنت سعد بن أبي وقاص  أنها قالت: غسل سعدٌ سعيدَ بن زيد وحنطه، ثم أتى البيت فاغتسل، ثم قال: (أما أنا فأغتسل  من غسلي إياه، ولكني اغتسلتُ من الحر) .\rوإطلاق القول بشرعية الغسل من غسل الميت، يقتضي أن وقته عند الفراغ من غسله قبل تحنيطه وتكفينه، وقد جاء ذلك عن نافع: «كنا نغسل الميت، فيتوضأ بعضنا،\rويغتسل بعض لم يعد  فيكفنه، ثم يحنطه، ويصلي عليه، ولا يعود لوضوء» .\rقال الشافعي ت في \"المختصر\": وأولى الغسل أن يجب عندي بعد غسل الجنابة، الغسل من غسل الميت، والوضوء من مسه، مفضياً إليه، ولو ثبت الحديث عن رسول الله خ  قلتُ به، ثم غسل الجمعة، ولا نرخص في تركه، ولا نوجبه إيجاباً لا يجزئ غيره.\r\rقال المزني: إذا لم يثبت فقد ثبت تأكيد غسل الجمعة فهو أولى  وهذا تصريح من الشافعي ت أن آكد الأغسال المسنونة عنده الغسل من غسل الميت، فيبعد تخريج قولين في أفضل الغسلين، إلا أن يوجد له نص آخر يخالف هذا، وكذلك جعلها على وجهين، وإن كان أقرب من القولين؛ لأن قول المزني يرجع إلى أصل الشافعي ت في اتباع ما يصح من الحديث واطرح  ما لا يصح.","part":1,"page":118},{"id":119,"text":"ونص المتولي على أنها على قولين، وقال: فائدة القولين فيما إذا اجتمع رجلان أحدهما ليس من أهل الجمعة وقد غسل ميتاً، والآخر من أهل الجمعة على ماء مباح، فيكون أولاهما به من غسله آكد الغسلين .\rوفي معنى ما ذكره المتولي، ما إذا أوصى بماء لأولى الناس به.\rالعمدة في غسل الكافر إذا أسلم قول جمهور أهل العلم، وفي حديث النسائي عن قيس بن عاصم  أنه أسلم فأمره النبي خ أن يغتسل بماء وسدر .\rوذكره الترمذي وقال: حديث حسن .\rفأما حديث البزار عن أبي هريرة أن ثمامة بن أثال .  أسلم، فأمره النبي خ أن يغتسل بماء وسدر ، فتعارضه رواية الصحيحين أن ثمامة هو الذي انطلق واغتسل، ثم دخل المسجد فتشهد .\r\rوظاهر الحديثين في الأمر بالغسل مقتضاهما أن وقت الغسل بعد الإسلام، وذلك أحد الوجهين في المسألة، والثاني: أن وقته بعد الإسلام؛ ليدخل فيه طاهراً، وعلى هذا يدل حديث ثمامة في الرواية الصحيحة، وظاهر حديث أبي داود عن قيس بن عاصم.، «أتيتُ النبي خ أريد الإسلام، فأمرني أن أغتسل بماء وسدر» .\rقال المتولي: محل الاستحباب إذا لم يكن أصابته في الكفر جنابة .\rوقال الشارح: وزاد فلو وجب عليه في الكفر جنابة، وجب الغسل في أصح الوجهين .","part":1,"page":119},{"id":120,"text":"وفي هذا الخلاف إشكالات متقابلات. أحدها: أن استقراء أحوال المسلمين في عهده خ يقتضي عدم وجوب الغسل مطلقاً، فإنهم كانوا يدخلون في الدين أفواجاً، ولهم الأولاد والزوجات،  ولا يؤمرون بالغسل مع استحالة كونهم لم تصبهم جنابة. والإشكال الثاني: ما يحكى عن المزني ت أنه احتج لوجوب الغسل على الكافر إذا أسلم جنباً، بإجماعهم على وجوب الوضوء عليه إذا أسلم محدثاً ، فيحتاج من ذكر الخلاف في الجنابة إلى بيان فرق بين الحدثين الأكبر والأصغر، والأقرب ما قيل جواباً عن الإشكال الأول، أن غسل الإسلام هو الذي أمر به البعض، ولم يؤمر به الأكثر. فأما غسل الجنابة، فكان قد علم علماً ظاهراً أنه من الدين بحيث لا يكاد يعزب عن الداخل في الإسلام، فلذلك لم يذكر له ووكل فيه إلى ما اشتهر من أمره، كما فعل في طهارة الحدث الأصغر.\rقال الشيخ في \"المهذب\": ولو كان الكافر قد اغتسل للجنابة، لزمه إعادة الغسل على أصح الوجهين .\rوقال الإمام: التردد في كافرة تحت مسلم تغتسل إذا طهرت من الحيض، وأبعد بعض الأصحاب، فطرد صحة الغسل في كل كافر ، ولم يتعرض الشافعي ت في باب غسل\r\rالجمعة والأعياد لغسل الكافر إذا أسلم، ولا لغسل المجنون إذا أفاق، ولا لشيء من أغسال الحج، ولم يذكر زائداً على الترجمة غير الغسل من غسل الميت، ولا فرق في شرعية غسل الكافر للإسلام بين الكافر الأصلي والمرتد.\rقال ابن المنذر: ثبت أن رسول الله خ اغتسل من الإغماء، وأجمعوا على أنه لا يجب .\rوفي \"النهاية\" أن بعضاً أوجبه .\rفالعمدة في الغسل لزوال الغلبة على العقل الاتباع، فإن الجنون أبلغ من الإغماء.\rويقال: إنه قل من [يجن]  إلا وينزل فتكون شرعيته حينئذ للاحتياط .","part":1,"page":120},{"id":121,"text":"وأما أغسال الحج ......  الشيخ منها فيما بعد إلا ثلاثة أغسال، غسل الإحرام، وغسل الدخول إلى مكة، وغسل طواف الزيارة، وهو من زاده هنا، وعد الشارح الأغسال هنا سبعة  كما عدها الغزالي في \"الوسيط\" في باب كيفية الجمعة ، وكذلك ما حكاه الإمام عن صاحب \"التلخيص\" للإحرام، وللدخول، وللوقوف بعرفة، وللوقوف بمزدلفة  في شيء من نسخ الكتاب  وأحال أدلة ذلك على مواضعه، ولم يتعرض في كتاب الحج لغسل غير ما ذكره الشيخ إلا غسل الوقوف بعرفة، وعلل بأنه موضع يجتمع فيه الناس فأشبه الجمعة، وحكى هنا عن القديم قولاً في شرعية الغسل لطواف الوداع ، ولم يتعرض لطواف القدوم، ولم يتعرض صاحب \"التلخيص\" فيما حكاه الإمام عنه من ذكر الأغسال المسنونة عندنا لغسل الكسوف ولا لغسل الاستسقاء، وعدم  الأغسال المسنونة الغسل من الحجامة والخروج من الحمام.\r\rقال الغزالي: وأنكر معظم الأصحاب استحبابها ، وحكى الإمام عنه أنه ذكر الغسل لدخول الكعبة .\rوأما الحجامة فقد تقدم الحديث فيها ، وجاء من طريق مصعب أيضاً إلى عائشة ل قال رسول الله خ: «الغسل من خمسة: من الجنابة، والحجامة، وغسل يوم الجمعة، وغسل الميت، والغسل من الحمام» .\rوأخرج مسلم بإسناد هذا الحديث عن عائشة ل عن النبي خ: «عشرة من الفطرة» .\rقال البيهقي: لا أراه تركه، إلا لطعن بعض الحفاظ فيه .\rوجاء من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص م «كنا نغتسل من خمس: من الحجامة، والحمام، ونتف الإبط، ومن الجنابة، ويوم الجمعة» .\rقال الأعمش: فذكرت ذلك لإبراهيم، فقال: ما كانوا يرون  غسلا واجباً إلا من الجنابة، وكانوا يستحبون أن يغتسلوا يوم الجمعة .\rومن طريق آخر عن عبد الله بن عمرم  قال: «أغتسل من الحمام، والجمعة، والجنابة، والحجامة، والموسى» .","part":1,"page":121},{"id":122,"text":"وأقرب معنى في الغسل من ماء الحمام، أنه ربما أسخن ماؤه بالنجاسة، فانعكس الدخان عليه. وقد قال الغزالي: إن صاحب \"التلخيص\" غسل الحجامة والحمام هما اختياران لا يبلغان مبلغ السنن المتأكدة. والله أعلم.\r\rباب التيمم\rالتيمم القصد لغة، قال الله تعالى:. . . . . .. وهو شرعاً: مسح الوجه واليدين بقصد الطهارة.\rوالأصل فيه الكتاب والسنة والإجماع.\rقال الله تعالى:. . . . . . وصح عن حذيفة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «فضلنا على الناس بثلاث جعلت صفوفنا كصفوف الملائكة، وجعلت لنا الأرض كلها مسجداً، وجعلت تربتها لنا طهوراً إذا لم نجد الماء» وذكر خصلة أخرى.\rوجاء من حديث أبي [ذر] أن رسول الله خ قال: «الصعيد طهور المسلم وإن لم يجد الماء عشر سنين، فإذا وجد الماء فليمسه بشرته، فإن ذلك خير».\rوأجمع أهل العلم على أصل شرعية التيمم فربما استنبط في جعل التراب بدلاً عن الماء معنى مناسباً وهو المشتراكهما في كثرة الوجود وسهولة التناول.\r\rاختلفت عبارته في كتابيه فقال هنا: \"يجب التيمم\" وقال في \"المهذب\": يجوز، فرجَّح عبارة \"المهذب\" من يعتقد أن الحق مما اختلف من كلاميه في \"المهذب\" معتقداً بأن الجواز صادق على الواجب ولا ينعكس، فإن التيمم للبرد والمرض لا يجب وإلا كان جائزاً.\rوقال قوم: العبارتان ناقصتان، فإن حال الوجوب لا يتناولها الجواز بمعنى الإباحة وكذلك الوجوب لا يصدق على الإباحة، والصحيح تصحيح العبارتين ووجوب كل واحدة منهما في مكانها، بأنه في \"المهذب\" لم يتعرض لمحل شرعية التيمم ومعلوم أنه لا يشرع وجوباً مطلقاً، فالصادق غير تقييد مطلق الجواز، وهنا قيد بالعجز والحكم عند العجز وجوب التيمم انعقاد الإجماع على أنه لا يصلي بغير طهارة مع القدرة.","part":1,"page":122},{"id":123,"text":"وجَمَعَ الأحداث وأكَّدها  إشارة إلى ما اختلف فيه عمر بن الخطاب وعمار بن ياسر ب وهو  التيمم للجنابة ، والحائض والنفساء في معنى الجنب. والأحداث الحدث الأصغر والجنابة والحيض والنفاس وكذلك  آكد، وفي ذكر الأحداث احتراز عن النجاسة؛ فإن التيمم لا يقوم مقام غسلها، والمعتمد في تيمم الجنب ما صحَّ من حديث عمار بن ياسر أنه أجنب فَتَمَعَّك  في التراب فقال رسول الله خ: «إنما يكفيك أن تضرب بيديك الأرض ثم تنفخ ثم تمسح بهما وجهك وكفيك» وفي لفظ آخر: «إنما كان يكفيك أن تقول هكذا، وضرب بيديه الأرض فنفض يديه ومسح وجهه وكفيه» وفي لفظ: «فضرب بكفيه الأرض  ونفخ فيهما ثم مسح وجهه وكفيه»  وما صح من حديث عمران بن حصين أن رسول الله خ رأى رجلاً منعزلاً لم يُصَلِّ في القوم، فقال: «يا فلان\r\rما منعك أن تصلي في القوم؟» فقال: يا رسول الله، أصابتني جنابة ولا ماء. فقال: «عليك بالصعيد فإنه يكفيك» .\rفأما حديث أبي هريرة. في الجنب والحائض والنفساء، فأحسن طرقه وأكمل ألفاظه رواية المثنى بن صباع   عن عمرو بن سعيد  عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة. قال: جاء أعرابي إلى رسول الله خ فقال: إنا نكون في الرمل وفينا الحائض والجنب والنفساء فيأتي علينا أربعة أشهر لا نجد الماء. قال: «عليك بالتراب» . يعني التيمم. والمثنى بن صباع  غير قوي، وقد رواه الحجاج بن أرطاه مختصراً عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، فجعل السؤال عن الرجل لا يقدر على الماء، أيُجَامِعُ أهله؟ قال: «نعم» .\rورواه بمعناه إلا أنه قال: «عليك بالأرض» . أبو الربيع السمان أشعث بن سعيد  وهو ضعيف ، ورواه عبد الله بن سلمة الأفطس  وهو ضعيف أيضاً، وذكر الجنب والحائض فقط، وقال: «عليكم بالتراب» .\r\rوالعجز عن الاستعمال يدخل فيه العجز بالعدم والعجز بمانع من الاستعمال، ودليل امتناع التيمم بغير التراب حديث حذيفة. المتقدم .","part":1,"page":123},{"id":124,"text":"وقد جاء في بعض ألفاظه: «وترابها طهورا» .\rفإن قيل: فقد صحَّ من حديث جابر: «جعلت لي الأرض طهوراً ومسجداً» .\rوجاء من حديث أبي أمامة: «جعلت الأرض لأمتي مسجداً وطهوراً» .\rقيل: التراب من الأرض، فما صدق عليه صدق على الأرض، فينزل العام على الخاص؛ جمعاً بين الحديثين.\rوجاء عن علي ت في حديث أنه . قال: «وجعل لي التراب طهوراً» .\rوعن ابن عباس م أنه قال: أطيب الصعيد  أرض الحرث .\rوقال الشافعي ت في \"المختصر\": الصعيد هو التراب .\rوحكى الشيخ عنه أنه قال: الصعيد لا يقع إلا على تراب له غبار .\rواحتج بأن أهل التفسير قالوا في قوله تعالى: .ہہ ہ.   تراباً أملس . وفي قوله: .ہ ..  تراباً لا ينبت .\rواحترز بالطاهر عن النجس، فإنه لا يتيمم به كما لا يتوضأ بالماء النجس.\r\rواحتج عليه بقوله تعالى: «طيباً». والطيب بمعنى الحل أو اللذة لا يستعمل في التراب، فتعين الطهارة .\rواشترط الغبار ليصح المسح منه؛ فإنه تعالى قال: ... . ... .. .\rويقال: احترز بذكر الغبار عن الطين ، ولا يصح، فإن الطين خرج بذكر التراب فإنه لا يتناول الطين.\r«ويعلق بالوجه واليدين» للاحتراز عن الغبار اليسير الذي لا يمكن مسح جميع الوجه به، وليس على ظاهره فإنه لو ضرب على تراب يسير فحصل غبار يكفي الوجه وحده ثم ضرب على تراب آخر فمسح اليدين، صحَّ تيممه وجهاً واحداً. وكذلك لو مسح الوجه بضربَتَيْنِ  كل واحد  منهما على تراب لا يكفي غباره إلا بعض الوجه، فليس شرط التراب المقصود للتيمم أن يكون له غبار يكفي الوجه واليدين جميعاً، ولهذا لم يذكر هذا في «المهذب» بل قال: لا يجوز التيمم إلا بتراب له غبار يعلق بالعضو ، وهو قريب من قول الشافعي ت في \"المختصر\" بما له غبار يعلق باليد .\rاختلف نص الشافعي ت في الرمل، فقال في «الأم»: لا يجوز التيمم به .\rوقال في القديم: يجوز .","part":1,"page":124},{"id":125,"text":"فقيل: هما قولان : وجه المنع: أن اسم التراب لا يتناوله، وجه الجواز ما تقدم من حديث أبي هريرة. في تيمم الحائض والنفساء .\r\rووجه التمسك أنه قال: عليكم بالأرض، بتعريف العهد، وأرضهم المعهودة الرمل، ويجوز أن يقال: أراد الأرض التي تقصد للتيمم بدليل أن لفظه في الأكثر عليكم بالتراب، ويجوز أن يكون رملهم ذا غبار، والصحيح أن اختلاف نص الشافعي محمول على اختلاف حالين، فالمنع محمول على الرمل الخالص الذي لا غبار له، والإباحة على ما كان بخلاف ذلك .\rوفرع الشيخ هنا على نص \"الأم\" فلذلك منع التيمم بالتراب المختلط بالرمل، ولكن الخليط بين الجص  والرمل للإشارة إلى أن قليل الخليط يكفي في المنع وليس كالماء يعفى عن خليطه القليل. والفرق: أن الماء لطيف يدفع بعضه بعضاً   فلا يؤثر فيه الخليط اليسير، والتراب كثيف لا يدفع الخليط عن مكان يصيبه، وفي التيمم وجه أن الخليط القليل في التراب كهو في الماء، وذكر الرمل والجص مثال، ففي معناهما الدقيق والزعفران وشبههما، وفي النفي والإثبات ما يشعر بأنه لا يشترط في التراب عند  الطهارة، ولا بد من الطهورية، فإن المستعمل لا يجوز التيمم به، وهو ما يلصق بالعضو بلا خلاف، وما يتناثر على أحد الوجهين، وبه قطع المتولي .\rالتسمية مشروعة في التيمم بالقياس على الوضوء ومحلها عند ابتداء ضمت  اليدين على التراب لمسح الوجه، وتفريق الأصابع في الضربة الأولى غير مشروع بلا خلاف، إنما الخلاف في إبطاله التيمم، ووجه كونه مبطلاً أن الغبار الخالص  بين الأصابع بالتفريق يمنع وصول غبار آخر في الضربة الثانية، فإن اعتد به فات الترتيب وإن لم يعتد به فات استيعاب اليد فكل واحد منهما مبطل، ووجه كونه غير مبطل توسعة بأن  الرخصة. وإنما شرع التفريق في الضربة الثانية ولم يذكره، فتركه مستدرك. ونص المتولي على أنه لو فرق في","part":1,"page":125},{"id":126,"text":"الأولى دون الثانية، لم يصح تيممه، وخص الوجهين بما إذا فرق الضربتين ، وقد أول الشارح كلامه على إرادة التفريق في الضربة الثانية معترفاً ببعده ، ولو كان بعيداً قُبِلَ، فإن التأويل الحمل على الطرف المرجوح بالدليل، ولكنه باطل، فإن الكلام لا يحمله  بوجه، فإنه فصل بين التفريق والضربة الثانية بواجبين: النية ومسح الوجه، والحامل على ذلك اعتقاد أن الواو في \"ويفرق\"حالية وإنما هي عاطفة كواو ينوي ويمسح، وهذه العبارة هي عبارة  في \"المهذب\"  وهي غير عبارة \"المختصر\" إلا أن الشافعي ت بين المقصود صريحاً بما ذكره من العلة، فقال: فيضرب على التراب ضربة، ويفرق أصابعه حتى يثير التراب ، وهذا التفريق مشروع لتقليل التراب كما أن النفخ في اليدين مشروع لذلك، ومحل هذا التفريق في أول الرفع قبل قلب اليدين.\rالتيمم يبيح الصلاة لضرورة عدم الماء، فإنه إذا وجد  الماء  وجب استعماله، وهذا معنى كونه لا يرفع الحدث؛ لأن الحدث إذا ارتفع حكمه لم يعد إلا بموجب، والعمدة في هذا أن قول الجمهور ( ... )  فيه مخالفة غير أبي سلمة بن عبد الرحمن ، فإنه قال: يصلي بالتيمم ما لم يحدث .\rوفي حديث أبي ذر المتقدم  دليل على وجوب استعمال الماء عند وجوده، ومن حديث ناجية بن كعب بما روى  ابن مسعود وعمار مفي الرجل تصيبه الجنابة ولا يجد\r\rالماء، فقال ابن مسعود: لا يصلي حتى يجد الماء. وقال عمار: كنت في الإبل فأصابتني جنابة فلم أقدر على الماء، فتمعكت كما يتمعك – يعني الدواب – ثم أتينا النبي خ فقال: «إنما يكفيك من ذلك التيمم بالصعيد، فإذا قدرت على الماء فاغتسل» .\rوقد يحتج على ذلك بما جاء أنه . قال لعمرو: «صليت بأصحابك وأنت جنب؟»  فسماه جنباً مع التيمم، ولو ارتفع حدثه لم يسمه جنباً ( ... )  لم يطهر.","part":1,"page":126},{"id":127,"text":"وجبت النية في التيمم غير خلاف فوت البديل، والتعريف في الصلاة يحتمل أن يكون الحقيقية كقولهم: اشترى الخبز، فيكون المراد أنه متى نوى استباحة مسمى الصلاة كفاه وصلى الفرض والنفل، وهذا وجه جعله الغزالي في \"الوسيط\" المذهب \rوحكاه أبو يعقوب الأبيوردي  قولاً غير الإملاء ، وعلى هذا يكون خارجاً عن طريقة العراقيين في هذه المسألة، فإن المعروف عند مشايخ العراقيين كأبي حامد الإسفرائيني والقاضي أبي الطيب أنه لا يصح التيمم للفرض إلا بنية الفرض ، ويحتمل أن يكون كلامه على طريقته ويكون تقديره: ينوي استباحة الصلاة التي يريدها، فإن كانت فرضاً نوى الفرض وإن كانت نافلة نواها.\rوإذا لم يبح الفرض إلا بنية الفرض، فهل يلزمه تعيين الفرض المقصود؟\rفيه وجهان . وأقرب دليل في اشتراط قصد الفرض أو تعيينه أن التيمم إنما يشرع للضرورة فلا يستباح به إلا ما قصد.\r\rوعن \"الحاوي\" أنه إذا نوى التيمم لمس المصحف أو حمله، جاز له ما نوى، ولا يجوز له الفرض، وفي النفل وجهان .\rومسح الوجه في التيمم واجب، ولا بد من استيعاب جميع طهاره ، واللحية المسترسلة في المسح بالتراب على القولين في إفاضة الماء في الوضوء  ولا يجب إيصال التراب إلى باطن الشعر الذي يجب إيصال الماء إليه على أصح الوجهين، بل ولا يستحب، فإن ذلك لم ينقل .\rوالهيئة المذكورة في مسح اليدين لم يرد فيها خبر ولا أثر، وإنما ذكرها الشافعي ت؛ لأنها أقرب طريق في الاستيعاب بضربتين.\r\"والكوع\" العظم الذي يلي الإبهام من الساعد .\r\"والكرسوع\" العظم الذي يلي الخنصر .\rوينبغي أن يضع يده بحيث يكون عرض اليد الماسحة فاضلاً عن رؤوس أصابع اليد الممسوحة حتى يصير طرف الأصابع ممسوحاً.\rوليس لمسح إحدى الراحتين بالأخرى بعد مسح اليدين ذكر في الأحاديث المشهورة في التيمم، وإنما ذكره الشافعي ت في \"المختصر\" وذكر التخليل بين الأصابع .","part":1,"page":127},{"id":128,"text":"والراحة باطن الكف، والمعنى في ذلك نفض الغبار من الراحتين والاحتياط في مسح ما بين الأصابع، وفي \"الشرح\" و \"التتمة\" أن الأصحاب اختلفوا في أنهما مستحبان أو مستحقان  .\rوعلل المتولي وجوب ذلك بأن فرض الكف في التيمم لا يسقط بملاقاة التراب في أول الضربة الثانية، فإنه لو سقط بذلك صار التراب مستعملاً، ولم يصح مسح الذراعين فمسح\r\rالراحتين بعد ذلك لإسقاط فرض الكف ، وهذا ضعيف؛ لأن التراب لا يصير مستعملاً حتى يتم مسح العضو المقصود مسحه، ولا شك في وجوب النية في التيمم وإنما المشكل إيجاب الضربتين وإيجاب المسح إلى المرفقين.\rواحتج الشيخ في \"المهذب\"  على الحكمين برواية ابن عمر وأبي أمامة ب أن النبي خ قال: «التيمم ضربتان، ضربة للوجه وضربة لليدين إلى المرفقين» .\rواعتمد الشارح هذا، وأراد ابن عباس فقال: رواه ابن عباس وابن عمر وأبو أمامة ، ولا حجة في شيء من ذلك، فإن الحديث في ذلك عن أبي أمامة لا أصل له، وأما عن ابن عباس فمن طريق ضعيف ليس فيه ذكر الضربتين ولا مسح المرفقين، وإنما قال: يمسح المتيمم هكذا، ووصف من وسط رأسه إلى جبهته ، وأشهر هذه الأحاديث حديث ابن عمر وهو من طريقين ضعيفين، قال: «التيمم ضربة للوجه وضربة لليدين»، ولم يذكر المرفقين إلا في  رواية من قال «وضربة للكفين إلى المرفقين».\rقال عبد الحق: إنما رواه الثقات موقوفاً على ابن عمر  وكذلك ذكره الشافعي ت في \"المختصر\" موقوفاً  وذكر في \"المهذب\"  حديث أسلع  قال: قلت: يا رسول الله، أنا جنب فنزلت آية التيمم، فقال: «يكفيك هذا، فضرب بكفيه على الأرض ثم نفضهما ثم مسح بهما وجهه ثم أمرَّ على لحيته، ثم أعادهما إلى الأرض، فمسح بهما الأرض، ثم دلك إحداهما بالأخرى، ثم مسح ذراعيه ظاهرهما وباطنهما» ، وهو","part":1,"page":128},{"id":129,"text":"من حديث الدار قطني بلفظ يقارب هذا ليس فيه الإمرار على اللحية ولا دلك إحدى اليدين بالأخرى، وفي آخره: «حتى مسَّ بيديه المرفقين» ، ورواية  فيما قال الدار قطني والنسائي متروك .\rوجاء من حديث عمار بن ياسرم أن رسول الله خ قال: «إلى المرفقين» . إلا أنه يرويه قتادة عن محدث حدثه عن الشعبي.\rويُعارضه رواية قتادة بإسناده إلى عمار سألتُ النبي خ عن التيمم؟ فأمرني بالوجه والكفين ضربة واحدة، وكان قتادة يفتي بذلك .\rوجاء عن عمار. أيضاً في وصف التيمم ثم مسح وجهه والذراعين إلى نصف الساعد ولم يبلغ المرفقين .\rوجاء من حديث أبي الزبير  عن جابر. عن النبي خ: «التيمم ضربتان: ضربة للوجه، وضربة لليدين إلى المرفقين» . وهذا أقرب ما في الكتاب، فإن البيهقي ذكره ولم يتعقبه بتضعيف .\rوقال الشافعي ت في \"المختصر\": وروي عن رسول الله خ أنه تيمم، فمسح ذراعيه .\r\rوالظاهر أنه زاد  ما رواه الربيع عن الشافعي عن إبراهيم بن محمد  عن أبي الحويرث  عن الأعرج  عن ابن الصمة  قال: مررت على النبي خ وهو يبول، فسلمتُ عليه فلم يرد عليَّ حتى قام إلى الجدار فحته  بعصا كان معه ثم وضع يديه على الجدار فمسح وجهه وذراعيه ثم رد عليَّ .\rهذا حديث منقطع، الأعرج هو عبد الرحمن بن هرمز لم يسمع هذا من ابن الصمة إنما سمعه من عمير مولى ابن عباس  عن ابن الصمة ، وكذلك الحديث مخرج في الصحيحين عن الأعرج عن  عمير مولى ابن عباس، وفيه: «أن رجلاً لقي النبي خ فسلم عليه، فلم يرد عليه حتى أقبل على الجدار فمسح بوجهه ويديه ثم رد عليه السلام» .","part":1,"page":129},{"id":130,"text":"وهذا لا حجة فيه لواحد من الحكمين، والرواية المنقطعة ليس فيها ذكر الضربتين، وجاء في هذا الحديث من طريق إلى  صالح  كاتب الليث بن سعد، «فمسح بوجهه وذراعيه ثم رد عليه السلام» ، وكاتب الليث فيه نظر، وكذلك إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى الأسلمي، وأبو الحويرث عبد الرحمن بن معاوية اختلف الحفاظ في عدالتهما، وكذا استشهد البيهقي لهذه الرواية برواية محمد بن ثابت العبدي ، حدثنا نافع قال: انطلقت مع ابن عمر في حاجة إلى ابن عباس، فلما أن قضى حاجته كان من حديثه يومئذ قال: بينما النبي خ في سكة من سكك المدينة، وقد خرج النبي خ من غائط أو بول، فسلم عليه، فلم يرد عليه، ثم إن النبي خ ضرب بكفيه، فمسح بوجهه مسحة، ثم ضرب بكفيه الثانية، فمسح ذراعيه إلى المرفقين، وقال: «إني لم يمنعني أن أرد عليك إلا أني لم أكن على وضوء وعلى طهارة» .\rقال البيهقي: وقد أنكر بعض الحفاظ على محمد بن ثابت رفع هذا الحديث؛ لأن جماعة رووه عن نافع من فعل ابن عمر، قال البيهقي: المروي من فعل ابن عمر التيمم فقط، فأما هذه القصة فمعروفة عن النبي خ، قال: ومحمد في هذا الحديث غير مستحق للتنكير، فقد رواه جماعة من الأئمة عن محمد بن ثابت مثل يحيى بن يحيى  ومعلى بن\r\rمنصور  وسعيد بن منصور ، وقد سئل شيخي  يحيى بن معين عن محمد بن ثابت العبدي، فقال: ليس به بأس ، فهذا أجود ما في هذا الباب، فإنه دليل على الحكمين.\rوقد أشار البيهقي إلى صحة إسناده ، وقد جاء ذكر الضربتين في حديث عمار من رواية ابن أبي ذئب في حديث نزول آية التيمم، قال: ثم يعودون فيضربون ضربة أخرى فيمسحون بها أيديهم إلى المناكب والآباط ثم يصلون . وكذلك رواه معمر ويونس   وخالفهم مالك بن أنس، فقال: فمسحنا وجوهنا وأيدينا إلى المناكب .","part":1,"page":130},{"id":131,"text":"وقال الشافعي رضي الله  عنه في رواية الربيع في حديث عمار بن ياسر: هذا إن كان تيممهم إلى المناكب بأمر رسول الله خ فهو منسوخ؛ لأن عمار أخبر أن هذا أول تيمم كان حين نزلت آية التيمم، فكل تيمم كان للنبي خ بعده، فخالفه فهو له ناسخ .\rقال الشافعي ت: وروي عن عمار أن النبي خ أمره أن ييمم وجهه وكفيه .\r\rوقال الشافعي ت في موضع آخر من رواية الربيع أيضاً ما معناه: إن حديث عمار إما أن يكون لم يرو إلا تيمما واحداً، فاختلفت الرواية عنه، فتكون رواية ابن الصمة التي لم تختلف أثبت فتكون أولى؛ لأنها لم تختلف، ولأنها على وفق الكتاب .\rوقال في موضع آخر: إنما منعنا أن نأخذ برواية عمار بن ياسرم؛ لثبوت الخبر عن رسول الله خ أنه مسح وجهه وذراعيه، وأن هذا أشبه بالقرآن وأشبه بالقياس، فإن البدل من الشيء إنما يكون مثله .\rوقال في رواية الزعفراني  بعد ذكر قول ابن عمرم: التيمم ضربتان، وبهذا رأيت أصحابنا يأخذون، وقد روي فيه شيء عن النبي خ، ولو أعلمه ثابتاً لم أعده ولم أشك\rفيه، وقد قال عمار: تيممنا مع النبي خ إلى المناكب .\rوروي عنه عن النبي خ الوجه والكفين.\rفإنه ثبت عن عمار. عن النبي خ الوجه والكفين، ولم يثبت عن النبي خ إلى المرفقين، فما ثبت عن النبي خ أولى، وبهذا كان يفتي سعيد بن سالم  .\rقلتُ: هذا هو القول القديم المحكي عن الشافعي ت الذي أنكره الشيخ أبو حامد، فإن الزعفراني إنما يروي الأقوال القديمة ، وقد أبان الشافعي ت فيه سبب تركه حديث عمار، وقال: إن قوله ما يثبت من الحديثين، وقد ثبت مسح الوجه والكفين في حديث عمار بضربة، فوجب القول بأنه مذهبه قديماً وجديداً ؛ لأنه قال: لو أعلمه ثابتاً لم أعده وقد علمناه ثابتاً في الصحيحين كما تقدم في أول الباب، وأحاديث الذراعين لا يخلو","part":1,"page":131},{"id":132,"text":"حديث منها عن مطعن ، كما تقدم. ومال  إليه الشافعي ت من الترجيح في الجديد بأن رواية ابن الصمة لم تختلف، يعني جاءت كلها بذكر الذراعين وبعضها اليدين، وهو مجمل في مثل هذا الموضع، فإنه يحتمل الكفين والذراعين وجميع اليد، فيجب تنزيله على ( ... )  في رواية من قال مسح الذراعين، بخلاف حديث عمار، فإنه جاء منه إلى المناكب وإلى المرفقين وإلى نصف الساعد وإلى الكوعين، وهذه روايات متضادة يعتمد  إذا كان هذا الخلاف في رواية عمار على درجة واحدة، وليس كذلك بل المحفوظ المعتمد ذكر الوجه والكفين، وما خالف ذلك ليس في درجته في الصحة، وبذلك يجب ترك القياس وموافقة الكتاب، فإن السنة الثابتة تقتضي  على جميع ذلك عند الشافعي ت، وقد جاء عن علي ت وابن عباسم، مسح الوجه والكفين، وجاء عن بعض أصحاب علي عن علي أنه قال: ضربتان، ضربة للوجه، وضربة للذراعين. وعن الحسن وإبراهيم النخعي كانا يقولان إلى المرفقين .\rوذكر الضرب خارج على الغالب وليس شرط ، إلا أن لا يعلق الغبار إلا به، فلو كان التراب ناعماً كفى وضع اليد عليه، وكذلك اليد ليست شرطاً، فلو مسح وجهه بخرقة عليها غبار جاز.\rوفي قوله:\"فضرب بيديه على التراب\"، إشارة إلى أن المعتبر الضرب على التراب أين كان، سواء كان على الأرض، أو على الجدار أو على غير ذلك، وإنما الواجب أن يكون التراب منقولاً من غير العضو الممسوح، فلا يمسح الوجه بغبار عليه. وقيل: أن لا يكون منقولاً من عضو من أعضاء التيمم حتى لا يمسح الوجه بغبار على اليد .\rوقال المتولي: لو كان الغبار على حيوان نجس كالكلب فإن أصابه يابساً جاز، وإن لم يعلم حاله عندما أصابه الغبار فوجهان .\r\rوقال: لو كان على بشرة امرأة أجنبية، فإن كان كثيفاً يمنع ملاقاة البشرة جاز. وإن خفيفاً  جاز مسح الوجه دون مسح اليد، فإن مسح اليد بطل مسح الوجه ليرد  الحدث باللمس .","part":1,"page":132},{"id":133,"text":"والترتيب في التيمم كهو في الوضوء، وكذلك الموالاة، ومن الواجب قصد الصعيد، فلو ضمد الريح  حتى سفت عليه التراب لم يصح التيمم على النص، بخلاف ما لو وقف تحت ميزاب في  الوضوء؛ لأن الواجب ثَمَّ الغسل وقد حصل، والواجب هنا القصد إلى الصعيد ولم يحصل.\rوالتسمية والتيامن كما في الوضوء، ويكره التكرار في التيمم؛ لأنه لم ينقل، ولأنه يشوه الخلق، ويلزمه ذكر مسح إحدى الراحتين، والتخليل في أحد القسمين، وعَدَّ المتولي من المستحب في التيمم أن لا يزيد على ضربتين ، وقال: لا يستحب فيه الكركر ، ولا التثليث؛ لأنه يشوه الخلقة ، ولا التجديد، وذكر له صورتين، إحداهما: أن يتيمم ويصلي فريضة ولا يبرح من مكانه وقلنا: لا يجب تجديد الطلب للتيمم الثاني، فلو أراد تجديد التيمم لنافلة، لم يستحب له. والصورة الثانية: أن يتيمم للجرح ويصلي فريضة ثم يريد التجديد لنافلة، فلا يستحب أيضاً.\rوقال: يستحب للمتيمم تطويل التحجيل؛ خروجاً من خلاف الزهري، فإنه يوجب المسح في التيمم إلى المناكب، ولا يستحب له تطويل الغرة؛ لأن الأخبار لم ترد به .\rوالصحيح أنه لا يستحب واحد منهما ، وخلاف الزهري شاذ، والرواية التي اعتمدها، لم تثبت فيها أن ذلك بأمر النبي خ .\r\rدليل اشتراط دخول الوقت لصحة التيمم الفريضة  هو أن التيمم شرع للحاجة، وإنما يتحقق بدخول الوقت، فالتيمم قبل الوقت كالتيمم مع وجود الماء من حيث اشتراكهما في عدم شرط التيمم، واحتج له بحديث أبي أمامة أن نبي الله خ قال: «إن الله عز وجل قد فضلني على الأنبياء أو قال: على الأمم، بأربع: أرسلني إلى الناس كافة، وجعل الأرض كلها لي ولأمتي طهوراً ومسجداً، فأينما أدركت الرجل من أمتي الصلاة فعنده مسجده وعنده طهوره، ونصر لي  بالرعب يسير بين يدي مسيرة شهر، يقذف في قلوب أعدائي، وأحلت لنا الغنائم» .","part":1,"page":133},{"id":134,"text":"وبحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله خ عام غزوة تبوك قام من الليل يصلي، فذكر الحديث قال: «لقد أعطيت الليلة خمساً ما أعطيهن أحداً كان قبلي» فذكر الحديث قال فيه: «وجعلت لي الأرض مسجداً وطهوراً، أينما أدركتني الصلاة تمسحت وصليت». قال: «والخامسة قيل لي: سل، فإن كان  نبي قد سأل، فأخَّرْتُ مسألتي إلى يوم القيامة، فهي  لكم ولمن شهد أن لا إله إلا الله وحده» .\rالتمسك من الحديثين أنه . جعل التيمم بإدراك الصلاة، وإنما تدرك بدخول وقتها، وتنكير المكتوبة يدخل فيه الفريضة والمؤداة والمقضية يتذكرها، فلو تيمم شاكاً في الفائتة ثم تذكرها، لم يصلها بذلك التيمم؛ لأن فعله قبل الوقت، وفرض الكفاية، وهي صلاة الجنازة، بالمكتوبة أشبه، فلذلك لا يتيمم لها قبل وقتها وهو بالفراغ من غسل الميت وجهاً واحداً، وبالموت في وجه. ولا مفهوم لقوله: \"مكتوبة\"، فإن النافلة ذات السبب وكذلك الكسوف والاستسقاء وتحية المسجد لا يتيمم لها إلا بعد وقتها.\rوفي الخسوف وفي الاستسقاء بعد الخروج إلى الصحراء وفي التحية دخول المسجد ، وكذلك النافلة ذات الوقت، وهي الضحى والعيد والسنن الراتبة، لا يتيمم لها قبل دخول الوقت،\r\rوإنما لا يتعذر  التيمم بوقت في النافلة المطلقة، إلا أن التيمم لها في وقت الكراهة على وجهين؛ بناءً على الخلاف في أنها تنعقد في الوقت المكروه أم لا؟  لا يقال: التيمم للغاية  يجوز به أداء الفريضة التي دخل وقتها بعد التيمم، وكذلك الفائتة تؤدى بتيمم  الفريضة بعد دخول وقتها، فقد صلى الفريضة بتيمم فعليه  قبل دخول وقتها؛ لأن هاتين المسألتين على وجهين، فلعله يختار فيهما المنع .\r\"الإعواز\" العدم ، ولا بد من دخول الوقت من الإعواز أو الخوف.","part":1,"page":134},{"id":135,"text":"ودليل اشتراط العدم قوله تعالى:. . . ..  والماء الموجود المحتاج إليه للعطش كالمعدوم؛ لأنه مستغرق بحاجة الإنسان، والتعريف في \"العطش\" للعموم، يدخل فيه عطشه في يومه وفي غده إن كان يعلم أنه لا يجد الماء، وإن كان يرجوه، ففي وجه، وكذلك لو احتاج إليه حيوان محترم من إنسان أو بهيمة بحيث يخشى هلاكه عطشاً لا يجوز له الوضوء بذلك الماء، بل عليه أن يسقيه إياه إن شاء تبرعاً وإن شاء ببدل، وأما ما ليس محترماً من الحيوانات كالمرتد والكلب العقور، فلا يجوز ترك الطهارة لسقيه. وألحق بحاجة العطش الحاجة إلى بيع الماء؛ لإنفاق ثمنه إذا لم  يكن له من المال ما ينفقه إلا ذلك .\rودليل وجوب الطلب قوله تعالى: . . . . . .  وإنما يقال: لم يجد، لِمَن طلب، ولا يتعرض لقوله  تعالى: . گ گ گ گ. .  مع أنهم لم\r\rيطلبوه؛ لأن الوجدان إنما يستدعي تقدم الطلب  إذا كان منفياً، وإنما يصح الطلب بعد دخول الوقت .\rوجمع الشيخ بين دخول الوقت والإعواز يعقبه الإعواز بالطلب أغناه عن التصريح باشتراط دخول الوقت في الطلب. وجعل الطلب قبل دخول الوقت كالأذان قبل دخول الوقت، وفيه نظر، فإن الأذان للإعلام بذلك الوقت فيمتنع حصول  مقصوده قبله، والطلب لتحقق عدم الماء الذي هو شرط التيمم، والشرط يجوز تقديمه على وقت المشروط بدليل شرائط الصلاة من الطهارة والستر ونحوهما، وذلك موجود في تيمم الجريح، فإن شرط تيممه متقدم على دخول الوقت، ومن نزل صحراء لا يعهد بها الماء أصلاً، لا يلزمه الطلب على أحد الوجهين، فقد تقدم شرط التيمم على دخول الوقت.","part":1,"page":135},{"id":136,"text":"وكيفية الطلب أن يفتش برحله، فإن لم يجد الماء فيه سأل رفاقه عن الماء، وفي كلام ابن الصباغ إشارة إلى أنه يسأل كل من نظر عنده الماء أو علم مكانه من القافلة وغيرهم ، ثم ينظر يميناً وشمالاً وأماماً ووراءً، فإن كان في مستوى من الأرض، فإن رأى علامة ما من خضرة أو نحوها، قصد ذلك المكان، وإن لم ير علامة، لم يلزمه التردد في الجهات، وإن كان بين يديه حائل من جبل أو نحوه صعده وأشرف، ولو مر به قُفُل ، لزمه سؤالهم عن الماء.\rونص المتولي على أنه يلزمه سؤال جميعهم إن لم يخف فوات الوقت، فإن كان يخاف فوات الوقت، سأل البعض. وإلى متى يسأل؟\rفيه وجهان.\rأحدهما: أن لا يبقى من الوقت إلا ما يتسع قدر الصلاة .\rوالثاني: إلى أن لا يبقى إلا قدر ركعة، وعلل هذا بأن بادر إلى ركعة  يحصل الفرض، ولا تكون الصلاة قضاءً، ولا يأثم بالتأخير إلى ذلك الوقت .\r\rوالحكم الثاني ممنوع على وجه، والثالث   ممنوع على المذهب .\rولو أمر غيره حتى طلب له فلم يجد الماء، هل يباح للآمر التيمم؟ خرج على الوجهين في من أمر غيره حتى يممه .\rوالفرق بينهما لائح، فإن كل أحد يمكنه ويحسن منه أن ييمم نفسه، وليس كل أحد في الطلب كذلك، والقرب في هذه الصورة فيه غوث الرفاق لو استغاث، ولا يلزمه قصد ذلك حيث يخاف على نفسه أو ماله، إنما الغوث معتبر لما يعرض مما لم يكن متوقعاً.\r«البذل» هنا  وفي لفظه إشارة إلى أنه لا يجب على العادم العالم بأن الماء مع رفيقه، وأنه لو استوهبه لوهبه أن يستوهبه منه، وذلك أحد الوجهين في المسألة، والآخر المذهب عند المتولي .\rوثمن المثل قيل: هو معتبر بحالة البيع، وقيل: بأوقات الرخاء والسعة، وقيل: بأجرة النقل.\rوأشار الغزالي إلى أنه الأصح ، والأصح عند الأصحاب ما قطع به الشيخ أبو حامد أنه يعتبر بذلك المكان والوقت .","part":1,"page":136},{"id":137,"text":"وفي الشرح وجه آخر: أنه معتبر بما يبذل في مقابلة الماء في ذلك المكان في عموم الأحوال ، واستغنى بذلك القبول عن الابتياع؛ اكتفاءً بأحد الفعلين عن الآخر، لدلالة السياق عليه، كما قالوا علفتها تبناً وماءً بارداً ، فمقصوده لزمه القبول في الهبة؛ لأن المنة لا تعظم فيه غالباً.\r\rوفي الشرح وجه: أنه لا يلزمه القبول كما لا يلزمه قبول بمنة، ولزمه الابتياع في البيع بثمن المثل إذا كان واجداً للثمن غير محتاج إليه في سفره، ولا في قضاء دينه ؛ لأنه قادر على الأصل فلا يجوز له العدول إلى ( ..... ) \rالمراد بالدلالة: إخبار الثقة ، وهو أعم من العدل، وهو الفرق فوق ذلك القرب، فإن المعتمد فيه خبر الثقة وهو شرعاً كاليقين، بخلاف الطلب الأول، فإنه مبني على مجرد الظن.\rوسوَّى بعضهم بين الصورتين، ومن الخوف على المال أن لا يجد حافظاً لرحله لو قصد الماء.\rوالدليل على سقوط وجوب الطلب بالخوف أنه يسقط المقصود بالطهارة، وهو الصلاة في الجماعة والجمعة فلأَنْ تسقط في الوسيلة أولى، ولا بد مع عدم الخوف على النفس والمال من شرط آخر، وهو أن يدرك الماء ويتوضأ ويصلي في الوقت، فلو لم يكن كذلك،  لم يلزمه قصده على الصحيح .\rواستغنى الشيخ بما ذكره في مسائل توقع الوجود وتحققه عن التصريح به هنا، وما يشترط في جميع أنواع الطلب بقاء الوقت، وإذا دخل وقت صلاة أخرى، لزمه تجديد الطلب لها إلا أن يكون على حاله بعد الطلب الأول لم يحدث حادث، فيكفيه ذلك الطلب على وجه، وقطع في الشرح بأنه لا يحتاج إلى إعادة الطلب في رحله .\rفإن لم يجد الماء في أول الوقت وكان على يقين من وجوده بين يديه بحيث يصلي في الوقت فالأفضل له التأخير ليؤدي الصلاة بفريضة الطهارة، وقيل: يجب التأخير؛ لأنه قادر على الطهارة بالماء، فلا يجوز له أن يصلي بالتيمم .","part":1,"page":137},{"id":138,"text":"\"والإياس\" مصدر أيس ، والأكثرون على أنه مقلوب يائس، والمقلوب لا مصدر له، فاليأس أصح إلا أن  الموجود في النسخ الأول، فلعله اختار قول من جعلها لغتين كحَدَبٍ\r\rوحَدْبٍ واختيار التقديم عند اليأس ظاهر، فإن فضيلة أول الوقت معلومة. وأما قولا  الرجاء، فوجه التأخير الحرص على أداء الصلاة بفريضة الطهارة، وربما يتمسك برواية الحرث  [عن]  علي كرم الله وجهه: «إذا أجنب الرجل في السفر تَلَوَّمَ  ما بينه وبين آخر الوقت، فإن لم يجد الماء تيمم وصلى» . ولكن الخارج  لا يحتج به، والصحيح التقديم؛ لأن فضل أول الوقت متيقن فلا يعرض عنه بالشك والاحتمال .\rالماء الذي لا يكفي الطهارة المقصودة من غسل أو وضوء يصدق عليه اسم الماء، فإن جعل الماء في الآية للمعهود، وهو الكافي لما تقدم ذكره من أعضاء الطهارة سقط استعمال ما لا يكفي؛ لتحقق شرط التيمم، وهو عدم الماء الكافي الطهارة ، وكان هذا كوجود بعض الرقبة في الكفارة، فإنه لا يجب عتقه وينتقل عنه إلى الصوم ، إلا أن جعل الماء للعهد ضعيف، فإنه لو أريد، لعرِّف كما في قوله تعالى: . . . . ... .  والإلحاق بالكفارة لا يتم؛ لأن بعض الرقبة لا يسمى رقبة، ولا يفيد إعتاقه في الكفارة شيئاً، بخلاف هذا القدر من الماء، فإنه يُسمى ماء.\rيعتد في الطهارة على الجديد إن طال الزمان، وعلى القولين  جميعاً إن قرب، فالصحيح وجوب استعمال ذلك القدر ؛ لأن الماء في الآية نكرة في نفي، فتعم.\rوفي قوله:\"ثم تيمم\"، تصريح بوجوب تقديم استعمال الماء على التيمم وكذلك أوجب على هذا القول، فإن الغرض إعدام الماء حال التيمم.","part":1,"page":138},{"id":139,"text":"وفي قوله: \"للباقي\" إشارة إلى مخالفة ما يروى عن الحسن البصري أنه يقتصر على استعمال ذلك القدر من الماء إذا كان يكفي الوجه واليدين ولا يتيمم ، وإشارة إلى أن محل الخلاف ما إذا وجد ماء [لا]  يكفي وترابا يكفي التيمم، فلو وجد ذلك القدر من الماء ولم يجد تراباً أصلاً وجب استعمال ذلك القدر من الماء قولاً واحداً، فيما حكى المتولي .\rقال الشارح: على قول الاقتصار على التيمم، يستحب أن يستعمل ذلك القدر من الماء، فإن كان جنباً غسل به رأسه؛ لأن المستحب للجنب أن يبدأ برأسه، وإن كان محدثاً غسل وجهه. قال: ولو وجد تراباً لا يكفي وجهه ويديه، وجب استعماله قولاً واحداً، على أصح الطريقين .\r\"الرحل\": المنزل ، واستعمله الفقهاء هنا بمعنى ما يكون مع المسافر من الأثاث وما يرتفق به، وهو استعمال صحيح، وعدَّه من الأغلاط غلط؛ لأن أهل اللغة قالوا في قول: متمم بن نويرة  مشترك الرحل \"الرحل\" المتاع. وفي قول الآخر: كي يخفف رحله، رحله:\rأثاثه وقماشه ، وكذلك فسر قوله تعالى: . ژ ژ ڑ ڑ.  بالأثاث .\rوحيث يلزم الطلب المنزل، وجمع بين المسألتين واقتصر على وجهين: أحدهما: عدم الإعادة؛ لتحقق العدم حال التيمم. وهذا ضعيف؛ لأن العدم لا كان  مستنده النسيان، والنسيان ليس عذراً في ترك الطهارة، فالصحيح: الإعادة، كما ذكره. ولا بُدَّ في الجمع بين المسألتين من وجه ثالث، وهو وجوب الإعادة في الرحل دون المنزل؛ لأن الرحل إلى الإحاطة به أقرب من المنزل، ومحل الخلاف ما إذا قدم الطلب من الرحل والمنزل، بحيث\r\rيجوز له التيمم ظاهراً ثم ظهر خلاف ذلك، فلو لم يقدم الطلب وتيمم، كان تيممه باطلاً قولاً واحداً .","part":1,"page":139},{"id":140,"text":"بطلان التيمم برؤية الماء قبل الشروع في الصلاة  قول الجمهور ، لا نعرف فيه غير خلاف أبي سلمة بن عبد الرحمن، فإنه قال: لا يبطل التيمم إلا بالحدث ؛ لاعتقاده أنه يرفع الحدث، والحجة في ذلك أن التيمم جعل طهوراً للعادم لا للواجد.\rوقوله .: «إذا وجد الماء فأمسه جلدك»  دليل على بطلانه برؤية الماء، وكذلك قوله .: «الصعيد الطيب طهور المسلم ما لم يجد الماء» . فإن قيل: البدل له اسم لم تؤثر فيه القدرة على الأصل، بدليل المعتدة بالأشهر إذا حاضت بعد انقضاء العدة، فإن ذلك لا يوجب بطلان ما سبق قبل  ذلك في بدل مقصود كالعدة، فإنها واجبة على المرأة وإن لم ترد النكاح، وبعدها التيمم بدل مشروع ويسلبه، فما لم يتصل بالمقصود به لم يستقر حكمه، وسياق الكلام في العادم، فالإعلام باختصاص هذا الحكم بالتيمم الماء زيادة، ولأن إن  في معنى رؤية الماء ظن وجوده، بل توهم وجوده وإمكان طلبه برؤية سراب أو ظهور ركب أو سماع قول كاذب مع ماء، فإن ذلك يوجب تجديد الطلب ويلزم ذلك بطلان التيمم، ولو تحقق وجود ماء لا يمكن طلبه، لم يبطل تيممه، ولهذا قيل يبطل تيمم من سمع قائلاً معي ماء أودعنيه فلان الغائب، لا تيمم من سمع فلان الغائب أودعني ماءً .\rوأما رؤية الماء بعد الفراغ من الصلاة في السفر فلا يوجب الإعادة سواء كان الوقت باقياً أو لم يكن. والعمدة في ذلك دفع المشقة الناشئة من وجوب الإعادة، فإن ذلك يكثر\r\rوقوعه، وهو قول الجمهور ، وأيضاً جاء عن أبي الزناد كان من أدركت من فقهائنا الذين ينتهى إلى قولهم منهم سعيد بن المسيب، فذكر الفقهاء السبعة من المدينة، وذكر أشياء من أقوالهم، وفيها: وكانوا يقولون: تيمم وصلى ثم وجد الماء وهو في وقت أو غير وقت، فلا إعادة عليه، ويتوضأ لما يستقبل من الصلاة ويغتسل، والتيمم من الجنابة والحدث سواء.","part":1,"page":140},{"id":141,"text":"قال البيهقي: وروينا هذا عن الشعبي والنخعي والزهري وغيرهم. وفي هذا حديث مرسل عن عطاء بن يسار أن رجلين خرجا في سفر فحضرت الصلاة وليس معهما ماء، فتيمما صعيداً طيباً، فصليا، ثم وجدا الماء في الوقت فأعاد أحدهما الصلاة والوضوء، ولم يعد الآخر، ثم أتيا رسول الله خ فذكرا ذلك له، فقال للذي لم يعد: «أصبت السنة وأجزأتك صلاتك» وقال للذي توضأ وأعاد: «لك الأجر مرتين».\rوقد روي هذا الحديث موصولاً بأبي سعيد الخدري.، إلا أن أبا داود قال: ذكر أبي سعيد في هذا الحديث وَهْمٌ وليس بمحفوظ.\rوفي هذا الحديث إشارة إلى استحباب الإعادة عند وجود الماء.\rوفي كلام المتولي ما يدل على أن الإعادة عند وجود الماء لا تستحب.\rوروى الشافعي ت بإسناده إلى ابن عمرم أنه أقبل من الجرف حتى إذا كان بالمربد تيمم فمسح وجهه ويديه، وصلى العصر ثم دخل المدينة والشمس مرتفعة، فلم يعد الصلاة.\r\rقال الشافعي ت: والجرف قريب من المدينة.\rقال الإمام البيهقي: وقد روي هذا مسنداً عن ابن عمرم أن النبي خ تيمم وهو ينظر إلى بيوت المدينة بمكان يقال له مربد النعم، قال: وليس بمحفوظ.\rولما كان التيمم في الحضر نادراً غير دائم وجبت الإعادة إذ فإن التيمم فإن السبب المقسط للإعادة. وفي الحاضر قول أنه لا إعادة عليه، وتشهد له الحكاية عن الفقهاء السبعة، فإنها غير مقيدة بالسفر، لكن المعلوم من قول أكثرهم أن التيمم إنما يكون في السفر.\rوعن ابن الصباغ حكاية قول في امتناع التيمم في السفر القصير، فعلى هذا تجب الإعادة كما في الحاضر.\rقال الشارح: إن كان المتيمم المصلي تيمم عن احتلام استجمر قبله، أو عن جماع، وقلنا: رطوبة فرج المرأة نجسة، لزمه الإعادة.\rوالأمر كما قال؛ لأنه حينئذ يكون مصلياً مع النجاسة، والفرض لا يسقط بالصلاة مع النجاسة، وإن أتى بطهارة الحدث.","part":1,"page":141},{"id":142,"text":"النص في المتيمم يرى الماء في أثناء الصلاة أنه يتم الصلاة ، وفي المستحاضة ينقطع دمها كذلك أن صلاتها تبطل، فجمع الأصحاب بين الحكمين مما اشتركا فيه من الطهارة الناقصة، وجعلوهما على قولين: فعلى القول المخرج هنا يبطل التيمم، وتبطل الصلاة، والصحيح من المذهب:  تقرير النَّصَّيْنِ، فإن الفرق بينهما ظاهر من وجهين. أحدهما: تجدد الأحداث للمستحاضة، بخلاف المتيمم. والثاني: كثرة وقوع ذلك في أثناء الصلاة، بخلاف انقطاع دم المستحاضة .\r\rوفرق بين رؤية الماء في أثناء الصلاة وانقضاء مدة المسح كذلك أو بخرق الخف، فإن الصلاة تبطل بهذين قولاً واحداً، بأن المسح رخصة فاشترط دوام شرطها، والتيمم بدل، فإذا اتصل بالمقصود استقر حكمه، وهذا لا يتم، فإن التيمم أيضاً رخصة مشروطة بعدم الماء، وإنما الفرق أن ما ذكر في المسح ينسب حدوثه إلى تفريط من المكلف، بخلاف رؤية الماء في السفر، فإنها لو كانت عن تفريط لم تنعقد الصلاة.\rوإذا فرعنا على المذهب، وهو أن صلاة المسافر لا تبطل، ففي\"المهذب\" وجه: أنه يحرم عليه الخروج منها؛ لأنها فريضة منعقدة، ووجهه أنه يستحب الخروج منها؛ ليؤدي الفريضة كاملة .\rوقال المتولي: لا يجوز القطع، وجهاً واحداً، وإنما الوجهان في أنه نفلهما  نفلاً ويقتصر على ركعتين أم يتمهما ؟ فتحصلنا على أربعة أوجه في هذه الصلاة، تبطل، وتجب إعادتها، ويستحب قطعها، ويستحب قلبها نفلاً.\rوأما الحاضر فقطع الشيخ هنا وفي \"المهذب\" ببطلان صلاته برؤية الماء؛ لأن الإعادة واجبة عليه، فوجب أن يشتغل بالإعادة .\rوحكى غيره في الحاضر وجهين: أحدهما: أنه يتم الصلاة؛ لأنه شرع فيها بتيمم مأمور به .\rوهذا الوجه إن فرع على قولنا: لا يعيد الحاضر فلا فائدة فيه، فإن الحاضر على هذا القول كالمسافر، وفيه ما فيه من الأوجه. وإن فرع على قولنا: يعيد، فالرؤية في حقه تبطل التيمم. وإن اتصل بالمقصود؛ لأنها نادرة، فالوجه القطع بالبطلان.","part":1,"page":142},{"id":143,"text":"فإن قلتَ: ما الفائدة في إضافة الفرض إلى ضمير الصلاة؟\r\rقلتُ: كأن الشارح أشار إلى جواب عن هذا بقوله: وتبطل إن لم يسقط فرضها بالتيمم، أي كما في الحضر في أصح الطريقين. والسفر القصير في أضعف القولين وسفر المعصية في أحد الوجهين ، وليس جواباً، فإنه لو قال: أتمها إن كانت مما تسقط بالتيمم اندرج فيه جميع ما ذكره، وإنما أراد  الشيخ -رحمه الله- التعرض لحكم النافلة المشروع فيها بالتيمم إذا رأى الماء في أثنائها، فإذن  الإضافة المذكورة أن المسافر لو كان في نافلة أتمها؛ لأن الفريضة تسقط عنه بالتيمم، والحاضر تبطل نافلته برؤية الماء، فإن فرضه لا يسقط بالتيمم.\rفإن قلتَ: الصلاة المذكورة أولاً الفريضة بدليل قوله: \"ويلزمه الإعادة\"، وإنما تجب إعادة الفرض، فكأنه أضاف الفرض إلى الفرض.\rقلتُ: لفظ الصلاة بعد قوله: إن كانت، إنما أراد به الجنس، ولذلك عدل إليه عن الضمير، فصار الفرض مضافاً إلى جنس الصلاة، وتم له ما أراد من بيان حكم النفل.\rالأصل في التيمم للخوف قوله تعالى: .. . .. .\rقال ابن عباس م: «إذا كان بالرجل الجراحة في سبيل الله أو القروح  أو الجدري  فيجنب فيخاف إن اغتسل أن يموت، فليتيمم». وفي لفظ: «فليتيمم وليصل».\rوقد روي هذا مرفوعاً عن ابن عباس م عن النبي خ: .. . . . . ..  قال: «إذا كانت بالرجل جراحة يخاف إذا اغتسل أن يموت فليتيمم» ، وهذا ضعيف.\r\rوذكره أبو بكر البزار، فقال: «إذا كان بالرجل الجراحة في سبيل الله أو القروح أو الجدري» . وفي رواية ابن منصوري  الأزهري اللغوي  قال: هذا في الرجل يكون به الجدري أو القروح يخاف إن توضأ أو اغتسل أن يؤذيه أذى شديداً فليتيمم .\rودخول الوقت شرط في التيمم للخوف كما في التيمم للعدم، والسياق يقتضي ذلك. والتلف الموت، وليس الحكم مقصوراً عليه، بل فوت عضو كخوف فوت السنن، وكذلك فوت منفعة عضو. وفي \"الشرح\" إن خوف مرض يفضي إلى الهلاك كخوف الهلاك .","part":1,"page":143},{"id":144,"text":"وفي \"التتمة\" أن الخوف في ثاني الحال كالخوف العاجل . والمرض احتراز من الخوف من البرد، وسيأتي حكمه وعدم الإعادة؛ لأن ذلك عذر عام .\rالزيادة في المرض يكون بإبطاء البروز  وبزيادة الألم، والذي نقله المزني أنه لا يتيمم\rلذلك . ورواية البويطي الجواز . وعليه نص في القديم . فاختلف الأصحاب على ثلاثة طرق :\r\rأحدها: جعل المسألة على قولين. أحدهما:  المنع؛ لأنه غير خائف على نفسه ولا ماله. والثاني: الجواز؛ لأنه يخاف ضرراً وخوف الضرر يكفي في الترخص، بدليل الفطر في الصوم والقعود في الصلاة، فإنه لا يشترط في ذلك خوف الهلاك، بل يكفي خوف الضرر.\rوالطريق الثاني: القطع بالمنع، وتأويل رواية البويطي على خوف زيادة مخوفة، فيكون خائفاً للهلاك، وعلى هذا فالفرق بين التيمم هذه  الصورة والقعود في الصلاة والفطر في الصوم- أن الرخصة ثَمَّ علقت بأمر وجداني يتحققه المكلف من نفسه، وهنا علقت بأمر متوقع يرجع فيه إلى الإخبار، ولهذا يجوز التيمم للزيادة على ثمن المثل قولاً واحداً.\rثم الطريق الثالث: القطع بالجواز، وهو أصح الطرق ، فإن إيجاب استعمال الماء مع ذلك من الحرج المنفي  بالنصوص النافية، وأبواب الرخص له، وإنما يشكل على هذا الطريق قول الشافعي ت: لا يتيمم لشين  ولا لإبطاء برء ، وجعل الشين الفاحش في \"المهذب\" كزيادة المرض . وفي كلام غيره إشارة إلى أن الفرق بين الشين الفاحش وغير الفاحش وجه لبعض الأصحاب ، ولا شك في أن ما لا ينقص الجمال من الشين لا يؤثر، وما ينقص الجمال الحاصل، فيه أوجه: الإباحة والمنع، والفرق بين الفاحش وغير الفاحش، والفرق بين الظاهر والباطن، وفي الظاهر وجهان: أحدهما: أنه الذي يبدو غالباً. والثاني: أنه الكائن فيما وراء العورة .","part":1,"page":144},{"id":145,"text":"الأصل في التيمم للبرد حديث أبي داود عن عمرو بن العاص  قال: احتلمتُ في ليلة باردة في غزوة ذات السلاسل، فأشفقت أن أغتسل فأهلك، فتيممت ثم صليتُ بأصحابي\r\rالصبح، فذكروا ذلك للنبي خ فقال: «يا عمرو، صليتَ بأصحابك وأنت جنب» فأخبرته بالذي منعني من الاغتسال، وقلتُ: إني سمعت الله تبارك وتعالى يقول: . . . .. . . . ... . ..  فضحك رسول الله خ ولم يقل شيئاً، وفي رواية أخرى أن  غسل مغابنه  وتوضأ وضوءه للصلاة، وصلى بهم ولم يذكر التيمم .\rورجح عبد الحق هذه الرواية على التي  قبلها .\rوقال البيهقي: يحتمل أن يكون فعل ما نقل في الروايتين، فغسل ما أمكنه وتيمم للباقي ، وإعادة الحاضر لندور ذلك في حقه، وأنه غير دائم. والمخوف  في البرد كالخوف في المرض خلافاً ووفاقاً، واشترط في الشرح أن لا يقدر على تسخين الماء ولا على غسل عضو وتدثيره ثم غسل العضو الذي يليه ، وأصح القولين في المسافر عدم وجوب الإعادة؛ لأن النبي خ لم يأمر عمراً بها؛ ولأن ذلك يكثر في ( .... ) .\rوعلل الشارح الإعادة بأن ذلك نادر غير دائم ، وفي هذا منع فإن البرد يكثر في الأسفار، فلعله أراد أن البرد الذي لا يوجد ما يدفعه نادر، فإن الغالب أن من سلك سفراً يتعرض فيه للبرد يستعد له. واعلم أنه لا يكفي فيما ذكر من الخوف في المرض والبرد\r\rمجرد التوهم؛ بل لا بُدَّ من غلبة الظن باختيار  من يقبل خبره بذلك، وهو الطبيب المسلم الحاذق ولا يشترط ولا  الحرية ولا العدد، بل يكفي في ذلك خبر الثقة. وفي الفاسق وجهان في \"التتمة\" .","part":1,"page":145},{"id":146,"text":"الأصل في التيمم العجز  عن بعض محل الطهارة حديث أبي داود وعن عطاء عن جابر. قال: خرجنا في سفر وأصاب رجلاً منا حجر فشجه  في رأسه، فاحتلم، فسأله أصحابه، هل تجدون لي رخصة في التيمم؟ فقالوا: ما نجد لك رخصة، وأنت تقدر على الماء. فاغتسل فمات، فلما قدمنا على رسول الله خ أخبر بذلك. فقال: «قتلوه، قتلهم الله، ألا سألوا إذ لم يعلموا، فإنما شفاء العي السؤال، إنما كان يكفيه أن يتيمم ويعصر أو يعصب -شك الراوي- في ذلك على جرحه خرقة، ثم يمسح عليها ويغسل سائر جسده» .\rقال البيهقي: هذه رواية موصولة إلا أنها مخالفة للرواية عن ابن عباس، وليست في الصحة مثلها.\rوذكر البيهقي هذا الحديث عن ابن عباسم من طريقين. أحدهما: موصول، ولفظه عن عطاء عن ابن عباس أن رجلاً أجنب في شتاء، قال: فأمر بالغسل فاغتسل فمات، فذكر ذلك للنبي خ فقال: «ما لهم قتلوه، قتلهم الله - ثلاثاً- قد جعل الله الصعيد أو التيمم طهوراً» . والثاني:  مرسل، وساقه عن الأوزاعي قال: بلغني عن عطاء بن أبي رباح أنه سمع ابن عباس يخبر أن رجلاً أصابه جرح في عهد رسول الله خ ثم أصابه احتلام، فأمر بالاغتسال، فاغتسل فَكَزَّ  فمات، فبلغ ذلك رسول الله خ فقال: «قتلوه، قتلهم الله، ألم يكن شفاء العي السؤال» .\r\rقال عطاء: فبلغنا أن رسول الله خ سئل عن ذلك، فقال: «لو غسل جسده وترك رأسه حيث أصابه الجرح» .\rفلم يجتمع ذكر التيمم وغسل الصحيح في رواية جابر..\rقال عبد الحق: تفرد به عن عطاء غير قوي. وقال: لم يرو هذا الحديث من وجه قوي .\rوقال الإمام البيهقي: وجوب غسل الصحيح معلوم من الدلائل الدالة على الطهارة، وظاهر الكتاب يوجب التيمم لما لا يقدر على غسله .\rويصح أن يتمسك بما صح من قوله .: «إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم» . وغسل الصحيح والتيمم عن الجريح غاية المستطاع في هذه الصورة.","part":1,"page":146},{"id":147,"text":"«وفي الوجه واليدين» متعلق بتيمم. وفائدته الإعلام بأن التيمم لا يكون إلا في الوجه واليدين، وإن كانت الطهارة غسلاً، وسقوط الإعادة علته غلبة ذلك، وخَرَّج بعض الأصحاب في هذه المسألة قولاً من واجد بعض ما يكفيه أنه يقتصر هنا أيضاً على التيمم كما يقتصر عليه لم ، وضعف بأن العجز ثَمَّ عن بعض الأصل وحكمه الانتقال إلى البدل بدليل الكفارة. والعجز هنا في نفس المكلف، وحكمه وجوب الممكن بدليل تكفير من نصفه حر ونصفه عبد بالمال.\rوأقرب من هذا أن يقال: الخلاف في الواجد بعض ما يكفيه منشؤه أن ذلك القدر من الماء هل تناوله قوله تعالى: . . . . .  أم لا؟ وذلك محل التردد. وأما دخول المستطاع غسله في قوله .، «فاتوا منه ما استطعتم»، فلا تردد فيه.\rثم إن كان الجريح جنباً، فهو مخير إن شاء قدم الغسل، وإن شاء قدم التيمم.\r\rوقيل: يتعين تقديم الغسل.\rوإن كان محدثاً، فثلاثة أوجه:\rأحدها: يتخير في تقديم ما شاء من الغسل والتيمم.\rوالثاني: يجب تقديم الغسل.\rوالثالث: وهو الصحيح: أنه لا ينتقل  عن عضو حتى يكمل طهارته غاية للترتيب ، ويتخير في غسل العضو وتيممه، فيقدم ما شاء.\rوعلى هذا لو كان على وجهه قرح وعلى يده قرح وعلى رجله قرح، احتاج إلى ثلاث تيممات، وإذا أكمل طهارته وصلى ثم حضر وقت صلاة أخرى، وهو لم يحدث، احتاج إلى إعادة التيمم في الغسل.\rوهل يحتاج إلى ذلك في الوضوء؟\rفيه وجهان.\rقال ابن الحداد : لا يعيد الوضوء .\rوقال ابن الصباغ: إذا كان الجرح في غير الرِّجل أعاد التيمم [و]  غسل ما بعد العضو المجروح؛ لأجل الترتيب . وصحَّح الشاشي قول ابن الحداد؛ محتجاً بأن الحدث لم يعد . ولابن الصباغ أن يقول: لم يرتفع حدث ما بعد العضو الجريح، وإنما التيمم، وما بعده من الغسل مبيح لا رافع، فإن أعملنا الوضوء لا يرتفع حدث المتأخر منهما إلا بعد رفع حدث ما قبله، ولولا ذلك لم يكن الترتيب شرطاً.","part":1,"page":147},{"id":148,"text":"ذكر الدار قطني عن ابن عباسم أنه قال: «من السنة أن لا يصلى بالتيمم إلا صلاة واحدة، ثم يتيمم للصلاة الأخرى»  فاحتج بهذا المنع للجمع بين فريضتين بتيمم.\rقال: قول الصحابي من السنة، كقوله: قال رسول الله خ، إلا أن في إسناده متروكاً، وليس في تعرضه  لخصوص الفريضة.\rجاء عن ابن عمرم بإسناد صحيح أنه قال: «يتيمم لكل صلاةٍ وإن لم يحدث» ، ومن رواية الحارث عن علي كرم الله وجهه: «يتيمم لكل صلاة» .\rومن طريق مرسل عن عمرو بن العاص. أنه كان يحدث لكل صلاة تيمماً .\rوعن ابن عباسم من قوله: «لا يصلي بالتيمم إلا صلاة واحدة» .\rوقد يتمسك بحديث: «أينما أدركتني الصلاة تيممتُ وصليتُ»  وليس على عمومه، لا يشترط العدم للتيمم فلا يبعد تقدير الحدث أيضاً، ولا تعرض فيه لخصوص الفريضة.\rفأما القياس على طهارة المستحاضة فضعيف جداً؛ فإن حدث المستحاضة متجدد مع الأوقات، بخلاف حدث المتيمم. وإخراج النافلة عن هذا الحكم، تعلقاً بكثرتها وتسهيل أمرها، مخالف لظاهر النقل إلا أن يجعل الصلاة فيه للمعهود ، وهي الخمس. وإدراكه  يكون معللاً. بتقدم التيمم على الوقت إذا  صلى الفريضتين أداء، ويكون المنع من مقضيتين ومقضية ومؤداة بالقياس.\rوأداء فريضة ونافلة بتيمم على خلاف ظاهر النقل أيضاً، واعتمدوا فيه كون النافلة تابعة للفريضة، فاستباحة المتبوع يقتضي استباحة التابع، ولا ينعكس. فلهذا لا يصلي الفريضة بالتيمم للنافلة، وإذا ظهرت تبعية النافلة بإيقاعها بعد الفريضة، جاز ذلك وإن تقدمت، ففي الاكتفاء بالتبعية المعنوية خلاف، ويحكى في التيمم للنفل قول أنه يستباح به الفرض .","part":1,"page":148},{"id":149,"text":"العمدة في صلاة العادم للماء والتراب على حسب حاله الحديث الصحيح من قوله.: «إذا أمرتكم بأمر» ونص على الاقتصار على الفريضة؛ للإشارة إلى أن الدخول في صلاة غير الفريضة حرام، فإن التلبس بالصلاة مع الحدث معصية. وعلى هذا إن كان جنباً لا يزيد على الفاتحة؛ لأن القراءة حرام على الجنب، وهل يقتصر على التسبيح بدل القراءة؟ فيه وجهان.\rوالإعادة واجبة؛ لأن ذلك عذر نادر غير متصل.\rوفائدة الصلاة في الوقت أن لا يلقى الله عاصياً لو مات قبل الإعادة. وهذا ظاهر المذهب.\rوفي المسألة وجهان آخران. ويقال: قولان. أحدهما: لا تجب الإعادة؛ لأنه أدى فريضة الوقت على وفق الأمر. والثاني: لا تلزمه الصلاة على حسب حاله.\rقال في الشرح: بل يستحب. وفي الاستحباب نظر، فإنه على حال تحرم عليه الصلاة لولا الضرورة، فإذا انتفت الضرورة تعين التحريم لا الاستحباب.\rالجبائر جمع جبيرة، وهي في الأصل السوار ثم شبه ما يحيط باليد لكسر من الخشب والقصب ونحو ذلك بالسوار، ثم اتسع فيه فقيل لذلك في كل عضو جبيرة، والخوف من نزع الجبيرة مقيد في بعض النسخ بالتلف، وليس الحكم مخصصاً به، بل يفصل الخوف كما تقدم في الخوف للمرض. وفي بعضها مطلق، وهو أجود، فينزل على ما قدمناه في خوف المرض، والأمر بالصلاة مع المسح على الجبيرة الموضوعة على غير طهر لضرورة الوقت، كما تقدم في عادم الماء والتراب. وتجب الإعادة؛ لأن الكسر والعجز عن الوضوء قبل وضع الجبيرة نادر، ولا يكاد يدوم.","part":1,"page":149},{"id":150,"text":"ويجيء القول بسقوط الإعادة كما في عادم الطهورين  هنا أيضاً. وقد اختاره المزني وقال: إنه أولى قولي الشافعي بالحق هنا. وفي كل ما عجز عنه المصلي وما رخص له في تركه من طهر وغيره . ويبعد مجيء القول بترك الصلاة، فإنه هنا أتى ببدل أو ثم  لم يقدر على شيء من الطهارة، وشبه هذا بلابس الخف على غير طهر في وجوب الإعادة، والفرق ظاهر، فإن لابس الخف مختار، وهذا  وضع الحائل على غير طهر ضرورة، وإنما يشبه لابس [الخف]  إذا كان يمكنه التطهر قبل وضع الجبيرة فتركه. والقول بعدم الإعادة إذا وضعها على طهر هو المذهب ، فإنه مسح جائز على حائل وضع على طهارة، فكان كالمسح على الخف.\rوالقول بالإعادة ضعيف، وما يوجه به من أن هذا نادر غير متصل ممنوع، فإن الكسر كثير كالجرح.\rوقد قال المزني: أولى القولين بالحق عدم الإعادة في الوضع على غير طهر مما أظن لهذه الصورة. والقول القديم - وهو ظاهر نقل المزني-: أنه لا يستحب التيمم مع المسح كما لا يجب على لابس الخف ، والمنصوص في \"الأم\": أنه يتيمم مع المسح . واحتج له بحديث جابر في الذي شج رأسه واغتسل فمات، فقال النبي خ: «إنما كان يكفيه أن يتيمم ويعصب على جرحه خرقة، ثم يمسح عليها ويغسل سائر جسده» . فجمع بين التيمم والمسح على العصابة، إلا أن البيهقي قال: إن هذا الحديث ليس بقوي .\r\rوقال المتولي: اختلاف النقل عن الشافعي ت محمول على اختلاف حالين إن كان الكسر باطناً وظاهر البشرة سليماً كفاه المسح على الجبيرة بدلاً عن ما تحتها، وإن كان في العضو جرح ظاهر، وجب التيمم؛ لأن الجبيرة لا محالة يدخل ما تحتها جزء من الصحيح، فالمسح عليها لأجل ذلك الجزء والتيمم لأجل المجروح الذي لم يمكن غسله .\rوقال الشارح: إذا قلنا: يجب التيمم، أعاده لكل فريضة. وإذا قلنا: لا يجب، صلى ما شاء من الفرائض .\rوحكى عن \"الحاوي\" أن الجرح إن كان في أعضاء التيمم، لم يجب التيمم .","part":1,"page":150},{"id":151,"text":"وقال المتولي: إذا كانت الجبيرة في أعضاء التيمم، فإن قلنا: يلزمه التيمم، فإنه يمسح على الجبيرة بالماء، ويمسحها بالتراب في التيمم، وعليه الإعادة قولاً واحداً؛ لأن التيمم بدل والجبيرة بدل، ولا يجوز أن يكون للبدل بدل.\rوالعمدة في المسح على الجبيرة القياس، وأنه قول الفقهاء من التابعين فمن بعدهم. جاء عن طاووس والحسن وإبراهيم النخعي وقتادة وعبيد بن عمير وغيرهم.\rوجاء عن ابن عمرم [أن] إبهام رجله جرحت فألبسها مرارة وكان يتوضأ عليها. فأما حديث علي ت انكسرت إحدى زندي فسألت النبي خ فقال: «امسح على الجبائر»، فإن الشافعي ت قال: لو عرفت إسناده في الصحة؛ لقلت\r\rبه، وقد علم ضعفه وسقوطه، فإنه إنما يروي من طريق عمرو بن خالد الواسطي، وعمرو بن موسى بن وجيه، والأول كذَّبه أحمد بن حنبل، ويحيى بن معين، وغيرهما، ونسبه وكيع إلى وضع الحديث. والثاني: متروك منسوب إلى الوضع. وجاء من طريق مرسل، ومن طريق مجهول، قال الإمام البيهقي: لا يصح عن النبي خ في هذا الباب شيء.\rأو ليعلم أن كل ما يستر العضو للخوف من لصق أو عصابة أو قطنة، فهو في معنى الجبيرة. قال قتادة: لا توضع العصائب والجبائر على الجرح والكسر إذا كان في موضع الوضوء حتى يتوضأ وضوءه للصلاة، ويغسل موضع ذلك الجرح؛ لما ظهر من دمه. وفي وجوب استيعاب الجبيرة بالمسح وجهان. والمذهب: أن مدة المسح عليها غير مقدرة.\r\rباب الحيض\rقال الأزهري: أصل الحيض من قولهم: حاض السيل وفاض، إذا سال.\rورسم شرعاً بأنه: دم يرخيه رحم المرأة إذا بلغت ثم يعتادها في أوقات معلومة. وجَعْلُ البلوغ ظرفاً له مستدرك، فإنه نفسه بلوغ.","part":1,"page":151},{"id":152,"text":"والقيد الثاني: يخرج منه التمييز، فإنه بالصفة لا الوقت، والقيدان مستدركان، فإن الغرض الاحتراز عن الاستحاضة. وقولهم: يرخيه الرحم فاصل ؛ فإن الاستحاضة: إنما هي دم يخرج من عرق يقال له العاذل ، وقيل: الحيض دم يرخيه الرحم في وقت خاص أو على وصف خاص ، وهو قريب من الأول؛  فإنه وإن سلم من إيهام كون الحيض عند البلوغ، وشمل التمييز فقد زاد مستغنى عنه كما في الأول، وشار له أيضاً في الإحالة على ما لم يعلم بعد من الوقت والصفة، ولعل دخول ذلك في الرسم؛ لإخراج دم الفساد، فإنه مغاير للدَّمَيْنِ.\rقال القاضي الماوردي: الدماء ثلاثة: حيض، واستحاضة، ودم فاسد .\rوفسر دم الفساد بالدم الذي ليس حيضاً (بأنها  الدم الذي ليس حيضاً)  وقبله حيض، وجعل المتولي الاستحاضة قسمين :\r\rأحدهما: دم الصغيرة ودم الكبيرة الناقص عن أقل الحيض ، ودم الفساد إنما يخالف الحيض ظاهراً بلونه من عند وقت الحيض لكن دم الفساد دم تمجه الطبيعة لعارض عليه.\rوقيل الحيض في الشريعة اسم لدم يخرج من الرحم ، وهو سالم من الزيادة ولكنه يشمل الاستحاضة، فإن دم الاستحاضة يخرج من الرحم؛ لأن العاذل عرق في قعر الرحم، فلو قيل يرخيه الرحم  لسلم من ذلك.\rوالأصل في الكلام من الحيض من الكتاب قوله تعالى:... ..  الآية، وفي الكلام عن الاستحاضة من السنة، وستأتي الأحاديث في ذلك .\rإمكان ابتداء الحيض ما بعد السبع وفاقاً؛ لأن المعتمد في ذلك الوجود، وقد قال الشافعي ت: أعجل من سمعت من النساء حيضاً نساء تهامة يحضن وهن بنات تسع .\rوروى حرملة عن الشافعي ت أنه قال: رأيت بصنعاء جَدَّةً، بنت إحدى وعشرين سنة، حاضت ابنة تسع وولدت بنت عشر، وحاضت البنت ابنة تسع وولدت ابنة عشر.\rوقال البيهقي: روينا عن عائشة ل أنها قالت: إذا بلغت الجارية تسع سنين فهي امرأة. قال: - يعني – والله أعلم – فحاضت، فهي امرأة .","part":1,"page":152},{"id":153,"text":"وأما التاسعة، فهل يكفي الطعن فيها، أو لا بُد من مضي ستة أشهر منها، أو لا بد من استكمالها ؟ فيه ثلاثة أوجه. وحكى المتولي وجهاً في اعتبار التسع بقريب، فلو رأت الدم في\r\rالثامنة قريباً من التاسعة كان حيضاً، وحدُّ القرب بأن لا يفصل بين الدم ودخول التاسعة زمان يسع حيضاً  وطهراً .\rأقل زمان الحيض بعد إمكانه في المشهور من المذهب يوم وليلة، وهو المحكي في \"المختصر\" .\rوقال الشافعي ت في موضع آخر: أقله يوم .\rفمن الأصحاب من جعل المسألة على قولين، وهذه الطريقة ضعيفة؛ لوجهين:\rأحدهما: عام لمواضع اختلاف نصه، وهو أن المنصوص عليه في الأصول، أنه متى أمكن العدول عن حمل كلام المجتهد على قولين وجب .\rوالثاني: خاص بهذه المسألة، وهو أن القولين يخرجان فيما يقابل فيه الأدلة، وهذه ليست من ذلك؛ بل العمدة فيها الوجود بما يشهد به، وجب  القول به وطرح ما سواه.\rوالطريقة المشهورة أن الأقل يوم وليلة، وحمل قوله: «يوم» على إطلاقه اليوم، لإرادة اليوم والليلة، فربما احتج له بقوله تعالى:..  .. ...  وقوله:.. . ...  والاحتجاج لا يتم فإن تبعية الليل النهار والنهار الليل، إنما يكون في العدد، فأما إطلاق يوم منفرد وإرادة ليلته، فغير ظاهر، ويرده الحكم في اليمين والاعتكاف.\rويروى عن علي كرم الله وجهه: أقل الحيض يوم وليلة .\r\rوالطريقة الصحيحة، وقد أشار الشيخ في \"المهذب\" إلى تصحيحها: أن أقل الحيض يوم، وقول الشافعي ت وليلة، قيل: إن ثبت عنده اليوم، فلما ثبت عنده رجع إليه ، وقد روى الربيع عن الشافعي أنه قال: رأيت امرأة أثبت لي عنها أنها لم تزل تحيض يوماً لا تزيد عليه .","part":1,"page":153},{"id":154,"text":"وجاء عن عطاء أولى  الحيض يوم . وقول الأوزاعي: عندنا امرأة تحيض غدوة وتطهر عشية ، يذكر في حجة هذه الطريقة وهو مخالف لها؛ لأن مقتضاه كون الحيض أقل من يوم، فإن الغدوة تطلق على أول النهار عند من يفرق بين اليوم والنهار، والعشية تكون قبل كمال اليوم. فإن قيل تاريخ قول الشافعي غير معلوم، فما المانع من عكس ما ذكرتم؟\rقيل: المانع منه أن العمدة الوجود، ومن وجد يوما يمتنع منه الرجوع إلى ما يزيد عليه؛ إذ فيه ترك المعتمد. جاء عن عطاء أكثر الحيض خمسة عشر يوماً، وعنه أيضاً  الحيض خمس عشرة، فإن زادت فهي مستحاضة .\rوعن شريك : عندنا امرأة تحيض خمس عشرة، وهذا قول ربيعة  ويحيى بن سعيد وأحمد بن حنبل وابن مهدي  ، وفي إجماع هؤلاء الأعلام على هذا الطهر، دليل على\r\rضعف الأحاديث في تقدير أكثر الحيض وأقله، وما يروى عن معاذ بن جبل. عن النبي خ: «لا حيض أقل من ثلاث ولا فوق عشر» لا يصح، فإن العقيلي أخرجه عن مجهول ، وذكره ابن عدي  عن محمد بن سعيد المصلوب وكان كذاباً .\rوما ذكره الدار قطني من حديث أبي أمامة. عن النبي خ: «أقل ما يكون الحيض للجارية البكر والثيب التي قد أيست من الحيض ثلاث، وأكثر ما يكون الحيض عشرة أيام»  إسناده ضعيف منقطع.\rوما يروى عن أنس. «عن النبي خ في الحائض إذا جاوزت العشر فهي مستحاضة»  رده الشافعي ت ويضعف روايته، و  بأن امرأة من آل أنس استحيضت قيل لابن عباس عنها، فأفتى فيها وأنس حي .\rقال الشافعي: فكيف يكون عن أنس هذا  من علم الحيض ويحتاجون إلى مسألة غيره ؟!\rوأما حديث ذمِّ النساء، وقوله .: «تمكث إحداهن شطر دهرها، أو شطر عمرها لا تصلي ولا تصوم»  فلم يثبت بهذا اللفظ، وإنما في الصحيح: «أليس إذا حاضت\r\rلم تصل أو لم تصم؟»  وفي رواية الترمذي: «تمكث الثلاث والأربع لا تصلي»  وقال: حديث حسن غريب.","part":1,"page":154},{"id":155,"text":"الاستقراء الظاهر يشهد بأن غالب الحيض الست والسبع، واحتج له بما جاء في حديث حمنة بنت جحشك : «تحيضي ستاً أو سبعاً»، وفيه «كما تحيض النساء»  وليس المراد الجمع قطعاً، فوجب حمله على الغالب.\rوالطهر مقابل الحيض، فأقله ما يبقى بعد أكثر الحيض، وهو خمسة عشر، ولم يقدروا الشهر في الحيض إلا كاملاً، ولا نعرف في ذلك خلافاً إلا ما يُحكى عن يحيى بن أكثم  أنه قال: أقل الطهر تسعة عشر يوماً ؛ تعلقاً بأن الشهر لا ينقص عن تسع وعشرين، منها أكثر الحيض عنده عشرة أيام، فيتعين الباقي الطهر  وغالب الطهر ما يقع بعد غالب الحيض ثلاثة وعشرون أو أربعة وعشرون يوماً، وأكثر الطهر غير مضبوط بحد، فإن المرأة قد يتراخى عنها الحيض مدة متطاولة.\rفإن قلتَ: ما الفائدة في تقييد الأقل بالفاصل بين الحيضتين، وهلا اقتصر على أن أقل الطهر خمسة عشر، كما فعل الغزالي في \"الوسيط\"  أو إلى ما اختار به في \"المهذب\"  وهي عبارة المتولي: أقل الطهر الفاصل بين الدمين خمسة عشر يوماً ؟\r\rقلتُ: ليسلم ما يورد على العبارتين من أيام النساء الناقصة عن خمسة عشر يوماً، عشر بين الحيض والنفاس، فإنها طهر في صورتين:\rأحدهما: إذا انقطع حيض الحامل ونفست بعده لأقل من مدة أقل الطهر.\rوالثانية: إذا نفست وانقطع النفاس، ثم حاضت لأقل من المدة.","part":1,"page":155},{"id":156,"text":"وحكى المتولي في جعل الدم قبل النفاس حيضاً في هذه الصورة وجهين . على قولنا: الحامل تحيض، وذلك الصورة الثانية على الوجهين، وعلى هذا يلزم جريان خلاف في أن الطهر مطلقاً لا ينقص عن خمسة عشر أو الطهر الفاصل، وليسلم من أيام التقطع على قول التَّلْفِيقِ ، وقد يحتج لأن الطهر الفاصل لا ينقص عن خمسة عشر يوماً، بما يُروى عن علي كرم الله وجهه وشريح القاضي : أنهما جوزا ثلاث حيض في شهر واحد وخمس ليال ، إلا أن يوماً يقتضي بتقدير شهر الحيض تسعة عشر يوماً لا أن يكون حكمها  ذلك واقعة كان الشهر فيها ناقصاً، فقد يكمل الطهر الثالث بيومين من الشهر الثاني.\rالنسخ متفقة على قوله: \"وإن رأت يوماً طهراً\" ويضم الطهر إلى الطهر، واختلفت في الحيض والدم في ذكر قول اللَّقْطِ . وتسمية النقاء طهراً مع الحكم بكونه حيضاً على قول السَّحْبِ مستدرك، وذكر الطهر قبل الدم لا معنى له، فإن الحساب إنما يكون من يوم الدم على القولين جميعاً، فالصواب إذًا؛ فإن رأت يوماً طهراً ويوماً نقاءً، وتضم النقاء إلى النقاء، وتضم الحيض إلى الحيض صحيح؛ لأن الدم في هذه الصورة حيض قولاً واحداً. وإنما القولان\r\rفي أيام النقاء المتخللة، وإنما أراد ذات التقطع التي  ليست مستحاضة، وهي التي انقطع دمها إلى الخمسة عشر، ويستدرك عليه ترك الإشارة إلى ذلك أيضاً.\rوقوله:\"يوماً \"إن أراد به التمثيل ففيه إيهام، وإن أراد به أقل الحيض، فهو خلاف ما اختاره في الأقل. وحقه أن يقول:\" فإن رأت يوماً وليلة دماً \" كما قال في \"المهذب\" .\rولا بد من أخذ رأس مدة النقاء بدَمَيْن في زمن الإمكان، والحاصل في الدم الذي يعتبر لإجراء القولين أوجه:\rأحدها: أنه لا بد من تقدم أقل الحيض متصلاً، ويكفي إجراء أدنى دم.\rوالثاني: لا بد من أقل الحيض متصلاً أولاً وآخراً.\rوالثالث: لا بد وأن تكون كل نوبة من الدم أقل الحيض.\rوالرابع: يكفي أن يكون جميع الدم أقل الحيض.","part":1,"page":156},{"id":157,"text":"والخامس: لا يشترط إلا وجود دم في أول المدة وآخرها، وإن لم يبلغ جميعاً أقل الحيض. ومتى رأت المرأة و  ما يمكن أن يكون حيضاً، أجرينا عليها حكم الحائض، فإذا انقطع عادت إلى أحكام الطهر قولاً واحداً، فتغتسل فتصلي  ويطؤها الزوج؛ إذ الأصل عدم عود الدم، فإن عاد قريباً صارت ذات تقطع، وجرى القولان، والمشهور منهما، وهو الصحيح عند الجمهور و  قول السَّحْبِ .\rوأما قول اللَّقْطِ، فإنما يحكى عن الشافعي في مناظرة جرت بينه وبين محمد بن الحسن  ، وما يقال في المناظرة فقد يقال لإفحام الخصيم ، وإن لم يكن مذهب المناظرة .\r\rواحتج لقول السَّحْبِ بأن أوقات التقطع ليس لها حقيقة الطهر بدليل عود الدم، فكانت كالفترات الواقعة بين دفعات الدم، وهذا ضعيف، فإنه إلحاق بغير جامع، بل مع ظهور الفرق. فإن الفترات ليست من الطهر في شيء، وزمان التقطع نقاء محض، ولهذا لا يتميز التقطع من الفترات إلا بأن تحتشي المرأة بالقطن فلا تخرج عليه شيء أصلاً.\rوقال الغزالي في \"الوسيط\": لأن الطهر الناقص فاسد كالحيض الناقص ، وما ادعاه من جعل كل نوبة من النقاء طهراً ناقصاً ممنوع؛ بل جميع النوبات طهر واحد، وقد صرح هو بذلك في تفريع قول اللَّقْطِ حيث قال: فالمذهب الصحيح أنه حيض  يفرق على الطهر كما يفرق الطهر على الحيض .\rوقول اللَّقْطِ ويسمى قول التَّلْفِيقِ أيضاً ظاهر الدليل، فإن النقاء موجود حقيقة، فكما لا يغلب النقاء على الحيض لا يغلب الحيض على النقاء، وما يقال لو كان النقاء طهراً، لانقضت العدة بثلاث نوبات منه، لا يلزم؛ لأن جميع النوب  في حكم طهر واحد، كما أن جميع نوبات الحيض كذلك.\rوقد جاء في التَّلْفِيقِ أثر عن أنس بن سيرين  قال: استحاضت امرأة من آل أنس بن مالك. ، فأمروني فسألت ابن عباس عن ذلك فقال: إذا رأت الدم البحراني  فلا تصلي، وإذا رأت الطهر ولو ساعة من النهار فلتغتسل ولتصل .","part":1,"page":157},{"id":158,"text":"ولو جاوز التقطع الخمسة عشر، فهي مستحاضة ترد إلى التمييز إن اختلف دمها، بأن رأت إلى العاشر يوماً دماً أسود ويوماً نقاء، ثم انقلب الدم إلى الأحمر والتقطع مستمر، فأيام السواد حيض، وفي النقاء بينهما القولان، والباقي استحاضة.\rوإن فقد التمييز رُدت إلى العادة إن كانت، فعلى قول السَّحْبِ العادة لزمان الإمكان في غير المستحاضة، وعلى قول التَّلْفِيقِ يقتصر على العادة أو يلقط قدرها من زمان الإمكان؟\rفيه وجهان .\rوإن كانت مبتدأة فمردها لعادة ذات العادة، وخالف ابن بنت الشافعي  الجمهور  في هذه المستحاضة، وقال: النقاء في السادس عشر فاصل بين الحيض والاستحاضة. فيجعل ما قبله على القولين، وما بعده استحاضة قولاً واحداً.\rإذا رأت الحامل دما يمكن أن يكون حيضاً لو كانت حائلاً ، هل له حكم الحيض؟\rفيه قولان. الجديد: إنه حيض ؛ لأنه دم تردد بين أن يكون دم علة أو دم جبلة، والأصل السلامة؛ ولأنه يشبه الحيض من حيث مجيئه على أدواره. والقول القديم: إنه دم فاسد .\rوقوله: \"استحاضة\" مستدرك على ما سبق من التقسيم.\rوالاحتجاج لهذا القول بأنه لو كان حيضاً لانقضت العدة به لا يتم؛ لأن انقضاء العدة بالأقراء إنما كان لما يوجبه من غلبة الظن ببراءة الرحم، والبراءة هنا منتفية؛  لوجود الحمل.\r\rوأيضاً اللازم ثابت، فإنا في اجتماع العدتين يعيدنا في الحامل على أحد الوجهين، وكذلك التمسك بأنه لو كان حيضاً لَحَرُم الطلاق فيه لا يلزم؛ لأن تحريم الطلاق معلل بتطويل العدة، وذلك مفقود هنا؛ لأن العدة بالحمل.\rوأما التمسك بأنها لا تحبل وتحيض، وإذا قيل: الحمل ينافي الحيض، فذلك من العلوق  أم من تحرك الولد؟\rفيه وجهان .","part":1,"page":158},{"id":159,"text":"الزمان الذي يصح فيه الحيض يوم أو يوم وليلة، فما زاد إلى انقضاء خمسة عشر، فمتى انقطع الدم في ذلك كان حيضا سواء تغير لون الدم أو لم يتغير، وسواء خالف العادة أو وافقها، وإنما يرجع إلى اللون والعادة عند مجاوزة الدم الأكثر، بدءاً بالمميزة على العادة عند اجتماعهما واختلافهما، وذلك الأصح عنده.\rواحتج له بأن التمييز علامة قائمة في شهر الاستحاضة، فكان أولى من عادة قد انقضت.\rوقيل: تقدم العادة؛ لأنها مجمع على الرد إليها بخلاف التمييز، فإنه لا يعتبر عند أبي حنيفة  – رحمه الله تعالى –. والعمدة في اعتبار التمييز حديث أبي داود عن فاطمة  بنت أبي جحشك  أنها كانت تستحاض. فقال لها رسول الله خ: «إذا كان دم الحيض، فإنه أسود يعرف، فإذا كان ذلك فأمسكي عن الصلاة. وإذا كان الآخر، فتوضئي وصلي، فإنما هو عرق» .\rوذكر الشيخ هذا الحديث في \"المهذب\"  بهذا اللفظ أنه قال في أوله: «أفأدع الصلاة؟»  وليس ذلك في هذه الرواية، إنما ذلك في مسلم ولا ذكر التمييز  فيه، ولفظه\r\rفي رواية مسلم، عن عائشة ل قالت: جاءت فاطمة بنت أبي جحش  إلى النبي خ، فقالت: يا سول الله، إني امرأة أستحاض فلا أطهر، أفأدع الصلاة؟ فقال: «لا، إنما ذلك عرق وليس بالحيضة، فإذا أقبلت الحيضة فَدَعِي الصلاة. وإذا أدبرت فاغسلي عنك الدم وصلي» .\rوزاد الترمذي: «وتوضئي لكل صلاة حتى يجيء ذلك الوقت» .\rوفي رواية الترمذي إشارة إلى أنه . ردها إلى العادة لا إلى التمييز، ويشهد لذلك رواية البخاري أنها قالت: يا رسول الله، إني لا أطهر أفأدع  الصلاة؟ فقال لها رسول الله خ: «إنما ذلك عرق وليس بالحيض، فإذا أقبلت الحيضة فاتركي الصلاة، وإذا ذهب قدرها فاغسلي الدم عنك وصلي» .\rوقد جاء في حديثها الرد إلى العادة صريحاً، ولفظه: «دعي الصلاة قدر الأيام التي كنت تحيضي فيها ثم اغتسلي وصلي» .","part":1,"page":159},{"id":160,"text":"وما وقع في \"الوسيط\" من قوله: إنه عرق انقطع ، جاء في حديث فاطمة بنت أبي جحش  من رواية ابن أبي مليكة حديث فيه مخالفة ما ذكر، وزيادة عليه، من الزيادة قوله: «وإنما هو عرق أو ركضة من ركضات الشيطان، أو عرق انقطع»  وفيه ضعف.\rوأما قوله: دم الحيض أسود بحراني ودفعات له رائحة تعرف، كل ذلك لا أصل له في هذا الحديث، وإنما جاء من طريق مكحول عن أبي أمامة أنه . قال: «دم الحيض أسود خاثر  يعلوه حمرة. ودم المستحاضة أصفر رقيق» .\r\rوفي حديث قال الدار قطني: في رواته مجهول وضعيف، ومكحول لم يسمع من أبي أمامة شيئاً .\rوقال أبو داود: قال مكحول: النساء لا تخفى عليهن الحيضة أن دمها أسود غليظ، فإذا ذهب ذلك وصارت صفرة رقيقة فإنها مستحاضة، فلتغتسل وتصلي .\rوما ذكره في تفسير المميزة ناقص، فإن مجرد اختلاف الدم لا يوجب كونها مميزة، بل أقل ما ضم إلى ذلك من شرطه في \"المهذب\"، وهو أن لا ينقص الدم القوي عن أقل الحيض، ولا يزيد على أكثره .\rوزاد الغزالي في \"الوسيط\" قيداً ثالثاً وهو أن لا ينقص الضعيف عن أقل الحيض .\rقال المتولي: إنما يفتقر إلى هذا القيد إذا استمر الدم . وزاد قيداً رابعاً: وهو أن يكون مجموع الدمين القوي والضعيف زائداً على أكثر الحيض. وقيداً خامساً: وهو أن لا يزيد المجموع من القوي والضعيف على ثلاثين يوماً؛ واحتج لهذا القيد بأن المرأة ربما رأت يوماً أو ليلة دما أسود واستمر الأحمر أبداً، فلا يكون لها حيض إلا ذلك القدر مع سيلان الدم جميع عمرها إن لم ترد إلى المعهود من عادة النساء وهو اشتمال كل  شهر على طهر وحيض، فوجب الرد إلى ذلك .\rوزاد من اعتبر أولية الدم من الأصحاب قيداً سادساً: وهو أن يكون الدم القوي أولا .\rوالتحقيق أن المعتبر في التمييز ثلاثة شروط. الأولان، والثالث: إن اتصل الدم، وهما. والرابع: إن لم يتصل ولا يقوم أحدهما مقام الآخر، بدليل من رأت عشرة أيام سواداً وعشرة","part":1,"page":160},{"id":161,"text":"حمرة، وعاد السواد إلى آخر الشهر، ومن رأت عشرة سواداً وخمسة حمرة، فإن الأولى لا تمييز لها. والثانية حائض في الجميع.\rوقول صاحب \"الذخائر\"  يستغني عن القيد الثاني بالثالث . بالثاني  باطل بالصورة الأولى من هاتين الصورتين، والقيد الخامس باطل، فإن الدم الضعيف في حكم الطهر، والطهر لا حد له. وقد أنكر الحكم باستعمال كل تسعين يوماً على حيض، فما الظن بالرد إلى ثلاثين .\rوأما اعتبار الأولية فضعيف عند الجمهور . وظاهر كلامه هنا، وفي \"المهذب\" أن المعتبر في التمييز اللون فقط .\rونص الغزالي في \"الوسيط\" على إلغاء ما ذكر سواه، فقال: والتعويل على اللون، لا على الرائحة والاحتدام .\rوقال الرافعي: الأظهر أن القوة كما تحصل باللون، تحصل بالرائحة والثخانة أيضاً .\rوقال المتولي: متى كان في أحد الدمين وصف من هذه الأوصاف الثلاثة يعني اللون والرائحة والثخانة، كان قوياً بالإضافة إلى الآخر. وإن كان في أحدهما وصف، وفي الآخر وصف آخر، كان القوي أسبقهما، فلم يجعل للسواد مزية على الرائحة والثخانة بوجه .\rوالأقرب إلى اتباع الحديث الاقتصار على السواد، فإن ما سواه لم يثبت ذكره في الحديث، فإن كان ولا بد من اعتبار غيره، فليكن له مزية الترجيح. فظاهر لفظ الشافعي ت في \"المختصر\" أن المعتبر التمييز للجميع من الثخن والرائحة واللون، فإنه قال: وإن\r\rاتصل بالمرأة الدم نظرت، فإن كان دما ثخيناً محتدما يضرب إلى السواد له رائحة، فتلك الحيضة نفسها، فلتدع الصلاة .","part":1,"page":161},{"id":162,"text":"احتج الشافعي ت في الرد إلى العادة بما رواه عن مالك عن نافع مولى ابن عمر عن سليمان بن يسار  عن أم سلمةك زوج النبي خ أن امرأة  كانت تهراق الدم على عهد رسول الله خ فاستفتت لها أم سلمة رسول الله خ فقال: «لتنظر عدد الليالي والأيام التي كانت تحيضهن من الشهر قبل أن يصيبها الذي أصابها، فلتترك الصلاة قبل  ذلك من الشهر، فإذا خلفت ذلك فلتغتسل ولتستثفر  بثوب ثم لتصلي» .\rقال البيهقي: هذا حديث مشهور أودعه مالك بن أنس في \"الموطأ\"، وأخرجه أبو داود في كتاب \"السنن\" ؛ لأن  سليمان بن يسار لم يسمعه من أم سلمة ، وساق إسناده به من خمسة طرق إلى نافع عن سليمان بن يسار أن رجلاً أخبره عن أم سلمة بمعنى حديث مالك .\rوروى عن موسى بن عقبة  عن نافع عن سليمان بن يسار عن مرجانة  عن أم سلمة أن امرأة كانت تهراق الدم على عهد رسول الله خ، وأن أم سلمة سألت\r\rرسول الله خ قال: «لتنظر عدد الأيام والليالي التي كانت تحيضهن قبل أن يكون بها الذي كان وعددهن من الشهر فلتترك الصلاة قبل ذلك، فإذا ذهب قدرها فلتغتسل ثم لتستثفر بثوب وتصلي» .\rويشكل على هذا الحديث رواية أيوب السختياني ، فإنه روى هذا الحديث وسمى المستحاضة فاطمة بنت أبي حبيشك ، وفاطمة كانت مميزة كما سبق.\rقال البيهقي: يحتمل تسميتها إن كانت صحيحة أنه كان لها في حال استحاضتها حال تمييز، وحال لا تمييز فيها، فأمرها بالرجوع إلى العادة حيث لا تمييز .\rوقال أبو داود: وروى سعيد بن جبير  عن علي وابن عباسم: المستحاضة تجلس أيام قرئها .\rوروى الشعبي عن قمير  امرأة مسروق  عن عائشة ل قالت: المستحاضة تدع الصلاة أيام حيضتها، ثم تغتسل ثم تتوضأ عند كل صلاة وضوءاً، وتلبث العادة في\r\rالحيض مرة واحدة، حتى إذا رأت خمسة أيام وطهرت بقية الشهر، واستحيضت في الشهر الثاني، ترد إلى الخمسة .","part":1,"page":162},{"id":163,"text":"واحتج لهذا بظاهر حديث أم سلمةك الذي احتج به الشافعي، فإن الشارع . ردها إلى ما كان قبل شهر الاستحاضة، ولم يتعرض لتكرره.\rوقيل يعتبر التكرر، وأقله  كرتان؛ تعلقاً بمقتضى لفظ العادة .\rقال في \"المهذب\": والمذهب الأول .\rوحكى المتولي وجهاً ثالثاً: إن عادة المبتدأة يثبت بمرة ، فأما غيرها فلا تنقل عن عادتها بمرة مثل أن يكون حيضها عشرة أيام مرة، ثم ترى في دون خمسة ثم تستحاض فترد إلى العشرة، لا إلى الخمسة، وترد إلى العادة في الطهر كما في الحيض. وما وقع في \"الوسيط\" من الرد إلى سبعين يوماً عند تطاول الطهر مردود .\rالمبتدِئة: بكسر الدال على أنها فاعلة لابتدائها في الحيض، وبفتح الدال على أنها مفعول؛ لأن الدم ابتدأها . والمنصوص عليه في \"المختصر\" ردها إلى أقل الحيض ، وحجته: الأخذ باليقين. والقول الثاني: أنها ترد إلى غالب الحيض؛ إلحاقاً لها بالأعم الأغلب.\rوصحَّح هذا القول في \"المهذب\" . واحتج له بحديث حمنة بنت جحش ، وهو من حديث أبي داود بإسناده إلى حمنة قالت: كنت أستحيض، فقلتُ: يا رسول الله، إني امرأة","part":1,"page":163},{"id":164,"text":"أستحاض حيضة كثيرةً شديدةً، فما تأمرني فيها، قد منعتني الصلاة ؟ فقال: «أنعت لك الكرسف  فإنه يذهب الدم» قالت: هو أكثر من ذلك. قال: «فاتخذي ثوباً» قالت: هو أكثر من ذلك، قالت: إنما أثج ثجاً . قال رسول الله خ: «سآمركِ بأمرين أيهما فعلتِ أجزأ عنكِ من الآخر، وإن قويت عليهما فأنتِ أعلم» فقال لها: «إنما هذه ركضة من ركضات الشيطان ، فتحيضي ستة أيام أو سبعة أيام في علم الله -عز وجل-، ثم اغتسلي حتى إذا رأيتِ أنك قد طهرتِ واستنقأتِ فصلي ثلاثاً وعشرين ليلة أو أربعاً وعشرين ليلة وأيامها وصومي، فإن ذلك يجزيك، وكذلك فافعلي كل شهر كما تحيض النساء وكما يطهرن ميقات حيضهنَّ وطهرهنَّ، فإن قويتِ على أن تؤخري الظهر وتعجلي العصر وتغتسلين وتجمعين بين الصلاتين [الظهر والعصر وتؤخرين المغرب وتعجلين العشاء ثم تغتسلين وتجمعين بين الصلاتين]  فافعلي. وتغتسلين مع الفجر فافعلي، وصومي إن قدرتِ على ذلك». قال رسول الله خ: «وهذا أعجب الأمرين إلَيَّ» .\rوزاد الترمذي بعد ذكر الكرسف، «فتلجَّمي » قالت: هو أكثر من ذلك. قال: «فاتخذي ثوباً» . وقال: حديث حسن صحيح. وقال: سألتُ محمداً –يعني  البخاري–\r\rعن هذا الحديث؟ فقال: حديث حسن صحيح، وهكذا قال أحمد بن حنبل، هو حديث حسن صحيح .\rوقال أبو عمر بن عبد البر: أكثر الأحاديث في إيجاب الغسل على المستحاضة لكل صلاة، وفي الجمع بين الصلاتين، وفي الوضوء لكل صلاة، مضطربة كلها .","part":1,"page":164},{"id":165,"text":"وقال غيره: لا يضرها الاضطراب إلا  مسندة من طرف صحاح ، والاحتجاج بهذا الحديث لهذا القول موقوف على ثبوت النقل بكون حمنة كانت مبتدأة، ولم ينقل التعرض لكونها مبتدأة أو معتادة؛ بل قال البيهقي: يحتمل أنها كانت معتادة إلا أنها شكَّت، فأمرها إن كانت ستاً أن يتركها ستاً، أو إن سبعاً أن يتركها سبعاً ، ومن زعم أنها كانت مبتدأة تعلقاً بقوله ستاً أو سبعاً، فإنها لو كانت معتادة ردت إلى العادة من غير ترديد، يعارضه أنه يجوز أن تكون معتادة ويكون الترديد لما عرض لها من الشك كما قال البيهقي ، أو يكون الترديد، لأنها كانت مختلفة العادة، فكانت عادتها في بعض الشهور ستة أيام، وفي بعضها سبعة أيام، فأراد تحيضي ستاً في شهر الست، وسبعاً في شهر السبع، أو يكون . لم يعلم عادتها ما هي من الغالب، وقد علم أن الغالب الست أو السبع، فأراد تحيضي ما هو عادتك من الغالب، إما الست إن كانت ستاً، وإما السبع إن كانت سبعاً.\rقال الشارح: معنى قوله: في علم الله، فيما علَّمَكِ الله من عادة النساء . فإن رددناه إلى يوم وليلة، فذلك من أول ما رأت الدم، ثم هي طاهر على ظاهر كلامه إلى تمام شهر، وعليه يدل الحديث: ثم تحيضها يوماً وليلةً، ثم هي طاهر كذلك، وهكذا أبداً.\r\rقال المتولي: وليس الحداد  بالشهر الشهر الهلالي، إنما المراد الشهر العددي ، تحتاط فيما وراء المَرَدّ إلى تمام خمسة عشر يوماً.\rوحكى البويطي قولاً آخر: أنها ترد إلى أقل الحيض وأقل الطهر جميعاً، فتحيضها يوماً وليلةً، وتطهرها خمسة عشر يوماً، ثم تستقبل حيضها ثانياً يوماً وليلةً، وهكذا .\rوإن رددناها إلى الغالب، فقد قال ابن الصباغ: تتخير بين الست والسبع .\rوقال الغزالي: ليس كذلك تخييراً  وإنما معناه ستا إن كان عادتهن ستاً، وسبعاً إن كان عادتهن سبعاً .","part":1,"page":165},{"id":166,"text":"وعلى هذا لو نقصت عادتهن عن الست رُدت إلى الست، وإن زادت عن السبع رُدت إلى السبع؛ اتباعاً للفظ الحديث المشهور .\rوقيل: يتبع قدر العادة ويتعين العددين حداً  وفاقاً.\rوالاعتبار لنساء العالَم أو نساء عشيرتها، ويدخل فيه قرائب الأب وقرائب الأم، بخلاف مهر المثل، أو نساء بلدها؟ فيه ثلاثة أوجه: الظاهر: اعتبار عشيرتها، فإن الظاهر تفاوت حبلائهن .\rوقال الشافعي ت: يذكر عن عطاء بن أبي رباح أنه قال في البكر يستمر بها الدم: تقعد كما تقعد نساؤها ، والخلاف في مردِّ المبتدأة إنما يظهر أثره في الدور الثاني، فإنها في الأول لا تخرج عن حكم الحائض حتى تجاوز الدم الأكثر، فإذا جاوز علمنا أنها مستحاضة، فتقضي ما بعد المرد، وتجري في الدم. والثاني، على الخلاف المذكور.\r\rالعادة تستعمل في عدد أيام الحيض دون الوقت، يُقال: تقدمت العادة وتأخرت، والمراد: العدد، فعلى هذا الاستعمال ما وقع أكثر  النسخ \"فنسيت عادتها\" وفي بعضها \"عددها\" لأن العادة المردودة إليها معتبرة بقدرها ووقتها، فإذا نسيتها كانت محيرة: وهي التي تذكر  شيئاً يمكن ردها إليه . وصوَّر المتولي هذه المسألة في امرأة جُنَّت واستحيضت مجنونة، ثم أفاقت لا تذكر شيئاً من طهرها ، وجب اعتبار حكمه، وخرجت من أحكام الْمُتَحَيِّرَةِ إلى أحكام الضالة، ومراده من لا تمييز لها، فإنه شرع في التقسيم بعد قوله: \"فإن لم تكن مميزة\" فالكلام جميعه على هذا التقدير، ولو كانت الناسية مميزة، فالحكم للتمييز.\rوهذا مما يستفاد من إطلاقه الحكم بالتمييز أولاً. والقول بردها إلى مرد المبتدأة أخذاً مما قاله المزني في كتاب \"العدة\": فإن نسيت أيام حيضها، تركت الصلاة يوماً وليلةً، واستقبلنا لها الحيض من أول هلال يأتي عليها . والقول الثاني، هو المنصوص عليه في الأم ، وقد حملت رواية المزني على من عرفت أن حيضها  يكون أول الهلال، وليست تلك من هذا القسم.","part":1,"page":166},{"id":167,"text":"واحتج للقول الأول بأنها ليست مميزة ولا ذات عادة يمكن الرد إليها، فهي كالمبتدأة، وضعف بأنه يلزمه جعل حيضها في أول الهلال، وليس على ذلك دليل شرعي ولا طبعي .\rوقال المتولي: يكون ابتداء المرد من حين أفاقت؛ لأنه أول حال جرى عليه حكم التكليف، وقال: المذهب: إن شهر هذه الناسية معتبر بالهلال؛ لأن لأول الهلال تأثيراً في هيجان الدم، والغالب من عادات النساء الحيض في أول الأهلة، وحكى عن القفال أنه قال: شهرها ثلاثون يوماً مثل سائر المستحاضات .\r\rوالصحيح: ما حكاه عن القفال، وما ادعاه من تأثير الهلال في الحيض وكون الحيض معه غالباً ممنوع. وعمدة القول المختار طلب اليقين، وإنما يحصل ذلك بالأخذ بالأشد، وإذا كان في حديث حمنة مع أنها إما مبتدأة، وإما معتادة، أمر بالاحتياط للصلاة بعد المرد، فالناسية أولى بذلك.\rوقد احتج على غسل المستحاضة بالحديث الصحيح عن عائشة ل أن أم حبيبة بنت جحش كانت تحت عبد الرحمن بن عوف، وأنها استحيضت سبع سنين، وأنها استفتت رسول الله خ في ذلك، فقال: «إن هذه ليست الحيضة، ولكن هذا عرق فاغتسلي وصلي»  قالت عائشة: وكانت تغتسل عند كل صلاة في مِرْكن  في حجرة أختها زينب بنت جحش ، حتى تعلو حمرة الدم الماء. إلا أن الليث بن سعد قال: لم يذكر ابن شهاب أن رسول الله خ أمر ... أم حبيبة بنت جحش أن تغتسل – يعني عند كل صلاة – ولكنه شيء فعلته .\rوفي رواية الربيع عن الشافعي ت أنه قال: إنما أمرها رسول الله خ أن تغتسل وتصلي، وليس فيه أنه أمرها ان تغتسل لكل صلاة، ولا شك، إن شاء الله، أن غسلها كان تطوعاً غير ما أمرت به، وذلك واسع لها .","part":1,"page":167},{"id":168,"text":"قال الشافعي.: وقد روى غير الزهري هذا الحديث أن النبي . أمرها أن تغتسل لكل صلاة، ولكن أمرها رواه عن عمرة بهذا الإسناد  والسياق، (و)  الزهري أحفظ منه، وقد روي فيه شيء يدل على أن الحديث غلط قال: تترك الصلاة قدر أقرائها، وعائشة ل تقول: الأقراء الأطهار .وذكر البيهقي الأمر بالغسل لكل صلاة من طرق في كلها مقال. وروى عن عراك بن مالك  عن عروة بن الزبير عن عائشة ل قالت: إن\r\rأم حبيبة بنت جحش التي كانت تحت عبد الرحمن بن عوف شكت إلى رسول الله خ الدم فقال لها: «امكثي قدر ما تحبسك حيضتك ثم اغتسلي» .\rقال: فكانت تغتسل عند كل صلاة من عند نفسها. وقال: هذه رواية صحيحة فيها بيان أن النبي خ لم يأمرها بالغسل ، ولم تكن أم حبيبة هذه ناسية، فإن الناسية التي يتكلم فيها حالة نادرة لا يحتمل المطلق عليها، وأيضاً فقد ظهر في رواية عراك بن مالك أنها ذات عادة، فوجه التمسك بحديثها للناسية كما سبق في حديث حمنة ، وقضية الاحتياط تحريم الوطء؛ لاحتمال الحيض في كل زمان، وكذلك وجوب الغسل لكل صلاة؛ لاحتمال الانقطاع، ولو  يؤخذ بالاحتياط في عدتها على المشهور في المذهب؛ بل حكم بانقضائها بثلاثة أشهر كالناسية، ولم يتعرض الشافعي ت لقضاء الصلاة، فمن الأصحاب من استدرك ذلك، وقال: الصلاة كالصوم، يحتاط في قضائها، وهو قياس الاحتياط، وذكر طريق ذلك لا يليق بهذا المختصر.\rوقال الشارح: المذهب: أنها لا تقضي الصلاة ، وهو الصحيح، فإنه يفضي إلى مشقة زائدة، فهو كالاحتياط في العدة. وأما صوم رمضان، فإنه يخرج عن عهدته بصيام ستة وستين يوماً من ثمانية وسبعين يوماً على التفصيل المذكور في الكتاب بصوم رمضان، فيحصل على أربعة عشر يوماً لا بقدر الحيض الأكثر، وابتداؤه في أثناء النهار ممكن، فينقطع في مثل زمان ابتدائه من اليوم السادس عشر، فيفسد.\rوحكي عن الشافعي ت أنه قال: يحصل لها خمسة عشر يوماً .","part":1,"page":168},{"id":169,"text":"قال أكثر الأصحاب: هو محمول على من عرفت أن حيضها لا يطرأ في أثناء النهار، فنأمرها بصيام  جميع الشهر ؛ لأن وقت الحيض غير معلوم، وتصوم شهراً آخر كذلك؛\r\rلتحصل على ثمانية وعشرين يوماً إذا كان الشهران كاملان ، فإن كان أحدهما ناقصاً حصلت على سبعة وعشرين يوماً؛ لأن الشهر الناقص إذا فسدت منه ستة عشر يوماً كان الباقي ثلاثة عشر يوماً، فعليها يومان، تم رمضان أو نقص.\rوفي \"المهذب\": أنه يلزمها يوم واحد في صورة النقصان ، فمن الناس من صرَّح بكونه غلطاً، ومنهم أوَّله  بأن مراده ما إذا صامت غير رمضان لمرض عرض لها في رمضان أو سفر مثلاً، وكان الشهر الذي صامته كاملاً فيحصل من شهرين كاملين ثمانية وعشرون يوماً، وإنما واجبها تسعة وعشرون يوماً، فيبقى عليها يوم واحد كما قال. ويشهد لهذا التأويل قوله: \"فإن كان الشهر الذي صامه الناس ناقصاً\" .","part":1,"page":169},{"id":170,"text":"فأما قول من قال: إذا نقص الشهر نقص الحيض ، فيكون بالاحتياط خمسة عشر يوماً، ويسلم لها أربعة عشر يوماً، فليس بشيء، فإنه نقص لما تقرر من أكثر الحيض. وإن جعلناها ستة أيام؛ لأن الدور مقسوم بشطرين، ولا بُد من إيقاع الواجب في الشطرين ليصادف الطهر يقيناً، فلذلك زدنا يومين. فهذا برهان الضابط المشهور أنه متى وجب عليها صيام بحيث يخرج عن دور واحد، فإنك تضاعفه وتزيد عليه يومين. وإنما قدرنا لصوم الستة ثمانية عشر يوماً؛ لأن الضبط فيه أنك تأخذ أكثر الحيض بتقدير الطرآن في أثناء اليوم، وتضم إليه قدر أصل الواجب، وذلك في هذه الصورة ثمانية عشر يوماً، وفي الثلاثة تسعة عشر يوماً، وفي الأربعة عشرون يوماً، وهكذا إلى أربعة عشر يوماً. وبرهان ذلك أن الشطر الثاني من الدور إن كان حيضاً، فلا فائدة فيه، وإن كان طهراً، فقدر الواجب فيه يخرج من العهدة، وإن كان طرف الحيضة تمادى إلى أوله، فاليوم المزيد يفسد ويصح ما بعده، وكذلك في الشطر الأول التقدير، فيحصل المقصود من أكثر الحيض بتقدير الطرآن وزيادة أصل الواجب.\r\rواتفق  الشيخان أبو إسحاق والغزالي على توقف البراءة في اليومين على ستة أيام على الوجه المذكور، واختلفا في اليوم الواحد:\rفقال الشيخ أبو إسحاق: تصومه من  أربعة أيام من سبعة عشر يوماً . فالضبط في التضعيف وزيادة يومين مستمر عنده.\rوقال الغزالي: تخرج عن عهدة اليوم بصيام ثلاثة أيام من سبعة عشر يوماً، يوم  الأول والثالث وتفطر، ثم تصوم السابع عشر، فإن طرد الحيض في الأول انقطع دون السابع عشر، وأن الأول والسابع عشر في طرفي حيضتين، كان الثالث واقعاً في الطهر .","part":1,"page":170},{"id":171,"text":"واستدرك بعض الفضلاء المتأخرين عليهما ما ذكراه في اليومين، وقال: يحصل الخروج من عهدتهما بصيام خمسة أيام، من سبعة عشر يوماً، الأول والثالث والخامس والسابع عشر والتاسع عشر، فيحصل لها يومان بيقين، وذلك إن بدأ في الأول حصل السابع عشر والتاسع عشر، وإن بدأ في الثاني والثالث حصل الأول والتاسع عشر، وإن بدأ في الرابع حصل الأول والثالث، وإن وقع آخر الحيضة في الأول وابتداؤها في السادس عشر حصل الثالث والخامس، وإن تمادى طرف الحيضة إلى الثالث وقع الخامس والسابع عشر في الطهر لا محالة، وإن تمادى إلى الخامس وقع السابع عشر والتاسع عشر في الطهر لا محالة .\rوهذا الاستدراك لازم على الشيخين في اليومين، وعلى الشيخ أبي إسحاق في اليوم، فإنه جعل الخروج من عهدته بأربعة أيام، ومن حديث  المناقشة يلزم الغزالي أبداً فرق بين اليوم واليومين حيث لحظ التفريق في صوم اليوم دون صوم اليومين، ولا يحصل المقصود مع توالي الصوم إلا بما ذكراه، فإيجاب التفريق مع نقصان يوم هو الحق، لا زيادة يوم مع الموالاة؛ لأن المطلوب إيجاب ما لا يحصل براءة الذمة إلا به، لا إيجاب ما يزيد على ذلك، فالضبط على هذا أن تضعف اليوم وتزيد يوماً وتصوم النصف بالزيادة في إفراد الشطر الأول من\r\rالدور، ثم تصوم النصف الثاني من جملة التضعيف دون الزيادة في إفراد الشطر الثاني  من الدور إلى حيث ينتهي ذلك.","part":1,"page":171},{"id":172,"text":"خصَّ الغزالي: المتحيرة التي تحفظ العدد ولا تعرف الوقت باسم الضالة ، وكنتُ سمعت من شيخي – قدس الله روحه – فيها ضابطاً عرفت الباب، فذكرته تبركاً، وهو أن المرأة متى ضلت مدة في مدة قابل تضاعف المضل وتنسبه إلى المضل فيه، فإن زاد، فقدر الزيادة حيضاً بتيقن، وإن لم تزد فليس لها حيض بتيقن. وسمعت مرة بعبارة أخرى، وهو أن تنسب المضل إلى نصف محل الضلال، فإن زاد أضفت الزيادة، وكان ذلك حيضاً بيقين، وإن لم يزد على النصف، فليس لها حيض بيقين. والمعلوم بهذين الضابطين وجود الحيض المتيقن وعدمه وقدره فقط، لا محله. والمعتمد في معرفتهما معاً أن تقدم المضل غاية التقديم، وذلك أن يقدر ابتداء مدة الحيض في محل الضلال وتأخره غاية التأخر، بأن نجعل آخر الحيض آخر محل الضلال ثم ننظر، فإن لم يدخل في التقديرين شيء فلا حيض بيقين، وذلك محله، ولنذكر لامتحان هذه الضوابط صورتين:\rإحداهما: أن نصل خمسة في شهر، فلا حيض لها، ونعرف ذلك بالعلم بما تقدم.\rوالثانية: أن نقول: حيضها ستة أيام في العشر الأول مثلاً، فلها حيض بيقين يومان، الخامس والسادس، ونعرف ذلك بالعلم بما تقدم، فلها في هذه الصورة أربعة أزمان.","part":1,"page":172},{"id":173,"text":"حيض بيقين الخامس والسادس، وذلك قوله: فكل زمان تيقنا فيه حيضها جعلناها فيه حائضاً؛ لأن هذين اليومين لا يحتملان الطهر بوجه وطهراً بيقين، وهو العشرون من آخر الشهر؛ لأن ذلك لا يحتمل الحيض بوجه، فإن الحيض محصور في العشر الأول في هذه الصورة، وذلك قوله: وكل زمان تيقنا فيه طهرها جعلناها فيه طاهراً، وزمان مشكوك فيه لا يحتمل انقطاع الدم، وهو الأول والثاني والثالث والرابع، فتتوضأ لكل فريضة ولا يلزمها الغسل؛ لأنها إن كانت حائضاً لم يلزمها شيء، وإن كانت طاهراً، فليس على الطاهر إلا الوضوء، ولا يطؤها الزوج احتياطاً؛ لاحتمال الحيض وذلك  قوله وكل زمان شككنا فيه جعلناها في الصلاة طاهراً، وفي الوطء حائضاً، والصوم كالصلاة، وزمان مشكوك فيه يحتمل\r\rالانقطاع، وذلك السابع والثامن والتاسع والعاشر، وذلك قوله: «وكل زمان احتمل انقطاع الدم فيه أمرناها بالغسل».\rواعلم أن هذه الضالة تفيد في معرفة حكمها هذه الضوابط إذا كانت تعرف أنها لا تخلط شهراً بشهر، وإذا لم تذكر من زمان الطهر شيئاً فإن لم يكن ذلك فحكمها مأخوذ من المطولات، ولا يخفى على الماهر بالمذكور هنا.","part":1,"page":173},{"id":174,"text":"وحكم هذه الضالة في صوم رمضان أنها إن لم تكن ذات حيض مستيقن، تصوم رمضان جميعه، فيحصل لها ما زاد على قدر الحيض، فزيادة يوم ثم تصوم يوماً وتفطر قدر الحيض، وتصوم يوماً حتى تأتي على جميع ما بقي فيزاد منها، وإن شاءت صامت قدر الحيض مع يوم الطرآن مضاعفاً متوالياً، وذلك فيما فرضناه وهو خمسة أيام من الشهر بأن تصوم رمضان، فيفسد عليها ستة أيام خمسة أيام الحيض ويوم التقدير  الطرآن، فإذا انقضى رمضان صامت يوماً وأفطرت خمسة، وهكذا جميع الشهر، فيحصل منه أربعة أيام ويفسد الخامس لاحتمال أن الحيض طرأ فيه ويبقى عليها يومان، فتصوم ثلاثة أيام من ثلاثة عن يوماً  الأول والسابع والثالث عشر، فيصح لها يومان لا محالة، فتخرج عن ما بقي من رمضان بصيام ثمانية أيام من ثلاثة وأربعين يوماً، وإن شاءت صامت اثني عشر يوماً، فيحصل لها خمسة بيقين .\rومثل الشارح الصورة  الثانية وهو  الذاكرة للوقت الناسية للعدد بما إذا قالت: حيضها أول الشهر ولا تعرف مقداره، فأقل الحيض من أول الشهر حيض متيقن؛ لأن الحيض لا ينقص عن أقله وبعده إلى تمام الأكثر مشكوك فيه يحتمل الانقطاع، فتغتسل فيه لكل فريضة، ولا يطؤها الزوج، وبعد ذلك طهر بيقين؛ لأن الحيض لا يتجاوز الأكثر  والتمثيل مستدرك فإن هذه ذات أزمنة، والشيخ فرض في الصورتين أربعة أزمنة، فالوجه أن  يمثل ذلك بما إذا قالت إنها تذكر كونها في اليوم الثالث من الشهر حائضاً، ولا تعرف شيئاً\r\rغير ذلك، فاليوم الثالث حيض بيقين، وما قبله من الشهر مشكوك فيه لا يحتمل الانقطاع، وما بعده إلى تمام خمسة عشر منه مشكوك فيه، يحتمل الانقطاع فتغتسل منه لكل فريضة، وما بعد ذلك إلى آخر الشهر طهر بيقين، وهذه تصوم زمان  إلا ما تستيقن أنه حيض، ثم تقضي زمان الشك منه في رمضان يقين الطهر من شهر آخر.","part":1,"page":174},{"id":175,"text":"وطء الحائض حرام بنص الكتاب قال تعالى: .ہہ ہھھ ھھے ے.  وصح أن النبي خ قال عند نزول هذه الآية: «اصنعوا كل شيء إلا النكاح» .\rوقال المتولي: من وطئ الحائض يعتقد إباحة وطئها كفر .\rوأما الاستمتاع بما فوق السرة وتحت الركبة، فإنه جائز بلا خلاف أيضاً.\rوصح من حديث عائشة ل: «كانت إحدانا إذا حاضت أمرها رسول الله خ أن تتزر بإزار ثم يباشرها» .\rوصح عن ميمونة زوج النبي خ قالت: «كان رسول الله خ يباشر نساءه وهن حيض» .\rوصح عنها من طريق آخر: «كان رسول الله خ إذا أراد أن يباشر امرأة من نسائه وهي حائض أمرها فاتزرت» .\rوجاء عن أم سلمة أنها كانت مع رسول الله خ في لحاف، فأصابها الحيض فقال لها: «قومي فاتزري ثم عودي» .\r\rوعن عائشةك كنت مع رسول الله خ في لحاف واحد فانسللت. فقال: «ما شأنك؟» فقلتُ: حِضْتُ. فقال: «شدي عليك إزارك ثم ادخلي» . فأما الحديث الذي ذكره أبو عمر في \"التمهيد\" أن سائلاً سأل عائشة ل أكان النبي خ يضاجعك وأنت حائض؟ فقالت: نعم، إذا شددتُ على إزاري، وذلك إذ لم يكن لنا إلا فراش واحد، فلما رزقنا الله تعالى فراشين، اعتزل رسول الله خ.\rفقد قال أبو عمر: ولا نعلمه يُروى إلا من طريق ابن لهيعة، وليس بحجة .\rوكذلك  حديث أبي داود عن أبي اليمان  عن أم ذرة  عن عائشةك أنها قالت: كنت إذا حضتُ نزلتُ عن المثال على الحصير، فلم نقرب رسول الله خ ولم ندن منه حتى أطهر . فإن أم ذرة مجهولة. فإن قيل: لعل هذه المباشرة من خواص رسول الله خ. قيل: الأصل عدم التخصيص ، وإنما ذكر ذلك أزواج النبي خ للناس لبيان الحكم، لا الإخبار عن خصائصه ..\rوقد جاء عن أم سلمةك أنها أنكرت على عبد الله بن عباس لَمَّا بلغها أنه يعزل فراشه عن فراش امرأته إذا حاضت. وقالت: أترغب عن سنة رسول الله خ، فوالله إن كانت المرأة من أزواجه لتأتزر بالثوب ما يبلغ أنصاف فخذها ثم يباشرها سائر جسدها .","part":1,"page":175},{"id":176,"text":"وهذا الحديث يدل على جواز المباشرة فيما دون السرة.\rوكذلك فيما تقدم من قوله: «اصنعوا كل شيء» .\r\rوأما الوجه الثاني، وهو تحريم المباشرة فيما بين السرة والركبة غير الجماع، فاحتج له بما روي أن عمر بن الخطاب ت سأل النبي خ عما يحل للرجل من المرأة وهي حائض؟ قال: «ما فوق الإزار» وهو حديث ذكره أبوبكر بن أبي شيبة ، وليس إسناده بقوي .\rوقد ذكره أبو داود عن معاذ. قال: سألت رسول الله خ ما يحل للرجل من امرأته وهي حائض؟ فقال: «ما فوق الإزار، والتعفف من ذلك أفضل»  إلا أن في إسناده ضعيفين .\rورواه أبو داود أيضاً من طريق حرام بن حكيم  وهو ضعيف، عن عمه  أنه سأل رسول الله خ عن ما يحل من امرأتي وهي حائض؟ فقال: «لك ما فوق الإزار» .\rورجح الشيخ التحريم لأنه أحوط وأبعد عن الوقوع في الحرام ، إلا أن حديث الإباحة صحيح، وهذه الأحاديث ضعيفة، ولو صحت كان الجمع بين الأحاديث في الإباحة؛ فإن ما دون الإزار يكفي  به عن الجماع، ولا يراد بـ «اصنعوا كل شيء» إلا إباحة ما عدا الجماع، وقد جاء ذلك عن عائشة وابن عباسم  ب قالت عائشة: ويحرم من الحائض فرجها .\rوقال ابن عباس: اتق من الحائض مثل موضع النعل .\r\rوتحرم  الصلاة على الحائض ظاهر، وإنما المشكل تحريم الصوم عليها، فإن الذي اعتمده الشيخ  والشارح  وجماعة  من الحديث الصحيح، من حديث معاذة العدوية  قالت: سألت عائشة ل، فقلتُ: ما بال الحائض تقضي الصوم ولا تقضي الصلاة؟ فقالت: أحرورية  أنتِ؟ فقلتُ: لستُ بحرورية، ولكني أسأل. فقالت: كنا يصيبنا ذلك، فنؤمر بقضاء الصوم ولا نؤمر بقضاء الصلاة .","part":1,"page":176},{"id":177,"text":"وقد خرج هذا الحديث ، فقال عن عائشة ل قالت: كنا نحيض عند رسول الله خ ثم نطهر، فيأمرنا بقضاء الصيام ولا نؤمر بقضاء الصلاة. وقال: حديث حسن  ليس ظاهر الدلالة على التحريم، فإن المنطوق به الأمر بالقضاء، ولا يلزم من القضاء تحريم الفعل، فإن المريض يفطر والصوم له جائز، وإنما فطره رخصة له، وقد يكون القضاء مع الإتيان بالواجب على نوع من الخلل، كما يقضي من أتى بالصلاة على نوع من الخلل في بعض الصور، بل إيجاب القضاء مشعر بالوجوب في الوقت، وما وجب له يستحال تحريمه. وقد حكى المتولي وجهين في أن الحائض مخاطبة بالصوم في الوقت أم لا؟  والمختار في الأصول أن قضاء الصوم هنا إنما كان لوجود سبب الوجوب، لا لنفس الوجوب .\rوأقرب من هذا الدليل في إثبات التحريم ما تمسك به البيهقي والمتولي  من الحديث\r\rالصحيح في نقصان عقل النساء ودينهن، قال: «أليس إذا حاضت لم تصل ولم تصم»  فلو كان لها الصوم، لم يكن النقص محققاً.\rوالعمدة في ذلك أن شرعية الفطر معلومة قطعاً، ولم ينقل الصوم نساء الصحابة، فدل ذلك على تحريمه؛ إذ لو كان رخصة لأتى بعضهن بالعزيمة كما اتفق في القصر والفطر، ولو كان جائزاً والفطر راجح عليه، لترخص بعضهن بفعله، ولم يطبقهن  عليه كما في التطيب في غسل الحيض.\rوقد احتج عليه من طريق المعنى بأمر آخر، فقيل: العبادة لا يجامع نفس الحدث وإن صحت مع بقاء حكمه، بدليل أن المجامع مع الفجر لا ينعقد  صومه، وكذلك المجامع لا ينعقد إحرامه بالحج، فالحائض يحرم عليها التلبس بالصوم؛ لوجود لمس  الحدث، ولهذا إذا انقطع دمها جاز لها الصوم، والدعوى الأولى ممنوعة، فإن الإيمان عبادة ويصح بكل حال، فإن قيل: أريد العبادات العملية، فالإيمان عقد محض، قيل: الصوم ترك وليس عملاً، إلا أن يقال هو في حكم الشرع عمل بدليل قوله: «كل عمل ابن آدم له إلا الصوم» .","part":1,"page":177},{"id":178,"text":"وأما سقوط فرض الصلاة عن الحائض بمعنى أنها لا تقضيها في الطهر، فقول الجمهور من أهل العلم ، وعليه يدل حديث عائشة ل ، وفرقوا بين الصوم والصلاة، بأن الصلاة تكثر فيشق قضاؤها .\rوما حرم على الجنب فهو حرام على الحائض، فأحدثها  أغلظ بدليل زيادة ما يحرم به على ما يحرم بالجنابة، فإن الحيض يحرم الوطء والطلاق والصوم. فإن قيل: أليس قد قطعوا بتحريم القراءة على الجنب، وذكروا في تحريمها على الحائض خلافاً، فالجنابة أغلظ؟ قيل:\r\rالمذهب التسوية بينهما، وإباحة القراءة للحائض ليس إلا لضرورة التعليم أو خيفة النسيان، فهو على خلاف الأصل.\rوأصله رواية أبي ثور عن أبي عبد الله، أنه كان لا يحرم القراءة على الحائض  وهذه الكنية مترددة بين الإمامين مالك  والشافعي، فَتَرَدُّدُ الأصحاب في المراد بها أوجب خلافاً في المسألة، وقد جاء تحريم القراءة على الحائض عن جماعة، منهم من الصحابة جابر بن عبد الله م، ومن التابعين عطاء وأبو العالية والنخعي وسعيد بن جبير، وقال الأوزاعي: سئل الزهري عن الجنب والنفساء والحايض، فقال: لم يرخص لهم أن يقرؤوا شيئاً من القرآن، وعن ابن عمر أنه كره للحائض مس المصحف .\rوأما العبور في المسجد، فقطع الشيخ في \"المهذب\" بأنها إذا أمنت التلويث جاز العبور، وقاسها على الجنب .\rوقال الغزالي: إذا أمنت التلويث، ففي العبور وجهان ، وهذا أفقه. فإن غلظ حدثها وتوقع غلبة الدم يوجبان مفارقتها الجنب.\rوالمذكور في العبور هنا طريقة الغزالي  فإن الخلاف لا يجري مع خوف التلويث.\rقال الشارح: إذا خافت التلويث، حرم العبور وجهاً واحداً . وكذلك قطع غيره بالتحريم عند خوف التلويث .\rوما ذكره الشيخ في \"المهذب\" من تحريم الطهارة على الحائض ، قيل: معناه تحريم قصد الطهارة ، فإنه تلاعب بالعبادة، فليس تركه هنا مستدركاً، بل ذكره ثم محتاج إلى التأويل.\r\rالعمدة في حل الصوم بانقطاع الدم الإلحاق بالجنب.","part":1,"page":178},{"id":179,"text":"واستدرك الشارح  على الشيخ قوله:\"ذكر  حل الطلاق بانقطاع الدم\".\rولا استدراك على الشيخ في ذلك، فإنه لم يذكر مما يحرم بالحيض على الرجل إلا الاستمتاع، وإنما ذكر المحرمات عليها، والطلاق من المحرمات على الزوج، ولم يتعرض له بالتعريف في قوله:\"سائر المحرمات\"  للعهد، لا الاستغراق.\rوالمحرمات الباقية كلها موقوفة على الطهارة، فإن ذلك لم يحل إلا الجماع، فإنه لا يمنعه الحدث وهو عندنا حرام حتى تطهر بالماء .\rقال الشافعي ت قال الله جل ثناؤه: . ھ ھ ے ے. . . . . . . ...  فقيل: -والله أعلم- يطهرن من الحيض، فإذا تطهرن بالماء .\rوروى البيهقي هذا القول عن ابن عباس قال في قوله تعالى:. ہ ہ ہ ھ.  يقول: اعتزلوا نكاح فروجهن ولا تقربوهن حتى يطهرن، يقول: إذا طهرن من الدم، وطهرن  بالماء، فأتوهن من حيث أمركم الله، يقول: في الفرج ولا تعدوه إلى غيره، فمن فعل شيئاً من ذلك، فقد اعتدى .\rورواه عن مجاهد، ولا تقربوهن حتى يطهرن، حتى ينقطع الدم، فإذا تطهرن، يقول: اغتسلن، وذلك رواه  عن الحسن وعن سالم  وسليمان بن يسار، أنهما سئلا عن الحائض\r\rأيصيبها زوجها إذا رأت الطهر قبل أن تغتسل؟ فقالا: لا، حتى تغتسل .\rوعن ابن جرير الطبري ، أن أهل العلم أجمعوا على أنها لا تحل، حتى تمس الماء  عند القدرة عليه، وأقل ذلك أن تغسل الفرج . ويروى هذا عن الأوزاعي   وحكاية المتولي عن أبي حنيفة تخالف هذا ، فإنه حكى عنه أنا إذا انقطع دمها لأكثر الحيض حلت في الحال، وإن انقطع لدون ذلك، لم تحل إلا بأحد أمور ثلاثة: إذا تم أكثر الحيض، أو يمضي عليها وقت صلاة، أو تغتسل ، والتيمم يقوم مقام الغسل عند العدم.\rقال الحسن: لا بأس أن يغشى الرجل امرأته وليس بحضرته ماء إذا طهرت من حيضها في سفر إذا تيممت .","part":1,"page":179},{"id":180,"text":"تقدم الكلام في اشتقاق النفاس ، وشذ المتولي بقوله: سمي الدم بعد الولادة نفاساً؛ لأنه خارج عقيب النفس  و\"المجة\" دفعةً واحدةً، من قولهم: مج الماء من فيه ، كأن الرحم يمج دفعة واحدةً من الرحم الدم بعد الولادة، وقد جاء هذا اللفظ في بعض نسخ المزني ، وهو بمعنى قول الشيخ في \"المهذب\": وليس لأقله حد ، فإن معنى نفي الحد، أنه لا يتقدر بل ما وجب  منه كان له حكم النفاس، ولا يتصور وجود أقل من مجة،\r\rولهذا قلنا: المجة أجود من قول من قال أقله لحظة ، فإن اللحظة الواحدة قد توجد فيها مجات من الدم، فلا يكون المقصود حاصلاً إلا بإرادة المجة، فالتصريح بها أولى. وفي \"الشرح\" أن أكثر الأصحاب يقولون لا حدَّ لأقل النفاس . وربما وقع في بعض النسخ لأكثره، وهو غلط من النساخ.\rوالعمدة في مراتب النفاس الموجود وهو ظاهر في الأربعين فما دونها. وحكى الشيخ في \"المهذب\" عن الأوزاعي أنه قال: عندنا امرأة ترى النفاس شهرين .\rوروى البيهقي بإسناده إلى عطاء والشعبي كانا يقولان: إذا طال بها الدم تربصت ما بينها وبين شهرين  ثم تغتسل وتصلي، ومن طريق  آخر عن الشعبي تجلس النفساء ستين يوماً .\rوقال الترمذي: أجمع أهل العلم من أصحاب النبي خ والتابعين ومن بعدهم، على أن  النفساء تدع الصلاة أربعين يوماً، إلا أن ترى الطهر قبل ذلك، فإنها تغتسل وتصلي، فإذا رأت الدم بعد الأربعين [فإن أكثر أهل العلم قالوا: لا تدع الصلاة بعد الأربعين، وهو قول أكثر الفقهاء] ، وبه يقول سفيان وابن المبارك  وأحمد وإسحاق، ويُروى عن الحسن البصري أنه قال: «تدع الصلاة خمسين يوماً إذا لم تر الطهر، ويُروى عن عطاء بن أبي رباح والشعبي: ستين يوماً» .","part":1,"page":180},{"id":181,"text":"وذكر أبو أحمد الجرجاني  من حديث معاذ بن جبل. عن النبي خ قال: «لا نفاس دون أسبوعين، ولا نفاس فوق أربعين، فإن رأت النفساء الطهر دون الأربعين، صامت وصلت ولا يأتيها زوجها إلا بعد الأربعين» .\r\rقال عبد الحق: هو من حديث محمد بن سعيد المصلوب، وهو كذاب عندهم .\rوأجود حديث في النفاس حديث أبي داود عن مُسَّةَ الأزدية  قالت: حججتُ فدخلتُ على أم سلمة، فقلتُ: يا أم المؤمنين، إن سمرة بن جندب يأمر النساء يقضين صلاة المحيض. فقالت: لا يقضين، كانت امرأة من نساء النبي خ تقعد في النفاس أربعين ليلة لا يأمرها النبي خ بقضاء صلاة النفاس .\rوذكر البيهقي هذا الحديث هكذا، ورواه من طريق آخر عن علي بن عبد الأعلى  عن أبي سهل من أهل البصرة  عن مسة الأزدية عن أم سلمة ك قالت: «كانت النفساء على عهد رسول الله خ تقعد في النفاس أربعين ليلة أو أربعين يوماً، وكنا نطلي وجوهنا بالورس من الكَلَف »، وطريق آخر: «أربعين يوماً، وكنا نطلي وجوهنا بالورس والزعفران» .\rقال البيهقي: وبلغني عن أبي عيسى الترمذي أنه قال: سألتُ محمداً – يعني البخاري – عن هذا الحديث، فقال: علي بن عبد الأعلى ثقة ، روى له  شعبة وأبو سهل كثير بن معاذ  [ثقة]  عن  النبي خ قال: «إذا مضى للنفاس سبع ثم رأت الطهر،\r\rفلتغتسل ولتصلي» . فقال البيهقي: إسناده ليس بالقوي .\rوروى البيهقي عن زيد العمي  عن أبي إياس  عن أنس بن مالك. قال: قال رسول الله خ: «وقت النفساء أربعين ليلة ، إلا أن ترى الطهر قبل ذلك» .\rقال: وكذلك رواه سلام الطويل  عن حميد عن أنس.، ورواه العزرمي محمد بن عبد الله  بأسانيد له عن مسة عن أم سلمةك، ورواه العلاء بن كثير  عن مكحول عن أبي هريرة وأبي الدرداءم عن النبي خ. قال: وزيد العمي وسلام  بن سلمة المدائني والعزرمي والعلاء بن كثير الدمشقي كلهم ضعفاء .","part":1,"page":181},{"id":182,"text":"وقال عبد الحق: وقد روى في هذا عن أنس بن مالك وعبد الله بن عمرو بن العاص وعثمان بن أبي العاصن عن النبي خ في النفساء «أنها تقعد أربعين ليلة». وفي بعضها: «إلا أن ترى الطهر قبل ذلك»، وهي أحاديث معتلة بأسانيد متروكة، وأحسنها حديث أبي داود .\r\rوروى البيهقي بإسناده إلى علي ت قال: «لا يحل للنفساء إذا رأت الطهر إلا أن تصلي» .\rرد النفساء إلى ما ترد إليه المستحاضة بما تقدم التمييز والعادة، وترد المبتدأة، وهو المذهب المشهور .\rوفي المسألة وجهان آخران:\rأحدهما: أنا نجعل الستين نفاساً وما بعدها استحاضة.\rوالثاني: أنا نجعل ما بعد الستين حيضاً، فإن جاوز الخمسة عشر صارت مستحاضة إذ ذاك، ولا يشترط تخلل طهر بين الحيض والنفساء  على هذا الوجه؛ اكتفاءً باختلاف الدَّمين .\rوعلى المذهب المسائل المذكورة ثلاث يتوهمها الأغمار  من المتفقهة أربعاً بذكر الأقل والغالب، وإنما ذلك مرد المبتدأة، فإذا اختلف دمها وتحقق شرط التمييز، رُدت إليه، سواء كانت مبتدأة أو معتادة كما تقدم في الحيض، وإن لم تكن مميزة رُدت إلى العادة، وذلك ما رأته فيما سبق من ولادتها متكرراً أو مرة على ما تقدم فيما تثبت به العادة في الحيض، فإن فقد التمييز والعادة، فهي مبتدأة ترد في قول إلى الأقل، وهو مجة كما ترد إلى أقل الحيض، وفي قول إلى الغالب، وهو أربعون كما ترد ثم إلى غالب الحيض، وكان يلزمه التعرض للناسية، فإن نسيان عادة النفاس أقرب من نسيان عادة الحيض، وحكم الناسية مخالف لحكم الثلاث المذكورات. فإنها على القولين في  الرد إلى مرد المبتدأة، والأخذ بالاحتياط ، والرد إلى مرد المبتدأة، أولى منه في الحائض؛ لأن ابتداء الدم من وقت معلوم.","part":1,"page":182},{"id":183,"text":"نُفِسَتْ المرأة كَضُرِبَتْ، مبنيا للمفعول جاءها دم النفاس، ثم اتسع فيه، فأطلق على الولادة نفسها. ونَفِسَتْ كَعَلِمَتْ، جاءها دم الحيض ، وجعلها كالحائض في الحكم متفق عليه  ويسقط عنها في الحال وجوب الصلاة وفعل الصيام وملازمة المسجد في الاعتكاف المنذور ووجوب تمكين الزوج من الجماع وغيره من الاستمتاع المحرم على ما علم، وعليها تدارك ما يفوت من ذلك إلا الصلاة وحق الزوج، فإنهما يستقبلان ما يجب في المستقبل ويسقط عنها ما مضى، وقولهم: لأنه دم حيض احتبس لأجل الجماع ، فكان حكمه كحكم الحيض  فيه وجوه من الخلل:\rأولها: دعوى كونه حيضاً في أول الدليل لنجعل حكمه حكم الحيض، والشيء لا يعطى حكم نفسه.\rوثانيها: أن ذكر الاحتباس لأجل الحمل لا فائدة فيه، فإن حكم النفاس ثابت وإن كانت قبله ترى أدوارها في الحيض.\rوثالثها: أنه قياس من غير أصل، والثابت له حكم الحيض ما تراه من الدم بعد الولادة.\rفأما ما يتقدمها متصلاً بها فليس نفاساً، وهل يكون حيضاً؟ قيل: يخرج على قولين، في الحبل هل يمنع الحيض. وقيل: ليس حيضاً قولاً واحداً؛ لعدم تخلل طهر بينهما، والخارج مع الولادة فيه وجهان . وما بين اليومين  فيه ثلاثة أوجه:\rأحدها: أنه نفاس مستقل وما بعد انقضاء يومه نفاس آخر. والثاني: أنه ليس بنفاس كما قبل الولادة؛ لأنه لم يتم خروج الحمل. والثالث: أنه نفاس، ومنه ابتداء المدة لهما جميعاً حتى لو زاد الدم بعد خروجهما من حين الدم الأول على الستين دخل في حكم الاستحاضة .\r\rحكم طهارة المستحاضة أوجب لهذا الباب مكانه من الترتيب، فإن طهارتها أحد طهارتي الضرورة، ولما توقفت معرفة الاستحاضة على معرفة الحيض، قدم ووضع الباب له وغسلها الفرج لا بد منه قل الدم أو كثر؛ لإزالة النجاسة.","part":1,"page":183},{"id":184,"text":"وأما تعصيب الفرج فيكون بالاستثفار إذا كثر الدم، فإنه لو قل اكتفت بوضع قطنة على فم الفرج، فإذا كان كثيراً لم تكف القطنة بل يحتاج معها إلى التعصيب، وذلك بأن تشد في وسطها شيئاً، وتأخذ خرقة تدعها على الفرج فوق القطن، وتشد طرفها إلى وسطها من قدامها، وتشد الطرف الآخر من ورائها.\rوقول الشارح: تأخذ خرقة مشقوقة الطرفين وتجعلها كما تفعل بالميت على الفرج، وتخرج طرفيها أمامها ووراءها، وتشد كل واحد من شقي الخرقة إلى مقابله على خاصرتيها اليمنى واليسرى. لا يكاد يفيد في المستحاضة، فإنها إذا فعلت ذلك أسرع انحدار العصابة عنها في حال الحركة، وإنما يفيد ذلك إذا كان طرف العصابة مشدوداً بشيء في وسطها، بخلاف الميت فإنه لا يتحرك، فيكفي في حقه ذلك الشد. وربما أنكر على الفقهاء قولهم: وتعصِّبه بالتشديد. وقيل: الصواب وتعصِبه بالتخفيف، ولا إنكار عليهم، فإن التشديد قد جاء.\rقال صاحب \"المجمل\": المُعَصَّبُ المحتاج، ويقال: هو الذي يَتَعَصَّبُ من الجوع بالخِرَقِ.\rوالتوضؤ لكل فريضة، تقدم ما فيه من النقل، ومعناه ظاهر، فإنها محدودة الحدث\rولا بد أن يكون الوضوء في الوقت، نص عليه الشيخان في \"المهذب\" و\"الوسيط\".\r\rفي نيتها وجهان:\rأحدهما: يقتصر على الاستباحة.\rوالثاني: يجمع بين الرفع والاستباحة، فإنها ترفع السابق وتستبيح المقارن.\r\"ولا تؤخر\" مجزوم على النهي ومرفوع على الخبر، والدخول بالنصب عطفاً على الاشتغال. والمراد أنها إذا تطهرت لزمها المبادرة إلى الصلاة وتهيئة أسبابها، من ستر العورة واستقبال القبلة، وغير ذلك. وجعل في \"المهذب\" انتظار الجماعة والإقامة من أسباب الصلاة، فيحتمل التأخير لهما.\rوحكى في \"المهذب\" وجهين آخرين:\rأحدهما: تصلي بطهارتها ما لم يخرج الوقت.\rوالثاني: تصلي وإن خرج الوقت.","part":1,"page":184},{"id":185,"text":"\"ودمها يجري\" قيد لم يذكره في \"المهذب\"، وقصده الاحتراز عن انقطاع الدم بعد الطهارة انقطاعاً يغلب عليه من عادتها أن يعود قبل مُضِي زمان؛ لتتبع الطهارة والصلاة، فإنها تصلي في هذه الصورة بطهارتها الأولى، فلو كان الانقطاع بخلاف ذلك بطلت طهارتها أيضاً، ولزمها الاستئناف ، وإنما لزمها الاستئناف في الأولى؛ لتقصيرها بتكثير الحدث من غير ضرورة. وفي الثانية؛ لأنها قدرت على الطهارة من غير مقارنة حدث، والصلاة كذلك المشهور .\rوفي معنى قوله: \"وإن انقطع دمها في أثناء الصلاة\"  أن مراده انقطاع السقاء ، قالوا: ويعرف ذلك بأن تكون ذات استحاضات شفيت منها قبل ذلك، ولها أمارة تعرف بها الشفاء.\r\rوقال الشارح: معناه لم تكن لها عادة انقطاع ، وهو صحيح أيضاً، فإن المستحاضة إذا لم تعتد الانقطاع، فاتفق في أثناء الصلاة توهمت الشفاء، وتوهمه كتحققه، كما أن توهم الماء للمتيمم كالتحقق. والمذهب بطلان صلاتها. وخروج وقتها وجه من  التيمم للمسافر، فإنه يمضي في الصلاة إذا رأى الماء في أثنائها، بجامع أن كلامها  دخل في الصلاة بطهارة ضرورة، وزالت الضرورة في أثنائها. فأما المتيمم الحاضر ضعيف ، فإن الفرق بينهما لائح من وجهين. أحدهما: كون رؤية الماء في أثناء الصلاة بالتيمم غالباً بالإضافة إلى شفاء المستحاضة في أثناء الصلاة. والثاني: كون المستحاضة دخلت في الصلاة مع النجاسة، وقد قدرت على إزالتها، فوجبت، بخلاف التيمم .\r\"سَلَسُ البول\" سيلانه أبداً، ومن به ذلك يقال له: سَلِسُ البول بكسر اللام . مع فتح  اللام قابل ذلك بالاستحاضة، ومن كسرها قابله بالمستحاضة، والقصد أن سلس البول والمذي كالمستحاضة في تقليل النجاسة والحدث ما أمكن، وفي صفة النية في الطهارة، والجامع ظاهر. ومن فيه جراحة سيالة يلحق بذلك في تقليل النجاسة، لا في الطهارة، فإن الخارج من غير السبيلين عندنا لا ينقض.\r\rباب إزالة النجاسة","part":1,"page":185},{"id":186,"text":"هذا باب من بابين من أبواب المختصر باب ما يفسد الماء؛ وباب الصلاة بالنجاسة، ولم أره لغير الشيخ ممن قبله، فلعله ابتكره ولقد أحسن؛ فإن طهارة الخبث مما يتقدم الصلاة وهي متوقفة على تعديل النجاسات، وقد استدرك وضعه الباب للإزالة وافتتاحه بتعديل المزال.\rوقيل: كان حقه أن يقول: باب النجاسة وإزالتها، ولا استدراك عليه؛ فإنه رسم الباب بالإزالة؛ إشارة إلى أنها الطهارة المقصود بيانها، وابتدأ بيان ما يتوقف عليه؛ نظراً إلى الوجود، فإن طهارة الجنب لا يتصور إلا من عرف ما يتطهر عنه، وليس للنجاسة رسم يحصل للجاهل بها فائدة؛ فإن من تعاطى ذلك إنما رسمها بأحكامها التي تعرف بعد معرفتها، كقولهم: هي كل عين تناولها لا لمضرتها ولا لتعلق حق العين بها، أو هي كل عين تبطل الصلاة ملاقاتها.\rوقال المتولي: حد النجاسة كل عين حرم تناولها على الإطلاق مع إمكان التناول لا لحرمتها.\rوذكر أنه احترز عن السموم النبات بقوله: على الإطلاق، فإن القليل من ذلك التيمم يباح تناوله، وإنما يحرم الكثير الذي فيه المضرة، وغير الأشياء الصلبة التي لا يمكن تناولها بقوله: مع إمكان التناول. وبقوله: لا لحرمتها غير لحم الآدمي على أحد القولين،\r\rوهذا كما قبله، ولا طريق إلى تعريف النجاسة إلا ما ذكره الشيخ من تقدير أصنافها، والفصل بين النجاسة وغيرها بالضمير؛ لإفادة حصر النجاسة في المذكور، وهو صحيح.","part":1,"page":186},{"id":187,"text":"وقول الشارح: أما نفي النجاسة عن غيرها فليس بثابت على ما سيتضح ،لم يتضح ما ذكره، فإنه زاد في آخر الفصل الماء الذي يسيل من الفم أو اللحم المطبوخ بالماء النجس، والخبز المخبوز في التنور المسجور بالنجاسة، والأخيران داخلان في قوله:\"وما ينجس بذلك\"، والأول فرع من فروع الكلام على القيء، وقد جعل النجاسة ستة أنواع: النوع الخامس منها: القيء، وذكر حكم الماء الذي يسيل من الفم في هذا النوع . ولو قال قائل: إنه طاهر مطلقاً، لم يكن بعيداً من الصواب؛ فإنهم لم يرجعوا فيما ذكروه فيه من التفصيل إلى نص عن الشارع.\rالبول تعريفه الاستغراق ؛ ليدخل فيه بول المأكول وغير المأكول والصغير والكبير، تعرضاً للخلاف في بول المأكول.\rواحتجوا بما جاء من حديث الدار قطني عن أبي هريرة. أن رسول الله خ قال: «استنزهوا من البول، فإن عذاب القبر منه» .\rوعن أنس. عن النبي خ مثله .\rوذكر أبو بكر بن شيبة  في مسنده عن أبي هريرة. عن النبي خ قال: «أكثر عذاب القبر في البول» .\r\rقالوا: وهذا عام في كل بول، وفي دعوى العموم نظر، فإنه يحتمل أن يكون تعريف البول في الحديث للعهد، ويكون المعنى أمر الإنسان بالتنزه  من بوله والإخبار عن أنه يعذب في قبره إن لم يفعل ذلك، ويدل على ذلك الحديث في الصحيح في قوله . حين مَرَّ على القبرين: «وأما الآخر فكان لا يتنزه من بوله» .\rوأجاب الأصحاب عن قصة العُرَنِيِّيْن وقوله .: «اشربوا من أبوالها وألبانها»  بأن ذلك كان للمداواة .\rفأما حديث الدار قطني عن البراء. قال: قال رسول الله خ: «لا بأس ببول ما أكل لحمه» . وعن جابر. عن النبي خ مثله ، فطريقاه ضعيفان .","part":1,"page":187},{"id":188,"text":"الغائط من الإنسان معروف، وأراد به جميع الأرواث وذرق الطير  وكل ما في معنى ذلك، وفي هذا الاستعمال نظر، فإن تسمية الخارج من الإنسان بالغائط لمعنى يختص به، وهو يوحي  مكان الاستتار ولا يكاد يستعمل هذا اللفظ في غير الإنسان، فإن قيل: هلا قُدم الغائط، فإن القول بنجاسة الغائط والروث أبعد عن الخلاف من البول؟\rقيل: التمسك بالحديث الثابت في نجاسة البول أوجب تقديمه.\rوأما الحديث الثابت في طرح سلا  الجزور على ظهر رسول الله خ وهو ساجد ، ولم يقطع الصلاة، فقد أجبت  عنه بأنه . قد لا يكون علم ما ألقي على ظهره. وأجبت  عنه بأن ذلك كان قبل الهجرة، وإنما علم أكثر الأحكام بعد الهجرة.\r\rوأما حديث أبي سعيد الخدري. كنا مع رسول الله خ فمررنا بغلام يسلخ شاة، فقال له: «تنح حتى أريك» فأدخل رسول الله خ يده بين الجلد واللحم فدعش  بها حتى توارت إلى الإبط قال: هكذا فاسلخ وأصاب ثوب رسول الله خ نضخات  من الدم ومن فرث الشاة فانطلق فصلى بالناس ولم يغسل يده ولا ما أصاب الدم والفرث من ثوبه ، فإنه من حديث محمد بن سعيد، المصلوب في الزندقة  على ما ذكره البخاري، والصحيح في هذا الحديث أنه مرسل عن عطاء، ليس فيه ذكر أبي سعيد، ولم يذكر الفرث ولا الدم .\rوأما الحديث الذي اعتمده الشيخ في \"المهذب\" والشارح وغيرهما  من حديث عمار، فقد أخرجه الدار قطني وأبو بكر البزار من حديث  سعيد بن المسيب عن عمار. عن النبي خ قال: «إنما تغسل ثوبك من البول والغائط والمني من الماء الأعظم والدم والقيء»  فلا حجة فيه، رواية  منكر الحديث. وقال أبو بكر: لا نعلمه روى إلا هذا الحديث ، ولو كان حجة للزمهم الجواب عن المني، فإنه عندهم طاهر، فلا معنى للتمسك بما إذ تم  كان حجة على المستدل، وخرء السمك في معنى الغائط على المذهب، وذلك  خرء ما ليس له نفس سائلة .","part":1,"page":188},{"id":189,"text":"وفي \"الشرح\" عن البيان  حكاية وجه في طهارة بول ما يؤكل لحمه وروثه، والاحتجاج له بطوافه . على الراحلة، ولو كان روثها نجس لما فعله خشية من تلويث المسجد بالنجاسة ، وقد أجبت  عن ذلك بأن الناقة لا تروث سائرة، أو بأن ناقة النبي خ كانت كذلك، أو بأنه . علم أنها لا تنجس المسجد في ذلك الوقت.\rوالمذي والودي تقدم تفسيرهما وضبط لفظهما .\rودليل نجاسة المذي حديث أبي داود عن علي. قال: كنت رجلا مذاء، فجعلتُ أغتسل حتى تشقق ظهري، قال: فذكرتُ ذلك للنبي خ وذكر  له. فقال رسول الله خ: «لا تفعل، إذا رأيت المذي فاغسِل ذكرك وتوضأ وضوءك للصلاة» ، فأمره بغسل الذكر دليل النجاسة.\rوفي مسند أبي داود الطيالسي  عن علي. قال: كنتُ رجلاً مذاءً، وكانت عندي ابنة رسول الله خ فأمرتُ رجلاً فسأله عن المذي؟ فقال: «إذا رأيته فتوضأ واغسله»  وهذا نص في الأمر بغسله.\rوالودي مقيس على المذي بجامع أن كل واحد منهما فضلة مستحيلة، وفي الباطن مستقذرة. وهذا أولى من قولهم: خارج من مخرج الحدث لا يخلق منه طهارة، فكان نجساً كالبول ؛ لأمرين:\rأحدهما: أنه أقرب إلى المناسب مما ذكروه، فإن الاستقذار هو النجاسة لغة ويتبعه التنجيس الشرعي في الغالب.\rوالثاني: إن ما ذكره من الطرد باطل بحبة الفستق ونحوها إذا ابتلعها الإنسان وخرجت من المخرج صحيحةً، فإنها طاهرة العين مع تحقق الأوصاف المذكورة فيها.\r\rأما مني الآدمي فطاهر في ظاهر مذهب الشافعي ت رطباً ويابساً ،  ويحكى عن القديم قول أنه كمذهب مالك أنه نجس في الحالين .\rوالدليل على طهارته الحديث الصحيح عن علقمة والأسود أن رجلاً نزل بعائشة ل فأصبح يغسل ثوبه. فقالت عائشة ل: «إنما كان يجزئك إن رأيته أن تغسل مكانه، فإن لم تر نضحت حوله، لقد رأيتني أفركه من ثوب رسول الله خ فركاً فيصلي فيه» .\rوعنها في هذا الحديث: «لقد رأيتني وإني لأحكه من ثوب رسول الله خ يابساً بظفري» .","part":1,"page":189},{"id":190,"text":"وجاء من حديث عطاء عن عائشة ل قالت: «قد رأيتني أفرك الجنابة من ثوب رسول الله خ لا أغسل مكانه»  وفي صحة إسناد هذا الحديث اختلاف .\rوذكر أبو بكر البزار قال: خرج علينا رسول الله خ ورأيته يقطر، فصلى بنا في ثوب واحد متوشحاً  به وقد خالف بين طرفيه، فلما انصرف قال له عمر: تصلي في ثوب واحد وفيه؟ قال: «نعم، أصلي فيه» وفيه–يعني الجنابة  – إلا أن في إسناده من هو ضعيف جداً .\rوذكر الشافعي ت في \"المختصر\" عن ابن عباس م قال: أمطه عنك بإذخرة، فإنما هو كبصاق أو مخاط .\r\rواحتج على طهارة المني من حيث القياس بأنه مبدأ بشر، فكان طاهراً كالطين، ونقض بالعلقة على أحد الوجهين، فإنها نجسة مع أنها مبدأ بشر .\rوأجبت  عن النقض بأن محل الخلاف في العلقة بعد انفصالها، وليست حينئذ مبدأ.\rوفي الجواب نظر، وحكاية الشارح في مني المرأة خلافا عن الخراسانيين ، ليس جيداً، فإن ذلك إنما وقع في \"الوسيط\"  واستدرك. والذي قطع به العراقيون والخراسانيون أن مني المرأة كمني الرجل من حيث الحكم بطهارته في نفسه، لكن مني المرأة لا ينفصل منها حتى يجري على رطوبة الفرج، فيختلط بها، فإن حكم بنجاستها صار نجساً، فإنها لا تنجس العين ، فهو كمني الرجل المستجمر يكون نجساً لملاقاته رأس القضيب نجساً بالبول، لا من أصل الخلقة .\rوأما مني الحيوان النجس كالكلب، فنجس قولاً واحداً، وفي سائر الحيوانات  ثلاثة أوجه، حكي في الكتاب منها وجهان: نجاسة مني غير الآدمي مطلقاً؛ نظراً إلى أنه فضلة مستحيلة وقياسه النجاسة إلا ما استثنى بالدليل، وهو مني الآدمي. ونجاسة ما لا يؤكل لحمه؛ إلحاقاً بلبنه .\rوفي هذا الإلحاق نظر، فإن اللبن ليس نجساً باتفاق، بل فيه وجه أنه طاهر .\rوالوجه الثالث: طهارة مني كل حيوان طاهر؛ إلحاقاً بمني الآدمي بجامع طهارة الحيوان المنفصل عنه .\rولم يذكر الشيخ هذا الوجه؛ لأنه في بيان الأعيان النجسة لا الطهارة.","part":1,"page":190},{"id":191,"text":"الدليل على نجاسة الدم قوله تعالى: . ..ہ ہہ ہ ھ ھ ھ ھے ے.  والرجس: المخبث  الذي يجب اجتنابه شرعاً لعينه النجس. واحتج بحديث عمار.، وقد تقدم الكلام عليه . وتعريفه الاستغراق ؛ ليعم دم البراغيث  والبق  ودم البثرات .\rفأما حديث أبي داود عن جابر. «الرجل الذي دمي في غزوة ذات الرقاع بسهم، فركع وسجد ومضى في صلاته ودمه يجري»  فإن البخاري ذكره ولم يسنده ، وليس فيه أن النبي خ علم ذلك وأجاز الصلاة مع الدم.\rوالقيح دم استحال إلى الفساد ، فهو نجس بالنظر إلى أصله، وبالنظر إلى استحالته واستقذاره. والقيء نجس؛ لأنه حصل في المعدة وهي محل النجاسة، والمستحيل منه الحكم بنجاسته ظاهر، وغير المستحيل كالحب من الحنطة وغيرها، ينفصل باقياً على خلقته، حكمه حكم ما لو خرج من الدبر، إن لم يستنقع، فهو طاهر العين، نجس بملاقاة النجاسة يطهر بالغسل، وإن استنقع، لم يطهر بالغسل، بل بأن يصب عليه ماء طاهر ويبقى فيه بحيث يصل إلى باطنه كما قالوا في اللحم إذا طبخ بماء نجس طريق تطهيره أن يطبخ ثانياً بماء طاهر على وجه ، وفي السكين إذا سقي بماء نجس  يطهره أن تسقى ثانياً ماء طاهراً .\r\rوقال المتولي: إن كان الحب بحيث لو زرع نبت، فهو طاهر العين يكفيه الغسل. وإن كان بحيث لو زرع لم ينبت، فقد استحال إلى الفساد، فهو نجس .\rليس من الجمادات جامد نجس العين غير الميتة وأجزائها، وأما المائع غير الفضلات، فليس منه  نجس إلا الخمر وما يلحق بها.\rوالخمر في أصل اللغة: شراب العنب المعروف ، وقد يطلق مجازاً على مسكر؛ لاشتراك الجميع في مخامرة العقل. والتعريف للاستغراق؛ ليتناول الخمرة المحترمة، وهي ما عصر لا بقصد الخمر، فإنها نجسة على المذهب .\rواحتج على نجاسة الخمر بقوله تعالى: .. . .. . . . . . ..  وفي كيفية التمسك طريقان:","part":1,"page":191},{"id":192,"text":"أحدهما: التعلق بقوله تعالى: .ے ے.  والرجس النجس، بدليل قوله تعالى في الميتة والدم ولحم الخنزير: .ے ے. في الثاني : التعلق بقوله تعالى: ... أمر باجتنابه لعينه، فكان نجساً كالبول.\rوهذا الطريق هو الذي أشار إليه الشارح .\rفإن قيل: من المحكوم عليه بأن الميسر وهو القمار ، والأنصاب: وهي حجارة تنصب فتغسل  وتصب عليها دماء الذبائح ، والأزلام القداح ، وليس شيئاً من ذلك نجساً، فلم خصيت اللحم  بالنجاسة؟\r\rقيل: ما ذكره مع الخمر فعل وجامد لا يقبل التنجيس، فحمل الرجس فيه على الاجتناب الملازم للاستقذار، فإن النجس لغة: القذر ، والقذر مجتنب، والمجتنب شرعاً الحرام، والخمر مائع يقبل التنجيس، فإن الرجس فيها بمعنى النجس، وهذا يلتفت إلى استعمال اللفظ المشترك في مفهوميه، فإن الرجس على التقدير  يكون مطلقاً بمعنى المجتنب وبمعنى النجس، فإن المتردد قول الشافعي ت في ذلك، وإلا انقطع الدليل.","part":1,"page":192},{"id":193,"text":"فإن قيل: الاجتناب الشرعي الذي هو التحريم صادق على الجميع، فليكن الحمل عليه راجحاً على استعماله العينية  قيل هذا التقدير وإن كان راجحاً من حيث استعمال اللفظ فهو مرجوح بالإضافة إلى الحكم على المعنيين من حيث إن الحمل عليهما يفضي إلى زيادة حكم، فيحصل التعارض ويترجح الحمل عليها بكونه أحوط، ولولا ما مع الخمر من الآية لوجب حمل الرجس على النجس، فإن الاستقذار الخبيثي منتف عن الخمر فيجب حمل الرجس على الاستقذار الشرعي، وهو النجاسة، وادعاء كون الجامد لا يقبل التنجيس ممنوع، فإنه قَبِلَه في أجزاء الميتة، ثم التنجيس حكم شرعي لا يلزم  من فرض تعلقه بالجامد محال، وعلى الجملة التمسك بالآية مشكل، وأضعف الطريقين التعلق بالاجتناب، فإنه لا يستلزم النجاسة، فإن الحرام واجب الاجتناب، وادعاء كون الاجتناب لعينه ممنوع، فإنه يصح أن يقال إنما منع من الخمر لما يلزمها من إفساد العقل، وذلك أمر يتعلق بالشارب، فهي كالحرام الممنوع منه لحق المالك.\rواحتج بما صَحَّ من حديث أبي سعيد الخدري ت سمعت النبي خ يقول: «يا أيها الناس إن الله يعرض بالخمر، فلعل الله أن ينزل فيها قرآنا، فمن كان عنده شيء فليبعه ولينتفع به» قال: فما لبثنا إلا يسيراً حتى قال النبي خ: «إن [الله]  حرم الخمر فمن أدركته هذه الآية وعنده شيء فلا يشربه ولا يبعه» فاستقبل الناس بما كان عندهم منها في طريق المدينة فصبوها .\r\rوفي حديث ابن عباس في الرجل الذي أهدى للنبي خ راوية من خمر أنه .، قال: «إن الله حرَّم شربها حرَّم بيعها» ففتح المزادة حتى ذهب ما فيها .\rومن حديث النسائي  وشهد له بالصحة عن أبي طلحة أنه قال: يا نبي الله، إني اشتريتُ خمراً لأيتام في حجري. قال: «أهرق الخمر واكسر الدِّنَان » .","part":1,"page":193},{"id":194,"text":"وقال أبو داود: في هذا الحديث في أيتام ورثوا خمراً ، فهذه المبالغة بالإراقة وكسر الدنان ودليل وجوب عامة  الاجتناب، وإنما يتحقق ذلك بالحكم بالنجاسة، فإن الحرام النجس، فيجتنب  بكل وجه، بخلاف الحرام الذي ليس بنجس، وكذلك تحريم البيع مع وجود البيع دليل النجاسة؛ إذ لا علة لمنع البيع غيرها.\rوالنبيذ فعل  من النبذ اختص عرفاً عاماً بكل شراب مسكر من غير العنب ، فالحكم بتنجيسه بالقياس على الخمر، بجامع اشتراكهما في الشدة المطربة .\rوفي \"الشرح\" حكاية وجه عن \"البيان\"  في طهارة الأنبذة .\rوحكى المتولي عن عمر وابن عمر أنهما قالا: النبيذ نجس .\rواحتج في \"المهذب\"  على نجاسة الكلب بما روى أنه . دعي إلى دار فأجاب، ودعي إلى دار فلم يجب. فقيل له في ذلك. فقال: «إن في دار فلان كلباً» فقيل له:\r\rوفي دار فلان هرةً. فقال: «الهرة ليست بنجسة»  وذكر عنه هذا الحديث، فقال: زار قبيلة، ولم يزر قبيلة. فقالوا: زرتَ بني فلان، ولم تزرنا.\rوهذا الحديث  يروى من حديث أبي هريرة.، وفي إسناده نظر ، والمعروف منه عن أبي هريرة. كان رسول الله خ يأتي دار قوم من الأنصار ودونهم دار، -يعني لا يأتيها- فشق ذلك عليهم، فقالوا: يا رسول الله، تأتي دار فلان، ولا تأتي دارنا. فقال رسول الله خ: «إن في داركم كلباً» قالوا: فإن في دارهم سنوراً. فقال النبي خ: «السنور سبع»  ولا حجة فيه بهذا اللفظ، ولو كان باللفظ المذكور أولاً لكان الاحتجاج به ضعيفاً من حيث إنه مفهوم، ومن المخالفين من لا يعتبر المفهوم.","part":1,"page":194},{"id":195,"text":"واحتج بما روي أنه . قال: «الكلب خبيث، وخبيث ثمنه» ، ولو صح لم يكن صريحاً في إثبات النجاسة؛ لأن الحرام خبيث شرعاً. وأجود ما تمسك به في نجاسة الكلب، الحديث الصحيح من حديث أبي هريرة. عن النبي خ قال: «طهور إناء أحدكم إذا ولغ فيه الكلب أن يغسل سبع مرات أولاهنَّ بالتراب»  والطهور بمعنى المطهر، وليس مطهراً للحدث لامتناعه في الإناء، فتعين أن يكون مُطهراً للخبث، ولا سبب للنجاسة إلا لعاب الكلب، فهو نجس فيكون الكلب كله نجساً بالقياس عليه .\rفأما حديث عبد الله بن عمرم: كنت أبيت في المسجد على عهد رسول الله خ وكنت فتى شاباً أعزب، فكانت الكلاب تبول وتقبل وتدبر، فلم يكونوا يرشون شيئاً من ذلك»، فقد ذكره البخاري  ولم يذكر (تبول)، ومجرد إقبالها وإدبارها لا ينجس المسجد فلذلك لم يكونوا يرشون ذلك، على أن ابن عمر لم يذكر أن ذلك بلغ النبي خ وأقرهم عليه.\r\rوقال البيهقي: كان ذلك قبل أمره بقتل الكلاب، وغسل الإناء من ولوغ الكلب، أو كان ذلك المكان يخفي عليهم، فمن علمه وجب عليه غسله .\rوصحَّ من طريق ميمونةك «أن النبي خ أخذ بيده ماءً، فنضح مكان جرو  صغير كان تحت فسطاط لهم» في حديث .\rواحتج على نجاسة الخنزير  بقوله تعالى: .ھ ھ ھے ے.  والضمير للخنزير لا للحم؛ لأنه أقرب مذكور إلى الضمير، وإن عوده إلى الخنزير يفيد كونه نجساً حياً، وذلك حكم لم يعلم مما قبله بخلاف إعادته إلى اللحم، فإنه يفيد نجاسة  اللحم، وذلك معلوم من حكم الميتة، ولأنه أحوط وأكبر فائدة، فإن الخنزير إذا كان رجساً كان لحمه رجساً، ولا ينعكس، فإن نجاسة اللحم بعد الموت لا يوجب نجاسة الحيوان، فإن الحمار طاهر حياً، ولحمه رجس، وفي هذا الاحتجاج إذا تم ما يمنع الاحتجاج بهذه الآية على نجاسة الميتة والدم؛ لأن الحكم بالرجس يكون مخصوصاً بالخنزير دون ما قبله.","part":1,"page":195},{"id":196,"text":"وقد احتج الأكثرون بها على نجاسة الجميع ، فالظاهر أن الضمير راجع إلى اسم كان من قوله تعالى: . ..ہ.  أي لا يحرم إلا ما يكون واحداً من الثلاثة، فإنه رجس، فلذلك حرم، وحينئذ تكون الآية دليلاً على نجاسة الميتة والدم ولحم الخنزير، فتكون الفائدة في هذا التقدير أكثر، ويدل على رجحان هذا التقدير قوله تعالى: . . ..  فإنه مسبوق  على ميتة، أي إلا أن يكون ميتة أو يكون فسقاً أهل لغير الله به، أي ذبح للشركاء، فلو اختص الضمير بالخنزير انقطع الكلام عن اسم كان وبعد العطف عليه\r\rبالفصل، ولأن الحكم بالتحريم في الثلاثة المذكورة مع تخصيص العلة بالخنزير برمتها بعيد في عادة الكلام الفصيح.\rواحتج بأن الخنزير أسوأ حالاً من الكلب ؛ لأنه مندوب إلى قتله من غير ضرر فيه.\rوقال الشارح: الخنزير نجس بالقياس على الكلب، وبالأولى؛ لأنه يحرم اقتناؤه .\rأما الندب إلى قتل الخنزير، فاحتج له بالحديث الصحيح من حديث أبي هريرة قال رسول الله خ: «والذي نفسي بيده ليوشكن أن ينزل ابن مريم حكماً مقسطاً، فيكسر الصليب ويقتل الخنزير ويضع الجزية»  فجعل قتل الخنزير من حكم الحكم المقسط، فدلَّ على أنه مأمور به.\rوأما تحريم اقتنائه، فلا أصل له في النقل، ثم ما ذكروه من الحكم دليل على أولوية الخنزير بالنجاسة معارض باتفاق الأصحاب على أن الشافعي ت قطع بوجوب التسبيع والتعفير في ولوغ الكلب، واختلافهم في النقل عنه في وجوب ذلك في الخنزير، فلو كان أسوأ حالاً، لكان بالقطع بتغليظ النجاسة.\rونجاسة ما تولد من الكلب والخنزير يعلم من الحكم بنجاستهما، وإنما نص عليه؛ لأن كل متولد بين نوعين من الحيوان  فهو في نفسه نوع ثالث ربما وجد في اللغة له اسم خاص، كما قيل للمتولد بين الضبع والذئب السِّمْعُ ، والمتولد من أحدهما، وحيوان طاهر نجس أيضاً؛ تغليباً لجانب النجاسة احتياطاً. ولم يذكر الحيوان الطاهر؛ اكتفاءً بدلالة السياق عليه.","part":1,"page":196},{"id":197,"text":"والميتة نجسة بالاتفاق والآية على ما تقدم . واحتج بأنها محرمة الأكل من غير ضرر، فكانت نجسة كالدم. وهذا يبطل بمال الغير؛ فإنه حرام غير  ضرر فيه، بل بتعلق حق الغير به، فكان يجب الاحتراز عنه، إلا أن يقال وجوب الضمان وتعلق الإثم بالذمة ضرر فيخرج\r\rأيضاً، وفيه نظر من جهة أن المفهوم من إطلاق الضرر البادي بالمتناول، كما في السم إلا ما يلزمه مما يكون خارجاً عنه.\rوالسمك مستثنى بما تقدم من الحديث في البحر ، فإن حد  التناول دليل الطهارة. وكذلك الجراد؛ فإنهم كانوا يأكلونه مع رسول الله خ في المغازي . وذكر الدار قطني من حديث عبد الله بن عمر أن رسول الله خ قال: «أحل لنا من الدم دمان، ومن الميتة ميتتان، الحوت والجراد. ومن الدم الكبد والطحال»  وفي لفظ آخر: «أحلت لنا ميتتان ودمان. فأما الميتتان فالجراد والحوت. وأما الدمان فالطحال والكبد» .\rوقد جاء هذا عن عبد الله بن عمر من قوله: أحلت لنا ميتتان ودمان، الجراد والحيتان والكبد والدحال .\rقال البيهقي: الصحيح من هذا الموقوف .\rوألحق بعض الأصحاب دم السمك بميتته، فجعله طاهراً .\rوقال بعضهم: لا دم للسمك، وإنما ذلك رطوبة تشبه الدم وليست دماً، بدليل أنها تبيض إذا تركت في الشمس .\rأما الآدمي ففي نجاسته بالموت قولان: القديم: أنه ينجس؛ عملاً بقياس الميتات، فإن الأصل فيها النجاسة.\r\rوالقول الصحيح: أنه طاهر .\rواحتج له بما روي عن ابن عباس م موقوفاً عليه ومرفوعاً: «لا تنجسوا موتاكم، فإن المؤمن لا ينجس حياً ولا ميتاً» .","part":1,"page":197},{"id":198,"text":"وبأنه لو كان نجساً لما تعبدنا بغسله، فإن غسل النجس لا يفيد، والدليلان قاصران عن الحكم المدعى، فإن الطهارة على هذا القول تعم المسلم والكافر  وليس في الحديث أو الأثر إلا ذكر المؤمن، ولم يتعبد بغسل الكافر. والأقرب تعليل الطهارة بتكريم الآدمي على سائر الحيوان، ولم يستثن إلا ما ليس له نفس سائلة من الميتات، وفيه خلاف فكأنه يختار فيه النجاسة.\rذكر «ما لا يؤكل إذا ذبح» مع أنه داخل في حكم الميتة ؛ لأمرين:\rأحدهما: بعد فهم المبتدئ حكمه من حكم الميتة.\rوالثاني: الإشارة إلى الخلاف فيه، فإنه يكون طاهراً عند غيرنا .\rواحتج لنجاسته بأنها ذكاة لا تبيح الأكل، فلا توجب الطهارة، كذكاة المجوسي .\rاشتهر في كتب المذهب أن الشَّعر على قولين، أصلهما أن الشعر هل تحله الحياة، أم لا؟ واحتج على أنها تحله بنموه، وعلى أنها لا تحله، بكونه عديم الحس . والكلام في الحياة ومتعلقها شيء لا يعرفه الفقيه من جهة ما هو فقيه، ولا يلزمه ذلك أيضاً، فالوجه أن يقال: شعر الميتة من جملة أجزائها، وهو بعيد عن التأثر بالموت، وما يعرض لغيره من الأجرام \r\rالنتن  والفساد، فتردد القول في تعلق النجاسة الحاصلة بالموت به لمَّا لم يتأثر به، وهذا مراد من حَقَّق ممن أطلق تعلق الحياة، ولا حقيقة للحياة، فإن كل ما يتعلق به حياة الحيوان من أجزائه، سقط عنه وكان علة نجاسة الميتة ما يعرض لها من الفساد الموجب للاستقذار، ولذلك ترددوا في نجاسة ميتة ما ليس له نفس سائلة؛ لعدم الدم المعفن فيها .\rوتعريف الميتة للعهد، أي الميتة المحكوم بنجاستها، فإن ميتة الآدمي على الصحيح لا يحكم بنجاسة شعرها ، وفي معنى شعر الميتة شعر الحيوان النجس كالكلب، ولعله استغنى عن ذكره بإطلاقه القول بنجاسة الكلب، مريداً جملته وأجزاءه وفضلاته.","part":1,"page":198},{"id":199,"text":"وقيل: إنه نجس، وإن قلنا: شعر الميتة طاهر؛ تغليظاً، وما يُروى عن الشافعي ت من الرجوع عن تنجيس شعر الآدمي، فإنه مفرع على القديم. فأما على الجديد، فالشعر طاهر تبعاً للميتة، والريش والصوف والوبر في معنى الشعر. وفي عظم الميتة وسنها وظفرها وظلفها طريقان: القطع بالنجاسة، والإلحاق بالشعر .\rاندرج فيما لا يؤكل الآدمي، فيلزم نجاسة شعره المنفصل في حال الحياة، وليس كذلك  على المذهب ، فيجب أن يقول: غير الآدمي، وعم بالانفصال الجز والنتف والسقوط، فيكون الشعر نجساً بأي طريق انفصل؛ لأنه تابع للميتة، وهي نجسة كيف فارقت الروح، فكذلك الشعر كيف انفصل كان نجساً، والحديث المشهور: «ما أبين من حي فهو ميت»  لا يكاد يثبت بهذا اللفظ، إنما جاء من حديث أبي داود بإسناده إلى أبي واقد.  قال: قال النبي خ: «ما قطع من البهيمة وهي حية فهو ميتة» .\r\rقال البيهقي: قد يحتج بهذا الحديث في الشعر والظفر، وإنما ورد على سبب، وساق إسناده إلى عطاء بن يسار عن أبي واقد الليثي. قال: قدم النبي خ المدينة والناس يجبون  أسنام الإبل ويقطعون إليات الغنم، فقال النبي خ: «ما قطع من البهيمة وهي حية فهو ميتة» .\rأما الحيوان المأكول فالمنفصل من شعره بالجز طاهر قولاً واحداً ، كما حُكم بطهارة الحيوان إذا ذبح. ولو نتف، ففي طهارته وجهان: أحدهما: وصحَّحه في \"الشرح\" الطهارة . وعلل المتولي، بأنه انفصل بطريق لا يكثر فيه الألم والأذية للحيوان، فهو كالذبح بالسكين الكالِّ . والثاني: النجاسة؛ لأنه فصل بطريق غير معتاد، فأشبه ما لو قتل الحيوان  .\rولو تناثر الشعر بنفسه، فالقياس أنه نجس؛ لأنه يشبه موت الحيوان حتف أنفه. وقطع المتولي بطهارة الشعر إذا تناثر من الحيوان المأكول؛ معللاً بأنه انفصل بسبب لا يتناثر به ، فأشبه الجزّ .","part":1,"page":199},{"id":200,"text":"وأما ما ينفصل عن ظاهر الآدمي من الشعر والظفر والوسخ، فالجميع طاهر كجملته. وما يُروى من حديث ابن عمر م عن النبي خ قال: «ادفنوا الأظفار والشعر» .\rفإنه ضعيف الإسناد .\rقال البيهقي: روي في دفن الشعر والظفر أحاديث أسانيدها ضعاف .\rوقال المتولي: الوسخ الذي ينفصل عن بدن الآدمي في الحمام وغيره حكمه حكم الميتة؛ لأنه متولد من البشرة، وكذلك المنفصل عن سائر الحيوانات، حكمه حكم الميتة .\r\rوفيما ذكره نظر، فإن عرق الآدمي طاهر بلا خلاف يعلم أنه  لا يخلو عن الوسخ، فلو كان حكمه حكم الميتة، لكان العرق نجساً على قول من يرى  تنجيس ميتة الآدمي.\rوكذلك عرق الدواب طاهر، ولا يخلو من وسخها، وميتتها نجسة. وقد صحَّ «أن النبي خ ركب فرساً عُرْياً » .\rطهارة لبن المأكول مجمع عليها ، ونص الكتاب العزيز شاهد بها قال تعالى: . . . . ..  ولبن الآدمي طاهر لكرامته، وللحاجة إلى ملابسته.\rوأما سائر الحيوان مما لا يؤكل، فلبنه نجس على المذهب؛ جرياً على قياس الفضلات، وإلحاقاً له بلحمه .\rوقال الإصطخري من أصحابنا: هو طاهر ؛ لأنه لبن حيوان طاهر، فأشبه لبن الآدمي، والفرق ظاهر.\rوحكى المتولي في حل شربه على القول بطهارته وجهين .\rووجه الحل بأن الحمار كان مباح اللحم واللبن ورد الشرع بتحريم لحمه، فيبقى لبنه على الحل، فإن النسخ لا يثبت بالقياس .\rالعلقة: القطعة من الدم في الأصل ، وبذلك سميت الدابة العلقة؛ لأنها تشبه قطعة الدم خلقة. والمراد هنا: مبدأ الآدمي المستحيل عن المني إذا انفصل.\r\rواحتج للنجاسة بالتشبيه المني  بالحيض، بجامع أن الجميع دم خارج من الرحم، وللطهارة بالتشبيه بالمني، بجامع أن الجميع مبدأ خلق حيوان طاهر، ولم ينظر إلى أنه مبدأ آدمي؛ لأن البيضة المخصوبة إذا استحاله  دماً كانت على الوجهين في العلقة.","part":1,"page":200},{"id":201,"text":"حكى في \"المهذب\" نجاسة رطوبة فرج المرأة عن النص ، وجعلها هنا المذهب . وحكى غيره وجهين متقابلين .\rواحتج للنجاسة بأنها متولدة في محل النجاسة، والطهارة  بالإلحاق برطوبات البدن.\rقال في \"الشرح\": ورطوبة الفرج: ماء أبيض يخرج من قعر الرحم .\rوقولهم: متولدة في محل النجاسة دليل على أنها مستحيلة في الباطن، وقضية ذلك القطع بالنجاسة لا التردد، وما جاء في صلاته . والمني في ثوبه  قد يحتج به لطهارة رطوبة الفرج، فإن إنزال النبي خ إنما يكون عن جماع، فيصادف القضيب ملاقياً لذلك الرطوبة، فلو كانت نجسة كان نجساً، كمني المستجمر.\rوأقرب طريق في ضبط الأنجاس أن يقال: النجاسة حكم شرعي يختص بالأعيان ، وهي قسمان: حيوان، وجماد. والحيوان أصله  الطهارة. وشذ الكلب والخنزير وما تولد منهما أو من أحدهما.\rوالجماد أقسام ما لم يكن حيواناً ، وما كان حيواناً، وفضلات الحيوان وأجزاؤه.\rفالأول: الجامد منه كله طاهر، والمائع أصله الطهارة، وشذ المسكر.\rوالثاني: أصله النجاسة، وشذ ما يؤكل ميتته والآدمي على ما تقدم وما ليس له نفس سائلة على وجه .\r\rوالثالث: قياس ما كان منه مستحيلاً في الباطن ذا مقر النجاسة ، واستثني مني الآدمي ولبنه ولبن المأكول، أو بيضه، وفأرة المسك  والمسك إذا انفصلا والظبية حية. ولو ماتت، هل ينجس ذلك بموتها؟ فيه وجهان .\rومني الحيوان الطاهر ولبنه وبيضه في وجه وما لا مقر له في الباطن، بل يخرج كما  يستحيل وهو اللعاب والعرق والدمع، وما يستحيل في ظاهر البدن وهو الوسخ، الجميع طاهر. وأجزاء الحيوان المنفصلة عنه حياً كميتته إلا ما تقدم في الشعر والعظم ، وأجزاء الميتة لها حكمها. ويلحق بأجزاء الميتة جنينها إذا لم ينفصل حيا، والبيض إذا صار عليه القشر المتصل  عند الخروج تلحقه النجاسة بموت بائضه قبل انفصاله على نص الشافعي ت .","part":1,"page":201},{"id":202,"text":"ويروى عن علي وابن مسعود م ، وعن ابن المنذر أنه طاهر ، وبه قال ابن القطان من أصحابنا ، ووجه بأن البيض لا ينقطع بموت بائضه، بدليل أنه يصير منه الفرخ لو حضن، فكان كالجنين الذي ينفصل حياً، لا كالذي يموت بموت أصله .\r\rومن أجزاء الميتة المشيمة  التي يكون فيها الولد، ولها حكم ميتة الحيوان، وكذلك البُرْنُس  الذي يولد فيه بعض الأولاد.\rودود القزع  ليس له نفس سائلة، فإن قيل بطهارته بعد الموت فبِزْره طاهر يجوز بيعه وحمله في الصلاة. وإن قيل بنجاسته كان بزره على وجهين كبيض غير المأكول. ووجه الطهارة أن البزر له فيها بعد الموت أصله .\rومن الفضلات الماء الذي يخرج من الفروج  وحبات الْجُدَرِيِّ  ونحو ذلك، فإن كان له رائحة فهو نجس كالصديد، وإن لم يكن له رائحة، ففيه وجهان. أحدهما: أنه نجس؛ جرياً على قياس الفضلات. والثاني: أنه طاهر، كالعرق . ومن المستثنى من المستحيل في الباطن الأنفحة، فإنها طاهرة  من المذكاة، فلو ماتت السَّخْلة ، كانت نجسة؛ تبعاً لها . وعلل طهارتها بأنها ما تغيرت إلى فساد.\rوالبلغم من الفضلات المستثناة، فإنه طاهر عند الشافعي ت فيما حكى المتولي عنه ، وحكى المزني أنه نجس .\r\rواحتج لطهارته بما روي أن رسول الله خ قال لعمار بن ياسر: «ما نخامتك ودموع عينيك إلا كالماء مثل الماء الذي في رَكْوَتِكَ » .\rقال: ولأن البلغم ليس يخرج من معدن النجاسة، فإنه ينزل من الرأس. وقد يخرج من الحلق والصدر، فهو كالمخاط.\rقال: والماء الذي يسيل من الفم في حال النوم، إن كان متغير الرائحة، فحكمه حكم القيء. وإن لم يكن متغير الرائحة، فهو من جملة اللعاب الطاهر .\rوفي \"الشرح\" إن كان هذا الماء بحيث ينقطع إذا طال النوم، فالظاهر أنه من اللهوات، فهو طاهر، وإن لم ينقطع بذلك، فالظاهر أنه من المعدة، فهو نجس .","part":1,"page":202},{"id":203,"text":"والحديث الذي ذكره المتولي غريب ، والمعنى ممنوع، فإن المائع قد يكون من المعدة. وتقدم الكلام على الماء الذي يسيل من الفم .\rوالدليل على طهارة النخامة الحديث الثابت أنه . رأى نخامة في قبلة المسجد، فحكها بيده ، وإذا كان لعاب الحيوان الطاهر طاهراً، فالآدمي بذلك أولى.\rوجاء من حديث ابن عمر م في حجة رسول الله خ كنت تحت ناقة رسول الله خ يمسني لعابها أسمعه يلبي بالحج .\rوفي بعض الطرق آخذ بزمام ناقة رسول الله خ وهي تَقْطَعُ  بِجِرَّتِها  ولعابها\r\rيسيل بين كتفي . وهذا يقتضي طهارة القيء، فإن الجرة قيء، فإذا خالطت اللعاب نجسته، إلا أن هذا اللفظ جاء من طريق شهر بن حوشب.\rودخان النجاسة نجس على المذهب؛ لأنه من أجزاء النجاسة ، ولذلك لم يحتج إلى التصريح بذكره.\rوفي \"الشرح\" أن التنور إذا سجر بالنجاسة واسود بدخانها، فألصق فيه الخبز قبل سبخه ، كان ظاهره نجساً ، وفي اشتراط طهور السواد في التنور والاكتفاء بمسحه نظر، وليس سؤر الحيوانات الطاهرة نجساً إلا أن يكون الحيوان نجس الفم، فيكون سؤره نجساً بالنجاسة العارضة في غير الهرة وجهاً واحداً، وفي الهرة على وجه من أوجه ، والحديث المروي عن البراء قال النبي خ: «ما أكل لحمه فلا بأس بسؤره»  إنما جاء من طريق متروك، ومتنه  مختلف فيه  يروى كذلك، ويروى: «لا بأس ببوله » . وقد روى الشافعي ت عن إبراهيم بن أبي يحيى عن داود بن الحصين  عن أبيه  عن جابر بن عبد الله م أن رسول الله خ سئل أنتوضأ بما أفضلت الحمر؟ قال: «نعم، وبما أفضلت السباع كلها» .\rوإبراهيم بن أبي يحيى وإن  اختلف في ثقته، وضعفه أكثر أهل العلم بالحديث ، فهذا  قال الربيع: سمعت الشافعي ت يقول: كان إبراهيم ابن أبي يحيى قدرياً . قيل للربيع: فما حمل الشافعي ت على أن روى عنه؟ قال: كان يقول إلا  يخر إبراهيم مِنْ بُعد أحب إليه من أن يكذب، وكان ثقة في الحديث .","part":1,"page":203},{"id":204,"text":"وقال أبو أحمد ابن عدي: نظرت في أحاديث إبراهيم، فليس فيها حديث منكر، إنما يروي المنكر إذا كانت العهدة من قبل الراوي عنه أو من قبل من يروي إبراهيم عنه .\rقال البيهقي: وقد تابعه في رواية هذا الحديث عن داود بن الحصين: إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة الأشهلي .\rوساق البيهقي إسناده إلى الشافعي ت أخبرنا سعيد بن سالم  عن ابن أبي حبيبة عن داود بن الحصين عن أبيه عن جابر قال: قيل: يا رسول الله، أنتوضأ بما أفضلت الحمر؟ قال: «وبما أفضلت السباع» .\rوعن الحسن أنه كان لا يرى بسؤر الحمار والبغل بأساً .\r\rفأما الأثر الذي رواه مالك بن أنس. أن عمر بن الخطاب ت خرج وركب  فيهم عمرو بن العاص حتى وردوا حوضاً، فقال عمرو بن العاص لصاحب الحوض: يا صاحب الحوض، هل ترد حوضك السباع؟ فقال عمر بن الخطاب: يا صاحب الحوض، لا تخبرنا، فإنا نرد على السباع وترد علينا . فقد جعل دليلاً على طهارة سؤر السباع، وفيه نظر، فإن قوله: لا تخبرنا، دليل على أنه لو أخبرهم لامتنعوا من الحوض، إلا أن قوله: فإنا نرد على السباع، ظاهر في انعقاد طهارة سؤرها.\rعطف ما يتنجس بالنجس على الأنجاس مستدرك، فإن ذلك نجس الكثير لا نجس، ولم يتعرض لكيفية تأثر الطاهر بالنجس، وإنما يكون ذلك إذا كان أحدهما رطباً وأشبه المتنجسات بالأنجاس ما لا يمكن تطهيره كالخل، فأما ما يمكن تطهيره كالثوب، فلا يلحق بذلك الأسماء  ولا حكماً، وبين الطرفين مراتب.\rكما اختلف في إمكان طهارته كالدهن، وما اختلف في كيفية تطهيره  كاللحم المطبوخ بالماء النجس؟\rقيل تطهيره أن يغلى في ماء طاهر. وقيل: أن يصب عليه ماء طاهر ويعصره .","part":1,"page":204},{"id":205,"text":"أورد على حصر الطهارة بالاستحالة في الخمر وجلد الميتة أشياء: الميتة تستحيل دوداً والنجاسة تصير بالإحراق رماداً، والكلب يصير في الملاحة ملحاً، والأول انتقال من الجامدية إلى الحيوانية، فلا يكاد يفهم من الاستحالة، فإنها الانتقال من حال إلى حال مع بقاء الحقيقة، والآخران غير لازمين، فإن المختار فيهما النجاسة، وأورد الدم يستحيل ميتاً، فيكون طاهراً، وفيه بُعْد، فإن حكم النجاسة إنما يثبت للدم بعد انفصاله، لا حال جريانه في العروق، ولو ثبت له حكم النجاسة لم يفهم أنه ميت من إطلاق الاستحالة، ولا خلاف في حل الخل المنقلب عن الخمر من غير تخليل .\r\rويروى عن عمر بن الخطاب ت أنه قال في خطبة من خطبه: لا يحل خل من خمر أفسدت حتى يبدأ الله إفسادها، فعند ذلك يطيب الخل .\rواحتج على ذلك من حيث المعنى بأن التنجيس مناط بالشدة المطربة، فإذا زالت زال، فلا يبطل هذا ببقاء النجاسة إذا زالت الشدة بالتخليل؛ لأن تلك النجاسة لمعنى غير الاسكرار  كما سيأتي .\rوصحَّ من حديث أنس. أن النبي خ سئل عن الخمر تتخذ خلاً؟ فقال: «لا» .\rوفي حديث أبي داود عن أبي طلحة. أنه سأل رسول الله خ عن أيتام ورثوا خمراً؟ فقال: «أهرقوها» قال: أفلا أجعلها خلاً؟ قال: «لا» .\rوفي حديث الترمذي عن أبي سعيد. قال: كان عندنا خمر كثير، فلما نزلت المائدة، سألت رسول الله خ وقلتُ له: إنه ليتيم. فقال: «أَهْرِيقُوهُ » .\rقال الترمذي: حديث أبي سعيد حديث حسن صحيح .","part":1,"page":205},{"id":206,"text":"فظاهر هذه الأحاديث النهي عن التخليل مطلقاً فمن تعلق بها معرضا عن استنباط معنى المنع من التخليل جزم بتحريمه مطلقا، حتى إن الإنسان لو لم يفعل فيها شيئاً أصلاً، بل أمسكها بنية التخليل فصارت خلاً، كان حكم الخمر من التحريم والنجاسة باقياً، ومن علَّل منع التخليل لمعنى، قال: إنما يكفي في الخمر لتخللها، لصار فيها نجسة فتنجس بملاقاتها، فإذا صارت خلاً طاهراً نجس الخل بملاقاة ما طرح فيها، وإلا فالنجاسة بعد التخليل لملاقاة النجاسة لا للمعنى الذي كانت نجسة لأجله  قبل التخليل، وعلى هذا لو نقلها من الشمس إلى الظل أو من الظل إلى الشمس حتى صارت خلاً، كان الخل حلالاً طاهراً، وكذلك إذا\r\rأمسكها بنية التخليل، صارت  خلاً وليس ما يلقى فيها للتخليل بآخر الدن، فإن تلك لو لم تطهر ماء وخل حل طاهر عن خمر، فالضرورة داعية إلى الحكم بطهارة تلك، بخلاف ما يلقى فيها للتخليل.\rوالدليل على أن طهارة آخر الدن بمكان الضرورة أن ما لا ضرورة إلى تطهيره باقٍ على حكم النجاسة، وهو ما ينزل عنه الخل من الدن عند سكون غليان الخمر، ولهذا قال: الطريق في تناول الخل المنقلب عن الخمر أن ينزل الدن من أسفله، فلو قلب من رأسه كان نجساً بملاقاة تلك الأجزاء، وقول من قال استحالة آخر الدن مع الخل، فلذلك طهرت لا للعفو للضرورة تبطله أن المستحيل الرطوبة الخمرية، فأما أجزاء لحرف تنجسه يستحيل انقلابها ولا يطهر إلا بوصول المطهر الذي هو الماء إلى أعماق الدن، وذلك لم يوجد، والخل عندنا ليس مطهراً .\rصحَّ من حديث ابن عباس قال: تصدق على مولاة لميمونة شاةً، فماتت، فمرَّ بها النبي خ فقال: «هلا أخذتم إهابها فدبغتموه فانتفعتم به؟» فقالوا: إنه ميتة. قال: «إنما حرم أكلها» .\rوصحَّ عن ابن عباس من طريق آخر قال: سمعت رسول الله خ يقول: «إذا دبغ الإهاب فقد طهر» .\rوقال الترمذي في هذا الحديث: «أيما إهاب دبغ، فقد طهر» وقال: هذا حديث حسن صحيح .","part":1,"page":206},{"id":207,"text":"وجاء عن ابن عباس عن النبي خ أنه قال في جلد الميتة: «إن دباغه قد ذهب بخبثه أو رجسه أو نجسه» .\r\rقال البيهقي: هذا إسناد صحيح .\rومن حديث مالك بن أنس وأبي داود عن عائشة ل «أن رسول الله خ أمر أن يستمتع بجلود الميتة إذا دبغت» .\rولا فرق عندنا في جلد الميتة بين أن يكون ميتة مأكول أو غير مأكول .\rقالوا: والمعنى في طهارة جلد الميتة بالدباغ أن نسبة الحياة من حيث تنشيف فضول الجلد الموجبة لفساد  ويزيل عنه النتن الموجب لاستقذاره، ويحفظ التتمة  عليه حال الاستعمال، وما لم يكن كذلك ليس دباغاً، وما كان كذلك أشبه الحياة، فدفع النجاسة كما تدفعها الحياة، ولاستنباط هذا المعنى قالوا: لا يؤثر الدباغ في جلد الكلب والخنزير فإنهما  نجسان في الحياة، فلا يؤثر الدباغ فيهما، وهذا تخصيص للنص فعله للحكم ، وهو أقرب من تخصيص النص بالقياس. وقيل: تقدير الخبر، أيما إهاب نجس بالموت دبغ، فقد طهر ، فعلى هذا لا يكون الكلب والخنزير وما يتبعهما مما يتناوله الحديث، فلا تخصيص.\rفأما حديث أبي داود عن عبد الله بن عكيم  أن رسول الله خ كتب إلى جهينة قبل موته بشهر أن لا تنتفعوا من الميتة بإهاب ولا عصب . فقد قال الترمذي: اضطربوا في إسناده .\rقال البيهقي: قيل في هذا الحديث من وجه آخر: قبل وفاته بأربعين يوماً، وقيل: عن عبد الله بن عكيم، قال حدثنا مشيخة لنا من جهينة .\r\rوفي رواية أبي داود عن الحكم عن عيينة  أنه انطلق هو وناس معه إلى عبد الله بن عكيم رجل من جهينة، قال الحكم: قد فعلوا وقعت  على الباب، فخرجوا إلَيَّ فأخبروني أن عبد الله بن عكيم. أخبرهم أن رسول الله خ كتب إلى جهينة قبل موته بشهر «لا تنتفعوا من الميتة بإهاب ولا عصب» .\rوقال النضر بن شميل : إنما سمي إهاباً قبل الدبغ، فإذا دبغ فهو شن أو قربة .","part":1,"page":207},{"id":208,"text":"وقال إمام الحرمين –رحمه الله تعالى–: كل كتاب لم يذكر حامله فهو مرسل، ولا حجة في المرسل عند الشافعي ت .\rوقيل: أحاديث الدباغ راجحة على حديث ابن عكيم. .\rوأما ما يتمسك به لجواز استعمال جلد الميتة بغير دباغ من الحديث الصحيح عن ابن عباس م أن ميمونة أخبرته أن دَاجِنَةً  كانت لبعض نساء رسول الله خ فماتت، فقال رسول الله خ: «ألا أخذ  إهابها فاستمتعتم به»  ومن حديثه أيضاً أن رسول الله خ وجد شاةً ميتة أُعتيطها مولاة لميمونة من الصدقة، فقال رسول الله خ: «هلا انتفعتم بجلدها» قالوا: إنها ميتة. فقال: «إنما حرم أكلها» ، فجوابه: أنه محمول على الانتفاع بعد الدباغ؛ جمعاً بينه وبين ما ذكرنا من أحاديث الدباغ، وأخذاً بالأحوط في ذلك.\r\rوأما التصريح بإباحة ما عدا لحم الميتة ودمها، فليس فيه إلا رواية أبي بكر الهذلي  عن الزهري إلى ابن عباس: «إنما حرم من الميتة ما يؤكل منها، وهو اللحم. فأما الجلد والسن والعظم والشعر والصوف فهو  حلال» .\rوفي لفظ عن ابن عباس: «أنه كره من الميتة لحمها، فأما السن والشعر والقرن، فلا بأس به» .\rورواية عبد الجبار بن مسلم  عن الزهري إلى ابن عباس: «إنما حرم رسول الله خ من الميتة لحمها، فأما الجلد والشعر والصوف، فلا بأس به» .\rوفي لفظ قال: سمعت رسول الله خ يقول: «.. . . . . ں ں . . . .. ، ألا كلُّ شيء من الميتة حلال إلا ما أكل منها. فأما الجلد والقرن والشعر والصوف، فكل هذا حلال، فإنه لا يذكى» .\rوأبو بكر الهذلي قال يحيى بن معين: ليس بشيء . وضعَّفه الدار قطني، وضعَّف عبد الجبار بن مسلم أيضاً .\rوأقرب شيء في ذلك، ما يروى عن ابن مسعود: «إنما حرم من الميتة لحمها ودمها»  وعن الحسن في صوف الميتة: اغسله .","part":1,"page":208},{"id":209,"text":"وأما حديث الدار قطني عن أم سلمة سمعتُ رسول الله خ يقول: «لا بأس بمسك الميتة إذا دبغ، ولا بأس بصوفها وشعرها وقرونها إذا غسل بالماء»  فلم يروه غير متروك. وقال البخاري: راويه منكر الحديث .\rولعله أشار بذكره الجلد إلى أن غيره لا يطهر بالدباغ، وهو الشعر. وقد حكى في \"المهذب\" عن نصه في \"الأم\": أنه لا يطهر . وعن رواية الربيع الجيزي: أنه يطهر . فهما قولان كما قال المتولي ، لا وجهان كما وقع في \"الوسيط\" .\rواحتج لعدم الطهارة بأن الدباغ لا يؤثر في الشعر فلا يطهره، والطهارة  بأن الدباغ كالحياة في الجلد، فكان في الشعر كذلك. وإنما تجري القولان على قولنا بنجاسة شعر الميتة، والأقرب إلى التوسعة على الناس القول بالطهارة، فقد جاء عن عمر بن الخطاب ت أنه قال في الفراء: ذكاته دباغه، ومن حديث سويد بن علقمة  أن رجلاً قال: يا رسول الله، أصلي في الفراء؟ فقال رسول الله خ: «فأين الدباغ؟» .\r\rوقد روي عن أنس بن مالك كنتُ جالساً عند رسول الله خ فقال له رجل: يا رسول الله، كيف ترى في الصلاة في الفراء؟ فقال رسول الله خ: «فأين الدباغ؟» .\rقال البيهقي: إسناد الأول أولى أن يكون محفوظاً .\rوعن الأسود عن عائشة ل أنها سئلت عن الفراء؟ فقالت: لعل دباغها  يكون ذكاتها .\rوعن الحسن أنه سئل عن جلود النمور والسمور تدبغ بالملح؟ فقال: دباغها طهورها .\rوظاهر كلامه حصول الطهارة بنفس الدباغ، وهو أحد الوجهين .\rواحتج له بأنها طهارة حصلت بالاستحالة، فلم يتوقف على الغسل كالخل من الخمر. والعرق طاهر، فإن الخل لا يقبل الغسل، فلو لم يطهر إلا أنه  لم يطهر، بخلاف الجلد، فإنه قابل للغسل.\rواحتج بقوله .: «أيما إهاب دبغ، فقد طهر» ، علق الطهارة بالدباغ فقط.\rولقائل يقول : معناه فقد صار طاهر العين ولكنه نجس بملاقاة ما دبغ به، فإنه نجس بملاقاته. وموضع الخلاف ما إذا دبغ بطاهر، فلو دبغ بنجس، ففي صحة الدباغ وجهان.","part":1,"page":209},{"id":210,"text":"الأظهر: الصحة؛ لحصول مقصود الدباغ، وإليه مال المتولي . فعلى هذا، لا بُدَّ من إفاضة الماء عليه بعد الدباغ.\rصحَّ من حديث علي بن وعلة السبائي  قال: سألت عبد الله بن عباس، فقلتُ: إنا نكون بالمغرب فتأتينا المجوس بالأسقية فيها الماء والودك؟ فقال: اشرب. فقلتُ: أرأياً تراه؟ فقال ابن عباس: سمعتُ رسول الله خ يقول: «دباغها طهورها» .\rوصحَّ من حديث سودة زوج النبي خ قالت: ماتت شاة لنا فدبغنا مسكها، فما زلنا نَنْتَبِذُ   فيه حتى صار شَنّاً\"  .\rوهذا يدل على تأثير الدباغ في ظاهر الجلد وباطنه؛ إذ لولا ذلك لم يستعمل في الأشياء الرطبة. وهذا معنى قولنا: الدباغ إحالة، أي أحال ما كان الجلد عليه ظاهراً وباطناً، وهذا هو الجديد من المذهب .\rويروى عن الشافعي ت قول آخر أن الدباغ إنما يطهر ظاهر الجلد فقط. وهذا معنى قولنا: الدباغ إزالة، أي يزيل الفضلات عن ظاهر الجلد، ولا يؤثر في باطنه .\rوجعل الغزالي -رحمه الله- الإزالة والإحالة عبارة عن وجوب استعمال الماء في أثناء الدباغ .\r\rوهذه المسألة فرع من فروع هذا الأصل، فإنا إذا جعلنا الدباغ إحالة استغنى عن الماء، وإذا جعلناه إزالة، فإزالة النجاسة تفتقر إلى إجراء الماء.\rوفرع المتولي على هذين القولين خمس مسائل: جواز الصلاة فيه وعليه، وجواز استعماله في الأشياء اليابسة والرطبة، وجواز بيعه، وجواز الاستنجاء به،  وجواز أكله إذا كان من مأكول اللحم ، فإن كان جلد غير مأكول، قال الشيخ أبو حامد: لا يجوز أكله؛ اعتباراً بأصله . وقال القفال: يجوز أكله؛ لأنه طاهر يمكن تناوله من غير مضرة فيه، فكان كجلد المأكول . وقال: إذا فرعنا على طهارة ظاهره فقط، امتنعت الصلاة فيه وامتنع استعماله في الأشياء الرطبة، وامتنع بيعه وحرام أكله، ولم يحرم  الاستنجاء به؛ لأن الرطوبة تنفصل  بالباطن، فيصير مستنجياً بالنجاسة .","part":1,"page":210},{"id":211,"text":"صحَّ من حديث أبي هريرة ت قال: قال رسول الله خ: «إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم، فليرقه ثم ليغسله سبع مرار» .\rوفي رواية الشافعي ت عن مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة. أن رسول الله خ قال: «إذا شرب الكلب في إناء أحدكم، فليغسله سبع مرات» .\rوجاء التسبيع في ولوغ الكلب في رواية عبد الله بن عمر  وعبد الله بن عباس م  مسنداً أيضاً.\rوصحَّ ذكر التراب في حديث أبي هريرة . من رواية ابن سيرين في بعض ألفاظه في الصحيح، «أولاهن بالتراب» .\r\rوفي رواية الشافعي ت: «أولاهن أو أخراهن بالتراب» .\rوفي رواية أبي داود: «فاغسلوه سبع مرات، السابعة بالتراب» .\rوصحَّ من حديث عبد الله بن مغفل أن رسول الله خ قال: «إذا ولغ الكلب في إناء فاغسلوه سبع مرار، وعفروا الثامنة بالتراب» .\rوقد حمل هذا على أنه عدَّ غسْلَة التراب غسلتين اشتمالها  على الماء والتراب؛ جمعاً بين هذه الرواية وبقية الروايات .\rفأما رواية عبد الوهاب [بن]  الضحاك  عن إسماعيل بن عياش عن هشام بن\rعمرو  عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة عن النبي خ في الكلب يلغ في الإناء أنه يغسله ثلاثاً أو خمساً أو سبعاً.\rفقال البيهقي: ضعيف بمرة، عبد الوهاب بن الضحاك متروك، وإسماعيل بن عياش لا يحتج به خاصة إذا روى عن أهل الحجاز، وقد رواه عبد الوهاب بن نجدة  عن إسماعيل عن هشام عن أبي الزناد «فاغسلوه سبع مرار»  كما رواه الثقات .","part":1,"page":211},{"id":212,"text":"وأما رواية عبد الملك بن أبي سليمان عن عطاء عن أبي هريرة. أنه أفتى بغسل الإناء ثلاثاً. فعبد الملك لا يقبل منه ما يخالف فيه الثقات، وقد روى محمد بن سيرين عن أبي هريرة. فتواه بالسبع كما في الحديث، وجاء ذلك أيضاً عن ابن عباس وعائشة ب من قولهما، ولو صحَّ ذلك من فتوى أبي هريرة، لم يكن قادحاً في روايته على أصلنا، ولو كان قادحاً كان في رواية عبد الله بن عمر وعبد الله بن عباس وعبد الله بن مغفلش كفاية، ثم قيل: الأمر بالتعفير بعيد لا يعقل، وقيل: إنه معقول المعنى، وهو الجمع بين نوعي الطهر، وقيل: هو مساعدة الماء على الإزالة.\rوفرع على هذا مسائل:\rمنها: استعمال غير التراب كالأشنان والصابون ونحوهما، منع منه من قال بالتقديرين الأولين، وأجازه من قال بالثالث، وكذلك استعمال غسلة ثامنة بدل التراب.\rومنها: التعفير بتراب نجس، منع منه من أخذ بالتقدير الثاني، وكذلك جعل التراب في مائع غير الماء، وقيل: محل الخلاف في غير التراب عند عدمه، فأما عند وجوده، فلا يجوز إبداله، وعلى هذا قيل: يجوز الإبدال في الثوب مع القدرة، وإنما المنع في الإناء؛ لأن الإناء لا يتوقع من تعفيره مضرة، بخلاف الثوب، فإن التراب قد يكون سبل فساده، وهل يكتفي في ولوغ كلبين، أو في ولوغ كلب مرتين بالتسبيع والتعفير مرة واحدة، أو لكل واحد سبع وتعفير؟ فيه وجهان. والنص الاكتفاء.\r\rوفي \"الحاوي\" وجه ثالث: أنه إنما يكفي ذلك إذا تعدد الولوغ واتحد الكلب.\rولو أصابت الإناء نجاسة أخرى عند الولوغ، كفى غسل الولوغ.\rولو وقعت نجاسة الكلب على بعض أعضاء المحدث، فلا بُدَّ مع غسل للولوغ من الغسل للحدث؛ لأن الحدث والخبث يقتضيان طهارتين مختلفتين، بخلاف النجاسة والولوغ، فإنهما جميعاً من باب الخبث.\rوفي القدر الواجب استعماله من التراب وجهان:\rأحدهما: أنه ما ينطلق عليه الاسم.\rوالثاني: أن الواجب ما يستوعب محل الولوغ.","part":1,"page":212},{"id":213,"text":"وقال المتولي: معنى التعفير أن يخلط التراب بالماء حتى يتكدر. ولا فرق بين أن يطرح الماء على التراب أو التراب على الماء، أو يأخذ الماء الكدر من موضع فيغسل به. فأما إن مسح موضع النجاسة بالتراب، فلا يجوز .\rوالخنزير في ذلك كالكلب على القول الجديد، وعلى القديم يكفي فيه غسلة واحدة ، وفُرِّق بينهما بأن التغليظ في الكلب؛ لكون العرب كانت تألفه، بخلاف الخنزير. وقيل: التغليظ في الكلب معتد  لا يعقل معناه، فلا يتعدى مورده .\rوما  تولد منهما، أو من أحدهما على ما تقدم في الحكم بالنجاسة. وذكر الإناء لعله للتعرض إلى أن الكلب لو ولغ في حفرة من الأرض، لم يكن التطهير موقوفاً على التعفير بتراب أجنبي، بل يكفي ما في مكان ولوغه من تراب تلك الأرض، وهذا أحد الوجهين في المسألة. والثاني: لا بُدَّ من تراب أجنبي، ولا يقال ولوغ الكلب في التراب، إنما يقال إصابة نجاسته، وحكم ذلك حكم الولوغ بقياس لا فارق، ولم يتعرض في \"المهذب\" لتصحيح القول بجواز إبدال التراب بالجص والأشنان، والتفريع على الأصل المتقدم يقتضي التسوية بين القولين والوجهين في إبدال التراب بالثامنة.\r\rوفي \"الوسيط\" إشارة إلى تضعيف وجه الإجزاء . وفي \"شرح الوسيط\" للإمام أبي عمرو المعروف بابن الصلاح عن الإمام الغزالي أنه أتى في درسه تخريج أجزاء الثامنة على هذا الأصل، وقال: إن قلنا بالتعبد امتنع ذلك، وإن عللنا بالاستطهار، فلا بُدَّ من غير الماء، وإن قلنا بالجمع بين نوعي الطهارة، فيحتمل أن لا يكتفى بالثامنة، ويحتمل أن يقال: لا بُدَّ من طهور غير الماء .","part":1,"page":213},{"id":214,"text":"واحتج في \"المهذب\" لقول المنع بأنه تطهير نصَّ فيه على التراب، فاختص به كالتيمم ، وتبعه الشارح فيه ، وهو طرد باطل لمنع دعوى التطهير أولاً، فإن المطهر الماء، والتراب مساعد، ولهذا يجوز أن يكون نجساً على وجه ثم يمنع حكم الأصل، فإن التيمم لا يطهر الحدث، وإنما يبيح الصلاة مع قيام الحدث وبالفرق لو سلم الحكم، فإن التيمم تطهير عن حدث، وهذا تطهير عن خبث.\rواحتج لقول الجواز بأنه تطهير نجاسة نَصَّ فيه على جامد، فلم يختص به كالاستنجاء والدباغ ، واحترز بذكر النجاسة عن تطهير الحدث فإنه يتبع فيه المنصوص عليه، وهذا إشارة إلى ما ذكرنا من الفرق، وهو طرد أيضاً يرد عليه ما يرد على الأول في دعوى التطهير، ثم يمنع حكم الأصل في الاستنجاء بالجامد، فإنه إزالة لا تطهير بدليل المستجمر لو استنقع في ماء قليل أفسده، وأما الدباغ فيمنع الحكم فيه أيضاً على قولنا يجب إفاضة الماء بعد الدباغ، وقد غيَّره الشارح بحيث سلم من هذه المباينة، فقال: جامد أمر به في إزالة النجاسة، فلم يختص به كالأحجار في الاستنجاء ، والنص على الولوغ لا ينافي لفظ الحديث، وإلا فسائر أجزاء الكلب وسائر فضلاته  كلعابه، هذا هو المشهور من المذهب .\r\rوحكى المتولي في سائر أجزائه وجهين في وجوب التسبيع والتعفير، واعتمد في توجيه عدم الوجوب أن التغليظ في مورده تعبد، فلا يتعداه، وذكر في فضلاته وجهين مرتبين إن أوجبنا ذلك في الأجزاء، ففي الفضلات أولى، وإلا فوجهان .\rونفي الطهارة إلى  الغسل المذكور إشارة إلى أن الإناء لو غمس في ماء كثير لم يطهر، وذلك وجه من ثلاثة أوجه.\rثانيها: الطهارة؛ اعتباراً للدوام بالابتداء، فإن الولوغ لو صادف كون الإناء في ماء كثير، لم يؤثر.","part":1,"page":214},{"id":215,"text":"وثالثها: الطهارة إن نجس تبعاً بأن لم تصب نجاسة الكلب الإناء، بل أصابت ما فيه فقط، فإن أصابت النجاسة الإناء، لم يطهر بذلك، وقال المتولي: إن ترك الإناء في ماء كثير جرى عليه سبع جريات، أو أخرج من الماء وأعيد إليه سبع مرات حكم بالطهارة، ولا شك أنه أراد إذا كان مع ذلك التعفير، وقال: إذا ترك في الماء ثم أخرج، إما في الوقت أو بعد ساعة، هل يحكم بطهارته، فيه ثلاثة أوجه .\rقلتُ: لا يبعد أن يجيء الوجه المذكور في المتوضئ إذا انغمس في الماء، وأقام مدة تسع الترتيب.\rوقوله: \"وإن غسل بالماء وحده\" ربما أوهم الاقتصار على سبع بالماء أولا، خلاف في عدم الاكتفاء بذلك.\rفإن قيل: هلا أوجبتم غسل الإناء من ولوغ الهر لحديث الدار قطني عن أبي هريرة قال: قال رسول الله خ «يغسل الإناء من ولوغ الهر كما يغسل من ولوغ الكلب» .\r\rولحديث الترمذي عن أبي هريرة. عن النبي خ أنه قال: «يغسل الإناء إذا ولغ فيه الكلب سبع مرات أولاهن، أو قال: أولهن بالتراب، وإذا ولغ فيه الهر، غسل مرة».\rقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح .\rوفي الحديث من طريق آخر في الهرة يغسل مرة أو مرتين .\rقيل: قال الدار قطني في الحديث الأول أنه لا يثبت مرفوعاً، والمحفوظ أنه من قول أبي هريرة.، واختلف عنه .\rوأما الحديث الثاني، فقال الدار قطني: يروى مرفوعاً .\rوقال البيهقي: ذكر الهر مندرج في الحديث الصحيح. قال: وذلك بَيِّن في رواية نصر بن علي الجهضمي  بإسناده إلى أبي هريرة. عن رسول الله خ قال: «طهور إناء أحدكم إذا ولغ فيه الكلب أن يغسل سبع مرات، أولاهن بالتراب» . ثم ذكر أبو هريرة الهر، لا أدري قال:  مرة أو مرتين.\rقال نصر بن علي: وجدته في كتابي  في موضع آخر عن قرة  عن ابن سيرين عن أبي هريرة. في الكلب مسنداً، وفي الهر موقوفاً ، ثم معارض بما صحَّ من حديث مالك في \"الموطأ\" عن كبشة بنت كعب  أن أبا قتادة دخل عليها، قالت: فسكبتُ له وضوءاً،","part":1,"page":215},{"id":216,"text":"قالت: فجاءت هرة تشرب فأصغى لها الإناء حتى شربتْ، قالت كبشة: فرآني أنظر إليه، فقال: أتعجبين يا ابنة أخي؟ قالت: فقلتُ: نعم. فقال: إن رسول الله خ قال: «إنها ليست بنجس، إنها من الطوافين عليكم والطوافات» .\rوذكره الترمذي وقال: هذا حديث حسن صحيح .\rوالترجيح لهذا  الحديث عند التعارض لأمرين:\rأحدهما: سلامته من الخلاف الواقع في معارضه.\rوالثاني: وجود ما شهد له، مثل حديث الدار قطني عن عائشة ل قالت: «كان رسول الله خ يمر به الهر، فيصغى لها الإناء، فتشرب منه، ثم يتوضأ بفضلها» .\rوقد جاء هذا عن عائشة ل من غير وجه، ذكر ذلك أبو داود وغيره .\rوقيل: إن الحكم بنجاسة الهر نسخ ، وفي ذلك نظر.\rسائر النجاسات مخففة بالإضافة إلى نجاسة الكلب وما يتبعه، فلذلك جعل المتولي ومن تبعه النجاسات قسمين، مغلظة، ومخففة . لكن القسم القابل  للمغلظة مختلف الحكم، فمنه ما لا يشترط فيه الغسل، وذلك أحق باسم المخففة، فيلزم الوسط، فتتعين القسمة الثلاثية كما يشير إليه كلام الغزالي في \"الوسيط\" ، والجمع بين الطريقين المتقابلين من أساليب الكلام، فلذلك أردف المغلظة، وهو  المتوقفة التطهير على التسبيع والتعفير، بالمخففة التي يكفي فيها النضح، وهو الرش، وهو بول الصبي الصغير.\r\rوالأصل في هذا الحديث الصحيح عن عائشة ل «أن رسول الله خ كان يؤتى بالصبيان فيبارك  عليهم ويحنكهم، فأوتي بصبي فبال عليه، فدعا بماء، فأتبعه بوله، ولم يغسله» . وفي رواية: «يرضع»  وعن أم قيس بنت محصن  في هذا الحديث قالت: «فدعا رسول الله خ بماء فنضحه على بوله  ولم يغسله غسلاً» .\rو\"الغلام\" الصبي، وأكثر ما يستعمل في المراهق، فلفظ الصبي والصغير أولى لولا موافقة حديث الترمذي عن علي بن أبي طالب. أن رسول الله صلى الله عليه  وسلم قال في بول الغلام الرضيع: «ينضح بول الغلام ويغسل بول الجارية».\rقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح .","part":1,"page":216},{"id":217,"text":"وحديث النسائي عن أبي السمح. عن النبي خ قال: «يغسل من بول الجارية، ويرش من بول الغلام» .\rوفي هذين الحديثين الفرق بين الصبي والصبية، فلو صحا أو أحدهما عند الشافعي تلم .......  (ولم يبين)  لي الفرق بين الصبي والصبية، و  في رواية المزني ، وفي رواية غيره: ولا يبين في بول الصبي والجارية فرق من السنة الثابتة، ولو غسل بول\r\rالجارية أكلت الطعام أو لم تأكل، كان أحب إلَيَّ؛ احتياطاً. وإن رش مالم تأكل الطعام، أجزأ إن شاء الله تعالى .\rوفي كلام الشافعي ت هذا ما يرد قول من حاول فرقاً بين الصبي والصبية، كمن قال: بول الصبية أحَرُّ وأشد رائحة، ومن قال: الابتلاء ببول الصبي أكثر، وأبعد ما قيل في هذا قول من قال: الصبي يبلغ بطاهره ، الصبية  تبلع بنجس ، ورد أيضاً قول من جعل التسوية بين الصبي والصبية وجهاً، فإنه قول على الرواية الثانية عن الشافعي ت والمذهب المشهور، وهو الصحيح: الفرق بينهما؛ لصحة الحديث بذلك .\rوفي \"الشرح\" حكاية قولين فيهما .\rومعنى: \"لم يطعم\" لم يأكل الطعام، وكأنه أراد الطعام المعهود، فإنه لو أراد مسمى الطعام، دخل اللبن. وليس النضح منوطاً بمن لم يطعم شيئاً، بل من لم يطعم غير اللبن، ولعل ما يحنك به الطفل لا يؤثر في ذلك، وقصة  الحديث الصحيح من حديث عائشة ل أن لا يشترط كون الصبي لم يطعم؛ لأنه . نضح. وهل  يسأل طعم أم لا، وترك الاستفصال في مثل هذا دليل عموم الحكم، وكذلك حديث علي عليه السلام، وحديث أبي السمح مطلقان. فإن احتج بحديث الدار قطني عن عائشة ل: بال ابن الزبير على رسول الله خ فأخذته أخذًا عنيفاً، فقال: «إنه لم يأكل الطعام، فلا يضر بوله» .\rفهو من حديث الحجاج بن أرطأة، ولا يحتج به ، ولو كان حجة، كان مقتضاه من لم يأكل الطعام لا أثر لبوله مطلقاً، إلا أنه ينضح. وأقرب شيء في ذلك الأثر.","part":1,"page":217},{"id":218,"text":"قال عبد الحق: لا يصح في بول الصبي ما لم يأكل الطعام، إنما يصح من قول علي ت وقتادة وأم سلمةك وغيرهم .\rوالنضح  المراد به هنا: إيصال الماء إلى مواضع البول بحيث يعم تلك  الماء جميع المحل، فالفرق بين النضح والغسل إذاً، أن النضح ملاقاة الماء المحل بحيث لا يجري بطبعه، والغسل أن يجري الماء بطبعه .\rقال إمام الحرمين: المعتبر أن يعم بالماء ويكاثر مكاثرة لا تبلغ جريان الماء وتردده وتقاطره من المحل .\rفأما قول المتولي: ومعنى الرش أن يقلب عليه من الماء ما يغلبه بحيث لو كان بدل البول نجاسة أخرى وعصر الثوب كان يحكم بطهارته . فشيء لا يصح؛ لأنه على خلاف الحديث، فإنه يرجع إلى الثوب بين ما ينضح وما يغسل في أن الواجب في الجميع الغسل، وإنما افترقا في وجوب العصر، وليس هذا من شذوذاته بل هو المشهور من النقل، ذهب إليه الشيخ أبو حامد  والقاضي حسين  وصاحبه البغوي، وجعل في \"التهذيب\" الأصح وجوب الغسل في سائر النجاسات لذلك .\r\rفإن قيل: هلا أخذتم في تفسير النضح بحديث الدار قطني عن عكرمة عن ابن عباسم قال: أصاب النبي خ أو جلده بول صبي وهو صغير، فصب عليه من الماء بقدر ما كان البول ؟\rقيل: هذا الحديث إنما جاء من طريق خارجة بن عبد الله بن سليمان بن زيد بن ثابت ، ومن طريق إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى، وخارجة ضعيف، وإبراهيم متروك .\rوقال عبد الحق: لا تصح هذه الصفة في غسل بول الغلام .\rوقال الشارح: أن يبله بالماء وإن لم ينزل عنه .\rومعنى قوله \"لم يطعم\" لم يستقل بالطعام، وإلا فالصبي حين يولد يلعق العسل ونحوه، وتفسيره لم يطعم بالاستقلال بالطعام يقتضي أن الرضيع لو أكل الطعام ولم يستقل به، كفى في بوله النضح، ولا يكاد يوافق على ذلك، فإن ظاهر كلامهم أن النضح إنما يجري من بول من لم يطعم، وصرَّح بذلك المتولي، فقال: الطفل إذا لم يطعم غير اللبن، يجزئ فيه الرش .","part":1,"page":218},{"id":219,"text":"القسم الثالث : المتوسط بين هذين الطريقين، وهو سائر النجاسات الواجب غسله من غير عدد .\rواحتج على ذلك بحديث عبد الله بن عصمة  عن عبد الله بن عمرم قال: كانت الصلاة خمسين، والغسل من الجنابة سبع مرار، وغسل الثوب من البول سبع مرات، فلم يزل رسول الله خ يسأل حتى جعلت الصلاة خمساً، والغسل من الجنابة مرة، وغسل الثوب من البول مرة .\r\rوبحديث  هشام بن عروة عن فاطمة بنت المنذر  وهو  امرأته عن أسماء حدثه  عن النبي خ سألته امرأة عن دم الحيضة تصيب الثوب، قال: «حُتِّيه ثم اقرصيه بالماء ثم رشيه، ثم صلي فيه» .\rفلم يذكر عدداً في الغسل، وأمر . بصب ذنوب على بول الأعرابي ، وذلك في حكم غسلة واحدة.\rومعنى «المكاثرة بالماء» الصب بحيث يجري الماء عن المحل المغسول ولا يتغير بالنجاسة ولأثر  اللون والطعم والرائحة ، وَيُذَكَّر الضمير المتصل به على جعله لسائر، ويؤنَّث على جعله النجاسة ، فإن بقي الطعم فالمحل نجس؛ لأنه يكون مع بقاء العين، وإن بقي اللون وليست النجاسة ذات لون يعلق فالمحل نجس أيضاً، وإن لون النجاسة مما يفسره  زواله، طهر المحل، وإن لم يزل الصدق  اسم الغسل مع بقائه ، ولا يجب استعمال شيء آخر مع الماء؛ لإزالة اللون على الأشهر، وكذلك الرائحة إذا بقيه  وهي مما لا يَعْبَق  كان\r\rالمحل ، فإن كانت ذكية كرائحة الخمر وبقيت بعد الغسل، ففي حصول الطهارة قولان، ويقال: وجهان.\rأحدهما: التردد في أن بقاءها يدل على بقاء جزء من العين أم لا .\rقال المتولي: إذا قلنا لا يحكم بطهارة المحل، يعفى عنها مع الحكم بنجاسة المحل؛ لأجل المشقة، كما يعفى عن دم البراغيث، وقال: لو لم تزل رائحة الخمر إلا بنوع معالجة وجب، ولو لم يزل عين الدم إلا بالاستعانة بغير الماء وجبت. واستدل بقوله: «حتيه ثم اقرصيه» .","part":1,"page":219},{"id":220,"text":"واحتج على الطهارة مع بقاء اللون بحديث أبي داود عن أبي هريرة. أن خولة بنت يسار  رأت النبي خ فقالت: يا رسول الله، إني ليس لي إلا ثوب واحد، وأنا أحيض فيه، فكيف أصنع؟ قال: «إذا طهرت فاغسليه ثم صلي فيه» قالت: فإن لم يخرج الدم؟ قال: «يكفيك الماء، ولا يضرك أثره» . وفي إسناده عبد الله بن لهيعة.\rوقد يحتج بالحديث الصحيح عن أسماء بنت أبي بكر الصديق ك  قالت: جاءت امرأة إلى النبي خ فقالت: يا رسول الله، إن إحدانا يصيب ثوبها من دم الحيض، كيف تصنع به؟ قال: «تحته ثم تقرصه ثم تنضحه ثم تصلي فيه» .\rوقال أبو داود: «فلتقرصه بشيء من ماء ولتنضح ما لم تر ولتصلي فيه»  وليس فيه تصريح بالطهارة مع بقاء اللون.\rوقد يحتج .......  استعمال شيء من  الماء بحديث  النسائي عن أم قيس بنت\r\rمحصن أنها سألت رسول الله خ عن دم الحيضه يصيب الثوب؟ قال: «حُكِّيه بِضِلَعٍ  واغسليه بماء وسدر » .\rوبحديث أبي داود من حديث أمية بنت الصلت  عن امرأة من غفار «أن النبي خ أمرها أن تجعل في الماء الذي غسلت به دم الحيض ملحاً» . إلا أن هذا عن مجهول .\rوقال عبد الحق: الأحاديث الصحاح ليس [فيها]  ذكر الضلع والسدر ، والظاهر أنه أراد بالأثر الذي لا يزول اللون بدليل تمثيله بالدم، وهو ذو لون لا ذو رائحة، فلو أراد الرائحة ضم إليه الخمر، فلعله اختار في بقاء الرائحة عدم الطهارة.\rوقوله: \"كالدم\" إشارة إلى أن كل ما يعلق لونه في معنى الدم.\rوفي \"الشرح\" وجه مخصص للعفو بالدم؛ دفعاً للمشقة، فأما غيره، فبقاء اللون يدل على بقاء الملون .\rوقوله: \"لم يضره\" يحتمل العفو، ويحتمل الحكم بالطهارة، وهما وجهان مسطوران في بقاء اللون، وعلى ما تقدم من القطع بالعفو في الرائحة  إذا قلنا: لا  يطهر المحل سوى الحكم في بقاء اللون والرائحة، فإن كل واحد منهما لا يضر بقاؤه، وإنما يرجع الخلاف إلى أن المحل طاهر أم معفو عنه .","part":1,"page":220},{"id":221,"text":"عدلنا عن نظم السواد في الكلام على ما يبقى أثره قبل الكلام على استحباب التثليث؛ لأن الثانية والثالثة تستحب بعد تمام الغسلة الأولى، وإنما تم الحكم بطهارة المحل فيما لا يشترط فيه العدد لا تتم الأولى إلا بزوال العين على أحد الوجهين، وكان حقه أن يجعل مسألة التثليث حيث جعلناها.\rوالحجة في استحباب التثليث الحديث الصحيح: «إذا استيقظ أحدكم من النوم، فلا يغمس يده في الإناء حتى يغسلها ثلاثاً» فأمر بالتثليث مع الظن، فعند اليقين أولى.\rفإن قيل: هلا أوجبتم التثليث؛ عملاً بظاهر الأمر؟ قيل: لوجهين؛ أحدهما: أن هذا الأمر خرج مخرج الاستحباب في الحكم الذي هو أصل فيه، فالملحق به أولى. والثاني: الجمع بينه وبين ما تقدم من الدليل الذي على عدم وجوب العدد.\rويستفاد من هذا الحديث حكم ثالث، وهو الفرق بين ورود الماء على النجاسة وورودها عليه، فإن الأول غسل، والثاني يفسد الماء، ويعبر عن هذا الحكم بالفرق بين الوارد والمورود، وكان ينبغي للشيخ أن يتعرض له، فإنه بيان لكيفية الغسل، ووجه استنباط هذا الحكم الثالث من هذا الحديث أنه. نهى عن غمس اليد في الإناء، وأمر بإفاضة الماء القليل عليها، فعلم أن اليد لو صادفت الإناء نجسة، والماء الذي يرد على اليد النجسة طهَّرها، وإنما ذلك؛ لأن الأول إفساد للماء، والثاني غسل، ويؤكد استحباب التثليث اختلاف العلماء في وجوبه.\rالماء الذي يغسل به النجاسة إنما يصير غسالة بانفصاله عن المحل المغسول أو تمام تردده عليه للغسل، وهذا كما أن المغتسل في الحدث إنما يصير مستعملاً بالانفصال أو تمام التردد المطلوب، فلو قلب الماء على موضع نجس من الثوب فانتشرت الرطوبة في الثوب لا يحكم بنجاسة موضع الرطوبة، ولو صبَّ الماء في إناء نجس ولم يتغير بالنجاسة، فهو طهور حتى لو أدار ذلك الماء على جوانبه، طهرت الجوانب كلها.","part":1,"page":221},{"id":222,"text":"قال القاضي الماوردي: الماء المنفصل عن المحل النجس قبل الحكم بطهارته نجس قولاً واحداً . وقال المتولي: إذا انفصل الماء متغيراً والنجاسة باقية على المحل، فالماء نجس والمحل نجس، وإن انفصل متغيراً والنجاسة غير باقية على المحل فالماء نجس . وفي المحل وجهان:\rأحدهما: أنه طاهر؛ لزوال النجاسة عنه.\rوالثاني: وهو الصحيح، أن المحل نجس يجب غسله؛ لأن الماء انفصل نجساً، وقد بقي جزء منه في المحل، فكان نجساً بذلك الجزء. وفرع على هذا ما لو صبَّ الماء بالوزن على ثوب أصابه بول، فوزن الماء بعد الانفصال فزاد، فيعلم أن الزيادة البول، فيكون الماء نجساً، ويجعل زيادة الوزن كالتغير ويكون المحل على وجهين .\rومذهب الشافعي ت الجديد الحكم بطهارة الغسالة ، والدليل على ذلك الحديث الصحيح في بول الأعرابي في المسجد، فإنه . أمر بصب ذنوب من ماء عليه، ولو كانت الغسالة نجسة، كان ذلك زيادة في النجاسة، كان  الباقي نجساً فلا يطهر المحل أبداً إلا أن تورد على ماء كثير، وفي ذلك تضييق وحرج، وهذا الاحتجاج يشكل بالغسالة تنفصل متغيرة، فإنها مقطوع بنجاستها، والمحل طاهر فيما دل عليه كلام الشيخين\rالغزالي  وأبي إسحاق  من غير خلاف، وعلى أحد الوجهين فيما تقدم من الحكاية عن المتولي، فإن حكم بالطهارة في المتغيرة يتحصل مقصود  الغسل وأخذ في الغسالة بالإجماع المنعقد على نجاسة الماء المتغير بالنجاسة قبل الغسل يوجب الطهارة في الصورتين ، فليؤخذ في الغسالة غير المعتبرة  بالقياس المستمر في تأثير  الماء القليل بالنجاسة، وليقصر\r\rحكم الطهارة على موضع الضرورة، وهو المغسول، لا يقال: لا إجماع على نجاسة غير المتغيرة؛ لأنا نقول: ولا إجماع على طهارة المحل في المتغيرة.","part":1,"page":222},{"id":223,"text":"فإن قيل: المذهب نجاسة المحل عند انفصال الغسالة متغيرة، وقد ضعف وجه الطهارة، وأول كلام الغزالي على تغير حدث بعد الانفصال بسبب الملاقاة؛ تعلقاً بأن المغير للماء ربما يأخذ تأثيره عن حالة وقوعه؟\rقيل: التضعيف معارض بقطع الأمين  به في عدة كتب ، والتأويل مدفوع والمتعلق لا يطابقه، فإن الساقط بالماء ربما كان ذا أجزاء مجتمعة لا يغير الماء إلا بعد تخللها، فلذلك يتأخر تأثر الماء به. فأما الماء المورود على النجاسة للغسل إذا انفصل بعد التردد عليها غير متغير استحال أن يتغير بسبب ملاقاتها بعد ذلك، وهذا ما لا يخفى، فإن تغير بسبب آخر، فلا معنى لذكره هنا، ثم لو ساغ هذا التأويل في كلام الغزالي، كان باطلاً بصريح قول الشيخ أبي إسحاق في \"المهذب\" المستعمل في النجس ينظر فيه، فإن انفصل عن المحل متغيراً، فهو نجس، واحتج بأنها  ماء لا يمكن حفظه من النجاسة نظر ، فإن النجاسة التي أورد عليها للغسل يمكن تطهيرها بماء كثير، وما في ذلك من المشقة يقتضي تطهير المحل .\rأما المنفصل غسالة لا ضرورة إلى تطهيره، فلا يلحق بالماء الكثير، فإن تنجيسه يؤدي إلى حرج عظيم.\rوقال أبو القاسم الأنماطي : الغسالة نجسة ، وهو قياس ملاقاة الماء القليل للنجاسة.\r\rوحكي وجه ثالث: أن حكم الغسالة بعد الغسل حكمها قبل الغسل، فتكون على وصفها الطهارة والطهورية، وهذا على قول وفق القول القديم في طهورية الماء المستعمل .\rوقد ذكر الأصحاب في حكم الغسالة عبارتين:\rأحدهما: أن حكمها، حكم المحل بعد الغسل، وهذه عبارة مذهب الشافعي ت .\rالثانية: أن حكمها حكم المحل قبل الغسل، وهو عبارة قول الأنماطي .\rوأما العبارة الثالثة: وهي أن حكمها بعد الغسل حكمها قبل  الغسل فمهجور؛ لضعف القول بطهورية الغسالة، وجعل المتولي طهورية الكرة الثانية والثالثة في غسل النجاسة على الوجهين المذكورين في المستعمل في طهارة الحدث .","part":1,"page":223},{"id":224,"text":"وأما الوجه الثالث حكاه  هنا، وعزاه في \"المهذب\"  إلى أبي العباس ابن القاص  فقد أغنى بيانه كثير من الفقهاء، ولم يذكر الشارح في ذكره على ما في \"المهذب\" من قوله: (الباقي من جملة المنفصل) ، فكأن حكمه حكمه، وقد حاول قوم تنزيله على قول الغزالي: حكم المحل بعد الغسل أو قبل الغسل، فقد كان نجساً .\rوإن جعل حكمه حكم المحل بعد الغسل، فهو نجس أيضاً في هذه الصورة، فلا يفتقر التقدير أن النجاسة، وقلَّد آخرون ما حكاه أولاً هو  ما قال الغزالي أنه القديم، وهو الطاهر أبداً ما لم يتغير، وما حكاه آخراً ما جعله الغزالي الجديد، وهو الطهارة إن طهر\r\rالمحل، والنجاسة إن لم يطهر، وهذا دون شرح كلام \"التنبيه\" بكلام \"المهذب\"، فإن ذلك يعتبر إعادة الكلام من غير بيان، وهذا كذلك، وفيه زيادة اتباع الغلط في النقل، فإن الغسالة ليس فيها قول قديم، إنما هو وجه على وفقه، مقتضاه الطهارة والطهورية، وقد تقدم ذكره، والجديد الطهارة من غير تفصيل، وإنما التفصيل وجه لابن القاص كما تقدم، ثم الإشكال على الكتب الثلاثة \"التنبيه\" و\"المهذب\" و\"الوسيط\" واحد، فإن ما ينفصل عن المحل النجس قبل طهارته إذا كان نجساً قولاً واحداً كما حكاه القاضي ، وهو مقتضى الدليل، فإن ما لا يطهر لا يكون أجزاؤه غسلاً أو لا يكون هو غسالة، فما منعني  التفصيل والفرق بين ينفصل  بعد طهارة المحل، وما ينفصل قبلها؟.","part":1,"page":224},{"id":225,"text":"ومنع قوم جزم القاضي الماوردي بعدم الخلاف، وقالوا: الخلاف مذكور في المنفصل غير متغير عن المحل قبل طهارته، واستندوا  إلى قول المتولي: المسألة الرابعة: إذا انفصل الماء غير متغير، والنجاسة باقية على المحل، فعلى طريقة من قال: حكم الماء بعد الانفصال حكم الماء قبل الورود على النجاسة، الماء طاهر، وعلى الطريقين الآخرين الماء نجس يجب غسل ما أصابه ، وما ذكروه مردود، فإن القاضي موثوق بنقله مقدم عند التعارض على غيره، ثم ما ذكره المتولي من التفريع ممنوع، فإن هذه العبارات إنما هي  فيما ثبت له الحكم  الغسالة، وما ينفصل قبل طهارة المحل ممنوع كونه غسالة، ثم لو سلم ذلك، فالقاضي والمتولي متفقان في هذه المسألة، فإن المتولي إنما حكم بطهارة الماء، على قولنا ماء الغسالة طهور، والعبارة التي ذكرها مصرِّحة بذلك، وهذه طريقة ضعيفة لم يعرج عليها القاضي ولا أشار إليها الشيخان.\rوما ذكره من الخلاف في جواز رفع الحدث بالغسالة على قول الطهارة ليس قولاً بالطهورية، وقد صرَّح المتولي بنجاسة الماء على الطريقين الآخرين ، وهما القول بأن حكم","part":1,"page":225},{"id":226,"text":"الغسالة حكم المحل قبل الغسل، أو حكمها حكم المحل بعد الغسل، فإن أراد القاضي بقوله: قولاً واحداً على المذهب المشهور، اتفقا على كل تقدير، وإن أراد مطلقاً وهو الصحيح، فإن المنفصل قبل طهارة المحل ليس غسالة، كانا متفقين في هذه المسألة على المذهب، وإنما تكلم الشيخان الغزالي في \"الوسيط\" والشيخ أبو إسحاق في \"كتابيه\" على المذهب المشهور، وهو القول بالطهارة فقط ، فكيف يصح تنزيل كلامهما على طريقة ضعيفة موجبها الطهارة والطهورية، وإنما تجتمع هذه الأوجه الثلاثة في غسالات الولوغ، فإن كل مرة سماها الشارع غسالة، ووقف الطهارة على السبع بعد زوال العين، أعني لا يحكم بالطهارة إلا بسبع، وإن زالت العين بالأولى، ولو لم تزل العين إلا بثانية وثالثة، فالقياس إيجاب ست غسلات بعد زوال العين، وجميع ما يحصل به زوال العين غسلة واحدة.\rوحكى المتولي في الاعتداد بالثانية والثالثة ونحوهما؛ لإزالة العين من السبع وجهين . عدنا إلى تنزيل الأوجه الثلاثة في الولوغ إذا فرقت غسلاته، وأصاب الثوب والبدن شيء من واحدة منهما، فعلى قول الشافعي ت الغسلات بعد الأولى طاهرة، وكذلك الأولى إن لم يكن ثم عين النجاسة، وإن كانت وانفصلت الغسالة متغيرة، فالحكم كما سبق في عين الولوغ . وعلى قول الأنماطي الغسلات السبع نجسة .\rوعلى قول ابن القاص ما قبل السبع نجس والسابعة طاهرة ، فما أصابه شيء من واحدة من الغسلات لا يغسل على القول بالطهارة، ويغسل على قول بالنجاسة، ولم يغسل بنوع  على أن حكم الغسالة حكم المحل قبل الغسل أو بعد الغسل، فإن قيل: حكمها حكم المحل قبل الغسل، غسل بعدد ما بقي قبل الغسالة التي منها الرشاش،  فإن كان من الثلاثة غسل خمساً. وإن قيل: حكمها حكم المحل بعد الغسل، غسل بعدد ما بقي الغسالة ","part":1,"page":226},{"id":227,"text":"التي منها الرشاش، فإن كان من الثلاثة غسل أربعاً، ويعفر في التقديرين إن لم يكن عفر قبل غسلة الرشاش ولا فيها، فإن كان عفر فيها، عفر على التقدير الأول دون الثاني، وعلى قول ابن القاص يغسل ما أصابه شيء من غير السابعة على ما تقدم.\rوقيل: يكفي غسلة واحدة لما أصابه شيء من الغسلات؛ لأن كل غسلة تُذْهِب سُبْعَ النجاسة .\rومن الأوجه الشاذة قول من قال: يغسل سبعاً ويعفر؛ اعتباراً بأصل النجاسة ، وفي وجوب عصر الثوب المغسول من النجاسة وجهان؛ بُنِيَا على طهارة الغسل له ونجاستها، فأوجب إن قيل بالنجاسة . وفرع عليه أن الأرض النجسة لا يحكم بطهارتها بإجراء الماء عليها حتى تجف.\rوالأصح عند الأكثرين أن العصر لا يجب، وهو مقتضى البناء على حكم الغسالة، فإن المذهب طهارتها . والله أعلم.\r.\r.\r\rالآية رقمها واسم السورة الصفحة\r. . . .\r. . . . .\r. . .\r.. .\rہہ ہھھ ھھے ے\rھ ھ ے ے. . . . . . . ..\rہ ہ ہ ھ\r. . . . .\r. . ...\r. . .. . . . ... . .\r. . . . .\r. .\rہ ہ ہ ... ہ ھ\r. ... . ... .\r. . . .\r\r. . . .\r. . .\r. . . . . .\r. . .\r. . . . . . .\r. . . . . . . . .\rوأرجلكم إلى الكعبين\r. . .\r. .\r. . ....\r. .. ٹ\r. . . . . .\r. . .\r. .\r. . . ٹ\r.. . ... .\r. . . .\r. . .. . . . . . ..ہ ہہ ہ ھ ھ ھ ھے\rے ے\r. . . . . ں ں . . . .\r. . ..\r. . . . .\r. . . . .. . . .\r. . . . ..\r. .. ..\rژ ژ ڑ ڑ\r. . ... .\r. . . .\rہ .\r. . . .\rہہ ہ\rگ گ گ گ.\rژ ژ\r. .. .\rمن أنصاري إلى الله\r. . .\r. . . . . .\r\rالبقرة: 14\rالبقرة: 187\rالبقرة: 223\rالبقرة: 222\rالبقرة: 222\rالبقرة: 222\rالبقرة: 222\rالبقرة: 267\rآل عمران: 52\rالنساء: 29\rالنساء: 2\rالنساء: 43\rالنساء: 43\rالنساء: 43\rالنساء: 43\r\rالنساء: 43\rالنساء: 43\rالنساء: 43\rالنساء: 43\rالمائدة: 6","part":1,"page":227},{"id":228,"text":"المائدة: 6\rالمائدة: 6\rالمائدة: 6\rالمائدة: 6\rالمائدة: 6\rالمائدة: 6\rالمائدة: 6\rالمائدة: 6\rالمائدة: 6\rالمائدة: 6\rالمائدة: 38\rالمائدة: 90\rالأنعام: 145\rالأنعام: 145\rالأنعام: 145\rالأنعام: 145\rالأعراف: 142\rالتوبة: 108\rالتوبة: 108\rالتوبة: 108\rهود: 65\rيوسف: 75\rإبراهيم: 18\rالنحل:66\rالكهف: 8\rالكهف: 33\rالكهف: 40\rالكهف: 49\rق: 6\rالواقعة: 79\rالصف:14\rالمزمل: 16\rالبينة: 5\r116\r116\r165\r301\r327\r333\r333\r260\r116\r291\r116\r128\r223\r223\r260\r278\r288\r288\r278\r108\r113\r120\r116\r117\r156\r208\r157\r163\r163\r156\r264\r108\r351\r350\r350\r373\r302\r197\r196\r196\r302\r383\r120\r361\r363\r140\r262\r278\r216\r175\r116\r282\r108\r\r.\rالحديث\rالصفحة\rأتانا رسول الله. فوضعنا له غسلا، فاغتسل ثم أتيناه بملحفة\rأترغب عن سنة رسول الله. فوالله إن كانت المرأة من أزواجه لتأتزر\rاتقوا الملاعن الثلاث. البراز في الوارد، وقارعة الطريق، والظل\rاتقوا اللعانين». قالوا: وما اللعانان يا رسول الله؟ قال: «الذي يتخلى في\rأتى النبي الغائط فأمرني أن آتيه بثلاثة أحجار\rأتيتُ النبي . أريد الإسلام، فأمرني أن أغتسل بماء وسدر\rأحل لنا من الدم دمان، ومن الميتة ميتتان، الحوت والجراد\rأحلت لنا ميتتان ودمان. فأما الميتتان فالجراد والحوت\rاحلقوا كله أو ذروه كله\rآخذ بزمام ناقة رسول الله. وهي تَقْصَعُ بِجِرَّتِها ولعابها يسيل بين كتفي\rأدنيت لرسول الله . غسله من الجنابة، فغسل كفيه مرَّتين\rإذا أراد أحدكم أن يأتي الجمعة فليغتسل\rإذا أمرتكم بأمر\rإذا التقى الختانان وغابت الحشفة، وجب الغسل، أنزل أو لم ينزل\rإذا توضأتم فلا تنفضوا أيديكم\rإذا استيقظ أحدكم من النوم، فلا يغمس يده في الإناء حتى يغسلها ثلاثاً\rإذا مسَّ الرجل فرجه فليتوضأ، وإذا مست المرأة فرجها فلتتوضأ\rإذا التقى الختانان وجب الغسل\rإذا كان دم الحيض، فإنه أسود يعرف، فإذا كان ذلك فأمسكي","part":1,"page":228},{"id":229,"text":"إذا شربتم فاشربوا مَصّا، وإذا استكتم فاستاكوا عرضاً\rإذا التقى الختانان وجب الغسل، فعلته أنا ورسول الله فاغتسلنا\rإذا بلغ الماء قدر قلتين أو ثلاثا لم ينجسه شيء\rإذا توضأ أحدكم ولبس خفيه فليصل فيهما وليمسح عليهما\rإذا توضأت وأنا جنب أكلت وشربت، ولا أصلي ولا أقرأ حتى أغتسل\rإذا جاء أحدكم إلى الجمعة فليغتسل\rإذا جاء أحدكم إلى الجمعة فليغتسل\rإذا جاوز الختانُ الختانَ فقد وجب الغسل\rإذا جلس بين شعبها الأربع ثم جهدها، فقد وجب الغسل، وإن لم ينزل\rإذا ذهب أحدكم إلى الخلاء\rإذا راح أحدكم إلى الجمعة فليغتسل\rإذا رأيتني على مثل هذه الحال، فلا تسلم عليَّ، فإني لا أرد عليك\rإذا رَعف أحدكم في صلاته توضأ ثم بنى على ما بقي من صلاته\rإذا رعف أحدكم في صلاته فلينصرف فليغسل عنه الدم ثم ليعد وضوءه\rإذا سقط الذباب في شراب أحدكم فليغمسه\rإذا شرب الكلب في إناء أحدكم، فليغسله سبع مرات\rإذا صمتم فاسْتَاكوا بالغداة ولا تستاكوا بالعشي\rإذا طهرت فاغسليه ثم صلي فيه» قالت: فإن لم يخرج الدم؟ قال:\rإذا قاء أحدكم في صلاته أو قلس فلينصرف وليتوضأ وليبن على ما مضى\rإذا قعد بين شعبها الأربع ثم أجهد نفسه، فقد وجب الغسل\rإذا كان الماء قلتين فإنه لا ينجس\rإذا كان الماء قلتين لم يحمل نجساً\rإذا لبستم وإذا توضأتم فابدؤوا بأيمانكم\rإذا مضى للنفاس سبع ثم رأت الطهر، فلتغتسل ولتصلي\rإذا وقع الذباب في الطعام فامقلوه\rإذا ولغ الكلب في إناء أحدكم، فليرقه ثم ليغسله سبع مرار\rإذا ولغ الكلب في إناء فاغسلوه سبع مرار، وعفروا الثامنة بالتراب\rاذهب فأفرغه عليك\rإذا بال أحدكم فلا يمس ذكره بيمينه\rإذا بال أحدكم فلا يمس ذكره بيمينه ولا يتنفس في الإناء ولا يستنجي\rإذا أتى أحدكم البراز فليكرم قبلة الله، فلا يستقبلها ولا يستدبرها\rإذا بال أحدكم فليرتد لبوله\rإذا أراد أن يدخل (الخلاء)\rإذا مس أحدكم ذكره فليتوضأ","part":1,"page":229},{"id":230,"text":"إذا ذهب أحدكم إلى الغائط، فليذهب معه بثلاثة أحجار يستطيب بهن\rإذا دبغ الإهاب فقد طهر\rإذا اغتسل من الجنابة دعا بشيء نحو الْحِلاَبِ فأخذ بكفه فبدأ بشق\rإذا استيقظ أحدكم من نومه فلا يغمس يدَه في الإناء حتى يغسلها\rالأذنان من الرأس\rارجع فأحسن وضوءك\rأسبغ الوضوء، وخلل الأصابع، وإذا استنشقت فبالغ إلا أن تكون\rاستاكوا عرضاً وادَّهنوا غباً واكتحلوا وتراً\rاستنزهوا من البول، فإن عذاب القبر منه\rاشربوا من أبوالها وألبانها\rأصبت السنة وأجزأتك صلاتك\rاغتسل فرأى لمعة على منكبه لم يصبها الماء\rأفأدع الصلاة\rاقرأ القرآن على كل حال إلا وأنت جنب\rاقرأ القرآن على كل حال ما لم تكن جنبا\rأقل ما يكون الحيض للجارية البكر والثيب التي قد أيست من الحيض\rأكثر عذاب القبر في البول\rاكشف لحيتك فإنها من الوجه\rإلى المرفقين\rألا كلُّ شيء من الميتة حلال إلا ما أكل منها\rألا يجد أحدكم ثلاثة أحجار، حجرين للصفحتين وحجر للمسربة\rألا أخذ إهابها فاستمتعتم به\rأليس إذا حاضت لم تصل أو لم تصم؟\rأمر حبيبة بنت جحش أن تغتسل – يعني عند كل صلاة\rأمرنا رسول الله . إذا توضأنا أن نغسل أرجلنا\rامكثي قدر ما تحبسك حيضتك ثم اغتسلي\rأنا لا أستعين على الوضوء بأحد\rأن النبي . توضأ عشية عرفة\rأن رسول الله . كانت له خرقة ينشف بها بعد الوضوء\rأن النبي . غسل عندها فناولته منديلاً فلم يأخذه، وجعل ينفض\rأن النبي . كان يدلك بخنصره ما بين أصابع رجليه\rأن إبراهيم عليه السلام اختتن وهو ابن ثمانين سنة\rأن أناساً قدموا على رسول الله . فسألوه عن غسل الجنابة\rأن رجلاً أجنب في شتاء، قال: فأمر بالغسل فاغتسل فمات، فذكر ذلك\rأنَّ رجلاً سأل النبي . عن الرجل يغسل من الجنابة\rأن رجلاً أصابه جرح في عهد رسول الله . ثم أصابه احتلام\rأن رجلاً سلم على النبي . وهو يبول فلم يرد عليه\rأن رجلاً سلم على رسول الله. وهو يبول فلم يرد عليه، فلما فرغ قال","part":1,"page":230},{"id":231,"text":"أن رجلاً لقي النبي فسلم عليه، فلم يرد عليه حتى أقبل على الجدار فمسح\rأن رجلاً نزل بعائشة فأصبح يغسل ثوبه. فقالت عائشة ل: إنما كان\rأن النبي . كان إذا ذهب أبعد\rأن النبي . تيمم وهو ينظر إلى بيوت المدينة بمكان يقال له مربد النعم\rأن النبي . كان إذا أراد الخلاء قال: «اللهم إني أعوذ\rأن النبي . كان يقبل بعض أزواجه ثم يصلي ولا يتوضأ\rأن النبي . مسح على جوربيه ونعليه\rأن النبي . مسح رأسه مرتين\rأن النبي . صلى الله عليه وسلم مسح رأسه ثلاثاً\rأن النبي . كان يغتسل من أربع: من الجنابة، ويوم الجمعة، ومن\rإن هذه الحشوش محتضرة فإذا أتى أحدكم الخلاء فليقل: أعوذ بالله من\rأن امرأة كانت تهراق الدم على عهد رسول الله فاستفتت لها أم سلمة\rأن رسول الله . كان يؤتى بالصبيان فيبرك عليهم ويحنكهم\rأن رسول الله .لبس خاتماً نَقْشه محمد رسول الله، فكان إذا دخل الخلاء\rإن سمرة بن جندب يأمر النساء يقضين صلاة المحيض. فقالت: لا يقضين\rأن قدح النبي . انصدع فجعل مكان الشقة سلسلة من فضة\rأن قدح النبي . انكسر\rأن رسول الله . كتب إلى جهينة قبل موته بشهر أن لا تنتفعوا من الميتة\rأن داجنة كانت لبعض نساء رسول الله . فماتت\rإن دباغه قد ذهب بخبثه أو رجسه أو نجسه\rأن رسول الله . أمر أن يستمتع بجلود الميتة إذا دبغت\rإن الله حرَّم شربها حرَّم بيعها\rأن رجلين خرجا في سفر فحضرت الصلاة وليس معهما ماء، فتيمما\rأن رسول الله . إنما جعل ذلك رخصة للناس في أول الإسلام\rأن رسول الله . رأى رجلاً منعزلاً لم يُصَلِّ في القوم، فقال: «يا فلان\rأن رجلاً قال: يا رسول الله، أصلي في الفراء؟ فقال رسول الله «فأين\rأن الذي يأكل ويشرب في آنية الذهب والفضة إنما يجرجر\rإن الله عز وجل قد فضلني على الأنبياء -أو قال-: على الأمم بأربع\rأن النبي . مسح رأسه من مسح\rأن النبي . أُتِيَ بثلثي مد من ماءٍ فتوضأ، فجعل يدلك ذراعيه","part":1,"page":231},{"id":232,"text":"أن النبي أخذ بيده ماءً، فنضح مكان جرو صغير كان تحت فسطاط لهم\rأن النبي . اغتسل\rأن النبي . أمره أن ييمم وجهه وكفيه\rأن النبي . أمرها أن تجعل في الماء الذي غسلت به دم الحيض ملحاً\rأن النبي . بال قائماً من جرح بمأبضه\rأن النبي . بال وتوضأ ومسح على خفيه\rأن النبي . توضأ بنصف مد\rأن النبي . ركب فرساً عُرْياً\rأن النبي . سئل عن الخمر تتخذ خلاً؟ فقال: «لا\rأن النبي . مسح على الخفين وبناصيته والعمامة\rأن يمسحوا على العصائب والتساخين\rأن النبي . مسح بناصيته وعلى العمامة\rأن رسول الله . توضأ فحسر العمامة ومسح مقدم رأسه\rأن النبي . كان إذا أراد حاجة لا يرفع ثوبه حتى يدنو من الأرض\rأن أم حبيبة بنت جحش كانت تحت عبد الرحمن بن عوف، وأنها\rأن النبي . نهى أن يتغوط الرجل في القرع من الأرض\rأن النبي . أمر عمر أن ينهى أن يبال في قبلة المسجد\rأن النبي . أمره أن يواري أبا طالب\rإن هذه ليست الحيضة، ولكن هذا عرق فاغتسلي\rأن النبي . أمرها أن تغتسل لكل صلاة\rأن امرأة كانت تهراق الدم على عهد رسول الله .، وأن أم سلمة\rأن رسول الله . سئل أنتوضأ بما أفضلت الحمر؟ قال: «نعم\rأن ثمامة بن أثال أسلم، فأمره النبي . أن يغتسل بماء وسدر\rإن أم حبيبة بنت جحش التي كانت تحت عبد الرحمن بن عوف شكت\rأن النبي . كان إذا بال نتر ذكره ثلاث نترات\rأن النبي . كان إذا خرج من الخلاء قال: «غفرانك\rأنتم الغر المحجلون يوم القيامة من إسباغ الوضوء، فمن استطاع\rأنعت لك الكرسف\rانكسرت إحدى زندي فسألت النبي فقال: «امسح على الجبائر\rإنما الوضوء على من نام مضطجعاً\rإنما أنا فأفيض على رأسي ثلاثاً\rإنما أنا لكم مثل الوالد، فإذا ذهب أحدكم إلى الغائط فلا يستقبل القبلة\rإنما الماء من الماء\rإنما تغسل ثوبك من البول والغائط والمني من الماء الأعظم والدم والقيء\rإنما رددتُ عليك أني خشيتُ أن تقول سلمتُ عليه فلم يرد عليَّ، فإذا","part":1,"page":232},{"id":233,"text":"إنما كان يكفيك أن تقول هكذا، وضرب بيديه الأرض فنفض يديه\rإنما كان يكفيه أن يتيمم ويعصب على جرحه خرقة\rإنما الأعمال بالنية\rإنما يكفيك أن تضرب بيديك الأرض ثم تنفخ ثم تمسح بهما وجهك\rإنما يكفي أحدكم أن يحفن على رأسه ثلاث حفنات\rإنما يكفيك من ذلك التيمم بالصعيد، فإذا قدرت على الماء فاغتسل\rإنما حرم رسول الله من الميتة لحمها، فأما الجلد والشعر والصوف، فلا\rأنمس القرآن على غير وضوء؟ قال: «نعم، إلا أن تكون على جنابة\rأنه تيمم، فمسح ذراعيه\rأنه سأل رسول الله . عن أيتام ورثوا خمراً؟ فقال: «أهرقوها» قال: أفلا\rأنه . استنجى ثم أدخل يده في التراب فمسحها به ثم غسلها ثم\rأنه أجنب فتمعك في التراب فقال رسول الله «إنما يكفيك\rأنه غسل اليمنى قبل اليسرى\rإنه لم يأكل الطعام، فلا يضر بوله\rأنه أسلم فأمره النبي . أن يغتسل بماء وسدر\rأنه يتقي بالجناح الذي فيه الداء\rأنه نهى أن يبال في الماء الراكد\rأنه توضأ فغسل وجهه فأسبغ الوضوء ثم غسل يده اليمنى حتى\rأنه . ختن الحسن والحسين لسبعة أيام\rأنه سئل ما يوجب الغسل؟ فقال: «إذا التقى الختانان وغابت الحشفة،\rإنما ذلك عرق وليس بالحيضة، فإذا أقبلت الحيضة فَدَعِي الصلاة\rأيُجَامِعُ أهله؟ قال: «نعم\rأنها سألت رسول الله . عن دم الحيضه يصيب الثوب\rإنها ليست بنجس، إنها من الطوافين عليكم والطوافات\rإنها ركس، ائتني بحجر\rإني كرهت أن أذكر الله إلا على طهر»، أو قال: «على طهارة\rأهرق الخمر واكسر الدِّنَان\rأهريقوه\rأولاهن أو أخراهن بالتراب\rأولاهن بالتراب\rأينما أدركتني الصلاة تيممتُ وصليتُ\rأيها الناس إذا كان هذا اليوم فاغتسلوا، أو ليمس أحدكم أفضل ما يجد\rأيما إهاب دبغ، فقد طهر\rبال ابن الزبير على رسول الله . فأخذته أخذًا عنيفاً\rبال رسول الله .، فقام عمر خلفه بكوز من ماء\rبالَ قائماً\rبأقل من مد\rبعث رسول الله . سرية فأصابهم البرد\rبقسط من ماء\rبل أنت نسيت، بهذا أمرني ربي","part":1,"page":233},{"id":234,"text":"بينا عمر بن الخطاب يخطب الناس يوم الجمعة ودخل عثمان بن عفان\rبينما النبي . في سكة من سكك المدينة، وقد خرج النبي خ من غائط أو\rتبلغ الحلية من المؤمن حيث يبلغ الوضوء\rتجزئ من السواك الأصابع\rتحت كل شعرة جنابة فبلوا الشعر وانقوا البشرة\rتحت كل شعرة جنابة، فاغسلوا الشعر وانقوا البشرة\rتحته ثم تقرصه ثم تنضحه ثم تصلي فيه\rتحيضي ستاً أو سبعاً، وفيه كما تحيض النساء\rتخلف رسول الله . وتخلفت معه، فلما قضى حاجته\rتدخلون علي قلحاً استاكوا\rتصدق على مولاة لميمونة شاةً، فماتت، فمر بها . النبي فقال\rتمكث إحداهن شطر دهرها، أو شطر عمرها لا تصلي ولا تصوم\rتمكث الثلاث والأربع لا تصلي\rتوضأ النبي . مرة مرة\rتوضأ بنحو من ثلثي المد\rتوضأ ثلاثاً ثلاثاً ثم قال:» هكذا رأيت رسول الله . يتوضأ\rتوضأ رسول الله . مرة مرة، وقال: هذا وضوء من لا يقبل الله منه\rتوضأ فأُتِيَ بإناء فيه ماء قدر ثلثي المد\rتوضؤوا بسم الله\rالتيمم ضربة للوجه وضربة لليدين\rالتيمم ضربتان: ضربة للوجه، وضربة لليدين إلى المرفقين\rالتيمم ضربتان، ضربة للوجه وضربة لليدين إلى المرفقين\rتنح حتى أريك» فأدخل رسول الله . يده بين الجلد واللحم فدعش\rثلاث من الجفاء: أن يبول الرجل قائماً، أو يمسح جبهته قبل أن يفرغ\rثم أخذ بملء كفه ماء فرش على قدميه وهو منتعل\rثم أدخل يده، فخلل بها أصول شعره\rثم أمر لنا بأراك فقال: استاكوا بهذا\rجاء أعرابي إلى النبي فسأله عن الوضوء، فأراه ثلاثاً\rجاء أعرابي إلى رسول الله فقال: إنا نكون في الرمل وفينا الحائض والجنب\rجاءت فاطمة بنت أبي حبيش إلى النبي . فقالت: يا سول الله، إني امرأة\rجاءت امرأة إلى النبي . فقالت: يا رسول الله، إن إحدانا يصيب ثوبها\rجعل رسول الله . للمسافر ثلاثة أيام ولياليهن، وللمقيم يوماً وليلة\rجعلت الأرض لأمتي مسجداً وطهوراً\rجعلت لي الأرض طهوراً ومسجداً\rحتى مسَّ بيديه المرفقين\rحُتِّيه ثم اقرصيه بالماء ثم رشيه، ثم صلي فيه","part":1,"page":234},{"id":235,"text":"حثى على رأسه ثلاث حثيات\rحق كل امرئ مسلم أن يغتسل في كل سبعة أيام، يغسل رأسه وجسده\rحُكِّيه بِضِلَعٍ واغسليه بماء وسدر\rالحمد لله الذي أخرج عني ما يؤذيني وأمسك عليَّ ما ينفعني\rالختان سنة للرجال، مكرمة للنساء\rخذي فرصة من مسك فتطهري بها\rخرج علينا رسول الله . ورأيته يقطر، فصلى بنا في ثوب واحد متوشحاً\rخرجتُ مع رسول الله . يوم الاثنين إلى قباء\rخللوا بين أصابعكم لا يخلل الله بينها بالنار\rخمروا الآنية وأجيفوا الأبواب وأطفؤا المصابيح\rدباغها طهورها\rدخل علي بن أبي طالب إلى رسول الله . فأخبره بموت أبي طالب\rدخلتُ بيت حفصة فحانت مني التفاتة، فرأيت كنيف رسول الله.