{"pages":[{"id":1,"text":"حاشية الدسوقي\rالدسوقي ج 1\r---\r[ 1 ]\rحاشية الدسوقي على الشرح الكبير للعالم العلامة شمس الدين الشيخ محمد عرفه الدسوقي على الشرح الكبير لابي البركات سيدى أحمد الدردير وبهامشه الشرح المذكور مع تقريرات للعلامة المحقق سيدى الشيد محمد عليسش شيخ السادة المالكية رحمه الله (تنبيه: قد وضعفا التقريرات المذكورة على الحاشية وعلى الشرح) (بأسفل الصحيفة مفصولة بجدول) (روجعت هذه الطبعة على النسخة الاميرية وعدة نسخ أخرى) (وإنما للفائدة قد ضبطنا المتن بالشكل الجزء الاول طبع بدار إحياء الكتب العربية عيسى البابى الحلبي وشركاه\r---\r[ 2 ]","part":1,"page":1},{"id":2,"text":"من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين بسم الله الرحمن الرحيم الحمد الله الذى كمل ذوى الاحلام بمعرفتهم علم الحلال والحرام. وهداهم لاستخراج درر الاحكام فاستخرجوها من بحرها وأودعوها كنزها بدقائق الافهام. والصلاة والسلام على من أتى بالكلام الحسن واختصر له الكلام. وعلى آلة وأصحابه الحافظين لشريعته من التغيير والتبديل على ممر السنين والايام. (وبعد) فيقول العبد الفقير محمد بن عرفة الدسوقي المالكى هذه تقييدات على شرح شيخنا العلامة مفيد الطالبين ومربى المريد بن المرحوم الشيخ أحمد الدردير العدوى لمختصر العلامة أبى الضياء خليل بن اسحق الذى ألفه في الفقه على مذهب إمام الائمة ونجم السنة الامام مالك بن أنس انتبسها من كتب الائمة الاعلام مشيرا بما صورته (بن) للعالم العلامة سيدى محمد البنانى محشى الشيخ سيدى محمد الخطاب، وحيث قلت: شيخنا فالمراد به شيخنا العلامة أبو الحسن على بن أحمد الصعيدي العدوى محشى الخرشى وصاحب التآليف الشريفة والتحقيقات المنيفة وحيث ذكرت (عبق) فالمراد به العلامة الشيخ عبد الباقي الزراقنى وحيث ذكرت (شب) فالمراد به الشيخ ابراهيم الشبرخيتى وحيث ذكرت (خش) فالمراد به العلامة سياسي محمد الخرشى وحث ذكرت (مج) فالمراد به مجموعة المحققين العلامة الشيخ محمد الامير وأسأل الله التوفيق لتمامها والنفع بها كان نفع بأصلها وهو حسبى ونعم الوكيل (قوله بسم الله الرحمن الرحيم) لا بأس (1) بالتكلم\r---\r[ 3 ]","part":1,"page":2},{"id":3,"text":"عليها من حيث الفن الشروع فيه المؤلف فيه هذا الكتاب فنقول ان موضوع هذا الفن أفعال المكلفين لانه (1) يبحث فيه عنها من جهة ما يعرض (2) لها من وجو وندب وحرمة وكراهة ولا شك (3) أن الاتيان بهذه (4) الجملة فعل من الافعال وحينئذ فيقال ان حكم البسملة (5) الاصلى الندب لانها ذكر من الاذكار والاصل في الاذكار أن تكون مندوبة ويتأكد الندب في الاتيان بها في أوائل (6) ذوات البال ولو شعرا (7) كما انحط عليه كلام ح وحكى الخلاف قبل ذلك ع الشعبى والزهرى وحمله على شعر غير العلم والوعظ ثم قد تعرض لها الكراهة وذلك في صلاة الفريضة على المشهور (8) من المذهب وعند الامور المكروهة كشراب (9) الخليطين وتحرم (10) إذا أتى با الجنب على أنها من القرآن (11) لا على انها ذكر بقصد التحصن (12) وكذا تحرم عند الاتيان بالحرام على الاظهر وقيل بكراهتها في تلك الحالة وارتضاه (13) شيخنا في حاشية الخرشى وتحرم في ابتداء براءة عند ابن حجر وقال الرملي بالكراهة واما في أثنائها فتكره عند الاول وتندب عند الثاني ولم أر لاهل مذهبنا شيئا في ذلك وليس لها حالة (14) وجوب\r---\r[ 4 ]","part":1,"page":3},{"id":4,"text":"الا بالنذر ولا يقال ان البسملة واجبة عند الذكاة مع الذكر والقدرة لانا نقول الواجب مطلق ذكر الله لا خصوص البسملة كما عليه المحققون * بقى شئ آخر وهو انه هل تجب بالنذر ولو في صلاة الفريضة بمنزلة من نذر صوم رابع النحر ومن نذر صلاة ركعتين بعد العصر أولا يجب أن يوفى بذلك النذر لم أر من تعرض للذلك والظاهر اللزوم خصوصا وبعض العلماء من أهل الذهب يقول بوجوبها في الفريضة (1) وهذا إذا كان غير ملا حظ بالنذر لها الخروج من الخلاف والا كانت اجبة قول واحدا والظاهر انها لا تكون مباحة لان أقل مراتبها أنها ذكر وأقل أحكامه أنه مندوب وقول المنصف وجازت كتعوذ بنفل للوهم لذلك وقول الشاطبي * وفى الاجزاء خير من تلا * المراد به عدم تأكد الطب ونفى الكراة فلا ينافى ان أصل الندب ثابت وان الانسان إذا قالها حصل له الثواب وكون الانسان يذكر الله ولا ثواب له بعيد جدا (قوله الذى) نعت لاسم الجلالة (2) ومن المعلوم أن الموصول وصلته في تأويل (3) المشتق فكأنه قال الحمد الله المفضل لعلماء الشريعة على غيرهم وإنما عدل عن التعبير بالوصف المشتق للموصول مع أن المشتق أخصر لان صفاته تعالى كالسمائه توقيفية على المختار فلا (4) يجوز أن يطلق عليه الا ما ورد عن الشارح اطلاقه ولم يرد اطلاق للمفضل عليه فلذا توصل بالموصول لوصفه بصلته وإذا علمت أن الموصول وصلته في تأويل المشتق وان الموصوف وصفته كالشى، الواحد وان تعليق الحمن بمشتق يؤذن (5) بعلية مامنه الاشتقاق تعلم أن هذا الحمد الواقع من المصنف مقيد وقاع (6) في مقابلة نعمة (7) فيثاب عليه ثواب الواجب لا أنه مطلق (8) واقع في مقابلة ذات الله أو صفاته (قوله الشريعة) المراد بها الاحكام التى شرعها (9) الله لعباده وبينها لهم بمعنى النسب وهى كما تسمى شريعة باعتبار تشريع الشراع لها تسمى أيضا ملة باعتبار أنها تملى لتكتب ونسمى أيضا دينا باعتبار أنه يتدين ويتعبد بها والمراد بعلماء الشريعة","part":1,"page":4},{"id":5,"text":"العلماء المزاولون لهم: أي الحمد لله الذى جعل علماء الشريعة أفضل واشرف مممن كان مغيارا لهم بناء على ما قله ابن مالك من أن سوى بمعنى غير وقال غيره أنها اسم مكان وفى هذا براعة (11) استهلال لانه يشير أنه يذكر في هذا الكتاب الاحكام الشرعية (قوله في الدارين) أي\r---\r[ 5 ]\rيلجئون لهم في الدارين الدنيا والاخرة أما لجؤهم (1) إليهم في الدنيا فظاهر وأما في الاخرة فبالنظر لشفاعتهم لهم في رفيع الدرجات والمنازل بناء على أن هذه الشفاعة غير مختصة به صلى الله عليه وصلم وقيل لتعليمهم اياهم كيفية التمنى على الله عزوجل (قوله واجتباهم) أي واختارهم في أزاله لذلك عمن عداهم من العلماء (2) (قوه الاعظم) أي من كل عظيم (قوله الاكرم) أي من كل كريم (قوله وعلى سائر (3) الخ) أي باقى من السؤر بمعنى البقية أو أن سائر بمعنى جميع أخذ الله من سور البلد المحيط بجمعيها (قوله وآل كل) آى وعلى آل كل أي أتباع كل واحد منهم أي من المرسلين (4) وقوله والقرابة أي قرابة الانبياء أي أقارب كل واحد منهم وقوله والتابعين أي للصحابة وقوله وعلى سائر أئمة الدين أي باقهم فهو عطف مغاير (5) أو جمعهم فيكون عطف عام * والحاصل ان سائر قيل انها بمعنى باق وقيل بمعنى جميع وكل منهما صالح هنا (قوله خصوصا) معمول لمحذوف أي أخص بتلك الصلاة بعد من تقدم الاربعة المجتهدين خصوصا (قوله إلى يوم الدين) أي الجزاء وهو يوم القيامة وإنما سمى يوم القيامة بيوم الجزاء لوقوع الجزاء على الاعمال فيه ثم ان الغاية ان جعلت راجعة للمقدين فلابد من حذف والمعنى ومقلديهم حالة كونهم مستمرين طائفة بعد طائفة إلى قرب يوم الدين لان الساعة لا تقوم إلا على شرار الناس الكفار وان جعلت راجعة للصلاة والسلام كان ذلك كناية عن التأييد أي الصلاة على من ذكر حالة كونها مستمرة إلى مالا نهاية له على ما جرت به عادة العرب من ذكر الغاية وإرادة التأبيد كما في قوله إذا غاب عنكم أسود العين (6)","part":1,"page":5},{"id":6,"text":"كنتم * كراما وأنتم ما أقام ألام (قوله أفقر العباد) أي أشد العباد افتقارا الى مولاه وهذا مبالغة إذ كل مخلوقي مفتقر إلى خالقه ابتداء ودواما في كل حركة وسكون فليس احد أشد افتقارا من احد (قوله شرح مختصر أي من الشيخ عبد الباقي والشبرخيتى والتتائى ومن حاشية شيخنا على اخرشى والعمدة في ذلك الاول (قوله على فتح مغله) (7) أي بيان ترا كيبه فالمراد من مغلقه تراكيبه أي عباراته الصعبة والمراد بفتحها تبيينها وتوضيحها على طريق المجاز بالاتسعارة فقد شبه صعوبة (8) التراكيب بغلق الابواب بجامع عسر التوصل للمطلوب مع كل واستعير اسم المشبه به\r---\r[ 6 ]","part":1,"page":6},{"id":7,"text":"للمشبه (1) على طريق الاستعارة التصريحية التبعية والفتح ترشيح مستعار للبيان فشبه البيان (2) الفتح واستعير است المشبه للمشبه (قوله بحيث متى اقتصرت) أي حالة حون (3) ذلك الاختصار ملتبسا بحالة هي انى متى اقتصرت الخ ومتى هنا شرطية وهى في الاصل ظرف زمان وقف يتوسع فيها فتستعمل للمكان والمراد بها هنا المكان أي محل الرقم أي بحيث انى في أي مكان اقتصرت فيه على قول كان هو الراجح (قوله وبالله تعالى أستعين) أي وأستعين بالله على تأليف هذا الشرح أي أطلب منه الاعانة على تأليفه أي أطلب منه ان يخلق في قدرة على ذلك (قوله وعليه أتوكل) أي أفوض اموري كلها إليه وقوله الذى عليه المعول أي الاعتماد (قوله وعنابه) أي ورضى عنا بسببه (قوله في دار السلام) أي دار السلامة من الآفات والكدورات وهى الجنة (4) مطلقا وقوله بسلام أي حالة كوننا ملتبسين بالسلامة من أهوال الاخرة وشدائها مصاحبين لمزيد الانعام (قوله لان الاولى الخ) علة لتقدير المتعلق خاصا ل عاما كأبتدئ مثلا وقدر فعل لان الاصل في العمل للافعال ومؤخرا لدادة الحصر والاهتمام (قوله لان الاولى الخ) انما كان أولى لان جعل المتعلق من المادة المذكورة أليق بالمقام لان كل شارع في شئ يضمر ما يجعلت التسمية مبدأ له وأوفى بتأدية المرام أي المطلوب لدلالة ذلك القدر حينئذ على تلبس الفعل كله بالبسملة على وجه التبرك والاستعانة (قوله من مادة ما (5) جعلت الخ) أي من مادة تأليف أو أكل أو شرب وقوله مبدأ له أي ابتداء وأولاله (قوله والابتداء بها) إى في (6) الامور ذوات البال ولو شعرا (مندوب وقد تعرض الكراهة للابتداء بها كابتداء المكروهات وقد يحرم كابتداء المحرمات على الاظهر وقيل بالكراهة ولا يكون الابتداء بهاد كابتداء المكروهات وقد يحرم كابتداء المحرمات على الاظهر وقيل بالكراهة ولا يكون الابتداء بها واجبا إلا بالنذر ولا يكون مباحا وقد علمت حاصل ما في المقام (قوله إذا لابتداء قسمان","part":1,"page":7},{"id":8,"text":"الخ) هذا جواب عن سؤال مقدر فيهم من اللاكم تقديره إذا كان الابتداء بكل من البسملة والحمد لة والصلاة والسلام ع لى النبي صلى الله عليه وسلم مندوبا فكيف يتأتى الابتداء بالثلاثة في آن واحد (7) مع أن الابتداء بواحد يفوت الابتداء بغيره فأجاب (8) بأنه يتأتى ذلك لان الابتداء قسمان الخ (قوله وهو ما لم يسبق بشئ) أي وهو ابتداء لم يسبق متعلقة بشئ (قوله بالذات) أي فيجعل الابتداء بالبسملة حقيقيا لقوة حديها ويجعل الابتداء بغيرها كالحمد لة والصلاة اضافيا (قوله اوانه) أي الابتداء شئ واحد أي ان المراد بالابتداء بكل من البسملة والحمد لة والصلاة الابتداء العرفي الذى يعتبر ممتدا للشروع في المقصود فيكون شاملا للبسملة والحمد لة وغيرهما ولا يكون الابتداء بواحد مفوتا للابتداء بغيره حينئذ (قوله بنقل الضمة الثقيلة (9) على الواو) وانما ثقات تلك الضمة على الواو هنا\r---\r[ 7 ]","part":1,"page":8},{"id":9,"text":"لكونها لازمة إذ هي حركة بنية (1) بخلاف هذا دلو فان الضمة فيه لم تستثقل على الواو لانها حركة اعراب عارضة بعروص عامل الرفع وتزول عند عندمه وبهذا اندفع ما يقال ان الضمة انما تستثقل على الواو إذا تحرك ما قبلها لا إذا سكس ولذا أعرب دلو بالحركات وأجيب أيضا بانها انما ظهرت الضمة على الواو في الاسم لخفته وأما الفعال فهو ثقيل والثقيل لا يحتمل ما فيه ثقل فلذلك نقلت الضمة لاجل الثقل وانما كان الفعل ثقيل لتركب مدلوله من الحدث والزمان والنسبة (قوله من الفقر) أي مأخوذ من الفقر وقوله أي الحاجة هي بمعنى الاحتياج (2) (قوله أي الدائم الحاجة) راجع لقوله صفة مشبهة وقوله أو المحتاج كثيرا راجع لقوله صيغة مبالغة فهو لف ونشر مرتب وقوله كثيرا أي احتياجا كثيرا أو زمنا كثيرا قيل والثانى (3) أولى لان دائم الاحتياج صار متمرنا على ذلك فلا يكون عنده شدة تألم بخلاف الثاني (قوله والمراد بالعبد المملوك لله) يشير بهذا إلى أن المراد بالعبد هنا عبد الايجاد لا عبد العبودية إذا لا يصح ارداته هنا لمنافاته (4) لقوله بعد المنكسر خاطره لقلة العمل والتقوى إذا لا يصح له بعد وصفه نفسه أولا بالعبودية التى هي من الصفات الكمالية أعنى غاية التذلل والخضوع أن يصفها ثانيا بقلة التقوى لما بينهما من التنافى ولا عبد البيع والشراء لان المصنف حر لارق الا أن يراد باعتبار لازمه وهو الذل والانكسار ولا يصح ارادة عبد الدينار والدرهم الذى دعا النبي صلى الله عليه وسلم عليه بقوله تعس عبد الدينار والدرهم تعس وانتكس وإذا شيك فلا انتقش إذ لا يسوغ لاحد أن يدخل نفسه فيمن دعا عليهم النبي صلى الله عليه وسلم وقوله تعس بكسر العين أن هلك وقوله وإذا شيك أي أصابته شوكة في جسمه والانتقاش انتزاعها بالمنقاش كما في شب (قوله أي شدة الاحتياج) (5) أي وحينئذ فالمضطر معناه شديد الاحتياج المجهود الذى لا يرى لنفسه شيئا من الحول والقوة ولا برى لاغاثته الا مولاه","part":1,"page":9},{"id":10,"text":"(قوله فهو أخص من الفقير) أي سواء كان صفة مشبهة أو صيغة مبالغة لعدم أخذ الشدة في مفهومه على كل حال وقوله أخص من الفقير أي أقل أفرادا منه (قوله وهذا اللفظ) أي في حد ذاته بقطع النظر عن الواقع في كلام المصنف لان الواقع فيه (6) اسم مفعول لا غير (قوله وأصله) أي باعتبار ما وقع في المتن (قوله لوقوعها بعد الضاد) أي التى هي احد حروف الاطباق (7) الاربعة الصاد والضاد والطاء والظاء * والحاصل ان تاء الافتعال (8) متى وقعت بعد حرف من هذه الحروف الاربعة فانها تقلب طاء نحو مظطلم ومطلب ومصطبر ومضطرب لتعسر النطق بالتاء بعد هذه الاحرف واختيرت الطاء لقربها مخرجا من التاء (قوله وادعمت الراء (9) الخ) ولا يجوز ادغام الضاد في الطاء لزوال استطاعة (10) الضاد بالادغام (قوله لرحمة ربه) تنازعه كل من الفقير\r---\r[ 8 ]","part":1,"page":10},{"id":11,"text":"والمضطر (1) وأعمل (2) الثاني اذلو أعمل لوجب أن يضمر في الثاني بحيث يقول المضطر لها لرحمة ربه واللام بمعنى إلى ولا يجوز أن تكون للتعليل لفساد المعنى لان الرحمة علة للغنى لا للفقر لان رحمته صفة جمال لا يصدر عنها الفقرو آثر اللام على إلى للاختصار ولا يجوز أن تكون اللام للتعدية لان الفقر والاضطرار يتعديان بالى أي غاية فقره واضطراره إلى أن يلوذ برحمة ربه (قوله أي عفوه وانعامه) أشار إلى ان الرحمة صفة فعل ويصح أن يراد بها ارادة العامه فتكون صفة ذات والرب معناه المالك والسيد أو بمعنى المربى والمبلغ له شيئا فشيئا (قوله خاطره) بالرفع فاعل بالمنكسر (قوله لا يعبأ به) أي لا يعتنى به (قوله أجزاء المتصل) أي أجزاأ الشئ المتصل وقوله الصلب بضم الصاد (قوله من اطلاق الحال واراده المحل) أي والعلامة الحالية بناء على التحقيق من أنها وصف المنتقل منه أو المحلية بناء على انها وصف المنتقل إليه أو الحالية والمحلية معابناء على أنه يعتبر في العلامة وصف كل من المنتقل منه والمنتقل إليه (قوله ثم شبهه) (3) أي القلب بشئ صلب الخ فلفظ المشبه (4) في هذه الاستعارة المكنية ليس مذكورا بلفظه الموضوع له فهو على حد ما قيل في قوله تعالى (5) فاذاقها الله لباس الجوع والخوف اه‍ ولك أن تقول (6) انه أطلق الخاطر على القلب مجازا مرسلا لعلامة الحالية ثم شبه حزن القلب بالانكسار (7) واستعار الانكسار للحزن واشتق (8) من الانكسار منكسر بمعنى حزين وحينئذ فالمعنى حزين القلب وذليله لقلة العمل الخ وعلى هذا فلا كناية ولا شئ اه أوان معنى قوله المنكسر خاطره المتألم قليه فاطلق الخاطر وأراد محله وهو القلب وأطلق الانكسار الذى هو تفرق الاجزاء على ما يتسبب عنه وهو التألم مجازا مرسلا لعلامة الحالية في الاول والسبية في الثاني (قوله ثم هو) أي ثم بعد ذلك جعل اللفظ بتمامه كناية الخ (قوله لقلة العمل) علة لانكسار خاطرة وانما قدر الوصف بالصالح لاجل","part":1,"page":11},{"id":12,"text":"صحة التعليل لان القلب لا يتألم الا من قلة العمل الصالح فالحذف لقرينة وعطف التقوى (9) على العمل من عطف الخاص على العام لان العمل قد يكون امتثالا وقد لا يكون امتثالا لما ذكر (قوله عرفوا أنفسهم) أي أن يعرفوا أنفسهم بالذل فيتسبب عن ذلك معرفتهم لربهم فيتسببب عن ذلك أنهم يكونون في مقعد صدق عنده\r---\r[ 9 ]\rتعالى وفيه إشارة لما ورد من عرف نفسه (1) عرف ربه (قوله فكانوا الخ) هذا إشارة لقوله تعالى إن المتقين في جنات ونهر في مقعد صدق عند مليك مقتدر وهذه العندية عندية مكانة لا عندية مكان لاستحالتها عليه تعالى وحينئذ فالمعنى أنهم يكونون في مقعد صدق بحيث يكونون مقربين منه تعالى قربا معنويا لا حسيا (قوله خليل) فعيل مأخوذ من الخلة بالضم وهى صفاء المودة أي المحبة الخالصة من مشاركة الاغيار فهو في الاصل صفة مشبهة ثم سمى به المصنف فهو على منقول من الصفة المشبهة (قوله أي هو خليل) وعلى هذا فالجملة مستأنفة استثنافا بيانيا واقعة في جواب سؤال مقدر كأنه قيل ومن ذلك العبد الفثير المضطر فقيل هو خليل بن اسحق (قوله نعت فخليل) أي خليل المنسوب لاسحق بالنبوة فهو مؤول بالمشتق فاندفع ما يقال ان ابن جامع فكيف يكون نعتا والنعت لابد أن يكون مشتقا (قوله أو خبر لمحذوف) أي هو ابن اسحق وعلى هذا فالجملة مستأنفة جواب سؤال مقدر كأنه قيل ومن خليل (قوله ابن موسى) هذا هو الصواب كما في ح وغيره (قوله ووهم من قال الخ) أي وغلط من أبدل موسى بيعقوب وهو ابن غازى (2) وذلك لان اسحق إنما كان والده يسمى موسى لا يعقوب (قوله لانه كان حنفيا) أي لان اسحق كان حنفيا (قوله وشغل ولده) أي خليل بمذهب مالك وفى شب وغيره ان المصنف مكث في تأليف هذا المختصر نيفا وعشرين سنة ولخصه أي بيضه في حياته للنكاح وباقيه وجد في أوراق مسودة فجمعه أصحابه وفى ح ان له شرحا على بعضه قال وذكر بعضهم أنه شرح ألفية ابن مالك ولم أقف عليه قال بعض الشراح مكث المصنف عشرين","part":1,"page":12},{"id":13,"text":"سنة بمصر لم ير النيل لاشتغاله بما يعنى وكان يلبس لبس الجند المتقشفين (قوله (إنما ذكر نفسه) أي وإنما ذكر المصنف اسمه في مبدأ كتابه (قوله وما بعده) أي لخر الكتاب (قوله مقول القول) أي فمحله نصب على انه مفعول به لا على انه مفعول مطلق خلافا لابن الحاجت وهل كل جملة من المقول لها محل على حدتها أولا بل المحل لمجموعها فقط فيه خلاف (قوله والحمد) مبتدا (3) وقوله والثناء خبر وقوله لغة إما حال من المبتدأ عند من أجازه (4) أو من المضاف (5) إليه إذ الاصل وتفسير الحمد حالة كونه لغة أي من جملة الالفاظ اللغوية أو نصب على التمييز أو على نزع الخافض أي والحمد في اللغة\r---\r[ 10 ]","part":1,"page":13},{"id":14,"text":"(قوله الشاء) هذا التعريف لنوع خاص من الحمد وهو الحمد (1) الحادث إذا لحمد القديم لا يتصور أن يكون بلسان لاستحالته عليه تعالى ولو قال الثناء الكلام لكان شاملا لانواع الحمد الاربعة: حمد الحادث للحادث والقديم وحمد القديم للقديم وللحادث لان الكلام صادق بالقديم والحادث (قوله باللسان) (2) المراد به آلة النطق فيشمل ما لو نطقت اليد بالثناء على زيد لاجل جميل اختياري خرقا للعادة (قوله على جميل أي لاجل جميل فعلى للتعليل فهو إشارة للمحمود عليه فلا بدفيه أن يكون جميلا أي في الواقع (3) عند المحمود ولو بحسب اعتقاد الحامد ولا بد أن يكون اختياريا وإلا كان مدحا ولذا يقال مدحت اللؤلؤة على صفاء لونها ولايقال حمدتها على ذلك بخلاف المحمود به فلا يشترط فيه أن يكون اختيار ياكأن يثنى عليه بصباحة الوجه لاجل إكرامه إياه ولذا تراهم يقولون ان المحمود به وعليه تارة يختلفان ذاتا واعتبارا كما في المثال المذكور وتارة يتحدان ذاتا ويختلفان اعتبارا كأن يثنى عليه بالكرم لاجل كرمه فالكرم من حيث إنه مثنى به محمود به ومن حيث انه باعث على الحمد محمود عليه وقد تضمن ما ذكره من التعريف أركان (4) الحمد الخمسة وهى الحامد والمحمود والمحمود به والمحمود عليه والصيغة فالشاء (5) باللسان هو الصيغة وهو يستلزم مثنيا وهو الحامد ومثنى عليه وهو المحمود ومثنى به وهو مدلول الصيغة المحمود بها وقوله على جميل اختياري إشارة للمحمود عليه * لا يقال تقسيمهم الحمد لمطلق ومقيد يقتضى أن المحمود عليه ليس ركنا لتحقق الحمد بدونه كما في المطلق لانا تقول مرادهم بالمطلق ما كان في مقابلة ذات الله أو صفة من صفاته والمراد بالمقيد ما كان في مقابلة نعمة وليس المراد بالمطلق ما كان لا في مقابلة شئ أصلا فالمحمود عليه لابد منه في تحقق الحمد إلا أنه إن كان ذات الله أوصفة من صفاته فالحمد مطلق وإن كان نعمة فالحمد مقيد * إن قلت إن الذات والصفات ليست اختيارية","part":1,"page":14},{"id":15,"text":"والمحمود عليه لابد أن يكون اختياريا * قلت مرادهم بالاختيارى ما كان غير اضطرارى لاما كان حصوله بالاختيار فدخلت الذات والصفات في الاختياري بهذا الاعتبار (قوله على جهة التعظيم) قيل يغنى عنه قوله على جميل اختياري لانه إذا كان الثناء لاجل جميل اختياري فلا يكون إلا على جهة التعظيم وقال بعضهم أتى به إشارة إلى انه لابد من موافقة الجنان للسان على الثناء أما إذا أئتى بلسانه وقلبه معتقد خلافه فلا يكون حمدا لانه ليس على جهة التعظيم (قوله كان) أي الجميل أي الاختياري نعمة كالعطيا أولا كالعبدات وحسن الخط مثلا فهو تعميم في المحمود عليه (قوله فعل) أي من الحامد وهو شامل للقول والعمل والاعتقاد لان المراد بالفعل ما قابل الانفعال فيشمل الكيف كالاعتقادات (قوله ينبئ عن تعظيم المنعم) أي (6) يدل من اطلع عليه على تعظيم المنعن الذى هو المحمود فدخل الاعتقاد فلا يقال الانباء إنما يظهر في القول والعمل ولا يظهر في الاعتقاد إذ لا اطلاع لغيرا الحامد عليه (قوله ولو على غير الحامد) أي ولو كان إنعامه على غير الحامد وإنما صرح بقوله لكونه منعما لاجل ما بعده من المبالغة فاندفع ما يقال إنه لا حاجة لقوله لكونه منعما لانه معلوم من تعليق الحكم الذى هو التعظيم بالمشتق وهو المنعم لان تعليق الحكم بالمشتق يؤذن بعلية مامنه الاشتقاق (قوله منصوب) أي على انه\r---\r[ 11 ]","part":1,"page":15},{"id":16,"text":"مفعول مطلق (قوله كذا قيل) قائله العلامة الناصر اللقانى في شرح خطبة المصنف (قوله والمراد انه) أي الخبر وهو (1) لله وقوله أجنبي أي من الحمد (قوله من جهة المصدرية) أي مصدرية الحمد (قوله لا من جهة كونه) أي الحمد مبتدأ أي لانه من هذه الجهة ليس أجنبيا منه لان الخبر معمول للمبتدا (قوله يعنى الخ) حاصله ان الحمد له جهتان جهة كونه مصدرا وجهة كونه مبتدأ وهو بهذه الجهة يغاير نفسه من الجهة الاخرى وقد عمل باعتبار كونه مبتدأ في لله فلو عمل في حمدا لكان بالجهة الاخرى وهى جهة المصدرية فان قلنا ان التغاير الاعتباري لا ينزل منزلة التغير اللذاتى صح عمله فيه إذ ليس هناك فصل بأجنبى حقيقة والاول ملحظ الناصر والثانى ملحظ غيره وهو الحق (قوله بوافى ما تزايد الخ) أي يقابل ما تزايد من عم الله ويأتى عليها ولما كانت النعم لا تحصى ولا تتناهى لزم من ذلك ان هذا الحمد لا يحصى ولا يعد لانه مالا يتناهى لا يقابله إلا مثله * إن قلت حمد المصنف جزئي فكيف لا يتناهى * قلت المراد انه لا يتناهى باعتبار متعلقه وهو المحمود به لانه أثنى عليه (2) بصفاته الكمالية وهى لا تتناهى أو يقال جعله غير متناه باعتبار ذاته لكن نجيلا لا تحقيقا (قوله أي زاد) هو بمنعى كثر واشار إلى ان المفاعلة ليس على بابها (3) لان القصد ان الحمد يفى بالنعم لا العكس وإنما عدل المصنف عن ذلك إلى صيغة المفاعلة ليس على بابها (3) لان القصد ان الحمد يفى بالنعم لا العكس وإنما عدل المصنف عن ذلك إلى صيغة المفاعلة لافادة المبالغة في الوفاء بسبب ما في الصيغة من المبالغة فكان الحمد يريد ان يغلب النعم ويزيد عليها (قوله بمعنى انعام أو منعم به) حاصله ان النعم جمع نعمة بكسر النون ولما كانت النعمة تطلق على الانعام الذى هو إيصال المنعم به للمنعم عليه وهو هنا فعل من افعال الله تعالى وتطلق أيضا على الشئ المنعم به نيه الشارح بقوله بمعنى انعام أو منعم به على جواز ارادة كل","part":1,"page":16},{"id":17,"text":"منبما إلا ان ارادة المنعنى الاول أولى لان الحمد على الانعام امكن من الحمد على المنعم به وذلك لان الحمد على الانعام بلا واسطة (4) وأما على المنعم به فبواسطة انه أثر (5) لانعام وما كان بلا وساطة اقوى * واعلم أن الشئ المنعم به لا يكون نعمة حقيقة إلا إذا كانت تحمد عاقبته كذا قالت الاشارة فمن ثم لانعمة (6) لله على كافر بل ما الذه الله به من متاع الدنيا فهو استدراج له حيث يلذه مع علمه باضراره على الكف رالى الموت وقالت المعتزلة انها نعمة يترتب عليها الشكر * والحاصل ان الملا ذالواصلة إليهم نقم في صورة نعم فسماها الاشاعرة نقما نظرا لحقيقتها والمعنزلة سمتها نعما\r---\r[ 12 ]","part":1,"page":17},{"id":18,"text":"نظرا لصورتها (قوله هو لغة الحمد عرفا) أي وحينئذ فالشكر لغة فعل ينبئ عن تعظيم المنعم بسبب كونه منعما على الشاكر أو غيره سواء كان ذلك الفعل قول باللسان أو اعتقادا بالجنان أو عملا بالاركان (قوله صرف العبد الخ) المراد بصرف تلك النعم فيما خلقت (1) لاجله أن لا يصرفها (2) أصلا فيما نهى عنه وليس المراد (3) استعمالها دائما وأبدا فيما خلقت (1) لاجله أن لا يصرفها (2) أصلا فيما نهى عنه وليس المراد (3) استعمالها دائما وأبدا فيما خلقت لاجله وإلا لخرج مثل الانبياء إذ كانوا في بعض الاوقات يشتغلون بنوم أو أكل أو جماع أو حديث مع الناس مع أنهم قطعا شاكرون (قوله وغيره) أي القوى الخمس السمع والبصر والشم والذوق واللمس والاعضاء كاليدين والرجلين (قوله اياه) اشار الشارح (4) بهذا إلى أن المصنف حذف المفعول الثاني لاولى وأما الاول فهونا في أولانا (قوله النعم الواصلة له الخ) أي سواء كانت تلك النعم مما بن كمال الذات من ذكورة وسلامة أعضاء وصحة بدن أو كانت مما بن كمال الصفات من الايمان وتوابعه من المعارف والطاعات (قوله إذا لكرم الخ) علة لقوله والمراد بهما النعم الواصلة له أو لغيره الخ (قوله يوهم) أي يوقع في وهم السامع وفى ذنه وقوله أنه أحصى أي ضبط وعداثناء عليه تفصيلا أي وهذا لا يتأتى لان نعمه تعالى لا تحصى فلا يتأتى احصاء الثناء عليها تفصيلا قوله دفعه بقوله لا أحصى (5) الخ) أي فكأنه يقول أنه وان أشرب في حمدى إلى أنه (6) محصى متناه فان ذلك على سبيل التسهل إذ ليس في قدرتي أن أعد ما يستحقه المولى من الثاء على سبيل التفصيل (قوله أي لا قدرة لى على عد ذلك تفصيلا) فيه اشارة إلى أن المعنى على سلب العموم أي لا أقدر على عد الثناآت عليه تفصيلا وان كان اللفظ من قبيل عموم فاللفظ لم يطابق المراد منه بل يضاده * والحاصل ان شأن النكرة في سياق\r---\r[ 13 ]","part":1,"page":18},{"id":19,"text":"النفى تفيد عموم السلب أي تسلط النفى على كل فرد وهذا غير صحيح هنا لانه يمكن عد أفراد كثيرة من أفراد الثناء فضلا عن ثناءوا واحد فتعين أن المراد من اللفظ انما هو سلب العموم وهو تسلط النقى على مجموع الافراد أي لا أعد كل ثناء عليك تفصيلا لان الثناء عليك أفراده لا تتناهى فاللفظ لا يوافق المراد منه بل يناقضه لان سلب العموم يتضمن اثباتا جزئيا وعموم السلب يتضمن سلبا كليا (قوله فكيف يحصى الخ) استفهام انكاري بمعنى النفى أن لا يمكن ذلك (قوله هو كما أثنى على نفسه) (1) يحتمل أن يكون هو تأكيدا للضمير في عليه فهو راجع لله كضمير عليه فقوله كما أثنى على نفسه صفة لثناء أي لا أحصى ثناء عليه مثل ثنائه على نفسه في عدم التناهى وهذا الاحتمال هو ما سلكه الشارح ويحتمل أن يكون هو مبتدأ وحينزئذ يصح رجوعه إلى الله والى الثناء فان رجع لله تعالى فقوله كما أثنى على نفسه خبره والكاف فيه زائده وما إما (2) موصولة إو مصدرية والمصدر بمعنى اسم الفاعل والتقدير الله الذى أثنى على نفسه أو الله مثن على نفسه ويصح رجوعه للثناء وهو مبتدا خبره كما ايضا أي الثناء الذى يستحقه مثل الثناء الذى أثناء على نفسه أو مثل ثنائه على نفسه في كونه غير متناه (قوله فانه في قدرته تفصيلا) الانسب أن يقول أي كثنائه على نفسه أو مثل ثنائه على نفسه في كونه غير متناه (قوله فانه في قدرته تفصيلا) الانسب أن يقول أي كثنائه على نفسه في عدم التناهى وان كان في قدرته عد ذلك تفصيلا تأمل (قوله لا أحصى ثناء عليك أنت الخ) يجرى في الحديث ما جرى في كلام المصنف من الاعراب ما عدا الوجه الا خير (قوله كما اثنيت على نفسك) أي كثنائك على نفسك في عدم التناهى وان كان في قدرتك أن تحصيه (قوله ونسأله اللطف الخ) أسن المصنف الفعل من لا أحصى إلى ضمير الواحد ومن ونسأله إلى ضمير الجماعة لان الاول فيه اعترف بالعجز والشأن انه انما يثبته الانسان لنفسه والثانى دعاه والمطلوب","part":1,"page":19},{"id":20,"text":"فيه مشاركة المسلمين لانه مظنة الاجابة كذا قيل والحق أن ضمير ونسأله للمصنف وحده لان المشاركة التى هي مظنة الاجابة انما هي المشاركة في المطلوت بان يكون المدعو له عاما لا في الطلب بحيث يكون الداعي جماعة وفى سؤاله اللطف رد على المعتزلة الذين أو جبوه على الله تعالى إذ لو كان واجبا عقليا لم يسأله كما لا يسأل الموت الذى هو واجب عادى ثم ان الواو في ونسأله للاستئناف ان جعلت جملة الحمد خبرية ولا يصح جعلها حينئذ عاطفة لما يلزم عليه من عطف الانشاء على الخبر وأما لو جعلت جملة الحمد انشائية كانت الواو عاطفة لجملة انشائية على مثلها (قوله الدقة) أي قلة الاجزاء وهذا المعنى لا تصح ارادته هنا (قوله والاعانة) هي والعون والمعونة ألفاظ مترادفة معناها واحد وهو الاقدار على فعل الطاعات الخ وعطفها على اللطف من عطف الخاص على العام لانها من أفراد اللطف (قوله الاقدار) أي خلق القدرة (قوله والملمات أي الامور الشاقة النازلة بالعبد التى لا تلائمة من ألم إذا نزل جمع ملمة (قوله في جميع الاحوال جمع حال قال الناصر والمراد بالاحوال الاوقات وقال ح المراد بالاحوال صفات الشخص التى يكون عليها سواء كانت من المتصلات أو من الاضافيات والمراد بالمتصلات الصفات التى لها قيام بالشخص باعتبار نفسها لا باعتبار أمر من الاضافيات والمراد بالمتصلات الصفات التى لها قيام بالشخص باعتبار نفسها لا باعتبار أمر آخر كالصحة والمرض والغنى والفقر والمراد بالضافيات الصفات التى لا استقرار لها في الشخص باذتها بل باعتبار أمر آخر كالاستقرار في الزمان الفلاني أو المكان الفلاني (قوله يعنى نفسه) هذا بناء على أن ضمير نسأله للمصنف وحده وقوله ويحتمل وغيره أي بناء على جعل ضمير نسأله للمتكلم ومعه غيره من اخواته المسلمين وعلى كل حال فقوله الانسان اظهار في محمل الاضمار والاصل وحال حلولي أو حلولنا (قوله في رمسه)\r---\r[ 14 ]","part":1,"page":20},{"id":21,"text":"اعلم أن الرمسس في الاصل مصدر رمست الريح الارض بالتراب إذا سترته به فهو ستر الارض بالتراب ثم نقل (1) لتراب القبر ثم للقبر نفسه وهو المراد هنا وانما سمى رمسا لانه يرمس فيه الميت أي يغيب فيه (قوله وانما خص الخ) جواب عما يقال ذكر الخاص بعد العام لابد من نكته وما النكتة هنا (قوله لشدة احتياجه للطف والاعانة فيها) أي لشدة احتياج الانسان للرفق والتخلص من الملمسات في تلك الحالة حالة حلوله في قبره (قوله هو الواسطة في كل نعمة ونصلت الينا من الله) أي حتى الهداية للاسلام أي التى هي اعظم النعم فهى انما حصلت لما ببركته وعلى يديه (قوله ولا سيما (2) علم الشرائع) أي خصوصا على الشريعة فان وصوله الينا من الله انما هو على بديه وبواسطته كما هو ظاهر وأصل سى سيوا اجتمعت الواو والياء وسبقت احداهما بالكون قلبت الواو ياء وادغمت الياء في الياء وسى الشئ مثله فمعنى لا سيما زيد لا مثل زيد فإذا قيل احب العلماء لا سيما زيد فمعناه لا (3) مثل زيد بل محبة زيد اكثر من محبة غيره من العلماء ولزمتها لا النافية والواو على المشهور فيها فاستعمالها بدون لا أو بدون واو قليل * واعلم ان ما بعدها ان كان معرفة كما هنا جاز فيه الرفع على انه خبر لمحذوف هو صدر الصلة وفتحة سى فتحة إعراب (4) لاضافتها لما الموصولة وجاز فيه الجر على ان ما زائدة بين المضاف والمضاف إليه وجاز فيه النصب على ان ما بمعنى شئ والمعرفة مفعول لمحذوف (5) لا تمييز (6) خلاف لمن توهم ذلك فمنع النصب لان التمييز واجب (7) التنكير وان ما بعدها نكرة كما في * ولا سيما يوم بدارة جلجل * جاز في النكرة الاوجه الثلاثة لكن النصب على التمييز (قوله وجب ان يصلى عليه) أي تأكل لان الصلاة (8) على البنى صلى الله عليه وسلم انما تجب في العمر مرة ويبعد أن المصنف اخرها لزمن التأليف وقلت الشافعية تجب في كل تشهد يعقبه سلام وقال قوم إنها تجب عند ذكره (9) وبه قال اللخمى من المليكة","part":1,"page":21},{"id":22,"text":"والحليمي من الشافعية والطحاوى من الحنفية وابن بطة من الحنابلة (قوله والتبجيل) مرادف لما قبله (قوله فهى) أي الصلاة فأخص من مطلق رحمة إلى اقل افرادا منها وذلك لان الرحمة بمعنى النعمة وهى أعم من ان تكون مقرونة بتعظيم اولا وعلى هذا فعطف الرحمة على صلوات في قوله تعالى أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة من عطف العام على الخاص (قوله ولذا) أي لاجل كونها اخص (قوله لا تطلب) أي من الله (قوله الا تبعا) أي لطلبها للمعصوم وطلبها لغير المعصوم استقلالا قيل حرام وقيل مكروه وهو الاظهر كما قال شيخنا (قوله ومن غيره تعالى) أي سواء كان ذلك الغير إنا أوجنا أو ملكا (10) (قوله والدعاء) عطف تفسير (11) وقوله باستغفار أي كان الدعاء باستغفار أو غيره (قوله أي التحية)\r---\r[ 15 ]","part":1,"page":22},{"id":23,"text":"أي من الله له عليه الصلاة والسلام في الجنة بتحية لائقة به كما يحيح بعضنا بعضا بقولنا السلام عليكم (قوله أو الامان) أي من المخاوف لان النبي من حيث كونه بشرا يلحقه الخوف (1) من الله بل هو أشد الناس خوفا لان الخوف على قدر المعرفة ولذا قال أنا أخوفكم من الله (قوله على محمد) خبر (2) عن الصلاة والسلام أي كائنان على محمد أي له وهذه الجملة خبرية (3) لفظا إنشائية معنى فقد طلب المصنف من الله صلاته أي نعمته المقرونة بالتعظيم وسلامه لسيدنا محمد (قوله علم) أي شخصي على الذات الشريفة (قوله منقول) (4) أي لا مر تجل (5) ثم ان نقل الاعلام تارة يكون من اسم الفاعل كحارث وحامد وتارة يكون من الصدر كزيد ذاته في الاصل مصدر زاد المال بزيد زيدا وتارة يكون من الصفة المشبهة كحسن وسعيد وتارة يكون من اسم الجنس كأسد وتارة يكون من الفعل كيزيد ويشكر وتارة يكون من اسم المفعول كمحمد ولذا قال منقول من اسم المفعول أي لا من اسم الفاعل ولا مما ذكر معه (قوله المضعف) صفة لمحذوف أي الفعل المضعف (قوله أي المكر العين) أي وهو حمد (6) بتشديد الميم وقوله أي المكرر الخ أي وليس المراد بالمضعف ما كانت لامه (7) وعينه من جنس واحد كمس وظل لعدم صحة ارادة ذلك هنا (قوله سمى به) أي بذلك العلم المنقول نبينا الخ والذى سماه (8) به جده عبد المطلب في سابع ولادته لموت أبيه قبلها (قوله رجاء أن يكون الخ) أي لاجل رجاء ذلك والمترجى لذلك هو جده المسمى له بذلك الاسم (قوله وقد حقق الله ذلك) أي الامر المرجو لجده (قوله الكامل) أي في الشرف (قوله الشامل) أي لكل الامور (قوله وعلى التقى) أي المتثل للاوامر والمجتنب للنواهي وقوله الفاضل أي الذى عنده فضيلة بعلم أو طاعة (قوله وعلى الحليم) أي الذى عنده صفح عن الزلات وقوله الكريم أي الذى عنده كرم وسخاوة (قوله وعلى الفقيه العالم الفقيه من عنده دراية بالنقه والعالم من عنده دراية بالعلم سواء كان فقها أو","part":1,"page":23},{"id":24,"text":"غيره من العلوم فالوصف بالعالم ابلغ من الوصف بالفقيه فهو من باب الترقي والمراد أن السيد من كان عنده دراية في الفقه وفى غيره من العلوم (قوله من يتكلم باللغة العربية سجية) أي سواء كانوا سكان بادية أو حاضرة أي واما الاعراب فهن سكان البادية بقيد أن يتكلموا باللغة العربية وقيل مطلقا ولو تكلموا بالعجمية والاول هو الحق وعليه فبين العرب والاعراب عموم وخصوص مطلق لاجتماعهما في سكان البادية الذين يتكلمون بالعربية سجية وانفراد العرب فيمن يتكلم بالعربية سجية وهم سكان الحاضرة واما على الثاني فبينهما العموم والخصوص الوجهى والنسبة إلى العرب عربي وإلى الاعراب اعرابي\r---\r[ 16 ]","part":1,"page":24},{"id":25,"text":"قال ابن كثير الصحيح المشهور أن العرب كانوا قبل اسمعيل ويقال لهم العرب العارية وهم قبائل منهم عاد وثمود وقحطان وجرهم وغيرهم وأما المستعربة فهم من ولد اسمعيل وهو أخذ العربية من جرهم وما روى عن ابن عباس من أن أول من تكلم بالعربية اسمعيل فمراده عربية قريش التى نزل بها القرآن وأما عربية يعرب وقحطان وعاد وثمود وجرهم فكانت قبل اسمعيل كذا في حاشية شيخنا (قوله فيه من الضبط ما في العرب) أي لكن الاولى إذا اقترنا فتحهما أو ضمهما للمشاكلة وأما فتح الاول وضم اثانى أو العكس فهو وان جاز إلا أنه خلاف الاولى (قوله لان سائرا قد يأتي له) أي لجميع أي قد يأتي بمعنى جميع أخذا له من سور البلد المحيط بجميعهما وظاهر تيانه بقعد أن استعماله بمعنى جميع مجاز وهو كذلك على ما يفيده قول القاموس السائر الباقي لا الجميع كما توهمه بعضهم وقد يستعمل له اه وقوله وقد يستعمل له أي مجازا كما هو قاعدته (قوله وان كان أصل معناه باقى) أي لاخذه من السؤر بالهمز بمعنى البقية ويصح حمل كلام المصنف على هذا أيضا لان أمته عليه الصلاة والسلام بقية الامم أي الطوائف بالنسبة لمن مضى قبلها وعلى هذا فيكون المصنف التفت لمن أرسل الهم مباشرة باعتبار عالم الاجسام وأما على أن المراد جميع الامم فيصح ان يراد البعث بالجسم للجسم أيضا ويكون المراد بالامم طوائف امته ويصح أن يراد جميع الامم حتى السابقين وبراد بالبعث ما يشمل البعث بالروح لان روحه الشريفة أرسلت لارواح من سبق وهذا معنى ما اشتهر من أن الانبياء نوابه (قوله والمراد بهم) أي بجميع الامم المرسل إليهم (قوله وغيرهم) بالرفع عطفا على المكلفين فيفيد أن الملائكة غير مكلفين وهو قول وعليه فارساله إليهم رسالة تشريف وبالجر (1) عطفا على الانس والجن فيفيد أن الملائكة مكلفون وهو قول آخر وارتضاه اللقانى في شرحه على الجوهرة وعليه فتكليفهم انما هو ببعض الفروع التى تتأنى منهم كالصلاة والحج لا الزكاة","part":1,"page":25},{"id":26,"text":"ونحوها مما لا يتأت ى منهم وهقاد أقوى القولين كما قال شيخنا (قوله وعلى آله) عطف على محمد وفيه ايماء لجواز الصلاة على غير الانبياء تبعا لهم وأما استقلالا فقيل انها خلاف الاولى وقيل حرام وقيل تكره قال النووي وهو المعروف وأصل آل أول كجمل تحرك الواو وانتفتح ما قبلها قلبت الفا وقيل أصله أهل قلبت الهاء همزة ثم الهمزة ألفا وهو اسم جمع لا واحد له من لفظه (قوله وان كان) أي الال (قوله لانه يستغنى عنه الخ) أي لان اتباعه هم أمته وكان الاولى أن يقول لانه يستغنى بهذا عن قوله وأمته لان هذا واقع في مركزه والمكرر المستغنى عنه هو الواقع بعد تأمل (قوله عند سيبويه على التحرير الخ) أي خلافا لمن قال ابن أصحاب اسم جمع لصحاب عند سيبويه وجمع له عند الاخفش * والحاصل أن التحرير أن سيبويه والاخفش يتفقان على أن أصحاب جمع لصحاب وأن فاعلا (2) يجمع على افعال والخلاف بينهما انما هو في صحب فانه اسم جمع لصاحب عند سيبويه وجمع له عند الاخفش كذا ذكر شيخنا (قوله بمعنى الصحابي) أي ان صاحبا الذى هو مفرد أصحاب المراد به هنا الصحابي لا مطلق طاحب (قوله من اجتمع بالنبي الخ) أي سواء رآه ببصره أولا كالعميان (قوله في حياته) خرج من اجتمع به صلى الله عليه وسلم بعد موته مناما أو يقضة كاللاجل (3) السيوطي وأبى العباس المرسى فلا يكون صحابيا (قوله مؤمنا) أي به لا بغيره فقط (قوله ومات على ذلك) خرج من اجتمع مؤمنا به ثم ارتد ومات\r---\r[ 17 ]","part":1,"page":26},{"id":27,"text":"على (1) ردته كابن خطل * واعترض هذا القيد بانه يقتضى ان الصحبة لا تتحق لا حد في حال حياته لان الموت قيد فتنتفى الحقيقية بانتفائه وهو خلاف الاجماع وعدم وصف المرتد وصف المرتد بها بعد الردة لان الردة أحبطتها بعد وجودها كالايمان سواء (قوله الصادق بالذكر والانثى) أي فيشمل بناته الاربع فاطمة ورقية وزينب وأم كلثوم واولاده الذكور المذكورين من خديجة الا ابراهيم لانه من مارية القبطية ويشمل جميع اولاد الحسن والحسين ذكورا واناثا (قوله أي أكثرها ثوابا) أي ومناقب أي مفاخر وكمالات ولا يلزم من كثرة الثواب أكثرية المناقب (قوله هي ظرف زمان هنا) أي وحينئذ فالمعنى مهما يكن من شئ بعد البسملة والحمد لة أي في الزمان الذى ذكرت فيه البسملة والحمد لة فاقول قد سألني الخ والحترز بقوله هنا عنها في قولك دار ريد بعد دار عمرو فانها ظرف مكان هذا ويجوز ان تكون هنا ظرف مكان باعتبار الرقم والمعنى مهما يكن من شئ بعد البسملة والحمد لة أي في المكان الذى ررسمت فيه البسملة والحمد لة فاقول قد سألني الخ * والحاصل انه يصح جعلها هنا ظرفا زمان باعتبار النطق وظرف مكان باعتبار الرقم خلاف لما نقل عن الشراح (2) من منع ذلك (قوله لفظا لا معنى أي في اللفظ لا في المعنى (قوله ولذا بنيت على الضمن) إى ولاجل اضافتها في المعنى بنيت لادائها المعنى الاضافة الذى هو نسبة جزئية حقها أي تؤدى بالحرف فالبناء للشبه المعنوي ثم ان ظاهر الشراح ان ما ذكر علة للبناء على الضمن وليس كذلك بل ما ذكر علة للبناء وأما العلة في كونه على الضم فهو تكمل الحركات الثلاث لها وذلك لانها في حالة اعرابها اما ان تنصب على الظرفية أو تجر (3) بمن فناسب أن تكون مضمومة في حال بنائها لاجل أن تستوفى الحركات الثلاث والعلة في كون البناء على حركة التخلص من التقاء الساكنين (قوله والواو نائبه عن أما) أي واما نائبة عن مهما ويكن فالعبارة فيها حقد بدليل التفسير الذى بعده (قوله","part":1,"page":27},{"id":28,"text":"ان مهما يكن من شئ بعد الخ) أشار بذلك إلى ان بعد من معمولات الشرط والاحسن جعلها معمولة للجزاء والمعنى مهما يكن من شئ فاقول بعد البسملة قد سألني فيكون الجزاء الذى هو قوله المذكور (4) معلقا على وجود شئ في الدنيا والدنيا ما دامت موجودة لابد من وجود شئ فيها فيكون الجواب معلقا على محقق والمعلق على محقق محقق بخلاف جعلها معمولة للشرط فانه يقتضى ان الجواب معلق على وجود شئ مقيد بكونه بعد البسملة والحمد لة والمعلق على المقيد غير محقق الوقوع (قوله بعد ما تقدم الخ) أي فحقدف المضاف إليه ونوى معناه وبنى الظرف على الضم وحقذف مهما وكين وأقيمت ما مقامهما ثم حذفت أما وأقيمت الواو مقامها (قوله أي فقول الخ) انما قدره لان جواب الشرط يجب أن يكون غير واقع إذ لا صحة لتعليق الواقع وكونه قد سأله جماعة مختصرا\r---\r[ 18 ]","part":1,"page":28},{"id":29,"text":"أمر واقعى فلا صحة لتعليقه وجعله جوابا والحاصل ان جملة قوله قد سألني مقولة لقول محذوف هو الجواب لا أن الجملة المذكورة هي الجواب لما علمت (قوله الاثر) (1) أي العلامة (قوله أراد بها أدلة التحقيق) أي على جهة المجاز (قوله أو أتى به الخ) فيه اشارة إلى ان التحقيق يطلق بالاشتراك على اثبات المسألة بالدليل وعى الاتيان بها على الوجه الحق وان لم يذكر لها دليل (قوله والمراد به هنا ما كان حقا) أي من الاحكام (قوله اتسعارة تصريحية) تقريرها أن يقال شبهت الادلة بالمعالم أي العلامات اليت يستدل بها بجامع التوصل بكل للمقصود واستعير اسم للمشبه به للمشبه على طريق الاستعارة المصرحة والمعنى مقلد * لانا نقول الاجتهاد بذل الوسع في استنباط الاحكام من الادلة لا اثبات الاحكام المقررة بأدلتها والمصنف سأل ظهور الادلة لاجل ان يثبت بها الاحكام المقررة (قوله بطريق سلوك أي ذات معالم (قوله وسلك بنا الخ) السلوك هو الذهاب والسير في الارض استعاره هنا للتوفيق أي ووفقنا واياهم إلى الطريق الاحسن الموصلة لرضاه تعالى أي خلق فينا وفيهم قدرة على ارتكاب أحسن الطرف الموصلة إلى رضاه وقال شيخنا في الحاشية جملة وسلك الخ خبرية لفظا إنشائية معنى والمعنى اللهم اسلك (2) بنا وبهم أنفع طريق الا أن المعنى الحقيقي وهو كون المولى بذهب معهم في الطريق الحسية الانفع غير مراد لانه مستحيل وانما الكلام من قبيل الاستعارة التصريحية التبعية وتقريرها أن يقال شبه صرف الله ارادتهم للوجه الانع من علم أو غيره بسلوكه معهم الطريق المستقيم على فرض تحققه وإن كان للوجه الانفع من علم أو غيره (قوله أنفع طريق) نصب على الظرفية ولا يقال أنفع ليس بظرف وانما هو اسم تفضيل ليس فيه معنى الظرفية لان الظرف المكان كان بعض ما يضاف اإليه فقد آل الآمر إلى أنه ظرف (قوله أي ظرفيا أنفع) أي في طريق أنفع من غيرها وأشار الشارح بهذا إلى أن قول المصنف أنفع طريق من اضافة","part":1,"page":29},{"id":30,"text":"الصفة (3) للموصوف وارتكبها المصنف مع كونها خلاف الاصل رعاية للسجع (قوله تأليفا) قدره اشارة إلى ان مختصرا صفة لموصوف محذوف (قوله والاختصار الخ) وعلى هذا فالختصر ما قل لفظه وكثر معناه ويقابله المطول وهو ما كثر لفظه ومعناه وعلى هذا فما كثر لفظخ وقل لفظه ومعناه واسطة بين المختصر والمطول والحق أنه\r---\r[ 19 ]\rلا واسطة بينهما وأن المختصر ما قل لفظه كثر معناه أم لا وأن المطلو ما كثر لفظه كثر معناه أو قل فقول الشراح الاختثار تقليل اللفظ مع كثرة المعنى هذا أحد قولين والاخر أنه تقليل اللفظ مطلقا أي سواء كثر المعنى أم لا (قوله أي فيما ذهب (1) إليه من الاحكام الاجتهادية) أشار إلى أن على في كلام المصنف بمعنى في (2) وأن مذهب (3) مالك مثلا عبارة عما ذهب إليه من الاحكام الاجتهادية أي التى بذل وسعه في تحصيلها فالاحكام التى نص الشارع عليها في القرآن أو في السنة لا تعد من مذهب أحد من المجتهدين وفى ح عند قوله وبالتردد لتردد المتأخرين سئل ابن عرفة حل يقال في أقوال الاصحاب انها من مذهب الامام فقال إن كان المستخرج (4) لها عارفا بقواعد إمامه وأحسن مراعاتها صح نسبتها للامام وجعلها من مذهبه والانسبت لقائلها (قوله إمام الائمة) (5) أما إمامته بالنسبة للامام الشافعي والامام أحمد فظاهرة لان الشافعي أخذ عنه كما قال مالك أستاذى وعنه أخذت العلم والامام أحمد قد أخذ عن الشافعي وأما بالنسبة لابي حنيفة فقد ألف السيوطي تززيين الممالك بترجمة الامام مالك وأثبت فيه أخذه أبى حنيفة عنه قال وألف الدار قطني جزءا في الاحاديث التى رواها أبو حنيفة عن مالك (قوله ابن مالك) أي ابن أبى عامر بن عمر بن الحرث بن غمان بفتح المعجمة أوله بعدها مثناة تحتية ساكنة ابن خشيل بالمثلثة مصغرا أوله خاء معجمة ويقال أيضا بالجيم كما في القاموس (قوله الاصبحي) نسبة لذى أصبح بطن من حمير فهو من بيوت الملوك لان أذوا اليمن التبايعة كذى يزن كما في","part":1,"page":30},{"id":31,"text":"طفى يزيدون لملك منهم في علمه ذوتعظيما كذى يزن أي أي صاحب هذا الاسم ولما كانت بيوت الملوك من (6) أصبح زادوا فياه ذو وقالوا ذو أصبح * وكان أنس والد الامام فقيها وكان جده مالك من التابعين أحد الابعة الذين حملوا عثمان إلى قبره ليلا ودفنوه في البقيع وأبوه أبو عامر صحابي شهد المغازى كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا بدرا والامام من تابع التابعين وقيل انه تابعي لانه أدرك عائشة بنت سعد بن أبى وقاص وقد قيل بصحبتها لكن الصحيح أنها ليست صحابية * وحملت أم الامام مالك وهى العالية بنت شريك الازدية به ثلاث سنين على الاشهر بذى المروة موضع بمساجد تبوك على ثمانية برد من المدينة وكان ولادته سنة تسعين ووفاته سنة مائة وتسع وسبعين وكان عمره تسعا وثمانين (قوله نعت ثان لمختصر) لكن اسناد البيان له مجاز عقلي لانه مبين فيه لامبين ويصح جعله (7) حالا من ياء\r---\r[ 20 ]","part":1,"page":31},{"id":32,"text":"سألني أي سألني (1) جماعة تأليفا مختصرا حالة كونى مبينا لهم فيه القول الذى به الفتوى من أقوال أهل المذهب المذهب المذكر (قوله لما به الفتوى) فيه أن ما من صيغ العموم مع أن المصنف لم يذكر كل قوله بن الفتوى وقد يقال ان هذا إخبار عما عزم عليه ولا شك ان الانسان قد يعزم على أر ولايتهم له ما عزم عليه لنسيان أو نحوه (قوله أو المرجح) أو مانعة خلو تجوز الجمع لان ما به الفتوى إما مشهور فقط أو راجح فقط أو مشهور وراجح والرمجح ما قوى دليله والمشهور فيه أقوال قيل إنه ما قوى دليله فيكون بمعنى الراجح وقيل ما كثر قائله وهو المعتمد وقيل رواية ابن القاسم عن مالك في المدونة (2) ثم إن كلام الشراح يقتضى أن الفتوى إنما تكون بالقول المشهور أو الراجح من المذهب وأما القول الشاد والمرجوح أي الضعيف فلا يفتى بهما وهو كذلك فلا يجوز الافتاء بواحد منهما ولا الحكم به ولا يجوز العمل به في خاصة النفس بل يقدم العمل بقول الغير عليه لان قوى في مذهبيه كذا قال الاشبخاخ وذكر الخطاب عن ابن عمر جواز العمل بالشاذ في خاصة النفس وانه يقدم على العمل بمذهب الغير لانه قول في المذهب والاول هو اختيار المصريين والثانى اختيار المغاربة كما قرره شيخنا وفى ح أن من أتلف بفتواه شيئا وتبين خطؤه غرورا قوليا لا ضمان فيه ويزجر وان لم يتقدم له اشتغال بالعلم أدب وتجوز الاجرة على الفيا إن لم تتعين وفيه أيضا عن زروق قد سمعت بإن بعض الشيوخ أفتى بأن من أفتى من التقاييد فانه يؤدب واستظهر ح حمله على التقاييد المخالفة للنصوص أو القوعد لانه لا يعول عليها وأما التقاييد المنقولة من الشراح والنصوص فيجوز الافتاء منها قطعا فان جهل حال تلك التقاييد فقال في عج (3) الظاهر انها لا تعد نقلا عند جهل الحال وفى شب يمتتع تتبع رخص المذاهب وفسرها بما ينقض به حكم الحاكم من مخالف النص وجلى القياس وقال غيره ان المراد بتتبع الرخص رفع مشقة التكليف باتباع كل سهل وفيه","part":1,"page":32},{"id":33,"text":"أيضا امتناع التلفيق والذى سمعناه من شيخنا نقلا عن شيخه الصغير وغيره ان الصحيح جوازه وهو فسحة اه‍ وبالجملة ففى التلفيق في العبادة الواحدة من مذهبين طريقتان المنع وهو طريقة المصاروة والجواز وهو طريقة المغارية ورجحت (قوله فأجبت سؤالهم أي بوضع جميع التأليف إن كانت الخطبة متأخرة عنه أو بالشروع فيه إن كانت متقدمة وليس قوله بعد الاستخارة معينا ان الاجابة بالشروع لصدقة على الاحتمالين لان بعد ظرف متسع (قوله بل أتى به) أي بما سألوه (قوله أي بعد طلب الخيرة) أي بعد طلب ما فيه خير أي طلب بيان ما هو خير لى وأولى ليهل الاشتال بتأليف مختصر على الوجه الذى طلبوه أو الاشتغال بغيره من أوجه الطاعات (قوله وطلبها) أي وطلب بيانها (قوله بصلاتها (4) الخ) أي بأن يصلى ركعتين يقرا في الاولى الكافرون بعد الفاتحة وفيه الثانية الاخلاص كذلك ثم بعد السلام منهما يستغفر\r---\r[ 21 ]","part":1,"page":33},{"id":34,"text":"الله نحو الثلاث مرات ويصلى على النبي صلى الله علهى وسلم ثم يقول اللهم إنى أستخيرك بعلمك واستقدرك بقدرتك وأسألك من فضلك العظيم فانك تقدر ولا أقد وتعلم ولا أعلم وأنت علام الغيوب اللهم انكنت تعلم أن هذا الامر خير لى في دينى ومعاشي وعاقبة أمرى فاذره لى ويسره لى وبارك لى فيه وان كنت تعلم أن هذا الامر شر لى في دينى ومعاشي وعاقبة أمرى فاصرفه عنه واصرفني عنه واقدر لى الخير حيث كان ورضني به اه‍ وقوله إن كان هذا الامر أن الملاحظ في ذهنه وإن شاء صرح به بأن يقول إن كان الشئ الفلاني كما قرره شيخنا ثم إذا فرغ من عمل الاخستارة فكل ما انشرح له صدره من فعل أو ترك مضى إليه (قوله مقدرة) أي لا مقارنة لان الاشارة ليس مقارنة لاجابتهم بالشروع (2) في التأليف (قوله ونحوه الخ) اشارة إلى أن في كلام المصنف حذف الواو مع ما عطفت (قوله من كل (3) ضمير مؤنث غائب) أي مثل أقيم منها وظاهرها وحملت وقيدت (قوله أو إنه الخ) أشار إلى انه يحتمل أنه عبريفيها عن كل ما ذكر مجازا من اطلاق الخاص وارادة العام وصح عود الضمير عليها غير مذكورة في الصلاة تجزى عن غيره ا ولا يجزى غيهرا عنها (قوله التى هي الام أي لكتب المذهب أو للمذهب نفسه (قوله ما رواه غيره) أي ما رواه غير ابن القاسم كأشهب عن مالك (قوله وما قاله) أي ابن القاسم من اجتهاده (قوله أي بمادة أول) أي فيندرج فيه تأويلان وتأويلات (4) (قوله المؤدى) نعت لموضع وقولهم كل أي من الشراح وهو مرفوع فاعل بالمؤدى وقوله له أي لذلك الموضع وقوله إلى خلاف متعلق بالمؤدى (قوله ويختلف المعنى به) أي بذلك الفهم (قوله ويصبر) أي ذلك الفهم وقوله بكل أي\r---\r[ 22 ]","part":1,"page":34},{"id":35,"text":"من الفهمين (قوله بل يجوز) أي بل يجوز أن يكون موافقا لقول كان موجودا والاغلب أن لا يكون موافقا لقول موجود (قوله ملتبسة بصيغة الفعل) أي من التباس العام (1) بالخاص (قوله فذلك (2) لاختياره هو في نفسه) وذلك لان الفعل يقتضى التجدد والحدوث المناسب لما يجده ويحدثه من عند نفسه (قوله وان كان بالاسم أي وان كان مادة الاخيتار ملتبسة بصيغة الاسم وقوله فذلك أي الاختيار اشارة لاختيار ه من الخلاف الواقع بين أهل المذهب وذلك لان الاسم (3) يقتى الثبوت المناسب للثابت بين أهل المذهب (قوله وسواء وقع منه الخ) أي وسواء وقع الاختيار لقول من اللخمى بلفظ الاختيار الخ أي فانه على كل حال يشير المصنف لاختياره بصيغة الاسم أو الفعل من مادة الاختيار (قوله ومشيرا بالترجيح) أي بمادته الشاملة للاسم والفعل (قوله وسواء وقع منه بلفظ الترجيح الخ) أي وسواء كان الترجيح الواقع من ابن يونس بلفظ الترجيح أو التصحيح أو الاختيار أو الاستحسان فانه على كل حال يشير المصنف لترجيحه بصيغة الفعل أو الاسم من مادة الترجيح (قوله فذلك لاختياره من الخلاف) أي الواقع بين المتقدمين من أهل المذهب (قوله وبالظهور) أي وبمادة الظهور الشاملة للاسم والفعل وكذا يقال في قوله بعد وبالقول (قوله كذلك أي حال كون الظهور الذى أشرت به لابن رشد مشابها للاختيار المشاربة للخمى في كونه اين كان بصيغة الفعل فذلك لاختياره في نفسه وان كان بصيغة الاسم فذلك لاختياره من الخلاف الواقع بين المتقدمين من أهل المذهب (قوله فذلك لاختياره من الخلاف أي الواقع بين المتقدمين من أهل المذهب (قوله وبالظهور) أي وبمادة الظهور الشاملة للاسم والفعل وكذا يقال في قوله بعد وبالقول (قوله كذلك أي حال كون الظهور الذى أشرت به لابن رشد مشابها لختيار المشاربة للخمى في كونه ان كان بصية الفعل فذلك لاختياره في نفسه ان كان بصيغة الاسم فذلك لاختياره من الخلاف الواقع بين المتقدمين من أهل المذهب","part":1,"page":35},{"id":36,"text":"(قوله في جزيرة صقلية) أي وهى المسماء الان بسلسيلية وهى جزيرة بالقرب من مالطة أعادها الله للاسلام (قوله في التفصيل المتقدم) أي في كونه إن كان بصيغة الفعل فذلك لاختياره في نفسه وإن كان بصيغة الاسم فذلك لاختياره من الخلاف الواقع بين أهل المذهب المتقدمين عليه (قوله والمراد الخ ة جواب عما يقال إن هؤلاء الاشياخ لهم ترجيحات كثيرة مشى المصنف عليها ولم يشرلها بشئ مما ذكر (قوله متى ذكرت ذلك) أي ما تقدم من مادة الاختيار أو الترجيح أو الظهور أو القول (قوله لا أن المراد أنه) أي الحال والشان متى رجح بعضهم شيئا الخ إى حتى يعترض بوجود ترجيحات كثيرة لهم مشى المصنف عليها ولم يشر إليها ولم يذكر المصنف هؤلاء المشايخ الاربعة على ترتيبهم في الوجود * وأقدمهم ابن يونس الصقلى توفى سنة أربعمائة وواحد وخمسين ثم اللخمى الصفاقثى توفى سنة أربعمائة وثمانية وسبعين * ثم ابن رشد القرطبى توفى سنة خمسمائة وثلثين * ثم المازرى توفى سنة خمسمائة وست وثلاثين وخص هؤلاء الاربعة (4) بالذكر لانه لم يقع لاحد من المتأخرين ما وقع لهم من التعب في تحرير المذهب وتهذيبه وخص اابن يونس بالترجيح لان أكثر اجتهاده في الميل إلى بعض أقوال من سبقه وما يختاره لنفسه قليل وص ابن رشد بالظهور لاعتماده كثيرا على ظاهر الروايات فيقول يأتي على رواية كذا كذا وظاهر ما في سماع فلان كذا وخص المازرى بالقول لانه لما قويت عارضته في العلوم وتصرف فيها تصرف المجتهدين كان صاحب قول يعتمد عليه وخص اللخمى بمادة الاختيار لانه كان أجرأهم على ذلك (قوله أي وكل مكان الخ) أشار بهذا إلى أن حيث مبتدأوانها اما بمعنى المكان أو الزمان وقوله فذلك الخ هو الخب رودخلت الفاء عليه لاجيراء كلمة الظرف مجرى كلمة الشرط في العموم * وحاصل كلام المصنف\r---\r[ 23 ]","part":1,"page":36},{"id":37,"text":"اين الشيوخ إذا اختلفوا في تشهير أقوال في مسألة فانه يذكر القولين المشهورين أو الاقوال المشهورة ويأتي بعدها بلفظ خلاف اشارة لذلك (قوله أي هذا اللفظ) اشار بذلك إلى أن خلاف في كلام المصنف هنا مرفوع على الحكاية إذ هو في كلام المصنف الاتى له في الابواب مرفوع مبتدأ خبره محدوف تارة ومذكور أخرى وانما لم ينصبه نظرا لكونه مقول القول لاقتضائه (1) انه متى ذكر أقوالا مختلفة في مسألة كقوله اعتد به عند مالك لا ابن القاسم وكقوله وتصرفه قبل الحجر محمول على الاجازة عند مالك لا ابن القاسم كانت تلك الاقوال مختلفة في التشهير وليس كذلك * لا يقال القول لا ينصب المفرد * لانا نقول انه ينصبه إذا أول القول بالذكر وحينئذ فول نصب خلافا لكان المعنى وحيث ذكرت خلافا أي اختلفا ونزاعا في مسألة سواء عبر بمادة الخلاف أو الاقوال أو لم يعبر بذلك (قوله وسواء وقع منهم الخ) أي سواء وقع الاختلاف في التشهير من هؤلاء المشهورين المتساوين في الرتبة عنده بالفظ التشهير بان عبر كل منهم بالمشهور كذا وقوله أو بما يدل عليه الخ أي بان عبر كل منهم بالمذهب كذا أو المعروف كذا أو المعتمد كذا أو الراجح كذا (قوله فان لم يتسا والمرجحون) أي في الرتبة عنده (قوله اقتصر على ما رجحه الاقوى) أي على ما رجحة أعلام في الرتبة واقتصاره على ما رجحه الاقوى بالنظر للغالب ومن غير الغالب قد يذكر أولا المعتمد ويذكر بعده القول الضعيف كقوله في الذكاة بعد أن ذكر ما شهره الاعلى وشهر ايضا الاكتفاء بنصف الحلقوم والودجين (قوله وحيث ذكرت قولين الخ) آى وكل مكان من هذا الكتاب وقع منى فيه ذكر قولين أو أقوال بان قال هل كذا أو كذا قولان أو أقوال أو قال هل كذا أو كذا ثالثها كذا ورابعها كذا فلا فرق بين تلفظه بصيغة القول وعدمه (قوله فذلك) أي ذكر القولين أو الاقوال بلا ترجيح (قوله اشارة) أي ذو اشارة أو مشير (قوله أي الحكم الفقهى) اشار بهذا التعريف الفرع وهو الحكم","part":1,"page":37},{"id":38,"text":"الفقهى أي الحكم الشرعي المتعلق بكيفية عمل قلبى أو غيره فالاول كثبوت الوجوب (2) للنية في الوضوء فانه حكم شرعى تعلق بالوجوب الذى هو كيفية للنية التى هي عمل قلبى والثانى كثبوت الوجوب للوضوء فانه حكم شرعى تعلق بالوجوب الذى هو كيفية للعمل الغير القلبى أعنى الوضوء والمراد بكون الحكم شرعيا انه ماخوذ من الشرع الذى جاء به النبي صلى الله عليه وسلم بالاستباط (قوله أي لم اجد ترجيحا أصلا) أي لم اجد فيتلك الاقوال الموجودة في ذلك الفرع ترجيحا لاحد أصلا (قوله فتأمل) امر بالتأمل لصعوبة المقام لان كلام المصنف بحسب ظاهره يصدق بما إذا اطلع على راجحية لاحد القولين أو الاقوال وبما إذا اطلع على راجحية لكل من القولين أو الاقوال وليس كذلك بل الامر في ذلك ما ذكره الشارح (قوله اما لو وجد راجحية) أي لاحد القولين وكان مقابله ضعيفا (قوله وارجحية) أي لاحد الاقوال وكان مقابله راجحا فقط (قوله فالصور اربع) الاولى ما إذا اطلع على راجحية في كل من القولين وفى هذه\r---\r[ 24 ]","part":1,"page":38},{"id":39,"text":"يعبر بخلاف الثانية ان يطلع على أرجحية لاحد الاقوال الثالثة أن يطلع على أرجحية لاحد الاقوال وفى الاولى من هاتينا لصورتين يقتظر على الراجح وفى الثانية منهما يقتصر على الارجح الرابعة أن لا يطلع على ترجيح لقول من الاقوال التى في المسألة أصلا وفى هذه يعبر بقولين أو أقوال (قوله لزوما) أي دائما وفى كل محل من هذا المختصر بخلاف غير مفهوم الشرط من المفاهيم فتارة يعتبره وينزله منزلة المنطوق وتارة لا يعتبره (قوله من المفاهيم) متعلق بمحذوف حال من مفهوم الشرط مقدم عليه ومفهوم الشرط مفعول اعتبر أو ان الظرف لغو و (1) متعلق باعتبر (قوله ما دل عليه اللفظ) أي معنى دل عليه اللفظ (قوله لا في محل النطق) في للظرفية واضافة محل للنطق بيانية (2) والمراد بالنطق المنطوق به أي معنى دل عليه اللفظ حالة كون ذلك المعنى غير مظروف في اللفظ المنطوق به بل في السكوت عنه * ومحصله ان المفهوم عبارة عن المعنى الذى دل عليه اللفظ المسكوت عنه وذلك كضرب الابوين في قوله تعالى فلا تقل لهما اف فانه معنى دل عليه اللفظ المسكوت عنه وهو لا تضربهما (قوله مفهوم الشرط فقط) أي بالنسبة (3) للمفاهيم الستة المذكورة بعده فيما سيأتي في الشرح واما المفاهيم الثلاثة المذكورة قبله فيما يأتي في عبارة الشراح وهى مفهوم الحصر ومفهوم الغاية والاستثناء فانه يعتبرها من باب اولى لانها أقوى من مفهوم الشرط إذ قد قيل فهيا انها من قبيل المنطوق (قوله أي انه) أي المصنف وقوله ينزله أي مفهوم الشرط منزلة المنطوق وهذا بيان لمعنى اعتباره لمفهوم الشرط * وحاصله ان معنى اعتباره له انه إذا ذكر شرطا فلا يذكر مفهومه لانه كالمصرح به فيصير ذكره كالتكرار (قوله ما دل عليه الفظ في محل النطق) ما وقاعة على معنى وفى للظرفية واضافة محل للنطق بيانية والمراد بالنطق به أي معنى دل عليه اللفظ حالة كون ذلك المعنى مظروفا في محل هو المنطوق به أي حالة كون ذلك المعنى مظروفا في","part":1,"page":39},{"id":40,"text":"اللفظ المنطوق به أن ان المعنى مادل عليه اللفظ حالة كون ذلك اللفظ مظروفا في اللفظ المنطوق به ومتحققا فيه من ظرفية العام في الخاص (4) وذلك كالتأليف فانه معنى دل عليه اللفظ المنطوق به ومظروف فيه من ظرفية المدلول في الدال وقد يطلق المنطوق على حرمه (قوله حتى لا يحتاج إلى التصريح به) أي بمفهوم الشرط وهذا مفرع على قوله أي انه ينزله الخ وقوله لنكتة أي كالمبالغة عليه (قوله بالنظر للمعنى) أي بالنظر للعلة وهى الايذاء والاتلاف لمال اليتم * والحاصل ان العلة في حرمة التأفيف الايذاء وهو موجود في الضرب فيكون مثل التأفيف في الحرمة بجامع الايذاء والعلة في حرمة اكل مال اليتيم إتلافه وذلك موجود في حرقة فيكون حرقه حراما قياسا على اكله بجامع الاتلاف في كل (قوله والاول) أي ضرب الابوين (قوله مفهوم بالاولى) أي مفهوم حكمه بالاولى من المنطوق وقوله والثانى أي احراق مال اليتيم وقوله بالمساواة أي مفهوم حكمه بالمساواة