\rدعا الشجرتين فالتمتا عليه فاستتر بهما لقضاء حاجته\rدعهما فإني أدخلتهما طاهرتين\rدعي الصلاة قدر الأيام التي كنتي تحيضي فيها ثم اغتسلي وصلي\rدم الحيض أسود خاثر يعلوه حمرة. ودم المستحاضة أصفر رقيق\rذكر للنبي أن قوماً يكرهون أن يستقبلوا بغائط أو بول\rرأى نخامة في قبلة المسجد، فحكها بيده\rرأى رجلاً يغسل خفيه، فقال: «إنا لم نؤمر بهذا\rرأى رسول الله . قوماً على أعقاب أحدهم مثل موضع الدرهم\rرأى رجلاً يُصلي في ظهر قدمه لمعة قدر الدرهم لم يصبها الماء،\rرأيت رسول الله . يتوضأ وعليه عمامة قطرية\rرأيت النبي . إذا توضأ يمسح وجهه بطرف ثوبه\rرأيت النبي . يمسح أعلى الخف وأسفله\rرأيت رسول الله . بال ثم جاء حتى توضأ ومسح على خفيه\rرآني النبي . قد سال من أنفي دم فقال: «أحدث لما أحدثت وضوءاً\rرآني رسول الله . أبول قائماً فقال: «يا عمر، لا تبُلْ قائماً\rسألت رسول الله . ما يحل للرجل من امرأته وهي حائض؟\rسألت عائشة ل فقلتُ: ما بال الحائض تقضي الصوم ولا تقضي\rسألتُ النبي . عن المذي؟ فقال: «من المذي الوضوء\rسئل رسول الله . عن الاستطابة؟ فقال\rسمعت رسول الله . يأمر بالوضوء من مس الفرج\rالسنور سبع\rشدي عليك إزارك ثم ادخلي\rشعرة من جنابة لم يغسلها، فعل به كذا وكذا من النار","part":1,"page":235},{"id":236,"text":"صبَّ عليه فتوضأ ومسح خفيه\rالصعيد طهور المسلم وإن لم يجد الماء عشر سنين، فإذا وجد الماء فليمسه\rالصعيد الطيب طهور المسلم ما لم يجد الماء\rالصعيد كافٍ وإن لم يجد الماء عشر سنين، فإذا وجدت الماء فأمسه\rصلاة بسواك خير من سبعين صلاة بغير سواك\rالصوم مِمَّا ولج، والوضوء مِمَّا خرج\rطرح سلا الجزور على ظهر رسول الله وهو ساجد\rطهور إناء أحدكم إذا ولغ فيه الكلب أن يغسل سبع مرات أولاهنَّ\rطهور إناء أحدكم إذا ولغ فيه الكلب أن يغسل سبع مرات، أولاهن\rعشر من الفطرة: قص الشارب، وإعفاء اللحية، والسواك\rعشرة من الفطرة\rعلمنا رسول الله . إذا دخل أحدنا الخلاء أن يعتمد على اليسرى\rعليك بالأرض\rعليك بالصعيد فإنه يكفيك\rعليك بالتراب\rعليكم بالتراب\rعن عمار سألتُ النبي عن التيمم؟ فأمرني بالوجه والكفين ضربة واحدة\rعن النبي في النفساء «أنها تقعد أربعين ليلة\rعن النبي في الحائض إذا جاوزت العشر فهي مستحاضة\rعن أم سلمة أنها كانت مع رسول الله . في لحاف، فأصابها الحيض\rالعينان وكاء السه، فإذا نامت العينان انطلق الوكاء\rالغسل من خمسة: من الجنابة، والحجامة، وغسل يوم الجمعة، وغسل\rغسل يوم الجمعة واجب على كل محتلم\rغسل وجهه لغرفة واحدة\rغطوا الإناء وأوكوا السقاء\rغفرانك ربنا وإليك المصير\rفاتخذي ثوباً\rفاذهب فاغسله ولا تحدثن شيئاً حتى تأتيني» فغسلته وواريته\rفإذا بلغ مسحَ رأسِهِ وضع كفيه على مقدم رأسه فأمرهما حتى بلغا\rفاغتسل غسل الجنابة\rفاغسلوه سبع مرات، السابعة بالتراب\rفاغسلوه سبع مرار\rفأمر رسول الله . من كان ضحك منهم أن يعيد الوضوء والصلاة\rفانطلق فواره» فقلتُ: ما أنا مواريه. قال: «فمن يواريه\rفأهويت لأنزع خفيه، فقال: «دعهما فإني أدخلتهما طاهرتين\rفتلجَّمي\rفجعلتُ مكان الشقة سلسلة\rفدعا رسول الله . بماء فنضحه على ثوبه ولم يغسله غسلاً\rفرأيت الرجل يلزق كعبه بكعب صاحبه\rفرصة ممسكة\rفركع وسجد ومضى في صلاته ودمه يجري","part":1,"page":236},{"id":237,"text":"فضلنا على الناس بثلاث جعلت صفوفنا كصفوف الملائكة، وجعلت لنا\rالفطرة خمس: الاختتان، والاستحداد، وقص الشارب\rفعلته أنا ورسول الله . فاغتسلنا\rفقدتُ النبي . ذات ليلة فجعلتُ أطلبه فوقعتْ يدي على قدميه\rفليتوضأ وضوءه للصلاة\rفمسح بوجهه وذراعيه ثم رد عليه السلام\rفي الرجل يأتي أهله ثم لا ينزل قال: «يغسل ذكره ويتوضأ\rفي الكلب يلغ في الإناء أنه يغسله ثلاثاً أو خمساً أو سبعاً\rقتلوه، قتلهم الله، ألم يكن شفاء العي السؤال\rقد علمكم نبيكم كل شيء حتى الخراءة. قال: فقال: «أجل\rقد رأيتني أفرك الجنابة من ثوب رسول الله . لا أغسل مكانه\rقدم النبي المدينة والناس يجبون أسنام الإبل ويقطعون إليات الغنم\rقلتُ: يا رسول الله، أمسح على الخفين؟ قال: «نعم\rقومي فاتزري ثم عودي\rقيل: يا رسول الله، أنتوضأ بما أفضلت الحمر؟ قال: «وبما أفضلت السباع\rكان رسول الله . ربما اغتسل وربما لم يغتسل يوم الجمعة\rكان رسول الله قد نهانا أن نستقبل القبلة أو نستدبرها بفروجنا إذا هرقنا\rكان رسول الله . لا يتوضأ بعد الغسل من الجنابة\rكان رسول الله .يأتي الخلاء فأتبعه أنا وغلام من الأنصار بإداوة من ماء\rكان رسول الله يأتي دار قوم من الأنصار ودونهم داريعني لا يأتيها فشق\rكان رسول الله . يتوضأ بالمد ويغتسل بالصاع\rكان رسول الله . يخرج من الخلاء، فيقرأ القرآن\rكان رسول الله . يغتسل بالصاع ويتطهر بالمد\rكان رسول الله. يغتسل بالصاع إلى خمسة أمداد، وكان يتوضأ بالمد\rكان رسول الله . يغتسل يوم الفطر ويوم الأضحى\rكان رسول الله . يوضئه المد ويغسله الصاع\rكان نعل سيف رسول الله . من فضة وقبيعته من فضة\rكانت الصلاة خمسين، والغسل من الجنابة سبع مرات، وغسل الثوب من\rكانت النفساء على عهد رسول الله. تقعد في النفاس\rكانت تغتسل هي والنبي من إناء واحد يسع ثلاثة أمداد أو قريباً من ذلك\rكنا نحيض عند رسول الله. ثم نطهر، فيأمرنا بقضاء الصيام","part":1,"page":237},{"id":238,"text":"كنا نعد لرسول الله . سواكه وطهوره، فبعثه\rكان رسول الله . يكره البول في الهواء\rكان النبي . إذا دخل الخلاء غطى رأسه، وإذا أتى أهله غطى رأسه\rكان رسول الله . يصلي وأنا مضطجعة بينه وبين القبلة\rكان رسول الله . إذا دخل الخلاء لبس نعله وغطى رأسه\rكل عظم ذكر اسم الله عليه يقع في أيديكم أوفر ما يكون لحماً\rكان رسول الله . يباشر نساءه وهن حيض\rكنت أبيت في المسجد على عهد رسول الله وكنت فتى شاباً أعزب،\rكنت إذا حضتُ نزلتُ عن المثال على الحصير، فلم نقرب\rكنت تحت ناقة رسول الله . يمسني لعابها أسمعه يلبي بالحج\rكنتُ جالساً عند رسول الله. فقال له رجل: يا رسول الله، كيف ترى\rكنتُ رجلاً مذاءً، فجعلتُ أغتسل حتى تشقق ظهري\rكنت رجلا مذاء، فجعلتُ أغتسل حتى تشقق ظهري، قال: فذكرتُ\rكنتُ رجلاً مذاءً، وكانت عندي ابنة رسول الله فأمرتُ رجلاً\rكنت مع رسول الله. في لحاف واحد فانسللت. فقال: «ما شأنك\rكنت استحيض، فقلتُ: يا رسول الله، إني امرأة أستحاض حيضة\rوكاء السَّه العينان، فمن نام فليتوضأ\rكان أصحاب رسول الله. ينامون ثم يُصلون ولا يتوضؤون\rكان أصحاب رسول الله. ينتظرون العشاء الآخرة حتى تخفق رؤوسهم\rكان رسول الله. إذا دخل الخلاء يقول: «اللهم إني أعوذ بك من\rكان رسول الله. إذا توضأ أدار الماء على مرفقيه\rكان يخلل لحيته\rكنت أجتني لرسول الله . سواكا من أراك\rكانت إحدانا إذا حاضت أمرها رسول الله أن تتزر بإزار ثم يباشرها\rكان عندنا خمر كثير، فلما نزلت المائدة، سألت رسول الله. وقلتُ له:\rكنا مع رسول الله. فمررنا بغلام يسلخ شاة، فقال له: «تنح حتى\rكان رسول الله. إذا أراد أن يباشر امرأة من نسائه وهي حائض أمرها\rلتنظر عدد الأيام والليالي التي كانت تحيضهن قبل أن يكون بها\rلتنظر عدد الليالي والأيام التي كانت تحيضهن من الشهر\rلخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك\rلقد أعطيت الليلة خمساً ما أعطيهن أحداً كان قبلي","part":1,"page":238},{"id":239,"text":"لقد رقيتُ ذات يوم على ظهر بيتنا فرأيتُ رسول الله. قاعداً على\rلقد رأيتني وإني لأحكه من ثوب رسول الله. يابساً بظفري\rلك ما فوق الإزار\rلما توفي أبو طالب أتينا النبي فقلتُ: يا رسول الله، إن عمك الضال قد\rلما نزلت هذه الآية بعث رسول الله إلى عويم بن ساعدة فقال: «ما هذا\rلولا أني رأيت رسول الله يمسح ظهورهما لظننت أن بطونهما\rاللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين\rاللهم إني أعوذ بك من الخبث المخبث الرجس النجس الشيطان الرجيم\rاللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث\rلو اغتسلتم\rلو غسل جسده وترك رأسه جنب أصابه الجرح\rلولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك مع كل وضوء\rلولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بتأخير العشاء والسواك عند كل\rلا تستقبلوا القبلة لغائط ولا بول، ولا تستدبروها، ولكن شرِّقوا أو غربوا\rلا صلاة لمن لا وضوء له، ولا وضوء لمن لم يذكر اسم الله\rلا تمندل إذا توضأت\rلا يقبل الله صلاة امرئٍ حتى يضع الطهور مواضعه\rلا تنجسوا موتاكم، فإن الميت ليس بنجس حيا ولا ميتاً\rلا تستنجوا بهما فإنهما طعام إخوانكم\rلا يبال في الماء الدائم الذي لا يجري ثم يغتسل منه\rلا يمسكنَّ أحدكم ذكره بيمينه وهو يبول\rلا يبولنَّ أحدكم في الجحر\rلا حيض أقل من ثلاث ولا فوق عشر\rلا تفعل، إذا رأيت المذي فاغسل ذكرك، وتوضأ\rلا تقرأ الحائض ولا الجنب شيئاً من القرآن\rلا تلبسوا الحرير ولا الديباج ولا تشربوا في آنية الذهب\rلا تنجسوا موتاكم، فإن المؤمن لا ينجس حياً ولا ميتاً\rلا نفاس دون أسبوعين، ولا نفاس فوق أربعين\rلا وضوء إلا من صوت أو ريح\rلا يبولنَّ أحدكم في الماء الدائم ولا يغتسل فيه\rلا يبولنَّ أحدكم في مستحمه ثم يغتسل فيه ويتوضأ\rلا يخرج الرجلان يضربان الغائط كاشفين عن عورتهما يتحدثان\rلا، حتى تضع جنبك\rلا يغتسل أحدكم في الماء الدائم وهو جنب\rلا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ\rلا يقبل الله صلاة بغير طهور\rلا يمس القرآن إلا طاهر","part":1,"page":239},{"id":240,"text":"لا بأس بمسك الميتة إذا دبغ، ولا بأس بصوفها وشعرها\rلا بأس ببول ما أكل لحمه\rلا تنتفعوا من الميتة بإهاب ولا عصب\rليس عليكم في ميتكم غسل إذا غسلتموه\rليس في القطرة ولا في القطرتين من الدم وضوء إلا أن يكون دماً سائلاً\rليمسح أحدكم إذا كان مسافراً على خفيه إذا أدخلهما طاهرتين\rما أبين من حي فهو ميت\rما أكل لحمه فلا بأس بسؤره\rما بال رسول الله قائماً منذ أنزل عليه الفرقان\rالماء طهور لا ينجسه شيء إلا ما غير طعمه أو ريحه\rالماء طهور لا ينجسه شي\rماتت شاة لنا فدبغنا مسكها، فما زلنا نَنْتَبِذُ فيه حتى صار شَنّاً\rما فوق الإزار، والتعفف من ذلك أفضل\rما قطع من البهيمة وهي حية فهو ميتة\rما قطع من البهيمة وهي حية فهو ميتة\rما لهم قتلوه، قتلهم الله - ثلاثاً- قد جعل الله الصعيد أو التيمم طهوراً\rما منكم من رجل يقرب وضوءه ثم يتمضمض ويستنشق ويستنثر\rما نخامتك ودموع عينيك إلا كالماء مثل الماء الذي في رَكْوَتِكَ\rما هذا يا عمر؟» قال: ماء تتوضأ به. قال: «ما أمرت كلما بلت أن\rمررت على النبي وهو يبول، فسلمتُ عليه فلم يرد عليَّ\rمسح ظهور قدميه\rمسح رأسه بيديه فأقبل بهما وأدبر\rمسح أذنيه بطونهما وظهورهما\rمسح مقدمه إلى مؤخره، ومن مؤخره إلى مقدمه\rالمضمضة والاستنشاق من الوضوء الذي لا بد منه\rمعك ماء؟» فأتيته بمطهرة فغسل وجهه وكفيه ثم ذهب يحسر عن\rمن أتى الغائط فليستتر فإن لم يجد إلا كثيباً من رمل يجمعه ثم يستدبره\rمن أراد أن يحمل ميتاً فليتوضأ\rمن استجمر فليوتر، من فعل فقد أحسن، ومن لا فلا حرج\rمن اغتسل يوم الجمعة كان في طهارة إلى الجمعة الأخرى\rمن أفضى بيده إلى فرجه ليس دونها حجاب، فقد وجب عليه الوضوء\rمن ترك موضع\rمن توضأ فبها ونعمت، ومن اغتسل فالغسل أفضل\rمن توضأ فبها ونعمت، ومن اغتسل فالغسل أفضل والغسل من السنة\rمن توضأ فبها ونعمت، ويجزئ من الفريضة\rمن توضأ وذكر اسم الله تطهر جسده كله","part":1,"page":240},{"id":241,"text":"من توضأ هكذا ولم يتكلم ثم قال: أشهد أن لا إله إلا الله\rمن توضأ فأحسن الوضوء، ثم قال: أشهد أن لا إله إلا الله وحده\rمن جاء منكم الجمعة فليغتسل\rمن الحدث إلى الحدث\rمن حدَّثكم أن النبي. كان يبول قائماً فلا تصدقوه، ما كان يبول إلا\rمن رعف في صلاته فليتوضأ وليبن على صلاته\rمن السنة قص الشارب\rمن السنة غسل المرأة قبلها\rمن السنة أن لا يصلى بالتيمم إلا صلاة واحدة، ثم يتيمم للصلاة الأخرى\rمن الوضوء الذي لا تتم الصلاة إلا به\rمن شرب في إناء ذهب أو فضة أو في إناء فيه شيء من ذلك، فإنما\rمن شرب من إناء ذهب أو فضة\rمن ضحك قرقرة فليعد الوضوء والصلاة\rمن ضحك منكم\rمن غسل ميتاً فليغتسل\rمن غسل الميت فليغتسل، ومن أدخله قبره فليتوضأ\rمن قصّ أظفاره مخالفاً، لم ير في عينه رَمَدا\rمن المذي الوضوء، ومن المني الغسل\rمن مسَّ فرجه فليتوضأ\rمن مس ذكره أو أنثييه أو رُفْغَهُ فليتوضأ\rمن يرد الله به خيرًا يفقهه في الدين\rنزلت هذه الآية في أهل قباء . . . .\rنبدأ بما بدأ الله به\rنهانا أن نستقبل القبلة بغائط أو بول\rنهى رسول الله . أن يبول الرجل قائماً\rنهى رسول الله . أن يقرأ أحدنا القرآن وهو جنب\rنهى رسول الله . أن يمتشط أحدنا كل يوم أو يبول في مغتسله\rنهى عن البول في الماء الدائم والاغتسال منه\rنهى رسول الله . أن يبال بأبواب المساجد\rنهى رسول الله. أن يتخلى الرجل تحت شجرة مثمرة أو ضفة نهر جار\rنهى رسول الله. صلى الله عليه وسلم عن السواك بعود الريحان\rهذا وضوئي ووضوء خليل الله إبراهيم ووضوء النبيين من قبلي\rهذا ركس\rهكذا الوضوء فمن زاد على هذا فقد أساء وتعدى وظلم\rهكذا الوضوء فمن زاد على هذا الوضوء أو نقص فقد ظلم وأساء\rهلا انتفعتم بجلدها» قالوا: إنها ميتة. فقال: «إنما حرم أكلها\rهلا أخذتم إهابها فدبغتموه فانتفعتم به؟» فقالوا: إنه ميتة. قال: «إنما\rوأما الآخر فكان لا يتنزه من بوله\rوإنما هو عرق أو ركضة من ركضات الشيطان، أو عرق انقطع","part":1,"page":241},{"id":242,"text":"وترابها طهورا\rوتوضئي لكل صلاة حتى يجيء ذلك الوقت\rوجعل لي التراب طهوراً\rوجعلت لي الأرض مسجداً وطهوراً، أينما أدركتني الصلاة تمسحت\rوجهوا هذه البيوت عن المسجد، فإني لا أحل المسجد لجنب ولا لحائض\rوالذي نفسي بيده ليوشكن أن ينزل ابن مريم حكماً مقسطاً، فيكسر\rوضربة للكفين إلى المرفقين\rالوضوء من كل دم سائل\rوللمقيم يوماً وليلة يمسح على خفيه إذا أدخلهما وقدماه طاهرتان\rالوضوء مِمَّا خرج وليس مِمَّا دخل\rالوضوء من البول مرة مرة، ومن الغائط مرتين مرتين\rوَقَّت لنا رسول الله ... . .\rوقت النفساء أربعين ليلة\rوُقَِّت لنا في قص الشارب وتقليم الأظفار ونتف الإبط وحلق العانة\rومن حمله فليتوضأ\rويل للأعقاب من النار\rويل للأعقاب من النار\rيا رسول الله، إني ليس لي إلا ثوب واحد، وأنا أحيض فيه، فكيف أصنع\rيا سلمان كل طعام وشراب وقعت فيه دابة ليس لها دم فماتت\rيا معشر الأنصار، إن الله قد أثنى عليكم خيراً في الطهور، فما طهوركم\rيا معشر المسلمين، إن هذا يوم جعله الله لكم عيداً فاغتسلوا وعليكم\rيا نبي الله، إني اشتريتُ خمراً لأيتام في حجري\rيا رسول الله، كيف الطهور\rيا أيها الناس إن الله يعرض بالخمر، فلعل الله أن ينزل فيها قرآنا\rيا رسول الله، إني لا أطهر أفأدع الصلاة؟ فقال لها رسول الله\rيتوضأ كما يتوضأ للصلاة ويغسل ذكره\rيجزئ من الوضوء المد، ومن الجنابة الصاع\rيريد رسول الله أن لا يشهد الجنازة إلا متوضئ\rيُعاد الوضوء من الرعاف السائل\rيغسل الإناء إذا ولغ فيه الكلب سبع مرات أولاهن\rيغسل الإناء من ولوغ الهر كما يغسل من ولوغ الكلب\rيغسل ذكره ويتوضأ\rيغسل ذكره ويتوضأ\rيغسل ذلك المكان ويصلي\rيغسل من بول الجارية، ويرش من بول الغلام\rيُقْبِل بواحد ويدبر بآخر ويحلق بالثالث\rيكفيك هذا، فضرب بكفيه على الأرض ثم نفضهما ثم مسح بهما وجهه\rينضح بول الغلام ويغسل بول الجارية\r125\r328\r185\r185\r202\r256\r357\r357\r105\r365\r225\r244\r296\r211\r124\r392\r171\r211","part":1,"page":242},{"id":243,"text":"310\r103\r209\r84\r144\r222\r240\r241\r210\r213\r186\r244\r181\r158\r159\r80\r377\r101\r390\r158\r213\r83\r84\r137\r336\r81\r377\r378\r229\r182\r192\r183\r184\r178\r166\r198\r370\r230\r111\r119\r134\r113\r103\r344\r345\r285\r90\r310\r221\r221\r304\r344\r115\r269\r373\r201\r372\r304\r321\r122\r322\r126\r125\r124\r114\r123\r106\r228\r292\r230\r292\r181\r181\r271\r348\r183\r286\r179\r164\r149\r139\r138\r250\r178\r314\r385\r178\r336\r94\r95\r371\r372\r370\r371\r353\r285\r212\r261\r374\r93\r277\r89\r232\r355\r246\r273\r391\r191\r143\r232\r361\r369\r131\r131\r137\r137\r179\r321\r194\r194\r250\r321\r321\r314\r366\r254\r322\r182\r182\r140\r317\r298\r162\r228\r186\r211\r346\r182\r261\r292\r108\r261\r228\r267\r373\r175\r270\r369\r193\r261\r137\r386\r255\r81\r193\r140\r107\r211\r311\r262\r389\r384\r202\r181\r353\r369\r378\r377\r295\r242\r370\r386\r197\r189\r232\r131\r232\r142\r241\r272\r140\r102\r227\r227\r390\r304\r137\r101\r369\r303\r304\r134\r232\r138\r138\r232\r110\r269\r269\r270\r346\r190\r121\r225\r102\r139\r262\r311\r390\r144\r263\r263\r270\r389\r226\r240\r391\r183\r106\r226\r347\r211\r123\r97\r375\r250\r188\r183\r142\r311\r311\r188\r365\r152\r135\r134\r129\r125\r151\r152\r159\r191\r329\r330\r208\r201\r167\r354\r328\r228\r125\r260\r284\r229\r100\r157\r345\r354\r383\r103\r258\r180\r262\r262\r262\r262\r270\r337\r304\r327\r161\r258\r240\r111\r97\r182\r317\r250\r118\r250\r378\r378\r160\r249\r142\r317\r94\r385\r122\r226\r350\r260\r103\r209\r166\r167\r272\r211\r378\r292\r186\r348\r360\r144\r327\r366\r242\r188\r234\r197\r354\r231\r220\r231\r231\r246\r231\r95\r229\r336\r232\r330\r100\r193\r192\r164\r192\r203\r327\r354\r328\r365\r375\r208\r347\r347\r328\r316\r161\r162\r162\r178\r116\r114\r102\r327\r369\r346\r327\r315\r314\r101\r277\r187\r348\r329\r249\r197\r121\r123\r179\r178\r241\r293\r100\r100\r186\r110\r124\r133\r253\r203\r193\r192\r184\r304\r347\r221\r92\r358\r335\r157\r89\r189\r181\r163\r89\r157\r157\r175\r374\r345\r371\r252\r159\r147\r359\r366\r190\r87\r84\r376\r329\r359\r360","part":1,"page":243},{"id":244,"text":"292\r133\r365\r197\r271\r121\r118\r118\r118\r137\r137\r138\r252\r183\r239\r170\r227\r242\r244\r243\r110\r123\r123\r240\r145\r190\r159\r105\r197\r295\r137\r96\r93\r160\r160\r248\r248\r104\r208\r171\r167\r4\r196\r132\r186\r190\r221\r189\r89\r194\r185\r102\r138\r202\r139\r139\r372\r370\r345\r311\r263\r311\r263\r277\r223\r356\r269\r159\r147\r157\r138\r104\r337\r104\r251\r120\r135\r390\r81\r196\r245\r353\r139\r351\r310\r212\r231\r252\r160\r354\r382\r157\r211\r230\r385\r202\r269\r385\r\rالأثر الصحابي صفحة\rابتلاه بالطهارة: خمس في الرأس وخمس في الجسد\rأبهذا الوضوء تدخل الصلاة\rإذا أجنب الرجل في السفر تَلَوَّمَ ما بينه وبين آخر الوقت، فإن لم\rإذا اغتسل الرجل من الجنابة يوم الجمعة بعد طلوع الفجر، أجزأه\rإذا خرج من مواضع الوضوء شيء فلا تمسح عليه واخلع\rإذا جاوز الختانُ الختانَ، فقد وجب الغسل\rإذا شككت في الحدث وأيقنت الوضوء فأنت على وضوء\rإذا كان بالرجل الجراحة في سبيل الله أو القروح أو الجدري فيجنب\rإذا مس الختانُ الختانَ فقد وجب الغسل\rإذا مس الختانُ الختانَ فقد وجب الغسل\rإذا مس الختانُ الختانَ فقد وجب الغسل\rأطيب الصعيد أرض الحرث\rأغتسل من الحمام، والجمعة، والجنابة، والحجامة، والموسي\rإن أبيَّ بن كعب كان لا يرى الغسل. فقال له زيد بن ثابت: إن أُبَياًّ\rأن أناساً من أهل العراق جاؤوا فقالوا: يا ابن عباس، أترى الغسل\rأن عمر بن الخطاب رأى رجلاً وبظهر قدمه لمعة لم يصبها الماء\rأن القدح كان فيه حلقة من حديد، فأراد أنس أن يجعل مكانها\rأنَّ من السنة أن يغتسل من غسَّل ميتاً\rإن كان صاحبكم نجساً فاغتسلوا، وإن كان مؤمناً فلا تغتسل من\rإنما الغسل على من تجب عليه الجمعة، وكان لا يغتسل في السفر\rأنه أقبل من الجرف حتى إذا كان بالمربد تيمم فمسح وجهه ويديه فليتيمم وليصل\rأنه كان يغتسل في العيدين غسله من الجنابة\rأنه كان يستاك ما بينه وبين الظهر ولا يستاك بعد ذلك\rأنه كان يمسح مقدم رأسه","part":1,"page":244},{"id":245,"text":"أنه كان يغتسل للجنابة والجمعة غسلاً واحدا\rأنه توضأ فغسل وجهه فأسبغ الوضوء ثم غسل يده اليمنى\rأنه سئل عن مسح العمامة، فقال: لا، أَمس الشعر الماء\rتيمم وصلى ثم وجد الماء وهو في وقت أو غير وقت\rالتيمم ضربة للوجه وضربة لليدين\rدخل عليَّ أبي وأنا أغتسل يوم الجمعة، فقال: غسلك من جنابة أو\rرأيت علي بن أبي طالب مسح على ظهور قدميه، ويقول: لولا أني\rسألت الزهري عن رجل توضأ فأدخل رجليه الخفين طاهرتين ثم\rسألتُ عمر عن الغسل يوم الجمعة؟ فقالت: سألتُ عائشة ل\rسبحان الله أموات المؤمنين أنجاس، وهل هو إلا رجل أخذ عوداً\rضربتان، ضربة للوجه، وضربة للذراعين\rعن عمر بن الخطاب، بإعادة الوضوء في مثل ذلك\rعن ابن عمر أنه مسح أعلى الخف وباطنه\rغسل سعدٌ سعيدَ بن زيد وحنطه، ثم أتى البيت فاغتسل\rفجعلتُ مكان الشقة سلسلة\rفمن ثمَّ عاديت رأسي، فمن ثمَّ عاديت رأسي، ثلاثاً\rفي الرجل يتوضأ ويمسح خفيه ثم يخلعهما فلا يغسل رجليه\rفي الرجل يتوضأ ويمسح خفيه ثم يخلعهما فلا يغسل رجليه\rقبلةُ الرجل امرأته وَجَسُّهَا بيده من الملامسة، فمن قَبَّل امرأته أو\rقد رأيت عبد الله بن عمر حنط سعيد بن زيد، وحمله فيمن حمله\rقد رأيتُ قلال هجر، فالقلة تسع قربتين أو قربتين وشيئاً\rقمتُ إلى أنس فسألته عن الوضوء من الجنائز؟ فقال: إنما كنا في\rكان إذا غسل ميتاً اغتسل\rكان أصحاب رسول الله ينامون ثم يُصلون ولا يتوضؤون\rكان من أدركت من فقهائنا الذين ينتهى إلى قولهم منهم سعيد بن\rكان أصحاب رسول الله ينتظرون العشاء الآخرة حتى تخفق\rكنا نغسل الميت، فمنا من يغتسل، ومنا من لم يغتسل\rكنا نغسل الميت، فيتوضأ بعضنا، ويغتسل بعض\rكنا نغتسل من خمس: من الحجامة، والحمام، ونتف الإبط\rلو علمت أنه نجس لم أمسه\rلولا أني رأيت رسول الله يمسح ظهورهما لظننت أن بطونهما\rلا بأس أن يقرأ الجنب الآية ونحوها\rلا بأس بالمسح بالمنديل\rلا بأس بالمسح بالمنديل\rلا بأس بالمسح بالمنديل","part":1,"page":245},{"id":246,"text":"لا بأس أن تبدأ برجليك قبل يديك\rلا تغيرنَّ شيئاً صنعه رسول الله .\rلا تمندل إذا توضأت\rلا يعيد إلا أن يكون جنباً\rلا يقرأ الجنب ولا حرفاً\rلا يبطل التيمم إلا بالحدث\rما أبالي إذا أتممت وضوئي بأي أعضائي بدأت\rما أوجب الحد أوجب الغسل\rما كانوا يرون غسلا واجباً إلا من الجنابة\rمن غسل ميتاً فأصابه منه شيء فليغتسل، وإلا فليتوضأ\rمن حدَّثكم أن النبي كان يبول قائماً فلا تصدقوه، ما كان يبول\rمن غسل الميت فليغتسل، ومن أدخله قبره فليتوضأ\rمن غسل ميتاً فليغتسل\rمن غسل ميتاً فليغتسل\rالنخعي والحسن كانا يقولان (التيمم) إلى المرفقين\rهل على من غسل ميتا غسل؟ فقال قال: ليس عليكم في ميتكم\rوسئل عمر بن الخطاب «أيتوضأ أحدنا ورجلاه في الخفين؟ قال: نعم\rيضع الذي يمسح على الخفين يداً من فوق الخف ويداً من تحت\rيصلي ولا يغسل قدميه\rيصلي ولا يغسل قدميه\rيكره للرجل أن يبول في الهواء، وأن يتغوط على رأس جبل كأنه\rيصلي بالتيمم ما لم يحدث\rيمسح المتيمم هكذا، ووصف من وسط رأسه إلى جبهته ابن عباس\rعمر\rعلي بن أبي طالب\rمجاهد\rعمر\rابن مسعود\rالحسن\rابن عباس\rعمر\rعثمان\rعائشة\rابن عباس\rابن عمر\rمحمود بن لبيد\rعكرمة\rعمير بن عبيد\rابن سيرين\rسعيد بن المسيب\rابن مسعود\rابن عمر\rابن عمر\rابن عباس\rابن عمر\rابن عمر\rابن عمر\rابن عمر\rأبو هريرة\rجابر\rأبو الزناد\rابن عمر\rعبد الله بن أبي قتادة\rعبد خير\rالأوزاعي\rيحي بن سعيد\rعائشة\rعلي بن أبي طالب\rعمر\rابن عمر\rعائشة بنت سعد\rأنس\rعلي\rعلقمة\rالأسود\rابن عمر\rنافع\rابن جريج\rمكحول\rعلي\rأنس\rأبو الزناد\rأنس\rابن عمر\rنافع\rعبد الله بن عمرو\rسعيد بن المسيب\rعلي بن أبي طالب\rابن عباس\rعثمان\rميمونة\rأنس\rابن مسعود\rأنس\rجابر\rابن عباس\rعلي بن أبي طالب\rأبو سلمة بن عبدالرحمن\rعلي بن أبي طالب\rعلي بن أبي طالب\rإبراهيم النخعي\rابن عمر\rعائشة\rأبو هريرة\rعلي بن أبي طالب\rابن عباس\rالحسن وإبراهيم\rابن عباس\rعمر\rابن شهاب الزهري\rإبراهيم النخعي\rالحسن\rحسان بن عطية","part":1,"page":246},{"id":247,"text":"أبو سلمة بن عبدالرحمن\rابن عباس\r\r104\r136\r282\r238\r148\r213\r173\r287\r213\r213\r213\r263\r257\r213\r242\r136\r95\r251\r252\r244\r285\r288\r246\r101\r129\r237\r140\r132\r285\r269\r239\r121\r153\r241\r253\r275\r135\r151\r254\r94\r228\r153\r153\r164\r253\r85\r253\r248\r162\r285\r162\r254\r254\r258\r251\r121\r222\r124\r124\r124\r134\r95\r124\r229\r222\r284\r133\r213\r258\r254\r190\r248\r248\r248\r275\r251\r147\r151\r153\r153\r193\r266\r269\r\r.\r\rالعلم الصفحة\rإبراهيم بن أحمد بن محمد، أبو إسحاق المروزي\rإبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة الأنصاري\rإبراهيم بن محمد بن أبي يحيى الأسلمي\rإبراهيم بن يزيد النخعي، اليماني ثم الكوفي\rإبراهيم بن يزيد بن الأسود النخعي،\rأبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم الأنصاري\rأبو جهيم بالتصغير بن الحارث بن الصمة\rأبو ذر الغفاري الصحابي المشهور اسمه جندب ابن جنادة\rأبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف الزهري\rأبو قتادة الأنصاري هو الحارث\rأبو واقد الليثي صحابي\rأبي بن عمارة بن مالك العبسي، الأنصاري\rأبي بن كعب بن قيس\rأحمد بن أبي أحمد الطبري، أبو العباس المعروف بابن القاص\rأحمد بن الحسين بن علي البيهقي، أبو بكر\rأحمد بن شعيب بن علي بن سنان النسائي\rأحمد بن عمر بن سريج القاضي، أبو العباس\rأحمد بن عمرو بن عبد الخالق، أبو بكر البزار\rأحمد بن محمد بن أحمد البغدادي، الإمام أبو الحسين القطان\rأحمد بن محمد بن أحمد الأسفرايني الشيخ أبو حامد\rأحمد بن محمد بن أحمد بن القاسم الضبي أبو الحسن المحاملي\rأحمد بن محمد بن إسحاق المعروف بـ ابن السني\rأحمد بن محمد بن حنبل، الشيباني، أبو عبد الله، أحد الأئمة\rأحمد بن محمد بن عبد الله، ابن بنت الشافعي\rأحمد بن موسى بن يونس، أبو الفضل، ويقال له ابن يونس\rأحمد بن يحيى بن زيد الشيباني بالولاء، أبو العباس ثعلب\rأسامة بن زيد بن حارثة، أبو محمد\rإسحاق بن إبراهيم الحنظلي، أبو محمد بن راهوية\rأسماء بنت أبي بكر الصديق\rإسماعيل بن عياش بن سليم","part":1,"page":247},{"id":248,"text":"إسماعيل بن يحيى بن إسماعيل، أبو إبراهيم المزني\rأسيد بن زيد بن نجيح\rأشعث بن سعيد البصري أبو الربيع السمان\rأصبغ بن الفرج بن سعيد الأموي،\rالأسود بن يزيد بن قيس النخعي\rالبراء بن عازب بن الحارث الأنصاري الأوسي، أبو عمارة\rالحارث بن عبد الله الأعور\rالحسن بن أبي الحسن يسار البصري، أبو سعيد\rالحسن بن أحمد بن يزيد الاصطخري، أبو سعيد الشافعي\rالْحسن بن الْحُسَيْن الإِمَام القاضى أَبُو على بن أَبى هُرَيْرَة،\rالحسن بن علي بن أبي طالب، سبط رسول الله . وريحانته،\rالحسن بن محمد بن الصباح الزعفراني\rالحسين بن صالح بن خيران، أبو علي البغدادي الشافعي،\rالحسين بن علي بن أبي طالب، سبط رسول الله . وريحانته،\rالحسين بن محمد بن أحمد المروزي\rالحسين بن مسعود البغوي، أبو محمد، الشافعي\rالحكم بن نافع البهراني\rخارجة بن عبد الله بن سليمان بن زيد بن ثابت\rالخليل بن أحمد بن عبد الرحمن\rالربيع بن سليمان المرادي، أبو محمد المصري،\rالربيع بنت معوذ بن عفراء الأنصارية، النجارية\rالزبير بن العوام بن خويلد بن أسد\rالصلت بن دينار الأزدي\rالعلاء بن زياد بن مطر العدوي، أبو نصر البصري\rالعلاء بن كثير الليثي أبو سعد\rالقاسم بن سلام الأزدي مولاهم أبو عبيد،\rالقاسم بن محمد ابن أبي بكر الصديق التيمي\rالقاسم بن محمد بن علي الشاشي\rالليث بن سعد\rالمثنى بن الصباح بالمهملة والموحدة الثقيلة اليماني الأبناوي\rالمغيرة بن شعبة بن مسعود\rالمقدام بن معد يكرب، أبو كريمة،\rالمنذر بن مالك بن قطعة أبو نضرة\rالنضر بن شميل المازني\rالوليد بن مسلم القرشي\rأم ذرة المدنية مولاة عائشة\rأم قيس بنت محصن الأسدية\rأمية بنت أبي الصلت\rأنس بن سيرين الأنصاري\rأنس بن مالك بن النضر، الأنصاري الخزرجي،\rأيوب بن أبي تميمة كيسان السختياني\rبريدة بن الحصيب\rبسرة بنت صفوان بن نوفل القرشية،\rبلال بن رباح الحبشي،\rتميم بن أوس الداري،\rثُمَامَةُ بْنُ أُثَالٍ بن النعمان","part":1,"page":248},{"id":249,"text":"ثوبان مولى رسول الله\rجابر بن عبد الله بن عمرو بن حرام\rجرير بن عبد الله البجلي،\rحجاج بن أرطأة بن ثور النخعي الكوفي ولي القضاء بالبصرة،\rحجاج بن تميم الجزري\rحذيفة بن اليمان العبسي، أبو عبدالله\rحرام بن حكيم بن خالد\rحرملة بن يحيى الحافظ أبو حفص التجيبي مولاهم المصري\rحسان بن عطية المحاربي\rحصين والد داود\rحمد بن محمد بن إبراهيم ابن الخطاب البستي، أبو سليمان:\rحمنة بنت جحش الأسدية\rحميد بن أبي حميد الطويل،\rحميد بن عبد الرحمن بن عوف الزهري\rخباب بن الأرت بن جندلة، أبو عبد الله\rخولة بنت يسار\rداود بن الحصين الأموي\rربيعة بن أبي عبد الرحمن أبو عثمان المدني المعروف ربيعة الرأي\rرفيع بن مهران، أبو العالية الرياحي،\rزيد بن الحواري أبو الحواري العمي\rزيد بن ثابت بن الضحاك الأنصاري الخزرجي،\rزيد بن خالد الجهني\rزيد بن سهل بن الأسود الأنصاري، أبو طلحة\rسالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب\r\rسراقة بن مالك بن جعشم\rسعد بن مالك بن سنان الخزرجي الأنصاري أبو سعيد الخدري\rسعيد بن أبي سعيد كيسان المقبري\rسعيد بن المسيب بن حزن\rسعيد بن جبير الأسدي\rسعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل العدوي\rسعيد بن سالم القداح\rسعيد بن عثمان بن سعيد بن السكن البغدادي، أبو علي\rسعيد بن منصور بن شعبة أبو عثمان\rسفيان بن سعيد بن مسروق الثوري\rسفيان بن عيينة بن ميمون الهلالي الكوفي،\rسفينة مولى رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يكنى\rسلام بن سليم أو سلم أبو سليمان ويقال له الطويل المدائني\rسلمان الفارسي أبو عبد الله ويعرف بسلمان الخير\rسليمان بن الأشعث الأزدي السجستاني، أبو داود\rسليمان بن داود بن الجارود أبو داود الطيالسي\rسليمان بن مهران الأسدي أبو محمد، الملقب بالاعمش\rسليمان بن يسار الهلالي\rسمرة بن جندب بن هلال\rسهل بن سعد بن مالك بن خالد الأنصاري\rسويد بن غفلة\rشداد بن أوس بن ثابت، الخزرجي الأنصاري، أبو يعلى\rشريك بن عبد الله النخعي الكوفي القاضي","part":1,"page":249},{"id":250,"text":"شعبة بن يحيى\rشعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص\rشهر بن حوشب الأشعري\rصالح بن نبهان المدني مولى التوأمة\rصدي بن عجلان بن الحارث الباهلي، أبو أمامة\rصفوان بن عسال: ابن الربض،\rطاهر بن عبد الله بن طاهر، القاضي أبو الطيب الطبري،\rطاوس بن كيسان اليماني أبو عبد الرحمن الحميري\rطلحة بن عبيد الله بن عثمان\rطلحة بن مصرف بن عمرو بن كعب\rعائذ الله بن عبيد الله بن عمرو الخولاني، أبو إدريس،\rعائشة بنت أبي بكر الصديق، أم المؤمنين\rعائشة بنت سعد بن أبي وقاص\rعائشة بنت عجرد\rعامر بن شراحيل الشعبي\rعبد الجبار بن مسلم الدمشقي\rعبد الحق بن عبد الرحمن بن عبد الله الأزدي الإشبيلي\rعبد الرحمن بن أبي ليلى الأنصاري المدني ثم الكوفي\rعبد الرحمن بن القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق\rعبد الرحمن بن صخر الدوسي، أبو هريرة،\rعبد الرحمن بن عمرو بن أبي عمرو الأوزاعي\rعبد الرحمن بن مأمون بن علي، أبو سعد بن أبي سعيد المتولي\rعبد الرحمن بن معاوية الأنصاري الزرقي أبو الحويرث\rعبد الرحمن بن مهدي بن حسان أبو سعيد البصري\rعبد الرحمن بن هرمز الأعرج أبو داود\rعبد الرحمن بن وعلة\rعبد الرزاق بن همام بن نافع الحميري\rعبد السيد بن محمد بن عبد الواحد أبو نصر بن الصباغ،\rعبد الكريم بن محمد بن منصور، أبو محمد، السمعاني\rعبد الله بن أبي الْفتُوح بن عمرَان الإِمَام أَبُو حَامِد الْقزْوِينِي\rعبد الله بن أبي قتادة الأنصاري\rعبد الله بن أحمد المروزي، أبو بكر، القفال الصغير\rعبد الله بن العباس بن عبد المطلب، أبو العباس،\rعبد الله بن بريدة بن الحصيب\rعبد الله بن ذكوان القرشي أبو عبد الرحمن المدني بأبي الزناد\rعبد الله بن رواحة بن ثعلبة\rعبد الله بن زيد الجرمي، أبو قلابة البصري،\rعبد الله بن زيد بن ثعلبة، الخزرجي الأنصاري\rعبد الله بن زيد بن عاصم بن كعب\rعبد الله بن سرجس\rعبد الله بن سعد الأنصاري\rعبد الله بن سلمة الأفطس،\rعبد الله بن شرحبيل","part":1,"page":250},{"id":251,"text":"عبد الله بن صالح بن محمد أبو صالح المصري كاتب الليث\rعبد الله بن عباس بن عبد المطلب\rعبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكة،\rعَبْد اللَّهِ بْن عدي بْن عَبْد اللَّهِ\rعبد الله بن عصمة الجشمي\rعبد الله بن عكيم\rعبد الله بن عمر بن الخطاب، القرشي العدوي\rعبد الله بن عمرو بن العاص\rعبد الله بن لهيعة\rعبد الله بن مسعود الهذلي، أبو عبد الرحمن،\rعبد الله بن مغفل\rعبد الملك بن أبي سليمان ميسرة العرزمي\rعبد الملك بن عبد العزيز بن جريج، أبو الوليد\rعبد الملك بن عبد الله الجويني، أبو المعالي، إمام الحرمين\rعبد الملك بن مروان بن الحكم الأموي القرشي، أبو الوليد\rعبد الوهاب بن الضحاك بن أبان\rعبد الوهاب بن نجدة\rعبد خير بن يزيد الهمداني، أبو عمارة الكوفي\rعبيد بن عمير بن قتادة الليثي، أبو عاصم المكي\rعثمان بن راشد السلمى\rعثمان بن سعيد بن بشار أبو القاسم الأنماطى\rعثمان بن عبد الرحمن الكردي، أبو عمرو ابن الصلاح\rعثمان بن عفان بن أبي العاص القرشي\rعراك بن مالك الغفاري\rعروة بن الزبير بن العوام القرشي، أبو عبد الله\rعز الدين عبد العزيز بن عبد السلام\rعطاء بن أبي رباح واسم أبي رباح أسلم القرشي،\rعطاء بن يسار الهلالي أبو محمد المدني\rعكرمة أبو عبد الله مولى ابن عباس\rعكرمة بن عمار العجلي أبو عمار\rعلقمة بن قيس بن عبد الله النخعي\rعلي بن أبي طالب بن عبد المطلب، أبو الحسن\rعلى بن أبى على اللهبى حجازي\rعلي بن أحمد بن سعيد بن حزم الظاهري، أبو محمد\rعلي بن زيد بن عبد الله بن زهير بن عبد الله بن جدعان\rعلي بن عبد الأعلى الثعلبي\rعلي بن عبد الله بن جعفر بن المديني،\rعلي بن عمر بن أحمد بن مهدي، أبو الحسن الدار قطني\rعلي بن محمد بن حبيب، أبو الحسن الماوردي\rعمار بن ياسر بن عامر العنسي، أبو اليقضان،\rعمر بن الخطاب بن نفيل\rعمران بن حصين بن عبيد الخزاعي، أبو نجيد\rعمرة بنت عبد الرحمن ابن سعد\rعمرو بن العاص بن وائل","part":1,"page":251},{"id":252,"text":"عمرو بن حزم بن زيد بن لوذان الأنصاري صحابي\rعمرو بن دينار المكي\rعمرو بن شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص\rعمرو بن عبد الله بن عبيد، أبو إسحاق السبيعي\rعمرو بن عبسة بن خالد، أبو نجيح\rعمير بن عبد الله الهلالي أبو عبد الله المدني\rعويمر بن زيد بن قيس، أبو الدرداء\rعيسى بن أبي عيسى الحناط الغفاري أبو موسى المدني،\rفاطمة بنت أبي حبيش\rفاطمة بنت المنذر بن الزبير\rالقاسم بن محمد بن يوسف البرزالي\rقتادة بن دعامة بن قتادة السدوسي\rقرة بن خالد السدوسي\rقيس بن سعد بن عبادة الأنصاري الخزرجي\rقيس بن طلق بن علي الحنفي، اليمامي من أهل اليمامة\rقيس بن عاصم بن سنان\rكبشة بنت كعب بن مالك الأنصارية\rكثير بن زياد أبو سهل البرساني\rكعب بن عجرة بن أمية الأنصاري المدني، أبو محمد\rكعب بن عمرو بن حجير اليامي\rكيسان أبو سعيد المقبري\rلاحق بن حميد بن سعيد السدوسي البصري، أبو مِجْلَز\rمالك بن أنس بن مالك بن أبي الأصبحي، أبو عبدالله، المدني،\rمتمم بن نويرة من بني بكر بن ثعلبة أبو نهشل، شاعر\rمجاهد بن جبر المكي، أبو الحجاج،\rمجلي بن جميع بضم الجيم\rمحمد بن عبد الواحد بن أبي هاشم\rمحمد بن هبة الله بن ثابت أبو نصر البندنيجي\rمحمد بن إبراهيم بن المنذر النيسابوري، أبو بكر\rمحمد بن أحمد بن الأزهر بن طلحة، أبو منصور الأزهري\rمحمد بن أحمد بن طلحة بن نوح بن الأزهر الأزهرىّ\rمحمد بن إدريس الشافعي\rمحمد بن إدريس بن المنذر الحنضلي، أبو حاتم الرازي،\rمحمد بن إسحاق بن خزيمة، أبو بكر الشافعي،\rمحمد بن إسماعيل بن إبراهيم الجعفي أبو عبد الله البخاري\rمحمد بن جرير بن يزيد أبو جعفر\rمحمد بن الحسن بن دريد الأزدي أبو بكر\rمحمد بن ثابت العبدي أبو عبد الله البصري\rمحمد بن داود بن محمد المروزي، المعروف بالصيدلاني،\rمحمد بن سعيد بن حسان بن قيس الأسدي الشامي المصلوب\rمحمد بن سليمان بن محمد أبو سهل الصعلوكي","part":1,"page":252},{"id":253,"text":"محمد بن سيرين أبو بكر، البصري، الأنصاري، مولى أنس\rمحمد بن عبد الرحمن بن المغيرة بن الحارث ابن أبي ذئب\rمحمد بن عبد الملك بن مسعود المسعودي\rمحمد بن عبيد الله بن أبي سليمان العرزمي\rمحمد بن على القفال الشاشى، أبو الحسن، وهو القفال الكبير\rمحمد بن عمرو بن حزم الأنصاري أبو عبد الملك\rمحمد بن عمرو بن موسى العقيلي البصري\rمحمد بن عيسى بن سورة الترمذي\rمحمد بن محمد بن محمد الشافعي، المعروف بالغزالي أبو حامد\rمحمد بن مسلم بن تدرس الأسدي مولاهم أبو الزبير المكي\rمحمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب الزهري\rمحمد بن معاوية بن أعين النيسابوري\rمحمد بن يحيى بن عبد الله بن خالد بن فارس الذهلي\rمحمد بن يزيد بن ماجه القزويني، أبو عبد الله\rمحمود بن عمر بن محمد بن أبو القاسم الزمخشري الخوارزمي\rمحمود بن لبيد بن عقبة\rمرجانة والدة علقمة تكنى أم علقمة\rمروان بن الحكم بن أبي العاص الأموي القرشي، أبو عبد الملك\rمسة الأزدية أم بسة\rمسلم بن الحجاج بن مسلم القشيري النيسابوري،\rمصرف بن عمرو بن كعب\rمصعب بن شيبة بن جبير\rمعاذ بن جبل بن عمرو بن أوس، الأنصاري الخزرجي\rمعاذة بنت عبد الله العدوية أم الصهباء\rمعاوية بن أبي سفيان صخر\rمعاوية بن قرة بن إياس\rمعلى بن منصور الرازي أبو يعلى\rمعمر بن راشد أبو عروة بن أبي عمرو الأزدي،\rمكحول بن عبد الله الشامي،\rموسى بن عقبة بن أبي عياش\rميمون بن مهران الجزري\rميمونة بنت الحارث الهلالية\rناجية بن كعب الأسدي\rنافع أبو عبد الله المدني مولى ابن عمر\rنصر بن علي الجهضمي\rنفيع بن الحارث بن كلدة بن عمرو الثقفي أبو بكرة\rهشام بن سعد المدني، أبو عباد، القرشي مولاهم المدني\rهند بنت سهيل، القرشية، المخزومية، أم المؤمنين، أم سلمة\rوائل بن حجر بن سعد الحضرمي، أبو هنيدة، كان سيد قومه\rوكيع بن الجراح بن مليح\rيحيى بن أكثم التميمي المروزى\rيحيى بن بكير بن عبد الرحمن التميمي أبو زكريا","part":1,"page":253},{"id":254,"text":"يحيى بن سعيد بن قيس الأنصاري\rيحيى بن معين بن عون الغطفاني\rيحيى بن يحيى بن بكر بن عبد الرحمن أبو زكريا النيسابوري\rيحيى بن يعمر، أبو سليمان العدواني النحوي البصري\rيزيد بن أبان الرقاشي\rيوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر النمري، أبو عمر،\rيوسف بن يحيى القرشي، أبو يعقوب البويطي\rيونس بن يزيد بن أبي النجاد الأيلي ... 199\r367\r272\r80\r124\r176\r271\r260\r266\r192\r359\r144\r211\r128\r83\r139\r78\r181\r363\r99\r218\r243\r110\r309\r75\r132\r125\r172\r390\r221\r79\r243\r262\r171\r153\r130\r282\r142\r165\r247\r107\r274\r201\r107\r387\r106\r328\r388\r215\r195\r89\r212\r232\r90\r337\r131\r179\r86\r251\r262\r125\r119\r243\r272\r251\r328\r385\r391\r308\r90\r315\r191\r166\r129\r159\r255\r131\r124\r134\r106\r246\r92\r328\r88\r193\r366\r101\r305\r162\r189\r101\r390\r366\r303\r160\r337\r159\r212\r95\r333\r\r180\r81\r245\r213\r213\r253\r274\r171\r273\r148\r112\r231\r337\r81\r83\r347\r120\r314\r243\r190\r274\r106\r303\r158\r211\r232\r251\r87\r145\r98\r183\r212\r112\r131\r90\r254\r229\r188\r273\r151\r130\r210\r89\r153\r76\r271\r303\r271\r376\r167\r99\r75\r234\r239\r80\r90\r190\r210\r221\r130\r111\r118\r184\r228\r162\r184\r272\r119\r158\r221\r388\r371\r83\r211\r222\r90\r189\r378\r85\r96\r168\r378\r378\r121\r136\r229\r394\r202\r114\r321\r120\r75\r120\r285\r242\r181\r153\r90\r250\r84\r210\r336\r168\r84\r115\r103\r135\r160\r241\r290\r176\r253\r211\r249\r133\r271\r90\r188\r310\r389\r39\r184\r383\r125\r169\r255\r383\r336\r130\r112\r245\r194\r105\r283\r120\r313\r226\r233\r86\r289\r216\r76\r169\r168\r210\r334\r100\r271\r82\r304\r237\r95\r251\r236\r337\r82\r176\r180\r119\r86\r270\r151\r242\r158\r87\r102\r214\r213\r168\r336\r130\r112\r251\r125\r330\r118\r337\r273\r148\r153\r314\r246\r124\r249\r253\r383\r147\r121\r93\r119\r180\r305\r167\r241\r83\r272\r85\r243\r170\r79\r273\r\r.\r\rالشعر الشاعر الصفحة\rكي يخفف رحله ...................\rمشترك الرحل .................... -\rمتمم بن نويرة 283\r283\r\r.","part":1,"page":254},{"id":255,"text":"المكان الصفحة\rآمل .........................................................\rالجرف ...................................................\rخراسان ....................................................\rشيراز ....................................................\rفيروزآباد ..................................................\rالمربد ....................................................\rقطر ........................................................\rهجر .......................................................\r17\r285\r19\r15\r15\r285\r129\r86\r\r.\r\rالغريب الصفحة\r\rالارتياد ..........................................................\rالأزم ......................................................\rالاستثفار ......................................................\rالاستحداد ......................................................\rالاغباب ......................................................\rالآنية ...................................................\rالأواني المنطبعة .................................................\rالإيلاج ......................................................\rالبثر ......................................................\rالبدري ......................................................\rالبراغيث ......................................................\rالبرنس ......................................................\rالبشرة ......................................................\rالبق ......................................................\rالبلور ......................................................\rتقصع ........................................................","part":1,"page":255},{"id":256,"text":"التوشح ......................................................\rالثج ......................................................\rالثقب ......................................................\rالجبائر ......................................................\rالجدري ......................................................\r\rالْجِرَّةِ ......................................................\rالجرف ......................................................\rالجرموق ......................................................\rالجزور ......................................................\rالجنابة ......................................................\rالحيض ......................................................\rالخبائث ......................................................\rالخبث ......................................................\rالدباغ ......................................................\rالدن ......................................................\rالدويك ......................................................\rالديباج ......................................................\rالرحل ......................................................\rالرفغ ......................................................\rالركوة ......................................................\rالرمة ......................................................\rالزلفى ......................................................\rالزنبور ......................................................\rالزندان ......................................................\rالسبيلان ......................................................","part":1,"page":256},{"id":257,"text":"السخلة ......................................................\rالسرب ......................................................\rالسك ......................................................\rالسلا ......................................................\rالسواك ......................................................\r\rالشنة ......................................................\rالصماخ ......................................................\rالضبة ......................................................\rالعذار ......................................................\rالعلقة ......................................................\rالغسل ......................................................\rالفرصة ......................................................\rالفزاري ......................................................\rالقلة ......................................................\rالكرسف ......................................................\rالكرسوع ......................................................\rالكزاز ......................................................\rالكوة ......................................................\rالكوع ......................................................\rالمأبض ......................................................\rالمحجة ......................................................\rالمذي ......................................................\rالمراوزة ......................................................\rالمربد ......................................................\rالمرقاة ......................................................","part":1,"page":257},{"id":258,"text":"المشيمة ......................................................\rالمعصب ......................................................\rالمني .........................................................\rالنبيذ .........................................................\rالنضح .......................................................\rالنفاس ......................................................\r\rالنفس ......................................................\rالنفساء ......................................................\rالودي ......................................................\rالورس ......................................................\rالوضوء ......................................................\rامقلوه ......................................................\rأهريقوه ......................................................\rجرة ......................................................\rحب ......................................................\rحبائه ......................................................\rخلوف ......................................................\rشعيرة السكين ..................................................\rشوص ......................................................\rصفح ......................................................\rضلع ......................................................\rقدريا ......................................................\rلمح ......................................................\rمركن ......................................................\rمفضية ......................................................\rمنَّاً ......................................................","part":1,"page":258},{"id":259,"text":"نهج ......................................................\rيعبق ......................................................\r\r184\r101\r340\r105\r103\r92\r76\r216\r350\r35\r350\r364\r164\r350\r94\r365\r348\r317\r184\r295\r364\r\r365\r285\r149\r172\r208\r300\r178\r178\r92\r353\r35\r92\r283\r167\r365\r186\r74\r80\r298\r156\r364\r184\r226\r245\r100\r\r376\r118\r94\r115\r361\r387\r226\r35\r83\r317\r268\r292\r74\r268\r191\r74\r216\r94\r285\r74\r364\r340\r216\r353\r387\r338\r\r80\r80\r216\r125\r108\r81\r369\r83\r83\r74\r102\r96\r101\r74\r391\r367\r74\r321\r74\r86\r74\r389\r\r.\r\r1. اختلاف الحديث (مطبوع ملحقا بالأم للشافعي)، المؤلف: الشافعي أبو عبد الله محمد بن إدريس بن العباس بن عثمان بن شافع بن عبد المطلب بن عبد مناف المطلبي القرشي المكي (المتوفى: 204 هـ)، الناشر: دار المعرفة – بيروت، سنة النشر: 1410 هـ1990 م.\r2. أساس البلاغة، المؤلف: أبو القاسم محمود بن عمرو بن أحمد، الزمخشري جار الله (المتوفى: 538 هـ)، تحقيق: محمد باسل عيون السود، الناشر: دار الكتب العلمية، بيروت – لبنان، الطبعة: الأولى، 1419 هـ - 1998 م.\r3. أسد الغابة في معرفة الصحابة، المؤلف: أبو الحسن علي بن أبي الكرم محمد بن محمد بن عبد الكريم بن عبد الواحد الشيباني الجزري، عز الدين ابن الأثير (المتوفى: 630 هـ)، المحقق: علي محمد معوض - عادل أحمد عبد الموجود، الناشر: دار الكتب العلمية، الطبعة: الأولى، سنة النشر: 1415 هـ - 1994 م.\r4. أسنى المطالب في شرح روض الطالب، المؤلف: زكريا بن محمد بن زكريا الأنصاري، زين الدين أبو يحيى السنيكي (المتوفى: 926 هـ)، عدد الأجزاء: 4، الناشر: دار الكتاب الإسلامي، الطبعة: بدون طبعة وبدون تاريخ.\r5. إغاثة اللهفان من مصايد الشيطان، المؤلف: محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد شمس الدين ابن قيم الجوزية (المتوفى: 751 هـ)، المحقق: محمد حامد الفقي، الناشر: مكتبة المعارف، الرياض، المملكة العربية السعودية.","part":1,"page":259},{"id":260,"text":"6. الإجماع، المؤلف: أبو بكر محمد بن إبراهيم بن المنذر النيسابوري (المتوفى: 319 هـ)، المحقق: فؤاد عبد المنعم أحمد، الناشر: دار المسلم للنشر والتوزيع، الطبعة: الطبعة الأولى 1425 هـ 2004 مـ.\r7. الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان، المؤلف: محمد بن حبان بن أحمد بن حبان بن معاذ بن مَعْبدَ، التميمي، أبو حاتم، الدارمي، البُستي (المتوفى: 354 هـ)، ترتيب: الأمير علاء الدين علي بن بلبان الفارسي (المتوفى: 739 هـ)، حققه وخرج أحاديثه وعلق عليه: شعيب الأرنؤوط، الناشر: مؤسسة الرسالة، بيروت، الطبعة: الأولى، 1408 هـ - 1988 م.\r8. الأحكام الوسطى – للإمام أبي محمد عبد الحق بن عبد الرحمن الإشبيلي 510 هـ، تحقيق: حمدي السلفي، صبحي السامرائي، مكتبة الرشد – الرياض – 1416 هـ - 1995 م.\r9. إرشاد الفحول إلي تحقيق الحق من علم الأصول، المؤلف: محمد بن علي بن محمد بن عبد الله الشوكاني اليمني (المتوفى: 1250 هـ)، المحقق: الشيخ أحمد عزو عناية، دمشق - كفر بطنا، قدم له: الشيخ خليل الميس والدكتور ولي الدين صالح فرفور، الناشر: دار الكتاب العربي، الطبعة: الطبعة الأولى 1419 هـ - 1999 م.\r10. إرواء الغليل في تخريج أحاديث منار السبيل، المؤلف: محمد ناصر الدين الألباني (المتوفى:1420 هـ)، إشراف: زهير الشاويش، الناشر: المكتب الإسلامي – بيروت، الطبعة: الثانية 1405 هـ - 1985 م، عدد الأجزاء: 9 (8 ومجلد للفهارس).\r11. الاستذكار، المؤلف: أبو عمر يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر بن عاصم النمري القرطبي (المتوفى: 463 هـ)، تحقيق: سالم محمد عطا، محمد علي معوض، الناشر: دار الكتب العلمية – بيروت، الطبعة: الأولى، 1421 – 2000.\r12. الاستيعاب في معرفة الأصحاب، المؤلف: أبو عمر يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر بن عاصم النمري القرطبي (المتوفى: 463 هـ)، المحقق: علي محمد البجاوي، الناشر: دار الجيل، بيروت، الطبعة: الأولى، 1412 هـ - 1992 م.","part":1,"page":260},{"id":261,"text":"13. الأسرار المرفوعة في الأخبار الموضوعة المعروف بالموضوعات الكبرى، المؤلف: علي بن (سلطان) محمد، أبو الحسن نور الدين الملا الهروي القاري (المتوفى: 1014 هـ)، المحقق: محمد الصباغ، الناشر: دار الأمانة  مؤسسة الرسالة – بيروت.\r14. الأشباه والنظائر، المؤلف: تاج الدين عبد الوهاب بن تقي الدين السبكي (المتوفى: 771 هـ)، الناشر: دار الكتب العلمية، الطبعة: الأولى 1411 هـ- 1991 م.\r15. الإصابة في تمييز الصحابة، المؤلف: أبو الفضل أحمد بن علي بن محمد بن أحمد بن حجر العسقلاني (المتوفى: 852 هـ)، تحقيق: عادل أحمد عبد الموجود وعلى محمد معوض، الناشر: دار الكتب العلمية – بيروت، الطبعة: الأولى - 1415 هـ.\r16. الأصل المعروف بالمبسوط، المؤلف: أبو عبد الله محمد بن الحسن بن فرقد الشيباني (المتوفى: 189 هـ)، المحقق: أبو الوفا الأفغاني، الناشر: إدارة القرآن والعلوم الإسلامية – كراتشي.\r17. الأعلام، المؤلف: خير الدين بن محمود بن محمد بن علي بن فارس، الزركلي الدمشقي (المتوفى: 1396 هـ)، الناشر: دار العلم للملايين، الطبعة: الخامسة عشر - أيار  مايو 2002 م.\r18. الإقناع في حل ألفاظ أبي شجاع، المؤلف: شمس الدين، محمد بن أحمد الخطيب الشربيني الشافعي (المتوفى: 977 هـ)، المحقق: مكتب البحوث والدراسات - دار الفكر، الناشر: دار الفكر – بيروت.\r19. الإلمام بأحاديث الأحكام، المؤلف: تقي الدين أبو الفتح محمد بن علي بن وهب بن مطيع القشيري، المعروف بابن دقيق العيد (المتوفى: 702 هـ)، المحقق: حقق نصوصه وخرح أحاديثه حسين إسماعيل الجمل، الناشر: دار المعراج الدولية - دار ابن حزم - السعودية - الرياض  لبنان – بيروت، الطبعة: الثانية، 1423 هـ -2002 م.","part":1,"page":261},{"id":262,"text":"20. الأم، المؤلف: الشافعي أبو عبد الله محمد بن إدريس بن العباس بن عثمان بن شافع بن عبد المطلب بن عبد مناف المطلبي القرشي المكي (المتوفى: 204 هـ)، الناشر: دار المعرفة – بيروت، الطبعة: بدون طبعة، سنة النشر: 1410 هـ1990 م.\r21. الأنساب، المؤلف: عبد الكريم بن محمد بن منصور التميمي السمعاني المروزي، أبو سعد (المتوفى: 562 هـ)، المحقق: عبد الرحمن بن يحيى المعلمي اليماني وغيره، الناشر: مجلس دائرة المعارف العثمانية، حيدر آباد، الطبعة: الأولى، 1382 هـ - 1962 م.\r22. الأوسط في السنن والإجماع والاختلاف، المؤلف: أبو بكر محمد بن إبراهيم بن المنذر النيسابوري (المتوفى: 319 هـ)، تحقيق: أبو حماد صغير أحمد بن محمد حنيف، الناشر: دار طيبة - الرياض – السعودية، الطبعة: الأولى - 1405 هـ، 1985 م، عدد الأجزاء: طُبع منه 6 مجلدات: 1 - 5، 11 فقط.\r23. البحر الرائق شرح كنز الدقائق، المؤلف: زين الدين بن إبراهيم بن محمد، المعروف بابن نجيم المصري (المتوفى: 970 هـ)، وفي آخره: تكملة البحر الرائق لمحمد بن حسين بن علي الطوري الحنفي القادري (ت بعد 1138 هـ)، وبالحاشية: منحة الخالق لابن عابدين، الناشر: دار الكتاب الإسلامي، الطبعة: الثانية - بدون تاريخ.\r24. البحر المحيط في التفسير، المؤلف: أبو حيان محمد بن يوسف بن علي بن يوسف بن حيان أثير الدين الأندلسي (المتوفى: 745 هـ)، المحقق: صدقي محمد جميل، الناشر: دار الفكر – بيروت، الطبعة: 1420 هـ.\r25. البداية والنهاية، المؤلف: أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي البصري ثم الدمشقي (المتوفى: 774 هـ)، المحقق: علي شيري، الناشر: دار إحياء التراث العربي، الطبعة: الأولى 1408، هـ - 1988 م.\r26. البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع، المؤلف: محمد بن علي بن محمد بن عبد الله الشوكاني اليمني (المتوفى: 1250 هـ).الناشر: دار المعرفة – بيروت.","part":1,"page":262},{"id":263,"text":"27. البدر المنير في تخريج الأحاديث والأثار الواقعة في الشرح الكبير، المؤلف: ابن الملقن سراج الدين أبو حفص عمر بن علي بن أحمد الشافعي المصري (المتوفى: 804 هـ)، المحقق: مصطفى أبو الغيط وعبد الله بن سليمان وياسر بن كمال، الناشر: دار الهجرة للنشر والتوزيع - الرياض-السعودية، الطبعة: الاولى، 1425 هـ-2004 م.\r28. البلغة في تراجم أئمة النحو واللغة، المؤلف: مجد الدين أبو طاهر محمد بن يعقوب الفيروزآبادى (المتوفى: 817 هـ)،الناشر: دار سعد الدين للطباعة والنشر والتوزيع، الطبعة: الأولى 1421 هـ- 2000 م.\r29. البيان في مذهب الإمام الشافعي، المؤلف: أبو الحسين يحيى بن أبي الخير بن سالم العمراني اليمني الشافعي (المتوفى: 558 هـ)، المحقق: قاسم محمد النوري، الناشر: دار المنهاج – جدة، الطبعة: الأولى، 1421 هـ- 2000 م.\r30. التاج والإكليل لمختصر خليل، المؤلف: محمد بن يوسف بن أبي القاسم بن يوسف العبدري الغرناطي، أبو عبد الله المواق المالكي (المتوفى: 897 هـ)، الناشر: دار الكتب العلمية، الطبعة: الأولى، 1416 هـ-1994 م,.\r31. التاريخ الأوسط (مطبوع خطأ باسم التاريخ الصغير)، المؤلف: محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة البخاري، أبو عبد الله (المتوفى: 256 هـ)، المحقق: محمود إبراهيم زايد، الناشر: دار الوعي , مكتبة دار التراث - حلب , القاهرة، الطبعة: الأولى، 1397 – 1977.\r32. التاريخ الكبير، المؤلف: محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة البخاري، أبو عبد الله (المتوفى: 256 هـ)، الطبعة: دائرة المعارف العثمانية، حيدر آباد – الدكن، طبع تحت مراقبة: محمد عبد المعيد خان.\r33. التحقيق في أحاديث الخلاف، المؤلف: جمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن علي بن محمد الجوزي (المتوفى: 597 هـ)، المحقق: مسعد عبد الحميد محمد السعدني، الناشر: دار الكتب العلمية – بيروت، الطبعة: الأولى، 1415.","part":1,"page":263},{"id":264,"text":"34. التلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبير، المؤلف: أبو الفضل أحمد بن علي بن محمد بن أحمد بن حجر العسقلاني (المتوفى: 852 هـ)، الناشر: دار الكتب العلمية، الطبعة: الطبعة الأولى 1419 هـ. 1989 م ..\r35. التلخيص، لأبي العباس أحمد بن أبي أحمد الطبري، مجلد واحد، تحقيق: عادل أحمد عبد الموجود، وعلي محمد معوض، الناشر: مكتبة نزار مصطفى الباز.\r36. التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد، المؤلف: أبو عمر يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر بن عاصم النمري القرطبي (المتوفى: 463 هـ)، تحقيق: مصطفى بن أحمد العلوي , محمد عبد الكبير البكري، الناشر: وزارة عموم الأوقاف والشؤون الإسلامية – المغرب، عام النشر: 1387 هـ.\r37. التنبيه في الفقه الشافعي، للإمام أبي إسحاق إبراهيم بن علي بن يوسف الفيروزابادي الشيرازي، وبهامشه تحرير ألفاظ التنبيه للإمتم يحي بن شرف النواوي، اعتنى بهما: أيمن صالح شعبان، دار الكتب العلمية – بيروت، لبنان، لبطبعة الأولى، 1415 هـ -1995 م.\r38. التوقيف على مهمات التعاريف، المؤلف: زين الدين محمد المدعو بعبد الرؤوف بن تاج العارفين بن علي بن زين العابدين الحدادي ثم المناوي القاهري (المتوفى: 1031 هـ)، الناشر: عالم الكتب 38 عبد الخالق ثروت-القاهرة، الطبعة: الأولى، 1410 هـ-1990 م.\r39. الثقات، المؤلف: محمد بن حبان بن أحمد بن حبان بن معاذ بن مَعْبدَ، التميمي، أبو حاتم، الدارمي، البُستي (المتوفى: 354 هـ)، طبع بإعانة: وزارة المعارف للحكومة العالية الهندية، تحت مراقبة: الدكتور محمد عبد المعيد خان مدير دائرة المعارف العثمانية، الناشر: دائرة المعارف العثمانية بحيدر آباد الدكن الهند، الطبعة: الأولى، 1393 ه‍ = 1973.","part":1,"page":264},{"id":265,"text":"40. الجامع المسند الصحيح المختصر من أمور رسول الله صلى الله عليه وسلم وسننه وأيامه صحيح البخاري، المؤلف: محمد بن إسماعيل أبو عبدالله البخاري الجعفي، المحقق: محمد زهير بن ناصر الناصر، الناشر: دار طوق النجاة (مصورة عن السلطانية بإضافة ترقيم ترقيم محمد فؤاد عبد الباقي)، الطبعة: الأولى، 1422 هـ.\r41. الجامع لأحكام القرآن = تفسير القرطبي، المؤلف: أبو عبد الله محمد بن أحمد بن أبي بكر بن فرح الأنصاري الخزرجي شمس الدين القرطبي (المتوفى: 671 هـ)، تحقيق: أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش، الناشر: دار الكتب المصرية – القاهرة، الطبعة: الثانية، 1384 هـ - 1964 م.\r42. الجد الحثيث في بيان ما ليس بحديث، المؤلف: أحمد بن عبد الكريم بن سعودي الغزي العامري (المتوفى: 1143 هـ)، المحقق: بكر عبد الله أبو زيد، الناشر: دار الراية – الرياض، الطبعة: الأولى، 1412 هـ.\r43. الجرح والتعديل، المؤلف: أبو محمد عبد الرحمن بن محمد بن إدريس بن المنذر التميمي، الحنظلي، الرازي ابن أبي حاتم (المتوفى: 327 هـ)، الناشر: طبعة مجلس دائرة المعارف العثمانية - بحيدر آباد الدكن – الهند، دار إحياء التراث العربي – بيروت، الطبعة: الأولى، 1271 هـ 1952 م.\r44. الجوهر النقي على سنن البيهقي، المؤلف: علاء الدين علي بن عثمان بن إبراهيم بن مصطفى المارديني، أبو الحسن، الشهير بابن التركماني (المتوفى: 750 هـ)، الناشر: دار الفكر.\r45. الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزني، المؤلف: أبو الحسن علي بن محمد بن محمد بن حبيب البصري البغدادي، الشهير بالماوردي (المتوفى: 450 هـ)، المحقق: الشيخ علي محمد معوض - الشيخ عادل أحمد عبد الموجود، الناشر: دار الكتب العلمية، بيروت – لبنان، الطبعة: الأولى، 1419 هـ -1999 م.","part":1,"page":265},{"id":266,"text":"46. الدارس في تاريخ المدارس، المؤلف: عبد القادر بن محمد النعيمي الدمشقي (المتوفى: 927 هـ)، المحقق: إبراهيم شمس الدين، الناشر: دار الكتب العلمية، الطبعة: الأولى 1410 هـ - 1990 م.\r47. الدراية في تخريج أحاديث الهداية، المؤلف: أبو الفضل أحمد بن علي بن محمد بن أحمد بن حجر العسقلاني (المتوفى: 852 هـ)، المحقق: السيد عبد الله هاشم اليماني المدني، الناشر: دار المعرفة – بيروت.\r48. الذخيرة، المؤلف: أبو العباس شهاب الدين أحمد بن إدريس بن عبد الرحمن المالكي الشهير بالقرافي (المتوفى: 684 هـ)، المحقق: جزء 1، 8، 13: محمد حجي، جزء 2، 6: سعيد أعراب، جزء 3 - 5، 7، 9 - 12: محمد بو خبزة، الناشر: دار الغرب الإسلامي- بيروت، الطبعة: الأولى، 1994 م.\r49. الرسالة، المؤلف: الشافعي أبو عبد الله محمد بن إدريس بن العباس بن عثمان بن شافع بن عبد المطلب بن عبد مناف المطلبي القرشي المكي (المتوفى: 204 هـ)، المحقق: أحمد شاكر، الناشر: مكتبه الحلبي، مصر، الطبعة: الأولى، 1358 هـ1940 م.\r50. الزاهر في معاني كلمات الناس، المؤلف: محمد بن القاسم بن محمد بن بشار، أبو بكر الأنباري (المتوفى: 328 هـ)، المحقق: د. حاتم صالح الضامن، الناشر: مؤسسة الرسالة – بيروت، الطبعة: الأولى، 1412 هـ -1992.\r51. السراج الوهاج على متن المنهاج، المؤلف: العلامة محمد الزهري الغمراوي (المتوفى: بعد 1337 هـ)، الناشر: دار المعرفة للطباعة والنشر – بيروت.\r52. السنن الكبرى، المؤلف: أحمد بن الحسين بن علي بن موسى الخُسْرَوْجِردي الخراساني، أبو بكر البيهقي (المتوفى: 458 هـ)، المحقق: محمد عبد القادر عطا، الناشر: دار الكتب العلمية، بيروت – لبنات، الطبعة: الثالثة، 1424 هـ - 2003 م.","part":1,"page":266},{"id":267,"text":"53. الصحاح تاج اللغة وصحاح العربية، المؤلف: أبو نصر إسماعيل بن حماد الجوهري الفارابي (المتوفى: 393 هـ)، تحقيق: أحمد عبد الغفور عطار، الناشر: دار العلم للملايين – بيروت، الطبعة: الرابعة 1407 هـ‍ - 1987 م.\r54. صحيح أبي داود – الأم، المؤلف: أبو عبد الرحمن محمد ناصر الدين، بن الحاج نوح بن نجاتي بن آدم، الأشقودري الألباني (المتوفى: 1420 هـ)، الناشر: مؤسسة غراس للنشر والتوزيع، الكويت، عدد الأجزاء: 7 أجزاء، الطبعة: الأولى، 1423 هـ - 2002 م.\r55. صحيح الترغيب والترهيب، المؤلف: محمد ناصر الدين الألباني (المتوفى: 1420 هـ)، الناشر: مكتبة المعارف – الرياض، الطبعة: الخامسة، عدد الأجزاء: 3.\r56. الضعفاء الكبير، المؤلف: أبو جعفر محمد بن عمرو بن موسى بن حماد العقيلي المكي (المتوفى: 322 هـ)، المحقق: عبد المعطي أمين قلعجي، الناشر: دار المكتبة العلمية – بيروت، الطبعة: الأولى، 1404 هـ - 1984 م.\r57. الضعفاء والمتروكون، المؤلف: أبو عبد الرحمن أحمد بن شعيب بن علي الخراساني، النسائي (المتوفى: 303 هـ)، المحقق: محمود إبراهيم زايد، الناشر: دار الوعي – حلب، الطبعة: الأولى، 1396 هـ.\r58. الضعفاء والمتروكون، المؤلف: جمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن علي بن محمد الجوزي (المتوفى: 597 هـ)، المحقق: عبد الله القاضي، الناشر: دار الكتب العلمية – بيروت، الطبعة: الأولى، 1406.\r59. الضوء اللامع لأهل القرن التاسع، المؤلف: شمس الدين أبو الخير محمد بن عبد الرحمن بن محمد بن أبي بكر بن عثمان بن محمد السخاوي (المتوفى: 902 هـ)، الناشر: منشورات دار مكتبة الحياة – بيروت.\r60. الطبعة: الأولى، 1421 هـ - 2000 م.\r61. العبر في خبر من غبر، المؤلف: شمس الدين أبو عبد الله محمد بن أحمد بن عثمان بن قَايْماز الذهبي (المتوفى: 748 هـ)، المحقق: أبو هاجر محمد السعيد بن بسيوني زغلول، الناشر: دار الكتب العلمية – بيروت.","part":1,"page":267},{"id":268,"text":"62. العلل الواردة في الأحاديث النبوية، المؤلف: أبو الحسن علي بن عمر بن أحمد بن مهدي بن مسعود بن النعمان بن دينار البغدادي الدارقطني (المتوفى: 385 هـ)، المجلدات من الأول، إلى الحادي عشر، تحقيق وتخريج: محفوظ الرحمن زين الله السلفي. الناشر: دار طيبة - الرياض.، الطبعة: الأولى 1405 هـ - 1985 م. والمجلدات من الثاني عشر، إلى الخامس عشر علق عليه: محمد بن صالح بن محمد الدباسي، الناشر: دار ابن الجوزي – الدمام، الطبعة: الأولى، 1427 هـ.\r63. العلل لابن أبي حاتم، المؤلف: أبو محمد عبد الرحمن بن محمد بن إدريس بن المنذر التميمي، الحنظلي، الرازي ابن أبي حاتم (المتوفى: 327 هـ)، تحقيق: فريق من الباحثين بإشراف وعناية د سعد بن عبد الله الحميد و د خالد بن عبد الرحمن الجريسي، الناشر: مطابع الحميضي، الطبعة: الأولى، 1427 هـ - 2006 م.\r64. الغرر البهية في شرح البهجة الوردية، المؤلف: زكريا بن محمد بن أحمد بن زكريا الأنصاري، زين الدين أبو يحيى السنيكي (المتوفى: 926 هـ)، الناشر: المطبعة الميمنية، الطبعة: بدون طبعة وبدون تاريخ.\r65. الفائق في غريب الحديث والأثر، المؤلف: أبو القاسم محمود بن عمرو بن أحمد، الزمخشري جار الله (المتوفى: 538 هـ)، المحقق: علي محمد البجاوي -محمد أبو الفضل إبراهيم، الناشر: دار المعرفة – لبنان، الطبعة: الثانية.\r66. الفتاوى الفقهية الكبرى، المؤلف: أحمد بن محمد بن علي بن حجر الهيتمي السعدي الأنصاري، شهاب الدين شيخ الإسلام، أبو العباس (المتوفى: 974 هـ)، جمعها: تلميذ ابن حجر الهيتمي، الشيخ عبد القادر بن أحمد بن علي الفاكهي المكي (المتوفى 982 هـ)، الناشر: المكتبة الإسلامية.\r67. فهرس المخطوطات العربية في مكتبة ستراسبورغ، إعداد: نزيه كبيسي، ط 1 1406 هـ، الناشر: معهد المخطوطات العربية – الكويت.","part":1,"page":268},{"id":269,"text":"68. القاموس المحيط، المؤلف: مجد الدين أبو طاهر محمد بن يعقوب الفيروزآبادى (المتوفى: 817 هـ)، تحقيق: مكتب تحقيق التراث في مؤسسة الرسالة، بإشراف: محمد نعيم العرقسُوسي، الناشر: مؤسسة الرسالة للطباعة والنشر والتوزيع، بيروت – لبنان، الطبعة: الثامنة، 1426 هـ - 2005 م.\r69. القاموس المحيط، المؤلف: مجد الدين أبو طاهر محمد بن يعقوب الفيروزآبادى (المتوفى: 817 هـ)، تحقيق: مكتب تحقيق التراث في مؤسسة الرسالة، بإشراف: محمد نعيم العرقسُوسي، الناشر: مؤسسة الرسالة للطباعة والنشر والتوزيع، بيروت – لبنان، الطبعة: الثامنة، 1426 هـ - 2005 م.\r70. الكامل في ضعفاء الرجال، المؤلف: أبو أحمد بن عدي الجرجاني (المتوفى: 365 هـ)، تحقيق: عادل أحمد عبد الموجود-علي محمد معوض، شارك في تحقيقه: عبد الفتاح أبو سنة، الناشر: دار الكتب العلمية - بيروت- لبنان، الطبعة: الأولى، 1418 هـ 1997 م.\r71. الكتاب المصنف في الأحاديث والآثار، المؤلف: أبو بكر بن أبي شيبة، عبد الله بن محمد بن إبراهيم بن عثمان بن خواستي العبسي (المتوفى: 235 هـ)، المحقق: كمال يوسف الحوت، الناشر: مكتبة الرشد – الرياض، الطبعة: الأولى، 1409.\r72. الكليات معجم في المصطلحات والفروق اللغوية، المؤلف: أيوب بن موسى الحسيني القريمي الكفوي، أبو البقاء الحنفي (المتوفى: 1094 هـ)، المحقق: عدنان درويش - محمد المصري، الناشر: مؤسسة الرسالة – بيروت، سنة النشر:.\r73. اللباب في تهذيب الأنساب، المؤلف: أبو الحسن علي بن أبي الكرم محمد بن محمد بن عبد الكريم بن عبد الواحد الشيباني الجزري، عز الدين ابن الأثير (المتوفى: 630 هـ)، الناشر: دار صادر – بيروت.\r74. المؤتلف والمختلف في أسماء الشعراء وكناهم وألقابهم وأنسابهم وبعض شعرهم، المؤلف: أبو القاسم الحسن بن بشر الآمدي (المتوفى: 370 هـ)، المحقق: الأستاذ الدكتور ف. كرنكو، الناشر: دار الجيل، بيروت، الطبعة: الأولى، 1411 هـ - 1991 م.","part":1,"page":269},{"id":270,"text":"75. المجتبى من السنن = السنن الصغرى للنسائي، المؤلف: أبو عبد الرحمن أحمد بن شعيب بن علي الخراساني، النسائي (المتوفى: 303 هـ)، تحقيق: عبد الفتاح أبو غدة، الناشر: مكتب المطبوعات الإسلامية – حلب، الطبعة: الثانية، 1406 – 1986.\r76. المجموع شرح المهذب ((مع تكملة السبكي والمطيعي))، المؤلف: أبو زكريا محيي الدين يحيى بن شرف النووي (المتوفى: 676 هـ)، الناشر: دار الفكر، (طبعة كاملة معها تكملة السبكي والمطيعي).\r77. المحكم والمحيط الأعظم، المؤلف: أبو الحسن علي بن إسماعيل بن سيده المرسي [ت: 458 هـ]، المحقق: عبد الحميد هنداوي، الناشر: دار الكتب العلمية - بيروت\r78. المحلى بالآثار، المؤلف: أبو محمد علي بن أحمد بن سعيد بن حزم الأندلسي القرطبي الظاهري (المتوفى: 456 هـ)، الناشر: دار الفكر – بيروت، الطبعة: بدون طبعة وبدون تاريخ.\r79. المراسيل، المؤلف: أبو داود سليمان بن الأشعث بن إسحاق بن بشير بن شداد بن عمرو الأزدي السَِّجِسْتاني (المتوفى: 275 هـ)، المحقق: شعيب الأرناؤوط، الناشر: مؤسسة الرسالة – بيروت، الطبعة: الأولى، 1408.\r80. المستدرك على الصحيحين، المؤلف: أبو عبد الله الحاكم محمد بن عبد الله بن محمد بن حمدويه بن نُعيم بن الحكم الضبي الطهماني النيسابوري المعروف بابن البيع (المتوفى: 405 هـ)، تحقيق: مصطفى عبد القادر عطا، الناشر: دار الكتب العلمية – بيروت، الطبعة: الأولى، 1411 – 1990.\r81. المسند الصحيح المختصر بنقل العدل عن العدل إلى رسول الله صلى الله عليه، وسلم، المؤلف: مسلم بن الحجاج أبو الحسن القشيري النيسابوري (المتوفى: 261 هـ)\r82. المسند المستخرج على صحيح الإمام مسلم، المؤلف: أبو نعيم أحمد بن عبد الله بن أحمد بن إسحاق بن موسى بن مهران الأصبهاني (المتوفى: 430 هـ)، المحقق: محمد حسن محمد حسن إسماعيل الشافعي، الناشر: دار الكتب العلمية - بيروت – لبنان، الطبعة: الأولى، 1417 هـ - 1996 م.","part":1,"page":270},{"id":271,"text":"83. المسند، المؤلف: الشافعي أبو عبد الله محمد بن إدريس بن العباس بن عثمان بن شافع بن عبد المطلب بن عبد مناف المطلبي القرشي المكي (المتوفى: 204 هـ)، الناشر: دار الكتب العلمية، بيروت – لبنان، صححت هذه النسخة: على النسخة المطبوعة في مطبعة بولاق الأميرية والنسخة المطبوعة في بلاد الهند، عام النشر: 1400 هـ.\r84. المصباح المنير في غريب الشرح الكبير، المؤلف: أحمد بن محمد بن علي الفيومي ثم الحموي، أبو العباس (المتوفى: نحو 770 هـ)، الناشر: دار الكتب العلمية – بيروت، لبنان، الطبعة الأولى 1414 هـ - 1994 م.\r85. المصنف، المؤلف: أبو بكر عبد الرزاق بن همام بن نافع الحميري اليماني الصنعاني (المتوفى: 211 هـ)، المحقق: حبيب الرحمن الأعظمي، الناشر: المكتب الإسلامي – بيروت، الطبعة: الثانية، 1403.\r86. المطلع على ألفاظ المقنع، المؤلف: محمد بن أبي الفتح بن أبي الفضل البعلي، أبو عبد الله، شمس الدين (المتوفى: 709 هـ)، المحقق: محمود الأرناؤوط وياسين محمود الخطيب، الناشر: مكتبة السوادي للتوزيع، الطبعة: الطبعة الأولى 1423 هـ - 2003 م.\r87. المعالم الأثيرة في السنة والسيرة، محمد محمد حسن شراب، دار القلم – دمشق، ط 1 1411 هـ.\r88. المعجم الأوسط، المؤلف: سليمان بن أحمد بن أيوب بن مطير اللخمي الشامي، أبو القاسم الطبراني (المتوفى: 360 هـ)، المحقق: طارق بن عوض الله بن محمد , عبد المحسن بن إبراهيم الحسيني، الناشر: دار الحرمين – القاهرة.\r89. المعجم الكبير، المؤلف: سليمان بن أحمد بن أيوب بن مطير اللخمي الشامي، أبو القاسم الطبراني (المتوفى: 360 هـ)، المحقق: حمدي بن عبد المجيد السلفي، دار النشر: مكتبة ابن تيمية – القاهرة، الطبعة: الثانية.","part":1,"page":271},{"id":272,"text":"90. المعجم المختص بالمحدثين، المؤلف: شمس الدين أبو عبد الله محمد بن أحمد بن عثمان بن قَايْماز الذهبي (المتوفى: 748 هـ)، تحقيق: د. محمد الحبيب الهيلة، الناشر: مكتبة الصديق، الطائف، الطبعة: الأولى، 1408 هـ - 1988 م.\r91. المعجم الوسيط، المؤلف: مجمع اللغة العربية بالقاهرة، (إبراهيم مصطفى  أحمد الزيات  حامد عبد القادر  محمد النجار)، الناشر: دار الدعوة.\r92. المغرب، المؤلف: ناصر بن عبد السيد أبى المكارم ابن على، أبو الفتح، برهان الدين الخوارزمي المُطَرِّزِىّ (المتوفى: 610 هـ)، الناشر: دار الكتاب العربي، الطبعة: بدون طبعة وبدون تاريخ.\r93. المغني في الضعفاء، المؤلف: شمس الدين أبو عبد الله محمد بن أحمد بن عثمان بن قَايْماز الذهبي (المتوفى: 748 هـ)، المحقق: الدكتور نور الدين عتر.\r94. المغني لابن قدامة، المؤلف: أبو محمد موفق الدين عبد الله بن أحمد بن محمد بن قدامة الجماعيلي المقدسي ثم الدمشقي الحنبلي، الشهير بابن قدامة المقدسي (المتوفى: 620 هـ)، الناشر: مكتبة القاهرة، الطبعة: بدون طبعة، عدد الأجزاء: 10، تاريخ النشر: 1388 هـ - 1968 م.\r95. المقاصد الحسنة في بيان كثير من الأحاديث المشتهرة على الألسنة، المؤلف: شمس الدين أبو الخير محمد بن عبد الرحمن بن محمد السخاوي (المتوفى: 902 هـ)، المحقق: محمد عثمان الخشت، الناشر: دار الكتاب العربي – بيروت، الطبعة: الأولى، 1405 هـ - 1985 م، عدد الأجزاء: 1، [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو مقابل.\r96. المنتقى شرح الموطإ، المؤلف: أبو الوليد سليمان بن خلف بن سعد بن أيوب بن وارث التجيبي القرطبي الباجي الأندلسي (المتوفى: 474 هـ)، الناشر: مطبعة السعادة - بجوار محافظة مصر، الطبعة: الأولى، 1332 هـ، (ثم صورتها دار الكتاب الإسلامي، القاهرة - الطبعة: الثانية، بدون تاريخ).","part":1,"page":272},{"id":273,"text":"97. المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج، المؤلف: أبو زكريا محيي الدين يحيى بن شرف النووي (المتوفى: 676 هـ)، الناشر: دار إحياء التراث العربي – بيروت، الطبعة: الثانية، 1392.\r98. المنهل الصافي والمستوفى بعد الوافي، المؤلف: يوسف بن تغري بردي بن عبد الله الظاهري الحنفي، أبو المحاسن، جمال الدين (المتوفى: 874 هـ)، حققه ووضع حواشيه: دكتور محمد محمد أمين، تقديم: دكتور سعيد عبد الفتاح عاشور، الناشر: الهيئة المصرية العامة للكتاب.\r99. المهذب في فقة الإمام الشافعي، المؤلف: أبو اسحاق إبراهيم بن علي بن يوسف الشيرازي (المتوفى: 476 هـ)، الناشر: دار الكتب العلمية.\r100. موسوعة 1000 مدينة إسلامية، عبد الحكيم العفيفي، ط 1421 هـ، بيروت لبنان – الدار الشامية.\r101. الموضوعات، المؤلف: جمال الدين عبد الرحمن بن علي بن محمد الجوزي (المتوفى: 597 هـ)، ضبط وتقديم وتحقيق: عبد الرحمن محمد عثمان، الناشر: محمد عبد المحسن صاحب المكتبة السلفية بالمدينة المنورة، الطبعة: الأولى، جـ 1، 2: 1386 هـ - 1966 م، جـ 3: 1388 هـ - 1968 م.\r102. الموطأ، المؤلف: مالك بن أنس بن مالك بن عامر الأصبحي المدني (المتوفى: 179 هـ)، المحقق: محمد مصطفى الأعظمي، الناشر: مؤسسة زايد بن سلطان آل نهيان للأعمال الخيرية والإنسانية - أبو ظبي – الإمارات، الطبعة: الأولى، 1425 هـ - 2004 م.\r103. النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة، المؤلف: يوسف بن تغري بردي بن عبد الله الظاهري الحنفي، أبو المحاسن، جمال الدين (المتوفى: 874 هـ)، الناشر: وزارة الثقافة والإرشاد القومي، دار الكتب، مصر.\r104. النهاية في غريب الحديث والأثر، المؤلف: مجد الدين أبو السعادات المبارك بن محمد بن محمد بن محمد ابن عبد الكريم الشيباني الجزري ابن الأثير (المتوفى: 606 هـ)، الناشر: المكتبة العلمية - بيروت، 1399 هـ - 1979 م، تحقيق: طاهر أحمد الزاوى - محمود محمد الطناحي.","part":1,"page":273},{"id":274,"text":"105. الوسيط في المذهب، المؤلف: أبو حامد محمد بن محمد الغزالي الطوسي (المتوفى: 505 هـ)، المحقق: أحمد محمود إبراهيم , محمد محمد تامر، الناشر: دار السلام – القاهرة، الطبعة: الأولى، 1417.\r106. إنباه الرواة على أنباء النحاة، المؤلف: جمال الدين أبو الحسن علي بن يوسف القفطي (المتوفى: 646 هـ)، الناشر: المكتبة العنصرية، بيروت، الطبعة: الأولى، 1424 هـ.\r107. أنيس الفقهاء في تعريفات الألفاظ المتداولة بين الفقهاء، المؤلف: قاسم بن عبد الله بن أمير علي القونوي الرومي الحنفي (المتوفى: 978 هـ)، المحقق: يحيى حسن مراد، الناشر: دار الكتب العلمية، الطبعة: 2004 م-1424 هـ.\r108. إيضاح المكنون في الذيل على كشف الظنون، المؤلف: إسماعيل بن محمد أمين بن مير سليم الباباني البغدادي (المتوفى: 1399 هـ)، عنى بتصحيحه وطبعه على نسخة المؤلف: محمد شرف الدين بالتقايا رئيس أمور الدين، والمعلم رفعت بيلكه الكليسى، الناشر: دار إحياء التراث العربي، بيروت – لبنان.\r109. بحر المذهب، تأليف الشيخ الإمام أبي المحاسن عبد الواحد بن إسماعيل الروياني، المتوفى سنة 502 هـ، حققه وعلق عليه: أحمد عزو عناية الدمشقي، دار إحياء التراث العربي – بيروت – لبنتان – الطبعة الأولى سنة 1423 هـ.\r110. بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع، المؤلف: علاء الدين، أبو بكر بن مسعود بن أحمد الكاساني الحنفي (المتوفى: 587 هـ)، الناشر: دار الكتب العلمية، الطبعة: الثانية، 1406 هـ - 1986 م.\r111. بغية الملتمس في تاريخ رجال أهل الأندلس، المؤلف: أحمد بن يحيى بن أحمد بن عميرة، أبو جعفر الضبي (المتوفى: 599 هـ)، الناشر: دار الكاتب العربي – القاهرة، عام النشر: 1967 م.","part":1,"page":274},{"id":275,"text":"112. بلوغ المرام من أدلة الأحكام، المؤلف: أبو الفضل أحمد بن علي بن محمد بن أحمد بن حجر العسقلاني (المتوفى: 852 هـ)، حققه وخرج أحاديثه وعلق عليه: سمير بن أمين الزهيري، الناشر: دار أطلس للنشر والتوزيع، الرياض - المملكة العربية السعودية، الطبعة: الثالثة، 1421 هـ - 2000 م\r113. بيان الوهم والإيهام في كتاب الأحكام، المؤلف: علي بن محمد بن عبد الملك الكتامي الحميري الفاسي، أبو الحسن ابن القطان (المتوفى: 628 هـ)، المحقق: د. الحسين آيت سعيد، الناشر: دار طيبة – الرياض، الطبعة: الأولى، 1418 هـ-1997 م.\r114. تاج العروس من جواهر القاموس، المؤلف: محمّد بن محمّد بن عبد الرزّاق الحسيني، أبو الفيض، الملقّب بمرتضى، الزَّبيدي (المتوفى: 1205 هـ)، المحقق: مجموعة من المحققين، الناشر: دار الهداية.\r115. تاريخ بغداد، المؤلف: أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت بن أحمد بن مهدي الخطيب البغدادي، (المتوفى: 463 هـ)، المحقق: الدكتور بشار عواد معروف، الناشر: دار الغرب الإسلامي -، بيروت، الطبعة: الأولى، 1422 هـ - 2002 م.\r116. تاريخ جرجان، المؤلف: أبو القاسم حمزة بن يوسف بن إبراهيم السهمي القرشي الجرجاني (المتوفى: 427 هـ)، المحقق: تحت مراقبة محمد عبد المعيد خان، الناشر: عالم الكتب – بيروت، الطبعة: الرابعة 1407 هـ - 1987 م، عدد الأجزاء: 1.\r117. تبيين كذب المفتري فيما نسب إلى الإمام أبي الحسن الأشعري المؤلف: ثقة الدين، أبو القاسم علي بن الحسن بن هبة الله المعروف بابن عساكر (المتوفى: 571 هـ)، الناشر: دار الكتاب العربي – بيروت، الطبعة: الثالثة، 1404.","part":1,"page":275},{"id":276,"text":"118. تتمة الإبانة عن أحكام فروع الديانة، للإمام: أبي سعد عبد الرحمن المتولي، المتوفى سنة 478 هـ، من أول الباب السادس في أعمال الطهارة وفروضها وسننها إلى آخر الباب التاسع في الاغتسالات من كتاب الطهارة، رسالة ماجستير تحقيق ودراسة: ليلى بنت علي بن أحمد الشهري، بجامعة أم القرى لعام 1428 هـ، إشراف د أفنان بنت محمد تلمساني.\r119. تتمة الإبانة عن أحكام فروع الديانة، للإمام: أبي سعد عبد الرحمن المتولي، المتوفى سنة 478 هـ، من أول الباب العاشر في المسح على الخفين إلى آخر الباب الحادي عشر في التيمم من كتاب الطهارة لعام 1429 هـ - 1430، رسالة ماجستير دراسة وتحقيق: هدى بنت عبد الله بن أحمد الغطيمل - بجامعة أم القرى، إشراف د صباح بنت حسن إلياس فلمبان.\r120. تتمة الإبانة عن أحكام فروع الديانة، للإمام: أبي سعد عبد الرحمن المتولي، المتوفى سنة 478 هـ، من أول كتاب الحيض والاستحاضة إلى آخره، رسالة ماجستير؛ دراسة وتحقيق: غادة بنت محمد بن علي العقلا لعام 1429 هـ، إشراف د فرج زهران الدمرداش.\r121. تتمة الإبانة عن أحكام فروع الديانة، للإمام: أبي سعد عبد الرحمن المتولي، المتوفى سنة 478 هـ، من أول كتاب الطهارة إلى نهاية باب النية، رسالة ماجستير تحقيق ودراسة: نوف بنت مفرج بن سعدي الجهني لعام 1428 هـ، إشراف د عبد الله بن عطية الغامدي، بجامعة أم القرى.\r122. تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي، المؤلف: أبو العلا محمد عبد الرحمن بن عبد الرحيم المباركفورى (المتوفى: 1353 هـ)، الناشر: دار الكتب العلمية - بيروت.\r123. تحفة الحبيب على شرح الخطيب = حاشية البجيرمي على الخطيب، المؤلف: سليمان بن محمد بن عمر البُجَيْرَمِيّ المصري الشافعي (المتوفى: 1221 هـ)، الناشر: دار الفكر، الطبعة: بدون طبعة، تاريخ النشر: 1415 هـ - 1995 م.","part":1,"page":276},{"id":277,"text":"124. تحفة المحتاج إلى أدلة المنهاج (على ترتيب المنهاج للنووي)، المؤلف: ابن الملقن سراج الدين أبو حفص عمر بن علي بن أحمد الشافعي المصري (المتوفى: 804 هـ)، المحقق: عبد الله بن سعاف اللحياني، الناشر: دار حراء - مكة المكرمة، الطبعة: الأولى، 1406.\r125. تذكرة الحفاظ، المؤلف: شمس الدين أبو عبد الله محمد بن أحمد بن عثمان بن قَايْماز الذهبي (المتوفى: 748 هـ)، الناشر: دار الكتب العلمية بيروت-لبنان، الطبعة: الأولى، 1419 هـ- 1998 م.\r126. ترتيب المدارك وتقريب المسالك، المؤلف: أبو الفضل القاضي عياض بن موسى اليحصبي (المتوفى: 544 هـ)، المحقق:، جزء 1: ابن تاويت الطنجي، 1965 م، جزء 2، 3، 4: عبد القادر الصحراوي، 1966 - 1970 م، جزء 5: محمد بن شريفة، جزء 6، 7، 8: سعيد أحمد أعراب 1981 - 1983 م، الناشر: مطبعة فضالة - المحمدية، المغرب، الطبعة: الأولى.\r127. تصحيح التنبيه، لأبي زكريا محي الدين يحي بن شرف النووي (631 - 676 هـ) د محمد عقلة الإبراهيم، مؤسسة الرسالة، بيروت، الطبعة الأولى 1417 هـ.\r128. تغليق التعليق على صحيح البخاري، المؤلف: أبو الفضل أحمد بن علي بن محمد بن أحمد بن حجر العسقلاني (المتوفى: 852 هـ)، المحقق: سعيد عبد الرحمن موسى القزقي، الناشر: المكتب الإسلامي , دار عمار - بيروت , عمان – الأردن، الطبعة: الأولى، 1405.\r129. تفسير القرآن العظيم، المؤلف: أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي البصري ثم الدمشقي (المتوفى: 774 هـ)، المحقق: سامي بن محمد سلامة، الناشر: دار طيبة للنشر والتوزيع، الطبعة: الثانية 1420 هـ - 1999 م.\r130. تفسير الماوردي = النكت والعيون، المؤلف: أبو الحسن علي بن محمد بن محمد بن حبيب البصري البغدادي، الشهير بالماوردي (المتوفى: 450 هـ)، المحقق: السيد ابن عبد المقصود بن عبد الرحيم، الناشر: دار الكتب العلمية - بيروت  لبنان.","part":1,"page":277},{"id":278,"text":"131. تفسير النيسابوري المسمى: غرائب القرآن ورغائب الفرقان، المؤلف: نظام الدين الحسن بن محمد بن حسين القمي النيسابوري (المتوفى: 850 هـ)، المحقق: الشيخ زكريا عميرات، الناشر: دار الكتب العلميه – بيروت،.الطبعة: الأولى - 1416 هـ.\r132. تفسير غريب ما في الصحيحين البخاري ومسلم، المؤلف: محمد بن فتوح بن عبد الله بن فتوح بن حميد الأزدي الميورقي الحَمِيدي أبو عبد الله بن أبي نصر (المتوفى: 488 هـ)، المحقق: الدكتورة: زبيدة محمد سعيد عبد العزيز، الناشر: مكتبة السنة - القاهرة – مصر، الطبعة: الأولى، 1415 – 1995.\r133. تقريب التهذيب، المؤلف: أبو الفضل أحمد بن علي بن محمد بن أحمد بن حجر العسقلاني (المتوفى: 852 هـ)، المحقق: محمد عوامة، الناشر: دار الرشيد – سوريا، الطبعة: الأولى، 1406 – 1986.\r134. تلخيص تاريخ نيسابور، المؤلف: أبو عبد الله الحاكم محمد بن عبد الله بن محمد بن حمدويه بن نُعيم بن الحكم الضبي الطهماني النيسابوري المعروف بابن البيع (المتوفى: 405 هـ)، تلخيص: أحمد بن محمد بن الحسن بن أحمد المعروف بالخليفة النيسابوري، الناشر: كتابخانة ابن سينا – طهران، عرّبه عن الفرسية: د بهمن كريمي ـ طهران.\r135. تنزيه الشريعة المرفوعة عن الأخبار الشنيعة الموضوعة، المؤلف: نور الدين، علي بن محمد بن علي بن عبد الرحمن ابن عراق الكناني (المتوفى: 963 هـ)، المحقق: عبد الوهاب عبد اللطيف , عبد الله محمد الصديق الغماري، الناشر: دار الكتب العلمية – بيروت، الطبعة: الأولى، 1399 هـ.\r136. تنقيح التحقيق في أحاديث التعليق، المؤلف: شمس الدين محمد بن أحمد بن عبد الهادي الحنبلي (المتوفى: 744 هـ)، تحقيق: سامي بن محمد بن جاد الله وعبد العزيز بن ناصر الخباني، دار النشر: أضواء السلف – الرياض، الطبعة: الأولى، 1428 هـ - 2007 م.","part":1,"page":278},{"id":279,"text":"137. تهذيب الأسماء واللغات، المؤلف: أبو زكريا محيي الدين يحيى بن شرف النووي (المتوفى: 676 هـ)، عنيت بنشره وتصحيحه والتعليق عليه ومقابلة أصوله: شركة العلماء بمساعدة إدارة الطباعة المنيرية، يطلب من: دار الكتب العلمية، بيروت – لبنان.\r138. تهذيب التهذيب، المؤلف: أبو الفضل أحمد بن علي بن محمد بن أحمد بن حجر العسقلاني (المتوفى: 852 هـ)، الناشر: مطبعة دائرة المعارف النظامية، الهند، الطبعة: الطبعة الأولى، 1326 هـ.\r139. تهذيب الكمال في أسماء الرجال، المؤلف: يوسف بن عبد الرحمن بن يوسف، أبو الحجاج، جمال الدين ابن الزكي أبي محمد القضاعي الكلبي المزي (المتوفى: 742 هـ)، المحقق: د. بشار عواد معروف، الناشر: مؤسسة الرسالة – بيروت، الطبعة: الأولى، 1400 – 1980.\r140. تهذيب اللغة، المؤلف: محمد بن أحمد بن الأزهري الهروي، أبو منصور (المتوفى: 370 هـ)، المحقق: محمد عوض مرعب، الناشر: دار إحياء التراث العربي – بيروت، الطبعة: الأولى، 2001 م.\r141. جامع البيان في تأويل القرآن، المؤلف: محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (المتوفى: 310 هـ)، المحقق: أحمد محمد شاكر، الناشر: مؤسسة الرسالة، الطبعة: الأولى، 1420 هـ - 2000 م.\r142. جمهرة اللغة، المؤلف: أبو بكر محمد بن الحسن بن دريد الأزدي (المتوفى: 321 هـ) المحقق: رمزي منير بعلبكي، الناشر: دار العلم للملايين – بيروت، الطبعة: الأولى، 1987 م.\r143. حاشيتا قليوبي وعميرة، المؤلف: أحمد سلامة القليوبي وأحمد البرلسي عميرة، الناشر: دار الفكر – بيروت، عدد الأجزاء: 4، الطبعة: بدون طبعة، 1415 هـ-1995 م، [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]، - بأعلى الصفحة: «شرح العلامة جلال الدين المحلي على منهاج الطالبين للشيخ محيي الدين النووي»، - بعده (مفصولا بفاصل): حاشية أحمد سلامة القليوبي (1069 هـ)، - بعده (مفصولا بفاصل): حاشية أحمد البرلسي عميرة (957 هـ.).","part":1,"page":279},{"id":280,"text":"144. حلية الأولياء وطبقات الأصفياء، المؤلف: أبو نعيم أحمد بن عبد الله بن أحمد بن إسحاق بن موسى بن مهران الأصبهاني (المتوفى: 430 هـ)، الناشر: السعادة - بجوار محافظة مصر، 1394 هـ - 1974 م، ثم صورتها عدة دور منها، 1 - دار الكتاب العربي – بيروت، 2 - دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع، بيروت، 3 - دار الكتب العلمية- بيروت (طبعة 1409 هـ بدون تحقيق).\r145. حلية العلماء في معرفة مذاهب الفقهاء، المؤلف: محمد بن أحمد بن الحسين بن عمر، أبو بكر الشاشي القفال الفارقيّ، الملقب فخر الإسلام، المستظهري الشافعي (المتوفى: 507 هـ)، المحقق: د. ياسين أحمد إبراهيم درادكة، الناشر: مؤسسة الرسالة  دار الأرقم - بيروت  عمان، الطبعة: الأولى، 1980 م.\r146. خزانة الأدب وغاية الأرب، المؤلف: ابن حجة الحموي، تقي الدين أبو بكر بن علي بن عبد الله الحموي الأزراري (المتوفى: 837 هـ)، المحقق: عصام شقيو، الناشر: دار ومكتبة الهلال-بيروت، دار البحار-بيروت، الطبعة: الطبعة الأخيرة 2004 م.\r147. خلاصة الأحكام في مهمات السنن وقواعد الإسلام، المؤلف: أبو زكريا محيي الدين يحيى بن شرف النووي (المتوفى: 676 هـ)، المحقق: حققه وخرج أحاديثه: حسين إسماعيل الجمل، الناشر: مؤسسة الرسالة - لبنان – بيروت، الطبعة: الاولى، 1418 هـ - 1997 م.\r148. الخلافيات – أحمد بن الحسين بن علي البيهقي، 384 - 458 هـ، تحقيق: مشهور بن حسن آل سلمان، دار العصيمي للنشر والتوزيع، الطبعة الأولى 1414 هـ -1994 م. الرياض.\r149. ذخيرة الحفاظ (من الكامل لابن عدي)، المؤلف: أبو الفضل محمد بن طاهر بن علي بن أحمد المقدسي الشيباني، المعروف بابن القيسراني (المتوفى: 507 هـ)، المحقق: د. عبد الرحمن الفريوائي، الناشر: دار السلف – الرياض، الطبعة: الأولى، 1416 هـ -1996 م.","part":1,"page":280},{"id":281,"text":"150. ذيل التقييد في رواة السنن والأسانيد، المؤلف: محمد بن أحمد بن علي، تقي الدين، أبو الطيب المكي الحسني الفاسي (المتوفى: 832 هـ)، المحقق: كمال يوسف الحوت، الناشر: دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان، الطبعة: الأولى، 1410 هـ1990 م.\r151. ذيل مرآة الزمان، المؤلف: قطب الدين أبو الفتح موسى بن محمد اليونيني (المتوفى: 726 هـ)، بعناية: وزارة التحقيقات الحكمية والأمور الثقافية للحكومة الهندية، الناشر: دار الكتاب الإسلامي، القاهرة، الطبعة: الثانية، 1413 هـ - 1992 م.\r152. روضة الطالبين وعمدة المفتين، المؤلف: أبو زكريا محيي الدين يحيى بن شرف النووي (المتوفى: 676 هـ)، تحقيق: زهير الشاويش، الناشر: المكتب الإسلامي، بيروت- دمشق- عمان، الطبعة: الثالثة، 1412 هـ  1991 م.\r153. سلسلة الأحاديث الصحيحة وشيء من فقهها وفوائدها، المؤلف: أبو عبد الرحمن محمد ناصر الدين، بن الحاج نوح بن نجاتي بن آدم، الأشقودري الألباني (المتوفى: 1420 هـ)، الناشر: مكتبة المعارف للنشر والتوزيع، الرياض، الطبعة: الأولى، (لمكتبة المعارف)، عدد الأجزاء: 6، عام النشر:، جـ 1 - 4: 1415 هـ - 1995 م، جـ 6: 1416 هـ - 1996 م، جـ 7: 1422 هـ - 2002 م.\r154. سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة وأثرها السيئ في الأمة، المؤلف: أبو عبد الرحمن محمد ناصر الدين، بن الحاج نوح بن نجاتي بن آدم، الأشقودري الألباني (المتوفى: 1420 هـ)، دار النشر: دار المعارف، الرياض - الممكلة العربية السعودية، الطبعة: الأولى، 1412 هـ  1992 م.\r155. سنن ابن ماجه، المؤلف: ابن ماجة أبو عبد الله محمد بن يزيد القزويني، وماجة اسم أبيه يزيد (المتوفى: 273 هـ)، تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي، الناشر: دار إحياء الكتب العربية - فيصل عيسى البابي الحلبي.","part":1,"page":281},{"id":282,"text":"156. سنن أبي داود، المؤلف: أبو داود سليمان بن الأشعث بن إسحاق بن بشير بن شداد بن عمرو الأزدي السَِّجِسْتاني (المتوفى: 275 هـ)، المحقق: محمد محيي الدين عبد الحميد، الناشر: المكتبة العصرية، صيدا – بيروت.\r157. سنن الترمذي، المؤلف: محمد بن عيسى بن سَوْرة بن موسى بن الضحاك، الترمذي، أبو عيسى (المتوفى: 279 هـ)، تحقيق وتعليق:، أحمد محمد شاكر (جـ 1، 2)، ومحمد فؤاد عبد الباقي (جـ 3)، وإبراهيم عطوة عوض المدرس في الأزهر الشريف (جـ 4، 5)، الناشر: شركة مكتبة ومطبعة مصطفى البابي الحلبي – مصر، الطبعة: الثانية، 1395 هـ - 1975 م.\r158. سنن الدارقطني، المؤلف: أبو الحسن علي بن عمر بن أحمد بن مهدي بن مسعود بن النعمان بن دينار البغدادي الدارقطني (المتوفى: 385 هـ)، حققه وضبط نصه وعلق عليه: شعيب الارنؤوط، حسن عبد المنعم شلبي، عبد اللطيف حرز الله، أحمد برهوم، الناشر: مؤسسة الرسالة، بيروت – لبنان، الطبعة: الأولى، 1424 هـ - 2004 م.\r159. السنن الكبرى المؤلف: أبو عبد الرحمن أحمد بن شعيب بن علي الخراساني، النسائي (المتوفى: 303 هـ)، المحقق: حسن عبد المنعم شلبي، الناشر: مؤسسة الرسالة – بيروت، الطبعة: الأولى، 1421 هـ - 2001 م، عدد الأجزاء: (10 و 2 فهارس).\r160. سير أعلام النبلاء، المؤلف: شمس الدين أبو عبد الله محمد بن أحمد بن عثمان بن قَايْماز الذهبي (المتوفى: 748 هـ)، المحقق: مجموعة من المحققين بإشراف الشيخ شعيب الأرناؤوط، الناشر: مؤسسة الرسالة، الطبعة: الثالثة، 1405 هـ  1985 م.\r161. شذرات الذهب في أخبار من ذهب، المؤلف: عبد الحي بن أحمد بن محمد ابن العماد العَكري الحنبلي، أبو الفلاح (المتوفى: 1089 هـ)، حققه: محمود الأرناؤوط، خرج أحاديثه: عبد القادر الأرناؤوط، الناشر: دار ابن كثير، دمشق – بيروت، الطبعة: الأولى، 1406 هـ - 1986 م.","part":1,"page":282},{"id":283,"text":"162. الهداية الكافية الشافية لبيان حقائق الإمام ابن عرفة الوافية. (شرح حدود ابن عرفة للرصاع)، المؤلف: محمد بن قاسم الأنصاري، أبو عبد الله، الرصاع التونسي المالكي (المتوفى: 894 هـ)، الناشر: المكتبة العلمية، الطبعة: الأولى، 1350 هـ، عدد الأجزاء: 1.\r163. شرح السنة، المؤلف: محيي السنة، أبو محمد الحسين بن مسعود بن محمد بن الفراء البغوي الشافعي (المتوفى: 516 هـ)، تحقيق: شعيب الأرنؤوط-محمد زهير الشاويش، الناشر: المكتب الإسلامي - دمشق، بيروت، الطبعة: الثانية، 1403 هـ - 1983 م.\r164. شرح العقيدة الطحاوية، المؤلف: صدر الدين محمد بن علاء الدين عليّ بن محمد ابن أبي العز الحنفي، الأذرعي الصالحي الدمشقي (المتوفى: 792 هـ)، تحقيق: أحمد شاكر، الناشر: وزارة الشؤون الإسلامية، والأوقاف والدعوة والإرشاد، الطبعة: الأولى - 1418 هـ.\r165. شرح مشكل الوسيط – للإمام أب عمرو عثمان بن الصلاح، حققه وعلق عليه: أحمد محمود إبراهيم، دار السلام – شارع الأزهر – الطبعة الأولى 1417 هـ - 1997 م.\r166. شرح الورقات في أصول الفقه، المؤلف: جلال الدين محمد بن أحمد بن محمد بن إبراهيم المحلي الشافعي (المتوفى: 864 هـ)، بتحقيق عبد الحي عزب عبد لعال (للماجستير) بجامعة الأزهر 1404 هـ (وبمكتبة الملك فهد الوطنية نسخة من الرسالة برقم (156177).\r167. شرح سنن ابن ماجه - الإعلام بسنته عليه السلام، المؤلف: مغلطاي بن قليج بن عبد الله البكجري المصري الحكري الحنفي، أبو عبد الله، علاء الدين (المتوفى: 762 هـ)، المحقق: كامل عويضة، الناشر: مكتبة نزار مصطفى الباز - المملكة العربية السعودية، الطبعة: الأولى، 1419 هـ - 1999 م.","part":1,"page":283},{"id":284,"text":"168. شرح سنن أبي داود، المؤلف: أبو محمد محمود بن أحمد بن موسى بن أحمد بن حسين الغيتابى الحنفى بدر الدين العينى (المتوفى: 855 هـ)، المحقق: أبو المنذر خالد بن إبراهيم المصري، الناشر: مكتبة الرشد – الرياض، الطبعة: الأولى، 1420 هـ -1999 م.\r169. شرح صحيح البخارى لابن بطال، المؤلف: ابن بطال أبو الحسن علي بن خلف بن عبد الملك (المتوفى: 449 هـ)، تحقيق: أبو تميم ياسر بن إبراهيم، دار النشر: مكتبة الرشد - السعودية، الرياض، الطبعة: الثانية، 1423 هـ - 2003 م.\r170. صحيح ابن خزيمة، المؤلف: أبو بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة بن المغيرة بن صالح بن بكر السلمي النيسابوري (المتوفى: 311 هـ)، المحقق: د. محمد مصطفى الأعظمي، الناشر: المكتب الإسلامي – بيروت.\r171. صحيح الجامع الصغير وزياداته، المؤلف: أبو عبد الرحمن محمد ناصر الدين، بن الحاج نوح بن نجاتي بن آدم، الأشقودري الألباني (المتوفى: 1420 هـ)، الناشر: المكتب الإسلامي.\r172. طبقات الشافعية الكبرى، المؤلف: تاج الدين عبد الوهاب بن تقي الدين السبكي (المتوفى: 771 هـ)، المحقق: د. محمود محمد الطناحي د. عبد الفتاح محمد الحلو، الناشر: هجر للطباعة والنشر والتوزيع، الطبعة: الثانية، 1413 هـ.\r173. طبقات الشافعية، المؤلف: أبو بكر بن أحمد بن محمد بن عمر الأسدي الشهبي الدمشقي، تقي الدين ابن قاضي شهبة (المتوفى: 851 هـ)، المحقق: د. الحافظ عبد العليم خان، دار النشر: عالم الكتب – بيروت، الطبعة: الأولى، 1407 هـ.\r174. طبقات الشافعية، عبد الرحيم الإسنوي المتوفى 772 هـ، تحقيق: كمال يوسف الحوت، مركز الخدمات والأبحاث الثقافية، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان.\r175. طبقات الشافعيين، المؤلف: أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي البصري ثم الدمشقي (المتوفى: 774 هـ)، تحقيق: د أحمد عمر هاشم، د محمد زينهم محمد عزب، الناشر: مكتبة الثقافة الدينية، تاريخ النشر: 1413 هـ - 1993 م.","part":1,"page":284},{"id":285,"text":"176. طبقات الفقهاء، المؤلف: أبو اسحاق إبراهيم بن علي الشيرازي (المتوفى: 476 هـ)، هذبهُ: محمد بن مكرم ابن منظور (المتوفى: 711 هـ)، المحقق: إحسان عباس، الناشر: دار الرائد العربي، بيروت – لبنان، الطبعة: الأولى، 1970.\r177. طبقات المحدثين بأصبهان والواردين عليها، المؤلف: أبو محمد عبد الله بن محمد بن جعفر بن حيان الأنصاري المعروف بأبِي الشيخ الأصبهاني (المتوفى: 369 هـ)، المحقق: عبد الغفور عبد الحق حسين البلوشي، الناشر: مؤسسة الرسالة – بيروت، الطبعة: الثانية، 1412 – 1992.\r178. طبقات المفسرين العشرين، المؤلف: عبد الرحمن بن أبي بكر، جلال الدين السيوطي (المتوفى: 911 هـ)، المحقق: علي محمد عمر، الناشر: مكتبة وهبة – القاهرة، الطبعة: الأولى، 1396.\r179. طبقات فحول الشعراء، المؤلف: محمد بن سلّام (بالتشديد) بن عبيد الله الجمحي بالولاء، أبو عبد الله (المتوفى: 232 هـ)، المحقق: محمود محمد شاكر، الناشر: دار المدني – جدة.\r180. الطهور للقاسم بن سلام، المؤلف: أبو عُبيد القاسم بن سلاّم بن عبد الله الهروي البغدادي (المتوفى: 224 هـ)، حقه وخرج أحاديثه: مشهور حسن محمود سلمان، الناشر: مكتبة الصحابة، جدة - الشرفية، مكتبة التابعين، سليم الأول – الزيتون، الطبعة: الأولى، 1414 هـ - 1994 م، عدد الأجزاء: 1.\r181. علل الترمذي الكبير، المؤلف: محمد بن عيسى بن سَوْرة بن موسى بن الضحاك، الترمذي، أبو عيسى (المتوفى: 279 هـ)، رتبه على كتب الجامع: أبو طالب القاضي، المحقق: صبحي السامرائي , أبو المعاطي النوري , محمود خليل الصعيدي، الناشر: عالم الكتب , مكتبة النهضة العربية – بيروت، الطبعة: الأولى، 1409.\r182. عمدة القاري شرح صحيح البخاري، المؤلف: أبو محمد محمود بن أحمد بن موسى بن أحمد بن حسين الغيتابى الحنفى بدر الدين العينى (المتوفى: 855 هـ)، الناشر: دار إحياء التراث العربي – بيروت.","part":1,"page":285},{"id":286,"text":"183. غاية البيان شرح زبد ابن رسلان، المؤلف: شمس الدين محمد بن أبي العباس أحمد بن حمزة شهاب الدين الرملي (المتوفى: 1004 هـ)، الناشر: دار المعرفة - بيروت.\r184. غاية السؤل في معرفة علم الأصول، للإمام: تاج الدين عبد الرحمن بن إبراهيم الفزاري (624 - 690 هـ) من بداية الكتاب حتى نهاية الفصل الأول من الباب الثالث، رسالة ماجستير تحقيق ودراسة: ماجدة بنت سالم بن مزاحم الفهد باجابر، بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، إشراف أ. د سليمان بن صالح بن عبد الغني الغصن، لعام 1426 - 1427 هـ.\r185. غاية السؤل في معرفة علم الأصول، للإمام: تاج الدين عبد الرحمن بن إبراهيم الفزاري (624 - 690 هـ) من بداية الفصل الثاني من الباب الثالث إلى نهاية المخطوط، رسالة ماجستير تحقيق ودراسة: عزيزة بنت محمد بن عبد العزيز العجلان، بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، إشراف أ. د سليمان بن صالح بن عبد الغني الغصن، لعام 1427 هـ.\r186. غريب الحديث، المؤلف: أبو سليمان حمد بن محمد بن إبراهيم بن الخطاب البستي المعروف بالخطابي (المتوفى: 388 هـ)، المحقق: عبد الكريم إبراهيم الغرباوي, وخرج أحاديثه: عبد القيوم عبد رب النبي، الناشر: دار الفكر، الطبعة: 1402 هـ - 1982 م.\r187. غريب الحديث، المؤلف: أبو عُبيد القاسم بن سلاّم بن عبد الله الهروي البغدادي (المتوفى: 224 هـ)، المحقق: د. محمد عبد المعيد خان، الناشر: مطبعة دائرة المعارف العثمانية، حيدر آباد- الدكن، الطبعة: الأولى، 1384 هـ - 1964 م.\r188. غريب الحديث، المؤلف: أبو محمد عبد الله بن مسلم بن قتيبة الدينوري (المتوفى: 276 هـ)، المحقق: د. عبد الله الجبوري، الناشر: مطبعة العاني - بغداد، الطبعة: الأولى، 1397.","part":1,"page":286},{"id":287,"text":"189. غريب الحديث، المؤلف: جمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن علي بن محمد الجوزي (المتوفى: 597 هـ)، المحقق: الدكتور عبد المعطي أمين القلعجي، الناشر: دار الكتب العلمية - بيروت - لبنان، الطبعة: الأولى، 1405 - 1985.\r190. غنية الفقيه في شرح التنبيه (من أول الكتاب إلى آخر باب الربا) العلامة: أحمد بن يونس بن موسى بن محمد الإربلي الموصلي (575 - 622) رسالة ماجستير تحقيق ودراسة: عبد العزيز عمر هارون، بالجامعة الإسلامية لعام 1418 هـ، إشراف الدكتور عبد الكريم ضيتان العمري.\r191. فتح الباب في الكنى والألقاب، المؤلف: أبو عبد الله محمد بن إسحاق بن محمد بن يحيى بن مَنْدَه العبدي (المتوفى: 395 هـ)، المحقق: أبو قتيبة نظر محمد الفاريابي، الناشر: مكتبة الكوثر - السعودية - الرياض، الطبعة: الأولى، 1417 هـ - 1996 م.\r192. فتح الباري شرح صحيح البخاري، المؤلف: أحمد بن علي بن حجر أبو الفضل العسقلاني الشافعي، الناشر: دار المعرفة - بيروت، 1379، رقم كتبه وأبوابه وأحاديثه: محمد فؤاد عبد الباقي، قام بإخراجه وصححه وأشرف على طبعه: محب الدين الخطيب، عليه تعليقات العلامة: عبد العزيز بن عبد الله بن باز.\r193. فتح العزيز بشرح الوجيز = الشرح الكبير [وهو شرح لكتاب الوجيز في الفقه الشافعي لأبي حامد الغزالي (المتوفى: 505 هـ)]، المؤلف: عبد الكريم بن محمد الرافعي القزويني (المتوفى: 623 هـ)، الناشر: دار الفكر.\r194. فتوحات الوهاب بتوضيح شرح منهج الطلاب المعروف بحاشية الجمل (منهج الطلاب اختصره زكريا الأنصاري من منهاج الطالبين للنووي ثم شرحه في شرح منهج الطلاب)، المؤلف: سليمان بن عمر بن منصور العجيلي الأزهري، المعروف بالجمل (المتوفى: 1204 هـ)، الناشر: دار الفكر، الطبعة: بدون طبعة وبدون تاريخ.","part":1,"page":287},{"id":288,"text":"195. فوات الوفيات، المؤلف: محمد بن شاكر بن أحمد بن عبد الرحمن بن شاكر بن هارون بن شاكر الملقب بصلاح الدين (المتوفى: 764 هـ)، المحقق: إحسان عباس، الناشر: دار صادر – بيروت، الطبعة: الأولى: الجزء: 1 – 1973، الجزء: 2، 3، 4 - 1974.\r196. كتاب العين، المؤلف: أبو عبد الرحمن الخليل بن أحمد بن عمرو بن تميم الفراهيدي البصري (المتوفى: 170 هـ)، المحقق: د مهدي المخزومي، د إبراهيم السامرائي، الناشر: دار ومكتبة الهلال.\r197. كشف الخفاء ومزيل الإلباس، المؤلف: إسماعيل بن محمد بن عبد الهادي الجراحي العجلوني الدمشقي، أبو الفداء (المتوفى: 1162 هـ)، الناشر: المكتبة العصرية، تحقيق: عبد الحميد بن أحمد بن يوسف بن هنداوي، الطبعة: الأولى، 1420 هـ - 2000 م.\r198. كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون، المؤلف: مصطفى بن عبد الله كاتب جلبي القسطنطيني المشهور باسم حاجي خليفة أو الحاج خليفة (المتوفى: 1067 هـ)، الناشر: مكتبة المثنى - بغداد (وصورتها عدة دور لبنانية، بنفس ترقيم صفحاتها، مثل: دار إحياء التراث العربي، ودار العلوم الحديثة، ودار الكتب العلمية)، تاريخ النشر: 1941 م.\r199. كفاية الأخيار في حل غاية الإختصار، المؤلف: أبو بكر بن محمد بن عبد المؤمن بن حريز بن معلى الحسيني الحصني، تقي الدين الشافعي (المتوفى: 829 هـ)، المحقق: علي عبد الحميد بلطجي ومحمد وهبي سليمان، الناشر: دار الخير – دمشق، الطبعة: الأولى، 1994.\r200. لسان العرب، المؤلف: محمد بن مكرم بن على، أبو الفضل، جمال الدين ابن منظور الأنصاري الرويفعى الإفريقى (المتوفى: 711 هـ)، الناشر: دار صادر – بيروت، الطبعة: الثالثة - 1414 هـ.\r201. مجمع الزوائد ومنبع الفوائد، المؤلف: أبو الحسن نور الدين علي بن أبي بكر بن سليمان الهيثمي (المتوفى: 807 هـ)، المحقق: حسام الدين القدسي، الناشر: مكتبة القدسي، القاهرة، عام النشر: 1414 هـ، 1994 م.","part":1,"page":288},{"id":289,"text":"202. مجمل اللغة لابن فارس، المؤلف: أحمد بن فارس بن زكرياء القزويني الرازي، أبو الحسين (المتوفى: 395 هـ)، دراسة وتحقيق: زهير عبد المحسن سلطان، دار النشر: مؤسسة الرسالة – بيروت، الطبعة الثانية - 1406 هـ - 1986 م\r203. مجموع الفتاوى، المؤلف: تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن تيمية الحراني (المتوفى: 728 هـ)، جمع وترتيب: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم، الناشر: مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف، المدينة النبوية، المملكة العربية السعودية، عام النشر: 1416 هـ1995 م.\r204. مختار الصحاح، المؤلف: زين الدين أبو عبد الله محمد بن أبي بكر بن عبد القادر الحنفي الرازي (المتوفى: 666 هـ)، المحقق: يوسف الشيخ محمد، الناشر: المكتبة العصرية - الدار النموذجية، بيروت – صيدا، الطبعة: الخامسة، 1420 هـ  1999 م.\r205. مختصر المزني (مطبوع ملحقا بالأم للشافعي)، المؤلف: إسماعيل بن يحيى بن إسماعيل، أبو إبراهيم المزني (المتوفى: 264 هـ)، الناشر: دار المعرفة – بيروت، سنة النشر: 1410 هـ1990 م، عدد الأجزاء: 1 (يقع في الجزء 8 من كتاب الأم).\r206. مرآة الجنان وعبرة اليقظان في معرفة ما يعتبر من حوادث الزمان، المؤلف: أبو محمد عفيف الدين عبد الله بن أسعد بن علي بن سليمان اليافعي (المتوفى: 768 هـ)، وضع حواشيه: خليل المنصور، الناشر: دار الكتب العلمية، بيروت – لبنان، الطبعة: الأولى، 1417 هـ - 1997 م.\r207. مراتب الإجماع في العبادات والمعاملات والاعتقادات، المؤلف: أبو محمد علي بن أحمد بن سعيد بن حزم الأندلسي القرطبي الظاهري (المتوفى: 456 هـ)، الناشر: دار الكتب العلمية – بيروت.\r208. مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح، المؤلف: علي بن (سلطان) محمد، أبو الحسن نور الدين الملا الهروي القاري (المتوفى: 1014 هـ)، الناشر: دار الفكر، بيروت – لبنان، الطبعة: الأولى، 1422 هـ - 2002 م.","part":1,"page":289},{"id":290,"text":"209. مسند أبي داود الطيالسي، المؤلف: أبو داود سليمان بن داود بن الجارود الطيالسي البصرى (المتوفى: 204 هـ)، المحقق: الدكتور محمد بن عبد المحسن التركي، الناشر: دار هجر – مصر، الطبعة: الأولى، 1419 هـ - 1999 م.\r210. مسند أبي يعلى، المؤلف: أبو يعلى أحمد بن علي بن المثُنى بن يحيى بن عيسى بن هلال التميمي، الموصلي (المتوفى: 307 هـ)، المحقق: حسين سليم أسد، الناشر: دار المأمون للتراث – دمشق، الطبعة: الأولى، 1404 – 1984.\r211. مسند الإمام أحمد بن حنبل، المؤلف: أبو عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل بن هلال بن أسد الشيباني (المتوفى: 241 هـ)، المحقق: شعيب الأرنؤوط - عادل مرشد، وآخرون، إشراف: د عبد الله بن عبد المحسن التركي، الناشر: مؤسسة الرسالة، الطبعة: الأولى، 1421 هـ - 2001 م.\r212. مسند البزار المنشور باسم البحر الزخار، المؤلف: أبو بكر أحمد بن عمرو بن عبد الخالق بن خلاد بن عبيد الله العتكي المعروف بالبزار (المتوفى: 292 هـ)، المحقق: محفوظ الرحمن زين الله، (حقق الأجزاء من 1 إلى 9)، وعادل بن سعد (حقق الأجزاء من 10 إلى 17)، وصبري عبد الخالق الشافعي (حقق الجزء 18)، الناشر: مكتبة العلوم والحكم - المدينة المنورة، الطبعة: الأولى، (بدأت 1988 م، وانتهت 2009 م).\r213. مسند الدارمي المعروف بـ (سنن الدارمي)، المؤلف: أبو محمد عبد الله بن عبد الرحمن بن الفضل بن بَهرام بن عبد الصمد الدارمي، التميمي السمرقندي (المتوفى: 255 هـ)، تحقيق: حسين سليم أسد الداراني، الناشر: دار المغني للنشر والتوزيع، المملكة العربية السعودية، الطبعة: الأولى، 1412 هـ - 2000 م.\r214. مشكاة المصابيح، محمد بن عبد الله التبريزي المتوفى سنة 741 هـ، المحقق: محمد ناصر الدين الألباني، المكتب الإسلامي، بيروت، ط 3 1985 م.","part":1,"page":290},{"id":291,"text":"215. مصباح الزجاجة في زوائد ابن ماجه، المؤلف: أبو العباس شهاب الدين أحمد بن أبي بكر بن إسماعيل بن سليم بن قايماز بن عثمان البوصيري الكناني الشافعي (المتوفى: 840 هـ)، المحقق: محمد المنتقى الكشناوي، الناشر: دار العربية – بيروت، الطبعة: الثانية، 1403 هـ، عدد الأجزاء: 4.\r216. معالم التنزيل في تفسير القرآن = تفسير البغوي، المؤلف: محيي السنة، أبو محمد الحسين بن مسعود بن محمد بن الفراء البغوي الشافعي (المتوفى: 510 هـ)، المحقق: عبد الرزاق المهدي، الناشر: دار إحياء التراث العربي –بيروت، الطبعة: الأولى، 1420 هـ.\r217. معالم السنن، وهو شرح سنن أبي داود، المؤلف: أبو سليمان حمد بن محمد بن إبراهيم بن الخطاب البستي المعروف بالخطابي (المتوفى: 388 هـ)، الناشر: المطبعة العلمية – حلب، الطبعة: الأولى 1351 هـ - 1932 م.\r218. معجم ابن الأعرابي، المؤلف: أبو سعيد بن الأعرابي أحمد بن محمد بن زياد بن بشر بن درهم البصري الصوفي (المتوفى: 340 هـ)، تحقيق وتخريج: عبد المحسن بن إبراهيم بن أحمد الحسيني، الناشر: دار ابن الجوزي، المملكة العربية السعودية، الطبعة: الأولى، 1418 هـ - 1997 م.\r219. معجم البلدان، المؤلف: شهاب الدين أبو عبد الله ياقوت بن عبد الله الرومي الحموي (المتوفى: 626 هـ)، الناشر: دار صادر، بيروت، الطبعة: الثانية، 1995 م.\r220. معجم المؤلفين، المؤلف: عمر بن رضا بن محمد راغب بن عبد الغني كحالة الدمشق (المتوفى: 1408 هـ)، الناشر: مكتبة المثنى - بيروت، دار إحياء التراث العربي بيروت.\r221. معجم مقاييس اللغة، المؤلف: أحمد بن فارس بن زكرياء القزويني الرازي، أبو الحسين (المتوفى: 395 هـ)، المحقق: عبد السلام محمد هارون، الناشر: دار الفكر، عام النشر: 1399 هـ - 1979 م ..","part":1,"page":291},{"id":292,"text":"222. معرفة السنن والآثار، المؤلف: أحمد بن الحسين بن علي بن موسى الخُسْرَوْجِردي الخراساني، أبو بكر البيهقي (المتوفى: 458 هـ)، المحقق: عبد المعطي أمين قلعجي، الناشرون: جامعة الدراسات الإسلامية (كراتشي - باكستان)، دار قتيبة (دمشق -بيروت)، دار الوعي (حلب - دمشق)، دار الوفاء (المنصورة - القاهرة)، الطبعة: الأولى، 1412 هـ - 1991 م.\r223. معرفة الصحابة، المؤلف: أبو نعيم أحمد بن عبد الله بن أحمد بن إسحاق بن موسى بن مهران الأصبهاني (المتوفى: 430 هـ)، تحقيق: عادل بن يوسف العزازي، الناشر: دار الوطن للنشر، الرياض، الطبعة: الأولى 1419 هـ - 1998 م.\r224. مغني المحتاج إلى معرفة معاني ألفاظ المنهاج، المؤلف: شمس الدين، محمد بن أحمد الخطيب الشربيني الشافعي (المتوفى: 977 هـ)، الناشر: دار الكتب العلمية، الطبعة: الأولى، 1415 هـ - 1994 م.\r225. المكاييل والموازين الشرعية، المؤلف: علي جمعة محمد، القدس للإعلان والنشر، القاهرة.\r226. منازل الأئمة الأربعة أبي حنيفة ومالك والشافعي وأحمد، المؤلف: أبو زكريا يحيى بن إبراهيم بن أحمد بن محمد أبو بكر بن أبي طاهر الأزدي السلماسي (المتوفى: 550 هـ)، المحقق: محمود بن عبد الرحمن قدح، الناشر: مكتبة الملك فهد الوطنية، الطبعة: الأولى، 1422 هـ2002 م.\r227. موسوعة المدن العربية والإسلامية، إعداد: يحيى شامي، ط 1 1993 م.\r228. ميزان الاعتدال في نقد الرجال، المؤلف: شمس الدين أبو عبد الله محمد بن أحمد بن عثمان بن قَايْماز الذهبي (المتوفى: 748 هـ)، تحقيق: علي محمد البجاوي، الناشر: دار المعرفة للطباعة والنشر، بيروت – لبنان، الطبعة: الأولى، 1382 هـ-1963 م.","part":1,"page":292},{"id":293,"text":"229. نصب الراية لأحاديث الهداية مع حاشيته بغية الألمعي في تخريج الزيلعي، المؤلف: جمال الدين أبو محمد عبد الله بن يوسف بن محمد الزيلعي (المتوفى: 762 هـ)، قدم للكتاب: محمد يوسف البَنُوري، صححه ووضع الحاشية: عبد العزيز الديوبندي الفنجاني، إلى كتاب الحج، ثم أكملها محمد يوسف الكاملفوري، المحقق: محمد عوامة، الناشر: مؤسسة الريان للطباعة والنشر - بيروت -لبنان دار القبلة للثقافة الإسلامية- جدة – السعودية، الطبعة: الأولى، 1418 هـ1997 م.\r230. نهاية الأرب في معرفة أنساب العرب، المؤلف: أبو العباس أحمد بن علي القلقشندي (المتوفى: 821 هـ)، المحقق: إبراهيم الإبياري، الناشر: دار الكتاب اللبنانين، بيروت، الطبعة: الثانية، 1400 هـ - 1980 م.\r231. نهاية المطلب في دراية المذهب، المؤلف: عبد الملك بن عبد الله بن يوسف بن محمد الجويني، أبو المعالي، ركن الدين، الملقب بإمام الحرمين (المتوفى: 478 هـ)، حققه وصنع فهارسه: أ. د عبد العظيم محمود الدّيب، الناشر: دار المنهاج، الطبعة: الأولى، 1428 هـ-2007 م.\r232. هدية العارفين أسماء المؤلفين وآثار المصنفين، المؤلف: إسماعيل بن محمد أمين بن مير سليم الباباني البغدادي (المتوفى: 1399 هـ)، الناشر: طبع بعناية وكالة المعارف الجليلة في مطبعتها البهية استانبول 195،أعادت طبعه بالأوفست: دار إحياء التراث العربي بيروت – لبنان.\r233. الهداية في شرح بداية المبتدي، المؤلف: علي بن أبي بكر بن عبد الجليل الفرغاني المرغيناني، أبو الحسن برهان الدين (المتوفى: 593 هـ)، المحقق: طلال يوسف، الناشر: دار احياء التراث العربي - بيروت – لبنان، عدد الأجزاء: 4.","part":1,"page":293},{"id":294,"text":"234. وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان، المؤلف: أبو العباس شمس الدين أحمد بن محمد بن إبراهيم بن أبي بكر ابن خلكان البرمكي الإربلي (المتوفى: 681 هـ)، المحقق: إحسان عباس، الناشر: دار صادر – بيروت، الطبعة: الجزء: 1 - الطبعة:، 1900، الجزء: 2 - الطبعة: 0، 1900، الجزء: 3 - الطبعة: 0، 1900، الجزء: 4 - الطبعة: 1، 1971، الجزء: 5 - الطبعة: 1، 1994، الجزء: 6 - الطبعة: 0، 1900، الجزء: 7 - الطبعة: 1، 1994.\r\r.\r\rالموضوع الكلمة\rأهمية الموضوع وأسباب اختياره .......................................\rالدراسات السابقة .................................................\rخطة البحث ......................................................\rمنهج التحقيق ....................................................\rشكر وتقدير .....................................................\rالقسم الأول الدراسة: ويشتمل على فصلين:- ......................\rالفصل الأول: التعريف بصاحب المتن (الشيرازي) وكتابه (التنبيه) وفيه مبحثان: ..........................................................\rالمبحث الأول: التعريف بصاحب المتن (الشيرازي) وفيه ثمانية مطالب: ...\rالمطلب الأول: اسمه ونسبه ولقبه وكنيته ...............................\rالمطلب الثاني: مولده ونشأته ووفاته ..................................\rالمطلب الثالث: طلبه للعلم ورحلاته فيه ..............................\rالمطلب الرابع: شيوخه .............................................\rالمطلب الخامس: تلاميذه .............................................\rالمطلب السادس: عقيدته ومذهبه الفقهي .............................\rالمطلب السابع: مكانته العلمية وثناء العلماء عليه .......................\rالمطلب الثامن: مؤلفاته .............................................","part":1,"page":294},{"id":295,"text":"المبحث الثاني: التعريف بكتاب (التنبيه) وفيه خمسة مطالب: ...........\rالمطلب الأول: تحقيق اسم الكتاب ...................................\rالمطلب الثاني: توثيق نسبته إلى المؤلف .................................\rالمطلب الثالث: بيان أهمية الكتاب ...................................\rالمطلب الرابع: موضوع الكتاب ومنهج المؤلف فيه .....................\rالمطلب الخامس: عناية علماء المذهب به .............................\rالفصل الثاني: التعريف بالشارح (تاج الدين الفزاري) وكتابه الإقليد. لدرء التقليد وفيه مبحثان: .........................................\rالمبحث الأول: التعريف بالشارح تاج الدين الفزاري وفيه ثمانية مطالب\rالمطلب الأول: اسمه ونسبه ولقبه وكنيته .............................\rالمطلب الثاني: مولده ونشأته ووفاته .................................\rالمطلب الثالث: طلبه للعلم ورحلاته فيه ..............................\rالمطلب الرابع: شيوخه ...........................................\rالمطلب الخامس: تلاميذه ..........................................\rالمطلب السادس: عقيدته ومذهبه الفقهي .............................\rالمطلب السابع: مكانته العلمية وثناء العلماء عليه ......................\rالمطلب الثامن: مؤلفاته .............................................\rالمبحث الثاني: التعريف بكتاب (الإقليد لدرء التقليد) وفيه ستة مطالب المطلب الأول: تحقيق اسم الكتاب ...................................\rالمطلب الثاني: توثيق نسبته إلى المؤلف ................................\rالمطلب الثالث: بيان أهمية الكتاب ...................................\rالمطلب الرابع: موضوع الكتاب ومنهج المؤلف فيه .....................\rالمطلب الخامس: مصادر المؤلف في الكتاب ...........................","part":1,"page":295},{"id":296,"text":"المطلب السادس: وصف النسخ الخطية للكتاب ونماذج منها ............\rنماذج من النسخة الخطية ...........................................\rالقسم الثاني: النص المحقق: ........................................\rويشتمل على الجزء المراد تحقيقه وهو: من بداية الكتاب إلى نهاية كتاب الطهارة ..........................................................\rباب الآنية ........................................................\rباب السواك ......................................................\rباب صفة الوضوء .................................................\rباب فرض الوضوء وسنته ...........................................\rباب المسح على الخفين .............................................\rباب ما ينقض الوضوء .............................................\rباب الاستطابة ....................................................\rباب ما يوجب الغسل .............................................\rباب صفة الغسل ...................................................\rباب الغسل المسنون .................................................\rباب التيمم .........................................................\rباب الحيض .......................................................\rباب إزالة النجاسة ................................................","part":1,"page":296},{"id":297,"text":"من جلسة الاستراحة إلى نهاية باب الساعات التي نُهي عن الصلاة فيها\rجلسة الاستراحة\rالمنصوص في المختصر: أنه يجلس جلسة الاستراحة، ثم ينهض، ولم يحك في الحاوي عن الشافعي ا غيره، وإنما قال: ومن أصحابنا من وافق أبا حنيفة , وقال: ليست هذه الجلسة سنة؛ لأنّ من وصف صلاة النبي. لم يحكها.\rقال: ولعله إن كان فعلها ففي مرضه أو عند كبره؛ فالخلاف في هذه الجلسة إذنْ وجهٌ.\rوقال الشيخ في المهذب: قال الشافعي ا في \"الأم\": يقوم من السجدة، فمن الأصحاب من قال: المسألة على قولين.\rوهذه طريقة الكتاب، وفيها زيادة على الحاوي والوسيط حكاية قول في عدم شرعيتها، وصحح القول الآخر هنا؛ لما صحّ من رواية مالك بن الحويرث الليثي أنه رأى رسول الله. وهو يصلّي، فإذا كان في وتر من صلاته، لم ينهض حتى يستوي قاعدًا.\rوجاء من حديث [محمد بن] عمرو بن عطاء سمعت أبا حميد الساعدي في عشرة من أصحاب النبي. فيهم أبو قتادة فذكر الحديث في صفة صلاة النبي. وفيه: ((ثم يعود يعني إلى السجود، ثم يرفع فيقول: الله أكبر، ثم يثني رجله فيقعد عليها معتدلاً حتى يرجع أو يقر كلّ عظم موضعه معتدلا)).\rواحتجّ في المهذب للقول بعدم شرعية هذه الجلسة برواية وائل بن حجر: أنّ النبي. كان إذا رفع رأسه من السجدة استوى قائمًا بتكبيرة، ولم أقف على حال هذا الحديث.\rوفي \"الشرح\" و\"المهذب\" عن أبي إسحاق: إن كان ضعيفاً جلس؛ لأنه يحتاج إلى الاستراحة، [وإن كان قوياً لم يجلس؛ لأنه لا يحتاج إلى الاستراحة] وكان حمل القولين على هذين الحالين.\rوقطع الشيخ في المهذب أنه يجلس مفترشاً، واحتج بما تقدّم من حديث أبي حميد.\rوقال القاضي الماوردي: \"اختلف أصحابنا في كيفية الجلوس في هذه الجلسة على وجهين:","part":2,"page":1},{"id":298,"text":"أحدهما: أنه يجلس على صدور قدميه غير مطمئنّ، فعلى هذا يرفع من سجوده غير مكبّر، فإذا أراد النهوض من هذه الجلسة, اعتمد بيديه على الأرض، ثم قام مكبِّرًا.\rوالوجه الثاني: وهو قول أبي إسحاق المروزي: أنه يجلس مفترشًا لقدمه اليسرى مطمئنّاً كجلوسه بين السجدتين، فعلى هذا يرفع من سجوده مكبِّرًا، فإذا أراد النهوض من هذه الجلسة، قام غير مكبِّر معتمِدًا بيديه على الأرض\" .\rوقال الغزالي : يبدأ بالتكبير عند استوائه جالساً، أو يستوي جالساً ثم ينهض مكبِّرًا، فيه خلاف .\rولم يتعرّض للطمأنينة  إثباتًا ولا نفياً، فتحصل في شرعية جلسة الاستراحة وعدمها أربعة أوجه :\r- لا تشرع أصلاً.\r- تشرع بغير طمأنينة.\r- تشرع بطمأنينة.\r- تشرع للمحتاج إليها فقط .\rوفي كيفية الجلوس فيها وجهان .\rوفي محلّ التكبير طريقان: ما حكاه القاضي، وما أطلقه الغزالي, وظاهر كلام الشيخ هنا  أنه يفتتح التكبير مع الرفع، ويمدُّه إلى أنْ يقوم، وكلامه في المهذب يحتمل ذلك .\rوفي هذا مع الطمأنينة في الجلسة بُعْدٌ؛ فإنّ مدَّ التكبير ربما أخرجه عن معناه, ولم أرَ التصريح بهذا في كتاب معتمدٍ، إنما المشهور من المذهب ما تقدّم من الطريقين.\rوفي بعض التعاليق حكاية وجه موافقٍ لكلام الشيخ، فلعلّه محمول على قولنا: لا يطمئن؛ ليقرب الزمان، فيمكن مدّ التكبير فيه .\rوهذا صحّحه الرافعي ، وقال: \"حتى لا يخلو شيء من صلاته عن ذكر\" ، وفي بعضها أنه يكبر تكبيرة يفرغ منها في الجلوس ثم  يبتدئ أخرى للنهوض . وهذا وجهٌ غريبٌ أنكره الرافعي، وقال: إنه لا يكبّر تكبيرتين ، فيحصل في التكبير أيضا أربعة أوجه.\rوأما الاعتماد على اليدين عند القيام  فقال الشافعي ا: إنه أشبه بالتواضع وأعون للمصلّي .","part":2,"page":2},{"id":299,"text":"وروى الشافعي ا بإسناده إلى مالك بن الحويرث في صفة صلاة النبي . ((وكان مالكٌ إذا رفع رأسه من السجدة الأخيرة في الركعة الأولى فاستوى [قاعدا] ، قام واعتمد على الأرض))  , وفي صحيح البخاري : ((إذا رفع رأسه من السجدة الثانية جلس ثم اعتمد على الأرض)) .\rفإن قيل : فقد جاء عن ابن مسعود  من حديث عبد الرحمن بن يزيد  أنه ((رآه يقوم على صدور قدميه في الصلاة)) ، قال الأعمش : فحدثت بهذا الحديث إبراهيم النخعي  , فقال إبراهيم: حدثني عبد الرحمن بن يزيد أنه ((رأى عبد الله بن مسعود [يفعل ذلك .\rفحدثت به خيثمة بن عبدالرحمن  فقال: رأيت عبدالله]  بن عمر  يقوم على صدور قدميه)) ، فحدثت به محمّد بن عبد الله الثقفي ؛ فقال: رأيت عبد الرحمن بن أبي ليلى  في الصلاة يقوم على صدور قدميه، فحدثت به عطية العوفي  فقال: رأيت ابن عمر وابن عباس  وابن الزبير  وأبا سعيد الخدري  يقومون على صدور أقدامهم .\rفقد أجاب البيهقي  عن ذلك: بأنّ إسناد الرواية في ذلك عن ابن مسعود صحيحٌ، لكنّ السنة الثابتة تقضي عليه.\rوأما الرواية عن ابن عمر فقد جاء أنه سئل عن ذلك فقال: ليست سنة الصلاة، وإنما أفعل ذلك من أجل أني أشتكي، وأما عطية العوفي فلا يحتجّ به  .\rوأما الحديث الذي رفع في الوسيط  وتبعه الشارح  أنّ النبي . ((كان إذا قام في صلاته وضع يديه على الأرض كما يضع العاجن))  فحديثٌ غريبٌ لا يحتجّ به .\rولفظة العاجن بالنون، ومن قاله بالزاي المنقطة، أخطأ في لفظه، كما أخطأ في معناه من ضمّ أصابع يديه عند الاعتماد عليها في القيام إلى الركعة .\rوالعاجن في كلام العرب: الكبير السنّ، ومن كلامهم: إن فلاناً عجن وخبز أي: كبر وشاخ .\rوقول صاحب المحكم : المعتمد على الأرض بجُمْعه  , خولف فيه ولم يسلّم له، لم يكن حجّة على السنة الثابتة في الاعتماد على الراحة .","part":2,"page":3},{"id":300,"text":"احتجّ لجعل الركعة الثانية مثل الأولى  إلا فيما يستثنى  بقوله عليه السلام للذي علّمه الصلاة: ((ثم افعل ذلك في صلاتك كلّها))  , وفيما ذكره في \"الحاوي\": ((اصنع كذلك في كلّ ركعة)) ، وفي رواية لم يصحّحها البيهقي : ((ثم كذلك في كلّ ركعة وسجدة)).\rوهذا يقتضي استواء جميع الركعات، وليس الحكم كذلك؛ فإنّ ما بعد الثانية يخالفها، واختصّت النيّة بالركعة الأولى؛ لأنها تراد لعقد  الصلاة، وإذا انعقدت لم يقبل عقداً ثانياً، بل لو جدّد النية في الركعة الثانية مثلا، بطلت الصلاة.\rقال ابن القاصّ : ولا ينعقد عقداً جديداً بذلك النيّة, بل إن جدّد عقداً ثالثاً انعقدت وهكذا كلّ شفع تحلّ وكل وتر يعقد .\rوالاستفتاح لا يشرع في الثانية ؛ لفوات محلّه، فلو أتى به لم تبطل الصلاة .\rوأما التعوّذ   فقال الشافعي ا: \"ولو قيل: يتعوّذ في كلّ ركعة كان مذهباً، ولا آمر به أمري في الأولى\" .\rفقيل: إنما معناه: أمري في الأولى .\rووجه اختصاص التعوّذ بالأولى: جعل القول في الرّكعات في حكم قولة واحدة نظراً إلى اتحاد الصلاة.\rوقيل: لا آمر به كأمري في الأولى, بل آمر به دون ذلك  , ووجه هذا: النظر إلى تعدّد القراءات بتعدّد الركعات.\rويدلّ على ما ذكره الشيخ شيئان: الإحرام, ورفع اليدين، ولا معنى للإحرام إلا التكبير مع النية، والتكبير مشروعٌ على ما علم، فالمستثنى حقيقة النية، وأما رفع اليدين فاستثناؤه واجب.\rجاء من حديث أبي حميد الساعدي في صفة صلاة رسول الله .: ((حتى إذا كان في السجدة التي فيها التسليم أخّر رجله اليسرى وقعد متورِّكًا  على شقّه الأيسر)). قال أبو حميد ذلك في عشرة من أصحاب رسول الله . بينهم أبو قتادة, فقالوا جميعا: صدقتَ، هكذا كان يصلّي رسول الله . .\rوأما حديث وائل بن حجر في صلاة النبي .: ((ثم جلس فافترش رجله اليسرى)) ، فإنه في التشهد الأول.","part":2,"page":4},{"id":301,"text":"وقد صحّ في حديث أبي حميد من رواية ابن حلحلة  صفة الجلوس في التشهدين، قال: ((فإذا جلس في الركعتين، جلس على رجله اليسرى ونصَب اليمنى، وإذا جلس في الركعة الأخيرة، قدّم رجله اليسرى, ونصَب الأخرى, وقعد على مقعدته)) .\rوجاء في هذا الحديث من طريق آخر: ((فإذا جلس في الأوليين, جلس على قدمه اليسرى، وإذا جلس في الآخرة, جلس على إليته, وجعل بطن قدمه اليسرى عند قابض فخذه اليمنى، ونصَب قدمه اليمنى)) .\rوفي الأحاديث الفارقة بين الجلوس للتشهدين ما بيّن أنّ مَن أطلق الافتراش ذكر حال التشهد الأوّل، ومَن أطلق التورّك ذكر حال التشهد الأخير.\rوملاحظة المعنى توجب ذلك أيضاً؛ فإنّ الحركة عن الافتراش أسهل منها عن التورّك ؛ فإنّ التورّك جلوس المستقر، فآخر الصلاة أولى به لانقطاع الحركة .\rقال الإمام الرافعي: الافتراش: أنْ يضع الرّجل اليسرى بحيث يلي ظهرها الأرض، ويجلس عليها، وينصب اليمنى، ويضع أطراف أصابعها على الأرض متوجّهة إلى القبلة.\rوالتورّك: أنْ يخرج رجليه وهما على هيئتهما في الافتراش من جهة يمينه, ويمكِّن الورك من الأرض .\rوقول الشارح : وينصب اليمنى أي: قَدَمَ اليمنى  لنفي وَهْم مَن يحمل الكلام على نصب الرّجل بنصب الساق؛ فإنّ ذلك يخرج عن الهيئة المشروعة.\rومن عليه سجود سهو هل يتورّك أو يفترش؟ فيه وجهان: اختار القفال  وجماعة له الافتراش ؛ لأنه عازمٌ على الحركة، وعن صاحب التلخيص : أنّ ظاهر المذهب أنه متورّك؛ لأنه تشهد في آخر الصلاة .\rوأما المسبوق إذا جلس مع الإمام؛ فالمحكي عن النص  وعليه أكثر الأصحاب أنه يفترش ؛ لأنّ جلوسه ليس في آخر صلاته.","part":2,"page":5},{"id":302,"text":"وحكى الشيخ أبو محمد  وجهاً: أنه يتورّك متابعة للإمام . وحكى غيره وجهاً ثالثاً: أنّ المسبوق إن كان جلوسه مع الإمام محلّ تشهده إن كان مسبوقاً بركعتين جلس مفترشاً؛ لأنّ هذا تشهّده الأول، وإن لم يكن محلّ تشهّده جلس متورِّكًا؛ لأنه إنما جلس للمتابعة .\rجاء في حديث أبي حميد الساعدي في صفة جلوس رسول الله .: ((ثم جلس فافترش رجله اليسرى, وأقبل بصدر اليمنى على قبلته، ووضع كفّه اليمنى  على  ركبته اليمنى، وكفّه اليسرى على ركبته اليسرى, وأشار بإصبعه)) .\rوصحّ من حديث عبد الله بن عمر: أنّ رسول الله . ((إذا جلس في الصلاة وضع يديه على ركبتيه باسطها عليها)) .\rوصحّ من حديث عبد الله بن الزبير: ((كان رسول الله . إذا قعد في الصلاة, جعل قدمه اليسرى بين فخذه وساقه، وفرش قدمه اليمنى، ووضع يده اليسرى على ركبته اليسرى، ووضع يده اليمنى على فخذه اليمنى، وأشار بإصبع واحد)) .\rوجاء في حديث ابن الزبير من طريق آخر: ((كان رسول الله . إذا قعد يدعو، ووضع يده اليمنى على فخذه اليمنى، ويده اليسرى على فخذه اليسرى بإصبعه السبابة، ووضع إبهامه على إصبعه الوسطى، ويلقم كفه اليسرى ركبته)) .\rفأما حديث أبي صالح  ((أنّ النبي . رأى سعدًا  يدعو بإصبعه في الصلاة، فقال: أحّدْ أحّدْ)) ، فإنه مرسلٌ ، وإنما جاء موصولاً في الدعاء.\rوصحّ من حديث ابن عمر: ((كان رسول الله . إذا جلس في الصلاة, وضع كفّه اليمنى على فخذه اليمنى، وقبض أصابعه كلّها، وأشار بأصبعه التي تلي الإبهام ، ووضع كفه اليسرى على فخذه اليسرى)) .\rقال الرافعي: أصحّ الأقوال: أنه يقبض أصابع اليمنى كلّها إلا المسبّحة  ، واحتجّ بحديث ابن عمر ب هذا .\rقال : \"وعلى هذا في كيفية وضع الإبهام وجهان:\rأحدهما: أنه يضع الإبهام على أصبعه الوسطى كالعاقد ثلاثة ، واحتجّ بحديث ابن الزبير: ووضع إبهامه على أصبعه الوسطى .","part":2,"page":6},{"id":303,"text":"والثاني: قال: وهو أظهرهما: أنه يضع الإبهام بجنب الوسطى ، كالعاقد ثلاثة وخمسين، واحتج بما في حديث ابن عمر عن رسول الله . في صفة صلاته، قال: ((وعقد ثلاثاً وخمسين، وأشار بالسبابة)) \" .\rوقال في «الحاوي» في هذا الوجه: يضع الإبهام بجنب الوسطى  غير متراكبين .\rولْتعلمْ أنّ معنى عقد الثلاثة في التشهد ليس كما يفعله القبط: يجعلون الخنصر فوق البنصر، بل المراد أنه يقبض الأصابع من غير أنْ يجعل بعضها فوق بعض، وذلك بأنه في الحساب عند مَن يجعل الفرق بين الثلاثة والتسعة قبض الأصابع إلى داخل الكف وبسطها.\rوقد صرّح القاضي الماوردي بالمقصود بذلك، فقال: كالعاقد تسعة وعشرين  , وإنما اختاروا لفظ الثلاثة مع ما فيه من الإبهام لوروده في حديث ابن عمر.\rوالقول الثاني: أنه يقبض الخنصر  والبنصر ، ويحلّق الإبهام مع الوسطى، ويشير بالمسبّحة .\rواحتجوا لهذا القول بحديث وائل بن حجر في صفة صلاة رسول الله . قال: ((ثم جلس فوضع يده اليسرى على فخذه اليسرى، ومرفقه اليمنى على فخذه اليمنى، ثم عقد الخنصر والبنصر, ثم حلّق الوسطى بالإبهام، وأشار بالسبابة)) .\rقال الإمام البيهقي: هذا نجيزه, ونختار ما روينا في حديث ابن عمر, ثم ما روينا في حديث ابن الزبير؛ لثبوت خبرهما، وقوّة إسناده، ومزيّة رجاله ورجاحتهم .\rوالقول الثالث: أنه يقبض الخنصر والبنصر والوسطى، ويرسل الإبهام والمسبحة .\rوالفرق بين هذا القول وبين أحد الوجهين في القول الأول: أنّ ذلك يجعل الإبهام بجنب المسبحة مقبوضة كالعاقد خمسين، وفي هذا القول يرسلها كالعاقد ثمانين.\rواحتجّوا لهذا القول بأنّ أبا حميد الساعدي روى أنّ النبي . فعل في التشهّد كذلك.\rولا يكاد قبض الأصابع يثبت في حديث أبي حميد، وإنما لفظه: ((وضع كفّه)) كما تقدّم، ولا تعرّض فيه لإرسال الإبهام أو قبضها.","part":2,"page":7},{"id":304,"text":"وجعل الإمام الغزالي هذا الخلاف وجوهًا ، والمعروف عند عامّة الأصحاب أنه أقوال كما ذكرنا ، ولم أجد الأصحاب تعرّضوا في وضع اليمنى على الفخذ, أي: أنه ينبغي أن يضع اليد من المرفق, بل قالوا: يضعها على طرف الركبة.\rوفي حديث وائل بن حجر المتقدّم ما يقتضي شرعية وضع المرفق على الفخذ اليمنى، وفي رواية النسائي  في حديث وائل: ((وجعل حدّ مرفقه الأيمن على فخذه الأيمن، ثم قبض اثنين من أصابعه، وحلّق حلقة)) .\rوعن ابن الصباغ  وغيره أنّ المصلّي مخيّرٌ بين هذه الهيئات كلّها، فأيّها فعل كان آتياً بالسنة؛ لأنّ الأخبار وردت بجميعها، فكأنّه . كان يفعل مرة هذه، ومرّة هذه .\rرفع المسبحة والإشارة بها في التشهد ثابت في الأحاديث الصحيحة، وإنما اختلفت الرواية في تحريكها، فخرّج أبو داود  من حديث عبد الله بن الزبير ((أنّ النبي . كان يشير بأصبعه إذا دعا ولا يحرّكها)) . وخرّج النسائي من حديث وائل بن حجر في صفة جلوس النبي . في التشهد: ((ثم رفع أصبعه فرأيته يحرّكها يدعو بها)) .\rقال البيهقي: يحتمل أنْ يكون المراد بالتحريك: الإشارة لا بد من تحريكها ، فيكون موافقًا لرواية ابن الزبير، فأما حديث ابن عمر عن النبي . قال: ((تحريك الأصبع في الصلاة مذعرة للشيطان)) ، فإنه من حديث الواقدي  وليس بقوي.\rوعن مجاهد : تحريك الرَّجل أصبعه في الجلوس في الصلاة مقمعة  للشيطان .\rوقال الرافعي: في تحريك المسبحة وجهان: أصحّهما: أنه لا يحرّكها   , واحتجّ بحديث ابن الزبير.\rوموضع رفع المسبحة: النطق بالهمزة من قوله إلا الله  ؛ ليكون مثبِتًا بقوله، ومعتقدًا بقلبه، ومشيراً بجارحته. وكذلك التحريك إنْ شرع في قول الأصحاب.\rوعن بعضهم أنه يشير بالمسبحة في جميع التشهد ، وعن ابن عباس أنه سئل عن الرجل يدعو يشير بأصبعه فقال: هو الإخلاص .","part":2,"page":8},{"id":305,"text":"وفي حديث عن رجل من أهل المدينة أنّ خفاف بن إيماء  قال له: ((إنّ رسول الله . كان يشير بأصبعه إذا جلس يتشهّد في صلاته، فكان المشركون يقولون: إنما سحرنا وإنما يريد النبي . التوحيد)) .\rويستحبّ أنْ تكون الإشارة بالمسبحة نحو القبلة ، وأنْ لا يجاوز بصر المصلّي مسبحته ؛ لما خرّجه النسائي من حديث ابن عمر ((أنّ النبي . أشار بأصبعه التي تلي الإبهام في الصلاة، ورمى بصره إليها أو نحوها)) .\rوفي رواية أبي داود في هذا الحديث: ((لا يجاوز بصرُهُ إشارتَه)) .\rفي حديث النسائي عن نمير الخزاعي  ((أنه رأى النبي . قاعدًا في الصلاة واضعًا يده اليمنى على فخذه اليمنى رافعاً أصبعه السبابة، قد أحناها شيئاً وهو يدعو)) .\rوتقدّم الحديث في بسط اليد اليسرى على الفخذ اليسرى.\rوفي الشرح عن المحاملي : أنه يضم أصابع اليد اليسرى  ، وحكاه غيره عن القاضي الروياني  .\rوقال: يضم الأصابع حتى الإبهام، ليكون الجميع متوجِّهًا إلى القبلة .\rقال الغزالي  وابن الصباغ : يفرّقها تفريقاً مقتصداً, وهذا هو المشهور والأشهر عند الأصحاب، حتى قالوا: لا يؤمر بضمّ الأصابع مع نشرها إلا في السجود . وذكر الاقتصاد في هذا الموضع ليس تخصيصاً به، بل لا يؤمر بالتفريج المتفاحش في موضعه.\rقال الرافعي: ينبغي أن يجعل اليد اليسرى مرتّبة  من طرف الركبة بحيث تسامت رؤوسها الركبة .\rوفيما تقدّم من حديث ابن الزبير في قوله: ((ويلقم كفّه اليسرى ركبته)) ما يقتضي أنْ لا يجعل الكفّ على الركبة.\rالتشهّد: تفعّل من الشهادة ، فلما اشتمل هذا الذكر على الشهادة لله سبحانه بالتوحيد، والشهادة للنبي . بالرسالة ، سمّي تشهّدًا، من باب تسمية الشيء بأشرف ما يشتمل عليه.","part":2,"page":9},{"id":306,"text":"والتحيات: قال الفراء : واحدها تحية، وهي الملك ، فالجمع على هذا للمبالغة بالتعرض لأنواع الممالك, وعن القُتَيْبِي : إنما يجمع؛ لأنَّه كان في الأرض ملوك يُحَيّون بتحياتٍ مختلفة بعضهم بعضاً يقال له : أبَيْتَ اللعن، وبعضهم يقال له: اسْلَمْ، وبعضهم يقال له: انْعَمْ، وغير ذلك، فكأنه قيل: جميع الألفاظ الدالة على الملك لله تعالى .\rوفي هذا إشارة إلى أنّ التحيات بمعنى: السلام في التشهد  , أريد به تحية خاصة، وهي تحية المملوك، وقد يقال: نهيهم عن أنْ يقولوا: السلام على الله, يردّ ذلك.\rقيل : التحية: البقاء، واحتجّ بقول الشاعر :\rوكلُّ ما نال الفتى\rقد نِلتُه إلا التحية \r\rوبقولهم: حيّاك الله، أي: أبقاك, وبما قيل: التحية في هذا البيت بمعنى الملك أيضاً ، ولا يظهر للجمع معنى إذا حملنا التحية في التشهد على معنى البقاء.\r(والمبارك): ما ظهر خيره وثبت، ويقال: البركة: جماع كلّ شيء .\r(والصلوات): قال الأزهري : أي العبادات كلّها .\r(والطيبات): الكلمات التي هي ثناء على الله سبحانه، وحمدٌ له .\rوالأصل في شرعية التشهّد: ما صحّ من حديث عبد الله بن مسعود: كنا إذا صلّينا خلف النبي . قلنا: السلام على الله دون عباده، السلام على جبريل وميكائل، السلام على فلان وفلان، فالتفت إلينا رسول الله . فقال: ((إنّ الله هو السلام، إذا صلّى أحدكم, فلْيقلْ: \"التحيات لله والصلوات والطيبات، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين\"، فإنكم إذا قلتموها أصابتْ كلّ عبد صالحٍ في السماء والأرض، أشهد أنْ لا إله إلا الله وأشهد أنّ محمدا عبده ورسوله)) .\rوفي رواية مسلم : كنا نقول خلف رسول الله .: السلام على الله، السلام على فلان . وفي آخره: ثم يتخيّر من المسألة ما شاء.\rوفي كتب الفقه: كنا نقول: سلامٌ على الله قبل عباده ، ولم أجد هذا اللفظ في الحديث الصحيح.","part":2,"page":10},{"id":307,"text":"وفي طريق آخر شهد له الدارقطني  بالصحة: ((كنّا نقول قبل أنْ يفرض علينا التشهد: السلام على الله، السلام على جبريل وميكائل، فقال رسول الله .: لا تقولوا هكذا، ولكن قولوا: التحيات)) . الحديث.\rواختار الشافعي . تشهّد ابن عباس .  وهو في الصحيح عن سعيد بن جبير  وطاووس  عن ابن عباس أنه قال: ((كان رسول الله . يعلّمنا التشهّد كما يعلّمنا القرآن, وفي لفظ: كما يعلّمنا السورة من القرآن، وكان يقول: التحيات المباركات، الصلوات الطيبات لله، سلامٌ عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، سلامٌ علينا وعلى عبادالله الصالحين، أشهد أنْ لا إله إلا الله، وأشهد أنّ محمدا رسول الله)) .\rوهذه الرواية بتنكير السلام موافقة لرواية الشافعي  , ورواه أبو داود بتعريف السلام  , وعن أبي حامد: أنّ التنوين والتعريف سواء ، يعني التعريف للاستغراق، والتنوين للتنكير، والمراد به: تنكير التعظيم، فاستويا في دلالة كلّ واحد منهما على تعظيم السلام .\rوقال القاضي الماوردي : اختار الشافعي . تشهّد ابن عباس . لأمور:\r- أحدها: أنه زائد على غيره من التشهدات المروية، كتشهد ابن مسعود وعمر وغيرهما، بقوله: المباركات.\r- وثانيها: أنه عليه السلام علّم هذا التشهد كتعليم السورة من القرآن.\r- وثالثها: أنه متأخّرٌ، والأخذ بالمتأخّر أولى.\r- ورابعها: أنه موافق للكتاب العزيز, قال تعالى: . . . . . . .. .\rفإن قيل: على الأوّل  تشهد عمر بن الخطاب  . أتمّ من هذا التشهد، وأزيد كلمات؛ فإنه جاء أنه . علّم الناس التشهّد في الصلاة، وهو على منبر رسول الله .، فقال: ((أيها الناس إذا جلس أحدكم ليسلّم من صلاته أو ليتشهّد في وسطها فلْيقلْ: بسم الله خير الأسماء، التحيات الصلوات الطيبات المباركات لله أربع، أيها الناس: أشهد أنْ لا إله إلا الله، وأشهد أنّ محمّدًا عبده ورسوله، التشهّد أيها الناس قبل: السلام,\r\r]","part":2,"page":11},{"id":308,"text":"السلام [ عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين)) .\rوفي لفظ في حديث عمر: الزاكيات، ولم يذكر المباركات .\rوفي لفظ: التحيات لله، الزاكيات لله، الطيبات لله، الصلوات لله .\rوكذلك جاء عن جابر  من رواية أبي الزبير  عنه، قال: ((كان رسول الله . يعلّمنا التشهّد، بسم الله وبالله، التحيات لله، والصلوات والطيبات، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أنْ لا إله إلا الله، وأشهد أنّ محمدا عبده ورسوله. أسأل  الجنة، وأعوذ به من النار)) .\rوفي رواية بمثله, وقال: ((كما يعلّمنا السورة من القرآن)).\rفهذا أتمّ من تشهّد ابن عباس بكلمات: قوله في أوله: بسم الله وبالله، وفي آخره: أسأل الله الجنة وأعوذ به من النار.\rوكذلك جاء من حديث عائشة ل  قالت: ((كان يقول في التشهّد في الصلوات  في وسطها وفي آخرها قولا واحدًا: بسم الله التحيات لله، الصلوات لله، الزاكيات لله، أشهد أنْ لا إله إلا الله، وأشهد أنّ محمدا عبده ورسوله السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، ويعده لنا بيده عدد العرب)) .\rففي هذا زيادة التسمية في أوّل التشهّد وزيادة ذكر الله تعالى في التحيات والصلوات.\rوقد جاءت التسمية قبل التشهّد  عن علي  كرم الله وجهه ، وجاء عن نافع  عن ابن عمر ، وعن هشام بن عروة  عن أبيه عن عائشة ، كلاهما عن النبي . التسمية قبل التحية.\rثم إنّ تشهّد عمر بن الخطاب . يترجّح بأنه كان يعلّم الناس على المنبر بحضرة الصحابة، ولا ينكر أحدٌ، فصار كالمجمع عليه .","part":2,"page":12},{"id":309,"text":"فقد أجيب  عن حديث عمر : بأنه إنما جاء هكذا زائدًا مقدّماً للتشهد على السلام من رواية محمد بن إسحاق بن يسار ، وقد رواه مالك  ومعمر  ويونس  فلم يذكروا التسمية، ولا قدّموا الشهادة على السلام، قدّموا كلمتي التسليم على كلمتي الشهادة  ,كما في غير تشهّد عمر .، فلم تكن الزيادة في حديث عمر متفقاً عليها، بل الرواية الموصولة المشهورة عن عمر ليس فيها ذكر التسمية، بخلاف الزيادة في حديث ابن عباس.\rوعن حديث جابر بأنّ أبا عيسى الترمذي  سأل عنه البخاري فقال: هو خطأ .\rوعن حديث عائشة ل بأنّ الرواية الصحيحة عنها ليس فيها ذكر تسمية إلا ما تفرّد به محمد بن إسحاق بن يسار .\rوعن حديث علي في التسمية بأنه من رواية الحارث الأعور ، ولا يحتجّ به .\rوعن الرواية عن ابن عمر وعائشة كلاهما عن النبي . بأنّ ذلك إنما جاء عن منكر الحديث ضعيف ، والصحيح في ذلك موقوف عليه .\rوأجيب أيضاً بالمعارضة  بما صحّ في تشهّد أبي موسى الأشعري  . في حديث ((أنّ رسول الله . خطبنا فعلّمنا سنّتنا وبيّن لنا صلاتنا، فقال: أقيموا صفوفكم, وساق الحديث، إلى أن قال: فإذا كان عند القعدة فليكن من أوّل قول أحدكم: التحيات الطيبات الصلوات لله، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله, وأشهد أنّ محمدا عبده ورسوله)) .\rوفي لفظ في الصحيح أيضاً: ((فلْيقل أوّل ما يتكلّم به: التحيات الطيبات الزاكيات لله)) .\rوقد جاء عن ابن عباس . ((أنه سمع رجلاً يقول: بسم الله، التحيات لله فانْتهره, وجاء أنه سمع رجلاً حين جلس في الصلاة يقول: الحمد لله، قبل التشهّد فانْتهره، وقال: ابدأ بالتشهّد)) .\rوعن حماد  قال: قلت لإبراهيم: أقول في التشهّد بسم الله؟ قال: قل: التحيات لله, قال: قلت: أقول: الحمد لله؟ قال: قل: التحيات لله .","part":2,"page":13},{"id":310,"text":"وعن القاسم  قيل له حين ذكر التشهّد: بسم الله؟ فقال: بسم الله كلّ ساعة .\rفإن قيل: حديث ابن مسعود أكمل بدخول حرف العطف وأوفق للمعنى، فإنّ حمل التحيات على الممالك، والصلوات على العبادات، والطيبات على الكلمات التي هي ثناء على الله تعالى يقتضي دخول العاطف بين هذه المتغايرات  , هذا مع أنّه أصحّ ما في الباب. قال الترمذي: حديث ابن مسعود أصحّ حديث في التشهّد، والعمل عليه عند أكثر أهل العلم من الصحابة والتابعين .\rفقد أجيب عن ترك التعاطف: بأنه لم يأت إلا في رواية ابن مسعود, ورواية أبي الزبير عن جابر، وسقط في رواية ابن عباس وعمر بن الخطاب وعائشة وابن عمر وأبي موسى الأشعري.\rولو قيل: المراد بالجميع معنى واحد: وهو الثناء المختصّ بالملوك وما كان دعاء لهم، كقولهم: حياك وبياك، فالمراد بالصلوات: الدعوات, وإذا اتّحد حسن ترك العاطف, لم يبعد.\rوقد صحّح الترمذي حديث ابن عباس أيضاً .\rفأما قول الشارح: وقيل: إن الأفضل أنْ يقول: بسم الله وبالله، التحيات المباركات الزاكيات الصلوات الطيبات ، فحكاية غريبة، والمعروف وجهان غريبان:\rأحدهما: المحكي عن أبي علي  , كتشهد ابن عباس .\rوالثاني: حكاه الرافعي عن بعض أصحابنا من غير تسمية: أنّ الأفضل أن يقول: التحيات المباركات الزاكيات والصلوات والطيبات  , بإثبات واو العطف في الصلوات والطيبات؛ لأنّ رواية ابن مسعود في والصلوات والطيبات، ليكون آتياً بما اشتملت عليه الروايات كلّها.\rوهذا في التحقيق خروجٌ عن الروايات كلّها؛ فإنّ المباركات والزاكيات لم تجتمع في رواية من روايات التشهّد، وهذا القائل لم يحك عنه زيادة: بسم الله وبالله في أول التشهّد؛ فإن كان الشارح جمع بين هذين الوجهين بما ذكره، فالصواب الفصل كما ذكرنا.\rوإن كان نقل ذلك وجهًا ثالثا، فهو أغرب من هذين الوجهين.","part":2,"page":14},{"id":311,"text":"وفي أكثر النسخ من الشرح: الصلوات الطيبات  , والصواب في حكاية هذا الوجه كما قيّدناه بإثبات الواو.\rويعارض الوجه الثاني  ما رجّح به تشهّد ابن عباس ما صحّ من حديث عبد الله بن مسعود: ((علّمني رسول الله . وكفّي بين كفَّيْه، كما يعلّمني السورة من القرآن: التحيات لله، والصلوات والطيبات)) . وساق التشهد.\rويقال على الوجه الثالث : تعليم عمر بن الخطاب الناس على المنبر بعد النبي . متأخّرٌ عن تعليم ابن عبّاس من النبي .، ولم يظهر له مخالفٌ, فكان أولى أنْ يؤخذ به.\rوعلى الوجه الرابع : ليس الآية كالتشهّد؛ لأنّ مباركة طيبة فيها نعتٌ للتحية، والطيبات في التشهّد ليست نعتًا للتحيات؛ لوقوعه بعد الصلوات، إلا أنْ يختار ما أشرنا إليه في الجواب عن ترك العاطف من جعل الجميع بمعنى واحدٍ، ويشهد له اقتصارهم على الأقلّ على كلمة التحيات فقط، وقولهم: إنها تأتي على معنى جميع ما معها، وإنما يكون ذلك إذا جعل ما بعدها نعتًا لها، فاكتفي بالموصوف عن الصفة.\rأما إذا قيل: التحيات: العظمة، أو الملك, والبقاء, والصلوات: الفرائض الخمس في اليوم والليلة, والطيبات: الأعمال الصالحة، والباقيات الصالحات: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، لم يرد التحيات معنى الجميع، ولم يستحسن حذف العاطف.\rوقول الشارح: حذف تخفيفاً  لا يتمّ؛ لأنّ هذا ليس موضع التخفيف بترك العاطف.\rوقوله: إن الباقيات الصالحات \"سميت طيبات؛ لأنها تطيب قائلها بإخراجه عن دنس العيب ودنس الكبر، ودنس الشرك، ودنس العلائق والكبر والتجبر والاقتدار\"  , فيه إشارة إلى ما اختصّت به الباقيات الصالحات؛ فإنّ قائلها يخرج بالتوحيد في قوله: لا إله إلا الله, عن الشرك، وتكون بكلمة التفويض] ... [ عن قدرته قاطعاً لعلائق تصرّفه، وفي ذلك ما يمنعه الكبر والتجبر.","part":2,"page":15},{"id":312,"text":"وكنت سمعت شيخي  في بعض دروس الإفادة يقول: إنما سمّيتْ هذه الكلمات الباقيات الصالحات؛ لأنها لم تدبر عبادة من الطريق الواضح إلى معرفة المعبود عزّ وجلّ، والإقرار بربوبيته، فإنها] ... [ بالبرية الذي هو أوّل ما يجب أن نعلم من صفات الإله، ثم إثبات الحمد المقتضي الإثبات كلّ كمال، ومن علم وصفي الكمال من السلب والإيجاب أقرّ بالوحدانية، ومن يحقّق التوحيد علم حقيقة التفويض .\rقال قدّس الله روحه: ولذلك جعلت بدلاً عن الفاتحة عند العجز.\rواعتمد في الاحتجاج على أنّ أقلّ التشهّد الكلمات الخمس: التحيات لله، سلامٌ عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، سلامٌ علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أنْ لا إله إلا الله، وأشهد أنّ محمدا رسول الله.\rهكذا وقع في أكثر نسخ الكتاب, وهو طريقة محكية عن العراقيين، والمشهور من طريقهم في الأقلّ  ما وقع في «المهذب»، وهو إسقاط \"وبركاته\" من هذه الكلمات ، وأسقط \"أشهد\" الثانية  , ذكره أبو حامد الاسفرائيني  في تعليقه، وحكى عن نصّ الشافعي أيضا .\rوروى الاقتصار في الشهادة لرسول الله على رسوله، واكتفي بالإضافة إلى ضمير اسم الله تعالى على أمرين:\rأحدهما: أنّ ذلك يؤدي معنى الجميع، وقد بيّنّا انتفاء ذلك على تفسيرهم الكلمات الواقعة بعد التحيات بمعاني مختلفة.\rوالثاني: أنّ ذلك هو المتفق عليه في الروايات، وما عداه مختلفٌ فيه، كذلك قال القاضي الماوردي والغزالي وغيرهما من أئمة المذهب  , والعجب أنّ في «الحاوي» في بيان الأقلّ: وبركاته .\rوفي رواية أبي داود عن مجاهد عن ابن عمر في التشهد: السلام عليك أيها النبي ورحمة الله. قال ابن عمر: زدتُ فيها وبركاته .\rوفي هذا أنّ ابن عمر زاد في التشهّد: أنْ لا إله إلا الله وحده لا شريك له، فكيف يكون \"وبركاته\" من المتفق عليه، والرواية مختلفة في أنه من المروي عن النبي . أو مما زاد ابن عمر.","part":2,"page":16},{"id":313,"text":"وأما الصلوات والطيبات, ففي كلّ رواية من روايات التشهد، وإنما حكينا جميع الروايات قبلُ ليعلم اتفاق الروايات على هذه الكلمات, ولم يتعرّض الشافعي . في «المختصر» لبيان أقلّ التشهد في \"باب أقلّ ما يجزئ من عمل الصلاة\"، بل قال: \"ويتشهّد ويصلّي على النبي .\" مع أنه بيّن أقل القراءة وأقلّ السلام .\rوقد تعرض الرافعي في شرحه الكبير لهذا الإشكال, وضمّ إلى التكرّر في جميع الروايات, أن لا يكون المتكرّر تابعًا لغيره، وقال: لا بدّ من التعرّض لهذا الوصف، وإلا فالصلوات والطيبات في جميع الروايات في حد  وقد جوّز حذفها.\rثم قال: \"واعلم أنّ ما ذكره الأصحاب من اعتبار التكرّر وعدم التبعية إنْ جعلوه ضابطًا لحدّ الأقلّ فذلك، وإن علّلوا إجزاء الأقلّ به, ففيه إشكالٌ؛ لأنّ التكرار في الروايات يشعر بأنه لا بدّ من القدر المتكرّر، فأما أنه مجزئ فلا. ومن الجائز أنْ يكون المجزئ هذا القدر مع ما تفرّدتْ به كلّ رواية\" .\rوفي الشرح عن القاضي حسين : أنّ النظر إلى المعنى يوجب الاكتفاء بالتحيات لله، سلامٌ عليك أيها النبي وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله، وأنّ محمدا رسول الله .\rفهذا هو المحكي عن ابن سريج  في أقلّ التشهّد، وما في كثير من نسخ «الوسيط» في حكاية أقلّ التشهّد عند ابن سريج بإثبات سلام علينا فيه غير صحيح .\rوقياس هذا الاختصار الاكتفاء بالضمير في الشهادة للرسول, وكلّ هذا تصرُّف فيها, البعد غالب عليه.\rوفي بعض نسخ الشرح: أنّ هذا الأقلّ مروي عن النبي . ، ولا أصل لذلك.\rفي وجوب الترتيب في كلمات التشهد وجهان حكاهما القاضي الماوردي:\rأحدهما: أنه واجبٌ كالقراءة.\rوالثاني: أنه مستحبٌّ؛ لأنه ليس نظمًا معجزًا .\rوحكى في الشرح الأول  عن «التتمّة»، والثاني  عن «الأمّ» .","part":2,"page":17},{"id":314,"text":"ولْيُعلمْ أنّ اختيار الشافعي . تشهّد ابن عباس ب ليس على وجه الإيجاب، بل نصّ على جواز الأخذ بغيره فيما حكاه عنه الربيع  أنه قال: وقد سئل عن ذلك: سمعته عن ابن عباس صحيحًا، وكان عندي أجمع وأكثر لفظًا من غيره، فأخذتُ به غير معنِّفٍ لمن أخذ بغيره ما يثبت عن رسول الله . .\rقال البيهقي: \"الثابت في ذلك حديث عبد الله بن مسعود، وحديث عبد الله بن عباس، وحديث أبي موسى الأشعري\" .\rروى الشافعي . بإسناده إلى كعب بن عجرة  عن النبي . أنه كان يقول في الصلاة: ((اللهم صلّ على محمد وآل محمد كما صلّيتَ على إبراهيم وآل إبراهيم، وبارك على محمد وآل محمد كما باركت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميدٌ مجيدٌ)) .\rوجاء من طريق آخر عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: لقيني كعب بن عجرة فقال لي: ألا أهدي لك هدية؟! إنّ رسول الله . خرج علينا فقلنا له يا رسول الله! قد علمنا كيف نسلم عليك، فكيف نصلّي عليك؟ قال: ((قولوا اللهم صلّ على محمد وعلى آل محمد كما صلّيتَ على إبراهيم إنك حميدٌ مجيد، اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم إنك حميد مجيد))  رواه البخاري في الصحيح. وقال: كما باركت على آل إبراهيم، وكذلك رواه مسلم.\rقال البيهقي: قوله: قد علمنا كيف نسلّم عليك إشارةٌ على السلام على النبي . في التشهّد، فقوله: فكيف نصلّي عليك؟ يكون المراد به في القعود في التشهد أيضا .\rوأخرج الترمذي حديث كعب هذا وقال: ((على آل إبراهيم)) لم يذكر آله في الموضعين .\rوفي الصحيح من حديث أبي مسعود  قوله: ((اللهم صلّ على محمد وعلى آل محمد كما صليت على آل إبراهيم، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على آل إبراهيم في العالمين إنك حميدٌ مجيد، والسلام كما علمتم)) .\rوجاء في غير الصحيح بمثله إلا أنه قال: ((كما صلّيت على إبراهيم، وكما باركت على إبراهيم)) .","part":2,"page":18},{"id":315,"text":"ومن طريق آخر عن أبي مسعود عقبة بن عمرو قال: أقبل رجلٌ حتى جلس بين يدي رسول الله . ونحن عنده، فقال: يا رسول الله! أما السلام عليك فقد عرفناه، فكيف نصلّي عليك إذا صلّينا عليك في صلاتنا صلى الله عليك؟ قال: فصمت رسول الله . حتى أحببْنا أنّ الرّجل لم يسألْه، ثم قال: ((إذا أنتم صلّيْتم عليّ فقولوا: اللهم صلّ على محمد النبي الأمّيّ وعلى آل محمد كما صلّيْتَ على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، وبارك على محمد النبي الأمّيّ وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميدٌ مجيد)) .\rقال علي بن عمر الحافظ في إسناد هذا الحديث: إسنادٌ حسنٌ متصلٌ .\rوقال غيره: هذا حديث صحيح, فيه ذكر الصلاة على النبي . في الصلاة .\rوذكر أحمد بن حنبل  . في مسنده وفيه: كيف نصلّي عليك إذا نحن صلّينا عليك في صلاتنا .\rوصحّ من حديث أبي سعيد الخدري قلنا: يا رسول الله! هذا السلام، فكيف نصلّي عليك، قال: ((قولوا اللهم صلّ على محمد عبدك ورسولك كما صلّيتَ على إبراهيم، وبارك على محمد كما باركت على إبراهيم)) \rوأقرب هذه الروايات إلى لفظ الكتاب رواية كعب بن عجرة, إلا أنّ اللفظ الأول أشهر فيه ذكر \"على\" في آل محمد ولا في آل إبراهيم، واللفظ الثاني الذي فيه لفظ \"على\" في آل محمد لا ذكر لآل إبراهيم فيه. ولفظ الكتاب بإثبات \"على\" في آل محمد, وبذكر إبراهيم وآل إبراهيم, فقول الشارح عن لفظ الكتاب: \"رواه كعب بن عجرة\"  فيه تسامحٌ.\rوقوله: \"ولو أدخل حرف \"] على [ على آل\" فقال: وعلى آل إبراهيم جاز؛ لأنه جاء في بعض الروايات\"  , إن عنى رواية ابن مسعود فليس فيها ذكر إبراهيم بل الآل فقط، والرواية التي فيها \"إبراهيم وآل إبراهيم\" ليست موافقة للفظ الكتاب؛ فإنّ فيها: \"على محمد النبي الأمي\"، والأولى: إصلاح لفظ الكتاب على وفق رواية كعب بن عجرة الأولى؛ فإنها رواية الشافعي ..","part":2,"page":19},{"id":316,"text":"وقد جاء في حديث الصلاة على النبي . زيادة من طريق عمرو بن خالد  بسنده إلى علي بن أبي طالب . عن النبي . وهي: ((اللهم وترحّم على محمد وعلى آل محمد كما ترحّمت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، إنك حميد مجيد, اللهم وتحنّن على محمد وعلى آل محمد كما تحنّنت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميدٌ مجيد, اللهم وسلّم على محمّد وعلى آل محمّد كما سلّمت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم في العالمين, إنك حميد مجيد)) .\rقال عبد الحقّ : ذكر هذا الحديث أبو عبد الله الحاكم  في علوم الحديث ، وعمرو ابن خالد متروكٌ .\rفإن قيل: ما معنى تشبيه الصلاة على محمد . بالصلاة على إبراهيم .، والمشبّه دون المشبّه به فيما وقع التشبيه فيه؟\rقيل: ليس في شيءٍ من الروايات في هذا الباب ذكر النبي . بدون ذكر الآل  فلعلّ المراد بالتشبيه في الحقيقة: الصلاة على آل محمد بالصلاة على إبراهيم نفسه .، ليكون ذلك أعظم لأجورهم وأعلى لرتبتهم.\rأو يقال: الغرض إيقاع المطلوب من الصلاة على محمد ., وعلى آل محمد, كما وقع ذلك لإبراهيم صلى الله عليه ولآل إبراهيم، كما يقال: أعط زيداً كما أعطيتَ  عمراً, على إرادة التسوية في إيجاد الإعطاء  للثاني كما تحقّق للأول، مع قطع النظر عن قدر عطية كلّ واحدٍ منهما.\rفإن قيل: أليس النبي . غنياً بما آتاه الله تعالى من كمال الرتبة عن صلاة أحدنا عليه؟\rقيل: هو كذلك .، ولكن المعنى في شرعية الصلاة عليه: التوطئة للصلاة على الآل، ولذلك لم يفرد عنهم في رواية مما ذكرنا من الروايات, وليقرب نجاح مطلوبنا بعد التشهد والصلاة عليه؛ فإن العرب كانت تستفتح في خطب المطالب التي يجتمعون لها بتقدير ذكر المعبودات والأكابر، فجاءت الشريعة بتقديم التوحيد، ثم الصلاة على سيّد المرسلين.","part":2,"page":20},{"id":317,"text":"اعتمد في «المهذب»  تبعه الشارح  في وجوب الصلاة على النبي . في التشهد الأخير  على حديث عائشة أنّ النبي . قال: ((لا يقبل الله صلاةً إلا بطهور وبالصلاة عليّ))  وهو حديث ضعيفٌ لا تقوم به حجة.\rوأقرب ما في هذا الباب من حيث الإسناد ما رواه الترمذي -وقال: إنه حديث حسن صحيح- عن فضالة بن عبيد  قال:] سمع [ النبي . رجلاً يدعو في صلاته، فلم يصلّ يصلّ  على النبي .، فقال النبي .: ((عجل هذا))، ثم دعاه، فقال له ولغيره: ((إذا صلّى أحدكم فليبدأ بتحميد الله، والثناء عليه، ثم يصلّي عليّ، ثمّ لْيَدْعُ بعدُ بما شاء)) .\rوفي هذا الحديث الأمر بالصلاة من غير تغيير لفظ, إلا أنه لم يأمر ذلك الرّجل بالإعادة حتى تركه.\rوقد روى الدارقطني عن أبي مسعود الأنصاري قال: قال رسول الله .: ((منْ صلّى صلاةً لم يصلّ فيها عليّ ولا على أهل بيتي لم يقبل منه)) .\rوهذا نصّ في المدّعى من وجوب الصلاة إلا أنه ذكر الآل أيضاً. وفي وجوب الصلاة على خلاف . وهو من رواية جابر بن يزيد الجعفي . وذكر من حديث سهل بن سعد  عن النبي .: ((لا صلاة لمن لم يصلّ على النبي .)) .\rوفي لفظٍ آخر ذكره البيهقي أنّ النبي . كان يقول: ((لا صلاة لمن لا وضوء له، ولا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه، ولا صلاة لمن لم يصلّ على نبي الله .)) .\rوهما من طريق عبد المهيمن . قال البيهقي: لا يحتجّ برواياته .\rومن حديث الليث  بإسناده إلى رجل من بني الحارث عن ابن مسعود  عن رسول الله . أنه قال: ((إذا تشهّد أحدكم في الصلاة فليقل: اللهم صلّ على محمد وعلى آل محمد، وبارك على محمد وعلى آل محمد، وارحم محمدا وآل محمد كما صليت وباركت وترحمت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميدٌ مجيد)) ، إلا أنه عن رجل مجهولٍ. وذكر ابن مسعود في هذا الباب غريبٌ، المعروف فيه حديثي أبي مسعود.","part":2,"page":21},{"id":318,"text":"ومن طريق جابر الجعفي عن أبي مسعود قال: ((لو صلّيتُ صلاةً لا أصلّي فيها على محمد وعلى آل محمد ما رأيت أنها تتمّ)) .\rقال البيهقي: روينا عن الشعبي أنه قال: ((من لم يصلّ على النبي . في التشهد فليُعِدْ صلاته)). أو قال: ((لا تجزئ صلاته)). قال: وروينا] معناه [ عن الحجاج بن أرطاة  عن أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين  .\rوفي هذا ما يردّ قول من زعم أن الشافعي . منفردٌ بالقول بوجوب الصلاة بالتشهد .\rواحتجّ قومٌ على وجوب الصلاة في التشهد بقوله تعالى: . . .. . أمرنا بالصلاة عليه، وليست واجبة في غير الصلاة, فتعيّن الوجوب في الصلاة حذرًا من تعطيل الأمر .\rوما ادّعوْه من عدم الوجوب في غير الصلاة ممنوعٌ؛ فإنها واجبة في خطبة الجمعة ، ولو سُلِّمَ ذلك، كان مقتضاه الوجوب في صلاة واحدةٍ في العمر؛ فإنّ الأمر لا يقتضي التكرار  ولا الفور .\rوقد تمم هذا الاحتجاج بإجماع  لا قائل به؛ فإنّ الوجوب في صلاة  واحدة لا قائل به؛ إذ العلماء فريقان:\r- قائل بعدم الوجوب مطلقاً.\r- وقائل بالوجوب كذلك.\rفمتى دلّ الدليل على الوجوب في صلاة ما، وجب في الجميع بالإجماع.\rويحكى عن الكرخي  الوجوب في صلاة واحدة  , وفي «الحاوي» عن الكرخي أنه قال بالوجوب في غير الصلاة ، فحينئذ سقط الاحتجاج.\rوالإنصاف الاعتراف بضعف الدليل في وجوب الصلاة  في الاكتفاء بمسمى الصلاة وهو: \"اللهم صلّ على محمد\"؛ فإنّ الأحاديث الصحيحة في الصلاة ليس فيها الاقتصار على هذا القدر، والأحاديث التي فيها الأمر بمطلق الصلاة لا يكاد يصحّ منها شيءٌ.\rثم ظاهر لفظه  أنّ أقلّ الصلاة أنْ يقول: \"اللهم صلّ على محمد\" .\rولو قال: \"صلى الله على محمد، وصلى الله على رسوله\" جاز .\rوفي وجهٍ: يجوز الاقتصار على \"صلى الله عليه\"  على ردّ الضمير إلى ذكره صلى الله عليه في كلمة الشهادة.\rقال الشارح: \"ولا تجب الصلاة على الآل  في أصحّ الوجهين\" .","part":2,"page":22},{"id":319,"text":"قال: \"وآل النبي . بنو هاشم وبنو المطلب. وقيل: من كان على دينه. وقيل: أهل بيته\" .\rوالصحيح فيما ذكره في تفسير الآل: القول الأول؛ لما صحّ أنّ النبي . قال لعبدالمطلب بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب بن هاشم ، وللفضل بن العباس  لما قيل له: أنْ يخرجهما على الصدقات ليصيبا منها: ((ألا إنّ الصدقة لا تنبغي لمحمد ولا لآل محمد، إنما هي أوساخ الناس)) , وزوّجهما وأصدق عنهما من الخمس .\rوقسم النبي . لبني المطلب كما قسم لبني هاشم. ولم يقسم لبني عبد شمس ولا لبني نوفل  , مع استواء الجميع في القرابة.\rوقال .: ((إنما هاشم والمطلب شيء واحدٌ)) .\rوالصحيح دخول أزواجه في أهل بيته ؛ فإنّ الله سبحانه قال عقيب خطاب الأزواج: . . ... ژ ... ژ ڑ ... ڑ ک ک ک . ، وإنما جاء بضمير الذكور في قوله . ژ . ولم يقل: عنكنّ لإرادته دخول غيرهنّ، والرجال معهنّ.\rولما أراد تخصيصهنّ بالذكر بالآيات المتلوة في بيوتهنّ، قال تعالى: .گ گ گ گ . ... . . . .. . .\rوجاء من طريق حكى البيهقي صحة سنده، وتوثيق راويه, عن أمّ سلمة  قالت: في بيتي نزلتْ: . . ... ژ ... ژ ڑ ... ڑ ک ..\rقال: فأرسل رسول الله . إلى فاطمة  , وعلي والحسن  والحسين ، فقال: ((هؤلاء أهل بيتي)). وفي لفظ: ((هؤلاء أهلي)). قالتْ: فقلتُ: يا رسول الله! ما أنا من أهل البيت؟ قال: بلى إن شاء الله .\rوصحّ من حديث أبي هريرة  أنه . قال: ((اللهم اجعل رزق آل محمد قوتًا)) .\rفأطلق الآل بحيث يتناول الأزواج.\rوجاء عنه عليه السلام قال: ((إنما يأكل آل محمد في هذا المال، ليس لهم أن يزيدوا على المآكل)) .\rوإنما أراد بالآل بهذا من في نفقته, وقال أبو هريرة: ما شبع آل محمد من طعام ثلاثة أيام حتى قبض.\rوقد جاء الأمر بالصلاة على الأزواج مع الذرّيّة في الصحيحين، ورواه الشافعي عن مالك من حديث أبي حميد الساعدي قالوا: يا رسول الله! كيف نصلّي عليك؟.","part":2,"page":23},{"id":320,"text":"قال رسول الله .: ((قولوا: اللهم صلّ على محمد وأزواجه وذرّيّته، كما صلّيتَ على آل إبراهيم، وبارك على محمد وأزواجه وذرّيّته، كما باركتَ على آل إبراهيم إنك حميدٌ مجيدٌ)) .\rوجاء من حديث أبي هريرة عن النبي . قال: ((من سرّه أنْ يكتال بالمكيال الأوفى إذا صلّى علينا أهل البيت، فلْيقل: اللهم صلّ على محمد النبي وأزواجه أمهات المؤمنين، وذرّيّته وأهل بيته، كما صلّيت على إبراهيم، إنك حميدٌ مجيدٌ)) .\rقال البيهقي: كأنه . أفرد أزواجه وذرّيته بالذكر على وجه التأكيد، ثم رجع إلى التعميم؛ ليدخل] فيها [ غير الأزواج] والذرية [ من أهل بيته .\rفأما ما جاء في الصحيح من حديث زيد بن أرقم :\rقام فينا رسول الله . بماء يدعى خمّا ، بين مكة والمدينة، فحمد الله وأثنى عليه، ووعظ وذكّر، ثم قال:\r((أما بعد: أيها الناس! إنما أنا بشرٌ يوشك أنْ يأتيني رسول ربي فأجيب, وأنا تاركٌ فيكم الثقلين، أولههما كتاب الله، فيه الهدى والنور، فتمسّكوا بكتاب الله, وخذوا به)) فحث عليه ورغّب فيه. ثم قال: ((وأهل بيتي وأذكركم الله في أهل بيتي)). فقيل لزيدٍ: يا زيد من أهل بيته؟ أليست نساؤه من أهل بيته؟. قال: بلى، نساؤه من أهل بيته، ولكن أهل بيته الذين ذكرهم: مَن حرموا الصدقة بعده. قيل: ومَن هم؟. قال: آل عليّ، وآل عقيل ، وآل جعفر ، وآل العباس . قيل: وكلّ هؤلاء حرموا الصدقة؟ قال: نعم .\rففي الأحاديث الصحيحة ما يدلّ على أنّ المراد بالآل أعمّ مما ذكره زيد، فلعلّ ذلك رواية، أو أراد هؤلاء الذين فرض بهم النبي .، لا حصر الآل في التشهد فيهم.\rوقال البيهقي بعد ذكر حديث أم سلمة في نزول آية أهل البيت في بيتها: \"وقد روي في شواهده، ثم في معارضته أحاديث لا يثبت مثلها، وفي كتاب الله تعالى البيان لما قصدنا\" .","part":2,"page":24},{"id":321,"text":"وذهب قومٌ إلى أنّ موالي النبي . من جملة الآل، تمسّكا بما صحّ من حديث أنس  قال: قال رسول الله .: ((موالي القوم من أنفسهم)) .\rوفي سنن أبي داود من حديث أبي رافع  أنّ النبي . بعث رجلاً على الصدقة من بني مخزوم ، فقال لأبي رافع: اصحبني، فأنت تصيب منها، قال: حتى آتي النبي . فأسأله، فأتاه فسأله، فقال: ((مولى القوم من أنفسهم، إنا لا تحلّ لنا الصدقة)) .\rقال البيهقي: \"فلما جعلهم [. في هذا الحديث كآله من بني هاشم وبني المطلب في تحريم الصدقة فكذلك هم في الصلاة عليهم [ \" .\rفأما القول بأنّ آل محمد . أهل دينه فشاذ ؛ لا يعرف لأحدٍ من أكابر أهل العلم، وأجود ما فيه من النقل ما رواه أبو داود عن جابر بن عبد الله قال: ((آل محمد . أمّته)) . وجاء عن عبد الرزاق :\rسمعت رجلاً قال للثوري : مَن آل محمد؟.\rقال: ((اختلف الناس، فمنهم من يقول: أهل البيت، ومنهم يقول: من أطاعه وعمل بسنّته)) .\rولا دليل عليه أيضا، فإنّ أجود ما احتجّ به من انتحله قوله تعالى في ابن نوحٍ: . . ... . . .. . ... . . .. . ، فأخرجه بالشرك عن أنْ يكون من أهل نوحٍ .\rوقد أجاب الإمام الشافعي عن هذا الاحتجاج فقال: الذي نذهب إليه في معنى هذه الآية أنّ معنى قوله تعالى: . . . . .. . يعني الذين أمرنا بحملهم معك؛ لأنه قال: .. . . . . . ... .. .  فأعلمه أنه أمره أن يحمل من أهله من لم يسبق عليه القول من أهل معصيته، ثم بيّن له فقال: . . ... . . .. .  .","part":2,"page":25},{"id":322,"text":"وقد جاء من حديث واثلة بن الأسقع الليثي  أنه قال: جئت أريد عليّاً . فلم أجده، فقالتْ فاطمة عليها السلام: انطلق إلى رسول الله . يدعوه، فاجلس، قال: فجاء مع رسول الله .، فدخلا ودخلت معهما، قال: فدعا رسول الله . حسنا وحسينا فأجلس كلّ واحدٍ منهما على فخذه، وأدنى فاطمة من حجره وزوجها، ثم لفّ عليهم ثوبه وأنا منتبذٌ، فقال: . . ... ژ ... ژ ڑ ... ڑ ک ک ک .، اللهم هؤلاء أهلي، اللهم أهلي أحقّ)) , قال واثلة: إنها لمن أرجى ما أرجو .\rقال البيهقي: إسناده صحيح, وهو إلى تخصيص واثلة بذلك أقرب من تعميم الأمة، وكأنه جعل واثلة في حكم الأهل تشبيهاً بمن يستحق هذا الاسم لا تحقيقاً .\rفأما حديث أبي هرمز  قال: سمعت أنس بن مالك يقول: سئل رسول الله .: من آل محمد؟ قال: ((كلّ تقيّ)) .\rقال البيهقي: \"لا يحلّ الاحتجاج بمثله، نافع السلمي أبو هرمز بصري  كذّبه يحيى ابن معين ، وضعّفه أحمد بن حنبل وغيره من الحفاظ\" .\rصحّ من حديث عبد الله بن مسعود في التشهّد بعد قوله: ((وأنّ محمدًا عبده ورسوله: ثم يتخيّر بعدُ من الدعاء ما شاء)) .\rوصحّ من طريق آخر: ((ثمّ لْيتخيّر من المسألة ما شاء)) .\rوجاء: ((يتشهّد الرجل ثم ليصلِّ على النبي .، ثم لْيدعُ لنفسه)) .\rفأما قول الشارح: \"يدعو بما يجوز من أمور الدين والدنيا رواه أبو هريرة\" ، فإنما أراد حديث أبي هريرة الذي في المهذب  أنّ النبي . قال: ((إذا تشهّد أحدكم فلْيتعوّذ من أربعٍ: من عذاب النار، ومن عذاب القبر، وفتنة المحيا والممات، وفتنة المسيح الدّجّال، ثم لْيدعُ لنفسه بما بدا له)) .","part":2,"page":26},{"id":323,"text":"وهذا اللفظ هكذا لا يصحّ من حديث أبي هريرة؛ فإنّ حديث أبي هريرة في الدعاء في الصلاة في مسلم، ولفظه: ((إذا تشهّد أحدكم فلْيستعذ بالله من أربعٍ، يقول: اللهم إني أعوذ بك من عذاب جهنّم، ومن عذاب القبر، ومن فتنة المحيا والممات، ومن فتنة المسيح الدجال)) . هكذا ذكره البيهقي . وقال غيره: إذا فرغ أحدكم من التشهّد الأخير فلْيتعوّذ بالله من أربعٍ)) . وساقه، وليس فيه ذكر الدعاء بما شاء.\rوأما الحديث الذي فيه ذكر الدعاء بما شاء فإنه من حديث الأوزاعي  عن حسان ابن عطية  عن محمد بن] أبي [ عائشة  عن أبي هريرة قال: قال رسول الله .:\r((إذا فرغ أحدكم من صلاته فليَدْعُ بأربعٍ، ثم لْيَدْعُ بعدُ بما شاء الله: اللهمّ إنّي أعوذ بك من عذاب جهنّم، وعذاب القبر، وفتنة المحيا والممات، وفتنة المسيح الدّجّال)) .\rثم إنّ لفظ حديث المهذّب  أخصّ من الدّعاء بما يجوز من الدّين والدّنيا؛ فإنّ ذلك قد يكون دعاء لغيره، والحديث ليس فيه إلا الدعاء لنفسه.\rوقوله: \"ومن أصحابنا من قال: ما لا يطلب إلا من الله يجوز الدعاء به، وما يجوز أنْ يطلب من المخلوقين إذا سأل الله تعالى ذلك] في صلاته [ بطلتْ صلاته\" .\rغريبٌ في نقل المذهب؛ فإنّ المعروف من مذهب الشافعي . جواز الدعاء بما شاء من أمور الدنيا والآخرة، ولا يعرف في ذلك خلافٌ إلا ما حكاه في \"النهاية\" عن شيخه \"  أنه كان يتردّد في مثل قوله: اللهم ارزقني جارية صفتها هكذا، ويميل] إلى [ المنع منه، وأنه يبطل الصلاة\" .\rفأما الفرق بين ما يطلب من الله تعالى وما يطلب من المخلوقين، فقد حكاه الرافعي عن بعض أصحاب أبي حنيفة .\rوالمشهور من مذهب أبي حنيفة أنه لا يجوز الدعاء إلا بما يشبه ألفاظ القرآن والأدعية المأثورة عن النبي ., ولا يدعو بما يشبه كلام الناس .\rوفيما تقدّم من أحاديث  عبد الله دليل لقولنا .","part":2,"page":27},{"id":324,"text":"دعاء رسول الله . المذكور في الكتاب  رواه مسلم في صحيحه من حديث أبي رافع عن علي كرّم الله وجهه عن النبي . بين التشهّد والسلام وبعد السلام أيضاً ولفظه: ((اللهم اغفر لي ما قدّمتُ وما أخّرْتُ، وما أسررت وما أعلنْتُ وما أسرفْتُ، وما أنت أعلم به مني، أنت المقدِّم والمؤخّر، لا إله إلا أنت)) .\rومعنى ما قدّمتُ وما أخّرتُ: ما فعلتُه من الخطايا في أوّل عمري وآخره. وقيل: ما قدّمتُ مما حقّه أنْ يؤخّر، وما أخّرتُ مما حقّه أنْ يقدّم .\rوما أنت أعلم به مني: إشارة إلى الذنوب التي لا يعلمها العبد من نفسه .\rوفي قوله: أنت المقدِّم وأنت المؤخِّر: إشارة إلى التفويض إلى الله سبحانه والاعتراف بقضائه وقدره .\r\rوليس دعاء رسول الله . هذا فقط، بل في الصحيحين من حديث عروة بن الزبير عن عائشة زوج النبي . كان يدعو في الصلاة: ((اللهم إني أعوذ بك من عذاب القبر، وأعوذ بك من فتنة المسيح الدجال، وأعوذ بك من المأثم والمغرم)). قالتْ: فقال له قائل: فما أكثر ما تستعيذ من المغرم يا رسول الله! قال: ((إنّ الرّجل إذا غرم حدّث فكذب، ووعد فأخلف)) .\rوفيهما من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص  عن أبي بكر\rالصدّيق  أنه قال لرسول الله .: علّمني دعاء أدعو به في صلاتي، قال: ((قل اللهم إني ظلمتُ نفسي ظلمًا كثيرًا، ولا يغفر الذّنوب إلا أنت فاغفر لي مغفرةً من عندك وارْحَمني إنّك الغفور الرحيم)) .\rوظاهر المذهب أنّ الإمام والمنفرد في الدعاء سواء، وأنّ الأولى أنْ يكون الدعاء أقلّ من التشهّد والسلام على النبي .؛ لأنه تبعٌ لهما، فإن زاد لم يضرّ إلا أنْ يكون إمامًا فيكره له التطويل، وعن الصيدلاني : \"أنّ المستحبّ للإمام أنْ يقتصر على التشهّد والصلاة على النبي . ليخفّف على من خلفه، فإن دعا جعل دعاءه دون قدر التشهّد] ولا يطول [، وأما المنفرد فلا بأس له بالتطويل\" .","part":2,"page":28},{"id":325,"text":"خرّج الترمذي عن علي عن النبي . قال: ((مفتاح  الصلاة الطهور وتحريمها التكبير، وتحليلها التسليم)) .\rقال أبو عيسى: هذا أصحّ شيء في هذا الباب وأحسن .\rوفي الصحيح عن جابر بن سمرة  قال: كنا إذا صلّينا مع النبي . فقلنا: السلام عليكم ورحمة الله، السلام عليكم ورحمة الله، وأشار بيده إلى الجانبين، فقال رسول الله .: ((علام تومئون بأيديكم كأنها أذناب خيل شمس، وإنما يكفي أحدكم أنْ يضع يده على فخذيه ثم يسلّم على أخيه من على يمينه وشماله)) .\rوفي الصحيحين وجامع الترمذي وصحّحه وسنن أبي داود عن عبد الله بن مسعود: ((أنّ النبي . كان يسلّم على يمينه وعن يساره:] السلام [ عليكم ورحمة الله، السلام عليكم ورحمة الله حتى يرى بياض خدّه)) .\rوفي رواية النسائي عن ابن مسعود ((أنّ النبي . كان يسلّم عن يمينه: السلام عليكم ورحمة الله حتى يرى بياض خدّه الأيمن، وعن يساره: السلام عليكم ورحمة الله حتى يرى بياض خده الأيسر)) .\rوفي هذه  الأحاديث ما يروى عن علي أنه قال: ((إذا جلس مقدار التشهد ثم أحدث فقد تمّت صلاته))  ، وإنما جاء هذا عن علي من طريق عاصم بن ضمرة  وليس بالقوي .\rوجاء عن عبد الله بن مسعود: ((مفتاح الصلاة التكبير، وانقضاؤها التسليم، إذا سلّم الإمام فقم إن شئت)) .\rقال البيهقي: هذا الأثر الصحيح عن عبد الله بن مسعود يدلّ على صحة ما نقوله في حديث علقمة :أخذ عبد الله بن مسعود بيدي وحدّثني أنّ رسول الله . أخذ بيده وعلّمه التشهّد إلى آخره، وقال: ((إذا فعلت هذا أو قضيت هذا فقد قضيت صلاتك، إن شئت أن تقوم فقم، وإن شئت أن تقعد فاقعدْ)) . أنّ هذه الزيادة من قوله: \"إذا فعلت هذا\" إلى آخرها إنما هي من قول ابن مسعود، ليست من كلام النبي ..","part":2,"page":29},{"id":326,"text":"وكذلك رواه الدارقطني ذكر التشهد إلى آخره: وأنّ محمّدًا عبده ورسوله ، ثم قال عبد الله: فإذا قلت كذلك فقد قضيت ما عليك من الصلاة، فإن شئت أن تقوم فقم، وإن شئت أن تقعد فاقعد.\rقال البيهقي: هذا الفصل جاء من طريق ثقة وهو أصحّ من رواية من أدرج ذلك في كلام النبي . .\rوقال عبد الحقّ: \"هذه الزيادة إنما هي من قول ابن مسعود ذكر ذلك أبو بكر الخطيب  في كتاب \"الفصل للوصل\"  وبيّنه, وهو الصحيح على ما قال غيره أيضا\" .\rومن طريق آخر في حديث ابن مسعود ذكر التشهد إلى آخره، قال عبد الله: ((فإذا فرغت من صلاتك فإن شئت فاثبت، وإن شئت فانصرف)) .\rقال الإمام البيهقي: \"هذه اللفظة: \"فإذا فرغت من صلاتك\" هي أشبه بما روينا عن ابن مسعود في انقضاء الصلاة بالتسليم، وكأنه . أراد خلاف من زعم أنه لا يجوز للمأموم أن ينصرف بعد فراغ الإمام من الصلاة قبل انصراف الإمام\" .\rقال: \"وإن كانت اللفظة الأولى ثابتة عن النبي . فمعلوم أنّ تعليم النبي . عبد الله ابن مسعود تشهّد الصلاة وكان في ابتداء ما شرع التشهد، ثم كان بعده شرعية الصلاة على النبي . بدليل قولهم: قد عرفنا السلام] عليك [، فكيف الصلاة عليك؟ ثم شرع التسليم من الصلاة معه أو بعده\" .\rواستشهد على تأخر السلام عن التشهد بمرسل عن عطاء بن أبي رباح  جاء من طريقين: أنّ رسول الله . كان إذا قضى التشهد في الصلاة أقبل على الناس بوجهه قبل أن ينزل التسليم .\rوأما حديث عبد الله بن عمرو أنّ رسول الله . قال: ((إذا قضى الإمام الصلاة وقعد فأحدث قبل أن يتكلّم فقد تمّت صلاته، ومن كان خلفه ممن أتمّ الصلاة))  فإنّه لا يصحّ.\rقال البيهقي: \"تفرد به عبد الرحمن بن زياد  وهو مختلف عليه في لفظه، وعبدالرحمن لا يحتجّ به, كان يحيى القطان  وعبد الرحمن بن مهدي  لا يحدّثان عنه لضعفه، وجرحه أحمد بن حنبل ويحيى بن معين وغيرهما من الحفاظ\" .","part":2,"page":30},{"id":327,"text":"قال: \"ثم الجواب عنه كالجواب عما روينا عن ابن مسعود\" .\rوقال عبد الحقّ: \"النسائي عن عبد الله بن عمرو أنّ النبي . قال: ((إذا جلس يعني الرجل في آخر صلاته قبل أنْ يسلّم فقد جازتْ صلاته))  , وقال: في إسناده عبد الحق  بن زياد الإفريقي وهو ضعيف عندهم\" .\rصحّ في التسليم عن اليمين واليسار حديث جابر بن سمرة أنّ رسول الله . قال: ((إنما يكفي أحدكم أن يضع يديه على فخذيه ثم يسلّم على أخيه من على يمينه وشماله)) .\rومن حديث سعد  بن أبي وقاص قال: ((نرى رسول الله . يسلّم عن يمينه وعن يساره حتى يرى بياض خدّه)) .\rوجاء من طريق شهد له البيهقي بالجودة  أنّ عبد الله بن عمر سئل عن صلاة رسول الله . فقال: ((الله أكبر كلّما وضع، الله أكبر كلّما رفع، ثم يقول: السلام عليكم ورحمة الله عن يمينه، السلام عليكم ورحمة الله عن يساره)) .\rوجاء عن وائل بن حجر ((أنه صلى مع رسول الله .] وسلَّم [ عن يمينه وعن يساره)) .\rوجاء من حديث إسماعيل بن محمد  في حديث سعد: ((رأيت رسول الله . يسلّم في الصلاة تسليمتين: تسليمة عن يمينه: السلام عليكم ورحمة الله، وتسليمة عن يساره: السلام عليكم ورحمة الله حتى يرى بياض خدّيه من ها هنا وها هنا)) .\rقال إسماعيل: \"فذكرت هذا الحديث عند الزهري  فقال: هذا حديث لم أسمعه من حديث رسول الله .، فقال له إسماعيل: أكلّ حديث رسول الله . سمعت؟ قال الزهري: لا. قال: فثلثيه ؟ فقال: لا، قال: فنصفه؟ قال: \"فوقف الزهري عند النصف أوعند الثلث، فقال له إسماعيل: اجعل هذا فيما لم تسمع  \" .\rوجاء عن عبد الله بن مسعود: ((أنا رأيت رسول الله . يكبّر في كلّ رفع ووضع، وقيام وقعود، ويسلّم عن يمينه وعن شماله حتى رأيت بياض خدّيه في كلتيهما، ورأيت أبا بكر وعمر يفعلان  ذلك)) .\rوفي طريق آخر ذكر فعل أبي بكر وعمر ذلك بزيادة: السلام عليكم ورحمة الله، السلام عليكم ورحمة الله .","part":2,"page":31},{"id":328,"text":"وكان الدارقطني يقول عن هذه الرواية الأخيرة: إنها أحسن روايات عبد الله إسنادًا .\rومن وجه آخر عن مسروق  عن عبد الله قال: ((ما نسيت من الأشياء فإني لم أنس تسليم رسول الله . في الصلاة عن يمينه وعن شماله: السلام عليكم ورحمة الله، السلام عليكم ورحمة الله، ثم قال: كأني أنظر إلى بياض خدّه)) .\rوجاء عن الشعبي  عن البراء بن عازب  قال: ((كان رسول الله . يسلّم عن يمينه] وعن شماله حتى يبدو خده السلام عليكم ورحمة الله)) .\rوجاء عن الأعمش :\rعن أبي رزين  عن علي ا: ((أنه سلم عن يمينه [ وعن يساره، ثم قام))، وفي لفظ آخر في هذا الأثر: ((سلامٌ عليكم، سلامٌ عليكم)) .\rفأما الاقتصار على تسليمة واحدة  فأقرب حديث فيه حديث سلمة بن الأكوع : ((رأيت رسول الله . توضّأ فمسح رأسه مرة، فصلّى، فسلّم مرّة)) .\rوحديث حميد  عن أنس ((أنّ النبي . كان يسلّم تسليمة واحدة)) .\rفأما حديث الترمذي عن عائشة ل: ((أنّ النبي . كان يسلّم في الصلاة تسليمة واحدة تلقاء وجهه، يميل بها إلى الشقّ الأيمن شيئا)) ، وفي لفظ: ((قليلا))، فقد تفرّد به زهير بن محمد  .\rقال أبو عمر  في هذا الحديث: \"إنه لا يصحّ مرفوعًا، وزهير ضعّفه ابن معين وغيره\" .\rوجاء ذلك مرفوعا  على عائشة: ((أنها كانتْ تسلّم في الصلاة تسليمة واحدة قبل وجهها: السلام عليكم)) .\rوأما حديث عطاء بن أبي ميمونة  -وكنيته أبو معاذ- عن أبيه, وحفص المنقري  عن الحسن  عن سمرة بن جندب  ((أنّ النبي . كان يسلّم تسليمة واحدة تلقاء وجهه)) .\rفعطاء هذا ضعيفٌ معروفٌ بالقدر ، وقد تكلِّم في سماع الحسن من سمرة.\rقال عبد الحقّ: \"والصحيح أن الحسن لم يسمع من سمرة إلا حديث العقيقة\" .\rقال البيهقي: \"وقد روي عن جماعة من الصحابة أنهم سلّموا تسليمة واحدة\"  , قال: \"وهذا من الاختلاف المباح والاقتصار على الجائز\" .","part":2,"page":32},{"id":329,"text":"قال الرافعي:\"أقلّ السلام أن يقول: \"السلام عليكم\" ، ولا بدّ من هذا النظم وهو كافٍ؛ لأنه تسليمٌ، فلو قال: سلامٌ عليكم فوجهان: أحدهما: لا يجزئه ؛ ذلك أنه نقص الألف واللام فهو كما لو قال: سلامُ عليكم بغير تنوينٍ. والأظهر: أنّ ذلك يجزئ ،\r\rويقوم التنوين مقام الألف واللام  كما في التشهّد .\rولا يجزئ أن يقول: السلام عليك ، ولا سلامي عليكم، ولا سلام الله عليكم، ولا السلام عليهم .\rوما لا يجزئ من هذه الألفاظ يبطل الصلاة إذا قاله عمدًا إلا قوله: السلام عليهم؛ فإنه دعاء لا على وجه الخطاب\" ، فلذلك لم يبطل .\rوفي القطع بعدم إجزاء سلام الله عليكم إذ جعلنا التنوين عوضاً عن التعريف مع إجراء خلاف في انعقاد التحريم بقول: \"الله الجليل الأكبر\" نظرٌ؛ فإنّ الإضافة إلى اسم الله تعالى يوجب تعظيمًا كالتنوين، فيبقى مجرّد الفصل فيستويان.\rوقال القاضي الماوردي: وأكمل السلام أن يقول: السلام عليكم ورحمة الله  , ولم يذكر (وبركاته) , ولذلك  قاله الرافعي .\r\rوفي حديث أبي داود عن وائل بن حجر قال: صلّيْتُ مع النبي . فكان يسلّم عن يمينه وعن يساره: ((السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته))  .\rولم يتعرّض الشيخ في السلام عن اليمين وعن اليسار إلى أحد الالتفاتات فيها ، وقال: الشافعي .: يلتفت حتى يرى خداه ، فقال بعض الشارحين: كلام الشافعي . معناه: حتى يرى من كلّ جانبٍ أحد خدّيه ، وهذا ما جاء في حديث عبد الله بن مسعود رواه النسائي, وقد تقدّم .\rوأما نية الخروج, فسيأتي الكلام في وجوبها.","part":2,"page":33},{"id":330,"text":"وأما كيفيّتها : فالذي ذكره الجمهور أنه يقرنها بالتسليمة الأولى ، فلو تأخّرت عنها بطلت الصلاة؛ لأنه تكلّم فيها عامدًا، وقد  تقدّمت النية على التسليمة بطلتْ أيضا ، وهذا يقتضي خطرا وتعريضًا للصلاة للبطلان، وسمعت بعض الفقهاء  يقول: ينوي أنه يتحلّل بالتسليم فيخلص من هذا الخطر .\rوقال الرافعي: \"لو نوى قبله الخروج عنده فقد قال في «النهاية» : لا تبطل صلاته بهذا، ولكنه لا يكفيه بل يأتي بالنية مع السلام\" ، فعلى هذا: لا سبيل إلى الخلاص عن خطر البطلان.\rويحكى عن القديم قولان : أحدهما: الاقتصار على تسليمة واحدة، يجعلها تلقاء وجهه ، والثاني: أنّ غير الإمام يسلم تسليمة واحدة، وكذلك الإمام إن أقل الجمع ولم يكن حول المسجد لغط، فإن كان أحدهما سلّم تسليمتين ليحصل الإبلاغ .\rوقطع القاضي الماوردي بشرعية التسليمتين ليحصل الإبلاغ  , وقطع القاضي الماوردي بشرعية التسليمتين للإمام بجمع عظيم وخصّ القولين بالمنفرد والإمام بجمع قليل .\rثم قال الأصحاب: ينوي بالتسليمة الأولى ثلاثة أشياء:\r- الخروج من الصلاة.\r- والسلام على الحفظة.\r- والسلام على من على يمينه من المأمومين .\rوقال الرافعي: ينوي السلام على من على يمينه من الملائكة ومسلمي الجن والإنس\" .\rقال: وينوي بالتسليمة الثانية شيئين: السلام على الحفظة والسلام على من على يساره من المأمومين، والمأموم ينوي مع التسليمتين كذلك, ويزيد بأنه ينوي الرد على الإمام، فإن كان على يمين الإمام نوى الرّدّ عليه في التسليمة الثانية ، وإن كان على يساره نوى الرّدّ عليه في التسليمة  الأولى، وإن كان محاذياً للإمام نوى الرّدّ عليه مع أي التسلميتين شاء\" .\rقال الرافعي: ونية الرد في في  الأولى أحبّ للمحاذي للإمام .","part":2,"page":34},{"id":331,"text":"والمنفرد ينوي بالتسليمة الأولى الخروج من الصلاة والسلام على الحفظة، وبالثانية السلام على الحفظة ، وفي حديث سمرة المتقدّم  إشارة إلى سلام المؤمنين بعضهم على بعض.\rوخرّج أبو داود من حديث الحسن عن سمرة قال: ((أمرنا رسول الله . أن نردّ على الإمام وأن نَتَحَابَّ, وأنْ يسلِّم بعضنا على بعض)) .\rوفي لفظ آخر ذكره البيهقي: ((أنْ نسلّم على أئمتنا وأن يسلّم بعضنا على بعضٍ)) .\rوخرّج أبو داود أيضا من حديث سليمان  عن سمرة عن النبي . قال: ((إذا كان وسط الصلاة أو حين انقضائها فابدؤوا قبل التسليم, فقولوا: التحيات الطيبات الصلوات والملك لله، ثمّ سلّموا على اليمين, ثم سلّموا على قارئكم وعلى أنفسكم)) .\rقال عبد الحقّ: ليس إسناد هذا الحديث بمشهور .\rوقال البيهقي: \"في هذا الحديث دلالة على المراد بالرّدّ على الإمام أنْ ينوي ذلك في تسليمه من الصلاة لا أنْ تفرد به، وهكذا كان يحيى بن سعيد الأنصاري  يقول: إذا سلّمت على يمينك أجزأك من الرّدّ عليه\" .\rوجاء عن ابن عمر ب أنه كان يقول: ((السلام عليكم على يمينه ثم يرد على الإمام، فإنْ سلّم عليه أحدٌ عن يساره ردّ عليه)) .\rصحّ عن عائشة ل أنها قالتْ في قوله تعالى: . . . . . ..  نزلت هذه الآية في الدعاء، وجاء معنى ذلك عن مجاهد، وروي عن ابن عباس ب.\rوالدعاء سرًّا أقرب إلى الإخلاص فيكون أقرب إلى الإجابة .\rوروى الشافعي . عن سفيان بن عيينة  عن عمرو  عن أبي معبد  عن ابن عباس قال: ((كنت أعرف انقضاء صلاة رسول الله . بالتكبير)) .\rقال عمرو  بن دينار: ثم ذكرته لأبي معبد] بَعْدُ [ فقال: لم أحدّثه  , قال عمرو: وقد حدّثنيه وكان من أصدق موالي ابن عباس  , قال الشافعي: كأنه نسيه بعد ما حدّثه إياه .","part":2,"page":35},{"id":332,"text":"وفي لفظ آخر مخرّج في الصحيحين عن ابن عباس: ((كنت أعرف انقضاء صلاة رسول الله . بالتكبير)) . قال عمرو: ثم أنكره أبو معبد. قال عمرو: وقد حدّثنيه .\rوفي الصحيح أنّ عبد الله بن الزبير  ((كان يهلّل في دبر كلّ صلاة يقول: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كلّ شيء قدير، لا حول ولا قوّة إلا بالله،] لا إله إلا الله و [ لا نعبد إلا إياه، له النعمة وله الفضل وله الثناء الحسن الجميل، لا إله إلا الله مخلصين له الدّين لو كره الكافرون، ثم يقول ابن الزبير: كان رسول الله . يهلّل بهنّ دبر كلّ صلاة)) .\rوفي الصحيحين من حديث المغيرة بن شعبة  أنه كتب إلى معاوية بن أبي سفيان  أنّ رسول الله . كان يقول في دبر كلّ صلاة إذا سلّم: ((لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كلّ شيء قدير، اللهم لا مانع لما أعطيت، ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجدّ منك الجد)) .\rقال الشافعي .: \"أحسب أنّ النبي . إنما جهر قليلاً لتعليم الناس\" .\rوصحّ من حديث ابن عباس أنّ رفع الصوت بالذكر حين ينصرف الناس من المكتوبة كان على عهد رسول الله . .\rوهذا يقتضي شرعية رفع الصوت بالذكر بعد المكتوبة، وإن لم يقصد التعليم.\rولا ذكر للدعاء بعد الصلاة في الأحاديث المشهورة، إنما المذكور التهليل والذكر، فيجوز أنْ يكون أراد ذلك وسماه دعاءً, كما جاء: ((أفضل الدعاء يوم عرفة، لا إله إلا الله)) .\rويشهد لذلك اقتصاره في المهذّب  على شرعية الذكر بعد] الفراغ [ من الصلاة، ولم يتعرض للدعاء، ويجوز أن أراد حقيقا الدعاء بعد المكتوبة مرجوّ الإجابة .\rذكر عبد الحقّ من حديث أبي أمامة  أنه سأل النبي . أي الدعاء أسمع؟ قال: ((شطر الليل الأخير،] وأدبار [ المكتوبات))  .\rوعلى هذا: فهذه فائدة زائدة على «المهذب» وعلى أكثر كتب المذهب .","part":2,"page":36},{"id":333,"text":"وفي الشرح عن «التتمة» أنّ الإمام يجهر بالدعاء مطلقا .\rتقدّمت الأحاديث في التورّك والافتراش في جلوسي التشهّد الأول والأخير.\rوالتشهّد الأوّل مبنيّ على التخفيف، لما رواه الشافعي . بإسناده إلى عبد الله بن مسعود قال: ((كان رسول الله . إذا كان في الركعتين الأوليين كأنما يكون على] الرضف [)). قال: قلت حتى يقوم، قال: حتى يقوم . والرضف: الحجارة المحماة .\rوصحّ من حديث عائشة ل: ((أنّ النّبي . كان يقول في كلّ ركعتين التحية)) .\rوهذا يقتضي أن لا يصلّي على النبي .؛ فإنّ الصلاة عليه زائدة على التحية .\rوفي حديث أبي داود عن رفاعة بن رافع  عن النبي . وذكر فيه حديث الصلاة وقال فيه: ((فإذا أنت قمت في صلاتك فكبّر الله، ثم اقرأ ما تيسّر عليك من القرآن))، وقال فيه: ((فإذا جلست في وسط الصلاة فاطمئنّ وافترش فخذك اليسرى، ثم تشهّد،] ثم [ إذا قمت فمثل] ذلك [ حتى تفرغ من صلاتك)) .\rوالمنقول عن القديم: أنه لا يشرع الصلاة عن النبي . في التشهد الأول، غاية التخفيف ، وقال في «الأم»: يشرع الصلاة عليه ، وصحح الرافعي هذا القول، واحتجّ له بأن الصلاة تجب في الجلسة الأخيرة فتسنّ في الأولى كالتشهّد .\rوهذا يبطل بالصلاة على الآل ، فإنها مشروعة في التشهّد الأخير، وفي إيجابها خلافٌ، فإن أوجبت فيه فهل تسنّ في التشهّد الأول؟ فيه خلافٌ ، فإن قلنا: لا تسنّ فهي ذكر واجب في التشهد غير مسنون في الأول.\rقال الرافعي: وإذا قلنا لا تسن الصلاة على رسول الله . في التشهّد الأول فصلّى عليه، كان ناقلاً للركن عن موضعه، ففي بطلان الصلاة كلام يأتي في سجود السهو .\rقال: وهكذا إذا قلنا لا يصلّي على النبي . في القنوت فصلى، وإذا قلنا لا يصلي على الآل  في التشهد الأول وأوجبناه في التشهد الأخير] فأتى به [ .","part":2,"page":37},{"id":334,"text":"وقال القاضي الماوردي: إذا قلنا: يشرع في الصلاة على رسول الله . في التشهد الأول ففي سجود السهو لتركها وجهان: أحدهما يسجد كما لو ترك التشهد، والثاني: لا يسجد؛ لأنها تبع للتشهد .\rلا خلاف في شرعية تطويل الركعتين الأوليين على ما بعدهما من الصلاة ، وأنه لا يجهر فيما بعد الثانية في صلاة من الصلوات .\rوهذا مستدرك على لفظ الكتاب فإنه اقتصر في الاستثناء على ما ذكره من قراءة السورة  , والقول القديم وعليه عمل الأئمة: ترك قراءة السورة في الركعتين الأخيرتين ؛ لما صحّ من حديث أبي قتادة ((أنّ رسول الله . كان يقرأ في الركعتين الأوليين من الظهر والعصر بفاتحة الكتاب وسورة، ويسمعنا الآية أحياناً، ويقرأ في الركعتين الأخيرتين بفاتحة الكتاب)) .\rوجاء عن جابر بن عبد الله: ((يقرأ في الركعتين يعني الأوليين بفاتحة الكتاب))  , وجاء عن جابر بن عبد الله: ((يقرأ في الركعتين يعني الأوليين بفاتحة الكتاب)) . قال: ((وكنا نتحدّث أنه لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب فما فوق ذلك)) .\rوقال البيهقي: روينا ما دلّ] على [ ذلك  هذا عن علي بن أبي طالب . وعبدالله ابن مسعود وعائشة . .\rوالقول الجديد: قراءة السورة في الأخيرة أيضا ؛ لما صحّ من حديث أبي سعيد الخدري: ((كنا نحزر  قيام رسول الله . في الظهر والعصر، فحزرنا قيامه في الركعتين من الظهر قدر ثلاثين آية، وحزرنا قيامه في الأخيرتين قدر نصف ذلك، وحزرنا قيامه في الركعتين الأوليين من العصر على قدر قيامه في الأخيرتين من الظهر، وفي الأخيرتين على النصف من ذلك)). وفي لفظ: ((في كل ركعة قدر ثلاثين آية، وفي العصر في الركعتين الأوليين في كلّ ركعة قدر خمس عشرة آية)) .\rوجاء في رواية أخرى: ((فحزرنا قيامه في الركعتين الأوليين من الظهر قدر ألم تنزيل السجدة)) .","part":2,"page":38},{"id":335,"text":"وجاء عن أبي بكر الصديق. ((أنه قرأ في المغرب في الأوليين بأم القرآن وقوله تعالى:. . . . . . . . . . . . .. . . . ... .)).\rوفي الشرح: أنّ أبا إسحاق المروزي صحّح الأوّل وأبا حامد الثاني.\rقال ابن فارس: القنوت: الطاعة، والقنوت: طول القيام، والقنوت: السكوت، والقنوت في الصلاة على الأوّل مجازٌ، من باب تخصيص اللفظ ببعض موارده, فإن الدعاء طاعة وعلى الثاني: مجاز من باب تسمية الشيء باسم ما يلازمه، فإنّ القنوت يطول به القيام عن المعتاد في الاعتدال.\rوأما على الثالث فيمكن أنْ يقال: إنه من باب الملازمة أيضاً، فإن القانت سكت عن الذكر الذي من شأنه أنْ يقوله في الاعتدال, حيث لا قنوت على ما دلّ عليه ظاهر ظاهر كلام الشافعي. فإنه قال: فإذا رفع رأسه من الركعة الثانية من الصبح وفرغ من قول: سمع الله لمن حمده ربنا لك الحمد، قال وهو قائمٌ: اللهم اهدني فيمن هديت، وساق القنوت.\rوزاد القاضي الماوردي ذلك بيانا فقال: \"محل القنوت بعد الركوع إذا فرغ من قوله: سمع الله لمن حمده ربنا لك الحمد، فحينئذ يقنت\".\rفي قول الشيخ بعد الرفع من الركوع إشارة إلى ذلك.\rوهذا قصده القياس؛ فإن القنوت إذا ضم إلى الذكر المشروع في الاعتدال طال الاعتدال، وهو ركن قصير بلا خلاف، وعمل الأئمة الأئمة غالباً بعكس ما ذكرنا، لا يستعمل أحدٌ منهم ذكر الاعتدال إلا مع القنوت، وذلك لجهلهم بصفة الصلاة؛ فإنّ الجمع بين ذكر الاعتدال والقنوت إن لم يكن مبطلاً فلا شكّ في كونه مكروهاً.\rوفي «الحاوي»: أنَّ القنوت الدعاء بالخير والشرّ، يقال: قنت فلان على فلان، إذا دعا عليه، وقنت له: إذا دعا] له بخير [. فالقنوت على هذا من باب تخصيص اللفظ ببعض موارده، وهو مجاز شرعي؛ لأنّ هذا التخصيص إنما عرف بالشرع عند من يثبت الحقائق الشرعية.","part":2,"page":39},{"id":336,"text":"وفي قوله: فالسنة أنْ يقنت   إشارة إلى ردّ رواية من روى عن ابن عمر أنه قال: ((القنوت في الصبح بدعة))  .\rصحّ من حديث أنس بن مالك . أنه سئل هل قنت رسول الله . في صلاة الصبح؟ فقال: نعم. فقيل له: قبل الركوع أو بعده؟ قال: بعد الركوع . قال مسدّد: بيسير, هكذا قال البيهقي في كتاب السنن والآثار .\rوقال في السنن الكبير في رواية مسدّد: بعد الركوع يسيرا  , وفي رواية أخرى بعد الركوع يسيرا، قال: فلا أدري: اليسير: القيام أم القنوت .\rوروى الشافعي هذا الحديث بإسناده إلى محمد بن سيرين  قال: سألت أنس بن مالك عن القنوت؟ فقال: قنت رسول الله . بعد الركوع .\rوفي صحيح البخاري من حديث قتادة عن أنس بن مالك ((أنّ النبي . قنت شهرًا بعد الركوع يدعو على أحياء من أحياء العرب)) .\rوفيه من حديث أبي هريرة كان رسول الله . يرفع صلبه فيقول: ((سمع الله لمن حمده ربنا لك الحمد))، يدعو لرجال فيسميهم بأسمائهم، فيقول: ((اللهم أنج الوليد ، وسلمة بن هشام ، وعياش بن أبي ربيعة ، والمستضعفين من المؤمنين، اللهم اشدُدْ وطأتك على مضر، واجعلها عليهم سنين كسني يوسف))، وأهل المشرق من مضر يومئذ يخالفون رسول الله . .\rوفيه من حديث ابن عمر أنه سمع النبي . إذا رفع رأسه من الركوع من الركعة الأخيرة من الفجر قال: ((اللهم العن فلانا وفلانا وفلانا))، بعد ما يقول: ((سمع الله لمن حمده ربنا لك الحمد))، فأنزل الله عزّ وجلّ: . ہ ہ ... ہ ھ ھ .  الآية .\rوعن حنظلة بن أبي سفيان  قال: سمعت سالم بن عبد الله  كان رسول الله .] يدعو [ على صفوان بن أمية  , وسهيل بن عمرو   , والحارث بن هشام ، فنزلت: . ہ ہ ... ہ ھ ھ . إلى قوله: . . . .  .\rوجاء هذا موصولاً عن سالم عن أبيه إلا أنه ذكر أبا سفيان بدل سهيل .","part":2,"page":40},{"id":337,"text":"وفي صحيح مسلم من حديث خُفاف بن إيماء : ركع رسول الله . ثم رفع رأسه فقال: ((غِفار غفر الله لها، وأسلم سالمها الله، وعُصيَّة  عصت الله ورسوله اللهم العن بني لِحْيَان، والعن رِعلا وذَكْوان))، ثم خرّ ساجداً, قال: خفاف: فجعلت لعنة الكفار لأجل ذلك .\rوصحّ من حديث أبي هريرة قال: ((والله لأنا أقربكم صلاة بصلاة رسول الله .)) , وكان أبو هريرة يقنت في الركعة الأخيرة من صلاة الصبح بعد ما يقول سمع الله لمن حمده، فيدعو للمؤمنين ويلعن الكفار .\rوجاء عن أبي بكر وعمر ب ((أنهما قنتا] في صلاة الصبح [ بعد الركوع, ومن طريق آخر كذلك زيادة عثمان بن عفان)) .\rومن طريق] أبي [ رافع أنَّ عمر قنت في صلاة الصبح بعد الركوع.\rقال البيهقي: هذا صحيح عن عمر .\rوعن علي ((أنه كان يقنت في صلاة الصبح بعد الركوع)) . رواه عبد الرحمن بن أبي ليلى. \rوعن أنس ((أنه سئل كيف القنوت؟  قال: بعد الركوع)) .\rومن حديث خليد بن دعلج  عن قتادة  عن أنس قال: ((قنت النبي . وأبو بكر وعمر وعثمان  . بعد الركوع، ثم تباعدت الديار فطلب الناس إلى عثمان . أن يجعل القنوت في الصلاة قبل الركوع)) .\rولكن قال البيهقي: خليد بن دعلج لا يحتج به .\rفإن قيل: ففي صحيح البخاري عن عاصم الأحول  ((سألت أنس بن مالك عن القنوت؟ فقال: قد كان القنوت. فقلت: قبل الركوع أو بعده؟ قال: قبله. قلت: إن فلاناً أخبرني عنك أنك قلت بعد الركوع؟ قال: كذب! إنما قنت رسول الله . بعد الركوع شهراً, إنه كان بعث قوماً يقال لهم القراء زهاء  سبعين رجلاً  إلى قوم من المشركين، فقتلهم قوم من المشركين دون أولئك، وكان بينهم وبين رسول الله . عهدٌ، فقنت رسول الله .] شهراً [ يدعو عليهم)) .\rوفي صحيح مسلم أيضاً في الدعاء على رعل وذكوان, حديث أنس أنه .قنت قبل الركوع .","part":2,"page":41},{"id":338,"text":"وجاء ((أن رجلاً سأل أنساً عن القنوت بعد الركوع أو عند الفراغ من القراءة؟ قال: لا, بل عند الفراغ من القراءة)) .\rوروي ((عن عمر وعلي القنوت قبل الركوع)) .\rقيل : رواية القنوت بعد الركوع أكثر وأشهر، ونقلتها أحفظ؛ فإن ابن سيرين أحفظ من عاصم.\rوقد صح من حديث ابن عمر ((قنوت النبي . قبل قتل أهل بئر معونة  بعد الركوع)) .\rوجاء من حديث أبي هريرة قنوت النبي . بعده  بعد الركوع .\rوجاء عن أبي عثمان  بإسناد حسن ((أنه قيل له عن القنوت في الصبح؟ فقال: بعد الركوع. قيل: عمّن؟ قال: عن أبي بكر وعمر وعثمان)) .\rوروى الشافعي في القديم عن رجل عن علي بن يحيى   عن الحسن قال: ((كان رسول الله . وأبو بكر وعمر يقنتون في الصبح بعد الركعة، حتى كان عثمان فقدم القنوت قبل الركعة)) .\rومن حديث عمرو بن عبيد  عن الحسن عن أنس بن مالك قال: صليت خلف رسول الله . فلم يزل يقنت في صلاة الصبح بعد الركوع حتى توفاه الله تعالى، وصلّيت خلف أبي بكر فلم يزل يقنت في صلاة الصبح بعد الركوع حتى توفاه الله تعالى .\rوقال الشافعي .: قنت في الصبح بعد رسول الله .: أبو بكر, وعمر, وعلي, كلهم بعد الركوع، وعثمان بعد إمارته، ثم قدم القنوت قبل الركوع. وقال: ليدرك من سبق بالصلاة الركعة .\rوفي \"الحاوي\": أنّ عثمان قنت زماناً طويلاً بعد الركوع, ثم قال: قد كثر الناس، وأرى أن يكون القنوت قبل الركوع؛ ليلحق الناس الركعة] ولا تفوتهم [، فكان ذلك رأياً منه .\rوفي هذه الأخبار والآثار الدالة على محل القنوت دليلٌ على شرعية أصل القنوت .\rفإن قيل: ففي جامع الترمذي وصحّحه عن أبي مالك الأشجعي  قال: ((قلت لأبي يا أبة إنك قد صلّيت خلف رسول الله . وأبي بكر, وعمر, وعثمان, وعلي, ها هنا بالكوفة  قريباً من خمس سنين، أكانوا يقنتون؟ فقال: أي بنيّ محدثٌ))  .\rوأخرجه ابن ماجة  وقال: ((كانوا يقنتون في الفجر)) .","part":2,"page":42},{"id":339,"text":"وأخرجه النسائي وقال: ((صلّيت خلف رسول الله . فلم يقنت، وصلّيت خلف أبي بكر فلم يقنت، وصلّيت خلف عمر فلم يقنت، وصلّيت خلف عثمان فلم يقنت، وصليت خلف عليّ فلم يقنت، ثم قال: يا بنيّ بدعة)) .\rومن حديث قتادة عن أنس ((أنّ رسول الله . قنت شهراً يدعو على أحياء من أحياء العرب، ثم تركه)) .\rوفي رواية عن ابن مسعود قال: ((قنت رسول الله . شهراً يدعو على عصيّة وذكوان، فلما ظهر عليهم ترك القنوت)) .\rوما تقدم من حديث نزول قوله تعالى: . ہ ہ ... ہ ھ ھ .  لما دعا على أولئك القوم، يقتضي نسخ القنوت بهذه الآية؛ فإن مسلماً أخرج حديث نزول هذه في الدعاء على رعل, وذكوان, من حديث أبي هريرة وفي آخره: ثم بلغنا أنه ترك ذلك لما نزل: . ہ ہ ... ہ ھ ھ ھ ھ ے ے . . . .  .\rوروى أبو يوسف  عن رسول الله . ((أنه لم يقنت إلا شهراً واحداً، حارب حيّاً من أحياء المشركين فقنت يدعو عليهم . وأنّ أبا بكر لم يقنت حتى لقي الله تعالى  , وأنّ ابن مسعود لم يقنت في سفر ولا حضر  , وأنّ عمر بن الخطاب لم يقنت ، وأنّ ابن عباس لم يقنت ، وأنّ ابن عمر لم يقنت، وقال: يا أهل العراق: نبئت أنّ إمامكم يقوم لا قارئ قرآن ولا راكع ، يعني بذلك: القنوت، وأنّ عليّاً قنت في حرب يدعو على معاوية , فأخذ بذلك أهل الكوفة، وأنّ معاوية قنت بالشام  يدعو على عليٍّ , فأخذ أهل الشام عنه ذلك)) .\rوعن أبي مجلز : ((صليت مع ابن عمر صلاة الصبح فلم يقنت، فقلت لابن عمر: لا أراك تقنت، فقال: ما أحفظه عن أحدٍ من أصحابنا)) .\rومن طريق منصور  عن إبراهيم أنّ الأسود  وعمرو  بن ميمون  قالا: ((صلينا خلف عمر الفجر فلم يقنت)) .","part":2,"page":43},{"id":340,"text":"وهذا أولى من رواية حماد بن] أبي [ سليمان عن إبراهيم عن الأسود قال: ((صليت خلف عمر بن الخطاب في السفر والحضر فما كان يقنت إلا في صلاة الفجر)) . وفي لفظ: ((كان يقنت في الركعة الثانية من صلاة الفجر ولا يقنت في سائر صلواته)) ؛ فإنّ منصور أحفظ من حماد وأوثق .\rومن حديث شعبة  عن عمرو  بن مرة  قال: سمعت ابن أبي ليلى يحدث عن البراء عن النبي . أنه كان يقنت في الصبح. قال عمرو : وقد ذكرت ذلك لإبراهيم فقال: لم يكن كأصحاب عبد الله، كان صاحب أُمَرَاء. قال: فرجعت فتركت القنوت، فقال أهل المسجد: ما رأينا كاليوم قط شيئاً لم يزل في مسجدنا، قال: فرجعت إلى القنوت، فبلغ  ذلك إبراهيم فلقيني فقال: هذا مغلوبٌ على صلاته .\rومن حيث الاستدلال لو كان القنوت سنة لنقل متواتراً؛ لعموم البلوى به، فالجواب من وجهين: إجمالي وتفصيلي:\rأما الإجمالي، فهو: أنّ رواية القنوت أكثر وأصحّ؛ فإنه في الصحيح من رواية أبي هريرة من طرق عديدة.\rوفي صحيح مسلم من حديث ابن أبي ليلى عن البراء ((أنّ النبي . كان يقنت في الصبح والمغرب)) .\rوفي صحيح البخاري عن سالم عن أبيه أنه سمع النبي . إذا رفع رأسه من الركوع من الركعة الأخيرة من الفجر قال: ((اللهم العن فلاناً وفلاناً)) .\rومن حديث أنس في قنوت النبي . في الصحيح من طرق، وفي صحيح مسلم حديث خفاف بن أيماء الغفاري وقد تقدم .\rوجاء من طريق أبي الجهم  عن البراء بن عازب ((أنّ النبي . كان لا يصلّي مكتوبة إلا قنت فيها .\rومن حديث الربيع بن أنس  عن أنس ((أنّ النبي . قنت شهراً يدعو عليهم ثم تركه. فأما في الصبح فلم يزل يقنت حتى فارق الدنيا)) .\rوفي لفظ عن الربيع ((كنت جالساً عند أنس فقيل له: إنما قنت رسول الله . شهراً, فقال: ما رأيت رسول الله . يقنت في صلاة الغداة حتى فارق الدنيا)) . هذا الحديث صحيحٌ .","part":2,"page":44},{"id":341,"text":"وراويه  الربيع بن أنس تابعي معروفٌ من أهل البصرة، سمع أنس بن مالك، وروى عنه سليمان التيمي ، وعبد الله بن المبارك ، وغيرهما.\rوقال أبو محمد بن أبي حاتم : سألت أبي  وأبا زرعة  عن الربيع بن أنس فقالا: صدوق ثقة .\rوجاء معنى هذا الحديث من طريق إسماعيل بن مسلم المكي ، وعمرو بن عبيد عن الحسن عن أنس بن مالك قال: ((قنت رسول الله . وأبو بكر وعمر, وأحسبه قال رابع حتى فارقتهم)) . وفي رواية عبد الوارث بن سعيد  عن عمرو بن عبيد قال: ((في صلاة الغداة)).\rوقول البيهقي أنه لا يحتج بإسماعيل بن مسلم المكي وعمرو بن عبيد  معناه: لا يعتمد على ما انفردوا به، فأما روايتهما في هذا الباب فإنها حسنة، ذكر البيهقي سواها هنا وارتضاها، على أنّ غيره من الأئمة قد احتجّ بهما.\rوقد جاء القنوت في الصبح من رواية أبي عثمان النهدي، وطارق ، وعبيد بن عمير ، كلهم عن عمر بن الخطاب. قال البيهقي: هذه روايات صحيحة موصولة .\rوفي رواية عن أبي عثمان: ((صلّيت خلف عمر بن الخطاب . ست سنين، وكان يقنت)) . ومن حديث عبد الله بن معقل : ((قنت علي . في الفجر)) .\rقال البيهقي: هذا عن علي صحيح مشهور .\rومن رواية عبد الرحمن بن سويد الكاهلي  قال: ((كأني أسمع عليّاً . في الفجر حين  قنت وهو يقول: اللهم إنا نستعينك ونستغفرك)) .\rوعن عرفجة : ((صليت مع ابن مسعود صلاة الفجر فلم يقنت، وصلّيت مع علي فقنت)) .\rوعن أبي رجاء  قال: ((صلى ابن عباس صلاة الفجر في هذا المسجد فقنت، وقرأ هذه الآية: . . . . .))  .\rوعن البراء ((أنه قنت في الفجر)) .\rفهؤلاء فهؤلاء  جماعة من الصحابة روي عنهم أنّ النبي . قنت: أبو هريرة وابن عمر وأنس بن مالك والبراء بن عازب وخفاف، ثم جاء النقل عن الخلفاء الراشدين من طرق بالقنوت، فكان الأخذ بما كثرت به الرواية أولى مما جاء عن واحد واثنين.","part":2,"page":45},{"id":342,"text":"وأما الجواب التفصيلي: فهو الكلام على كلّ واحد واحد مما اعتمدوا عليه من الأخبار والآثار.\rأما حديث أبي مالك الأشجعي عن أبيه  فالجواب عنه: أنه نافٍ، وما ذكرنا من الأحاديث مثبتٌ، والمثبت راجحٌ على النافي .\rوأما حديث أنس فمعناه : أنه ترك الدعاء واللعن، لا أصل القنوت، جمعًا بين الروايات عنه.\rوكذلك قال عبد الرحمن بن مهدي في حديث أنس: ((إنما ترك اللعن)) . أو يقال: ((ترك القنوت في الصلوات غير الفجر)) , وهذا صريحٌ في الرواية الثانية عنه.\rوأما القول بأنّ نزول الآية نسخ القنوت، فممنوعٌ؛ فإن في صحيح مسلم عن أبي هريرة في الدعاء للمستضعفين من المؤمنين والدعاء على مضر، ثم رأيت رسول الله . ترك الدعاء بعد، فقلت: أرى رسول الله . قد ترك الدعاء لهم، قال: فقيل: وما تراهم قد قدموا .\rوجاء من طريق آخر: وأصبح رسول الله . ذات يوم لم يدع لهم، فذكرت ذلك له فقال: ((وما تراهم قد قدموا)) ، فقد سمع أبو هريرة القنوت من النبي . وذلك بعد نزول هذه الآية، فإنّ إسلام أبي هريرة متأخّرٌ، أسلم في غزوة خيبر ، وذلك بعد نزول الآية بكثير, فلو كانت ناسخة لم يقنت النبي . بعدها .\rوفي صحيح مسلم أيضاً أنّ هذه الآية نزلت يوم أُحُدٍ حين  كسرت رباعية النبي . وشجّ وجهه، فجعل يسْلُتُ  الدّمَ عن وجهه ويقول: ((كيف يفلح قومٌ شجوا  نبيّهم، وكسروا رباعيّته  وهو  يدعوهم إلى الله تعالى))، فأنزل الله تعالى: . ہ ہ ... ہ ھ ھ .  .\rوجاء من حديث ابن عمر: صلى رسول الله . صلاة الصبح يوم أحدٍ ، فلما رفع رأسه من الركعة الثانية فقال: سمع الله لمن حمده، قال: ((اللهم] العن [ فلاناً، فذكرهم فنزلت: . ہ ہ ... ہ ھ ھ ھ ھ ے .  فتاب عليهم، فأسلموا، فحسن إسلامهم .","part":2,"page":46},{"id":343,"text":"ويوم أحد قبل قتل أهل بئر معونة ، وقد قنت النبي . بعد قتلهم، ودعا على من قتلهم، فعلم أنّ الآيةلم تنسخ القنوت جملة، وإنما نزلت في الكف عن اللعن والدعاء عليهم. وهذا بيّنٌ فيما ذكره أبو داود في المراسيل  عن خالد بن أبي عمران  قال:\r((بينما رسول الله . يدعو على مضر إذ جاءه جبريل فأومأ إليه أن اسكتْ، فسكت، فقال: يا محمد! إنّ الله لم يبعثك سبَّاباً ولا لعّاناً، وإنما بعثك رحمة، ولم يبعثك عذاباً .ہ ہ ... ہ ھ ھ ھ ھ ے ے . . . . . قال: ثم علّمه هذا القنوت: اللهم إنا نستعينك ونستغفرك ونؤمن بك ونخنع لك ونخلع، ونترك من يفجرك، اللهم إياك نعبد، ولك نصلّي ونسجد، وإليك نسعى ونحفد، نرجو رحمتك ونخاف عذابك الجدّ، إنّ عذابك بالكافرين] ملحق [))  .\rوما جاء في آخر الحديث: بلغنا أنه ترك ذلك لما نزلت: . ہ ہ ... ہ ھ ھ. . قال البيهقي: \"لعله من قول من دون أبي هريرة\" ؛ فإنّ أبا هريرة قد كان يقنت بعد وفاة رسول الله . في جميع الصلوات، ولو كانت عنده ناسخة للقنوت لم يقنت.\rويمكن أن يقال: المتروك الدعاء على أولئك القوم الذين كانوا يدعو عليهم, لا مطلق القنوت، ولا مطلق الدعاء؛ فإنّ النبي . دعا يوم أحدٍ  على قاتلي أهل بئر معونة.\rورواية أبي  يوسف نفي القنوت, جوابها: كجواب حديث أبي مالك.\rوما ذكر أنّ أولَ القنوت كان دعاء علي . على معاوية ودعاء معاوية على عليّ يعارضه ما جاء عن عكرمة  عن ابن عباس: ((قنت النبي . شهرا متتابعًا، في الظهر والعصر والمغرب والعشاء والصبح، في دبر كلّ صلاة إذا قال: ((سمع الله لمن حمده)) في الركعة الأخيرة، يدعو على حي من بني سليم، على رعل وذكوان وعصية، ويؤمّن من خلفه)). قال عكرمة: هذا مفتاح القنوت ، وذلك قول خفاف، فجعلت لعنة الكفار لذلك.","part":2,"page":47},{"id":344,"text":"وقول ابن عمر: أنه لم يحفظه, لا يعارض إلا رواية من حفظ، ورواية حماد أولى في هذا الباب من رواية منصور؛ لموافقتها رواية الجمهور.\rوحديث عمرو بن مرة فيه دليلٌ على أنّ القنوت لم يزل في مسجدهم.\rوقول إبراهيم لا يعارض قول الأكثرين.\rفأما رواية الأسود عن عبد الله بن مسعود ((ما قنت رسول الله . في شيء من صلاته)) ، فإنما جاء من رواية متروكٍ، وقد جاء من طريق آخر عن علقمة عن عبد الله: قنت شهراً يدعو على عصية وذكوان، فلما ظهر عليهم ترك القنوت . قال عبد الرحمن ابن مهدي: إنما ترك اللعن.\rوأما ما روي عن ابن عمر: أرأيت قيامهم عند فراغ القارئ من السورة، هذا القنوت إنها لبدعة ما فعله رسول الله . إلا شهراً ثم تركه ، فإنما جاء من طريق ضعيف، وإنما أنكر ابن عمر القنوت قبل الركوع.\rوأما رواية سعيد بن جبير عن ابن عباس: أنّ القنوت في صلاة الصبح بدعة، فلا تصحّ، رواه أبو ليلى الكوفي  وهو متروك، وقد تقدّم القنوت في الصبح عن ابن عباس.\rوأما حديث عبد الله بن نافع  عن أبيه عن أم سلمة ((أنّ النبي . نهى عن القنوت في صلاة الصبح)) . قال أبو الحسن الدارقطني: رواته ضعفاء، ونافع لم يصح له سماع من أم سلمة ، وجاء أيضاً من طريق آخر ضعيف, أيضاً مرسلاً .\rوأما الاستدلال: فأجاب القاضي الماوردي بأنّ ذلك يلزم المخالف في قنوت الوتر أيضاً ، ثم قال: إنما يجب أنْ يكون مستفيضاً لا متواتراً، ألا ترى أنّ النبي . حجّ في خلق كثير، وبيّن لهم الحجّ بياناً مستفيضاً، ولم ينقله من الصحابة إلا اثنا عشر رجلا، واختلفوا، فخمسة منهم ذكروا أنه . أفرد، وأربعة أنه تمتّع، وثلاثة أنه قرن .","part":2,"page":48},{"id":345,"text":"اختار الشافعي . القنوت في الصبح بما رواه أبو داود عن الحسن بن علي قال: علّمني رسول الله . كلماتٍ أقولهنّ في قنوت الوتر: ((اللهم اهدني فيمن هديت، وعافني فيمن عافيت، وتولّني فيمن تولّيت، وبارك لي فيما أعطيت، وقني شرّ ما قضيت، إنك تقضي ولا يقضى عليك، إنه لا يذلّ من واليت، تباركت وتعاليت)) .\rقال عبد الحقّ: إسناده صحيح .\rورواه البيهقي من طرق في بعضها سئل الحسن ما عقلت من رسول الله . قال: علّمني رسول الله .: اللهم اهدني إلى آخرها ، فذكر ذلك لمحمد بن الحنفية فقال: إنه الدعاء الذي كان أبي يدعو به في صلاة الفجر في قنوته .\rوفي بعضها كان ابن عباس ومحمد بن علي  هو ابن الحنفية يقول: إن كان النبي . يقنت في صلاة الصبح وفي وتر الليل بهؤلاء الكلمات: اللهم اهدني فيمن هديت، إلى آخرها .\rوفي بعضها عن ابن عباس ((كان رسول الله . يعلّمنا دعاء ندعو به في القنوت من صلاة الصبح: اللهم اهدني فيمن هديت)) .\rهذه الرواية بضمير الجمع في ((اهدنا وعافنا وتولنا وقنا))، وليس في شيء من هذه الطريق ذكر الصلاة على النبي . بعد القنوت.\rفأما إثبات الواو في قوله: إنه لا يذل من واليت، وما يقع في بعض النسخ: ولا يعز من عاديت، فإنّ البيهقي ذكر في بعض طرقه في حديث القنوت: إن كان في أصل سماعه زيادة ولا يعز من عاديت، والواو ثابتة في أنه لا يذلّ من واليت في هذا الطريق في كتاب السنن، ولكن البيهقي لم يتعرّض لزيادتها, فالوجه الأخذ بالمتفق عليه في الروايات من إسقاط الواو من ((إنه لا يذلّ)) وحذف كلمة: ((ولا يعزّ من عاديت)).\rوعن القاضي أبي الطيب  أنه كره هذه الكلمة للفظ العداوة ، ولا معنى لكراهيّتها لذلك مع ورود القرآن بلفظ العداوة و في مواضع، كقوله تعالى:\r.. . ... . .. ، و . . ں ں ..  و. . ہ ہ ہ. .\rوأما الصلاة على النبي . ففيها وجهان:","part":2,"page":49},{"id":346,"text":"أحدهما: يستحبّ، قطع به في المهذّب. وقال الرافعي: وهو الأظهر. وبه قال الشيخ أبو محمد.\rودليله: ما جاء في رواية النسائي من زيادة: ((وصلى الله على النبي)). هذا لفظ الزيادة فقط.\rفأما ما وقع في بعض كتب أصحابنا من زيادة ((وسلّم))، وما يعتاده الأئمة الآن من ذكر الآل والأزواج والأصحاب، فكلّ ذلك لا أصل له.\rوالوجه الثاني: وهو الصحيح أنها لا تشرع في القنوت؛ لأنّ الروايات المشهورة لم يتعرّض لها، ولأنّ الشافعي. ذكر دعاء القنوت ولم يذكرها، ولأنّ الإمام البيهقي ذكر طرق دعاء القنوت وما جاء فيه من الزيادة والنقصان، ولم يتعرّض لها، ولا بوّب لها بابا، ولو كان له أصلٌ في النقل لتعرّض لها وذكر ما جاء فيها كما بوّب لرفع اليدين في القنوت، وذكر ما جاء فيه.\rواحتجّ الرافعي. لرفع الصلاة بقوله تعالى:. . . . . قال المفسّرون: لا أذكر إلا وتُذكر معي.\rولا دليل في هذا؛ فإنّ الله سبحانه وتعالى يذكر في الركوع والاعتدال والسجود والجلوس بين السجدتين، ولا تشرع الصلاة على النبي. في شيء من هذه المواطن.\rثم ما ذكره معارضٌ لما تقدّم من قوله: أنّا إذا قلنا لا تشرع, فالإتيان بها يعرض الصلاة للبطلان.\rووقع في شرحه الكبير أن العلماء زادوا: (ولا يعز من عاديت) وبعد: وتعاليت: (فلك الحمد على ما قضيت، أستغفرك وأتوب إليك)، ونسبة هذه الزيادة إلى العلماء أجمع لعله مما غيّره النسّاخ؛ فإنّ العلماء لم يتفقوا على هذه الزيادة، بل التحقيق عندهم اتّباع النقل والاقتصار على ما صحّ منه في ذلك، وما وقع في الشرح من نسبة ذلك إلى بعض أهل العلم أقرب.\rولا حجّة فيه أيضاً ولا في قوله: قال الشيخ أبو حامد: وهو حسن؛ فإنّ فتح باب الزيادة في القنوت يجرّ إلى وقوع في مكروهٍ أو مبطلٍ فقال الشافعي.: ولو قنت بسورتي أبي كان جيدا.","part":2,"page":50},{"id":347,"text":"قال القاضي الماوردي: اختار الشافعي أنه يقنت في الصبح والوتر في النصف الأخير من شهر رمضان بما رواه الحسن، وبعده القنوت بسورتي أبي .\rقال: والأولى منهما: ((اللهم إنا نستعينك ونستغفرك، ونؤمن بك ونثني عليك الخير، نشكرك ولا نكفرك، وونخلع ونترك من يفجرك)) .\rوالسورة الثانية : ((اللهم إياك نعبد ولك نصلّي ونسجد، وإليك نسعى ونحفد، نرجو رحمتك ونخشى عذابك، إنّ عذابك الجدّ بالكفار ملحق)) .\rقال: وكان أبي يعتقد أنهما سورتان من القرآن . وقال: إنْ جمع بين سورتي  قنوت الحسن وسورتي أبي كان حسنا .\rوهذا غير مسلّم؛ فإنه يفضي إلى التطويل، وقد تقدّم مرسل أبي داود في القنوت بهذه الكلمات، وما كان سببه. وذكره البيهقي وقال بدل: نخنع (ونخضع لك)  وهما مقاربان في المعنى؛ فإنّ الخانع في اللغة الذليل ، ومنه الحديث الصحيح: ((إنّ أخنع الأسماء من تسمّى ملك الأملاك)) ، أي: أذلها وأخسّها .\rوقال ابن دريد : خنعت لك خضعت .\rونحفِد: مكسور الفاء، معناه: نسارع إلى طاعتك. وأصل الحفد: الخدمة ، ومنه ما جاء في وصفه . في حديث أمّ معبد : محفود. والمحفود: الذي يخدمه أصحابه، ويسارعون في طاعته .\rوالجِدّ: بكسر الجيم، ومعناه: الحقّ أو البالغ، من قولهم: جدّ في الأمر جدّا إذا بالغ .\rوملحِق: بكسر الحاء، بمعنى: لاحق . قال الأصمعي : لا يجوز غيره, وحكاه عن أبي عبيدة  .\rقال البيهقي: وروينا عن أبي عمرو  بن العلاء : كان يقول في القنوت: إنّ عذابك بالكفار ملحِق. يعني بخفض الحاء .","part":2,"page":51},{"id":348,"text":"وقال: وقد رويَ] عن [ عمر بن الخطاب . موصولاً صحيحاً، وساق إسناده إلى عبيد  بن عمير ((أنّ عمر بن الخطاب . قنت بعد الركوع، فقال: اللهم اغفر لنا وللمؤمنين والمؤمنات، والمسلمين والمسلمات، وألّفْ بين قلوبهم، وأصلح ذات بينهم، وانصرهم على عدوّك وعدوّهم، اللهم العَنْ كفرة أهل الكتاب، الذين يصدّون عن سبيلك، ويكذّبون رسلك، ويقاتلون بين  أوليائك، اللهم خالف بين كلمتهم، وزلزل أقدامهم، وأنزل بهم بأسك الذي لا يردّ  عن القوم المجرمين.\rبسم الله الرحمن الرحيم اللهم إنا نستعينك ونستغفرك، ونثني عليك ولا نكفرك،\rونخلع ونترك من يفجرك، بسم الله الرحمن الرحيم اللهم إياك نعبد ولك نصلّي ونسجد، ولك نسعى ونحفد، نخشى عذابك الجدّ، ونرجو رحمتك، إنّ عذابك بالكافرين ملحق)) .\rورواه من طريق آخر عن] سعيد بن [  عبد الرحمن بن أبزى  عن أبيه قال: ((صلّيتُ خلف عمر بن الخطاب . صلاة الصبح، فسمعته يقول بعد القراءة قبل  الركوع: اللهم إياك نعبد، ولك نصلّي ونسجد، وإليك نسعى ونحفد، نخشى عذابك الجدّ، نرجو رحمتك ونخشى عذابك، إنّ عذابك بالكافرين ملحق، اللهم إنا نستعينك ونستغفرك، ونثني عليك الخير ولا نكفرك، ونؤمن لك  ونخضع لك، ونخلع من يكفرك)) .\rقال البيهقي: هذا وإن كان إسناده صحيحاً إلا أنّ من روى القنوت بعد الركوع عن عمر . أكثر، رواه أبو رافع, وعبيد بن عمير, وأبو عثمان النهدي، وزيد بن وهب ، والعدد أولى بالحفظ من الواحد .\rقال: وروينا عن علي أنه قنت في الفجر فقال: ((اللهم إنا نستعينك ونستغفرك)) .\rوليس في شيء من هذه الطرق (نستهديك) ولا (نتوكّل) ولا (نثني عليك الخير كلّه) ولا (إله الحقّ واجعلنا منهم).\rوفي الحاوي: أنّ علي بن أبي طالب . كان يقول في آخر وتره: ((اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك، وبمعافاتك من عقوبتك، وأعوذ بك منك، لا أحصي ثناء عليك، أنت كما أثنيت على نفسك)) .","part":2,"page":52},{"id":349,"text":"وعن بعض التابعين: أنه يقول في القنوت: اللهم أبرم لهذه الأمة أمراً رشيدًا، تعزّ فيه وليّك، وتذلّ فيه عدوّك، يعمل فيه بطاعتك، وينتهى عن معصيتك .\rوهذا لا خلاف في الدعاء في القنوت بذلك، على أنّ كلمات القنوت غير متعيّنة  إلا كما قال الغزالي في الوسيط .\rوقال القاضي الماوردي بعد ذكر لهذه الأدعية: وبأي شيء قنت من هذا جاز حتى إنه لو قرأ آية تتضمّن الدعاء كآخر سورة البقرة أجزأه .\rقال: ولو قرأ آية لا تتضمّن الدعاء كآية الدين ففي إجزائها عن القنوت وجهان .\rوفي الشرح عن فتاوي القفال:] لا حدّ له حتى لو قال [: اللهم اغفر لي كفاه .\rوفيه عن الشاشي: أنه لا يجزئ غير القنوت المروي عن النبي .، فلو ترك كلمة منه سجد للسهو .\rوقال الرافعي: هل تتغير كلمات القنوت؟ فيه وجهان: أحدهما: وهو المذكور في «الوسيط» نعم، كالتشهّد، وأظهرهما عند الأكثرين: لا، بخلاف التشهّد، فإنه فرضٌ أو من جنس الفرض .\rفإن قلت: ما المعنى في ذكر المهتدين والمعافين والمولين، وهلا اقتصر على ذكر طلب الهداية والعافية والتولّي؟\rقلت: فيه أمران:\r- أحدهما: يرجع إلى السائل، وهو بسط أمله، وتقريب بلوغ مقصوده؛ فإنّ المطلوب إذا كان ممكناً كان الطمع فيه أكثر مما إذا لم يكن معهودًا.\r- وثانيهما: يرجع إلى مدح المطلوب منه؛ فإنّ المرغوب إليه إذا وصفه] ... [ الرغائب [ ... ]  المقاصد كان ذلك أمدح له من توجيه المسألة نحوه مجردة.\rقال الرافعي: والإمام لا يخص نفسه بل يذكر بلفظ الجمع ، يعني يقول: اهدنا وعافنا وتولنا .","part":2,"page":53},{"id":350,"text":"وفي كلامه ما يفيد أنّ المنفرد والإمام والإمام  يقولان: اهدني بالإفراد ، ولا يبعد أنْ يقال: لو قالا: اهدنا على قصد الدعاء للمسلمين لم يكن به بأسٌ، لكن الإمام  إذا كان في جمع أولى بذلك المنفرد ، فإنّ الدعاء للحاضرين معه في الصلاة أولى من الدعاء للغائبين عنه. والظاهر أنّ الإفراد أولى اتّباعًا لما جاء في أكثر الروايات.\rتقدّم حديث عكرمة عن ابن عباس ب في تأمين مَن خلف النبي . على قنوته في الصلاة. وقد خرّجه أبو داود في سننه .\rوما ذكره الشيخ من التأمين على الدعاء والمشاركة في الثناء  هو أظهر الوجهين؛ فإنّ المشاركة في الدعاء بالتأمين وفي الثناء بالمساوقة  .\rوحكى الروياني وجهاً آخر هو ظاهر كلام الغزالي : أنه يؤمن في الجميع .\rوقال ابن الصباغ: يتخيّر المأموم بين أنْ يؤمّن وبين أنْ يقنت معه .\rوهذا إذا جهر الإمام بالقنوت، وهو أظهر الوجهين  وكان المأموم يسمع صوته.\rوفي الشرح حكاية وجهين عن الإبانة  فيما إذا قلنا يجهر الإمام:\r- أحدهما: أنّ المأموم يشارك الإمام في القنوت قياساً على سؤال الرحمة والاستعاذة .\r- والثاني أنه يؤمن على الدعاء، ويتخيّر في التأمين  المشاركة فيه والسكوت . ولو كان المأموم لا يسمع صوت الإمام لبعدٍ أو غيره, وقلنا: لو سمع لأمّن فوجهان: أحدهما: يقنت .\rوالثاني: يؤمّن كالوجهين في قراءة السورة إذا لا يسمع صوت الإمام .\rوإن قلنا: لا يجهر الإمام به ، فالمأموم يقنت أيضاً .\rواحتجّ للإسرار بالقنوت بالقياس على التشهّد وسائر الدعوات المشروعة في الصلاة . ولم يذكر الوجه المذكور في قراءة السورة في السرّية في القنوت؛ لأنّ السورة مجهور بها في القنوت الجملة ، والقنوت على هذا الوجه كسائر أذكار الصلاة لا يجهر به أبدًا . وظاهر كلام الغزالي إطلاق وجهين في الجهر والإسرار .","part":2,"page":54},{"id":351,"text":"وقال الرافعي: الوجهان في الإمام، أما المنفرد فيسرّ به كسائر الأذكار والدعوات ، وعزاه إلى التهذيب .\rوأطلق الأصحاب ذكر وجهين في الجهر والإسرار في القنوت .\rوقضية المذكور في \"الوسيط\" تخصيص الخلاف بالصبح والصلاة الجهرية، والقطع بالإسرار في السرية .\rوفي شرعية رفع اليدين في القنوت وجهان:\rأظهرهما  عند صاحبي \"التهذيب\"  و\"المهذب\"  أنه لا يشرع . قال الرافعي: وإليه مال إمام الحرمين  . واحتجّ في المهذّب بأنه . لم يكن يرفع اليد] إلا [ في ثلاثة مواطن ، وقد ذكرنا هذا الحديث في كتاب الحج . وقال في الشرح:\"إنه لم ينقل, وحكي عن القفال اختياره\" . والوجه الثاني : وهو اختيار أبي زيد   , والشيخ أبي محمد بن الصباغ ، والقاضي أبي الطيب في التعليق ، والإمام البيهقي  .\rواحتجّ له بما جاء في حديث أنس في دعاء النبي . على الذين قتلوا القرّاء ، وقال: إنه صحّ عن عمر بن الخطاب، وروي عن عبد الله بن مسعود وأبي هريرة في قنوت الوتر، وروي عن علي بإسناد فيه ضعفٌ. وقال] قتادة وكان [ الحسن: يرفع يديه . وكان عبد الله بن المبارك يقنت بعد الركوع في الوتر، وكان يرفع  يديه. وروى أبو عثمان النهدي  عن سلمان الفارسي  عن النبي . قال: ((إنّ الله حيي كريم، يستحي إذا رفع الرجل إليه يديه أنْ يردّهما صفرًا خائبتين))  .\rوفي رفع هذا الحديث خلافٌ ، وهو في الدعاء مطلقاً لا في القنوت.\rوإذا قلنا: يرفع اليدين, فهل يمسح بهما وجهه؟ فيه وجهان:\rقال في التهذيب: أصحّهما أنه لا يمسح .\rوفي الشرح عن بعضهم تصحيح القول بالمسح .","part":2,"page":55},{"id":352,"text":"وقال البيهقي: أما مسح الوجه باليدين عند الفراغ من الدعاء فلست أحفظه عن أحدٍ من السلف في دعاء القنوت، وإن كان يروى عن بعضهم في الدعاء خارج الصلاة. قال: وروي فيه] عن النبي . [ حديث ضعيفٌ وهو مستعمل عند بعضهم خارج الصلاة، فأما في الصلاة فهو عمل لم يثبت بخبر صحيح ولا أثر ثابت ولا قياس، فالأولى] أن [ لا يفعله، ويقتصر على فعل السلف . من رفع اليدين دون مسحهما بالوجه في الصلاة .\rوأما الحديث الذي رواه أبو داود من حديث محمد بن كعب القرظي  قال: حدّثني عبد الله بن عباس أنّ رسول الله . قال: ((سلوا الله عزّ وجلّ ببطون أكفكم، ولا تسألوه بظهورها، فإذا فرغتم فامسحوا بها وجوهكم)) ؛ فقال أبو داود: روي هذا الحديث من غير وجهٍ عن محمد بن كعب كلها واهية، وهذا الطريق أمثلها، وهو ضعيف أيضاً . وسئل ابن المبارك عن الذي إذا دعا مسح وجهه؟ فقال: لم أجد له ثبتا  .\rوأما مسح عن  الوجه من اليدين  فمكروه ، نصّ عليه ابن الصباغ .\rالنازلة الشديدة: من شدائد الدهر، كالوباء، والقحط .\rوصحّ قنوت النبي . للنازلة؛ فإنّ الروايات الصحيحة متوافقة على قنوته لقتل أهل  بئر معونة، وإنما الخلاف بين الروايات في الصلوات التي قنت.\rفعن أبي هريرة ((أنّ النبي . كان يقنت في الصبح والمغرب)) . وعن أنس: ((كان القنوت في المغرب)) . وعن ابن عمر ((أنّ ذلك كان في صلاة الفجر)) .\rوكذلك عن خفاف .\rوجاء من حديث أبي الجهم عن البراء أنّ النبي . ((كان لا يصلّي صلاة مكتوبة إلا قنت فيها)) .\rوجاء في حديث أنس ((أنه . قنت شهراً يدعو على رعل وذكوان)) . ولم يتعرّض للصلاة. وجاء أنه قنت خمس عشرة ليلة.","part":2,"page":56},{"id":353,"text":"وجاء في قصة غير محفوظة من حديث حميد عن أنس في قصة العرنيين فأرسل في آثارهم بعد أن دعا عليهم في صلاته خمسة وعشرين يومًا. وإنما جاء ذكر الصلوات كلها عن عكرمة عن ابن عباس، قال: قنت النبي . شهراً متتابعاً في الظهر والعصر والمغرب والعشاء والصبح في دبر كل صلاة، إذا قال: ((سمع الله لمن حمده)) في الركعة الأخيرة يدعو على حي من بني سليم على رعل وذكوان وعصية، ويؤمّن من خلفه، وكان أرسل إليهم يدعوهم إلى الإسلام، فقتلوهم .\rقال الشيخ أبو محمد: لا قنوت إلا في الصبح إلا أن تنزل نازلة، ففي شرعية القنوت في بقية الصلوات قولان : القياس أنه لا يشرع ، ومن الأصحاب من قال يشرع القنوت للنازلة قولا واحدا .\rوهل يشرع في غير الصبح ولا نازلة قولان، أصحّهما: أنه لا يشرع .\rوكلام الغزالي يشعر بأن الخلاف إذا نزلت نازلة في جواز القنوت ، وأنه إلى رأي الإمام ، يعني: أن الإمام المصلي بالقوم إن قنت اتّبعه القوم، وإذا لم يقنت اتّبعوه في الترك، وليس مراده أنه لا يجوز إلا بإذن الإمام ؛ فإنا إذا قلنا بجوازه قنت من شاء من غير إذن الإمام.\rقال الرافعي: كلام أكثر الأئمة رد الخلاف إلى الجواز. قال: ومنهم من يشعر إيراده بالاستحباب  .\rوالتعريف في الصلوات للعهد، يعني الصلوات المفروضة .","part":2,"page":57},{"id":354,"text":"وقول الشارح رواه أبو هريرة ، اتّبع المهذّب في ذلك ، وليس في أحاديث أبي هريرة الصحيحة ذكر جميع الصلوات في القنوت للنازلة، وإنما جاء في الصحيح منها: ((كان رسول الله . إذا أراد أن يدعو على أحدٍ أو يدعو لأحدٍ يقنت بعد الركوع، فربما قال: سمع الله لمن حمده ربنا ولك الحمد، اللهم أنج الوليد بن الوليد وسلمة بن هشام والمستضعفين من المؤمنين، اللهم اشدُدْ وطأتك على مضر، واجعلها عليهم سنين كسني يوسف، يجهر بذلك)). قال: وكان يقول في بعض صلاته في صلاة الفجر: ((اللهم العنْ فلانًا وفلانا، لأحياء من أحياء العرب حتى أنزل الله تعالى: . ہ ہ ... ہ ھ ھ ھ ھ ے ے . . . .)) .\rوليس في هذا التصريح بالصلوات وإنما قوله: وكان يقول في بعض صلاته في صلاة الفجر, ربما أوهم أنّ ذلك كان في جميع الصلوات، والظاهر أنه ما أتى بذكر البعض إلا لأجل اللعن، فإنه لم يكن دائما في القنوت.\rوحكى في الشرح وجهاً آخر أنّ القنوت للنازلة يختص بالجهرية .\rوحكى الرافعي عن أبي علي بن أبي هريرة  أنه قال: إذا كان القنوت شعار المبتدعة استحبّ تركه] في صلاة الصبح [ لئلا يعرض نفسه للتهمة. وقال: هذا غريبٌ ضعيفٌ .\rباب فروض الصلاة وسننها\rلتمييز الفرض من السنة هنا من الفوائد ما في الوضوء، وأصل الفرض لغة: التقدير ، وقول الشارح, وقيل: أصله الحز في القدح] وغيره [، فالمفروض لازم للشخص لزوم الحز للقدح  , يوهم اختلافاً بين القولين, وليس الأمر كذلك؛ بل الجميع راجع إلى معنى واحد وهو التقدير, فالفرض والفرضة الموضع المقدّر للوتر في القدح وأخذ القداح .\rوالسنن: جمع سنة، ومعناها: ما لا تبطل الصلاة بتركه مما هو مشروعٌ فيها, وأصلها لغة: الطريقة .\rوليس من المهم الكلام على أصل الفرض والسنة هنا، وإنما اتبعنا الشارح في ذلك.","part":2,"page":58},{"id":355,"text":"عدّ الشيخ الفروض هنا ثمانية عشر ، وفي المهذب أربعة عشر ، وكلاماه متقاربان؛ فإنّ في الركوع والاعتدال والسجود والجلوس بين السجدتين أربع طمأنينات جعلها هنا مستقلّة، وجعلها في المهذب  صفة للفرض تابعة.\rفقال: والركوع حتى يطمئنّ, وكذلك فعل الغزالي في الوسيط .\rوفي ذلك إشارة إلى أنّ الركوع الشرعي ما فيه الطمأنينة، وفي الفصل بينهما  الإشارة إلى أنّ كلّ واحدٍ منهما فرضٌ مستقلّ، وذلك أولى؛ لما أنّ الركوع مجمعٌ على وجوبه، والطمأنينة مختلفٌ فيها .\rولا فرق بين الأركان  والفروض في الصلاة .\rوقول الغزالي: الأركان أحد عشر  ليس لأنّ فروض الصلاة عنده أكثر من ذلك، بل لبيان أنّ ما عدا ذلك من الواجبات معدود في الشروط .\rوعدّه النية  في الشروط تعلّقاً بأنها لو كان ركناً -كما قال الجمهور  - لافتقرت  إلى نية  .\rينقضه عدّه إيّاها ركناً في الاعتكاف والصوم ، وإسقاط ذكر الترتيب مستدركٌ؛ فإنه واجبٌ قطعًا خلاف نية الخروج.\rتقدّم الكلام على أدلة هذه الفروض  إلا الطمأنينة، وأصلها في اللغة الاستقرار ، ومعناها شرعًا: أدنى لبثٍ في الركن بعد بلوغ أول حده في الأقل، وفي الأكمل اللبث قدر الذكر المشروع في الركن بعد بلوغ أكمله ، وبذلك يعرف ما بين ذلك.\rصحّ من حديث أبي هريرة  t  أنّ رجلاً دخل المسجد ورسول الله  r  جالس في ناحية المسجد، فصلى، ثم جاء فسلّم عليه، فقال له رسول الله  r: ((وعليك السلام، ارجع فصلّ فإنك لم تصلّ))، ثم جاء فقال: ((وعليك السلام ارجع فصلّ فإنك لم تصلّ)). فقال في الثانية أو في التي تليها: علمني يا رسول الله، فقال: ((إذا قمت إلى الصلاة فأسبغ الوضوء، ثم استقبل القبلة، فكبّر، ثم اقرأ ما تيسّر معك من القرآن، ثم اركع حتى تطمئنّ راكعًا، ثم ارفع حتى تستوي قائما، ثم اسجد حتى تطمئنّ ساجدا، ثم ارفع حتى تطمئن جالسا، ثم افعل ذلك في صلاتك كلّها)) .","part":2,"page":59},{"id":356,"text":"وفي رواية للبخاري: ((ثم ارفع حتى تستوي قائماً)) ، يعني من السجدة الثانية.\rوفي حديث مسلم: فقال الرجل: والذي بعثك بالحق ما أحسن غير هذا، علّمني . ولم يذكر إلا  سجدة واحدة.\rوفي رواية أخرى للبخاري ذكرها البيهقي في باب فرض الطمأنينة في الركوع والسجود  عن أبي هريرة ((أنّ النبي  r  دخل المسجد، فدخل رجلٌ فصلّى، ثم جاء فسلّم على النبي  r  فردّ عليه النبي  r  وقال: ارجع فصلّ فإنك لم تصلّ، ثلاثا. قال: والذي بعثك بالحقّ ما أحسن غيره فعلّمني. فقال: إذا قمت إلى الصلاة فكبّر، ثم اقرأ ما تيسّر معك من القرآن، ثم اركع حتى تطمئن راكعا، ثم ارفع] رأسك [ حتى تعتدل قائما، ثم اسجد حتى تطمئنّ ساجدًا، ثم ارفع حتى تطمئنّ جالساً، ثم اسجد حتى تطمئن ساجدا، ثم افعل ذلك في صلاتك كلّها)) .\rوذكر البيهقي هذا الحديث في باب ما يفعل في كلّ ركعة وسجدة باللفظ الأول. وقال: هكذا قال إسحاق بن إبراهيم الحنظلي  عن أبي أسامة، والصحيح عن أبي أسامة:\r((ثم اسجد حتى تطمئن ساجدًا، ثم ارفع] رأسك [ حتى تستوي وتطمئن جالساً، ثم اسجد حتى تطمئن ساجداً، ثم ارفع] رأسك [ حتى تستوي قائماً، ثم افعل ذلك في صلاتك كلّها)) .\rوقال : رواه البخاري في الصحيح ورواه مسلم ولم يذكر السجود الثاني ولا ما بعده من القعود والقيام.\rقال : والقيام أشبه بما  سبق الخبر لأجله من عدّ الأركان دون السنن. فكأنّ البيهقي لم يصحّ عنه ذكر القعود بعد السجدة الثانية في هذا الحديث، وفي رواية البخاري. وقد صرّح عبد الحقّ بأنّ ذلك رواية البخاري .","part":2,"page":60},{"id":357,"text":"ومن حديث النسائي عن رفاعة بن رافع قال: ((كنت جالساً عند رسول الله  r  إذ جاء رجلٌ فدخل المسجد فذكر الحديث، قال فيه: فقال الرجل: لا أدري ما عبت عليَّ، فقال النبي  r: ((إنه لا يتم صلاة أحدكم حتى يسبغ الوضوء كما أمره الله تعالى, ويغسل وجهه ويديه إلى المرفقين، ويمسح برأسه ورجليه إلى الكعبين، ثم يذكر الله ويحمده ويمجّده، ويقرأ من القرآن ما أذن الله له فيه ويسرّ، ثم يكبّر ويركع فيضع كفيه على ركبتيه  حتى تطمئنّ مفاصله وتسترخي، ثم يقول  سمع الله لمن حمده ويستوي قائما حتى يأخذ كلّ عظم مأخذه ويقيم صلبه، ثم يكبّر فيسجد ويمكّن جبهته من الأرض حتى تطمئنّ مفاصله وتسترخي، ثم يكبّر فيرفع رأسه ويستوي قاعدًا على مقعدته ويقيم صلبه، فوصف الصلاة هكذا حتى فرغ. ثم قال: لا تتم صلاة أحدكم حتى يفعل ذلك)) .\rوقال النسائي في طريق آخر عن رفاعة أيضاً: ((فإذا فعلت ذلك فقد تمّت صلاتك، وإن انتقصت منها شيئاً انتقص من صلاتك ولم يذهب كلّها)). وقال في أولها: ((إذا قمت إلى الصلاة فتوضأ كما أمرك الله ثم تشهّد، فأقم ثم كبّر)) .\rقال أبو عمر ابن عبد البر: هذا حديث ثابت وقد اعتمد أصحابنا في حديث الطمأنينة على هذا الحديث وفي التمسّك به من رواية أبي هريرة إشكالٌ من جهة أنّ النبي  r  ردّه إلى مثل صلاته الأولى، فلو كانت باطلة لم يؤخّر  u  بيان الواجب عن وقت الحاجة  .\rولأن يقال تَجَوَّزَ  u  بإطلاقه على الصلاة الناقصة أنها ليست صلاة أولى من أن يقال ردَّه  يتلبس بصلاة باطلة ثلاث مرات، ولم يبيّن له وجه الصواب حتى سأله، فإنّ الصلاة الثانية كانت بمرأى منه كما كانت الأولى وإلا لم يعلم  u  أنه لم يطمئنّ فيهما، والواجب في مثل ذلك إعلام المصلّي أنه في عملٍ باطل، فالمشاهد منه من ترك الطمأنينة.\rفإن قيل: الأمر بالإعادة دليل الوجوب. قيل: وعدم الإنكار في حال الصلاة دليل الاستحباب.","part":2,"page":61},{"id":358,"text":"وفيه إشكالٌ آخر من جهة ذكر الجلسة بعد السجدة الثانية، فإنها ليست واجبة، فذكرها يدلّ على أنه بيّن له الأمر حال الصلاة.\rوإلا قل: وإشكال ثالث من الزيادة المذكورة في حديث النسائي وهو قوله: ((ولم يذهب كلها)) فالجمع بين الأحاديث يقتضي كون المأمور به [ ... ]  الحديث: الأكمل, لا ما تتوقّف الصحّة عليه.\rوأما حديث رفاعة  ففيه ذكر أشياء غير واجبة، فلا يمكن الاحتجاج به لذلك .\rوأقرب ما في الطمأنينة ما ذكره البيهقي في كتاب السنن والآثار عن أبي مسعود  قال: قال رسول الله  r: ((لا تجزئ صلاةٌ لا يقيم الرجل فيها صلبه في الركوع والسجود)) . وقال: هذا إسناد صحيح .\rوروى عن البخاري عن حذيفة  أنه ((رأى رجلا لا يتمّ ركوعه ولا سجوده فلما قضى صلاته دعاه، فقال له حذيفة: ما صليت، ولو متّ مت على غير الفطرة التي فطر الله عليها محمداً  r)).\rفأما حديث أبي قتادة قال: قال رسول الله  r: ((أسوأ الناس سرقة الذي يسرق من صلاته، قالوا: يا رسول الله! وكيف يسرق الرجل من صلاته؟ قال: لا يتمّ ركوعها ولا سجودها، أو قال: لا يقيم صلبه في الركوع والسجود)) .\rوحديث أبي سعيد مثله، إلا أنه قال: ((يسرق  صلاته)) . فهما مخرّجان في مسند الإمام أحمد والتمسّك بهما محتملٌ.\rوما ذكره الشارح في آخر الحديث من قوله: ((فإذا فعلت ذلك فقد تمّت صلاتك)) . وهو في حديث رفاعة وما قبله سياق حديث أبي هريرة فكأنه ركّب ما ذكره من الروايتين.\rوقال الإمام في النهاية: وفي قلبي من الطمأنينة في الاعتدال شيء؛ فإنّ النبي  r  في حديث المسيء صلاته ذكر الطمأنينة في الركوع والسجود، ولم يذكرها في الاعتدال والقعدة بين السجدتين . وقد سُقنا الحديث بألفاظه في الطرق المشهورة والموجود فيها ترك التصريح بالطمأنينة في الاعتدال.\rودليل ترتيب وجوب أفعال الصلاة ما يلزم في تنكيسها  من انخرام نظمها المقصود .","part":2,"page":62},{"id":359,"text":"وأما نية الخروج فالظاهر أنها غير واجبة فإنه لا نقل فيها .\rوقياس آخر الصلاة على أولها ضعيفٌ؛ فإن الصوم تجب النية لافتتاحه، ولا تجب للخروج منه، والحجّ كذلك والاعتكاف مع أنه يدخل فيه باختياره، ويخرج منه كذلك.\rوقول الشيخ في المهذب: أنَّ وجوب نية الخروج هو ظاهر نصّه في البويطي   , لا يفيد أن الوجوب هو المذهب كما قال في الشرح .\rوما اعتمداه من أن السلام نطق في أحد طرفي الصلاة فلا يصح من غير نية كالتكبير  طردٌ محضٌ يبطله الفرق بأنّ التعيين واجبٌ في نية التكبير دون نية الخروج .\rوالقيام فرضٌ في المفروضة على القادر، فكأنه عقد الباب لبيان المهم وهو الواجب في الفريضة، فالتعريف في الصلاة للعهد, ويحتمل أن يقال: أراد الجنس.\rوالقيام واجب في الصلاة على تفصيل يأتي، فصاغ إطلاق القول بوجوبه لذلك، ويعضد هذا أنه إنما عدّ الفروض كلها باعتبار حال القدرة لا حال الضرورة، فإن قراءة الفاتحة فرض القادر لا العاجز، وكذلك الركوع وسائر الفروض.\rولم يتعرض للموالاة هنا  ولا في المهذب ، وكان يلزمه عدّها في الفروض حيث عدّ الترتيب كما فعل المتولي حيث عدّهما جميعاً في الأركان ، فإنهما هيئتان يمكن جعلهما من الشروط ويمكن عدهما في الأركان, فأما عدّ أحدهما دون الآخر فلا سبيل إليه، لا يقال: لعلّه يعتقد الموالاة غير واجبة فلذلك أسقطها؛ لأنّ احتجاجه في المهذب للقول القديم في الموالاة في الوضوء بالقياس على الصلاة  يأبى ذلك إلا أنْ يقال قياس على مختلف فيه.\rفإن قيل: الصلاة على الآل في التشهّد الأخير حكى في المهذب في وجوبها وجهين  فهلا تعرض لها أو ترك ذلك المختلف فيه حمله فلم يذكر نية الخروج.\rقيل: الخلاف في مسألة النية مشهورٌ، والقول بوجوب الصلاة على الآل عنده خلاف المذهب، نصّ على ذلك في «المهذب»، وأشار إلى أنّ القول بالوجوب مسبوق بالإجماع على عدم الوجوب  .","part":2,"page":63},{"id":360,"text":"وفي الشرح أنّ الصحيح أن السجدة الثانية والطمأنينة] فيها [ لا تحسبان ركنين  .\rقال: وتظهر فائدة الخلاف فيما لو سبق المأموم الإمام بذلك .\rوما عدا ما ذكر في هذا الباب من واجبات الصلاة فإنه معدود من الشروط، كالطهارتين والاستقبال، وعدّ من ذلك العلم بدخول الوقت أو ظنه بالاجتهاد.\rعدّ السنن أربعاً وثلاثين  وهي على التحقيق أكثر من ذلك بكثير؛ فإنّ التكبيرات غير تكبيرة الإحرام في الرباعية تسع عشرة تكبيرة، وإنما الاختصار يقتضي أن لا يختصر المتكرّر ولا يعد السنة إلا في أوّل محلّ شرعيّتها، فالرفع المشروع في التحريم والركوع والرفع واحدٌ في نفسه، وإنما عدّ ثلاث سنن لاختلاف محلّه، والجهر والإسرار سنة واحدة؛ لأنّ المشروع في الركعة أحدهما، والتكبيرات سنة واحدة وإن اختلفت محالها لاتحاد التكبير، ولأنّ النظر إلى محاله يوجب كثرة يستغنى عنها، والتسميع قول: سمع الله لمن حمده, والتحميد قول: ربنا لك الحمد عدّها سنة واحدة، لأنّه أقامها مقام تكبيرة الانتقال. وإشارة إلى عموم شرعيّتها لكلّ مصلّ من إمامٍ ومأمومٍ ومنفردٍ، والتسبيح في الركوع والتسبيح في السجود سنّتان نظراً إلى اختلاف المحلّ، وإلى تغاير التسبيحين في ألفاظه.\rوزاد في المهذب على هذه السنن: الاعتماد على اليدين على الأرض عند القيام، فعدها لذلك خمساً وثلاثين .\rوقد تقدّم في الباب قبل هذا الإشارة إلى دلائل هذه السنن وبيان أنها ليست واجبة إلا التشهد الأول، والعمدة في ذلك ما صحّ: ((أنه  u  صلّى بهم صلاة الظهر فقام في الركعتين الأوليين فلم يجلس، فقام الناس مع رسول الله  r  حتى إذا قضى الصلاة وانتظر الناس تسليمه كبّر وهو جالس فسجد سجدتين قبل أنْ يسلّم ثم سلّم)) .\rوفي لفظ آخر: ((قام في الركعتين فلم يجلس، ثم سجد سجدتي السهو)) .\rووجه: التمسّك أنّ واجبات الصلاة لا يكفي السجود عوضًا عنها.","part":2,"page":64},{"id":361,"text":"وخرّج أبو داود من حديث زياد بن علاقة   قال: ((صلّى بنا المغيرة بن شعبة فنهض في الركعتين، قلنا سبحان الله. قال: سبحان الله! ومضى، فلما أتمّ صلاته وسلّم سجد سجدتي السهو فلما انصرف قال: رأيت رسول الله يصنع كما صنعت)) .\rوعدّ وضع الأنف في السنن تفريعاً على ظاهر المذهب ، وفي البيان حكاية قول في وجوبه ، وجلسة الاستراحة سنة على أصحّ القولين  كما ذكره في الباب قبل هذا، ويعضد ذلك قوله  u  في الحديث الصحيح بعد السجدة الثانية: ((ثم ارفع حتى تطمئن جالسا)) .\rوالصلاة على النبي  r  في التشهد الأول في قول ، والصلاة على الآل في التشهّد الأخير في وجه، والدعاء في آخر الصلاة يعني قبل السلام، والتسليمة الثانية على ما تقدّم من الخلاف .\rفإن قلت: لم يتعرّض للخلاف في المختلف فيه من الفروض، وأعرض عن ذلك في السنن؟. قلت: اكتفى بذكر الخلاف ثم في السنن دون الفروض، فلو لم يتعرّض للخلاف في الفروض المختلف فيه ظنّ أنه مقطوع بفرضيته.\rومن السنن المستدرك تركها عن الكتابين: السؤال عند قراءة الرحمة، والاستعاذة عند آية العذاب ، والثناء المذكور بعد التحميد في الرفع من الركوع ، والثناء المذكور بعد التسبيح في الركوع والسجود ، والدعاء في السجود ، والدعاء بعد السلام على ما ذكره في الباب قبله، والذكر على ما ذكره .\rولا نستدرك ترك القنوت في الوتر في النصف الأخير من رمضان، ولا ترك قراءة ألم تنزيل في الصبح يوم الجمعة؛ لأنّ المقصود ذكر الواجبات والمسنونات في المفروضات في الأمر العام.\rقوله: والتسميع والتحميد في الرفع من الركوع  , مناقض لقوله في الباب قبله: فإذا استوى قائماً قال: ربنا لك الحمد ، والصواب ذلك.\rاحترز بتقييد الترك بالفرض عن السنة، فإنه لا يؤثّر إلا سجود السهو في ترك الأبعاض على ما سيأتي، وبالسّهو عن تركه عمدًا، فإنه يبطل الصلاة مع القدرة.","part":2,"page":65},{"id":362,"text":"وفي الصلاة متعلّقٌ بمحذوفٍ والتقدير: وذكر الترك وهو في الصلاة. وقد صرّح في المهذّب بهذا المعنى فقال: وإن ترك فرضًا ساهياً أو شكّ في تركه وهو في الصلاة .\rفإن قيل: إضمار الذكر غير جائزٍ إذ ليس في المظهر ما يدلّ عليه، قيل: الحكم المذكور من قوله: لم يعتد إلى آخره  , من خاصية العلم بذلك والشك فيه في الصلاة، فجوّز ذلك إضماره، وجوّزه أيضاً قوله: وإن ذكر ذلك بعد السلام.\rومن علق الحرف بترك معتقدًا أنه أراد الإخبار عن ترك النية أو تكبيرة الإحرام، فإن تارك ذلك لا يكون في صلاةٍ خرج عن الاصطلاح، فإنه لا يقال ترك فرضًا إلا لمن انعقدت صلاته، ومن ترك ما به الانعقاد يقال: إنه ترك الصلاة جملة.\rوأيضا فالتقييد بالسهو يكفي في إخراج ذلك فإن الحال إنما يختلف بالسهو والعمد في المتروك بعد الانعقاد، فأما قبله فلا. وما فضل بعيد لايصح فصله بآخر.\rربما أوهم ذكر الغاية في قوله: \"يأتي بما تركه\"  أنّ عدم الاعتداد بما فعله بعد المتروك ينتهي بالإتيان بالمتروك فيعتدّ به حينئذٍ والحكم ليس كذلك.\rوصريح قوله: لم يأتِ بما بعده  , ينفي هذا المفهوم. فالأجود في هذا المعنى عبارة الشافعي  t  فإنه قال: كان عمله كلا عملٍ . والمراد بالإتيان بالمتروك الإتيان بمثله.\rوالدليل على إلغاء عمله بعد المتروك أنّ الترتيب شرطٌ في أفعال الصلاة، فلا يمكن الاعتداد بركوع الثانية قبل سجود الأولى لما في ذلك من تفويت الترتيب، فإذا وقع ذلك بعد السهو عفي عنه، وجعل كلا عملٍ، ووجب الإتيان بالمتروك والبناء عليه، هذا إذا علم موضع المتروك .\rمثاله: تذكر في اعتدال الثانية مثلاً أنه ترك السجدة الثانية من الأولى، فعليه أنْ يبادر للسجود، وجميع ما أتى به من قيام الثانية  وقرائتها وركوعها واعتدالها لغوٌ .","part":2,"page":66},{"id":363,"text":"فإن لم يعرف موضع المتروك أخذ بالأحوط ، ولفظ الأحوط أولى من الأسوأ، فإذا ذكر في تشهد الرباعية أنه ترك سجدة من ركعة ولم يعلم عنها لزمه ركعة ، فإنه بين أن يقدرها من الأخيرة فيلزمه سجدة وبين أنْ يقدرها من الأولى فتبطل الثانية أو من الثانية فتبطل الثالثة، أو من الثالثة فتبطل الرابعة.\rولا شكّ أنّ هذا التقدير الثاني أحوط.\rفإن قيل: ترك السجدة على هذه الصورة يوجب ركعة في الرباعية والثلاثية والثنائية أيضا، فما فائدة التقييد؟ قيل: التوطئة لما يأتي بعد من الكلام على السجدتين والثلاث والأربع.\rولو تذكّر ترك سجدتين كذلك لزمه ركعتان ، أخذًا بالأحوط، وهو تقدير ترك سجدة من الأولى، وسجدة من الثالثة، فتبطل الثانية والرابعة.\rولو تذكر ترك ثلاث سجدات كذلك لزمه ركعتان أيضا  , ويقدر أنه ترك سجدة من الأولى وسجدة من الثالثة وسجدة من الرابعة فتبطل الثانية والرابعة، أو أنه ترك سجدة من الأولى وسجدة من الثانية وسجدة من الثالثة، أو سجدة من الأولى وسجدتين من الثانية.\rولو ترك أربع سجدات كذلك يسجد سجدة والإكمال للثالثة، وتصير ثانية، ويأتي بركعتين ، والقدر المقتضي لذلك أنْ يكون ترك سجدة من الأولى وسجدة من الثالثة وسجدتين من الرابعة، فالثانية باطلة جبرنا بسجودها أولى، والثالثة مفتقرة إلى سجدة، والرابعة لا سجود فيها فهي لاغية ولا جبر فيها، فيسجد لإكمال الثالثة كما ذكرنا.\rولو سجدة من الأولى وسجدتين من الثالثة وسجدة من الرابعة كانت الثانية باطلة والرابعة أيضا، وكان السجدة التي فيها جابرة للثالثة وسجد أخرى لإكمال سجودها .\rولو كان المتروك خمس سجدات, قال في المهذب: يلزمه ركعتان وسجدتان ، والتقدير المقتضي إلى ذلك أنْ يقال: ترك سجدة من الأولى، وسجدتين من الثالثة، وسجدتين من الرابعة، فالثانية باطلة، والثالثة لا سجود فيها فيسجد سجدتين لإكمالها، ويأتي بركعتين.","part":2,"page":67},{"id":364,"text":"وغلط في هذا، فإنه ليس للأحوط ، إذ يمكن تقدير ما يلزمه ثلاث ركعات، وذلك أن يقال: ترك سجدة من الأولى وسجدتين من الثانية، وسجدتين من الرابعة، فتتعين الرابعة للجبر فتبطل الركعات على الصحيح ربما أوهم جريان خلاف في هذه المسألة، وليس الأمر كذلك، الأصحاب متفقون على ثلاث ركعاتٍ ، وما وقع في المهذب  معدودٌ من السهو.\r\rومن فهم هذه الصورة حقّ الفهم علم أنّ في ست سجدات ثلاث ركعات ، وفي سبع سجدة وثلاث ركعات ، وفي ثماني سجدتان  وثلاث ركعات ، ويبعد وقوع السهو بمثل ذلك, قيل: إن صورته فيمن سجد على كور عمامته .\rولو تذكّر ترك الجلسات الأربع بين السجدتين بأن لم يطمئنّ في شيءٍ منها فقد حصل أربعة إلا سجدة وجلسة.\rفإن قيل: القيام ينوب عن الجلوس فقد حصل له ركعتان ويبطل عليه ركعتان .\rوإن قلنا: لا ينوب, قال الشارح: وهو المذهب  , فإن لم يكن جلس للتشهد الأول لزمه أن يجلس ويسجد ويكمل له ركعة ويلزمه ثلاث ركعات، وإن كان جلس للتشهد الأول وقلنا النفل لا ينوب عن الفرض فكذلك, وإن قلنا ينوب سجد وأتى بثلاث ركعات .\rولْنعلم أنّ موضع التذكّر في هذه الصورة يجب أنْ يكون سجود الركعة الرابعة؛ فإنه لو كان التشهد كان قد جلس جلوسًا واجباً يجبر به الجلسة الأولى ويلزمه سجدة وثلاث ركعات.\rوإذا تحقّق بعد السلام أنه ترك واجبًا, فإن كان ذلك على قربٍ من السلام بنى على الصلاة ، فإن عرف الموضع المتروك منه أخذ بحكمه، وإن لم يعرف أخذ بالأحوط.\rوإن طال الفصل استأنف؛ لأنّ طول الفصل يقطع الولاء بين أفعال الصلاة .\rوظاهر نصّ الشافعي في الأم : أنّ الرجوع في تطاول الفصل وقصره إلى العرف  .\rوقال أبو علي بن أبي هريرة: تطاول الفصل أن يمضي قدر الصلاة المتروك منها، فإن مضى دون ذلك بنى؛ لأنّ آخر الصلاة يبنى على أولها .\rوقال أبو إسحاق: ويحكى عن البويطي التطاول أن يمضي قدر ركعة تامّة .","part":2,"page":68},{"id":365,"text":"وفي شرح الرافعي أنه قال: أن يمضي ما يزيد على ركعة .\rوعن «التتمة»  أن الفصل القريب قدر ما نقل عن النبي  r  في حديث ذي اليدين، وذلك أنه قام ومضى إلى ناحية المسجد وراجع ذا اليدين وسأل الصحابة وأجابوه، والزائد على ذلك فصل وتطويل  .\rفي الضبط بهذا نظر؛ فإن الأفعال تختلف زمانها باعتبار فاعلها.\rوقوله: والثاني يبني ما لم يقم من المجلس   يوهم أنّ هذا قولٌ مقابل للقول باعتبار طول الفصل، وليس الأمر كذلك، بل هذا قولٌ في تفسير طول الفصل أنه القيام من المجلس، حكاه صاحب الذخائر  عن القديم.\rوأكثر الكتب ساكتة عن ذكر المجلس في هذه المسألة .\rوحكى المحاملي قولاً قديماً أنَّ حدّ القرب فيما إذا سلّم ثم أراد سجود السهو أن لا يقوم من المجلس ، فلعل الشيخ نقل ذلك إلى هنا ؛ فإن الكلام في طول الفصل في هذين الموضعين على حدّ واحدٍ.\rوقد أشار إمام الحرمين إلى أنّ القيام من المجلس يحتمل أن يمنع البناء وإن قرب الزمان لأنه يعدّ إعراضًا عن الصلاة ، ولا يمكن حمل كلام الشيخ على هذا الاحتمال فإنه حكاه قولاً.\rوعن التتمة أنه لو سلّم وقام من موضعه ثم تذكّر فله البناء وإن استدبر القبلة اقتداء برسول الله  r  إلا أنه لا يعود إلى مكانه بل يبني في الموضع الذي تذكّر فيه؛ لأنّ العود إلى ذلك المكان ليس من الصلاة .\rوقال الرافعي في الشرح الكبير: إذا جوّزنا البناء فلا فرق بين أن يتكلّم بعد السلام ويخرج من المسجد ويستدبر القبلة وبين أن لا يفعل ذلك .\rولو شكّ  بعد السلام هل صلّى ثلاثاً أم أربعاً فالذي قطع به الشيخ في المهذب:\rأنه لا عبرة بذلك ، وعلّل بأن الظاهر أنه أدّاها على التمام، وبأنا لو اعتبرنا الشك الطارئ بعد السلام شقّ وضاق .","part":2,"page":69},{"id":366,"text":"وحكى الغزالي ثلاثة أقوال أحدها: ما قطع به الشيخ. والثاني: أن ذلك كالشك في نفس الصلاة، فإنّ الأصل أنه لم يفعل. والقول الثالث: أنّ الشك إن كان بعد تطاول الزمان لم يؤثّر وإن كان عن قربٍ اعتبر .\rوحكى الإمام في النهاية  في الشك بعد السلام قولين إن قرب الزمان، فإن طال فطريقان: القطع بأنه لا يعتبر وهو أصحّ القولين، وإجراء القولين، والأظهر عند الجمهور أنه لا عبرة بالشك بعد السلام مطلقا. وحكى المتولي  الإعراض عن الشك بعد السلام عن القول القديم، وجعل الجديد اعتبار الشك بعد السلام .\rاحتجّ الشيخ في المهذب  وتبعه الشارح  على أنه لا يعود إلى السنة إذا تركها واشتغل بغيرها بحديث المغيرة بن شعبة أنّ النبي  r  قال: ((إذا قام أحدكم من الركعتين فلم يستتمّ قائمًا فلْيجلسْ، وإن استتمّ قائمًا فلا يجلس، ويسجد سجدتين))  وهو من حديث أبي داود, ولفظه: قال رسول الله  r: ((إذا قام الإمام في الركعتين فإن ذكر قبل أنْ يستوي قائما فلْيجلسْ، فإن استوى قائما فلا يجلس، ويسجد سجدتي السهو)) .\rوفي إسناده جابر بن يزيد الجعفي وقد ذكر مسلم بن الحجاج جرحه في أول صدر كتابه ، وكلام الشيخ في المهذب أعم من كلامه هنا ، فإنه قال: فإنْ ذكر وقد تلبّس بغيره مثل إن ترك دعاء الاستفتاح فذكره وهو في التعوّذ أو ترك التشهّد الأوّل فذكره وقد انتصب قائما] لم [ يعد إليه . فعمّ كما ذكره الفرض والسنة .\rوخصّ الحكم هنا بالتلبّس بالفرض ، فاقتضى مفهومه العود إلى السنة إذا تركها وذكر تركها وقد تلبّس بسنة . وليس قوله في المهذب على إطلاقه، فإن النهوض غير التشهّد حقيقة وقد قال: إنه يعود إلى التشهد إذا لم ينتصب .\rفأما الاستفتاح إذا ذكر تركه في التعوّذ فإنه لا يعود  إليه ؛ لأنّ التلبّس بالتعوّذ فوّت محلّه؛ فإنّ الاستفتاح إن لم يكن متقدّمًا خرج عن كونه استفتاحًا.","part":2,"page":70},{"id":367,"text":"ولو ترك التشهّد الأول وذكره وقد شرع في الصلاة على رسول الله  r  وقلنا إنها مشروعة في التشهد الأول فلا شكّ أنه يعود إلى التشهد .\rولو ترك التعوّذ واشتغل بالقراءة الواجبة لم يعد إليه لفوات محلّه بالشروع في القراءة ، كذلك لو ترك التأمين وشرع في السورة ولم يعد إليه كذلك .\rولو ترك التسبيح في الركوع والسجود وذكر وهو في الثناء بعده رجع إليه؛ لأنّ مكانه لم يفتْ ولا تلبّس بفرضٍ .\rوكذلك لو شرع في الدعاء في السجود قبل الثناء أو قبل التسبيح عاد إليه .\rوكلام الشيخ هنا  أقرب من كلامه في المهذب ؛ فإنّ الجزم بعدم العود إذا تلبّس بالفرض جارٍ على عمومه وإنما يدخل التخصيص على عمومه، فإن ذكر قبل التلبّس بفرض عاد إليه، فإنه إذا تلبّس بسنة وفات لذلك موضع السنة المتروكة لم يعد إليه.\rولقائل أن يقول في المثال المذكور في المهذب -وهو أنه لو ترك التشهد الأول وذكره قبل أن ينتصب قائماً  -: إنه غير مطابقٍ للذكر قبل التلبّس بفرض، فإنّ النهوض إلى القيام هو الطريق المفضي إليه، وما لا يتمّ الواجب إلا به فهو واجب، فقد تلبّس بفرض إلا أن يقال: المراد بالفرض ما عبر في سمته الفروض فلا تكون الوسيلة إليه متناولة باسم الفرض حينئذٍ.\rوحكى الشيخ في المهذب  فيمن نسي تكبيرات العيد حتى افتتح القراءة قولين: القديم: أنه يأتي بها، وعلى هذا فالجزم بمنع العود إذا تلبّس بفرض منخرمٌ بهذه المسألة. والجديد: أنه لا يأتي بها. واحتجّ بأنه ذكر مسنونٌ قبل القراءة فسقط بالدخول بالقراءة كدعاء الاستفتاح .\rوفي هذا إشارةٌ إلى [أن]  كثر التأمين لا يسقط بالشروع في السورة لأنه ذكرٌ مسنونٌ بعد القراءة, والوجه ما قدّمناه من سقوط التأمين بقراءة السورة؛ فإن العرف يقتضي أيضاً التأمين بالدعاء.\r\r...\r\rباب صلاة التطوع \rالعبادات أقسامٌ:","part":2,"page":71},{"id":368,"text":"بدنية: وهي التي أصل شرعيتها يتعلّق بالبدن إذا تحقق مناط  التكليف وهو العقل، كالصلاة، فإنها تقام بالبدن، ودخول المال في واجباتها مما يستر به العورة ويشتري به الماء للطهارة لا يخرجها عن كونها بدنية، فإن شرعيّتها لا تنقطع عن البدن بعدم ذلك.\rومالية: وهي التي نسبتها إلى المال كنسبة البدنية إلى البدن، وذلك الزكاة والصدقات.\rومالية وبدنية معًا: وذلك الحج والجهاد، فإنّ صدورهما عن البدن ووجوبهما يعتمد المال في الغالب . لذا الفقير الحاصل بمكة القادر على المشي إلى عرفات لا يدخل في استطاعة المال ، وكذلك الجهاد يجب على الفقير إذا هجم العدوّ . وكان الغالب على الحجّ البدن وعلى الجهاد المال؛ فإنه لأركان البدن يستقلّ بإقامته بخلاف الحجّ.\rوالنظر في تفضيل هذه الأنواع بعضها على بعض يتوقّف] على [ معرفة الحكمة] من [ شرعيّتها والمقصود منها، وليس ذلك من علم الفقه، وكذلك تفضيل بعض أفراد هذه الأنواع على بعض ، ولكن الفقهاء خاضوا في الثاني.\rوصرّح الشيخ هنا  وفي المهذّب بأنّ أفضل عبادات البدن الصلاة  ، واستدرك عليه الشهادة بالتوحيد والرسالة فإنها بدنية وأفضل من الصلاة؛ فإنّ صحّة الصلاة متوقّفة عليها ولا عكس، والمفتقر مفضول بالإضافة إلى ما هو مفتقرٌ إليه .\rوفي هذا الاستدراك نظرٌ من جهة أنّ الشيخ إنما تكلّم عن أعمال المسلم، ولذلك بدأ بالطهارة ولم يتعرّض للشهادة التي بها الدخول في الإيمان، وتلك الفاضلة المفتقرة إليها. فأما غيرها من الشهادات الصادرة عن المسلم فلا شكّ أنّ الصلاة أفضل منها فإنها مشتملة عليها وعلى عبادات أخر من القراءة والتسبيح والتحميد .","part":2,"page":72},{"id":369,"text":"وسياق الكلام يفيد الإطلاق، بدليل الحديث الصحيح من حديث عبد الله بن مسعود قال: ((سألت النبي . أي الأعمال أحب إلى الله؟ قال: الصلاة على وقتها)) . وفي رواية الدارقطني: ((الصلاة أوّل وقتها))  ومن المعلوم أنّ النبي . لم يرجّح الصلاة على شهادة التوحيد التي بها الدخول في الإسلام، وإنما اكتفى بحال السائل وفهمه . أنه إنما سأل عن الأعمال بعد الدخول في الإسلام.\rوالتمسّك بهذا الحديث على تفضيل الصلاة أولا مما احتجّ به الشيخ في المهذّب  من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص  أنّ رسول الله . قال: ((استقيموا ولن تحصوا، واعلموا أنّ خير أعمالكم الصلاة))  فإنه ليس في الصحة كحديث عبد الله بن مسعود وإن كان قد جاء عن جماعة من الصحابة مرفوعًا: ثوبان   , وأبو أمامة   , وعبدالله.\rوأيضاً فحديث ابن مسعود تصريحٌ بالأفضلية من غير تقييد بخطاب بخلاف حديث ابن عمرو فإنه مقيد بالخطاب، فلعلّه توجّه إلى جماعة الصلاة خير أعمالهم ولا يلزم من ذلك كونها خير الأعمال مطلقا .\rويقال: معنى حديث ابن عمرو: أنكم لن تحصوا طرق الاستقامة، فالْزموا خيرها لكم وهو الصلاة .\rوحكى الشارح وجهًا أنّ الصوم أفضل  أخذًا بالحديث الصحيح من حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله .، قال الله عزّ وجلّ: ((كلّ عمل ابن آدم له إلا الصيام فإنه لي وأنا أجزي به))  فاقتضت هذه الإضافة تفضيل الصوم على غيره .\rوقد قيل: إنما اختصّ الصوم بهذه الإضافة لأنه لا يطلع عليه، إذ ليس له صورة ظاهرة، بخلاف غيره من العبادات. وقيل: إنه لم يعتدّ به غير الله تعالى .\rوالأول يشكل بالذكر والقلب؛ فإنه لا يطلع عليه.\rوالثاني ممنوعٌ فإن العد ما يعتدوا بالصيام [ ... ]  , وذلك مذكور في دعوتها، ولو سلّم فهو منقوض لمجموع صلاتنا هذه وشروطها، فإنه لم يعتدّ به [ ... ]  الله تعالى.","part":2,"page":73},{"id":370,"text":"ثم هذان المعنيان وإن اقتضيا تخصيص الصوم بهذه الإضافة فلا يوجبان أن لا يكون أفضل من غيره؛ فإن مطلق هذه الإضافة يوجب التفضيل، وكل واحد من المعنيين المذكورين يناسب التفضيل، فإنّ عدم اطلاع الخلق على العمل يوجب له وصف الإخلاص وهو مقصود العبادة، وكذلك عدم التعبد بالفعل لغير الله تعالى يقتضي تفضيله إلا أن يقال الفضيلة الخالصة بالإضافة هي لهذا المعنى، فالصوم فاضلٌ على غيره من هذا الوجه, وذلك لا يمنع تفضيل غيره عليه من وجه آخر, فيجب المصير إلى ذلك إعمالاً بحديث عبد الله بن مسعود المذكور وحديث ابن عمرو أيضًا.\rوالحجة في تفضيل الصلاة من حيث الاستنباط إنما نجريه من مفاصل التكليف, لا يجتمع في عبادة غيرها فإن باطنها الحضور بين يدي الله تعالى، وذلك مقصود التكاليف، وظاهرها شغل جميع الجوارح بالطاعة، ومنعها من العبادات جميعها فجملة البدن مشغولة بالتوجه والانتصاب والركوع والسجود واللسان بالذكر والقول، والقلب بالخشوع والعرض للحضور المطلوب بالتعبد.\rوإذا ثبت فضيلة نوع بالنظر إلى حقيقة كان واجباً فاضلاً بالقياس إلى واجب المفضول ويعلم ذلك بالقياس إلى النقل، ولا شكّ أن طلب العلم والاشتغال به من العبادات البدنية، وفرضه راجحٌ على فرض الصلاة إذ يتوقّف صحته عليه ، ويعلم ذلك فالإطلاق مستدرك.\rقال الشافعي .: صلاة التطوع ضربان: أحدهما: صلاة جماعة مؤكّدة، لا أجيز تركها لمن قدر عليها، وهي صلاة العيدين، وخسوف الشمس والقمر، والاستسقاء .\rفمن الأصحاب من فهم من قوله: لا أجيز تركها لمن قدر عليها أنّ هذه الصلوات فرض كفاية ، وإنما أدرجها في التطوّع نظرًا إلى شبهها به من حيث يجوز تركها في الجملة، أو استعماله في التطوّع في معناه اللغوي، وهذا التفعّل والطاعة.\rقال القاضي الماوردي: وعلى هذا فهذه الصلوات في الفضل سواء، ليس بعضها أولى من بعضٍ .","part":2,"page":74},{"id":371,"text":"والذي عليه جمهور الأصحاب، وهو الصحيح عند صاحب الحاوي، والأليق بكلام الشافعي . فإنّ ظاهره الإيجاب على كلّ ما يجب عليها وذلك غير مراد بلا شكّ، فتعيّن تأويله أنّ هذه الصلوات مسنونة .\rومعنى قوله: لا أجيز تركها, المبالغة في تأكيدها، وعلى هذا ففي هذه الصلوات وجهان:\rأحدهما: أنها سواء في الفضيلة، ليس بعضها بأوكد من بعض.\rوالوجه الثاني: وهو الأشهر والأظهر أنّ العيد أفضلها لشبهه بالفرائض من وجهين: شرعية الجماعة والتأقيت بزمان معين، ويلي العيد الكسوف .\rواحتجّ الشيخ وصاحب الحاوي لذلك بأنّ صلاة الكسوف ورد بها القرآن، وذلك قوله تعالى: . . . . ... . . ... . ... . .  ولا صلاة تتعلّق بالشمس والقمر إلا هذه الصلاة .\rوحكى الشيخ أبو حامد ذلك عن الشافعي . ، وفي هذا نظرٌ من جهة أنّ المذكور في الآية السجود وهو جزء الصلاة، وحمله على جميعها مجازٌ  يحتاج إلى دليل يقتضي الحمل عليه.\rوقال الشارح: قدّمنا الكسوف على الاستسقاء لاختلاف الناس في صلاة الاستسقاء  . وقال غيره: قدّمنا الكسوف على الاستسقاء لأنّ الكسوف يفعل لمجرّد الرغبة والرهبة ، والعبادة على الوجه الأوّل أفضل منها على الوجه الثاني، فإنّ الأول هو التعبّد، والثاني فيه نوع معاملة .\rوإن كان ما شرع له الجماعة أفضل مما لم يشرع له الجماعة من النوافل، لأنّ ما شرع له الجماعة أشبه بالفرائض وما أشبه الفاضل كان فاضلا بذلك الشبه .\rفإن قيل: فذات الوقت من النوافل مشبه للفرائض في تعيين الوقت، فما وجه التفاضل مع الاستواء في الشبه؟.\rقيل: الجماعة بالفرائض أخصّ من الوقت، فإنها مشروعة في جميع الفرائض، ولا تشرع في النوافل إلا في هذه الصلوات بخلاف الوقت، فإنّ الرواتب كلها مؤقتة.\rوقال القاضي الماوردي: لما كان ما تجب فيه الجماعة منها [ ... ]  من الصلوات المفروضة منها وجب أن يكون ما شرع فيه الجماعة من النوافل أفضل مما لم تشرع فيه منها .","part":2,"page":75},{"id":372,"text":"وقد ظهر أنّ قول الشيخ وهو العيد إلى آخره  أولى مِن قول مَن قال:\rكالعيد ، فإنّ هذه العبارة موافقة لعبارة الشافعي .  وفيها حصر المفضل في المذكور  حتى تخرج صلاة التراويح إذا قيل بشرعية الجماعة فيها  عن هذا التفضيل ، وهذا هو الصحيح من المذهب ، ومختار إمام الحرمين ، وبه قطع صاحب العدة  .\rومن الأصحاب من قال: إذا شرعنا الجماعة في التراويح كانت داخلة في هذا التفضيل  , فيكون عبارة التمثيل على هذا أولى.\rإنما يصح التردد بين الوتر وركعتي الفجر في الفضيلة  بعد بيان أنّ الوتر ليس واجبا .\rوقد احتجّ الشافعي . على ذلك بحديث الأعرابي حين قال: هل عليّ غيرها؟ فقال: ((لا إلا أن تطوّع))  . فقال أصحابنا: فيه ثلاثة أوجه بنفي وجوب الوتر:\rأوّلها: سؤاله عن المفروض عليه من الصلوات فأجابه بأنّ ذلك خمس صلوات، ولم يقل ستّ صلوات.\rوثانيها: أنه قال: هل عليّ غيرها؟ فقال: لا.\rوثالثها: أنه . قال لما قال الأعرابي: لا أزيد عليها ولا أنقص ((أفلح الرجل إن صدق)). ولو كان الوتر واجبا لم يفلح بتركه .\rوفي حديث أبي داود عن عبد الله] بن [ الصُّنَابحي  قال: زعم أبو محمد  أنَّ الوتر واجبٌ, فقال عبادة بن الصامت : كذب أبو محمد، أشهد أني سمعت رسول الله . يقول: ((خمس صلوات افترضهنّ الله عز وجلّ، من أحسن وضوءهنّ وصلاهنّ لوقتهنّ، وأتمّ ركوعهنّ وخشوعهنّ كان له على الله عهدٌ))  الحديث.\rقال عبد الحقّ: معنى كذب: أخطأ .\rواحتجّ الشافعي . في ذلك أيضا بأنّ النبي . أوتر على البعير .\rقال: ولم يصلِ مكتوبة علمناه على البعير .\rوهذا ثابتٌ في صحيح مسلم من حديث عبد الله بن عمر ((كان رسول الله  r  يسبّح على الراحلة قِبَل أيِّ وجهة توجّه، ويوتر عليها غير أنه لا يصلّي عليها المكتوبة)) .","part":2,"page":76},{"id":373,"text":"وجاء عن علي  وابن عمر  الوتر على الراحلة بعد وفاة رسول الله . وهذا يردُّ قول من زعم نسخ الوتر على الراحلة بما جاء فيه من التأكيدات، وبأنّ ابن عمر نزل للوتر  , وأيضاً فالنسخ لا يثبت بالاحتمال من غير علم تاريخ الناسخ والمنسوخ.\rوالظاهر تقدّم الأخبار الحاثة على الوتر على فعله . [ ... ]  على الراحلة, فإن قوله: ((أمركم فزادكم))  يفيد أوّل الشرعية، فيكون الفعل على الراحلة متأخرًا وحديث ابن عمر هذا ثابتٌ عند جميع النقلة إلا ما جاء من طريق الدارقطني عن ابن دينار عن ابن عمر ((أنّ رسول الله  r  كان لا يوتر على راحلته)) .\rقال البيهقي: روينا عن علي أنه قال: ((الوتر ليس بحتمٍ ولكنه سنة حسنة من رسول الله . إنّ الله وترٌ يحب الوتر)) . وقال مرة: ((أوتروا يا أهل القرآن، فإن الله وتر يحب الوتر)) .\rقال: وروينا عن عبادة بن الصامت أنه سئل عن الوتر فقال: ((أمر حسن جميل، عمل به النبي  r  والمسلمون وليس بواجب))  .\rوفي مسند الإمام أحمد, وجامع النسائي, والترمذي : ((الوتر ليس بحتمٍ كهيئة المكتوبة، ولكنه سنة سنها رسول الله صلى الله عليه] وسلم [)) .\rوفي سنن ابن ماجة: ((إن الوتر ليس بحتمٍ ولا كصلاتكم المكتوبة ولكن رسول الله . أوتر، وقال: يا أهل القرآن أوتروا فإن الله وترٌ يحب الوتر)) .\rوذكر أبو داود هذا الحديث عن علي عن النبي  r: ((يا أهل القرآن أوتروا فإن الله وترٌ يحب الوتر))  وزاد فيه: من حديث أبي عبيدة  عن عبد الله بن مسعود فقال أعرابي ما تقول؟ فقال: ((ليس لك ولا لأصحابك)) . وأبو عبيدة لم يسمع من أبيه .\rفأما الحديث المشهور: ((إن الله زادكم صلاة هي خير لكم من حمر النعم ألا وهي الوتر حافظوا عليها))  فإنه حديث متكلّم فيه.\rجاء من حديث أبي داود عن خارجة بن حذافة  قال:","part":2,"page":77},{"id":374,"text":"خرج علينا رسول الله . وقال: ((إنّ الله عز وجل قد أمدّكم بصلاة هي خيرٌ لكم من حمر النعم، فجعلها لكم فيما بين صلاة العشاء إلى طلوع الفجر))  وفي إسناده من هذا الطريق اثنان لا يحتجّ بهما.\rوجاء من طريق عبد الله بن أبي مرة  عن خارجة ولا يعرف له سماعٌ من خارجة .\rوقال البخاري: لا يسمع لإسناده سماع بعضهم من بعض .\rوقال البيهقي: قد روي بعض معناه في حديث عمرو بن العاص  وغيره وأسانيده ضعيفة .\rوذكر الترمذي هذا الحديث بهذا الإسناد وقال: حديث ضعيف .\rوخرجه الدارقطني من حديث عكرمة عن ابن عباس ((أنّ النبي . خرج عليهم ترى البشرى والسرور في وجهه فقال:\r((إن الله قد أمدّكم بصلاة وهي الوتر))  ورواته من هذا اللفظ من هذا الطريق ضعيف ، ضعّفه البخاري  , وأحمد بن حنبل  , وأبو حاتم  , وأبو زرعة   , والنسائي  , وقال يحيى بن معين: لا تحل الرواية عنه ، وضعفه غير هؤلاء .\rقال عبد الحق: إنه ضعيف عند الجميع .\rورواه الدارقطني من حديث العرزمي  عن عمرو بن شعيب  عن أبيه عن جدّه عن النبي . .\rوالعرزمي متروك، فرواه حجاج بن أرطاة عن عمرو بن شعيب, وكان حجاج يدلّس حديث العرزمي عن عمرو بن شعيب .\rورواه أبو جعفر الطحاوي  من حديث أبي بصرة  عن النبي .  , وفي إسناده: نعيم بن حماد  وقد تكلّم فيه واتّهم بوضع] هذا [ الحديث,] وقيل: إنه كان يضع [ أحاديث في تقوية السنة] وحكايات عن العلماء في ثبت أبي حنيفة مزورة كذباً, وكان صليباً في السنة, ضابطاً عليها, ومات محبوساً أيام المحنة, إذ كان الناس مطالبون بأن يقولوا: بأن القرآن مخلوق [.\rوكان أحمد بن حنبل يقول فيه: لقد كان من الثقات .\rواحتجّوا على وجوب الوتر من هذا الحديث بوجهين:\rأحدهما: قوله: ((إنّ الله أمركم فزادكم)) وما أمر الله به واجب في الزيادة] ... [ كذلك .","part":2,"page":78},{"id":375,"text":"والثاني: أنّ الزيادة إنما تكون على محصورٍ، والنوافل غير محصورة، فهي زيادة على الفرائض المحصورة، فتكون من جنسها . والأول ممنوعٌ، فإن الرغائب كلّها مأمورٌ بها وزيادة من الله تعالى، منها الواجب والمندوب  . والثاني باطلٌ بأنّ النوافل الراتبة محصورة .\rثم المخالف يمتنع عليه دعوى الزيادة على الفرائض؛ فإنّ الوتر عنده ليس فرضاً, وإنما هو واجبٌ ، والواجب غير الفرض ، فليس زيادة على واحد من النوعين عنده .\rوقال القاضي الماوردي: قوله: ((زادكم)) دليلٌ لنا، فإنه جعل هذه الصورة زيادة لنا ولم يجعلها زيادةً علينا .\rوأما حديث أبي داود عن عبيد الله  بن عبد الله العتكي  عن عبد الله بن بريدة  عن أبيه قال: سمعت رسول الله . يقول: ((الوتر حقّ، فمن لم يوتر فليس منا، الوتر حقّ فمن لم يوتر فليس منا))  قال البيهقي: تفرد به أبو المنيب العتكي، قال البخاري: عنده مناكير . وقال عبد الحق: عبيد الله العتكي وثقه  يحيى بن معين. وقال فيه أبو حاتم: صالح] الحديث [ .\rوقد أجبت عنه بأنه متروك الظاهر بالإجماع، فإنّ تارك الوتر لا يخرج من الملة، فيجب تأويله صونا له عن التعطيل، فيحمل على من لم يوتر معتقدًا أنّ الوتر ليس سنة .\rوزاد القاضي الماوردي جوابًا آخر وهو: أنّ هذا اللفظ يستعمل في ترك المندوب، كما قال .: ((من لم يرحم صغيرنا، ويوقّر كبيرنا فليس منا)) . وتوقير الكبير مندوب وليس واجبا   .\rوأما حديث الدارقطني من حديث محمد بن حسان الأزرق  عن سفيان بن عيينة عن الزهري عن عطاء بن يزيد  عن أبي أيوب  عن النبي . قال: ((الوتر واجب، فمن شاء أوتر بثلاث فلْيوتر، ومن شاء أوتر بواحدة فلْيوتر)) . فقال أبو الحسن قوله: (واجبٌ) ليس بمحفوظ، ولا أعلم أحدًا تابع ابن  حسان عليه .","part":2,"page":79},{"id":376,"text":"وذكر النسائي حديث أبي أيوب هذا وقال: ((الوتر حق، فمن شاء أوتر بخمس، ومن شاء أوتر بثلاث، ومن شاء أوتر بواحدة)) . ورواه موقوفاً على أبي أيوب  , وقال: هو أولى بالصواب.\rوقال القاضي الماوردي: روينا في هذا الخبر أنه قال: ((الوتر حق مسنون)) . فسقط الاستدلال به .\rومن الحجة على كون الوتر سنة أنّ ذلك قول الفقهاء كافة غير أبي حنيفة .\rقال ابن المنذر : لم يذهب إلى وجوبه غيره .\rثم في ذلك مخالفة أصله في أنّ ما تعمّ به البلوى لا يثبت بخبر الواحد  حتى ردّ من] ... [ الاحتجاج الوجوب بالقياس على المغرب بجامع أنّ كلا منهما صلاة وترٌ .\rوالجواب عنه بالفرق بأنّ المغرب يشرع لها الأذان والإقامة بخلاف الوتر ، فلو كان مثل هذا الدعوى يثبت بالقياس كان هذا القياس باطلا؛ لأنّ الفرع لم يلحق بالأصل في الحكم المطلوب عند الخصم، فإن الثابت للمغرب الفريضة والمدّعى في الوتر الوجوب.\rإلا أن يقول الخصم الواجب عندي أعم من الفرض صادق عليه، فيكون الإلحاق في الوصف العام, ومما لا يعتمد من جانبنا قولهم: النفل أحد نوعي الصلاة فوجب أنْ يكون في جنسه وترٌ كالفرائض .\rوقولهم: لا يكفر جاحدها ولا يفسّق تاركها فكانت نفلا كسائر النوافل ، فإنّ هذا من قياس الشبه . وقد أشار الشافعي . إلى اعتباره .\rوأما الحديث الذي ذكره أبو أحمد بن عدي  من حديث عكرمة عن ابن عباس سمعت رسول الله . يقول: ((ثلاثٌ عليّ فريضة، ولكم تطوّعٌ: الوتر والضحى وركعتا الفجر)) . فقد احتجّ به لكون الوتر غير واجبٍ، وليس حجّة؛ لأنّ راويه عن عكرمة مدلّس  , لا يؤخذ من حديثه إلا ما قال فيه حدّثنا، ولم يذكر في هذا الحديث حدّثنا ولا ذكر ما يدلّ عليه.\rوذكر أبو بكر البزار  هذا الحديث من طريق جابر الجعفي  عن عكرمة عن ابن عباس قال: قال رسول الله .: ((أمرت بركعتي الفجر والوتر وليس عليكم)) . وجابر ضعيفٌ.","part":2,"page":80},{"id":377,"text":"وقد أخرج الدارقطني من حديث قتادة عن أنس قال: قال رسول الله .: ((أمرت بالوتر والضحى ولم يعزم علي)) . وهذا يعارض حديث عكرمة, إلا أنّ راويه  عن قتادة\r\rمتروك.\rوإذا ثبت اندراج الوتر في سلك النوافل فالوتر وركعتا الفجر أفضل النوافل مما لا جماعة فيه ، وأيهما أفضل؟.\rالذي قطع به الشافعي . في الجديد تفضيل الوتر، ولفظه في المختصر بعد أن ذكر النوافل التي لا جماعة فيها أوكد من بعض: فأوكد ذلك الوتر، ثم ركعتا الفجر، ولا أرخّص لمسلم ترك واحدة منهما وإن لم أوجبهما, ومن ترك واحدة منهما أسوأ حالا ممن ترك جميع النوافل .\rوقال في القديم: ركعتا الفجر أوكد من الوتر .\rقال البيهقي: وهذا لما ثبت عن عائشة ل أنها قالت: ((لم يكن رسول الله  r  على شيءٍ من النوافل أشدّ معاهدة منه على ركعتين قبل الصبح)) ، وقال: ((ركعتا الفجر خيرٌ من الدنيا وما فيها)) .\rقال البيهقي: وروي عن أبي هريرة قال: قال رسول الله .: ((لا تدعوهما وإن طردتكم الخيل))  .\rوقال في كتاب السنن والآثار - بعد أنْ ذكر حديث خارجة بن حذافة العدوي عن النبي .: ((إنّ الله قد أمدّكم بصلاةٍ هي خيرٌ لكم من حمر النعم، وهي لكم ما بين صلاة العشاء إلى طلوع الفجر الوتر مرّتين)) . هكذا ذكره في هذا الكتاب ((أمدّكم بصلاة)): بالدّال وتكرير ذكر الوتر -:\"وقد روينا في كتاب الجامع مثل هذا المتن في ركعتي الفجر بإسناد صحيح عن أبي سعيد الخدري عن النبي . \" ، وفي هذا من كلام البيهقي إشارة إلى ترجيح القول القديم. وحديثا عائشة المذكوران في [ ... ]  هذه . ركعتي الفجر وقوله ((إنهما خير من الدنيا)) هما في صحيح مسلم باللفظ المذكور.\rقال القاضي الماوردي: في جعلهما خيراً من الدنيا وما فيها ما يقتضي تفضيلهما على جميع الصلوات، لكن قام الدليل على خروج الفرائض فبقي في الباقي على عمومه .\rوأما حديث أبي هريرة الذي ذكره فإنه من حديث أبي داود قال عبد الحقّ:","part":2,"page":81},{"id":378,"text":"ليس إسناده بالقوي .\rواحتجّ لهذا القول بأشياء من حيث الاستنباط أقربها: أنّ هذه السنة محصورة العدد لا تقبل الزيادة والنقص بخلاف الوتر، وذلك يقوّي شبهها بالفرائض, وأنّ النبي . صلّى الوتر على الراحلة، ولم يصلّ ركعتي الفجر إلا على الأرض، وأن الوتر يتبع العشاء، وركعتي الفجر تتبع الصبح، ومتبوعها أفضل؛ فإنّ الصبح هي الصلاة الوسطى عند الشافعي .، وما كان متبوعه أفضل كان أفضل .\rفأما قولهم: \"ركعتا الفجر تتقدّم على متبوعها والوتر يتأخّر فكانت ركعتا الفجر أفضل لتقدمّها\" فشيءٌ لا طائل تحته.\rواحتجّ الشيخ في المهذب للقول الجديد بحديث: ((إنّ الله أمركم بصلاةٍ هي خيرٌ لكم من حمر النعم)) . وحديث: ((من لم يوتر فليس منّا)) ، وبأنّ الوتر مختلفٌ في وجوبه، وسنة الفجر مجمعٌ على كونها سنة .\rواحتجّ غيره بأنّ الوتر مأخوذٌ من قول النبي . وركعتي الفجر من فعله، والقول آكد من الفعل .\rوالحديث الأول يعارضه حديث: ((خيرٌ من الدنيا وما فيها))، وهو أرجح عليه إسنادًا ومعنى، فإنّ ما في الدنيا منه حمر النعم، وما هو خيرٌ منها وإن شئنا عارضناه بما ذكره البيهقي . من حديث أبي سعيد الخدري .، وأبقينا حديث عائشة ل سالمًا من المعارض.\rوالحديث الثاني معارضٌ بحديث أبي هريرة ..\rوأما الاختلاف في الوجوب فقد قال القاضي الماوردي لمن قال بالأول أنْ ينفصل عن هذا الاستدلال بأن يقول: قامت الدلالة على أنّ الوتر ليس واجبًا عندنا، فلم يصحّ الترجيح بمذهب غيرنا .\rقلتُ: ويمكن الانفصال عنه بطريق آخر وهو أنّ ركعتي الطواف للشافعي قولٌ أنهما واجبتان ، ومع ذلك ظاهر كلامه هنا ترجيح الوتر وركعتي الفجر عليهما إذا أدرجتا في النوافل. وقد نصّ على ذلك بعض أئمة المذهب، فقال: ركعتا الطواف إذا لم نوجبهما فالوتر وركعتا الفجر أفضل منهما ، فإذا كان اختلاف قوله في الوجوب لا يوجب ترجيحًا فقول غيره أولى أنْ لا يكون ترجيحًا.","part":2,"page":82},{"id":379,"text":"وأما الوجه الرابع فقد انفصل القاضي الماوردي عنه أيضاً بأنْ قال: فعل رسول الله . عن أمر الله كما أنّ قوله عن أمره فاستويا .\rقال: على أنّا قد روينا فيه قولا فلم يكن لهذا الاستدلال وجهٌ ، وهذا من كلامه يقتضي ترجيح القول القديم أيضا .\rثم المذهب المشهور أنّ أي هاتين الصلاتين قيل بترجيحها فالأخرى تليها .\rوقيل: إنْ قدّمنا سنة الفجر] تلاها [ الوتر، وإنْ قدّمنا الوتر كان الذي يليها صلاة الليل، ثم ركعتا الفجر .\rوعن صاحب البيان وجه: أن الوتر وركعتي الفجر يستويان في الفضيلة ، والذي يقتضيه الحديث الصحيح من حديث أبي هريرة أنّ النبي . قال: ((أفضل الصلاة بعد الصلاة المكتوبة الصلاة في جوف الليل، وأفضل الصيام بعد رمضان صيام شهر الله المحرّم)) . تفضيل قيام الليل على جميع النفل.\rفإن قيل: الوتر التهجّد ؛ كما قال الشافعي .: ويشبه أنْ يكون التهجّد  , فلا شكّ في فضله على ركعتي الفجر وغيرهما .\rالنوافل وصلاة التطوّع بمعنى عند الجمهور، فكلّ ما سوى الفرائض من الصلوات نفلٌ وتطوّعٌ.\rوقيل: التطوّع ما لم يردْ فيه بخصوصه نقل، فعلى هذا التطوّع عبارة عن النافلة المطلقة فقط، ومن اختار هذا قال: النوافل أقسامٌ: سنن  وذلك ما واظب عليه النبي ., ومستحبّات وذلك ما فعله أحياناً، وتطوّعٌ وهو النافلة المطلقة .\rوأما الراتبة فكلّ نافلة لها وقتٌ معيّنٌ، فالعيد والتراويح والضحى من الرواتب؛ لأنّ أصل الكلمة من رتّب إذا استقرّ ودام، وعلى هذا كلام الشيخ، فإنه قيّد الراتبة بكونها مع الفرائض؛ لإخراج الراتبة التي تستقلّ بوقتٍ كالضحى، وكذلك تقسيمه الصلاة في تعيين النية إلى فريضة وراتبة وغير راتبة  دليل اختياره إطلاق الراتبة على كلّ نافلة مؤقّتة.\rوفي كلام الغزالي في الوجيز إشارة إلى تخصيص الراتبة بتوابع الفرائض وهذا وجهٌ لبعض الأصحاب .","part":2,"page":83},{"id":380,"text":"وقد تقدّم الدليل في ركعتي الفجر، وفي حديث النسائي عن أبي هريرة . ((أنّ النبي  r  أمر بركعتين قبل صلاة الفجر)) .\rوصحّ من حديث عبد الله بن شقيق  قال: سألت عائشة ل عن صلاة رسول الله . عن تطوّعه؟ فقالتْ: ((كان يصلّي في بيتي قبل الظهر أربعًا، ثم يخرج فيصلّي بالناس، ثم يدخل فيصلّي ركعتين، وكان يصلّي بالناس المغرب، ثم يدخل فيصلّي ركعتين، ويصلّي بالناس العشاء ويدخل بيتي فيصلّي ركعتين، وكان يصلّي من الليل تسع ركعاتٍ فيهنّ الوتر، وكان يصلّي ليلا طويلا قائما، وليلا طويلا قاعدا، وكان إذا قرأ وهو قائم ركع وسجد وهو قائمٌ، وإذا قرأ قاعداً ركع  وسجد وهو قاعد، وكان إذا طلع الفجر صلى ركعتين)) .\rهذا أصحّ حديث في الرواتب جملة، وليس فيه سنة العصر ذكرٌ.\rورواه  الترمذي وصححه إلا أنه قال: ((كان يصلي قبل الظهر ركعتين)) ، وفي حديث النسائي عن أمّ حبيبة  أنّ رسول الله . قال: ((اثنتا عشرة ركعة من صلاهنّ بني له بيتٌ في الجنة، أربع ركعات قبل الظهر وركعتين بعد الظهر، وركعتين قبل العصر، وركعتين بعد المغرب، وركعتين قبل صلاة الصبح)) . ليس فيه ذكر سنة العشاء.\rوفي حديث الترمذي: ((من صلّى في يومٍ وليلةٍ ثنتي عشرة ركعة بني له بيتٌ في الجنة: أربعًا قبل الظهر، وركعتين بعدها، وركعتين بعد العشاء، وركعتين قبل صلاة الفجر)) .\rوفي صحيح مسلم من هذا الحديث: ((من صلى في يومٍ وليلةٍ ثنتي عشرة سجدة سوى المكتوبة بني له بيتٌ في الجنة)) .\rوفي حديث الترمذي عن عبد الله بن السائب  ((أنّ رسول الله  r  كان يصلّي أربعًا بعد أنْ تزول الشمس قبل الظهر، وقال: إنها ساعة تفتح فيها أبواب السماء وأحبّ أنْ يصعد لي فيها عملٌ صالح)) .\rومن حديثه عن عائشة ((أنّ رسول الله  r  كان إذا لم يصلّ قبل الظهر أربعًا صلاهنّ بعد)) .","part":2,"page":84},{"id":381,"text":"ومن حديث أبي داود عن ابن عمر قال: قال رسول الله .: ((رحم الله امرأ صلى قبل العصر أربعًا)) . وخرّجه الإمام أحمد في مسنده والترمذي في جامعه.\rومن حديثه وصححه عن أمّ حبيبة قالتْ: سمعت رسول الله . يقول: ((من صلّى أربع ركعات قبل الظهر وأربعًا بعدها حرّمه الله على النار)) .\rوفي حديث أبي داود عن عائشة ل قالتْ: ((ما صلّى رسول الله  r  العشاء قط فدخل عليّ إلا صلّى أربع ركعاتٍ أو ستّ ركعاتٍ)) .\rوفي صحيح صحيح  البخاري عن ابن عباس قال: ((بتُّ في بيت خالتي ميمونة  وذكر حديثاً فيه قال: فصلّى النبي  r  العشاء ثم جاء إلى منزله فصلّى أربع ركعاتٍ، ثم نام)) .\rوفي الصحيحين عن عبد الله بن عمر قال: ((حفظت عن رسول الله  r  ركعتين قبل الظهر وركعتين بعد الظهر، وركعتين بعد المغرب، وركعتين بعد العشاء وركعتين قبل الغداة، كانت ساعة لا أدخل على النبي . فيها  فحدّثتني حفصة  أنه كان إذا طلع الفجر وأذن المؤذّن صلّى ركعتين)) .\rوفي حديث النسائي عن علي بن أبي طالب قال: ((كان رسول الله  r  إذا زالت الشمس [من مطلعها]  يعني: قيد رمح أو رمحين كقدر صلاة العصر من مغربها صلى ركعتين،] ثم أمهل حتى إذا ارتفع الضحى صلى أربع ركعات [ , ثم أمهل حتى إذا زالت الشمس صلى أربعاً وكان قبل الظهر حين تزول الشمس، فإذا صلى الظهر صلى بعدها ركعتين، وقبل العصر أربع ركعات فذلك ستة عشر ركعة)) .\rجاء هذا الحديث من طريق العرزمي ، وجاء من طريق غيره, فيه: يجعل التسليم في آخر ركعة  يعني من الركعات الأربع, ورواه شعبة فقال: يفصل بين كلّ ركعتين بالتسليم على الملائكة المقرّبين، والنبيين ومن تبعهم من] المؤمنين [ المسلمين ، وهذه الرواية أثبت .","part":2,"page":85},{"id":382,"text":"وفي صحيح مسلم من حديث عبد الله بن بريدة عن عبد الله بن مغفل  قال: قال رسول الله . ((بين كلّ أذانين صلاةٌ)) قالها ثلاثاً. قال في الثالثة: ((لمن شاء)) . وفي رواية قال: في الرابعة: ((لمن شاء)) .\rوالمراد بالأذانين الأذان والإقامة  , فيكون بين المغرب وإقامتها صلاة، وذلك موافق لرواية البخاري بإسناده إلى عبد الله المزني  قال: قال رسول الله .: ((صلّوا قبل المغرب ركعتين، صلّوا قبل المغرب ركعتين، صلّوا قبل المغرب ركعتين لمن شاء، خشية أنْ يتخذها الناس سنة)) .\rوفي صحيح مسلم بإسناده إلى مختار بن فلفل  عن أنس قال: ((كنا نصلّي على عهد رسول الله  r  ركعتين بعد غروب الشمس قبل صلاة المغرب. قلتُ له: أكان رسول الله . صلاهما؟ قال: كان يرانا نصلّيها فلم يأمرنا ولم ينهنا)) .\rقال البيهقي: روينا عن جماعة من الصحابة . أنهم كانوا يركعون هاتين الركعتين: عبد الرحمن بن عوف ، وأبي بن كعب ، وأبو أيوب، وعقبة بن عامر الجهني ، وأبو أمامة، وغيرهم .\rوأما ما ذكره البزار من حديث عبد الله بن بريدة عن أبيه عن النبي .: ((بين كلّ أذانين صلاةٌ لمن شاء، ما خلا المغرب)) . فقال البيهقي: إنه خطأٌ في الإسناد والمتن جميعاً .\rقال: وكيف يكون صحيحاً وفي رواية عبد الله بن المبارك عن كهمس  في هذا الحديث فقال: كان ابن بريدة يصلّي قبل المغرب ركعتين ، وذكر حديث البخاري المتقدّم في الأمر بالصلاة قبل المغرب ،\rوقال: روينا عن أنس بن مالك أنه كان كبار أصحاب رسول الله يبتدرون السواري يصلون ركعتين قبل المغرب  .\rولْتعلمْ أنّ ما ذكره الشيخ هنا من عدد الرواتب مخالفٌ لما ذكره في المهذب، فإن عدد الرواتب على ما ذكره هنا ست عشرة ركعة .\rوقال في المهذب: أدنى الكمال عشر ركعات غير الوتر، ركعتان قبل الظهر وركعتان بعدها، وركعتان بعد المغرب، وركعتان بعد العشاء، وركعتا الفجر .","part":2,"page":86},{"id":383,"text":"والأكمل ثماني عشرة ركعة: ما ذكره, وزيادة ركعتين أخريين قبل الظهر، وركعتين بعدها، وأربع ركعات قبل العصر.\rوظاهر كلام المهذب القطع بكون الأكمل كله راتبا.\rوفي كلام الغزالي ما يقتضي أنّ الأقل هو الراتب بالاتفاق، وما زاد مختلفٌ في كونه من الرواتب, ونهاية الزيادة فيما ذكره الغزالي ست عشرة ركعة, كما ذكر الشيخ هنا فإنّ الغزالي لم يذكر أربعًا قبل الظهر، بل اقتصر على ركعتين بعدها، وذكر الأربع قبل العصر.\rوقضية كلام الشيخين جميعًا أنّ ما زاد على ما ذكر من الرواتب داخلٌ في حدّ النافلة المطلقة، وفي كلام صاحب التتمة فرقٌ بين السنة والراتب، فإنه قال: الصحيح أنّ صلاة العصر ليس لها قبلها سنة راتبة، لأنّ ابن عمر وعائشة حكيا الصلوات المسنونة، ولم يذكرا قبل العصر سنة، ولكن يستحبّ أن يصلّي قبلها، وكم قدر ما يستحبّ؟.\rاختلفوا فيه. وكذلك قال في المغرب ليس قبلها من السنن الراتبة شيءٌ، وهل يستحبّ أنْ يصلّي ركعتين أم لا؟ اختلفوا فيه.\rوعن البويطي أنه حكى عن الشافعي: أنّ أقلّ الرواتب ثماني ركعات: ركعتا الفجر، وركعتان قبل الظهر، وركعتان بعدها، وركعتان بعد المغرب، وأسقط الركعتين بعد العشاء.\rوإذا تأمّلت الأحاديث المذكورة وجدت الرواتب زائدة على ثماني عشرة ركعة، فإنها بالركعتين قبل المغرب تبلغ عشرين، وبأربع بعد العشاء اثنتين وعشرين، وبستّ أربعا وعشرين، ولم أرهم تعرّضوا للزيادة على ركعتين بعد العشاء في الرواتب ولا في المستحب أيضا.\rالوتر الفرد، سمّيت به هذه الصلاة حقيقة إذا كان الوتر ركعة، ومجازًا من باب التسمية بالجزء إذا تعدّدت الركعات وأريد به الجميع.\rقال الربيع: سألت الشافعي. عن الوتر أيجوز أنْ يوتر الرجل بواحدة ليس قبلها شيءٌ؟ فقال: نعم، والذي أختار أنْ أصلي عشر ركعات ثم أوتر بواحدة.","part":2,"page":87},{"id":384,"text":"فقلتُ للشافعي: فما الحجة في أنّ الوتر يجوز بركعة واحدة؟ فقال: الحجة فيه السنة والآثار، وذكر روايته عن مالك عن نافع وعبد الله بن دينار  عن ابن عمر أنّ رسول الله . قال: ((صلاة الليل مثنى مثنى، فإذ خشي أحدكم الصبح صلى ركعة توتر له ما قد صلّى))   .\rوهذا الحديث مخرّج في الصحيحين وهو في مسلم بزيادة تفسير من ابن عمر وسياقه عن عبدالله بن عمر قال: قال رسول الله .: ((] صلاة الليل [ مثنى مثنى، فإذا رأيت أنّ الصبح يدركك فأوتر بركعة)). فقال رجلٌ لابن عمر: ما مثنى. فقال: تسلّم في كل ركعتين .\rوروى الشافعي . عن مالك عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة ل ((أنّ النبي  r  كان يصلّي بالليل إحدى عشرة ركعة يوتر منها بواحدة)) .\rوهذا الحديث في صحيح مسلم بسياق أَبْيَن من هذا فإنه قال: ((إحدى عشرة ركعة يسلّم من كلّ ركعتين، ويوتر بواحدة)) .\rوفيه عن قتادة عن أبي مجلز سألت ابن عباس عن الوتر؟ فقال: سمعت رسول الله يقول: ((ركعة من آخر الليل))، وسألت ابن عمر؟ فقال: سمعت رسول الله . يقول: ((ركعةٌ من آخر الليل)) .\rوجاء عن عطاء بن أبي رباح أنه قال: ((صلّيت إلى جنب ابن عباس العشاء الآخرة، فلما فرغ قال: ألا أعلمك الوتر؟ فقلت: بلى. فقام فركع ركعة واحدة)) .\rوروى الشافعي . عن مالك عن ابن شهاب ((أنّ سعد بن أبي وقاص كان يوتر بركعة)) . وهذا في صحيح البخاري بلفظ أتم، وسياقه: ((أن عبد الله بن ثعلبة  رأي سعد بن أبي وقاص وكان سعد شهد بدْرًا مع النبي . يوتر بواحدة  بعد صلاة العشاء ثم لا يزيد عليها حتى يقوم من جوف الليل)) .\rوجاء عن مصعب بن سعد  قال: ((قلت لسعد: إنك توتر بركعة؟ فقال: نعم، سبع أحبّ إليّ من خمسٍ، وخمس أحبّ إليّ من ثلاثٍ، وثلاث أحبّ إلي من واحدة، ولكني أخفّف عن نفسي)) .\rقال الشافعي .: ((وكان عثمان يحيي الليل بركعة هي وتره)) . و ((أوتر معاوية بواحدة, فقال ابن عباس: أصاب)) .","part":2,"page":88},{"id":385,"text":"أما الأثر عن عثمان فقد رواه البيهقي من طرق في بعضها: فقلتُ يا أمير المؤمنين: إنما صلّيت ركعة! قال: هي وتري .\rقال البيهقي: وهذا يرد قول من حمل فعل عثمان على الوهم، فإنه لو كان فعل ذلك سهوًا لتنبّه لما قيل له، ولأعاد الوتر ثلاثاً، ولكن قال: هي وتري، لعلمهم بأنّ الوتر بركعة غير منكر .\rوأما أثر ابن عباس ومعاوية فإنه عن عتبة بن محمد بن الحارث \r((أنّ كريباً  مولى ابن عباس أخبر أنه رأى معاوية صلّى العشاء ثم أوتر بركعة واحدةٍ لم يزدْ عليها، فأخبر ابن عباس فقال: أصاب))  أَيْ: بُنَيَّ ليس أحد منا أعلم من معاوية، هي واحدةٌ أو خمس، أو سبع .\rوجاء من طريق ابن أبي مليكة  عن ابن عباس في صنيع معاوية هذا قال: ((أصاب، إنه فقيهٌ)) . وفي رواية ((فإنه قد صحب رسول الله .)). ومن هذا الوجه أخرجه البخاري في الصحيح .\rوذكر النسائي عن أبي مجلز ((أنّ أبا موسى كان بين مكة والمدينة، فصلّى العشاء ركعتين، ثم قام فصلّى ركعة أوتر بها، فقرأ فيها مائة آية من النساء، ثم قال: ما آلوت أنْ أضع قدمي حيث وضع رسول الله . قدميه، وأنْ أقرأ ما قرأ به رسول الله .)) .\rفأما حديث الدارقطني عن جابر عن المغيرة بن شبل  عن قيس بن أبي حازم  قال: رأيت سعدًا صلّى ركعة بعد العشاء، فقلت: ما هذه؟ فقال: رأيت رسول الله  r  يوتر بركعة)) . فجابر هذا هو ابن يزيد الجعفي.\rومن حديث أبي داود عن عطاء بن يزيد الليثي عن أبي أيوب الأنصاري قال: قال رسول الله .: ((الوتر حقّ على كلّ مسلم، فمن أحبّ أنْ يوتر بخمس فلْيفعلْ، ومن أحبّ أنْ يوتر بثلاث فلْيفعلْ، ومن أحبّ أنْ يوتر بواحدةٍ فلْيفعلْ)) .\rقال البيهقي: هذا الحديث رواه جماعة مرفوعًا عن الزهري يرويه تارة عن فتياه وتارة عن روايته . وتقدّم كلام النسائي والدارقطني في هذا الحديث.","part":2,"page":89},{"id":386,"text":"وأما الذي ذكره أبو عمر ابن عبد البر في كتابه التمهيد عن أبي سعيد الخدري ((أنّ رسول الله  r  نهى عن البتيراء : أنْ يصلّي الرجل ركعة واحدة يوتر بها)) .\rفقال عبد الحقّ: في إسناده عثمان بن محمد بن ربيعة بن] أبي [ عبد الرحمن  الغالب على حديثه الوهم ، ثم هو معارضٌ بحديث الأوزاعي قال: حدّثني المطلب بن عبد الله المخزومي ، قال: ((أتى عبد الله بن عمر رجلٌ فقال: كيف أوتر؟ قال: أوتر بواحدةٍ. قال: إني أخشى أن يقول الناس هي البتيراء. قال: أسنة رسول الله . تريد؟ هذه سنة الله ورسوله)) !.\rوروى البيهقي بإسناده إلى أبي منصور مولى سعد  بن أبي وقاص قال: ((سألت عبد الله ابن عمر عن وتر الليل؟ قال: يا بني! هل تعرف وتر النهار؟ . قلت: نعم, المغرب, قال: صدقت, وتر الليل واحدة، بذلك أمر رسول الله .. فقلت: يا أبا عبدالرحمن: إنّ الناس يقولون: تلك البتيراء! قال: يا بني ليس تلك البتيراء، إنما البتيراء أنْ يصلّي الرجل الركعة التامة  في ركوعها في ركوعها  وسجودها وقيامها ثم يقوم في الأخرى ولا يتمّ لها ركوعًا ولا سجودًا ولا قيامًا، فتلك البتيراء)) .\rوهذا يردّ قول من زعم أنّ مذهب ابن عمر أنّ وتر الليل كوتر النهار.\rأما حديث الدارقطني عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله .: ((وتر الليل ثلاث كوتر النهار صلاة المغرب))  فلم يرفع إلا من طريق ضعيف.\rوقد حمل بعض  المخالفين في هذه المسألة السلام المذكور في الحديث على التشهد، وتصويب ابن عباس فعل معاوية على التقية.\rقال الإمام البيهقي في كتاب السنن والآثار معرّضا بهذا المخالف: من يريد تصحيح الأخبار على مذهبه لا يجد بدًّا من أن يحمل السلام في الصلاة على التشهّد دون السلام، ووتر عثمان وسعد على الوهم، وتصويب ابن عباس فعل معاوية على التقية، ورواية أبي أيوب الأنصاري على مخالفة الإجماع .","part":2,"page":90},{"id":387,"text":"العمدة في أنّ أكثر الوتر إحدى عشرة ركعة حديث عائشة المتقدّم, وأن ذلك قول الجمهور .\rوقول الغزالي والنقل متردد  في ثلاث عشرة  لعله أشار إلى حديث مسلم] عن [ زيد بن خالد الجهني  أنه قال: ((لأرمقنّ  صلاة رسول الله . الليلة، قال: فتوسّدت عتبته أ] و [ فسطاطه، فقام رسول الله . فصلّى ركعتين خفيفتين، ثم صلّى ركعتين طويلتين طويلتين طويلتين، ثم صلّى ركعتين وهما دون اللتين قبلهما، ثم صلّى ركعتين وهما دون اللتين قبلهما، ثم صلّى ركعتين وهما دون اللتين قبلهما، ثم صلّى ركعتين وهما دون اللتين قبلهما، ثم أوتر فذلك ثلاث عشرة ركعة)) .\rوقد حمل هذا على أنه . كان أخّر سنة العشاء تلك الليلة .\rأو حديث أبي داود عن الأسود ((أنه دخل على عائشة فسألها عن صلاة رسول الله . بالليل؟ فقالت: كان يصلّي ثلاث عشرة ركعة من الليل، ثم إنه صلّى إحدى عشرة ركعة، وترك ركعتين، ثم قبض حين قبض وهو يصلّي من الليل تسع ركعات آخر صلاته من الليل الوتر)) .\rوقد حمل هذا على إضافة ركعتي الفجر إلى الوتر   وذلك ظاهر رواية مسلم عن عائشة ل قالت: ((كان رسول الله rيصلّي فيما بين أنْ يفرغ من صلاة العشاء وهي التي يدعو الناس العتمة  إلى الفجر إحدى عشرة ركعة، يسلّم من كلّ ركعتين، ويوتر بواحدةٍ، فإ] ذا [ سكت المؤذّن من صلاة الفجر وتبيّن له الفجر وجاء المؤذّن قام فركع ركعتين خفيفتين ثم اضطجع على شقّه الأيمن حتى يأتيه المؤذّن للإقامة)) .\rوفي هذا الحمل نظرٌ من جهة أنّ الركعتين هنا وقعتا في النهار، وفي الحديث الأول جعلت صلاته في الليل ثلاث عشرة ركعة إلا أن يقال: نسبت الجميع إلى الليل إلا أنّ الركعتين في أول جزء من النهار كما قيل المغرب وتر النهار لقربها من آخره، وإن كانت واقعة من الليل.","part":2,"page":91},{"id":388,"text":"وفي صحيح مسلم من طريق القاسم عن عائشة قالت: ((كان رسول الله  r  يصلّي من الليل عشر ركعاتٍ ويوتر بسجدة، ويسجد سجدتين للفجر فتلك ثلاث عشرة ركعة)) .\rوهذا يؤيّد هذا الحمل، وكذلك حديث أبي سلمة بن عبد الرحمن  عن عائشة قال: ((سألتها عن صلاة رسول الله .؟ قالتْ: كانت صلاته بالليل في شهر رمضان وغيره ثلاث عشرة ركعة منها ركعتا الفجر)) .\rويجوز أنْ يقال أنه . صلّى ثلاث عشرة ركعة بعضها الوتر؛ كما جاء في الصحيح عن عائشة ل أنها قالت: ((كان رسول الله rيصلّي من الليل ثلاث عشرة ركعة يوتر من ذلك بخمسٍ لا يجلس في شيءٍ منهن إلا في آخرهنّ)) .\rخرّج النسائي من حديث أبي بن كعب ((أنّ رسول الله  r  كان يوتر بثلاث ركعاتٍ يقرأ في الأولى بـ:. ں . . . .  وفي الثانية بـ: . . . . .  وفي الثالثة بـ: . . . . ..  ويقنت قبل الركوع، فإذا فرغ قال عند فراغه: سبحان الملك القدّوس ثلاث مرات، يطيل في آخرهنّ)) .\rوزاد فيه بعضهم في رواية النسائي أيضا: ((ولا يسلّم إلا في آخر] هن [))  .\rوخرج النسائي مثله من حديث ابن عباس أيضاً .\rوقال الترمذي في هذا من حديث عائشة وفي الثالثة: بـ . . . . . . ... والمعوّذتين .\rقال عبد الحقّ: وحديث النسائي أصحّ إسناداً .\rوذكر الترمذي من حديث الحارث  عن علي ((كان النبي  r  يوتر بثلاثٍ، يقرأ فيهنّ بتسع سور من المفصّل، يقرأ في كلّ ركعة بثلاث سور إحداهن  . . . . ..)) .\rوفي حديث أبي بكر البزار ((يقرأ في الأولى . ژ ڑ .  ... و .. . . . ..  و . ٹ . . ، وفي الركعة الثانية: . . .  و . . . . . . .  و. . ... . . ، وفي الركعة الثالثة: . . . . .  و . ژ ژ .  ... و . . . . . .))  .","part":2,"page":92},{"id":389,"text":"فإن قيل: كيف تكون الثلاث أدنى الكمال وقد روى الدارقطني من حديث أبي هريرة عن رسول الله . قال: ((لا توتروا بثلاثٍ، أوتروا بخمسٍ أو سبعٍ ولا تشبّهوا بصلاة المغرب)) . وقال: رواته ثقاتٌ .\rوعن عبد الله بن مسعود ((أنه كان يكره أن يكون ثلاثاً بتراً ولكن خمسًا أو سبعًا)) . قيل: الأحاديث في الإيتار بثلاث صحيحة تعارض هذا الحديث على أنّ البيهقي قال : إنه روي مرفوعًا وموقوفًا] عن أبي هريرة [ قال: وفيه: أو بتسع، أو بإحدى عشرة ركعة أو أكثر من ذلك .\rوأما الأثر عن ابن مسعود فما يعارض بما روي عنه أنه قال: وتر الليل ثلاث ووتر النهار صلاة المغرب  .\rوفي صحيح البخاري ((أنّ ابن عمر كان يسلّم من الركعة والركعتين في الوتر حتى يأمر ببعض حاجته)) . وفي حديث عائشة ل المتقدّم ما يدل على السلام من الركعتين.\rفأما رواية سعد بن هشام  عن عائشة قالتْ: ((كان رسول الله  r  لا يسلّم في الركعتين الأوليين من الوتر)) .\rوفي لفظ: ((يوتر بثلاث لا يفصل فيهنّ)) . وفي لفظ في مسند الإمام أحمد والنسائي ((كان لا يسلّم في كلّ ركعتي الوتر)) . فقد ضعف الإمام أحمد إسناده .\rوقال البيهقي: إنه مختصرٌ من حديث مسلم في صحيحه عن قتادة عن زرارة بن أوفى  عن سعد بن هشام في دخوله على عائشة قال: ((قلت: يا أمّ المؤمنين أنبئيني عن وتر رسول الله . فقالتْ: كنا نعدّ له سواكه وطهوره، فيبعثه الله ما شاء أنْ يبعثه من الليل، فيتسوك ويتوضّأ ويصلّي تسع ركعاتٍ لا يجلس فيها إلا في الثامنة  فيذكر الله ويحمده ويدعوه ثم ينهض ولا يسلّم ثم يصلّي التاسعة  فيقعد فيذكر الله تعالى ويحمده ويدعوه، ثم يسلّم تسليما يسمعنا، ثم يصلّي ركعتين بعد ما يسلّم وهو قاعد.\rوتلك إحدى عشرة ركعة يا بني فلما أسنّ رسول الله . أوتر بسبع وصنع في الركعتين مثل صنيعه الأول فتلك تسع يا بني))  .","part":2,"page":93},{"id":390,"text":"قال: وقد روي من طريق آخر عن قتادة وفيه: ((كان رسول الله . يوتر بثلاث لا يقعد إلا في آخرهنّ)) .\rفأما ما ذكره الشيخ في المهذب عن ابن عمر ((أنّ النبي  r  يفصل بين الشفع والوتر))   فلم أجده بهذا اللفظ محفوظا ، وإنما روى الشافعي . في القديم عن رجل عن شريك بن عبد الله بن أبي نمر  عن كريب مولى ابن عباس عن عبد الله بن عباس ((أنّ النبي  r  كان يفصل بين الركعتين والركعة من وتره بسلامٍ)) .\rوالمحفوظ عن ابن عمر ما تقدّم عنه أنه يفعل ذلك.\rوظاهر المذهب: أنّ التشهد والسلام بعد كلّ ركعتين أولى من الوصل بسلام واحدٍ، سواء أوتر بثلاث ركعات أو خمس أو سبع أو تسع أو إحدى عشرة .\rوقد تقدّم من الأحاديث الصحيحة ما يدل على ذلك.\rفأما من اختار من أصحابنا إن زاد على واحدة أن يتشهّد تشهّدين أحدهما قبل الأخيرة ولا يسلّم إلا في الأخيرة  , فإنه اعتمد ما تقدّم من حديث سعد بن هشام في دخوله على عائشة ل, وقد صحّ من حديث هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة ((أنّ النبي  r  كان يوتر بخمس ركعاتٍ لا يجلس ولا يسلّم إلا في الآخر منهنّ)) .\rوجاء معنى هذا من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس عن النبي . .\rوعن عطاء ((أنه كان يوتر بثلاث لا يجلس فيهنّ ولا يتشهّد إلا في آخرهنّ)) .\rويلزم من الأخذ بحديث سعد أن نأخذ بحديث هشام في الخمس فنقول: لا يجلس إلا في آخرها، فإن الخمس لا ذكر لها في حديث سعد.\rوهذا الوجه خارجٌ عن مذهب الشافعي .، فإنّ الذي نصّ عليه: أختار التسليم في كلّ ركعتين مطلقا . وسأله الربيع عن هذه الأحاديث فقال ما معناه: أنّ الجميع جائزٌ، والاختيار عندي ذلك .\rقال البيهقي: وتر النبي . لم يكن مرّة واحدة في عمره حتى يدخل اختلاف الروايات فيه في حدّ التضاد والتعارض، فالاختلاف محمولٌ على أنه فعل الجميع، فيكون جائزًا، ومذهب أهل العلم في الاختيار إلى أرجح ما جاء من ذلك.","part":2,"page":94},{"id":391,"text":"قال الشافعي .: نختار ما وصفنا في رواية الزهري عن عروة عن عائشة لفضل حفظ الزهري على حفظ غيره، ولموافقته القاسم بن محمد عن عائشة ل ورواية الجمهور عن عبد الله بن عمر وعبد الله بن عباس عن النبي . .\rقال البيهقي: وبهذا النوع من الترجيح ترك البخاري رواية هشام بن عروة في الوتر ورواية سعيد عن عائشة فلم يخرّج واحدة منهما في الصحيح مع كونهما من شرطه  .\rووقت الوتر من بعد العشاء إلى طلوع الفجر الثاني .\rوفي الشرح حكاية وجه أنّ الوتر إلى طلوع الصبح . وقوله .: ((فإذا خشي أحدكم الفجر ... )) الحديث يردّ هذا الوجه.\rوفي الوسيط الإشارة إلى أنه يجوز قبل العشاء على وجهٍ ضعيفٍ .\rقال الغزالي: إذا وصل الركعات بتسليمة نوى بالكل الوتر، وإن فصل نوى بالركعتين السنة، وبالركعة المنفردة الوتر، ويصير الجميع وترا بذلك . وفي كلام غيره ما يفيد أنه ينوي بالجميع الوتر وإن فصل .\rقال الشافعي .: ويقنتون في الوتر في النصف الأخير من رمضان، وكذلك كان يفعل ابن عمر ومعاذ القاري  .\rوجاء عن أيوب  عن نافع أن ابن عمر كان لا يقنت في الوتر إلا في النصف من رمضان . وعن الحسن ((أنَّ عمر بن الخطاب جمع الناس على أبي بن كعب، فكان يصلّي بهم عشرين ليلة، ولا يقنت بهم إلا في النصف الباقي، فإذا كان العشر الأواخر تخلّف فصلّى في بيته، فكانوا يقولون أبق أبي)) .\rوخرّج أبو داود عن محمد بن سيرين عن بعض أصحابه  ((أنّ أبي بن كعب أمّهم –يعني في رمضان– فكان يقنت في النصف الأخير من رمضان)) .\rوجاء عن الحسن قال: ((أمّنا علي بن أبي طالب في زمن عثمان عشرين ليلة ثم احتبس، فقال بعضهم قد تفرّغ لنفسه، ثم أمّهم أبو حليمة معاذ القاري، فكان يقنت)) .\rواحتجّ في المهذّب للقنوت في الوتر من النصف الثاني من رمضان بما روي عن ابن عمر أنه قال: ((السنة إذا انتصف النصف من رمضان أن تلعن الكفرة في الوتر بعدما تقول:","part":2,"page":95},{"id":392,"text":"سمع الله لمن حمده))  . ولم أقف على] ... ]  هذا الخبر الأثر.\rوحكى عن أبي عبد الله الزبيري  أنه يقنت في جميع السنة؛ لما روى أبي بن كعب ((أنّ رسول الله  r  كان يوتر بثلاث، ويقنت قبل الركوع))  وقال: إنّ هذا الحديث غير ثابت عند أهل النقل  .\rولفظ هذا الحديث في رواية النسائي عن أبي بن كعب كما تقدّم.\rوخرّج أبو داود عن أبي بن كعب ((أنّ رسول الله  r  قنت في الوتر قبل الركوع)) . وقد حكى البيهقي عن الشافعي أنه ضعّف هذه الرواية .\rوقال في سنن حرملة : القنوت كله بعد الركوع, واستشهد بما يخالفها مثل روايته عن أبي عبد الرحمن السلمي  ((أنّ عليّا ًكان يقنت في الوتر بعد الركوع))  .\rوقال البيهقي: المشهور في هذا الحديث عن أبان بن أبي عياش  عن إبراهيم عن  علقمة عن عبدالله  قال: بتّ مع النبي  r  لأنظر كيف يقنت في وتره، فقنت قبل الركوع, وأخبرتني ] أمي [ أنه قنت قبل الركوع .\rقال: وأبان بن] أبي [ عياش متروكٌ .\rوقال: ورواية عطاء بن مسلم الحلبي  عن العلاء بن المسيب  عن حبيب بن أبي ثابت  عن ابن عباس عن النبي .، وعطاء بن مسلم ضعيفٌ .\rوقال المزني في المختصر: لا أعلم الشافعي ذكر موضع القنوت في الوتر، ويشبه قوله بعد الركوع، كما قال في قنوت الصبح، ولما كان قول من رفع بعد الركوع سمع الله لمن حمده وهو دعاء كان هذا الموضع بالقنوت الذي هو دعاء أشبه، ولأنّ من قال يقنت قبل الركوع يأمره] أن [ يكبر قائما ثم يدعو، وحكم من كبّر بعد القيام إنما هو الركوع، فهذه تكبيرة زائدة في الصلاة لم تثبت بأصلٍ ولا قياسٍ  .\rصحَّ من حديث أم هانئ بنت أبي طالب   ((أنّ رسول الله صلّى يوم الفتح ثماني ركعاتٍ)) . وفي حديث كريب عن أم هانئ ((يسلّم من كلّ ركعتين)) .","part":2,"page":96},{"id":393,"text":"وفي رواية سفيان ((أنها رأت النبي . يصلّي الضحى  ثماني ركعات لم تره  صلى قبلها ولا بعدها في ثوب واحد قد خالف بين طرفيه)) .\rوصحّ من حديث أبي هريرة ((أوصاني خليلي  r  بثلاثٍ: صيام ثلاثة أيام من كلّ شهر، وركعتي الضحى، وأن أوتر قبل أن أنام)) .\rوفي لفظ مسلم: ((وركعتي الضحى كلّ يومٍ)) .\rوصحّ من حديث أبي ذرّ  قال: قال رسول الله .: ((يصبح على كلّ سلامى  من أحدكم صدقة، وكلّ تسبيحة صدقة، وكلّ تحميدة صدقة، وكلّ تهليلة صدقة، وكلّ تكبيرة صدقة، وأمرٌ بالمعروف صدقة، ونهي عن منكر صدقة، وتجزئ من ذلك ركعتان يركعهما من الضحى)) .\rومن حديث أبي داود ومسند الإمام أحمد عن عبد الله بن بريدة عن أبيه قال: سمعت رسول الله . يقول: ((في الإنسان ستون وثلاث مئة مفصل، فعليه أنْ يتصدّق عن كلّ مفصل منها صدقة. قالوا: فمن الذي يطيق ذلك يا رسول الله؟ قال: النخاعة في المسجد يدفنها، أو الشيء ينحيه عن الطريق، فإن لم يقدر فركعتا الضحى تجزئ عنك)) .\rوفي الشرح أنّ عائشة روت الحديث في أدنى الضحى ، ولا أصل لذلك، إنما الذي صحّ عنها أنها قالت: ((كان رسول الله  r  يصلّي الضحى أربع ركعات ويزيد ما شاء الله)) . وهذا أدنى الكمال من الضحى.\rوفي حديث أبي داود عن نعيم بن همار  عن رسول الله . قال: ((قال ربّكم عزّ وجلّ: ابن آدم صلّ لي أربع ركعاتٍ من أوّل النهار أكفك آخره)) . أخرجه  النسائي وقال نعيم بن همار عن رسول الله . عن ربّه تعالى قال: ((ابن آدم)) .\rوخرّج الترمذي وأبو داود عن أبي الدرداء  قال: ((أوصاني بثلاث: صيام ثلاثة أيام من كلّ شهر، ولا أنام إلا على وتر، وسبحة  الضحى في السفر والحضر)) .\rوحديث علي من رواية النسائي في النوافل تقدّم وفيه أنه صلى الضحى ستّ ركعات.","part":2,"page":97},{"id":394,"text":"فأما ما صحّ من حديث عبد الله بن شفيق  قال: قلت لعائشة هل كان رسول الله . يصلّي الضحى؟ قالتْ: ((لا، إلا أنْ يجيء من مغيبه))  .\rفقال البيهقي: إنما أرادت بذلك أنه كان لا يداوم عليها ، وفيه نظرٌ, فإن في صحيح مسلم عن عائشة قالتْ: ((ما رأيت رسول الله] يصلي [ سبحة الضحى قط وإني لأسبّحها))  .\rقال الشيخ في المهذّب: ووقتها إذا أشرقت الشمس إلى الزوال ، إشراق الشمس: ارتفاعها وإضاءتها، وذلك بعد شروقها وهو طلوعها، فصلاة الإشراق التي يتوخّى بها بعض الناس أول الطلوع مكروهة، والتي تفعل بعد ارتفاع الشمس هي صلاة الضحى .\rوقال القاضي الماوردي: وقت الضحى المختار إذا مضى من النهار ربعه .\rوفي صحيح مسلم من حديث زيد بن أرقم قال: خرج رسول الله . على أهل قباء  وهم يصلّون الضحى، فقال: ((إنّ صلاة الأوّابين إذا رمضت الفصال))  يعني: إذا قوي حرّ الشمس وارتفع النهار، وذلك أنّ الفصال  إذا حميت عليها الرمضاء  ألقت أخفافها. وروى الشافعي . عن سفيان عن أيوب  عن الشيباني  عن عبد الله بن أبي أوفى . قال البيهقي: هذا مما غلط فيه سفيان فقال: عن ابن أبي أوفى بدل زيد .\rصحّ من حديث أبي هريرة  أنّ رسول الله . قال: ((من صام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدّم من ذنبه)) .\rوقال الشافعي .: وأما قيام شهر رمضان فصلاة المنفرد أحبّ إليّ منه، ورأيتهم بالمدينة يقومون بتسع وثلاثين، وأحبّ إلي عشرون؛ لأنه روي عن عمر بن الخطاب .، وكذلك يقومون بمكة، ويوترون بثلاث .","part":2,"page":98},{"id":395,"text":"وقال القاضي الماوردي: الأصل في قيام شهر رمضان وهي صلاة التراويح ما روي أنّ النبي . خرج إلى الناس في أول ليلة من شهر رمضان فجمعهم وصلّى بهم، ثم خرج إليهم في الليلة الثانية فجمعهم وصلّى بهم، فلما كانت الليلة الثالثة انتظروه فلم يخرج إليهم، فصلّوا متفرّقين، فلما أصبح قال .: ((قد علمت باجتماعكم، وإنما تأخّرت، فإني خفت أنْ تفرض عليكم)) .\rوكان أبي بن كعب بعد ذلك في عهد رسول الله . وأبي بكر وأول خلافة عمر يجمع الناس في مسجد رسول الله . فيصلّي بهم العشر الأول والعشر الثاني، ويتخلّى لنفسه في العشر الثالث، إلى أنْ قرّرها عمر بن الخطاب . وجمع الناس عليها .\rوكان السبب فيه ما روي أنّ الناس كانوا يصلّون في المسجد، فإذا سمعوا قراءة طيبة سعوا إليها، فقال عمر: جعلتم القرآن أغاني، فجمعهم على أبي، فصارت سنة] قائمة [.\rثم عمل عثمان بها وعلي ب والأئمة في سائر الأمصار، وهي من أحسن سنة سنها إمامٌ .\rوتعيين أول ليلة لخروجه . لا يكاد يثبت، فإنّ المذكور في الأصول الخمسة  والذي صحّحه الترمذي من حديث جبير بن نفير  عن أبي ذرّ قال: ((قمنا مع رسول الله  r  فلم يصلّ بنا حتى بقي سبعٌ من الشهر، فقام بنا حتى ذهب ثلث الليل، ثم لم يقم بنا في السادسة وقام بنا في الخامسة حتى ذهب شطر الليل، فقلنا يا رسول الله! لو نفّلتنا بقية ليلتنا هذه، فقال: ((إنه من قام مع الإمام حتى ينصرف كتب له قيام ليلة)).\rثم لم يقم بنا حتى بقي ثلاث من الشهر، فصلّى بنا في الثالثة ودعا أهله ونساءه فقام بنا حتى تخوّفنا الفلاح، فقلت له: وما الفلاح؟ قال: السحور .","part":2,"page":99},{"id":396,"text":"وفي الصحيحين من حديث عائشة: أنّ النبي  r  صلّى في المسجد فصلّى بصلاته ناسٌ، ثم صلّى الثانية، فكثر الناس، ثم اجتمعوا من الليلة الثالثة والرابعة فلم يخرج إليهم رسول الله .، فلما أصبح قال: ((رأيت الذي صنعتم فلم يمنعني من الخروج إليكم إلا أني خشيت أن تفرض عليكم)) وذلك في شهر رمضان .\rوفي مسند الإمام أحمد عن عائشة ل قالتْ: ((كان الناس يصلّون في المسجد في رمضان بالليل أوزاعًا، يكون مع الرجل الشيء من القرآن فيكون معه النفر الخمسة أو الستة  أو أقلّ من ذلك أو أكثر يصلّون بصلاته، قال: فأمرني رسول الله  r  أنْ أنصب له حصيرًا على باب حجرتي، ففعلتُ، فخرج إليهم بعد أنْ صلّى عشاء الآخرة، فاجتمع إليه من في المسجد، فصلّى بهم)) , وذكر القصة، غير أنّ فيها أنه لم يخرج إليهم في الليلة الثانية .\rومن رواية الليث عن عقيل عن ابن شهاب أنه قال: أخبرني عروة بن الزبير أنّ عائشة زوج النبي . أخبرته: أنّ رسول الله  r  خرج ليلة في جوف الليل يصلّي في المسجد، فصلّى رجالٌ بصلاته، فأصبح الناس] فتحدثوا بذلك فاجتمع أكثر منهم فخرج رسول الله . الليلة الثانية فصلى فصلوا معه فأصبح الناس فتحدثوا بذلك وكثر أهل المسجد في الليلة الثالثة [ فخرج رسول الله . فصلّوا بصلاته، فلما كانت الليلة الرابعة عجز المسجد عن أهله، فلم يخرج إليهم رسول الله .حتى خرج لصلاة الصبح، فلما قضى صلاة الفجر أقبل على الناس فتشهّد ثم قال: ((أما بعد: فإنه لم يخفَ عليّ شأنُكم، ولكني خشيت أنْ تفرض عليكم فتعجزوا عنها)) .\rوكان رسول الله . يرغّبهم في قيام شهر رمضان من غير أن يأمرهم بعزيمة أمر فيه فيقول: ((مَن قام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدّم من ذنبه)). فتوفي رسول الله . والأمر على ذلك خلافة أبي بكر وصدْرًا من خلافة عمر . .","part":2,"page":100},{"id":397,"text":"قال عروة: قال عبد الرحمن بن عبد القاري  , -وكان يعمل مع عبدالله ابن الأرقم  على بيت مال المسلمين-: ((إنَّ عمر بن الخطاب خرج ليلة في رمضان فخرج معه عبد الرحمن فطاف بالمسجد، وأهل المسجد أوزاعٌ متفرّقون، يصلّي الرجل لنفسه، ويصلّي الرجل فيصلّي بصلاته الرهط، قال عمر: والله إني لأظن لو جمعناهم على قارئٍ واحدٍ لكان أفضل. وقال غير عروة: لكان أمثل، ثم عزم  عمر] على [ أنْ يجمعهم على قارئٍ واحدٍ، فأمر أبي بن كعب أنْ يقوم بهم في رمضان، فخرج عمر والناس يصلّون بصلاة قارئهم ومعه عبد الرحمن بن عبد القاري، فقال عمر: نعمت البدعة هذه، والتي تنامون عنها أفضل من الذي يقومون)) يريد  آخر الليل، وكان الناس يقومون في أوله . وأخرج البخاري بمعناه .\rوفي هذا تصريحٌ بأنّ اجتماع الناس على أبيّ إنما كان بعد وفاة رسول الله ..\rومن حديث زيد بن ثابت : صلى النبي . ليلتين أو ليالٍ وصلى بناس من أصحابه، فلما علم بهم قال: ((صلّوا أيها الناس في بيوتكم، فإنّ أفضل الصلاة صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة)) .\rوفي حديث أبي ذرّ: قام بهم رسول الله . ليلة ثلاث وعشرين، وقيل: أربع وعشرين حتى ذهب نحو ثلث الليل، ثم ليلة خمس وعشرين، وقيل: ست وعشرين حتى ذهب نحوٌ من نصف  الليل، فقلنا يا رسول الله! لو نفّلتنا بقية الليل؟ فقال رسول الله .: ((إنّ الإنسان إذا قام مع الإمام حتى ينصرف كتب له بقية ليلته)) .\rوليس في شيءٍ من هذه الأحاديث تعيين الليلة الأولى للقيام ولا أنّ أُبيّا جمع الناس في حياة رسول الله .، وأقرب ما في ذلك حديث ثعلبة بن أبي مالك القرظي  خرج رسول الله . ذات ليلة في رمضان، فرأى ناسًا في ناحية المسجد يصلون ، فقال: ((ما يصنع هؤلاء؟))، فقال قائلٌ: يا رسول الله! هؤلاء ناسٌ ليس معهم قرآنٌ، وأبي بن كعب يقرأ وهم معه يصلّون بصلاته. قال: ((] قد [ أحسنوا أو قد أصابوا))، ولم يكره ذلك لهم .","part":2,"page":101},{"id":398,"text":"قال البيهقي: هذا خاصٌّ فيمن لا يكون حافظ القرآن، وثعلبة بن أبي مالك قد رأى النبي . فيما زعم أهل العلم بالتواريخ .\rوالتراويح  جمع ترويحة ، وهي تسليمتان، كلّ تسليمة عن ركعتين، لأنّ أهل مكة كانوا إذا صلّوا ترويحة طافوا سبعاً  إلا الترويحة الخامسة، فإنهم يوترون بعدها ولا يطوفون، فيحصل لهم خمس ترويحات، وأربع طوافات. ولما لم يمكن أهل المدينة مساواتهم في الطواف جعلوا مكان أربع طوافات أربع ترويحات، فصار لهم تسع ترويحات بستّ وثلاثين ركعة، والوتر ثلاث ركعاتٍ، فذلك تسع وثلاثون كما قال الشافعي . .\rوقيل: سبب زيادة أهل المدينة في العدة أنّ عبد الملك بن مروان  كان له تسعة أولاد، فأراد أنْ يصلّي جميعهم بالمدينة فقدّم كلّ واحدٍ منهم صلى ترويحة، فصارت سنة. وقيل إنّ تسع قبائل حول المدينة سارعوا إلى الصلاة فاقتتلوا، فقدّمت كلّ قبيلة رجلا، فصلّى بهم ترويحة صارتْ سنة. والأول أصحّ .\rوأخرجه مالك في الموطأ عن يزيد بن رومان  قال: ((كان الناس في زمن عمر يقومون رمضان بثلاث وعشرين ركعة)) ، وفي لفظ آخر: ((كنا نقوم في رمضان زمان عمر بن الخطاب بعشرين ركعة، والوتر)) .\rقال الشافعي .: وليس في شيءٍ من هذا ضيقٌ، ولا حدٌّ ينتهي إليه؛ لأنه نافلة، فإن أطالوا القيام وأقلّوا السجود فحسنٌ وهذا أحبّ إليّ، وإن أكثروا الركوع والسجود والركوع  فحسن .\rوساق الشافعي إسناده إلى السائب بن يزيد  قال: ((أمر عمر بن الخطاب أبي بن كعب وتميم الداري  أنْ يقوما للناس بإحدى عشرة ركعة)). قال: ((وكان القارئ يقرأ بالمئين  حتى كنا نعتمد على العصي من طول القيام)) .","part":2,"page":102},{"id":399,"text":"وصحّ من حديث جابر قال رجلٌ للنبي .: أيّ الصلاة أفضل؟ قال: ((طول القنوت)) . وجاء عن أبي ذرّ أنه كان يخفّف القيام ويكثر الركوع والسجود ويقول: سمعت رسول الله . يقول: ((ما من عبدٍ يسجد لله سجدةً أو يركع لله  ركعة إلا حطّ] الله [ عنه بها خطيئة، ورفعه بها درجة)) .\rفإن قيل: قوله: في الجماعة  يقتضي تفضيل صلاة التراويح في الجماعة على فعلها في البيت؟ وهذا مخالفٌ لقول الشافعي: (وصلاة المنفرد أحبّ إليّ منه) .\rقيل: هو كذلك في قول أكثر الأصحاب، فإنهم فسّروا قول الشافعي بأنّ الانفراد بالتراويح أفضل من فعلها في الجماعة .\rقال القاضي الماوردي: إذا لم يكن في الانفراد تعطيل الجماعة . وفيما تقدّم من الأحاديث ما يدل على ذلك.\rقال القاضي الماوردي: أما إنْ تعطّلت الجماعة بانفراده فصلاته جماعة أفضل لما في تعطيلها من] إطفاء [ نور المساجد وترك السنة المأثورة .\rوقال أبو العباس ابن سريج: تأويل قول الشافعي أنّ قيام رمضان وإن كان يفعل في جماعة ففي النوافل التي تفعل فرادى ما هو أوكد منه، وذلك الوتر وركعتا الفجر ،\rفعلى هذا لا يكون كلام الشيخ هنا مخالفا للنص، وجعل تفضيل فعلها في الجماعة المذهب في المهذب ، وحكاه عن نص الشافعي في البويطي ، واحتجّ بأنّ عمر بن الخطاب جمع الناس على أبي بن كعب ، وفي قول عمر: ((والتي ينامون عنها خيرٌ))  ما يدفع هذا الاحتجاج.\rومن الأصحاب من يفصّل فيقول: الأولى لمن لا يخاف الكسل ويحفظ القرآن الانفراد، ولمن لا يكون كذلك الجماعة . ويوتر بعدها في الجماعة لما تقدّم.\rالوتر آخر صلاة الليل، صحّ عن ابن عمر أنّ النبي . قال: ((اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وتْرًا)) .\rواختار الشافعي . في سنن حرملة: الوتر في آخر الليل. واحتجّ بما صحّ من حديث مسروق عن عائشة ل قالتْ: ((من كلّ الليل أوتر رسول الله  r,  فانتهى وترُهُ إلى السحر)) .","part":2,"page":103},{"id":400,"text":"وفي حديث أبي يعفور: انتهى وتره على آخر الليل. وهذا موافقٌ لرواية عائشة ل وابن عباس وزيد بن خالد الجهني عن النبي. في وتره آخر الليل.\rوهذا بخلاف قول الغزالي في الوسيط: واختار الشافعي فعل أبي بكر.\rويصحّ حمل اختيار التأخير على من لا يخاف من النوم -قبل الوتر- فواته، لما جاء من حديث أبي الزبير عن جابر أنّ النبي. قال: ((من خاف أنْ لا يستيقظ من آخر الليل فلْيوتر أوّل الليل ثم يرقد، ومن طمع أن يستيقظ من آخر الليل فلْيوتر من آخر الليل، فإنّ قراءة آخر الليل محضورة وذلك أفضل)). وهذا يقتضي استحباب التأخير لمن لا يخاف الفوت وإن لم يكن له تهجّد.\rفأما الحديث الذي رواه الشافعي. عن الزهري عن سعيد بن المسيب أنّ أبا بكر وعمر ب تذاكرا الوتر عند رسول الله. فقال أبو بكر: فأما أنا فأوتر في أول الليل وقال عمر: أما أنا فأوتر آخر الليل، فقال النبي.: ((حذر هذا وقوي هذا)) فليس تصريحًا في تفضيل أحد الأمرين على الآخر.\rورواه أبو سليمان الخطابي بلفظ أتمّ من هذا عن سعيد أيضاً: ((أنّ أبا بكر وعمر تذاكرا الوتر عند رسول الله.، فقال أبو بكر: أما أنا فأصلّي ثم أنام على وترٍ، فإذا استيقظت صليت شفعًا حتى الصباح، وقال عمر: لكني أنام على شفعٍ ثم أوتر من آخر السحر، فقال النبي. لأبي بكر: حذر هذا، وقال لعمر: قوي هذا)).\rقال عبد الحقّ: يقال: إن ابن المسيب لم يسمع من عمر إلا نعيه النعمان بن مقرن.\rوحديث أبي ذر المتقدّم: ((أوصاني خليلي  r  بثلاثٍ)). لا يدلّ على تفضيل تقديم الوتر مطلقا، فإنه خطابٌ مواجهة فيختصّ بالمخاطب.\rوأما نقض الوتر فقد روى الشافعي. عن مالك عن نافع قال: كنت مع ابن عمر بمكة والسماء متغيّمة، فخشي ابن عمر الصبح فأوتر بواحدة، ثم تكشف الغيم فرأى عليه ليلا فشفّع بواحدة، ثم انكشف الغيم.","part":2,"page":104},{"id":401,"text":"وفي مسند الإمام أحمد عن ابن عمر أنه كان إذا سئل عن الوتر قال: ((أما أنا فلو أوترت قبل أن أنام ثم أردت أن أصلّي بالليل شفعت بواحدة ما مضى من وتري، ثم صلّيت مثنى مثنى، فإذا قضيت صلاتي أوترتُ بواحدة، إنّ رسول الله . أمرنا أنْ نجعل آخر صلاة الليل الوتر)) .\rوجاء عن علي . أنه قال: ((الوتر ثلاثة  أنواعٍ: فمن شاء أنْ يوتر أول الليل أوتر، ثم إن استيقظ فشاء أنْ يشفّعها بركعة ويصلّي ركعتين ركعتين حتى يصبح] ثم يوتر فعل, وإن شاء صلى ركعتين ركعتين حتى يصبح [، وإن شاء أوتر آخر الليل)) .\rوقال الربيع: قلت للشافعي .] أفتقول [ يشفع وتره؟ قال: لا، روينا عن ابن عباس] أنه كره لابن عمر أن يشفع وتره .\rقال البيهقي: قد روينا عن أبي بكر الصديق, وعمار بن ياسر  , وعبدالله بن عباس, وعائذ بن عمرو  , -وكان من أصحاب الشجرة-[ وأبي هريرة, أنه لا يشفع وتره ولا يعيدها .\rوقالت عائشة ل: ((ذلك الذي يلعب بوتره)) تعني: الذي يوتر ثم ينام فإذا قام شفع بركعة ثم صلّى ثم أعاد وتره .\rوحديث طلق بن علي  خرّجه أبو داود قال: سمعت رسول الله . يقول: ((لا وتران في ليلة)) .\rورواه الترمذي وقال حديث غريب ، وغيره يصحّح الحديث .\rقال الشافعي . في المختصر: وإن فاته الوتر حتى يصلي الصبح لم يقض .\rقال ابن مسعود: ((الوتر فيما بين العشاء والفجر)) ، وإن فاته ركعتا الفجر حتى تقام الظهر لم يقض ؛ لأنّ أبا هريرة قال: ((إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة)) .\rومعنى قوله في صلاة العيد أنه يقضى: قال في القديم: من فاته ركعتا الفجر أحببنا] له أن [ يقضيها في يومه؛ لأنها من صلاة النهار .\rواختلف الأصحاب في قضاء النوافل  على طريقين:\rأحدهما: وهو أبي إسحاق المروزي أنّ النوافل تقضى قولا واحدًا .","part":2,"page":105},{"id":402,"text":"وما نقله المزني  قصد به الشافعي الرّدّ على أبي حنيفة حيث أوجب قضاء الوتر بعد طلوع الشمس، وإعادة الصبح بناء على وجوب الوتر ووجوب ترتيب الفوائت. فأراد الشافعي لا يقضي الوتر واجبا. فأما من طريق الاستحباب والاختيار فيقضي .\rقال القاضي الماوردي: على هذا عامة أصحابنا، وهو الصحيح .\rومن الأصحاب من جعل في قضاء الوتر وركعتي الفجر قولين ، أحدهما: لا قضاء . واحتجّ الشافعي في القديم بأنه عملٌ في وقتٍ ، وهذا أصل قول الأصحاب نافلة فتسقط بفوات وقتها كالكسوف والخسوف .\rوقال الشافعي: روينا عن ابن عمر أنّ رجلا سأله  عن رجلٍ نسي صلواتٍ فذكر أنه قضاهنّ، فذكر الوتر فيما قضى، فقال له ابن عمر: لم تكن تصنع بالوتر شيئا .\rوقال الشافعي في سنن حرملة: أخبرنا عبد المجيد وساق إسناده إلى نافع: أنّ ابن عمر ب كان يقول: ((من صلّى من الليل فلْيجعل آخره وترًا، فإنّ رسول الله . أمر بذلك، فإذا كان الفجر فقد ذهب صلاة الليل والوتر فإن رسول الله . قال: أوتروا قبل الفجر)) .\rوالقول الثاني: وهو الصحيح، شرعية القضاء ، ومعنى ذلك تحصيل فضل النافلة المقضية كما يسقط الفرض من الذمة بقضاء الفرضية، لا وجوب القضاء، فإنّ ما لا يجب أداؤه لا يجب قضاؤه.\rودليل هذا القول ما صحّ أنه . قضى سنة الظهر بعد العصر ، وعموم قوله .: ((من نام عن صلاة أو نسيها فلْيصلّها إذا ذكرها))  .\rوجاء عن أبي هريرة قال: قال رسول الله .: ((إذا أصبح أحدكم ولم يوتر فلْيوتر)) .\rوخرّج أبو داود عن أبي سعيد الخدري: ((من نام عن وتره أو نسيه فلْيصلّه إذا أصبح أو ذكره)) .\rوجاء عن ابن عمر أنه سئل عمن ترك الوتر حتى تطلع الشمس أيصلّيها؟ قال: ((أرأيت لو تركت] صلاة [ الصبح حتى تطلع الشمس كنت تصلّيها؟)) .","part":2,"page":106},{"id":403,"text":"فأما قول ابن مسعود: ((الوتر فيما بين الصلاتين العشاء وصلاة الفجر)) ، فالرواية بيان وقت الاختيار، لا وقت القضاء، بدليل ما جاء أنه سئل هل بعد الأذان وترٌ؟ قال: نعم وبعد الإقامة .\rوقول أبي هريرة: ((إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة)) معناه: أن لا يشتغل عن الفرض بنافلة إذا أقيم. وقد صحّ مرفوعا عن أبي هريرة عن النبي . قال: ((إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة)) .\rوجاء عن ابن عمر أنه قضى ركعتي الفجر بعد طلوع الشمس . وعن القاسم بن محمد مثل ذلك . وجاء في قصة التعريس أنّ النبي . حين نام عن الصلاة قضاهما مع صلاة الصبح .\rومن حديث أبي هريرة عن النبي .: ((من لم يصلّ ركعتي الفجر حتى تطلع الشمس فليصلّهما)) .\rواحتجّ من القياس بأنها صلاة لها وقتٌ راتبٌ، فلم تسقط بفواته كالفرائض .\rوهذا القياس إنما يتمّ إذا كان قضاء الفرائض مستفادًا من الوقت، وذلك ممنوعٌ؛ فإنّ الصحيح في الأصول قضاء الفرائض بأمر مجدّد .\rقال الشارح: إذا قلنا لا يقضي كان فعلها بعد وقتها كنافلة لا سبب لها، حتى لا يجوز فعلها في الأوقات المكروهة .\rوقال القاضي الماوردي: إذا قلنا لا يقضي فهل يسقط فعلها بفعل الصلاة الأخرى أو بدخول وقتها؟ فيه وجهان:\rأحدهما: بدخول  الوقت، فعلى هذا تسقط صلاة الوتر بطلوع الفجر، وركعتا الفجر بزوال الشمس.\rوالثاني: بفعل الصلاة، فعلى هذا يصلّي الوتر بعد الفجر وقبل صلاة الصبح، ويصلّي ركعتي الفجر بعد الزوال وقبل صلاة الظهر .\rوإذا قلنا بالقول الصحيح شرع القضاء أبدًا كقضاء الفرائض .\rوقيل: فائت الليل يقضى ليلا، وفائت النهار يقضى نهارًا، ولا يتجاوز ذلك  .\rوقيل: تقضى نافلة كلّ صلاة ما لم يدخل وقت صلاة أخرى .\rوقد أشار الشافعي . إلى هذا في البويطي، فقال: تقضى سنة الصبح ما لم تزل الشمس، فإذا زالت الشمس لم يعد .","part":2,"page":107},{"id":404,"text":"التهجد: الصلاة ليلا كذلك قال ابن فارس: والهجود النوم ، وقال غيره: هجد من الأضداد، يقال: إذا نام، وإذا استيقظ، فالتهجّد تفعُّلٌ من ذلك .\rوصحّ من حديث أبي هريرة قال: سئل رسول الله . أي الصلاة أفضل بعد المكتوبة؟ قال: ((الصلاة في جوف الليل)). قيل: فأي الصوم أفضل بعد رمضان؟ قال: ((شهر الله المحرّم)). وفي لفظ لمسلم أيضا: ((أفضل الصلاة بعد الصلاة المكتوبة الصلاة في جوف الليل، وأفضل الصيام بعد شهر رمضان صيام شهر الله المحرّم)) . وفي هذا ما يدلّ على تفضيل التهجّد على سائر النوافل.\rوذكر أبو أحمد من حديث الأعمش عن أبي العلاء العبدي  عن سلمان عن النبي . قال: ((عليكم بقيام الليل فإنه دأب الصالحين قبلكم، ومنهاةٌ عن الإثم، وقربة إلى الله عزّ وجلّ، وتكفير السيئات، ومطردة  للداء عن الجسد)) .\rوخرّجه الترمذي من حديث أبي إدريس  عن بلال  ، وفي إسناده محمد سعيد المصلوب ، ورواه أيضاً من حديث أبي إدريس عن أبي أمامة وقال: هو أصحّ من حديث أبي إدريس عن بلال .\rقال الشافعي .: وآخر الليل أحبّ إليّ من أوّله، وإن جزّأ الليل أثلاثا فالأوسط  أحبّ إليّ أنْ يقومه .\rوفي حديث النسائي عن أبي مسلم الأغر  قال: سمعت أبا هريرة وأبا سعيد يقولان: قال رسول الله .: ((إنّ الله عزّ وجلّ يمهل حتى يمضي شطر الليل] الأول [، ثم يأمر مناديًا ينادي يقول: هل من داعٍ يستجاب له، هل من مستغفر يغفر له، هل من سائل يعطى)) .\rوروى الترمذي وصحّحه: ((أقرب ما يكون الرب من العبد في جوف الليل الآخر، فإن استطعت أنْ تكون ممن يذكر الله في تلك الساعة فكن)) .\rويروى عن أبي أمامة قال: قيل يا رسول الله أي الدعاء أسمع؟ قال: ((جوف الليل الآخر، ودبر الصلوات المكتوبات)) .","part":2,"page":108},{"id":405,"text":"وصحّ من حديث عبد الله بن عمرو  قال: قال رسول الله .: ((إنّ أحبّ الصلاة إلى الله صلاة داود، كان ينام نصف الليل، ويقوم ثلثه، وينام سدسه، وكان يصوم يومًا ويفطر يومًا)) .\rوالنصف الأخير أشقّ من الأول ، والثلث الأوسط أقرب إلى الإخلاص لبعده عن الشواغل وكثرة الغفلة .\rوفي المهذب أنّ النبي . قال: ((ذاكر الله بين الغافلين كشجرة خضراء بين أشجار يابسة))  . ولم أقف على حاله.\rوتطوّع الليل أفضل من تطوّع النهار ؛ لما تقدّم من الأحاديث ، وكذلك التطوّع في البيت أفضل منه في المسجد ؛ لأنه أبعد من الرياء .\rوصحّ من حديث] زيد [ بن ثابت: ((أفضل الصلاة صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة)) .\rوذكر أبو داود من حديث زيد بن ثابت: ((صلاة المرء في بيته أفضل من صلاته في مسجدي هذا إلا المكتوبة)) .\rوصحّ من حديث عروة بن الزبير عن عائشة زوج النبي . قالتْ: ((كان رسول الله يصلّي فيما بين أنْ يفرغ من صلاة العشاء إلى الفجر إحدى عشرة ركعة، يسلّم من كلّ ركعتين، ويوتر بواحدة)) .\rوصحّ من حديث ابن عمر سمعت النبي . يقول: ((صلاة الليل مثنى مثنى، فإذا خشي أحدكم الصبح أوتر بواحدةٍ)) .\rقال الشافعي: هكذا جاء الخبر عن النبي . الثابت في صلاة الليل, وقد يروى عنه خبر يثبت أهل الحديث مثله في صلاة النهار ، يعني: حديث أبي داود عن يعلى بن عطاء  سمعت علي بن عبد الله البارقي يحدث عن ابن عمر عن النبي . أنه قال: ((صلاة الليل والنهار مثنى مثنى)) . يريد به التطوع.\rوسئل البخاري عن حديث يعلى بن عطاء أصحيح هو؟ فقال: نعم .\rوقال البخاري: قال سعيد بن جبير: كان ابن عمر لا يصلّي أربعا لا يفصل بينهنّ إلا المكتوبة .\rوعن عبد الرحمن بن ثوبان  أنه سمع عبد الله بن عمر يقول: ((صلاة الليل والنهار مثنى مثنى. يريد التطوع)) .","part":2,"page":109},{"id":406,"text":"قال البيهقي: ولا يجوز توهين حديث البارقي برواية من روى عن ابن عمر أنه صلّى بالنهار أربعًا لا يفصل بينهن بسلام لجواز الأمرين عند من يحتجّ بحديث علي البارقي، ويكون قول سعيد بن جبير محمول على أنه كذلك  رآه كذلك، وهذا الأفضل عنده حتى كان أكثر صلاته مثنى مثنى إلا المكتوبة .\rوقال بعض أهل العلم: حديث الليل والنهار مثنى مثنى لا يناقض الحديث الذي لم يذكر فيه النهار؛ لأنّ الحديث المذكور فيه الليل فقط وقع جوابا عن سؤال سائل عينه .\rوروي عن أبي أيوب أنّ رسول الله . كان إذا قام يصلي من الليل صلى أربع ركعات لا يتكلم ولا يأمر بشيءٍ، ويسلّم من كلّ ركعتين  .\rوقال القاضي الماوردي: وأي عددٍ صلى بتسليمة واحدة أجزأه ولا يكره  .\rوقال في الشرح: هو مخيّرٌ بين أن يجلس في كل ركعة  وأن لا يجلس إلا في الأخيرة على الصحيح  , وقيل: الصحيح أن لا يتشهّد أكثر من تشهّدين  ، وتقدّم الكلام في الركعة الواحدة.\rونصّ في المهذب على أنه يكره أن يقوم الليل كلّه . واحتجّ بحديث عبد الله بن عمرو  أن النبي . قال له: ((تصوم النهار))؟ فقال: نعم. وقال له: ((تقوم الليل؟)) فقلت: نعم. قال: ((لكني أصوم وأفطر، وأصلّي وأنام، وأمسّ النساء، فمن رغب عن سنّتي فليس مني))  .\rواستدرك عليه ترك الصلاة بين المغرب والعشاء .\rقال القاضي الماوردي: روي عن رسول الله . ((أنه كان يصلّي بين المغرب والعشاء عشرين ركعة، ويقول: هذه صلاة الأوابين، فمن صلاها غفر له)) .\rوكان الصالحون من السلف يصلونها ويسمّونها صلاة الغفلة أي الناس غفلوا عنها وتشاغلوا بالعشاء والنوم  .\rوروى أبو داود عن قتادة عن أنس في قوله تعالى: ... .ڑ ڑ ک ک ... ک ک .  قال: كانوا يصلون بين المغرب والعشاء. وكذلك قوله تعالى: .گ گ . .. .","part":2,"page":110},{"id":407,"text":"وروى الترمذي عن حذيفة قال: ((صلّيتُ مع النبي  r  المغرب، فلما قضى الصلاة قام فصلى، فلم يزل يصلّي حتى صلّى العشاء ثم خرج)) .\rصحّ  من حديث] أبي [ قتادة أنّ النبي . قال: ((إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلّي ركعتين)) . ولفظه في بعض المسانيد: ((أعطوا المساجد حقّها. قالوا: وما حقّها؟ قال: أنْ تصلّوا ركعتين قبل أنْ تجلسوا)) .\rوالمراد بحضور الجماعة إقامة الصلاة ، فإنه لو دخل والجماعة مجتمعة للصلاة ولم يقم بعد صلى التحية لما تقدّم من قوله .: ((إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة)) .\rقال في الشرح: فلو نوى معها تحية المسجد جاز؛ لأنها تحصل وإن لم ينوِ  .\rوقال: من دخل المسجد محدثا فلْيقل: سبحان الله إلى آخر التسبيح ، فإنه يقوم مقام الركعتين، ويسلّم وإن لم يكن  في المسجد أحد من الناس؛ لأن فيه ملائكة، ويردّ السلام] في نفسه [ فيقول: السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين .\rأما التسبيح للمحدث ففيه حديث ذكره أهل الطريق ، وأما السلام عند دخول المسجد الخالي، فلا أحفظ فيه حديثا .\rوقوله: فيقول هو صفة السلام، والرّدّ جميعاً.\rفي الصحيحين  عن عائشة ل لما بدن رسول الله  r  وثقل كان أكثر صلاته جالسًا . وفي صحيح البخاري من حديث عمران بن الحصين  أنه سأل النبي  r  عن صلاة الرجل قاعدًا؟ فقال: إن صلّى قائمًا فهو أفضل، ومن صلّى قاعدًا فله نصف أجر القائم، ومن صلّى نائمًا على نصف أجر القاعد)) .\rوفي صحيح مسلم عن عائشة ل أنّ النبي  r  كان يصلّي ليلا طويلا قائما، وليلا طويلا قاعدًا . وروى الدارقطني عن عائشة ل قالتْ: رأيت النبي  r  يصلّي متربِّعًا)) .\rباب سجود التلاوة\rصحّ من حديث عبد الله بن عمر عن النبي .: ((أنه كان يقرأ القرآن فيقرأ السورة فيها سجدة، فيسجد ونسجد معه حتى ما يجد بعضنا موضعًا لمكان جبهته)) .","part":2,"page":111},{"id":408,"text":"وفي لفظ مسلم: عن ابن عمر قال: ((ربما قرأ رسول الله . القرآن فيمرّ بالسجدة فيسجد بنا حتى ازدحمنا عنده حتى ما يجد أحدنا مكانا يسجد فيه في غير صلاة)) .\rفقال أبو داود: في روايته: كبّر وسجد .\rوصحّ من حديث أبي هريرة أنّ رسول الله . قال: ((إذا قرأ ابن آدم السجدة فسجد اعتزل الشيطان يبكي، يقول: يا ويله! أمر ابن آدم بالسجود فسجد، وأمرت بالسجود فأبيت فلي النار)) .\rواحتجّ الشافعي . على أنّ سجود التلاوة ليس بحتمٍ  بحديث ثوبان عن أبي هريرة ((أنّ النبي . قرأ بالنجم فسجد، وسجد الناس معه إلا رجلين))، قال: أرادا الشهرة  .\rقال الشافعي: والرجلان لا يدعان إن شاء الله الفرض، ولو تركاه أمرهما رسول الله . إن شاء الله بإعادته .\rوفي هذا الاحتجاج نظرٌ؛ فإن الرجلين لم يعيّنا حتى يعلم إسلامهم؛ فيكون الخطاب بفعل السجود متوجّها عليه، ولو علم ذلك، فلم ينقل أنه . علم تركهما السجود وأقرّهما، وفي قول الراوي: \"أرادا الشهرة\" ما يشير إلى إنكار فعلهما.\rوهذا الحديث قريب من الحديث الصحيح عن عبد الله بن مسعود عن النبي . ((أنه قرأ \"والنجم\" فسجد فيها وسجد من كان معه غير أنّ شيخا أخذ كفّا من حصى أو تراب فرفعه إلى جبهته، فقال: يكفيني هذا)). قال عبد الله: لقد رأيته بعد] ذلك [ قتل كافرًا .\rواحتجّ أيضاً بما صحّ من حديث زيد بن ثابت ((أنه قرأ على رسول الله. بالنجم فلم يسجد فيها))  .\rوهذا يتمّ إذا ثبت أن سجدات المفصل من العزائم، ومذهب زيد بن ثابت على ما رواه الشافعي عنه في القديم  أنه لا سجود في المفصل .\rوقال الشافعي في الجديد: وأما حديث زيد فإنه والله أعلم أنّ زيداً لم يسجد وهو القارئ فلم يسجد النبي . ولم يكن فرضاً فيأمره النبي . به .\rواحتجّ أيضاً بأنّ النبي . أبان أنّ الله فرض خمس صلوات فقال رجل: يا رسول الله! هل علي غيرها؟ قال: ((لا إلا أن تطوّع)) .","part":2,"page":112},{"id":409,"text":"قال الشافعي .: فلما كان سجود القرآن خارجاً عن الصلوات المكتوبات كان سنة اختيار .\rواحتجّ أيضا بما صحّ ((أنّ عمر بن الخطاب . يوم الجمعة قرأ سورة النحل حتى إذا جاءت السجدة نزل فسجد وسجد الناس، حتى إذا كانت الجمعة الثانية قرأ بها حتى إذا جاءت السجدة قال: يا أيها الناس إنا لم نؤمر بالسجود، فمن سجد فقد أصاب وأحسن، ومن لم يسجد فلا إثم عليه، قال: ولم يسجد عمر)). وزاد نافع] عن ابن عمر رضي الله عنهما [: إن ربّك لم يفرض علينا السجود إلا أن نشاء .\rقال البيهقي: يشهد لهذا ما جاء مرسلاً ((أنّ عمر بن الخطاب قرأ السجدة وهو على المنبر يوم الجمعة فنزل فسجد وسجدوا معه، ثم قرأ يوم الجمعة الأخرى فتهيّؤا للسجود، فقال عمر بن الخطاب: على رسلكم، إنّ الله لم يكتبها علينا إلا أنْ نشاء، فقرأها ولم يسجد ومنعهم أن يسجدوا)) .\rوقال القاضي الماوردي: لما قال عمر ذلك في ملأ المهاجرين والأنصار ولم ينكره أحدٌ منهم، صار إجماعًا .\rواحتجّ القاضي أيضاً بحديث عطاء بن يسار  قال: بلغني أنّ رجلا قرأ بآية من القرآن فيها سجدة عند النبي . فسجد الرجل وسجد النبي . معه، ثم قرأ آخر آية فيها سجدة وهو عند النبي . فانتظر الرجل أن يسجد النبي . فلم يسجد، فقال الرجل يا رسول الله! قرأت السجدة فلم تسجد فقال رسول الله .: ((كنت إمامًا فلو سجدتَ سجدتُ معك)) .\rقال القاضي: فيه دليلان على عدم وجوب السجود: أحدهما: أنه لم يأمره بالسجود وأقرّه على تركه. والثاني: قوله: \"لو سجدتَ سجدتُ\" على سبيل المبالغة والتخيير .\rوهذا الحديث مرسلٌ في رواية الشافعي ., والثابت في الصحيحين من هذا الحديث عن عطاء بن يسار عن زيد بن ثابت قال: ((قرأت على رسول الله النجم فلم يسجد فيها)) .\rقال البيهقي: وقد رواه إسحاق بن عبد الله بن فروة  عن زيد بن أسلم  عن عطاء ابن يسار عن أبي هريرة موصولاً، وإسحاق ضعيفٌ.","part":2,"page":113},{"id":410,"text":"قال: وروي عن الأوزاعي عن فروة  عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة وهو أيضاً ضعيفٌ، والمحفوظ في حديث عطاء بن يسار السياق الأول الإرسال، والثابت الموصول السياق المختصر .\rوروى الشافعي عن ابن عمر ((إنّ الله لم يفرض السجود إلا أن نشاء)) .\rوقال في القديم: أخبرنا الثقة عن معمر عن ابن طاوس  عن عكرمة بن خالد  عن ابن عباس قال: ((ليست السجدة بواجبة)) .\rوقال البخاري: \"قيل لعمران بن حصين: الرجل يسمع السجدة ولم يجلس لها؟ قال: أرأيت لو قعد لها كأنه لا يوجبه عليه\" .\rوجاء عن ابن سيرين سأل عائشة رضي الله عنها عن سجود القرآن، فقالت: ((حق الله تؤدّيه، أو تطوّعٌ تطوّعه، وما من مسلم يسجد لله سجدة إلا رفعه الله بها درجة، أو حطّ عنه بها خطيئة، أو جمعهما له كلتيهما)) .\rواحتجّ على عدم وجوب سجود التلاوة من حيث القياس: بأنّ كلّ سجود لا يبطل الصلاة بتركه فهو مسنونٌ كسجود السهو .\rوأجيب عن الاستدلال على وجوبه بقوله تعالى موبِّخا لمن ترك السجود عند قراءة القرآن . . . . . . . . .  بأنّ المراد بالذم الكفار بدليل قوله تعالى قبله: . . . . . . .  , وبعده ... . . . . ... . . .  .\rالمستمع: المصغي، والسامع: المدرك للصوت بإصغاء له وبغير إصغاء، فهو أعمّ من المستمع .\rجاء من طريق عطاء عن ابن عباس قال: ((إنما السجدة على من جلس لها وأنصت)) . وعن ابن عمر بمعنى ذلك .\rوفي المهذّب عن عمران بن الحصين مثل هذا ، والمحفوظ عن عمران ما تقدّم في الدلالة على أنّ السجود سنة .\rوقال الشافعي .: لا أؤكّد على السامع كما أؤكّد على المستمع .\rوقال الشارح: وقيل: إنما يتأكّد الاستحباب للمستمع إذا سجد القارئ؛ لأنه تبع له، فلو استمع من محدثٍ أو كافر لم يتأكّد .","part":2,"page":114},{"id":411,"text":"وفي كلام الشيخ في المهذّب إشارة إلى تأكّد السجود على المستمع وإن لم يسجد القارئ ؛ فإنه قال: فإن ترك القارئ، سجد المستمع؛ لأنه توجّه عليهما، فلا يترك أحدهما بترك الآخر .\rوالتمثيل بالمحدث والكافر غير ملائمٍ للمقصود؛ فإنّ المحدث والكافر ليسا أهلا للسجود.\rوفي مراسيل أبي داود عن زيد بن أسلم قال: قرأ غلام عند النبي . السجدة فانتظر الغلام أن يسجد، فلما لم يسجد قال: يا رسول الله! أليس فيها سجدة؟ قال: ((أنت قرأتها، فلو سجدت سجدنا)) .\rوقال القاضي الماوردي: يستحبّ لمن قرأ السجدة  أو يسمع من يقرأها أنْ يسجد لها في صلاةٍ كان أو غير صلاة .\rوليس هذا الإطلاق مستمرّا، فإنّ المأموم لا يسجد لقراءة غير إمامه كما نصّ عليه في الشرح ، ولا لقراءة نفسه أيضا كما نصّ عليه في الوسيط .\rقال المزني رحمه الله في «المختصر»: قال الشافعي .: وسجود القرآن أربع عشرة سجدة سوى سجدة سورة ص؛ فإنها سجدة شكر, وروي عن عمر أنه سجد في سورة الحج سجدتين، وقال: إنها فضِّلت بسجدتين ، وأن ابن عمر سجد فيها سجدتين  .\rقال: وسجد النبي . في . . . . ... .,  وعمر في والنجم، قال: وذلك دليلٌ على أنّ في المفصّل سجودًا .\rهذا هو القول الجديد ورواية المزني والبويطي والربيع . وقال في القديم: السجود إحدى عشرة سجدة .\rوقول عطاء: سألت أبي بن كعب فقال: ليس في المفصّل سجدة . وبحديث زيد بقراءة النجم على النبي ..\rقال الشافعي .: أبي بن كعب وزيد بن ثابت في العلم بالقرآن كما لا يجهل أحدٌ، زيد بن ثابت قرأ على النبي . عام مات، وقرأ أبي على النبي . مرّتين، وقرأ ابن عباس على أبي، وهم ممن لا يشكّ إن شاء الله تعالى أنهم لا يقولونه إلا بالإحاطة مع قول من لقينا من أهل المدينة، وكيف يجهل أبيّ بن كعب سجود القرآن؟! وقد بلغنا أنّ النبي . قال لأبيّ: ((إنّ الله أمرني أنْ أقرئك القرآن!)) ، وابن عباس قرأ على أبي\" .","part":2,"page":115},{"id":412,"text":"وقال البيهقي: ذكر الشافعي . في القديم حديث أبي هريرة في سجود النبي . في . . . . .  واستحب السجود فيها، واستحبّ السجود في . . . . .  على الاحتياط فيها، وإرادة الأخذ بالحيطة، وأنه فعل خيرٍ لم يرد به خلاف سنة ولا أثر، ثم قطع في الجديد بإثبات السجود في المفصّل .\rفعلى هذا القول مخالفٌ لمذهب مالك . .\rواحتجّ في «المهذّب» للقول الجديد  بحديث عمرو بن العاص قال:\r((أقرأني رسول الله. خمس عشرة سجدة، منها ثلاثٌ في المفصّل، وفي الحجّ سجدتان)) .\rوهذا الحديث خرّجه أبو داود وابن ماجه في سننه، إلا أنّ في إسناده من لا يحتجّ به .\rثم هو مخالفٌ للقول الجديد؛ فإنه يقتضي جعل سجدة (ص) من العزائم ، وهذا قول ابن سريج فيما حكاه عنه في «الوسيط» ، وقوله وقول أبي إسحاق على ما حكاه في الشرح .\rوالحجة للجديد ما ذكره الشافعي من سجود النبي . في {إذا السماء انشقت}، خرّج ذلك مسلم والبخاري من حديث أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة ((قرأ لهم . . . . .  فسجد فيها، فلما انصرف أخبرهم أنّ رسول الله . سجد فيها)) ، وفي لفظ: ((] لَوْ [ لم أرَ رسولَ الله . يسجد فيها ما سجدت)) .\rومن طريق أبي رافع قال: صلّيت مع أبي هريرة . فقرأ . . . . .  فسجد. قلت: ما هذه السجدة؟ قال: سجدت خلف أبي القاسم, فلا أزال أسجد بها حتى ألقاه . وفي لفظ: رأيت خليلي يسجد فيها، فلا أزال أسجد فيها حتى ألقاه .\rوجاء من حديث زرّ بن حبيش : ((رأيت عمار بن ياسر قرأ . . . . .  على المنبر فنزل فسجدها)) .\rوصحّ من حديث عطاء بن مينا  عن أبي هريرة قال: سجدنا مع النبي . في . . . . .  وفي . . . . .  .\rوصحّ من حديث عبد الرحمن الأعرج  عن أبي هريرة قال: ((سجد رسول الله . في . . . . .  و . . . ..  .","part":2,"page":116},{"id":413,"text":"وفي لفظ آخر: ((سجدت مع رسول الله . في . . . . .  و. . . . . . .  سجدتين)) .\rوجاء من طريق محمد بن سيرين حدثنا أبو هريرة قال: ((سجد أبو بكر وعمر ب في .. . . .  و. . . . . . ..  ومن هو خير منهما)) .\rقال البيهقي: وروينا السجود في . . . ..  عن علي وعبد الله بن مسعود ب  وجاء من طريق الأعرج عن أبي هريرة: ((عزائم السجود في القرآن أربع: ألم تنزيل، وحم السجدة، والنجم، واقرأ باسم بك)) .\rوعن زرّ عن عبد الله يعني ابن مسعود قال: ((عزائم السجود أربعٌ: ألم تنزيل، وحم السجدة، واقرأ باسم ربك، والنجم)) .\rفأما الحديث الصحيح من حديث عبد الله بن مسعود عن النبي . أنه قرأ النجم ..  وقد تقدّم سياقه، فلا حجة فيه للقول الجديد؛ فإن ذلك كان بمكة. جاء ذلك مبيَّنا في رواية المطلب بن وداعة السهمي: ((قرأ رسول الله . بمكة سورة والنجم، فسجد وسجد من عنده، فرفعت رأسي))، وأبيت أنْ أسجد، ولم يكن أسلم يومئذٍ المطلب، فكان بعد لا يسمع أحدا قرأ إلا سجد .\rوصرّح القاضي الماوردي بأنّ حديث عبد الله بن مسعود كان بمكة ، وقال: في الرجل الذي قتل كافرا قتل ببدرٍ .\rويمكن أن يقال: رواية ابن مسعود قضية غير رواية المطلب؛ فإن ابن مسعود أخبر أنّ] الذي [ أبى السجود قتل كافرًا، والمطلب يقول أنه هو الممتنع من السجود، ولم يمت كافرا، فيجوز أنْ يكون ابن مسعود رأى ذلك بالمدينة أيضاً.\rويعضد هذا حديث ابن عباس في صحيح البخاري ((أنّ النبي . سجد فيها –يعني في والنجم– وسجد فيها المسلمون والمشركون والجن والإنس)) ؛ فإنّ ظاهر رواية ابن عباس أنها عن مشاهدة، وإنما يمكن ذلك في المدينة.","part":2,"page":117},{"id":414,"text":"أما ما جاء عن عكرمة عن ابن عباس قال:] لم [ يسجد رسول الله . في شيءٍ من المفصل بعد ما تحوّل إلى المدينة . وفي لفظ: سجد في النجم بمكة، فلما هاجر تركها . وفي رواية أبي داود منذ تحوّل إلى المدينة . فقال عبد الحقّ: إسناده غير قويّ، ويروى مرسلاً، والصحيح ما تقدّم من حديث أبي هريرة .\rوقال البيهقي: إنّ راويه متكلّمٌ فيه، والمحفوظ عن عكرمة عن ابن عباس أنّ النبي . قرأ بالنجم الحديث المتقدّم .\rوأما حديث أمّ الدرداء  عن أبي الدرداء قال: ((سجدتُ مع النبي . إحدى عشرة سجدة ليس فيها من المفصّل شيء: الأعراف، والرعد، والنحل، وبني إسرائيل، ومريم، والحجّ سجدة، والفرقان، وسليمان سورة النمل، والسجدة، وص، وسجدة الحواميم)) . وليس حجّة للقديم لأمور:\rمنها: أنّ أبا داود السختياني  قال: \"إسناده واهٍ\" .\rوثانيها: أنه منقطعٌ؛ فإنّ الليث بن سعد روى هذا الحديث بإسناده إلى مخبرٍ يخبر عن أم الدرداء، وكذلك سعيد بن] أبي [ هلال  عمن أخبره عن أبي الدرداء .\rوثالثها: أنّ في بعض ألفاظه: سجد مع رسول الله. إحدى عشرة سجدة، منهنّ: النجم .\rوحديث زيد بن ثابت في ترك السجود في والنجم لا ينهض دليلاً للجديد؛ لما تقدّم، ولا للقديم؛ لاحتمال أنّ ترك السجود كان لأنّ القارئ لم يسجد] ... ]  سجدة في الأعراف عند قوله تعالى: . . . ... . .  وسجدة في الرعد عند: . . . . . .  وسجدة في النحل عند قوله: . ے ے . . . .\rكذلك قال في «الحاوي» ، وقال الشيخ في «المهذّب» : عند قوله: . . . . . . ، وسجدة في سبحان عند قوله: . . . . ، فهذه أربع سجدات في النصف الأول.\rوسجدة في مريم عند قوله: . . ... . ... . . .  , وسجدتان في الحجّ، أولاهما عند قوله: . . ... . . . . . .  , وآخرهما عند قوله: . . . . . . . ... ں ں . . .","part":2,"page":118},{"id":415,"text":"قال الشافعي .: أخبرنا مالك عن نافع عن رجلٍ من أهل مصر (([أنّ عمر ا سجد في سورة الحج سجدتين))  , وأخبرنا إبراهيم بن سعد  عن الزهري عن عبدالله بن ثعلبة بن صعير ] : ((أنّ عمر سجد بالجابية  فقرأ سورة الحج فسجد فيها سجدتين)) .\rقال البيهقي: هكذا وقع هذا الإسناد في كتاب الربيع ، ورواه الشافعي في القديم في رواية الزعفراني  عن إبراهيم بن سعد عن أبيه سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف  عن عبد الله بن ثعلبة بن صعير قال: ((صلّيت خلف عمر بن الخطاب في الجابية فقرأ في الفجر بسورة الحج، فسجد فيها بسجدتين)) .\rقال البيهقي: هذا أصحّ .\rوجاء من طريق آخر عن نافع أخبرني رجل من أهل مصر ((أنه صلّى مع عمر بن الخطاب الفجر بالجابية، فقرأ السورة التي يذكر فيها الحج، فسجد سجدتين)).\rقال نافع: \"فلما انصرف قال: إنّ هذه السورة فضّلتْ بأنّ فيها سجدتين\" .\rقال البيهقي: هذه الرواية وإن كانت عن رجل من أهل مصر فقد أكّدها الشافعي برواية ابن صعير، وهي موصولة، وكلّ واحدة منهما تشهد لصاحبتها بالصحة .\rوساق البيهقي إسناده إلى] أبي [ عبد الرحمن المهري  أنه سجد مع عمر بن الخطاب في سورة الحج بسجدتين .\rوقال: \"هذا إسنادٌ موصولٌ مصري، ويشبه الذي يكون روى عنه نافع هو أبو عبدالرحمن المهري هذا\" .\rوقد قال الشافعي في القديم: أخبرنا بعض أصحابنا عن عاصم عن أبي العالية  ((أنّ ابن عباس سجد في الحج بسجدتين)) .\rورواه البيهقي بإسناده إلى عاصم الأحول عن أبي العالية عن ابن عباس قال: ((في سورة الحج سجدتان)) .\rوفي رواية] سفيان] : فضّلت هذه السورة بسجدتين)) .\rقال البيهقي: ولا نترك هذا لما روى عبد الأعلى  عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال في سجود الحج: ((الأولى عزمة، والأخرى تعليم)) .","part":2,"page":119},{"id":416,"text":"قال: \"عبدالأعلى هذا ضعيفٌ، ويجوز أنْ يكون تعليماً, ويسجد عندها كآخر النجم واقرأ باسم ربّك الذي خلق، والمراد -إنْ صحّ- بيان ما في الأخرى من زيادة الفائدة\" .\rوروي عن علي أنه كان يسجد في الحجّ سجدتين .\rقال البيهقي: \"روينا عن عبد الله بن مسعود وعمار بن ياسر  , وأبي موسى الأشعري  وأبي الدرداء   أنهم سجدوا في الحج سجدتين\" .\rفأما حديث أبي داود عن عقبة بن عامر قال: قلت يا رسول الله! أفي سورة الحج سجدتان؟ قال: ((نعم، ومن لم يسجدهما فلا يقرأهما)) . وفي لفظٍ: ((فضِّلت سورة الحجّ بسجدتين، فمن لم يسجدهما فلا يقرأهما)) ، ففي إسناده عبد الله بن لهيعة ، وهو ضعيفٌ جدًّا .\rوحديث عمرو بن العاص تقدّم الكلام عليه.\rوأما حديث خالد بن معدان  أنّ رسول الله . قال: ((فضِّلت سورة الحجّ على القرآن بسجدتين))  فهو مرسلٌ.\rقال البيهقي: هذا المرسل إذا انضمّ إلى رواية ابن لهيعة] صار]  قويّاً .\rوسجدة في الفرقان عند قوله: . گ گ گ.  , وسجدة في النمل عند قوله: .. . ... . . . . ... . الآية، .\rهكذا قال في «الحاوي» ، وفي «المهذّب»  عند قوله: . . . . .. .\rوسجدة في ألم السجدة عند قوله: . ے ک ک . . ، وسجدة في حم السجدة عند قوله: . . ... . ... . ... . . \rهكذا في «الحاوي»  وفي «المهذّب»  عند قوله: . . . ... . . . .\rقال في الشرح: لأنه أحوط، إذ به يتمّ الكلام .\rوجاء من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس أنه كان يسجد بآخر الآيتين من حم . وقال أبو عبد الرحمن –يعني ابن مسعود– يسجد بالأولى منها .\rهذه السجدات الخارجة عن سجدات المفصّل، وأولّ سجدات المفصّل: سجدة النجم عند قوله: . ہ ہ ہ ھ . ، والثانية في إذا السماء انشقّت عند قوله تعالى: .. . . . . . . .  , والثالثة في اقرأ عند قوله تعالى: . . .. .","part":2,"page":120},{"id":417,"text":"قال القاضي الماوردي: مما يحتجّ به للقديم أنه قول ثلاثة من الصحابة زيد بن ثابت، وأبي بن كعب، وعبد الله بن عباس. يعارضه أنّ الجديد قول ستة من الصحابة: أبي بكر وعمر وعثمان وعلي، وعبد الله بن مسعود، وأبي هريرة، كلّ هؤلاء يقول: في المفصّل سجودٌ، فكان الأخذ بقولهم أولى لكثرتهم، ولأنّ الأئمة منهم .\rصحّ من حديث عكرمة أنّ ابن عباس . سئل عن السجود في ص فقال: ((ليس من عزائم السجود، وقد رأيت رسول الله. يسجد فيها)) .\rقال الشافعي: ابن عباس روى أنّ النبي . يسجد فيها، إن كان رواه وأخبر أنها ليست من العزائم، وهذا لا يكون إلا بعد علم أنها تركت أو سجدت على نحو سجود الشكر .\rقال البيهقي: إنما توقّف الشافعي . في صحّة حديث ابن عباس؛ لأن راويه عكرمة، وكان مالك بن أنس لا يرضاه، واختلف الحفاظ في شأنه، فاحتجّ به البخاري، ولم يحتجّ به مسلم .\rقال: وقد روى مجاهد عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه كان يسجد في ص، وتلا هذه الآية: .. . . .. . .. .  .\rقال: فكان داود ممن أُمِرَ نبيُّكم أن يقتدي به .\rوجاء عن ابن عباس أنه قال: ((رأيت عمر قرأ على المنبر (ص) فنزل فسجد، ثم رقى المنبر)) .\rوعن السائب بن يزيد أنّ عثمان بن عفان قرأ ص على المنبر فنزل فسجد .\rوعن سعيد بن جبير قال: قال لي ابن عمر .: ((أَتَسْجُدُ في ص. قلتُ: لا. قال لي: اسجد فيها، فإنّ الله تعالى يقول: . . . . .. . .. .))  .\rومن طريق حميد الطويل عن بكر بن عبد الله  قال: ((أخبرني مخبرٌ عن أبي سعيد قال: رأيت في المنام كأني أقرأ سورة (ص)، فلما أتيْتُ على السجدة سجد كلّ شيءٍ، رأيت الدواة والقلم واللوح، فغدوت على رسول الله . فأخبرته، فأمر بالسجود فيها)) .","part":2,"page":121},{"id":418,"text":"وروى الشافعي . عن سفيان عن عاصم بن بهدلة  عن بكر بن عبد الله المزني قال: جاء رجلٌ إلى النبي . فقال: رأيت كأنّ رجلا يكتب القرآن، فلما مرّوا بالسجدة التي في (ص) سجدت شجرةٌ، فقال: اللهم أعظم لي بها أجرًا، واحطُطْ بها وزْرًا، وأحدث بها شكرًا، فقال رسول الله .: ((فنحن أحقّ بالسجود من الشجرة، فسجدها وأمر بالسجود)) .\rوهذا منقطعٌ موصولا عن ابن عباس: جاء رجلٌ الحديث ... , إلا أنه لم يذكر أمر النبي . بالسجود فيها، إنما ذكر سجوده فيه .\rوجاء من طريق آخر بمعناه إلا أنه قال في الدعاء: ((اللهم اكتبْ لي عندك بها أجرًا، واجعلْها لي عندك ذخرًا، وضع عني بها وزْرًا، واقبلْها مني كما قبلتَ من عبدك داود)) . ولم يقل (ص)، وإنما قال: فرأيت كأني قرأت سجدة فسجدت.\rواعتمد أكثر الأصحاب في أنّ سجدة (ص) ليست من العزائم  على ما تقدّم من قول ابن عباس، وعلى الحديث الذي رواه الشافعي . ولفظه في «الحاوي»: أنّ رسول الله . سجد في سورة (ص)، وقال: ((سجدها داود للتوبة، ونحن نسجدها شكرًا لله سبحانه على قبول توبة داود .))  .\rولفظه في رواية الشافعي . في القديم: عن سفيان بن عيينة عن عمر بن ذرّ  عن أبيه قال: قال رسول الله .: ((سجدها داود لتوبة، ونسجدها نحن شكرًا. يعني: ص)) .\rقال البيهقي: هذا هو المحفوظ، وهو مرسلٌ. قال: وقد روي من وجهٍ آخر عن عمر ابن ذر عن أبيه عن سعيد بن جبير عن ابن عباس موصولاً، وليس بقوى .\rوجاء من حديث زرّ بن حبيش عن عبد الله بن مسعود أنه كان لا يسجد في (ص) ويقول: إنما هي توبة نبيّ . ومن طريق مسروق قال: قال عبد الله –يعني ابن مسعود– ((في (ص) توبة نبي ذكرتْ))  , قال: وقال ابن عباس: أليس قد قال الله عزّ وجلّ: .. . . .. . ..  .","part":2,"page":122},{"id":419,"text":"والعمدة حديث أبي داود عن أبي سعيد الخدري قال: قرأ رسول الله . وهو على المنبر (ص)، ولما بلغ السجدة نزل فسجد، وسجد الناس معه، فلما كان يوم آخر قرأها فلما بلغ السجدة تشزّن  الناس للسجود، فقال رسول الله .: ((إنما هي توبة نبي الله، ولكن رأيتكم تشزّنتم للسجود فنزل فسجد وسجدوا)) .\rومعنى تشزّن الناس: تهيّؤوا .\rوبهذا اللفظ أخرجه البيهقي في سننه وقال: فلما بلغ السجدة تهيّأ الناس للسجود . وقال: هذا حديثٌ حسن الإسناد صحيحٌ .\rوأصل التشزّن: التشدّد .\rقال ابن فارس: تشزّن الشيء: اشتدّ .\rوموضع السجود في ص عند قوله تعالى: . . . ... . . .  .\rظاهر كلامه هنا  أنّ الخلاف في شرعية السجود لقراءة سجدة ص ...  الصلاة، وجعل الخلاف في \"المهذّب\" في بطلان الصلاة بالسجود لا في شرعيته ، وهو الصواب.\rقال القاضي الماوردي: ولا يجوز أن يأتي بسجود الشكر في صلاته، ولا إذا قرأ سجدة (ص)، فإن سجد في صلاته شكراً بطلت، وإن سجد عندما قرأ سجدة (ص) ففي بطلان صلاته وجهان: أحدهما: تبطل؛ لأنّ هذه سجدة شكرٍ ، والثاني: قال القاضي وهو الأصحّ: أنّ صلاته جائزةٌ لتعلّق هذه السجدة بالتلاوة .\rقال الشافعي . في «المختصر»: وأحبّ سجود الشكر .\rوقال غيره: سجود الشكر حسنٌ, قد فعله رسول الله . وأبو بكر وعمر وعثمان وغير واحدٍ من أصحاب النبي . .\rأما سجود النبي . للشكر فأصحّ ما فيه حديث البراء في بعث النبي . ...  إلى اليمن، قال: ((فكتب عليّ إلى النبي . بإسلام همدان ، فلما قرأ رسول الله . الكتاب خرّ ساجدًا، ثم رفع رأسه فقال: السلام على همدان، السلام على همدان)) .\rقال البيهقي: هذا إسنادٌ صحيحٌ قد أخرج البخاري صدر الحديث ولم يسُقْه بتمامه، وسجود الشكر في تمام الحديث صحيحٌ على شرطه .","part":2,"page":123},{"id":420,"text":"قال البيهقي: وروينا سجود النبي . للشكر حين سأل ربّه لأمّته فأعطاه في حديث سعد بن أبي وقاص ، وسجوده حين بشّره جبريل أنّ من سلّم عليه سلّم الله عليه، ومن صلّى عليه صلّى الله عليه في حديث عبد الرحمن بن عوف  .\rفأما حديث أبي داود عن أبي بكرة عن النبي . ((أنه كان إذا جاءه أمر سرورٍ أو أو  بشّر به خرّ ساجدًا لله تعالى)) ، فقال عبد الحقّ: في إسناده بكر بن عبد العزيز وليس بقوي .\rورواه البيهقي  عن بكار بن عبد العزيز بن أبي بكرة  أنه شهد النبي . أتاه بشير يبشّره بظفر جند له على عدوّهم ورأسه في حجر عائشة، فقام فخرّ ساجدًا)) .\rفأما الحديث الذي ذكره المزني في «المختصر»  ((أنّ رسول الله . رأى نغاشا فسجد شكراً لله تعالى)) .\rقال الشافعي . في القديم: بلغنا أنّ النبي . رأى نغاشا فسجد شكرا لله . وهو حديث مرسلٌ يرويه جابر  عن محمد بن علي  قال: رأى رسول الله . رجلاً نغاشيا يقال له زنيم ، فخرّ النبي . ساجدًا، وقال: أسأل الله العافية .\rقال البيهقي: هذا منقطعٌ، وراويه جابر الجعفي .\rومن حديث محمد بن عبيدالله عن عرفجة  ((أنّ النبي . أبصر رجلا به زمانةٌ  فسجد)) . قال محمد بن عبيدالله: وأنّ أبا بكر أتاه فتحٌ فسجد ، وأنّ عمر . أتاه فتح أو أبصر رجلاً به زمانة فسجد .\rقال البيهقي: يقال هذا عرفجة السلمي ليس له صحبة، فيكون هذا مرسلاً آخراً شاهدًا لما تقدّم .\rولفظ الحديث في «المختصر»  والغريب : أنه رأى نُغَاشاً. قال الأزهري: النغاش: القصيع الشاب الصغير الجثة . وقال غيره: القصع والمقصوع الذي لا يشبّ ولا يزداد . وقال القاضي الماوردي: النغاش: الناقص الخلق ، وقيل: المبتلى.\rوفي رواية البيهقي: نغاشيا . قال ابن فارس: النغاشي: الرجل القصير . وذكر الحديث كذلك بالياء .\rوجاء عن رجلٍ أنّ أبا بكر . لما أتاه فتح اليمامة \rسجد .","part":2,"page":124},{"id":421,"text":"ومن حديث سفيان الثوري عن رجلٍ يقال له أبو موسى –يعني مالك بن الحارث  – قال: ((كنت مع علي . فقال: اطلبوه، يعني المخدج ، فلم يجدوه، فجعل يعرق جبينه ويقول: والله ما كذبت ولا كذبت، فاستخرجوه من ساقيه، فسجد)) .\rوفي مسند أحمد: أنّ أبا بكر . سجد حين جاءه قتل مسيلمة  ، وسجد علي حين وجد ذا الثدية  في الخوارج .\rوقال القاضي الماوردي: لما بلغ أبا بكر فتح اليمامة وقتل مسيلمة قال: الحمد لله، وسجد شكرًا لله تعالى، ولما بلغ عمر بن الخطاب . فتح القادسية  سجد لله سبحانه، ولما رأى علي بن أبي طالب ذا الثدية بالنهروان  قتيلاً سجد شكرا لله عزّ وجلّ، وقال: لو أعلم شيئًا أفضل منه لفعلتُه .\rوسجود كعب بن مالك  لما بشِّر بتوبة الله تعالى عليه ثابتٌ في الصحيحين .\rوقال البيهقي: في الباب عن جابر بن عبد الله، وجرير بن عبد الله  بن عمر ، وأنس بن مالك، وأبي جحيفة  عن النبي . .\rوذكر التجدّد  للإشارة إلى أنّ النعم الظاهرة المستمرّة لا يشرع السجود لها ، كالنعم في منافع الجلوس، ودوام العافية، ومن ذلك أداء الفرض ، ورأيت جماعة من العوام يسجد بعد كلّ فريضة، وهذه بدعة أحدثها الجهّال وظهرت في هذا الزمان.\rوظهور النقمة بتوقّعها فإذا اندفعت بعد مقاربة الوقوع شرع السجود .\rقال الشارح: من تجدّدتْ عنده نعمةٌ ظاهرةٌ أي كما لو نصره الله تعالى على عدوّه، أو ذهب منه شيء وشبهه، أو اندفعت عنه نقمة ظاهرةٌ أي مثل: إن عوفي من مرضٍ، أو سلم ماله من السراق وشبهه .\rوهذا التمثيل تقريبٌ، فإنّ مطلق] ... ]  لا يقتضي السجود. وكذلك مطلق السلامة من السّرّاق، فإنها كالسلامة من الأمراض والمؤذيات. وإنما يقتضي السجود إذا اتفقت بعد مشارفة العطب.\rوقال الغزالي: سجدة الشكر مسنونة عند مفاجأة الإنسان بنعمة أو دفع بلية، ولا يستحبّ لاستمرار نعمة .","part":2,"page":125},{"id":422,"text":"ولك أنْ تقول: المفاجأة ليستْ شرطًا؛ فإنّ السجود لمن جاءه ولد ذكر مشروعٌ، وإن كان يتوقّع ذلك، وكذلك حصول فتح متوقّع للسلطان، وكذلك السلامة بعد مشارفة عطب يشرع لها السجود، وإن توقّعت. وكذلك نفي السجود في استمرار النعمة غير مستمرّ؛ فإنّ من قدِّم للقتل فعفي عنه فسجد لدوام السلامة في ضمن دفع البليّة.\rالتكبير لسجود التلاوة والرفع منه في الصلاة هو ظاهر قول الشافعي .، وبه قال أبو إسحاق المروزي  .\rوقال أبو علي بن أبي هريرة: يسجد في الصلاة غير مكبّر .\rواحتجّ في الشرح للأول  بأنّ التكبير مشروعٌ في كلّ رفع وخفضٍ .\rوقال الشيخ في «المهذب»: ولا يرفع يديه . وقال في «الحاوي»: ولا يرفع يديه حذو منكبيه .\rوفي حديث أبي داود عن ابن عمر قال: ((كان رسول الله . يقرأ علينا القرآن، فإذا مرّ بالسجدة كبّر وسجد وسجدنا)) .\rقال عبد الرزاق: كان الثوري يعجبه هذا الحديث . قال أبو داود: يعجبه؛ لأنه كبّر .\rوليس في رفع اليدين في التكبير بسجود التلاوة في غير الصلاة نصٌّ، ولا ذكره في «الحاوي» ، واحتجّ عليه في «المهذّب» بأنه تكبير افتتاحٍ فهو كتكبيرة الإحرام .\rونصّ هنا  وفي «المهذّب» على أنّ الساجد للتلاوة في غير الصلاة يكبّر تكبيرتين: الأولى منهما للافتتاح، يرفع يديه فيها، والثانية للسجود، ولا يرفع فيها اليدين .\rولا يكاد شيءٌ من الأحاديث يشهد لهذا، وإنما ظاهر الأحاديث تكبيرة واحدة كما حكى في الشرح عن أبي جعفر الترمذي : \"أنه يكبّر تكبيرة واحدة للسجود، ولا يكبّر للإحرام, قال: واختاره الغزالي\" .\rواحتجّ بأنّ هذا افتتاح صلاةٍ فافتقر إلى تكبيرة الإحرام كسائر الصلوات .\rولم يذكر في «المهذّب» لشرعية التكبيرتين دليلا، وجعل هذه السجدة صلاة ممنوعٌ، فإنها لا تفهم من إطلاق لفظ الصلاة.","part":2,"page":126},{"id":423,"text":"وقال القاضي الماوردي: إن كان في غير الصلاة، استقبل القبلة مستور العورة على طهارة، وكبّر وسجد . ولم يتعرّض لرفع اليدين ولا للتكبيرة الأخرى.\rومن البدع الحادثة في هذا الزمان قيام من أراد سجدة التلاوة، يكبّر قائماً ثم يسجد ؛ فإنه لم يؤثر فيه شيءٌ إلا ما روي عن أمّ سلمة الأزدية  قالت: ((رأيت عائشة ل تقرأ في المصحف، فإذا مرّت بسجدةٍ قامت فسجدتْ)) .\rوإذا اقتصر الساجد على تكبيرة واحدةٍ، لم يرفع يديه، على قضية كلام من استحبّ تكبيرتين أنّ الرفع للافتتاح لا لتكبيرة السجود.\rولم يتعرّض الشافعي . في «المختصر» لكيفية سجود التلاوة، وإنما قال في سجدة الشكر: ويسجد الراكب إيماءً، والماشي على الأرض، ويرفع يديه حذو منكبيه إذا كبّر، ولا يسجد إلا طاهرًا . وهذا يقتضي الاقتصار على تكبيرة واحدةٍ يرفع اليدين فيها.\rظاهر كلامه هنا أنّ الخلاف في التشهّد والسلام وجهان ، وقال في «المهذّب»: في السلام قولان. قال في البويطي: لا يسلِّم كما لا يسلّم منه في الصلاة .\rوهذا الدليل يبطل بالتحريم؛ فإنه لا يتحرم لسجود التلاوة في الصلاة، ويتحرم إن كان خارجًا منها، فكذلك السلام.\rوروى المزني عنه أنه يسلّم؛ لأنها صلاة تفتقر إلى الإحرام فتفتقر إلى السلام كسائر الصلوات .\rوهذا الدليل موقوفٌ على أنّ هذه السجدة صلاةٌ، وقد تقدّم منعه، ثم لو صحّ ذلك، توقّف إلى ثبوت الاقتصار إلى التحريم، ثم تبطل بالقراءة والقيام والتشهّد؛ فإنّ ذلك جميعه واجبٌ في سائر الصلوات.\rوقضية هذا القول تخصيص القول بشرعية السلام بالقول بالافتقار إلى الإحرام والسلام، فيفتقر إلى التشهّد كسجود الصلاة. وقضية هذا أنّ التشهد لا يشرع إلا إن شرع التحريم والسلام.\rواحتجّ في الشرح للقول بأنه يسلّم ولا يتشهّد بالقياس على صلاة الجنازة ، وللقول بأنه لا يتشهّد ولا يسلّم بالقياس على السجود في الصلاة ، وقد علم ما في ذلك.","part":2,"page":127},{"id":424,"text":"وليس في «المختصر» النص على أنه لا يتشهّد ولا يسلّم، وإنما سكت عنها فيه . وحكى القاضي الماوردي نصّه على ذلك في البويطي .\rوجاء عن معاذ بن معاذ : حدّثنا ابن عون  عن عبد الله بن مسلم  يعني ابن يسار عن أبيه قال: ((إذا قرأ الرجل السجدة فلا يسجد حتى يأتي على الآية كلّها، فإذا أتى عليها رفع يديه وكبّر وسجد)) . قال: سمعت محمد يعني ابن سيرين يقول مثل هذا، وعن الحسن البصري أنه قال: ((ليس في السجدة تسليمٌ)) .\rجاء عن ابن عمر أنه قال: ((لا يسجد الرجل إلا وهو طاهرٌ)) . وقال الزهري: ((لا يسجد إلا أنْ يكون طاهرا، فإذا سجدت وأنت في حضر، فاستقبل القبلة، وإن كنت راكبا، فلا عليك حيث كان وجهك))  .\rوسجدة الشكر في معنى سجدة التلاوة في اعتبار شروط الصلاة فيها  , والجمع في قوله: وسائر الشروط  لإرادة طهارة الحدث وطهارة الخبث وستر العورة .\rقال الشارح: لأنها في الحقيقة صلاة .\rوقال: ويستحب أن يقول في سجوده: سجد وجهي للذي خلقه وصوره وشق سمعه وبصره وبحوله وقوته .\rوهذا جاء من طريق حديث أبي داود والترمذي وصححه وسياقه عن عائشة ل قالت: كان النبي . يقول في سجود القرآن بالليل: ((سجد وجهي للذي خلقه وشق سمعه وبصره بحوله وقوته)) .\rوقال البيهقي: زاد أبو عبدالله في روايته: ((فتبارك الله أحسن الخالقين))  ، وتقدم ما جاء في ذلك عن ابن عباس.\rوقال الشيخ في «المهذّب»: فإن قال فيه ما يقول في سجود الصلاة جاز .\r...\r\rباب ما يفسد  الصلاة وما لا يفسدها","part":2,"page":128},{"id":425,"text":"تقدمت الإشارة إلى تَوَخِّيه رحمه الله إذا شرع في كتاب، ذكر مقدماته وكمالاته إلى انتهائها، ثم الشروع في المقدمات وأسباب النقصان إلى آخرها؛ فلذلك قدم ... كيفية الصلاة ما يتوقف وجوبها عليه، وهو الأهلية للخطاب بها، وما يجب به من الوقت، ويعرف الوقت به وهو الأذان، وما لا ينعقد إلا بتقديمه وهو الطهارة والسترة والاستقبال، وأردف الكيفية بتفصيل المفروض من المسنون وذكر توابع الفرائض من التطوعات وما معها فإنها تكملة لها والتحق بذلك سجود التلاوة؛ لأنه زيادة لم يوجبها نقص, وبذلك انتهى ذكر كمالات الصلاة باعتبارها في نفسها, فشرع فيما يفسدها، والسهو مانع من ترتب حكم المفسد عليه فلذلك تأخَّر، والساعات المنهي عن الصلاة فيها نقص من حيث الزمان فتأخر عن النقص من حيث الأفعال، ونقصها بالمرض والسفر والخوف نقص بأسباب عارضة أعمها المرض ثم السفر ثم الخوف فقدم الأعم في الأعم.\rفإن قلت: فما وجه وقوع صلاة الجماعة وما يتبعها من معاني الأئمة والموقف بين بابي الساعات وصلاة المريض وهلاّ أردف أسباب النقص بعضها ببعض؟.\rقلت: لأن الصلاة بفاعلها وزمانها أشد تعلقا منها بفاعلها مجتمعين؛ لانفكاكها عن ذلك كثيرا وامتناع انفكاكها عن مسمى الفاعل والزمان, فقدم كمالها بالنظر إلى نفسها ونقصها كذلك على كمالها بأمر خارج وبعضها كذلك، واقتضى تقديم الكمال على النقص تقديم باب الجماعة على الأبواب الثلاثة وتأخر باب الجمعة وما يتبعه لكون الجمعة تخصيص وجوبها بأهل الكمال، وكذلك العيد والكسوف والاستسقاء، الجميع لسبب شرعية عامة فقدم المفروض على المسنون أو المختلف في فرضيته والفاضل على المفضول والمتفق عليه على المختلف فيه.\rفإن قلت: ما الفائدة في الجمع بين النفي والإثبات؟ وأي عبارته أولى هذه أم قوله في «المهذّب»: ما يفسد الصلاة وما يكره فيها؟","part":2,"page":129},{"id":426,"text":"قلت: الجمع بين النفي والإثبات؛ لتكون ترجمة الباب وافية لجميع ما يذكر فيه وسيذكر ما لا يفسد مثل الالتفات والخطوة والخطوتين.\rوهذه العبارة أولى من عبارة «المهذّب» من حيث عمومها ما لا يفسد ولا يوصف بالكراهية كسبق الحدث على أحد القولين فإنه خارج عن الاختيار, وفي عبارة «المهذّب» تعيين ما يذكر في هذا الباب مما لا يفسد فإنه لا يذكر فيه ما لا يفسد مما شرع إيجابا أو استحبابا وإنما يذكر ما لا يفسد مما يكره .\rطهارة الحدث شرط في ابتداء الصلاة باتفاق ، وهي شرط في الدوام على القول الجديد كما سيأتي، فإذا أحدث في صلاته عامدا أو نسي أنه في الصلاة فتعمد الحدث، بطلت صلاته؛ لفوات الشرط .\rوقال القاضي الماوردي: إذا تعمد الحدث فصلاته باطلة إجماعا, وعليه تجديد الطهارة واستئناف الصلاة .\rالقول الجديد: بطلان الصلاة بسبق الحدث ، وهو قياس القول بجعل الطهارة شرطا, فإن عدم الشرط يوجب عدم المشروط ، ولا خلاف في بطلان الطهارة بسبق الحدث .\rوقال الشافعي ا: أحب الأقاويل إلي فيه أنه قاطع للصلاة، وهذا قول المسور بن مخرمة  .\rقال: وقول المسور أشبه بقول العامة فيمن ولى ظهره القبلة ] عامداً أنه [ يبتدئ  .\rقال: ولا يجوز أن يكون في حال لا يحل له فيها الصلاة ما كان بها, ثم يبني على صلاته .\rواحتج البيهقي لهذا القول بحديث أبي هريرة أن رسول الله . قال: ((إذا كان أحدكم في الصلاة فوجد حركة في دبره أحدث أو لم يحدث فأشكل عليه, فلا ينصرف حتى يسمع صوتا أو يجد ريحا))  لا فرق فيه بين عمده وسهوه وسبقه .","part":2,"page":130},{"id":427,"text":"وذكر حديث أبي هريرة عن رسول الله . أنه قال: ((لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ))  , وحديث عمر بن الخطاب قال: قال رسول الله .: ((لا صلاة بغير طهور))  , وحديث هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة ل أن رسول الله . قال: ((إذا أحدث أحدكم وهو في صلاته فليأخذ على أنفه ولينصرف فليتوضأ))  , وجاء مرسلاً عن هشام بن عروة عن أبيه باللفظ الأول, قال أبو عيسى الترمذي: المرسل أصح .\rقال البيهقي: دلت الأخبار على وجوب الانصراف عن الصلاة عند الحدث ووجوب الوضوء, وقد قال عليه السلام: ((إحرامها التكبير))  فلا يعود إليها إلا بالاستئناف تكبير وفي ذلك كالدلالة على استئناف الصلاة .\rونقل القاضي الماوردي هذا القول عن عثمان بن عفان والمسور بن مخرمة, وذكر حديث ((إن الشيطان يأتي أحدكم] وهو في الصلاة, فينفخ بين إليتيه, فلا ينصرف حتى يسمع صوتا, أو يجد ريحاً [))  .\rوقال: فقد أمر بالانصراف] حين حدوث الصوت أو الريح, فإن قيل: نحن نأمره بالانصراف فيهما [ للطهارة فقد استعملنا ظاهر الخبر، قيل: هذا خطأ؛ لأنكم تقولون ينصرف وهو في الصلاة, والانصراف من الصلاة يقتضي الخروج منها .\rوما ذكره من الجواب عن استعمال الخبر لا يتم, فإن الانصراف في الحديث  مجمل  يحتمل الانصراف من الصلاة والانصراف من المكان إلى حيث يتطهر, وهذا الثاني أسبق إلى الفهم من اللفظ.\rواحتج الشارح بما روى أبو داود في سننه أن النبي . قال: ((إذا فسا أحدكم في صلاته فلينصرف وليتوضأ وليعد صلاته))  \rولفظ حديث أبي داود هذا فيما حكاه البيهقي من حديث علي بن طلق  قال: قال رسول الله .: ((إذا فسا أحدكم في الصلاة فلينصرف فليتوضأ وليعد صلاته))  .","part":2,"page":131},{"id":428,"text":"وذكر عبد الحق حديث أبي داود عن عائشة قالت: قال رسول الله .: ((إذا أحدث أحدكم في صلاته فليأخذ بأنفه ثم لينصرف))   قال: ورواه علي بن طلق عن النبي . وقال: ((فلينصرف فليتوضأ وليعد الصلاة))  قال: والأول: أصح إسنادا .\rواحتج في «المهذّب» بأنه حدث يبطل الطهارة فأبطل الصلاة كحدث العمد ، وهو طرد  محض, ثم الفرق بين العمد والسبق ظاهر, وقاس في «الحاوي» على انقضاء مدة المسح  , وهو مثل الأول في أنه طرد وفي ظهور الفرق ، فإن انقضاء المدة يعلمه المكلف بخلاف السبق.\rوقال في «الحاوي» أيضاً محتجا لهذا القول: أنه حدث يمنع من المضي في الصلاة فمنع البناء عليها  , أصله حدث العامد وعكسه سلس  البول وحدث المستحاضة .\rوحاصله راجع إلى الطرد, ثم هو في الطرد باطل بالفرق ، وفي العكس  باطل بأن منعه المضي لإمكان الاستدراك فكذلك معتد في سلس البول والاستحاضة.\rوالقول القديم: أنه يتوضأ ويبني على ما مضى من صلاته .\rواحتج لهذا القول بحديث عائشة ل أن رسول الله . قال: ((إذا قاء أحدكم في صلاته] أو قلس  [ فلينصرف فليتوضأ ثم ليبنِ على ما مضى من صلاته ما لم يتكلم)) , قال ابن جريج: فإن تكلم استأنف .\rوهذا الحديث رواه جماعة عن إسماعيل بن عياش  عن ابن جريج  عن أبيه عن النبي . مرسلا  , وعنه عن ابن جريج عن ابن أبي مليكة عن عائشة ل موصولاً .\rقال البيهقي: هذا الحديث آخر ما أنكر على إسماعيل بن عياش,] والمحفوظ ما رواه الجماعة عن ابن جريج عن أبيه, عن النبي . مرسلاً, كذلك رواه محمد بن عبدالله الأنصاري وأبو عاصم النبيل وعبدالرزاق وعبدالوهاب بن عطاء  وغيرهم عن ابن جريج, وأما حديث ابن أبي مليكة عن عائشة ل فإنما يرويه إسماعيل بن عياش [ , وسليمان ابن أرقم  عن ابن جريج، وسليمان بن أرقم متروك, وما يرويه إسماعيل بن عياش عن غير أهل الشام ضعيف لا يوثق به .","part":2,"page":132},{"id":429,"text":"قال: وروي عن إسماعيل عن عباد بن كثير وعطاء بن عجلان عن ابن أبي مليكة عن عائشة, وعباد وعطاء هذان ضعيفان .\rوقال القاضي الماوردي في هذا الحديث: إنه ضعيف, راويه إسماعيل بن عياش عن ابن جريج عن] ابن [ أبي مليكة وعروة .\rقال: على أنه لو صح لكان قوله عليه السلام: ((وبنى على صلاته)) يحتمل أمرين؛ أحدهما: أنَّ معنى البناء الاستئناف كما تقول العرب: بنى الرجل داره: إذا استأنفها, والثاني: أنه محمول على مسافر أحرم بالصلاة نوى الإتمام ثم أحدث فعليه البناء على حكم صلاته في وجوب الإتمام, فيحمل على أحدهما لما ذكرنا من الدليل  يعني دليل الجديد.\rولا يخفى ما في كل واحد من الاحتمالين من البعد، فإن الأول عدول عن حقيقة البناء في هذا الموطن، والثاني حمل للتشريع العام على صورة نادرة.\rوهذا القول هو المشهور عن فقهاء الصحابة والتابعين .\r\rجاء من حديث نافع عن عبد الله  أن عبد الله بن عمر كان] إذا [ رعف انصرف فتوضأ ثم رجع فبنى على ما صلى ولم يتكلم .\rقال البيهقي: هذا عن ابن عمر صحيح .\rوجاء من حديث عاصم بن ضمرة  أن عليا ا قال: ((من وجد في بطنه رزاً أو قيئا فلينصرف فليتوضأ, فإن لم يتكلم احتسب بما صلى، وإن تكلم استأنف الصلاة)) .\rومن طريق الحارث  عن علي أنه قال: ((أيما رجل دخل في الصلاة فأصابه رز في بطنه أو قيء أو رعاف فخشي أن يحدث قبل أن يُسَلِّم الإمام فليجعل يده على أنفه فإن كان يريد أن يعتد بما مضى فلا يتكلم حتى يتوضأ ثم يتم ما بقي وإن تكلم فليستقبل, وإن كان قد تشهد وخاف أن يحدث قبل أن يسلم الإمام فليسلم فقد تمت صلاته)) .\rورواه سفيان الثوري عن] أبي [ إسحاق عن الحارث عن علي ببعض معناه. والحارث الأعور ضعيف, وعاصم بن ضمرة غير قوي .","part":2,"page":133},{"id":430,"text":"وجاء من طريق يزيد بن سعيد  عن أبيه عن علي ا قال: ((من وجد في بطنه رزاً أو كان في بطنه بول فليجعل ثوبه على أنفه ثم لينفتل وليتوضأ ولا يكلم أحدا فإن تكلم استأنف)) .\rقال البيهقي: في كل هذا إن صح دلالة على  جواز الانصراف قبل خروج الحدث ثم البناء على ما مضى من الصلاة .\rقال: وروي مثل هذا عن سلمان  الفارسي .\rعن مالك أنه بلغه ((أنَّ عبد الله بن عباس كان يرعف فيخرج فيغسل الدم ثم يرجع فيبني على ما قد صلى)) .\rوعن ابن بكير  حدثنا مالك عن يزيد  بن عبد الله بن قسيط :\r((أنَّه رأى أبا  سعيد بن المسيب يرعف وهو يصلي فيأتي  حجرة أم سلمة زوج النبي . فأتى بوضوء فتوضأ ثم رجع فبنى على ما قد صلى)) .\rوعن عطية بن قيس   عن أبي إدريس الخولاني قال: يرجع يبني على ما صلى  يعني في الرعاف .\rوعن مجاهد أنه قال: ((إذا صرفت وجهك عن القبلة فأعد الصلاة)) .\rوقال الأوزاعي: أخبرني يزيد بن أبي مالك   أنه سمع عمر بن عبد العزيز  يقول: إذا صرفت وجهك عن القبلة فأعد. وجاء عن الحسن مثل ذلك .\rوقال القاضي الماوردي في هذا القول: إنه قول أبي بكر وعمر وعثمان وعلي وابن مسعود وابن عباس وعائشة رضي الله عنهم أجمعين .\rوقال الشافعي ا في الإملاء: لولا مذهب الفقهاء, لرأيت أن من تحرف عن القبلة لرعاف وغيره فعليه الاستئناف ولكن ليس في الآثار إلا التسليم .\rوهذا يصلح أن يكون إشارة إلى قول ثالث ؛ فإن المعروف من تفريع القديم أنه لا بأس عليه بكثرة الأفعال واستدبار القبلة وكذلك المعروف في تفريع القديم أنه لا بأس عليه يبني حيث انتهى .\rفلو عاد بعد إكمال الطهارة إلى مكانه الأول بطلت صلاته, وفي الشرح عن «التتمة» أنه يبني على صلاته في موضعه إلا أن يكون مأموما والإمام بعد في الصلاة فإن عليه أن يعود إلى موضع صلاته ، وظاهر الآثار المتقدمة أنه يعود إلى موضع صلاته منفردا كان أو مأموما .","part":2,"page":134},{"id":431,"text":"واختلف العراقيون  والمراوزة  في إخراج بقية الحدث  فالمشهور من الطريقة العراقية وبه قطع الشيخ في «المهذّب» أنه يخرج به بقية الحدث ، واحتج بوجهين:\rأحدهما: أن حكم البقية حكم الأول فإذا لم تبطل بالأول لم تبطل بالبقية.\rوالثاني: أن به حاجة إلى إخراج البقية ليكمل طهارته .\rوالمشهور من طريقة المراوزة القطع بالبطلان إذا أخرج بقية الحدث، وهذا هو القياس فإن حكم الصلاة هو الباقي بدليل المنع من الكلام وليس للمصلى بعد الحدث .\rوما ذكره الشيخ من قياس البقية على الأول باطل بالفرق بأن الأول عن غلبة لا عن اختيار .\rوقوله: به حاجة إلى إخراج البقية ليكمل طهارته يعارضه أن حكم الصلاة مانع من تعمد الحدث .\rوقول الشارح: وقيل إن أخرجه مع قدرته على ضبطه بطلت صلاته . أوهم أن ما عجز عن إمساكه محل الخلاف، وليس الأمر كذلك فإن الخلاف في إخراج بقية من الحدث يمكن إمساكها، فأما ما لا يدخل إمساكه تحت الاختيار فهو من جملة الحدث السابق.\rويلزمه من بعد الإملاء من الجديد أن يرجح هذا القول؛ فإنه حينئذ للقديم وأحد قولي الجديد، ولولا اختلاف الآثار الواردة في هذا الحكم فإن بعضها أباح الخروج للطهارة بمقارفة الحدث، وأجاز البناء وبعضها حكمه كذلك فيمن أحدث، وبعضها شرط أن لا يستدبر القبلة لكان هذا القول هو الراجح من جهة الدليل ولكن القياس أولى من الآثار على الجديد ، فإذا اختلفت قوي القول بالقياس .\rوالرِّز: قال الأصمعي: هو الصوت في البطن من القرقرة ونحوها  , وكذلك كل صوت ليس بالشديد فهو رز .\rوقال أبو عمرو بن العلاء: إنما هو من أرز الحية, وهو دورانها وانقباضها, شبه دوران الريح في بطنه بذلك .\rوقال القتيبي: هو غمز الحدث وحركته .","part":2,"page":135},{"id":432,"text":"طهارة الخبث شرط في الصلاة ، وقياس ذلك بطلان الصلاة بفقدانها كيف اتفق قرب زمانه أو بعد؛ لأن هذا شأن الشرط والمشروط، فالقول به إذا نحّى النجاسة في الحال صحت صلاته  خلاف قياس الشرط.\rوكذلك قولهم في انكشاف العورة على ما سيأتي في قول الشيخ في «المهذّب»؛ لأنها ملاقاة نجاسة هو معذور فيها فلم تقطع الصلاة كسلس البول  تبطله الصلاة مع النجاسة ناشئا على الجديد؛ فإنها ملاقاة هو معذور فيها, وتبطل الصلاة وهو قياس باطل بالفرق أيضا؛ فإن الملاقاة في السلس لا تبطل مع طول الزمان, وهذه النجاسة لو طال زمانها بطلت .\rوأقرب ما ينحل في هذا بعد المراجعة أن طهارة الخبث شرط في الابتداء ينهى عن مقارفتها في الدوام، وحكم المنهي عنه مخالف لحكم الشرط, وفي هذا نظر من جهة أن قضية الصحة وإن طال الزمان إذا لم يعلم بها لمكان العذر الموجب للعفو وهو عدم القصد إلى المخالفة أو جريان الخلاف كما في الكلام الكثير ، فأما القطع بالبطلان فلا.\rوإنما اشترط أن تكون يابسة؛ لأن الرطبة تنجس ما تلاقيه بحيث يحتاج إلى غسله أو نزعه فتكثر الأفعال, فلو وقعت الرطبة على ردائه فألقاه سريعا صحت الصلاة أيضاً .\rواشتراط التنحية في الحال لقصر زمان الخلل ولعله مأخوذ من قرب الزمان وبعده في الشك في النية .\rولم يتعرض لصورة التنحية هنا  ولا في المهذب ، وذلك أن تلقى النجاسة بحيث لا يكون مباشراً ولا حاملاً  أو حملها بطلت صلاته .\rستر العورة شرط  , فإن كشفت الريح عورته والسترة على قرب لم تبطل صلاته ، ولم يتعرض هنا  للرد على القرب.\rوقال في «المهذّب»: وإن كشفت الريح الثوب عن العورة ثم رده  لم تبطل صلاته؛ لأنه معذور فيه فلم يقطع الصلاة كما لو غصب منه الثوب في الصلاة ، فلم يتعرض لقرب زمان الرد, وينص الغزالي والإمام على اشتراط ذلك ، والأقرب في ضبط القليل أن لا يظهر بين انكشافه وبين ابتداء الرد مكث محسوس .","part":2,"page":136},{"id":433,"text":"وفي القياس على غصب الثوب ما يفيد أنه لو أحرم مستترا فغصب ثوبه في أثناء الصلاة أتمها عارياً وإن طال عريه  , ويشهد لهذا قول القاضي الماوردي: لو استعار ثوباً ليصلي فيه فلبسه وأحرم بالصلاة ثم استرجعه مالكه بنى على صلاته عريانا وأجزأته .\rوعلى هذا لا يشترط قرب الزمان في رد الإزار  إذا أطار به الريح وتَعَذَّر ردُّه حتى طال  زمان العري، فإنه معذور أيضا ، فكلامه في «المهذّب» يمكن إجراؤه على ظاهره، وكلامه هنا  لابد فيه من زيادة؛ فإنه لو ترك رد الإزار قادرا عليه بطلت صلاته بلا خلاف .\rالجزم بالنية شرط ، فإذا قطعها فات الشرط  ، وكذلك إذا عزم على قطعها في المستقبل؛ فإنه لا يكون جازماً بها في الحال مع العزم على قطعها .\rوعن الشيخ أبي علي  أنه إذا عزم على القطع في المستقبل لا تبطل الصلاة في الحال, فلو رفض عزم القطع قبل بلوغ الوقت الذي كان نوى القطع فيه صحت  الصلاة  , وهذا بعيد؛ لأن العازم على الخروج لا يكون جازما بفعل الصلاة فقد تحقق فوات الشرط حال العزم على الخروج.\rأو شك هل يقطعها أي تردد  هل يخرج من الصلاة أو يستمر فيها بطلت أيضا؛ لأنَّ التردد ينافي الجزم ، في نسخة: هل قطعها على معنى أنه شك هل كان فيه قطع النية في الماضي فإن استمر الشك بطلت الصلاة, وإن زال الشك وتحقق أنه نوى أو أنه لم يقطع النية فقد قال الشيخ في «المهذّب»: إن كان ذلك قبل أن يحدث شيئا من أفعال الصلاة صحت الصلاة, وإن كان قد فعل شيئا من ذلك بطلت الصلاة؛ لأنه فعل فعلا وهو شاك في صلاته فلا تصح .","part":2,"page":137},{"id":434,"text":"إن يريد الشيخ مسمى أفعال الصلاة فإن الدوام على الحال الذي طرأ فيه الشك من قيام, أو ترك مثلا فعل من أفعال الصلاة فتبطل الصلاة بكل حال فتعين أنه أراد تجديد فعل غير الفعل الذي طرأ الشك فيه, فإذن عبارة «الوسيط» أجود؛ فإنه قال: إن مضى مع الشك ركن لا يزاد مثله في الصلاة كركوع أو سجود بطلت صلاته؛ لأن ذلك لا يعتد به مع الشك ولا سبيل إلى إعادته  , قال: وفيه احتراز  عن قراءة الفاتحة ومد الطمأنينة في الركوع .\rثم إنه في «المهذّب» لم يتعرض لطول زمان الشك وقصره ولا بد من التعرض لذلك؛ فإنه نص على قرب الزمان في تنحية النجاسة بقوله: فنحاها  في الحال .\rفالنية] ... ]  باعتبار ذلك, وقد نصَّ المراوزة على أن المعفو عنه من الشك في هذه الصورة ما قصر زمانه فإن طال الزمان فوجهان .\rقال الغزالي: كالوجهين في الكلام الكثير ناسياً .\rفإن قيل: هل يجري هذا الخلاف في ملاقاة النجاسة مع الجهل إذا طال الزمان ولم يجدد ركنا، في  كشف العورة كذلك, قيل: الظاهر جريانه وإلا فيعسر الفرق .\rفإن قيل: الصوم لا يتأثر بالتردد في الخروج منه ولا بالجزم بالخروج منه على وجه . فما الفرق مع اجتماع العبادتين في اشتراط النية؟ فقد أجيب بأن الفرق أن الصوم ليس له تحلل ولا تحرم فإنه يدخل فيه بالزمان ويخرج كذلك  , وهذا يشكل بالحج فإن له تحللا وتحرماً ولا تبطل بالتردد ولا بالحزم بالخروج .\rفإن قيل: الحج على خلاف الأصل لا يقاس عليه غيره، صحت هذه الدعوى وكان لك بعد تسليمها أن تلغي الفرق بالاعتكاف؛ فإن بطلانه يحرم الخروج منه مع تلازمه المسجد على الخلاف المذكور في الصوم.\rوالاحتجاج لبطلان الصلاة بقطع النية بالقياس على قطع الطهارة بالحدث ليس جاريا على عادة القياس؛ فإن علة البطلان في الجميع  واحدة, وهي فوات الشرط, فليس جعل أحدهما أصلا للآخر بأولى من العكس إلا أن يقال القطع بالحدث عمدا مبطل بإجماع فلذلك جعل أصلا .","part":2,"page":138},{"id":435,"text":"الضمير في «فروضها» للصلاة, وعلى هذا يدل قوله في المهذب: كالركوع والسجود, واحتجاجه] بحديث [المسيء صلاته  , قال له .: ((أعد صلاتك فإنك لم تصل))   , وكذلك الشارح تمسك بهذا الحديث .\rلا يقال: الضمير للنية, والمعنى أنه ترك فرض من فروض النية كالتعيين مثلا؛ ليكون الكلام جميعه في النية لأمور منها: ما تقدم من كلام الشيخ والشارح.\rوأنَّ الباب موضوع لما يفسد الصلاة لا لما يفسد النية.\rوأن الشك في فرض من فروض النية شك في أصل الاعتقاد فلا يناسب الكلام في قطع النية بعد لأنها وإن أطلق الفرض لإرادة واجبات النية خارج عن عرف الاستعمال.\rوإن تعقيب هذه المسألة بترك القراءة بإتيانه عن كون الفرض المتروك من فروض الصلاة ليظهر الفرق بين الفروض الفعلية  وغيرها.\rولو علق  الخروج من الصلاة على متوقع كدخول زيد فهل يبطل في الحال؟ وفيه وجهان .\rوقال الإمام: قلنا لا يبطل, فهل يبطل عند وجود المعلق عليه بالخروج والبطلان عند التعلق .\rالقراءة ركن ، والقياس أنها لا تسقط بالنسيان كالركوع والسجود، وهذا هو القول الجديد ، وقال في القديم: إذا ترك القراءة ناسياً صحت صلاته .\rواحتج بما رواه عن مالك عن يحيى بن سعيد عن محمد بن إبراهيم التيمي  عن أبي سلمة بن عبد الرحمن ((أنَّ  عمر بن الخطاب صلى بالناس المغرب فلم يقرأ فيها, فلما انصرف قيل له: ما قرأت. قال: كيف] كان  [الركوع والسجود؟ قالوا: حسنا. قال: فلا بأس إذن)) .\rقال البيهقي: كان الشافعي ا في القديم يقلد عمر] في هذا و [ يقول القراءة تسقط عمن نسي, فقيل له: روي عن عمر أنه أعاد الصلاة .\rقال: قال الشافعي: رويته  عن الشعبي وإبراهيم مرسلاً, وروينا عن أبي سلمة يحدثه  بالمدينة وعند آل عمر  لا ينكره] أحد [ وقد روينا عن غير أبي سلمة .","part":2,"page":139},{"id":436,"text":"قال الشافعي ا: أخبرنا رجل عن جعفر بن محمد عن أبيه أن عمر صلى المغرب فلم يقرأ, قال: كيف] كان [ الركوع والسجود؟ قالوا: حسنا, قال: فلا بأس .\rومن دليل القول القديم ما جاء من طريق الحارث بن الأعور عن علي ((أن رجلاً قال: إني صليت ولم أقرأ. قال: أتممت الركوع والسجود؟ قال: نعم. قال: تمت صلاتك)) . إلا أن الحارث لا يحتج به .\rوقد حمل الأصحاب هذا الأثر في الجديد على أنه ترك قراءة السورة  , وسياق الرواية من طريق الشعبي وإبراهيم النخعي يأبى الأمر الأول وفيه: أنه أعاد الصلاة .\rوسياقه من طريق حماد بن سلمة  عن حماد بن أبي سليمان عن إبراهيم ((أنَّ عمر بن الخطاب ا صلى بالناس المغرب فلم يقرأ شيئاً حتى سلم فلما فرغ قيل له: إنك لم تقرأ شيئا. قال: فقال: إني جهزت عيراً إلى الشام. وذكر الحديث إلى أن قال: فأعاد عمر وأعادوا)) .\rومن طريق آخر عن إبراهيم أن  أبا موسى الأشعري قال: يا أمير المؤمنين أقرأت في نفسك؟ قال: لا. قال: فإنك لم تقرأ فأعاد الصلاة .\rومن طريق ابن عون  عن الشعبي ((أنَّ أبا موسى الأشعري قال لعمر بن الخطاب: يا أمير المؤمنين أقرأت في نفسك؟ قال: لا. فأمر المؤذنين فأذنوا وأقاموا وأعاد بهم الصلاة))  وهذه الروايات تمنع المحملين جميعا؛ فإن الصلاة لا تعاد لترك السورة .\rقال البيهقي في السنن الكبير: هذه الروايات عن إبراهيم والشعبي مرسلة كما قال الشافعي، ورواية أبي سلمة وإن كانت مرسلة فهو أصح مراسيل, وحديثه بالمدينة في موضع الواقعة كما قال الشافعي لا ينكره أحد .\rقال: إلا أن حديث الشعبي قد أسند من وجه آخر ، وساق إسناده إلى يونس عن عامر يعني الشعبي عن زياد يعني ابن عياض  ختن أبي موسى قال: صلى عمر فلم يقرأ فأعاد .","part":2,"page":140},{"id":437,"text":"وقال في كتاب السنن والآثار: حديث أبي سلمة مرسل, وقد روى يونس عن عامر هو الشعبي عن زياد يعني ابن عياض عن  أبي موسى قال: صلى عمر فلم يقرأ فأعاد . قال: وهذه الرواية موصولة  , ورواه أيضا أبو معاوية عن الأعمش عن إبراهيم عن تمام  أن عمر صلى المغرب ولم يقرأ فأعاد .\rقال: وهي موافقة للسنة في وجوب القراءة, وللقياس  في أن الأركان لا تسقط بالنسيان .\rوأما ما جاء من طريق عبد الله بن حنظلة بن الراهب  قال: ((صلى بنا عمر بن الخطاب ا] المغرب [ فلم يقرأ في الركعة الأولى] شيئاً [ فلما قام في الركعة الثانية قرأ بفاتحة الكتاب وسورة] ثم [ عاد فقرأ بفاتحة الكتاب وسورة فلما فرغ من صلاته سجد سجدتين بعد ما سلم)) . وفي لفظ: ((ثم مضى فصلى صلاته ثم سجد سجدتي السهو ثم سلم)) . فإنه يقتضي جبر القراءة بالسجود وذلك على خلاف القياس.\rوقال البيهقي: تفرد بهذه الرواية عكرمة بن عمار  وسائر الروايات أكثر وأشهر وإن كان بعضها مرسلا .\rوالتحقيق أن الشافعي في الجديد لا يحتج بالمرسل ، وهذا الأثر باللفظ الدال على سقوط القراءة بالنسيان مرسل؛ فلا يقدح في القول الجديد ولا يحتاج إلى تأويله.\rاحتج في «المهذّب» على بطلان الصلاة بزيادة فعل من جنس أفعالها مع العمد كالركوع والسجود فإنه تلاعب بالصلاة ، وكأنه تعرض في التعليل إلى تقييد إطلاق في الحكم؛ فإن الزيادة المذكورة قد يتفق فلا تبطل الصلاة على رأي العراقيين.\rفمن ركع قبل الإمام فإنه يجب عليه العود إلى متابعته ثم الركوع مع الإمام فيكون قد زاد ركوعاً مع العمد ولا تبطل الصلاة؛ لأنه غير متلاعب بالزيادة؛ فإنها يأتي بها للمتابعة, فإذا لم تكن الزيادة لغرض المتابعة كانت تلاعبا تبطل الصلاة .","part":2,"page":141},{"id":438,"text":"وأما الفاتحة وما في معناها من الأركان القولية  فالنص أن تكرارها لا يبطل ؛ لأنه لا يوجب من الخلل في الصلاة ما يوجبه توالي الركوع وزيادة السجود, ومن الأصحاب من لحظ تعدد الركن فألحق ذلك بالأركان الفعلية .\rفي الصحيحين من حديث زيد بن أرقم: ((كنا نتكلم في الصلاة يكلم أحدنا أخاه في حاجته حتى نزلت . . . . . . . . . .  فأمرنا بالسكوت ونهينا عن الكلام)) .\rوهذا من حديث زيد يدل على أنهم كانوا يتكلمون في الصلاة بالمدينة بعد الهجرة ثم نهوا عن ذلك. فإن زيداً مدني.\rوفيهما من حديث علقمة عن عبد الله قال: كنا نسلم على النبي . فيرد علينا فلما رجعنا من عند النجاشي  سلمنا عليه فلم يرد علينا فقلنا يا رسول الله: كنا نسلم عليك في الصلاة فترد علينا, قال: ((إن في الصلاة شغلاً)) .\rومن طريق أبي داود عن أبي وائل  عن عبد الله قال: أتيت رسول الله . فسلمت عليه فلم يرد علي فأخذني ما قدم وما حدث, فقلت يا رسول الله: أحدث شيء؟ فقال رسول الله .: ((إن الله عز وجل يحدث لنبيه من أمره ما شاء وإن مما أحدث أن لا تكلموا في الصلاة))، يسلم بعضنا على بعض ويومئ أحدنا بالحاجة, قال: فجئت ذات يوم والنبي . يصلي فسلمت عليه فلم يرد فأخذني ما قدم وما حدث فلما فرغ قال: ((إنَّ الله يحدث من أمره ما يشاء وأنه قد أحدث أن لا تكلموا في الصلاة))  .\rوفي رواية للنسائي: ((كنا نسلم على النبي . إذا كنا بمكة قبل أن نأتي أرض الحبشة)) .","part":2,"page":142},{"id":439,"text":"وصح من حديث جابر بن عبد الله قال: أرسلني رسول الله . في حاجة ثم انطلقت فرجعت وقد قضيتها فأتيت النبي . فسلمت عليه فلم يرد علي فوقع في قلبي ما الله أعلم به فقلت في نفسي: لعل رسول الله . وجد علي أنني أبطأت عليه, ثم سلمت عليه فلم يرد علي فوقع في نفسي أشد من المرة الأولى ثم سلمت عليه فرد علي, فقال: ((أما إنه لم يمنعني أن أرد عليك إلا أني كنت أصلي)) وكان على راحلته متوجهاً  لغير القبلة .\rفأما الحديث الذي ذكره الشيخ في المهذب أن النبي . قال: ((الكلام ينقض الصلاة ولا ينقض الوضوء))  وروي: ((الضحك ينقض الصلاة ولا ينقض الوضوء))  ، فيروى من حديث جابر في الضحك من طريق ضعيف, والصحيح فيه عن جابر في الرجل يضحك في الصلاة, فقال: يعيد الصلاة ولا يعيد الوضوء . فأما الكلام فلا أصل له.\rوذكر القاضي الماوردي: ما صح من حديث سهل بن سعد أن رسول الله . بلغه أن بني عمرو  بن عوف كان بينهم شيء فخرج يصلح بينهم وذكر تصفيق الناس بأبي بكر لما حضر النبي . إلى أن قال: فقال النبي .: ((يا أيها الناس ما لكم إذا أتاكم شيء في الصلاة أخذتم في التصفيق, إنما التصفيق للنساء, من نابه شيء في صلاته فليقل سبحان الله؛ فإنه لا يسمعه أحد من يقول: سبحان الله, إلا التفت إليه))  .\rقال: وفيه دليلان؛ أحدهما: أنَّ الصحابة صفقت بأبي بكر ولم تتكلم, والثاني: أنَّ النبي . أمر بالتسبيح فجعل التنبيه بالتسبيح دون الكلام . قال: وهذا الخبر عمدة المسألة .\rوفي كلام الشيخ إشارة إلى بطلان الصلاة بكلام العامد  , سواء كان لمصلحة الصلاة أو لم يكن  , وسواء كان واجباً عليه كإنذار مشرف على الهلاك, أو غير واجب .\rويدخل فيه ما إذا دعا لغائب, أو سأل شيئاً بكلام لا يدخل في جملة التسبيح, وذلك لا يبطل الصلاة؛ فلذلك قال الشارح: أي بما يصلح لخطاب الآدميين  يعني: أنَّ المبطل من الكلام ما كان خطاب آدمي.","part":2,"page":143},{"id":440,"text":"وزاد غير الشيخ قيداً آخر فقال: إذا تكلم عامداً ذاكراً للصلاة بطلت صلاته  , احترازاً عما لو نسي أنه في الصلاة فتعمد الكلام فإنه لا تبطل صلاته .\rولعل الشيخ ترك ذكر ذلك لاعتقاده أن الناسي للصلاة إذا تكلم عامداً يدخل في قسم السهو؛ فإن السهو يكون تارة بسبق الكلام مع ذكر الصلاة, وتارة بنسيان الصلاة وتعمد الكلام.\rوكان يلزمه أن يقول عالما بالتحريم فإنه سيذكر مقابله, وهو الجاهل كما ذكر مقابل الساهي وهو العامد .\rالقهقهة: الإغراق في الضحك, أي: المبالغة فيه, يقال: قهقه قهقهة وقه قها ، وبطلان الصلاة بها ظاهر فإنها منافية كالكلام .\rواحتج في المهذب على أن كلام الناسي لا يبطل الصلاة بحديث ذي اليدين   وهو من حديث أبي هريرة وسياقه في الصحيح, قال صلى لنا رسول الله . صلاة العصر فسلم في ركعتين فقام ذو اليدين فقال: أقصرت الصلاة] يارسول الله أم [ نسيت؟ فقال رسول الله .: ((كل ذلك لم يكن)) فقال: قد كان بعض ذلك يا رسول الله, فأقبل رسول الله .] على الناس [ فقال: ((أصدق ذو اليدين؟)) قالوا: نعم يا رسول الله. فأتمَّ رسول الله . ما  بقي من الصلاة ثم سجد سجدتين بعد السلام وهو جالس .\rوفي الصحيح أيضا من حديث سعد بن إبراهيم عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة قال: صلى رسول الله . الظهر أو العصر  ركعتين. فقال ذو اليدين: أقصرت الصلاة يا رسول الله أو نسيت؟ فقال رسول الله . لأصحابه: ((أحق ما يقول؟)) قالوا: نعم. فصلى ركعتين أخريين ثم سجد سجدتي السهو .\rقال سعد: ورأيت عروة بن الزبير صلى من المغرب ركعتين وسلم فتكلم ثم صلى ما بقي, وقال: هكذا فعل رسول الله . .\r]","part":2,"page":144},{"id":441,"text":"وفي الصحيح عن أبي هريرة ا أنه قال: ((صلى بنا رسول الله . [ إحدى صلاتي العشيّ, إما الظهر إما الظهر  وإما العصر فسلم في ركعتين ثم أتى جذعاً في قبلة المسجد فاستند إليها مغضباً, وفي القوم أبو  بكر وعمر فهابا أن يتكلما, وخرج سرعان الناس فقالوا: أقصرت الصلاة, فقام ذو اليدين, فقال يا رسول الله: أقصرت الصلاة أم نسيت؟ فنظر رسول الله . يميناً وشمالاً فقال: ((ما يقول ذو اليدين؟)) قالوا: صدق لم تصلِّ إلا ركعتين, فصلى ركعتين فسلم ثم كبر ثم سجد ثم كبر ورفع ثم كبر وسجد ثم كبر ورفع . وفي لفظ زيادة: وسلم .\rوفي لفظ لمسلم أيضاً: فقام إلى خشبة في مقدم المسجد وهو غضبان فوضع يده عليها .\rوفي رواية غير مسلم: ((فقام إلى خشبة معرضة في المسجد فاتكأ عليها كأنه غضبان ووضع يده اليمنى على اليسرى وشبك بين أصابعه ووضع خده الأيمن على ظهر كفه اليسرى)) .\rوفي رواية المسند: بينما أنا أصلي مع رسول الله . صلاة الظهر سلم من ركعتين فقام رجل من بني سليم, فقال: يا رسول الله أقصرت الصلاة أم نسيت؟ .\rوهذا يدل على أن أبا هريرة شهد هذه القضية وإنما كانت بعد إسلامه فيسقط قول من زعم أنها كانت قبل تحريم الكلام, ولذلك لم يعد النبي ., فإن تحريم الكلام في الصلاة متقدم على إسلام أبي هريرة, فإنه أسلم في السنة السابعة من الهجرة .\rوقال القاضي الماوردي: إن عبد الله بن مسعود روى تحريم الكلام قبل الهجرة بمكة عند عوده من أرض الحبشة .\rوهذا يشكل برواية زيد بن أرقم فإنه مدني. وفي رواية ثابتة أنه عليه السلام قال: ((لم أنس ولم تقصر الصلاة. قال: بلى قد نسيت)) .\rوهذا يقتضي أن ذا اليدين تكلم - بعد ما علم عدم تغير الصلاة- كلاماً ليس جواباً بل ابتدأه لمصلحة الصلاة ولم يؤمر بالإعادة.\rوقد اعترض على الاحتجاج بهذا الحديث فإنه مضطرب من وجوه:","part":2,"page":145},{"id":442,"text":"أحدها: أن ذا اليدين قتل يوم بدر بعد الهجرة بسنتين على ما حكى الزهري، وأبو هريرة أسلم سنة سبع.\rوالثاني: اختلاف الرواة لهذا الحديث فإنه من رواية أبي هريرة كما ذكرته, وفي صحيح مسلم من حديث عمران بن حصين أن رسول الله . صلى العصر فسلم من ثلاث ركعات ثم دخل منزله، فقام إليه رجل يقال له الخرباق وكان في يده طول, فقال: يا رسول الله, وذكر له صنيعه, فخرج غضبان يجر رداءه حتى انتهى إلى الناس فقال: أصدق هذا؟ قالوا: نعم. فصلى ركعة ثم سلم ثم سجد سجدتين ثم سلم  .\rوأخرجه أبوداود وقال: فسجد سجدتين ثم تشهد ثم سلم .\rوفي طريق لمسلم أيضاً: ((ثم قام فدخل الحجرة, فقام الخرباق رجل بسيط  اليدين فنادى يا رسول الله أقصرت الصلاة؟ فخرج مغضباً يجر رداءه فسأل, فأخبر, فصلى تلك الركعة التي كان ترك ثم سلم ثم سجد سجدتين ثم سلم)) .\rواختلاف الرواة مع اتحاد القصة دليل للاضطراب.\rوالوجه الثالث: أن النبي . قال: ((كل ذلك لم يكن)) رداً لقول ذي اليدين فلا يجوز أن يكون قوله حقاً تصديقاً لكلام النبي . .\rوالجواب عن الأول: أن المقتول يوم بدر هو ذو الشمالين واسمه عمير ] بن عبدعمرو [ بن نضلة الخزاعي  حليف بني زهرة وذو اليدين عاش إلى زمن معاوية .\rقال عبد الحق: ذكر بعض الناس أن ذا اليدين قتل ببدر . قال أبو عمر: لا يصح هذا، إنما الصحيح أن المقتول ببدر كان ذا الشمالين رجل من خزاعة .\rوالجواب عن الثاني: أنه يحتمل أن يكون الحديثان في واقعتين مخلفتين ولا تناقض, ولو كان ذلك في واقعة واحدة لم يضرنا؛ فإن المقصود متفق عليه في الروايتين, وهو الكلام في أثناء الصلاة والبناء عليها .","part":2,"page":146},{"id":443,"text":"والجواب عن الثالث: أن قوله عليه السلام: ((كل ذلك لم يكن)). إشارة إلى مجموع النسيان وقصر الصلاة وذلك لم يكن إنما كان أحدهما. وقيل: أراد عليه السلام أنه لم يكن شيء من هذين عنده ، وتقدم ما يمنع من حمل حديث ذي اليدين على أنه كان قبل تحريم الكلام.\rوزاد القاضي الماوردي وجهاً آخر: وهو أن النبي . سجد للسهو ولو كان الكلام مباحاً لم يسجد .\rوعورض هذا الحديث بحديث عبد الله بن مسعود - وهو عام في المنع من الكلام فيتناول العمد والسهو - وحديث معاوية بن الحكم  .\rوأجيب بجوابين, أحدهما: أن هذا الحديث خاص في الكلام مع السهو, والحديثان المذكوران عامان, والعام ينزل على الخاص.\rوالجواب الثاني: أن أحاديث النهي عن الكلام إنما وردت في الكلام عمداً فإن السهو خارج عن الاختيار ولا يتعلق به الخطاب .\rفإن قيل: فقد تكلم ذو اليدين عامدا وأجابه النبي . عامداً واستثبت أبا بكر وعمر, فقالا: نعم أو صدق ذو اليدين, فتكلما عامدين ولم تبطل الصلاة بشيء من ذلك . فقد أجيب عن كلام ذي اليدين: بأنه كان على وجه السهو؛ لأنه ظن حدوث قصر الصلاة من أربع إلى ركعتين  , وقد تقدمت الرواية المانعة من هذا الجواب.\rفلو قيل: تكلم على ظن أن الكلام لمصلحة الصلاة لا يبطلها وذلك ما يعذر بجهله لم يبعد.\rوأما كلام النبي . فهو على وجه السهو؛ لأنه عليه السلام ظن تمام الصلاة .\rوأجيب عن كلام أبي بكر وعمر بأن إجابة النبي . واجبة على أحد الوجهين .\rولو قيل: تكلما عن ظن أن الصلاة قصرت لم يبعد, فإن الظاهر من أفعاله . التشريع، ولهذا لو مات بعد ما صلى ركعتين، حمل ذلك على نسخ الأربع بركعتين ولم يحمل على السهو . وفي إنكار النبي . على ذي اليدين ما يضعف هذا.\rومن أصحابنا من منع أن يكونا تكلما, وقال: إنما أومآ إليه برؤوسهما, وأشارا من غير نطق, وحمل رواية من روى أنهما قالا: نعم على المجاز, واستشهد بقول الشاعر :","part":2,"page":147},{"id":444,"text":"فقالت له العينان سمعاً وطاعةً \rواحتج طائفة من أصحابنا العراقيين بأن الكلام كان مباحاً في الصلاة عمده وسهوه بإجماع, ثم نسخت إباحة العمد فبقي السهو على الأصل فلا يجوز نسخه بأمر محتمل .\rقال القاضي الماوردي: وهذه دلالة قوية لا اعتراض] لهم [ عليها .\rثم إنه احتج في الكلام للمصلحة أو لمصلحة الصلاة من جهة المخالف بهذا النظم, فقال: الكلام كان مباحاً ثم نسخ إباحته ما ليس لمصلحة فيبقى ما هو للمصلحة على الأصل فلا ينسخ بأمر محتمل . وأجاب عنه بجوابين:\rأحدهما: أن هذا ليس نسخاً؛ لأن النسخ هو رفع ما يثبت بالشرع إما قولا وإما فعلا ، وليس جواز الكلام في الصلاة شرعاً إنما هو] استصحاب [  للإباحة فجاز رفعه بأمر محتمل كما أن شرب النبيذ مباح لا من طريق الشرع ولكن استصحاب حال الإباحة فجاز رفعه لمحتمل . وهذا اعتراض ظاهر كما ذكره من الاحتجاج.\rقال: والوجه الثاني: أن هذا نسخ ولكنه لم يقع لمحتمل وإنما علم  بمحتمل, وهذا كما أن عليه السلام قال: ((إنما جعل الإمام ليؤتم به)) إلى قوله: ((وإذا صلى قاعداً فصلوا قعوداً أجمعين))  ثم إنه عليه السلام صلى بأصحابه في مرض موته جالساً وصلوا خلفه قياماً فعلم بهذا الفعل تقدم النسخ .\rوما احتج به على بطلان الصلاة بكلام الساهي من أن الكلام جنس يبطل الصلاة عمده فإبطالها سهو كالحدث  .\rفقد أجاب القاضي الماوردي عنه بأن الحدث لا يبطل الصلاة وإنما يبطل الطهارة ثم يبطل الصلاة .\rقال: على أن الحدث لما لم يكن في سهوه ما لا يبطل] الصلاة [ بحال استوى حكم عمده وسهوه في بطلان الصلاة] به [ ولما كان من سهو الكلام ما لا يبطل] الصلاة [ وهو السلام] بها [ افترق حكم سهوه وعمده .","part":2,"page":148},{"id":445,"text":"واحتج الجماعة على أن كلام الساهي لا يبطل الصلاة بالحديث المشهور: ((رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه))  ولا يتم إلا أن يكون المقدر رفع حكم الخطأ والنسيان, وتقدير رفع الإثم ممكن .\rوقال القاضي الماوردي: إن قيل المراد رفع الحكم الإثم  , قيل رفع الخطأ يقتضي رفع حكمه من الإثم وغيره .\rوصح من حديث معاوية بن الحكم قال: بينا  أنا مع رسول الله . في الصلاة إذ عطس رجل من القوم, فقلت: يرحمك الله, فحدقني  القوم بأبصارهم, فقلت: وا ثكل أُمِّيَاه  , ما لكم تنظرون إلي؟ , قال: فضربوا بأيديهم على أفخاذهم, قال: فلما رأيتهم يسكتوني لكني سكت, فلما فرغ رسول الله . من الصلاة دعاني فبأبي وأمي ما رأيت معلماً قبله ولا بعده أحسن تعليماً منه, والله ما كهرني, ولا ضربني ولا سبني, قال: ((إنَّ صلاتنا هذه لا يصلح فيها شيء من كلام الناس, إنما هو التكبير والتسبيح وتلاوة القرآن)) .\rومن طريق أبي داود عن عطاء بن يسار عن معاوية بن الحكم قال: لما قدمت على رسول الله . علمت أموراً من أمور الإسلام فكان فيما علمنا أن قيل لي: إذا عطست فاحمد الله وإذا عطس العاطس فحمد الله فقل: يرحمك الله. قال: فبينما أنا قائم مع رسول الله . في الصلاة إذ عطس رجل فحمد الله, فقلت: يرحمك الله رافعاً بها صوتي، فرماني الناس بأبصارهم حتى احتملني ذلك، فقلت: ما لكم تنظرون إلي بأعين شُزْرٍ  , فسبحوا فلما قضى النبي . الصلاة  , قال: ((مَن المتكلم؟)) قيل: هذا الأعرابي, فدعاني رسول الله . فقال: ((إنما الصلاة لقراءة القرآن وذكر الله فإذا كنت فيها فليكن ذلك شأنك)) , فما رأيت معلماً  قط أرفق من رسول الله . .\rوفي لفظ آخر: ((إنما هو الصلاة والتسبيح والتحميد وقراءة القرآن)) .\rوفي لفظ: ((إنما هي التسبيح والتكبير وقراءة القرآن)) .","part":2,"page":149},{"id":446,"text":"وفي لفظ: ((لا يحل)) مكان ((لا يصلح)) , وفي رواية لأحمد ((إنما هي التسبيح والتحميد وقراءة القرآن)) .\rوهذا الحديث دليل على أن الجاهل بالتحريم لا تبطل صلاته, فإن النبي . لم يأمره بالإعادة وكان تكلم جاهلا .\rومعنى كهرني: نهرني, الكهر مثل النهر  , ويقال: إنه اتْباع له.\rوفي قراءة ابن مسعود: ((فأما  اليتيم فلا تكهر)) .\rوالمغلوب على الضحك والكلام وهو الذي تلتف الكلمة بلسانه من غير قصد لا تبطل صلاته؛ لأنه معذور كالناسي والجاهل ولأنه في معنى المكره .\rوفي قوله: أو جاهلا بالتحريم  إشارة إلى ما لو كان عالماً بالتحريم ولكن كان جاهلاً بكونه تبطل الصلاة فإن هذا يبطل صلاته ، وألحق الأصحاب من علم تحريم الخمر ولم يعلم وجوب الحد بشربها فإنه يحد إذا شربها بخلاف من لم يحرمها  وإنما يعذر الجاهل بالتحريم إذا كان قريب العهد بالإسلام .\rقال الشافعي ا في المختصر: مَن سلم أو تكلم ساهياً أو نسي شيئاً من صلاته بنى ما لم يتطاول ذلك فإن تطاول استأنف .\rوقال الشيخ في «المهذّب»: أن المنصوص في البويطي: إنها تبطل .\rواحتج بأن كلام الناسي والجاهل والمسبوق يعني المغلوب على الكلام كالعمل القليل, ثم العمل إذا كثر يبطل الصلاة فكذلك الكلام .\rوحكم الأصل ممنوع ، وهو مطالب بوجه الجمع, ثم الفرق لائح على ما سيأتي أن الأفعال في الصلاة أشد منافاة من الأقوال.\rوقال: من أصحابنا من قال: لا تبطل كأكل الناسي في الصوم . فإنه لم يتعرض إلى الأكل الكثير, وقد جعل غيره الأكل الكثير على وجهين .\rوقال القاضي الماوردي في كلام الساهي: إذا طال وجهان؛ أحدهما: وهو قول أبي إسحاق, وهو الصحيح أنه لا يبطل, وحمل قول الشافعي ا: وإن تطاول استأنف. على الأعمال دون الكلام.\rوالثاني: أنها تبطل؛ لأن الخشوع ينقطع بالكثير دون القليل .","part":2,"page":150},{"id":447,"text":"وهذا التوجيه ضعيف؛ فإن الخشوع ليس واجباً؛ فإن الفكر في الصلاة يبطل الخشوع ولا تبطل به الصلاة, وأجود منه أن يقال: استمرار النسيان والجهل مع طول الكلام نادر, وكذلك الغلبة فتبطل الصلاة بذلك عملاً بالأصل المانع من الكلام في الصلاة, وما ورد في الحديث لم يكن كثيرا فيكون الكثير داخلاً في حكم النهي.\rواحتج الشارح في كلام الناسي بالحديث المشهور: ((رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه))  وقال: الباقي مقيس عليه .\rواحتج للبطلان بالإطالة بالقياس على ما لو قصد الفعل, والوجه الآخر بعموم الخبر ، وما ذكره من الخبر إنما يفيد المقصود إذا قيل معناه: رفع حكم الخطأ والنسيان. أما إذا قيل رفع الإثم لم يفد.\rوأعرض عن ذكر الجامع بين الناسي وغيره, وقياسه على قصد الفعل يريد به الفعل الكثير لا مطلق الفعل؛ فإن الفعل الفعل لا يبطل, ولا يصح قياس الناسي على العامد، إنما الصواب ما تقدم من إلحاق الكلام الكثير كما تقدم.\rالنفخ: إخراج النفس بصوت  يكون تارة كلاماً فيه حروف فيبطل الصلاة؛ لكونه كلاماً, ويكون تارة صوتاً] ... ]  لا حرف فيه فلا يبطل .\rوكذلك  التنحنح يكون تارة كلاماً وتارة غير كلام، وليس هنا غير النفخ في أكثر النسخ  , وفي بعضها ذكر التنحنح والتنفس . وفي «المهذّب»: تنحنح أو تنفس أو نفخ أو بكى أو تبسم عامداً ولم يبن منه حرفان لم تبطل صلاته .\rواحتج بحديث عبد الله بن عمرو  قال: كسفت الشمس على عهد رسول الله . فلما سجد جعل ينفخ في الأرض ويبكي وهو ساجدٌ في الركعة الثانية فلما قضى صلاته قال: ((والذي نفسي بيده لقد عرضت عليَّ النار حتى لأطفئها خشية أن تغشاكم))  .\rوالتنحنح والنفخ لا يخلو واحد منهما عن صوت, وأما النفس فلا صوت فيه إلا أن يكون تنفس الصعداء، وهو لا يفهم من مطلق التنفس.","part":2,"page":151},{"id":448,"text":"وكذلك التبسم ليس هو إلا ظهور الثنايا من غير صوت فإذا ظهر الصوت كان ضحكاً, فإذا بالغ كان قهقهة فلا معنى لذكره هنا.\rوكذلك البكاء ليس إلا ظهور الدمع فإذا اتصل به صوت كان تشنجاً وهو زائد على البكاء, وليس في ضبط المبطل بما فيه حرفان توقيف إنما دل الخبر على أن الكلام يبطل الصلاة. وقال أهل النطق: الكلام: ما تركب من حرفين فصاعدا .\rوقال أصحابنا: الحرف الواحد المفهم في معنى الحرفين مثل قاف  .\rوحديث عبد الله بن عمرو  وهو حديث أبي داود بلفظه, موافق لسياق المهذب إلا أنه أصرح منه في ذكر صورة النفخ, فإنه قال: ((ثم نفخ في آخر سجوده))؛ فقال: ((أفّ أفّ)).ثم قال: ((رب ألم تعدني أن لا تعذبهم وأنا فيهم, ألم تعدني أن لا تعذبهم وهم يستغفرون)) .\rوهذا صريح في أن النفخ لا يبطل مع ظهور حرفين منه؛ ولهذا قال بعض أصحابنا: لا تبطل الصلاة إلا بما زاد على حرفين .\rوقال أبو سليمان الخطابي : «أف» لا تكون كلاماً حتى تشدد الفاء, فيكون ثلاثة أحرف من التأفيف . قال: والنافخ لا يخرج الفاء في نفخه مشددة ولا يكاد يخرجها فاء صادقة . وهذا من أبي سليمان ذهاب إلى أن البطلان إنما يكون بما زاد على حرفين.\rوقال البيهقي: يشبه أن يكون هذا نفخا يشبه الغطيط] وذلك [ لما عرض عليه من تعذيب بعض من وجب عليه العذاب, وليس غيره في التأفيف في الصلاة كهو بأبي وأمي ., كما لم يكن كهو  في رؤية ما رأى من تعذيبهم .\rقال: وقد رواه عبد العزيز بن عبد الصمد  عن عطاء قال: وقد ينفخ  في آخر سجوده من الركعة الثانية ويبكي, ولم يذكر التأفيف .\rقال: ورواه أبو إسحاق عن السائب بن مالك  عن عبد الله بن عمرو  فذكر النفخ دون التأفيف .\rوجاء عن أبي الضحى  عن ابن عباس ا ((أنه كان يخشى أن يكون النفخ في الصلاة كلاماً)) .","part":2,"page":152},{"id":449,"text":"وعن أيمن بن نابل  قال: قلت لقدامة بن عبد الله بن عمار الكلابي  صاحب رسول الله .: ((إنا نتأذى بريش الحمام في المسجد الحرام إذا سجدنا. فقال: انفخوا)) .\rوعن علقمة بن وقاص ، قال: ((كان عمر بن الخطاب ا يقرأ في العتمة سورة يوسف وأنا في مؤخر الصف حتى إذا جاء ذكر يوسف سمعت نشيجه في مؤخر الصف)) .\rوعن جابر ا: ((التبسم لا يقطع الصلاة ولكن القرقرة))  .\rمن طريق ضعيف قال البيهقي: أنه وهم, عن جابر بن عبد الله عن النبي . قال: ((لا يقطع الصلاة الكشر ولكن تقطعها القرقرة)) .\rوفي حديث من طريق جابر بن عبد الله قال: كنا نصلي مع رسول الله . في غزوة إذ تبسم في صلاته فلما قضى صلاته قلنا: يا رسول الله رأيناك تبسمت. قال: ((مر بي ميكائيل وعلى جناحه أثر غبار وهو راجع من طلب القوم فضحك إلي فتبسمت إليه)) .\rقال البيهقي: إن هذا الحديث لا يحتج بأمثاله .\rوذكره الدارقطني من حديث الوازع بن نافع العقيلي  -وهو متروك- عن أبي سلمة ابن عبد الرحمن عن جابر .\rوالبكاء لا يبطل الصلاة ، ففي الصحيح في استخلاف النبي . أبا بكر:\r((أنَّ أبا بكر إذا قام في مقامك لم يسمع الناس من البكاء .\rوجاء من حديث حماد بن سلمة عن ثابت  عن مطرف  عن أبيه قال: ((رأيت رسول الله . يصلي وفي صدره أزيز  كأزيز الرحى من البكاء))  , وفي لفظ: ((ولجوفه أزيز كأزيز المرجل)).\rوقال الشافعي في رواية الربيع: كل شيء من الكلام خاطبت به الله ودعوته] به [ فلا بأس .\rوقال في كتاب حرملة: وما خاطب به المصلي ربه من أي كلام كان لم يقطع صلاته, ألا ترى أنَّ النبي . دعا على رجال يسميهم بأسمائهم .\rوأما حديث النسائي عن أم سلمة  قالت: ((مر النبي . بغلام لهم, يقال] له [ رباح وهو يصلي فنفخ في سجوده, فقال له] يا [ رباح: لا تنفخ فإن من نفخ فقد تكلم)) . ففي إسناده من لا يحتج به. قاله عبد الحق .","part":2,"page":153},{"id":450,"text":"وقد رواه الترمذي بغير هذا اللفظ عن أم سلمة قالت: ((رأى النبي . غلاما لنا يقال له «أفلح» إذا سجد نفخ, فقال له: يا أفلح ترب وجهك)) . قال أبو عيسى في هذا الحديث: إسناده ليس بذلك .\rوأما حديث ابن ماجه عن علي قال: ((كان لي من رسول الله . مدخلان بالليل والنهار وكنت إذا دخلت عليه وهو يصلي يتنحنح لي)) . فإنه حديث مختلف في إسناده ومتنه, فإن لفظه في الأكثر يسبح, وكان ذاك إذنه لي .\rقال البيهقي: ومداره على عبد الله بن نجى الحضرمي  , قال البخاري: فيه نظر وضعفه غيره .\rقال الشافعي ا في المختصر: وإن عمل في الصلاة عملاً قليلاً مثل دفعه المار بين يديه أو قتل حية وما أشبه ذلك لم يضره  .\rوقال في رواية الربيع: ما كان من عمل في الصلاة خفيف لم يقطع الصلاة وذلك مثل الإشارة برد السلام وغيره .\rواحتج بما رواه عن سفيان بن عيينة عن زيد بن أسلم عن عبد الله بن عمر قال: ((دخل رسول الله . مسجد بني عمرو بن عوف, فكان يصلي ودخلت عليه رجال من الأنصار يسلمون عليه, فسألت صهيباً كيف كان رسول الله . يرد عليهم, قال كان يشير إليهم)) . وفي رواية الحميدي  عن سفيان: ((كان يشير إليهم بيده)) .\rوقال البيهقي في السنن الكبير: إنَّ في هذه إرسالاً ، وهذا الحديث مخرج في الأصول في رواية النسائي وابن ماجه: سألت صهيبا وفي غيرهما بلالاً.\rقال الترمذي: كلا الحديثين عندي صحيح, قد رواه ابن عمر عنهما جميعا .\rوفي رواية ابن وهب  فقلت لبلال أو صهيب : ((كيف رأيت رسول الله . يرد عليهم وهم يسلمون عليه وهو يصلي, قال: يشير بيده)) . وقيل: إنَّ الشك من ابن وهب .","part":2,"page":154},{"id":451,"text":"وفي رواية أبي داود ذكر كيفية الإشارة وسياقه فيه عن عبد الله بن عمر قال: ((خرج رسول الله . إلى مسجد قباء فصلى فيه فجاءت الأنصار فسلموا عليه, فقلت لبلال: كيف رأيت رسول الله . يرد عليهم حين كانوا يسلمون عليه وهو يصلي؟ قال: يقول هكذا وبسط كفه وبسط جعفر بن عون  كفه وجعل بطنها إلى أسفل وظهرها إلى فوق)) . قال عبد الحق: في إسناده هشام بن سعد  .\rوجاء من حديث الليث بن سعد بإسناده إلى عبد الله بن عمر ب عن صهيب, قال: ((مررت برسول الله . فسلمت عليه فرد علي إشارة بإصبعيه))  , وفي لفظ: قال: ((كنت حسبته قال بإصبعه)) .\rوقد صح عن النبي . الإشارة في الصلاة في حديث جابر وسياقه من رواية مسلم: عن جابر بن عبد الله أنه قال: ((إن رسول الله . بعثني لحاجة ثم أدركته وهو يصلي, وفي رواية: وهو يسير فسلمت عليه فأشار إلي فلما فرغ دعاني, فقال: إنك سلمت علي آنفا وأنا أصلي وهو موجه حينئذ قبل المشرق)) .\rوفي صحيح مسلم أيضا من حديث زهير  حدثني أبو الزبير عن جابر قال: ((أرسلني رسول الله . وهو سائر إلى بني المصطلق فأتيته وهو يصلي على بعيره, فكلمته فقال لي بيده هكذا وأومأ زهير بيده, ثم كلمته فقال لي هكذا وأومأ أيضاً زهير بيده نحو الأرض, وأنا أسمعه يقرأ يومئ برأسه فلما فرغ قال: ما فعلت في الذي أرسلتك له فإنه لم يمنعني أن أكلمك إلا أني كنت أصلي)) .\rوفي رواية وكيع  عن سفيان عن أبي الزبير عن جابر بن عبد الله قال: ((بعثني رسول الله . في حاجة فأتيته وهو يصلي فسلمت ] عليه فرد [ علي إشارة)) .\rورواه غير  وكيع عن سفيان فقال: لم يرد عليّ .\rوإنما أراد لم يرد علي كلاماً ورَدَّ إشارة، بدليل ما جاء في رواية أخرى عن أبي الزبير عن جابر ((أنَّ رسول الله . بعثه إلى حاجة له فجاء والنبي . يصلي فسلم عليه فلم يرد عليه وأومأ بيده فلما سلم قال: أما إنه لم يمنعني أن أرد عليك إلا أني كنت أصلي)) .","part":2,"page":155},{"id":452,"text":"وجاء من حديث محمد بن سيرين أنبئت أن ابن مسعود قال: ((أتيت النبي . حين قدمت عليه من الحبشة أسلم عليه فوجدته قائما يصلي فسلمت عليه فأومأ برأسه)) . وكان محمد يأخذ به ،\rوقال البيهقي: هذا هو المحفوظ مرسل, وقد جاء موصولا عن محمد عن أبي هريرة عن عبدالله بن مسعود إلا أنه منفرد به  .\rوصح من حديث عائشة ل أنَّ النبي . صلى في مرضه وهو جالس وخلفه قيام فأشار إليهم أن اجلسوا فلما قضى صلاته قال: ((إنما الإمام ليؤتم به فإذا ركع فاركعوا وإذا رفع فارفعوا وإذا صلى جالسا فصلوا جلوسا)) .\rومن حديث الليث عن أبي الزبير عن جابر أنه قال: ((اشتكى رسول الله . فصلينا وراءه وهو قاعد وأبو بكر يسمع الناس تكبيره قال: فالتفت إلينا فرآنا قياما فأشار إلينا)) .\rوصح من حديث أم سلمة في الركعتين بعد العصر قالت: ((سمعت رسول الله . ينهى عنهما ثم رأيته يصليها, أما حين صلاهما فإنه صلى العصر ثم دخل وعنده نسوة من بني حرام الأنصاري فصلاهما فأرسلت إليه الجارية, وقلت: قومي لجنبه فقولي له تقول أم سلمة: يا رسول الله أسمعك تنهى عن هاتين الركعتين وأراك تصليهما؟. فإن أشار بيده فاستأخري عنه, قالت: ففعلت الجارية فأشار بيده فاستأخرت عنه فلما انصرف قال: يا بنت أبي أمية سألت عن الركعتين بعد العصر أنه أتانا ناس من عبد القيس  بإسلام قومهم فشغلوني عن الركعتين بعد الظهر فهما هاتان)) .\rوجاء من طريق نافع عن ابن عمر أن رسول الله . كان يشير في الصلاة بيده .\rومن طريق الزهري عن أنس ((أنَّ رسول الله . كان يشير في الصلاة)) .\rوفي الصحيحين من حديث فاطمة بنت المنذر  عن أسماء  بنت أبي بكر أنها قالت: ((أتيت عائشة زوج النبي . حين خسفت الشمس فإذا الناس قيام يصلون وإذا هي قائمة قالت: فقلت: ما للناس فأشارت بيدها إلى السماء وقالت: سبحان الله. فقلت: آية؟ فأشارت أن نعم)) . واحتج الشافعي ا في القديم بهذا الحديث .","part":2,"page":156},{"id":453,"text":"ورواه عن مالك عن هشام بن عروة عن فاطمة بنت المنذر وقال فيه: فقلت آية فأشارت برأسها أن نعم .\rوعن ابن عمر أنه قال: إذا سُلِّم على أحدكم وهو يصلي فلا يتكلم ولكن يشير بيده .\rوأما حديث أبي داود عن أبي غطفان  عن أبي هريرة قال: قال رسول الله .:\r((التسبيح للرجال والتصفيق للنساء, من أشار في صلاته إشارة تفهم عنه فليعد لها)). يعني: الصلاة . وفي لفظ: ((والتصفيق للنسوان, من أشار في صلاته إشارة تفهم عنه فليعدها)) .\rفقال أبو الحسن الدارقطني: قال لنا ابن أبي داود -يعني أبا بكر بن أبي داود السجستاني- : أبو غطفان هذا رجل مجهول, وآخر الحديث زيادة في الحديث, ولعله من قول ابن إسحاق, والصحيح عن النبي . أنه كان يشير في الصلاة, رواه أنس وجابر وغيرهما  . وقال الدارقطني: قد رواه ابن عمر وعائشة ب .\rومثَّل الشافعي ا العمل القليل أيضاً بحمل الصبي ووضعه .\rواحتج بما رواه عن سفيان بإسناده إلى أبي قتادة الأنصاري ((أنَّ رسول الله . كان يصلي بالناس وهو حامل أمامة بنت زينب فإذا سجد وضعها وإذا قام رفعها   .\rوقد روى هذا الحديث أبو جعفر الطحاوي عن المزني عن الشافعي عن سفيان بإسناده إلى أبي قتادة الأنصاري يقول: ((رأيت رسول الله . يؤم الناس وهو حامل بنت أبي العاص وهي بنت] زينب [ بنت رسول الله . على عاتقه فإذا ركع وضعها وإذا فرغ من السجود أعادها)) .\rورواه أبو جعفر أيضاً عن المزني عن الشافعي ا عن مالك بإسناده إلى أبي قتادة ((أنَّ النبي . صلى وهو حامل أمامة بنت زينب بنت رسول الله . وهي لأبي العاص بن ربيعة بن عبد شمس  , فإذا سجد وضعها فإذا قام حملها))  .\rهكذا يقول مالك وإنما هو] أبو [ العاص بن الربيع بن عبد العزى بن عبد شمس . وقد أخرج مسلم حديث سفيان, وأخرج هو والبخاري حديث مالك .","part":2,"page":157},{"id":454,"text":"واحتج الشافعي ا بما رواه عن مالك بإسناده إلى ابن عباس ا قال: ((خسفت الشمس على عهد رسول الله .)) فذكر الحديث.\rقال فيه: قالوا يا رسول الله رأيناك تناولت في مقامك] هذا [ شيئاً ثم رأيناك تكعكعت . قال: ((رأيت الجنة أو أريت  الجنة  فتناولت منها عنقودا ولو أخذته لأكلتم منه ما بقيت الدنيا))  .\rوقال البيهقي: رويناه في حديث عطاء عن جابر بن عبد الله في صلاة الخسوف, قال: ((ثم تأخر في صلاته فتأخرت الصفوف] معه [ ثم تقدم فتقدمت الصفوف معه))  .\rوفي الأمر بدفع المار في الصلاة ومقاتلته أن الصلاة لا تبطل بفعل ولا بفعلين ولا بثلاثة فإن المقابلة في الدفع قد تزيد على ثلاثة أفعال .\rوكذلك ما رواه الشافعي رضي الله عنه في القديم عن سفيان بإسناده إلى أبي هريرة ((أنَّ رسول الله . أمر بقتل الأسودين في الصلاة؛ الحية والعقرب)) .\rفإن قتلهما قد لا يكفي فيه ثلاث ضربات, ولم يتعرض في الحديث للتفصيل, وهذا الحديث مخرج في الأصول وصححه الترمذي .\rومن حديث الترمذي والنسائي وأبي داود عن عائشة ل قالت: ((كان رسول الله . يصلي في البيت والباب مغلق عليه فجئت فمشى حتى فتح لي ثم رجع إلى مقامه)) .\rووصفت أن الباب في القبلة.\rوفي لفظ: ((فجئته فاستفتحت فمشى ففتح ثم رجع إلى مصلاه)) .\rوذكر أن الباب كان في القبلة, فقد اشتمل هذا على ثلاثة أفعال على أقل الأحوال؛ خطوة للفتح التقدم كان بأكثر من خطوة, وخطوتين أيضا.\rوفي الصحيح من حديث آدم بن أبي إياس  حدثنا شعبة حدثنا الأزرق بن قيس  قال: ((كنا بالأهواز نقاتل الحرورية فبينا أنا على جرف نهر إذا رجل يصلي وإذا لجام دابته بيده فجعلت الدابة تنازعه وجعل يتبعها. قال شعبة: هو أبو برزة الأسلمي .","part":2,"page":158},{"id":455,"text":"قال: وجعل رجل من الخوارج يقول: اللهم افعل بهذا الشيخ. فلما انصرف الشيخ قال: إني سمعت قولكم وإني قد غزوت مع رسول الله . ست غزوات أو سبع غزوات أو ثمان وشهدت تيسير النبي . ولأن كنت أرجع مع دابتي أحبّ إلي من أن أدعها تذهب إلى مألفها فيشق عليّ)) .\rوجاء من طريق آخر عن شعبة عن الأزرق بن قيس قال: ((كنا نقاتل الأزارقة بالأهواز مع المهلب بن أبي صفرة  قال: فجاء أبو برزة فأخذ بمقود برذونه أو دابته, قال: فبينما هو يصلي إذ أفلت من يده فمضت الدابة في قبلته فانطلق أبو برزة حتى أخذها ثم رجع القهقري  , فقال رجل وكان يرى رأي الخوارج: انظروا إلى هذا الشيخ ونال منه أنه ترك صلاته وانطلق إلى دابته, قال: أقبل أبو برزة لما قضى صلاته فقال: إني غزوت مع رسول الله . وسلم سبع غزوات أو قال مرات وأنا شيخ كبير ولو أن دابتي ذهبت إلى مألفها  لشق ذلك علي فصنعت ما رأيتم, قال: فقلنا للرجل ما أرى الله إلا  يجزيك سببت رجلا من أصحاب رسول الله .)) .\rوجاء من حديث أبي سلمة عن أبي هريرة قال: قال رسول الله: ((بينما أنا أصلي إذ اعترض إليَّ الشيطان فأخذته فخنقته فلولا دعوة أخي سليمان لأوثقته في بعض هذا السواري حتى يراه  الناس أو ترونه)) .\rفهذا الحديث يشتمل على فعلين متوالين؛ الأخذ والخنق وكان عازما على أن يوثقه وذلك فعل ثالث فهذه أفعال متوالية ولم تبطل الصلاة.\rواختلف الأصحاب في العبارة عن العمل الكبير  فقال القفال: كل مقدار من الفعل إذا رآه الناظر  من بُعْد غلب على ظنه أن صاحبه ليس في الصلاة كبير .\rقال الغزالي: وهذا لا يفيد تحديداً, فقد تردد القفال في تحريك الإصبع على التوالي في حساب أو إدارة مسبحة  أو حَكَّة .\rوقال المتولي: ذهب قوم من أصحابنا إلى أن حد العمل القليل ما يعمل بيد واحدة مثل رفع العمامة وإصلاح طرفها وكل فعل لا يمكن فعله إلا باليدين كشد الإزار وتكوير العمامة فهو كثير .","part":2,"page":159},{"id":456,"text":"واتفق الإمامان القاضي الماوردي وإمام الحرمين على أنَّ الكبير مرجوع فيه إلى العرف .\rوعبارة الإمام فيها إشارة إلى علة بطلان الصلاة بالكبير والعفو عن القليل فسقناها بعينها .\rقال الإمام: فإن قيل: هل من ضبط في العرف بين العمل القليل والكثير؟ قلنا: لا شك أن الرجوع في ذلك إلى العرف وأهله, ولا مطمع في ضبط ذلك على التحديد ولكن تقريب ذلك له قاعدة منها التلقي وإليها الرجوع .\rفنقول: الآدمي ذو حركات وسكنات, ويعسر عليه تكلف السكون على وتيرة واحدة في زمان طويل, ولا شك أنَّ  المصلي مؤاخذ بالخشوع, والخشوع هو سكون الجوارح بالقدر الذي يحتمل صدوره على ضرورة الخلقة والجبلة, ولا يحمل على الاستهانة بهيئة الخشوع محتمل  بل لابد منه وإذا تعدى الفعل هذا المسلك وانتهى إلى الانسلال عن السكون الذي يتميز فيه المصلي عن غيره فهو المبطل .\rوقع للشيخ في المهذب أنه إذا مشى خطوات متتابعة بطلت صلاته  , وعلل بأن ذلك لا تدعو الحاجة إليه في الغالب .\rوفي هذا التعليل نظر من جهة أن الحاجة غير معتبرة فيما يبطل الصلاة, ولذلك تبطل بالكلام لمصلحة الصلاة.\rوحكى الشيخ في الخطوتين على التوالي وجهين ، واحتج للبطلان بأنه عمل متكرر فهو كالثلاث  , وللصحة بأن النبي . خلع نعليه ووضعهما  إلى جنبه  , وهذان فعلان متواليان  . ولا معنى للقياس مع هذا الحديث.\rوقال القاضي الماوردي: ومن العمل القليل أن يستند إلى الحائط] أو [ يعتمد على عصا فلا تبطل صلاته؛ لما روي عن النبي . أنه كان يعتمد في صلاته على عمود   كان ثابتاً بالمدينة مشاهداً حتى قلع سنة أربع وستين وثلاث مئة  .\rولعله أراد أن يستند غير معتمد على الحائط؛ فإن في كلام غيره ما يقتضي أنه إذا وقف مستندا بحيث لو زال ما يستند إليه لوقع بطلت صلاته .","part":2,"page":160},{"id":457,"text":"والحديث الذي ذكره في اعتماد النبي. هو من حديث أبي داود عن عبدالسلام بن عبد الرحمن الوابصي هو بن صخر كان قاضي حلب والرقة ولا أعلم روى عنه إلا ابنه عبد السلام.\rواتفق الأصحاب على اعتبار التوالي في الأفعال، واحتجوا بحديث حمل أمامة بنت أبي العاص، وقال العراقيون لا فرق في الأفعال بين العامد والساهي.\rنصَّ على هذا الشيخ أبو حامد في التعليق , والشيخ أبو إسحاق في المهذب، والقاضي الماوردي في الحاوي.\rوقال الشارح: سواء كان عامداً أو ساهياً أو جاهلاً.\rواعتمدوا في الفرق بين الكلام والأفعال حيث أثر النسيان في الكلام دون الأفعال على أن الأفعال أقوى من الأقوال بدليل أنه لو أكره على الطلاق وكلمة الكفر فتكلم بذلك لم يلزمه حكم ولم يتعلق به تبعة, ولو أكره على قتل إنسان فقتله عمدا كان ذلك مضمونا, وكذلك إذا أعتق المحجور لاينفذ عتقه ولو أحبل نفذ إحباله.\rوالعجب اعتماد الأئمّة الأعلام على هذا الكلام مع أنَّ ما ذكروه من الاستشهاد لم يكن الفرق فيه بين القول والفعل لما ذكروه من القوة والضعف, بل لأن الأمور الحسية لا يؤثر فيها النسيان وعدم الاختيار, بدليل أن النائم يضمن ما يتلفه, وإنما يؤثر ذلك في الأمور الحكمية, والصلاة من هذا القسم على أنه لو صحّ معارض بأن القول في الصلاة أشد تأثيراً من الفعل؛ فإن الفعل الواحد من غير جنس أفعال الصلاة لا يبطل بحال, والحرف الواحد مبطل بفعلين, فإذا كان القول في الصلاة أشد تأثيرا من الفعل وقد أثر فيه النسيان فالفعل أولى بذلك, واعتبار الفعل والقول بأحكامها في باب الصلاة أولى من اعتبار ذلك مطلقا فإن الخاص بالباب أولى بالاعتبار فيه ما لا يختص به.","part":2,"page":161},{"id":458,"text":"وقد فرَّق المتولي بين الكلام القليل والفعل القليل حيث تبطل الصلاة بالأول دون الثاني بأن جنس أفعال العباد جعل ركناً في الصلاة وهو القيام والقعود, فجعل القليل منه عفوا وجنس كلام الآدميين لا مدخل له في الصلاة فلم يجعل القليل منه عفوا .\rوفرق البغوي  بأن الفعل القليل لا يمكن الاحتراز منه, والكلام القليل يمكن الاحتراز منه .\rوقال الإمام : إذا نسي الرجل في الصلاة وأوقع أفعالا كثيرة فلأئمة المذهب طريقان؛ أحدهما: أن القول فيه كالقول في الكلام الكثير الصادر من الناسي, وفيه وجهان .\rقال: ومن أئمتنا من قال: أول ما تبلغ الكثرة  في الفعل هو الذي يبطل عمده, فإذا وقع هذا من الناسي لم تبطل الصلاة وهذا المبلغ من العامد كالكلام اليسير من العامد فإن يسير  الخطاب يَخرِم أُبّهة الصلاة كما أن كثير الفعل يخرمها .\rوقال المتولي: الفعل الكثير إذا كان فاعله ناسيا هل تبطل به الصلاة أم لا؟ فيه وجهان؛ أحدهما: أنه مبطل؛ لأن النسيان في الفعل الكثير نادر ويمكن الاحتراز منه.\rوالثاني: وهو الصحيح أنها لا تبطل؛ لما روي في حديث ذي اليدين ((أنه عليه السلام  سلم من ركعتين ثم قام إلى خشبة في المسجد فوضع يديه عليها))  .\rوقد تقدم حديث ذي اليدين وفيه ما يشهد للمتولي بتصحيح ما صححه, وفي ذكر الخطوات والضربات  إشارة إلى أن العدد إنما يعتبر في أفعال العادة فأما الأفعال من جنس أفعال الصلاة فإن الفعل الواحد منها يبطل الصلاة عمده . وقد ذكره في قوله: وإن زاد في صلاته ركوعاً أو سجوداً .\rفإن قيل: ما أوجب أن يكون الفعل الواحد من جنس أفعال الصلاة مبطلا والواحد من أفعال العادة ليس كذلك, واختلال النظم بالفعل العادي أكثر منه بالفعل الواحد من جنس أفعال الصلاة؟","part":2,"page":162},{"id":459,"text":"فقد أجيب عنه: بأنَّ الاحتراز عن الفعل الواحد العادي لا يمكن أو يشق بخلاف الفعل من جنس أفعال الصلاة. وقال بعضهم: توالي ركوعين يوجب خللا ولا يوجبه الفعل العادي.\rوقال المتولي: لما كان نقص ركن من الصلاة كنقص ركعة في بطلانها وكذلك زيادة ركن كزيادة ركعة في البطلان .\rوقصد بهذا الاحتجاج على أبي حنيفة فإنه قال: لا تبطل الصلاة بزيادة فعل من جنس أفعال الصلاة إلا إذا بلغت الزيادة ركعة .\rوإنما تغيير العدد في الأفعال المقتصدة, فلو طفر طفرة  عظيمة بطلت صلاته .\rوفي الحاوي: أنه إذا قصد بالفعل القليل منافاة الصلاة بطلت صلاته .\rوالأكل مناف للصلاة فعمده يبطل لمنافاته لاشتماله على الأفعال ، وقطع بأن السهو لا يبطل هنا .\rوفي المهذب من غير تعرض لقلته وكثرته    وذلك موافق لقوله قبل ذلك, في فصل الكلام في الصلاة: أن أكل الناسي لا يبطل الصوم قل أو كثر .\rوقال الغزالي رحمه الله: الأكل مبطل قل أو كثر؛ لأنه يعد إعراضا عن الصلاة ولم يتعرض لحكم الأكل ناسيا .\rوقال في كتاب الصوم: إنَّ الناسي للصوم إذا أكل مرة أو مراراً كثيرا أو قليلا لم يبطل صومه ، وقياس هذا أنَّ الأكل في الصلاة ناسياً كذلك.\rوما ذكره من الصوم مخالف لقوله في شرائط الصلاة في الشرط الرابع: \"النسيان عذر في قليل الكلام, وفي كثيره وجهان, وتعلل للبطلان بمعنيين:\r- أحدهما: انخرام النظم.\r- والثاني: وقوع ذلك نادراً.\rوعلى الأخير يبطل الصوم بالأكل الكثير\" \rوهذا هو القياس, فإن الأكل الكثير يشتمل على الأفعال وهو نادر الوقوع في الصلاة, فإن كان الندور علّة البطلان حكم ببطلان الصلاة بالأكل الكثير, وإن لحظ قياس الأفعال الكثيرة في الأكل حكم بالبطلان أيضا على ظاهر المذهب .","part":2,"page":163},{"id":460,"text":"فإن الأفعال الكثيرة لا يفرق فيها بين العمد والسهو على المشهور  , ولا يقال الصحيح أن الأكل يبطل لأن الإمساك المعتبر في الصوم شرطا في الصلاة, ولذلك قيل الأصح من الوجهين في امتصاص السكر ونحوه في الصلاة أنه يبطل ؛ لأن الاعتبار الإمساك إنما يظهر أثره حيث لا فعل, فأما إذا تحققت الأفعال الكثيرة فلا وجه إلى إحالة البطلان عليها إن لم يتحقق مبطل آخر, ولا سبيل إلى إبداء فرق بين أفعال الأكل والأفعال العادية سواء .\rوقد صرح القاضي الماوردي رحمه الله بأن أكل الناسي إذا طال بطلت الصلاة وعلل بأن عمل] طويل يقطع الموالاة [ .\rوقيد الشارح أكل العامد بالعالم بالتحريم  , فلا بد من ذلك؛ فإن الجهل بتحريم الأكل كالجهل بتحريم الكلام، وقيد أكل الساهي بما إذا كان قليلا  , وقال كالصوم  , ففي كلامه إشارة إلى أن الصوم يبطل بالأكل الكثير مع النسيان  وإن كان لم يتعرض لذلك في كتاب الصوم.\rالجمع بين الفكر والالتفات بديع؛ فإن الفكر إعراض بالباطن، والالتفات إعراض بالظاهر، والكراهية في ذلك لمنافاته الخشوع، وعدم بطلان الصلاة لعموم الابتلاء بذلك .\rوقد احتج بصحة الصلاة مع الفكر بما صح ((أنَّ النبي .] سلّم [ من العصر  وقام سريعاً فدخل على بعض نسائه ثم خرج ورأى ما في وجوه القوم من تعجبهم لسرعته, فقال: ذكرت وأنا في الصلاة تبراً عندنا فكرهت أن يمسي أو يبيت عندنا فأمرت بقسمته)) .\rوالالتفات أن يكون عنقه على الجهة المقبلة له من غير أن ينحرف بجميع بدنه.\rوما وقع في الحاوي من تقسيم التفات إلى انحراف بجميع البدن, وانحراف بالوجه من غير تحويل القدمين  ليس جيدا؛ فإن الانحراف عن الجهة المستقبلة عن الانحراف عنها في وضع اللسان, ولا يصح المعم مع عدم الاشتراك.\rوفي صحيح البخاري عن عائشة ل قالت: ((سألت رسول الله . عن الالتفات في الصلاة, قال: هو اختلاس يختلسه الشيطان من صلاة العبد)) .","part":2,"page":164},{"id":461,"text":"فأما حديث الترمذي عن سعيد بن المسيب قال: قال أنس بن مالك: قال رسول الله .: ((يا بني إياك والالتفات في الصلاة؛ فإن الالتفات في الصلاة هلكة, فإن كان ولا بد ففي التطوع لا في الفريضة)) ، فإن سماع سعيد من أنس غير معروف  , وفي إسناده أيضاً من تكلم فيه.\rوأما حديث الدارقطني عن أبي الدرداء عن النبي . قال: ((لا صلاة لملتفت)) ، فقد علله الدارقطني, وقال: إنه حديث لا يثبت .\rوذكر أبو بكر البزار في الإملاء لا في المسند  من حديث يوسف بن عبد الله بن سلام  عن أبيه عن النبي .: ((لا صلاة لملتفت)) .\rوجاء عن ابن عباس ((أنَّ رسول الله . كان يلحظني يمينا وشمالا ولا يلوي عنقه خلف ظهره))  . قال الترمذي: هذا حديث غريب .\rوخرج أبو داود من حديث سهل بن الحنظلية  قال: ((ثُوِّب بالصلاة يعني صلاة الصبح, فجعل رسول الله . يصلي وهو يلتفت إلى الشعب)) . قال أبو داود: يعني: وكان قد أرسل فارساً إلى الشعب من الليل يحرس .\rقال عبد الحق رحمه الله: الصحيح في الالتفات حديث البخاري .\rوحديث أبي داود ا عن ابن شهاب قال: سمعت أبا الأخوص حدثنا في مجلس سعد بن المسيب قال: قال أبو ذر: قال رسول الله .: ((لا يزال الله جل ثناؤه مقبلاً على العبد وهو في صلاته ما لم يلتفت, فإذا التفت انصرف عنه)) .\rوجاء أن رسول الله . قال: ((إنَّ الله أوحى إلى يحيى بن زكريا فقام فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: إنَّ الله أمركم بالصلاة وإن العبد إذا قام يصلي استقبله الله تعالى بوجهه فلا يصرف وجهه عنه حتى يكون العبد هو الذي يصرف وجهه عنه))  , وفي لفظ في هذا الحديث: ((فإذا قمتم إلى الصلاة فلا تلتفتوا)) .","part":2,"page":165},{"id":462,"text":"وقيّد الشارح الكراهة في الالتفات بها إذا كان لغير حاجة  , واحتج للصحة مع ذلك بأن ذلك ليس فيه إلا الإخلال بالخشوع, وذلك  يثبت  الكراهية دون البطلان, وذكر الحديث في نزع النبي . الخميصة ذات الأعلام وأرسلها إلى أبي جهم  , وطلب أنبجانية, وقوله: ((ألهتني أعلام هذه)) قال: فلم ينقل أنه أعاد الصلاة .\rوفي الصحيحين: ((شغلتني أعلام هذه الخميصة))  , وفي صحيح مسلم: ((إني كنت أنظر إلى علمها في الصلاة)) .\rالاحتناق للبول والغائط ومدافعتهما تذهب الخشوع، وكذلك مدافعة أحدهما، وكذلك الجائع إذا حضره العشاء يشتغل خاطره به .\rصح من حديث أنس بن مالك أن رسول الله . قال: ((إذا قدم العشاء وحضرت العشاء فابدؤوا بالعشاء قبل أن تصلوا صلاة المغرب ولا تعجلوا عن عشائكم)) .\rوفي هذا ما يقتضي تقديم العشاء على الصلاة مطلقاً من غير تقييد: تتوق النفس إليه. وفيه الأمر بإكمال العشاء إلى آخره  , وهذا بخلاف قول من زعم أنه يقتصر على ما يكسر سورة الجوع .\rوصح من حديث ابن أبي عتيق  قال: قال : ((تحدثت أنا والقاسم  عند عائشة ل حديثاً وكان القاسم رجل لحانة  وكان لأم ولد, فقالت له عائشة: مالك لا تحدث] كما يتحدث [ ابن أخي هذا أما  إني قد علمت من أين أتيت,] هذا [ أدبته أمه وأنت أدبتك أمك. قال: فغضب القاسم وأضبّ. عليها فلما رأى مائدة عائشة قد أتي بها قام, قالت: أين؟ قال: أصلي. قالت: اجلس. قال: إني أصلي. قالت: اجلس غدر إني سمعت رسول الله . يقول: ((لا صلاة بحضرة طعام ولا وهو يدافعه الأخبثان))  الضَّبُ: الحقد .\rوهذا الحديث كالأول في النهي عن الصلاة بحضرة الطعام مطلقا, فأما حديث أبي داود عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله .: ((لا تؤخروا الصلاة لطعام ولا لغيره))  ففي إسناده ضعيفان رمى أحدهما أحمد بن حنبل بالكذب, وفسر الشارح التوق إلى طعام العشاء باشتهائه .","part":2,"page":166},{"id":463,"text":"فإن قيل: مدافعة أحد الأخبثين كمدافعتهما في الكراهة وكذلك خرق الخف, فلم خص مدافعة الأخبثين بالذكر, وهلا قال يكره الدخول في الصلاة على حال يخل بالخشوع؟.\rقيل: اتباع لفظ الحديث أوجب ذلك وأن المعنى المذكور ليس علة مطردة؛ فإن الحدث القادح والفرح الشاغل لا يمنع بواحد منهما الدخول في الصلاة وكذلك المريض المزعج, ولم يتعرض الشيخ لمدافعة الأخبثين في المهذب في هذا الباب، وإنما ذكر ذلك في باب صلاة الجماعة أن ذلك من الأعذار في ترك الجماعة .\rوكذلك الغزالي اقتصر على ذكر ذلك في أعذار الجماعة  ولم يتعرضا لإجزاء الصلاة لو فعل ذلك بتعمد, فهذه المسألة زائدة على الكتابين.\rوقال الشارح: أجزأته صلاته لما سيتضح في صلاة الجماعة  ولم يتعرض في صلاة الجماعة لعلة الصحة, وإنما ذكر الحديث, وقال: وقيل: لا تصح صلاته وهو يدافع الأخبثين ، وليس هذا الوجه على إطلاقه كما ذكره بل هو مختص بما إذا اقتضت المدافعة إلى بطلان الخشوع بالكلية .\rواحتج لصحة الصلاة بأن الخشوع غير واجب, بدليل صحة الصلاة مع الفكر فما أثر فيه لا يقدح في صحة الصلاة .\rصح في حديث] ذهاب [ النبي . إلى بني عمرو  بن عوف في صلاة  أبي بكر بالناس أنه عليه السلام قال: ((مالي رأيتكم أكثرتم التصفيق, من نابه شيء في صلاته فليسبح, فإنه إذا سبح التفت إليه, وإنما التصفيق للنساء)) \rوفي الصحيح في هذا الحديث من طريق قتيبة  بن سعيد  فقال: ((أيها الناس ما لكم إذا نابكم شيء في الصلاة أخذتم في التصفيق, إنما التصفيق للنساء, من نابه شيء في صلاته فليقل سبحان الله, فإنه لا يسمعه أحد حين يقول سبحان الله إلا التفت))  وفي لفظ: ((إنما التصفيح)) وهو التصفيق.\rوجاء عن أبي سلمة عن أبي هريرة ا عن النبي . قال: ((التسبيح في الصلاة للرجال, والتصفيق للنساء)) .\rوهو مخرج في الصحيحين دون قوله في الصلاة.","part":2,"page":167},{"id":464,"text":"ومن حديث ابن شهاب أخبرني سعيد بن المسيب وأبو سلمة بن عبد الرحمن أنهما سمعا أبا هريرة يقول: قال رسول الله .: ((التسبيح للرجال والتصفيق للنساء)) .\rقال ابن شهاب: وقد رأيت رجالاً من أهل العلم يسبحون ويشيرون  , وفي رواية عن ابن شهاب قال: في الصلاة .\rوصح من حديث هشام بن منبه قال: هذا ما حدثنا أبو هريرة قال: وقال رسول الله .: ((التسبيح للقوم والتصفيق للنساء في الصلاة)). \rومن طريق الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة ا قال: قال رسول الله .: ((التسبيح للرجال والتصفيق للنساء)) .\rومن طريق الأعمش عن ذكوان عن أبي هريرة قال: قال رسول الله .: ((إذا استؤذن على الرجل وهو يصلي فإذنه التسبيح, وإذا استؤذن على المرأة وهي تصلي فإذنها التصفيق)) .\rوتقدم الكلام في الحديث الوارد في الإذن بالتسبيح, ونص الشافعي ا في رواية الربيع على أن التسبيح لإرادة الإفهام لا يبطل الصلاة .\rكيفية التصفيق: فيها وجهان:\rأحدهما: وهو ظاهر مذهب الشافعي فيما حكاه القاضي الماوردي أنها تصفق كيف شاءت إما بباطن الكف على ظاهر اليد الأخرى, وإما بباطن الكف على باطن  اليد الأخرى وإما بظاهر الكف على ظاهر الأخرى كل ذلك سواء لتناول الاسم له .\rوالوجه الثاني: وهو قول أبي سعيد الإصطخري  أنها تضرب بباطن كفها على ظاهر الأخرى أو بظاهرها على باطن الأخرى  , فأما الضرب بباطن إحداهما على باطن الأخرى فلا يجوز لمضاهاته تصفيق اللهو واللعب  ,\rوجعل الشارح الصورتين المذكورتين للضرب وجهين, وحكى وجهاً ثالثاً: أنها تضرب بأصبعي يمينها على باطن كفها الأيسر  .\rولو صفق الرجل وسبحت المرأة لم تبطل الصلاة . قال الشيخ في المهذب: لأنه ترك سنة .\rوفي «الحاوي» عن بعض أصحابنا أن التسبيح للمرأة جائز، والتصفيق يبطل صلاة الرجل إن فعله عامداً.\rوإن كان ساهياً لا تبطل, ولكنه يسجد للسهو إن أطال كالعمل الكثير، وإن لم يطل فلا يسجد  .","part":2,"page":168},{"id":465,"text":"واحتج في الحاوي على إبطال هذا الوجه بأن النبي . لم يبطل صلاة الذين صفقوا خلف أبي بكر ا، ولا أمرهم بالإعادة، ولا بسجود السهو .\rوفي قياسه الإطالة بالتصفيق على العمل الكثير في سجود السهو نظر؛ فإنه عنده مبطل مع السهو, وما ذكره من الحديث لا حجة فيه؛ فإن أولئك كانوا جاهلين بالحكم جهلا يعذرون فيه فلذلك لم يؤمروا بالإعادة ولا بالسجود  كما في حديث معاوية بن الحكم فإنه لم يؤمر بالإعادة ولا بالسجود مع ذلك الحكم أن من تكلم ناسيا سجد للسهو.\rتقدمت الأحاديث في رد السلام بالإشارة, وفي ذلك ما يقتضي شرعية السلام على المصلي .\rوقد جاء من حديث أبي داود عن أبي هريرة عن النبي . قال: ((لا غرار في الصلاة ولا تسليم)) .\rقال أحمد بن حنبل فيما رواه عنه ابنه عبد الله: يعني لا تسلم عليه ولا يسلم عليك، وتغرير الرجل بصلاته أن يسلم وهو فيها شاك .\rوفي مجمع الغرائب: \"لا غرار في الصلاة ولا تسليم. الغرار: النقصان, قال الكسائي : يقال للناقة إذا نقص لبنها] مغارّ [ في لبنها غرار. وغرار النوم: القليل منه.\rولا تسليم  أي: لا يسلم المصلي على أحد ولا يسلم عليه أحد  , ويحتمل أن يُجرّ تسليم عطفاً على الصلاة أي: لا نقصان في صلاة ولا في تسليم بعضكم على بعض أو في التسليم من الصلاة بل ينبغي أن يتم السلام كما يتم سائر الأركان\"  , وعلى هذا لا حجة في هذا الحديث لمنع السلام على المصلي.\rقال أبو داود: جاء هذا الحديث غير مرفوع من طريق ابن  فضيل  قال: ورواه معاوية  عن سفيان بإسناده قال: أراه رفعه. وقال: ((لا غرار في تسليم ولا صلاة)) .\rوهذا اللفظ يقتضي نفي الغرار عن الصلاة والتسليم جميعا  , فيؤيد الاحتمال المذكور في جر السلام في ذلك اللفظ.\rقال البيهقي: الأخبار التي تبيح التسليم على المصلي والرد بالإشارة أولى بالاتباع .","part":2,"page":169},{"id":466,"text":"وأما ما روي عن جابر بن عبد الله ا لو دخلت على قوم وهم يصلون ما سلمت عليهم ، فقد تقدم ما يعارضه.\rوفي الشرح عن التتمة: أن الأفضل أن لا يرد المصلي على المسلم عليه حتى يفرغ من الصلاة, ولو رد بالإشارة جاز, ولو رد باللسان؛ فإن قال: وعليه السلام، لم تبطل الصلاة؛ لأنه دعاء, وإن قال: وعليك السلام، بطلت صلاته؛ لأنه مخاطب للآدمي  .\rوتقدم الرد إلى لفظ الخطاب ولفظ الغيبة غير صحيح؛ فإن لفظ الغيبة ليس رد.\rولو شمت عاطساً بطلت صلاته  , وروى يونس بن عبد الأعلى  عن الشافعي ا أنه إذا شمت عاطساً لم تبطل صلاته  .\rالبصاق والبساق والبزاق واحد ، وهو حرام في المسجد على المصلي وعلى غيره .\rصح من حديث أنس بن مالك قال رسول الله .: ((البزاق في المسجد خطيئة وكفارتها دفنها)) .\rوفي صحيح مسلم من حديث أبي ذر  قال: قال رسول الله .: ((عرضت علي أعمال أمتي حسنها وسيئها فوجدت في محاسن أعمالها الأذى يماط عن الطريق ووجدت في مساوي أعمالها النخاعة   تكون في المسجد لا تدفن)) .\rوفي سنن أبي داود وحديث  أبي هريرة قال: قال رسول الله .: ((من دخل المسجد فبصق فيه أو تنخم فليحفر وليدفنه, فإن لم يفعل فليبزق في ثوبه ثم ليخرج به)) .\rوذكر النسائي عن أنس بن مالك قال: رأى رسول الله . نخامة في قبلة المسجد فغضب حتى احمر وجهه, فقامت امرأة من الأنصار فحكتها وجعلت مكانها خلوقا, فقال رسول الله .: ((ما أحسن هذا)) .\rوفي صحيح مسلم من حديث جابر أن النبي . جعل مكان النخامة عبيراً . في حديث] ... ] .\rوالضمير في بدره  للمصلي  , وحكُّ بعض الثوب ببعض  شرطه أن لا تكثر الأفعال .\rوقول الشيخ في المهذب: فإن بصق فيه دفنه ، ليس إباحة للبصاق، وإنما الغرض منه بيان كفارة ما فعل, وإذا كان المصلي في غير  المسجد فلا يبصق تلقاء وجهه ولا عن يمينه ولكن ليبصق على يساره أو تحت قدمه اليسرى .","part":2,"page":170},{"id":467,"text":"صح من حديث أبي هريرة أنَّ النبي . رأي نخامة أو بصاقاً في القبلة فقمت فحتتها, فقال رسول الله .: ((أيحب أحدكم أن يأتيه رجل وهو يصلي فيبصق أو يتنخع في وجهه, إذا صلى أحدكم فلا يبصق بين يديه ولا عن يمينه ولكن عن يساره أو تحت قدمه وإلا بزق في ثوبه فدلكه)) .\rوفي الصحيح من طريق آخر عن أبي هريرة قال: قال رسول الله . إذا كان أحدكم في الصلاة فلا يبصقنّ أمامه فإنه يستقبل ربه ولا عن يمينه ولكن عن يساره أو تحت قدمه اليسرى فإن لم يقدر فليبزق في ناحية ثوبه ثم يرد ثوبه بعضه ببعض. قال أبو هريرة كأني أنظر إلى رسول الله . يرد ثوبه بعضه ببعض .\rوفي الصحيح من حديث أنس بن مالك عن النبي . قال: ((لا يتفلن أحدكم بين يديه ولا عن يمينه ولكن عن يساره أو تحت رجله)) .\rوجاء عن أنس من طريق آخر قال رسول الله .: ((إنَّ المؤمن إذا كان في صلاته إنما يناجي ربه, فلا يبصقن بين يديه ولا عن يمينه ولكن عن يساره تحت قدميه)) . وفي لفظ ((ولكن عن يساره أو تحت رجله)) .\rفي الصحيح من حديث أبي هريرة وأبي سعيد قالا: ((رأى رسول الله . نخامة في القبلة فتناول حصاة فحتها ثم قال: لا يتنخم أحدكم في القبلة ولا عن يمينه وليبصق عن يساره أو تحت رجله اليسرى)) .\rوفي حديث أبي داود عن أبي سعيد أن رسول الله . كان يحب العراجين ولا يزال في يده منها فدخل المسجد فرأى نخامة في قبلة المسجد فحكها ثم أقبل على الناس مغضباً فقال: أيسر أحدكم أن يبصق في وجهه إن أحدكم إذا استقبل القبلة إنما يستقبل ربه عز وجل والملك عن يمينه ولا يتفل عن يمينه ولا في قبلته, وليبصق عن يساره أو تحت قدميه, فإن عجل به أمر فليقل  هكذا)) .\rووصف ابن عجلان  ذلك أن يتفل في ثوبه ويرده بعضه على بعض .","part":2,"page":171},{"id":468,"text":"وإذا بصق عن يساره أو تحت قدمه دفنها أو دلكها بنعله اليسرى ؛ لما صح من حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله .: ((إذا قام أحدكم للصلاة فلا يبصقن أمامه إنه يناجي ربه ما دام في مصلاه ولا عن يمينه فإن عن يمينه ملكا ولكن ليبصق عن شماله أو تحت رجله فيدفنها)) .\rوصح من حديث أبي العلاء عن أبيه ((أنه صلى مع النبي . فتنخع فدلكها بنعله اليسرى)) .\rقال البيهقي: إنما يبصق على يساره إذا كان فارغا .\rوذكر حديث ربعي بن خراش  عن طارق بن عبد الله المحاربي قال: قال] لي [ رسول الله .: ((إذا صليت فلا تبصق بين يديك ولا عن يمينك وابصق تلقاء شمالك إن كان فارغا أو تحت قدمك)) \rوليعلم أن إذا لم   دفن البصاق إنما يكون إذا كان أرض المسجد رملاً أو تراباً, فأما إذا لم يكن كذلك فلا سبيل إلى الدفن ومسحها بالنعل كما يفعل الجهال في هذا الزمان بتنجيس المسجد وزيادة في الخطيئة .\rفأما حديث أبي داود عن الفرج بن فضالة  عن أبي سعيد قال: رأيت واثلة بن الأسقع في مسجد دمشق  يبصق على البوري  ثم يمسح برجله, فقيل له: لم فعلت هذا؟ قال: لأني رأيت رسول الله . يفعله ، فقال عبد الحق: الفرج بن فضالة ضعيف, وأيضاً فلم يكن في مسجد رسول الله . حصير, والصحيح أنَّ رسول الله . إنما بصق على الأرض ودلكه بنعله اليسرى .\rوالمرور بين يدي المصلي حرام .\rقال البيهقي: باب إثم المار بين يدي المصلي, وذكر حديث يحيى بن يحيى  قراءة على مالك عن أبي النضر  ,\rعن بسر بن سعيد  أنَّ  زيد بن خالد أرسله إلى أبي جهيم  يسأله ماذا سمع من رسول الله . في المار بين يدي المصلي؟.\rقال أبو جهيم: قال رسول الله .: ((لو يعلم المار بين يدي المصلي ما ذا عليه لكان] أن [ يقف أربعين خيرا له من أن يمر بين يديه)). قال أبو النضر: لا أدري أقال أربعين يوما أو شهرا أو سنة .","part":2,"page":172},{"id":469,"text":"وهذا الحديث مخرج في الصحيحين هكذا . وأخرجه البزار في مسنده, فقال: أربعين  خريفاً .\rوفي كتب الفقه: ماذا عليه من الإثم ؟.\rوهذا يرد قول الغزالي في الوسيط: المرور مكروه, وتجويز المقاتلة للدفع  , وقد نصَّ صاحب التهذيب على تحريم المرور .\rوقال أبو الفتوح العجلي : إنَّ ما وقع في الوسيط سهو  , وفي هذا ما يرد قول الرافعي: الأظهر تحريم المرور .\rوالدفع واجب بظاهر الأمر بالدفع والنهي عن تمكين المار من المرور .\rصح من حديث أبي سعيد الخدري أن رسول الله . قال: ((إذا كان أحدكم يصلي فلا يدع أحداً يمر بين يديه وليدرأه  ما استطاع, فإن أبى فليقاتله فإنما هو شيطان)) .\rوفي الصحيحين من طريق حميد بن هلال  قال: بينما أنا وصاحب لي نتذاكر حديثا إذ قال أبو صالح السمان أنا أحدثك ما سمعت من أبي سعيد الخدري, ورأيت منه:\rقال: بينما أنا مع أبي سعيد يصلي يوم الجمعة إلى شيء يستره من الناس إذا دخل شاب  من بني أبي معيط أراد أن يجتاز بين يديه فدفع نحره فنظر فلم ير مساغاً إلا بين يدي أبي سعيد, فأعاد فدفع في نحره أشد من الدفعة الأولى, فمثل قائما فنال  من أبي سعيد, ثم زاحم الناس فخرج فدخل على مروان  فشكى إليه ما لقي, قال ودخل أبو سعيد على مروان فقال له مروان: ما لك ولابن أخيك جاء يشتكيك؟ فقال له أبو سعيد: سمعت رسول الله . يقول: ((إذا صلى أحدكم إلى شيء يستره من الناس فأراد أحد أن يجتاز بين يديه فليدفع في نحره, فإن أبى فليقاتله, فإنما هو شيطان)) .\rوفي هذا الحديث دليل على دفع المار وإن لم يجد طريقاً غير العبور بين يدي المصلي, وعلى أن الدفع إنما يكون إذا لم يقصّر المصلى بالصلاة إلى غير سترة, وفي النهاية في هذا الحكم الثاني وجهان .","part":2,"page":173},{"id":470,"text":"واحتج الغزالي لوجه الدفع بعموم الخبر ، فكأنه أراد الحديث الأول من هذين الحديثين فإن الثاني مقيد بالصلاة إلى السترة, وصح عن ابن عمر قال: قال رسول الله .: ((لا تدع أحداً يمر بين يديك فإن أبي فقاتله، فإن معه القرين)) .\rوفي حديث أبي داود عن عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري عن أبيه قال قال رسول الله .: ((إذا صلى أحدكم فليصل إلى سترة وليدن منها)) .\rوجاء عن ابن عمر ب قال: قال رسول الله .: ((لا تصلوا إلا إلى سترة)) .\rوصحّ من حديث عائشة ل قالت: سئل رسول الله . في غزوة تبوك  عن سترة المصلي, قال: ((مثل مؤخرة الرحل)) .\rوصح من حديث موسى بن طلحة  عن أبيه عن رسول الله . قال: ((إذا وضع أحدكم بين يديه مثل مؤخرة الرحل فلا يضره من مر وراء ذلك)) .\rوفي لفظ: ((فليصل ولا يبالي بمن مر وراء ذلك)) .\rومن طريق آخر في الصحيح أيضا عن موسى بن طلحة بن عبيد الله  عن أبيه قال: كنا نصلي والدواب تمر بين أيدينا, فذكرنا ذلك للنبي . فقال: ((مثل مؤخرة الرحل يكون بين يدي أحدكم ثم لا يضره ما مر بين يديه)) .\rوذكر أبو داود بإسناده إلى ابن جريج عن عطاء قال: ((مؤخرة مؤخرة  الرحل ذراع فما فوقه)) . وجاء عن معمر عن قتادة: مؤخرة الرحل ذراع وشبر .\rومُؤخّرَة الرحل: بميم مضمومة, وخاء معجمة مكسورة مخففة, وراء مفتوحة, وهي خشبة تكون في آخر القتب ترد الراكب أن يقع إلى وراء, ويقال: آخِرة أيضاً .\rوقوله: بقدر عظم الذراع  بفيد أن ارتفاع السترة دون ذراع, فإن عظم الذراع هو الساعد فلعله يختار قول من قدر السترة طولاً بثلثي ذراع .\rوليس لعرض السترة حد بل كلما ارتفع بين يدي المصلي كفاه .\rذكر أبو بكر ابن أبي شيبة  عن سبرة  بن معبد قال:] أخبرني أبي عن أبيه قال [: قال رسول الله .: ((ليستتر أحدكم لصلاته ولو بسهم))  ,","part":2,"page":174},{"id":471,"text":"وذكر أبو أحمد من حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله .: ((يجزئ من السترة مثل مؤخرة الرحل, ولو بدق شعرة)) . إلا أن في إسناده متروكاً .\rوعن عبيد الله  عن نافع عن ابن عمر أن النبي . ((كان يُعرِّض راحلته فيصلي إليها. قلت: أفرأيت إذا ذهب الركبان؟ قال: كان يأخذ الرحل فيعدله فيصلي إلى آخرته أو قال مؤخره)). رواه البخاري في الصحيح, فزاد وكان ابن عمر يفعله  .\rوالقائل: قلت: أفرأيت هو عبيد الله, يقول ذلك لنافع, وإن كان ظاهر السياق يقتضي أن القائل هو نافع لعبد الله  ؛ لأن ذلك جاء مبيناً من طريق آخر عن ابن عمر قال: ((كان رسول الله . يصلي فيعرض البعير بينه وبين القبلة))  , قال عبيد الله : سألت نافعاً إذا ذهبت الإبل كيف يصنع؟ قال: كان يعرض مؤخرة الرجل بينه وبين القبلة  .\rفإن قيل : فقد صح من حديث أبي جحيفة أن بلالاً أخذ العنزة فمشى بها مع رسول الله . ثم أقام الصلاة وركزها بين  يدي رسول الله . فصلى ركعتين .\rوجاء من طريق شعبة عن عون بن أبي جحيفة  عن أبيه قال فيه: يمرّ خلف العَنَزَة المرأةُ والحمار .\rوالعنزة: قدر نصف الرمح أو دونه قليلاً  , وذلك زائدا على آخرة الرحل.\rقيل: العنزة أكمل السترة مقداراً ومؤخرة الرحل الأقل .\rوفي الصحيحين من حديث سهل بن سعد قال: ((كان بين مصلى النبي . وبين الجدار ممر الشاة)) .\rفي صحيح البخاري عن ابن عمر وذكر صلاة النبي . في الكعبة قال فيه: بينه وبين الجدار الذي قبل وجهه قريب من ثلاثة أذرع .\rوفي مسند الإمام أحمد والنسائي من حديث بلال أن النبي . دخل الكعبة فصلى وبينه وبين الجدار نحواً من ثلاثة أذرع .\rهكذا الرواية ثلاثة أذرع على تذكير الذراع والأشهر التأنيث  , وفي المهذب ما يوهم ذكر الأذرع .","part":2,"page":175},{"id":472,"text":"وفي حديث سهل وخرج أبو داود من حديث سهل بن أبي حثمة  عن النبي . قال: ((إذا صلى أحدكم إلى سترة فليدن منها لا يقطع الشيطان عليه صلاته)) .\rقال أبو عمر بن عبد البر: اختلف في إسناد حديث سهل هذا, وهو حديث حسن .\rوفي لفظ: ((إذا صلى أحدكم إلى شيء فليدن منه لا يقطع الشيطان صلاته)) .\rوجاء هذا الحديث مرسلاً من طريق نافع بن جبير بن مطعم  أنَّ رسول الله . قال: ((إذا صلى أحدكم فليصلّ إلى سترة وليدن من سترته فإن الشيطان يمر بين يديه)) .\rوفي هذا ما يوجب الصلاة إلى سترة والدنوّ منها, وقد عورض بما صح من حديث ابن عباس أنه قال: ((صلى رسول الله . بمنى إلى غير جدار فجئت راكباً على حماري وأنا يومئذ قد راهقت الاحتلام فمررت بين يدي بعض الصف فنزلت فأرسلت الحمار يرتع ودخلت مع الناس فلم ينكر ذلك علي أحد)) .\rوليس في هذا أن النبي . علم ذلك وما أنكره, إلا أن في رواية النسائي في هذا الحديث: ((فلم يقل لنا رسول الله . شيئا)) . وليس صريحاً في أنه . علم ذلك ولم ينكر.\rوذلك ما صح] عن [ ابن عباس: ((جئت أنا  والفضل بن العباس يوم عرفة ورسول الله . يصلي بالناس ونحن على أتان لنا فمررنا ببعض الصف فنزلنا عنها وتركناها ترتع ولم يقل لنا رسول الله . شيئا)) .\rثم قوله: ((إلى غير جدار)) , لا ينافي أن يكون صلى إلى غيره وسترة غير جدار, فقد صح عن ابن عمر: ((كان رسول الله . إذا خرج يوم العيد أمر بالحربة فتوضع بين يديه فيصلي إليها والناس من ورائه، و كان يفعل ذلك في السفر)) .\rإلا أن الشافعي ا قال في رواية الربيع قول ابن عباس إلى غير جدار يعني والله أعلم إلى غير سترة, وكذلك قال مالك بن أنس .\rقال الشافعي: وذلك يدل على خطأ من زعم أنه صلى إلى سترة وأن سترة الإمام سترة المأموم فلذلك لم يقطع مرور الحمار بين أيديهم صلاتهم .","part":2,"page":176},{"id":473,"text":"وعورض بما جاء من طريق الحجاج بن أرطأة إلى ابن عباس ((أنَّ رسول الله . صلى في فضاء ليس بين يديه شيء)) .\rوهو من حديث أبي داود والمسند, وبحديث المسند وأبي داود عن المطلب بن أبي وداعة  ((أنه رأى النبي . يصلي مما يلي باب بني سهم والناس تصلي بين يديه وليس بينهما سترة)) .\rوقد رواه النسائي وابن ماجة ولفظه عندهما: رأيت النبي . إذا فرغ من سبعة جاء حتى يحاذي بالركن فصلى ركعتين في حاشية المطاف وليس بينه وبين الطواف أحد  , وهو حديث منقطع فإنه عن كثير بن كثير بن المطلب بن أبي وداعة السهمي  عن بعض أهله أنه سمع جده المطلب بن أبي وداعة يقول: رأيت النبي . الحديث.\rقال سفيان  بن عيينة سمعت ابن جريج يقول: أخبرني كثير بن كثير عن أبيه عن جده: ((رأيت النبي .] يصلي [ والناس يمرون)) , قال سفيان: فذهبت إلى كثير فسألته فقلت: حديث تحدثه عن أبيك, قال لم أسمعه من أبي, حدثني بعض أهلي عن جدي المطلب .\rقال البيهقي: وقد قيل عن ابن جريج عن كثير عن أبيه] قال [ حدثني أعيان بني المطلب  عن المطلب .\rثم قوله: ((ليس بينه وبين الطواف أحد)) لا يدل على نفي السترة, فإن كلمة أحد إنما تستعمل في العاقلين, وقد جعل ترك السترة رخصة خاصة بالطائف بالبيت تعلقا بهذا الحديث.\rوأما حديث أبي بكر بن أبي شيبة عن إسحاق بن سويد  أن عمر بن الخطاب أبصر رجلاً يصلي بعيدا من القبلة, فقال: تقدم ولا تفسد عليك صلاتك, وما قلت لك إلا ما سمعت رسول الله . يقول . فقد قال عبد الحق: إسحاق لم يدرك عمر .\rوأما قطع الصلاة بما يمر بين يدي المصلي, فقد صح فيه أحاديث منها:","part":2,"page":177},{"id":474,"text":"حديث عبدالله بن الصامت سمعت أبا ذر يقول: سمعت رسول الله . يقول: ((يقطع صلاة الرجل إذا لم يكن بين يديه مثل مؤخرة الرحل: المرأة والحمار والكلب الأسود)). قال: قلت: يا أبا ذر فما بال الأسود من الأبيض من الأحمر؟ قال: يا ابن أخي سألت النبي . كما سألتني, فقال: ((الكلب الأسود شيطان)) .\rوحديث أبي هريرة عن رسول الله . قال: ((يقطع الصلاة المرأة والكلب والحمار ويقي من ذلك مثل مؤخرة الرحل)) . وقد جاء هذا عن عبد الله بن مغفل  عن النبي . في المسند وخرجه ابن ماجة .\rوجاء من طريق قتادة, قال: سمعت جابر بن زيد  يحدث عن ابن عباس عن النبي . قال: ((يقطع الصلاة المرأة الحائض والكلب))  , ومن طريق معاذ  بن هشام حدثني أبي عن يحيى بن أبي كثير  عن عكرمة مولى ابن عباس عن عبد الله بن عباس قال: أحسبه أسند ذلك إلى النبي . قال: ((يقطع الصلاة الكلب والحمار والمرأة الحائض واليهودي والنصراني والمجوسي والخنزير, ويكفيك إذا كانوا منك على قدر رمية بحجر لم يقطعوا صلاتك))  ولفظ هذا الحديث في رواية أبي داود عن ابن عباس أحسبه عن رسول الله .: ((إذا صلى أحدكم إلى غير سترة فإنه يقطع صلاته الكلب والحمار والخنزير والمجوسي واليهودي والمرأة, وتجزئ عنه إذا مروا بين يديه على قذفة بحجر)) .\rوأخرج أبو داود من حديث سعيد بن غزوان  عن أبيه أنه نزل تبوك وهو خارج فإذا رجل مقعد فسألته عن أمره فقال: سأحدثك حديثاً فلا تحدث به ما سمعت أني حي إنَّ رسول الله . نزل بتبوك إلى نخلة فقال: ((هذه قبلتنا)) ثم صلى إليها فأقبلت وأنا غلام أسعى حتى مررت بينه وبينها فقال: ((قطع صلاتنا قطع الله أثره)) قال: فما قمت  عليها إلى يومي هذا . وفي طريق آخر: مررت بين يدي النبي . وأنا على حمار وهو يصلي, فقال: ((اللهم اقطع أثره)) .\rوقد أجيب عن هذه الأحاديث بالقدح والمعارضة.","part":2,"page":178},{"id":475,"text":"أما القدح فقد أشار الشافعي ا إلى تضعيف حديث ابن الصامت, وقال: إنه خالف ما هو أثبت منه, فإما أن يكون غير محفوظ, أو يكون المراد أنه يلهو ببعض ما يمر بين يديه فيقطعه عن الاشتغال بالصلاة, لا أنه يفسد الصلاة .\rويؤيد تضعيف الشافعي هذا الحديث أمران:\rأحدهما: أن محمد بن إسماعيل البخاري أعرض عن الاحتجاج برواية عبد الله بن الصامت, وإن احتج بها غيره من الثقات.\rوالثاني: أن هذا الحديث في رواية سليمان بن المغيرة  عن حميد بن هلال عن عبدالله ابن الصامت عن أبي ذر قال: ((يقطع صلاة الرجل إذا لم يكن بين يديه مثل آخرة الرحل: المرأة والحمار والكلب الأسود)). قال قلت يا أبا ذر: أرأيت الكلب الأسود من الكلب الأحمر من الكلب الأبيض؟ قال: قال يا ابن أخي إني سألت رسول الله . كما سألتني, فقال: ((الكلب الأسود شيطان)) . وهكذا قاله عاصم الأحول عن حميد جعل أول الحديث من قول أبي ذر ثم جعله مرفوعاً بالسؤال في آخره .\rوقد استدرك البيهقي على مسلم بن الحجاج كونه أخرج هذا الحديث] من حديث شعبة [ , ويونس بن عبيد  وسليمان بن المغيرة] وجرير بن حازم, وسلم بن أبي الذيال  [وعاصم الأحول عن حميد بن هلال وساق حديث يونس وأحال عليه حديث الباقين لأجل هذا الاختلاف الذي وقع في رفع أول الحديث, ومال البيهقي إلى ترجيح الجواب عن هذا الحديث بالتأويل, وقال: فنحن  نحتج بمثل إسناد هذا الحديث وله شواهد بعضها صحيح, وذكر حديث أبي هريرة ا .\rوأما حديث ابن عباس والطريق الأول قال يحيى القطان: لم يرفع هذا الحديث أحد عن قتادة غير شعبة] قال يحيى وأنا أفرقه [، قال ورواه ابن أبي عروبة  وهشام\rعن  قتادة يعني موقوفاً, قال يحيى: وبلغني أن هماما يدخل بين قتادة وجابر بن زيد أبا الخيل .","part":2,"page":179},{"id":476,"text":"قال البيهقي: والثابت عن ابن عباس أنَّ شيئاً من ذلك لا يفسد الصلاة ولكن يكره, وذلك يدل على أنه أراد بالقطع غير الإفساد ، والطريق الثاني مبني على] ... [.\rقال عبدالحق: إنما يصح من هذا ذكر المرأة والكلب والحمار .\rوأما حديث ابن غزوان فقال عبد الحق: إسناده ضعيف .\rوأما المعارضة فقد عورض هذه الأحاديث بما في الصحيحين من حديث عروة عن عائشة ل قالت: ((كان رسول الله . يصلى صلاته من الليل وأنا معترضة بينه وبين القبلة كاعتراض الجنازة)) .\rوفي رواية لمسلم عن عائشة قالت: ((ما تقولون فيما يقطع الصلاة؟ قالوا: المرأة والحمار.\rقالت: ((إن المرأة لدابة سوء، لقد رأيتني معترضة بين يدي رسول الله .] كاعتراض الجنازة [ وهو يصلي)) .\rومن طريق أبي داود ثنا شعبة عن سعد  بن إبراهيم قال: سمعت عروة بن الزبير يحدث عن عائشة قالت: ((كان رسول الله . يصلي وأنا معترضة بين يديه))  , قال شعبة: قال سعد: وأحسبها قالت: ((وأنا حائض)) .\rورواه جماعة جلّه عن عروة, الزهري وعطاء وغيرهما, وجماعة جلّه أيضاً عن عائشة, الأسود والقاسم ومسروق وأبي سلمة فلم يقل واحد منهم: وأنا حائض .\rوفي الصحيح من طريق أبي سلمة بن  عبد الرحمن عن عائشة زوج النبي . ((أنها قالت: كنت أنام بين يدي رسول الله . ورجلي في قبلته, فإذا سجد غمزني فقبضت رجلي, فإذا قام بسطتها. قالت: والبيوت يومئذ ليس فيها مصابيح)) .\rومن طريق أبي داود عن أبي سلمة عن عائشة أنها قالت: ((كنت معترضة في قبلة رسول الله . فيصلي رسول الله . وأنا أمامه إذا أراد أن يوتر قال: تَنحيّ)) . وقال عروة عن عائشة: ((فإذا أراد أن يوتر أيقظني فأوترت)) . قال البيهقي: وذلك أصح .\rوفي الصحيح من حديث الأسود عن عائشة ل.","part":2,"page":180},{"id":477,"text":"ومن حديث مسروق عن عائشة ذكر عندها ما يقطع الصلاة الكلب والحمار والمرأة, فقالت عائشة: ((قد شبهتمونا بالحمير والكلاب والله لقد رأيت رسول الله . يصلي وأنا على السرير بينه وبين القبلة مضطجعة, فيبدو لي الحاجة فأكره أن أجلس فأوذي رسول الله . فأنسل من عند رجليه)) .\rوجاء من طريق الأعمش عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة قال: قيل لها إنَّ ناساً يقولون: إنَّ الصلاة يقطعها الكلب والحمار والمرأة. قالت: ((ألا  أراهم قد عدلونا بالكلاب والحمير,] وربما [ رأيت رسول الله . يصلي بالليل وأنا على السرير بينه وبين القبلة فيكون لي حاجة فأنسل من قبل رجلي السرير كراهة أن استقبله بوجهي)) .\rوفي الصحيح من حديث الأسود عن عائشة قالت: ((أعدلتمونا  بالكلاب والحمر  , لقد رأيتني مضطجعة على السرير فيجيء رسول الله . فيتوسط السرير فيصلي  , فأكره أن أسنحه فأنسل من قبل رجلي السرير حتى أنسل من لحافي)) .\rأسنحه: أظهر له من السنوح وهو الظهور من جانب اليمين  .\rوجاء عن ابن عباس ب قال: ((جئت أنا وغلام من بني عبد المطلب على حمار ورسول الله . في الصلاة فأرسلنا الحمار ودخلنا في الصلاة, وجاءت جاريتان من بني عبد المطلب تستبقان ففرج النبي . بينهما ولم يقطع عليه شيئاً وسقط جدي بين يديه من كَوَّة فلم يقطع عليه صلاته)) .\rوذكر الدارقطني عن عمر بن عبد العزيز عن أنس أنَّ رسول الله . صلى بالناس فمر بين أيديهم حمار, فقال عياش بن أبي ربيعة: سبحان الله سبحان الله, فلما سلم رسول الله .] قال [ ((من المسبح آنفاً سبحان الله وبحمده؟)) قال: أنا يا رسول الله, إني سمعت] أن [ الحمار يقطع الصلاة. قال: ((لا يقطع الصلاة شيء)) .\rقال عبد الحق : اختلف في إسناده, والصواب أنه مرسل عن عمر .\rوقيل لابن عمر إنَّ عبد الله بن عياش بن أبي ربيعة  يقول: يقطع الصلاة الكلب والحمار, فقال ابن عمر: ((لا يقطع صلاة المسلم شيء)) .","part":2,"page":181},{"id":478,"text":"وخرج النسائي عن الفضل بن عباس قال: زار النبي . عباساً في بادية لنا, ولنا كليبة وحمارة ترعى, فصلى رسول الله . العصر وهما بين يديه لم تؤخرا ولم تزجرا . قال عبد الحق: إسناده ضعيف .\rوفي رواية أبي داود عن الفضل بن عباس أتانا رسول الله . ونحن في بادية ومعه عباس فصلى في صحراء ليس بين يديه سترة وحمارة لنا وكلبة تعبثان بين يديه فما بالى ذلك .\rوعن عثمان وعلي أنهما قالا: ((لا يقطع صلاة المسلم شيء وادرؤوهم ما استطعتم)) .\rوقال ابن بكير  حدثنا مالك عن ابن شهاب] عن سالم [ عن أبيه أنه كان يقول: ((لا يقطع الصلاة شيء مما يمر بين يدي المصلي)).\rوقد رُويَ عن سالم بن  عبد الله مرفوعاً. قال البيهقي: والصحيح أنه موقوف .\rوعن عكرمة قال: سئل ابن عباس, وقيل له: أيقطع الكلب والحمار والمرأة الصلاة؟ فقال ابن عباس: ((إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه فما يقطع هذا, ولكنه يكره)) .\rوالحاصل أن التعارض واقع بين حديثين: حديث أبي هريرة وحديث عائشة ب فإن ما عدا هذين الحديثين من الطريقين لا يخلو عن كلام فيمكن ترجيح حديث عائشة بأن شواهده أكثر، ويمكن أن يقال: حديثها مخصوص بالنافلة, وحديث أبي هريرة محمول على الفريضة, وفي ذلك جمع بين الحديثين إلا أن يدفع بإجماع لا قائل .\rولو قيل: حديث عائشة مخصوص بالنبي . كان ذلك مردوداً بأن الأصل عدم التخصيص, وبأنَّ عائشة ل ذكرت ذلك على سبيل الاحتجاج على المخالف  , ولو كان مخصوصا به لم يكن لها فيه حجة ولم يخف عليها اختصاصه به.\rولو قيل حديث عائشة ل في المعترض بين يدي المصلي لا في المار, فالمذكور في حديث أبي هريرة ا غير الموجود في حديث عائشة ل لكان متجهاً، لا أن يدفع بإجماع لا قائل وأن المعترض والمار سواء.\rولو قيل حديث عائشة ا] ... [ , وحديث أبي هريرة ا قول, والقول أقوى من الفعل لم يبعد.","part":2,"page":182},{"id":479,"text":"والدليل على المذهب في غير المرأة أضعف منه في المرأة فإن حديث عائشة ل ناطق بالموافقة على أن ما عدا المرأة يقطع الصلاة فيما ذكر.\rفأما حديث المهذب  ((لا يقطع صلاة المرء شيء وادرؤوا ما استطعتم))  , فقد جاء معناه من طريق أبي الوداك  عن أبي سعيد عن النبي . قال: ((لا يقطع الصلاة شيء وادرأ ما استطعت فإنه شيطان)) .\rوفي لفظ قال أبو الوداك: مرَّ شاب من قريش بين يدي أبي سعيد وهو يصلي فدفعه ثم عاد فدفعه ثم عاد فدفعه ثلاث مرات فلما انصرف قال: إن الصلاة لا يقطعها شيء ولكن قال رسول الله .: ((ادرؤوا ما استطعتم فإنه شيطان)) .\rوفي رواية أبي داود: ((لا يقطع الصلاة شيء، وادرؤوا ما استطعتم فإنما هو شيطان)) . قال عبد الحق: هو من رواية مجالد بن سعيد  , وهو ضعيف .\rوذكر الدارقطني من حديث عفير بن معدان  عن سليم بن عامر  عن أبي أمامة عن النبي . بمعنى حديث أبي سعيد ، وعفير ضعيف .\rوذكر أبو أحمد بن عدي عن إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة عن زيد بن أسلم عن عطاء عن أبي هريرة عن النبي . قال: ((لا يقطع الصلاة كلب ولا حمار ولا امرأة وادرأ ما مر بك)) . قال عبد الحق: إسحاق متروك .\rوخرّج أبو داود عن المقداد بن الأسود  قال: ((ما رأيت رسول الله . يصلى إلى عود  ولا عمود ولا شجرة إلا جعله على حاجبه الأيمن أو الأيسر ولا يصمد إليه صمداً)) .\rقال أبو عمر بن عبد البر: عمل به جماعة العلماء .\rوقال عبد الحق: إسناده ليس بقوي .\rوذكر البيهقي هذا الحديث من طريق أبي داود وقال: لا يصمد له, وذكره من طريق آخر بإسناده إلى ضباعة بنت المقدام عن ابنها قال: ((رأيت رسول الله . إذا صلى إلى سترة جعلها على حاجبه الأيمن أو حاجبه الأيسر لم يتوسطها)) .\rقال البيهقي: المقداد أصح من المقدام, والحديث ينفرد به الوليد بن كامل البجلي الشامي  , قال البخاري: عنده عجائب .","part":2,"page":183},{"id":480,"text":"الأصل في الخط عند عدم السترة الشاخصة  حديث أبي هريرة ا عن النبي . قال: ((إذا صلى أحدكم فليجعل تلقاء وجهه شيئا, فإن لم يجد فلينصب عصاه فإن لم يكن معه عصا فليخطط خطا ثم لا يضره ما مر أمامه)) .\rوهو من حديث المسند وابن ماجة وأبي داود.\rوقال عبد الحق: صحح أحمد بن حنبل وابن المديني  هذا الحديث وضعفه غيرهما] من أجل رواية أبي عمرو بن محمد بن عمرو بن حريث له عن جده حريث, ويقال أبو محمد بدل أبي عمرو [ , ولم يقل مالك ولا أبو حنيفة ولا الليث بالخط .\rوقال الدارقطني: روي حديث الصلاة إلى الخط عن أبي هريرة من طرق ولا يصح ولا يثبت ، ورواية أبي داود هكذا: فليخطط  بفك الإدغام.\rوجاء من طريق آخر عن أبي هريرة قال قال أبو القاسم رسول الله .: ((إذا صلى أحدكم فليجعل بين يديه شيئا فإن لم يجد فليخط خطا ثم لا يضره ما مر أمامه)) .\rوقال سفيان الثوري: لم نجد شيئاً يشد هذا الحديث ولم يجئ إلا من هذا الوجه . وكان إسماعيل بن أمية  إذا حدث بهذا الحديث يقول: عندكم شيء تشدّونه به .\rقال البيهقي: واحتج الشافعي بهذا الحديث في القديم ثم توقف فيه في الجديد فقال في كتاب البويطي: ولا يخط المصلي بين يديه خطاً إلا أن يكون في ذلك حديث ثابت فيتبع .\rقال البيهقي: ولا بأس بهذا الحديث في مثل هذا الحكم . فكأنه يختار شرعية الخط عند عدم السترة.\rوقد عدّ جماعة من الفقهاء هذه المسألة ما يستثنى من القديم .\rوقطع الشيخ هنا  وفي المهذب بالخط من غير تعرض للخلاف .\rوقال الإمام: إنَّ الشافعي ا خطَّ على الخط في الجديد, والحق أن مذهب الشافعي أن الخط لا يكفي . وليس دليل القديم في القوة بحيث تستثنى هذه المسألة.\rوقد اختلف في صفة الخط فقال أبو داود: سمعت أحمد بن حنبل وصف الخط فقال: هكذا يعنى] عرضا [ مثل الهلال . وعن الحميدي أنه سئل عن الخط فأومأ إلى مثل الهلال العظيم .\rوقال أبو داود: الخط بالطول .","part":2,"page":184},{"id":481,"text":"وقال الشارح: منهم من قال: يخط خطا مستقيما إلى جهة القبلة, ومنهم من قال: يخط من جهة المشرق إلى جهة المغرب  .\rولا ذكر لبسط المصلى في الحديث ولا في الأثر فلا أصل لما ذكره الغزالي في الوسيط من بسط المصلى  إلا أن يؤخذ من القياس بجامع أنه علامة دالة على كون الشخص في الصلاة فيقوم مقام السترة كالخط, وعلى هذا يكون في درجة الخط لا مقدماً عليه ، وظاهر كلام الشيخ رحمه الله أن الخط يكون معترضا بين يدي المصلي بينه وبين موقفه ثلاثة أذرع  وذلك قدر الدنو من السترة، والله أعلم.\rباب سجود السهو \rذكر البيهقي من حديث أبي داود بإسناده إلى زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله .: ((إذا شكَّ أحدكم في صلاته فليلق الشك وليبين على اليقين وإذا استيقن التمام سجد سجدتين فإن كانت صلاته تامة كانت الركعة نافلة له والسجدتان وإن كانت ناقصة كانت الركعة تماما لصلاته والسجدتان ترغمان أنف الشيطان)) .\rوجاء من طريق آخر ((إذا لم يدر أحدكم صلى ثلاثا أو أربعا فليقم فليصلّ ركعة, ثم يسجد سجدتي السهو وهو جالس, فإن كان صلى خمساً شفعتا صلاته, وإن كان صلى أربعاً كانتا ترغيما للشيطان)) .\rفروى الشافعي ا هذا الحديث في القديم مرسلاً .\rورواه عن بعض أصحابهم عن ابن عجلان وابن الماجشون  موصولاً بأبي سعيد الخدري .\rوقد خرّج مسلم هذا الحديث عن أبي سعيد الخدري بمعنى ما تقدم إلا أنه لم يقل كانت الركعة نافلة له والسجدتان .\rوفي رواية أخرى لمسلم: ((إذا شك أحدكم في الصلاة فلا يدري كم صلى ثلاثا أو أربعاً فليقم فليصل ركعة ثم ليسجد سجدتين وهو جالس قبل السلام, فإن كانت الركعة التي صلى خامسة شفعها بهاتين  السجدتين وإن كانت رابعة فالسجدتان ترغم للشيطان)) .\rوذكر مالك بن أنس هذا الحديث عن عطاء بن يسار عن النبي . مرسلاً .","part":2,"page":185},{"id":482,"text":"ومن حديث المسند, وابن ماجة, والترمذي وصحّحه, عن عبد الرحمن بن عوف قال سمعت رسول الله . يقول: ((إذا شك أحدكم في صلاته فلا يدر أواحدة صلى أو اثنتين فليجعلها واحدة, وإذا لم يدر ثلاثاً صلى أم أربعاً فليجعلها ثلاثاً ثم يسجد إذا فرغ من صلاته وهو جالس قبل أن يسلم سجدتين)) .\rوفي رواية في المسند سمعت رسول الله . يقول: ((من صلى صلاة يشك في النقصان فليصل حتى يشك في الزيادة)) .\rومدار الحديث باللفظ الأول على محمد بن إسحاق عن مكحول  عن ابن عباس, وموصول في بعضها عن محمد عن مكحول عن كريب مولى ابن عباس عن ابن عباس.\rوجاء باللفظ الثاني عن ابن عباس من طريق عن مكحول, وفي بعض طرقه بقية بن الوليد .\rوجاء عن قتادة عن أنس عن النبي . قال: ((إذا شك أحدكم في صلاته فلم يدر اثنتين صلى أم ثلاثا فليلق الشك وليبن على اليقين)) .\rوعن سالم بن عبد الله عن عبد الله بن عمر قال: قال رسول الله .: ((إذا صلى أحدكم فلا يدري كم صلى ثلاثاً أم أربعاً فليركع ركعة يحسن ركوعها وسجودها ثم يسجد سجدتين)) .\rقال البيهقي في هذا الحديث: رواته ثقات, قال وقد أوقفه مالك بن أنس في الموطأ . ولفظ رواية مالك في الموطأ عن سالم بن عبد الله أن عبد الله بن عمر كان يقول: ((إذا شك أحدكم في صلاته فليتوخ الذي يظن أنه نسي من صلاته فليصله ثم يسجد سجدتين وهو جالس)) .\rوذكر مالك عن عطاء بن يسار أنه قال سألت عبد الله بن عمرو بن العاص وكعب الأحبار  عن الذي يشك في صلاته فلا يدري أصلى ثلاثاً أو أربعاً, فكلاهما قال: فليقم فليصل ركعة أخرى وسجدتين إذا صلى .\rفأما حديث علقمة عن ابن مسعود قال: قال رسول الله .: ((إنما أنا بشر أنسى كما تنسون, فأيكم شك في صلاته فلينظر أحرى ذلك إلى الصواب  فليتم عليه وليسجد سجدتين)) .\rوفي لفظ ((أحرى ذلك للصواب))  , وفي رواية لمسلم ((فليتحر الصواب))  , وكذلك هو في رواية البخاري: ((فليتحرّ الصواب)) .","part":2,"page":186},{"id":483,"text":"فقد قال الشافعي ا: واحتج محتج منهم بأن عبد الله بن مسعود روى أن النبي . قال: ((فليتحر الصواب ثم يسجد)) .\rوأجاب بأن قوله: ((فليتحرّ)) يحتمل أن يكون معنى التحري أن يعيد ما شك فيه, ويبني على حال يستيقن فيها التمام .\rقال الشافعي رضي الله] عنه [: وهو كلام عربي, وقد فسره أبو سعيد الخدري على ما يدل على هذا المعنى, ثم قال قائل منهم: قد يحتمل ما قلنا, فما جعل معناك أولى؟ قال: قلنا الدلالة بالرواية عن رسول الله ., في حديث أبي سعيد الخدري وعبدالرحمن بن عوف أنهما رويا ذلك عن النبي . .\rوأجاب بعض علماء الحديث عن الشافعي بأن ذلك التحرّي من كلام ابن مسعود أو من دونه هو مدرج في الحديث ؛ فإن الحكم بن عتيبة  والأعمش رويا هذه القصة عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله دون لفظ التحري  , وكذلك رواها الأسود بن يزيد عن عبد الله دون لفظ التحري  , موصولاً بكلام النبي . عن جماعة من الحفاظ الثقات منهم الثوري وشعبة ومسعر .\rوالزيادة من الثقة مقبولة إذا لم يكن فيها مخالفة الجماعة  .\rوقال أبو سليمان الخطابي: التحرّي قد يكون بمعنى اليقين, قال الله عزو جل: . . . . . . ... .  .\rفإن قيل: هلّا حملتم حديث أبي سعيد على ما إذا شك ولم يغلب على ظنه شيء, وحديث عبد الله بن مسعود في التحرّي على ما إذا غلب على ظنه شيء, وفي ذلك جمع بين الأحاديث, ويشهد لذلك ما روي أن ابن عمر وأبا سعيد سئلا عن رجل سها فلم يذكر كم صلى ثلاثا أو أربعا فقالا : ((يتحرى أصوب ذلك فيتمه ثم يسجد سجدتين)) .\rوكذلك ما تقدم من قول ابن عمر فليتوخّ الذي يظن أنه نسي من صلاته  , فخص التحري بحال الظن, وفي هذا الجمع حمل لفظ الشك والظن على حقيقتهما.\rفقد أجيب عن هذا بأن حديث أبي سعيد صريح في الأخذ باليقين وكذلك حديث عبدالرحمن بن عوف, فلا يجوز ترك صراحته يحتمل ولا ترك الرواية الصريحة بفتوى الراوي.","part":2,"page":187},{"id":484,"text":"وأجيب بأنَّ الأخذ باليقين أحوط فكان الخبر الدال عليه راجحا ، وفي دعوى صراحة حديث أبي سعيد نظر؛ فإن قضيته الأخذ باليقين عند الشك وهو غير الظن، ومحل النزاع صورة الظن فلا يكون النص متناولا لها فضلاً عن كونه صريحاً إلا أن يقال: تفسير الشك في الحديث بعدم الرواية أي عدم العلم يقتضي تناول الحديث كل صورة صدق عليها نفي العلم ولا شك في صدقه على صورة الظن, ويعضد هذا أن الفرق بين الظن والشك اصطلاح وفي دعوى الاحتياط أيضا فإن الزيادة مبطلة.\rوأجيب بأن حديث عبد الله وإن عارض حديث أبي سعيد فقد سلم حديث عبد الرحمن بن عوف عن المعارض, وبأن حديث أبي سعيد أصح شيء في هذا الباب. قال ابن المنذر: حديث أبي سعيد أصح هذه الأحاديث .\rولو قيل: التحري معناه القصد والطلب, فهو مطلق يصلح لإرادة طلب الصواب بالأخذ باليقين ويصلح لإرادة الاجتهاد, ويصلح لغالب الظن, فينزل على المفصل في حديث أبي سعيد وذلك راجح على تأويل المفصل بالحمل على المطلق لكان وجهاً من الترجيح.\rوقد ذكر الفقهاء حديث ابن مسعود بلفظ آخر صريح في الأخذ بغالب الظن وهو ((إذا شك أحدكم في صلاته فلم يدر ثلاثا صلى أم أربعا وكان أكثر ظنه أنه صلى أربعا قعد وتشهد وسجد سجدتين)) .\rوعورض بحديث عبد الرحمن بن عوف, وزيد في آخره: ((فإن الزيادة في الصلاة خير من النقصان)) ، ولا يكاد يثبت واحد من الخبرين بهذا اللفظ.\rواحتج الآخر بغالب الظن, بالقياس على الاجتهاد في القبلة والثياب والأواني بجامع أن الجميع من واجبات الصلاة.\rوأجيب عنه بالفرق بأن أفعال الصلاة يمكن الوصول إلى اليقين فيها] ... [ متعذر, وهذا يتم إذا قلنا القادر على اليقين لا يجتهد, وفرّق بأن الأصل المقيس عليه فيه علامة ترشد إلى المطلوب, بخلاف أفعال الصلاة فإنه لا دليل على ما نقص منها .\rوفرّق بأن القبلة وما معها شروط وأفعال كأركان العبادة لا تسقط بالتحري كأركان الحج والوضوء .","part":2,"page":188},{"id":485,"text":"المراد بالشك عدم العلم المتناول للظن ، وصدر الباب بالشك في الركعات  لورود الحديث فيه, وقيد الشك بكونه في الصلاة  للاحتراز  من الشك خارج الصلاة فإنه لا أثر له عنده قطع بذلك في المهذب .\rوقوله: بنى على اليقين  فيفيد تفسير الشك بما ذكرنا؛ فإن غالب الظن ليس يقينا، ثم أكد ذلك وهو الأقل] ... [ التطرق للتجوز بإطلاق اليقين على غالب الظن, وفي ذكر البناء إشارة إلى رد قول من قال: الشك في الصلاة يبطلها .\rوفي دخول الكاف المشبه في الشك في فرض من الفروض  إشارة إلى أن ما قبله منصوص عليه, وهذا ملحق به.\rفإن قيل: هلا اقتصر في الركعات على قوله: بنى على الأقل, وفي الأفعال على قوله: بنى على أنه لم يفعل, فإن ذلك أخصر ويفيد المقصود.\rقيل: في جعل ذلك تفسير اليقين الذي يبنى عليه إشارة إلى أن ذلك مأخوذ من لفظ الشارع في حديث أبي سعيد.\rالأصل في السجود الزيادة في الصلاة سهوا ما صح من حديث عبد الله بن مسعود أن النبي . ((صلى الظهر خمساً فسجد سجدتين بعد ما سلم)) .\rوقضية ذلك أن ترك السجود كزيادة ركعة, ثم يشبه بها زيادة الأفعال كما فعل في الشك. ولعله إنما عدل عن ذلك طلباً للاختصار بالتنبيه لحكم الأقل على الأكثر، فإن السجود لزيادة فعل واحد يفيد السجود لما زاد عليه, ولا يلزم من الأخذ باليقين في الركعة الأخذ به فيما دونها.\rوفي ذكر هذه الأفعال  إشارة إلى أن الزيادة كيف وقعت شرع السجود, ولم تبطل الصلاة .\rوفيه تعرض بخلاف من قال: إذا زاد ركعة خامسة ولم يكن جلس في الركعة ولا سجد في الخامسة بنى على صلاته وسجد للتشهد.","part":2,"page":189},{"id":486,"text":"وإن كان لم يجلس في الرابعة وذكر بعد ما سجد في الخامسة بطلت صلاته لزيادة الأفعال وإن كان جلس في الرابعة وذكر قبل السجود في الخامسة فقد تمت صلاته, وهذا بالخيار إن شاء خرج من الخامسة وإن شاء أتمها ركعتين, وإن كان جلس في الرابعة وسجد في الخامسة فصلاته تامة وعليه أن يضم إلى هذه الركعة ثانية ويكونان له نافلة .\rوحديث عبد الله يرد هذا التفصيل فإنه عليه الصلاة والسلام إن كان جلس في الرابعة فقد اكتفى بالسجود.\rوفي ذلك ما يبطل القول بوجوب ركعة أخرى ، وإن كان ما جلس في الرابعة فصلاته باطلة, والباطل لا يجبر بالسجود ، ولا يقال: لعله عليه السلام أعاد الصلاة فإن ذلك لم ينقل ولو كانت الإعادة واجبة عليه لكانت واجبة على الجماعة, وما أمرهم بالإعادة  , وهو . لا يؤخر البيان عن وقت الحاجة .\rولا يقال: لعله عليه السلام ذكر السهو قبل أن يسجد في الخامسة؛ لأنَّ في الحديث من طريق مسلم عن عبد الله بن مسعود قال: صلى رسول الله . إحدى صلاتي العشيّ فلما انفتل قالوا: صليت خمسا، قال: ((إنما أنا بشر أذكر كما تذكرون، وأنسى كما تنسون)) ثم أقبل فسجد سجدتي السهو .\rوخرّج مسلم هذا الحديث من طريق آخر وقال: ((صلى بنا رسول الله . خمساً فلما انفتل توشوش  القوم بينهم, فقيل يا رسول الله: هل زيد في الصلاة؟ قال: لا.\rقالوا: فقد صليت خمساً, فانفتل ثم سجد سجدتين ثم سلَّم)) .\rوأيضاً فإنه عليه السلام كلّم القوم وكلّموه وذلك لا يكون إلا بعد الصلاة  , إلا أن يقال: لعلَّ ذلك كان قبل تحريم الكلام في الصلاة, وقد صرح الشافعي ا في المختصر يريد هذا التفصيل فقال: وإن ذكر في الخامسة سجد أو لم يسجد, قعد في الرابعة أو لم يقعد, فإنه يجلس للرابعة ويتشهد ويسجد للسهو .","part":2,"page":190},{"id":487,"text":"واحتج للسجود كذلك بأنه زيادة فعل من أفعال الصلاة يبطل عمده فيشرع السجود لسهوه والمبطل الطمأنينة؛ لأن اختلال النظم يحصل بمجرد ذلك القيام والقعود تمثيل فإنه نص في المهذب على أنه لو قعد للتشهد في غير موضع القعود سجد للسهو.\rتقدم أن كلام الناسي لا يبطل الصلاة، وإنما ذكره هنا لبيان أنه يقتضي سجود السهو, وكان الاختصاص يقتضي تأخيره إلى هنا وذكر حكميه جميعاً.\rاقتصر هنا وفي المهذب على ترتيب السجود على القراءة في غير موضعها, من غير تعرض لخصوص المقروء ولا بخصوص الموضع المقروء فيه, ولا شك أن هذا الإطلاق غير مستمر فإنه لو قرأ السورة في الركوع أو في السجود لم يسجد.\rوإنما الموجب للسجود أن يقرأ الفاتحة في الاعتدال فيكون قد نقل ركنا قولياً وطول ركنا قصيراً, وذلك مبطل على المذهب الصحيح إذا فعله عمدا فيقتضي السجود سهوه.\rأما لو نقل قراءة الفاتحة إلى الركوع أو قرأ السورة في الاعتدال فقد وجد أحد المحذورين نقل الركن وتطويل الركن القصير, وكل واحد منهم هل يبطل الصلاة مع العمد فيه وجهان، فإن قلنا: يبطل سجد للسهو، وإن قلنا لا يبطل عمده ففي السجود لسهوه وجهان.\rوتعرض الشارح لموضع النقل دون المنقول, فقال: أو قرأ في غير موضع القراءة أي ناسياً في الركوع والسجود.\rويمكن أن يستغنى عن قوله أي ناسياً بقول الشيخ: قيل وإن تكلم أو سلم ناسياً، وبأن الباب باب السهو.\rواحتج الشيخ في المهذب وتبعه الشارح بأنه قول في غير موضعه, فشرع له السجود كالسلام، وهو منقوض بالتسبيح في القيام, وبقراءة السورة في الركوع فإنه قول في غير موضعه ولا يسجد للسهو به.\rقال الشارح: وحكى الخراسانيون وجهاً آخر: أنه أنه لا يسجد للسهو؛ لأن عمده لا يبطل الصلاة على الصحيح.\rوهذا يدل على أنه يعتقد صورة المسألة نقل الركن وحده أو تطويل الركن القصير وحده فإن ذلك هو الذي لا يبطل عمده على الصحيح.","part":2,"page":191},{"id":488,"text":"قال الأصحاب: ما أبطل الصلاة عمده أوجب السجود سهوه, وجعل بعضهم هذا ضابطاً مطرداً في الإثبات والنفي والخلاف والوفاق .\rومنهم من اعتبر طرف النفي فقال: ما لا يبطل عمده لا يوجب السجود سهوه  , ولم يعتبر طرف الإيجاب بل جعل المقتضي للسجود أعم مما يبطل عمده, وهذه الطريقة ظاهر كلام الشيخ فإنه صرح بطرف النفي ورتب السجود على مسمى القراءة في غير موضعها  , فتناول ما لا يبطل على الصحيح.\rودليل هذا الضابط: أن ما لا يبطل الصلاة عمده لا يوجب خللا في الصلاة ولا يحتاج إلى الجبر بالسجود عند السهو .\rصحَّ من حديث عبد الله بن مالك بن بحينة  ((أنَّ رسول الله . قام في الشفع الذي يريد أن يجلس في صلاته فمضى في صلاته فلما كان في آخر الصلاة سجد قبل أن يسلم ثم سلم)) .\rوفي رواية لمسلم ((أنَّ رسول الله . قام في صلاة الظهر وعليه جلوس فلما أتم صلاته سجد سجدتين ويكبر في كل سجدة وهو جالس قبل أن يسلم وسجدهما الناس معه مكان ما نسي من الجلوس)) .\rوخرّج أبو داود عن زياد بن علاقة  قال: صلّى بنا المغيرة بن شعبة فنهض في الركعتين قلنا سبحان الله قال: سبحان الله ومضى, فلما أتم صلاته وسلم  سجد سجدتي السهو فلما انصرف قال: ((رأيت رسول الله . يصنع كما صنعت)) .\rقال أبوداود: فعل مثل ما فعل المغيرة بن شعبة: سعد بن أبي وقاص, وعمران بن حصين, والضحاك بن قيس  , ومعاوية بن أبي سفيان, وابن عباس أفتى  بذلك, وعمر ابن عبدالعزيز  , وكذلك سجدهما ابن الزبير وقام من اثنتين وهو قول الزهري .\rوذكر الترمذي حديث المغيرة هذا، وصححه .\rوجاء في حديث سعد بن أبي وقاص: فنهض في الركعتين فسبح به الناس فمضى في صلاته ثم قال حين انصرف: ((صنعت كما رأيت رسول الله . صنع)) .","part":2,"page":192},{"id":489,"text":"وفي حديث عقبة بن عامر فقام وعليه جلوس, فقال الناس: سبحان الله سبحان الله, فلم يجلس ومضى على قيامه, فلما كان في آخر صلاته سجد سجدتين وهو جالس فلما سلم قال: ((إني سمعت آنفا تقول سبحان الله لِكَيما أجلس, لكن السنة التي صنعت)) .\rقال البيهقي: روينا ذلك عن جماعة من الصحابة .\rفأما الحديث المشهور عند الفقهاء عن المغيرة بن شعبة قال: قال رسول الله .: ((إذا قام الإمام في الركعتين فإن ذكر قبل أن يستتم قائماً فليجلس وإن استتم قائماً فلا يجلس ويسجد سجدتي السهو))  , فقد رواه الإمام أحمد في المسند, وقال: ((إذا قام أحدكم من الركعتين فلم يستقم قائماً فليجلس إلى آخره)) .\rوخرّجه أبوداود وابن ماجه إلا أنه في أكثر طرقه يدور على جابر بن يزيد الجعفي, وجابر لا يحتج به  , إلا أن البيهقي قال في كتاب السنن والآثار: إنه روي من وجهين آخرين  ولم يذكرهما ولا تعرض فيهما لقدح ولا تصحيح .\rوهذا الحديث هو الذي أراد الشارح بقوله: والثاني لا يسجد وهو الأصح لعموم حديث المغيرة .\rوقول الشيخ: وإن نهض للقيام في موضع القعود ولم ينتصب  قائما فعاد إلى القعود, فيه قولان  , أجود من قوله في المهذب: وإن قام من الركعتين ورجع إلى القعود قبل أن ينتصب قائماً ففيه قولان  ، فإن القيام عبارة عن الانتصاب، ففي قوله بعده: رجع قبل أن ينتصب نوع تناقض.\rبخلاف النهوض فإنه مبدأ الحركة فيصدق معه أن يقال لم ينتصب, ثم هو أعم من كلام أكثر المصنفين فإنهم وضعوا الكلام في القيام عن الركعتين كما فعل في المهذب ، وكلامه هنا  يتناول ما إذا قام بين السجدتين.\rوأما إلى  قام إلى الخامسة فإن موضع القعود يعم ذلك, وجعل الخلاف قولين, وفي كلام الغزالي ما يقتضي وجهين  , ولم يتعرض لكونه نهض بحيث بلغ حد الراكعين  أولم يبلغ.","part":2,"page":193},{"id":490,"text":"قطع الغزالي بالسجود فيهما إذا انتهى إلى حد الراكعين  , وبعدمه إن لم ينته إلى حد الراكعين  , وجعل محل الخلاف ما إذا قام في غير منحن  , بحيث لا يأتي بصورة الركوع وصار إلى القيام أقرب منه إلى القعود ، وهذا هو القياس .\rواحتج الشيخ في المهذب بقول السجود بأنه زاد في الصلاة فعلا تبطل الصلاة بعمده فسجد كما لو زاد ركوعا ، وهذه الدعوى ممنوعة فإن النهوض فعل واحد والفعل الواحد لا يبطل عمده, وقد ناقض هو كلامه هذا بقوله في توجيه القول الذي  صححه وهو عدم السجود: أنه عمل قليل فهو كالالتفات .\rولهذا عدل الشارح من هذا التوجيه إلى قوله: لأنه زاد في الصلاة زيادة من جنسها ساهياً فأشبه ما لو زاد ركوعا أو سجودا .\rولا يسلم له ما ذكره فإن النهوض ليس من جنس أفعال الصلاة.\rوهذا الخلاف في السجود زاد في كل موضع اتفق فيه مثل هذا الزيادة سواء كان القعود واجبا أو جائزا, ووجوبه فيما إذا قام وأوجب القعود  , وفيما إذا قام المأموم قبل إمامه وجلس الإمام للتشهد على أحد الوجهين ، وهو أصحهما عند القاضي الماوردي ، وجوازه فيما إذا لم ينتصب والقعود إلى التشهد الأول وذلك في الإمام والمنفرد .\rفلو عاد أحدهما إلى التشهد الأول بعد ما انتصب عامداً بطلت صلاته إن كان عالما بتحريم ذلك وجهاً واحداً  .\rوإن كان جاهلاً بتحريم العود معتقداً جوازه ففي بطلان صلاته وجهان:\rأحدهما: وهو قول أبي إسحاق المروزي: أن صلاته تبطل؛ لأنه أتى بعمل طويل في الصلاة عامداً .\rوالثاني: لا تبطل ، وصححه القاضي الماوردي محتجاً بأنه لم يقصد بعمله منافاة الصلاة فصار كمن قام إلى خامسة  .\rوإذا عاد الإمام إلى التشهد الأول قبل أن ينتصب قائماً وجب على المأمومين العود معه إن كانوا لم ينتصبوا وجهاً واحداً .","part":2,"page":194},{"id":491,"text":"تقدّم الحديث في السجود لترك التشهد, وقد ألحق به شرعية السجود للسهو بترك القنوت؛ حيث يشرع في الصبح وفي الوتر في النصف من شهر رمضان ,ولا نقل في السجود لترك القنوت، إلا ما جاء عن الحسن أنه قال: من نسي القنوت في الوتر سجد سجدتي السهو, قال سفيان: وبه نأخذ.\rوقال البيهقي في السنن الكبير إلا أنه لا سجود لترك القنوت , فذكر حديث أبي مالك الأشجعي عن أبيه: ((صليت مع رسول الله. الفجر فلم يقنت)).\rوحديث أبي مالك أيضاً سألت أبي عن القنوت فقال: صليت خلف النبي. وأبي بكر وعمر وعثمان. فلم أرَ أحداً منهم فعله قط.\rورواية إبراهيم عن الأسود وعمرو بن ميمون قالا: صلينا خلف عمر فلم يقنت.\rثم قال: وقد روينا في باب القنوت عن رسول الله.] ثم [عن الخلفاء بعده أنهم قنتوا في صلاة الصبح, ومشهور عن عمر من أوجه صحيحة أنه كان يقنت في صلاة الصبح , فلئن تركوه في بعض الأحايين سهواً أو عمداً دل ذلك على كونه غير واجب, وحين لم ينقل عن أحد منهم أنه سجد سجدتي السهو لذلك دل على أنه لا سجود في السهو عنه.\rوقول الشيخ في المهذب في إلحاق القنوت بالتشهد: لأنه سنة مقصودة في محلها فتعلق السجود بتركها كالتشهد الأول , منقوض ظاهره بتكبيرات العيد, والسورة, والجهر, والإسرار, فإن ذلك كله سنة مقصودة في محلها, ولا يشرع السجود للسهو.\rوقد جاء عن سعيد بن العاص أنه جهر بالقراءة في الظهر أو العصر, شك الراوي في ذلك, فسبح الناس, فمضى فلما قضى الصلاة قال: ((إن في كل صلاة قراءة وما حملني على ذلك خلاف السنة ولكني قرأتها ناسياً فكرهت أن أقطع القراءة)).\rقال البيهقي: ويذكر عن قتادة أن أنس بن مالك جهر في الظهر والعصر فلم يسجد , وعن خباب ابن الأرت بنحو من ذلك.\rوروي فيه عن عمرو بن عبد الله عن خباب بن الأرت بنحو من ذلك , وروى فيه عن عمر وعبد الله بن مسعود.","part":2,"page":195},{"id":492,"text":"وقد قيل مراد الشيخ بقوله: مقصودة في محلها, أنها مختصة بمحلها, لا تكون مقصودة في غيره  , بخلاف تكبيرات العيد فإنها تقصد في غير الصلاة من الخطبة وأيام التكبير  , وكذلك قراءة السورة ولا تختص بالصلاة, وكذلك الجهر والإسرار .\rوهذا التقييد يفيد إخراج السورة, والتسبيح, والجهر والإسرار, وأما تكبيرات العيد فهي هنا] ... [ خاصة بمحلها ؛ ولهذا قال إمام الحرمين: كنت أود أن يصير صائر من أصحابنا إلى شرعية السجود لتكبيرات العيد فإنها قريبة الشبه بالقنوت  .\rوالإشكال في إلحاق الصلاة على رسول الله . في التشهد الأول بالتشهد الأول أظهر منه في القنوت.\rواحتجاج الشيخ في المهذب للسجود لتركها إذا قلنا إنها سنة بأنها ذكر مقصود في موضعه  , يدل على أنه أراد بالقصد الشرعية في ذلك المكان من غير اختصاص به؛ فإن الصلاة على النبي . لا تختص بالتشهد الأول, بل ولا بالصلاة لأنها مشروعة في الخطبة والتلبية وغير ذلك .\rوجعل قوله: ذكر، احتراز عن الهيئات كالافتراش والتورك؛ فإنه لا سجود لترك ذلك, وفي جعل ذلك احترازاً ما يشكل على احتجاجه في القنوت بأنه سنة فإن لفظ السنة يتناول الهيئات .\rواحتج المتولي لهذا الحكم بأن الصلاة على النبي . في التشهد الأخير بمنزلة التشهد الأخير, فكذلك الصلاة في التشهد الأول تكون بمنزلة في شرعية السجود كتركهما  .","part":2,"page":196},{"id":493,"text":"وهذا قياس بغير جامع فإنه لا يلزم من استواء واجبين في حكم الوجوب استواء مسنونين فيما يقتضيه تركهما, مع أن الواقع يشهد بخلاف قضية هذا القياس؛ فإن كل واجب في الصلاة يوجب تركه بطلانها عندنا, وليس كل مسنون يقتضي تركه السجود ، والفرق لامح بين الصلاة والتشهد الأول فإن ترك التشهد يخل بنظم الصلاة, وترك الصلاة إنما يخل بنظم التشهد فهي كالجزء منه, وما رتب على ترك الجملة لا يلزم أن يكون مرتباً على ترك جزئها, ثم القطع بشرعية التشهد والتردد في شرعية الصلاة يوجب تفاوتاً بينهما في الرتبة, فلا يكون النقص الحاصل بترك الصلاة مساوياً للنقص الحاصل بترك التشهد فلا يلزم استواؤهما في الجبر بالسجود.\rولم يتعرض الشيخ هنا  ولا في المهذب  للصلاة على النبي . في القنوت, وكذلك أكثر المصنفين, وفي ذلك ما يفيد اختيارهم عدم شرعيتها, فإنها إذا شرعت في القنوت شرع لها السجود .\rوجعل الغزالي الصلاة على الآل كالصلاة على النبي . في التشهد الأول في شرعية السجود لتركها إذا قلنا إنها سنة  ، وهذا مالا يكاد نجد له دليلاً .\rوعدَّ الجلوس للتشهد الأول, ولم يعدّ القيام للقنوت  ,فاستدرك عليه, وقيل: لا قنوت إلا في قيام, كما أنه لا تشهد إلا في جلوس ، وجعل بعضهم السنن التي يقتضي تركها السجود ستاً: التشهد الأول, والجلوس له, والقنوت, والقيام له, والصلاة على النبي . فيهما, والصلاة على الآل في التشهد الأول .\rوفي كلام الإمام ما يشير إلى عدم القيام للقنوت في هذه الجملة فإنه قال: لو عُدّ الوقوف للقنوت ثم ذُكر القنوت لم يبعد .\rوالتحقيق أن القيام للقنوت لا يعد في هذه الجملة فإن القنوت شرع في قيام مشروع لغيره وهو ذكر الاعتدال؛ ولهذا لا يقف من لا يعرف القنوت بقدر القنوت، والتشهد يشرع جلوسه له مقصوداً في نفسه؛ ولهذا يجلس من لا يعرف التشهد بقدره .","part":2,"page":197},{"id":494,"text":"وقول الغزالي في الوسيط: وإنما يتعلق السجود من جملة السنن بما يؤدي تركه إلى تغيير شعار ظاهر خاص بالصلاة وهي أربعة: التشهد الأول والجلوس فيه, والقنوت في صلاة الصبح, والصلاة على الرسول في التشهد الأول, والصلاة على الآل إن رأيناهما سنتين .\rولا يكاد ينطبق ما ذكره من الضبط على ما عدوه من السنن؛ فإن الصلاة على النبي . ليست شعاراً ظاهراً خاصاً بالصلاة, ولعل تكبيرات العيد أولى بالاندراج في هذا الضبط من الصلاة على النبي . والصلاة على الآل .\rوقد قيل: معناه أن ما يغير الشعار يقتضي السجود, وترك الصلاة يغير التشهد, وهو شعار ظاهر, وعلى هذا فترك التشهد لا يندرج في الضبط؛ فإن الترك غير التغيير, إلا أن يقال: إذا شرع السجود للتغيير وهو دون الترك, فالترك أولى, وحينئذ لا يكون الضابط مستقلاً بتعريف ما يسجد لتركه، وقد سمى المراوزة هذه السنن أبعاضا .\rقال الإمام في النهاية: لست أرى في هذه التسمية توقيفاً شرعياً, ولعل معناها أن الفقهاء قالوا: يتعلق السجود ببعض السنن.\rثم قالوا: هذه السنن هي الأبعاض التي يتعلق بها السجود, والأبعاض تنطلق على الأقل, وما يتعلق به سجود السهو أقل مما لا يتعلق به السجود من السنن.\rهذا كلام الإمام .\rوفيه إشارة إلى أنها سميت أبعاضاً لقلتها ، ويمكن أن يقال الهيئات والسنن غير هذه, ليس بشيء منها دخلاً في حقيقة الصلاة لا تتأثر بتركه, والأركان تذهب الحقيقة بترك أحدها، وهذه السنن أعلى درجة وهي دون الأركان فخصت باسم البعض, أي أنها جزء من الصلاة يجبره السجود ولا تبطل الصلاة بتركه, وهذا الوصف محقق في التشهد الأول فإن تاركه يظهر للناظر أنه ترك بعض الصلاة ثم أطلق اسم البعض على ما ألحق به تغليبا .\rإذا ترك شيئا من الأبعاض عامدا، هل يشرع له السجود؟ وفيه وجهان:\rأحدهما: وجعله الشيخ في المهذب المذهب أنه يسجد .","part":2,"page":198},{"id":495,"text":"واحتج له في المهذب بأنه إذا سجد لتركه ساهيا فلأن يسجد لتركه عامدا أولى ، وهذه الأولوية ممنوعة .\rوالثاني: لا يشرع له السجود .\rقال الشيخ: لأن السجود مضاف إلى السهو فلا يفعل مع العمد .\rوقال الغزالي: لأن الجبر مع العذر, والعامد غير معذور .\rوقال الشارح في هذا الوجه: إنه ليس بشيء؛ لأن ما اقتضى الجبران إذا فعله ناسياً اقتضى الجبران إذا فعله عامداً كفدية الأذى وقتل الصيد .\rيكفي سجدتا السهو في آخر الصلاة لجميع ما يقع في الصلاة من السهو, سواء اختلف نوع السهو أو لم يختلف .\rودليل ذلك تأخير السجود إلى آخر الصلاة فإنه لو كان لكل سهو سجود كان السجود عقيب سببه, كسجود التلاوة فإنه لو تعدد  بتعدد السبب كان عقيب سببه .\rوقال القاضي الماوردي: الدلالة على ذلك قصة ذي اليدين فإن رسول الله .] قام [ من اثنتين ناسياً فكلم ناسياً ومشى ناسياً ثم سجد لكل ذلك سجدتين .\rوفي استدلاله هذا حجة عليه في قوله أن الأفعال تبطل الصلاة مع السهو .\rفأما الحديث المشهور ((لكل سهو سجدتان)) فهو من حديث ثوبان أخرجه أبوداود, وقال: ((لكل سهو سجدتان بعد ما يسلم)) .\rقال عبد الحق: ليس إسناده مما تقوم به حجة .\rوقد أجيب عنه بجوابين:\rأحدهما: أن معناه لكل سهو وقع الصلاة] ... [ سجدتان؛ لأن لفظ كل يستغرق الجنس .\rوالثاني: أن المراد تسوية الحكم بين قليل السهو وكثيره, وصغيره وكبيره, في أن فيه سجود] ... [ جبرانه, عورض بأن جبران الحج لما كان محله عقيب سببه لم يتداخل بخلاف السجود فإن محله ليس عقيب سببه بل محله آخر الصلاة .\rوقد جاء من حديث] هشام بن [ عروة عن أبيه عن عائشة ل قالت: قال رسول الله .: ((سجدتا السهو تجزيان من كل زيادة ونقصان)) .\rوفي لفظ: ((سجدتا السهو لكل زيادة ونقصان)) .\rوهذا الحديث يعد في إفراده حكيم بن نافع الرِّقِّيِّ  وكان يحيى بن معين يوثقه .\rوضعفه أبو زرعة وأبو حاتم .","part":2,"page":199},{"id":496,"text":"وقال أبو أحمد : لا أعلم روى هذا الحديث عن هشام غير حكيم .\rاحتجوا على أن من سها خلف الإمام لم يسجد  بحديث معاوية بن الحكم فإنه تكلم خلف النبي . جاهلاً ولم يأمره بالسجود .\rويمكن أن يقال: لم يأمره بالسجود؛ لأنه إنما أعلمه لمنافاة ما فعله الصلاة بعد فراغه منها، وسجود السهو قبل السلام, فلما فات محله لم يأمره به.\rواحتج في الحاوي  بحديث ((الأئمة ضمناء)) .\rقال: يريد -والله أعلم- ضمناء السهو .\rواحتج بحديث ذكره أبو أحمد بن عدي عن ابن عباس قال: قلت  للنبي .: على الرجل سهو خلف الإمام قال: ((لا إنما السهو على الإمام)) .\rوفي إسناده متروك, وهو منقطع أيضاً؛ فإنه عن مكحول عن ابن عباس ب .\rوذكر الدارقطني عن عمر بن الخطاب ا عن النبي . قال: ((ليس على من خلف الإمام سهو فإن سها الإمام فعليه وعلى من خلفه السهو, وإن سها من خلف الإمام فليس عليه سهو والإمام كافيه)) .\rوهذا الحديث يرويه خارجة بن مصعب  عن أبي الحسين المدني .\rقال البيهقي أبو الحسين هذا مجهول .\rوقال عبد الحق: إسناده ضعيف .\rوجاء من طريق الحكم بن عبد الله  ولفظه, قال عمر: قال رسول الله .: ((إنَّ الإمام يكفي من وراءه فإن سها الإمام فعليه سجدتا السهو وعلى من وراءه  أن يسجدوا معه وإن سها أحد ممن خلفه فليس عليه أن يسجد والإمام يكفيه))  , والحكم بن عبد الله ضعيف قاله البيهقي .\rوالعمدة أنه قول الجمهور ، وجاء عن الشعبي والنخعي والزهري وغيرهم ، وعن عبدالرحمن بن أبي الزناد  عن أبيه عن الفقهاء من أهل المدينة كانوا يقولون:\r((سترة الإمام سترة لمن خلفه قلّوا أو كثروا وهو يحمل أوهامهم)) .\rوتقدم في حديث قيام النبي . من اثنتين ثم سجوده وسجود الناس معه ما يدل على أن الحكم بسهو الإمام يلحق المأموم .\rوفي الحاوي: أن ذلك إجماع العلماء .","part":2,"page":200},{"id":497,"text":"قال الغزالي: لو ترك المتابعة في السجود قصداً بطلت صلاته ، وفي هذا نظر من جهة أنه إنما] ... [ بسنة لا بركن] ... [ لحظوا أن السجود في صورة ركعتين.\rوقال الشيخ في المهذب: لما يحمل الإمام سهو المأموم لحق المأموم حكم سهو الإمام .\rواحتج في الحاوي  بما روي أنه عليه السلام قال: ((الإمام ضامن فما صنع فاصنعوا)) .\rفإن ترك الإمام سجود  السهو سجد المأموم  يعني سواء تركه عامداً أو ساهياً ؛ لأن النقص دخل على صلاة المأموم بدخوله على صلاة الإمام فإذا لم يجبر الإمام صلاته جبر المأموم صلاته .\rوقال المزني: لا يسجد المأموم, إذا لم يسجد الإمام  لا يسجد؛ للمتابعة, إلا لسهوه فإنه لم يسهو .\rوهذا يرده ما تقدم من أن صلاة المأموم مرتبطة بصلاة الإمام ينتقض ببعضها فلا يكون السجود لمجرد المتابعة  .\rوقال أبو حفص بن الوكيل الباب شامي : لا يسجد .\rواحتج الشيخ في المهذب بما تقدم من تمسك المزني .\rوقال القاضي الماوردي: استدل ابن الوكيل بأن قال قد ترك المأموم المسنون إذ تركه الإمام, ألا ترى أن الإمام لو قام إلى ثالثة قبل التشهد قام المأموم معه ولم يتشهد, فكذلك ترك سجود السهو لترك الإمام له .\rوأجاب عنه بأن ترك التشهد كان؛ لأن متابعة الإمام فيما بقي من الصلاة فرض الاتباع بسلام الإمام؛ فلم يكن في سجوده ترك لفرض المتابعة فكذلك يأتي به .\rإذا سبق الإمام المأموم بركعة وسهى فيها ولم يسهو فيما أدركه المأموم معه, فهل يتعدى إلى صلاة المأموم نقص من ذلك السهو؟ فيه وجهان حكاهما في الحاوي :","part":2,"page":201},{"id":498,"text":"أحدهما: لا يتعلق بصلاته حكم هذا السهو؛ لأنه إنما يلزمه حكم سهو الإمام في المواضع التي يسقط عنه السهو بالائتمام, وقد تقرر أنه لو استفتح الصلاة فصلى ركعة وسهى فيها ثم علق صلاته بصلاة إمام لم يسقط عنه حكم هذا السهو باتباع الإمام, فكذلك لا يتعلق به حكم سهو الإمام في هذه الحال, فعلى هذا إن سجد الإمام قبل السلام سجد معه اتباعاً له فإذا قام لقضاء ما فاته لم يسجد.\rوإن سجد الإمام بعد السلام لم يسجد معه في الحال ولا في آخر الصلاة .\rوالوجه الثاني: يتعلق حكم السهو بصلاة المأموم؛ لأنه ربط بصلاة الإمام ناقصة فلحق النقص بصلاته, فعلى هذا حكمه حكم ما لو سها الإمام فيما تابعه فيه, فإن سجد الإمام بعد السلام سجد المأموم في آخر صلاته, وإن سجد قبل السلام سجد معه ، ثم في إعادة السجود قولان :\rأحدهما: وهو قوله في القديم واختاره المزني  أنه لا يعيد السجود؛ لأن السجود إنما لزمه بالمتابعة وقد سجد متابعة مع الإمام فلا يعيده بعد ذلك .\rوالقول الثاني: وهو الجديد .\rقال في الحاوي وهو الصحيح؛ لأن سهو الإمام أدخل على صلاة المأموم نقصاً وسجوده مع الإمام لا يجبر نقص صلاته؛ لأنه في غير محله إنما يفعله للمتابعة فأعاد السجود في محله لجبر النقص .\rوحكى الشيخ في المهذب القول القديم عن «الإملاء»  , واحتج له بأن الجبر حصل بالسجود مع الإمام .\rوفي هذا نظر فإن السجود الجابر ما كان في آخر الصلاة!.\rوقال المنصوص في صلاة الخوف أن الإمام إذا سها قبل متابعة المأموم يلزم المأموم حكم نقص صلاة الإمام .\rفعلى هذا يصبح تصوير مسألة السبق هنا بما إذا سبقه الإمام بركعة فسها فيها ، وبما إذا سبقه بركعة ثم سها فيما تابعه فيه .\rوفي كلام الشارح إشارة إلى هذا فإنه قال: وقيل إن كان الإمام قد سها قبل شروع المأموم في الصلاة لا يعيد قولا واحداً .","part":2,"page":202},{"id":499,"text":"ليس ترك متابعة الإمام بتركه فرضاً من هذا الباب  , إنما هو من فعل المتابعة من باب صلاة الجماعة, وكذلك فعل في المهذب .\rولعل هذا الحكم إنما جاء هنا  تبعا لذكر متابعة الإمام في سجود السهو وجمع بين نية المفارقة ونفي المتابعة؛ لأن أحدهما لا يكفي لصحة الصلاة، فإنه لو نوى المفارقة واستمر على المتابعة ظاهراً بطلت صلاته؛ لأنه متابع في غير اقتداء، ولو ترك المتابعة من غير نية المفارقة بطلت صلاته لأنه استمر على ربطها بصلاة باطلة .\rقال الشيخ في المهذب: إذا كان سهو الإمام ترك فرض, مثل: أن يقعد وفرضه أن يقوم, أو يقوم وفرضه أن يقعد, لم يتابعه؛ لأن المتابعة في أفعال الصلاة وما يأتي به ليس من أفعال الصلاة .\rوهذا التصوير أليق بهذا الباب منه بباب صلاة الجماعة، وما وقع هنا  أليق بباب صلاة الجماعة فإن فإنَّ  الكلام في المهذب مفروض في الإمام إذا سها ونبهه المأموم فلم يذكر السهو فإنه يستمر على ما يعتقد ويكون حكم المأموم أنه يفارقه ، وهذا فرع من أحكام المأموم إذا سها الإمام فهو من هذا الباب, والمفروض هنا  الترك الذي هو أعم من السهو.\rولم يتعرض في المهذب لنية المفارقة ولا بد منها .\rوما ذكره الشيخ من التعليل  يشكل بما إذا قام الإمام والمأموم إلى خامسة سهواً فإن المتابعة فيها واجبة وإن لم يكن من أفعال الصلاة, فإنما العلة اعتقاد المأموم بطلان صلاة الإمام .\rوقال الشارح: لأن المقصود متابعته في أداء الفرض  , ولم يتحقق.\rوهذا دون تعليل المهذب فإن المتابعة واجبة في أداء الفرض والنفل، ولهذا إذا جلس الإمام للتشهد الأول وقام المأموم، قال العراقيون أصح الوجهين: أنه يعود إلى متابعة الإمام .\rوقوله هذا  إذا تركه عامدا، أو تركه ساهياً ونبه فأصر على تركه  , ففيه إشارة على أنه لو نبه فرجع إلى ما ترك من الفرض استمرت القدوة.","part":2,"page":203},{"id":500,"text":"وكذلك متابعة الإمام في ترك المتابعة  في هذه الصورة ظاهر، فإن القدوة واجبة فلا يترك لمسنون ، فلو أمكن الإتيان المسنون من غير تخلف يقدح في المتابعة على ما سيأتي، مثل أن يسجد الإمام فيقنت المأموم بكلمات مختصرة بحيث يدرك السجود مع الإمام فلا بأس بذلك .\rاعتمد الأصحاب في جعل سجود السهو سنة على ما تقدم من الحديث من قوله: ((كانت الركعة نافلة له والسجدتان))  , وعلى أنه يشرع لما لا يجب وما ينوب عن المسنون ويكون بدلاً عنه يكون مثله في الحكم أو أخف .\rولا شك أن من زعم أنه واجب لظاهر الأمر، وقال: إن الصلاة لا تبطل بتركه  ناقض من حيث أطلق اسم الواجب من غير تحقق حكمه.\rوالمشكل الخلاص من عهده قول داود] ... [ أنه واجب فلو تركه بطلت الصلاة ، وهذا إحدى الروايتين عن مالك .\rففي هذا القول إجراء الأمر بالسجود على ظاهره، وحمل النافلة على حقيقتها وهي مسمى الزيادة، واستعمال الجزئين على الحقيقة أولى من حمل أحدهما على المجاز، وذلك حمل الأمر بالسجود على الندب.\rفإن قيل: الزيادة حقيقة لغوية ، والنافلة لمعنى غير الواجب من المشروع حقيقة شرعية، والحمل على الحقيقة الشرعية أولى من الحمل على اللغوية أمكن منع الحقيقة الشرعية  بدليل استعمال النافلة في الواجب في قوله تعالى:. . . . . ..  عند من قال: التهجد كان واجباً على النبي . .\rوأمكن أن يقال: التجوز بالحمل على الحقيقة اللغوية أولى لما يلزمه من الاحتياط، ثم في أصل التمسك بالحديث نظر؛ فإن النبي . إنما حكم على السجدتين بكونهما نافلة حيث تكون الركعة زائدة، وفي ذلك ما يشير إلى كونها واجبتين على التقدير الآخر، وما تردد من الوجوب وعدمه كان الاحتياط الحكم بوجوبه، ثم أكثر الطرق بالحديث وأصحها ليس فيه لفظ النافلة.\rواحتج لإيجاب السجود بأنه شرع جبراً لنقصان العبادة فكان واجباً كجبران الحج .","part":2,"page":204},{"id":501,"text":"وأجيب عنه بأن جبران الحج ما يجب لما لا يجب بخلاف سجود السهو ، وما ذكروه في جبران الحج ممنوع فإنه يجب لما لا يجب أيضاً, وذلك في وجوب الدم في اللبس والطيب ونحوهما للمرض ونحوه, فإن ذلك ليس واجباً ويجب له الدم ، وما تمسكوا به من شرعية السجود لغير واجب فقال] ... [ فهلّا جعلتم ما شرع لغير واجب سنة، وما ليس كذلك واجبا، عملا بظاهر الحديث لا مخلص من هذا إلا التعلق بإجماع الأوائل.\rفإن قلت: السنة ما يجوز تركه  فما الفائدة في قوله: فإن ترك جاز؟.\rقلت: نفي وهم معرض لمن فرع سمعه قول المخالف أنه واجب ولا يبطل الصلاة بتركه, أنه كما لم يرتب عليه حكم الواجب من جعله واجباً, كذلك يجوز أن لا يترتب عليه حكم السنة من قال أنه سنة.\rوقيل: إنه أراد أنه إذا سها بتركه لا يسجد له وفي كلمة جاز قصور عن تأدية هذا المعنى.\rوقيل: أراد التصريح بأنه غير واجب ، فصرح بحكم السنة لنفي وهم من توهم إطلاق السنة بمعنى الطريقة بحيث يشمل كل مشروع من واجب وغير واجب, والعجب إعراض الشارح عن الكلام على هذه الزيادة.\rوقوله: وقال بعضهم لنا قول قديم أنه يسجد للسهو في الفرض دون النفل، وليس بشيء  , ولا تعلق لهذه المسألة بهذا الحكم.\rتقدم الحديث الصحيح من حديث أبي سعيد الخدري في السجود قبل التسليم، وما جاء في ذلك عن عبد الرحمن بن عوف وما صح من حديث عبد الله بن مالك.\rوقال الشافعي ا في السجود قبل السلام  بعد ذكر حديث عبد الله بن مالك: قد روى هذا غيره عن رسول الله . .\rقال: وروينا قولنا عن أبي سعيد الخدري وعبد الرحمن بن عوف ومعاوية بن أبي سفيان كلهم يروون ((أن النبي . سجد قبل السلام)) .\rوقال الشافعي في حديث ابن بحينة: هذا نقصان .\rوقال في حديث أبي سعيد: هذه زيادة فبين ذلك أنه سجد فيهما جميعا قبل السلام .","part":2,"page":205},{"id":502,"text":"وذكر البيهقي حديث معاوية بن أبي سفيان أنه صلى بهم فنسي  وقام وعليه جلوس فلم يجلس فلما كان في آخر صلاته سجد سجدتين قبل السلام,] ثم [ قال: هكذا رأيت رسول الله . صنع .\rقال البيهقي: وكذلك فعله عقبة بن عامر الجهني .\rقال أبوداود السجستاني: وكذلك سجدهما ابن الزبير وقام من ثنتين قبل التسليم, وهو قول الزهري .\rقال البيهقي: قد اختلف فيه عن عبد الله بن الزبير .\rوصح من حديث أبي هريرة ا في قصة ذي اليدين: ((أنه . سجد سجدتين بعد السلام وهو جالس)) .\rوقد رواه الشافعي ا أيضا .\rوصح من حديث عمران بن حصين في قصة ذي اليدين: ((أنه عليه السلام صلى تلك الركعة التي كانت ترك ثم سلم)) .\rوصح من حديث عبد الله بن مسعود: ((فليتحرَّ الصواب فليتم عليه ثم ليسلم ثم يسجد سجدتين)) .\rوجاء من طريق أبي داود في حديث عبد الله بن مسعود عن رسول الله .: ((إذا كنت في صلاتك فشككت في ثلاث أو أربع وأكثر ظنك على أربع تشهدت ثم سجدت سجدتين وأنت جالس قبل أن تسلم ثم تشهدت أيضا ثم تسلم)) \rومن طريق أبي داود أيضا عن عبد الله بن جعفر  أن رسول الله . قال: ((من شك في صلاته فليسجد سجدتين بعد ما يسلم)) .\rوتقدم حديث ثوبان: ((لكل سهو سجدتان بعد ما يسلم)) .\rقال البيهقي في كتاب السنن والآثار: تفرد به إسماعيل بن عياش، وليس بالقوي .\rوقال في السنن الكبير: إسناده ضعيف, وحديث أبي هريرة وعمران وغيرهما في اجتماع عدد من السهو عن النبي . ثم اقتصاره على سجدتين يخالف هذا .\rوتقدم حديث المغيرة بن شعبة وسجوده بعد السلام .\rقال البيهقي: حديث ابن بحينة أصح] من هذا [ مع رواية معاوية, وفي حديثهما: ((أن النبي . سجدهما قبل السلام)) .\rومن طريق أبي داود عن أبي هريرة قال: قال رسول الله .: ((يأتي أحدكم الشيطان في صلاته فيلبس عليه حتى لا يدري كم صلى فإذا وجد أحدكم ذلك فليسجد سجدتين وهو جالس قبل التسليم)) .","part":2,"page":206},{"id":503,"text":"ومن طريق أبي سلمة عن أبي هريرة أن أن  النبي . قال: ((إذا صلى أحدكم فلم يدر أزاد أم نقص فليسجد سجدتين وهو جالس ثم ليسلم)) \rوفي رواية أبي داود: ((فليسجد سجدتين قبل أن يسلم ويسلم)) .\rومن طريق أبي سلمة عن أبي هريرة أن النبي . قال: ((إذا أذن المؤذن خرج الشيطان من المسجد له حصاص فإذا سكت رجع فإذا أقام المؤذن خرج من المسجد وله ضراط فإذا سكت رجع حتى يأتي المرء المسلم في صلاته فيدخل بينه وبين نفسه لا يدري أزاد في صلاته أم نقص فإذا وجد ذلك أحدكم فليسجد سجدتين وهو جالس قبل أن يسلم ثم يسلم)) .\rوقد روي عن الزهري أنه ادعى نسخ السجود بعد السلام .\rوقال الشافعي في القديم: أخبرنا  مطرف بن مازن   عن معمر عن الزهري قال سجد رسول الله . سجدتي السهو قبل السلام وبعده وآخر الأمرين قبل السلام .\rوأكد الشافعي ا هذا برواية معاوية بن أبي سفيان أن النبي . سجدهما قبل السلام. وقال صحبة معاوية متأخرة .\rوقال في سنن حرملة أخبرني غير واحد من أهل المدينة قال: سأل عمر بن عبد العزيز ابن شهاب متى يسجد سجدتي السهو؟ فقال: قبل السلام لأنهما من الصلاة وما كان من الصلاة فهو مقدم قبل السلام. فأخذته عن  عمر بن عبد العزيز  , قال الشافعي: وحديث زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار يوافق رواية ابن شهاب وقوله .\rقال البيهقي: رواية أبي هريرة ورواية معاوية وصحبتهما متأخرة تؤكد هذه الطريقة التي  رواها مطرف بن مازن عن معمر عن الزهري .\rقال: إلا أن بعض أصحابنا زعم أن قول الزهري منقطع, والأحاديث في السجود قبل السلام وبعده, قولاً وفعلاً ثابتة وتقديم بعضها على بعض غير  معلوم برواية موصولة صحيحة فالأشبه  جواز الأمرين .\rقال: ثم احتاط بعضهم ففعل ما فعل النبي . أو قاله في كل واقعة رويت عنه .","part":2,"page":207},{"id":504,"text":"وذكر أبو حامد في التعليق  والقاضي الماوردي في الحاوي: أن أخبار السجود قبل السلام ناسخة، لأنها متأخرة فإنها من رواية ابن عباس وأبي سعيد الخدري وهما من أحداث الصحابة رضي الله عنهم أجمعين .\rقال في الحاوي: كان لابن عباس حين قبض رسول الله . ثلاث عشرة سنة وقيل: سبع  سنين .\rوقال في التعليق: السجود بعد السلام من رواية ابن مسعود وأبي هريرة وثوبان وهم متقدمي الصحابة.\rوقال في التعليق: السجود قبل السلام راجح بكثرة الرواة فإنه جاء عن ستة من الصحابة: عبد الرحمن بن عوف, وابن عباس, وأبي سعيد الخدري, وابن بحينة, ومعاوية, والمنذر بن عمرو  , وقال: وكان هذا من النقباء من بني ساعدة.\rوذكر ترجيحاً آخر وهو أن رواة السجود قبل السلام لم تختلف الرواية عنهم, واختلفت الرواية عن الذين رووا السجود بعد السلام فعن ابن مسعود أنه سجد قبل السلام, وكذا روي عن أبي هريرة.\rأما الرواية عن أبي هريرة في ذلك فمشهورة, وقد تقدمت, وأما الرواية عن عبد الله ابن مسعود فإنما جاءت من طريق خصيف  عن أبي عبيدة بن عبد الله  عن أبيه عن النبي .: ((إذا كنت في صلاة فشككت في ثلاث أو أربع وأكثر ظنك على أربع تشهدت ثم سجدت سجدتين وأنت جالس قبل أن تسلم ثم تشهدت أيضا ثم تسلم)) .\rقال البيهقي في كتاب السنن والآثار: هذا الحديث مختلف في رفعه ومتنه وخصيف غير قوي وأبو عبيدة عن أبيه مرسل .\rوجمع في الحاوي بين الأخبار في هذا الباب بوجهين:\rأحدهما: أن يحمل قوله: بعد السلام, على ما بعد السلام في التشهد, وذلك قوله سلام  علينا وعلى عباد الله الصالحين.\rوالثاني: أن يحمل سجوده بعد السلام على صورة تذكُّر السهو بعد السلام .\rوهذا بين في حديث عبد الله فإنه عليه السلام صلى خمساً ساهياً وذكروا ذلك له بعد السلام, وحمل سجوده عليه السلام في صلاته خمساً على أن ذلك كان لأنه تذكر السهو بعد السلام .","part":2,"page":208},{"id":505,"text":"فإن المحمول الأول يلزم إجراء حديث أبي معبد على عمومه, والثاني: يلزمه تخصيص حديث أبي سعيد بالسهو بالنقصان والسهو على خلاف التخصيص.\rوجمع أبو حامد في التعليق بوجه آخر، فقال: أخبارنا محمولة على فعل الأَوْلى, وأخبارهم على بيان الجواز؛ فإنه عليه السلام كان يبين الجائز بفعله مرة أو مرتين ويواظب على الأفضل, والذي يتلخص حجة للسجود بعد السلام هو حديث عبد الله بن مسعود الذي فيه: وليسلم ثم يسجد سجدتين. وحديث المغيرة بن شعبة، فإن حديث ثوبان متكلم فيه. وحديث عبد الله بن جعفر مرسل، وحديث أبي هريرة مختلف عنه بعد السلام وعنه قبل السلام, وفتوى أبي هريرة أن السجود قبل السلام يمنع الخصم من التمسك بروايته.\rوإذا وقع التعارض بين حديث عبد الله, وحديث أبي سعيد, فإن الترجيح لحديث أبي سعيد؛ لتأخره, وعدم تطرق الاختلاف إليه بوجه, وأن له شواهد لحديث عقبة, وحديث ابن عباس, وحديث معاوية, وبهذه الأحاديث تعارض حديث المغيرة ويترجح بما تقدم.\rواحتج للسجود بعد السلام: يشرع لجبر كل سهو, وإنما يتحقق ذلك إذا كان بعد السلام فإنه إذا سجد قبل السلام ثم سها لم يجبره السجود المتقدم .\rوأجيب بأن الأصحاب اختلفوا على وجهين:\rأحدهما: أن السجود يجبر كل سهو فيجبر ما بعده أيضا.\rوالثاني: وهو قول أبي إسحاق: أنه يسجد للسهو الثاني .\rوفي بعض نسخ الشرح : روي عن أبي هريرة أنه كان آخر الأمرين السجود قبل السلام, وهذا غلط من النساخ إنما هو الزهري كما ذكرنا.\rقال الشيخ في المهذب: من أصحابنا من قال فيه قول آخر: أنه إن كان السهو زيادة كان محله بعد السلام, والمشهور هو الأول .\rوقطع هنا بإثبات هذا القول  , وحكى القاضي الماوردي عن مالك قال: إن كان السهو عن نقصان فعله قبل السلام وإن كان عن زيادة فعله بعد السلام, وقد أشار إليه الشافعي في كتاب اختلافه مع مالك, والمشهور من مذهبه القديم والجديد أنه قبلُ في الزيادة والنقصان .","part":2,"page":209},{"id":506,"text":"واحتج لهذا التفصيل بأن السهو إذا كان نقصاً كان السجود في الصلاة مكملاً, وإذا كان زيادةً لم يجمع بين زيادتي السهو والسجود .\rوأجيب عنه: بأن الزيادة نقص في المعنى بدليل أن زيادة ركعة في الصلاة في البطلان كنقصان ركعة .\rثم إن في كلام الإمام إشارة إلى أن هذا الاختلاف في الجواز .\rوقال الغزالي: هل الخلاف في الوجوب أو في الأولى, فيه وجهان .\rوظاهر كلام أئمة العراقيين كأبي حامد وغيره أن الخلاف في الأولى، والجواز مقطوع به في الغالب قبل التسليم وبعد السلام .\rوقال القاضي الماوردي: لا خلاف بين الفقهاء أن سجود السهو جائز قبل السلام وبعده وإنما اختلفوا في المسنون والأولى .\rوقال الشافعي في القديم: من سجد للسهو بعد السلام تشهد له ثم سلم ومن سجد قبل السلام أجزأه التشهد الأول, وفي هذا تجويز للسجود قبل السلام وبعده .\rصح من حديث علقمة عن عبد الله أن النبي . صلى الظهر خمسا فقيل له: أزيد في الصلاة؟.\rقال: ما ذاك؟. فقال: صليت خمسا فسجد سجدتين وهو جالس, وقال مرةً بعد ما فرغ .\rوفي هذا ما يدل على شرعية السجود إذا تذكر السهو بعد السلام ولم يطل الفصل، وظاهر كلامه هنا .\rوفي المهذب أنه يسجد بعد السلام عند قرب الفصل متى ترك السجود سواء تركه عامدا أو ساهياً  .\rوقال الغزالي: إذا فرعنا على أن السجود قبل السلام فسلم عامدا قبل السجود فقد فوت على نفسه وإن سلم ساهيا وتذكر على القرب, فهل يسجد فيه وجهان .\rوقال الإمام: إذا قلنا يسجد قبل السلام فترك السجود ساهيا ثم بدا له أن لا يسجد بعد ما تذكر فقد رأيت في كلام الأئمة تردداً في ذلك وهو محتمل جدا, والظاهر أنه إذا أراد ذلك قلنا له يسلم مرة أخرى فإن السلام الذي تقدم لم يكن معتدا به.\rوآية ذلك أنه لو أراد السجود لكان في الصلاة ويستحيل أن يخرج من الصلاة ثم يعود إليها .\rقال: ويحتمل أن يقال أمر السلام الذي تقدم على الوقف والتردد .","part":2,"page":210},{"id":507,"text":"وفي الشرح في حكم السلام قبل السجود وجهان؛ أحدهما: أنه لاغ كما] لو [ سلم ناسياً فعلى هذا لا يعيد التشهد ولو أحدث بطلت صلاته. والثاني: أن السلام وقع موقعه فعلى هذا يعيد التشهد على أحد الوجهين, وهل يعيده بعد سجدتي السهو أو قبلها؟ فيه وجهان  .\rوهذا الوجه الذي حكاه في التشهد قبل سجدتي السهو قال الإمام: حكاه الشيخ أبو علي  عن الأستاذ أبي إسحاق أنه كان يقول: إذا سجد خارج الصلاة وقلنا يتشهد فليوقع التشهد قبل السجدتين .\rقال الإمام: وهذا متروك عليه, وهو غير معدود من المذهب .\rوالمشهور من المذهب أن سجدتي السهو إن سجدهما في الصلاة فهما سجدتان يجلس بينهما مفترشاً للفصل جلوساً خفيفاً لا تشترط فيه الطمأنينة ويكبر لكل سجدة .\rفإن سجدهما خارج الصلاة فهما كسجدة التلاوة في أنه يتشهد أو لا يتشهد, ويسلم أو لا يسلم ، قال الإمام في النهاية: لا فرق بين سجدتي السهو وسجدة التلاوة في هذا إلا أن سجدة التلاوة فردة، والسهو  سجدتان .\rوقد جاء التشهد بعد سجدتي السهو في حديث مرسل عن عبد الله بن مسعود وقد تقدم, ولكنه يقتضي التشهد بعد السجود قبل السلام, وهذا لم ينقل عن أحد من الأصحاب.\rوجاء من طريق أشعث  بن عبد الملك, عن محمد بن سيرين عن خالد الحذاء  عن\rأبي قلابة  عن أبي المهلب  عن عمران بن حصين: ((أن النبي . صلى بهم فسها فسجد سجدتين ثم تشهد بعد ثم سلَّم)) .\rقال البيهقي: هذا يتفرد به أشعث وخالفه جماعة فرووه بدون هذه  اللفظة  , وليس في هذه الرواية التصريح بأن السجود كان بعد السلام.\rوقد روى هذا الحديث هشيم  عن خالد فقال فيه: فقام فصلى ثم تشهد وسلم وسجد سجدتي السهو ثم سلم .\rوهذا فيه التصريح بالسجود بعد السلام وذكر السلام بعد السجود دون التشهد.\rوقال سلمة بن علقمة : قلت لمحمد بن سيرين فيهما تشهد يعني في سجدتي السهو؟ قال: لم أسمعه في حديث أبي هريرة وأحب أن يتشهد .","part":2,"page":211},{"id":508,"text":"وجاء من طريق محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن الشعبي عن المغيرة: ((أنَّ النبي. تشهد بعد أن رفع رأسه من سجدتي السهو)).\rقال البيهقي: تفرد به ابن أبي ليلى، ولا حجة فيما تفرد به لسوء حفظه ولكثرة خطئه في الروايات.\rجعل فوت السجود بطول الفصل على قولين هنا ,وفي المهذب، الجديد وهو الأصح أنه لا يسجد.\rوقال الشارح: القديم أنه يسجد , ولم يقيد أحد منهم هذا الخلاف, فقولنا السجود بعد السلام بل أطلقوا القولين.\rوقال الغزالي: إذا فرعنا على أن السجود بعد السلام فهل يفوت بطول الفصل؟ فيه وجهان؛ أصحهما: أنه يفوت لأنه من التوابع كالتسليم الثانية.\rوالثاني: لا لأنه جبران فيضاهي جبرانات الحج.\rقال الشارح: \"فإن قلت: ما حد الطويل؟ فقد حكى المحاملي قولين؛ أحدهما: يرجع فيه إلى العرف , والثاني: وهو القديم أنه ما لم يقم من مجلسه فهو قريب وإن قام فهو بعيد, وحكى غيره أنه على الخلاف المذكور فيما لو تذكر بعد الفراغ من الصلاة أنه ترك فرضا\"، والله أعلم.\rباب الساعات التي نهي عن الصلاة فيها\rهذا الباب في المختصر أتم ترجمة فإنه قال: باب الساعات التي يكره فيها صلاة التطوع ويجوز فيها الفريضة والجنازة والقضاء وغير ذلك.\rوصحّ من حديث عمرو بن عبسة أنه قال: يا نبي الله أخبرني عما علمك الله وأجهله, أخبرني عن الصلاة, قال: ((صلّ صلاة الصبح, ثم أقصر عن الصلاة حتى تطلع الشمس حتى ترتفع؛ فإنها تطلع حين تطلع بين قرني شيطان, وحينئذ يسجد لها الكفار, ثم صلّ فإن الصلاة مشهودة محضورة حتى يستقل الظل بالرمح, ثم أقصر] عن الصلاة [فإن حينئذ تُسْجَرُ جهنم, فإذا أقبل الفيء فصلّ فإن الصلاة مشهودة محضورة حتى تصلي العصر, ثم أقصر على الصلاة حتى تغرب الشمس؛ فإنها تغرب بين قرني شيطان وحينئذ يسجد لها الكفار)).","part":2,"page":212},{"id":509,"text":"وفي لفظ آخر: ((حتى تطلع الشمس وترتفع وحتى يستقل الظل للرمح ثم أقصر على الصلاة فإن حينئذ تسجر جهنم)).\rوفي رواية أبي داود بإسناده إلى أبي أمامة عن عمرو بن عبسة السلمي  أنه قال: قلت يا رسول الله أيّ الليل أسمع؟.\rقال: ((جوف الليل الآخر, فصل ما شئت فإن الصلاة مشهودة مكتوبة, حتى تصلي الصبح, ثم أقصر حتى تطلع الشمس فترتفع قِيْسَ  رمح أو رمحين؛ فإنها تطلع بين قرني شيطان ويصلي لها الكفار, ثم صلِّ ما شئت فإن الصلاة مشهودة مكتوبة حتى يعدل الرمح ظله, ثم أقصر فإن جهنم تسجر وتفتح أبوابها, فإذا زاغت الشمس فصل ما شئت؛ فإن الصلاة مشهودة حتى تصلي العصر, ثم أقصر حتى تغرب الشمس فإنها تغرب بين قرني شيطان فيصلي لها الكفار))، قال: وقص حديثاً طويلاً .\rوجاء من طريق المقبري  عن أبي هريرة ا قال: سأل صفوان بن المعطل  رسول الله . فقال: يا رسول الله إني سائلك عن أمر أنت به عالم وأنا به جاهل هل من ساعات الليل والنهار ساعة تكره الصلاة فيها؟.\rقال: ((نعم إذا صليت الصبح فدع الصلاة حتى تطلع الشمس؛ فإنها تطلع بين قرني شيطان, ثم الصلاة محضورة متقبلة حتى تستوي الشمس على رأسك كالرمح, فإذا استوت على رأسك كالرمح فدع الصلاة تلك الساعات التي تسجر فيها جهنم وتفتح فيها أبوابها, حتى ترتفع الشمس على جانبك الأيمن, فإذا زالت الشمس فالصلاة محضورة متقبلة حتى تصلي العصر ثم دع الصلاة حتى تغرب الشمس)) .\rومن طريق آخر بنحوه إلا أنه لم يسم السائل, وزاد في آخره: ((ثم الصلاة محضورة مشهودة متقبلة حتى تصلي الصبح)) .\rوصحّ من حديث عقبة بن عامر قال: ((ثلاث ساعات كان رسول الله . ينهانا أن نصلي فيها أو نقبر فيهن موتانا: حين  تطلع الشمس بازغة حتى ترتفع وحين يقوم] قائم [ الظهيرة حتى تميل الشمس وحين تَضَيَّفُ] الشمس [ للغروب حتى تغرب)) .","part":2,"page":213},{"id":510,"text":"ومن طريق آخر بمثله إلا أنه قال: ((كان ينهى)) , وقال: ((حين يقوم قائم الظهيرة)) , وقال: ((وحين تضيف الشمس إلى الغروب)) .\rوجاء من حديث مالك عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن عبد الله الصنابحي أنَّ رسول الله . قال: ((إن الشمس تطلع ومعها  قرن الشيطان فإذا ارتفعت فارقها ثم إذا استوت قارنها فإذا زالت فارقها  فإذا دنت للغروب قارنها فإذا غربت فارقها)).\rونهى رسول الله . عن الصلاة في تلك الساعات .\rهكذا رواه مالك عن عبد الله الصنابحي, ورواه مَعْمَرُ  بن راشد عن زيد بن أسلم عن عطاء عن أبي عبد الله الصنابحي ، قال أبو عيسى الترمذي: الصحيح رواية معمر وهو أبو عبد الله الصنابحي، واسمه عبد الرحمن .\rقال البيهقي في كتاب السنن والآثار: قال البخاري: ولم يسمع من النبي . .\rوفي الصحيحين عن ابن عباس حدثني أناس أعجبهم إليَّ عمر بن الخطاب ا أنَّ رسول الله . ((نهى عن الصلاة بعد الفجر حتى تطلع الشمس, وعن الصلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس)) .\rوفي لفظ: ((شهد عندي رجال مرضيون فيهم عمر وأرضاهم عندي عمر أن رسول الله . نهى عن الصلاة، أو  قال: لا صلاة بعد الصبح حتى تشرق الشمس أو تطلع, وبعد العصر حتى تغرب الشمس)) .\rوفي لفظ البخاري في حديث عمر: ((لا صلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس ولا صلاة بعد صلاة الصبح حتى تطلع الشمس)) .\rورواه أحمد وأبو داود وقالا فيه: ((بعد صلاة العصر)) .\rفأمّا ما صح عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: ((وهم عمر رضي الله عنه إنما نهى رسول الله . أن يتحرى طلوع الشمس وغروبها)) .\rفقد قال البيهقي: إنما قالت ذلك؛ لأنها رأت رسول الله . صلى الركعتين بعد العصر .\rقال البيهقي: والنهي ثابت عن النبي . من جهة عمر وغيره .\rوصح من حديث أبي هريرة رضي الله عنه ((أنّ النبي . نهى عن صلاتين، عن الصلاة بعد الفجر حتى تطلع الشمس، وعن الصلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس)) .","part":2,"page":214},{"id":511,"text":"وصح من حديث أبي سعيد أن النبي . قال: ((لا صلاة بعد صلاة العصر حتى تغرب الشمس، ولا صلاة بعد صلاة الفجر حتى تطلع الشمس وبعد العصر حتى تغرب)) .\rوصح من حديث مالك عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهم أن رسول الله . قال: ((لا يتحرى أحدكم فيصلي عند طلوع الشمس ولا عند غروبها)) .\rوفي لفظ آخر: ((لا تتحروا بصلاتكم طلوع الشمس ولا غروبها فإنها تطلع بقرني شيطان)) .\rوفي لفظ: ((إذا طلع حاجب الشمس فأخروا الصلاة حتى  ترتفع فإذا غاب حاجب الشمس فأخروا الصلاة حتى تغيب)) .\rقال ابن فارس: قيد رمح وقيس رمح قدر رمح .\rوقال الأزهرى :القرن على وجوه: فقرن رأس الإنسان: ناحيته, ولكل إنسان قرنان في رأسه, أي: ناحيتان، والقَرْن: قرن ذوات القرون من البقر والغنم والأوعال، والقرن من الناس: الذين كانوا مقترنين في ذلك العصر والذين يأتون بعدهم ذوو اقتران آخر.\rوقوله: ((الشمس تطلع بين قرني الشيطان)) يحتمل أن يكون عَنَى قرني رأسه وهما ناحيتاه، ويحتمل غيره .\rقال: وأخبرني المنذري   أنه سأل إبراهيم الحربي  عن معنى هذا الحديث فقال: هذا مَثَلٌ يقول: حينئذ يتحرك الشيطان ويتسلط فيكون كالمعين لها, وكذلك الحديث الآخر: ((الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم))  ليس معناه أنه يدخل في جوفه, ولكنه مَثَل لتزيينه المعاصي .\rوقال الأزهري: يجوز أن يكون معنى قوله: ((تطلع بين قرني الشيطان)) أي: بين جماعته الأولين وجماعته الآخرين, قال الله تعالى: . . . . . ں ں . . .  أي: من جماعة مقترنة .\rقال القاضي الماوردي: قوله عليه السلام: ومعها قرن الشيطان. فيه تأويلات:\rأحدها: قرن  الشيطان من الإنس الذين يعبدون الشمس في هذه الأوقات كالمجوس, وغيرهم.\rوالثاني: جند الشيطان من الجن الذين يصرفهم في أعماله وينهضهم في مرضاته في هذه الأوقات.\r]","part":2,"page":215},{"id":512,"text":"الثالث: أن الشيطان يستقبل الشمس في هذه الأوقات [ فيبرز ببروزها وعند قيامها, وعند غروبها ليظهر مكره ومكائده  فيكون كل من يسجد لها يسجد له.\rقال: والقرن عبارة عن الارتفاع .\rوقال أبو عبيد: تضيفت الشمس للغروب: مالت, ومنه الضيف؛ لأنه مال إليك .\rأطلق الشيخ هنا  ,وفي المهذب النهي من غير تعرض لكونه نهي تحريم أو نهي تنزيه .\rولم يفصح الغزالي في الوسيط عن ذلك بل قال: لو تحرم بالصلاة في وقت الكراهة ففي وقت الانعقاد وجهان: أحدهما: نعم كالصلاة في الحمام والدار المغصوبة.\rوالثاني: لا كصوم يوم العيد .\rولا يلزم من الانعقاد الإباحة؛ فإن الصلاة في الدار المغصوبة حرام ومنعقدة، والقياس على الصلاة في الحمام  , والصلاة في الدار المغصوبة فجمع بين مختلفي الصلاة في الحمام توجه النهي إلى خصوصها، والصلاة في الدار المغصوبة لم يتوجه النهي إليها من حيث إنها صلاة.\rولعل أقرب فرق بين المكان والزمان حيث قطع بالصحة في الحمام, وأجري في هذه الأوقات في الانعقاد, تردد أن النهي في المكان فُهِم سببه وهو في الحمام التعرض للنجاسة أو لوسوسة الشيطان  , وذلك لا يبطل  , بخلاف الزمان فإن سببه لم يفهم, فأجرى النهي على ظاهر مقتضاه وهو التحريم ، لكن هذا لا يلائم قول أكثر أصحابنا أن النهي في هذه الأحاديث معقول المعانى .\rقال القاضي الماوردي: إن قيل: ما معنى نهي النبي . عن الصلاة في هذه الأوقات؟ قيل: فيه تأويلات:\rأحدها: أنهم نهوا عن الصلاة بعد الصبح ليكون أقوى لهم على الضحى، وبعد العصر ليكون أقوى لهم على صلاة الليل، وعند نصف النهار لأجل القائلة والاستراحة.\rوالثاني: أنه عليه السلام كان] يجلس [ بعد الصبح والعصر ليعلمهم معالم دينهم, وكانوا يشتغلون عنه بالصلاة فنهوا, وأما وقت الاستواء فنهوا عن الصلاة فيه لأجل القائلة.\rوالثالث: أن المعنى في ذلك كما ذكره عليه السلام من مقارنة الشيطان الشمس في هذه الأوقات .","part":2,"page":216},{"id":513,"text":"والأول يضعفه أنهم ما نهوا عن مسمى العمل, بل عن خصوص الصلاة، والموجب للضعف عن الضحى وصلاة الليل مسمى العمل، والقائلة لا تختص بالاستواء بل وقتها يدخل فيه ويمتد إلى وقت العصر، ولا تكره الصلاة في جميع ذلك, ولا تكاد القائلة تتصور وقت الاستواء فإنه وقت لطيف جداً .\rوالثاني يضعفه أنه ما أمرهم بالجلوس إليه في هذين الوقتين, والذي يحصل ما ذكره من المقصود الجلوس إليه . لا يزال الصلاة مطلقاً.\rوأما الثالث وإليه أشار أكثر المصنفين  ولا ينتهض عند التحقيق علة لكراهة؛ فإن ما يقال من أن الشيطان يستغوي عباده بالسجود في هذه الأوقات فشرع مخالفتهم بترك الصلاة, يعارضه أن مقابلة فعلهم الباطل] ... [ بعبادة خالصة لله تعالى أنسب من الإعراض عن العبادة, والاشتغال بمباح, فترجيح الشارع الاشتغال بالمباح على ذلك إيذان بأنه غير معقول، ولو قيل: المعنى في ذكر قرن الشيطان ثوران جنوده للوسوسة في هذا الوقت فتصان الصلاة على التعرض لوساوسهم لم يبعد, لكن ترجع الحكمة في النهي إلى أحد المعنيين في الحمام, وتظهر حينئذ كراهة التنزيه, وإلحاق الغزالي الصلاة في هذه الأوقات بالصوم في يوم العيد  يقطعه أن العيد لا يقبل الصوم بوجه .\rوهذه الأوقات  تقبل بعض الصلاة .\rصرّح صاحب التهذيب بأن الكراهة كراهة تحريم  , وعلى هذا تدل ظواهر الأحاديث, وكذلك قال الشارح: هذا النهي نهي تحريم, وقال: هل تنعقد الصلاة في هذه الأوقات, وهل يصح النذر بها، فيه وجهان, أصحهما: المنع .","part":2,"page":217},{"id":514,"text":"رتّب الشيخ الأوقات على حسب وقوعها في اليوم من لدن أوله إلى انتهائه, وقدم المتعلق منها بالزمان على المتعلق بالفعل ؛ لأن ذلك مضبوط مقدر لا يقبل التغيير, بخلاف المتعلق بالفعل, وقول الغزالي في هذه الأوقات الخمسة: أن منها اثنين متعلقان بالفعل وثلاثة تتعلق بالوقت  أجود من عبارة العراقيين؛ حيث قالوا: اثنان نهي عنهما لأجل الفعل والوقت] ... [ النهي والكراهة،  وليس المراد ذلك إنما المراد أن وقت الكراهة في الاثنين مضبوط بالفعل وفي الثلاثة بالزمان.\rقيّدَ آخر وقت الكراهة هنا  عند الطلوع بالارتفاع  قيد رمح ، وقيده في المهذب بالارتفاع من غير تقدير  ولم يتعرض لابتداء الطلوع ؛ لأنه معلوم أنه يظهر صاحب القرص .\rوقال الغزالي: الطلوع من وقت بدو شروق الشمس إلى طلوع قرصها  , وقيل: يمتد إلى استيلاء] سلطان [ الشمس .\rوذكر بعض المعلقين على الوسيط أن عبارة الغزالي إشراق الشمس والصواب العبارة الأولى؛ يقال: شرقت الشمس شروقا: طلعت, وأشرقت: أضاءت .\rوأول وقت الكراهة بالطلوع لا بالإضاءة, واستيلاء سلطان الشمس مثل قول الشيخ هنا: قيد رمح ، وقد تقدم الحديث في ذلك.\rوالقول بانتهاء وقت الكراهة بطلوع القرص: أن ترتفع وتنبسط, ولم يفسّر الاستواء هنا ولا في المهذب.\rوقال الغزالي في الوسيط: الاستواء وقت وقوف الظل قبل ظهور الزيادة .\rوقال الشارح الاستواء عبارة عن وقت] وقوف [ الظل قبل الانقلاب إلى جانب المشرق .\rوالعبارتان بمعنى, وهما بناء على تخيل الباطن وقوف الظل لبعد حركة الشمس وإلا فلا وقف في الحقيقة  , فزمان الاستواء قليل لا يكاد يتسع لتحرية الصلاة.\rوالزوال بأول ظهور زيادة الظل.","part":2,"page":218},{"id":515,"text":"اصفرار الشمس  بين يدي مغيبها معروف، وآخر وقت الكراهة المغيب, وقد جاء حديث يقتضي أن الاصفرار في حكم الغروب, ذكره عبد الرزاق عن ابن جريج قال: أخبرني عبدالرحمن بن سابط  أن أبا أمامة سأل النبي . قال: متى غروب الشمس؟ قال: ((من أول ما تصفر إلى أن تغرب)) .\rقال عبد الحق:  عبدالرحمن بن سابط أكثر ما يعرف بالرواية عن جابر .\rلم يتعرّض لغاية الكراهة بعد صلاة الصبح, ولا بعد صلاة العصر, وكذلك حتى تطلع الشمس, وحتى تغيب, ولابد من ذلك, وكأنه اكتفى بما تقدم في الأوقات الزمانية من الإشارة إلى أن ما بعد الطلوع وما بعد الغروب ليس بوقت كراهة.\rوقول الشيخين أبي إسحاق والغزالي أن هذين الوقتين يتعلقان بالفعل  صريح في أن وقت الكراهة لا يدخل إلا بعد الصلاة، وظاهر كلام الغزالي أن أول وقت الكراهة بعد صلاة فرض الصبح ، وحكى الشيخ في المهذب في كراهة التنفل لمن صلى سنة الصبح وجهين.\rواحتج للكراهة  بحديث ابن عمر أن رسول الله . قال: ((ليبلغ الشاهد الغائب أن لا تصلوا بعد الفجر إلا سجدتين)) .\rوالثاني : بأن النبي . لم ينه إلا بعد الصبح حتى تطلع الشمس ، وحديث ابن عمر الذي ذكره هو من رواية أبي داود وأحمد في المسند عن يسار  مولى ابن عمر قال: رآني ابن عمر وأنا أصلي بعد ما طلع الفجر فقال: إنَّ رسول الله . خرج علينا ونحن نصلي هذه الساعة فقال: ((ليبلغ شاهدكم غائبكم لا صلاة بعد الصبح إلا ركعتين)) .\rوبهذا اللفظ لا تظهر الحجة للوجه الذي احتج له به؛ فإن الصبح بالإطلاق الشرعي اسم للصلاة لا لطلوع الفجر, قال عليه السلام: ((من أدرك من الصبح ركعة قبل أن تطلع الشمس)) .\rبخلاف الفجر؛ فإنه انفجار الضوء ، ولا يكاد يعبّر به عن صلاة الفريضة بغير إضافة إنما يقال: صلاة الفجر, قال الله تعالى: . . . ... . . ... . .","part":2,"page":219},{"id":516,"text":"ثم هذا الحديث يقتضي الكراهة مطلقاً سواء صلى سنة الفجر أو لم يصلّ؛ لأنه قال: ((لا صلاة بعد الفجر والصبح إلا ركعتين)) , فاقتضى هذا نفي الصلاة مطلقاً, خرج الفرض بالإجماع, والسنة كذلك, فتكره النافلة غير ذلك مطلقاً قبل فعل السنة وبعدها، وهذا وجه محكي غير ما ذكره الشيخ .\rوقد ذكر الترمذي هذا الحديث عن ابن عمر أن النبي . قال: ((لا صلاة بعد الفجر إلا سجدتين))  , وقال: هذا حديث غريب, وهو ما أجمع عليه أهل العلم كرهوا أن يصلي الرجل بعد طلوع الفجر إلا ركعتي الفجر  ، وهذا من قولي أبي عيسى  يرجح القول بأن الكراهة تتعلق بالزمان لا بالفعل.\rوقال عبد الحق: قد روى هذا الحديث من طرق فيها عبد الرحمن بن زياد الإفريقي وأبو هارون العبدي   العبدي  , وأبو بكر بن محمد  وهو رجل مجهول وإسماعيل بن قيس المدني أبو المصعب  , ولا يصح منها كلها شيء, وأحسنها حديث الترمذي .\rوقال البيهقي في كتاب السنن والآثار: وروينا في حديث صحيح عن حفصة ((أنّ رسول الله . كان إذا طلع الفجر لا يصلي إلا ركعتين خفيفتين)) .\rقال: ورويناه عن عبد الله بن عمرو عن النبي .  . قال: ورواه سعيد بن المسيب عن النبي .  , قال: وروي عن سعيد أنه نهى عن ذلك, فقيل: يا أبا محمد يعذبني الله على الصلاة؟ قال: لا ولكن] يعذبك [ على خلاف السنة  .\rوقد تقدمت النصوص المصرحة بذكر الصلاة, فيتعين تأويل هذا الحديث على ما يوافقها كما أشرنا إليه, وعلى هذا فالكراهة متعلقة بالزمان لا بالفعل, فهذه ثلاثة أوجه في الكراهة بعد الفجر.\rوالقياس يقتضي جريان مثلها في الكراهة في وقت العصر, إن قيل للعصر سنة.\rوإن قيل: لا سنة لها؛ جرى وجهان:\rالكراهة بدخول الوقت, والكراهة بالفعل، وهو المذهب ، وكان المانع من تصريحهم بالخلاف في العصر ضعفه, وأن سنة العصر غير أكيدة كسنة الصبح .","part":2,"page":220},{"id":517,"text":"فإن قيل: الكراهة في هذين الوقتين بدخول وقت الصلاتين صارت الأوقات الخمسة كلها متعلقة بالزمان.\rولم] ... [ القاضي الماوردي إلى خلاف في تعلقها بالفعل بل صرح به فقال: والدلالة على أن النهي في هذين الوقتين لأجل الفعل: أن رجلين لو صلى أحدهما العصر, ولم يصل الآخر, أنه يجوز لمن لم يصلِّ أن يتنفل ولا يجوز لمن صلى أن يتنفل .\rوفي هذا من كلامه ما يقتضي اعتقاده النهي نهي تحريم, وقد جاء عن ابن عباس ما يفيد تردده في تحريم الصلاة في هذه الأوقات, من طريق سفيان بن عيينة عن هشام بن حجير .\rقال: كان  طاووس يصلي ركعتين بعد العصر فقال له ابن عباس ((إنه نهى النبي . عن الصلاة بعد العصر فلا أدري أتعذب عليها أم تؤجر ؛ لأن الله تعالى قال: .. . ... . . ... . . . . . . . . . . . .. .))  .\rويحتمل أن يكون كلام بن عباس هذا معناه الإنكار والجزم بالحرمة وإن كان ظاهر التردد, يشهد لذلك رواية ابن جريج عن عامر بن مصعب  أن طاووساً أخبره أنه سأل ابن عباس رضي الله عنهما عن الركعتين بعد العصر فنهاه عنهما.\rقال طاووس: فقلت: ما أدعهما, قال ابن عباس:  . . . . . ... . . . . . . . . . . . .. .  .\rوصح عن معاوية ((النهي عن الركعتين بعد العصر)) .\rوعن السائب بن يزيد أنه ((رأى عمر بن الخطاب يضرب المنكدر  على الصلاة بعد العصر)) .\rوليست الكراهة بعد العصر كهي بعد الصبح؛ فإن الصلاة بعد الصبح لم تثبت عن أحد من السلف, وقد ((صحّ أن ابن الزبير كان يصلي ركعتين بعد العصر, ويخبر أن عائشة أخبرته أن رسول الله . لم يدخل بيتها إلا صلاهما)) .\rوفي الصحيحين عن الأسود ومسروق شهدا على عائشة قالت: ((ما كان النبي . يأتيني في يوم بعد العصر إلا صلى ركعتين)) .","part":2,"page":221},{"id":518,"text":"وعن عبد الواحد بن أيمن  قال: حدثني أبي عن عائشة ل أنه دخل يسألها عن ركعتين بعد العصر فقالت: «والذي ذهب بنفسه تعنى رسول الله . ما تركهما حتى لقي الله عز وجل, وما لقي الله عز وجل حتى ثقل عن الصلاة، وكان يصلي كثيراً من صلاته وهو قاعد أو جالس, فقال لها: إن عمر كان ينهى عنهما ويضرب عليهما فقالت: صدقت ولكن رسول الله . كان يصليهما, ولا يصليهما في المسجد مخافة أن يثقل على أمته وكان يحب ما خفف عنهم)) .\rومن طريق أبي داود عن وهب بن الأجدع  عن علي قال: قال رسول الله .: ((لا تصلوا بعد العصر إلا أن تصلوا والشمس مرتفعة))  , وفي لفظ: ((والشمس نقية))  , وهذا حديث ثابت لم يرده البيهقي إلا بأن مسلما والبخاري لم يخرجاه, وأن وهب بن الأجدع ليس من شرطهما  , وذلك ليس قدحاً بمجرده.\rوقال البيهقي في كتاب السنن والآثار: وهب بن الأجدع لم يحتج به صاحبا الصحيح فلا يقبل منه ما يخالف فيه الحفاظ الأثبات, كيف وهم عدد وهو واحد .\rوقد رد حديث علي بأنه مضطرب؛ إذ جاء عن علي ما يوافقه, وجاء من يخالفه, فعن عاصم بن ضمرة] قال [: ((كنا مع علي في سفر فصلى بنا العصر ركعتين ثم دخل فسطاطه وأنا أنظر فصلى ركعتين)) .\rوعن عاصم بن ضمرة عن علي قال: ((كنا مع رسول الله رسول الله  . نصلي ركعتين في دبر كل صلاة مكتوبة إلا الفجر والعصر)) .\rفلما اختلف النقل عن علي وكانت الأحاديث عن غيره متفقة في النهي كان اتباعها أولى .\r\rاحتج لإخراج ذات السبب من الصلوات عن الكراهة في هذه الأوقات بالحديث الصحيح  من حديث أنس بن مالك أن رسول الله . قال: ((إذا رقد أحدكم عن الصلاة أو غفل عنها فليصلِّها إذا ذكرها فإن الله تعالى يقول: .. . ..))  .","part":2,"page":222},{"id":519,"text":"ومن حديث داود عن ابن شهاب عن ابن المسيب عن أبي هريرة أن رسول الله . حين قفل من غزوة خيبر فذكر الحديث, وفي آخره قال: ((من نسي صلاة فليصلِّها إذا ذكرها فإن الله تعالى يقول: . . . . .))  قال يونس: وكان ابن شهاب يقرؤها كذلك .\rوهذا خبر عام وأحاديث النهي خاصة وأيضا فالنهي والأمر إذا تعارضا كان النهي راجحاً . واحتج بحديث قيس بن قَهْد  وهو من حديث أبي داود عن قيس بن عمرو  ويقال عن قيس بن قهد قال: رأى رسول الله . رجلا يصلي بعد صلاة الصبح ركعتين فقال رسول الله .: ((صلاة الصبح ركعتان, فقال الرجل: لم أكن صليت الركعتين اللتين قبلهما, فصليتها الآن فسكت رسول الله .)) .\rقال عبدالحق: ليس هذا الحديث بمتصل، ذكره الترمذي .\rوجاء من طريق الحسن بن ذكوان  عن عطاء بن أبي رباح عن رجل من الأنصار قال: ((رأى رسول الله . رجلا يصلي بعد صلاة الغداة ركعتين)) الحديث.\rقال عبد الحق: الحسن بن ذكوان ضعيف الحديث .\rوقال البيهقي في كتاب السنن والآثار: قيس بن عمرو أصح. قال يحيى بن معين: هو قيس بن عمر بن سهل, جد يحيى بن سعيد بن قيس ، وقهد يضبطه بالقاف أكثر الحفاظ.\rواحتج بالحديث الصحيح عن كريب مولى ابن عباس أن عبد الله بن عباس وعبدالرحمن بن الأزهر  والمسور بن مخرمة أرسلوني إلى عائشة زوج النبي .، فقالوا:\rاقرأ عليها السلام منا جميعاً, وسلها عن الركعتين بعد العصر, إنا أخبرنا أنك تصليها وقد بلغنا أن رسول الله . نهى عنها, قال ابن عباس: وكنت أضرب الناس مع عمر بن الخطاب عليها, فقال كريب: فدخلت عليها وبلغتها ما أرسلوني به, فقالت: سل أم سلمة, فخرجت إليهم فأخبرتهم بقولها فردوني إلى أم سلمة بمثل ما أرسلوني إلى عائشة.","part":2,"page":223},{"id":520,"text":"فقالت أم سلمة: سمعت رسول الله . ينهى عنها ثم رأيته يصليها، أما حين صلاها فإنه صلى العصر ثم دخل وعندي نسوة من بني حرام من الأنصار فصلاهما فأرسلت الجارية إليه, فقلت: قومي بجنبه قولي: تقول  أم سلمة: يا رسول الله إني سمعتك تنهى عن هاتين الركعتين وأراك تصليهما, فإن أشار بيده فاستأخري عنه, قالت: ففعلت الجارية فأشار بيده فاستأخرت عنه فلما انصرف قال: ((يا بنت أبي أمية سألتِ عن الركعتين بعد العصر أنه أتاني أناس من عبد القيس بالإسلام من قومهم فشغلوني عن الركعتين اللتين بعد الظهر فهما هاتان)) .\rقال البيهقي: اتفقت الأخبار على أن النبي . أول  ما صلى هاتين الركعتين صلاهما قضاء لصلاة كان يصليها فأغفلها ثم إنه عليه السلام أثبتها لنفسه؛ فإنه كان إذا صلى صلاة أثبتها .\rثم ذكر الحديث الصحيح عن طريق أبي سلمة أنه سأل عائشة ل عن السجدتين اللتين كان رسول الله . يصليهما بعد العصر فقالت: ((كان يصليهما قبل العصر, ثم إنه شغل عنهما أو نسيهما فصلاهما بعد العصر, ثم أثبتهما, وكان إذا صلى صلاة أثبتها)) .\rوعلى هذا تحمل الأحاديث التي جاءت عن عائشة رضي الله عنها أنه عليه السلام ما ترك ركعتين بعد العصر.\rوقد جاء في هذا الحديث زيادة ((قضيتها)) أن قضاء الركعتين خاص بالنبي . وهي أن أم سلمة قالت: يا رسول الله أفنقضيهما إذا فاتتا؟ قال: ((لا)) .\rقال عبد الحق: هذه الزيادة زيادة منكرة, تروى من طريق حماد بن سلمة ولا تصح عنه, وليست في كتب حماد بن سلمة .\rوقال البيهقي في كتاب السنن والآثار: هذه الزيادة أثبتها من اعتقد أن النهي عن الصلاة نسخ القضاء في أوقات النهي .\rقال: ومعلوم عند أهل العلم بالحديث أن هذا الحديث يرويه حماد بن سلمة عن الأزرق عن ذكوان عن عائشة رضي الله عنهم عن أم سلمة دون هذه الزيادة .","part":2,"page":224},{"id":521,"text":"ففي هذا الحديث: أن النافلة الراتبة تقضى، وذلك حكم عام، وإدامة العمل وإن كان في وقت كراهة, وذلك خاص به عليه السلام, وقد جاء من طريق أبي سلمة عن أم سلمة قالت: ((ما رأيت رسول الله . صلى بعد العصر قط إلا مرة جاء قوم فشغلوه فلم يصل بعد الظهر شيئاً فلما صلى العصر دخل بيتي فصلى ركعتين)) .\rوهذا الحديث ظاهر الدلالة على أن القضاء سبب نسخ النافلة في وقت النهي, بخلاف حديث قيس؛ فإنه إنما صلى الصلاة في وقتها ولا يلزم من استثناء ذات الوقت عن النهي استثناء ما خرج وقته.\rإلا أن كلام البيهقي في كتاب السنن والآثار يقتضي أن ركعتي الفجر بعد الفجر قضاء؛ فإنه قال: في الحديث ما يدل على أنه كان بعد النهي وهو قوله: ما هاتان الركعتان؟ ثم لم ينكر عليه رسول الله . ما صنع حين أخبره بقضاء ركعتي الفجر .\rوجاء عن مالك عن نافع ((أن عبد الله بن عمر كان يصلي على الجنازة بعد العصر وبعد الصبح إذا صُلِّيَتَا لوقتها)) .\rوعن نافع ((أنه صلى مع أبي هريرة على عائشة زوج النبي . حين صلى الصبح)) .\rوعن أبي هريرة ل أنه صلى على جنازة والشمس على أطراف الحيطان .\rوفي الحديث الصحيح في توبة كعب بن مالك ((أنه سجد سجدة الشكر  بعد صلاة الصبح قبل طلوع الشمس)) .\rقال البيهقي: وسجود التلاوة مقيس عليه  .\rوقد جاء عن ابن عمر عن  كراهية سجود التلاوة في أوقات النهي ، وكراهة الصلاة على الجنازة عند طلوع الشمس  , وعند غروبها  , وروي في كراهة الجنازة في الوقتين عن أبي برزة الأسلمي, وأنس بن مالك الأنصاري  رضي الله عنهما, وفي حديث عقبة الصحيح المتقدم ما يشير إلى ذلك, وإن كان ما يلزم من النهي عن القبر النهي عن الصلاة ؛ ولهذا قال كثير من أهل العلم: إنّ الحديث محمول على كراهة الدفن في تلك الساعات .","part":2,"page":225},{"id":522,"text":"وقال القاضي الماوردي: المراد بالنهي بعض البلدان دون بعض وبعض الأيام دون بعض وبعض الصلوات دون بعض, فأما المخصوص بالنهي من الصلاة فكل نافلة ابتدأها المصلي من غير سبب, فأما ذوات الأسباب من الصلوات المفروضات والمسنونات فيجوز فعلها في جميع هذه الأوقات كالفائتة والوتر وركعتي الفجر وتحية المسجد وصلاة الجمعة والعيدين والاستسقاء .\rوذكر صلاة الجمعة في هذه الجملة مستدرك ؛ فإن الجمعة لا تتصور في وقت النهي على قول الشافعي ، إنما يتصور ذلك على قول من يُجَوِّز الجمعة قبل الزوال ، فإن الجمعة لا تقضى بخلاف العيد؛ فإنها تقضى فيتصور إيقاعها في وقت النهي قضاء .\rوأما الاستسقاء فقد حكى غيره  فيها وجهين ؛ قال الرافعي: أظهرهما: أنها تكره .\rفي تصوير الاستسقاء من أصله وإجراء الخلاف نظر؛ فإن صلاة الاستسقاء لا تقضى ووقت شرعيتها ليس وقت كراهة إلا أن يستدام إلى الاستواء وذلك خلاف المشروع .\rفإن قيل: الأحاديث الناهية عن الصلاة عامة وحديث الأمر بقضاء الفائتة عام أيضاً, فلم خصصتم عموم النهي بقوله: فليصلِّها ولم تعكسوا؟ .\rقيل: الخبر الوارد في قضاء سنة الظهر بعد العصر, فإن تخصيص عمومه الذي يلزمه إعمال هذا الحديث وعكسه يلزم إلغاؤه أو جعله خاصاً بالنبي .، والأصل عدم ذلك.\rفإن قيل: النهي قول ورد تشريعاً للأمة فكيف يخصه الفعل مع الاختلاف في دلالته واحتماله أن يكون خاصاً به . فهو سؤال فيه قوة, ويدل على اختصاص ذلك به ما جاء من حديث أبي داود عن ذكوان عن عائشة ل أن النبي . كان يصلي بعد العصر وينهى عنها ويواصل وينهى عن التواصل  , ولكنه عارضوه بأن الصحابة رضي الله عنهم فهموا من هذا الفعل التشريع أيضا, وكذلك قال بعضهم: شرعية الركعتين بعد العصر, وقال بعضهم: بأن ذلك أفاد قضاء الفائتة في وقت الكراهة .","part":2,"page":226},{"id":523,"text":"ورجح القاضي الماوردي رحمه الله حمل عموم الأمر بالقضاء على عموم النهي بأن عموم النهي مخصوص باتفاق الإمامين فإن عند أبي حنيفة لا يصلي إلا  في الأوقات المنهي عنها لأجل الوقت صلاة فرض ولا نفل إلا عصر يومه .\rوالوقتان المنهي عن الصلاة فيهما لأجل الفعل لا يجوز فيهما فعل النوافل ويجوز فيهما فعل الفريضة وعموم الأمر بالقضاء غير مخصوص فكان ما لم يخص راجحا .\rوالكاف المشبه في قوله: كصلاة الجنازة ؛ لأجل تحية المسجد  , وفي التحية وجه حكاه الرافعي، أنها غير مستثناة وقال: لو دخل ليصلي التحية فأصح الوجهين أنه لا كراهة كما لو أخر الفائتة ليقضيها في هذه الأوقات .\rوما ادعاه من تصحيح نفي الكراهة ممنوع فإن الدخول ليصلي تعّمداً لمخالفة النهي ما قاس عليه من توخى القضاء في الوقت المنهي ممنوع أيضا؛ فإن المستفاد من الأحاديث قضاء فائتة ذكرت في ذاك الوقت, أما تأخير قضائها لتقع في وقت النهي فليس في الحديث ما يدل عليه.\rوقد قال القاضي الماوردي مجيباً عن عموم أحاديث النهي: أنها محمولة على من قصد تأخير الصلاة, وإيقاعها في هذه الأوقات المنهي عنها, بدليل ما روي عن ابن عمر عن النبي . قال: ((لا تعمدوا بالصلاة طلوع الشمس وغروبها))  .\rقال الشارح: لو قصد دخول المسجد ليصلي التحية أو الوضوء ليصلي شكره ففيه وجهان ؛ وهذا من كلامه  يقتضي أن الوضوء سبب, وفيه خلاف حكاه غيره .\rوقد احتج الشافعي رضي الله عنه على استثناء الفرض من النهي بحديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله . قال: ((من أدرك ركعة من الصبح قبل أن تطلع الشمس فقد أدرك الصبح, ومن أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك العصر))   وهو مخرج في الصحيحين.","part":2,"page":227},{"id":524,"text":"قال الشافعي ا: فالعلم يحيط أن المصلي ركعة من الصبح قبل طلوع الشمس والمصلي ركعة من العصر قبل غروب الشمس قد صليا معا في وقتين يجمعان تحريم وقتين، فلما جعله مدركا للصبح والعصر استدللنا على أن نهيه عن الصلاة في هذه الأوقات على النوافل التي لا تلزم .\rقال البيهقي: روينا في الحديث السابق عن أبي سلمة عن أبي هريرة أن النبي . قال: ((إذا أدرك أول سجدة من صلاة الصبح قبل أن تطلع الشمس فليتم صلاته))  وبذلك كان يفتي أبو هريرة.\rروى الأوزاعي عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن أبي سعيد المقبري قال: كان أبو هريرة يقول: من نام أو غفل عن صلاة الصبح فصلى ركعة من صلاة الصبح قبل أن تطلع الشمس والأخرى  بعد طلوعها فقد أدركها, ومن نام وغفل عن صلاة العصر فصلى ركعتين قبل غروب الشمس وركعتين بعد فقد أدركها .\rقال البيهقي: فإذا كانت فتواه بهذا وروايته ما ذكرنا وهو أحد رواة النهي عن الصلاة في هذه الساعات فكيف يجوز دعوى نسخ ما رواه أبو هريرة في الإدراك بما رواه في النهي من غير تأريخ ولا سبب يدل على النسخ؟ .\rفإن قيل: الحكم بالإدراك لا يلزمه الإباحة؛ لجواز أن يكون مدركاً لها بمعنى سقوط الفرض بها وهي حرام كما في الصلاة في الدار المغصوبة.\rقيل: النهي عن الصلاة هي لعينها فلو أمر بها لعينها لزم توارد الأمر والنهي على محل واحد وذلك محال .\rالأصل في إخراج مكة عن النهي ما رواه الشافعي عن سفيان عن أبي الزبير المكي عن عبدالله بن باباه  عن جبير بن مطعم أنَّ رسول الله . قال:\r((يا بني عبد مناف مَن ولي منكم من أمر الناس شيئاً فلا يمنعن أحداً طاف بالبيت وصلى أية ساعة  شاء من الليل أو نهار)) .\rقال البيهقي: هذا إسناد موصول وقد أكده الشافعي بمرسل عن عطاء عن النبي . بمثله, زاد عطاء يا بني عبدالمطلب  أو يا بني هاشم أو يا بني عبد مناف  .","part":2,"page":228},{"id":525,"text":"وأخرج النسائي هذا الحديث عن جبير بن مطعم أن النبي . قال: ((يا بني عبد مناف لا تمنعنّ أحدا طاف بهذا البيت وصلى أي ساعة شاء من ليل أو نهار)) .\rوأخرج الدارقطني هذا الحديث عن ابن عباس عن النبي . قال: ((يا بني عبد المطلب أو يا بني عبد مناف لا تمنعوا أحدا يطوف بالبيت ويصلي فإنه لا صلاة بعد الفجر حتى تطلع الشمس ولا بعد العصر حتى تغرب الشمس إلا عند هذا البيت يطوفون ويصلون)) .\rوروى الشافعي ا في القديم حديث مجاهد قال: قدم أبو ذر مكة فأخذ بعضادتي الباب قال: مَن عرفني فقد عرفني ومَن لم يعرفني فأنا جندب أبو ذر سمعت رسول الله . يقول: ((لا صلاة بعد الصبح حتى تطلع الشمس ولا بعد العصر حتى تغرب الشمس إلا بمكة)) .\rقال البيهقي: حديث مجاهد عن أبي داود مرسل, وهو مع مرسل عطاء يتأكد أحدهما بالآخر مع ما تقدم من الحديث الموصول الذي أقام إسناده سفيان وهو حافظة حجة, والذين خالفوه دونه في الحفظ .\rأما حديث أبي ذر فهو عام في الصلاة خاص بالوقتين وقت الطلوع ووقت الغروب.\rوأما حديث جبير بن معطم فإنه يمكن حمله على الصلاة التابعة للطواف وهي ركعتاه فيكون المستثنى عن النهي ركعتي الطواف خاصة, وهذا قول أبي بكر القفال من أصحابنا أن غير ركعتي الطواف بمكة في وقت الكراهة كما هي في سائر البلاد .\rوقال أبو إسحاق المروزي وهو المحكي عن الجمهور والذي صححه القاضي الماوردي أن جميع النوافل في جميع أوقات النهي مستثناة بمكة عن النهي .\rوهذه الدعوى لا تتم إلا بقياس أو بإجماع لا قائل؛ فإن الحديث العام في أوقات النهي وهو حديث جبير بن معطم يمكن حمله على صلاة خاصة وهي ركعتا الطواف, وحديث أبي ذر خاص بوقتين فقط.","part":2,"page":229},{"id":526,"text":"فإذا قيل: من أباح ركعتي الطواف أباح النوافل كلها, ومن منع النوافل منعها فإباحتها إباحة للجميع بالإجماع, ثم لو قيل: علم استثناء وقتين بالحديث وقيس بقية الأوقات عليها كان قياساً وهو بعيد في هذا الباب لبعده عن التعليل .\rقال القاضي الماوردي على قول القفال: لا يجوز للرجل أن يتنفل في منزله بمكة ولا في سائر الحرم, وعلى قول أبي إسحاق: يجوز .\rوقال: المعنى في تخصيص مكة ما يميزون بعض البلدان من حراسة الله تعالى إياها عن الشيطان  .\rووقع في بعض نسخ الشرح  في حديث جبير: ((لا تمنعنّ أحداً طاف بهذا البيت أو صلى من ليل أو نهار))  فيكون الحديث بهذا اللفظ عاماً في الصلاة إلا أن كلمة (أو) لا تكاد تثبت, والمعروف كلمة (الواو) كما تقدم.\rووقع في هذا الحديث في الوسيط خاليا عن ذكر الصلاة: ((لا تمنعنّ أحدا طاف بهذا البيت في ساعة من ليل أو نهار)) .\rوقد جاء عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه صلى الصبح بمكة ثم طاف سبعاً ثم خرج وهو يريد المدينة فلما كان بذي طوى وطلعت الشمس صلى ركعتين .\rوهذا يقتضي أن عمر كان لا يرى استثناء مكة عن النهي, وفي هذا الأثر نظر  .\rوقد روى الشافعي عن سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار قال: رأيت أنا وعطاء بن أبي رباح ابن عمر طاف بعد الصبح بعد الصبح  وصلى قبل أن تطلع الشمس .\rوكذا روى الشافعي رضي الله عنه بإسناده أن الحسن والحسين طافا بعد العصر وصليَّا  , وكذلك روى عن مسلم  وعبد المجيد  عن ابن جريج عن ابن أبي مليكة قال: رأيت ابن عباس طاف بعد العصر وصلى .\rقال البيهقي: فروينا عن أبي الدرداء أنه صلاهما قبل غروب الشمس, فقيل له: أنتم تقولون: لا صلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس, فقال: إنّ هذه البلدة بلدة ليست كغيرها  .\rوقال الشيخ في المهذب: قال النبي .: ((الطواف بالبيت صلاة)) .","part":2,"page":230},{"id":527,"text":"ولا خلاف أنَّ الطواف يجوز فكذلك الصلاة ، وهذا الاحتجاج يتم إذا ثبت الحديث وظهر الجامع بين الصلاة والطواف.\rالأصل في إخراج يوم الجمعة من النهي ما رواه الشافعي ا في كتاب اختلاف الأحاديث بإسناده إلى أبي هريرة ا أن رسول الله . نهى عن الصلاة نصف النهار حتى تزول الشمس إلا يوم الجمعة .\rوجاء هذا الحديث من رواية أبي خالد الأحمر  عن شيخ من أهل المدينة يقال له عبدالله عن سعيد بن أبي سعيد عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي ., ومن طريق آخر عن أبي سعيد الخدري ا وأبي هريرة الدوسي صاحبي رسول الله . قالا:\r((كان رسول الله . ينهى عن الصلاة نصف النهار إلا يوم الجمعة)) .\rوأخرج أبو داود ا في سننه من حديث مجاهد عن أبي الخليل  عن أبي قتادة رضي الله عنهم عن النبي . ((أنه كره الصلاة نصف النهار إلا يوم الجمعة)). وقال: ((إنَّ جهنم تُسَجَّرُ إلا يوم الجمعة)) .\rقال البيهقي ا: هذا مرسل, أبو الخليل لم يسمع من أبي قتادة, ومجاهد أكبر من أبي الخليل .\rوقال: رواية أبي هريرة وأبي سعيد في إسنادها من لا يحتج به, ولكنها إذا انضمت إلى رواية أبي قتادة أخذت بعض القوة .\rوقال الشافعي ا: من شأن الناس التهجير  إلى الجمعة والصلاة إلى خروج الإمام .\rقال البيهقي رحمه الله: هذا الذي أشار إليه الشافعي ا موجود في الأحاديث الصحيحة وهو أن النبي . رغب في التبكير إلى الجمعة وفي الصلاة إلى خروج من غير استثناء, وذلك يوافق الأحاديث التي أبيحت فيها الصلاة نصف النهار يوم الجمعة .\rقال: وروينا الرخصة في ذلك عن طاووس والحسن ومكحول .","part":2,"page":231},{"id":528,"text":"وقال القاضي الماوردي ا: أما تخصيص بعض الأيام، فيوم الجمعة عند قيام الظهيرة وانتصاف النهار مخصوص بجواز التنفل فيه دون باقي الأوقات الأربعة المنهي عنها، وذكر حديث أبي هريرة ا المذكور أولاً، وقال: إن اشتغاله بالصلاة يطرد عنه النوم المفضي إلى نقض الطهارة لصلاة الجمعة ، وهذا كله يقتضي الاستثناء بالحاضر في الجامع يوم الجمعة للصلاة.\rفزاد الشيخ في المهذب على الحاوي فقال: من لم يحضر الصلاة هل تباح له الصلاة وقت الاستواء، فيه وجهان؛ أحدهما: لا يكره في حقه للخبر  , والثاني: لا تباح له الصلاة ؛ لأن المعتبر في الحاضر أنه يشق عليه] مع [ كثرة الخلق الخروج لمراعاة الشمس ويغلبه النوم إذا قعد, وهذا مقصود في غير الحاضر لأنه لا مشقة عليه في مراعاة الشمس .\rوزاد الشارح على المهذب فقال: وقيل لا تكره الصلاة يوم الجمعة لا عند الطلوع ولا عند الغروب ولا عند الاستواء ؛ لشرفه ولأنه روي أن الجحيم لا تسعر فيه .\rوفي كلام الغزالي ا إشارة إلى حكاية وجه مخصص للإباحة لمن غشيه النعاس فأراد طرده بركعتين  , فعلى هذا لو لم يغشه النعاس كره له الصلاة وقت الاستواء وإن كان حاضراً في المسجد  , والله أعلم.\rنجز الجزء الأول من كتاب الإقليد بحمد الله تعالى, وعونه, وحسن توفيقه, والصلاة على رسوله ونبيه محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما.\rيتلوه الجزء الثاني إن شاء الله تعالى, أوله باب صلاة الجماعة رحم الله كاتبه وقارئه ولمن دعا له بالمغفرة، آمين.","part":2,"page":232},{"id":529,"text":"باب الساعات التي نهي عن الصلاة فيها\rهذا الباب في المختصر أتم ترجمة فإنه قال: باب الساعات التي يكره فيها صلاة التطوع ويجوز فيها الفريضة والجنازة والقضاء وغير ذلك.\rوصحّ من حديث عمرو بن عبسة أنه قال: يا نبي الله أخبرني عما علمك الله وأجهله, أخبرني عن الصلاة, قال: ((صلّ صلاة الصبح, ثم أقصر عن الصلاة حتى تطلع الشمس حتى ترتفع؛ فإنها تطلع حين تطلع بين قرني شيطان, وحينئذ يسجد لها الكفار, ثم صلّ فإن الصلاة مشهودة محضورة حتى يستقل الظل بالرمح, ثم أقصر] عن الصلاة [فإن حينئذ تُسْجَرُ جهنم, فإذا أقبل الفيء فصلّ فإن الصلاة مشهودة محضورة حتى تصلي العصر, ثم أقصر على الصلاة حتى تغرب الشمس؛ فإنها تغرب بين قرني شيطان وحينئذ يسجد لها الكفار)).\rوفي لفظ آخر: ((حتى تطلع الشمس وترتفع وحتى يستقل الظل للرمح ثم أقصر على الصلاة فإن حينئذ تسجر جهنم)).\rوفي رواية أبي داود بإسناده إلى أبي أمامة عن عمرو بن عبسة السلمي أنه قال: قلت يا رسول الله أيّ الليل أسمع؟.\rقال: ((جوف الليل الآخر, فصل ما شئت فإن الصلاة مشهودة مكتوبة, حتى تصلي الصبح, ثم أقصر حتى تطلع الشمس فترتفع قِيْسَ رمح أو رمحين؛ فإنها تطلع بين قرني شيطان ويصلي لها الكفار, ثم صلِّ ما شئت فإن الصلاة مشهودة مكتوبة حتى يعدل الرمح ظله, ثم أقصر فإن جهنم تسجر وتفتح أبوابها, فإذا زاغت الشمس فصل ما شئت؛ فإن الصلاة مشهودة حتى تصلي العصر, ثم أقصر حتى تغرب الشمس فإنها تغرب بين قرني شيطان فيصلي لها الكفار))، قال: وقص حديثاً طويلاً.\rوجاء من طريق المقبري عن أبي هريرة ا قال: سأل صفوان بن المعطل رسول الله. فقال: يا رسول الله إني سائلك عن أمر أنت به عالم وأنا به جاهل هل من ساعات الليل والنهار ساعة تكره الصلاة فيها؟.","part":3,"page":1},{"id":530,"text":"قال: ((نعم إذا صليت الصبح فدع الصلاة حتى تطلع الشمس؛ فإنها تطلع بين قرني شيطان, ثم الصلاة محضورة متقبلة حتى تستوي الشمس على رأسك كالرمح, فإذا استوت على رأسك كالرمح فدع الصلاة تلك الساعات التي تسجر فيها جهنم وتفتح فيها أبوابها, حتى ترتفع الشمس على جانبك الأيمن, فإذا زالت الشمس فالصلاة محضورة متقبلة حتى تصلي العصر ثم دع الصلاة حتى تغرب الشمس)) .\rومن طريق آخر بنحوه إلا أنه لم يسم السائل, وزاد في آخره: ((ثم الصلاة محضورة مشهودة متقبلة حتى تصلي الصبح)) .\rوصحّ من حديث عقبة بن عامر قال: ((ثلاث ساعات كان رسول الله . ينهانا أن نصلي فيها أو نقبر فيهن موتانا: حين  تطلع الشمس بازغة حتى ترتفع وحين يقوم] قائم [ الظهيرة حتى تميل الشمس وحين تَضَيَّفُ] الشمس [ للغروب حتى تغرب)) .\rومن طريق آخر بمثله إلا أنه قال: ((كان ينهى)) , وقال: ((حين يقوم قائم الظهيرة)) , وقال: ((وحين تضيف الشمس إلى الغروب)) .\rوجاء من حديث مالك عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن عبد الله الصنابحي أنَّ رسول الله . قال: ((إن الشمس تطلع ومعها  قرن الشيطان فإذا ارتفعت فارقها ثم إذا استوت قارنها فإذا زالت فارقها  فإذا دنت للغروب قارنها فإذا غربت فارقها)).\rونهى رسول الله . عن الصلاة في تلك الساعات .\rهكذا رواه مالك عن عبد الله الصنابحي, ورواه مَعْمَرُ  بن راشد عن زيد بن أسلم عن عطاء عن أبي عبد الله الصنابحي ، قال أبو عيسى الترمذي: الصحيح رواية معمر وهو أبو عبد الله الصنابحي، واسمه عبد الرحمن .\rقال البيهقي في كتاب السنن والآثار: قال البخاري: ولم يسمع من النبي . .\rوفي الصحيحين عن ابن عباس حدثني أناس أعجبهم إليَّ عمر بن الخطاب ا أنَّ رسول الله . ((نهى عن الصلاة بعد الفجر حتى تطلع الشمس, وعن الصلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس)) .","part":3,"page":2},{"id":531,"text":"وفي لفظ: ((شهد عندي رجال مرضيون فيهم عمر وأرضاهم عندي عمر أن رسول الله . نهى عن الصلاة، أو  قال: لا صلاة بعد الصبح حتى تشرق الشمس أو تطلع, وبعد العصر حتى تغرب الشمس)) .\rوفي لفظ البخاري في حديث عمر: ((لا صلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس ولا صلاة بعد صلاة الصبح حتى تطلع الشمس)) .\rورواه أحمد وأبو داود وقالا فيه: ((بعد صلاة العصر)) .\rفأمّا ما صح عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: ((وهم عمر رضي الله عنه إنما نهى رسول الله . أن يتحرى طلوع الشمس وغروبها)) .\rفقد قال البيهقي: إنما قالت ذلك؛ لأنها رأت رسول الله . صلى الركعتين بعد العصر .\rقال البيهقي: والنهي ثابت عن النبي . من جهة عمر وغيره .\rوصح من حديث أبي هريرة رضي الله عنه ((أنّ النبي . نهى عن صلاتين، عن الصلاة بعد الفجر حتى تطلع الشمس، وعن الصلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس)) .\rوصح من حديث أبي سعيد أن النبي . قال: ((لا صلاة بعد صلاة العصر حتى تغرب الشمس، ولا صلاة بعد صلاة الفجر حتى تطلع الشمس وبعد العصر حتى تغرب)) .\rوصح من حديث مالك عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهم أن رسول الله . قال: ((لا يتحرى أحدكم فيصلي عند طلوع الشمس ولا عند غروبها)) .\rوفي لفظ آخر: ((لا تتحروا بصلاتكم طلوع الشمس ولا غروبها فإنها تطلع بقرني شيطان)) .\rوفي لفظ: ((إذا طلع حاجب الشمس فأخروا الصلاة حتى  ترتفع فإذا غاب حاجب الشمس فأخروا الصلاة حتى تغيب)) .\rقال ابن فارس: قيد رمح وقيس رمح قدر رمح .\rوقال الأزهرى :القرن على وجوه: فقرن رأس الإنسان: ناحيته, ولكل إنسان قرنان في رأسه, أي: ناحيتان، والقَرْن: قرن ذوات القرون من البقر والغنم والأوعال، والقرن من الناس: الذين كانوا مقترنين في ذلك العصر والذين يأتون بعدهم ذوو اقتران آخر.\rوقوله: ((الشمس تطلع بين قرني الشيطان)) يحتمل أن يكون عَنَى قرني رأسه وهما ناحيتاه، ويحتمل غيره .","part":3,"page":3},{"id":532,"text":"قال: وأخبرني المنذري   أنه سأل إبراهيم الحربي  عن معنى هذا الحديث فقال: هذا مَثَلٌ يقول: حينئذ يتحرك الشيطان ويتسلط فيكون كالمعين لها, وكذلك الحديث الآخر: ((الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم))  ليس معناه أنه يدخل في جوفه, ولكنه مَثَل لتزيينه المعاصي .\rوقال الأزهري: يجوز أن يكون معنى قوله: ((تطلع بين قرني الشيطان)) أي: بين جماعته الأولين وجماعته الآخرين, قال الله تعالى: . . . . . ں ں . . .  أي: من جماعة مقترنة .\rقال القاضي الماوردي: قوله عليه السلام: ومعها قرن الشيطان. فيه تأويلات:\rأحدها: قرن  الشيطان من الإنس الذين يعبدون الشمس في هذه الأوقات كالمجوس, وغيرهم.\rوالثاني: جند الشيطان من الجن الذين يصرفهم في أعماله وينهضهم في مرضاته في هذه الأوقات.\r] الثالث: أن الشيطان يستقبل الشمس في هذه الأوقات [ فيبرز ببروزها وعند قيامها, وعند غروبها ليظهر مكره ومكائده  فيكون كل من يسجد لها يسجد له.\rقال: والقرن عبارة عن الارتفاع .\rوقال أبو عبيد: تضيفت الشمس للغروب: مالت, ومنه الضيف؛ لأنه مال إليك .\rأطلق الشيخ هنا  ,وفي المهذب النهي من غير تعرض لكونه نهي تحريم أو نهي تنزيه .\rولم يفصح الغزالي في الوسيط عن ذلك بل قال: لو تحرم بالصلاة في وقت الكراهة ففي وقت الانعقاد وجهان: أحدهما: نعم كالصلاة في الحمام والدار المغصوبة.\rوالثاني: لا كصوم يوم العيد .\rولا يلزم من الانعقاد الإباحة؛ فإن الصلاة في الدار المغصوبة حرام ومنعقدة، والقياس على الصلاة في الحمام  , والصلاة في الدار المغصوبة فجمع بين مختلفي الصلاة في الحمام توجه النهي إلى خصوصها، والصلاة في الدار المغصوبة لم يتوجه النهي إليها من حيث إنها صلاة.","part":3,"page":4},{"id":533,"text":"ولعل أقرب فرق بين المكان والزمان حيث قطع بالصحة في الحمام, وأجري في هذه الأوقات في الانعقاد, تردد أن النهي في المكان فُهِم سببه وهو في الحمام التعرض للنجاسة أو لوسوسة الشيطان  , وذلك لا يبطل  , بخلاف الزمان فإن سببه لم يفهم, فأجرى النهي على ظاهر مقتضاه وهو التحريم ، لكن هذا لا يلائم قول أكثر أصحابنا أن النهي في هذه الأحاديث معقول المعانى .\rقال القاضي الماوردي: إن قيل: ما معنى نهي النبي . عن الصلاة في هذه الأوقات؟ قيل: فيه تأويلات:\rأحدها: أنهم نهوا عن الصلاة بعد الصبح ليكون أقوى لهم على الضحى، وبعد العصر ليكون أقوى لهم على صلاة الليل، وعند نصف النهار لأجل القائلة والاستراحة.\rوالثاني: أنه عليه السلام كان] يجلس [ بعد الصبح والعصر ليعلمهم معالم دينهم, وكانوا يشتغلون عنه بالصلاة فنهوا, وأما وقت الاستواء فنهوا عن الصلاة فيه لأجل القائلة.\rوالثالث: أن المعنى في ذلك كما ذكره عليه السلام من مقارنة الشيطان الشمس في هذه الأوقات .\rوالأول يضعفه أنهم ما نهوا عن مسمى العمل, بل عن خصوص الصلاة، والموجب للضعف عن الضحى وصلاة الليل مسمى العمل، والقائلة لا تختص بالاستواء بل وقتها يدخل فيه ويمتد إلى وقت العصر، ولا تكره الصلاة في جميع ذلك, ولا تكاد القائلة تتصور وقت الاستواء فإنه وقت لطيف جداً .\rوالثاني يضعفه أنه ما أمرهم بالجلوس إليه في هذين الوقتين, والذي يحصل ما ذكره من المقصود الجلوس إليه . لا يزال الصلاة مطلقاً.","part":3,"page":5},{"id":534,"text":"وأما الثالث وإليه أشار أكثر المصنفين  ولا ينتهض عند التحقيق علة لكراهة؛ فإن ما يقال من أن الشيطان يستغوي عباده بالسجود في هذه الأوقات فشرع مخالفتهم بترك الصلاة, يعارضه أن مقابلة فعلهم الباطل] ... [ بعبادة خالصة لله تعالى أنسب من الإعراض عن العبادة, والاشتغال بمباح, فترجيح الشارع الاشتغال بالمباح على ذلك إيذان بأنه غير معقول، ولو قيل: المعنى في ذكر قرن الشيطان ثوران جنوده للوسوسة في هذا الوقت فتصان الصلاة على التعرض لوساوسهم لم يبعد, لكن ترجع الحكمة في النهي إلى أحد المعنيين في الحمام, وتظهر حينئذ كراهة التنزيه, وإلحاق الغزالي الصلاة في هذه الأوقات بالصوم في يوم العيد  يقطعه أن العيد لا يقبل الصوم بوجه .\rوهذه الأوقات  تقبل بعض الصلاة .\rصرّح صاحب التهذيب بأن الكراهة كراهة تحريم  , وعلى هذا تدل ظواهر الأحاديث, وكذلك قال الشارح: هذا النهي نهي تحريم, وقال: هل تنعقد الصلاة في هذه الأوقات, وهل يصح النذر بها، فيه وجهان, أصحهما: المنع .\rرتّب الشيخ الأوقات على حسب وقوعها في اليوم من لدن أوله إلى انتهائه, وقدم المتعلق منها بالزمان على المتعلق بالفعل ؛ لأن ذلك مضبوط مقدر لا يقبل التغيير, بخلاف المتعلق بالفعل, وقول الغزالي في هذه الأوقات الخمسة: أن منها اثنين متعلقان بالفعل وثلاثة تتعلق بالوقت  أجود من عبارة العراقيين؛ حيث قالوا: اثنان نهي عنهما لأجل الفعل والوقت] ... [ النهي والكراهة،  وليس المراد ذلك إنما المراد أن وقت الكراهة في الاثنين مضبوط بالفعل وفي الثلاثة بالزمان.\rقيّدَ آخر وقت الكراهة هنا  عند الطلوع بالارتفاع  قيد رمح ، وقيده في المهذب بالارتفاع من غير تقدير  ولم يتعرض لابتداء الطلوع ؛ لأنه معلوم أنه يظهر صاحب القرص .\rوقال الغزالي: الطلوع من وقت بدو شروق الشمس إلى طلوع قرصها  , وقيل: يمتد إلى استيلاء] سلطان [ الشمس .","part":3,"page":6},{"id":535,"text":"وذكر بعض المعلقين على الوسيط أن عبارة الغزالي إشراق الشمس والصواب العبارة الأولى؛ يقال: شرقت الشمس شروقا: طلعت, وأشرقت: أضاءت .\rوأول وقت الكراهة بالطلوع لا بالإضاءة, واستيلاء سلطان الشمس مثل قول الشيخ هنا: قيد رمح ، وقد تقدم الحديث في ذلك.\rوالقول بانتهاء وقت الكراهة بطلوع القرص: أن ترتفع وتنبسط, ولم يفسّر الاستواء هنا ولا في المهذب.\rوقال الغزالي في الوسيط: الاستواء وقت وقوف الظل قبل ظهور الزيادة .\rوقال الشارح الاستواء عبارة عن وقت] وقوف [ الظل قبل الانقلاب إلى جانب المشرق .\rوالعبارتان بمعنى, وهما بناء على تخيل الباطن وقوف الظل لبعد حركة الشمس وإلا فلا وقف في الحقيقة  , فزمان الاستواء قليل لا يكاد يتسع لتحرية الصلاة.\rوالزوال بأول ظهور زيادة الظل.\rاصفرار الشمس  بين يدي مغيبها معروف، وآخر وقت الكراهة المغيب, وقد جاء حديث يقتضي أن الاصفرار في حكم الغروب, ذكره عبد الرزاق عن ابن جريج قال: أخبرني عبدالرحمن بن سابط  أن أبا أمامة سأل النبي . قال: متى غروب الشمس؟ قال: ((من أول ما تصفر إلى أن تغرب)) .\rقال عبد الحق:  عبدالرحمن بن سابط أكثر ما يعرف بالرواية عن جابر .\rلم يتعرّض لغاية الكراهة بعد صلاة الصبح, ولا بعد صلاة العصر, وكذلك حتى تطلع الشمس, وحتى تغيب, ولابد من ذلك, وكأنه اكتفى بما تقدم في الأوقات الزمانية من الإشارة إلى أن ما بعد الطلوع وما بعد الغروب ليس بوقت كراهة.\rوقول الشيخين أبي إسحاق والغزالي أن هذين الوقتين يتعلقان بالفعل  صريح في أن وقت الكراهة لا يدخل إلا بعد الصلاة، وظاهر كلام الغزالي أن أول وقت الكراهة بعد صلاة فرض الصبح ، وحكى الشيخ في المهذب في كراهة التنفل لمن صلى سنة الصبح وجهين.\rواحتج للكراهة  بحديث ابن عمر أن رسول الله . قال: ((ليبلغ الشاهد الغائب أن لا تصلوا بعد الفجر إلا سجدتين)) .","part":3,"page":7},{"id":536,"text":"والثاني : بأن النبي . لم ينه إلا بعد الصبح حتى تطلع الشمس ، وحديث ابن عمر الذي ذكره هو من رواية أبي داود وأحمد في المسند عن يسار  مولى ابن عمر قال: رآني ابن عمر وأنا أصلي بعد ما طلع الفجر فقال: إنَّ رسول الله . خرج علينا ونحن نصلي هذه الساعة فقال: ((ليبلغ شاهدكم غائبكم لا صلاة بعد الصبح إلا ركعتين)) .\rوبهذا اللفظ لا تظهر الحجة للوجه الذي احتج له به؛ فإن الصبح بالإطلاق الشرعي اسم للصلاة لا لطلوع الفجر, قال عليه السلام: ((من أدرك من الصبح ركعة قبل أن تطلع الشمس)) .\rبخلاف الفجر؛ فإنه انفجار الضوء ، ولا يكاد يعبّر به عن صلاة الفريضة بغير إضافة إنما يقال: صلاة الفجر, قال الله تعالى: . . . ... . . ... . .\rثم هذا الحديث يقتضي الكراهة مطلقاً سواء صلى سنة الفجر أو لم يصلّ؛ لأنه قال: ((لا صلاة بعد الفجر والصبح إلا ركعتين)) , فاقتضى هذا نفي الصلاة مطلقاً, خرج الفرض بالإجماع, والسنة كذلك, فتكره النافلة غير ذلك مطلقاً قبل فعل السنة وبعدها، وهذا وجه محكي غير ما ذكره الشيخ .\rوقد ذكر الترمذي هذا الحديث عن ابن عمر أن النبي . قال: ((لا صلاة بعد الفجر إلا سجدتين))  , وقال: هذا حديث غريب, وهو ما أجمع عليه أهل العلم كرهوا أن يصلي الرجل بعد طلوع الفجر إلا ركعتي الفجر  ، وهذا من قولي أبي عيسى  يرجح القول بأن الكراهة تتعلق بالزمان لا بالفعل.\rوقال عبد الحق: قد روى هذا الحديث من طرق فيها عبد الرحمن بن زياد الإفريقي وأبو هارون العبدي   العبدي  , وأبو بكر بن محمد  وهو رجل مجهول وإسماعيل بن قيس المدني أبو المصعب  , ولا يصح منها كلها شيء, وأحسنها حديث الترمذي .\rوقال البيهقي في كتاب السنن والآثار: وروينا في حديث صحيح عن حفصة ((أنّ رسول الله . كان إذا طلع الفجر لا يصلي إلا ركعتين خفيفتين)) .","part":3,"page":8},{"id":537,"text":"قال: ورويناه عن عبد الله بن عمرو عن النبي .  . قال: ورواه سعيد بن المسيب عن النبي .  , قال: وروي عن سعيد أنه نهى عن ذلك, فقيل: يا أبا محمد يعذبني الله على الصلاة؟ قال: لا ولكن] يعذبك [ على خلاف السنة  .\rوقد تقدمت النصوص المصرحة بذكر الصلاة, فيتعين تأويل هذا الحديث على ما يوافقها كما أشرنا إليه, وعلى هذا فالكراهة متعلقة بالزمان لا بالفعل, فهذه ثلاثة أوجه في الكراهة بعد الفجر.\rوالقياس يقتضي جريان مثلها في الكراهة في وقت العصر, إن قيل للعصر سنة.\rوإن قيل: لا سنة لها؛ جرى وجهان:\rالكراهة بدخول الوقت, والكراهة بالفعل، وهو المذهب ، وكان المانع من تصريحهم بالخلاف في العصر ضعفه, وأن سنة العصر غير أكيدة كسنة الصبح .\rفإن قيل: الكراهة في هذين الوقتين بدخول وقت الصلاتين صارت الأوقات الخمسة كلها متعلقة بالزمان.\rولم] ... [ القاضي الماوردي إلى خلاف في تعلقها بالفعل بل صرح به فقال: والدلالة على أن النهي في هذين الوقتين لأجل الفعل: أن رجلين لو صلى أحدهما العصر, ولم يصل الآخر, أنه يجوز لمن لم يصلِّ أن يتنفل ولا يجوز لمن صلى أن يتنفل .\rوفي هذا من كلامه ما يقتضي اعتقاده النهي نهي تحريم, وقد جاء عن ابن عباس ما يفيد تردده في تحريم الصلاة في هذه الأوقات, من طريق سفيان بن عيينة عن هشام بن حجير .\rقال: كان  طاووس يصلي ركعتين بعد العصر فقال له ابن عباس ((إنه نهى النبي . عن الصلاة بعد العصر فلا أدري أتعذب عليها أم تؤجر ؛ لأن الله تعالى قال: .. . ... . . ... . . . . . . . . . . . .. .))  .\rويحتمل أن يكون كلام بن عباس هذا معناه الإنكار والجزم بالحرمة وإن كان ظاهر التردد, يشهد لذلك رواية ابن جريج عن عامر بن مصعب  أن طاووساً أخبره أنه سأل ابن عباس رضي الله عنهما عن الركعتين بعد العصر فنهاه عنهما.","part":3,"page":9},{"id":538,"text":"قال طاووس: فقلت: ما أدعهما, قال ابن عباس:  . . . . . ... . . . . . . . . . . . .. .  .\rوصح عن معاوية ((النهي عن الركعتين بعد العصر)) .\rوعن السائب بن يزيد أنه ((رأى عمر بن الخطاب يضرب المنكدر  على الصلاة بعد العصر)) .\rوليست الكراهة بعد العصر كهي بعد الصبح؛ فإن الصلاة بعد الصبح لم تثبت عن أحد من السلف, وقد ((صحّ أن ابن الزبير كان يصلي ركعتين بعد العصر, ويخبر أن عائشة أخبرته أن رسول الله . لم يدخل بيتها إلا صلاهما)) .\rوفي الصحيحين عن الأسود ومسروق شهدا على عائشة قالت: ((ما كان النبي . يأتيني في يوم بعد العصر إلا صلى ركعتين)) .\rوعن عبد الواحد بن أيمن  قال: حدثني أبي عن عائشة ل أنه دخل يسألها عن ركعتين بعد العصر فقالت: «والذي ذهب بنفسه تعنى رسول الله . ما تركهما حتى لقي الله عز وجل, وما لقي الله عز وجل حتى ثقل عن الصلاة، وكان يصلي كثيراً من صلاته وهو قاعد أو جالس, فقال لها: إن عمر كان ينهى عنهما ويضرب عليهما فقالت: صدقت ولكن رسول الله . كان يصليهما, ولا يصليهما في المسجد مخافة أن يثقل على أمته وكان يحب ما خفف عنهم)) .\rومن طريق أبي داود عن وهب بن الأجدع  عن علي قال: قال رسول الله .: ((لا تصلوا بعد العصر إلا أن تصلوا والشمس مرتفعة))  , وفي لفظ: ((والشمس نقية))  , وهذا حديث ثابت لم يرده البيهقي إلا بأن مسلما والبخاري لم يخرجاه, وأن وهب بن الأجدع ليس من شرطهما  , وذلك ليس قدحاً بمجرده.\rوقال البيهقي في كتاب السنن والآثار: وهب بن الأجدع لم يحتج به صاحبا الصحيح فلا يقبل منه ما يخالف فيه الحفاظ الأثبات, كيف وهم عدد وهو واحد .\rوقد رد حديث علي بأنه مضطرب؛ إذ جاء عن علي ما يوافقه, وجاء من يخالفه, فعن عاصم بن ضمرة] قال [: ((كنا مع علي في سفر فصلى بنا العصر ركعتين ثم دخل فسطاطه وأنا أنظر فصلى ركعتين)) .","part":3,"page":10},{"id":539,"text":"وعن عاصم بن ضمرة عن علي قال: ((كنا مع رسول الله رسول الله  . نصلي ركعتين في دبر كل صلاة مكتوبة إلا الفجر والعصر)) .\rفلما اختلف النقل عن علي وكانت الأحاديث عن غيره متفقة في النهي كان اتباعها أولى .\r\rاحتج لإخراج ذات السبب من الصلوات عن الكراهة في هذه الأوقات بالحديث الصحيح  من حديث أنس بن مالك أن رسول الله . قال: ((إذا رقد أحدكم عن الصلاة أو غفل عنها فليصلِّها إذا ذكرها فإن الله تعالى يقول: .. . ..))  .\rومن حديث داود عن ابن شهاب عن ابن المسيب عن أبي هريرة أن رسول الله . حين قفل من غزوة خيبر فذكر الحديث, وفي آخره قال: ((من نسي صلاة فليصلِّها إذا ذكرها فإن الله تعالى يقول: . . . . .))  قال يونس: وكان ابن شهاب يقرؤها كذلك .\rوهذا خبر عام وأحاديث النهي خاصة وأيضا فالنهي والأمر إذا تعارضا كان النهي راجحاً . واحتج بحديث قيس بن قَهْد  وهو من حديث أبي داود عن قيس بن عمرو  ويقال عن قيس بن قهد قال: رأى رسول الله . رجلا يصلي بعد صلاة الصبح ركعتين فقال رسول الله .: ((صلاة الصبح ركعتان, فقال الرجل: لم أكن صليت الركعتين اللتين قبلهما, فصليتها الآن فسكت رسول الله .)) .\rقال عبدالحق: ليس هذا الحديث بمتصل، ذكره الترمذي .\rوجاء من طريق الحسن بن ذكوان  عن عطاء بن أبي رباح عن رجل من الأنصار قال: ((رأى رسول الله . رجلا يصلي بعد صلاة الغداة ركعتين)) الحديث.\rقال عبد الحق: الحسن بن ذكوان ضعيف الحديث .\rوقال البيهقي في كتاب السنن والآثار: قيس بن عمرو أصح. قال يحيى بن معين: هو قيس بن عمر بن سهل, جد يحيى بن سعيد بن قيس ، وقهد يضبطه بالقاف أكثر الحفاظ.\rواحتج بالحديث الصحيح عن كريب مولى ابن عباس أن عبد الله بن عباس وعبدالرحمن بن الأزهر  والمسور بن مخرمة أرسلوني إلى عائشة زوج النبي .، فقالوا:","part":3,"page":11},{"id":540,"text":"اقرأ عليها السلام منا جميعاً, وسلها عن الركعتين بعد العصر, إنا أخبرنا أنك تصليها وقد بلغنا أن رسول الله . نهى عنها, قال ابن عباس: وكنت أضرب الناس مع عمر بن الخطاب عليها, فقال كريب: فدخلت عليها وبلغتها ما أرسلوني به, فقالت: سل أم سلمة, فخرجت إليهم فأخبرتهم بقولها فردوني إلى أم سلمة بمثل ما أرسلوني إلى عائشة.\rفقالت أم سلمة: سمعت رسول الله . ينهى عنها ثم رأيته يصليها، أما حين صلاها فإنه صلى العصر ثم دخل وعندي نسوة من بني حرام من الأنصار فصلاهما فأرسلت الجارية إليه, فقلت: قومي بجنبه قولي: تقول  أم سلمة: يا رسول الله إني سمعتك تنهى عن هاتين الركعتين وأراك تصليهما, فإن أشار بيده فاستأخري عنه, قالت: ففعلت الجارية فأشار بيده فاستأخرت عنه فلما انصرف قال: ((يا بنت أبي أمية سألتِ عن الركعتين بعد العصر أنه أتاني أناس من عبد القيس بالإسلام من قومهم فشغلوني عن الركعتين اللتين بعد الظهر فهما هاتان)) .\rقال البيهقي: اتفقت الأخبار على أن النبي . أول  ما صلى هاتين الركعتين صلاهما قضاء لصلاة كان يصليها فأغفلها ثم إنه عليه السلام أثبتها لنفسه؛ فإنه كان إذا صلى صلاة أثبتها .\rثم ذكر الحديث الصحيح عن طريق أبي سلمة أنه سأل عائشة ل عن السجدتين اللتين كان رسول الله . يصليهما بعد العصر فقالت: ((كان يصليهما قبل العصر, ثم إنه شغل عنهما أو نسيهما فصلاهما بعد العصر, ثم أثبتهما, وكان إذا صلى صلاة أثبتها)) .\rوعلى هذا تحمل الأحاديث التي جاءت عن عائشة رضي الله عنها أنه عليه السلام ما ترك ركعتين بعد العصر.\rوقد جاء في هذا الحديث زيادة ((قضيتها)) أن قضاء الركعتين خاص بالنبي . وهي أن أم سلمة قالت: يا رسول الله أفنقضيهما إذا فاتتا؟ قال: ((لا)) .\rقال عبد الحق: هذه الزيادة زيادة منكرة, تروى من طريق حماد بن سلمة ولا تصح عنه, وليست في كتب حماد بن سلمة .","part":3,"page":12},{"id":541,"text":"وقال البيهقي في كتاب السنن والآثار: هذه الزيادة أثبتها من اعتقد أن النهي عن الصلاة نسخ القضاء في أوقات النهي .\rقال: ومعلوم عند أهل العلم بالحديث أن هذا الحديث يرويه حماد بن سلمة عن الأزرق عن ذكوان عن عائشة رضي الله عنهم عن أم سلمة دون هذه الزيادة .\rففي هذا الحديث: أن النافلة الراتبة تقضى، وذلك حكم عام، وإدامة العمل وإن كان في وقت كراهة, وذلك خاص به عليه السلام, وقد جاء من طريق أبي سلمة عن أم سلمة قالت: ((ما رأيت رسول الله . صلى بعد العصر قط إلا مرة جاء قوم فشغلوه فلم يصل بعد الظهر شيئاً فلما صلى العصر دخل بيتي فصلى ركعتين)) .\rوهذا الحديث ظاهر الدلالة على أن القضاء سبب نسخ النافلة في وقت النهي, بخلاف حديث قيس؛ فإنه إنما صلى الصلاة في وقتها ولا يلزم من استثناء ذات الوقت عن النهي استثناء ما خرج وقته.\rإلا أن كلام البيهقي في كتاب السنن والآثار يقتضي أن ركعتي الفجر بعد الفجر قضاء؛ فإنه قال: في الحديث ما يدل على أنه كان بعد النهي وهو قوله: ما هاتان الركعتان؟ ثم لم ينكر عليه رسول الله . ما صنع حين أخبره بقضاء ركعتي الفجر .\rوجاء عن مالك عن نافع ((أن عبد الله بن عمر كان يصلي على الجنازة بعد العصر وبعد الصبح إذا صُلِّيَتَا لوقتها)) .\rوعن نافع ((أنه صلى مع أبي هريرة على عائشة زوج النبي . حين صلى الصبح)) .\rوعن أبي هريرة ل أنه صلى على جنازة والشمس على أطراف الحيطان .\rوفي الحديث الصحيح في توبة كعب بن مالك ((أنه سجد سجدة الشكر  بعد صلاة الصبح قبل طلوع الشمس)) .\rقال البيهقي: وسجود التلاوة مقيس عليه  .","part":3,"page":13},{"id":542,"text":"وقد جاء عن ابن عمر عن  كراهية سجود التلاوة في أوقات النهي ، وكراهة الصلاة على الجنازة عند طلوع الشمس  , وعند غروبها  , وروي في كراهة الجنازة في الوقتين عن أبي برزة الأسلمي, وأنس بن مالك الأنصاري  رضي الله عنهما, وفي حديث عقبة الصحيح المتقدم ما يشير إلى ذلك, وإن كان ما يلزم من النهي عن القبر النهي عن الصلاة ؛ ولهذا قال كثير من أهل العلم: إنّ الحديث محمول على كراهة الدفن في تلك الساعات .\rوقال القاضي الماوردي: المراد بالنهي بعض البلدان دون بعض وبعض الأيام دون بعض وبعض الصلوات دون بعض, فأما المخصوص بالنهي من الصلاة فكل نافلة ابتدأها المصلي من غير سبب, فأما ذوات الأسباب من الصلوات المفروضات والمسنونات فيجوز فعلها في جميع هذه الأوقات كالفائتة والوتر وركعتي الفجر وتحية المسجد وصلاة الجمعة والعيدين والاستسقاء .\rوذكر صلاة الجمعة في هذه الجملة مستدرك ؛ فإن الجمعة لا تتصور في وقت النهي على قول الشافعي ، إنما يتصور ذلك على قول من يُجَوِّز الجمعة قبل الزوال ، فإن الجمعة لا تقضى بخلاف العيد؛ فإنها تقضى فيتصور إيقاعها في وقت النهي قضاء .\rوأما الاستسقاء فقد حكى غيره  فيها وجهين ؛ قال الرافعي: أظهرهما: أنها تكره .\rفي تصوير الاستسقاء من أصله وإجراء الخلاف نظر؛ فإن صلاة الاستسقاء لا تقضى ووقت شرعيتها ليس وقت كراهة إلا أن يستدام إلى الاستواء وذلك خلاف المشروع .\rفإن قيل: الأحاديث الناهية عن الصلاة عامة وحديث الأمر بقضاء الفائتة عام أيضاً, فلم خصصتم عموم النهي بقوله: فليصلِّها ولم تعكسوا؟ .\rقيل: الخبر الوارد في قضاء سنة الظهر بعد العصر, فإن تخصيص عمومه الذي يلزمه إعمال هذا الحديث وعكسه يلزم إلغاؤه أو جعله خاصاً بالنبي .، والأصل عدم ذلك.","part":3,"page":14},{"id":543,"text":"فإن قيل: النهي قول ورد تشريعاً للأمة فكيف يخصه الفعل مع الاختلاف في دلالته واحتماله أن يكون خاصاً به . فهو سؤال فيه قوة, ويدل على اختصاص ذلك به ما جاء من حديث أبي داود عن ذكوان عن عائشة ل أن النبي . كان يصلي بعد العصر وينهى عنها ويواصل وينهى عن التواصل  , ولكنه عارضوه بأن الصحابة رضي الله عنهم فهموا من هذا الفعل التشريع أيضا, وكذلك قال بعضهم: شرعية الركعتين بعد العصر, وقال بعضهم: بأن ذلك أفاد قضاء الفائتة في وقت الكراهة .\rورجح القاضي الماوردي رحمه الله حمل عموم الأمر بالقضاء على عموم النهي بأن عموم النهي مخصوص باتفاق الإمامين فإن عند أبي حنيفة لا يصلي إلا  في الأوقات المنهي عنها لأجل الوقت صلاة فرض ولا نفل إلا عصر يومه .\rوالوقتان المنهي عن الصلاة فيهما لأجل الفعل لا يجوز فيهما فعل النوافل ويجوز فيهما فعل الفريضة وعموم الأمر بالقضاء غير مخصوص فكان ما لم يخص راجحا .\rوالكاف المشبه في قوله: كصلاة الجنازة ؛ لأجل تحية المسجد  , وفي التحية وجه حكاه الرافعي، أنها غير مستثناة وقال: لو دخل ليصلي التحية فأصح الوجهين أنه لا كراهة كما لو أخر الفائتة ليقضيها في هذه الأوقات .\rوما ادعاه من تصحيح نفي الكراهة ممنوع فإن الدخول ليصلي تعّمداً لمخالفة النهي ما قاس عليه من توخى القضاء في الوقت المنهي ممنوع أيضا؛ فإن المستفاد من الأحاديث قضاء فائتة ذكرت في ذاك الوقت, أما تأخير قضائها لتقع في وقت النهي فليس في الحديث ما يدل عليه.\rوقد قال القاضي الماوردي مجيباً عن عموم أحاديث النهي: أنها محمولة على من قصد تأخير الصلاة, وإيقاعها في هذه الأوقات المنهي عنها, بدليل ما روي عن ابن عمر عن النبي . قال: ((لا تعمدوا بالصلاة طلوع الشمس وغروبها))  .\rقال الشارح: لو قصد دخول المسجد ليصلي التحية أو الوضوء ليصلي شكره ففيه وجهان ؛ وهذا من كلامه  يقتضي أن الوضوء سبب, وفيه خلاف حكاه غيره .","part":3,"page":15},{"id":544,"text":"وقد احتج الشافعي رضي الله عنه على استثناء الفرض من النهي بحديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله . قال: ((من أدرك ركعة من الصبح قبل أن تطلع الشمس فقد أدرك الصبح, ومن أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك العصر))   وهو مخرج في الصحيحين.\rقال الشافعي ا: فالعلم يحيط أن المصلي ركعة من الصبح قبل طلوع الشمس والمصلي ركعة من العصر قبل غروب الشمس قد صليا معا في وقتين يجمعان تحريم وقتين، فلما جعله مدركا للصبح والعصر استدللنا على أن نهيه عن الصلاة في هذه الأوقات على النوافل التي لا تلزم .\rقال البيهقي: روينا في الحديث السابق عن أبي سلمة عن أبي هريرة أن النبي . قال: ((إذا أدرك أول سجدة من صلاة الصبح قبل أن تطلع الشمس فليتم صلاته))  وبذلك كان يفتي أبو هريرة.\rروى الأوزاعي عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن أبي سعيد المقبري قال: كان أبو هريرة يقول: من نام أو غفل عن صلاة الصبح فصلى ركعة من صلاة الصبح قبل أن تطلع الشمس والأخرى  بعد طلوعها فقد أدركها, ومن نام وغفل عن صلاة العصر فصلى ركعتين قبل غروب الشمس وركعتين بعد فقد أدركها .\rقال البيهقي: فإذا كانت فتواه بهذا وروايته ما ذكرنا وهو أحد رواة النهي عن الصلاة في هذه الساعات فكيف يجوز دعوى نسخ ما رواه أبو هريرة في الإدراك بما رواه في النهي من غير تأريخ ولا سبب يدل على النسخ؟ .\rفإن قيل: الحكم بالإدراك لا يلزمه الإباحة؛ لجواز أن يكون مدركاً لها بمعنى سقوط الفرض بها وهي حرام كما في الصلاة في الدار المغصوبة.\rقيل: النهي عن الصلاة هي لعينها فلو أمر بها لعينها لزم توارد الأمر والنهي على محل واحد وذلك محال .\rالأصل في إخراج مكة عن النهي ما رواه الشافعي عن سفيان عن أبي الزبير المكي عن عبدالله بن باباه  عن جبير بن مطعم أنَّ رسول الله . قال:","part":3,"page":16},{"id":545,"text":"((يا بني عبد مناف مَن ولي منكم من أمر الناس شيئاً فلا يمنعن أحداً طاف بالبيت وصلى أية ساعة  شاء من الليل أو نهار)) .\rقال البيهقي: هذا إسناد موصول وقد أكده الشافعي بمرسل عن عطاء عن النبي . بمثله, زاد عطاء يا بني عبدالمطلب  أو يا بني هاشم أو يا بني عبد مناف  .\rوأخرج النسائي هذا الحديث عن جبير بن مطعم أن النبي . قال: ((يا بني عبد مناف لا تمنعنّ أحدا طاف بهذا البيت وصلى أي ساعة شاء من ليل أو نهار)) .\rوأخرج الدارقطني هذا الحديث عن ابن عباس عن النبي . قال: ((يا بني عبد المطلب أو يا بني عبد مناف لا تمنعوا أحدا يطوف بالبيت ويصلي فإنه لا صلاة بعد الفجر حتى تطلع الشمس ولا بعد العصر حتى تغرب الشمس إلا عند هذا البيت يطوفون ويصلون)) .\rوروى الشافعي ا في القديم حديث مجاهد قال: قدم أبو ذر مكة فأخذ بعضادتي الباب قال: مَن عرفني فقد عرفني ومَن لم يعرفني فأنا جندب أبو ذر سمعت رسول الله . يقول: ((لا صلاة بعد الصبح حتى تطلع الشمس ولا بعد العصر حتى تغرب الشمس إلا بمكة)) .\rقال البيهقي: حديث مجاهد عن أبي داود مرسل, وهو مع مرسل عطاء يتأكد أحدهما بالآخر مع ما تقدم من الحديث الموصول الذي أقام إسناده سفيان وهو حافظة حجة, والذين خالفوه دونه في الحفظ .\rأما حديث أبي ذر فهو عام في الصلاة خاص بالوقتين وقت الطلوع ووقت الغروب.\rوأما حديث جبير بن معطم فإنه يمكن حمله على الصلاة التابعة للطواف وهي ركعتاه فيكون المستثنى عن النهي ركعتي الطواف خاصة, وهذا قول أبي بكر القفال من أصحابنا أن غير ركعتي الطواف بمكة في وقت الكراهة كما هي في سائر البلاد .\rوقال أبو إسحاق المروزي وهو المحكي عن الجمهور والذي صححه القاضي الماوردي أن جميع النوافل في جميع أوقات النهي مستثناة بمكة عن النهي .","part":3,"page":17},{"id":546,"text":"وهذه الدعوى لا تتم إلا بقياس أو بإجماع لا قائل؛ فإن الحديث العام في أوقات النهي وهو حديث جبير بن معطم يمكن حمله على صلاة خاصة وهي ركعتا الطواف, وحديث أبي ذر خاص بوقتين فقط.\rفإذا قيل: من أباح ركعتي الطواف أباح النوافل كلها, ومن منع النوافل منعها فإباحتها إباحة للجميع بالإجماع, ثم لو قيل: علم استثناء وقتين بالحديث وقيس بقية الأوقات عليها كان قياساً وهو بعيد في هذا الباب لبعده عن التعليل .\rقال القاضي الماوردي على قول القفال: لا يجوز للرجل أن يتنفل في منزله بمكة ولا في سائر الحرم, وعلى قول أبي إسحاق: يجوز .\rوقال: المعنى في تخصيص مكة ما يميزون بعض البلدان من حراسة الله تعالى إياها عن الشيطان  .\rووقع في بعض نسخ الشرح  في حديث جبير: ((لا تمنعنّ أحداً طاف بهذا البيت أو صلى من ليل أو نهار))  فيكون الحديث بهذا اللفظ عاماً في الصلاة إلا أن كلمة (أو) لا تكاد تثبت, والمعروف كلمة (الواو) كما تقدم.\rووقع في هذا الحديث في الوسيط خاليا عن ذكر الصلاة: ((لا تمنعنّ أحدا طاف بهذا البيت في ساعة من ليل أو نهار)) .\rوقد جاء عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه صلى الصبح بمكة ثم طاف سبعاً ثم خرج وهو يريد المدينة فلما كان بذي طوى وطلعت الشمس صلى ركعتين .\rوهذا يقتضي أن عمر كان لا يرى استثناء مكة عن النهي, وفي هذا الأثر نظر  .\rوقد روى الشافعي عن سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار قال: رأيت أنا وعطاء بن أبي رباح ابن عمر طاف بعد الصبح بعد الصبح  وصلى قبل أن تطلع الشمس .\rوكذا روى الشافعي رضي الله عنه بإسناده أن الحسن والحسين طافا بعد العصر وصليَّا  , وكذلك روى عن مسلم  وعبد المجيد  عن ابن جريج عن ابن أبي مليكة قال: رأيت ابن عباس طاف بعد العصر وصلى .","part":3,"page":18},{"id":547,"text":"قال البيهقي: فروينا عن أبي الدرداء أنه صلاهما قبل غروب الشمس, فقيل له: أنتم تقولون: لا صلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس, فقال: إنّ هذه البلدة بلدة ليست كغيرها  .\rوقال الشيخ في المهذب: قال النبي .: ((الطواف بالبيت صلاة)) .\rولا خلاف أنَّ الطواف يجوز فكذلك الصلاة ، وهذا الاحتجاج يتم إذا ثبت الحديث وظهر الجامع بين الصلاة والطواف.\rالأصل في إخراج يوم الجمعة من النهي ما رواه الشافعي ا في كتاب اختلاف الأحاديث بإسناده إلى أبي هريرة ا أن رسول الله . نهى عن الصلاة نصف النهار حتى تزول الشمس إلا يوم الجمعة .\rوجاء هذا الحديث من رواية أبي خالد الأحمر  عن شيخ من أهل المدينة يقال له عبدالله عن سعيد بن أبي سعيد عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي ., ومن طريق آخر عن أبي سعيد الخدري ا وأبي هريرة الدوسي صاحبي رسول الله . قالا:\r((كان رسول الله . ينهى عن الصلاة نصف النهار إلا يوم الجمعة)) .\rوأخرج أبو داود ا في سننه من حديث مجاهد عن أبي الخليل  عن أبي قتادة رضي الله عنهم عن النبي . ((أنه كره الصلاة نصف النهار إلا يوم الجمعة)). وقال: ((إنَّ جهنم تُسَجَّرُ إلا يوم الجمعة)) .\rقال البيهقي ا: هذا مرسل, أبو الخليل لم يسمع من أبي قتادة, ومجاهد أكبر من أبي الخليل .\rوقال: رواية أبي هريرة وأبي سعيد في إسنادها من لا يحتج به, ولكنها إذا انضمت إلى رواية أبي قتادة أخذت بعض القوة .\rوقال الشافعي ا: من شأن الناس التهجير  إلى الجمعة والصلاة إلى خروج الإمام .\rقال البيهقي رحمه الله: هذا الذي أشار إليه الشافعي ا موجود في الأحاديث الصحيحة وهو أن النبي . رغب في التبكير إلى الجمعة وفي الصلاة إلى خروج من غير استثناء, وذلك يوافق الأحاديث التي أبيحت فيها الصلاة نصف النهار يوم الجمعة .\rقال: وروينا الرخصة في ذلك عن طاووس والحسن ومكحول .","part":3,"page":19},{"id":548,"text":"وقال القاضي الماوردي ا: أما تخصيص بعض الأيام، فيوم الجمعة عند قيام الظهيرة وانتصاف النهار مخصوص بجواز التنفل فيه دون باقي الأوقات الأربعة المنهي عنها، وذكر حديث أبي هريرة ا المذكور أولاً، وقال: إن اشتغاله بالصلاة يطرد عنه النوم المفضي إلى نقض الطهارة لصلاة الجمعة ، وهذا كله يقتضي الاستثناء بالحاضر في الجامع يوم الجمعة للصلاة.\rفزاد الشيخ في المهذب على الحاوي فقال: من لم يحضر الصلاة هل تباح له الصلاة وقت الاستواء، فيه وجهان؛ أحدهما: لا يكره في حقه للخبر  , والثاني: لا تباح له الصلاة ؛ لأن المعتبر في الحاضر أنه يشق عليه] مع [ كثرة الخلق الخروج لمراعاة الشمس ويغلبه النوم إذا قعد, وهذا مقصود في غير الحاضر لأنه لا مشقة عليه في مراعاة الشمس .\rوزاد الشارح على المهذب فقال: وقيل لا تكره الصلاة يوم الجمعة لا عند الطلوع ولا عند الغروب ولا عند الاستواء ؛ لشرفه ولأنه روي أن الجحيم لا تسعر فيه .\rوفي كلام الغزالي ا إشارة إلى حكاية وجه مخصص للإباحة لمن غشيه النعاس فأراد طرده بركعتين  , فعلى هذا لو لم يغشه النعاس كره له الصلاة وقت الاستواء وإن كان حاضراً في المسجد  , والله أعلم.\rنجز الجزء الأول من كتاب الإقليد بحمد الله تعالى, وعونه, وحسن توفيقه, والصلاة على رسوله ونبيه محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما.\rيتلوه الجزء الثاني إن شاء الله تعالى, أوله باب صلاة الجماعة رحم الله كاتبه وقارئه ولمن دعا له بالمغفرة، آمين.\rفهر س الأعلام","part":3,"page":20},{"id":549,"text":"الإقليد لدرء التقليد كتاب الصلاة\rباب مَا يكره لبسه ومَا لا يُكرَه\rالمراد بالكراهية في هذه الترجمة التحريم وذلك استعمال مشهور عند السلف.\rوقد ترجم الشافعي رضي الله عنه هذا الباب بباب ما له لبسه وما يكره والمبارزة.\rفجعل كثير من شراح المراوزة هذا الباب فصلاً في آخر كتاب صلاة الخوف. وسبب اتصال ذلك بصلاة الخوف أن الخوف يؤثر في إباحة لبس ما يحرم لبسه في حالة الاختيار، وضم الشافعي إليه حكماً يختص بالخوف، وهو المبارزة، فنقل الشارح الكلام في المبارزة إلى كتاب السير.\rوذكر بعضهم جملة من أحكام الملبوس في صلاة العيد عند الكلام في التزين للعيد.\rولما كانت الأحكام المذكورة في هذا الباب بين التزين في الجمعة والعيد وما يباح للخوف مما يحرم في الاختيار، اقتضت رعاية الترتيب أن يكون بالنا لصلاة الخوف مقدماً على الجمعة والعيد , فإن تحليل ما يحرم أقوى في التأثير من شرعية التزين، وما يتزين به للجمعة والعيد يتقدمها لبسه، وتقدمت الإشارة إلى الموجب للجمع في الترجمة بين النفي والإثبات.\rقال الشافعي رضي الله عنه: وأكره لبس الديباج، والدرع المنسوجة بالذهب، والقباء بأزرار الذهب، فإن فاجأته الحرب فلا بأس.\rالأصل في الباب ما صح من حديث حذيفة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهانا أن نشرب في آنية الذهب والفضة، وأن نأكل فيها، وعن لبس الحرير والديباج، وأن نجلس عليه. وقال: ((هو لهم في الدنيا، ولكم في الآخرة)).","part":4,"page":1},{"id":550,"text":"ومن حديث البراء بن عازب  ((أمرنا رسول الله . بسبع، ونهانا عن سبع، أمرنا بعيادة المريض، وإتباع الجنائز، وإفشاء السلام، وإجابة الداعي، وتشميت العاطس، ونصرة المظلوم، وإبرار القسم، ونهانا عن الشرب في الفضة؛ فإنه من يشرب فيها في الدنيا لا يشرب فيها في الآخرة، وعن التختم بالذهب، وركوب المياثر، ولبس القسي، والحرير، والديباج، والإستبرق.)) \rالديباج الثوب الذي سداه  ولحمه حرير، ويخص عرفاً بالمنقش من الحرير، وهو المراد في الحديث. \rوالإستبرق: ما خلط من الحرير  والمياثر : المراد منها عشية من حرير للشروح في موضع الركوب والقسي : ثياب يؤتى بها من اليمن .\r\rفيها قال صاحب المجمل ، وقال غيره: ثياب يؤتى بها من مصر  فيها حرير. والمراد ما غلب حرير .\rوفي حديث علي  عليه السلام: القسي ثياب مضلعة يؤتى بها من مصر والشام. \rوالمياثر شيء كانت تجعله النساء لبعولتهن على الرحل كالقطائف  الأرجوان .\rوفي طريق آخر عن أبي بردة : قلنا لعلي: ما القسية؟. قال: ثياب أتتنا من الشام أو مصر مضلعة فيها حرير فيها أمثال الأترج ، والميثرة : شيء كانت ما تصنعه النساء لبعولتهن أمثال القطائف يصفونها على الرحال. قال البيهقي :\r\rقال أبو عبيد : المياثر كانت مراكب الأعاجم من ديباج أو حرير، وقال غيره: الميثرة: جلود السباع. \rومن حديث عمر بن الخطاب  رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((من لبس الحرير في الدنيا فلا خلاق له في الآخرة)). \rوجاء من حديث أبي موسى  قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أحل الحرير والذهب لإناث أمتي وحرم على ذكورها)).  وفي لفظ آخر: ((الذهب والحرير حرام على ذكوركم، حلال لإناثكم)). ","part":4,"page":2},{"id":551,"text":"ومن حديث عقبة بن عامر  سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((من كذب علي فليتبوأ مقعده من جهنم)) ، وسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((الحرير والذهب حرام على ذكور أمتي وحلال لإناثهم)). \rالإِبْرَيْسَم: مكسور الهمزة مفتوح الراء اسم أعجمى. \rوأشار الإمام  إلى أن المعنى في تحريم الحرير على الرجال أن  في لبسه أنوثة لا تليق بشهامة الرجال. \rوالمعتمد في التحريم النص. \rوفي عبارة الشيخ  إشارة إلى إباحة الحرير للنساء ، وإلى أنه يجوز لولي الصبي أن يُلبِسه الحرير ؛ فإن الصبي لا يدخل تحت لفظ الرجل.\r\rوكان الشيخ أبو محمد  يتردد في هذا، ويميل إلى المنع تغليظاً  وقطع بعضهم بجواز ذلك ، قال الإمام: وهو منقدح؛ فإن الأطفال قريب من شيم النساء في الانحلال المناقض للشهادة. \rوفي لفظ الاستعمال ما يتناول اللبس والافتراش، وذلك حرام على الرجال، وقال الشيخ أبو محمد : كما يحرم افتراش الحرير على الرجال فكذلك يحرم على النساء؛ فإنه سرف . وشبه هذا باستعمال أواني الذهب والفضة. \rقال الإمام: وظاهر كلام العراقيين  دليل على أنه لا يحرم عليهن افتراش الحرير؛ فإن الفخر في ذلك قريب. \r\rقال الإمام: وقد أجاز أبو حنيفة  فيما أظن للرجال افتراش الحرير، وهون الأمر في ذلك. \rوجزم القاضي الماوردي  بهذه الحكاية عن أبي حنيفة، واحتج بأن النهي ورد عن اللبس لا الافتراش، وأجاب بأن قوله عليه السلام: ((هذان حرامان على ذكور أمتي حلال لإناثهم))  عام في التحريم، وبأن الخيلاء والإسراف في افتراش الحرير أكثر منها في لبسه، فكان الافتراش بالنهي أولى، وفي النهي الصريح عن الافتراش في حديث حذيفة ما يغني عن هذا. \rقال البيهقي: روينا عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه: أنه أتي بدابة عليها سرج ديباج، فأبى أن يركبها .","part":4,"page":3},{"id":552,"text":"وما أكثره إبريسم لغلبة الحرام، ولأنه في الخيلاء يقرب من الحرير الخالص.\rقال القاضي الماوردي: الثوب المنسوج من إبريسم وقطن إن كان الإبريسم أكثر حرم، وإن كان القطن أكثر جاز لبسه ، وإن كانا سواء فمذهب البغداديين من أصحابنا جواز لبسه تغليباً لحكم الإباحة، ومذهب البصريين تحريم لبسه تغليباً لحكم الحظر ، قال القاضي : وهذا أصح؛ لأن الإباحة والحظر إذا استويا غلب حكم الحظر. \rقال: وأما الجبة  المحشوة بالقز  أو الإبريسم فلا بأس بلبسها ولو كان أحد جانبيها حريراً والآخر قطناً لم يجز لبسها سواء كان الحرير ظاهره أو باطنه؛ لأنه لابس له. \rوصحح الشيخ في المهذب القول بحل اللبس عند تساوي الحرير والقطن، واحتج بأن التحريم يثبت لغلبة المحرم، والمحرم ليس بغالب، وهذه الدعوى ممنوعة؛ فإن المحرم يقول التحريم يثبت لمساواة الحرام الحلال لا لغلبة الحرام، ويشهد لقوله القاعدة المطردة في اجتماع الحلال والحرام وتغليب جانب الحرام. \rوحكى الإمام في النهاية طريقين:\rأحدهما: اعتبار المقدار والوزن. \rوالطريق الثاني: اعتبار الظهور. \rفإن كان الحرير أقل وزناً ولكنه أظهر في الثوب حرم.\rوصحح الإمام هذه الطريقة وقطع بجواز لبس جبة محشوة بالحرير. واحتج بأن الحشو ليس ثوباً منسوجاً، وليس صاحبه معدوداً لابس حرير.\rقال: ولو لبس مبطنة بطائنها حرير دون الظهارة حرم ذلك، ولا يخرج على ما سبق في الأواني فيحل غشى إناء ذهب في النحاس؛ فإن ظهور الخيلاء والفخر في الأواني معتبر بدليل [ ... ]  الخلاف في الأواني من الجواهر النفيسة، والقطع بتحريم المبطن بالحرير مع أنه لا يبدو للناظرين، وقد جاءت الرخصة في لبس الخز ، وهو فيما قال الشيخ في المهذب: ما سداه إبريسم ولحمته صوف. \rوقال غيره: الخز اسم دابة في الأصل، ثم سمي الثوب المتخذ من وبر تلك الدابة خزاً ، وعلى هذا لا يكون من الخز ملحقاً بالحرير.","part":4,"page":4},{"id":553,"text":"وقد جاء عن الصحابة لبس الخز من طرق. منها: عن أبي رجاء العطاردي  قال: خرج علينا عمران بن حصين ، وعليه مطرف خز  فقلنا: يا صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم تلبس هذا. فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((إن الله يحب إذا أنعم على عبد نعمة أن يرى أثر نعمته عليه)). \rوعن حميد  كان أنس  يلبس من الخز أجوده. \rوعن وهب  بن كيسان قال: رأيت على رجال من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ألبسة خز، منهم: جابر بن عبد الله ، وأبو سعيد الخدري. \rوعن هشام بن عروة  عن أبيه عن عائشة  أنها كست عبد الله بن الزبير  مطرف  خز كانت  تلبسه .\rوعن عبد الملك بن عمير  قال: رأيت على أبي موسى الأشعري  برنس  خز .\rقال البيهقي: روينا الرخصة في ذلك عن أبي هريرة ، وعبد الله بن أبي أوفى ، وبإسناده إلى عامر بن عبيد الباهلي  قاضي البصرة ، قال: خرجت مع نفر من باهلة  حتى أتينا أنس بن مالك فذكر حديثاً قال فيه: قلنا: أخبرنا عن الخز، قال: فأخرج إلينا جبة من خز بين قميصين، وقال: ها هو ذا ألبسه، ووددت أني لم أكن لبسته، وما أحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا وقد لبسه غير عمر وابن عمر ، فإنهما لم يلبسا. \rوجاء عن ابن عمر أنه يكره لبسه، ثم يراه على ابنه  فلا ينكر ذلك. \rوعن أبي قتادة  أنه لبس مطرف خز. \rوقال الربيع : قلت للشافعي: ما تقول في لبس الخز. فقال: لا بأس به إلا أن يدعه رجل ليأخذ أقصد منه، فأما لأنّ لبس الخز حرام فلا. \rقال الشافعي: ولم يزل القاسم  يلبس الخز حتى بيع في ميراثه فيما بلغنا. \rولا يعارض هذا ما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((لا تركبوا الخز ولا النمار)). ","part":4,"page":5},{"id":554,"text":"قال البيهقي: قال في هذا كأنه صلى الله عليه وسلم كره رأي العجم في مراكبهم، واستحب القصد في اللباس والمركب، فأما الحديث الصحيح الذي فيه: ((ليكون في أمتي أقوام يستحلون الخز والحرير والخمر والمعازف))  فلا يعارض ما ذكرناه؛ لأنه مختلف فيه، رواه دحيم  هكذا، ورواه هشام بن عمار  فقال: يستحلون الخمر والحرير. ولم يذكر الخز ، وذكر عبد الحق  هذا الحديث من حديث أبي داود  قال: الخز والحرير. وقال: قال الباهلي: الخز هو الربا، وقرئ بالحاء والزاي. قال: والصواب ما تقدم. \r\rوأما العلم من الحرير فحلال، صح من طريق عاصم الأحول  عن أبي عثمان النهدي  قال: كتب إلينا عمر ونحن بأذربيجان  يا عتبة بن فرقد  إنه ليس من كدك ولا من كد أبيك ولا من كد أمك، قالها ثلاث مرات، فأشبع المسلمين فى رحالهم مما تشبع منه فى رحلك، وإياكم والتنعيم وزي أهل الشرك ولبوس الحرير؛ فإن رسول  الله صلى الله عليه وسلم نهى عن لبوس الحرير إلا هكذا. ورفع لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إصبعيه. \rومن طريق قتادة  قال: سمعت أبا عثمان النهدي يقول: أتانا كتاب عمر بن الخطاب رضي الله عنه ونحن مع عتبة بن فرقد بأذربيجان: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن الحرير إلا هكذا، وأشار بإصبعيه اللتين تليان الإبهام.\rقال: ماعتمنا أنه يعني الأعلام. \rوهذا كتاب لم يذكر حامله فهو في حكم المرسل إلا أنه قد جاء في الصحيح طريق آخر عن قتادة عن عثمان  عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن لبس الحرير إلا موضع إصبعين. \rومعنى ما عتمنا هنا ما توقفنا ولا ترددنا.\rوفي الصحيح أيضاً من طريق عامر الشعبي  عن سويد بن غفلة ، قال: خطب عمر بن الخطاب رضى الله عنه بالجابية ، فقال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن لبس الحرير إلا موضع إصبعين، أو ثلاث، أو أربع. ","part":4,"page":6},{"id":555,"text":"وفي الصحيح من حديث عبد الله بن أبي عمر  مولى أسماء بنت أبي بكر .\rوفي الصحيح من حديث عبد الله بن أبي عمر مولى أسماء بنت أبي بكر أنها أخرجت جبة من طيالسة  لها لبنة  من ديباج خسرواني .\rوفي رواية: كسرواني ، وفرجيها مكفوفين به ، فقالت: هذه جبة رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يلبسها، فلما قبض كانت عند عائشة. فلما قبضت قبضتها إلي، فنحن نغسلها للمريض منا إذا اشتكى، ويستشفى بها. \r\rومن حديث أبي داود أنها قالت: يا جارية ناولينى جبة رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخرجت جبة طيالسة مكفوفة الجيب والكمين والفرجين بالديباج. \rوجاء من طريق عكرمة عن ابن عباس قال: إنما كره نبي الله صلى الله عليه وسلم الثوب المصمت من الحرير، فأما العلم من الحرير أو سدى الثوب فليس به بأس. وفي لفظ: نهى بدل كره، فأما العلم من الحرير والنير  فليس به بأس. \rأصل الثوب المصمت ما كان على لون واحد ، والمراد به في الحديث: المنسوج كله من الحرير ، والمراد بالنير: عمل الحرير في الثوب عند النسج. \rومن طريق سعيد  بن جبير عن ابن عباس قال: إنما نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الحرير المصمت، فأما أن يكون سداه أو لحمته حريرا، فلا بأس.\rوفي لفظ: فأما الثوب الذي سداه حرير ولحمته ليس حريراً فليس بمصمت، ولا نرى به بأساً. \rوعن بشر بن سعيد  أنه رأى على سعد بن أبي وقاص  جبة شامية , قيامها قز. \rقال الإمام في النهاية: القز من الحرير وإن كان كمد  اللون باتفاق الأصحاب.  وقال بشر: رأيت على زيد بن ثابت خمائص معلمة. ","part":4,"page":7},{"id":556,"text":"فأما حديث الحسن عن عمران بن حصين أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((لا أركب الأرجوان، ولا ألبس القسي، ولا المعصفر ، ولا القميص المكفوف بالحرير)) ، فقال البيهقي: يحتمل أن يكون أراد –والله أعلم- مياثر الأرجوان التي هي مراكب الأعاجم من ديباج أو حرير، وأراد بالقميص المكفوف وبالحرير أن يكون الحرير أكثر من مقدار العلم الذي رخص أو أراد به التنزيه.\rقال: والجبة التي أخرجتها أسماء بنت أبي بكر يحتمل أنه عليه السلام كان يلبسها في الحرب ، فقد روينا ذلك عنها في حديث ، وساق إسناده في كتاب السنن والآثار إلى الربيع بن سليمان، قال: حدثنا الشافعي قال: حدثنا يحيى بن حسان، قال: حدثنا حماد بن سلمة، عن حجاج بن أرطاة، عن أبي عمير، عن عطاء بن أبي رباح، عن أسماء بنت أبي بكر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كانت له جبة من طيالسة مكفوفة بالديباج يلقى فيها العدو.\rوقال الشارح: اعلم أن المكفوف بالحرير قدر إصبع، أو إصبعين، أو ثلاث أصابع حلال ؛ لأنه روي عن النبي صلى الله عليه وسلم في الصحاح، وحكي عن بعض الخراسانيين فيما نسج من القطن، والحرير، والصوف، والحرير  أن الاعتبار بالظهور حتى يحل الخز ويحرم العَتَّابي  الذهب حرام على الرجال قليله وكثيره، منفرداً و مع غيره، قطع بذلك أئمة العراقيين. \rواحتجوا بأن الذهب يظهر قليله وكثيره، ويغلب لونه على لون ما يخلطه. \rوقال الشيخ في  المهذب: حرم النبي صلى الله عليه وسلم الخاتم من الذهب مع قلته، فدل ذلك على تحريم الذهب قليله وكثيره. ","part":4,"page":8},{"id":557,"text":"وعلى الجملة الأمر في تحريم الذهب على الرجال أشد منه في تحريم الحرير ، وما جاء في الصحيح في حديث مخرمة  مرسلاً أن النبي صلى الله عليه وسلم قسم أقبية ديباج أزرارها ذهب بين أصحابه، فأتاه مخرمة فخرج إليه النبي صلى الله عليه وسلم بقبا منها، وقال: ((خبأت لك هذا يا أبا المسور)). \rليس فيه تصريح بأنه يلبسه، فلعله عليه السلام دفعه إليه ليكسوه نساؤه, كما قال عليه السلام في الحلة التي بعث بها إلى عمر بن الخطاب: ((إنما بعثتها إليك لتكسوا بها نسائك))  إلا أن في رواية في الصحيح: فخرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم عليه قباء منها، فقال: ((ها يا مخرمة هذا خبأنا لك)). \rومن حديث أنس بن مالك بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم جيشاً إلى أكيدر  دومة ، فبعث إليه بحبة من ديباج منسوج بالذهب، فلبسها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فجعل الناس يمسحونها، وينظرون إليها، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أتعجبون من هذه؟)) قالوا: يا رسول الله، ما رأينا ثوبا قط أحسن منه. قال: ((فوالله لمناديل سعد في الجنة أحسن مما ترون)) وفي لفظ: ((والذي نفسي بيده لمناديل سعد في الجنة أحسن منها)). إلا أن الحديث الأول في أكثر الطرق التي جاء منها موصولاً ليس فيه ذكر الديباج ولا أزرار الذهب.\rفأما حديث أنس فقد رواه سعيد بن أبي عروة ، وقال: جبة سندس. وقال: وذلك قبل أن ينهى عن الحرير .\rقال البيهقي: رواية سعيد أشبه بالصحة من رواية من روى ((كان ينهى عن الحرير)). \rقال القاضي الماوردي: فإن طلي الذهب بغيره حتى لم يظهر أو صدئ حتى خفي لونه جاز لبسه كالقز إذا كان حشو الجبة. ","part":4,"page":9},{"id":558,"text":"وفي هذا من كلام القاضي ما يعارض ما حكاه الشارح عن القاضي أبي الطيب  أنه قال: الذهب لا يصدأ  والتحقيق أن ما قاله أبو الطيب حق في الذهب الخالص، فأما المنسوج بالذهب فقد يصدى أي يعلوه ما يستر لونه بسبب خليطه، فكلام الشيخ صحيح. \rأو المموه المطلي المطلي  بالذهب وهو حرام عند الشيخ مطلقاً حصل منه بالسبك، شيء أو لم يحصل. \rحكى الشيخ في المهذب عن نص الشافعي في الأم  أنه قال: وإن توقى المحارب لبس الديباج كان أحب إلي وإن لبسه فلا بأس. \rوقال في رواية الربيع: لو توقى المحارب أن يلبس ديباجاً أو قزاً ظاهراً كان أحب إلي، فإن لبسه لتحصينه فلا بأس أن يلبسه؛ فإنه قد يرخص له في الحرب فيما حظر عليه في غيره. \rواحتج الشيخ بأنه يمنع من وصول السلاح إليه، وقضية هذا جواز لبس الديباج وإن قام غيره مقامه، وذلك بخلاف قوله هنا: الذي لا يقوم غيره مقامه في دفع السلاح.  وعبارة المهذب أقرب إلى النص المحكي عن الأم.\rقال الرافعي: يجوز لبس الحرير في حال مفاجأة القتال إذا لم يجد غيره، وذلك في حكم الضرورة، وكذلك يجوز أن يلبس منه ما هو جنة للقتال كالديباج الضيق الذي لا يقوم غيره مقامه.  قال: وجوز القاضي ابن كج  اتخاذ القباء ونحوه للقتال مما يصلح للحرب من الحرير، ولبسه فيها على الإطلاق؛ لما فيه من حسن الهيئة وزينة الإسلام لكسر قلب الكفار منه كتحلية السيف. \r\rوقوله: إذا فاجأته الحرب ولم يجد غيره تعلق بلبس المنسوج بالذهب فقط ، وتقدم الحديث في جبة رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي كان يلبسها للعدو.  وفي رواية قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يلبس هذه في الحرب. \rوعن عروة  أنه كان يلبس الحرير في الحرب . وعن عطاء بن أبي رباح أنه لم ير به بأساً في الحرب .\rوعن الحسن البصري أنه كرهه. ","part":4,"page":10},{"id":559,"text":"فأما حديث الحكم بن عمير  - وكان من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم– قال: رخص رسول الله صلى الله عليه وسلم في لباس الحرير عند القتال. \rفإنه من حديث عيسى بن إبراهيم بن طهمان ، قال عبد الحق: هو ضعيف عندهم بل متروك. \rقال القاضي الماوردي: روي أن عثمان بن عفان رضي الله عنه شد أسنانه بالذهب، وقال غيره: كان ابن عون  مشدود الأسنان بالذهب. \rوقوله: \" للضرورة \" يعني أن غير الذهب لا يقوم مقامه في الشدّ .\rوفي حديث أبي داود أن عرفجة بن أسعد  ((قطع أنفه يوم الكلاب  فاتخذ أنفاً من ورق، فأنتن عليه، فأمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يتخذ أنفاً من ذهب)). \rوهذا يدل على أن غير الذهب لا يقوم مقامه في ذلك. وقد روي أن الأصمعي  قيل له: في هذا الحديث: اتخذ أنفاً من ورق. فقال: الورق مثل الذهب لا ينتن، إنما هو من وَرق بالفتح.\rقال ابن قتيبة : أحسب الأصمعي أراد بالورق الرق الذي يكتب فيه، ومال ابن قتيبة إلى قول الأصمعي. ويوم الكُلاب بضم الكاف يوم من أيام حروبهم المشهورة.\rصح من حديث قتادة عن أنس أن الزبير بن العوام أو عبد الرحمن بن عوف شكوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم القمل  في غزاة لهما فرخص لهما في قميص الحرير، فرأيت على كل واحد منهما قميص من حرير. \rوفي رواية لمسلم: عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رخص لعبد الرحمن بن عوف وللزبير بن العوام في القميص الحرير في السفر، من حكة كانت بهما، أو وجع كان بهما . وفي رواية: من حكة كانت بهما، من غير شك. \rفأما حديث عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه، قال: كان لعبد الرحمن بن عوف قميص من حرير يلبسه تحت ثيابه، فقال له عمر: ما هذا؟ فقال: لبسته عند من هو خير منك. فإنه حديث منقطع .","part":4,"page":11},{"id":560,"text":"وقول الغزالي في الوجيز: يجوز للغازي لبس الحرير ليس على اطلاقه، بل إذا لم يجد غير الحرير؛ فإن مجرد الغزو ليس عذراً على المذهب ، ولم يحك في المهذب خلافاً في لبس الحرير للحكة، وقطع  في الحاوي بذلك ، فالوجه الذي حكاه هنا غريب، ولغرابته عزاه الرافعي لما حكاه إلى هذا الكتاب، فقال:\rوفي التنبيه حكاية وجه أنه لا يجوز، المشهور هو الأول. \rوقال الشارح: لم أر هذا الوجه على هذا الإطلاق في الكتب المشهورة، ولعل توجيه هذا الوجه أن ما يدفع الحكة من الثياب غير الحرير موجود في هذه الأزمان بخلاف زمان الصحابة، والخلاف المشهور إنما هو في الحكة بدون السفر، هل يبيح لبس الحرير؟ وقال الرافعي: أصح الوجهين أنه لا يشترط السفر. والثاني: لا يجوز ذلك في الحضر؛ لأن السفر شاغل عن التفقد، والتعهد، والمعالجة بخلاف الحضر. \rاختلف قول الشافعي رضي الله عنه فيه في استعمال الأعيان [ .... ] ، فقال في الأواني: لا يدهن في عظم فيل. \rوقال في موضع آخر: ويلبس فرسه ودابته جلد ما لا يؤكل لحمه من فهد، وقرد، إلا جلد كلب، أو خنزير.  \rوقال في موضع آخر: لا بأس أن يستصبح بالزيت النجس. وقال: لا بأس أن يسجر التنور بعظام الميتات. وقال: لو عجن بماء نجس فلا بأس أن يطعمه لدابة و نواضحه. \rوظاهر كلام أئمة المذهب القطع بجواز لبس الثوب النجس؛ لأن نجاسته عارضة بخلاف نجس العين، وجعل الأكثرون استعمال الأعيان  في حال الاختيار على قولين:\rأحدهما: المنع في وجوه الاستعمال كلها في البدن والثوب والدابة والأداة. واحتج الرافعي لهذا القول بقوله تعالى: {........... ..........}. \rوالثاني: الجواز مطلقاً؛ فإن اجتناب النجاسة إنما تجب في الصلاة.\rومن الأصحاب من قال: لا يجوز استعمال النجاسات في الثوب والبدن إلا لضرورة في غيرهما يجوز إن كانت النجاسة غير مغلظة، وذلك ما عدا الكلب والخنزير.  ","part":4,"page":12},{"id":561,"text":"وقالوا: أشار الشافعي رضي الله عنه إلى الفرق بين استعمال النجاسة في الثوب والبدن واستعمالها في غيرهما، وذلك  قوله رضي الله عنه: إن على الإنسان تعبداً في اجتناب النجاسة لإقامة الصلوات، ولا تعبد على الفرس والأداة ، وقالوا: الفرق بين الكلب والخنزير وغيرهما من النجاسات أنهما غلظ في حكمهما، وكذلك لا يجوز الانتفاع بالخنزير في حياته أصلاً، ولا يجوز بالكلب إلا في مواضع مخصوصة بالنص بأن لا يجوز الانتفاع بهما بعد الموت أولى. \rوقال الرافعي: جلود الميتات غيرهما قبل الدباغ هل يجوز لبسهما في حالة الاختيار، فيه وجهان، بنوهما على أن المنع في جلد الكلب لنجاسة العين أم التغليظ، قال: وأظهر الوجهين المنع ، فاختار التعليل لنجاسة العين دون التغليظ المختص بالكلب والخنزير، وفي تحليل الكلب بجل من جلد الكلب وجهان، قال الرافعي: أظهرهما الجواز؛ لما روي أنه عليه السلام سئل عن الفأرة تقع في السمن والودك، فقال: (استصبحوا به ولا تأكلوه). وفي دخانه وجهان، أحدهما: أنه ليس بنجس كبخار المعدة؛ فإنه لا ينجس الفم. والأظهر أنه نجس، كرماد النجاسة إلا أن قليله معفو عنه، والمرتفع عن الزيت النجس في الاستصباح قليل. \rقال الرافعي: ولا فرق بين أن يكون نجس العين كودك الميتة أو تنجس بنجاسة عارضة يطرد الخلاف في الحالين. \rوقال القاضي الماوردي: الجلود المدبوغة لا بأس بلبسها في الصلاة وغيرها، وإن كان لبس غير الجلود أولى؛ لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بنزع الخفاف والفراء عن شهداء أحد. \rفأما الجلود النجسة من الحيوانات الطاهرة فلا بأس أن يجعلها جنة لفرسه وآلة لسلاحه لأنه لا تعبد على الفرس، ويجوز أن يلبسها، لكن لا يصلي فيها؛ لأن توقي النجاسة إنما يجب الصلاة. \rوما ذكره من مستند الأولوية في ترك لبس الجلود فيه نظر، أو يجوز أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم أمر بنزع ذلك؛ لأنه ليس من لباس المقاتلين.","part":4,"page":13},{"id":562,"text":"وقال الإمام: أما تزبيل الأرض فلم يمنع منه أحد؛ لأنه في حكم الضرورة والحاجة الحافة، ولم يزل الناس عليه، ونقله الأثبات عن أصحاب رسول  الله صلى الله عليه وسلم ، وقال الرافعي في كلام الصيدلاني ما يقتضي إثبات خلاف فيه، والله أعلم. \r\rباب صلاة الجمعة\r\rالجمعة كالاجتماع كالفرقة من الافتراق، أضيف إليها اليوم والصلاة، ثم كثر استعمالها بمعنى الصلاة، وحذف المضاف، ويقال: جمعة بالسكون وجمعة بالتحريك ، وكان هذا اليوم في الجاهلية يسمى العروبة، فقيل: أول من سماه الجمعة كعب بن لؤي ؛ لاجتماع قريش فيه، وقيل: أنه سمي في الإسلام لاجتماعهم في الصلاة. \rوالجمعة من فروض الأعيان  على مستجمع الشرائط التي ستأتي، واحتج على ذلك من الكتاب بقوله تعالى: . . . . . . . . . . ... . . . . . .. .  فأمر بالسعي إليها وترك البيع لأجلها، وذلك دليل الوجوب، والنداء الأذان، والمراد الأذان الذي يكون بين يدي الخطيب، وهو على المنبر؛ فإنه الأذان الذي كان على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم.\rومعنى قوله تعالى: . . . أقصدوا وامضوا، وليس المراد العدو، فقد جاء الأمر بالقصد في المشي إلى الصلاة، والمراد بذكر الله تعالى في هذه الآية الخطبة.\rوالأحاديث في فضيلة الجمعة كثيرة، وذكر الشافعي رضي الله عنه حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((نحن الآخرون، ونحن السابقون، بيد أنهم أوتوا الكتاب من قبلنا، وأوتيناه من بعدهم، فهذا اليوم الذي اختلفوا فيه، فهدانا لله له فالناس لنا فيه تبع، اليهود غدا، والنصارى بعد غد)) .","part":4,"page":14},{"id":563,"text":"قال الشافعي رضي الله عنه في رواية سفيان  عن أبي الزناد  عن الأعرج  عن أبي هريرة بأبدانهم في لفظ: ((هذا اليوم الذي كتب الله عليهم فاختلفوا فيه فهدانا الله  له)) ، وفي الصحيح من حديث عبد الله بن عمر وأبي هريرة أنهما سمعا رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول وهو على أعواد  منبره: (لينتهين أقوام عن ودعهم  الجمعات أو لَيَخْتِمَنَّ الله على قلوبهم، ثم ليكونن من الغافلين). \rومن حديث  أبى الأحوص  عن عبد الله أن النبي . قال لقوم يتخلفون عن الجمعة: ((لقد هممت أن آمر رجلا يصلى بالناس ثم أحرق على رجال يتخلفون عن الجمعة)). \rوفي حديث أنه عليه السلام قال: ((من ترك الجمعة ثلاث مرات تهاوناً  طبع الله على\r\rقلبه)) .\rقال القاضي الماوردي: روي عن رسول الله . أنه قال: ((من ترك الجمعة ثلاث مرات من غير عذر فقد نبذ الإسلام وراء ظهره)). \rقال: وكان ابتداء أمر الجمعة أن رسول الله . قبل أن يهاجر أرسل الله  إلى المدينة  مصعب بن عمير  أميراً، وأمره بإقامة الجمعة، وكان مصعب يدعى القاري، فخرج مصعب من مكة حتى ورد المدينة فنزل على أسعد بن زرارة  وكان من النقباء ، فأخبره بأمر الجمعة، وأحب مصعب أن يشرِّف أسعد، فأمره أن يتولى الصلاة بنفسه، فصلى أسعد بالناس الجمعة، في حي بني بياضة  بأمر مصعب. فكانت أول جمعة صليت في الإسلام.\rوقال: وكونه عليه السلام لم يصلها بمكة؟ يحتمل أمرين:\rأحدهما: قلة أصحابه وأنهم لم يبلغوا العدد الذي به تعقد الجمعة حتى أسلم عمر بن الخطاب رضي الله عنه فكملوا به أربعين.\rوالثاني: قال وكأنه أشبه أن الجمعة تفتقر إلى إظهار وإشهار، وكان رسول الله . يخاف قريشاً ويخشى من مجاهرتهم، فلذلك لم يصلها بمكة، ويجوز أن تكون الجمعة قبل","part":4,"page":15},{"id":564,"text":"الهجرة لم تفرض على الأعيان، ثم فرضت على الأعيان بعد الهجرة؛ لأن جابراً سمع رسول . يقول على منبره بالمدينة: ((إن الله عز وجل فرض عليكم الجمعة عامي هذا، في شهري هذا، في ساعتي هذه))  فدل ذلك على أن الجمعة لم تكن فرضا قبل ذلك.\rوهذا الحديث الذي تمسك به يروى عن سعيد بن المسيب  عن جابر بن عبد الله قال: سمعت رسول الله . على منبره يقول: ((يأيها الناس توبوا إلى الله عز وجل قبل أن تموتوا، وبادروا بالأعمال الصالحة، وصَلِوا  الذي بينكم وبين ربكم بكثرة ذكركم له، وكثرة الصدقة في السر والعلانية تؤجروا وتحمدوا وترزقوا، واعلموا أن الله عز وجل قد فرض عليكم الجمعة فريضة مكتوبة في مقامي هذا، في شهري هذا، في عامي هذا، إلى يوم القيامة، من وجد إليها سبيلاً، فمن تركها في حياتي أو بعد مماتي جحوداً بها أو استخفافاً بها، وله إمام جائر أو عادل فلا جمع الله له شمل، ولا بارك له في أمره، ألا ولا صلاة له، ألا ولا ضوء له، ألا ولا زكاة له، ألا ولا حج له، ألا ولا بركة له حتى يتوب فإن تاب تاب الله عليه، ألا ولا يؤُمّن امرأة رجلاً، ألا ولا يؤمّن أعرابي مهاجراً، ألا ولا يؤمن فاجر مؤمناً إلا أن يقهر سلطان يخاف سيفه وسوطه)). \rإلا أن في روايته من لا يتابع في حديثه، وهو منكر الحديث، حكى ذلك البيهقي عن محمد بن إسماعيل البخاري ، قال البيهقي: وقد روي بمعناه من طريق آخر عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة عن النبي .، وهو أيضاً ضعيف. \rأحال فيما يعتبره في وجوب الجمعة على ما ذكره في الظهر اختصاراً وتذكيراً بما سبق، فمن لا ظهر عليه لا جمعة عليه لعدم أهليته للتكليف، أو لسقوط التكليف بالصلاة لعارض من حيض أو نفاس، والتكليف بالظهر أعم من التكليف بالجمعة، فاحتاج إلى الاستثناء.","part":4,"page":16},{"id":565,"text":"واعتمدوا في استثناء العبد على ما جاء من رواية أبي الزبير  عن جابر أن رسول الله . قال: ((من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فعليه الجمعة يوم الجمعة، إلا امرأة، أو مسافراً، أومريضاً، أوصبياً، أومملوكاً)) .\rوأجود طرق هذا الحديث ما خرجه أبو داود عن طارق بن شهاب  عن النبي . قال: ((الجمعة واجب على كل مسلم في جماعة إلا أربعة: عبد مملوك، أو امرأة، أو صبي، أو مريض)). \rقال أبو داود: وطارق لم يسمع من النبي . شيئاً.  وقال البيهقي عن أبي داود أنه قال: طارق قد رأى النبي . ولم يسمع منه  شيئاً. \rوقال: عند أبي داود طارق يعد من الصحابة، وهذا الحديث يعد من المسند؛ لأن الصحابة يروي بعضهم عن بعض، وقد حدث ابن عباس بأحاديث كثيرة، وإنما يذكر أنه سمع من النبي . أحاديث يسيرة. \rوقال البيهقي: روي حديث طارق موصولاً بأبي موسى الأشعري ، وليس بمحفوظ. \rوقال عبد الحق: رواه ضرار بن عمر  من حديث تميم الداري  عن النبي .، وزاد: أو مسافر . ولم يتابع ضرار على هذا الحديث.\rوقال: خرجه العقلي ، وقال: وذكر الدارقطني المسافر من حديث جابر بن عبد الله عن النبي .، وإسناده ضعيف. \rوقال الربيع أخبرنا الشافعي قال: أخبرنا إبراهيم بن محمد بن سلمة بن عبد الله الخطمي ، عن كعب بن محمد القرظي  أنه سمع رجلاً من بني وائل  يقول: قال رسول الله .: (تجب الجمعة على كل مسلم إلا امرأة أو صبياً أو مملوكاً). \rقال البيهقي: هذا وإن كان مرسلاً فله شواهد يقوى بها. قال: ورواه المزني عن الشافعي وقال: سلمة بن عبيد الله. \rفليس في واحد من هذه الأحاديث ما يقوم به الحجة في إن العبد ليس من أهل الحجة، وإنما ضموا الروايات إلى بعض فقويت كما قال البيهقي. \rواحتجوا من حديث العباس  بأن العبد مشغول لخدمة السيد، والجمعة تفتقر إلى مراعاة وتربص لا يناسب حال العبد. ","part":4,"page":17},{"id":566,"text":"وقال الشارح في معنى العبد المكاتب ومن نصفه حر  والمرأة ، لا ...  أقرب به ...  ملازمة المسجد للجمعة، والمريض خفف عنه والمسافر. \rوقال الشافعي رضي الله عنه: ولا جمعة على مسافر، ولا عبد، ولا امرأة، ولا مريض، ولا على من له عذر، وإن حضروها أجزاتهم. \rوالعمدة في إجزاء الجمعة عن الظهر في حق من لا تجب عليه أنهم كانوا يحضرون الجمعات في عهد النبي . وفي عهد الصحابة، ولم يؤمروا بصلاة الظهر، فلولا إجزاء الجمعة عن الظهر في حق  المعذورين لأمروا بالظهر، ونهوا عن حضور الجمعة، ولو وقع ذلك لنقل.\rوقد قسم الأصحاب الناس في الإضافة إلى وجوب الجمعة وانعقادها أقساماً: من تجب عليه وتنعقد به، ومن لا تجب عليه ولا تنعقد به، ومن تجب عليه ولا ينعقد، ومن تنعقد به ولا تجب عليه.\rفالأول: المكلف الحر المقيم الصحيح.\rوالثاني: ما لا تجب عليه لنقصه.\rوالثالث: المكلف الحر المقيم غير مستوطن.\rوالرابع: من لا تجب عليه تخفيفاً عنه.\rقال الشافعي رضي الله عنه: تجب الجمعة على أهل المصر وإن كثر أهله حتى لا يسمع أكثرهم النداء؛ لأن الجمعة على أهل المصر الجامع، وعلى من كان خارجاً من المصر إذا سمع، إذا سمع النداء أهل المصر عليهم الجمعة، وإن لم يسمع بعضهم النداء؛ لأن كل جانب من المصر موضع للنداء. \rوقال الشارح: من هو من أهل المصر تجب عليه الجمعة من غير سماع النداء بالإجماع، وأما الخارج عن المصر فإن كان يبلغه نداء المصر فعليه الجمعة، وإن كان لا يبلغه فلا جمعة عليه .\rواعتمدوا في هذا على حديث عبد الله بن عمرو بن العاص  عن النبي . قال: ((الجمعة على من سمع النداء))  قال أبو داود: روى هذا الحديث جماعة عن سفيان  مقصوراً على عبد الله بن عمر، ولم يذكروا النبي .، وإنما أسنده قبيضة.  ","part":4,"page":18},{"id":567,"text":"قال البيهقي: قبيضة بن عقبة من الثقات، وله شاهد من حديث عمر بن شعيب عن أبيه عن جده عن رسول الله . قال: ((إنما الجمعة على من سمع النداء))  هكذا ذكره الدارقطني في كتابه مرفوعاً .\rوروي عن حجاج بن أرطأة عن عمرو  كذلك مرفوعاً ، وذكر الدارقطني هذا الحديث ولفظ: ((تجب الجمعة على كل من سمع النداء)) .\rاعترض بقول من قال بأنه موقوف ، ثم أجاب بأن قبيضة أسنده وهو ثقة، قال: والخبر إذا رواه راو تارة موقوفاً وتارة مسنداً  حمل الموقوف على فتواه والمسند على روايته. قال : ويدل على ذلك أيضاً ما روي عن النبي . أنه قال: ((لينتهين أقوام يسمعون النداء فلا يحضرون الجمعة، أو ليطبعن الله على قلوبهم)) .\rولفظ الوجوب في حديث عمر إنما جاء من طريق عمر بن شعيب عن أبيه  عن جده عبد الله بن عمرو قال: إنما تجب الجمعة على من سمع النداء فمن سمعه فلم يأته فقد عصى ربه.  وهذا موقوف، والمحفوظ في الحديث الثاني ما تقدم في ضرب الباب، وليس فيه ذكر النداء.\rوقد جاء من حديث سعيد بن جبير  عن ابن عباس قال: قال رسول الله .: ((من سمع النداء فلا يجب فلا صلاة له))  هكذا موصولاً.\rوجاء موقوفاً على ابن عباس: من سمع النداء فلم يجب فلا صلاة له إلا من عذر ، وروي عن أبي موسى الأشعري عن النبي . قال: ((من سمع النداء فارغاً صحيحاً فلم يجب فلا صلاة له)) .\rوجاء موقوفاً على أبي موسى: من سمع النداء فلم يجب فلا صلاة له إلا من عذر .\rوعن علي كرم الله وجهه: لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد. قيل: ومن جار المسجد؟ قال: من أسمعه المنادي . وهذه الأحاديث لا تعلق لها بخصوص الجمعة.\rواحتج الشافعي في رواية الربيع بما رواه عن إبراهيم بن محمد قال: حدثني عبد الله بن زيد  عن سعيد بن المسيب أنه قال: تجب الجمعة على من سمع النداء .","part":4,"page":19},{"id":568,"text":"وقال الربيع قال الشافعي قد كان سعيد بن زيد  وأبو هريرة يكونان بالشجرة على أقل من ستة أميال فيشهدان الجمعة ويدعانها . ويروى أن أحدهما كان يكون بالعقيق  فيترك الجمعة ويشهدها .\rويروى أن عبد الله بن عمرو بن العاص كان على ميلين من الطائف  فيشهد الجمعة ويدعها.  قال البيهقي: لأنه كان لا يبلغهم النداء من المدينة ، واحتج بعموم قوله تعالى: .. . . ..  فعم الأمر بالسعي كل سامع للنداء، وإن كان خارج  المصر، وليس في الآية تصريح بتعليق السعي بسماع النداء.\rفإن قيل: فقد أقام النبي . الجمعة بالمدينة ولم يدع إليها أهل العوالي  فلو وجبت الجمعة على من يكون خارج المصر إذا سمع النداء لدعاهم أو بعضهم، وأجبت عنه بمنع كونه لم يدعهم، وقد جاء عن عمر بن عبد العزيز  أنه كان يأمر أهل ذي الحليفة  بحضور الجمعة بالمدينة .\rفإن قيل: فقد روي أنه . قال: ((لا جمعة ولا تشريق إلا في مصر جامع))  فقد أجاب القاضي الماوردي بأنه موقوف على علي كرم الله وجهه ، ولو صح مسنداً لحمل على من لم يسمع النداء، وخص بقوله: الجمعة عن كل من سمع النداء؛ لأنه عام، وهذا خاص  , وقال البيهقي: وهذا يروى عن علي كرم الله وجهه، فأما النبي . فلا يروى عنه في ذلك شيء. \rوالمعتبر عندنا في سماع النداء أن يكون الريح ساكنة والأصوات هادية، ويقف المؤذن في طرف البلد، ويكون صيتاً، ولا يكون المستمع أصم، فكل من كان بحيث يسمع إذا كان على هذه الصفة لزمه الجمعة سمع أو لم يسمع. \r\" فيُسمع فيه النداء \" مبنياً للمفعول أجود من يَسمع مبنياً للفاعل، ثم إن الجمعة إنما يسقط عمن لا يسمع النداء من المصر إذا كان مقيماً في موضع ليس فيه العدد المعتبر في الجمعة، فلو لم يكن كذلك وجبت الجمعة في مكانه، فلو تركوا إقامتها في مكانهم ودخلوا إلى المصر، فصلوا الجمعة فيه أجزأهم ذلك، وكانوا مسيئين، نص عليه في الحاوي .","part":4,"page":20},{"id":569,"text":"وفي البيان  حكاية وجه أنهم غير مسيئين لخروجهم من الخلاف؛ فإن أبا حنيفة لا يجوّز إقامة الجمعة في القرى ، وإطلاق الكتاب يحتاج إلى زيادة قيد، وهو أن  يقول: والمقيم في موضع ليس فيه من تنعقد به الجمعة، ولا يسمع النداء من الموضع الذي تصح فيه الجمعة.\rوقال الشارح: اعلم أن النداء الذي يتعلق به وجوب حضور الجمعة ليس الأذان المختص بالجمعة لكن ينادي من له صوت عال في وقت، فتكون الريح ساكنة والأصوات هادئة، ويكون من يسمع مصغياً.\rوقال المتولي : وفي أي موضع يعتبر أن يكون المنادى منه ثلاثة أوجه: أحدها: في الموضع التي تصلى فيه الجمعة، والثاني: وسط البلد، والثالث: وهو الصحيح، أن يكون في آخر موضع يجوز أن تقام فيه الجمعة من الجانب الذي يلي ذلك الموضع. \rقال الشارح: ويعتبر استواء الأرض على أصح الوجهين، حتى لو كانت قرية على جبل يسمع النداء لعلوها لم تجب على أهلها الجمعة، ولو كانت في واد لا يسمع لاستيفالها وجبت عليهم الجمعة. وحكى الرافعي هذا عن القاضي أبي الطيب، وقال: إنه أظهر الوجهين ، وحكى عكسه عن الشيخ أبي حامد. \rوقال المتولي: إذا كانت قرية على جبل تقام فيها الجمعة، وتقابلها قرية على جبل تسمع نداء تلك القرية، وبينهما في الوادي قرية لا تسمع النداء، فعلى أهل القرية العالية حضور الجمعة، والقرية التي بين الجبلين فيها وجهان. \rوقول الغزالي في الوسيط  يقف على طرف البلد يعني الطرف الذي يلي ذلك الجانب. \rوقال الرافعي: الأكثرون على أنه لا يعتبر كون المنادي على موضع عال كمنارة أو سور. \rوعن القاضي أبي الطيب  أنه قال: سمعت شيوخنا يقولون: إلا بطبرستان ؛ فإنها بين رياض وأشجار يمنع من بلوغ الصوت. ","part":4,"page":21},{"id":570,"text":"والمراد بالمريض من يلحقه مشقة بالسعي إلى الجمعة، ولا يشترط العجز عن قصدها، قال الرافعي: ولا فرق بين أن تفوت الجمعة بتخلفه لنقصان العدد دونه [وتمامه به] ، وبين أن لا تفوت. \rوقال الشارح: والمريض أي إذا خاف الزيادة في المرض أو مشقة غير محتملة، والقيم  مريض هو المتعهد له. \rقال الإمام : إذا كان يخاف الهلاك لو غاب عنه فهو عذر في التخلف سواء كان قريباً أو أجنبياً؛ فإن إنقاذ المسلم من فروض الكفايات، وإن كان يلحقه بغيبته  ظاهر  لا يبلغ دفعه مبلغ فروض الكفايات ففيه وجوه:\rأصحها: أنه عذر أيضا؛ فان دفع الضرر عن المسلمين من المهمات.\rوالثانى: أنه ليس بعذر؛ لأن ذلك مما يكثر، وتجويز التخلف قد يتداعى إلى تعطيل الجمعة.\rوالثالث: الفرق بين القريب والأجنبي لزيادة الشفقة والرقة على القريب. \rوقول الشيخ: يخاف ضياعه أجود من قول غيره: إن اندفع به ضرر عن المريض جاز؛ فإن مجرد اندفاع الضرر لا يكفي بل لابد أن يكون بحيث يخشى ضياع المريض إذا تركه وحضر الجمعة. \rوترك الجمعة للمنزول به سنة، كان ابن عمر يتطيب للجمعة فأخبر أن قريباً له منزول به أو صهراً فترك الجمعة وأتاه. \rوقيل: المعنى فيه أنه لو حضر لكان شغل قلب به بسلبه الخشوع. وفي معنى القريب الزوجة، والمملوك، ومن بينه وبينه مصاهرة.  \rوعن المحاملي أن الصديق في معنى القريب. وعن البغوي أنه لو لم يكن منزولاً به، وكان يستأنس بذلك الشخص كان له ملازمته وترك الجمعة.  وعن أبي علي بن أبي هريرة أن له التخلف عند شدة المرض لشغل قلبه بشأنه. \rابتلال الثياب بالمطر هو التأذي به، فكلامه هنا كالمفسر لقوله في صلاة الجماعة: ومن يتأذى بالمطر. ولم يذكر الوحل ، فلعله لا يراه عذرا في ترك الجمعة.","part":4,"page":22},{"id":571,"text":"وهذا وجه حكاه صاحب العدة  أن الوحل ليس عذر في صلاة الجمعة، وإن كان عذراً في ترك الجماعة في سائر الصلوات؛ لأنها تتكرر في اليوم والليلة خمس مرات، قال وبهذا أفتى أئمة طبرستان ، ولم يذكر الريح؛ لأنها إنما تكون عذراً في الليل، وذلك لا يتصور في الجمعة. \rوالخائف المعذور من يخاف ظالماً؛ فإنه لو خاف غريماً وهو قادر على وفاء حقه لم يجز له التخلف لأجله. \rوعلى الجملة كل ما يمكن فرضه في الجمعة من الأعذار المذكورة في الجماعة فهو عذر في ترك الجمعة أيضاً،  وهذا القيد وهو قولنا: ما يمكن فرضه في  الجمعة لإخراج الريح العاصفة؛ فإن إطلاق القول بأن عذر الجماعة عذر الجمعة ينخرم بها .\rولم يتعرض للأعمى، وقال في المهذب: إذا وجدنا قائداً وجب عليه الحضور  , وقال الرافعي: يجب على الزمن  أن يحضر الجمعة إذا وجد مركباً ملكاً أو إجارة أو عارية، ولم يشق عليه الركوب، و كذا الشيخ الضعيف ، ويجب أيضاً على الأعمى إذا وجد قائداً متبرعاً أو بأجرة وله مال، فإن لم يجد قائداً لم يلزمه الحضور، هكذا أطلقه الأكثرون. \rوعن القاضي حسين أنه إن كان يحسن المشي بالعصا من غير قائد لزمه ذلك. \rوقال الشارح: غلط بعض أصحابنا فقالوا: الجمعة فرض كفاية. وهذا حكاه القاضي ابن كج.\rقال الروياني  في البحر: زعم بعض أصحابنا أن ذلك قول الشافعي، وغلط ذلك الرافعي، وقال: لا يجوز حكاية هذا عن الشافعي رضي الله عنه. \rوهؤلاء المعذورون  لا جمعة عليهم، وإن حضروا الجامع فلهم الانصراف إلا المريض والممطور؛ فإنهما إذا حضرا لزمهما الجمعة؛ لأن إسقاط الجمعة عنهما للتخفيف مع كمالهما فإذا تجشما المشقة وحضرا لزمهما الجمعة لزوال الموجب لسقوطها عنهما بخلاف العبد والمرأة؛ فإن سقوط الجمعة عنهما للنقص، وذلك لا يزول بالحضور. ","part":4,"page":23},{"id":572,"text":"وفي معناهما الخائف الذي إذا حصل في المسجد أمن، وليس استثناء المريض على إطلاقه، بل الحكم مخصوص بمرض ينقطع أثره بالحضور، فلو كان به إسهال يختلف لأجله إلى الخلاء كان له الانصراف بعد الحضور؛ لأن أثر عذره لم ينقطع بالحضور ، فليس الحكم منحصراً فيما استثناه ولا مستمراً في جميعه والعبارة الناصة على المقصود أن من سقطت عنه الجمعة لا لنقص بل للتخفيف عنه إذا حضر وكان أثر عذره ينقطع بالحضور لزمه الجمعة  إذا أتى من لا جمعة عليه بالظهر فذاك فرضه [وإذا أتى]  بالجمعة فقد تقدم إنها تجزيه، فهو مخير بينهما، وقد جاء عن عبد الرحمن بن أبي الزناد  أن أباه قال: كان من أدركت من فقهائنا  الذين ينتهى إلى قولهم فذكر الفقهاء السبعة  من التابعين في مشيخة جِلَّة سواهم من نظرائهم أهل فقه وصلاح وفضل، وربما اختلفوا في الشيء فأخذنا بقول أكثرهم وأفضلهم رأيا فذكر من أقاويلهم أشياء ثم قال: وكانوا يقولون إن شهدت المرأة الجمعة أو شيئا من الأعياد أجزأ عنها قالوا: والغلمان والمماليك والمسافرون والمرضى كذلك لا جمعة عليهم ولا عيد فمن شهد منهم جمعة أو عيدا أجزأ ذلك عنه. \rإذا كان المعذور يرجو زوال عذره كمريض يتوقع خفة المرض أو عبد فيرجو العتق فيستحب له التأخير إلى اليأس من إدراك الجمعة، وذلك برفع الإمام رأسه من ركوع الثانية، وذلك قبل الفراغ من الجمعة، ومنهم من قال: الحد إن تصور منه إدراك الجمعة لو سعى إليها، فعلى هذا البعيد عن مكان إقامة الجمعة يحصل له اليأس منها قبل بلوغ الإمام إلى ركوع الركعة الثانية.\rوعبارة الشيخ هنا ظاهر كلام الشافعي رضي الله عنه ، قال في المختصر : ولا أحب لمن ترك الجمعة لعذر أن يصلي حتى يتأخر انصراف الإمام، وحكى الشارح عن بعض الأصحاب أنه قال: الصواب أن يقال: قبل فوات الجمعة. وقال: لو صلى الظهر ثم زال عذره والوقت باق لم تجب عليه الجمعة. ","part":4,"page":24},{"id":573,"text":"وقال ابن الحداد : الصبي إذا صلى الظهر ثم بلغ قبل فوات الوقت وجب عليه حضور الجمعة. \rويعمم الشيخ كل من لا جمعة عليه، فهذا الحكم لا يستمر؛ فإن من لا يتوقع زوال عذره يستحب له المبادرة ليحوز فضيلة الوقت من هو من أهل الجمعة يحرم عليه  التشاغل عنها وكل شيء حتى يصلوه الظهر، فإن تركها حتى فاتت تعين عليه صلاة الظهر مع الحكم بإثمه بالترك، فلو صلى الظهر ثم أدرك الجمعة لزمه قصدها قولاً واحداً لبقاء توجه الخطاب بالجمعة عليه. \rولو لم يتمكن من الجمعة فهل يسقط عنه الفرض بما فعله من الظهر فيه قولان: الجديد وهو المختار أنه لا يسقط عنه فرض اليوم بذلك، وعليه أن يصلي الظهر ثانياً؛ لأن ما فعله كان عاصياً به فلا يخرج به عن عهدة التكلف. \rفإن قيل: هلا قلتم يصح، وإن كان آثماً بها، كما فعلتم في الصلاة في الدار المغصوبة؟ قيل: المعصية في الصلاة في الدار المغصوبة لأمر خارج عن الصلاة، والمعصية هنا لأمر يرجع إلى الصلاة، هكذا قال أكثر الأصحاب، وفيه نظر من حيث إن التشاغل عن الجمعة أعم من الاشتغال بخصوص الظهر، كما أن الغصب أعم من خصوص الصلاة. \rوالقول القديم أنه يجزئه ذلك؛ لأنه أثم بترك الجمعة فسقط عنه الفرض بالظهر كما إذا صلاها بعد فوات الجمعة، وهذا قياس ضعيف؛ لأن الظهر يجزئ إذا فاتت الجمعة؛ لأنها تعينت فرضاً عليه، فخرج بها من العهدة، وما يفعله قبل فوات الجمعة هو عارض بالتلبيس به. \rقال القاضي الماوردي: وهذان القولان مخرجان من قول الشافعي في صلاة الجمعة هل هي ظهر مقصورة بشرائط أم هي فرض مشروع بداية؟ فالقديم على الأول، والجديد على الثاني. \rوقال أبو حامد: لا يصح جعل الجمعة بدلاً عن الظهر؛ لأن البدل إما قريب، وإما مخير، وإما بدل يجب العدول إليه مع القدرة على الأصل، فامتنع كونها بدلاً عن الظهر. ","part":4,"page":25},{"id":574,"text":"ومعنى قول الشيخ: لم يجز أن يصلي الظهر. معناه: لم يحل له ذلك؛ فإنه آثم بتشاغله بالظهر قولاً واحداً، وهل يمنع ذلك انعقادها؟ فيه قولان.\rقال  الشافعي رضي الله عنه: ومن طلع له الفجر فلا يسافر حتى يصليها لمن هو من أهل فرض الجمعة أن يسافر قبل طلوع الفجر، وأما إذا زالت الشمس من يوم الجمعة فلا يجوز له إنشاء السفر حتى يصليها؛ لأن فرضها تعين عليه. \rوأما بعد طلوع الفجر وقبل الزوال ففيه قولان:\rالقديم: جواز إنشاء السفر. \rالجديد: أنه لا يجوز له إنشاء السفر حتى يصلي الجمعة. \rواحتج للقول القديم برواية مقسم  عن ابن عباس أن رسول الله . جهز جيش موتة  يوم الجمعة، وأذن لهم في الخروج قبل الصلاة، فتأخر عنهم عبد الله ابن رواحة  للصلاة، فقال النبي .: ما الذي أخّرك عنهم؟ قال: صلاة الجمعة. فقال النبي .: غداة في سبيل الله عز وجل خير من الدنيا وما فيها. فراح منطلقاً. \rوبأن النبي .سافر يوم جمعة، وبأن عمر بن الخطاب رأى رجلاً بهيئة السفر وهو يقول: لولا الجمعة لسافرت، فقال: اخرج فإن الجمعة لا تمنع من السفر. \rوحديث مقسم إسناده ضعيف. قال البيهقي: تفرد به الحجاج بن أرطأة,  وأخرجه الترمذي  من حديث الحكم  عن مقسم عن ابن عباس، قال\rعبدالرحمن : لم يسمع الحكم هذا الحديث من مقسم. \rوأما سفر النبي . يوم الجمعة فهو من طريق ابن أبي الذئب  عن صالح بن كثير ، وكان صاحباً لابن شهاب الزهري ، أن ابن شهاب خرج لسفر يوم الجمعة من أول النهار، وهذا منقطع .\rوأجوده في ذلك الأثر عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وقد جاء عنه أنه بعث جيشاً فيهم معاذ بن جبل ، فخرجوا يوم جمعة، ومكث معاذ حتى صلى، فمر به عمر فقال: ألست في هذا الجيش؟","part":4,"page":26},{"id":575,"text":"قال: بلى. قال: فما شأنك؟ قال: أردت أن أشهد الجمعة ثم أروح. قال: أما  سمعت قول رسول الله .: ((لغدوة  في سبيل الله أو روحة  خير مما طلعت عليه الشمس)). \rقال: واحتج للجديد  بأنه قول عائشة وابن عمر رضي الله عنهما، وقال البيهقي: روي في ذلك عن سعيد بن المسيب، وعمر بن عبد العزيز، وحسان بن عطية.  \rواحتج في المهذب لهذا القول بأنه وقت لوجوب السعي إلى الجمعة في حق العبد، فالتحق بوقت وجوب الفعل، وهو ما بعد الزوال. \rواحتج الغزالي بأن اليوم منسوب إلى الجمعة، والصلاة منسوبة إلى اليوم. \rوقال الرافعي: هي مضافة إلى اليوم، ولذلك يعتد بغسل الجمعة قبل الزوال، ويجب السعي على من بعدت داره قبل الزوال. \rقوله: سفراً لا يصلي فيه الجمعة. لا بد منه وإن كان لم يصرح به في المهذب، وأن المسافر إذا كان يمكنه صلاة الجمعة في طريقه لم يمنع من السفر بحال، نص عليه الرافعي. \rفإن قيل: لو كان به كمال الأربعين في مكانه فأراد سفراً يصلي فيه الجمعة هل يجوز له ذلك مع أن خروجه يعطل الجمعة على أهل مكانه.\rقيل: إن جعل السفر عذراً جاز الخروج وإن تعطلت الجمعة كما تقدم في المريض. \rوقال الغزالي في الوجيز: العذر الطارئ بعد الزوال مرخص إلا السفر، فإنه يحرم إنشاؤه، وفي جوازه قبل الزوال وبعد الفجر قولان:\rأقيسهما الجواز ثم المنع في سفر مباح، أما الواجب والطاعة فلا منع منهما، فيستدرك على عبارة الشيخ اطلاق لفظ السفر من غير تقييد بالمباح؛ فإن أكثر الأصحاب نصوا على أن محل القولين السفر المباح، فأما الواجب والمندوب فلا يمنع منه قولا واحدا. \rوقال الرافعي: المفهوم من كلام الأصحاب أن سفر الطاعة لا ينشئ بعد الزوال ، ويستدرك عليه ترك قيد ذكره في المهذب، وهو أن لا يخاف من ترك السفر الانقطاع عن الرفقة، فلو خاف ذلك جاز له الخروج قولاً واحداً.","part":4,"page":27},{"id":576,"text":"قال الرافعي: وكذلك الحكم لو كان  يخرج بعد الزوال. \rقال: وفي كشف المختصر للشيخ أبي حاتم القزويني  ذكر وجهين في جواز الخروج بعد الزوال لخوف الانقطاع عن الرفقة. \rوحكى الإمام في النهاية طريقة قاطعة بجواز السفر بعد الفجر وقبل الزوال. \rوعن أكثر العراقيين تصحيح قول المنع، وذلك لا ينافي قول الغزالي: أقيسهما الجواز. يجوز أن يرجع عن الأقيس بدليل آخر من نص أو نحوه. \rوقال صاحب العدة: ظاهر مذهب الشافعي رضي الله عنه القول الجديد، وإنما الفتوى على القديم وهو الجواز. \rذكر الشيخ للجمعة ستة شروط ، وهي على أقسام:\rمنها: ما يرجع إلى أهل إقامة الجمعة.\rومنها: ما هو شرط في نفس الجمعة .\rفبدأ بما يتعلق بالمكان؛ لتقدمه على المتمكن، ثم بما يتعلق بأهل الجمعة، وهو على قسمين: وجودي، وعدمي، فالوجودي صفات الكمال، فقدمها؛ لشرف الوجود على العدم، والعدمي أن لا تعقد جمعة أخرى.\rوالمعتبر في الجمعة الخطبة والوقت، فأخره لتوقف الخطبة وما يتعلق بها على وجود مكان الإقامة وأهلها، وقدم الوقت على الخطبة؛ لأنه سابق على الشروع في الخطبة.\rوقوله: أن يكون في أبنية مجتمعة.  فيه إضمار تقديره: لا يصح أو لا تقام إلا في أهل أبنية مجتمعة ؛ فإنه لو حمل على ظاهره اقتضى اشتراط إقامة الجمعة في ركن من مسجد أو غيره، وليس ذلك شرطاً. \rقال الغزالي في الوسيط: ولا يشترط أن يعقد الجمعة في ركن أو مسجد، بل يجوز في الصحراء المعدودة من خطة البلد، فإن بعد عن البلد بحيث يترخص المسافر إذا انتهى إليه لم تنعقد الجمعة.  \rثم إقامة الجمعة في أبنية مجتمعة يعتبر فيه تداخل الصفوف حتى تصح القدوة، وفي ذلك عسر. \rأما قول الشيخ في المهذب قال: خرج أهل البلد إلى خارج البلد فعقدوا الجمعة لم يجز؛ لأنه ليس بوطن.","part":4,"page":28},{"id":577,"text":"فلا منافاة بينه وبين ما ذكرناه من كلام الغزالي؛ فإن البلد المسور يترخص  المسافر بمفارقة السور، فإذا خرجوا منه وقد بلغوا الحد الذي يترخص المسافر إذا انتهى إليه، وقطع الغزالي بمنع الجمعة. \rوأما البلد الذي لا سور له فكلام الشيخ محمول فيه على الخروج إلى الحد الذي يترخص المسافر بالانتهاء إليه. وجاء عن عطاء: إذا كانت قرية لاصقة بعضها ببعض جمعوا. \rوالأبنية المجتمعة هي المتواصلة، والمتفرقة هو ما لا يقطع بعضها عن بعض، فلو تفرقت الأبنية بحيث يترخص كل خارج من بنائه وإن لم يفارق بناء الآخر اعتبر كل بناء بنفسه، فإن استهل على أربعين من أهل الكمال وجبت عليهم الجمعة وإلا فلا. \rواحترزوا بالأبنية عن أهل الخيام والأخبية فإنهما ليست محل استيطان، ولا فرق بين أن يكون البناء من حجر أو طين أو خشب، نص عليه الرافعي وغيره.\rقال الرافعي: وسواء في ذلك البلاد والقرى والأسراب  التي تتخذ وطناً.  \rولو كان أهل الخيام لا يرحلون من مكانهم شتاء ولا صيفاً فقد حكى الرافعي فيهم قولين: أحدهما: يلزمهم الجمعة؛ لأنهم مستوطنون، قال: وأصحهما أنه لا يلزمهم؛  لأن قبائل العرب كانوا مقيمين حول المدينة وما كانوا يصلون الجمعة، ولا أمرهم النبي . بذلك.\rوأجود ما في إقامة الجمعة في القرى ما أخرجه البخاري في الصحيح  بإسناده إلى ابن عباس قال: إن أول جمعة جمعت في الإسلام بعد جمعة جمعت في مسجد رسول الله . بالمدينة جمعة جمعت بجواثا  قرية من قرى البحرين .\rوقال عثمان بن أبي شيبة : قرية من قرى عبد القيس.  \rقال البيهقي وكانوا لا يستبدون بأمور الشرع، فالأشبه أنهم لم يجمعوا في هذه القرية إلا بأمر النبي .. ","part":4,"page":29},{"id":578,"text":"وقال: وروينا عن موسى بن عقبة  ومحمد بن إسحاق  أن النبي . حين ركب من بني عمرو بن عوف  في هجرته إلى المدينة مر على بني سالم  وهي قرية بين قباء  والمدينة، فأدركته الجمعة، فصلى بهم الجمعة، وكانت أول جمعة صلاها  رسول الله . حين قدم. \rوعن جعفر بن برقان  قال: كتب ابن عبد العزيز إلى عدي بن عدي الكندي : انظر كل قرية أهل قرار ليسوا بأهل عمود ينتقلون، فأمر عليهم أميراً، ثم مره فليجمع بهم. \rوعن الليث بن سعد  أن أهل الإسكندرية  ومدائن مصر ومدائن سواحلها كانوا يجمعون الجمعة على عهد عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان بأمرهما، وفيها رجال من الصحابة رضي الله عنهم. \rوروى الوليد بن مسلم  عن شيبان  عن مولى لآل سعيد بن العاص : أنه سأل ابن عمر عن القرى التي بين مكة والمدينة ما ترى في الجمعة؟ قال: إذا كان عليهم أمير فليجمع. \rوما رواه البيهقي عن موسى بن عقبة ومحمد بن إسحاق منقطع، وفيه نظر من حيث إن الجمعة قبل الهجرة لم يظهر أمرها بحيث تقام في القرى فيقال: أدركهم النبي . يصلون الجمعة فصلاها معهم؛ فإنه لم يكن مستوطناً ذلك المكان حتى يقال: إنه عليه السلام ابتدأ إقامة الجمعة بهم إلا أن الإمام لا يحسب من الأربعين، فيحتمل أنهم كانوا يصلون الجمعة قبل ذلك، فلما مر بهم النبي . بهم ليحصل لهم فضيلة الاقتداء به.\rوأما الأثر عن عمر بن عبد العزيز ففيه إشارة إلى اعتبار الأمير، ورواية الليث منقطع، ورواية الوليد عن مجهول، ولعل التعلق بعموم قوله تعالى: . . . . . . . ... . .  أولى من هذه التمسكات الصعبة.\rواحتج القاضي الماوردي  بما روي أن النبي . قال: ((جمعوا حيث ما كنتم)).  ولم يخص بلداً من قرية. وبما روي أنه عليه السلام كتب إلى قرى عرينة  أن يصلوا الجمعة والعيدين. ","part":4,"page":30},{"id":579,"text":"وأما ما يروى عن علي بن أبي طالب أن رسول الله . قال: ((لا جمعة ولا تشريق إلا في مصر جامع)).\rفقال الشافعي في القديم: قال بعض الناس: لا يجوز الجمعة إلا في مصر جامع، وذكر فيه شيئاً ضعيفاً. \rقال البيهقي في كتاب السنن والآثار: هذا يروى عن علي بن أبي طالب فأما النبي . فلا يروى فيه عنه شيء.\rوساق إسناده إلى أبي عبد الرحمن السلمي  عن علي قال: ((لا تشريق ولا جمعة إلا في مصر جامع)) . قال: وكذلك رواه الثوري موقوفاً. \rقال الشافعي: ولا يدرى ما حد المصر الجامع أهي القرى العظام أو القرى التي لا تفارق كما قلنا. \rفإن قيل: هي القرى العظام فقد جمع في القرى التي بين مكة  والمدينة على عهد السلف، وبالربذة  على عهد عثمان ، وإنما رأينا الجمعة وضعت عن المسافر وأهل البدو، فأما أهل القرى فلم يوضع عنهم.\rقال : وقد ذكروا عن الحسن أنه كان لا يرى الجمعة إلا في الأمصار التي مصرها عمر، وكان لا يرى بمكة جمعة، والذي يخالفنا لا يقول بهذا. \rوقال القاضي الماوردي: ما روي: ((لا جمعة ولا تشريق إلا في مصر جامع)) موقوف على علي بن أبي طالب مع وهاء في إسناده، ثم لا يتم للخصيم الاحتجاج به؛ لأنه يقول: المصر الجامع ما فيه إمام يقيم الحدود، وقاض ينفذ الأحكام، فلو خرج الإمام والقاضي عن المصر، ولم يستخلفا لم يلزمهم إقامة الجمعة فلم يعتمد على ظاهر الخبر في اعتبار المصر. \rقال: وما احتج به المخالف من إقامة الجمعة في القرى يعم به البلوى ، فيجب أن يبينه الشارع بياناً عاماً، وأن ينقل نقلاً متواتراً لا آحاداً، فهو ممنوع عندنا على أن المخالف يقول: ما يكون بيانه من جهة الرسول . مما يعم به البلوى يجب أن ينقل متواتراً، فأما بيانه من الكتاب فيجوز أن ينقل آحاداً، والجمعة علم وجوبها من الكتاب فلا يلزم على أصلهم أن ينقل تواتراً.","part":4,"page":31},{"id":580,"text":"قال الشارح: والثاني: أن يكون في جماعة بالإجماع.  \rكأنه أراد لا بد في الجمعة من الجماعة ورفاقاً، ولم يذكر الشيخ هذا الشرط في المهذب، كأنه اكتفى عنه باشتراط الأربعين، وجمع الغزالي بين هذين الشرطين: الجماعة والأربعين، إلا أنه أخر الكلام على الجماعة عن الكلام على الأربعين.\rفإن قيل: الجماعة مندرجة في الأربعين، فهذا اكتفي بالأربعين  عن هذا الشرط. فالجواب من وجهين:\rأحدهما: أن الجماعة أعم من الأربعين، وذكر الخاص بعد العام لا يستدرك.\rوالثاني: أن الجماعة شرط في الجمعة ابتداء ودواماً على النص، والأربعون شرط في الابتداء دون الدوام على قولين منصوصين للشافعي، فاختلف حكمها فاحتيج إلى ذكر كل واحد منهما. \rقال الربيع أخبرنا الشافعي أخبرنا إبراهيم بن محمد قال حدثني عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز  عن أبيه عن عبد الله بن عبد الله بن عتبة  قال: كل فرقة فيها أربعون رجلاً فعليهم الجمعة \rوبإسناد الشافعي إلى عمر بن عبد العزيز أنه كتب إلى أهل المياه  فيما بين الشام ومكة: جمعوا إذا بلغتم أربعين رجلاً. \rومن طريق أبي المليح  أتانا كتاب عمر بن عبد العزيز: إذا بلغ أهل القرية أربعين رجلاً فليجمعوا. \rوقد اعتمد جمهور الأصحاب على حديث محمد بن إسحاق قال: حدثني محمد بن أبي أمامة بن سهل  عن أبيه  قال: حدثني عبد الرحمن بن كعب  بن مالك  قال: كتب قائد أبي حين كف بصره: فإذا خرجت به إلى الجمعة فسمع الأذان بها استغفر لأبي أمامة أسعد بن زرارة، فمكثت حيناً اسمع ذلك منه فقلت: إن عجزا أن لا أسأله عن هذا فخرجت به كما كنت أخرج فلما سمع الأذان بالجمعة استغفر له فقلت: يا أبتاه أرأيت استغفارك لأسعد بن زرارة كلما سمعت الأذان بالجمعة قال: أي بني كان أسعد أول من جمع بنا بالمدينة قبل مقدم رسول الله . فى هزم  من حرة بني بياضة في نقيع يقال له: نقيع الخضمات .","part":4,"page":32},{"id":581,"text":"قلت: وكم أنتم يومئذ؟ قال: أربعون رجلا.  وفي لفظ: فقلت له: إذا سمعت النداء ترحمت لأسعد بن زرارة قال: لأنه أول من جمع بنا فى هزم النبيت  من حرة بني بياضة في نقيع، يقال له نقيع الخضمات. قلت: كم أنتم يومئذ؟ قال: أربعون. \rقال البيهقي: هذا حديث حسن الإسناد، ومحمد بن إسحاق إذا ذكر سماعه في الرواية  وكان الراوي ثقة استقام الإسناد. \rوذكر القاضي الماوردي هذا الحديث وقال: موضع الدلالة أن مصعب بن عمير قد كان ورد المدينة قبل ذلك بمدة طويلة، وكان في المسلمين قلة، فلما استكملوا أربعين أمر أسعد بن زرارة، فصلى بهم الجمعة على ما بيّن له رسول الله .، فعلم أن تأخيرها إنما كان انتظاراً لاستكمال هذا العدد، وأنه شرط في انعقادها؛ لأن فرضها قد كان نزل بمكة، ثم ذكر سؤالاً وانفصالاً، فقال: فإن قيل: هذا الحديث مضطرب لا يصح لكم الاحتجاج به؛ لأنه يروى تارة أن مصعباً صلى بالناس، ويروى تارة أن أسعد بن زرارة صلى بهم، وروي تارة بالمدينة، وتارة ببني بياضة. قيل: الحديث صحيح لا اضطراب فيه؛ لأن مصعباً كان الآمر بها، وأسعد الفاعل لها، فمن نسبها إلى مصعب فلأجل أمره، ومن نسبها إلى أسعد فلأجل فعله، ومن روى ببني بياضة عين موضع فعلها، ومن روى بالمدينة نقل أشهر مواضعها لأن بني بياضة من سواد المدينة. \rوقول القاضي: وكان تأخير الجمعة لاستكمال العدد. فيه نظر من حيث إنه لا تعرض في الحديث لذلك، وذكر البيهقي هذا الحديث في كتاب السنن والآثار  وقال: هذا لا يخالف بما روي عن الزهري أن مصعب بن عمير حين بعثه النبي . إلى المدينة جمع بهم وهم اثنى عشرة رجل. ","part":4,"page":33},{"id":582,"text":"فإنه إنما أراد أنه أقام الجمعة لمعونة النفر الذي بعثه رسول الله . في صحبتهم أو على إثرهم وهم اثنى عشر رجلاً الذين بايعوه في العقبة الأولى  منهم: أسعد بن زرارة، وذلك حين كتب من أسلم من أهل المدينة إلى النبي . ليبعث إليهم رجلاً من أصحابه يقرئهم القرآن ويفقههم في الإسلام، ويؤمهم في صلاتهم فبعثه. قال الزهري: وكان مصعب أول من جمع الجمعة بالمدينة للمسلمين قبل أن يقدمها رسول الله  .. \rقال البيهقي: أضاف الزهري التجميع إلى مصعب لكونه إماماً في الجمعة، وكعب أضافه إلى أسعد لنزول مصعب بالمدينة أولاً في داره، ونصرة أسعد إياه، وخرجه إلى دور الأنصار يدعوهم إلى الإسلام. \rقال: وذكر الزهري أنه جمع بهم وهم اثنا عشر رجلا، وهو يريد عدد النقباء الذين خرجوا به إلى المدينة وكانوا له ظهرا، وذكر كعب أنه جمع بهم، وهم أربعون رجلا، وهو يريد جميع من صلى معه ممن أسلم من أهل المدينة مع النقباء. قال البيهقي: هذا وقول كعب متصل، وقول الزهري منقطع، وبيان الجمعة مأخوذ من أفعالهم، فيجوز حيث أقاموا وبعدد من أقاموا بهم. \rوالعجب الاعتماد على هذا لحديث في أن الجمعة لا تنعقد بأقل من أربعين مع أنه ليس فيه أكثر من أنه وافق ذلك كونهم أربعين ليس فيهم أن عليه السلام علم ذلك فقال: أصبتم في العقد بأربعين أو لا جمعة فيما دون أربعين.\rفلعل ذلك وقع وفاقاً، ولو أقاموها بدون ذلك لصحت، فكيف يستنبط من هذا أن الجمعة لا تنعقد إلا بأربعين.\rقال القاضي الماوردي: غلط المزني على الشافعي، وغلط أصحابنا على المزني، فأما غلط المزني على الشافعي: فهو قوله: واحتج بما لا يثبته أصحاب الحديث أن النبي . حين قدم المدينة جمع بأربعين.  قال: وهذا لعمري حديث ضعيف، ذكره الشافعي في كتاب الأم  غير أنه لم يحتج به، وإنما احتج بحديث محمد بن إسحاق.","part":4,"page":34},{"id":583,"text":"وأما غلط أصحابنا على المزني فإنهم ظنوا أنه أراد بالحديث الضعيف حديث محمد بن إسحاق؛ لأن محمد بن إسحاق طعن فيه مالك  وغيره فقالوا: الحديث صحيح، وإن كان محمد بن إسحاق ضعيفا، لأن أبا داود قد نقله وأحمد بن حنبل أثبته. \rوقد روي هذا الحديث من جهة عبد الرزاق  فلم يكن ضعف محمد بن إسحاق قادحا في صحته، وهذا غلط منهم على المزني، حيث ظنوا أنه أشار بضعف الحديث إلى حديث محمد بن إسحاق.\rقال : ومن الدليل على ما ذهبنا إليه: ما روىسليمان بن طريف  عن مكحول  عن أبي الدرداء  عن النبي . أنه قال: ((إذا اجتمع أربعون رجلا فعليهم الجمعة))  ولم أجد لهذا الحديث أصلاً.\rوقال الشافعي: لم أعلم خلافاً في أن لا جمعة إلا في دار مقام، ولم أحفظ أن الجمعة تجب على أقل من أربعين رجلاً. \rأراد أن فرض الجمعة لا يتوجه إلا إلى أربعين فصاعدا؛ فإن في انعقاد الجمعة بما دون الأربعين أقوالاً مشهورة , منها:\rقول الأوزاعي والزهري وربيعة ومحمد بن الحسن: تنعقد الجمعة باثني عشر رجلاً. \rوقول الليث بن سعد وبه قال المزني: تنعقد بثلاثة وإمام يجمع بهم. \rوقول سفيان الثوري وأبي يوسف: تنعقد بثلاثة: إمام ومأمومين. \rوقول الحسن بن صالح بن حيي وأبي ثور: تنعقد باثنين: إمام ومأموم. \rفإن كان هؤلاء يقولون: الجمعة تنعقد بما ذكروه ولكن لا يتوجه فرضها عليهم صح حمل كلام الإمام الشافعي على ما ذكرنا من توجه فرض الجمعة، وإن قالوا من ينعقد به الجمعة يجب عليه [استكال]  الحال في كلام الشافعي، فإنه يعد أنه لم يحفظ أشياء من هذه الأحوال.","part":4,"page":35},{"id":584,"text":"وحكاية أصحابنا عن أبي حنيفة فيه نظر من حيث إنهم حكوا عنه أنه قال: لا تجب الجمعة على أهل القرى، ولا تصح إقامتها فيها، وحكوا عنه في اعتبار العدد أنه قال: تنعقد الجمعة بأربعة،  فإن كان يقول: القرى لا جمعة فيها وتنعقد الجمعة في المصر بأربعة، ولا يتناقض النقل عنه، ويمكن أن يجعل قول مالك المخالف للقول المحكي عنه على وفق قولنا، وهو أن المعتبر الوطن، فإذا كانت القرية مجتمعة المنازل أزقة وفيها أسواق ومسجد فعليهم الجمعة قلوا أو كثروا، فيجوز أن تجب الجمعة على هذا القول بأقل من أربعين. \rوقال الإمام في النهاية: الجمعة صلاة معتبرة وهي في صورة ظهر مقصورة، وقد تمهد أنا نراعي كمال الصلاة إلا عند اجتماع شرائط القصر، والجمعة جمع الجماعات، وكذلك لا تقام معها جمعة أخرى، فإذا وجدنا متمسكاً في الكثرة المعتبرة فيها ابتدرناه لم يشرط أحد  أكثر من الأربعين اعتبر احتياطاً، وكان ما ذهب إليه الشافعي في ذلك غاية الإمكان. \rويمكن منع قوله أن الأربعين أكثر ما قيل في الجمعة بما جاء في حديث من ذكر خمسين رجلاً إلا أن يقال: إن المذهب العمل بذلك ذاهب. \rواحتج لوجوب الجمعة بدون الأربعين بما روي أنه . قال: ((تجب الجمعة في جماعة))  وهذا حديث لا أصل له.\rفأما رواية عطاء بن أبي ميمونة  عن أبي رافع  أن أبا هريرة كتب إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه يسأله عن الجمعة وهو بالبحرين، فكتب إليهم أن جمعوا حيث ما كنتم.\rفقال الشافعي: هذا لا أدري كيف هو، فإن كان ثابتاً فمعناه في أي قرية كنتم؛ لأن مقامهم من البحرين إنما يكون في القرى. \rفأما ما اعتمده الشيخ في المهذب  وتبعه الشارح من قول جابر رضي الله عنه: مضت السنة أن في كل أربعين فما فوق ذلك جمعة وفطر أو أضحى. ","part":4,"page":36},{"id":585,"text":"فقال البيهقي في كتاب السنن والآثار: هذا حديث ضعيف، لا ينبغي أن يحتج به ، وذكره في السنن الكبير عن عبد العزيز بن عبد الرحمن القرشي  حديث خصيف  عن عطاء عن جابر قال: مضت السنة أن في كل ثلاثة إماما، وفي كل أربعين فما فوق ذلك جمعة وفطر أو أضحى، وذلك أنهم جماعة. وقال: تفرد به عبد العزيز القرشي، وهو ضعيف. \rقال: الاعتماد على ما مضى يعني حديث أسعد بن زرارة، وما يرد بمعنى الأثر عن عمر بن عبد العزيز، وقد جاء عن عمر بن عبد العزيز ما يخالف قولنا من طريق الليث بن سعد عن معاوية يعنى ابن صالح  قال: كتب عمر بن عبد العزيز أيما قرية اجتمع فيها خمسون رجلا فليؤمهم رجل منهم، وليخطب بهم وليصل بهم الجمعة. \rوأما حديث بقية بن الوليد  حدثنا معاوية بن يحيى  حدثنا معاوية بن سعد التجيبي  حدثنا الزهري عن أم عبد الله الدوسية  قالت قال رسول  الله .: ((الجمعة واجبة على كل قرية فيها إمام، وإن لم يكونوا إلا أربعة))  حتى ذكر النبى . ثلاثة.\rقال البيهقي: الحكم بن عبد الله متروك ، ومعاوية بن يحيى ضعيف، ولا يصح هذا عن الزهري. قال: وقد روي في هذا الباب حديث في الخمسين لا يصح إسناده. \rوقد خرج بعض المتأخرين هذا الحديث عن أبي أمامة أن نبي الله . قال: ((في الخمسين جمعة)) وليس فيها دون ذلك، وقال: رواه الدارقطني ، وفي إسناده ضعيفان. \rوقوله: بأربعين نفساً.  يندرج النساء وليس بصريح في إخراجهن، فإن قيل: الصفة الجارية على العدد صفة الذكور، وقيل: يجب أن يكون هكذا، وإن اشتمل على الإناث للتغليب، فالواجب أن يقول بأربعين رجلاً أو بأربعين نفساً ذكوراً أحراراً. \rومعنى لا يظعنون: لا يسافرون، والظاعن المسافر ، والظعينة: المرأة ما دامت في الهودج، ولا يقال لها ظعينة ما لم تكن فيه. \rومعنى الأظعن حاجة إلا سفر حاجة إلا على نية الإقامة وترك الاستيطان لبلدهم.","part":4,"page":37},{"id":586,"text":"وقوله: من أول الصلاة إلى أن تقام الجمعة  لا يصح تعلق الجار والمجرور بقوله: لا يظعنون، لأن المعنى حينئذ يكون ظاهر الفساد، فتعين أن يعلق بفعل مقدر، كأنه قال، يحضرون أو يشهدون وفي كثير من النسخ: من أول الصلاة إلى أن تقام الجمعة، والصلاة هي الجمعة، ولا معنى لهذا الكلام إلا أن يكون سمي الخطبة صلاة لمجاورتها للصلاة. وفي بعضها من أول الخطبة إلى أن تقام الجمعة، وعلى هذا العبارة لا يحتاج إلى تأويل الصلاة بالخطبة، لكن لا يتأدى الغرض من هذا الشرط بكماله بها؛ فإن حضور الأربعين لا يكفي بل لابد من حضورهم وسماعهم إن كان الخطبة جميعها ويحرمهم مع الإمام.\rومعنى تقام الجمعة يتحرم بها وليس مراده الإقامة التي تكون قبل الصلاة؛ فإن الجماعة لو انفضوا بعد الإقامة  قبل التحرم بالجمعة ولم يعودوا على قرب صلى الإمام الظهر أو استأنف الخطبة إن عادوا، وأشرطنا الموالاة بين الخطبة والصلاة.\rوقال الرافعي: نقل صاحب التلخيص قولا عن القديم أن الجمعة تنعقد بثلاثة إمام ومأمومين. وعامة الأصحاب لم يثبتوه ، وذكر حديث أبى الدرداء رضى الله عنه أن النبي صلي الله عليه وسلم قال ((إذا اجتمع أربعون رجلا فعليهم الجمعة)). \rوقال: أورده في التتمة، وحكى القاضي ابن كج أن أبا أمامة روى أن النبي صلي الله عليه وسلم قال: ((لا جمعة إلا بأربعين)). \rقال: ويعتبر في أربعين صفات الكمال من الذكورة، والتكليف، والحرية، والإقامة. \rوحكى ابن الصباغ  أن أبا حنيفة يقول بانعقاد الجمعة بأربعة من العبيد، وبأربعة من المسافرين. \rواحتج عليه بأن من لا يلزمه الجمعة لا تنعقد به كالنساء. \rوالمراد بالإقامة الاستيطان، وفي انعقاد الجمعة بمقيم غير مستوطن خلاف، ونقل ابن كج عن أبي الحسين أن الشافعي رضي الله عنه قال في موضع: لا تنعقد الجمعة بأربعين مريضا كالمسافرين والعبيد. ","part":4,"page":38},{"id":587,"text":"ثم عدد الأربعين معتبر مع الإمام أو هو زائد على الأربعين فيه وجهان.\rقال الرافعي: أصحهما أنه من جملة الأربعين. \rوحكى القاضي الروياني هذا الخلاف قولين، أنه زائد على الأربعين. \rوقال الشارح: حكى في الحاوي عن ابن أبي هريرة  أن الجمعة لا تصح حتى تكون زائداً على الأربعين.\rواحتج لاشتراط الاستيطان بأن النبي . خرج إلى عرفات  ومعه أهل مكة، وهم في ذلك الموضع مقيمون غير مستوطين، فلهم يقم بهم الجمعة.\rواحتج لأن الاستيطان لا يشترط في انعقاد الجمعة بأن المقيم كالمستوطن في وجوب الجمعة فكذلك في الانعقاد.\rواحتج لاشتراط حضورهم الخطبة بأنها ذكر يتقدم الصلاة، وكان من شرط الجماعة كتكبيرة الإحرام.\rوقال الرافعي: واحتجوا بأن الخطبة ذكر واجب في الجمعة فيشترط فيه حضور العدد كتكبيرة الإحرام. \rصح من حديث جابر بن عبد الله أن النبي . كان يخطب يوم الجمعة قائماً فجاءت عير  من الشام، فانفتل  الناس إليها حتى لم يبق معه إلا اثنا عشر رجلاً فأنزلت هذه الآية  التي في الجمعة . . . . . . . . . . . . . . . . . ژ ژ ڑ ڑ ک .  وليس في هذا تصريح بعقد الجمعة بعد الانفضاض، وفيه التصريح بأن انفضاضهم كان في الخطبة.\rوفي صحيح البخاري  في حديث جابر هذا بينما نحن نصلي الجمعة مع رسول الله . إذ أقبلت عير تكيل طعاما قال: فالتفتوا إليها، فانصرفوا حتى ما بقي مع رسول الله . إلا اثنى عشر رجلا فنزلت.. . . . . . . . . ..  ومن طريق آخر في الصحيح أيضاً عن جابر قال أقبلت عير ونحن مع رسول الله . نصلي الجمعة فانصب الناس إليها فلم يبق مع رسول الله .،إلا اثنى عشر رجلا، فنزلت هذه الآية:. . . . . . . . . . ... ","part":4,"page":39},{"id":588,"text":"قال البيهقي: الأشبه أن يكون الصحيح رواية من روى أن ذلك كان فى الخطبة، وقول من قال: فصلى معه الجمعة أراد به الخطبة وكأنه عبر بالصلاة عن الخطبة، وقد خالف علي بن عاصم  -أصحاب حصين بن عبد الرحمن  - في العدد الباقي مع رسول الله .، فقال: عن جابر بينما رسول الله . يخطب يوم الجمعة إذ أقبلت عير تحمل الطعام حتى نزلوا بالبقيع ، فالتفتوا إليها، وانفضوا إليها، وتركوا رسول الله .،ليس معه إلا أربعون رجلا أنا فيهم. قال: وأنزل الله عز وجل على النبي .:. . . . . . . . . ....  \rوليس في هذه الأحاديث التصريح بأن النبي صلى الله عليه وسلم صلى الجمعة بعد انفضاضهم، وإن كان انفضاضهم في الخطبة فلا تعلق لهذه الأحاديث تمسكه الكتاب ما إذا انفضوا بعد التحرم مع الإمام وقطع؛ فإنه يتم الظهر إذا انفضوا عنه وبقي وحده، وهذا على نص الشافعي رضي الله عنه أنه لا بد من  في الدوام، وسيأتي ذكر قول فيه.\rومسألة الانفضاض من المسائل الملقبة المشهورة ، قال الإمام  في كتاب الجمعة: ثلاث مسائل معنونه في الفقه، إحداها: الانفضاض، الثانية: الزحام، والثالثة: الاستخلاف، والشيخ قدم مسألة الاستخلاف في صلاة الجمعة، وهذه مسألة الانفضاض وحاصل الخلاف فيها خمسة أقوال، ثلاثة منصوصة، واثنتان مخرجتان.\rفأما الأقوال المنصوصة فقد نص في المختصر منها على قولين، قال: وإن انفض العدد بعد إحرامه بهم ففيها قولان: أحدهما: إن بقي معه اثنان حتى تكون صلاة جماعة أجزأتهم الجمعة، والقول الآخر: لا تجرئهم بحال حتى يكون معه أربعون يكمل بهم الصلاة. \rقال القاضي الماوردي: وهذان القولان نص عليهما الشافعي رضي الله عنه في كتاب الأم، والقول الثالث نص عليه في القديم أنه إن بقي معه بعد انعقادها بالأربعين\r\rواحد بنى على الجمعة، وإن بقي وحده صلى الظهر أربعاً.  ","part":4,"page":40},{"id":589,"text":"قال القاضي: وأصح الأقوال اشتراط العدد في افتتاحها واستدامتها واحتج بشيئين، أحدهما: أن كل شرط اختص بالجمعة في افتتاحها فإنه يجب في استدامته، كالوقت. \rوالثاني: أن خطبة الجمعة أخف حكماً من صلاة الجمعة؛ لأنه يجوز أن يصلي الجمعة من لم يحضر الخطبة، فلما كان العدد شرطا في استدامة الخطبة كان أولى أن يكون شرطا في استدامة الجمعة. \rوقد أجبت عن هذين الوجهين، أما الأول فبالفرق بين الوقت والعدد، بأن الوقت مضبوط يمكن الإمام يوجبه، بحيث لا تخرج الصلاة عن الوقت ولا يوقعها قبله، فإذا خالف ذلك نسب إلى تفريط وعدم احتياط، بخلاف العدد؛ فإنه لا يمكنه أكثر من انتظارهم والتحرم بهم، فإذا انفضوا بعد ذلك لم يكن لهم في انفضاضهم أثر، ولا ينسب ذلك إليه بوجه.\rوأما الثاني فالمقصود من الخطبة التذكير وإسماع الأربعين الأركان فإذا فات  ذلك لم تعتبر الخطبة بخلاف الصلاة فإن المقصود عقدها بأربعين، وقد حصل، وبهذا يوجه قول من قال العدد شرط في الابتداء دون الدوام، واحتج له أيضاً بأن افتتاح الصلاة يشترط فيه ما لا يشترط دوامها بدليل عدم اشتراط عدم الماء في افتتاح الصلاة بالتيمم، ولا يشترط في الدوام.\rفأما توجيه القول بأن الإمام إذا بقي معه اثنان أتم الجمعة فهو أن أقل الجمع الكامل ثلاثة، وليظهر امتياز الجمعة عن غيرها من الجماعات، ومن اكتفى بواحد مع الإمام قال المعتبر في الدوام مسمى الجماعة وذلك يحصل لواحد مع الإمام. \rهل يعتبر في الواحد والاثنين الباقين مع الإمام صفات الكمال المعتبرة في الأربعين، فيه وجهان:\rأحدهما: يعتبر ذلك؛ لأنه عدد معتبر في الجمعة فاعتبر فيه أوصاف الكمال كالأربعين.","part":4,"page":41},{"id":590,"text":"والثاني: لا يعتبر، فلو كان الباقي مع الإمام عبداً أو صبياً أو امرأة ومسافراً جاز له البناء على الجمعة؛ لأنه لما عدل عن العدد المعتبر في افتتاح الجمعة إلى العدد المعتبر في الجماعة لم يعتبر وصف من يجب عليه الجمعة، واعتبر حال من صح به الجماعة.\rوالقولان المخرجان؛ أحدهما: أن الإمام يتم الجمعة وإن بقي وحده. \rقيل: إن المزني خرجه من القول القديم في منع الاستخلاف؛ فإن الشافعي رضي الله عنه قال في إمام أحرم بالجمعة ثم أحدث أنهم يتمون صلاتهم وحدانا ركعتين، هكذا حكى الشيخ هذا النص في المهذب ،وقد رد طائفة من الأصحاب هذا التخريج ولم يسمه قولا، وممن فعل ذلك القاضي الماوردي لم يتعرض لهذا القول بل اقتصر على ذكر أربعة أقوال الثلاثة المتقدمة والقول المخرج الذي سنذكره. \rواحتج الغزالي لهذا القول بأن الناقص كالمعدوم يعني إن عدم الأربعين يتحقق بالنقصان والعدم جميعاً فإذا لم يؤثر أحدهما وهو النقصان لم يؤثر الآخر وهو العدم. \rوالقول الثاني خرجه المزني وذهب إليه وهو أن الإمام إن صلى معهم ركعة ثم انقضوا أتم الجمعة وإن لم يصل معهم ساعة بل انفضوا قبل ذلك أتم الظهر. \rقال المزني في المختصر: يجمع بين الإمام والمسبوق لا جمعة له إلا بهم ولا هم إلا به، فأداؤه بهم ركعة كأدائهم به ركعته عندي في القياس. ","part":4,"page":42},{"id":591,"text":"قال القاضي الماوردي من أصحابنا: من أثبت هذا التخريج وعده قولاً رابعاً ومنهم من أنكره وامتنع من تخريجه قولاً رابعاً، فمن قبله احتج بأن الجمعة لا تنعقد إلا بإمام ومأموم، فلما جاز للمأموم أن يتم الجمعة إذا أدرك مع الإمام ركعة جاز للإمام أن يتم الجمعة إذا أدرك مع المأمومين. ومن رده فرق بين الإمام والمأموم بأن المأموم إذا أدرك ركعة مع الإمام أتم الجمعة لأنه بنى على جمعة منعقدة الإمام والجماعة، والإمام إذا صلى ركعة وانفضوا عنه لم يتقدمه كونه منعقدة فلم يصح أن يكون تابعاً للمأمومين؛ لأنه لم ينعقد لهم جمعة بخلاف المسبوق فإنه تابع لجمعة انعقدت وتمت. \rواعتمد أكثر الأصحاب على هذا الفرق بين المسبوق والإمام بناء على أن المزني إنما خرج القول من المسبوق فقط، وليس الأمر كذلك فإن المزني رحمه الله ذكر التخريج من المسبوق ثم قال: وما يدل على ذلك من قوله: أنه لو صلى بهم ركعة ثم أحدث بنوا، وحدانا ركعة وأجزأتهم .\rفهذا يدل على أنه لم يقتصر على الإلحاق بالمسبوق بل ألحق هذه الصورة بمسألة أخرى وهي ما إذا أحدث الإمام بعد ما صلى ركعة فإن المأمومين يجوز لهم أن يصلوا وحدانا الجمعة ولم ينوي أعلى جمعة انعقدت الإمام إنما بنوا على ما أدركوا معه وهو الركعة، فكذلك الإمام أن يتم الجمعة بنى على ما صلاه مع العدد المشترط وهو الركعة، فتخريج المزني حينئذ لازم ما ذكر من الفرق ولا يبطله.\rوقال أبو حامد في التعليق: خرج المزني هذا القول من نص الشافعي في الأم  فيما إذا صلى الجمعة صلاة الخوف بفرقتين أن الإمام يقف حتى تتم الطائفة الأولى وتجيء الطائفة الثانية، فأجاز الإمام أن يتم الجمعة مع أن الطائفة الأولى فارقته بعد الركعة الأولى وكذلك إذا انفضوا عنه جاز أن يتم الجمعة.","part":4,"page":43},{"id":592,"text":"وهذا التخريج أيضاً لا يقدح فيه ما ذكروه من الفرق، وأما قول الغزالي في الوسيط: إذا أحدث الإمام في الأولى ومنعنا الاستخلاف تعذرت الجمعة  فإنه على خلاف النص الذي قدمناه، وقطع الإمام بما ذكره الغزالي وغيره من الأئمة من غير ذكر نص عن الشافعي .\rوقد ذكر ابن الصباغ وغيره أن المزني حكى هذا النص عن الشافعي  في جامعه الكبير، وعكس الإمام الأمر في مسألة الاستخلاف فجعل إتمامهم الجمعة إذا أحدث الإمام في الأولى مأخوذا من القول المذكور في مسألة الانفضاض إذا انفضوا عن الإمام في الأولى ، وعلى هذا فيحتاج هذا القول على أصل يخرج منه غير مسألة حدث الإمام، فلعله عند الإمام والغزالي مخرج من قول الشافعي: يكفي في الدوام اثنان أو واحد فإن فوات الأربعين حاصل بقي مع الإمام أحد أو لم يبق.\rوقول الغزالي: الناقض كالمعدوم  إشارة إلى هذا.\rوأجاب الشيخ في المهذب عن التخريج من مسألة حدث الإمام: بأن المأمومين يبنوا على صلاتهم؛ لأن التفريع على منع الاستخلاف فبقي حكم الجماعة عليهم، والإمام لا تعلق صلاته بصلاة المأمومين فلا يبني على ما صلى معهم .\rويمكن أن يقال: صلاة الإمام في الجمعة متعلقة بصلاة المأمومين بخلاف سائر الصلوات، أو يقال: إذا جاز لهم البناء مع احتياجهم إلى الإمام في حال عدمه فإن تجوّز الإمام البناء عند عدمهم وصلاته غير متعلقة بهم أولى.\rقال الشافعي رضي الله عنه: ومتى دخل وقت العصر قبل أن يسلم الإمام من الجمعة فعليه أن يتمه ظهرا   لا تصح الجمعة عندنا إلا في وقت الظهر فلا يجوز تقديمها على الوقت ولا إيقاع شيء منها خارج الوقت.\rوتبع الشيخ المختصر فاقتصر على ذكر هذه المسألة وهي خروج الوقت في أثناء الجمعة، واحتجوا بأنه وقت لا يصلح لابتداء الجمعة فلا يصلح لاستدامتها.","part":4,"page":44},{"id":593,"text":"وبأن الجمعة صلاة مقصورة فكان من شرطها الوقت كصلاة المسافر ، والأول مشكل سائر الصلوات فإنها تستدام ويكون أول وقت أو ابتدئت فيه كانت قضاء، والثاني فيه خلاف مشهور في المذهب؛ فكيف يبنى عليه المقطوع به من إتمام الظهر؟\rفإن قيل: هلا قلتم يتمها جمعة عملاً لقوله عليه السلام: ((ما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا)). \rفقد أجيبت عنه: بأنه محمول على غير الجمعة ، وهذا تخصيص يحتاج إلى دليل، فإن اعتمدوا على ما ذكروه من القياس فهو تخصيص النص بالقياس.\rفإن قيل: هلا خرجتم هذه الصورة على خلاف كما في الانفضاض فقد تقدمت الإشارة إلى الفرق بين الوقت والعدد.\rفإن قيل: فهلا بطلت الصلاة لخروج الوقت ووجب استئناف الظهر؛ لأن الوقت شرط بعد أنه يوجب فوات الشروط. وكيف يبنى الظهر على الجمعة وهما صلاتان مختلفان؟\rفقد أجبت: بأن الوقت شرط في الجمعة لا في الظهر، وبناء الظهر على الجمعة جائز كما تبنى الصلاة التامة على المقصورة.\rوفي قول الشيخ: فإن فاتهم الوقت وهم في الصلاة أتموها ظهرا إشارة إلى أن المسبوق لو وقعت تسليمته بعد الوقت أتم الجمعة وذلك أحد الوجهين في المسألة. \rوأما تقديم الجمعة على الزوال فلا يجوز عندنا أيضاً، ولا بد من وقوع الخطبة والصلاة بعد الزوال. \rواحتجوا من حيث القياس: بأنها صلاة تقوم مقام الظهر وكان وقتها وقتها لصلاة القصر وصلاة الحضر، وقد صح من حديث أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم  كان يصلى الجمعة حين تميل الشمس .\rومن حديث سلمة بن الأكوع قال: كنت أجمع مع النبي صلى الله عليه وسلم إذا\rزالت الشمس ثم رجع يتبع الفيء  .\rومن حديث محمد بن جعفر عن أبيه عن جابر قال: كنا نصلي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم نرجع فنريح نواضحنا. قال الراوي: فقلت لجعفر بن محمد في أي ساعة ذلك؟ قال: زوال الشمس .","part":4,"page":45},{"id":594,"text":"وقال الربيع: أخبرنا الشافعي أخبرنا إبراهيم بن محمد حدثني خالد بن رباح عن المطلب بن حنطب أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلى الجمعة إذا فاء الفيء قدر ذراع أو نحوه .\rوقال الربيع: أخبرنا الشافعي أخبرنا سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن يوسف بن ماهك قال: قدم معاذ بن جبل على أهل مكة وهم يصلون الجمعة والفيء في الحجر ، فقال: لا تصلوا حتى تفيء الكعبة من وجهها .\rقال الشافعي في رواية أبي سعيد: ووجهها الباب يعني معاذ حتى تزول الشمس. وقال: لا اختلاف عند أحد لقيته أن لا تصلى الجمعة حتى تزول الشمس .\rفأما حديث الترمذي عن سهل بن سعد قال: ما كنا نقيل ولا نتغدى إلا بعد الجمعة في عهد النبي صلى الله عليه وسلم ، فقد حمل على أنهم كانوا يذكرون إلى الجمعة فلا يمكنهم القائلة والغداء إلا بعد الجمعة.\rوكان النبي صلى الله عليه وسلم يبكر بالجمعة في أول الوقت بحيث يظهر أن ذلك أول وقت القائلة أو قريب منه.\rوكذلك ما صح من حديث جابر بن عبد الله أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلى الجمعة ثم يذهب إلى جمالنا فيريحها حتى تزول الشمس يعنى النواضح. فإنه ليس صريحاً في تقديم الجمعة على زوال الشمس .\rوأشكل منه على المذهب حديث مسلم عن سلمة بن الأكوع: كنا نصلي مع النبي صلى الله عليه وسلم يوم الجمعة وليس للحيطان فيء يستظل به .\rومن طريق آخر عن إياس بن سلمة بن الأكوع عن أبيه وكان أبوه من أصحاب الشجرة، قال: كنا نصلى مع  رسول الله صلى الله عليه وسلم الجمعة ثم ننصرف وليس للحيطان فيء يستظل به. \rوجاء عن الزبير بن العوام: كنا نصلى مع رسول الله صلى الله عليه وسلم الجمعة ثم نبتدر الفيء فلا يكون إلا موضع القدم أو القدمين. \rوفي رواية: فلا نجد في الأرض من الظل إلا موضع أقدامنا. ","part":4,"page":46},{"id":595,"text":"فهذه الأحاديث ظاهرها إيقاع الجمعة قبل الزوال، وإذا وقع التعارض بينهما وبين ما تقدم من الأحاديث الدالة على إقامة الجمعة بعد الزوال وجب الجمع، فحملها على التبكير إلى فعل الجمعة في أول الوقت بحيث لا يظهر ذلك إلا لمتأمل، أو يقال: القياس مع أحاديثنا فيكون راجحة على هذه الأحاديث.\rفأما ما ذكره الدارقطني عن من شهد الجمعة مع أبي بكر وعمر وعثمان أنه قال: شهدت الجمعة مع أبي بكر فكانت خطبته وصلاته قبل نصف النهار، ثم شهدتها مع عمر فكانت صلاته وخطبته إلى أن أقول انتصف النهار، ثم شهدتها مع عثمان فكانت صلاته وخطبته إلى أن أقول زال النهار، فما رأيت أحداً [عاب]  على ذلك ولا أنكره .\rفجوابه: منع الصحة والمعارضة بما حكاه الشافعي أن أبا بكر وعمر وعثمان والأئمة بعد في كل جمعة يصلّوا بعد الزوال.  \rأما ما رواه عبد الله بن سلمة قال: صلى عبد الله بأصحابه ضحى وقال: خشيت الحرَّ عليكم . فقال البيهقي: عبد الله بن سلمة كان تغير في آخر عمره فيشبه أن يكون هذا غير محفوظ ويشبه أن يكون قد تعجّل في أول وقتها فحسبه نصف النهار من تعجيلها، ويحتمل أن يكون خطبهم نصف النهار ثم أتى بالقدر المجزئ من الخطبة بعد الزوال .\rوقد جاء من حديث زهير حدثنا أبو إسحاق أنه صلى خلف علي الجمعة صلاها بالهاجرة بعد ما زالت الشمس، وأنه رآه قائما أبيض اللحية أجلح .\rقال أبو إسحاق رآى علياً وهو صبي .\rقال الشارح: أتموها ظهراً  أي من غير تحديد السنة.\rوقال الرافعي: المذهب أنه يجب عليه أن يتمها ظهراً، ولا بأس ببنائها عليها؛ لأنهما صلاتا وقت واحد فجاز بناء أطولها على أقصرها كصلاة الحضر مع السفر. وخرج قول: أنه لا يجوز بناء الظهر على الجمعة بل عليهم استئناف الظهر .","part":4,"page":47},{"id":596,"text":"قال: وبنوا هذا الخلاف على الخلاف في أن الجمعة ظهر مقصور أم صلاة على حالها. إن قلنا بالأول جاز البناء، وإن قلنا: بالثاني فلا. وإذا قلنا لا بد من استئناف الظهر، فهل تبطل صلاتهم أم تنقلب نفلاً؟ فيه خلاف مذكور في نظائره.\rقال الشافعي رضي الله عنه: ولا تجمع في مصر ولو عظم وكثرت مساجده إلا في مسجد واحد منها. واعتمدوا الأصحاب في ذلك على أن النبي صلى الله عليه وسلم لما كثر المسلمون في المدينة لم يزد على عقد جمعة واحدة، وكذلك الخلفاء الراشدون بعده مع كثرة المسلمين في أيامهم وتزايد العمارة بالمدينة.\rقال القاضي الماوردي: ولو جاز عقد أكثر من جمعة في المصر لبينه عليه السلام بقوله أو فعله.\rقالوا: والمعنى في ذلك أن القصد من جمع الجماعات للجمعة في جماعة واحدة إظهار شعار تخصيص بهذه الصلاة يمتاز به عن غيرها وإنما يتحقق ذلك بالاقتصار على جمعة واحدة فإنه إذا قيل بالزيادة على جمعة ذهب ذلك إلى غير نهاية، فصارت هذه الصلاة في الجمعة كغيرها من الصلوات.\rفإن قيل: الزيادة على جمعة واحدة لا يفضي إلى عقد جهات من غير حضر؛ لأن ذلك ممتنع لاتفاق العلماء على أن الجمعة لا يسلكها مسلك الصلوات غيرها في الجماعات. وأيضاً فقولكم: لا تنعقد الجمعة بما قل من أربعين يمنع من إلحاق الجمعة بغيرها، فإن سائر الصلوات يكتفى فيها بأقل مراتب الجماعة. وأيضاً فإن محمد بن الحسن قال: يجوز عقد جمعتين ولا يجوز عقد ثلاث جمع، وليس في عقد جمعتين في مصر عظيم ما يلحق الجمعة بغيرها. قيل: المعتمد: النقل عن الصدر الأول ولم يجمعوا في المصر أكثر من جمعة واحدة، والأقوال فيما تنعقد به الجمعة من العدد مختلفة، فلو فتح باب الزيادة على جمعة لم تنحصر ذلك في الأربعين إذ لا توقيف حينئذ يرجع إليه، ولا معنى تظهر دلالته يعول عليه.","part":4,"page":48},{"id":597,"text":"واحتج في الحاوي بقوله تعالى: . . . . . . . . . . . . . . .  فلو جاز إقامة الجمعة في موضعين لوجب السعي إليهما إذ ليس أحدهما أولى من الآخر، والسعي إليهما جميعا مستحيل، وبأن الجمعة من الأمور العامة التي يشترط فيها العدد والجماعة توجب أن لا تنعقد في موضعين كالبيعة لإمامين .\rوقد أشكل على الأصحاب أمر بغداد فإن الشافعي رضي الله عنه دخل بغداد والجمعة فيها تقام في موضعين، وقيل: في ثلاثة، فلم ينكر ذلك، فقال بعضهم: سبب ذلك أن بغداد خارجة عن حكم غيرها من الأمصار؛ لأن نهرها يحول بين جانبيها فجعل كل جانب بلداً منفصلاً عن الآخر. وهذا يحكى عن أبي الطيب بن سلمة، وعلى هذا كل بلد يكون فيه نهر يفصل بين جانبيه فيجوز فيه عقد جمعتين في كل جانب جمعة، ولا يجوز أن يعقد في كل جانب من جانبي بغداد أكثر من جمعة واحدة. واعترض الشيخ أبو حامد على هذا، فقال: لو كان كل جانب بلدا مستقلاً لترخص المسافر من أحد الجانبين إذا فارق الجانب الذي هو منه، وإن لم يجاوز الجانب الآخر. وحكى القاضي ابن كج أن أبا الطيب ألزم هذه المسألة فالتزمها، وقال: يجوز القصر .\rومن الأصحاب من قال: بغداد كانت قرى متفرقة، في كل فرقه جمعة، ثم اتصلت الأبنية فأجري عليها حكمها القديم، فيجوز على هذا عقد الجمعة في كل قرية كانت الجمعة تقام فيها قبل ذلك. واعترض الشيخ أبو حامد على هذه بأن الخارج من قرية لا يقصر لمفارقة بنيان تلك القرية، فلو كان ذلك الحكم القديم مستمر لجاز له القصر. وحكى الإمام عن صاحب التقريب أنه قال: يجوز على هذا أن يقال إذا جاوز الهام بالسفر قرية من تلك القرى ترخص.  \rواعتمد القاضي الماوردي في بغداد على هذا التعليل وقسم البلاد أقساماً:","part":4,"page":49},{"id":598,"text":"الأول: ما كان مدنا متقاربة فاتصل البنيان كبغداد فيجوز أن تقام الجمعة فيها في موضعين وثلاثة وأكثر اعتبارا لحكم أهلها. قال: قد دخل الشافعي رضي الله عنه بغداد فلم ينكر ذلك عليهم .\rوالثاني: ما هو مصر واحد لم يضم إليه غيره ويمكن أهله إقامة الجمعة فيه في موضعين.\rوالثالث: ما كان مصراً واحداً لكن لا يمكن جمع جميع أهله في مكان واحد لإقامة الجمعة كالبصرة.\rوقد اختلف أصحابنا في إقامة الجمعة فيه في موضعين على وجهين؛ أحدهما : لا يجوز لما تقدم، فعلى هذا تصلي الناس إذا ضاق بهم المسجد في الشوارع.\rوالوجه الثاني: قاله أبو إسحاق المروزي وأفتى به أبو إبراهيم المزني: تجوز إقامة الجمعة في مواضع منه بحسب الحاجة الداعية إليه؛ لأنه لو لم يجز ذلك لأهل المصر لشق عليهم الاجتماع في مكان واحد، وربما يتعذر عليهم شرط القدرة باختلاف البناء، ولا يبلغهم تكبير انتقال الإمام من ركن حتى ينتقل إلى ما بعده لبعد المسافة. \rقال: وزعم بعض البصريين أن الجوين غير البصرة وأنها كانت مسكن للأسرى أضيفت إلى البصرة، قال: وإن كان كذلك جاز إقامة الجمعة بها وجهاً واحداً .\rقال الرافعي: والذي اختاره أكثر أصحابنا تعريضاً وتصريحاً إنما هو الوجه المنسوب إلى ابن سريج وأبي إسحاق، وهو تجويز عقد جمعات عند أكثر الناس، قال: وممن رجّحه القاضيان ابن كج والروياني .\rومن الأصحاب من قال: لا ينعقد في المصر أكثر من جمعة بحال وإنما ينكر الشافعي ذلك في بغداد؛ لأن المسألة اجتهادية وليس للمجتهد الإنكار على ما يراه غيره من المجتهدين، وهذا ظاهر نص الشافعي رضي الله عنه، وهو الذي جعله الشيخ أبو حامد وطبقته المذهب .\rوالحكم لصحة الجمعة السابقة وبطلان ما بعدها ظاهر فإن المسابقة اجتمع بها الشروط المعتبرة.\rوبماذا يعتبر السبق؟ فيه ثلاثة أوجه:","part":4,"page":50},{"id":599,"text":"أحدها: الاعتبار بالتحريم فالتي يحرم الإمام بها أولاً هي الصحيحة وإن تقدمت خطبته الأخرى أو التحلل منها.\rوالثاني: الاعتبار بالسلام؛ لأن به يحصل الأمن من عروض الفساد للصلاة.\rوالثالث: الاعتبار بالخطبة ممن سبق بابتداء الخطبة، كانت جمعته هي السابقة. \rقال الإمام: في هذا التفات إلى إقامة الخطبتين مقام الركعتين .\rوحكى الشيخ في المهذب هذين الوجهين، الأول والثاني وجعلها قولين.  وصحح الرافعي والشارح الوجه الأول ، وكذلك صححه القاضي الماوردي، وقال: إن المزني ذكره في جامعه .\rومعنى السبق بالتكبير: أن يتقدم جميع ما به التحريم حتى لو سبق أحدهما بهمزة التكبير والآخر بالراء، فالسابق هو الذي سبق بالراء .\rقال الرافعي: هذا أصح الوجهين، وفيه وجه آخر: أنه ينظر إلى أول التكبير، فالسابق به سابق وإن تأخر نطقه بآخر التكبير عن الآخر، فإن وقعتا معاً وذلك بالاتفاق فيما به السبق في الزمان كانتا باطلتين؛ لأن إحداهما ليست بأولى بالصحة من الأخرى؛ لأن عدم الشرط قارنهما جميعا وعليهم أن يصلوا جمعة أخرى إن اتسع الوقت، ولو لم يعلم هل عقدتا معاً أو تقدمت إحداهما على الأخرى كانتا باطلتين؛ لأن الأصل عدم انعقاد جمعة بالشرط، وعليهم عقد الجمعة ثانياً إن اتسع الوقت .","part":4,"page":51},{"id":600,"text":"قال الإمام: حكموا براءة ذمة الجميع إذا صلوا الجمعة بعد ذلك. وفيه إشكال من جهة أنه يجوز وقوعها على الترتيب، وعلى هذا التقدير يمنع عقد جمعة أخرى، وطريق تعين براءة الذمة أن يقيموا الجمعة ثم يصلوا   الظهر أما إذا سبق عند إحدى الجمعتين وعلمت السابقة ثم عرض السباق فحمل عند الجمعة السابقة فلا تخرج واحدة من الطائفتين عن العهدة لأنا لم نتيقن براءة ذمة واحدة منهما ثم فيها يخرجهم من العهدة طريقان: أظهرهما أنه ليس لهم عقد جمعة أخرى لأنا على يقين من انعقاد جمعة في المصر فعليهم أن يصلوا الظهر والطريق الثاني أحد قولين أحدهما: عليهم عقد الجمعة ثانيا إن اتسع الوقت لأن ما تقدم لما كان غير مجزئ جعل كالمعدوم.\rوالثاني: يلزمهم أن يصلوا الظهر ولو علم سبق إحدى الجمعتين ولكن لم تعلم السابقة منهما على التعيين , وصور ذلك بأن يسمع مريضان أو مسافران ويكبر بين متلاحقين وهما خارجا المسجد فأخبرا بالحال ولم يعرفا عن التكبيرة المتقدمة فلا يخرجون عن العهدة في هذه والتي قبلها أنه قال لا يصلي الجمعة لأنها قد انعقدت لإحدى الطائفتين.\rوفي كلام الحاوي ما يقتضي أن المزني يقول لا تعيد واحدة من الطائفتين ظهرا ولا جمعة وفي هذا إشكال فإن ذمة إحدى الطائفتين مشغولة بيقين. \rوما الذي يفعلون فيه قولان قال في الحاوي نص عليها في الأم أحدهما يستأنفون الجمعة والثاني وهو رواية الربيع أنهم يصلون الظهر لأن إحدى الجمعتين قد صحت في نفس الأمر وإنما لم يحكم براءة الذمة للإشكال. ","part":4,"page":52},{"id":601,"text":"وقال طائفة من الأصحاب إن هذا القول هو الأقيس فهذه خمس صور في عقد جمعتين: أن تكونا معا أن تكون إحداهما بعد الأخرى والسابقة معلومة بعينها أن يحتمل الحال اللاحق والسابق جميعا أن يعلم بلاحقها ولا يعلم عن السابقة وأن يعلم ذلك ثم ينسى ويجهل السابق قطع الشيخ في الثانية بالبطلان وفي الواقعتين معا ومنها إذا لم يعلم السابق منهما ولم يتعرض لما علم ثم نسي ولا للتردد  بين التلاحق والتسابق.\rأراد بالإمام السلطان فإن الجمعة لا تقام بغير إمام والجمعة السابقة هي الصحيحة إلا في صورة وهي ما إذا كان السلطان مع الدرس عقدوا الجمعة الثانية فإن الأصحاب حكوا قولين حكاها الإمام والغزالي وجهين أظهرهما صحة الأولى وبطلان الثانية, قال الشارح هذا هو الأشهر لأن السلطان عندنا ليس شرطا في الجمعة , والثاني أن الجمعة الصحيحة التي فيها السلطان لأن عقد الجمعة بدونه افتئات عليه , وربما يؤدي ذلك إلى تفويت شرذمة يسيرة الجمعة على الحجة العصر.\rوقال القاضي الماوردي إذا عقد في المصر جمعتان واتفقت أوصافهما فكانتا سواء في الكثرة وأذن السلطان أو حضر نائب عنه أو لم يأذن لهم السلطان ولا حضر من ينوب عنه اعتبر السبق وإن اختلفت أوصاف الجمعتين فكانت إحداهما أعظم لحضور السلطان أو من يستنيبه وكانت العظمى مسبوقة ففي اعتبار السبق قولان وليعلم أن القول باعتبار جمعة سلطان وإن كانت مسبوقة يجزئ فيها إذا كانت مع الأخرى وفيها إذا لم يعلم التسابق والتلاحق وفيها إذا احتمل الحال أمرين وبالجملة في الصور الأربعة قال الرافعي وهذه الصور أولى لصحة جمعة سلطان ولو شرع الناس في الجمعة فأخبروا أن طائفة أخرى سبقتهم بها فالمستحب لهم استئناف الظهر وهل لهم أن يتموها ظهرا فيه الخلاف المذكور فيما إذا خرج الوقت وهم في أثناء الجمعة. \rقال الشافعي رضي الله عنه يخطب الإمام قائما خطبتين يجلس بينهما جلسة خفيفة إلا أن يكون مريضا يخطب جالسا. ","part":4,"page":53},{"id":602,"text":"قال القاضي الماوردي خطبة الجمعة واجبة وهي شرط لصحة الجمعة في قول الفقهاء كافة إلا الحسن البصري فإنه شذ عن الإجماع وقال  ليست الجمعة واجبة، وهو محجوج بإجماع من قبله ومن بعده على وجوب الخطبة، وقال تعالى: . . . . . . . . . . . .  فأمر بالسعي إلى الذكر وهو الخطبة. \rفإن قيل: لو كانت الخطبة واجبة لما أدرك الجمعة من فاتته. قيل: ذلك عنه لازم؛ فإن الصلاة واجبة ويدرك الجمعة من لم يدرك جمعها.\rوجاء من طريق نافع عن ابن عمر قال: كان رسول الله . يخطب يوم الجمعة خطبتين بينهما جلسة .\rوعن الزهري: بلغنا أن أول ما جمعت الجمعة بالمدينة قبل أن يقدمها رسول الله . فجمع بالمسلمين مصعب بن عمير، قال: وبلغنا أنه لا جمعة إلا بخطبة، فمن لم يخطب صلى أربعاً .\rوعن إبراهيم: إذا لم يخطب الإمام يوم الجمعة صلى أربعاً .\rوروي هذا عن عطاء بن أبي رباح وغيره .\rوعن سعيد بن جبير قال: كانت الجمعة أربعاً فجعلت الخطبة مكان الركعتين .\rوقال الشافعي رضي الله عنه: لا أعلم خلافاً أنهم انفضوا عنه . في حال قيامه في الخطبة فاقتضى ذلك أن يكون القيام واجباً ليستحقوا الذم بتركه .\rفإن قيل: نقل في الخطبة جلستان أحداهما قبل الخطبة والأخرى بين الخطبتين، والأولى غير واجبة، فكذلك المتوسطة .\rقيل: الأولى واجبة عند مالك، فلا يتم القياس. وقال ابن المنذر: لم يقل أحد من العلماء بعدم وجوب الجلستين الأولى والمتوسطة غير أبي حنيفة . وقال الطحاوي: لم يقل مذهب الشافعي في الخطبتين والجلسة بينهما غيره .\rوقال الشارح: لم يُنقل صلاة الجمعة إلا بخطبتين. وقال عليه السلام: ((صلوا كما رأيتموني أصلى)) .\rقال: فلما انفضوا في أثناء الخطبة ثم عادوا، وقد طال الفصل وجب الاستئناف على المذهب الصحيح.","part":4,"page":54},{"id":603,"text":"ويشترط في الخطبة طهارة الحدث والخبث جميعاً على القول الجديد. واحتج له: بأن الخطبتين أقيما مقام الركعتين فاشترط فيهما ما اشترط في الركعتين   وهذا مشكل بعدم اشتراط الاستقبال، والأولى الاعتماد فعل الأئمة في جميع الأعصار.\rوقال الشافعي رضي الله عنه في القديم: إذا أحدث الإمام على المنبر أحسن أن ينزل ويتطهر ويعود وليبني على خطبته، وإن لم ينزل ومضى على خطبته فقد أساء وأجزأ، وهذا يدل على أنه لا يشترط في القديم في الخطبة الطهارة .\rواحتج لهذا القول: بأنه ذكر شرع الصلاة بتقدمه عليها فلم تكن الطهارة شرطاً فيه كالأذان ، ويمكن أن يبطل هذا القياس بالفرق بأن الأذان لا تتوقف صحة الصلاة عليه، والخطبة ذكر يتوقف صحة الصلاة عليه، فأشبه تكبيرة الإحرام، ولفظ الطهارة شمل الطهارة عن الحدث الأكبر والأصغر جميعاً.\rوقد صرح المتولي: بأن الخلاف جائز في خطبة الجنب، وخالفهم البغوي، فقال: لو خطب جنباً لم تحسب قولاً واحداً؛ لأن القراءة شرط ولا تحسب قراءة الجنب .\rوبنى بعضهم الخلاف على أن الخطبتين بدل الركعتين أم لا؟ إن قلنا: هما بدل فلا بد من الطهارة، وإن لم يجعلهما بدلا لم تشترط الطهارة .\rوقال الإمام: هو مبني على اشتراط الموالاة بين الخطبة والصلاة؛ لأنه يحتاج إلى الطهارة لأجل الصلاة .\rوالستارة طردوا فيها الخلاف المذكور في الطهارة، ولا شك أن ستر العورة في الخطبة آكد من الطهارة؛ فإن بروز الإمام للناس مكشوف العورة هتكة لا يسعها محاسن الشريعة .\rوقد جعل بعضهم الخلاف في الطهارة وجهين ؛ وهو خلاف المشهور .\rوقال الشارح: لو أحدث في أثناء الخطبة هل يستخلف من يتمها؟ فيه وجهان.","part":4,"page":55},{"id":604,"text":"صح من حديث جابر بن سمرة أن رسول الله . كان يخطب قائماً ثم يجلس ثم يقوم، فيخطب قائماً، فمن قال  أنه كان يخطب جالساً فقد كذب، فقد والله صليت خلفه أكثر من ألفي صلاة ، في الصحيحين عن نافع عن ابن عمر قال: كان رسول الله . يخطب يوم الجمعة قائماً ثم يجلس ثم  يقوم فيخطب كما يفعلون اليوم .\rوجاء من حديث جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر بن عبد الله أنه أخبره أن رسول الله . كان يخطب يوم الجمعة خطبتين يجلس بينهما ويخطبها وهو قائم . وهذا الحديث أراد الشارح بقوله: رواه جابر عنه عليه السلام.\rوصح من حديث كعب بن عجرة أنه دخل المسجد وعبد الرحمن بن الحكم يخطب قاعداً فقال: انظروا إلى هذا الخبيث يخطب قاعداً، وقد قال الله تعالى: . . . . . . . . . . ..  \rوتقدم الحديث في العير التي وصلت والنبي . يخطب قائماً . وعن الشعبي: أول من أحدث القعود على المنبر معاوية . قال البيهقي: يحتمل أنه قعد لضعف لكبر أو مرض .\rواحتج الرافعي لوجوب القيام في الخطبة بعد التمسك بفعل النبي . والخطباء بعده بأنه ذكر يختص بالصلاة ليس من شرطه القعود، فكان من شرطه القيام كالقراءة والتكبير ، وكأنه احترز بقوله: ليس من شرطه القعود عن التشهد الواجب.\rقال: فإن عجز عن القيام فالأولى أن ينيب غيره، فإن لم يفعل وخطب قاعداً أو مضطجعاً جاز كما في الصلاة، ويجوز الاقتداء به سواء قال لا أستطيع القيام أو سكت، فإن الظاهر أنه إنما فعل لعجزه فإن بان أنه كان قادراً فهو كما لو بان الإمام جنباً .\rوقال القاضي الماوردي: إذا كان الإمام عاجزاً عن القيام خطب جالساً وفصل بين الخطبتين بسكتة بدل الجلسة، فلو وصل الخطبة الثانية بالأولى فهل تجزئه؟ فيه وجهان:\rأحدهما: لا تجزئه؛ لأن السكتة بدل الجلسة الواجبة .","part":4,"page":56},{"id":605,"text":"وقال الرافعي: إذا خطب قاعدا لعجزه لم يضطجع بينهما للفصل بل يفصل بينهما بسكتة ، وتجب ذلك في أصح الوجهين كما في الجلسة بين السجدتين .\rوحكى ابن القطان عن بعض الأصحاب: أن القيام يكفيه في الفصل بين الخطبتين، أن يسكت سكتة خفيفة . \rوالعدد شرط في الخطبة والوقت أيضاً، ولعله إنما لم يذكر الوقت اكتفاء بقوله: فيما قيل من أول الخطبة إلى أن تقام الجمعة، والمقصود من حضور العدد سماع أركان الخطبة، وكذلك لو رفع الإمام صوته بحيث يسمع أربعين فكانوا أو بعضهم صما لم يعتد بذلك على أصح الوجهين. \rوهذا كما قلنا في شهود النكاح أنه لما كان المقصود إسماع الشهود لم ينعقد بأصمين. \rوفي المسألة وجه أن الجمعة تنعقد، وشبهوا ذلك بما إذا سمعوا الخطبة أو لم يفهموا معناها، وبما إذا حلف لا يكلم فلانا وكلمه بحيث يسمع إلا أنه لم يسمع للصمم فإنه يحنث، والأول ممنوع فإن عدم الفهم كعدم السماع، والثاني فيه خلاف. \rوفرضها يعني الخطبتين، ويجوز أن يقال: فرضها أي الخطبة فإن الواجب في الخطبة واجب في الخطبيتين.\rوالخطبة  في كلام العرب كلام يستفتح بالحمد ولا يقع على الكلام اسم الخطبة بدون الحمد، ولا يكفي عندنا مسمى الذكر، وإن قال تعالى: فاسعوا إلى ذكر الله؛ لأن الذكر في الآية مجمل فسره رسول الله . بفعله وأمر بإتباعه بقوله: ((صلوا كما رأيتموني أصلي)).\rوفي حديث جابر: كانت خطبة رسول الله . يوم الجمعة يحمد الله تعالى ويثنى عليه .\rوقد احتج بحديث أبي هريرة عن رسول الله .: ((كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه بالحمد لله أقطع)) ، وهذا الحديث جاء مسنداً وجاء مرسلاً عن الزهري عن النبي .، والمرسل أثبت.","part":4,"page":57},{"id":606,"text":"فإن قيل: ما جوابكم عن الأثر المشهور عن عثمان بن عفان رضي الله عنه أنه صعد المنبر ليخطب، فقال: الحمد لله ثم أرتج عليه فنزل درجة، فقال: إن أبا بكر وعمر رضي الله عنهما كانا يعدان لهذا المقام، فقال وإني ما أعددت له مقالا، وإنكم إلى إمام فعّال أحوج منكم إلى إمام قوّال وسأعود فأقول واستغفروا الله لي ولكم ثم صلى على النبي . وصلى الجمعة  فما أنكر  عليه أحد من الصحابة.\rقيل: أجاب القاضي الماوردي بجوابين؛ أحدهما: أنه ارتج عليه بعد إتيانه بالواجب. والثاني: أن ذلك كان في خطبة البيعة، وليست واجبة .\rوالجواب الأول مبني على الاحتمال إذ يمكن أن يكون أتى بالأركان وليس في الأثر أكثر من ذكر الحمدلة والصلاة على رسول الله . لا تعرّض فيه للوصية بتقوى الله ولا للقراءة. والثاني بعيد؛ فإن سياق الأثر في خطبة الجمعة لا في خطبة البيعة.\rوقد روي أن النبي . سمع رجلاً يقول: من يطع الله ورسوله فقد رشد، ومن يعصهما فقد غوى. فقال .: ((بئس الخطيب أنت)).  فسماه خطيباً بهذا القدر.\rقال القاضي: هذا الحديث حجة لنا؛ فإنه يعني أن يكون خطيباً وإنما سماه ليصح اقتران الاسم بالذم كما نهى عن نكاح الشغار، وسماه نكاحاً ليلحق الفساد به .\rويمكن أن يجاب عن أثر عثمان: بأنه فعل صحابي. واحتجوا من حديث النظر على أن مجرد الذكر لا يكفي بأن المقصود من الخطبة يوم الجمعة الموعظة والتذكر، ومجرد الذكر ليس موعظة.\rقال الرافعي: وتعين لفظ الحمد لما درجوا عليه من عصر الرسول . إلى عصرنا هذا، والصلاة على النبي . من واجبات الخطبة .\rواحتج لذلك بأن كل عبادة افتقرت إلى ذكر الله تعالى افتقرت إلى ذكر رسوله . كالأذان والصلاة، والمراد بالافتقار الوجوب فيها .\rوقال الرافعي: يتعين لفظ الصلاة لما ذكرناه في الحمد .","part":4,"page":58},{"id":607,"text":"وقال الشارح: ويصلي على النبي . لقوله تعالى: .. . . .  كأنه أراد ما جاء عن مجاهد في تفسير قوله تعالى: .. . . .  قال لا أذكر إلا ذكرت أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً رسول الله ، ويذكر عن محمد بنكعب القرظي مثل ذلك .\rوهذا يقتضي وجوب الشهادتين لا الصلاة على النبي .. ويعضد هذا حديث عاصم بن كليب عن أبيه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله .: ((كل خطبة ليس فيها شهادة كاليد الجذماء)) .\rوقد تكلم مسلم بن الحجاج في هذا الحديث، قال أبو الفضل أحمد بن سلمة: سمعت مسلم بن الحجاج يقول: لم يرو هذا الحديث عن عاصم بن كليب إلا عبد الواحد بن زياد، فقلت له: حدثنا أبو هشام  الرافعي حدثنا ابن فضيل عن عاصم بن كليب عن أبيه عن أبي هريرة أن النبي . قال: ((كل خطبة ليس فيها شهادة فهي كاليد الجذماء)). فقال مسلم: إنما تكلم يحيى بن معين في أبي هشام بهذا الذي رواه عن ابن فضيل .\rوقال البيهقي: عبد الواحد بن زياد من الثقات الذين يقبل منهم ما تفردوا به .\rوعلى هذا فذكر الشهادة في الخطبة آكد من الصلاة، على أن قوله: كاليد الجذماء، ليس صريحاً في الإيجاب.\rواحتج بحديث صالح مولى التومة عن أبي هريرة قال: قال رسول الله .: ((ما جلس قوماً مجلساً لم يذكروا فيه ربهم ولم يصلوا على نبيهم إلا كانت ترة  عليهم يوم القيامة إن شاء أخذهم الله وإن شاء عفا عنهم)) .\rوهذا يقتضي الوجوب في كل مجلس فتندرج الخطبة في عمومه، وفيه إشارة على العقوبة على الترك، وذلك دليل الوجوب.\rوفي النهاية أن بعض الأصحاب في كلامه إشارة إلى أن الحمد والصلاة لا يتعينان .\rصح من حديث سماك بن حرب عن جابر بن سمرة قال: كانت للنبي . خطبتان يجلس بينهما ويقرأ القرآن ويذكر الناس  وفي رواية مسدد: يقرأ ليس فيه واو .","part":4,"page":59},{"id":608,"text":"وفي الصحيح من حديث جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر بن عبد الله قال: كان رسول الله . إذا خطب احمرت عيناه وعلا صوته واشتد غضبه حتى  كأنه منذر جيش يقول: صبحكم ومساكم، ويقول: بعثت أنا والساعة كهاتين ويقرن بين أصابعه السبابة والوسطى، ويقول: أما بعد، فإن خير الحديث كتاب الله وخير الهدي هدي محمد وشر الأمور محدثاتها وكل بدعة ضلالة، ثم يقول: أنا أولى بكل مؤمن من نفسه، من ترك مالا فلأهله، ومن ترك ديناً أو ضياعاً فإلي وعلي)). \rوقد روى سفيان هذا الحديث عن جعفر بإسناده، وقال: كان رسول الله . إذا ذكر الساعة اشتد غضبه وارتفع صوته واحمرت وجنتاه كأنه نذير جيش صبحتكم ومستكم .\rومن حديث أبي داود عن عبد الله بن مسعود أن النبي . كان إذا شهد  قال: الحمد لله نستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، من يهدي الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، أرسله بالحق بشيراً ونذيراً بين يدي الساعة، من يطع الله ورسوله فقد رشد، ومن يعصهما فإنه لا يضر إلا نفسه، ولا يضر الله شيئاً)) .\rوعن ابن شهاب أنه سئل عن تشهد النبي . يوم الجمعة فذكر نحوه، وقال: ومن يعصهما فقد غوى .\rويعظم المقصود من الخطبة والوصية. وهل يتعين لفظها؟ فيه وجهان: أحدهما: يتعين كالحمدلة والصلاة. ومعنى تعين لفظ الحمدلة أن يجب أن يقول: الحمد لله. فلو قال: الحمد للرحمن لم يجز .\rقال الرافعي: لم أر هذا مسطوراً وليس بعيداً كما في التكبير .\rومعنى تعين لفظ الصلاة أن يقول: الصلاة على محمد أو على النبي. ولا يتعين أن يأتي بلفظ الرسول.\rولفظ الشافعي في المختصر يقتضي أن يقول: والصلاة على رسول الله .","part":4,"page":60},{"id":609,"text":"قال الرافعي: وأصحها: أنه لا يتعين؛ لأن الغرض جمل الموعظة بأي لفظ كان . قال: وقد روي هذا عن نص الشافعي رضي الله عنه في الإملاء. وقال الإمام: لا يكفي الاقتصار على التحذير من الاغترار بالدنيا  وتجارتها فإن ذلك قد يتواصى به منكرو المعاد بل لا بد من الحمل على الطاعة والمنع من المعاصي، ولا يجب في الموعظة كلام طويل بل لو قال أطيعوا الله كفاه. وأبدى الإمام في هذا احتمالاً وقال: لابد من موعظة تهز وتستحث ، وعلى ذلك جرى الأولون، فاللائق بمذهب الشافعي الإتباع .\rوهذه الأركان الثلاثة؛ الحمدلة والصلاة والوصية، لابد منها في الخطبتين جميعاً على المذهب المشهور. وحكي في الصلاة وجه أنه يكفي الإتيان بها في إحدى الخطبتين.\rصح من حديث يحيى بن سعيد عن عمرة بنت عبد الرحمن عن أخت لعمرة، قالت: أخذت .. . . ..  من في رسول الله . يوم الجمعة وهو يقرأ بها على المنبر كل جمعة .\rومن طريق يحيى بن عبد الله بن عبد الرحمن بن سعد بن زرارة عن أم هشام بنت حارثة بن النعمان قالت: لقد كان معنا رسول الله . في بيوتنا وإن تنورنا وتنوره واحد سنتين أو سنة وبعض أخرى وما أخذت .. . . ..  إلا عن لسان رسول الله .، كان يقرأ بها كل جمعة على الناس إذا خطبهم .\rومن حديث عطية  عن صفوان بن يعلى يعني ابن أمية عن أبيه قال: سمعت النبي . وهو يقرأ على المنبر . ٹ ٹ ٹ ٹ . . . . . .  .\rوجاء أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان يقرأ في خطبته يوم الجمعة . . . ..  حتى بلغ . . . . .  ثم يقطع .\rوفي حديث جابر بن سمرة ((كان رسول الله . يخطب قائماً ويجلس بين الخطبتين، ويقرأ آيات ويذكر الناس)). رواه أبو داود وغيره .\rقال الأصحاب: أقل ما يقرأ آية . وحكي ذلك عن نص الشافعي رضي الله عنه . ولا فرق بين أن يكون معناً كالوعيد أو حكماً من الأحكام أو أخبار عن ماض أو مستقبل.","part":4,"page":61},{"id":610,"text":"وقال الإمام : لا يبعد الاكتفاء بشرط آية طويلة، ولا أشك أن الآية القصيرة التي لا يفهم معنى مثل قوله: {.... ......}  لا يجوز الاقتصار عليها . وظاهر لفظ الشافعي رضي الله عنه في المختصر اختصاص وجوب القراءة بالأولى .\rواحتج له بأن القراءة تختص بالأولى ليكون في مقابلة الدعاء في الثانية . وهذا فيه نظر من جهة أن الدعاء في الثانية مستحب في وجه، فكيف يقابل القراءة الواجبة.\rوقيل: القراءة واجبة في واحدة من الخطبتين من غير تعيين، وفي أيهما قرأ أجزأه؛ لأنه نقل أنه عليه السلام قرأ في الخطبة، وهذا يصدق على القراءة في إحداهما ، وهذا هو المقطوع به في الحاوي، قال: ويستحب أن يقرأ في الخطبة الثانية بآية لتكون مماثلة الأولى، ويقول: استغفروا الله لي ولكم، فإن قرأ في الأولى، وترك القراءة في الأخيرة جاز .\rقال: ولو قرأ في الأخيرة وترك القراءة في الأولى فقد غلط بعض أصحابنا وقال: لا تجزئه. وقد نص الشافعي رضي الله عنه في المبسوط  على جوازه، فقال: لو قرأ في الأولى أو قرأ في الثانية دون الأولى أو قرأ بين ظهراني ذلك مرة واحدة أجزأه .\rقال القاضي: وكذلك لو قرأ قبل الخطبة أو بعد فراغه منها أجزأه ، وحكي عن القاضي وجوب القراءة في إحدى الخطبتين لا بعينها عن نص الشافعي رضي الله عنه في الأم أيضا وقيل تجب القراءة في الخطبتين جميعاً .\rواحتج له بالقياس على الأركان الثلاثة . وعن نص الشافعي رضي الله عنه في الإملاء أن القراءة ليست من الأركان وإنما هي من المستحبات، وقد يحكى هذا وجها عن أبي إسحاق المروزي .\rوقال الشارح في وجوب القراءة في الأولى: أنه وجه غريب وأن المنصوص وجوب القراءة في إحدى الخطبة لا بعينها؛ لأنه روي عنه عليه السلام أنه قرأ في الخطبة، وذلك لا يقتضي أكثر من مرة واحدة.","part":4,"page":62},{"id":611,"text":"قال: ولعل  صاحب الوجه الأول يقول: الأسبق إلى الفهم الانصراف إلى الخطبة الأولى كما في ربيع وجمادى؛ ولأنه عادة الناس عنى ربيع وجمادى ما إذا علق طلاقاً بشهر ربيع أو جمادى فإنه يحمل على الأول منهما.\rقال: واعلم أن من شرط الخطبة أن يكون بالعربية على ظاهر المذهب. وفيه وجه: أنه يجوز بسائر اللغات، فعلى المذهب إن لم يكن فيهم من يحسن العربية أجزأهم بغيرها، ويجب أن يتعلمها واحد منهم. \rوقال الرافعي: أصح الوجهين اشتراط كون الخطبة كلها بالعربية اتباعاً لما جرى عليه الناس. وحكى الجواز عن التتمة. وقال: اعتباراً بالمعنى .\rوقال: فعلى الصحيح لو لم يكن فيهم يحسن العربية خطب بغيرها، ويجب أن يتعلم واحد منهم الخطبة بالعربية كالعاجز عن التكبير بالعربية عليه التعلم، فلو مضت مدة إمكان التعلم ولم يتعلموا عصوا، ولم يكن لهم إقامة الجمعة .\rوفي الاكتفاء بتعلم واحد منهم نظر من وجه أن الناس لا يفهمون ما يقوله بالعربية فلا يحصل المقصود من الخطبة، وفي هذا تأكيد لما تقدم من أن الفهم لا يشترط.\rوقال الشارح: يشترط الترتيب بين أركان الخطبة، فيقدم حمد الله تعالى، ثم الصلاة على رسوله .، ثم الوصية بتقوى الله تعالى، ثم تلاوة القرآن، ثم الدعاء عند من يوجبه.\rقال: وتشترط الموالاة بين أركان الخطبة حتى لو فصل بينهما فصلاً طويلاً يلزمه الاستئناف على المذهب. وفيه وجه: أنه لا يستأنف بل يبني على ما مضى.\rوما ذكره في الترتيب مخالف لنص الشافعي رضي الله عنه فيما حكاه القاضي الماوردي فإنه قال: لو قدم بعض الفصول الأربعة على بعض أجزأه؛ لأن الترتيب فيها غير واجب، نص عليه الشافعي رضي الله عنه .\rالحديث الصحيح في اتخاذ النبي . المنبر مشهور .","part":4,"page":63},{"id":612,"text":"وفي الصحيح من حديث الزهري قال: أخبرني السائب بن يزيد أن الأذان الأول يوم الجمعة كان حين  يجلس الإمام على المنبر في عهد رسول الله . وعهد أبي بكر وعمر، فلما كان في خلافة عثمان رضي الله عنه وكثر الناس أمر بالأذان الثالث فأذن به على الزوراء  فثبت الأمر على ذلك .\rوقوله: الأذان الثالث، كأنه حسب الإقامة أذانا، وكذلك قال الأذان الأول، وجاء من حديث نافع عن ابن عمر قال: ((كان النبي . يخطب خطبتين كان يجلس إذا صعد المنبر حتى يفرغ -أراه المؤذن-، ثم يقوم فيخطب ثم يجلس فلا يتكلم ثم يقوم فيخطب)) ، والمعنى في الارتفاع على المنبر ظاهر؛ فإنه أبلغ في الإعلام، والموضع العالي يقوم مقام المنبر.\rوجاء من حديث محمد بن المنكدر عن جابر قال: كان رسول الله . إذا صعد المنبر سلم . إلا أن في إسناده ابن لهيعة.\rومن طريق آخر عن نافع عن ابن عمر قال: كان رسول الله . إذا دنا من منبره يوم الجمعة سلم على من عنده من الجلوس فإذا صعد المنبر استقبل الناس بوجهه ثم سلم . وفي إسناده متكلم فيه. قال البيهقي: وقد روي ذلك عن ابن عباس وابن الزبير، ثم عن عمر بن عبد العزيز .\rجاء من حديث أبي داود عن الحكم بن حزن قال: قدمت إلى النبي . سابع سبعة وتاسع تسعة فلبثنا عنده أياما شهدنا فيها الجمعة فقام رسول الله . متوكياً على قوس أو قال: على عصا، فحمد الله وأثنى عليه كلمات خفيفات طيبات مباركات ثم قال: ((يا أيها الناس إنكم لن تفعلوا أو لن تطيقوا كل ما أمرتكم ولكن سددوا وقاربوا وأبشروا)) .\rومن طريق [عبد الرحمن بن سعد بن عمار] مؤذن  رسول الله . قال: حدثني أبي عن آبائه أن رسول الله . كان إذا خطب في الحرب خطب على قوس، وإذا خطب في الجمعة خطب على عصا .\rومن طريق ابن جريج قلت لعطاء: أكان رسول الله . يقوم على عصى إذا خطب؟ قال:  [وكان]  يعتمد عليها اعتمادا .","part":4,"page":64},{"id":613,"text":"وقال الشافعي رضي الله عنه في المختصر: وروي أنه عليه السلام كان إذا خطب اعتمد على عنزته  اعتمادا. وقيل: على قوس. فأحب أن يعتمد على ذلك أو من  أشبهه، فإن لم يفعل أحب أن يسكن جسده ويديه إما بأن يجعل اليمنى على اليسرى، وإما بأن يقرهما في موضعهما .\rقال القاضي الماوردي: اعتماد الخطيب على قوس أو عصىً أسكن لروعه وأهدأ لجوارحه وأمد لصوته . وليس للاعتماد على السيف ذكر في النقل. وإذا اعتمد على السيف أو لغيره بيد شغل الأخرى بحرف المنبر.\rقال البغوي: يقبض السيف باليسرى وشغل اليمنى بحرف المنبر .\rقال الشافعي رضي الله عنه: يقبل بوجهه قصد وجهه، ولا يلتفت يميناً ولا شمالاً .\rقال القاضي الماوردي: سنة الخطبة أن يستدبر بها القبلة كرواية البراء بن عازب قال: وكان رسول الله . إذا خطب يستقبلنا بوجهه ونستقبله بوجوهنا ، ولأن ذلك أبلغ في الإسماع .\rوقال غيره: إن كان الخطيب في صدر المسجد كما جرت العادة فلو استقبل استدبر القوم، وذلك قبيح في عرف المخاطبة، وإن كان في آخر المسجد فإن استقبلوه استدبروا القبلة، واستدبار واحد أولى من استدبار جمع، وإن استدبروه كان ذلك  قبيحاً في عرف المخاطبة أيضاً، ولو خالف واستقبل وخطب مدبرا للجمع جاز ذلك إن خالف السنة ، قطع به في الحاوي .\rوفي البيان حكاية وجه أن ذلك لا يجزئه .\rوقال القاضي الماوردي: لا يلتفت يميناً ولا شمالاً، ولا يفعل ما يفعل أئمة هذا الوقت من الالتفات يميناً وشمالاً في الصلاة على النبي . ليكون متبعاً للسنة آخذا بحسن الأدب؛ لأن في إعراضه عمن أقبل عليه وقصد بوجهه إليه قبح عشرة وسوء أدب، ولأنه إذا أقبل بوجهه قصد وجهه عم الحاضرين بأسماعه فإذا التفت إلى جانب أقصر عن إسماع الجانب الآخر .","part":4,"page":65},{"id":614,"text":"حكي عن الزهري أنه قال: كان رسول الله . إذا خطب يوم الجمعة دعا فأشار بإصبعه وأمَّن الناس . وهذا مرسل روي موصولاً عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة عن النبي .، قال البيهقي: وليس بصحيح .\rواحتج بحديث سهل بن سعد قال: ما رأيت رسول الله . شاهرًا يديه قط يدعوا على منبره ولا على غيره ولكن رأيته يقول: هكذا، وأشار بالسبابة، وعقد الوسطى بالإبهام .\rوبحديث عمارة بن رؤيبة  أنه رأى بشر بن مروان يوم الجمعة يرفع يديه في الدعاء وهو على المنبر، فقال: انظروا إلى هذا، قال: وشتمه، لقد رأيت رسول الله . وما يزيد على هذا، وأشار بإصبعه السبابة .\rقال البيهقي: والقصد من الحديثين إثبات الدعاء في الخطبة، ثم فيه من السنة أن لا يرفع يديه في حال الدعاء في الخطبة، ويقتصر على أن يشير بإصبعه .\rقال: وثبت عن أنس بن مالك عن النبي . أنه مدّ يده ودعا وذلك حين استسقى من خطبة الجمعة .\rفعد الشيخ الدعاء في السنن ليس بعيداً، وهو وجه يشعر به كلام صاحب التلخيص ، ويحكى عن نص الشافعي رضي الله عنه في الإملاء ، وإذا قيل بوجوبه فهو مخصوص بالثانية؛ لأن الدعاء يليق بحال الاختتام، ولو دعا في الأولى لم يجزئ عن الدعاء في الثانية، وأقله ما ينطلق عليه اسم الدعاء.\rوقال الإمام: أرى أنه يجب أن يكون متعلقاً بأمور الآخرة غير مقتصر على أوطار الدنيا .\rقال: ولا باس بتخصيصه بالسامعين بأن يقول: يرحمكم الله. وحكى الشيخ في المهذب في الدعاء وجهين؛ أحدهما: أنه مستحب. والثاني: أنه واجب، ولم يذكر  لهما توجيهاً .","part":4,"page":66},{"id":615,"text":"وقال القاضي الماوردي: الخطبة الثانية يجمع أربعة أشياء؛ حمد الله تعالى، والصلاة على رسول الله .، والوصية بتقوى الله تعالى، والدعاء للمؤمنين والمؤمنات بدلاً من القراءة. فالأول قال: وإنما لم يجز أقل من ذلك؛ لأن خطبة رسول الله . كانت تجمع الحمد والصلاة على النبي .والوعظ والقراءة في إحداهما، والدعاء في الأخرى، فاقتصرنا من كل نوع من ذلك على أول ما يقع عليه الاسم .\rوإثبات هذه الدعوى النقل صح من حديث جابر بن سمرة قال: كنت أصلي مع النبي . وكانت صلاته قصداً وخطبته قصداً. \rوعن أبي وائل قال: خطبنا عمار فأبلغ وأوجز، فلما نزل قلنا: يا أبا اليقظان لقد أبلغت وأوجزت، فلو كنت تنفست، فقال إني سمعت رسول الله . يقول: ((إن طول صلاة الرجل وقصر خطبته مئنة من فقهه، فأطيلوا الصلاة واقصروا الخطبة، وإن من البيان سحراً)). \rوجاء من حديث جابر بن سمرة: كان رسول الله . لا يطيل الموعظة يوم الجمعة، إنما هي كلمات يسيرة. \rوعن عبد الله بن مسعود أن طول الصلاة وقصر الخطبة مئنة من فقه الرجل يقول علامة. \rوعنه: أطيلوا هذه الصلاة واقصروا هذه الخطبة يعني صلاة الجمعة. \rوعن عمار بن ياسر: أمرنا رسول الله . بإقصار الخطب .\rقال الغزالي في الوجيز: يخطب خطبتين بليغتين قريبتين من الإفهام مائلتين إلى القصر . ولم يقل [ ... ] ؛ لأن الإجحاف بالكلية ليس مستحباً إنما المستحب أن تكون الخطبة قصرا كما تقدم في الحديث، وقد تقدم ذكر طرف من خطب النبي ..\rوجاء في حديث كريب عن ابن عباس أن النبي . خطب يوماً، فقال: إن الحمد لله نستعينه ونستغفره ونستهديه ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله\rإلا الله وأشهد أن محمداً عبده ورسوله من يطع الله ورسوله فقد رشد ومن يعصي الله ورسوله فقد غوى حتى يفيء إلى أمر الله)) .","part":4,"page":67},{"id":616,"text":"ومن طريق منقطع أن النبي . خطب يوماً فقال: ألا إن الدنيا عرض حاضر يأكل منها البر والفاجر، ألا وإن الآخرة أجل صادق يقضي فيها ملك قادر، ألا وإن الخير كله بحذافيره في الجنة، ألا وإن الشر كله بحذافيره في النار، ألا فاعملوا وأنتم من الله على حذر، واعلموا أنكم معوضون على أعمالكم، فمن يعمل مثقال ذرة خيراً يره، ومن يعمل مثقال ذرة شراً يره)). \rوالكلام البليغ الذي يفهمه عامة الناس، ولا يقدرون على الإتيان بمثله. قال أصحابنا: ينبغي أن لا تكون الخطبة مؤلفة من الكلمات المتبذلة فإنها لا تؤثر في القلب ولا من الكلمات العربية الوحشية فإنها لا تفهم. \rوالجمعة ركعتان بنقل الخلف عن السلف، وكذلك الجهر فيها. وقد جاء عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن كعب بن عجرة قال: قال عمر: صلاة الأضحى ركعتان، وصلاة الفطر ركعتان، وصلاة الجمعة ركعتان، وصلاة المسافر ركعتان. \rوجاء من طريق سفيان الثوري: ليس فيه ذكر كعب بن عجرة، بل عن ابن أبي ليلى عن عمر قال: صلاة الجمعة ركعتان، وصلاة الأضحى ركعتان، وصلاة السفر ركعتان تمام غير قصر على لسان نبيكم . .\rوجاء عن ابن أبي ليلى عن الثقة عن عمر. \rوصح عن أبي هريرة أن النبي . قرأ بالجمعة والمنافقين في صلاة الجمعة ، وقرأ أبو هريرة لما استخلفه مروان بن الحكم في الركعة الأولى بسورة الجمعة وفي الثانية إذا جاءك المنافقون .\rوصح عن علي بن أبي طالب أنه قرأهما في الجمعة . وعن سعيد بن جبير عن ابن عباس أن النبي . كان يقرأ في الجمعة سورة الجمعة والمنافقين، وكان يقرأ في صلاة الصبح يوم الجمعة . ..... ... .........  و . .... ...... ......  .\rوصح من حديث النعمان بن بشير كان رسول الله . يقرأ يوم الجمعة في الجمعة .ں . . ..  و . . . ٹ ٹ . . وإذا اجتمع الجمعة والعيد في يوم واحد قرأ بهما جميعاً في الجمعة والعيد . والله أعلم.","part":4,"page":68},{"id":617,"text":"باب هيئة الجمعة\rهذا الباب فصل من باب الجمعة، وإنما أفرد إشارة إلى مزيد الاعتناء بهذه الهيئة، وأضيفت إلى الجمعة؛ لأنها لأجلها شرعت، ويجوز أن يكون المراد هيئة قاصد الجمعة فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه.\rوتقدم في باب الأغسال المسنونة ما يتعلق بشرعية غسل الجمعة ووقته ومن تشرع له، وقد روي من حديث أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لأصحابه: ((اغتسلوا يوم الجمعة ولو كانت بدينار)) إلا أن راويه منكر الحديث ضعيف، وربما رمي بالكذب.\rوعن عبد الواحد بن ميمون عن عروة عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((الغسل يوم الجمعة على من شهد الجمعة)).\rإلا أن البخاري قال: عبد الواحد منكر الحديث.\rواحتج الشارح على أن الغسل قبل الفجر لا يجزئ عن غسل الجمعة لقوله عليه السلام: ((غسل يوم الجمعة واجب على كل محتلم)).\rفعلقه باليوم، قال: وهذا وجوب اختيار لا وجوب إلزام، لقوله صلى الله عليه وسلم: ((من توضأ فبها ونعمت , ومن اغتسل فالغسل أفضل)).\rقيل: معناه فبالفريضة أخذ ونعمة الحلة الفريضة وقيل: معناه فبالسنة أخذ وقيل معناه فبالرخصة أخذ.\rوقد تقدم الكلام على إسناد هذا الحديث الذي اعتمده في عدم وجوب الغسل.\rوقوله: وجوب اختيار، كلام لا ينتظم على ما تمهد من الاصطلاح، وإنما هو عبارة قديمة قبل استواء هذه الاصطلاحات، وربما جاء عن الشافعي ما يشبه هذه العبارة كأنهم أرادوا بالوجوب الأمر الذي يصلح للندب والإيجاب.\rوعن مالك بن أنس أنه سئل عن غسل يوم الجمعة، أواجب هو على كل محتلم؟ فقال: ليس كل ما جاء في الأحاديث يكون كذلك.","part":4,"page":69},{"id":618,"text":"قال بعض العلماء من أصحابه: هذا يدل على أن الغسل عنده ليس بواجب وجوب الفرائض ، وما ذكروه في: فبها ونعمت، بفتح النون وكسر العين، فالمعنى بعمل الله وهذا الحديث يقوم ذكره من رواية الحسن البصري، وذكره أبو أحمد  أنه من حديث الفضل بن المختار  عن أبان  عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من جاء منكم إلى الجمعة فليغتسل)) فلما كان الشتاء قلنا: يا رسول الله أمرتنا بالغسل وقد جاء الشتاء ونحن نجد البرد. فقال: ((من اغتسل فبها ونعمت، ومن لم يغتسل فلا حرج)) .\rقال عبد الحق: الفضل وأبان ضعيفان معروفان، والصحيح ما تقدم من الأمر بالاغتسال يوم الجمعة. \rوقال الشافعي رضي الله عنه: أخبرنا مالك عن الزهري عن ابن السباق  أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في جمعة من الجمع: ((يا معشر المسلمين إن هذا يوم جعله الله عز وجل عيداً للمسلمين، فاغتسلوا، ومن كان عنده طيب فلا يضره أن يمس منه، وعليكم بالسواك)) .\rقال البيهقي في هذا الحديث: هذا هو الصحيح مرسل، وقد روي موصولاً، ولا يصح وصله، رواه ابن لهيعة عن ابن شهاب عن أنس بن مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم فذكره، ومن طريق آخر غير  مالك بن أنس عن سعيد يعني بن أبي سعيد المقري  عن أبيه  عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في جمعة من الجمع: ((معاشر المسلمين، هذا يوم جعله الله عز وجل لكم عيداً فاغتسلوا، وعليكم بالسواك)).\rقال البيهقي في الصحيح ما رواه مالك عن ابن شهاب مرسلاً .\rوجاء عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يقلم أظفاره، ويقص شاربه في كل جمعة .\rوقد جاء مرسلاً: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يستحب أن يأخذ من شاربه  وأظفاره يوم الجمعة .\rومن حديث سفيان عن رجل عن معاوية بن قرة ، قال: كان لي عمان قد شهدا الشجرة يأخذان من شواربهما وأظفارهما كل جمعة .","part":4,"page":70},{"id":619,"text":"فأما ما روي عن ابن عباس مرفوعاً: ((المؤمن يوم الجمعة كهيئة المحرم لا يأخذ من شعره ولا من أظفاره حتى تنقضي الصلاة)) .\rوعن ابن عمر مرفوعاً: ((المسلم يوم الجمعة محرم، فإذا صلى فقد أحل)) . فقال البيهقي: إنما روينا بإسنادين ضعيفين لا يحتج بمثلهما. قال: وفي الرواية الصحيحة عن ابن عمر من فعله دليل على ضعف ما يخالفه .\rفإن قيل: هلا أوجبتم السواك يوم الجمعة ومس من الطيب عملاً بما صح من حديث أبي سعيد الخدري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((الغسل يوم الجمعة واجب على كل محتلم، وسواك، ويمس من الطيب ما قدر عليه ولو من طيب المرأة)) . وهذا أمر مولد في الطيب.\rوقال الترمذي عن البراء بن عازب: ((وإن لم يجد فالماء له طيب)) . فاشترط في الاكتفاء بالماء عدم القدرة على الطيب.\rقيل: الطيب تابع للغسل، فإذا لم يوجد الغسل لم يجب ما يتبعه من الطيب والسواك على أن الطيب والسواك فيهما اختلاف لم يوجد في الغسل مثله.\rقال طاووس : قلت لعبد الله بن عباس ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((اغتسلوا يوم الجمعة واغسلوا رؤوسكم وإن لم تكونوا جنباً وأصيبوا من الطيب)) فقال ابن عباس: أما الغسل فنعم، وأما الطيب فلا أدري .\r\rومن حديث شعبة  عن أبي بكر بن المنكدر  حدثني عمرو بن سليم الأنصاري  قال: أشهد على أبي سعيد الخدري أنه شهد على رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((الغسل يوم الجمعة واجب وأن يستن وأن يمس من الطيب إن وجد)).\rقال عمرو بن سليم: وأشهد أن الغسل واجب، فأما الاستنان والطيب فالله أعلم، ولكن هكذا سمعت .","part":4,"page":71},{"id":620,"text":"وقد جاءت الأحاديث في ذلك بألفاظ تدل على التخيير. منها حديث سلمان الفارسي  أن رسول الله صلى الله عليه وسلم  قال: ((من اغتسل يوم الجمعة، وتطهر ما استطاع من طهره، ومس من دهن بيته أو طيبه، ثم راح إلى الجمعة فصلى ما بدا له، فإذا خرج الإمام استمع وأنصت غفر له ما بينه وبين الجمعة الأخرى)) .\rوفي طريق آخر عن سلمان الخير عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((لا يغتسل رجل يوم الجمعة ثم يمس من دهنه أو طيب أهله، ثم يأتي المسجد لا يفرق بين اثنين، ثم ينصت إذا تكلم الإمام إلا غفر له ما بينه وبين الجمعة الأخرى)) .\rومن حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إذا كان يوم الجمعة اغتسل الرجل وغسل رأسه، ثم تطيب من أطيب طيبه، ولبس من صالح ثيابه، ثم خرج إلى الصلاة ولم يفرق بين اثنين، ثم استمع إلى الإمام غفر له ما بينه وبين الجمعة إلى الجمعة وزيادة ثلاثة أيام)) .\rوعن أبي هريرة وأبي سعيد قالا: سمعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((من اغتسل يوم الجمعة واستن ، ومس من طيب إن كان عنده، ولبس أحسن ثيابه، ثم جاء إلى المسجد، ولم يتخط رقاب الناس ثم ركع ما شاء الله أن ركع، ثم أنصت إذا خرج إمامه حتى يصلي كانت كفارة لما بينها وبين الجمعة التي كانت قبلها)). يقول أبو هريرة: وثلاثة أيام زيادة إن الله قد جعل الحسنة بعشر أمثالها .\rقال القاضي الماوردي: يستحب الغسل للجمعة، والبكور  إليها بعد حلق الشعر وتقليم الأظفار، وتنظيف الجسد من الوسخ، وعلاج ما يقطع الرائحة المؤذية من الجسد، والسواك، ومس الطيب، ولبس أنظف الثياب ليكون على أحسن هيئة وأجمل زي. وذكر حديث أبي سعيد وأبي هريرة .\rفإن قيل: فسر التنظيف المطلوب بالسواك وأخذ الظفر والشعر، وليس التنظيف محصوراً في ذلك.","part":4,"page":72},{"id":621,"text":"قيل: التنظف من الأوساخ حاصل بالغسل، فلما قدمه تعين انحصار التنظيف المطلوب فيما ذكر، ولأن هذه الأمور من الفطرة.\rوالمراد بالشعر ما جاءت السنة بأخذه  وهو الشارب وشعر الإبط والعانة. فأما حلق الرأس الذي يعتاده خلق كثير في هذه الأزمان يمكن أن يلحق في وقتنا بالتنظيف إلى هذا قال الشيخ أبو عمرو المعروف بابن الصلاح ، وقال: إنه صار شعار أهل الخير، وسمعت شيخي أبا محمد بن عبد السلام قدس الله روحه يقول: حلق الرأس مما يعتاده الناس في هذا الزمان بدعة، ولكني تعودته فلا أقدر أن أدعه، وكان رضي الله عنه يديم حلق رأسه. \rوبعض الروائح الكريهة تنقطع بالغسل وبعضها لا ينقطع كرائحة الفم لأكل شيء كريه ورائحة الإبط من بعض الناس فيعالج ذلك بما يقطعه كما قال القاضي الماوردي.  وليس في أكثر النسخ قطع رائحة كريهة بل اكتفى بذكر الرائحة؛ لأن ما يقطع الرائحة إنما هو الكريه.\rقال الشافعي رضي الله عنه: وأحسن  ما يلبس إلي البياض فإن جاوز فعصب  اليمن  والقطري وما أشبهه مما يصبغ غزله ولا يصبغ بعد ما ينسج؛ قال الأصحاب يستحب للرجل أن يكون ثياب جمعة وعنده  أجمل من ثيابه في سائر أيامه؛ لأن ذلك يوم زينة .\r\rواحتج القاضي الماوردي  بما روي أنه عليه السلام قال: ((ما على أحدكم لو اشترى ثوبين ليوم جمعته سوى ثوبي مهنته)) . وهذا الحديث ذكره أبو عمر  في التمهيد عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ما على أحدكم أن يكون له ثوبان سوى ثوبي مهنته لجمعته أو غيرها)) . وخرجه أبو داود أيضاً .\rوالمهنة بفتح الميم وكسرها الخدمة . وقال الهروي : المهنة: الخدمة. والمهنة بكسر الميم خطأ. قاله شمر  عن مشايخه ، والعصب من البرود ما يعصب غزله ثم يصبغ ثم ينسج .\rولم يذكر في الحاوي فرقاً بين ما صبغ غزله ثم نسج وما صبغ بعد النسج. ","part":4,"page":73},{"id":622,"text":"وقال الرافعي: إن لبس مصبوغاً لبس ما صبغ غزله ثم نسج كالبرود ولا يلبس ما صُبغ ثوبه. قال أصحابنا العراقيون: لأن  النبي صلى الله عليه وسلم لم يلبس ذلك. \rوقال شمر: البرود القطرية حمر لها أعلام .\rوالحديث في تفضيل البياض خرجه الترمذي عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((البسوا من ثيابكم البياض؛ فإنها من خير ثيابكم، وكفنوا فيها موتاكم)) .\rوهذا  حديث حسن صحيح. و [ ... ]  هذا الحديث أن ثياب البياض من خير الثياب لا أنها أفضل الثياب.\rوذكر البغوي في كتابه المصابيح: في الأحاديث الحسان عن سمرة  أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((البسوا الثياب البيض؛ فإنها أطيب وأطهر، وكفنوا فيها موتاكم)) .\rوقد صح من حديث أبي الزبير عن جابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل يوم الفتح وعليه عمامة سوداء .\rومن حديث جعفر بن عمرو بن حريث  عن أبيه  أن النبي صلى الله عليه وسلم خطب الناس وعليه عمامة سوداء .\rفي لفظ آخر: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم على المنبر وعليه عمامة سوداء وقد أرخى طرفيها بين كتفيه .\rوجاء عن عمار بن ياسر أنه أقام بالكوفة سنة يخطب كل جمعة وعليه عمامة سوداء .\rوعن علي بن أبي طالب أنه لبس عمامة سوداء  وكذلك عن عبد الله بن عمر .\rومن حديث أبي داود عن هلال بن عامر  عن أبيه  قال: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم بمنى يخطب على بغله وعليه برد  أحمر وعلي رضي الله عنه أمامه يعبر عنه. \rومن حديث حفص بن غياث  عن حجاج بن أرطاة  عن أبي جعفر  عن جابر بن عبد الله  أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يلبس برده الأحمر في العيد والجمعة .\rوفي لفظ: كان للنبي صلى الله عليه وسلم برد يلبسها في العيد  والجمعة .","part":4,"page":74},{"id":623,"text":"وقد صح من حديث قتادة، سألت أنساً أي اللباس كان أحب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أو أعجب؟ قال: الحبرة الحبرة   الحسنة .\rوقيل: هي برود فيها وشي وتخطيط .\rومنه حديث أبي هريرة: إن كنت لأستقرئ  الرجل السورة رجاء أن يذهب بي إلى بيته فيطعمني، وذلك حين لا آكل الخمير ولا ألبس الحبير يعني البرود المخططة فأذن لبس البياض بذلك الأكيد ولا السواد في الكراهة بذلك التشديد. قال القاضي الماوردي : أما لبس السواد والبياض كلاهما جائز، وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يلبس البياض  وكذلك خلفاؤه الأربعة رضي الله عنهم . وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعتم بعمامة سوداء .\rقال : وأول من أحدث السوداء بنو العباس  شعاراً لهم، ولأن الراية التي عقدت للعباس رضي الله عنه يوم فتح مكة ويوم خيبر كانت سوداء، وكانت رايات الأنصار صفراء .\rقال: وينبغي للإمام أن يلبس السوداء إذا كان السلطان له ميسورا  لما في تركه من مخالفتة وتغيير شعاره .\rقال الشافعي رضي الله عنه: وأحب للإمام من حسن الهيئة أكثر وأن يعتم ويرتدي ببرد فإنه يقال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يعتم ويرتدي ببرد .\rوفي رواية الربيع: وأحب للإمام من حسن الهيئة ما أحب للناس وأكثر منه وأحب لو اعتم فإنه كان يقال أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعتم، ولو ارتدى ببرد فإنه يقال أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يرتدي ببرد كان أحب إلي .\rقال الشيخ في المهذب: الإمام يهتدى به فيستحب له الزيادة على الناس في الزينة .","part":4,"page":75},{"id":624,"text":"قال الشافعي رضي الله عنه في باب التبكير إلى الجمعة: أخبرنا ابن عيينة عن الزهري عن ابن المسيب عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من اغتسل يوم الجمعة ثم راح في الساعة الأولى فكأنما قرب بدنة، ومن راح في الساعة الثانية فكأنما قرب بقرة، ومن راح في الساعة الثالثة فكأنما قرب كبشاً، ومن راح في الساعة الرابعة فكأنما قرب دجاجة، ومن راح في الساعة الخامسة فكأنما قرب بيضة، فإذا خرج الإمام حضرت الملائكة يسمعون الذكر.\rقال البيهقي في كتاب السنن والآثار: رأيت هذا الحديث في بعض نسخ المختصر، وقد ضرب على إسناده؛ لأن الصحيح فيه ما ذكره الربيع عن الشافعي عن مالك عن سمي عن أبي صالح السمان عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((من اغتسل يوم الجمعة غسل الجنابة ثم راح فكأنما قرب بدنة، ومن راح في الساعة الثانية فكأنما قرب بقرة، ومن راح في الساعة الثالثة فكأنما قرب كبشاً، ومن راح في الساعة الرابعة فكأنما قرب دجاجة، ومن راح في الساعة الخامسة فكأنما قرب بيضة، فإذا خرج الإمام حضرت الملائكة يسمعون الذكر)).\rقال: وقد ذكر المزني هذا الحديث في المختصر كما ذكره الربيع في رواية الربيع أخبرنا الشافعي حدثنا سفيان بن عيينة عن الزهري عن ابن المسيب عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إذا كان يوم الجمعة كان على كل باب من أبواب المسجد ملائكة يكتبون الناس على منازلهم الأول فالأول، فإذا خرج الإمام طويت الصحف واستمعوا الخطبة، والمهجر إلى الصلاة كالمهدي بدنة، ثم الذي يليه كالمهدي بقرة، ثم الذي يليه كالمهدي كبشاً)) حتى ذكر الدجاجة والبيضة.\rقال الشافعي في رواية حرملة: خالف سفيان في إسناد هذا الحديث ابن أبي ذئب وإبراهيم بن سعد فقالا: أخبرنا الزهري عن أبي عبد الله الأغر عن أبي هريرة.","part":4,"page":76},{"id":625,"text":"قال الشافعي: واثنان الأولى بالحفظ من واحد إلا أن يكون ابن شهاب رواه عنهما جميعاً.\rقال البيهقي: كان البخاري ذهب إلى الترجيح بكثرة الرواة، فأخرج حديث إبراهيم بن سعد عن الزهري، عن أبي سلمة، والأغر عن أبي هريرة، وحديث بن أبي ذئب عن الزهري، عن الأغر، عن أبي هريرة، ولم يخرج حديث سفيان بن عيينة، وذهب مسلم بن الحجاج إلى أنه يحتمل أن يكون الزهري رواه عن سعيد كما رواه عن الأغر.\rوقال علي بن المديني: حديث أبي هريرة مثل المهجر إلى الجمعة، رواه معمر وأصحاب الزهري عن الزهري، عن الأغر، عن أبي هريرة، إلا أن ابن عيينة رواه عن الزهري عن سعيد عن أبي هريرة وكلاهما جميعا صحيح.\rولفظ حديث أبي عبد الله الأغر عن أبي هريرة، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إذا كان يوم الجمعة وقفت الملائكة على باب المسجد يكتبون الأول فالأول، فمثل المهجر كمثل الذي يهدي بدنة، ثم كالذي يهدي بقرة، ثم كالذي يهدي كبشاً، ثم كالذي يهدي دجاجة، ثم كالذي يهدي بيضة، فإذا خرج الإمام طووا صحفهم ويستمعون الذكر)).\rوجاء من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((تقعد الملائكة على أبواب المسجد يوم الجمعة يكتبون مجيء الناس حتى يخرج الإمام، فإذا خرج الإمام طويت الصحف ورفعت الأقلام)) , قال: ((فتقول الملائكة بعضهم لبعض ما حبس فلانا وما حبس فلانا، فتقول الملائكة: اللهم إن كان مريضاً فاشفه، وإن كان ضالاً فاهده، وإن كان عائلاً فأغنه)).\rفأما الحديث المشهور في كتب الفقه من: ((من غسل واغتسل))، فإنه قد جاء من حديث أبي الأشعث الصنعاني عن أوس بن أوس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، وذكر يوم الجمعة: ((من غسل واغتسل وغدا وابتكر ودنا وأنصت واستمع غفر له بينه وبين الجمعة وزيادة ثلاثة أيام، ومن مس الحصى فقد لغا)).","part":4,"page":77},{"id":626,"text":"وجاء من طريق ثور بن يزيد  عن عثمان الشامي  أنه سمع أبا الأشعث الصنعاني عن أوس بن أوس الثقفي عن عبد الله بن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((من غسل واغتسل يوم الجمعة وغدا وابتكر ودنا واقترب واستمع وأنصت كان له بكل خطوة يخطوها  أجر قيام سنة وصيامها)) .\rقال البيهقي: هكذا رواه جماعة عن ثور بن يزيد، والوهم في إسناده ومتنه من عثمان الشامي، والصحيح رواية الجماعة عن أبي الأشعث عن أوس عن النبي صلى الله عليه وسلم . وقال: وروينا عن مكحول أنه قال في قوله: ((غسل واغتسل)) يعني: غسل رأسه وجسده .\rقال: وكذلك سعيد بن عبد العزيز  قال، وهذا هو الصحيح؛ لأنهم كانوا يجعلون في رؤوسهم الخطمي  وغيره، وكانوا أولاً يغسلون رؤوسهم ثم يغتسلون .\rوذكر البيهقي هذا الحديث في كتاب السنن والآثار فقال: ((من غسل واغتسل وبكر وابتكر ومشى ولم يركب ودنا وأنصت ولم يلغ كان له بكل خطوة عمل سنة أجر صيامها وقيامها)) .\rوقال: أخرجه أبو داود في كتاب السنن .\rوقال عبد الحق في الأحكام: أبو داود عن أوس بن أوس قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((من غسل يوم الجمعة واغتسل، ثم بكر وابتكر، ومشى ولم يركب، ودنا من الإمام واستمع ولم يلغ كان بكل خطوة عمل سنة أجر صيامها وقيامها)) .\rوقال ابن قتيبة: أكثر ما يذهبون في غسل إلى أنه أراد مجامعة الرجل أهله قبل خروجه قبل الصلاة؛ لأنه لا يؤمن عليه أن يرى في طريقه ما يشغل قلبه. وذهب آخرون إلى أنه أراد بقوله: \"غسل\" توضأ للصلاة فغسل جوارح الوضوء، و ثقَّل الفعل؛ لأنه أراد غسلاً بعد غسل؛ لأنه إذا أسبغ الوضوء وأكمل الطهور غسل كل عضو ثلاث مرات ثم اغتسل بعد ذلك غسل الجمعة .","part":4,"page":78},{"id":627,"text":"وقال الخطابي : قوله عليه السلام: ((غسل)) يرويه بعض الناس بالتشديد، وليس بجيد، وإنما غسل بالتخفيف، ويتأول على وجهين: أحدهما: أنه اتباع في اللفظ والمعنى واحد كما قال: مشى ولم يركب. والوجه الآخر: أن يكون قوله: (غسل) إنما أراد غسل الرأس وخص الرأس لما على رؤوسهم من الشعر وحاجتهم إلى تنظيفه  والاغتسال عام لكل البدن .\rوقال الخطابي في قوله: بل معناه إتيان الصلاة لأول وقتها وكل من أسرع إلى شيء فقد بكر إليه. وقوله: (ابتكر) يعني: أدرك الخطبة من أولها، فقال: ابتكر الرجل إذا أكل باكورة الفاكهة .\rوقال الغزالي في الوسيط: بكر إلى الصبح وابتكر إلى الجمعة . وقال القاضي الماوردي: بكر في الزمان، وابتكر في المكان، ثم فسر ذلك بعده بكلام قليل فقال: إذا بكر في الزمان فيختار له أن يبتكر في المكان، فيجلس في الصف الأول. وقال: قال الشافعي: ولا فضل للمقصورة  على غيرها؛ لأنه شيء محدث، قيل: أول من أحدثه معاوية.\rقال الشيخ في المهذب: ويعتبر الساعات من طلوع الفجر؛ لأنه أول اليوم، وبه يدخل وقت الغسل. قال: ومن أصحابنا من قال: يعتبر من حين طلوع الشمس، وليس بشيء ، وهذا هو الذي هو قطع به هنا. قال القاضي الماوردي: وهو الصحيح يكون ما قبل ذلك من طلوع الفجر زمان غسل وتأهب .\rوحكى البغوي وجهاً ثالثاً : وهو أن الساعات تعتبر من الزمان؛ لأن ذلك وقت الأمر بالحضور فيبعد أن يكون الثواب في وقت لم يتوجه فيه الأمر أعظم من وقت توجه فيه الأمر. وهذا الوجه على وفق قوله عليه السلام: ((من راح)) في الكلام العرب إنما يكون من بعد الزوال، وكذلك الهجر إما أن يكون في الهاجرة، والمنقول عن الصحابة يدل على أنهم فهموا ذلك من الأحاديث، فإن أكثرهم إنما كان يسعى إلى الجمعة من طلوع الفجر فبدعة.\rقال الشيخ أبي طالب  في كتابه القوت: السعي إلى الجمعة على السر بدعة أحدثها عباد العراق. ","part":4,"page":79},{"id":628,"text":"وقد احتج من صرف الأحاديث عن ظاهرها بقول الأزهري: الرواح: الخفة في السير أي وقت سار.\rويقول النضر بن شميل : روي عن الخليل بن أحمد  أنه قال: التهجير: التبكير، وهي لغة حجازية، وسائر العرب تقولون: هجر فلان: إذا سار  في الهاجرة، قال: والذي جاء في الحديث معناه: التبكر، والتبكير إتيان الصلاة لأول وقتها، ومنه الحديث أنه عليه السلام قال: ((بكروا بالمغرب)) أي صلوا في أول وقتها.\rوقال الرافعي: إنما ذكر لفظ الرواح؛ لأنه لأمر يؤتى به بعد الزوال. \rوقال مالك بن أنس الإمام: الذي يقع في قلبي أن هذه الساعات كلها في ساعة واحدة، وليست على ساعات النهار. \rوقال الإمام في النهاية: قيل المراد بالساعات المذكورة في الحديث: التي نزل عليها الليل والنهار. وهذا فاسد؛ فإن الساعة الخامسة في النهار الصايف يقع قبل الزوال، وفي اليوم الثاني يقع قريباً من العصر. \rوقال الرافعي: ليس المراد على اختلاف الأوجه بالساعات التي تقسم اليوم والليلة عليها، وإنما المراد ترتيب الدرجات وفضل السابق على الذي يليه .\rقال: وأحتج القفال  عليه بوجهين؛ أحدهما: أنه لو كان المراد الساعات المذكورة لا يستويان الرجلان في الفضيلة إذا تعاقبا في المجيء في ساعة واحدة.  والثاني: أنه لو كان كذلك لاختلف الأمر باليوم الشاتي والصايف والفايت الجمعة في اليوم الشاتي  لمن جاء في الساعة الخامسة .\rقال المزني: حدثنا الشافعي أنا مالك بن أنس عن العلاء بن عبد الرحمن  عن أبيه  وأبي عبد الله  أخبراه أنهما سمعا أبا هريرة يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إذا ثوب الصلاة فلا تأتوها وأنتم تسعون، وأتوها وعليكم السكينة، فما أدركتم فصلوا، وما فاتكم فأتموا، فإن أحدكم في الصلاة ما كان يعمد إلى الصلاة)) .","part":4,"page":80},{"id":629,"text":"وقال الربيع: أما الشافعي قال: أنا إبراهيم بن محمد قال: حدثني عبد الله بن عبد الرحمن بن جابر بن عتيك  عن جده جابر بن عتيك  صاحب النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((إذا خرجت إلى الجمعة فامش على هيئتك)) .\rفأما قوله تعالى: . . . . . .  فقال الربيع: أنا الشافعي، أنا سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن سالم ، عن أبيه قال: ما سمعت عمر قط  يقرؤها إلا (فامضوا إلى ذكر الله)، وزاد أبو سعيد في روايته: قال الشافعي: ومعقول  السعي في هذا الموضع العمل، لا السعي على الأقدام. قال الله عز وجل: . . ... . . ... . ، وقال: .. . ٹ ٹ ٹ ٹ.  وقال: . . . . ... . ، وقال: .. . . . . .. ، .. . . . . . ...  \rوقال الشافعي: أحب له في العمد لها من الوقار مثل ما أحب له فيها .\rقال في الحاوي: يختار إذا مشى أن لا يسعى ولا يزيد على سجيته في مشيه.\rوقد حكي عن ابن عمر أنه كان يسعى إلى الجمعة سعياً لقوله تعالى: ...   وهذا عند جميع الصحابة غير مستحب، وهو عندنا مكروه.\rوعن عبد الله بن عباس: لو كان معناه السعي لسعيت حتى يسقط ردائي .\rوالأثر عن ابن عمر في السعي في الجمعة رواه الربيع عن الشافعي أنا مالك، عن نافع، عن ابن عمر أنه سمع الإقامة وهو بالبقيع فأسرع المشي إلى المسجد .\rوفي الجمع بين هذه الرواية وما تقدم من روايته عن أبيه أنه ما قرأها قط (فامضوا)  نظر؛ فإنه لا يخالف أباه إلا وعنده نقل عن غيره أو عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.","part":4,"page":81},{"id":630,"text":"ويمكن أن يقال: إن صح الإسراع في هذه الصورة التي سمع فيها الإقامة لكان بالبقيع بالباء وهي المقابر، فلا إشكال؛ فإن المقابر بعيدة فخشي فوت الجمعة إن مشى على وفق السنة فأسرع، وفي مثل هذا الحال يجب الإسراع، وإن كان بالنقيع  بالنون - وهو السوق - فلعله إن كان بعيداً عن المسجد بحيث يخشى في المشي منه إلى المسجد الفوات.\rوقد صح من حديث أبي هريرة سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((إذا أقيمت الصلاة فلا تأتوها تسعون وأتوها تمشون، وعليكم السكينة، فما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا، فإن أحدكم في صلاة ما كان يعمد إلى الصلاة)). \rومن حديث عبد الله بن أبي قتادة  قال : بينما نحن نصلى مع النبي صلى  الله عليه وسلم إذ سمع جلبة  رجال، فلما صلى دعاهم، فقال: ((ما شأنكم؟)) فقالوا: يا رسول الله استعجلنا إلى الصلاة، فقال: ((لا تفعلوا إذا أتيتم الصلاة فعليكم السكينة فما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا)). \rوجاء من حديث حميد عن أنس قال: جاء رجل فأسرع المشي فانتهى إلى القوم وقد انبهر  فقال حين قام في الصلاة: الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه، فلما قضى النبي صلى الله عليه وسلم الصلاة قال: ((من المتكلم؟)) أو ((من القائل فإنه قد قال خيراً ولم يقل بأساً)). قال يا رسول الله انتهيت إلى الصف وقد انبهر وحصرني النفس  قال: ((لقد رأيت اثني عشر ملكاً يبتدرونها أيهم يرفعها)).\rثم قال: ((إذا جاء أحدكم إلى الصلاة فليمش على هيئته ويصلي ما أدركه، ويقضي ما سبقه)) .\rوعن حديث الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير  عن عبد الله بن الصامت  قال: خرجت إلى المسجد يوم الجمعة فلقيت أبا ذر ، فبينا أنا أمشي إذ سمعت النداء فرفعت في المشي لقول الله عز وجل: . . . . . . . . . . ..  فجذبني جذبة فكدت أن ألاقيه فقال: أو لسنا في سعي. ","part":4,"page":82},{"id":631,"text":"والسكينة والوقار متقاربان في المعنى، والمقصود أنه لا يكون في مشيه عجلا عجلة يخرج بها عن الاعتدال ولا عابثا بشيء.\rقال الشافعي: لا يشبك  بين أصابعه. وخرج أبو داود في كتاب السنن من حديث أبي عامر العقدي  إلى كعب بن عجرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((إذا توضأ أحدكم خرج إلى المسجد فلا يشبك أصابعه؛ فإنه في صلاة)) .\rوجاء عن سعيد بن المقري عن أبي ثمامة  قال: خرجت وأنا أريد الصلاة وأنا أشبك بين أصابعي فقال لي كعب بن عجزة: لا تشبك بين أصابعك؛ فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى أن نشبك بين أصابعنا في الصلاة.\rفقلت: إني لست في صلاة، قال: أليس قد توضأت وخرجت تريد الصلاة فأنت في صلاة .\rوقال الشارح: الوقار بين الكبر والتذلل، قال: الشافعي رضي الله عنه في الجمعة: وأحب أن لا تؤتى إلا مشياً. \rواحتج بعض أصحابنا لذلك بما جاء من حديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((الكلمة الطيبة صدقة، ومشيك إلى المسجد صدقة)). \rوفي رواية: ((كل خطوة تمشيها إلى الصلاة صدقة)). \rويقول النبي صلى الله عليه وسلم: ((من اغبرت قدماه في سبيل الله حرمها الله على النار)). \rوقول الشارح: رواه أوس يعني الحديث المتقدم من حديث أبي داود، وقال: ولا تركت أي من غير عذر. وجاء من طريق [أبي]  الأحوص عن عبد الله يعني ابن مسعود قال: امشوا إلى الصلاة فقد مشى إليها من هو خير منكم: أبو بكر، وعمر، والمهاجرون، والأنصار، قاربوا الخطى وأكثروا ذكر الله عز وجل، ولا عليك أن لا تصحب أحداً إلا من [أعانك]  على ذكر الله عز وجل . وتقدم في حديث أوس ذكرك الدنو من الإمام والاستماع.","part":4,"page":83},{"id":632,"text":"وخرج أبو داود عن علي بن عبد الله حدثنا معاذ بن هشام قال: وجدت في كتاب أبي بخط يده ولم أسمعه منه، قال قتادة عن يحيى بن مالك عن سمرة بن جندب أن نبي الله صلى الله عليه وسلم قال: ((احضروا الذكر وادنوا من الإمام فإن الرجل لا يزال يتباعد حتى يؤخر في الجنة وإن دخلها)) .\rوقد روي فيه سماع معاذ من أبيه، قال البيهقي: ما أحسبه إلا وهماً، والصحيح رواية أبي داود .\rوقد روي عن قتادة عن الحسن عن سمرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((احضروا الجمعة وادنوا من الإمام فإن الرجل يتخلف عن الجمعة حتى أنه يتخلف عن الجنة وإنه من أهلها)) .\rوفي رواية: ((ليتأخر عن الجمعة حتى إنه ليؤخر عن الجنة وإن كان من أهلها)) . وعن عتبة بن ضمرة قال: رأيت عبد الله بن بسر يعني صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي في المقصورة، قال: وكان يغير خضابه بالورس .\rفإن كان المبكر إلى الجمعة يحفظ القرآن أو شيئاً منه اشتغل بالتلاوة وإن لم يحفظ اشتغل بالذكر إلى أن يخرج الإمام، والتلاوة للتالي أفضل من الذكر، وسيأتي الكلام على ما يفعله البعيد من الإمام إذا خرج الإمام.\rجاء من حديث أبي سعيد الخدري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((من قرأ سورة الكهف في يوم الجمعة أضاء له من النور ما بين الجمعتين)). \rوفي رواية: ((أضاء له من النور ما بينه وبين البيت العتيق)). \rقال البيهقي: وقد روي موقوفاً على أبي سعيد، وروي موصولاً أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((من قرأ سورة الكهف كما أنزلت كانت له نوراً يوم القيامة)).   وليس في هذا تخصيص ليوم الجمعة.\rوأما ما يروى من طريق زيد بن خالد الجهني وعلي بن أبي طالب كلاهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((من قرأ بالكهف يوم الجمعة فهو معصوم إلى ثمانية أيام من كل فتنة، وإن خرج الدجال عصم منه)). ","part":4,"page":84},{"id":633,"text":"فقال عبد الحق: إسناده مجهول، ومتنه غير معروف . قال: والصحيح في هذا من حفظ عشر آيات من أول سورة الكهف عصم من فتنة الدجال)).   وفي مراسيل أبي داود عن عبد الله بن رباح عن كعب قال: اقرؤا هود يوم الجمعة .\rوقال الشارح: يستحب أن يقرأ سورة الكهف يوم الجمعة لقوله صلى الله عليه وسلم: ((من قرأ سورة الكهف يوم الجمعة غفر له ما بين الجمعة إلى الجمعة))  قيل: أراد الجمعة المقبلة. وقيل: الماضية، ولم أقف على هذا أصل الحديث الذي ذكره.\rوقال: المعنى في استحباب قراءتها يوم الجمعة أن فيها أهوال يوم القيامة والجمعة مشبهة بالقيامة لما فيها من اجتماع الخلق وقيام الخطيب، ولأن القيامة يوم الجمعة.\rقال الشافعي رضي الله عنه: أحب كثرة الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في كل حال، وأنا في يوم الجمعة وليلتها أشد استحباباً .\rوجاء عن أبي الأشعث الصنعاني عن أوس بن أوس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أفضل أيامكم يوم الجمعة فيه خلق آدم  وفيه قبض، وفيه النفخة، وفيه الصعقة فأكثروا علي الصلاة فيه، فإن صلاتكم معرضة علي)) ، خرجه أبو داود في كتاب السنن. \rوفي لفظ: ((إن من أفضل أيامكم يوم الجمعة)). \rقال عبد الحق: في إسناده منكر الحديث. \rوروي عن أنس قال: قال رسول الله .: ((أكثروا الصلاة علي يوم الجمعة وليلة الجمعة، فمن صلى صلاة صلى الله عليه عشرا)) . وعن أبي أمامة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أكثروا علي من الصلاة في كل يوم جمعة فإن صلاة أمتي تعرض علي في كل يوم جمعة فمن كان أكثرهم علي صلاة كان أقربهم مني منزلة)). \rقال البيهقي: روي ذلك من أوجه عن أنس بألفاظ مختلفة ترجع كلها إلى التحريض على الصلاة على النبي . ليلة الجمعة ويوم الجمعة، وفي بعض إسناده ضعف .","part":4,"page":85},{"id":634,"text":"وقال القاضي الماوردي: تختار الزيادة من عمل الخير، والإكثار من الصلاة على النبي . في ليلة الجمعة ويومها؛ لقوله .: ((إن أقربكم مني في الجنة أكثركم صلاة علي، ألا فأكثروا من الصلاة علي في الليلة الغراء واليوم الأزهر))  .\rقال الشافعي رضي الله عنه يعني ليلة الجمعة ويوم الجمعة وهذا من رواية الربيع من الشافعي قال الشافعي: بلغنا أن رسول الله . قال: ((أقربكم مني في الجنة أكثركم صلاة علي فأكثروا الصلاة علي في الليلة الغراء والليلة الأزهر)) يعني – والله أعلم- يوم الجمعة.\rقال البيهقي: يعني قوله: ((أقربكم مني)). قد روينا عن أبي مسعود مرفوعاً. فأما الصلاة في الليلة الغراء واليوم الأزهر، فإنما بلغنا بإسناد ضعيف عن ابن عباس مرفوعاً .\rوقال الشافعي . في رواية الربيع أيضاً: بلغنا عن عبد الله بن أبي أوفى أن النبي . قال: ((أكثروا الصلاة علي يوم الجمعة، فإني أبلغ وأسمع)).  \rقال البيهقي في كتاب السنن والآثار: روينا عن أنس بن مالك وأبي أمامة في فضل الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ليلة الجمعة ويوم الجمعة أحاديث، وأصح ما روي فيها حديث أبي الأشعث الصنعاني عن أوس بن أوس .\rصح من حديث أبي هريرة أن رسول الله . ذكر يوم الجمعة فقال: ((فيه ساعة لا يوافقها عبد مسلم، -وفي رواية الشافعي رضي الله عنه: إنسان مسلم  - وهو قائم يصلى سأل الله شيئاً إلا أعطاه إياه)) وأشار رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده يقللها)) .\rومن حديث أبي موسى الأشعري سمعت رسول الله . يقول: ((هي ما بين أن يجلس الإمام إلى أن تقضى الصلاة))  يعني الساعة يوم الجمعة. قال: قال مسلم بن الحجاج: هذا أجود حديث وأصحه في بيان ساعة الجمعة .\rوقد جاء من حديث جابر بن عبد الله عن رسول الله . أنه قال في ساعة يوم الجمعة: ((لا يوجد عبد مسلم سأل الله شيئاً إلا آتاه إياه فالتمسوها آخر الساعة بعد العصر)) .","part":4,"page":86},{"id":635,"text":"وعن عبد الله بن سلام: ((هي آخر ساعة في يوم الجمعة)). قال أبو هريرة: وكيف تكون آخر ساعة من يوم الجمعة وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لا يصادفها عبد مسلم وهو يصلي)) وتلك ساعة لا يصلى فيها. فقال عبد الله بن سلام: ألم يقل رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من جلس مجلساً ينتظر الصلاة فهو في صلاة حتى يصلي)). قال أبو هريرة: بلى، قال: هو ذلك .\rوقال الشارح: اختلف في هذه الساعة؛ فقيل: أنها آخر ساعة من النهار.\rوقيل: هي من بعد العصر إلى الغروب.\rوقيل: من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس.\rوقيل: من زوال الشمس إلى أن يدخل الإمام في الصلاة.\rوقيل: من خروج الإمام إلى أن تنقضي الصلاة.\rقال الشافعي رضي الله عنه في رواية الربيع: أكره تخطي رقاب الناس يوم الجمعة لما فيه من الأذى لهم وسوء الأدب، وقد روي عن الحسن مرسلاً أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى رجلاً يتخطى رقاب الناس، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((آنيت وآذيت)) . قال: روي عن أبي هريرة أنه قال: ما أحب ترك الجمعة ولي كذا وكذا ولأن أصليها بظهر الحرة أحب إلي من أن أتخطى رقاب الناس .\rقال البيهقي: المرسل جاء من حديث هشيم حدثنا منصور ويونس عن الحسن أن رجلاً جاء يوم الجمعة ورسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب فجعل يتخطى رقاب الناس حتى صلى مع النبي صلى الله عليه وسلم، فلما فرغ من الصلاة فقال: ((أما جمعت يا فلان؟)) فقال: يا رسول الله ما رأيتني جمعت معك. فقال: ((رأيتك آذيت وآنيت))  ","part":4,"page":87},{"id":636,"text":"قال البيهقي : وقد روي في هذا حديث موصول من حديث أبي [الزاهرية]  عن عبد الله بن بسر جاء رجل يتخطى رقاب الناس ورسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب، فقال له: ((اجلس فقد آذيت وآنيت)). قال: وقد أخرجه أبو داود ، وأما الرواية عن أبي هريرة فإنها من حديث القعنبي فيما قرأ على مالك عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمر بن حزم عمن حدثه عن أبي هريرة أنه كان يقول: لأن يصلي أحدكم بظهر الحرة خير له من أن يقعد حتى إذا قام الإمام يخطب جاء يتخطى رقاب الناس يوم الجمعة والإمام يخطب. \rومن حديث معاذ بن أنس الجهني عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسل: ((من تخطى رقاب الناس يوم الجمعة اتخذ جسراً إلى جهنم)) .\rقال القاضي الماوردي: يكره للداخل أن يتخطى رقاب الناس إلا أن يكون الإمام لا يصل إلى مصلاه إلا بالتخطي أو يكون مأموماً لا يجد موضعاً ويرى أمامه فرجة فلا بأس أن يتخطى للضرورة صفاً أو صفين. \rوقال في معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم: ((آنيت وآذيت)): يعني أنه أبطأ بالمجيئ وآذى الناس بتخطي رقابهم . قال: وأغلظ في الكراهة أن يتخطى رقابهم بنعله .\rوقوله: وإن حضر والإمام يخطب لم يتخط رقاب الناس، ليس يفسد الكراهة التخطي بحال الخطبة إنما أراد أن ينص على أشد الأوقات كراهة للتخطي، ولأن الغالب أن من جاء قبل خروج الإمام يجد مكاناً ولا يحتاج إلى التخطي.\rوحكى الشارح عن القفال أنه قال: إن كان محتشماً جاز أن يتخطى؛ لأن عمار بن عثمان تخطى رقاب الناس وجاء بحيث رآه عمر بن الخطاب وهو يخطب .\rويحمل الأثر عن عثمان وجهاً آخر وهو غير ما حكاه عن القفال وهو أن يكون عثمان وجد طريقاً إلى مكان خال من غير تخط أو من غير تخط كثير، ويجوز أن يكون له مكان عرف به لقصد فيه فتخطى إليه.","part":4,"page":88},{"id":637,"text":"وقد حمل على هذا ما صح من حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إذا قام أحدكم من مجلس كان فيه ثم رجع إليه فهو أحق بمجلسه)) . وقد جاء ذكر يوم الجمعة في هذا الحديث عن عروة بن الزبير قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من قام من مجلسه يوم الجمعة ثم عاد فهو أحق به)). \rقال البيهقي: هذا منقطع. \rوقال في الحاوي: لو أن رجلاً جلس في موضع من المسجد لعارض ثم عاد وقد سبقه غيره إلى موضعه فالسابق إلى الموضع أحق به من العائد إليه، لكن يستحب له أن يتنحى له عن الموضع. \rوقال الشافعي رضي الله عنه في رواية الربيع: أخبرنا سفيان بن عيينة عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لا يقيمن أحدكم الرجل من مجلسه ثم يخلفه فيه ولكن تفسحوا وتوسعوا)). \rقال البيهقي: أخرجاه في الصحيحين. \rوقال الشافعي: أكره أن يقيم غيره من مجلسه ليجلس في موضعه لما للأول من حق السبق، ولما فيه من سوء الأدب. \rقال القاضي: لو قام الرجل من مجلسه مختاراً لم يكره للداخل الجلوس فيه، ويكره\rللقائم ذلك إلا أن يعدل إلى مثل مجلسه أو خير منه لقربه من الإمام، ولو بعث رجلاً يأخذ له موضعاً في الصف الأول لم يكره له ذلك. فقد روي عن ابن سيرين أنه كان يبعث بغلامه ليأخذ له موضعاً، فإذا جاء جلس فيه .\rقال: وإذا جلس رجل في موضع ثم أراد الانتقال منه إلى غيره كرهنا له ذلك إلا أن ينتقل إلى موضع أفضل منه أو يكون قد غلبه النعاس وأراد الانتقال طردا للنوم عن نفسه فلا يكره له الانتقال .\rصح من حديث جابر بن عبد الله أن رجلاً دخل يوم الجمعة والنبي صلى الله عليه وسلم يخطب فقال له: ((أصليت؟)) قال: لا. قال: ((فصل ركعتين)) .\rوروى الشافعي رضي الله عنه هذا الحديث وزاد فيه: وهو سليك الغطفاني .","part":4,"page":89},{"id":638,"text":"وقال الشافعي رواية حرملة: هذا ثابتة غاية الثبوت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. وقال في رواية الربيع: ويأمره أن يخفهما؛ فإنه يروى في هذا الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم أمره بتخفيفها. \rكأنه أراد الحديث الصحيح من حديث الأعمش عن أبي سفيان عن جابر بن عبد الله قال: جاء سليك الغطفاني والنبي صلى الله عليه وسلم يخطب يوم الجمعة فقال له رسول الله .: ((أصليت الركعتين؟))، فقال: لا. فقال: ((قم فصل ركعتين وتجوز فيهما)). وقال: ((إذا جاء أحدكم والإمام يخطب فليركع ركعتين وليتجوز فيها)). \rوقال الشافعي في رواية الربيع: أخبرنا سفيان عن ابن عجلان عن عياض بن عبد الله قال: رأيت أبا سعيد الخدري جاء ومروان يخطب فقام فصلى ركعتين، فجاء إليه الأحراس ليجلسوه فأبى أن يجلس حتى صلى الركعتين، فلما قضينا الصلاة أتيناه فقلنا له: يا أبا سعيد كاد هؤلاء أن يفعلوا بك، فقال: ما كنت لأدعهما لشيء بعد شيء رأيته من رسول الله .، رأيت رسول الله . جاء رجل وهو يخطب، فدخل المسجد بهيئة بذة فقال: ((أصليت؟)) فقال: لا. قال: ((فصل ركعتين)). ثم حث الناس على الصدقة فألقوا ثياباً فأعطى رسول الله . الرجل منها ثوبين، فلما كانت الجمعة الأخرى جاء الرجل والنبي . يخطب فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: ((أصليت؟))، فقال: لا. قال: ((فصل ركعتين)). ثم حث رسول الله . الناس على الصدقة، فطرح أحد ثوبيه، فصاح به رسول الله . وقال: ((خذه)). فأخذه، ثم قال رسول الله .: ((انظروا إلى هذا، جاء تلك الجمعة بهيئة بذة أمرت الناس بالصدقة فطرحوا ثياباً، فأعطيته منها ثوبين، فلما جاءت الجمعة أمرت الناس بالصدقة فجاء فألقى أحد ثوبيه)) .","part":4,"page":90},{"id":639,"text":"ذكر القاضي الماوردي هذا الحديث في هذا المكان، وقال: دخل رجل يوم الجمعة ورسول . يخطب وعليه هيئة بذة وقد استتر بخرقة، فقال: ((قم فاركع)) [فلما صلى]  قال: ((تصدقوا عليه)) فألقوا الثياب، فأعطاه منها ثوبين، فلما كان في الجمعة الثانية حث الناس على الصدقة، فتصدق الرجل بالثوبين، فغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم. \rواعترض بأن النبي . إنما أمره بالصلاة ليتصدق عليه. وأجاب بأن هذا يبطله فعل أبو سعيد الخدري. \rوقال القاضي: إذا جلس الإمام على المنبر فقد حرم على من في المسجد أن يبتدئ بصلاة النافلة، وإن كان في صلاة خففها وجلس، وهذا إجماع لقوله تعالى: . . . . . . . .  \rقالت عائشة رضي الله عنها: نزلت في الخطبة، وسميت الخطبة قرآناً لما تتضمنه من القرآن .\rقال الرافعي: الإنصات السكوت، والاستماع شغل السمع بالسماع. \rوقال القاضي: أما من ابتدأ دخول المسجد والإمام يخطب على المنبر، فالسنة عندنا أن يصلي ركعتين تحية المسجد، ولا يزيد عليها. وقال أبو حنيفة  ومالك : لا يجوز له أن يركع والإمام على المنبر، تعلقاً بقوله تعالى: .. . . . . . والصلاة تضاد الإنصات. وبما روى ابن عمر أن النبي . قال: ((من دخل والإمام يخطب فلا صلاة ولا كلام حتى يفرغ)). \rوالآية عامة تخصها السنة، والخبر لم أقف على أصله. فإن كان صحيحا حمل على ما جاوز التحية جمعاً بين الأحاديث، وقد حمل بعض أهل الحديث الأمر بالركعتين على أن المراد بهما سنة الجمعة قبلها لا التحية، واستروح إلى رواية   ابن ماجة في حديث سليك الغطفاني أن النبي .قال: ((أصليت ركعتين قبل أن تجيء؟)) قال: لا. قال: ((فصل ركعتين وتجوز فيهما)) . قال: ورجال إسناده ثقات. ","part":4,"page":91},{"id":640,"text":"وقوله: ((قبل أن تجيء)) يدل على أن هاتين الركعتين سنة الجمعة قبلها لا تحية. وهذه الزيادة ليست ثابتة في أكثر الروايات ولا مخرجة في المعتمد من الأصول، ثم هي متروكة بالحديث الصحيح: ((إذا جاء أحدكم والإمام يخطب فليركع ركعتين)). \rوذكر الدارقطني في حديث سليك أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له: ((اركع ركعتين ولا تعد لمثل هذا)) .\rوذكر عن قتادة وأنس أن النبي . أمسك عن الخطبة حتى فرغ من صلاته، وقال: إن وصله وهم. والصواب أن فيه الإرسال ، فأما حديث محمد بن جابر عن أبي إسحاق عن الحارث عن علي قال: قال رسول الله .: ((لا تصلوا والإمام يخطب)) . فليس في إسناده من يحتج به غير أبي إسحاق، ومحمد بن جابر كان قد عمي واختلط حديثه، والحارث ضعيف. \rفإن قيل: التحية عبارة عن الصلاة قبل الجلوس وهي مما تفعل لسبب، ولا تقضى بعد فوات السبب، فيكون أمر النبي . سليكاً بعد ما جلس أن يقوم فيصلي ركعتين، والتحية لا يكون بعد الجلوس، وإذا كانت الصلاة محرمة إجماعاً كما ذكره القاضي بعد جلوس الإمام على المنبر والتحية مستحبة، فكيف يرتكب المحرم لتحريم المستحب؟.\rقيل: لعل سليكاً لم يكن استقر به الجلوس، وإنما قاربه، فأمره بالصلاة، وأما ارتكاب المحرم لتحصيل المستحب فذلك كثير في الشريعة فإن قطع الأعضاء حرام باتفاق، والختان مشروع كذلك، والسر فيه أنه تخصيص لعموم التحريم فلا يمنع إذا ورد به الشرع. وفي قول الشيخ: تحية المسجد إشارة إلى رد قول من زعم أنها سنة الجمعة قبلها.\rقال القاضي الماوردي: ولا فرق بين أن يدخل في الخطبة الأولى أو الخطبة الثانية، فلو دخل بعد فراغ الإمام من الخطبتين وقد أقيمت الصلاة لم يجز أن يركع لقوله .: ((إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة)).  ","part":4,"page":92},{"id":641,"text":"واحتج الأصحاب بالحديث الصحيح من حديث أبي قتادة أن النبي . قال: ((إذا دخل أحدكم المسجد فليركع ركعتين قبل أن يجلس))  وهو عام في كل دخول ، فيندرج الدخول يوم الجمعة والإمام يخطب في عمومه ولا يترك ذلك إلا لمخصص.\rقال الشافعي .في رواية الربيع: أخبرنا مالك بن أنس عن ابن شهاب عن ابن المسيب عن أبي هريرة أن رسول الله . قال: ((إذا قلت لصاحبك أنصت والإمام يخطب فقد لغوت)). \rوقال في رواية المزني: أخبرنا مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة أن رسول الله . قال: ((إذا قلت لصاحبك أنصت، فقد لغوت))  يريد بذلك والإمام يخطب يوم الجمعة. \rوفي حديث سفيان حدثنا أبو الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة أن النبي . قال: ((إذا قلت لصاحبك أنصت يوم الجمعة فقد لغوت)). قال أبو الزناد: وإنما هي لغة أبي هريرة، وإنما هي لغوت خرجه مسلم في الصحيح. \rوجاء من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن عبد الله بن عمر عن النبي . قال: يحضر الخطبة ثلاثة نفر؛ فرجل حضرها يلغو، فهو حظه منها، ورجل حضرها بدعاء فهو رجل دعا الله إن شاء أعطاه وإن شاء منعه، ورجل حضرها بإنصات وسكوت ولم يتخط رقبة مسلم ولم يؤذ أحدا فهي كفارته إلى الجمعة التي تليها وزيادة ثلاثة أيام، وذلك إن الله عز وجل يقول: . ک ک ک ک گ گ .  ","part":4,"page":93},{"id":642,"text":"وجاء من طريق حرب بن قيس عن أبي الدرداء قال: جلس رسول الله . يوماً على المنبر فخطب الناس فتلا آية، وإلى جنبي أبي بن كعب، فقلت له: يا أبي متى أنزلت هذه الآية؟ قال فأبى أن يكلمني ثم سألته فأبى أن يكلمني، حتى إذا نزل رسول الله . قال: ((ما لك من جمعتك إلا ما لغوت))، قال: فلما انصرف رسول الله . جئته فأخبرته فقلت: يا رسول الله إنك تلوت آية وإلى جنبي أبي بن كعب فسألته متى أنزلت هذه الآية، فأبى أن يكلمني حتى نزلت، نعم أبي إنه ليس لي من جمعتي إلا ما لغوت، قال: فقال: صدق أبي، فإذا سمعت إمامك يتكلم فأنصت حتى ينصرف. \rقال البيهقي: رويناه في كتاب السنن بإسناد صحيح عن عطاء بن يسار عن أبي ذر أنه قال ذلك لأبي. \rقال: وروي من وجه آخر عن عطاء عن أبي الدرداء وأبي بن كعب. وقيل من وجه آخر عن أبي هريرة بين أبي ذر وبين أبي من وجه عن جابر بن عبد الله بن مسعود وأبي. وقيل: عن عكرمة عن ابن عباس: فجعل القصة بين رجل غير مسمى وبين عبد الله بن مسعود، وجعل المصيب عبد الله بن مسعود بدل أبي، وقال: هذا الاختلاف إنما هو في اسم صاحب القضية، واتفقت الروايات على تصديق النبي . قائله .\rوذكر الشافعي رضي الله عنه في كتاب حرملة أن بعض أصحاب النبي . قال للمتكلم يوم الجمعة: لا جمعة لك، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: صدق ولم يأمره بإعادة. فدل على أن ذلك لا أجر الجمعة لك .\rوقال في رواية الربيع: أنبا مالك عن أبي النضر عن مالك بن أبي عامر أن عثمان بن عفان كان يقول في خطبته قل ما يدع ذلك: إذا خطب لقام الإمام يخطب فاستمعوا وأنصتوا فإن المنصت الذي لا يسمع من الخطبة مثل ما للسامع المنصت .\rوروى الشافعي عن الحسن: أنه لا يرى بأساً أن يذكر الله في نفسه ويكبر ويهلل ويسبح. وعن منصور بن المعتمر أنه سأل إبراهيم: أيقرأ والإمام يخطب يوم الجمعة وهو لا يسمع الخطبة؟ فقال: عسى أن لا يضرك .","part":4,"page":94},{"id":643,"text":"وخرج أبو داود في سننه من حديث عطاء الخراساني عن مولى لامرأته أم عثمان قال: سمعت علياً . على المنبر يقول: إذا كان يوم الجمعة غدت الشياطين براياتها إلى الأسواق يأخذون الناس بالربائث ويذكرونهم الحوائج ويثبطونهم عن الجمعة وتغدوا الملائكة براياتها إلى المساجد يكتبون على كل رجل الساعة التي جاء فيها، فلان جاء من ساعة، فلان من ساعتين، فإذا الرجل جلس مجلساً يستمكن فيه من الاستماع والنظر وأنصت ولم يلغ كان له كفلان من الأجر، وإذا جلس مجلساً فنأي وأنصت ولم يلغ له كفل من الأجر، ومن جلس مجلساً يستمكن فيه من الاستماع والنظر فلغا ولم ينصت كان عليه كفلان أو قال كفل من وزره، ومن قال لأخيه يوم الجمعة: صه فقد لغا، ومن لغا فليس له من جمعته شيء، ثم يقول في آخر ذلك قد سمعت رسول الله . وهو يقول ذلك .\rقال الشافعي . في القديم: الإنصات واجب، فمن تكلم عامداً كان عاصياً ومن تكلم جاهلاً كان لاغياً .\rواحتج لهذا القول ما تقدم من حديث أبي هريرة، وبما روي أنه . قال: ((من قال صه يوم الجمعة فقد لغا، ومن لغا فلا جمعة له)) . وبحديث أبيّ المتقدم، ومنه في كتب الفقه: صدق أبيّ وأطع أبياً، وفي بعضها: وأطع بالواو.\rوبما رواه الشافعي . عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله . قال: ((من تكلم والإمام يخطب كان كالحمار يحمل أسفاراً ومن قال: أنصت فلا جمعة له)). \rوبأنه لما وجب على الخطيب الجهر بالخطبة وجب على الحاضرين الاستماع. \rوالقول الجديد: أن الإنصات مستحب ولا إثم على من تكلم .\rواحتج لهذا القول بالحديث الصحيح في الإعرابي الذي قام ورسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب، فقال: يا رسول الله هلك المال وجاع العيال، فادع الله لنا. الحديث .\rوبحديث قبله بن أبي الحقيق وكان النبي صلى الله عليه وسلم بعثهم ليقتلوه بخيبر فقدموا على رسول الله . وهو قائم على المنبر يوم الجمعة، فقال لهم","part":4,"page":95},{"id":644,"text":"رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أفلحت الوجوه)) فقالوا: أفلح وجهك يا رسول الله، قال: ((أقتلتموه)) قالوا: نعم، فدعا بالسيف الذي قتل به وهو قائم على المنبر فسله، فقال رسول الله.: ((أجل، هذا طعامه في ذباب السيف)) وكان الرهط عبد الله بن عتيك، وعبد الله بن أنيس وأسود بن خزاعة حليف لهم، وأبو قتادة فيما يظن الزهري.\rقال البيهقي: هذا وإن كان مرسلاً فهو مرسل جيد، وهذه قصة مشهورة فيما بين أرباب المغازي.\rوعن أبي إسحاق عن المغيرة بن شبل عن جرير بن عبد الله قال: لما دنوت من مدينة رسول الله. أنخت راحلتي، وحللت عيبتي فلبست حلتي، فدخلت ورسول الله. يخطب، فسلم علي رسول الله.، فرماني الناس بالحدق، فقلت لجليسي: يا عبد الله هل ذكر رسول الله. من أمري شيئاً. قال: نعم، ذكرك بأحسن الذكر، بينما هو يخطب إذ عرض له في خطبته، فقال: ((إنه سيدخل عليكم من هذا الباب أو من هذا الفج من خير ذي يمن وإن على وجهه لمسحة ملك)) فحمدت الله على ما أبلاني.\rوجاء من حديث أنس أن رجلاً قام والنبي. يخطب، فقال: متى تقوم الساعة؟ فقال: ((ما أعددت لقيام الساعة؟)) فقال: لا شيء غير أني أحب الله تعالى ورسوله. فقال صلى الله عليه وسلم: ((أنت مع من أحببت)).\rواحتج من القياس: بأن الخطبة عبادة لا تبطل الكلام، فوجب أن لا يحرم فيها الكلام كالطواف والصيام.\rواحتج في الحاوي: بأنه لا يجب على الإمام الإبلاغ، فلا يحرم الكلام. وهذا بخلاف المشهور؛ فإن الأصحاب من شرط الخطبة رفع الصوت، فإن الوعظ الذي هو المقصود من الخطبة لا يحصل إلا بالإبلاغ، وذلك لا يحصل إلا برفع الصوت.\rقال: فلو خطب سراً لم يسمع غيره لم يحسب كالأذان. وقد حكى القاضي الروياني وجهاً أنه يجزيه ذلك، قالوا: والضبط أن يبلغ أربعين من أهل الكمال.","part":4,"page":96},{"id":645,"text":"قال الشافعي رضي الله عنه في رواية الربيع: وإن تكلم رجل والإمام يخطب لم أحب له ولم يكن عليه إعادة الجمعة، ألا ترى أن النبي صلى الله عليه وسلم كلم الذين قتلوا ابن أبي الحقيق على المنبر وكلموه، وأنه عليه السلام كلم الذي لم يركع وكلمه .\rواحتج بحديث عثمان بن عفان حيث دخل يوم الجمعة وعمر بن الخطاب على المنبر، فقال: ما حبسك؟ فقال: كنت بالسوق .\rوفي رواية حرملة قلت للشافعي: أرأيت حديث أبي هريرة، أ يخالف حديث جابر وأبي سعيد؟ فقال الشافعي: لا يختلفان، هذا كلام النبي صلى الله عليه وسلم، فكلام من كلمه بأمره في الصلاة، وكلام الإمام، وكلام من كلمه غير كلام رجل ليس بإمام كلمه رجل آخر مثله بأن قال: أنصت، وليس له ولا عليه من الأمر والنهي ما للإمام، وعليه وما على المأموم الذي يكلمه الإمام. \rقال: وإذا تكلم المأموم والإمام يخطب فلا أحب ذلك له ولا ينتقض عليه جمعة، وأكثر ما يصيبه في هذا أن يبطل عليه أجر من استمع الخطبة. \rقال: وإذا كان لو فاتته الخطبة أجزأته الجمعة ولو أدرك ركعة أضاف إليها أخرى فكيف تفسد صلاته بالكلام في استماع الخطبة؟. \rوقال: فما بلغه عن أبي معاوية عن الأعمش عن منهال عن عباد بن عبد الله أن علياً كان يخطب على منبر من آجر فجاء الأشعث بن قيس وقد امتلأ المسجد وأخذوا مجالسهم فجعل يتخطى حتى دنا، وقال: غلبتنا عليك هذه الحمراء، فقال علي: ما بال هذه الضياطرة  يتخلف أحدكم، قال: ثم ذكر كلاما. \rوقال القاضي الماوردي: زمان تحريم الكلام إذا قيل به حين ابتداء الإمام بالخطبة بخلاف الركوع يعني صلاة النافلة، فإنها تحرم بخروج الإمام. ","part":4,"page":97},{"id":646,"text":"والأصل في ذلك إجماع الصحابة المنقول من وجهين؛ قول وفعل، أما الفعل: فما روي عن  الصحابة رضي الله عنهم أنهم كانوا يركعون حتى يصعد عمر . المنبر، فإذا صعد قطعوا الركوع، وكانوا يتكلمون حتى يبتدئ بالخطبة، فإذا ابتدأها قطعوا الكلام. \rوهذا رواه البيهقي بإسناده في الشافعي أخبرنا ذلك عن ابن شهاب عن ثعلبة بن أبي مالك أنه أخبره أنهم كانوا في زمن عمر بن الخطاب . يوم الجمعة يصلون حتى يخرج عمر بن الخطاب، فإذا خرج وجلس على المنبر وأذن المؤذنون جلسوا يتحدثون حتى\rإذا سكت المؤذنون وقام عمر سكتوا ولم يتحدث أحد. \rوجاء من طريق آخر مثله إلا أنه قال: إذا سكت المؤذن وزاد، قال ابن شهاب: خروج الإمام يقطع الصلاة وكلامه يقطع الكلام. \rوقال الربيع: أخبرنا الشافعي حدثني ابن أبي فديك عن ابن أبي ذئب عن ابن شهاب قال: حدثني ثعلبة بن أبي مالك أن قعود الإمام يقطع السبحة، وأن كلامه يقطع الكلام، وأنهم كانوا يتحدثون يوم الجمعة وعمر جالس على المنبر، فإذا سكت المؤذن قام عمر فلم يتكلم أحد حتى يقضي الخطبتين كليهما، فإذا قامت الصلاة ونزل عمر تكلموا. \rوجاء من طريق يحيى بن أبي كثير عن ضمضم بن جوس عن أبي هريرة قال: قال رسول الله .: ((خروج الإمام للجمعة للصلاة يقطع الصلاة وكلامه يقطع الكلام)). \rقال البيهقي: هذا خطأ فاحش، إنما رواه عبد الرزاق عن معمر عن ابن شهاب الزهري عن سعيد بن المسيب من قوله غير مرفوع، ورواه ابن أبي ذئب ويونس عن الزهري عن ثعلبة بن [أبي]  مالك ورواه مالك عن الزهري غير كلام الزهري من كلام ثعلبة كما ذكرناه، وهو المحفوظ عند محمد بن يحيى الذهلي .\rوأما القول فيما روي عنهم أنهم قالوا: إذا أخذ الإمام في الكلام حرم الكلام .","part":4,"page":98},{"id":647,"text":"قال القاضي: ولأن الركوع لا يمكن قطعه مع الخطبة إلا بعد تمامه، فقدم تحريم الركوع ليكون ما بين ظهور الإمام وخطبته زمان تمام الركوع، والكلام يمكن قطعه من الخطبة،\rفلم يفتقر تحريمه إلى زمان يتقدم الخطبة .\rقال: ولا فرق في تحريم الكلام بين القريب والبعيد والأصم والسميع كلهم في الإنصات سواء .\rوقال الرافعي: حكى أصحابنا العراقيون عن أبي إسحاق أنه حكى عن بعض الأصحاب طريقة جازمة بالوجوب. وأنه تأول كلام الشافعي في الجديد ولم يذكر الرافعي التأويل .\rقال: وهل يحرم الكلام على الخطيب؟ فيه طريقان: أصحهما: أنه لا يحرم؛ فإن الكلام حرم على المستمع في قول كيلا يمنعه من الاستماع. والثاني: طرد القولين في الخطيب .\rقال: ويخرج القولان على أن الخطبتين بمثابة الركعتين أم لا؟ إن قلنا هما بمثابة الركعتين حرم الكلام على الخطيب .\rقال: والقولان إنما هما في كلام لا يتعلق بغرض مهم ناجز، فأما لو رأى أعمى يقع في بئر، أو عقرباً تدب على إنسان فأنذره، أو علم إنسانا شيئاً من الخير أو نهاه عن منكر فهذا لا يحرم قولاً واحداً، كذلك ذكره الأصحاب على طبقاتهم، وحكوه عن نص الشافعي رضي الله عنه لكن يستحب الاقتصار على الإشارة، وأن لا يتكلم ما وجد إلى ذلك سبيلا .\rقال: وليس محل القولين أيضاً ما قبل ابتداء الخطبة، ولا ما بعد الفراغ منها، وقبل الدخول في الصلاة، واختلف الأصحاب في حالة الجلوس بين الخطبتين؛ فالذي أورد الشيخ أبو إسحاق في المهذب  والغزالي في الوسيط  أنها خارجة عن الخلاف ملحقة\rبما قبل الخطبة وما بعدها، وأجرى ابن الصباغ والمحاملي وغيرهما فيها القولين .\rويجوز للداخل والإمام يخطب الكلام ما لم يأخذ لنفسه مكانا.\rوقال الشافعي رضي الله عنه: وإن سلم رجل والإمام يخطب كرهته، ورأيت أن يرد عليه بعضهم؛ لأن الرد فرض .","part":4,"page":99},{"id":648,"text":"قال القاضي الماوردي: في رد السلام وتشميت العاطس ثلاثة أقاويل؛ أحدها: أن الرد والتشميت غير محرم، وهو قوله الجديد. والثاني: أن كلاهما  حرام، وهو قوله في القديم لكن يرد عليه إشارة بيده، وإنما رجح الإنصات على رد السلام مع أنه واجب؛ لأن الإنصات على الحاضرين فرض عين، ورد السلام فرض كفاية، وفرض العين آكد من فرض الكفاية. والقول الثالث: يحرم رد السلام دون تشميت العاطس؛ لأن المسلِّم مضع حيث سلم في غير موضع السلام بخلاف العاطس فإنه مخير مختار .\rوفي مراسيل الحسن عن النبي .: ((إذا عطس الرجل والإمام يخطب يوم الجمعة فشمته)) .\rوروي هذا عن الحسن من قوله، وعن سالم بن عبد الله في رد السلام .\rوعن إبراهيم النخعي أنه كره رد السلام، وعنه الأمر برد السلام وتشميت العاطس .\rوعن ابن المسيب أنه قال: يرد السلام في نفسه وسئل عن التشميت فنهى عنه .\rوعن ابن سيرين أنه كان يرد السلام إيماء، ولا يتكلم .\rوقال الرافعي: وإذا فرعنا على القديم لا ينبغي للرجل أن يسلم، فإن سلم لم تجز\rإجابته باللسان، ويستحب أن يجاب بالإشارة كما في الصلاة، وهل تجوز تشميت العاطس فيه وجهان؛ أصحهما: وهو المنصوص أنه لا يجوز رد السلام. والثاني: يجوز؛ لأن العاطس لا يتعلق بالاختيار، وعلى هذا هل يستحب؟ حكى الإمام وجهين؛ أحدهما: لا يستحب؛ لأن الإنصات واجب، والتشميت لا يجب بحال .\rوما وقع في الوسيط أن التشميت يجب، وفي الرد وجهان  مخالف لما أطبق عليه الأئمة من أن التشميت مستحب، ولا يجب بحال . وفي البيان عن بعض الأصحاب: أنه يرد السلام، ولا يشمت العاطس؛ لأن التشميت سنة، فلا يترك له، الإنصات واجب، ورد السلام واجب، والواجب قد يترك لواجب آخر .\rقال: وإذا فرعنا على الجديد فلا شك في جواز رد السلام وتشميت العاطس .","part":4,"page":100},{"id":649,"text":"وقال البغوي: في وجوب رد السلام على هذا القول وجهان؛ وجه عدم الوقوف أن المسلم مضع للسلام فهو كالمسلم على من يقضي حاجته، وفي استحباب التشميت على هذا القول وجهان.\rوهل يجب الإنصات على من لا يسمع الخطبة؟ فيه وجهان [شبيهان] بالوجهين في أن المأموم الذي لا يسمع القراءة هل يقرأ السورة؟ فإن قلنا لا يجب عليه الإنصات كان له الاشتغال بذكر أو تلاوة، والأظهر عند الأكثرين ولم يذكر بعضهم سواه: وجوب الإنصات لئلا يتداعى اللغظ إلى منع المنصتين من السامعين من السماع. وحكوا هذا عن نص الشافعي رضي الله عنه. وقال: البعيد بالخيار من الإنصات وبين الذكر والتلاوة، فأما كلام الآدميين فهو القريب في تحريمه سواء.\rوقال الشافعي في قوله: وإن تكلم لم يأثم في أصح القولين أي إذا كان زائداً على الأربعين المنصتين.\rوقول الشيخ: ويستمع الخطبة إن كان يسمعها ويذكر الله تعالى إن كان لا يسمعها ولا يتكلم، فإن تكلم لم يأثم في أصح القولين. يقتضي القطع باستحباب الاشتغال بالذكر للبعيد، وأنه تكلم بكلام الآدميين كان على قولين في وجوب الإنصات.\rقال الشافعي في رواية المزني: أخبرنا مالك عن ابن شهاب عن أبي سلمة عن أبي هريرة أن رسول الله. [قال] ((من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة)).\rوفي رواية الربيع أخبرنا سفيان بن عيينة عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة فذكر نحوه، وهذا حديث صحيح عام في جميع الصلوات.\rقال الشافعي في رواية: فكان أقل ما في قول رسول الله.: ((فقد أدرك الصلاة)) إن لم تفته الصلاة ومن لم تفته صلاة الجمعة صلاها ركعتين.\rفأما الحديث الذي ذكره الدارقطني عن أبي هريرة قال: قال رسول الله.: ((من أدرك الركوع من الآخرة يوم الجمعة فليضف إليها أخرى، ومن لم يدرك الركوع من الركعة الأخيرة فليصل الظهر أربعاً)).","part":4,"page":101},{"id":650,"text":"فقال عبد الحق: في إسناده ضعيفان، والصحيح حديث  ابن عمر قال: قال رسول الله .: ((من أدرك من الجمعة ركعة فليصل إليها أخرى)) . ذكره الدارقطني. \rولم أجد هذا الحديث عن ابن عمر موصولاً في سنن البيهقي، وإنما روي عن نافع عن ابن عمر أنه قال: ((من أدرك ركعة من الجمعة فقد أدركها إلا أنه يقضي ما فاته)).  ومن طريق آخر عن ابن عمر قال: إذا أدركت من الجمعة ركعة فأضف إليها أخرى، فإن أدركتهم جلوساً فصل أربعاً. \rوقال الشافعي في رواية الربيع فيما بلغه عن أبي معاوية عن الأعمش عن أبي إسحاق عن الأحوص عن عبد الله قال: إذا أدركت ركعة من الجمعة فأضف إليها أخرى، وإذا فاتك الركوع فصل أربعاً . وعن أبي هريرة من قوله مثل هذا. \rوقال الشافعي في المختصر: من أدرك مع الإمام ركعة بسجدتين أتمها جمعة. \rمسألة: الزحام من المسائل المشهورة بالإشكال وكثرة الفروع، وليس في خصوصها نقل إلا ما جاء عن عمر بن الخطاب أنه قال في خطبته: يا أيها الناس إن رسول الله صلى الله عليه وسلم بنى هذا المسجد ونحن معه والمهاجرون والأنصار، فإذا اشتد الزحام فليسجد الرجل منكم على ظهر أخيه. \rومن طريق آخر عنه أنه قال: إذا اشتد الحر فليسجد على ثوبه، وإذا اشتد الزحام فليسجد أحدكم على ظهر أخيه .\rقال الشارح: ولا مخالف له في الصحابة فكان إجماعاً. وقد احتج في هذه المسألة بحديث نافع عن ابن عمر قال: صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقرأ النجم فسجد بها فأطال السجود وكثر الناس فصلى بعضهم على ظهر بعض .\rواحتج الشافعي في رواية الربيع بالأحاديث الواردة في التخلف في صلاة الخوف ، ورسم الشافعي رضي الله عنه والشارح هذه المسألة في الجمعة؛ لأن وقوعها في الجمعة أغلب وإلا فالزحمة ممكنة في سائر الصلوات، ولأن الأحكام المشكلة والفروع المتعددة تختص  بالجمعة إذ له في غيرها الخروج من القدوة فإن الزحمة عذر.","part":4,"page":102},{"id":651,"text":"ولو قيل بالمنع من قطع القدوة مع العذر جرى في غير الجمعة تفريع الجمعة حتى لو استمرت الزحمة إلى أن ركع الإمام في الثانية جاء القولان في إتباع الإمام ومراعاة ترتيب صلاة الزحوم هذا هو المشهور، وقيل: الحكم أنه يركع مع الإمام بخلاف. وقيل: بل يراعي ترتيب صلاته بلا خلاف . والمراد: حصول الزحام في سجود الركعة الأولى.\rقال: من أدرك مع الإمام الركعة الأولى بكمالها ثم زحم عن سجود الثانية حكمه انتظار التمكن، فإذا تمكن ولم يعد سلام الإمام سجد واقتصر على ركعتين؛ لأنه أدرك مع الإمام ركعة فائتة، ولو كان مسبوقاً بالأولى وزحم عن سجود الثانية فإذا أمكنه السجود قبل سلام الإمام كان مدركاً لركعة، وإن لم يتمكن من السجود حتى سلم الإمام لم تحصل له الجمعة، وإنما ينشأ الإشكال عند تعذر الركعة الأولى.\rومعنى إمكان السجود على ظهر إنسان أن يتمكن هو الإتيان بالمعتبر في السجود من  التنكس، وذلك بأن يكون في مكان مرتفع والذي بين يديه في منخفض من الأرض، فالمذهب المشهور والمعطوف به في أكثر التصانيف أنه يسجد، فإن لم يفعل كان متخلفاً عن الإمام بغير عذر . وقد تقدم حكمه، وفيها وجه: أنه لو تخلف كان معذوراً؛ لأنه لو سجد يسجد على غير قرار وذلك مبطل للصلاة لمن يسجد على ظهر دابة، ووجهه: أنه متخير بين السجود على ظهر أخيه وبين الانتظار؛ لأن في كل واحد من السجود والانتظار مصلحة ومفسدة، ففي السجود المحافظة على المتابعة وذلك مصلحة شابها مفسدة والسجود على غير قرار والانتظار فيه مصلحة يحصل السجود على [ ... ]  معارضة بمفسدة كثرة التخلف عن الإمام فتقابلا.\rوحجة المذهب اعتماد الأثر وإن مصلحة السجود راجحة على مقابلها من المفسدة فإن السجود فيه  أمن من فوات الجمعة بخلاف الانتظار فإنه يخشى فيه طول زمان الزحمة بحيث تفوت الجمعة، ومتى ظهر رجحان أحد الطريقين امتنع الآخر بالرجوع وامتنع التخيير.","part":4,"page":103},{"id":652,"text":"وحكى صاحب العدة: أنه يسجد على ظهر أخيه وإن لم يتمكن من التنكس؛ لأن الزحمة عذر يسقط اشتراط التنكس ، والمشهور ما ذكرناه أولا.\rفأما إذا لم يمكن المزحوم السجود على حال فينتظر لا محالة ولا ينوي الخروج من القدوة في الجمعة بما اختاره الإمام .\rومنهم من قال: إذا قلنا تنعقد الظهر ممن تجب عليه الجمعة قبل فوات الجمعة جاز له أن ينوي الانفراد عن الإمام ويقلبها ظهراً. وفي هذه الصورة وجه أنه يؤمي بالسجود والزحمة المانعة من حقيقة السجود عذر كالمرض.\rووجه: أنه يتخير بين الإيماء بالسجود والانتظار لأن في كل منهما مصلحة ومفسدة، والصحيح: الانتظار؛ لأن هذا العذر ليس غالباً فالمزحوم في حكم القادر على السجود فلا يجزيه الإيماء، فإذا فرعنا على أنه ينتظر فعليه أن يسجد كما تمكن من السجود إن\rكان ذلك قبل ركوع الإمام في الثانية .\rثم إذا فرغ من السجود لا يخلو إما أن يدرك الإمام قائماً في الثانية أو راكعاً أو فيما بعد الركوع، فإن أدركه قائماً تبعه في القيام واستفتح القراءة، فإن تمكن من إتمام الفاتحة قبل ركوع الإمام فذاك ولو ركع الإمام قبل إتمامه الفاتحة فهل يقطع القراءة ويتبع الإمام أو يتمها؟ فيه وجهان: أصلهما أنه كالمسبوق فيخرج على الخلاف المذكور فيه أو ليس كالمسبوق فيؤمر بالقراءة جزما إلا أن نقول: لا قراءة على المأموم في الجهرية .","part":4,"page":104},{"id":653,"text":"وحكى الشارح عن المتولي أنه قال: إذا لم يتمكن من القراءة في هذه الصورة حتى ركع الإمام، فيه وجهان؛ أحدهما: يترك القراءة ويركع مع الإمام، وتحسب له الركعة الثانية أيضاً. والثاني: تلزمه القراءة، وعلى هذا إذا قرأ الفاتحة إن لم يسبقه  الإمام بثلاثة أركان مضى على ترتيب صلاة نفسه حتى يلحق الإمام، وإن سبقه بثلاثة أركان فثلاثة أوجه؛ أحدها: يترك نظم صلاته ويتابع الإمام من حيث بلغ، فعلى هذا يحصل له ركعة من الجمعة، فإذا سلم الإمام أضاف إليها أخرى. والثاني: أنه يجري على ترتيب صلاة نفسه إلى أن يلحق الإمام. والثالث: إنما يأمره بالانفراد عن الإمام وقد حصلت له ركعة فيضيف إليها أخرى.\rوإن وافق فراغه من السجود الإمام راكعاً في الثانية فوجهان؛ أحدهما: وهو المشهور أنه يتبع الإمام في الركوع، ويلحق بالمسبوق. والثاني: وهو اختيار القفال  وغيره أنه يقرأ ويجري على ترتيب صلاة نفسه؛ لأنه كان مؤتماً حال قراءة الإمام ففارق المسبوق وهو معذور في التخلف .\rعلى هذا وإن أدركه رافعاً أو ساجداً، وعلى الجملة لم يتحلل من الصلاة، ففي هذه الصورة طريقان؛ أشهرهما: أنه على الوجهين في الصورة قبل هذه إن جعلناه كالمسبوق تبع\rالإمام ولا يحسب له ما يأتي به معه للمتابعة بل يقوم بعد سلام الإمام، ويأتي ركعة أخرى، وإن لم يجعله كالمسبوق جرى على ترتيب صلاة نفسه، وكان معذوراً في التخلف .\rوالطريقة الثانية حكاها الإمام: القطع في هذه الصورة بأنه يتابع الإمام ، ولم أر لهذه الطريقة توجيهاً لائحاً.\rوإن رفع رأسه من السجود فوجده الإمام قد تحلل من الصلاة فقد فاتته الجمعة؛ لأنه لم يدرك ركعة والإمام في الصلاة، بخلاف ما لو رفع رأسه من السجود فسلم الإمام فإنه يكون مدركاً للجمعة؛ لأنه أدرك ركعة والإمام في الصلاة .","part":4,"page":105},{"id":654,"text":"قال الإمام: إذا أمرناه أن يجري على ترتيب صلاة نفسه فالوجه أن يقتصر على الفرائض فعساه يدرك الإمام، ويحتمل أن يجوز له الإتيان بالسنة مع الاقتصار على الوسط منها .\rأما إذا لم يتمكن من السجود حتى ركع  الإمام فقد تصدى له أمر بأن العام أسبق من الأفعال والأعراض على ترتيب صلاته لمتابعته الإمام في الركوع الثاني الذي هو مرد الإدراك والمضي على ترتيب صلاته خروجاً بما لزمه من سجود الركعة الأولى وتجنبا للموالاة بين ركوعين على عمد. وأي الحالين أولى به فيه قولان؛\rواختلف المصنفون في الصحيح منهما؛ فصحح القاضي الروياني رعاية ترتيب صلاته ، وصحح القول متابعة الإمام وتبعه الرافعي .\rفإذا قلنا يتابع الإمام في الركوع فله حالتان: أن يوافق أمرنا ويركع مع الإمام فأي الركوعين يحسب له فيه قولان حكاهما بعضهم وجهين؛ أحدهما: المحسوب له الركوع الأول فإنه المأتي به في وقته. والثاني زائد فعله معذور فأشبه ما إذا والى بين ركوعين ناسياً\rفإن المحسوب منهما هو الأول ، وفي هذا التعليل منافسة فإن الواقع بضرورة العذر إنما هو التخلف، فأما المتابعة في الركوع وقد أمكن السجود فليست من ضرورة العذر وإنما هو شيء أمرناه به فكيف نأمره بما لا يحسب له.\rوالوجه الثاني: أن المحسوب له هو الثاني؛ لأنا لحقناه بالمسبوق على هذا التقدير حيث أمرناه بالركوع والإعراض عما مضى والمحسوب للمسبوق هو هذا الركوع فليجر على حكم المسبوق، وفي الأمر بالمتابعة والاحتساب. ","part":4,"page":106},{"id":655,"text":"وقد يحتج لهذا القول بأن الاعتداد بالركوع الثاني أولى بالمزحوم إذ يحصل له به الجمعة وجها واحداً بخلاف الركوع الأول؛ فإنه لو حسب له كانت الركعة الحاصلة ملفقة من ركوع الأولى وسجود الثانية، وفي إدراك الجمعة بركعة ملفقة وجهان، وأورد على هذا أن التلفيق لا خلاص منه على كلا الوجهين، فإنا إن حسبنا ركوع الأولى فالتلفيق ظاهر، وإن حسبنا ركوع الثانية كانت الركعة ملفقة من التحرم في الأولى والركوع في الثانية، وهذا وإن انقدح في بادئ الرأي فهو خروج عن الاصطلاح، فإن مرادهم بالتلفيق  ضم فعل من ركعة إلى فعل من ركعة أخرى بعد انعقاد الصلاة فالتحريمة خارجة عن هذا الحكم.\rفإن قيل: فالتلفيق من قيام الأولى وركوع الثانية حاصل على هذا قيل: القيام في الأولى ملغى غير مضموم إلى هذا الركوع، فإنا جعلناه كالمسبوق الذي إنما أدرك الإمام في الركوع ولو بحظ ذلك القيام، ولما أمر بالركوع وتحصل التلفيق لو أمرنا بالركوع لغير إشكال.\rوالقول بأن الجمعة لا تدرك إلا بالملفقة قول أبي علي بن أبي هريرة، واحتج له بأن الجمعة صلاة كاملة فلا تدرك بركعة ناقصة.\rوالقول بالإدراك قول أبي إسحاق المروزي ، وصححه الرافعي ، واحتج له بعموم قوله صلى الله عليه وسلم: ((من أدرك من الجمعة ركعة فليضف إليها أخرى)).  والملفقة ركعة . قال: والتلفيق ليس نقصاً في حق المعذور فإن قلنا لا تدرك الجمعة بالملفقة صلى الظهر أربعاً. \rومن الأصحاب من بناه على القولين فيمن صلى الظهر وهو من أهل الجمعة قبل فراغ الإمام من الجمعة ، قال القاضي أبو الطيب: هذا البناء صحيح؛ لأن ذلك الخلاف فيمن صلى الظهر منفرداً وهذا دخل مع الإمام في الجمعة فعرض له منع الإدراك .","part":4,"page":107},{"id":656,"text":"الحالة الثانية: أن يخالف ويجري على ترتيب صلاة نفسه فإن فعل ذلك عالماً بأن واجبه المتابعة بطلت صلاته إن لم ينو مفارقة الإمام، فإن أمكنه بعد ذلك وإن نوى مفارقة الإمام عند جريانه على ترتيب صلاة نفسه فهو قاطع للقدوة بغير عذر، وفي بطلان الصلاة بذلك قولان، فإن قلنا: لا تبطل تعذرت عليه الجمعة، وفي صحة صلاته ظهراً خلاف مأخوذ من أصلين أحدهما الخلاف في أن الظهر هل يصح قبل فوات الجمعة، فإنه في هذه الصورة غير معذور في نية المفارقة، والأصل الثاني: أن الجمعة إذا تعذرت هل يجوز إتمامها ظهراً؟ \rوأما إذا فعل ذلك جاهلاً بالواجب عليه من المتابعة فلا اعتداد بما أتى به من السجدتين  وما بينهما من الجلسة، فإن وافق فراغه منها الإمام راكعاً بعد بأن يخفف المزحوم السجود وبطول الإمام في الركوع لزمه المتابعة في الركوع وعاد الكلام في أن المحسوب له الركوع الأول، وهذا الركوع الثاني فإن لم يركع معه أو وافق فراغه الإمام منها بعد الركوع فإن جرى على ترتيب صلاة نفسه بأن قام إلى الثانية وقرأ وركع وسجد ففي الوسيط  أنه يحصل له ركعة فيها نقصان بعض القدوة الحكمية وبعض التلفيق وذلك أن المحسوب له ركوع الأولى وسجود في الثانية، فإن السجود الذي في فعله حين زالت الزحمة لم تحسب له لوقوعه على خلاف ما أمر به في هذا التفريع، فهذه ركعة ملفقة، وفي إدراك الجمعة بها وجهان كالوجهين في الإدراك بالقدوة الحكمية ولا شك أنه يسجد والإمام في\rغير السجود فذلك قدوة حكمية فاجتمع النقصان فيبعد إدراك الجمعة، وهذا نقل الصيدلاني القطع بحصول ركعة ملفقة وأجرى الخلاف في إدراك الجمعة بها. ","part":4,"page":108},{"id":657,"text":"وقال غيره: لا يحسب له السجود الثاني أيضاً فإن التفريع على أن الواجب عليه المتابعة فكما لا يحسب له السجود الأول لتركه المتابعة لا يحسب له السجود الثاني، ولا جميع ما يأتي به ما دام الإمام في الصلاة، فإذا سلم الإمام وانقطع حكم المتابعة لزمه أن يسجد سجدتين لإكمال الركعة الأولى ويضيف إليها ثلاث ركعات، وقد صارت صلاته ظهراً إن قلنا يجوز إتمام الجمعة ظهراً فإنه لا خلاف أنه لو لم يتمكن من انقطاع السجدتين أو شيء منها حتى سلم الإمام تعذرت عليه الجمعة وإنما هو موضع النظر في الاعتداد بالسجدتين على هذه الصورة فيما إذا فرغ منها قبل سلام الإمام، هذا ما اشتمل عليه أكثر التصانيف المشهورة ، وعن البغوي  حكاية وجه في إدراك الجمعة وإن سجد السجدتين بعد السلام؛ لأن سجوده مبني على ركوع أدركه مع الإمام.\rومما يفرض في  هذه الصورة وهو بعيد الوقوع جدا أن الإمام لو أطال الركوع فسجد المزحوم وقام وقرأ وركع وسجد السجدتين والإمام بعد في الركوع فهذا لا يعتد له بهاتين السجدتين أيضاً وجهاً واحداً فشرط الاعتداد بهما إن قيل به وقوعهما قبل سلام الإمام وبعد فراغه من الركوع، أما إذا فرغ من سجدتي الركعة الأولى وصادف الإمام فيما بعد الركوع من الاعتدال أو السجود فتابعه في السجدتين والجلسة فهذا هو واجبه على هذا القول، وقد حصل له ركعة ملفقة من ركوع الأولى وسجود الثانية سالمة من القدوة الحكمية؛ فإنه سجد مع الإمام حساً ففي إدراكه الجمعة وجهان. \rولو أدرك الإمام في التشهد وتبعه حتى سلم لزمه أن يسجد سجدتين لإتمام الركعة الأولى؛ فإن السجدتين المأتي بهما حين زوال الزحمة لغواً لمخالفته بهما ما وجب عليه من المتابعة، وقد تعذرت عليه الجمعة في هذه الصورة؛ لأنه لو لم يدرك ركعة مع الإمام، وكذلك لو فرغ من السجدتين فوجد الإمام قد سلم يلزمه أن يسجد سجدتين أخريين لتمام الركعة الأولى ويتعذر عليه الجمعة.","part":4,"page":109},{"id":658,"text":"أما إذا قلنا الواجب عليه إذا زالت الزحمة أن يجري على ترتيب صلاة نفسه فإما أن يخالف ذلك فركع مع الإمام عامداً فتبطل صلاته؛ لأنه زاد ركوعاً وعليه أن يبتدئ الإحرام بالجمعة إن أمكنه إدراك الإمام في الركوع، وإن فعل ذلك جاهلاً بالواجب عليه معتقداً أن واجبه الركوع مع الإمام فلا تبطل صلاته؛ لأنه معذور بجهله ولا يعتد له بالركوع؛ لأنه أتى به في غير موضعه، فإذا سجد مع الإمام حسب له السجدتان وحصل له ركعة ملفقة من ركوع الأولى وسجود الثانية، وفي إدراك الجمعة بها وجهان، هذا هو المشهور من المذهب ، وعن الشيخ أبي محمد  حكاية وجه أنه إنا لا نحسب له السجود السجدتين مع الإمام فإنه أتى بها على قصد أيهما الركعة  الثانية فلا يقعان عن الأولى كما لو نسي سجدة من صلب صلاته ثم سجد لتلاوة أو سهو لا تقوم سجدة التلاوة أو السهو مقام سجدة الصلاة، وفي هذا نظر من حيث أن السجود في النظير المذكور مختلف السبب فذلك لم تجبر سجود الصلاة به بخلاف هذه الصورة فإن السجود في الثانية سجود الصلاة أيضاً فأجبر به المتروك قبله من الركعة الأولى، فإن مسائل التلفيق في الصلاة كلها كذلك تأتي بالسجود على قصد أنه من ركعة فتجبر به ركعة أخرى لم يقصد جعل السجود منها ويجزئ ذلك بلا خلاف في المذهب، فذكر هذا الوجه هي غفلة عن حكم مسائل التلفيق في السجدات، أما إذا أتى بالواجب عليه على هذا القول وهو السجود فقد حصل له ركعة سجودها في قدوة حكمية وفي الإدراك بها وجهان.","part":4,"page":110},{"id":659,"text":"ثم إذا فرغ من السجود أدرك الإمام راكعاً فهل يجب عليه متابعة ويجعل كالمسبوق يسقط عنه القراءة والقيام أم يجري على ترتيب صلاة نفسه؛ لأنه قد حصل له ركعة مع الإمام، فيه القولان؛ فإن قلنا يركع مع الإمام فركع حصل له ركعتان مع الإمام وسلم بسلامه، وإن قلنا يجري على ترتيب صلاة نفسه فعلى ذلك وكان مدركاً للجمعة أيضاً إن قلنا القدوة الحكمية تدرك بها الجمعة؛ فإنه سجوده للركعة الأولى وقع في قدوة حكمية.\rوإن صادف الإمام رافعاً من الركوع وافي السجود أو التشهد فهل يسعه فيما أدركه فيه ويجعل كالمسبوق أم يجري على ترتيب صلاة نفسه فيه وجهان؛ أحدهما: يجري على ترتيب صلاة نفسه فإنا أمرناه عند إدراك الركوع برعاية ترتيب صلاته ففي ما بعد ذلك\rأولى.\rوالثاني: أنه يتبع الإمام وهو الأشهر في نقل المذهب ، وصححه الشيخ في المهذب  وابن الصباغ ؛ لأنه في هذه الركعة كالمسبوق وإنما جعل الإمام ليؤتم به وإنما أمرناه برعاية ترتيب صلاته في الركعة الأولى؛ لأنه كان  قد أدرك مع الإمام القيام والركوع، فإذا تابع الإمام فيما أدركه فيه قام بعد سلام الإمام إلى تدارك الركعة الثانية؛ لأن ما فعله مع الإمام كان لمجرد المتابعة.\rقال الشيخ أبو محمد: فلو كان الإمام هاويا للسجود فسجد معه سجدتين أخريين فقد والى بين أربع سجدات، وهل تحسب له السجدتان الأولتان أم الأخريان؟ يعود فيه الخلاف المذكور فيما إذا والى بين الركوعين على قولنا واجبه الركوع مع الإمام .","part":4,"page":111},{"id":660,"text":"قال الرافعي: الأقرب إلى الصواب احتساب الأوليين ، وفي عود أصل الخلاف نظر من حيث أن ذلك الخلاف إنما اتجه؛ لأن الركوع الأول كان من ضرورة أصل الاقتداء لا لأمر يرجع إلى تفريع أحكام الزحمة، ثم اقتضى تفريع حكم المزحوم الأمر بالركوع الثاني، فسبب هذا الركوع غير سبب الركوع الأول، وتعارضا في اقتضاء الإدراك بتردد النظر بينهما، وصح أن يقال: المحسوب [ ... ]  أما في هذه الصورة بجمع ما يأتي به هو ما اقتضاه تفريع الزحمة، وأما ما أمرناه به كيف يصح أن يقول يدع الركوع مع الإمام ويسجد لإتمام ركعته الأولى، وحقه أن يتبع الإمام فيما يدركه فيه بعد ذلك محافظة على المتابعة بحسب الإمكان. لم يتردد عن توالي السجودين في أيهما المحسوب لإتمام الركعة هذا تفريع غير مسبق بل في آخره نقص بما عهد في أوله وينقدح للفقيه المماثل فرق آخر بين الركوعين والسجودين وذلك أن منشأ التردد في الركوعين إنما هو ما في الاعتداد بالركوع الثاني من الخلاص من الركعة الملفقة، ولو لا ذلك لم يعول على الركوع الأول، وأما في السجودين فليس في الاعتداد بالسجود الثاني غير العدول من نقص إلى نقص؛ فإن السجود الأول واقع في قدوة حكمية، والثاني في قدوة حسية لكن يلزمه التلفيق فلا معنى للعدول من نقص إلى نقص مع أنه لا أثر لواحد منهما في الإدراك.\r\rولو لم يتمكن المزحوم من السجود حتى سجد الإمام في الثانية فيتابعه  في السجود قولاً واحداً قطع به الرافعي ، والشيخ أبو إسحاق في المهذب ، والقاضي الماوردي في الحاوي ، وحكى الرافعي عن البغوي أن الحاصل للمزحوم ركعة ملفقة إن قلنا الواجب عليه متابعة الإمام وغير ملفقة إن قلنا الواجب عليه المضي على ترتيب صلاته. ","part":4,"page":112},{"id":661,"text":"في القطع بوجوب المتابعة في السجود في هذه الصورة نظر؛ فإن التفريع على أن واجبه رعاية ترتيب صلاة نفسه وأن الزحمة عذر في التخلف عن الإمام فلا يمنع أن يقال يسجد غير متابع ويتدارك [ليلحق]  الإمام في التشهد.\rوما ذكره عن البغوي مستدرك؛ فإن التلفيق يكون من ركعتي المزحوم لا من ركعتي الإمام، والمزحوم في هذه الصورة لم يسجد غير سجوده مع الإمام فهو سجود الأولى من غير تحلل فاصل من أفعال الركعة الثانية بالنظر إلى المزحوم، فلا يليق، وإذا اتبع الإمام كان في قدوة حسية فقد حصلت ركعته من التقصير على هذا التقدير، وما ذكره البغوي من حصول الركعة الملفقة  قطع به الشيخ أبو إسحاق في المهذب  والقاضي الماوردي في الحاوي  من غير تعرض للتفريع على أن الواجب عليه متابعة الإمام أو المضي على ترتيب صلاة نفسه .\rولو سجد المزحوم وأدرك الإمام رافعاً من الركوع والتفريع على أن الواجب عليه رعاية ترتيب صلاته فالظاهر أنه يتبع الإمام أيضاً؛ لأن أمره بالسجود إنما كان لإتمام الركعة الأولى، وقد تمت، وفيه وجه أنه يجري على ترتيب صلاته، وحكى الإمام طريقة وصفها بالشذوذ أنه يجب عليه الإتباع قطعاً في هذه الصورة حذرا من إفراط التخلف .\rوقال القاضي الماوردي: لو أحرم مع الإمام في الركعة الأولى فزحم عن الركوع مع الإمام حتى ركع الإمام في الثانية فعليه أن يتبعه في ركوع الثانية ويسجد معه ويحصل له الركعة الثانية كاملة وجهاً واحداً، ويكون مدركاً للجمعة .","part":4,"page":113},{"id":662,"text":"فهذا الأقسام الواقعة في مسألة الزحمة متقاربة وأحكامها، وقد جردت الأقسام من الأحكام ليقف الفقيه على كنه هذه المسألة وما فيها من الفور المزحوم إما في الجمعة وإما في غيرها، والأول: إما أن يزحم عن السجود أو غيره، وإنما خص السجود؛ لأن وقوع الزحمة فيه أغلب، والأول إما أن تكون الزحمة في سجود الركعة الأولى وإما في سجود الثانية، والأول إما أن يتمكن من السجود قائماً في الثانية أو راكعاً فيما بعد ذلك، والمزحوم عن سجود الثانية إما أن يكون مسبوقاً وإما أن لا يكون مسبوقاً، فهذه ثلاثة عشر قسماً يحتوي على فروع وأقوال وأوجه تحير في ضبطها ووضعها في مواضعها كثير من الفقهاء، ومما غمض في هذه المسألة على كثيرين معنى القدوة الحكمية التي توجب الخلاف في إدراك الجمعة.\rوالذي يخلص من كلام الأئمة المحققين أن إطلاقهم القدوة الحكمية ليس على إرادة حقيقة ذلك وهي أن يكون المأموم في فعل الإمام في آخر، وحكم القدوة مستحب على المأموم فإنهم قطعوا بأن المزحوم لو تدارك السجدتين وأدرك الإمام قائماً كان مدركاً لركعة كاملة مع أن سجوده وقع في قدوة حكمية لا يختلف نقله المذهب في ذلك.\rوكذلك قال إمام الحرمين: ما يفعله المأموم في اقتفاء لا في اقتداء ويكون بعد ركوع الإمام في الثانية فذلك في قدوة حكمية، وأشار إلى أن علة ذلك أن الركوع الثاني مرد الإدراك فالتخلف بعده عن الإمام مناف للقدوة فيضعف أثرها إذا كانت حكمية ، لست آخذ في هذا شفاء الغليل، وإنما حصلنا على أن مرادهم بالقدوة الحكمية التي هي محل الخلاف ما يكون بعد ركوع الإمام في الركعة الثانية وما قبل ذلك  لم يطل من التخلف فيه فهو ملحق بالقدوة الحقيقية.","part":4,"page":114},{"id":663,"text":"وفي كلام للشيخ أبي حامد في التعليق ما يخرج من هذا الإطلاق مسألة وهي أنه قال: من أدرك الإمام في الجمعة قائماً في الثانية فأحرم وركع معه فلما سجد الإمام زحم عن السجود ولم يتمكن منه حتى جلس  الإمام في التشهد يسجد ويتبع الإمام في التشهد، فإذا سلم الإمام يقوم إلى الثانية ويتم الجمعة؛ لأنه حصل له مع الإمام ركعة كاملة .\rوكذلك قال صاحب العدة: يتم الجمعة بها بأن [السجدتين]  وقعتا في قدوة حكمية بعد ركوع الثانية,  وقطع هذان الإمامان بإلحاق ذلك بالقدوة الحقيقية.\rومما ينبغي التنبيه له في هذه المسألة أن بعض تفاريعها تقتضي رفع أصله المفضي إليه فإن القدوة الحكمية والركعة الملفقة إذا قلنا لا يصلح شيء من ذلك لإدراك الجمعة فالمزحوم في ظهر إن قلنا من تعذرت عليه الجمعة تصير صلاته ظهرا من غير تجديد نية لذلك وإلا فهو في صلاة نفل إن قلنا من تعذرت عليه الفريضة تنقلب صلاته نفلاً إن لم ينو الظهر أو قلنا لا يبنى الظهر على الجمعة وإلا فقد بطلت صلاته، فمتى انتهى التفريع إلى الحكم بالبطلان لم يأمر المزحوم بشيء يقضى إلى ذلك.","part":4,"page":115},{"id":664,"text":"وقول الشيخ: فإن أدرك الإمام قبل السلام أتم الجمعة يعني فرغ من السجدتين قبل سلام الإمام أتم الجمعة؛ لأنه حصل له ركعة مع الإمام، وهذا منه دليل على اختيار القول بل القدوة الحكمية لا تمنع الإدراك، وإن لم يدرك السلام أتم الظهر؛ لأنه لم يحصل له ركعة مع الإمام، هذا هو المذهب المشهور، ويقدم ما فيه عن البغوي من الشذوذ بين القسمين اللذين ذكرهما الشيخ قسم ثالث يفهم من كلام الشيخ أنه يتم فيه الظهر، وهو ما إذا سلم الإمام مع فراغه من السجود وقد تقدم أنه يتم الجمعة في هذه الصورة، وفي حكمه بإتمام الظهر في هذه الصورة إشارة إلى أنه يختار لمن أحرم بالجمعة فعرض مانع منها أنه يتم الظهر من غير تجديد نية، وذلك أحد الوجهين، وإلى اختيار القول بأن هذه الصورة لا تخرج عن الخلاف فيمن صلى الظهر قبل فوات الجمعة وهو من أهل فرض الجمعة. \rولم يتعرض الشيخ هنا لشيء من تفاريع القولين في إدراك المزحوم الإمام راكعاً؛ لأنها فروع  مشعبة لا تليق بالمختصرات، وإنما أشار إلى أشهر ما يتعلق به الكلام في هذه المسألة، وهو الاقتداء الحكمي والتلفيق، فقوله: فإن أدرك الإمام قبل السلام إشارة إلى القدوة الحكمية؛ فإن المزحوم إذا فرغ من السجود في سهو الإمام كان قد سجد بعد ركوع الركعة الثانية، وذلك قدوة حكمية على ما تقدم من التفسير.\rقوله الثاني: يتبع الإمام إشارة إلى التلفيق؛ فإنه إذا ركع مع الإمام، وقلنا: المحسوب له الركوع الأول حصل له ركعة ملفقة، وليس في كلامه إشارة إلى اجتماع النقصين: الاقتداء الحكمي، والتلفيق، وذلك في صور تعرف مما تقدم، منها: أن يدركه في الركوع، ونقول: واجبه الركوع، فيخالف جاهلاً ويقوم ويقرأ، ثم يركع ويسجد، فهذا السجود الثاني يجبر الركعة الأولى، فهي ملفقة، وسجودها في قدوة حكمية، والله عز وجل أعلم. \r\rباب صلاة العيد","part":4,"page":116},{"id":665,"text":"شرعية صلاة العيد معلومة من فعله صلى الله عليه وسلم والخلفاء الراشدون بعده، وصدر هذا الباب من الكتاب من قوله تعالى: . ژ ژ ڑ ... ڑ .  أي صل صلاة العيد، وانحر الضحية، وبقوله تعالى: . . . . . . . ... . . . ..  أي أخرج زكاة الفطر، وصل صلاة العيد. ومعنى . . ... . .. خشع بقلبه، ويحتمل أن يكون المعنى: كبر التكبير المشروع ليلة العيد.\rجاء من حديث أنس بن مالك: قدم النبي صلى الله عليه وسلم ولأهل المدينة يومان يلعبون فيهما في الجاهلية، فقال: ((قدمت عليكم ولكم يومان تلعبون فيها في الجاهلية، وقد أبدلكم الله بها خيراً منها، يوم النحر، ويوم الفطر)). \rوقال القاضي الماوردي: روي أن أول عيد صلاه رسول الله صلى الله عليه وسلم عيد الفطر في السنة الثانية من الهجرة، وفي هذه السنة فرضت زكاة الفطر. \rوقال: وسمي العيد عيداً؛ لأنه يعود في كل سنة، وقيل: لأن السرور يعود فيه. \rقال الشافعي رضي الله عنه: من وجب عليه حضور الجمعة  وجب عليه حضور العيدين.  وقال في رواية الربيع: لا أرخص لأحد في ترك حضور العيدين ممن تلزمه الجمعة.  وظاهر هذا الحكم بأن هذه الصلاة فرض عين على أهل الكمال.\rوقال السراج : لا يختلف مذهب الشافعي رضي الله عنه وجميع أصحابه أن صلاة العيد ليست من فروض الأعيان، وإنما اختلفوا في أنها فرض كفاية أو سنة، فقال أبو سعيد الإصطخري : هي فرض كفاية؛ لأنها من شعائر الإسلام الظاهرة. وقال أبو إسحاق المروزي : هي سنة؛ بما وري أنه عليه السلام قال: ((لا فرض إلا خمس)) ويعني هذا الحديث ثابت، ولكن التمسك به على نفي وجوب صلاة العيد عسر؛ فإنه مخصوص لوجوب صلاة الجنازة، والمنذورة، وركعتي الطواف، على أنه يمكن أن يقال: وقت فرض الخمس مقدم على شرعية صلاة العيد، فالمشروع بعد ذلك يخص ذلك النفي العام. ","part":4,"page":117},{"id":666,"text":"واحتج الرافعي وغيره من الشراح بأنها صلاة ذات ركوع وسجود لم يسن فيها الأذان، فلم تكن واجبة لصلاة الاستسقاء.\rواحترزوا بقولهم: ذات ركوع وسجود عن صلاة الجنازة، وهذا طرد محض، يمكن معارضته بمثله، بأن يقال: صلاة ذات ركوع وسجود علمت شرعيتها من الإجماع الفعلي فكانت واجبة، كركعتي الطواف.\rوقول الإصطخري ظاهر بالحجة، فإن الإطباق على فعلها يشعر بأنها من الشعائر المفروضة، وعلى هذا يقاتل تاركها، وعلى الأول قال أبو إسحاق يقاتلهم الإمام لاستخفافهم بالدين، وقال الأكثرون: لا قتال، ولكن يعنفهم الإمام تعنيفاً بليغاً، وتقدم في باب الأذان شرح قول الشيخ: إنهم يقاتلون، وأن ذلك يحتمل أن يكون تفريعاً على الحكم بالفريضة، ويحتمل أن يكون تفريعاً على الوجهين جميعاً.\rفإن قيل: ما عمدة الأصحاب في القطع لعدم وجوب صلاة العيد مع ما تقدم من لفظ الشافعي المصرح بالوجوب. قيل: اعتمدوا في ذلك على نصه في باب صلاة التطوع على أن صلاة العيد من جملة التطوعات التي يشرع فيها الجماعة، وقد تأولوا كلامه هنا بتأويل ينبو عنه ظاهر اللفظ فقال أبو إسحاق: معنى كلام الشافعي رضي الله عنه أن من وجبت عليه حضور الجمعة فرضاً وجب عليه حضور العيد ندباً، ولا يخفى ما في هذا من الخروج عن الاصطلاح.\rوقال أبو سعيد الإصطخري: المعنى: من وجب عليه حضور الجمعة في عينه وجب عليه\r\rحضور العيد في جملة غيره. وهذا أقرب من الأول، وإن لم يكن خارجاً على ظاهر اللفظ.\rواحتج الشارح لقول الإصطخري بأنها صلاة تتوالي فيها التكبير في القيام، فأشبهت صلاة الجنازة للمذهب بحديث الأعرابي.\rوحكي عن ابن الصباغ أنه قال: الحكم بقتالهم على الترك عدول إلى قول الإصطخري.","part":4,"page":118},{"id":667,"text":"وقال القاضي الماوردي : لا يختلف مذهب الشافعي أن كل من لزمته الجمعة فهو مأمور بصلاة العيد، إما ندباً وإما على الكفاية، وأما من لا تلزمه الجمعة من العبيد، والنساء، والمسافرين، وغيرهم من المعذورين ففيهم قولان: أحدهما: نص عليه في القديم في كتاب الصيد والذبائح، أنهم غير مأمورين بها؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم والأئمة بعده لم يصلوا العيد بمنى؛ لأنهم كانوا مسافرين، فإذا سقط الأمر بالعيد عن المسافرين فكذلك غيرهم من المعذورين.\rوالقول الثاني: نص عليه في صلاة العيد في الجديد أنهم مأمورون، قال القاضي: وهو الصحيح، واحتج بعموم أمرنا صلى الله عليه وسلم بصلاة العيد، وبأنه عليه السلام كان يرتاد لها مكانا واسعا. قال: تركه عليه السلام العيد بمنى إنما كان لانعكافه على الحج، واشتغاله به، لا لكونه مسافرا .\rوقال الشافعي رضي الله عنه في رواية الربيع: روي في الحديث أن النساء يخرجن إلى العيد، فإن كان قلنا به ، وقد صح من حديث أم عطية  قالت: أمرنا (أي) رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نخرجهن يوم الفطر ويوم النحر العواتق وذوات الخدور  الحيض، فأما الحيض فيبعدن المصلى، ويشهدن الخير ودعوة المسلمين، قالت: فقيل: يا رسول الله أرأيت إحداهن لا يكون لها جلباب. فقال: لتلبسها أختها من جلبابها. \rوجاء من حديث طلحة بن مصرف  عن امرأة  من عبد قيس  عن أخت عبد الله بن رواحة  أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((وجب الخروج على كل ذات نطاق)). \rومن حديث ابن عباس قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخرج نساؤه وبناته في العيدين .\rوصح أن ابن عباس سئل هل شهدت العيد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم؟\rقال: نعم. ولولا منزلتي منه ما شهدته من الصغر . اختلف كلام الشيخ في وقت صلاة العيد فقال في المهذب: وقتها ما بين طلوع","part":4,"page":119},{"id":668,"text":"الشمس إلى أن تزول. ولم يذكر دليلاً ، وهكذا قال الغزالي في الوجيز ، وصرح بذلك ابن الصباغ وغيره .\rوقال: أول وقتها إذا طلعت الشمس قيد رمح ، وقال هنا: وقتها ما بين أن يرتفع الشمس.\rفجعل أول الوقت حين ارتفاع الشمس، وهذا ما نص عليه الصيدلاني  ، والبغوي في التهذيب .\rوقال القاضي الماوردي: وقت صلاة العيد إذا طلعت الشمس وتمام طلوعها فذلك أول وقتها .\rقال: وقد روي أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي العيد والشمس على أطراف الجبال كالعمائم على رؤوس الرجال .\rوروي أنه صلى الله عليه وسلم صلاها والشمس قيد رمح. وروي: قيد رمحين   ولم أقف على هذين الحديثين.\rقال: فإن صلاها مع طلوع الشمس سواء لم تجز؛ لأنه وقت نهي عن الصلاة فيه .\rقال الشارح: اعلم أن المنقول أن أول وقتها حين تطلع الشمس إلا أن المستحب أن يصبر حتى تزول وقت الكراهة.\rوقال الرافعي: لا خلاف أنه إذا زالت الشمس خرج وقتها .\rقال: واحتجوا بأن المواقيت مبنية على أنه إذا دخل وقت صلاة خرج وقت التي قبلها، وبالزوال يدخل وقت صلاة الظهر  فيخرج وقت صلاة العيد .\rوالحق أن أول صلاة العيد بأول ارتفاع الشمس، وذلك معلوم بنقل الخلف عن السلف فعلاً، وأما تمادي الوقت إلى الزوال فلا معتمد فيه، وفي حديث أبي داود ابن ماجه عن عبد الله بن بسر صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه خرج مع الناس يوم عيد فطر أو أضحى، فأنكر إبطاء الإمام، فقال: إنا كنا فرغنا ساعتنا هذه. وذلك حين الصبح.  وفي لفظ: إنا كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم قد فرغنا ساعتنا هذه .\rوروى الشافعي عن الثقة عن الحسن أنه كان يقول: إن النبي صلى الله عليه وسلم كان يغدو إلى الأضحى والفطر حين تطلع الشمس فتتام طلوعها .","part":4,"page":120},{"id":669,"text":"وقال الإمام مالك بن أنس: مضت السنة التي لا اختلاف فيها في وقت الفطر والأضحى أن يخرج الإمام من منزله قدر ما يبلغ مصلاه وقد حلت الصلاة . رواه الشافعي عن مالك في القديم، وقال: وهكذا نقول .\rقال الشافعي رضي الله عنه في رواية الربيع أخبرنا إبراهيم بن محمد قال أخبرني أبو الحويرث  أن النبي صلى الله عليه وسلم كتب إلى عمرو بن حزم  – وهو بنجران – أن عجل الأضحى وأخر الفطر وذكر الناس .\rقال البيهقي في السنن الكبير: هذا مرسل، وقد طلبته في سائر الروايات لكتابه إلى عمرو بن حزم فلم أجده .\rوقال الشافعي في المختصر: وأحب أن يكون خروج الإمام في الوقت الذي يوافي فيه الصلاة، وذلك حين تبرز فيه الشمس، ويؤخر الخروج في الفطر عن ذلك قليلاً .\rقال الأصحاب: المعنى في ذلك أن يتبع الزمان لإخراج زكاته الفطر؛ فإنهم أمروا بإخراجها قبل الصلاة، وأن يحصل المبادرة إلى ذبح الضحايا؛ فإن السنة أن لا يأكل المضحي شيئاً قبل ذبح نسكه .\rفإن قلت: أليس فيما تقدم في صلاة التطوع من ذكر قولين في قضاء الفائتة من الرواتب، وتصحيح إحداهما ما يغني عن التصريح به أن صلاة العيد، قلت في شمول  ذلك صلاة العيد نظر من جهة أن بعضهم يخص لفظ الراتبة بما شرع تبعاً للفرائض، ومن أطلق الراتبة على ذات وقت معين فالفائدة في التصريح الإشارة إلى أنها على الخلاف.","part":4,"page":121},{"id":670,"text":"وإن قيل: إنها فرض كفاية، وإلى أن ما ذكره الشافعي رضي الله عنه في القديم من أن العيد يشترط فيها ما يشترط في الجمعة، من العدد والكمال، فلا يقضي إذا فاتت، مرجوع عنه، وفي لإطلاق القول بالقضاء إشارة إلى قضائها من غير تعيين وقت، تشبيهاً لها بفائت الفرائض، وقيل: يقضي في شهر العيد فقط، ثم فواتها زوال الشمس يوم العيد، وهل يقضي في بقية اليوم فيه وجهان، مبنياً على أن إقامتها في الحادي والثلاثين غدوة يكون أداء أو قضاء إذا لم يثبت العيد إلا بعد الزوال من يوم الثلاثين؟ إن قلنا يكون أداء فلا يقضي في بقية اليوم، وإن قلنا قضاء جاز فعلها في بقية اليوم .\rوقال: الأولى: المبادرة إلى إقامتها أو التأخير إلى ضحوة العيد ليكون أشبه بالأداء؟ فيه وجهان، صحح منها المبادرة، وهذا إذا أمكن جمع الناس في بقية اليوم، فإن لم يمكن تعين تأخيرها إلى ضحوة الغد؛ ليجمع لها الناس ، وقد جاء من حديث أبي عمير بن أنس ، وكان أكبر ولده، قال: حدثني عمومة لي من الأنصار من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: أغمى علينا هلال شوال، فأصبحوا صياماً، فجاء ركب من آخر النهار، فشهدوا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم أنهم رأوا الهلال بالأمس، فأمرهم أن يفطروا من يومهم، وأن يخرجوا لعيدهم من الغد .\rقال البيهقي: إسناده صحيح، وعمومة  أبى عمير من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يكونون إلا ثقات .\rوقال الشافعي رضي الله عنه: لو ثبت ذلك قلنا به، وقلنا أيضا: فإن لم يخرج بهم من الغد خرج بهم من بعد الغد، وقلنا: يصلى في [يومه]  بعد الزوال .\rوجاء  عن عمر بن عبد العزيز شهد عنده على هلال الفطر من آخر النهار فأمر الناس أن يفطروا، وأن يخرجوا لعيدهم من الغد .","part":4,"page":122},{"id":671,"text":"وخرج أبو داود من حديث عبد الله بن بريدة  عن أبيه  قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يخرج يوم الفطر حتى يطعم، ولا يأكل يوم النحر حتى يذبح .\rوفي لفظ آخر، قال: لا يأكل يوم النحر حتى يرجع فيأكل من أضحيته ، وفي رواية أخرى عن ابن بريدة عن أبيه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كان يوم الفطر لم يخرج حتى يأكل شيئا، وإذا كان يوم الأضحى لم يأكل شيئاً حتى يرجع، وكان إذا رجع أكل من كبد أضحيته .\rوصح من حديث أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان لا يغدو يوم الفطر حتى يأكل تمرات .\rوجاء من حديث أنس أيضاً قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يخرج يوم الفطر حتى يأكل تمرات يأكلهن وترا .\rوفي لفظ آخر: ما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم فطر حتى يأكل تمرات ثلاثا أو خمسا أو سبعا أو أقل من ذلك أو أكثر من ذلك وترا .\rعن الحارث  عن على قال: من السنة أن يطعم الرجل يوم الفطر قبل أن يخرج إلى المصلى .\rوعن نافع  عن ابن عمر: أنه كان يوم الأضحى يرجع إلى المصلى ولا يطعم شيئا .\rوروى الشافعي بإسناده إلى ابن المسيب قال: كان المسلمون يأكلون يوم الفطر قبل الصلاة، ولا يفعلون ذلك يوم النحر .\rوترك الأكل يوم النحر بدون الإيجاب فقد صح في حديث بردة بن نيار  أنه قال للنبي صلى الله عليه وسلم يوم الأضحى أنه ذبح وتغذى قبل الصلاة، فلم ينكر صلى الله عليه وسلم الأكل قبل الصلاة . وفي بعض نسخ الشرح: كان الفطر قبل الصلاة محرماً في ابتداء [الصلاة]  الإسلام فقدم ليعلم نسخه، في هذا نظر، وقال قدم الفطر؛  لأن فيه مخافة للعادة السابقة، وأخر في الأضحى ليوافق الفقراء؛ فإنهم لا يأكلون إلا من الأضاحي.\r\rخرج أبو داود من حديث أبى هريرة [أنهم]  أصابهم مطر في يوم عيد، فصلى بهم النبي صلى الله عليه وسلم صلاة العيد في المسجد .","part":4,"page":123},{"id":672,"text":"وجاء عن عثمان بن عبد الرحمن التيمي  قال: مطرنا في إمارة أبان بن عثمان  على المدينة مطرا شديدا ليلة الفطر، فجمع الناس في المسجد، ولم يخرج إلى المصلى الذي يصلي فيه الفطر والأضحى، ثم قال لعبد الله بن عامر بن ربيعة : قم فأخبر الناس ما أخبرتني. فقال عبد الله بن عامر: إن الناس مطروا على عهد عمر بن الخطاب رضي الله عنه، فامتنع الناس المصلى، فجمع عمر الناس في المسجد، فصلى بهم، [ثم]  قام على المنبر فقال: يا أيها الناس إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يخرج بالناس إلى المصلى يصلي بهم؛ لأنه أرفق بهم، وأوسع عليهم، وإن المسجد كان لا يسعهم، قال: فإذا كان هذا المطر فالمسجد أرفق. \rفقال الربيع: أخبرنا الشافعي قال: [أخبرنا]  إبراهيم بن محمد، قال: أخبرني جعفر بن محمد، عن رجل، أن أبان بن عثمان صلى بالناس في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم يوم فطر في يوم مطر، ثم قال لعبد الله بن عامر: حدثهم ما حدثتني عن عمر بن الخطاب. قال عبد الله بن عامر: صلى عمر بن الخطاب في المسجد بالناس في يوم مطر. \rوالذي قطع به أئمة العراقيين مثل القاضي الماوردي وغيره أن إقامة صلاة العيد في المسجد أولى من الخروج إلى الصحراء إذا كان المسجد واسعاً لا يشق الاجتماع فيه؛ فإن المسجد أفضل بقعة في الصحراء ، وتبعهم صاحب المهذب  في هذا .\rوقال أكثر المراوزة: الأولى الخروج إلى المصلى إلا أن يعرض عذر من مطر أو نحوه .\rواتفق الناس من لدن النبي صلى الله عليه وسلم إلى الآن على  إقامة صلاة العيد في المسجد الحرام، فقيل: سبب ذلك أنه واسع لا يشق الاجتماع فيه، وهذا قول العراقيين حيث حكموا بأن إقامة العيد في المسجد في جميع البلاد أولى من الخروج إلى الصحراء إلا أن يضيق المسجد عليهم .","part":4,"page":124},{"id":673,"text":"وقيل: إنما فعل أهل مكة ذلك لشرف البقعة وفضيلة مشاهدة الكعبة وقد ألحق المسجد الأقصى بالمسجد الحرام في ذلك، وهذا قول المراوزة حيث حكموا بأن الخروج إلى المصلى أولى إلا من عذر .\rوحكى الإمام على صاحب [التقريب]  فيما إذا كان المسجد واسعاً وجهين: أحدهما الصحراء أولى؛ لأن صلاة العيد يحضرها الفرسان، والرحالة، والنساء، والحيض.\rوالثاني: قال الرافعي: وهو أظهر، أن المسجد أولى لشرف بقعته .\rقال الشافعي فيما بلغه عن ابن مهدي  عن سفيان عن أبي إسحاق أن علياً أمر رجلاً أن يصلى بضعفة الناس يوم العيد في المسجد ركعتين .\rوجاء من طريق آخر عن أبي إسحاق عن بعض أصحابه أن علياً ... الحديث ، ومن طريق الحارث الأعور عن علي رضي الله عنه قال: من السنة أن يمشي الرجل إلى المصلى. قال: والخروج يوم العيد سنة، ولا يخرج إلى المسجد إلا ضعيف أو مريض، زاد معاوية:  لكن اخرجوا إلى المصلى، ولا تحسبوا النساء .\rفأما حديث أبي قيس  عن هزيل : أن علياً أمر رجلا أن يصلي بضعفة الناس في المسجد يوم فطر أو يوم أضحى، وأمره أن يصلي أربعا . فقال البيهقي: يحتمل أن يكون أراد ركعتين تحية المسجد، وركعتي العيد مفصولتين عنهما .\rوروى البيهقي بإسناده إلى الربيع قال: قال الشافعي رضي الله عنه عن بن علية  عن ليث عن الحكم عن [قيس بن المعتمر]  أن عليا رضي الله عنه قال: صلوا يوم العيد في المسجد أربعاً: ركعتان للسنة،  وركعتان للخروج .\rوقال الشافعي في رواية الربيع: بلغنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يخرج في العيدين إلى المصلى بالمدينة ، وكذلك من كان بعده، وعامة أهل البلد، إلا أهل مكة، فإنه لم يبلغنا أن أحداً من السلف صلى بهم عيداً إلا في مسجدهم. وأحسب ذلك - والله أعلم - لأن المسجد الحرام غير بقاع الأرض، فلم يحبوا أن تكون لهم صلاة إلا فيه ما أمكنهم .","part":4,"page":125},{"id":674,"text":"وقال في المختصر: وأحب للإمام أن يصلي بهم حيث كان أرفق بهم .\rقال الشافعي رضي الله عنه: وأحب حضور العجائز غير [ذوات الهيئات]  العيدين، وأحب إذا حضرت أن يتنظفن بالماء، ولا يلبسن [الشهرة]  من الثياب، [وزين]  الصبيان [بالمصبغ]  والحلى. \rوقد تقدم ذكر القولين في أن من لا تجب عليه الجمعة هل يؤمر بصلاة العيد حديث أم عطية في ذلك.\rوقال القاضي الماوردي: يستحب للعجائز المسنات غير ذوات الهيئات أن يحضرن صلاة العيد، وأما النساء الشباب فقد استحب بعض أصحابنا البغداديين حضورهن تعلقا بحديث أم عطية. \rقال القاضي: وهو غلط، بل خروجهن مكروه، لما يخاف من افتتانهن بالرجال، وافتتان الرجال بهن. \rقال: وحديث أم عطية فيجوز أن يكون متقدما لقوله عليه السلام لنسائه في حجة الوداع هي هذه ثم على ظهر، ويروى أن عائشة رضي الله عنها قالت: لو رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أحدث النساء بعده لمنعهن أشد المنع.  \rقال: واللاتي يختار لهن حضور الجمعة يكره لهن الطيب، والشهرة من الثياب، لقوله عليه السلام: \"وليخرجن تفلاة\".  \rوقول الشيخ: \"النساء\" بالإطلاق بدل على أنه يختار القول بحضور النساء من غير تخصيص بالعجائز.\rوقوله: ويظهرون الزينة يعني الرجال بلباس ما يليق مما يحل، والصبيان بلبس الحرير والذهب على أحد الوجهين.\rقال الشافعي: أخبرنا إبراهيم بن محمد أخبرني جعفر بن محمد عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يلبس برد حبرة في كل عيد. \rومن طريق الحجاج بن أرطأة عن أبي جعفر عن جابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يلبس برده الأحمر في العيدين والجمعة .\rوعن جعفر بن محمد: كان النبي  صلى الله عليه وسلم يعتم في كل عيد .\rوعن ابن عمر أنه كان يلبس في العيدين أحسن ثيابه .","part":4,"page":126},{"id":675,"text":"قال الشافعي رضي الله عنه: أخبرنا مالك عن نافع عن ابن عمر أنه كان يغتسل يوم الفطر قبل أن [يغدو  ويوم الجمعة]  ويوم الجمعة، وإذا أراد أن يحرم .\rوقال الشافعي رضي الله عنه: أخبرنا إبراهيم بن محمد قال أخبرني يزيد بن أبي عبيد  عن سلمة بن الأكوع أنه كان يغتسل يوم العيدين .\rوبإسناد الشافعي إلى سعيد بن المسيب أنه كان يغتسل يوم العيد إذا غدا إلى المصلى ، وإلى عروة بن الزبير أنه قال: السنة أن يغتسل يوم العيدين .\rوقال الشافعي: أخبرنا الثقة عن الزهري عن ابن المسيب أنه قال: الغسل في العيدين سنة .\rقال الشافعي: كان مذهب سعيد وعروة في أن الغسل في العيدين [أنه]  أحسن، وأعرف، وأنظف، وأن قد فعله قوم صالحون، إلا أنه حتم أنه سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم .\rوفي إجزاء غسل العيد قبل الفجر قولان: أحدهما: لا يجزي غسل الجمعة. والثاني: يجزي؛ لأن الناس يبكرون إلى العيد فوسع عليهم في الوقت.\rقال الإمام: إذا قلنا: يجوز قبل الفجر، فالمحفوظ أن الليل جميعه وقت له، ولا يبعد من جهة القياس أن يجعل وقته وقت أذان الصبح . وصرح الشيخ في المهذب أن وقت الغسل على هذا القول بعد نصف الليل كأذان الصبح .\rواحتج الشارح للغسل بأن النبي صلى الله عليه وسلم علل غسل يوم الجمعة بأنه عيد.\rوحكي عن ابن الصباغ أنه قال: يحتمل أن يجوز الغسل في جميع الليل . ويخالف أذان الصبح، فإن قبل نصف الليل يشتبه بأذان العشاء؛ لبقاء وقت الاختيار.\rقال القاضي الماوردي: يختار البكور إلى صلاة العيد بعد صلاة الصبح إلا أن يكون إماماً فيأتي المصلى في الوقت الذي يقام فيه الصلاة .\rوروى الشافعي بإسناده إلى ابن عمر كان يغدوا إلى المصلى يوم الفطر إذا طلعت الشمس .","part":4,"page":127},{"id":676,"text":"وروى عن عبد الله بن أبي بكر عن عمر  بن عبد العزيز أنه كتب إلى ابنه - وهو عامل على المدينة -: إذا طلعت الشمس يوم العيد فاغدو إلى المصلى . وهذا يدل على أن الإمام إنما يخرج بعد طلوع الشمس.\rوبإسناد الشافعي إلى عثيم بن نسطاس  أنه رأى ابن المسيب في يوم الأضحى عليه برنس أرجوان وعمامة سوداء غادياً من المسجد إلى المصلى بعد ما طلعت الشمس  ولم\rيكن ابن المسيب.\rوأما ما روى الشافعي ايضاً عن [عبد الله]  بن حرملة  أنه رأى سعيد بن المسيب يغدوا إلى المصلى يوم العيد [حين]  يصلى الصبح .\rقال الشافعي: كل هذا واسع إذا وافى الصلاة .\rويدل على تأخير الإمام إلى الوقت الذي يصلي فيه ما ذكره البغوي في الصحاح من حديث أبي سعيد الخدري ((أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يخرج يوم الفطر والأضحى إلى المصلى، فأول شيء يبدأ به الصلاة)) .\rوالإمام هو الذي يتقدم في الأضحى ويتأخر في الفطر، فأما الجماعة فيختار لهم البكور.\rقال الشافعي رضي الله عنه: بلغنا أن الزهري قال: ((ما ركب النبي صلى الله عليه وسلم في عيد ولا جنازة قط)) .\rوقال البيهقي: وروينا عن الحارث، عن علي، أنه قال: من السنة أن تأتي العيد ماشياً، ثم تركب إذا رجعت .\rقال القاضي الماوردي: يختار لمن قصد المصلى لصلاة العيد أن يكون ماشياً؛ لتكثر خطاه؛ ليكثر ثوابه، ولئلا يؤذي أحداً بركوبه، إلا أن يضعف عن المشي لمرض أو بعد الطريق فلا بأس أن يركب. \rقال: وكذلك لو كان البلد ثغرا يقرب من بلد العدو فركوبهم وإظهار الزينة بسلاحهم أولى؛ لما فيه من إرهاب العدو، وأما الراجع إلى منزله بعد فراغه من الصلاة فإن شاء ركب وإن شاء مشى. \rقال الشافعي رضي الله عنه في رواية الربيع: بلغنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، كان يغدو من طريق، ويرجع في أخرى، فأحب ذلك للإمام وللعامة. ","part":4,"page":128},{"id":677,"text":"وفي حديث الترمذي عن أبي هريرة قال: ((كان النبي صلى  الله عليه وسلم إذا خرج يوم العيد في طريق رجع في غيره)) .\rوفي حديث أبي داود عن نافع، عن ابن عمر: ((أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذ [يوم عيد]  في طريق، ثم رجع [من]  طريق آخر)) . وأخرجه البخاري من حديث جابر .\rوروي من وجه غير معتمد عن عبد الرحمن بن عبد الله ، عن أبيه ، عن نافع، عن ابن عمر، وزاد فيه: ليتسع الناس في الطريق . قال: وعبد الرحمن هذا أيضا ضعيف .\rقال الشافعي: أخبرنا إبراهيم بن محمد قال: حدثني خالد بن رباح، عن المطلب بن عبد الله بن حنطب: ((أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يغدو يوم العيد إلى المصلى من الطريق الأعظم، فإذا رجع رجع من الطريق الأخرى على دار عمار بن ياسر)). \rوقال القاضي الماوردي: قال الأصحاب: يحتمل فعل النبي صلى الله عليه وسلم وجوهاً:\rأحدها: أنه فعل ذلك ليساوي بين القبيلتين الأوس والخزرج؛ لأنهم كانوا يفتخرون بمرور النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه عليهم، فكان يجعل غدوه على أحد الحيين وانصرافه على الحي الآخر.\rالثاني: أنه كان يتصدق على مساكين الطريق الذي يغدوا عليه، ويرجع على طريق آخر ليتصدق على مساكين الطريق الآخر.\rوالثالث: أنه عليه السلام كان يقصده الفقراء بالسؤال ولا يحضره ما يغنيهم، فرجع في طريق آخر توقياً لسؤالهم.\rوالرابع: أنه عليه السلام كان يسأل في طريقه عن معالم الدين وأحكام الشرع وكان يعود في طريق آخر ليعلم أهل الطريقين.\rوالخامس: أنه عليه السلام كان يقصد بذلك انتشار المسلمين في السكك، وظهور كثرتهم ليغيظ اليهود.\rوالسابع: أنه عليه السلام فعل ذلك تجنبا لمكر المنافقين، وإبطالا لكيدهم، فأنهم ترصدوا له بالمكر في الطريق الذي غدا عليه بما يكره فرجع على غيره.","part":4,"page":129},{"id":678,"text":"والثامن: أنه فعل ذلك لتشهد له البقاع  يوم القيامة، واختلف في معنى شهادة البقعة، فقيل: ينطقها الله تعالى، فتشهد للعبد للعبد بما فعله من الخير فيها، وجاء أن الحجر الأسود يشهد لمسلمه، وقيل: يشهد له ملائكة ذلك المكان. وقيل: بل ساكنوه من الجن والإنس كما قال تعالى: {..... ...... .......... ........... .......... ..... ....... . ........}  يعني سكان السماء والأرض. \rوالتاسع: أنه عليه السلام كان يسلك أطول الطريقين ذاهباً إلى المصلى، وأقربهما راجعاً لتكثر خطاه في قصده للصلاة.\rوالعاشر: أنه عليه السلام قصد أن يعم بركة الطريقين.\rقال القاضي: وقد قيل في هذا ما يكثر تعداده ويطول ذكره، وحكى عن أبي إسحاق المروزي أنه قال: يحتمل أن يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم فعل ذلك لمعنى يختص به، ويحتمل أن يكون فعله لمعنى يشاركه فيه غيره، فإن علمنا أنه لمعنى يختص به لم يستحب ذلك لمن بعده من الأئمة والمأمومين، وإن علمنا أنه لمعنى يشاركه فيه غيره اخترناه لمن بعده ذلك ممن يشاركه في ذلك المعنى من الأئمة والمأمومين، وإن شككنا هل فعله لمعنى يختص به أو لمعنى شاركه فيه غيره فالمستحب الاقتاء به.\rوعن أبي علي بن أبي هريرة: يستجب للناس الاقتداء به في ذلك، سواء فعله لمعنى يختص به أو لمعنى شاركه فيه غيره .\rقال القاضي: اتفق أبو إسحاق وأبو علي  على شرعية ذلك في وقتنا، وإنما الخلاف بينهما فيما لو علم أنه عليه السلام فعل ذلك لمعنى يختص به هل يكون مستحبا لغيره أم لا؟ فعند أبي إسحاق لا يستحب على هذا التقدير، وعند أبي علي يستحب .\rشرعية الجماعة في العيدين معلومة بنقل الخلف عن السلف، وليس ذلك واجباً فيهما على الجديد، بل تشرع صلاة العيد للمنفرد في بيته، والمسافر، وغيرهما في الجديد، إلحاقاً لها بسائر النوافل.","part":4,"page":130},{"id":679,"text":"وقال: الشافعي: أخبرني الثقة، عن الزهري، أنه قال: \" لم يؤذن النبي صلى الله عليه وسلم، ولا أبي بكر، ولا عمر، ولا عثمان في العيدين حتى  أحدث ذلك معاوية بالشام فأخذ به الحجاج  بالمدينة حين أمر عليها. \rوقال الشافعي: قال الزهري: وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمر في العيدين المؤذن فيقول: الصلاة جامعة .\rوقال في القديم في رواية الزعفراني : أخبرنا سفيان، عن عبد الملك بن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس قال: شهدت العيد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم [فيصلي ثم يخطب]  ولم يذكر أذانا ولا إقامة \". \rفي الصحيح من حديث جابر بن عبد الله قال: شهدت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم عيد فبدأ بالصلاة قبل الخطبة بغير أذان ولا إقامة. \rوفي الصحيح من حديث ابن جريج أخبرنى عطاء: أن ابن عباس أرسله إلى ابن الزبير أول ما بويع: أنه لم يكن يؤذن للصلاة يوم الفطر فلا تؤذن لها، فلم يؤذن لها ابن الزبير، وأرسل إليه مع ذلك: إنما الخطبة بعد الصلاة وإن ذلك قد كان يفعل. قال: فصلى ابن الزبير قبل الخطبة. \rوعن جابر بن سمرة قال: صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم العيد غير مرة، ولا مرتين بغير أذان، ولا إقامة. ","part":4,"page":131},{"id":680,"text":"وقال القاضي الماوردي: كان بعض الولاة أحدث الأذان لصلاة العيد، فروى أبو قلابة  أن من أذن لها عبد الله بن الزبير، وروى سعيد بن المسيب أن أول من أذن لها معاوية ، وخطب لها قبل الصلاة، وكان مروان من قبله على المدينة فقام بعض الصحابة إلى مروان وقال: لقد أدركت رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأبا بكر، وعمر، وعثمان، وعليا، يصلون العيد بلا أذان ولا إقامة ويخطبون بعد الصلاة، فما هذا؟ قال تلك سنة متروكة، فقام أبو سعيد الخدري فقال: أما هذا فقد أدى ما عليه، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: أنكر المنكر بيدك فإن .. [وقد كان بعض الولاة أحدث الأذان لصلاة العيد، فروى أبو قلابة أن أول من أذن لها لصلاة العيد عبد الله بن الزبير، وروى سعيد بن المسيب أن أول من أذن لها معاوية، وخطب لها قبل الصلاة، وكان مروان من قبله على المدينة فقام بعض الصحابة إلى مروان وقال: لقد أدركت رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأبا بكر، وعمر، وعثمان، وعليا رضي الله عنهم، يصلون العيد بلا أذان ولا إقامة ويخطبون بعد الصلاة، قال تلك سنة متروكة، فقام أبو سعيد الخدري فقال: أما هذا فقد أدى ما عليه، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((أنكر المنكر بيدك، فإن]  لم تستطع فبلسانك، فإن لم تستطع فبقلبك، وذلك أضعف الإيمان))  ثم جرى عليه بنو أمية  أيام ملكهم إلى أن ولي أبو العباس السفاح ، ورد الأمر إلى حاله، قال: وهذا اليوم سير أهل  الأندلس  وبلاد المغرب  من أعمال بني أمية .","part":4,"page":132},{"id":681,"text":"وساق هذا الحديث في الصحيح عن ابن شهاب عن أبى سعيد الخدري قال: أخرج مروان المنبر في يوم عيد، وبدأ بالخطبة قبل الصلاة، فقام رجل فقال: يا مروان خالفت السنة أخرجت المنبر في يوم عيد، ولم يكن يخرج فيه، وبدأت بالخطبة قبل الصلاة. فقال أبو سعيد الخدري: من هذا؟ قالوا: فلان بن فلان. فقال أبو سعيد: أما هذا فقد قضى ما عليه، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((من رأى منكرا فاستطاع أن يغيره بيده فليغيره بيده، فإن لم يستطع بيده فبلسانه، فإن لم يستطع بلسانه فبقلبه وذلك أضعف الإيمان)). \rوفي الصحيح أن أبا سعيد هو الذي أنكر ذلك، وسياقه عن عياض بن عبد الله بن سعيد بن أبي سرح، عن أبي سعيد الخدري قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخرج يوم الفطر ويوم الأضحى إلى المصلى فأول شيء يبدأ به الصلاة، ثم ينصرف فيقوم فيقابل الناس والناس جلوس على صفوفهم فيعظهم ويوصيهم ويأمرهم. فإن كان يريد أن يقطع بعثا قطعه ويأمر بشيء أمر به، ثم ينصرف.\rقال أبو سعيد: فلم يزل الناس على ذلك حتى خرجت مع مروان بن الحكم وهو أمير المدينة في أضحى أو فطر، فلما أتينا المصلى إذا منبر من لبن قد بناه كثير بن الصلت ، وإذا مروان يريد أن يرتقيه قبل أن يصلي، فجبذت بيده فجبذنى فارتقى، فاجتمع الناس فخطب قبل الصلاة، فقلت له: غيرتم والله فقال: يا أبا سعيد إنه قد ذهب ما تعلم، فقلت: والله ما أعلم خيراً مما لا أعلم. قال: إن الناس لم يكونوا يجلسون لنا بعد الصلاة فجعلناها قبل الصلاة .\rقال القاضي الماوردي: السنة أن ينادى الصلاة جامعة أو الصلاة رحمكم الله .\r\rقال: وقال الشافعي: لو قال: هلموا إلى الصلاة أو حي على الصلاة، أو قد قامت الصلاة كرهنا ذلك وأجزأه. \rوفي العدة: لو نودي لصلاة العيد حي على الصلاة لم يكن به بأس، بل هو مستحب .","part":4,"page":133},{"id":682,"text":"وفي الشرح أن الشافعي قال:  لو قال: هلموا إلى الصلاة فلا بأس. قال ويتوقى ألفاظ الأذان. قال الأصحاب: وكذلك يفعل في الكسوف والاستسقاء. \rوالصلاة جامعة بنصب الصلاة وجامعة على تقدير: اشهدوا الصلاة جامعة، ولا يجوز الرفع؛ فإن القصد أمرهم بالحضور إلى الصلاة لا الإخبار عنها أنها جامعة.\rوصلاة العيد ركعتان بالاتفاق، وإنما اختلف النقل عن النبي صلى الله عليه وسلم، واختلف العلماء فيها تميزت به عن غيرها من الصلوات، وهو التكبيرات الزائدة فيها، فخرج الترمذي من حديث عمرو بن عوف  أن رسول الله صلى الله عليه و سلم كبر في العيدين في الأولى سبعاً قبل القراءة، وفي الآخرة خمسا قبل القراءة .\rومن حديث أبي داود والنسائي  عن عائشة أن النبي صلى الله عليه و سلم كان يكبر في الفطر والأضحى في الأولى سبعاً وفي الثانية خمس تكبيرات .\rواحتج الشافعي رضي الله عنه في المختصر بأن النبي صلى الله عليه وسلم وأبا بكر وعمر كبروا في العيدين سبعاً وخمساً، وصلوا قبل الخطبة، وجهروا بالقراءة .\rقال القاضي الماوردي: احتج الشافعي بأن سفيان بن عيينة يقول: سمعت أيوب السختياني يقول: سمعت عطاء بن أبي رباح يقول: سمعت عبد الله بن عباس يقول: أشهد على رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه كبر في صلاة العيد سبعاً سوى تكبيرة الإحرام، وفي الثانية خمساً سوى تكبيرة القيام.  \rقال القاضي: وهذا أصح إسناداً وأوثق رجالاً، وأثبت لفظاً؛ لأنه جاء بقوله سمعت. وذكر حديث عائشة، وحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مسندا، وحديث ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كبر في الأولى سبعاً وفي الثانية خمساً .\rقال: وروى أبو سعيد الخدري، وأنس، وأبو هريرة ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال: فقولنا أولى الوجهين:","part":4,"page":134},{"id":683,"text":"أحدهما: ما فيه من الزيادة، قال مالكاً يقول: التكبيرات إحدى  عشرة، ست في الأولى، وخمس في الثانية، وأبا حنيفة يقول: في الأولى ثلاث تكبيرات قبل القراءة، وفي الثانية ثلاث تكبيرات بعد القراءة.\rوالوجه الثاني: كثرة الرواة .\rأما ما ذكره الشافعي رضي الله عنه في المختصر  فإنه قال في رواية الربيع: أخبرنا إبراهيم بن محمد قال: أخبرني جعفر بن محمد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبا بكر وعمر كبروا في العيدين والاستسقاء سبعاً وخمساً، وصلوا قبل الخطبة، وجهروا بالقراءة . ولم أجد حديث سفيان الذي ذكره القاضي، وإنما جاء عن ابن عباس أنه كبر في العيد في الركعة الأولى سبعاً ثم قرأ، وفي الثانية خمساً . وحديث عائشة رضي الله عنها تقدم، وهو يروى من طرق كلها يرجع إلى ابن لهيعة، ورواية أبي داود أيضاً من طريق أبي لهيعة، وقال محمد بن يحيى الذهلي : المحفوظ عندنا حديث ابن وهب  عن ابن لهيعة . يعني في هذا الحديث. قال: لأن ابن وهب قديم السماع من ابن لهيعة. ومن سمع من ابن لهيعة قديماً فهو أولى،؛ لأن ابن لهيعة إنما خلط بآخره . قال البيهقي: وقد روي ذلك من حديث أولاد سعد بن القرظ  عن آبائهم عن سعد عن النبي صلى الله عليه وسلم .\rوأما حديث عمرو بن شعيب فقد رواه البيهقي بإسناده إلى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كبر في العيد سبعاً وخمساً، في الأولى سبعاً، وفي الآخرة خمساً سوى تكبيرة الصلاة .\rقال: ورواه المعتمر بن سليمان  عن عبد الله بن عبد الرحمن  وزاد فيه: والقراءة بعدهما كلتيهما .\rهذه رواية أبي داود والدارقطني أيضاً ، ورواه أحمد  في المسند أن النبي صلى الله عليه وسلم كبر في عيد باثني عشرة تكبيرة، سبعاً في الأولى، وخمساً في الآخرة، ولم يصل قبلها ولا بعدها . قال أحمد: وإلى هذا [ذهب] . وكذلك رواه ابن ماجه .","part":4,"page":135},{"id":684,"text":"وذكر البيهقي في كتاب  السنن والآثار حديث الترمذي عن كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف المزني  عن أبيه  عن جده  أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يكبر في العيد في الركعة الأولى سبع تكبيرات، وفي الركعة الثانية خمس تكبيرات قبل القراءة .\rوقول الترمذي: هذا أحسن شيء في هذا الباب. \rوقال البيهقي: بلغني عن أبي عيسى الترمذي أنه قال: سألت البخاري عن هذا الحديث فقال: ليس في هذا الباب شيء أصح من هذا وبه أقول. قال: وحديث عبد الله بن عبد الرحمن الطائفي عن عمرو بن شعيب في هذا الباب هو صحيح أيضاً .\rوجاء من طريق عثمان بن عروة  عن أبيه أن أبا أيوب  وزيد بن ثابت أمرا مروان أن يكبر في صلاة العيد سبعاً وخمساً .\rوقال الشافعي: أخبرنا مالك عن نافع مولى ابن عمر قال: شهدت الفطر والأضحى مع أبي هريرة فكبر في الركعة الأولى سبع تكبيرات قبل القراءة، وفي الآخرة خمس تكبيرات قبل القراءة .","part":4,"page":136},{"id":685,"text":"وقال الشافعي في القديم: قال بعض الناس: يكبر أربعاً في الأولى بالتي يفتتح بها الصلاة، ثم يقرأ، ثم يكبر فيركع، ثم يقوم فيقرأ، ثم يكبر أربعاً. وعاب علينا قولنا، وزعم إنما رويناه عن أبي هريرة لا عن غيره. وأحسبه أن قد علم أن قد رويناه عن غير أبي هريرة. وقال: قول ابن مسعود أحق أن يؤخذ به. فقيل له: إن تكبيرة العيدين من الأمر الذي لا يجهله العلماء ولا نحسب ابن مسعود يخالف فيه أصحابه ولو فعل رحمة الله عليه فإن الثابت عندنا عن أهل الإمامة قول أهل المدينة ولم يكن عندنا فيه إلا فعل أبي هريرة وتكبيره في دار الهجرة والسنة، بين أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم مع علمه وعلمهم به، علمنا أنه لم يكبر بهم خلاف تكبير رسول الله صلى الله عليه وسلم. ولو خفي عليه تكبير النبي صلى الله عليه وسلم علموه إياه، وأنكروا عليه خلافه، ولم يكن ذلك كفعل رجل في بلد كلهم يتعلم منه ليسوا كأهل المدينة. وتكبيرات  أبي هريرة عام؛ لأنه بين ظهراني المهاجرين والأنصار وأهل العلم .\rوقال الشافعي في رواية الربيع: إذا ابتدأ الإمام صلاة العيدين كبر للدخول في الصلاة ثم افتتح كما يفتتح في المكتوبة فقال: وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض حنيفاً ... وما بعدها، ثم كبر سبعاً ليس فيها تكبيرة الافتتاح، ثم قرأ وركع وسجد، فإذا قام في الثانية قام بتكبيرة القيام، ثم كبر خمساً سوى تكبيرة القيام، ثم ركع وسجد. قال: وكما وصفت روي عن ابن عباس. ","part":4,"page":137},{"id":686,"text":"فأما حديث أبي داود عن عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان ، عن أبيه ، عن مكحول قال: أخبرني أبو عائشة  جليس لأبى هريرة: أن سعيد بن العاص سأل أبا موسى وحذيفة بن اليمان كيف كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكبر في الأضحى والفطر؟ فقال أبو موسى: كان يكبر أربعا تكبيره على الجنائز فقال حذيفة: صدق. وقال أبو موسى: كذلك كنت أكبر بالبصرة حيث كنت عليهم. قال: وقال أبو عائشة وأنا حاضر لسعيد بن العاص. \rقال البيهقي: قد خولف [راوي]  هذا الحديث في موضعين: أحدهما: في رفعه والآخر في جواب أبى موسى. والمشهور في هذه القصة أنهم أسندوا أمرهم إلى ابن مسعود بذلك، ولم يسند إلى النبي صلى الله عليه وسلم. كذلك رواه أبو إسحاق السبيعي عن عبدالله بن موسى  أو ابن أبى موسى  أن سعيد بن العاص أرسل إلى ابن مسعود وحذيفة وأبى موسى فسألهم عن التكبير في العيد، فأسندوا أمرهم إلى ابن مسعود، فقال: تكبر أربعا قبل القراءة ثم تقرأ، فإذا فرغت كبرت فركعت، ثم تقوم في الثانية فتقرأ فإذا فرغت كبرت أربعا. وفي وراية يركع بالرابعة، وهذا من حديث عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان، وهو ضعيف ضعفه يحيى بن معين فقال: كان رجلا صالحا. ورواه النعمان بن المنذر  عن مكحول عن رسول أبى موسى  وحذيفة رضي  الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم، ولم يسم الرسول وقال: سوى تكبيرة الافتتاح والركوع. \rوقد جاء من حديث علقمة  عن عبد الله بن مسعود قال: التكبير في العيدين خمس في الأولى، وأربع في الثانية.  واختلاف الرواية عن عبد الله تدل على أن ذلك رأي منه. \rقال البيهقي: والحديث المسند مع ما عليه من عمل المسلمين أولى من ذلك. \rفأما حديث البراء عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((التكبير في العيدين في الركعة الأولى سبع تكبيرات وفي الآخرة خمس))  ففي إسناده فرج بن فضالة. ","part":4,"page":138},{"id":687,"text":"وذكر القاضي الماوردي أن سعيد بن العاص سأل حذيفة بن اليمان، وأبا موسى الأشعري عن تكبير العيدين، فقال أبو موسى: ((كبر النبي صلى الله عليه وسلم في العيدين أربعاً، تكبير الجنازة، ووالى بين القراءتين)).\rوعن ابن مسعود أن النبي صلى الله عليه وسلم كبر في العيد أربعاً.  واقتصر في الجواب عن هذين الحديثين على أن ما قلناه أكثر رواة .\rبإسناد البيهقي إلى جابر بن عبد الله قال: مضت السنة أن يكبر في الصلاة في العيدين سبعاً وخمساً يذكر الله بين كل تكبيرتين .\rقال الشافعي رضي الله عنه: [ويرفع يديه كلما كبر حذو منكبيه، ويقف بين كل تكبيرتين]  بقدر قراءة آية لا طويلة ولا قصيرة، يهلل الله ويكبره ويمجده .\rوقد تقدم من كلامه ما يدل على أنه يستفتح قبل التكبيرات، قال أصحابنا: ويؤخر التعوذ إلى انقضاء التكبيرات السبع؛ لأن التوجه يتعقب التحريم، والتعوذ يتعقبه القراءة . وقال: يشتغل بين كل تكبيرتين بالتهليل والتمجيد والتكبير؛ لينتهي تكبيره إلى آخر الصفوف .\rوبإسناد البيهقي إلى حماد، عن إبراهيم، عن علقمة أن ابن مسعود وأبا موسى وحذيفة خرج إليهم الوليد بن عقبة قبل العيد فقال لهم: إن هذا العيد قد دنا  فكيف التكبير فيه، فقال عبد الله: تبدأ فتكبر تكبيرة تفتتح بها الصلاة، وتحمد ربك، وتصلي على النبي صلى الله عليه وسلم، ثم تدعو وتكبر، وتفعل مثل ذلك، ثم تكبر وتفعل مثل ذلك، ثم تكبر وتفعل مثل ذلك، ثم تكبر وتفعل مثل ذلك، ثم تقرأ فتركع، ثم تقوم فتقرأ، وتحمد ربك، وتصلي على النبي صلى الله عليه و سلم، ثم تدعو ثم تكبر وتفعل مثل ذلك، ثم تكبر وتفعل مثل ذلك، ثم تكبر وتفعل مثل ذلك. ","part":4,"page":139},{"id":688,"text":"قال البيهقي: هذا موقوف على ابن مسعود، فنتابعه في الوقوف بين كل تكبيرتين للذكر إذ لم يرد خلافه عن غيره، ونخالف في عدد التكبيرات وتقديمها على القراءة في الركعتين جميعا بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفعل أهل الحرمين  وعمل المسلمين إلى يومنا هذا. \rوبإسناد البيهقي إلى ابن لهيعة عن بكر بن سوادة : أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان يرفع يديه مع كل تكبيرة في الجنازة والعيدين. \rقال البيهقي: وهذا منقطع. وروي من طريق آخر عن ابن لهيعة، عن بكر بن سوادة، عن أبي زرعة اللخمي  عن عمر بن الخطاب في العيدين. \rوقال: وروينا عن ابن جريج عن عطاء أنه قال: يرفع يديه كل تكبيرة، ثم يمكث هنيهة، ثم يحمد الله ويصلي على النبي صلى الله عليه وسلم، ثم يكبر يعني في العيد. \rوعن صاحب البيان  حكاية عن بعضهم أنه يستفتح بعد التكبيرات، وأكثر أئمة المذهب على أنه يقول بين كل تكبيرتين سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر. \rقال الصيدلاني: لو زاد جاز، وعن بعضهم أنه يقول: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، بيده الخير، وهو على كل شيء قدير. \rوقال ابن الصباغ: لو قال ما اعتاده الناس الله أكبر كبيراً، والحمد لله كثيراً، وسبحان الله بكرة وأصيلاً، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وسلم كثيراً، كان حسناً. \rوعن نص الشافعي في الأم أنه لا يأتي بهذا الذكر بين تكبيرة التحرم، والتكبيرة الأولى من الزوائد، ولا بعد الآخرة من الزوائد قبل التعوذ، بل يتعوذ بعدها ثم يقرأ ، وهذا مخالف لما سبق من حديث أبي حذيفة وأبي موسى، والتعوذ بعد التكبيرات لأنه لأجل القراءة فيكون قبلها من غير تحلل فاصل.\rوأشار الصيدلاني إلى خلاف في ذلك، وقال الأشبه بالمذهب أن التعوذ بعد التكبيرات وقبل القراءة. \rوحكى الشارح عن المزني وأبي ثور أنهما قالا: التكبيرات الزائدة في الأولى ست تكبيرات.","part":4,"page":140},{"id":689,"text":"وقال: لو حضر وقد سبقه الإمام بالتكبيرات أو بعضها لك يقض ذلك على الجديد؛ لأنه سنة بخلاف تكبيرات الجنازة.\rقال: وكذا لو نسيها ثم تذكر بعد الشروع في القراءة، وحكى عن القديم أنه يأتي بالتكبيرات ويقطع لها القراءة، وإن ذكرها بعد الفراغ من القراءة يأتي بها ولا يعيد القراءة.\rقال الشافعي رضي الله عنه أخبرنا مالك عن أنس عن ضمرة بن سعيد المازني  عن عبيد الله بن عبد الله بن عقبة أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه سأل أبا واقد الليثي  ما كان يقرأ به رسول الله صلى الله عليه وسلم في الأضحى والفطر؟ فقال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ بقاف والقرآن المجيد، واقتربت الساعة وانشق القمر . وأخرجه مسلم في الصحيح عن يحيى بن يحيى  عن مالك . وقال الشافعي في رواية حرملة: هذا ثابت إن كان عبيد الله لقي أبا واقد .\rقال البيهقي: إنما قال الشافعي هذا لأن عبيد الله لم يدرك أيام عمر ومسألته أبا واقد. \rقال: وبهذه العلة لم يخرج البخاري عن هذا الحديث في الصحيح فيما أظن. \rقال: وأخرجه مسلم؛ لأن فليح بن سليمان  رواه عن ضمرة عن عبد الله عن أبى واقد قال: سألني عمر. فصار الحديث بذلك موصولاً. \rقال البيهقي في كتاب السنن والآثار: وهذا يدل على حسن ظن الشافعي ومعرفته بصحيح الأخبار وسقيمها. \rقال الشافعي  في رواية حرملة في حديث أبي واقد: يحتمل أن يكون ذلك الذي حفظه في عيد أو أعياد، وقد كانت أعياد على عهد النبي صلى الله عليه وسلم، فيكون صادقا أن النبي صلى الله عليه وسلم إنما ذكر في العيد ويكون غيره صادقا: أن النبي صلى الله عليه وسلم، قرأ بما ذكر في العيد. أراد الشافعي بذلك حديث النعمان بن بشير أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ في الجمعة والعيدين . ں . . . .  و . . . ٹ ٹ .  ","part":4,"page":141},{"id":690,"text":"وفي بعض طرقه زيادة: وإن اجتمع العيد والجمعة في يوم واحد قرأ بهما أيضا في الصلاتين.  أخرجه مسلم وأبو داود. \rقال الشارح: المعنى في قراءة ق واقتربت أنهما يشتملان على نسبته بالحال من حشر الناس يوم العيد كحشر القيامة.\rوجاء من حديث سمرة بن جندب قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ في العيدين بـ . ں . . . .  و . . . ٹ ٹ .  \rومن حديث الحارث عن علي قال: يسمع من يليه في العيدين. \rومن طريق آخر عن الحارث عن علي قال: الجهر في صلاة العيدين من السنة، والخروج من العيدين إلى الجبانة من السنة. \rقال الشافعي رضي الله عنه: أخبرنا إبراهيم بن محمد قال: حدثني عبد الرحمن بن محمد ، عن إبراهيم بن عبد الله ، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة قال: السنة\rأن يخطب الإمام في العيدين خطبتين يفصل بينهما بجلوس .\rقال الشافعي: [يبدأ الإمام إذا ظهر على المنبر] ، ويرد الناس عليه؛ فإن هذا يروى غالباً .\rقال البيهقي: أراد-والله أعلم-ما أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، وساق إسناده إلى ابن لهيعة، عن محمد بن يزيد ،عن المهاجر ، عن محمد بن المنكدر  عن جابر بن عبد الله قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا صعد المنبر سلم. \rوذكر القاضي الماوردي في قوله: \"غالباً \" تأويلين: أحدهما: أراد أن المسلم يروى غالبا في الصحابة منتشرا فيهم.\rوالثاني: أنه  أراد فعل المسلم يروى غالباً على المنبر .\rوبإسناد الشافعي إلى عبيد الله بن عبد الله بن عتبة قال: السنة في التكبير يوم الأضحى والفطر على المنبر أن يبتدئ الإمام قبل الخطبة وهو قائم على المنبر بتسع تكبيرات تترى، لا يفصل بينها بكلام، ثم يجلس جلسة ثانية، ثم يقول في الخطبة الثانية، فيفتتحها بسبع تكبيرات تترى، لا يفصل بينها بكلام، ثم يخطب .","part":4,"page":142},{"id":691,"text":"وقال الشافعي: أخبرني الثقة من أهل المدينة أنه أثبت له كتاب عن أبى هريرة فيه كتكبير الإمام في الخطبة الأولى يوم الفطر ويوم الأضحى إحدى أو ثلاث تكبيرة في فصول الخطبة بين ظهرانى الكلام .\rقال الشافعي: بلغنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا خطب اعتمد على عصا وقد قيل خطب معتمدا على عنزة وقيل: على قوس .\rوبإسناد الشافعي رضي الله عنه إلى عطاء أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا خطب يعتمد على عنزة اعتمادا .\rوفي حديث البراء أن النبي صلى الله عليه وسلم في يوم أضحى استقبل بوجهه الناس وأعطى عصا أو قوساً فاتكأ عليهما، فحمد الله وأثني عليه .\rويجوز الكلام للسامعين في خطبة العيد. قال الشافعي رضي الله عنه ، وفي رواية الربيع قال: حدثنا إبراهيم بن محمد قال: حدثنا يزيد بن عبد الله بن الهاد ، أن عمر بن عبد العزيز، كان يترك المساكين يطوفون يسألون الناس في المصلى في خطبته الأولى يوم الأضحى والفطر، فإذا خطب خطبة الآخرة أمرهم فأجلسوا. \rقال الشافعي: وسواء الأولى والآخرة أكره لهم المسألة، وإن فعلوا فلا شيء عليهم فيها إلا ترك الفضل في الاستماع. \rقال الرافعي: هل يجلس الخطيب إذا صعد المنبر لخطبته قبل أن يتكلم كما يفعل في الجمعة فيه وجهان: قال أبو إسحاق: لا يفعل ذلك؛ لأن في الجمعة لأجل فراغ المؤذن من الأذان ولا أذان في العيد،  والأصح وهو المنصوص عليه أنه يجلس ليستريح من تعب الصعود، ويتأهب الناس للاستماع. \rوقال الشافعي رضي الله عنه: أخبرني من أثق به من أهل العلم قال: أخبرني من سمع عمر ابن عبد العزيز-وهو خليفة- يوم فطر ظهر على المنبر فسلم ثم جلس ثم قال: \" إن شعار هذا اليوم التحميد والتكبير\" ثم كبر مراراً الله أكبر الله أكبر الله أكبر ولله الحمد، ثم تشهد للخطبة، ثم يفصل بين التشهد بتكبيرة .","part":4,"page":143},{"id":692,"text":"والمشهور من المذهب أن التكبيرات الزائدة في الخطبة تكون متوالية تترى.\rقال الرافعي: ولو أدخل بينهما التهليل والثناء جاز .\rقال: وذكر بعضهم أنها كالتكبيرات المرسلة والمقيدة . وسيأتي ذكرها إن شاء الله تعالى.\rقال: ومن حضر والإمام يخطب فإن كان في المصلى جلس، واستمع الخطبة، ولم يصل التحية، ثم إن شاء صلى العيد في الصحراء، وإن شاء صلاها إذا انصرف إلى بيته، وإن كان في المسجد صلى التحية. وقال أبو اسحق: لو صلي صلاة العيد في هذه الصورة كان أولى، وتحصل التحية ضمنها، كما لو دخل المسجد وعليه مكتوبة فإنه يفعلها وتحصل التحية. وقال أبو علي ابن أبي هريرة: يصلى التحية ويؤخر صلاة العيد إلى ما بعد الخطبة؛ فإن صلاة العيد تطول فيفوته الاستماع للخطبة .\rقال: والأول هو الأصح عند الأكثرين .\rوجاء من حديث محمد بن المنكدر عن جابر قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا صعد على المنبر سلم. قال البيهقي: تفرد به ابن لهيعة .\rوإنما لم يتعرض الشيخ في هذا الباب لاعتماد الخطيب على شيء في الخطبة ولسلامه على الناس إذا أقبل عليهم، ولجلوسه بين الخطبتين اكتفاء بقوله: لخطبتي الجمعة، ونص على ما يختص به خطبة العيد وهو التكبير.\rصح من حديث البراء بن عازب خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم النحر بعد الصلاة، فقال من صلى صلاتنا ونسك نسكنا فقد أصاب النسك، ومن نسك قبل الصلاة فتلك شاة لحم، وذكر قصة أبي بردة بن نيار. \rومن حديث شعبة عن الأسود  سمع جندبا  يقول: شهدت النبي صلى الله عليه وسلم يخطب  يوم الأضحى فقال: ((من كان ذبح منكم قبل الصلاة فليعد مكان ذبيحته أخرى، ومن لم يكن ذبح فليذبح باسم الله)). \rقال الشارح: يعلمهم في الفطر زكاة الفطر وفي الأضحى الأضحية اقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم، ولم أقف على حديث فيه تعليم الفطرة في خطبة عيد الفطر.","part":4,"page":144},{"id":693,"text":"وقال القاضي الماوردي: إن كان عيد فطر بيّن حكم زكاة الفطر، من وجوبها على من وجدها فاضلة عن قوته، وبيان زمان وجوبها، وذكر الحبوب التي يخرج منها، وقدر الصاع المؤدى، ومن يستحق أخذه ومن يجب عليه أداؤه، وإن كان العيد أضحى بيّن حكم الضحايا، من أنها سنة يختص بالإبل والبقر والغنم، ويذكر أول زمان النحر وآخره، والعيوب المانعة من إجزاء الضحية، وقدر ما يأكل من الضحية، وما يتصدق به، وحكم التكبير في أيام النحر وأيام التشريق. \rقال: وإن كان الخطيب فقيها ذكر اختلاف الفقهاء فيما يتعلق بالضحايا وزكاة الفطر، ليعلم ببيانه العالم والجاهل فيعلم الجاهل ويتذكر العالم .\rفي الصحيح من حديث أبي بكرة أن النبي صلى الله عليه وسلم خطبهم بمنى يوم النحر على راحلته. وفي لفظ: خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم على راحلته يوم النحر، وأمسكت إما قال: بخطامها، وإما قال: بزمامها .\rوجاء عن عثمان وعلي والمغيرة بن شعبة  أن كل واحد منهم خطب يوم العيد على راحلته . وعن أبي مسعود الأنصاري  أنه خطب يوم العيد على راحلته .\rوعن عبد الملك بن عمير قال: رأيت المغيرة بن شعبة يوم أضحى أو فطر صلى بالناس ركعتين، ثم خطب على بعير ولم يؤذن ولم يقم .\rقال القاضي الماوردي: لو خطب جالسا مع القدرة على القيام أجزاه بخلاف الجمعة؛ لأن خطبة الجمعة فرض كالصلاة، فلم يجز فعلها جالساً، وخطبة العيدين كالصلاة فجاز فعلها جالسا .\rورأيت في بعض نسخ الشرح أن ابن مسعود روى أن النبي صلى الله عليه وسلم خطب يوم الجمعة على راحلته،  وهذا خطأ أظنه من النساخ؛ فإن ذلك إنما جاء في العيد، وفي المهذب أن أبا سعيد الخدري روى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خطب يوم العيد على راحلته  ولم أقف على هذه الرواية في غير المهذب.","part":4,"page":145},{"id":694,"text":"ومما ينبغي للخطيب يوم العيد بعد الخطبة -ولم يذكره أكثر الفقهاء – أن يتخطى الرجال إلى النساء، فيذكرهن ويعظهن ويأمرهن بالصدقة، ففي الصحيح من حديث ابن عباس في ذكر خطبة النبي صلى الله عليه وسلم يوم العيد فنزل نبي الله صلى الله عليه وسلم كأني أنظر إليه حين يجلس الرجال بيده، ثم أقبل يشقهم حتى أتى النساء، ومعه بلال  فقال: ............ .. .•.... ..... ....... ............... ..............  الآية، ثم قال حين فرغ منها: آنتن على ذلك. فقالت امرأة واحدة لم يجبه غيرها منهن: نعم يا نبي الله . وذكر أنه أمرهن بالصدقة في حديث ، وفي حديث جابر بن عبد الله أن النبي صلى الله عليه وسلم قام يوم الفطر فصلى، فبدأ بالصلاة قبل الخطبة، ثم خطب الناس، فلما فرغ نبي الله صلى الله عليه وسلم نزل فأتى النساء فذكرهن. وذكر الحديث. قال ابن جريج: قلت لعطاء: أترى حقاً على الإمام الآن أن يأتي النساء حين يفرغ فيذكرهن. قال: إي لعمري، إن ذلك لحق، وما لهم لا يفعلون ذلك؟. \rقال الشافعي رضي الله عنه: وأحب إظهار التكبير جماعة فرادى ليلة الفطر وليلة النحر . واعتمد الأصحاب في شرعية التكبير ليلة عيد الفطر على قوله تعالى: . .............. .......... .... .......... .... ...... ... ......... .  وإكمال عدة الصوم بغروب الشمس من آخر يوم من رمضان، فيكون التكبير أول ليلة من شوال .\rوقد اختلف العلماء في التكبير في عيد الفطر فعن ابن عمر أنه سئل عن رجل كبر يوم الفطر فقال: كبر أمامه. قيل: لا. قال: ذلك رجل أحمق . وعن إبراهيم النخعي إنكار التكبير يوم عيد الفطر . وعن مالك والأوزاعي وأحمد وإسحاق أن ابتداء التكبير يوم العيد .","part":4,"page":146},{"id":695,"text":"وقال القاضي الماوردي: اختلف قول الشافعي رضي الله عنه في التكبير في ليلة الفطر والتكبير في ليلة النحر  أيهما آكد، فقال في القديم: التكبير ليلة النحر آكد، لإجماع السلف عليها، وقال في الجديد: التكبير ليلة الفطر آكد لدلالة النص عليه، وهو قوله: . .............. .......... .... .......... .... ...... ... ......... .   وعن أبي عبد الرحمن السلمي أنه قال: كانوا في التكبير في ليلة الفطر أشد منهم في الأضحى .\rوهذا التكبيرات ليلة العيد هي التكبيرات المرسلة، سميت مرسلة لأنها غير مقيدة بوقت بخلاف التكبيرات المشروعة عقيب الصلوات.\rوروى الشافعي أن يزيد بن الهاد  سمع نافع بن جبير يجهر بالتكبير حين يغدو إلى الصلاة يوم العيد .\rوجاء عن عروة، وأبي سلمة أنهما كانا يجهران بالتكبير حين يغدوان إلى المصلى . ومن طريق صالح بن محمد بن زائدة ، أنه سمع سعيد بن المسيب، وعروة بن الزبير، وأبا سلمة بن عبد الرحمن، وأبا بكر بن عبد الرحمن  يكبرون ليلة الفطر في المسجد، يجهرون بالتكبير .\rوقال الشافعي: قال الله تبارك وتعالى في شهر رمضان: . .............. .......... .... .......... .... ...... ... ......... . ،وإكماله مغيب الشمس من آخر يوم من أيام شهر رمضان، وما أشبه ما قال بما قال، والله أعلم.\rوقال الشافعي: أخبرنا إبراهيم بن محمد قال: حدثني محمد بن عجلان، عن نافع، عن ابن عمر، أنه كان إذا غدا إلى المصلى يوم العيد كبر يرفع صوته بالتكبير .\rوقال: أخبرنا [محمد بن إبراهيم]  قال: أخبرني عبيد الله بن عمر، عن نافع عن ابن عمر، أنه كان يغدو إلى المصلى يوم الفطر إذا طلعت الشمس، فيكبر حتى يأتي المصلى يوم العيد، ثم يكبر بالمصلى، حتى إذا جلس الإمام ترك التكبير .","part":4,"page":147},{"id":696,"text":"قال البيهقي في كتاب السنن والآثار: رواه يحيى بن سعيد القطان، عن ابن عجلان موقوفا، ورواه أبو شهاب ، عن عبيد الله بن عمر موقوفاً. ورواه عبد الله بن عمر العمري ، عن نافع، عن ابن عمر، مرفوعا إلى النبي صلى الله عليه وسلم في رفع الصوت بالتهليل والتكبير، حتى يأتي المصلى .\rقال: وروي في ذلك عن علي وغيره من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم .\rوقال في السنن  الكبير: رواه ابن عجلان مرفوعاً  وهو الصحيح. وقد روي من وجهين ضعيفين مرفوعاً. أمثلهما ما أخبرناه وساق إسناده إلى نافع عن عبد الله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يخرج في العيدين مع الفضل بن عباس ، وعبد الله، والعباس، وعلى، وجعفر ، والحسن ، والحسين ، وأسامة بن زيد ، وزيد بن حارثة  وأيمن ... ابن أم أيمن  رافعاً صوته بالتهليل والتكبير، فيأخذ طريق الحدادين حتى يأتي المصلى. وإذا فرغ رجع على [الحدادين] حتى يأتى منزله .\rقال: وأما أضعفهما فأخبرناه وساق إسناده إلى سالم بن عبد الله [بن عمر]  أخبره: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يكبر يوم الفطر حتى يخرج من بيته حتى يأتي المصلى. \rقال البيهقي: في إسناده موسى بن محمد بن عطاء ، وهو منكر الحديث ضعيف، والوليد بن محمد الموقرى ، وهو ضعيف، ولا يحتج برواية أمثالهما، والحديث المحفوظ عن ابن عمر من قوله .\rقال: وقد روى الشافعي عن جماعة من التابعين أنهم كانوا يكبرون ليلة الفطر في المسجد يجهرون به .\rومن حديث الأعمش  عن تميم بن سلمة  قال: خرج ابن الزبير يوم العيد فلم يرهم يكبرون فقال: ما لهم لا يكبرون؟ أما والله فعلوا ذلك، فقد رأيتنا في العسكر ما يرى طرفاه فيكبر الرجل فيكبر الذي يليه حتى يرتج العسكر تكبيرا، وإن بينكم وبينهم كما بين الأرض السفلى إلى السماء العليا .","part":4,"page":148},{"id":697,"text":"وقول الشيخ: خلف الصلوات يعني المكتوبات، وهو موافق لقول الشافعي: وأحب أن يكبر الإمام خلف صلاة المغرب والعشاء والصبح، وبين ذلك وغاديا حتى ينتهي إلى المصلى. وهذا وجه حكاه في المهذب واحتج له عند شرع فيه التكبير المرسل فشرع فيه العيد كعيد الأضحى. والقياس في مثل هذا بعيد، وما أظن الشافعي استحبه إلا عن نقل.\rوالوجه الثاني: قال الرافعي وهو الأظهر عند الأكثرين، ولم يذكر في التهذيب سواه أنه لا يستحب التكبير في ليلة عيد الفطر.\rواحتج الشيخ وغيره بأنه لم ينقل عن فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم، وزاد غير الشيخ: ولا فعل أصحابه، وفي هذا إن ثبت إشكال عن نص الشافعي على الاستحباب في الصلوات الثلاث، وحكى المتولي الخلاف في هذه المسألة قولين: الجديد منهما عدم استحباب التكبير المقيد، والقديم الاستحباب.\rوقوله: \" وخاصة وعند ازدحام الناس \" إشارة إلى تأكد استحباب التكبير عند الزحمة ليذكر بعضهم بعضاً، والطريقة المشهورة في آخر وقت التكبير المرسل المشروع في ليلة العيد ويوم العيد أن ذلك علة ثلاثة أقوال:\rأحدهما: قال الرافعي: وهو أصحها رواية البويطي واختار المزني أنهم يكبرون إلى أن يحرم الإمام بصلاة العيد؛ لأن الكلام مباح إلى تلك الغاية، والتكبير أولى ما يقع به الاشتغال؛ لأنه ذكر الله تعالى، وشعار اليوم.\rوالثاني: وهو رواية المزني، إلى أن يخرج الإمام للصلاة؛ فإنه إذا برز للصلاة احتاج الناس إلى الأخذ في التأهب لها والاشتغال بالقيام إليها. قال الرافعي: ويحكى هذا عن [الإمام].","part":4,"page":149},{"id":698,"text":"والثالث: إلى أن ينصرف الإمام، واختلف في المراد بانصرافه، فقيل: إلى أن ينصرف من الصلاة، واحتج له الرافعي بأنه روي أنه عليه السلام كان يكبر في العيد حتى يأتي المصلى ويقضي الصلاة . قال: وهذا منقول عن القديم، وإنما يجيء في حق من لا يصلى مع الإمام ، وعن أبي حامد: المراد حتى ينصرف الإمام من الصلاة والخطبتين جميعاً .\rوفي المسألة طريقة أخرى وهو القطع بأنه يكبر إلى أن يحرم الإمام بصلاة العيد، وتأويل بقية النصوص، فقوله: \"إلى الخروج \" المراد به الإحرام وأطلق أحدهما لإرادة الآخر لما بينهما من [التفات]  والتواصل.\rوقال القاضي الماوردي: عبر الشافعي بالانصراف عن الإحرام؛ لأن الإحرام يتعقبه الانصراف ، وقال غيره: أراد يتعلق آخر التكبير بالانصراف مطلق التكبير المشروع للعيد، والمشروع في الصلاة ، والتأويلان بعيدان، وفي حفظي أن  المعلق بالانصراف يكبر من لا يصلي، وهذا أقرب من التأويلين المذكورين.\rوترفع الناس أصواتهم بالتكبير في ليلة العيد في المنازل والمساجد والطرق مسافرين كانوا أو حاضرين، قال الرافعي: المسنون في صفة التكبير أن يكبر ثلاثا نسقا ، وحكى المتولي قولا قديماً أنه يكبر تكبيرتين .","part":4,"page":150},{"id":699,"text":"واحتج الرافعي بأن التكبير ثلاثاً روي عن جابر وابن عباس رضى الله عنهم وبأنه تكبير شرع شعارا للعيد فكان وترا كتكبير الصلاة ، قال الشافعي رضى الله عنه: وما زاد من ذكر الله فحسن . واستحب في الأم أن تكون الزيادة ما نقل عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قاله على الصفا  (الله أكبر كبيرا، والحمد لله كثيرا، وسبحان الله بكرة وأصيلا، لا إله إلا الله، ولا نعبد إلا إياه مخلصين له الدين ولو كره الكافرون، لا إله إلا الله وحده، صدق وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده، لا إله إلا الله، والله أكبر) ، وحكي الصيدلاني وغيره عن القديم أنه يقول بعد التكبيرات الثلاث: الله أكبر كبيراً، والحمد لله كثيراً، الله أكبر على ما هدانا، والحمد لله على ما أبلانا وأولانا ، قال ابن الصباغ: لا بأس بما تعتاده الناس، وهو (الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر ولله الحمد). \rوحكى الشارح عن أبي ثور أنه قال: وقت التكبير في عيد الفطر إذا غدا إلى المصلى، وحكاه محتجاً بأن الواو في قوله تعالى: . .............. .......... .... .......... .... .  وليس للجمع المطلق بالإجماع، فيتعين حملها على الترتيب.","part":4,"page":151},{"id":700,"text":"وما ذكره من الاحتجاج موقوف على أنها إذا كانت للترتيب اقتضت التعقيب؛ إذ يجوز أن يكون المراد ترتيب التكبير على الإكمال يفصل بينهما، وذلك قول أبي ثور؛ فإنه يقول: التكبير بعد الإكمال، وبعد مضي ليلة العيد، وقال في قوله، وفي غيرها ازدحام الناس أن ذلك روي عن النبي صلى الله عليه وسلم، وقال: السنة في التكبير أن يكبر ثلاثاً نسقاً، رواه ابن عباس  والحسن . وحكى القاضي أنه  قال في التعليق: يستحب أن يذكر الله تعالى بين التكبيرات . قال: وهو خلاف نص الشافعي رضي الله عنه ، لعله أراد حكاية البيهقي، روى الواقدي عن ربيعة بن عثمان  عن سعيد بن أبي هند  عن جابر بن عبد الله أنه سمعه يكبر في الصلاة أيام التشريق الله أكبر الله أكبر الله أكبر ثلاثاً . وعن سليمان بن داود بن الحصين  عن أبيه  عن عكرمة عن ابن عباس مثله .\rالتكبيرات المتقدمة بأدبار الصلوات مشروعة في عيد النحر بلا خلاف، واختلف قول الشافعي رضي الله عنه في وقت ذلك، فنقل المزني والبويطي والزعفراني أن التكبير مشروع إثر خمس عشرة صلاة، أولها ظهر يوم النحر، وآخرها صبح أيام التشريق. \rواحتج لهذا بأن الناس في التكبير تبع للحاج، وذكر الحاج التلبية إلى رمي أول حصاة من جمرة العقبة ، فأول صلاة تأتي بعد ذلك من المفروضات ظهر يوم النحر ، وقال تعالى: ((فإذا قضيتم مناسككم فاذكروا الله)) وقضى المناسك برمي الجمرة، وآخر صلاة يصليها الحاج بمنى صلاة الصبح من آخر أيام التشريق، وقد روى الشافعي في هذا في كتاب علي وعبد الله، وعن ابن عباس ، ورواه الواقدي عن عثمان، وابن عمر، وزيد بن ثابت، وأبي سعيد .\rقال البيهقي: والرواية عن ابن عباس مختلفة، وروي عنه أنه كان يكبر من صلاة الظهر يوم النحر إلى صلاة العصر من آخر أيام التشريق ، وروي عنه أنه كان يكبر من غداة عرفة  إلى صلاة العصر من آخر أيام التشريق .","part":4,"page":152},{"id":701,"text":"ويحكى هذا عن عمر بن عبد العزيز ، والزهري .\rوقال الشافعي رضي الله عنه في موضع آخر: يبتديء بالتكبير من المغرب ليلة [عرفة] ، واختلف النقلة بهذا النص فبعضهم يقول: لم يتعرض لآخر التكبير في هذا القول، بل حمل على قول الأول ، وبعضهم يقول: إنه جعل آخره صلاة الصبح من آخر أيام التشريق، وهذا ما حكاه في الحاوي ، فعلى هذا يكبر خلف ثماني عشرة صلاة من المفروضات .\rواحتج لهذا بأن  ليلة النحر ليلة عيد فشرع فيها التكبير المقيد قياساً على المطلق. \rوقال الشافعي رضي الله عنه في الجديد في رواية أبي سعيد: يكبر أهل الآفاق كما يكبر أهل منى، ولا يخالفونهم في ذلك إلا في أن يتقدموهم بالتكبير، فلو ابتدأوا التكبير خلف صلاة المغرب من ليلة النحر، قياساً على أمر الله تعالى في الفطر من شهر رمضان بالتكبير مع إكمال العدة، وأنهم ليسوا محرمين ملبين فيكتفون بالتلبية من التكبير لم أكره ذلك، وقد سمعت من يستحب هذا .\rقال: وقد روي عن بعض السلف أنه كان يبتديء التكبير خلف صلاة الصبح من يوم عرفة، وأسأل الله التوفيق .\rوفي الحاوي أن الشافعي قال: وأستخير الله تعالى في ذلك .\rقال البيهقي: روي هذا عن عمر رضي الله عنه، وروي عنه إلى صلاة الظهر آخر أيام التشريق . قال: والرواية فيه عن عمر ضعيفة، وساق البيهقي إسناده إلى فطر بن خليفة  عن أبي الطفيل ، عن علي وعمار أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يجهر في المكتوبات ببسم الله الرحمن الرحيم، وكان يقنت في صلاة الفجر، وكان يكبر من يوم عرفة صلاة الغد، ويقطعها صلاة العصر آخر أيام التشريق.  \rقال: وهذا الحديث مشهور بعمرو بن شمر  عن جابر الجعفي  عن أبي الطفيل .\rقال: وكلا الإسنادين ضعيف، وهذا أمثلها . يعني إسناده الذي رواه به.","part":4,"page":153},{"id":702,"text":"وقال الشارح في هذا القول رواه عمر وعلي رضي الله عنهما، فجعل جمهور الأصحاب هذه المسألة على ثلاثة أقوال، وصحح جماعة منهم الأول منها، واختار الأخير المزني وابن شريح، وقال الصيدلاني: عليه العمل في الأمصار. وقال أبو إسحاق المروزي وأبو علي بن أبي هريرة: ليس على أقوال، وإنما مذهبه أنه يبتديء بالتكبير من صلاة الظهر يوم النحر إلى ما بعد صلاة الصبح من آخر أيام التشريق قولاً واحداً.\rوقوله: \" يبتديء من بعد الغروب ليلة النحر \" إنما أراد بذلك التكبير المطلق لا المقيد.\rوقوله: \" يكبر بعد صلاة الصبح يوم عرفة \" إنما حكاه عن غيره، ويدل على هذا  الطريقة قول الشافعي رضي الله عنه: بلغني عن مهدي  عن سفيان الثوري عن أبي إسحاق عن الأسود أن عبد الله كان يكبر من صلاة الصبح يوم عرفة إلى صلاة العصر من يوم النحر .\r\rوعن ابن مهدي عن سفيان عن غيلان بن جامع  عن عمر بن مرة  عن أبي وائل عن عبد الله مثله .\rقال الشافعي رضي الله عنه: ليسوا يقولون بهذا -يريد بعض العراقيين– وأما نحن فنقول بما روي عن ابن عمر وابن عباس، والذي روينا أشبه الأقاويل بما يعرف أهل العلم .\rوحكى الشارح عن المحاملي أنه قال: لا يتأتى في حق الحاج إلا القول الأول.\rوقال الرافعي: قال العراقيون: أما الحجيج فإنهم يبتدؤون التكبير عقيب الظهر يوم النحر، ويختمونه عقيب الصبح آخر أيام التشريق . وحكي عن الإمام أنه قال: لا شك مما ذكروه في الابتداء، وفي الانتهاء تردد. \rولم يتعرض الشيخ هنا للتكبير المطلق ليلة عيد النحر، وهو مشروع لغير الحاج، وأما الحاج فإن ذكره الثانية إلى رمي أول حصاة من جمرة العقبة.","part":4,"page":154},{"id":703,"text":"وقوله: \" خلف الفرائض، والنوافل في أصح القولين \" ذكر القولين متعلق بالنوافل فقط؛ فإن الفرائض لا خلاف في شرعية التكبير إثرها. قال الشافعي رضي الله عنه في المختصر: يكبر خلف كل الفرائض والنوافل . وقال في موضع آخر: يكبر خلف الفرائض . فجعل المزني وجماعة من الأصحاب التكبير خلف النوافل على قولين ، واختار المزني منهما أنه لا يكبر .\rواحتج الشارح \"للتكبير\" خلف النافلة بأنها صلاة راتبة فأشبهت الفرائض، وهذا يقتضي القطع لعدم التكبير خلف النافلة بأنها صلاة راتبة المطلقة.\rواحتج لعدم التكبير بأنها تابعة فلا يكون لها تبع، وهذا يقتضي أن ما يستقل بنفسه من النوافل يشرع له التكبير. ولم يتعرض في المهذب لتصحيح القول بالتكبير خلف النوافل ، [ولم أجد له توجيهاً، وفي المهذب والشرح طريقة جازمة بالتكبير خلف  النوافل]  وفيها وفي غيرهما من الكتب طريقة جازمة أنه لا يكبر خلف النوافل قولاً واحداً ، واختلف هؤلاء فقال بعضهم: ذكر النوافل في التكبير غلط في النقل من التلبية إلى التكبير. وقال آخرون: ليس غلطاً في النقل، بل معناه: يكبر خف النوافل التكبير المطلق المشروع في جميع الزمان في ليلة العيد. وقال آخرون: النوافل على ضربين: ما يستحب فيه الانفراد، ولا تكبير يتبعه. وما يشرع فيه الجماعة، كالاستسقاء، فشرع التكبير إثره، وإياه عنى الشافعي .\rقال القاضي الماوردي: والقائلون بهذا ترددوا في التكبير إثر صلاة الجنازة، فمنهم من قال: يكبر؛ لأنها تفعل في جماعة، ومنهم من قال: لا يكبر؛ لأنها ليست صلاة ذات ركوع وسجود، وإنما هي دعاء وترحم .\rقال الرافعي: الخلاف في النوافل جار في صلاة العيد، وحكي عن بعض الأئمة في ضبط التكبير في أيام التشريق ثلاثة معان:\rأحدها: أن التكبير مشروع إثر كل صلاة تفعل في هذه الأيام.\rوالثاني: أنه مشروع إثر كل فريضة تفعل هذه الأيام.","part":4,"page":155},{"id":704,"text":"والثالث: أنه مشروع إثر كل فريضة مؤداة في هذه الأيام .\rقال: ويمكن استنباط وجه رابع، وهو شرعية التكبير خلف الفرائض ورواتب النوافل ، فيصح بعد التعريف في قوله: \" خلف الفرائض \" للاستغراق، فيكون قد اختار الوجه القائل يكبر خلف الفريضة المقضية في هذه الأيام، وإن كانت فائتة في غيرها.\rويصح أن يجعل للعهد فيكون التكبير مخصوصاً بالفرائض المؤداة، وهو الوجه الآخر. وأما النوافل فالاستغراق فيها أظهر من حمل كلامه على المعهود، وهي الرواتب.\rوقال القاضي الماوردي: لو نسي صلاة من صلوات أيام التشريق لم يكبر خلفها، ولو ذكر في أيام التشريق صلاة فائتة قضاها وكبر خلفها؛ لأن التكبير من سنة الوقت .\rوما قطع به من أنه لا يكبر إثر فائتة  أيام التشريق إذا قضاها في غيرها هو المعروف، قطع به الرافعي وغيره ، وفي الشرح حكاية وجه أنه يكبر إذا قضى صلاة من صلوات أيام التشريق في غيرها، وكلام الأكثرين حال الفرق بين فائت أيام التشريق وفائت غيرها في التكبير، بل صرح الرافعي التسوية بينهما .\rوقال الغزالي في الوسيط: لو قضيت صلاة هذه الأيام في غيرها فلا تكبير، ولو قضيت فيها ففيها كبر، والتكبير مقضي أو مؤدى فيه قولان، فإن قلنا: مؤدى فلو قضى فيها صلاة غير هذه الأيام كبر عقيبها. وإن قلنا: مقضي فلا يقطع شرعية التكبير في فائت أيام التشريق ، ورد الخلاف إلى أن التكبير إثر الفائت يكون مقضياً أو مؤدى، وبنى على ذلك خلافاً في التكبير أنه فائت غير أيام التشريق إذا قضى فيها، ولو قيل: يكبر إثر فوات أيام التشريق فقط مطلقاً لم يبعد.\rولم يتعرض الشيخ هنا ولا في المهذب لرفع الصوت بالتكبير، وقد جاءت السنة به، وقال الشافعي رضي الله عنه: وأحب إظهار التكبير جماعة وفرادى .\rقال القاضي الماوردي: يختار أن يرفع صوته بالتكبير كما يرفع الحاج صوته بالتلبية .","part":4,"page":156},{"id":705,"text":"يستوي في شرعية التكبير المصلي وحده وفي جماعة، والرجال والمرأة، والمقيم، والمسافر عند الشافعي رضي الله عنه .\rولم يتعرض للتكبيرات المرسلة في هذه الأيام، وقال الغزالي في الوسيط: اختلفوا في التكبيرات المرسلة في هذه الأيام كما اختلفوا في التكبيرات المقيدة ليلة عيد الفطر .\rفي الحاوي: لو كبر في أيام التشريق تكبيراً مطلقاً جاز ، وفي هذه العبارة ما يفيد أنه ليس مسنوناً؛ لأن التكبير جائز في كل وقت.\rقال إمام الحرمين: جميع ما ذكرناه في التكبير الذي يرفع به الصوت، ويجعل شعاراً لهذه الأيام، أما لو استغرق عمره بالتكبير في نفسه فلا منع .\rولو نسي التكبير خلف صلاة من الصلوات المشروع إثرها التكبير، وذكر ذلك والفصل قريب كبر وإن فارق مجلس الصلاة، وإن طال الفصل فوجهان؛ قال الرافعي: أصحهما: أنه يكبر .\rقال الشارح: سميت هذه الأيام أيام التشريق؛ لأنهم يشرقون لحوم الأضاحي، أي يشمسون.\rقال الشافعي رضي الله عنه: الأيام المعلومات أيام العشر، وآخرها يوم النحر، والمعدودات ثلاثة أيام بعد النحر . قال المزني: وهو عندي كما قال الشافعي. فإن قيل: لو كانت المعلومات العشر لكان النحر في جميعها، فلما لم يجز النحر لم يكن المعلومات. يقال له: فقد قال الله تعالى: . ........ .......... . ..... .......  وليس القمر في جميعها، وإنما هو في إحداها، فبطل أن يكون القمر نوراً كما قال الله تعالى، وفي ذلك دليل لما قال الشافعي رضي الله عنه، وبالله التوفيق .","part":4,"page":157},{"id":706,"text":"أراد المزني بذلك الرد على من جعل أول الأيام المعلومات يوم النحر تمسكاً بقوله تعالى: . ............ ...... .... .... ....... ..........•. ...... ... ......... . ... ......... ...........  والمراد بالذكر التسمية عند الذبح والنحر، وإنما ذاك في يوم العيد لا قبله، فأشار المزني إلى أن ذلك يصدق بالذكر في بعضها، وهو يوم النحر، كما ذكره من النظير من قوله ... تعالى:\r. ........ .......... . ..... .......  , وزاد غيره نظيراً آخر، وهو قوله تعالى . ........ ........ •.........•. .  وإنما يفعل في بعضها .\rوأحب غير هذا الجواب آخر، وهو أن الله سبحانه وتعالى أضاف الذكر على بهيمة الأنعام إلى العشر، وهو واقع عندنا في جميع العشر؛ لإنه إذا ساق الهدي سمى الله تعالى وكبر من أول العشر على ما فعل الصحابة رضي الله عنهم، وجرى عليه العمل .\rولو قيل: المراد بالذكر التكبير عند رؤية شيء من بهيمة الأنعام مطلقاً، سواء كان هدياً أو غير هدي كان قريباً دليلاً لقول الشيخ: وإذا رأى شيئاً من بهيمة الأنعام إلى آخره. ولم أجد حديثاً مصرحاً بالتكبير على بهيمة الأنعام على هذا الوجه.\rوقال الشارح: وردت السنة بذلك، وروى البيهقي بإسناده إلى سعيد بن جبير عن ابن عباس . ............ .... .... ....... ..........•. .  قال: هي أيام التشريق. . ............ ...... .... .... ....... ..........•..  قال: أيام العشر .","part":4,"page":158},{"id":707,"text":"والمعلومات المشهورة لفضلها على غيرها، وفي العدول عن معلومة إلى معلومات إشارة إلى قلتها كما أن معدودات أقل من معدودة، وكان صفة الليالي جرت على الأيام لوجودهما جميعاً في التاريخ، وقيل: سميت معلومات لما علم فيها من الأحكام كالوقوف يوم عرفة، والنحر، والطواف يوم النحر، كما قيل: . ........ ........ •.........•. .  من أجل ما علم فيها من أعمال الحج، وسميت أيام التشريق معدودات؛ لأنها مستوية الأحكام في الرمي، والبيتوتة، والنحر .\rقال القاضي الماوردي: الأيام المعلومات أشرف من المعدودات. واحتج بقوله تعالى: . ......... ...... .  .\rالأول بضم الهمزة، على إرادة جمع الأولى؛ لأن المعنى في الليالي العشر، ويجوز الأول بفتح الهمزة، على إرادة الثلاث الأول من الشهر، يقال: العشر الأول والعشر الثاني والأوسط، وكان هذا اللفظ جعل اسماً لهذا الجزء من الشهر بأيامه ولياليه.\rولم يتعرض الشيخ لإحياء ليلتي العيدين، وذلك يستحب قال الشافعي رضي الله عنه في رواية الربيع: أخبرنا إبراهيم بن محمد قال: قال ثور بن يزيد، عن خالد بن معدان ، عن أبي الدرداء قال: \" من قام ليلتي العيد لله محتسباً لم يمت قلبه حين تموت القلوب \" .\rقال الشافعي: وبلغنا أنه كان يقال: الدعاء يستجاب في خمس ليال: في ليلة الجمعة، وليلة الأضحى، وليلة الفطر، وأول ليلة من رجب، وليلة النصف من شعبان. \rقال الشافعي رضي الله عنه: أخبرنا إبراهيم بن محمد قال: \" رأيت مشيخة من خيار أهل المدينة يظهرون على مسجد النبي صلى الله عليه وسلم ليلة العيدين يدعون ويذكرون الله حتى تذهب ساعة من الليل .\rوقال الشافعي رضي الله عنه: بلغنا أن عمر رضي الله عنه كان يحيي ليلة جمع، وليلة جمع هي: ليلة العيد؛ لأن في صبيحتها النحر .\rقال الشافعي رضي الله عنه: وأنا أستحب، كلما  حكيت في هذه الليالي من غير أن يكون فرضاً. ","part":4,"page":159},{"id":708,"text":"وقال القاضي الماوردي: يختار الإكثار من القرب وأعمال البر ليلتي العيدين، فقد روي عن أبي الدرداء إما مسندا أو موقوفا، أنه قال: \" من قام ليلتي العيد إيمانا واحتسابا لم يمت قلبه حين تموت القلوب \" .\rوظاهر نقل المذهب أن التكبير لا يسن من أول الأيام المعلومات، ورأيت جماعة من الفقهاء ينكرون على من يفعل ذلك.\rوقال البخاري: وكان ابن عمر وأبي هريرة يخرجان إلى السوق في أيام العشر فيكبران ويكبر الناس بتكبيرهما . وهذا يدل على شرعية التكبير في جميع أيام العشر، إلا أن البخاري ذكره من غير إسناد فهو منقطع إلا عند من يقول: ما ذكره البخاري من غير إسناد في حكم ما أسنده؛ لأنه لم يجزم القول به إلا بعد تحققه.\rوقال البخاري أيضاً: كان ابن عمر  يكبر في قبة بمنى فيسمعه أهل المسجد فيكبرون، ويكبر أهل الأسواق حتى ترتج منى تكبيراً . وهذا يدل على شرعية التكبيرات المرسلة في أيام التشريق، وكذلك قوله عليه السلام في أيام منى: ((إنها أيام أكل وشرب، وذكر الله)) يصلح دليلاً لذلك، والله أعلم.\r\rباب صلاة الكسوف\rيقال: الكسوف للشمس، والخسوف للقمر ، والصحيح عن الأزهري  وغيره  استعمال الكسوف والخسوف فيهما، ويقال: كسفت الشمس كسوفا، وانكسفت، وقياسه انكسافا، وقد منع هذا المصدر بعضهم، وقد جاء في الأحاديث الصحيحة: \"انكسفت الشمس\"، والكسوف ذهاب ضوء الشمس، وقيل: الكسوف ذهاب بعض الضوء، والخسوف ذهاب جميعه ، وأصل الكلمة التغير إلى نقصان الحال .","part":4,"page":160},{"id":709,"text":"وقد صدر الإمام الشافعي هذا الكتاب في رواية الربيع من الكتاب بقوله تعالى: .. .... . ... . . . .. . . . ... . . ... . ... . . ..  قال: فاحتمل  هذا أمرين: أحدهما: أن يكون المراد المنع من السجود لغير الله تعالى. والثاني: أن يكون أراد الأمر بالسجود لله تعالى عند حدوث حادث في هاتين الآيتين، فاحتاج ذلك إلى بيان، فسنّ رسول الله  r  الصلاة عند خسوفها دون سائر الآيات .\rوقال الرافعي: قال بعض المفسرين: المراد بقوله: . . .. صلاة الخسوف .\rوفي الباب أحاديث صحيحة منها: حديث عائشة رضي الله عنها قالت: ((خسفت الشمس في حياة رسول الله  r  فخرج رسول الله  r  إلى المسجد فقام وكبر وصف الناس وراءه، فاقترأ رسول الله صلى الله عليه وسلم قراءة طويلة، ثم كبر فركع ركوعا طويلا، ثم رفع رأسه فقال: ((سمع الله لمن حمده ربنا ولك الحمد))، ثم قام فاقترأ قراءة طويلة وهي أدنى من القراءة الأولى، ثم كبر فركع ركوعا طويلا هو أدنى من الركوع الأول، ثم قال: ((سمع الله لمن حمده ربنا ولك الحمد))، ثم سجد، ثم فعل من الركعة الآخرة مثل ذلك حتى استكمل أربع ركعات وأربع سجدات، وانجلت الشمس قبل أن ينصرف، ثم قام فخطب الناس وأثنى على الله بما هو أهله، ثم قال: ((إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله لا يخسفان لموت أحد ولا لحياته فإذا رأيتموهما فافزعوا إلى الصلاة)) .\rوفي لفظ: ((فصلوا حتى يفرج عنكم))، وفي لفظ: ((فإذا رأيتموهما فكبروا، وادعوا الله، وصلوا، وتصدقوا)). هكذا الرواية في هذا الحديث: \"خسفت الشمس\"، و \"لا يخسفان\"، و \"لا ينخسفان\" .\rوفيه التصريح بأنه يقول في الرفع للركوع الأول: سمع الله لمن حمده، وهو مخالف لما نص عليه في \"الحاوي\"  من أنه يكون في رفع رأسه في الركوع الأول مكبرا، وفي الثاني قائلا \"سمع الله لمن حمده\".","part":4,"page":161},{"id":710,"text":"وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: خسفت الشمس، فصلى رسول الله  r  فقام قياما طويلا نحو من سورة البقرة، ثم ركع ركوعا طويلا، ثم رفع فقام  قياما طويلا طويلا هو دون القيام الأول، ثم ركع ركوعا طويلا، وهو دون الركوع الأول، ثم سجد، ثم قام قياما طويلا وهو دون القيام الأول، ثم ركع ركوعا طويلا وهو دون الركوع الأول ثم رفع فقام قياما طويلا وهو دون القيام الأول، ثم ركع ركوعا طويلا وهو دون الركوع الأول، ثم سجد، ثم انصرف وقد تجلت الشمس فقال: ((إن الشمس والقمر آيتين من آيات الله، لا يخسفان لموت أحد ولا لحياته، فإذا رأيتم ذلك، فاذكروا الله)) .\rوعن عبد الله بن عمر قال: لما كسفت الشمس على عهد النبي  r  نودي: الصلاة جامعة، فركع النبي  r  ركعتين في سجدة، ثم قام فركع ركعتين في سجدة، ثم جلى عن الشمس .\rوقد صح من حديث فاطمة بنت المنذر  عن أسماء أن النبي  r  خطب في الكسوف، فحمد الله وأثنى عليه، في حديث طويل .\rوعن جابر بن عبد الله قال:: \" انكسفت الشمس في عهد رسول الله  r  يوم مات إبراهيم  ابن النبي  r  فقال الناس: إنما انكسفت الشمس لموت إبراهيم، فقام النبي  r  فصلى بالناس ست ركعات بأربع سجدات، بدأ فكبر، ثم قرأ فأطال القراءة، ثم ركع نحوا مما قام، ثم رفع رأسه من الركوع فقرأ قراءة دون القراءة الثانية، ثم ركع نحوا مما قام، ثم رفع رأسه من الركوع، ثم انحدر بالسجود فسجد سجدتين، ثم قام فركع أيضا ثلاث ركعات ليس فيها ركعة إلا التي قبلها أطول من التي بعدها، وركوعه نحو من سجوده، وذكر حديثا طويلا فيه أنه عليه السلام قال: ((يا أيها الناس إنما الشمس والقمر آيتين من آيات الله، وإنهما لا ينكسفان لموت أحد من الناس، فإذا رأيتم شيئا من ذلك فصلوا حتى تنجلي)) .\rوعن ابن عباس: صلى رسول الله  r  حين كسفت الشمس ثمان ركعات فى أربع سجدات .","part":4,"page":162},{"id":711,"text":"وفي حديث النسائي عن قتادة عن عطاء عن عبيد بن عمر  عن  عائشة رضي الله عنها: أن النبي  r  صلى عشر ركعات في أربع سجدات .\rقال أبو عمر بن عبد البر: \"سماع قتادة عن عطاء عندهم غير صحيح\" .\rوذكر أبو داود عن أبي العالية عن أبي بن كعب قال: انكسفت الشمس على عهد رسول الله  r،  وأن النبي  r  صلى بهم فقرأ سورة من الطويل، ثم ركع خمس ركعات وسجد سجدتين ثم قام الثانية فقرأ سورة من الطول ثم ركع خمس ركعات، ثم سجد سجدتين، ثم جلس كما هو مستقبل القبلة يدعو حتى تجلى كسوفها .\rوذكر عبد الحق حديث ابن عباس الثاني من حديث الدارقطني عن طاؤوس عن ابن عباس: \" أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى في كسوف الشمس والقمر ثمان ركعات في أربع سجدات \" .\rقال عبد الحق: وقد روى الصلاة في كسوف الشمس موسى بن أعين  عن إسحاق بن راشد ، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة قالت: إن رسول الله  r  كان يصلي في كسوف الشمس والقمر أربع ركعات وأربع سجدات يقرأ في الركعة الأولى بالعنكبوت أو الروم وفى الثانية ب (يس) .\rوفي الصحيحين من حديث بن أبى حازم  عن ابن مسعود الأنصاري قال: انكسفت الشمس يوم مات إبراهيم ابن رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال الناس: انكسقت الشمس لموت إبراهيم فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ((إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياته، فإذا رأيتم ذلك فافزعوا إلى ذكر الله تعالى وإلى الصلاة)) .\rوقد تكلم الإمام الشافعي في رواية الربيع على الأحاديث المشتملة على الزيادة في الركعات فقال: روى بعضهم أن النبي  r  صلى  ثلاث ركعات في كل ركعة. قلت له: فتقول به أنت؟ قال: لا، ولكن لم تقل  به أنت وهو زائد على حديثكم فلم لم تثبته؟ قلت: هو من وجه منقطع، ونحن لا نثبت المنقطع على الانفراد، ووجه يراه -والله أعلم- غلطا\" .","part":4,"page":163},{"id":712,"text":"قال البيهقي في كتاب السنن والآثار : أراد الشافعي بالمنقطع فيما أظن ما أخبرنا وساق إسناده إلى ابن جريج قال: سمعت عطاء يقول: سمعت عبيد بن عمير يقول: حدثني من أصدق - يريد عائشة – \" أن الشمس انكسفت على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقام قياما شديدا يقوم قائما، ثم يركع، ثم يقوم ثم يركع، ثم يقوم، ثم يركع، ركعتين في ثلاث ركعات، وأربع سجدات، وانصرف وقد تجلت الشمس، وكان إذا ركع قال: الله أكبر، وإذا رفع رأسه قال: سمع الله لمن حمده، فقام فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: ((إن الشمس والقمر لا يكسفان لموت أحد ولا لحياته، ولكنهما من آيات الله، يخوف الله بهما عباده، فإذا رأيتم كسوفهما فاذكروا الله حتى تنجلي)) \".\rقال البيهقي: \"رواه مسلم\" ، وقال : حدثني من أصدق حسبته يريد عائشة ورواه عبد الرزاق وغيره عن ابن جريج، وقال فيه: ظننت أنه يريد عائشة وقال فيه: فركع ركعتين في كل ركعة ثلاث ركعات. ورواه قتادة، عن عطاء، عن عبيد بن عمير، عن عائشة، وقال: ست ركعات في أربع سجدات\".\rوقال البيهقي : \"في رواية ابن جريح دليل على أن عطاء إنما أسنده عن عائشة بالظن والحسبان لا باليقين، وكيف يكون عدد الركوع فيه محفوظا عن عائشة وقد روينا عن عروة وعمر، عن عائشة بخلافه، وإن كان عن عائشة كما توهمه، فعروة، وعمر أخص بعائشة وألزم لها من عبيد بن عمير، وهما اثنان، فروايتهما أولى أن تكون هي المحفوظة.\rقال : \"ورواه أيضا يحيى بن أبي كثير، عن أبي حفصة ، مولى لعائشة  أن عائشة، أخبرته عن النبي صلى الله عليه وسلم في صلاته في كسوف الشمس نحو رواية عروة وعمرة\".\rقال : وأما الذي يراه الشافعي غلطا فأحسبه -والله أعلم- أراد ما أخبرنا وساق إسناده إلى عبد الملك، عن عطاء عن جابر قال: \" انكسفت الشمس في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فذكر حديثاً طويلاً فيه: \"أنه صلى ست ركعات في أربع سجدات\" .","part":4,"page":164},{"id":713,"text":"وقال : رواه مسلم في الصحيح من أبي بكر بن أبي شيبة.\rقال : \"ومن نظر في قصة هذا الحديث، وقصة حديث أبي الزبير، عن جابر، علم أنها قصة واحدة، وأن الصلاة التي أخبر عنها، إنما فعلها مرة واحدة، وذلك يوم توفي ابنه إبراهيم عليه السلام، فيما زعم عبد الملك في هذه الرواية، وقال أيضا المغيرة بن شعبة، وأبو مسعود الأنصاري، إلا أنهما لم يبينا كيفية الصلاة. ثم وقع الخلاف بين عبد الملك، عن عطاء، عن جابر، وبين هشام الدستوائي، عن أبي الزبير، عن جابر في عدد الركوع في كل ركعة، فوجدنا رواية هشام أولى بكونه مع أبي الزبير أحفظ من عبد الملك، ولموافقة روايته في عدد الركوع رواية عروة، وعمرة، عن عائشة، ورواية عطاء بن يسار، عن ابن عباس، ورواية أبي سلمة عن عبد الله بن عمر\".\rقال : \"قد خولف عبد الملك في روايته عن عطاء فرواه ابن جريج، وقتادة، عن عطاء، عن عبيد بن عمير، كما تقدم. فرواية هشام، عن أبي الزبير، عن جابر لم يقع فيها خلاف، ويوافقها عدد كثير أولى من روايتي عطاء اللتين إنما أسند إحداهما بالتوهم، والأخرى ينفرد بها عنه عبد الملك بن أبي سليمان  الذي قد أخذ عليه الغلط في غير حديث\".\rوأما حديث ابن عباس أنه عليه السلام صلى ثمان ركعات في ركعتين فقد رواه البيهقي  من طريق أبي داود، وقال: أخرجه مسلم في الصحيحين من حديث يحيى القطان ، وأخرجه من حديث  ابن علية، عن سفيان، وقال: صلى ثماني ركعات وأربع سجدات.\rقال البيهقي : \"انفرد به حبيب بن أبي ثابت ، وهو وإن كان ثقة فكان يدلس، ولم يبين سماعه من طاؤوس، فيشبه أن يكون حمله على غير موثوق به، فقد خالفه في رفعه ومتنه سليمان الأحول، فرواه عن طاؤوس، عن ابن عباس من فعله ثلاث ركعات في ركعة\".\rقال : وقد خولف سليمان أيضا في عدد الركوع، فرواه جماعة عن ابن عباس من فعله كما رواه عطاء بن يسار وغيره عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أربع ركعات وأربع سجدات.","part":4,"page":165},{"id":714,"text":"قال : \"وقد أعرض البخاري عن هذه الروايات الثلاث، -يعني هذه الرواية عن ابن عباس، والرواية عن جابر المتقدمة، والرواية عن عائشة- فلم يخرج شيئا منهن في الصحيح لمخالفتهن ما هو أصح إسنادا وأكثر عددا وأوثق رجالا. وقال البخاري في رواية أبي عيسى الترمذي عنه: أصح الروايات عندي في صلاة الكسوف أربع ركعات في أربع سجدات\".\rوقال البيهقي في كتاب السنن والآثار : \"قد أجاب الشافعي عن رواية سليمان الأحول، قال قائل: هل تروي عن ابن عباس صلاة ثلاث ركعات؟ قال الشافعي رضي الله عنه: قلنا: نعم، أخبرنا سفيان، عن سليمان الأحول، يقول: سمعت طاووسا: فصلى بنا ابن عباس في صفة زمزم ست ركعات في أربع سجدات.\rقال: ما جعل زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار أثبت من سليمان الأحول، عن طاوس، عن ابن عباس؟.\rقلت: الدلالة عن ابن عباس، موافقة حديث زيد بن أسلم.\rقال: فأين الدلالة عنه؟\rقلت: روى إبراهيم بن محمد، عن عبد الله بن أبي بكر، عن عمرو، أو صفوان بن عبد الله  قال: \" رأيت ابن عباس صلى على ظهر زمزم في كسوف الشمس ركعتين في كل ركعة ركعتين وابن عباس لا يصلي في الخسوف خلاف صلاة النبي صلى الله عليه وسلم إن شاء الله. وإذا كان عطاء بن يسار، وعمرو، أو صفوان بن عبد الله، والحسن يروون عن ابن عباس، خلاف ما روى سليمان الأحول ، كانت رواية ثلاث أولى  أن تقبل، وعبد الله بن أبي بكر، وزيد بن أسلم  أكثر حديثا وأشهر بالعلم بالحديث من سليمان\".\rوأما حديث أبي بن كعب فقال البيهقي في السنن الكبير : \"إسناده لم يحتج به صاحبا الصحيح ولكن أخرجه أبو داود في السنن\".\rوهذا لا ينتهض جواباً، فالعمدة في تركه الأخذ برواية الأكثرين، وقد جاء عن نافع عن ابن عمر: أن الشمس خسفت على عهد رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فصلى النبي -صلى الله عليه وسلم- بالناس ركعتين في كل ركعة ركعتين .","part":4,"page":166},{"id":715,"text":"ومن طريق أبى العوجاء  عن أبى شريح الخزاعي  قال: كسفت الشمس في عهد عثمان بالمدينة وبها عبد الله بن مسعود، فخرج عثمان رضي الله عنه فصلى بالناس تلك الصلاة ركعتين وسجدتين في كل ركعة، قال: ثم انصرف عثمان فدخل داره، وجلس عبد الله بن مسعود إلى حجرة عائشة، وجلسنا إليه فقال: إن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كان يأمر بالصلاة عند كسوف الشمس والقمر، فإذا رأيتم قد أصابهما فافزعوا إلى الصلاة فإنها إن كانت التي تحذرون كانت وأنتم على غير غفلة، وإن لم تكن قد أصبتم خيرا أو كسبتموه .\rفأما حديث صلة بن زفر  عن حذيفة: أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- صلى عند كسوف الشمس بالناس فقام وكبر، ثم قرأ، ثم ركع كما قرأ، ثم رفع كما ركع صنع ذلك أربع ركعات قبل أن يسجد، ثم سجد سجدتين، ثم قام في الثانية فصنع مثل ذلك ولم يقرأ بين الركوع  فقال البيهقي: يرويه محمد بن عبد الرحمن بن أبى ليلى  ولا يحتج به .","part":4,"page":167},{"id":716,"text":"وأما حديث الحكم بن عيينة عن حبش بن ربيعة قال: انكسفت الشمس على عهد عمر رضي الله عنه قال: فخرج فصلى بمن عنده فقرأ بسورة الحج، ويس لا أدرى بأيهما بدأ، وجهر بالقراءة، ثم ركع نحوا من قيامه، أربع ركعات، سجد في الرابعة، ثم قام فقرأ سورة الحج ويس، فقام فصنع كما صنع في الركعة الأولى ثمان ركعات وأربع سجدات، ثم قعد فدعا، ثم انصرف فوافق انصرافه وقد انجلى عن الشمس، فليس مرفوعاً من هذا الطريق، وقد جاء مرفوعاً من طريق الحسن بن الحسن  عن الحكم عن رجل يقال له: حبش عن علي  رضي الله عنه للناس فقرأ يس ونحوها ثم ركع نحوا من قراءته السورة، ثم رفع رأسه وقال: سمع الله لمن حمده ثم قام قدر السورة يدعو ويكبر ثم ركع قدر قراءته ثم قال: سمع الله لمن حمده، ثم قام أيضا قدر السورة، ثم ركع قدر ذلك حتى ركع أربع ركعات، ثم قال: سمع الله لمن حمده، ثم سجد، ثم قام في الركعة الثانية ففعل كفعله في الركعة الأولى، ثم جلس يدعو ويرغب حتى انكسفت الشمس، ثم حدثهم أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كذلك فعل .\rوقد روي عن البخاري رضي الله عنه أنه قال: حنش بن المعتمر أبو المعتمر الكناني، وبعضهم يقول: حبش بن ربيعة، سمع عليا رضي الله عنه، روى عنه الحكم بن عيينة، يتكلمون في حديث وهو كوفي .\rقال البيهقي في كتاب السنن والآثار : الذي ذهب إليه الشافعي رضي الله عنه ومحمد بن إسماعيل البخاري في هذه الأحاديث ترجيح رواية من روى أربع ركعات وأربع سجدات، وذهب جماعة من أهل الحديث إلى تصحيح الروايات في عدد الركعات، وحملوها على أن النبي صلى الله عليه وسلم فعلها مرات، وأن الجميع جائز. وممن ذهب إلى هذا إسحاق بن راهويه ، ومحمد بن إسحاق بن خزيمة ، وابن سليمان الخطابي ، واستحسنه أبو بكر محمد بن إبراهيم بن المنذر صاحب الخلافيات .","part":4,"page":168},{"id":717,"text":"فأما قول من قال: يصلي في الكسوف ركعتين كما في سائر الصلوات فيشهد له حديث النسائي عن أبي بكرة  قال: كنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فانكسفت الشمس فقام يجر رداءه من العجلة، فقام إليه الناس، فصلى ركعتين كما تصلون فلما انجلت خطبنا .\rوهذا الحديث أخرجه البخاري أيضاً إلا أنه لم يقل: \"كما تصلون \" .\rوقوله: \"كما تصلون \" يحتمل أن يكون معناه كما تصلون في الكسوف، فرجع إلى معنى رواية عائشة وابن عباس: \" أنه صلى أربع ركعات في ركعتين \"؛ فإن في بعض طرق هذا الحديث: أن ذلك حين مات إبراهيم ابن النبي صلى الله عليه وسلم فالقصة واحدة، فيجب الجمع بين الروايات، ويدل على هذا أيضاً أن في بعض روايات هذا الحديث   مثل صلاتهم هذه في كسوف الشمس والقمر، وهذا الحديث من رواية الخزاعي  عن أبي بكرة .\rوقد أجاب الشافعي رضي الله عنه عن هذا الحديث بما معناه: أن قوله: \"صلى ركعتين\" ليس صريحاً في نفي تعدد الركوع، ولو كان صريحاً كان قول من أثبت تعدد الركوع عن يقين وتحقق أولى؛ فإن ابن عباس يقول: وقفت يومئذ إلى جنب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويحدد قيامه بقدر سورة البقرة، ثم يحدد ركوعه، ثم قيامه ثانياً، وكذلك عائشة رضي الله عنها يحدد القيامين والركوعين .","part":4,"page":169},{"id":718,"text":"قال الشافعي: فلا يجوز أن يظن بمسلم أن هذا التحديد عن توهم. وكأنه رضي الله عنه أشار بذلك إلى رد قول من قال: لم يرد النبي صلى الله عليه وسلم على قيام واحد وركوع واحد، وإنما أطال القيام ثم أطال الركوع، فكان بعضهم يرفع من الركوع لطوله ظاناً أن النبي صلى الله عليه وسلم رفع رأسه، فلا يجده رفع فيعود إلى الركوع، فيظن غيره أن النبي صلى الله عليه وسلم ركع ركوعين، فأراد الشافعي رضي الله عنه ذلك التحديد المذكور في حديث ابن عباس، وحديث عائشة لا يمكن أن يقول عن مثل هذا الوهم البعيد ونوعه، وأكد ذلك فقال: كيف يجوز مثل هذا فيما يرويه سنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويعمل به عثمان بن عفان، وابن عباس بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم يعمل به عندنا إلى اليوم .\rقال : \"وإن جاز أن يكون من خلف النبي صلى الله عليه وسلم رفعوا رءوسهم قبله، فكيف يجوز أن يكونوا رفعوا مرة، لا يجوز أن يكونوا رفعوا ثلاثين مرة \".\rوأجاب رضي الله عنه في الجديد بجواب آخر فقال: الحديث متى جاء من طريقين وفي إحداهما زيادة كان الواجب الأخذ بالزيادة؛ لأنه أثبت ما لم يثبته الذي بعض الحديث، وأحاديثنا زائدة  على حديث أبي بكرة، فكان الأخذ بها أولى .\rوأما حديث النسائي عن أبي قلابة، عن النعمان بن بشير، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((إن ناسا يزعمون أن الشمس والقمر لا ينكسفان إلا لموت عظيم من العظماء، وليس كذلك، إن الشمس والقمر لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياته، ولكنهما آيتان من آيات الله وإن الله إذا تجلى لشيء من خلقه خشع له فإذا رأيتم ذلك فصلوا كأحدث صلاة صليتموها من المكتوبة)) ، فقال عبد الحق: اختلف في إسناده .","part":4,"page":170},{"id":719,"text":"وقال البيهقي: هذا الحديث لم يسمعه أبو قلابة من النعمان، وإنما رواه في رواية أيوب السختياني  عن رجل عن النعمان، ولفظه: \"فإذا رأيتم ذلك فصلوا\"، وفيه: \"فجعل يصلي ركعتين ويسلم، ويصلي ركعتين ويسلم، حتى انجلت الشمس\".\rوقيل: إنه عن أيوب، عن أبي قلابة، عن قبيصة الهلالي ، عن النبي صلى الله عليه وسلم. وقيل: عن أبي قلابة، عن هلال بن عامر، عن قبيصة، وفي رواية قبيصة من الزيادة: \" فإذا رأيتم ذلك فصلوا كأحدث صلاة صليتموها من المكتوبة \" .\rوأما حديث مسلم عن عبد الرحمن بن سمرة  - وكان من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم- قال: كنت أرتمي بأسهم لي بالمدينة في حياة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إذ انكسفت الشمس فنبذتها، فقلت: والله لأنظرن إلى ما حدث رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في كسوف الشمس، قال: فأتيته وهو قائم في الصلاة رافع رافعا يديه، فجعل يسبح ويحمد ويهلل ويدعو ويكبر حتى حسر عنها. فلما حسر عنها قرأ سورتين وصلى ركعتين ، وقال النسائي: ركعتين وأربع سجدات، فليس فيه ذكر صلاة الكسوف، وإنما ذكر أنه صلى بعد التجلي، والصلاة بعد التجلي لا تخالف الصلاة المعتادة، وقد أنكر عروة بن الزبير على أخيه عبد الله صلاته ركعتين كسائر الصلوات، وذلك ثابت من طريق الزهري قال لعروة: حين ذكر صلاة الكسوف أن أخاك يوم كسفت الشمس بالمدينة لم يزد على ركعتين مثل صلاة الصبح. فقال عروة:  أجل إنه أخطأ السنة .\rقال القاضي الماوردي -بعد أن ذكر حديث ابن عباس وحديث عائشة رضي الله عنهما في صفة صلاة الكسوف، وأنه عليه السلام ركع في كل ركعة ركوعين-: \"وروي مثل ذلك عن جابر بن عبد الله، وعلى بن أبي طالب، وأبي موسى الأشعري، وسمرة بن جندب، رضي الله عنهم أجمعين\" .\rقال : \"وعلى هذا عمل الأئمة، وفعل أهل الأمصار، وعمل به عمر وعلي بالمدينة، وعبد الله بن عباس بالبصرة، وعبد الله بن مسعود وأبي بن كعب بالمدينة\".","part":4,"page":171},{"id":720,"text":"قال : وهو أكثر رواة وأصح إسنادا.\rقال : ويمكن استعمال الأحاديث المخالفة له من ثلاثة أوجه:\rالأول: أن يحمل قول الراوي: \"كصلاتكم هذه\" على أنه أراد بها صلاة ذات ركوع وسجود لا كصلاة الجنازة، وقوله: \" كأحدث صلاة صليتموها \" على أنه أراد صليتموها من صلاة الكسوف. وهذا لا يتم مع التصريح بذكر المكتوبة.\rقال القاضي: والوجه الثاني: أن يجري الروايات المخالفة على ظاهرها، ويحملها على الجواز، وما رويناه على الأفضل، وهذا على الأفضل، وهذا كما أنه عليه السلام توضأ مرة مرة ليدل على الجواز، وتوضأ ثلاثا ثلاثا ليدل على الأفضل.\rقال: والوجه الثالث: أن يحمل تلك الرواية على أن الكسوف تجلى سريعا فلم يطل، وركع ركوعا واحدا، وأما أحاديثنا فنحملها على أن الكسوف طال فركع ركوعين، وحكى  عن أبي إسحاق المروزي أنه قال: إن قيل: إنه عليه السلام ركع ركوعا واحدا ليدل الجواز، فالسنة والأولى أن يركع الإمام ركوعين في طويل الكسوف وقصره، وإن قيل: إنه ركع ركوعاً واحداً لقصر الكسوف وتجليه فالسنة في طويل الخسوف ركوعان، وفي قصيره ركوع واحد.\rقال : \"وقال أبو العباس بن سريج: كل ذلك من الاختلاف المباح، ليس بعضه أولى من بعض\".\rواحتج من جهة المعنى بأنها صلاة نفل يسن فيها اجتماع الكافة فوجب أن يختص بمعنى تباين به غيرها  من النوافل كالعيد والاستسقاء، فإنها يختصان بزيادة التكبير .\rفإن قيل: ما ذكرتم جزء واحد على خلاف الأصل؛ فإن الصلاة إما فرض وإما نفل، وليس في واحد من القسمين ركوع زائد.\rقيل: الخبر مشهور مستفيض، وهذا الأصل عندنا باطل. ثم يقول: هذا يشكل بصلاة الجنازة؛ فإنها تخالف لصورتها الفرض والنفل جميعاً، وقد وقع الاتفاق على شرعيتها لما جاء النفل بها.","part":4,"page":172},{"id":721,"text":"وقال الرافعي: \"أقل صلاة الكسوف أن يتحرم بنية صلاة الكسوف، ويقرأ الفاتحة، ويركع، ثم رفع، فقرأ الفاتحة، ثم يركع مرة أخرى، ثم يرفع ويطمئن، ثم يسجد، وكذلك يفعل في الركعة الثانية\" .\rقال : \"وقراءة الفاتحة في كل ركعة مرتين من حد الأقل\".\rوهذا مخالف لما ذكره القاضي الماوردي من جواز الاقتصار على ركعتين كسائر النوافل ، وقول ابن سريج: \"كل ذلك من اختلاق المباح، ليس بعضه أولى من بعض\".\rومعنى قوله: سنة مؤكدة أنها أعلى، ويثبت من الرواية، وإن ركعها من غير عذر خروج عن السنة.\rولما كانت تفعل الكسوف كان وقتها زمان الكسوف، والأقرب في ذلك بين وقت الكراهة وغيره؛ لأنها صلاة تفعل لسبب، وكذلك لا تقضى.\rقال الشافعي رضي الله عنه: \"أي وقت خسفت الشمس في نصف النهار أو بعد العصر فسواء\" .\rواحتج الشارح لكونها لا تقضى بأن الصلاة تراد لكي يرد الله عليها نورهما، وقد حصل ذلك.\rقال: ويخالف ما إذا سقوا قبل الاستسقاء؛ فإنه يستحب الاستسقاء؛ لأنهم هناك يطلبون زيادة النعمة، وهاهنا لم يبق لهم مطلوب، واعتمد على ما في الخبر من قوله صلى الله عليه وسلم: ((إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله تعالى، فإذا رأيتم ذلك فقوموا وصلوا حتى ينجلي عنكم))  فجعل غاية الصلاة الانجلاء، وذلك يدل على الوقت، وعلى أن الصلاة لأجل تحصيل الانجلاء، فإذا حصل فلا معنى للصلاة بعده.\rوصح من حديث المغيرة بن شعبة: انكسفت الشمس على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم مات إبراهيم، فقال الناس:  انكسفت لموت إبراهيم عليه السلام، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: \"إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله لا ينكسفان لموت أحد، ولا لحياته فإذا رأيتموهما فادعوا الله وصلوا حتى تنكشف\" .\rوهذا يقتضي جعل الانجلاء عامة لوقت صلاة الكسوف، وهذا وقت للصلاة.","part":4,"page":173},{"id":722,"text":"فأما الخطبة فقد صح من حديث عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم فرغ من الصلاة وقد تجلت الشمس، فخطب الناس فقال في كسوف الشمس والقمر إنهما آيتان الحديث، فيجوز ابتداء الخطبة بعد الانجلاء، والانجلاء الذي يخرج به وقت الصلاة انجلاء جميع الكسوف، البعض جاز ابتداء الصلاة، ولو حال السحاب دون الشمس كاشفة ولم يعلم هل انجلت أم لا جاز ابتداء الصلاة؛ لأن الأصل عدم الانجلاء.\rوالغسل لهذه الصلاة معلل بأنها يشرع لها الاجتماع، وقد تقدم في باب الأغسال أنه لا نقل فيه، والفرق بينها وبين غيرها مما يشرع له الجماعة من النوافل التي يغتسل لها.\rقوله: \"وأن تقام في جماعة \". يعني السنة أن تقام في جماعة، ويجوز أن يكون أراد بذلك التعرض لرد قول من قال: لا تشرع الجماعة في خسوف القمر. وفي عموم الأحاديث الواردة في الكسوف ما يتناول القمر.\rروى الشافعي بإسناده إلى الحسن قال: إن القمر كسف وابن عباس بالبصرة فخرج ابن عباس فصلى بنا ركعتين، في كل ركعة ركعتين، ثم ركب فخطبنا فقال: إنما صليت كما رأيت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يصلى وقال: إنما الشمس والقمر آيتان من آيات الله لا يخسفان لموت أحد، ولا لحياته، فإذا رأيتم شيئا منها كاسفا فليكن فزعكم إلى الله تعالى.\rوفي حديث الحسن عن أبي بكرة: ((فإذا كسف واحد منهما فصلوا وادعوا واذكروا الله)) وفي رواية: ((أن النبي -صلى الله عليه وسلم- صلى ركعتين مثل صلاتكم هذه في كسوف الشمس والقمر)).\rوهذا يفيد أنه عليه السلام صلى لكسوف القمر. وبالجملة ففي الأحاديث ما يرد قول من قال: الجماعة شرط في صلاة الخسوف كما في الجمعة. قال الإمام: إن الصيدلاني حكى ذلك عن بعض الأصحاب.","part":4,"page":174},{"id":723,"text":"وقوله: \" حيث تصلى الجمعة\". إشارة إلى أنها تفعل في المسجد الجامع، ولا يخرج لها إلى الصحراء، والأحاديث تشهد بذلك، والمعنى أيضاً؛ فإن يوقع الانجلاء يمنع من التأخير إلى البروز إلى الصحراء .\rوفيه أيضا إشارة إلى أنها لا تصلى في كل مسجد كما أن الجمعة لا تقام إلا في المسجد الجامع. حكى الرافعي أن الصيدلاني قال: خرج أصحابنا وجهين في أن الكسوف هل يصلى في كل مسجد أو لا يكون إلا في جماعة واحدة من القولين في صلاة العيد .\rتقدم في حديث عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث منادياً فنادى: \"الصلاة جامعة\" في الكسوف، وفي حديث عبد الله بن عمرو أنه لما كسفت الشمس على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم نودي: \"الصلاة جامعة\" .\rإن قيل: كل ركعة ففيها سجودان فما الفائدة في التنصيص على السجود؟\rفالجواب: الفائدة نفي وهم تعرض في تغير حال السجود في هذه الصلاة لما تغير الركوع.\rوقوله: \" كالبقرة \". الكاف زائدة لا حاجة إليها؛ فإن البقرة أطول سورة في القرآن، فقال الشافعي رضي الله عنه في \"المختصر\" : \"يقرأ في القيام الأول بعد أم القرآن سورة البقرة إن كان يحفظها\"، فعين البقرة للحافظ في رواية المزني والبويطي جميعاً، وانفرد البويطي بأنه يقرأ في القيام الثاني آل عمران وبقدرها، وفي القيام الثالث سورة، أو بقدرها، وفي القيام الرابع المائدة، أو بقدرها .\rوقال المزني : \"يقرأ في القيام الثاني قدر مائتي آية من سورة البقرة، وفي الثالث قدر مائة وخمسين آية منها، وفي الرابع قدر مائة آية منها\".\rوالأمر في هذا التقدير قريب؛ فإنه ليس مأخوذا من نص الشارع، إنما هو تقريب مما دلت عليه الأحاديث، وقد تقدم في حديث  ابن عباس رضي الله عنهما أنه عليه السلام قرأ نحوا من سورة البقرة. ولا فرق بين البقرة وآل عمران في أن الحافظ يختار له قراءتهما، ومن لا يحفظ يقرأ بقدرهما. وعبارة الكتاب لا تؤدي هذا المقصود.","part":4,"page":175},{"id":724,"text":"فقولهم: \" مائة من البقرة \". معناه مائة آية طويلة، فإن آيات البقرة طويلة، فيكون العبرة بذلك القدر لا بمطلق مائة آية، فإن جاءته آية من الآيات القصار لا يبلغ ذلك القدر.\rوأما قدر مكثه في الركوع فالأولى أن يكون الركوع الأول بقدر مائة آية من آيات البقرة، والركوع الثاني قال القاضي الماوردي: يكون بقدر ثمانين آية . وكذلك قال أبو حامد وأبو محمد الجويني. وقال بعض الأصحاب: يكون التسبيح في الركوع الثاني بقدر ثماني آية إلى تسعين آية. وفي بعض نسخ الكتاب: تسعين آية، وفي أكثرها سبعين آية. وهو قريب أيضاً؛ فإن التقدير بثمانين ليس عن توقيف.\rوالركوع الثالث بقدر سبعين آية، وفي الإفصاح يكون من خمسين إلى سبعين، والركوع الرابع بقدر خمسين آية ، وكل ذلك على التقريب.\rولم نوافق الشيخ على قوله هنا: \"في الركوع يدعو \". إنما المشروع في الركوع التسبيح باتفاق الأصحاب، وكذلك قال في \"المهذب\" . وسوى بين الركوعين الثاني والثالث إذا كان المذكور في الثاني سبعين، وهو خلاف ما دلت عليه الأحاديث، فالأولى أن يقرأ تسعين، وحكى الشارع عن رواية الربيع أنه قال: الركوع الثاني بقدر ثلثي الأول، وفي نسخة: بقدر ما يلي الأول، يعني دونه بقليل. وقال: قال الأصحاب: هذا أصح.\rوقطع القاضي الماوردي بأنه لا يطيل السجود في هذه الصلاة  فيه قولان، ويقال: وجهان، أظهرهما: لا يطيل كما لا يزيد في التشهد، ولا يطيل القعود بين السجدتين، والثاني وبه قال ابن سريج: أنه يطيل السجود.\rوقال الرافعي: \"أورده مسلم في الصحيح، وحكى هذا لقول عن رواية البويطي، ونقله أبو عيسى الترمذي في جامعه عن الشافعي\" .","part":4,"page":176},{"id":725,"text":"وترجيحه ترك إطالة السجود مع وقوفه على إيراد مسلم ذلك، ونقل  البويطي إياه عن الشافعي رضي الله عنه اعتماداً على القياس على عدم شرعية زيادة التشهد، وإطالة الجلسة بين السجدتين عجيب، وقد صح إطالة السجود في حديث عائشة رضي الله عنها، وفي لفظ عنها: \"ما سجدت سجودا قط ولا ركعت ركوعاً قط أطول منه\" .\rوجاء في حديث عبد الله بن عمرو: انكسفت الشمس على عهد رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فأطال القيام حتى قيل: لا يركع، فركع فأطال الركوع حتى قيل: لا يرفع، فأطال حتى قيل: لا يسجد، ثم سجد فأطال السجود حتى قيل: لا يرفع، وفعل في الأخرى مثل ذلك حتى انجلت .\rوهذا صريح في إطالة السجود إلا أنه ضم إلى ذلك إطالة الرفع، واقتصر على ركوع واحد.\rقال الشارح: ولم يذكر في الشامل غير إطالة السجود، ومع ما ذكرنا لا يعرج على قول الشيخ في \"المهذب\"  في إطالة السجود أنه ليس بشيء؛ لأن الشافعي لم يذكر ذلك، ولم ينقل عن النبي صلى الله عليه وسلم.\rقال القاضي الماوردي: هل يتعوذ قبل القراءة في الركوع الثاني في الركعتين جميعاً؟ فيه وجهان .\rقال : \"ولو نسي أن يقرأ في القيام الثاني من الركعة الأولى حتى سجد عاد فانتصب قائما وركع وسجد، ثم قام إلى الثانية، وسجد للسهو\".\rقال : \"ولو صلى ركعتين كسائر النوافل متأولاً مذهب أبي حنيفة صح، ولم يكن عليه سجود سهو، وإن كان شافعيا وسها ترك السجود الزائد سجد للسهو\".\rفإن قلت: شرعية السجود لترك الركوع الزائد مناقض لما تقدم من قوله: يجوز أن يصلي للكسوف ركعتين كسائر النوافل، وركعتين في كل ركعة ركعتان.","part":4,"page":177},{"id":726,"text":"قلت: لا مناقضة بأن الحكم بجواز ذلك لا ينافي الحكم بالسجود على من دخل في الصلاة عاقداً عزمه على الإتيان بركوعين، فسها بترك إحداهما، فإن المتحرم بالنافلة مأخوذ بحكم عزمه في أول عقده فهي سها داخل نسي منه شرع له السجود فيما يقتضي السجود بدليل أن من تحرم بنافلة ناوياً ثلاث ركعات فسها بالسلام من اثنين يتدارك ويسجد، وإن جاز له ابتداء الاقتصار على اثنين.\rوقطع القاضي الماوردي بأن المسبوق إذا أدرك الإمام في  في الركوع الثاني لم يكن مدركاً للركعة؛ لأنه فاته أكثرها بخلاف مدرك الركوع في غير الكسوف، وهذا هو المنقول عن نصه في البويطي . قال الرافعي: \"واتفق الأصحاب على تصحيحه، وحكى صاحب التقريب قولاً آخر أنه يكون مدركا للقومة التي قبل الركوع\" .\rقال الرافعي: \"فعلى هذا إذا أدرك الركوع الثاني من الركعة الأولي قام عند سلام الإمام، وقرأ، وركع، واعتدل، وجلس، وتشهد، وتحلل، ولا يسجد؛ لأن إدراك الركوع إذا أثر في إدراك القيام قبله كان السجود بعده محسوبا لا محالة\" .\rقلت: في هذا نظر من حيث يلزم الإحلال بالترتيب؛ فإن السجود إذا حسب قبل إكمال القيام فات الترتيب بين الأفعال.\rوقال الشارح: قال الخراسانيون: إذا امتد الكسوف زاد ركوعاً آخر، وعليه حملوا ما ورد من الأخبار في الزيادة على الركوعين.\rقال: وحكى العراقيون أن ذلك لا يجوز، وتبطل به الصلاة .\rقال: وقال بعض الأصحاب: إذا فرغ من الصلاة والكسوف بأن صلى مرة ثانية. قال: وهذا خلاف نص الشافعي رضي الله عنه، وحكي عن القاضي حسين: أنه لو ترك القيام والركوع الزائدين لا تصح صلاة.\rقال الشافعي رضي الله عنه: ويسر في خسوف الشمس بالقراءة؛ لأنها صلاة النهار. واحتج بأن ابن عباس قال: خسفت الشمس فصلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- والناس معه فقام قياما طويلا نحو من سورة البقرة .\rقال الشافعى: لو سمع ما قرأه لم يقدره بغيره .","part":4,"page":178},{"id":727,"text":"فإن قيل: لعل ابن عباس كان بعيداً لم يسمع للبعد فلذلك قدر القراءة.\rقيل: يمنع من ذلك رواية ابن عباس: \" صليت إلى جنب رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة خسوف الشمس، فلم أسمع منه ولا حرفا \" ، ورواية سمرة بن جندب نحو ذلك  إلا أن رواية ابن عباس بهذا اللفظ لا تكاد تثبت، ولو كانت ثابتة عند الشافعي لم يعدل عنها إلى التمسك.\rوأما رواية سمرة فإنها عن رجل من عبد القيس عن سمرة، على أن في بعض طرقه ما يدل على أنه لم يسمع لبعده،  وذلك قوله: أتينا والمسجد قد امتلأ.\rوأقرب ما يحتج به الإسرار رواية ابن لهيعة قال: حدثني يزيد بن أبي حبيب ، حدثني عكرمة، عن ابن عباس، أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى صلاة الكسوف فلم نسمع له صوتا .\rوقد صح الجهر في كسوف الشمس في حديث عائشة رضي الله عنها من طريق عروة، عن عائشة: \" أن النبي صلى الله عليه وسلم جهر في صلاة الكسوف بقراءته \". رواه البخاري ومسلم ، وفي رواية: \"قرأ قراءة طويلة يجهر بها في صلاة الكسوف\" ، ومن طريق آخر عن عروة، عن عائشة، \"أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- صلى في كسوف الشمس أربع ركعات في أربع سجدات، فقرأ في الركعة الأولى بالعنكبوت، وفى الثانية بلقمان أو الروم\" . وتعين المقروء به يدل على أنه جهر.\rقال البيهقي: \"روينا عن حبش عن علي رضي الله عنه أنه جهر بالقراءة في صلاة كسوف الشمس\" .\rقال : وفيما حكى أبو عيسى الترمذي عن محمد بن إسماعيل البخاري أنه قال: حديث عائشة أن النبي -صلى الله عليه وسلم-: جهر بالقراءة في صلاة الكسوف أصح عندي من حديث سمرة أن النبي -صلى الله عليه وسلم-: أسر القراءة فيها.\rوقال أبو سليمان الخطابي: الذي يجيء على مذهب الشافعي رضي الله عنه الجهر فيها ، فجعله الرافعي وجها.\rوقال البيهقي: حديث عائشة فى الجهر تفرد به الزهري، قال: وقد روينا عن عائشة ثم عن ابن عباس رضي الله عنهما ما يدل على الإسرار .","part":4,"page":179},{"id":728,"text":"وحديث ابن عباس قد علم حاله، وأراد بالرواية عن عائشة حديث عروة عن عائشة قالت: \"كسفت الشمس على عهد رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فخرج رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فصلى بالناس فحرزت قراءته فرأيت فيه قرأ بسورة البقرة\" . وهذا ما ينافي ما صح عنها من رواية الجهر؛ فإنها رضي الله عنها بلا شك لم تكن في صف الرجال، فلعلها سمعت الجهر بالقراءة ولم تتحقق ما قرأه عليه السلام، فحرزته من حيث الطول بالبقرة.\rوقال القاضي الماوردي: \"أما حديث عائشة رضي الله عنها فقد روينا  عنها خلافه، على أنا نحمل قولها: \" جهر \" على أحد وجهين: إما على أنه جهر بالآية والآيتين، أو على أنه أسمع نفسه، فسمى ذلك جهرا، قال ابن مسعود: ما أسر من أسمع نفسه.\rواحتج بأنها صلاة نهار يفعل مثلها في الليل فوجب أن يكون من سننها الإسرار كالظهر والعصر، وبأنها صلاة لخسوف أحد النيرين فوجب أن تكون سننها كسنة الصلوات الراتبة في وقتها، أصله: خسوف القمر .\rولا يعرج على مثل هذا القياس مع النقل، ثم هو معارض بقياس من جنسه، وهو أنها صلاة نفل تسن لها الجماعة فكان من سننها الجهر بالقراءة كالعيدين.\rوقال القاضي الماوردي: \"قياسنا أولى بشهادة الأصول له\" . وقال : \"أكثر الفقهاء على أنه يسر في كسوف الشمس، وأما خسوف القمر فيسن الجهر فيها بالقراءة إجماعا، لأنها من صلاة الليل\".\rواحتج الشارح بأنها صلاة ليل لها نظير بالنهار فيسن فيها الجهر كالعشاء.\rصح ذكر الخطبة في الكسوف في حديث عائشة رضي الله عنها  وكذلك في حديث أسماء بنت أبي بكر، وجاء من حديث سمرة بنت جندب أن النبي صلى الله عليه وسلم حين انكسفت الشمس خطب فقال: \"أما بعد\" .\rقال الشارح: قال الشافعي رضي الله عنه::يحثهم على الصدقة، ويأمرهم بالتوبة، والاستغفار، والرجوع عن المعاصي\" .","part":4,"page":180},{"id":729,"text":"وقال الرافعي: \"يستحب للإمام أن يخطب بعد الصلاة خطبتين بأركانها وشرائطها المذكورة في الجمعة، ولا فرق بين أن يقيموا الجماعة في مصر و يقيمها المسافرون في الصحراء\" . قال: \"ومن صلى منفردا لم يخطب فان الغرض من الخطبة التذكير\" .\rوقال الغزالي: يخطب بعدها خطبتين كما في العيد. وقضية هذا أن يكثر في أول الخطبتين كما يفعل في خطبتي العيد.\rوقال الرافعي: المراد بالتشبيه بخطبتي العيد أنها بعد الصلاة كما في العيد، لا أنه يكبر، فإن كثير من الأصحاب ساكتة عن ذكر التكبير في أول الخطبتين مع تصريحهم بأذكارهما المفروضة والمسنونة .\rواحتج القاضي الماوردي للخطبة بعد النفل بأنها  صلاة نفل يسن لها اجتماع الكافة فكان من شرطها الخطبة كالعيدين .\rوفي جعل الخطبتين شرطاً نظر. قال الشافعي رضي الله عنه: \" فإن لم يصل حتى تغيب خاسفة أو منجلية أو خسف القمر فلم يصل حتى تجلى أو طلعت الشمس لم يصل للخسوف، فإن غاب خاسفا صلى للخسوف بعد الصبح ما لم تطلع الشمس، فإن طلعت أو أحرم وتجلت أتموها \" .\rجعل التجلي غاية للصلاة في الأحاديث يفيد أنها لا تفتتح بعده، ويظهر التكرار في قوله: \"فإن لم يصل حتى تجلت لم يصل \". مع قوله: \" فإن فاتت لم يقض \". واشتهر الاعتذار عنه بأنه أراد الإشارة إلى الفرق بينهما وبين صلاة الاستسقاء؛ حيث يفعل بعد السقيا، فبقي الوهم بالنص على أنها لا تفعل بعد التجلي في ذلك بعد من حيث إن صلاة الاستسقاء لم يذكر حكمها بعد، وخطر لي ما هو أقرب من ذلك، وهو أن ما في أول الباب حكم بامتناع القضاء عند الفوات، وما ذكره هنا بيان لما به الفوات فلا تكرار.\rواحتجوا للفوات صلاة الكسوف بمغيبها كاسفة أن سلطانها ذهب بالمغيب ، ولم أجد في هذا الحكم خبراً ولا أثراً.","part":4,"page":181},{"id":730,"text":"وتفوت الصلاة لخسوف القمر بتجليه كما في الشمس، أما إذا غاب القمر خاسفاً فله أحوال: أن يكون ذلك قبل طلوع الفجر فيشرع الصلاة لبقاء سلطان القمر وزمانه، وهو الليل. وإن كان ذلك بعد طلوع الشمس أو غاب قبل ذلك ولم يصل حتى طلعت الشمس فات وقت الصلاة لفوات سلطان القمر وزمانه.\rقال القاضي الماوردي: إذا طلعت الشمس سقطت الصلاة لفوات الوقت بذهاب نور القمر، سواء كان القمر طالعا أو غائبا.\rوإن غاب كاسفا قبل طلوع الشمس وبعد الفجر فقولان: قال في القديم: لا يصلي، لأن القمر آية الليل ففاتت الصلاة له بذهاب الليل كما تفوت الصلاة؛ لأنه النهار، وهي الشمس بذهاب النهار .\rوقال الشارح: وليس هذا القول بشيء.\rوالقول الجديد: يصلي ما لم تطلع الشمس؛ لبقاء سلطان القمر والانتفاع بضوئه، مالم تطلع الشمس بخلاف الشمس بأن ضوءها يذهب بدخول الليل .\rقال  القاضي الماوردي: \"ولو لم يغيب القمر حتى طلع الفجر وهو على كسوفه ففي الصلاة القولان، كما لو غاب خاسفا \" .\rوفي شرح الرافعي عن القاضي ابن كج أن الخلاف مخصوص بما إذا غاب القمر خاسفاً بطلوع الفجر وقبل طلوع الشمس، فأما إذا لم يغب وبقي خاسفاً فلا خلاف في أن الشرع في الصلاة جائز، ويقال: كيف يتصور مغيب القمر خاسفاً قبل طلوع الفجر، وإنما يكون الخسوف في ليالي البدر، وهو يبقى إلى الفجر، وسيأتي في الكلام على اجتماع العيد والكسوف ما فيه جواب ذلك.\rوقال القاضي الماوردي: لو أحرم بصلاة الخسوف فتجلى قبل إتمام الصلاة، أو طلعت الشمس أتم الصلاة، ولا تبطل بفوات الوقت .\rوقال : \"لو كان القمر طالعا غير كاسف فغاب ضوءه ولم يعلم هل ذلك لكسوف أو لحائل من سحاب أو غيره لم تشرع الصلاة؛ لأن الأصل أنه غير كاسف\".","part":4,"page":182},{"id":731,"text":"قال الشافعي رضي الله عنه: \"وإن اجتمع خسوف وعيد واستسقاء وجنازة بدأ بالصلاة على الجنازة، فإن لم يكن حضر الإمام أمر من يقوم مقامه بها، ويبدأ بالخسوف، ثم يصلي العيد ثم يؤخر الاستسقاء إلى يوم آخر، وإن خاف فوات العيد صلاها وخفف، ثم يخرج منها إلى صلاة الخسوف، ثم يخطب للعيد وللخسوف، ولا يضره أن يخطب بعد النزول لهما، وإن كان في وقت الجمعة بدأ بصلاة الخسوف وخفف، فقرأ في كل ركعة بأم القرآن، وقل هو الله أحد، وما أشبهه، ثم يخطب للجمعة ويذكر فيها الخسوف، ويصلي الجمعة\" .\rأطال ابن داود  الكلام في الاعتراض على الشافعي في فرضه اجتماع الكسوف والعيد، ووافقه جماعة في إنكار ذلك قائلين: العيد إما الأول من الشهر إن كان فطراً، وإما اليوم العاشر إن كان نحراً، والكسوف إنما يكون في الثامن والعشرين في الشمس، وفي الرابع عشر في القمر ، ويقال: إنه قد يتفق خسوف القمر في الثالث عشر على بدور.\rواقتصر أكثر الأصحاب في جواب ذلك على أن الله على كل شيء قدير ، وأجاب القاضي  الماوردي وغيره بوجوه :\rأحدها: أن الشافعي رضي الله عنه لم يكن غرضه تصحيح وقوع ذلك، بل بيان الأحكام والتوسع في التفريع؛ ليتمهد الطالب، وعادة العلماء في ذلك معروفة، كما فرضوا في الفرائض مائة جدة وخمسون أختا.\rقال محمد بن داود: أن سوى المذكور في الفرائض مستبعد وقوعه مع إمكانه في نفسه، وهذا محال دال للبرهان على امتناعه.\rالوجه الثاني: وعليه قول جماعة من الأصحاب منع كون هذا الفرض محالا، بل هو ممكن؛ إذ دل على وقوعه، والوقوع فرع الإمكان.","part":4,"page":183},{"id":732,"text":"قال محمد بن سعد  حدثني الواقدي أن إبراهيم بن رسول الله صلى الله عليه وسلم مات يوم الثلاثاء لعشر ليال خلون من شهر ربيع الأول سنة عشر، ودفن بالبقيع، وكانت وفاته في بني مازن  عند أم برزة بنت المنذر  من بني النجار ، ومات وهو ابن ثمانية عشر شهرا  وقد تقدم في الأحاديث الصحيحة أن الشمس كسفت يوم مات إبراهيم.\rوبإسناد الواقدي إلى عبد الرحمن بن حسان بن ثابت  عن أمه سيرين  قالت: حضرت موت إبراهيم ابن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فكسفت الشمس يومئذ فقال الناس: هذا لموت إبراهيم. فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-)) إن الشمس لا تنكسف لموت أحد ولا لحياته)). ومات يوم الثلاثاء لعشر مضين من المحرم سنة عشر .\rوكذلك ذكر الزبير بن بكار  عن قتادة قتل الحسين بن علي يوم الجمعة يوم عاشوراء، لعشر مضين من المحرم سنة إحدى وستين، وهو ابن أربع وخمسين سنة وستة أشهر ونصف.\rوقال ابن لهيعة عن أبى قبيل : لما قتل الحسين بن علي رضي الله عنهما كسفت الشمس كسفة بدت الكواكب نصف النهار حتى ظننا أنا هي .\rوقال القاضي الماوردي: فعل الواقدي وأهل السير أن الشمس خسفت في اليوم الذي مات فيه إبراهيم ابن النبي صلى الله عليه وسلم، وكان اليوم العاشر من الشهر . قال : وروى ذلك علقمة عن ابن مسعود، وقيل: كان اليوم العاشر من رمضان، وقيل: العاشر من شهر  ربيع الأول.\rوهذا الوجه مداره على الواقدي وابن لهيعة، وقد علم حالهما في النقل.\rوالوجه الثاني: أن هذا الاجتماع وإن كان خلاف العادة لكنه يجوز أن تنقض العادة فيه بين يدي الساعة، وعند حضور أشراطها، فأراد الشافعي بيان حكمه قبل وقوعه.","part":4,"page":184},{"id":733,"text":"وذكر الرافعي جواباً رافعاً فقال: \"هب أن الكسوف لا يقع إلا في الثامن والعشرين أو التاسع والعشرين، لكن يجوز أن يوافق العيد ذلك اليوم؛ بأن يشهد شاهدان على نقصان رجب، ويفرض مثل ذلك في شعبان ورمضان، وكانت الأشهر الثلاثة في الحقيقة كاملة، فإن اليوم الأول المحسوب من شعبان بناء على شهادتهما يكون من رجب يوما، ومن أول رمضان يكونان من شعبان فيبقى سبعة وعشرون يوماً، ويوافق العيد اليوم الثامن والعشرين\" .\rوفي هذا تكلف في التصوير وبعد في الوقوع إلا أنه ممكن، لكن ليس فيه اجتماع الكسوف والعيد حقيقة، بل اتفاق الكسوف في يوم ظن أنه العيد، والإنكار إنما وجه إلى فرض اجتماع العيد حقيقة والكسوف.\rوإنما قدمت الصلاة على الجنازة لتأكدها بالتحاقها بالفرائض، ولما يخاف على الميت من التغيير، وكذلك أمر الشرع بالمبادرة بها، ثم تقدم الكسوف على العيد لما يخشى من فوات الكسوف، وأن بقاء وقت العيد متيقن.\rوحكى الرافعي في اجتماع العيد والكسوف، ووقت العيد ممتنع قولين:\rأحدهما: -وهو رواية البويطي- أنه يقدم العيد؛ لشبهها بالفرائض بانضباط وقتها.\rوالثاني: وهو الأصح – تقدم صلاة الكسوف .\rوإن كان ضاق وقت العيد وعلم أنه إن اشتغل بصلاة الكسوف لم يدرك صلاة العيد بدأ بصلاة العيد؛ لأن فوات العيد بتقدير التأخير متيقن، وفوات الخسوف مشكوك فيه، فكانت البداءة بما يتيقن فواته لو أخر أولى.\rقال القاضي الماوردي: \"فإذا صلى العيد لم يخطب، وصلى الكسوف، ثم خطب لها بعد الزوال؛ لأن خطبة العيد سنة، فجاز فعلها في غير وقتها\" .\rولو اجتمع الكسوف  والجمعة فإن خيف فوات الجمعة لزم تقديمها، وإن لم يخف فقولان: أحدهما: تقدم الجمعة؛ لأنها فرض. وأصحها: يقدم الكسوف لخطر الفوات فيه، وحكم الفريضة غير الجمعة مع الكسوف حكم الجمعة .","part":4,"page":185},{"id":734,"text":"وقال القاضي الماوردي: لو اجتمع عيد وخسوف وجمعة وضاق وقت الجميع بدأ بالعيد أولا، لخوف فواته، ثم الجمعة؛ لأنها من فروض الأعيان، ثم الخسوف، فلو اتسع الوقت بدأ بالخسوف، ثم صلى العيد، ثم خطب للجمعة وذكر فيها الخسوف، ثم صلى الجمعة .\rوهذا الفرض الذي ذكره متعذر؛ فإن وقت العيد لا يجتمع مع وقت الجمعة، ولو فرض الكسوف قبل الزوال بقليل بحيث يضيق وقت العيد كان وقت الجمعة قبل الزوال غير حاضر، وبعده متسعاً، فلعل ذكر العيد في هذه الصورة من خطأ النساخ، وكيف يخطب للجمعة بعد العيد قبل الزوال، وعرض الكسوف، وكان ذلك يوم الجمعة لم يبعد لكنه اختار في هذه المسألة أن يصلي العيد من الغد، وقال: إنه ظاهر مذهب الشافعي. ولو قيل بالقول الآخر، وهو أن صلاة العيد يفعل في ذلك اليوم، وظاهر مذاهبهم أن اليوم جمعة وقت لها حتى لو ثبت ذلك بعد العصر صلوها إذا أمكن، وعلى هذا استحيل اجتماع ضيق وقت الجمعة، يخرج بدخول وقت العصر.\rثم قوله: \"مما إذا اتسع الوقت بدأه بالخسوف، ثم صلى العيد \"، مخالف لما قاله قبل ذلك في اجتماع الخسوف والجمعة والوقت واسع أن المسألة على قولين.\rوقال الغزالي في اجتماع الجمعة والكسوف: يكفيه للجمعة والكسوف خطبة واحدة.\rقال الرافعي: ليس المراد خطبة فردة بل أراد تكفيه خطبتان، لا يحتاج إلى أربع خطب .\rقال: وفي كلام الأصحاب ما ينازع في هذا اللفظ؛ فإنهم قالوا: لا يخطب للجمعة والكسوف؛ لأن الخطبة في الجمعة فرض ولا يجوز التشريك بين الفرض والنفل، لكن يخطب للجمعة ويذكر فيها أمر الكسوف بخلاف  العيد، والخسوف يجوز أن يقصد بخطبته إليها؛ لأنهما سنتان. قالوا: ولهذا قال الشافعي في المختصر في مسألة اجتماع العيد والخسوف: \" ثم يخطب للعيد والخسوف \". وفي مسألة اجتماع الجمعة والخسوف: \" ثم يخطب للجمعة ويذكر فيها الخسوف\" .","part":4,"page":186},{"id":735,"text":"ولو اجتمع الكسوف والوتر وضاق الوقت قدم؛ لأن الوتر يقضى إذا فات، بخلاف الكسوف. وسوى الرافعي بين الوتر والتراويح في ذلك .\rقوله: \"صلاتان مختلفان\" إن جعل احترازاً من اجتماع صلاتين متفقتين أشكل بأن المتفقتين في الفريضة حكمها كذلك؛ فإن المقضية إذا زاحمت المؤداة في آخر الوقت قدمنا ذات الوقت؛ لأنها أخوفهما فوتاً، فمتى اجتمع صلاتان قدم أهمهما وأخوف الصلاتين فوتاً، في اجتماع الكسوف والمكتوبة الكسوف؛ لأنه يخشى فواتها بالانجلاء، ووقت المكتوبة مضبوط وإنما أخرت الخطبة عن المكتوبة؛ لأنها سنة، ولأنها لا يخشى فواتها؛ إذ يجوز فعلها بعد الانجلاء.\rوفرض استواء الصلاتين في الفوت فيه نظر؛ فإنه أراد الوتر في آخر الوقت والكسوف، وليسا سواء في الفوات؛ فإن فوات الوتر يحقق تقدير تأخيره، وفوات الكسوف محتمل؛ إذ يجوز استمراره إلى أن يصلي الوتر.\rقال الشارح: يبدأ بالكسوف؛ لأنها آكد من حيث يشرع فيها الجماعة، ومن حيث إنها يعرضه الفوات.\rوقال الرافعي: إذا اجتمع الخسوف والجنازة قدمت الجنازة، ثم لا يتبعها الإمام إذا قدمها بل يشتغل بما بعدها من الصلاة، ولو حضرت الجنازة ولم يحضر وليها أفرد الإمام جماعة ينتظرونها، واشتغل بما بعدها، ولو اجتمع جمعة وجنازة ولم يخش فوات الجمعة قدمت الجنازة . وهذا خلاف ما يعتاده الناس في زماننا من تأخير الجنازة عن الجمعة.\rقال : وإن خيف فوات الجمعة قدمت؛ لأنها فرض عين. قال الإمام: الذي قطع به شيخي تقديم صلاة الجنازة؛  لأن للجمعة خلفا إذا فاتت، وهو الظهر، وما يحذر وقوعه في الميت من التغير لو فرض لم يجبره شيء.\rقال الشافعي رضي الله عنه في \"المختصر\": \"ولا أمر بالصلاة جماعة في آية سواهما، وأمر بالصلاة منفردين\" .","part":4,"page":187},{"id":736,"text":"وساق البيهقي إسناده في كتاب السنن والآثار  إلى أبي جعد قال: سمعت المزني، يقول: قال محمد بن إدريس: \" لا أرى أن يجمع صلاة عند شيء من الآيات غير الكسوف، وقد كانت آيات فما علمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بالصدقة عند شيء منها، ولا أحد من خلفائه \" وقد زلزلت الأرض في عهد عمر بن الخطاب فما علمناه صلى وقد قام خطبنا، فحض على الصدقة، وأمر بالتوبة. وأنا أحب للناس أن يصلي كل واحد منهم منفردا عند الظلمة، والزلزلة، وشدة الريح، والخسف، وانتثار النجوم، وغير ذلك من الآيات. وقد روى البصريون أن ابن عباس صلى بهم في زلزلة.\rوساق البيهقي إسناده في السنن الكبير  إلى نافع عن صفية بنت أبى عبيد  قالت: زلزلت الأرض على عهد عمر حتى اصطفقت السرر، وابن عمر يصلي فلم يدر بها، ولم يوافق أحدا يصلي فدرى بها، فخطب عمر الناس فقال: أحدثتم لقد عجلتم. قالت: ولا أعلم إلا قال: لئن عادت لأخرجن من بين ظهرانيكم.\rوإلى عبيد الله بن النضر  حدثني أبي  قال: كانت ظلمة على عهد أنس بن مالك قال: فأتيت أنس بن مالك فقلت: يا أبا حمزة هل كان يصيبكم مثل هذا على عهد رسول الله -صلى الله عليه وسلم-؟ فقال: معاذ الله! إن كانت الريح لتشتد فنبادر إلى المسجد مخافة القيامة.\rوإلى عكرمة قال: قيل لابن عباس: ماتت فلانة بعض أزواج النبي -صلى الله عليه وسلم- فخر ساجدا. فقيل: تسجد هذه الساعة، فقال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ((إذا رأيتم آية فاسجدوا)). وأي آية أعظم من ذهاب أزواج النبي -صلى الله عليه وسلم-. ","part":4,"page":188},{"id":737,"text":"وفى رواية قال: سمعنا صوتا بالمدينة فقال لي ابن عباس: يا عكرمة انظر ما هذا الصوت قال: فذهبت فوجدت صفية بنت حيي  امرأة النبي -صلى الله عليه وسلم- قد توفيت، قال: فجئت إلى ابن عباس فوجدته ساجدا ولما  تطلع الشمس فقلت له: سبحان الله تسجد ولم تطلع الشمس، يا لا أم لك أليس قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ((إذا رأيتم آية فاسجدوا)). فأي آية أعظم من أن يخرجن أمهات المؤمنين من بين أظهرنا ونحن أحياء. \rوإلى علقمة قال عبد الله بن مسعود: إذا سمعتم هاداً من السماء فافزعوا إلى الصلاة.\rوقال الشافعي رضي الله عنه في رواية الربيع فيما بلغه عن عباد، عن عاصم الأحول، عن قزعة ، عن علي رضي الله عنه: أنه صلى في زلزلة ست ركعات، وأربع سجدات، خمس ركعات وسجدتين، وركعة وسجدتين في ركعة .\rقال الشافعي رضي الله عنه: لو ثبت هذا الحديث عندنا عن علي لقلنا به. وهم يثبتونه ولا يأخذون يعني العراقيون .\rوقال القاضي الماوردي: \"ذكر الشافعي في كتاب اختلاف العراقيون أنه روي عن علي عليه السلام: أنه صلى في جماعة في زلزلة. فقال الشافعي: إن صح قلت به، فمن الأصحاب من قال: إن صح عن النبي صلى الله عليه وسلم قلنا به. قال القاضي: وإلى وقتنا هذا لم يصح، ومنهم من قال: إن صح عن علي، قلنا به، وهؤلاء اختلفوا على مذهبين: أحدهما: إن صح قلنا به في الزلزلة وحدها. والثاني: إن صح قلنا به فيها وفي سائر الآيات\" .\rوقال البيهقي في السنن الكبير  بعد أن ذكر الرواية عن علي في الزلزلة: هذا ثابت عن ابن عباس، كما أخبرنا أبو طاهر الفقيه ، وساق إسناده إلى عبد الله بن الحارث  عن ابن عباس: أنه صلى في زلزلة بالبصرة فأطال القنوت، ثم ركع، ثم رفع رأسه فأطال القنوت، ثم ركع، ثم رفع رأسه فأطال القنوت، ثم ركع وسجد، ثم قام في الثانية ففعل كذلك، فصارت صلاته ست ركعات وأربع سجدات. ثم قال ابن عباس: هكذا صلاة الآيات.","part":4,"page":189},{"id":738,"text":"وقال الشارح: لا تسن الصلاة لغير الكسوف من الآيات، وعلى المذهب روى ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا رأى ريحاً قال: ((اللهم اجعلها رياحا ولا تجعلها ريحا)) .\rقال ابن عباس: \" إن كل موضع ذكر فيه الريح كانت عذاباً \" . كأنه  أراد الإشارة إلى أن النبي صلى الله عليه وسلم اقتصر على الدعاء ولم يصل عند هبوب الريح، فدل على أن لا صلاة لغير الكسوف. والله أعلم.\r\rباب صلاة الاستسقاء\rالاستسقاء طلب السقيا ، وصدر الباب من الكتاب، فقوله تعالى: . . . . . . . . . . .. . . . . ، وقوله تعالى: . . . . . .  الآية، وقوله تعالى: . . . . ... . . . . ... . . . .  وليس في شيء من هذه الآيات ما يفيد شرعية صلاة الاستسقاء.\rوالأصل في الباب ما صح من حديث عبد الله بن زيد  قال: خرج رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يوما يستسقي فجعل إلى الناس ظهره يدعو الله، واستقبل القبلة وحول رداءه، وصلى ركعتين . زاد البخاري : \"وجهر فيها بالقراءة\"، وفيه  عن المسعودي : \"جعل اليمين عن الشمال\".\rومن حديث أبي داود وعن عبد الله بن كنانة : أرسلني الوليد بن عقبة  - وكان أمير المدينة - إلى ابن عباس أسأله عن صلاة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في الاستسقاء، فقال: خرج رسول الله -صلى الله عليه وسلم- متبذلا متواضعا متضرعا حتى أتى المصلى، [فرقى]  على المنبر، ولم يخطب خطبكم هذه، ولكن لم يزل في الدعاء، والتضرع، والتكبير، ثم صلى ركعتين كما يصلي في العيد .\rوقال الدارقطني في هذا الحديث: \"صلى الركعتين، كبر في الأولى سبع تكبيرات، وقرأ (الغاشية)، وكبر خمس تكبيرات\"  إلا أن راوي هذه الزيادة ضعيف.","part":4,"page":190},{"id":739,"text":"ومن حديث أبي داود عن عائشة رضي الله عنها قالت: شكى الناس إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قحوط المطر، فأمر بمنبر، فوضع له في المصلى، ووعد الناس يوما يخرجون فيه، قالت عائشة: فخرج رسول الله -صلى الله عليه وسلم- حين بدا حاجب الشمس فقعد على المنبر فكبر فحمد الله: ثم قال: ((إنكم شكوتم جدب دياركم واستئخار المطر عن إبان زمانه عنكم، وقد أمركم الله  عز وجل أن تدعوه، ووعدكم أن يستجيب لكم)). ثم قال: ((الحمد لله رب العالمين الرحمن الرحيم مالك يوم الدين، لا إله إلا الله يفعل ما يريد. اللهم أنت الله الذي لا إله إلا أنت الغنى ونحن الفقراء أنزل علينا الغيث، واجعل ما أنزلت لنا قوة وبلاغا إلى حين)).\rثم رفع يديه، فلم يزل في الرفع حتى بدا بياض إبطه، ثم حول إلى الناس ظهره وقلب، أو حول رداءه وهو رافع يده، ثم أقبل على الناس، ونزل فصلى ركعتين، فأنشأ الله سبحانه وتعالى رعد وبرق، ثم أمطرت بإذن الله تعالى، فلم يأت مسجده حتى سالت السيول، فلما رأى سرعتهم إلى الكن ضحك حتى بدت نواجذه وقال: ((أشهد أن الله على كل شيء قدير وأني عبد الله ورسوله)) .\rوصح من حديث زهير عن أبى إسحاق قال: \"خرج عبد الله بن زيد الأنصاري يستسقي، وقد كان رأى النبي -صلى الله عليه وسلم-، وخرج فيمن خرج البراء بن عازب، وزيد بن أرقم ، قال ابن إسحاق: وأنا معه يومئذ فقام قائما على رجليه على غير منبر فاستسقى، واستغفر، ثم صلى بنا ركعتين ونحن خلفه يجهر فيهما بالقراءة، لم يؤذن يومئذ ولم يقم\" .\rفهذه الأحاديث تدل على أن الخطبة في الاستسقاء قبل الصلاة.","part":4,"page":191},{"id":740,"text":"وقد أخرج الإمام أحمد هذا الحديث في مسنده فقال: خرج النبي -صلى الله عليه وسلم- يوما يستسقي فصلى ركعتين بلا أذان ولا إقامة، فخطبنا فدعا الله، ثم حول وجهه نحو القبلة رافعا يديه، ثم قلب رداءه فجعل الأيمن على الأيسر، والأيسر على الأيمن  إلا أن هذا الحديث تفرد به النعمان بن راشد  عن الزهري.\rوصح من حديث عباد بن تميم المازني أنه سمع عمه وكان من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: خرج رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يستسقي فحول إلى الناس ظهره يدعو الله، واستقبل القبلة وحول رداءه، ثم صلى ركعتين .\rقال البيهقي: \"رواه سفيان بن عيينة عن الزهري دون كلمة \"ثم\"، ورواه معمر عن الزهري فوصف الصلاة أولا، ثم وصف تحويل الرداء\" .\rوقال البيهقي في حديث ابن عباس:  أن سفيان الثوري سأل هشاماً: الخطبة قبل الركعتين أو بعدهما؟ قال: لا أدرى. قال: وقد روى حديث ابن عباس محالا على صلاة العيد .\rجدب الأرض: عدم النبات فيها في وقته، وسبب ذلك غالباً انقطاع سقيا الأرض، فإذا انقطع الغيث عن الأرض التي سقياها المطر، أو انقطعت العيون عن الأرض التي تسقى بالعيون، واحتبس الوادي عن الأرض التي به سقياها شرع الاستسقاء، وليس في موعظة الإمام قبل الاستسقاء خبر عن النبي صلى الله عليه وسلم، وإنما الآثار دلت على أن سبب القحط قد يكون الظلم والفجور، فالتوبة والإنابة سبب السقيا، فحسن أن يحضهم الإمام عند الجدب على سبب ذلك، وقد جاء أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: ((ما نقض قوم العهد قط إلا كان القتل بينهم، وما ظهرت فاحشة في قوم إلا سلط الله عز وجل عليهم الموت، ولا يمنع قوم الزكاة إلا حبس الله عنهم المطر)). ","part":4,"page":192},{"id":741,"text":"وفي حديث ابن عباس رضي الله عنه: \"ما نقض قوم العهد إلا سلط الله عليهم عدوهم، ولا فشت الفاحشة في قوم إلا أخذهم الله بالموت، وما طفف قوم الميزان إلا أخذهم الله بالسنين، ولا منع قوم الزكاة إلا منعهم الله القطر من السماء، وما جار قوم في حكم إلا كان البأس بينهم، أظنه قال: والقتل\".\rوالتشاحن عن تباغض في غير ذات الله تعالى يمنع قبول العمل، والصدقة والصيام يفتحان باب الإجابة.\rوقال الشافعي رضي الله عنه في رواية الربيع: \"بلغنا عن بعض الأئمة أنه كان إذا أراد أن يستسقي أمر الناس فصاموا ثلاثة أيام متتابعة، وتقربوا إلى الله تعالى بما استطاعوا من خير، ثم خرج في اليوم الرابع فاستسقى بهم، وأنا أحب ذلك لهم، وأمرهم أن يخرجوا في اليوم الرابع صياما\". وساق الشافعي الكلام إلى أن قال: \"وأولى ما يتقربون إلى الله عز وجل أداء ما يلزمهم من مظلمة في دم، أو مال، أو عرض، ثم صلح المشاحن والمهاجر، ثم يتطوعون بصدقة وصلاة، وذكر، وغيره من البرور\".\rوروى البيهقي بإسناده إلى أنس بن مالك قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ((ثلاث دعوات لا ترد: الوالد، ودعوة الصائم، ودعوة المسافر)).\rوبإسناده إلى أبي هريرة قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ((ثلاثة لا ترد دعوتهم: الإمام العادل، والصائم حتى يفطر، ودعوة المظلوم تحمل على الغمام، وتفتح لها أبواب السماء، ويقول الرب: وعزتي لأنصرنك ولو بعد حين)).\rقال الشافعي رضي الله عنه: \" ويستسقي حيث يصلي العيد، ويخرج متنظفا بالماء، وما يقطع تغير الرائحة من سواك وغيره، في ثياب تواضع واستكانة \".\rوقال في رواية الربيع: \" خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في الجمعة والعيدين بأحسن هيئة، وروي أنه خرج الاستسقاء متواضعا، أحسب الذي رواه قال: متبذلاً \".","part":4,"page":193},{"id":742,"text":"وقال في رواية الربيع أيضاً: \"أخبرني من لا أتهم عن سليمان بن عبد الله الأسلمي ... ، عن عروة بن الزبير، عن عائشة قالت: أصابت الناس سنة شديدة على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فمر بهم يهودي قال: \" أما والله لو شاء صاحبكم لمطرتم ما شئتم، ولكنه لا يحب ذلك \"، فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم بقول اليهودي فقال: \" أو قد قال ذلك؟ \" فقالوا: نعم فقال: \" لأستنصر بالسنة على أهل نجد، وإني لأرى السحابة خارجة من العين فأكرهها موعدكم يوم كذا أستسقي لكم \" قال: فلما كان ذلك اليوم غدا الناس فما تفرق الناس حتى أمطروا ما شاءوا، فما أقلعت السماء جمعة\" .\rوتنظف مصدر نظفه أي ينظفون أبدانهم من الأوساخ، وما يوجب تغير الرائحة، وتنظف مصدر ينظف في نفسه.\rقال الشارح: ثم يخرج بهم في اليوم الرابع، أي وهم صيام؛ لأن ذلك أرجى لقضاء الحاجة.\rوقال القاضي الماوردي: \"إذا كان الجدب ومنع الناس القطر فينبغي للإمام أن يخرج للاستسقاء إلى الجبانة، وحيث يصلي للأعياد، إتباعا لسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، واقتداء بخلفائه، رضي الله عنهم، ولأن   ذلك أوسع وأرفق بالناس، لكثرة جمعهم\" .\rقال : \"ويخرج مبتذلا في ثياب تواضع واستكانة نظاف غير جدد، اقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم، فقد روى ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يخرج للاستسقاء مبتذلا متواضعا، ولأنه يوم اعتذار وتنصل وسؤال واستغاثة وترحم، فلا معنى للتعظيم بحسن الهيئة، بخلاف يوم العيد؛ فإنه يوم سرور وزينة\".\rقال: \"وما اخترنا للإمام من هذا اخترناه للناس كافة\" .\rجاء من حديث أبي الدرداء: ((إنما ترزقون وتنصرون بضعفائكم)) ، وصح من حديث محمد بن طلحة  عن أبيه طلحة بن مصرف أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: ((إنما تنصر هذه الأمة بضعيفها، بدعوتهم، وصلاتهم، وإخلاصهم)) .","part":4,"page":194},{"id":743,"text":"وجاء من حديث أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((لولا شباب خشع، وبهائم رتع، وشيوخ ركع، وأطفال رضع لصب عليكم العذاب صبا)) .\rقال البيهقي: رواية غير قوي، وله شاهد بإسناد غير قوي. وساق إسناده به: أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: ((لولا عباد ركع، وصبية رضع، وبهائم رتع لصب عليكم العذاب ثم لترضن رضا)) .\rقال الشافعي رضي الله عنه: \" وأحب أن يخرج الصبيان، ويتنظفون للاستسقاء، وكبار النساء ومن لا هيئة له منهن \" .\rقال القاضي الماوردي: \"الصبيان أحق بالرحمة، وأقرب إلى إجابة الدعوة، وقلة الذنوب\" .\rقال : وروي أن موسى عليه السلام خرج يستسقي لقومه فما سقي، قال: \" من أذنب فلينصرف\"، فانصرفوا كلهم، إلا رجلا واحدا، فالتفت فرآه أعور، فقال: \" أما سمعت قولي\"، قال: سمعت وإنه لا ذنب لي إلا واحدا، نظرت إلى امرأة فطلعت عيني هذه، فاستسقى به موسى فسقي.\rقال الشافعي رضي الله عنه: \" ولا آمر بإخراج البهائم إلى الصحراء للاستسقاء \" .\rقال أبو علي بن أبي هريرة: إخراجها أولى من تركها، إن لم ترد السنة بإخراجها؛ لأن البهائم مستضر بالجدب أيضاً فكانت كغيرها .\rوحكى الشارح عن أبي إسحاق أنه قال: \"يستحب إخراج البهائم، لعل الله يرحمها\" .\rقال القاضي الماوردي: \"روي أن سليمان  بن داود عليه السلام، خرج يستسقي، فرأى نملة قد وقعت على ظهرها، ورفعت يديها وهي تقول: اللهم نحن من خلقك فارزقنا أو أهلكنا، فسقوا، وقال للقوم: ارجعوا فقد كفيتم بغيركم\" .\rقال الشارح: وقيل: يكره إخراجها. وقال القاضي الماوردي: \"قال سائر أصحابنا: الأولى ترك البهائم، وإخراجها مكروه، لما فيه من تعذيبها، واشتغال الناس بأصواتها، وأنها من غير أهل التكليف\" .\rقال الشافعي رضي الله عنه: \"وأكره إخراج من خالف الإسلام للاستسقاء في موضع يستسقى للمسلمين، وأمنعهم من ذلك، فإن خرجوا متميزين لم أمنعهم\" .","part":4,"page":195},{"id":744,"text":"وإنما كرهنا إخراج أهل الذمة معنا لقوله تعالى: . . . . . . . . .. . . .. . . . . . .  وفي إخراجهم معنا رضا بهم وتول لهم، ولأن الكفار عصاة لا ترجى إجابة دعوتهم، وربما ردت دعوة المسلمين بمخالطتهم والسكون إليهم، قال: فإن خرجوا إلى بيعهم وكنائسهم لم يمنعوا؛ لأن ذلك طلب رزق ورجاء فضل، وما عند الله واسع.\rوقال الشارح \" يكره إخراجهم؛ لأنهم أعداء الله، فلا يتوصل بهم إليه.  وفي شرح الرافعي الكبير أن القاضي الروياني حكى وجهاً أنهم يمنعون وإن امتازوا، إلا أن يخرجوا في غير يوم المسلمين.\rصح من حديث عباد بن تميم عن عمه عبد الله بن زيد قال: خرج رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إلى المصلى يستسقي فاستقبل القبلة، وحول رداءه، وصلى ركعتين. \rوجاء عن عباد بن تميم عن عمه: خرج رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وصلى ركعتين جهر بالقراءة فيهما. \rوقال الربيع: أخبرنا الشافعي قال: أخبرني من لا أتهم عن صالح مولى التوءمة، عن ابن عباس رضي الله عنه: ((أن رسول الله صلى الله عليه وسلم استسقى بالمصلى فصلى ركعتين)). \rوقال الشافعي: أخبرني من لا أتهم عن جعفر بن محمد: ((أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأبا بكر، وعمر كانوا يجهرون بالقراءة في  الاستسقاء، ويصلون قبل الخطبة، ويكبرون في الاستسقاء سبعا وخمسا)) .\rقال : \"وأخبرني من لا أتهم، قال: أخبرني سعيد بن إسحاق ، عن صالح بن حسان ، عن ابن المسيب، أن عثمان بن عفان كبر في الاستسقاء سبعاً وخمساً.\rقال : \"وأخبرني من لا أتهم، قال: أخبرني محمد بن صالح بن زائدة عن عمر بن عبد العزيز، أنه كبر في الاستسقاء سبعا وخمسا، وكبر في العيدين مثل ذلك\".\rقال : \"وأخبرني من لا أتهم قال: حدثني عمرو بن يحيى بن عمارة، أن أبا بكر بن حزم أشار إلى محمد بن هشام أن يكبر في الاستسقاء سبعا وخمسا\".","part":4,"page":196},{"id":745,"text":"قال الشافعي: \" ونأمره أن يقرأ فيهما ما يقرأ في صلاة العيدين، وإن قرأ في الثانية بـ . . . . . . .  أحببت ذلك .\rوهذا من كلام الشافعي مخالف لما تقدم في الحديث من قراءة .ں . و . . أتى.، فلعل ذلك لم يثبت عنده.\rوقال الشارح: ويستحب أن يقرأ فيها سورة نوح أي في الثانية، كذلك قال الشيخ أبو حامد؛ لأنه يليق بالحال، قال: والمذهب أنه يقرأ فيها ما يقرأ في العيد .\rتقدم النقل في تأخر الخطبة عن الصلاة وتقدمها، والمشهور أنه يجعل عوض التكبير في خطبتي العيد الاستغفار؛ لأن الاستغفار أليق بالحال. وحكى الشارح عن المحاملي أنه قال: يكبر في أول الخطبة كما يكبر في أول خطبة العيد.\rوقال الشافعي رضي الله عنه: \"أخبرنا إبراهيم بن محمد، عن المطلب بن السائب  عن ابن المسيب، أنه قال: \" استسقى عمر رضي الله عنه، وكان أكثر دعائه الاستغفار\" .\rوجاء عن الشعبي أنه قال: أصاب الناس قحط في عهد عمر فصعد المنبر، فاستسقى، فلم يزد على الاستغفار، فقالوا، فقال: لقد طلبت الغيث بمفتاح السماء التي بها يستنزل المطر، ثم قرأ الآيات في الاستغفار. وفي رواية: بمجاديح السماء .\rومن طريق آخر: خرج عمر يستسقي فجعل لا يزيد على الاستغفار قال الراوي: فقلت ألا تكلم لما أخرج له، ولا أعلم أن الاستسقاء هو الاستغفار، فمطرنا .\rوجاء عن عبد الله بن عباس قال: قال رسول الله  صلى الله عليه وسلم: ((من لزم الاستغفار جعل الله له من كل هم فرجا، ومن كل ضيق مخرجا ورزقه من حيث لا يحتسب)). \rفي قوله تعالى: . . . . . . ..  دليل ظاهر على أن الاستغفار يصرف العقوبة.","part":4,"page":197},{"id":746,"text":"وقال القاضي الماوردي: \"إذا صعد المنبر هل يجلس كما يفعل في خطبة الجمعة أم لا؟ على وجهين كما في صلاة العيد، ثم يبتدئ الخطبة الأولى بالاستغفار، فيقول: أستغفر الله تسعا نسقاً، بدلاً من التكبير في خطبة العيد، ثم يحمد الله ويثني عليه، ويصلي على نبيه صلى الله عليه وسلم، ويقول: . . . . ... . ... . . . ... . . . . . . . . . ... . . . ... . . ، ويبالغ في الزجر والوعظ، والتخويف، وذكر نعم الله عز وجل، وسالف أياديه، والاعتبار بالأمم السالفة، والقرون الخالية، ثم يجلس، ثم يقوم فيخطب الخطبة الثانية، ويستغفر الله في ابتدائها سبعا نسقا، ويدعو جهرا، ثم يستدبر الناس ويستقبل القبلة، ويدعو الله عز وجل، سراً، فيجهر في استقبال الناس؛ لأنه خاطب، ويسر في استدباره؛ لأنه داع\" .\rوقال الرافعي: \"يستقبل القبلة ويبالغ في الدعاء سرا وجهرا، قال الله تعالى: . ہ ہ ھ ھ.  وإذا أسر دعا الناس [سرا]، ورفعوا أيديهم في الدعاء\". \rوحكى الإمام عن الشيخ أبي علي أنه قال: يدخل وقت صلاة الاستسقاء بطلوع الشمس، ويخرج وقتها بزوالها، كما في صلاة العيد. قال الإمام: وهذا وإن كان وفاء بالتشبيه على الكمال، ولكن لم أره لغيره . وحكى الرافعي عن البغوي مثل قول الشيخ عن علي. وعن الروياني وآخرين: أن وقتها يبقي بعد الزوال ما لم يصل العصر .\rقال : ذلك أن تقول: تقدم ذكر وجهين عن الآية في أن صلاة الاستسقاء هل تكره في الأوقات المكروهة؟ ومعلوم أن الأوقات المكروهة غير داخلة في وقت صلاة العيد، ولا مع انضمام ما بين الزوال والعصر إليه فيلزم  أن لا يكون وقت الاستغفار منحصرا في ذلك.\rقال : \"وليس لحامل أن يحمل الوجهين في الأوقات المكروهة على قضائها؛ فإن صلاة الاستسقاء لا تقضى، وقد صرح صاحب التتمة بأن صلاة الاستسقاء لا تختص بوقت دون وقت أي وقت صلاها من ليل أو نهار جاز\".","part":4,"page":198},{"id":747,"text":"واعلم أنا إذا قلنا: وقت صلاة الاستسقاء من ارتفاع الشمس إلى صلاة العصر، كان ذلك مشتملاً على وقت من أوقات الكراهة، وهو حال الاستواء.\rصح من حديث أنس بن مالك قال: أصاب أهل المدينة قحط على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: فبينما هو -صلى الله عليه وسلم- يخطبنا يوم جمعة إذ قام رجل فقال: يا رسول الله هلك الكراع، وهلك الشاء فادع الله أن يسقينا. فمد رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يديه ودعا، قال أنس: وإن السماء لمثل الزجاجة فهاجت ريح، ثم أنشأت سحابا، ثم اجتمع، ثم أرسلت السماء عزالتها، فخرجنا نخوض الماء حتى أتينا منازلنا، فلم تزل تمطر إلى الجمعة الأخرى، فقام إليه ذلك الرجل أو غيره فقال: يا رسول الله صلى الله عليه وسلم تهدمت البيوت فادع الله أن يحبسه. فتبسم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وقال: «اللهم حوالينا ولا علينا». قال أنس: فنظرت إلى السحاب تصدع حول المدينة كأنها إكليل .\rوفي رواية: أتى رجل أعرابي  من أهل البدو رسول الله -صلى الله عليه وسلم-. فقال: يا رسول الله هلكت الماشية، هلك العيال، هلك الناس. فرفع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يديه يدعو، ورفع الناس أيديهم مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: فما خرجنا من المسجد حتى مطرنا، فما زلنا نمطر حتى الجمعة الأخرى، فأتى الرجل إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقال: يا رسول الله لثق المسافر ومنع الطريق .\rومن حديث قتادة عن أنس قال: كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لا يرفع يديه في شيء من دعائه إلا في الاستسقاء، فإنه كان يرفع يديه حتى يرى بياض إبطيه .","part":4,"page":199},{"id":748,"text":"وقد جاء بيان كيفية  الرفع في حديث ثابت عن أنس بن مالك: أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- استسقى فقال هكذا، ومد يديه، وجعل بطونهما مما يلي الأرض حتى رأيت بياض إبطيه، وهو على المنبر . وفي رواية مسلم عن ثابت  عن أنس: أن النبي -صلى الله عليه وسلم- استسقى فأشار بظهر كفيه إلى السماء .\rوهذا يخالف لما هو المعتاد في رفع اليدين في الدعاء.\rفأما حديث أبي داود عن عبد ربه بن سعيد  عن محمد بن إبراهيم  قال: أخبرني من رأى النبي -صلى الله عليه وسلم- يدعو عند أحجار الزيت باسطا كفيه ، وحديثه عن أنس قال: رأيت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- هكذا بباطن كفيه وظاهرهما ، وحديثه عن مالك بن يسار  أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: ((إذا سألتم الله عز وجل ببطون أكفكم، ولا تسألوه بظهورها)) .\rوحديث الدارقطني عن القاسم بن مالك  عن خالد الخزاعي  عبد الرحمن بن أبي بكرة ، عن أبيه، عن النبي صلى الله عليه وسلم: ((إذا سألتم الله فاسألوه ببطون أكفكم))  مثل حديث أبي داود فقال عبد الحق: إسناد حديث مسلم أصح من هذه الأسانيد وأجل.\rوقال الدارقطني في حديث أبي بكرة: \"المحفوظ عن خالد عن أبي قلابة عن ابن محيريز  مرسلا عن النبي صلى الله عليه وسلم\" .\rوقال الرافعي: \"قال العلماء: وهكذا السنة لمن دعا لدفع البلاء أن يجعل ظهر كفيه إلى السماء، وإذا سأل الله شيئا جعل بطن كفيه إلى السماء\" .","part":4,"page":200},{"id":749,"text":"وقوله: \"يدعو بدعاء رسول الله صلى الله عليه وسلم \" يوهم أن ما ذكره بعد ذلك منقول عن النبي صلى الله عليه وسلم في الاستسقاء، وليس الأمر كذلك؛ فإن الدعاء الذي ذكره مجموع من روايات مختلفة لقوله: سقيا رحمة. لم ينقل في دعاء الاستسقاء، وإنما قال الربيع: أخبرنا الشافعي قال: أخبرنا إبراهيم بن محمد قال: حدثني خالد بن رباح عن المطلب بن حنطب: أن النبى -صلى الله عليه وسلم- كان يقول عند المطر: ((اللهم سقيا رحمة، ولا سقيا عذاب، ولا بلاء، ولا هدم، ولا غرق، اللهم على الظراب ومنابت الشجر، اللهم حوالينا ولا علينا)) .\rوقال الربيع: أخبرنا الشافعي قال: \"وروي عن سالم بن عبد الله، عن أبيه مرفوعاً: أنه كان إذا استسقى قال: اللهم اسقنا غيثا مغيثاً، هنيئا، مريئا، مريعا، غدقا، مجللا، عاما، طبقا، سحا، دائما، اللهم اسقنا الغيث ولا تجعلنا من القانطين، اللهم إن بالعباد، والبلاد، والبهائم، والخلق من اللأواء، والجهد، والضنك ما لا يشكو إلا إليك، اللهم أنبت لنا الزرع، وأدر لنا الضرع، واسقنا من بركات السماء، وأنبت لنا من بركات الأرض، اللهم ارفع عنا الجهد والجوع والعري، واكشف عنا من البلاء ما لا يكشفه غيرك، اللهم إنا نستغفرك، إنك كنت غفارا فأرسل السماء علينا مدرارا\" قال الشافعي: \"وأحب أن يدعو الإمام بهذا، ولا وقت في الدعاء لا يجاوز\" .\rقال البيهقي: قد روينا بعض هذه الألفاظ وبعض معانيها في حديث أنس بن مالك في الاستسقاء، وفي حديث جابر وكعب بن مرة  وغيرهم .","part":4,"page":201},{"id":750,"text":"وفي صحيح البخاري من حديث أنس: أن رجلا دخل المسجد يوم الجمعة من باب كان نحو دار القضاء  ورسول الله -صلى الله عليه وسلم- يخطب، فاستقبل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قائما ثم قال: يا رسول الله هلك الأموال وانقطعت السبل فادع الله أن يغيثنا. قال: فرفع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يديه ثم قال: ((اللهم أغثنا اللهم أغثنا اللهم أغثنا)). ثلاثا قال أنس: فلا والله ما نرى في السماء سحابة ولا قزعة، وما بيننا وبين سلع من بيت ولا دار، قال: فطلعت من ورائه سحابة مثل الترس، فلما توسطت السماء انتشرت ثم أمطرت، قال أنس: فلا والله ما رأيت الشمس ستاً  قال: ثم دخل رجل من ذلك الباب في الجمعة المقبلة ورسول الله -صلى الله عليه وسلم- قائم يخطب، فاستقبل قائما فقال: يا رسول الله هلكت الأموال وانقطعت السبل فادع الله يمسكها عنا. قال: فرفع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يديه ثم قال: ((اللهم حوالينا ولا علينا، اللهم على الآكام والظراب وبطون الأودية ومنابت الشجر)). قال فأقلعت وخرجنا نمشي في الشمس. قال شريك : فسألت أنسا أهو الرجل الأول؟ قال: لا أدري .\rوجاء من حديث جابر بن عبد الله قال: أتت النبي -صلى الله عليه وسلم- تواكي فقال: ((اللهم اسقنا غيثا مغيثا مريا مريعا عاجلا غير آجل نافعا غير ضار)) فأطبقت عليهم . وفي رواية: أتت النبي -صلى الله عليه وسلم- هوازن  فقال: ((قولوا: اللهم اسقنا)) .\rوقال أبو سليمان الخطابي: أتت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- تواكي. وفسر فقال: \"تواكي معناه التحامل إذا رفعهما ومدهما فى الدعاء\" .\rوقال عبد الله بن أحمد بن محمد : حدثت أبي بهذا الحديث فقال أبي: أعطانا ابن عبيد  كتابه عن مسعر  فنسخناه، ولم يكن هذا الحديث فيه، ليس هذا بشيء .","part":4,"page":202},{"id":751,"text":"ومن حديث سالم بن أبى الجعد  عن شرحبيل بن السمط  أنه قال لكعب بن مرة أو مرة بن كعب: حدثنا حديثا سمعته من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - دعا على مضر  فأتيته فقلت: يا رسول الله، إن الله قد أعطاك واستجاب لك، وإن قومك قد هلكوا فادع الله لهم. فقال: ((اللهم اسقنا غيثا، مغيثا، مريا، مريعا، غدقا، طبقا، عاجلا غير رائث، نافعا غير ضار)). فما كانت إلا جمعة أو نحوها حتى سقوا .\rوذكر أبو داود من حديث يحيى بن سعيد، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده قال: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا استسقى قال: ((اللهم اسق عبادك وبهائمك، وانشر رحمتك،  وأحي بلدك الميت)) .\rوفي حديث آخر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا استسقى قال: ((اللهم غيثا مغيثا مريا توسع به لعبادك، تغزر به الضرع، وتحيي به الزرع)). ومن طريق آخر بمعناه وزاد: هنيئا مريا .\rوحكى الرافعي عن الشافعي أنه قال: \"وليكن من دعائهم في هذه الحالة: اللهم أنت أمرتنا بدعائك ووعدتنا إجابتك وقد دعوناك كما أمرتنا فأجبنا كما وعدتنا، اللهم فامنن علينا بمغفرتك ما قارفنا، وإجابتك في سقيانا، وسعة وارزقنا  .\rولم أجد في شيء من طرق حديث ابن حنطب: \"ولا محق\"، وإنما جاء \"هنيئا\" من طريق واحد ذكرناه.\rبكسر الظاء وفتح الراء، الروابي الصغار، واحدها ظرب ، والآكام بالمد جمع أكم، وأكم جمع أكمة، وهي المكان المرتفع .\rقال أبو سليمان الخطابي : إنما خص الظراب والآكام؛ لأنها أوفق للرعاية من شواهق الجبال. \rقال: وبطون الأودية أوساطها التي يكون فيها قرار الماء، واحدها بطن.","part":4,"page":203},{"id":752,"text":"قال: ومعنى \"مغيثاً\": يغيث الخلق ويرويهم، و \"مرياً\": لا وباء فيه، و \"هنيئاً\": مسمنا للمال، و\"غدِقاً\": -بكسر الدال- كثير الماء والخير، ويجوز \"غدَقا\" بفتح الدال، قال الله تعالى: .ٹ ٹ ٹ. ، و \"المريع\" والمراعة والخصب، يقال: أمرعت البلاد، و \"المجلل\": الذي يعم البلاد، و \"الطبق\": الذي يعم الأرض.\rو\"السح\": شديد الوقع على الأرض، وأهل السح أنصب يقال: سحابة سحوح، قال الخطابي: سح الماء يسح إذا سال من علو إلى سفل، وساح يسح إذا جرى على وجه الأرض .\rو\"اللأواء\" شدة المجاعة، و\" الجَهد\" -بفتح الجيم-: المشقة وقلة الخير، وأرض جهاد لا تنبت، و \"الضنك\": الضيق، و \"بركات السماء\": مطرها مع النماء والريع، و \"بركات الأرض\": ما تخرج منها من النبات، والمراد بـ \"السماء\": في قوله: . . ... . . . .  السحاب، و\"المدرار\": الكثير الدر والمطر.\rوقال الشارح: \"المحق\": قلة الخير وذهاب البركة. وقوله: \"سقيا رحمة\" إلى قوله: \"حوالينا ولا علينا\". إنما يقال هذا إذا دام المطر حتى يتأذى به الناس ويخافوا انهدام البنيان، فأما إذا طلبوا المطر لأجل ما هم فيه من الجدب فإنه يقول في الخطبة الأولى: اللهم اسقنا غيثا مغيثا إلى آخره.\rقال: والغيث: المطر، والمغيث: الري يغيث الخلق أي ينقذهم مما استغاثوا منه، والهنيء الذي لا ضرر فيه. وقيل: ما يسمى المال. والمريء: ما تطيب به النفس. وقيل: ما لا وباء فيه. والمُريع بضم الميم والياء المثناة من تحت: الذي يأتي بالريع وهو الزيادة والنماء، وبفتح الميم الذي ينزل الأماكن مريعه محصيه ويقال أيضا بضم الميم وباء معجمة بواحدة مكسورة ويقال: أيضا بباء معجمة بتائين من فوق.\rوالغدق: الكثير القطر. وقيل: الكبار القطر. والمجلل: المعطي للأفق ساتر لحال الفرس. وقيل: الذي يعم البلاد والعباد. وقيل: الذي يحلل الأرض بالنبات.","part":4,"page":204},{"id":753,"text":"سحا: أي كثيرا شديد الوقوع على الأرض. طبقا: أي ماليا للأرض فكأنه طبق الأرض لكثرته والعنوطا لباس واللأواء والضيق والضنك بمعنى واحد وقيل البلا ء والنصب وبضم الجيم الطاقة .\rصح من حديث أبي بكر بن محمد بن عمر بن حزم أن عباد بن تميم أخبره أن عبد الله بن زيد الأنصاري  قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج إلى المصلى يستسقي وأنه لما أراد أن يدعو استقبل القبلة وحول رداءه\" .\rوفي رواية الربيع أخبرنا الشافعي أخبرنا مالك بن أنس عن عبد الله بن أبي بكر بن عمرو بن حزم أنه سمع عباد بن تميم يقول: سمعت عبد الله بن زيد المازني يقول: \"خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المصلى فاستسقى وحول رداءه حين استقبل القبلة \" .\rوقال الربيع أخبرنا الشافعي قال: أخبرنا عبد الله بن محمد الدراوردي  عن عمارة بن غزية عن عباد بن تميم قال: \"استسقى رسول الله صلى الله عليه وسلم وعليه قميصة سوداء فأراد أن يأخذ بأسفلها فيجعله أعلاها فلما ثقلت عليه قلبها على عاتقيه\" .\rقال البيهقي: \"هكذا وجدته في رواية الربيع مرسلا، وقد جاء موصولا عن عبد الله بن زيد\" .\rوجاء في حديث عباد بن تميم عن عميرة في خروج النبي صلى الله عليه وسلم إلى الاستسقاء: \"وحول رداءه فجعل عطافه الأيمن على عاتقه الأيسر وجعل عطافه الأيسر على عاتقه الأيمن ثم دعا\" .\rوفي رواية المسعودي قلت لأبي بكر: \"أجعل اليمين على الشمال، والشمال على اليمين، أو جعل أعلاه أسفله؟ قال: بل  جعل اليمين على الشمال، والشمال على اليمين\" .\rوبإسناد البيهقي إلى حفص بن غياث عن جعفر بن محمد عن أبيه قال: استسقى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وحول رداءه ليتحول القحط. \rوجاء من طريق آخر من قول أبي جعفر وعن وكيع في جعل اليمين على الشمال والشمال على اليمين يعنى تحول السنة المجدبة إلى الخصب كما تحول هذا اليمين على الشمال .","part":4,"page":205},{"id":754,"text":"قال الرافعي: \"يستحب إذا تحول إلى القبلة أن يحول رداءه، وهل ينكسه مع التحويل؟ فيه قولان: الجديد: أنه ينكسه\" .\rقال: \"ومعنى التحويل: أن يجعل ما على عاتقه الأيمن على عاتقه الأيسر وبالعكس. والتنكيس أن يجعل أعلاه أسفله وبالعكس.\rوالتحويل منقول عن فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم، والتنكيس هم به عليه السلام فثقلت الخميصة عليه كما تقدم في الحديث، فرأى الشافعي في الجديد اتباعه عليه السلام في ما هم به\" .\rقال: \"ومتي جعل الطرف الأسفل الذي على شقه الأيسر على عاتقه الأيمن، والطرف الأسفل الذي على شقه الأيمن على عاتقه الأيسر، فقد حصل التحويل والتنكيس جميعا، وهذا كله في الرداء المربع، فأما المقور والمثلث فليس فيه إلا التحويل\" .\rوقال الغزالي  في الوجيز: يقلب رداءه الأعلى إلى الأسفل، واليمين إلى اليسرى، والظاهر إلى الباطن\". \rقال الرافعي: \"قلد في هذا إمام الحرمين؛ فإنه حكى عن الجديد أنه يقلب أسفل الرداء إلى الأعلى، ويقلب ما كان من جانب اليمين إلى اليسار، ويقلب ما كان باطنا يلي الثياب إلى الظاهر، فتحصل ثلاثة أوجه من التقليب\" .\rقال الرافعي: \"واعلم أن هذا الوجه الثالث لم يذكره الجمهور، وليس في لفظ الشافعي رضي الله عنه تعرض له، والوجه حذفه؛ لأن الأمور الثلاثة لا يمكن اجتماعها إلا موضع ما كان منسدلا على الرأس أو لفه عليه، ومعلوم أن هذه الهيئة غير مأمور بها وليست هي من الارتداء في شيء، وفيما عدا ذلك لا يجتمع من الأمور إلا اثنان. أما قلب اليمين إلى اليسار مع قلب الظاهر إلى الباطن، أو قلب اليمين إلى اليسار مع قلب الأسفل، أو قلب الظاهر إلى الباطن مع قلب الأعلى إلى الأسفل، فإن شككت فيه فجرِّبه، يزُلْ شكُّك\" .","part":4,"page":206},{"id":755,"text":"والحق ما ذكره الرافعي؛ فإن بعض الفقهاء أراد الجمع بين تغير هيئات الثلاث: الأعلى والأسفل، والظاهر والباطن، واليمين واليسار، فتكلف لذلك تكلفا كثيرا، واحتاج إلى وضع طرف الرداء على رأسه.\rويحول الناس أرديتهم كما يفعل الإمام، ويترك الإمام والجماعة أرديتهم بعد التحويل على حالها إلى أن ينزعوا ثيابهم إذا احتاجوا إلى نزع الثياب.\rقال الشارح: لأنه لم ينقل عن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه أنه غيروا أرديتهم بعد التحويل .\rوقال الشافعي رضي الله عنه في \"المختصر\" بعد ذكر تحويل الرداء: \"ويبدؤون ويبدأ الإمام بالاستغفار، ويفصل به كلامه ويختم به، ويقبل على الناس بوجهه فيحضهم على طاعة الله تعالى، ويصلي على النبي صلى الله عليه وسلم ويدعو للمؤمنين والمؤمنات ويقرأ آية أو آيتين ويقول: استغفر الله لي ولكم ثم يترك\" .\rوقال الشافعي رضي الله عنه: \"فإن سقاهم الله تعالى وإلا عادوا من الغد للصلاة والاستسقاء حتى يسقيهم الله\" .\rوقد قال القاضي الماوردي: \"وذلك في الاختيار ثلاثة أيام متواليات، والزيادة عليها حسن لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: \"إن الله تعالى يحب الملحين في الدعاء\".  \rوقال الرافعي: \"حكى القاضي ابن كج وجها أنهم لا يفعلون ذلك إلا مرة واحدة إذ لم تنقل الزيادة عليها\" .\rقال: \"وعلى التصحيح هل يعودون من الغد أم يصومون ثلاثة أيام قبل يوم الخروج؟\rقال في \"المختصر\": \"يعودون من الغد. وعن القديم أنهم يقدمون صوم ثلاثة أيام. واختلفوا في هذا على طريقين: منهم من قال هما قولان وبهما قال ابن القطان، وزعم أنه ليس في الاستسقاء مسألة فيها قولان سوى هذه، والأول منهما أظهر\" .\rوقال الشيخ أبو حامد وغيره: ينزل النصان على حالين: إن لم ينقطعوا عن مصالحهم بالخروج، عادوا غدا وبعد غد، وإن اقتضى الحال التأخير، استأنفوا صوم ثلاثة أيام .","part":4,"page":207},{"id":756,"text":"وإذا قلنا باستحباب قول الجمهور فلا يبلغ في الاستحباب درجة الخروج أول مرة.\rوقال الشارح: منصوص الإمام الخروج من الغد وعلله بأن الاستئناف يشق عليهم.\rوحكي عن بعضهم أن المسألة ليست على قولين، بل يجوز كل واحد من الأمرين، ومما تقدم من ذكر قول في تنكيس الرداء إذا حوله ما يرد ما زعمه ابن القطان. \rقال الشافعي رضي الله عنه: \"وإذا تهيأ الإمام للخروج فمطروا مطرا قليلا كان أو كثيرا، أحببت أن يمضي الناس حتى يشكروا الله عز وجل على سقياه وسألوه الزيادة من الغيث لسائر الخلق، ولا يتخلفوا، ويصلوا كما يصلون للاستسقاء، وإن كانوا يمطرون في الوقت الذي يريد بهم الخروج واجتمعوا في المسجد للاستسقاء ، أو أخروا الخروج للشكر إلى أن يقلع المطر .\rقال رضي الله عنه: \"وإن استسقى الإمام فسقوا لم يخرجوا بعد ذلك؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم لما استسقي وأجيب لم يخرج ثانيا\" .\rقال الرافعي: \"لو تأهبوا للخروج لصلاة الاستسقاء فسقوا قبل موعد الخروج، خرجوا للوعظ والدعاء والشكر على إعطاء ما عزموا على سؤاله، وهل يصلون شكرا؟\rحكى الغزالي وإمام الحرمين وجهين: أحدهما: لا يصلون؛ لأن النبي صلي الله عليه وسلم ما صلى هذه الصلاة إلا عند الحاجة\" .\rقال : \"وأصحهما وهو الذي ذكره الأكثرون وحكاه المحاملي عن نصه في \"الأم\" أنهم يصلون للشكر\".\rقال : \"وأجري الوجهان فيما إذا لم تنقطع المياه وأرادوا أن يصلوا للاستزادة\".\rوفي تصحيح القول بالخروج بالشكر وشرعية ذلك لمجرد الاستزادة نظر.\rأدبار الصلاة مظنة الإجابة فيستحب الدعاء فيها بالسقيا.\rقال الشافعي رضي الله عنه: \"وإذا كانت ناحية جدبة والأخرى خصبة، فحسن أن يستسقي أهل الخصبة لأهل الجدبة والمسلمين، ويسألوا الزيادة للمخصبين؛ فإن ما عند الله سبحانه وتعالى واسع\" .","part":4,"page":208},{"id":757,"text":"قال الأصحاب: هذا صحيح؛ لقول الله تعالى: . . . . .  ولقوله عز وجل . . . . .. ، ولقول النبي صلى الله عليه وسلم: \"المسلمون تتكافأ دماؤهم ويسعى بذمتهم أدناهم وهم يد على من سواهم، وإن دعواهم لتحبط  من ورائهم\". \rواحتج الشارح بأن الله تعالى أثنى على من دعا لغيره في قوله تعالى: . . . . . . . . ... . ... . . . . . \rوقال: الخِصب بكسر الخاء، والجَدب بفتح الجيم.\rوهذا الذي ذكروه ظاهر إن كان المراد بالاستسقاء الدعاء والتضرع، فأما شرعية الصلاة لذلك ففيها نظر. وهذه الدلائل العامة لا تفيد شرعية الصلاة؛ فإن الصحابة رضي الله عنهم ينقل عنهم ذلك مع أن الغالب أنه لا تخلو ناحية عن جدب، وإنما فعل خروج أهل الناحية إذا جدبوا.\rقال الشافعي رضي الله عنه في رواية الربيع: بلغنا أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يتمطر في أول قطره حتى يصيب جسده .\rأراد رضي الله عنه الحديث الصحيح عن أنس قال: أصابنا ونحن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم مطر فحسر رسول الله صلى الله عليه وسلم ثوبه حتى أصابه المطر فقلنا: يا رسول الله أصنعت  هذا؟! قال: \"لأنه حديث عهد بربه\" .\rوقد جاء في التمطر آثار: منها أن ابن عباس قال لغلامه وقد مطرت السماء: \" أخرج فراشي ورحلي يصيبه المطر، فقيل له: لم تفعل هذا يرحمك الله؟ قال: أما تقرأ كتاب الله: . ں . . . . .  فأحب أن تصيب البركة فراشي ورحلي\" .\rوعن ابن المسيب أنه كان في المسجد ومطرت السماء فخرج إلى رحبة المسجد ثم كشف عن ظهره حتى أصابه المطر ثم رجع إلى مجلسه .\rوقال الشافعي رضي الله عنه في رواية الربيع أيضا: أخبرني من لا أتهم عن يزيد بن الهاد أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا سال السيل قال: \" اخرجوا بنا إلى هذا الذي جعله الله طهوراً فنتطهر منه ونحمد الله عليه \" .\rقال البيهقي: \"وهذا منقطع\" .","part":4,"page":209},{"id":758,"text":"وقال الشافعي رضي الله عنه في رواية الربيع أيضا: أخبرني من لا أتهم عن إسحاق بن عبد الله أن عمر كان إذا سال السيل ذهب بأصحابه إليه وقال: \" ما كان ليجيء من مجيئه أحد إلا تمسحنا به \".\rوقال الشارح: يستحب أن يقف في أول مطر ليصيبه، وأن يغتسل في الوادي إذا سال اقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم، وليعلم أن هذا مستحب في أول كل مطر وليس مخصوصا بالمطر بعد الاستسقاء.\rجاء من حديث الحجاج بن أرطاة بإسناده إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سمع الرعد والصواعق قال: \"اللهم لا تقتلنا بغضبك ولا تهلكنا بعذابك وعافنا قبل ذلك\".\rوعن عبد الله بن الزبير أنه كان إذا سمع الرعد ترك الحديث وقال: \"سبحان الذي يسبح الرعد بحمده والملائكة من خيفته، ثم يقول: إن هذا الوعيد لأهل الأرض شديد\".\rوقال الشافعي رضي الله عنه: أخبرنا ابن عيينة قال: قلت لابن طاووس: ما كان أبوك يقول إذا سمع الرعد؟ قال: كان يقول: سبحان من يسبح له.\rقال الشافعي: كأنه يذهب إلى قوله تعالى:. . . . . ولم أجد للتسبيح للبرق نقلا.\rوقال الشارح: يسبح للرعد والبرق فيقول: سبحان [من] يسبح الرعد بحمده والملائكة من خيفته ثلاثا.\rروي عن كعب أنه قال: من قال ذلك عوفي من ضره.\rوحكي عن مقاتل أنه قال: الرعد ملك من الملائكة موكل بالسحاب تسبيحه بزجر السحاب ويؤلف بعضه إلى بعض ويسوقه بتسبيحه إلى الأرض التي أذن الله تعالى أن يمطر فيها.\rوجاء في رواية الربيع عن الشافعي قال: أخبرنا الثقة أن مجاهدا كان يقول: \" الرعد ملك، والبرق أجنحة الملك\".\rوحكى الشارح عن عكرمة: الرعد ملك يسوق السحاب كالحادي للإبل.\rوعن عروة: الرعد ملك والبرق أجنحة الملائكة.\rوقيل: سوط من نور يزجر به السحاب.\rولا تعلق لهذا كله بصفة باب الاستسقاء والله عز وجل أعلم.","part":4,"page":210},{"id":759,"text":"تم الجزء الثاني من كتاب الإقليد بحمد الله وعونه وحسن توفيقه يوم الجمعة التاسع والعشرين من شهر ذي الحجة من سنة سبعة سبعمائة، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم.\rيتلوه الجزء الثالث أوله كتاب الجنائز إن شاء الله تعالى.\r\rالفهارس الفنية\rوهي على النحو الآتي:\r1 - فهرس الآيات القرآنية.\r2 - فهرس الأحاديث النبوية.\r\r9 القسم الثاني: النص المحقق: 82\rباب مَا يكره لبسه ومَا لا يُكرَه 83\rموضع مباحث مكروهات الألبسة من كتب المذهب 85\rطريقة مصنفي المذهب في موضع ذكر أحكام اللباس 86\rالألبسة المحرمة 87\rعلة تحريم الحرير 88\rحكم لبس الصبي للحرير 88\rحكم افتراش الحرير 89\rتجويز أبي حنيفة لافتراش الرجال للحري 89\rالثوب المنسوج بمحرم ومباح 90\rالعلم من الحرير حلال 95\rإذا طلي الذهب بغيره أو صدأ فلم يظهر 703\rحكم المطلي والمموه بالذهب 103\rلبس المحارب للديباج 103\rلبس المنسوج بالذهب 104\rشد السن بالذهب 105\rلبس الحرير للحكة والقمل والوجع 106\rحكم استعمال الأعيان النجسة 107\rاستعمال جلود الميتة والجلود النجسة 107\rباب صلاة الجمعة 108\rصلاة الجمعة هل هي ظهر مقصورة أم فرض 128\rشروط وجوب الجمعة 134\rشرط: أن تكون في أبنية مجتمعة 134\rحد القرى التي تجب فيها الجمعة 141\rالشرط الثاني لوجوب الجمعة: أن تكون في جماعة 143\rأقوال أهل العلم في اشتراط عدد أربعين 148\rانعقاد الجمعة بأربعة 149\rمسألة الانفضاض 156\rصلاة الجمعة وحدانا 160\rفوات الوقت في صلاة الجمعة 163\rالجمعة قبل الزوال 171\rإشتراط العدد والوقت في الخطبة 177\rالحمدلة والصلاة والوصية في الخطبة 178\rقراءة القرآن في الخطبة 179\rالأذان في صلاة الجمعة 180\rالخطبة على العصا والقوس والسيف 180\rاستقبال الخطيب والتفاته 180\rالدعاء للسامعين 181\rباب هيئة الجمعة 182\rالسواك والإغتسال في الجمعة 187\rقص الشارب والأظفار في الجمعة 187\rالطيب في الجمعة 188\rلبس البياض يوم الجمعة 189","part":4,"page":211},{"id":760,"text":"ساعة الإجابة يوم الجمعة 190\rتخطي الرقاب في خطبة الجمعة 200\rتحية المسجد أثناء الخطبة 207\rتحريم الكلام في الخطبة 208\rتشميت العاطس في الخطبة 210\rباب صلاة العيد 239\rخروج النساء لصلاة العيد 245\rوقت صلاة العيد 255\rأول صلاة العيد 255\rالفطر قبل الذهاب لصلاة عيد الفطر 260\rتأخير الأكل إلى بعد صلاة الإضحى 265\rإقامة صلاة العيد في صحراء قريبة 270\rسنة الإغتسال ولبس أحسن الثياب في صلاة العيد 280\rالذهاب لصلاة العيد من طريق والرجوع من طريق آخر 287\rالأذان لصلاة العيد 288\rالتكبير في العيدين 290\rباب صلاة الكسوف 293\rصفة صلاة الكسوف 301\rباب صلاة الاستسقاء 324\rصفة صلاة الإستسقاء 327\rسنة تحويل الرداء 328\rالفهارس الفنية للرسالة 347","part":4,"page":212},{"id":761,"text":"من بداية باب «صلاة الجماعة» إلى نهاية باب «صلاة الخوف».\r\r[بسم الله الرحمن الرحيم\rرب يسر وأعِنْ]\rبابُ صفة الجماعة\rلما كان الاجتماع في الصَّلاة صفةً لها، جعل الكلام فيه باباً، وإن كان يحسن أن يكون كتاباً؛ لكون باب صفة الأئمة، وباب الموقف يرجعان إليه، والمواقف لعبارة الشافعي ما وقع هنا، فإنه قال: «باب فضل الجماعة والعذر بتركها».\rولعل الشيخ إنَّما عدل عن ذلك إلى هذه الترجمة ليستغني عن التبويب لإنشاء القدوة وقطعها، فإن ذلك لا يندرج في ترجمة الشَّافعي، وكذلك لم يذكره في باب فضل الجماعة.\rوفي إضافة الباب إلى الصَّلاة المضافة؛ إلى الجماعة إشارة إلى أن الفرض في أحكام الصلاة نصفه الاجتماع، لا الكلام على الجماعة الموصوفين بالصَّلاة واتباع الشارع ÷.\rقيل حكمه بأن الجماعة سنَّة في الصلوات الخَمْس من غير استثناء والجمعة مشترك، فإنها إحدى الخمس والجماعة فيها فرض عين.\r\rقال القاضي الماوردي: «لا اختلاف بين العلماء أنَّ الجماعة للجمعة من فروض الأعيان».\rوالاستدراك عليه في إطلاقه هذا، فإن الجماعة بالعرف الخاص بهذا الموطن للجماعة في الصلوات غير الجمعة، والجمعة مفردة باسمها وحكمها، فلا تناول إطلاقه الجمعة.\rوالذي عليه الشافعي ت وجميع أصحابه رحمهم الله، أنَّ الجماعة في غير الجمعة ليست فرض عين، واختلفوا في أنها سنة أو فرض كفاية.\rفذهب أبو العباس [ابن سريج]، [وأبو إسحاق]\rالمروزي، وجماعة من الأصحاب إلى أنَّها فرض كفاية.\rوعلى هذا يدل كلام الشافعي ت في رواية الربيع، فإنه قال بعد ذكر الكتاب والسنة في الجماعة: «فأشبه ما وصفت من الكتاب والسنة أن لا يحل ترك أن تصلَّى كل مكتوبة في جماعة حتى لا تخلوا جماعة مقيمون ولا مسافرون من أن تصلى فيهم صلاة جماعة».","part":5,"page":1},{"id":762,"text":"واحتج لهذا بحديث أبي الدرداء ، قال: سمعت رسول الله هيقول: «مَا مِنْ ثَلَاثَةٍ فِي قَرْيَةٍ، وَلَا بَدْوٍ، لَا تُقَامُ فِيهِمُ الصَّلَاةُ، إِلَّا اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطَانُ، فَعَلَيْكُمْ بِالجَمَاعَةِ، فَإِنَّمَا يَأْكُلُ الذِّئْبُ القَاصِيَةَ» .\rقال السَّائب : يعني بالجماعة: الصلاة في جماعة.\rوهومن [رواية  أبي داود .\rوفي دلالته على المُدَّعَى نظر، فإن إقامة الصلاة يصدق بفعلهافردي والأمر بالجماعة يحتمل النفي عن المسافة.\rومع تفسير الراوي، فقضيته أمر كل واحد واحد فتكون الجماعة فرض عين، لا فرض كفاية.\rوالحجة لهذا الوجه أن الجماعة شعار ظاهر جاءت السنة بإقامته.\rوقال أبو علي بن أبي هريرة  وأكثر الأصحاب: هي سنة .\rواحتجوا بما رواه الشافعي ت، عن مالك، عن نافع ،\r\rعن ابن عمر ، أن رسول الله ه قال: «صَلاَةُ الَجمَاعَةِ تَفْضُلُ صَلاَةَ الفَذِّ بِسَبْعِ وَعِشْرِينَ دَرَجَةً»، وهو مخرج في الصحيحين .\rقال الأزهري : «الفذ: الواحد، يقال: جاء القوم أفذاذاً؛ أي: أفراداً، وهذا شيء شاذ، فإذا كان نادراً لا مثل له» .\rوروى الربيع، عن الشافعي، عن مالك، عن أبي الزِّناد ، عن الأعرج ، عن أبي هريرة، أن النبي ه قال: «صَلاَةُ الجَمَاعَةِ أَفْضَلُ مِنْ صَلاَةِ أَحَدِكُمْ وَحْدَهُ بِخَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ جُزْءًا» .\rقال البيهقي : «هكذا رواه الربيع، عن مالك، عن أبي الزناد.\rورواه المزني  عن الشافعي، عن مالك، عن ابن شهاب ،\rعن سعيد بن المسيب ،\rعن أبي هريرة ، أن رسول الله هقال: «صَلاَةُ الجَمَاعَةِ أَفْضَلُ مِنْ صَلاَةِ أَحَدِكُمْ وَحْدَهُ بِخَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ جُزْءًا» .\rوكذلك رواه مسلم  في صحيحه .\r\rوكذلك رواه الشافعي في كتاب السنن ، من رواية حرملة بن يحيى ، مع حديث نافع، عن ابن عمر، وقال: هاذان ثابتان عندنا.","part":5,"page":2},{"id":763,"text":"وكذلك رواه الحسن بن محمد الزعفراني  في القديم، عن الشافعي، عن مالك، عن الزهري.\rفزعم بعض الحفاظ، أن الربيع وهم في ذكر أبي الزناد بدليل رواية المزني، والزعفراني، وحرملة .\rوزعم بعضهم، أن مالك بن أنس، روى في [الموطأ]  أحاديث رواها خارج الموطأ بأسانيد أُخَر رواها عنه كبار أصحابه، وهذا الحديث من جملتها.\rفقد رواه إسحاق بن إبراهيم الحنظلي ، عن روح بن عبادة ، عن مالك، عن أبي الزناد، نحو رواية الربيع» .\rوفي لفظ في الصحيح من حديث أبي هريرة، أن النبي هقال: «صَلَاةُ الرَّجُلِ فِي جَمَاعَةٍ تَزِيدُ عَلَى صَلَاتِهِ فِي بَيْتِهِ وَصَلَاتِهِ فِي سُوقِهِ بِضْعًا وَعِشْرِينَ دَرَجَةً» .\rقال القاضي الماوردي: «وجه الدلالة من هذين الخبرين-يعني: حديث\rابن عمر، وحديث أبي هريرة-أن لفظ أفضل موضوعة للاشتراك فيما لأحدهما مزية فيما شاركه فيه.\rقال: فإن قيل المراد بهما المعذور بمرض، صلاته في الجماعة أفضل من صلاته منفرداً.\rقيل: حمله على المريض لا يصح؛ لأن صلاة المريض منفرداً كصلاة الصحيح جماعة في الفضل؛ لما روي عن رسول الله ه، أنه قال: «إِذَا كَانَ العَبْدُ يَعْمَلُ عَمَلًا ثُمَّ مَرِضَ، أَمَرَ الله سُبْحَانَهُ مَلَائِكَتَهُ أَنْ يَكْتُبَا لَهُ أَجْرَ عَمَلِهِ فِي صِحَّتِهِ» .\rقال: فإن قيل: فيحمل على صلاة النافلة، هي في الجماعة أفضل منها منفرداً؛ قيل: لا يصح حمله على النافلة؛ لأن صلاة النافلة في البيت أفضل منها في الجماعة؛ لقوله ه: «صَلاَةُ المَرْءِ فِي بَيْتِهِ أَفْضَلُ مِنْ صَلاَتِهِ فِي الجَمَاعَةٍ إِلاَّ المَكْتُوبَةَ» » .\rوالحديث الأول، صحَّ ما يقارب معناه، من حديث أبي موسى  عن النبي\rهقال: «إِذَا مَرِضَ العَبْدُ أَوْ سَافَرَ كَتَبَ اللهُ لَهُ مِثْلَ مَا كَانَ يَعْمَلُ مُقِيمًا صَحِيحًا».\r\rأخرجه البخاري  ، وأبو داود .","part":5,"page":3},{"id":764,"text":"في سن أبي داود، والنسائي ، والمسند، من حديث أبي هريرة، قال: قال رسول الله ه: «مَنْ تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الوضوء، ثُمَّ رَجَعَ فَوَجَدَ النَّاسَ قَدْ صَلَّوْا، أَعْطَاهُ الله عَزَّ وَجَلَّ مِثْلَ أَجْرِ مَنْ صَلاَهَا، وَحَضَرَهَا لاَ يَنْقُصُ ذَلِكَ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْئًا» .\rومن حديث أبي داود، عن أبي سعيد ، قال: قال رسول اللهه: «الصَّلاَةُ فِى جَمَاعَةٍ تَعْدِلُ خَمْسًا وَعِشْرِينَ صَلاَةً، فَإِذَا صَلاَّهَا فِى فَلاَةٍ فَأَتَمَّ رُكُوعَهَا وَسُجُودَهَا، بَلَغَتْ خَمْسِينَ صَلاَةً» .\rقال عبد الحق : «في إسناده هلال بن ميمون ،\r\rضعفه أبو حاتم ، ووثقه يحيى بن معين » .\rوأما الحديث الثاني، فقد صح من حديث زيد بن ثابت ، أن النبي ه قال: «أَفْضَلُ صَلاَة المَرْءِ فِى بَيْتِهِ إِلاَّ المَكْتُوبَةَ» .\rوقال [غير]  القاضي الماوردي: حديث أبي هريرة هذا يرد على من أبطل صلاة المنفرد لغير عذر، وجعل الجماعة شرطاً؛ لأن المفاضلة بينهما تستدعي صحتهما وحمل النص على المنفرد لعذر لا يصح؛ لأن الأحاديث قد دلَّت على أن أجره لا ينقص عما يفعله لولا العذر.\rوهذا القول يعرب عن حقيقة ما أفاده الحديث؛ فإنه إبطال القول بأنَّ  الجماعة فرض كفاية لا يستفاد من هذا الحديث، فإن صلاة المنفرد صحيحة مع القول بأن الجماعة فرض كفاية.\rواحتج جماعة من أئمة العراقيين بحديث أبي بن كعب ، عن النبي ه قال: «صَلاَةُ الرَّجُلِ مَعَ الرَّجُلِ أَزْكَى مِنْ صَلاَتِهِ وَحْدَهُ، وَصَلاَةُ الرَّجُلِ مَعَ الرَّجُلَيْنِ أَزْكَى مِنْ صَلاَتِهِ مَعَ الرَّجُلِ، وَكلمَا كَثُرَت كَانَ أَحَبَّ إِلَى اللهِ .» .\rفجعل بين صلاة الجماعة والانفراد من الفضل مثل ما بين كثرة الجماعة وقلتهم، فدل على أن الجماعة غير فرض؛ لأن العدول من قليل الجماعة إلى كثيرها غير فرض.","part":5,"page":4},{"id":765,"text":"وهذا الحديث خرَّجه أبو داود ، عن أبي بن كعب، قال: صلى بنا رسول الله ه يوما الصبح، فقال: «أَشَاهِدٌ فُلاَنٌ»، قَالُوا: لاَ، قَالَ: «أَشَاهِدٌ فُلاَنٌ»، قَالُوا: لاَ، قَالَ «إِنَّ هَاتَيْنِ الصَّلاَتَيْنِ أَثْقَلُ الصَّلَوَاتِ عَلَى المُنَافِقِينَ، لَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِيهِمَا لأَتوْهُمَا وَلَوْ حَبْوًا عَلَى الرُّكَبِ، إِنَّ الصَّفَّ الأَوَّلَ عَلَى مِثْلِ صَفِّ المَلاَئِكَةِ، وَلَوْ عَلِمْتُمْ مَا فَضِيلَتُهُ لاَبْتَدَرْتُمُوهُ، وَإِنَّ صَلاَةَ الرَّجُلِ مَعَ الرَّجُلِ أَزْكَى مِنْ صَلاَتِهِ وَحْدَهُ، وَصَلاَتُهُ مَعَ الرَّجُلَيْنِ أَزْكَى مِنْ صَلاَتِهِ مَعَ الرَّجُلِ، وَمَا كَثُرَ فَهُوَ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى» .\rقال عبد الحق: «في إسناده رجل غير مشهور» .\rواحتج بعضهم، بما روي أن رسول اللهه، رأى رجلاً دخل المسجد بعد فراغ الناس من الصلاة، فقال: «مَنْ يَتَصَدَّقُ عَلَى هَذَا فَيُصَلِّي مَعَهُ» .\rقال : «فلو كانت الجماعة واجبة؛ لأنكر عليه تأخيره ولنهاه عن مثله، ولما أخبر أن الصلاة معه صدقة عليه» .\rوهذا من حديث أبي داود ، عن أبي سعيد الخدري، أن رسول الله ه، أبصر رجلاً يصلي وحده، فقال: «أَلَا رَجُلٌ يَتَصَدَّقُ عَلَى هَذَا فَيُصَلِّي مَعَهُ» .\rوذكر أبو عمر ابن عبد البر  هذا الحديث، وقال: «فقام رجل ممن صلى مع النبي هفصلى معه» .\rوذكر أبو داود في [المراسيل] ، عن القاسم ، وقال: «ألا رجل يتصدق\r\rعلى هذا فيتم له صلاته»، فقام رجل فصلى معه، فقال النبي ه: «وَهَذِهِ مِنْ صَلاةِ الجَمَاعَةِ» .\rوذكر أبو داود في مراسيل الحسن : أنَّ أبا بكر الصديق  كان الذي صلى معه، قال: وكان قد صلى مع النبي ه .\rوفي رواية في المسند: صلى رسول الله ه بأصحابه الظهر، فدخل رجل، فذكره .","part":5,"page":5},{"id":766,"text":"فأما الحديث الصحيح عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ه: «إِنَّ أَثْقَلَ صَلاَةٍ عَلَى المُنَافِقِينَ صَلاَةُ العِشَاءِ وَصَلاَةُ الفَجْرِ، وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِيهِمَا لأَتَوْهُمَا وَلَوْ حَبْوًا، وَلَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ آمُرَ بِالصَّلاَةِ فَتُقَامَ، ثُمَّ آمُرَ رَجُلاً يُصَلِّىَ بِالنَّاسِ، ثُمَّ أَنْطَلِقَ مَعِى بِرِجَالٍ مَعَهُمْ حُزَمٌ مِنْ حَطَبٍ إِلَى قَوْمٍ لاَ يَشْهَدُونَ الصَّلاَةَ فَأُحَرِّقَ عَلَيْهِمْ بُيُوتَهُمْ بِالنَّارِ» .\rوقال البخاري في آخر هذا الحديث: «وَالَّذِي نَفْسِي [بِيَدِهِ] ، لَوْ يَعْلَمُ أَحَدُهُمْ أَنَّهُ يَجِدُ عِرْقًا سَمِينًا، أَوْ مِرْمَاتَيْنِ حَسَنَتَيْنِ لَشَهِدَ العِشَاءَ» .\rالعرْق-ساكن الوسط-: العظم، الذي قشر عنه معظم اللحم، وبقي عليه بقية، ويجمع على عراق، وهو جمع نادر يقال: عرقت العظم ، وأعرقته وتعرقته .\rوالمرماة: بفتح الميم وكسرها، سهم يتعلم عليه الرمي، وقيل: هو ما بين ظلفي الشاة من الكعبة التي يرمى بها الصبيان تخرج من الكراع .\rقال أبو عبيد : هكذا يفسر، ولا أدري ما هو .\rوقال صاحب مجمع الغرائب : يحتمل أنه أرا د الشَّيء الذي يرمى به لحقارته [وحسنه]  من أي جنس كان، فإن الكلام ورد على صيغة التقليل والتَّهوين.\rوفي هذا الكلام نظر، فإنما يطرح لحقارته لا يوصف بالجنس.\rوخرج أبو داود عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ه: «لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ آمُرَ فِتْيَتِى فَيَجْمَعُوا حُزَمًا مِنْ حَطَبٍ، ثُمَّ آتِىَ قَوْمًا يُصَلُّونَ فِى بُيُوتِهِمْ لَيْسَتْ بِهِمْ عِلَّةٌ، فَأُحَرِّقُهَا عَلَيْهِمْ» .\rوفي المسند للإمام أحمد ، عن أبي هريرة، عن النبي ه قال: «لَوْلاَ مَا فِي البُيُوتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالذُّرِّيَّةِ، أَقَمْتُ، صَلاَةَ العِشَاءِ، فَأَمَرْتُ فِتْيَانِي يُحْرِقُونَ مَا فِي البُيُوتِ بِالنَّارِ» .","part":5,"page":6},{"id":767,"text":"فقد قال الشافعي ت: «يشبه أن يكون قاله في قوم تخلفوا عن صلاة العشاء لنفاق» .\rوفي حديث أبي داود، والنسائي، عن ابن مسعود ، قال:\r\r«وَلَقَدْ رَأَيْتُنَا وَمَا يَتَخَلَّفُ عَنْهَا إِلَّا مُنَافِقٌ مَعْلُومُ النِّفَاقِ، وَلَقَدْ كَانَ الرَّجُلُ يُؤْتَى بِهِ يُهَادَى بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ حَتَّى يُقَامَ فِي الصَّفِّ» .\rوقال القاضي الماوردي: «الذي يدل على أن الوعد لأجل النفاق لا لأجل التخلف عن الجماعة شيئان:\rأحدهما: أنه لا يجوز حرق الدار ونهب الأموال بالتخلف عن الجماعة بالإجماع.\rوالثاني: قوله: «ثُمَ أُخَالِفُ إلىَ رِجالٍ لَمْ يَشْهَدُوا الصَلَّاة»، لا خلاف أن من لم يشهد الصلاة وأدَّاها جماعة في منزله، أنه قد أدى فرضه من غير إثم، ولا معصية» .\rوقال بعضهم: الوعيد مختصُّ بالتخلف عن الجماعة في الجمعة بدليل حديث مسلم، عن عبد الله بن مسعود، أن النبي ه، قال لقوم يتخلفون عن الجماعة: «لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ آمُرَ رَجُلاً يُصَلِّى بِالنَّاسِ ثُمَّ أُحَرِّقَ عَلَى رِجَالٍ يَتَخَلَّفُونَ عَنِ الجُمُعَةِ بُيُوتَهُم» .\rوهذا لا يتم مع التصريح بذكر العشاء في الحديث.\rوأما حديث ابن عباس  أن النبي هقال: «مَنْ سَمِعَ النِّدَاءَ فَلَمْ يُجِبْ، فَلاَ صَلاَةَ لَهُ إِلاَّ مِنْ عُذْرٍ» .\rفقد [ذكره]  عبد الحق، وقال: «إنَّ قاسم بن أصبغ  ذكره في كتابه بإسناد صحيح» .\rوقد أخرجه أبو داود، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله ه: «مَنْ سَمِعَ المُنَادِىَ فَلَمْ يَمْنَعْهُ مِنَ اتِّبَاعِهِ عُذْرٌ»، قالوا: وما العذر، قال: «خَوْفٌ أَوْ مَرَضٌ، لَمْ تُقْبَل مِنْهُ الصَّلاَةُ الَّتِى صَلَّى» .\rقال عبد الحق: الصحيح موقوفاً على ابن عباس: «من سمع النداء فلَم يأت، فلاصلاة لهُ» .\rوقال البيهقي: «رفعه هشيم ، عن شعبة ، ووقفه جماعة.\rوساق البيهقي إسناده، إلى سعيد بن جبير ، عن ابن عباس، عن النبي","part":5,"page":7},{"id":768,"text":"ه قال: «مَنْ سَمِعَ النِّدَاءَ فَلَمْ يُجِبْ، فَلاَ صَلاَةَ لَهُ» .\rقال: وروى أيضاً عن أبي موسى الأشعري مرفوعاً، وموقوفاً، والموقوف أصح» .\rفإن كان [موقوفا]  فلا حجَّة فيه.\rوإن كان مرفوعاً، فقد أجبت عنه بأن المراد به النداء المذكور في قوله تعالى: {. . . . . . . . . .} .\rوأما حديث مسلم، عن أبي هريرة، قال: أتى النبي ه رجلٌ أعمى، فقال: يا رسول الله، إنه ليس لي قائد يقودني إلى المسجد، فسأل رسول الله هأن يرخص له فيصلي في بيته، فرخص له، فلما ولى دعاه فقال: «هَل تَسْمَعُ النِّدَاءَ بِالصَّلَاةِ»، فقال: نعم، قال: «فَأَجِبْ» .\rوقال أبو داود في هذا الحديث: «لَا أَجِدُ لَكَ رُخْصَةً»، وخرجه من حديث ابن أم مكتوم ، وذكر أنه كان هو السائل .\rوقال في حديث ابن أم مكتوم: «إن المدينة كثيرة الهوام والسباع» .\rوفي رواية المسند، وابن ماجه ، عن عمرو بن أم مكتوم، قال:\rقلت يا رسول الله: أنا ضرير شاسع الدَّار، ولي قائد لا يلائمني، فهل تجد لي رخصة أن أصلي في بيتي، قال: «أَتَسْمَعُ النِّدَاءَ»، قال: نعم، قال: «مَا أَجِدُ لَكَ رُخْصَةً» .\rوقد ذكر القاضي الماوردي حديث عتبان بن مالك ، قال: قلت: يا رسول الله، إني محجوب البصر، وإن السيول تحول بيني وبين المسجد، فهل لي من عذر، فقال له النبي ه: «هَل تَسْمَعُ النِّدَاءَ»، فقال: نعم، قال رسول الله ه: «مَا أَجِدُ لَكَ عُذْرَاً، إِذَا سَمِعْتَ النِّدَاءَ» .\rوهذا الحديث رواه البيهقي في كتاب السنن والآثار ، عن المزني، عن الشافعي، ثنا سفيان ، قال سمعت الزهري، يحدث عن محمود بن الربيع ، عن\r\rعتبان بن مالك، وساق الحديث .\rقال الشافعي: «قال سفيان: فيه قصة لم أحفظها.\rوقال الشافعي: هكذا حدثنا سفيان، وكان يتوقَّاه، ويعرف أن لا يضبطه، وقد أوهم فيه فيما نوى والله أعلم.","part":5,"page":8},{"id":769,"text":"والدلالة على ذلك، أن مالكاً أخبرنا، عن ابن شهاب، عن محمود بن الربيع الأنصاري، عن عتبان بن مالك، وكان يؤم قومه وهو أعمى، وأنه قال لرسول الله ه: إنها تكون الظلمة، والمطر، والسيل، وأنا رجل ضرير البصر فَصَلِّ يارسول [الله]  في بيتي مكاناً أ تخذهُ مسجداً، قال: فجاءه رسول الله ه فقال: «أَيْنَ تُحِبُّ أَنْ أُصَلِّي»، فأشار إليه إلى مكان من البيت، فصلى فيه رسول الله ه .\rقال الشافعي: وأخبرنا أيضاً، إبراهيم بن سعد ، عن ابن شهاب، عن محمود عن عتبان بن مالك، أنه كان يؤم قومه وهو أعمى» .\rقال البيهقي: «الذي رواه ابن عيينة في هذا الإسناد، إنما هو من قصة ابن أم مكتوم الأعمى، وتلك القصة رويت عن ابن أم مكتوم من هذا الوجه، ورويت من حديث أبي هريرة.\rقال: وإنما أراد والله أعلم لا أجد لك عذراً أو رخصة تلحق فضيلة من حضرها، فقد رخص لعتبان بن مالك في التخلف عن حضورها» .\rوفي هذا التأويل الذي ذكره البيهقي نظر، من جهة أنه قد تقدم  من الأحاديث ما يقتضي أن أجر المعذور [المتخلف]  بالعذر كأجر الحاضر.\rوأما حديث ابن عمر، أن رسول الله هقال: «الجَمَاعَةُ عَلَى مَنْ سَمِعَ الأَذَانَ» . فقال عبد الحق: «رواية ضعيفة» .\rوأما حديث أبي هريرة، عن النبي هقال: «لَا صَلَاةَ لِجَارِ المَسْجِدِ إِلَّا فِي الَمسْجِدِ» .\rفقال البيهقي في كتاب السنن والآثار : روي عن أبي هريرة مرفوعاً، [وهو]  ضعيف.\rورواه الشافعي فيما بلغه عن هشيم وغيره، عن أبي [حيان]  التيمي ، عن [أبيه]   عن علي تقال: «لَا صَلَاةَ لِجَارِ المَسْجِدِ إِلَّا فِي الَمسْجِدِ»، قيل: وما جار المسجد، قال: «مَنْ أَسْمَعَهُ المُنَادِي» .\rوقال القاضي الماوردي: «هذا الخبر عند أهل العلم، أنه عن النبي ه ولم يرو عنه مسنداً، لا صحيحاً ولا فاسداً، وإنما هو موقوف على علي بن أبي طالب  ت» .","part":5,"page":9},{"id":770,"text":"وقد قدمنا قول البيهقي: إنه جاء عن أبي هريرة مرفوعاً، من وجه ضعيف .\rوأجاب القاضي عنه بجوابين: «أحدهما: أنه محمول على نفي الكمال.\rوالثاني: أنه محمول على: لا صلاة للرجل في بيته بصلاة الإمام في مسجده» .\rوأما قوله تعالى: {. . . . . . . . . .} . فقد احتج به على وجوب الجماعة في الصلوات، فإنه إذا أمر بها في الخوف، وضيق الحال، فلأن تكون واجبة مع الأمن أولى، ولا حجة في الآية لوجوب الجماعة مطلقاً، فإنها سيقت لبيان حال الصلاة في الخوف، وجعل الأمر بقيام طائفة معه مرتباً على إقامتة الصلاة لهم ولو كانت الجماعة واجبة؛ لصرح بأمره بإقامة الصلاة لهم .\rقال الشارح  في قوله: وقيل هي فرض على الكفاية ؛ أي: على الرجال .\rوحكى عن بعض المتأخرين أنه قال: هذا هو الأصح .\rوقال الشيخ في المهذب: «وهذا هو المنصوص في الإمامة» .\rوقال القاضي الماوردي: «إذا قلنا بهذا فلو أجمع أهل بلد على تركها، فقد عصوا، وأثموا بقعودهم عنها، ووجب على السلطان قتالهم على تركها، وإن قام بفعلها من تقع به الكفاية وانتشر ظهورها بينهم سقط فرض الجماعة عن الباقين وكان لهم أن يصلوا منفردين، فإن كانوا في قرية صغيرة كفى إقامتها في مسجد واحد بحيث يظهر أمر الجماعة وينتشر، ولو كان البلد كبيراً، لم يسقط الفرض بإقامتها في مسجد واحد ولا بإقامتها في البيوت؛ بل لابد من إقامتها في عدة مساجد بحيث يظهر أمرها وينتشر» .\rوقال الشارح: «قال أبو حامد  حد الظهور أنهم إن كانوا في قرية صغيرة فيها عشرون أو ثلاثون سقط الفرض بإقامتها في مسجد واحد، وإن كانوا في قرية عظيمة فلابد من إقامتها في كل طرف منها، وإن كانوا في مثل بغداد فلابد من إقامة [الجماعة]  في كل محلة لا يسقط الفرض بدون ذلك، وتكون الإقامة في المسجد ولا تكفي [إقامتها]  في البيوت» .\rوقال ابن الصباغ : «تكفي الإقامة في البيوت إذا حصل  بذلك الإظهار».","part":5,"page":10},{"id":771,"text":"وقال في التتمة: «خرج بعض الأصحاب قولاً، أنها من فرائض الأعيان، وهو مذهب أحمد بن حنبل » .\rواحتج الشارح للقتال على تركها بالقياس، على صلاة الجنازة .\rولم يتعرضوا للوجه المذكور، في الأذان في المقاتلة إذا قلنا: إنَّه سُنَّة، ولا شك في جريانه هنا، وكأنهم إنما أعرضوا عن ذكره هنا لضعفه.\rوقد أجاب الأصحاب عن الاحتجاج لوجوب الجماعة في الصلاة، بالقياس على وجوبها في الجمعة، بالفرق بأن الجماعة شرط لصحة صلاة الجماعة، فلذلك وجب فيها بخلاف سائر الصلوات، فإنَّ الجماعة لما لم تكن شرطاً لصحتها لم تكن واجبة فيها، فإن كان مدعي وجوب الجماعة يسلم صحة الصلاة بدونها، فقد ناقض في دعوى الوجوب.\rصح من حديث ابن عباس ت، قال: «بِتُّ عِنْدَ خَالَتِى مَيْمُونَةَ  فَقَامَ النَّبِىُّ ه يُصَلِّى، فَقُمْتُ عَنْ يَسَارِهِ، فَأَخَذَ بِرَأْسِى، وَأَقَامَنِى عَنْ يَمِينِهِ» .\rفي سنن أبي داود، عن أبي سعيد، وأبي هريرة، قالا: قال رسول الله ه: «مَنِ اسْتَيْقَظَ مِنَ اللَّيْلِ أوَ أَيْقَظَ أَهْلَهُ، فَصَلَّيَا رَكْعَتَيْنِ جَمِيعًا، كُتِبَا مِنَ الذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ» .\rهذا من أحسن ما في عقد الجماعة بإمام ومأموم.\rفأما الحديث المشهور عند الفقهاء: «الاثْنَانِ فَمَا فَوقَهَما جَمَاعَةٌ» .\r\r«فقد ذكر أبو أحمد بن عدي ، من حديث الحكم بن عمير .\rقال: قال رسول الله ه: «الاثْنَانِ فَمَا فَوْقَ ذَلِكَ جَمَاعَةٌ» ، وهو من رواية عيسى بن إبراهيم بن طهمان » .\rقال عبد الحق: «وهو منكر الحديث ضعيف عندهم» .\r«وذكر أبو أحمد أيضاً من حديث ثابت، عن أنس .\rقال: قال رسول الله ه: «الاِثْنَانِ جَمَاعَةٌ، والثَّلاَثَةُ جَمَاعَةٌ، وَمَا كَثُرَ فَهُو خَيْرٌ» .\rإلا أن [راويه]  فيما قال عبدالحق: عنده غرائب لا يتابع عليها، وهو ضعيف الحديث» .\rوحديث أبيِّ المتقدم في هذا أحسن من هذا الحديث المشهور.","part":5,"page":11},{"id":772,"text":"وذكر الشيخ في المهذب من حديث أبي موسى الأشعري ، ولم أقف عليه من هذا الطريق .\rوقول الشارح عند حكاية قول الشيخ: وأقل الجماعة اثنان ؛ أي: إمام ومأموم .\rمفيد أن هذه الزيادة ليست من كلام الشيخ، وقد وجدت هذه الزيادة ثابتة في كثير من النسخ.\rوالفائدة فيما بقي، توهم أن الإثنين مأمومان مع الإمام نية الإئتمام باقية؛ لأن الاقتداء عبادة.\rوعبارته هنا  أجود من قوله في المهذب: «حتى ينوي الجماعة» .\rفإنه لو نوى الصلاة في الجماعة ولم يخطر له الإقتداء بالإمام، لم يفدهُ ذلك.\rولو تابع في الأركان من غير نية اقتداء، بطلت صلاته فيما قطع به الغزالي  في\r\rالوسيط، وكذلك قطع بأن الإمام لا يحصل له ثواب الجماعة، ما لم ينو الإمامة، وإن كانت صلاته صحيحة .\rوحكى الشارح عن التتمة  في المسألتين وجهين .\rوتقدم الحديث في كثرة الفضيلة بكثرة الجماعة.\rوجماعة الرجال في المساجد أفضل منها في البيوت.\rونص في الحاوي  على أن الجماعة اليسيرة في المسجد أفضل من الجماعة الكثيرة في المنزل، واحتج برواية عمر بن الخطاب  تأن جبريل جاء إلى النبي\r\rه فقال: «بَشِّرِ المَشَائِينَ فِي الظُّلَمِ إِلَى المَسَاجِدِ بِنُورٍ تَامٍ يَومَ القِيَامَةِ» .\rوبما روي أنه ÷ قال: «يُكْتَبُ لَهُ بِكُلِّ خُطْوَةِ حَسَنَةً» .\rوجماعة النِساء في البيوت أفضل.\rواحتج الشيخ في المهذب  لذلك بما روي، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله ه: «لَا تَمْنَعُوا نِسَائَكُم الَمسَاجِدَ، وَبُيُوتَهُنَّ خَيْرُ لهَنَّ» .وهو من حديث أبي داود.\rفي صحيح مسلم، عن ابن عمر، أن رسول الله ه، قال: «لَا تَمْنَعُوا إِمَاءَ الله مَسَاجِدَ الله» .\rوخرَّج أبو داود من حديث أبي هريرة مرفوعاً: «لَا تَمنَعُوا إِمَاءَ اللهِ مَسَاجِدَ الله، وَلَكِنْ لِيَخْرُجْنَ وَهُنَّ تَفِلَاتٌ » .","part":5,"page":12},{"id":773,"text":"وخرَّج عن عبد الله بن مسعود عن النبي ه، قال: «صَلاَةُ المَرْأَةِ فِى بَيْتِهَا أَفْضَلُ مِنْ صَلاَتِهَا فِى حُجْرَتِهَا، وَصَلاَتُهَا فِى مَخْدَعِهَا  أَفْضَلُ مِنْ صَلاَتِهَا فِى بَيْتِهَا» .\rأطلق القول بتفضيل الصلاة في مسجد الجوار بعينه عنه، فلو لم يكن كذلك، كان المسجد الكثير الجماعة أولى له وإنما كان إحياء مسجد الجوار أولى؛ لأن تعدد الجماعات مطلوب، وأن إحياء مسجد أهم في نظر الشارع من تكثير الجماعة.\rوذكر أبو أحمد بن عدي، عن نافع، عن ابن عمر، قال، قال رسول الله ه: «يُصَلِّي الرَّجُلُ فِي المَسْجِدِ الَّذِي يَلِيه وَلَا [يَتَّبِعُ]  المَسَاجِدَ» ، إلا أنه من حديث بقية.\rكره الشافعي إقامة الجماعة في مسجد قد أقام الإمام فيه الجماعة في رواية الربيع، وقال: «إنما كرهت ذلك؛ لأنه ليس مما فعل السلف قبلنا؛ بل قد عابه بعضهم، وفيه تفرق الكلمة» .\rقال: «ولا أكره ذلك في مسجد لا يكون له مؤذن راتب وإمام معلوم؛ لأنه ليس فيه المعنى الذي وصفت من تفريق الكلمة» .\rقال البيهقي: حكى ابن المنذر  كراهة ذلك عن سالم بن عبد الله ،\r\rوأبي قلابة ، وابن عون  والبتي ، ومالك، والليث بن سعد ،\rوسفيان الثوري ،\r\rوالأوزاعي ، وأصحاب الرأي .\rوقال الشافعي في كتاب [البويطي] :\rوقد قيل لأناس بذلك لقول النبي ه: «مَنْ يَتَصَدَّقُ عَلَى هَذَا فَيُصَلِّي مَعَهُ» .\rوقال الشيخ في المهذب: «إذا حضر والإمام لم يحضر، فإن كان للمسجد إمام راتب قريب، فالمستحب أن يَنْفُذَ إليه ليحضر؛ لأن في تفويت الجماعة عليه افتياتاً عليه، وإفساداً للقلوب، وإن خشي فوات أول الوقت لم ينتظره؛ لأن النَّبي هذهب ليصلح بين بني عمرو بن عوف، فقدم الناس أبا بكر، وحضر النبي هوهم في الصلاة فلم ينكر عليهم» .","part":5,"page":13},{"id":774,"text":"وهذا حديث صحيح مخرَّج في الأصول، إلا أن في رواية أبي داود، عن سهل بن سعد ، قال: كان قتال بين بني عمرو بن عوف، فبلغ ذلك النبي ه، فأتاهم ليصلح بينهم، بعد الظهر، فقال لبلال: «إِنْ حَضَرَتِ الصَّلَاةُ، وَلَمْ آَتِ، فَمُرْ أَبَا بَكْرٍ فَليُصَلِّ بِالنَّاسِِ» .\rوفي رواية النسائي والمسند، قال: «يا بلال: إِذَا حَضَرَتِ الصَلَاةُ وَلَمْ آَتِ، فَمُرْ أَبَا بَكْرٍ فَليُصَلِّ بِالنَّاسِ، قال: فلما حضرت العصر، أقام بلال الصلاة، ثم أمر أبا بكر فتقدم» .\rومع هذه الزيادة لا دلالة في الحديث، على ما ادعاه الشيخ، فإن تقدم أبي بكر حينئذ يكون بإذن النبي ه، والكلام في إقامة الجماعة بغير إذن الإمام.\rوقال القاضي الماوردي: «إذا أقيمت صلاة جماعة في مسجد ثم دخله قوم، لم يدركوا الجماعة، فأرادوا أن يصلوا فيه تلك الصلاة جماعة، كرهنا ذلك لهم إذا كان للمسجد مؤذن وإمام مندوب لصلاة الجماعة فيه؛ لأن ذلك يؤدي إلى اختلاف وتشتت الكلمة.\rوأما إذا كان المسجد بظهر الطريق يصلي فيه المارة والمجتازون، فلا بأس أن تصلي فيه صلاة الجماعة مراراً؛ لأن العادة جارية به» .\rوهذه من كلام القاضي، وما تقدم من رواية الربيع، عن الشافعي، فيه تقييد الكراهة بإقامة الجماعة بعد جماعة الإمام الراتب، ولا شَكَّ أن المحذور من ذلك متحقق في إقامتها قبل الإمام، وربما كان المحذور أعظم فإذن إطلاق القول بالكراهة هنا أجود من التقييد بما بعد إقامة الإمام الجماعة.\r[وما]  وقع في المهذب من الفرض فيما قبل صلاة الإمام، ولابد من تقييده بمسجد [تجري]  العادة فيه بذلك، فإنَّ العادة إذا جرت بذلك زال المحذور من إقامة الجماعة .\rوقول الشارح: «كره لغيره إقامة الجماعة فيه، وإن لم يكن حاضراً إلا إذا خاف فوات الوقت» .\rروي ذلك عن ابن عمر، فيه مخالفة للمهذَّب ، فإنَّ جعل العذر خوف فوات الوقت، والعذر في المهذب خوف فوات أول الوقت.","part":5,"page":14},{"id":775,"text":"وفي رواية ذلك عن ابن عمر نظر.\rأخرج مالك بن أنس، عن محجن الديلي ، أنه كان مع رسول الله ه، فأذن للصلاة، فقام رسول الله ه، فصلى ثم رجع ومحجن في مجلسه، فقال له رسول الله ه: «مَا مَنَعَك أَنْ تُصَلِّيَ مَعَ النَّاسِ، أَلَسْتَ بِرَجُلٍ مُسْلِمٍ»، قال: بلى يا رسول الله، ولكني قد صليت في أهلي، فقال له رسول الله ه: «إِذِا جِئْتَ فَصَلِّي مَعَ النَّاسِ، وَإِنْ كُنْتَ قَدْ صَلَّيْتَ» .\rأخرجه الإمام أحمد في المسند، فقال: عن محجن بن الأدرع ، قال: أتيت النبي ه، وهو في المسجد فحضرت الصلاة، فصلى- يعني ولم أصلي معهم-فقال لي: «أَلَا صَلَّيْتَ»، قلت: يا رسول الله: قد صليت في الرحل ثم أتيتك، قال: «فَإِذَا جِئْتَ فَصَلِّي مَعَهُمْ، وَاجْعَلهَا نَافِلِةً» .\rوأخرج الترمذي ، عن يزيد بن الأسود ، قال: شهدت مع رسول الله هحجته، فصليت معه صلاة الصبح في مسجد الخيف ، فلما قضى صلاته وانحرف، فإذا هو برجلين في آخر القوم لم يصليا معه، فقال: «عَلَيَّ بِهِمَا»، فأتى بهما ترعد فرائصهما ، فقال: ما منعكما أن تصلِّيا معنا، فقالا: يا رسول الله كنا قد صلينا في رحالنا، قال: «فلَا تَفْعَلَا، إِذَا صَلَّيْتُمَا فِي رِحَالِكُمَا ثُمَّ أَتَيْتُمَا مَسْجِدَ جمَاعَةٍ، فَصَلِّيَا مَعَهُم، فَإِنَّهَما لَكُمَا نَافِلَةً» . قال الترمذي: «هذا حديث حسن صحيح» .\rوقال الدارقطني : «فصلوا معهم واجعلوها [سبحة] » .\rوذكر أبو داود مثل هذه القصة ليزيد بن عامر ، أن النبي هقال: «إِذِا جِئْتَ فَوَجَدْتَ النَّاسَ، فَصَلِّ مَعَهُمْ، فَإِنْ كُنْتَ قَدْ َصَلَّيْتَ، تَكُنْ لَكَ نَافِلَة، وَهَذِهِ مَكْتُوبَة» . قال عبد الحق: «حديث الترمذي هو الصحيح» .\rوصرح الشيخ في المهذب بالفَرض فيمن صلى منفرداً، وقال: «حكى","part":5,"page":15},{"id":776,"text":"أبو إسحاق عن بعض أصحابنا، أنه قال: إذا كانت الصلاة صبحاً أو عصراً لم تستحب الإعادة؛ لأنه منهي عن الصلاة .\rقال: والمذهب الأول، واحتج بحديث يزيد بن الأسود العامري، قال: [صلى رسول الله ه صلاة الغداة]  في مسجد الخيف » .\rولا دليل في هذا اللفظ على صاحب هذا الوجه، فإن الصلاة منَكَّرَة يحتمل أن تكون غير الصلاتين المنهي عن الصلاة بعدهما، فلا يترك النهي الصريح بمحتمل.\rوقال الشارح في هذا الوجه، أنه ليس بشيء .\rاحتج بأنه روي أنه قال لرجلين لم يصلِّيا معه صلاة الغداة: «إِذِا صَلَّيْتُما فِي رِحَالِكُمَا، ثُم أَتَيْتُما مَسْجِدَ جَمَاعَةٍ، فَصَلِّيَا مَعَهُمْ» .\rوهذا اللفظ فيه الحجة، فإنَّه صريح بذكر صلاة الغداة، وهي الصبح.\rوقد جاء لفظ الصبح فيما قدمنا من رواية الترمذي.\rقال الشيخ في المهذب: «الجديد أن الفرض الأولى للخبر، ولسقوط الفرض بها، وقال في القديم، يحتسب الله بأيتهما شاء، وليس بشيء» .\rلعله أراد بالخبر قوله: «وَاجْعَلهَا نَافِلَةً» ، وقوله: «فَإِنَّهَا لَكُمَا نَافِلَةً» .\rوهذا بخلاف قوله: «تَكُنْ لَكَ نَافِلَةً، وَهَذِهِ مَكْتُوبَةً»، فإن ظاهره أن الثانية هي الفريضة.\rوقد ذكر البيهقي هذا الحديث في السنن الكبيرة، وقال: «فَلتَكُنْ لَكَ نَافِلةً، وَهَذِهِ مَكْتُوبَةً»، وقال: وهذا مخالف لما تقدم في المكتوبة منهما، يعني الأحاديث الدالة على أن المكتوبة الأولى .\rوروى بإسناده، إلى داود بن أبي هند ، قال: سألت سعيد بن المسيب عن الرجل يصلي في بيته، ثم يدرك الجماعة، قال: يصليها معهم، قال: فقلت: أيهما تحتسب، قال: بالذي صلى مع الإمام، فإن أبا هريرة حدثنا أن رسول اللهه، قال: «صَلَاةٌ الرَّجُلِ فِى الجَماعة تَزِيدُ عَلَى صَلاتِهِ وَحْدَهُ خَمْساً وَعِشْرِينَ صَلاة» .","part":5,"page":16},{"id":777,"text":"وذكر البيهقي رواية أبي عاصم النبيل ، عن سفيان، إلى يزيد في حديث الرجلين، إلى أن قال: «فَلَا تَفْعَلَا، إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ فِي رَحْلِهِ، ثُمَّ جَاءَ إِلى الإِمامِ، فَليُصَلِ مَعَهُ، وَليَجْعَلِ الَّتِي صَلَّى فِي بَيْتِه نَاِفلَةً» .\rوجَعْلُ الفريضة الثانية، قولٌ حكاه الشارح ، ولم يتعرض له الشيخان، وسيأتي ما فيه جواب عن دليل هذا القول.\rوعن صاحب التتمة ، أن بعض الأصحاب جعل الصلاتين جميعاً فرضاً .\rولم يحتج الشيخ لتضعيفه القول القديم.\rوقد روى مالك، عن نافع، أن رجلاً سأل عبد الله بن عمر، فقال: إني أصلي في بيتي، ثم أدرك الصلاة مع الإمام، أفأصلي معه؟، فقال عبد الله بن عمر: نعم فَصَلِّ معه، فقال الرجل: فأيتهما أجعل صلاتي، فقال له عبد الله بن عمر: وذلك إليك! إنما ذلك إلى الله يجعل أيتهما شاء .\rوروى مالك، عن يحيى بن سعيد، أن رجلاً سأل سعيد بن المسيب، فقال: إني أصلي في بيتي ثم آتي المسجد فأجد الإمام يصلي أفأُصَلِّي معه؟، قال سعيد: نعم، قال الرجل: فأيتهما أجعل صلاتي، فقال سعيد: وأنت تجعلها!، إنَّما ذلك إلى الله يجعل أيتهما شاء .\rفهذا أصل هذا القول من جهة النقل، وليس في القياس ما يرده، فإن المقبول من الصلاتين غير معلوم للمكلف، فكذلك المسقط للفرض.\rوأيضاً فالقاعدة الشَّرعية تقتضي إسقاط الفرض عن المكلف، بإكمال الصلاتين تعظيماً للأجر، فإمَّا أن ينظر إلى ظاهر الحال، فقال: الفرض الثانية لكمالها بالجماعة.\rوأمَّا أن يقال: قد تكون الأولى أكمل من حيث الخشوع أو من نقص في صلاة الإمام أو فساد، فيرد الأمر إلى الله تعالى، فإنَّه العالم به، ولم يتعرض الشيخ في المهذب، إلى نية الفريضة في الثانية .\rوقال الغزالي: «إذا قلنا: الفرض الأولى، لا ينوي بالثانية الفريضة، بل يكون ظاهراً نقلاً كما في حق الصبي، وإذا قلنا: يحتسب الله أيهما شاء، ينوي الفرض في الثاني.","part":5,"page":17},{"id":778,"text":"قال: ومنهم من قال: إن شاء أطلق النية، وإن شاء قيد بالفرض ولا شك أن اشتراط الفريضة في النية مطلقاً فيه خلاف، فإن لم يشترط فلا معنى للخلاف هنا، وكفاه أن ينوي بالثانية الظهر مثلاً، وإن اشترطنا الفريضة، فلا معنى لقولنا: لا ينوي بالثانية، الفرض، فإن المأمور به في الأحاديث إعادة تلك الفريضة التي صلاها أنشأ صلاة أخرى، ومتى جعلها نفلاً كانت غير ما أمر به، ثم اسم الإعادة المطلق في هذه الصورة لا يفيد في الإصطلاح، فعل شيء غير المعاد؛ بل يفيد إيقاع مثل الفعل المتقدم على نوع حلل ثانياً كاملاً» .\rوحكى الشارح عن صاحب التتمة ، أنه قال: الصحيح أنه ينوي في الثانية الفريضة .\rوقال الرافعي : «إعلم أن المعاد إن كان تطوعاً محضاً، فقياس المذهب أن يمنع الإعادة بنية المغرب وسائر الوظائف الخمس، ولو فعل يكون صحة التطوع على الخلاف المذكور في التطوع بنية الظهر قبل الزوال» .\rفإن قيل: فالأحاديث في النهي عن الصلاة بعد الصبح وبعد العصر صحيحة.\rوقد خرج النسائي، عن سليمان بن يسار ، قال: رأيت ابن عمر جالساً على البلاط والناس يصلُّون، قلت أبا عبد الرحمن مالك لا تصلي، قال: إني قد صليت، إني سمعت رسول الله هيقول: «لَا تُعَادُ الصَلَاُة فِي اليَومِ مَرَّتَينِ» .\rوجاء في لفظ: إني سمعت رسول الله هيقول: «لَا صَلَاةَ مَكْتُوبَةَ فِي يَومِ مَرَّتَينِ» .\rوذكر الدارقطني عن ابن عمر، أن النبي هقال: «مَنْ صَلَّى وَحْدَه، ثُمَّ أَدْرَكَ جماعة، فَليُصَلِ إلا الفَجْرَ والعَصْر» .\rوهذا نصُّ الوجه الذي حكاه الشيخ في المهذب وضعفه .\rثم حديث مالك الأول، وهو عن مالك بن أنس، عن زيد بن أسلم ، عن رجل من الديل، يقال: بُسْر بن محجن ، عن أبيه.\rوقال البخاري: «ثنا أبو نعيم ، قاله سفيان: بِشر.\rقال أبو نعيم: وبلغني أنه رجع عنه» .","part":5,"page":18},{"id":779,"text":"وأما حديث يزيد بن الأسود، فإنه من حديث شعبة، عن يعلي بن عطاء ، عن جابر بن يزيد بن الأسود ، عن أبيه، وليس للأسود راو غير أبيه، ولا لجابر بن يزيد راو غير يعلي بن عطاء، ويعلي بن عطاء لم يحتج به، بعض الحفاظ .\rولهذا قال الشافعي ت في القديم- في احتجاج من احتج بحديث يعلي بن عطاء-: في أن المكتوبة هي الأولى: هذا إسناد مجهول .\rقيل العمدة ما احتج به البيهقي، من حديث عبد الله بن الصامت ، قال: كان أمير من الأمراء يؤخِّرُ الصَّلاة، فَسَألتُ أبا ذر ، [فضرب]  فخذى، فقال: سألت خليلى يعنى النبىه، فضرب فخذى فقال: «صَلِّ الصَّلاَةَ لِمِيقَاتِهَا، فَإِنْ أَدْرَكْتَ فَصَلِّ مَعَهُمْ وَلاَ تَقُل إِنِّي قَدْ صَلَّيْتُ، فَلَنْ أُصَلِّيَ مَعَهُمْ» .\rومن طريق أيوب السختيانى ، عن أبى العالية ، قال: أخَّر عبيد الله بن زياد  الصلاة، فلقيت عبد الله بن الصامت، فسألته فضرب فخذى، وقال: سألت خليلى أبا ذر فضرب فخذى، وقال: سألت خليلى يعنى النبى ه فضرب فخذى وقال: «صَلِّ الصَّلاَةَ لِمِيقَاتِهَا، فَإِنْ أَدْرَكْتَ فَصَلِّ مَعَهُمْ، وَلاَ تَقُل: إِنِّي قَدْ صَلَّيْتُ فَلَا أُصَلِّى»، أخرجه مسلم فى الصحيح .\rومن طريق آخر لمسلم، عن عبد الله بن الصامت، يحدث عن أبي زرِّ، أنَّ النبي هقال: «إِنَّهُ سَيَكُونُ أُمَرَاءٌ يُؤَخِّرُونَ الصَّلَاةَ، عَنْ مَوَاقِيتِهَا» .\rالأفضل الصلاة لوقتها ثم آتيهم فإن كانوا قد صلوا كنت قد أحرزت صلاتك، وإلا صليت معهم، فكانت نافلة.\rوهذه الرواية الصَّحيحة بما يترح القول بأنَّ الفرض الأولى؛ لأنه برواية الحجاج بن أرطأة، عن يعلي بن عطاء، عن أبيه، عن عبد الله بن عمر، عن النبي ه، فذكر حديث الرجلين الذين لم يصلِّيا إلى أن قال: «[فَتَكُونُ]  لَكُمَا نَافِلَةً، وَالتِي فِي رَحْلِكُمَا فَريضَةً» .\rفإن الحجَّاج لا يحتجُّ به، وقد أخطأ في إسناد هذا الحديث أيضاً.","part":5,"page":19},{"id":780,"text":"ويرجح أيضاً بما جاء في حديث أبي داود: «وَاجْعَلُوا صَلَاتَكُمْ مَعَهُمْ نَافِلَةً» .\rفي لفظ آخر: «فَصَلِ مَعَهُمْ فَإِنَّهَا زِيَادَةُ خَيْرٍ» .\rوقضية هذين اللفظتين أن تكون الثانية نافلة مستقلة بنفسها لا إعادة للصلاة [المكتوبة] ، فيجوز أن يقال: أمَرَهُمْ ÷ بالصلاة مع الأمراء خوفاً من إثارة الفتن، واختلاف الكلمة فلا يكون ذلك دليلاً، على شرعيَّة الإعادة، لكل من صلى مع أيِّ جماعة وجد.\rوقد جاء عن ابن عمر، أنه سئل عن إعادة الصلاة، فقال: «المكتوبة الأولى» .\rوما تقدم من رواية أبي عاصم في حديث الرجلين، متروك برواية الجمهور، عن يعلى بن عطاء، منهم: شعبة، وهشام بن حسان ، وشريك ، وأبي عوانة ، وهشيم.\rوبرواية عبد الرحمن بن مهدي ،\rووكيع بن الجراح ، وغيرهما، عن سفيان، أيضاً: «فَإِنَّهَا لَهُ نَاِفِلَةً» .\rوحديث مالك، والترمذي، يكفي في الاحتجاج بهما، رواية هذين الإمامين، على أن يعلي بن عطاء وثَّقه يحيى ابن معين، وجماعة من الأئمة.\rفأما حديث النسائي عن ابن عمر: «لَا تُعَادُ الصَلَاةٌ» .\rفقال البيهقي: «إن صح فمعناه: لا تعاد على أنها مفروضة، في المرتين، أو على أنه أراد إذا صلاها في جماعة لا يعيدها في أخرى.\rقال: والأول أصح» .\rويمكن أن يقال: النهي عن الإعادة مطلق منزل على الإعادة بلا سبب إعمالاً للأخبار الدالة على الإعادة بسبب الجماعة.\rأما حديث الدارقطني عن ابن عمر ، فقد أجبت عنه، بأنه جاء من قول ابن عمر، من طريق مالك بن أنس، وجماعة من الرواة.\rوقال عبد الحق: «الذي وصله ثقة» .\rفيكون قياس قاعدة المذهب العمل به.\rفإن قيل: أخبار النهي عن الصلاة بعد الصبح وبعد العصر، تنسخ ما ذكرتم من الأحاديث.\rقيل: الأصل عدم النسخ، والتاريخ غير معلوم، فيتعين الجمع بين الأحاديث، بأن يحمل مطلق النهي على ما لا سبب له.","part":5,"page":20},{"id":781,"text":"وقد جعل البيهقي حديث النسائي، عن ابن عمر دليلاً على أن من صلى في جماعة لا تشرع له الإعادة .\rوقال الشيخ في المهذب: «إذا صلى في جماعة، ثم أدرك جماعة أخرى ففيه وجهان:\rأحدهما: يعيد للخبر.\rوالثاني: لا يعيد؛ لأنه حاز فضيلة الجماعة» .\rوقال الغزالي: «من صلى في جماعة لم يستحب له إعادتها في جماعة أخرى على الصحيح» .\rوقال صاحب التهذيب : «الصحيح أنه يعيد في الجماعة الثانية» .\rوقال الشارح: «إذا صلى في جماعة ثم أدرك جماعة أخرى، فإن كان في غير الصبح والعصر لم تكره الإعادة، وهل تستحب، فيه وجهان:\rوإن كان في الصبح والعصر لم يستحب، وهل يكره، فيه وجهان» .\rفحصل من ذاك أوجه شرعية الإعادة مطلقاً، وعدمها كذلك، والشرعية فيما عدا الصبح والعصر.\rواحتج للشرعيَّة بحديث أبي سعيد الخدري في الرجل الذي دخل المسجد وقد صلَّى، رسول الله هفقال: «أَلَا رَجُلٌ يَتَصَدَّقُ عَلَى هَذَا، فيُصَلِّيَ مَعَهُ» ، وكان قد صلى مع النبي ه.\rوهذا في [دلالته]  نظر، من حيث إن المقصود تحصيل الفضيلة بالجماعة لذلك الداخل، فجاز أن تشرع الإعادة للمصلي في جماعة لهذا [الغرض] . لا تشرع إذ لم يوجد هذا الغرض.\rواحتج بما جاء عن حميد الطويل ، قال: قال أنس: قدمنا مع أبي موسى الأشعري، فصلى بنا الغداة بالمربد ، ثم انتهينا إلى المسجد، فصلينا مع المغيرة\r\rبن شعبة .\rوعن حميدأيضاً، قال: قال أنس: كان أبوموسى على جند أهل البصرة، والنعمان بن مقرن  على جند أهل الكوفة، وكنت بينهما، فتواعدا أن يلتقيا عندي غدوة، فصلى أحدهما بأصحابه، ثم جاء فصلى معنا.\rوفيها وجه رابع أن الجماعة الثانية إذا كانت زائدة على الأولى بفضيلة، لكثرة أو فضيلة أيام، شرعت الإعادة، إلا فلا .\rوقول الغزالي في الوسيط، وقيل: «إن كان في المغرب، يزيد ركعة حتى لا يبقى وتراً، فان الأحب في النوافل الشفع».","part":5,"page":21},{"id":782,"text":"منطبق على قوله: «إنا إذا جعلنا الأولى الفرض، لا ينوي بالثانية الفرض» .\r«لكنه مخالف لما ذكره الربيع، فيما رواه الشافعي، عن مالك، عن نافع عن\rابن عمر، أنه كان يقول: «من صلى المغرب والصبح، ثم أدركها مع الإمام، فلا يعد لهما» .\rقال الربيع: فقلت للشافعي: تقول: يعيد كل صلاة، إلا المغرب، فإنه إذا عادها صارت شفعاً.\rفقال الشافعي: كيف تصير شفعاً، وقد فصل بينهما بسلام» .\rوهذا المعنى بين في كلام صاحب التتمة، فإنَّه قال: «إذا قلنا الفرض الأولى وكانت مغرباً، فيضيف إليها ركعة أخرى بعد سلام الإمام قبل أن يسلم؛ لأن المغرب وتر، فإذا أعادها مرتين، فتصير شفعاً فيضيف إليها أخرى لتكون تراً.\rقال : وقد روي هذا المذهب عن حذيفة بن اليمان » .\rفقد ظهر أن المقصود من زيادة الركعة؛ أن يكون الجمع من المأتي به أولاً والإعادة وتراً لا أن يكون المأتي به ثانياً شفعاً كبقية النوافل، فإن ذلك يخرج المأتي به عن أن يكون إعادة.\rوقد ردَّ الشافعي القول بالزيادة ردًّا بيِّناً فلا يتَّجه بعد ذلك جعله وجهاً في المذهب.\rقال الشافعي ت في المختصر: «ولا أرخص لمن قدر على صلاة الجماعة في ترك إتيانها، إلا من عذر» .\rفقيل: أشار إلى أنَّها فرض كفاية، وقيل: تارك الجماعة مشى على قول من جعلها سنة، وعارض على قول من جعلها فرضاً إلا أن يكون معذوراً.\rوقيل: التارك معذوراً له أجر شاهد الجماعة، فلذلك ذكرت الأعذار في الجماعة، وجعل تركها بالعذر رخصة وعبادة.\rالشيخ هنا  أقرب إلى المقصود من قوله في المهذب: تسقط الجماعة بالعذر .\rوقول الغزالي في الوسيط: «ولا رخصة في ترك الجماعة إلا بعذر» .\rاحتج الشافعي ت على جعل المرض عذراً في ترك الجماعة، بأن النبي ه مرض فترك الصلاة بالناس أياماً كثيرة .","part":5,"page":22},{"id":783,"text":"واحتج البيهقي، بحديث أبي داود، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله ه: «مَنْ سَمِعَ المُنَادِي فَلَمْ يَمْنَعْهُ مِنْ اتِّبَاعِهِ عُذْرٌ، لَمْ تُقْبَل مِنْهُ تِلكَ الصَّلَاةِ الَّتِي صَلَّاهَا»، قال: وما عذره، قال: «خَوْفٌ أَوْ مَرَضٌ» .\rوقال الشارح: المراد بالمريض: الذي يشق عليه الحضور، وإنما رخص له دفعاً للمشقَّة عنه .\rصح من حديث نافع، عن ابن عمر، أنه أذَّن في ليلة ذات برد وريح، فقال: «ألا صَلُّوا في الرحال»، ثم قال: إن رسول الله هكان يأمر المؤذن إذا كانت ليلة باردة ذات مطر: يقول: «أَلَا صَلُّوا فِي الرِّحَالِ» .\rزاد بعض من خرج أحاديث الأصول في هذا الحديث: «فِي السَّفَرِ» .\rوروى الشافعي، عن ابن عيينة، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر، أن رسول الله ه كان يأمر مناديه في الليلة المطيرة، والليلةالباردة ذات الريح: «أَلَا صَلُّوا فِي رِحَالِكُمْ» .\rومن حديث مسلم ، وأبي داود ، عن جابر ، قال: خرجنا مع رسول الله هفي سفر، فمطرنا، فقال: «لِيُصَلِّيَ مَنْ شَاءَ مِنْكُمْ فِي رَحْلِهِ».\rورواه الترمذي في صحيحه .\rوعن ابن عباس، أنه قال لمؤذنه في يوم مطير: «إذا قلت أشهد أن محمداً رسول الله، فلا تقل حي على الصلاة؛ بل صلوا في بيوتكم، قال: فكأن الناس استنكروا ذلك، فقال: أتعجبون من ذا، فقد فعل ذا من هو خير مني، يعني: النبي ه .\rوفي لفظ: فكأن الناس استنكروا ذلك .\rوأما الحديث المشهور: «إِذَا ابْتَلَّتِ النِعالُ، فَالصَلاةٌ فِي الرِّحَالِ» .\rفلم أجده في الأصول إنما ذكره أهل الغريب .\rوقال بعضهم: النعل: ما غلظ من الأرض في صلابة .\rوقال آخرون: المراد النعل الذي يُمشي فيه .\rوذكر في الحاوي هذا الوجه، وزاد وجهين آخرين:\r«أحدهما: أن المراد بالنعال، الأرجل والأقدام.\rوالثاني: أن المراد حجارة صغار، تكون في الطريق، يقال لها: النعال» .","part":5,"page":23},{"id":784,"text":"ولعل أصل هذا الحديث، ما رواه أبو داود، عن أسامة بن عمير ، أنه شهد النبي ه زمن الحديبية في يوم جمعة، فأصابهم مطر، لم تبتل أسفل نعالهم، فأمرهم أن يصلوا في رحالهم .\rوقول الشيخ هنا: ومن يتأذى بالمطر .\rأجود من قوله في المهذب: المطر .\rفإنه يقتضي أن وجود المطر مطلقاً عذر في ترك الجماعة، وإنَّما العذر التَّأذية حتى لو كان في بيوت مجتمعة لا ينالهم المطر، لم يكن وجوده عذراً.\rوالوحل  معروف تُحرَّك حاؤه وتُسكَّن ، عذر في ترك الجماعة بانفراده نص على ذلك العراقيون  والمراوزة .\rقال القاضي الماوردي: «من الأعذار: الوحل المانع» .\rوكذلك عده الشيخ في المهذب عذراً ، ولم يتعرض لكونه مانعاً.\rقال الشارح: «أي: الذي لا يؤمن معه التلويث» .\rوقال أبوحامدفي التعليق: «العذر العام مثل المطر، والوحل» .\rوقال الإمام  في النهاية في كتاب الجمعة: «المرض الذي يجوز به التخلف عن الجمعة، لا يبلغ مبلغ المرض الذي يجوز لأجله القعود في الصلاة المفروضة؛ ولكنه معتبر بما يلقاه الماشي من الوحل» .وهذا قطع بجعل الوحل عذراً.\rوقال غيره: «ومن الأعذار الوحل» .\rوهذا الإطلاق، وما ذكره الإمام من التقييد يفيد أن [المعتبر]  حصول المشقة لا الامتناع من السلوك جملة.\rفأما قول الغزالي في الوسيط: «لا رخصة في ترك الجماعة إلا بعذر عام كالمطر مع الوحل» . فلا يصح [إيراده]  على ظاهره.\rفإنَّه اخراج المطر عن كونه عذراً بانفراده، ولا خلاف في كونه عذراً بين الأصحاب.\rوإنَّما حكى الإمام في الوَحل وجهاً عن بعض المصنفين، أنه لا يكون عذراً.\rوكلامه في الجمعة كما ذكرنا يعيد جعله عذراً.\rوقد نقل طريقة شيخه في كتاب الجمعة، فقال: «ويلتحق بالمطر عذر المطر والوحل الشديد على الأصح» .\rعلى أن هذه العبارة ليست صافية من إبهام، إذ يمكن أن يقال: الواوللجمع، وأن يعلق الخلاف بالمطر والوحل، وكل ذلك مخالف لمتن المذهب».","part":5,"page":24},{"id":785,"text":"وفي حديث ابن عباس المذكور آنفاً بعد قوله: «فعل ذا من هو خير مني»، يعني: النبي ه: «إن الجمعة عزمة، وإني كرهت أن أخرجكم فتمشوا في الطين والدحض»، وهو حديث صحيح .\rوفي ذكر الطِّين إشارة إلى جعل الوحل عذراً.\rوالدحض: الزلق، ومنه الحديث: «إِنَّ دُونَ جِسْرِ جَهَنَّمَ طَرِيقاً ذَا دَحَضٍ»  أي: ذا زلق .\rوفي حديث الحجاج، أنَّ رجلاً وصف له سحابة، فقال: «دحضت البلاغ-وهي ما غلظ من الأرض وارتفع- والريح الباردة في الليلة المظلمة» .\rاستدرك ذكر الباردة هنا .\r\rوقيل: الصواب: ما في المهذب، والريح الشديدة في الليلة المظلمة .\rوما في الوسيط: «والريح العاصف بالليل دون النهار» .\rولا استدراك عبارة الكتاب، غير عبارة أبي حامد في التعليق، وقد تقدم ذكر الليلة الباردة في الحديث.\rوقال صاحب التهذيب: «البرد الشديد عذر» ، ولم يتعرض لليل ولا نهار.\rوقال صاحب التتمة: «من الأعذار العامَّة الحر الشَّديد، الذي يُخَافُ منه التَّأِّذي، والريح الشديدة والبرد بالليل» .\rوحكى الشارح عن ابن الصباغ، أنه قال: الحر الشديد عذر .\rفعلم أن البرد عذر، وإنَّما التَّردُّدُ في اشتراط كونه ليلاً.\rوقال الرافعي: «قال بعض الأصحاب: الريح العاصفة في الليلة المظلمة، وليس ذلك على سبيل اشتراط الظلمة» .\rوفي كلام القاضي الماوردي إشارة إلى اشتراط الوصفين في الريح، فإنه ذكر من الأعذار العامة، الريح الشديدة الباردة، ومن له مريض يخاف ضياعه، أو قريب يخاف فوته .\rقال الشارح- بالقياس على المنصوص عليه- يعني: بجامع دفع المشقة في الجميع ، فسيأتي إن شاء الله تعالى في الجمعة في هذا مزيد بسط .\rوعلل الشيخ في المهذب الممرض؛ بأن حفظ الآدمي أفضل من حفظ الجماعة، وخوف موت القريب، بأنَّه يتألم به أكثر من التألم بذهاب المال .\rومن حضره الطعام ونفسه تتوق إليه :","part":5,"page":25},{"id":786,"text":"ذكر الشارح حديث: «إذا حضر العِشاء والعَشاء» ، وقال: فإن أمكنه استيفاء الأجل قبل فوات الصلاة استوفى، وإن كان يخشى الفوات، أكل ما يسد به الرمق لا غير .\rوكذا الحكم لو لم يحضر الطعام؛ لكن تاقت نفسه إليه.\rوقال القاضي الماوردي: «إذا كان [تائق]  النَّفس إلى الطعام عند حضور الجماعة شديد [التوق]  إليه لغلبة الجوع عليه، فيبدأ بما يطفي لهب جوعه، ويسكن [توقان]  نفسه من أكل تمرة، أو تمرتين، أو لقمة، أو لقمتين، فإن علم بعد ذلك أنه يدرك صلاة الجماعة بادر إليها، ولم يستوف أكله، فإن فاتته الجماعة، وكان وقت الصلاة باقياً، كان له أن يستوفي أكله.\rوذكر حديث أنس: «إِذَا حَضَر العِشِاءُ، وَأُقِيمَتِ الصَّلَاةُ ... » .\rوقال: «الغداء والعشاء في ذلك سواء، وكذلك حكم صلاة العشاء وغيرها من الصلوات سواء في ذلك» .\rوقد تقدم ذكر الأحاديث في ذلك، في باب ما يفسد الصلاة، وليس فيها ما يؤيد ما ذكره الفقهاء من اشتراط توقان النفس من الطعام، ولا المنع من استمام العشاء إذا انكسرت سوءة الجوع.\rتقدم الكلام في مدافعة الأخبثين وأن الدخول في الصلاة على تلك الحال منهي عنه، فإذا انقضى من عهده النَّهي بالاشتغال بإزالة تلك الحالة، كان معذوراً في التخلف عن الجماعة.\rوروى الشافعي، عن مالك، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عبد الله بن الأرقم ، أنه كان يؤم أصحابه يوماً، فذهب لحاجة ثم رجع، فقال: سمعت رسول الله ه يقول:\r«إِذَا وَجَدَ أَحَدُكُمُ الغَائِطَ فَليَبْدَأْ بِهِ قَبْلَ الصَّلاَةِ» .\rوقال الشافعي في رواية أخرى: أخبرنا الثقة، عن هشام، عن أبيه، عن عبد الله بن الأرقم، أنه خرج إلى مكة فصحبه قوم، فكان يؤمهم، فأقام الصلاة، وقدم رجلاً، وقال: قال رسول الله ه: «إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلاةُ، فوَجَدَ أَحَدُكُمُ الغَائِطَ، فَليَبْدَأْ بِالغَائِطِ» .\rوتقدم الحديث في أن الخوف عذر.","part":5,"page":26},{"id":787,"text":"وقال القاضي الماوردي: «ومن العذر؛ أن يخاف على نفسه، أو ماله من سلطان، أو ذي عز، أو يكون ذا عسر ويخاف ملازمة غريم شحيح، أو يكون مسافراً، ويخاف إن صلى جماعة أن يرحل أصحابه، وينقطع عن صحبتهم، فهذا وما أشبهه عذر في ترك الجماعة؛ لأن كل ذلك خوف؛ ولأن هذه أحوال تمنعه من الخشوع، وتبعثه على العجلة، وتدعوه إلى السهو فعذر بترك الجماعة من أجلها، وكذلك نظائرها وأشباهها» .\rقال الشارح: «قال القاضي أبو الطيب : وكذا لو أكل ما له رائحة كريهة، ولم يقدر على قطعها» .\rوقال الرافعي: «ومن الأعذار أن يكون آكلاً بصلاً، أو كراثاً، أو نحوهما، ولم يمكن إزالة الرائحة بعد ومعالجه، فذلك عذر في التخلف عن الجماعة، فإن كان مطبوخاً فلا، وذلك العذر محتمل» .\rوقال الشافعي في رواية الربيع، يروى عن النبي ه، أنه قال: «مَنْ أَكَلَ مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ، فَلَا يَقْرَبَنَّ مَسْجِدَنَا، يُؤْذِينَا بِرِيحِ الثُّومِ» .\rقال البيهقي: «هذا الحديث فيما رواه مالك، عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب، أنه بلغه أن رسول الله هقال: فذكره.\rقال القعنبي : في رواية مسجدنا.\rوقال ابن بكير : مساجدنا» .\rوهذا مرسل، وقد رواه معمر بن راشد ، عن الزهري، موصولاً، عن سعيد ابن المسيب، عن أبي هريرة، قال: قال رسو الله ه: «مَنْ أَكَلَ مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ، فَلَا يَقْرَبَنَّ مَسْجِدَنَا وَلَا يُؤْذِيَنَّا بِرِيحِ الثُّومِ» ، أخرجه مسلم في الصحيح .\rوفي بعض الروايات، عن ابن عمر، عن النبي ه، في هذا الحديث: «فَلاَ يَأْتِيَنَّ المَسَاجِدَ» .\rوفي بعضها: «فَلاَ يَقْرَبَنَّ مَسْجِدَنَا»  .\rقال البيهقي: وروينا من حديث معاوية بن قُرَّةَ ، عن أبيه ، عن النبي ه، قال: «مَنْ أَكَلَ مِنْ هَاتَيْنِ الشَّجَرَتَيْنِ, فَلَا يَقْرَبَنَّ مَسْجِدَنَا, فَإِنْ كُنْتُمْ لَا بُدَّ آكِلِيهِمَا, فَأَمِيتُوهُمَا طَبْخًا» .","part":5,"page":27},{"id":788,"text":"قال البيهقي: «وزعم أبو سليمان الخطابي، أنه إنما أمر باعتزال\r\rالمسجد عقوبة له، وليس هذا من باب الأعذار».\rوفي ذكر الخطابي العقوبة، ما يشير إلى تحريم أكل الثوم ونحوه.\rوقد قال الشافعي فيما ألزم العراقيين من خلاف على أنه بلغه عن وكيع، أو أبي وكيع، أن علياً قال: «لا يحل أكل الثوم إلا مطبوخاً».\rوقد ذكر أبو داود هذا الأثر عن علي، قال: «نهي عن أكل الثوم إلا مطبوخاً».\r\rفإن قيل: كلام الشيخ هنا يقتضي حصر الأعذار فيما ذكر وليست محصورة فيه، بدليل هذه الزيادات المحكية عن الأصحاب.\rوفي قول صاحب الحاوي: «وكذلك نظائرها وأشباهها»، إشارة إلى عدم الحصر.\rوقد ذكر الغزالي في الوسيط من الأعذار: «أن يكون منشداً ضالة أو عليه قصاص، وهو يرجوا العفو عند سكون الغليل».\rوزاد في الوجيز: «أن يكون عارياً».\rقال الرافعي: «إذا كان عارياً لا لباس عليه يعذر في التخلف عن الجماعة، سواء وجد ما يستر به العورة أو لم يجد».\rوزاد غير الغزالي أن يجد من عقيب ماله، ويشتغل باسترداده منه.\rوعد صاحب العشرة من الأعذار غلبة النوم.\rقيل: جميع ما فضل من الأعذار مندرج في الخوف، إمَّا على النفس، وإمَّا على المال، فإن الذي يرجوا سكون العليل، يخشى القتل لو ظهر المستحِقُّ.\rوقد استشكل الإمام جعل هذا عذراً، وقال: «موجب القصاص من الكبائر، فكيف يستحق صاحبه التخفيف، وكيف يجوز تغييب الوجه عن المستحق».\rوحكى عن شيخه، أنَّه حكى عن نص الشافعي ت أنَّه يجوز ترك الجماعة لأجل ذلك.\rوأما العُرِي، فإنَّه لم يذكره الغزالي في الوسيط، ولا أشار إليه غيره من المشهورين.\rوقول الرافعي: «سواء وجد ما يستر به العورة، أو لم يجد». غير مُسَلَّم.\rوأكل الثوم وما في معناه تقدم قول الخطابي فيه.\rفالحصر المفهوم من كلام الشيخ صحيح لا يخرج منه إلا ما شَذَّ جعله عذراً.","part":5,"page":28},{"id":789,"text":"إلا أن الرافعي جعل مدافعة الريح كمدافعة الأخبثين . والقياس يقتضي ذلك، فلابد من التعرض.\rقال الشافعي ت في باب اختلاف نية الإمام والمأموم وغير ذلك: «ومن أحرم في مسجد أو غيره، ثم جاء الإمام فتقدم بجماعة، فأحب أن يكمل ركعتين ويسلم تكون له نافلة، ويبتدى الصلاة معه، كرهت أن يفتتحها صلاة انفراد ثم يجعلها صلاة جماعة، وهذا مخالف لصلاة الذين افتتح بهم رسول الله هالصلاة، ثم ذكر، فانصرف، فاغتسل، ثم رجع فأمهم؛ لأنهم قد افتتحوا الصلاة جماعة.\rوقال في القديم: قال قائل: يدخل مع الإمام يعتد بما مضى.\rقال المزني: هذا عندي أقيس على أصله؛ لأن النبي ه، لم يكن في صلاة، فلم يضرهم، وصح إحرامهم ولا إمام لهم، ثم ابتدأ بهم وقد سبقوه بالإحرام، وكذلك سبقه أبو بكر ببعض الصلاة، ثم جاء فأحرم فائتم به أبو بكر» .\rوقطع المشاهير من أئمة المذهب بجعل إنشاء [القدوة]  على قولين، ثم اختلفوا: فقال المسعودي ، والشيخ أبو حامد، والغزالي : القول الجديد منع إنشاء [القدوة] ، والقديم الجواز .\rوقال الشيخ أبو القاسم الكرخي ، والشيخ في المهذب : القديم [و]  الجديد الجواز.\rونقلا [المنع]  عن الإملاء ، فإذاً الإملاء قسم ثالث لا قديم ولا جديد.\rوقال الرافعي: «أراد بالجديد: الأم.\rقال: وأعلم أن الإملاء محسوب من الكتب الجديدة» .\rوقال القاضي الماوردي: «قال في القديم والإملاء: لا يجوز، والقول الثاني: الجواز، وهو الذي نقله المزني، ويقتضيه مذهبه في الجديد لما علل به في القديم قول من أجاز ذلك، حيث قال:\rمن أجاز الصلاة بإمامين، أجاز هذا- يعني: إنشاء القدوة- ومذهبه في الجديد جواز الصلاة بإمامين» .\rولما اعتقد الغزالي أن الجديد منع ذلك، قال: «ويشكل على الجديد جواز الاستخلاف فإن فيه اقتداء لمن لم يقتد به» .\rثم انفصل عن ذلك بقوله: «ولكن ليس في الاستخلاف انتقال المنفرد إلى الاقتداء؛ بل هو تبديل المقتدي به» .","part":5,"page":29},{"id":790,"text":"وهذا الانفصال لا يتم، إذ العهدة في منع إنشاء القدوة الحديث الصحيح من طريق أنس، أنه قال: سقط رسول الله هعن فرس، فجحش شقه الأيمن، فدخلنا عليه نعوده، فحضرت الصلاة فصلى بنا قاعداً، فصلينا وراءه قعوداً، فلما قضى الصلاة قال: «إِنَّمَا جُعِلَ الإمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ، فَإِذَا كَبَّرَ فَكَبِّرُوا، وَإِذَا سَجَدَ فَاسْجُدُوا، وَإِذَا رَفَعَ فَارْفَعُوا وَإِذَا قَالَ: سَمِعَ الله لِمَنْ حَمِدَهُ، فَقُولُوا: رَبَّنَا وَلَكَ الحَمْدُ، وَإِذَا صَلَّى قَاعِدًا فَصَلُّوا قُعُودًا أَجْمَعُونَ» .\rوقد جاء هذا الحديث من طريق عائشة ، وفيه: «وَإِذَاَ رَكَعَ فَارْكَعُوا» .\rوجاء من طريق أبي هريرة، وفيه: «فَقُولُوا: اللَّهُمَّ رَبَنَّا وَلَكَ الحَمْد» .\rوموضع الدلالة منه قوله: «وَإِذَا كَبَّرَ فَكَبَّروُا»، فأمر بأن يكون تكبير المأموم متأخراً عن تكبير الإمام، وإذا أنشأ القدوة، كان مكبراً قبل الإمام فيشبه ما إذا حضر مع الإمام وسبقه بالتحريم، فإنَّ الشافعي نص على بطلان صلاته بذلك.\rوسياق هذا الاحتجاج يقتضي أنه إذا انتقل من إمام إلى إمام سبقه بالتكبير لم يجز ذلك، وأنه لو أنشأ القدوة بإمام كبر قبله، جاز، وهذا خلاف إطلاقهم.\rواحتج لهذا القول بقياس مستنبط من هذا التمسك، فقيل: المأموم يلزمه اتباع إمامه في موقفه وأفعاله، ثم لو تقدَّم في الموقف، لم يجز، فلذلك إذا تقدم في الأفعال، وهذا لا يتم لمن قال: الجديد المنع، فإن القديم المخالف يمنع بطلان الصلاة بالتقدم في الموقف.\rثم دعوى البطلان في الأفعال مطلقاً ممنوعة، فإن المبطل المتقدم بالتحريم أو بأفعاله لا التقدم بفعل واحد على ما سيأتي إن شاء الله تعالى.\rوقدصحَّح الشيخ في المهذب القول بجواز إنشاء القدوة .\rفمن نسب الجواز إلى القديم، لزمه استثناء هذه المسألة من الأقوال القديمة.","part":5,"page":30},{"id":791,"text":"واحتج بأن القدوة نية واجبة في الصلاة، فإذا وجدت في أثنائها أبطلت؛ كنِيَّة التحريم.\rوحكى البيهقي أن الشافعي تقال في القديم: «إن كان يجزئ أن يصلي صلاة بإمامين إذا أحدث الأول، قدم الآخر، أجزأه هذا عندنا» .\rيعني إنشاء القدوة عنده، فلزمه أن يكون الجديد جواز إنشاء القدوة، فإنه نص فيه على جواز الاستخلاف.\rوالعمدة في جواز إنشاء القدوة الحديث في صلاة أبي بكر بالناس، فلما جاء النبي ه، وتقدم لإتمام الصلاة بالناس، صار أبو بكر مقتدياً به، فقد أنشأ قدوة لم تكن، والإمام في استقلاله بصلاته في معنى المنفرد.\rواحتج : «بما روي أن النبي ه، أحرم بأصحابه، ثم ذكر أنه جُنُبْ، فقال لهم: «كُونُوا كَمَا أَنْتُم»، ودخل واغتسل وخرج ورأسه يقطر ماء .\rواستأنف الإحرام وبنى القوم على إحرامهم، فلما سبقوه بالإحرام ولم يأمرهم باستئنافه، وقد خرجوا بالجنابة من إمامته، دل على صحة صلاة المأموم إذا سبق الإمام ببعض صلاته» .\rهذا الحديث [أبو بكرة] ، وساقه في المسند أن النبي هاستفتح الصلاة فكبر، ثم أومأ إليهم أن مكانكم ثم دخل وخرج ورأسه يقطر، فصلى بهم، فلما قضى الصلاة قال: «إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ، وَإِنِّي كُنْتُ جُنُبَاً» .\rوقد جاء من طريق عطاء بن يسار ، أن رسول الله ه، كبَّر في صلاة من الصلوات، ثم أشار بيده أن امكثوا، ثم رجع وعلى جلده أثر الماء .\rوجاء عن أبي هريرة، عن رسول الله همثل معناه .\rوتمسُّك الأصحاب بهذا الحديث من النوادر، فإن الشافعي فرق بين إنشاء القدوة، وما وقع في هذه القصة بأنهم افتتحوا الصلاة جماعة في هذه القصة، وما ذكروه من التمسُّك، إنما هو ما أشار إليه المزني من أن القوم أحرموا قبل النبي ه، وهو لم يكن انعقد احرامهم لمانع الجنابة.\rوقد روى أبو داود هذا الحديث، وقال: «فكبر، ثم أومأ إلى القوم أن اجلسوا، فذهب واغتسل» .","part":5,"page":31},{"id":792,"text":"وعلى هذا يسقط الاحتجاج؛ لأنَّهم لما جلسوا بطلت الصلاة واستأنفوا إحراماً جديداً حين خرج ه.\rواحتج لهذا القول بحديث عمرو بن ميمون .\rقال: إني ما بيني وبين عمر غداة أصيب، إلا ابن عباس، فما هو إلا أن كَبَّر، فسمعته يقول: قتلني، أو أكلني الكلب، حين طعنه، وتناول عمر، عبد الرحمن بن عوف ، فقدمه فصلى بهم صلاة خفيفة .\rوأجاب الشافعي في القديم عن هذا: «بأنه قد جاء أن ذلك لم يكن، قال: وكذلك حديث أصحابنا، وإنما تقدم عبد الرحمن مصبِّحاً بعد أن طعن عمر بساعة، فقرأ سورتين قصيرتين مبادراً للشمس.\rقال البيهقي: الروايتان كلتاهما على ما قال الشافعي، إلا أن حديث عمرو بن ميمون، [في تكبير]  عمر، ثم تقديمه عبد الرحمن بن عوف بعد ما طعن، حديث ثابت قد أخرجه البخاري في الصحيح .\rقال البيهقي: وروينا عن أبي رافع  في تلك القصة شبيها بذلك.\rقال: وروينا عن عمر في قصة أخرى، أنه وجد بللاً حين جلس في الركعتين الأولتين فلما قدم، أخذ بيد رجل من القوم فقدمه مكانه» .\rوجاء عن أبي رزين ، قال: صلَّى علي ÷ ذات يوم فرعف، فأخذ بيد رجل فقدمه، ثم انصرف .\rواحتج لهذا القول من حيث القياس، بأن صلاة الجماعة لا تنعقد إلا بإمام ومأموم، فلما جاز للإمام أن يفتتح صلاة انفراد ثم يأتم به رجل فتصير صلاة جماعة، جاز للمأموم أن يفتتح الصلاة منفرداً ثم يأتم برجل فتصير صلاة جماعة، وبأن الصلاة ذات طرفين، ابتداء وانتهاء، فلما جاز أن يكون في الانتهاء ابتداء في صلاة جماعة، ثم يصير منفرداً بأن يحدث الإمام أو يموت، جاز عكس ذلك، وهو أن يكون منفرداً فيصير في صلاةجماعة، وبأن صلاة المنفرد أنقص من صلاة الجماعة فجاز بناء الكامل على الناقص كبناء صلاة المقيم على صلاة المسافر .","part":5,"page":32},{"id":793,"text":"واختلف الأصحاب في محل هذين القولين؛ فقيل: هو ما إذا لم يختلف ترتيب صلاة المأموم والإمام، أما إذا اختلف بأن يكون قد ركع حال الانفراد، فلا يجوز إنشاء القدوة قولاً واحداً.\rوقيل: القولان فيما إذا اختلف الترتيب، أما إذا لم يختلف فيجوز قولا واحداً.\rوظاهر النقل طريقة أبي حامد، وهو إجراء القولين بكل حال.\rوقال الشيخ في المهذب: «الصحيح أنه لا فرق؛ لأن الشافعي لم يفرق» .\rوقال الشارح: «إذا جوزنا ذلك ففرغ المأموم وقد بقي للإمام شيء، فهو بالخيار، بين أن يخرج نفسه من الصلاة، وبين أن يطول في الدعاء حتى يفرغ الإمام ويسَلِّم معه» .\rوحكى الشَّاشي ، أنه حكى وجهاً، أنه يسلم ولا ينتظر.\rولم يحك القاضي الماوردي الاختلاف في محل القولين.\rبل قال: «ومن أصحابنا من خرج قولاً ثالثاً: إن كان سبقه بقدر الإحرام فصلاته جائزة، وإن كان سبقه بقدر ركعة فصلاته باطلة، ومنهم من أنكر هذا القول، وجعل المسألة على قولين في الموضعين» .\rوفي قول الشافعي: «أحب أن يكملها ركعتين ... » إلى آخره .\rما يدل على جواز قلب الفرض نفلاً وعلى جواز الخروج من الفريضة، فإنها لو كانت لازمة بالشروع، لم يجز ترك الواجب المتعين فعله لتحصيل فضيلة.\rقال في الحاوي: «لا يختلف قول الشافعي، في أنه لا يجوز قلب فرض إلى فرض، كظهر إلى عصر، فإن فعل لم يجزئه عن فرضه الأول، ولا عن الثاني؛ ولا يجوز قلب نفل إلى نفل، فإن كانا مختلفين كانتقال من وتر إلى ركعتي فجر.\rقال: فأما قلب فرض إلى نفل، فذلك ضربان:\rأحدهما: انتقال حكم، كمن أحرم بفرض الوقت قبل دخوله، تكون صلاته نافلة وإن نواها فرضاً.\rوالثاني: انتقال فعل، وذلك أن يعقد نية الفرض ثم يغير في نيته وينقل الصلاة إلى النفل، ففي ذلك قولان:\rمنصوص الشافعي منهما بطلان ذلك، ولا يجزئه عن فرض، ولا نفل، وهو الصحيح.","part":5,"page":33},{"id":794,"text":"والثاني: وهو مخرج من قوله هنا: وأحب أن يكملها ركعتين ويسلم؛ تكونان له نافلة، فجوز نقل الفرض إلى النافلة.\rقال: ومن أصحابنا من امتنع [من]  هذا القول، [وحمل]  كلام الشافعي على أن الصلاة تنقلب في الحكم نافلة، لا أنها تنقلب بتغيير النية» .\rوقال: «المختار وإن جوزنا إنشاء القدوة، أن يتم صلاته ركعتين ويسلم، ثم يبتدئ الإحرام بتلك الصلاة خلف الإمام، ولو قطع صلاته، وابتدأ الإحرام خلف الإمام جاز، وبطل حكم ما ابتدأه منفرداً، وإن تبع الإمام بإحرامه المتقدم فقد أساء» .\rوفي القول بأنه مشى على هذا التقدير نظر؛ فإنه انتقل إلى حالٍ، صلاته فيها أكمل مما كانت قبل.\rقال الشافعي ت في المختصر: «ومن خرج من إمامة الإمام، فَأَتَمَ لنفسه، لم يكن عليه أن يعيد من قبل أن الرجل خرج من إمامة معاذ  بعد ما افتتح معه فصلى لنفسه، وأعلم النبي ه بذلك فلم يعلم أمره بالإعادة» .\rوفي نسخة من نسخ المختصر: «لم يبن أن يعيد».\rوقال في رواية الربيع: «كرهت [للمأموم]  ذلك، فإنه بنى على صلاته بنفسه منفرداً، لم يبن أن يعيد» . فلم يتعرض الشَّافعي للعذر في الخروج من الإمامة بل أطلق القول بأنه لا يعيد.\rوكأن الأصحاب إنَّما قطع منهم من قطع بجواز قطع القدوة للعذر؛ لتمسك الشافعي بحديث الخارج من [القدوة]  لتطويل معاذ، فإنه كان معذوراً.\rوذلك بَيِّن في سياق الحديث من طريق الربيع، ثنا الشافعي، ثنا سفيان بن عيينة، أنه سمع عمرو بن دينار  يقول: سمعت جابر بن عبد الله يقول: كان معاذ يصلي مع النبي هالعشاء أو العتمة، ثم يرجع فيصليها بقومه في بني سلمة.","part":5,"page":34},{"id":795,"text":"قال: فأخر النبي هالعشاء ذات ليلة، قال: فصلى معاذ معه، ثم رجع فأم قومه، فقرأ بسورة البقرة، فتنحى رجل من خلفه فصلى وحده، فقالوا له: إنك نافقت، فقال: لا، ولكني آتي رسول الله ه، فقال: يا رسول الله: إنك أخرت العشاء وإن معاذاً صلى معك، ثم رجع فأمَّنَا، وافتتح سورة البقرة، فلما رأيت ذلك تأخرت فصليت، وإنما نحن أصحاب نواضح ، نعمل بأيدينا.\rفأقبل رسول الله هعلى معاذ، فقال: «أَفَتَّانٌ أَنْتَ يَا مُعَاذْ! أَفَتَّانٌ أَنْتَ يَا مُعَاذ! اقْرَأ بِسُورَةِ كَذَا، وَبِسُورَةِ كَذَا» .\rقال الشافعي: وأخبرنا سفيان، ثنا أبو الزبير ، عن جابر مثله، وزاد فيه، أن النبي هقال له: «اقرأ بـ {ں . . .} ، {. . .} ، {. .}  أو نحوها.\rقال سفيان: فقلت [لعمرو] : إن أبا الزبير يقول: قال له: اقرأ بـ {ں . . .}، {. . .}، {. .} فقال هذا هو، أو نحوه» ، وهذا حديث صحيح .\rوعذر الرجل في الخروج، أنَّه خشي من تطويل معاذ، أن يفوت عليه سقي نخله.\rوذلك بين في حديث أنس بن مالك، قال: كان معاذ يؤم قومه فدخل حرام، وهو يريد أن يسقي نخله فدخل مع القوم، فلما رأى معاذاً [طوَّل] ، تجوَّز في صلاته، ولحق بنخله يسقيه، فلما قضى معاذ الصلاة قيل له: ذلك، قال: إنه لمنافق أتَعَجَّل عن الصلاة من أجل سقي نخلة، قال: فجاء حرام إلى النبي ه ومعاذ عنده، فقال: يا نبي الله إني أردت أن أسقي نخلاً لي، فدخلت المسجد لأصلي مع القوم، فلما طول معاذ تجوزت في صلاتي، فلحقت بنخلي أسقيه، فزعم أني منافق، فأقبل النبي هعلى معاذ، فقال: «أَفَتَّانٌ أَنْتَ! أَفَتَّانٌ أَنْتَ! لَا تُطَوِّلَ ِبِهِمْ اِقْرَأ بِـ {ں . . .}، و {. .} ، وَنَحْوِهِمَا» .","part":5,"page":35},{"id":796,"text":"وفي حديث بريدة الأسلمي ، أن معاذ بن جبل صلى بأصحابه العشاء، فقرأ فيها اقتربت الساعة، فقام رجل من قبل أن يفرغ فصلى  وذهب فقال له معاذ قولاً شديداً فأتى النبي هفاعتذر إليه، وقال: إني كنت أعمل في نخل، وخفت على الماء، فقال رسول الله هلمعاذ: «صَلِّ بـ {. .} وَنَحْوِهَا مِنَ السِّوَرِ» .\rوهذان الحديثان رواهما أحمد في المسند بإسناد صحيح .\rفإن قيل: في الصحيحين من حديث جابر، أن الرجل الذي فارق معاذاً سلَّم، ثم صلى وحده ، وهذا يدل على أنَّه ما بنى؛ بل استأنف.\rفقد أجاب بعضهم، بأن في حديث جابر أن معاذاً استفتح سورة البقرة، وهما قضيتان وقعتا في وقتين مختلفين، لرجلين أو رجل واحد.\rوعلى هذا الجواب يكون العذر بوهم التطويل مع التَّعب، ولا يكون الحديثان تفسيراً لحديث جابر.\rوأجاب البيهقي، بأن هذه الزيادة أكثر من روى هذا الحديث عن سفيان لم يذكرها، فكأنها غير محفوظة.\rويمكن أن يقال: لما خرج من الصلاة، ولم ينكر عليه النبي ه، لما علم، دل على جواز البناء، فإن كل من جوز له الخروج من الجماعة بالإبطال، جوز البناء، ولأنه إذا جاز الخروج من الجماعة والفريضة جميعاً، جاز الخروج من الجماعة وحدها.\rواحتج الأصحاب بجواز قطع القدوة للعذر، وبحديث ذات الرقاع. وقالوا: الطائفة الأولى فارقت الإمام للعذر.\rوقال الشارح: لعذر ؛ أي: كالمرض، وخوف وقت الغريم وشبهه .\rوقال غيره: كل عذر ترك الجماعة له، يقطع به .\rوالصحيح من القولين، في الحاوي والمهذب وغيرهما، في غير المعذور، وجواز قطع القدوة .\rواحتج بحديث معاذ، وتقدم أن ذلك الرجل كان معذوراً.\rواحتج بأن الجماعة نفلٌ، والنَّفْلُ لا يلزم بالشروع، وبأن كل عبادة لا تُقضى بالخروج بالعذر، ولا تقضي بالخروج من غير عذر كصلاة النافلة، وصوم النافلة طرداً، وصلاة الفرض وصوم الفرض عكساً.\rوأما قول البطلان، فليس فيما تقدم من كلام الشافعي ت ما يدل عليه.","part":5,"page":36},{"id":797,"text":"واحتج له بأنهما صلاتان مختلفتان في الحكم، فلا يجوز الانتقال من أحدهما إلى الأخرى، كالظهر والعصر.\rوالمراد باختلاف الصلاتين في الحكم، أن المنفرد يلزمه سهو نفسه، ولا يلزمه سهو غيره.\rلك أن تبطل هذا الطرد بالانتقال من الجمعة إلى الظهر، واحتج بأنها نية واجبة في الصلاة، فبطلت بقطعها كنية الصلاة.\rولك أن تمنع وجوبها في الصلاة [مستنداً] إلى انعقاد صلاة المنفرد بخلاف نية الصلاة، وأبعد من هذا القول المحكي في الوسيط، أن قطع القدوة يبطل الصلاة بعذر، وغير عذر.\rقال الشارح: «يجوز الانتقال من جماعة إلى جماعة على الصحيح؛ لأنه إذا جاز الانتقال إلى النقصان، وهو الانفراد، فلان يجوز الانتقال إلى الجماعة وهي كمال أولى».\rمسألة الاستخلاف من أمهات المسائل، وعدل الشيخ بها عن مكانها في المختصر، وهو باب الجمعة [كما] هي في المهذب، نظراً إلى أن الاستخلاف يناسب قطع القدوة من جهة ترك الاقتداء بالإمام الأول.\rولأن من صور الاستخلاف ما فيه تجديد [القدوة]، وذلك ما إذا استخلف من لم يدخل معه في الصلاة.\rوإن كان الإمام قد أخرج هذه الصورة عن الاستخلاف، وقال: هذا المتقدم ليس خليفة، إنما هو عاقد صلاة نفسه، وسبيلهم إن أرادوا الاقتداء به سبيل منفردين يشاءون الاقتداء، وقول منع الاستخلاف قديم.\rوقال أبو حامد في التعليق: إنه قاله في الإملاء أيضاً.\rواحتجوا بما تقدم من حديث النبي ه، حيث ذكر أنه جنب، فذهب فاغتسل، ثم عاد فصلى بهم، ولم يستخلف.\rوبما روي أن عمر بن الخطاب، أحرم ثم ذكر أنه جنب فخرج، واغتسل ورجع، فصلى بالجماعة ولم يستخلف.\rوعن علي كرم الله وجهه بمعنى ذلك.\rولا حجة في هذا، فإن الاستخلاف على القول به ليس واجباً، إنما هو جائز، فترك الاستخلاف عمل بإحدى طرفي الجائز.","part":5,"page":37},{"id":798,"text":"واحتجوا من حيث المعنى، بأن الاستخلاف يؤدي إلى تناقض الأحكام، وتغيرها، فإن المأموم لا يجهر ولا يلزمه حكم سهوه، فإذا صار إماماً صار يجهر، ويتحمل السهو، وهذا يبطل لمن أحرم منفرداً فجاء بمن اقتدى به في أثناء صلاته فإن ذلك لا يبطل مع أنه يوجب اخلاف الأحكام، فإنه كان لا يحمل سهو غيره، وصار الآن يحمل سهو المقتدي به.\rثم إن اختلاف الأحكام لم يثبت بنص ولا إجماع، أنه مبطل، فالتمسك به تمسك بمحل النزاع.\rواحتج القاضي الماوردي بأنه إمام استخلف على مأمومه، فوجب أن لا يصح كما إذا صلى الإمام الجمعة معه مسبوقون بالأولى فقاموا إلى إتمام الجمعة، فإنه لا يجوز أن يستخلف عليهم من يتم بهم، ولا يجوز لهم أن يستخلفوا عن أنفسهم إجماعاً بل يتمون  فرادى .\rوهذا القياس يبطله الفرق، بأن الجمعة إذا أتمت امتنع إعادتها، فلا يتصور الاستخلاف فيها، بخلاف سائر الصلوت.\rوالقول الجديد، جواز الاستخلاف .\rقال البغوي: «هو [قول أكثر]  أهل العلم» .\rواحتج الشافعي في رواية الربيع ، بحديث سهل بن سعد، في خروج النبي ه إلى بني عمرو بن عوف ليصلح بينهم، وصلاة أبي بكر ت بالناس، فلما جاء رسول الله ه، استأخر أبو بكر، وتقدم رسول الله ه، فصلى بالناس، فلما انصرف، قال: «يَا أَبَا بَكْرٍ، مَا مَنَعَكَ أَنْ تَثْبُتَ إِذْ أَمَرْتُكَ».\rفقال أبو بكر: ما كان لابن أبى قحافة أن يصلى بين يدى رسول الله ه» .\rقال الشافعي: «فقد افتتح الناس الصلاة مع أبي بكر، ثم استأخر فتقدم رسول الله ه، فصار أبو بكر مأموماً بعد أن كان إماماً، وصار الناس يصلون بصلاة رسول الله ه، وقد افتتحوا بصلاة أبي بكر» .\rواحتجوا بحديث عائشة ل في مرض رسول الله ه، وسياقه في رواية لمسلم، مرض رسول الله ه، فقال: «مُرُوا أَبَا بَكْرٍ يُصَلِّي بِالنَّاسِ»، فخرج\rأبو بكر يصلي، فوجد النبي ه نفسه خفة، فخرج يهادى بين رجلين، فأراد","part":5,"page":38},{"id":799,"text":"أبو بكر أن يتأخر، فأومأ إليه النبي ه، أن مكانك، ثم أتيا به حتى جلس إلى جنبه عن يسار أبي بكر، فكان النبي هيصلي بالناس، أبو بكر يسمعهم التكبير .\rوهذا اللفظ يفيد أنهم صلوا خلف إمامين، افتتحوها خلف أبي بكر، وأتموها خلف النبي ه.\rفيحمل اللفظ الوارد في الصحيح من قوله: «فكان أبو بكر يصلي قائما، وكان رسول الله هيصلي قاعداً يقتدي أبو بكر بصلاة رسول الله ه، والناس بصلاة أبي بكر» ، على ذلك جمعاً بين الروايتين.\rوذكر البخاري، أن ذلك كان في صلاة الظهر .\rوذكر أبو بكر بن أبي شيبة ، عن أبي إسحاق السبيعي ، عن أرقم بن شرحبيل ، عن ابن عباس، أن النبي هحين جاء، أخذ القراءة من حيث بلغ\rأبو بكر .\r\rوذكره البزار ، عن العباس  .\rقال أبو عمر بن عبد البر: «الحديث صحيح» .\rفإن قيل: فقد جاء في حديث النَّسائي، عن أنس قال: آخر صلاة  صلاها رسول الله ه، مع القوم صلى في ثوب واحدٍ، متوشحاً  خلف\rأبي بكر .\rوفي حديث الترمذي عن عائشة ل، قالت: «صَلَّى رَسُولُ اللهِ ه فِي مَرَضِهِ خَلفَ أَبِي بَكْرٍ قَاعِدَاً، فِيِ ثَوْبِهِ مُتَوَشِّحاً» .\rقال الترمذي: «هذا حديث حسن صحيح» .\rوفي بعض طرق هذا الحديث في مرضه الذي مات فيه .\rفهذا يقتضي اقتداء النبي ه بأبي بكر، فيسقط الاحتجاج على الاستخلاف بهذا الحديث، فقد أجبت بجوابين:\rأحدهما: أن الآثار الصحاح في هذه القصة كلها تقتضي تقدم النبي هعلى أبي بكر، قال ذلك أبو عمر بن عبد البر .\rوالثاني: قال أبو حامد في التعليق: إن صح جلوس النبي هعن يسار\rأبي بكر واقتداؤه به، حمل ذلك كان في كرتين، فإن أبا بكر ت صلى بالناس في مرض رسول الله هسبعة عشر يوماً .\rوتقدم الأثر عن عمر بن الخطاب في استخلافه لما طعن والكلام فيه .","part":5,"page":39},{"id":800,"text":"وقد خرج الدارقطني من حديث أبي هريرة، قال، قال رسول الله ه: «إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ فَرَعَفَ، أَوْ قَاءَ، فَليَضَعْ [يَدَهُ]  عَلَى فِيهِ، وَيَنْظُرْ رَجُلاً مِنَ القَوْمِ لَمْ يُسْبَقْ بِشيءٍ مِنْ صَلاَتِهِ، فَيُقَدِّمْهُ وَيَذْهَبْ فَيَتَوَضَّأْ، ثُمَّ يَجِيءْ فَيَبْنِي عَلَى صَلاَتِهِ، مَا لَمْ يَتَكَلَّمْ فَإِنْ تَكَلَّمَ اسْتَأْنَفَ صلاته» .\rوفي هذا إشارة إلى اشتراط كون المستخلف غير مسبوق.\rإلا أن [راويه]  يرمى بالكذب، فيما قال عبد الحق .\rواحتج القاضي الماوردي من حيث القياس، بأن الإمام شخص من شرط صحة الجماعة، فجاز أن يتبدل في الصلاة كالمأموم .\rوفي هذا نظرمن حيث إن صلاة الإمام ليست مربوطة بصلاة المأموم بخلاف العكس، وفي تصوير الاستخلاف في حدث الإمام اتباع للفظ المختصر؛ فإنه كذلك صور المسألة في حدث الإمام.\rوقال الغزالي في الوسيط: «وقد اختلف قول الشافعي في أداء صلاة واحدة خلف إمامين بأن تبطل صلاة الأول بحدث وغيره» .\rوأكثر كلام الشارح للمختصر كذلك .\rوقال أبو حامد في التعليق: «لا يجوز للإمام الاستخلاف مادام في الصلاة» .\rوهذا مخالف لما حكاه البيهقي في كتاب السنن والآثار: «أن الشافعي قال في مسألة الاستخلاف: وهكذا لو استأخر الإمام من غير حدث، وتقدم غيره أجزأت من خلفهم صلاتهم» .\rفي التصوير إشارةإلى الاحتراز عن استخلاف الإمام بعد فراغه من الصلاة بأن كان مسافراً، صلى بمقيمين أو كان في الجماعة مسبوقون، فأراد الإمام [أن]  يستخلف من يتم بهم الصلاة فإن ذلك ممتنع في الجمعة قولاً واحداً.\rوفيه في سائر الصلوات على الوجه القول وجهان، حكاهما الشيخ في المهذب:\r«أحدهما: الجواز قياساً على جواز الاستخلاف في أثناء الصلاة، ويحكى هذا عن أبي إسحاق المروزي .\rوالوجه الثاني: المنع؛ لأن فضيلة الجماعة قد حصلت» .\rقال أبو حامد: ولعل هذا الوجه هو الأصح .","part":5,"page":40},{"id":801,"text":"وليس الخلاف مخصوصاً باستخلاف الإمام، بل لو [قدم]  القوم رجلاً كان كما لو استخلفه الإمام ولو تقدم واحد منهم بنفسه.\rقال الإمام: «فيه احتمال، والظاهر الجواز، فإنه من القوم وتقديمه نفسه، كتقديم آخر، ولا يشترط صدور الاستخلاف من جميع الجمع، فإن ذلك يعسر إذا كثروا، بل يكفي صدوره من واحد من الجمع» .\rولو استخلف الإمام شخصاً، وقدم المقتدون آخر.\rقال الإمام: «الظاهر أن تقديم المقتدين أولى، لأنهم باقون في الصلاة، بخلاف الإمام، فإنه خرج من الصلاة بالحدث، ثم إن الذي اتفقت عليه طرق الأصحاب، أن الإمام إذا استخلف في غير الجمعة في الركعة الأولى، جاز له أن يستخلف من دخل معه في الصلاة، ومن لم يجد يدخل.\rوإن استخلف في الركعة الثانية أو الرابعة من دخل معه في الصلاة جاز؛ لأنَّه إن كان أحرم في ابتدائها، فترتيب صلاته كترتيب صلاة الإمام، فلا يتغير ترتيب صلاة المأمومين، وإن كان أحرم بعد ذلك، إلا أنه دخل مع الإمام في الصلاة قبل الحدث، فيلزم أيضاً ترتيب صلاة الإمام؛ لأنه التزم حكم صلاة الإمام بالدخول معه، فلا يتغير حكم المأمومين أيضاً.\rوإن استخلف في الثانية [أو]  الرابعة من لم يكن دخل معه في الصلاة، لم يجز؛ لأن ذلك لم يلتزم حكم صلاة الإمام فيجري على ترتيب صلاة نفسه فتغيَّر ترتيب صلاة المأمومين» .\rولو استخف في الثالثة من لم يدخل معه في الصلاة.\rقال أبو حامد في التعليق: قياس قول الأصحاب الجواز .\rوبهذا قطع الشيخ في المهذب .\rقال أبو حامد: وعندي أنه لا يجوز لا يخالف في هيئة الصلاة، إذ يجهر في الثالثة والرابعة؛ لأنهما أولتاه ولا يجهر فيها بالنسبة إلى المأمومين .\rفقد صح قول الشارح: «إن استثناء التخالف من المأموم»  غير مستقيم، فإن المأموم يتبع حكم صلاة الإمام، حتى إنه يتشهد في ثانية الإمام، ولا يتشهد في ثانيته التي هي ثالثة الإمام.","part":5,"page":41},{"id":802,"text":"وإنما يصح الاستثناء، «لو قال: فاستخلف إنساناً، فإنه يشمل المأموم والأجنبي فيصح الاستثناء.\rوقد صرح صاحب التهذيب باتباع الخليفة حكم صلاة المستخلف على التفصيل، فقال: «إن كان الخليفة مسبوقاً، يجب عليه مراعاة نظم صلاة الإمام، يقعد في موضع قعوده، ويقوم في موضع قيامه، فإن كان في صلاة الصبح، وأدركه مسبوق في الركعة الثانية، فإذا أحدث الإمام وتقدم هذا المسبوق، يقنت في هذه الركعة، لأنَّه موضع قنوت الإمام ، ويقعد للتشهد في هذه الركعة، ثم يقوم، ويتم صلاته بنفسه، ويقنت في الركعة الثانية لنفسه، ولا يقوم الذين خلفه لقيامه؛ بل إن شاءوا تحللوا أو إن شاءوا أقاموا حتى يقضي ما عليه ويسلم بهم.\rوإذا كان الإمام، سها قبل إقتداء هذا المسبوق أو بعده يسجد المسبوق للسهو في آخر صلاة الإمام، وتابعه القوم، فإذا قضى بقية صلاته سجد ثانياً على القول الأصح، أن المسبوق يسجد في آخر صلاته لسهو الإمام.\rوإن كان يصلى الظهر خلف من يصلي الصبح، فأحدث الإمام، وتقدم هذا الذي يصلي الظهر، فإنه يقنت في الركعة الثانية؛ لأنه محل قنوت الإمام ولا يقنت في آخر صلاة نفسه» .\rوهذا التفصيل من كلام صاحب التهذيب، لا ينفي شبهة في اتباع الخليفة حكم صلاة الإمام إذا كان مقتدياً به قبل الاستخلاف.\rوكلام الشيخ في المهذب  موافق لكلام الأصحاب، فذكر المأموم هنا من [ظعنان]  التسليم .\rوأما الاستخلاف في الجمعة.\rفقال أبو حامد في التعليق: إذا استخلف في الجمعة من لم يتحرم معه، لم يجز، وإن استخلف من تحرم معه، فإن كان قد تحرم في الركعة الأولى، أو في الركعة الثانية قبل الركوع، أو أدركه في ركوع الثانية، صح الاقتداء لأنه انعقد له الجمعة .\rوإن كان قد أحرم بعد ما رفع الإمام رأسه من ركوع الثانية، ثم أحدث الإمام، فاستخلف؛ هذا لم يصح؛ لأنه لم يدرك الجمعة مع الإمام.","part":5,"page":42},{"id":803,"text":"وقال القاضي الماوردي: «إذا كان حدث الإمام في الركعة الأولى جائز أن يستخلف من أحرم معه قبل حدثه، سواء كان قد [أدرك]  معه الإحرام أو الركوع، ويبني هذا الإمام المستخلف ومن خلفه من المأمومين على الجمعة، وإن كان حدثه في الركعة الثانية، قبل الركوع، جاز أن يستخلف من أحرم قبل حدثه، سواء أدرك معه الركعة [الأولى]  أم لا، ويبني هو ومن خلفه على الجمعة.\rوإن أحدث بعد الركوع من الثانية، فاستخلف من أدرك معه الركعة الأولى، أو أدرك ركوع الثانية، جاز، وبنى الخليفة والمأمومين على الجمعة.\rوإن استخلف من أحرم معه بعد ركوع الثانية، فقد اختلف أصحابنا في جواز استخلافه:\rفقال بعض البغداديين: لا يجوز؛ لأنَّه لا يكون مدركاً للجمعة.\rوقال آخرون، وهو قول الأكثرين، وحكى عن نص الشافعي ت أنَّه يجوز استخلافه.\rقال القاضي: ولعل هذا الاختلاف مبني على قول الشافعي في جواز صلاة الجمعة خلف الصبي، وعلى هذا يتم الخليفة الظهر أربعاً، ويتم المأمومين الجمعة، وهم بالخيار بين أن ينتظروا إلى أن يكمل صلاته، ويسلم بهم، وبين أن يقدموا رجلاً يسلم بهم، وبين أن يسلموا بأنفسهم» .\rوقال الشيخ في المهذب في صلاة الجمعة: «إن كان حدث الإمام في الركعة الثانية، قبل الركوع، واستخلف من كان معه قبل الحدث، جاز، وإن استخلف من لم يكن معه، لم يجز، وإن كان حدثه بعد الركوع، واستخلف من كان معه قبل الحدث؛ ولكنه لم يكن معه قبل الركوع، فهذا فرضه الظهر.\rوفي جواز الجمعة خلف من يصلي الظهر وجهان: إن قلنا يجوز، جاز استخلافه، وإن قلنا: لا يجوز، لم يجز استخلافه» .\rفظاهر كلام هؤلاء يقتضي أن من أدرك ركوع الثانية ثم أحدث الإمام، واستخلفه، جاز استخلافه، وصلى الخليفة الجمعة\rوقال صاحب التهذيب: «إذا أدرك ركوع الثانية مع الإمام، ثم أحدث الإمام واستخلفه، لم يكن الخليفة مدركاً للجمعة، بل يصلي الظهر» .","part":5,"page":43},{"id":804,"text":"وفَرَّق بين هذه الصورة، وبين ما إذا أدرك الإمام في الركعة الأولى، فإنه يصلي الجمعة وإن لم يدرك مع الإمام ركعة ثانية، بل أدركه قبل الركوع، [فلما]  اقتدى به أحدث، بأن المدرك في الأولى تأكد إدراكه، حيث أدرك الإمام في وقت؛ كأنت جمعة القوم موقوفة على الإمام، فكأن الإمام [ركناً]  في جمعتهم فحصلت الجمعة للخليفة.\rوفي الركعة الثانية لم يتأكد إدراكه؛ لأنه أدركه في وقت لم تكن جمعة القوم موقوفة على الإمام فإنهم لو أتموا فرادى جاز .\rقال: «ولو أدرك [المسبوق]  الإمام في ركوع الركعة الثانية، فركع وسجد مع الإمام، فلما قعدا [للتشهد] ، أحدث الإمام وتقدم المسبوق فيتم المسبوق الجمعة؛ لأنه أدرك مع الإمام ركعة» .\rفقد ظهر أن قوله هنا: وقيل: لا يجوز أن يستخلف في صلاة الجمعة إلا من كان معه في الركعة الأولى .\rليس موافقاً ليبني مما تقدم من كلام الأئمة، فإن من لم يكن في الأولى إذا أدرك ركوع الثانية فقط، أدرك الجمعة، وجاز استخلافه على قصة كلام الجمهور إذا أدرك مع ذلك السجود أدرك الجمعة واستخلف على قولهم.\rوقول صاحب التهذيب: «فلا ضائر إلى اشتراط كون الخليفة في الركعة الأولى إلا أن يكون حدث الإمام في الأولى» .\rوذلك أخَصُّ من قوله: «وقيل لا يجوز أن يستخلف في صلاة الجمعة ... إلى آخره» . فإنه يعم ما بعد التحريم إلى ما قبل [التسليم] .\rوقول الشارح: واعلم أن من الفقهاء من قال: «هذا الوجه مبني على أن الإمام ينبغي أن يكون من جملة الأربعين، فعلى هذا يشترط أن يكون معه في الخطبة أيضاً» .\rلا يستقيم، فإنَّا لم نجد هذا البناء المعتمد.","part":5,"page":44},{"id":805,"text":"وأيضاً، فهذا في الإمام الأصلي، أما المستخلف فلا يتصل به هذا التفريع، بدليل قطع الجمهور بجواز استخلاف من أدرك ركوع الأولى في سبب ذلك أن المستخلف ومستخلفه في حكم إمام واحد، بدليل قول الإمام: «ما ذكره الأئمة أنه إذا صَحَّ الاستخلاف وتقدم الخليفة، استمر الناس على صلاتهم ولا حاجة بهم إلى تحديد نية الاقتداء، وفائدة الاستخلاف نزول الخليفة منزلة الإمام الأول» .\rولئن سلمنا أن الخليفة في حكم إمام مستقل واستروحنا إلى وجه حكاه صاحب التهذيب  في وجوب تحديد نية القدوة، فنقول: إذا قلنا الإمام محسوب من الأربعين اشترط فيه سماع الخطبة وواجباتها وجهاً واحداً، وإنَّما [التفريع]  على أن الإمام زائد على الأربعين، وعلى هذا هل يشترط في الخليفة سماع الخطبة، فيه خلاف.\rقال الإمام: «والذى صحَّحه الأئمة أن ذلك لا يشترط، فإذا عقد صلاته بصلاة الإمام، صار في حكم منسمع الخطبة» .\rوهذا من كلام الإمام لا يقتضي أن من شرط سماع الخطيب يوجب أن يكون خليفة في الركعة الأولى، فإن من سمع الخطبة، وخرج ثم عاد وأدرك ركوع الركعة الثانية وسجودها مع الإمام مدرك للجمعة باتفاقهم ويستخلفه الإمام إذا أحدث في التشهد.\rوقول الشارح: وحكى صاحب التتمة وجهاً ، أنَّه إذا أحدث الإمام في الثانية قبل إتمام الركوع، لم يجز أن يستخلف من لم يكن معه في الأولى .\rفيمكن تأويل كلام الشيخ عليه، لا يتم أيضاً؛ لأن هذا الوجه إنما يشترط الكون في الأولى إذا اتفق حدث الإمام في الثانية قبل تمام الركوع، فلو اتفق قبل [السلام] ، جاز استخلاف من أدرك الركوع من الثانية والسجود، فلا يصح تنزيل المنع من استخلاف من لم يكن في الأولى في صورة واحدة، وذلك متحقق في صورة.\rوقوله: «ووجه هذا، أن من لم يكن معه في الأولى، ففرضه الظهر؛ لأنه لم تحصل له ركعة تامة مع الإمام، فلا يكون إماماً في الجمعة» .","part":5,"page":45},{"id":806,"text":"غيرُ مسلَّم، فإن من أدرك ركوع الثانية وسجودها فرضه الجمعة لا الظهر.\rوقوله: قال: والمنصوص أنه يجوز ؛ لأن فرض الجمعة؛ لأنه صار من أهل الفرض حكماً بخلاف ما لو استخلف من لم يكن معه في الصلاة.\rكلام لا يتحصل منه مقصود، فإن قوله: لأن فرضه الجمعة، مناقض لقوله في التوجيه الأول؛ لأن فرضه الظهر، فإن أراد من أدرك الجمعة، فليس ذلك محل خلاف، وإنما النص فيمن لم يدرك الجمعة.\rوقد تقدمت حكاية هذا النص في كلام القاضي الماوردي فيمن لم يدرك الجمعة.\rوحيث يجوز الاستخلاف، يشترط أن يكون على القرب.\rقال الإمام: «لو فعلوا ركنا على الانفراد، ثم استخلفوا، لم يجز، وإن طولوا الركن الذي هم فيه، ثم استخلفوا بعد تطويل الزمان ففيه احتمال» .\rوفي قول الشيخ: فاستخلف  بالفاء المعقبة إشارة إلى قرب زمان الاستخلاف.\rوالمشهور من طريقة العراقيين إجراء قولي الاستخلاف في الجمعة وغيرها من الصلوات على حد واحد، صرح بذلك أبو حامد في التعليق .\rوقال الإمام في النهاية: «اختلف الأصحاب في محل القولين فمنهم من أطلق ومنهم من خصص القولين بالجمعة، وقطع في غيره بالجواز، لأن الجماعة ركن في الجمعة، ويشترط فيها ما لا يشترط في سائر الصلوات [فيليق]  بها اشتراط اتخاذ الإمام» .\rوقال الشارح: وحكى في التتمة  قولاً، أنه لا يجوز الاستخلاف في الجمعة، وإن كان في غيرها، فعلى هذا، إن كان الإمام أحدث في الركعة الثانية، أتموها جمعة فرادى.\rوإن كان في الأولى، فقد نقل المزني في جامعه الكبير، أنهم يتموها جمعة فرادى، ونقل في جامعه الصغير، أنهم يتموها ظهراً .\rوما ذكره في حدث الإمام في الثانية، حكاه الإمام عن الأصحاب ، وقطع به صاحب التهذيب، وقال: «إلا أن يكون مسبوقاً أدركه في الثانية، فإنه يتم الظهر» .\rوقد تقدم من كلامه ما ينزل عليه إطلاقه هذا.","part":5,"page":46},{"id":807,"text":"وقال الإمام: «والذي يقتضيه القياس عندي تخريج قول من [الانفضاض]  في زوال الإمام في الركعة الثانية» .\rفإنهم ذكروا قولاً منصوصاً في الانفضاض في الركعة الثانية، أن الإمام لا يصلي الجمعة.\rوقال القاضي الماوردي في هذه الصورة، على هذا القول: «مذهب الشافعي ت، إنهم يبنون على الظهر؛ لفوات الجماعة التي هي شرط الجمعة.\rوعلى قياس مذهب المزني في مسألة الانفضاض يبنون على الجمعة» .\rوأما حكايته عن جامع المزني فغريبة لم أجدها في المشهور من الشروح.\rبل قال القاضي الماوردي: «إن كان حدث الإمام في الركعة الأولى- يعني والتفريع على منع الاستخلاف- بنو على الظهر، لا يختلف مذهب الشافعي فيه وسائرأصحابنا» .\rوحكى الإمام عن الأئمة، أنهم قطعوا بتعذر الجمعة في هذه الصورة على هذا القول، وحكى عن شيخه أنه قال: «إذا قلنا في مسألة الانفضاض: إن القوم لو انفضوا عن الإمام في الأولى وبقي وحده أتم الجمعة» .\rولم يمتنع أن يقول: إذا أحدث الإمام في الأولى أتم القوم الجمعة.\rقال الإمام: «وما ذكره قياس حسن» .\rوفي مسألة الاستخلاف فائدة حسنة، وإشكال حسن لم ير إخلاء هذا المجموع عنهما.\rأما الفائدة: فإن من مسائل المعاياة مسبوق اقتدى بإمام بالجمعة، فحصلت له الجمعة، ولم تحصل الإمامة، مع أنه نواها وهو من أهل وجوبها، وذلك أن المسبوق بالأولى إذا أدرك الإمامفي الثانية وأحدث الإمام قبل الركوع، وجوزنا له استخلاف مثل هذا المسبوق، فاستخلفه، فجاء مسبوق آخر، واقتدى به في ركوع الثانية، كان مدركاً للجمعة؛ لأن هذا قائم مقام الأولى في حق المأمومين، وهو في نفسه لا تحصل له الجمعة؛ لأنَّه لم يدرك مع الإمام ركعة، نص على ذلك الإمام.\rوأما الإشكال، فهو أن استخلاف مثل هذا كيف يجوز في الجمعة، ومآل صلاته إلى البطلان على قول، فإنَّه ينوي الجمعة، فإذا عرض حدث الإمام واستخلفه، صارت صلاته ظهراً.","part":5,"page":47},{"id":808,"text":"وفي صحة الظهر، بنية الجمعة قولان، فإن قلنا: لا يصح، فهل تبطل، أو تنقلب نفلاً، فيه قولان، فقد آل أمره إلى البطلان على قول، وأيضاً إذا صحت [ظهراً]  كان قد تحرم بها قبل فوات الجمعة.\rوفي انعقاد الظهر من مثله قبل فوات الجمعة قولان:\rالجديد عدم الانعقاد، فإن قلنا: تنقلب صلاته نفلاً، فالمسبوق الذي يدرك معه ركوع الثانية، لا يكون مدركاً للجمعة، إلا إذا قلنا: تجوز الجمعة خلف المتنفل فيها، قاله ابن [سريج]  ، وهو أشار إلى هذا الاشكال.\rصح من حديث أبي هريرة، أن رسول الله هقال: «إِذَا أَمَّ أَحَدُكُمُ النَّاسَ فَليُخَفِّفْ، فَإِنَّ فِيهِمُ الصَّغِيرَ، وَالكَبِيرَ، وَالضَّعِيفَ، وَالمَرِيضَ، فَإِذَا صَلَّى وَحْدَهُ فَليُصَلِّ كَيْفَ شَاءَ» . وفي لفظ: «فَليُطَوِّل مَا شَاءَ» .\rوعن عثمان بن أبي العاص ، أن رسول الله ه، قال: «أُمَّ قَوْمَكَ»، قال: قلت يا رسول الله: إني أجد في نفسي شيئاً، قَالَ: «ادْنُهْ»، فجلسني بين يديه، ثم وضع كفه في صدري بين ثديي، ثم قال: «تَحَوَّل»، فوضعها في ظهري بين كتفيَّ، ثم قال: «أُمَّ قَوْمَكَ، فَمَنْ أَمَّ قَوْمًا فَليُخَفِّفْ، [فَإِنَّ]  فِيهِمُ الكَبِيرَ، وَإِنَّ فِيهِمُ المَرِيضَ، وَإِنَّ فِيهِمُ الضَّعِيفَ، وَإِنَّ فِيهِمْ ذَا الحَاجَةِ، وَإِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ وَحْدَهُ فَليُصَلِّ كَيْفَ شَاءَ» .\rوعن أبي مسعود الأنصاري ، قال: جاء رجل إلى رسول الله هفقال: إني لأتأخَّر عن صلاة الصبح من أجل فلان، مما يطيل بنا، فما رأيت النبي هغضب في موعظة قط أشد مما غضب يومئذ، فقال: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ مِنْكُمْ مُنَفِّرِينَ، فَأَيُّكُمْ أَمَّ النَّاسَ فَليُوجِزْ، فَإِنَّ مِنْ وَرَائِهِ الكَبِيرَ وَالضَّعِيفَ، وَذَا الحَاجَةِ» .\rوعن أنس قال: ما صليت وراء إمام قط أخف صلاة ولا أتم من رسول الله ه .","part":5,"page":48},{"id":809,"text":"وفي لفظ: «كَانَ النَّبِيُّ ه يُوجِزُ الصَّلَاةَ وَيُكْمِلُهَا» .\rوفي حديث النسائي عن ابن عمر قال: «كَانَ رَسُولُ اللهِ هيَأمُرُنَا بِالتَّخْفِيفِ، وَيَؤُمُّنَا بِالصَّافَاتِ» .\rوفي الصحيح عن أبي قتادة ، عن النبي هقال: «إِنِّي لأدخل فِي الصَّلاَةِ أُرِيدُ أَنْ أُطَوِّلَ فِيهَا، فَأَسْمَعُ بُكَاءَ الصَّبِيِّ، فَأَتَجَوَّزُ فِي صَلاَتِي كَرَاهِيَةَ أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمِّهِ» .\rومن حديث أنس، عن النبي ه، قال: «إِنِّي لأَدْخُلُ فِي الصَّلاَةِ، وَأَنَا أُرِيدُ إِطَالَتَهَا، فَأَسْمَعُ بُكَاءَ الصَّبِيِّ، فَأَتَجَوَّزُ فِي صَلاَتِي مِمَّا أَعْلَمُ مِنْ شِدَّةِ وَجْدِ أُمِّهِ بِبُكَائِه» .\rوقوله: في الأذكار .\rناقص عن قوله في المهذب: «في القراءة والأذكار» .\rوهذا هو الصواب، فإنَّ التخفيف مستحب في الجميع.\rوفي الأحاديث إشارة إلى ذلك، فإن قيل: القراءة مضبوطة على ما تقدم بخلاف الأذكار، فإن لها أول، وهو ما قاله الغزالي لا يزيد الإمام عليه، وأكمل وهو المشروع للمنفرد والمأموم قبل القراءة مع ضبطها مختلفة أيضاً فلا ينبغي للإمام أن يتوخى أطول طول المفصل وإلا أطول قصاره.\rقال الشيخ في المهذب: «فإن صلى بقوم يعلم أنهم يؤثرون التطويل، لم يكره التطويل؛ لأن المنع لأجلهم وقد رضوا» .\rوفي قوله: «لم يكره»، زيادة على استثنائه هنا، فإن قضيته أن لا يستحب التخفيف، ولا يلزم من كونه لا يستحب أن يكون مكروهاً.\rوقوله: «لم يكره»، فيه إشارة إلى الكراهية بتقدير أن لا يعلم إيثارهم التطويل، وقد تقدم أن المستحب أن لا يجاوز المفصَّل في القراءة وبيان الأكمل في الأذكار، فإن كان التطويل بالزيادة على ذلك، فهو غير مستحب مطلقاً.\rفإذا أطال على الجماعة كان مكروهاً لا شك في ذلك، إن كان التطويل ببلوغ الأكمل في الأذكار والقراءة فيحتمل أن يقال: ذلك مكروها، ويحتمل أن يكون من باب ترك الأولى.","part":5,"page":49},{"id":810,"text":"ولو قيل: الإمام يصلي على حسب حال المأمومين، وما يغلب على ظنه منهم من تطويل وتقصير، فإن خرج على المفصل وأكمل الأذكار، واقتصر على أقل من ذلك، لم يبعد، فإن حديث أبي قتادة يشهد لذلك.\rقال الشافعي ت: «وإذا أحس الإمام بداخل وهو راكع لم ينتظره، ولتكن صلاته خالصةً لله تعالى.\rقال المزني: ورأيت في رواية بعضهم عنه، أنهقال: لا بأس بانتظاره وأولى عندي بالصواب أولى لتقديمها على من قصر في إتيانها» .\rقال الشيخ أبو حامد في التعليق: إذا كان الإمام راكعاً، فأحس بداخل في المسجد، فهل ينتظره حتى يدرك الركوع معه أم لا فيه قولان.\rقال: ولا يختلف المذهب في أنه لا يستحب، له انتظاره؛ لأن فيه إسقاطا لخشوعه، ولا يختلف المذهب، أنه لو انتظره، لا تبطل صلاته، وإنما القولان في الكراهة وعدمها.\rقال في الجديد: يكره له انتظاره.\rقال أبو حامد: وهو الصحيح عندي. وقال في القديم: لا بأس بانتظاره .\rوقال القاضي الماوردي: «إذا أحس الإمام برجل يريد الدخول معه في الصلاة، وهو راكع، فإن لم ينتظره، ومضى في صلاته، كان أولى وأفضل، وإن انتظره ليدرك معه الركعة جاز.\rوهل يكره له ذلك ويكون مسيئاً أم لا؟ على قولين: القديم لا يكره له، بل هو مباح.\rوالجديد- قال القاضي: وهو الصحيح- أنه يكره له، قال: وبالكراهة قال أبوحنيفة ، حتى قال: فقد [أشرك]  بين العمل لله سبحانه تعالى، والعمل للمخلوقين. قال: فوهم بعضهم واعتقد أنَّه يصير بالانتظار مشتركاً، وأفتى بإباحة دمه بذلك.\rقال القاضي: وأبو حنيفة لم يرد الشِّرك الذي هو كفر، وكيف يصير بالانتظار كافراً، وقد استحبه له كثير من الفقهاء.\rقال: وكان أصحابنا البصريون يخرِّجون القولين في الاستحباب، وليس بصحيح، وإنما القولان في الكراهة» .","part":5,"page":50},{"id":811,"text":"وقال الإمام في النهاية: «اختلف أصحابنا في محل القولين في الانتظار في الركوع، فمنهم من قال: القولان في بطلان الصلاة، وهذا فيه بُعدٌ، ومنهم من قال: القولان في الكراهة، وهذا هو الظاهر» .\rوقال صاحب التهذيب: «إذا قلت: لا يجوز الانتظار، فلو فعل هل تبطل صلاته، فيه قولان بناء على ما إذا زاد في صلاته الخوف انتظاراً» .\rوهكذا قال صاحب التتمة؛ إلا أنَّه قال: «إذا قلنا: لا ينتظر، فانتظر، هل تبطل صلاته» .\rفعدلا عن ظاهره نقل العراقيين  من غير دليل راجح، فإن الانتظار في صلاة الخوف رخصة يتجه أن يقال: يحمل على المنصوص عليه فيها، وأيضاً ففي الانتظار في صلاة الخوف تطويل لا يوجد في هذه الصورة على أن الصحيح في صلاة الخوف الصحة مع زيادة الانتظار.\rوفي الصحيح من حديث أبي قتادة، قال: قال رسول الله ه: «إِنِّي لأَقُومُ إِلَى الصَّلاَةِ وَأَنَا أُرِيدُ أَنْ أُطَوِّلَ فِيهَا، فَأَسْمَعُ بُكَاءَ الصَّبِيِّ، فَأَتَجَوَّزُ كَرَاهَةَ أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمِّهِ» .\rوجاء من حديث أنس، أنَّ نبي الله ه، كان يقول: «إِنِّي لأَدقوم فِي الصَّلاةِ، وَأَنَا أُرِيدُ أَنْ أُطِيلَهَا، فَأَسْمَعُ بُكَاءَ الصَّبِيِّ، فَأَتَجَوَّزُ فِي صَلاتِي مِمَّا أَعْلَمُ مِنْ وَجْدِ أُمِّهِ عَلَيْهِ مِنْ بُكَائِهِ» .\rفإذا جاز التجوز في الصلاة لأجل بكاء الطفل، فإنه يجوز الانتظار ليدرك الداخل الركعة أولى.\rواحتج أصحابنا للقول بنفي كراهة الانتظار، بحديث النبي ه، حين أطال السجود حتى نزل ابنه الحسن عن ظهره، وقال لما فرغ: «إِنَّ ابْنِي هَذَا ارْتَحَلَنِي، فَكَرِهْتُ أَنْ أَزْعِجَهُ» .\rقال: فإذا جاز التطويل لأجل من ليس في الصلاة، فالتطويل لإدراكها أولى.\rواحتج القاضي الماوردي، بأن النبي ه، انتظر في صلاة الخوف الطائفة الأولى قائماً، وانتظر الطائفة الثانية جالساً .","part":5,"page":51},{"id":812,"text":"فلما انتظر الطائفتين في موضعين، دل على جواز الانتظار لإدارك فضيلة الجماعة من غير كراهة .\rوأجاب أبو حامد عن التَّمسُّك بالحديث الأول، بأن انتظار النبي ه، كان خشية على ابنه أن يجني عليه بالقيام جناية، فكان ذلك موضع ضرورة .\rوهذا الجواب يمكن أن يعدى إلى التمسك بصلاةالخوف أيضاً؛ فإنها حالة عارضة والصلاة فيها على حسب الإمكان رخصة، فلا يلحق به غيرها.\rواحتجوا للقول الجديد بقول النبي ه: «إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ بِالنَّاسِ فَليُخَفِّفْ» ، فأمر بالتخفيف وفي انتظار الداخل تطويل.\rوفي هذا التعليل منافاة لقول الغزالي في الوسيط: «إن صورة المسألة أن لا يظهر التطويل» .\rوقد حكى الإمام عن الصيدلاني : «أن الخلاف إنما هو إذا كان لا يطول على السابقين، قال: وهذا موضع تأمل؛ فإنه إن لم يطول الركوع، لم يتصور الانتظار، وإن طول الركوع، زاد على المعتاد، فقد حصل التطويل.\rقال: والذي أراه في ذلك  أنَّه إذا طول ركوعاً واحداً تطويلاً لو فُضَّ  على جميع الصلاة، لما ظهر في كل الصلاة أثر تطويل محسوس، فهذا موضع القولين.\rوإن طول بحيث يظهر على كل الصلاة ظهوراً محسوساً، فهذا ممتنع عند الصيدلاني» .\rواحتج القاضي الماوردي للجديد، بأن الانتظار يسقط خشوعه، وما يسقط الخشوع مكروه، وبأن الانتظاريدعو المأموم إلى ترك المبادرة والإسراع إلى الجماعة، وإذا علم المأموم أنه لا ينتظر، خاف فوت الجماعة، فبادر إليها .\rوهذا مأخوذ من قول المزني: «لتقديمها على من [قصر]  في إتيانها» .\rوقال في آخر المسألة: «ولأنه لو أقيمت الصلاة، لم يحل للإمام انتظار من لم يحضر، لا يختلف المذهب فيه، بأن لا يجوز الانتظار في وسط الصلاة أولى» .\rوهذا من كلامه هنا مناقض لقوله في أول المسألة: «الانتظار جائز، وإنَّما الاختلاف في الكراهة» .","part":5,"page":52},{"id":813,"text":"وحكى المتولي في المسألة طريقة أخرى، وهي حمل القولين على حالتين مختلفتين، فحيث قال: «لا ينتظر»، محمول على ما إذا كان الداخل من يعرفه الإمام، فإن انتظاره له لا يخلوا عن تودد إليه.\rوحيث قال: «ينتظر» ، محمول على ما إذا كان لا يعرفه.\rوقال: «إن الكرابيسي : هو الذي روى عن الشافعي: أنه لا بأس بالانتظار في الركوع» .\rوقطع القاضي الماوردي بالكراهة في انتظار شخص معين .\rوقال أبو حامد في التعليق: لا خلاف أن هذا مكروه .\rوفي التقييد بالركوع إشارة إلى أنه لا انتظار في غير الركوع، وهذا ظاهر طريقة العراقيين.\rقال أبو حامد: إذا كان المسجد على طريق تدخله المارة، وكان الإمام إذا دخل في الصلاة أطال القيام، وأكثر القراءة، انتظاراً لكثرة الناس، فهذا مكروه بلا خلاف.\rوكذلك قطع في الحاوي بالكراهة في هذه الصورة أيضاً .\rوقال الإمام: «فقد رأيت لبعض الأئمة طرد القولين في الانتظار، وفي القيام والسجود لإفادة الداخل بركة الجماعة، وهذا لا أعتمده» .\rوقال المتولي: «إذا افتتح الصلاة ثم أحسَّ بداخل في المسجد، فالمذهب أنَّه لا يستحب له [أن]  يزيد في التلاوة ليلحق به الداخل، فإنَّ ذلك يحصل بإدراك الركوع، فلو زاد في القراءة لم يكره» .\rواحتج بما روي: «أنَّه ÷ كان يقرأ في صلاته، حين يسمع صوتَ داخل» . ولم أقف على صحَّة هذا الحديث.\rوفي سنن أبي داود، والمسند لأحمد بن حنبل، عن محمد بن جحادة ، عن رجل، عن عبد الله بن أبي أوفي ، أنَّ النبي ه: «كان يقوم في الركعة الأولى من\r\rصلاة الظهر، حتى لا يسمع وقوع قدم » .\rواحتج المتولي  أيضاً بحديث التجوز في الصلاة، لسماعه بكاء الصبي .","part":5,"page":53},{"id":814,"text":"وقال: فإذا جاز الاختصار غاية، لحق الطفل، جازت الزيادة عليه لحق الداخل، وفرق بين الانتظار في القيام والانتظار في الركوع، حيث يكره على الجديد، بأن الانتظار في القيام ورد الشرع به في صلاة الخوف، والانتظار في الركوع، لم يرد الشرع به.\rولو أحس بداخل في التشهد، قال أبو حامد: هو على القولين في الركوع.\rوقد خالف الشيخ النقل الظاهر في هذه المسألة، فإنَّه جعل أحد القولين استحباب الانتظار، والثاني الكراهة.\rوقد تقدم أن الخلاف إنما هو في الكراهة وعدمها.\rوزاد في المهذب في المخالفة، فقال: «الأصح الانتظار ليدرك الداخل الركعة.\rوقاس هذا على الانتظار في صلاة الخوف.\rوقال: «تعليل الكراهة بالتشريك في العبادة، يبطل بإعادة الصلاة، إن فاتت الجماعة، ويرفع الصوت بالتكبير ليسمع من وراءه، فإن في ذلك تشريكاً، وهو مستحب».\rواحتج الشارح بالقول بالكراهة، بعموم حديث الأمر بالتخفيف، وبالقياس على ما إذا أطال القراءة لتكثر الجماعة.\rوقال: «وقيل: القولان في بطلان الصلاة». وليس بشيء.\rوقيل: القولان إذا طال الانتظار، بحيث يلحق المشقة للمأمومين.\rأما إذا قصر الانتظار، فلا إدراك للجماعة بالدخول مع الإمام في الصلاة قبل السلام ظاهر طريقة العراقيين.\rقال الشارح: «أشار إليه ابن الصباغ وصاحب التتمة».\rولم يحتج الشيخ في المهذب لهذا الحكم.\rوقال الشارح: «علته أنه قد أدرك في الجماعة ما يعتد له به، وهو النية وتكبيرة الإحرام، فوجب أن يكون مدركاً لفضيلة الجماعة كما لو أدرك الركعة».\r\rوقال الغزالي والفوراني: «فضيلة الجماعة لا تحصل إلا إذا أدرك مع الإمام ركعة، فلو أدر كه بعد الركوع الأخير، لا يكون مدركاً للجماعة، لأنه ليس محسوباً له من صلاته، والقول بإدراك الجماعة هو الصحيح».","part":5,"page":54},{"id":815,"text":"فإن الكل اتفقوا على شرعية الدخول في الصلاة مع الإمام إذا أدركه في التشهد فلولا إدراك فضيلة الجماعة، لم يكن ذلك مشروعاً، فإنه تغيير لوضوع الصلاة.\rخرج الدارقطني، من حديث الزهري، عن ابن المسيب، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله هقال: «مَنْ أَدْرَكَ الإِمَامَ جَالِسًا قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ فَقَدْ أَدْرَكَ الصَّلاَةَ» .\rإلا أن في رواته متروكاً .\rوفي حديث الترمذي، عن علي بن أبي طالب، ومعاذ بن جبل، قالا: قال رسول الله ه: «إِذَا أَتَى أَحَدُكُم الصَّلَاةَ، فَليَصْنَعُ كَمَا يَصْنَعُ الإِمَامَ» .\rوهذا عام في جميع أحوال الإدراك.\rإلا أن الترمذي قال في هذا الحديث: «حديث غريب» .\rوقال عبد الحق: «إسناد حديث علي ضعيف، وإسناد حديث معاذ منقطع» .\rوليس معنى قولنا: إدراك الجماعة أنه كمن صلى مع الإمام من أول الصلاة، ومن أدرك ركوع الركعة الأخيرة، إنَّما المراد أن هذا الإدراك هو أقل مراتب إدراك الجماعة، وليس كمن صلى منفرداً.\rجاء من حديث أبي هريرة، قال: قال رسول الله ه: «إِذَا جِئْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ وَنَحْنُ سُجُودٌ، فَاسْجُدُوا وَلَا [تَعُدُّوهَا]  شَيْئاً» .\rوفي لفظ: «وَلاَ تَعُدُّوهَا شَيْئًا، وَمَنْ أَدْرَكَ الرَكْعَةً، فَقَدْ أَدْرَكَ الصَّلاَةَ» .\rوهذا حديث أخرجه أبو داود، وفي رواته نظر.\rوأخرجه الدارقطني بزيادة انفرد بها ضعيف، ولفظه: «مَنْ أَدْرَكَ مِنَ الصَّلاَةِ رَكْعَةً قَبْلَ أَنْ يُقِيمَ الإِمَامُ صُلبَهُ، فَقَدْ أَدْرَكَهَا» .\rوقضية هذا الحديث، أنه متى اجتمع الإمام والمأموم في الركعة حصلت للمأموم الركعة، سواء اطمأن أو لم يطمئن.\rوقال الشيخ في المهذب: «إذا أدرك مع الإمام مقدار الركوع، فقد أدرك الركعة وإن لم يدرك ذلك، لم يدرك الركعة» .","part":5,"page":55},{"id":816,"text":"واحتَجَّ بما روى أبو هريرة، أن رسول الله هقال: «مَنْ أَدْرَكَ الرُّكُوعَ مِنَ الرَّكْعَةِ الأخيرة يَوْمَ الجُمُعَةِ، فَليُضِفْ إِلَيْهَا أخرى، وَمَن لَمْ يُدْرِكِ الرُّكُوعَمِنَ الرَّكْعَةِ فَليُصَلِّ الظُّهْرَ أَرْبَعًا» .\rوهذاحديث ذكره الدارقطني، في إسناده ضعيفان .\rقال عبد الحق : والصحيح ما ذكره الدارقطني من حديث ابن عمر، قال: قال رسول الله ه: «مَنْ أَدْرَكَ مِنَ الجُمُعَةِ رَكْعَةً، فَلْيُصَلِّ إِلَيْهَا أُخْرَى» .\rووجه التَّمسك بالحديث أن الجمعة لا تدرك إلا بركعة، فلما أمر مدرك الركوع بإضافة ركعة أخرى إلى ما أدرك، دل على أنه أدرك الركعة بالركوع، وإذا أدركها في الجمعة، فذلك في سائر الصلوات أولى؛ لأن الجمعة آكد من غيرها.\rوهذا إنما يتم إذا كان اللفظ الذي ذكره ثابتاً، فأما حديث ابن عمر الذي صححه عبد الحق، فليس فيه بيان ما يدرك به الركعة، وليس في واحد من الحديثين دليل على اعتبار إدراك قدر ما يجزيء من الركوع مع الإمام.\rوقال الإمام في النهاية: «إدراك الركوع بأن يدرك المأموم الإمام غير مترقٍّ عن أول حد الركوع» . ولم يتعرض لما زاد على ذلك.\rوقال الغزالي في الوسيط: «إذا شك المسبوق فلم يدر أن الإمام فارق حد الراكعين قبل ركوعه، فقولان:\rأحدهما أنه مدرك، إذ الأصل بقاء الركوع» .\rفاكتفى بالاجتماع في الركوع، وذلك دليل على أنَّه لا يعتبر ما زاد على ذلك.\rصح من حديث أبي قتادة، قال: بينما نحن نصلي مع رسول الله ه فسمع جَلَبَةً  فقال: «مَا شَأْنُكُمْ؟».\rقالوا: استعجلنا إلى الصلاة، قال: «فَلاَ تَفْعَلُوا، إِذَا أَتَيْتُمُ الصَّلاَةَ فَعَلَيْكُمُ السَّكِينَةُ، فَمَا أَدْرَكْتُمْ فَصَلُّوا وَمَا سَبَقَكُمْ فَأَتِمُّوا» .","part":5,"page":56},{"id":817,"text":"وفي صحيح مسلم من حديث أبي هريرة، أن رسول الله ه، قال: «إِذَا ثُوِّبَ بِالصَّلاَةِ فَلاَ تَأْتُوهَا وَأَنْتُمْ تَسْعَوْنَ، وَأْتُوهَا وَأَنْتُمْ عَلَيْكُمُ السَّكِينَةُ، فَمَا أَدْرَكْتُمْ فَصَلُّوا، وَمَا فَاتَكُمْ فَأَتِمُّوا، فَإِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا كَانَ يَعْمِدُ إِلَى الصَّلاَةِ، فَهُوَ فِي صَلَاةٍ» .\rوفي لفظ: «إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلاَةُ» .\rوقال البخاري: «إِذَا سَمِعْتُمُ الْإِقَامَةَ، فَامْشُوا إِلَى الصَّلَاةِ وَعَلَيْكُمْ ِالسَّكِينَةِ وَالْوَقَار، وَلَا تُسْرِعُوا، فَمَا أَدْرَكْتُمْ فَصَلُّوا وَمَا فَاتَكُمْ فَأَتِمُّوا» .\rقال الشارح: «وحقيقة الإتمام، البناء على الابتداء» .\rواحتج الشيخ في المهذب ، بما روى عن علي كرم الله وجهه ، أنَّه قال:\r\r«ما أدركت، فهو أول صلاتك» .\rوعن ابن عمر، أنه قال: «يكبر، فإذا سلم الإمام، قام إلى ما بقي من صلاته»  .\rفإن قيل: فقد جاء في رواية النسائي: «وَمَا فَاتَكُمْ فَأَقْضُوا» .\rوكذلك في رواية المسند .\rوفي رواية لمسلم: «إِذَا ثُوِّبَ بِالصَّلاَةِ، فَلاَ يَسْعَى إِلَيْهَا أَحَدُكُمْ، وَلَكِنْ لِيَمْشِ وَعَلَيْهِ السَّكِينَةُ وَالوَقَارُ، فصَلِّ مَا أَدْرَكْتَ وَاقْضِ مَا سَبَقَكَ» .\rوهذا يقتضي أن يكون المأتي به بعد فراغ الإمام قضاء لما سبق المأموم به لا إتماماً.\rقيل: روايات الإتمام أكثر، فإن الحديث رواه الجماعة بلفظ الإتمام، إلا ما ذكر من رواية النسائي، والمسند، وهذه الرواية الأخرى لمسلم، والأثر يقصر رواية الإتمام، والقياس، فإن أول الصلاة لو صار آخرها، فات الترتيب، ولقولنا: إنَّما يأتي به المسبوق هو آخر الصلاة.\rفوائد:\rمنها ما لو كان ذلك في الصبح، أعاد القنوت؛ لأن هذاموضع قنوته، ولو قيل: الركعة التي يأتي بها قضى عن أول الصلاة، لم يقنت فإن القنوت لا يشرع في الركعة الأولى من الصبح.","part":5,"page":57},{"id":818,"text":"ومنها: لو كان في العشاء مسبوقاً بركعتين، فلا يجهر في تدارك الركعتين، لأن الجهر لا يشرع في الأخيرتين، من العشاء، ولو جعلنا ذلك قضاءاً، جهر.\rومنها: أنه لا يشرع له إذا أقام إلى التدارك دعاء الاستفتاح، فإنه خاصُّ بأول الصلاة.\rمأخذ الخلاف في المسبوق إذا قرأ بعض الفاتحة، فركع الإمام، التردد في ترجيح المتابعة على القراءة، والعكس من ذلك، فإن القراءة واجبة والمتابعة كذلك، فمن رجح القراءة، فقال: هي فرض شرع فيه، فيلزمه اتمامه، ومن رجح المتابعة، قال: هي آكد من القراءة، بدليل سقوط جميع الفاتحة عن المسبوق المدرك في الركوع.\rويمكن أن يقال: سقوط الجمع عن ذلك؛ لأنه لم يشرع في الفاتحة، لا لكون المتابعة آكد من القراءة.\rوحكى الغزالي وجها ثالثاً، وهو: «أنَّه إن اشتغل بدعاء الاستفتاح، فقد قصر، فيلزمه إتمام القراءة، وإن لم يكن اشتغل بذلك، ركع» .\rوزاد الإمام فقال: «إن لم يشتغل بدعاء الاستفتاح، ولا بالتعوذ» .\rوقال الشارح: «القول بأنه يركع ظاهر النص، واحتج له بقوله ÷: «وَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا» .\rوقال: إذا قلنا يقرأ ولا يركع، فقرأ، ففاته إدراك الإمام في الركوع، فحكمه حكم من تأخر عن الإمام بعذر، وسيأتي في مسألة الزحام» .\rوقال الإمام: «إذا أمرناه بالركوع، فاستتم القراءة وأدرك الإمام راكعاً فذلك هو المطلوب وإن لم يدركه في الركوع، فلا شك أنه لا يدرك الركعة، فإن سبقه الإمام بركنين، بطلت صلاته، وإن سبقه بركن، فقد فاته الركعة، ففي بطلان صلاته وجهان:\rأحدهما: لا تبطل، فإن التخلف بركن لا يبطل.\rوالثاني: تبطل، فإن هذا التخلف فاتت به ركعة، فصار كأن الإمام سبقه بركعة.\rفإن قلنا: تبطل صلاته، فلا كلام، وإن قلنا: لا تبطل، فلا ينبغي أن يركع، فإنه لو ركع لم يكن الركوع محسوباً له؛ ولكن ينبغي أن يتابع الإمام، ويقدر كأنه أدركه الآن، ولا يحسب له هذه الركعة.","part":5,"page":58},{"id":819,"text":"قال: وإن قلنا يتم القراءة، فإن أتمها وأدرك الإمام راكعاً فذلك، وإن لم يدركه حتى رفع رأسه من الركوع، فهو مدرك للركعة، معذور في تخلفه، وإن سبقه الإمام بأركان» .\rصح من حديث أبي هريرة، أن رسول الله هقال: «إِنَّمَا جُعِلَ الإِمَامُ [لِيُؤْتَمَّ]  به، فَلاَ تَخْتَلِفُوا عَلَيْهِ، فَإِذَا كَبَّرَ فَكَبِّرُوا، وَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا، وَإِذَا قَالَ سَمِعَ الله لِمَنْ حَمِدَهُ، فَقُولُوا اللهمَّ رَبَّنَا لَكَ الحَمْدُ، وَإِذَا سَجَدَ فَاسْجُدُوا، وَإِذَا صَلَّى قَاعِدًا فَصَلُّوا قُعُودًا أَجْمَعُونَ» .\rومن حديث أنس، قال: سقط رسول الله هعن فرس، فجحش شقه الأيمن، فدخلنا عليه نعوده، فحضرت الصلاة فصلى بنا قاعداً، فصلينا وراءه قعوداً، فلما قضى الصلاة قال: «إِنَّمَا الإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ، فَإِذَا كَبَّرَ فَكَبِّرُوا، وَإِذَا سَجَدَ فَاسْجُدُوا، وَإِذَا رَفَعَ فَارْفَعُوا، وَإِذَا قَالَ سَمِعَ الله لِمَنْ حَمِدَهُ فَقُولُوا رَبَّنَا وَلَكَ الحَمْدُ، وَإِذَا صَلَّى قَاعِدًا فَصَلُّوا قُعُودًا أَجْمَعُونَ» .\rوفي حديث عائشة: «وإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا» .\rوفي رواية البخاري، عن أنس، أنَّ النَّبي هقال: «إِنَّمَا جُعِلَ الإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ، فَلَا تَرْكَعُوا حَتَّى يَرْكَعَ، وَلَا تَرْفَعُوا حَتَّى يَرْفَعَ» .\rوفي المسند، وسنن أبي داود، عن أبي هريرة، عن النبي ه، قال: «إِنَّمَا جُعِلَ الإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ، فَإِذَا كَبَّرَ فَكَبِّرُوا، وَلا تُكَبِّرُوا حَتَّى يُكَبِّرَ، وَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا، وَلا تَرْكَعُوا حَتَّى يَرْكَعَ، وَإِذَا سَجَدَ فَاسْجُدُوا، وَلا تَسْجُدُوا حَتَّى يَسْجُدَ» .","part":5,"page":59},{"id":820,"text":"وفي المسند عن أنس، قال: قال رسول الله ه: «أَيُّهَا النَّاسُ، إِنِّي إِمَامُكُمْ، فَلاَ تَسْبِقُونِي بِالرُّكُوعِ وَلاَ بِالسُّجُودِ، وَلاَ بِالْقِيَامِ وَلاَ بِالْقُعُودِ، وَلاَ بِالاِنْصِرَافِ» .\rهذه الأحاديث ظاهرة في وجوب المتابعة في جميع الأركان، فإنه أتى بالفاء المعقبة، وصرح في الأخرى بالمنعمن الفعل حتى يفعله الإمام.\rفقول الغزالي : «فإن ساوق ، لم يضره إلا في التكبير» .\rوقوله: «وهو الصحيح، إن السلام كسائر الأركان، فتجوز المساوقة فيه» .\rمشكل من حيث مخالفته لظاهر الأحاديث، خصوصاً ما فيه النهي عن الفعل، حتى يفعله الإمام، فإن النهي التحريم.\rوقال صاحب التهذيب: «إذا أتى بالأفعال مع الإمام، يكره له وتفوته فضيلة الجماعة، لأنه مأمورٌ بالمتابعة لا بالمساوقة، ولكن تصح صلاته» .\rوفي هذا الكلام أيضاً نظر، من جهة أنه إن لم يرد بالكراهة التحريم، احتاج إلى دليل يطرق النهي عن ظاهره، ومن جهة أنه حكم بفوات فضيلة الجماعة، وحكم بصحة الصلاة.\rفي ذلك تناقض، فإن فوات الفضيلة إنما يكون بالخروج عن المتابعة، وإذا أخرج عن المتابعة في جميع الصلاة بعد عقد القدوة بطل.\rوحمل قول الشيخ هنا: ويكره أن يسبق الإمام بركن ، على أنه أراد بالكراهة التحريم، بدليل قوله في المهذب: فإن سبقه بركن، فإن ركع قبله أو سجد قبله، لم يجز ذلك، لقوله ÷: «أَمَا يَخْشَى أَحَدُكُمْ إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ وَالإِمَامُ سَاجِدٌ، أَنْ يُحَوِّلَ الله رَأْسَهُ رَأْسَ حِمَارٍ، وصُورَتَهُ صُورَةَ حِمَارٍ» .\rوهذا حديث صحيح، وفيه في لفظ: «أَوْ يُحَوِّلُ اللهُ صُورَتَهُ صُورَةَ حِمَارٍ» .\rوقال صاحب التتمة: «إذا ركع قبل الإمام عامداً، عصى وأثِمَ» .\rوهذا محمل صحيح يعضده الدليل.\rإلا أن أبا حامد حكى في التعليق عن الشافعي ت، أنه أومأ إلى أنَّه إذا سبق الإمام بركن؛ كره، ويجزئه؛ لأنَّه لم يفارقه في معظم الركعة .","part":5,"page":60},{"id":821,"text":"فلعل الشيخ هنا [قصد]  هذه الطريقة، فالكراهة بمعناها الظاهر.\rويشهد لهذا قوله: ولا يجوز أن يسبقه بركنين ، فتصريحه بنفي الجواز هنا دليل على إرادة التنزيه بلفظ الكراهة في الأول، فإن سبقه بركن عاد إلى متابعته.\rقال في المهذب: «يلزمه أن يعود إلى متابعته لأن ذلك فرض، فإن لم يجد، يعيد حتى لحقه الإمام فيه، لم تبطل صلاته؛ لأنه ذلك مفارقة قليلة» .\rوقال أبو حامد في التعليق: إذا ركع قبل الإمام، كلفته أن يرجع، فإن لم يفعل حتى أدركه الإمام فاجتمعا في الركوع .\rقال الشافعي: أساء وأجزأه .\rوقال الغزالي في الوسيط: «في المأموم إذا قام وترك التشهد الأولولا خلاف أنه قام عمداً، لم تبطل صلاته، ولم يجز له الرجوع لموافقة الإمام، كما لو رفع رأسه قبل الإمام قصداً ورجع إلى السجود مع العلم بطلت صلاته» .\rوبقيَّة الخلاف في ذلك ممنوع.\rوقال صاحب التهذيب: «إذا ركع قبل الإمام عامداً، لم يجز أن يعود، فإنْ عاد بطلت صلاته؛ لأنه زاد ركناً.\rوإن ركع سهواً بأن سمع حسًّا، فظن ركوع الإمام فركع، هل يجب العود، فيه وجهان:\rأحدهما: يجب، فلو لم يعد بطلت صلاته.\rوالثاني: لا يجب؛ بل يتخير إن شاء عاد وإن شاء لم يعد» .\rقال المتولي: «ينبغي أن لا يرفع رأسه؛ بل يصبر راكعاً، حتى يلحقه الإمام، فلو رفع رأسه من غير أن ينوي مفارقة الإمام، بطلت صلاته؛ لأن المخالفة قد ظهرت بكون كل واحد منهما في ركن» .\rقال: «ولو لم تبطل صلاته يحتاج أن يركع مع الإمام، فيحصل في صلاته ركوع زائد، فأما إذا ركع على ظن أن إمامه ركع، فعليه أن يعود، فلو صبر حتى لحقه الإمام في الركوع، هل يحسب له هذا الركوع، فيه وجهان:\rأحدهما: لا يحسب، لأنه كان سهواً، والسهو لا يحسب من الصلاة» .\rواعلم أن معنى قول البغوي: «لأنه زاد ركناً»، زاد قياماً، فأما الركوع فلا يتحقق زيادته، حتى يركع مع الإمام.","part":5,"page":61},{"id":822,"text":"ودعوى البطلان بذلك ممنوعة، فإن البطلان وإن كان لزيادة القيام، فللمأموم زيادة أركان للمتابعة كمن يدخل مع الإمام في السجود [الأول] ، ولا يضره ذلك، فزيادة ركن للمتابعة أولى أن لا يبطل، وإن كان البطلان لأجل الركوع، فهو ركن واحد.\rوأصل مذهب الشافعي، أن السبق بركن لا يبطل، فإن قيل: يتجه البطلان إذا ركع مع الإمام، فإنه حينئذ يتحقق زيادة ركوع قبل ذلك ممنوع أيضاً، فإنَّ الركوع الأول غير محسوب له والسبق به معفو عنه، فلا يقدح الركوع الثاني في صلاته، فإنه الركوع الواجب المعتبر.\rفاتجه قول العراقيين، أنه يعود ولا تبطل الصلاة.\rوقال البغوي في السابق بالركوع سهواً، أنه تبطل صلاته في أحد الوجهين ، إذا لم يَعُد؛ خارج عن قاعدة المذهب، فإن السهو معفو عنه، واستدامة الركوع لا تزيد على السبق إليه ابتداءاً عمداً، وقد علمت أن مذهب الشافعي ت، أن ذلك لا يبطل الصلاة، فكيف تكون الاستدامة تبطله.\rوأمَّا قول المتولي: «لو رفع رأسه من غير أن ينوي مفارقة الإمام، بطلت صلاته؛ لأن المخالفة قد ظهرت بكون كل واحد منهما في ركن» .\rفالتعليل يبطل الحكم الذي ادعاه؛ لأن كون كل واحد منهما في ركن إن كان عليه البطلان، وجب القول بالصحة إذا رفع رأسه؛ لأنهما في ركن واحد وهو القيام، ووجب القول ببطلان الصلاة بمجرد سبقه إلى الركوع؛ لأن كل واحد منهما حينئذ في ركن غير الركن الذي فيه الآخر، وهذا خلاف مذهب الشافعي.\rوقوله في السابق: بالركوع بالظن لو صبر حتى لحقه الإمام، هل يحسب له هذا الركوع، فيه وجهان، خارج أيضاً عن قاعدة المذهب.\rفإن الشافعي يقول: إذا ركع عامداً، صبر حتى اجتمعا في الركوع أساء وأجزاه .","part":5,"page":62},{"id":823,"text":"فكيف لا يجزئه الركوع الذي ابتدأه غير مسيء، وقد رجع القول بأنه لا يعود إلى المتابعة، بل يصبر حتى يلحقه الإمام، بل هذا الفعل لا يتعرض به لبطلان الصلاة أصلاً، فإن الشافعي نَصَّ على صحَّة الصَّلاة في هذه الصورة، والعود بفرض الصلاة للبطلان رأي، فكان فعل ما تصح الصلاة معه بلا خلاف وأولى من فعل تتعرض الصلاة معه للبطلان.\rقال الشارح: «وقيل هذا العود مستحب، وليس بواجب» .\rقلت: وهذا فيه نظر، من جهة أن العود مناف للصلاة، فكيف يستحب، وإنما يفعل إذا قيل بوجوبه لقوة الواجب.\rوقوله بعد ذلك: وحكى الخراسانيون أنه لا يعود إلا إذا ظن عدم السبق، حتى لو كان قد ركع قبل إمامه عامداً، فرفع رأسه من غير أن ينوي مفارقة الإمام بطلت صلاته، وهو ما تقدمت حكايته عن البغوي والمتولي، وقد علم ما فيه، بأن ركع قبله، فلما أراد أن يركع رفع، فلما أراد أن يرفع سجد، فاعل «ركع» المأموم وفاعل «أن يركع» الإمام، وكذلك «هو» فاعل أن يرفع، وفاعل أن يسجد المأموم.\rولم يتعرض لرفع المأموم رأسه من السجود قبل الإمام، وهكذا صور السبق بركنين في المهذب أيضاً.\rوهذا على قول من جعل الاعتدال ركنا مقصوداً أو قال: المبطل للصلاة هو السبق بركنين وملابسة الثالث.\rفأما السبق بركن واحد، وملابسة الثاني، فلا يضر، وهذه طريقة اختيار الإمام فإنه ضعف القول بأن الاعتدال ليس ركناً مقصوداً، وقال: «الاعتدال من الأركان التي لابد منها» .\rفالسبق بالركوع والاعتدال سبق بركنين، فلا يفيد الاجتماع في السجود بعده، فأنى يحكم ببطلان الصلاة بمجرد ملابسة السجود قبل الإمام.\rوصَوَّرَ غير الشيخ السبق بركنين، بأن يركع قبل الإمام، فلما أراد الإمام أن يركع رفع، فلما أراد الإمام أن يرفع سجد، فلما أراد الإمام أن يسجد، رفع رأسه، من السجود، وهذا سبق بثلاثة أركان، الركوع؛ والاعتدال؛ والسجود.\rوفي تعليق أبي حامد إشارة إلى أن هذا تصوير الشافعي .","part":5,"page":63},{"id":824,"text":"فقال بعضهم: يوجبه هذا أن الاعتدال ركن، غير معتبر؛ لأنه شرع للفصل بين الركوع والسجود، فلا ينظر إلى السبق به، فلابد من السبق بالركوع والسجود، وليتحقق السبق بركنين.\rوعلى هذا، إذا سبق بالركوع والاعتدال واجتمعا في السجود، لا يبطل، وهذا خلاف ظاهر كلام الشيخ.\rوقال الإمام: «اختلف الأصحاب، فقال بعضهم: إن تقدم بركنين ولابس الثالث، بطلت القدوة والصلاة، وإن تقدم بركن واحد ولابس الثاني، لم يضر.\rومنهم من قال: التقدم بركن وملابسة الثاني مبطل، وذكر هذا الخلاف ثانياً» .\rوقال: «هما وجهان مشهوران» .\rوقال -في قول الشيخ أبي حامد: إن التقدم بركن واحد مبطل-: «لم أره لغيره، فلا أراه من المذهب» .\rوهذا في باديء الرأي تناقض، فإن قول أبي محمد  إذا سبق بركن بطلت صلاته ، يشبه قول من قال: المبطل هو السبق بركن واحد، وملابسة الثاني.\rفإذا تأمل الفقيه قول أبي حامد في التعليق: ولو سبقه بركن، فإن ركع قبل الإمام، فلما أراد أن يركع الإمام رفع هو وسجد قبل الإمام، فلما أراد الإمام أن يسجد، رفع هو فهذا قد سبقه بركن علم أن السبق بالركن الواحد قد ينفصل عن ملابسة الثاني، فإنه إذا ركع قبل الإمام واعتدل والإمام قائم بعد، فإن سبق بركن ولابس الثاني، وإذا ركع قبل الإمام، ولما لابس الانتقال إلى الاعتدال لابس الإمام الانتقال إلى الركوع، فهذا في هذه الحالة سابق بركن، ولم يلابس الثاني بعد؛ لأنه لم يعتدل، وإنما هو في الحركة إلى الاعتدال، فأبو محمد يبطل صلاة هذا بمجرد هذا بل يقول: إذا حصل في الاعتدال بطل.\rفإذاً قول أبي حامد: فلما أراد أن يركع الإمام رفع هو، شرط في هذا التصوير، فإنه لو مكث راكعاً حتى ركع الإمام واجتمعا في الركوع، لم يكن ذلك سبقاً بركن، بل سبقاً إليه، ولو رفع قبل إرادة الإمام الركوع، كان سبقاً بركن وملابساً للثاني.\rوالمراد بالإرادة هنا: الاشتغال بالحركة المفضية إلى الركوع وإلى الاعتدال.","part":5,"page":64},{"id":825,"text":"وأما قول الشيخ: فلما أراد أن يركع رفع، فلما أراد أن يرفع سجد .\rجاء على أن غالب ما يقع السبق كذلك، وليس شرطاً في التصوير؛ فإنه لو ركع واعتدل وسجد والإمام قائم بعد، ثم ركع الإمام واعتدل واجتمعا في السجود، بطلت الصَّلاة عند الشيخ أيضاً؛ لأن هذا أشد منافاة من التصوير الذي ذكره، هكذا هذا التصوير في كلام أبي حامد في الركنين، وفيه زيادة أخرى، وهي إجراء مثال الركنين على مثل تصوير السبق بالركن الواحد.\rواعلم أن الشيخ لم يصور السبق بركن واحد هنا .\rوقال في المهذب: «فإن ركع قبله أو سجد قبله» .\rوالمعنى بأن ركع وأتم الركوع قبله، فرفع حين أراد الإمام الركوع؛ ليكون كلامه موافقاً لكلام أبي حامد.\rولا يجوز أن يحمل على أنه لابس الركوع والسجود قبل فقط، لأنه حينئذ يكون قد فسر السبق بالركن بالسبق إلى الركن، وقد علم الفرق بينهما من كلام أبي حامد.\rولم يوفِّ القاضي الماوردي هذه المسألة حقَّها؛ بل عقد لها فصلا لطيفاً قال فيه: «وإذا سبق المأموم إمامه في أفعال الصلاة، فركع قبل ركوعه وسجد قبل سجوده، فإن سبقه قاصداً لمخالفته غير معتقد إخراج نفسه من إمامته، فقد أساء وصلاته باطلة؛ لأنَّه غير مؤتم به لمخالفته، ولا منفرداً عن الإمام لاعتقاد إمامته، وإذا لم يكن مؤتماً ولا منفرداً، كانت صلاته باطلة، وإن لم يقصد بذلك مخالفة إمامه، فإن سبقه بركن واحد [كأن]  ركع قبل أن يركع الإمام واستدام الركوع معه فقد أساء.\rوتجوز صلاته؛ لأنه قد حصل مقتدياً بإمامه في الركن الذي سبقه فيه فاقتضى أن يجزئه، كما لو فعله معه» .\rوهذا من القاضي تصوير للسبق بالركن بالسبق إلى الركن.\rوقال في تصوير للسبق بركنين: «كأنه [ركع]  ورفع ثم ركع الإمام، أو رفع وسجد، ثم رفع الإمام، وهذا سبق بركن، وملابسة الثاني، وإنما تبطل الصلاة به على أحد الوجهين، وهو حكي عن الشافعي، أنه قال: لا تصح له تلك الركعة؛ لأنه لم يتبع إمامه في معظم فعله.","part":5,"page":65},{"id":826,"text":"وقال: قال الشافعي ت: لو جاز هذا؛ لجاز أن يقال: إذا أحرم مع الإمام، ثم سبقه بالقراءة والركوع، والسجود يجوز أن يجزئه، وهذا غير جائز بإجماع» .\rوقال الشيخ في المهذب في السَّبق بركنين: «إن كان عالماً بتحريمه، بطلت صلاته؛ لأنَّ ذلك مفارقة كثيرة، وإن كان جاهلاً بذلك لم تبطل صلاته، ولايعتد له بهذه الركعة؛ لأنه لم يتابع الإمام في معظمها» .\rوتبع الشارح الشيخ في ذلك، وزاد تعليل ما لم يعلِّله الشيخ، وهو قوله في الجاهل: لم تبطل صلاته، فقال: لأنه معذور، وقال في السبق بركنين مع العلم بتحريم ذلك، إن من لم يعتقد أن الاعتدال ركن مقصود، يقول: تبطل الصلاة إذ لم يلحقه الإمام قبل تمام الاعتدال، والتخلف عن الإمام بركن واحد أو ركنين حكمه حكم السبق .\rصح من حديث أبي هريرة، عن النبي ه: «إِذَا أُقِيَمِت الصَّلَاةُ، فَلَا صَلَاةَ إِلَّا المَكْتُوبَةَ» .\rفي مسند الإمام أحمد: «فَلَا صَلَاةَ إِلَّا الَّتِي أُقِيْمَتْ» .\rقال عبد الحق: في إسناده أبوصالح  كاتب الليث، وقد تكلم فيه.\rوفي صحيح مسلم، من حديث عبد الله بن سرجس ، قال: دخل رجل المسجد ورسول الله هفي صلاة الغداة، فصلى ركعتين في جانب المسجد، ثم دخل مع رسول الله هفلما صلى رسول الله ه قال: «يَا أبا فُلاَنُ بِأَيٍّ الصَّلاَتَيْنِ اعْتَدَدْتَ، بِصَلاَتِكَ وَحْدَكَ، أَمْ بِصَلاَتِكَ مَعَنَا» .\rوفيه من حديث ابن بحينة ، أقيمت صلاة الصبح، فرأى رسول الله ه رجلاً يصلي والمؤذن يقيم فقال النبي ه: «أَتُصَلِّى الصُّبْحَ أَرْبَعًا» .\rوفي لفظ، أنَّ رسول الله ه، رأى رجلاً وقد أقيمت الصلاة يصلي ركعتين، فلما انصرف رسول الله ه، لاث الناس به ، وقال له رسول الله ه: «الصُّبْحَ أَرْبَعًا! الصُّبْحَ أَرْبَعًا!» .\r«فأما حديث نافع، عن ابن عمر، قال: صلى رسول الله هذات يوم ركعتي الفجر من منزل حفصة والمؤذن يقيم. مرة واحدة لم يفعل غير ذلك .","part":5,"page":66},{"id":827,"text":"وفي إسناده متروك في قول النسائي، وابن معين، وغيرهما يقول: إنه ضعيف».\rوهذا الحديث ذكره أبو أحمد بن عدي، وذكر أيضاً حديث على، قال: كان رسول الله ه يقول: «إِذَا أَتِى الرَّجُلُ وَالصُّبْحَ قاَئِمَةٌ، فَلْيَرْكَعْ رَكْعَتَينِ قَبْلَ الفَجْرِ، ثُمَّ يَدْخُلُ فِي الصُّبْحِ».\r[وراويه] متروك، وقاله عبد الحق.\rوذكره أيضاً من حديث ابن عباس، قال: «كَانَ رَسُولُ اللهِ ه يُصَلِّي عِنْدَ الِإقَامَةِ فِي بَيْتِ مَيْمُونَةَ».\rقال عبد الحق: «إسناده أضعف من الذي قبله».\rوقوله: بنافلة.\rخرج مخرج الغالب، وإلا فلا يشتغل بفريضة أيضاً، ويدل على ذلك قوله ÷: «فَلَا صَلَاةَ»، فعمَّ الفريضة والنافة.\rوقوله: ولم يخش فوات الجماعة.\rقضيته، أنه متى كان يدرك الجماعة قبل السلام، يتم النافلة، فإن الجماعة إنَّما تفوت بفوات السلام.\rولم يذكر الشيخ هذه المسألة في المهذب هنا، ومفهوم كلامه أنَّه إذا خاف فوات الجماعة، قطع النافلة وخرج منها بمبطل كيف كان.\rوالفقهُ أن يُقال: إن كان لا يفوته إدراك أول الجماعة، بأن يفرغ والإمام لم يركع في الأولى، أتم ما أراده من النافلة، وإنْ كان يفوته ذلك، اقتصر في النافلة على القدر الذي أتى به، وخرج منها بسلام وتحلُّل بحيث لاتبطل.\rوقال الشارح: «وإن لم يخش فوات الجماعة، أتمها إحرازاً للفَضْلَيْنِ».\rوالله عز وجل أعلم.\rباب صفة الأئمة\rلما كان من أوصاف الإمام مأثور في الصحَّة، قدم هذا الباب على باب الموقف وهما جميعاً من كتاب صلاة الجماعة.\rوالمراد بالسنة: المستحب، ولعله اختار لفظ السنة؛ لورود الأحاديث في ذلك.\rفإن قيل: هلا قدَّم الأوصاف المعتبرة في الصِّحَّة، على الأوصاف المعتبرة في الكمال، كما فعل في المهذب.\rقيل: قدم هنا ما جاءت السنة به من الأوصاف على ما علم من الدليل العام.","part":5,"page":67},{"id":828,"text":"قال الشافعي تفي المختصر: «يؤمهم أقرؤهم وأفقههم؛ لقول النبي ه: «يَؤُمُّهُمْ أَقْرَؤهُمْ» .\rفإن لم يجتمع ذلك في واحد، فإن قدم أفقههم إذا كان يقرأ ما تكتفى به الصلاة فحسن؛ وإذا قدم أقرؤهم إذا علم ما يلزمه، فحسن.\rويقدم هذان على أسن منهما، وإنما قيل يؤمهم أقرؤهم؛ لأنَّ من مضى كانوا يسلمون كباراً فيتفقهون قبل أن يقرءوا، ومن بعدهم كانوا يقرءون صغاراً قبل أن يتفقهوا» .\rقال القاضي الماوردي: «أوصاف الإمامة خمس: القراءة، والفقه، والنسب، والسن، والهجرة بعد صحَّة الدين، وحسن الاعتقاد، فمن جمعها، فهو أحق بالإمامة ممن أخلَّ ببعضها؛ لأن الإمامة منزلة اتِّباع واقتداء، فوجب أن يكون متحملها كامل الأوصاف» .\rوجمع الشيخ بين القراءة [والفقه]  اتِّباعاً للفظ المختصر، ولا خلاف أن من جمع الفقه والقراءة، أحق بالإمامة ممن فيه باقي الصفات من الشَّرف، والسِّنِّ، والهجرة.\rقال الأصحاب: إنما قدم بهذين الوصفين على بقية الأوصاف؛ لأنَّ الفقه والقراءة يختصان بالصلاة.\rوفي صحيح مسلم، عن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله ه: «إِذَا كَانُوا ثَلاَثَةً فَلْيَؤُمَّهُمْ أَحَدُهُمْ، وَأَحَقُّهُمْ بِالإِمَامَةِ أَقْرَؤُهُمْ» .\rعن أبي مسعود البدري، عن النبي ه، قال: «يَؤُمُّ الْقَوْمَ أَقْرَؤُهُمْ لِكِتَابِ اللهِ، فَإِنْ كَانُوا فِى الْقِرَاءَةِ سَوَاءً، فَأَعْلَمُهُمْ بِالسُّنَّةِ، فَإِنْ كَانُوا فِى السُّنَّةِ سَوَاءً، فَأَقْدَمُهُمْ هِجْرَةً، فَإِنْ كَانُوا فِى الْهِجْرَةِ سَوَاءً، فَأَقْدَمُهُمْ سِلْمًا، وَلاَ يُؤُمَّنَّ الرَّجُلُ في سُلْطَانِهِ ، وَلاَ يُقْعَدُ فِى بَيْتِهِ عَلَى تَكْرِمَتِهِ  إِلاَّ بِإِذْنِهِ» .\rوفي رواية: «سِنَّا»، مكان: «سِلْمًا» .","part":5,"page":68},{"id":829,"text":"وفي لفظ: «وَلاَ يَؤُمَّنَّ الرَّجُلُ الرَّجُلَ فِى سُلْطَانِهِ، وَلاَ يَقْعُدْ فِى بَيْتِهِ عَلَى تَكْرِمَتِهِ إِلاَّ بِإِذْنِهِ» . وفي لفظ: «وَلاَ يَؤُمَّنَّ الرَّجُلُ الرَّجُلَ فِى أَهْلِهِ وَلَا سُلْطَانِهِ» .\rوفي الصحيح عن مالك بن الحويرث ، قال: «أتينا رسول الله ه ونحن شببة متقاربون، فأقمنا عنده عشرين ليلة، وكان رسول الله ه رحيماً رقيقاً، فظنَّ أنا قد اشتهينا أهلنا، فسألنا عن من تركنا من أهلنا فأخبرناه، فقال:\r«ارْجِعُوا إِلَى أَهْلِيكُمْ، فَأَقِيمُوا فِيهِمْ، وَعَلِّمُوهُمْ وَمُرُوهُمْ، فَإِذَا حَضَرَتِ الصَّلاَةُ، فَلْيُؤَذِّنْ لَكُمْ أَحَدُكُمْ، ثُمَّ لْيَؤُمَّكُمْ أَكْبَرُكُمْ» .\rوزاد البخاري: «صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي» .\rوفي رواية لمسلم، عن مالك أيضاً، قال: أتيت النبى ه أنا وصاحب لى، فلما أردنا الإقفال من عنده، قال لنا: «إِذَا حَضَرَتِ الصَّلاَةُ فَأَذِّنَا، ثُمَّ أَقِيمَا، وَلْيَؤُمَّكُمَا أَكْبَرُكُمَا» .\rويقدَّم الأفقه على الأقرأ، ظاهر كلام الأئمة من شُرَّاح المختصر، أن لفظ الشافعي تثم ليس صريحاً في ذلك، ولولا ما ذكره في معنى تقديم الأقرأ في الحديث؛ لكان ظاهر لفظه التسوية بينهما.\rواحتج القاضي الماوردي ، والشيخ في المهذب ، والشارح ، على تقديم الأفقه، بأن ما تحتاج إليه الصلاة من القراءة محصور بخلاف ما يحتاج إليه من الفقه، فأنه غير محصور وربما حدث في الصلاة  ما يحتاج إلى الاجتهاد .\rوفيه وجه آخر، وهو أن المراد بالأقرأ: الحفظ؛ لما يكمل به الصلاة من القراءة، والفقه يحتاج إليه من حيث الصحَّة، وما تتوقف الصحة عليه أولى مما يتوقف الكمال.\rوقد أشار الشافعي تإلى الجواب عن ظاهر الأمر بتقديم الأقرأ، وتبعه الأصحاب .","part":5,"page":69},{"id":830,"text":"قال القاضي الماوردي: «الحديث خطاب للصحابة ي، وهو خارج على حسب حالهم، وكان أقرؤهم في ذلك الزمان أفقههم، بخلاف هذا الزمان؛ لأنهم كانوا يتفقهون، ثم يقرءون، ومن في زماننا يقرءون ثم يتفقهون.\rوذَكَرَ ما روي عن ابن عمر، أنه قال: «ما كانت تنزل السور على رسول الله ه إلا ونعلم أمرها ونهيها وزجرها، والرجل اليوم يقرأ السورة من أولها إلى آخرها ولا يعرف من أحكامها شيئاً» » .\rوذكر البيهقي إسناده إلى ابن عمر قال: «لقد عشنا برهة  من دهرنا، وأحدنا يؤتى الإيمان قبل القرآن، وتنزل السورة على محمد ه، فيتعلم حلالها، وحرامها، وآمرها، وزاجرها، وما ينبغى أن يقف عنده منها، كما تعلمون أنتم اليوم القرآن.\rثم قال: لقد رأيت اليوم رجالاً يؤتى أحدهم القرآن قبل الإيمان، فيقرأ ما بين فاتحته إلى خاتمته ما يدرى ما آمره ولا زاجره، ولا ما ينبغى أن يقف عنده منه، فينثره نثر الدقل » .\rوبإسناده إلى عبد الله ابن مسعود، قال: «كُنَّا إذا تعلَّمنا عشر آيات من القرآن لم نتعلم من العشر التى نزلت بعدها حتى نعلم ما فيه. قيل لشريك : من العمل، قال: نعم» .\rوإلى حذيفة، قال: «إنا قوم أوتينا الإيمان قبل أن نؤتى القرآن، وإنكم قوم أوتيتم القرآن قبل أن تؤتوا الإيمان» .\rوفي حديث ابن مسعود ما يشكل به هذا الجواب، فإنَّه قدَّم بالقراءة، ثم بالسُّنة، ولو كان الفقه في عهدهم منحصراً في القراءة، لم يحتج إلى ذكر السنة.\rومما يؤيد تقديم الأفقه، أن النبي ه قدم أبا بكر في حياته ، وقدمه الصحابة بعد وفاته ، مع أنه لم يكن الأقرأ في ذلك الوقت.\rقال الإمام: «استقلَّ بحفظ جميع القرآن ستة نفر: أبو بكر، وعثمان، وعلي، وزيد  وأبي بن كعب، وعبد الله بن مسعود» .\rفإن استويا في ذلك- يعني: في الفقه والقراءة- قُدِّم أسنهما .\rقال الشارح: «أي: في الإسلام»، وأشرفهما: «قال: أي في النسب إلى قريش» .","part":5,"page":70},{"id":831,"text":"وقال الشيخ في المهذب: «السِّن الذي يستحق به التقدم؛ السِّن في الإسلام، فأما إذا شاخ في الكفر ثم أسلم، لم يقدَّم على شابٍّ نشأ في الإسلام، والشَّرف الذي يستحق به التقدم أن يكون من قريش» .\rولم يتعرض هو و أكثر الأصحاب إلى زيادة في النسب على ذلك.\rوأشار الإمام إلى أنَّ النَّسب الذي ينحى به نحو النسب المعتبر في النكاح .\rولم يتعرض الشيخ هنا لترتيب بين الشرف والنسب وبين السن، بل ذكرهما بحرف الواو .\rوقال القاضي الماوردي: «لا يختلف المذهب أن ذا النسب الشريف أولى من ذي الهجرة القديمة، وهل يكون أولى من ذي السن، على قولين:\rأحدهما: قاله في القديم: إن ذا النسب الشريف أولى؛ لقوله ه: «الأَئِمَّةُ مِنْ قُرَيْش» .\r\rوقوله ه: «قَدِّمُوا قُرَيْشَاً، وَلَا تَتَقَدَّمُوهَا» .\rوالقول الثاني: قاله في الجديد: إن [المسن]  أولى من ذي النَّسب؛ لحديث مالك بن الحويرث » .\rوقال الشارح: «قال أبو حامد: لا يختلف المذهب، أن السِّن والشّرف يقدَّمان على الهجرة» .\rوأمَّا قوله ÷: «يَؤُمُّ الْقَوْمَ أَقْرَؤُهُمْ لِكِتَابِ الله، وَأَكْثَرَهُمْ قِرَاءَةً، فَإِنْ كَانَتْ قِرَاءَتُهُمْ سَوَاءً، فأَقْدَمُهُمْ هِجْرَةً، فَإِنْ كَانُوا فِى الْهِجْرَةِ سَوَاءً، فَلْيَؤُمَّهُمْ أَكْبَرُهُمْ سِنًّا» .\rفمحمول على أنه أراد أن الهجرة مع النسب تقدم على السِنِّ؛ لأن كثرة المهاجرين كانوا من قريش.\rوهذا مخالف لقول الشيخ في المهذب: «قال في القديم: يقدَّم الأشرف، ثمَّ الأقدم هجرة، ثمَّ الأسَّنُّ» .\rفإنه جعل السِّن على هذا القول بعد الهجرة، وهو قبلها في قول أبي حامد، ما ذكره من تخريج الحديث يقدح فيما صحح به الشيخ في المهذب هذا القول، وهو قوله: «ولا خلاف في أن الشَّرف مقدم على الهجرة، فإذا قدِّمت الهجرة على السِّن، فلأن يقدم على الشَّرف أولى» .","part":5,"page":71},{"id":832,"text":"فإنه يقال: المقدم على السِّن المجموع من الهجرة والشرف لا مجرد الهجرة، ولا شك في تقديم صفتين على صفة ولا يتم له ما ادعاه من تقديمالهجرة على السن.\rفإذاً جمع الشيخ هنا بين الشرف والسن، أجود من الترتيب الواقع في المهذب، وفيه  في حديث أبي مسعود زيادة لم أجدها في الأصول، وهي قوله: «يَؤُمُّ القَومَ أَقْرَؤهُمْ لِكِتَابِ اللهِ، وَأَكْثَرَهُمْ قِرَاءَةً» .\rهكذا في الشيخ بالواو، ولعل الأقرب أن يكون باء، وعلى أن الراوي شك في أي اللفظين هو المقول، ولفظ الحديث في الصحيح ما [تقدم]  .\rوجاء من طريق متفرد بذكر كثرة القراءة من [غير]  قوله: «أَقْرَؤهُمْ لِكِتَابِ اللهِ»، وسياقه: قال رسول الله ه: «يَؤُمُّ الْقَوْمَ أَكْثَرُهُمْ قُرآناً، فَإِنْ كَانُوا فِي الْقِرَاءَةُ وَاحِدَاً، فَأَقْدَمُهُمْ هِجْرَةً، فَإِنْ كَانَتِ الْهِجْرَةُ وَاحِدَةً، فَأَفْقَهُهُمْ فِقْهًا، فَإِنْ كَانَ الْفِقْهُ وَاحِدًا، فَأَكْبَرُهُمْ سِنًّا، وَلا يُؤَمَّنَّ رَجُلٌ فِي سُلْطَانِهِ، وَلا يُجْلَسُ عَلَى تَكْرِمَتِهِ فِي بَيْتِهِ إِلَّا أَنْ َيأذَنَ لَه» .\rوفي هذا السياق ما يقتضي تأخر الأفقه على الأقرأ، والأقدم هجرة.\rقال البيهقي: «إنمارواه الجماعة عن الأعمش  على اللفظ الأول» .\rفإن قيل: حديث أبي مسعود ليس خطاب مشافهة حتى يقال: خاطب المهاجرين وكان غالبهم من قريش، بل أخرج تشريعاً عاماً لكل جمع حضرتهم الصلاة.\rفقد أجبت عن هذا بأنَّ القوم: الجماعة من نسب واحد، وأصل الكلمة من قيامهم بأمر جماعتهم، وعلى هذا يتم تخريج أبي حامد.\rوأمَّا ما احتجوا به للقول الجديد من حديث مالك بن الحويرث؛ فإنما قدم أكبرهم؛ لأنهم كانوا من نسب واحد؛ ولهذا لم يتعرض للقراءة المقدمة على السن بلا خلاف.\rوفي حديث مالك، من طريق [خالد]  ، قلت لأبي قلابة: «فأين القراءة،\r\rقال: إنهما كانا متقاربين» .","part":5,"page":72},{"id":833,"text":"وفيه من طريق آخر قال: «وكنا يومئذ متقاربين في العلم» .\rواحتجوا بتقديم الأسَنّ، بأنه أخشع في الصلاة؛ لسكون نفسه، وقلَّة شهواته.\rوهذا أمر متوهَّم، إذ ليس كل كبير كذلك، والشَّرف أمر متحقّق.\rوأيضاً فليس السِّن الذي به التقدم منحصراً في سن الشَّيخوخة التي هي مضنة هذه الصفة، بل الشابان إذا كان أحدهما أسنُّ من الآخر، كان مقدَّماً عليه.\rقال الشيخ في المهذب: «الهجرة أن يكون ممن هاجر من مكة إلى رسول الله ه، أو من أولادهم» .\rوزاد الشارح على هذا: «وقيل: لا يشترط أن تكون الهجرة في زمان النبي ه» .\rوذِكْر الورع بعد الهجرة  زائد على المهذب، فإنَّه قال بعد ذكر الهجرة: «فإن استووا في ذلك، فقد قال بعض المتقدمين: يقدم أحسنهم، فمن أصحابنا من قال: أراد أحسنهم صورة، ومنهم من قال: أراد أحسنهم ذكراً» .\rوكذلك القاضي الماوردي في الحاوي، لم يتعرض لذكرالورع؛ بل قال بعد ذكر النسب والسن: «وقدم الهجرة، فإن استوت أحوالهم واتفقت أصواتهم، فهم في الإمامة سواء.\rقال: ومن أصحابنا من قال: يقدم أحسنهم وجهاً، لرواية إسماعيل بن عياش ، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، قالت: قال رسول الله ه: «يَؤُمُّكُم أَحْسَنَكُم وَجْهَاً، فَإِنَّهُ أَحْرَى أَنْ يَكُونً أَحْسَنُكُم خُلُقاً» » .\rوهذا الحديث ذكره البيهقي في السنن الكبير، بإسناده إلى علباء بن أحمر ،\r\rعن أبي زيد الأنصاري  - وهو عمرو بن أخطب- عن النبي ه، قال: «إِذَا كَانُوا ثَلاَثَةً فَلْيَؤُمَّهُمْ أَقْرَؤُهُمْ لِكِتَابِ الله .، فَإِنْ كَانُوا فِى الْقِرَاءَةِ سَوَاءً فَأَكْبَرُهُمْ سِنًّا، فَإِنْ كَانُوا فِى السِّنِّ سَوَاءً فَأَحْسَنُهُمْ وَجْهًا» .\rولم يصرح البيهقي بقدح في هذا الحديث، وإنما قال: «إن صح الخبر» .","part":5,"page":73},{"id":834,"text":"وأمَّا الحديث الذي ذكره الغزالي في الوسيط : «يَؤُمُّكُمْ أَقْرَأَكُم، فَإنْ لَم يَكُنْ فَأَعْلَمَكُمْ بِالسُّنَةِ، فَإنْ لَمْ يَكُنْ فَأَقْدَمَكُمْ سِنَّاً» .\rفلا يصح هذا الترتيب الذي ذكره.\rوليس في الروايات الصحيحة مع القراءة إلا تقدم الهجرة، كما تقدم.\rوإنما ذكر السِّن في حديث مالك بن الحويرث، وليس فيه ذكر القراءة والفقه.\rوقول الغزالي: «أحق الخصال الفقه، ثم ظهور الورع، ثُمَّ السِّن والنسب، وفيهما قولان ، فإن تساوت هذه الصفات، فيرجح بحسن المنظر، ونظافة الثوب» .\rوفيه استدراكات:\rأحدها: جعل الورع بعد الفقه، وهذا لم يوافقه عليه أحد من أئمة المذهب فيما رأينا؛ بل الذي اختاره الإمام عليه جمهور أئمة المذهب خلاف ذلك .\rقال الإمام: «إذا اجتمع مرموقُ في الورع، ورجل فقيه مستور، فالفقيه مقدم، ولو اجتمع مشتهر بالزهد والورع، ورجل مستوراً أقدم منه سناً، أو قرشي، فهذا فيه احتمال، والذي يقتضيه قياس المذهب تقديم السن والنسب» .\rوقال أبو حامد في التعليق: «الخصال التي تقدم بها في الإمامة خمس: الفقه، والقراءة، والسن، والنسب، والهجرة، ولم يتعرض لذكر الورع» .\rومن شذ يذكر الورع في [هذه]  الخصال؛ لجعله مقدماً على الفقه.\rقال صاحب التهذيب: «أحق الخصال بالتقدم في الإمامة الورع، فالأورع الذي يحسن فرائض الصلاة أولى بالإمامة من الأفقه والأقرأ» .\rوقال الإمام: «كان شيخي يقول: الورع مقدم على الفقه، فإن [المتورع]  موثوق به، ولا يعدل المحقق بالديانة والورع شيئاً.\rقال الإمام: وهذا فيه نظر، والوجه عندي أن الوَرِعِ العارف بمقدار الكفاية، مقدم على الفقيه والقاريء الفاسق، فإنا لا نأمن أن يحتفل الفاسق برعاية الشرائط.\rفأما إذا كان الفقيه ورعاً أيضاً؛ ولكن فضله في الورع صاحبه، فالفقيه مقدم عندي على من به الورع» .\rفعُلمَ أن جعل الورع تِلْوَ الفقه، لم يُوافَق الغزالي عليه.","part":5,"page":74},{"id":835,"text":"وجعل الشيخ هنا الورع بعد الخصال المعتبرة ، أجود من تقديمه على الخصال، فإنه لا ذكر له في الحديث، ولا أشار إليه الإمام الشافعي ت، وليس أمراً محققاً كالفقه، والقراءة، لا مظنوناً ظناً غالباً، كالنَّسب والسن، بل الأكثر في زماننا هذا، إطلاق هذا البعد على المرائين وأهل التصنع بالاتفاق.\rفلا وجه لترك ما نص الشَّارع عليه إلى ما لا يعلم حقيقته.\rقال أبو حامد في التعليق بعد ذكر الخصال الخمس: «فإن استووا في الكل، فليس للشافعي فيه نصُّ.\rولكن أصحابنا اختلفوا.\rفمنم من قال: يقدم الأفضل والأورع والأكثر طاعة.\rومنهم من قال: يقدم أحسنهم وجهاً» .\rقال صاحب العدة : فإن استويا في هذا الصفات، قيل: يقدم أحسنهما\r\rوجهاً، وأنظفهما ثوباً، والمذهب أنه يقدم الأتقى والأورع .\rوقال المتولي: «يقدم بنظافة الثوب، ثم بحسن الصورة» .\rوقال البغوي: «بحسن الصورة، ونظافة الثوب، وطيب الصنعة» ، ولم يُرَتِّب.\rالإستدارك الثاني على الوسيط:\rترك ذكر القراءة في انحصار خصال الإمامة، ولابد منها.\rوالاستدراك الثالث: ترك ذكر تقديم الهجرة، وفي المصنفات يحتيط في ترتيب خصال الإمامة عندما ذكرناه، فليعتمد النَّاظر ما بَيَنَّا، فإنَّه خلاصة  المعتمد في المذهب، وذكر القرعة زائد على المذهب، والمشهور من المساطير، ولا شك أنها مرجع عند الشارح.\rخرج أبو داود في سننه، حديث أبي مسعود البدري، قال: قال رسول الله ه: «يَؤُمُّ الْقَوْمَ أَقْرَؤُهُمْ لِكِتَابِ الله وَأَقْدَمُهُمْ قِرَاءَةً، فَإِنْ كَانُوا فِى الْقِرَاءَةِ سَوَاءً [فَلْيَؤُمَّهُمْ أَقْدَمُهُمْ هِجْرَةً فَإِنْ كَانُوا فِى الْهِجْرَةِ سَوَاءً]  فَأَكْبَرُهُمْ سِنًّا، وَلاَ يُؤَمُّ الرَّجُلُ فِى بَيْتِهِ وَلاَ فِى سُلْطَانِهِ، وَلاَ يُجْلَسُ عَلَى تَكْرِمَتِهِ إِلاَّ بِإِذْنِهِ» .\rأو قال: «إِلَّا أَنْ يَأْذَنَ لَهُ» .","part":5,"page":75},{"id":836,"text":"ومن طريق أخرى لأبي داود أيضاً، قال: «يَؤُمُّ الْقَوْمَ أَقْرَؤُهُمْ لِكِتَابِ الله، فَإِنْ كَانُوا فِى الْقِرَاءَةِ سَوَاءً، فَأَقْدَمُهُمْ هِجْرَةً فَإِنْ كَانُوا فِى الْهِجْرَةِ سَوَاء، فَأَكْبَرُهُمْ سِنًّا، وَلاَ يُؤَمُّ الرَّجُلُ فِى بَيْتِهِ وَلاَ فِى سُلْطَانِهِ» .\rومن طريق إسماعيل بن رجاء ، عن أوس بن ضمعج ، عن أبي مسعود- عقبة بن [عمرو]  البدري- أن رسول الله ه قال: «يَؤُمَّكُمْ أَقْرَؤُكُمْ لِكِتَابِ الله وَأَقْدَمُكُمْ قِرَاءَةً لِلْقُرْآنِ، فَإِنْ كَانَتْ قِرَاءَتُكُمْ سَوَاءً فَأَقْدَمُكُمْ هِجْرَةً، فَإِنْ كَانَتْ هِجْرَتُكُمْ سَوَاءً فَأَقْدَمُكُمْ سِنًّا، وَلاَ يَؤُمُّ الرَجُلٌ رَجُلاً فِى سُلْطَانِهِ، وَلاَ فِى أَهْلِهِ وَلاَ يَجْلِسُ عَلَى تَكْرِمَتِهِ إِلاَّ بِإِذْنِهِ» .\rومن حديث عبد الله بن يزيد الخطمي ، كان أميراً على الكوفة، قال: أتينا\r\rقيس بن سعد بن عبادة  فى بيته، فأذن بالصَّلاة، فقلنا لقيس: فقم فصل لنا، فقال: إنى لم أكن لأصلى بقوم لم أكن عليهم أميراً، فقال رجل ليس بدونه -يقال له عبد الله بن حنظلة  الغسيل- قال رسول الله ه: «الرَّجُلُ أَحَقُّ بِصَدْرِ دَابَّتِهِ، وَبِصَدْرِ فِرَاشِهِ، وَأَحَقُّ أَنْ يَؤُمَّ فِى رَحْلِهِ».\rقال قيس عند ذلك لمولى له: «قم فصل لهم» .\rومن حديث قتادة ، عن أبى [نضرة]  ، عن أبى سعيد  -مولى أبى أسيد- قال: زارنى حذيفة، وأبو ذر، وابن مسعود، فحضرت الصلاة، فأراد أبو ذر أن يتقدم، فقال له حذيفة: «رب البيت أحق»، فقال له عبد الله: «نعم يا أبا ذر» .\rوذكر القاضي الماوردي هذا الأثر، وقال: «لما حضرت الصلاة، تقدم\rأبو ذر، فقال: له حذيفة: «وراءك رب البيت، وهو أحق بالصلاة»، فقال: «كذلك يا ابن مسعود»، قال: «نعم»، فقدم رب البيت» .\rوقال الشافعي ت: «ولا يتقدم أحد في بيت رجل إلا بإذنه .","part":5,"page":76},{"id":837,"text":"قال القاضي: «إذا حضرجماعة في بيت رجل، فليس لهم الصلاة فيه إلا بإذنه؛ لأنه أحق بالتصرف في منزله، فإن أذن لهم في الصلاة، فهو أحق بالإمامة، وإن كان دونهم في الفقه والقراءة، والسن، والشرف، إذا كان يحسن من القرآن ما تصح به إمامته، وليس لأحد منهم أن يتقدَّم عليه إلا بإذنه، فإن أمَّهم أو أذِنَ لواحد منهم، صلوا جماعة، وإلا صلوا فرادى» .\rقال: «ولو كان صاحب الدار أميَّاً، فإن كانوا مثله، فهو أحق بإمامتهم، وإن كانوا أقرأ، فلا حق له في الإمامة، وليس لهم عقد الجماعة إلا بإذنه، فإن أذن لأحدهم، فهو أحق بإمامتهم، وإن لم يأذن صلوا فرادى.\rقال: ولو كان صاحب الدار امرأة، فلا حق لها في الإمامة، إلا أن يكن نساء، فليس لهن الإئتمام بإحداهن إلا بإذنها.\rولو كان صبِيَّاً أو مجنوناً، استؤذن وليه، فإن أذن عقدوا الجماعة وإلا صلوا فرادى.\rقال: ولو كان عبداً، فإن كان سيده حاضراً، فهو أولى بالإمامة؛ لأنَّه [المالك]  له، وإن كان غائباً فالعبد أولى بالإمامة؛ لأنه وإن لم يكن مالكاً، ولكنه أولى بالتصرف من غيره.\rوأما المكاتب، فهو أحق من سيده؛ لأنه يملك التصرف، فلو حضر رب الدار ومستأجرها، كان المستأجر أولى، لأنّه المالك للمنافع.\rولو اجتمع رب الدار والسلطان، فقولان:\rأحدهما: رب الدار أحق؛ لقوله ÷: «رَبُّ الدَّارِ أَحَقُّ بِالدَّارِ» .\rو القول الثاني: وهو الأصح، وعليه نص في الجديد، وأشار إليه في القديم، أن السلطان أولى؛ لأنَّ ولايته عامة، ولأنَّه راع ووال على الكافة وصاحب الدار من جملة رعيته وتحت ولايته، فلا يقدم عليه» .\rوبهذا القول قطع الشيخ في المهذب .\rوقال الشارح: «صاحب البيت، سواء كان مالكاً، أو مستأجراً، أحق من غيره، وإن كان ذلك الغير أقرأ وأفقه» .\rوذكر حديث أبي مسعود، وقال: «التَّكرمة هي المائدة، وقيل: البساط» .","part":5,"page":77},{"id":838,"text":"في قوله هنا: أحق من غيره؛ ما يقتضي تقديمه على السلطان إذا اجتمعا لولا ما سيصرح به في السلطان، وإن حمل لفظ صاحب البيت على المالك من كان؛ لزم أن تكون المرأة أحق بالإمامة في بيتها من الرَّجل الزائر.\rقال القاضي الماوردي: «ليس لأحد الرعيته أن يَنصِبَ نفسه إماماً لجامع البلد، إلا بإذن السلطان؛ لما في ذلك من الافتتان، فإنْ عُدِمَ السلطان، فارتضى أهل البلد بتقديم أحدهم جاز، فأما مساجد العشائر والأسواق، فيجوز لأحدهم أن ينصب نفسه للإمامة فيها، وإن لم يستأذن السلطان، لما في استئذانه من التَّعذر المفضي إلى ترك الجماعة، فإذا انتدب أحدهم لإمامة مسجد وعُرف به، ورضيت به الجماعة فليس لغيره التقدم عليه إلا بإذنه».\rوقد روى البيهقي بإسناده إلى الشافعي، وبإسناد الشافعي إلى ابن عمر، أنَّه شهد الصلاة في مسجد أمامة مولى له، فقال له المولى: تقدم فَصَلِّ، فقال عبد الله: أنت أحق أن تصلي في مسجدك مني، فصلى المولى.\rومن طريق ابن شرحبيل، قال: جاء ابن مسعود إلى مسجدنا، فأقيمت الصلاة، فقلنا له: «تقدم»، قال: «يتقدم إمامكم»، قال: «فقلنا له: إن إمامنا ليس هاهنا»، قال: «يتقدم رجل منكم».\rوذكر البيهقي في باب الإمام الراتب أولى من الزائر، حديث أبي داود بإسناده إلى بديل، قال:\rحدثني أبو عطية -مولى لنا- قال: كان مالك بن الحويرث يأتينا إلى مصلانا هذا، فأقيمت الصلاة فقلنا له: تقدم فَصَلِّ فقال لنا: قدِّموا رجلاً منكم يصلى بكم، وسأحدَّثكم لم لا أصلى بكم، سمعت رسول الله ه يقول: «مَنْ زَارَ قَوْمًا فَلاَ يَؤُمَّهُمْ وَلْيَؤُمَّهُمْ رَجُلٌ مِنْهُمْ».\rوفي هذا الحديث ما يقتضي أن الزائر لا يَؤم، سواء وجد إماماً أو لم يجد.\rوقال الشارح: «إمام المسجد أحقُّ من غيره؛ لأن ابن عمر قاله، ولم يخالفه أحد من الصحابة».\rوتقدم كلام القاضي في اجتماع السلطان وصاحب المنزل.","part":5,"page":78},{"id":839,"text":"وبتقدم السلطان قطع الغزالي في الوسيط .\rوتقديم السلطان على إمام المسجد، قطع به الشيخ في المهذب أيضاً .\r\rوهو الوجه، فإنَّ ولاية السُلطان أصل لولاية إمام المسجد، وهو فرعه بخلاف رب البيت، إلا أن يكون استفاد الولاية من رضى الجماعة به على ما تقدم.\rفلا يبعد أن يكون على القولين في رب البيت في جعل البالغ أولى من الصبي بالإمامة، إشارة إلى جواز إمامة الصبي، فتصح صلاته ويجوز الإئتمام به.\rقال القاضي الماوردي: «أما الصبي، فتصح صلاته، ويجوز الإئتمام به في الفرائض كلها إذا كان مراهقاً، إلا في الجمعة في أحد قوليه» .\rوقول الشيخ في المهذب: «إذا بلغ الصبي حدَّاً يعقل وهو من أهل الصلاة، صحت إمامته» ، أجود من قول القاضي: «مراهقاً».\rواحتج الأصحاب على جواز إمامة الصبي بما صح من حديث عمرو بن سلمة ، أنه أمَّ قومه وهو ابن ست أو سبع؛ لأنه كان أكثرهم قرآناً .\r\rوفي رواية النسائي: «وأنا ابن ثمان سنين» .\rوليس في الحديث أنَّ النبي ه، علم ذلك وأقَرَّهم عليه.\rوقد روي عن ابن مسعود: «لا يؤم الغلام حتى تجب عليه الحدود»، وعن\rابن عباس: «لا يؤم الغلام حتى يحتلم» .\rوفي الحاوي عن عائشة: «كنا نأخذ الصبيان من الكُتَّاب ليصلوا بنا في شهر رمضان ونعمل لهم القلية  [والخشكنان] » . .\rفأولوية البالغ للخروج من الخلافين، الخلاف في إمامة الصبي ، والخلاف\r\rفي اقتداء الفرض بالمتنفل ، فإن صلاة الصبي نفل.\rواحتج الشيخ في المهذب لتقديم الحاضر على المسافر: «بأنه إذا تقدم أتم الجمع، ولم يختلفوا، وإذا تقدم المسافر، اختلفوا في الصلاة» .\rوالحر أكمل من العبد في نظر الشرع، فهو أولى بالإمامة، فإنها منصب شرعي؛ ولهذا المعنى كان العدل أولى من الفاسق .\rوفي قوله: أولى ، إشارة إلى جواز إمامة العبد والفاسق.\rفأما العبد فإمامته جائزة، في قول الجمهور، وحكي عن أبي [مِجْلَزٍ]  ، أنَّه كره إمامة العبد .","part":5,"page":79},{"id":840,"text":"وروي عن المسور بن مخرمة ، قال: كنا نختلف إلى عائشة، أنا وعبيد بن [عمير]  ، -قال ابن أبي مليكة : وجماعة-: فتأمر عبداً لها، يقال له:\rأبو عمرو، فيؤم بنا عند وقت الصلاة .\rقال القاضي الماوردي: «إن كانت صلاة العبد إماماً بقدر صلاته منفرداً، لم يلزمه استئذان سيده في الإمامة، وإن كان أطول، لزمه الاستئذان لما في ذلك من تفويت خدمة السيد» .\rوأما إمامة الفاسق، فقد قال الشافعي ت: «وأكره إمامة الفاسق، والمظهر للبدع، ولا يعيد من ائتم بهما» .\rواحتج الأصحاب في إمامة الفاسق، بحديث مكحول ، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ه: «الجِهَادُ وَاجِبٌ عَلَيْكُم، مَعَ كُلِّ أَمِيْرٍ بَرَّاً كَانَ أَوْ فَاجِراً، وَالصَّلاةُ وَاجِبَةٌ عَلَيْكُمْ خَلْفَ كُلَِّ مُسْلِمٍ بَرَّاً كَانَ أَوْ فَاجِراً، وَإِنْ عَمِلَ الكَبَائِرَ» .\rومن حديث أبي داود أخرجه الدارقطني بمعناه، وقال: «مكحول لم يلق أبا هريرة» .\r\rواحتجوا [بما روي عن]  نافع، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله ه: «صَلُّوا عَلَى مَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهَ، وَوَرَاءَ مَنْ قَالَ لَا إلهَ إِلَّا الله» .\rوفي إسناد هذا الحديث متكلَّم فيه.\rويعارضه حديث ابن ماجه عن جابر عن النبي ه، قال: «لَاتَؤُمَّن امْرَأَةٌ رَجُلاً، وَلا أَعْرَابِيٌّ مُهَاجِرًا، وَلا يَؤُمَّن فَاجِرٌ مُؤْمِنًا، إِلا أَنْ يَقْهَرَهُ بسُلْطَانٍ يَخَافُ سَوْطَهُ وَسَيْفَهُ» .\rواحتجوا أيضاً بأن ابن عمر وأنساً ب، صَلَّيَا خلف الحجاج .\rوأخرج البخاري في تاريخه عن عبد الكريم البكاء ، قال: «أدركت عشرة من أصحاب النبي ه، كلهم يصلي خلف أئمة الجور» .\rروى البيهقي بإسناده، إلى مالك، عن يحيى بن سعيد ، أن رجلاً كان يؤم بالعقيق، فأرسل إليه عمر بن عبد العزيز ، فنهاه، قال مالك: «إنَّما نهاه؛ لأنه كان لا يُعرف أبوه» .","part":5,"page":80},{"id":841,"text":"وعن عائشة لقالت: «ليس عليه من وزر أبويه شيء»، قال الله تعالى:\r{. . . . ..} ؛ تعني: في ولد الزنا .\rوعن الشعبي ، والنخعي ، والزهري: «في ولد الزنا أنه يَؤُمُّ» .\rوعن عطاء بن أبي رباح ، أن سائلاً قال له: «ولد الزنا إن مرض أعوده»، قال: «نعم»، قال: «فإن مات أصلي عليه»، قال: «نعم»، قال: «فإن شهد، تجوز شهادته»، قال: «نعم»، قال: «يؤم»، قال: «نعم» .\rوفي حديث مرسل، أنَّ النبي ه إنما قال: «وَلَدُ الزِّنَا شَرُّ الثَّلاَثَةِ، لأَنَّ أَبَوَيْهِ أَسْلَمَا وَلَمْ يُسْلِمْ» .\rففي هذه الآثار ما يدل على جواز إمامة ولد الزنا، ويشير إلى أن غيره أولى منه.\rوإمامة الأعمى جائزة.\rصحَّ أن عتبان بن مالك كان يؤم قومه وهو أعمى .\rوجاء عن أنس، أن النبي ه: «استخلف ابن أم مكتوم يؤمُّ الناس، وهو أعمى» .\rوقال الشافعي في المختصر: «ويأتم بالأعمى وبالعبد» .\rوفي الجمع بينه وبين العبد إشارة إلى نقص في إمامته.\rوقال في موضع آخر: «لا أوثرها ولا أكرهها، ولا أوثر إمامته على غيره، ولا أكره إمامته وأوثر غيره عليه» .\rوهذا عني الشيخ بقوله: «المنصوص في الإمامة، إنهما سواء؛ لأن في الأعمى فضيلة، وهو أنه يتجنَّب النَّجاسة» .\rوقالالقاضي الماوردي: «أراد الشافعي أن إمامة الأعمى والبصير في عدم الكراهة سواء؛ غير أن إمامة البصير أفضل، وإن كانت إمامة الأعمى لا تكره.\rقال: وحكى عن قوم منهم ابن سيرين  كراهة إمامة الأعمى، لأمرين:\rأحدهما: أنه لا يكاد يتجنب النجاسة.\rوالثاني: أنه لا يعرف جهة القبلة حتى يوقف عليها.\rوأجاب عن الأول، بأنَّ الظَّاهر الطهارة، ولو اعتبرنا هذا، كان كثير من البصراء بهذا الوصف. وعن الثاني بأنه يوقف على القبلة قبل الدخول في الصلاة» .\rولم يذكر على ترجيح البصير على الأعمى دليلاً، ولا شك أن التردد في الكراهة يوجب انحطاط رتبة الأعمى عن البصير، فإن الكراهة منتفية وفاقاً.","part":5,"page":81},{"id":842,"text":"وأيضاً فما رجح به البصير من اجتناب النجاسة أمر يرجع إلى الصحة، فكان أولى بالإعتبار مما يرجع إلى الفضيلة كماقلنا في الفقه والقراءة.\rوقال القاضي فيما إذا اجتمع حر ضرير، وعبد بصير: «الحر الضرير أولى؛ لأنَّ الرِّقَ نقص» .\rوقد احتج في اعتبار الفضيلة مطلقاً في الإمامة بحديث نافع، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله ه: «اجْعَلُوا أَئِمَّتَكُمْ خِيَارَكُمْ، فَإِنَّهُمْ وَفْدٌ فِيمَا بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ رَبِّكُمْ» .\rقال البيهقي: «إسناد هذا الحديث ضعيف» .\rوأما حديث الدارقطني، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ه: «إِنْ سَرَّكُمْ أَنْ تُزَكُّوا صَلَاتَكُمْ، فَقَدِّمُوا خِيَارَكُم» .\rفقال عبد الحق: «في إسناده أبو الوليد خالد بن إسماعيل المخزومي ، وهو ضعيف؛ بل قال فيه أبو أحمد بن عدي: إنه كان يضع الحديث على ثقات المسلمين، وحديثه هذا يرويه عن ابن جريج ، عن عطاء، عن أبي هريرة» .\rخرَّج التِّرمذي، عن أبي أمامة ، قال: قال رسول الله ه: «ثَلاَثَةٌ لاَ تُجَاوِزُ\r\rصَلاَتُهُمْ آذَانَهُمْ: العَبْدُ الآبِقُ حَتَّى يَرْجِعَ، وَامْرَأَةٌ بَاتَتْ وَزَوْجُهَا عَلَيْهَا غَضْبَانٌ سَاخِطٌ، وَإِمَامُ قَوْمٍ وَهُمْ لَهُ كَارِهُونَ» .\rوقال: «هذا حديث حسن غريب» .\rوأما حديث أبي داود، عن عبد الله بن عمر، أن رسول الله ه كان يقول: «ثَلاَثَةٌ لاَ يَتقبَلُ اللَّهُ مِنْهُمْ صَلاَةً؛ مَنْ تَقَدَّمَ قَوْمًا وَهُمْ لَهُ كَارِهُونَ، وَرَجُلٌ أَتَى الصَّلاَةَ دِبَارًا، وَالدِّبَارُ: أَنْ يَأْتِيَهَا بَعْدَ أَنْ تَفُوتَهُ-وَرَجُلٌ اعْتَبَدَ مُحَرَّرَهُ» .\rففي إسناده ابن زياد الأفريقي .\rوقد روى هذاالحديث ابن ماجه، وقال فيه: «بَعْدَ مَا يَفُوتُه الوَقتُ» .","part":5,"page":82},{"id":843,"text":"وقال القاضي الماوردي: «قال الشافعي ت: ولا يحل لرجل أن يصلي بجماعة وهم له كارهون؛ لأنه قد جاء في الخبر عنه ه: «لا يصلي أحدكم بقوم وهم له كارهون» .\rوروي: «ملعون ملعون من صلى بقوم وهم له كارهون» ، فإن أمهم أجزأه ذلك وإياهم» .\rوإطلاق الشيخ القول بالكراهة، يفهم منه كراهة التنزية\rالأولى أن يحمل على كراهة التَّحريم، ليوافق قول الشافعي: «لا يحل»، ولا تفسد الكراهة بقيد، بل وافق ظاهر الحديث في الإطلاق.\rوقال الإمام في النهاية: «هذه الكراهة فيمن لم يكن منصوباً من جهة السلطان، فإن كان منصوباً من جهة السلطان، فلا نظر إلى الكراهة القوم إمامتهم» .\rوحكى صاحب العدَّة هذا عن القفال .\rوقال صاحب التَّهذيب: «هذا إذا كره القوم إمامته لمعنى غير محمود في الشَّرع، فإن لم يكن كذلك، فاللوم على من كرهه» .\rووافق المتولي الشيخ في إطلاق القول بالكراهة من غير تقييد .\rوفي المهذب ، أن ابن عباس، روى أن النبي ه قال: «ثَلَاثَةٌ لَا تُرْفَعُ صَلَاتُهُمْ فَوقَ رُءُوسِهِمْ - فذكر فيهم- رَجُلاً أَمَّ قوماً وَهُمْ لَهُ كَارِهُونَ» .\rولم أقف على أصل هذا الحديث.\rفإن قيل: الأحاديث تقتضي المنع من الإمامة عند [إطباق]  الجمع على الكراهة، وكذلك كلام الإمام الشافعي ت، فمن أين ألحق الشيخ كلام الأكثر بالجميع.\rقيل: من جهة أن الإنسان لا يخلوا من محب كما لا يخلوا من مبغض، فكان الإتفاق على المحبة أو على البغض معذور، فخرجت حقيقة الحديث عن الإرادة، فحمل على أقرب مجاز إلى الحقيقة، وذلك الأكثر.\rوقد نَصَّ الشيخ في المهذب، على أنَّه لو كرهه الأقل، لم يكره أن يؤمهم، لأن أحدا لا يخلوا ممن يكرهه .","part":5,"page":83},{"id":844,"text":"ولو قيل: اجتماع الجمع الكثير على بغض شخص أقرب وقوعاً من اجماعهم على حبِّه؛ لأن أسباب العداوة في العالم أكثر وجوداً من أسباب الصداقة، فيحمل الحديث على حقيقته، ويقال: لا يتعلق النهي إلا بمن كرهه جميع الجمع، لم يبعد، ويكون موضع التحريم إطباق الجميع على البغض، وموضع الكراهة بعض الأكثر كما قال الشيخ، ويكون ما ذكره الشيخ مستفاداً من معنى النص لا من لفظه.\rالكافر ليس من أهلالصلاة، فلا يجوز الإقتداء به، كما لو نوى الاقتداء بمن ليس في صلاة، والمجنون كذلك والمحدث.\rوالمراد بالنجس من عليه نجاسة لا يعفى عنها ومن فسره بالجنب، أخطأ، فإنَّ المحدث يتناول الجنب، وليس النَّجس محدثاً.\rقال الشيخ في المهذب: لا يجوز للرجل أن يصلي خلف المرأة، لما روي عن جابر، قال: خطبنا رسول الله ه، فقال: «لَا تَوُمُّ امْرَأَةٌ رَجُلاً».\rوهو من حديث أبي داود، عن جابر بن عبد الله، أن رسول الله ه قال على المنبر: «أَلَا [لَا] تَؤُمَنَّ امْرَأَةٌ رَجُلًا، وَلَا يَؤُمَّنَّ أَعْرَابِيٌّ مُهَاجِرًا، وَلَا يَؤُمَّنَّ فَاجِرٌ بَرًّا، إِلَّا أَنْ يَكُونَ ذَا سُلْطَان».\rوهو يدور على علي بن زيد بن جدعان، عن سعيد بن المسيب، عن جابر، والأكثر يضعف علي بن زيد.\rثم في سياقه ذكر إمامة الفاجر والأعرابي، والإقتداء بهما جائز.\rفتخصيص المرأة بمنع الاقتداء، يفتقر إلى دليل آخر.\rوذكر البيهقي هذا الحديث في سننه الكبير، عن علي بن زيد، عن سعيد بن المسيب، عن جابر بن عبد الله، قال: سمعت رسول الله ه على منبره يقول، فذكر الحديث، وفيه: «أَلَا لَا تَؤُمَنَّ امْرَأَةٌ رَجُلًا».\rقال: «هذا الحديث في إسناده ضعف.\rقال: وروي من وجه آخر ضعيف عن علي بن أبي طالب ت من قوله، وهو مذهب الفقهاء السبعة من التابعين فمن بعدهم».","part":5,"page":84},{"id":845,"text":"والعمدة في ذلك إجماع نساء النبي ه ونساء الصحابة ي على ترك التقدم في الصلاة بالرجال، وكان فيهن من لها محارم يرجعون إليها، وكانت عائشة ل تقدم غيرها فيصلي بالجماعة الذين يأخذون عنها العلم.\rوقال الشافعي ت: «لا يأتم رجل بإمرأة ولا بخنثى، فإن فعل أعاد» .\rقال القاضي الماوردي: «وهذا قول كافة الفقهاء، إلا أبا ثور ، فإنه شَذَّ عن الجماعة، فجوز للرجل أن يأتم بإمرأة تعلُّقاً بقوله ÷: «يَؤُمُّ القَومَ أَقْرَؤهُمْ ».\rوبأن نقص الرِقِّ أبلغ من نقص الأنوثة، بدليل أن العبد يقتل بالمرأة الحرة، ولا تقتل المرأة الحرة به ، فلما جاز أن يكون العبد إماماً للاحتراز، جاز أن تكون المرأة إماماً للرجال.\rواحتج القاضي الماوردي بما روى أنه ÷ قال: «أَخِّرُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَخَّرَهُنَّ اللهُ» .\rوبقوله تعالى: {. . . . . . . . . .}  .\rوقال: قال الشافعي: «فقصرن على أن يكون لهن ولاية وقيام، بقوله ÷: «مَا أَفْلَحَ قَوْمٌ أسْنَدُوا أمْرَهُم إلى امْرَأَةٍ» .\rوبأن المرأة عورة فيخشى من إقامتها الافتتان» .\rوأجاب عن التمسك بقوله ÷: «يَؤُمُّ القَومَ أقْرَؤهُم» ، أن القوم لفظ ينطلق على الرجال دون النساء، بدليل قوله تعالى: {. . . . . . . . . . . . . .} .\rفعطف النساء على القوم، يدل على أنَّهن لم يدخلن في لفظ القوم.\rولا يأتم الرجل بالخنثى لاحتمال كونه أنثى، ولا يأتم الخنثى بالمرأة لاحتمال كونه رجلاً، ولا يأتم الخنثى بالخنثى لاحتمال أن الإمام امرأة، والمأموم رجل» .\rوقد اختلف نسخ الكتاب في العبارة عن هذه المسائل، وأجودها هكذا: «ولا يجوز صلاة رجل ولا خنثى خلف امرأة ولا خنثى» .\rذكر الشيخ في المهذب في اقتداء الطاهر بالمستحاضة وجهين:\r\r«أحدهما: الجواز كما يصلي المتوضِّئ خلف المتيمم.\rالثاني: لا يجوز» .\rلأن في صلاتها خلل غير مجبور ببدل، بخلاف المتيمم، فإنَّه أتى ببدل عن الوضوء.","part":5,"page":85},{"id":846,"text":"وقال الإمام في توجيه هذا الوجه: «إنه ركيك.\rوقال: الذي كان يقطع به شيخي، وهو مذهب نقلة المذهب، أن اقتداء الطاهر بالمستحاضة صحيح» .\rالأميِّ: في أصل اللسان، الذي لا يكتب، ينسب على من لا يحسن إلى الأم، كأنه على الرحال التي ولد عليها لم يتغير.\rوأطلق الشافعي تالأمي على من لا يحسن الفاتحة .\rقال القاضي الماوردي: «كل من جهل شيئاً، جاز أن يقال: إنه أمي في ذلك الشيء» .\rواتفق الشيخان أبو إسحاق ، والغزالي  على إطلاق قوله: في اقتداء القارئ بالأمي، الجديد منهما المنع، والقديم الجواز.\rقال الغزالي: «وهو مذهب المزني، ومقتضى قياس الاقتداء بالمتيمم والمريض» .\rوقال القاضي الماوردي: «إذا اقتدى القارئ بالأمي عالماً بحاله عند إحرامه، فلا يختلف مذهب الشافعي تأن صلاته باطلة، وعليه الإعادة لفساد إحرامه مع علمه بحاله، وإن لم يعلم بحاله حتى فرغ من الصلاة، ففي وجوب الإعادة عليه ثلاثة أقاويل:\rأحدها: -وهو الصحيح وعليه نصُّه في الجديد- أن صلاته باطلة، وعليه الإعادة في صلاة الجهر والسر جميعاً.\rوالقول الثاني-وعليه نص القديم- أنَّ عليه الإعادة في صلاة الجهر دون صلاة السِرِّ؛ لأنَّه أسقط القراءة عن المأموم في صلاة الجهر، وأوجبها في صلاة السِرِّ في القديم.\rوالقول الثالث: -وهو مخرَّج على الجديد- وعلى تعليله في القديم، أنَّه لا إعادة عليه لا في صلاة الجهر ولا في صلاة السِرِّ، فإنَّ الشَّافعي علَّل في القديم الإعادة في صلاة السر دون الجهر، بأن المأموم يأتي بفرض القراءة في صلاة السر ولا يلزمه القراءة في صلاة الجهر، وهو في الجديد.\rيروي وجوب القراءة على المأموم في السرية والجهرية جميعاً فيكون المأموم قد أتى بفرض القراءة، فلا يلزمه الإعادة» .\rوجعل الغزالي قول التفصيل هو القول المخرج، والقول بعدم الإعادة مطلقاً القول القديم .","part":5,"page":86},{"id":847,"text":"وقال الإمام: «ونقل بعض الأئمة قولاً ثالثاً إن كانت الصلاة سرية، جاز الاقتداء، وإن كانت جهرية، لم يجز الاقتداء» .\rفالأقوال الثلاثة عند الإمام منصوصة، وهي في جواز الإقتداء، وعند القاضي الأقوال في وجوب الإعادة إذا اقتدى به جاهلاً.\rواحتج الشيخ في المهذب بجواز الاقتداء: «بأنَّه ركن من أركان الصلاة، فجاز للقادر عليه أن يأتم بالعاجز عنه، كالقيام» .\r«واحتج المزني لهذا القول، بأنَّ الصلاة لما صحَّت خلف الجنب وهو عارض لا طهارة له، ولا يصح له شيء من أركان الصلاة، فالأمي الذي ليس بعارض، وهو متطهر يصح منه جميع أركان الصلاة إلا القراءة التي قد انتقل إلى إبدالها أولى بالجواز.\rواحتج بأن الإمام في صلاة الخوف لو نسى سجدة من الركعة الأولى حتى قام إلى الثانية، ثم أحرمت الطائفة الثانية خلفه، كان عمله في الثانية [كلا عمل]  إلا السجدة يجبر بها الأولى وصحت للطَّائفة الثانية ركعتها، وإن لم يعتد بالقراءة فيها، فكذلك المصلي خلف الأُمِّي تصح صلاته؛ لأنَّ فقد قراءة الإمام لا تؤثر في صلاة المأموم» .\rوأجاب في الحاوي عن هذا الوجه؛ بأنه إنما اعتد بهذه الركعة للمأموم؛ لأن الإمام فيها من أهل القراءة؛ بخلاف الأمي، فإنه ليس من أهل القراءة، وليس العلة في بطلان الصلاة عدم القراءة، وإنما العلَّة أن الإمام ليس من أهل القراءة، ألا ترى أن الإمام لو كان قارئاً فنسي القراءة، جازت صلاته .\rواحتج الجمهور للقول الجديد، بأن الإمام قد يتحمل القراءة عن المأموم إذا أدركه راكعاً وقرأ السُّورة بعد الفاتحة .\rوإذا كان أميَّاً لا يصح تحمله؛ لأنه ليس من أهل التحمل.\rقال القاضي الماوردي: «وإذا لم يصح تحمله، لم تصح إمامته.\rقال: وبهذا المعنى فرقا بين الأمي، والجنب، والقاعد؛ لأنَّ [الطَّهارة]  [والقيام]  لا يتحمَّلُها الإمام، فلم يكن فقدهما قادحاً في صلاة المأموم» .","part":5,"page":87},{"id":848,"text":"واحتج القاضي أيضاً بقوله ÷: «يَؤُمُّكُم أَقْرَؤكُمْ» .\rقال: فكان ذلك شرطاً .\rوهذا التَّمسك الأخير ظاهر الضَعف، فإنَّ القراءة فيه معتبرة الفضيلة، لا لما يشترط في القدوة، فإن صحة القدوة لا تتوقف على كثرة القراءة.\rوأما التَّمسُّك الأول، فحاصلة الاعتماد على أن الإمام يتحمل القراءة عن المأموم، ولم يذكروا لذلك دليلاً.\rوإذا لم يدل النصُّ على التَّحمل، جاز أن يكون الإمام أمياً على أنهم أجازوا اقتداء القائم بالقاعد مع أن القائم قد يتحمله الإمام على المأموم.\rوقاس الشيخ في المهذب: إمامة [الأمى]  على الإمام الأعظم.\rوالفرق لائح؛ فإن الخطر في الإمام الأعظم، عظم الأجر بين العاجز عن الكلام جملة .\r\rوقال الشافعي تفي الجديد: «لا يؤم أرتُّ ولا ألثغٌ» .\rقال أبوحامد في التعليق: الأرت: هو الذي يدغم أحد الحرفين وينطق بأحدهما، والألثغ: هو الذي يسقط الحرف ويقيم عنده مكانه، كالذي يجعل الراء عيناً، والعين غيناً .\rقال القاضي الماوردي: «الأرت: الذي لا يقدر على الكلمة إلا بإسقاط بعضها، والألثغ: الذي يعدل بحرف إلى حرف» .\rوقال البغوي: «الأرت: الذي يبدل الراء بالتاء، والألثغ: الذي يبدل السين بالثاء» .\rوقيل: الأرت: هو الذي إذا أراد أن يتكلم عرضت للسانه رتج يمنع من الكلام ابتداءاً، فإذا افتتح الكلام اتصل كلامه .\rوحكى أبو علي الطبري، عن الشافعي، أن الأرتَّ: هو الذي يكون في لسانه رخاوة كما يكون في ألسِنة الصبيان .\rوهذان التفسيران لا يصحُّ حمل كلام الشيخ عليهما، ولا كلام الشافعي في الجديد أيضاً، فإنَّ الذي في لسانه رخاوة أو يعرض له رتج يأتي بالقراءة كاملة وتصحُّ الصلاة خلفه.\r\rقال الشافعي: «وأكره إمامة من به تمتة أو فأفأة» .\rقال أبو حامد في التعليق: «التمتام: الذي [تتكرر]  التاء في كلامه، والفأفاء: الذي [تتكرر]  الفاء على لسانه» .","part":5,"page":88},{"id":849,"text":"وقال الشيخ في المهذب:  «يكره أن يصلى خلف التَّمْتَام والفأفاء؛ لما يزيدان في الحروف، فإن صلَّى خلفهما، صَحَّت صلاته؛ لأَّنها زيادة هو مغلوب عليها» .\rوقال الشارح: «قيل: الألثغ هوالذي يبدل الراء باللام.\rوقيل: هو الذي في لسانه رخاوة» . وهذا التفسير الثاني للألثغ بعيد.\rوقد تقدم الكلام عليه في حكاية قول من جعله تفسيراً للأرت.\rوقول الشيخ في أحد القولين: راجع إلى ما تقدم من قوله: ولا تجوز صلاة قارئ خلف أمي  إلى هنا.\rومأخذ الخلاف في الجمع واحد، فإن العجز عن بعض الفاتحة، كالعجز عن جميعها.\rوقال الشارح: «وقيل: ليست المسألة على قولين؛ بل على الخلاف: حالين، إن كان لا يقدر على إصلاح لسانه، جاز، وإن كان يقدر على إصلاح لسانه، لم يجزئه» .\rفي قوله: «قارئ» إشارة إلا أنَّ الأمي يجوز له الاقتداء بالأمي، وفي هذا ما يؤيِّد القَول بجواز الاقتداء بالأمي مطلقاً، فإن ضَمَّ الناقص إلى الناقص، أكثر نقصاً من ضم الكامل إلى الناقص.\rلا يقال: الأمي المقتدي يسقط عنه فرض القراءة؛ فلم يكن بصدد تحمُّل الإمام عنه، بخلاف القارئ؛ لأنَّا نقول: إن لم يكن بصدد التَّحمُّل، فهو محتاج إلى جبر نقص صلاته بالاقتداء بكامل، ولم يوجب ذلك عليه دفعاً للمشقَّة عنه.\rفإذا أراد الإقتداء، فلتحصل هذه الفضيلة.\rونعني بإقتداء الأمي بمثله، أن يتفقا فيما لا يعلمانه من الفاتحة أو بعضها.\rفلو كان أحدهما يحسن النصف الأول، والآخر لا يحسن إلا النصف الأخير، قطع الغزالي في الوسيط، بأنه لا يقتدي أحدهما بالآخر .\rوحكى الشارح فيها وجهين .\rوكذلك الألثغ بحرف يقتدي بمثله في العجز عن الحرف الذي يعجز عنه، فلو كان أحدهما يعجز عن حرف، والآخر يعجز عن حرف آخر، ويقدر على الحرف الذي يعجز عنه صاحبه.\rحكى القاضي الماوردي في اقتداء أحدهما بالآخر وجهين:\r«أحدهما: الجواز؛ لإستوائهما في النَّقص.","part":5,"page":89},{"id":850,"text":"والثاني: المنع؛ لأن كل واحد منهما أمي بالإضافة إلى صاحبه في الحرف الذي يعجز عنه.\rقال القاضي: الحبسة في اللسان: [تعدد]  الكلام عند إرادته.\rواللَّفف: إدخال حرف في حرف.\rالعمعمة: أن يسمع صوت لايبين منه تقطيع الحروف، والكلام في إمامه هؤلاء كالكلام في إمامة الأرتِّ والألثَغ» .\rوفي هذا نظر من جهة أن الصَّوت إن كان يحصل معه الإتيان بالواجب من القراءة، لا يمنع الإقتداء.\rوقال: «الأخرس عليه أن يحرك لسانه بالقراءة، ولا يجوز أن يؤم ناطقاً، ويجوز أن يؤمَّ أخرس مثله» .\rقَطْعُه  بالمنع من الجُمعة خلف من يصلِّي الظُهر، مع تصريحه بالخلاف في جوازها خلف الصبي والمتنفل، كلام غير منسق.\rفإن أصل هذا الخلاف، أن الإمام في الجمعة، شرطه أن يكون مصلِّياً للجمعة أم لا، وهذا معنى عام لمصلي الظهر والمتنفل.\rوقد صرح في المهذب بذكر الخلاف في صحة الجمعة خلف من يصلي الظهر، واحتج للمنع، بأن الإمام شرط في الجمعة والإمام ليس معهم في الجمعة، فتصير كالجمعة بغير إمام، واحتج للجواز بالقياس على صلاة الظهر خلف من يصلي العصر .\rوتعليل المنع يبطل بالمتنفل، فإنَّه ليس معهم في الجمعة، إذ المراد بالمتنفل من يصلي ركعتين نافلة، لا كما ظَنَّ بعضهم، أن المراد بالمتنفل من يصلِّي الجمعة ممن لا تجب عليه الجمعة، كالعبد، فإنَّ المتنفِّل بالجمعة؛ أي: من لا تجب عليه ابتداءاً إذا تلبَّس بها، كان مفترضاً لا متنفلاً، ولذلك يسقط عنه فرض الوقت بها.\rوالخلاف في ذلك في أصل آخر، وهو أن الإمام في الجمعة، هل يشترط أن يكون من أهل الكمال أو لا.\rواعلم أن قول الشيخ  في مسألة الاستخلاف: والمنصوص أنه يجوز ، تناقض قطعه هنا بالمنع من الجمعة خلف من يصلي الظهر ، فإنَّ المسبوق بالجمعة إذا استخلفه الإمام، لا يحصل له الجمعة، وإنَّما يصلِّي الظهر، فقد أجاز الجمعة خلف من يصلي الظهر، مسنداً ذلك إلى نص الشافعي ت.","part":5,"page":90},{"id":851,"text":"اختلاف الأفعال الظاهره يمنع المتابعة، فلا تتحقق القدوة.\rفي قوله: الأفعال الظاهرة ، فيه إشارة إلى أن المخالفة في الأقوال، كصلاة العيد، فإنَّها تخالف الصلوات بالتكبيرات.\rوقال المتولي: «تجوز صلاة العيد خلف سائر الصلوات، وسائر الصلوت خلف صلاة العيد» .\rوأشار إلى أن المخالفة بالنِّية الباطنة لا [تضر] ، فيجوز اقتداء المفترض بالمتنفل والعكس، واقتداء المفترض بمفترضيصلي فرضاً غير فرض المقتدي .\rواحتجوا بالحديث الصحيح رواه الشافعي، عن سفيان بن عينة، أنه سمع عمرو بن دينار يقول: سمعت جابر بن عبد الله، يقول: كان معاذ يصلي مع النبي ه العشاء، [أو قال] : العتمة، ثم يرجع فيصليها بقومه في بني سلمة.\rقال: فأخر النبي ه العشاء ذات ليلة، قال: فصلى معاذ معه، ثم ذهب، فأم قومه، فقرأ سورة البقرة، فتنحى رجل من خلفه فصلى وحده، فقالوا له: «إنك نافقت؟»، قال: «لا، ولكني آتي رسول الله ه»، فأتاه، فقال: «يا رسول الله، إنك أخرت العشاء، وإن معاذاً صلى معك، ثم رجع فأمنا، وافتتح سورة البقرة، فلما رأيت ذلك تأخرت فصليت، وإنَّما نحن أصحاب نواضح، نعمل بأيدينا»، فأقبل النبي ه على معاذ فقال: «أَفَتَّانٌ أَنْتَ يَا مُعَاذ؟» اقرأ بسورة كذا، وبسورة كذا .\rومن طريق أبي الزبير، عن جابر، قال له: اقرأ بـ {ں . . .} ،\rو {. . .}  و {. .}  .\rوجاء مختصراً من طريق [عمرو]  بن دينار، عن جابر بن عبد الله،\rأن معاذ بن جبل كان يصلي مع رسول الله ه عشاء الآخرة، ثم يرجع إلى قومه فيصلي بهم تلك الصلاة .\rورواه الشافعي أيضاً، عن عبد المجيد ، عن ابن جريج، عن عمرو بن دينار، عن جابر، قال: «كان معاذ يصلِّي مع النبي ه العشاء، ثم ينطلق إلى قومه\r\rفيصليها لهم، هي له تطوع وهي لهم مكتوبة العشاء» .\r«شك الربيع في ذكر ابن جريج فيه، ورواه حرملة، عن الشافعي، وذكر\rابن جريج من غير شك.","part":5,"page":91},{"id":852,"text":"وقال : قال الشافعي: هذا حديث ثابت لا أعلم حديثاً يروى من طريق واحدة أثبت من هذا، ولا أوثق رجالاً.\rقال البيهقي: «وكذلك رواه أبو عاصم النبيل، وعبد الرزاق ، عن\rابن جريج، وذكر فيه هذه الزيادة، والزيادة من الثقة مقبولة» .\rقال: ورويت هذه الزيادة من وجه آخر، عن جابر، وساق الحديث\rإسناده إلى الربيع، أخبرنا الشافعي، أنا إبراهيم بن محمد ،\r[عن]  بن عجلان ، عن [عبيد الله]  بن مقسم ، عن جابر بن عبد الله، أنَّ معاذ بن جبل كان يصلي مع النبي ه العشاء، ثم يرجع إلى قومه، فيصلي بهم العشاء، وهي له نافلة» .\rووجه التمسك  [بهذا]  الحديث من وجوه:\rأحدها: فعل معاذ ذلك، ومثله لا يقدم عليه ولا يتوقف.\rوالثاني: أن النبي ه لما اشتكى إليه الرجلُ التَّطويلَ، وقصَّ عليه القصة لم ينكر إلا التطويل، ولم يسل معاذ، هل ينوي بالصلاة معه الفريضة أم لا؟\rولا شك أن هذا وقت الحاجة إلى بيان ذلك.\rوالثالث: أن جابر صرح بالمقصود، فقال: هي له نافلة، ولهم فريضة، ومثله لا يقول ذلك إلا عن علم.\rواحتج الشافعي تلما رواه بإسناده إلى الحسن، عن جابر: «أن النبي ه: «كَانَ يُصَلِّي بِالنَّاسِ صَلاةَ الظُّهْرِ من الخوف بِبَطْنِ [نَخْلٍ] ، فَصَلَّى بِطَائِفَةٍ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ سَلَّمَ، ثُمَّ جَاءَتْ طَائِفَةٌ أُخْرَى فَصَلَّى بِهِمْ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ سَلَّمَ» .\rقال الشافعي: «والآخرة في هاتين للنبي ه نافلة، وللآخرين فريضة» .\rقال البيهقي: «وكذلك رواه قتادة وغيره عن الحسن» .\rوثبت معناه من حديث أبي سلمة [بن]  عبد الرحمن ، عن جابر، وهو من ذلك الوجه مخرج من الصحيح .\rقال: «ورواه أشعث ، عن الحسن،\r\rعن أبي بكرة ، عن النبي ه» .\rوقال غير البيهقي -في حديث الحسن هذا-: «رواه الإمام أحمد في المسند ، والنسائي ، وأبو داود .","part":5,"page":92},{"id":853,"text":"وساقه عن الحسن، عن أبي بكرة، قال: صلى بنا النبي ه صلاة الخوف، فصلى ببعض أصحابه ركعتين، ثم سلم، ثم تأخر وجاء الآخرون، فكانوا في مقامهم، فصلى بهم ركعتين، ثم سلم، فصار للنبي ه أربع ركعات، وللقوم ركعتان».\rقال أبو داود: «وكذلك رواه يحيى بن أبي [كثير]  ، عن أبي سلمة،\r\rعن جابر، عن النبي ه، وكذلك قال سليمان اليشكري ، عن جابر، عن النبي ه» .\rوذكر القاضي الماوردي هذا الحديث، وقال: «قيل كانت صلاة الظهر، وقيل صلاة العصر.\rقال: وروي أن النبي ه صلى بطائفة المغرب ثلاث ركعات وسلم، وصلى بالطائفة الثانية ثلاث ركعات وسلَّم» .\rفإن قيل: إنما كان فِعْلُ معاذ، وحديث صلاة الخوف، حين كانوا يصلون الفرض في اليوم مرتين، ثم نسخ ذلك بحديث عمرو بن شعيب ، عن سليمان  -مولى ميمونة-، عن ابن عمر، عن النبي ه: «لَا تُصَلُّوا صَلَاةً فِي يَومٍ مَرَتَين» .\rقيل: ليس هذا الحديث في صحة الإسناد كحديث معاذ، الاختلاف في الاحتجاج  بروايات عمرو بن شعيب، ثم ليس في الحديث أن ذلك كان شرعاً مستمراً نسخ، وقد صح الترغيب في إعادة الصلاة في الجامعة.\rفلعل بعض السَّامعين لذلك ذهب إلى أن الإعادة واجبة، فقال ÷: «لَا تُصَلُّوا صَلَاةً فِي يَوْمٍ مَرَّتَيْنِ»؛ أي: على طريق الوجوب، أو كان ذلك قبل الأمر بالإعادة في الجماعة.\rوقد صح عن نافع، عن ابن عمر، شرعية إعادة الصلاة غير المغرب والصبح، وهذا الحديث مروي عنه ، فكيف يروى ناسِخاً عاماً للإعادة مطلقاً.\rويخالفه على أن القائل لهذا ارتكب عظيمين:\rأحدهما: دعوى النسخ ، ولا تثبت بمجرد الدعوى.\rو الاحتمال الثاني: أن النبي ه وأصحابه كانوا يصلُّون الفرض في اليوم مرَّتين، وهذا شيء لا يُعرف ولا أصل له في النقل.\rفإن قيل: في حديث معاذ، أنَّه كان ينوي بصلاته مع النبي ه النافلة،","part":5,"page":93},{"id":854,"text":"بدليل رواية عمرو بن يحيى المازني ، عن معاذ بن رفاعة ، عن رجل من بني سليم، يقال له [أسلم]  من أصحاب النبي ه، أنه أتى النبي ه فقال: «يا رسول الله إنا نُصَلِّي في أعمالنا، فنأتي حين نمسي، فيأتي معاذ فيطول علينا»، فقال رسول الله ه: «يَا مُعَاذْ: لَا تَكُنْ فَتَّانَاً، إِمَّا أَنْ تٌخَفِّفَ لِقَوْمِكَ، أو تَجْعَلْ صَلَاتَكَ مَعِي» .\rووجه التمسك، أن الحديث يدلُّ على أنَّه متى صلَّى معه، امتنعت إمامته؛ لأنه عائد بين الأمرين.\rوبالإجماع: لا يمتنع الإمامة بصلاة النَّفل، فعلم أن المراد صلاة الفرض، فتعين أنه كان ينوي النفل.\rوهذا الحديث، رواه الإمام أحمد في المسند .\rقيل: هذا حديث منقطع، معاذ بن رفاعة لم يدرك النبي ه، ولا أدرك هذا الذي شكى إلى رسول الله ه؛ لأن هذا الشاكي قتل يوم أحد.\rقال عبد الحق: «وذكر الحديث والتعليل، أبو محمد علي بن أحمد .\rقال: وكذا رأيت في مسند أبي بكر البزار، أن هذا قتل يوم أحد.\rقال: واسم هذا الرجل سُليِّم  بياء التَّصغير» .\rعلى أن هذا الحديث لو كان ثابتاً، لم يكن حجة للمخالف؛ لأنَّه يصحُّ أن يكون المراد: إمَّا أن تخفف بهم، وإما أن تجعل صلاتك معي، ولا تؤم بهم\rوقال القاضي الماوردي: «القول بأن معاذاً كان يصلي مع النبي ه نافلة، لا يصح لثلاثة أشياء:\rأحدها: أن جابراً راوي الحديث قال في صلاة معاذ بقومه: هي له نافلة، ولهم فريضة.\rوالثاني: أن النبي ه قال: «إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ، فَلَا صَلَاةَ إِلَّا المَكْتُوبَةَ» ، فكيف يجوز لمعاذ مع سماع هذا، أن يصلي النافلة عند قيام المكتوبة.\rوالثالث: أن معاذاً كان يعلم أنَّ فرضه خلف رسول الله ه، أفضل من فرضه إماماً لقومه، وهو لا يختار لنفسه إلَّا الأفضل.","part":5,"page":94},{"id":855,"text":"واحتجَّ أيضاً بما روي، أنَّ النَّبي ه حين قال: «يَؤُمُّكُمْ أَقْرَؤكُمْ لِكِتَابِ اللهِ»، قالت بنو سلمة: هذا أقرؤنا يا رسول الله –يعنون: [عمرو]  بن سلمة- وكان صغيراً لم يبلغ، قال النَّبي ه: «يَؤُمُّكُمْ» .\rمع أن صلاة غير البالغ نافلة، وقد جوز للمفترض الصلاة خلفه.\rوقد تقدم حديث [عمرو] ، وهذا من طريقه، وليس في شيء منها أن النبي ه هو الذي قدمه» .\rوقال القاضي: «ما ذهبنا إليه إجماع الصحابة ي، بدليل ما روي أن عمر بن الخطاب تصلَّى بالناس فسمع من خلفه صوتاً، فقال: «عزمت على من كان منه هذا، إلا [قام]  فتوضاً، وأعاد صلاته»، فلم يقم أحد، ثم أعاد الثانية، فلم يقم أحد.\rفقال له في الثالثة العباس بن عبد المطلب، وقيل:-القائل جرير بن عبد الله  -: «لو عزمت علينا كلنا فقمنا».\r[قال]  عمر ت: «لقد كنت سيداً في الجاهلية، وسيداً في الإسلام».\rقال عمر: «قد عزمت عليكم كلكم، وأنا معكم»، ثم مضوا فتوضؤا وعادوا الصلاة، فصلى بهم عمر .\rفكانت صلاة عمر نافلة، وصلاة من كانت منه الريح فريضة.\rولم ينكر أحد من الصحابة ذلك، فدل على أنه إجماعهم» .\rوروى الشَّافعي تبإسناده إلى عطاء، قال: إذا أدركت العصر، ولم تصل الظهر، فاجعل الذي أدركت مع الإمام الظهر، وصل العصر بعد ذلك .\rوبإسناده إلى عطاء: «كان تفوته العتمة  فيأتي والناس في القيام فيصلي معهم ركعتين، ثم يبني عليهما ركعتين» .\rقال الشَّافعي: «ويروى عن عمر بن الخطاب ورجل من الأنصار مثل هذا المعنى، وعن أبي الدرداء، وابن عباس قريب منه.\rقال: وكان وهب بن منبه ، والحسن، وأبو رجاء العطاردي  يقول هذا:\r\rجاء قوم أبا رجاء العطاردي يريدون أن يصلوا الظهر، فوجدوه قد صلى، فقالوا: «ما جئنا إلا لنصلي معك»، فقال: «لا أخيِّبكم، ثم قام فصلى بهم» .\rوقال الشَّافعي: «أخبرنا عبد المجيد، عن ابن جريج، قال: قال إنسان","part":5,"page":95},{"id":856,"text":"لطاووس : وجدت النَّاس في القيام، فجعلتها العشاء الآخرة، قال: أصبت» .\rوبإسناد الشَّافعي إلى الحسن، في رجل صلَّى وراء الإمام الظهر، وهو ينوي العصر، قال: يجزئه» .\rواحتج الشافعي ت، بحديث الرَّجل الذي قال النَّبي ه: «مَنْ يَتَصَدَّقُ عَلَى هَذَا، فَلْيُصَلِّ مَعَهُ» .\rواحتج من جهة المعنى، بأن نيَّة كل مصلٍّ نيَّة نفسه لا يفسدها عليه أن يخالفها نيَّة غيره، وإنْ أمَّه، واستشهد بصلاة المقيم خلف المسافر، وبصلاة المتنفِّل خلف المفترض .\rوقال الشَّافعي تفي مناظرة حكاها: «كيف يجعل معاذ صلاته مع رسول الله ه، التي لعل صلاة واحدة معه أحب إليه من كل صلاة صلَّاها في عمره ليست معه وفي الجماعة الكثير نافلة، ويجعل صلاته في القليل وهو إمام فريضة، ولو كان متنفلها لم ينتظرها حتى يذهب ليل ومنزله ناء ؛ بل يتنفل وينصرف» .\rوجاء عن الأوزاعي: «دخل ثلاثة نفر من أصحاب رسول الله ه المسجد والنَّاس في صلاة العصر، ولم يكونوا صلوا الظهر، فلما سلم الإمام، قال بعضهم لبعض: «كيف صنعت»، قال أحدهم: «أما أنا، فجعلت صلاتي مع الإمام، [صلاة]  الظهر، ثم صليت العصر»، وقال الآخر: «أما أنا فجعت صلاتي مع الإمام صلاة العصر، ثم صليت الظهر»، وقال الآخر: «أما أنا فجعلت صلاتي مع الإمام سبحة، واستقبلت الظُّهر، ثم العصر»،فلم يعب أحد منهما على صاحبه .\rورواه البيهقي بإسناده إلى ابن عائذ ، قال: دخل ثلاثة نفر من أصحاب\rرسول الله ه المسجد، فذكر معناه .\rفإن قيل: منطوق كلام الشيخ يقتضي أن المخالفة في الأفعال الظَّاهرة تمنع القدوة، وإقتداء مصلِّي الظُّهر بمصَلِّي الصُّبح صحيحٌ مع المخالفة في الأفعال الظَّاهرة.\rومفهموم كلامه: صحَّة الإقتداء عند عدم المخالفة، وقد منع الجمعة خلف الظُهر.\rقيل: المراد بالمخالفة: ما يمنع الإقتداء مع بقاء كلٌ مصلٍّ من الإمام والمأموم في صلاته، بدليل ما ذكره في المثال.","part":5,"page":96},{"id":857,"text":"فأما إذا صلى الظهر خلف من يصلي الصُّبح، فالإمام يخرج من الصلاة قبل المأموم. وأما عكس ذلك، فالمأموم فيه بالخيار، إن شاء سلَّم، وإن شاء صبر حتى يفرغ الإمام ويُسلِّم معه، وفي هذه الصُّورة وجه، أن القدوة ممتنعة، وأما المفهوم، فلا عموم له، ولو سلم عمومه، كان مُنزَّلاً على ما سبق من تصريحه بالمنع في الجمعة، فيكون مخصوصاً به.\rقال القاضي الماوردي: «إنما لم تجز الجمعة خلف الظُّهر؛ لأنَّ الإمام شرط فيها، فاشترط فيها اتحاد نية المأموم والإمام بخلاف سائر الصلوات، فإنها تُفعل فرادى، وليس الإمام شرط فيها، فلم يشترط فيها اتِّحاد النِّية» .\rوفي الوسيط  في الصَّلاتين المختلفتين وجه، أن القُدوة صحيحة، وعند المخالفة، ينفرد المأموم أو ينتظر فراغ الإمام مما يخالف، فإن صلَّى أحدها ولا خلف أحدها ولا []  يعلم ثم علم، أعاد.\rقال الشَّارح: «لتفريطه» ، ولم يتعرَّض لتفصيل المقتدي في المقتدي به، ولا لفائدة في تكرره كلمة أحد.\rولا شَكَّ أن مراده إن صلى أحد من الكاملين خلف أحد من النَّاقصين الدين، لا يصح الاقتداء بهم.\rمن قوله: «لا تجوز الصَّلاة خلف الكافر ... إلى قوله: صلاة تخالفها» .\rوالفائدة في تكرير كلمة أحد، إشارة إلى صحَّة اقتداء الأمي بمثله، والمستحاضة  بمثلها، والمرأة بالمرأة، فإنَّه لو قال: فإنْ صلى خلف أحدها، ولا عم كل مصلي.\rوليس التفريط شاملاً لجميع الصور، وسيتضح ذلك بالتفصيل.\rأما الكافر، فقال الشيخ في المهذب: «إذا كان متظاهراً بكفره، وجبت الإعادة، لأنَّه مفرِّط في صلاته خلفه؛ لأنَّ على كفره أمارة من الغيار  وإن كان مستِتراً بكفره، فوجهان .\rوقال الغزالي في الوسيط: «لو بان كافراً وجب القضاء؛ لأن ذلك مما يظهر علامته غالباً، ولو بان زنديقاً، فوجهان؛ لأنَّ ذلك يخفى في غالب الأمر» .","part":5,"page":97},{"id":858,"text":"وقال القاضي الماوردي : «إن بان كافراً مظهراً لكفره، كأهل الذِّمة والمعاهدين، فصلاة من ائتم به باطلة، وهو مذهب الفقهاء كافة.\rوقال المزني: صلاته جائزة كالمصلي خلف جنب.\rقال: هذا غلط، والفرق بينهما من وجهين:\rأحدهما: أن الكافر معه علم ظاهر يدل على كفر؛ لأنه مأخوذ بلبس الغيار .\rوالثاني: أنَّ الكافر مع العلم بحاله لا تجوز إمامته بحال، بخلاف الجنب، فإنَّه تجوز إمامته بحال، وذلك في المتيمم إذا صلى خلفه المتطهر، فإنَّ التيمم لا يرفع الحدث، ولو أجنب جماعة ولا يجدوا ماء ولا تراباً وخافوا فوات الوقت، جاز أن يأتموا بأحدهم مع العلم بجنابته.\rقال: وإن كان مستتراً بكفره كالزَّنادقة، فمذهب الشَّافعي، وعامة أصحابه وجوب الإعادة على من ائتم به .\rوقال بعض أصحابنا: لا إعادة عليه .\rقال: وهذا غلط لما ذكرنا من بطلان إمامة الكافر بكل حال» .\rوألحق صاحب التهذيب المرتد بالزنديق؛ لأنه يخفي أمره .\rوقال الشارح: «فلو سمع من الكافر الإتيان بكلمة الشهادة، هل يحكم بإسلامه، فيه وجهان» .\rوقال الشَّافعي ت: «وإن ائتم بكافر ثم علم أعاد» .\rولم يكن هذا إسلاماً منه؛ وعزر.\rوقال الشيخ في المهذب: «إذا صلى الكافر بقوم لم يكن إسلاماً منه؛ لأنَّه من فروع الإيمان، ولا يصير بفعله مسلماً كما لو صام رمضان وزكَّى المال» .\rوقال الغزالي: «لا يعرف بصلاته كونه مسلماً ما لم تسمع منه كلمة الشهادة» .\rوقال القاضي الماوردي: «لا تكون صلاته إسلاماً، سواء صلى منفرداً أو في جماعة في مسجد أو غيره.\rواحتج بما روي أن رجلاً مر برسول الله ه، فقال: اعدل يا محمد، فإنَّك لم تعدل، فقال: «إِذِا لِم أعْدِل أَنَا فَمَنْ يَعْدِل؟» فبعث أبا بكر، وراءه ليقتله، فوجده يصلي فرجع، فقال: ما قتلته؛ لأني رأيته يصلِّي، وقد نهيت عن قتل المصلين، فبعث عمر وراءه ليقتله، فرجع، وقال كذلك، فبعث علياً وراءه، وقال: إنك لن تدركه، فذهب علي فلم يجده .","part":5,"page":98},{"id":859,"text":"فموضع الدليل، أنَّ الرجل لو كان مسلماً بالصَّلاة لم يبعث النبي ه –بعد ما أخبر أبو بكر أنه يصِّلي- وعمر وعلياً لقتله.\rفإن قيل: لعله كان يصلِّى منفرداً؛ ولذلك لم يكن إسلاماً.\rفَدَلَّ تركُ النَّبي ه السؤال عن كيفية الصلاة دليل على اتفاق الحكم مع اختلاف الأحوال» .\rواحتُجَّ للمخالف بالقياس على الأذان.\rوقال في الجواب: «نبين أولاً مذهبنا، ثم نجيب، ثم قال: إذا أتى الكافر بالشهادتين على وجه الحكاية، ثم إن قال: «قولوا: لا إله إلا الله محمد رسول الله»، أو قال: «أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله»، فلا يختلف أصحابنا أنَّه لا يحكم بإسلامه، وإن قال ابتداء لا على سبيل الحكاية: «أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله».\rفقد اختلف أصحابنا، فقال بعضهم: لا يكون مسلماً حتى يأتي رجلاً مسلماً بنية الإسلام .\rوأما على غير هذا الوجه فلا يحكم بإسلامه كما لو قاله حاكياً.\rقال أبو إسحاق: وهو الشيخ وعليه المعوَّل في المذهب ، أن يكون مسلماً إذا أتى بالشهادتين، إمَّا في صلاة أو أذان، لقوله ه: «حَتَّى يَقُولُوا لَا إِلَهَ إِلَّا الله».\rوحاصل الجواب على هذا التقدير، أن الصلاة يستدل بها على الإسلام، عند المخالف، والأذان يحصل به الإسلام.\rوقال: إذا أتى بالشهادتين في الأذان، صار مسلماً بالإجماع ، وإن لم يكمل الأذان» .\rوفي قوله: «بالإجماع» ما يخالف الوجه الذي حكاه قبل، فإن صَحَّ هذا الإجماع، بطل هذه الوجه.\rوقول الشارح : «فإن سمع منه كلمة الشهادة، ففيه وجهان، [والخبر]  يظهر غالباً»، فهو كالكافر الذي لا يكتم.\rقال الغزالي في الوسيط: «لو بان الإمامُ أميًّاً، لم يجب القضاء، كما لو بان جُنباً أو محدثاً» .\rوتقدم الخلاف الذي حكاه القاضي الماوردي في وجوب الإعادة على من صلى خلف أمي لم يعلم أنه أمي .","part":5,"page":99},{"id":860,"text":"وقال الإمام: «من اقتدى بإمام في صلاة سرية، والمقتدي قارئ، فقد أجمع الأئمة على أنَّه لا يجب على المقتدي البحث عن قراءة إمامه، كما لا يجب البحث عن كونه متطهراً.\rفإن بان أُمِّياً، فهو كما لو بان جنباً، ولو كانت الصَّلاة جهريَّة، وبان الإمام أميَّاً أو قارئاً، كان الحكم على حسب ما يظهر» .\rوالمصلي خلف المرأة يعيد لأنَّها لا تخفى غالباً.\rوأما من عليه نجاسة، فقد تخفى النجاسة، فينبغي أن يلحق بالمحدث، والجنوبة، والاستحاضة لا يخفيان غالباً.\rوقال الشَّارح: «أو بان أنَّه أمِّي أو على بدنه نجاسة، لم تجب الإعادة على المشهور من المذهب، ولم يستثنهما الشيخ.\rقال: وقيل: إذا تبين أنه كافراً، ولم يكن مشهوراً كالزنديق، لم يلزم الإعادة، وليس بشئ» .\rونص الشيخ في المهذب على أنَّه إذا علم إمامه محدثاً في أثناء الصلاة، نوى مفارقته وأتم صلاته .\rولا شكَّ أن كلَّ ما ينافي الاقتداء أولاً يجب الإعادة، إذا جهل.\r[و]  إذا علم به في أثناء الصلاة، حكمه كذلك.\rوالإقتداء بالمخالف في الأفعال الظَّاهرة، يعلم حاله في أثناء الصلاة، ولا يكاد يستمر الجهل بحاله إلى آخر الصلاة، عدم الإعادة في المحدث، بعدم الإمادة على الحدث.\rوقطع الشيخ بوجوب الإعادة في الجمعة هنا .\rوقال في المهذب: «قال الشافعي في الأم: إن تم العدد به، لم تصح الجمعة؛ لأنه فقد شرط الجمعة، وإن تم العدد دونه، صحَّت الجمعة؛ لأن العدد قد وجِدَ دونه وحدثه لا يمنع كما في سائر الصلوات» .\rوقال المتولي: «المصلي خلف المحدث، له أجر مصلي في جماعة، أم أجر منفرد، في ذلك وجهان، تظهر فائدتهما في فروع، منها:\rإذا كان إمام الجمعة جنباً أو محدثاً، إن قلنا المصلي خلف المحدث أجر الجمعة، صحت الجمعة للمأمومين، وكان على الإمام أن يصلي الظهر؛ لأنه لا سبيل إلى إعادة الجمعة، وإن قلنا له أجر منفرد، فعليهم الإعادة الجمعة؛ لأن الجمعة لا تؤدى فرادى» .\rباب","part":5,"page":100},{"id":861,"text":"موقف الإمام والمأموم\rقال الشافعيا: «إذا أمَّ رجلٌ رجلاً، قام المأموم عن يمينه، وإن كان خنثى مشكلاً أو امرأة، فإنَّ كلَّ واحد منهما خَلفَه» .\rأي: إن كان المأموم عند الإمام، والرجل خلفه خنثى أو امرأة.\rوالضَّمير في خلفه: للرجل المأموم.\rقال القاضي الماوردي: «لو أن رجلاً أمَّ رجلاً أو امرأة، وقف الرجل عن يمينه، والمرأة خلف الرَّجلالمأموم؛ لأن رسول الله هأمَّ أنساً وعجوزاً مفردة خلف أنس » .\rفإذاً ضمير التثنية في قوله: خلفهما ، ليس موافقاً للنِّصِ، وقياسه أن يقول: «والمرأة خلفَهم».\rوبقول الشَّافعي ا في وقوف المأموم الواحد عن يمين الإمام، قال الفُقهاء ، إلَّا ما يروى عن سعيد بن المسيب، أنَّه قال: يقف المأموم على يسار الإمام .\rوعن النخعي، أنه قال: «يقف وراءه، فإن أدركه آخر وقفا خلفه، وإن لم يدركه أحد تقدم ووقف عن يمينه» .\rوالأحاديث في هذا كثيرة.\rصحَّ من حديث جابر، قال: كنت مع رسول الله ه فى سفر فانتهينا إلى مشْرَعة ، فقال: «أَلَا تَشْرَعُ يَا جَابِر»، قال: قلت: «بلى»، قال: «فنزل رسول الله ه، وأشرعت»، قال: «ثم ذهب لحاجته ووضعت له وضوءاً»، قال: «فجاء، فتوضأ، ثم قام فصلى فى ثوب واحد خالف بين طرفيه ، فقمت خلفه فأخذ بأذنى فجعلنى عن يمينه» .\rوفي رواية لمسلم، قال رسول الله ه: «لنصلي» فجئت، فقمت عن يساره، فأخذ بيدي، فأدَارني حتَّى أقامني عن يمينه، ثم جاء جبار بن صخر ،\r\rفقام عن يسار رسول الله ه، فأخذ بأيدينا جميعاً فدفعنا حتى أقامنا خلفه .\rوفي رواية الإمام أحمد، عن جابر، قال: «قام النبي ه يصلي المغرب، فجئت فقمت عن يساره، فنهاني، فجعلني عن يمينه، ثم جاء صاحب لي، فصففنا خلفه؛ فصلى بنا في ثوبٍ واحدٍ مُخالفاً بين طرَفَيه» .","part":5,"page":101},{"id":862,"text":"وفي صحيح البخاري، عن ابن عبَّاس، قال: بِتُّ ذات ليلة عند خالتي ميمونة بنت الحارث، فقام النَّبي ه يصلِّي من الليل، قال: «فقمت عن يساره أصلي بصلاته»، قال: «فأخذ بذؤاب كان لي، أو برأسي، فأقامني عن يمينه».\rوعن أنس، أنَّ النَّبي ه صلَّى به وامرأة، قال: «فأقامني عن يمينه والمرأة خلفنا».\r\rومن حديث سليمان بن المغيرة، عن ثابت، عن أنس، قال: دخل علينا رسول الله ه وما نحن إلا أنَّا، وأمِّي، وخالتي أم حرام، فقال: «قُومُوا أُصَلِّي بِكُمْ»، فصلَّى بنا في غير وقت صلاة، فقال لثابت: «فأين جعل [أنساً]» قال: «جعله عن يمينه» -، فلما قضى صلاته دعى لنا أهل البيت بكل خير من أمر الدنيا والآخرة، قالت أمي: يا رسول الله خويدمك أنس، ادع الله له، قال: فدعا لي بكل خير، فكان في آخر ما دعى لي: «اللَّهُمَ أَكْثِرْ مَالَهُ وَوَلَدَهُ وبارك له فيه».\rوفي رواية لأبي داود والمسند، عن أنس، أنَّ النَّبي ه صلَّى به، وبأمِّه، أو خَالته، قال: «فأقَامني عن يمينه، وأقام المرأة خلفَنا».\rقال القاضي الماوردي: «وروي أن النبي ه، لما وجد خِفَّة من مرضه، خرج، فوقف عن يسار أبي بكر ا.\rقال: ولأنَّ الإمام يبدأ بالسَّلام على يمينه وينوي التَّحِيَّة، فينبغي أن يكون في الجهة الَّتي يُحَيَّ فيها».\rوإنما تأخَّر الخنثى عن المأموم الواحد، لاحتمال كونه امرأة، [و] تقدَّم على المرأة لاحتمال كونه رجلاً.\rومراد الشيخ: الخنثى المشكل، كما صرح به الشافعي ا؛ ولكنه اكتفى بالعهد عن التقييد.\rوفي حديث جابر [بن حجة] دليل على الرجلين يصليان خلف الإمام.\rوفي الحديث الصحيح من حديث عتبان بن مالك، أن النبي ه، جاء إليه هو وأبو بكر، فتقدَّم رسول الله ه، فصفنا خلفه، فصلَّى بنا ركعتين.\rأورد البيهقي هذه الحديث في باب الرجلين يأتمان برجل.","part":5,"page":102},{"id":863,"text":"وفي حديث الترمذي من طريق سمرة بن جندب، قال: «أمرنا رسول الله\r\rه، إذا كُنَّا ثلاثة أن يتقدَّم أحدنا».\rوجاء من طريق [عبيد الله بن عبد الله بن عتبة]، عن أبيه، قال: «دخلت على عمر بن الخطاب ا بالهاجرة، فوجدته يسبِّح، فقمت ورائه،\r\rفقربني حتى جعلني عن يمينه، فلما جاء يرفَأ، تأخَّرت فصفَّنا وراءه».\rقال البيهقي: وروينا عن عمر، وعلي ب، إذا كانوا ثلاثة يقوم الإثنان [وراءه].\rورواه في الصحيحين، عن أنس بن مالك، أن جدَّته مُلَيْكَة دعت رسول الله ه لطعام صنعته له، فأكل منه، ثم قال: «قُومُوا فَلَأُصَلِّي بِكُمْ» قال أنس: «فقمت إلى حصير لنا قد اسودَّ من طول ما لُبِسَ فنضحته بماء، فقام عليه رسول الله ه، وصففت أنا واليتيم وراءه والعجوز من ورائنا فصلى لنا ركعتين، ثم انصرف».\rأورد البيهقي هذا في باب الرجل يأتم برجل ومعهما صبي وامرأة.\rوذكر الشارح حديث أنس، صليت خلف رسول الله ه أنا ويتيم لنا، وأم سليم خلفنا.\rقال: «وكان اليتيم أخا له اسمه عبد الله، وأم سليم كانت جِدَّتُه».\rتبع في ذلك الوسيط، وهو غلط، أُم سليم أمه.\rجاء ذلك مبينا في رواية البخاري، عن أنس، قال: «صليت أنا واليتيم في بيتنا خلف رسول الله ه، وأمي خلفنا أم سليم».\r[وأما] اليتيم، فقال غيره: اسمه [ضميرة].\rوروى البيهقي هذا الحديث، بإسناده إلى الربيع، أنا الشَّافعي، أنا مالك، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس، قال: «صليت أنا ويتيم لناخلف النبي\r\rه في بيتنا، وأم سليم خلفنا».\rقال البيهقي: «هذا الحديث بهذا اللفظ، إنما رواه الشافعي في رواية المزني، وحرملة، عن سفيان، وهو الصحيح، وحديث مالك أبسط لفظًا من هذا، وليس فيه ذكر أم سليم.\rقال: وقد رواهما الربيع في موضع آخر على الصحة».","part":5,"page":103},{"id":864,"text":"وفي المسند [الثاني]  والنسائي عن ابن عباس، قال: «صَلَّيت إلى جنب النَّبي ه، وعائشة خلفَنَا تُصلِّي معنا، وأنا إلى جنب النبي ه أصلي معه» .\rوهو من حديث الحجاج الأعور .\rقال الشافعي ا: «وإذا كانوا عراة ولا نساء معهم، فأحب أن يصلوا جماعة ويقف الإمام وسطهم، ويغضوا أبصارهم» .\rقال الشارح: «لأنَّه أسْتَر» .\rوسطْهم  -ساكن السين، كما تقول: ضرب وَسْطَ رأسَه.\rصحَّ من حديث عبد الله بن مسعود، قال: قال رسول الله ه: «لِيَلِيَنِّي مِنْكُمْ أُولُو الأَحْلاَمِ وَالنُّهَى، ثُمَّ الَّذِي يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِي يَلُونَهُمْ، وَلاَ تَخْتَلِفُوا، فَتَخْتَلِف قُلُوبُكُمْ، وَإِيَّاكُمْ وَهَوَشَاتِ الأَسْوَاقِ» .\rوجاء من حديث [حميد]  الطويل، عن أنس بن مالك، أن رسول الله ه: «كان يحب أن يليه المهاجرون والأنصار، في الصلاة ليأخذوا عنه» .\rوفي المسند، وسنن أبي داود، عن أبي مسعود الأنصاري، قال: كان رسول الله ه يمسح مناكبنا  في الصلاة ويقول: «اسْتَوُوُا لاَ تَخْتَلِفُوا فَتَخْتَلِفَ قُلُوبُكُمْ، لِيَلِنِي مِنْكُمْ أُولُو الأَحْلاَمِ وَالنُّهَى، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ» .\rوليَليَنِي: بفتح الياء وتخفيف النون، هكذا يرويه المحدِّثون.\rوأهل العربية يعدُّونه لحناً، ويقولون: الصواب إما حذف الياء مع تخفيف النون، أوتشديد النون مع إثبات الياء.\rوفي المسند من حديث أبي مالك الأشعري ، عن رسول الله ه: «أنه كان يسوِّي بين الأربع ركعات، في القراءة والقيام، ويجعل الركعة الأولى هي أطولهن؛ لكي يثوب الناس، ويجعل الناس قدام الغلمان، والغلمان خلفهم، والنساء خلف الغلمان» .\rوفي سنن أبي داود من هذا الحديث: «ألا أحدثكم بصلاة النبي ه، قال: فأقام الصلاة، وصفَّ الرجال، وصَفَّ خلفهم الغلمان، ثم صلى بهم، فذكر صلاته» .","part":5,"page":104},{"id":865,"text":"وأخرج البيهقي هذا الحديث بإسناده إلى شهر بن حوشب ، عن عبد الرحمن بن غنم ، قال: قال أبو مالك الأشعري: «ألا أحدثكم بصلاة رسول الله ه»، وساق الحديث .\rثم ساق إسناده إلى شهر بن حوشب، عن أبي مالك الأشعري، قال: «كان النبي ه يليه في الصلاة الرجال، ثم الصبيان، ثم النساء» وقال البيهقي: هذا الإسناد ضعيف، والأول أقوى .\rوقال القاضي الماوردي: «أصحُّ مذهبي أصحابنا تقديم الرِّجال ثمَّ الصبيان، وقال بعض أصحابنا [الأولى]  أن يقف كل [صبي]  بين رجلين؛ لأنَّ ذلك أدعى لهم إلى تعلم أفعال الصلاة» .\rفأما حد يث الدارقطني، عن مجاهد ، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله ه: «لَا يَتَقَدَّمُ الصَفَّ الأَوَّلَ أَعْرَاِبيُّ وَلَا أَعْجَمِيٌّ، وَلَا غُلَامٌ لَمْ يَحْتَلِمْ» .\rقال عبد الحق: «[راويه]  ضعيف عندهم» .\rجذب واحداً . قال الشَّارح: «أي بعد أن يحرم بالصَّلاة.\rواصطفَّ معه، فإن لم يفعل وصلى وحده، كره .\rلما روي أن النبي ه قال لرجل صلى منفرداً خلف الصف: «أيها المنفرد خلف الصف هَلَّا صَلَّيتَ فِي الصَّفِ، أو جَذَبْتَ إلى نَفْسِكَ واحِداً فَصَلَّيتَ مَعَهُ » .\rقال: «ولأنَّ من رأى إنساناً يصلي وحده، استحب أن يصلي معه، فكذلك هاهنا.\rقال: وقال ابن الصباغ: يقف وحده في الصف الثاني» .\rوقد نصَّ الشافعي ا في البويطي عليه؛ [لأن]  جذبه رجلاً يحدث خللاً في الصفِّ، ويحرم المجذوب فضيلة الصفِّ الأوَّل.\rوهذه المسألة زائدة على المهذب.\rوذكرها الغزالي في الوسيط، وقال: «وحق المجذب أن يساعد» .\rوإنما قال الشَّارح بعد أن يُحرم؛ لأنَّه لو جذب واحداً من الصَّفِّ قبل أن يحرم، كان مخرجاً له من فضيلة الصَّفِّ الأوَّل من غير جابر، خلاف ما أذا جذبه بعد إحرامه؛ فإنَّه يكون بإنضمامه إلى مصلي منفرد جابراً لما فات من فضيلة الصَف الأول.\rوما ذكره من الحديث غريب جدًا بهذه الزِّيادة دون ذكر الإعادة.","part":5,"page":105},{"id":866,"text":"وقال البيهقي: روي بإسناد ضعيف عن الشَّعبي، وساق بإسناده إلى الشعبي، عن وابصة ، قال: رأى رسول الله ه، رجلاً صلى خلف الصفوف وحده، فقال: «أَيُّهَا المُصَلِّي وَحْدَهُ، أَلا صَلَّيْتَ إِلَى الصَّفِ أَوْ جَرَرْتَ إِلَيْكَ رَجُلاً، فَقَامَ مَعَكَ، أَعِدْ الصَّلَاةَ» .\rوهذا إذا ثبت، كان حُجَّة على المذهب، فإنَّ المنفردَ عن الصَفِّ لا تجب عليه الإعادة.\rوقد جاء الأمر بالإعادة من حديث وابصة، من طريق آخر، عن هلال بن يساف ، قال: أخذ بيدي زياد بن [أبي]  الجعد ، فوقف بي على شيخ بالرِّقَّة  من أصحاب رسول الله ه، يقال له وابصة بن معبد.\rفقال: أخبرني هذا: «أن رسول الله ه رأى رجلاً يصلي خلف الصف وحده فأمره أن يعيد الصلاة» .\rقال الشافعي ا: «سمعت من أهل الحديث، من يذكر أن بعض المحدثين يدخل بين هلال بن يساف ووابصة رجلاً، ومنهم من يرويه عن هلال عن وابصة يسمعه منه، وسمعت بعض أهل العلم كأنه يُوَهِّنه، لما وصفت» .\rورواية البيهقي في السُنن الكبير من حديث أبي داود، حدثنا شعبة، أخبرني عمرو بن [مُرَّةَ]  ، قال: سمعت هلال بن يساف، قال: سمعت عمرو بن راشد ، عن وابصة بن معبد: «أنَّ النبي ه رأى رجلاً يصلي خلف الصف وحده، فأمره فأعاد الصلاة» .\rقال أبو عمر بن عبد البر في التمهيد: «في إسناد حديث وابصة اضطراب، ولا يثبته جماعة» .\rوقال عبد الحق: «رواه هلال، عن حصين بن عبد الرحمن بن يساف، قال: أخذ زياد ابن أبي الجعد بيدي ونحن بالرِّقة، فقام بي على شيخ\rيقال له: وابصة بن معبد من بني أسد، فقال: حدَّثني هذا الشيخ: أن\rرجلاً صلى خلف الصف وحده، والشيخ يسمع، فأمره رسول الله ه أن يعيد الصلاة.\rوقال: قال أبو عيسى الترمذي: «حديث حصين عندي أصح من حديث [عمرو]  بن مرة؛ لأنَّه قد روي من غير حديث هلال، عن زياد، عن وابصة» .","part":5,"page":106},{"id":867,"text":"وقال عبد الحق: «قال غير أبي عمر: الحديث صحيح؛ لأنَّ حصيناً ثقة، وهلال ثقة وزياداً ثقة، وقد أسندوا الحديث، والاختلاف الذي فيه  لا يضر.\rقال: أبو عمر: [عمرو]  بن راشد المذكور في الحديث: وثقه أحمد بن حنبل» .\rوقد جاء الأمر بالإعادة في هذه الصورة من غير حديث وابصة.\rروى أبو بكر بن أبي شيبة، بإسناده إلى عبد الرحمن بن علي بن شيبان ، عن\r\rعلي بن شيبان ، قال: قدمنا على رسول الله ه فبايعناه، وصلَّينا خلفه، فقضى الصَّلاة، فرأى رجلاً يصلِّي خلف الصَّف، فوقف عليه حتى انصرف، فقال له: «اسْتَقْبِلْ صلَاتَكَ؛ فَإِنَّهُ لَا صَلَاةَ لِمَنْ صَلَّى خَلْفَ الصَّفِ» .\rوذكر البيهقي هذا الحديث بزيادة، قال: «فقام رسول الله ه حتى قضى صلاته، فلما سلم، قال: أعد صلاتك، لا صلاة لفرد خلف الصف» .\rقال عبد الحق: «عبد الرحمن بن علي لم أسمع فيه تعديلاً أو تجريحاً أكثر من أنَّه لم يرو عنه إلا عبد الله بن بدر ، وهو علَّةٌ في الراوي عند بعضهم أو أكثرهم حتى\r\rيروي عنه ثقتان» .\rقال البيهقي في كتاب السنن والآثار: «كان الشافعي ا في القديم يقول: لو ثبت الحديث الذي رُوي فيه، لَقُلت به- يعني: بوجوب الإعادة- ثم وهَّنَه في الجديد» .\rبما حكيناه، يعني: ما تقدَّم عن الشَّافعي، أنَّ بعض أهل العلم وهَّنَه بما ذكره من دخول رجل بين هلال بن يساف ووابصة .\rوقال البيهقي: «لم يخرج مسلم ولا البخاري حديث الإعادة، لما حكاه الشافعي ا من الاختلاف في إسناد حديث وابصة، ولما في إسناد حديث علي بن شيبان، من أن رجاله غير مشهورين. قال: وروينا عن إبراهيم النخعي ، أنه قال: صلاته تامة وليس له تضعيف» .\rوكأنه أراد : «لا يكون له تضعيف الأجر بالجماعة، فكان النبي ه إن صح الحديث نفى عنه فضل الجماعة، وأمره بالإعادة ليحصل له زيادة الجماعة ولا يعود إلى ترك السنة» .","part":5,"page":107},{"id":868,"text":"وأجاب أبو حامد في التعليق عن حديث الإعادة؛ أنه ÷ إنما أمره بالإعادة ندباً لا وجوباً، ولو كانت الصلاة باطلة لما وقف عليه حتى فرغ .\rوقال القاضي الماوردي: «إذا وقف المأموم وحده منفرداً فقد أساء وصلاته مجزئة، وبه قال أبو حنيفة وفقهاء الأمصار .\rوقال إبراهيم النخعي، والحسن بن صالح ، وأحمد، وإسحاق: لا تصح صلاته تعلُّقاً برواية ابن أبي الجعد عنوابصة، ورواية عبد الرحمن بن علي بن شيبان، عن أبيه، وذكر الحديثين .\rوقال في حديث علي: فوقف عليه، فلما فرغ، قال: «أَعِدْ صَلَاتَكَ، فَإِنَّهُ لَا صَلَاةَ لِفذِّ خَلْفَ الصَفِّ» » .\rوأجاب بأنَّ النبي ه وقف عليه حتى فرغ، ولو كانت باطلة لأمره بالإعادة قبل إتمامها .\rواعتماد هذين الإمامين أبي حامد، والماوردي على هذا الجواب هنا، يؤكِّد ما ذكرنا في حديث المسيء صلاته ، أنَّها لو كانت باطلة، لما مكَّنه من فعلها ثانياً ولا من إتمامها.\rوما ذكره القاضي عن النخعي هو المشهور عند نقلة المذهب، وهو مخالف لما تقدم من رواية البيهقي عنه.\rوما ذكره عن أحمد موافق لحكاية الغزالي في الوسيط .\rوقال أبو حامد في التعليق: قال أحمد ، وإسحاق : إن صلاته تنعقد، فإن لم يدخل من يقف معه حتى ركع الإمام بطلت صلاته، [وإن]  دخل من يقوم معه قبل أن يركع الإمام، لم تبطل صلاته.\rوفي المسند: سئل رسول الله ه عن رجل صلى خلف الصف وحده، فقال: «يُعِيدُ الصَّلَاةَ» .\rواحتج الجمهور على انعقاد صلاة المنفرد خلف الصف وحده [ ... ] \rوأبي داود، عن أبي بكرة، أنَّه جاء ورسول الله ه راكع، فركع دون الصَّف، ثم مشى إلى الصفِّ، فلما قضى رسول الله ه صلاته، قال: «أَيُّكُم الَّذِي رَكَعَ دُونَ الصَّفِّ، ثُمَّ مَشَى إلى الصَفَِّ»، فقال أبو بكرة: «أنا»، فقال النبي ه: «زَادَكَ الله حِرصَاً، وَلا تَعُدْ» .\rقال عبد الحق: حديث أبي بكرة هذا أصح حديث في الصلاة خلف الصف .","part":5,"page":108},{"id":869,"text":"وقال الشافعي ا: سمعت من يروي بإسناد حسن، أن أبا بكرة ذكر للنبي ه، أنه ركع وراء الصف، فقال له النبي ه: «زَادَكَ الله حِرصَاً وَلَا تَعُدْ» .\rواحتج القاضي الماوردي  وأبو حامد في التعليق، وأكثر الأصحاب، برواية الحسن عن أبي بكرة، أنه دخل المسجد وهو يلهث ، فركع دون الصف، فلما فرغ رسول الله ه، قال: «مَنْ الَّذِي رَكَعَ خَلْفَ الصَّفِ وَحْدَهُ»، فقال: «أنا» فقال: «زَادَكَ الله حِرْصَاً وَلَا تَعُدْ» .\rقال: فلو كان انفراده قادحاً في صلاته، لأمره بالإعادة.\rقال أبو حامد: فإن قيل فقد نهاه عن ذلك، فقال: «وَلَا تَعُدْ» .\rقلنا:  [معنى نهيه ثلاثة أوجه:]  أحدها: أنه نهاه عن العود إلى العدو إلى الصلاة؛ لأنَّه دخل يلهث.\rوالثاني: أن المعنى لا تَعُد إلى التأخير، حتى تفوتك الجماعة أو الركعة.\rوالثالث: لا تَعُد إلى مثل هذا الفعل؛ لكنه نهي كراهة لا تحريم.\rوفيما ذكروه من التَّمسُّك نظر، من جهة أن أبا بكرة كان جاهلاً، فلعذر الجهل، لم يأمر بالإعادة، كما قالوا في حديث معاوية بن الحكم ، أنه لم يؤمر بالإعادة؛ لكونه جاهلاً تحريم الكَلام في الصَّلاة .\rوالأجوبة الثَّلاثة عن قوله: «لَا تَعُدْ» ضعيفة؛ لأن الأول مبني على زيادة لا أصل لها، في الحديث من طُرقِهِ المُعْتَبَرة.\rوالثاني بعيد عن سياق الحديث، فإنَّه لم يتقدم ذكر الجماعة، ولا ذكر الركعة، والثالث ترك للحقيقة من غير بيان الموجب لتركها.\rواحتجوا بحديث ابن عباس، حيث أحرم على يسار النبي ه، فأداره إلى يمينه .\rقال البيهقي: «بقي منفرداً خلفه في حال الإدارة لم تفسد صلاته» .\rوقال غيره: لو كان الإحرام غير الموقف المشروع لمنع الانعقاد، كانت صلاته باطلة.\rوالأمر في حديث ابن عباس كما في حديث أبي بكرة، فإن ابن عباس لم يكن علم ذلك قبل هذه الواقعة.\rوذكر الشافعي ا حديث أنس، وصلاته خلف النبي ه والعجوز .","part":5,"page":109},{"id":870,"text":"وقال: «فأنس يحكي [أن]  امرأة صلت منفردة مع رسول الله ه، فإذا أجزأت المرأة صلاتها مع الإمام منفردة، أجزأه الرجل» .\rوجاء من حديث ابن جريج، عن عطاء بن أبي رباح، أنَّه سمع عبد الله\rابن الزبير  على المنبر يقول للناس: «إذا دخل أحدكم المسجد والناس ركوع، فليركع حين يدخل، ثم لِيدِبَّ  راكِعاً حتى يدخل في الصَّف، فإن ذلك السنة»، قال عطاء: وقد رأيته يفعل ذلك .\rومن طريق الأوزاعي، عن الزهري، عن أبي أمامة ، قال: «دخل زيد بن ثابت المسجد والإمام راكع، فركع- يعني: دون الصف-ثم استوى في الصف» .\rوفي هذا ما يدل على انعقاد صلاة المأموم منفرداً عن الصَفِّ.\rقال البيهقي: «وقد روينا عن أبي بكر الصديق، وعبد الله بن مسعود ب» .\rوهذا الكلام في إعادة المنفرد.\rوعن الصف جاء معترضاً في أثناء مسألة جذبالمأموم المنفرد إليه من الصَّف الأول من يصلي معه بسبب الحديث الذي ذكره الشارح ، وبيان طرقه وضعف الزيادة التي زادها فيه، وهو بيان دليل قوله: «فإن لم يفعل وصلى وحده كره وأجزأته صلاته» .\rوإنما جاءت الكراهة بسبب الأحاديث الدَّالة على الإعادة، والخلاف في ذلك.\rوأقرب ما في ذلك؛ أعني: جذب المأموم من يصلِّي معه، ما ذكره\rأبو داود في المراسيل، عن مقاتل بن حيان ، قال: قال رسول الله ه: «إِنْ [جَاءَ]  رَجُلٌ وَلَمْ يَجِدْ أَحَداً، فَلْيَخْتَلِجْ إِليهِ رَجُلاً مِنَ الصَّفِّ فَلْيَقُمْ مَعَهُ، فَمَا أَعْظَم أَجْرَ المُخْتَلَجْ» .\rوليس في هذا تعرض لوقت الاختلاج ، أنَّه من قبل الإحرام أو بعده، [ ... ]  أحرم عن يساره: لئلا يكون في حكم المنفرد عن الصف، وجاء يتم المرتبة للإشارة إلى ما ذكره في المهذب  من أن الأولى قبل إحرام الثاني لم يتغير [موقفه] ، فلا يزول عن موضعه.\rوظاهر كلامه هنا في المهذب التَّخيير بين أن يتقدم الإمام، أو يتأخر المأموم .","part":5,"page":110},{"id":871,"text":"وقال أبو حامد: «الأولى أن يتقدم المأموم إلا أن لا يمكنه» .\rوقال الفوراني: «الأولى أن يتقدَّم الإمام» .\rوقال الشَّارح: «ثم يتقدَّم الإمام؛ أي: إن كان خلفهما ضيِّقاً، أو يتأخر المأمومان إن كان خلفهما واسعاً؛ لحديث جابر» .\rوليس في حديث جابر التَّصريح بهذا التَّفصيل.\rقال الشافعي ا في رواية الربيع: «أختار للإمام الذي يعلم من خلفه يصلي على الشيء المرتفع؛ ليراه من وراءه، فإذا عَلَّمَ النَّاس مرة، أحببت أن يصلي مستوياً مع المأمومين» .\rواحتج بحديث الأعمش، عن إبراهيم، عن همام ، أنَّ حذيفة أمَّ النَّاس\r\rبالمدائن  على دكَّان، فأخذ أبو مسعود بقميصه، فجذبه، فلما فرغ من صلاته قال: «ألم تعلم أنهم كانوا ينهون عن ذلك»، أو قال: «ألم تعلم أنه كان نهي عن ذلك»، قال: «بل قد ذكرت حين جذبتني » .\rوهذا الحديث خرَّجه أبو داود، من طريق آخر، أنَّ أبا مسعود، قال: «ألم تعلم أن رسول الله ه، نهى أن يقوم الإمام فوق ويبقى الناس خلفه» .\rوفي حديث الدارقطني، عن أبي مسعود، قال: «نهى رسول الله ه أن يقوم الإمام فوق شيء والناس خلفه؛ يعني: أسفل منه» .\rوجاء عن أبي سعيد الخدري، أن حذيفة بن اليمان أمَّهم بالمدائن على دكان، فجَذَبَه سلمان ، ثم قال له: ما أدري أطال بك العهد، أم نسيت، أما سمعت رسول الله ه يقول: «لَا يُصَلِّي الإِمَامُ عَلَى نَشَزٍ  مِمَّا عَلَيْهِ أصْحَابُهُ» .\rومن طريق عدي بن ثابت الأنصاري ، قال: حدثني رجل، أنه كان مع عمار","part":5,"page":111},{"id":872,"text":"بن ياسر  بالمدائن، فأقيمت الصلاة، فتقدم عمار، قام على دكان، وكان يصلِّي، والنَّاس أسفل منه، فتقدَّم حذيفة فأخذ على يديه، فأتبعه عمار حتى أنزله حذيفة، فلما فرغ عمار من صلاته قال له حذيفة: ألم تسمع رسول الله ه يقول: «إِذَا أَمَّ الرَّجُلُ القَومَ، فَلَا يَقُمْ فِي مَكَانٍ أَرْفَعَ مِنْ مَقَامِهِمْ»، أو نحو ذلك، قال عمار: «لذلك اتبعتك حين أخذت على يدي» .\rوهذه الروايات أجود [مما]  وقع في المهذب : «أما علمت أن أصحابك يكرهون أن يصلي الإمام على شيء وهم أسفل منه» .\rفإن هذا اللفظ يحتمل أن كراهتهم لحضوض أنفسهم لا لأمر يعم جميع المأمومين، وأيضاً لا حجَّة في كراهتهم إذا لم يرجع إلى النبي ه.\rوأيضاً: فأصحابه غير مُبَيَّنين لجواز أن يكونوا الصَّحابة، ولجواز أن يكونوا غيرهم، سماهم أصحابه لصحابتهم له في ذلك الموطن.\r\rوقول الشيخ هنا: المستحب أن لا يكون موضع الإمام أعلى من موضع المأمومين .\rوقوله في المهذب: «والسنة أن لا يكون ... إلى آخره» .\rوقول القاضي الماوردي: «إذا لم يُرِد الإمام تعلم المأمومين، فالأولى أن يكون وإياهم على سطح الأرض سواء» .\rيقتضي أن المساواة مستحبَّة، فتركها ترك مستحب، لا ارتكاب مكروه.\rقال القاضي: «حكى الكراهة كذلك عن أبي حنيفة، ومالك .\rوحكي عن الأوزاعي، أنَّه قال: تبطل صلاة المأمومين بذلك » .\rفلو أراد الأصحاب الكراهة، كانوا موافقين لأبي حنيفة ومالك، ولم يكن لحكاية خلافهما معنى، والأحاديث المتقدمة تقتضي المنع من ذلك.\rواحتج القاضي  بجوازه، بحديث سهل بن سعد الآتي في تعليم النبي ه الناس الصلاة على المنبر، وليس حجة في هذا الحكم، فإنَّ ذلك فعل لحاجة هي منتفية في هذه الصورة.\r\rوفي الشَّرح  عن الحاوي، أن ذلك يكره إذا كان ارتفاع مكان الإمام يجاوز قدر القامة  .","part":5,"page":112},{"id":873,"text":"صحمن حديث سهل بن سعد، أن النبي ه، صلى على المنبر، فكبَّر وركع، ثم نزل القهقرى  فسجد في أصل المنبر ، ثم دعا، فلما فرغ أقبل على النَّاس فقال: «يَا أيُّها النَّاسُ، إنَّما صَنَعْتُ هَذَا لِتَأتَمُّوا بِي، وَلِتَعْلَمُوا صَلاتِي» .\rوفي رواية أخرى في الصحيح أيضاً: «لقد رأيت رسول الله ه صعد عليه –يعني: المنبر- استقبل القبلة، فكَبَّر، ثم قرأ، ثم رفع، ثم نزل القهقرى، فسجد ثم صعد فقرأ، ثم ركع، ثم نزل القهقرى، فسجد» .\r\rوفي المهذب : «جعل يصلي عليه، يركع ثم يرفع، ثم يرجع القهقرى» .\rولا ذكر للرفع في الروايتين الصحيحتين.\rوقال الشيخ في المهذب: «كذلك لا يكون موضع المأموم أعلى من موضع الإمام، لأنه إذا كُرِهَ أن يعلوا الإمام، فلأن [يُكْرَهَ]  أن يعلوا المأموم أولى» .\rوقوله: «كُرِهَ أن يعلوا الإمام»، ممنوع لما تقدم.\rقال: السنة : وهي لفظة ترادف المستحب الذي صرح به هنا ، ثم لا يلزم من كراهة ذلك للإمام، الكراهة للمأموم؛ لأن موضع الإمام في الغالب معيَّن لا يشق مراعاته، وموضع المأموم يختلف ويشق ضبطه.\rواحتج القاضي الماوردي  لصحة صلاة المأموم على مكان عالٍ، بما روي أن أبا هريرة، صلى على سطح المسجد، بصلاة الإمام .\rواعلم أن المأموم إذا كان مبلِّغاً عن الإمام، كان في معنى الإمام العلم في أنَّه يستحب له المكان العالي، ليحصل مقصود الإعلام، كما يشرع ذلك للإمام لتحصيل مقصود التعليم.\rالجديد الصحيح عند الجمهور، أنَّ تقدُّم المأموم على الإمام في الموقف، يبطل الصَّلاة .\rواحتج الشيخ في المهذب لهذا القول: «لأنَّه وقف في موضع ليس بموقف مؤتَمِّ بحال فأشبه إذا وقف في موضع نجس» .\rواحتج في الحاوي: «بقوله عليه السلام: «إِنَّمَا جُعِلَ الإِمَامُ لِيُؤتَمَّ بِهِ» .","part":5,"page":113},{"id":874,"text":"قال: والائتمام: الاتباع والمتقدم على إمامه لا يكون تابعاً، وبأن المأموم عليه اتباع إمامه في موقفه وأفعاله، فلما لم يجزله التَقَدُّم عليه في إحرامه وأفعال صلاته، لم يجز له التقدم عليه في موقف صلاته» .\rوقول الشيخ: «ليس بموقف مؤتم بحال» .\rفيه احتراز من موقف المنفرد عن يسار الإمام، فإنَّه ليس موقفاً له في تلك الحال؛ ولكنه موقف مأموم على الجملة، فإن الواحد إذا أحرم على يمين الإمام، ثم [حصرا]  حكمنا موقفه على يسار الإمام حال الإحرام، وكذلك الوقوف خلف الإمام موقف في الجملة، بخلاف التقدم عليه، فإنَّه ليس مشروعاً في حال، ولك أن تورد عليه التقدم على الإمام عند الكعبة على ما سنذكره، فقد صار التقدم موقفا على الجملة، ثم بالقياس على الوقوف على مكان نجس لا يصحُّ، فإنَّ البطلان فيه لأمر يرجع إلى فوات شرط الصلاة من حيث هي صلاة فقط، لا بالنظر إلى أنها تفعل في جماعة أو فرادى، والتقدُّم على الإمام أمر يرجع إلى الموقف، وجميع ما تقدم من [مُشرِّعات]  الموقف، لم يجعله شرطاً للصحة، فإلحاق هذه الصورة بالمخالفة في الموقف، أولى.\rوأما التَّمسُّك بالحديث، فيُشكِل بالمساواة، فإن المساوي في المكان تصح صلاته، ولا يعد تابعاً ولك أن تمنع تغيير الإئتمام بالاتباع في كل شيء، فإنه يجوز للمأموم أن لا يتبع الإمام في القراءة.\rفإذاً المراد الائتمام في الأفعال الظاهرة، لا في الموقف، والقياس على التقدم في الإحرام لا يصح، فإنَّ ذلك اقتداء بمن ليس في الصلاة، والتقدم في الأفعال ليس كالتقدم في الموقف، فإنَّ ذلك خروج عن القدوة بالكليَّة، وليس المبطل من التقدم الفعلي جائزاً في صوره.\rوالتقدم في الموقف يجوز في صورة على ما سيأتي.\rواحتج في المهذب للقول القديم بالقياس على ما [لو]  وقف خلف الإمام وحده .\rوقال الشارح: «خالف السنة في الموقف، فأشبه ما لو وقف على يسار الإمام وحده أو مساويا له» .","part":5,"page":114},{"id":875,"text":"وقال القاضي الماوردي: «ليس في التقدُّم على الإمام أكثر من مخالفة الموقف المسنون، ومخالفة الموقف المسنون لا يمنع صحة الصلاة، كالمأموم الواحد إذا وقف على يسار إمامه والجماعة إذا وقفوا على يمينه ويساره» .\rولم يتعرض الشيخ هنا ولا في المهذب، لاستثناء المقتدين حول الكعبة.\rوقال الشارح: «الصحيح أن القولين فيما إذا كان في غير المسجد الحرام، فأما لو كان في المسجد الحرام، فاستدار المأمومون حول الكعبة، فصلاة من كان في غير جهة القبلة، وإن كان أقرب إلى الكعبة صحيحة قولاً واحداً، وقيل: إذا كان أقرب إلى الكعبة، فعلى القولين» .\rوقال الغزالي في الوسيط: «لو وقفوا حول الكعبة، أو داخل الكعبة البيت متقابلين، صحَّت صلاتهم» .\rوهذا أخصر من كلام الشَّارح، إن لم يكن التقابل خرج مخرج التمثيل.\rوقال صاحب العدة في [المقتدين]  حول الكعبة: من كان في جهة الإمام وتقدم عليه، خرج على القولين، ومن كان في غير جهته .\rقال أبو إسحاق هو على القولين .\rقال غيره: «يكره وتصح الصلاة قولاً واحداً» .\rواحتج لجواز ذلك، بأن الجهة إذا اختلفت لم تبطل إلى المقايسة في المسافة بين الكعبة وبين المقتدين والإمام، فإن الاختلاف في الجهة أعظم من الاختلاف في القرب والبعد، فإذا لم تمنع القدوة مع الاختلاف في الجهة والوقوف على هيئة التَّقابل، لم تمنع بالقرب والبعد.\rوقال أبو حامد في التعليق: نصَّ الشافعي ا على خلاف قول\rأبي إسحاق، وقال: إذا استداروا حول البيت، فإن المدبر مع الإمام [وتقدمهم]  ينبغي أن يكون بينهم وبين البيت أكثر ما بين الإمام وبينه، وإن كان أقل من ذلك، أجزأتهم الصلاة .\rقال أبو حامد: «وقد نقل المزني إلى جامعه الكبير أعظم من هذا، فقال: لو كان الإمام في الأرض، فأْتَم به رجل على ظهر الكعبة، أجزأه» .\rوقال القاضي الماوردي: «إذا كان الاقتداء بمكة، فله [حالتان] :\rأحدها: أن تكون الصلاة في مسجدها.","part":5,"page":115},{"id":876,"text":"الثاني: أن تكون الصلاة في غير مسجدها من منازلها وأقبيتها.\rفإن كانت الصلاة في غير مسجدها، فحكم ذلك حكم الصلاة في غيرها في التقدم على الإمام.\rوإن كانت الصلاة في مسجدها، فالسُنَّة أن يستدير الناس حول الكعبة وراء الإمام وتجاهه، ويكون موقوفا للإمام عند المقام مستقبلاً لباب الكعبة، مستدبراً لباب بني شيبة.\rوإن وقف مستقبلاً للكعبة أجزأه، ويجب أن يكون الإمام أقرب إلى الكعبة من المأمومين، فإن [كان] الإمام منها على نحو ذراع تأخر [المأمومون] نحو الذراعين، فإن خالف هذا الذين هم وراء الإمام كان في بطلان صلاتهم القولان كما مضى.\rوإن فعله الذين هم في مقابلته فقد قال الشافعي ا أيضاً في كتاب الأم: «إن صلاتهم جائزة».\rوقال في الجامع: إذا توجه الإمام إلى الكعبة فائتم به قوم على ظهر الكعبة أجزأتهم صلاتهم، ومعلوم أن من على ظهر الكعبة أقرب إليها من الإمام.\rقال القاضي: واختلفوا الأصحاب في ذلك على وجهين: أحدهما: قاله\rأبو إسحاق أن في صلاتهم قولين كما مضى، وحمل منصوص الشافعي على أحدهما، والوجه الثاني: وهو قول جمهورهم أن صلاتهم جائزة قولاً واحداً استعمالا لظاهر نصه.\rقال: والفرق بينهم وبين غيرهم من وجهين، أحدهما: أنهم وإن كانوا إلى البيت أقرب من الإمام، فإنهم غير موصوفين بالتقدم عليه: لأنَّهم في مقابلته ومحاذاته، وغيره إذ كان إلى القبلة أقرب صار متقدماً عليه.\rوالفرق الثاني: إنهم وإن كانوا أقرب إلى البيت من الإمام فيمكنهم مشاهدة أفعاله والاقتداء به، وغيرهم إذا تقدم الإمام لم يقدر على اتباعه، ولا على فعل الصلاة بفعله».\rوقول الشارح: «أما لو كان في المسجد الحرام»؛ إنما أراد مسجد مكَّة الجامع. والغالب في إطلاق المسجد الحرام، إرادة جميع الحرم، في ترجيح تخصيص الاستثناء بالمقابل وتعميمه لكل من خالف جهة الإمام، [نظر الفقه الاضطراب النقل].","part":5,"page":116},{"id":877,"text":"وما ذكره القاضي الماوردي من الفرقين، لا يحصل منهما فرق يعتمد.\rفإن الأول [يشك]  بمحل الشرع رجاله كصورة المسألة، فإنَّ محل القولين المتقدم على الإمام الذي يمكنه الاقتداء به والعمل بأفعاله، فأما ما ليس كذلك فلا تصح صلاته، لعدم العلم بأفعال الإمام، وذلك يوجب البطلان، سواء كان المأموم متقدماً أو متأخراً.\rقال الشارح: «إذا فرعنا على القول القديم، وكان الاقتداء في غير المسجد يعتبر في تقدم المأموم من القرب والبعد ما يأتي ذكره في مأخذ المأموم.\rقال: والتَّعويل في التقدم على العقب في أحد القولين وعلى الكعب في الثاني ولا تعتبر أطراف الأصابع، إذ المشط [قد]  يطول» .\rوقال الإمام في النهاية: «الإعتبار في الموقف لموقف العقبين» .\rوقال الغزالي في الوسيط: «التعويل على مساواة الكعب، فإن الأصابع قد تطول» .\rوالعقب والكعب يتقاربان، فإنَّ الكعب: العظم النَّاتئ من منفذ الساق والعقب ما تحته من أسفل الرجل الذي يوضع على الأرض، ويقال له: الكعب أيضاً، وقد يتفاوت مكانهما بحيث يكون العقب خارجاً عن سمت الكعب الأعلى، فإن أراد الغزالي بالكعب: الكعب الأسفل وهو العقب، استوى الكلامان، وإن أراد الكعب الأعلى ظهر خلاف بين كلامه وكلام شيخه، فإنَّ الكعبين قد يستويان ويختلف العقبان في المسامته.\rوقال المتولي: «إذا كان الإمام أكبر رجلاً من المأموم، فوقف المأموم بحيث يحاذي أطراف أصابعه، أطراف أصابع الإمام؛ ولكن تقدم عقبه على عقب الإمام، فهل يحوز، على وجهين » .\rجاء في المسند من حديث رائطة الحنفية ، أن عائشة ل: «أَمَّت نسوةً في المكتوبَةِ، فأمتْهُنَّ بينهنَّ وَسَطاً» .\rومن طريق عطاء، عن عائشة: «أنَّها كانت تؤذِّن وتُقيم، وتؤمُّ النِّساء، وتَقُوم وَسَطَهُنَّ» .\rومن رواية الربيع، عن الشافعي، أنا ابن عيينة، عن عمار الدُّهَنِي ، عن","part":5,"page":117},{"id":878,"text":"امرأة من قومه، يقال لها حجيرة ، عن أم سلمة : «أنَّها أَمَّتهُنَّ فَقَامَت وَسَطاً» .\rومن طريق عكرمة، عن ابن عباس، قال: «تؤمُّ المرأة النِّساء وتقوم وسطهن» .\rقال البيهقي: «روينا فيه حديثاً مسنداً، وفيه ضعف» .\rقال الشارح: «لو تقدمت إمامة النساء عليهن، لم تبطل صلاتها» .\rقال الشافعي ا: «إن صلى رجل في طرف المسجد، والإمام في طرفه، ولم تتصل الصفوف بينه وبينه، وفوق المسجد، أجزأه» .\rقال القاضي الماوردي: «إذا صلى المأموم في طرف المسجد بصلاة الإمام في طرفه الآخر، فالاعتبار في صحة صلاته أن يكون عالماً بصلاة إمامه.\rوطريق العلم من أحد أربعة أوجه: مشاهدة الإمام، وسماع تكبيره، ومشاهدة من خلفه، وسماع تكبيرهم.\rقال: وإذا كان بصلاته عالماً، صحت صلاته سواء كان المسجد صغيراً، أو كبيراً، قرب ما بينهما أو بعد، حال بينهما حائل، أو لم يحل، اتصلت الصفوف إليه أو لم تتصل.\rقال: وإنما صحت صلاته لأن المسجد الواحد إنما بنى لجماعة واحدة، وإنما يختلف صغراً، أو كبراً لقلة جماعتهم، وكثرتها.\rوإذا كان المأموم مع إمامه في جماعة واحدة صحت صلاته، كما لو كان وراءه، وإن كان غير عالم بصلاة إمامه، فصلاته باطلة؛ لأن عدم العلم بصلاته تمتنع من المتابعة» .\rوقال العمراني : «إذا صلى بصلاة الإمام وهما في المسجد [اعتبر]  لصحة صلاة المأموم عليه بصلاة الإمام بأن يشاهده، أو يسمع تكبيره، أو تكبير مبلغ عنه سواء كان بينهما مسافة قريبة أو بعيدة، وسواء كان بينهما حائل أو لم يكن.\rقال: وهذا إجماع لا خلاف فيه، لأنَّ المسجد كله موضع الجماعة الواحدة، واعتبار رؤية الإمام ومشاهدته في المسجد لا يمكن.","part":5,"page":118},{"id":879,"text":"وحكى عن الشيخ أبي حامد أنَّه قال: وكذلك المساجد اللطاف المتصلة بالجامع وأبوابها شارعه إلى الجامع، حكم من يصلي فيها صلاة الإمام في الجامع حكم من يصلي بصلاته في الجامع؛ لأنها إن بنيت مع الجامع فهي [منه] ، وإن بنيت بعده، فهي مضافة إليه» .\rقال الشارح: «وقال بعض الخراسانيين: وكذلك لو كانت أبوابها مردودة» .\rوفي الحاوي: «أن سطح المسجد ورحابه كالمسجد، بدليل أن الجنب ممنوع من اللبث في شيء [من]  ذلك» .\rوفي البيان عن الصَّيدلاني: «أنه إذا صلى في رحبة المسجد، كان كما لو صلى في المسجد؛ لأنها من جملة المسجد» .\rوجاء من طريق عكرمة، عن ابن عباس قال: «لا بأس بالصَّلاة في رحبة المسجد والبلاط بصلاة الإمام» .\rوعن صالح  -مولى التوأمة- قال: «كنت أصلي أنا وأبو هريرة فوق\r\rظهر المسجد بصلاة الإمام المكتوبة» .\rوفي رواية الربيع، عن الشافعي، أخبرنا إبراهيم بن محمد، قال: حدثني صالح مولى التوأمة: «أنَّه رأى أبا هريرة يصلي فوق ظهر المسجد بصلاة الإمام في المسجد» .\rقال الشافعي ا في رواية الربيع: «من كان في دار قريباً من المسجد أو بعيداً منه لم يجز له أن يصلي فيها إلا أن تتصل الصفوف به، وهو في أسفل الدار، لا حائل بينه وبين الصفوف».\rوساق كلامه إلى أن قال: «فإن قيل: أفَيُرْوَىْ في هذا شيئٌ؟ قيل: قد صلى نسوة مع عائشة في حجرتها فقالت: «لا تصلين بصلاة الإمام؛ فإنكن دونه في حجاب» .\rوقال في القديم في رواية الزعفراني عنه: «حدثنا إبراهيم بن محمد، عن ليث، عن عطاء، عن عائشة، «أن نسوة صلين في حجرتها، فقالت: لا تصلين بصلاة الإمام؛ فإنكن في حجاب» .\rقال الشافعي: وهذا مخالف للمقصورة ؛ لأن المقصورة شيء من المسجد، فهو وإن كان حائلاً دون ما بينه وبين الإمام، فإنما  هو كحول الأسطوان  أو أقل، أوكحول صندوق المصاحف وما أشبهه» .","part":5,"page":119},{"id":880,"text":"فإن قيل: فقد جاء في حديث عائشة أن النبي ه: «صَلَّى فِي حُجْرَتِهِ والنَّاسُ يَأتَمُّونَ بِهِ مِنْ وَرَاءِ الحُجْرَةِ، يُصَلُّونَ بِصَلاتِهِ» .\rوفي حديث حميد الطويل، عن أنس بن مالك بمعنى ذلك .\rفالجواب، أن الحجرة في رواية عمرة ، عن عائشة، وحميد، عن أنس، لم تُبَيَّن، وفسر ذلك بعض التفسير؛ يحيى بن [سعيد] ، فقال في الحديث: «[وجدار]  الحجرة قصير، فرأى الناس شخص رسول الله ه فقام ناس يصلون بصلاته » .\rورواه أبو سلمة بن عبد الرحمن، عن عائشة، فبينه بياناً شافياً، فقال في الحديث عن عائشة: «كَانَ لِرَسُولِ اللهِ ه حَصِيْرٌ، وكَانَ يَحْتَجِرْهُ مِنَ الليلِ فَيُصَلِّي فِيهِ، ثُمَّ يبْسُطُهُ بِالنَّهَارِ فَيَجلِسُ عَلَيْهِ»، ثم ذكر صلاتهم .\rفي الصحيح من حديث زيد بن ثابت الأنصاري، أنه قال: «احْتَجَرَ رسولُ الله ه فِي المَسْجِدِ حُجْرَةً، فكان رسول الله ه يَخْرُجُ مِنَ الليلِ يُصَلِّي فِيهَا»، فرآه رجال يصلي فصلوا بصلاته، وكانوا يأتونه كل ليلة حتى إذا كان ليلة من اللَّيالي لم يخرج إليهم رسول الله ه، فتنحنحوا ورفعوا أصواتهم، وحصبوا بابه .\rقال: فخرج رسول الله ه مغضَباً، فقال: «أَيُّهَا النَّاسُ مَازَالَ بِكُمْ صَنِيِعُكُمْ حَتَّى ظَنَنْتُ أَنْ سَتُكْتَبُ عَلَيْكُم، فَعَلَيْكُم بِالصَّلَاةِ فِي بُيُوتِكُمْ؛ فَإِنَّ خَيْرَ صَلَاةِ المَرْءِ فِي بَيْتِهِ إلَّا المَكْتُوبَةَ» .\rقال الإمام الشافعي ا: «إذا كان بين موقف الإمام والمأموم مائتا ذراع  أو ثلاثمائة ذراع، جاز الاقتداء، وإن [زاد]  لم يجز» .\rقال الإمام: «لم يكيف الشافعي جواز القدوة بعلم المأموم بانتقالات الإمام، بل راعى مع ذلك أن يكون الإمام والمأموم بحيث يعدان مجتمعين في بقعة، فإن من مقاصد الاقتداء الاجتماع في بقعة واحدة لعقد الجماعة» .","part":5,"page":120},{"id":881,"text":"وقال غير الإمام: لم يكيف أحد من العلماء في صحة القدوة لمجرد علم المأموم بانتقالات الإمام غير عطاء .\rواحتج بقوله تعالى: {. . . . . . . . .} ، فأوجب السعي، فلو كان من صلى خارج المسجد بصلاة الإمام عالماً بصلاته، تصح صلاته لما وجب السعي.\rوفي هذا [ ... ]  نظر، وفي كلام الإمام إشارة إلى موافقة مالك  عطاء في ترك النظر إلى اختلاف الأماكن.\rوحكى القاضي الماوردي ذلك عن عطاء بن أبي رباح، والنَّخعي، وقال: «وحكى نحوه عن أنس، والحسن البصري .\rواحتج بقوله تعالى: {. . . . . .} ... الآية، وبحديث النبي ه، قال: وهو ثابت عن علي: «لَا صَلَاةَ لِجَارِ المَسْجِدِ إِلَّا فِي المَسْجِدِ» .\rمعناه والله أعلم: لا صلاة له في منزله بصلاة الإمام في المسجد، وإلا فصلاته منفرداً في منزله جائزة.\rقال: ولقوله ه: «لَوْ صَلَّيْتُمْ فِي بُيُوتِكُم لَضَلَلْتُم» .\rيعني بصلاة الإمام، وذكر قول عائشة للنسوة» .\rوقال أبو حامد في التعليق: اختلف أصحابنا فيما أَحَدَّ الشافعي فيه تقدير مسافة القُرب في الاقتداء بثلاثمائة ذراع، فما دون البعد بما فوق ذلك؟\r«فذهب أبو العباس، وأبو إسحاق، إلى أنَّ أصل ذلك صلاة الخوف، وإن الطائفة الأولى خرجت للحراسة وهي في حكم القدوة.\r\rوذهب ابن خيران ، وابن الوكيل ، إلى أن الشافعي إنما أخذ هذا من أن هذه المسافة في العرف آخر مراتب القرب» .\rوقال القاضي الماوردي: «أصل هذا التَّقدير حراسة إحدى الطَّائفتين للنَّبي ه وأصحابه في صلاة الخوف؛ ليدفعوا عنهم أذى عدوهم، وأبعد أذاهم رمي السِّهام، وغايته في الغالب ما ذكرنا» .\rقال: «وهذا التقدير تقريب، وغلط بعض أصحابنا فجعل ذلك حدًّا» .\rوقال الإمام: «الأصح أن هذا تقريب وليس بتحديد وكيف يطمع الفقيه في التحديد ونحن في إثبات التقريب على عُلالة » .\rوقال الشيخ في المهذب: «وهل هو تحديد أو تقريب، فيه وجهان:","part":5,"page":121},{"id":882,"text":"أحدهما: أنه تحديد، فلو زاد على ذلك ذراع لم يجز.\rوالثاني: أنه تقريب فإن زاد ثلاثة أذرع، جاز» .\rوفي هذا الكلام مناقشات:\rأحدها: ذكره الوجهين على سبيل التسوية بينهما.\rالثانية: أن جعل المانع من الزيادة على قول التحديد ذراعاً وليس ذلك قضية التحديد، بل لو كان الزائد أقل من ذراع كان مانعاً.\rوالثالث: أنه قدر المعفو عنه على قول التقريب بثلاثة أذرع وذلك رجوعاً إلى التحديد، وفي جعل صلاة الخوف أصلاً لتقدير علوميتهم نظر، من جهة أن ظاهر المذهب أن صلاة الخوف على هذه الصفة غير جائزة .\rوقول الغزالي: «يمكن تحديد ذلك بما يبلغ المأموم فيه صوت الإمام عند الجهر المعتاد» .\rهو متى قال فيه الإمام: «كنت أود لو قال قائل من أئمة المذهب: «يُرعى في التواصل مسافة يبلغ فيها صوت الإمام المقتدي لو رفع صوته قاصداً تبليغاً» .\rواعلم أن المأموم إذا لم يكن في المسجد، فإمَّا أن يكون في بناء أو في الصحراء فإن كان في الصحراء، فالإمام إما في المسجد، أو في بناء، أو في الصحراء، فإن كان في الصحراء أو لا حائل، فالمأموم متى كان قريباً من الإمام يصح الاقتداء، وللقرب بثلاثمائة ذراع، فما دون ذلك معتبر من الإمام، وإن لم يكن معه سوى مُقْتَدٍ واحِد.\rقال الإمام: «الموات  دون المسجد من جهة أنه ليس مكاناً مهيئاً لجميع الجماعات، وله شبه بالمسجد من جهة أن الناس مشتركون فيه اشتراكهم في المسجد، فلذلك لا يشترط فيه اتصال الصفوف» .\rولا فرق في ذلك بين يمين الإمام ويساره وورائه، فلو كان خلف الإمام في الموات صف، فالمسافة محسوبة من آخر مقتد في ذلك الصف أو منه إن وقف المقتدي الآخر خلف الصف، ولو وقف خلف الصف الأول صف على مسافة دون ثلاثمائة ذراع، وهكذا صف ثالث ورابع، كانت صلاة الجميع جائزة إذا علموا بصلاة الإمام.","part":5,"page":122},{"id":883,"text":"قال الإمام: «إذا صلى خلف الإمام صف، ثم اقتدى به آخر على بعد، فالمسافة محسوبة من آخر مقتد لا من الإمام على المذهب» .\rقال: «ومن الأصحاب من قال: إنها محسوبة من الإمام وهذا لا تعويل عليه» .\rقال: «والسَّاحات المملوكة والبيوت الواسعة تشبه الصحراء في الصورة، وتخالفها في أنه لا اشتراك فيها» .\rوالصحيح إلحاقها بالصحراء.\rوإن كان المأموم في الصحراء، والإمام في المسجد، فإن لم يكن بينهما حائل، بأن كان المسجد لا حائط له، أو كان له حائط، فوقف المأموم حذاء الباب وهو مفتوح، فإن كان المأموم على مسافة القريب- وهي ثلاثمائة ذراع، فما دون- جازت القدوة وإلا فلا، وهذه المسافة معتبرة من جدار المسجد ومن حده لا من الإمام ولامن آخر صف .\rقال القاضي الماوردي: «إذا كان محاذياً لباب مفتوح يشاهد منه المسجد وصلاة من فيه، وكان قريباً، واعتبار مسافة القرب من سور المسجد لا من موقف الإمام، ولا من انتهاء الصفوف الداخلة فيه، صحت صلاته وصلاة من اتصل به يميناً وشمالاً، ووراء، ولم تصح صلاة من تقدمه؛ لأنَّ المتقدم إذا لم يشاهد المسجد صار تابعاً لمن شاهده، فإذا تقدم على متبوعه كان كالمتقدم على إمامه» .\rوقال في البيان في هذه الصورة: «من أين تعتبر هذه المسافة، فيه وجهان:\rأحدهما: وهو المشهور من المذهب؛ أنَّها تعتبر من حائط المسجد، فعلى هذا لو كان يقف الإمام في [محراب ]  المسجد، وساحة المسجد ألف ذراع أو أكثر، ثم وقف صف خارج المسجد يليه، وبين حائط المسجد ثلاثمائة ذراع، وهم عالمون بصلاة الإمام صح اقتداؤهم.\rوكذلك لو وقف صف آخر بينه وبين الصف الأول ثلاثمائة ذراع، ثم بعده صف فبينهما هذه المسافة حتى اتصلت الصفوف فراسخ ، صح.\rقال: والوجه الثاني، حكاه في الإبانة؛ أنَّه تعتبر المسافة من موقف الإمام، وإن كان بينهما حائل» .\rقال القاضي الماوردي: «صلاة من وراء الحائل باطلة» .","part":5,"page":123},{"id":884,"text":"وقال في فصل مثل ذلك: «إن كان الحائل حائط المسجد، ففيه وجهان:\rأحدهما: وهو قول أبي إسحاق، أنه لا يمنع القدوة، ولأن حائط المسجد من مصالحه، فصار كالسواري التي تحول بين من في المسجد وبين الإمام».\rواحتج العمراني بهذا الوجه: «بأن الشافعي ا، قال: «أو صلى في رحبة المسجد بصلاة الإمام في المسجد، أجزأه»، ومعلوم أن بينهما حائط المسجد».\rوالثاني: قال القاضي الماوردي: «وهو قول عامة أصحابنا».\rوقالالعمراني: «وهو الصحيح، أنه يمنع؛ لأن هذا الحائط بني للفصل بين المسجد وبين غيره، فمنع كحائط غير المسجد، وليس هذا كالرحبة، فإنَّ الرحبة من جملة المسجد، أو يحمل على من كان حذاء باب المسجد وهومفتوح.\rقال: فعلى قول أبي إسحاق، لو كان لرجل دارٌ بجنب المسجد، وحائط المسجدحائط داره، جاز أن يصلي في بيته بصلاة الإمام في المسجد إذا علم بصلاته، وعلى قول عامة الأصحاب: لا يجوز».\rاحتج القاضي الماوردي بقول عائشة ل: «إنَّكُنَّ دُونَهُ فِي حِجَابٍ».\rقال: «ولم يكن بين [منزلها]، والمسجد إلا سور المسجد؛ لأن باب منزلها كان ينفذ إليه».\rوإن كان الإمام في بناء والمأموم في الصحراء، يشاهده أو يشاهد من يقتدي به، فإنْ كان قدما على علو بينهم فما دون، وهو عالم بصلاة الإمام، صح اقتداؤه، وإن لم يكن كذلك لم يصح اقتداؤه.\rوإن [كان] الإمام والمأموم في بنائين، فلابد من اتِّصال الصُّفوف.\rقال في البيان: «اتصال الصفوف في اليمين واليسار، أن يلتزق الجنب بالجنب، فلو كان بين الرجل ما يسع واقفا فصاعداً امتنع الاقتداء، وإن كان ما بينهما لا يسع واقفاً، جاز الاقتداء».\rوحكى الإمام في هذه الصورة وجهين، وقال: «هذا التدقيق مجاوز للحَدَّ في مثل ما نحن فيه، فإنه ليس معناه توقيف شرعي، والمراد بالتواصل ما يعد في العرف تواصلاً».\rولا [يشترط] التضام والتلاصق بحيث لا تتهيَّأ الزيادة في الصف.","part":5,"page":124},{"id":885,"text":"وأما اتِّصال الصفوف بعضها ببعض، فقال الغزالي في الوسيط: «إن زاد [ما]  بين الصفين على ثلاثة أذرع لم يصح الاقتدء، وإن لم يزد فوجهان بخلاف اتصال المناكب فإن ذلك محقق» .\rوقال في البيان: «هل يراعى اتصال الصف فيما وراء الإمام، فيه وجهان:\rالأصح أنه يراعى ولا يشترط أن لا يكون بين الصفين أكثر من ثلاثة أذرع.\rوالثاني: [لا]  يراعى، فعلى هذا لو كان الإمام في الصف مع قوم فاقتدى بهم، واحد في الصحراء، لم يصح اقتداؤه إن كان قريباً من الصف»  .\rوعلى هذا الوجه الذي حكاه في البيان، يلزم أن من كان في بناء غير بناء الإمام وهو وراءه، لا يصح اقتداؤه، وإن كان على ثلاثة أذرع فما دون؛ لأن ذلك إذا امتنع والمأموم في الصحراء، فأن يمتنع والمأموم في بناء آخر أولى.\rوإن كان الإمام والمأموم في بناء فيه اختلاف كالصُّفَّة  والمجلس، فلابد من اتصال الصفوف فيه.\rوقال صاحب التهذيب: «المدارس في الرباطات \r\rوالخانات  في حكم الدور.\rقال: وذكر العراقيون من أصحابنا، أن اختلاف البناء لا يمنع\rالاقتداء في شيء منها كما في المساجد إلا أن يكون بينهما حائل يمنع الاستطرق والمشاهدة» .\rقال الشافعي ا: «ولو صلى في دار قرب المسجد لم يجز، إلا بأن تتصل الصفوف ولا حائل بينه وبينها، فأمَّا في علوها فلا يجوز بحال؛ لأنها بائنة عن المسجد» .\rقال القاضي الماوردي: «إذا صلى رجل في دار تجاوز المسجد بصلاة الإمام في المسجد، لم يجز إلا أن تتصل الصفوف من المسجد إلى الطريق، ومن الطريق إلى الدهليز، [ومن الدِّهليز]   إلى صحن الدَّار فيكون حينئذ صلاة من في الصَّحن وصلاة من وراءهم جائزة، وصلاة من تقدمهم باطلة؛ [لأنَّ]  من تقدمهم ليس بتابع لهم.\rقال: فأما صلاة من في علو [الدَّار]  أو سردابها ، فباطلة بكل حال، لتعذر اتصال الصفوف» .\rوهذا من كلامه يقتضي منع القدوة إذا اختلفت المواقف علواً أو سفلاً مطلقاً.","part":5,"page":125},{"id":886,"text":"وفي كلام غيره ما يدل على أن ذلك لا يمنع، إذا كان رأس السافل يلاقي قدم العالي، لو فرض لكل منهما قامة معتدلة، قطع بذلك صاحب التهذيب.\rوقول الغزالي في الوسيط: «[يلقي]  رأس السافل ركبة العالي» .\rحكاه الإمام في النهاية عن شيخه، وقال: «الأول هو المقطوع به، ولست أرى لذكر الركبة وجهاً» .\rوقال الشافعي ا: «لو صلى رجل على جبل الصَّفا، أو جبل المروة، أو على أبي قُبَيْسٍ  بصلاة الإمامفي المسجد الحرام جاز؛ لأنَّ كل ذلك متَّصل، وهو في العرف غير منقطع» .\rوقال في البيان: «لا يجوز اقتداء من يصلي في علو الدَّار بمن في صحنها، إن كان يرى من في الصَّحن؛ لأنَّ الصف لا يتصل إلى فوق، وإنَّما يتصل بالقرار.\rوحكى النص في الصلاة على جبل أبي قُبيس، وقال: لأنَّ ذلك متصل بالقرار، والقرار [قد]  يكون مستعلياً، وقد يكون مستفلاً ومستوياً، وليس كذلك السَّطح، فإنَّه ليس من القرار» .\rوقال القاضي الماوردي: «إنما قلنا بصحَّة صلاة من في الدَّار إذا اتصلت الصفوف؛ لرواية أنس بن مالك: «أن الناس كانوا يصلون في حجرة النبي ه بصلاة الإمام في المسجد.\rوروي أن النَّاس كانوا يصلون في المسجد بصلاة النبي ه في حجرته » .\rوهذا الأثر الأول جاء من طريق ابن بكير ، حدثنا مالك، عن الثقة عنده: «أن الناس كانوا يدخلون حُجَرَ أزواج النبي ه، بعد وفاة النَّبي ه، فيصلون فيها الجمعة» .\rقال: «وكان المسجد يضيق عن أهله فيتوسَّعون بها، وحجر النبي ه ليست من المسجد، ولكن أبوابها شارعةً في المسجد.\rقال مالك: «فمن صلى فى شئ من أقبية المسجد الواصلة به، أو فى رحابه التى تليه، فإنَّ ذلك مجزئ عنه، ولم يزل ذلك من أمر الناس لم يعبه أحد من أهل الفقه.\rقال مالك: فأما دار مغلقة لا تدخل إلا بإذن، فإنَّه لا ينبغى لأحد أن يصلى فيها بصلاة الإمام يوم الجمعة، وإن قربت؛ لأنها ليست من المسجد» » .","part":5,"page":126},{"id":887,"text":"وأما صلاة النَّاس بصلاة النَّبي ه في حجرته، فقد تقدم الكلام عليه .\rوقال القاضي الماوردي: «لو اتَّصلت الصفوف من سطح المسجد إلى سطح الدار الملاصقة له، كانت صلاة من على السطح جائزة، بصلاة الإمام، ولا وجه لقول من أبطلها؛ [لأن]  اتصال الصفوف مع العلم بالصلاة يوجب الصحة، كما إذا اتصلت الصفوف في أرض المسجد بمن [في الدار] » .\rوإذا كان بين الإمام والمأموم نهر.\rقال أبو حامد، قال عامة أصحابنا: لا يمنع، وقال الأصطخري : يمنع.\rواحتج أبو حامد للمذهب، بأن قاس الماء على النار .\rوقال صاحب البيان: «والماء لا يراد للحائل، وإنما يراد للمنفعة، فهو كالنار» .\rوخص الغزالي الخلاف بالنهر الذي لا [يخوض]  غير السَّابح .\rوقال القاضي الماوردي: «لو كان الإمام على الشطِّ والمأموم في السفينة، أو بالعكس، أو الإمام في أحدى جانبي النهر والمأموم في الجانب الآخر، فصلاة المأموم جائزة إذا علم بصلاة الإمام، وكان على حد القرب.\rقال: وليس الماء حائلاً؛ لأن الحائل ما ا تخذ حائلاً ومنع المشاهدة، وإنما لا يُقْدِم على الماء خوفاً من الهلاك، فصار كالنار والشوك الذي لا يقدم عليه خوفاً من الهلاك، ولا يمنع صحة الائتمام بالإجماع.\rقال: ولأنَّه لو كان حائلاً؛ لأنه يمنع الإقدام عليه لوجب أن يقع الفرق بين السابح وغيره، فلا يكون حائلا للسابح؛ ويكون حائلا لغيره، لأنه لا يمكنه الإقدام عليه، وفي إجماعهم على أن ذلك غير معتبر دليل على أن الماء غير حائل» .\rوقال الشَّارح: «قال أبو إسحاق: لو صلى في قعر دار بابها مفتوح يرى منه الإمام في المسجد، فلابد من اتِّصال الصُّفوف بخلاف ما لو صلَّى في الصَّحراء والإمام في المسجد؛ لأنَّ الصحراء مهيَّأة لمصالح المسلمين، ومن جملتها الصلاة، ولا كذلك الدار. قال: وخالفه غيره» .","part":5,"page":127},{"id":888,"text":"وحكى صاحب البيان عن الصَّيْمَرِيُّ ، أنه قال: «لو كان سطح المسجد مملوكاً، فصلى رجل عليه بصلاة الإمام في المسجد، لم تصح صلاته؛ لأنه ليس من جملة المسجد» .\rوإذا كان بين الإمام والمأموم شارع لم يمنع القدوة.\rقال القاضي الماوردي: «وذهب بعض أصحابنا إلى أنَّه يمنع، هو خطأ، لما روي أن أنساً صلى في بيوت حميد بن عبد الرحمن بن عوف  الجمعة بصلاة الإمام في المسجد، وبين بيوت حميد بن عبد الرحمن بن عوف والمسجد الطريق.\rقال: ولأنَّه لو كان الطريق يمنع الاقتداء، لما صحَّت القُدوة في الصَّحراء، فإنَّ جميعها طرقوقد ثبت الإجماع أنَّ صلاة الجماعة لو اتصلت في الصحراء فإن جميعها طرق» .\rأما ما ذكره عن أنس، فقد جاء من رواية الربيع، عن الشافعي، أخبرنا إبراهيم بن محمد، حدثني عبد المجيد بن [سهل]  بن عبد الرحمن بن عوف ، عن صالح بن إبراهيم ، قال: «رأيت أنس بن مالك صلى الجمعة في بيوت حميد بن عبد الرحمن بن عوف، بصلاة الإمام في المسجد، يصلي بصلاة الإمام، وبين بيوت حميد والمسجد الطريق» .\rوروى الربيع عن الشافعي، أنا إبراهيم بن محمد، حدثني هشام بن عروة، عن أبيه: «أنَّه كان يصلي الجمعة في بيوت حميد بن عبد الرحمن، عام حج الوليد  وكثر النَّاس وبيننا وبين المسجد الطريق» .\rوروي عن أنس: «أنَّه كان يجمع في دار أبي رافع عن يمين المسجد في غرفة قدر قامة منها، لها باب مشرف عل المسجد بالبصرة، فكان أنس يجمع فيه، ويأتم بالإمام» .\rوقوله: وإن صلى به خارج المسجد .\rيجوز أن يكون الضمير في به للإمام، أي: صلى خارج المسجد بصلاة الإمام في المسجد، ويجوز أن يكون المراد: صلى الإمام بالمأموم خارج المسجد.\rفعلى الأول: يكون الشيخ أراد ما إذا صلى في الصحراء بصلاة الإمام في المسجد.\rوعلى الثاني: يكون المراد ما إذا صليا جميعاً في الصحراء.","part":5,"page":128},{"id":889,"text":"وهذا التقدير أولى بدليل قوله: إذا لم يزد ما بينه وبين آخر صف، وإنَّما تكون المسافة معتبرة من آخر صف، إذا كانوا في الصحراء، فأما إذا كان الإمام في المسجد، فالمسافة معتبرة من المسجد الآن، ويخرج عن المسجد صفوف، ويتصل بالصفوف في المسجد، فتكون المسافة معتبرة في هذه الصورة أيضاً من آخر صف.\rفي نسخة: ما بينه وبين آخر الصف؛ بالتَّعريف، وذلك صحيح محمول على ما إذا كان في الصحراء ووقف المقتدي على يمين الصف أو يساره.\rوعلى التقديرين، فالحكم ما ذكره الشيخ من أن الصفوف إذا تواصلت صحت القدوة، وإن لم تتواصل، فإن جاوزت حد القرب، انقطعت القدوة، وإن لم يتجاوز حد القرب، جازت القدوة، إذا لم يحل حائل.\rفإن حال حائل يمنع المشاهدة، والاستطراق جميعاً امتنعت القدوة، وإن علم بأفعال الإمام، وإن كان الحائل يمنع الاستطراق دون المشاهدة، كالشِّبَّاك، فوجهان:\rجعل الشارح منشأهما، تحقق أحد المعنيين؛ يعني المشاهدة، وعدم الثاني؛ وهو الاستطراق، وفي هذا إشارة إلى جعل هذه المسألة ما يعلل تعليلين، ما إذا اجتمعتا، تحقق المنع كما في الجدار وإن وجد أحدهما دون الآخر، كالشبَّاك أو الباب المردود، فإنه يمنع المشاهدة ولا يمنع الاستطراق، جرى وجهان، وهذا نصه كلام الغزالي في الوسيط.\rلم يتعرض الشيخ في المهذب للباب المردود، بل حكى الوجهين في الشباك، وقال: «أحدهما لا يجوز؛ لأنَّ بينهما حائل يمنع الاستطراق، فأشبه الحائط.\rوالثاني: يجوز؛ لأنه [يشاهدهم]، فهو كما لو كان معهم».\rوقال القاضي الماوردي: «الصَّحيح أن جدار المسجد حائل، وكذلك أبوابه المغلقة، سواء كانت مصمَّتة أو مشبَّكة».\rوفي هذا موافقة لقول الغزالي: «والباب المغلق كالجدار».\rوقال الإمام: «الصحيح عندنا أن الجدار المانع؛ هو المانع من الاستطراق، وباب المسجد المغلق لا أثر له».","part":5,"page":129},{"id":890,"text":"وقال: «قيل: هذا ما ذكر من رد الأبواب؛ فالمراد [إغلاقها]، فأمَّا إذا لم تكن مغلقة، فهي كالمفتوحة قطعاً».\rوهذا من كلام الإمام يمنع من يخرج الباب المردود، على وجهين.\rفإن قيل: مسائل هذا الباب كلها راجعة إلى بيان موقف المأموم من الإمام، إلا مسألة واحدة في وقوف الإمام على مكان عال للتعليم، فكيف [جائت] الترجمة شاملة لموقفهما؛ أو هلا قيل: باب موقف المأموم من الإمام لا يقال: مسائل الباب ما تتعلق بالإمام ولم يذكره الشيخ، وذلك استحباب أن يقف في وسط الصف، لحديث أبي داود، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ه: «وَسِّطٌوا الِإمَامَ وَسُدٌّوا الخَلَلَ».\rلأن هذا أمر يرجع إلى المأمومين أيضاً؛ ولهذا وجه الخطاب إليهم في قوله: وسطوا الإمام، ولم يقل: لتوسيط الإمام.\rقيل: الموقف هنا ليس يعني الموضع، إنما هو مستعمل استعمال المصدر، كأنه قال: باب وقوف الإمام والمأموم، كيف يكون وذلك هيئة تشملهما جميعاً، ويشتركان في الأمر بتحصلها والمحافظة عليها، أو لهذا يحول الإمام من أحرم على يساره إلى يمينه، ويتقدم الإمام إذا أحرم خلفه اثنان واتسع مكانه والله أعلم.\rباب صلاة المريض\rلم يبوِّب المزني في المختصر لصلاة المريض باباً، وإنَّما قال في باب صلاة الإمام أو قاعداً وقائماً: قال الشافعي ت، وساق كلامه إلى أن قال: «وقد فرض الله عز وجل على المريض أن يصلي جالساً إذا لم يقدر قائماً».\rوقد صدر الباب، [بقوله] تعالى: {گ. . . . . .}.\rقيل في التفسير: {.}: إذا قدروا، وقعدوا: إذا لم يستطيعوا القيام،\r{. .}: إذا عجزوا.\rوفي الصحيح من حديث عمران بن حصين، قال: كانت بى بواسيرُ،\r\rفسأَلتُ النَّبِىَّ ه عن الصلاة، فَقَالَ: «صَلِّ قَائِمًا، فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَقَاعِدًا، فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَعَلَى جَنْبٍ».\rوفي لفظ: «فَعَلَى جَنْبِكَ».","part":5,"page":130},{"id":891,"text":"وفي رواية النَّسائي زيادة: «فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِع، فَمُسْتَلقِياً، لًا يُكَلِّفُ اللهُ نَفساً إلا وسْعَهَا» .\rوخرَّج الدَّارقطني من حديث علي بن أبي طالب كرم الله وجهه، عن النبي ه، قال: «يُصَلِّى المَرِيضُ قَائِمًا، إِنِ اسْتَطَاعَ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ صَلَّى قَاعِدًا، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يَسْجُدَ، أَوْمَأَ وَجَعَلَ سُجُودَهُ أَخْفَضَ مِنْ رُكُوعِهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يُصَلِّي قَاعِدًا، صَلَّى عَلَى جَنْبِهِ الأَيْمَنِ مُسْتَقْبِلَ القِبْلَةِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يُصَلِّي عَلَى جَنْبِهِ، صَلَّى مُسْتَلقِيًا رِجْلَاه مِمَّا يَلِي القِبْلَةَ» .\rقال عبد الحق: «في إسناده متكلم فيه» .\rوفيما استدرك الحاكم أبو عبد الله على الصحيحين، عن ميمون بن مهران ، عن ابن عمر، قال: سُئِلَ النَّبِيُّ ه: كَيْفَ أُصَلِّي فِي السَّفِينَةِ؟ قَالَ: «صَلِّ فِيهَا قَائِمًا إِلاَّ أَنْ تَخَافَ الغَرَقَ» .\rوليس المراد بالعجز عن القيام بقدره جاء فقط، بل ذلك وما دونه من حصول المشقَّة في القِيام.\rقال صاحب التهذيب: «إذا عجز عن القيام صلى قاعداً، ولا يُنْتَقَصُ ثوابُهُ، والعجز عن القيام، أن لا يكون له آلة القيام، وأن لا يمكنه القيام إلا بمشقَّة شديدة» .\rوأشار الغزالي في الوسيط  إلى أن حد المشقَّة المبيحة، أن يتشوَّش الخشوعُ بسبب القيام.\rوقال في البيان: «العجزُ الذي لا يُجَوِّز ترك القيام، هو أن يكون زَمِناً  لا يستطيع القيام أصلاً، أو أن يكون صحيحاً؛ إلَّا أنَّه لا يستطيع القيام إلا بتحمل مشقَّة شديدة، أو يخاف تأثيراً ظاهراً في العلَّة؛ لأنَّ كل عبادة لم يقدر على فعلها إلا بمشقَّةٍ شديدةٍ، جاز له تركها إلى بدلها؛ لأجل المشَّقة، كالمسافر في شهر رمضان، له أن يفطر، وإن كان يقدر على الصِّوم لو تحمل المشقة» .","part":5,"page":131},{"id":892,"text":"قال الشارح: «ويقعد متربعاً في أحد القولين روته عائشة ب، أراد بذلك حديث النسائي عن عائشة ب قالت: «رَأيتُ رَسُولَ اللهِ ه يُصّلِّي مُستَرْبِعًا» » .\rوجاء عن حميد الطويل قال: «رأيت أنس بن مالك يصلي مستربعاً على فراشه» .\rوعن مجاهد، وإبراهيم النخعي، في المريض يصلي مستربعاً .\rوقال شعبة: سألت قتادة عن التربع في الصلاة، فقال: قال محمد بن سيرين: كان عبد الله بن عمر يفعله .\rقال البيهقي: «روينا عن ابن عمر، أنَّه إنما فعل ذلك في التشهد واعتذر بأن رجليه لا تحملانه» .\rوقال الشافعي في كتاب البويطي: «يقعد في موضع القيام متربعاً وكيف أمكنه». وقال في كتاب علي وعبد الله: «يكْرَهُ ما يكْرَهُ ابنُ مسعود من تربيع الرَّجل في الصَّلاة» .\rوأراد رواية شعبة، عن حصين ، عن الهيثم ، عن ابن مسعود، قال: «لأن\r\rأقعد على جمرة أو جمرتين أحب إلي من أن أقعد متربعاً» .\rقيل: كلام الشافعي في [البويطي]  خاص بقعود المريض بدل القيام، والتربع المكروه هو التربع في التشهد .\rواحتج الشيخ في المهذب: «بأن القعود بدل القيام، والقيام مخالف لقعود الصلاة، فلذلك بدله يكون مخالفاً.\rواحتج للافتراش بأن التربع قعود العادة والافتراش قعود العبادة فكان أولى» .\rوحكى الشارح وجهاً آخر، أنه يقعد متورِّكاً كما في آخر الصلاة .\rواختار القاضي حسين  أن يَنْصِب ركبته اليمنى كالذي يجلس بين يدي\r\rالمقري .\rوهذا فيه إبدال القيام بجلوس يخالف جلوس الصلاة، ويخالف جلوس العادة.\rومن العجب قول صاحب البيان ، وتبعه الشارح  : «والذي يقتضيه القياس أنَّ هذا الخلاف في الاستحباب».\rمع قول الغزالي في الوسيط: «ولا يتعين في القعود هيئة الصحة؛ لكن الإقعاء منهي عنه، وهو أن يجلس على وركيه وينصب فخذيه وركبتيه، قال عليه السلام: «لَا تُقْعُوا إقْعَاءَ الكِلَابِ» ، ثم في الهيئة [المختارة]  قولان» .","part":5,"page":132},{"id":893,"text":"فهذا الكلام في أولَّه وفي آخره ما يدل على أن الخلاف في الاستحباب وتعليق الصلاة قاعداً بمطلق العجز عن القيام، فيه إشارة إلى أنَّ العجز مبيحٌ لذلك؛ سواء كان في علَّة لبدن المصلي أو لعارض من خارج كالخوف من الغرق في السفينة إذا قام.\rقال المتولي: «لو ركب السفينة وكان يخاف إذا قام يدور رأسه؛ صلى قاعداً.\rقال: ولو كان يخاف إذا صلى قائماً أن يراه العدو فيقصده؛ صلى قاعداً على المذهب الصحيح» .\rقال البغوي: «ولو قدر أن يصلي قاعداً منفرداً ويخفف القراءة؛ ولكنه لو صلى في جماعة احتاج إلى أن يقعد في بعض الصلاة؛ فالأفضل أن يصل قائماً منفرداً؛ لأنَّ القيام فرض [و]  الجماعة فضيلة، ومراعاة الفرض أولى؛ فإن صلَّى مع الإمام وقعد في بعضها؛ جاز» .\rوفي هذا نظر: فإنَّ العاجز عن التكبير إذا كان الوقت متَّسعاً يجب عليه تعلم التَّكبير، ولا يجوز له أنْ يصلي مكبِّراً بلغته في أوَّل الوقت؛ فلأي معنى احتملنا ترك واجب القيام لأجل الجماعة ولم يحتمل ترك واجب التكبير لأجل فضيلة أول الوقت، وهي آكد من فضيلة الجماعة.\rفإن قيل: هل [قلتم]  لا يقعد العاجز عن القيام إلا أن يعجز عن الإتكاء على شيء، فقد جاء في حديث أم قيس بنت محصن ، أن رسول الله ه: «أَسَنَّ وَحَمَلَ اللَّحْمَ، اتَّخَذَ عَمُودًا فِى مُصَلاَّهُ يَعْتَمِدُ عَلَيْهِ» .\rقيل: «هذا حديث غريب من حديث عبد الرحمن [الوابصي] ، وهو ابن صخر ، كان قاضي حلب  والرقة .\rقال عبد الحق: لا أعلم روى عنه إلا ابنه [عبد]  السلام»  .\rصلى مضطجعاً على جنبه الأيمن .\rهذا نص الشافعي في البويطي، ويدل علىه الحديث المتقدم.\rقال أبو حامد: «ولو اضطجع على جنبه الأيسر معترضاً في جهة القبلة، أو وضع الميت في لحده على جنبه الأيسر؛ جاز ذلك عندي مستقبل القبلة لوجهه» .\rقال:الشَّارح: «ويجمع مقادم بدنه، كالذي يوضع في اللحد» .","part":5,"page":133},{"id":894,"text":"قال الشيخ في المهذب: «ومن أصحابنا من قال: يصلي مستلقياً على ظهره، ويستقبل القلبة برجليه» .\rوفي حديث علي المتقدِّم  ما يقتضي أن تكون هذه الهيئة مرَتَّبة على الصَّلاة على الجنب. والمعنى يقتضي ذلك أيضاً، فإن الاستقبال في هذه الهيئة أقل منه في الأولى.\rولهذا قال صاحب التهذيب: «إذا عجز عن الصلاة على الجنب صلى مستلقياً» .\rوأبعد من هذا الوجه، القائل: يصلي مستلقياً مع القدرة على الصَّلاة على الجنب، وجه حكاه صاحب البيان: «أنه يصلي على جنبه الأيمن، ويستقبل القبلة برجليه» .\rوقد روى هذا نافع، عن ابن عمر، أنَّه قال: «يصلي المريض مستلقياً على قفاه، تلي قدماه القبلة» .\rقال البيهقي: «هذا موقوف، وهو محمول على ما لو عجز عن الصلاة\rعلى جنب» .\rوتقدم من حديث علي كرم الله وجهه ذكر الإيماء بالسجود إذا عجز، وأن السجود يكون أخفَضَ من الرُّكوع.\rوجاء من حديث أبي الزبير، عن جابر، أن رسول الله ه عاد مريضاً فرآه يصلي على وسادة، فأخذها فرمى بها، فأخذ عوداً ليصلي عليه، فأخذه فرمى به، وقال: «صَلِّ عَلَى الأَرْضِ إِنِ اسْتَطَعْتَ، وَإِلاَّ فَأَوْمِئْ إِيمَاءً، وَاجْعَل سُجُودَكَ أَخْفَضَ مِنْ رُكُوعِكَ» .\rفإن عجز عن ذلك كله، اقتصر على الإيماء بالطَّرف، والنِيَّة بالقَلبِ، ولا يترُكُ الصلاة ما دام ثابت العقل؛ لأنَّ العقل مناط التَّكليف، فعليه أنْ يأتي بما يستطيعه مما كلف به؛ لقوله عليه السلام: «إِذَا أَمَرْتُكُمْ بِأَمْرٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ» .\rوحكى صاحب العدة، عن شيخه، أن المريض إذا عجز عن الإيماء، لا يصلي بل يقضي إذا قدر .\rوما حكاه الغزالي، عن أبي حنيفة من سقوط الصلاة عن العاجز عن القعود مستدرك، إنَّما الحكاية الصحيحة غير سقوطها عن العاجز عن الإيماء .","part":5,"page":134},{"id":895,"text":"«ومتى صلى على حال نقص كالقعود والاضطجاع، وقدر في أثناء الصلاة على الحال الكامل، انتقل إليه، فلو لم يفعل بطلت صلاته؛ لأنَّه ترك الواجب في الصلاة مع القدرة عليه - هكذا قال في الحاوي- وحكى عن بعض الأصحاب، أنَّه قال: لا تبطل صلاته؛ بل تصير نفلاً، قال: لا وجه لقوله» .\rقلت: يمكن تخريج هذا على الخلاف المذكور فيمن أحرم بالظهر قبل الوقت، هل يكون نفلاً أم لا؟\rفإن قيل: ما الفائدة في تصريحه بالقدرة على القيام أو القعود من غير تعرُّض لما كان المصلي عليه من قعود أو اضطجاع.\rقيل: القدرة على كل واحدة من هاتين الحالتين يوجب المصير إليها على أيِّ حال كان المصلي قبلها.\rوفي التَّصريح بالحالين إشارة إلى ردِّ قول من خالف في القادر على القعود أو القيام إذا كان مومئاً قبل ذلك، فقال: تبطل صلاته بذلك ولا يبني، تشبيهاً بالمستحاضة إذا قدرت على الطَّهارة في أثناء الصَّلاة  مع موافقته على أنَّ القاعد إذا قدر على القيام في أثناء الصلاة قام وأتمَّها.\rوفي كلام الشيخ إشارة إلى قياس القادر على القعود إذا كان مومئاً قبل ذلك على القاعد إذا قدر على القيام.\rوأما المستحاضة فإنما بطلت صلاتها؛ لكونها محدثة وحاكمة للنجاسة، وأيضاً فإنها تحتاج في الطهارة إلى فعال كثيرة لا تحتمل في الصلاة بخلاف القادر على القيام والقعود.\rولو أحرم بالصلاة قائما فعجز عن القيام قعد وأتمها.\rقال في البيان: «قال أصحابنا: لا خلاف في هذا بين أهل العلم .\rقال: فلو قرأ الفاتحة في الانحطاط إلى الجلوس أجزأه؛ لكن الانحطاط أكمل من حال الجلوس.\rولو افتتح الصلاة جالساً فعجز، اضطجع كما قلنا في القيام إذا عجز.\rولو افتتح الصلاة قاعداً فقدر على القيام بعد ما قرأ الفاتحة، قام وركع ولا يجب عليه إعادة الفاتحة؛ لأنَّ فرضها سقط عنه بالقراءة في الجلوس.\rلكن قال الشافعيت: استحب له أن يعيدها في حال القيام؛ ليأتي بها على أكمل أحواله.","part":5,"page":135},{"id":896,"text":"قال في البيان: وهذا يبطل قول من قال من أصحابنا قراءة الفاتحة مرتين تبطل الصلاة، فلو قدر على القيام في أثناء الفاتحة قام وأتمها ولا تُقرأ في نهوضه، بأن قرأ في حال النهوض؛ لم يجز؛ نص عليه في البيان، محتجًّا بأن القراءة وجبتعليه في الحال القيام أكمل من حال النهوض» .\rوقوله: وإن كان به وجع العين .\rأجود من قول من قال: إن كان به رمد  فإن الرمد لا يداوى بترك القيام، وإنَّما يداوى بذلك الماء ينزل في العين.\rومأخذ الخلاف ظاهر؛ فإنه قادر على القيام؛ ولكنه يخشى منه استمرار العمى ويرجوا بتركه شفاء عينه وذلك أمر عظم.\rفأشبه هذا الخلاف في التيمم للخوف من زيادة المرض، وما ذكره من الاحتمال، يعني صرح في المهذب بأنها وجهان ، واحتجَّ الشارح  للجواز بالقياس على ترك الصوم لأجل الرَّمد.\rوقال الغزالي: «الأقيس الجواز، فإنَّ خطر العمى شديد، وقد جَوَّزْنا القعود بأدنى مرض يُسلب الخشوع، فليُجَوَّز الاضطجاع لما يقرب من حد الضرورة» .\rوقال الشارح: «المنع هو الأشبه؛ لأن عائشة، وأم سلمة، وأبا هريرة ي نهوا ابن عباستعن ذلك لما وقع الماء في عينه.\rقال: ويخالف الصوم؛ لأنَّه يرجع إلى بدلٍ تامٍّ مِثْلَهُ ولا كذلك هاهنا» .\rوقد تبع الشارح صاحب البيان فجمع بين الكتابين «المهذب والوسيط»، في هذا النقل حيث ذكر عائشة، وأم سلمة، وأبا هريرة، فإنَّ الغزالي اقتصر على ذكر عائشة وأبي هريرة ، ولم يذكر أم سلمة، والشيخ في المهذب لم يذكر أبا هريرة، وإنما ذكر عائشة وأم سلمة .\rوالجمع غير ثابت؛ إنَّما الصحيح أنَّ ابن عباس هو الذي كَرِه ذلك.\rوقد روى البيهقي بإسناده إلى ابن عباس، أنَّه لما وقع في عينيه الماء أراد أن يعالج منه، فقيل: يمكث كذا وكذا يوماً لا يصلي إلَّا مضطجعاً، فكرهه .","part":5,"page":136},{"id":897,"text":"وبإسناده إلى عكرمة، أن ابن عباس لما سقط في عينيه الماء أراد أن يخرجه من عينيه فقيل له: إنك مستلق سبعة أيام لا تصل إلا مستلقياً، قال: فكره ذلك، وقال: «بلغني أنه من ترك الصلاة وهو يستطيع أن يصلي لقي الله وهو عليه غضبان» .\rومن طريق أخرى أن ابن عباس قال: «أرأيت إن كان الأجل قبل ذلك» .\rوأقرب ما يشهد لما وقع في المهذب، ما جاء من طريق سفيان، عن جابر ، عن أبي الضحى ، أن عبد الملك  أو غيره، بعث إلى ابن عباس بالأطباء على البرد، وقد وقع الماء في عينيه، فقالوا: أتُصَلي سبعة أيام مستلقياً على قفاك؟، قال: فسأل أم سلمة وعائشة عن ذلك فنهتاه .\rوقال الشيخ أبي عمرو -المعروف بابن الصلاح  - في شرحه الوسيط: «أما استفتاؤه عائشة وأبا هريرة، فلا يصح.\rقال: وكذلك المذكورفي المهذَّب من أنَّ عبد الملك بن مروان حمل إليه الأطباء على البرد، وإنما تولى عبد الملك الخلافة بعد موتهما، وموت أبي هريرة بسنين عدة» .\rوحكى صاحب البيان عن أصحابنا، أنهم قالو: «هذه المسألة ليست منصوصة للشافعي، وإنَّما قال مالك والأوزاعي: لا يجوز له ذلك.\rقال الشيخ أبي حامد وأكثر أصحابنا: هذا هو الأشبه بمذهبنا» .\rوفي كلام الغزالي الذي تقدَّمت حكَايتُه؛ ما يمنعُ كونَ المنعِ هو الأشبهُ بالمذهب.\rباب\rصلاة المسافر\rلم يتعرض للجمع في التَّرجمة، وهو من أحكام الباب، اكتفاءً بأنَّ إضافة الصلاة إلى المسافر إلى ما يفرض لصلاته من القصر والجمع جميعاً.\rوقد صرَّح في المختصر  بذلك الجمع، فقال: «باب صلاة المسافر»، نظراً إلى أن المختصَّ بصلاة المسافر [فقط]  القصر.\rفأمَّا الجمع فمختلف فيه ، وكذلك قال: «والجمع في السفر» ، فقيد بالسَّفر؛ للاحتراز عن الجمع بالنُّسك، فإنَّ المخالف في جميع السَّفر يوافق في الجمع بالنُّسك .","part":5,"page":137},{"id":898,"text":"والسَّفرُ لغة: الضرب في الأرض، قيل: إنَّه من [الكشف] ، وجاء على فاعل؛ لأنَّ الشَّخص يكشف ما بين يديه من الأرض، و يكشف في السَّفر، أو لأنَّ السَّفر يكشف لبعض [الرفقة]  عن بعض كما قيل: السفر يكشف عن أخلاق الرجال .\rوقصر الصَّلاة في السفر مُجمعٌ عليه ، وإنما اختلف العلماء فيما يعتبر في السَّفر الذي يقصر فيه الصلاة.\rوصُدِّر الباب من الكتاب بقوله تعالى: {. . . . . . . . . . . . . . . . .} .\rوهذه الآية تفيد جواز القصر في مطلق الضرب في الأرض [بسبب]  الخوف من فتنة الكفار.\rواحتج للقصر مع [الأمن]  بما صحَّ من حديث يعلى بن أميَّة ، قال: قلت لعمر بن الخطاب: {. . . . . . . . . . . . .}،وَقَدْ أَمِنَ النَّاسُ؟\rفَقَالَ: عَجِبْتُ مِمَّا عَجِبْتَ مِنْهُ، فَسَأَلتُ رَسُولَ اللهِ ه، فَقَالَ: «صَدَقَةٌ تَصَدَّقَ الله بِهَا عَلَيْكُمْ، فَاقْبَلُوا صَدَقَتَهُ» .\rوفي صحيح البخاري: عن حَارِثَةَ بْنِ وَهْبٍ  –رجلٌ من خُزاعة-، قال: «صَلَّىنَا مَعَ رَسُولِ اللهه بِمِنَى أَكْثَرَ مَا كُنَّا، وَآمَنُهُ رَكْعَتَيْنِ» .\rولفظه في مسلم: «صَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّه ه بِمِنىً، وَالنَّاسُ أَكْثَرُ مَا كَانُوا، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ فِى حَجَّةِ الوَدَاعِ» .\rوجاء عن محمد بن سيرين، عن ابن عباسب، قال: «كَانَ رَسُولُ الله ه يُسَافِرُ فِيمَا بَيْنَ مَكَّةَ وَالمَدِينَةِ لاَ يَخَافُ إِلاَّ الله تعالى، ثُمَّ يَقْصُرُ الصَّلاَةَ» .\rومن طريق يونس ، عن ابن شهاب، أخبرنى عبد الملك بن أبى بكر بن","part":5,"page":138},{"id":899,"text":"عبد الرحمن ، عن أميَّة بن عبد الله بن خالد بن أُسَيد ، أنه سأل ابن [عمر] ، قلت: «أرأيت قصر الصلاة فى السفر، إنَّا لا نجدها فى الكتاب، إنَّما نجد ذكر صلاة الخوف»، قال أميَّة: قال عبد الله بن عمر: «يَا ابنَ أَخِى، إِنَّ الله أَرسَلَ مُحَمَّداً هوَلَا نَعْلَمُ شَيئاً، فَإنَّمَا نَفْعَلُ مَا رَأينَا رَسُولَ اللهِه يَفْعَل، وَقَصْرُ الصَلَّاةِ فى السَّفَرِ سُنَّة سَنَّها رَسُولُ اللهه» .\rوخرج النسائي، عن ابن عمر، قال: «إِنَّ رَسُولَ اللهِه أَتَانَا وَنَحْنُ ضُلَّالٌ وَعَلَّمَنَا، وَكَانَ فِيمَا عَلَّمَنَا؛ أَنَّ الله . أَمَرَنَا أَنْ نُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ فِي السَّفَرِ» .\rغير المعصية : يشمل السَّفر الواجب كالخروج لجهاد تعيَّن، والمندوب كالخروج لطلب علم لم يتعينَّ، والمباح كالخروج للتجارة، والمكروه كالخروج للإتجار بقصد المكاثرة والمفاخرة.\rوالقصر في الجهاد مستفاد من الكتاب العزيز، وقصره في حجِّه وعمرتِهِ ولا إجماع على جواز القصر في هذين السفرين، والجهاد، والحج والعمرة.\rفقد روي عن ابن مسعود ت، أنه قال: «لا يجوز القصروالفطر؛ إلا في السفر الواجب، والحجِّ، والعمرة، والجهاد» .\rوحديث يعلى بن أمية يفيد الجواز مع الأمن، وذلك يحصل في الحج والعمرة، فلا يتناول الأمن مطلقاً في جميع الأسفار، إلا أن يكون سؤاله لعمر بن الخطاب في سفر لغير ذلك، وكانوا يقصرون فيه، وفي إثبات ذلك عُسر، فإن أسفارهم إنَّما كانت للجهاد والحج والعمرة. ويزيد تخصيص القصر بالسفر الواجب، أن الإتمام واجب، فلا يترك لغير واجب.","part":5,"page":139},{"id":900,"text":"وقد أجبت عن هذا بالمنع، [مستدلاً]  بأن الجمع بين الصلاتين في المطر، ترك واجب لغير واجب، والجمع بالمطر ليس مجمعاً عليه، وليس ترك واجب، وإنما هو تقديم وتأخير في الوقت، وأمره أسهل من القصر، بدليل الاختلاف في جوازه في السفر القصير، والقطع بمنع القصر فيه عند من يقول بالقصر في مطلق السفر المباح.\rوأجبت بإلزام المخالف بالفطر في السَّفر المباح، فإنَّه يجوِّزه وهو ترك واجب لغير واجب.\rوهذا لا يلزم الأثر المذكور عن ابن مسعود، فإنه سوَّى بين القصر والفطر.\rوإنما أريد إلزام داود بن علي  وهو لازم من الحجة لا على المذهب، فإن صاحب هذا المذهب ليس صاحب قياس، إنما يتَّبِعُ النَّصَ .\rوالآية وردت في رخصة الفطر مطلقَة، قال الله تعالى: {. . . . . . . . . . ..} ، وردت في القصر مقيدة. والعمدة في ذلك قول الجمهور والأحاديث العامة في تعليق الرخصة بمسمى السفر من غير تفصيل؛ لحديث النسائي، عن عبد الله بن الشخير : «كُنْتُ مُسَافِرًا فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ ه وَهُوَ يَأْكُلُ وَأَنَا صَائِمٌ، فَقَالَ: هَلُمَّ، فقُلتُ: إِنِّي صَائِمٌ، قَالَ: «أَتَدْرِي مَا وَضَعَ الله عَنِ المُسَافِرِ؟ قُلتُ: وَمَا وَضَعَ الله عَنِ المُسَافِرِ، قَالَ: الصَّوْمَ وَشَطْرَ الصَّلاَةِ» .\rلا يقال: كان مع النبي ه وإنَّما كانت أسفاره في الجهاد أ والعمرة؛ ولأنه÷ لو أراد ذلك، لقال: وضع عنَّا أو عنكم، ولم يعدل إلى لفظ المسافر العام لكل مسافر، إذ الموهِم ذلك؛ لأن في إسناد هذا الحديث اختلافاً كثيراً.\rوفي حديث النسائي، عن عبد الرحمنبن أبي ليلى ، عن كعب\rابن عجرة ، قال: قال عمر بن الخطاب: «صَلاَةُ [الأَضْحَى]  رَكْعَتَانِ، وَصَلاَةُ الفِطْرِ رَكْعَتَانِ، وَصَلاَةُ الجمُعَةِ رَكْعَتَانِ، وَصَلاَةُ المسَافِرِ رَكْعَتَانِ، تَمَامٌ غَيْرُ قَصْرٍ عَلَى لِسَانِ نَبِيَّكُمْ ه، وَقَدْ خَابَ مَنِ افْتَرَى» .","part":5,"page":140},{"id":901,"text":"وقد روى هذا الحديث جماعة من الثِّقات، ولم يذكروا كعب بن عجرة ، وقال عبد الحق: «والذي ذكره ثقة أيضاً» .\rوفي صحيح مسلم، عن عائشة، قالت: «فُرِضَتِ الصَّلاةُ رَكعَتينِ رَكعَتينِ فِى الحَضَرِ وَالسَّفَرِ، فَأُقِرَّت صَلاَةُ السَّفَرِ، وَزِيدَ فِى صَلاَةِ الحَضَرِ» .\rواحتجوا بأن آية القصر دلَّت على جواز القصر لكل من ضرب في الأرض بشرط الخوف، فلما دلَّ الحديث على إسقاط شرط الخوف، بقي الحكم معلَّقاً بمسمَّى الضَّرب في الأرض المتناول للمباح والواجب.\rوهذا الاحتجاج يقْوَى إذا قيل: بجواز القصر في السفر الذي هو معصية، إذ يكون النَصُّ جارياً على عمومه.\rوقد قال الشافعيتفي رواية الربيع: «من خرج يقطع سبيلاً، أو يخيف آمناً، أو في معصية من المعاصي؛ لم يكن له أن يقصر، ولا يأكل من الميتة، ولو اضطر؛ لأن الله جل ثناؤه قال: {. . . . . ں ں . ..} » .\rوقال في رواية المزني: «وليس لأحد يسافر في معصية، أن يقصر، ولا يمسح مسح السَّفر، فإن فعلَ، أعادَ ولا تخفيف على من سفره معصية» .\rفأشار الشافعي تإلى أن عموم رخصة السفر مخصوص بقوله تعالى: {. . . ں}.\rقال الشافعي: «غير باغ على الإمام، ولا عاد على المسلمين» .\rقال البيهقي في كتاب السنن والآثار: «وقد ذهب مجاهد في تفسير الآية إلى معنى ما ذهب إليه الشافعي» .\rوساق إسناده إلى ابن أبي نجيح ، عن مجاهد في قوله تعالى: {. . . . . ں}، قال: غير باغ على المسلمين ولا معتد عليهم، فمن خرج يقطع الرحم، أو يقطع السَّبيل، أو يفسد في الأرض فاضطر إلى أكل الميتة، لم تحل له»، وقال: إسناد صحيح .\rوقال في السنن الكبير: «عن ابن أبى نجيح، عن مجاهد فى قوله {. . . ں} يقول: غير قاطع السبيل، ولا يفارق الأئمة، ولا خارج فى معصية الله تعالى  .","part":5,"page":141},{"id":902,"text":"[ ... ]  سنه نبيكم، بأن المراد بالحديث: أنَّهه كان سفره طويلاً، وإنَّما قصر في الفرسخ الأول ليعلم جوازه قبل قطع المسافة المحدودة، بأن المروي عن علي كرم الله وجهه غير ذلك، فلم يصحُّ الاحتجاج به.\rدون الأقوال الغريبة ما حكاه صاحب البيان، أنَّ القصر يجوز في السفر القصير بشرط الخوف ، تعلقاً بظاهر قوله تعالى: {. . . . . . . . . . . . .} . ومحل القصر من الصلاة المفروضة الرباعية، ينقل الخلف عن السلف الطرق.\rفي قوله إذا فارق متعلق بقوله، فله أن يصلي؛ أي: ابتداءً القصر إذا فارق بنيان البلد .\rوفي هذا الإطلاق ما يتناول المبنيات للسور  وغير السور، وهو موافق\r\rلقوله الشافعي تفي المختصر: «وإن نوى السَّفر، فلا يقصر حتى يفارق المنازل إن كان حضرياً» .\rوفي كلام البغوي  إشارة إلى ما وراء السُّور من دور أو مقابر، لابد من مفارقته، ووجه هذا أنَّ ما يقرب من السُّورِ بعد توابع البلد ومضافاتها.\rلكنَّ المذهب الذي صرَّح به جمهور الأئمة، أن المسافر من بلد ذي سور يقصر إذا خرج من السور، ولا يعتبر مفارقة ما وراء السور من بنيان، فإنَّ ذلك يعد خارج البلد .\rفيجوز أن يكون الشَّيخُ أراد [ببنيان]  البلد؛ ما يكون داخل السور؛ لأنَّه المضاف إلى البلد حقيقة، ولو كان داخل البلد مزارع وخرائب، فلابد من مجاوزة ذلك.\rهذا إذا كان السُّور مختصًّا بالبلد، فلو كان محوَّطاً على بلدين، أو قرى متفاصلة، فلا يشترط للقصر مجاوزة ذلك السور؛ بل المسافر من قرية يقصر إذا [فارق]  عمارتها.\rوأما إذا أنشأَ السَّفر من بلد غير مسَوَّر، فلابد من مفارقة جميع البنيان.\rفلو تخلل البيوت خراب كان معدوداً من البلد، ولو أحاط الخراب بالبلد، أو سافر من جهة يليها خراب، قصر إذا فارق العمارة؛ لأن الخراب ليس موضع إقامة .\rوعن الشيخ أبي حامد وغيره: لابد من مجاوزة ذلك الخراب؛ لأنَّه معدود من البلد .","part":5,"page":142},{"id":903,"text":"وموضع هذا التَّردُّد، ما إذا كان للحيطان بقايا، ولم يتخذ الخرابمزارع ولا هجر بالتَّحويط على العامر.\rفأمَّا إذا لم يكن كذلك، فلا يعتبر مجاوزته بلا خلاف، ولا يشترط لمجاوزة البساتين والمزارع المتصلة بالبلدان إن كانت محوَّطة؛ لأنها لم تتَّخذ للسكنى، إلا إذا كان فيها قصور ودور يسكنها مُلَّاكُها في جميع السَّنة أو في بعض فصولها.\rوحكى المتولي عن بعض الأصحاب اشتراط مجاوزة البساتين والمزارع المضافة إلى البلد مطلقاً .\rوحكم البلد والقرية في هذا واحد فيما نصَّ عليه جماعة من أئمة العراقيين .\rوقال الإمام: «تعتبر مجاورة البساتين في القرى دون المزارع؛ لأنها ليست موضع سكون .\rثم قال: فلو كانت بساتينها غير محوَّطة، على هيئة المزارع أو مزارعها محوَّطة، فلا يشترط عندي مجاوزتها» .\rوخالف الغزالي شيخه وغيره في هذا، فقال في الوسيط: «يشترط مفارقة البساتين والمزارع المحوطة في القرى» .\rوقد روى الشافعي تعن ابن مهدي، عن سفيان الثوري، عن قيس بن مسلم ، عن طارق بن شهاب ، قال: قال عبد الله: «لا تغتَروا بسوادكم، فإنَّما سوادُكم من كُوفتِكم» ، يعني: [لا تقصروا]  الصّلاة إلى السَواد .\rأو خيام قومه، إن كان من أهل الخيام .\rيعني يكفيه مفارقة خيمته، بل يقدر خيام قومه كبنيان بلده.\rوعن ابن كُجِّ : «أنه يكفيه مفارقة خيمته» .\rقال الشيخ في المهذب: «إن كان من أهل الخيام، وكانت خيامه مجتمعة، لم يقصر حتى يفارق جميعها، وإن كانت خياماً متفرِّقةً، قصر إذا فارق ما يقرب من خيمته» . وقال الشارح: «أو خيام قومه» .\rقال بعض أصحابنا: وما يتبع ذلك من باديتهم وحصنهم، إن كان من أهل الخيام؛ لأن الله تعالى علَّق القصر على الضرب في الأرض، وذلك إنَّما يتحقق بمجاوزة موضع الإقامة .\rالحكم بتفضيل القصر في السفر، يفيد جواز الإتمام فيه، وذلك مختلف فيه بين الصحابةي.","part":5,"page":143},{"id":904,"text":"واحتج لوجوب القصر برواية مجاهد، عن ابن عباس، قال: «فَرَضَ اللهُ سبحانه [الصَّلاَةَ]  عَلَى لِسَانِ نَبِيِّكُمْ ه فِى الحَضَرِ أَرْبَعًا، وَفِى السَّفَرِ رَكْعَتَيْنِ» .\rومن حديث مسلم عن عائشةلأنها قالت: «فُرِضَتِ الصَّلاَةُ رَكعَتَانِ في الحَضَرِ وَالسَّفَرِ، فَأُقِرَّتْ صَلاَةُ السَّفَرِ وَزِيدَ فِى صَلاَةِ الحَضَرِ» .\rوليس فيه أنَّها سمعت ذلك من رسول اللهه.\rولو كان لم يلزم منه أنَّه لا تجزئ صلاة الحضر عن صلاة السفر، كيف وهي قد أتمت مع النبي ه.\rفالمستفاد من هذا، إنما هو بيان اختلاف حال صلاة السفر، وصلاة الحضر.\rومن طريق النَّسائي، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن كعب بن عجرة، قال: قال عمر بن الخطاب ت: «صَلاَةُ الأَضْحَى رَكْعَتَانِ، وَصَلاَةُ الفِطْرِ رَكْعَتَانِ، وَصَلاَةُ الجمُعَةِ رَكْعَتَانِ، وَصَلاَةُ المسَافِرِ رَكْعَتَانِ، تَمَامٌ غَيْرُ قَصْرٍ عَلَى لِسَانِ نَبِيَّكُمْ ه، وَقَدْ خَابَ مَنِ افْتَرَى» .\rقال عبد الحق: رواه جماعة من الثقات ، ولم يذكروا كعب بن عجرة، والذي ذكره أيضاً ثقة .\rومما روي أنه ÷قال: «خَيرُ عِبَادِ اللهِ الَّذِينَ إِذَا سَافَرُوا قَصَرُوا الصَّلاةَ وأفْطَرُوا» .\rوهذا يقتضي أن من لم يفعل ذلك شرُّ عباد الله، لا يوصف تارك المباح بأنه شر عباد الله، إنما يوصف بذلك تارك الواجب .\rوهذا الحديث ذكره إسماعيل بن إسحاق  القاضي في كتاب «أحكام القرآن»  من طريق الأوزاعي، عن عروة بن رويم ، قال: قال رسول اللهه: «خِيَارُ أُمَّتِي مَنْ شَهِدَ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا الله، وَأَنَّي رَسُولُ اللَّهِ، وإذَا أَحْسَنُوا اسْتَبْشَرُوا، وَإِذَا سَافَرُوا قَصَرُوا [وَأَفْطَرُوا] » .\rوذَكَرَ  عن سعيد بن المسيب، قال: قال رسول الله ه: «خِيَارُ أُمَّتِي مَنْ قَصَرَ الصَلاةَ فِي السَّفَرِ، وَأَفْطَرَ» .\rقال عبد الحق: «كلاهما مرسل» .","part":5,"page":144},{"id":905,"text":"وكلمة خيار أقرب إلى عرض المستدل من كلمة خير، فإنَّ مقابل الخيار الشرار، وأما خير، فإنَّه أفعل التفضيل بقائها ما دون المفضل، فلا يتعين أن يكون التارك للقصر شر عباد الله كما ذكر المستدل.\rوبما روي أن أبا بكر الصديق خطب الناس، فقال: قال رسول الله ه: «لِلظَّاعِنِ  رَكْعَتَانِ، وَلِلمُقِيمِ أَرْبَع» .\rومن حديث أبي بكر بن أبي شيبة، عن أبي هريرة، أن رجلاً قال لرسول الله ه: أُقْصِرُ الصَّلاةَ في السفر؟، قال: «نَعَم؛ إنَّ الله يُحِبُ أَنْ يُؤْخَذ بِرُخصِهِ كَمَا يحِبُّ أَنْ يُؤْخَذَ بِفَرِيضَتِهِ»، قال: يا رسول الله فما الطهور على الخفين؟، قال: «لِلمُقِيمِ يَوْمٌ وَلَيْلَة، وَلِلمُسَافِرِ ثَلاثَةُ أَيَّامٍ وَلَيَالِيهِنَّ» .\rوراوي هذا الحديث ضعيف، وليس فيه النص على تحريم الإتمام.\rفي مسند الإمام أحمد من حديث ابن عمر، قال: قال رسول الله ه: «إِنَّ الله يُحِبُّ أَنْ تُؤْتَى رُخَصُهُ، كَمَا يَكْرَهُ أَنْ تُؤْتَى مَعْصِيَتُهُ» .\rوخرجه البيهقي من حديث موسى بن عقبة ، إلى ابن عمر، أن رسول الله ه قال: «إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ أَنْ تُؤْتَى رُخَصُهُ، كَمَا يحِبُّ أَنْ تُؤْتَى عَزَائِمُهُ» .\rورواه من طريق أخرى عن موسى بن عقبة أيضاً، وقال: «كَمَا يَكْرَهُ أَنْ تُؤْتَى مَعَاصِيهِ» .\rقال البيهقي: وروينا هذا عن عبد الله بن مسعود ، وعبد الله بن عمر ،\r\rوعبد الله بن عباس ، من قولهم إلا أنهم قالوا: «كَمَا يحِبُّ أَنْ تُؤْتَى عَزَائِمُهُ» .\rقالوا: ولأنَّ وجوب القصر إجماع الصحابة ي، فإن عثمان بن عفان تلما [أتمَّ]  بمنى، أنكر عليه ابن مسعود، والصَّحابة، فاعتذر عثمان، وقال: «إِنِّي تَأَهَّلتُ بِمَكَّةَ» .\rفدلَّ اعتذاره وإنكارهم على وجوب القصر؛ فإن فِعْلَ الجائزِ لا يُعْتَذَر عنه.","part":5,"page":145},{"id":906,"text":"قالوا: ولأنَّ الركعتين الزائدتين إن كانتا واجبتين، حرم تركهما، وإن كانتا غير واجبتين بطلت الصلاة بزيادتهما، كما لو صلَّى الصُّبْحَ أربعاً .\rقالوا: ولأنَّها صلاة ردت إلى ركعتين، فلم تجز الزيادة فيها كالجمعة .\rواحتج لجواز القصر في السفر بقوله تعالى: {. . . . . . .} ، دلَّت الآية على رفع الجناح في القصر، وذلك دليل الإباحة، لا الوجوب.\rفالزم بقوله تعالى: {. . . ژژ ڑ ڑ ک ک ک ک گ گ گ گ .} ، والسعي واجب.\rوأجبت بجوابين:\rأحدهما: أن آية السَّعي نزلت على سبب، وهي أن الجاهلية كانوا يطوفون بين الصفا والمروة، وعليهما عمل الجاهلية، وأيضاً في التطوف بهما هو غير السعي بينهما، فالتطوف بهما مباح، والسعي بينما واجب.\rوفي هذا نظر من جهة أنَّه يخالف في أنَّ الآية نزلت في السعي بين الصفا والمروة، ولو كان المذكور في الآية غير السعي المشروع في الحج بين الصفا والمروة، ولم يحتج إلى ذلك بسبب نزول الآية.\rوالجواب الثاني: أن الآية نزلت في أول الإسلام والسَّعي إذ ذاك مباح لا واجب، وكذلك قالت عائشة للعروة-لما قال: «إني لا أرى أن لا جناح علي إذ لم أطَّوف بهما -: «بِئسَ مَا قُلتَ، إِنَّمَا كَانَتْ ذَلِكَ فِي أَوَّلِ الإسْلَامِ، ثُمَّ سَنَّه النَّبِيُّه» . وحمل قوله تعالى: {. . . .}، على التخفيف في أفعالها لا على نقص عدد الركعات.\rوهذا ضعيف يبطله اتفاق النَّقَلَةِ على أنَّ الآية نزلت في قصر الصلاة لا في التخفيف، وأيضاً تخفيف هيئات الصلاة لا يتوقف على الخوف ولا على السفر، فبطل أن يكون مراداً بالآية.\rوقد احتج الشافعي تفي رواية الربيع بهذه الآية، وقال: «بيَّن في كتاب الله تعالى أن القصر تحفيف من الله .، لا أن فرضاً عليهم أن يقصروا كما في قوله تعالى: {. . . . . ہ ہ ہ ہ}  .\rقال الشافعي: فمن قصر في الخوف والسفر فَبِكتَاب الله تعالى، ثم سنَّة رسول اللهه .","part":5,"page":146},{"id":907,"text":"قال: ومن قصر في الصلاة بلا خوف؛ فذلك صدقة تصدَّق الله بها عليه، والصدقة من الله تعالى رخصة لا حتم .\rواحتج برواية الدارقطني عن عائشة ل، قالت: «كَانَ رَسُولُ اللهِ ه فِي سَفَرِهِ، يُتِمُّ وَيُقْصِر، وَيَصُوم وَيفْطِرُ» .\rقال الدراقطني: «إسناده صحيح» .\rوعن عائشة لأنها سافرت مع النَّبِيِّ ه، فلما انصرف قال: «يَا عَائِشَةَ، مَاذَا صَنَعْتِ فِي سَفَرِك»، قالت: أَتْمَمتُ مَا قَصرتُ، وَصُمْتُ ما أَفْطَرُت، فَقَال: [أَصَبْت]  .\rرواية الدارقطني أيضاً، ولفظه عن عائشة، قالت: خرجت مع النبي ه في عمرة في رمضان، فأفْطَرَ وصُمْتُ، وقَصَرَ وأَتْمَمْتُ، فقلت: بأبي وأمي، أفطرت وصمتُ، وقصرتَ وأتممتُ، فقال: «أَحْسَنْتِ يَا عَائِشَة» .\rقال الدارقطني: «إسناد حسن» .\rوقال البيهقي في كتاب السنن والآثار: «جاء هذا الحديث عن عبد الرحمن ابن الأسود ، عن عائشة، ورواه بعضهمعن عبد الرحمن، عن أبيه، عن عائشة » .\rوقال في السنن الكبير: «عبد الرحمن أدرك عائشة، ودخل عليها وهو مراهق، ومن قال: عن أبيه، عن عائشة في هذا الحديث فقد أخطأ» .\rومن رواية أنس بن مالك قال: «سَافَرنَا مَعَ النَّبِيِّ ه وَمِنَّا المُفْطِرُ، [وَمِنَّا المُقصِرُ] ، فَلَمْ يُعِبِ المُتِمُّ عَلَى المُقْصِرِ، وَلَا المُقصِرُ على المُتمِِِِّ، ولا الصَّائِمِ عَلى المُفْطِرِ، وَلَا المُفْطِرُ عَلَى الصَّائِمِ» .\rورواه البيهقي في السنن الكبير بإسناده إلى زيد العمى ، عن أنس بن مالك قال: «إنَّا مَعَاشِرَ أصْحَابِ رَسُولِ اللهِه كُنَّا نُسَافِرُ، فَمِنَّا الصَّائِمُ، وَمِنَّا المُفْطِرُ، وَمِنَّا المُتِمُّ وَمِنَّا المُقصِرُ، فَلَمْ يَعِبْ الصَّائِمُ عَلَى المُفْطِرِ، ولا المُفْطِرِ عَلَى الصَّائِمِ، وَلَا [المُقصِرُ]  عَلَى المُتِمِّ، وَلَا المُتِمُّ عَلَى المُقْصِرِ» .","part":5,"page":147},{"id":908,"text":"وليس في هذا أنَّ ذلك كان بعلم النَّبِيِّه.\rواحتج من [حيث]  القياس، بأنَّ السَّفر عذر يغير فرض الصلاة، فلم يمنع من الإتيان بغرض الرَّفاهية كالمرض بأنَّ التخالف في جواز الإتمام في السفر يوافق على أن المسافر إذا ائتم بمقيم، لزمه الإتمام، فلولا جواز الإتمام في السفر؛ لما لزم بالائتمام بمقيم.\rوأجيب عن قول أبي بكر، وعمر، وابن عباس ، بأن المستفاد من ذلك، أن صلاة المسافر ركعتان، وذلك لا نزاع فيه، إنَّما الخلاف في أن المسافر إذا صلى صلاة الحضر هل يجزئه ذلك عن فرضه، ولا تعرض في ذلك لنفي هذا.\rوأجبت بأن هذه الأخبار سبقت لبيان أن المسافر لا يجوز له القصر عن ركعتين لا لنفي الزيادة على ذلك.\rوأجبت عن قوله: «خَيْرُ عِبَادِ اللهِ ... »  الحديث، بأنَّه موقوف على سعيد، فلا يكون حجة، ولو كان موصولاً لم يُفِدْ وجوب القصر، فإنَّه جمع بين القصر [والفطر]  عند المخالف في السفر غير واجب.\rوقد تقدم أن هذا مرسل لا موقوف، وهو من مراسيل سعيد، [فيلزم]  من قال مراسيل سعيد حجة الانفصال عنه، والموافق على جواز الفطر بعض المخالفين في الإتمام، فلا يكون ذلك حجة على منع الصوم في السفر.\rوأجبت عن دعوى إجماع الصحابة على القصربالمنع، مستدلاً بأن عائشة لأتمت ، وأن أنساً أخبر أن من يقصر لم يعب على من يتم .\r\rوأن [سعد]  بن أبي وقاص  لم يكن يقصر في سفره .\rوأن ابن مسعود أنكر على عثمان الإتمام، [وأتم]  فقال: الخلاف شر.\rولا يظن بالصحابي اتباع الإمام فيما لا يجوز فعله.\rوهذا الأثر في إتمام ابن مسعود، رواه البيهقي من حديث الأعمش، حدثني معاوية بن [قُرَّة] ، عن أشياخه، أن عبد الله صلَّى أربعاً، فقيل له: «عبت على عثمان، [و]  صليت أربعاً»، فقال: «الخلاف شر» .","part":5,"page":148},{"id":909,"text":"ورواه من طريق آخر عن الأعمش، حدثنا معاوية بن [قرة]  بواسط ، عن أشياخ الحي، قال: «صلى عثمان الظهر بمنى أربعاً، فبلغ ذلك عبد الله، فعاب عليه، ثم صلى بأصحابه في رحله العصر أربعاً، فقيل له: عبت على عثمان وصليت أربعاً، فقال: إني أكره الخلاف» .\rقال البيهقي: وقد روي ذلك بإسناد موصول .\rوساق إسناده إلى عبد الرحمن بن [يزيد]  ، قال: كنا مع عبد الله\rابن مسعود بجمع، فلما دخل مسجد مِنى سأل كم على أمير المؤمنين، قالوا أربعاً، فصلى أربعاً، قال: فقلنا له: ألم تحدثنا أنَّ النبي ه صلى ركعتين، وأن أبا بكر صلى ركعتين، فقال: «بلى، وأنا أحدثكموه الآن؛ ولكن عثمان كان إماماً، المخالفة\r\rوالخلاف شر» .\rوفي هذا من فعل ابن مسعود ما يمنع أن يكون عثمان تأتم؛ لأنه تأهَّل كما تقدم، وهو ضعيف.\rقال البيهقي في كتاب السُّنن والآثار، وأمَّا الذي رواه عكرمة بن إبراهيم الأزدي ، عن ابن أبي ذباب ، عن أبيه ، قال: صلى عثمان بأهل منى أربعاً، وقال: يا أيها الناس لما قدمت تأهَّلتُ بها، وإني سمعت رسول الله ه يقول: «إِذَا تَأَهَّلَ رَجُلٌ بِبَلَدٍ، فَلْيُصَلِّ بِهِ صَلَاةَ مُقِيمٍ» ، وهذا منقطع، وعكرمة بن إبراهيم ضعيف .\rوقد روى عن الزهري، أنَّ عثمان إنَّما صَلَّى بمنى أربعاً؛ لأنَّه أجمع الإقامة بعد الحج .\rوروى يونس، عن الزهري قال: «لما اتخذ عثمان الأموال بالطائف ، وأراد أن يقيم بها صلى أربعاً» .\rوروى مغيرة ، عن إبراهيم، قال: «إن عثمان صلَّى أربعاً؛ لأنه ا تخذها وطنا» .\rقال البيهقي: وكل هذا مدخول؛ لأنَّه لو كان إتمامه لهذا المعنى لما خفي ذلك على سائر الصحابة، ولما أنكروا عليه ترك السُنَّةِ، ولما صلاها ابن مسعود في منزله أربعاً، وهو لم ينو من الإقامة ما نوى عثمان .","part":5,"page":149},{"id":910,"text":"وقد روى أيوب، عن الزهري، أنَّ عثمان بن عفان: «أتمَّ الصلاة بمنى من أجل الأعراب؛ لأنَّهم كثروا عامئذ، فصلى بالناس أربعاً، ليعلمهم أنَّ الصلاة أربع» .\rقال البيهقي: وهذا يدل على أنَّ الأول لم يقله عن رواية صحيحة عنده، إذ لو كانت عنده رواية صحيحة لم يختلف فيه قوله، وكل ذلك عنه، وعن إبراهيم منقطع دون عثمان .\rوقال في السنن الكبير: «الأشبه أن عثمان رأى القصر رخصة، وأنَّ الإتمام جائز، كما رأته عائشة.\rقال وقد روي ذلك عن غير واحد من الصحابة، مع اختيارهم القصر» .\rوساق إسناده إلى ابن أبي ليلى الكندى ، قال: أقبل سلمان فى اثنى عشر راكبا من أصحاب النبىه فحضرت الصلاة، فقالوا تقدم يا أبا عبد الله، قال: «إنا لا نؤمُّكم في صلاتكم، ولا ننكح نساءكم إن الله هدانا بكم، قال: فتقدم رجل من القوم، فصلى بهم أربعاً، قال: فقال سلمان: «ما لنا وللمُرْبِعة، إنما كان يكفينا نصف المُرْبِعَةِ، ونحن إلى الرُّخْصة أحوج» .\rفبيَّن سلمان الفارسى بمشهد هؤلاء الصحابة أن القصر رُخصة .\rفي رواية الربيع، عن الشَّافعي، أخبرنا مالك، عن نافع، عن ابن عمر، أنَّه كان يصلي وراء الإمام بمنى أربعاً، فإذا صلى لنفسه صلى ركعتين .\rومن طريق هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، أنَّها كانت تصلِّي في السفر أربعاً، قال: فقلت لها: لو صليت ركعتين، فقالت: «يا ابن [أختي]  إنه لا يشقُّ عليَّ» .\rقال البيهقي: «وروينا عن المسور بن مخرمة، وعبد الرحمن بن الأسود بن\rعبد يغوث، أنهما كانا يتمان الصلاة في السفر ويصومان.\rقال: وروينا جواز الأمرين عن سعيد بن المسيب، وأبي قلابة» .\r\rوالقطع بأنَّ القصر أفضل من الإتمام، هو الظاهر من المذهب، وعليه جمهور الأصحاب .\rقال القاضي الماوردي: «وذهب كثير من الأصحاب، إلى أن الإتمام أفضل ؛ لأن الإتمام عزيمة، والقصر [رخصة] »  .","part":5,"page":150},{"id":911,"text":"«ومن طريق الكلبي ، عن أبي صالح، عن ابن عباس بفي هذه الآية معنى ما روينا عن مجاهد.\rوفي حديث شريك، عن سالم ، عن سعيد بن جبير: {. . . ں}\r\rقال: العادي: الذي يقطع الطريق، فلا رخصة ولا كرامة» .\rفإن قيل: المراد بقوله تعالى: {. . . ں}؛ غير طالب لأكل ما لا حاجة به إليه، ولا عاد: بأكل الميتة بعد سَدِّ رمقه.\rقيل: الجواب من وجهين:\rأحدهما: أن في تفسير ابن عباس ما يمنع ذلك، فإنَّه قال: «من عدى على المسلمين بسيفه، يخيف سبيلهم ويقطع طريقهم، فلا يحل له شيء مما حرم الله عليهم قليلاً ولا كثيراً، وإن كان غير باغ ولا عاد، فلا إثم عليه أن يأكل شِبَعَهُ» .\rوحاصل هذا الجواب منع تحريم الزائد على سد الرَّمق.\rالثاني: أن الآية دلَّت على الإباحة للمضطر {. . . ں}، والأكل بعد سد الرَّمق خارج عن الضرورة بسد الرَّمق، فلا تتناوله الآية.\rوأجبت أيضاً، بأن الباغي والعاد أعمَّ من الأكل لغير حاجة، وبعد سَدِّ الرَّمَقِ، فلا يخص مع صحة التناول لكل باغ وعاد، فيندرج فيه ما ذكرناه، فيتم الاحتجاج.\rواحتج بقوله تعالى: {. ژ ژ ڑڑک}  أي: غير مرتكب لمعصية، فاقتضى ذلك أن العاصي المضطر ليس من أهل الرُّخصة.\rواعتمد الإمام في «الأساليب»  على أن السفر إذا كان معصية، كان ممنوعاً منه .\rفما يعين عليه من الرخص لا يكون مأذونا فيه ولا توارد الإذن والمنع على شيء واحد.\rوقال في النهاية: «الرخص في السفر أثبت إعانة على ما يقاسيه المسافر من المشاقِّ والكلف، ويبعد في وضع الشَّرع الإعانة على المعصية .\rواحتج بأن سفر المعصية، لما كان مانعاً من صلاة الخوف لأجل المعصية، وجب أن يكون مانعاً من سائر الرخص بالقياس على صلاة الخوف.","part":5,"page":151},{"id":912,"text":"وخالف المزني  الشافعي في هذه المسألة، وأباح للعاصي بسفره الرُّخص، وتعلق بعموم قوله تعالى: {. . . . .. } الآية، وقد تقدم بيان تخصيصها، والآية الأخرى، وكذلك الأحاديث الدَّالة على تعلق الرُّخص بمسمى السفر مخصوصة بما ذكرنا.\rواحتج بأن كل صلاة جاز الاقتصار فيها على ركعتين استوى في فعلها الطائع والعاصي، كالجمعة وصلاة الصبح ، وهذا طرد محض.\rوقد أجبت عنه بأن الاقتصار في الجمعة والصبح على ركعتين، ليس لسبب من جهة المكلف، بخلاف قصر الصلاة في السفر؛ فإنَّه بسبب من جهته، ولذلك افترق الحال فيه بالمعصية والطَّاعة.\rفإن قيل: لو امتنعت الرخص في السفر بالمعاصي؛ لكان المقيم الملتبس بالمعاصي لا يترخص، ولكان منشأ السفر طاعة إذا نوى في إتيانه المعصية لسفره امتنعت عليه الرخصة، وليس الأمر كذلك، ولكان من ألقى نفسه من شاهق فانخلعت قدماه، فصلَّى قاعداً ثم برأ، لم يلزمه القضاء، وكذلك من تسببت إلى إجهاض جنينها ما يلزمها قضي ما فاتها من الصلوات في أيام نفاسها، وليس الأمر كذلك.\rفالجوب، أمَّا المقيم العاصي [يمنع]  من الرخص كما يمنع المسافر.\r[كان]  أبو سعيد الاصطخري يمنع المقيم من الرخص كما يمنع المسافر، فاستويا .\rقال : «وقد ذهب سائر أصحابنا إلى أن المقيم يجوز له الترخُّص، وإن كان عاصياً، وفرَّقوا بينه وبين المسافر، بأن الإقامة ليست معصية، فإنَّها كَفُّ عن السَّفر، والسَّفرُ فعل يحدثه وحركة، فإذا كان ذلك معصية منع الرخص بخلاف الإقامة، فإنها ليست في نفسها معصية.\rفإن قدرت الإقامة للمعصية، كمن يقيم مرتقب قتل إنسان أو زَنَا، فالمعصية في قصد ذلك لا في نفس [الإقامة] » .\rقال الإمام: «كان شيخي يقول: إذا كان الرجل مقيماً، وهو يدأب في معصية ولا تتأتى إلا بإدامة الحركة فيها، ولو مسح على خُفَّيْهِ، لكان ذلك عوناً له على ما هو فيه فيحتمل أن يمنعه من الرخص، قال الإمام: «وهذا حسن بالغ» .","part":5,"page":152},{"id":913,"text":"وقال: «ذكر الصيدلاني، أن الرجل إذا عصى بإقامته كعبد أمره مولاه أن يسافر لا يقيم في موضع، فأقام من غير عذر، فقد عصى، وهل يمسح في إقامته على الخف يوماً وليلة؟ فيه وجهان:\rأحدهما: لا يمسح فإن هذا من رخص الإقامةوهو عاصٍ بها فصار كالعاصي بسفره.\rوالثاني: يمسح فإنَّ المَسح لا يختصُّ بالإقامة؛ وإنَّما أثر الإقامة في المنع من الزيادة على يوم وليلة» .\rوأما مُنْشِىُء السَّفر طاعة، إذا حوله معصية.\rفقال القاضي الماوردي: «ليس للشافعي ت فيه نص، ولأصحابنا فيه وجهان: أحدهما: وهو قول أبي القاسم [الداركي] ، لا يجوز أن يترخص كالمنشيء للسفر معصية.\rوالثاني: وهو قول عامة أصحابنا، يجوز أن يترخص؛ لأن سبب الترخص إنشاء السفر، وذلك لم يكن معصية، بخلاف من أنشأ السفر معصية» .\rوقال الإمام: «ظاهر النصِّ أنه يترخَّص بناءً على قصده الأول، ولا حكم لما طرأ من القصد.\rوخرج ابن سريج قولاً آخر، أنه لا يترخص؛ فإنه لو ترخَّصَ؛ لكان مستعيناً على المعصية بالرخصة.\rقال الإمام: وهذا من اختياراته، وهو ظاهر القياس.\rقال: ولا خلاف أنه يختلف حكم سفره بقصده الطاريء في تبديل [صوبه]  إلى جهة أخرى، أو قصره سفره الطويل على مسافة قصيرة» .\rوفي هذا من كلام الإمام إشارة إلى أن تخريج ابن سريج من هذه الصورة، ويجوز أن يكون من تخريجه ممن أنشأ السفر معصية.\rوأما مُلْقِي نفسه، فقال الإمام: «المذهب أنه لا يقضي ما صلى قاعداً؛ لأن المعصية انتهت بسقوطه، وليس عاصياً في دوام قعوده.\rومن الأصحاب من قال: يقضي، وجعل سبب المعصية بعينها، واستشهد بالسكران، فإنه [انتهت]  معصيته بالشُرب، وليس السُكر من فعله، بل مسبب عن فعله ولم يتضمن تخفيفاً.\rوناصر المذهب يتفصَّل عن هذا، بأن الشُّكر مطلوب بحمل الطبيعة على التسبب إليه، فزجر عنه بالتغليظ بجعل حكم سببه مستمراً عليه، بخلاف إلقاء الإنسان نفسه، فإنه لا حامل عليه للعاقل.","part":5,"page":153},{"id":914,"text":"ولهذا لو تناول ما يزيل عقله، فجُنَّ، لم يقض على المذهب ما يفوته من الصلوات في أيام جنونه؛ لأن المجنون يقطع تبعاً التكلف، وليس التَّسَبُّب إليه مما تتوق إليه النفوس، بخلاف السكر.\rوذهب بعض الأصحاب إلى وجوب قضاء ما يفوت في أيام الجنون نظراً لتسببه إلى ذلك» .\rوأمَّا المتسببة في إجهاض جنينها، فقال الإمام: «الوجه القطع بأنَّها لا تقضي ما يفوت في أيام نِفاسها؛ لأنَّها مأمورة بترك الصلاة.\rوحكى بعض الأصحاب وجها بعيداً.\r\rقال الإمام: وهو حريُّ أن لا يعد من المذهب أصلاً» .\rفإن قيل: أليس العاصي بسفره يصلي بالتيمم، وذكر رخصته.\rقيل: إذا الصلاة بالتيمم في الوقت للعادم عزيمة يعصى بتركها، وإنما يظهر أثر الرخصة في سقوط القضاء، وفيه وجهان في العاصي بسفره.\rفإن قلنا: لا يسقط القضاء عنه فلا رخصة في حقِّه، وإن قلنا: يسقط، فقد فرق بينه وبين سائر الرخص، بأن التيمُّم لا يجوز له تركه، ويتعين عليه فعله، وسائر الرخص هو مخيَّر بين فعلها وتركها.\rوهذا الخلاف قريب من الخلاف الذي حكاه الإمام في حل تناول الميتة للعاصي بسفره ، في المخمصة، فإن تناول الميتة عند الضرورة واجب، كما أن الصلاة بالتيمم واجبة؛ إلا أن ما يتوقع من القضاء في الصلاة بالتيمم لا يوجد مثله في تناول الميتة.\rوالقول بجعلها له مخالف لنص الشافعيت، ولم يحكم القاضي الماوردي ، ووجه الإمام بأن حفظ النفس واجب، سواء كان عاصياً أو مطيعاً، والقول بالمنع هو منصوص عن الشافعي وبه قطع أكثر العراقيين.\rووجَّهَهُ الإمام؛ بأنَّا قد نقتل نفوساً في الذَبِّ عن درهم إذا حاولوا أخذه بباطل .","part":5,"page":154},{"id":915,"text":"قال: «وكان الأودني  مختار هذا الوجه، ويَضِنُّ  بالفقه على ما لا يستحقه ولا يندبه له، وإن ظهر عليه أثر الانقطاع في المناظرة، فأُلزم هذه المسألة، وجعل مُلزمه يقول: هذا سعي في إهلاك نفس معصومة مصونة، فجعل يقول لمن بالقرب منه «ت. ب. كاف. لام»: يعني أنه هو الساعي في إهلاك نفسه باستمراه على المعصية، فإن لم يرد ذلك، فليذر غن المعصية وليأكل.\rقال الإمام: وفي المسألة احتمال ظاهر، ولا خلاف أن العاصيبسفره غير ممنوع من أكل الأطعمة المباحة، وإن كان يتوصل بها إلى غرضه، ولكن أكل المباحات ليس معدوداً من الرخص، وإنَّما تمتنع الرخص على العاصي بسفره، من حيث أنَّها تثبت إعانة على ما يعانيه المسافر من المشقة» .\rقلت: يظهر من قول الأودني أن الأكل يباح للعاصي بسفره بالتوبة، ترجيح قول ابن سريج، أنه إذا حوَّل سفره طاعة بعد أن أتاه معصية، جاز له الترخُّصُ .\rفأما على النصِّ بقول: حكم العصيان مستمر عليه؛ فلا يترخَص، وإن تاب، إلا أن يقال: أراد أنه يتوب وينوي قطع السفر أيضاً.\rأو يقال: الواجب من الرخص يفعله العاصي إن كان يتدارك بالقضاء، وهو الصلاة بالتيمم، ومما لا يتدارك، وهو أكل الميتة، لا يؤذن له فيه، إلا بتقديم التوبة؛ وفي هذا نظر.\rوذكر الإمام، عن صاحب التلخيص  لفظة [مختلة] ، هو أنَّه قال: «إنما يقصر المسافر في سفر الطاعة» ، وهذا يقتضي أنَّ الطاعة شرط في السفر الذي يقصر فيه، وليس كذلك، إنما الشَّرط أن لا يكون السفر معصية.\rقال: فإن كانت هذه اللفظة جاءت في كلامه بسبب أن اللسان يتبدَّر إلى مقابلة الطاعة بالمعصية، فهذا سهل، وإن كان قال ذلك عن عَقْدٍ، فهذا خطأ باتفاق الأصحاب» .\rاختلفت عبارات الشافعي تفي حد السفر الطويل، وهو الذي يجوز القصر فيه، فقال في المختصر: «ما يبلغ ستة وأربعين ميلاً بالهاشمي» .\rوفي مختصر البويطي: «ثمانية وأربعين ميلاً» ، وربما نقل ذلك عن المختصر  أيضاً.","part":5,"page":155},{"id":916,"text":"وقال في القديم: «أربعين ميلاً، وقيل ما لم يجاوز أربعين ميلاً» .\rوقال في الإملاء: «[ليلتين] » .وقال في موضع آخر: «يومين» .\rقال القاضي الماوردي، وأبو حامد في التعليق: هذه العبارات وإن اختلفت فالمراد بها شيءٌ واحد؛ فقوله: «ستة وأربعين»؛ أراد: إذا لم يحسب [ميل]  الابتداء وميل الانتهاء، وقوله في القديم : «أربعين ميلاً»؛ أراد من أميال بني أمية ، وقوله في الإملاء؛ أراد به سوى اليوم الذي بينهما، وقوله: «ويومين»؛ يعني غير الليلة التي بينهما .\rوزاد أبو حامد في التعليق، فقال: «وقال الشافعي: لا يقصر إلا في أكثر من أربعين ميلاً» ، كلام مجمل.\rوقال الإمام: «ألفاظ الشافعي وإن اختلفت، فإنها بمعنى واحد، يرجع إلى أن السفر الطويل مرحلتان فصاعداً .\rوقد اتفق شراح المذهب أن سفر القصر محدود ، وهو أربعة برد ، والبريد أربعة فراسخ، والفرسخ ثلاثة أميال ؛ فذلك ثمانية وأربعون ميلاً، والميل اثنا عشر ألف قدم ، وذلك مسافة يوم وليلة سيراً متصلاً، قاصداً لحمل الأثقال ودبيب الأقدام، فتكون كل مرحلة ثمانية فراسخ.\rقال القاضي: «ولا اعتبار بعد هذا التحديد بالزمان؛ لأنَّ الزمان قد يوجد خالياً من السير، فلو سلك هذه المسافة وأسرع في السير حتى قطعها في يوم أو بعضه، جاز له القصر؛ لوجود المعنى المبيح، وهو المسافة المحدودة» .\rوقال المتولى: المرحلتان في مدة السفر تحديد لا تقريب، فأي شيء نقص منها لا يجوز القصر؛ لأن ذلك ثبت بنصِّ الرسوله، لا بالاجتهاد ولا غيره بالزمان، فلو قطع المرحلتين في ساعة جاز له القصر، ولو قطعها في خمسة أيام جاز له القصر أيضاً، ولو سافر في البحر وكانت بينه وبين مقصوده قدر مرحلتين، جاز له القصر، وإن قطع ذلك القدر في البحر في ساعة واحدة .\rوقال الشارح: «الميل أربعة آلاف خطوة » .\rوقال الرافعي: «الخطوة ثلاثة أقدام».","part":5,"page":156},{"id":917,"text":"وقال: «الأميال الهاشمية منسوبة إلى هاشم جد رسول الله ه وكان قد قَدَّرَ البادية بأميال، فنسبت إليه» .\rومن التَّدقيق الذي لا طائل تحته، قول بعضهم: الميل: ستة آلاف ذراع، والذراع أربعة وعشرون إصبعاً ، والإصبع ست شعيرات مصفوفة ببطون\r\rبعضها إلى بعض، والشِّعِيرة ست شعرات من ذنب البرذون  .\rوالذي يلزم الفقيه تحديد الدلالة على هذا التحديد، فإن الأمر في ذلكعسير، والاختلاف في قدر السَّفر الذي تقصر فيه الصلاة كبير.\rأما قول المتولي  ومن وافقه: إنَّ التَّقدير تحديد؛ لأنَّه ثبت نصِّ الرسول هلا بالاجتهاد بشيءٍ لا يثبُت.\rلأنه أراد بذلك ما روي عن عطاء بن أبي رباح، عن ابن عباس، أن رسول الله ه قال: «يَا أَهْلَ مَكَّةَ لاَ تَقْصرُوا الصَّلاَةَ فِي أَدْنَى مِنْ أَرْبَعَةِ بُرُدٍ، مِنْ مَكَّةَ إِلَى عُسْفَانَ » .\rوهذا حديث ذكره الدارقطني وغيره، وهو من حديث إسماعيل بن عياش، عن عبد الوهاب بن مجاهد ، عن أبيه، وعطاء بن أبي رباح، عن ابن عباس، أن رسول الله ه قال: «الحديث».\rقال عبد الحق: «عبد الوهاب بن مجاهد ضعفه أحمد بن حنبل، ويحيى بن معين، وأبو حاتم، وسفيان الثوري يرميه بالكذب» .\rوقال البيهقي في كتاب السنن والآثار: «وقد روي من حديث ابن عباس مرفوعاً، وليس بشيء، وذلك لأنه إنَّما رواه إسماعيل بن عياش، عن [عبد الوهاب]  بن مجاهد، عن أبيه، وعطاء بن أبي رباح، وإسماعيل بن عياش غير محتج به، وعبد الوهاب بن مجاهد ضعيف [بمرَّة] ، والصحيح أنَّه موقوف» .\rوذكره في السنن الكبير وذكر ضعفه، والقدح المذكور هنا في ابن مجاهد وإسماعيل، وقال: «والصحيح أن ذلك من قول ابن عباس» .\rوكيف يكون هذا الخبر ثابتاً، والشافعي تيقول في رواية الربيع: «فإن قال قائل: فهل في أن يقصر في يومين حجة بخبر متقدم، قيل عن ابن عباس","part":5,"page":157},{"id":918,"text":"وابن عمر» . ثم قال: «أخبرنا عن عمرو بن دينار، عن عطاء، [عن]  ابن عباس، أنه سئل القصر إلى عرفة ، فقال: لا، ولكن إلى عسفان، وإلى جدة ، وإلى الطَّائف» » .\rوقال في رواية أبي العباس: أقرب هذا من مكة ستة وأربعين ميلاً بالأميال الهاشمية، وهي مسيرة [راحلتين]  قاصدتين دبيب الأقدام  .\rقال الشافعي ت: «وهذا [قول]  ابن عمر وبه نأخذ.\rثم قال: أخبرنا مالك بن أنس، عن نافع، عن سالم بن عبد الله ابن عمر [أن ابن عمر]  ركب إلى ذات النصب ، فقصر الصلاة في مسيرة ذلك» .\rقال مالك: بين ذات النصب والمدينة أربعة برد .\rفلو ثبت عند الشافعيتفي هذا خبر، لم يعدل إلى التمسك بآثار الصحابة، ثم لو كان الخبر ثابتاً في ذلك، لم يكن نصَّا إلا في تقدير أربعة برد فقط، فأما أن البريد أربعة فراسخ والفرسخ ثلاثة أميال، فشيء لا ذكر له في الحديث، وإنما يستفاد التحديد من ذكر جميع هذه المقدرات في الخبر، وذلك شيء لا سبيل إليه.\rوالعجب أن بعضهم قال: فكأن تحديد نصاب الزكاة –يعني الخمس من الإبل، وما في معناه من النُّصب العددية الآتية في الخبر-بألفاظ هي نصوص، وإنَّما هنا التَّقدير في القصد كما جاء في تقدير الأوسق في زكاة الثمار والزرع، وهم قد أجروا الخلاف في أن ذلك تقريب أو تحديد، فالصَّواب إلحاق هذا بذاك.\rوقد قال الشارح: «وقيل: إنه تقريب، فلو نقص الميل والميلان لم يؤثر» .\rوقد اعتمد القاضي الماوردي في هذا الحكم على هذا الخبر أيضاً.\rوقال: «فإن قيل: إنه موقوف على ابن عباس، قلنا: قد رويناه مسنداً عنه، ومن مذهبنا أن الخبر إذا روي موقوفاً ومسنداً، حمل الموقوف على أنه مذهب الراوي، والمسند على أنه قول النبي ه» .\rوهذا إنما يتم إذا كان المسنِد سالماً عن القدح.","part":5,"page":158},{"id":919,"text":"وقال: «ولكن هذا إجماع الصحابة ي، وذلك أنهم اختلفوا في القصر على قولين: فقال ابن مسعود: لا يجوز في أقل من أربعة أيام، وقال ابن عمر، وابن عباس: لا يجوز في أقل من يومين، فقد أجمعوا على أنه محدود، وإن اختلفوا في قدر حده» .\rوهذا إذا تم تقيده أبطل قول من أجاز القصر في يومين.\rوأجاب  عما روي عن أبي سعيد الخدري: «أَنَّ رَسولَ الله ه سَافَرَ فَرْسَخاً فَقَصَر» .\rوما روي أن علياً ÷خرج إلى الحليفة ، فرجع في يومه وقصر، وقال: «إنما فعلت هذا لأعلِّمَكُم»  .\rوالأخذ بالعزيمة أولى، بدليل أنَّ الصَّوم في السَّفر أفضل من الفطر، وغسل الرجلين أفضل من المسح على الخفين.\rومن دليل تفضيل القصر طلب الخروج من الخلاف، وفي جواز الإتمام، وفي ذكر الأفضلية إشارة إلى أنَّ الإتمام غير مكروه، وكذلك القصر فما دونه ثلاثة أيام لا يكره؛ بل الأفضل الإتمام.\rوفي كلام الشافعي تإشارة إلى الكراهة في الإتمام في ثلاثة أيام فصاعداً، وإلى أن الأفضل الإتمام مما دون ذلك.\rقال في المختصر: «وأكره ترك القصر رغبة عن السنة، فأمَّا أنا فأحبُّ أن لا أقصر في أقل من ثلاثة أيام احتياطاً على نفسي، وأن ترك القصر مباح لي قصر رسول الله ه وأتم» .\rإلا أن الشافعي شرط في الكراهة التَّركُ رغبة عن السُنَّة، والشيخ لم يتعرض لذلك، فلم يتعرض للكراهة.\rقال القاضي الماوردي: «الرَّاغب عن السنة على ضربين:\rراغب بتأويل: وهو غير كافر، ولا فاسق، كمن لا يقول بأخبار الأحاد، وهو الذي أراد الشافعي.\rوراغب عنها زاهداً فيها بغير تأويل؛ بل يعلم ورود السنة بالقصر، ولا يقول بها فهو كافر.\rقال: وقول الشافعي: فأما أنا فأحب ... إلى آخره.\rفهو صحيح؛ لأنه أفتى بما قامت عليه الدلالة عنده، ثم اختار لنفسه احتياطا لها من طريق الاستحباب أن لا يقصر في أقل من ثلاثة أيام، ليكون من الخلاف خارجاً وبالاستظهار آخذاً» .","part":5,"page":159},{"id":920,"text":"فإن قيل: ما الحجة في جواز القصر فيما دون ثلاثة أيام، وقد أشار الحديث الصحيح إلى أنَّ قدر السفر ثلاثة أيام في قوله: «لَا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ، أَنْ تُسَافِرَثَلاَثَةَ أَيَّامٍ إِلَّا مَعَ ذِي مَحْرَمٍ» .\rوفي قوله ÷: «يَمْسَحُ المُسَافِرُ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِيَهُنَّ» .\rفذكر المسافر معرَّفاً، وحكم له بالمسح ثلاثاً، فدَّل على أن من ليس بالغاً ذلك الحد من المسافة ليس مسافراً.\rقيل: أمَّا الأول، فقد قال الشافعي تفي القديم: «قال بعض الناس: لا يقصر [في أقل]  من ثلاث.\r«وزعم أن من حجَّتَهُ أن النبي ه قال: «لَا تُسَافِرُ المَرأَةُ سَفَراً يَكُونُ ثَلاثاً، إلَّا مَعَ ذِي مَحْرَمٍ» .\rفقيل لبعض من قال هذا: وما سفر المرأة مما تقصر فيه الصلاة، أو ليس ما دون الثلاث سفر في الرواية عن النبي ه، فإنَّه قال: «لَا تُسَافِرُ سَفَراً يَكُونُ ذَلكَ السَّفَرُ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ فَصَاعِداً» ، فجعل ما دون الثلاث سفراً.\rقال الشافعيت: وقد نهيت المرأة أن تخلو في [المِصرَ]  مع رجل، أفَتُقْصِر الصلاة في الخلوة؟\rإنما نهيت المرأة عن السفر مع غير محرم للحياطة لها» .\rقال: وقد أخبرنا مالك بن أنس، عن المقبري ، عن أبي هريرة، أن رسول الله ه قال: «لَا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ أَنْ تُسَافِرَ مَسيرَةَ يَومٍ وَليْلَةٍ إلَّا مَعَ ذِي مَحْرَم» .\rقال البيهقي: «رواه مسلم في الصحيح .\rقال: والرواية التي حكاها الشافعي عن المحتج بها، ثم رد الحجة منها عليه، هي من رواية أبي صالح، عن أبي سعيد، قال: قال رسول الله ه: «لَا تُسَافِرُ امْرَأَةٌ سَفَرًا يَكُونُ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ فَصَاعِدًا إِلاَّ وَمَعَهَا أَبُوهَا، أَوْ أَخُوهَا، أَوِ ابْنُهَا، أو ذِو مَحْرَمٍ مِنْهَا» .\rقال: وقد أخرجها مسلم في الصحيح، وفي إحدى الروايات، عن قزعة ،","part":5,"page":160},{"id":921,"text":"عن أبي سعيد: «يومين» ، وفي أخرى: «ثلاثاً» ،وفي ثالثة: «فوق ثلاث ليال» .\rوفي حديث ابن عباس دلالة على أنه لم يقصد بهذه الأخبار تقدير السفر،\rوإنما قصد بها الحياطة لها مقيمة كانت أو مسافرة؛ أيَّ سفرٍ: كان قصيراً أو طويلاً، الغرض الذي يبيح القصر قولاً واحدا إذا سلك الطريق البعيد الآمن أول السهولة أو عيادة أو زيادة ومجرد قصد التنزيه غرض.\rوعن الشيخ أبي حامد تردد في اعتباره .\rوقوله: لغير غرض ، يعني: غرضاً يقصد السَّفر لا مطلق الغرض، فإنَّ القصر غرضٌ، ولو قصده جرى الخلاف .\rقال الشيخ في المهذب: «وإن سلكه ليقصر ففيه قولان» .\rوقال الرافعي: «وإن قصد التَّرخُّص، ولم يكن غرض سواه، ففي المسألة طريقان؛ أظهرهما: أن الترخص على قولين:\rأحدهما: وهو نصه في الإملاء التَّرخُّص؛ لأنه سفر مباح.\rوأصحهما: أنَّه لا يترخص؛ لأنه طَوَّلَ الطريق من غير [غرض]  فأشبه ما إذا تردد فيه يميناً وشمالاً حتى طال الطريق.\rالثاني: القطع بمنع التَّرخُّص، وحمل النَّصِّ على سلوك الطريق الطويل لغرض» .\rوحكى الشيخ في المهذب المنع من الترخص عن الأم .\rواحتج للأول بأنها مسافة تقصر فيها الصلاة، فجاز القصر فيها، كما لو لم يكن له طريق سواها، هذا أقرب من التمسك بأنه سفر مباح؛ فإنه قد يمنع الإباحة في هذه الصورة من لا يرى الترخص، فإنَّه إتعاب للنفس والدابة عبثاً حرام.\rوقال الشارح: «المنع هو الصحيح؛ لقوله ÷: «إِنَّ اللهَ يُبْغِضُ المَشَّائِينَ مِنْ غَيْرِ إِرَبٍ» » .\rوهذا بتقدير ثبوته لا يفيد منع الترخص، فإن العاصي في سفره مبغوض شرعاً، ويترخص إلا أن يقال: سبب البغض دمنى السفر، فيلحق بالعاصي لسفره.\rوصحح القاضي الماوردي القول بالتَرَخُّصِ، واحتج بعموم قوله تعالى: {. . . .}، وحكى المنع عن المختصر .\rوفي قوله: يُقصر في أحدهما، ولا يُقصر في الآخر .","part":5,"page":161},{"id":922,"text":"إشارة إلى أن الطريقين لو كان كل واحد منهما تقصر فيه الصلاة، وأحدهما أبعد من الآخر، فسَلك الأبعد لا لغرض؛ قَصَرَ.\rقال الرافعي: «بلا خلاف» .\rطرآن السفر على المُحْرِم بالفريضة في البلد، وعكس ذلك متصور في من أحرم في سفينة فسارت أو بلغت دار الإقامة.\rواحتج في المهذب بأنَّ الصَلاة اجتمع فيها ما يقتضي القصر، وما يقتضي الإتمام، فغلب الإتمام ، ولم يقس ذلك على شيء.\rوهذا فيه شيئان؛ أحدهما: منع اجتماع ما يقتضي القصر، وما يقتضي الإتمام، فإن الإحرام في البلد يوجب الإتمام، وما يطرأ في سفر لا أثر له بعد الإحرام، فإن العبرة في انعقاد الصلاة بأولها، وكذلك الإحرام في السفر يقتضي القصر، فطرآن الإقامة لا يقدح فيه.\rوالثاني: طلب الدليل على تغليب الإتمام عند الاجتماع.\rوقاس القاضي الماوردي هاتين الصورتين فيما إذا أنشأ صوم رمضان في الحضر ثم سافر.\rواحتج بأنَّه اجتمع في الصلاة الإقامة والسفر، فوجب الأخذ بالأكثر كما لو شكَّ هل صلى ثلاثاً أو أربعاً، وهذا عليه المنع المتقدم.\rثم الفرق بينه وبين الأصل المقيس عليه، فإنَّ الشكَّ في العدد أوجب الأخذ بالأقل [ ... ]  التزمه لمكان الاحتمال، وهنا ليس استعمال الذمة بالأربع متيقناً وقوع الشك فيه، فإنَّ المخالف يمنع وجوب الأربع من الأصل، ولعل العمدة في ذلك أنَّه قول الجمهور.\rقال القاضي الماوردي: «إذا أحرم في السفينة ثم سارت، لزمه الإتمام ولم يجز له القصر، وهو مذهب الفقهاء كافة إلا من شاذا منهم، جوز له القصر» .\rوإذا ثبت أنه متى اجتمع الحضر والسفر غلب حكم الحضر، لزم فيما إذا شك في الإحرام، هل كان في السفر أو الحضر الإتمام؛ لأنه حصل الشك في شرط القصر.\rوأمَّا نية القصر، فقال الشافعي ت: «وليس له أن يصلي ركعتين في سفر إلا أن ينوي القصر مع الإحرام، فإنْ أحرم ولم ينو القصر كان على أصل فرضه أربعاً» .","part":5,"page":162},{"id":923,"text":"قال الإمام: «إذا نوى المسافر الصلاة مطلقاً؛ لزمه الإتمام، وإذا أراد القصر، فَلْينْوِهِ [مع]  التكبير» .\rوقال الشيخ في المهذب: «لا يجوز القصر حتى ينوي القصر مع الإحرام؛ لأن الأصل التَّمام، فإذا لم ينو القصر، انعقد إحرامه على التَّمام، فلم يجز له القصر» .\rوحكى القاضي الماوردي، عن المزني أنَّه قال: «لا تجب النيَّةُ عند الإحرام؛ بل لو أحرم المسافر مطلقاً، وصلى ركعتين، ونوى القصر مع السلام جاز» .\rفإذاً كلام الشيخ هنا ليس نصَّا على محل الخلاف؛ لأنَّه لم يقيد النية بالإحرام، ومتى ثبت أنَّ نية القَصر لابد منها، وإنِّما الخلاف في محلها، كان الراجح قول الشافعي ت؛ لأن أول الصلاة محل النية.\rفإن قيل: إذا كانت نية القصر عند الإحرام شرطاً، فمن أحرم في البلد لم ينو القصر، فهلا اكتفى بالمسألة الأخيرة عن الأوِّلة.\rقيل: الجواب من وجهين:\rأحدهما: أن عدم نية القصر أعم من الإحرام في البلد؛ لأنه يشمل الإحرام في البلد، والإحرام في السفر خالياً عن النية، وذكر العام يفصل ما يندرج تحته لا يستدرك بل يستحسن كما في قوله تعالى بعد ذكر تفصيل [ ... ]  الإنسان في احترامه شيخاً وشاباً: {. . .} .\rوالوجه الثاني: أنَّ القصد بتعديد الصور الإشارة إلى مواضع الخلاف المحقق والمتمكن ليندفع الوهم بكل طريق، ولا شك، إلا أن كل من شرط فيه القصر مكتفياً بوقوعها مع السلام، لو خالف في تغليب الحضر على السفر عند الاجتماع، صح منه أن يقول: إذا أحرم في البلد ثم سافر، ونوى مع سلامة في القصر السفر جاز له.\rواعلم أن هذه المسائل مبنية على أصل، وهو أن الأصل في الصلاة حضراً وسفراً الإتمام، وفي هذا [منع سند] ، وما تقدم من الأحاديث الدالة على أن الأصل في الصلاة، وأصل صلاة السفر القصر.","part":5,"page":163},{"id":924,"text":"وقد أجبت عن هذا بأن صلاة الحضر تصلح للسفر ولا عكس، وكأن الأصل ما يجري بكل حال لا ما جرى في حال دون حال، ولو شك في نية القصر؛ لزمه الإتمام، وإن زال الشك في ما بعد، وقصر زمانه بخلاف الشك في أصل النية، فإنه إذا زال على القرب، صحت الصلاة، وإن طال زمانه، ثم زال؛ بطلت.\rوالفرق أن الشك في أصل النية إذا زال على القُرْبِ جعل كالمعدوم، واحتسب ما قبله وما بعده، فإنه شك في أصل الصلاة، والشك في نية القصر، شك في صفة الصلاة، مع تحقيق أصلها وبنفس الشك لزم الإتمام في جزء من الصلاة، فلزم في جميعها.\rولو أخَّر الشيخ ذكر الشك إلى بعد المسائل الثَّلاث؛ كان أولى لاشتراك الجمع في حكم الشك.\rوقد صرح الشيخ بذكر الشك في المسائل كلها، فقال: «لو شك هل أحرم بالصلاة في السفر أو في الحضر، أو نوى القصر أم لا أو هل إمامه مسافرٌ أو مقيم؛ لزمه الإتمام» .\rإذا اقتدى المسافر بمقيم لزمه الإتمام؛ لأنه ربط صلاة بصلاة تامة.\rواحتج في الحاوي بقولهه: «إِنَّمَا جُعِلَ الإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ، فَإِذَا كَبَّرَ فَكَبِّرُوا، وَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا» .\rوأن ابن عباس قال: «إِذَا صَلَّيْنَا مَعَكُمْ صَلَّيْنَا أَرْبَعًا، وَإِذَا صَلَّيْنَا فِي بُيُوتِنَا صَلَّيْنَا رَكْعَتَيْنِ، ذاك سُنَّةُ أَبِي الْقَاسِمِه» .\rوذكر البيهقي عن ابن عمرأنه كان إذا صلى مع الإمام صلى أربعاً، وإذا صلى وحده صلى ركعتين ، وقال: رواه مسلم .\rوبإسناد البيهقي إلى سليمان التيمي ،\r\rعن أبي [مجلز] ، قال: قلت لابن عمر: المسافر يدرك ركعتين من صلاة القوم، يعني المقيمين، أتجزئه الركعتان أو يصلي بصلاتهم؟ قال: فضحك، وقال: يصلي بصلاتهم .","part":5,"page":164},{"id":925,"text":"وقال الإمام: «إذا اقتدى مسافر بمقيم يصلي الظهر أربع ركعات، وكان قد بقي له ركعتان من صلاته، فإذا اقتدى المسافر به، لزمه الإتمام، وإن كان الباقي من صلاته [على صورة صلاة]  مقصورة، فإنَّه وإن كان كذلك فالصلاة تامة في نفسها، وقد تابع في صلاة تامة» .\rفإن قيل: لو اقتدى المقيم بمسافر؛ لم يجز له القصر، فهلا [طردتم]  قياس ذلك، وقلتم: المسافر إذا اقتدى بمقيم لا يلزمه الإتمام.\rفقد أجيب عن ذلك، بأنَّ صلاة المقيم عزيمة، فلم يجز تركها إلى رخصة المسافر، وصلاة المسافر رخصة، فوجب تركها عند الارتباط بصلاة المقيم التي هي عزيمة.\rفإن قيل: فهلَّا قال: لمُتِمٍٍّ، فإنه أعم من المقيم، إذ ساق المسافر النَّاوي للإتمام، فإنه يحب الإتمام على من اقتدى به ومن يصلي الصبح قاضياً، إذا اقتدى به المسافر، فإنَّه يجب علىه الإتمام؛ لأنه اقتدى بصلاة تامة.\rوقال الشافعي تفي الإملاء: «إذا دخل المسافر بلداً، وصلى صلاة المسافر خلف إمام يصلي الجمعة، لزم المسافر أن يتم صلاته أربعاً» .\rقيل: لفظ الشافعي «بمقيم»، فأحبُّ اتباعه وأوجب ذلك في الكتابين أن الإقامة أمر ظاهر يعرف الحكم بذكره من غير تفصيل، بخلاف المتم؛ فإنَّه لا يتَّضِحُ المراد به للشادي، إلا بتفصيل صورة، فلو اقتصر علىه غمض، ولو فصل أجاز الصور خرج عن الاختصاص على أن ما ذكره لفظ صحيح الدلالة على المراد منه، وحكمه غير منقوص، فلا يقدح فيه كون لفظ آخر يفيد زيادة على فائدته.\rوقد حكى الإمام في النِهاية وجهافي المسافر يقتدي بمصلي الجمعة ينوي القصر، أنَّه يقصر؛ لأن الجمعة ظهر مقصورة عند بعض الأصحاب .\rوذكر الجزء  ليتناول القليل والكثير.\rوفيه إشارة إلى رد قول من قال: «إن اقتدى بالمقيم ركعة فصاعداً لزمه الإتمام، وإن كان الاقتداء فيما دون ركعة، لم يلزمه الإتمام» .\rواستشهد لذلك بإدراك الجمعة، فإنه يحصل بركعة ولا يحصل بما دونها.","part":5,"page":165},{"id":926,"text":"وأجبت عن الاستشهاد بأن إدراك الجمعة انتقال من الكمال إلى النقصان، وهو ركعتان بعد أن كانت ظهراً أربعاً، فاعتبر فيه إدراك كامل وهو ركعة في صلاة المسافر خلف المقيم انتقال من النقصان إلى الكمال.\rواحتج لوجوب الإتمام، وبإدراك جزء مع الإمام المقيم مطلقاً، فإنه ألزم بالصلاة، فاكتفى فيه بإدراك جزء مع الإمام المقيم، وإنْ قل كإدراك الوقت.\rوهذا قياس على المختلف فيه، فإن إدراك الوقت بما دون الركعة على قولين.\rوالعجب قياسهم الإتمام، ولا خلاف فيه في المذهب إذا اقتدى المسافر بمقيم على إدراك الوقت، والخلاف فيه ظاهر مشهور.\rولعله أراد التَّعَرُّضَ أيضاً لما إذا اقتدى المسافر بمقيم فأحدث الإمام في أثناء الصلاة، أو أحدث المأموم، فإن المسافر يلزمه الإتمام في الصورتين، فإنه التزم صلاة تامة، وعلى هذا كان تعريف الصلاة أولى من الإضافة، فإنها تحمل صلاة الإمام وصلاة المأموم ولا يظهر تناولهما جميعاً، فربما [أوهَمَ]  ذلك تخصيص الحكم بأحدهما فاحتيج إلى تعيينه، ولا فائدة في ذلك.\rوالمراد بالعلم : العلم وغلبة الظن، فإذا اقتدى المسافر بمن يصلي مقيماً أو يغلب على ظنه أنه مقيم، لزمه الإتمام.\rولو اقتدى بمن يعلمه مسافراً، أو يغلب على ظنه أنه مسافر، جاز له أن ينوي القصر.\rولو اقتدى بمجهول الحال عنده في الإقامة والسفر، لم يجز له القصر لأنَّه شك في شرطه.\rولو قال: «أو شَكَّ في ذلك»، بدل قوله: «أو بمن يعلم .. إلى آخره»؛ لكان أخْصَرلفظ وأتمَّ معنى، فإنَّه كان يتناول الشك في نية القصر، وكأنه عدي إلى ذلك الإشارة، إلى أنه متى اقتدى بمسافر في علمه، أو ظنه جاز له أن ينوي القصر، وإن لم يعلم هل نوى الإمام القصر أم لا؛ لأن الظاهر من حال المسافر أنه ينوي القصر؛ ولأن النية لا يدل عليها بخلاف السفر.\rولو اقتدى المسافر بمسافر، ولم يعلم هل نوى الإمام القصر أم لا، فأحدث الإمام قبل تمام الصلاة.","part":5,"page":166},{"id":927,"text":"قال القاضي الماوردي: «مذهب الشافعي ومنصوصه أن على المأموم أن يتم، وليس له أن يقصر الصلاة، وبه قال عامة أصحاب الشافعي.\rوقال أبو العباس بن [سريج] : يجوز له أن يقصر؛ لأن الظاهر من حالة إمامه المسافر، أنه قد نوى القصر؛ فجاز أن يستدل بظاهر حاله، ويقصر.\rوقال أبو العباس: لو كان المحدث هو المأموم ولم يعلم حال إمامه، وجب عليه أن يتم» .\rقال : «والفرق أن الإمام فعلاً يستدل به على إتمامه وقصره، وهو ما يظهر منه عند سلامه، فإن أحدث المأموم قبل بلوغ ذلك الفعل، كان شَاكَّا في نية إمامه القصر؛ فلزمه الإتمام.\rوإذا أحدث المأموم تعذر الاطلاع على حاله عند السلام، فاعتمد ظاهر حاله الدال على السفر، وجاز للمأموم القصر.\rوخَطَّأه القاضي في هذا الفرق، وقال: يجب على المأموم الإتمام في الصورتين، ولا يجوز له القصر؛ لأن الشك في الصورتين موجود، فإنه يجوز أن يكون قد نوى القصر قبل أن يحدث والإتمام يجب بالشك» .\rفي كلامه ما يتناول من اقتدى بمن ظنَّه مسافراً، فظهر مقيماً، فإنه يظهر الإتمام، وإذا ظهر محدثاً يلزمه الإتمام إذا ظهر أولاً أنه مقيم، ثم بان أنه محدث؛ لأنه التزم الإتمام بظهور الإقامة أولاً؛ أما لو بان كونه محدثاً أولاً أو بانا معاً فوجهان:\rأحدهما: وبه قال صاحب التلخيص : لا يلزمه الإتمام؛ لأن اقتداءه لم يصح في الحقيقة، وفي الظاهر ظنه مسافراً .\rوالثاني: يلزمه الإتمام لأنَّحدث الإمام لا يمنع صحة اقتداء الجاهل بحاله .\rوأطلق الغزالي في الوجيز  الخلاف فيما إذا بان الإمام محدثاً، أو هو منزل على هذا التفصيل.\rوقد صرح به الإمام في النهاية ، وصاحب التهذيب وغيرهما .\rقال الإمام الرافعي: «أطبق الأئمة على ترجيح القول بأنه يقصر، ومنهم من لم يورد سواه، وقد ينازعه كلامهم في المسبوق إذا أدرك الإمام في الركوع وبان كون الإمام حدثاً، فإنهم رجَّحوا الإدراك، ومأخذ المسألتين واحد» .","part":5,"page":167},{"id":928,"text":"انتهاء السفر بأمر بلوغ الوطن، وبلوغ المقصد، ونية الإقامة.\rفأما بلوغ الوطن، فمتى وصل المسافر وطنه، صار مقيماً حكماً، وإن لم ينو الإقامة، وهذا متفق عليه.\rفلو مرَّ موطنه في أثناء سفره، ولم يقصد الإقامة به هل له القصر، فيه قولان، حكاهما الصيدلاني ، وبناهما على القولين فيما إذا مرَّ في طريقه ببلد له فيه أهل أو عشيرة أو دار، هل يقصر في ذلك البلد أم لا؟ فيه قولان: أصحهما وقطع به القاضي الماوردي أنه يقصر .\rقال الشافعي تفي رواية الربيع: «قد قصر أصحاب النبيه معه عام الفتح، وفي حجته، وفي حجة أبي بكر، ولعدد منهم بمكة دار وأكثر، وقرابات، منهم أبو بكر له بمكة دار وقرابات، وعمر له بمكة دور كثيرة، وعثمان له بمكة دار وقرابة، فلم أعلم منهم أحداً أمره رسول اللهه بالإتمام، ولا أتم ولا أتموا بعد رسول اللهه في قدومهم مكة؛ بل حفظ عن من حفظ عنه منهم القصر بها» .\rواحتج للقول الثاني بالقياس على بلوغ الوطن وهو قياس يصادم النقل مع ضعفه في نفسه، فإن بلوغ الوطن نهاية السفر، والمرور ببلد فيه للإنسان دار أو قرابة لا يقطع سفره، ولا يحصل مقصوده من السفر، وأمَّا بلوغ المقصد، فمن توجه من بلده إلى مكان لمقصد، فبلوغه ذلك المكان يقطع سفره، ويمنع الترخص إلى بلوغ منتهاه، أو يكون قد أنشأ السفر على قصد بلوغ مكان لغرض ثم العود بعد ذلك الغرض.\rقال القاضي الماوردي: «إذا قصد المسافر بلداً، وكان البلد غاية سفره، فلا خلاف بين الفقهاء، أنه متى دخل البلد، لم يجز له القصر؛ لأن سفره قد انقطع بدخوله، وإن لم ينو المقام فيه» .\rوقال الإمام في الكلام على انتهاء السفر: «إذا انتهى المسافر إلى بلده أو قرية دون مقصده» .\rفأشعر تقييده بما دون القصد، أن بلوغ المقصد ينتهي به السفر.","part":5,"page":168},{"id":929,"text":"ولقد أوقع الرافعي الفقهاء في هذه المسألة في خبط؛ لقوله في شرحه الكبير: «وفي معنى الوصول إلي الوطن، الوصول إلي المقصد الذى عزم على الإقامة فيه الحد المعتبر كما سيأتي، ولو لم يعزم على الإقامة به ذلك الحد، لم ينته سفره بالوصول إليه على أصح القولين بل له القصر بعد الوصول إليه، وفى انصرافه ذكره في التهذيب  وغيره» .\rفتعلق به جماعة من ظاهرية الفقهاء، وزعموا أنَّ من بلغ المقصد له القصر فيه، وإذا رجع من غير تحديد نية سفراً.\rواحتجوا بأن النبي ه عام حجه قصر إلى أن رجع إلى المدينة، وكان مقصده مكة؛ فلم تنقطع عنه الرخص ببلوغه مكة .\rولم يعلموا أن هذا ينقض ما أصَّلَه أئمة المذهب، من أن الإياب لا يحتسب من مسافة السفر.\rوقد قال الرافعي: «لو قصد موضعاً على مرحلة على عزم أن يرجع ولا يقيم؛ فليس له القصر، لا ذاهباً ولا راجعاً، وإن نالته مشقة السفر في مرحلتين على التوالي» .\rفهذا من كلامه يرد قوله: «الأصح أنه يقصر»، فإنَّ النِيَّة تشمل سفراً واحداً لا سفرين.\rوقد نصوا على أنَّه لو قصد بلداً على مرحلتين؛ يقصد أنَّه إذا بلغه قصد بلدا أخرى، كان ذلك في حكم سفرين، وإذا كان الإياب سفراً غير الذهاب امتنع القصر فيه لمجرد النية الأولى، فقد نقض الرافعي كلامه بكلامه.\rوأما حكاية ذلك عن التهذيب  وغيره، فلم تحقق الحكاية، فإنَّ في لفظ من تعرض لهذه المسألة الإشارة إلى أن شرط جريان الخلاف في القصر عزم العود في أول السفر، فكان عزم العود بعد بلوغ المقصد، وقضاء الوطر يجعل الجميع [سفراً]  واحداً يقصر فيه بالنية الأولى، والأظهر في التحقيق امتناع القصر وإن قصد العود في أول السفر.\rفأما ما صرح به الرافعي، فلا سبيل إليه؛ إلا أنْ يجعل الذِّهاب والإياب سفراً واحداً، وهو قد منع من ذلك إلا على وجه ضعيف حكاه .","part":5,"page":169},{"id":930,"text":"ثم لم يلزمه رد نقل القاضي اتفاق الفقهاء على امتناع الترخيص، ولا سبيل إلى ذلك مع إمكان الجمع بين نقل القاضي ونقل غيره.\rويحمل كلام القاضي على ما بلغ المقصد، ولم يكن عزم العود في ابتداء سفره، وكلام غيره على ما إذا كان عزم العود.\rوأما التعلق بحديث النبي ه، فلعدم الاطلاع على كلام الإمام أنس بن مالك.\rلفظه في البخاري: «خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِه، فَقَصرَ حَتَّى أَتَى مَكَّةَ، فَأقَمْنَا بِها عَشْراً، فَلَمْ يَزَلْ يَقْصُرُ حَتَّى رَجَعَ» .\rولفظه في رواية مسلم: «خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِه فَحَجَجْنَا مَعَهُ، وَكَانَ يُصّلِّي رَكْعَتَينِ حَتَّى رَجَع، قَالَ: قُلتُ: كَمْ أَقَمْتُمْ بِمَكَّةَ، قَالَ عَشْراً» .\rقال الإمام: «لم يرَ الشافعي التعلق برواية أنس، وآثر عليها رواية جابر، فإنَّه كان أحسن الرُّواة سوقاً لتفصيل أحوال رسول الله ه، فالذي رواه أنس من العشر [صحيح] ، والذي روى جابر تفصيله .\rقال : قدم رسول الله ه صبيحة أربعة مضت من ذي الحجة، فأقام الرابع، والخامس، والسادس، والسابع، وصلى الصبح بالأبطح  في الثامن، وكان يقصر الصلاة في هذه الأيام ثم أقام ليلة بمنى، وليلة بمزدلفة،  وثلاث ليال بمنى، فكانت إقامته في بقاع متفرقة» .","part":5,"page":170},{"id":931,"text":"وقال الإمام البيهقي: «إنَّما أراد أنس بن مالك [بقوله] : فأقمنا بها عشراً؛ أي بمكَّة ومنى، وقد فات؛ وذلك لأن الأخبار الثابتة تدل على أن رسول الله ه قدم مكة في حجة الوداع لأربع خلون من ذي الحجة، فأقام بها ثلاثاً يقصر، ولم يحسب اليوم [الذي]  قدم فيه؛ لأنه كان سائراً أولا يوم التروية؛ لأنه خارج فيه إلى منى فصلى بها الظهر، والعصر، والمغرب والعشاء والصبح، فلما طلعت الشمس سار منها إلى عرفات، ثم دفع منها حين غربت الشمس حتى أتى المزدلفة، فبات بها ليلتئذ حتى أصبح، ثم دفع منها حتى أتى منى، فقضى بها نسكه، ثم أفاض إلى مكة فقضى بها طوافه، ثم رجع إلى منى، فأقام بها ثلاثاً يقصر، ثم نفر منها فنزل بالمحصب ، وأذن فى أصحابه بالرحيل، وخرج فمر بالبيت فطاف به قبل صلاة الصبح، ثم خرج إلى المدينة فلم يقم ه فى مكان واحد أربعاً يقصر.\rقال: وهذا كله موجود فى المجموع من روايات ابن عباس، وعائشة، وجابر بن عبد الله، وأنس بن مالك، وغيرهم فى قصة الحج» .\rومع هذا البيان، فلا تعلق بهذا الحديث لمن زعم أن المسافر يقصر عائداً بنيته ذاهباً، وأن بلوغ المقصد لا يقطع الترخص، فإن النبي ه لم يبلغ مقصده حتى قضى نسكه، ثم بعده أذَّنَ في أصحابه بالرحيل، وأنشأ سفره إلى المدينة فقصر راجعاً.\rوليس في الحديث أنه ÷ قصر بالنية الأولى، ولا أنه لم يكن عزم في ابتداء سفره العود إلى المدينة، إذا قضى نسكه، فلا يجوز للفقيه نقض قاعدة المذهب مع هذين الاحتمالين.\rوأما نية الإقامة، فقال الشافعي تفي المختصر: «وإذا نوى المسافر إقامة أربعة أيام، أتم الصلاة وصام» .\rوقال في رواية الربيع: «من أجمع إقامة أربع، أتم الصلاة، وقد رويت في ذلك أحاديث، منها: عن قتادة، عن عثمان بن عفان تمثل ذلك، وهكذا أخبرنا مالك عن عطاء الخراساني، عن سعيد بن المسيب، أنه قال: «من أجمع إقامته أربع أتم الصلاة» .","part":5,"page":171},{"id":932,"text":"قال البيهقي، أمَّا حديث عثمان، فلم أجد إسناده، وأما حديث ابن المسيب، فأخبرنا أبو أحمد العدل ، وساق إسناده إلى عطاء الخراساني ، أنَّه سمع سعيد بن المسيب يقول: «من أجمع على إقامة أربع ليال وهو مسافر، أتم الصلاة»، قال مالك : وذلك الأمر الذي لم يزل عليه أهل العلم عندنا .\rوقد تقدم حديث أنس، وفي تفصيله، أنَّ النبيه أقام بمكة دون أربعة أيام، وأقام بمنى كذلك، وكان يقصر، ولم يحسب يوم دخوله إلى مكة، ولا يوم خروجه إلى عرفة.\rقالوا: وبإقامة أربعة أيام يخرج المسافر من حد السفر إلى حد الإقامة.\rواحتج الشافعي على ذلك، [بالخبر]  والأثر، أمَّا الخبر فالحديث الصحيح من حديث العلاء بن الحضرمي ، أن رسول الله ه\r\rقال: «يَمْكُثُ الْمُهَاجِرُ بِمِكَّةَ بَعْدَ قَضَاءِ نُسُكِهِ ثَلاَثًا» .\rوأمَّا الأثر، فما جاء عن [أسلم]  مولى عمر بن الخطاب، أن عمر\rابن الخطاب ت، ضرب لليهود والنصارى في المدينة إقامة ثلاث ليال، يتسوقون بها، ويقضون حوائجهم، ولا يقيم أحد منهم فوق ثلاث ليال .\rوقال الشافعي في القديم: «أخبرنا الثقة، عن عبد الله بن عمر، أن عمر\rابن الخطاب أجلى اليهود والنصارى من جزيرة العرب، وضرب لمن قدم منهم أجلاً ثلاثاً قدر ما يبيعون سلعهم» .\rقال الإمام: «وإذا قلنا لا تنقطع الرخص بنية المقام ثلاثة أيام، فذلك بلياليها قطعاً، وإذا لم يحسب يوم الدخول، فإنَّما يريد بذلك النهار فحسب، إن دخل نهاراً ولم يرد به اليوم بليله، ولو دخل ليلاً لم يحسب عليه بقية الليل، فأما أن يقول لا يحسب بقية الليل، ولا يحسب الغد أيضاً فلا، وتعليل ذلك واضح» .","part":5,"page":172},{"id":933,"text":"قال القاضي الماوردي: «لو دخل البلد ليلاً، ونوى مقام أربعة أيام، فقد حكى أبو حامد، عن الدَّاركي؛ أنَّه لا يحسب عليه ليلة دخوله، ولا اليوم الذي بعدها، وإن الشَّافعي ت نص في الأم على ما يدل عليه، فقال: «وإذا نوى مقام أربعة أيام بلياليها » ، ثم قال: وإنما كان كذلك؛ لأن الليلة تابعة ليومها، واليوم تابع لها، فلما لم يحسب ليلة الدخول؛ لوجود السير في بعضها، لم يحسب اليوم الذي بعدها؛ لأنه تبع لها» .\rوقال الرافعي: «إذا دخل ليلاً، لم يحسب بقية الليل، ويحسب الغد .\rوعّدَّ الإمام فيما يغمض  ما إذا قدم في آخر النهار، قبيل الغروب بحيث يقع بعض شغله في الليل .\rوقال: «الذي أراه أن بقية النَّهار، والليل جملة غير محسوب عليه.\rقال: ولو نوى مقام أربعة أيام، أو مقام ثلاثة أيام ولحظة، ولم تكن إقامته لشغل يرتقب تجارة؛ ولكنه جرد نية الإقامة، صار مقيماً، وانقطعت عنه الرخص» .\rقال الرافعي: «هذا من كلام الإمام، ليوهم أنَّه على خلاف قول الجمهور؛ لأنَّهم احتملوا بما دون الأربعة، وإن زاد على الثلاثة، وهو كذلك من حيث الصورة؛ ولكن لا خلاف في الحقيقة؛ لأنهم احتملوا بما دون الأربعة، وإن زاد على الثلاثة [غير يومي الدخول]  والخروج، والإمام لم يحتمل زيادة على الثلاثة غير يومي الدخول والخروج، وفرض الزيادة بحيث لا يبلغ الأربعة غير يومى الدخول والخروج مما لا يمكن» .\rوكأنه لحظ الوقوع قاطعاً نظره عن تعلق الحكم بالنية، والحكم إنما هو منوط بالنِّية، فالإمام يقول: «متى نوى إقامة ثلاثة أيام ولحظة، انقطعت عنه الرخص في الحال وإن وقع الخروج في اليوم الرابع».\rوغير الإمام يقول: «إذا عقد النية على ثلاثة أيام ونصف يوم، كان حكم المسافرين»، وهذا خلاف لا يمكن دفعه، ولا رد الكلامَيْن إلى معنى واحد مع احتمال ذلك.\rوفي التهذيب حكاية وجهين في اعتبار يوم الدخول ويوم الخروج ، وهذا خلاف شاذ.","part":5,"page":173},{"id":934,"text":"فإن كلام الشيخ  مصرِّح بعدم حسابهما في مدة الإقامة.\rوإذا نوى إقامة أربعة أيام في مفازة لا تصلح للإقامة، فالأظهر عند الجمهور انقطاع رخص السفر عنه؛ لأنَّه قصد قطع السفر.\rوفيها قول آخر، أنَّه لا تقطع عنه الرخص؛ لأن المكان غير صالح للإقامة، فلغت نية الإقامة فيه.\rفإن قيل: ما جوابكم عما روي عن ابن عمر، «أنَّ المسافر يقصر إلا أن يجمع مقام خمسة عشر يوماً» .\rقلنا: هذا في غزو أو أمر يتوقع نجازه كما سيأتي، فأمَّا أن يجمع إقامة هذه المدة في غير ذلك، فلا يكاد يصح فيه شيء عن واحد من الصحابة، ولو صح ذلك عن ابن عمر كان معارضاً بالرواية عن غيره، وقد تقدمت .\rقال الشافعي تفي المختصر: «وإذا جاوز أربعة لحاجة أو مرض وهو عازم على الخروج أتَمَّ، وإن قصر أعاد، إلَّا أن يكون في الخوف مُقْصٌِر قَصر النَبِيِّ عام الفتح لحرب هوازن  سبعة عشر، أو ثمان عشر» .\r\rوقال في الإملاء: «ولو انتهى المسافر إلى بلد فأقام لا يجمع مقام أربعة؛ ولكنه أقام على شيء يراه ينجح في اليوم واليومين، فاستأخر ذلك به فلا يزال يقصر، ما لم يجمع مكثاً ما لم يبلغ مقامه ما أقام رسول الله ه بمكة عام الفتح» .\rأصل الكلام في هذا الحكم اختلاف النقل عن النبي ه في مدة مقامه عام الفتح.\rوفي صحيح البخاري من حديث ابن عباس: «أَنَّ النَّبِيَّ ه أَقَاَم تِسْعَ عَشْرَةَ لَيلَةً يُقْصِرُ الصَّلَاةَ» .\rوفي لفظ: «تِسْعَةَ عَشَرَ يَوماً يُصَلِّي رَكْعَتَينِ» .\rوزاد أبو الموجَّه  في روايته، قال ابن عباس: «فنحن نصلي ركعتين تسعة عشر يوماً، فإن أقمنا أكثر من ذلك، أتممنا» .\rوجاء من طريق أبي داود، عن ابن عباس: «أَنَّ رَسُولَ اللهه أَقَامَ سَبْعَ عَشْرَةَ بِمَكَّةَ، يُقْصِرُ الصَّلَاةَ».\rقال ابن عباس: «من أقام سبع عشرة قصر، ومن أقام أكثر أتم» .\rقال البيهقي في السنن الكبير: «اختلفت الروايات فى تسع عشرة [وسبع عشرة كما ترى.","part":5,"page":174},{"id":935,"text":"وأصحها عندى، والله أعلم، رواية من روى تسع عشرة]  وهى الرواية التى أودعها محمد بن إسماعيل الجامع الصحيح» .\rوقال في السنن والآثار– بعد رواية سبع عشرة-:\r«ورواه عباد بن منصور ، عن عكرمة، فقال: تسع عشرة، واختلف فيه على أبي عوانة، [وابن شهاب] ، وأبي معاوية ،\rعن عاصم الأحول ، عن عكرمة، فقيل عن كل واحد [منهم]  تسع عشرة، وقيل سبع عشرة، وتسع عشرة عنهم أكثر» .\rوكلامه في السُّنن يدل على أن ابن المبارك  لم تختلف الرواية عنه في تسع عشرة .\rوقال: «عبد الله بن المبارك أحفظ من رواه عن عاصم الأحول» .\rوجاء من حديث عمران بن الحصين، قال: «غَزَوتُ مَعَ النَّبِيِّه وَشَهِدْتُ مَعَهُ الفَتْحَ، أَقَامَ بِمَكَّةَ ثَمَانِي عَشرة لَيْلَةً، لاَ يُصَلِّى إِلاَّ رَكْعَتَيْنِ، ويقول: «يَا أَهْلَ البَلَدِ صَلُّوا أرْبَعَاً، فَإِنَّا قَوْمٌ سَفْرٌ» .\rقال عبد الحق: في سنده علي بن زيد بن جدعان .\rفأكثر ما جاء في إقامتهه عام الفتح تسعة عشرة.\rوأقل ما جاء خمس عشرة ليلة، من طريق محمد بن إسحاق بن يسار ، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس: «أَنَّ النَبِّيَه أَقَامَ عَامَ الفَتْحِ خمَسَْ عَشْرَةَ، يُقْصِرُ الصَّلَاةَ» ، وقد جاء هذا عن محمد [بن مسلم بن شهاب]  - وهو الزهري- من قوله .\rوساق البيهقي إسناده به إلى محمد بن إسحاق، قال: وحدثنى محمد بن مسلم : «ثُمَّ أَقَامَ رَسُولُ اللهِه ِبِمَكَّةَ خمَسَ عَشَْرةَ لَيلَةً يُقْصُِر الصَّلَاةَ، حَتَّى [سَارَ] \r\rإلى حُنَيْن» ، وقال: هذا هو الصحيح مرسل.\rقال: ورواه عراك بن مالك  ، عن النبى ه [مرسلا] ، قال: ورواية عكرمة عن ابن عباس  أصح من ذلك كله .\rوروى البيهقي بإسناده إلى حميد الطويل، عن رجل، عن عبد الله بن عمر:\r«أَنَّ رَسُولَ اللهه أَقَامَ سَبْعَ عَشْرَةَ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ مُحَاصِرَاً الطَّائِفِ .","part":5,"page":175},{"id":936,"text":"وقد جاء أن النبي هأقام أكثر من هذا القدر في غير عام الفتح، من حديث المسند، وأبي داود، عن جابر، قال: «أَقَامَ رَسُولُ الله ه بِتَبُوك  عِشْرِينَ\r\rيَوماً يُقْصِرُ الصَّلَاةَ» .\rإلا أن البيهقي، قال في كتاب السنن والآثار: «إن هذا الحديث غير محفوظ» .\rوقال في السنن الكبير: «رواه علي بن المبارك  وغيره، عن ثوبان ، عن\r\rالنبي ه مرسلاً، وروى عن الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن أنس ، قال: «بِضْعَ عَشْرَةَ» ، قال: ولا أراه محفوظاً.\rوقد روي من وجه آخر، عن جابر: «بِضْعَ عَشْرَةَ»، وساق إسناده إلى أبي الزبير، عن جابر، قال: «غَزَوتُ مَعَ النَّبِيِّ ه، غَزْوَةَ تَبٌوك، فَأَقَامَ بِهَا بِضْعَ عَشْرَةَ، فَلَمْ يُزِدْ عَلَى رَكْعَتَيْنِ حَتَّى رَجِعَ» .\rوأما حديث الحسن بن عمارة ، عن الحكم ، عن مجاهد، عن\r\rابن عباس: «أَقَامَ رَسُولُ اللهِ ه بِخَيْبَر  أَرْبَعينَ يَومَاً يُصَلِّي رَكْعَتَينِ» .\rفقال البيهقي في كتاب السنن: الحسن غير محتج به» .\rقال الإمام البيهقي: «يمكن الجمع بين رواية من روى تسع عشرة، ورواية من روى سبع عشرة، ورواية من روى ثماني عشرة، فإن من رواها تسع عشرة [عد]  يوم الدخول ويوم الخروج، ومن روى ثماني عشرة، لم يعد أحد اليومين، ومن قال سبع عشرة لم يعدهما» .\rوقد استشكل الإمام اختلاف النَّقل في هذه القضية، وساق خلافاً حكيناه بعينه ليقف النظر على ما فيه.\rقال: «كنت أظن قديماً أنَّ الإقامة التي اختلفت الرواية فيها، كانت من رسول الله ه في محاصرة خيبر، هكذا سماعي من شيخي، ثم تبين لي اختلاف الروايات في سفرةٍ أخرى.\rوقد روى أنس، أن رسول الله ه أقام بمكة عشراً، وروى عمران","part":5,"page":176},{"id":937,"text":"ابن حصين، أنه أقام سبعة عشر يوماً، وروى ابن عباس، ثمانية عشر يوماًوروى جابر عشرين يوماً، فاجتمع وجوه من الإشكال، منها أنَّ الأصل في هذه المدة الغزو، والظَّاهر أن الروايات لم تكن في غزو، فإنَّها جرت بمكة، فوجه حل الإشكال، أنه جرى من الفقهاء في هذا خبط، من جهة أنَّه لما سمعوا أنَّه جرى ما جرى بمكة، حملوه على سفر الحج، والذي رواه من رواية أنس كانت في الحج قطعاً، فأثبتوه في هذه القضية، والصَّحيح أن هذه المدد في الإقامة التي اختلفت الروايات فيها عام فتح مكة [فإنهه لما فتح مكة]  أخذ يدبِّر للمسير إلى هوازن، فكانت إقامته لتدبير الحرب، فليفهم الفاهمُ ذلك.\rفأما رواية أنس، فغلط من الناقل في هذه السفرة، فإنَّها كانت في الحج.\rبَقِيَتْ رواية عمران، وابن عباس، وجابر يأجمعين، فمن أئمتنا من قال: في مدة الغازي ثلاثة أقوال، مأخوذة من هذه الروايات، ومنهم من قال: المعتمد ثمانية عشر يوماً.\rوما رواه جابر محمول على موافقة رواية ابن عباس، فإنه عدَّ يوم الدخول والخروج» .\rفهذا من كلام الإمام يقتضي أن الإقامة عشرين يوماً، كانت عام الفتح، وقد علمت أن ذلك كان بتبوك، وأن فيه ما تقدم من الكلام.\rوفي إثبات قول أنه يقصر عشرين يوماً، ولا يكاد هذا يثبت عن الشافعي.\rثم فيه نسبة رواية ثمانية عشر إلى ابن عباس والأصل كذلك عنه، إنمَّا الخلاف عنه من طريق عكرمة في سبعة عشر وتسعة عشر، وإنّما رواية ثمانية عشر عن عمران بن الحصين.\rولو كان الإمام نسب سبعة عشر إلى ابن عباس، وثمانية عشر إلى صاحبها عمران بن الحصين، أمكن حمل كلامه على وجه يجمع بين الروايات الثلاث، بأن يجمع سبعة عشر من يعتبر الكتاب، والمراد تسعة عشر.\rفجمع بين الروايات الثلاث كما تقدم ذلك في كلام البيهقي، وليس فيه ما يفيد الجمع بين رواية سبع عشر ورواية ثمانية عشر ورواية عشرين، فلم ينحل الإشكال كل الحل.","part":5,"page":177},{"id":938,"text":"ولم يتعرض القاضي الماوردي لاختلاف النقل في هذه المدة، ولا للجمع بين الروايات، وقطع في المحارب الذي ينتظر الفتح في اليوم واليومين، أنه يقصر سبعة عشر يوماً أو ثمانية عشر يوماً واحتج بإقامة النبي ه عام الفتح.\rقال: «فإذا جاوز ذلك، ففي القصر قولان: نص عليهما في الإملاء، أحدهما: يقصر ما دامت الحرب؛ لأنَّ النبي ه اقتصر على هذه المدة؛ لأنها كانت مدة الحرب، فلو تمادت مدة الحرب؛ لاستمر على القصر.\rقال: ولأنَّه مذهب ابن عمر، وأنس بن مالك، وعبد الرحمن بن سمرة ، وعبد الله بن عباس، لا مخالف لهم في الصحابة، أمَّا ابن عمر، فأقام بأذربيجان  ستة أشهر يقصر الصلاة.\rوأما أنس بن مالك أقام بنيسابور  سنتين يقصر، وأما عبد الرحمن\rابن سمرة فأقام بفارس سنتين وقصر، وأما ابن عباس، فروي أن رجلاً سأله، [فقال:]  إنَّا نكون على حرب، فيكثر مقامنا، أفنقصر؟ فقال: اقصر، وإن بقيت عشر سنين .\rوالقول الثاني: لا يقصر أكثر من سبعة عشر يوماً، أو ثمانية عشر يوماً؛ لأن إتمام الصلاة عزيمة، والقصر رخصة في السَّفر، والمقيم غير مسافر فلم يجز له القصر إلا في المدة التي دل الدليل على القصر فيها، وما سواها يكون على حكم الأصل في وجوب الإتمام، وإنما قصر ابن عمر بأذربيجان؛ لأنَّه إقليم يجمع بلاداً أو قرايا فكان ينتقل من مكان إلى مكان» .\rوفي كلام القاضي ما يدل على أن المحارب مخيَّر بين، سبعة عشر وثمانية عشر.\rوقال الإمام في توجيه هذا القول: «إن النبي هكان في مدة إقامته ينتقل من بقعة إلى بقعة ومن قلعة إلى قلعة، ومن سمَّاه عالقاً؛ أراد به عكوفه على تلك الشغل في تلك الناحية» .\rوقد أخرج البيهقي الآثار التي احتج بها القاضي على معنى ما ذكرها القاضي.\r«فروى في كتاب السنن والآثار، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن\rابن عمر قال: «ارتَجَّ علينا الثَّلج، ونحن بأذربيجان ستة أشهر في غزاة، قال","part":5,"page":178},{"id":939,"text":"ابن عمر: فكُنَّا نصلي ركعتين .\rوروينا عن أنس بن مالك، أنَّه أقام بالشام مع عبد الملك بن مروان شهرين، يصلي صلاة المسافرين .\rوعن الحسن قال: كنا مع عبد الرحمن بن سمرة شِتْوَتَينِ، نقصر الصلاة، وقال في كتاب السنن : لا نجمع [ونقصر]  الصلاة .\rوبإسناده إلى ابن أبي مليكة، عن المسور بن مخرمة، قال: كنا مع سعد -يعني ابن أبي وقاص- في قرية من قرى الشَّام أربعين ليلة، وكنا نصلي أربعاً وكان يصلي ركعتين» .\rوأخرجه في السنن الكبير أتم من هذا، عن ابن شهاب، عن عبد الرحمن ابن المسور بن مخرمة ، قال: خرجت مع أبى، وسعد بن أبى وقاص، وعبد الرحمن بن الأسود بن عبد يغوث الزهرى، عام أذرح  فوقع الوجع بالشام، فأقمنا بالسَّرغ  خمسين ليلة، [ودخل]  علينا رمضان فصام، المسور وعبد الرحمن بن الأسود، وأفطر سعد بن أبى وقاص، وأبى أن يصوم، فقلت لسعد: يا أبا إسحاق، أنت صاحب رسول الله هوشهدت بدراً، والمسور يصوم وعبد الرحمن، وأنت تفطر، قال سعد: «إنِّى أنا أفقه منهم» .\rوروى في السنن بإسناده إلى يحيى بن أبى كثير، عن أنس: «أَنَّ أَصْحَابَ رَسُولِ اللهَ ه أَقَامُوا بِرَامَهُرْمُز  تِسْعَةَ أَشْهُرٍ يُقْصِرونَ الصَّلَاةَ» .\rوقد روى البيهقي بإسناده إلى سالم بن عبد الله، عن أبيه عبد الله بن عمر، أنَّه كان يقول: «أُصَلِّى صلاة المسافر ما لم أُجْمِعُ مكثاً، وإن حبسنى ذلك اثنتى عشرة ليلة» .\rوهذه أقل مدة جاءت في المسافر يثبطه شغلاً، وليس فيه تعرض لخصوص القتال، بل قضيته جواز ذلك في كل سفر.","part":5,"page":179},{"id":940,"text":"وقد احتج لعموم الحكم [لسفر]  القتال وغيره، بما روي في حديث ابن عباس، من طريق عثمان بن أبي شيبة : «سَافَرَ رَسُولُ اللهِِه، فَأَقَامَ تِسْعَةَ عَشَر يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ» ، من حيث أنه عام في مسمَّى السفر؛ لكن غير هذه الرواية، يفيد أن ابن عباس، إنما أراد سفره ÷عام الفتح، وكان فيه مقاتلاً ومتهيِّئاً للقتال.\rوحكى الرافعي في المحارب طريقين، أحدهما ما حكيناه عن القاضي، والطريق الثاني، إجراء قولين في المدة المقدرة أيضاً.\rوقال: «أصحهما، أنه يقصر المدة، وقال: إن صاحب التهذيب  قال: «اعتمد الشافعيترواية عمران بن حصين، ثمانية عشر يوماً لسلامتها عن الاختلاف» .\rوضبط المذهب أنَّ المسافر إذا قام؛ إمَّا أن تكون إقامته لشغل، وإما أن لا يكون، فإن لم يكن لشغل وجزم نية الإقامة أربعة أيام فصاعداً، انقطعت عنه [الرخص]  في الحال، وصار في حكم المقيم، وإن نوى الإقامة دون ذلك فقد تقدم الكلام فيه .\rوإن كانت إقامته [لشغل] ، فذلك الشغل، إما أن يكون قتالا، أو غير قتال، فإن كان قتالاً، فإما أن يتوقع النَّجاز وحصول القصد في اليوم واليومين، وإما أن لا يكون كذلك.\rوهذه العبارة أجود من قول الرافعي: «فإن كان يتوقع النَّجاز لحظة فلحظة» ، فإن هذه العبارة تقتضي بفحواها أن التَّوقُّع لو كان فيما يزيد على اللحظة مثل اليوم، لم يجز عليها الحكم المذكور فيه، وليس الأمر كذلك، فإنَّ نية الإقامة اليوم واليومين لا يقطع رخص السفر بحال.\rفإذا كان شغله عرضَةَ النَّجاز، وهو على عزم الارتحال متى قضى إربه؛ فقد حكى القاضي فيه قولين كما تقدم .","part":5,"page":180},{"id":941,"text":"وقال: «هذا الكلام في المحارب إذا لم ينو الإقامة، فأمَّا إن نوى إقامة أربعة أيام، ففيه قولان: أصحهما: أنه لا يقصر، وعليه أن يتم: لأنه نوى نية مدة الإقامة، ومتى صار مقيما؛ لم يجز له القصر، إذ لو جاز أن يقصر المحارب المقيم؛ لجاز المستوطن أن يُقصر إذا كان محارباً.\rوالقول الثاني: يقصر: لأنَّ حال الحرب تخالف ما سواها، وعلى هذا يكون على القولين في أنه يقصر سبعة عشر يوماً أو أبداً» .\rقال الرافعي: «المحارب، والمستعد للحرب، والخائف، الجميع في هذا الحكم سواء» .\rوأمَّا إذا كان الشغل غير قتال، وكان يتوقع نجازه كما تقدم، وهو على عزم الارتحال عند النَّجاز، والتفريع على أن الغازي يقصر ثمانية عشر يوماً فهذا يقصر في ثلاثة أيام، وهل يمتد له الترخص كما يمتدُّ للغازي، فيه قولان:\rأحدهما: نعم لاشتراكهما في السفر.\rوالثاني: لا؛ لأن للقتال أحكاماً في الصلاة ليست لغيره، كالتغيير الواقع في صلاة الخوف، وجواز الإيماء بالفريضة في حال المسايفة، وفعلها إلى غير القبلة.\rقال الإمام: «وقد خرج الأصحاب في الغازي قولا من التَّاجر، أنَّه لا يقصر فيها فوق ثلاثة أيام، وخرجوا من الغازي قولاً في التاجر، أنه يقصر أبداً» .\rوقال القاضي الماوردي: «إذا أقام غير محارب، وإنَّما ينتظر بمقامه خروج قافلة، أو بيع متاع، فهذا يقصر تمام أربعة أيام سوى يوم دخوله، وإنما قلنا يقصر أربعة أيام؛ لأن الإتمام لا يجب إلا بالعزم على الإقامة، أو لوجود فعل الإقامة.\rفإذا لم يعزم على الإقامة، قصر إلَّا أن يوجد منه فعل الإقامة، وذلك أربعة أيام، وإذا أكملها سوى يوم دخوله فهل يقصر أم لا؟ على ثلاثة أقاويل: منها قولان منصوصان: وقول ثالث مخرج.","part":5,"page":181},{"id":942,"text":"أحد الأقاويل نصَّ عليه في هذا الموضع: أنَّه ليس له أن يقصر فيما زاد على الأربع؛ لأن فعل الإقامة آكد من عزم الإقامة، لأنَّ الفعل إذا وجد تحقَّق، وقد يعزم على المقام، ولا يصير مقيماً، إذا لم يجز القصر عند عزم الإقامة، فإنَّه لا يجوز عند فعل الإقامة، -وهو أبلغ منه- أولى.\r[و]  القول الثاني، قال في الإملاء: أنه يقصر إلى سبعة عشر يوماً، أو ثمانية عشر يوماً، قياساً على المحارب بجامع اشتراكهما في المقام لأمر يتوقع نجازه على القرب.\rوالقول الثالث، خَرَّجَه المزني: أنه يقصر أبداً ما دام مقيماً على تنجيز شغله، كما قلنا في المحارب على أحد القولين» .\rوأما إذا أقام لشغل لا يتوقع نجازه على القرب، فإنْ كان قتالاً وقتاً لا يقصر في القتال إذا أقام على التَّنَجُّز، فهاهنا أولى أن لا يقصر.\rوإن قلنا يقصر إذا قام على التنجز فيما يتوقع نجازه على القرب فهاهنا قولان:\rأحدهما يقصر؛ لأن إقامته ثمانية عشر يوماً للمحارب، كإقامته ثلاثة أيام للمسافر غير المحارب، فإذا نوى إقامتها جاز له القصر.\rوالقول الثاني: لا يقصر هذه المدة؛ لأن التَّوقُّع للنَّجَاز يشبه المسافر من حيث عدم استقراره وتأهبه للرحيل في كل وقت، وهذا الذي علم أنَّ شغله لا يتنجز، خرج عن شبه المسافر بسكونه واستقراره، وعلى مساق هذا لو كان شغله لا ينتجز إلا في سنة فأكثر مثلاً وأقام له، جاز له القصر على قولنا المترقب يقصر أبداً وينتهي التَّفريع على أن التأخير أو المنفقة بمقيم السنين، ويجوز له القصر إذا قام كذلك؛ لأن الترتيب اقتضىإلحاق غير القتال بالقتال، وإلحاق ما لا يترقب نجازه، بما يتوقع نجازه، وهو الذي قال فيه الإمام: «قد تؤدي بعض التفاريع إلى خرق الإجماع» .\rيعني أن القول بأنَّ التَّأخر يقيم لتجارة لا تتوقع نجازها على القرب بقصر الصلاة، وبترخص لا سبيل إليه لانعقاد الإجماع على خلافه.","part":5,"page":182},{"id":943,"text":"وقال القاضي الماوردي في آخر هذا الفصل: «هذا الكلام في المقيم لعذر يرجو زواله؛ فأمَّا إذا أقام غير محارب، ولا مشغول ولا نية له في إقامة ولا رحيل، فهذا يقصر تمام أربعة، ثم عليه أن يتم مما زاد عليها قولاً واحداًً؛ لأن إقامته بعد أربع أوْكد من عزمه على مقام أربعة؛ لأنه قد حقق ذلك بفعله» .\rوقال الإمام: «أما من لا شغل له يثبطه، فمدته ثلاثة أيام، فإن زاد فهو مقيم في حالة لا خلاف على المذهب فيه، إذ لا شغل يحمل عليه قصد الإقامة» .\rوتقدم في كلام القاضي، أن المحارب يقصر أربعاً، وبين كلامهما اختلاف، فإن كلام الإمام يقتضي المنع من التَّرخص بعد ثلاثة أيام، وكلام القاضي يقتضي استمرار الترخص إلى تمام أربعة أيام، صرح بذلك في الحاوي.\rوالذي يقتضيه قياس قولهم من عزم إقامته أربعة أيام، أتمَّ ما ذكره الإمام من أن مدة القصر ثلاثة أيام، فإن زاد أتم، ويظهر فرق بين عزم الإقامة والإقامة، وذلك أن عزم الإقامة أربعة أيام مانع من القصر، فإذا تحقق العزم انقطعت الترخص ومقابله من الإقامة إقامة أربعة أيام، ولا يتحقق ذلك إلا بمضي أربعة أيام كما قال القاضي وفي هذا موضع نظر للناظرين.\rوفي قول الشيخ: المسافر : ما يعم المحارب وغيره، فكأنه يختار في المحارب إذا نوى المقام أربعة أيام، أنَّه لا يقصر فيها، وذلك أحد القولين، وقد حكاهما في المهذب .\rوفي رده الفعل في قوله: وإن أقام في بلد ؛ أي: المسافر ما يفيد أنَّه لا فرق عنده في ذلك بين المحارب وغيره.\rوهذه طريقة قد تقدم ذكرها.\rوقوله: ولم ينو الإقامة، تقييد لموضع القولين، فإنَّه لو نوى الإقامة ذلك القدر؛ أعني: ثمانية عشر يوماً، كان على خلاف مرتب كما تقدم.\rفكأنه أراد الإشارة إلى جواز القصر في المدة التي قبل ثمانية عشر يوماًكالعشرة ونحوها، ولو نصب المدة على الظَرف، كان ذلك نصباً على حكم اقتضى المدة ويلزم ذلك الجواز فيما دونه بطريق الأولى.","part":5,"page":183},{"id":944,"text":"وقال الشارح: وإن أقام في بلد لقضاء حاجة ؛ أي: ولا يعلم أنَّها تمتد أربعة أيام .\rولم ينو الإقامة، قصر إلى ثمانية عشر يوماً في أحد القولين ؛ وهو قدر إقامته ÷ بهوازن عام الفتح ؛ خوفاً من إجماعهم لقتاله.\rوجاء في بعض الروايات؛ أنه أقام سبعة عشر يوماً، وفي بعضها تسعة عشر يوماً، وفي بعضها عشرين يوماً، وكذلك اختلف نقل الأصحاب لهذا، ولا يقصر فيما زاد على ذلك، عملاً بالأفضل، وقد علمت ما في هذا من العود فيما تقدم.\rوقال: ومن أصحابنا من قال: لا يترخص، وإن كانت الحاجة قتالاً، والخبر محمول على أنه كان ينتقل من موضع إلى موضع.\rقال الشافعيت: «وإن نسي صلاة في سفر، فذكرها في حضر فعليه أن يصليها صلاة حضر؛ [لأنَّ]  علة القصر هي النِّية والسفر، فإذا ذهبت العلة ذهب القصر، وإذا نسي صلاة حضر فذكرها في سفر، فعليه أن يصليها أربعاً» .\rفي كلام الإمام الشافعي تإشارة إلى علة وجوب الإتمام في فائتة السفر، من حيث جعل العلة النيَّة والسفر، ولو نوى الإتمام أو لم ينو القصر، امتنع القصر بعدم عليَّة تقدُّم النية، فكذلك إذا عدمت النية يعدم السفر.\rوفرض الكلام في النسيان، تصوير لوقوع فوات الصلاة في السفر على أحسن وجه، والحكم واحد في ذلك في فواتها بإخراجها عن الوقت عدوانا، فلذلك قال الشيخ: وإن فاتته ، ولم يقل: نَسِي.\rقال في الحاوي: «إذا نسى صلاة في الحضر، ثم تذكرها بعد خروج وقتها في السفر، فعليه إتمامها أربعاً لا يختلف فيه مذهب الشافعي، وسائر أصحابه، وكان بعضهم يغلط فيجيز قصرها اعتباراً بحال فعلها.\rوهذا خطأ، لأنَّ الصلاة قد استقر عليها، فرضها أربعاً بخروج الوقت فلم يجز له قصرها وقت القضاء، كما أنَّ من نسي ظهر الخميس؛ لم يجز له أن يقضيها بصلاة الجمعة» .\rونقل الشارح  والرافعي ، عن المزني، أنه يجوز له القصر في هذه الصورة.","part":5,"page":184},{"id":945,"text":"واحتج له الرافعي بالقياس على من ترك صلاة في الصِحَّة، فإنَّه يقضيها في المرض قاعداً، واحتجَّا للمذهب بأنَّه تعين عليه فعلها أربعاً، فلم يجز له النقصان، كما لولم يسافر.\rوفرق الرافعي  بين صلاة المريض وصلاة المسافر، بأن المرض حال ضرورة يحتمل ما لا يحتمل السفر، بدليل أنَّه لو شَرع فيها في الحضر، ثم سارت به السَّفينة، لم يجز له أن يقصر.\rقال الشَّارح: «ولو لم تَفُتْهُ الصَّلاة، لكن دخل وقتها، وتمكن من فعلها ثم سافر، فله القصر على المذهب.\rوأمَّا إذا فاتته صلاة السفر، فإمَّا أن يقضيها في الحضر، وإما أن يقضيها في السفر فإن كان الثاني فإما أن يقضيها في السفر الذي فات فيه، وإمَّا أن يتخلل الإقامة ثم يتفق القضاء في سفر آخر.\rفإن كان الأول، ففيها قولان: أحدهما وهو قوله في القديم والإملاء: له القصر» .\rقال القاضي الماوردي: «وهو أصح؛ لكن الاعتبار إمَّا بحال الوجوب، وإما بحال الأداء، وكل واحد منهما يجوز فيه القصر؛ لأنه مسافر في كل واحد منهما، ولأنها صلاة تؤدى، وتقضى، فكان قضاؤها مثل أدائها» . أصله فائتة الحضر؛ ولأنه التزم بالوقت صلاة ركعتين، فلم يلزم في القضاء إلا ما التزم.\rوحكى الرافعي تصحيح هذا القول عن الأكثرين من العراقيين وغيرهم، قال: «العذر المرخِّص، والقول الثاني: وهو قوله في الجديد، أنه يلزمه أن يُتِمَّ» .\rقال الشارح: «وهو أصحهما» ، وتبع في ذلك صاحب المهذب  والمتولي ، فإنهما، قالا: «أصح القولين المنع، واحتجوا بأنها صلاة ردت إلى ركعتين، فكان من شرطها الوقت كالجمعة» .\rأمَّا إذا قضى فائتة السفر في سفرة أخرى، ففيها طريقان: أظهرهما طرد القولين، والثاني: القطع بالمنع، تعلُّقاً بأنَّه طرأ عليه حال إقامة أو قضى لزمه فيها الإتمام، كما يقول في الغاصب، أنه مطلوب بأقصى القيم، لما كان مطالباً بالرد في كل حال، وإن قضى فائت السفر في الحضر، فطريقان:","part":5,"page":185},{"id":946,"text":"أشهرهما أنَّها على قولين: الجديد منهما ونص عليه في الأم  والإملاء: يلزمه الإتمام؛ لأن العذر المغير للفرض يجب أن يكون حكمه مقيداً بحال وجوده بدليل المرض، ولأنه الآن مقيم؛ فلا يجوز له أن يصلي صلاة المسافر كما لو نوى الإقامة، ولكن القصر جاز للمسافر تخفيفاً عليه ودفعاً للمشقة، وبالإقامة زال ذلك، فوجب الإتمام كما قلنا في المضطر الذي أبيح له أكل الميتة للضرورة ويحرم عليه أكلها إذا زالت الضرورة.\rوالقول القديم : يجوز له القصر، لأنَّها صلاة تؤدى وتقضى، فكان قضاؤها مثل آدائها كالفائتة في الحضر؛ ولأنَّها صلاة فرضت ركعتين، فقضيت ركعتين كالصبح.\rورتب الإمام في النهاية بعض هذه المسائل الثلاث على بعض، فقال: «إذا قضى الفائتة في السفر الذي فاتت فيه، فيها قولان؛ وإن قضاها في الحضر، فقولان مرتبان، وأولى بالمنع، وإن قضاها في سفر آخر، فهي على قولين مرتبين على الصورتين؛ لكن إن رتبت على الأولى، فأولى بالمنع، وإن رتبت على الثانية، فأولى بالجواز، ويحصل من مجموع الطرق، أنا أردنا الاختصار في قضاء فائت السفر أربعة أقوال: جواز القصر مطلقاً، ومقابله، وهو وجوب الإتمام مطلقاً، وجواز القصر إن قضى في السفر مطلقاً، والإتمام إن قضى في الحضر، وجواز القصر إن قضى في ذلك السفر، والإتمام إن قضى في الحضر وفي سفر آخر» .\rوحكى الغزالي في الوسيط  عن المزني، جواز القصر مطلقاً، وهذا ليس قياس مذهب المزني، فإنه يعتبر حال القضاء، وكذلك أجاز القصر في فائتة الحضر، فالصَّحيحُ عن المزني أنه إذا [قضى]  فائت السفر في الحضر، لا يجوز له القصر، هكذا نقله الصيدلاني  وغيره عنه.\rوقد سوى الشيخ بين القضاء في السفر والحضر في جعل الجميع على قولين، وذلك أحد الطريقين.\rويحتمل قوله: في السفر  أن يكون التعريف [ ... ] ؛ فيكون مراده السفر الذي فاتت الصلاة فيه، فيكون قد أعرض عن مسألة من الثلاث.","part":5,"page":186},{"id":947,"text":"ويحتمل أن يكون للجنس، فيعم ذلك السفر وغيره من الأسفار، ويكون قد اختار أحد الطريقين، وهذا أولى ليكون كلامه مشتملاً على المسائل الثلاث.\rوفي قوله: فقضاؤها  إشارة إلى أن وقت الصلاة قد خرج قبل فعلها.\rقال المزني : «واحتج الشافعي في الجمع بين الصلاتين في السفر بأن رسول الله ه جمع في سفره إلى تبوك بين الظهر والعصر والمغرب والعشاء جميعاً، وأن ابن عمر جمع بين المغرب والعشاء في وقت العشاء، وأن ابن عباس قال: ألا أخبركم عن صلاة رسول الله ه في السفر، كان إذا زالت الشمس وهو في منزله جمع بين الظهر والعصر في الزوال، وإذا سافر قبل الزوال أخر الظهر حتى يجمع بينها وبين العصر في وقت العصر.\rقال الشافعي: وأحسبه قال في المغرب والعشاء مثل ذلك» .\rوإنما نسب المزني هذا الاحتجاج إلى الشافعي؛ لأنَّه يخالفه في الجمع بالسفر، وهذه الأحاديث التي تمسك بها الشافعي تمشهورة ثابتة عند أهل النقل.\rأمًّا جمعُه ه في سفره إلى تبوك، فقد جاء من حديث أبي داود، والترمذي، ورواه الإمام أحمد في مسنده، ورواه الشافعيتمن طريق الربيع، عن مالك، عن أبي الزبير، عن أبى الطفيل -عامر بن واثلة  - أن معاذ بن جبل أخبره: «أَنَّهُمْ خَرَجُوا مع رسول الله ه عَامَ تَبُوكَ، فَكَانَ رسول الله ه يَجْمَعُ بين الظُّهْرِ وَالعَصْرِ، والمَغْرِبِ وَالعِشَاءِ، قال: فَأَخَّرَ الصَّلَاةَ يَوْمًا، ثُمَّ خَرَجَ فَصَلَّى الظُّهْرَ وَالعَصْرَ جميعاً، ثُمَّ دخل ثُمَّ خَرَجَ، فَصَلَّى المَغْرِبَ وَالعِشَاءَ جَمِيعًا» .\rوبهذا اللفظ أخرج مسلم هذا الحديث ، وهو غير صريح في الجمع المدعى عليه.\rوقد جاء من طريق الليث بن سعد، بلفظ صريح عن هشام بن سعد ، عن","part":5,"page":187},{"id":948,"text":"أبي الزبير، عن أبي الطفيل، عن معاذ بن جبل: «أَنَّ رَسُولَ اللهِهكَانَ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ، إِذَا زَاغَتِ الشَّمْسُ قَبْلَ أَنْ يَرْتَحِلَ، جَمَعَ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالعَصْرِ، وَإِنْ ارَتَحَلَ قَبْلَ أَنْ تَزِيغَ الشَّمْسُ أَخَّرَ الظُّهْرَ حَتَّى يَنْزِلَ لِلعَصرِ، وَفِي المَغْرِبِ مِثْلَ ذَلِكَ إِنْ غَابَتِ الشَّمْسُ [قَبْلَ أَنْ يَرْتَحِلَ جَمَعَ بَيْنَ المَغْرِبِ وَالعِشَاءِ وَإِنِ ارْتَحَلَ قَبْلَ أَنْ تَغِيبَ الشَّمْسُ]  أَخَّرَ المَغْرِبَ حَتَّى يَنْزِلَ لِلعِشَاءِ، ثُمَّ يَجْمَعُ بَيْنَهُمَا» .\rومن طريق الليث أيضاً، عن [يزيد]  بن أبي حبيب ، عن أبي الطفيل، عن معاذ: «أنَّ النَّبِيَّ ه [كَانَ]  فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ إِذَا ارْتَحَلَ قَبْلَ أَنْ تَزِيغَ الشَّمْسُ، أَخَّرَ الظُّهْرَ حَتَّى يَجْمَعَهَا إِلَى العَصْرِ، فَيُصَلِّيَهُمَا جَمِيعًا، وَإِذَا ارْتَحَلَ بَعْدَ زَيْغِ الشَّمْسِ، صَلَّى الظُّهْرَ وَالعَصْرَ جَمِيعًا، ثُمَّ سَارَ، وَكَانَ إِذَا ارْتَحَلَ قَبْلَ المَغْرِبَ، أَخَّرَ المَغْرِبَ حَتَّى يُصَلِّيَهَا مَعَ العِشَاءِ، وَإِذَا ارْتَحَلَ بَعْدَ المَغْرِبِ، عَجَّلَ العِشَاءَ وصَلاَّهَا مَعَ المَغْرِبِ» .\rوهذا صريح في الجمعين، جمع التقديم والتأخير.\rإلا أن الترمذي قال في هذا الحديث: «حسن غريب» .\rوقال أبو داود: «ليس في تقديم الوقت حديث قائم» .\rوقال [أبو محمد علي بن أحمد] : لا يعلم أحد من أصحاب الحديث ليزيد بن أبي حبيب سماعاً من أبي الطفيل .\rوأبو الطفيل كان يحمل راية المختار .\rوخالفه غيره فقل: سمع يزيد بن أبي حبيب، أبا الطفيل عامر بن واثلة .","part":5,"page":188},{"id":949,"text":"وقال عبد الحق: «قول أبي محمد في أبي الطفيل أنَّه كان يحمل راية المختار، ليس بعلة، فلعل أبا الطفيل كان لا يعلم بسوء مذهب المختار ، وإنما خرج المختار يطلب دم الحسين، وكان قاتِله حيًّا، فخرج أبو الطفيل معه .\rوقال الحاكم في حديث أبي الطفيل: «هذا هو حديث رواته أئمة ثقات، وهو شاذ الإسناد والمتن، ولا نعرف له علة نعلِّله بها، فنظرنا، فإذا الحديث موضوع» .\rوقال الحاكم، عن البخاري: أنَّه قال: قلت لقُتَيْبَة بن سعيد  مع من كتبت\r\rعن الليث حديث [يزيد]  بن أبي حبيب، عن أبي الطفيل، قال: كتبته مع خالد المدائني ، فكان خالد المدائني يدخل الحديث على الشيوخ» .\rوقد روى أبو داود هذا الحديث من طريق المفضل بن فضالة  [والليث ابن سعد، عن هشام بن سعد]  عن أبي الزبير، عن أبي الطفيل، عن معاذ بن جبل: «أَنَّ رَسُولَ اللهِ ه كَانَ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ، إِذَا زَاغَتِ الشَّمْسُ قَبْلَ أَنْ يَرْتَحِلَ، جَمَعَ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالعَصْرِ، وَإِنْ ارْتَحَل قَبْلَ أَنْ تَزِيغَ الشَّمْسُ، أَخَّرَ الظُّهْرَ، حَتَّى يَنْزِلَ لِلعَصْرِ، وَفِي المَغْرِبِ مِثْلُ ذَلِكَ، إِنْ غَابَتِ الشَّمْسُ قَبْلَ أَنْ يَرْتَحِلَ، جَمَعَ بَيْنَ المَغْرِبِ وَالعِشَاءِ، وَإِنْ ارْتَحَل قَبْلَ أَنْ تَغِيبَ الشَّمْسُ، أَخَّرَ المَغْرِبَ حَتَّى يَنْزِلَ لِلعِشَاءِ، ثُمَّ جَمَعَ بَيْنَهُمَا» .\rقال أبو داود: حديث المفضل، عن الليث، حديث منكر .\rوقال عبد الحق: هشام بن سعيد ضعيف عندهم، ضعفه أحمد بن حنبل، ويحيى بن معين، وأبو حازم، وأبو زرعة ، ويحيى بن سعيد، وكان لا\rيحدث عنه .\rقال عبد الحق: ولم أر فيه أحسن من قول أبي بكر البزار: «لم أر أحداً توقف عن حديث هشام بن سعد، عيَّل بعلة توجب التوقف» .\rفهذا الحديث المفصَّل فيه بيان جميع التقديم وجميع التَأخير فيه من الكلام ما ذكرنا.","part":5,"page":189},{"id":950,"text":"وهو أجود ما في الباب، فإن غزاة تبوك من آخر غزواته ه، فالأولى الاعتماد على رواية مسلم ، وهي إن لم تكن صريحة في المدعى، لاحتمال أنه عليه السلام جعل أولى الصلاتين في آخر وقتها، وأخرهما في أول وقتها، فهي ظاهرة في الجمع المتنازع فيه، لأنَّه المتبادر إلى الفهم من إطلاق لفظ الجمع، ولأنَّ الحمل على ذلك الاحتمال تقدير لحكم معلوم من غير هذا الحديث.\rوالحمل على مدعي تحديد حكم، والتحديد أولى من التقرير لما فيه من زيادة الفائدة.\rولا قوله: فأخَّر الصلاة يوماً، يدل على مزيد تأخير عن ما كان معتاداً، فلو كان المراد الجمع بين الصلاتين في وقتهما امتنع التَّأخير عن ذلك في بعض الأيَّام.\rوأمَّا جمع ابن عمر بين المغرب والعشاء، ففي صحيح مسلم من حديث نافع، أن ابن عمر كان إذا جدَّ به السير جمع بين المغرب والعشاء، بعد أن يغيب الشفق، ويقول: «إِنَّ رَسُولَ الله ه كَانَ إِذَا جَدَّ بِهِ السَّيْرُ جَمَعَ بَيْنَ المَغْرِبِ وَالعِشَاءِ» .\rوقال الترمذي في روايته: فأخَّرَ المغرب حتى غاب الشفق، ثم نزل فجمع [بينهما] ، ثم أخبرهم، «أَنَّ رَسُولَ اللهه كَانَ يَفْعَلُ ذَلكَ، إذا جَدَّ بِهِ السَّيْرَ» .\rوقال أبو داود: «فسار حتى غاب الشفق، فنزل فجمع بينهما» .\rوفي رواية أخرى: «فسار حتى غاب الشفق، وتصوَّبت  النجوم، ثم أنه نزل فصلى الصلاتين جميعاً» .\rورواه الثاني عن كثير بن [قاروندا] ، عن سالم، أن ابن عمر جمع بين الظهر والعصر فيما بين الصلاتين-يعني جمع بينهما فيما بين وقتيهما، ثم سار حتى إذا اشتبكت النُجوم، نزل، ثم قال للمؤذن: أقم، فإذا سلمت فأقم، فصلى ثم التفت إلينا فقال: قال رسول الله ه: «إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الأَمْرُ الَّذِي يَخَافَهُ، فَليُصَلِّ هَذِهِ الصَّلاَةَ» .","part":5,"page":190},{"id":951,"text":"وفي رواية أخرى للنسائي، عن نافع قال: «خرجتُ مع عبد الله بن عمر في سفر، يريد أرضاً له، فأتاه آتٍ، فقال: إنَّ صفيَّة بنت [أبي]  عبيد  لمَّا بها، ولا نَظُنُّ أن تدركها، فخرج مسرعاً، ومعه رجل من قريش، قلت: الصلاة يرحمك الله، فالتفت إليَّ ومضى، حتى إذا كان في آخر الشَّفق، نزل فصلى المغرب، ثم أقام العشاء، وقد توارى الشفق، فصلى بنا، ثم أقبل علينا، فقال: إِنَّ رَسُولَ اللههكَانَ إِذَا عَجِلَ بِهِ السَّيْرُ صَنَعَ هَكَذَا» .\rورواه أبو داود عن نافع، وعبد الله بن واقد ، أن مؤذن ابن عمر قال: الصلاة، قال: سِر، حتى إذا كان قبل غروب الشَّفَق، نزل فصلى المغرب، ثم انتظر حتى غاب الشفق وصلَّى العشاء، ثُمَّ قَالَ: «إِنَّ رَسُولَ اللهِ ه كَانَ إِذَا عَجِلَ بِهِ أَمْرٌ، صَنَعَ مِثْلَ الَّذِي صَنَعْتُ» .\rفسار في ذلك اليوم والليلة مسيرة ثلاث.\rقال البيهقي: «هؤلاء قد خالفوا الأئمة الحفاظ من أصحاب نافع في\rهذه الرواية، ولا يمكن [الجمع بينهما]  فنترك روايتهم، ويؤخذ برواية الحفاظ من أصحابه، كيف وقد رواه سالم بن عبد الله، وأَسْلَمْ مولى عمر ، وعبد الله\rابن دينار، وإسماعيل بن عبد الرحمن، عن ابن عمر، مثل ما رواه الحفاظ عن نافع، عن ابن عمر» .\rومال عبد الحق إلى ترجيح الرواية الأخرى، فقال: «كل ما روي عن\rابن عمر في وقت جمعه بين هاتين الصلاتين، فإسناده صحيح، ورواته كلهم ثقات؛ ولكن فيه وهم، والصحيح منها رواية ابن جابر، وما كان في معناها.\rقال: وتقوي هذه الرواية، حديث أنس بن مالك: «أَنَّ النَّبِيَّ ه جَمَعَ بَيْنَهُمَا حِينَ مغِيبِ الشَّفَقِ»  .\rومن حديث ابن أبي شيبة، عن حفص بن [عبيد الله]  بن أنس ، قال: كنَّا نُسافر مع أنس بن مالك، فذكر الحديث، قال: حتى إذا كان بين الصلاتين نزل فجمع بين الظهر والعصر، ثم قال: «رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِه إِذَا وَصَلَ ضَحْوَتَهُ ","part":5,"page":191},{"id":952,"text":"بِرَوْحَتِهِ  صَنَعَ هَكَذَا» .\rوقال البخاري: عن سالم: أخَّر ابن عمر المغرب، وكان استصرخ على امرأته صفية بنت أبي عبيد، فقلت: الصلاة ، فقال: سر، فقلت له: الصلاة، فقال: سر، حتى سار ميلين أو ثلاثة، ثم نزل فصلى، ثم قال: «هَكَذَا رَأَيْتُ رسول الله ه يُصَلِّى إِذَا أَعْجَلَهُ السَّيْرُ».\rوقال عبدُ الله: «رَأَيْتُ النَّبِىَّ ه يُؤَخِّرُ المَغْرِبَ، فَيُصَلِّيهَا ثَلاَثًا ثُمَّ يُسَلِّمُ، [ثُمَّ قَلَّمَا]  يَلبَثُ حَتَّى يُقِيمَ العِشَاءَ، فَيُصَلِّيَهَا رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ يُسَلِّمُ، وَلاَ يُسَبِّحُ بَعْدَ العِشَاءِ حَتَّى يَقُومَ مِنْ جَوْفِ اللَّيْلِ» .\rوذكر الدارقطني من حديث علي بن أبي طالب قال: «كَانَ النَّبِيُّ ه إِذَا ارْتَحَلَ حِينَ تَزُولُ الشَّمْسُ جَمَعَ بين الظُّهْرَ وَالعَصْرَ وَإِذَا مَدَّ بِهُ السَّيْرُ أَخَّرَ الظُّهْرَ وَعَجَّلَ العَصْرَ، ثُمَّ جمَعَ بَيْنَهُمَا» .\rقال عبد الحق: «هذا يرويه المنذر بن محمد ، قال: حدثنا أبي ، حدثنا\r\rمحمد بن الحسين بن علي بن الحسين ، قال حدثني أبي ، عن أبيه ، عن جده ، عن علي.\rقال: والمنذر بن محمد، ومحمد بن الحسين، لم أجد لهما ذكراً» .\rوهذه الأحاديث وإن اقتضت الجمع بين الصلاتين في وقتهما، فليس فيها ما ينفي وقوع الجمع في وقت إحدى الصلاتين، فلعلَّ النبي ه فعل كل واحد من الجمعين في وقتين.\rإلا أن حديث ابن عمر كله يرجع إلى قضية واحدة.\rقال أبو داود: «يُروى عن أيوب عن نافع، أنَّه لم ير ابن عمر جمع بينهما قط، إلا تلك الليلة، يعني ليلة استصرخ على صفية» .\rوقد جاء هذا عن ابن عمر، قال: «ما جمع رسول الله ه بين المغرب والعشاء قط في سفره إلا مرة واحدة» .","part":5,"page":192},{"id":953,"text":"وإذا كانت قصة ابن عمر واحدة، وجاء الجمع عنه في وقت إحدى الصلاتين والجمع في وقتهما، كان الحمل على الثاني أولى؛ لأنَّه أقرب إلى القياس، ووافق الأصل، فإن الأصل عدم التغير، إلا أن يقال كما قال البيهقي: الجمع معتذر فيما قدمناه عنه، وإذا تعذر الجمع، كان جعل الوهم في جانب الأقل من الرواية أولى من جعله في جانب الجمِّ الغفيرِ.\rعلى أن مسلماً قد خرج من حديث أنس: «كانَ النَّبِىُّ ه إِذَا عَجِلَ بِهِ السَّفَرُ، يُؤَخِّرُ الظُّهْرَ إِلَى أَوَّلِ وَقْتِ العَصْرِ، فَيَجْمَعُ بَيْنَهُمَا، وَيُؤَخِّرُ المَغْرِبَ حَتَّى يَجْمَعَ بَيْنَهَما وَبَيْنَ العِشَاءِ حِينَ يَغِيبُ الشَّفَقُ» .\rوعن أنس أيضاً، قال: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ه إِذَا ارْتَحَلَ قَبْلَ أَنْ تَزِيغَ الشَّمْسُ، أَخَّرَ الظُّهْرَ إِلَى وَقْتِ العَصْرِ، ثُمَّ ينَزَلَ فَيجَمَعَ بَيْنَهُمَا، فَإِنْ زَاغَت قَبْلَ أَنْ يَرْتَحِلَ، صَلَّى الظُّهْرَ ثُمَّ رَكِبَ» .\rوفي هذه الرواية الثانية إشارة إلى أنَّه لم يكن يجمع جمع التقديم، والرواية الأولى خالية عن ذكر جمع التقديم.\rوقد روى البيهقي بإسناده، إلى ابن شهاب، عن أنس: «أَنَّ رَسُولَ الله هكَانَ إِذَا صَلَّى فِي سَفَرٍ، فَزَالَتِ الشَّمْسُ، صَلَّى الظُّهْر وَالعَصْرَ ثُمَّ ارْتَحَلَ» .\rوقد ذهب قوم إلى أن ابن عمر جمع بين المغرب والعشاء في غير قصة الاستصراخ.\rولعل ذلك ما جاء من طريق الليث بن سعد، قال: قال ربيعة بن\rأبي عبد الرحمن : حدثنى عبد الله بن دينار، وكان من صالحى المسلمين، صدقاً وديناً، قال: غابت الشمس، ونحن مع عبد الله بن عمر، فسرنا، فلما رأيناه قد أمسى قلنا له: الصلاة، فسكت، فسار حتى غاب الشفق وتصوَّبت النجوم، نزل فصلى الصلاتين جميعاً، ثم قال: «رَأيْتُ رَسولَ اللهِه إِذَا جَدَّ بِهِ [السَّيْرَ]  صَلَّى صَلَاتِي هَذِهِ» ، تقول جمع بينهما بعد ليل.","part":5,"page":193},{"id":954,"text":"ومن طريق الفضل بن دكين ، ثنا بن عيينة، عن ابن أبى نجيح، عن\r\rإسماعيل بن عبد الرحمن بن ذؤيب ، قال: صحبت ابن عمر، فلما غابت الشمس هِبْنَا  أن نقول له: قم إلى الصلاة.\rفلما ذهب بياض الأفق وفحمة العشاء، نزل فصلى ثلاث ركعات وركعتين، ثم التفت إلينا فقال: «هَكَذَا رَأيتُ رَسولَ اللهِ ه يَفْعَلُ» .\rو رواه الشافعي تأتم من هذا، من طريق إسماعيل بن عبد الرحمن الأسدي، قال: خرجنا مع ابن عمر إلى الحمى ، فغربت الشمس، فهبنا أن نقول: له انزل فصلِّ، فلما ذهب [بياض]  الأفق وفحمة العشاء ، نزل فصلى ثلاثاً ثم سلم، ثم صلى ركعتين ثم سلم، ثم التفت إلينا، فقال: «هَكَذَا رَأيْتُ رَسُولَ اللهِه فَعَلَ» .\rومن حديث مالك، عن يحيى بن سعيد، أنه قال لسالم بن عبد الله بن عمر: «ما أشد ما رأيت أباك عبد الله بن عمر أخر المغرب في السفر»، قال: «غربت له الشمس بذات الجيش  فصلاها بالعقيق » .\rوفيه في رواية: «بينهما ثمانية أميال» .\rوفي رواية ابن جريج، قلت ليحيى بن سعيد؛ أي: ساعة تلك؟ قال ذهب ثلث الليل أو ربعه .\rوأمَّاحديث ابن عباس، فرواه الإمامان الشافعي، وأحمد في مسنديهما، ولفظه في رواية الشافعي من طريق الربيع بإسناده، إلى كريب ، عن\rابن عباس، أنَّه قال: ألا أخبركم عن صلاة رسول الله ه في السفر: «كَانَ إِذَا زَالَتِ الشَّمْسُ وَهُوَ فِي مَنْزِلِهِ، جَمَعَ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالعَصْرِ فِي الزَّوَالِ، وَإِذَا سَافَرَ قَبْلَ أَنْ تَزُولَ الشَّمْسُ أَخَّرَ الظُّهْرَ حَتَّى يَجْمَعَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ العَصْرِ فِي وَقْتِ العَصرِ»، قال: وأحسبه قال في المغرب والعشاء مثل ذلك .","part":5,"page":194},{"id":955,"text":"وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى من طريق عكرمة ، عن ابن عباس أن رسول الله ه: «كَانَ إِذَا زَالَتِ الشَّمْسُ وَهُوَ فِى مَنْزِلِهِ، جمَعَ بَينَ الظُّهرِ والعَصْرِ، وَإِذَا لَمْ تَزُل حَتَّى يَرْتَحِل، سَارَ حَتَّى إِذَا دَخَلَ وَقْتَ العَصْرِ نَزَلَ، فَجَمَعَ الظُّهْرَ والعَصرَ، وَإِذَا غَابَتِ الشَّمْسُ وَهُوَ فِى مَنْزِلِهِ جمَعَ بَين المَغْربِ والعِشَاءِ، وَإِذَا لَم تَغِبْ حَتِّى ارْتَحَلَ سَارَ حَتَّى إِذَا [أَتَى]  العَتْمَةَ ، نَزَل فَجَمَعَ بَينَ المَغْرِبِ والعِشَاء» .\rوذكر البخاري عن عكرمة، عن ابن عباس: «أنَّ رَسُولَ اللهِ ه جمَعَ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالعَصْرِ في السَّفَر إِذَا كَانَ عَلَى ظَهْرِ مَسِيرَةٍ، وَجَمَع بَيْنَ المَغْرِبِ وَالعِشَاءِ» .\rومن طريق أبى قلابة، عن ابن عباس قال: «إذا كنتم سائرين، فَنَبَا  بكم المنزل، فسيروا حتى تصيبوا منزلاً [تجمعون]  بينهما، وإن كنتم نزولاً فعَجَّل بكم أمر، فاجمعوا بينهما ثم ارتحلوا» .\rومن طريق قتادة، عن جابر بن زيد، عن ابن عباس، أنَّه كان يجمع بين الصلاتين فى السفر ويقول هى سنة .\rومن حديث مالك، عن أبي الزبير، عن جابر: «أَنَّ رَسُولَ اللهِ ه غَابَتْ لَهُ الشَّمْسُ بِمَكَّةَ، فَجَمَعَ بَيْنَهُمَا بِسَرِف » .\rقال هشام بن سعد: بينهما عشرة أميال .\rقال عبد الحق: «هذا من رواية أبي الزبير عن جابر، ولم يذكر السماع» .\rوقال أبو بكر بن أبي شيبة، عن محمد بن فضيل ، عن الأجلح ، عن\rأبي الزبير، عن جابر: «خَرَجَ رَسُولُ اللهِه مِنْ مَكَّةَ غُروبَ الشَّمْسِ» ، وقال: هي تسعة أميال.\rقال عبد الحق: حديث مالك هو الصحيح في قوله: «غَابَتِ الشَّمْسُ» .\rوقد قال الشافعي تفي القديم ما يوجب حمل الأحاديث في الجمع على الجمع المتنازع فيه.","part":5,"page":195},{"id":956,"text":"قال:  «إذا كان الجمع في السفر والحضر واحداً، فما علَّة الجمع في السَّفر، ولم ينقل إلينا الفُقهاء الجمع في السفر، ولو لم يكن فيه حجَّة إلا جمع النبيه بعرفة ومزدلفة، لكانت فيه كفاية» .\rوقال البيهقي: والجمع بين الصلاتين بعذر السفر من الأمور المشهورة والمستعملة فيما بين الصحابة والتابعين ي أجمعين مع الثابت عن النبى هثم عن أصحابه، ثم ما أجمع عليه المسلمون من جمع الناس بعرفة ثم بالمزدلفة .\rوبإسناد البيهقي إلى أبى عثمان النَّهدى ، قال: «كان سعيد ابن زيد ، وأسامة بن زيد ، إذا عجل بهم السير، جَمَعَا بين الظهر والعصر، وبين المغرب والعشاء .\rقال وروينا ذلك عن سعد بن أبى وقَّاص، وأنس بن مالك، وروى عن عمر، وعثماني .\rوبإسناده إلى ابن شهاب، قال: سألت سالم بن عبد الله، هل يجمع بين الظهر والعصر فى السفر؟ فقال: «نعم، لا بأس بذلك، ألم تر إلى صلاة النَّاس بعرفة» .\rوبإسناده إلى عبد العزيز بن محمد الدراوردى ، عن زيد بن أسلم ، وربيعة بن أبى عبد الرحمن، ومحمد بن المنكدر ،\rوأبى الزناد ، فى أمثالهم خرجوا إلى الوليد  كان أرسل إليهم يستفتيهم في شيء، فكانوا يجمعون بين الظهر والعصر إذا زالت الشَّمس» .\r«فأمَّا حديث النبي ه: «لَيْسَ التَّفْرِيطُ فِي؛ النَّوْمِ إِنَّمَا التَّفْرِيطُ فِي اليَقَظَةِ» ، إن يؤخر صلاة إلى أن يدخل وقت أخرى، فهو عام، وأحاديث خاصة يقتضي عليه.\rوأما ما روي عن عمر بن الخطاب ت، أنه قال: «الجمع بين الصلاتين من الكبائر» ، وعمر لا يقول ذلك إلا توقيفاً أو إجماعاً، فهذا اللفظ هكذا لا أصل له.\rوإنما جاء من حديث قتادة، عن أبي العالية ، عن عمر، قال: «جمع الصلاتين من غير عذر من الكبائر» .\rوقال الشافعي تفي سنن حرملة: العذر يكون بالسفر والمطر وليس هذا ثابت عن عمر، هو مرسل .\rقال البيهقي: هو مرسل كما قال الشافعي ت، أبو العالية لم يسمع\rمن عمر» .","part":5,"page":196},{"id":957,"text":"وقد جاء هذا بإسناد آخر إلى أبي قتادة العدوي : «أن عمر تكتب إلى عامل له: «ثلاث من الكبائر: الجمع بين الصلاتين إلا من عذر، والفرار من الزحف، والنُّهبى »  .\rقال الشافعي: «هذا لا نعرفه عن عمر، والسفر عذر» .\rوقال البيهقي في السنن الكبير: «أبو قتادة العدوى أدرك عمر بن الخطاب فإن كان شهد ما كتب فهو موصول» .\rوقال في كتاب السنن والآثار: «ليس فيه أن أبا قتادة شهد الكتابة، فهو مرسل كما قال الشافعي ت» .\rوأمَّا حديث الترمذي، عن حنش ، عن عكرمة، عن ابن عباس، أَنَّ النَّبِيَّ ه قال: «مَنْ جَمَعَ بَيْنَ الصَّلاَتَيْنِ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ فَقَدْ أَتَى بَابًا مِنْ أَبْوَابِ الكَبَائِرِ» .\rفقال أبو عيسى: حنش هو ابن قيس، وهو ضعيف عند أهل الحديث .\rوقال البيهقي فيه: روي فيه حديث موصول في إسناده من لا يحتج، وساق إسناده إلى حنش، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله ه: «جَمْعٌ بَيْنَ الصَّلاَتَيْنِ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ مِنْ الكَبَائِرِ» .\rوقال: تفرد به حسين بن قيس، أبو على الرحبى، المعروف بحنش، وهو ضعيف عند أهل النقل لا يحتج بخبره .\r«وأمَّا حديث عبد الله بن مسعود: «مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ه صَلَّى صَلاَةً قَطُّ إِلاَّ لِوَقْتِهَا إِلاَّ بِالمُزْدَلِفَةِ، فَإِنَّهُ جَمَعَ بَيْنَ الصَّلاَتَيْنِ المَغْرِبِ وَالعِشَاءِ، وَصَلَّى الصُّبْحَ يَوْمَئِذٍ قَبلَ وَقْتِهَا» .\rفقد جاء من طريق الربيع، عن الشافعي، عن رجل، عن الأعمش، عن عمارة بن عمير ، عن عبد الرحمن بن يزيد ، عن عبد الله، قال: «مَا رَأيْتُ رَسُولَ اللهِ ه صَلَّى صَلاةً قَطُّ ... »  الحديث.\rقال الشافعي: «وروى ابن مهدي، عن شعبة، عن أبي إسحاق، عن\rعبد الرحمن بن يزيد، قال: كان عبد الله يصلي الصبح بجمع، ولو أن متسحراً تَسَحَّر؛ لكان ذلك.","part":5,"page":197},{"id":958,"text":"قال الشافعي: ولم يختلف أحد في أن لا يصلي أحد الصبح غداة جمع إلا في غيرها إلا بعد الفجر، وهم مخالفونه أيضاً في قوله: إن النبي ه لم يجمع إلا بين المغرب والعشاء، فيزعمون أن الإمام يجمع بين الظهر والعصر بعرفة.\rقال: وكذلك نحن نقول للسنة التي جاءت عن النبي ه».\rقال: وابن مسعود قال ولم يفعل، وغيره يقول: فعل، ومن قال فعل أولى أن يؤخذ به؛ لأنه شاهد.\rواحتج للجمع من حيث القياس، بأن السفر الطويليجوز فيه القصر، فيجوز فيه الجمع كالحج، بِأنَّ فعل الصلاة آكد من وقتها؛ لأن الوقت أريد للفعل، ولمَّا أثر السفر في ترك بعض الصلاة، فأن يؤثر في ترك الوقت أولى، ولمنع الجمع بأنهما صلاتان، لا يجوز للمقيم الجمع بينهما، مع زوال العدد، فلا يجوز للمسافر الجمع بينهما بالسفر كالعصر مع المغرب، وبأنها صلاة مفروضة، فلا يجوز للمسافر الجمع بينهما وبين غيرها كالصبح، وكل ذلك عما لا يعتد في مثل هذا المكان الذي عمدته النقل [لا] القياس.\rوقول الشارح: «يجوز الجمع اقتداء برسول الله ه».\rفيه شيئان:\rأحدهما: أن هذه العبارة إنَّما تُطلق فيها على أنَّه عليه السلام أدام فعله من غير خلاف، وليس الجمع كذلك.\rالثاني: أنَّ أقلَّ مراتب الاقتداء به ه الاستحباب [الصحيح] على الصبح، والجمع جائز بمعنى رفع الحرج لا بمعنى استحباب الجمع بل ارتفاع كل صلاة في وقتها في السفر أولى.\rواعتمد الشيخ في المهذب، وأكثر الشُرَّاح على حديث ابن عمر، وحديث أنس.\rوقد علمت فيما تقدم ما في حديث ابن عمر من الاختلاف، ثم أنَّه في الأكثر مشروط بأن يَجِدَّ بالمسافر السَّير، وذلك أخصُّ من مطلق السَّفر الطويل.\rوحديث أنس ليس فيه جمع التقديم، بل فيه ما يشير إلى المنع منه.\rوعبارة الشيخ هنا أجود من عبارته في المهذب.\rفإنَّه قال في المهذب: «يجوز الجمع بين الظهر والعصر، وبين المغرب والعشاء في السفر الذي تقصر فيه الصلاة».","part":5,"page":198},{"id":959,"text":"ولم يقل في وقت أحدهما، ولا شك أنَّ ذلك يحتمل الجمع بينهما في وقتهما، وذلك متفق عليه .\rوعبارته هنا نصُّ على محل الخلاف، وهو الجمع بين الصلاتين في وقت أحدهما، وفيه ما يفيد إرادة الجمعين، جمع التقديم وجمع التأخير، فإن أحدهما يصلح لكل واحدة منهما.\rوقد أراد غيره ذلك، فقال: الجمع بين الظهر والعصر وبين المغرب والعشاء في وقتهما جائز، فكانت عبارته ظاهرة في الجمع المجمع عليه، حائدة عن محل الخلاف.\rوفي جواز الجمع في السفر القصير، قولان في النقل المشهور والقديم الجواز ، واحتج له بالقياس على جواز التنفل على الراحلة، وفرق بين الجمع والقصر، بأن القصر اسقاطلبعض الفرض، واحتج بأن أحاديث الجمع في السفر مطلقة غير مقيدة بالسفر الطويل والحديد.\rوصححه الشيخ في المهذب المنع؛ لأنه إخراج عبادة عن وقتها، فلم يجز في السفر القصير كالفطر في الصوم .\rوقال القاضي الماوردي: «المنصوص عليه في الجديد والقديم، أنَّه لا يجوز الجمع في السفر القصير؛ لأنه لا يجوز فيه القصر، فلم يجز فيه الجمع كسفر المعصية.\rقال: والثاني: وهو تخريج بعض أصحابنا في القديم، أنه يجوز الجمع في قصير السفر كجوازه في طويلة.\rقال: وكثير من أصحابنا يمنع من تخريج هذا القول، فإن صحَّ فوجهه أن يقال: لما جاز الجمع في الحضر بالعذر فجوازه بالسفر، وجب أن لا يقع الفرق بين طويل السفر وقصيره كالتيمم، وأكل الميتة» .\rفإن قيل: أطلق القولين في السفر القصير، والمكِّي يجمع بين الظهر والعصر بعرفة، والعَرَفِيُّ  يجمع بين المغرب والعشاء بمزدلفة، وسفرهما قصير.\rفهلا قيَّد كما فعل إمام الحرمين في النهاية، فقال: «في تجويز الجمع في السفر القصير من غير نسك قولان » .","part":5,"page":199},{"id":960,"text":"فالجواب: أن عبارة الإمام هي الصحيحة في هذين الجمعين بعرفة ومزدلفة، أجمع الناس عليهما فعلاً، حتى أن العَرَفي الذي أنشأ النُّسك من عرفة، يجمع فهذا الجمع بعلة النسك، فتكون أسباب الجمع على المذهب الظاهر ثلاثة: السفر، والمطر، والنسك.\rوحكى الإمام عن الصيدلاني: أنَّ علة الجمع السفر لا النسك، فلا يجمع العَرَفِيُّ بعرفة قولاً واحداً، وهل يجمع بمزدلفة، فيه قولان، وإلا ففي تجمُّع الجمعين، والمكي هل يجمع بعرفة على قولين.\rوالقطع بأن العرفي لا يجمع، يبطله ما تقدم من قول البيهقي أنَّ المسلمين أجمعوا على الجمع بعرفة.\rفإن قيل: فإذا كان أصل الجمع كما ذكرتم من قسم المباح، فكيف صح في هيئة إطلاق لفظ الاستحباب، وما أنكرتم من إطلاق الاقتداء في الجمع فقد صرح به الشيخ هاهنا.\rفالجواب: أنَّ الجائز في أصله لا يمنع أن يكون من بعض أحواله أفضل من بعض، فيطلق لفظ الاستحباب على أفضل حاليه بالنسبة إلى مُتعاطيه، وهذا كما يقول: نكاح العدد من النسوة جائز، وليس مستحباً.\rثم نقول: المستحب لمن جمع منهنَّ عدداً التَّسوية بينهن في الاستمتاع، وقد يستعمل ذلك في المكروه، فإن الطلاق مكروه، وهم يقولون المستحب للمطلق أن لا يرسل الثلاث جملة.\rوأما قوله: اقتداءً برسول الله ه.\rفإنه اعتمد في المهذب على حديث ابن عباس: «أَلَا أُخْبِركُمْ عَنْ صَلَاةِ رَسُولِ اللهه ... » الحديث.\rوقد تقدم ولا شك، أنَّ لفظ من هذا الطريق يقتضي مداومة رسول الله ه على ذلك، فيسوغ إطلاق لفظ الاقتداء في ذلك في أصل الجمع أيضاً، كما أطلق الشارح؛ ولكن في جمع التقديم ما تقدم، والمعتمد في هذه الهيئة بعد جواز الجمع أنَّ ذلك أرفق بالمسافر، وأعون له على سفره جمع التقديم، مع أنَّه من حيث النقل كما تقدم أشد منافاة للأصول من جمع التأخير، فإنْ وقت الظهر لا يصلح للعصر قضاء ولا آداء في غير الجمع.\rوقد اشترطوا فيه ثلاثة أمور:","part":5,"page":200},{"id":961,"text":"الأول: تقديم الأولى، فإن الوقت لها، والثانية تابعة ولا يعمل التبعية مع تقدمها، وقد جمع ه بعرفة جمع التقديم، فقدم الظهر، فلو صلى العصر أولاً في هذا الجمع ثم صلى الظهر كانت الظهر صحيحة؛ لأنَّها فعلت في وقتها، ولا يجزئه صلاة العصر لوقوعها في غير وقتها.\rقال الإمام: «ولو قدم الظهر، فبان بعد أن صلى العصر، فسادُ الظهرِ بسببٍ، فيفسد صلاة العصر وفاقاً» .\rوالأمر الثاني: نية الجمع وهي واجبة عند الشافعي ت قولاً واحداً، واحتج القاضي الماوردي بأن الصلاتين المجموعتين في حكم صلاة واحدة، بدليل أنه إذا طال الفصل بينهما امتنع الجمع .\rوإذا كانتا كذلك، فلابد من نيَّة تشملهما، وهي نية الجمع، وبأن جمع التأخير تجب فيه نية الجمع إمكان فعل الأولى في وقتها، فلان تجب النية في جميع التقديم مع امتناع فعل الثانية في وقت الأولى في غير الجمع كان أولى.\rوقال المزني رحمه الله تعالى: «لا يجب نية الجمع، بل يكفي الجمع» .\rوفرق بين نية القصر ونية الجمع، بأن الأصل الإتمام، فلابد من نيَّة تزيل الأصل، وأما الجمع فإنَّه متعلق بصلاتين ولا معنى لنية تتعلق بصلاتين.\rواحتج القاضي الماوردي للمزني  بأن المسلم يرفع حكم الصلاة، فيرفع حكم نية الجمع فلا معنى لاشتراطها مع ذلك.\rوأجاب عنه بمنع رفع السلام حكم النية، قيل: وهذا كمن ذكر أنه ترك ركناً بعد السلام يأتي به، ولا يكون السلام رافعاً لحكم نية الصلاة التي تشمله؛ لكونه من جملة الصلاة فكذلك ما يتبعها.\rقال [الإمام] : «وذكر الصيدلاني مذهب المزني، وجها للأصحاب وبنى الخلاف على الخلاف في نية التمتع.\rقال الإمام: وهذا وإن كان متَّجها في القياس، فهو بعيد عن مذهب الشافعي، والوجه القطع باشتراط نية الجمع في التقديم» .\rوفي محل النية قولان.\rقال القاضي الماوردي: «منصوصان: أحدهما محلها مع إحرام الأولى، قياساً على نية القصر.","part":5,"page":201},{"id":962,"text":"والثاني: أن محلها [مع]  إحرام الأولى على ما قبل سلامها» .\rفمتى نوى في ذلك أجزأه، لأنَّ ما بعد الإحرام أقرب إلى حال الجمع مع الإحرام، فإذا جازت النية في الإحرام؛ فلأن تجوز فيما هو أقرب إلى المنوي أولى.\rوقال الإمام: «نص الشافعي في الجمع بعذر المطر أنَّ نية الجمع تجب في إحرام الأولى، فلو نوى بعده لم تصح.\rونص في الجمع بعذر السفر، أنَّه لو نوى عند التحريم بالظهر في أثناء صلاة الظهر، جاز، حتى لو نوى قبل حصول التحلل من الظهر صح.\rواختلف الأئمة فقال بعضهم: المسألتان على قولين:\rأحدهما وقت النية فيها عند التحريم؛ لأنَّه وقت واجبات النية.\rوالقول الثاني: وصححه الشَّارح  والرافعي  أن جميع صلاة الظهر وقت النية؛ لأنَّها تتعلق بصلاة أخرى بعد الأولى، فلا يضرُّ تأخُّرها عن تحريم الأولى.\rوخرج المزني قولاً ثالثاً، وهو جواز [إيقاع]  نية الجمع بين الصلاتين، فإن الجمع أمر متعلق بهما، فلا يبعد أن يكون بينهما.\rومن الأصحاب من أقرَّ النصين فزادهما، وفرق بين السفر والمطر، بأن السبب الذي هو السفر، يشترط دوامه في جميع الظهر فجاز أن يكون جميعها محلاً لنية الجمع، والمطر إنما يعتبر وجوده عند التحريم بالأولى فوجب أن يكون محل وجود السبب هو محل النية.\rقال الإمام: والصحيح طريقة القولين، وإذا قلنا: لا تجب النيَّةُ مع التَّحريم، فلو نوى مع التحلُّلِ عن صلاة الظهر.\rقال الإمام: وكان شيخي يمنع ذلك على هذا القول ويشترط وقوع النية في صلاة الظهر.\rوالذي اختاره الشيخ أبو بكر ؛ أنه يجوز إيقاع نية الجمع مع التحلُّل عن الظهر، [وعلل]  بأنَّ هذا الطرف الأخير من الصلاة الأولى، فإذا قارنَته النيَّة حصل معنى جمع آخر الصلاة الأولى إلى أول الصلاة الثانية.\rإذا فرعنا على القول المخرج، وهو جواز إيقاع النية بين الصلاتين، فأوقعها مع تحرم الثانية، فظاهر النقل أن ذلك لا يجوز.","part":5,"page":202},{"id":963,"text":"وقال الإمام: لا يبعد في القياس تجويز ذلك، إذ لا فرق بين ربط الأولى بالثانية، وربط الثانية بالأولى» .\rوصحح الشَّارح  القول بجواز نية الجمع في أثناء الصلاة الأولى.\rوفي بعض نسخ الشروح: أنَّ المزني اختار تفريعاً على مذهب الشافعي، أنَّه لا حاجة إلى نية الجمع.\rوإنما ذلك مذهب المزني، واختاره تفريعاً على مذهب الشافعي هو ما تقدم من أن نية الجمع تجوز بين الصلاتين، فعل ذلك من النُسَّاخ.\rوقال: لو نوى الإقامة بعد تقديم العصر إلى الظهر، أعاد العصر في أحد القولين، ولم يذكر في كتاب الإحياء غيره .\rوالمشهور أنَّ نية الإقامة أو الإقامة نفسها في أثناء الصلاة الأولى تبطل الجمع في أثناء الصلاة الثانية، في إبطال ذلك الجمع وجهان:\rأحدهما: يبطل الجمع كما يبطل القصر بعروض الإقامة أو نيتها في أثناء الصلاة.\rوالوجه الثاني: لا يبطل الجمع، ويكفي اقتران العذر بأول الصلاة الثانية .\rوالفرق بين رخصة الجمع ورخصة القصر، أنَّ بطلان رخصة القصر لا تبطل ما مضى من الصلاة، وبطلان رخصة الجمع لو قبل به بطل ما مضى من الصلاة، ولو عرض ذلك بعد الفراغ من الثانية، ففي بطلان الجمع وجهان مرتبان على الأولى إن قيل، ثمَّ لا يبطل الجمع، فهاهنا أولى، وإن قيل: ثَمَّ يبطل الجمع، فهاهنا وجهان.\rقال الرافعي: «أظهرهما أن ذلك لا يؤثر؛ لأن الرخصة قد تمت فأشبه ما إذا قصر ثم طرأت الإقامة» .\rووجه البطلان: تشبيه الصلاة المتقدمة بالزكاة المعجَّلة، فإذا أدرك المصلي وقت وجوب الصلاة، وليس من أهل الرخصة، أعادها، كما إذا حال الحول وشرط التعجيل مقصود.","part":5,"page":203},{"id":964,"text":"وخص البغوي  الخلاف بما إذا زال العذر بعد الفراغ من الصلاتين، إمَّا في وقت الأولى، أو في وقت الثانية، قبل مضي زمان يمكن إيقاعها فيه، أمَّا إذا طرأت الإقامة في وقت الثانية، بعد أن مضى من وقتها ما يمكن إيقاعها فيه لم تجب الإعادة وتمت الرخصة قولاً واحداً لاستمرار العذر إلى وقت قعود الثانية، هذا في جمع التقديم، فأمَّا في جمع التأخير، فإن طرأت الإقامة أو نيتها بعد الفراغ من الثانية، لم يؤثر، وإن طرأت قبل الفراغ من الثانية:\rقال المتولي: «تصير الأولى قضاءً» .\rقال الرافعي: «والمعنى فيه أن الصلاة الأولى تبع للثانية في جمع التأخير، فاعتبر وجود سبب الجمع في جميع الثانية» .\rالشرط الثالث في جمع التقديم: الموالاة بين الصلاتين، لتظهر صورة الجمع.\rقال الإمام: «نص الشافعي تعلى أن المرعى فيه أن لا يتخلل بين الصلاتين إلا زمان الإقامة، فإنَّه قد صح: «أَنَّ رَسُولَ اللهِ ه كَانَ يَأمُرُ بِلالاً حَتَّى يَقُومُ بَينَ صَلَاتَي الجَمْعِ» .\rفهذا هو المرجوع إليه ولا يضر تخلل كلام غيره، فإنَّ الإنسان بين الصلاتين لا يلتزم أحكام الصلاة» .\rوقال الشيخ في المهذب: «الصلاتان المجموعتان في حكم صلاة واحدة، فلا يفرق بينهما كما لا يفرق بين الركعتان في صلا ة واحدة» .\rوحكى المتولي عن الأصطخري ، أنَّه قال: «لا تجب الموالاة ويجوز الجمع، وإن طال الفصل ما لم يخرج وقت الصلاة الأولى» .\rمن النُّصوص الغريبة ما حكي عن الإمام، أنَّ الإنسان لو صلى المغرب في بيته، ونوى الجمع وجاء إلى المسجد وصلى العشاء جميعاً جاز.\rوالمذهب المقطوع به وجوب الموالاة، وأن الفصل إن طال امتنع الجمع، والصلاة الأولى صحيحة، وعليه تأخير الثَّانية إلى وقتها.\rقال الإمام: «ولا فرق في معنى الجمع بطول الفصل بين أن يكون ذلك بعذر أو بغير عذر» .\rوقال الرافعي: «متى طال الفصل، تعذر الجمع، سواء طال من غير عذر أو بعذر كالسهو والإغماء» .","part":5,"page":204},{"id":965,"text":"وقد صح من حديث جابر: «أَنَّ النَّبِيَ ه صَلَّى الصَّلَاتَينِ بِعَرَفَةَ بِأَذَانٍ وَاحِدٍ وَاقَامَتَيْنِ، وأَتَى الْمُزْدَلِفَةَ فَصَلَّى بِهَا المغرِبَ وَالْعِشَاءَ بِأَذَانٍ وَاحِدٍ واقامتين، ولم يُسَبِّح بَيْنَهُمَا» .\rفالفصل بالإقامة محتمل، وأما الزِّيادة على قدر الإقامة الظاهر المنع منه.\rوحكى الرافعي عن العراقيين رد طول الفصل وقصره إلى المعتاد .\rوفي ذلك ما يفيد احتمال زيادة على قدر الإقامة.\rولو كان الجامع يصلي بالتيمم، فقد حكي عن أبي إسحاق؛ أنه قال: يمنع الجمع بالتيمم، لأنَّه يحتاج إلى تجديد الطلب بين الصلاتين .\rوعامة الأصحاب على جواز الجمع بالتيمم.\rوقال البغوي: إنه المذهب، فيطلب المائَين الصلاتين طلباً خفيفاً، ولا يمنع الجمع بذلك؛ لأنه من مصلحة الصلاة .\rوقال القاضي الماوردي: «وإن تراخى فعل الثانية على فعل الأولى، وأذَّنَ بينهما، بطل الجمع، وأجزأته الأولى، ولم تجزئه الثَّانية، ووجب عليه تأخيرها إلى وقتها، ولو كان متيمما وجب عليه طلب الماء بعد فراغه من الأولى، فإن قرب الطلب جاز له الجمع، وإن تطاول بطل الجمع» .\rهذا حكم جمع التقديم، ولا فرق فيه بين الجمع بين الظهر والعصر، والجمع بين المغرب والعشاء فيما ذكر.\rقال الإمام: «الذي يدور في الخلد، أنَّا إذا وسَّعنا وقت المغرب، اتَّسَع الأمر في تصوير الجمع، وأما إذا ضَيَّقنا وقت المغرب، وفرضنا المراد جمع التقديم؛ فيظهر أن يقال: ينبغي إيقاع الصلاتين جميعاً في الوقت الذي يحكم بأنه وقت المغرب، وهو فيما سبق قدر خمس ركعات» . ولا محيد عمَّا قاله الإمام.","part":5,"page":205},{"id":966,"text":"وقال الرافعي: «إذا تذكر بعد الصلاتين أنه ترك ركناً من الصلاة الأولى، فطَالَ الفَصلُبطلت الصلاتان، فإن الأولى لترك ركن، وطول الفصل المانع من التدارك، والثانية: لفوات شرط الجمع، فإن كان وقت الصلاة [الأولى]  باقياً، صلَّاهما جميعاً ثانياً، ولو تذكر الترك من الثانية، وقرب الفصل تدارك وصحت الصلاتان على الجمع، ولو طال الفصل بطلت الثانية لامتناع التداركوبعذر الجمع لفوات شرطه.\rقال: ولو [لم]  يدرِ أن الترك من الأولى أو من الثانية، لزمه إعادة الصلاتين جميعا؛ لاحتمال أن الترك من الأولى، ولا يجوز الجمع لاحتمال أن الترك من الثانية، فيعيد كل واحدة في وقتها أخذاً بالأشد من الطرفين» .\rومعنى قوله : «إعادة الصلاتين جميعاً»، ما فصَّله بعد ذلك، من فعل كل واحدة في وقتها لا أنه يعيدهما جميعاً في وقت الأولى، فإن ذلك لا فائدة فيه، فإنَّ الجمع قد تعذَّر عليه.\rقال: «وحكى في البيان  قولا آخر، أنَّه يجوز الجمع في هذه الصورة، أخذاً من القول المذكور في إقامة جمعتين في بلد لا تعرف السابقة منهما، أنَّه يجوز إقامة الجمعة بعد ذلك» .\rوأمَّا جَمْعُ التَّأخير، فإنَّه أقرب إلى الأصول من جمع التَّقديم، والواجب فيه بلا خلاف نية التَّأخير في وقت الأولة حتى يتميز التَّأخير بقصد الجمع عن التأخير للإهمال، وهذه النية في هذا الجمع متفق على وجوبها.\rقال القاضي الماوردي: «إذا أراد تأخير الأولى إلى وقت الثانية، لم يجز له تأخيرها إلا بنية الجمع، لا يختلف فيه مذهب الشافعي، وسائر أصحابه» .\rفلو اتفق التَّأخير من غير نية حتى خرج الوقت، مضى وصارت الصلاة قضاءًا وامتنع قصرها إذا منعنا قصر المقضية.\rوأبدى الإمام هذا احتمالاً، بعد أن حكى عن شيخه والصيدلاني في وجوب فصل التأخير في الأولى، وأنَّه لو أخر من غير نية عصى بإخراج الصلاة عن وقتها فصارت الصلاة فائتة.","part":5,"page":206},{"id":967,"text":"فقال: «وهذا فيه شيء، فإنَّا إذا لم نشرط نية الجمع عند إقامة الصلاة، لا يبعد أن يقال: نفس يسوِّغ السَّفر التَّأخير ويصير الوقت مُشتَركاً .\rوقوله: بقدر ما يصلي فرض الوقت .\rزائد على النِّهاية والوسيط، وعلى المذهب، فإنَّه ذكر فيه نية التَّأخير ولم يتعرض لوقتها.\rومراده هنا أنَّ نيَّة التأخير تقيَّد إذا حضرت في وقت الأولى، وقد بقي منه زمان يمكن إيقاع الأولى فيه، فصاعداً، فإن تأخَّرت النِّية إلى أن بقي من الوقت أقل من زمان يمكن إيقاع الأولى فيه، لم ينشأ وامتنع الجمع.\rوهذا ظاهر كلام المتولي .\rوقال صاحب العدة: كيفية النِّية، أنْ ينوي في أول وقت الأولى تأخيرها للجمع، فإنْ لم يفعل، ولكنه نوى وسط الوقت، جاز وهكذا إن نوى في آخره بقدر ما يصلي أربع ركعات.\rوفي المسألة وجه، أنَّه يكفي أن ينوي في آخر وقت الأولى ولو بقدر تكبيرة، فإنَّ الفصل أن لا يخلوا الوقت عن نية الجمع، خوفاً من خلو جملة الوقت عن الصلاة، وعن العزم على فعلها.\rوكان الأكثرين أقاموا نيَّة الجمع مقام الفعل، فاشترطوا اقترانها بزمان يسع الصلاة المؤخرة.\rفإن قيل: الفائدة في قوله فرض الوقت ، يتناول غير الظهر والعصر، وإنَّما ذلك المغرب والعشاء وقت المغرب بقدرها، فتجب نيَّةُ الجمع في أول وقتها فهلَّا قال بقدر أربع ركعات.\rقيل: إن كان التَّفريع على قول امتداد وقت المغرب؛ فظاهر، وإن كان على ما يختاره هو من ضيق الوقت، ففي كلامه إشارة إلى أن وقت المغرب عنده بقدر السنة والفريضة، وذلك خمس ركعات، فلا يتعين أول الوقت لنية الجمع، بل يجوز نية الجمع وإن مضى من وقت المغرب قدر ركعتين.\rوسوَّى الرافعي في بطلان الجمع بين تأخير النيَّة إلى خروج الوقت وتأخيرها إلى آخره، بحيث لا يبقى إلا قدر ركعة.\rوقوله هنا: والأفضل أن يقدم الأوِّلة منهما، وأن لا يفرق بينهما .\rأتم من قوله في المهذب: «وأما التَّرتيب فليس بواجب» .","part":5,"page":207},{"id":968,"text":"وأما التَّتابع فلا يجب؛ لكن الحكم بالأفضلية يلزمه عدم الوجوب، ولا يلزم من الحكم بعدم الوجوب الحكم بالأفضلية.\rواحتج في المهذب لعدم وجوب الترتيب، بأنَّ وقت الثانية وقت الأولة والثانية، فجاز البداءة بما شاء منهما .\rوللمفرض أن يقول: ليس وقت الثانية وقت للأولى، بدليلتحريم تأخيرها إلى وقتها من غير عذر.\rفلعه أراد بذلك أن الوقت مشترك من جهة جعل مدرك العصر، مدركاً للظهر.\rواحتج لعدم وجوب الموالاة، بأن [الأوِّلة]  مع الثانية كصلاة فائتة مع صلاة حاضرة، وجواز قصر الأولى وفاقاً، يمنع كونها فائتة.\rوحكى الإمام  والغزالي  في اشتراط الموالاة والترتيب في جمع التأخير خلافاً.\rوقال الشارح: «الاشتراط ليس بشيء» ، واحتج بما تقدم من دليل المهذب فيهما.\rوقال الإمام: «لم يتعرض الصيدلاني لذكر خلاف في المولاة، وإنَّما ذكر الخلاف في الترتيب» .\rقال: «وعندي لا وجه لشرط الموالاة؛ بل الوجه تخصيص الخلاف باشتراط الترتيب.\rوقال: إن لم تشترط الموالاة، لم يوجب نية الجمع كما يوجبها في جمع التقديم» .\rوخالف القاضي الماوردي الجماعة في هذا الفصل، فقطع في جميع التأخير باشتراط الترتيب والموالاة.\rوقال: «وإن بأحد الشَّرطين وهو قُرب الزمان، فصلى الظهر أربعاً، ثم تنفل، أو صبر زماناً طويلاً، ثم صلى العصر، لم يكن جامعاً بينهما، وكان قاضياً للظهر مؤدِّيا للعصر، ولا يكون بذلك عاصياً؛ لأنه قد صلى العصر في وقتها، والظهر قد كان له تأخيرها، وإن كان إخلاله بالشرط الأخير: وهو أن يقدم العصر أولاً، ثم يصلي الظهر بعدها، يكون جامعاً بينهما في الحكم، ويجزئه الصلاتين معاً.\rثم ننظُر، فإن صلى الظهر عقيب العصر من غير تطاول لم يكن عاصياً، وكان بمنزلة من نسي صلاة الظهر، ثم ذكرها، وقد دخل وقت العصر، فالأولى أن يقدم صلاة الظهر، وجائز أن يقدم صلاة العصر.","part":5,"page":208},{"id":969,"text":"وإن تطاول الزمان كأنه صلى العصر، ثم صبر زماناً طويلاً، ثم صَلَّى الظهر فهذا عاصٍ بتأخير الظُهر بعد العصر إذا تطاول الزمان؛ لأنَّ له تأخيرها إلى وقت العصر بنية الجمع، ويجوز له تقديم العصر عليها إذا ترك الجمع، ولا يجوز له تأخيرها بعد صلاة العصر، فإن أخرها كان عاصياً» .\rولك أن تمنع عدم تعصية التَّارك للمولاة تقدير اشتراطها، فإن التأخير جائزلأجل الجمع، فإذا تركه بأن كونه مخرجاً للصلاة عن وقتها، لا تعذر ولا يبعد ذلك، فإنهم قالوا: إذا فعل الأولى كانت إذا فات شرط الجمع كانت معصية، وإن أُوقِعها أولاً بنية الأداء، وأن يمنع إلحاق تارك الجمع بمن نسي صلاة ثم ذكرها في وقت العصر، ويلحقه بمن ترك صلاة حتى يخرج وقتها [متعمداً] ، فيجب عليه قضاؤها على الفور، ويعسي بتأخيرها إلى أن يؤدي العصر إذا كان وقت العصر واسعاً.\rفإن قيل: إذا فعل الظهر في وقت العصر نيَّة الأداء، ثم فات الجمع، لفوات شرطه، فهلَّا قلتم ببطلانها إذا قلنا نية القضاء شرط.\rفهذا بحث ذكره الإمام في النهاية، وقال في آخره: «والذي يتجه في ذلك أن الموالاة إن اختلَّت بعذر وقع من غير تقصير منه، فصلاة الظهر صحيحة بنية الأداء، وهي فائتة وإن اعتمد ترك الموالاة، وقد نوى الأداء ففيه احتمال، ووجهه أن الخلل وقع بعد الصلاة، وإن كان من غير عذر» .\rوالصلاة المجموعة جمع التأخير، مؤدَّاة.\rقال الإمام: «غلط بعض أصحابنا وقال: صلاة الظهر على هذا الوجه [مقضيَّة] ، وفائدة الرخصة تجويز جعل الظهر مقضيَّة، وهذا زلل وقلة بصيرة بالمذهب، واستدل بأمرين: أحدهما لزوم الظهر والعصر للمعذور بإدراك خمس ركعات من وقت العصر، قال: فلو كانت الظهر المجموعة معصية، لم يكن الوقت مشتركاً ولم يحكم بالإدراك. والثاني: أن الظهر لو كانت فائتة لوجب أن يقع وقت قضائها كغيرها من الفوائت» .","part":5,"page":209},{"id":970,"text":"والعجب مع هذا قول الغزالي في الوسيط: وقد تردد الأصحاب في أن الظهر المؤخر بنية الجمع قضاء أو أداء والصحيح أنَّه أداء .\rوفي الصحيح من حديث أسامة بن زيد، أنه قال: «دَفَعَ رَسُولُ اللهِه مِنْ عَرَفَةَ، حَتَّى إِذَا كَانَ بِالشِّعْبِ  نَزَلَ، فَبَالَ، ثُمَّ تَوَضَّأَ فَلَمْ يُسْبِغِ الوُضُوءَ، فَقُلتُ: الصَّلاَةَ، فَقَالَ: «الصَّلاَةُ أَمَامَكَ»، فَرَكِبَ، فَلَمَّا جَاءَ المُزْدَلِفَةَ نَزَلَ فَتَوَضَّأَ فَأَسْبَغَ الوُضُوءَ، ثُمَّ أُقِيمَتِ الصَّلاَةُ فَصَلَّى المَغْرِبَ، ثُمَّ أَنَاخَ كُلُّ إِنْسَانٍ بَعِيرَهُ فِي مَنْزِلِهِ، ثُمَّ أُقِيمَتِالعشاء فَصَلاَّهَا، وَلَمْ يُصَلِّ بَيْنَهُمَا شَيْئًا» .\rوفي لفظ لمسلم: «ركب حَتَّى جِئْناَ المُزْدَلِفَةَ، فَأَقَامَ المغرِبَ، ثُمَّ أَنَاخَ النَاسُ فِي مَنَازِلِهِمْ، وَلَمْ يَرْتَحِلُوا حَتَّى أَقَامَ العِشَاءَ الآخِرَةَ، فَصَلَّى ثُمَّ رَحَلُوا» .\rوفي لفظ: «أَتَوا المُزْدَلِفَةَ، فَصَلَّوا الَمغْرِبَ، ثُمَّ حَلُّوا رِحَالَهُمْ، ثُمَّ صَلَّى العِشَاءَ» .\rقال الشافعي تفيما حكاه عنه البيهقي في السنن والآثار: «وإذا جمع بينهما في وقت الآخرة، كان له أن يصلي بعد الأولى وينصرف، ويصنع ما بدا له؛ لأنه يروي في بعض الحديث أن بعض من صلى مع النبي ه بجمع [صلى]  معه المغرب، ثم أناخ بعضهم أباعرهم في منازلهم، ثم صلوا العشاء» .\rقال المزني رحمه الله: «واحتج الشافعي بأنَّ رسول الله ه جمع بالمدينة من غير خوف ولا سفر، قال مالك: أرى ذلك في المطر، قال الشافعي: والسنة في المطر، كالسنة في السفر» .","part":5,"page":210},{"id":971,"text":"أما الحديث فقد رواه الشافعي عن مالك، عن أبي الزبير المكي، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: «صَلَّى رَسُول ُاللهِ ه الظُهْرَ والعَصَْر جَمِيْعَاً، والمَغْرِبْ والعِشَاءِ جَمِيْعَاً فِي غَيْرِ خَوْفٍ وَلَا سَفَر»، قال مالك: «أرى ذلك في المطر» .\rوهو حديث صحيح .\rوبقول مالك بأن ذلك في المطر، يقول الشَّافعي.\rواحتج لذلك بأن ابن عباس روى حديث المواقيت، فلا يجوز أن تحمل رواية الجمع على مخالفة حديث المواقيت إذا أمكن الحمل على سبب الجمع والمطر علة للجمع في الحضر، لما فيه من المشقة العامة.\rوقال أيوب  في هذا الجمع: لعله في ليلة مطيرة .\rوفي صحيح مسلم، عن ابن عباس: «أَنَّ رَسُولَ اللهِِ ه صَلَّى بِالمَدِينَةِ سَبْعَاًً وَثَمَانِيَاً الظُهْرَ والعَصْرَ والمَغْرِبَ والعِشَاءَ» .\rوفي لفظ له: «صلَّى لَنَا رسَوُلُ اللهِ ه الظُهْرَ والعَصَْر جَمِيْعَاً، والمَغْرِبَ والعِشَاءَ جَمِيْعَاً فِي غَيْرِ خَوْفٍ وَلَا سَفَرْ» .\rوفي الحاوي  أنَّ موسى بن عقبة، روى عن نافع، عن ابن عمر، قال: «جَمَعَ رَسُولُ اللهِ ه الظُهْرَ والعَصْرَ فِي الحَضَرِ فِي المَطَرِ» .\rولم أجد هذا الحديث، وإنَّما المعروف رواية مالك، عن نافع، أن عبد الله: «كان إذا جمع الأمراء بين المغرب والعشاء في المطر جمعمعهم» .\rوقال الشافعي ت: «أخبرنا بعض أصحابنا عن العُمَرِي ، عن نافع، عن ابن عمر: «أنَّهُ جَمَعَ بَيْنَهُمُا قُبْلَ الشَفَقِ»، وبإسناده إلى ابن عباس: «أنَّهُ جَمَعَ بَيْنَهُمَا فِي المَطَرِ [قَبْلَ الشَفَقِ» .\rوقال أيضاً: وأخبرنا بعض أصحابنا، عن عبد الله بن يزيد، قال: «رأيت سعيد بن المسيب جمع مع الأمراء قبل أن يغيب الشفق» .\rقال: وقد زعم بعض أصحابنا، عن داود بن قيس ، قال: «صليت مع عمر بن عبد العزيز المغرب والعشاء فجمع بينهما في مطر]  والخلفاء هلم جرا إلى اليوم» .","part":5,"page":211},{"id":972,"text":"وجاء عن أبي [سلمة]  عبد الرحمن، أنَّه قال: «من السنَّة إذا كان يوم مطير، أن يجمع بين المغرب والعشاء» .\rوبإسناد البيهقي، إلى هشام بن عروة، أن أباه عروة، وسعيد بن المسيب،\rوأبا بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام بن المغيرة المخرزومي: «كانوا يجمعون بين المغرب والعشاء في الليلة المطيرة إذا جمعوا بين الصلاتين ولا ينكرون ذلك» .\rوإلى موسى بن عقبة، أن عمر بن عبد العزيز: «كان يجمع بين المغرب والعشاء الآخرة إذا كان المطر، وأن سعيد بن المسيب، وعروة بن الزبير، وأبا بكر بن عبد الرحمن ومشيخة ذلك الزمان كانوا يصلون معهم ولا ينكرون ذلك» .\rولكثرة الأذان في الجمع بين المغرب والعشاء، قال مالك: «يجوز الجمع بين المغرب والعشاء في الحضر للمطر، ولا يجوز بين الظهر والعصر» .\rولقوله من جهة المعنى مستنداً، فإنَّ المشقة في مطر الليل أكثر من المشقة في مطر النهار.\rفإن قيل: عمدتم في الجمع بالمطر حديث بن عباس، وقد جاء فيه نفي المطر، وأن الجمع كان لعلة التوسعة على الإمامة، فأبيحوا الجمع مطلقاً.\rولفظ الحديث في صحيح مسلم وغيره: «جَمَعَ بَيْنَ الظُهْرِ والعَصْرِ، وَبَيْنَ المغْرِبِ والعِشَاءِ بِالمَدِينَةِ فِي غَيْرِ خَوْفِ المَطَرِ، وَلَا مَطَر»، قيل لابن عباس: ما أراد بذلك، قال: «أراد أن لا تحرج أمته» .\rوفي لفظ أن أبا الزبير سأل سعيد بن جبير، لم فعل ذلك، فقال: سألت\rابن عباس كما سألتني، [فقال] : «أراد أن لا يحرج أمته» .\rوفي الصحيح من حديث حماد بن [زيد]  ،\r\rعن الزبير بن [الخريت]  ، عن عبد الله بن شقيق ، قال: «خَطَبَنَا ابْنُ عَبَّاسٍ يَوْمًا بَعْدَ العَصْرِ حَتَّى غَرَبَتِ الشَّمْسُ، وَبَدَتِ النُّجُومُ، وَجَعَلَ النَّاسُ يَقُولُونَ: الصَّلاَةَ الصَّلاَةَ.","part":5,"page":212},{"id":973,"text":"قال: فجَاءهُ رَجلٌ من بنِى تَمِيمٍ لاَ [يَفْتُرُ] ، الصَّلاَةَ الصَّلاَةَ، فَقَالَ: أَتُعَلِّمُنِى بِالسُّنَّةِ لاَ أُمَّ لَكَ، «رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ه يجَمَعَ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالعَصْرِ وَالمَغْرِبِ وَالعِشَاءِ».\rقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَقِيق: فَجال فِى صَدْرِى مِنْ ذَلِكَ شَىْءٌ فَأَتَيْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ فَسَأَلتُهُ فَصَدَّقَ مَقَالَتَهُ» .\rومن طريق آخر إلى عبد الله بن شقيق، قال: «قَالَ رَجُلٌ لِابْنِ عَبَّاسٍ: الصَّلَاةَ. فَسَكَتَ، ثُمَّ قَالَ: الصَّلَاةَ. فَسَكَتَ، ثُمَّ قَالَ: الصَّلَاةَ. فَسَكَتَ، ثُمَّ قَالَ: «لَا أُمَّ لَكَ أَتُعَلِّمُنَا بِالصَّلَاةِ، وَكُنَّا نَجْمَعُ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ه» .\rفهذه الأحاديث فيها الجمع مطلقاً، وتعللاً بالتوسعة، والحديث من جميع وجوهه غير حديث شقيق، عن أبي الزبير، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، فأجمعوا الروايات كلها، وردوها إلى تعليل ابن عباس.\rقيل: أجبت عن هذا، بأنَّ المراد بهذه الأحاديث، أنَّه أخَّر الأولى إلى آخر وقتها، وأوقع الثانية في أول وقتها، فقيل جمع.\rفإن قيل: هذا التأويل يتطرق إلى حديثكم في المطر، فتبطل الحجة به، فقد أجاب القاضي الماوردي بجوابين:\r«أحدهما: أن التأويل لا يتطرق إلى حديث المطر، كذكر سبب الجمع، فيه بخلاف الأحاديث المطلقة، فإن التأويل يتطرق إليها حيث لم يذكر فيها سبب الجمع.\rوالجواب الثاني: أن الإجماع على امتناع الجمع في غير المطر، وجب حمل الأحاديث المطلقة على هذا التأويل بخلاف الجمع بالمطر، فإنه لم يمنع منه الإجماع، فلم يقبل التأويل» .\rوالجواب الأول: يقال عليه التعليل بالمطر، مندرجٌ في التعليل بالتوسعة فراعى أعم العلتين، وعلى الثاني أن منع الإجماع على امتناع الجمع في الحضر، حيث لا مطر، فإن الجمع بالمرض فيه خلاف بين العلماء.","part":5,"page":213},{"id":974,"text":"وقد جاء هذا التأويل منقولاً في حديث عمرو بن دينار، قال: سمعت جابر بن زيد يقول: سمعت ابن عباس يقول: «صليت مع رسول الله هثمانياً جميعاً وسبعاً جميعاً، قال قلت: يا أبا [الشَّعثاء] ، أراه أخَّر الظهر، وعجَّل العصر، وأخَّر المغرب، وعجَّل العشاء، قال: وأنا أظن ذلك» .\rوقد حمل قول ابن عباس: أراد أن لا يحرج أمته، على الجمع في المطر، أراد أن لا يخرج في المطر بالعود إلى المسجد، والمشي في الطين.\rوأجبت بأن هذه الأحاديث المطلقة في الجمع كانت في السفر، بدليل حديث قرة ، عن أبي الزبير، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: «جَمَعَ رَسُولُ اللهِه، فِى سَفْرَةٍ سَافَرَهَا فِى غَزْوَةِ تَبُوكَ، فَجَمَعَ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالعَصْرِ وَالمَغْرِبِ وَالعِشَاءِ».\rفقلت لابن عباس: ما حمله على ذلك، قَالَ: «أَرَادَ أَنْ لاَ يُحْرِجَ أُمَّتَهُ» .\rوهذا يرده ما سبق من التصريح بذكر الجمع في المدينة، وأجبت بأن أكثر الرواة على نفي الخوف والسفر.\r«فإن مالك بن أنس، وزهير بن معاوية ، وحماد بن سلمة، كلهم يَرْوُون\r\rعن أبي الزبير من غير خوف ولا سفر، وخالفهم حبيب بن أبي ثابت عن سعيد، فقال: «من غير خوف ولا مطر» .\rقال البيهقي: «فرواية الجماعة أولى أن تكون محفوظة» .\rوأما الحديث أورده صاحب الحاوي، أنه ÷ جمع بالمدينة من غير خوف ولا سفر ولا مطر، فلا أصل له في النَقل المعتمد، إنَّما المعروف ما تقدم من نفي الخوف والمطر، أو نفي الخوف والسفر، فأما نفي الثلاثة جملة فلا.\rوقوله: في وقت الأوِّلة . للاحتراز عن جمع التأخير.\rوفيه إشارة إلى جواز الجمع في المطر بين الظهر والعصر، وبين المغرب والعشاء، وذلك المذهب .\rوحكى صاحب التَّقريب  قولاً غريباً، أن الجمع بعذر المطر، يختص بالمغرب والعشاء في وقت المغرب .\rوقوله: في موضع تصيبه المطر .","part":5,"page":214},{"id":975,"text":"لا يريد أن المطر يصيبه في موضع الصَّلاة؛ بل يعني أنَّه يصيبه المطر في قصده موضع الصَّلاة، ولا يكفي مجرد إصابة المطر، بل لا بد أن يكون بحيث تبتل الثياب، ولا يشتط أن يكون كثيراً.\rقال القاضي الماوردي: «لا فرق بين قليل المطر، وكثيره في جواز الجمع إذا كان قليله يبل الثوب لحصول الأولى به، فأمَّا إذا لم يبل الثوبلقلته كالطل والبرد، ولم يجز الجمع، لعدم الأذى به» .\rولفظ الموضع يتناول المسجد وغيره.\rوذكر الصلاة من غير تعرض للجماعة، يفيد جواز الجمع لمن يصلي متفرداً، وفي كلامه إشارة إلى أنَّه إذا كان يمشي إلى المسجد في كن  يمتنع الجمع.\rوموضع القطع بالجمع ما إذا كان يقصد المسجد في غير كن للجماعة.\rقال الإمام: الجمع بالمطر [يرتبط]  بالجماعة خاصة؛ لدفع مشقة العود إلى المسجد عنهم، وحكي عن الصيدلاني أنَّهم لو حضروا المسجد والسبيل مكشوف وأراد لأنَّ يصلوا فرادى ففي الجمع، وجهان.\rوقال: اختلف الأئمة في الجمع في المسجد إذا كان الطريق في كن، وقال: لو أراد الرجل أن يجمع بعذر المطر في منزله ففي ذلك وجهان، الظاهر منهما المنع .\rوقال القاضي الماوردي: «إذا أراد الجمع في منزله، و في المسجد وكان بينهما ساباط ، فقولان: أحدهما: وهو قول في الإملاء: يجوز له الجمع في الجماعة، وفرادى؛ لرواية ابن عباس، أن النبي ه جمع بين الصلاتين في المطر، وقد كان منزله في المسجد.\rوالقول الثاني: نصَّ عليه في كتاب الأم: «لا يجوز الجمع لا في جماعة، ولا منفرداً؛ لأن الجمع لأجل المشقة ولا مشقة.\rقال: وما روي من جمع رسول الله ه، فلعله كان وهو في غير منزل عائشة ل؛ لأنه قد كان يطوف على نسائه، ولم يكن منازل [جميع]  نسائه في المسجد، وإنما كان منزل عائشة لوحدها فيه» .\rوقول القاضي أن ابن عباس روى أنَّ النبي ه جمع في المطر، غريب، فإنَّ الأحاديث المحفوظة ليس فيها إلا نفي المطر، فأمَّا الجمع بالمطر فليس فيها.","part":5,"page":215},{"id":976,"text":"وكذلك قول الإمام : رأيت في بعض الكتب المعتمدة عن ابن عمر، أن النبي ه «جمع بالمدينة بين الظهر والعصر في المطر» .\rولعله أراد الحديث الذي قدمنا، أنَّ القاضي الماوردي ذكره عن موسى بن عقبة.\rوحكى الشيخ في المهذب في الجمع في البيت أو في المسجد طريق ليس فيه مطر، قولين: القديم: المنع، والثاني: قاله في الإملاء: الجواز؛ لأن النبي هكان يجمع في المسجد، وبيوت أزواجه إلى المسجد وبجنب المسجد .\rوفي كلامه إشارة إلى أن البيوت كلها كانت قريبة بحيث لا يحصل التأذي بالمطر لمن قصد المسجد من أحدها.\rوقال الشارح: «أصح القولين الجواز، ولابد أن يقارن العذر الذي هو المطر يحرم بالأولى لتنعقد الصلاة مقارنة بسبب رخصة الجمع، فإن أحرم بالظهر ولم يكن المطر موجوداً ثم أحدث في أثنائها لم يجز له الجمع، قطع به الشيخ في المهذب.\rوعلل سبب الرخصة حدث بعد الدخول في الصلاة فلم يتعلق به كما لو دخل في الصلاة ثم سافر، وكذلك يُعْتَبَرْ وجود المطر عند الفراغ من الأولى وافتتاح الثانية لتحقق ضرورة الجمع جاز وجود سبب الرخصة» .\rقال الإمام: «أجمع الأئمة على أنه لو تحرم بالظهر في التقديم مع المطر ثم انقطع في أثناء صلاة الظهر، ثم عاود وقت التحرم بالعصر بانقطاعه في أثناء صلاة الظهر لا يضر، واكتفى معظم الأئمة بوجود المطر عند عقد الظهر والعصر.\rوقال أبو زيد: ينبغي أن يكون موجوداً عند التحلل من الظهر أيضاً ليتحقق إيصال آخر الظهر في العذر بأول العصر .\rوهذا المحكي عن أبي زيد، هو الذي قطع به صاحب التهذيب وغيره .\rوقال القاضي الماوردي: «لو أحرم بالأولى ولا مطر، ثم جاء المطر في [تضاعيفها]  وقبل خروجه منها، واستدام إلى وقت الخروج منها، وأمكنه الدخول في الثانية مع بقاء المطر.","part":5,"page":216},{"id":977,"text":"ففي جواز الجمع قولان في أثناء الصلاة الأولى: أحدهما: لجوز لوجود العذر في حال الجمع. والثاني: وهو الذي نص عليه الشافعي في هذا الموضع أنه لا يجوز، لأنه شرع فيها وهو من غير أهل الجمع» .\r\rوقال الشَارح: «قال ابن الصباغ: إذا أحدث المطر بعد الإحرام بالأولى، يجوز الجمع على قولنا تعتبر النية قبل الفراغ من الأولة» .\rوقال الإمام: «إذا كنا لا نشترط المطر في أثناء الظهر وفقاً، فلا نشترط المطر في أثناء العصر بعد أن كان موجوداً عند العقد لم يؤثر انقطاعه» .\rقال: «وذكر بعض المصنفين في انقطاعه في أثناء العصر أو بعده مع بقاء الوقت ما ذكرناه من طريان الإقامة إذا كان سبب الجمع سفراً، وهو بعيد لا أصل له، فإن دوام المطر إذا لم يعتبر في أثناء الظهر، فكيف يستقيم هذا الترتيب في العصر وما بعد» .\rوفي ذكره المطر وما يشير إلى منع الجمع بالثلج.\rوقال: في المهذب: «أما الثلج فإن كان يبل الثياب فهو كالمطر وإن لم يبل الثياب لم يجز الجمع» .\rوقال الإمام: «كان شيخي يحكي وجهين في جواز الجمع بعلة الثلج من حيث أنه لا يبل الثوب، وقطع غيره بتنزيله مزلة المطر» .\rوقطع في الحاوي بما ذكره الشَّيخ في الثلج، وقال: «أمَّا البرد فقلَّ ما يكون إلا مع المطر الذي يبل الثوب وإن قل، فإن كان كذلك جاز الجمع؛ بل هو بجواز الجمع أولى؛ لأنَّ الأذى به أعظم» .\rالطريقة المشهورة من المذهب القطع بجواز جمع التقديم في المطر، وذكر قولين في جمع التأخير .\rوحكى الإمام عن الصيدلاني، أنَّه قال: «يجوز التقديم ولا يجوز التأخير، قطع جوابه في النفي والإثبات جميعاً.\rوحكى عن بعض المصنفين ، أنَّه قال: يجوز التَّأخير في المطر، وفي جمع التقديم وجهان.\rقال: وهو غلط لا يبالى به» .","part":5,"page":217},{"id":978,"text":"وحكى الشارح هذه الطريقة الأخيرة عن الإبانة، وقال: «إن الصيدلاني عكس ذلك وهو سهو. مذهب الصيدلاني ما حكاه عن الإمام وهو القطع بجواز التقديم والقطع بمنع التأخير» .\rوحكى الشيخ جواز جمع التأخير بالمطر عن الإملاء، واحتج له بأنه عذر يجوز الجمع به، في وقت الأولة، فجاز في وقت الثانية كالسفر .\rوحكى القاضي الماوردي  والشارح هذا القول عن القديم.\rوقال الشارح: «فعلى هذا لو انقطع المطر، يجمع لا محالة، لأنَّ وقت الأولة قد فات، فلا يمكن تركها، وعزاه إلى تعليق القاضي أبي الطيب» .\rوقول المنع نقله الشيخ في المهذب عن [الإمام]  .\rوقال القاضي الماوردي: «إنَّه الجديد، ونصَّ عليه في كتاب الأم» .\rواحتج له بأنَّ الجمع لا يصحُّ إلا بالنيَّة مع وجود العذر في حال الجمع، وهو عند شروعه في الثانية، وهو لا يتيقن بقاء المطر إلى وقت الجمع؛ لأن انقطاعه ليس إلى اختياره.\rوقال الشيخ في المهذب: «لأنه إن أخَّر، انقطع المطر، فيجمع من غير عذر» .\rوقال الشارح : «وفي جواز الجمع بسبب المرض، أو الخوف من العدو وجهان، حكاهما في التتمة ».\rوقال القاضي الماوردي: «أما الجمع في الزلازل والرياح العاصفة والظلم المدلهمة، فغير جائز، وكذلك في الفتن والأمراض والخوف العام، لوجود ذلك على عهد رسول الله ه، ولم ينقل أنَّه جمع في شيء منه غير المطر.\rقال: وأما الوَحل فقد جوز مالك الجمع فيه إن لم يكن مطر، وعندنا لا يجوز لأن عذر المطر يؤذي من جهتين : من أعلى، ومن أسفل، والوحل من جهة واحدة، والرخصة إذا أبيحت لمعنيين لم يجز تعليقها بأحدهما» .\rوقال الشيخ في المهذب: «فأما الوحل، والريح، والظلمة، والمرض، فلا يجوز الجمع لأجلها، فإنَّها قد كانت في زمن النبي ه ولم ينقل أنه جمع لأجلها» .\rوقال الرافعي: «قال بعض أصحابنا منهم أبو سليمان الخطابي، والقاضي حسين: بجواز الجمع بالوحل والمرض.","part":5,"page":218},{"id":979,"text":"قال: واستحسنه الرَّوياني  في الحلية» .\rوقال غيره: صح الحديث في الجمع للمستحاضة والاستحاضة نوع مرض.\rوقال بعض أهل الحديث: حديث بن عباس: «من غير خوف ولا مطر» ، في رواية: «ولا مرض» ، يدل بتجزُّئه على الجمع للمطر والخوف والمرض .\rوإنَّما خولف في الجمع بلا عذر للإجماع، والأخبار المواقيت فينتفي فحواه على مقتضاه.\rوعلى الجملة القياس يقتضي جواز الجمع في المرض من باب أولى، فإن المشقة فيه أشد من المطر.\rوقولهم: كان ذلك في عهد رسول الله ه ولم يجمع.\rمعتمدهم في ذلك عدم نقله، ولا يلزم من عدم النقل العدم على أن في ذكر المرض والخوف في أحاديث الجمع دلالة ظاهرة على أنهم يجمعون لذلك جمعاً معروفاً عندهم.\rيجيب أنَّه لما أراد ذكر الجمع بلا سبب يوجبه، نفوه.\rوالله أعلم.\r***\rباب\rصلاة الخوف \rالأصل في هذا الباب من الكتاب، قوله تعالى: {. . . . . . . . . .}  الآية.\rوظاهر الآية اختصاص هذه الصلاة بما إذا كان النبيهفيهم فأقام لهم الصلاة. وأخذ به أبو إبراهيم المزني ، فقال: «صلاة الخوف مخصوصة بالنبي ه دون أمته، وهي بعده منسوخة، لا يجوز لأحد فعلها .\rوهذا قول أبي يوسف ، قيل: إنه رجع إليه بعد أن كان يرى في صلاة الخوف رأي الجماعة.\rوحكى القاضي الماوردي هذا القول عن مجاهد أيضاً .\rوأجود ما يرد به على هذا القول، أنه لم ينقل التصريح به عن أحد من الصحابة ي؛ بل صحَّ عنهم نقل صلاة الخوف إلى من أخذ عنهم نقل غيرها من الأحكام المستمرة .\rواختلفوا في كيفيتها على ما سيأتي، وكل منهم يرى الصلاة بالكيفيَّة التي نقلها، وذلك إجماعاً منهم ببطلان الخلاف الحادث بعده.\rوقال الشَّافعيت: «إذا ثبت عن رسول الله ه فهو عام إلا بدلالة؛ [لأنَّه]  لا يكون شيء من فعله خاصَّاً حتى تأتينا الدلالة من كتاب أو سنة أو إجماع أنه خاص» .\rوقد أفتى حذيفة بن اليماني، بصلاة الخوف بعد رسول الله ه.","part":5,"page":219},{"id":980,"text":"وذلك فيما رواه البيهقي في سننه الكبير : «أنَّ سَعِيدَ بنِ العَاصِ  كَانَ\r\rبِطَبَرِستَانَ ، وَكَانَ مَعَهُ نَفَرٌ مِن أصحَابِ رَسُولِ اللهِ ه، فَقَالَ لَهُم سَعِيدٌ: أيُّكُم شَهِدَ مَعَ رَسُولِ اللهه صلاة الخَوفِ، فَقَالَ حُذَيفَةُ: أنَا، مُر أصحَابَكَ فَليَقُومُوا طَائِفَتَينِ، طَائِفَةٌ مِنهُم بِإِزَاءِ العَدُوِّ، وَطَائِفَةٌ مِنهُم خَلفَكَ، فُتُكَبِّرُ وَيُكَبِّرُونَ جَمِيعًا، وَتَركَعُ وَيَركَعُونَ جَمِيعًا، ثُمَّ تَسجُدُ وَتَسجُدُ الطَّائِفَةُ الَّتِي تَلِيكَ، وَتَقُومُ الطَّائِفَةُ الأُخرَى بِإِزَاءِ العَدُوِّ، فَإِذَا رَفَعتَ رَأسَكَ قَامَ هؤلاء الَّذِينَ يَلُونَكَ وَخَرَّ الآخَرُونَ سُجَّدًا، ثُمَّ تَركَعُ فَيَركَعُونَ جَمِيعًا، ثُمَّ تَرفَعُ وَيَرفَعُونَ جَمِيعًا، وَتَسجُدُ فَتَسجُدُ الطَّائِفَةُ الَّتِي تَلِيكَ وَالطَّائِفَةُ الأُخُرَى قَائِمَةٌ بِإِزَاءِ العَدُوِّ، فَإِذَا رَفَعتَ رَأسَكَ مِنَ السُّجُودِ سَجَدَ الَّذِي بِإِزَاءِ العَدُوِّ، ثُمَّ تُسَلِّمُ عَلَيهِم وَتَأمُرُ أصحَابَكَ إِن هَاجَهَم هَيجٌ، فَقَد حَلَّ لَهُمُ القِتَالُ وَالكَلامُ» .\rوقال أبو حامد في التَّعليق: كان سعيد بن العاص والياً على الجيش بطبرستان، وكان يقاتل فأراد [أن]  يُصلَّي صلاة الخوفِ، فقال: من منكُم صلَّى مع رسول اللهِِه صلاة الخوف؟ فقال حذيفةُ بنُ اليمان: أنا، فقدَّمه فصلَّى بالنَّاس.\r\rوقال القاضي الماوردي: «صلَّاها علي بن أبي طالب في قتال أهل الشام، وصلاها أبو موسى الأشعري بأصحابه.\rوروي عن حذيفة أنه صلَّاها بالناس بطبرستان، وليس لهم في الصحابة مخالف» .\rوروى البيهقي أيضا: «أن عبد الرحمن بن سمرة صلى بهم صلاة الخوف لما غزا كابل » ».\rوعن قتادة، عن أبي [العالية]  قال: «صلى بنا أبو موسى الأشعري تصلاة الخوف بأصبهان » .","part":5,"page":220},{"id":981,"text":"وروى حطان [الرقاشي]  عن أبي موسى أنه صلى صلاة الخوف .\rقال البيهقي: ويذكر عن جعفربن محمد ، عن أبيه : «أن علياً\r\rتصلى المغرب صلاة الخوف ليلة الهرير»  .\rقال: وروينا عن سهل بن أبي حثمة ؛ أنه علمهم صلاة الخوف .\rوعن ابن عمر ت، أنه كان إذا سئل عن صلاة الخوف، وصفها » .\rوأمَّا ظاهر الآية، فتأويله أنَّ الخطابَ يخرج خاصاً بالنبي ه تشريفاً له، وتخصُّصًا بفضيلة المخاطبة، والحكم عام للأمة ، كما في قوله تعالى: {. . . .} ، وليس أخذ الصدقة مخصوصاً به، إلا في قول أهل الردة الذين منعوا الزكاة بعد النبي ه.\rوكذلك قوله تعالى: {. . . . .} الآية ، وقوله تعالى: {. . . . . . . ..} الآية ، ولا يكون الحكم خاصاً به، إلا بصريح التخصيص، كقوله تعالى: {. . . . ..} .\rوقد احتج الأصحاب للمزني بما يقتضي كون مذهبه، أنَّها نسخت في حياة النبي ه، فإنهم احتجوا بأن النبي ه لم يصليها يوم الخندق؛ بل أخَّرَ الصلوات .\rوأجابوا عن هذا بجوابين:\rأحدهما: أن وقعة ذات الرقاع كانت بعد يوم الخندق، والمتأخر ينسخ المتقدم لا العكس، لأن أبا حامد قال: لا أعرف وجه التقدم في ذلك، ولكني أعرف أنهم يقولون أن وقعة الخندق كانت في السنة الرابعة من الهجرة، ووقعة ذات الرقاع كانت على رأس سبعة وأربعين شهراً، وعلى هذا فلا يعلم أيهما هو الناسخ، والنسخ لا يثبت بالاحتمال.\rوقال المتولي: «قال أبو سعيد: [صلاة]  الخوف بعد يوم الخندق، فإن كان أراد صلاة ذات الرقاع، فالأمر فيها على ما تقدم».\rوالظاهر أنَّه أراد حديث أبي سعيد قال: «كنَّا مَعَ رَسُولِ الله ه يَومَ الخَندَقِ فَشُغِلنَا عَن الصلاة، فَأمَرَ رَسُولُ الله ه بِلالاً فَأقَامَ لِكُلِّ صلاة إِقَامَةً، وَذَلِكَ قَبلَ أن يَنزِلَ عَلَيهِ {. . . . .}  .\rوهذه الآية في الصلاة في حال المسايفة والمطلوب الآن حكم صلاة ذات الرقاع.","part":5,"page":221},{"id":982,"text":"والجواب الثاني: أن صلاة الخوف جائزة ليست واجبة، وترك الجائز لا يدل على نسخه.\rوالعجب من مثل أبي حامد وغيره كيف يعتمد الجواب في هذا الموطن، وما اتفق يوم الخندق تجب فيه صلاة الخوف، فإن إخراج الصلاة يجزم للجمهور من أهل العلم على أن الخوف لا يؤثر في تأخير الصلاة، ولا في نقص عدد الركعات.\rوروى عن جابر بن عبد الله، أنَّه قال: «صلاة الخوف ركعة واحدة للمأموم وركعتان للإمام» .\rويدل على هذا حديث أبي داود، والنسائي، عن ثَعلَبَةَ بن زَهدَمٍ ، قَالَ: «كُنَّا مَعَ سَعِيدِ بنِ العَاصِ بِطَبَرِستَانَ، فَقَالَ: أيُّكُم صَلَّى مَعَ رَسُولِ الله ه صلاة\r\rالخَوفِ، فَقَالَ حُذَيفَةُ: أنَا [فصَلَّى]  بِهؤلاء رَكعَةً، وَبِهؤلاء رَكعَةً، وَلَم يَقضُوا» .\rومن حديث النسائي، عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ: أنَّ رَسُولَ اللهِ ه: «صَلَّى بِذِي قَرَدٍ ، فَصَفَّ النَّاسَ خَلفَهُ صَفَّينِ، صَفٌّ خَلفَهُ، وَصَفٌّ مُوَازِي العَدُوِّ، فَصَلَّى بِالَّذِينَ خَلفَهُ رَكعَةً، ثُمَّ انصَرَفَ هؤلاء، إِلَى مَكَانِ هؤلاء، وَجَاءَ أُولَئِكَ فَصَلَّى بِهِم رَكعَةً وَلَم يَقضُوا» .\rوفي صحيح مسلم، عن ابنِ عَبَّاسٍ قال: «فَرَضَ الله الصلاة عَلَى لِسَانِ نَبِيِّكُم ه فِى الحَضَرِ أربَعًا، وَفِى السَّفَرِ رَكعَتَين، وَفِى الخَوفِ رَكعَةً» .\rوبمقتضى حديث ابن عباس هذا قال الحسن، وقتادة .\rوقال الضَّحاك: يصلي في حال المسايفة  ركعة، فإن لم يقدر، فليكبر تكبيرتين .\rوعن إسحاق: إن لم يقدر إلا على تكبيرة واحدة أجزأته .\rوذكر البزار من حديث محمد بن عبد الرحمن البيلماني  –وهو ضعيف-، عن أبيه ، عن ابن عمر –رفعه-: «صلاة المُسَايَفةٍ رَكعةٌ عَلَى أيِّ وَجهٍ كَانَ الرَّجُلُ يُجزِئ عَنهُ» فإذا أحسَبُهُ قَالَ: فعل ذلك لم يعد .","part":5,"page":222},{"id":983,"text":"ومما احتج [لتأثير]  الخوف في عدد الركعات، أن الخوف أشَقُّ من السفر، وقال: أثر السَّفر في العدد فكان الخوف أولى.\rوأجاب أبو حامد عن حديث ابن عباس، أنَّ المراد أنه يصلي في الخوف ركعة مع الإمام لم يتم الباقي بنفسه .\rوأجاب القاضي الماوردي، بأنَّ ابن عباس لم ينقل ذلك عن النبي ه وإنما قاله من نفسه .\rوالأول بعيد عن ظاهر اللفظ، والثاني ممنوع، فإن الإخبار عما فرضه الله تعالى، لا يكون بالاجتهاد، بل بالنقل عن النبي ه أو عن صاحب آخر، والصحابة كلهم عدول.\rوأجاب أبو حامد عن القياس عن السفر بأنه يبطل بالمرض، فإنَّ المرض أشق من السفر، ولا يؤثر في نقصان العدد، وهذا ممنوع .\rوأجاب القاضي الماوردي: بأنه يبطل بالإمام، فإنَّه لما لم يجز للإمام الاقتصار على ركعة لم يجز للمأموم ذلك .\rوهذا إن سلَّمَه حجَّة على مذهب جابر، لا على ظاهر مذهب ابن عباس، فإنه لم [يعد]  الإمام؛ بل جعل صلاة الخوف ركعة مطلقاً.\rوقد احتج لهذا المذهب بقوله تعالى: {. . . . . . . . . . . . .} ، وأباح القصر بالخوف من غير بيان ما تقصر عليه، ودلت السنة على صلاة ركعتين، وصلاة ركعة، فكان ذلك كله جابراً للمكلف؛ لدخوله تحت اسم القصر، وفيما تقدم من حمل الآية على القصر المعهود في السفر، فالمنع دعوى العموم، وليس فيما تقدم جواب عن حديثي النِّسائي، فإنَّ كل واحد منهما صريح في أنَّهم لم يقضوا الركعة التي فاتتهم.\rويمكن حمل حديث ابن عباس على ذلك فتكون صلاة الخوف ركعة للمأمومين، وهذا أولى من الغاية.\rولعل طريق الخلاص من عهدة هذين الحديثين: أن حديث حذيفة فيه اختلاف، فإنَّ الرواية التي ذكرناها أولاً تقتضي أن كل طائفة صلت ركعتين، وهذه الرواية تقتضي الاقتصار على ركعة، فتركنا الحديث لذلك، وأخذنا برواية الاختلاف فيها؛ وأعلمنا الوجود المنتتفي فبصر ذلك.","part":5,"page":223},{"id":984,"text":"وقال القاضي الماوردي: «المنقول من فعلهه في الأماكن التي صلى فيها صلاة الخوف، ليس في شيء منها، أنه اقتصر على ركعة واحدة، ولا نُقِل ذلك عن أحد ممن صلى معه، فلم يجز أن يسقط ما ثبت بالشَّرع إجماعاً، بما لم ينعقد عليه الإجماع» .\rوفيما تقدم من حديثي النَسائي ما يدل على الاقتصار على ركعة واحدة.\rوعلى الجملة، فصلاة ذات الرقاع أشهر من صلاة ذي قرد.\rوقد صح عن ابن عمر أنَّه قال: «صَلَّى رَسُولُ الله ه بِإِحدَى الطَّائِفَتَينِ رَكعَةً، وَالطَّائِفَةُ الأُخرَى مُوَاجِهَةُ العَدُوِّ، ثُمَّ انصَرَفُوا وَقَامُوا مَقَامِ أصحَابِهِم، مُقبِلِينَ عَلَى العَدُوِّ، وَجَاءَ أُولَئِكَ ثُمَّ صَلَّى بِهِمُ النَّبِيُّ ه رَكعَةً، ثُمَّ سَلَّمَ، ثُمَّ قَضَى هؤلاء رَكعَةً، وَهؤلاء رَكعَةً» .\rوهذا يعارض رواية من قال: «لَم يَقضُوا»، وهو راجح على تلكالرواية من حيث الإسناد.\rوقال القاضي الماوردي: «وروي عن النبي ه أنه صلى صلاة الخوف في مواضع ذكرها أبو داود في كتابه عشر صلوات.\rوالصحيح الثابت منها عند جماعة الفقهاء ثلاث صلوات: صلاة «ذات الرقاع»  وصلاة «عسفان»  وصلاة «بطن  نخل»  .\rفصلاة الخوف قسمان:\rصلاة ضرورة: في حال المسايفة والتحام القتال، فسيأتي الكلام عليه.\rوصلاة اختيار: وهي الصلاة في الخوف مع التمكن من إتمام وعقد الجماعة، وهي على قسمين:\rأن يكون العدو في جهة القبلة، وأن يكون العدو في غير جهة القبلة، وأشهر المزني في ذلك عن النبي ه عدة صلوات كما تقدم.\rفأما صلاة بطن نخل، فقال الشافعي تفي رواية الربيع، أخبرنا الثقةُ ابن عُلَيَّةَ وغيره، عن يونس، عن الحسن، عن جابر بن عبد الله: «أنَّ النَّبِيَّ ه صَلِّي بِالنَّاسِ صلاة الظُّهرِ فِي الخَوفِ بِبَطنِ نَخلٍ، فَصَلَّى بِطَائِفَةٍ رَكعَتَينِ، ثُمَّ سَلَّمَ، ثُمَّ جَاءَت طَائِفَةٌ أُخرَى فَصَلَّى بِهِم رَكعَتَينِ ثُمَّ سَلَّمَ» .","part":5,"page":224},{"id":985,"text":"قال البيهقي: «كذلك رواه قتادة، عن الحسن، عن جابر، ورواه أشعث بن عبد الملك، وأبو حمزة ، عن الحسن، عن أبي بكرة .\rقال البيهقي: وسماع الحسن من أبي بكرة صحيح» .\rوقد أخرجه أبو داود، عن الحسن، عن أبي بكرة، قال: «صَلَّى رَسُولُ اللهِ ه فِي خَوفٍ الظُّهرَ، [فَصَفَّ]  بَعضُهُم خَلفَهُ، وَبَعضُهُم بِإِزَاءِ العَدُوِّ، فَصَلَّى بِهِم رَكعَتَينِ، ثُمَّ سَلَّمَ فَانطَلَقَ الَّذِينَ صَلَّوا مَعَهُ، فَوَقَفُوا مَوقِفَ [أصحَابِهِ] ، ثُمَّ جَاءَ أُولَئِكَ فَصَلَّوا خَلفَهُ، فَصَلَّى بِهِم رَكعَتَينِ، ثُمَّ سَلَّمَ، فَكَانَت لِرَسُولِ اللهِه أربَعًا، وَلِأصحَابِهِ رَكعَتَينِ»، وبذلك كان يفتي الحسن، وكذلك في المغرب يكون للإمام ست ركعات وللقوم ثلاثاً ثلاثاً .\rقال البيهقي: «وهذا أظنه من قول الأشعث.\rقال أبو داود: «وكذلك رواه يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن جابر بن عبد الله، عن النبيه؛ يعني: في غير المغرب» .\rقال البيهقي: ومن ذلك الوجه أخرجه مسلم  في الصحيح» .\rوذكر عبد الحق من حديث الدارقطني عن عمر بن خليفة البكراوي ، ثنا\r\rأشعث، عن الحسن، عن أبي بكرة : «أنَّ النَّبِيَّ هصَلَّى بِالقَومِ صلاة المَغرِبِ ثَلاثَ رَكَعَاتٍ، ثُمَّ انصرَفَ وَجَاءَ الآخَرُونَ فَصَلَّى بِهِم ثَلاثَ رَكَعَاتٍ، فَكَانَت لِلنَّبِيِّ ه سِتُّ رَكَعَاتٍ، وَلِلقَومِ ثَلاثٌ ثَلاثٌ» .\rقال عبد الحق: «كتبت هذا الإسناد حتى [انغلق]  عمر بن خليفة من هو، وما حاله، وأسأل عنه. وقال البيهقي في هذا الحديث: إنه وهم، والصحيح هو الأول» .","part":5,"page":225},{"id":986,"text":"وقال في كتاب السنن والآثار: «ومن ادعى أن هذا كان حين كان يفعل فريضة الصلاة في اليوم مرتين على وجه الفرض، ثم لما نسخ ذلك صار هذا منسوخاً، فقد ادَّعى ما لا يعرف كونه قط في الإسلام، وقوله: «لَا تُصَلُّوا صلاة [فِي]  يَومٍ مَرَّتَينِ» ، في صحته نظر، وقد أجبنا عنه في باب اختلاف نية الإمام والمأموم » .\rقال صاحب التتمة: «صلاة بطن نخل تفعل إذا كان العدوُّ يُخاف من كل الجهات، فيصلى بطائفة جميع الصلوات، والطائفة الأخرى تدور حول المصلين إلى أن يفرغوا، ثم تفعل الطَّائفة التي صلت أولاً بالطَّائفة الأخرى كذلك» .\rقال الإمام الرافعي: «ليس المراد من ترجمة الباب، أن الخوف يقتضي صلاة على حيالها، كقولنا صلاة العيد، ولا أنه يؤثِّر في قدر الصلاة أو وقتها، كقولنا صلاة السَّفر، وإنما المراد أنَّه يؤثر في كيفية إقامة الفرائض، ويقتضى احتمال أمور فيها كانت لا تحتمل لولا الخوف، ثم هو في الأكثر لا يؤثر في إقامة مطلق الفرائض؛ بل في إقامتها بالجماعة» .\rواعلم أنَّ صلاة نخل جائزة في الأمن، فإنَّه ليس فيها [إلا اقتداء]  المفترض بالمتنفل، وذلك جائز عندنا.\rقال الشافعي ت: «وإذا صلوا في سفر صلاة الخوف من عدوٍّ غير مأمون، صَلى الإمام بطائفة ركعة وطائفة تِجاه العدو، فإذا فرغ منها قام فثَبت قائماً وأطال القيام، وأتمت الطائفة الركعة التي بقيت عليها، تقرأ بأمِّ القرآن وسورة وتخفِّف وتسلِّم، فتنصرف تجاه العدو، وتأتي الطائفة الأخرى، فيصلي الإمام الركعة الثانية التي بقيت عليه، فيقرأ فيها بعد إتيانهم بأم القرآن وسورة قصيرة، ويثبت جالساً، وتقوم الطائفة فتتم لأنفسها الركعة التي بقيت عليها بأمِّ القرآن وسورة قصيرة، ثم تجلس مع الإمام قدر ما يَعلَمُهُم تشهدوا، ثم يسلم بهم وقد صلَّت الطائفتان جميعاً مع الإمام، وأخذت كل واحدة منهما مع إمامها ما أخذت الأخرى منه» .","part":5,"page":226},{"id":987,"text":"وهذه الهيئة رواها الشافعي  تعن مالك، عن يزيد بن رومان ، عن صالح بن خَوَّات ، عَمَّن صلى مع رسول الله ه يوم ذَاتِ الرِّقَاعِ، صلاة الخَوفِ: «أنَّ طَائِفَةً صُفَّت معه، وَطَائِفَةٌ وِجَاهَ العَدُوُّ، فَصَلَّى بِالَّذِينَ معه رَكعَةً، ثُمَّ ثَبَتَ قَائِمًا وَأتَمُّوا لأنفُسِهِم، ثُمَّ انصَرَفُوا فَصُفُّوا وِجَاهَ العَدُوِّ، وَجَاءَت الطَّائِفَةُ الأُخرَى فَصَلَّى بِهِم الرَّكعَةَ التي بَقِيَت مِن صَلَاتِهِ، ثُمَّ ثَبَتَ جَالِسًا وَأتَمُّوا لأنفُسِهِم ثُمَّ سَلَّمَ بِهِم». وأخرجاه في الصحيح هكذا عن مالك .\rورواه الشافعي من طريق آخر، عن صالح بن خَوَّات بن جبير، عن أبيه ،\r\rعن النبي ه .\rوفي حديث مسلم، عن صالح بن خَوَّات، عن عن سهل بن أبي حثمة: «أنَ النَّبِيَّ ه صَلَّى بِأصحَابِهِ فِى خَوفِ، فَجَعَلَهُم خَلفَهُ صَفَّينِ، فَصَلَّى بِالَّذِينَ يَلُونَهُ رَكعَةً، ثُمَّ قَامَ فَلَم يَزَل قَائِمًا حَتَّى صَلَّى الَّذِينَ خَلفَهُ رَكعَةً، ثُمَّ تَقَدَّمُوا وَتَأخَّرَ الَّذِينَ كَانُوا، قُدَّامَهُم فَصَلَّى بِهِم النَّبِيُ ه رَكعَةً، ثُمَّ قَعَدَ حَتَّى صَلَّى الَّذِينَ تَخَلَّفُوا رَكعَةً، ثُمَّ سَلَّمَ» .\rوقد جاء هذا عن سهل بن أبي حثمة في فتواه؛ إلا أنه اختلف عليه في وقت سلام الإمام.\rففي رواية مالك بن أنس، عن يحيى بن سعيد: «ثُمَّ يُسَلِّم فَيَقُومونَ فيركعون لِأنفُسِهِم الرَّكعَةَ الثَّانِيةَ ثُمَّ يُسَلِّمُونَ» .\rوفي رواية سفيان بن سعيد الثَّوري، عن يحيى: «ثُمَّ قَامُوا فَقَضَوا تِلكَ الرَّكعَة، ثُمَّ سَلَّمَ الإِمَام» .\rقال البيهقي: وهذا أولى أن يكون صحيحاً؛ لموافقته رواية من رواه مرفوعاً إلى النبي ه .","part":5,"page":227},{"id":988,"text":"وقال في كتاب السنن والآثار: «عاب الشَّافعي رضي الله عنه من ترك حديث يزيد بن رومان في كيفية سلام الإمام، وأخذ بقول سهل بن أبي حثمة، وحديث يزيد مرفوع، وقول سهل موقوف.\rوقال البيهقي: ذكرنا فيه أن الرواية فيه عن سهل متعارضة، فقوله الذي يوافق روايته، ورواية غيره أولى» .\rوقول الشيخ: العدو . يشمل المسلم والكفار.\rولم يؤمنوا؛ للاحتراز عما إذا أمنوا بوجود خندق أو نحوه.\rوقتالهم غير محظور ؛ أى: غير محرم، للاحتراز عن قتال الباغي كأهل العدل، فإن قتال أهل العدل محظور عليهم، فكذلك لا يجوز في الصلاة ما ليس منها.\r[ ... ]  القول الثاني لا تبطل، وصححه الشيخ في المهذب ، والقاضي الماوردي  والرافعي ، واحتج القاضي بوجهين:\rأحدهما: أنَّه ثبت أنه لو انتظر في ركوعه داخلا في غير صلاة الخوف، لم تبطل صلاته وإنْ كان لم يرد الشرع به، فأن لا تبطل بالانتظار في صلاة الخوف وقد ورد الشرع بمثله أولى.\rوالثاني: أنه ليس في انتظاره أكثر من تطويل الصلاة؛ لأنه إن انتظر جالساً يسبح، وإن انتظر قائماً قرأ، وتطويل الصلاة لا يبطلها؛ ألا ترى أنهه سئل عن أفضل الصلاة، فقال: «أطوَلُهَا قُنُوتَاً» » .\rوقوله في الوجه الأول: إنَّ انتظار الداخل لم يرد الشرع به ممنوع، وقد تقدم النقل فيه، ثم ليس هذا الانتظار المزيد في هذه الصلاة كانتظار الداخل، فإن انتظار الداخل لا يغير حال المأمومين، والانتظار هنا يغير حال المأمومين، فإنهم كانوا يقيدون في نصف الصلاة.\rومع زيادة الانتظار تصير كل طائفة تقتدي في ربع الصلاة، فشبه الانتظار الذي يطول على المأمومين، وذلك ممنوع على الأظهر.\rوقوله في الوجه الثاني: ليس في الانتظار أكثر من تطويل الصلاة وتطويلها لا يبطلها، ممنوع، فإن قراءة الفاتحة في الاعتدال تطويل للصلاة بالقراءة وتبطل على الأظهر، وكذلك التشهد في الجلوس بين السجدتين وهو تطويل بالذكر.","part":5,"page":228},{"id":989,"text":"ولو قرأ في الاعتدال سورة البقرة، كان مطوِّلاً بالقراءة، وتبطل الصلاة به على أحد الوجهين؛ إلا أن يقال: ما ذكرتم تطويل ركن قصير، والانتظار في هذه الصلاة إنَّما يكون في محل يقبل التطويل، ثم في زيادة الانتظار خروج بالرخصة عن محلها وتتغير الهيئة المشروعة في صلاة الخوف.\rوالأقرب في توجيه هذا القول أن يقال: صلاة الخوف مبنية على ما تدعوا الحاجة إليه، ولذلك يكتفى في حال المسايفة بالإيماء وقد دعت الحاجة إلى تفريقهم أربع فرق فإن الغرض ذلك، وقد نص الإمام على أنَّه لو فرقهم أربع فرق من غير أن تمس الحاجة إلى ذلك كان كما لو فعل ذلك في حال الأمن .\rوفي ذلك خلاف في صلاة المأمومين من قطع القدوة، وفي صلاة الإمام من انتظاره، انتظاراً لم يشَرَّع، فإذا فرَّعنا على القول الصحيح، وهو صحَّة صلاة الإمام، فالذي قطع به الشيخ في المهذب  وجماعة من المصنفين، أنَّ صلاة الطائفة الرابعة صحيحة، وفي صلاة الأولى والثانية والثالثة قولان، من القولين فيمن فارق الإمام بغير عذر.\rوقد استشكل جماعة من الفقهاء هذا، وقال: كيف يصح أن يقال: فارقوا بغير عذر، والتقدير إنما وقع من التفريق على وفق الحاجة، ربما نسب بعضهم الشيخ في هذا إلى الخطأ، وإنَّما المخطِئ مخطِّئُه؛ فإنَّ هذا هو النقل المشهور في المذهب ، ولم ينفرد به الشيخ.\rوقال الرافعي-بعد ذكر هذا التخريج-والفرق بين الفرق الثلاث والفرقة الرابعة، بأن الرابعة لم تفارق الإمام .","part":5,"page":229},{"id":990,"text":"وليس هذا الفرق والتخريج صافياً عن الإشكال، وقد أخذ بعضهم هذا التخريج من أن الإمام في هذه التفرقة مسيء بلا خلاف، وإنما لم تبطل صلاته؛ لأن التطويل لا يبطلها، فإذا فارقت الطائفة الثانية في غير وقت المفارقة المشروعة كانوا غير معذورين؛ لأنَّهم عذروا في المفارقة المشروعة، فإذا عدلوا عنها كانوا غير معذورين؛ وفي هذا نظر من حيث إنَّ الفرض إن ما وقع على وفق الحاجة، والتَّفريع على تصحيح ما وقع على حسب الحاجة، فلا يكون الإمام مسيئاً بذلك، وتكون كل فرقة على هذا التقدير معذورة في المفارقة.\rوأجود كلام المشايخ في هذا المكان، كلام القاضي الماوردي، قال: «وقد اختلف أصحابنا في الطائفة الأولى والثانية والثالثة، هل هم معذورون أم لا، على وجهين:\rأحدهما: أنَّهم غير معذورين؛ لأن لكل طائفة أن تخرج نفسها بعد ركعتين، فلم يعذروا في إخراج أنفسهم بعد ركعة، فعلى هذا في بطلان صلاتهم قولان مبنيان على اختلاف قوله فيمن أخرج نفسه من صلاة الإمام غير معذور .\rقال: وهذا أشهر الوجهين، والوجه الثاني: وهو أظهر أنَّهم معذورون، لأن إخراج أنفسهم لم يكن إلى اختيارهم، ولو أرادوا المقام على الإتمام لم يمكنهم فكان ذلك عذرا، فعلى هذا صلاتهم جائزة قولاً واحداً» .\rوحكى أبو حامد في هذه المسألة هذين الطريقين، ولم يشر إلى ترجيح، وقال: إن الشافعي تنص في الأم على صحة صلاة الفرق الأربع، وقال في الإملاء صلاة الطوائف الثلاث باطلة وصلاة الإمام والطائفة الرابعة صحيحة .\rوقال الإمام: «ليس مفارقة الطائفة في هذه الصورة أقل درجة من عذر من الأعذار المذكورة في غير حال الخوف، وذكر قولين في أصل جواز الانتظار على هذه الصورة، ثم قال: إذا قلنا: لا يجوز هذا الانتظار، فهل تبطل به صلاة الإمام فيه قولان:","part":5,"page":230},{"id":991,"text":"أحدهما: لا تبطل؛ لأنَّ التَّطويل لا يبطل الصلاة، فعلى هذا غاية قول المنع من هذا الانتظار؛ الحُكمُ بأنَّ الإمام مسيء وصلاته صحيحة وصلاة المأمومين أيضاً.\rوالقول الثاني: أنَّها تبطل؛ فإنَّهُ صَرَفَ جزءًا من صلاته إلى انتظار مخلوق، وذلك تشريك في العبادة ينافي أمر المكلف به من تحديد العبادة لله تعالى.\rثم ظاهر نص الشافعي ت، أن البطلان يحكم به من حيث انتظار الطائفة الثالثة فإنه الانتظار الزائد» .\rلهذا قال الشيخ: «وتبطل صلاة الطائفة الثالثة والرابعة» .\rوقال ابن سريج: «تصح صلاة الطائفة الثالثة، وإنَّما تبطل صلاة الإمام بانتظار الطائفة الرابعة، فإن الانتظار الأول للطائفة الثانية، والانتظار الثاني للطائفة الثالثة، والانتظار الثالث والرابع للطائفة الرابعة وحدها الثالث لانتظارها حتى تدخل في الصلاة، والرابع [لانتظارها]  حتى يخرج من الصلاة» .\rوقد جعل الإمام هذا من قول ابن [سريج]  قولاً مخرجاً  ولم يذكر أصله الذي منه تخريجه، والعراقيون جعلوا هذا مذهباً لابن سريج.\rوقال أبو حامد: إنه غلط .\rوقال القاضي الماوردي: إنه قوي في الاجتهاد، ولكن ما ذهب إليه الشافعي أصح، واحتجا جميعاً بكلام متقارب بالمعنى.\rفقال القاضي: «إن الشافعي لم يبطل صلاة الإمام بالانتظار الثالث، وإنَّما أبطلها بانتظار الطائفة الثالثة لمخالفته فعل رسول الله ه في تفريق أصحابه وانتظارهم» .\rوقال أبو حامد: «إن الشافعي  لم يبطل صلاة الإمام بالانتظار الثالث، وإنما أبطلها بالزيادة على قدر انتظار النبي ه في الانتظار الثاني، وذلك أن النبي ه إنما انتظر الانتظار الثاني حتى أتموا قدر ركعة وسلم بهم، والإمام انتظر هنا حتى صلوا ثلاث ركعات، فزاد على قدر الانتظار المشروع، فبطلت صلاته، ووقع إحرام الطائفة الثالثة، وهو في غير صلاة .","part":5,"page":231},{"id":992,"text":"وكلام القاضي يقتضي بطلان صلاة الطائفة الثانية أيضاً، فإنَّ انتظارها وقع مخالفا لانتظار النَّبي ه، فإنَّ انتظاره عليه السلام كان في نصف الصلاة، وهذا الانتظار قبل النصف، ثم فيه مخالفة في مقدار الانتظار أيضاً.\rوقول أبي حامد يقتضي بطلان صلاة الطوائف الأربع، فإنَّ كل طائفة زاد الإمام في انتظارها وزادت هي في تخلفها على قدر المشروع.\rوأما الإمام، فإنَّه رأي قول ابن سريج متَّجَها، وقال: لا نظر إلى أدنى تقارب في زيادة الركعات ولا إلى أن الانتظار ما وقع في وسط الصلاة، فإن هذا القدر محتمل وهو على القطع ملحق بالمنقول عن الرسول إلحاق الأمة بالعبد في قول: «مَن أعتَقَ شِركًا لَهُ فِي عَبدٍ قُوِّمَ عَلَيهِ»  .\rولا يخلوا هذا الكلام عن نظر، فإنه إذا كان مخالفة المنقول في عدد الانتظار تؤثر، جاز أن تؤثر المخالفة في قدر الانتظار، وفي كلام الإمام في غير هذا إشارة إلى اعتبار قدر الانتظار.\rقال: إذا قلنا تبطل صلاة الإمام بالانتظار الثالث، فإنَّما تبطل به إذا جاوز قراءة الفاتحة والسورة إلى الحد الذي لولا الانتظار لم يفعله، وفي كلام أئمة الطريقتين العراقية والخراسانية ما يفيد أنَّهم لم يحسبوا انتظار الطائفة الأولى إلى أن تفرغ من الركعات الثلاث وتذهب إلى العدو انتظاراً.\rوإنَّما جعلوا أول الانتظارات، انتظار الثانية حتى تجيء، ثم الثاني انتظارها حتى تفرغ، وجعلوا الانتظار الثالث انتظار الطائفة الثالثة حتى تجيء، وابن [سريج]  جعل هذا من جملة الانتظار الثاني المشروع، فحكم بصحة صلاة الطائفة الثالثة، لأنها على قوله اقتدت قبل بطلان صلاة الإمام أن جعل انتظار الثانية حتى تفرغ انتظارا محشوراً، وانتظار الأولى حتى تفرغ ملغى، لا يعد لابد له من موجب، فإنا لو حسبنا انتظار الأولى حتى تفرغ، ثم انتظار الثانية حتى تفرغ ثالثاً وقد عدوه ثانياً.","part":5,"page":232},{"id":993,"text":"وكلام الشيخ في المهذب مشير إلى أنَّه يحسب انتظار الطائفة الأولى حتى تفرغ من الانتظار الأول؛ ولكنه يجعله بعض الانتظار لا انتظاراً مستقلاً.\rفإنه قال: «قال أبو العباس: تبطل صلاة الإمام بالانتظار الثالث، فيصح صلاة الطائفة الأولى والثانية والثالثة» .\rوهذا إنما يكون إذا لم يحسب انتظار الأولى حتى تفرغ انتظاراً أو جعلناه بعض انتظاراً، فإنَّه إذا حسب مستقلاً كان المبطل انتظاراً رابعاً، ثم إذا جعلناه بعض انتظار وجعلنا الانتظار المحسوب هو المقدر والذي تصلي فيه الأولى ما بقي لها وتأتي فيه الثانية، لزم أن يكون انتظار الثانية حتى يفرغ، والثالثة حتى يأتي انتظاراً واحداً فلا تبطل به الصلاة، ولا يكون انتظاراً ثالثاً كما قال في المهذب؛ بل انتظار ثاني، ويلزم صحة صلاة الطائفة الثالثة كما قال ابن [سريج] ، فإن الثالثة تقتدي قبل البطلان وتفارق.\rفإذا انتظر الإمام الثالثة حتى تفرغ كان ذلك هو المبطل، ولم يحكم بالبطلان إلا بعد مفارقتهم الإمام.\rوكلام الشيخ في المهذب  يرجع إلى ما حكيناه عن أبي حامد من أن المبطل الزيادة في قدر الانتظار، وقد علم ما فيه، ولعل ما أشرنا إليه هو متعلق الإمام في جعل قول ابن [سريج]  تخريجاً.\rفإنَّ الشافعي إن كان يرى انتظار الأولى إلى فراغها وانتظار الثانية إلى قدومها شيئا واحداً، قياس ذلك جعل انتظار الثانية حتى تفرغ والثالثة حتى تقدم سبباً واحداً، ثم قال الأئمة: إنَّما تبطل صلاة الطائفة الثالثة والرابعة على النصِّ أو الرابعة على قول ابن [سريج] ، إذا علموا ببطلان صلاة الإمام، فلو لم يعلموا ذلك؛ كانت صلاتهم صحيحة، كمن اقتدى بمحدث جاهلاً .\rوقال الشَارح: «قال ابن الصباغ بأيِّ شيء يعتبر علمهم، فيه وجهان:","part":5,"page":233},{"id":994,"text":"أحدهما: يعتبر علمهم بأن ذلك مبطل. والثاني لا يعتبر ذلك، بل يكفي علمهم بأن الإمام فرًّقهم أربع فرق وإن لم يعلموا أن ذلك مبطل، كما إذا علموا أنَّه جنب، وفرق بين الجنابة والتفريق على الوجه الأول بأن الجنابة يعلم كل واحد أنها تبطل الصلاة بخلاف هذا التفريق» .\rولو قيل: عزم الإمام على انتظار معطل في أول الصلاة يوجب بطلانها، كان متجها وقد أشار إليه الإمام .\rوقال الشارح: «قال القاضي أبو الطيب: قولهم تصح صلاة الطائفة الأولى والثانية؛ تعرِّفك أنه لو نوى الإنسان بعد ما أحرم بالصلاة أن يفعل ما يبطل الركعة الثالثة، لا تبطل صلاته في الحال، وإن من قال ببطلانها في الحال، فقد أخطأ» .","part":5,"page":234},{"id":995,"text":"جاء من حديث مجاهد عن أبى عيَّاشٍ الزُّرَقِىِّ ، قال: «كُنَّا مَعَ رَسُولِ الله هبِعُسفَانَ، وَعَلَى المُشرِكِينَ خَالِدُ بنُ الوَلِيد، ِ فَصَلَّينَا الظُّهرَ، فَقَالَ المُشرِكُونَ: لَقَد أصَبنَا غَفلَةً، لَو كُنَّا حَمَلنَا عَلَيهِم وَهُم فِى الصلاة، فَنَزَلَت آيَةُ القَصرِ بَينَ الظُّهرِ وَالعَصرِ، فَلَمَّا حَضَرَتِ العَصرُ قَامَ رَسُولُ الله ه مُستَقبِلَ القِبلَةِ، وَالمُشرِكُونَ أمَامَهُ، فَصَفَّ خَلفَ رَسُولِ الله هصَفٌّ، وَصَفَّ بَعدَ ذَلِكَ الصَّفِّ صَفٌّ آخَرُ، فَرَكَعَ رَسُولُ الله ه وَرَكَعُوا جَمِيعًا، ثُمَّ سَجَدَ وَسَجَدَ الصَّفُّ الَّذِينَ يَلُونَهُ، وَقَامَ الآخَرُونَ يَحرُسُونَهُم، فَلَمَّا صَلَّى هؤلاء السَّجدَتَينِ وَقَامُوا، سَجَدَ الآخَرُونَ الَّذِينَ كَانُوا خَلفَهُم، ثُمَّ تَأخَّرَ الصَّفُّ الَّذِى يَلِيهِ إِلَى مُقَامِ الآخَرِينَ، وَتَقَدَّمَ الصَّفُّ الأخِيرُ إِلَى مُقَامِ الصَّفِّ الأوَّلِ، ثُمَّ رَكَعَ رَسُولُ الله ه وَرَكَعُوا جَمِيعًا، ثُمَّ سَجَدَ وَسَجَدَ الصَّفُّ الَّذِىن يَلُونَهُ وَقَامَ الآخَرُونَ يَحرُسُونَهُم، فَلَمَّا جَلَسَ رَسُولُ الله ه وَالصَّفُّ الَّذِى يَلِيهِ سَجَدَ الآخَرُونَ، ثُمَّ جَلَسُوا جَمِيعًا، فَسَلَّمَ عَلَيهِم جَمِيعًا». فَصَلاهَا بِعُسفَانَ، وَصَلاهَا يَومَ بَنِي سُلَيمٍ .\rقال البيهقي في كتاب السنن والآثار: «هذا إسناد صحيح، وقد رواه الشافعي في رواية الربيع، عن الثقة، عن منصور بن المعتمر ، إلا أن بعض أهل العلم بالحديث يشك في سماع مجاهد من أبي عياش الزُّرَقِي» .\rوقال في السنن الكبير: «وقد رواه قتيبة بن سعيد  فذكر فيه سماع مجاهد من أبى عيَّاشٍ، زيد بن الصامت الزُّرَقِى.\rقال: وقد رواه جابر بن عبد الله الأنصاري ، عن النبي ه، وزاد فيه: «ثُمَّ سَلَّمَ وَسَلَّمنَا جَمِيعًا».","part":5,"page":235},{"id":996,"text":"قال: وقد رواه مسلم في الصحيح، ومن طريق أبي الزبير، عن جابر قال: «غَزَونَا مَعَ رَسُولِ الله ه قَومًا مِن جُهَينَةَ، فَقَاتَلُوا قِتَالاً شَدِيدًا، فَلَمَّا صَلَّينَا الظُّهرَ، قَالَ المُشرِكُونَ: لَو مِلنَا عَلَيهِم مَيلَةً وَاحدَةً لاقتَطَعنَاهُم، فَأخبَرَ جِبرِيلُ رَسُولَ الله هبِذَلِكَ فَذَكَرَ ذَلِكَ لَنَا رَسُولُ الله ه قَالَ: وَقَالُوا: إِنَّهُ سَتَأتِيهِم صلاة هِيَ أحَبُّ إِلَيهِم مِنَ الأولادِ- يَعنِى العَصَر- فَلَمَّا حَضَرَتِ الصلاة، صَفَّنَا صَفَّينِ وَالمُشرِكُونَ بَينَنَا وَبَينَ القِبلَةِ، قَالَ فَكَبَّرَ رَسُولُ الله ه وَكَبَّرنَا، وَرَكَعَ وَرَكَعنَا، ثُمَّ سَجَدَ وَسَجَدَ مَعَهُ الصَّفُّ الأوَّلُ، فَلَمَّا قَامُوا سَجَدَ الصَّفُّ الثَّانِي، ثُمَّ تَأخَّرَ الصَّفُّ الأوَّلُ، وَتَقَدَّمَ الصَّفُّ الثَّانِي، فَقَامُوا مَقَامَ الأوَّلِ، وَكَبَّرَ رَسُولُ الله ه وَكَبَّرنَا، وَرَكَعَ وَرَكَعنَا، ثُمَّ سَجَدَ وَسَجَدَ مَعَهُ الصَّفُّ الأوَّلُ، فَلَمَّا قاموا سَجَدَ الصَّفُّ الثَّانِي، ثُمَّ جَلَسُوا جَمِيعًا، سَلَّمَ عَلَيهِم رَسُولُ اللهه» .وهذا في صحيح مسلم أيضاً .\rومن حديث ابن عبَّاسٍ قال: «قَامَ نبِيُّ الله ه، فَقَامَ النَّاسُ مَعَهُ، فَكَبَّرَ وَكَبَّرُوا، ثُمَّ رَكَعَ وَرَكَعَ مَعَهُ نَاسٌ مِنهُم، ثُمَّ سَجَدَ وَسَجَدُوا، ثُمَّ قَامَ إِلى الرَّكعَةِ الثَّانِيَةِ، فَتأخَرَّ الَّذِينَ سَجَدُوا مَعَهُ، وَحَرَسُوا إِخوَانَهُم، وَأتَتِ الطَّائِفَةُ الأُخرَى، فَرَكَعُوا مع النبي ه وَسَجَدُوا وَالنَّاسُ كُلُّهُم فِي صلاة فيكبرون؛ وَلَكِن يَحرُسُ بَعضُهُم بَعضًا» . وهذا في صحيح البخاري، وهو محتمل الحمل على ما تقدم مبيناً .","part":5,"page":236},{"id":997,"text":"وقد جاء مبيَّناً من طريق الزهري، عن ابن عباس قال: «[أُمِرَ]  رَسُولُ الله ه بِصلاة الخَوفِ، فَقَامَ رَسُولُ الله ه وَقُمنَا خَلفَهُ صَفَّينِ، فَكَبَّرَ وَرَكَعَ وَرَكَعنَا جَمِيعًا- الصَّفَّانِ كِلاهُمَا-، ثُمَّ رَفَعَ رَأسَهُ، ثُمَّ خَرَّ سَاجِدًا، وَسَجَدَ الصَّفُّ الَّذِي يَلِيهِ، وَثَبَتَ الآخَرُونَ قِيَامًا يَحرُسُونَ إِخوَانَهُم، فَلَمَّا فَرَغَ مِن سُجُودِهِ، وَقَامَ خَرَّ الصَّفُّ المؤَخَّرُ سُجُودًا، فَسَجَدُوا سَجدَتَينِ، ثُمَّ قَامُوا فَتَأخَّرَ الصَّفُّ المقَدَّمُ الَّذِي يَلِيهِ، وَتَقَدَّمَ الصَّفُّ المُؤَخَّرُ، فَرَكَعَ وَرَكَعُوا جَمِيعًا وَسَجَدَ رَسُولُ الله ه وَالصَّفُّ الَّذِي يَلِيهِ، وَثَبَتَ الآخَرُونَ قِيَامًا يَحرُسُونَ إِخوَانَهُم، فَلَمَّا قَعَدَ رَسُولُ الله هخَرَّ الصَّفُّ المُؤَخَّرُ سُجُودًا فَسَجَدُوا، ثُمَّ [سَلَّمَ]  النَّبِيُّ ه» .\rوقد جاء من طريق آخر عن عكرمة، عن ابن عباس نحوه في آخره: «فَلَمَّا جَلَسَ رَسُولُ الله ه وَالَّذِينَ سَجَدُوا مَعَهُ فِى آخِرِ صَلاِتهِم سَجَدَ الَّذِينَ كَانُوا قِيامًا لأنفُسِهِم، ثُمَّ جَلَسُوا فَجَمَعَهُم رَسُولُ الله ه بِالسَّلامِ» .\rوقد روى الشافعي من رواية الربيع، عن سفيان بن عيينة، عن أبي الزبير، عن جابر، قال: «صلاة الخَوفِ نَحوٌ مِمَّا يَصنَعُ أُمَرَاؤُكُم» .\rيعني: كصف صلاة عسفان في حديث جابر، فهذه طرق صلاة عسفان الثابتة ليس في شيء منها أن الصَّف الذي سجد أولاً هو الصف الأخير؛ بل كلها مصرحة بأن الصف الذي سجد معه أولاً هو الذي يليه.\rوقال الشافعي في المختصر: «وإن كان العدو قليلاً من [آخر]  القبلة،","part":5,"page":237},{"id":998,"text":"والمسلمون كثيراً يأمنونهم في مستوى من الأرض لا يسترهم شيء إن حملوا عليهم رأوهم؛ صلى الإمام بهم جميعاً يركع ويسجد بهم جميعاً، إلا صفَّاً يليه، أو بعض صفٍ ينظرون إلى العدوِّ، فإذا قاموا سجد بعد السَّجدتين سجد معه الذين حرسوه أولاً، إلا صفَّاً، أو بعض صف يحرسه منهم، فإذا سجدوا سجدتين وجلس، سجد الذين حرسوه، ثم يتشهدون، ثم يسلم بهم جميعاً، وهذا نحو صلاة النبي ه يوم عسفان».\rوقال: «لو تأخر الصف الذي حرسه إلى الصف الثاني وتقدم الثاني فحرسه فلا بأس» .\rوقال الإمام: «قال الشافعي ت: «لو تقدم من في الصف الثاني إلى الصف الأول في الركعة الثانية، وتأخر من في الصف الأول، وقلَّت أفعالهم، جاز وكان حسنا» .\rفإنه كلما تقدم الحارسون، كان الإمام أصوب وكانوا جنة لمن رآهم.\rالعجب أن البيهقي لم يتعرض لما وقع في كلام الشافعي لهم صلاة الخوف.\rوفي لفظ العدو  ما يتناول اللصوص، وقُطَّاعَ الطريق، فللمدافع عن ماله وحريمه أن يصلي صلاة الخوف.\rقال الشافعي ت: «كل قتال كان فرضاً، أو مباحاً لأهل الكفر أو البغي أو قطاع الطريق، ومن أراد دم مسلم أو ماله أو حريمه، فلمن قاتلهم أن يصلي صلاة الخوف» .\rقال الشارح: القتال [أقسام] :\rواجب: وهو قتال المشركين والبغاة، وللمقاتل أن يصلي فيه صلاة الخوف. ومباح: وهو قتال المشركين عن ماله، وله أن يصلي فيه صلاة الخوف» .\rوسوى القاضي الماوردي بين القتال عن ماله، والقتال عن الحريم واجب .\rوقال الإمام: «نقل الأئمة: والصيدلاني قولاً عن الشافعي، أنَّه لا تجوز إقامة صلاة الخوف في الذبِّ عن المال، قال: وموضع النَّصِّ، أن الرجل لو تبعه سَيلٌ، وعلم أنه لو مرَّ مسرِعاً بماله وصلى مارّاً مومئاً، سَلِم وسَلِم مالُه، ولو صلى متمكِّناً، أمكنه أن يهرب ويتلف ماله، قال: لا يصلي صلاة الخوف.","part":5,"page":238},{"id":999,"text":"قال الإمام وهذا غريب والنص الجديد يخالفه، قال: فاستنبط الأئمة من هذا النصِّ قولاً في أن الصَّائل عن المال إذا لم يندفع إلا بالقتل، لم يجز دفعه، قال: وهذا بعيد جداً، ولا شك أن من منع قتال الصَّائل يمنع عرض النفس للهلاك في الدفع عن المال، وهذا على خلاف قوله ه: «مَن قُتِلَ دُونَ مَالِهِ فَهو شَهِيد».\rوالنص الجديد الذي أراد الإمام، هو قول الشافعي ت: «ولو غشيهم سيل ولا يجدون نجوة، صلُّوا يومئون عدواً على أقدامهم وركابهم».\rقال الأصحاب: من غشيه سيل، أو طلبه سبع، أو صال عليه فحل، أو أظله حريق، ولم يقدر على النجاة بنفسه وماله، أو قدر على النجاة بنفسه دون ماله، فله أن يصلي صلاة الخوف في هربه من ذلك، إذا لم يجد إلى الخلاص طريقاً إلا بالهرب.\rوقال الإمام في النهاية: «الخوف لا يختص بما يجري مجرى القتال؛ بل لو ركب الإنسان سَيلٌ مخافة الغرق، أو تَغَشَّاهُ حريق، أو سبب من أسباب الهلاك، ومسَّت الحاجة إلى صلاة الخوف، فإنه يصلي ولا يعيد في هذه [المواضع] كلها. ثُمَّ أورد على نفسه سؤالاً وانفصل عنه انفصالاً فيه نظر.\rفقال: فإن قيل: من أصَّلكم أن الرخص [ ... ] السفر في حق المريض، وإن كانت حاجة المريض أظهر وصلاة الخوف تثبت في القتال.\rقلنا: أولاً ظاهر القرآن لا تفصيل فيه، فإن الرب تعالى قال: {. . . . .. }.\rقال: ثم في هذا تحقيق من الأصول، وهو أن لا ينكر إجراء القياس في باب الرخص إذا لم يمنع مانع، والإجماع منع إجراء رخص السفر في المرض».\rومما يلحق بالقتال في إباحة صلاة الخوف، هروب المديون المعسر من غريم لو قدر عليه لحبسه، ويخاف إن صلى مستمكناً أن يدركه.\rقالوا: وكذلك من عليه قصاص يرجوا بهربه سكون غليل المستحق.\rقال الإمام: «وفي جواز الهرب لمن عليه القصاص إشكال».","part":5,"page":239},{"id":1000,"text":"قال الشافعيت: «وإن كانوا مولِّين المشركين أدبارهم غير متحرِّفين إلى قتال، ولا متحيزين إلى فئة، وكانوا يومئون أعادوا لأنهم حينئذ عاصون والرخصة لا تكون للعاصي» .\rقال الشَّارح: «هذا فيما إذا كانت الهزيمة محرمة عليهم» .\rفإن العدو لو كانوا قدراً زائداً على ضعف المسلمين جاز لهم الهزيمة إذ خافوا، وجاز لهم أن يصلوا صلاة الخوف، فأمَا إذا كانوا مثلهم فما دون وأنهم [ ... ]  لا متحرِّفين ولا متحيِّزين، كانوا عُصاة بالانهزام إلا إذا علموا أو غلب على ظنهم أنهم لا طاقة لهم بهم مع أنهم مثلهم في العدة، فقد اختلف الأصحاب، في هذه الصورة:\rفقال بعضهم: يجوز لهم الهزيمة لقوله تعالى: {. . . . . .}  .\rولو خاف المحرم فوات الحج إن صلَّى مستمكناً، فقد نقل الشيخ أبي محمد، عن القفال:\r«أن هذا يحتمل أوجهاً:\rأحدها: أن يترك الصلاة، فإن قضاؤها ممكن، وأمر الحج وخطر قضائه ليس بالهين.\rوالثاني: أن يقيم الصلاة في وقتها، ويكل أمر الحج إلى ما يتَّفق، فإن الصلاة تلو الإيمان، ولا سبيل إلى إخلاء الوقت منها.\rوالثالث: أنه يصلي صلاة الخوف ماشياً؛ ليكون جامعاً بين الشَّرع إلى الحج وبين إقامة الصلاة. وقد استبعد الإمام تصور هذه المسألة.\rوقال: إنَّها مبنية على التقدير، والفقهاء يقدرون ما لا يدرك حال فرضهم مقدار تكبيرة تدرك في آخر النهار، وهذا مستحيل في مطرد العادة.\rثم قال: فإن قيل: كيف يتجه هذا والخوف من فوات [شيء كالخوف من فوات الكفار وقد انهزموا]  وقد ذكرنا أنه لا يجوز صلاة الخوف في ركوب [أقفيتهم]  وأن هذا سؤال مشكل، ولولاه لقَطَعنا بصلاة الخوف؛ ولكن الحج في حكم شيء حاصل في حق المحرم، والفوات طارئ عليه، فهو شبيه من هذا الوجه، بمالٍ حاصلٍ يخاف هلاكه لو لم يهرب به.\rقال: وهذا لطيف حسن من جهة تحقيق الحج في حق المحرم، مع أن الوقوف عرض الفوات، ولم يتحقق بعد ملابسته.\rقال: وهذا منشأ التردد في المسألة» .","part":5,"page":240},{"id":1001,"text":"ولا شك أنَّ لفظ العدو لا يتناول جميع هذه الصور، ولا يتطرق إلى كلام الشيخ وهي من عدم التناول؛ لأن ما ذكره مستمر في جميع ما تناوله، فلا تقدح فيه الزيادة عليه.\rولتعلم أن تفريق الإمام الناس على الوجه المذكور، ليس عزيمة في صلاة الخوف، بل لو صلى الإمام بطائفة وصلى غيره بطائفة جاز، ولو صلى بعضهم فرادى أو كلهم جاز، وإنما كان أصحاب النَّبي ه يتنافسون في الاقتداء به ولا يسمحون ترك فضيلة الجماعة، فأمر الله ـ أن يقسمهم فرقتين، لتحوز الطائفة الأولى فضيلة التكبير والطائفة الثانية فضيلة التَسليمة.\rفإن قيل: كيف رجَّحتم صلاة ذات الرقاع على صلاة بطن نخل مع أن السنة وردت بالجميع، وفي صلاة ذات الرقاع مع الأمن تردد.\rقيل: العمدة في ذلك النقل، وصلاة ذات الرقاع أشهر من صلاة بطن نخل.\rوقال أبو حامد في التعليق: «صلاة ذات الرقاع أولى لوجهين:\rأحدهما: أن فيها تسوية بين الطائفتين إذ تقتدي كل واحدة منهما بالإمام، وهذا مفترض.\rالثاني: أن صلاة ذات الرقاع أخف، إذ يحصل للإمام مع كل طائفة ركعة بخلاف صلاة بطن نخل فإن الإمام يحتاج فيها إلى استئناف الصلاة .\rفإن قيل: ما قولكم في إقامة صلاة الخوف على الوجه الذي جاء في رواية\rابن عمر، هل يجوز ذلك، أو يتعين العمل برواية خَوَّات.\rقيل: ذهب قوم من الأصحاب إلى جواز الصلاتين؛ لصحة الرواية بهما، وقال صلاة خوَّات أولى، فإنَّه ليسفيها سوى مفارقة الإمام في ركعة، ورواية\rابن عمر فيها كثرة المشي في الصلاة والتردد؛ إلا أنه لا شك في صحتها.\rفلما صحت الروايتان؛ لزم الحكم بجواز الصَّلاتين، وأن يكون الأولى أقربهما إلى القياس.\rوقال قوم: «لا تصح الصلاة للطائفتين على مثل ما رواه ابن عمر».\rقال الإمام: «وقد أشار الشافعي إلى إدعاء نسخ رواية ابن عمر، فقال: غزوة ذات الرقاع من آخر الغزوات، وحديث خَوَّات مقيد بتلك الغزاة، وحديث","part":5,"page":241},{"id":1002,"text":"ابن عمر غير مقيد بها؛ فهي محمولة على غزاة متقدمة، وما جرى في صلاة ذات الرقاع في حكم الناسخ لما تقدم.\rقال الإمام: هذا مشكل، فإنَّ الشافعي لا يرى النَّسخ بالاحتمال، وما لم يتحقق تقدم المنسوخ بالتاريخ فادعاء النسخ بعيد» .\rقال الإمام: الوجه أن يقال: إن كان الحال يحتمل الصلاة على رواية خَوَّات فتصحيح الصلاة على وفق رواية ابن عمر بعيد جداً، وإنَّما يتَّجِهُ ذلك إذا كان الحال لا يحتمل أن يصابر الطائفة العدو قدر ما تصلي الأخرى ركعتين.\rقال: وهذا عسر في التصوير فإن انتهاء الحال إلى أن لا يحتمل احتباس الطائفة في قدر ركعة خفيفة بعيد عن إمكان الإدراك، قال وقد يتوقع من تبدل الواقفين خللٌ عظيم في القتال، قال فالوجه ترجيح رواية خَوَّات بكثرة الرواة وموافقة ما تمهد في قاعدة الصلاة من ترك الأفعال من غير حاجة» .\rوحكى القاضي الماوردي في هذه المسألة في صلاة المأمومين قولين:\rأحدهما: نص عليه الشافعي في الإمام البطلان؛ لما وقع في الصلاة من العمل المنافي.\rوالثاني: الجواز نص عليه في الرسالة؛ لأن ذلك من الاختلاف المباح .\rقال: وصلاة الإمام جائزة.\rوقد اختلف النقلة في سبب تسمية هذه الغزاة بذات الرقاع:\rفقال قوم: كانوا في أرض ذات ألوان مختلفة، فسميت الأرض ذات الرقاع\r\rلذلك؛ نسبت الغزاة إليها .\rوقال آخرون: كان منهم مشاة حفاة فنقبت أرجلهم فكانوا يلفون عليها الخرق؛ فسميت الغزاة بذات الرقاع لذلك .\rوقوله: إذا قام إلى الثانية فارقته وأتمت الركعة الثانية [لنفسها]  .\rفيه إشارة إلى أن حكم القدوة يكون مستمراً عليهم إلى قيام الركعة الثانية، فإذا حصلوا فيه، فارقوا الإمام حكماً وحسَّاً، وفائدة ذلك أن لا يلحقهم حكم سهو الإمام لو سهى بعد ذلك وأن لا يتحمل الإمام عنهم سهوهم بعد ذلك.","part":5,"page":242},{"id":1003,"text":"قال القاضي الماوردي: «ولا بد من أن ينوي الخروج من صلاته عند مفارقتهم، فإن فارقوه بغير نية بطلت صلاتهم؛ لأنه لا يجوز للمأموم أن يسبق إمامه في أفعاله، وهو مؤتم به، فإذا [نووا]  إخراج أنفسهم من القدوة عند قيامهم إلى الثانية أجزأتهم صلاتهم.\rقال: فلو خالف الإمام وانتظر جالساً بطلت صلاته، لأن فرضه القيام- ومن استدام الجلوس في موضع القيام بطلت صلاته-وصلاة الطائفة الأولى جائزة؛ لأنهم أخرجوا أنفسهم من القدوة مع ابتداء جلوسه، وأما الطائفة الثانية فصلاتهم باطلة إن علموا بحاله، وجائزة إن لم يعلموا بحاله» .\rقوله: ويجلس، وتصلي الطائفة الركعة الثانية ثم يسلم بهم .\rفيه إشارة إلى أنَّ الطائفة الثانية تفارقه فعلاً لا حكماً؛ حتى يتحمل الإمام عنهم سهوهم ويلحقهم حكم سهوه.\rقال الشافعي ت: ويشير إليهم بما يعلمون به أنَّه قد سهى .\rوفيه إشارة إلى أنهم يفارقون الإمام قبل التشهد، وهو أحد قولين حكاهما في الحاوي، وصححه محتجاً بأن ذلك أسرع إلى الفراغ.\rوالقول الثاني: يفارقونه بعد التشهد؛ لأنَّ عليهم إتباع الإمام إلى آخر صلاته لغيرهم من المأمومين .\rولا تنوي الطائفة الثانية الخروج من القدوة، والفرق بينها وبين الطائفة الأولى، أن الأولى تريد سبق الإمام، والخروج من الصلاة قبله، ولا يمكن ذلك مع استمرار الاقتداء، والطائفة الثانية تريد لحاق الإمام والتسليم معه، فلم يجز لهم نية الخروج من الاقتداء.\rوظاهر نصه في المختصر، أنَّ الإمام في انتظاره الأول لا يقرأ حتى تجيء الطائفة الثانية .\rوقال في الأم: «يذكر الله سبحانه ويسبحه ولا يقرأ إلا بعد دخول الطائفة الثانية معه ليسوي بين الطائفتين في القراءة»  .\rوقال في الإملاء: يقرأ؛ لأنَّ القيام محل القراءة .","part":5,"page":243},{"id":1004,"text":"فحمل أبو إسحاق المروزي هذين النَّقلين على حالين، وامتنع من تخريج المسألة على قولين، وقال: نصُّه في الأم محمول على ما إذا علم الإمام أنهم لا يدركون، وذلك إذا عزم أن يقرأ قراءة خفيفة. وقوله في الإملاء محمول على ما إذا علم أنهم يدركون، وذلك إذا أراد تطويل القراءة.\rقال أبو حامد في التعليق: «سواء قلنا الأولى أن يقرأ، أو الأولى أن لا يقرأ، ينبغي أن لا يركع حتى يلحق الطائفة الثانية، فلو ركع وأدركوه راكعاً أجزأهم؛ إلا أن الإمام يكون مخالفاً لسنة صلاة الخوف» .\rوحكى الرافعي طريقة قاطعة بالقراءة، وتغليطاً للمزني في النقل، وأن الشافعي قال : «يقرأ بعد إتيانهم قدر أم القرآن وسورة قصيرة»، فقال المزني : «بأم القرآن» .\rوقال القاضي الماوردي: «إذا قلنا تفارقة الطائفة الثانية قبل التشهد، قيل: يتشهد قبل فراغهم على وجهين من القولين في القراءة:\rأحدهما: يتشهد في انتظاره، فإذا أتموا تشهد ثمَّ سلم بهم، قال القاضي الماوردي وهو الصحيح.\rوالثاني: أن يذكر الله سبحانه ويسبحه إلى أن يتموا الركعة فيتشهد بهم ثم يسلم» .\rوقال الشارح: «إن قلنا: لا يقرأ، فإن شاء سكت، وإن شاء اشتغل\rبذكر آخر» .\rوقال الشيخ في المهذب: «الصحيح أنَّه يقرأ؛ حتى لا يخلو القيام عن الذكر اللائق به» .\rوتبعه الشارح في التصحيح، وقال: «فعلى هذا يقرأ معه مجي الثَّانية قدر الفاتحة ليدرك معه الفاتحة.\rوقال: هذا خلاف في الاستحباب حتى لو قرأ أو سكت لم تبطل صلاته» .\rوحكاية الطريقين في التشهد، أحدهما: اجراء القولين كما في القراءة، والثاني: القطع بأنه يتشهد.\rوالفرق أن الإمام قرأ مع الأولى، فاقتضت التَّسوية أن يؤخر القراءة إلى حضور الثانية، ولم يتشهد مع الأولى، فلا ينتظر الثانية به كما وقع في المهذب .\rوهذا الكتاب زائد على كثير من الشروح.\rوفي بعض نسخ الشُروح: إن كان في صلاة هي أربع ركعات تشهدوا، [وإن]  كانت ركعتين، لم يتشهدوا.","part":5,"page":244},{"id":1005,"text":"وفي هذا نظر من حيث إن الرُّباعية يتشهد فيها مع الأولى، فإنَّالأولى أن يكون انتظار الأولى في قيام الثالثة على ما سيأتي فينبغي أن يتشهد مع الثانية أيضاً؛ بخلاف الثانية، فإنه لا يتشهد مع الطائفة الأولى، إلا أن يقال: التشهد الأول منسوب، فلا يقابل بالتشهد الأخير، وهو واجب، وعلى هذا فلا يلزم أن ينتظر الثانية بالتشهد في الصلاة الثانية، فإن الانتظار للمساواة بين الطائفتين، وهو لم يتشهد مع الأولى.\rقال الشافعي تفي المختصر: «وإن كانت الصلاة مغرباً، فإن صلى ركعتين بالطائفة الأولى، وثبت قائماً وأتموا لأنفسهم فحسن، وإن ثبت جالساً وأتموا لأنفسهم فجائز، ثم تأتي الطائفة الأخرى ليصلي بها ما بقي عليه، ثم يثبت جالساً حتى تقضي ما بقي عليها ثم يسلم» ، وكذلك قال في الأم .\rولم يحك القاضي الماوردي عن الشافعي قولاً سوى هذا؛ بل قال: «لو خالف الإمام المستحب، وصلى بالأولى ركعة، وبالثانية ركعتين كان مسيئاً وصلاة جماعتهم جائزة؛ لأن مخالفة الأولى في الصلاة لا تبطلها ولا سجود عليها.\rوقال: وإنَّما كان الأولى أن يصلي بالأولى ركعتين؛ لأمرين:\rأحدهما: أنه أخف انتظاراً وأسرع فراغاً.\rوالثاني: أن الحال تقتضي التسوية بين الطائفتين، فلما تعذرت التَّسوية في المغرب؛ لأن الركعة لا تتبعَّض، كان تكميل ذلك للطائفة الأولى أولى لوجهين:\rأحدهما: ما لها من حق السبق.\rوالثاني: أن أول الصلاة أكمل من آخرها؛ لما يتضمنه من قراءة السورة بعد الفاتحة، فلما اختصت الطائفة الأولى بأكمل الطرفين، وجب أن تختص بأكمل البعضَين» .\rوقال الإمام: «اختار الشافعي ذلك؛ لأنه لو صلى بالطائفة الثانية ركعتين لاحتاجوا إلى الجلوس معه في التشهد الأول، ولا يكون محسوباً لهم، وحالة الخوف لا تحتمل هذا.\rقال: وفي بعض التصانيف عن الإملاء أنَّه يصلي بالطائفة الثانية ركعتين، قال: وهذا مُزَيَّفٌ لا أعدُّه من المذهب.","part":5,"page":245},{"id":1006,"text":"يعم ذكر الصيدلاني: أن علياً تصلى بأصحابة المغرب ليلة الهرير، فصلى بالطائفة الأولى ركعة، وبالثانية ركعتين.\rقال: ولكن الشافعي لم يراتِّباعه لما ذكرناه» .\rوقال الشيخ في المهذب: «وإن كانت الصلاة مغرباً، صلى بإحدى الطائفتين ركعة وبالأخرى ركعتين، وفي الأفضل قولان.\rقال فى الإملاء الأفضل أن يصلي بالأولى ركعة وبالثانية ركعتين» . وذكر الأثر عن على.\rولم أقف على إسناد هذا الأثر، وقد تقدم الحديث في صلاة المغرب، فلعل الشافعي ت، إنما لم يعتمد ما في إسناده من المقال.\rولأنَّ اقتداء إحدى الطائفتين بالإمام مفترضاً في بعض الصلاة، أولى من اقتدائهم به في جميعهاً وهو متنفِّل.\rقال الشافعي ت: «وإن كانت صلاة حضر، فلينتظر جالساً في الثانية، أو قائماً في الثالثة؛ حتى تتم الطائفة التي معه؛ ثم تأتي الطائفة الأخرى فيصَلِّي بها» .\rأراد الشافعي بصلاة الحضر: الرباعية.\rوفي ذلك إشارة إلى إقامة صلاة الخوف في الحضر، لأن آية صلاة الخوف عامة، لأن السبب الخوف، ويتصور في الحضر كما يكون في السفر.\rظاهر النصِّ أنه مخيَّر بين الانتظار في الجلوس، أو في قيام الثَّالثة.\rوقال القاضي الماوردي: «هل يستحب الانتظار جالساً في الثانية، أو قائماً في الثالثة؟ على قولين.\rوقال: لو صلى بالأولى ركعة، وبالثانية ثلاثاً، أو بالأولى ثلاثاً، وبالثانية ركعة كان مسيئاً، وصلاة جميعهم جائزة، وعلى الإمام وعلى الطائفة الثانية سجود السهو، ولو فعل في المغرب لم يسجد للسهو.\rوالفرق أن المغرب [يتعذر]  تنصيفها شرعاً، وكان تفضيل إحدى الطائفتين على الأخرى بالاجتهاد، لم يشرع سجود السهو لمخالفته والصلاة الرباعية استوى فيها حكم الطائفتين بالشرع لا بالاجتهاد، فكذلك شرع سجود السهو لمخالفته» .","part":5,"page":246},{"id":1007,"text":"فلو فرقهم أربع فرق، وكان الحال يقتضي ذلك بأن يكون العدو ستمائة والمسلمون أربعمائة، فيحتاج إلى أن يكون في مقابلة العدو في مثل نصفهم، وذلك ثلاثمائة، فيبقى معه مائة فيصلي بهم ركعة ثم يخرجون إلى العدو، وتجيء مائة أخرى، وهكذا إلى آخر الصلاة.\rففي صلاة الإمام قولان، نص عليها في المختصر :\rأحدهما: أنها باطلة؛ لأنه زاد على الانتظار المشروع انتظارين، فبطلت الصلاة؛ لأنه كمن زاد   [ ... ]  تفي المختصر من مخالفة الروايات المشهورة في حراسة الصف الأول، وسجود الصف الثاني وقد تبع الشُرَّاح ما وقع في المختصر، وقالوا: إن ذلك هو المروي في صلاة عسفان.\rوقال القاضي الماوردي: «روي ذلك أبو الزبير، عن جابر، وعكرمة، عن ابن عباس، والمروي عن جابر وابن عباس ما تقدم.\rوقال القاضي: «لو حرس الصف الأول في الركعتين جميعاً، ولم يتأخروا، قال الشافعي: كان حسناً، وإنْ حرس الصف الثاني في الركعتين معاً جاز، [و]  حراسة الصف الأول أولى لأمرين:\rأحدهما: أنه أقرب إلى العدو، والثاني: أنَّهم أقدر على حراسة الجميع» .\rوهذا من كلام القاضي يعضد أحد الوجهين المشهورين، حكاهما الإمام وغيره، فيما إذا حرست طائفة في الركعتين جميعاً في هذه الصلاة، واحتج له الإمام أيضاً، بأن هذه الصلاة مبنية على الحاجة والمصلحة، ولذلك احتمل فيها من التخلف ما لا يحتمل في حال الاختيار، فإن التخلف بسجدتين مبطل في حال الاختيار، فإذا تحملت طائفة المشقة عن الباقين، جاز لهم ذلك وإن كثر تخلفهم.\rقال الإمام: «وإنما ساوى النبي ه بين الصحابة في الحراسة؛ لأنهم كانوا لا يؤثرون التخلف عنه ويحرسون على الاقتداء به» .","part":5,"page":247},{"id":1008,"text":"والوجه أن صلاة الطائفة تبطل بالحراسة في الركعتين جميعاً؛ لكن ذلك يوجب لها كثرة التخلف عن الإمام بحيث يزيد على المنقول في هذه الحالة، لو حمل ما نقل القاضي على أن الطائفة الواحدة تحرس في الركعتين لا حمله، بل تحرس منها في ركعة فرقة في أخرى فرقة أخرى؛ لم يكن [بذلك]  بأساً، فإن هذا جائز وجهاً واحداً، وأما وصفه الشافعي، فإنه حسن يجب أن ينافي به عن محل الخلاف ما أمكن.\rوقال الرافعي: «اختلف الأصحاب في هذه الكيفية التي ذكرها الشافعي، فقال القَفَّال، والأكثرون: هي منقولة عن النبي ه بعسفان.\rوقال الشيخ أبو حامد وجماعة: ما ذكره الشافعي تمخالف للترتيب الثابت في السُنَّة، فانَّ الثابت في السنة أنَّ أهل الصف الأول يسجدون معه في الركعة الأولى، وأهل الصف الثاني يسجدون معه في الثانية، والشافعي ت عكس ذلك.\rقالوا والمذهب ما جاء في الخبر؛ لأنَّ الشَّافعي قال: «إذا رأيتم قولي مخالفاً للسنة فاطرحوه» .\rقال الرافعي: واعلم أن مسلماً، وأبا داود، وابن ماجه، وغيرهم من أصحاب المسانيد، لم يروا إلا الترتيب الذي ذكره أبو حامد.\rنعم في بعض الروايات أن طائفة سجدت معه، ثم في الركعة الثانية سجد معه الذين كانوا قياماً، وهذا يحتمل الترتيبين جميعاً.\rقال: ولم يقل الشافعي إنَّ الكيفية التي ذكرها هنا صلاة النبي ه بعسفان، وإنَّما قال: وهذا نحو صلاته ÷ بعسفان، فأشبه تجويز كُلُّ واحدٍ منهما، إذ لا فرق.\rقال: وقد صرَح به الروياني، وصاحب التهذيب وغيرهما، قالوا: «واختار الشافعي ما ذكره لأمور:\rأنَّ الصفَّ الأول أقرب من العدو، فهم كذلك أمكن من الحراسة، وأنَّهم إذا حرسوا كان جنة لمن ورائهم فان رماهم المشركون تلقوه بسلاحهم، وأنهم يمنعون من المشركين عن إطِّلاعهم علي عدد المسلمين وعدتهم» .\rوقد تعارض هذه الوجوه الثلاثة، بوجوه ثلاثة:\rأحدها: أن الصف الأول أقرب إلى الإمام، وذلك يوجب تقدمه في المتابعة.","part":5,"page":248},{"id":1009,"text":"والثاني: أن سجود الصف المقدم أوقع في نفس العدو، فإنهم إذا رأو اشتغال مقابلتهم بالصلاة، استشعروا أن ورائهم حفظ منهم تجده بخلاف العكس، فإنه يوهم استشعار الخوف والجزع منهم بتقديم الحماة.\rوالثالث: أن الإمام إذا سجد معه الصف الذي يليه، كان ذلك قضية الإمامة صورة وحكماً، وإذا سجد الصف المؤخر عن الإمام في صورة المنفرد وليس ذلك قضية الإمامة.\rولعل هذا هو السر في اشتمال الروايات الثَّابتة على تقدم الصف المؤخر في الركعة الثَّانية، وتأخر الصف المقدم.\rثم هذه المناسبة المذكورة على موافقة ما جاء في الحديث من الترتيب في السجود، راجحة على ما ذكره الأصحاب، فإنَّها ترجع إلى أمور معتبرة في الصلاة، وما ذكروه حاصله يرجع إلى رعاية حال الحرب ومراعاة أمر الصلاة في الصلاة مع حفظ الأمر الكلي في الحرب، أولى من إهمال ما يرعى في الصلاة لمراعاة أمر حذري يرجع إلى الحرب.\rوقال القاضي الماوردي: «إذا أراد الإمام أن يصلي بأصحابه مثل صلاة عسفان، احتاج ثلاثة شروط: أحدها: أن يكون المسلمون أكثر من المشركين. والثاني: أن يكون العدو في جهة القبلة.\rوالثالث: أن يكون العدو على مستوى من الأرض ليس بينهما ما يمنع المشاهدة» .\rوقال الرافعي: «قال الصيدلاني: لو تقدم الصف الثاني في الركعة الثانية، وتأخر الصف الأول، كان حسناً.\rوقال العراقيون: الأولى أن يلزم كل منهم مكانه ولا ينتقل، ولفظ الشافعي في المختصر على هذا أدلُّ، فإنَّه قال في التقدم والتأخر لا بأس.\rوقال الرافعي: إذا فرعنا على ما اختاره أبو حامد، وهو المشهور في الخبر، ففي الركعة الثانية يتقدم أهل الصف الأول كذلك ورد في الخبر» .","part":5,"page":249},{"id":1010,"text":"قلت: هذا يفيد أن أبا حامد ومن تبعه قولهم على وفق الخبر في الحراسة وفي التقدم والتأخر فالعراقيون المحكي عنهم اختيار الثبوت في مكان واحد وترك التنقل، هم القائلون بما جاء في المختصر، ولم يتعرض أحد من المشهورين كما في ما رأيت إلى حد الكثرة المعتبرة في هذه الصلاة في المسلمين.\rإلا أنَّ الرافعي قال: «أن يكون في المسلمين كثرة، ليمكن جعلهم فرقتين، احداهما تصلي معه، والثانية تحرس» .\rوكذلك ما ذكره الشافعي في الكفار من العلة لم يضبطوه بحد.\rولعل الأقرب أن يقال: متى كان الكفار دون العدد الذي يجب على المسلمين مصابرته، كانوا قليلاً بالإضافة إلى المسلمين، وكان المسلمون كثيراً بالإضافة إليهم، فإن قلت: هل في كلام الشيخ ما يفيد الشروط الثلاثة المعتبرة في هذه الصلاة.\rقلت: نعم، فإنه صرح بكون العدو في جهة القبلة وبالكثرة في المسلمين.\rوقوله: يُشَاهَدون .\rيقوم مقام قولهم: أن يكونوا في مستوى من الأرض، فإن مشاهدة العدو في الصلاة، لا يمكن إلا إذا كان العدو في مستوى من الأرض أو كان على قلة جبل .\rفكلام الشيخ أشمل وأتم في المعنى من قولهم أن يكونوا في مستوى من الأرض.\rوقال الشارح: «أما نص الشافعي تعلى أنَّه يسجد معه الصف الآخر ويحرس الذي يليه، فقد قال بعض الأصحاب: لعله ينهي عن الخبر، أو لم يبلغه، والأفضل إتباع الخبر.\rقال: وقد روي عن النبي ه ما يدل على حراسة الصف الذي يلي الإمام» .\rوقال في قول الشيخ: فإذا رفعوا رؤوسهم ؛ «أي: وقاموا سجد الصف الآخر» .\rوليعلم أن جعل المسلمين صفين في صلاة عسفان ليس شرطاً، بل كانوا صفوفاً، فحرس بعضهم أو صفان منهم، أو كانوا صفاً واحداً فحرس بعضهم، كان ذلك جائزاً».\rقال الشافعيت: «وأحبُّ للمصلي أن يأخذ سلاحه ما لم يكن نجساً أو يمنعه من الصلاة أو يؤذي به أحداً ولا يأخذ الرُّمح؛ إلَّا أنَّ يكون في حاشية النَّاس» .","part":5,"page":250},{"id":1011,"text":"وقال في الأم: «وإن ترك حمل السلاح لم تبطل صلاته؛ لأنَّ المعصية ترك حمل السلاح ولا يمنع صحة الصلاة» .\rوهذه يقتضي وجوب الحمل، فإنَّ المعصية لا تكون بترك المندوب.\rواختلف الأصحاب في هذين النقلين على طريقين:\rأحدهما: وهو قول الأقلين، أنَّ السلاح الذي يستحب حمله ولا يجب، هو ما يدفع به عن نفسه وغيره كالقوس والنشاب ، والذي يجب حمله ما يدفع به عن نفسه كالسكين.\rوالطريق الثاني: وبه قال الأكثرون وصححه الشيخ أبو حامد، أن المسألة على قولين:\rأحدهما: ونسبه القاضي الماوردي إلى القديم، الوجوب لقوله تعالى: {. .}  أمر، وظاهر الأمر الوجوب، ثم أكد ذلك بأمر الطائفة الأخرى بأخذ الحذر والأسلحة، والحذر من العدو واجب فلذلك أخذ السلاح .\rثم أتى بما يقتضي الوجوب على أصل الشافعي في التمثيل بالعموم فقال:\r{. . . . . . . . . . . . . .} ، فاقتضى ذلك إثبات الجناح على الواضع بغير عذر، وذلك معنى وجوب حمل السلاح .\rوقد جاء حمل السلاح في صلاة عسفان، من حديث أبي عيَّاش الزُّرَقي، قال: «كُنَّا مَعَ رَسُولِ الله ه بِعُسفَانَ، فَحَضَرَتِ الصلاة -صلاة الظُّهرِ- وَعَلَى المشرِكِينَ خَالِدُ بنُ الوَلِيدِ، قَالَ: فَصَلَّى رَسُولُ الله ه بِأصحَابِهِ الظُّهرَ، فَقَالَ المُشرِكُونَ: إِنَّ لَهُم صلاة بَعدَ هَذِهِ، أحَبُّ إِلَيهِم مِن أبنَائِهِم وَأموَالِهِم وَأنفُسِهِم -يَعنُونَ صلاة العَصر-، فَنَزَلَ جِبرِيلُ عَلَى رَسُولِ الله ه بَينَ الظُّهرِ وَالعَصرِ فَأخبَرَهُ، وَنَزَلَت هَذِهِ الآيَةُ {. . . . . . . . . . . .}  الآيَةَ إِلَى آخِرِهَا.","part":5,"page":251},{"id":1012,"text":"فَحَضَرَتِ الصلاة، فَصَفَّ رَسُولُ الله ه صَفَّينِ، وَعَلَيهِمُ السِّلاحُ، فَكَبَّرَوا وَالعَدُوُّ بَينَ يَدَي رسول الله ه وَكَبَّرُوا جَمِيعًا، وَرَكَعُوا جَمِيعًا، ثُمَّ سَجَدَ رَسُولُ الله ه وَالصَّفُّ الَّذِي يَلِيهِ، وَالآخَرُونَ قِيَامٌ يَحرُسُونَهُم، فَلَمَّا فَرَغَ رَسُولُ الله ه قَامَ إِلَى الرَّكعَةِ الثَّانِيَةِ، وَسَجَدَ الآخَرُونَ، ثُمَّ تَقَدَّمَ هؤلاء إِلَى مَصَفِّ هؤلاء، وَتَأخَّرَ هؤلاء إِلَى مَصَافِّ هؤلاء، فَصَلَّى بِهِم رَكعَةً أُخرَى، فَرَكَعُوا جَمِيعًا ثُمَّ سَجَدَ رَسُولُ الله ه وَالصَّفُّ الَّذِي يَلِيهِ، والآخَرُونَ قِيَامٌ يَحرُسُونَهُم، فَلَمَّا فَرَغُوا سَجَدَ هؤلاء، ثُمَّ سَجَدَ رَسُولُ الله ه».\rقَالَ أبو عيَّاش فصلى رسول اللهههذه الصلاة مرتين، [مرة]  بعسفان، ومرة فى أرض بنى سليمٍ .\rومن حديث [أبي سعد]  البقال، عن محكول، عن واثلة بن الأسقع ، قال: «كَانَ أُنَاسٌ مِن أصحَابِ رسول اللهِ ه يَربُطُونَ مَسَاوِيكَهُم بِذَوَائِبِ سُيُوفِهِم، فَإِذَا حَضَرَتِ الصلاة، استَاكُوا ثُمَّ صَلُّوا، وَكَانَ أحَدُهُم إِذَا حَضَرَتِ الصلاة مَعَ النَّبِيِّ ه، فَكَانَ يَأخُذُ سَيفَهُ أو [قَوسَهُ]  فَيُصَلِّى مَعَ النَّبِيِّه» .\rقال البيهقي: أبو [سعيد]  البقال غير قوي.\rوليس في هذا تعرض لحال الخوف.\rوالقول الثاني، ونسبه القاضي الماوردي إلى الجديد؛ أنَّ الحمل مستحب، ولا يجب؛ لأن الأمر بأخذ السلاح في الصلاة أمر بعد الحظر، فإن حمل السلاح عمل في الصلاة، والعمل في الصلاة محظور، والأمر بعد الحظر يقتضي الإباحة، كما في قوله تعالى: {. . . .}  .","part":5,"page":252},{"id":1013,"text":"ولأنَّ الطائفة المصلية مع الإمام محروسة بغيرها، والقتال غير متعين عليها، وحمل السلاح يراد، إما لحراسة أو قتال، وإذا لم يجب ذلك عليهم، لم يجب حمل السلاح؛ ولأنه لو كان واجباً في الصلاة، لكان تركه قادحاً فيها، وفي إجماعهم على صحة الصلاة مع تركه دليل على أنه غير واجب  .\rوقد أشار الشافعي تإلى الجواب عن هذا الوجه الأخير، فإن المعصية بترك حمل السلاح، ليست راجعة إلى الصلاة، وما كان كذلك لا يقدح في الصلاة، وما قبله استدلال في مقابلة النص، والأول ممنوع، فإن حمل السلاح ليس من العمل المبطل فإنه لا [ ... ]  ولا يكون الأمر به وارداً بعد الحظر.\rثم لو كان كذلك، فدعوى كونه يفيد الإباحة ممنوعة، فالحق وجوب الحمل إلا للمعذور.\rوأما السلاح النجس، فلا يحمل في الصلاة، لأنَّ اجتناب النجاسة في الصلاة واجب.\rوعن سلمة بن الأكوع ، أنَّه سأل رسول الله ه، عن الصلاة في القوس فقال: «صَلِّ فِي القَوسِ واطرحِ القَرنَ» .\rوهو من حديث موسى بن محمد بن إبراهيم ، عن أبيه ، قال البيهقي: «موسى غير قوي».\rوالقَرَن بالتحريك: الجعبة.\rقال الأصمعي : القرن: جعبة من جلود، تشق ثم تُخرَز حتى يصل [الرمح]  إلى ريش السهام، فلا يفسد .\rوإنَّما أمر بطرح القرن؛ لأنه كان من جلد غير مذكَّى، ولا مدبوغ، فأما غير ذلك من الجعاب، فلا بأس بالصلاة فيه، فلو لم يجد بداً من حمل السلاح النجس حمله، وظاهر المنقول أنه يقضي.\rوقال الإمام: «يلطَّخ السلاح بالدم من الأعذار العامة في حق المقاتل» ، وأشار إلى أنه لا يقضي.\rوما ذكره الإمام هو الظاهر، وما تمنعه الصلاة من السلاح، لا يجوز حمله\r\rكالمغفر  الذي يمنع من السجود، على جبهته، والسلاح الثقيل الذي يتأذى بحمله في الصلاة، يكره حمله والرمح كما قال الشافعيت: «إن كان في حاشية الناس، استحب حمله» ، وإن كان في وسط الناس كره حمله؛ لأنهم يتأذون من به .","part":5,"page":253},{"id":1014,"text":"وقول الشيخ في صلاة الخوف  أجود ما وقع في الوسيط : «في هذه الصلاة، وصلاة عسفان». وإن كان مستخرجاً من كلام الإمام.\rلكن الأصحاب أطلقوا القول باستحباب حمل السلاح في صلاة الخوف، فإن حمل إطلاقهم على ظاهر كان ذلك مستحباً في صلاة بطن نخل أيضاً، فلا معنى للتقييد بهاتين الصلاتين، وإن أخذ بالمعنى فالذي يقتضيه القياس، أن الحمل الواجب أو المستحب يختص بصلاة عسفان، فأمَّا صلاة ذات الرقاع، فالطائفة المصلية غير مقاتلة، ولا متوقعة للقتال، في غالب الأمر.\rقال: احتياجهم إلى القتال إنما يكون إذا غلبت الطائفة المواجهة للعدو وانتهت المطاردة  إليهم وذلك نادر.\rوقال الشارح: «ويستحب أن يحمل السلاح؛ أي: الطاهر الذي لا يتأذَّى به غيره، وحكى وجهان: أن السلاح الذي لا يدفع به عن غيره كالسيف، يجب حمله، وما يدفع به عن غيره لا يجب حمله» .\rقال الشافعيت: «وإن كان خوف أشد من ذلك وهو المسايفة، والتحام القتال ومطاردة العدو حتى يخافوا إن ولوا ركبوا أكتافهم، فتكون هزيمتهم، فيصَلُّوا كيف أمكنهم مستقبلي القبلة وغير مستقبليها، وقعودا على دوابهم وقياماً على الأرض يومئون برؤوسهم.\rقال المزني: واحتج بقوله تبارك وتعالى: {. . . . .} ، قال ابن عمر: مستقبلي القبلة وغير مستقبليها.\rقال نافع: لا أرى ابن عمر ذكر ذلك إلا عن رسول الله ه» » .\rوقال القاضي الماوردي: «وهذا قول كافة الفقهاء، إلا أبا حنيفة ، فإنَّه قال: إذا لم يقدروا على الاستقبال، أخروا الصلاة إلى وقت قدرتهم على الاستقبال تعلقاً بتأخير النبي ه يوم الخندق» .","part":5,"page":254},{"id":1015,"text":"وأجاب عن هذا بأنَّ أبا سعيد الخدري، روى أن ذلك التأخير نسخ بآية صلاة الخوف، وقد تقدم الكلام في [ ... ] صلاة الخوف عن يوم الخندق، وأما الحديث الصحيح من حديث ابن عمر: «نَادَى فِينَا رَسُولُ اللَّهِ ه، يَومَ انصَرَفَ مِنَ الأحزَابِ، أن لا يُصَلِّىَ أحَدٌ العَصَر إِلَّا فِي بَنِي قُرَيظَةَ، فَتَخَوَّفَ نَاسٌ فَوتَ الوَقتِ فَصَلَّوا دُونَ بَنِي قُرَيظَةَ، وَقَالَ آخَرُونَ: لانُصَلِّي إِلا حَيثُ أمَرَنَارَسُولُ اللَّهِ ه، وَإِن فَات الوَقتُ، فَمَا عَنَّفَ وَاحِدًا مِنَ الفَرِيقَينِ».\rفليس من باب التأخير للخوف؛ لأنهم كانوا طالبين لا خائفين.\rوقد قال الشافعي ت: «ليس لأحد أن يصلي صلاة الخوف في طلب العدو»، ولو كان من الباب أمكن أن يقال نسخ بآية صلاة الخوف.\rورأيت في الحاوي في هذا الفصل ما صورته، دليلنا قوله تعالى: {. . . . .}، قال ابن عمر: معناه مستقبلي القبلة وغير مستقبليها.\rوهذا أظنه من النُّساخ، فإن رجالاً وركبانا ما لا يصح تفسيره بمستقبلين وغير مستقبلين بوجه.\rوقول الرافعي: «لهم إن تركوا الاستقبال إذا لم يجدوا بدا عنه، قال ابن عمر في تفسير الآية: مستقبلي القبلة وغير مستقبليها».\rلعله أراد: أن ابن عمر لما فسّره آية صلاة الخوف، زاد على المذكور في الآية ذلك، لا أنَّه فسر رجالاً وركباناً بذلك، ويدل على ذلك قوله في الأعمال الكثيرة في صلاة الخوف وردت الآية في المشي والركوب، وانضم ترك الاستقبال إليه فيما ورد من تفسير الآية، فليس ذلك مروياً عن ابن عمر على سبيل التفسير؛ بل على سبيل الزيادة على المذكور في الآية.\rوذلك ظاهر في رواية الربيع عن الشافعي، أخبرنا مالك، عن نافع: «أن\rعبد الله بن عمر كان إذا سئل عن صلاة الخوف، قال: يتقدم الإمام وطائفة، ثم قص الحديث.\rوقال ابن عمر: في الحديث: فإن كان خوفاً أشد من ذلك صلوا رجالاً وركباناً مستقبلي القبلة وغير مستقبليها.","part":5,"page":255},{"id":1016,"text":"قال مالك: قال نافع: لا أرى عبد الله ذكر ذلك إلا عن رسول الله ه .\rوقد تقدم في باب استقبال القبلة اتصال هذا بالنبيه، من طريق موسى ابن عقبة .\rوفي حديث عبد الله بن أنيس ، في قِصَّة قتله الذي بعثه النبي هإليه ليقتله، قال: «فخشيت أن تكون بيني وبين محاولة تشغلني عن الصلاة، فصليت وأنا أمشي نحوه، أُومِئُ برأسي» .\rوقال [مجاهد] : إذا اختلطوا، فإنَّما هو التكبير والإشارة بالرأس .\rوقال ابن جريج: حدثني موسى بن عقبة، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي ه بمثل قول مجاهد إذا اختلطوا فإنَّما هو التكبير والإشارة بالرأس.\rوزاد عن [النبي]  ه: «فإن كثروا فليصلوا ركباناً أو قياماً على أقدامهم؛ يعني صلاة الخوف» .\rوعن ابن عمر، إذا اختلطوا، فإنَّما هو التَّكبير وإشارة بالرأس .\rوعن ابن عمر ومجاهد إذا اختلطوا، فإنما هو الذكر وإشارة بالرأس.\rوفي الحاوي: إذا قدر على الاستقبال راكباً ولم يقدر عليه نازلاً استقبل راكباً؛ لأن الاستقبال أوكد من فرض القيام .\rولهم إذا صلوا في حال المسايفة أن يقتدي بعضهم ببعض مع اختلاف الجهة.\rوقال الشارح: «تجوز صلاة المسايفة فرادى وجماعة، والجماعة أفضل» .\rوالانحراف عن القبلة المعفوُّ عنه هو ما يكون بسبب العدو، فلو كان لجماح الدابة، وطال الزمان بطلت الصلاة، وإذا تعذر عليهم الركوع والسجود، كفى الإيماء، ويكون السجود أخفض من الركوع .\rولا يجب على الماشي استقبال القبلة في الركوع والسجود ولا عند التحرم، ولا يجب عليه وضع الجبهة على الأر ض بخلاف ما ذكره في النافلة في السفر؛ لأن المحذور هنا الهلاك» .\rقال الشافعيت في المختصر: «لا بأس أن يضرب الضربة ويطعن الطعنة، فإن تابع الضرب أو ردد الطعن أو عمل ما يطول، بطلت صلاته» .\rوقال الشيخ في المهذب: «وحكى الشيخ أبو حامد عن أبي العباس، أنَّه إن لم يكن مضطراً بطلت صلاته، وإن كان مضطراً إليه، لم تبطل كالمشي.","part":5,"page":256},{"id":1017,"text":"وحكي عن بعض أصحابنا أنه إن اضطر إليه فعل؛ ولكن يلزمه الإعادة كما تقول فيمن لا يجد ماءاً ولا تراباً، أنه يصلي ويعيد» .\rقال الرافعي: «وتوسط بعض الأصحاب وقال: يحتمل الضربات في أشخاص ولا يحتمل في شخص واحد، قال والراجح عند الأكثرين المنسوب إلى ابن [سريج] ، وبه قطع القفَّال.\rويجب الاحتراز عن الصياح في الصلاة، قطع به الأئمة، وقالوا: ليس الصياح من ضروريات القتال» .\rولفظ الضرورة هنا أجود من لفظ الحاجة، فإن من أطلق لفظ الحاجة أراد الضرورة، وذلك أن لا يجد بداً من العمل الكثير فلو وجد منه بد بطلت الصلاة به.\rقال الشافعي ت: «ولو صلَّى على فرسه في شدة الخوف ركعة، ثم أمن، نزل فصلى أخرى  مواجهة القبلة، وإن صلى ركعة أمناً ثم صارت إلى شدَّة الخوف، فركب استأنف؛ لأنَّ عمل النُّزول خفيف والركوب أكثر من النزول».\rقال المزني: «قد يكون الفارس أخف ركوباً وأقل شغلاً لفروسيَّته من نُزُولٍ ثَقِيلٍ غيرِ فارسٍ» .\rقال الأصحاب: إذا صلى على دابته في المسايفة إلى القبلة، أو إلى غير القبلة بعض الصلاة فأمن قبل إتمامها فنزل، بنى على صلاته كالمريض يصلي جالساً لعجزه ثم يقدر على القيام.\rقال الشيخ أبو إسحاق في المهذب: «هذا بشرط أن لا يستدبر القبلة في نزوله، فإن استدبر بطلت صلاته» ، وكذلك قال ابن الصباغ .\rولو أحرم بالصلاة على الأرض إلى القبلة آمناً، فعرض الخوف، فركب.\rقال الشافعي في المختصر: يستأنف ، وقال في الأم: يبني على صلاته .\rقال القاضي الماوردي: «كان أبو العباس بن سريج، وأبو إسحاق المروزي وأكثر أصحابنا يحملون النَّصين على حالين مختلفين، فنصه في المختصر محمول على ما إذا ركب المحرم والاحتياط لا حقيقة الخوف، ونصه في الأم على ما إذا ركب لحقيقة الخوف ولم يكن له بد من الركوب.","part":5,"page":257},{"id":1018,"text":"قال: ومن أصحابنا من اعتمد تعليل الشَّافعي ت وأوجب الاستئناف بالركوب مع الضرورة والاختيار؛ لأنه عمل كثير، قال القاضي: واعترض المزني على هذا التعليل ليفسده، واعتراضه فاسد من وجهين:\rأحدهما: أن الشافعي لم يعتبر ركوب شخص بنزول غيره، وإنَّما اعتبر ركوبه، ومن خف ركوبه، [كان نزوله]  أخف.\rالثاني: أن الشَّافعي قصد تعليل غالب أحوال الناس دون من شَذَّ منهم، والنزول في الغالب أخف من الركوب» .\rوهذه المسألة هنا أتم منها في المهذَّب، فإنَّه حكى نص الشافعي في الركوب على الاستئناف، وقول ابن سريج: إن كان مضطراً لم يستأنف، ولم يحك طريقة القولين، وقد حكى هنا ثلاثة طرق تقدير النصين في الركوب والنزول واجراء قولين، والنزول على حالين، وكنت سمعت قديماً فرقاً بين النزول والركوب على طريقة تقدير النصين، وهو أن النزول شرع لأجل الصلاة، فلا يكون مبطلاً لها، بخلاف الركوب؛ فإنه لأجل الخوف، فإذا كثرت الأفعال فيه، بطلت صلاته، وليعلم أنَّ الراكب لو نزل بغير فعل كثيراً أو ركب النازل كذلك، لم تبطل الصلاة قولاً واحداً، وجاز البناء فإن الفعل القليل لا يبطل في غير الخوف، ففي الخوف أولى أن لا تبطل.\rوإنَّما موضع الخلاف إذا كثر عمله فمن سوى بين النزول والركوب، يقول في كثرة الأفعال فيهما وجهان، ومن فرق قال: النزول أقل فعلاً غالباً، فلا يبطل وإن كثر الفعل فيه للضرورة أكثر أفعالاً من النزول غالباً فيبطل.\rوقول الشيخ على المنصوص ، تعلق بمسألتي الركوب والنزول، وقوله: وقيل إن اضطروا إلى الركوب، هي طريقة النزول على حالين:\rقال الشافعي ت: «وإن رأو سواداً  أو جماعة أو إبلاً فظنوهم عدواً، فصلوا صلاة الخوف يومئون إيماءًا، ثم بان لهم أنَّه ليس عدواً، وشكوا، أعادوا».\rوقال في الإملاء: «لا يعيدون؛ لأنَّهم صلوا لعلة موجودة، قال المزني: أشبه بقوله عندي أن يعيدوا .\rقال القاضي الماوردي  وصاحب التهذيب  وجمهور الأصحاب ،","part":5,"page":258},{"id":1019,"text":"أصح القولين وجوب الإعادة؛ لأن ما كان من أفعال الصلاة وشرائطها، فتركه على وجه السهو والخطأ كتركه عمداً، وقد تركوا الاستقبال وإتمام الركوع والسجود غلطاً، فكان كالخطأ في الطهارة.\rوصحح الشيخ هنا ، وفي المهذب  القول بعدم وجوب الإعادة، واحتج له في المهذب بأن العلة في جواز صلاة شدة الخوف، والعلة موجودة في حال الصلاة، فوجب أن يجزئه كما لو رأى عدواً، فظَنَّ أنَّهم على قصده فصلى بالإيماء، ثم علم أنهم لم يكونوا على قصده.\rوهذا يشكل كمن ظن أنه متطهر فصلى، ثم بان أنه محدث، فإن ظن التطهير يبيح الدخول في الصلاة كما أن ظن الخوف يجوز الإقدام على صلاة المسايفة، ثم إذا بان بعد ذلك خلاف المظنون من عدم الإجزاء في ظن الطهارة، فكذلك في ظن الخوف، والأصل المقيس عليه ممنوع الحكم، فإنه في الحقيقة مثل فرعه، ولو لم يحكه فيه نصاً ولا اتفاقاً.\rوقال القاضي الماوردي: «موضع القولين إذا كانوا في أرض العدو، ولو كانوا في بلاد الإسلام فرأوا سواداً، فظنوه عدوا، فصلوا صلاة شدة الخوف، ثم بان لهم أنه غير عدو.\rقال أصحابنا: لم يجزهم الصلاة قولاً واحداً؛ لأنَّ ظنَّهم في أرض العدو أقوى من ظنهم في بلاد الإسلام.\rقال القاضي: هذا قولهم، ولم أر من أصحابنا من خالف، ولا وجدت للشافعي نصًّا يعضده أو يعارضه.\rقال: وإنَّما الحجاج يقتضي التَّسوية بين الحالين» .\rقال الرافعي: «واختلفوا في محل القولين؛ [فمنهم من قال القولان إذا أخبرهم ثقة عن العدو وأخطأ، فأما إذا اعتمدوا ظنهم فقط، فالقضاء واجب عليهم قولاً واحداً، ومنهم من قال القولان إذا كانوا في دار الحرب؛ لغلبة الخوف والعدو فيها، فأما إذا كانوا في دار الإسلام فيجب القضاء قولا واحداً.\rقال الرافعي: وحكى هذا الفرق صاحب التهذيب  عن نصه في القديم.\rقال: وأصحاب هاتين الطريقتين نسبوا المزني إلي السهو فيما أطلقه عن الإملاء وادعت كل فرقة أنه إنما نفى الإعادة بالشرط المذكور.","part":5,"page":259},{"id":1020,"text":"قال: ومن الأصحاب من أجرى القولين في الأحوال وهذا أظهر» .\rوسوى القاضي الماوردي بين مسألة الجهل بالمانع من العدو ومسألة الخطأ في ظن العدو، فجعلها على قولين.\rوحكى الشيخ هنا ، وفي المهذب  في الجهل بالمانع طريقين، أحدهما القطع بالإعادة؛ لأنَّهم فرطوا في ترك تأمل المانع.\rوقال الرافعي: «لأنَّهم قصروا» بترك البحث عما بين أيديهم .\rولم يتعرض الشارح للفرق بين المسألتين؛ بل قال: وقيل: فيه قولان كالمسألة قبلها، ولم يذكر الخراسانيون غيره، واختاره الشيخ أبو حامد، وذكر الخندق تمثيل .\rقال القاضي الماوردي: «فلو غشيهم العدو، فظنوا أنه لا مانع منه، فصلوا صلاة شدة الخوف، ثم بان لهم أن بينهم وبين العدو نهراً أو جيشاً حائلاً من المسلمين مانعاً» .\rوقال الرافعي: «لو بان دونهم حائل من خندقٍ، أو نارٍ، أو ماءٍ، أو بان أنه كان بقربهم حصن يمكنهم التحصين به، أو ظنوا أن بازاء كل مسلم أكثر من مشركين» .\rوقوله: صلاة شدة الخوف .\rفيه إشارة إلى أنهم لو صلوا صلاة ذات الرِّقاع، أو صلاة عسفان، أو بطن نخل كان الحكم غير ذلك.\rقال القاضي الماوردي: «لا إعادة عليهم قولاً واحداً؛ لأنهم لم يسقطوا فرضاً ولم يغيروا ركناً» .\rوحكى الرافعي عن صاحب التهذيب ، أنهم إن صلوا صلاة عسفان جرى القولان، وإن صلوا صلاة ذات الرقاع، وأجزناها في الأمن؛ ففي هذه الحال أولى، وإلا فقولان .\r\r***","part":5,"page":260}],"titles":[{"id":1,"title":"كتاب الطهارة","lvl":1,"sub":0},{"id":13,"title":"باب الآنية","lvl":1,"sub":0},{"id":20,"title":"باب السواك","lvl":1,"sub":0},{"id":47,"title":"باب المسح على الخفين","lvl":1,"sub":0},{"id":69,"title":"باب الاستطابة","lvl":1,"sub":0},{"id":110,"title":"باب الغسل المسنون","lvl":1,"sub":0},{"id":122,"title":"باب التيمم","lvl":1,"sub":0},{"id":151,"title":"باب الحيض","lvl":1,"sub":0},{"id":297,"title":"من جلسة الاستراحة إلى نهاية باب الساعات التي نهي عن الصلاة فيها","lvl":1,"sub":0},{"id":297,"title":"جلسة الاستراحة","lvl":1,"sub":1},{"id":529,"title":"باب الساعات التي نهي عن الصلاة فيها","lvl":1,"sub":0},{"id":529,"title":"باب الساعات التي نهي عن الصلاة فيها","lvl":1,"sub":1},{"id":549,"title":"الإقليد لدرء التقليد كتاب الصلاةما يكره لبسه وما لا يكره","lvl":1,"sub":0},{"id":617,"title":"باب هيئة الجمعة","lvl":1,"sub":0},{"id":761,"title":"بداية باب «صلاة الجماعة» إلى نهاية باب «صلاة الخوف».","lvl":1,"sub":0},{"id":761,"title":"بابُ صفة الجماعة","lvl":1,"sub":1},{"id":827,"title":"باب صفة الأئمة","lvl":1,"sub":0},{"id":890,"title":"باب صلاة المريض","lvl":1,"sub":0}]}