للمنطوق وأشار الشارح بهذا إلى ان مفهووم الموافقة\r---\r[ 25 ]","part":1,"page":40},{"id":41,"text":"قسمان (1)) أحدهما يسمى فحوى الخطاب والثانى يسمى لحن الخطاب ففحوى الخطاب هو المفهوم الاولى بالحكم من المطوق نظرا للمعنى كما في المثال الاول أغنى ضرب الوالدين الدال عليه قوله تعالى فلا تقل لهما أف فهو أولى بالتحريم من التأفيف في الايذاء والعقوق وأما لحن الخطاب فهو المفهوم المساوى للمنطوق في الحكم انظرا للمعنى كتحريم احراق مال اليتعيم الدال عليه قوله تعالى ان الداين يأكلون أموالي اليتامى ظلما الاية فان الاحراق مساوللا كل في الحرمة نظرا للمعنى وهو الاتلاف لتساوي الحرق والاكل في اتلافه على اليتيم (قوله مفهوم الحصر بالنفى والاثبات) أي نحو ما قام الازيد فمنطوقه نفى القيام عن غير زيد ومفهومه ثبوت القيام لزيد (قوله أو بانما) نحو انما الهكم اله واحد أي فمطوقة قصر الاله على الوحدانية ومفهومه نفى تعدد الاله (قوله انه من المنطوق) أي وقيل ان مفهوم الحصر من جملة المطوق فيكون منطوق الحصر على هذا القول كلا من الثبوت والنفى لا احدهما فقط كما هو القول الاول (قوله وأتمو الصيام إلى الليل) أي ان غاية الاتمام دخول الليل فمفهومه أنه لا اتمام بعد دخوله وقيل إن هذا من جملة المنطوق (قوله ومفهوم الاستثناء) أي من الكلام التام الموجب والاكان من أفراد مفهوم الحصر (قوله نحو قام القوم الا زيدا) فمنطوقه ثبوت القيام للقوم غير زيد وفمهومه نفى القيام عن زيد (قوله نحو من قام فأكرمه) أي فمفهومه أن من لم يقم لم يكرم (قوله نحو أكرم العالم) أي فمفهومه أن غير العالم لا يكرم (قوله نحو أكرم زيدا لعلمه) أي فمفهومه أنه لا يكرم لغير العلم (قوله نحو سافر يوم الخميس أي فمفهومه أي غير الخميس يسافر فيه (قوله نحو جلست أمامه) أي فمفهومه أنه لم يجلس في غير أمامه كخلفه مثلا (قوله فاجلدوهم ثمانين جلده) أي فمفهومه أنهم لا يجلدون أقل من ذلك ولا أكثر منه (قوله في الغنم الزكاة) أي فمفهومه أي غير الغنم من الحيوانات لا زكاة فيه وكما","part":1,"page":41},{"id":42,"text":"في قولك جاء زيد فمفهومه أن غير زيد لم يجئ (قوله وكلها) أن مفاهيم المخالفة حجة أي عند مالك وجماعة من العلماء (قوله إلا اللقب) أي فانه لم يقل بحجيته الا الدقاق من الشافعية وابن خويز منداد من المالكية وبعض الحنابلة (قوله إلا اللب) أي فانه لم يقل بحجيته الا الدقاق من الشافعية وابن خويز منداد من المالكية وبعض الحنابلة (قوله وبصحح أو استحسن) أي مبنيين للمفعول ذنه لم يرد تعيين ذلك الفاعل (قوله إلى أن شيخا من مشايخ المذهب أي كابن راشد وابن عبد السلام وكالمؤلف نفسه بدليل استقراء كلامه فانه في بعض المواضع يشير لاستظهار نفسه بما ذكر (قوله يجوز أن يكون مراده صححه من الخلاف) أي الواقع فيه لاهل المذهب بأن يأتي لقول من الخلاف الذى فيه ويصححه (قوله أو استظهره من عند نفسه) أي بأن يسظهر واحد غير الاربعة قولا في فرع من عند نفسه (قوله وهو الاقرب راجع لقوله يجوز الخ وان عليه أن يزيد قب قوله وهو الاقرب فالاول يشير إليه بصحح والثاني يشير إليه باستحسن يعنى أن الاقرب انه يشير بالتصحيح لما يصححه الشيخ الذى من غير الاربعة من كلام غيره ويشير بالاستحسان لما يراه من عند نفسه وخلاف الاقرب الشمول فيهما (قوله وبالتردد) اعترض بأن الاولى بتردد بالرفع على الحكاية كقوله خلاف لانه لم يشربه الا كذلك أي مرفوعا مجردا من اللام وأجيب بأنه لو قال كذلك كان فيه حكاية المفرد بغير القول وهى شاذة (قوله اما التردد المتأخرين في النقل) أي وله ثلاث صور كما في الشارح وزاد الشارح جنس لاجل أن يصدق كلام المصنف بتردد الواحد والمتعدد (قوله ابن أبى زيد ومن بعده) أشار بهذا إلى أن\r---\r[ 26 ]","part":1,"page":42},{"id":43,"text":"أول طبقات المتأخرين طبقة ابن أبى زيد وأما من قبله فمتقدمون (قوله كأن ينقولا) إى المتأخرون ولو واحد (قوله في مكان) أي كالبيع (قوله ثم ثم ينقلوا عنه) أي الناقل للاول أو غيره وقوله في مكان آخر أي كالاجازة ففى هذه الحالة قد تعدد المكان الذى اختلف فيه قول المتقدمين على نقل (قوله أو ينقل بعضهم عنه حكما) أي في مسائل وقوله عنهأى عمن ذكر من مالك أو ابن القاسم (قوله وينقل عنه آخر خلافه) أي في تلك المسألة بعينها كأن ينقل ابن أبى زيد عن ابن القاسم وجوب ازالة النجاسة وينقل عنه القابسى السنية وعدم الوجوب (قوله وسبب ذلك) أي سبب اختلاف المتأخرين في النقل عن الامام في المسألة الواحدة (قوله بأن يكون له قولان) أي في مسألة فينقل عنه ناقل قولا وينقل عنه الناقل الثاني القول الاخر وسواء علم رجوعه عن أحدهما أم لا (قوله وكأن ينقل بعضهم) أي المتأخرين (قوله انهم على قولين فيه) أي في ذلك الحكم المعين (قوله وغيرهما أي وينقل غيرهما (قوله انهم على أقوال) أي في ذلك الحكم المعين (قوله أو ترددهم في الحكم نفسه) أي واما لردد جنس المتأخرين الصادق بالواحد والمتعدد في الحكم نفسه هذا * وقد اعترض على المصنف بأنه قد حصر التردد هنا في محلين مع انه قد يقع في كلامه التردد بمعنى خلاف منتشر كقوله وفى تمكين الدعوى على غائب بلا وكلاة تردد أي خلاف منتشر أي أقوال كثيرة * وأجيب بأنه لما كان استعماله التردد بهذا المعنى نادرا كان كالعدم فلذا تركه أوان أوفى كلام المصنف مانعة جمع تجوز الخلو لكن الجواب الثاني لا يلايم (1) قول الشارح لاحد أمرين تأمل (قوله فليس قوله لعدم عطفا على لتردد) أي لان العطف حينئذ يقتضى أنه يشير بالتدرد لعدم نص المتقدمين وان لم يحصل من المتأخرين تردد بل جزموا كلهم بحكم وليس كذلك لفقد معنى التردد حينئذ إذا لاتردد مع جزم المتأخرين المتقدى بهم واعلم أن التردد في الحكم إن كان من واحد كان معناه التحير واإن كان","part":1,"page":43},{"id":44,"text":"من منتعدد فمعناه الاختلاف مع الجزم (قوله بل المعطوف محقود) أي وهو قوله أوفى الحكم نفسه وهو عطف على قوله في النقل وحينئذ فالفرق بين الترددين ظاهر إذ الاول في النقل عن الامام واصحابه والثانى لترددهم في الحكم لعدم نص المتقدمين ولم يذكر المصنف علمة يميز بها بين الترددين أي التردد في النقل والتردد في الحكم الا أن الاول في كلامه اكثرو الثاني أقل كقوله وفى حق غصب تردد وفى رابع ترددو في اجزاء ما وقف بالبناء تردد وفى جواز بيع من أسلم بخيار تردد (قوله وبلو الخ) يعنى انه إذا قال الحكم كذا ولو كان كذا فانه يشير باتيانه بلو إلى أن في مذهب مالك قولا آخر في المسألة مخالفا لما ذكره وفى لفظ المصنف قلق لان ظاهر قوله وبوانها تفيد ما ذكر حيثما وقعت ولو صرح بجوابها بعدها ولو لم تقترن بواو وليس كذلك بل انما تفيد ما ذكر عند اقترانها بلواو والاكتفاء عن جوابها بما تقدم وأشار الشارح للجواب بأن في كلام المصنف حقد الصفة والحال والدليل على ذلك المحذوف استقراء كلامه ولو قال المصنف وبولو ولا جواب بعدها إلى خلاف مذهبي كان اظهر (قوله المقترنة بالواو) أي التى للحال (2) (قوله ولم يذكر بعدها الجواب) أي واحال أنه لم يذكر بعد لو جوابها (قوله اكتفاء بما تقدمها) أي عليها (قوله إلى رد خلاف) أي قوى اما إذا كان المقابل ضعيفا فلا يشير لرده بلو ولا يتعرض له أصلا لتنزيله منزلة العدم (قوله أي خلاف منسوب الخ) هذا جواب عما يقال إن معنى المصنف إلى خلاف منسوب لمذهب وهو نكرة صادق بمذهب مالك وغيره وليس كذلك إذ لا يشير بلو إلى خلاف واقع في\r---\r[ 27 ]","part":1,"page":44},{"id":45,"text":"غير مذهب مالك والجواب ان الكلام وإن كان عاما لكن المراد منه مذهب مالك فقط بدليل استقراء كلامه (قوله ومن غير الغالب قد تكون الخ) هذه الحالة التى ارتكبها في لو ارتكب عكسها، ان فيستعملها في المبالغة غالبا وللرد على المخالف قليلا (قوله والله أسأل) أي وأسأل الله أي أطلب منه (قوله أي لا غيره) أخذ الحصر من تقديم المفعول وهذا يقتضى قراءة لفظ الجلالة بالنصب ويجوز قراءته بالرفع (1) على انه مبتدأ والجملة بعده خبر والرابط لها محذوف (قوله من كتبه لنفسه) أي ولو لم يقرأ فيه (قوله أو قرأة بحفظ الخ) بل ولو قرأة بمقابلة (قوله أو غيره) أي كميراث أو هبة (قوله أو باستعارة) عطف على بملك أو على قوله بشراء لان الملك يشمل ملك الذات وملك المنفعة (قوله أو يعى في شئ) أي في تحصيل شئ منه (قوله أي من المختصر (جعله الضمير راجعا للمختصر أولى من عوده لواحد مما ذكره أي أو سعى (3) في تحصيل بعض واحد مما ذكر لان عوده (4) على المختصر أعم (5) كما ذكره الشارح (قوله والشئ) أي وتحصيل الشئ صادق ببعض كل واحد أي صادق بتحصيل بعض كل واحد بأن كتب البعض منه وملكه وقرأه (قوله وببعض واحد منها فقط) أي بأن كتب بعضه فقط أو قرأ بعضه أو ملك بعضه بشراء أو غيره والمراد بعض منتفع به احترازا عن كتابة كلمة أو كلمتين أو قراءة ذلك (قوله والمحصل الخ) عطف على القارئ أي وإعانة المحصل الخ (قوله وقرائن الاحوال دالة الخ) وذلك لان الله نشر ذكره في الافاق وجبل قلوب كثير من الناس على محبته والاشتغال به وهذا من علامات القبول (قوله والله يعصمنا) مأخوذ من العصمة وهى لغة الحفظ والمنع واصطلاحا (6) ملكة تمنع الفجور أي كيفية يخلقها الله في العبد تمنعه من ارتكاب الفجور بطريق جرى العادة والمراد هنا المعنى اللغوى كما أشار له الشارح (قوله لفظا ومعنى) يقال زل يزل كضرب يضرب بمعنى زلق (قوله فقط نقص) أي في ماله أو في بدنه أو في عرضه بمعنى انه يحتقر بين الناس","part":1,"page":45},{"id":46,"text":"(قوله وهذه جملة طلبية معنى أي فهى خبرية لفظا إنشائية معنى وهى معطوفة على الجملة الانشائية الدعائية ولو تجردت هذه الجملة للخبرية لم يصح العطف باتفاق البيانيين وعلى الخلاف عند النحويين ولو نصب الله هنا بأسأل لم يصح لما يلزم عليه من العطف على معمولي عاملين مختلفين والعاطف واحد وهو الواو وسيبويه يمنع ذلك (قوله أي أقوالنا وأعمالنا أشار بذلك إلى ان أل في كلام المصنف عوض عن المضاف إليه وأشار بقوله بعد في كل حال إلى ان المراد من الاقوال والافعال تعميم الاحوال (قوله ومنه) أي ومن كل حال أي من جملة افراده\r---\r[ 28 ]","part":1,"page":46},{"id":47,"text":"(قوله اعتذر (1) مأخوذ من الاعتذار وهو اظهار العذر (قوله بمعنى العقل) كذا في القاموس وقوله أي العقول الكاملة أخذ الوصف بالكمال من جعل أل في الالباب للكمال وقال بعض المفسرين اللب هو العقل الراجح فيكون الكمال مأخوذا من معنى الالباب (قوله لانهم الخ) وإنما خصهم بالاعتذار إليهم لانهم الخ (قوله ولا يلومون) أي فلا يقولون أخطأ المؤلف أو خبط خبط عشواء (2) ونحو ذلك بل إذا رأوا خطأ قالوا هذا سبق فلم أو هذا سهو إذا لم يمكنهم تأويل العبارة وصرفها عن ظاهرها (قوله لكمال إيمانهم) أي الموجب لشفتهم ورحمتهم (قوله من أجل التقصير) هو عدم بذل الوسع في تحصيل المقصود وأنت خبير بأنه وصف قائم به لا بالكتاب وأجاب الشارح بأنه أراد بالتقصير ما ينشأ عنه من الخللل فقول الشارح أعنى الخلل تفسير باللازم فالمصنف قد أطلق الملزوم وأراد اللازم ثم إن المراد به ما نظن إنه خلل وإلا فلا يجوز للشخص ارتكاب الخطأ ثم يعتذر عنه أو المراد بقوله الواقع في هذا الكتب أي المظنون وقوعه فيه لا أنه واقع فيه بالفعل قطعا (قوله روحاني) بضم الراء نسبة (3) للروح بضمها لا للروح بفتحها الذى هو الرائحة وإنما نسب للروح لانه آلة لادراكها وعلم من قوله نور أنه جوهر لا عرض وعرفه بعضم بقوله قوة للنفس معدة لا كتساب الاراء والعلومو بناء على أنه عرض (قوله العلوم الضرورية) أي وهى التى لا يتوقف حصولها في النفس على نظر واستدلال (قوله ثم لم يزل ينمو) أي يتزايد قوله خلقه الله في القلب الخ) وقيل إن محله الرأس ويترتب على الخلاف انه إذا ضربه في رأسه فاوضحه فذهب عقله هل تلزمه دية الموضحة (5) فقط ولادية للعقل (6) لا تحاد المحل (7) أو تلزمه دية للموضحة ودية للعقل لتعدد المحل (قوله أي أسألهم) أي ذوى الالباب فاسأل متعلق بمفعول معنى هو ضمير ذوى الالباب السابق ذكرهم حذفه إختصارا (8) أو اقتصارا لقرينة تقدم ذكرهم ويجوز أن لا يتعلق الفعل بمفعول تنزيلا له منزلة","part":1,"page":47},{"id":48,"text":"اللازم ليعم كل من يصل له السؤال من الناظرين في كتابه (قوله لانهم هم الذين يسئلون) أي لشفقتهم ورحمتهم وكمال إيمانهم (قوله بلسان التضرع الخ) فيه أن التضرع هو التذلل ولالسان له وأجاب الشارح بأربعة أوجبة وبقى خامس وهو أن الاضافة لادنى ملابسة أي بلساني عند تضرعي وتذللي (قوله أي ذوى التضرع) أراد به نفسه وكذا يقال في التضرع الخاشع (قوله أو المراد بالسان تضرعي) أي فأل عوض عن المضاف إليه (قوله استعارة بالكناية) أي حيث شبه تضرعه بانسان ذى لسان تشبيها مضمرا في النفس على طريق المكنية وإثبات اللسان تخييل (قوله والخشوع) عطفه على التضرع من عطف المراد بهما شئ واحد وهو التذلل (قوله وخطاب التذلل) الاحتمالات الاربع التى في قوله بالسان التضرع تجرى هنا (قوله فالالفاظ الاربعة) أي التضرع والخشوع والتذلل والخضوع (قوله وأسند)\r---\r[ 29 ]","part":1,"page":48},{"id":49,"text":"أي أضاف (قوله تفننا) أي ارتكابا لفتين وطريقتين في التعبير مرادانا منهما معنى واحد لان المراد من الخطاب اللسان (1) فقوله بعد والخطاب الخ بيان لمعناه الحقيقي لا للمعنى المراد منه (قوله وقيل الصالح للافهما) أي فعلى الاول لا يقال للكلام خطاب الا إذا وجد من يخاطب به وكان أهلا لفهمه وأما على الثاني فيقال له خطاب وان لم يجد من يخاطب به فكلام الله في الازل لا يقال له خطاب على الاول ويقال له على الثاني (قوله أن ينظر) أي ان ينظر إليه من نظره منهم (قوله بعين ذى الرضا) أي ففى الكلام مجاز بالحذف أو المراد بعين الراضي (2) والمصيب أو الكلام من باب المبالغ أي انه بالغ في الناظر حتى جعله نفس الرضا أو في الكلام استعارة بالكناية واثبات العين تخييل أو ان اضافة عين لما بعده لادنى ملا بسة كما قال الشارح أي ان ينظر إليه الناظر منهم بعينه في حال رضاه (قوله لا بعين السخط) هو ضد الرضا وهو تصور (3) الحق بصورة الباطل (قوله والاعتساف) هو الباطل فهو ضد الصواب (قوله أو ان اضافة عين الخ) أي وحينذ فلا يحتاج لتقدير ذى (قوله وعين الرضا) أي وعين الناظر للشئ في حال رضاه عنه (قوله كما أن عين السخط) أي كما ان عين الناظر للشئ في حال سخطه عليه تبدى المساويا أي القبائح فيه (قوله من نقص) أي نق لفظ أي لفظ ناقص سواء كان ذلك اللفظ كلمة أو حرفا لاما كان فيه من نقص أحكام ومسائل لم تذكر لان ذلك لا غاية له ولا يقدر أحد على تكميل ذلك النقص (قوله كملوه) أي أذنت لهم في تكميله بما يتممه لاجل أن يفهم المعنى المراد (قوله فعل ماض) أي فهو بفتح الميم ولا يصح أن يكون بكسر الميم (4) على انه فعل أمر اذنا لاولى الالباب في التكميل لان ما شرطية مبتدأ والامر لا يكون جوابا للشرط الا إذا قرن بالفاء ولا يجوز حذفها الا في الشعر (قوله جواب الشرط) وهل خبر المبتدأ فعل الشرط أو جوابه أو هما أقوال قوله أي اللفظ الناقص) أي الساقط وتكميله بالاتياه","part":1,"page":49},{"id":50,"text":"به وقوله أو المنقوص أي وهو الباقي بعد الاسقاط وتكميله بالاتيان بالساقط * والحاصل ان المراد بالنقص اما اللفظ المحذوف المسقط أو الباقي بعد الاسقاط لانفس الاسقاط وتكميله بالاتياث به وقوله أو المنقوص أي وهو الباقي بعد الاسقاط وتكميله بالاتيان بالساقط * والحاصل ان المراد بالنقص اما اللفظ المحذوف المسقط أو الباقي بعد الاسقاط لا نفس الاسقاط والترك إذ لا يكمل * واعلم ان النقص يطلق على الامور الثلاثة المذكورة لكن اطلاقه على الاخير حقيقة وعلى الامرين الاولين مجاز (5) (قوله والاحكام) عطف تفسير باعتبار المراد وان كانت المعاني في حد ذاتها أعم (قوله وفى اعراب الالفاظ) كما إذ رفع ما حقه النصب أو نصب ما حقه الرفع أو الجر مثلا (قوله أي اصلحوا ذلك الخطأ) أي أذنت لهم في اصلاحه (قوله بالتنبيه عليه في الشروح) أي لمن تصدى لوضع شرح عليه (قوله أو الحاشية) أي أو بالتنبيه على ذلك بالكتابة في الحاشية أي الهامش (قوله من غير تغيير الخ) أي بأن يكشط الفاظه ويأتى بيدلها أو يزيدها فيا أو ينقص (قوله فانه لا يجوز) أي لان فتح هذا الباب يؤدى لنسخ الكتاب بالكلية لانه (6) ربما ظن الناسخ ان الصواب معه مع كون ما في نفس الامر بخلافه (قوله كأن يقال الخ) وأما لو قال ظاهر العبارة كذا وليس كذلك ويجاب عنه بكذا فلا بأس به أو يقال ظاهر العبارة\r---\r[ 30 ]","part":1,"page":50},{"id":51,"text":"فاسد ويجاب عنه بكذا فلا بأس به أيضا فالمضر ترك الجواب مع الاعتراض بكلام شنيع (قوله على علو مقامه) أي مع علو مقامه (قوله وعنابه) أي ورضى عنها بسببه (قوله فقلما يخلص الخ) الفاء للتعليل أي وانما اعتذرت لذوى الالباب مما يظن انه خلل واقع في هذا الكتاب أو من الخلل الذى يظن وقوعه فيه لانه قلما يخلص الخ أي لانه لا يخلص الخ فقل للنفي وما كافة أو مصدرية أي قل خلوص أي انتفى خلوص الخ أي انما اعتذرت إليهم لانى مصنف وكل مصنف لا ينجو الخ (قوله أي مؤلف) اشار بهذا إلى ان تعبير المؤلف بمصنف اولا وبمؤلف ثانيا تفنن في التعبير كما ان تعبيره اولا بيخلص وثانيا بينجوا تفنن (قوله ومراده بالعثرة الخطأ في اللفظ والتحريف فيه بان يسقط كلمة كالمبتدأ أو الخبر أو جملة فقول الشارح في تحريف الخطأ في اللفظ والتحريف فيه بان يسقط كلمة كالمبتداأ أو الخبر أو جملة فقول الشارح في تحريف الالفاظ مراده بتحريفها اسقاط بعض الجملة أو اسقاط الجملة بتمامها أو اسقاط حرف من كلمة (قوله ويحتمل العكس) أي يحتمل ان يكون مراده بالهفوات تحريف الالفاظ ومراده بالعثرات الخطأ في الاحكام (قوله وهو الزلة) أي النقص فكأنه قال لانه لا ينجو مؤلف من النقص أعم ن أن يكون نقص كلمة أو جملگ آو نقص حكم بان يترك الحكم الصواب ويأتى بخلافه (قوله وذلك) أي وبيان ذلك أي كون المؤلف لا يخلص من الهفوات ولا ينجو من العثرات (قوله أو يريد أن يكتب لفظ وجوب) أي مع استحضار القلب لذلك (قوله وقد يكون الخطأ من غيره) أي من غير المرلف وينسب للمؤلف (قوله كأن يخرج) أي المؤلف أي كأن يكتب على الحاشية كلمة ساقطة من الاصل (قوله أو غير ذلك) عطف عل يقوله كأن يخرج الخ (قوله وحينئذ فتكتب متصلة) أي ويجوز ان ان تكون مصدرية فيجوز فيها الاتصال والانفصال وعلى ذلك فالفاعل المصدر المؤول منها ومن الفعل وحدها وهو يخلص أي قل خلاص المصنف باب أحكام الطهارة قوله: (وهو) أي الباب لغة.","part":1,"page":51},{"id":52,"text":"وقوله: في ساتر أي حائط قوله: (من المسائل) أراد بها القضايا المخصوصة الدالة على المعاني المخصوصة لما تقرر أن مدلول التراجم إنما هو اللفظ لا المعنى. قوله: (المشتركة في حكم) أي المشترك مدلولها في أمر كالمسائل المتعلقة بالطهارة أو بالوضوء أو نحو ذلك، فليس المراد بالحكم حقيقته الذي هو ثبوت أمر لامر ولو عبر بأمر بدل حكم كان أولى وكأنه أراد بالحكم الكون متعلقا بكذا، فالمسائل المتعلقة بفرائض الوضوء وسننه وفضائله مثلا اشتركت في حكم وهو كونها متعلقة بالوضوء تأمل. قوله: (النظافة من الاوساخ) أي الخلوص منها. وقوله: الحسية أي المشاهدة بحاسة البصر كالطين والعذرة. قوله: (كالمعاصي الظاهرة) أي مثل الزنى والسرقة. وقوله: والباطنة أي كالكبر والعجب والرياء والسمعة فإذا قيل: فلان طاهر من العيوب أي خالص منها كان ذلك حقيقة. والحاصل أن الطهارة على التحقيق كما اختاره ابن رشد وتبعه العلامة الرصاع والتتائي على الجلاب وشب وشيخنا في حاشيته موضوعة للقدر المشترك وهو الخلوص من الاوساخ أعم من كونها حسية أو معنوية، خلافا لما قاله ح من أنها موضوعة للنظافة من الاوساخ بقيد كونها حسية، وأن استعمالها في النظافة من الاوساخ المعنوية مجاز، ويدل للاول قوله تعالى: ويطهركم تطهيرا والمجاز لا يؤكد الا شذوذا كما صرح به العلامة السنوسى في شرح الكبرى وغيره عند قوله تعالى وكلم الله موسى تكليما\r---\r[ 31 ]","part":1,"page":52},{"id":53,"text":"(قوله لموصوفها) إن جعل متعلقا بما قبله كانت اللام للتعدية، وإن جعل متعلقا بما بعده (2) كانت اللام لشبه الملك أو الاستحقاق لا للتعليل لانه يقتضي أن المعنى أن إيجاب إباحة الصلاة لاجل الموصوف لا له. والمعنى على جعلها لشبه الملك أو الاستحقاق أن الموصوف صار كالمالك لاباحة الصلاة أو استحقاقها قوله: (فالاوليان من خبث إلخ) أي فالصفة التي توجب لموصوفها جواز الصلاة به أو فيه طهارة من أجل خبث، والاخيرة وهي الصفة التي توجب لموصوفها جواز الصلاة له طهارة من أجل حدث قوله: (أي صفة تقديرية) أي يقدر ويفرض قيامها بموصوفها أي يقدر المقدر قيامها بموصوفها ويفرض ذلك فهي صفة اعتبارية يعتبرها المعتبر عند وجود سببها وهو ما يقتضي طهارة الشئ أصالة كالحياة والجمادية أو التطهير أي إزالة النجاسة أو رفع مانع الصلاة وليست صفة حقيقة يمكن رؤيتها، وذكر بعضهم أن معنى كونها حكمية أن العقل يحكم بثبوتها وحصولها في نفسها عند وجود سببها فهي من صفات الاحوال عند من يقول بالحال، أو من الصفات الاعتبارية عند من لا يقول بالحال كالظهور والشرف والخسة فإنها صفات حكمية أي اعتبارية يعتبرها العقل، أو أنها أحوال أي لها ثبوت في نفسها وليست موجودة يمكن رؤيتها كصفات المعاني ولا سلبية بأن يكون مدلولها سلب شئ كالقدم مثلا. وقال شب: ولا يرد على التعريف أنه صادق على القراءة وستر العورة لان هذه أفعال لا صفات لان المراد بالصفة الحكمية الصفة الاعتبارية التي تعتبر وليست وجودية وصح إناطة الحكم بها لضبط أسبابها الشرعية. قوله: (أي تستلزم) أشار بهذا لدفع ما يقال على التعريف إن الذي يوجب سبب والطهارة شرط. وحاصل الجواب أنه ليس المراد بقوله توجب تسبب بل معناه تستلزم والمستلزم للشئ ما له دخل فيه أعم من كونه شرطا، أو سببا. فإن قلت: إن الطهارة كما تستلزم جواز الصلاة تستلزم أيضا جواز الطواف ومس الصحف لموصوفها فالتعريف فيه قصور. وأجيب بأنه يلزم من","part":1,"page":53},{"id":54,"text":"جواز الصلاة جواز غيرها مما ذكر إلا أنه يرد أن دلالة الالتزام لا يكتفى بها في التعاريف (قوله جواز الصلاة) أشار بذلك إلى أن السين والتاء في استباحة زائدتان وأن إضافة جواز للاباحة للبيان قال في المج: وهذا لا يظهر في قوله في تعريف النجاسة منع استباحة فلعل الظاهر حمل الاستباحة هنا على الملابسة بالفعل أخذا من قولهم: فلان يستبيح الدماء ويستبيحون أعراض الناس أي يتلبسون بفعل ذلك، وإنما عبر عن التلبس بفعل الشئ وإن كان غير مباح بالاستباحة لان الشأن لا يفعل إلا المباح وجعل بعض الشراح السين والتاء في استباحة للطلب، والمعنى تستلزم للمتصف بها جواز أن يطلب المكلف إباحة الصلاة به إن كان ثوبا أو فيه إن كان مكانا وله إن كان شخصا وفيه أنه لا معنى لطلب الاباحة إلا أن يراد ملابستها في الجملة والتعرض لما تقتضيه اه‍ ثم إن قول المعرف توجب جواز استباحة الصلاة يعني عند توفر الشروط وانتفاء الموانع كالموت والكفر، فاندفع ما يقال: إن التعريف لا يشمل غسل الميت لان الصفة أوجبت جواز الصلاة عليه فكان الواجب زيادة أو عليه ولا يشمل الصفة الحاصلة عند غسل الذمية من الحيض ليطأها زوجها المسلم فإنها طهارة ولا يصدق عليها التعريف. والحاصل أنه يصدق عليها أنها صفة توجب لموصوفها جواز الصلاة له لولا المانع قوله: (به) المتبادر منه أن الباء للسببية وحينئذ فيكون قاصرا على طهارة الماء والتراب\r---\r[ 32 ]","part":1,"page":54},{"id":55,"text":"ولا يشمل طهارة ما يحمله المصلي سواء كان ماء مضافا أو غيره. وأجيب بأن الباء للملابسة (1) أي توجب للمتصف بها جواز الصلاة للشخص بملابسته، والمراد الملابسة الاتصالية بحيث ينتقل بانتقاله فدخل فيه طهارة ظاهر البدن من خبث وخرج عنه طهارة المكان فلذا زاد قوله أو فيه لادخالها وأما قوله أوله فلادخال طهارة هيكل الشخص بتمامه من حدث. قوله: (إن كان محمولا للمصلي) أي إن كان الموصوف بها محمولا للمصلي سواء كان المحمول ثوبا أو ماء مضافا أو غيره فكان الاولى أن يقول: إن كان ملابسا للمصلي ليشمل ما قلناه من طهارة الثوب والماء وطهارة ما يحمله المصلي من ماء مضاف أو غيره، ويشمل أيضا طهارة ظاهر البدن من أجل خبث فظاهر البدن متصف بالطهارة وهو ملابس للمصلي وهو الهيكل بتمامه من جسم وروح. قوله: (إن كان مكانا له) أي إن كان الموصوف بها مكانا للمصلي. قوله: (إن كان نفس المصلي) أي إن كان الموصوف بها نفس المصلي. بقي شئ آخر وهو أن التعريف لا يصدق على الطهارة المستحبة التي لا يصلى بها كالوضوء لزيارة الاولياء والدخول على السلاطين، فإما أن يقال: التعريف للطهارة المعتد بها وهي المعتنى بها اعتناء كاملا شرعا، أو يجعل تخصيص زيارة الاولياء مثلا بنية الوضوء مانعا فهي تبيح الصلاة لولا المانع. قوله (ويقابلها) أي الطهارة بهذا المعنى أي وهو قوله: صفة حكمية إلخ أي وأما الطهارة لا بهذا المعنى بل بمعنى إزالة النجاسة أو رفع مانع الصلاة وهو الحدث بالماء، أو ما في معناه كما في قولهم: الطهارة واجبة فلا تقابل النجاسة واستظهر ح أن الطهارة حقيقة في كل من المعنيين. قوله: (صفة حكمية) أي حكم العقل بثبوتها عند وجود سببها. وقوله: توجب لموصوفها أي تستلزم للمتصف بها. وقوله: منع استباحة الصلاة أي منع الشخص من التلبس بالصلاة بالفعل بملابسة ذلك الموصوف إن كان ذلك الموصوف بها محمولا للمصلي أو فيه إن كان ذلك الموصوف بها مكانا للمصلي ولم يقل أوله","part":1,"page":55},{"id":56,"text":"كما في حد الطهارة لانه لا يقال شرعا للحدث نجاسة ولا للمحدث نجس، ففي الحديث أنه (ص) أنكر على من لم يجبه حين دعاه وتعلل بأنه كان نجسا أي جنبا فقال له: سبحان الله إن المؤمن لا ينجس. إن قلت: إنه وإن كان لا يقال له نجس باعتبار الحدث لكن يقال له نجس باعتبار قيام النجاسة به. قلت: نجاسة البدن داخلة في قوله به لان معناه بملابسته والموصوف بالنجاسة وهو ظاهر البدن ملابس للمصلي وهو الهيكل بتمامه من جسم وروح * فإن قلت: يرد على تعريف النجاسة أنه غير مانع لشموله للدار المغصوبة والثوب المغصوب فإنه قد قام بكل منهما صفة حكمية وهي المغصوبة تمنع الصلاة به أو فيه ومع ذلك ليس واحد منهما متصفا بالنجاسة. وأجيب: بأن المراد بمنع الصلاة المنع الوضعي وهو عدم الصحة لا التكليفي وهو الحرمة والدار المغصوبة وإن قام بها وصف وهو المغصوبية لكنه لا يقتضي عدم صحة الصلاة وإن اقتضى حرمتها. وأما الجواب بأنا لا نسلم أن كل واحد منهما قام به صفة اقتضت منع الصلاة به أو فيه وذلك لان منع الصلاة وحرمتها في المغصوب إنما هو لشغل ملك الغير بغير إذنه وهذا غير قائم بالمغصوب ففيه أن المغصوبية تستلزم الشغل المذكور ووجود الملزوم يقتضي وجود اللازم. قوله: (منع استباحة الصلاة له) أي منعه من التلبس بالصلاة بالفعل (قوله على نفس المنع) أي النهي عن التلبس بالعبادة سواء كانت صلاة أو طوافا أو مس مصحف فالحدث بهذا المعنى من صفات الله تعالى وإن كان يمتنع الاطلاق لان صفاته توقيفية. قوله: (سواء تعلق بجميع الاعضاء) أي سواء تعلق بالشخص باعتبار الاعضاء أو باعتبار بعضها هذا مراده لان المنع إنما يتعلق بالشخص أي الهيكل بتمامه لا بالاعضاء كلا أو بعضا. قوله: (ويطلق في مبحث الوضوء)\r---\r[ 33 ]","part":1,"page":56},{"id":57,"text":"الاولى في مبحث نواقض الوضوء في قولهم ينقض بالحدث. قوله: (وفي مبحث قضاء الحاجة) أي في قولهم آدب الحدث كذا. قوله: (على خروج الخارج) أي خروج البول والغائط فعلم من كلامه أن الحدث يطلق على أربعة أمور، والظاهر من كلامهم أنه حقيقة في الكل. قوله: (يرفع الحدث) أي يرتفع ويزول برفع الله له بسبب استعمال الماء المطلق على الوجه المعروف شرعا. قوله: (الوصف الحكمي) أي التقديري قوله: (المقدر) أي المفروض قوله: (أو المنع المترتب على الاعضاء) أي المتعلق بها وليس المراد القائم بالاعضاء لان المنع صفة للمولى عزوجل. ولا يقال: إن المنع متعلق بالشخص لا بالاعضاء فلا يصح ما قال. لانا نقول: في الكلام حذف أي المتعلق بالشخص باعتبار الاعضاء كلها أو بعضها، أو المراد القائم مقارنه وهو الوصف بالاعضاء وذلك لان الوصف المقدر قيامه بالاعضاء مقارن للمنع المتعلق بالشخص فهما متلازمان، فمتى حصل أحدهما حصل الآخر، ومتى ارتفع أحدهما ارتفع الآخر، واقتصار الشارح على الوصف والمنع مع أن الحدث يطلق على أمور أربعة كما تقدم له للاشارة إلى أن الحدث الذي يرتفع بالمطلق الحدث بهذين المعنيين لا الحدث بالمعنيين الآخرين أعني الخارج وخروجه لانهما لا يرتفعان لان رفع الواقع محال وحينئذ فلا تصح إرادتهما إلا أن يقدر مضاف أي يرتفع حكم الحدث أو وصف الحدث. لا يقال: الحدث بمعنى المنع لا تصح إرادته لانه حكم الله عزوجل وحكمه قديم واجب الوجود فلا يتصور ارتفاعه. لانا نقول: الحكم الشرعي خطاب الله المتعلق بأفعال المكلفين. فإن قلنا: إن تعلقه بأفعال المكلفين جزء من مفهومه كان حادثا لا قديما لان المركب من القديم والحادث حادث وارتفاع الحادث ظاهر. وإن قلنا: إن التعلق قيد خارج عن مفهومه كان قديما وحينئذ فارتفاعه باعتبار تعلقه لا باعتبار ذاته والتعلق أمر اعتباري ممكن الارتفاع والمراد بارتفاع تعلقه أنه إذا تطهر المحدث بالمطلق لا يتعلق به المنع من الصلاة","part":1,"page":57},{"id":58,"text":"وينقطع تعلق المنع به تأمل قوله: (أي عين النجاسة) هو بالجر تفسير للخبث. قوله: (الصفة الحكمية) أي القائمة بالمتنجس التي تمنع الشخص من الصلاة بملابستها إن كان ثوبا أو فيه إن كان مكانا، وأما عين النجاسة فتزال بكل قلاع. قوله: (إن النجاسة تطلق على الجرم المخصوص) أي كما تطلق على الصفة التي توجب لموصوفها منع الصلاة به أو فيه، والذي يمنع المكلف من فعل ما كلف به من صلاة وطواف النجاسة بمعنى الوصف المترتب عند إصابة العين للشئ الطاهر من ثوب أو بدن أو مكان، والنجاسة بمعنى الوصف هو المعبر عنه بحكم الخبث في كلام المصنف. هذا ونقل ح عن الذخيرة أن إطلاق النجس على المعفو عنه مجاز شرعي تغليبا لحكم جنسه عليه كالدم المسفوح مثلا إذ لا منع في المعفو عنه، واختار المج أن إطلاق النجاسة على المعفو عنه حقيقة لانه يمنع لولا العذر نظير الرخصة. قوله: (القائم به الوصف) أي المتلبس به وإلا فالوصف الحكمي لا يقوم بها. قوله: (حدثية) نسبة للحدث من حيث أنها ترفعه. وقوله وخبثية نسبة للخبث من حيث إنها ترفع حكمه. قوله: (مائية) نسبة للماء من حيث أنها تتحصل به، وكذا يقال في قوله ترابية. قوله: (بغسل) أي تحصل بغسل كما في الوضوء والغسل. قوله: (أصلي) أي كما في مسح الرأس قوله: (اختياري) أي كما في المسح على الخفين قوله: (أو اضطراري) أي كما في المسح على الجبيرة. قوله: (مائية وغير مائية) أي تحصل بالماء وبغيره. قوله: (ونضح) أي وهورش الماء على ما شك في إصابة النجاسة له. قوله: (في كيمخت فقط) أي وعند الشافعية والحنفية في جلد كل\r---\r[ 34 ]","part":1,"page":58},{"id":59,"text":"ميتة غير الخنزير، وبه قال سحنون من أئمتنا إلا أنه غير معتمد، كما أن القول بأن الكيمخت لا يطهر بالدباغ وأنه نجس معفو عنه غير معتمد وهو مقابل الراجح في كلام الشارح. قوله: (ونار) لو زاد وغيرهما أي غير الدابغ والنار لكان أولى ليدخل تحجر الخمر وتخلله، فإنه يطهره على الراجح ويدخل أحجار الاستجمار ونحوها، وما دلك به النعل بناء على أنه يطهره كما ورد وما مسح به الصقيل بناء على القول بأن ذلك يطهر قوله: (فقولهم الرافع) أي للحدث وحكم الخبث قوله: (وعلى التحقيق) عطف على الراجح قوله: (مقيد) أي بدوامه في الصلاة قوله: (والتنبيه) عطف على ما في ذلك قوله: (صدق عليه) أي حمل عليه حملا صحيحا. وقوله: اسم ماء إضافته بيانية قوله: (كالسمن والعسل) أي والخل والزيت قوله: (بلا قيد لازم) أي من غير قيد ملازم لا ينفك عنه أصلا وكلامه شامل لما إذا صدق عليه اسم ماء من غير قيد أصلا أو مقيدا بقيد غير لازم بل منفك كماء البحر والعين والبئر والمطر فإن هذه يصدق عليها اسم الماء غير مقيد ومقيدا، وخرج ما صدق عليه اسم الماء مقيدا بقيد لازم كماء الورد والزهر والعجين فإن هذه لا يصدق اسم الماء عليها إلا مقيدا فلا تكون من أفراد المطلق فلا يرتفع بها حدث ولا حكم خبث. والحاصل أن المطلق الذي يرتفع به الحدث وحكم الخبث هو ما صح إطلاق اسم الماء عليه من غير قيد بأن يقال فيه هذا ماء كماء البحر والبئر والعين والمطر، فخرج ما لم يصدق عليه اسم الماء من الجامدات والمائعات، وخرج أيضا ما لا يصدق اسم الماء عليه إلا بالقيد فليست هذه من المطلق قوله: (لا منفك) أي لا يخرج ما صدق عليه اسم ماء مقيد بقيد منفك عنه قوله: (ولو آبار ثمود) أي فماؤها طهور على الحق. قوله: (وإن كان التطهير به غير جائز) أي فلو وقع ونزل وتطهر بمائها وصلى فهل تصح الصلاة أو لا ؟ استظهر عج الصحة وفي الرصاع على الحدود عدمها واعتمدوه كما ذكره شيخنا وعدم الصحة تعبدي لا لنجاسة","part":1,"page":59},{"id":60,"text":"الماء لما علمت أنه طهور، وكما يمنع التطهير بمائها يمنع الانتفاع به في طبخ أو عجن للعلة التي ذكرها الشارح، ويستثنى من آبار ثمود البئر التي كانت تردها ناقة صالح فإنه يجوز الوضوء والانتفاع بمائها، وكما يمنع التطهير بماء آبار ثمود يمنع التيمم بأرضها أي يحرم، وقيل بجوازه وصححه التتائي، وما قيل في آبار ثمود يقال في غيرها من الآبار التي في أرض نزل بها العذاب كآبار ديار لوط وعاد ونحوها. قوله: (لكونه ماء عذاب) أي ماء أرض نزل بها العذاب فربما يصيب المستعمل له شئ من أثر ذلك العذاب. قوله: (وإن جمع) أي ذلك المطلق، من ندى قوله: (ولو في يد المتوضئ) أي هذا إذا كان الجمع من الندى في إناء بل ولو كان الجمع في يد المتوضئ قوله: (من ندى) هو البلل النازل من السماء آخر الليل على الشجر والزرع (قوله واستظهر أنه لا يضر تغير ريحه) أي الندى. وقوله: بما أي بشئ جمع الندى من فوقه أي أو من تحته، ومفهوم ريحه أنه لو تغير لونه أو طعمه فإنه يضر، والفرق خفة تغير الريح كذا في النفراوي على الرسالة وغيره، والذي في بن أنه لا خصوصية لتغير الريح بل لا يضر تغير شئ من أوصافه كما هو مقتضى إلحاق هذا الفرع بمسألة، والاظهر في بئر البادية بهما الجواز، واختاره شيخا وقال: إنه كالتغير بالقرار. قوله: (أو ذاب بعد جموده) عطف على جمع وكذا ما بعده فهو داخل في حيز المبالغة أي وإن كان المطلق جامدا ثم ذاب بعد جموده، وهذا شامل للملح الذائب في موضعه أو في غير\r---\r[ 35 ]","part":1,"page":60},{"id":61,"text":"موضعه على ما انحط عليه كلام ح وغيره وهو ظاهر لانه حينئذ ماء. وقوله: ذاب أي بنفسه أو ذوبه مذوب بنار أو شمس وإذا وجد في داخل ما ذاب شئ مفارق فإن غير أحد أوصافه الثلاثة سلبه طهوريته وبعد ذلك حكمه كمغيره وإن لم يتغير شيئا من أوصافه فهو باق على طهوريته. قوله: (أو جلالة) أي أو كانت جلالة تأكل الجيف والنجاسات. قوله: (ولو كافرين شاربي خمر) أي ولو ريئت النجاسة على فمهما وقت الشرب حيث لم يتغير الماء وإلا سلب طهوريته وكان نجسا قوله: (أو فضلة إلخ) أي أو كان المطلق فضلة طهارة الحائض والجنب سواء تطهرا فيه معا أو أحدهما بالاولى (قوله وكذا يسير) أي بأن كان أقل من آنية الوضوء. وقوله: على الراجح أي خلافا لما قاله ابن القاسم من إن قليل الماء ينجسه قليل النجاسة ولو لم تغيره ومشى عليه في الرسالة، وسيأتي للمصنف التصريح بمفهوم كثير وهو اليسير في قوله: ويسير كآنية وضوء إلخ لما فيه من الخلاف كما علمت. قوله: (وإلا سلب الطهورية) أي وصار حكمه كمغيره في الطهارة والنجاسة قوله: (وأولى إذا لم يجزم بالتغير مع الشك المذكور) بأن تردد في تغيره وعدمه، وعلى تقدير تغيره هل هو متغير بما يضر كالطعام أو البول أو بما لا يضر كقراره ؟ فالماء في هذه الصورة والتي قبلها طهور لان الاصل بقاؤه على الطهورية، ولا ينتقل الماء عن أصله حتى يتحقق أو يظن أن مغيره مما يضر التغير به، ولا فرق بين قليل الماء وكثيره على الصواب كما في ح وغيره. قوله: (أنه لو ظن أن مغيره يضر) أي والفرض أن التغير مجزوم به (قوله فإنه يعمل على الظن) سواء قوي الظن أو لا، وسواء كان الماء كثيرا كالبركة أو قليلا كالآبار، لكن الثاني محل اتفاق والاول على ظاهر كلام ابن رشد، وأما لو علم أن المغير مما يضر ضر اتفاقا كان الماء قليلا أو كثيرا ويؤخذ من قوله: فإنه يعمل على الظن أنه إذا جزم بالتغير وظن أن المغير لا يضر فإنه يكون باقيا على الطهورية لانه يعمل على الظن ولو","part":1,"page":61},{"id":62,"text":"كان غير قوي وأولى إذا اعتقد أنه لا يضر. والحاصل أنه إذا تغير ماء البئر ونحوها وتحقق أو ظن أن الذي غيره مما يسلب الطهورية والطاهرية لقربها من المراحيض ورخاوة أرضها فإنه يضر، وإن تحقق أو ظن أن مغيره مما لا يسلب الطهورية فالماء طهور، وأما الماء الكثير كالخليج يظن أن تغيره مما يصب فيه من المراحيض فهو طهور على ما قال الباجي أنه طاهر الروايات، وقال ابن رشد: أنه مسلوب الطهورية والطاهرية. قوله: (ولو جزم بالتغير إلخ) هذه صورة خامسة. والحاصل أن صور المسألة خمس قد علمتها من الشارح ومما قلناه لك قوله: (أو تغير بمجاوره) أي ولو فرض بقاء التغير في الماء بعد زوال المجاور على الصواب كما في ح قوله: (كجيفة) أي مجاورة للماء. قوله (وإن كان تغير ريحه بدهن لاصق) أي برياحين مطروحة على سطح الماء فنشأ من ذلك تغير ريحه فلا يضر على ما قال المصنف تبعا لابن عطاء الله وابن بشير وابن رشد وابن الحاجب وهو ضعيف، والمعتمد أنه يضر مثل تغير اللون والطعم كما قال ابن عرفة أنه ظاهر الروايات. والحاصل التغير بالمجاور الغير الملاصق لا يضر مطلقا أي سواء تغير الريح أو اللون أو الطعم أو الثلاثة كان التغير بينا أو لا، كان الماء قليلا أو كثيرا، وأما غير بالمجاور الملاصق فيضر اتفاقا إن كان\r---\r[ 36 ]","part":1,"page":62},{"id":63,"text":"المتغير لونا أو طعما كان التغير بينا أو لا قل الماء أو كثر وفي تغير الريح خلاف والمعتمد الضرر وأما التغير بالممازج فيضر مطلقا باتفاق هذا محصل كلام الشارح. واعلم أن ما مشى عليه المصنف من عدم الضرر تبعا للجماعة المذكورين قد ارتضاه ح، وما قاله ابن عرفة قد ارتضاه ابن مرزوق، وشارحنا قد مشى على طريقة ابن مرزوق حيث جعل ما مشى عليه المصنف ضعيفا قوله: (أو غير مسافر) أشار بذلك إلى أنه لا مفهوم لقول المصنف مسافر لانه خرج مخرج الغالب فتغير الماء برائحة القطران لا يضر مطلقا كان الوعاء لمسافر أو لحاضر. قوله: (وكذا لو وضع إلخ) أي لان العرب كانت تستعمل القطران كثيرا في الماء عند الاستقاء وغيره فتسومح فيه لانه صار التغير به كالتغير بالمجاور وليس غير القطران مثله. قوله: (على ما لسند) أي في الصورتين الاخيرتين خلافا لمن قال بالضرر فيهما، وأما الصورة الاولى فلا ضرر فيها باتفاق قوله: (وأما تغير الطعم أو اللون فإنه يضر) أي سواء كان الماء لمسافر أو لغيره، دعت الضرورة لذلك الماء لكونه لم يجد غيره أم لا كما حرره ح وغيره (قوله ولو تغير جميع الاوصاف) أي ولو كان التغير بينا كما في عب وشب وحاشية شيخنا خلافا لاستظهار ح أنه كحبل السانية أي إن كان التغير بينا ضر وإلا فلا، فإن شك في كونه دباغا أم لا فالظاهر أنه يجري على ما مر من قوله أو شك في مغيره هل يضر أم لا ؟ كذا قال شيخنا. قوله: (كغير القطران إلخ) أي كما لا يضر التغير بغير القطران كالمقرظ والزيت والشب والعفص إذا كان دباغا ولو تغير جميع أوصاف الماء قوله: (ولو نزع وألقى فيه ثانيا) مبالغة في عدم الضرر قوله: (ما لم يطبخ فيه) أي في الماء الذي ألقي فيه أو المتولد فيه فإن طبخ فيه سلبه الطهورية وهذا القيد للطرطوشي وسلم له لانه كالطعام حينئذ (قوله وكالسمك الحي) أي فتغير الماء به لا يسلبه الطهورية سواء تغير لونه أو طعمه أو ريحه أو الثلاثة، وظاهره ولو رمى قصدا","part":1,"page":63},{"id":64,"text":"بمحل محصور قوله: (لا إن مات) أي فيضر التغير به اتفاقا لانه مفارق غالبا. قوله: (فيضر كما استظهره بعضهم) أي لانه ليس من أجزاء الارض ولا متولدا من الماء. وقوله: واستظهر بعضهم عدم الضرر أي لانه لا ينفك عن الماء غالبا فيعسر الاحتراز منه. وحاصل ما في المقام إن عج اضطرب في التغير بخرء السمك هل يضر لانه ليس بمتولد من الماء ولا من أجزاء الارض أو لا يضر لانه مما لا ينفك عن الماء غالبا فيعسر الاحتراز عنه اه‍، فالقولان له. واستظهر بعض تلامذته الاول واستظهر بعضهم الثاني، واختار شيخنا آخرا الاول ورجع عن اختياره للثاني (قوله بأرضه) أي وجرى الماء عليه فتغير ومثل الملح وما معه إذا كان قرار الفخار المحروق أو النحاس إذا سخن الماء في واحد منهما وتغير فإنه لا يضر تغيره قوله: (كأن ألقته الرياح) أي في الماء فتغير بذلك وهذا متفق فيه على عدم سلب الطهورية قوله: (بل ولو طرح فيه قصدا من آدمي) أي فإنه لا يضر وظاهره ولو طبخ الملح في الماء وهو كذلك على المعتمد خلافا للمج حيث أجراه على الطحلب إذا\r---\r[ 37 ]","part":1,"page":64},{"id":65,"text":"طبخ في الماء، والفرق أن طبخ الطحلب في الماء ينشأ عنه حالة للماء لم تكن فيه من قبل بخلاف الملح إذا طبخ في الماء فإنه إنما يكون ماء مسخنا قاله شيخنا. قوله: (خلافا للمازري) أي القائل أن كل ما طرح قصدا من أجزاء الارض في الماء فإنه يضر التغير به وهذا القول هو الذي أشار المصنف لرده بلو. قوله: (أو غيرهما) أي من كل ما كان من أجزاء الارض كمغرة وكبريت وشب وجير ولو محروقا وجبس ولو صارت عقاقير في أيدي الناس كما في ح وغيره، وإن كان لا يجوز التيمم عليها حينئذ لانه طهارة ضعيفة، واقتصر المصنف على التراب والملح تنبيها بأقرب الاشياء للماء وهو التراب وأبعدها منه وهو الملح على حكم ما بينهما فيعلم بالقياس عليهما. قوله: (السلب بالملح المطروح قصدا) أي وأما المطروح قصدا من غيره فلا يضر التغير به قوله: (وفي الاتفاق إلخ) حاصله أن المتأخرين اختلفوا في الملح المطروح قصدا فقال ابن أبي زيد: لا ينقل حكم الماء كالتراب وهذا هو المذهب. وقال القابسي: إنه كالطعام فينقله، واختاره ابن يونس وهو المشار له بقول المصنف: والارجح السلب بالملح. وقال الباجي: المعدني كالتراب والمصنوع كالطعام فهذه ثلاث طرق للمتأخرين، ثم اختلف من بعدهم هل ترجع هذه الطرق إلى قول واحد فيكون من جعله كالتراب أراد المعدني، ومن جعله كالطعام أراد المصنوع وحينئذ فقد اتفقت الطرق على أن المصنوع يضر وهذا هو الشق الاول من التردد الذي صرح به المصنف وهو قوله وفي الاتفاق على السلب به إن صنع تردد، وأما إن كان غير مصنوع ففيه الخلاف المشار له بقوله: ولو قصدا، وترجع هذه الطرق إلى ثلاثة أقوال متباينة فمن قال: لا يضر فمراده ولو مصنوعا، ومن قال: يضر فمراده ولو معدنيا فالمصنوع فيه خلاف كغيره وهذا هو الشق الثاني من التردد وهو المحذوف لان الاصل عدم الاتفاق وهو صادق بالاقوال الثلاثة، فالمصنف أشار بالتردد لتردد الذين أتوا بعد واختلفوا في الفهم إن قلت: إن المصنف","part":1,"page":65},{"id":66,"text":"قال وبالتردد لتردد المتأخرين في النقل أو لعدم نص المتقدمين وهذا ليس منهما. قلت: هذا من الاول لان المراد بالمتقدمين من تقدم ولو تقدما نسبيا وإن كان من المتأخرين لا المتقدمين باصطلاح أهل المذهب وهم من كان قبل ابن أبي زيد، والمراد بالنقل عن المتقدمين ما نسب إليهم ولو بحسب الفهم والحمل لكلامهم. قوله: (وهو عدم الاتفاق على السلب به) أي المصنوع. قوله: (بل الخلاف) أي المشار له بقول المصنف: ولو قصدا جاز فيه كالمعدني قوله: (عدم السلب مطلقا) أي سواء كان معدنيا أو مصنوعا. قوله: (لا يرفع الحدث بماء متغير إلخ) أشار الشارح بهذا إلى أن قول المصنف لا بمتغير إلخ عطف على قوله بالمطلق، وفيه إشارة إلى جواز عطف النكرة على المعرفة. قوله: (أو ظنا) أي قويا بخلاف المشكوك في تغيره، والمظنون تغيره ظنا غير قوي والمتوهم تغيره، والحاصل أن المتغير بالمفارق أما لون الماء أو طعمه أو ريحه وفي كل إما أن يتحقق التغير أو يظن ظنا قويا أو غير قوي أو يشك فيه أو يكون متوهما فإن كان المتغير اللون أو الطعم ضر اتفاقا إن كان التغير محققا أو مظنونا ظنا قويا لا إن كان مشكوكا أو متوهما أو مظنونا ظنا غير قوي، وإن كان المتغير الريح فكذلك على المعتمد. وقال ابن الماجشون: تغير الريح لا يضر مطلقا، ونسب ابن عرفة لسحنون التفرقة بين كون تغير الريح كثيرا فيضر خفيفا فلا يضر وكلا القولين ضعيف، وما ذكرناه من التفرقة بين الظن القوي وغيره هو ما لعبق ولكن الحق\r---\r[ 38 ]","part":1,"page":66},{"id":67,"text":"أنه لا فرق بين كون ظن التغير قويا أو غير قوي في أنه يضر كما في حاشية شيخنا ولذا أطلق الشارح في الظن ولم يقيده بالقوي قوله: (أي كثيرا) أي في أكثر الازمنة احترز بذلك من التغير بما لا يفارقه أصلا وبما يفارقه قليلا فلا يضر التغير به فالاول كالتغير بالمقر والثاني كالتغير بالسمك الحي وكالتغير بالسمن بالنسبة لاهل البادية التي لا تنفك أوانيهم عنه غالبا فيغتفر ذلك لهم دون غيرهم كما في ح عن ابن رشد. قوله: (مثال لهما) أي للمغير المفارق الطاهر والنجس قوله: (لانه قد يكون) أي الدهن طاهرا إلخ، وما ذكره من أن قوله كدهن خالط وبخار مصطكى مثالان للمغير المفارق غالبا هو الاولى من جعلهما مشبهين به لانهما من جملة أفراده والتشبيه يقتضي مغايرة المشبه للمشبه به، وإن أمكن الجواب عنه بأنه من تشبيه الخاص بالعام، ويكفي في التشبيه المغايرة بين المشبه والمشبه به بالخصوص والعموم نعم يعترض على التشبيه من جهة أنه يفيد أن الدهن المخالط يضر مطلقا غير الماء أم لا وليس كذلك إذ لا يضر إلا إذا غير أحد أوصاف الماء الثلاثة كان التغير بينا أم لا، وكذا يقال في بخار المصطكى (قوله مصطكى) بفتح الميم وضمها لكن مع الفتح يجوز المد والقصر، أما مع الضم فالقصر متعين، ولو قال المصنف: وبخار كمصطكى بالكاف كان أولى ليدخل غيرها كالعود ونحوه إذ لا خصوصية لبخور المصطكى بل بخار غيرها كذلك إلا أن يقال: إن كاف كدهن الداخلة على بخار داخلة على المضاف إليه وهو مصطكى تقديرا كما هو عادة المصنف. قوله: (لانه قد يكون نجسا أيضا) أي لان دخان المصطكى قد يكون نجسا كما يكون طاهرا فإذا كانت المصطكى طاهرة كان دخانها طاهرا، وإن كانت متنجسة كان دخانها نجسا قوله: (بناء على ما يأتي إلخ) أي وجعل بخار المصطكى مثالا للمغير المفارق طاهرا أو نجسا بناء إلخ قوله: (لا على الراجح) أي من أن النار تطهر وأن دخان النجس طاهر وعليه فقوله: وبخار مصطكى مثال لما إذا كان","part":1,"page":67},{"id":68,"text":"المغير المفارق طاهرا. وقوله وسواء بخر به الماء أي وذلك كما لو كان الماء في النصف الاسفل من الاناء ووضعت المبخرة في النصف الاعلى الخالي من الماء وغطى الاناء بشئ حتى امتزج دخان البخور بالماء فيضر قوله: (إلا ان لم يبق) أي الدخان كما لو بخر الاناء وهو خال من الماء ثم بعد تبخيره وضع فيه الماء بعد أن زال الدخان ولم يبق منه شئ في الاناء غاية الامر أنه تعلقت به رائحة البخور فتغير ريح الماء برائحة البخور المتعلقة بالاناء (قوله وحكمه كمغيره) جملة مستأنفة جوابا عما يقال: إذا كان التغير بالمفارق يسلب الطهورية فهل يجوز تناوله في العادات أو لا يجوز تناوله فيها ؟ وهذا شروع في بيان حكم قسمين من أقسام الماء الاربعة وهي مطلق وغير مطلق، والمطلق إما مكروه الاستعمال وسيأتي، وإما غير مكروه وقد مر وغير المطلق إما طاهر أو نجس، وكلام المصنف هنا في هذين القسمين أعني الطاهر والنجس قوله: (وإن تغير بنجس فلا) أي فلا يجوز استعماله فيها وفيه أن النجس ممنوع التناول وما تغير به وهو المتنجس يجوز الانتفاع به كما يأتي في غير مسجد وآدمي من سقي زرع وماشية مثلا وحينئذ فليس حكمهما واحدا قوله: (أي ظاهر) الاولى أي\r---\r[ 39 ]","part":1,"page":68},{"id":69,"text":"كثير متفاحش كما هو الواقع في عبارة ابن رشد، وأما لو كان التغير قليلا فإنه لا يضر. والحاصل أنه تكلم أولا على ما يضر فيه التغير مطلقا سواء كان بينا أم لا، ثم أخذ يتكلم على ما يضر فيه التغير البين دون غيره ولم يفرق بين البين وغيره إلا في هذه المسألة وهي تغير البئر بما يخرج الماء به منها من حبل أو دلو، وفي بن أعلم أن التغير إما بملازم غالبا فيغتفر أو بمفارق غالبا ودعت إليه الضرورة كحبل الاستقاء ففيه ثلاثة أقوال ذكرها ابن عرفة قيل: إنه طهور وهو لابن زرقون، وقيل: ليس بطهور وهو لابن الحاج، والثالث لابن رشد التفصيل بين التغير الفاحش وغيره وهو الراجع، ولذا اقتصر عليه المصنف، لكن لو عبر بآلة الاستقاء كما عبر ابن عرفة ليشمل الحبل والكوب والسانية وغيرها كان أولى اه‍. قوله: (بحبل سانية) لا مفهوم لسانية بل البئر غير السانية له هذا الحكم إذا كان ينقل منه الماء بحبل ونحوه. والحاصل أنه لا مفهوم لحبل كما أشار له الشارح ولا لسانية كما قلنا، بل متى تغير البئر كانت سانية أولا بما يخرج به الماء منها كحبل الاستقاء والدلو والكوب، فإن كان التغير فاحشا ضر، وإن كان غير متفاحش لم يضر، ويعتبر التفاحش وعدمه بالعرف، نعم لا بد أن يكون ما يخرج به الماء الذي حصل التغير بسببه معدا لتلك البئر بعينها، وأما لو كان حبلا مثلا معدا لغيرها ثم إنه صار ينزل فيها فإنه يضر التغير به سواء كان بينا أم لا خلافا لظاهر إطلاق المصنف قوله: (فإن كان من أجزائها) أي كفخار وحديد ونحاس قوله: (كتغير غدير) أي كما يضر تغير غدير قوله: (فالتشبيه في مطلق التغير) أي في الضرر بمطلق التغير لا بقيد كونه بينا، وما ذكره من أن تغير الغدير بروث الماشية مضر مطلقا أي سواء كان التغير بينا أم لا هو المعروف من الروايتين عند اللخمي، والرواية الاخرى تقييد الضرر بكون التغير بينا، وقد حمل بعض الشراح كلام المصنف عليها وجعل التشبيه تاما. قوله: (يغادرها)","part":1,"page":69},{"id":70,"text":"أي يتركها السيل وعلى هذا فغدير بمعنى مغدور اسم مفعول أي متروك، وفي بعض العبارات لانها تغدر بأهلها عند شدة احتياجهم إليها، وعليه فغدير بمعنى غادر اسم فاعل قوله: (بروث ماشية) لا مفهوم له بل مثلها الخيل والبغال والحمير وإنما خص الماشية بالذكر ردا على ما في المجموعة من القول بطهورية الغدير المتغير بروث الماشية مطلقا، وأن تركه مع وجود غيره إنما هو استحسان. انظر ح أو لان الماشية هي التي شأنها أن ترد الغدران أو أنه نص على المتوهم. قوله: (عند ورودها له) أي للغدير أي عليه قوله: (أو تغير ماء بئر) فيه إشارة إلى أن في كلام المصنف حذف مضافين. قوله: (والاظهر في بئر البادية بهما) أي بورق الشجر والتبن الجواز، ومن باب أولى تغير الماء بعروق شجرة في أصله فلا يضر ذلك سواء كانت مثمرة أم لا كما في ح قوله: (لعسر الاحتراز) علة لعدم الضرر فهو علة لعلة الجواز قوله: (وهو المعتمد) أي فكان الاولى الاقتصار عليه أو التصدير به قوله: (فلا مفهوم للبئر) أي بل مثلها الغدير والعيون. وقوله: ولا للبادية أي بل مثلها بئر الحاضرة قوله: (وإنما المدار على عسر الاحتراز إلخ) أي وعلى هذا فالماء الذي في الحاضرة في الميض والحيضان إذا لم يمكن تغطيته من الورق والتبن فلا يضر تغيره بما ذكر، وأما لو أمكن تغطيته مما ذكر ولم يغط فإنه يضر تغيره بما ذكر قوله: (وفي جعل المخالط إلخ) يعني أن الماء المطلق إذا خالطه أجنبي طاهر أو نجس موافق له في أوصافه الثلاثة كماء الرياحين المنقطع الرائحة لطول إقامتها، وكبول نسفته الرياح حتى صار كالمطلق في أوصافه الثلاثة، ولم يتغير ذلك المطلق بما خالطه لاجل الموافقة المذكورة ولو قدر ذلك المخالط مخالفا للمطلق في أوصافه لغير المطلق في جميع أوصافه أو بعضها فهل يقدر ذلك المخالط مخالفا\r---\r[ 40 ]","part":1,"page":70},{"id":71,"text":"ويحكم بعدم الطهورية، وينظر في كونه طاهرا أو نجسا إلى ذلك المخالط لان الاوصاف الموجودة إنما هي للمطلق ومخالطه معا لا للمطلق فقط حتى يحكم بالطهورية أو لا يقدر مخالفا، وحينئذ فيحكم بطهورية الماء المخلوط لانه باق على أوصاف خلقته في ذلك تردد لابن عطاء الله. واعلم أن محل التردد إذا كان الطهور قدر آنية الوضوء والغسل وكان المخالط الموافق لو كان باقيا على صفته الاصلية لتحقق التغير به أو ظن وسواء كان المخالط أقل من المطلق أو أكثر منه أو مساويا له فالتردد في صور ست، والظاهر فيها عدم الضرر على ما قاله الشارح، وأما لو تحقق عدم التغير أو ظن أو شك فيه فلا ضرر فيه جزما كان المخالط قدر المطلق أو أقل منه أو أكثر، فهذه تسع صور لا ضرر فيها اتفاقا، فلو كان المطلق المخلوط بالموافق أكثر من آنية الغسل فلا ضرر في الخمس عشرة صورة المتقدمة فهذه ثلاثون صورة، أما لو كان المطلق أقل من آنية الوضوء فالصور الستة محل التردد يحكم فيها هنا بالضرر جزما، والصور التسعة التي حكم فيها فيما مر بعدم الضرر يحكم فيها هنا أيضا بالطهورية جزما فهذه خمس وأربعون صورة، ففي المصنف منها ست صور وهي الاولى هذا حاصل ما قاله عج. والذي في بن أن الحق أن محل التردد ليس مقيدا باليسير بل هو جار مطلقا إذ ليس في كلامهم ما يؤخذ منه ذلك أصلا، وأيضا تقييدهم المسألة بكون المخالط لو قدر مخالفا لغير المطلق تحقيقا أو ظنا يوجب استواء القليل والكثير، وارتضى شيخنا في حاشية عبق ما قاله بن فقول الشارح المخالط للمطلق اليسير قدر آنية الغسل تبع فيه عج والاولى إسقاطه كما علمت. قوله: (الموافق له) أي بالعرض كالبول الذي نسفته الرياح وماء الرياحين المنقطعة الرائحة بطول إقامتها، وأما لو كان المخالط موافقا للمطلق بالاصالة كماء الزرجون نبت إذا عصر نزل منه ماء مثل الطهور في جميع الاوصاف فإنه لا يضر خلطه جزما فهو بمثابة خلط طهور بطهور كذا في عبق وغيره. والذي","part":1,"page":71},{"id":72,"text":"في بن أن ح ذكر عن سند جريان التردد في المخالط الموافق بالاصالة كماء الزرجون قال: وهو الظاهر لانه ماء مضاف وإن كان موافقا للمطلق في أصله، وحينئذ فلا وجه لتقييد الموافق بكون موافقته بالعرض، بل لا فرق بين كونها بالعرض أو بالاصالة. قوله: (كبول زالت رائحته) أي بنسف الرياح. وقوله: أو نزل أي البول من المخرج بصفة المطلق، قال ح: جعل ابن رشد من صور المسألة البول إذا زالت رائحته حتى صار كالماء، قال ابن فرحون: وهذا مشكل، وذكر عن الشيخ أبي علي ناصر الدين أن المخالط إذا كان نجسا فالماء نجس مطلقا اه‍. قال بن نقلا عن بعض الشيوخ: وهذا هو الظاهر. قوله: (كالمخالف) لا يخفى أنه حيث أريد من الجعل التقدير كانت الكاف في قوله كالمخالف زائدة أي وفي تقدير المخالط الموافق مخالفا. قوله: (وهو الراجح) الاولى وهو الظاهر لان الترجيح إنما يكون في الاقوال وهذه مجرد احتمالات لابن عطاء الله، ثم إن اختيار الشارح للشق الثاني تبع فيه ابن عبد السلام، واستظهر شيخنا في حاشيته على عبق تبعا لسند الشق الاول ولذا اقتصر المصنف عليه قوله: (نظر) أي لابن عطاء الله. وقوله: أي تردد المراد به التحير لما مر من أن التردد إذا كان من واحد كما هنا كان بمعنى التحير. قوله: (ما لم يغلب المخالط) أي على المطلق بأن كان المطلق أكثر أو تساويا قوله: (وإلا فلا) أي وإلا بأن كان المخالط غالبا على المطلق بأن كان المخالط أكثر فلا يكون الثاني هو الراجح قوله: (فقول من أطلق) أي فقول من قال: الراجح الثاني وأطلق كعبق قوله: (بماء جعل في الفم) أي ولم يتغير شئ من أوصافه وذلك كأن يأخذ الماء بفمه ثم يغسل به يديه ورجليه مثلا قبل أن يحصل فيه تغير قوله: (لغلبة الريق في الفم) أي على الماء ليسارته قوله: (وهو قول أشهب) في بن: ليس عدم جواز\r---\r[ 41 ]","part":1,"page":72},{"id":73,"text":"التطهير به قولا لاشهب إنما هو رواية له عن مالك. قوله: (لاتفاقهما على عدم انفكاك الماء عن مخالطة الريق) أي واختلافهما بعد ذلك في الحكم حيث قال ابن القاسم بجواز التطهير به. وقال أشهب بمنع ذلك (قوله اعتبر صدق إلخ) أي واختلاطه بالريق لا يخرجه عن كونه طهورا (قوله والمانع اعتبر المخالطة في الواقع). أورد عليه بأن الماء إذا خالطه شئ لا يسلبه الطهورية إلا إذا غيره وأشهب قد أطلق في عدم التطهير به، وأجيب بأن هذا في الماء الكثير وما يوضع في الفم قليل جدا فشأنه التغير بأدنى شئ. والحاصل أن ابن القاسم يقول: اختلاط ذلك الماء الموضوع في الفم بالريق لا يخرجه عن كونه طهورا لصدق حد المطلق عليه، وأشهب يقول: إن اختلاطه بالريق يخرجه عن صدق حد المطلق عليه لانه قليل جدا فشأنه أن يتغير بما خالطه من الريق، ثم إن هذا الخلاف مقيد بقيدين: الاول أن يخرج الماء من الفم غير متغير بالريق تغيرا ظاهرا. والثاني أن لا يطول مكثه في الفم زمنا يتحقق أنه حصل من الريق مقدار لو كان من غير الريق لغيره، فإذا انتفى الاول بأن غلبت لعابية الفم على الماء لانتفى الخلاف وجزم بعدم التطهير، وكذا لو انتفى الثاني بأن طال المكث وحصلت به مضمضة. لا يقال: على جعل الخلاف حقيقيا يعترض على المصنف بأن هذه المسألة من أفراد قوله سابقا وفي جعل المخالط الموافق كالمخالف. لانا نقول: المسألة السابقة جزم فيها بالمخالطة دون هذه فتأمل. قوله: (أو في حال) أي أو منظور فيه لحال وصفة فابن القاسم حكم بالجواز نظرا لحالة لو نظر لها أشهب لقال بقوله، وأشهب حكم بعدم الجواز نظرا لحالة لو نظر لها ابن القاسم لقال بقوله. قوله: (وهو المعتمد) أي لقول المحققين به كح وطفي قوله: (وإن لم يحصل ظن) أي بالتغير. وقوله: بأن تحقق عدم التغير أي أو ظن عدم التغير أو شك فيه. قوله: (أي استعمال إلخ) إنما قدره لان الكراهة حكم شرعي والاحكام إنما تتعلق بالافعال لا بالذوات، وحاصل ما","part":1,"page":73},{"id":74,"text":"ذكره أن الماء إذا استعمل في رفع حدث أو في إزالة حكم خبث فإنه يكره استعماله بعد ذلك في طهارة حدث أو أوضية أو اغتسالات مندوبة لا في إزالة حكم خبث والكراهة مقيدة بأمرين: أن يكون ذلك الماء المستعمل قليلا كآنية الوضوء والغسل وأن يوجد غيره وإلا فلا كراهة، كما أنه لا كراهة إذا صب على الماء اليسير المستعمل ماء مطلق غير مستعمل، فإن صب عليه مستعمل مثله حتى كثر لم تنتف الكراهة على ما استظهره ح وابن الامام التلمساني لان ما ثبت للاجزاء يثبت للكل، واستظهر ابن عبد السلام نفيها، وعليه فلو فرق حتى صار كل جزء يسيرا فهل تعود الكراهة أو لا ؟ وهو الظاهر لانها زالت ولا موجب لعودها كذا قيل، وقد يقال: بل له موجب وهو القلة والحكم يدور مع علمته وجودا وعدما. واعلم أنه يقال نظير ما قيل هنا في الماء القليل الذي خولط بنجس ولم يغيره وعللت الكراهة في مسألة المصنف بعلل لا تخلو عن ضعف والراجح في التعليل مراعاة الخلاف فإن أصبغ يقول بعدم الطهورية كالشافعي، وما ذكره المصنف من الكراهة هو تأويل الاكثر لقول الامام ولا خير فيه، وتأوله ابن رشد على المنع وعلى الكراهة فقال ح: وإن استعمله مع وجود غيره فهل يعيد في الوقت أو لا إعادة عليه ؟ لم أر في ذلك نصا والظاهر أنه لا إعادة عليه. قال: والكراهة لا تستلزم\r---\r[ 42 ]","part":1,"page":74},{"id":75,"text":"الاعادة بخلاف العكس. قوله: (أو اتصل بها) أي واستمر على اتصاله (قوله أو انفصل عنها) أي كماء في قصرية أدخل يده أو رجله فيها ودلكها فيها، فإن دلكها خارجها فلا كراهة لان الاستعمال عند أصحابنا بالدلك لا بمجرد إدخال العضو، وهذا غير قوله ما تقاطر إذ معناه أنه جمع ما تقاطر من الماء النازل من أعضائه في إناء، وأما إذا اغترفت من الاناء وغسلت الاعضاء خارجة فهذا الماء الذي في الاناء واغترفت منه غير مستعمل. قوله: (وكان يسيرا) راجع لقوله: أو انفصل عنها، وأما المتصل بها فلا يكون إلا يسيرا. قوله: (كآنية وضوء) أي وكذا آنية غسل فهي قليلة حتى بالنسبة للمتوضئ. تنبيه: ما تقاطر من العضو الذي تتم به الطهارة أو اتصل به مستعمل بلا نزاع، وأما ما تقاطر من العضو غير الاخير أو اتصل به فإن استعمل بعد تمام الطهارة فهو استعمال لماء مستعمل في حدث أيضا وإن استعمل قبل تمام الطهارة. فإن قلنا: إن الحدث يرتفع عن كل عضو بانفراده فكذلك وإلا فلا يكره، كذا ذكر شيخنا في الحاشية. قوله: (وفي غيره تردد) حاصله أن الماء إذا استعمل أولا في غير رفع الحدث وإزالة حكم الخبث بأن استعمله فيما يتوقف على مطلق ويقصد معه الصلاة كغسل الاحرام والجمعة والعيد وتجديد وضوء وغسلة ثانية وثالثة هل يجوز أن يستعمل ثانيا في رفع حدث وحكم خبث أو أوضية أو اغتسالات مندوبة ؟ أو يكره تردد للمتأخرين ؟ فالكراهة لابن بشير وصاحب الارشاد وعدمها لسند وابن شاس وابن الحاجب كذا في بن، وهذا التردد مستو لم يعتمد واحد من القولين. قوله: (وماء غسلة ثانية وثالثة) جعلهما من محل التردد هو ما ارتضاه عج، والذي استظهره ح في ماء الغسلة الثانية والثالثة عدم الكراهة، وقال بعضهم: الظاهر كراهته لانه من تمام رفع الحدث فينسحب عليه قوله أو لزيارة صالح أو سلطان أي أو لتبرد. قوله: (فلا يكره استعماله في متوقف على طهور قطعا) أي مثل رفع حدث أو حكم خبث والاوضية والاغتسالات المندوبة.","part":1,"page":75},{"id":76,"text":"وقوله: فلا يكره إلخ أي فهذه خارجة من محل الخلاف كما أن ماء غسل الذمية من الحيض لاجل أن يطأها زوجها المسلم خارجة من الخلاف لكراهة استعمال ذلك الماء بعد ذلك في رفع حدث أو أوضية أو اغتسالات مندوبة فهي من جملة أفراد قول المصنف، وكره ماء مستعمل في حدث. والحاصل أن صور استعمال الماء المستعمل خمس وعشرون صورة لان استعماله أولا إما في حدث أو في حكم خبث، وإما في طهارة مسنونة أو مستحبة وإما في غسل إناء ونحوه، وكل واحدة من هذه إذا استعمل ثانيا فلا بد أن يستعمل في أحدها فالمستعمل في حدث أو في حكم خبث يكره استعماله في رفع الحدث لا في إزالة الخبث وصوره أربع، وكذا يكره استعماله في الطهارة المسنونة والمستحبة وصوره أربع أيضا، ولا يكره استعماله في غسل كالاناء وهاتان صورتان، والمستعمل في الطهارة المسنونة والمستحبة يكره استعماله في رفع الحدث وحكم الخبث وكذا في الطهارة المسنونة والمستحبة على أحد الترددين في المسائل الثمانية لا في غير\r---\r[ 43 ]","part":1,"page":76},{"id":77,"text":"ذلك، والمستعمل في غسل كالاناء لا يكره استعماله في شئ، هذا وما ذكره الشارح من أن الماء المستعمل في رفع الحدث أو إزالة حكم الخبث لا يكره استعماله بعد ذلك في رفع الخبث هو ما نقله زروق عن ابن رشد واختار شيخنا ما استظهره ح من الكراهة وذلك لان علة كراهة استعمال الماء المستعمل الخلاف في طهوريته، واقتصر على ذلك القول عبق والمج. قوله: (ويسير إلخ) حاصله أن الماء اليسير وهو ما كان قدر آنية الوضوء أو الغسل فما دونهما إذا حلت فيه نجاسة قليلة كالقطرة ولم تغيره فإنه يكره استعماله في رفع حدث أو في حكم خبث، ومتوقف على طهور كالطهارة المسنونة والمستحبة، وأما استعماله في العادات فلا كراهة فيه، فالكراهة خاصة بما يتوقف على طهور كما في عبق وتبعه شارحنا، وبحث فيه شيخنا بأن مقتضى مراعاة الخلاف في نجاسته عموم الكراهة في العبادات والعادات إلا أن يقال أنه يشدد في العبادات ما لا يشدد في غيرها. قوله: (كآنية وضوء وغسل) الآنية جمع إناء والاولى أن يقول كإناء وضوء وغسل لانا غير ملتفتين للجمع بل للمفرد، وإنما جمع المصنف بينهما لانه لو اقتصر على آنية الوضوء لتوهم أن آنية الغسل من الكثير، ولو اقتصر على آنية الغسل لتوهم أن آنية الوضوء نجسة قوله: (فأولى دونهما) ما ذكره من أن ما دون آنية الوضوء لا ينجس إذا لم يتغير مثل آنية الوضوء أو الغسل هو ما قاله ح وابن فجلة وخالف في ذلك تت وطفي ناقلا عن أبي الفضل راشد نجاسته، لكن أبو الفضل كلامه تخريج من فهمه لا نص صريح فانظره اه‍ مج. قوله: (كقطرة ففوق) الظاهر أن المراد بها قطرة المطر المتوسطة بين الصغر والكبر وهو ما كان قدر الحمصة، وما ذكره الشارح من تحديد النجس بالفطرة فما فوقها هو ما يفيده كلام ح خلافا لما ذكره الناصر من تحديده بما فوق القطرة، وأما هي فلا يكره استعمال قليل حلت فيه، وذكر طفي نقلا عن البيان والمقدمات وابن عرفة أن القطرة تؤثر في آنية الوضوء فيصير من المختلف","part":1,"page":77},{"id":78,"text":"فيه بالكراهة والنجاسة ولا تؤثر في آنية الغسل وإنما يؤثر فيه ما فوقها قوله: (إذا وجد غيره إلخ) هذا شرط في كراهة استعمال الماء المذكور. والحاصل أن الكراهة مقيدة بقيود سبعة أن يكون الماء الذي حلت فيه النجاسة يسيرا، وأن تكون النجاسة التي حلت فيه قطرة فما فوقها، وأن لا تغيره، وأن يوجد غيره، وأن لا يكون له مادة كبئر، وأن لا يكون جاريا، وأن يراد استعماله فيما يتوقف على طهور كرفع حدث وحكم خبث وأوضية واغتسالات مندوبة فإن انتفى قيد منها فلا كراهة. (قوله إنه لا كراهة بطاهر إن لم يغيره) هذا هو المعتمد خلافا لقول القابسي بالكراهة تخريجا للطاهر على النجس. قوله: (فقول الرسالة إلخ) هذا مفرع على كلام المتن أي فإذا علمت أن الماء اليسير إذا حلت فيه نجاسة ولم تغيره يكره استعماله فقط تعلم أن قول الرسالة إلخ. قوله: (ضعيف) أي وإن كان هو قول ابن القاسم ومذهب المدونة. قوله: (يعيد في الوقت فقط) أي كما هو نص المدونة والرسالة وإنما أمر بالاعادة في الوقت فقط على مذهب ابن القاسم مع أنه يقول بنجاسة الماء مراعاة للخلاف كما أفاده ح. وفي المج: حمل ابن رشد قول ابن القاسم بنجاسته على الاحتياط لا أنها نجاسة حقيقية، وبنى على ذلك أنه يعيد عنده في الوقت فقط. قوله: (أو ولغ فيه كلب) عطف على خولط المقدر فيه قبل قوله بنجس ليصير قيد اليسارة معتبرا فيه كما أشار لذلك الشارح وليس عطفا على يسير لانه يلزم عليه أن الكلب إذا ولغ في كثير يكره استعماله لان المعطوف يغاير المعطوف عليه لانه قسيمه وليس كذلك. واعلم أن اليسير الذي ولغ الكلب فيه إنما يكره استعماله في رفع الحدث وحكم الخبث وما يتوقف على مطلق ولا يكره استعماله في العادات فهو مثل الماء اليسير الذي حلته نجاسة ولم تغيره كما مر. تنبيه: كراهة الماء المولوغ\r---\r[ 44 ]","part":1,"page":78},{"id":79,"text":"فيه مقيدة بما إذا وجد غيره وإلا فلا كذا في حاشية شيخنا. قوله: (لا إن لم يحركه) أي لا إن أدخل لسانه فيه ولم يحركه فلا يكره استعماله في رفع حدث ولا في حكم خبث ولا في غير ذلك. قوله: (وراكد) عطف على مستعمل في حدث. وحاصله أن الماء الراكد وهو غير الجاري يكره الاغتسال فيه ولو كان كثيرا بقيود أربعة أن لا يكون مستبحرا وأن لا يكون له مادة أصلا أو له مادة إلا أنه قليل، وأن لا يضطر إليه وأن لا يكون في بدنه وسخ يغير الماء، فإن وجدت تلك القيود الاربعة كره الاغتسال فيه، وإن لم يغتسل فيه أحد قبله، وإن انتفى قيد منها فلا كراهة، بل يجوز إن انتفى واحد من الثلاثة الاول ويحرم إن انتفى الرابع. قوله: (يغتسل فيه) ظاهره كان المغتسل جنبا أم لا وهو قول أصبغ، وقيد غيره الكراهة بما إذا كان المغتسل جنبا وهو المعتمد، قال سند: ومذهب أصبغ خارج عن الجماعة ومردود من حيث السنة ومن حيث النظر انظر ح. قال ابن مرزوق: ويعلم من كلام المصنف أن الكراهة خاصة بالغسل دون الوضوء فيه، ويعطى بظاهره أن التناول منه للغسل خارجه لا كراهة فيه. قوله: (ولم تكن له مادة إلخ) فإن كانت له مادة فلا كراهة وذلك كالبئر الكثير الماء ومغاطس الحمامات والمساجد إذا دام الماء نازلا عليها وإلا فالظاهر الكراهة. واعلم أن المصنف قد أخل في هذا الفرع. وحاصل ما فيه أن مالكا يقول بكراهة الاغتسال في الراكد كان يسيرا أو كثيرا، والحال أنه لم يستبحر ولم تكن له مادة سواء كان جسد المغتسل نقيا من الاذى أو به أذى ولكن لا يسلب الطهورية، وإن كان يسلبها منع الاغتسال فيه فليس عند مالك حالة جواز للاغتسال فيه بل إما المنع والكراهة وهي عنده تعبدية. وقال ابن القاسم: يحرم الاغتسال فيه إن كان يسيرا وبالجسد أوساخ وإلا جاز بلا كراهة، فقول المصنف وراكد إلخ لا يصح حمله على قول ابن القاسم لانه ليس عنده حالة يكره فيها الاغتسال في الراكد وإنما يصح حمله على كلام مالك. قوله:","part":1,"page":79},{"id":80,"text":"(وإن لم يغتسل إلخ) أي هذا إذا اغتسل فيه أحد قبله بل وإن لم يغتسل فيه أحد قبله. قوله: (والكراهة تعبدية) أي لقولهم بكراهة الاغتسال فيه إذا وجدت القيود الاربعة سواء كان ببدنه وسخ أو كان نقيا. قوله: (وكره سؤر إلخ) أي كره استعماله في رفع حدث وحكم خبث وكل ما يتوقف على طهور لا في العادات. قوله: (شارب خمر) أي أو نبيذ فلو قال مسكر كان أولى قوله: (لا من وقع منه) أي الشرب مرة أو مرتين أي فلا يكره استعمال سؤره قوله: (وشك في فمه) حال من قوله أي من شأنه ذلك قوله: (لا إن تحققت طهارته) أي أو ظنت لان الظن وإن لم يغلب كالتحقق كما أفاده شيخنا قوله: (وما أدخل يده فيه) أي يكره استعمال ماء أدخل شارب الخمر يده فيه والحال أنه شك في طهارة تلك اليد وعدم طهارتها. قوله: (ومثل اليد غيرها) أي من أعضاء شارب الخمر، وإنما اقتصر المصنف عل اليد لان الشأن أن مزاولة الخمر بها. قوله: (ما لم يتحقق طهارة العضو) أي الذي أدخله في الماء، وإلا فلا كراهة، ومثل تحقق الطهارة وظنها وإن كان غير غالب كما مر. واعلم أن كراهة استعمال سؤر شارب الخمر وما أدخل يده فيه مقيدة بما إذا كان يسيرا ووجد غيره وإلا فلا كراهة في استعماله، وإذا توضأ شخص بما ذكر من السؤر وما أدخل يده فيه مع وجود غيره أعاد الوضوء ندبا لما يستقبل من الصلاة فقط ذكره شيخنا في الحاشية. قوله: (وما لا يتوقى) عطف على شارب الخمر كما أشار إليه الشارح في الخياطة. وقوله: وكره سؤر ما لا يتوقى فيه حذف مضاف أي كره استعمال سؤر ما لا يتوقى إلخ لانه لا تكليف إلا بفعل اختياري قوله: (كطير وسباع) وأما الحيوان البهيمي فلا يكره استعمال سؤره ولو كان لا يتوقى النجاسة، سواء كان مأكول اللحم أو لا كما مر للشارح وهو ما يفيده طفي عند قوله سابقا\r---\r[ 45 ]","part":1,"page":80},{"id":81,"text":"أو كان سؤر بهيمة. قوله: (فلا يكره سؤره) أي استعمال سؤره في رفع الحدث وحكم الخبث (قوله ثم صرح إلخ) أي فكأنه قال: وكره سؤر شارب خمر من ماء لا من طعام، وكره ما أدخل يده فيه إن كان من ماء لا من طعام، وكره سؤر ما لا يتوقى نجسا من ماء لا طعام. قوله: (أو كان طعاما فلا يكره) أي ولو لم يعسر الاحتراز منه ولو شك في الطهارة. قوله: (ولا يراق) أي لشرفه ويحرم طرحه في قذر وامتهانه الشديد لا غيره فيكره كذا في المج قوله: (كمشمس) أي كماء مسخن بالشمس فلا يكره استعماله في رفع حدث ولا حكم خبث سواء كان بوضع واضع فيها أم لا هذا ظاهره وهو قول ابن شعبان وابن الحاجب وابن عبد الحكم، قال بعضهم: ولم أره لغيرهم. قوله: (والمعتمد الكراهة) وهو ما نقله ابن الفرات عن مالك واقتصر عليه جماعة من أهل المذهب، لكن هذه الكراهة طبية لا شرعية لان حرارة الشمس لا تمنع من إكمال الوضوء أو الغسل بخلاف الكراهة بعد في قوله ما لم تشتد حرارته فإنها شرعية، والفرق بين الكراهتين أن الشرعية يثاب تاركها بخلاف الطبية، وما قلناه من أنها طبية هو ما قاله ابن فرحون، والذي ارتضاه ح أنها شرعية. قوله: (وهي ما تمد تحت المطرقة) أي مثل النحاس والحديد والرصاص وهذه طريقة للقرافي، وقال ابن الامام: الكراهة خاصة بالمشمس في النحاس الاصفر، وعلة كراهة استعمال الماء المسخن بالشمس أن التسخين في الاواني المذكورة يورث الماء زهومة، فإذا غسل العضو بذلك الماء انحبس الدم عن السريان في العروق وانقلب برصا، وأما المشمس في أواني الفخار أو الذهب أو الفضة أو البرك والانهار فلا كراهة في استعماله. تنبيه: على القول بأن استعمال المشمس مكروه فالكراهة في استعماله في البدن في وضوء أو غسل ولو غير مطلوب وغسل نجاسة من البدن لا من غيره كالثوب ويكره شربه وأكل ما طبخ به إن قالت الاطباء بضرره، وتزول الكراهة بتبريد الماء لزوال علة الكراهة حينئذ على ما في حاشية شيخنا. قوله:","part":1,"page":81},{"id":82,"text":"(يمنع انفصال الزهومة منها) أي من الاواني المذكورة للماء قوله: (فلا يكره) أي ولو كان التسخين في أواني النحاس. قوله (محله إلخ) أي محل هذا التفصيل المتقدم إن لم تر النجاسة على فيه فإن ريئت عمل عليها أي ففيه تفصيل آخر قوله: (أي علمت) أشار به إلى أن الرؤية في كلامه علمية لا بصرية، فلا يقال: الصواب أن يعبر بتيقنت بدل ريئت وأصل ريئت رؤيت بتقديم الهمزة على الياء ففيه قلب مكاني وضع الياء مكان الهمزة والهمزة مكان الياء ونقلت كسرة الهمزة للراء قوله: (على فيه) لا مفهوم له بل مثل الفم غيره كما أشار له الشارح (قوله أو على يده) أي شارب الخمر قوله: (عمل عليها) أي على النجاسة قوله: (ذو نفس سائلة) أي دم يجري منه إن ذبح أو جرح كالآدمي والحيوان الذي ميتته نجسة. قوله: (غير مستبحر) وإلا فلا يندب النزح قوله: (ولو كان له مادة) وأولى إن لم تكن له مادة وذلك كالصهريج والبركة وهذا جار على قول ابن وهب وبه العمل، وظاهر قول ابن القاسم في المدونة أن ندب النزح بقدرهما فيما لا مادة له، أما ما له مادة فإنه يترك بالكلية ولا ينزح منه شئ كما في بن قوله: (ولم يتغير الماء) أي وإلا وجب النزح لان ميتته نجسة. قوله: (ندب نزح) أي بعد إخراج الميتة أو قبل إخراجها لان الفضلات التي لا ينزح لاجلها خرجت منه قبل خروج روحه، وأما بعد خروجها فلا يخرج منه شئ. واعلم أن ما ذكره\r---\r[ 46 ]","part":1,"page":82},{"id":83,"text":"المصنف من ندب النزح مع القيود وهي كون الحيوان الواقع في الماء بريا ذا نفس سائلة والماء الواقع فيه راكد وغير كثير جدا ومات فيه ولم يتغير هو المشهور، وقيل يجب النزح وعلى المشهور فهو مكروه الاستعمال قبل النزح مع وجود غيره ويعيد من صلى به في الوقت كما في ح وابن مرزوق نقلا عن الاكثر انظر بن. قوله: (ندب نزح) أي وكره استعمال الماء قبل النزح لا بعده فلا كراهة (قوله لئلا تطفو) أي تعلو الدهنية على وجه الماء الذي في الدلو فتسقط في البئر فتضيع ثمرة النزح (قوله في عظمهما) أي الماء الراكد والحيوان وكذا يقال فيما بعده. قوله: (و التحقيق) أي وأما ما قاله المصنف من أنه يندب النزح بقدرهما فهو خلاف التحقيق إذ لا يفيد حكما لانه علق الندب على مجهول وهو النزح بقدرهما وهذا التحقيق للرجراجي قوله: (على ظن زوال الرطوبات) أي لا على النزح بقدرهما. قوله: (واحترز بالبري إلخ) واحترز أيضا بقوله: وإن لم يتغير عما إذا تغير أحد أوصاف الماء فإنه يجب النزح لنجاسته وحينئذ فينزح كله إن كان لا مادة له ويغسل الجب بعد ذلك وما له مادة ينزح منه ما يزيل التغير كان الماء كثيرا أو قليلا. قوله: (لا إن وقع ميتا) الذي في بن عن ابن مرزوق ترجيح القول بأن الوقوع ميتا كالموت فيه اه‍. ولكن ما مشى عليه المصنف ظاهر من تعليل الرطوبات السابق. قوله: (وأخرج حيا) راجع لقوله: أو حيا فقط. قوله: (فلا يندب النزح) وهل جسده محمول على الطهارة ولو غلبت مخالطته للنجاسة وهو ظاهر كلام ابن رشد، أو ما غلبت مخالطته للنجاسة محمول عليها وهو قول سعيد بن نمير ومال إليه ابن الامام وقاله ح، وما قاله ابن رشد أظهر إذا وقع في طعام لان الطعام لا يطرح بالشك، وما قاله غيره ظاهر إذا كان وقع في الماء فيكره مع وجود غيره إن كان قليلا وفي المج: وجسد غالب النجاسة يحمل عليها ولو في الطعام خلافا للح لان هذا ظن لا شك قوله: (وإن زال إلخ) صورتها ماء كثير ولا مادة له حلت","part":1,"page":83},{"id":84,"text":"فيه نجاسة وغيرته، ثم زال ذلك التغير تحقيقا أو ظنا لا بمطلق خلط به ولا بإلقاء شئ فيه من تراب أو طين بل زال تغيره بنفسه أو بنزح بعضه فالمسألة ذات قولين: قيل إن الماء يعود طهورا، وقيل باستمرار نجاسته، فإن زال تغيره بصب مطلق عليه قليل أو كثير أو ماء مضاف انتفت نجاسته قولا واحدا كما لو زال تغيره بإلقاء شئ فيه من تراب أو طين ولم يظهر فيه أحد أوصاف ما ألقي فيه فإن ظهر فلا نص، واستظهر بعضهم نجاسته وبعضهم طهوريته (قوله تغير الماء إلخ) أي وأما لو زال تغير نفس النجاسة كالبول فهو باق على نجاسته جزما لان نجاسته لبوليته لا لتغيره، ولا وجه لما حكاه فيه ابن دقيق العيد من الخلاف كما في شب كذا في المج (قوله ولا مادة له) أي وأما لو كان له مادة فإنه يطهر باتفاق لان تغيره حينئذ زال بكثرة المطلق قوله: (أي المتنجس وهو ما غيره النجس بالفتح. قوله: (وعدمها أرجح) أي لان النجاسة لا تزال إلا بالماء المطلق وليس حاصلا وحينئذ فيستمر بقاء النجاسة. قوله: (وكأنه اتكل إلخ) جواب عما يقال: إن الطهورية أخص من الطاهرية فلا يلزم من نفي الطهورية نفي الطاهرية وهذا القائل يقول ينفيهما معا. وحاصل الجواب أن عود الضمير على الطهورية لا يمنع من الحكم عليه بنفي الطاهرية أيضا لان قرينة الاستصحاب وهو تعين إرادة الطاهرية. قوله: (وهو المعتمد والاول ضعيف) تبع الشارح في اعتماد القول الثاني وتضعيف الاول عج وعبق وشب وشيخنا في الحاشية، والذي في بن ترجيح القول الاول وتضعيف الثاني، ومن بديع الاتفاق أن بن عول على ما في ح وإن عج استدل أيضا بكلام ح ولكن الحق أن\r---\r[ 47 ]","part":1,"page":84},{"id":85,"text":"كلام ح فيه تقوية لكل من القولين، فإنه ذكر أثناء كلامه عن ابن الفاكهاني في شرح الرسالة تشهير قول ابن القاسم بعدم الطهورية، وذكر أن ابن عرفة أنكر القول بالطهورية الذي هو رواية ابن وهب وهذا مستند عج وذكر أن القول بالطهورية صححه ابن رشد وارتضاه سند والطرطوشي وهذا مستند بن. واعلم أن محل هذا الخلاف إذا وجد ماء آخر غير ذلك الماء، وأما إذا لم يوجد إلا هو فإنه يستعمل من غير كراهة، أما على الاول فظاهر، وأما على الثاني فمراعاة للخلاف. والحاصل أن القول الثاني يقول: أن محل الحكم بالنجاسة وعدم الاستعمال إذا وجد غيره وإلا استعمل مراعاة للقول الاول كذا قاله شيخنا. قوله: (ليس لابن يونس هنا ترجيح) أي وإنما كلامه كما قال ابن غازي فيما إذا أزيل عين النجاسة بمضاف، فمن المعلوم أن العين زالت، وهل الحكم باق أو لا ؟ قولان رجح ابن يونس بقاءه. (قوله ومفهوم الماء الكثير) قال بعض الشراح: وانظر ما حد الكثير. قوله: (بلا خلاف) أي ومفهوم قوله ولا مادة له أن الذي له مادة يطهر اتفاقا لان تغيره قد زال بكثرة مطلق. قوله: (خلافا لظاهر المصنف) أي فإن ظاهره أنه إذا صب عليه مطلق يسير أو مضاف طاهر فإنه من محل الخلاف لان قوله لا بكثرة مطلق معناه لا بمطلق كثير وهذا شامل لما ذكر قوله: (إن زال أثرهما) أي لم يوجد شئ من أوصافهما فيما ألقيا فيه، أما إن وجد فلا يطهر لاحتمال بقاء النجاسة مع بقاء أثرهما. قوله: (فلو قال لا بصب طاهر) أي ليكون مفهومه شاملا لما إذا زال بمطلق قليل أو كثير أو تراب أو طين قوله: (أنه لو زال تغير الطاهر إلخ) أي كما إذا تغير الماء بطاهر ثم زال تغيره بنفسه أو بإلقاء شئ فيه طاهر فهو طهور كما جزم به ح وإن كان القياس جعله من المخالط الموافق كما لبعضهم ولكن الاقوى ما قاله ح قوله: (وقبل خبر الواحد) حاصله أن الماء إذا كان متغيرا ولم يعلم هل تغيره بقراره أو بمفارق فأخبر واحد بنجاسة فانه يقبل خبره بشرطين ان","part":1,"page":85},{"id":86,"text":"يكون عدل رواية وان يبين وجهها أو يتفقا كما انه إذا اخبر بأنه طاهر عند ظهور ما ينافي الطهارة يقبل خبره بما ذكر من الشرطين، فإن كان الماء غير متغير وأخبر بالنجاسة فلا يقبل خبره لان الاصل الطهارة، وكلام المصنف هنا لا ينافي قوله أو شك في مغيره لان ذلك لم يوجد مخبر يخبر بالطهارة أو النجاسة. وقوله وقبل خبر الواحد إنما نص على الواحد لانه أقل من يتأتى منه الاخبار وإلا فمثل الواحد الاثنان فما زاد ولو بلغ المخبرون عدد التواتر كما في حاشية شيخنا، والشروط المذكورة في الواحد تأتي في الزائد واستظهر أن الجن في ذلك كبني آدم قاله شيخنا. قوله: (العدل الرواية) وهو المسلم البالغ العاقل غير الفاسق ذكرا كان أو أنثى حرا أو عبدا. قوله: (المخبر بنجاسته) أي أو بطهارته (قوله ان بين وجهها) أي النجاسة بقرينة السياق، وكذا الطهارة إن ظهر منافيها وإلا فهي الاصل (قوله إن بين وجهها) أي إذا اختلف مذهب السائل والمخبر لاحتمال أن يعتقد ما ليس نجسا نجسا وأولى إذا اتفقا فيه. قوله: (أو اتفقا مذهبا) أي في شأن النجاسة وليس بلازم أن يكونا مالكيين (قوله يستحسن تركه) أي وهل يعيد الصلاة في الوقت إذا توضأ به وصلى أو لا ؟ ظاهر كلامهم الثاني قاله شيخنا. قوله: (وهذا) أي استحباب الترك قوله: (وورود الماء إلخ) الاولى أن يقول وورود النجاسة على الماء كعكسه لان المشبه به يجب أن يكون أقوى من المشبه، وهنا بالعكس لان الماء إذا ورد على\r---\r[ 48 ]","part":1,"page":86},{"id":87,"text":"النجاسة ولم يتغير فهو طاهر باتفاق، وأما إذا وردت النجاسة على الماء القليل ولم يتغير ففي نجاسته الخلاف بيننا وبين الشافعية، وقد جعل المصنف هذا الفرع الثاني مشبها به. لا يقال: إن عادة المصنف إدخال الكاف على المشبه لا على المشبه به. لانا نقول: إنما يدخلها على المشبه بعد تتميم الحكم كما لو قال وورود الماء على النجاسة لا يضر كعكسه وهنا ليس كذلك وحينئذ فهي داخلة على المشبه به فالاعتراض باق فتأمل، وذكر هذه المسألة غير ضروري لاستفادتها مما تقدم لكنه قصد بالتصريح بها الرد على المخالف (كالشافعي). قوله: (على ذي النجاسة) أي وهو الشئ المتنجس قوله: (وينفصل عنه) أي وينفصل الماء عن الثوب قوله: (لا فرق عندنا في ورود) أي في حصول التطهير بين وورود إلخ (قوله كأن يغمس الثوب) أي المتنجس. قوله: (الثاني) أي وأما الاول فهو محل اتفاق (قوله إن وردت) أي الثوب المتنجسة على الماء الذي هو صورة العكس في المصنف قوله: (تنجس بمجرد الملاقاة) أي وإن وردت عليه وهو قدر قلتين فأكثر فكما قلناه. قوله: (بمجرد الملاقاة) أي وإن لم يتغير والقلتان نحو أربعمائة وسبعة وأربعين رطلا تقريبا بالمصري وبالبغدادي خمسمائة رطل. فصل: الطاهر إلخ قوله: (الحاجز) أي الفاصل بينهما فهو في اللغة مصدر بمعنى اسم الفاعل قوله: (من مسائل الفن) أي من قضاياه لان مدلول التراجم الالفاظ قوله: (غالبا) ومن غير الغالب قد يعبر عن الطائفة من المسائل غير المندرجة تحت ترجمة بفصل. قوله: (أي حيوان بري) إنما فسرها بحيوان لان الذي يقوم به الموت إنما هو الحيوان، وإنما قيده ببري لقرينة قوله بعد: والبحري والعطف يقتضي المغايرة. قوله: (لا دم له) أي لا دم مملوك له أعم من أن يكون لا دم فيه أصلا أو فيه دم مكتسب وسواء مات ما ذكر بذكاة أو مات حتف أنفه قوله: (أي ذاتي) أشار إلى أن لام لا دم له للملك وأن المراد بكون الدم مملوكا للحيوان أنه ذاتي. قوله: (كعقرب إلخ) أي فهذه","part":1,"page":87},{"id":88,"text":"المذكورات ليس لها دم ذاتي وما فيها من الدم فهو منقول. واعلم أن المحكوم عليه بالطهارة ميتة الحيوانات المذكورة، وأما ما فيها من الدم فهو نجس فإذا حل قيل منه في طعام نجسه واعلم أيضا أنه لا يلزم من الحكم بطهارة ميتة ما لا نفس له سائلة أنه يؤكل بغير ذكاة لقوله: وافتقر نحو الجراد لها بما يموت به، وحينئذ فإذا وقع ذلك الحيوان في طعام وكان حيا فإنه لا يؤكل مع الطعام إلا إذا نوى ذكاته بأكله كان الطعام أقل منه أو كان أكثر منه أو كان مساويا له تميز عن الطعام أم لا، وأما إن وقع في طعام ومات فيه فإن كان الطعام متميزا عنه أكل الطعام وحده كان أقل من الطعام أو أكثر منه أو مساويا له، وإن لم يتميز عن الطعام واختلط به فإن كان أقل من الطعام أكل هو والطعام، وإن كان أكثر من الطعام أو مساويا له لم يؤكل، فإن شك في كونه أقل من الطعام أو لا أكل مع الطعام لان الطعام لا يطرح بالشك وليس هذا كضفدعة شك في كونها بحرية أو برية فلا تؤكل لان هذا شك في إباحة الطعام وإباحته فيما نحن فيه محققة، والشك في الطارئ عليها وما ذكرناه من التفصيل فهو لابن يونس وهو المعول عليه، وقال عبد الوهاب: إذا وقع ما لا نفس له سائلة في طعام ومات فيه أو كان حيا جاز أكله مطلقا تميز عن الطعام أم لا كان أكثر من الطعام أو مساويا له أو أقل منه، وقد بنى ذلك على مذهبه من أن ما لا نفس له سائلة لا يفتقر لذكاة وهذا كله في الواقع في الطعام، وأما المتخلق منه كسوس الفاكهة ودود المش والجبن فإنه يجوز أكله مع الطعام مطلقا حيا أو ميتا كان قدر الطعام أو أقل منه أو أكثر، ولا يفتقر لذكاة كما قاله ابن\r---\r[ 49 ]","part":1,"page":88},{"id":89,"text":"الحاجب وقبله شراحه ونقل نحوه عن اللحمي وهذا إذا لم يتميز عن الطعام، فإن تميز عنه فلا بد من ذكاته. تنبيه: ليس مما لا دم له لوزغ والسحالي وشحمة الارض بل هي مما له نفس سائلة فهي ذات لحم ودم وكذلك الحية والقملة. قوله: (وخنافس) جمع خنفساء بالمد قوله: (وبنات وردان) هي دويبة نحو الخنفساء حمراء اللون وأكثر ما تكون في الحمامات وفي الكنف، وكذا الجراد والدود والنمل والبق قوله: (ولم يقل فيه إلخ) حاصله أنه لو قال ميت ما لا دم فيه لاقتضى أن ميتة ما فيه دم نجسة مطلقا سواء كان الدم ذاتيا كالقمل أو غير ذاتي كالبرغوث والبق والامر ليس كذلك فلذا عدل عن فيه إلى له المفيدة للملك. قوله: (وميتة البحري) ولو كان خنزيرا أو آدميا ولا يجوز وطؤه لانه بمنزلة البهائم ويعزر واطئه، وسواء مات البحري في البحر أو في البر، وسواء مات حتف أنفه أو وجد طافيا على الماء بسبب شئ فعل به من اصطياد مسلم أو مجوسي أو ألقي في النار أو دس في طين فمات، أو وجد في بطن حوت أو طير ميتا إلا أنه يجب غسله إذا أريد أكله في تلك الحالة. قوله: (ولو طالت حياته ببر) أي ومات به وهذا قول مالك ورد بلو قول ابن نافع بنجاسة ميتة البحري إذا طالت حياته بالبر، ورواية عيسى عن ابن القاسم بطهارة ميته إن مات في الماء وبنجاسته إن مات في البر انظر بن. قوله: (وسحلفاة) بسين ثم لام ثم حاء وفي نسخة تقديم الحاء على اللام وهي ترس الماء اه‍ وهي بضم السين والحاء وسكون اللام وبفتح اللام وسكون الحاء قوله: (وجزؤه) إنما نص على الجزء بعد النص على الكل لانه لا يلزم من الحكم على الكل الحكم على الجزء ألا ترى أن الشافعية يقولون بنجاسة مرارة المباح المذكى مع قولهم بطهارة الكل ؟ وشمل قوله وجزؤه البشيمة وهي وعاء الولد فهي طاهرة ويجوز أكلها كما لابن رشد وصوبه البرزلي قائلا هو ظاهر المدونة خلافا لعبد الحميد الصائغ القائل بعدم جواز أكلها. وقال ابن جماعة: إنها تابعة للمولود","part":1,"page":89},{"id":90,"text":"انظر ح (قوله إلا محرم الاكل) استثناء منقطع. وقوله: لا تنفع فيها أي وحينئذ فميتتها نجسة ولو وجدت فيها صورة الذكاة قوله: (تبعا له) أي للحم قوله: (لانه) أي الجلد قوله: (ونحوهما) أي كالهر والفاقوم والفار قوله: (ما حول القصبة) أي قصبة الريش قوله: (شعر) في شب عن مالك كراهة بيع الشعر الذي يحلق من رؤوس الناس اه‍ قوله: (من جميع الدواب) كالخيل والبغال والحمير والمعز. قوله: (هذه الاشياء) أي الصوف وما بعده. قوله: (ولو بعد الموت) غايته أنه يستحب غسلها إذا جزت من ميتة عند الشك في طهارتها ونجاستها على المعتمد. قوله: (فلو نتفت) أي في حال الحياة أو بعد الموت قوله: (فلو جزت) أي قصت بمقص (قوله أي لم تحله حياة) أي أصلا فخرج من التعريف آدم عليه السلام بعد موته وكذلك الدود وما أشبهه من كل ما تولد من العفونات أو التراب فلا يقال فيها بد موتها جماد لانها وإن لم تنفصل عن حي إلا أنها حلتها الحياة قوله: (منه) أي حالة كونه من الجماد قوله: (ولا يكون) أي المسكر إلا مائعا ولا يكون\r---\r[ 50 ]","part":1,"page":90},{"id":91,"text":"جامدا أصلا خلافا للمنوفي فإن المسكر عنده قد يكون جامدا ولذا جعل الحشيشة منه. قوله: (مع نشأة) أي شدة وقوة. قوله: (وطرب) أي فرح قوله: (لا مع نشأة) أي شدة وقوة. قوله: (ومنه الحشيشة) أي وكذا البرش والافيون، وما ذكره من جعل الحشيشة من المخدر هو ما للقرافي وهو المعتمد خلافا للمنوفي فإنه جعلها من المسكر. قوله: (إلا ما أثر في العقل) أي غيبه وفي تعاطيه الادب لا الحد، وأما القدر الذي لا يغيب العقل منهما فيجوز تعاطيه بخلاف المسكر فإنه نجس فيحرم تعاطي القليل منه الذي لا يؤثر في العقل والكثير وفي تعاطيه مطلقا الحد. تنبيه: قال في المج: والقهوة في ذاتها مباحة ويعرض لها حكم ما يترتب عليها، هذا زبدة ما في ح هنا ومثلها الدخان على الاظهر وكثرته لهو اه‍. وفي ح ما نصه: فرع: قال ابن فرحون: والظاهر جواز أكل المرقد لاجل قطع عضو ونحوه لان ضرر المرقد مأمون وضرر العضو غير مأمون. قوله: (أي كل حي) ولو كافرا أو كلبا أو خنزيرا أو شيطانا ودخل فيه جنين الآدمي مسلما أو كافرا فقد ادعى القرطبي الاجماع على طهارته قال: ولا يدخله الخلاف الذي في رطوبة الفرج، ونازعه ابن عرفة في دعوى الاجماع وقال: بل الخلاف الذي في رطوبة الفرج يجري فيه، وحينئذ فالمعتمد أن جنين الآدمي إذا نزل وعليه رطوبة الفرج فإنه يكون متنجسا لان المعتمد نجاسة رطوبته، لكن رد بعضهم على ابن عرفة وقال: الحق مع القرطبي لان من حفظ حجة على من لم يحفظ اه‍. وأما جنين البهيمة يخرج وعليه الرطوبات فإن كانت مباحة الاكل فهو طاهر لان ما خرج معه من الرطوبات طاهر وإن كانت غير مباحة الاكل فهو متنجس لنجاسة الرطوبات التي عليه (قوله حال سكره) هذا هو المعتمد خلافا لمن قال: إن عرق السكران حال سكره أو قريبا من سكره نجس (قوله ما لم يعلم أنه) أي السائل من فمه حالة النوم. وقوله: فإنه نجس أي ويعفى عنه إذا لازم وإلا فلا (قوله ومخاطه) أي وأولى خرء أذنه. قوله: (ولو من حشرات)","part":1,"page":91},{"id":92,"text":"أي ولو كان البيض من حشرات. وقوله: تصلب أي ذلك البيض بأن كان صلبا يابسا قوله: (راجع للجميع) حاصله أن المبالغة راجعة للجميع لان في بعضها وهو العرق والبيض خلافا فقيل إنهما من آكل النجس نجس ورجوع المبالغة لهما ظاهر لرد ذلك الخلاف وبعضها لا خلاف فيه، والمبالغة فيه لرد التوهم وكون لو يرد بها الخلاف فهذا أغلبي تنبيه: لا تكره الصلاة بثوب فيه عرق شارب خمر أو مخاطه أو بصقه على الراجح كما في عبق خلافا لزروق. قوله: (فاستظهروا طهارته) وأما البيض الذي يوجد في داخل بياضه أو صفاره نقطة دم فمقتضى مراعاة السفح في نجاسة الدم الطهارة في هذه الحالة كما في الذخيرة قوله (وإلا فهو طاهر) أي وإلا بأن كان خروجه مما ميتته طاهرة كالجراد والتمساح أو من مذكي فلا يكون نجسا. (قوله بيضا كان) أي الخارج بعد الموت أو غيره أي من دمع وعرق ولعاب ومخاط. وحاصله أنه إذا خرج شئ من هذه بعد الموت مما ميتته نجسة فإن كان غير مذكى فهي نجسة ولو بيضا يابسا، وإن كان مذكى كانت طاهرة، كما أنها إذا كانت من حيوان ميتته طاهرة فإنها تكون طاهرة قوله: (فالاستثناء في هذا إلخ) أي بخلاف قوله إلا المذر فإنه راجع إلى البيض فقط قوله: (لان ميتته) أي الآدمي نجسة وحينئذ فلبنه نجس لنجاسة وعائه قوله: (ولبن غيره) أي من البهائم، وأما لبن الجن فهو كلبن الآدمي لا كلبن البهائم لجواز مناكحتهم وإمامتهم\r---\r[ 51 ]","part":1,"page":92},{"id":93,"text":"ونحو ذلك اه‍ خش. قوله: (فلبنه طاهر) وتجوز الصلاة بلبن مكروه الاكل على ما قاله ابن دقيق العيد وهو المعتمد خلافا لمن قال بالكراهة. قوله: (وليس كلامنا فيه) أي في كراهة الشرب وعدمه بل في الطهارة وعدمها. قوله: (وبول وعذرة من مباح) هذا وإن كان طاهرا لكنه يستحب غسل الثوب ونحوه منه عند مالك إما لاستقذاره أو مراعاة للخلاف، لان الشافعية يقولون بنجاستهما، وأما ما تولد من المباح وغيره من محرم، أو مكروه كالمتولد من الغنم والسباع أو من البقر والحمير فهل تكون فضلته طاهرة أو نجسه ؟ والظاهر أنه يلحق بالام لقولهم: كل ذات رحم فولدها بمنزلتها اه‍ خش. وفي المج ليس من التلفيق الذي قيل بجوازه مراعاة (الشافعي) في إباحة الخيل، ومالك في طهارة رجيع المباح لان مالكا عين للاباحة أشياء فتأمل. قوله: (يعني روثا) أي لان العذرة إنما تقال لفضلة الآدمي، وأما فضلة غيره فإنما يقال لها روث. قوله: (إلا المتغذي بنجس) أي فبوله وروثه نجسان مدة ظن بقاء النجاسة في جوفه (قوله وكان شأنه إلخ) راجع للشك قوله: (لا إن لم يكن إلخ) أي لا إن شك في استعماله لها ولم يكن شأنه إلخ (قوله إلا المتغير عن حالة الطعام) أي لونا أو طعما أو ريحا فإذا تغير بحموضة أو نحوها فهو نجس وإن لم يشابه أحد أوصاف العذرة كما هو ظاهر المدونة، واختاره سند والباجي وابن بشير وابن شاس وابن الحاجب خلافا للتونسي وابن رشد وعياض حيث قالوا: لا ينجس القئ إلا إذا شابه أحد أوصاف العذرة (قوله والقلس) هو ماء تقذفه المعدة أو يقذفه ريح من فمها وقد يكون معه طعام قوله: (فإن تغير) أي عن حالة الماء الذي شربه أي وإن لم يتغير فهو طاهر. قوله: (لا يضر) أي ولا يكون القلس نجسا إلا إذا شابه أحد أوصاف العذرة ففرق بين القئ والقلس. قوله: (تبعا لبعض المحققين) أراد به طفي. قوله: (نجاسته) أي نجاسة القلس المتغير بالحموضة. والحاصل أن القلس لا ينجس اتفاقا إلا بمشابهة العذرة فلا تضر","part":1,"page":93},{"id":94,"text":"حموضته لخفته وتكرره، وهل كذلك القئ أو أنه يتنجس بمطلق التغير وهو ظاهر المدونة ؟ تأويلان، هذا حاصل ما حرره طفي ورد على ح وعلى من تبعه في تشهير التنجيس بمطلق التغير فيهما. تنبيه: ذكر شيخنا في الحاشية أن طهارة القئ تقتضي طهارة ما وصل للمعدة من خيط أو درهم، لكن في كبير خش أنهم قالوا بنجاستهما، وأما الذي أدخل في الدبر فنجس قطعا كما في ح كذا في المج. قوله: (وصفراء) أي ومن الطاهر صفراء وبلغم وهو المعروف بالنخامة قوله: (من آدمي) أن سواء كان كل من الصفراء والبلغم من آدمي قوله: (أو غيره) كان ذلك الغير من مباح الاكل أم لا. قوله: (لان المعدة) إلخ علة لطهارة ما تقدم من القئ والصفراء والبلغم. لا يقال: مقتضى هذه العلة طهارة القئ المتغير عن الطعام. لانا نقول: إنما يكون الخارج من المعدة طاهرا حيث خرج بحاله ولا يرد الصفراء والبلغم فإنهما لم يخرجا بحالهما، لانه لما كان يندر خروج الصفراء صارت بمنزلة ما بقي بحاله، والبلغم لما كان يتكرر خروجه ويكثر حكم بطهارته لان الكثرة توجب المشقة كذا قيل. وفيه أن المشقة لا تقتضي الطهارة وإنما تقتضي العفو فقط فتأمل. قوله: (وعلة نجاسة القئ) أي إذا تغير عن حالة الطعام قوله: (وليست هي) أي مرارة المباح. قوله: (وأطلق في الصفراء) أي ليشمل ما إذا كانت من آدمي أو غيره مباحا أم لا قوله: (واعتراض الشارح) أي العلامة بهرام وقوله عليه أي على المصنف. وحاصل اعتراضه عليه أنه لا حاجة لقوله: ومرارة مباح لانه إن أراد بالمرارة الماء الاصفر المر الخارج من الفم فهو الصفراء وإن أراد وعاءه فهو جزء من الحيوان وهي داخلة في قوله: وجزؤه. وحاصل الجواب أنا نختار\r---\r[ 52 ]","part":1,"page":94},{"id":95,"text":"أن المراد بها الماء الاصفر لكن لا نسلم أنه نفس الصفراء لانها الماء المر الاصفر الخارج من الحيوان حال حياته، وأما المرارة فإنها الماء الاصفر الخارج من بعد التذكية، فقول الشارح: ومراده بالمرارة ومرارة المذكي الاولى أن يقول: ومراده بالمرارة الماء الاصفر الخارج بعد التذكية. قوله: (ودم) أي ومن الطاهر دم إلخ قوله: (بذكاة) الباء تصويرية أي موجب خروجه المصور بذكاته. والحاصل أن الدم إن جرى بعد موجب خروجه وهو الذكاة كان مسفوحا وهو نجس كما يأتي، وإن لم يجر بعد موجب خروجه كان غير مسفوح وهو طاهر فخرج الدم القائم بالحي، فلا يوصف بكونه مسفوحا ولا غير مسفوح، ومن ثمرات طهارة غير المسفوح أنه إذا أصاب الثوب منه أكثر من درهم لا يؤمر بغسله وتجوز الصلاة به. قوله: (وكذا ما يوجد إلخ) أي لانه وما قبله يصدق عليه أنه لم يجر بعد حصول موجب خروجه الذي هو الذكاة. قوله: (ومسك) أي ومن الطاهر مسك. قوله: (بكسر فسكون) أي وأما المسك بفتح فسكون فهو الجلد يقال القنطار مل ء مسك ثور قوله: (لاستحالته) أي استحالة أصله أي وإنما كان طاهرا مع نجاسة أصله لاستحالة أصله إلخ فهو علة محذوف. قوله: (بلا همز) أي يتعين ذلك أخذا من قوله: لانه من فار يفور، قال بعضهم: إن قوله وفارته بالهمز وعدمه خلافا لمن عين الاول ولمن عين الثاني، هذا وظاهر طهارة المسك وفارته ولو أخذه بعد الموت، وانظر ما الفرق بينه وبين اللبن والبيض الخارجين بعد الموت مع أن كلا استحال إلى صلاح وعدم استقذار، هذا وفي المج أن الفرق شدة الاستحالة لصلاح في المسك فتأمل هذا. وقد توقف الشيخ زروق في جواز أكل المسك، قال ح ولا ينبغي التوقف في ذلك وجوازه معلوم من الدين بالضرورة، وكلام الفقهاء في باب الاحرام دليل على جوازه حيث قالوا: يجوز للمحرم أكل الطعام الممسك إذا أماته الطبخ فلولا أنه يجوز أكل المسك ما جاز أكل الطعام. قوله: (التي يكون) أي المسك. قوله: (وزرع) أي ومن","part":1,"page":95},{"id":96,"text":"الطاهر زرع والبقل كالكراث ونحوه كالزرع قوله: (سقي إلخ) أشار بهذا إلى أن الباء متعلقة بمحذوف ويحتمل أنها بمعنى من أي وزرع من نجس أي ناشئ من نجس كما لو زرع قمحا نجسا بأن ابتلعه إنسان ونزل بحاله وزرعه ونبت فإنه يكون طاهرا. قوله: (وخمر تحجر) أي سواء تحجر في أوانيه أم لا بأن وقع فوق ثوب وجمد عليه كذا قال بعضهم، واقتصر عليه عبق تبعا لعج، وقال بعضهم: لا بد من تحجره في أوانيه، وأما إذا جمد على ثوب فلا بد من غسله لانه أصابه حال نجاسته وهو ما في شب والقولان على حد سواء، قال شيخنا العدوي: والنفس أميل إلى الثاني لانه إذا نشف على الثوب لا يقال فيه تحجر إذ تحجره جموده وصيرورته جرما جامدا. قوله: (ولذا) أي ولاجل تعليل الطهارة بزوال الاسكار. قوله: (أنه إذا استعمل) أي وهو متحجر. وقوله: أسكر راجع لقوله: استعمل أو بل. قوله: (كما نقل عن المازري) أي وقال بعضهم: أنه متى تحجر صار طاهرا أو لا ينظر لكونه إذا بل يسكر أولا، ألا ترى أنهم أطبقوا على جواز بيع الطرطير وهو خمر جامد ولم يقيدوا جواز بيعه بذلك. قوله: (أو خلل) أي بطرح ماء أو خل أو ملح أو نحو ذلك فيه، ومحل طهارته بصيرورته خلا ما لم يكن وقعت فيه نجاسة قبل تخليله وإلا فلا، وفي عبق منع استعمال الخمر إذا استهلكت بالطبخ في دواء، واختلفوا في تخليلها فقيل بالحرمة لوجوب إراقتها وقيل بالكراهة، وقيل بالاباحة، وعلى كل يطهر بعد التخليل. قوله: (وكذا ما حجر) أي بفعل فاعل (قوله خلافا لما يوهمه كلامه) من أنه لا يكون طاهرا إلا إذا تحجر بنفسه أو خلل بفعل فاعل ولك أن تجعل في كلامه احتباكا فحذف من كل نظير ما ذكره في الآخر. قوله: (طهر الجميع) أي الثوب والخمر الذي في الدن والدن أيضا قوله: (أي اخرج) أشار بذلك إلى أن مراد\r---\r[ 53 ]","part":1,"page":96},{"id":97,"text":"المصنف بالاستثناء اللغوي وهو مطلق الاخراج سواء كان بأداة استثناء أو كان الاخراج بغيرها كمفهوم الشرط، ويحتمل أن المراد بالاستثناء الاستثناء الحقيقي أي ما كان بإلا أو إحدى أخواتها وعلى هذا فيقال: ما استثنى حقيقة أو حكما فيدخل مفهوم الشرط في قولنا أو حكما أو أن مفهوم الشرط كالمصرح به كما هو معلوم من اصطلاحه وحينئذ فلا يحتاج لقولنا أو حكما. وحاصل ما استثناه فيما مر ثمانية: محرم الاكل والصوف المنتوف والمسكر والمذر والخارج بعد الموت من دمع وعرق ولعاب ومخاط وبيض ولبن الآدمي الميت والبول والعذرة من المتغذي بنجس والقئ المتغير عن حالة الطعام قوله: (وإنما ذكرها) أي هذه المخرجات المستثناة بإلا وغيرها. وقوله: وإن علمت أي مما مر (قوله والنجس) أشار بذلك إلى أن قوله وميت غير ما ذكر عطف على ما استثنى. قوله: (غير ما ذكر) أي في أول الفصل، والذي ذكر ميتة ما لا دم له من الحيوان البري وميت البحري وغيرهما ميت البري الذي له دم قوله: (إذا كان غير قملة) أي كالبقر والغنم والابل والطير والسباع والحية والوزغ والسحالى سواء مات حتف أنفه أو بذكاة غير شرعية كمذكى مجوسي أو كتابي بقصد تعظيم صنمه بأن اعتقد أنه إلهه فذبحه تقربا إليه أو مسلم لم يسم عمدا أو مرتد أو مجنون أو سكران أو مصيد كافر أو ذبح محرم لصيد فكل هذه ميتة نجسة. قوله: (بل ولو كان) أي ميت غير ما ذكر قوله: (خلافا لمن قال) أي وهو الامام سحنون (قوله لان الدم) علة للقول بطهارتها قوله: (عن القملتين) أي الميتتين قوله: (الثلاث) أي الميتات إذا كانت في ثوب وصلى به، وكذا يعفى عن قتل الثلاث في الصلاة كما يؤخذ من ح. ونقل ابن مرزوق عن بعض الصالحين أنه إذا احتاج لقتل القملة في المسجد ينوي ذاتها، قال ح: كأنه بناه على قول ابن شاس من عمل الذكاة في محرم الاكل فإن في حياة الحيوان تحريم أكل القملة إجماعا، فإن بنى على قول سحنون أن القملة لا نفس لها سائلة لم يحتج","part":1,"page":97},{"id":98,"text":"للتذكية إلا زيادة احتياط قوله: (أو كان آدميا) أي ولو كان ميت غير ما ذكر آدميا وهذا قول ابن القاسم وابن شعبان وابن عبد الحكم فكلهم يقولون بنجاسة ميتته وهو ضعيف. قوله: (والاظهر طهارته) ولو كافرا وهو قول سحنون وابن القصار. تنبيه: قد علمت أن في ميتة الآدمي الخلاف، وأما ميتة الجن فنجسة لانه لا يلحق الآدمي في الشرف وإن اقتضى عموم المؤمن لا ينجس أن له ما للآدمي، ولو قيل بطهارة ميتة المسلم منهم لكان له وجه وليس الفرع نصا قديما اه‍ مج. قوله: (على التحقيق) قال عياض: لان غسله وإكرامه بالصلاة عليه يأبى تنجيسه إذ لا معنى لغسل الميتة التي هي بمنزلة العذرة ولصلاته عليه الصلاة والسلام على سهل بن بيضاء في المسجد ولما ثبت أنه عليه الصلاة والسلام قبل عثمان بن مظعون بعد الموت ولو كان نجسا لما فعل عليه الصلاة والسلام ذلك. واعلم أن الخلاف في طهارة ميتة الآدمي وعدمها عام في المسلم والكافر وقيل خاص بالمسلم، وأما ميتة الكافر فنجسة اتفاقا\r---\r[ 54 ]","part":1,"page":98},{"id":99,"text":"وهما طريقتان حكاهما ابن عرفة وظاهره استواؤهما كما قاله ابن مرزوق ونقله شيخنا في الحاشية ولا يدخل الخلاف أجساد الانبياء إذ أجسادهم بل جميع فضلاتهم طاهرة اتفاقا حتى بالنسبة لهم، لان الطهارة متى ثبتت لذات فهي مطلقة واستنجاؤهم تنزيه وتشريع ولو قبل النبوة وإن كان لا حكم إذ ذاك لاصطفائهم من أصل الخلقة، بل في شرح دلائل الخيرات للفاسي أن المني الذي خلق منه صلى الله عليه وسلم طاهر من غير خلاف. قوله: (من حي) منه ثوب الثعبان قوله فالمنفصل من الآدمي إلخ) من جملته ما نحت من الرجل بالحجر فإنه من الجلد ففيه الخلاف كقلامة الظفر بخلاف ما نزل من الرأس عند حلقه فإنه طاهر اتفاقا لانه وسخ متجمد منعقد لانه أجزاء من الجلد قوله: (مطلقا) أي في حال حياته أو بعد موته قوله: (على المعتمد) أي بناء على المعتمد من طهارة ميتته، وأما على الضعيف فما أبين منه نجس مطلقا. والحاصل أن الخلاف فيما أبين من الآدمي في حال حياته وبعد موته كالخلاف في ميتته خلافا لمن قال: أن ما أبين منه حيا لا يختلف في نجاسته وليس كذلك بل فيه الخلاف. تنبيه: على المعتمد من طهارة ما أبين من الآدمي مطلقا يجوز رد سن قلعت لمحلها لا على مقابلة. قوله: (وما يأتي من أن الدجاج إلخ) حاصله أن المراد بالظفر في هذا الباب ما يقص فيدخل الدجاج في الظفر، بخلاف باب الذبائح فإن المراد بالظفر فيه الجلدة التي بين الاصابع وحينئذ فلا يكون الدجاج من ذي الظفر اه‍. فعد الدجاج في هذا الباب من ذي الظفر لا يعارض ما في الذبائح من أنه ليس من ذي الظفر. قوله: (بتمامها) أي فلا فرق بين أصلها وطرفها لانه كان حيا خلافا لمن قال: النجس أصلها لا طرفها كذا في ح. ويشهد له كلام ابن شاس وابن الحاجب والتوضيح، وفي المواق ما يقتضي ضعفه واعتماد القول بأن النجس أصلها لا طرفها، انظر بن ونبه المؤلف على نجاسة هذه المذكورات بقوله: من قرن إلخ دون غيرها من لحم وعصب وعروق مع شمول قوله: وما","part":1,"page":99},{"id":100,"text":"أبين من حي أو ميت لذلك الغير للخلاف فيما ذكر فإن بعضهم يقول بطهارة ما ذكر لان الحياة لا تحله بخلاف اللحم والعصب والعروق فقد اتفقوا على نجاستها لان الحياة تحلها قوله: (وجلد) يعني أن الجلد المأخوذ من الحي أو الميت نجس قوله ولا باطنه) خلافا لسحنون وابن على حكم القائلين أن جلد الميتة مطلقا ولو خنزيرا يطهر بالدباغ طهارة شرعية وهذا القول هو الذي أشار المصنف لرده بلو. قوله: (ولذا جاز) أي لاجل طهارته طهارة لغوية (قوله ورخص) بالبناء للمفعول أو بالبناء للفاعل والضمير عائد إلى الامام أي وجوز الامام فيه قوله: (أي في جلد الميتة) أي في استعماله قوله: (أو محرمه) ذكى ذلك المحرم أم لا (قوله لا تعمل فيه إجماعا) أي بخلاف الخيل والبغال والحمير فإن الذكاة تنفع فيها عند بعضهم (قوله على المشهور) راجع لقول المصنف: إلا من خنزير ومقابله ما شهره الامام عبد المنعم بن الفرس بالفاء والراء المفتوحتين في أحكام القرآن من أن جلد الخنزير كجلد غيره في جواز استعماله في اليابسات والماء إذا دبغ سواء ذكي أم لا. قوله: (وكذا جلد الآدمي) أي مثل جلد الخنزير في كونه لا يرخص فيه مطلقا جلد الآدمي فلا يجوز الانتفاع بكل منهما بعد الدبغ في\r---\r[ 55 ]","part":1,"page":100},{"id":101,"text":"اليابسات والماء كغيرهما من جلود الميتة. قوله: (بعد دبغه) متعلق برخص كما أن قوله في يابس كذلك وكان الاولى للمصنف أن يقدم قوله بعد دبغه على الاستثناء. وفي قوله في يابس بمعنى الباء أي بالنسبة ليابس وماء بخلافها في قوله فيه وحينئذ فلا يلزم تعلق حرفي جر متحدي اللفظ والمعنى بعامل واحد أو أن في يابس متعلق باستعماله محذوفا قوله: (بعد دبغه) وأما قبله فلا يجوز الانتفاع به بحال قال ابن هارون وهو المذهب قوله: (بما يزيل الريح والرطوبة) ولو كان ذلك المزيل لهما نجسا كما في عبق (قوله ويحفظه من الاستحالة) أي من التلف والتقطيع كما تحفظه الحياة ولا يشترط في الدباغ إزالة الشعر عندنا وإنما يلزم إزالته عند الشافعية القائلين أن الشعر نجس وأن طهارة الجلد بالدبغ لا تتعدى إلى طهارة الشعر لانه تحله الحياة فلا بد من زواله، وأما عندنا فالشعر طاهر لان الحياة لا تحله فالفرو وإن كان مذكى مجوسي أو مصيد كافر قلد في لبسه في الصلاة أبا حنيفة لان جلد الميتة عنده يطهر بالدباغ والشعر عنده طاهر ولا يقلد فيه الشافعي لانه وإن قال بطهارة الجلد يقول بنجاسة الشعر، ولا مالكا لانه وإن قال بطهارة الشعر يقول بنجاسة الجلد إلا أن يلفق ويقلد المذهبين. قوله: (فإن وقع الجلد في مدبغة) أي وخرج مدبوغا غير محتاج لآلة قوله: (ولا كون الدابغ مسلما) أي ولا يشترط كون الدابغ مسلما بل دبغ الكافر مطهر قوله: (كالحبوب) أي بأن يوعى فيها العدس والفول ونحوهما من الحبوب ويغربل عليها ولا يطحن عليها بأن تجعل الرحى فوقها لانه يؤدي إلى تحلل بعض أجزاء الجلد فتختلط بالدقيق وأما لو جعل الجلد في بيت الدقيق في الطاحون وينزل الدقيق عليه فلا يضر. قوله: (لانه يدفع عن نفسه) في المج أنه ليس من استعماله في الماء لبسه في الرجل المبلولة وفاقا لج قوله: (ويجوز لبسها إلخ) أي جلود الميتة المدبوغة أي كما يجوز الجلوس عليها في غير المسجد لا فيه لانه يمنع دخول النجس","part":1,"page":101},{"id":102,"text":"فيه ولو معفوا عنه. وقوله في غير الصلاة أي وأما في الصلاة فقد علمت من مسألة الفراء عدم الجواز إلا إذا قلد كما مر قوله: (وفيها كراهة العاج) أي كراهة استعماله. وقوله: قال فيها أي معللا للكراهة وقوله وهذا أي التعليل. وقوله: فيكون أي قول المصنف وفيها كراهة العاج قوله: (من نجاسته) أي العاج (قوله وقيل الكراهة كراهة تنزيه) أي والفرض أن الفيل غير مذكى. وقوله: فيكون أي قول المصنف وفيها إلخ استشكالا أي لما سبق لان عادة المصنف يأتي بكلامها إما استشكالا أو استشهادا، وأما إتيانه به لافادة حكم آخر فهو قليل، وحمل الكراهة فيها على كراهة التنزيه أحسن خصوصا، وقد نقل حملها على ذلك أبو الحسن عن ابن رشد، ونقله ابن فرحون عن ابن المواز وابن يونس وغيرهم من أهل المذهب، وسبب هذه الكراهة أن العاج وإن كان من ميتة لكن ألحق بالجواهر في التزين فأعطي حكما وسطا وهو كراهة التنزيه ومراعاة لما قاله ابن شهاب وربيعة وعروة من جواز الامتشاط به، إذا علمت ذلك تعلم أن العجين لا يتنجس به. قوله: (فلا وجه لكراهته) أي لكراهة استعماله بل استعماله جائزا اتفاقا، فالخلاف بالحرمة والكراهة إنما هو في العاج المتخذ\r---\r[ 56 ]","part":1,"page":102},{"id":103,"text":"من فيل ميت بغير ذكاة. قوله: (وفيها التوقف) أي فيها ما يدل على التوقف في الجواب عن حكم الكيمخت هل هو الطهارة أو النجاسة كقولها لا أدري ؟ واختلف هل توقف الامام يعد قولا أولا والراجح الثاني، وقيل بنجاسته مع العفو عنه، وقيل بطهارته وهو المعتمد عليه فهو مستثنى من قولهم جلد الميتة لا يطهر بالدباغ. واعلم أن في استعمال الكيمخت ثلاثة أقوال: الجواز مطلقا في السيوف وغيرها وهو لمالك في العتبية، وجواز استعماله في السيوف فقط وهو قول ابن المواز وابن حبيب قال: فمن صلى به في غير السيوف يسيرا كان أو كثيرا أعاد أبدا كذا في التوضيح، وكراهة استعماله مطلقا قيل هذا هو الراجح الذي رجع إليه الامام لقوله في المدونة إن تركه أحب إلي قال في التوضيح: وعلى هذا القول فيحتمل أن من صلى به يعيد في الوقت، ويحتمل أنه لا يعيد، وأما توقف الامام فهو في حكمه من جهة طهارته ونجاسته فالتوقف يجامع الجواز والكراهة لانهما في استعماله والتوقف في الطهارة والنجاسة لا ينافي جواز استعماله أو كراهته، ولكن ذكر بعضهم أن الحق أنه طاهر وأن استعماله جائز مطلقا أو في السيوف لا مكروه. قوله: (أو البغل الميت) أي المدبوغ قوله: (ووجه التوقف) أي توقف الامام في طهارته ونجاسته ولم يجزم بواحد منهما قوله: (جلد حمار ميت) أما المذكى فقد وجد قول في المذهب بطهارته قوله: (أنه طاهر) أي فلا يعيد من صلى به. قوله: (للعمل) أي لعمل السلف أي بدليل عملهم (قوله لا نجس معفو عنه) أي كما قيل قوله: (يلزم) أي لان العلة يجب اطرادها متى وجدت وجد الحكم واللازم باطل لان جلد الميتة المدبوغ غير الكيمخت غير طاهر على المعتمد. قوله: (وحمل إلخ) هذا اعتراض على المحققين من أهل المذهب حيث قالوا بطهارة الكيمخت طهارة حقيقية للعمل، وأما غيره من جلود الميتة المدبوغة فهو طاهر طهارة لغوية. وحاصل الاعتراض أنه يلزم على ذلك حمل قوله عليه الصلاة والسلام: أيما إهاب دبغ فقد طهر على","part":1,"page":103},{"id":104,"text":"الطهارة الحقيقية بالنسبة للكيمخت، وعلى اللغوية بالنسبة لغيره، وهذا تحكم وعمل السلف في جزئي من جزئيات جلد الميتة المدبوغ يحقق العمل في غيره من الجزئيات، فمقتضاه الحكم بطهارة غير الكيمخت بالدباغ طهارة حقيقية تأمل. قوله: (يحقق العمل) أي بطريق القياس قوله: (ولو من مباح) أي هذا إذا كانت من آدمي أو من محرم الاكل بل ولو كانت من مباح. واعلم أن هذه الثلاثة من الآدمي ومحرم الاكل نجسة من غير خلاف، وأما من المباح فقيل بنجاستها وقيل بطهارتها. قوله: (للاستقذار) أي إنما كان كل واحد من الثلاثة نجسا ولو من مباح لاستقذاره، وهذه العلة تقتضي النجاسة ما لم يعارضها معارض كمشقة التكرار في نحو المخاط والبصاق (قوله والاستحالة) أي استحالة أصلها وهو الدم إلى فساد قوله: (ولان أصلها دم إلخ) رد هذا التعليل بأن الفضلات في بطن الحيوانات لا يحكم عليها بشئ أي لا بطهارة ولا بنجاسة، وحينئذ فأصلها وهو الدم الذي في الحيوان ليس نجسا قوله: (ولا يلزم من العفو إلخ) جواب عما يقال: مقتضى كون الدم أصلا لها أن يعفى عن دون الدرهم منها كما عفي عنه في الدم. وحاصل الجواب أنه لا يلزم من العفو عن اليسير من الدم العفو عن اليسير منها إذ ليس كل ما ثبت لاصل يثبت لفرعه. قوله من العفو عن أصلها) أي عن اليسير من أصلها. قوله: (العفو عنها) أي عن اليسير منها. قوله: (قبل أن تغلظ المدة) أي فإذا غلظت فلا اسم لها إلا مدة وهي نجسة بطريق الا ولى قوله: (البثرات) أي البقابيق\r---\r[ 57 ]","part":1,"page":104},{"id":105,"text":"(قوله من نفط النار) وكذا ما يسيل من نفطات الجسد في أيام الحر قوله: (من غير مباح) شمل ذلك الآدمي وهو كذلك على الراجح خلافا لمن قال بطهارة رطوبة فرج الآدمي، ويترتب على نجاسة رطوبة فرج الآدمي تنجيس ذكر الواطئ أو إدخال خرقة أو أصبع مثلا فيه فتعلق به أو بها الرطوبة (قوله أما منه فطاهرة) أي لانه إذا كان بوله طاهرا فأولى رطوبة فرجه، ومحل طهارة رطوبة فرج المباح ما لم يتغذ بنجس كما قال الشارح، وما لم يكن ممن يحيض كإبل وإلا كانت نجسة عقب حيضه وأما بعده فطاهرة لما يأتي في قوله: وإن زال عين النجاسة بغير المطلق إلخ كذا في حاشية شيخنا. قوله: (إذا كان من غير سمك) أي إذا كان ذلك من سائر الحيوانات غير سمك إلخ قوله: (بل ولو من سمك وذباب) أي فهو نجس ويعفى عما دون الدرهم إذا انفصل عنه، وهل الدم المسفوح الذي في السمك هو الخارج عند التقطيع الاول لا ما خرج عند التقطيع الثاني أو الجاري عند جميع التقطيعات ؟ واستظهر بعض الاول (قوله خلافا لمن قال بطهارته منها) أي من المذكورات وهو ابن العربي، ويترتب على الخلاف جواز أكل السمك الذي يوضع بعضه على بعض ويسيل دمه من بعضه إلى بعض وعدم جواز ذلك فعلى كلام المصنف لا يؤكل منه إلا الصف الاعلى، وعلى كلام ابن العربي يؤكل كله، ومذهب الحنفية أن الخارج من السمك ليس بدم بل رطوبة وحينئذ فهو طاهر. واعلم أنه إذا شك هل هذا السمك كان من الصف الاعلى أو من غيره أكل لان الطعام لا يطرح بالشك كذا قرر شيخنا. (قوله وسوداء) أي التي هي أحد الاخلاط الاربعة الصفراء والدم والسوداء والبلغم ولا بد في كل إنسان من وجود هذه الاربعة فالسوداء والدم نجسان والصفراء والبلغم طاهران قوله: (مائع أسود) أي يخرج من المعدة قوله: (كالدم العبيط) هو بالعين المهملة معناه الخالص أي الصافي الذي لا خلط فيه، وأما الغبيط بالغين المعجمة فهو الهودج، ومنه قول امرئ القيس تقول وقد مال الغبيط بنا معا عقرت بعيري يا","part":1,"page":105},{"id":106,"text":"امرأ القيس فانزل (قوله أو كدر إلخ) أشار إلى أن السوداء تطلق على ثلاثة أمور: الدم الخالص الذي لا خلط فيه، والدم الذي فيه خلط لان الكدر هو غير الصافي وعدم الصفاء بالخلط، والدم الاحمر الذي لم تشتد حمرته والحاصل أنها على الاولين مائع أسود إما خالص من الخلط وهو ما أشار له بقوله كالدم العبيط، وأما غير خالص وهو ما أشار له بقوله أو كدر، وأما على الثالث فهي دم أحمر خالص. وعلم من كلامه أن الدم والسوداء نجسان فلو خالط القئ أو القلس أحدهما أو عذرة حال كون القئ أو القلس ينقلب إلى المعدة فإن المعدة تنجس، ويترتب على نجاسة المعدة بطلان صلاته إذا كان الرد المذكور عمدا على ما يأتي في إزالة النجاسة. قوله: (أي شديد الحمرة) تفسير لقانئ قوله: (ورماد نجس) قال ابن مرزوق ما نصه: اعتمد المصنف فيما صرح به من نجاسة الرماد على قول المازري إنه لا يطهر عند الجمهور من الائمة وما كان حقه أن يفتي فيه إلا بما اختاره اللخمي والتونسي وابن رشد من طهارته، وأما كلام المازري فيحتمل أن يريد به الائمة من غير مذهبنا اه‍ نقله بن. ثم إن قول المصنف ورماد نجس بالاضافة أي رماد وقيد نجس لا بالتنوين لان الرماد إذا كان نجسا لم يحكم عليه بأنه نجس لانه تحصيل الحاصل قوله: (بناء) راجع لكلام المتن قوله: (والمعتمد أنه طاهر) أي مطلقا وأن النار تطهر سواء أكلت النار النجاسة أكلا قويا أو لا، خلافا لمن قال بنجاسته كالمصنف ولمن فصل وعلى المعتمد فالخبز المخبوز بالروث النجس طاهر ولو تعلق به شئ من الرماد، وتصح الصلاة قبل غسل الفم من أكله، ويجوز حمله في\r---\r[ 58 ]","part":1,"page":106},{"id":107,"text":"الصلاة، وكذا ينبني عليه طهارة ما حمي من الفخار بنجس وكذا عرق حمام به. قوله: (والمعتمد أنه) أي دخان النجس طاهر الذي في ح أن ظاهر المذهب نجاسة دخان النجاسة وهو الذي اختاره اللخمي والتونسي والمازري وأبو الحسن وابن عرفة قال بعضهم وهو المشهور: نعم ابن رشد اختار طهارته كالرماد اه‍ بن. قوله: (وبول وعذرة من آدمي) أي غير الانبياء ولا فرق بين كون الآدمي صغيرا أو كبيرا ذكرا أو أنثى أكل الصغير الطعام أم لا، زالت رائحة البول منه أم لا، كان البول كثيرا أو قليلا ولو متطايرا كرؤوس الابر، ولو نزل البول أو الطعام على حالته من غير تغير على المعتمد. قوله: (وينجس كثير طعام إلخ) شمل منطوقه مسألة ابن القاسم وهي من فرع عشر قلال سمن في زقاق جمع زق وعاء من جلد ثم وجد في قلة فارغة منها فارة يابسة لا يدري في أي زق فرغها فإنه يحرم أكل الزقاق كلها وبيعها وليس هذا من طرح الطعام بالشك لان ذلك في نجاسة شك في طروها على الطعام وهي هنا محققة ولكنها لم يتعين محلها تعلق حكمها بالكل. قوله: (بعد ذلك) أي بعد وقوع النجاسة فيه. وقوله فالقليل أشار بهذا إلى أن مفهوم كثير مفهوم موافقة وأنه من فحوى الخطاب. قوله: (بنجس) أي بسقوط نجس فيه تحقيقا أو ظنا ولا بد أن يكون ذلك النجس الساقط يتحلل منه شئ في الطعام تحقيقا أو ظنا، وسواء كانت النجاسة الواقعة في المائع مائعة أو يابسة، ففي البرزلي عن ابن قداح: إذا وقعت ريشة غير مذكى في طعام مائع طرح وقوله: لا شكا أي في التحلل وكذا في سقوط النجاسة. قوله: (وأولى إذا علم) أي أو ظن قوله: (إذ الحكم) المراد به وصف النجاسة القائم بالشئ النجس كالعظم لا ينتقل، وحينئذ فيطرح ذلك العظم وحده دون الطعام، واقتضى كلامه تنجيس القملة للعجين حيث لم تحصر في محل خلافا لمن قاسه بمحرم جهل عينها ببادية فلا يحرم نساء تلك البادية كما في ح. إن قلت: ذكر ابن يونس أن الطعام إذا وقعت فيه قملة فإنه يؤكل لقلتها","part":1,"page":107},{"id":108,"text":"وكثرته. قلت: لعله مبني على أن قليل النجاسة لا يضر كثير الطعام وإلا فهو مشكل كذا نقل شيخنا عن ابن مرزوق. قال في المج: والظاهر أن الفرع مبني على مذهب سحنون من أن القملة لا نفس لها سائلة، ويؤيده إسناده له في النوادر وفي نقل ابن عرفة، وعليه فلا يقيد بالقلة إلا للاحتياط قوله: (ولو بمعفو عنه في الصلاة) أي كدون درهم من دم لقصر العفو على الصلاة على المعتمد كما في ح قوله: (كروث فار) أي شأنه استعمال النجاسة كفار البيت، فإذا حل روثه في طعام نجسه خلافا لما أفتى به ابن عرفة من طهارة طعام طبخ وفيه روث الفارة كذا في حاشية شيخنا (قوله ومثل الطعام الماء المضاف) أي فإذا حلت فيه نجاسة ولو قليلة تنجس ولو لم يتغير وهذا هو المشهور ونقل الزرقاني عن الناصر أن الماء المضاف ليس كالطعام وحينئذ فلا تنجسه النجاسة إلا إذا غيرته (قوله وإلا) أي بأن حلت فيه نجاسة قبل الاضافة فلا يتنجس إلا إذا تغير، وقد ألغز في المج في ذلك بقوله: قل للفقيه إمام العصر قد مزجت ثلاثة بإناء واحد نسبوا لها الطهارة حيث البعض قدم أو إن قدم البعض فالتنجيس ما السبب (قوله لا يتراد بسرعة) أي لا يتراد من الباقي ما يملا موضع المأخوذ بقرب فإن تراد بسرعة فهو مائع\r---\r[ 59 ]","part":1,"page":108},{"id":109,"text":"ينجس كله من غير تفصيل. قوله: (بأن تكون إلخ) أي إن أمكن السريان بسبب كون إلخ (قوله مائعة) لا إن كانت جامدة لا يتحلل منها شئ كعظم وسن فلا يتنجس ما سقطت فيه لان الحكم لا ينتقل، وحينئذ فتطرح النجاسة وحدها دون الطعام، وفي الحاشية: لا مفهوم لقوله مائعة. فقد قال ح فرع لا فرق بين كون النجاسة الواقعة في الجامد مائعة أو غير مائعة في أنه ينظر لامكان السريان اه‍. وبعبارة أخرى: سواء كان الواقع فيه مائعا أو غيره لقول البرزلي: أفتى شيخنا ابن عرفة في هرى زيتون وجدت فيه فارة ميتة بأنه نجس كله لا يقبل التطهير أي والفرض أنه طال الزمان بحيث يظن السريان في الجميع اه‍ كلام الحاشية. وقد يقال: إنه لا مخالفة بينه وبين كلام شارحنا لان مراد شارحنا بالمائعة ما يتحلل منها شئ سواء كانت رطبة أو يابسة، والمحترز عنه في كلامه الجامدة بمعنى التي لا يتحلل منها شئ، والمراد بالمائعة في كلام الحاشية الرطبة وغير المائعة غير الرطبة والحال أنه يتحلل منها شئ (قوله أو يطول الزمان) أي أو كان الطعام غير متحلل بل كان يابسا كالحبوب ولكن طال الزمان بحيث يظن سريان النجاسة لجميعه كانت مائعة كالبول أو جامدة كما لو مات خنزير في رأس مطمر وبقي الخنزير مدة طويلة وظن أن الحب كله شرب من صديده لم يؤكل كما نقله الشيخ عن ابن أبي زيد. (قوله لانتفاء الامرين) أعني كون الطعام متحللا أو جامدا ومضت مدة يظن فيها السريان وذلك بأن كان الطعام جامدا غير متحلل كالحبوب ولم تمض مدة يظن فيها السريان للجميع بل للبعض، والفرض أن النجاسة يتحلل منها سواء كانت رطبة كالبول أو يابسة كالفار الميت، وأما لو كانت لا يتحلل منها شئ كالعظم فإنها تطرح وحدها كما مر. قوله: (فبحسبه) أي فيطرح من ذلك الطعام ما سرت فيه النجاسة فقط بحسب طول مكثها وقصره على ما يقتضيه الظن والباقي طاهر يؤكل ويباع لكن يجب البيان لان النفوس تقذفه. قوله: (بخلاف الماء) أي فإنه إذا حلت فيه","part":1,"page":109},{"id":110,"text":"نجاسة وغيرته يمكن تطهيره بصب مطلق عليه قليل أو كثير حتى يزول التغير أو بصب تراب أو طين فيه حتى يزول التغير (قوله ولا يطهر زيت إلخ) خلافا لمن قال وهو ابن اللباد: أنه يمكن تطهيره بصب ماء عليه وخضخضته وثقب الاناء من أسفله وصب الماء منه ويفعل كذلك مرارا حتى يغلب على الظن زوال النجاسة قوله: (وما في معناه من جميع الادهان) إنما نبه على الادهان فقط مع أن غيرها من سائر المائعات كاللبن والعسل وغير ذلك مثلها في الحكم لان الخلاف إنما وقع في الادهان لان الماء يخالطها ثم ينفصل عنها بخلاف غيرها فإنه يمازجها ولا ينعزل عنها فلا تطهر اتفاقا اه‍ بن. قوله: (خولط) بالواو لانه من خالط لا من خلط كزوحم من زاحم لا من زحم، وأما طبخ وما بعده فهو من طبخ وملح وصلق وإنما عدل عن خلط إلى خولط ليشمل ما إذا كان الخلط بفعل فاعل أم لا، بخلاف خلط فإنه إنما يصدق إذا كان الخلط بفعل فاعل (قوله فيقبل التطهير) أي ما لم تطل إقامة النجاسة فيه، بحيث يظن أنها سرت فيه وإلا فلا يقبل التطهير وما ذكره الشارح من التفصيل في اللحم بين حلول النجاسة في ابتداء الطبخ وانتهائه هو المعول عليه خلافا لمن قال يطهر اللحم الذي يطبخ بماء نجس أو تقع فيه نجاسة لا فرق بين ابتداء الطبخ وانتهائه، وخلافا لمن قال إنه لا يطهر مطلقا، وأفهم قوله طبخ أن ما يفعله النساء من أنه إذا ذكيت دجاجة أو نحوها وقبل غسل مذبحها تصلقها لاجل نزع ريشها ثم تطبخ بعد ذلك فإنها تؤكل خلافا لصاحب المدخل القائل بعدم أكلها لانه سرت النجاسة في جميع أجزائها. قوله: (ولا زيتون ملح بنجس) أي بأن جعل عليه ملح نجس يصلحه إما وحده\r---\r[ 60 ]","part":1,"page":110},{"id":111,"text":"أو مع ماء، وأما لو طرأت عليه النجاسة بعد تمليحه واستوائه فإنه يقبل التطهير بغسله بالماء المطلق ومثل ذلك يقال في الجبن والليمون والنارنج والبصل والجزر الذي يخلل، ومحل عدم الضرر إذا لم تمكث النجاسة مدة يظن أنها سرت فيه وإلا فلا يقبل التطهير. قوله: (بتخفيف اللام) أي ملح بوضع ملح نجس عليه من أول الامر خلافا لمن قال إنه يقبل التطهير بغسله بالمطلق. قوله (وبيض صلق) شامل لبيض النعام لان غلظ قشره لا ينافي أن يكون له مسام يسري منها الماء، ولا فرق بين أن يكون الماء المصلوق فيه متغيرا بالنجاسة أم لا لانه ملحق بالطعام، إما لانه مظنة التغير وإما مراعاة لقول ابن القاسم، وقليل الماء ينجسه قليل النجاسة وإن لم تغيره اه‍ عبق عن ز. وقال بن الظاهر كما قاله بعضهم: إن الماء إذا حلته نجاسة ولم تغيره ثم صلق فيه البيض فإنه لا ينجسه لما مر من أن الماء حينئذ طهور ولو قل على المشهور، وكذا إذا وجدت فيه واحدة مذرة ولم يتغير الماء فإن الباقي طهور وأما كلام أحمد وغيره فغير ظاهر في ذلك اه‍ كلامه. قوله: (صلق بنجس) أي وأما لو طرأت له النجاسة بعد صلقه واستوائه فإنه لا يتنجس كما أنه لو شوى البيض المتنجس قشره فإنه لا ينجس (قوله وفخار بغواص) قال ابن أطلق في الفخار: والظاهر أن الفخار البالي إذا حلت فيه نجاسة غواصة يقبل التطهير كما في نوازل العلامة سيدي عبد القادر الفاسفيحمل كلام المصنف على فخار لم يستعمل قبل حلول الغواص فيه أو استعمل قليلا انتهى كلامه وهو أولى مما في حاشية شيخنا حيث قال: وفخار بغواص ولو بعد الاستعمال لان الفخار يقبل الغوص دائما كما في كبير خش نقلا عن اللقاني اه‍. ثم إن عدم قبول الاناء للتطهير إنما هو باعتبار أنه لا يصلى به مثلا، وأما الطعام يوضع فيه بعد غسله أو الماء فإنه لا ينجس به لانه لم يبق فيه أجزاء للنجاسة كما قاله أبو علي المسناوي اه‍ بن. واعلم أن مثل الفخار أواني الخشب الذي يمكن سريان","part":1,"page":111},{"id":112,"text":"النجاسة إلى داخله وليس مثل الفخار بغواص الحديد أو النحاس يحمى ويطفأ في النجاسة لدفعه بالحرارة والقوة قاله في المج. قوله: (كخمر) أي والحال أنه لم يتحجر في الاناء، أما لو تحجر في الفخار كان الوعاء طاهرا تبعا للخمر لان الظرف تابع للمظروف (قوله أنها قد سرت في جميع أجزائه) ليس هذا شرطا بل لو سرت في البعض فالحكم كذلك قاله شيخنا قوله: (لا بغير غواص) أي كالعذرة واللحم النجس قوله: (كأواني مصر) أي لان أواني مصر المدهونة تشرب قطعا فهي داخلة في الفخار. تنبيه: ما صبغ بصبغ نجس يقبل التطهير بأن يغسل حتى يزول طعمه، فمتى زال طعمه فقد طهر ولو بقي شئ من لونه وريحه بدليل قوله لا لون وريح عسرا. قوله: (وينتفع بمتنجس) ظاهر كلامه يشمل الانتفاع بالبيع وجوازه وهو قول ابن وهب: إذا بين ذلك ولكن المشهور أن المتنجس الذي يقبل التطهير كالثوب المتنجس يجوز بيعه وما لا يقبله كالزيت المتنجس لا يجوز بيعه اه‍ بن. قوله: (بمتنجس) أي وهو ما كان طاهرا في الاصل وأصابته نجاسة قوله: (لا نجس) وهو ما كانت ذاته نجسة كالبول والعذرة ونحوهما قوله: (على ما مر) أي من كونه ينتفع به بعد الدبغ في اليابسات والماء قوله: (أو ميتة) هو بالنصب عطف على جلد ولا شك أن طرح الميتة لكلابك فيه انتفاع لك لتوفير ما كانت تأكله الكلاب من عندك (قوله لدهن عجلة) أي ولو قيدا إذا كان يتحفظ منه كما ذكره شيخنا. قوله: (أو حجارة) أي لتصير جيرا (قوله وكأكل ميتة لمضطر) أي في المج أنه إذا جبر الكسر الحاصل للشخص كعظم ميتة فإنه يعفى عنه بعدم الالتحام ولا يجوز التداوي بالخمر ولو تعين، وفي التداوي بغيره من النجاسات إذا تعين خلاف وأجازوه للغصة كما قال\r---\r[ 61 ]","part":1,"page":112},{"id":113,"text":"الشارح لا لعطش لانه يزيده. قوله: (بماء) أي في ماء معد لسقي الزرع، وهذا من المتنجس لا من النجس فلا حاجة لاستثنائه قوله: (في غير إلخ) متعلق بينتفع قوله: (فإن بنى إلخ) وأما لو كتب المصحف بنجس أو متنجس فإنه يبل خلافا لبعضهم. قوله: (وفي غير آدمي) أي وفي غير أكل آدمي فلا يجوز للآدمي أكله ولو غير مكلف والخطاب لوليه، ومثل الاكل الشرب وإنما قدرنا ذلك لانه لا يصح نفي كل منافع الآدمي لجواز استصباحه بالزيت المتنجس وعمله صابونا وعلفه الطعام المتنجس للدواب وإطعامه العسل للنحل ولبسه الثوب المتنجس في غير المسجد وغير الصلاة وهو من منافعه. قوله: (على الراجح) وقيل: إن الطلاء بالنجاسة حرام والخلاف في الطلاء بالنجاسة غير الخمر أما هو فالطلاء به حرام اتفاقا قوله: (ومراده) أي المصنف بغيرهما أي بغير المسجد وأكل الآدمي (قوله ويسقى به) أي الزرع قوله: (ولا يصلي بلباس كافر) إلى قوله غير عالم هذه الاحكام مبنية على تقديم الغالب على الاصل إذا تعارض الاصل والغالب فإن تلك الامور الاصل فيها الطهارة والغالب فيها النجاسة، وكل ما غلبت عليه النجاسة لا يصلى به، والشأن في الكافر وما عطف عليه عدم توقي النجاسة (قوله بالبناء للمفعول) أي لاجل الاشارة إلى أنه لا يجوز حتى لذلك الكافر إذا أسلم أن يصلي في ذلك اللباس حتى يغسله كما رواه أشهب عن مالك، ثم إن محل الحرمة إذا جزم بعدم الطهارة أو ظن عدمها أو شك في الطهارة، أما لو تحققت طهارته أو ظنت فإنها تجوز الصلاة فيها، وهذا بخلاف ثياب شارب الخمر من المسلمين فإنه لا تجوز الصلاة فيها عند تحقق النجاسة أو ظنها لا إن شك في نجاستها فإنه تجوز الصلاة فيها تقديما للاصل على الغالب. قوله: (باشر جلده) أي كالقميص والسروال. قوله: (أولا) كالعمامة والشال قوله: (إلا أن تعلم) أو تظن قوله: (بخلاف نسجه) أي منسوجه قوله: (فيصلى فيه) أي ما لم تتحقق نجاسته أو تظن. قوله: (لحمله على الطهارة) أي","part":1,"page":113},{"id":114,"text":"لانهم يتوقون فيه بعض التوقي لئلا تفسد عليهم أشغالهم فيحمل في حالة الشك على الطهارة قوله: (وكذا سائر إلخ) أي فلا خصوصية للنسج بل سائر الصنائع يحملون فيها على الطهارة عند الشك، ولو صنعها في بيت نفسه خلافا لابن عرفة، ثم إن تعليلهم طهارة ما صنعوه بكونهم يتوقون فيه بعض التوقي لئلا تفسد عليهم أشغالهم بزهد الناس عن صنعتهم يقتضي أن ما يصنعه لنفسه أو أهله يحمل فيه عند الشك على النجاسة، لكن في البرزلي ما يفيد طهارة ذلك أيضا فلا فرق بين ما صنعه لنفسه وما صنعه لغيره. قوله: (ولا بما ينام إلخ) أي تحرم الصلاة في ثوب ينام فيها مصل آخر إذا تحققت نجاستها أو ظنت أو شك فيها، وأما إذا علم أن صاحبها الذي ينام فيها يحتاط في طهارتها أو ظن ذلك جازت الصلاة فيها. واعلم أنه ليس من هذا القبيل ما يفرش في المضايف القيعان والمقاعد فتجوز الصلاة عليه لان الغالب أن النائم عليه يلتف في شئ آخر غير ذلك الفرش فإذا حصل منه شئ مثلا فإنما يصيب ما هو ملتف به فقد اتفق الاصل والغالب على طهارتها (قوله بما ينام فيه) أي أو عليه من ثوب أو فرش قوله: (والاصلي فيه) أي وإلا بأن علم أن صاحبه يحتاط فيه كما إذا كان لشخص فراش ينام فيه وله ثوب للنوم، فإن فرشه ذلك طاهر وإن كان مما ينام فيه مصل آخر، ومثل ما إذا علم احتياط صاحبه ما إذا أخبر صاحبه بطهارته إن كان ثقة، وبين وجه\r---\r[ 62 ]","part":1,"page":114},{"id":115,"text":"الطهارة أو اتفقا مذهبا كذا قال بعض. قال بن: والظاهر عدم التقييد لان الاصل هو الطهارة (قوله جواز صلاة صاحبه) أي لانه أعلم بحال نفسه فإن كان متحفظا ساغ له الصلاة فيه وإلا فلا، فعلم من هذا أنه لا مفهوم لقول المصنف آخر لان المدار في المنع على عدم الاحتياط، فمتى كان النائم فيه ليس عنده احتياط منعت الصلاة فيه لذلك النائم غير المحتاط ولغيره، وإن كان عنده احتياط جازت الصلاة فيه لذلك النائم المحتاط ولغيره. قوله: (ولا بثياب غير مصل) أي يحرم وهذا إذا تحققت نجاستها أو ظنت أو شك فيها، أما إذا تحققت طهارتها أو ظنت جازت الصلاة فيها. وظاهر المصنف منع الصلاة بثياب غير المصلي، ولو أخبر بطهارتها ودخل في الثياب الخف وهو ظاهر ما قاله شيخنا فلو شك في طهارة ثوب للشك في صلاة صاحبها وعدم صلاته صلى في ثياب الرجال فقط لان الغالب صلاتهم دون ثياب النساء لان الغالب عدم صلاتهن، وهل ثياب الصبيان محمولة على الطهارة حتى يتيقن النجاسة أو محمولة على النجاسة حتى يتيقن الطهارة ؟ قولان المعتمد منهما الثاني انظر حاشية شيخنا. قوله: (إلا ثياب كرأسه) قال بن بحث في هذا ابن مرزوق فقال: لا يخفى أنهم إنما منعوا الصلاة بما ينام فيه مصل آخر من أحل الشك في نجاسته والشك في نجاسة ثوب رأس غير المصلي أقوى بكثير لان من لا يتحفظ من النجاسة لا يبالي أين تصل النجاسة، وقد يقال: إنا لا نسلم أن الشك في نجاسة ثوب رأس غير المصلي أقوى لانه وإن كان لا يبالي أين تصل النجاسة إلا أن الغالب عدم وصول النجاسة لثوب الرأس كذا قرر شيخنا (قوله للفرعين قبله) وهما قوله: ولا بما ينام فيه مصل آخر ولا بثياب غير مصل. قوله: (ولا يصلي) أي يحرم (قوله أي بمقابل فرج إلخ) أي بمقابله من غير حائل يغلب على الظن عدم وصول النجاسة لما فوقه وذلك بأن لا يكون حائل أصلا أو كان ولكن يغلب على الظن معه وصول النجاسة لما فوقه لرقته. قوله: (إلا أن تعلم إلخ) أشار بهذا إلى أن","part":1,"page":115},{"id":116,"text":"محل الحرمة إذا علمت النجاسة أو ظنت أو شك فيها، وأما إذا علمت الطهارة أو ظنت جازت الصلاة قوله: (وأما العالم) أي بالاستبراء فيصلي بمحاذي فرجه وهل يقيد جواز الصلاة في محاذي فرج العالم بالاستبراء بما إذا اتفقا مذهبا أو لا يقيد بذلك بل يجوز مطلقا اتفقا مذهبا أولا إلا أن يخبر بالنجاسة كذا نظر بعضهم قال شيخنا والظاهر انه يقيد بذلك واعلم أن حكم فوط الحمام إن كان لا يدخله إلا المسلمون المتحفظون الطهارة وإلا فالاولى غسل الجسد والثوب الذي يلبس عليه قبل غسله للاحتياط إلا أن يتيقن النجاسة، هذا محصل ما ذكروه (قوله أو طرزا أوزرا) أي فلا فرق بين كون الحلية متصلة بالثوب أو منفصلة قوله: (هذا هو المعتمد) ومقابله أنه يحرم على الولي إلباس الصغير الذهب والحرير ويكره إلباسه الفضة وهو قول ابن شعبان ورجحه في التوضيح، وما قاله الشارح هو ظاهر المذهب عند كثير من الشيوخ، وشهره في الشامل وهو الظاهر من جهة نقول المذهب وقول ابن شعبان أظهر من جهة الدليل انظر بن. قوله: (كأساور) أي وخلاخل وقرط. قوله: (وأما اقتناؤه) أي المحلى أو الحلي. قوله: (للعاقبة) أي أو لا بقصد شئ واحترز عن اقتنائه بقصد استعماله هو فإنه يحرم مثل استعماله بالفعل. قوله: (مثلا) أي أو بنت. قوله: (ولو كان المحلى أي الذي تحلى به الذكر البالغ، وأما المرأة فلا حرمة عليها في ذلك كما يأتي في قوله: وجاز للمرأة الملبوس مطلقا والمنطقة من جملة الملبوس قوله: (بكسر الميم) أي وسكون النون بعدها وفتح الطاء\r---\r[ 63 ]","part":1,"page":116},{"id":117,"text":"قوله: (لا بأس باتخاذها) أي للرجال. قوله: (ولو آلة حرب) أي يحرم تحليتها على الرجال وكذا على النساء، ورد بلو على من قال بجواز تحلية الذكر البالغ آلة الحرب مطلقا لما في ذلك من إرهاب العدو (قوله فلا يحرم تحليته بأحد النقدين) أي لا لرجل ولا لامرأة قوله: (إلا أن تحلية جلده) أي بأحد النقدين وقوله: من خارج أي من خارج الجلد قوله: (وانظر هل يتم ذلك) أي التعليل بالنسبة للحمرة وحينئذ فما ذكروه من الكراهة بالكتابة بالحمرة مسلم أو لا يتم وحينئذ فلا كراهة. قال شيخنا العدوي: وأنا أقول لا وجه للكراهة والظاهر الجواز بل في البرزلي ما يفيد جواز كتابته بالذهب ومفادعج اعتماده (قوله وتخصيصه) أي المصحف بالذكر دون غيره من الكتب قوله: (فيمنع) أي تحليتها بأحد النقدين وكذلك المقلمة والدواة وفي البرزلي جواز تحلية الدواة إن كتب بها المصحف، وقوله وهو كذلك أي فقد نص على المنع ابن شاس في الجواهر وسند في الطراز. واعلم أنه يجوز كتابة القرآن في الحرير وتحليته به ويمتنع كتابة العلم والسنة فيه بالنسبة للرجل، ويتفق على الجواز بالنسبة للنساء، وخلاصته أنه يجري على افتراضه فيكون المشهور منعه للرجال وجوازه للنساء قاله شيخنا في الحاشية (قوله خلافا لاستحسان البرزلي) أي فالحق منع تحليتها بأحد النقدين من داخل أو من خارج لرجل أو امرأة لانها ليست ملبوسا بل وكذا يمتنع تحليتها بالحرير فيما يظهر كما قاله شيخنا في الحاشية (قوله وإلا السيف) قال شيخنا: أي إذا كان اتخاذه لاجل الجهاد في سبيل الله، وأما إذا كان اتخاذه لاجل حمله في بلاد الاسلام فلا يجوز تحليته. قوله: (فلا يحرم تحليته) أي لورود السنة بتحليته لا لكونه أعظم آلات الحرب (قوله والانف وربط سن) أشعر اقتصاره عليهما منع غيرهما كأنملة أو أصبع وزاد الشافعية الانملة لا الاصبع وقاسوها على الانف والسن الوارد في النص. قوله: (وربط سن) أي وله أيضا اتخاذ الانف وربط السن معا والمراد","part":1,"page":117},{"id":118,"text":"بالسن الجنس الصادق بالواحد والمتعدد. قوله: (أو سقط) أي فإذا سقطت السن جاز ردها وربطها بشريط من ذهب أو من فضة وإنما جاز ردها لان ميتة الآدمي طاهرة، وكذا يجوز أن يرد بدلها سنا من حيوان مذكى، وأما من ميتة فقولان: بالجواز والمنع وعلى الثاني فيجب عليه قلعها عند كل صلاة ما لم يتعذر عليه قلعها وإلا فلا. قوله: (لجميع ما تقدم) أي من قوله إلا المصحف إلى قوله: وربط سن. قال ابن مرزوق: ما ذكره من جواز اتخاذ الانف وربط الاسنان بالذهب والفضة صحيح بحسب القياس لكن نصوص المذهب إنما هي في إباحة الذهب لذلك، ولم يذكروا الفضة إلا ما وقع في بعض نسخ ابن الحاجب، وقد يقال: إنما جاز ذلك في الذهب للضرورة إليه لما فيه من الخاصية وهي عدم النتن دون الفضة فيمتنع القياس مع ظهور الفارق، فلا يصح من المصنف ولا من غيره إلحاق الفضة به انظر بن قوله: (واتحد) أي فإن تعدد منع ولو كان مجموع المتعدد وزن درهمين فأقل كما جزم بذلك عج. قال بن: وانظر ما مستنده فيه وقد تردد ح في ذلك فانظره اه‍ بن قوله: (وندب جعله في اليسرى) أي لانه آخر الامرين من فعله عليه الصلاة والسلام ولعل وجهه أن لبسه في اليسرى أبعد لقصد التزين وللتيامن في تناوله، وكما يندب لبسه في اليسرى يندب جعل فصه للكف لانه أبعد من العجب. قوله: (ولو قل) أي هذا إذا كان الذهب مساويا للفضة بل ولو كان أقل منها كالثلث، وقد تبع المصنف في هذا ابن بشير وهو ضعيف. قوله: (بل يكره) كما يكره التختم بالحديد والنحاس ونحوهما وقوله\r---\r[ 64 ]","part":1,"page":118},{"id":119,"text":"بل يكره أي كما قاله ابن رشد والمعتمد لذلك القول المواق وعج. قوله: (بخلاف المساوي) أي فإنه يحرم قوله: (لا يحرم لانه تابع إلخ) أي لان الذهب تابع للفضة وحينئذ فالتختم به مكروه (قوله أي استعمال) أشار الشارح إلى أن قوله: وإناء نقد بالرفع عطف على استعمال على حذف المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه، ويجوز قراءته بالجر عطفا على ذكر، ولا يضر كون الاول من إضافة المصدر لفاعله والثاني من إضافته لمفعوله، وقوله: أي استعماله فلا يجوز فيه أكل ولا شرب ولا طبخ ولا طهارة وإن صحت الصلاة قوله: (واقتناؤه) أي وكذلك يحرم الاستئجار على صياغته في صور التحريم الآتية لا في صور الجواز ولا ضمان على من كسر وأتلفه، ويجوز بيعها لان عينها تملك إجماعا (قوله ولو لعاقبة دهر) أي هذا إذا كان ادخاره بقصد استعماله في المستقبل بل ولو كان لعاقبة دهر (قوله لانه ذريعة للاستعمال) أي وسد الذرائع واجب عند الامام وفتحها حرام. قوله: (وكذا التجمل) أي وكذا يحرم اقتناؤه لاجل التجمل أي التزين. والحاصل أن اقتناءه إن كان بقصد الاستعمال فحرام باتفاق وإن كان لقصد العاقبة أو التجمل أو لا لقصد شئ ففي كل قولان والمعتمد المنع، وأما اقتناؤه لاجل كسره أو لفك أسير به فجائز، هذا محصل ما ذكره أبو الحسن على المدونة وارتضاه بن رادا لغيره (قوله وإن كان ثابتا لامرأة) أي بل وإن كان كل منهما ثابتا لامرأة والاوضح جعل اللام بمعنى من أي وإن كان كل منهما حاصلا من امرأة قوله: (أو اقتناء الاناء النحاس) أي كالقدور والصحون والمباخر والقماقم والركاب المتخذة من الحديد أو النحاس وطليت بأحد النقدين. قوله: (الثاني) أي وهو الجواز. وقوله: نظرا لقوة الباطن أي لان المعتبر والملتفت له الباطن لا الظاهر اه‍. ونص ح: وأما المموه فالاظهر فيه الاباحة والمنع بعيد وإن كان قد استظهره في الاكمال قوله: (تجعل فيه) أي من ذهب أو فضة. قوله: (ومثله) أي مثل الاناء اللوح يجعل له حلقة","part":1,"page":119},{"id":120,"text":"والمرأة تجعل لها حلقة من أحد النقدين. قوله: (وهو الراجح فيهما) نص ح والاصح من القولين في المضبب وذي الحلقة المنع صرح به ابن الحاجب وابن الفاكهاني، قال في التوضيح: وهو اختيار القاضي أبي الوليد واختار القاضي أبو بكر الجواز ثم استدل على ذلك بكلام الائمة. قوله: (لا يعول عليه) بل المعول عليه أن القول المقابل للمنع في هاتين المسألتين الجواز. قوله: (وفي حرمة استعمال إناء الجوهر) هذا ضعيف جدا قال شيخنا: والخلاف في إناء الجوهر مبني على الخلاف في علة منع استعمال أواني الذهب والفضة، فمن رأى أن العلة في منع استعمالها السرف منع في الجوهر من باب أولى، ومن رأى أن المنع لاجل عين الذهب والفضة أجاز في الجوهر. قوله: (لا إجمال في كلامه) أي لان كل مسألة من المسائل المذكورة القولان فيها بالمنع والجواز، والاجمال إنما هو على ما قاله بعضهم من أن القولين في مسألة المضبب وذي الحلقة بالمنع والكراهة وفي غيرهما بالمنع والجواز، وقد علمت أن ما قاله بعض غير معول عليه (قوله وأما ذكر القولين) أي مع أن كل مسألة فيها أحد القولين مرجح على الآخر، والمرجح في الاولى والثالثة\r---\r[ 65 ]","part":1,"page":120},{"id":121,"text":"والرابعة المنع، والمرجح في الثانية والخامسة الجواز، فكان الواجب أن يقتصر على الراجح في كل مسألة (قوله من زر) أي وقفل جيب ولفائف الشعر قوله: (ومساند) أي ولا يجوز للرجل على ما قال ابن ناجي وشيخه ابن عرفة وهو المعتمد أن ينام معها على الفرش الحرير خلافا لابن العربي وصاحب المدخل حيث قالا: يجوز له تبعا لها، وإذا قامت وجب عليه القيام من عليه وأيقظته إن كان نائما والناموسية من قبيل الساتر فلا تحرم على الرجال إذا كانت من حرير ما لم يرتكن إليها وفي المدخل في فصل خروج النساء للمحمل منعها لان استعمال كل شئ بحسبه وهو وجيه. واعلم أن تزويق الحيطان والسقف والخشب والستائر بالذهب والفضة جائز في البيوت وفي المساجد مكروه إذا كان بحيث يشغل المصلي وإلا فلا. قوله: (ولو نعلا) في ح: أن لو لرد الخلاف الواقع في المذهب القائل بالمنع خلافا لمن قال: إن لو هنا لدفع التوهم وإن لبسها للنعل من أحد النقدين جائز اتفاقا (قوله فلا يجوز) لان كل ما كان خارجا عن جسدها فلا يجوز اتخاذه من أحد النقدين ولا من المحلى به وجاز لها اتخاذ شريط السرير من حرير لاتصال ذلك بجسدها كالفرش خلافا لما في خش من المنع فصل في إزالة النجاسة (قوله حكم طهارة الخبث) أي الحاصلة بإزالة النجاسة قوله: (على طهارة الحدث) أي الحاصلة بالوضوء والغسل. قوله: (الغير المعفو عنها) أي إنما قيد بذلك لانها هي التي في غسلها الخلاف الذي ذكره بالوجوب والسنية، وأما المعفو عنها فغسلها مندوب إن تفاحشت وإلا فلا (قوله عن ثوب مصل) أي مريد الصلاة لا المصلي بالفعل لانه يقتضي أنه لا يطلب بالازالة إلا إذا شرع فيها بالفعل وهو باطل أما لو كان غير مريد للصلاة وكان بجسده نجاسة فإن كان مريد الطواف أو مس مصحف وكانت النجاسة في عضو من أعضاء وضوئه وجبت الازالة لاجل صحة الوضوء المتوقف عليها صحة الطواف وجواز مس المصحف، وإن كانت في غير أعضاء الوضوء وجبت الازالة في الطواف وندبت","part":1,"page":121},{"id":122,"text":"في مس المصحف بناء على المعتمد من أن التضمخ بالنجاسة مكروه، كما أنه لو كان غير مريد للطواف ولا لمس المصحف ولا للصلاة فإنها تندب الازالة فقط كانت في أعضاء الوضوء أم لا بناء على المعتمد المتقدم. قوله: (يعني) أي بثوبه محموله، وأشار بهذا إلى أن المراد بالثوب محمول المصلى لا خصوص ما يسلك في العنق وإلا لما صحت المبالغة على طرف العمامة، وإطلاق الثوب على المحمول مجاز مرسل من إطلاق اسم الملزوم وإرادة اللازم أو إطلاق الخاص وإرادة العام، وليس من محموله رسن الدابة الحاملة للنجاسة أو المتنجسة إذا جعله في وسطه فأولى تحت قدمه لان الحمل ينسب للدابة، فلا تبطل صلاته ما لم تكن\r---\r[ 66 ]","part":1,"page":122},{"id":123,"text":"النجاسة في وسط الحبل الذي في وسطه وإلا بطلت، بخلاف حبل السفينة الحاملة للنجاسة إذا جعله في وسطه فإنها تبطل لان الحمل ينسب إليه لعدم حياتها، وأما إذا جعله تحت قدمه فلا يضر لانه كطرف الحصير. قال في المج: ولعل البطلان في حبل السفينة الذي جعله في الوسط مقيد بما إذا كانت السفينة صغيرة يمكنه تحريكها وإن لم تتحرك بالفعل أي وإلا فلا بطلان تأمل، ولو كانت الخيمة مضروبة على الارض وهي متنجسة وصلى شخص داخلها ولاصق سقف الخيمة رأس المصلي فإنه تبطل صلاته لانه يعد حاملا لها عرفا فهي كالعمامة لا كالبيت كما نقله البرزلي عن شيخه ابن عرفة (قوله والحبل) أي والسيف والخف وغير ذلك قوله: (ولو كان) أي الثوب بمعنى محموله طرف عمامته أو طرف ردائه الملقى بالارض، ورد بلو على ما نقله عبد الحق في النكت أن طرف العمامة الملقى بالارض لا تجب إزالة النجاسة عنه وهو مقيد بما إذا لم يتحرك بحركته، أما إن تحرك بحركته فكالثوب اتفاقا كما يفيده كلام ابن الحاجب وابن ناجي في شرح المدونة وابن عات، لكن نقل ح عن عبد الوهاب ما يقتضي إطلاق الخلاف وهو ظاهر المصنف ولذا قال الشارح: تحرك بحركته أم لا انظر بن، فلو كان الوسط على الارض نجسا وأخذ كل طرفا بطلت عليهما على الظاهر، ونظر فيه عبق عند قوله وسقوطها في صلاة مبطل انظر المج قوله: (من باب خطاب الوضع) أي وهو خطاب الله المتعلق بجعل الشئ سببا أو شرطا أو مانعا كجعل الطهارة شرطا في صحة الصلاة، وجعل الحدث مانعا من صحتها، وجعل ملك النصاب سببا في وجوب الزكاة، وأما خطاب التكليف فهو خطاب الله المتعلق بأفعال المكلفين بالطلب أو الاباحة. وقوله من باب خطاب الوضع أي من أفراد متعلق خطاب الوضع (قوله هي من حيث تعلق الامر بإزالتها) الضمير راجع للطهارة، وكان الاولى أن يقول هي من حيث تعلق الامر بها ويحذف إزالتها لان الطهارة لم يتعلق الامر بإزالتها بل بتحصيلها فتأمل (قوله فالخطاب بها خطاب تكليف","part":1,"page":123},{"id":124,"text":"فيخاطب بها الولي) هذا مبني على أن أقسام الحكم الشرعي الخمسة كلها مشروطة بالبلوغ كما اختاره المحلى وغيره وهو خلاف الصحيح عندنا، إذ الصحيح كما ذكره ح فيما يأتي أن المخاطب بالصلاة هو الصغير كما صححه ابن رشد في البيان والمقدمات والقرافي والمقري في قواعده، وأن البلوغ إنما هو شرط في التكليف بالوجوب والحرمة لا في الخطاب بالندب والكراهة، فكذلك إزالة النجاسة المخاطب بها الصغير لا وليه، لكن ليس مخاطبا بها على سبيل الوجوب أو السنية كخطاب البالغ المذكور هنا بل على سبيل الندب فقط، وحينئذ فلا يدخل في كلام المصنف بل يقصر كلامه على البالغ فقط، إلا أن يقال: المراد بالواجب هنا ما تتوقف صحة العبادة عليه كما في ح لا ما يأثم بتركه، وبهذا يصح دخوله في كلام المصنف اه‍ بن (قوله خطاب وضع) أي فالخطاب بها خطاب وضع وحينئذ فيخاطب بها الصبي لا الولي. قوله: (كداخل أنفة إلخ) فمن اكتحل بمرارة خنزير غسل داخل عينيه إن لم يخش ضررا بالغسل وإلا كانت معجوزا عنها لم\r---\r[ 67 ]","part":1,"page":124},{"id":125,"text":"يطالب بإزالتها وإن نزل دم من أسنانه غسل داخل فمه، وكذا يغسل ما قدر عليه من صماخيه إذا دخل فيهما نجاسة ولا يكفي غلبة الريق والدمع بل لا بد من المطلق، وأدخل بالكاف باطن الجسد كالمعدة بالنسبة لما أدخله فيها من النجاسة ولذا قال: ولو أكل أو شرب وأما ما لم يدخله وتولد فيها فلا حكم له إلا بعد انفصاله. قوله: (من الباطن) أي ولذا كانت المضمضة والاستنشاق ومسح الاذنين في الوضوء والغسل سنة لا واجبا ولم يجعلوا داخل الاذن والانف والفم من الظاهر في طهارة الحدث للمشقة بتكرره. قوله: (وجب عليه أن يتقاياه) هذا رواية محمد بن المواز وقال التونسي: ذلك الاكل أو الشرب لغو فلا يؤمر بتقايؤ ولا بإعادة، وكلام ابن عرفة يفيد أن الراجح رواية محمد، وقال القرافي إنه المشهور. قوله: (وجب عليه أن يتقاياه). إن قلت: قد استمرت المعدة نجسة قلت: إنه عاجز عن تطهير نفس المعدة فأمرناه بما يقدر عليه من التقايؤ، والظاهر أنه إذا قدر على تقايؤ البعض وجب لان تقليل النجاسة واجب. قوله: (وإلا وجب إلخ) أي وإلا يتقاياه مع الامكان وجب عليه الاعادة أبدا أي في الوقت وبعده، فكل صلاة صلاها مدة ما يرى بقاء النجاسة في جوفه يعيدها في الوقت وبعده ولا فرق في هذا التفصيل بين أن يكون تعاطي النجاسة عمدا أو سهوا أو غلبة أو لضرورة أو لظنه أنها غير نجسة. قوله: (مدة ما يرى إلخ) أي يقينا أو ظنا أو شكا. وقوله: مدة ما يرى بقاء النجاسة في بطنه أي مدة ما يرى بقاءها في بطنه بصفة النجاسة، فإذا كانت خمرا مثلا وجبت الاعادة مدة ما يرى بقاءها في جوفه خمرا، وأما ما بعد ذلك فهي بمثابة العذرة انظر طفي. قوله: (لعجزه عن إزالتها) أي والعاجز لا تبطل صلاته إذا صلى بها وظاهره أنه لا شئ عليه وأن صلاته صحيحة سواء تاب أم لا وهو كذلك كما صرح به ح خلافا لما في خش انظر بن. قوله: (ما تماسه أعضاؤه) أي ولو من فوق حائل عليها فمس الاعضاء للنجاسة ولو كان على الاعضاء حائل مضر","part":1,"page":125},{"id":126,"text":"(قوله فصحيحة على الراجح) أي لانه لا يجب عليه إزالة للنجاسة من محل إيمائه لعدم مماسة أعضائه له بالفعل قال في المج: والظاهر اعتبار المس بزائد لا يحس بالاولى من الحائل. وقال شيخنا: المس بالشعر كالمس لطرف الثوب فلا يضر مسه للنجاسة (قوله ولا إن كانت) أي النجاسة. وقوله: تحت صدره أي المصلي. قوله: (كما لو فرش حصيرا) أي أو فروة وما ذكره من عدم الضرر في هذه هو المشهور خلافا لمن قال بالضرر. قوله: (بأسفلها) أي بباطنها المقابل للارض قوله: (فلا يضر) الاولى فلا يطالب بإزالتها قوله: (ولو تحرك بحركته) هذا هو المذهب خلافا لمن قال: إن تحركت بحركته ضر وإلا فلا. قوله: (ما ازاد عما تماسه أعضاؤه) فيشمل طرف الحصير الطولي\r---\r[ 68 ]","part":1,"page":126},{"id":127,"text":"والعرضي والسمكي فلا تجب الازالة عنه. قوله: (أو طرف ردائه) كما لو التحف بطرف حرامه وفرش الطرف الآخر على النجاسة وصلى فلا ينفعه ذلك وتبطل صلاته. قوله: (في البيان) كتاب لابن رشد شرح على العتبية، وكما شهره ابن رشد في البيان شهره عبد الحق في النكت، وشهره أيضا ابن يونس والمراد بكونه شهره أنه حكى تشهيره أي ذكر أنه المشهور قوله: (أو واجبة) قال اللخمي وهو مذهب المدونة. قوله: (وجوب شرط) أي بحيث إذا ترك بطلت الصلاة وحينئذ فالمراد بالوجوب ما تتوقف صحة العبادة عليه لا ما يثاب على فعله ويعاقب على تركه، وعلى هذا فيكون مصل في كلام المصنف شاملا لمريد صلاة النافلة وللصبي وترك القول بالندب لانه شاذ لا يلتفت إليه، وهناك قول رابع يقول بالوجوب مطلقا سواء كان ذاكرا أم لا قادرا أم لا وهو مثل مذهب الشافعي وهذا القول لابي الفرج، وعلى هذا فمن صلى بالنجاسة بطلت كان ذاكرا أو لا قادرا أو لا (قوله إن ذكر وقدر) قيد في الوجوب فقط، وأما القول بالسنية فهو مطلق سواء كان ذاكرا قادرا أم لا، كما قرر به ابن مرزوق وح والمسناوي والشيخ أحمد الزرقاني، وما في عبق تبعا لعج من أنه قيد في الوجوب والسنية معا فهو غير ظاهر لانه لا ينحط عن مقتضى السنية من ندب الاعادة في العجز والنسيان. فإن قلت جعل القول بالسنية مطلقا يرد عليه أنه يقتضي أن العاجز والناسي مطالبان بالازالة على سبيل السنية مع أنه قد تقرر في الاصول امتناع تكليفهما لرفع القلم عن الناسي ولكون تكليف العاجز من تكليف ما لا يطاق قلت من قال بالسنية حالة العجز والنسيان أراد ثمرتها من ندب الاعادة في الوقت بعد زوال العذر وليس مراده طلب الازالة لعدم إمكانها. والحاصل أن السنية في حق العاجز والناسي مصروفة لطلب الاعادة في الوقت لا لطلب الازالة لعدم إمكانها، وقد يقال: إن عج نظر إلى رفع طلب الا زالة عنهما حالة العذر فقال إنه قيد فيهما وغيره نظر إلى طلب الاعادة منهما في الوقت","part":1,"page":127},{"id":128,"text":"فقال إنه قيد في الوجوب فقط وكلاهما صحيح وعاد الامر في ذلك لكون الخلاف لفظيا انظر بن. قوله: (وقدر) أي على الازالة بوجود مطلق يزيل به أو ثوب أو مكان ينتقل إليه طاهر. قوله: (أو عاجزا) أي عن إزالتها (قوله الظهرين للاصفرار) مثلهما في ذلك الجمعة لكن على القول بأنها بدل عن الظهر تعاد جمعة إن أمكن، وإلا فهل تعاد ظهرا أو لا تعاد قولان وعلى أنها فرض يومها فلا تعاد ظهرا قطعا، وهل تعاد جمعة أو لا ؟ والثاني ظاهر كلام المصنف في شرح المدونة فإن قلت: هل العبرة بإدراك الصلاة كلها أو ركعة منها ؟ قلت المأخوذ من كلام ابن عرفة الثاني (قوله للاصفرار) أي فإذا ضاق الوقت اختص بالاخيرة قوله: (والعشاءين للفجر) أي ولو صلى الوتر على ما ينبغي لان الاعادة للخلل الحاصل فيهما والظاهر كما قال بعضهم إعادة الوتر انظر حاشية شيخنا (قوله وقياسه) أي وقياس مذهبها أي والموافق للقياس أن يكون مذهبها إعادة الظهرين للغروب قياسا على العشاءين وعلى الصبح فإن كلا منهما أعيد لآخر الضروري. قوله: (والعشاءين للثلث والصبح للاسفار) أي قياسا لهما على الظهرين في إعادتهما لآخر الاختياري. والحاصل أن القياس أن تكون الاعادة في الكل على نمط واحد. قوله: (فكما لا يتنفل في الاصفرار إلخ) فيه أن كراهة النافلة ليست خاصة بما بعد الاصفرار بل تكره النافلة من بعد صلاة العصر، فلو اعتبرنا كراهة النفل لما أعيد بعد العصر، وقد يقال: النافلة وإن كرهت بعد العصر لكن لا شك في أن الكراهة بعد\r---\r[ 69 ]","part":1,"page":128},{"id":129,"text":"الاصفرار أشد منها قبله بدليل جواز الصلاة على الجنازة وسجود التلاوة قبله وكراهتهما بعده (قوله في الليل كله) أي فلذا قيل بإعادة العشاءين للفجر قوله: (لا ضروري للصبح) أي فاختياريها يمتد للطلوع وحينئذ فحقها أن تعاد فيه فروعي ذلك القول وقلنا بإعادتها للطلوع قوله: (أنه لو صلى) أي بالنجاسة بعد خروج الوقت ناسيا لها أو غير عالم بها أو عاجزا عن إزالتها ثم علم أو قدر على إزالتها بعد الفراغ منها فلا شئ عليه. والحاصل أنه لا يعيد الفائتة لان وقتها يخرج بالفراغ منها، وكذلك لا يعيد النافلة إلا ركعتي الطواف، وفي كبير خش: إن صلى النفل بالنجاسة عامدا لم يجب قضاؤه لانه لم ينعقد. قوله: (في ذلك) قدر ذلك إشارة إلى أن خلاف مبتدأ خبره محذوف والمشار له ما ذكر من الاستفهام وفي الكلام حذف مضاف أي في جواب ذلك الاستفهام خلاف. قوله: (خلاف) أي بالسنية والوجوب (قوله لفظي) أي وهو لفظي قوله: (لاتفاقهما إلخ) أي القولين وحينئذ فلا ثمرة لذلك الخلاف فهو لفظي راجع للفظ والتعبير عن حكم إزالة النجاسة، فبعضهم عبر عنه بالوجوب وبعضهم عبر بالسنية مع اتفاقهما في المعنى (قوله الذاكر القادر) أي على إعادة من صلى بالنجاسة ذاكرا قادرا قوله: (أبدا) أي في الوقت المذكور وبعده قوله: (في الوقت) أي المتقدم قوله: (قاله الحطاب) فيه إن هذا حمل للمصنف على خلاف ظاهره لان اصطلاحه أنه يشير بخلاف إلى الاختلاف في التشهير لا للاختلاف في التعبير، والاقرب ما قاله عج من أن الخلاف حقيقي، وقول المصنف خلاف معناه خلاف في التشهير. قوله: (ورد) أي ورد عج ما قاله ح قائلا الحق أن الخلاف حقيقي لانهما وإن اتفقا على الاعادة أبدا عند القدرة والعمد لكن الاعادة واجبة على القول بالوجوب وندبا على القول بالسنية، وبأن القائل بالوجوب يرد ما تمسك به القائل بالسنية من الدليل، والقائل بالسنية يرد ما تمسك به القائل بالوجوب كذا قاله عج، ورد عليه بأن ابن رشد بعد ما","part":1,"page":129},{"id":130,"text":"ذكر القول بأن إزالة النجاسة سنة قال: وعليه فالمصلي بها عامدا يعيد أبدا وجوبا كما قيل في ترك سنة من سنن الصلاة عمدا، فيعلم من هذا أن العامد القادر يعيد أبدا وجوبا على كل من القول بالوجوب والسنية وحينئذ فالخلاف لفظي كما قال ح، وبعد هذا فاعلم أن ابن رشد له طريقة والقرطبي له طريقة، فالقرطبي يقول على القول بالسنية يعيد المصلي بالنجاسة في الوقت فقط سواء كان ذاكرا أم لا قادرا على الازالة أو عاجزا، وابن رشد يقول على القول بالسنية يعيد العامد القادر أبدا وجوبا والعاجز والناسي في الوقت، فمن قال: إن الخلاف لفظي فقد نظر لطريقة ابن رشد، ومن قال: إنه حقيقي فقد نظر لطريقة القرطبي وهو الموافق لما ذكروه من ترجيح القول بالسنية، ومن البناء على القول بالوجوب تارة وعلى القول بالسنية تارة أخرى، وبهذا تعلم أن قول عج أن العامد القادر يعيد أبدا وجوبا على القول بالوجوب وندبا على القول بالسنية لا سلف له فيه كذا قرر شيخنا. قوله: (وسقوطها في صلاة مبطل) ما ذكره المصنف من البطلان تبع فيه ابن رشد في المقدمات، وذكره ابن رشد في سماع موسى بن معاوية أيضا وفي المواق من نقل الباجي عن سحنون ما يفيده، وحينئذ فيندفع اعتراض طفي على المصنف بأنه لا سلف له في التعبير بالبطلان والمدونة قد قالت وإن سقطت عليه وهو في صلاة قطعها والقطع يؤذن بالانعقاد واختلفوا هل القطع وجوبا أو استحبابا ؟ انظر بن. تنبيه: موت الدابة وحبلها بوسطه كسقوط النجاسة عليه على الظاهر والمسألة محل نظر. قوله: (ولو مأموما) أي ويستخلف الامام إذا قطع (قوله إن استقرت عليه) أي بأن كانت رطبة ولم تنحدر. وحاصله أن الصلاة باطلة ويقطعها إن وجد ما ذكر من القيود الخمسة وهل ولو جمعة ورجحه سند أو الجمعة لا يقطعها لذلك ؟ قولان، فإن تخلف واحد منها فلا يقطعها ويتمها وهي صحيحة ولا يعيدها بعد ذلك. قوله: (ولم تكن مما يعفى عنه) أي وإلا لم يقطع لصحة الصلاة\r---\r[ 70 ]","part":1,"page":130},{"id":131,"text":"(قوله اختياريا أو ضروريا) هذا هو الظاهر كما يدل له ما يأتي في الرعاف وتخصيص ح له بالضروري وأما الاختياري فإنه يقطع فيه مطلقا فيه نظر بن، قال في المج: وإذا تمادى لضيق الاختياري فلا يعيد في الضروري على الظاهر لانه كالعاجز وكضيق الوقت ما لا يقضي كجنازة واستسقاء وعيد مع الامام فلا يقطع قوله: (بأن يبقى منه) أي بعد إزالتها. قوله: (وأن لا يكون ما فيه النجاسة محمولا لغيره) أي وإلا فلا يقطع لعدم بطلانها وذلك كما لو سقط ثوب شخص متنجس لابس له على مصل أو تعلق صبي نجس الثياب أو البدن بمصل والصبي مستقر بالارض فالصلاة صحيحة على الظاهر خلافا لما ذكره بن من البطلان في الاولى قياسا على مسألة الخيمة المتقدمة، وذلك لان الخيمة محمولة للمصلي بخلاف الثوب النجس هنا فإنها محمولة لغيره، ومحل صحة الصلاة فيهما إذا كان المصلي لم يسجد على تلك الثوب ولم يجلس عليها فإن جلس ولو ببعض أعضائه عليها أو سجد بطلت صلاته. قوله: (وتجري هذه القيود الخمسة) أي ما عدا الاول وهو استقرارها عليه لان الفرض هنا أنها مستقرة عليه، ففي هذه المسألة أعني ما إذا ذكرها أو علمها فيها تكون صلاته باطلة ويقطع إذا وجدت الشروط الاربعة، فإن تخلف واحد منها تمادى على صلاته ولا يعيدها لصحتها قوله: (كذكرها فيها) ظاهره سواء نسيها بعد الذكر أم لا وهو كذلك إذ بمجرد الذكر فيها تبطل على الاصح بناء على القول بوجوب الازالة أفاده شيخنا. (قوله أو علمها فيها) شمل ذلك علمها في عمامته بعد أن سقطت أو في موضع سجوده بعد أن رفع منه وهو الارجح وفاقا لفتوى ابن عرفة كما في ح وغيره. تنبيه: إذا علمها مأموم بإمامه أراه إياها ولا يمسها فإن بعد فوق الثلاث صفوف كلمه واستخلف الامام فإن تبعه المأموم بعد الرؤية بطلت على المأموم أيضا (قوله وهذا) أي ما ذكره المصنف من بطلان الصلاة في المسألتين قوله: (فلا تبطل) أي ويندب له إعادتها في الوقت وبعده على ما تقدم لعج، وعلى ما","part":1,"page":131},{"id":132,"text":"للقرطبي يندب له الاعادة في الوقت فقط (قوله يدل على أنه) أي القول بصحة الصلاة في المسألتين وعدم قطعها أصلا قوله: (متعلقة به) أي لرطوبتها وهو حال من اسم كان وهو النجاسة أي حالة كون النجاسة متعلقة بالنعل لرطوبتها قوله: (فخلعها) أي وهو يصلي بأن سل رجله من النعل من غير رفع للنعل. قوله: (ولو تحرك) أي النعل بحركته حين سل رجله منها لانها كالحصير وما ذكره هو المعتمد خلافا لمن قال وهو ابن قداح: إذا تحركت بحركته حين سل رجله منها فإنها تبطل مثل ما إذا رفعها فالمعول عليه أن مدار البطلان على رفعها فإن رفعها بطلت وإلا فلا ولو تحركت بحركته قوله: (ومفهومه أنه لو لم يخلعها) أي بأن كمل صلاته بها قوله: (حيث يلزم إلخ) هذه الحيثية للتقييد أي إذا كان يلزم على عدم خلعها حملها قوله: (وإلا فلا) أي وإلا يلزم عليه حملها فلا تبطل كما إذا كان يصلي على جنازة أو يصلي بالايماء وهو قائم أو كان يخلع رجله منها عند السجود، ومثل ذلك ما لو وقف بنعل طاهرة على نجاسة جافة لم تتعلق بالنعل فلا تبطل صلاته إذا رفع نعله عند التذكر أو العلم ووضعها على أرض طاهرة، وحمل بعض الشراح كلام المصنف على هذه الصورة وذكر أن النجاسة إذا كانت رطبة وتعلقت بأسفل النعل فإن الصلاة تبطل لان النعل كالثوب سواء خلع النعل من رجله أم لا، والحق ما قاله الشارح كما في طفي قال ابن ناجي: والفرق بين النعل ينزعها فلا تبطل صلاته والثوب تبطل ولو طرحها أن الثوب حامل لها والنعل واقف عليها والنجاسة في أسفلها فهو كما لو بسط على النجاسة حائلا كثيفا (قوله ولو دخل على ذلك) أي في مسألة الجنازة والايماء، وكذا في مسألة المصنف أيضا على المعتمد كما في طفي، وسواء توانى بخلعها أم لا. قوله: (من علمها بنعله إلخ) أي فإن ظاهره العموم كما إذا علمها بأعلاه\r---\r[ 71 ]","part":1,"page":132},{"id":133,"text":"أو بأسفله. قوله: (وعفي عما يعسر) أي عما يشق الانفكاك منه والتباعد عنه. قوله: (كحدث إلخ) المراد بالحدث الجنس فيشمل سائرها ولم يقل كأحداث مستنكحة لئلا يتوهم أن العفو مقصور على حصول جمع من الاحداث قوله: (أو غيرهما) أي كغائط ومني. وفي الذخيرة فرع إذا عفى عن الاحداث في حق صاحبها عفى عنها في حق غيره لسقوط اعتبارها شرعا وقيل: لا يعفى عنها في حق غيره لان سبب العفو الضرورة ولم توجد في حق الغير وثمرة الخلاف تظهر في جواز صلاة صاحبها إماما بغيره وعدم الجواز، فعلى الاول تجوز وتكره على الثاني، وإنما لم يقل بالبطلان على الثاني لان صاحب السلس صلاته صحيحة للعفو عن النجاسة في حقه وصحت صلاة من ائتم به لان صلاته مرتبطة بصلاته وصلاته صحيحة فالمرتبطة بها كذلك قوله: (أي ملازم كثيرا) تفسير باللازم لان المستنكح معناه القاهر للشخص، ومعلوم أنه لا يكون قاهرا للشخص إلا إذا لازمه كثيرا (قوله فيعفى عما أصاب منه) أي ولا يجب غسله ولا يسن. وقوله: فيعفى عما أصاب منه أي الثواب أو البدن وأما المكان فقال ح: لم يذكروه، والظاهر أن يقال: إن أصابه في غير الصلاة فظاهر أنه لا عفو لانه يمكن أن يتحول منه إلى مكان طاهر، وإن أصابه وهو في صلاته فهو من جملة ما هو ملابس له ويعسر الاحتراز منه اه‍ بن. وقوله: فيعفى عما أصاب منه أي وأما كونه ينقض الوضوء أولا فشئ آخر له محل يخصه يأتي في نواقض الوضوء. وحاصله أنه إن لازم كل الزمن أو جله أو نصفه فلا ينقض وإن لازم أقل الزمن نقض مع العفو عما أصاب منه، وإنما عفى عما أصاب من الحدث اللازم مطلقا وفصل في نقضه الوضوء لان ما هنا من باب الاخباث وذاك من باب الاحداث والاخباث أسهل من الاحداث. قوله: (باسور) جمعه بواسير والمراد الباسور النابت في داخل مخرج الغائط بحيث يخرج منه وعليه بلولة ونجاسة فيرده بيده أو غيرها كخرقة إلى محله فتتلوث يده من البلولة التي عليه أو من النجاسة الخارجة معه فيعفى عما","part":1,"page":133},{"id":134,"text":"أصاب اليد أو الخرقة من ذلك الخارج إن كثر الرد فلا مفهوم للبلل في لام المصنف ولا لليد. قوله: (إن كثر الرد) أي سواء اضطر لرده أم لا لان الغالب اضطراره لرده كما في ح. وفي عبق: الظاهر أن خروج الصرم كالباسور فيعفى عما أصاب اليد من النجاسة الخارجة معه إن كثر الرد قياسا للصرم على الباسور، بل قرر شيخنا أن مثل الباسور أثر الدمل ونحوه. قوله: (أن يكون) أي ذلك الزائد على المرة قوله: (ومثل اليد) أي في اعتبار كثرة الرد في العفو عما أصابها الخرقة المتخذة للرد بها كالمنديل فلا يعفى عما أصابها إذا رد بها إلا إذا كثر الرد (قوله أو في ثوب) أي أو حصل بلل الباسور في ثوب أو بدن فإنه يعفى عنه قوله: (وإن لم يكثر الرد) أي بالثوب أو البدن وذلك لمشقة غسلهما، بخلاف غسل اليد فإنه لا مشقة فيه إلا بالكثرة قوله: (وكثوب مرضعة أو جسدها) أي لامكانها فلا يعفى عما أصابه إن أمكنها التحول عنه قوله: (إن احتاجت أي غير الام للرضاع لفقرها وهذا قيد للعفو عن ثوب المرضعة إذا كانت غير أم فلا يعفى عما\r---\r[ 72 ]","part":1,"page":134},{"id":135,"text":"أصابها عند عدمه لان سبب العفو الضرورة خلافا للمشذالي انظر شب. قوله: (تجتهد) الجملة صفة لمرضعة لا حال لان مرضعة نكرة بلا مسوغ ومضاف إليه ولم يوجد شرط مجيئها منه قوله: (بأن تنحيه) أي الولد. وقوله: تمنع وصوله أي البول أو الغائط وأفرد الضمير لان العطف بأو قوله: (فإذا أصابها شئ) أي من بوله أو غائطه قوله: (عفى عنه) غاية الامر أنه يندب لها غسله إن تفاحش ولا يجب عليها غسل ما أصابها من بوله أو عذرته ولو رأته كما يفهم من التوضيح وابن عبد السلام وابن هرون وصاحب الجواهر وابن ناجي خلافا لقول ابن فرحون ما رأته لا بد من غسلها له، ولا يجب عليها النضح عند الشك في الاصابة، والحاصل أنه لولا العفو لوجب عليها النضح عند الشك والغسل عند التحقق فالعفو أسقط هذين الحكمين، نعم يندب لها الغسل إن تفاحش انظر بن قوله: (ومثلها الكناف) أي الذي ينزح الكنف والجزار الذي يذبح الحيوان فيعفى عما أصابهما بعد التحفظ لا إن لم يتحفظا فلا عفو ويجب عليهما الغسل عند تحقق الاصابة أو ظنها والنضح عند الشك. قوله: (وكذا من ألحق بها) أي من الكناف والجزار قوله: (لاتصال عذرهم) أي لعدم ضبطه فلا يمكنهم التحفظ من خروج النجاسة حتى في الصلاة، فلا فائدة في إعدادهم الثوب بخلاف المرضعة ومن ألحق بها وإنما لم يوجبوا للمرضعة إعداد الثوب لان إصابة النجاسة لها أمر يتكرر، فأشبه حالها حال المستنكح ولخفة أمر إزالة النجاسة قوله: (لدرء ذلك) أي لدفع النازل من ذلك السلس والدمل (قوله ودون درهم) أي ولو كان مخلوطا بمائع حيث كان بالمائع دون درهم وأما لو صار دون الدرهم بالمائع أكثر من مساحة الدرهم فلا عفو. وأشار الشارح بقوله مساحة إلى أن المعتبر المساحة لا الكمية فإذا كان دون مساحة الدرهم فالعفو، ولو كان الدم قدر الدرهم أو أكثر في الكمية وذلك كنقطة من الدم ثخينة قال بن: واعلم أن هنا قولين: أحدهما قول أهل العراق يعفى عن يسير الدم في الصلاة وخارجها فهو","part":1,"page":135},{"id":136,"text":"مغتفر مطلقا في جميع الحالات. والثاني للمدونة وهو أن اغتفاره مقصور على الصلاة فلا تقطع لاجله إذا ذكره فيها ولا يعيد، وأما إذا رآه خارج الصلاة فإنه يؤمر بغسله. ثم اختلفوا في قولهما يؤمر بغسله خارج الصلاة فحملها ابن هارون والمصنف في التوضيح على الاستحباب، وحملها عياض وأبو الحسن وابن عبد السلام على الوجوب، والظاهر أن المصنف جرى هنا على مذهب العراقيين لقول ابن عبد السلام أنه أظهر، ولما في ح عن سند مما يقتضي أنه ظاهر المذهب، وقرره عج وح بمذهب المدونة لكن اقتصروا على أن الامر فيها للاستحباب تبعا للمصنف في التوضيح وابن هارون (قوله وهو ضعيف) اعلم أن المسألة فيها ثلاث طرق: الاولى طريقة ابن سابق وهي أن ما دون الدرهم يعفى عنه اتفاقا وما فوقه لا يعفى عنه اتفاقا. وفي الدرهم روايتان والمشهور عدم العفو والثانية لابن\r---\r[ 73 ]","part":1,"page":136},{"id":137,"text":"يشير ما دون الدرهم يعفى عنه على المشهور والدرهم وما فوقه لا يعفى عنه اتفاقا لانه يقول اليسير قدر رأس الخنصر والدرهم كثير. والثالثة ما رواه ابن زياد وقاله ابن عبد الحكم واقتصر عليه في الارشاد أن الدرهم من حيز اليسير وهذا هو الراجح، وهذا كله من دم غير أثر دمل، وأما أثره فيعفى عنه مطلقا قل أو كثر إذا لم ينك فإن نكى عفى عما قل فقط كما يأتي. قوله: (لا ما فوق الدرهم ولو أثرا) أي خلافا للباجي القائل: إن الاثر معفو عنه مطلقا ولو فوق درهم فهو قول ضعيف قوله: (وقيح وصديد) أي وعفى عن دون الدرهم من قيح وصديد، وأما ما خرج من نفط الجسد من حر أو نار فلا شك في نجاسته لكنه كأثر الدمل يعفى عن كثيره وقليله إذا لم ينك فإن نكى كان الخارج حكمه حكم الدم فيعفى عن الدرهم فدون لا ما زاد على ذلك، وتخصيص المصنف هذه الثلاثة بالذكر مشعر بعدم العفو عن قليل غيرها من بول أو غائط أو مني أو مذي وهو المشهور والمعروف، لا ما نقل عن مالك من اغتفار مثل رؤوس الابر من البول، وإنما اختص العفو بالدم وما معه لان الانسان لا يخلو عنه لان بدن الانسان كالقربة المملوءة بالدم والقيح والصديد فالاحتراز عن يسيرها عسر دون غيرها من النجاسات، نعم ألحق بعضهم بالمعفوات المذكورة ما يغلب على الظن من بول الطرقات إذا لم يتبين فلا يجب غسله من ثوب أو جسد أو خف مثل أن تزل الرجل من النعل وهي مبلولة فيصيبها من الغبار ما يغلب على الظن مخالطة البول له إذ لا يمكن التحرز منه، ولان غبار الطريق الاصل فيه الطهارة فيعفى عنه وإن كان الغالب النجاسة قوله: (ولا مفهوم لهذه القيود) أي الاربعة وهي بول وفرس وغاز وأرض حرب لان المدار على مشقة الاحتراز. وحاصل الفقه أن كل من له معاناة للدواب يعفى عما أصابه من بولها وأرواثها سواء كان في الحضر أو في السفر كان بأرض الحرب أو بأرض المسلمين هذا حاصله. واعلم أن ما ذكره الشارح من أن الروث كالبول في كونه معفو عنه هو ما","part":1,"page":137},{"id":138,"text":"في المنتقى ونقله أيضا عج عن بعضهم وإن كان الواقع في كلامهم التعبير بالبول كعبارة المصنف. قوله: (والراعي) أي والحمار والخادم قوله: (فلا يعتبر اجتهاد) أي تحفظ بل العفو مطلقا تحفظ من ذلك أم لا لتحقق الضرورة حينئذ (قوله وأثر ذباب) أي صغير ومثله ما لا يمكن الاحتراز منه كبعوض ونمل صغير، وأما أثر فم ورجل الذباب والنمل الكبير فلا يعفى عنه لان وقوع ذلك على الانسان نادر قوله: (حل عليها) أي حل الذباب على العذرة ثم حل على الثوب أو الجسد قوله: (حيث زاد إلخ) أي المصيب أي حيث كان المصيب زائدا على أثر إلخ قوله: (وموضع حجامة) أي أنه يعفى عن أثر دم موضع الحجامة أو الفصادة إذا كان ذلك الموضع مسح عنه الدم لتضرره أي المحتجم من وصول الماء لذلك المحل ويستمر العفو إلى أن يبرأ ذلك الموضع، ثم إن محل العفو إذا كان أثر الدم الخارج أكثر من درهم وإلا فلا يعتبر في العفو مسح (قوله مسح) الجملة صفة لموضع ومثل موضع الحجامة موضع الفصادة أو قطع عرق قوله: (أي ما بين الشرطات معها) أي لا الشرظات فقط قوله: (على ما مر) أي من الخلاف في إزالة النجاسة (قوله وإلا يغسل وصلى) أي وإلا بان برئ ولم يغسل الموضع وصلى قوله: (بالنسيان) أي بما إذا صلى بعد البرء ناسيا للغسل، وهذا التأويل لابي محمد بن أبي زيد وابن يونس قوله: (فالعامد يعيد أبدا) أي لان محل العفو عن الاثر قبل البرء وقد ذهب عدم البرء بوجود البرء وحينئذ فلا وجه للعفو (قوله وبالاطلاق) هذا تأويل أبي عمران الفاسي. قوله: (ليسارة الدم) أي ليسارة أثر الدم أي أن كونه أثرا لا عينا هو يسير في نفسه كذا يفهم من بن ونص عبارته قوله ليسارة الدم ليس المراد أنه دون درهم بل المراد أنه لكونه أثرا لا عينا هو يسير في نفسه، وقوله: ومراعاة لمن لا يأمره\r---\r[ 74 ]","part":1,"page":138},{"id":139,"text":"بغسله يعني ما مر عن الباجي من العفو عن الاثر ولو زاد على الدرهم، وعلى هذا فقوله بغسله أي الاثر لا الدم. قوله: (ورجح) أي التأويل بالاطلاق قوله: (فيدخل طين الرش إلخ) لكن ماء الرش ومستنقع الطرقات العفو فيهما دائما بخلاف ماء المطر وطينه فإن العفو فيهما مقيد بعدم الجفاف في الطريق كما ذكره الشارح بعد قوله: (بالمصيب) أي بالطين المصيب للشخص فمصدوق المصيب طين نحو المطر (قوله والواو للحال) فيه نظر بل للمبالغة ويكون تقدير ما قبلها هكذا، وكطين مطر اختلطت به أرواث الدواب وأبوالها، بل وإن اختلطت به العذرة فغير العذرة من النجاسات مأخوذ فيما قبل المبالغة (قوله وجب الغسل) أي لما كان أصابه منه قبل الجفاف فالعفو عما أصابه يستمر إلى الجفاف في الطرق فإذا حصل الجفاف فيها وجب غسل ما كان أصابه قبل ذلك. قوله: (أي كانت) أي النجاسة أكثر من الطين تحقيقا أو ظنا، وأما إذا شك في أيهما أكثر مع تحقق الاصابة أو كان الطين أكثر منهما تحقيقا أو ظنا أو تساويا فالعفو. والحاصل أن الاحوال أربعة: الاولى كون الظن أكثر من النجاسة تحقيقا أو ظنا أو مساويا لها كذلك ولا إشكال في العفو فيهما. والثالثة: غلبة النجاسة على الطين تحقيقا أو ظنا وهو معفو عنه على ظاهر المدونة ويغسل على ما لابن أبي زيد وقوله لا إن غلبت إلخ. والرابعة: أن تكون عينها قائمة وهي قوله: ولا إن أصاب عينها وكلها مع تحقق وجود النجاسة في الطين، وأما عند عدم الاختلاط أو الشك فيه فلا محل للعفو إذ الاصل الطهارة. قوله: (شأنه أن يطرح إلخ) أي نحو المحلات التي تلقى فيها النجاسات المأخوذة من المراحيض ونحوها. قوله: (وظاهرها العفو) أي إذا غلبت النجاسة وكانت مخالطة للطين وغير متميزة عنه قال فيها: لا بأس بطين المطر المستنقع في السكك والطرق يصيب الثوب أو الخف أو النعل أو الجسد وفيه العذرة وسائر النجاسات وما زالت الطرق وهذا فيها وكانت الصحابة يخوضون فيه ولا يغسلونه، قال","part":1,"page":139},{"id":140,"text":"أبو محمد: ما لم تكن النجاسة غالبة أو يكن لها عين قائمة (قوله ولا عفو) قال ح عن ابن العربي: والعلة ندور ذلك في الطرقات فإن كثرت صار كروث الدواب أفاده بن قوله: (غير المختلطة) أي بالطين أي بأن كانت متميزة عنه قوله: (وأخر هذا إلخ) يعني أنه أتى بقوله: ولا إن أصاب عينها بعد قوله: وظاهرها العفو لئلا يتوهم أن المراد وظاهرها العفو ولو أصاب عينها مع أنه لا عفو في هذه فلما أتى بقوله: ولا إن أصاب عينها علم أن المراد وظاهرها العفو إذا غلبت النجاسة وكانت مخالطة للطين ولم يصبه عينها. تنبيه: قيد بعضهم العفو عن طين المطر بما إذا لم يدخله على نفسه فإن أدخله على نفسه فلا عفو وذلك كان يعدل عن الطريق السالمة من الطين للتي فيها طين بلا عذر (قوله عن متعلق ذيل) أي عما تعلق بذيل ثوب المرأة اليابس من الغبار النجس وظاهره عدم الفرق بين الحرة والامة خلافا لابن عبد السلام حيث خصه بالحرة. وحاصله أن ابن عبد السلام راعى تعليل الستر بكون الساق عورة فخصه الحرة وغيره راعى جواز الستر فعمه لان الجواز للحرة والامة (قوله يابس) صفة لذيل أي ناشف لا مبتل قوله: (مطال للستر) من المعلوم أنه لا تطيله للستر إلا إذا كانت غير لابسة لخف أو جورب، فعلى هذا لو كانت لابسة لهما فلا عفو كان ذلك من زيها أم لا وهو كذلك كما نقله ح عن الباجي. قوله: (يمران بنجس يبس) أي ثم يمران على طاهر يابس بعد ذلك رفعت الرجل عن النجس اليبس بالحضرة أو بعد مهلة على تأويل ابن اللباد وهو المعتمد، وقال غيره محل\r---\r[ 75 ]","part":1,"page":140},{"id":141,"text":"العفو إذا كان الرفع بالحضرة قوله: (بنجس يبس) إن قلت: إذا كان الذيل يابسا والنجس كذلك فلا يتعلق بالذيل شئ فلا محل للعفو. قلت: قد يتعلق به غباره وهو غير معفو عنه في غير هاتين الصورتين (قوله بفتح الباء) أي على أنه مصدر بمعنى اسم الفاعل. وقوله: وكسرها أي على أنه صفة مشبهة. قوله: (طهارة لغوية) هذا جواب عما يقال: إذا كانا يطهران بما يمران عليه بعد من طاهر يابس فلا محل للعفو. وحاصل الجواب أن المراد يطهران طهارة لغوية لا شرعية لان الطهارة الشرعية لهما إنما تكون بالمطلق. قوله: (من موضع) بيان لما قوله: (كالتعليل لما قبله) أي فكأن قائلا قال له: لاي شئ عفي عنهما ؟ فقال: لانهما يطهران بما يمران عليه بعد من طاهر يابس. قوله: (ولو حذفه ما ضر) أي ولو حذف قوله يطهران وقال يمران بنجس يبس ثم يمران بطاهر بعده ما ضر لان العفو حاصل بدون ذلك قوله: (وعفى عن مصيب خف) أي عما أصاب الخف والنعل من أرواث الدواب وأبوالها لا عما أصاب الثياب من ذلك أو الابدان قوله: (بموضع يطرقه الدواب كثيرا) أي كالطرق لمشقة الاحتراز فيها عما ذكر، قال بن: وهذا القيد نقله في التوضيح عن سحنون والظاهر اعتباره، وفي كلام ابن الحاجب إشارة إليه لتعليله بالمشقة والمشقة إنما هي مع ذلك، وإنما سكت المصنف عنه هنا لانه قدم أن العفو إنما هو لعسر الاحتراز وعلى هذا فلا يعفى عما أصاب الخف والنعل من أرواث الدواب بموضع لا تطرقه الدواب كثيرا، ولو دلكا قوله: (أو نحوه) أي كالخرقة ولا يشترط زوال الريح قوله: (وكذا إن جفت) أي وكذا يعفى عن الخف والنعل إذا جفت النجاسة المذكورة قوله: (لا من غيره) أي لا إن كان المصيب للخف والنعل من غيره قوله: (فلا عفو) أي ولا بد من غسله، قال ح نقلا عن ابن العربي: والعلة ندور ذلك في الطرقات فإن كثر ذلك فيها صار كروث الدواب اه‍ بن. قوله: (وإذا كان لا عفو إلخ) حاصله أن الخف إذا أصابه شئ من النجاسات غير أرواث الدواب","part":1,"page":141},{"id":142,"text":"وأبوالها كخرء الكلاب أو فضلة الآدمي أو أصابه دم فإنه لا يعفى عنه كما مر ولا بد من غسله، وإذا قلنا بعدم العفو وقد كان ذلك الشخص حكمه المسح على الخف وليس معه من الماء ما يتوضأ به ويزيل به النجاسة بأن كان لا ماء معه أصلا إلا أنه متطهر قد مسح على خفه وأصابته نجاسة أو كان انتقض وضوءه وليس عنده من الماء ما يكفي إلا الوضوء والمسح دون إزالة النجاسة ولا يمكنه جمع ماء أعضائه من غير تغيره ليزيل به النجاسة فإنه ينزعه وينتقض وضوءه بمجرد النزع في المسألة الاولى وينتقل للتيمم ويبطل حكم المسح في حقه ولا يكفيه دلكه لان الوضوء له بدل وغسل النجاسة لا بدل له، وأخذ من هذا تقديم غسل النجاسة على الوضوء في حق من لم يجد من الماء إلا ما يكفيه لاحدى الطهارتين وبه صرح ابن رشد وابن العربي، وروي عن أبي عمران أنه يتوضأ به ويصلي بالنجاسة. ثم إن كلام المصنف مبني على القول بوجوب إزالة النجاسة، أما على القول بالسنية فإنه يبقى خفه من غير نزع ويصلي بالنجاسة محافظة على الطهارة المائية. قوله: (وقد كان فرضه) أي حكمه قوله: (أي من حكمه المسح إلخ) أشار الشارح بهذا إلى أن خلع الخف ليس مختصا بمن كان على طهارة مسح فيها بالفعل بل يدخل من لم يتقدم له مسح أصلا بأن لبسه على طهارة وأصابته النجاسة وهو متطهر أو بعد انتقاض وضوئه، وقد تبع الشارح في إدخال هذه الصورة في كلام المصنف تت التابع لابن فرحون في شرحه لابن الحاجب قال طفي: وما قاله غير صحيح بل المسألة مفروضة فيمن تقدم له مسح ووضوءه باق وأصاب خفه نجاسة لا يعفى عنها ولا ماء معه لانه في هذه يتردد في أنه هل ينزعه وينتقض وضوءه بالنزع ويتيمم أم يبقيه ويصلي بالنجاسة محافظة على الطهارة المائية ؟ فذكر المصنف الحكم بقوله: فيخلعه الماسح، أما من لم يتقدم له مسح ووضوءه باق أو انتقض وضوءه فلا\r---\r[ 76 ]","part":1,"page":142},{"id":143,"text":"إشكال في نزعه ولا يحتاج للتنبيه عليه إذ نزعه لا يوجب له نقضا فلا يتوهم أنه لا ينزعه قال بن: إن قلت يمكن أن تصور المسألة بغير الماسح إذا لبس الخف على طهارة وانتقض وضوءه ومعه ماء قليل لا يكفيه إلا لغسل النجاسة أو للوضوء مع المسح فهذا يتردد هل يتوضأ ويمسح فيصلي بالنجاسة أو يخلعه ويتيمم لقصور الماء عن غسل رجليه وحينئذ فيصح حمل الماسح على من حكمه المسح كما قاله ابن فرحون ومن تبعه ؟ قلت: لا يصح دخول هذه في كلام المصنف لامرين: الاول إن خلع الخف في حقه غير متعين لان له أن يغسله ويتيمم. الثاني: أنا لا نسلم أنه يتأتى التردد في هذه الصورة لفقد شرط المسح وهو طهارة الجلد فلا يتوهم صحة الوضوء حتى يتردد بينه وبين التيمم وحينئذ فلا يحتاج إلى التنصيص عليها اه‍ قوله: (لا ماء معه) أي الذي لا ماء معه يكفي الوضوء أو إزالة النجاسة وهذا صادق بصورتين على ما قال الشارح ما إذا لم يكن معه ماء أصلا والحال أنه مسح على الخف وباق على طهارته أو لم يمسح عليه بأن كان لبسه على طهارة والحال أنه حين الاصابة غير متطهر، وما إذا كان معه ماء لا يكفي الوضوء وإزالة النجاسة معا والحال أنه غير متطهر، فقول الشارح: والحال أنه متطهر راجع لقوله الذي مسح عليه وليس راجعا لقوله: أو لبسه على طهارة لفساد المعنى، لانه إذا لبسه على طهارة واستمرت وتنجس الخف فإنه يخلعه ويصلي بتلك الطهارة، وقوله: أو غير متطهر أي أو كان غير متطهر والحال أنه لم يجد إلخ. قوله: (لم يجد ما ذكر) أي من الخف والنعل (قوله أو لم يقدر الخ) أي أو وجدهما ولكن لم يقدر الخ (قوله حتى أصيبت رجله بذلك) أي بأرواث الدواب وأبوالها قوله: (مع الاتيان باصطلاحه) أي لان الواقع أن هذا تردد للمتأخرين في الحكم لعدم نص المتقدمين عليه. قوله: (وواقع على مار إلخ) اعلم أن الشخص إما أن يكون مارا تحت سقائف مسلمين أو كفار أو مشكوك فيهم، وفي كل إما أن تتحقق طهارة الواقع عليه من تلك","part":1,"page":143},{"id":144,"text":"السقائف أو تظن طهارته أو تتحقق نجاسته أو تظن أو يشك فيها فهذه خمس عشرة صورة فإن تحققت طهارة الواقع أو ظنت أو تحققت نجاسته أو ظنت فالامر ظاهر، وكلام المصنف ليس فيه، فهذه اثنتا عشرة صورة وإنما كلامه فيما إذا كان مارا تحت سقائف المسلمين أو مشكوك فيهم وشك في نجاسة الواقع فإنه يحمل على الطهارة ويعفى عن الفحص عنه، ومفهومه صورة واحدة وهي ما إذا كان مارا تحت سقائف كفار وشك في نجاسة الواقع فإنه يكون نجسا ولا يحتاج لسؤالهم، فلو سألهم وأخبروا بالطهارة لم يصدقوا، وإن أخبر بطهارة الواقع من بيوتهم مسلم صدق إن كان عدل رواية قوله: (صدق المسلم) أي إن أخبر بخلاف الحكم كما لو أخبر بالنجاسة إن بين وجهها أو اتفقا مذهبا، وأما إن أخبر بالطهارة صدق مطلقا وإن لم تعرف عدالته. والحاصل أن المسلم يصدق مطلقا أخبر بطهارة الواقع أو نجاسته إلا أنه إن أخبر بالطهارة صدق مطلقا، وإن أخبر بالنجاسة فلا بد من عدالته وبيانه لوجه النجاسة أو موافقته في المذهب لمن أخبره. قوله: (وإلا ندب الغسل) أي وإلا بأن أخبر بالنجاسة ولم يبين وجهها ولم يتفقا في المذهب ندب الغسل. قوله: (لا الكافر والفاسق) أي فلا يصدقان\r---\r[ 77 ]","part":1,"page":144},{"id":145,"text":"إذا أخبر الاول بالطهارة وأخبر الثاني بالنجاسة. قوله: (قلنا معناه إلخ) قال بن فيه نظر إذ الواقع من بيوت المسلمين محمول على الطهارة لانها الاصل فلا محل للعفو ولا لوجوب السؤال فالظاهر في الجواب ما قاله الشيخ أحمد الزرقاني. وحاصله أن الماء الساقط لما كان الغالب فيه النجاسة كان الاصل وجوب غسله لكن عفي عنه لكثرة سقوط الماء من السقائف وحاجة الناس للمرور تحتها اه‍ قوله: (فإن أخبر بطهارة المشكوك فيه) أي الواقع من بيت الكافر. قوله: (صدق المسلم العدل) أي ولا يصدق الكافر في إخباره بطهارته كما مر قوله: (وعفي عن كسيف إلخ) أي عن مصاب كسيف إذ لا معنى للعفو عن ذات السيف ونحوه. وحاصله: أن كل ما كان صلبا صقيلا وكان يخشى فساده بالغسل كالسيف ونحوه فإنه يعفى عما أصابه من الدم المباح ولو كان كثيرا خوفا من إفساد الغسل له قوله: (صقيل) أي مصقول لا خربشة فيه وإلا فلا عفو قوله: (ومرآة) الاولى إسقاطها لانه يعفى عما أصابها من الدم مطلقا، ولو كان غير مباح لتكرر النظر فيها المطلوب شرعا دون السيف والمدية قاله شيخنا، وقد يقال: إن قصد الشارح التمثيل للمشابه للسيف في الصقالة وإن اختلفا في الحكم تأمل. قوله: (وسائر ما فيه صقالة وصلابة) أشار إلى أنه لا بد في العفو من الامرين وإنما لم يذكر المصنف الصلابة لانه مثل بالسيف وهو لا يكون إلا صلبا. قوله: (لا فساده) متعلق بعفى أي لاجل دفع إفساده الحاصل بغسله لا لتحصيل إفساده. قوله: (وأحسن) أي لان الافساد فعل الفاعل فلا يتصف به السيف وإنما يتصل بالفساد. قوله: (وسواء مسحه من الدم أم لا على المعتمد) هذا هو قول ابن القاسم كما في أبي الحسن ومثله في التوضيح وح عن النوادر والقول بأن العفو بشرط المسح نقله الباجي عن مالك، وقال ابن رشد: أنه قول الابهري اه‍ بن قوله: (خلافا لمن علله إلخ) حاصله أن هذا القول يقول: يعفى عما أصابه من الدم المباح بشرط مسحه لانتفاء النجاسة بالمسح، فهذا","part":1,"page":145},{"id":146,"text":"التعليل يقتضي أنه لا يعفى عما أصاب السيف ونحوه من الدم المباح إلا إذا مسح وإلا فلا وعلى القول الاول لا يعفى عما أصاب الظفر والجسد من الدم المباح لعدم صلابتهما وعلى القول الثاني يعفى عما أصابهما منه إذا مسح. قوله: (من دم مباح) أي زائد على درهم، أما لو كان درهما فلا يتقيد العفو لا بالصقيل ولا بالصلب ولا يكون الدم مباحا، قال شيخنا: والمعتمد أن المراد بالمباح غير المحرم فيدخل فيه دم مكروه الاكل إذا ذكاه به، والمراد مباح أصالة فلا يضر حرمته لعارض كقتل مرتد به وزان أحصن بغير إذن الامام قوله: (وعقر صيد) أي لاجل العيش. قوله: (ونحوهما) أي كالظفر قوله: (غيره) أي مما فيه خربشة. قوله: (وبدم المباح إلخ) الاولى أن يقول: وبالدم غيره من النجاسات لان الدم هو الذي يعسر الاحتراز منه لغلبة وصوله للسيف ونحوه بخلاف غيره من النجاسات وبالمباح من العدوان. تنبيه: ألحق خش الزجاج بالسيف وفيه نظر لان الغسل لا يفسده فلا يعفى عنه ولذا قال ح: وخرج بقوله لافساده الزجاج فإنه وإن شابه السيف في الصقالة والصلابة لكنه لا يفسده الغسل اه‍ بن. قوله: (ولم يقشر) أي لم تزل قشرته. قوله: (بل مصل بنفسه) أي بل سال بنفسه. قوله: (فإن نكى) أي عصر أو قشر أي أزيلت قشرته فسال. قوله: (ما لم يضطر إلى نكئه) أي قشره أو عصره\r---\r[ 78 ]","part":1,"page":146},{"id":147,"text":"قوله: (فإن اضطر عفى عنه) أي عن الدم الخارج ولو كان أكثر من درهم، وأشار بهذا لما في أبي الحسن على المدونة من أن الدمل الواحدة إذا اضطر إلى نكئها وشق عليه تركها فإنه يعفى عما سال منها مطلقا اه‍ واقتصاره على الواحدة نص على المتوهم فالمتعددة أولى كما يأتي للشارح، قال في المج: والظاهر أن من الاضطرار لنكئها وضع الدواء عليها فتسيل قوله: (فإن سال إلخ) حاصله أنه إذا نكاه بعدما اجتمع فيه شئ من المدة فخرجت ثم صار بعد ذلك كلما اجتمع فيه شئ سال بنفسه، أو أنه نكاه قبل اجتماع شئ من المدة فيه فلم يخرج منه شئ ثم صار بعد ذلك كلما اجتمع فيه شئ سال بنفسه فإنه يعفى عن ذلك السائل الذي سال بنفسه في الصورتين. قوله: (فإن برئ غسله) أي غسل ما كان أصابه منه قبل البرء. قوله: (ومحله) أي محل العفو عن أثر الدمل الذي لم ينك بل نصل بنفسه وهذا التقييد لابن عبد السلام وإلا فكلامهم مطلق قوله: (إن دام سيلانه) أي ولم ينقطع قوله: (أو لم ينضبط) أي أو انقطع السيلان ولكن لم ينضبط انقطاعه قوله: (أو يأتي إلخ) أي أو انضبط انقطاعه ولكن صار يأتي كل يوم ولو مرة، أما لو انضبط ولم ينزل كل يوم فلا يعفى إلا عن الدرهم فقط، فإن نزل عليه في الصلاة فتله إن كان يسيرا يمكن فتلة، وإن كان كثيرا قطع إن رجي كفها قبل خروج الوقت وغسل وإن لم يرج كفها تمادى. قوله: (وأما إن كثرت) أي كالدملين فأكثر كما قرر شيخنا. قوله: (وندب غسل جميع ما سبق إلخ) أي لا خصوص أثر الدمل والجرح كما قال بعضهم. قوله: (إن تفاحش) هذا قيد فيما يمكن أن يتفاحش، وأما دون الدرهم من الدم فيندب غسله وإن لم يتفاحش، كذا ذكر شيخنا في الحاشية قال في المج: وعليه يقال إنه لا وجه لتقييد غيره بالتفاحش فإن العفو تخفيف فقط تأمل. قوله: (أو يستحي إلخ) هذا يرجع لما قبله قوله: (وكان سبب العفو) أي وهو مشقة الاحتراز. وقوله: قائما أي موجودا (قوله خرء براغيث) أي من ثوب تفاحش فيه سواء كان في","part":1,"page":147},{"id":148,"text":"زمن هيجانها أم لا قوله: (ونحوهما) أي كالذباب والبعوض قوله: (فيندب) أي غسله من الثوب ولو لم يتفاحش وهذا هو المذهب كما قال الشيخ سالم السنهوري لان خرأها نادر فلا مشقة في غسله مطلقا بخلاف البرغوث فإنه يكثر خرؤه عادة، فلو حكمنا بالاستحباب مطلقا حصلت المشقة خلافا لصاحب الحلل حيث قال: إن خرء القمل والبق ونحوهما مثل خرء البراغيث لا يندب غسله من الثوب إلا إذا تفاحش وإن اعتمده عج كذا قرر شيخنا. قوله: (إلا أن يطلع على المتفاحش) من أي واحد من المعفوات السابقة وكان الاولى للمصنف حذف قوله: إلا في صلاة لانه لا يتوهم قطع الصلاة لمندوب. قوله: (ويطهر محل النجس) هو بفتح الجيم أي النجاسة أي يطهر محل النجاسة مطلقا سواء كانت معفوا عنها أم لا بغسله ولا يطلب بالتثليث في غسل النجاسة، واستحبه الشافعية لحديث القائم من النوم، وأوجب ابن حنبل التسبيع في كل نجاسة قياسا على الكلب إلا الارض فواحدة لحديث الاعرابي انظر ح. (قوله أي بسببه) أفاد أن كلا من قوله بلا نية، وقوله: بغسله متعلق بيطهر إلا أن الجار الاول بمعنى مع والثاني للسببية فلم يلزم تعلق حرفي جر متحدي اللفظ والمعنى بعامل واحد قوله: (متعلقا بغسله) أي وقوله بغسله متعلق بيطهر، والمعنى: يطهر محل النجاسة بغسله من غير افتقار لنية قوله: (ليست بشرط في طهارة الخبث) وذلك لان إزالة النجاسة تعبد لا معقول المعنى، وإنما لم يكن فيه نية كما هو شأن التعبد لان التعبد إذا كان من باب التروك كما هنا لا تطلب فيه نية كما لو كان في الغير بخلاف التعبد الذي لتحصيل الطهارة فيغتفر لها وذلك كغسل اليدين قبل إدخالهما في الاناء. قوله: (إن عرف محله)\r---\r[ 79 ]","part":1,"page":148},{"id":149,"text":"أي النجس. قوله: (والمراد بها) أي بالمعرفة ما يشمل الظن فمتى تحقق محلها أو ظن طهر بغسله ولو بغير نية، وأما المحل الموهوم كما لو ظن النجاسة في جهة وتوهمها في أخرى فلا يغسله إذ لا تأثير للوهم في الحدث فأولى الخبث كما حثثه طفي رادا على الشيخ سالم السنهوري في جعله الوهم كالشك الآتي في قوله وإلا فبجميع المشكوك فيه، وذكر عبق القولين، وصدر بالاول وفي بن أن الاول معتمد عند عج وطفي، ورجح أبو علي المسناوي الثاني قوله: (بأن شك في محلين) أي تردد على حد سواء في محلين مع تحقق الاصابة أو ظنها قوله: (فلا يطهر إلا بغسل جميع ما شك فيه) أي من المحلين مثلا قوله: (من ثوب إلخ) أي كان المحلان المشكوك فيهما من ثوب أو جسد إلخ قوله: (فيجب غسلهما معا) أي ولا يتحرى واحدا ليغسله فقط المذهب. وقال ابن العربي: إنه يتحرى في الكمين واحدا يغسله كالثوبين، ومحل الخلاف إذا اتسع الوقت لغسل الكمين ووجد من الماء ما يغسلهما معا، فإن لم يسع الوقت إلا غسل واحد أو لم يجد من الماء ما يغسل واحدا منهما تحرى واحدا يغسله فقط اتفاقا، ثم يغسل الثاني بعد الصلاة في الفرع الاول وبعد وجود ماء في الفرع الثاني، فإن لم يسع الوقت غسل واحدا ولم يسع التحري صلى بدون غسل لان المحافظة على الوقت أولى من المحافظة على طهارة الخبث (قوله المنفصلين) أي المنفصل أحدهما من الآخر كالقميصين والازارين أو القميص والازار أو القميص والمنديل بخلاف ما قبله، فإن المشكوك فيه وإن كان متعددا إلا أنه متصل كطرفي الثوب وكميه فلو فصل الكمان كانا كالثوبين كما في ح قوله: (تصيب النجاسة أحدهما) أي تحقيقا أو ظنا (قوله ولم يعلم عينه) أي عين أحد الثوبين المصاب بالنجاسة هل هو هذا أو هذا ؟ قوله: (فيتحرى) أي فيجتهد في تمييز الطاهر من غيره، فإذا اجتهد وحصل له ظن بطهارة أحدهما صلى به الآن وكذا بوقت آخر ولا يلزمه غسله قبل الصلاة وترك الثوب الثاني أو غسله فإن اجتهد فلم يقع له","part":1,"page":149},{"id":150,"text":"ظن في الثوبين فإنه ينضح أحدهما ويصلي به عملا بما يأتي في قوله: وإن شك في إصابتها لثوب وجب نضحه لشكه في الاصابة لكل منهما حينئذ قاله أبو علي المسناوي. قال بن وهو ظاهر خلافا لما في ح ومشى عليه شارحنا حيث قال: فإن لم يمكن التحري أي لعدم وجود علامة يستند إليها فلم يحصل له ظن بطهارة أحد الثوبين تعين غسلهما أو أحدهما للصلاة به إن اتسع الوقت. قوله: (إن اتسع الوقت إلخ) شرط في قوله فيتحرى. وحاصل كلامه أن الوقت إما أن يكون متسعا أو ضيقا لا يسع التحري، وفي كل إما أن يمكن التحري لوجود علامة يستند إليها وإما أن لا يمكن التحري لعدم وجود علامة، فإن كان الوقت متسعا وأمكن التحري تحرى أحدهما، وإن لم يمكن التحري والفرض أن الوقت متسع تعين غسلهما أو أحدهما للصلاة به ما قاله الشارح تبعا لح، وإن ضاق الوقت عن التحري وكان يمكن التحري أن لو كان متسعا أو كان لا يمكن صلى بأي واحدة منهما، وما ذكره المصنف من وجوب التحري في الثوبين إن أمكن واتسع الوقت طريقة لابن شاس وهي المشهورة من المذهب، وعليها فالفرق بين الكمين يغسلان والثوبين يتحرى أن الكمين لما اتصلا صارا بمثابة الشئ الواحد ولا كذلك الثوبان، والذي لسند أن الثوبين كالكمين يجب غسلهما معا ولا يتحرى فيهما إلا عند الضرورة كضيق الوقت أو عدم وجود ماء يغسل به الثوبين قاله في التوضيح، ورد ابن هارون طريقة ابن شاس بأنه إذا تحرى ولم يكن مضطرا فقد أخل احتمال الخلل في صلاته لغير ضرورة، قال ح: وهو ظاهر اه‍. وقال ابن الماجشون: إذا أصاب\r---\r[ 80 ]","part":1,"page":150},{"id":151,"text":"أحد الثوبين أو الاثواب نجاسة ولم يعلم عينها صلى بعدد النجس وزيادة ثوب كالاواني وفرق بينهما على المشهور بخفة الاخباث عن الاحداث. قوله: (كذلك) حال من الضمير في منفصل أي منفصل حالة كونه طهورا أي منفصل عن أعراض النجاسة هذا هو المراد. قوله: (ولا يضر تغيره بالاوساخ) وذلك كثوب البقال واللحام إذا أصابته نجاسة فلا يشترط في تطهيره إزالة ما فيه من الاوساخ بحيث ينفصل الماء غير متغير بها، بل متى انفصل الماء خاليا عن أعراض النجاسة ولو بقي فيه غيرها من الوسخ فقد طهرت، وكالثوب المصبوغ بزرقة مثلا إذا تنجس قبل الصبغ أو بعده فالشرط في طهارته انفصال الماء عنه خاليا عن أعراض النجاسة لا عن الزرقة، وهذا مشهور مبني على ضعيف، وهو أن الماء المضاف كالماء المطلق لا يتنجس بمجرد ملاقاة النجاسة له. قوله: (ولا يلزم عصره) أي محل النجس إذا كان ثوبا ولا عركه إذا كان أرضا أو غيرها قوله: (إلا أن يتوقف التطهير عليه) أي لان المقصود إزالة النجاسة فالتي يمكن زوالها بمجرد صب الماء من غير كثرة كالبول والماء المتنجس أو بمكاثرة صب الماء كالمذي والودي لا تحتاج إلى عرك ودلك، وما لا يزول إلا بالعرك والدلك فلا بد له من ذلك قاله ح. قوله: (مع زوال طعمه) متعلق بيطهر قوله: (ولو عسر) أي زوال الطعم أي هذا إذا لم يعسر بل ولو عسر قوله: (فيشترط زواله) أي ويتصور الوصول إلى معرفة زوال طعم النجاسة وبقائه، وإن كان لا يجوز ذواقها بأن تكون في الفم أو دميت اللثة أو تحقق أو غلب على الظن زواله فجاز له ذوق المحل استظهارا لاجل أن يطلع على حقيقة الحال، أو وقع ونزل وارتكب النهي وذاقها، وأما إذا شك في زوالها فهل يجوز له ذواقها أم لا قولان والظاهر الثاني، ومنع ذواق النجاسة بناء على أن التلطخ بها حرام والمعتمد الكراهة كما تقدم كذا قرر شيخنا. قوله: (لا يشترط زوال لون وريح عسرا) أي بل يغتفر بقاء ذلك في الثوب لا في الغسالة ولا يجب أشنان ونحوه كما","part":1,"page":151},{"id":152,"text":"في ح، ولا تسخين الماء كما في عبق لاجل زوال لون النجاسة أو ريحها المتعسرين من الثوب وذلك لطهارة المحل لا أنه نجس معفو عنه كما قال شيخنا. قوله: (بأحد أوصاف النجاسة) أي ولو كان زوال ذلك الوصف من المحل متعسرا وهذا نكتة إتيانه بهذه المسألة بعد قوله منفصل كذلك المغنى عنه، لكن هذه المسألة يستغنى عنها بقوله: وحكمه كمغيره قوله: (وسالت) أي الغسالة. وقوله: في سائره أي في سائر المغسول من ثوب أو جسد قوله: (من مضاف) أي وأما لو زال عينها بطعام كخل أو بماء ورد ونحوه فإنه يتنجس ملاقي محلها قولا واحدا، إذا علمت هذا تعلم أن الاولى للمصنف أن يقول: وإن زال عين النجاسة بطاهر لم يتنجس ملاقي محلها لان غير المطلق يصدق بالطعام وبالنجس والمتنجس مع أن ملاقي محل النجاسة المزالة بما ذكر يتنجس اتفاقا قوله: (على المذهب) أي وهو قول ابن أبي زيد ومقابله ما نقله ح عن القابسي أنه يتنجس ملاقي محلها قوله: (وهو عرض) قال بن: فيه نظر إذ العرض شئ موجود يقوم بمحل موصوف ولا يقوم بنفسه والحكم أمر اعتباري كما ذكره ابن عرفة وغيره، والامور الاعتبارية ليست موجودة وحينئذ فلا تسمى أعراضا، فالاولى أن يقول وهو وصف لا ينتقل. قوله: (قد يتنجس بمجرد الملاقاة) أي بمجرد ملاقاته للنجاسة التي أزيلت عينها به وقد في كلامه للتحقيق. قوله: (فالباقي نجس) أي فالباقي من ذلك المضاف في المحل قد تنجس أي وحينئذ فمقتضاه أنه إذا لاقى المحل المبلول جافا أو لاقى المحل الجاف شئ مبلول أنه يتنجس بمجرد الملاقاة (قوله فالاولى التعليل) أي تعليل عدم نجاسة الملاقى للمحل بالبناء إلخ، أي وأما التعليل الذي عللوا به من أنه لم يبق إلا الحكم وهو عرض لا ينتقل فليس بأولى لما ذكره الشارح من الاعتراض. تنبيه: ليس\r---\r[ 81 ]","part":1,"page":152},{"id":153,"text":"من زوال النجاسة جفاف البول بكثوب وحينئذ إذا لاقى محلا مبلولا نجسه، نعم لا يضر الطعام اليابس كما في عبق وارتضاه بن خلافا لم يوهمه شب وتبعه شيخنا قاله في المج. قوله: (على الراجح) مقابلة قول القابسي بإعادة الاستنجاء وغسل الثوب قوله: (أي النجاسة) يعني غير نجاسة الطريق احترازا عن نجاسة الطريق فإنه إذا شك في إصابتها أو ظن ذلك ظنا غير قوي وقد خفيت عينها فإنه لا شئ عليه كما نقله ابن عرفة قوله: (وجب نضحه) أي لاجل قطع الوسوسة لانه إذا وجد بعد ذلك بللا أمكن أن يكون من النضح فتطمئن نفسه، وقيل: إن النضح تعبدي إذ هو تكثير للنجاسة لا تقليل لها قوله: (ومثله) أي مثل الشك في وجوب النضح قوله: (فإن قوي) أي ظن الاصابة وأولى إذا تحقق الاصابة. والحاصل أنه يجب الغسل في حالتين: ما إذا تحقق الاصابة أو ظنها ظنا قويا ويجب النضح في حالتين ما إذا شك في الاصابة أو ظنها ظنا ضعيفا، والحالة الخامسة وهي توهم الاصابة لا يجب فيها شئ قوله: (كالغسل) تشبيه لتكميل الحكم لا لافادة حكم غفل عنه وهو راجع للوجوب والاعادة أي وجب نضحه وجوبا كوجوب الغسل، فيكون وجوب النضح مع الذكر والقدرة وأعاد إعادة كالاعادة في ترك الغسل فهي أبدا مع الذكر والقدرة وفي الوقت مع العجز والنسيان قوله: (في الوقت) أي وهو في الظهرين للاصفرار وفي العشاءين للفجر وفي الصبح لطلوع الشمس قوله: (والقول بالوجوب) أي بوجوب النضح. قوله: (أشهر من القول بالسنية) أي بسنيته أي وأشهر من القول باستحبابه لان النضح فيه ثلاثة أقوال، ولاجل كون القول بوجوب النضح أشهر من القول بسنيته لم يذكر المصنف هنا القول بسنيته كما ذكرهما معا في الغسل. قوله: (لورود الامر من الشارع بالنضح) فيه أن الامر المذكور محتمل للوجوب والسنية، فلو قال الشارح: وإنما لم يذكر القول بالسنية هنا كما ذكره في الغسل لكونه ترجح عنده تشهير القول بالوجوب في النضح لكان أحسن، ثم إن ما ذكره الشارح من أن من","part":1,"page":153},{"id":154,"text":"ترك النضح وصلى أعاد كإعادة تارك غسل النجاسة المحققة في التفصيل المذكور قول ابن حبيب وهو ضعيف، والمعتمد ما قاله ابن القاسم وسحنون وعيسى أن من ترك النضح وصلى يعيد في الوقت فقط مطلقا لخفة أمره قال بن: ويمكن تمشية كلام المصنف على هذا القول بجعل التشبيه في مطلق الاعادة لا تاما حتى يكون ماشيا على كلام ابن حبيب. وقال القرينان أشهب وابن نافع وابن الماجشون: لا إعادة عليه أصلا، ولخفة النضح لم يقل أحد بإعادة الناسي أبدا كما قيل به في ترك غسل النجاسة وذلك لان عندنا قولا لابي الفرج بوجوب إزالة النجاسة مطلقا ولو مع النسيان، فمن صلى بها ناسيا أعاد أبدا على هذا القول ولم يقل أحد بوجوب النضح مطلقا بل قيل إنه واجب مع الذكر والقدرة، وقيل إنه سنة مطلقا، وقيل باستحبابه، وصرح به عبد الوهاب في المعونة واستحسنه اللخمي كما في المواق. قوله: (أي النضح) يعني مطلقا سواء كان لثوب أو جسد أو أرض. قوله: (باليد) أي أو الفم بعد إزالة ما فيه من البصاق قوله: (بلا نية) متعلق بقوله: وجب نضحه وجعله بعضهم حالا من قوله رش لانه وصفه بقوله باليد، وفيه أنه يقتضي أن قوله بلا نية من حقيقة النضح وليس كذلك. قوله: (أو للرد على من قال يفتقر إليها) وذلك لظهور التعبد فيه إذ هو تكثير للنجاسة لا تقليل لها فقد أمرنا به الشارع ولم نعقل له حكمة. قوله: (لا إن شك في نجاسة المصيب) عطف على قوله: وإن شك في إصابتها لثوب وجب نضحه وما ذكره المصنف من عدم وجوب النضح والغسل في هذه الصورة هو المشهور من المذهب، ومقابله ما لابن نافع من وجوب النضح وعزاه ابن عرفة لرواية ابن القاسم. قوله: (أو شك فيهما) ما ذكره من عدم وجوب الغسل والنضح في هذه الصورة فهو باتفاق لان الشك لما تركب من وجهين ضعف أمره قوله: (فيجب نضحه) أي وهو ظاهر المذهب عند ابن شاس والمذهب عند المازري والاصح عند ابن الحاجب. قوله: (لانه لا يفسد) أي لان الجسد لا يفسد بالغسل أي ولان\r---","part":1,"page":154},{"id":155,"text":"[ 82 ]\rالنضح على خلاف القياس فيقتصر فيه على ما ورد وهو الحصير والثوب والخف. قوله: (وهو المعتمد) قال ابن عرفة: أنه المشهور، وجعله ابن رشد المذهب، وسكت المصنف كالشارح عن البقعة يشك في إصابة النجاسة لها، قال ابن ناجي: وقد اختلف في البقعة فقال ابن جماعة: لا يكفي النضح فيها اتفاقا بل يجب غسلها ليسري الانتقال إلى المحقق ونحوه لابن عبد السلام. وقال أبو عبد الله السطي: ظاهر المدونة ثبوت النضح فيها ومثله في قواعد عياض والقولان حكاهما ابن عرفة وصدر بالاول والمراد بالبقعة الارض وأما الفرش فكالثوب، وسبق أن الشك لا أثر له في المطعومات وكذا في نجاسة الطرقات كما تقدم عن ابن عرفة. تنبيه: ذكر في المج أنه يجب الغسل على الراجح لا النضح إذا شك في بقاء النجاسة وزوالها، نعم ملاقي ما شك في بقائها فيه قبل غسله ينضح من الرطوبة على ما استظهره ح اه‍. وذلك كما لو تحقق نجاسة المصيب لثوب وشك في إزالتها بعد أن شرع في غسلها ثم لاقاها ثوب آخر وابتل ببللها فالثوب الاول المشكوك في بقاء النجاسة بها يجب غسلها على الراجح، وأما الثانية فمشكوك في إصابة النجاسة لها فيجب نضحها على ما استظهره ح، واستظهر غيره أنها من قبيل الشك في نجاسة المصيب لان البلل الذي في الثوب الاول مشكوك في نجاسته والثوب الثاني مشكوك في نجاسة مصيبه وحينئذ فلا يجب شئ قال بن: وهو ظاهر اه‍. قوله: (وإذا اشتبه طهور بمتنجس) كما لو كان عنده جملة من الاواني تغير بعضها بتراب طاهر طرح فيها وبعضها تغير بتراب نجس واشتبهت هذه بهذه. وقوله: أو نجس أي كما لو كان عنده جملة من الاواني بعضها طهور وبعضها بول مقطوع الرائحة موافق للمطلق في أوصافه واشتبهت هذه بهذه. واعلم أن المسألة الاولى الخلاف فيها منصوص، وأما الثانية أعني ما إذا اشتبه الطهور بالنجس فلا نص فيها، غير أن القاضي عبد الوهاب خرجها على الاولى ورأى أنه لا فرق بينهما وقبله ابن العربي والطرطوشي. وحاصل","part":1,"page":155},{"id":156,"text":"المسألة أنه إذا كان عنده ثلاث أوان نجسة أو متنجسة واثنان طهوران واشتبهت هذه بهذه فإنه يتوضأ ثلاث وضوءات من ثلاث أوان عدد الاواني النجسة ويتوضأ وضوءا رابعا من إناء رابع ويصلي بكل وضوء صلاة وحينئذ تبرأ ذمته قوله: (أي التبس إلخ) أشار بذلك إلى أن المصنف أطلق الاشتباه وأراد الالتباس تجوزا لان الاشتباه معه دليل والالتباس لا دليل معه قوله: (بعدد النجس وزيادة إناء) كلامه يصدق بما إذا جمع الاوضية ثم صلى بعد ذلك وليس بمراد فكان ينبغي له الاحتراز عن ذلك بأن يقول عقب ما ذكره كل صلاة بوضوء كما أشار لذلك الشارح وقوله صلى بعدد النجس أي حقيقة أو حكما لانه إذا كان عنده اثنان طهوران واثنان طاهران واثنان نجسان والتبست فإنه يجعل الطاهر من جملة النجس ويصلي خمسا كل صلاة بوضوء. قوله: (كل صلاة بوضوء) أي كل صلاة عقب وضوء لاجل أن تكون النجاسة قاصرة على صلاتها، وأما لو جمع الاوضية ثم صلى بعد ذلك لاحتمل أن الوضوء بالطهور وقع قبل النجس فتبطل الصلوات كلها للنجاسة إن قلت: إن نيته غير جازمة لعلمه أنه لا يكتفي بما صلى والثانية إن نوى بها الفرض كان رفضا للاولى وإن نوى النفل لم يسقط عنه وإن نوى التفويض لم يصح لانه لا يقبل الله صلاة بغير نية جازمة كذا أورد ابن راشد القفصي على قولهم صلى بعدد النجس وزيادة إناء عقب كل وضوء صلاة. أجيب بأنه حيث وجب الجميع شرعا جزم بالنية في كل كمن نسي صلاة من الخمس لا يدري عينها. تنبيه: قال ابن مسلمة: يغسل ما أصابه من الماء الاول بالماء الثاني ثم يتوضأ منه، قال في الجواهر: قال الاصحاب وهو الاشبه بقول مالك واختاره ابن أبي زيد، قال في التوضيح: فإن لم يغسل فلا شئ عليه اه‍. قال شب: لان المقام مقام ضرورة\r---\r[ 83 ]","part":1,"page":156},{"id":157,"text":"مع خفة أمر النجاسة ولا يوجه بإزالتها بالوضوء الثاني لورود مسح الرأس انتهى قوله: (ويبني على الاكثر إن شك فيه) أي أنه يجعل الاكثر من الاواني النجسة إذا شك في ذلك الاكثر فإذا كان عنده ستة أوان علم أن أربعة منها من نوع واثنين من نوع وشك هل الاربعة من نوع النجس أو من نوع الطهور فإنه يجعلها من النجس ويصلي خمس صلوات بخمس وضوءات. قوله: (وهذا إن اتسع الوقت إلخ) أشار الشارح إلى أن محل كونه يصلي بعدد النجس وزيادة إناء إن اتسع الوقت لذلك وإلا تركها وتيمم وأن لا يجد طهورا محققا غير هذه الاواني وإلا تركها وتوضأ بالطهور المحقق. ثم إن ظاهر المصنف أنه يصلي بعدد النجس وزيادة إناء سواء قلت الاواني أو كثرت وهو كذلك على المعتمد، ومقابله ما عزاه في التوضيح وابن عرفة لابن القصار من التفصيل بين أن تقل الاواني فيتوضأ بعدد النجس وزيادة إناء وبين أن تكثر الاواني كالثلاثين فيتحرى واحدا منها يتوضأ به إن اتسع الوقت للتحري وإلا تيمم. وإذا علمت أن هذا التفصيل مقابل لكلام المصنف تعلم أن تقييد بعضهم كلام المصنف بما إذا لم تكثر الاواني وإلا تحرى فيه نظر انظر بن وح وما قاله المحمدان وابن العربي يتحرى إناء يتوضأ منه مطلقا قلت الاواني أو كثرت وقيل يتركها ويتيمم، وظاهر كلامهم أنه لا يحتاج إلى أن يريقها قبل تيممه على القول به تنزيلا لوجودها منزلة العدم، وظاهر كلام الشافعية أنه يريقها لتحقق عدم الماء قال في التوضيح: ولا وجه للتيمم ومعه ماء محقق الطهارة وهو قادر على استعماله أي بالحيلة كما قال، ثم إنه على ما مشى عليه المصنف من صلاته بعدد النجس وزيادة إناء لو أريق بعض الاواني بحيث صار الباقي أقل من عدد النجس وزيادة إناء فإنه يتيمم على الصحيح كما في ح. قال شب: ويجري هذا أي ما ذكره المصنف في صعيدات التيمم على الظاهر لان المتيمم على النجس يعيد في الوقت على التأويل الآتي وحينئذ فيتحرى واحدا لخفته. قوله: (ويصلي صلاة","part":1,"page":157},{"id":158,"text":"واحدة ويبني على الاكثر إن شك) أي أنه يجعل الاكثر من الاواني الطاهرة إذا شك في ذلك الاكثر كما إذا علم أن عدد أحد النوعين خمسة وعدد الآخر أربعة مثلا ولا يدري ما الذي عدده خمسة وما الذي عدده أربعة فإنه يتوضأ بعدد أكثرها وزيادة إناء ويصلي صلاة واحدة. قوله: (ويراق ذلك الماء ندبا) أي إذا كان يسيرا لما تقدم أن كراهة استعمال الماء الذي ولغ فيه كلب مقيدة بما إذا كان قليلا، أما الكثير فلا يكره استعماله، وحينئذ فلا وجه لاراقته كذا قاله طفي. وقوله: ويراق بالرفع على أنه مستأنف أو بالنصب بأن مضمرة عطفا على المصدر وهو لا يقتضي المعية بل الواو لمطلق الجمع وهو صحيح بل هو الاولى كما قال ابن مرزوق فلا وجه لمنعه. قوله: (فهما) أي قوله لا طعام وحوض قوله: (تعبدا) اعلم أن كون الغسل تعبدا هو المشهور وإنما حكم بكونه تعبدا لطهارة الكلب ولذلك لم يطلب الغسل في الخنزير، وقيل: إن ندب الغسل معلل بقذارة الكلب، وقيل لنجاسته إلا أن الماء لما لم يتغير قلنا بعدم وجوب الغسل فلو تغير لوجب، وعلى هذين القولين يلحق الخنزير بالكلب في ندب غسل الاناء من ولوغه، وعلى القول الاول يجوز شرب ذلك الماء، ولا ينبغي الوضوء به إذا وجد غيره للخلاف في نجاسته، وعلى القول بالنجاسة فلا يجوز شربه ولا الوضوء به كذا قرر شيخنا. قوله: (مفعول لاجله) أي فهو علة لقوله ندب أي أن الندب للتعبد وهو من تعليل العام بالخاص لان التعبد طلب الشارع أمرا خياليا عن الحكمة في علمنا، فالتعبد خاص بالخالي عن حكمه بخلاف الندب فإنه أعم قوله: (سبع مرات) أي ولا يعد منها الماء الذي ولغ فيه الكلب (قوله بولوغ كلب) تقدم أن الولوغ إدخال فمه في الماء وتحريك لسانه فيه فقوله: بولوغ كلب أي في الماء فلو لعق الكلب الاناء من غير أن يكون فيه ماء لا يستحب غسله كما في خش قوله: (كما لو أدخل رجله أو لسانه) أي في الماء الذي في الاناء. قوله: (كخنزير) أي أو غيره من السباع فلا","part":1,"page":158},{"id":159,"text":"يستحب غسل الاناء بولوغه فيه\r---\r[ 84 ]\rقوله: (ووقت الندب) أي ندب غسل الاناء المولوغ فيه قوله: (عند قصد الاستعمال) أي لذلك الاناء وهذا هو المشهور، وعزاه ابن عرفة للاكثر ولرواية عبد الحق، وقيل: يؤمر بالغسل بفور الولوغ، ثم إن ظاهر كلام المصنف أنه قصد في أول النهار استعماله في آخره أنه يندب الغسل في أول النهار مع أنه لا يندب الغسل إلا عند التوجه للاستعمال فلا بد من تقدير في كلامه أي عند قصد التوجه للاستعمال قوله: (بلا نية) متعلق بمحذوف أي ويكون الغسل بلا نية لا بالغسل المذكور وإلا لاقتضى أن المستحب الغسل مع عدم النية وليس كذلك. قوله: (ولا تتريب) أي لان التتريب لم يثبت في كل الروايات وإنما ثبت في بعضها وذلك البعض الذي ثبت فيه وقع فيه اضطراب، وكما لا يحتاج لنية ولا تتريب لا يحتاج أيضا لذلك لان ذلك الغسل ليس لازالة شئ محسوس كما في ح بل زوال النجاسة بلا ذلك كاف كما مر (قوله لتداخل الاسباب) أي موجبات الاسباب. وقوله: كالاحداث أي كتداخل موجبات الاحداث بفتح الجيم قوله: (طهارة الحدث) أراد بالطهارة هنا التطهير أي رفع مانع الحدث لان الطهارة كما تطلق على الصفة الحكمية تطلق على التطهير كما مر قوله: (صغرى إلخ) أي وكل منهما إما صغرى أي متعلقة ببعض الاعضاء، وإما كبرى أي متعلقة بجميع البدن. قوله: (وبدأ بالمائية الصغرى) أي المتعلقة ببعض البدن. فصل: يذكر فيه أحكام الوضوء قوله: (شروط وجوب وصحة) أي شروط يتوقف عليها الوجوب والصحة معا قوله: (وعدم النوم والسهو) هما شرط واحد، وكذا الخلو عن الحيض والنفاس، واعلم أن عدهم عدم النوم وعدم السهو وعدم الاكراه والخلو من الحيض والنفاس شروطا مخالف لما عليه أهل الاصول من أن الشرط لا يكون إلا وجوديا فقد تسمح الفقهاء في إطلاقهم على عدم المانع شرطا، قال القرافي: وإنما لم يكن عدم المانع شرطا حقيقة لما يلزم عليه من اجتماع النقيضين فيما إذا شككنا في طريان المانع لان","part":1,"page":159},{"id":160,"text":"الشك في أحد النقيضين يوجب شكا في النقيض الآخر، فمن شك في وجود زيد في الدار فقد شك في عدم كونه فيها، وحينئذ فالشك في وجود المانع شك في عدمه وعدمه شرط فنكون قد شككنا في الشرط أيضا، فقد اجتمع الشك في المانع والشك في الشرط، والشك في الشرط الذي هو عدم المانع يقتضي عدم ترتب الحكم، والشك في المانع يقتضي ترتبه وترتب الحكم وعدم ترتبه جمع بين النقيضين قوله: (والقدرة على الاستعمال) أي على استعمال الماء قوله: (وثبوت الناقض) أي أو الشك فيه والمراد بثبوته تحققه أو ظنه وفي كلامه حذف أو مع ما عطفت كما قلنا. قوله: (يجعل الصعيد مكان الماء الكافي) أي بجعل وجود الصعيد مكان وجود ما يكفي من الماء المطلق قوله: (إلا أن دخول الوقت فيه) أي في التيمم من شروط الوجوب والصحة معا أي وأما في الوضوء والغسل فمن شروط الوجوب فقط، فعلى هذا شروط الوجوب بالنسبة للتيمم أربعة وشروط الوجوب والصحة معا ستة. قوله: (والمراد إلخ) دفع بهذا ما يقال: إن شرط الوجوب ما تعمر بسببه الذمة ولا يجب على المكلف تحصيله، وشرط الصحة ما تبرأ به الذمة، ويجب على المكلف تحصيله، وحينئذ فلا يتأتى أن يكون شئ واحد شرطا في الوجوب والصحة معا للتناقض. وحاصل ما أجاب به الشارح أن الشرط إذا كان للوجوب والصحة معا يفسر بما توقف عليه الوجوب والصحة معا، وتفسير شرط الوجوب وشرط الصحة بما قلنا إنما\r---\r[ 85 ]","part":1,"page":160},{"id":161,"text":"هو عند انفراد كل واحد عن الآخر قوله: (مثلا) أي أو الغسل أو التيمم قوله: (فرائض الوضوء) اعترض بأن فرائض جمع كثرة وهو للعشرة ففوق مع أن فرائض الوضوء سبعة، وأجيب بأنه استعمل جمع الكثرة في القلة مجازا أو أنه عبر بجمع الكثرة نظرا إلى أن مبدأه من ثلاثة إلى ما لا نهاية له كذا قيل، وقد يقال: لا داعي لذلك ولا إشكال أصلا فإن فعيلة ليس له جمع قلة وما ليس له جمع قلة ينوب فيه جمع الكثرة عن جمع القلة وبالعكس، قال في الخلاصة وبعض ذي بكثرة وضعا يفي كأرجل والعكس جاء كالصفي قوله: (جمع فريضة) أي على خلاف القياس لما ذكره المرادي وغيره من أن شرط جمع فعيلة على فعائل أن لا تكون بمعنى مفعولة فلا يجمع عليه نحو جريحة وقتيلة، وأن جمع ذبيحة على ذبائح وفريضة على فرائض شاذ اه‍ بن. وقوله: جمع فريضة أي ويصح أن يكون جمع فرض شذوذا لان فعلا وإن لم يجمع على أفعال قياسا يجمع عليه شذوذا قوله: (فيهما) أي في الماء وفي الفعل قوله: (وهل هو) أي الوضوء بالفتح قوله: (مطلقا) أي سواء كان معدا للوضوء كماء الميضآت والحنفيات أو كان غير معد له كماء البحر والسماء كان مستعملا في الوضوء بالفعل أم لا وحاصله أنه يحتمل احتمالات ثلاثة وليست أقوالا. قوله: (والمصنف ذكرها) أي ذكر فرائض الوضوء قوله: (سبعة) أي وهي غسل الوجه واليدين للمرفقين ومسح جميع الرأس وغسل الرجلين فهذه الاربعة متفق على فرضيتها ومجمع عليها والنية والفور والدلك، وهذه الثلاثة مختلف في فرضيتها بين المجتهدين أرباب المذاهب قوله: (المجمع عليها) أي على فرضيتها لثبوتها بنص القرآن قوله: (إلى آخر الذقن) أي في حق من لا لحية له بأن كان نقي الخد قوله: (أو اللحية) أي في حق من له لحية. قوله: (غسل ما بين إلخ) الغسل هو إمرار اليد على العضو مقارنا للماء أو عقبه على المشهور ولا يشترط فيه نقل الماء، ولو كان ذلك الغسل مجزئا عن مسح الرأس نظرا للحال كما ذكره شيخنا في الحاشية بخلاف المسح","part":1,"page":161},{"id":162,"text":"فلا بد فيه من نقل الماء على المشهور لضعفه ولو كان ذلك المسح نائبا عن غسل مغسول نظرا للحال، ولان هذا أضعف من المسح غير النائب. قوله: (فكلامه على حذف مضاف) إنما احتيج لذلك لاجل إخراج شعر الصدغين والبياض الذي فوق الوتدين فإنهما داخلان في كلامه فيقتضي أنهما من الوجه وأنه يجب غسلهما مع أنه ليس كذلك. قوله: (فخرج) أي بتقدير هذا المضاف. قوله: (لانهما من الرأس) أي وحينئذ فيمسحان معها. قوله: (فهو من الوجه) أي وحينئذ فيغسل معه قوله: (فيجب غسله على الارجح) علم منه أن البياض المحاذي للوتد من الوجه باتفاق، وكذا ما كان تحته على المشهور خلافا لمن قال: إنه لا يغسل ولا يمسح مع الرأس، وأما البياض الذي فوقه فهو من الرأس كشعر الصدغين، وأما الوتدان فليسا من الوجه ولا من الرأس قوله: (وغسل ما بين منابت إلخ) أشار الشارح بهذا الحل إلى أن قول\r---\r[ 86 ]","part":1,"page":162},{"id":163,"text":"المصنف ومنابت عطف على الاذنين. قوله: (منتهى الذقن) فيه أنه إن أريد بالمنتهى الجزء الاخير لزم خروج الجزء الاخير من الوجه، وإن أريد بالمنتهى الانتهاء فهو أمر اعتباري لا يصلح أن يكون غاية وأجيب بأنا نختار أن المراد بالمنتهى الانتهاء لكن نريد بالانتهاء ما لاصق الجزء الاخير من الفراغ كذا قرره شيخنا. قوله: (مجمع اللحيين) تثنية لحي. وحاصله أن ضبة الحنك السفلي قطعتان كل منهما يقال لها لحي ومحل اجتماعهما هو الذقن. قوله: (في نقي الخد) أي بالنسبة لنقي الخد قوله: (ومنتهى ظاهر اللحية) إنما أتى المصنف بظاهر دفعا لما يتوهم أنه يغسل ظاهر اللحية وهو ما كان من جهة الوجه وباطنها وهو أسفلها مع أنه لا يطالب بغسل أسفلها. قوله: (وحكي كسرها في المفرد) أي وأما المثنى فهو بفتح اللام لا غير هذا ظاهره وعبارة خش وحكى كسرها في المفرد والتثنية فتأمل. قوله: (وهو فك الحنك إلخ) الضمير راجع لما ذكر من اللحيين وفك أي عظم الحنك الاسفل. قوله: (ولا بد) أي في غسل الوجه من إدخال جزء من الرأس، أي كما أنه لا بد في مسح الرأس من مسح جزء من الوجه فليس على المشهور فرض يغسل ويمسح إلا الحد الذي بين الوجه والرأس فإنه يغسل ويمسح لاجل تمام كل من غسل الوجه ومسح الرأس. قوله: (لانه مما لا يتم الواجب إلا به) أي وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب وهل بوجوب مستقل أو بوجوب الواجب الذي يتم به قولان. قوله: (الاصلع) الصلع هو خلو الناصية من الشعر والناصية مقدم الرأس فلا تدخل في الوجه. قوله: (والانزع) هو الذي له نزعتان بفتحتين أي بياضان يكتنفان ناصيته، فكما لا تدخل ناصية الاصلع في الوجه لا يدخل فيه البياضان المكتنفان بالناصية بالنسبة للانزع. قوله: (والاغم) أي وخرج من حد الوجه بقيد المعتاد الاغم فلا يعتبر غممه نهاية بل يدخل غممه النازل عن المعتاد في الغسل. قوله: (وإن كانت داخلة فيه) أي في الوجه أي في تحديده الذي ذكره. قوله: (أو جمع","part":1,"page":163},{"id":164,"text":"أسرار) أي أو أن أسارير جمع أسرار قوله: (على كل حال) أي لانه على الحال الاول سرار كزمام يجمع على أسرة وأسرة يجمع على أسارير، وعلى الثاني سرر كعنب يجمع على أسرار وأسرار يجمع على أسارير قوله: (والجبهة) أي هنا قوله: (فتشمل الجبينين) أي وهما جانبا الرأس قوله: (إلى الناصية) أي مقدم الرأس قوله: (فلا تشمل الجبينين) أي وحينئذ إذا سجد على واحد منهما لم يجزه قوله: (انطباقا طبيعيا) أي من غير تكلف قوله: (بتخليل شعر) متعلق بغسل والباء بمعنى مع كما أشار لذلك الشارح قوله: (إيصال الماء للبشرة) أي للجلدة النابت فيها الشعر أي وليس المراد إيصال الماء لظاهر الشعر فقط قوله: (وهو) أي الذي تظهر البشرة تحته الشعر الخفيف قوله: (الكثيف) هو بالرفع فاعل خرج. قوله: (بل يكره) أي لما في ذلك من التعمق قوله: (على ظاهرها) أي وهو الراجح خلافا لمن قال بندب تخليله ولمن قال بوجوب تخليله. واعلم أن المرأة كالرجل في وجوب تخليل الخفيف وفي الاقوال الثلاثة في الكثيف كما قال شيخنا. قوله: (لا جرحا برئ) عطف على الوترة كما أشار لذلك الشارح في الحل ويصح عطفه على محل ما من قوله غسل ما بين الاذنين لان غسل مصدر مضاف لمفعوله قوله: (أو موضعا خلق غائرا) إنما قدر الشارح موضعا إشارة إلى أن جملة خلق صفة لمحذوف\r---\r[ 87 ]","part":1,"page":164},{"id":165,"text":"معطوف على جرحا خلافا لما يقتضيه ظاهر المصنف من أن خلق عطف على برئ فيفيد أن الجرح خلق غائرا وهو فاسد، وقوله غائرا حال من نائب فاعل خلق وحذف مثله من قوله برئ فهو من الحذف من الاول لدلالة الثاني عليه، وليس حالا من نائب فاعل برئ وخلق لانه مفرد ولانه يلزم عليه تسلط عاملين على معمول واحد ولا من باب التنازع في الحال كما قيل لامتناع التنازع فيها لاقتضائه الاضمار في العامل المهمل، والضمير لا يكون حالا للزوم تعريفه ولزوم تنكير الحال فتنافيا قوله: (إن لم يكن إلخ) حاصله أن الجرح إذا برئ غائرا، وكذلك الموضع الذي خلق غائرا لا يجب غسله يعني صب الماء فيه ودلكه حيث كان لا يمكن دلكه، وإن كان لا بد من صب الماء فيه بدون دلك حيث أمكن صبه فيه، فإن لم يمكن صب الماء فيه فلا يجب صب ولا دلك، وأما إذا كان يمكن دلكه لاتساعه وجب صب الماء فيه ودلكه. تنبيه: يجب على المتوضئ في حال غسله وجهه إزالة ما بعينيه من القذى فإن وجد شيئا من القذى بعينيه بعد وضوئه وأمكن حدوثه لطول الزمان حمل على الطريان حيث أمر يده على محله حين غسل وجهه. قوله: (وغسل يديه) أي للسنة والاجماع وإن صدقت الآية بيد واحدة أخذا من مقابلة الجمع بالجمع انظر شب. قوله: (لان المتكئ يرتفق إلخ) أي لان المتكئ والمعتمد عليه يرتفق إلخ. وقوله: إذا أخذ براحته رأسه أي إذا وضع رأسه في راحته قوله: (أما غسل اليدين) أي إن كان المعصم باقيا على حاله لم يقطع منه شئ قوله: (وهو) أي المعصم في الاصل موضع السوار أي من الذراع قوله: (ومراده به اليد) أي الذراع بتمامه. تنبيه يلزم الاقطع أجرة من يطهره فإن لم يجد فعل ما أمكنه قاله في المج. قوله: (ككف بمنكب) أي كما يجب غسل كف خلقت في منكب. قوله: (إلا إذا نبتت في محل الفرض) أي كان لها مرفق أم لا قوله: (وكان لها مرفق) أي سواء وصلت لمحل الفرض أو لا. قوله: (فإن لم يكن لها مرفق) أي والحال أنها نبتت في غير محل الفرض. قوله:","part":1,"page":165},{"id":166,"text":"(ويقال في الرجل الزائدة ما قيل في اليد) أي فإن نبتت في محل الفرض غسلت مطلقا، وإن نبتت في غيره وكان لها كعب غسلت أيضا، وإن لم يكن لها كعب لم تغسل ما لم تصل لمحل الفرض، فإن وصلت له غسل منها ما حاذى محل الفرض. تنبيه: من قبيل ما ذكره الشارح فرع كتاب سليمان بن الكحالة من تلامذة سحنون مرأة خلقت بوجهين وأربعة أيد فيجب عليها غسل كل ويجوز نكاحها لاتحاد محل الوطئ انظر ح. قوله: (متعلق بغسل) أي المقدر مع يديه أي وغسل يديه غسلا مصاحبا لتخليل أصابعه وهو شامل للاصابع الزائدة أحس بها أم لا كذا في حاشية شيخنا قوله: (أي وجوبا) ما ذكره من وجوب تخليل أصابع اليدين في الوضوء هو المشهور من المذهب خلافا لمن قال بالندب كتخليل أصابع الرجلين، والاولى في تخليلها كما في ح عن الجزولي وأبي عمران أن يكون من ظاهر الاصابع لانه أمكن لا من باطنها، وأما قول بعضهم لانه من باطنها تشبيك وهو مكروه ففيه نظر لان التشبيك إنما يكره في الصلاة لا في الوضوء كما نقله ح عن صاحب الجمع، بخلاف أصابع الرجلين فإن الاولى تخليلها من أسفلها والتخليل في كل غسلة من الغسلات الثلاث حتى تعد المرة\r---\r[ 88 ]","part":1,"page":166},{"id":167,"text":"غسلة كما قال شيخنا. قوله: (ويحافظ على عقد الاصابع) أي وجوبا، ولا فرق بين العقد العليا والوسطى والسفلى قوله: (وعلى رؤوس الاصابع) عطف على عقد الاصابع أي ويحافظ على رؤوس الاصابع ويعفى عن الوسخ الذي تحت الاظفار فلا تجب إزالته ما لم يتفاحش. قوله: (المأذون فيه) إشارة إلى أن الاضافة في خاتمه للعهد قوله: (فإن نزعه) أي بعد الوضوء قوله: (إن لم يظن إلخ) أي فإن ظن أن الماء وصل تحته فلا يؤمر بغسل ما تحته قوله: (والغسل كالوضوء) أي فلا يجب فيه تحريك الخاتم المأذون فيه ولو ضيقا لا يصل الماء تحته، وإذا نزعه بعد الغسل وجب غسل ما تحته إن لم يظن أن الماء وصل تحته وإلا فلا يؤمر بغسل ما تحته بعد نزعه. واعلم أن مثل الخاتم في حق المرأة ما كان مباحا لها من غيره كأساور وحدائد فلا يجب عليها إزالته واسعا أو ضيقا لا في الوضوء ولا في الغسل، ويجب عليها إذا نزعته غسل ما تحته إن كان ضيقا لم تظن وصول الماء تحته وإلا فلا يجب قوله: (ونقض غيره) المراد بنقضه نقله من محله بحيث يمكن غسل ما كان تحته قوله: (فيجب نزعه إن كان حراما) المراد بنزعه نقله من محله ولو لم يخرجه من الاصبع قوله: (وأجزأ تحريكه) أي لذلك الاصبع به إن كان واسعا فالدلك به كاف كالدلك باليد مجعولا عليها خرقة، وأما حرمته فشئ آخر وما ذكره الشارح من أجزاء تحريك محرم اللبس هو مفاد نقل ح وهو المعول عليه كما قال شيخنا، خلافا لما قاله عج من لزوم نزعه واسعا كان أو ضيقا. قوله: (وكذا المكروه) أي يجب نزعه وإجزاء تحريكه لدلك الاصبع به إن كان واسعا قوله: (ودخل في الغير إلخ) أي لان المراد ونقض غير الخاتم المأذون فيه وهذا صادق بكونه خاتما غير مأذون فيه، وبكونه غير خاتم أصلا كالشمع والزفت وغيرهما كمداد الحبر والعجين. قوله: (ومسح ما على الجمجمة) أي مسح ما استقر عليها بتمامها فلا يكفي مسح البعض على المشهور من المذهب سواء كان قليلا أو كثيرا. وقال أشهب يكفي مسح النصف","part":1,"page":167},{"id":168,"text":"ويندب تجديد الماء لمسح الرأس ويكره بغيره كبلل لحيته إن وجد غيره وإلا فلا. قوله وهي) أي الجمجمة عظم الرأس. وقوله: من جلد أو شعر بيان لما استقر على الجمجمة. وقوله: وهي من منابت إلخ أي والجمجمة حدها من منابت إلخ قوله: (وأما العظم الناتئ) أي المرتفع على العارضين قوله: (كان أوضح) أي لان ظاهر المصنف أنه يمسح الصدغ كله وليس كذلك قوله: (بل ولا يندب) أي لان المسح مبني على التخفيف وفي نقض الشعر المضفور عند كل وضوء مشقة. قوله: (بنفسه) أي إذا كان الضفر بنفس الشعر. قوله: (بخلاف الغسل) أي فإنه يجب فيه نقض ما ضفر بنفسه إذا اشتد الضفر قوله: (وأما ما ضفر بخيوط كثيرة) أي ثلاثة فأكثر في كل ضفيرة. قوله: (فيجب نقضه في وضوء وغسل) أي سواء اشتد الضفر أم لا. والحاصل أن ما ضفر بخيوط ثلاثة يجب نقضه مطلقا أشد أم لا في وضوء أو غسل، وما ضفر بأقل منها يجب نقضه إن اشتد في الوضوء والغسل، وإن لم يشتد فلا يجب نقضه لا في الوضوء ولا في الغسل، وما ضفر بنفسه لا ينقض في الوضوء مطلقا اشتد أم لا وينقض في الغسل إن اشتد وإلا فلا. قوله: (ويدخلان وجوبا) مع قوله ويطالب بالسنة بعد ذلك أي بعد التعميم الحاصل برد المسح، هذا يقتفي أنه لا بد لصاحب\r---\r[ 89 ]","part":1,"page":168},{"id":169,"text":"المسترخي من مسح رأسه ثلاث مرات مرة لظاهره ومرة لباطنه وهما واجبان يحصل بهما التعميم الواجب لظاهر الشعر وباطنه الواجب والثالثة لتحصيل السنة، وبهذا قال عج ومن تبعه وهو غير صحيح، بل الحق ما قاله الشيخ عبد الرحمن الاجهوري أن الشعر إنما يمسح مرتين فقط مرة للفرض ومرة أخرى للسنة، وإن الادخال من تتمة الرد الذي هو سنة وشرط فيه، ولذا قال المؤلف في رد المسح: ولما كان كلامه هنا لا يدل على حكم الرد في نفسه نبه عليه بعد بقوله ورد مسح رأسه إلخ ونصوص الائمة كالمدونة والرسالة وعبد الوهاب وابن يونس واللخمي وعياض وابن شاس وابن الحاجب وابن عرفة كلها ظاهرة فيما ذكرناه، وليس في كلام واحد منهم إشعار بما قاله عج أصلا وقد قالوا: إن الظواهر إذا كثرت بمنزلة النص، ويدل على ذلك أيضا قول الفاكهاني: إنما كان الرد سنة، والثانية والثالثة في المغسول مستحبتين لان الذي يمسحه في الرد غير الذي يمسحه أولا في حق ذي الشعر وألحق غيره به بخلاف الذي غسل ثانيا وثالثا فإنه عين الاول اه‍ فهذا يدل على بطلان ما ادعاه عج لان صاحب المسترخي لو كان يمسح في الاولى ظاهر الشعر وباطنه كما زعمه عج لكان الممسوح أولا هو الممسوح ثانيا وذلك خلاف ما قاله الفاكهاني وابن بشير، وأيضا يلزمه على ما ذكره أن يمسح أربع مرات لاجل تحصيل التعميم في السنة أيضا ولا قائل به اه‍ بن. قوله: (وغسله مجز) هذا هو المشهور خلافا لمن قال بعدم إجزائه قوله: (لانه مسح) أي لان الغسل مسح وزيادة قوله: (وإن كان لا يجوز) أي أن غسله مجز عن مسحه وإن كان الغسل لا يجوز ابتداء أي لا يجوز القدوم عليه بمعنى أنه يكره قوله بكعبيه) الباء للمصاحبة بمعنى مع بخلافها في قوله بمفصلي الساقين فإنها للظرفية بمعنى في أي الناتئين في محل فصل الساق من العقب قوله: (وبالعكس اللسان) أي أن المفصل بكسر الميم وفتح الصاد اللسان قوله: (مجمع مفصل الساق من القدم) أي محل جمع فصل الساق من القدم أي","part":1,"page":169},{"id":170,"text":"محل حصول فصل الساق من القدم. والحاصل أن الساق منفصل من العقب ويلزم منه انفصاله عن القدم والكعب في محل انفصال الساق من العقب والعرقوب في محل انفصال الساق من القدم فتأمل. قوله: (والعقب تحته) جملة مركبة من مبتدأ وخبر في محل الحال قوله: (عليهما) أي على غسلهما والضمير للعرقوب والعقب قوله: (وندب تخليل أصابعها) أي على المشهور خلافا لمن قال بوجوب التخليل في الرجلين كاليدين والحاصل أنه قيل بوجوبه فيهما وقيل بندبه فيها، والمشهور وجوبه في اليدين وندبه في الرجلين، وإنما وجب تخليل أصابع اليدين دون أصابع الرجلين على المشهور لعدم شدة التصاقها بخلاف أصابع الرجلين فقد أشبه ما بينها الباطن لشدة الالتصاق فيما بينها قوله: (من أسفلها) أي والاولى أن يكون تخليلها من أسفلها بخلاف أصابع اليدين فإن الاولى في تخليلها أن يكون من ظاهرها لانه أمكن كما مر قوله: (ولا يعيد من قلم ظفره أو حلق رأسه) أي على المذهب وقيل يجب عليه إعادة غسل موضع الظفر والشعر وهو ضعيف. ومثل من قلم ظفره في عدم الاعادة على المعتمد من حفر على شوكة بعد الوضوء بخلاف زوال الخف والجبيرة لان مسح الخف بدل فسقط عند حصول مبدله، والجبيرة\r---\r[ 90 ]","part":1,"page":170},{"id":171,"text":"مقصودة بالمسح فزوالها زوال لما قصد. قوله: (وفي وجوب إعادة موضع لحيته) أي نظرا لستر الشعر للمحل وقد زال وحينئذ فيغسل المحل. قوله: (وعدمه) أي وعدم وجوب الاعادة لان الحدث قد ارتفع عن محلها فلا وجه لاعادة غسله، وظاهر كلامهم جريان الخلاف في غسل محل اللحية سواء كانت خفيفة أو كثيفة، وقد يقال: إن الخفيفة غير ساترة إذ البشرة تغسل تحتها وأجيب بأنها ساترة لمنبت الشعر وفيه أنه مغسول لسريان الماء وانفتاح المسام تأمل. تنبيه: يحرم على الرجل حلق لحيته أو شاربه ويؤدب فاعل ذلك ويجب على المرأة حلقهما على المعتمد، وحلق الرأس لا ينبغي تركه الآن لمن عادتهم الحلق. قوله: (والدلك) هو واجب لنفسه ولو وصل الماء للبشرة على المشهور بناء على دخوله في مسمى الغسل وإلا كان مجرد إفاضة أو غمس. إن قلت: حيث كان الدلك داخلا في مسمى الغسل ففريضة الغسل مغنية عنه فلا حاجة لذكره. قلت: ذكره للرد على المخالف القوي القائل إنه واجب لايصال الماء للبشرة، فإن وصل لها بدونه لم يجب بناء على أن إيصال الماء للبشرة من غير دلك يسمى غسلا كذا قرر شيخنا قوله: (وهو إمرار اليد على العضو) أي إمرارا متوسطا ولو لم تزل الاوساخ إلا أن تكون متجسدة فتكون حائلا قوله: (ولو بعد صب الماء) أي هذا إذا كان إمرار اليد مصاحبا للصب بل ولو كان بعد الصب قبل الجفاف فلا يشترط الماء باقيا بل يكفي بقاء الرطوبة كما قاله ابن أبي زيد وهو المعتمد خلافا لابي الحسن القابسي حيث قال: لا بد من مقارنة إمرار اليد للصب قوله: (للمشقة) علة لقوله دون الغسل أي فلا تندب المقارنة فيه للمشقة. قوله: (والمراد باليد هنا) أي في باب الوضوء. وقوله: باطن الكف أي لا ظاهره ولا إمرار غيره من الاعضاء، فعلى هذا لا يجزئ دلك إحدى الرجلين بالاخرى في الوضوء ويجزئ في الغسل، وفي بن ما نصه: كتب الشيخ أبو علي حسن المسناوي ما نصه: والدلك أي باليد ظاهرها أو باطنها وبالذراع أو بخرقة أو بحك إحدى","part":1,"page":171},{"id":172,"text":"الرجلين الاخرى خلافا لتخصيص عج ومن تبعه الدلك بباطن الكف، واحتج أبو علي لما قاله بقول الفاكهاني الدلك إمرار اليد أو ما يقوم مقامها ثم قال بعد: وقول الفقهاء الدلك باليد جرى على الغالب خلافا لعج ومن تبعه اه‍. قوله: (إمرار العضو) أي سواء كان يدا أو غيرها كالرجل. تنبيه: لا يضر إضافة الماء بسبب الدلك حيث عم الماء العضو حالة كونه طهورا إلا أن يتجسد الوسخ قاله في المج. قوله: (وهي فعله) أي الوضوء قوله: (من غير تفريق كثير) أي من غير تفريق أصلا أو مع تفريق يسير قوله: (لان اليسير لا يضر) أي وإنما قيدنا\r---\r[ 91 ]","part":1,"page":172},{"id":173,"text":"التفريق بالكثير لان التفريق اليسير لا يضر مطقا سهوا كان أو عجزا أو عمدا لان ما قارب الشئ يعطي حكمه، وإذا لم يضر التفريق اليسير فيكره إن كان عمدا على المعتمد، واليسير مقدر بعدم الجفاف قوله: (لانها تفيد عدم التفريق إلخ) أي تفيد وجوب عدم التفريق بين الاعضاء. قوله: (ربما يفيد فعله) أي ربما يفيد وجوب فعله أول الوقت. وقوله أيضا: يوهم السرعة أي وجوب السرعة في الفعل وعدم اغتفار التفريق اليسير قوله: (إن ذكر وقدر) أي وأما الناسي والعاجز فلا تجب الموالاة في حقهما وحينئذ إذا فرق ناسيا أو عاجزا فإنه يبني مطلقا سواء طال أم لا، لكن الناسي يبني بنية جديدة، وأما العاجز فلا يحتاج لتجديد نية، وما ذكره المصنف من التفرقة في العاجز بين الطول وعدمه كالعامد بعد تقييد الوجوب بالقدرة فغير ظاهر، ولذا حملوا العاجز في كلامه على غير الحقيقي وهو من عنده نوع تفريط. ولو قال المصنف بعد قوله إن ذكر وقدر وبنى إن عجز مطلقا كالناسي بنية كان أولى ويحمل العجز حينئذ على الحقيقي اه‍ بن. قوله: (وبنى) أي وإن فرق بين الاعضاء بأن غسل وجهه مثلا بنية الوضوء ثم حصل له نسيان فترك الغسل ثم تذكر بنى إن أراد الصلاة بذلك الوضوء الذي فرق فيه قوله: (أي يكره أو يحرم) أي فيجري على الخلاف الآتي: في قوله: وهل تكره الرابعة أو تمنع خلاف وهذا يقتضي أن المراد بقوله: وبنى أي استنانا وأنه إذا رفض ما فعل وابتدأ الوضوء كان مخالفا للسنة وكان مرتكبا لمحرم أو مكروه، وفيه نظر فقد صرحوا بأن المتوضئ مخير في إتمام وضوئه وتركه فالصواب أن قول المصنف وبنى بنية إلخ معناه وصح البناء بنية إن نسي مطلقا ويجوز له ابتداؤه من أوله وحينئذ فالاولى للشارح حذف قوله ولا يبتدئه إلخ. إن قلت: إن العبادة يلزم إتمامها بالشروع فيها والوضوء من جملة العبادات فكيف يخير المتوضئ في إتمام وضوئه وتركه ؟ قلت: ليس كل عبادة يلزم إتمامها بالشروع فيها بل بعضها يلزم إتمامها وبعضها","part":1,"page":173},{"id":174,"text":"لا يلزم، وقد نظم ذلك ابن عرفة بقوله\r---\r[ 92 ]\rصلاة وصوم ثم حج وعمرة طواف عكوف وائتمام تحتما وفي غيرها كالوقف والطهر خيرن فمن شاء فليقطع ومن شاء تمما قوله: (إن كان ثلث الاعضاء) أي وأما إن لم يكن ثلثها فهو مخير إن شاء بنى وإن شاء رفض ما فعل وابتدأ آخر. قوله: (بنية) أي جديدة. وقوله: شرطا أي حالة كون النية شرطا في البناء قوله: (فإن بنى بغيرها لم يجزه) وذلك لو خاض بحرا بعد تذكره بلا نية إتمام الوضوء كما في شب عنها قوله: (طال ما قبل التذكر أو لم يطل) محل القصد هو الطول لان عدم الطول موالاة كما تقدم قوله: (وإن عجز) الواو للاستئناف وجواب الشرط محذوف أي بنى ما لم يطل وليست الواو عاطفة على أن نسي وإلا لاقتضى أن العاجز يبني بنية. قوله: (لحصولها إلخ) هذا إشارة للفرق بين الناسي والعاجز. وحاصله أن الناسي لما كان عنده إعراض عن الوضوء احتاج لتجديد نية بخلاف العاجز فإنه لما لم يعرض عن الوضوء ولم يذهل عنه لم يحتج لنية لحصولها حقيقة أو حكما قوله: (ما لم يطل الفصل) أي بين انتهاء ما فعل أو لا، وبين إكمال الوضوء فإن طال ابتدأ الوضوء من أوله كما يأتي للشارح قوله: (وكذا لو أعد من الماء ما لا يكفيه جزما أو ظنا) أي فإنه يبني بغير نية إن لم يطل كما في التوضيح قوله: (وقيل لا يبنى مطلقا إلخ) أي للتلاعب والدخول على الفساد وعدم جزم النية فهو أشد من عمد التفريق المغتفر فيه القرب كما في عج، وارتضاه شيخنا في الحاشية ولكنه اعتمد الاول في تقريره. قوله: (وكذا لو فرق عمدا إلخ) أي فيكون جملة الصور التي يبني فيها عند عدم الطول خمس صور: صورتان يبني فيهما اتفاقا وهما صورتا العجز الحكمي أعني ما إذا أعد من الماء ما يكفيه ظنا أو شكا فتبين أنه لا يكفيه، وثلاث صور يبني فيها على الراجح من أعد من الماء ما لا يكفيه جزما أو ظنا ومن فرق عامدا مختارا غير رافض للنية (قوله وخلافه) أي وخلاف التحقيق وهو عدم البناء مطلقا ولو لم","part":1,"page":174},{"id":175,"text":"يطل لا يلتفت إليه قوله: (فإن طال) أي التفريق من العاجز والعامد ومن ذكر معهما قوله: (ابتدأ وضوءه إلخ) أي فلو خالف وبنى على ما فعله أولا وصلى بذلك الوضوء أعاد الوضوء والصلاة أبدا لترك الواجب وهو الموالاة (قوله أو أكره على التفريق) قال طفي في أجوبته: الظاهر أن الاكراه هنا يكون بما يأتي للمؤلف في الطلاق من خوف مؤلم فاعلي، إذ هذا الاكراه هو المعتبر في العبادات اه‍ بن قوله: (وكذا لو قام به مانع) أي فتكون الصور التي يبني فيها مطلقا سبعة الناسي وهذه الصور الستة المذكورة هنا الملحقة به قوله: (مستويين في البناء مطلقا) أي لعدم وجوب الموالاة في حقهم قوله: (بهذه الصور إلخ) أي الستة المتقدمة في قوله وأما لو أعد من الماء ما يجزم بأنه يكفيه فتبين أنه لا يكفيه أو أراقه شخص أو غصبه أو أريق منه بغير اختياره أو أكره على التفريق أو قام به مانع لم يقدر معه على إكمال وضوئه قوله: (ويحكموا بأن غيرهما) أي غير العاجز والناسي وهو العامد حقيقة أعني من فرق عامدا مختارا أو حكما وهو من أعد من الماء ما لا يكفيه قطعا أو ظنا. قوله: (ويجعلوا ما فسروا به العاجز من الصورتين) أي وهما ما إذا أعد من الماء ما يكفيه ظنا أو شكافتبين أنه لا يكفيه قوله: (ملحقا بغيرهما)\r---\r[ 93 ]","part":1,"page":175},{"id":176,"text":"أي بغير العاجز والناسي وذلك الغير هو العامد حقيقة أو حكما. وقوله: ملحقا بغيرهما أي من جهة البناء ما لم يطل في كل. قوله: (إن فرق ناسيا) أي والحال أنه قد حصل طول. قوله: (على ما لابن عبد الحكم) هذا هو الاظهر. والحاصل أنه على القول بأن الموالاة سنة من فرق ناسيا يبني على ما فعله ولا شئ عليه اتفاقا، وأما إن فرق عامدا والحال أنه حصل طول ففيه قولان: قيل يبني على ما فعله ولا يطالب بإعادة الوضوء وهو الاظهر، وقيل: يعيد الوضوء من أوله فإن بنى على ما فعل وصلى أعاد الوضوء والصلاة أبدا وهو المشهور قوله: (من سننها) أي الصلاة قوله: (والثاني) أي من القولين اللذين في ترك سنة الصلاة عمدا قوله: (خلاف في التشهير) فقد شهر القول بالوجوب ابن ناجي في شرح المدونة وشهر القول بالسنية ابن رشد في المقدمات وهذا الخلاف معنوي إن راعينا قول ابن عبد الحكم على السنية، لان من فرق عمدا وطال لا يبني على القول بالوجوب، فإن بنى وصلى أعاد الوضوء والصلاة أبدا، وعلى القول بالسنية يبني ولا شئ عليه، أما على المشهور وهو قول ابن القاسم فالخلاف لفظي لان المفرق عمدا إذا طال تفريقه لا يبني ويعيد الوضوء والصلاة أبدا إذا بنى على كل من القول بالوجوب والسنية وح جعل الخلاف معنويا، وعج جعله لفظيا وقد علمت وجه كل من التقريرين. قوله: (وهي القصد إلى الشئ) أي فهي من باب القصود والارادات لا من باب العلوم والاعتقادات، وحينئذ فهي من كسب العبد لان القصد إلى الشئ توجه النفس إليه، فقول عبق أن النية ليست من كسب المتوضئ فيه نظر. قوله: (وإن كان حقها التقديم إلخ) أي لتقدمها على غيرها من الفرائض في الوجود الخارجي قوله: (أي المنع المترتب) أي على الشخص قوله: (عند غسل وجهه) أي وعليه فينوي للسنن السابقة على الوجه نية منفردة، فلا يقال: إنه يلزم على كون النية عند غسل الوجه خلوها عن نية وعلى هذا فللوضوء نيتان، وقال بعضهم: إن النية عند غسل اليدين","part":1,"page":176},{"id":177,"text":"للكوعين، قال في التوضيح: جمع بعضهم بين القولين فقال إنه يبدأ بالنية أول الفعل ويستصحبها لاول الفروض، فإذا فعل ذلك صدق عليه أنه أتى بالنية عند غسل اليدين للكوعين وصدق عليه أنه أتى بها عند غسل أول فرض قوله: (وإلا فعند أول فرض) أي وإلا بأن نكس وبدأ بغيره فعند أول فرض قوله: (أي نية أدائه) أي تأدية الفعل المفروض قوله: (بالمعنى المتقدم) أي وهو المنع المترتب أو الصفة المقدر قيامها بالاعضاء قيام الاوصاف الحسية والاولى أن يراد بالحدث الوصف إذ لا معنى لقولنا استباحة ما منع منه المنع. قوله: (فتجوز الجمع إلخ) فيجوز للشخص الشارع في الوضوء أن ينوي رفع الحدث وأداء الفرض واستباحة ما منعه الحدث من صلاة أو طواف أو مس مصحف. قوله: (للتنافي) أي لانه تناقض في ذات النية فكأنه قال: نويت رفع الحدث نويت عدم رفعه أو نويت لا نويت. قوله: (وإن مع تبرد) أي هذا إذا كانت نية ما ذكر غير مصاحبة لنية تبرد بل وإن كانت نية ما ذكر مصاحبة لنية تبرد ومع هن لمطلق المشاركة وإن كان الاصل\r---\r[ 94 ]","part":1,"page":177},{"id":178,"text":"دخولها على المتبوع وظاهره الاجزاء، ولو كان ذلك الماء لا يتبرد به عادة كما لو نوى التبرد بماء ساخن وهو كذلك. قوله: (لا تنافي الوضوء ولا تؤثر فيه خللا) وذلك لان غسل الاعضاء للوضوء يتضمن التبرد مثلا فإذا نواه لم يكن ذلك مضادا للوضوء ولا مؤثرا فيه خللا قوله: (فجاز له فعله به) أي فجاز له أن يفعل بذلك الوضوء ما نواه وأن يفعل غيره وهو ما أخرجه وإخراجه لغير ما نواه لا يضر. قوله: (ونوى غيره) أي ونوى الوضوء من غيره وذلك لان الاسباب إذا تعددت ناب أحدها عن الآخر. قوله: (هو الاول) أي هو الذي حصل منه أولا قوله: (وكذا إن لم يكن حصل منه إلا المنسي) أي ونوى الوضوء من حدث لم يحصل منه من غيره قوله: (بل ولو ذكره) أي ونوى الوضوء من غيره قوله: (لا أخرجه) عطف على محذوف أي أو نسي حدثا ولم يخرجه لا أخرجه. قوله: (أو نوى مطلق الطهارة الشاملة للحدث والخبث) أي فلا يصح وضوءه قوله: (أي من حيث تحققها في أحدهما لا بعينه) أي أو من حيث تحققها فيهما معا من حيث تحققها في الخبث فالضرر في هذه الصور الثلاث كما قال شيخنا. قوله: (فالظاهر الاجزاء) أي كما أنه إذا نوى مطلق الطهارة من حيث تحققها في الحدث فإنه يجزئ فالاجزاء في صورتين وعدمه في ثلاث بقي إذا نوى الطهارة من الحدث والخبث معا وفي المج إذا نواهما معا لنجاسة العضو ولم يضف الماء فيجزئ. قوله: (ندب الطهارة له) أي ندب الوضوء له فالمراد بالطهارة الوضوء قوله: (كقراءة قرآن ظاهرا) أي بدون مصحف، نعم إذا نوى بغسله قراءة القرآن ظاهرا أجزأه عن غسل الجنابة لانه لا يجوز له أن يقرأ القرآن إلا بعد ارتفاع الجنابة وأولى منه إذا نوى بغسله قراءة القرآن في المصحف. والحاصل أنه فرق بين الوضوء والغسل، ففي الوضوء إذا نوى الوضوء لمس المصحف جاز له الصلاة به، وإذا نوى الوضوء لقراءة القرآن ظاهرا فلا تصح الصلاة به لعدم ارتفاع حدثه، وأما في الغسل إذا نوى به قراءة القرآن ظاهرا أو في المصحف","part":1,"page":178},{"id":179,"text":"أجزأه عن غسل الجنابة. قوله: (فلا يرتفع حدثه) أي ويحصل له ثواب كوضوء الجنب للنوم على ما رد به عب على ح وكل هذا إذا نوى إباحة الامر الذي يندب له الوضوء من غير أن ينوي رفع الحدث، وأما إذا نوى الطهارة ليزور مثلا غير محدث جاز له أن يصلي به كما أشار لذلك عب هنا وفي باب الغسل. قوله: (إن كنت أحدثت) أي حصل مني ناقض. وقوله: فله أي فهذا الوضوء له وإن لم يكن حصل مني ناقض فلا يكون له قوله: (لم يجزه) أي كما هو قول ابن القاسم قوله: (سواء تبين حدثه أم لا) أي بأن استمر باقيا على شكه قوله: (لعدم جزمه بالنية) أي لان الفرض أنه حين نوى إن كنت أحدثت فله إلخ غير مستحضر أن الشك في الحدث غير ناقض للوضوء، وأما لو كان مستحضرا لذلك كانت نيته جازمة لا تردد فيها وإن كان لفظه دالا على التردد وحينئذ يكون وضوءه صحيحا كما في عج. قوله: (إذا لواجب إلخ) الاولى الاتيان بالفاء بحيث يقول: فالواجب إلخ. والحاصل أنه بمجرد شكه في الحدث انتقض وضوءه فالواجب عليه\r---\r[ 95 ]","part":1,"page":179},{"id":180,"text":"إذا توضأ أن يتوضأ بنية جازمة، فإن توضأ بنية غير جازمة بأن علقها بالحدث المحتمل كان هذا الوضوء الثاني باطلا أيضا. قوله: (قبل التجديد) متعلق بحدثه أي فتبين له بعد التجديد أنه أحدث قبله قوله: (لعدم نية رفع الحدث) أي ولان المندوب لا ينوب عن واجب قوله: (باعتقاده أنه على وضوء) أي فهذا يقتضي أنه لا حدث عليه فنيته رفع الحدث حينئذ تلاعب منه. قوله: (فانغسلت بنية الفضل) أي بالنية التي أحدثها عند فعل الفضيلة وهي الغسلة الثانية والثالثة. قوله: (فلا تجزئ) أي ولا بد من غسلها بنية الفرض. قوله: (وهذا إذا أحدث نية الفضيلة إلخ) يعني أن صورة المصنف أنه خص نية الفرض بالغسلة الاولى وأحدث نية الفضيلة في الغسلة الثانية والثالثة التي غسلت بهما اللمعة، وأما لو نوى أن الفرض ما عمم من الغسلات وبقيت لمعة لم تغسل بالاولى وغسلت بالثانية أو الثالثة فإن الغسل يجزئ قال عبق: وما ذكره المصنف من عدم الاجزاء مبني على أن نية الفضيلة معتبرة. وقال سند: إذا نوى بما بعد الاولى الفضيلة، وكانت الاولى لم تعم فلا تعتبر تلك النية ولا يعمل بنية الفضيلة إلا إذا عمت الاولى فعلى هذا إذا ترك لمعة فغسلت بالغسلة الثانية أو الثالثة التي نوى بها الفضيلة فإنها تجزئ اه‍. قال بن وفيه نظر فإن ما نقله ح عن سند عند قول المصنف وشفع غسله وتثليثه صريح في أنه يعتبر نية الفضيلة كغيره اه‍. قوله: (ومثل الغسل المسح) أي فإذا ترك لمعة من مسح رأسه فانمسحت بنية السنة التي أحدثها عند رد المسح كذلك لا يجزئ. قوله: (أو فرق النية) أي جنسها المتحقق في متعدد قوله: (بأن خص كل عضو بنية إلخ) أي بأن غسل وجهه بنية رفع الحدث من غير قصد إتمام الوضوء ثم يبدو له فيغسل اليدين كذلك ثم يبدو له فيمسح رأسه بنية وهكذا لتمام الوضوء، وقوله: من غير قصد إتمام الوضوء أي بأن نوى عدم إتمامه أو لا نية له أصلا، وأما لو خص كل عضو بنية مع قصده إتمام الوضوء على الفور معتقدا أنه","part":1,"page":180},{"id":181,"text":"لا يرتفع حدثه ولا يكمل وضوءه إلا بجميع النيات فهذا من باب التأكيد فلا يضر لا من باب التفريق. قوله: (فإنه يجزئ لان النية لا تقبل التجزي) أي وحينئذ فجعله لغو وهذا هو المعتمد وإن بحث فيه ابن مرزوق بأنه متلاعب لان ربع النية لا يرفع الحدث في اعتقاد المتوضئ. قوله: (والاظهر من الخلاف في الاخير الصحة) أي بناء على أن الحدث يرتفع عن كل عضو بانفراده. وقوله: والمعتمد ما صدر به أي من عدم الصحة بناء على أن الحدث لا يرتفع عن كل عضو بانفراده إلا بالكمال، قال في التوضيح: وإذا غسل الوجه ففي قول يرتفع حدثه وفي قول لا يرتفع حدثه إلا بعد غسل الرجلين، قال في البيان: والاول قول ابن القاسم في سماع عيسى عنه والثاني لسحنون قال: والاول أظهر، واعترض على المصنف في قوله: والاظهر في الاخير الصحة بأن ابن رشد لم يستظهر في مسألة التفريق شيئا أصلا، وإنما استظهر قول ابن القاسم برفع الحدث عن كل عضو بانفراده ولا يلزم من استظهاره ذلك استظهار الصحة في التفريق إذ قد لا يسلم ابن رشد التفريع المذكور لجواز أن يقول: إن رفع الحدث عن كل عضو بانفراده مشروط عند ابن القاسم بتقديم نية الوضوء بتمامه فتأمل انظر بن. قوله وعزوبها بعده مغتفر) اغتفار عزوبها مقيد بما إذا لم يأت بنية مضادة كنية الفضيلة كما قال ابن عبد السلام، ومقيد أيضا بما إذا لم يعتقد في الاثناء انقضاء الطهارة وكمالها ويكون قد ترك بعضها ثم يأتي به من غير نية فلا يجزئ كما مر في قوله: وبنى بنية إلخ اه‍ بن. قوله: (وهو أول مفعول) أي سواء كان الوجه أو غيره. قوله: (وإن كان ظاهر المصنف اغتفاره) وذلك لان قوله ورفضها مغتفر ظاهره سواء كان في الاثناء أو بعد التمام. واعلم أن محل الخلاف في الرفض الواقع في الاثناء إذا كمله بالقرب بالنية الاولى وأما إذا لم يكمله أو كمله بنية أخرى أو بعد طول لم يختلف في بطلانه انظر بن. قوله: (والغسل كالوضوء)\r---\r[ 96 ]","part":1,"page":181},{"id":182,"text":"أي فيغتفر رفض النية فيه بعد فراغه ولا يغتفر في الاثناء بل يضر ويوجب بطلانه. قوله: (قولان مرجحان) أي وإن كان الاقوى منهما عدم البطلان كما قرر شيخنا. قوله: (فلا يرتفضان مطلقا) أي سواء وقع رفض النية في الاثناء أو بعد الفراغ وسكت عن الاعتكاف وحكمه حكم الصلاة لاحتوائه عليها فيبطل بالرفض في الاثناء اتفاقا وبعده على أحد قولين مرجحين، واستظهر بعضهم أنه كالوضوء وأما التيمم فيبطل برفض النية في الاثناء وبعده قولا واحدا لانه طهارة ضعيفة، واستظهر بعضهم أن التيمم كالوضوء. بقي شئ آخر وهو أن رفض الوضوء جائز كما يجوز القدوم على اللمس وإخراج الريح من غير ضرورة وفي الحج نظر، وأما الصوم والصلاة فالحرمة، وبعض الشيوخ فرق بين الرفض ونقض الوضوء فمنع الاول دون الثاني لقوله تعالى: * (ولا تبطلوا أعمالكم) * والوضوء عمل قال شيخنا والذي يظهر أن المراد بالاعمال المقاصد لا الوسائل، وحينئذ فرفض الوضوء كنقضه جائز، واستظهره شب. قوله: (وفي تقدمها بيسير) أي عرفا والتقدم بيسير عرفا مثل ما ذكر الشارح أي والفرض أنه لو سئل عند الشروع في الوضوء ماذا تفعل لم يجب بأنه يتوضأ وإلا فهي نية حكما كذا في المج. قوله: (خلاف) شهر المازري وابن بزيزة والشبيبي منهما عدم الاجزاء، وشهر ابن رشد وابن عبد السلام والجزولي الاجزاء بناء على أن ما قارب الشئ يعطي حكمه، ولما كان كل من القولين قد شهر عبر المصنف بخلاف، وذكر شيخنا في الحاشية أن الاصح من القولين القول بالاجزاء. قوله: (كأن تأخرت عن محلها) أي فلا تجزي تأخرت بيسير أو بكثير. قوله: (أي قبل إدخالهما في الاناء كما هو المنصوص) أي وليس المراد بقوله أولا قبل فعل شئ من أفعال الوضوء كالمضمضة والاستنشاق سواء توضأ من نهر أو حوض أو إناء كما قيل لان هذا ترتيب سنن وهو مستحب كما في شب. واعلم أن كون الغسل قبل إدخالهما في الاناء مما تتوقف عليه السنة قيل مطلقا أي سواء توضأ من نهر أو من حوض أو من","part":1,"page":182},{"id":183,"text":"إناء يمكن الافراغ منه أم لا كان الماء الذي في الاناء قليلا أو كثيرا، وقيل ليس مطلقا بل في بعض الحالات وذلك إذا كان الماء غير جار وقدر آنية الوضوء أو الغسل وأمكن الافراغ منه، فإن تخلف واحد من هذه الامور الثلاثة فلا تتوقف السنة على كون الغسل خارج الماء، وعلى هذا القول مشى الشارح وهو المعتمد. قوله: (وإلا أدخلهما فيه) هذا راجع للاخير فقط أي وإلا يمكن الافراغ منه أدخلهما فيه، ولو رجع للثلاثة لم يحتج لقوله بعد، وأما الماء الجاري إلخ قوله: (وإلا تحيل إلخ) أي وإلا بأن كانا ينجسانه تحيل على غسلهما خارجه ولو بأخذ الماء بفيه أو ثوبه ولا يقال: نقله الماء بفيه يضيفه. لانا نقول: وإن أضافه لكنه ينفعه في إزالة عين النجاسة به أولا من بدنه قوله: (وإلا تركه) أي وإلا يمكن التحلل على غسلهما خارجه تركه وتيمم قوله: (مطلقا) أي سواء كان كثيرا أو قليلا قوله: (والكثير) أي غير الجاري وهو ما زاد على آنية الغسل قوله: (فلا تتوقف السنة على غسلهما خارجه) أي بل تحصل بغسلهما داخل الماء وخارجه قوله: (ورجح أيضا) قال شيخنا: وهو أوجه من الاول. قوله: (تعبدا) هذا مذهب ابن القاسم. وقال أشهب: إنه معقول المعنى واحتج بحديث إذا استيقظ أحدكم من نومه فليغسل يديه ثلاثا قبل أن يدخلهما في إنائه فإن أحدكم لا يدري أين باتت يده فتعليله بالشك دليل على أنه معقول. واحتج ابن\r---\r[ 97 ]","part":1,"page":183},{"id":184,"text":"القاسم للتعبد بالتحديد بالثلاث إذ لا معنى له إلا ذلك، وحمله أشهب على أنه للمبالغة في النظافة ذكره ابن فرحون فهما متفقان على التثليث خلافا للح تبعا للبساطي في أنه مبني على التعبد ولاتفاقهما على التثليث وعدم بنائه على الخلاف قدم المصنف ثلاثا على تعبدا وأخر عنه ما ينبني على الخلاف اه‍ بن. قوله بمطلق ونية) أي بناء على أن غسلهما تعبد لا معلل بالنظافة، إذ عليه تحصل السنة بغسلهما ولو بمضاف ولو بغير نية لعدم توقف النظافة على المطلق والنية. قوله: (ولو نظيفتين أو أحدث إلخ) أي خلافا لاشهب القائل: إذا كانتا نظيفتين أو أحدث في أثنائه فإنه لا يطالب بغسلهما بناء على أن الغسل معلل بالنظافة قوله: (خلافا للمخالف في ذلك) أي في جميع ما تقدم من قوله تعبدا إلى هنا وقد علمت أن المخالف في ذلك كله أشهب قوله: (مفترقتين) حال من يديه وإما ثلاثا فهو حال من الغسل وقوله: تعبدا مفعول لاجله. واعلم أن طلب تفريقهما في الغسل هو رواية أشهب عن مالك. وقال ابن القاسم: يغسلهما مجموعتين وظاهر تقديم تثليث اليمين على اليسار على القول الاول دون الثاني، هذا وقد صرح الائمة بأن غسلهما مفترقتين مبني على قول ابن القاسم بالتعبد كما هو ظاهر المصنف فيكون ابن القاسم خالف أصله لان أصله أن الغسل تعبد والمناسب له التفريق في الغسل، مع أنه يقول بغسلهما مجموعتين وجمعهما إنما يناسب النظافة، وأجاب ابن مرزوق بأن غسلهما مجموعتين وإن كان مناسبا للنظافة لكنه لا ينافي التعبد وهو ظاهر، وإن كان غسلهما مفترقتين هو المناسب له وليس افتراقهما قولا لاشهب حتى يكون مخالفا لاصله إنما هو رواية له عن مالك انظر بن. قوله: (لا إن شربه أو تركه حتى سال من فمه) هذا محترز قوله ومجه، وقوله: ولا إن أدخله أي الماء ومجه من غير تحريكه محترز قوله: وخضخضته أي تحريكه، وقوله ولا إن دخل أي الماء فمه إلخ محترز قوله: إدخال الماء إلخ فهو لف ونشر مشوش، وفي عبق: ولو","part":1,"page":184},{"id":185,"text":"ابتلعه لم يكن آتيا بالسنة على الراجح من قولين، واعترضه بن قائلا: انظره مع قول ح الذي يظهر من كلام الفاكهاني الاكتفاء بذلك، وذكر زروق عن القوري أنه كان يأخذ عدم اشتراط المج من قول المازري: رأيت شيخنا يتوضأ في صحن المسجد فلعله كان يبتلع المضمضة حتى سمعته منه اه‍. قال ح: وإذا قلنا إن الظاهر إجزاء الابتلاع فكذلك يكون الظاهر من القولين في إرسال الماء من غير دفع الاجزاء اه‍ قوله: (ولا بد فيهما من النية) أي بخلاف رد مسح الرأس ومسح الاذنين فلا يفتقران إليها، ونية الفرض تتضمن نيتهما كنية باقي السنن والفضائل اه‍ خش قوله: (وبالغ ندبا مفطر فيهما) تبع الشارح في قوله فيهما بهرام، والذي في المواق وابن مرزوق اختصاص ذلك بالاستنشاق وهذا هو الراجح كما قال شيخنا واستظهر في المج الاول. قوله: (هذا مراده) أي وإن كان كلامه صادقا بكونه يتمضمض بغرفة ويستنشق بأخرى ثم يتمضمض بواحدة ويستنشق بأخرى ثم يتمضمض بواحدة ويستنشق بأخرى لكن هذه الصورة غير مرادة له فقد قال بعضهم: لم أقف على من ذكر هذه الصورة، والذي يظهر من كلامهم إنما هو الصورة التي ذكرها الشارح. قوله: (وإن جزم به ابن رشد) أي أنه جزم بأن الافضل فعلهما بثلاث غرفات يفعلهما معا بكل غرفة من الثلاث، وأما فعلهما بست غرفات فهو من الصور الجائزة، والذي اعتمده الاشياخ كما قال شيخنا كلام المصنف قوله: (وجازا) أي المضمضة والاستنشاق وكان الاولى\r---\r[ 98 ]","part":1,"page":185},{"id":186,"text":"أن يقول: وجازتا أي السنتان إلا أن يقال: إنه راعى كونهما فعلين، والمراد بالجواز هنا خلاف الاولى كما قال الشارح لانه مقابل للندب، وقوله بغرفة راجع لكل من الامرين قبله أي جازا معا بغرفة وجاز إحداهما بغرفة، فالاولى كأن يتمضمض بغرفة واحدة ثلاثا ثم يستنشق من تلك الغرفة التي تمضمض منها ثلاثا أيضا على الولاء، أو يتمضمض واحدة ويستنشق أخرى وهكذا من غرفة واحدة والثانية كأن يتمضمض بغرفة ثلاثا ويستنشق بغرفة أخرى ثلاثا، وبقيت صفة أخرى والظاهر جوازها وإن قال بعضهم: لم أقف على من ذكرها. وهي أن يتمضمض من غرفة مرتين والثالثة من ثانية ثم يستنشق منها مرة ثم يستنشق اثنتين من غرفة ثالثة. قوله: (واضعا أصبعيه السبابة والابهام من اليد اليسرى عليه) أي على الانف فإن لم يجعل أصبعيه على أنفه ولا نزل الماء من الانف بالنفس وإنما نزل بنفسه فلا يسمى هذا استنثارا بناء على أن وضع الاصبعين من تمام السنة كما هو مقتضى أخذه في تعريفه، وبه صرح الشاذلي في شرح الرسالة، وقيل إن ذلك مستحب واختاره بعض الاشياح كما قاله شيخنا قوله: (من اليد اليسرى) هذا مستحب لا ان حقيقة الاستنثار تتوقف على ذلك كما ان كون الاصبغين السبابة والابهام كذلك أي مستحب قاله شيخنا قوله: (أي ظاهرهما وباطنهما) ظاهر الاذن هو ما يلي الرأس وباطنها هو ما كان مواجها لانها خلقت كالوردة ثم فتحت وقيل بالعكس قوله: (ففيه تغليب الوجه على الباطن) وزاد لفظ كل لئلا يتوالى تثنيتان لو قال وجهي أذنين وهو ممنوع لثقله، وأيضا لو قال كذلك لم يتناول مسح باطنهما قوله: (وتجديد مائهما) أي ماء لهما ففي الكلام حذف الجار قوله: (كان آتيا بسنة المسح فقط) أي وتاركا لسنة تجديد الماء قوله: (ومسح الصماخين) الصماخ هو الثقب الذي تدخل فيه رأس الاصبع من الاذن قوله: (إذ هو سنة مستقلة) أي كما في المواق نقلا عن اللخمي وابن يونس، لكن الذي يفيد كلام التوضيح أن مسح الصماخين من جملة مسح","part":1,"page":186},{"id":187,"text":"الاذنين لا أنه سنة مستقلة قوله: (ثلاثة) أي مسح ظاهرهما وباطنهما ومسح الصاخين وتجديد الماء لهما. قوله: (ورد مسح رأسه) أي إلى حيث بدأ فيرد من المؤخر إلى المقدم أو عكسه أو من أحد الفودين قوله: (بأن يعيد المسح والرد) أي فعلى هذا لا بد لصاحب الشعر الطويل من مسح رأسه أربع مرات مرة لظاهرها ومرة لباطنها وهما واجبتان بهما يحصل التعميم الواجب ثم يطالب بمسحها على سبيل السنة مرتين: مرة لظاهرها ومرة لباطنها ليحصل تعميمها بالمسح ثانيا بعد أن عمها أولا قوله: (كذا قيل) قائله العلامة عج ومن وافقه، وقد تقدم عن بن أن النقل لا يوافقه قوله: (ما للزرقاني) المراد به الشيخ أحمد بن فجلة ووافقه على قوله الشيخ\r---\r[ 99 ]","part":1,"page":187},{"id":188,"text":"عبد الرحمن الاجهوري جد عج. وحاصل كلامهم أن الشعر الطويل إنما يمسح مرتين فقط: مرة للفرض ومرة للسنة، وأن إدخال اليد تحته في رد المسح هو السنة وهذا هو الذي تفيده النقول كما مر عن بن قوله: (وإلا لم يسن) أي ويكره تجديد الماء للرد ولهذا لو نسيه حتى أخذ الماء لرجليه لم يأت به ولم يكن الرد فضيلة كالغسلة الثانية لكون الممسوح ثانيا غير الممسوح أولا، بخلاف المغسول ثانيا، فإنه المغسول أولا فلذا خف أمر الغسلة الثانية عن رد المسح. قوله: (وهو الظاهر) أي لقوله عليه الصلاة والسلام إذا أمرتكم بأمر فائتوا منه بما استطعتم. قوله: (فإن نكس) أي قدم بعض الفرائض عن محله قوله: (فيعاد المنكس إلخ). حاصله أنه إذا نكس شيئا من فرائض الوضوء فلا يخلو إما أن يكون ساهيا أو عامدا، وفي كل إما أن يطول الامر أو يكون الامر بالقرب، فإن كان الامر بالقرب أعاد المنكس استنانا مرة على المعتد وقيل ثلاثا ويعيد ندبا ما بعده مرة مرة لا فرق بين كونه نكس عامدا أو ساهيا وإن طال الامر أعاد المنكس استنانا وحده مرة ولا يعيد ما بعده هذا إذا نكس ناسيا، فإن كان عامدا والفرض أنه حصل طول ابتدأ الوضوء ندبا قوله: (لا السنة) أي لا السنة المنكسة فلا يطالب بإعادتها مطلقا سواء طال الامر أو قرب نكسها سهوا أو عمدا قوله: (بما مر) أي من الجفاف للعضو الاخير قوله: (مرة على المعتمد) أي كما قال الشيخ سالم والطخيخي وارتضاه طفي قائلا: إنه لا معنى لاعادته ثلاثا والحال أنه قد غسله أولا ثلاثا وهو غسل صحيح وإنما أعيد لتحصيل السنة فقط، ومقابل المعتمد ما قاله عج أنه في حالة القرب يعاد المنكس ثلاثا بخلاف حالة البعد فإنه يعاد مرة، قال طفي: ولم أر ذلك لغيره قوله: (وسواء نكس ناسيا أو عامدا) هذا هو الموافق لما عزاه ابن رشد للمدونة قال ابن راشد وهو الاصح قوله: (أعاد الذراعين) أي مرة على المعتمد لا ثلاثا قوله: (أو لمعة) عطف على فرضا قوله: (أتى به) أي بذلك الفرض","part":1,"page":188},{"id":189,"text":"وغسل اللمعة. قوله: (وإلا بطل) أي وإلا بأن تراخى في الاتيان به بطل وضوءه، وهل يعذر بالنسيان الثاني أو لا ؟ قولان، ومن اغتفار النسيان الثاني فرع سحنون صلى الخمس كل واحدة بوضوء أو الاربع الاول بوضوء والعشاء بوضوء ثم تذكر أنه ترك مسح رأسه من وضوء ولا يعلم ما هو فيأتي به ويعيد الخمس فنسي وأعادها بدونه أتى به وأعاد العشاء فقط لانه إن كان الخلل في وضوئها فظاهر وإلا فقد أعيد غيرها بصحيح. قوله: (بنية إكمال وضوئه) متعلق بقوله: أتى به قوله: (التي كان صلاها بالناقص) أي بذلك الوضوء الناقص قوله: (هذا) أي إتيانه بذلك الفرض المتروك وعدم بطلان وضوئه قوله: (إذا كان الترك سهوا مطلقا) أي لما تقدم أن الموالاة غير واجبة على الناسي وأنه يبني مطلقا. قوله: (وكذا عمدا إلخ) أي وكذا يأتي بالفرض المتروك ولا يحتاج لتجديد نية ويبني على ما فعله قبله إذا كان تركه للفرض عمدا أو عجزا ولم يطل لان التفريق اليسير لا يضر قوله: (لعدم الموالاة) أي الواجبة في حقه قوله: (ويأتي به وجوبا وبما بعده ندبا في أحوال القرب الثلاثة) أعني ما إذا كان الترك سهوا أو عمدا أو عجزا أو لم يطل، وفي النفراوي نقلا عن ابن عمر\r---\r[ 100 ]","part":1,"page":189},{"id":190,"text":"أن تابع اللمعة التي يغسل معها في حالة القرب ما بعدها من الاعضاء لا بقية عضوها فلا يفعل قال في المج: ولعل وجهه أن العضو الواحد لا يسن الترتيب بين أجزائه بل ربما يؤخذ من آخر عبارة خش وغيره عدم إعادة اليسار كالسنن للترتيب اه‍. قوله: (كان الترك عمدا أو سهوا) كذا قال المازري وغيره، وقول الموطأ: سئل مالك عن رجل توضأ فنسي وغسل وجهه قبل أن يتمضمض قال يتمضض ولا يعيد غسل وجهه لا مفهوم لقوله نسي. قوله: (فعلها استنانا دون ما بعدها) ما ذكره من أنه يفعلها استنانا هو المعتمد خلافا لعج حيث قال يفعلها ندبا قاله شيخنا. واعلم أنه إذا ترك سنة كالمضمضة وتذكرها بعد الشروع في فرض فلا يرجع لها من ذلك الفرض، نعم يفعلها قبل الشروع في الثاني، وللقرافي يفعلها بعد إكمال الوضوء ولا يقطع الوضوء لها وهو المعتمد، وفي النفراري وللمسألة نظائر منها الخطبة لا تقطع للاذان قاله في المج وظاهره أن الخلاف موجود في الترك عمدا أو سهو وكلام عبق يقتضي أن الخلاف المذكور في الترك نسيانا، وأما إن كان الترك عمدا فإنه يرجع لفعل ما تركه قبل تمام وضوئه قطعا ولا يعيد ما بعده ونقل ذلك عن ابن ناجي. قوله: (لندب ترتيب السنن إلخ) علة لقوله دون ما بعدها أي وإنما لم يفعل ما بعدها لان ترتيب السنن في أنفسها أو مع الفرائض مندوب والمندوب إذا فات لا يؤمر بفعله لعدم التشديد فيه. قوله: (إلا أن يكون بالقرب) وإلا فعلها إن أراد البقاء على طهارة والطول هنا بالفراغ من الوضوء والقرب بعدم الفراغ منه كما قال الشارح قوله والمعتمد ندب الاعادة) إنما لم يقل بوجوبها كما قيل في ترك سنة من سنن الصلاة عمدا فإن فيه قولين أحدهما وجوب الاعادة لضعف أمر الوضوء لكونه وسيلة كذا قيل وهو مبني على أنه فرق بين السنة الداخلة في الصلاة والخارجة عنها. وقال بعضهم: بعدم الفرق بين الداخلة والخارجة في جريان الخلاف، وعليه يأتي ما مر من الخلاف في ترك الموالاة عمدا على القول","part":1,"page":190},{"id":191,"text":"بسنيتها. قوله: (قد تقدم الكلام عليه) أي على تركه بأن نكس فرضا وقدمه عن محله، وحيث تقدم الكلام على تركه فلا يكون داخلا في كلامه هنا وإلا تكرر. قوله: (فقد ناب عنه الفرض) أي وهو غسلهما بمرفقيه قوله: (يوقع في مكروه أي وهو تجديد الماء لمسح الرأس في الاول وإعادة الاستنشاق في الثاني وتكرار مسح الاذنين في الثالث. وفي بن: انظر هذا أي قوله: وتجديد الماء لمسح الاذنين، مع أن الذي في ح أن التجديد يفعل. ونقل عن ابن شعبان ما نصه: فمن مسحهما أي الاذنين مع رأسه أو تركهما عمدا أو سهوا لم يعد صلاته إلا أنا نأمره بالمسح لما يستقبل ونعظه في العمد اه‍. وقد يقال: إن هذا ليس نصا صريحا لاحتمال قصر قوله نأمره بالمسح على فرع الترك وكلام الشارح ظاهر، فإن الزيادة على المرة في الاذنين منهي عنها ودرء المفاسد مقدم. قوله: (أي مستحباته) أي خصاله وأفعاله المستحبة التي يثاب عليها ولا يعاقب على تركها. قوله: (أي إيقاعه في موضع طاهر) إنما قدر ذلك لانه لا تكليف إلا بفعل. قوله: (فيخرج بيت الخلاء إلخ) أي لانه وإن كان طاهرا بالفعل لكن ليس شأنه الطهارة فيكره الوضوء فيه، وأولى غيره من المواضع المتنجسة بالفعل. قوله: (يعني تقليله) أي لان الموصوف بكونه مستحبا إنما هو التقليل لا القلة، إذ لا تكليف إلا بفعل كما قال الشارح، ومعناه أنه يستحب أن يكون الماء المستعمل وهو الذي يجعله على العضو قليلا، وليس المراد تقليل الماء المعد للوضوء\r---\r[ 101 ]","part":1,"page":191},{"id":192,"text":"وإلا كان المتوضئ من البحر مثلا تاركا للفضيلة ولا قائل به. قوله: (بلا حد في التقليل) فلا يحد التقليل بسيلان عن العضو أو تقطير عنه، وأما السيلان عليه بحسب الامكان فلا بد منه وإلا كان مسحا وهذا هو المعتمد، خلافا لمن قال إنه لا بد من سيلان الماء على العضو وتقطيره عنه قوله: (وتيمن أعضاء) أي يندب الابتداء بيمين أعضائه على اليسار منها ولو كان أعسر بخلاف الاناء كما يأتي، وهذا إذا تفاوتا في المنفعة كاليدين والرجلين والجنبين في الغسل دون الاذنين والخدين والفودين وهما جانبا الرأس لاستواء يمين ما ذكر مع يسراه في المنفعة، وحينئذ فلا يقدم يمين ما ذكر على يسراه، وفي المج عن الشعراني أن الشخص إذا شمر يديه فإن كان لملابسة عبادة كالوضوء شمر يمينه أولا، وإن كان لملابسة أمر غيرها شمر يسراه أولا فلم يجعله من باب خلع النعل بحيث يبدأ باليسرى مطلقا قوله: (إن فتح فتحا واسعا يمكن الاغتراف منه) أي كالطشت قوله: (لا كإبريق) أي لا إن ضاق عن إدخال اليد فيه كالابريق فإنه يجعله على اليسار، ففي المواق عن عياض اختار أهل العلم فيما ضاق عن إدخال اليد فيه وضعه على اليسار اه‍ قوله: (فبالعكس) أي فإن كان الاناء مفتوحا فتحا واسعا جعله على يساره وإلا جعله على يمينه، والظاهر أن الاضبط وهو الذي يعمل بكلتا يديه على السواء مثل الايمن لا مثل الاعسر قوله وكذا بقية الاعضاء يندب البدء بمقدمها) أي فلا مفهوم للرأس وإنما خصها بالذكر مع أن غيرها كذلك للرد على من قال من أهل المذهب أنه يبدأ بمؤخرها، وعلى ما قال إنه يبدأ من وسطها، ثم يذهب إلى حد منابت شعره مما يلي الوجه ثم يرد إلى قفاه، ثم يرد إلى حيث بدأ وأما غير الرأس من الاعضاء فلا خلاف فيه، والمراد بمقدم الاعضاء أولها عرفا فأول اليدين عرفا رؤوس الاصابع وكذلك أول الرجلين وأول الرأس منابت شعر الرأس المعتاد وكذلك الوجه، فلو بدأ بمؤخر الرأس أو بالذقن أو بالمرفقين أو بالكعبين وعظ","part":1,"page":192},{"id":193,"text":"وقبح عليه إن كان عالما وعلم إن كان جاهلا قوله: (وشفع غسله) فهم من إضافة شفع للغسل أن تكرار المسح كالاذنين والرأس ليس بفضيلة وهو كذلك لان المسح مبني على التخفيف والتكرار ينافيه ثم ينوي بالثانية والثالثة الفضيلة على المشهور بعد أن ينوي بالاولى فرضه، وقيل لا ينوي شيئا معينا ويصمم اعتقاده أن ما زاد على الواحدة المسبغة فهو فضيلة، واستظهره سند وأقره القرافي، قال شيخنا: وهو الظاهر. قوله: (أي كل من الغسلة الثانية والثالثة مستحب) ما ذكره من أنهما فضيلتان هو المشهور كما قال ابن عبد السلام، وقيل كل منهما سنة، وقيل الغسلة الثانية سنة والثالثة فضيلة، ونقل الزياتي عن أشهب فرضية الثانية وقيل إنهما مستحب واحد وذكره في التوضيح قوله: (بعدم أحكام الفرض) أي إن كان العضو المغسول غسله فرض كالوجه، وقوله أو السنة أي إن كان المغسول غسله سنة كما في محل المضمضة والاستنشاق. وقوله بعد أحكام الفرض إلخ أي بالغسلة الاولى قوله: (يندب فيهما الشفع والتثليث) أي بعد الانقاء من الوسخ قوله: (أو المطلوب فيهما الانقاء من الوسخ) ولو زاد على الثلاثة أي ولا يطلب بشفع ولا تثليث بعد الانقاء من الوسخ فالمدار على الانقاء على هذا القول وقول الشارح ولو زاد على الثلاث لا حاجة له تأمل، وهذا\r---\r[ 102 ]","part":1,"page":193},{"id":194,"text":"القول شهره بعض مشايخ ابن راشد لكن المعتمد الاول، والمراد بالوسخ المتجسد الحائل الذي يطلب إزالته في الوضوء كطين مثلا، أما الوسخ غير الحائل فلا يطلب إزالته في الوضوء كذا في بن نقلا عن المسناوي قوله: (في غير النقيتين) أي وهما اللتان عليهما وسخ حائل قوله: (أما هما) أي النقيتان وهما اللتان ليس عليهما وسخ حائل بأن كانتا لا وسخ عليهما أصلا أو عليهما وسخ غير حائل. وقوله: فكسائر الاعضاء أي يندب فيهما الشفع والتثليث. قوله: (وهذا) أي ما ذكر من أن محل الخلاف في غير النقيتين قوله: (وهل تكره الرابعة) أي بعد الثلاث الموعبة لانها من ناحية السرف في الماء وهو نقل ابن رشد عن أهل المذهب وهو الراجح كما قال شيخنا. وقوله: أو تمنع أي وهو نقل اللخمي وغيره عن أهل المذهب. واعلم أن الخلاف المذكور في الغسلة المحقق كونها رابعة بعد ثلاث موعبة وأما المشكوك في كونها رابعة أو ثالثة بعد إيعاب الغسل فإن الخلاف فيها بالندب والكراهة كما يأتي والغسلة المحقق كونها رابعة بعد ثلاث غير موعبة واجبة اتفاقا قوله: (لشمل غير الرابعة) أي كالخامسة والسادسة الواقعة بعد إيعاب الغسل قوله: (من الاول) وهو قوله: وهل الرجلان كذلك والمطلوب الانقاء قوله لكان أنسب باصطلاحه) أي لان كلا من الشيوخ المذكورين نقل ما ذكره عن المتقدمين من أهل المذهب فقد تردد المتأخرون في النقل عن المتقدمين قوله: (أو مع فرائضه) عطف على مقدر كما أشار له الشارح حذف للعلم به أي وترتيب سننه مع أنفسها أو مع فرائضه، فلو حصل تنكيس بين السنن أو بين السنن والفرائض لم تطلب الاعادة لما نكسه ولا لما بعده للترتيب لان المندوب إذا فات لا يؤمر بفعله سواء نكس عمدا أو سهوا كما تقدم قوله: (بأن يقدم الثلاثة الاول) أي الثلاث سنن الاول وهي غسل اليدين للكوعين والمضمضة والاستنشاق، وإنما لم يقل بأن يقدم الاربعة نظرا إلى أن الاستنثار لما لم يستقل بنفسه صار كأنه مع الاستنشاق شئ واحد","part":1,"page":194},{"id":195,"text":"قوله: (والفرائض الثلاثة) أي ويقدم الفرائض الثلاثة غسل الوجه واليدين إلى المرفقين ومسح الرأس. قوله: (وسواك) ما ذكره المصنف من أن السواك مستحب هو المشهور من المذهب. وفي ح عن ابن عرفة مقتضى الاحاديث من ملازمته (ص) عليه لمرض موته. وقوله: لولا أن أشق على أمتي لامرتهم بالسواك عند كل صلاة أن يكون سنة وهو وجيه لكنه خلاف المشهور قوله: (لانه) أي السواك (قوله يطلق على الفعل) أي الذي هو استعمال عود ونحوه في الاسنان لتذهب الصفرة عنها (قوله أو غيره) أي كالجريد وخشب التوت والجميز والزيتون والشئ الخشن كطرف الجبة والثوب قوله: (عند عدم غيره) أي عند عدم العود الذي من الاراك ونحوه مما تقدم قوله: (الاكلة) بضم الهمزة وسكون الكاف وهي شئ يقوم بالاسنان يكسرها قوله: (أي كندب السواك لاجل صلاة بعدت منه) أي سواء كان متطهرا لتلك الصلاة بماء أو تراب أو غير متطهر كمن لم يجد ماء ولا ترابا\r---\r[ 103 ]","part":1,"page":195},{"id":196,"text":"بناء على القول بأنه يصلي قوله: (أعم من أن يكون) أي السواك الذي بعدت منه الصلاة قوله: (وتسمية) جعلها من فضائل الوضوء هو المشهور من المذهب خلافا لمن قال بعدم مشروعيتها فيه وإنها تكره تتمة: بقي من الفضائل استقبال القبلة واستشعار النية في جميعه والجلوس مع التمكن والارتفاع عن الارض. قوله: (عند الابتداء) أي عند ابتداء الوضوء قوله: (قولان) رجح كل منهما فابن ناجي رجح القول بعدم زيادتهما، والفاكهاني وابن المنير رجحا القول بزيادتهما قوله: (استنانا) رجح بعضهم أن سنية التسمية في الاكل والشرب عينية وقيل إنها سنة كفاية في الاكل، وأما في الشرب فسنة عين (قوله وندب زيادة إلخ) أي وندب أن يزيد بعد التسمية في الاكل والشرب اللهم إلخ قوله: (وزدنا خيرا منه) هذا إذا كان المشروب أو المأكول غير لبن، وأما إن كان لبنا فإنه يزيد بعد التسمية اللهم بارك لنا فيما رزقتنا وزدنا منه، ولعل السر في ذلك مع أنه ورد أفضل الطعام اللحم ويليه اللبن ويليه الزيت أن اللبن يغني عن غيره وغيره لا يغني عنه كذا ذكر شيخنا. قوله: (وذكاة) أي وتشرع وجوبا مع الذكر والقدرة في ذكاة بأنواعها الاربعة وهي: الذبح والنحر والعقر للصيد المعجوز عن ذبحه وما يعجل الموت كقطع جناح لنحو جراد قوله: (وركوب دابة) أي وتشرع ندبا في ركوب دابة وركوب سفينة وكذا ما بعدهما. وفي شب: روي عن ابن عباس أن من قال عند ركوب السفينة: بسم الله الرحمن الرحيم وقال اركبوا فيها بسم الله مجراها ومرساها إن ربي لغفور رحيم) * * (وما قدروا الله حق قدره والارض جميعا قبضته يوم القيامة والسموات مطويات بيمينه سبحانه وتعالى عما يشركون) *. أمن من الغرق اه‍ (قوله ودخول وضده إلخ) أي وتشرع ندبا في دخول المنزل والخروج منه، وفي دخول المسجد والخروج منه قوله: (وليس لكثوب) سواء كان قميصا أو إزارا أو عمامة أو رداء قوله: (وغلق باب) وسرها دفع من يريد فتحه من السراق قوله: (وتكره في غيره)","part":1,"page":196},{"id":197,"text":"أي وهو الوطئ المكروه والمحرم. وقوله: على الارجح أي وهو الذي اقتصر عليه الشارح بهرام والمؤلف في التوضيح. وقال بعض الشراح: إنه المذهب وارتضاه شيخنا. وقيل: تحرم في كل من المحرم والمكروه. وقيل: تكره في المكروه وتحرم في المحرم والذي يظهر أن هذا الخلاف في المحرم لعارض كالحيض لا زنا وإلا فالظاهر الحرمة اتفاقا، ومن أمثلة الوطئ المكروه وطئ الجنب ثانيا قبل غسل فرجه ووطؤه المؤدي للانتقال للتيمم كما يأتي في قوله: ومنع مع عدم ماء تقبيل متوضئ وجماع مغتسل قوله: (ولحده) أي إلحاده في قبره أي إرقاده قوله: (ندبا) راجع لقوله: وركوب دابة وما بعده قوله: (إلى في الاكل والشرب والذكاة) أي وإلا عند دخول الخلاء فلا تكمل في هذه المواضع الاربعة قوله: (ولا تندب إطالة الغرة) أي الاطالة فيها، والمراد بالاطالة الزيادة، والمراد بالغرة المغسول فكأنه قال: ولا تندب الزيادة في المغسول على محل الفرض (قوله وإنما يندب دوام الطهارة والتجديد لها) أي ويسمى ذلك أيضا إطالة الغرة كما حمل عليه قوله عليه الصلاة والسلام: من استطاع منكم أن يطيل غرته فليفعل فقد حملوا الاطالة\r---\r[ 104 ]","part":1,"page":197},{"id":198,"text":"على الدوام والغرة على الوضوء. والحاصل أن إطالة الغرة تطلق على الزيادة على المغسول وتطلق على إدامة الوضوء وإطالة الغرة بالمعنى الاول هو المكروه عند مالك وإطالة الغرة بالمعنى الثاني مطلوب عنده وحينئذ فلا يكون الحديث المذكور معارضا لما ذكره من الكراهة قوله: (للعلة المتقدمة) أي وهي الغلو في الدين قوله: (بل يجوز) أي ترك المسح أي ويجوز أيضا مسحها بمنديل أو منشفة خلافا للشافعية في استحبابهم ترك ذلك المسح وكراهتهم له (وإن شك في ثالثة إلخ) أي وإن شك مريد الاتيان بغسلة في كونها ثالثة ورابعة مع إيعاب الغسل ففي كراهة الاتيان بها وندبه قولان حكاهما المازري عن الشيوخ، والخلاف عام في الفرائض والسنن لان كلا من الثانية والثالثة مستحبة فيهما قوله: (خوف الوقوع في المحظور) أي المنهي عنه نهي كراهة على ما نقله ابن رشد أو تحريم على ما نقله اللخمي (قوله واستظهر) أي استظهره في الشامل وقال ابن ناجي: إنه الحق ورجحه شيخنا في الحاشية قوله: (وندبها) أي وندب الاتيان بها قوله: (اعتبارا بالاصل) أي لان الاصل عدم الفعل قوله: (كالشك في عدد الركعات) أي فإذا شك هل هذه الركعة ثالثة أو رابعة فإنه يبني على الاقل لان الاصل عدم الفعل قوله: (في قصده) أي عند قصده وإرادته قوله: (أي شك عند إرادته إلخ) توضيح لقوله كشكه في قصده صوم يوم عرفة (قوله هل الغد نفس يوم عرفة) أي وهو التاسع من ذي الحجة قوله: (وندبه اعتبارا بالاصل) أي لان الاصل عدم العيد والقول بندب الصوم ورجحه المازري، وأما آخر رمضان فيجب صومه استصحابا وفي ح عن ابن عرفة: يقبل الاخبار بكمال الوضوء والصوم، وقيده عبق بما إذا كان المخبر عدلا ولا كذلك الصلاة ما لم يتذكر ويجزم وسيأتي رجح إمام فقط لعدلين إلخ قوله: (على الراجح) أي من القولين السابقين في قوله: وهل تكره الرابعة أو تمنع ؟ خلاف قوله: (وكشف العورة) أي مع عدم من يطلع عليها وأما كشفها مع وجود من يطلع عليها غير","part":1,"page":198},{"id":199,"text":"الزوجة والامة فهو حرام لا مكروه فقط فصل: ندب لقاضي الحاجة قوله: (ندب إلخ) كان الاولى أن يقول طلب بدل قوله ندب لان بعض ما يأتي واجب. قوله: (إذا كانت بولا إلخ) لو قال الشارح في خياطة المتن: ندب لقاضي الحاجة بولا أو غائطا جلوس برخو أو صلب طاهرين ومنع برخو نجس وتعين القيام في البول وتنحى في الغائط واجتنب الصلب النجس مطلقا بولا في أو غائطا قياما وجلوسا كان أوضح اه‍ قوله: (برخو طاهر) في بن: قال في التوضيح: قسم بعضهم موضع البول إلى أربعة أقسام فقال: إن كان طاهرا رخوا كالرمل جاز فيه القيام والجلوس أولى لانه أستر، وإن كان رخوا نجسا بال قائما مخافة أن تتنجس ثيابه، وإن كان صلبا نجسا تنحى عنه إلى غيره ولا يبول فيه لا قائما ولا جالسا، وإن كان صلبا طاهرا تعين الجلوس لئلا يتطاير عليه شئ من البول، وقد نظم ذلك الوانشريسي بقوله بالطاهر الصلب اجلس وقم برخو نجس والنجس الصلب اجتنب واجلس وقم إن تعكس\r---\r[ 105 ]","part":1,"page":199},{"id":200,"text":"وقول التوضيح في الصلب الطاهر يتعين بالجلوس ظاهره الوجوب وهو ظاهر الباجي وابن بشير وابن عرفة، وظاهر المدونة وغيرها أن القيام مكروه فقط ولذا قال شارحنا: ومعنى تعين ندب ندبا أكيدا وعلى هذا يجوز أن يحمل قول المؤلف ندب لقاضي الحاجة جلوس أي في الموضع الطاهر مطلقا سواء كان رخوا أو صلبا لكن ندب الجلوس في الصلب آكد منه في الرخو فتكون الاقسام الاربعة كلها في كلام المصنف، فقد ذكر هنا ثلاثة أقسام: قسمي الطاهر وقسم الرخو النجس والرابع وهو الصلب النجس سيأتي في كلامه. قوله: (والتنحي عنه مطلقا) أي قياما وجلوسا قوله: (فلا يجوز فيه القيام) أي ويندب فيه الجلوس ندبا أكيدا وهذا في الرخو والصلب الطاهرين، وأما الموضع النجس سواء كان رخوا أو صلبا فإنه يتنحى عنه بالغائط لغيره مطلقا، ويكره له كراهة شديدة تغوطه فيه قائما أو جالسا قوله: (ولو بولا) أي هذا إذا كانت الحاجة غائطا بل ولو كانت بولا قوله: (بأن يميل إلخ) هذا تصوير للاعتماد على الرجل حال قضاء الحاجة جالسا قوله: (لانه أعون إلخ) علة لندب الاعتماد على الرجل، فقوله لانه أي الاعتماد المذكور أعون أي أشد إعانة على خروج الفضلة وذلك لان المعدة في الشق الايمن فإذا اعتمد على رجله اليسرى صار المحل كالمزلق لخروج الحدث فهي شبه الاناء الملآن الذي أقعد على جنبه للتفريغ منه بخلاف ما إذا أقعد معتدلا قوله: (أي إزالة ما في المحل بماء أو حجر) تفسير الاستنجاء بذلك هو ما ذكره ابن الاثير في النهاية، وعليه فالاستنجاء أعم من الاستجمار لانه إزالة ما في المحل بالاحجار قوله: (أعني) أي الرجل التي يعتمد عليها واليد التي يستنجي بها (قوله فهو نعت مقطوع) أي لان المعمولين لعاملين مختلفين لا يجوز اتباع نعتهما والندب منصب على قوله يسيرين قوله: (وبلها) أي وبل ما لاقى الاذى منها وهو الوسطى والخنصر والبنصر كما في المج وليس المراد بلها كلها كما هو ظاهره. وقوله: وغسلها بتراب إلخ أي","part":1,"page":200},{"id":201,"text":"إذا لم يبلها قبل ملاقاة الاذى كما في المج، وليس المراد أنه يندب غسلها بكتراب مطلقا سواء بلها قبل لقاء الاذى أو لم يبلها كما هو ظاهره وقوله: بما يزيل الرائحة أي التي تعلقت باليد عند عدم بلها وأما عند بلها فلم تتعلق بها رائحة لانسداد المسام قوله: (ولو مع صب الماء) أي ولو كان لقي الاذى مقارنا لصب الماء قوله: (أي محل سقوط الاذى) فإذا وصل لمحل سقوط الاذى كشف عورته قوله: (وندب إعداد مزيله) أي قبل جلوسه لقضاء الحاجة قوله: (كان المزيل جامدا) أي كالحجر. وقوله: أو مائعا أي كالماء. وفي بن: المندوب لقضاء الحاجة إعدادهما معا لا إعداد أحدهما فقط كما هو ظاهر الشارح، ففي قواعد عياض من آداب قضاء الحاجة أن يعد الماء والاحجار عنده اه‍. إذا علمت هذا فكان الاولى للشارح أن يقول: وندب إعداد مزيله من ماء وحجر فتأمل وقد يقال: محل ندب إعدادهما معا قبل الجلوس إن تيسرا، فإن تيسر أحدهما فقط ندب إعداده. قوله: (أي المزيل الجامد) أشار الشارح إلى أن في كلام المصنف استخداما حيث ذكر المزيل بمعنى وأعاد الضمير عليه بمعنى آخر. قوله: (إن أنقى الشفع) أي فإذا حصل الانقاء باثنين ندب استعمال الثالث، وإن حصل الانقاء بأربعة ندب الخامس، وإن حصل الانقاء بستة ندب السابع فإن\r---\r[ 106 ]","part":1,"page":201},{"id":202,"text":"حصل الانقاء بالوتر تعين ولا يتأتى ندبه. قوله: (يمسح بكل جهة) أي يمسح المخرج بتمامه بكل جهة من جهات الحجر الثلاث قوله: (وتقديم قبله) أي خوفا من تنجس يده بما على مخرج البول لو قدم دبره قوله إلا أن يقطر إلخ) أي فيقدم دبره حينئذ لانه لا فائدة في تقديم القبل قوله: (حال الاستنجاء) أي وكذا حال الاستجمار قوله: (لئلا ينقبض المحل إلخ) أي فيلزم على ذلك صلاته بالنجاسة ولربما خرج ذلك الاذى الذي انقبض عليه المحل فينجس ثوبه أو بدنه أو هما، ولا يقال: مقتضى ما ذكر من التعليل وجوب الاسترخاء لا ندبه. لانا نقول: حصول ما ذكر أمر محتمل أفاده عج. قوله: (وتغطية رأسه) أي حال قضاء الحاجة وحال متعلقها من الاستنجاء والاستجمار وإنما ندب تغطية الرأس فيما ذكر قيل حياء من الله ومن الملائكة، وقيل لانه أحفظ لمسام الشعر من علوق الرائحة بها فتضره. قوله: (وقيل برداء) أي وقيل لا يحصل ندب تغطية الرأس إلا إذا كانت برداء ونحوه زيادة على ما اعتاده في الوضع على رأسه من طاقية ونحوها وهذا ضعيف والمعتمد الاول كما قرره الشارح، والخلاف المذكور مبني على الخلاف في علة ندب تغطية الرأس، وهل هو من الحياء من الله أو خوف علوق الرائحة بمسام الشعر ؟ قال بن: والاول هو المنصوص قوله: (لئلا يرى ما يخاف منه) أي غير قادم عليه قوله: (وذكر) أي واستعمال ذكر إذ لا تكليف إلا بفعل قوله: (غفرانك) بالنصب أي أسألك غفرانك قوله: (سوغنيه) أي أدخله في جوفي قوله: (وأخرجه عني خبيثا) الحمد على مجموع الامرين خروجه وكونه خبيثا لان كلا من عدم خروجه ومن خروجه غير خبيث فيه مضرة قوله: (أو الحمد لله إلخ) قال شيخنا: الاولى الجمع بين الروايتين (قوله وقبله) أي قبل الدخول لمحل قضاء الحاجة قوله: (حتى دخل) أي لمحل قضاء الحاجة قوله: (ما لم يجلس لقضائها) أي وينكشف وهذا راجع لقوله: فإن فات ففيه إن لم يعد قوله: (وإلا فلا ذكر) أي وإلا بأن جلس منكشفا على القول الاول أو","part":1,"page":202},{"id":203,"text":"خرج منه الحدث على القول الثاني فلا ذكر قوله: (لم يندب فيه) أي لم يندب ذكره فيه إذا نسي الذكر حتى دخل لمحل قضاء الحاجة. قوله: (وسكوت) أي لان الكلام حين قضاء الحاجة يورث الصمم وحينئذ فلا يشمت عاطسا ولا يحمد إن عطس ولا يجيب مؤذنا ولا يرد سلاما على مسلم ولا بعد الفراغ على الاظهر كالمجامع، بخلاف الملبي والمؤذن فإنهما يردان بعد الفراغ وأما المصلي فيرد بالاشارة قوله: (ومتعلقه) أي وحين متعلقه وقوله: الاستنجاء بيان لمتعلقه فهو على حذف من البيانية أو خبر لمبتدأ محذوف أي وهو الاستنجاء. قوله: (بحيث لا يرى جسمه) أي وأما تستره بحيث لا ترى عورته فهذا واجب لا مندوب قوله: (له بال) أي لان المال لا يكون مهما إلا إذا كان له بال كما قال اللقاني قوله: (بشجر) متعلق بتستر قوله: (ما يخرج منه) أي من الريح الشديد قوله: (أو مستطيل) أشار الشارح بهذا إلى أن مراد المصنف بالحجر ما يشمل السرب بفتح السين والراء وهو المستطيل لا خصوص الجحر لغة وهو الثقب المستدير قوله: (لئلا يخرج منه ما يؤذيه) أي من الحيوانات كالحيات والعقارب. قوله: (أو لانه مسكن الجن) أي وقضاء\r---\r[ 107 ]","part":1,"page":203},{"id":204,"text":"الحاجة فيه يؤذيهم وإن كانوا يحبون النجاسة إذ لا يلزم من محبة الشخص للشئ محبة سقوطه عليه، ألا ترى أن الطبيخ يحبه الانسان ويكره وقوعه عليه. قوله: (واتقاء مهب ريح) أي اتقاء المحل الذي تهب الريح منه كالكنيف الذي في قصبته طاقة ومحل ندب اتقاء مهب الريح إذا كانت الحاجة بولا أو غائطا رقيقا وإلا فلا أخذا مما ذكره الشارح من العلة قوله: (لئلا يتطاير إلخ) هذا ظاهر إذا كانت الريح غير ساكنة ولاحتمال تحركها وهيجانها فيتطاير إلخ إذا كانت ساكنة قوله: (هو أعم مما قبله) أي وحينئذ فيستغنى به عما قبله وإنما كان الطريق أعم من المورد، لان الطريق إما موصلة للماء فتكون موردا، وإما أن تكون غير موصلة فلا تكون موردا، وقد يقال: الطريق عرفا ما اعتيد للسلوك والمورد ما يستقر فيه لورود الماء وأخذه فهو مغاير لها ولذا جمع بينهما في الحديث قوله: (إذ المراد به) أي بالمورد ما أمكن الورود منه أي وهذا هو عين الشط، فقوله: لا ما اعتيد أي للورود منه أي حتى يكون أخص من الشط قوله: (شأنه الاستظلال به من مقيل ومناخ) أي من ظل مقيل ومناخ أي من ظل شأنه أن يتظلل به الناس وقت القيلولة وإناخة الابل فيه قوله: (ومثله) أي ومثل الظل في النهي عن قضاء الحاجة فيه مجلسهم أي المحل الذي يجلس فيه الناس في القمر ليلا أو يجلسون فيه في الشمس زمن الشتاء للتحدث، قال شيخنا: والظاهر أن قضاء الحاجة في المورد والطريق والظل وما ألحق به حرام كما يفيده عياض وقاله عج خلافا لما يقتضيه كلام المصنف من الكراهة لانه جعل اتقاءها مندوبا تنبيه يحرم قضاء الحاجة في الماء إذا كان راكدا قليلا فإن كان الراكد مستبحرا أو كان الماء جاريا فلا حرمة في قضائها فيهما حيث كان مباحا أو مملوكا وأذن ربه في ذلك لا مملوكا بغير إذن فيحرم (قوله جلوسا وقياما) أي كانت الحاجة بولا أو غائطا قوله: (فيتأكد الجلوس به) أي سواء كانت الحاجة بولا أو غائطا، وقد تقدم أن الرخو إذا كان طاهرا","part":1,"page":204},{"id":205,"text":"تعين الجلوس به كانت الحاجة بولا أو غائطا، وإن كان نجسا تعين القيام في البول وتنحاه في الغائط، وتقدم أن المراد بالتعين الندب الاكيد قوله: (أي عند إرادة دخوله) الاولى حذف إرادة لان التنحي عن الذكر إنما هو عند الدخول بالفعل قوله: (وكره له الذكر باللسان) أي في الكنيف قبل خروج الحدث أو حين خروجه أو بعده، وكذا يكره الذكر وقراءة القرآن في الطرق وفي المواضع المستقذرة، واحترز الشارح بقوله باللسان عن الذكر بقلبه وهو في الكنيف فإنه لا يكره إجماعا قوله: (كدخوله بورقة) هذا تشبيه في الحكم وهو الكراهة خلافا لمن قال بجواز دخوله بما ذكر قوله: (فيه ذكر الله) راجع للورقة والدرهم والخاتم ولا مفهوم لقوله فيه ذكر الله بل مثله إذا كان فيه شئ من القرآن، وما يفهم من كلام ابن عبد السلام. والتوضيح وبهرام من الحرمة فغير ظاهر كما قاله ح وتبعه عج قوله: (أو خاف عليه الضياع) الاولى وخاف بالواو لان جواز الدخول بما ذكر مقيد بأمرين ولا يكفي أحدهما. قوله: (ووجوبا في القرآن) أي قراءة وكتبا كما في عبق، فقول الشارح: فيحرم عليه قراءته فيه وكذا كتبه قوله: (فيما يظهر) ما ذكره الشارح من منع دخول الكنيف بما فيه قرآن مطلقا سواء كان كاملا أو كان بعضه كان لذلك البعض بال أو لا تبع فيه ابن عبد السلام والتوضيح، وقد رده ح وعج وقالا: إنه غير ظاهر، واستظهر الاول كراهة دخول الكنيف بما فيه قرآن وأطلق في الكراهة فظاهره كان كاملا أو بعضا، واستظهر الثاني التحريم في الكامل وما قاربه، والكراهة في غير ذي البال كالآيات واعتمد هذا الاشياخ واقتصر عليه في المج (قوله كمسه للمحدث) أي كما يحرم مس المصحف الكامل أو بعضه ولو لم يكن له بال للمحدث وقد يقال: إن هذا قياس مع الفارق لان المحدث قام به وصف منعه من المس ولا كذلك من في الخلاء حيث لم يحدث تأمل قوله: (إلا لخوف ضياع إلخ) استثناء من قوله: وكذا يحرم عليه دخوله بمصحف إلخ\r---\r[ 108 ]","part":1,"page":205},{"id":206,"text":"(قوله أو ارتياع) أي فزع من جن قوله: (فيجوز) أي مع ساتر له يكنه من وصول الرائحة إليه، والظاهر أن الجيب لا يكفي لانه ظرف متسع كما قاله طفي في أجوبته، وعلم مما قلنا أن جواز الدخول بالمصحف مقيد بأمرين الخوف والساتر فأحدهما لا يكفي خلافا لما يوهمه كلام الشارح تبعا لعبق قوله: (بل غيره) أي مثل الفضاء كذلك فإذا جلس في الفضاء لقضاء الحاجة نحى ذكر الله فيه ندبا في غير القرآن ووجوبا في القرآن قوله: (بعد ذلك) أي بعد الاستنجاء قوله: (إلا أن حرمة القرآن في غيره مقيدة إلخ) أي وأما فيه فمطلقة فالقراءة فيه قبل خروج الحدث حرام وأما في غيره فلا تحرم قوله ويكره الاستنجاء إلخ) هذا القول قد رجحه ح. وقوله: أو اسم نبي أي مقرون بما يعينه كعليه الصلاة والسلام لا مجرد الاشتراك قوله: (وقيل يمنع) هو ما ذكره المصنف في التوضيح قال في المدخل: وما روي من الجواز عن مالك فرواية منكرة حاشاه أن يقول بذلك، ومحل الخلاف إذا كانت النجاسة لا تصل للخاتم وإلا منع اتفاقا قوله: (ويقدم ندبا يسراه دخولا للكنيف) أي وكذا لكل دنئ كحمام وفندق قوله: (عكس مسجد فيهما) أي فيندب أن يقدم في دخوله يمناه وفي الخروج منه يسراه (قوله إن ما كان من باب التشريف والتكريم) أي كالمسجد وحلق الرأس ولبس النعل. وقوله: وما كان بضده أي كدخول الحمام والفندق والخروج من المسجد وخلع النعل قوله: (والمنزل يمناه بهما) فإن حصلت المعارضة بين المنزل والمسجد كما لو كان باب بيته داخل المسجد وخرج من المسجد لبيته كان الحكم للمسجد قوله: (أي اضطر إلى ذلك) أي إلى الاستقبال والاستدبار قوله: (التي يعسر التحول فيها) أي عن القبلة. قوله: (وإن لم يلجأ) لو عبر بلو لرد ما في الواضحة من أنه لا يجوز إلا إذا ألجئ كان أولى قاله بن قوله: (وفضاء المدن) أي والفضاء الذي في داخل المدن كالحيشان والخرائب التي بداخل البيوت قوله: (ما قابل الفضاء) أي ما قابل الصحراء لا المنزل المعروف","part":1,"page":206},{"id":207,"text":"وحينئذ فيشمل فضاء المدن ورحبة الدار ومراحيض السطوح والسطح نفسه قوله: (وأول بالساتر إلخ) لو قال المصنف: وجاز بمنزل وطئ وحدث مستقبل قبلة ومستدبرا وإن لم يلجأ لا في الفضاء إلا بساتر وحذف ما زاد على ذلك كان أحسن لان هذا هو المعتمد وما زاد على ذلك فهو ضعيف. قوله: (فالتأويلان في المبالغ عليه فقط) أي وأما ما قبل المبالغة فالجواز مطلقا باتفاق قوله: (وفي مراحيض السطوح خاصة) أي لانها هي التي يكون معها الساتر حينئذ تارة وتارة لا يكون، وأما رحبة الدار وفضاء المدن فالساتر لا يفارقهما، ونص المدونة ولا يكره استقبال القبلة ولا استدبارها لبول أو غائط أو مجامعة إلا في الفلوات، وأما في المدائن والقرى والمراحيض التي على السطوح فلا بأس بها فحملها اللخمي وعياض وعبد الحق على الاطلاق، وحملها بعض شيوخ عبد الحق وأبو الحسن على التقييد بما إذا كان لتلك المراحيض ساتر (قوله خلافا لظاهر المصنف) أي فإنه يقتضي جريان التأويلين فيما قبل المبالغة وما بعدها وفي مراحيض السطوح وغيرها قوله: (لا في الفضاء) المراد به الصحراء. قوله: (ويستر قولان) قال النووي: أقل الساتر طولا ثلثا ذراع بعده عنه ثلاثة أذرع فدونه وعرضا بقدر ما يستر قوله: (بالجواز) وهو قول ابن رشد ونقله في التلقين عن المدونة. وقوله: والمنع وهو ما في المجموعة ومختصر ابن عبد الحكم\r---\r[ 109 ]","part":1,"page":207},{"id":208,"text":"(قوله أي ترك البول والغائط) مستقبلا ومستدبرا أي في الفضاء مع الساتر كما هو الموضوع وأولى عند عدمه. وقوله: لا الوطئ أي وأما الوطئ في الفضاء مستقبلا أو مستدبرا فهو جائز عنده يعني مع الساتر كما هو الموضوع قوله: (تعظيما إلخ) علة لاختيار اللخمي ترك البول والغائط في الفضاء مستقبلا أو مستدبرا ولو بساتر. قوله: (وهذا) أي كون اللخمي اختار ترك البول والغائط مستقبلا ومستدبرا في الفضاء حتى فضاء المنازل ولو مع الساتر، وأما الوطئ فيه مع الساتر فلا يمنع عنده لا يفهم من كلام المصنف، والمفهوم منه أن اللخمي اختار ترك كل من البول والغائط والوطئ مستقبلا ومستدبرا في الفضاء ولو بساتر. قوله: (والحاصل أنه اعترض على المصنف بوجهين إلخ) الاول للشيخ أحمد الزرقاني والثاني لح. قال بن: وكلاهما غير مسلم. أما الاول: فلان ظاهر اللخمي كظاهر المصنف استواء الوطئ والحدث، ونص اللخمي على ما نقل ابن مرزوق وقال ابن القاسم: لا بأس بالجماع إلى القبلة كقول مالك في المراحيض وجواز ذلك في المدائن والقرى لانه الغالب والشأن في كون أهل الانسان معه، فمع انكشافهما يمنع في الصحراء ويختلف في المدن ومع الاستتار يجوز فيهما اه‍. قال ابن مرزوق عقبه: وظاهر كلام اللخمي استواء الوطئ والحدث أيضا كما ذكره المصنف. قال أبو علي المسناوي: وصدق في كون ذلك ظاهر اللخمي لان قوله فمع انكشافهما يمنع في الصحراء ظاهره كان بساتر أم لا. وقوله: مع الاستتار يجوز فيهما إنما جوز الوطئ مع الاستتار بثوبيهما ولم يجوز الغائط إذا سدل ثوبه خلفه لان الوطئ أخف من قضاء الحاجة اه‍. وأما الثاني فلا نسلم أن اختيار اللخمي جار في الفضاء يعني الصحراء وفي غيرها كرحبة الدار وفضاء المدن بل هو خاص بالفضاء خلافا لح ومن تبعه وذلك لان اللخمي بعد أن نقل عن مالك في المدونة أنه أجاز ذلك في المدن ومنعه في الصحراء ذكر أنه اختلف في علة المنع في الصحراء هل هي طلب الستر من الملائكة","part":1,"page":208},{"id":209,"text":"المصلين وصالحي الجن لانهم يطوفون في الصحارى وعلى هذا لو كان هناك ساتر جاز لوجود الستر ؟ أو هي تعظيم القبلة وهو المختار وهذا يستوي فيه الصحارى والمدن ؟ فقوله: وهذا يستوي إلخ أي أن هذا التعليل الثاني الذي هو مختاره يستوي فيه الصحارى والمدن فمقتضى القياس المنع فيهما، لكن أبيح ذلك في المدن للضرورة كما دل عليه كلامه قبله، وبقي ما عدا المدن على عدم الجواز لعدم الضرورة قاله المسناوي اه‍ كلام بن قوله: (أن اختياره خاص بالفضاء) أي الصحراء. قوله: (وفي غيره) أي كرحبة الدار وفضاء المدن قوله: (فيه طريقان) الجواز لعياض وعبد الحق وعدمه لبعض شيوخ عبد الحق. قوله: (أن الصور كلها جائزة إلخ) أي وهي ستة: الاولى قضاء الحاجة والوطئ في الفضاء مستقبلا أو مستدبرا بدون ساتر وهذه حرام قطعا. الثانية: قضاء الحاجة في بيت الخلاء الذي في المنزل مستقبلا أو مستدبرا بساتر وهذه جائزة اتفاقا. الثالثة: قضاؤها فيه مستقبلا أو مستدبرا بدون ساتر وفيها قولان بالجواز والمنع والمعتمد الجواز ولو كان بيت الخلاء بالسطح. الرابعة: قضاؤها في الفضاء ومثلها الوطئ فيه مستقبلا أو مستدبرا بساتر وفيها قولان بالجواز والمنع والمعتمد الجواز. الخامسة والسادسة: قضاء الحاجة والوطئ بحوش المنزل بساتر وبدونه وفيهما قولان بالجواز والمنع والمعتمد الجواز فيهما والمراد بالجواز فيما ذكر كله خلاف الاولى. قوله: (لا القمرين إلخ) عطف على مقدر أي لا في الفضاء فيحرم الاستقبال والاستدبار للقبلة لا للقمرين إلخ فالمقدر المعطوف عليه هو قولنا للقبلة (قوله وبيت المقدس) المراد به الصخرة لانها التي كانت قبلة فيتوهم منع استقبالها حالة التحدث والجماع لا المسجد الاقصى إذ لا يتوهم فيه ذلك قوله: (بل يجوز مطلقا) أي سواء كان في المنزل أو في الفضاء بساتر أو لا، وإنما ضرب لان نفي الحرمة لا يدل على نفي الكراهة لصدقه بالكراهة والجواز والمراد بالجواز خلاف الاولى. قوله:","part":1,"page":209},{"id":210,"text":"(ووجب استبراء باستفراغ أخبثيه إلخ) اعلم أن السين والتاء في كل منهما يحتمل\r---\r[ 110 ]\rأن يكونا للطلب وأن تكونا زائدتين، ويحتمل أن تكونا للطلب في الاول وزائدتين في الثاني فإن كانتا للطلب فيهما أو زائدتين فيهما كانت الباء للتصوير لان طلب البراءة هو طلب الافراغ والاخراج للاخبثين، وكذلك البراءة هي إخراج الاخبثين، ولا يصح جعلها حينئذ للاستعانة ولا للسببية لان المستعان به غير المستعان عليه والسبب غير المسبب وهنا البراءة، وإخراج الاخبثين شئ واحد وكذا طلبهما، وأما إن جعلنا السين والتاء في الاستبراء للطلب وفي الاستفراغ زائدتين كانت الباء للسببية أو للاستعانة أي ووجب طلب البراءة بتفريغ المحلين من الاخبثين، وبعض الشراح جعل الباء في كلام المصنف للتصوير وبعضهم جعلها للسببية أو الاستعانة وكل صحيح نظرا لما قلنا. قوله: (أي إفراغ وإخراج أخبثيه) أي من مخرجيهما فلو توضأ والبول في قصبة الذكر أو الغائط في داخل فم الدبر كان الوضوء باطلا لان شرط صحة الوضوء كما مر عدم حصول المنافي فالاستبراء مطلوب لاجل إزالة الحدث لا لاجل إزالة الخبث، فلا يجري فيه الخلاف الذي في إزالة النجاسة كما قرر شيخنا قوله: (مع سلت ذكر) متعلق بوجب أي وجب ما ذكر مع سلت ذكره ونتره وفيه إشارة إلى وجوبهما وهذا في حق الرجل، وأما في حق المرأة فإنها تضع يدها على عانتها ويقوم ذلك مقام السلت والنتر، وأما الخنثى فيفعل ما يفعله الرجل والمرأة احتياطا، وقوله: مع سلت ذكر إلخ هذا خاص بالبول وأما الغائط فيكفي في تفريغ المحل منه الاحساس بأنه لم يبق شئ مما هو بصدد الخروج وليس عليه غسل ما بطن من المخرج بل يحرم لشبه ذلك باللواط قوله: (مثلا) أشار إلى أن السلت لا يتوقف على خصوص السبابة والابهام، نعم هما أولى لانهما أعون على الافراغ من غيرهما قوله: (ثم يمرهما) أي من أصل الذكر قوله: (أي جذبه) فيه أن الجذب هو السحب الذي هو السلت والاولى أن يقول أي","part":1,"page":210},{"id":211,"text":"تحريكه يمينا وشمالا أو فوق وتحت. واعلم أن النتر عند أهل اللغة هو التحريك الخفيف وحينئذ فوصف المصنف له بالخفة كاشف لانه لا يكون إلا كذلك لاخذ الخفة في مفهومه وليس وصفا مخصصا كما هو الشأن في الاوصاف قوله: (لانه) أي الذكر كالضرع قوله: (أعطى النداوة) أي فيتسبب عدم التنظيف. قوله: (ولان قوة ذلك) أي السلت قوله: (ويضر بالمثانة) أي يصيرها مرخية سائبة لا تمسك على البول بل كلما حصل فيها شئ نزل منها. قوله: (إلى أن يغلب على الظن إلخ) هذا غاية لقول المصنف مع سلت ذكر ونتر، وعلم من هذا أن المدار على حصول الظن بانقطاع المادة فإذن لا يشترط التنشيف وأنه لو مكث مدة بحيث يغلب على الظن أنه لم يبق شئ يخرجه السلت كان ذلك كافيا ولو لم يسلت. قوله: (ولا يتبع الاوهام) أي فإذا غلب على ظنه انقطاع المادة من الذكر ترك ذلك السلت والنتر ولا يعمل على ما عنده من توهم بقاء شئ في الذكر من المادة، وما شك في خروجه بعد الاستبراء كنقطة فمعفو عنها، فإن فتش ورآها فحكم الحدث والخبث أي أنها تنقض الوضوء إن لم تلازم جل الزمان ويجب غسلها إن لم تعتره كل يوم قوله: (من كل ما يجوز الاستجمار به) أي مع الاقتصار عليه وهو اليابس الطاهر المنقى غير المؤذي وغير المحترم، وأما ما لا\r---\r[ 111 ]","part":1,"page":211},{"id":212,"text":"يباح الاستجمار به فليس له هذا الحكم يعني لا يكون جمعه مع الماء أفضل من الماء وحده، كذا في عبق وفيه نظر لانه إذا كان جمعه مع الماء جائزا كما نقله ح عن زروق فالظاهر أن يكون أفضل من الماء وحده لانه أبلغ منه وحينئذ فإطلاق الندب أولى اه‍ بن. قوله: (والاثر) أي الحكم قوله: (فيقدم الحجر إلخ) أي لانه يقدم الحجر إلخ فهو علة لعدم ملاقاة النجاسة ليده قوله: (لانه أنقى للمحل أي لازالته العين والحكم اتفاقا قوله: (فإن اقتصر على الحجر أو ما في معناه أجزأ إلخ) وهل يكون المحل طاهرا لرفع الحكم والعين عنه وهو ظاهر التوضيح وظاهر الطراز أن الحجر عند الاقتصار عليه لا يرفع الحكم وأن المحل نجس معفو عنه انظر ح. قوله: (وتعين الماء في مني إلخ) اعترض عليه بأن المني والحيض والنفاس يتعين فيها غسل جميع الجسد ولا يتوهم فيها كفاية الاستجمار بالاحجار. وحينئذ فلا حاجة للنص على تعين الماء فيها وعدم كفاية الاحجار. وحاصل ما أجاب به الشارح أن الكلام مفروض في حق من فرضه التيمم لمرض أو لعدم ماء يكفي غسله ومعه من الماء ما يزيل به النجاسة فيقال لمن خرج منه المني: لا بد من غسل الذكر أو الفرج بالماء، ويقال للمرأة: لا بد من غسل الدم الداخل في الفرج بالماء. واعلم أنه حيث تعين الماء في المني فلا يجب غسل الذكر كله خلافا للشيخ بركات الحطاب أخي الشيخ محمد الحطاب شارح المتن وتلميذه قوله: (أو لعدم ماء يكفي غسله) أي ومعه من الماء ما يزيل به النجاسة قوله: (أو بلذة غير معتادة) أي فهذا إنما يوجب الوضوء لا الغسل لكن لا بد من غسل الذكر بالماء مع الوضوء قوله: (ويفارق يوما فأكثر) أي لانه في هذه الحالة لا يعفى عنه ويوجب الوضوء. قوله: (لما تقدم في المعفوات) أي من أن حدث المستنكح إذا أتى كل يوم ولو مرة فإنه يعفى عن إزالته مطلقا أوجب الوضوء بأن فارق أكثر الزمن أم لا. قوله: (ووقع للشراح هنا سهو ظاهر) حيث قالوا: مني صاحب السلس يكفيه الحجر","part":1,"page":212},{"id":213,"text":"كالبول والحصى والدود ببلة، فقولهم: يكفيه الحجر فيه نظر لان الخارج على وجه السلس إن أتى يوما وفارق يوما تعين فيه الماء، وإن أتى كل يوم فلا يطلب فيه حجر ولا غيره. قوله: (ويجري فيهما ما جرى في المني) أي فيحملان على من انقطع حيضها أو نفاسها وفرضها التيمم لمرض أو لعدم ماء يكفي غسلها ومعها من الماء ما تزيل به النجاسة فلا بد في غسل الدم من فرجها من الماء ولا يكفي فيه الحجر. قوله: (وفي بول امرأة) مثل بولها بول الخصي أي مقطوع الذكر قطعت أنثياه أيضا أم لا، ومثله أيضا مني الرجل إذا خرج من فرج المرأة بعد غسلها فهو كبولها لا يكفي فيه الحجر، ومثله أيضا البول الخارج من الثقبة إذا انسد المخرجان على الظاهر لانه منتشر فيتعين فيه الماء ولا يكفي فيه الاحجار. وأفهم قوله بول أن حكمها في الغائط حكم الرجل وتغسل المرأة سواء كانت ثيبا أو بكرا كل ما ظهر من فرجها حال جلوسها، وأما قول عبق: وتغسل المرأة ما ظهر من فرجها والبكر ما دون العذرة ففيه نظر، إذ التفرقة بين الثيب والبكر إنما هي في الحيض خاصة كما ذكره صاحب الطراز واختاره في البول تساويهما لان مخرج البول قبل البكارة والثيوبة بخلاف الحيض انظر ح ولا تدخل المرأة يدها بين شفريها كفعل اللواتي لا دين لهن، وكذا يحرم إدخال أصبع بدبر لرجل أو امرأة إلا أن يتعين لزوال الخبث كما في المج، ولا يقال: الحقنة مكروهة. لانا نقول: فرق بينهما فإن الحقنة شأنها تفعل للتداوي. قوله: (غالبا) أي ومن غير الغالب عدم تعدي بولها لجهة المقعدة وعدم انتشاره، وهذا يشير إلى أن هذا الحكم وهو تعين الماء لبول المرأة ثابت مطلقا حصل فيه انتشار أم لا إلحاقا لغير الغالب بالغالب\r---\r[ 112 ]","part":1,"page":213},{"id":214,"text":"قوله: (ومنتشر) أي فيتعين الماء في هذا الحدث كله لا في المنتشر فقط خلافا لما يتبادر من كلام المصنف. والحاصل أنه يغسل الكل ولا يقتصر على ما جاوز المعتاد لانهم قد يغتفرون الشئ منفردا دونه مجتمعا مع غيره قاله شيخنا. وقالت الحنفية: يغسل المنتشر الزائد على ما جرت العادة بتلويثه ويعفى عن المعتاد. والحاصل أنهم يقولون: ما بقي من الفضلة على فم المخرج بعد قضاء الحاجة إن كان غير زائد على المعتاد يعفى عنه، وإن كان منتشرا كثيرا غسل الزائد على ما جرت العادة بتلويثه وعفي عن المعتاد (قوله وإلا كفى فيه الحجر) أي وإلا بأن خرج بلا لذة أصلا لكن صار يأتي يوما ويفارق يوما فأكثر أو خرج بلذة غير معتادة كهز دابة مثلا كفى فيه الحجر (وإلا عفي عنه) أي ولا يطلب في إزالته حجر ولا ماء قوله: (هذا هو التحقيق) أي وأما ما في خش وغيره من أن ما خرج بغير لذة معتادة من المني أو من المذي إن لم يوجب الوضوء بأن لازم كل الزمان أو جله أو نصفه كفى فيه الحجر، وإن أوجب الوضوء لملازمته أقل الزمان تعين فيه الماء ففيه نظر، والحق أنه متى أتى كل يوم على وجه السلس لا يطلب في إزالته ماء ولا حجر وعفي عنه لازم كل الزمان أو جله أو نصفه أو أقله بل ولو أتى مرة واحدة (قوله بغسل ذكره كله) اعلم أن غسل الذكر من المذي وقع فيه خلاف قيل: إنه معلل بقطع المادة وإزالة النجاسة، وقيل: إنه تعبد والمعتمد الثاني، وعلى القولين يتفرع خلاف هل الواجب غسل بعضه أو كله ؟ والمعتمد الثاني، ويتفرع أيضا هل تجب النية في غسله أو لا تجب ؟ فعلى القول بالتعبد تجب، وعلى القول بأنه معلل لا تجب والمعتمد وجوبها، ثم إنه على القول بوجوب النية إذا غسل كله بلا نية وصلى هل تبطل صلاته لتركه الامر الواجب وهو النية أو لا ؟ قولان والمعتمد الصحة لان النية واجبة غير شرط ومراعاة للقول بعدم وجوبها وإن الغسل معلل، وعلى القول بوجوب غسله كله لو غسل بعضه بنية أو بدونها وصلى هل تبطل","part":1,"page":214},{"id":215,"text":"صلاته أو لا تبطل ؟ قولان على حد سواء، والقول بعدم البطلان مراعاة لمن قال إنما يجب غسل بعضه، وعلى القول بصحة الصلاة فهل تعاد في الوقت ندبا أو لا يطلب بإعادتها ؟ قولان هذا محصل ما في المسألة. قوله: (وفي بطلان صلاة تاركها إلخ) هذان القولان اللذان في هذا الفرع مرتبان على القولين في الفرع الذي قبله، فالذي يقول هنا بالبطلان بناه على وجوب النية، والذي يقول بعدم البطلان بناه على عدم وجوبها قاله في التوضيح، وذكر بعضهم أن هذا الخلاف مبني على القول بوجوب النية وهو ما ذكرناه سابقا وإليه يشير كلام الشارح وكلاهما صحيح. قوله: (وعلم أنه إذا لم يغسل منه شيئا) أي واقتصر على الاستجمار بالاحجار قوله: (فالصحة اتفاقا) أي وأما إذا غسله كله بلا نية وصلى فقولان والمعتمد الصحة، وإن غسل بعضه بنية أو بدونها وصلى فقولان على حد سواء فالاحوال أربعة: الصحة اتفاقا في حالة والبطلان اتفاقا في حالة والخلاف في حالتين. قوله: (وإذا قلنا بالصحة) أي فيما إذا غسل بعضه بنية أو بدونها قوله: (فيجب تكميل غسله فيما يستقبل) أي فإن لم يكمل لما يستقبل وصلى به في المستقبل بدون تكميل ففي صحة تلك الصلاة وبطلانها قولان على حد سواء قوله: (وينوي) أي من خرج منه المذي عند غسل ذكره أو من أراد تكميل غسل ذكره قوله: (ولا نية على المرأة في مذيها) أي وتغسل محل الاذى فقط. وقوله: على الاظهر أي خلافا لما في خش من استظهاره افتقار غسلها المذي لنية ما ذكره شارحنا من أن المرأة تغسل محل الاذى فقط بلا نية هو المعتمد كما في عج. قوله: (ولا يستنجي من ريح) هذا نفي بمعنى النهي لقوله عليه الصلاة والسلام: ليس منا من استنجى من ريح أي ليس على سنتنا، والنهي للكراهة كما قاله الشارح لا للحرمة. قوله: (كما يغسل منه الثوب)\r---\r[ 113 ]","part":1,"page":215},{"id":216,"text":"أي لطهارته، ومثل الريح في كونه لا يستنجي منه الحصى والدود إذا خرجا خالصين من البلة أو كانت خفيفة، وأما لو كثرت البلة فلا بد من الاستنجاء أو الاستجمار بالحجر وإن كانت لا تنقض الوضوء كما يأتي وبهذا يلغز ويقال شئ خرج من المخرج المعتاد أوجب قطع الصلاة والاستنجاء والوضوء باق بحاله. قوله: (وجاز بيابس) أي جاز بما اجتمعت فيه هذه الاوصاف الخمسة المشار لها بقوله بيابس إلخ، والمراد به الجاف مطلقا سواء كان فيه صلابة أو لا، لا خصوص ما فيه صلابة بدليل تمثيل الشارح بالخرق وما بعدها. قوله: (إذ الاستنجاء يشمل إلخ) أي لان الاستنجاء كما تقدم عن ابن الاثير إزالة الاذى من على المخرج بالماء أو بالحجر، والاستجمار إزالة ما على المخرج بالاحجار فهو فرد من أفراد الاستنجاء قوله: (أي طوب) تفسير للمدر. وقوله: وهو أي الطوب ما حرق إلخ. وقوله: أو لا هذا مقابل لقوله كان ذلك اليابس من أنواع الارض. وقوله: كخرق بالراء المهملة والقاف جمع خرقة لا بالزاي المعجمة والفاء لان الخزف هو الآجر وهو من أنواع الارض. قوله: (لا بمبتل إلخ) هذا شروع في محترز الاوصاف الخمسة المشترطة في جواز ما يستجمر به على سبيل اللف والنشر المرتب، وإنما صرح بمفهوم تلك الاوصاف لعدم اعتباره لمفهوم غير الشرط كالصفة هنا. قوله: (لا يجوز بمبتل) أي يحرم لنشره النجاسة وأحرى المائع فإن وقع واستجمر به فلا يجزيه، ولا بد من غسل المحل بعد ذلك بالماء فإن صلى عامدا قبل غسله أعاد أبدا، وما قيل في المبتل يقال في النجس أي من كونه لا يستنجى به ويغسل المحل بعد ذلك إن كان مائعا وأنه إن صلى عامدا بدون غسل أعاد أبدا. قوله: (وقصب وحجر) عطف على زجاج أي ومكسور قصب ومكسور حجر بأن كان محرفا. قوله: (وعقاقير) العطف مغاير إن أريد بالادوية المركبات منها ومن غيرها. قوله: (والورق) أي وكذلك النخالة غير الخالصة من الدقيق، وأما النحالة بالحاء المهملة وهي ما يسقط من الخشب إذا","part":1,"page":216},{"id":217,"text":"ملسه النجار أو خرطه والسحالة وهي ما يسقط من الخشب عند نشره بالمنشار فلا خلاف في جواز الاستجمار بهما، كذا قال الشراح، لكن بحث ابن مرزوق في النخالة بالخاء المعجمة بأنها وإن خلصت من الطعام إلا أنها ما زالت محترمة لحق الغير لانه تعلق بها حق لانها علف للدواب، وإذا احترم علف دواب الجن فأحرى علف دواب الانس اه‍ (قوله لحرمة الحروف) أي لشرفها، قال الشيخ إبراهيم اللقاني: محل كون الحروف لها حرمة إذا كانت مكتوبة بالعربي وإلا فلا حرمة لها إلا إذا كان المكتوب بها من أسماء الله. وقال عج: الحروف لها حرمة سواء كتبت بالعربي أو بغيره وهو ما يفيده ح وفتوى الناصر قال شيخنا: وهو المعتمد (قوله ولو باطلا) أي ولو كان ذلك المكتوب باطلا كسحر وتوراة وإنجيل مبدلا فيهما أسماء الله وأنبيائه (قوله وجدار لوقف) أي سواء كان ذلك الوقف مسجدا أو غيره كأن وقفه أو وقف غيره كان الاستجمار بجدار الوقف من داخله أو من خارجه فالحرمة بالاستجمار به مطلقا لان ذلك يؤدي لهدمه\r---\r[ 114 ]","part":1,"page":217},{"id":218,"text":"(قوله: (أو في ملك غيره) أي إذا استجمر به بغير إذن مالكه وإنما حرم لانه تصرف في ملك الغير بغير إذنه فإذا استجمر بجدار الغير بإذنه كره فقط كما قرره شيخنا قوله: (ويكره في ملكه) أي ويكره الاستجمار بالجدار إذا كان ذلك الجدار في ملكه أي واستجمر به من داخل، وأما إذا استجمر به من خارج فقولان بالكراهة وهو المعتمد وقيل بالحرمة، وإنما نهى عن الاستجمار بجدار ملكه لانه قد ينزل المطر عليه ويصيبه بلل ويلتصق هو أو غيره عليه فتصيبه النجاسة وخوفا من أذية عقرب، وهذا التعليل يجري في جدار الغير بإذنه كما مر. قوله: (إلا أنه يكره في الطاهرين) أي كما قال ح: ولا يحرم على الراجح خلافا لابن الحاجب القائل بالحرمة قوله: (لان العظم طعام الجن) أي لانه يعود بأوفر وأعظم مما كان عليه من اللحم. قوله: (والروث طعام دوابهم) أي فيصير الروث شعيرا أو فولا أو تبنا أو عشبا كما كان، وهل الذي يصير كذلك كل روث أو خصوص روث المباح ينظر في ذلك أي وإذا كان العظم طعام الجن والروث طعام دوابهم صار النهي عنهما لحق الغير قوله: (والمراد بعدم الجواز) أي في قوله لا يجوز بمبتل إلخ. واعلم أن محل امتناع الاستجمار بالامور المذكورة إذا أراد الاقتصار عليها، وأما إن قصد أن يتبعها بالماء فإنه يجوز إلا المحترم والمحدد والنجس فالحرمة مطلقا كما في ح نقلا عن زروق واللخمي انظر بن. لا يقال: الجزم بحرمة النجس مطلقا مشكل مع ما مر من كراهة التضمخ بالنجاسة على الراجح. لانا نقول: الاستجمار بالنجاسة فيه قصد لاستعمال النجس وهذا ممنوع والتضمخ المكروه ليس فيه قصد الاستعمال. قوله: (واستنجى بهذه المذكورات) أي التي يحرم الاستنجاء بها والتي يكره الاستنجاء بها قوله: (كاليد فإنها تجزي إن أنقت) أي على الاصح قوله: (ودون الثلاث من الاحجار) أي فإنها تجزي إن أنقت على الاصح خلافا لابي الفرج فإنه أوجب الثلاثة من الاحجار فإن أنقى أقل من الثلاث فلا بد من الثلاث. فصل:","part":1,"page":218},{"id":219,"text":"نقض الوضوء بحدث إلخ قوله: (أحداث) جمع حدث والمراد به هنا ما ينقض الوضوء بنفسه، وأما الاسباب فهي جمع سبب والمراد به ما يؤدي لما ينقض وليس ناقضا بنفسه (قوله أي بطل حكمه) أي بطل استمرار حكمه وهو إباحة الصلاة وغيرها به وليس المراد بطلان ذات الوضوء وإلا لكانت الصلاة التي فعلت به تبطل بنقضه. قوله: (في الصحة) متعلق بالمعتاد أي الذي اعتيد خروجه في الصحة لا بالخارج وإلا لاقتضى عدم النقص بالمعتاد إذا خرج في المرض وليس كذلك كذا قيل، وقد يقال: المراد بالخارج في الصحة ما شأنه أن يخرج فيها فاندفع الاعتراض والمراد بالمعتاد ما اعتيد جنسه فإذا خرج البول غير متغير فإنه ينقض الوضوء لان جنسه معتاد الخروج وإن لم يكن هو معتادا. واعلم أن البول الغير المتغير نجس وهو مستثنى من توقف نجاسة الماء على التغير قوله: (وإن كان كالجنس) أي وهو يخرج عنه لانه\r---\r[ 115 ]","part":1,"page":219},{"id":220,"text":"(قوله أو حقنة) هي الدواء الذي يصب في الدبر بآلة قوله: (بل يوجب ما هو أعم) أي من الوضوء وهو غسل جميع الجسد والتعريف إنما هو للحدث الموجب للوضوء خاصة لان الفصل معقود لما يوجب الوضوء فقط قوله: (والقرقرة والحقن) عطف على الداخل كأنه يقول: خرج به ما هو داخل كالعود إلخ وما ليس بداخل ولا خارج كالقرقرة إلخ، والقرقرة هي حبس الريح والحقن حبس البول (قوله الشديدان) أي والحال أنهما لا يمنعان من الاتيان بشئ من أركان الصلاة، وأما لو منعا من الاتيان بشئ منها حقيقة أو حكما كما لو كان يقدر على الاتيان به بعسر فقد أبطلا الوضوء، فمن حصره بول أو ريح وكان يعلم أنه لا يقدر على الاتيان بشئ من أركان الصلاة أصلا أو يأتي به مع عسر كان وضوءه باطلا فليس له أن يفعل به ما يتوقف على الطهارة كمس المصحف، ويمكن دخول هذا في قول المصنف وهو الخارج المعتاد أي الخارج حقيقة أو حكما ليشمل القرقرة والحقن المانعين من أركان الصلاة أو كان يحصل بهما مشقة كذا قرر شيخنا. قوله: (خلافا لبعضهم) حيث قال: إن الحقن والقرقرة الشديدين ينقضان الوضوء ولو لم يمنعا الاتيان بشئ من أركان الصلاة. قوله: (إن خرجا) أي من المخرج خالصين من الاذى أي وإلا نقض المخالط لهما لندور مخالطتهما للاذى، بخلاف الحصى والدود فإنه لا ينقض مخالطهما كما يأتي لغلبة المخالطة فيهما كذا في عبق وأقره الاشياخ واعترضه العلامة بن قائلا ما ذكره من التفرقة بين الدم والحصى والدود فيه نظر بل الدم والحصى والدود سواء فلا نقض بها مطلقا كان معها أذى أم لا كما يفيده نقل المواق وح وهو الذي عزاه ابن رشد للمشهور كما نقله ابن عرفة ونصه وفي نقض غير المعتاد كدود أو حصى أو دم ثالثها إن قارنه أذى لابن عبد الحكم وابن رشد على المشهور والثالث عزاه اللخمي لابن نافع اه‍. قوله: (تولد بالبطن) أي وأما لو ابتلع حصاة أو دودة فنزلت بصفتها فالنقض ولو كانا خالصين من الاذى لان هذا من قبيل الخارج","part":1,"page":220},{"id":221,"text":"المعتاد. قوله: (وإنما خصهما بالذكر) أي دون القيح والدم قوله: (والخلاف فيه) قال بن: لابن رشد في هذه المسألة ثلاثة أقوال أحدها لا وضوء عليه خرجت الدودة نقية أو غير نقية وهو المشهور في المذهب. الثاني: لا وضوء عليه إلا أن تخرج غير نقية. والثالث: عليه الوضوء مطلقا وإن خرجت نقية وهو قول ابن عبد الحكم خاصة من أصحابنا اه‍ نقله أبو الحسن، فقول المصنف: ولو ببلة أي ولو بأذى ولو عبر به كان أوضح قوله: (ولو كثر) أي الاذى بأن كان أكثر من الحصى والدود الخارج معهما ما لم يتفاحش في الكثرة وإلا نقض كما قرره شيخنا. تنبيه: يعفى عما خرج من الاذى مع الحصى والدود إن كان مستنكحا بأن كان يأتي كل يوم مرة فأكثر وإلا فلا بد من إزالته بماء أو حجر إن كثر وإلا عفي عنه أي بحسب محله لا بحسب إصابته لثوب. قوله: (فشمل كلامه) أي شمل قوله الخارج المعتاد في الصحة من مخرجيه ثمانية أشياء اثنين من الدبر وستة من القبل قوله: (في بعض أحواله) أي وهو ما إذا خرج بلذة غير معتادة أو كان سلسا ولازم أقل الزمن قوله: (على ما سيأتي له في الحيض) أي في قوله: ووجب وضوء بهاد قوله: (على تفصيل إلخ) أي إذا لازم أقل الزمان لا إن لازم كله أو جله أو نصفه قوله: (وشمل) أي التعريف المذكور وهو قوله الخارج المعتاد في الصحة من مخرجيه قوله: (فلا ينقض خروجه)\r---\r[ 116 ]","part":1,"page":221},{"id":222,"text":"أي كما في خش نقلا عن ابن عرفة. قوله: (كما قال شيخنا) أي العلامة العدوي قوله: (ما إذا خرج) أي الخارج المعتاد من مخرجيه في حال المرض قوله: (وبسلس) هو بفتح اللام الخارج وهو المراد هنا وبكسرها الشخص الذي قام به السلس وعطفه على الحدث من قبيل عطف الخاص على العام لتقييد المعطوف بمفارقة أكثر الزمان، وأطلق المصنف في السلس فيشمل سلس البول والغائط والريح وغيرها كالمني والمذي والودي، ولذا قال في التوضيح: هذا التقسيم لا يخص حدثا دون حدث اه‍. واعلم أن ما ذكره المصنف من التفصيل في السلس طريقة المغاربة وهي المشهورة في المذهب، وذهب العراقيون من أهل المذهب إلى أن السلس لا ينقض مطلقا غاية الامر أنه يستحب منه الوضوء إذا لم يلازم كل الزمان فإن لازم كله فلا يستحب منه الوضوء قوله: (فإن لازم النصف) أي على ما شهره ابن راشد وهو ظاهر المصنف أيضا وهو المعتمد خلافا لاستظهار ابن هارون النقض في الملازم لنصف الزمان. قوله: (كسلس مذي قدر على رفعه). اعلم أن عندنا صورا ثلاثة: الاولى ما إذا كان سلس المذي لبرودة وعلة كاختلال مزاج فهذه لا يجب فيها الوضوء مطلقا قدر على رفعه أم لا إلا إذا فارق أكثر الزمان. الثانية: ما إذا كان لعزوبة مع تذكر بأن استنكحه وصار مهما نظر أو سمع أو تفكر أمذى بلذة معتادة. الثالثة: ما إذا كان لطول عزوبة من غير تذكر وتفكر بل صار المذي من أجل طول العزوبة نازلا مسترسلا نظر أو لا تفكر أو لا، والاولى من هاتين الصورتين يجب فيها الوضوء مطلقا وقدر على رفعه أم لا من غير خلاف كما قال أبو الحسن، والثانية منهما يجب فيها الوضوء على إحدى روايتي المدونة ولا يجب على الرواية الاخرى. وقال ابن الجلاب فيها إن قدر على رفعه بزواج أو تسر وجب الوضوء مطلقا وإلا فلا يجب إلا إذا فارق أكثر فقال بعضهم: هو وفاق للمدونة، وقال بعضهم: هو خلاف لها، فيكون في الصورة الثانية ثلاثة أقوال إذا علمت هذا فاعلم أن كلام المصنف لا","part":1,"page":222},{"id":223,"text":"يصح حمله على ما إذا كان لعلة لانه لا ينقض إلا إذا فارق أكثر وظاهر كلامهم قدر على رفعه أم لا، ولا على ما إذا كان لتذكر بأن استنكحه مهما رأى أو أو تفكر وهي الصورة الثانية خلاف للخش لما مر عن أبي الحسن من النقض فيها مطلقا بلا خلاف فلم يبق إلا أن يحمل على ما إذا كان لعزوبة بدون تفكر ويكون جاريا على القول بالتفصيل بين القدرة وعدمها على ما تقدم لابن الجلاب، وقد تقدم أن بعضهم جعله وفاقا للمدونة، ونقل طفي أن ابن بشير شهره واستظهره ابن عبد السلام، وفي نقل ابن مرزوق عن المازري ما يفيد أنه المذهب فاعتمده المصنف لذلك انظر بن. قوله: (أو مرض) الاولى حذفه لانه لا ينقض إلا إذا فارق أكثر قدر على رفعه أم لا كما تقدم لك قوله: (فإنه ينقض مطلقا) أي سواء لازم كل الزمان أو جله أو نصفه أو أقله قوله: (أو صوم) أي لا يشق عليه فإن شق عليه لم يلزمه هكذا قيده المازري كما نقله ابن مرزوق قوله: (ويغتفر له زمن إلخ) فلا يعد السلس المذكور ناقضا فيه قوله: (والتزوج والتسري) أي طلب الزوجة والسرية، وكذا يغتفر مدة استبراء السرية\r---\r[ 117 ]","part":1,"page":223},{"id":224,"text":"(قوله فيجري فيه الاقسام الاربعة) أي فإن لازم أقل الزمان نقض، وإن لازم الكل أو الجل أو النصف لم ينقض قوله: (ولا مفهوم لمذي) أي بل كل سلس قدر على رفعه سواء كان بولا أو منيا أو وديا فهو كسلس المذي الذي قدر على رفعه في كونه ناقضا مطلقا وما لم يقدر على رفعه تجري فيه الاقسام الاربعة، وبهذا صرح ابن بشير كما قال ابن مرزوق، فقول التوضيح: لم أر من فرق بين ما يقدر على رفعه وغيره في البول قصور كذا في عبق، وقد علمت أن المراد بسلس المذي الذي يكون ناقضا مع القدرة على رفعه ما كان لطول عزوبة فقط لا ما كان لعلة ولا ما كان لعزوبة مع تذكر قوله: (فلو حذفه لكان أخصر) أي فلو حذفه وقال بسلس فارق أكثر أو قدر على رفعه لكان أخصر قوله: (وإلا فالاقسام الاربعة) أي وإلا يقدر على رفعه فيجري فيه الاقسام الاربعة. قوله: (وندب الوضوء إن لازم السلس أكثر) أي وندب أيضا اتصاله بالصلاة، وهل يندب الاستنجاء منه أو لا يندب ؟ قولان كذا في عبق على العزية وتخصيصه الندب بالوضوء دون غسل الذكر من المذي يشعر بنفي غسله وهو قول سحنون قال: لان النجاسة أخف من الحدث بالحكم باستحباب الوضوء لا يقتضي استحباب غسل الذكر من النجاسة لانها أخف، واستحب سند في الطراز غسل الذكر من المذي الملازم لجل الزمان أو لنصفه قوله: (لا إن عمه) أي فلا يندب لانه لا فائدة في الوضوء حينئذ قوله: (لا إن شق) عطف على مقدر أي وندب لازم أكثر إن لم يشق لا إن شق كما أشار لذلك الشارح بقوله: ومحل إلخ. فرع: إذا كان في جوفه علة أو كان شيخا كبيرا استنكحه الريح فإذا صلى من جلوس لا يخرج منه الريح وإن صلى قائما يخرج منه قال ح: الظاهر ما قاله ابن بشير والابياني من أنه يصلي قائما لا جالسا ولا يكون الريح ناقضا لوضوئه كالبول، وكذلك من كان كلما تطهر بالماء أحدث بنقطة بول أو ريح فإنه يصلي بالوضوء ولا يكون الحدث ناقضا لانه سلس عند ابن بشير واستظهره ح، وقال اللخمي: يتيمن","part":1,"page":224},{"id":225,"text":"والاحوط الجمع قوله: (تفصيل في مفهوم قوله فارق أكثر) أي فكأنه قال: فإن لم يفارق أكثر بأن لازم كل الزمان أو نصفه أو جله فلا نقض لكن هذه الاحوال الثلاثة بعضها يستحب فيه الوضوء وهو ما إذا لازم أكثر الزمان أو نصفه وبعضها لا يستحب فيه الوضوء وهو ما إذا لازم كل الزمان. قوله: وفي اعتبار الملازمة) أي ملازمة الموجود من الحدث دائما أو جل الزمان أو نصفه أو أقله قوله: (تردد للمتأخرين) المراد بهم هنا ابن جماعة والبوذري وهم من أشياخ مشايخ ابن عرفة، فالقول الاول قول ابن جماعة، واختاره ابن هارون وابن فرحون والشيخ عبد الله المنوفي، والثاني قول البوذري واختاره ابن عبد السلام والظاهر من القولين عند ابن عرفة أولهما وهذا التردد لعدم نص المتقدمين، وتظهر فائدة الخلاف فيما إذا فرضنا أن أوقات الصلاة مائتان وستون درجة وغير أوقاتها مائة درجة فأتاه السلس فيها وفي مائة من أوقات الصلاة، فعلى الاول ينتقض وضوءه لمفارقته أكثر الزمان لا على الثاني لملازمته أكثر الزمان، فإن لازمه وقت صلاة فقط نقض وصلاها قضاء كما أفتى به الناصر فيمن يطول به الاستبراء حتى يخرج الوقت، وقال المنوفي: إذا انضبط وقت إتيان السلس قدم تلك الصلاة أو أخرها فيجمعها كأرباب الاعذار قوله: (من مخرجيه) الضمير للخارج المعتاد لا للشخص ولا للمتوضئ لانه\r---\r[ 118 ]","part":1,"page":225},{"id":226,"text":"يقتضي أن كل ما خرج من مخرج الشخص يكون ناقضا وليس كذلك، إذ الريح الخارج من القبل لا ينقض مع أنه خارج معتاد من مخرج الشخص المتوضئ قوله: (أحرز وصفا إلخ) أي قام مقامه لافادته لمعناه لان الاضافة للعهد فكأنه قال: من مخرجي الخارج المعهودين أي المعتادين لذلك الخارج (قوله كما إذا خرج من الفم) الذي ذكره العلامة العدوي في حاشيته على عبق أنه إذا خرج الحدث من الفم فإنه ينقض إذا انقطع خروجه من محله المعتاد رأسا، وأما إذا لم ينقطع خروجه من محله رأسا وهذا صادق بثلاث صور: ما إذا تساوى خروجه من محله المعتاد مع خروجه من الحلق، وما إذا كان خروجه من محله المعتاد أكثر من خروجه من الحلق وعكسه فلا نقض في هذه الصور الثلاث، وظاهر الشارح أنه لا نقض مطلقا وليس كذلك. فإن قلت: مقتضى كون الخارج من الثقبة إذا كانت فوق المعدة لا ينقض على المعتمد ولو انسد المخرجان أن يكون الخارج من الفم كذلك لانه بمثابة الثقبة المذكورة قلت: أجيب بأن الفم عهد مخرجا للفضلة في الجملة بالنسبة للتمساح بخلاف الثقبة، هذا وذكر عج أن قولهم: إذا كانت الثقبة فوق المعدة وانسد المخرجان فلا نقض على الراجح محمول على ما إذا كان انسداد المخرجين في بعض الاوقات لا دائما، أما إذا كان انسدادهما دائما فالنقض كالفم وحينئذ فلا إشكال قوله: (ولما كان في هذا) أي في خروج الحدث من الثقبة قوله: (أو خرج) أي الحدث وقوله من ثقبة أي من خرق قوله: (فالسرة مما تحت المعدة) أي وحينئذ فالمعدة من منخسف الصدر لفوق السرة قوله: (وإلا بأن لم ينسدا) أي والحال أن الثقبة تحت المعدة قوله (فقولان) أي في هذه الاحوال الثمانية قوله: (الراجح منهما عدم النقض) أي وإن كان مقتضى النظر في انسداد أحدهما نقض خارجه منها وكل هذا ما لم يدم الانسداد وتعتاد الثقبة وإلا نقض الخارج منها ولو كانت فوق المعدة بالاولى من نقضهم بالفم إذا اعتيد كما مر. قوله: (وصارت الثقبة التي تحتهما) أي تحت","part":1,"page":226},{"id":227,"text":"المعدة والامعاء. وقوله: مقامهما أي المخرجين. قوله: (ونقض بسببه) أي بسبب الحدث الموصل إليه كالنوم المؤدي لخروج الريح، واللمس والمس المؤديين لخروج المذي، والسببية في زوال العقل مشكلة إذ لا تعقل إلا إذا كان زوال العقل سببا في انحلال الاعصاب فيتسبب عن ذلك خروج الحدث إلا أن يقال عده سببا باعتبار المظنة في الجملة كالمس واللمس فإنهما كذلك فتأمل قوله: (زوال العقل) ظاهر المصنف أن زوال العقل بغير النوم كالاغماء والسكر والجنون لا يفصل فيه بين قليله وكثيره كما يفصل في النوم وهو ظاهر المدونة والرسالة فهو ناقض مطلقا، قال ابن عبد السلام: وهو الحق خلافا لبعضهم. وقال ابن بشير: والقليل في ذلك كالكثير انظر ح قوله: (أي استتاره) أشار بهذا إلى أن التعبير بالاستتار أولى من التعبير بالزوال لانه لو زال حقيقة لم يعد حتى يقال له: قد انتقض وضوءك قوله: (أو شدة هم) أي إن كان مضطجعا، وهل كذا إن كان قاعدا أو يندب له فقط ؟ احتمالان لسند في فهم كلام الامام على نقل ح، واقتصر في الشامل على الاول، وكذا زروق في شرح الرسالة حيث قال: قال مالك فيمن حصل له هم أذهل عقله يتوضأ. وعن ابن القاسم: لا وضوء عليه اه‍. وأما من استغرق عقله في حب الله حتى زال عن إحساسه فلا وضوء عليه كما في ح نقلا عن ابن عمر وزروق. (قوله وإن بنوم ثقل) قال ابن مرزوق: ظاهر المصنف أن المعتبر عنده صفة النوم ولا عبرة بهيئة النائم من اضطجاع أو قيام أو غيرهما، فمتى كان النوم ثقيلا نقض كان النائم مضطجعا أو ساجدا أو جالسا أو قائما وإن كان غير ثقيل فلا ينقض على أي حال كان النائم مضطجعا أو ساجدا أو جالسا أو قائما\r---\r[ 119 ]","part":1,"page":227},{"id":228,"text":"وهي طريقة اللخمي، واعتبر في التلقين صفة النوم مع الثقل وصفة النائم مع غيره فقال: وأما النوم الثقيل فيجب منه الوضوء على أي حال كان النائم مضطجعا أو ساجدا أو جالسا أو قائما، وأما غير الثقيل فيجب منه الوضوء في الاضطجاع والسجود ولا يجب في القيام والجلوس وعزا في التوضيح هذه الطريقة الثانية لعبد الحق وغيره اه‍ بن قوله: (بل ولو قصر) رد بلو على من قال: النوم الثقيل لا ينقض إلا إذا كان طويلا قوله: (لا بنوم خف) أي لانتفاء مظنة الحدث قوله: (ولو طال) أي هذا إذا كان الخفيف قصيرا بل ولو طال قوله: (وندب إن طال) هذا هو المعتمد خلافا لابن بشير القائل بالوجوب قوله: (نشأ مما قبلها) أي وهو قوله: وإن بنوم ثقل وتقرير السؤال فإن كان النوم خفيفا فهل ينقض كذلك أم لا ؟ قوله: (فليست لا عاطفة) لانها إن كانت عاطفة لخف على ثقل يلزم عليه أنها قد عطفت جملة على جملة ولا إنما تعطف المفردات ولا تعطف الجمل وإن جعلت عاطفة لمحذوف موصوف بجملة خف والتقدير لا بنوم خف لزم على ذلك حذف النكرة الموصوفة بالجملة مع عدم الشرط وهو أن تكون بعض اسم مجرور بمن أو في كقولك: منا ظعن ومنا أقام أي منا فريق وكقوله إن قلت ما في قومها لم تيئم يفضلها في حسب وميسم أي ما في قومها أحد يفضلها إلخ قوله: (ما لا يشعر صاحبه بالاصوات) أي المرتفعة القريبة منه وقوله: أو بسقوط إلخ عطف على الاصوات وكذا ما بعده فإن شعر بالاصوات القريبة منه أو شعر بانفكاك حبوته أو بسقوط ما كان بيده أو شعر بسيلان ريقه فلا نقض لخفته حينئذ. تنبيه لا ينقض نوم مسدود الدبر كما إذا استثفر بشئ تحت مخرجه ولو كان النوم ثقيلا إذا لم يطل فإن طال نقض على المعتمد قوله: (ولمس) عطف على زوال عقل واللمس ملاقاة جسم لجسم لطلب معنى فيه كحرارة أو برودة أو صلابة أو رخاوة أو علم حقيقة كأن يلمس ليعلم هل هو آدمي أو لا ؟ فقول المصنف فيما يأتي إن قصد لذة إلخ تخصيص لعموم المعنى، وأما المس فهو","part":1,"page":228},{"id":229,"text":"ملاقاة جسم لآخر على أي وجه كان، ولذا عبر به في الذكر لكونه لا يشترط في نقض الوضوء به قصد. وقوله: ولمس أي ولو من امرأة لاخرى كما في المج نقلا عن ح قياسا على الغلامين لان كلا يلتذ بالآخر. قوله: (لا من صغير ولو راهق) لان اللمس إنما نقض لكونه يؤدي لخروج المذي ولا مذي لغير البالغ. قوله: (وإن استحب له الغسل كما سيأتي) أي واستحباب الغسل يقتضي استحباب الوضوء من باب أولى (قوله يلتذ صاحبه به عادة) الحاصل أن النقض باللمس مشروط بشروط ثلاثة: أن يكون اللامس بالغا، وأن يكون الملموس ممن يشتهى عادة، وأن يقصد اللامس اللذة أو يجدها. فقوله: عادة أي لكون الملموس يشتهى عادة أي في عادة الناس لا بحسب عادة الملتذ وحده، وذلك لان الذي ينضبط نفيا وإثباتا عادة الناس الغالبة وإلا لاختلف الحكم باختلاف الاشخاص قوله: (خرج به) أي بقوله يلتذ صاحبه به عادة المحرم أي فلمسها لا ينقض ولو قصد اللامس اللذة أو وجدها لان المحرم لا يلتذ بها في عادة الناس. وقوله: على أي ضعيف. وقوله: وسيأتي أي ذلك القول للمصنف والمعتمد أن لمس المحرم ناقض مع وجود اللذة لا مع قصدها فقط قوله: (وخرج الصغيرة التي لا تشتهى) أي خرج لمسها أي لمس جسدها، وأما اللذة بفرجها فإنها ناقضة ولو كانت عادة من التذ به عدم اللذة قاله عج، ولكن سيأتي للشارح ما يفيد عدم النقض مطلقا قوله: (ولو قصد ووجد) أي ولو قصد باللمس اللذة ووجدها لانها لذة غير معتادة وهذا خلاف اللذة بفروج الدواب فإنها معتادة فينتقض الوضوء بها مع القصد أو الوجدان كما يفيده عج وهو ما للمازري وعياض، وفي تت: إن فرج البهيمة كجسدها لا يكون لمسه ناقضا ولو قصد ووجد وهو ما للجلاب والذخيرة. والحاصل أن لمس فروج الدواب في نقض الوضوء به خلاف كما في بن وذكر فيه أن ابن عرفة اعترض ما للمازري بمباينة الجنسية، و يستثنى من اللذة بجسد\r---\r[ 120 ]","part":1,"page":229},{"id":230,"text":"الدواب جسد آدمية الماء فإن اللذة به معتادة فيما يظهر، كما أن تقبيل فمها كفمه فيما يظهر قاله عبق (قوله ولو كان اللمس لظفر) أي وكذا إن كان به. وقوله: أو شعر أي لا إن كان اللمس به على الظاهر (قوله أي حمل عليه) أي حمل الحائل في المدونة على الخفيف وهذا تأويل ابن رشد. قوله: (بخلاف الكثيف أي فلا ينتقض الوضوء باللمس من فوقه. قوله: (وأول بالاطلاق) أي وحمل الحائل في المدونة على الاطلاق وهذا تأويل ابن الحاجب والقولان مرجحان، ويستثنى ما عظمت كثافته كاللحاف فلا نقض به اتفاقا وهو ظاهر كالبناء. قوله: (ما لم يضم) أي اللامس الملموس قوله: (أو يقبض) أي اللامس. وقوله: من الجسد أي جسد الملموس. قوله: (وإلا اتفق على النقض) أي والفرض أن هناك قصدا أو وجدانا لا مطلقا كما توهم قوله: (وإن قصد لذة) من أفراد قصد اللذة الاختبار هل يلتذ أم لا كما في شرح الرسالة عن ابن رشد. قوله: (من لامس وملموس) الاولى قصره على اللامس لان الاقسام الاربعة المذكورة متعلقة به، أما الملموس فلا ينتقض إلا إذا وجد اللذة، وأما إذا قصدها فلا يقال له ملموس بل لامس، ثم إن هذا التفصل المذكور توسط بين إطلاق الشافعية النقض وإطلاق الحنفية عدمه ولو قبل فمها إلا الملامسة الفاحشة وهي وضع الذكر على الفرج. قوله: (بل متى قصد أو وجد ولو بعضو زائد لا إحساس له نقض) وذلك لتقويه بالقصد أو الوجدان بخلاف ما يأتي في مس الذكر وهذا مما يؤيد التأويل بالاطلاق في الحائل، وما ذكره الشارح من النقض باللمس بالاصبع الزائدة مطلقا وهو ما في عبق، ونازعه بن في ذلك حيث قال: إن إطلاقهم النقض في مس الذكر وإن انتفى القصد والوجه أن يدل على أنه أشد من اللمس وحينئذ فتقييدهم في مس الذكر الاصبع الزائدة بالاحساس يفيد التقييد هنا بالاولى اه‍. قوله: (بخلاف من مس بعود إلخ) ولا يقاس العود على الاصبع الزائدة التي لا إحساس لها لانفصاله. والحاصل أن الشرط في النقض أن يكون اللمس","part":1,"page":230},{"id":231,"text":"بعضو سواء كان أصليا أو زائدا، وهل يشترط الاحساس في الزائد أو لا ؟ فيه ما علمت من الخلاف بين الشيخين، فلو مس بغير عضو فلا نقض ولو قصد اللذة والمراد بالعضو ولو حكما ليدخل اللمس بالظفر كما مر قوله: (لا إن انتفيا) إنما صرح به وإن كان مفهوم شرط وهو يعتبره لاجل أن يرتب عليه قوله إلا القبلة بفم إلخ قوله: (أي عليه) جعل الباء بمعنى على دفعا لما يقال، لا حاجة لقوله بفم لان من المعلوم أن القبلة لا تكون إلا بالفم أي وأما القبلة على الخد وعلى أي عضو كان فتجري على الملامسة في التفصيل المتقدم، وكذلك القبلة على الفرج كما قال بعض وهو الظاهر كما قال شيخنا لان النفس تعاف ذلك ولا تشتهيه، وجزم الشيخ أحمد الزرقاني بأنها مثل القبلة على الفم في كونها تنقض مطلقا بل هي أولى قوله: (أي ولو انتفى القصد واللذة) أي الموضوع أن القبلة على فم من يلتذ به عادة كما يشير لذلك كلام الشارح قريبا، وظاهر كلامهم عدم اشتراط الصوت في تحقق التقبيل كما يأتي في تقبيل الحجر الاسود قوله: (لانها مظنة اللذة) أي بالنظر للواقع وإن كانت قد تنتفي في الظاهر قوله: (إن كانا بالغين) شرط في نقض القبلة لوضوء كل من المقبل والمقبل. قوله: (أو البالغ منهما إلخ) أي أو تنقض وضوء البالغ منهما سواء كان هو المقبل أو كان المقبل إن كان غير البالغ ممن يشتهى عادة. والحاصل أن القبلة على الفم إنما تنقض إذا كانت على فم من يلتذ به عادة ولو كان ذا لحية صغيرة، أما لو كانت على فم ملتح لحية كبيرة أو على فم عجوز فلا تنقض ولو قصد المقبل اللذة ووجدها، كما أن القبلة على فم الصغيرة التي لا تشتهى لا تنقض\r---\r[ 121 ]","part":1,"page":231},{"id":232,"text":"ولو وجدها المقبل، فالمعتبر عادة الناس لا عادة المقبل، فعلى هذا لو قبل شيخ شيخة لانتقض وضوء كل منهما لان عادة المشايخ اللذة بالنساء الكبار. وفي ح: لم أقف على نص في تقبيل المرأة لمثلها اه‍ واستظهر بعضهم النقض لتلذذ المرأة بمثلها كالغلام بمثله كما قرره شيخنا، لكن في شرح التلقين للمازري ما نصه: وعلل من قال بعدم النقض بمس المحرم بأنها ليست بمحل للشهوة فأشبه لمس الرجل للرجل والمرأة للمرأة اه‍. فجعل لمس المرأة لمثلها غير ناقض كلمس الرجل لمثله. قوله: (من رجل لامرأة أو العكس) يعني مثلا أو من رجل لرجل يشتهى عادة أو من امرأة لمثلها على ما تقدم قوله: (لا إن كانت القبلة بفم) أي عليه قوله: (كمرض) أي أو قدوم من سفر أو خلاص من يد ظالم قوله: (كإنعاظ) أي عند تفكر فلا ينقض مطلقا كانت عادته الامذاء بالانعاظ أو لا وهذا هو المعتمد، وقيل: إن الانعاظ ينقض مطلقا. وقال اللخمي: يحمل على عادته إن كانت عادته أنه لا يمذي فلا نقض وإن كانت عادته أنه يمذي نقض، وكذا إن اختلفت عادته، ومحل الخلاف إذا حصل مجرد الانعاظ من غير إمذاء بالفعل وإلا اتفق على النقض قوله: (ولا ينقضه لذة بمحرم) أي سواء قصد اللذة ووجدها أو قصدها فقط أو وجدها فقط. وقوله على الاصح أي عند ابن الحاجب وابن الجلاب. قوله: (من قرابة) كعمته أخت أبيه وخالته أخت أمه. وقوله: أو صهر أي كعمة زوجته وخالتها. وقوله: أو رضاع أي كعمته أو خالته من الرضاع كأخت أبيه أو أمه من الرضاع. واعلم أن المراد بالمحرم باعتبار ما عند اللامس، فلو قصد اللذة بلمسها لظنه أنها أجنبية فظهرت أنها محرم فإنه ينتقض وضوءه، ولو قصد مسها للذة ظانا أنها محرم فظهر أنها أجنبية فلا نقض لانها محرم باعتبار ما عند اللامس قوله: (والمعتمد أن وجود اللذة بالمحرم إلخ) هذا ما عليه ابن رشد والمازري وعبد الوهاب. قوله: (بخلاف مجرد القصد) أي بخلاف قصدها المجرد عن وجودها فإنه لا ينقض قوله: (نقضه","part":1,"page":232},{"id":233,"text":"أيضا) أي كما ينقضه الوجدان قوله: (والمراد به) أي بالفاسق (قوله ومطلق مس ذكره) أي ومس ذكره مطلقا، وفسر الشارح الاطلاق بقوله: سواء كان إلخ والاضافة في ذكره للجنس إذ لا فرق بين الذكر الاصلي والزائد إن كان له إحساس وقرب من الاصلي، وذكر بعضهم أنه لا يشترط إحساس الذكر إذا كان أصليا بخلاف الزائد كما علمت (قوله إن كان بالغا) أي لان المس إنما أوجب النقض لانه مظنة لحصول الحدث وهو المذي والصبي لا مذي له. قوله: (ولو خنثى مشكلا) رد بلو على من قال: إن مس الخنثى المشكل ذكره لا ينقض وضوءه (قوله سواء كان المس عمدا أو سهوا) الذي في المواق عن ابن القاسم: ومن مس ذكره بغير عمد فأحب إلي أن يتوضأ وروي عن ابن وهب لا وضوء إلا أن يتعمد فيحتمل أن يكون رواية ابن القاسم على الاستحباب ويحتمل الوجوب احتياطا. قوله: (فالاطلاق في الماس) أي من حيث كونه عامدا أو ساهيا التذ أم لا. وقوله: والممسوس أي من حيث كون المس للكمرة أو لغيرها قوله: (ولو التذ) أي بمسه بعد القطع قوله: (ولا إن كان من فوق حائل ولو خفيفا) ما ذكره من عدم النقض مطلقا إذا كان المس من فوق حائل رواية ابن وهب قال في المقدمات: وهي أشهر الروايات الثلاث وهي عدم النقض مطلقا والنقض مطلقا والتفرقة بين الخفيف والكثيف فينتقض في الاول دون الثاني. قوله: (ببطن الكف الماس) الظاهر النقض بمس الكف الذي في المنكب والذي في اليد الزائدة إن كانت تغسل في الوضوء وإلا فلا نقض قوله: (لا بظهره ولا بذراعه) أي ولو قصد لذة ونقل الباجي عن العراقيين النقض بذلك إن قصد اللذة وجعله ابن عرفة مقابلا للمشهور قوله: (حس) الاولى أن يقول: أحس لانه من الاحساس لا من الحس قوله: (أي وتصرف كإخوته) أي وإن شكا قياسا على الشك في الحدث كما وجهوا مس الخنثى لذكره قوله: (وإلا فلا نقض) أي وإلا بأن كان لا إحساس له أو كان فيه إحساس\r---\r[ 122 ]","part":1,"page":233},{"id":234,"text":"لكنه لا يتصرف تصرف إخوته تحقيقا فلا نقض قوله: (ويشترط الاحساس في الاصلية أيضا) أي وإن كانت لا تساوي أخوتها في التصرف فالمدار في الاصلية على الاحساس بخلاف الزائدة فلا بد فيها من الامرين معا قوله: (ونقض بردة) هذا هو المعتمد وهو قول يحيى بن عمر، وروى موسى بن معاوية عن ابن القاسم ندب الوضوء من الردة قوله: (ولو من صبي فيما يظهر) أي لاعتبار الردة منه وصرح خش في كبيره بذلك. قوله: (وفي إبطالها الغسل) أي وعدم إبطالها له قولان: الاول لابن العربي ورجحه بهرام في صغيره. والثاني: لابن جماعة ويظهر من كلام ح ترجيحه وتبعه عج، ووجه الثاني بأنه ليس المراد بحبط الاعمال بالردة أن الاعمال نفسها تبطل بل بطلان ثوابها فقط فلذا لا يطلب بعدها بقضاء ما قدمه من صلاة وصيام فكذا ما قدمه من غسل فهو وإن حبط ثوابه بها لا يلزمه إعادته بعد وإنما وجب الوضوء لانه صار بعد توبته بمنزلة من بلغ حينئذ فوجب عليه الوضوء لموجبه وهو إرادة القيام للصلاة بخلاف الغسل فإنه لا يجب إلا بوقوع سبب من أسبابه، ووجه الاول بأن الردة تبطل نفس الاعمال فإذا ارتد وبطل عمله رجع الامر لكونه ملتبسا بالحدث الذي كان عليه قبل ذلك العمل كان ذلك الحدث أصغر أو أكبر. قوله: (واعتمد شيخنا الابطال) لا يقال إنهم لم يعدوا الردة من موجبات الغسل بل اقتصروا على الامور الاربعة الآتية في بابه. لانا نقول: اقتصارهم على ذلك جرى على الغالب. قوله: (ونقض بشك في حدث بعد طهر علم) هذا هو المشهور من المذهب، وقيل: لا ينتقض الوضوء بذلك غاية الامر أنه يستحب الوضوء فقط مراعاة لمن يقول بوجوبه، والاول نظر إلى أن الذمة عامرة فلا تبرأ إلا بيقين، والثاني نظر إلى استصحاب ما كان فلا يرتفع إلا بيقين، قال ابن عرفة: من تأمل علم أن الشك في الحدث شك في المانع لا فيما هو شرط في غيره لان المشكوك فيه في مسألة المصنف الحدث لا الوضوء والمعروف إلغاء الشك في المانع فكان الواجب طرح ذلك","part":1,"page":234},{"id":235,"text":"الشك وإلغاؤه اه‍. وإنما كان الشك في المانع غير مؤثر لان الاصل بقاء ما كان على حاله وعدم طرؤ المانع، وكان الشك في الشرط يؤثر البطلان لان الذمة عامرة لا تبرأ إلا بيقين، ورد عليه بأن قوله المشكوك فيه الحدث لا الوضوء غير صحيح لان الشك في أحد المتقابلين يوجب الشك في الآخر، فمن شك في وجود زيد في الدار فقد شك في عدم كونه\r---\r[ 123 ]\rفيها، ومن شك في وجود الحدث فقد شك في وجود الطهارة حين شكه وهو ظاهر، وحينئذ فالشك في مسألة المصنف شك في الشرط وهو مؤثر نقله بن عن شيخه سيدي أحمد بن مبارك، وقد يقال: الحق ما قاله ابن عرفة من أن الشك في مسألة المصنف إنما هو في المانع، وأما الشك في الشرط فلا يظهر إلا إذا تيقن الحدث وشك في الوضوء، والكلام هنا في عكس ذلك وإن أراد اللزوم، فكل شك في المانع يستلزم الشك في الشرط. إن قلت: حيث كان التحقيق إن الشك في الحدث شك في المانع فلم اعتبر وجعل ناقضا على المذهب مع أن الشك في المانع يلغي كالشك في الطلاق والعتاق والظهار وحصول الرضاع ؟ قلت كأنهم راعوا سهولة الوضوء وكثرة نواقضه فاحتاطوا لاجل الصلاة قرره شيخنا، هذا وذكر ح عن سند أن الشك في الحدث له صورتان: الاولى من شك هل أحدث أم لا بعد وضوئه والمذهب أنه يتوضأ والثانية أن يتخيل له أن شيئا حاصلا منه بالفعل لا يدري هل هو حدث أو غيره ؟ وظاهر المذهب أنه لا شئ عليه لان هذا من الوهم فلذا الغي. قوله: (فيشمل السبب) أي فإذا شك هل حصل منه لمس بلذة أو مس لذكره أو لم يحصل انتقض وضوؤه. قوله: (ولا غيره) أي فإذا شك هل حصلت منه ردة أو لا فإنه لا يضر وضوءه ولا يجري عليه أحكامها قوله: (إلا المستنكح) أي فإنه لا ينقض (قوله بأن يأتي كل يوم ولو مرة) وأما لو أتى يوما بعد يوم فإنه ينقض. وقال عج: الاليق بالحنيفية السمحة أي بالملة الاسلامية السهلة أن إتيانه يوما بعد يوم مستنكح كالمساوي في السلس فأجراه عليه لكن قدح في ذلك بعض الاشياخ ولم","part":1,"page":235},{"id":236,"text":"يسلمه كما قال شيخنا. قوله: (ولا يضم شك في المقاصد إلخ) وأما الشك في الوسائل فيضم بعضه لبعض فإذا أتاه الشك يوما في الغسل ويوما في الوضوء فلا نقض. والحاصل أن الطهارة كلها شئ واحد فيضم الشك في الوضوء للشك في الغسل والنجاسة وكذا العكس كما قرره شيخنا (قوله وسواء كان مستنكحا أم لا) هذا هو التحقيق كما في طفي نقلا عن عبد الحق خلافا لعبق حيث قيده بغير المستنكح وجعل في كلام المصنف حذفا من الثاني لدلالة الاول. تنبيه: لو شك هل غسل وجهه أم لا أتى به وهل ولو مستنكحا أو يلهى عنه كما في الصلاة واستظهره شيخنا. قوله: (لا ينقض الوضوء بمس دبر أو انثيين) أي لنفسه، وأما دبر الغير فيجري على الملامسة، وكذا إن انسد المخرجان وكان له ثقبة فلا ينقض مسها بالاولى من الدبر. قوله: (ما لم يلتذ بالفعل) أي فإن التذ بالفعل انتقض وضوءه ولو كانت عادته عدم اللذة بذلك قوله: (عند بعضهم) أراد به عج قال ابن مرزوق: وفي النوادر عن المجموعة مالك لا وضوء في قبلة أحد الزوجين الآخر بغير شهوة في مرض أو نحوه ولا في قبلة الصبية ومس فرجها إلا للذة، وروى عنه ابن القاسم وابن وهب نحوه في مس فرج الصبي والصبية، وروى عنه علي: لا وضوء في مس فرج صبي أو صبية يريد إلا اللذة اه‍ بن. (قوله عدم النقض مطلقا) أي لعدم اللذة بذلك عادة وهو ظاهر المصنف والقرافي ورجحه ح وبهرام قد علمت أن كلا من القولين راجح. قوله: (وهذا هو المذهب) أي كما قال عج ومن تبعه قال بن وفيه نظر، فإن الذي يظهر من نقل المواق عن ابن يونس أن المذهب هو التفصيل بين الالطاف وعدمه انتهى. قال شيخنا: وقد يقال تقديم المصنف القول بعدم النقض مطلقا وجعله في توضيحه مذهب المدونة وظاهرها مما يؤيد ما قاله عج، ثم قال بن: ونقل القباب عن عياض أن محل الخلاف إذا كان مسها لفرجها بغير لذة، فإن كان المس بلذة وجب الوضوء كالملامسة اه‍ كلام بن. قوله: (لكل أحد) أي ذكر أو أنثى مريد للصلاة أم لا، وذكر","part":1,"page":236},{"id":237,"text":"المصنف هذه المسألة هنا مع أنه لا يتقيد بالمتوضئ لان لها تعلقا به في الجملة وهو تأكد الندب عند إرادة الصلاة على أنه قد\r---\r[ 124 ]\rأطلق على ذلك اسم الوضوء في حديث الوضوء قبل الطعام بركة وبعده ينفي اللمم قوله: (ولبن) ظاهره مطلقا وقيده ابن عمر بالحليب لانه هو الذي فيه دسم، وأما غيره فهو بمنزلة العدم والمعتمد عدم التقييد كما قاله شيخنا. قوله: (وسائر ما فيه دسومة) أي ودك كالطبيخ بأنواعه، وأما الطعام الذي لا دسومة فيه كالتمر والسويق والشئ الجاف الذي يذهبه أدنى المسح فلا يطلب فيه غسل فهم ولا يد (قوله: (ويكره) أي الغسل بما فيه طعام. وقوله: كدقيق الترمس أي وأولى دقيق العدس أو الفول وإنما كان دقيق الترمس طعاما لان الترمس من القطاني وهي طعام، وأجاز الشافعية الغسل بدقيق الترمس لانه ليس بطعام عندهمقوله: (وندب تجديد وضوء إلخ) حاصله أنه إذا فعل بالوضوء ما يتوقف على طهارة كصلاة فريضة أو نافلة وطواف ومس مصحف فإنه يندب له أن يجدده إذا أراد الصلاة بعد ذلك ولو نافلة أو أراد الطواف لا إن أراد مس المصحف أو القراءة ظاهرا، قال الشيخ أحمد الزرقاني وانظر ما الذي ينويه بهذا الوضوء المجدد، والذي يفهم من عدم الاعتداد بالمجدد إذا تبين حدثه أن ينوي الفضيلة وظاهره أنه ليس له أن ينوي به الفريضة، فإن نواها كان المجدد إذا تبين حدثه أن ينوي الفضيلة وظاهره أنه ليس له أن ينوي به الفريضة فإن نواها كان المجدد باطلا أي إذا تبين حدثه فإن لم يتبين ذلك كانت نية الفريضة كافية في التجديد، كمن اعتقد أن السنة فرض أو الصلاة كلها فرائض. قوله: (إن صلى به) أي إن كان قد صلى به فيما مضى قوله: (ولم يفعل به ما يتوقف على طهارة) أي بأن لم يفعل به شيئا أصلا أو فعل به فعلا لا يتوقف على طهارة كقراءة القرآن ظاهرا، أو زيارة ولي أو دخول على أمير قوله: (لم يجز التجديد) أي ما لم يكن توضأ أولا واحدة واحدة أو اثنتين اثنتين فله أن يجدد بحيث","part":1,"page":237},{"id":238,"text":"يكمل الثلاث، وما زاد على ذلك فهل يكره أو يمنع ؟ خلاف، ولا يقال: إن التجديد في هذه الحالة يوقع في مكروه وهو تكرار مسح الرأس بماء جديد لان محل كراهة تكرار مسح الرأس بماء جديد كما قال ابن المنير، إذا لم يكن للترتيب وإلا جاز كما هنا فإنه إنما فعل لاجل أن يرتب بين غسل أعضاء الوضوء قوله: (على الخلاف المتقدم) أي في قول المصنف، وهل تكره الرابعة أو تمنع خلاف وتقدم أن المعتمد الكراهة. قوله: (ولو شك في صلاة إلخ) المراد بالشك هنا كما في خش ما قابل الجزم فيشمل الظن ولو كان قويا، فمن ظن النقض وهو في صلاته فإن حكمه حكم من تردد فيه على حد سواء في وجوب التمادي، وأما الوهم فلا أثر له بالاولى مما إذا حصل له في غير الصلاة قوله: (جازما بالطهر) أي بالوضوء. وقوله: هل نقض أي الطهر قبل دخولها أو لم ينقض ؟ بيان للشك الذي طرأ عليه بعد أن دخلها قوله: (أو لا) أي أو لم ينتقض طهره بل هو باق على حاله قوله: (وجب عليه التمادي) أي كما قال ابن رشد وغيره ترجيحا لجانب العبادة، وهذا الوجوب لا يفهم من كلام المصنف مع أنه منصوص عليه كما علمت قوله: (ثم بان الطهر) أي جزما أو ظنا قوله: (لم يعد صلاته) أي عند مالك وابن القاسم خلافا لاشهب وسحنون القائلين ببطلانها بمجرد الشك والقطع من غير تماد (قوله فإن استمر على شكه) أي وأولى إذا تبين حدثه أعادها قوله: (وكالناسي) أي كالامام إذا صلى محدثا ناسيا للحدث فإنه لا إعادة على مأمومه للقاعدة المقررة أن كل صلاة بطلت على الامام بطلت على المأموم إلا في سبق الحدث ونسيانه. قوله: (لو شك قبل الدخول فيها) أي كما هو الفرع المتقدم قوله: (لم يجز له دخولها) قال ابن رشد في البيان: والفرق أن من شك وهو في الصلاة طرأ عليه الشك فيها بعد دخوله فوجب أن لا ينصرف عنها إلا بيقين، ومن شك خارجها طرأ عليه الشك في طهارته قبل الدخول في الصلاة فوجب أن لا يدخلها إلا بطهارة متيقنة قوله: (وإنما لم تبطل إلخ)","part":1,"page":238},{"id":239,"text":"الاولى وإنما وجب التمادي ولم يقطع إذا طرأ فيها إلخ بقي ما إذا شك بعد الفراغ من الصلاة فلا شئ عليه إلا إذا تبين له الحدث، فعلم مما ذكر أن من تيقن الطهارة وشك في\r---\r[ 125 ]\rالحدث يبطل وضوءه إذا استمر على شكه كان الشك قبل الدخول في الصلاة أو فيها، ووجوب التمادي إذا حصل الشك فيها شئ آخر، وأما إذا حصل الشك بعدها فلا يضر إلا إذا تبين الحدث، وأما استمراره على شكه فلا يضر. قوله: (ولو شك فيها هل توضأ) أي بعد حصول الحدث المحقق، ومثل هذا في وجوب القطع ما إذا شك فيها في السابق منهما بعد تحققهما أو ظنهما أو تحقق أحدهما وظن الآخر ولو كان مستنكحا كما جزم به عج وارتضاه شيخنا خلافا لما في عبق من التمادي. قوله: (وكذا أكبر إلخ) الاولى تخصيصه بالاصغر لئلا يتكرر مع قوله الآتي: وتمنع الجنابة موانع الاصغر قوله: (أي الوصف إلخ) أي سواء كان ترتبه من أجل حدث أي خارج معتاد أو من أجل سبب أو من أجل غيرهما، وليس المراد به المنع المترتب لان المنع هو الحرمة، ولا معنى لكون الحرمة تمنع على أنه يصير في الكلام تهافت قوله: (بجميع أنواعها) أي سواء كانت فرضا أو سنة أو نفلا قوله: (ومنها سجود التلاوة) أي وكذا الصلاة على الجنازة فيحرم فعلهما مع وجود الحدث المذكور. (قوله ومس مصحف) قال ح نقلا عن ابن حبيب: سواء كان مصحفا جامعا أو جزءا أو ورقة فيها بعض سورة أو لوحا أو كتفا مكتوبة اه‍. ولجلد المصحف قبل انفصاله منه حكمه وأحرى طرف المكتوب وما بين الاسطر قوله: (كتب بالعربي) أي ومنه الكوفي. قوله: (لا بالعجمي) أي وأما لو كتب بالعجمي لجاز للمحدث مسه لانه ليس بقرآن بل هو تفسير للقرآن كذا في ح، كما يجوز للمحدث مس التوراة والانجيل والزبور ولو كانت غير مبدلة، والاقرب منع كتب القرآن بغير القلم العربي، كما تحرم قراءته بغير لسان العرب لقولهم القلم أحد اللسانين والعرب لا تعرف قلما غير العربي وقد قال الله تعالى بلسان عربي مبين انظر","part":1,"page":239},{"id":240,"text":"بن وما يقع من التمائم والاوفاق يقصد به مجرد التبرك با لاعداد الهندية الموافقة للحروف قاله بعضهم، ومحل امتناع مس المحدث للقرآن المكتوب بالعربي ما لم يخف عليه الغرق أو الحرق أو استيلاء يد كافر عليه وإلا جاز له مسه ولو كان جنبا، والظاهر كما قال شيخنا جواز كتبه للسخونة وتبخير من هي به بما كتب اللازم منه حرقه حيث حصل الدواء بذلك وإن لم يتعين ذلك طريقا (قوله وإن بقضيب) وأولى بحائل وأجازه الحنفية بل عندهم قول بقصر الحرمة على مس النقوش (قوله وإلا جاز على أحد القولين) أي والثاني بالمنع، وظاهر ح تساوي القولين، واستظهر شيخنا القول بالمنع والخلاف في حمل الكامل الذي جعل حرزا، وأما غير الكامل الذي جعل حرزا فيجوز حمله قولا واحدا (قوله أو وسادة) أي أو حمله بالوسادة التي هو عليها كالكرسي والمخدة المجعول فوقها، وقد حرم الشافعية مس كرسيه وهو عليه ومذهبنا وسط وهو منع حمله بالكرسي لا مس الكرسي كما يقول الشافعية، ولا جواز مس الكرسي وحمله به كما يقول الحنفية قوله: (إلا أن يحمله بأمتعة) أي معها. قوله: (أما إن قصدا معا) أي بالحمل. وقوله: منع أي منع حمل المحدث له ولو كان غير كافر وما ذكره من المنع في الصورة الاولى هو المرتضى ومقابله ما لابن الحاجب من الجواز حيث قصدا معا وجعل محل المنع إذا كان هو المقصود فقط قوله: (على الراجح) أي خلافا لتت حيث أجاز كتبه للمحدث لمشقة الوضوء كل ساعة قوله: (ولا تفسير فيجوز) أي مسه وحمله والمطالعة فيه للمحدث ولو كان جنبا لان المقصود من التفسير معاني القرآن لا تلاوته وظاهره ولو كتبت فيه آيات كثيرة متوالية وقصدها بالمس وهو كذلك كما قال ابن مرزوق خلافا لابن عرفة القائل بمنع مس تلك التفاسير التي فيها الآيات الكثيرة متوالية مع قصد\r---\r[ 126 ]","part":1,"page":240},{"id":241,"text":"الآيات بالمس قوله: (ولا لوح) أي ولا يمنع الحدث مس ولا حمل لوح والمراد به الجنس فيصدق بالمتعدد قوله: (ومتعلم) أي وإن كان متذكرا يراجع بنية الحفظ قوله: (وما الحق بهما إلخ) أي على ما يفيده إطلاق المصنف كابن حبيب خلافا لظاهر العتبية من قصر الجواز على حالة التعلم والتعليم (قوله لا جنبا إلخ) المعتمد الجواز له كالحائض كما في حاشية شيخنا على عبق وكما في بن نقلا عن المقري وعن سيدي عبد القادر الفاسي، وقال عج: ظاهر إطلاقهم أن الجنب كالحائض، وفي كبير الخرشي تخصيص الحائض بالذكر يخرج الجنب وهو ظاهر لان رفع حدثه بيده ولا يشق كالوضوء وارتضاه شيخنا في حاشيته على صغيره لكنه قد رجع عنه كما علمت قوله: (ولا يمنع) أي الحدث قوله: (على المعتمد) أي لحكاية ابن بشير الاتفاق على جواز مس الكامل المتعلم، وقول التوضيح أن كلام ابن بشير ليس بجيد حيث حكى الاتفاق مع وجود الخلاف رده ابن مرزوق بأن أقل أحواله أن يكون هو المعتمد (قوله لمتعلم) مثله من كان يغلط في القرآن ويضع المصحف عنده وهو يقرأ أو كلما غلط راجعه كما قاله شيخنا (قوله وكذا معلم على المعتمد) أي كما هو رواية ابن القاسم عن مالك لان حاجة المعلم كحاجة المتعلم خلافا لابن حبيب قائلا: إن حاجة المعلم صناعة وتكسب لا الحفظ كحاجة المتعلم. قوله: (ولا يمنع) أي الحدث حمل حرز قوله: (أو غيره) أي كمشمع قوله: (لا كافر) هذا الصواب، وما في بعض الشراح من جواز تعليق الحرز من القرآن على الكافر فقد رده عج فانظره قوله: (فالكامل لا يجوز) أي لا يجوز لمحدث حمله قوله: (وهو) أي المنع أحد قولين والآخر الجواز، وقد تقدم أن ظاهر ح تساويهما (قوله من الطهارة الصغرى) أراد بالطهارة التطهير الذي هو رفع مانع الصلاة لان الطهارة كما تطلق على الصفة الحكمية تطلق على التطهير، وكذا يقال في الطهارة الكبرى فالتطهير إن تعلق ببعض الاعضاء كالوضوء قيل له طهارة صغرى، وإن تعلق بكلها كالغسل قيل له","part":1,"page":241},{"id":242,"text":"طهارة كبرى قوله (وما يتعلق بها) أي من سنن ومندوبات ومبطلات لاستمرار حكمها. فصل: يجب غسل ظاهر الجسد إلخ قوله: (وما يتعلق بذلك) أي كمسألة ندب غسل فرج الجنب لعوده لجماع ووضوئه لنوم ومسألة إجزاء غسل الوضوء عن غسل محله وكالامور التي تمنعها الجنابة (قوله أو مطلقا) أي أو خروجه مطلقا في نوم سواء خرج بغير لذة أو بلذة معتادة أو غير معتادة (قوله غسل جميع إلخ) استغنى المصنف عن هذا المضاف بإضافة ظاهر إلى الاسم المحلي بالالف واللام لان المضاف إلى الاسم المحلى بالالف واللام يفيد العموم. قوله: (وليس منه) أي من ظاهر الجسد الواجب غسله الفم إلخ ولذا كانت المضمضة والاستنشاق ومسح الصماخين من سنن الغسل لا من واجباته (قوله بل التكاميش إلخ) أي بل منه التكاميش بدبر أو غيره فيجب عليه أن يسترخي قليلا لاجل أن يصل الماء لداخلها ويدلكها، ومنه أيضا أصابع الرجلين على الراجح كأصابع اليدين فيجب عليه تخليل ذلك كله قوله: (أي بروزه إلخ) تفسير لخروج المني إشارة إلى أن خروجه من الرجل الموجب لغسله مغاير لخروجه من المرأة، والمراد ببروزه عن فرجها وصوله لمحل ما يغسل عند الاستنجاء وهو ما يبدو منها عند الجلوس لقضاء الحاجة كما قاله ح قوله: (لا مجرد إحساسها بانفصاله) أي عن مقره (قوله خلافا لسند) أي حيث قال خروج ماء المرأة ليس بشرط في جنابتها لان عادة منيها ينعكس إلى الرحم ليتخلق منه الولد، فإذا أحست بانفصاله من مقره وجب عليها الغسل وإن لم يبرز، ومحل الخلاف\r---\r[ 127 ]","part":1,"page":242},{"id":243,"text":"في اليقظة، وأما في النوم فلا بد من بروزه منها قطعا. قوله: (وانفصاله عن مقره في حق الرجل) هذا غير صحيح بل المنصوص عليه في الرجل أنه لا يجب عليه الغسل حتى يبرز المني عن الذكر كما صرح به الابي في شرح مسلم ونقله عنه ح. ومثله في العارضة لابن العربي، فالرجل كالمرأة لا يجب الغسل عليهما إلا بالبروز خارجا، فإذا وصل مني الرجل لاصل الذكر أو لوسطه ولم يخرج بلا مانع له من الخروج بأن انقطع بنفسه فلا يجب عليه الغسل، وما ذكره الشارح من وجوب الغسل على الرجل بانفصاله عن مقره لان الشهوة قد حصلت بانتقاله فهو قول ضعيف لانه حدث لا تلزم الطهارة منه إلا بظهوره كسائر الاحداث، وخلاف سند إنما هو في المرأة لا فيها وفي الرجل كما في بن قوله: (ولو لم ينفصل عن الذكر) أي بأن استمر باقيا في القصبة ولم يخرج بلا مانع له من الخروج بأن انقطع بنفسه قوله: (بلذة) متعلق بخروج أي بسبب خروج مني متلبس بلذة قوله: (أو لا) أي بأن خرج المني بعدها أي بعد اللذة قوله: (وإن بنوم) أي هذا إذا كان خروج المني في يقظة بل وإن كان خروجه في نوم قوله: (بلذة معتادة أو لا) تبع في هذا الاطلاق عج معترضا به على ح وتت القائلين: إذا رأى في منامه أن عقربا لدغته فأمنى أو حك لجرب فالتذ فأمنى ثم انتبه فوجد المني لم يجب الغسل، وقبل طفي ما لعج من أن الاحوط وجوب الغسل وكان وجه التفرقة على هذا بين النوم واليقظة عدم ضبط النائم لحاله. ولا يقال: إن وجوب الغسل في الصورة المذكورة يؤخذ من وجوبه في صورة ما إذا لم يعقل سببا أصلا أي بأن رأى الاثر ولم يعقل السبب. لانا نقول: إنما وجب في صورة جهل السبب حملا على الغالب وهو الخروج بلذة معتادة بخلاف ما إذا عقل السبب وأنه غير معتاد وبالجملة فلا نص في المسألة، وما تمسك به عج في رده على ح وتت واه جدا انظر بن. قوله: (أو بعد ذهاب لذة) أي هذا إذا كان خروج المني مقارنا للذة، بل وإن خرج بعد ذهاب اللذة وسكون انعاظه حالة","part":1,"page":243},{"id":244,"text":"كون ذلك الخروج بلا جماع، والظاهر تلفيق حالة النوم لحالة اليقظة فإذا التذ في نومه ثم خرج منه المني في اليقظة بعد انتباهه من غير لذة اغتسل قوله: (سواء اغتسل قبل خروج المني لظنه أنه يجب عليه الغسل بمجرد اللذة جهلا منه أو لم يغتسل) أي بخلاف ما إذا كانت اللذة ناشئة عن جماع بأن أغاب الحشفة ولم ينزل ثم أنزل بعد ذهاب لذته وسكون أنعاظه فإنه يجب عليه الغسل ما لم يكن اغتسل قبل الانزال وإلا فلا لوجود موجب الغسل هو مغيب الحشفة. قوله: (لا مفهوم له) قال ابن غازي قد يعتذر عن المصنف بأن قوله: أو بعد ذهاب لذة يصدق أيضا بما إذا خرج بعض المني ثم خرج أيضا البعض الباقي فيكون هذا القيد وهو قوله: ولم يغتسل راجعا لهذه الصورة، وأما إذا اغتسل لخروج بعضه فلا غسل عليه لخروج باقيه اه‍ بن. قوله: (بل سلسا) أي فلا يجب منه الغسل وظاهره ولو قدر على رفعه بتزوج أو تسر أو صوم لا يشق وهو كذلك كما هو ظاهر ابن عرفة وغيره\r---\r[ 128 ]","part":1,"page":244},{"id":245,"text":"(قوله أو غير معتادة) قال بن: اعترض ابن مرزوق على المصنف بأن الراجح وجوب الغسل بخروجه بلذة غير معتادة كما اختاره اللخمي، وظاهر ابن بشير قال شيخنا عدم تعرض الشراح لنقل كلام ابن مرزوق وإعراضهم يقتضي عدم تسليمه، وحينئذ فيكون الراجح كلام المصنف، وبالجملة فليس كل ما قيل مسلما قوله: (ولو استدام) أي ولو حس بمبادئ اللذة واستدام حتى أمنى، وقوله فيما يظهر المستظهر لعدم وجوب الغسل في مسألة الماء الحار ولو حس بمبادئ اللذة عج لبعد الماء الحار عن شهوة الجماع بخلاف هز الدابة فإنه أقرب لشهوة الجماع قوله: (فالظاهر أنه كالماء الحار) أي فلا يجب الغسل ولو أحس بمبادئ اللذة واستدام حتى أنزل. والحاصل أنه لا يجب الغسل مطلقا في مسألة الماء الحار والجرب إذا كان بغير الذكر، وأما إذا كان فيه فهو كهز الدابة إن أحس بمادي اللذة واستدام حتى أنزل وجب الغسل وإلا فلا، وما قاله شارحنا هو ما استظهره شيخنا. وقال الشيخ سالم: لا يجب الغسل في مسألة الماء الحار والحك للجرب وهز الدابة ما لم يحس بمادئ اللذة ويستديم وإلا وجب الغسل في الثلاثة. وقال عج: لا يجب الغسل في الماء الحار مطلقا ولو استدام، وأما في مسألة الجرب وهز الدابة إن استدام وجب الغسل وإلا فلا وقد أجمل في الجرب فظاهره كان بذكره أم لا، وفصل فيه شارحنا فجعل الذي في الذكر كهز الدابة والذي في غيره كالماء الحار. بقي شئ آخر وهو أنه في هز الدابة إذا حس بمبادي اللذة واستدام حتى أنزل فهل يجب الغسل ولو كانت الاستدامة لعدم القدرة على النزول من عليها كمن أكره على الجماع أو لا غسل حينئذ تردد في ذلك عج قوله: (وجوبا في المسألتين) أي وقيل بندبه فيهما، والمراد بالمسألتين مسألة خروج المني بلا لذة أصلا أو بلذة غير معتادة. قوله: (لكن في السلس إلخ) أي لكن نقض الوضوء في السلس إن فارق أكثر أي والحال أنه لم يقدر على رفعه أو قدر على رفعه مطلقا سواء لازمه كل الزمان أو نصفه أو جله","part":1,"page":245},{"id":246,"text":"أو أقله، وأما إن لم يقدر على رفعه وفارقه أقل الزمان أو نصفه أو لم يفارق فلا يكون ناقضا قوله: (بأن غيب الحشفة في الفرج إلخ) مثل الرجل المذكور المرأة إذا خرج من فرجها ماء الرجل بعد غسلها فإنه يجب عليها الوضوء ولا تعيد الغسل وعبارة المصنف تشمل هذه الصورة لان قوله: ثم أمنى معناه ثم خرج منه المني أعم من أن يكون منيه أو مني غيره. قوله: (ولو صلى) أي المجامع، وقوله: بغسله أي بعد غسله. وحاصله أنه إذا جامع واغتسل قبل خروج منيه وصلى فخرج منيه فإنه وإن وجب عليه الوضوء لا يعيد تلك الصلاة التي صلاها قبل خروج المني، ومثل هذا ما إذا التذ بلا جماع وصلى ثم خرج منيه فإنه وإن وجب غسله لكن لا يعيد تلك الصلاة التي صلاها قبل خروج المني. قوله: (وبمغيب حشفة بالغ) أي ولو من خنثى مشكل إذا غيبها في فرج غيره أو في دبر نفسه وإلا بأن غيبها في فرج نفسه فلا ما لم ينزل، واشتراط البلوغ خاص بالآدمي فإذا غيبت امرأة ذكر بهيمة في فرجها وجب الغسل ولا يشترط في البهيمة البلوغ كذا في ابن مرزوق، ولو رأت امرأة في اليقظة من جني ما تراه من إنسي من الوطئ واللذة أو رأى الرجل في اليقظة أنه جامع جنية قال ابن ناجي: الظاهر أنه لا غسل على الرجل ولا على المرأة ما لم يحصل إنزال. وقال ح: الظاهر أنه لا غسل عليهما ما لم يحصل إنزال أو شك فيه لان الشك في الانزال يوجب الغسل، واعترضه البدر القرافي بأن الموافق لمذهب أهل السنة من أن الجن لهم حقيقة الاختيالات كما تقول الحكماء وأنهم أجسام نارية لهم قوة التشكل، ولقول مالك بجواز نكاح الجن وجوب الغسل على كل من الرجل والمرأة وإن لم يحصل إنزال ولا شك فيه ووافقه على ذلك تلميذه عج قال شيخنا: وهو التحقيق. قوله: (ويجب) أي الغسل على المغيب فيه أيضا أي كما يجب على المغيب اسم فاعل. وقوله: إن كان أي المغيب فيه بالغا. وحاصله أن المغيب إن كان بالغا وجب الغسل عليه، وكذا على المغيب فيه إن كان بالغا وإلا","part":1,"page":246},{"id":247,"text":"وجب على المغيب دون المغيب\r---\r[ 129 ]\rفيه، فإن كان المغيب غير بالغ لم يجب عليه ولا على من غيب فيه سواء كان بالغا أم لا ما لم ينزل ذلك المغيب فيه وإلا وجب عليه الغسل للانزال قوله: (ولو لف إلخ) مبالغة في قوله: ويجب غسل ظاهر الجسد بمغيب حشفة بالغ قوله: (لا كثيفة تمنع اللذة) أي وليست الجلدة التي على الحشفة بمثابة الخرقة الكثيفة فيجب معها الغسل بأنه يحصل معها لذة عظيمة بخلاف الخرقة قاله شيخنا. قوله: (ولو ثلثيها) المبالغة على ذلك تقتضي أنه إذا غيب أكثر من الثلثين يجب الغسل وليس كذلك إذ لا بد في وجوب الغسل من تغييبها بتمامها أو تغييب قدرها قاله شيخنا قوله: (أي مقارب للبلوغ) وهو ابن اثنتي عشرة سنة أو ثلاث عشرة سنة. قال ابن مرزوق: ولو حذف لا مراهق استغناء بمفهوم الوصف وبقوله بعد وندب لمراهق لكان أنسب باختصاره اه‍. وقال شيخنا: إنه صرح بقوله لا مراهق وإن كان يعلم مما تقدم للرد على المخالف القائل إن وطأه يوجب الغسل عليه. قوله: (وهل يعتبر) أي فيما إذا ثنى ذكره، وانظر لو خلق ذكره كله بصفة الحشفة هل يراعى قدرها أيضا من المعتاد أو لا بد في إيجاب الغسل من تغييبه كله والظاهر كما قال شيخنا الاول وهو مراعاة قدرها من المعتاد قوله: (قبل أو دبر) أي سواء كان دبر نفسه أو دبر غيره، ولو كان ذلك الغير خنثى مشكلا وظاهره غيب الحشفة في القبل في محل الافتضاض أو في محل البول وهو كذلك، واشترط أبو محمد صالح محل الافتضاض وتعقبه التادلي قائلا: إن تغييبها في محل البول قصاراه أنه بمنزلة تغييبها في الدبر وهو موجب للغسل، فلو دخل الشخص بتمامه في الفرج فلا نص عندنا. وقالت الشافعية: إن بدأ في الدخول بذكره اغتسل وإلا فلا كأنهم رأوه كالتغييب في الهواء، ويفرض ذلك في الفيلة ودواب البحر الهائلة، وما ذكره من أن تغييب الحشفة في الدبر يوجب الغسل هو المشهور من المذهب، وفي ح قول شاذ لمالك أن التغييب في الدبر لا يوجب غسلا حيث","part":1,"page":247},{"id":248,"text":"لا إنزال، وللشافعية أنه لا ينقض الوضوء وإن أوجب الغسل فإذا كان متوضئا وغيب الحشفة في الدبر ولم ينزل وغسل ما عدا أعضاء الوضوء أجزأه. قوله: (ومن ميت) أي ولا يعاد غسل الميت المغيب فيه لعدم التكليف. لا يقال: إنه غير مكلف حين غسله أو لا فلم غسل ؟ لانا نقول: غسله أو لا تعبد ثم إن قول المصنف وإن من بهيمة وميت في المغيب فيه، وأما المغيب فإن كان بهيمة وجب الغسل على موطوءته وإن كان ميتا بأن أدخلت امرأة ذكر ميت في فرجها فلا يجب عليها غسل ما لم تنزل (قوله بشرط إطاقة ذي الفرج) أي سواء كان آدميا أو غيره. قوله: (فإن لم يطق فلا غسل) أي ذي الحشفة المغيب قوله: (أو في هوى الفرج) أي أو في ثقبة بالاولى ولو انسد المخرجان فإنه لا يجب عليه الغسل ما لم ينزل بخلاف تغييبها في محل البول فإنه موجب للغسل على المعتمد كما مر. قوله: (وندب لمراهق إلخ) في المواق عن ابن بشير ما يشهد للمصنف من ندب الغسل للمراهق والصغيرة التي وطئها بالغ ونصه: إذا عدم البلوغ في الواطئ أو الموطوءة فمقتضى المذهب لا غسل ويؤمران به على جهة الندب اه‍. وقال أشهب وابن سحنون: يجب الغسل عليهما، وعليه فلو صليا بدون غسل فقال أشهب: يعيد، وقال ابن سحنون: يعيد بقرب ذلك لا أبدا. قال سند: وهو حسن، وعليه يحمل قول أشهب، والمراد بالقرب كاليوم كما في طفي، والمراد بوجوب الغسل عليهما عدم صحة الصلاة بدونه لتوقفها عليه كالوضوء لا ترتب الاثم على الترك قوله: (وطئ مطيقة) أي سواء كانت بالغة أم لاقوله: (دون موطوءته) أي فلا يندب لها ولو بالغة قوله: (كصغير وطئها) أي فيندب لها الغسل ويجب على واطئها البالغ (قوله مأمورة بالصلاة) أي سواء كانت مراهقة أو لا قوله: (هذا هو المعتمد في المسألتين) أي خلافا لمن قال في الاولى وهي ما إذا كان الواطئ مراهقا أنه يندب الغسل له ولموطوءته ولو بالغة ما لم تنزل، ولمن قال في الثانية وهي الصغيرة إذا وطئها بالغ أو غيره يندب لها","part":1,"page":248},{"id":249,"text":"الغسل فلا فرق بين كون واطئها بالغا أو غيره في ندب الغسل لها. والحاصل أن الصور أربع، وذلك لان الواطئ والموطوءة إما بالغان أو بالغ وصغيرة أو صغير\r---\r[ 130 ]\rوكبيرة أو صغيران، ففي الاولى: يجب الغسل عليهما اتفاقا. وفي الثانية: الغسل على الواطئ ويندب للموطوءة. وفي الثالثة: يندب للواطئ دون موطوءته على المعتمد، وكذا في الرابعة، أما وجوبه عليهما في الاولى وعلى الواطئ في الثانية فمأخوذ من قول المصنف: وبمغيب حشفة بالغ، وندبه للموطوءة في الثانية فمأخوذ من قوله: كصغيرة وطئها بالغ، وندبه للواطئ دون الموطوءة في الثالثة والرابعة فمأخوذة من قوله: وندب لمراهق أي دون موطوءته ولو بالغة كما قال الشارح. قوله: (ولو بجماع فيما دونه) أي كما لو أمنى في سرتها أو شفرها من غير تغييب حشفة وسال المني حتى وصل لفرجها وما قبل المبالغة ما إذا شرب فرجها منيا من فوق بلاط الحمام مثلا قوله: (وكذا لا يجب عليها الوضوء) أي لان وصول المني لفرجها ليس بحدث ولا سبب ولا غيرهما يقتضي الوضوء قوله: (ولو التذت بوصوله لفرجها) هذا قول ابن القاسم لحمله قول مالك في المدونة ما لم تلتذ على الانزال وأبقاها الباجي والتونسي على ظاهرها وهو المردود عليه بلو. قوله: (ما لم تنزل) أي أو تحمل من ذلك المني الذي وصل لفرجها بجماع فيما دون الفرج فإذا حملت اغتسلت وأعادت الصلاة من يوم وصوله لان حملها منه بعد انفصال منيها من محله بلذة معتادة، وهذا الفرع مشهور مبني على ضعيف وهو قول سند المتقدم، أو أن هذا المني في حكم ما خرج بالفعل لتخلق الولد منه، أو أن هذا الماء لما كان يحتمل أن يظهر في الخارج لولا الحمل وجب الغسل لان الشك في موجب الغسل كتحققه، بخلاف ما إذا حملت من مني شربه فرجها من كحمام فإنه لا يجب عليها غسل ولا إعادة صلاة، وإن كان الحمل يستلزم إمناءها لكنه هنا قد خرج بلذة غير معتادة، ويلحق الولد في المسألتين إن كان لها من يلحق به أو زوج أو","part":1,"page":249},{"id":250,"text":"سيد، وأمكن إلحاقه به بأن كان من يوم تزوجها أو ملكها ستة أشهر فأكثر، ولو علم أن المني الذي جلست عليه من غيره فإن لم يكن للمرأة من يلحق به أو كان لها ولكن لا يمكن إلحاقه فهو ابن زنى، وإذا ادعت أنها حملت من مني شربه فرجها لا يكون ذلك شبهة تدرأ عنها الحد بل الحد واجب لانها ادعت ما لا يعرف (قوله بحيض) أي بوجود حيض فالموجب للغسل وجود الحيض لا انقطاعه وإنما هو شرط في صحته كما قال الشارح قوله: (تنفس الرحم) أي طرح الرحم للولد قوله: (بدم) أي متلبس بدم مع الولد أو قبله أو بعده، فلو خرج الولد جافا فلا يجب عليها غسل بل يندب فقط، وعلى هذا القول اقتصر اللخمي وعليه فهل ينتقض الوضوء بتنفس الرحم بدون دم أم لا ؟ قولان. قوله: (واستحسن) أي عند ابن عبد السلام والمؤلف من روايتين عن مالك قوله: (وبغيره) عطف على محذوف كما أشار له الشارح في خياطته. قوله: (لا يجب الغسل باستحاضة) أي بوجود دم استحاضة لانه ليس من موجبات الغسل خلافا لظاهر الرسالة وهذا مفهوم حيض وصرح به لانه لا يعتبر مفهوم غير الشرط (قوله وندب الغسل لانقطاعه) أي عند انقطاعه لاجل النظافة وتطييبا للنفس كما يندب غسل المعفوات إذا تفاحشت لذلك والاستحاضة دم من جملتها، وأما قول بعضهم لاحتمال أن يكون خالط الاستحاضة حيض وهي لا تشعر ففيه نظر لانه يقتضي وجوب الغسل لا ندبه لوجود الشك في الجنابة، إلا أن يقال: إن هذا احتمال ضعيف لم يصل للشك، على أن الاحتمال المذكور لا يتأتى إلا إذا تمادى بها الدم أزيد من خمسة عشر يوما بعد أيام عادتها، ولا يتأتى إذا زاد على أكثر الحيض قبل طهر فاصل. قوله: (ويجب غسل كافر إلخ) أي إذا وجد ماء وإلا تيمم كالجنب كما قال ابن الحاجب ثم يغتسل إذا وجد الماء. قوله: (على الارجح) أي من أن الردة تبطل الغسل قوله: (أي بعد النطق إلخ) أي بشرط عدم اعتقاد مكفر كاعتقاد عدم عموم رسالته قوله: (على المعتمد) قال البكري في شرح عقيدة ابن الحاجب:","part":1,"page":250},{"id":251,"text":"اختلفوا هل يتعين للدخول في الاسلام لفظ الشهادتين أو لا ؟ بل يكفي ما يدل على الاسلام من قول أو فعل على قولين، ومبنى الخلاف على أن المعتبر ما يدل على المقاصد كيف كان\r---\r[ 131 ]\rأو لا بد من اللفظ المشروع، والاصل في ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم: أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله محمد رسول الله. وحديث خالد حيث قتل من قال صبأنا أي أسلمنا ولم يحسنوا غير هذا فقال عليه الصلاة والسلام: اللهم إني أبرأ إليك مما فعل خالد. ثم وداهم عليه الصلاة والسلام وعذر خالدا في اجتهاده. قوله: (بل يندب) هذا قول ابن القاسم كما نقله الشيخ الزرقاني ومقابله قولان آخران وجوب الغسل مطلقا بناء على أنه تعبد وشهره الفاكهاني، والثالث للقاضي إسماعيل لا يجب مطلقا لجب الاسلام لما قبله بل يندب فقط. قوله: (وصح غسله قبلها) أي من موجب حصل منه في حال كفره. قوله: (والحال أنه قد أجمع على الاسلام) أي على النطق بالشهادتين ولم يكن عنده إباء والفرض أنه مصدق بقلبه فقد علمت أن المراد بالاسلام هنا النطق بالشهادتين كما يدل لذلك تفسير الشارح العزم على الاسلام بقوله: بأن تكون نيته النطق بالشهادتين قوله: (لان إسلامه بقلبه) الاولى لان تصديقه بقلبه إيمان حقيقي متى عزم إلخ وذلك لان الاسلام عبارة عن الانقياد الظاهري وأما التصديق القلبي فهو إيمان قوله: (ولا شرط صحة) أي وإنما هو شرط لاجراء الاحكام الدنيوية من غسل وصلاة وإرث ودفن في مقابر المسلمين قوله: (على الصحيح) أي ومقابله قولان قيل: إنه جزء من الايمان فالايمان مركب من الاذعان القلبي والنطق، وقيل إنه شرط في صحته، وعلى كل من القولين فلا يكون مؤمنا حتى ينطق ولا يصح غسله قبل نطقه ولو كان عازما عليه قوله: (وسواء نوى بغسله الجنابة) أي رفع الجنابة وهذا تعميم في قوله وصح قبلها والحال أنه قد أجمع على الاسلام أي وأما لو نوى بذلك الغسل التنظيف أو إزالة الوسخ فإنه لا يجزئه عن","part":1,"page":251},{"id":252,"text":"غسل الجنابة كما قاله اللخمي (قوله لان نيته الطهر إلخ) أي لان نية الاسلام نية للطهر من كل ما كان ملتبسا به حال كفره من الاقذار (قوله وهو يستلزم إلخ) أي ونيته الطهر من كل ما كان فيه حال كفره تستلزم رفع الحدث أي الوصف المانع من قربان الصلاة من استلزام الكلي لجزئيه لان الوصف من جملة الاقذار التي كان ملتبسا بها حال كفره قوله: (فلا يصح بالتصميم القلبي إلخ) أي فلا يصح بالعزم على النطق بالشهادتين دون نطق بهما بالفعل والحال أنه مصدق بقلبه قوله: (فلا تجرى عليه أحكامه) أي وأما بالنسبة للنجاة من الخلود في النار فينفعه التصميم على النطق من غير إباء حيث كان عنده تصديق قلبي وإذعان. قوله: (فليس المراد) أي بالاسلام المنفي حصوله في كلام المصنف بالتصميم على النطق من غير نطق بالفعل الاسلام المنجي عند الله لانه يحصل بمجرد التصديق والاذعان والعزم على النطق من غير إباء أي وإنما المراد به الاسلام الظاهري وهو جريان الاحكام الظاهرة، فالمعنى حينئذ لا يصح الاسلام أي جريان الاحكام الظاهرة عليه إذا لم ينطق بالشهادتين بالفعل إلا لعجز فتجري عليه الاحكام المذكورة قوله: (فلا ينافي ما تقدم) أي من قوله: لان إسلامه بقلبه إسلام حقيقي وهذا مفرع على قوله: فليس المراد إلخ. والحاصل أن الاسلام المنجي لا يتوقف حصوله على النطق بالفعل على المعتمد، والاسلام الظاهري يتوقف على ذلك، فما تقدم في كلام الشارح محمول على المنجي، والواقع في كلام المصنف محمول على الظاهري فلا منافاة بين كلام المصنف والشارح قوله: (وبهذا التقرير إلخ) حاصله أنه إن حمل كلام المصنف على الاسلام الظاهري وهو جريان الاحكام عليه كان ماشيا على الصحيح من أن النطق شرط لاجراء الاحكام وان حمل على الاسلام المنجى كان ماشيا على القول بأن المنطق شرط في صحة الايمان أو شطر منه وكلاهما ضعيف. قوله: (وإلا عمل بمقتضى الراجح) أي بمقتضى ما ترجح عنده من الامرين، فإن ترجح","part":1,"page":252},{"id":253,"text":"عنده أنه مني اغتسل أو مذي غسل ذكره فقط بنية قوله: (اغتسل وجوبا) هذا هو المشهور، وروي عن ابن زياد لا يلزمه إلا الوضوء مع غسل الذكر قوله: (للاحتياط) أي لان الشك في الحدث كتحققه، ومنه إذا شك هل غابت حشفته كلها\r---\r[ 132 ]\rفي الفرج أو بعضها ؟. قوله: (ولو وجده هذا الشاك) أي ولو وجد الشخص الشئ الذي شك فيه هل هو مني أو مذي في ثوبه ؟ قوله: (كان ينزعه) أي في مدة لبسه السابقة على النومة الاخيرة أم لا، وما مشى عليه المصنف من إعادة الصلاة من آخر نومة مطلقا هو ظاهر قول مالك في الموطأ ورواية علي وابن القاسم عنه وجعله أبو عمر مقابلا لمذهب المدونة وإن مذهبها أنه يعيد من أول نومة إن كان لا ينزعه وإن كان ينزعه فمن آخر نومة وهو المناسب لما تقدم من أن الشك في الحدث كتحققه، وذلك لانه إذا كان لا ينزعه فما بعد النومة الاولى قد تطرق له الشك فمقتضى ذلك إعادته، قال الباجي: ورأيت أكثر الشيوخ يجعلون هذا تفسيرا للموطأ، والصواب عندي أن يكون اختلف قول الامام، إذا علمت هذا فإطلاق المصنف موافق لطريقة الباجي لا لما حكاه عن الاكثر لكنه لا ينبغي مخالفة الاكثر (قوله كتحققه) تشبيه في الاعادة من آخر نومة. وحاصله أنه إذا رأى منيا في ثوب نومه ولم يتذكر احتلاما ولم يدر وقت حصوله فإنه يجب عليه الغسل وإعادة الصلاة من آخر نومة نامها فيها سواء كان طريا أو يابسا على المشهور، وقيل: إن كان طريا فمن آخر نومة وإن كان يابسا فمن أول نومة (قوله ومحل الاعادة بعد الغسل فيهما) أي في مسألة الشك والتحقق إذا لم يلبسه غيره إلخ، وهذا القيد ذكره ابن العربي في العارضة وهو مخالف لما قالوه من وجوب الغسل على كل من شخصين لبسا ثوبا ونام كل واحد فيها ولم يحتمل لبس غيرهما لتلك الثوب ووجدا فيها منيا، ولقول البرزلي: لو نام شخصان تحت لحاف ثم وجدا منيا عزاه كل منهما لصاحبه، فإن كان غير زوجين اغتسلا وصليا من أول ما ناما فيه لتطرق الشك إليهما معا","part":1,"page":253},{"id":254,"text":"فلا يبرآن إلا بيقين، وإن كانا زوجين اغتسل الزوج وحده لان الغالب أن الزوجة لا يخرج منها ذلك اه‍. وما جمع به عبق بين الكلامين فقد رده بن بأنه غير صحيح وأن الحق أنهما قولان متغايران، واستظهر بعضهم الثاني لا ما قاله ابن العربي من التقييد قوله: (إن شكه دائر بين أمرين أحدهما مني) فإن كان أحدهما غير مني بأن شك هل مذي أو بول أو مذي أو ودي وجب غسل ذكره كله بنية، وإن شك أبول أو ودي فلا يجب عليه شئ. قوله: (فإن دار بين ثلاثة أي وكان أحدهما منيا كما مثل قوله: (لضعف الشك في المني) أي لتعدد مقابلة ثم إنه إن كان أحد الثلاثة مذيا وجب غسل ذكره كله عملا بالاحوط وإلا فلا هذا ما استظهره بعضهم، وقال شيخنا: كما لا يجب الغسل لا يجب غسل الذكر لضعف الشك. والحاصل أنه إذا دار الشك بين أمرين أحدهما مني وجب الغسل كما إذا شك أمذي أم مني أو بول أو مني أو ودي أو مني، وإذا دار شكه بين أمرين ليس أحدهما منيا، فإن كان أحدهما مذيا وجب غسل الذكر كما إذا شك أمذي أم بول أو مذي أو ودي وإن لم يكن أحدهما مذيا أيضا بأن شك هل ودي أو بول لم يجب شئ، وإن دار شكه بين ثلاثة وكانت أحكامها مختلفة فالحكم للاوسط على ما استظهره بعضهم، كما إذا شك هل هو مني أو مذي أو بول أو هل هو مني أو مذي أو ودي فالواجب غسل الذكر فيهما، وقال شيخنا: لا يجب غسل الجسد ولا غسل الذكر فيهما كما مر فإن لم يكن وسط فالحكم للمتفق لضعف المقابل، كما إذا شك هل هو مني أو ودي أو بول. تنبيه: سكت المصنف والشارح عما إذا رأت المرأة حيضا في ثوبها ولم تدر وقت حصوله وحكمها حكم من رأى منيا في ثوبه ولم يدر وقت حصوله فتغتسل وتعيد الصلاة من آخر نومة وتعيد الصوم من أول يوم صامته فيه، كذا قال الشيخ سالم وتت ففرقا بين الصوم والصلاة والمعتمد أنه لا فرق بينهما ابن عرفة قال ابن القاسم: من رأت في ثوبها حيضا لا تذكر وقت إصابته إن كانت لا تترك ذلك الثوب أعادت الصلاة مدة لبسه","part":1,"page":254},{"id":255,"text":"لاحتمال طهرها وقت\r---\r[ 133 ]\rأول صلاة من أول يوم لبسته بأن أتاها الدم دفعة وانقطع وإن كانت لا تنزعه في بعض الاوقات فمن آخر لبسة وتعيد صوم ما تعيد صلاته ما لم يجاوز عادتها وإلا اقتصرت عليها. ابن حبيب: لا تعيد في الصوم إلا يوما فقط وظاهره كانت تنزعه في بعض الاوقات أم لا. قال ابن يونس: ووجه قول ابن القاسم بإعادة الصوم مدة عادتها مع أنه يمكن أن الدم أتاها لحظة وانقطع فالذي بطل صومه يوم نزولها فقط إمكان تمادي الدم أياما ولم تشعر، وقول ابن حبيب أبين عندي لان الدم إنما أتاها لحظة وانقطع إذ لو استمر نزوله عليها لشعرت به ولم يظهر في ثوبها فقط، واعترض على ابن حبيب بأن الحيض يقطع التتابع ويرفع النية فقد صامت بلا نية فوجب إعادة الجميع، وأجيب بأنها حيث لم تعلم به فهي على النية الاولى لم ترفعها فلا يبطل التتابع. قوله: (وقد تقدم) أي في قوله: يجب غسل ظاهر الجسد بمني إلخ (قوله راجع لهما) أي خبر لمبتدأ محذوف تقديره التشبيه راجع لهما أي للنية والموالاة قوله: (إنها أول مفعول) أي من حيث إنها تكون عند أول مفعول قوله: (وإنه لا ينوي إلخ) عطف على أنها أي ومن حيث أنه ينوي إلخ قوله: (أو الفرض) أي فرض الغسل قوله: (ولا يضر إخراج بعض المستباح) أي كأن يقول نويت استباحة الصلاة لا الطواف مثلا قوله: (أو نسيان حدث) كما لو نوت رفع الحدث من الحيض ناسية للجنابة أو العكس أو نوى رفع الحدث من الجماع ناسيا لخروج المني أو العكس قوله: (بخلاف إخراجه) أي كأن يقول: نويت الغسل من الجماع لا من خروج المني، والحال أن ما أخرجه قد حصل منه، وأما لو كان ما أخرجه لم يحصل منه فإنه لا يضر قوله: (أو نية مطلق الطهارة) أي وبخلاف نية مطلق الطهارة المحققة في الواجبة والمندوبة أو في المندوبة فقط فإنه يضر قوله: (لا باعتبار الحكم) عطف على قوله: باعتبار وصفها أي فليس المراد بقوله: وواجبة نية كنية الوضوء يعني من حيث الحكم (قوله جرى فيها","part":1,"page":255},{"id":256,"text":"خلاف) أي بالوجوب والسنية وذلك لظهور التعبد هنا لتعلق الغسل بجميع البدن لا بالفرج فقط والنظافة هناك لتعلقه بأعضاء الاوساخ قوله: (وإن لم يذكره المصنف) قد يقال: إنما يحسن ما ذكره من كون التشبيه في الصفة لا في الحكم في كلام من حكى الخلاف فيها في الوضوء لا في كلام من لم يحك ذلك كالمصنف فالاولى أن يجعل التشبيه في كل من الامرين أعني الصفة والحكم قاله بن قوله: (فوجه الشبه فيهما) أي في التشبيهين مختلف لان وجه الشبه في الاول من حيث الصفة وفي الثاني من حيث الصفة والحكم على ما قال الشارح. قوله: (وإن نوت امرأة جنب وحائض) أي سواء تقدمت الجنابة على الحيض أو تأخرت عنه قوله: (أو نوت أحدهما ناسية للآخر) أي بأن نوت الحيض ناسية للجنابة أو نوت الجنابة ناسية للحيض. وقوله: حصلا أي في الاولى على المنصوص لابن القاسم وفي الثانية على مذهب المدونة خلافا لسحنون، ومفاد قوله: أو نوت أحدهما ناسية للآخر أن المانعين حصلا للمرأة إلا أنها نوت الغسل من أحدهما وتركت الآخر نسيانا أو عمدا فإن حصل منها أحدهما ونوت من الآخر فإن كان نسيانا أجزأ كما مر في الوضوء، وإن كان عمدا فلا يجزئ قطعا لتلاعبها قوله: (أو نوى الجنابة والجمعة أو العيد إلخ) أي ولا يضر تقدم هذه الامور أعني الجمعة والعيد في النية على الجنابة. واعلم أنه يؤخذ من هذه المسألة صحة نية صوم عاشوراء للفضيلة والقضاء ومال إليه ابن عرفة، ويؤخذ منه أيضا أن من كبر تكبيرة واحدة ناويا بها الاحرام والركوع فإنها تجزئه، وأنه إن سلم تسليمة واحدة ناويا بها الفرض والرد فإنها تجزئه وبه قال ابن رشد قوله: (أي أشركهما في نية واحدة) أي بأن قال في قلبه: نويت الجنابة والجمعة واقتصر على هذه لكونها محل الخلاف وإلا فالحكم كذلك لو أفرد كلا بنية ولا خلاف فيه قاله\r---\r[ 134 ]","part":1,"page":256},{"id":257,"text":"شيخنا. قوله: (أي وقصد بها النيابة إلخ) أي أنه جعل نية الغسل خاصة بالجنابة، وعلق بالجمعة نية أخرى بأن قصد نيابة الجنابة عنها قوله: (وهذا) أي وبعض هذا الذي ذكره المصنف وهو قوله: أو أحدهما ناسية للآخر وليس المراد وكل هذا قوله: (ليس بضروري الذكر) أي ليس مضطرا لذكره مع قوله: وواجبة نية كنية الوضوء فإنه يعلم منه أنه إذا نسي أحد الامرين حصلا لقوله في الوضوء أو نسي حدثا لا أخرجه قوله: (وإن نوى الجمعة) أي نوى بغسله الجمعة قوله: (في الاولى) أي ما إذا نوى بغسله الجمعة ونسي الجنابة والثانية ما إذا نوى بغسله الجمعة وقصد نيابته عن الجنابة قوله: (تخليل شعر) نكره ليشمل شعر الرأس وغيرها من حاجب وهدب وإبط وعانة ولحية وشارب قوله: (ولو كثيفا) أي هذا إذا كان خفيفا باتفاق بل وإن كان كثيفا على الاشهر، وقيل: يندب تخليل الكثيف فقط، وقيل: تخليله مباح وهذا الخلاف في اللحية فقط، وأما غيرها فتخليله واجب اتفاقا مطلقا خفيفا أو كثيفا انظر بن قوله: (وضغث مضفورة) ظاهره وإن كانت عروسا تزين شعرها، وفي بن وغيره أن العروس التي تزين شعرها ليس عليها غسل رأسها لما في ذلك من إتلاف المال ويكفيها المسح عليه وفي ح عند قول المصنف في الوضوء ولا ينقض ضفره رجل أو امرأة أنها تتيمم إذا كان الطيب في جسدها كله لان إزالته من إضاعة المال، ونص بن هنا: قال أبو الحسن في قول المدونة ولا تنقض المرأة شعرها المضفور ولكن تضغثه بيدها ما نصه ظاهره وإن كانت عروسا، وفي شرح ابن بطال عن بعض التابعين أن العروس ليس عليها غسل رأسها لما في ذلك من إفساد المال وإنما تمسح عليه، وقال الوانوغي: ما ذكره ابن بطال من الترخيص للعروس لا يبعد كل البعد، وفي فروعنا ما يشهد له، ونقله ابن غازي في تكميل التقييد وسلمه، وكذا نقل ابن ناجي عن أبي عمران أن العروس لا تغسل شعرها بل تمسح عليه. قوله: (أي جمعه وتحريكه) أي فيكون ذلك بمثابة التخليل وظاهره أن الشعر إذا كان","part":1,"page":257},{"id":258,"text":"غير مضفور وجمعه وحركه لا يكفيه ذلك ولا بد من التخليل وليس كذلك بل الظاهر أنه يكفي كما قرره شيخنا قوله: (في ذلك) أي في ضغث المضفور من الشعر قوله: (وفي جواز الضفر) ما ذكره من جواز الضفر للرجال هو قول عبد الوهاب وهو المختار خلافا لقول البلنسي: لا يجوز للرجل ضفر شعره وعدم الجواز صادق بالكراهة والحرمة قوله: (لا يجب نقضه) أي المضفور من الشعر (قوله أو ضفر بخيوط كثيرة) أي سواء اشتد الضفر أم لا، والمراد بها ما زاد على الاثنين في الضفيرة الواحدة. قوله: (مع الاشتداد) راجع للخيط والخيطين. قوله: (لا مع عدمه) أي في الخيط أو الخيطين والمضفور بنفسه قوله: (ولو ضيقا) أي ولو فرض أن الماء لا يدخل تحته لانه لما أباح الشارع لبسه صار كالجبيرة قوله: (ودلك) هو داخل في مفهوم الغسل لانه صب الماء على العضو مع دلك\r---\r[ 135 ]","part":1,"page":258},{"id":259,"text":"وحينئذ فيغني عنه لكنه ذكره لدفع توهم عدم وجوبه كما رواه مروان الظاهري فإنه روى ندبه ويكفي غلبة الظن بالتعميم في الدلك على الصواب خلافا لما نقله عج عن زروق من أن غلبة الظن لا تكفي، ولا بد من الجزم بالتعميم لانه إذا كان يكفي غلبة الظن في وصول الماء الذي هو فرض إجماعا فأولى الدلك والمستنكح يلهى عن الشك وجوبا، ولا يشترط في حقه غلبة الظن بل يعمل على التردد ويكفيه قاله شيخنا. قوله: (وهو هنا إمرار العضو على العضو) أي فلا يشترط هنا خصوص اليد، وأما في الوضوء فهو إمرار باطن اليد، لكن قد تقدم أن الحق أنه يكفي في الدلك إمرار العضو على العضو في المحلين ولو غير باطن اليد قوله: (وهو واجب لنفسه لا لايصال الماء للبشرة) أي وحينئذ فيعيد تاركه أبدا ولو تحقق وصول الماء للبشرة لطول مكثه مثلا في الماء وهذا القول هو المشهور في المذهب وقال بعضهم: إنه واجب لايصال الماء للبشرة واختاره عج لقوة مدركه ولكن الحق أنه وإن كان قوي المدرك إلا أنه ضعيف في المذهب لان المشهور ما كثر قائله ولو كان مدركه ضعيفا والضعيف ما قل قائله ولو قوي مدركه قوله: (بل يجزئ ولو بعد صب الماء وانفصاله) أي عند ابن أبي زيد خلافا للقابسي في اشتراطه المقارنة لصب الماء، فإذا انغمس في الماء ثم خرج منه فصار الماء منفصلا عن جسده إلا أنه مبتل فيكفي الدلك في هذه الحالة على الاول لا على الثاني المردود عليه بلو في كلام المصنف وأشار الشرح بقوله: بل يجزئ ولو إلخ إلى أن قول المصنف ولو بعد صب الماء مبالغة في مقدر والمحوج لذلك أن ظاهر كلام المصنف غير مستقيم لان ظاهره والدلك واجب هذا إذا كان مقارنا لصب الماء بل ولو بعد الصب خلافا لمن يقول إنه بعد الصب ليس بواجب، ونفى الوجوب يجامع الاجزاء مع أن المردود عليه يقول بعدم الاجزاء قوله: (ما لم يجف الجسد) أي وإلا فلا يجزئ الدلك في هذه الحالة اتفاقا لانه صار مسحا لا غسلا قوله: (أو ولو دلك بخرقة) أشار","part":1,"page":259},{"id":260,"text":"الشارح إلى أن قوله أو بخرقة عطف على الظرف فهو داخل في حيز المبالغة، ورد المصنف بلو هنا على من قال: لا يتدلك بالخرقة لانه ليس من عمل السلف. قوله: (على المعتمد) أي خلافا لما نقله بهرام عن سحنون من عدم الكفاية بالخرقة مع القدرة باليد وعليه اقتصر عبق، ورد شيخنا ذلك واعتمد الكفاية تبعا لشيخه سيدي محمد الصغير (قوله وأما إن لفها) أي سواء كانت خفيفة أو كانت كثيفة إذ لا وجه للتقييد بالخفيفة كما قيد به عج قوله: (فإن استناب مع القدرة على ذلك لم يجزه) أي على ما اعتمده شيخنا تبعا لشيخه الصغير والحاصل أن الخرقة في مرتبة اليد فيخير في الدلك بأيهما، وأما الدلك بالاستنابة فلا يكون إلا عند عدم القدرة باليد والخرقة، هذا ما اعتمده شيخنا تبعا لشيخه، وعلى هذا فأو الاولى في كلام المصنف للتخيير والثانية للتنويع، وقال طفي: الحق أن الخرقة والاستنابة سواء عند تعذر اليد فيخير بينهما كما أنهما سواء في اشتراط تعذر اليد في كل منهما كما يستفاد ذلك من ابن الحاجب وابن عرفة، وحينئذ فأو الاولى في كلام المصنف للتنويع والثانية للتخيير اه‍ قوله: (بما ذكر) أي من اليد والخرقة والاستنابة قوله: (ورجحه ابن رشد) أي قائلا هذا هو الاصوب والاشبه بيسر الدين، وذكر ابن القصار ما يدل على ضعف كلام سحنون قوله: (ولو مندوبا) أي ولا غرابة في احتواء المندوب على سنة كصلاة النافلة أي أنه إذا أراد فعل هذا المندوب سن له فيه كذا قوله: (ثلاثا) هذا التثليث ليس من تمام السنة على المعتمد كما تقدم في الوضوء بل الاولى سنة والباقي مندوب، وذكر بعضهم أن التثليث من تمام السنة فيهما ورجح أيضا. قوله: (قبل إدخالهما في الاناء) أي إذا كان الماء غير جار وكان يسيرا وأمكن الافراغ منه وإلا فلا تتوقف سنية غسلهما على الاولية، وهذا معنى قول الشارح على ما تقدم في الوضوء، وقيل المراد بقوله أو لا أي قبل إزالة الاذى ولو بعد إدخالهما في الاناء والمعتمد الاول","part":1,"page":260},{"id":261,"text":"---\r[ 136 ]\rولذا اقتصر الشارح عليه، وعلى كل من القولين لا يعيد غسلهما في وضوئه الذي بعد غسل الفرج لجعلهما السنة غسلهما قبل إدخالهما في الاناء أو قبل إزالة الاذى فلا معنى للاعادة بعد حصول السنة قال طفي: وقول الشيخ أحمد الزرقاني أنه يعيد غسلهما في الوضوء لا مساعد له إلا قولهم يتوضأ وضوء الصلاة مع أن هذا محمول على غير غسل اليدين لتقدمه، ولا يقال: إن مس الذكر قد نقض غسل اليدين أولا لانه في الحقيقة للغسل وحينئذ فلا ينتقض غسلهما بمس الفرج. تنبيه: علم من كلام المصنف أن الحكم بالسنية متوقف على الاولية بالمعنى المذكور على الخلاف فيه وإن كان غسلهما بعد ذلك واجبا لوجوب تعميم الجسد بالماء والحال أن النية يأتي بها عند إزالة الاذى أو بعده، فغسل اليدين السنة لم تصادفه نية رفع الحدث فلا بد من إعادة غسلهما بعد ذلك، فإن نوى رفع الحدث عند غسلهما أولا فلا يغسلهما بعد ذلك وحصلت السنة بتقديمهما وفاقا للبساطي. قوله: (وهو مرفوع إلخ) أي لا مجرور عطفا على يديه لاقتضائه أن الصماخ يغسل وليس كذلك بل يمسح. واعلم أن جعل المضمضة والاستنشاق والاستنثار ومسح صماخ الاذنين من سنن الغسل إنما هو حيث لم يفعل قبله الوضوء المستحب، فإن فعله قبله كانت هذه الاشياء من سنن الوضوء لا الغسل كما يفيده كلام الشيخ أحمد الزرقاني ولكن الحق أن هذا الوضوء الذي يأتي به وضوء صورة وفي المعنى قطعة من الغسل وحينئذ فيصح إضافة السنن لكل منهما عند إتيانه بالوضوء وعند عدم الاتيان به تكون مضافة للغسل قوله: (وأما ما يمسه رأس الاصبع خارجا فهو من الظاهر إلخ) علم منه أن السنة في الغسل مغايرة للسنة في الوضوء لان السنة في الوضوء مسح ظاهرهما وباطنهما وصماخهما والسنة هنا مسح الثقب الذي هو الصماخ، وأما ما زاد على ذلك فيجب غسله قوله: (بعد غسل يديه) أشار الشارح بهذا إلى أن هذا الابتداء ابتداء إضافي وأما الابتداء بغسل اليدين قبل إدخالهما في الاناء","part":1,"page":261},{"id":262,"text":"أو قبل إزالة الاذى فهو ابتداء حقيقي قوله: (بإزالة الاذى) أي ولا يكون مسه للفرج لازالة الاذى ناقضا لغسل يديه أو لا لكوعيه على التحقيق كما تقدم (قوله وينوي رفع الجنابة عند غسل فرجه) أي على جهة الاولوية، فلو نوى رفع الجنابة عند غسل يديه قبل غسل فرجه أو بعده أجزأ مع ارتكابه خلاف الاولى قوله: (حتى لا يحتاج إلخ) أي لاجل أن لا يحتاج وقوله ليكون إلخ الاوضح أن يقول: فيكون وضوءه بعد إزالة الاذى صحيحا تأمل قوله: (فإن لم ينو عند غسل ذكره) أي بل نوى بعد غسله قوله: (فلا بد إلخ) أي وإلا بطل غسله لعرو غسل الفرج عن نية (قوله فلو كان) أي قبل صب الماء على ذكره ودلكه مر على أعضاء وضوئه أي ثم صب الماء على ذكره ودلكه انتقض وضوءه قوله: (فإن أراد الصلاة) أي بعد فراغ ذلك الغسل الذي انتقض فيه وضوءه قوله: (ثم يندب بدء) أي ثم يندب بعد إزالة الاذى بدء بأعضاء وضوئه أي ما عدا غسل اليدين للكوعين لانهما قد فعلا فلا وجه لاعادتهما كما مر، ويأتي في ذلك الوضوء بالمضمضة والاستنشاق ومسح صماخ الاذنين لعدم فعلهما قبل وتعد هذه السنن حينئذ من سنن الوضوء لا الغسل على ما قاله الشيخ أحمد وتقدم ما فيه قوله: (ويجوز التأخير) بمعنى أنه خلاف الاولى إذ الاولى تقديم غسلهما قبل تمام غسله كذا قيل، قال بن: وهو خلاف الراجح والراجح ندب تأخر غسل الرجلين بعد فراغ الغسل لانه قد جاء التصريح بتأخير غسلهما في الاحاديث كحديث ميمونة ووقع في بعض الاحاديث الاطلاق والمطلق يحمل على المقيد اه‍ قوله: (مرة) تبع الصنف في هذا ما ذكره عياض عن بعض شيوخه من أنه لا فضيلة في تكراره بل هو مكروه، واقتصر عليه في التوضيح أيضا، قال طفي: ويرد عليه ما ذكره الحافظ ابن حجر في فتح الباري بأنه قد ورد من\r---\r[ 137 ]","part":1,"page":262},{"id":263,"text":"طرق صحيحة أخرجه النسائي والبيهقي من رواية أبي سلمة عن عائشة أنها وصفت غسل رسول الله صلى الله عليه وسلم من الجنابة وفيه تمضمض ثلاثا واستنشق ثلاثا وغسل وجهه ثلاثا ويديه ثلاثا ثم أفاض الماء على رأسه ثلاثا اه‍. فقد علمت أن معتمد المصنف مردود في الجزولي أن التكرار هو الذي عول عليه أبو محمد صالح واعتمده انظر بن. قوله: (بنية رفع الجنابة) أي ملتبسا بنية رفع الجنابة أي إذا لم يكن نوى رفعها عند غسل فرجه وإلا فلا وجه لاعادتها. وقوله: بنية رفع الجنابة أي أو الوضوء أو رفع الحدث الاصغر فنية الجنابة على أعضاء الوضوء غير متعينة. قال ابن عرفة عن اللخمي: وإن نوى بغسلها الوضوء أجزأه ويدل له قول المصنف فيما يأتي وغسل الوضوء عن غسل محله قوله: (أن يبدأ بغسل يديه) أي بدأ حقيقيا قوله: (فيغسل الاذى) أي عن جسده قوله: (ناويا بهذا الوضوء الجنابة) أي إن كان لم ينو رفعها عند إزالة الاذى عن فرجه وإلا فلا وجه لاعادة ذلك، وتقدم أن نية رفع الجنابة عند غسل أعضاء الوضوء غير متعين قوله: (بلا ماء) أي بل ببلل يسير قوله: (إلى أن ينتهي إلى الكعب إلخ) ما ذكره من أن اليمين كله بأعلاه وأسفله يقدم على اليسار بأعلاه وأسفله هو الذي اختاره الشيخ أحمد الزرقاني وزروق. وفي ح: ظواهر النصوص تقتضي أن الاعلى بميامنه ومياسره يقدم على الاسفل بميامنه ومياسره لاأن اليمين بأعلاه وأسفله يقدم على اليسار بأعلاه وأسفله بل هذا صريح عبارة ابن جماعة وبه قرر ابن عاشر ونصه ازدحم الاعلى والاسفل في التقديم، فتعارض أعلى الجهة اليسرى وأسفل الجهة اليمنى في التقديم والذي نص عليه بعضهم تقديم الاعلى مطلقا مع تقديم الجهة اليمنى منه ثم الاسفل مع تقديم الجهة اليمنى أيضا اه‍. وحاصله أنه بعد أن يغسل الرأس يغسل أعلى الشق الايمن للركبتين ظهرا وبطنا وجنبا ثم يغسل أعلى الايسر كذلك ثم أسفل الشق الايمن ثم أسفل الشق الايسر وكلام المصنف محتمل لكل من الطريقتين،","part":1,"page":263},{"id":264,"text":"فإن جعلنا الضمير في أعلاه لجانب المغتسل وفي ميامنه للمغتسل، والمعنى يستحب تقديم أعلى كل جانب على أسفله وتقديم ميامن المغتسل على مياسره كان موافقا لطريقة الزرقاني، وإن جعل الضمير في أعلاه للمغتسل وفي ميامنه على كل من الاعلى والاسفل والمعنى يستحب تقديم أعلى المغتسل على أسفله، وتقديم ميامن كل من الاعلى والاسفل على مياسره كان موافقا لطريقة ح وقد اعتمدها شيخنا تبعا لشيخه الصغير. قوله: (ثم يغسل الجانب الايسر كذلك) أي إلى أن ينتهي للكعب وهذا من تتمة الصفة التي اختارها الشارح قوله: (حتى لا يحتاج) أي بعد غسل الشقين (قوله فإن شك في ذلك) أي في غسله الظهر والبطن مع الشقين أولا قوله: (وقلة الماء) أي وندب تقليل الماء الذي يجعله على كل عضو ولا يجد الماء الذي يغتسل به بصاع قوله: (فيندب لعوده إلخ) أي فيندب له غسل الفرج عند عوده لجماع. والحاصل أن من جامع ولم يغتسل يندب له أن يغسل فرجه إذا أراد العود للجماع مرة أخرى قوله: (أو غيرها) خص بعضهم الندب بما إذا أراد العود لوطئ الاولى\r---\r[ 138 ]","part":1,"page":264},{"id":265,"text":"وأما إذا أراد العود لغيرها كان غسل فرجه لئلا يدخل فيها نجاسة الغير كذا قيل، وفيه أن غاية ما يلزم عليه التلطخ بالنجاسة وهو مكروه على المعتمد ولو بالنسبة للغير إذا رضي بها ولذا كان المعتمد ما مشى عليه الشارح من الاطلاق. قوله: (لنوم) أي عند نوم فليست اللام للتعليل قوله: (أي لاجل نومه على طهارة) أي هذا أحد قولين في علة الندب وقيل إنما ندب الوضوء للجنب لاجل النشاط للغسل، وهذا الثاني هو المناسب لقول المصنف لا تيمم إذ من قال أنه لاجل الطهارة يقول إنه يتيمم لان التيمم مطهر حكما، وقول خش أن قوله لا تيمم مفرع على العلتين غير صواب، ونص ابن بشير لا خلاف أن الجنب مأمور بالوضوء قبل النوم، وهل الامر بذلك واجب أو ندب ؟ في المذهب قولان وقد ورد عنه صلى الله عليه وسلم أنه أمر الجنب بالوضوء واختلف في علة الامر فقيل لينشط للغسل وعلى هذا لو فقد الماء الكافي لم يؤمر بالتيمم وقيل ليبيت على طهارة لان النوم موت أصغر فشرعت فيه الطهارة الصغرى كما شرعت في الموت الاكبر الطهارة الكبرى، فعلى هذا إن فقد الماء يتيمم اه‍. ومثله في كلام اللخمي وابن شاس ونص ابن الحاجب. وفي تيمم العاجز قولان بناء على أنه للنشاط أو لتحصيل الطهارة اه‍ بن قوله: (عند عدم الماء) أي الكافي بأن لم يكن عنده ماء أصلا أو عنده ماء لكن لا يكفي وضوءه قوله: (ولم يبطل) أي بحيث يطالب بوضوء آخر إلا بجماع أي حقيقة أو حكما فيشمل خروج المني بلذة معتادة من غير جماع، وعلمت من هذا أن المراد بالبطلان المطالبة بالغير قوله: (فإنه يبطل بكل ناقض) أي كما قاله الابي ويوسف ابن عمر ونصه: وإن نام الرجل على طهارة وضاجع زوجته وباشرها بجسده فلا ينتقض وضوءه إلا إذا قصد بذلك اللذة. وقال عياض: ينقضه الحدث الواقع قبل الاضطجاع لا الواقع بعده والمعتمد الاول قوله: (ولو بعد الاضطجاع) أي هذا إذا حصل ذلك الناقض قبل الاضطجاع باتفاق بل ولو حصل بعد الاضطجاع على الارجح","part":1,"page":265},{"id":266,"text":"والمراد ببطلانه مطالبته بوضوء آخر بدله. قوله: (أي ممنوعات الحدث الاصغر) أشار الشارح إلى أن موانع جمع مانع بمعنى ممنوع كدافق بمعنى مدفوق قوله: (بحركة لسان) أي وأولى إذا كان يسمع نفسه فالشارح نص على المتوهم والمحترز عنه القراءة بالقلب فلا إثم فيها إذ لا تعد قراءة شرعا ولا عرفا، وقد نقل البرزلي عن أبي عمر أن الاجماع على جوازها وتردد فيها في التوضيح (قوله ومراده) أي بما هو كالآية قوله: (اليسير الذي الشأن أن يتعوذ به) أي ولا حد فيه فيشمل آية الكرسي والاخلاص والمعوذتين، بل ظاهر كلامهم أن له قراءة * (قل أوحى إلي) *.. وقوله الذي الشأن أن يتعوذ به فيه ميل لما في الحطاب عن الذخيرة من أنه لا يجوز للجنب قراءة نحو: * (كذبت قوم لوط المرسلين) *. ونحو آية الدين للتعوذ لانه يتعوذ به، وتبعه عج وغيره ونوقش بأن القرآن كله حصن وشفاء، وقد صرح ابن مرزوق بأنه يتعوذ بالقرآن وإن لم يكن فيه لفظ التعوذ ولا معناه قوله: (ونحوه) من إرادة الفتح على إمام وقف في الفاتحة فيفتحوا عليه وجوبا فيما يظهر، وهل كذا يفتح عليه في سورة سنة أو لا وهو الظاهر قوله: (كرقيا) قال عج: الظاهر أن من جملة الرقى ما يقال عند ركوب الدابة مما يدفع عنها مشقة الحمل لان\r---\r[ 139 ]","part":1,"page":266},{"id":267,"text":"ما يحصن به من جملة ما يقصد بالرقية. قوله: (واستدلال على حكم) أي فقهي أو غيره قوله: (ولو مسجد بيت) أي ولو مغصوبا لصحة الجمعة فيه على الراجح قوله: (ولو مجتازا) رد بلو على ما قاله بعض أهل المذهب وفاقا لزيد بن أسلم لا بأس أن يمر الجنب في المسجد إذا كان عابر سبيل، وأجاز ابن مسلمة دخول الجنب المسجد مطلقا سواء مكث فيه أو كان مجتازا قوله: (وليس لصحيح حاضر دخوله بتيمم) أي لا للمكث ولا للمرور ولا للصلاة ولو لتحصيل فضل الجماعة، وأجاز الامام أحمد للجنب دخول المسجد بالتيمم مطلقا سواء دخل مارا أو للمكث ولو كان حاضرا صحيحا (قوله فيريد الدخول أو الخروج لاجل الغسل) أي فإنه يجوز له دخوله بالتيمم والخروج منه به. بقي ما إذا كان نائما في المسجد واحتلم فيه فهل يتيمم لخروجه وهو ما حكاه في النوادر أو لا وهو الاقوى كما في ح في باب التيمم لما فيه من طول المكث والاسراع بالخروج أولى قوله: (أو يضطر إلى المبيت به) أي أو للاقامة فيه نهارا كما لو خاف على نفسه أو ماله إن خرج قوله: (يجوز له أن يدخل للصلاة فيه به) أي يجوز له أن يدخل المسجد للصلاة فيه بالتيمم قوله: (ولا يمكث فيه به) أي ولا يمكث في المسجد بالتيمم بعد الصلاة قوله: (إلا أن يضطر) أي للمبيت به أو للاقامة فيه نهارا فيجوز له المكث بالتيمم (قوله ككافر) تشبيه في منع دخول المسجد قوله: (وإن أذن له مسلم) أي خلافا للشافعية حيث قالوا: إن أذن له مسلم في الدخول جاز دخوله وإلا فلا، وخلافا للحنفية حيث قالوا بجواز دخوله المسجد مطلقا أذن له مسلم أم لا قوله: (ما لم تدع ضرورة لدخوله كعمارة) أي بأن لم يوجد نجار أو بناء غيره أو وجد مسلم غيره ولكن كان هو أتقن للصنعة، فلو وجد مسلم غيره مماثل له في إتقان الصنعة لكن كانت أجرة المسلم أزيد من أجرة الكافر فإن كانت الزيادة يسيرة لم يكن هذا من الضرورة وإلا كان منها على الظاهر كذا قرر شيخنا قوله: (ذكر علامته) أي التي يعرف","part":1,"page":267},{"id":268,"text":"بها، وفائدة التنبيه عليها أنه لو انتبه فوجد بللا رائحته كرائحة الطعام والعجين علم أنه مني لا مذي ولا بول (قوله في اعتدال مزاج) أي في حال اعتدال مزاجه احترازا عما إذا كان مريضا لانحراف مزاجه فإن منيه يتغير وتختلف رائحته، والمراد باعتدال المزاج استواء الطبائع الاربع وعدم غلبة واحد منها على الباقي وهي الصفراء والدم والسوداء والبلغم قوله: (قيل أو بمعنى الواو) أي وفي الكلام حذف مضاف أي وقرب رائحة طلع وعجين قوله: (وقيل يختلف بينهما) أي بين رائحة الطلع ورائحة العجين فتارة تكون رائحته كرائحة الطلع وتارة تكون رائحته كرائحة العجين وحينئذ فأو في كلام المصنف على حالها للتنويع قوله: (أشبهت رائحته البيض) أي رائحة البيض أي المشوي قوله: (فهو رقيق أصفر) أي ويخرج من غير تدفق بل يسيل كما في بعض الشراح ورائحته كرائحة طلع الانثى من النخل كما قيل. قوله: (ويجزي غسل الجنابة عن الوضوء) ظاهره وإن كان خلاف الاولى وأن الاولى للمغتسل أن يتوضأ بعد غسله لان أكثر ما يستعمل العلماء هذه العبارة أعني يجزي في الاجزاء المجرد عن الكمال وفيه نظر فقد قال ابن عبد السلام لا خلاف في المذهب فيما علمت أنه الافضل في الوضوء بعد الغسل، وأجيب بأن مراد المصنف\r---\r[ 140 ]","part":1,"page":268},{"id":269,"text":"الاجزاء بالنظر للاولية أي أنه يجزئه ذلك إذا ترك الوضوء ابتداء وإن كان خلاف الاولى وليس المراد أنه يتوضأ بعد الغسل، فإن ترك ذلك الوضوء أجزأه الغسل عنه مع ارتكابه خلاف الاولى كما فهم المعترض قوله: (ويجزئ غسل الجنابة) أي سواء كانت تلك الجنابة من جماع أو خروج مني أو من نزول دم حيض أو كانت ناشئة من نفاس، وأما لو كان الغسل غير واجب فلا يجزي عن الوضوء ولا بد من الوضوء إذا أراد الصلاة. قوله: (فإن انغمس في ماء مثلا) أي والحال أنه لم يحصل منه وضوء وكذا إذا أفاض الماء على جسده ابتداء وذلك بنية رفع الاكبر ولم يستحضر الاصغر جاز له أن يصلي به، ونص ابن بشير والغسل يجزي عن الوضوء فلو اغتسل ولم يبدأ بالوضوء ولا ختم به لاجزأه غسله عن الوضوء لاشتماله عليه هذا إذا لم يحدث بعد غسل شئ من أعضاء الوضوء بأن لم يحدث أصلا أو أحدث قبل غسل شئ من أعضاء الوضوء، وأما إن أحدث بعد أن غسل شيئا منها فإن أحدث بعد تمام وضوئه وغسله فهذا كمحدث يلزمه أن يجدد وضوءه بنية اتفاقا وإن أحدث في أثناء غسله فهذا إن لم يرجع فيغسل ما غسل من أعضاء وضوئه قبل حدثه فإنه لا تجزيه صلاته، وهل يفتقر هذا في غسل ما تقدم من أعضاء وضوئه لنية أو تجزيه نية الغسل عن ذلك ؟ فيه قولان للمتأخرين، فقال ابن أبي زيد يفتقر إلى نية. وقال أبو الحسن القابسي: لا يفتقر إلى نية وهذا الخلاف مبني على الخلاف في أنه هل يرتفع الحدث عن كل عضو بانفراده وهو المعتمد أو لا يرتفع عن كل عضو إلا بكمال الطهارة قوله: (بعد أن مر على أعضاء الوضوء إلخ) أي بأن لم يحصل منه حدث أصلا أو حصل قبل غسل شئ من أعضاء الوضوء قوله: (فإن حصل) أي الناقض بعد أن غسل أعضاء الوضوء كلها أو بعضها والحال أنه لم يتيمم غسله قوله: (فلا يصلي به) أي بذلك الغسل قوله: (فلا بد من إعادة الاعضاء) أي باتفاق ابن أبي زيد والقابسي. وقوله بنية أي عند ابن أبي زيد، وأما القابسي فيقول: نية الغسل تجزيه. قوله:","part":1,"page":269},{"id":270,"text":"(وإن تبين عدم جنابته) دل قوله وإن تبين على أنه كان حين الغسل معتقدا تلبسه بالجنابة فنوى الغسل وهو كذلك فإن تحقق عدم الجنابة واغتسل ونوى رفع الاكبر بدلا عن الاصغر الذي لزمه فإنه لا يجزيه لتلاعبه قوله: (ويجزي غسل الوضوء عن غسل محله) هذه المسألة عكس المتقدمة لان المتقدمة أجزأ فيها غسل الجنابة عن غسل الوضوء وهذه أجزأ فيها غسل الوضوء عن بعض غسل الجنابة. وقوله: غسل الوضوء الاضافة فيه حقيقية أي ويجزي غسل العضو المغسول في الوضوء وإطلاق الوضوء على غسل أعضائه في الطهارة الكبرى مجاز لانه صورة وضوء وهو في الحقيقة جزء من الغسل الاكبر (قوله بأن ينوي عند غسل أعضائه إلخ) أي بأن كانت نيته هذه قبل الغسل أو بعده كما لو غسل غير أعضاء الوضوء بنية الاكبر ثم غسل بعد ذلك أعضاء الوضوء بنية الاصغر قوله: (وصلى به) أي وجاز له أن يصلي بذلك الغسل قوله: (عن مسحه) أي الوضوء قوله: (فإن ممسوح الوضوء) أي وهو الرأس (قوله ويجزي إن كان فرضه المسح) أي كما قال عبد السلام واعتمده شيخنا خلافا لبعض أشياخ ابن عبد السلام القائل بعدم الاجزاء ولا بد من إعادة مسحه في الغسل. قوله: (أي من الجنابة) أي من غسلها\r---\r[ 141 ]","part":1,"page":270},{"id":271,"text":"وقوله: ثم غسلت أي ثم بعد فراغ غسله غسلت في وضوء آخر قوله: (مسح عليها في غسلها) أي الجنابة قوله: (لانه المتوهم) أي لان نيابة غسل الوضوء عن غسل الجنابة في عضو صحيح يتوهم فيه عدم ذلك أكثر مما يتوهم عدم ذلك في عضو مريض والشأن أن المبالغ عليهما كان متوهما. فصل: رخص إلخ قوله: (رخص) الرخصة في اللغة السهولة وشرعا حكم شرعي سهل انتقل إليه من حكم شرعي صعب لعذر مع قيام السبب للحكم الاصلي، فالحكم الصعب هنا وجوب غسل الرجلين أو حرمة المسح والسهل جواز المسح والعذر هو مشقة النزع واللبس والسبب للحكم الاصلي كون المحل قابلا للغسل وممكنه احترازا مما إذا سقط قوله: (جوازا) أي على المشهور كما قال ابن عرفة ومقابله ثلاثة أقوال: الوجوب والندب وعدم الجواز، ومعنى الوجوب أنه إن اتفق كونه لابسا له وجب عليه المسح عليه لا أنه يجب عليه أن يلبسه ويمسح عليه قاله في التوضيح قوله: (إذ الافضل الغسل) قال الفاكهاني: اختلف العلماء هل المسح على الخفين أفضل أم غسل الرجلين ؟ ومذهب الجمهور أن غسل الرجلين أفضل لانه الاصل نقله عج في حاشية الرسالة قوله: (لرجل وامرأة) مراده لذكر وأنثى فيشمل المكلف وغيره قوله: (وإن مستحاضة) أي سواء لبسته بعد تطهرها وقبل سيلان الدم عليها أو لبسته والدم سائل عليها وفصل بعض الحنفية فقال: إن لبسته بعد تطهرها وقبل أن يسيل من الاستحاضة شئ مسحت كما يمسح غيرها، وإن لبسته والدم سائل مسحت ما دام الوقت باقيا على قول أو يوما وليلة على قول حكاه صاحب الطراز وإنما بالغ على المستحاضة لئلا يتوهم أنه لا يجوز لها أن تجمع بين الرخصتين وذلك لان طلب الصلاة منها مع وجود الدم الذي من شأنه أن يمنع الصلاة لو كان حيضا رخصة، فلو أبحنا لها المسح على الخفين وهو رخصة لاجتمع لها الرخصتان فيتوهم عدم جواز الجمع فبالغ المصنف عليها لدفع ذلك التوهم. قوله: (لازمها إلخ) لا مفهوم له بل يرخص لهافي المسح ولو كان دم الاستحاضة","part":1,"page":271},{"id":272,"text":"يأتيها أقل الزمان وإن كان ينقض وضوءها فتأمل قوله: (متعلقة بمسح) أي لا برخص لفساد المعنى لان الترخيص والتجويز والواقع من الشارع لم يكن في الحضر والسفر معا بل في أحدهما والظاهر أنه الحضر، نعم يصح تعلقه برخص على معنى رخص الشارع في حضر الفاعل وسفره مسح جورب إلخ، وما ذكره المصنف من جواز المسح على الخف في الحضر والسفر رواية ابن وهب والاخوين عن مالك، وروى ابن القاسم عنه لا يمسح الحاضرون، وروى عنه أيضا لا يمسح الحاضرون ولا المسافرون، قال ابن مرزوق: والمذهب الاول وبه قال في الموطأ. قوله: (جلد ظاهره وباطنه) أي جعل جلد على ظاهره وعلى باطنه قوله: (ما فوق القدم) أي من داخله قوله: (كما يأتي في قوله بلا حائل) أي وما كان بهذه المثابة كان المسح عليه فوق الحائل الذي على الجلد قوله: (ولو كان الخف على خف في الرجلين أو في إحداهما) أي وكذا لو كان الخف ملبوسا على لفائف على الرجلين أو على إحداهما قوله: (مع خف) أي مصاحب له لكون أحدهما فوق الآخر (قوله إما في فور) أي بأن يلبسهما معا في فور الطهارة قوله: (أو بعد طول) أي أو يلبس الاعلى بعد مضي زمن طويل من لبس الاسفل، وقوله قبل انتقاضها أي الطهارة\r---\r[ 142 ]","part":1,"page":272},{"id":273,"text":"التي لبس بعدها الاسفل، وقوله: أو بعد انتقاضها أي أو لبس الاعلى بعد انتقاض الطهارة التي لبس بعدها الاسفل. قوله: (والمسح على الاسفل) أي وبعد المسح على الاسفل في طهارة أخرى متأخرة عن الطهارة التي ليس فيها الاسفل، فمن توضأ للصبح مثلا وغسل رجليه ولبس الخف الاسفل ثم توضأ للظهر ومسح على ذلك الخف ولبس الاعلى مع بقاء تلك الطهارة التي مسح فيها على الاسفل فإنه يمسح على الاعلى بعد انتقاضها، فإن لبس الاعلى بعد انتقاض الطهارة التي لبس فيها الاسفل وقبل مسحه على الاسفل لم يمسح على الاعلى بل ينزعه ويقتصر على مسح الاسفل أو ينزعهما ويأتي بطهارة كاملة (قوله بلا حائل على أعلى الخف) أي وأما الحائل على أعلى القدم فلا يضر كما لو كان على قدميه لفائف ولبس الخف فوقها كما تقدم قوله: (كطين) أي أو شعر أو صوف نابت في الجلد قوله: (لانه محل توهم المسامحة) أي لان شأن الطرق أن لا تخلو منه قوله: (لا إن كان الحائل أسفل إلخ) هذا محترز قوله على أعلى الخف قوله: (وإنما يندب إزالته) أي إزالة الحائل إذا كان بأسفله. والحاصل أن إزالة الطين الذي بأعلى الخف واجبة، وأما إزالته إذا كان بأسفله فمندوبة فقد افترق حكم الطين الذي في أعلى الخف من الطين الذي في أسفله بالوجوب والندب وهذا هو المذهب قوله: (إلا المهماز) أي إذا كان في أعلى الخف قوله: (أي للراكب إلخ) أشار الشارح إلى أن محل كون الحيلولة بالمهماز لا تمنع المسح مقيد بقيود ثلاثة: أن يكون مسافرا وشأنه ركوب الدواب وأن يكون المهماز غير نقد، فإن كان حاضرا أو مسافرا وليس شأنه ركوب الدواب أو كان المهماز من ذهب أو فضة فلا يصح المسح، والمراد بالمهماز حديدة عريضة تستر بعض الخف تجعل فيه لنخس الدابة وليس المراد به الشوكة لان محل الشروط المذكورة الاول وأما الشوكة فلا أثر لها. قوله: (ونفى الوجوب إلخ) أي ونفى الحد الواجب لا ينافي ثبوت الحد المندوب قوله: (بشرط جلد طاهر) قال بن: هذان","part":1,"page":273},{"id":274,"text":"الشرطان غير محتاج إليهما أما الاول فلان الخف لا يكون إلا من جلد والجورب قد تقدم اشتراطه فيه، وقد يجاب بأن لفظ جلد هنا إنما ذكره توطئة لما بعده، وأما الثاني فقد اعترضه طفي بأنه يؤخذ من فصل إزالة النجاسة ولا يذكر هنا إلا ما هو خاص بالباب وبأن ذكره هنا يوهم بطلان المسح عليه إذا كان غير طاهر عمدا أو سهوا أو عجزا، كما أن الشروط كذلك وليس كذلك لانه إذا كان غير طاهر له حكم إزالة النجاسة من التفريق بين العمد والسهو والعجز والخلاف في الوجوب والسنية اه‍ (قوله لا نجس) أي ولو دبغ إلا الكيمخت على القول بطهارته قوله: (لا ما لصق) أي ولا ما نسج كذلك على الظاهر قصرا للرخصة على الوارد قوله: (وستر محل الفرض بذاته) أي ولو بمعونة زر قوله: (لا ما نقص عنه) أي ولا ما كان واسعا ينزل عن محل الفرض لان نزوله عن محل الفرض يصيره غير ساتر لمحل الفرض وحينئذ فلا يصح المسح عليه خلافا لعبق قاله بن (قوله وأمكن تتابع المشي به) أي عادة لذوي المروءات وإلا فلا يمسح عليه ذوو المروءات ولا غيرهم\r---\r[ 143 ]","part":1,"page":274},{"id":275,"text":"(قوله يأتي مفهومه) أي في قوله فلا يمسح واسع يستقر القدم فيه قوله: (بطهارة ماء) أي أنه لا يمسح عليه إلا إذا لبسه بعد طهارة مائية وهي تشمل الوضوء والغسل كما في الطراز قائلا: وزعم بعض المتأخرين أنه لا يمسح عليه إذا لبسه بعد طهارة الغسل وهذا غفلة انظر ح قوله: (لا غير متطهر) أي لا إن لبسه غير متطهر أو لبسه على طهارة ترابية قوله: (عما إذا ابتدأ برجليه) أي بغسلهما أو رجلا أي أو غسل رجلا قوله: (أو معنى) عطف على حسا قوله: (بلا ترفه) أي وأما إذا لبسه للترفه كلبسه لمنع برغوث أو لمشقة الغسل أو لابقاء حناء مثلا لغير دواء فلا يمسح عليه قوله: (وأولى خوف شوك أو عقرب) تبع الشارح في ذلك على الاجهوري قال بن: فيه نظر لنقل ابن فرحون عن ابن رشد أنه لا يمسح لابسهما لخوف عقارب وأقره وجزم به الشيخ سالم. والحاصل أنه إذا لبسه خوف عقرب فقال عج يمسح لان هذا ليس ترفها إذ هو أولى من لبسه لاتقاء حر أو برد وهو ظاهر، وقال السنهوري لا يمسح ونقله ابن فرحون عن ابن رشد قوله: (والمعتمد أن العاصي بالسفر) أي كالآبق والعاق وقاطع الطريق قوله: (مع جعل إحدى الباءين سببية والاخرى للمصاحبة) أي فرارا من تعلق حرفي جر متحدي المعنى بعامل واحد والمعنى رخص مسح خف ترخيصا مصاحبا لاشتراط جلد أي لاشتراط الشارع ذلك بسبب طهارة أو رخص مسح خف بسبب اشتراط جلد مع طهارة إلخ قوله: (في محل الحال) أي فهي متعلقة بمحذوف قوله: (ويحتمل أن باء بطهارة بمعنى على) أي وأما باء بشرط فهي متعلقة برخص أو بمسح على أنها للسببية قوله: (ولم يرتبها) أي المفاهيم التي ذكرها. وقوله: على ترتيب محترزاتها أي الشروط المذكورة أولا. قوله: (فلا يمسح واسع إلخ) سكت عن الضيق، وفي حاشية شيخنا على خش نقلا عن شيخه الشيخ الصغير أنه متى ما أمكن لبسه مسح لكنه خالف ذلك في حاشيته على عبق فذكر أنه لا يمسح عليه حيث كان لا يمكنه تتابع المشي فيه وهو الظاهر قوله: (ولا يمسح مخرج قدر","part":1,"page":275},{"id":276,"text":"ثلث القدم) حاصل فقه المسألة أن الخف المقطع لا يمسح عليه إذا انقطع منه ثلث القدم سواء كان القطع منفتحا أو كان ملتصقا فإن كان القطع أقل من ثلث القدم مسح إن كان ملتصقا أو كان منفتحا صغر لا إن كان كبيرا، وما ذكره المصنف من تحديد الخرق المانع للمسح بثلث القدم فأكثر سواء كان منفتحا أو ملتصقا هو ما لابن بشير وجده في المدونة بجل القدم، وعبر عنه ابن الحاجب بالمنصوص وحده العراقيون بما يتعذر معه مداومة المشي لذوي المروءة وعول ابن عسكر في عمدته على القولين الاخيرين، انظر شب والظاهر اعتبار تلفيقه من متعدد (قوله فلا يمسح) أي لان هذا من باب الشك في الشرط وهو مضر قوله: (بل دونه) أي بل يمسح مخرق دون الثلث أي على ما لابن بشير في تحديد الخرق المانع من المسح، وعلى مخرق خرقه دون جل القدم على ما للمدونة وعلى المخرق الذي لا يتعذر فيه مداومة المشي لذوي المروءات على ما للعراقيين. قوله: (وعدمه)\r---\r[ 144 ]","part":1,"page":276},{"id":277,"text":"أي وعند عدم المشي. وقوله: كالشق تمثيل للملتصق. قوله: (كمنفتح صغر) تشبيه بقوله بل بدونه فهو موافق لكلام ابن رشد في البيان وظاهره أن المنفتح الصغير لا يمنع المسح ولو تعدد، وقد تقدم عن شب أن الظاهر اعتبار التلفيق، فإذا تعدد المنفتح الصغير وكان بحيث لو ضم بعضها لبعض كان كثيرا بحيث يصل بلل اليد منه للرجل فإنه يمنع من المسح قوله: (ولا يمسح من غسل رجليه) أي أولا وأشار الشارح إلى أن قول المصنف: أو غسل رجليه صلة لموصول محذوف عطف على واسع قوله: (أو معتقد الكمال) أي أو غسلهما معتقدا الكمال والحال أنه ترك عضوا أو لمعة قوله (فلبسهما) ثنى باعتبار فردتي الخف ولو أفرد كان أخصر لان الخف اسم للفردتين معا قوله: (بفعل بقية الاعضاء) أي فيما إذا نكس. وقوله أو بفعل البعض أو اللمعة أي المنسيين فيما إذا غسل الرجلين معتقد الكمال قوله: (ثم يلبسه) أي المخلوع وهو صادق بكونه واحدا أو متعددا قوله: (والمعتمد الاجزاء) أي مع الحرمة. وقوله قياسا على الماء المغصوب أي فإنه يجزئ الوضوء به مع الحرمة للتصرف في ملك الغير بغير إذنه (قوله والثاني) أي وهو القول بعدم إجزاء المسح على المغصوب قوله: (لمجرد قصد المسح) أي لقصد المسح المجرد عن قصد السنة وعن خوف الضرر، أما لو لبسه بقصد السنة أو لخوف ضرر حر أو برد أو شوك أو عقارب فإنه يمسح عليه قوله: (ولا لخوف ضرر) عطف على قوله: من غير قصد أي ومن غير خوف ضرر، وقوله: أو لمشقة أي لمشقة الغسل عطف على قوله لمجرد المسح قوله: (أو لينام) ظاهره أنه مغاير لقوله المسح وليس كذلك أنه إذا لبسه لينام فيه فإن كان إذا قام نزعه وغسل رجليه فهذا ليس الكلام فيه، وإن كان لبسه خوفا من شئ يؤذيه فهذا يباح له المسح وإن كان لبسه وإذا قام مسحه فهذا لابس لمجرد المسح، وأجيب بأنه عطف على محذوف أي أو لحناء أو لينام فيه أو أنه من عطف الخاص على العام على قول من جوزه بأو. قوله: (ولفظ الام لا يعجبني) أي المسح","part":1,"page":277},{"id":278,"text":"لمن لبسه لمجرد المسح أو لينام فيه أو لحناء قوله: (فاختصرها أبو سعيد على الكراهة) أي فاختصرها أبو سعيد معبرا بالكراهة تفسيرا لقولها: لا يعجبني، إذا علمت هذا فقول المصنف وفيها يكره أي في المدونة بمعنى مختصرها لا الام قوله: (وأبقاها بعضهم على ظاهرها) أي من احتمال المنع والكراهة. قوله: (وكره غسله) أي ولو كان مخرقا خرقا يجوز معه المسح قوله: (لئلا يفسده) أي الغسل قوله: (إن نوى به) بالغسل قوله: (ولو مع نية إلخ) أي هذا إذا نوى\r---\r[ 145 ]","part":1,"page":278},{"id":279,"text":"به رفع الحدث فقط بل ولو نوى ذلك مع نية إزالة الوسخ لانسحاب نية الوضوء قوله: (لا إن نوى) أي بغسله إزالة وسخ فقط فإنه لا يجزئه كما أنه لا يصلي بالخف إذا مسح عليه وهو ناو أنه إذا حضرت الصلاة نزعه وغسل رجليه، وأما إذا نوى حين مسحه أنه ينزعه بعد الصلاة به فإنه لا يضر كما في ح (قوله وكره تكراره) أي المسح أي فليس الضمير عائدا على الخف لئلا ينافي قوله وخف ولو على خف، وقوله وكره تكراره أي في وقت واحد لا في أوقات، فلا يعارضه قوله وندب نزعه كل جمعة ومحل كراهة التكرار إذا كان بماء جديد وإلا فلا كراهة قوله: (لم يجدد للعضو) أي للرجل الذي حصل الجفاف في مسحها وكمل مسحها من غير تجديد قوله: (أي انتهى حكمه) أي وليس المراد أن المسح بطل نفسه وإلالزم بطلان ما فعل به من الصلاة ولا قائل بذلك والمراد بحكمه صحة الصلاة به قوله: (بغسل وجب) ظاهر المصنف أنه لا يبطل إلا بالغسل الواجب بالفعل وأنه لا يبطل بمجرد حصول موجبه من جماع أو خروج مني أو حيض أو نفاس وليس كذلك. وأجيب بأن في الكلام حذف مضاف أي بموجب غسل وجب، ولو قال المصنف: وبطل بموجب غسل كان أولى، ويترتب على بطلانه بما ذكر أنه لا يمسح لوضوء النوم وهو جنب قوله: (قدر ثلث القدم) أي على ما لابن بشير أو قدر رجل القدم على ما في المدونة، أو المراد بالكثير ما يتعذر معه مداومة المشي كما للعراقيين قوله: (فإنه يبادر إلى نزعه ويغسل رجليه) أي لان الخرق الكثير بمجرده يبطل المسح لا الطهارة فإن لم يبادر وتراخى نسيانا أو عجزا بنى وغسل رجليه مطلقا، وإن كان عمدا بنى ما لم يطل فإن طال ابتدأ الوضوء قوله: (قطعها) أي وبادر إلى نزعه ويغسل رجليه ويبتدئ الصلاة من أولها. قوله: (وبطل المسح) أي لا الطهارة بنزع أكثر رجل لساق خفه فإذا وصل جل القدم لساق الخف فإنه يبادر إلى نزعه ويغسل رجليه ولا يعيد الوضوء ما لم يتراخ عمدا وبطل، وقول عج: إذا نزع أكثر الرجل لساق الخف فإنه يبادر","part":1,"page":279},{"id":280,"text":"لردها ويمسح بالفور غير ظاهر إذ بمجرد نزع أكثر الرجل تحتم الغسل وبطل المسح انظر طفي. قوله: (وهو) أي ساق الخف ما ستر ساق الرجل وقوله مما فوق الكعبين بيان لساق الرجل. قوله: (وأولى كل القدم) أي وأولى إذا صار كل القدم في الساق قوله: (كما هو نص المدونة) حاصله أن المدونة قالت: وبطل المسح بنزع كل القدم لساق الخف، قال الجلاب: والاكثر كالكل، قال عج: والاظهر أنه مقابل للمدونة، وقال الحطاب: إنه تفسير لها أي مبين للمراد منها بأن تقول: ومثل الكل الاكثر قوله: (ولا يبطله إلا نزع كل القدم) أي لانه هو الذي نصت عليه المدونة وكذلك ابن عرفة وهذا بناء على ما قاله عج من أن كلام الجلاب مقابل للمدونة (قوله خلافا لمن قاس) أي وهو ابن الجلاب كما علمت قوله: (لا العقب) عطف على أكثر رجل كما أشار له الشارح لا على رجل لانه يصير المعنى وينزع أكثر رجل لساق خفه لا أكثر العقب فيقتضي أنه إذا نزع العقب لساق الخف فإنه يبطل وليس كذلك وإن كان يمكن أن يقال إنه مفهوم موافقة قوله: (في غير أفعال القلوب) هذا سبق قلم والصواب إسقاطه وذلك لان توالي التثنيتين ممتنع لما فيه من الثقل مطلقا حتى في أفعال القلوب كما قاله بن. قوله: (في الاولى) أي ما إذا نزع الخفين بعد المسح عليهما قوله: (وكذا الثالثة) أي وهي ما إذا نزع أحد الخفين المنفردين بعد مسحهما قوله: (بل ينزع إلخ) الاولى التفريع بالفاء على قوله: وكذا الثالثة. قوله: (لئلا يجمع إلخ) علة لمحذوف أي ولا يغسل الرجل التي نزع الخف منها ومسح الاخرى لئلا\r---\r[ 146 ]","part":1,"page":280},{"id":281,"text":"إلخ قوله: (ومسح الاسفلين) عطف على قوله: غسل الرجلين في الاولى. وقوله في الثانية أي وهي ما إذا نزع الاعليين بعد مسحهما قوله: (في الرابعة) أي وهي ما إذا نزع أحد الاعليين بعد مسحها (قوله فيبني بنية) أي فإذا لم يبادر للاسفل بنى بنية إن نسي مطلقا أي طال أو لم يطل أي أنه يبني على ما قبل الرجلين ويغسلهما بنية مطلقا قوله: (وإن عجز) أي ويبني على ما قبل الرجلين إن عجز ما لم يطل وكذا إن كان عامدا على ما مر قوله: (وإن نزع رجلا) قال بن: يصح فرضه فيمن كان على طهارة وأراد نزعهما ليغسل رجليه ويصح فرضه فيمن كان على غير طهارة وأراد نزعهما ليتوضأ ويغسل رجليه اه‍ قوله: (فلم يقدر عليه) أي لا بنفسه ولا بغيره كما قال شيخنا قوله: (وضاق الوقت الذي هو فيه من اختياري أو ضروري) هذا هو الاظهر كما في عبق وشب، وفي ح: قصر الوقت على الاختياري قوله: (إعطاء لسائر الاعضاء) أي أعضاء الوضوء، وقوله حكم ما تحت الخف أي وهي التي تعذر نزعها فلما تعذر نزعها صارت متعذرة الغسل وحيث صارت متعذرة الغسل صارت الاعضاء كلها كأنها متعذرة الغسل فلذا قيل إنه يتيمم. قوله: (وتعذر بعض الاعضاء) أي وهي الرجل التي تعذر نزع خفيها وهذا توضيح لما قبله قوله: (فيجمع بين مسح وغسل) انظر لو قلنا بالقول الثاني واحتاج لطهارة أخرى قبل نقض الطهارة الاولى فهل يلبس المنزوعة ويمسح عليها أو كيف الحال ؟ والظاهر الاول قوله: (ما تحت الحائل) أي وهو الخف الذي تعذر نزعه والجبيرة (قوله مسح كالجبيرة) أي مسح على ما عسر نزعه ويغسل الرجل الاخرى التي نزع خفها فيجمع بين الغسل والمسح كالجبيرة قوله: (والاظهر اعتبار القيمة بحال الخف) أي فإن كانت قيمته في ذاته قليلة مزق ولو كانت كثيرة بالنسبة للابس وإن كانت قيمته في ذاته كثيرة فلا يمزق وإن كانت قليلة بالنسبة للابس، وقيل إن قيمة الخف تعتبر بالنسبة لحال اللابس قوله: (لاجل غسلها) أي لاجل غسل الجمعة، واعلم أنه يطالب","part":1,"page":281},{"id":282,"text":"بنزعه كل من يخاطب بالجمعة ولو ندبا كما قاله الجيزي ثم ظاهر التعليل قصر الندب على من أراد الغسل بالفعل، ويحتمل ندب نزعه مطلقا إذ لا أقل من أن يكون وضوؤه للجمعة عاريا عن الرخصة قاله زروق. فإن قلت: لم لم يسن نزعه كل جمعة لم يسن له غسلها لان الوسيلة تعطي حكم المقصد. قلت: سنة الغسل لمن لم يكن لابسا خفا وإلا كان مندوبا كذا قال بعض لكن هذا يتوقف على نقل اه‍ شيخنا، والاقرب حمل الندب في كلام المصنف على مطلق الطلب (قوله لانها إن حضرت) أي لصلاة الجمعة. قوله: (وكذا يندب نزعه كل أسبوع) أي مراعاة للامام أحمد قوله: (أي إن لم ينزعه يوم الجمعة إلخ) أي وأما لو نزعه يوم الجمعة فلا يطالب بنزعه تمام الاسبوع من لبسه قوله: (ووضع يمناه) أي ويجدد الماء لكل رجل كما في مختصر الواضحة انظر بن قوله: (أو اليسرى فوقها واليمنى تحتها) أي ويمرهما لكعبيه وقوله تأويلان الاول لابن شبلون والثاني لابن أبي زيد والارجح منهما الثاني كما في ح وغيره قوله: (أي ندب الجمع بينهما) قد أخرج هذا\r---\r[ 147 ]","part":1,"page":282},{"id":283,"text":"التقرير وعزاه لبهرام في صغيره وصدر بأن مسح كل من الا على والاسفل واجب وإن مسح في كلام المصنف فعل ماض واستظهره واستدل له بقول المدونة: لا يجوز مسح أعلاه دون أسفله ولا أسفله دون أعلاه إلا أنه لو مسح أعلاه وصلى فأحب إلى أن يعيد في الوقت لان عروة بن الزبير كان لا يمسح بطونهما قوله: (وبطلت إن ترك أعلاه) والظاهر أن أجناب الخف كأعلاه كما قال شيخنا. وقوله إن ترك أعلاه أي عمدا أو نسيانا أو جهلا أو عجزا نعم له البناء في النسيان مطلقا وفي العمد والعجز والجهل إذا لم يطل فإن طال ابتدأ الوضوء من أوله قوله: (ففي الوقت المختار يعيدها) أي الصلاة ويعيد الوضوء أيضا إن كان تركه الاسفل عمدا أو عجزا أو جهلا وطال فإن لم يطل مسح الاسفل فقط وكذا إن كان سهوا طال أو لا قوله: (أو خوف على نفس أو مال إلخ) أي كما لو كان الماء موجودا في محله وقادرا على استعماله لكنه خاف بطلبه هلاك نفسه من السباع أو اللصوص أو أخذ اللصوص لماله أو خاف باستعماله خروج الوقت الذي هو فيه. فصل: في التيمم قوله: (وهو لغة القصد) أي فيقال: يممت فلانا إذا قصدته ومنه من أمكم لرغبة فيكم ظفرومن تكونوا ناصريه ينتصر (قوله والمراد بالتراب) أي الذي نسبت له الطهارة قوله: (يتيمم ذو مرض) أي أذن له فيه أعم من كونه على جهة الوجوب أو غيره قوله: (أو حكما) أي وهو الصحيح الذي خاف باستعماله حدوث مرض فهو بسبب خوفه المذكور في حكم غير القادر على استعماله قوله: (والجنازة المتعينة عليه) عطف على قوله لفرض غير الجمعة أي إلا لفرض غير الجمعة وإلا للجنازة المتعينة عليه قوله: (فلا يصلي به النفل) أي ولا فرض الجمعة قوله: (إلا تبعا) أي للفرض الذي تيمم له قوله: (يتمم ذو مرض) أي عاجز عن استعمال الماء لخوفه تأخير برئه أو زيادة مرضه وحينئذ فليس منه المبطون المنطلق البطن القادر على استعمال الماء لان هذا يتوضأ وما خرج منه غير ناقض كما مر في السلس وفاقا لح خلافا لمن قال","part":1,"page":283},{"id":284,"text":"إنه يتيمم انظر بن قوله: (بسببه) أي بسبب المرض أو خوفه حدوث المرض قوله: (أبيح) صفة لسفر لا أنه راجع لمرض أيضا لان من كان مرضه من معصية يتيمم للفرض والنفل اتفاقا والفرق بينه\r---\r[ 148 ]\rوبين من كان عاصيا بسفره أن الاول لما حصل له المرض بالفعل صار لا يمكنه إزالته بخلاف الثاني فإنه قادر على الرجوع من السفر، وإذا علمت أن المسافر يجوز له التيمم تعلم أنه لا يلزمه استصحاب الماء معه في السفر للطهارة كما في ح وغيره. قوله: (كسفر الحج) مثال للفرض والمندوب لان الحج تارة يكون فرضا وتارة يكون مندوبا قوله: (وخرج المحرم) أي خرج السفر المحرم والمكروه فلا يجوز القدوم على التيمم فيهما قوله: (كالعاق) أي كسفر العاق وسفر الآبق قوله: (وهو) أي ما ذكره المصنف من تقييد السفر بالاباحة ضعيف قوله: (يتيمم) أي يجوز له التيمم حتى للنوافل كما في ح ولو كان عاصيا بسفره قوله: (ويتيمم حاضر صح لجنازة) أي بناء على أن صلاة الجنازة فرض كفاية أما على أنها سنة كفاية فلا يتيمم لها ولو لم يوجد غيره لانها تصير سنة عين أصالة وقد قال المصنف لا سنة وحينئذ فتدفن بغير صلاة، فإن وجد ماء بعد ذلك صلى على القبر قاله شيخنا قوله: (لم يجد ماء) أي وأما لو كان الماء موجودا وخاف ذلك الحاضر الصحيح بالاشتغال بالوضوء فوات الصلاة على الجنازة فالمشهور أنه لا يتيمم لها وقيل يتيمم لها، وقال ابن وهب: إن صحبها على طهارة انتقضت تيمم وإلا فلا انظر ح قوله: (أو تيمم من مريض أو مسافر) ما ذكره من أن وجود مريض أو مسافر يتيمم لها مناف لتعينها هو ما ذهب إليه عج ومن تبعه، وفي نقل ح وطفي خلافه وأنه لا ينفي تعينها وإذا تعدد الحاضرون صحت لهم جميعا بالتيمم، وأما من لحق الصلاة في أثنائها فيجري على الخلاف في سقوط فرض الكفاية لتعينه بالشروع فيه وعدمه قاله في المج قوله: (ولفرض غير جمعة) أي إذا كان ذلك الفرض غير معاد لفضل الجماعة وإلا فلا يتيمم له لانه كالنفل","part":1,"page":284},{"id":285,"text":"على الاظهر كما في ح. قوله: (بناء على أنها بدل عن الظهر) أي وهو ضعيف فعدم إجزاء تيممه للجمعة مشهور مبني على ضعيف، أي وأما على أنها فرض يومها فيتيمم لها وهذا ضعيف مبني على مشهور، قال بن: والذي يدل عليه نقل المواق وح غيرهما أن محل الخلاف إذا خشي باستعمال الماء فوات الجمعة مع وجود الماء فالمشهور أنه يتركها ويصلي الظهر بوضوء وقيل يتيمم ويدركها، وأما لو كان فرضه التيمم لفقد الماء وكان بحيث إذا ترك الجمعة صلى الظهر بالتيمم فإنه يصلي الجمعة بالتيمم ولا يدعها وهو ظاهر نقل ح عن ابن يونس اه‍ قوله: (ولا يعيد الحاضر الصحيح ما صلاه بالتيمم) أي وهو فرض غير الجمعة والجنازة التي تعينت عليه قوله: (وأولى المريض والمسافر) أي فلا يعيدان ما صلياه بالتيمم وهو الفرض مطلقا والجنازة مطلقا أو النافلة قوله: (أي تحرم الاعادة في الوقت وغيره) ما ذكره من حرمة الاعادة هو ما في عبق، واعترضه شيخنا بأنه ليس في النقل تصريح بالحرمة،\r---\r[ 149 ]","part":1,"page":285},{"id":286,"text":"وفي بن: لا معنى للحرمة هنا إذ الذي في المدونة وغيرها أنه لا إعادة عليه في وقت ولا غيره أي لا يطالب بذلك ومقابله ما لابن عبد الحكم وابن حبيب يعيد أبدا انظر التوضيح اه‍. وعلى الاول فالظاهر أن الاعادة مكروهة مراعاة للقول الثاني تأمل. قوله: (وجنازة لم تتعين عليه بناء على سنيتها) أي وأما على القول بوجوبها فيتيمم لها هذا ظاهره وليس كذلك بل متى كانت غير متعينة عليه فلا يتيمم لها سواء قلنا أنها فرض كفاية أو سنة كفاية، وأما إن تعينت تيمم لها على القول بأنها فرض كفاية لا على القول بأنها سنة. والحاصل أنه على القول بالسنية لا يتيمم لها مطلقا تعينت أم لا، وعلى القول بالوجوب يتيمم لها إن تعينت وإلا فلا، فقول الشارح لم تتعين عليه لا مفهوم له قوله: (إن عدموا) أي الثلاثة وهم المريض والمسافر والحاضر الصحيح ماء كافيا أي مع قدرتهم على استعماله لو وجدوه. وقوله: إن عدموا إلخ أي جزما أو ظنا أو شكا أو وهما كما يفيده كلام المصنف الآتي قاله عج. وقوله: أو خافوا أي المسافر والصحيح وجمع باعتبار الافراد، وقوله: أو زيادته أي أو خاف المريض باستعماله زيادته أو تأخر برء فالضمير الاول عائد على ثلاثة والثاني على اثنين والثالث على واحد كذا قرر خش وطفي وهذا التقرير مبني على أن قوله أو زيادته عطف على قوله مرضا وسيأتي للشارح خلافه وأنه معمول لمحذوف وأنه من عطف الجمل وهو أحسن، ويصح عود الضمير في خافوا للثلاثة أيضا كالاول كما قال الشارح، أما عوده للمسافر والصحيح فظاهر، وأما عوده للمريض فالمراد أنه خاف حدوث مرض آخر غير الحاصل عنده قوله: (كافيا) أي لاعضاء الوضوء الواجبة وهي القرآنية بالنسبة للوضوء ولجميع بدنه بالنسبة لغسل الجنابة ولو كفى وضوءه. قوله: (أو غير مباح) أي أو وجدوا ماء كافيا لكنه غير مباح قوله: (من نزلة) بفتح النون كما قال شيخنا قوله: (أو خبر عارف) إلخ عطف على سبب أي أو استند في خوفه إلى خبر عارف بالطب","part":1,"page":286},{"id":287,"text":"ولو كافرا عند عدم المسلم العارف به كما قال شيخنا قوله: (لعدم القدرة إلخ) علة لتيمم الثلاثة إذا خافوا باستعمال الماء مرضا مع كونه موجودا (قوله والجملة) أي وهي قوله: أو خاف مريض زيادته، وقوله معطوفة على الجملة أي وهي قوله أو خافوا باستعماله مرضا. قوله: (وليس معطوفا) أي ليس قوله أو زيادته معطوفا على مرضا وذلك لان ضمير خافوا عائد على الثلاثة والمسافر والحاضر الصحيح لا يخافوا زيادة المرض إذ لا مرض عندهم (قوله والمراد بالخوف) أي بخوف المرض وخوف زيادته وخوف تأخر البرء قوله: (أو خاف مريد الصلاة الذي معه الماء) أي ويقدر على استعماله سواء كان حاضرا صحيحا أو مريضا أو مسافرا قوله: (عطش محترم) مثل العطش ضرورة العجن والطبخ قالوا فإن أمكن الجمع بقضاء الوطر بماء الوضوء فعل ما قاله في مج. قوله: (من آدمي معصوم) أي بالنسبة له وإن كان غير معصوم بالنسبة لغيره، وقوله: أو دابة أي مملوكة له أو لغيره وهذا بيان للمحترم وخرج بالمحترم غيره كالكلب الغير المأذون في اتخاذه والخنزير فلا يتيمم ويدفع الماء لهما بل يعجل قتلهما، فإن عجز عنه سقاهما وتيمم، ومثلهما الجاني إذا ثبت عند الحاكم جنايته وحكم بقتله قصاصا فلا يدفع الماء إليه ويتيمم صاحبه بل يعجل بقتله، فإن عجز عنه دفع الماء له\r---\r[ 150 ]","part":1,"page":287},{"id":288,"text":"ولا يعذب بالعطش وليس كجهاد الكفار فإنهم جوزوه بقطع الماء عليهم ليغرقوا أو عنهم ليهلكوا بالعطش والدب والقرد من قبيل المحترم وإن كان في القرد قول بحرمة أكله فإن كان في الرفقة زان محصن أو مستحق للقصاص منه لقتله فإن وجد صاحب الماء حاكما سلمه إليه وإلا أعطاه الماء وتيمم (قوله كما يدل عليه إلخ) أي وذلك لان عطفه على معمول خافوا يقتضي تسلط الخوف عليه والخوف غم لما يستقبل قوله: (إن خاف هلاك المعصوم أو شدة المرض) أي تيقن ذلك أو ظنه قوله: (إن خاف مرضا خفيفا) أي إن تيقنه أو ظنه قوله: (لا مجرد جهد إلخ) أي لا إن خاف على المعصوم باستعماله الماء وتركه حصول الجهد والمشقة له فلا يجوز التيمم قوله: (كأن شك أو توهم الموت) أي موت المعصوم الذي معه. قوله: (وأما لو تلبس) أي المعصوم الذي معه بالعطش إلخ ما ذكره الشارح من التفصيل بين كون المعصوم الذي معه تارة يتلبس بالعطش بالفعل وتارة يخاف حصوله في المستقبل وإنه إن تلبس به فالمراد بالخوف ما يشمل الشك والظن والوهم والجزم وإن لم يتلبس به فالمراد بالخوف والجزم والظن فقط تبع فيه عج وهو ما في التوضيح وابن فرحون وابن ناجي ومنازعة ح في ذلك قائلا: المراد بالخوف الجزم والظن فقط في حال التلبس كغيره فيه نظر كما ذكره بن عن المسناوي وأن الصواب ما ذكره عج من التفصيل. واعلم أنه إذا تلبس بالعطش فلا يحتاج في خوفه إلى الاستناد إلى السبب أو قول حكيم بخلاف ما إذا لم يلتبس به فلا بد من ذلك كما قاله عج قوله: (أو بطلبه تلف مال) حاصله أن الانسان إذا كان مسافرا وكان له قدرة على استعمال الماء ونزل في مكان أو كان حاضرا في مكان وكان يعلم أو يظن أنه إذا طلب الماء في ذلك المكان يتلف ما معه من المال سواء كان له أو لغيره، فإن كان يعلم أو يظن أن الماء موجود في ذلك المكان فإنه يتيمم إن كان المال الذي يخاف تلفه له بال، وإن كان يشك في وجود الماء في ذلك المكان أو يتوهم وجوده فيه يتيمم","part":1,"page":288},{"id":289,"text":"مطلقا كان المال كثيرا أو قليلا قوله: (أو خاف القادر إلخ) والمراد بالخوف الاعتقاد والظن كما علمت. قوله: (من حاضر أو مسافر) بيان للقادر على استعماله قوله: (وهو ما زاد على ما يلزمه إلخ) سيأتي أن الحق أن الذي يلزمه بذله في شراء الماء قيمة الماء في ذلك المحل من غير زيادة قوله: (سواء كان) أي المال الذي خاف بطلب الماء تلفه. قوله: (وهذا) أي اشتراط كون المال الذي خشي تلفه بسبب طلبه الماء له بال، وقوله: إن تحقق وجود الماء أي في ذلك المكان الذي هو فيه قوله: (أو خاف بطلبه) أي أو خاف القادر على استعماله سواء كان حاضرا أو مسافرا بطلبه إلخ، ومثل ذلك من لا يقدر على استعمال الماء باردا وخاف بتسخينه خروج الوقت كما قال شيخنا قوله: (في هذين الفرعين) وهما قوله أو بطلبه تلف مال أو خروج وقت (قوله يرجع لعدم الماء) أي فيكون التيمم في هذه الفروع الاربعة لوجود الامر الاول من الامور الاربعة المشار لها بقول الشارح سابقا ثم أشار إلى شرط جواز التيمم وأنه أحد أمور أربعة إلخ (قوله وكذا إذا احتاج للماء للعجين أو الطبخ) أي فإنه يتيمم ويبقى الماء للعجين أو الطبخ وهذا ما لم يمكن الجمع كما مر، فإن أمكن الجمع بقضاء الوطر بماء الوضوء فعل قوله: (أو لعدم آلة مباحة) أي فوجود الآلة المحرمة كإناء أو سلسلة من ذهب أو فضة يخرج به الماء من البئر بمنزلة العدم كذا قال الشارح تبعا لعبق، قال: بن وفيه نظر بل الظاهر أنه يستعملها ولا يتيمم لان الضرورات تبيح المحظورات، ألا ترى أن من لم يجد ما يستر به عورته إلا ثوب حرير فإنه يجب سترها به كذا قرره المسناوي وغيره اه‍. وقد يقوي ما قاله عبق بأن الطهارة المائية لها بدل وهو التيمم فلا يسوغ له ارتكاب المحظور وهو استعمال الآلة المحرمة لوجود البدل وهو التيمم بخلاف ستر العورة فإنه لا بدل له فلذا جاز له\r---\r[ 151 ]","part":1,"page":289},{"id":290,"text":"استعمال الثوب المحرم فتأمل. قوله: (وهو لا ينافي قولنا إذا خاف خروج الوقت) أي لانه ليس المراد به أنه لا يصلي بالتيمم حتى يضيق الوقت ويخاف خروجه حتى يحصل التنافي، وإنما المراد أنه إن كان يخاف أنه لا يدخل عليه من يناوله الماء في الوقت أو خاف أنه لا يجد آلة في الوقت وخاف خروجه فإنه يتيمم ولو كان هذا الخوف في أول الوقت فإن كان آيسا ففي أول الوقت إلى آخر الاقسام الاربعة (قوله وفاقا إلخ) أي وتقييدنا كلام المصنف بما إذا خاف عادم الآلة والمناول خروج الوقت وفاقا لح، وأما غيره من الشراح فقد أطلقوا تيمم عادم المناول والآلة ولم يقيدوه بخوف خروج الوقت فعليه إذا تيقن أو غلب على ظنه وجود المناول أو الآلة في الوقت جاز له التيمم ولو في أول الوقت غاية الامر أنه يستحب له التأخير، وأما على كلام ح فينهى عن التقديم، والذي لح هو ما يقتضيه كلام ابن عرفة والتلقين انظر بن (قوله باستعماله) أي في الاعضاء الاربعة القرآنية بالنسبة للوضوء وفي جميع الجسد بالنسبة للغسل وهذا القول هو الذي رواه الابهري واختاره التونسي وصوبه ابن يونس وشهره ابن الحاجب وأقامه اللخمي وعياض من المدونة قوله: (أو يستعمله) أي الماء ولو خرج الوقت أي وهو الذي حكى عبد الحق عن بعض الشيوخ الاتفاق عليه فلا أقل من أن يكون مشهورا فلذا قال المصنف خلاف (قوله قبل الاحرام) أي بعد التيمم وقبل الاحرام وقد تنازع الظرف بقاؤه وخروجه وحاصله أنه إذا تبين قبل الاحرام أن الوقت باق وأنه قد خرج فلا بد من الوضوء وإن تبين بعدما تيمم ودخل الصلاة أن الوقت باق أو أنه قد خرج فإنه لا يقطع لانه دخلها بوجه جائز ولا إعادة عليه وأولى إذا تبين ذلك بعد الفراغ منها أو لم يتبين له شئ. قوله: (وجاز جنازة) أي ولو تعددت قوله: (بناء على أنها سنة) أي بناء على القول بأن صلاة الجنازة سنة، وأما على القول بأنها فرض فلا تفعل بتيمم الفرض ولا النفل تبعا تعينت أم لا، والقول بأنها سنة","part":1,"page":290},{"id":291,"text":"ضعيف، فيكون جواز فعل الجنازة بتيمم الفرض تبعا مشهورا مبنيا على ضعيف قوله: (وسنة) عطفه وما بعده بالواو لا بأو إشارة إلى أنه يجوز أن يفعل بتيمم الفرض أو النفل جميع المذكورات وأولى بعضها تعدد البعض أو اتحد قوله: (ولو من حاضر صحيح) أي هذا إذا كان من مسافر أو مريض بل ولو من حاضر صحيح وجعله الحاضر الصحيح كغيره هو الذي صرح به ابن مرزوق كما في بن قوله: (أو نفل) أي أو تيمم لنفل وأولى لسنة استقلالا (قوله تقدمت هذه الامور على الفرض أو النفل) أي الذي تيمم به بقصدهما أو تأخرت عنه وظاهره أن القدوم على المذكورات بتيمم الفرض قبله أو بعده جائز لكن لا يصح الفرض إلا إذا تأخرت عنه، والذي جزم به ح أن القدوم على فعل هذه المذكورات بتيمم الفرض قبله لا يجوز، ولذا حمل قول المصنف: إن تأخرت على ظاهره من كونه شرطا في الجواز لا في مقدر كما قال الشارح تبعا لغيره. قوله: (وشرط صحة الفرض المنوي له التيمم إلخ) أي بخلاف النفل المنوي له التيمم فإنه لا يشترط في صحته تأخر النفل ولا غيره من المذكورات عنه بل هو صحيح سواء تقدم على المذكورات أو تأخر عنها قوله: (إن تأخرت عنه) أي فإذا تأخرت هذه الاشياء عن الفرض المنوي له التيمم كان كل من الفرض وتلك الاشياء صحيحا وإن تقدم النفل سواء كان صلاة أو طوافا على الفرض صح ما تقدم من النفل دون الفرض، فلا بد من إعادة التيمم له ولو كان صبحا فعلمت من هذا قصر المفهوم على النفل، وأما تقدم مس مصحف وقراءة لا تخل بالموالاة على الفرض فلا تمنع من صحته كما في مج وإن كان ظاهر الشارح كغيره التعميم في المفهوم قوله: (شرط في مقدر) أي وهو قول الشارح وشرط صحة الفرض المنوي له التيمم قوله: (لا دليل عليه) قيل: قوله جازت يدل عليه لان\r---\r[ 152 ]","part":1,"page":291},{"id":292,"text":"الجواز يستلزم الصحة فعندنا حكمان مصرح بأحدهما والآخر ضمني وهو صحة الفرض، فقوله: إن تأخرت شرط في الحكم الضمني وفيه نظر إذ الجواز لا يستلزم صحة الفرض إلا لو كان الجواز متعلقا بالفرض نفسه وهنا ليس كذلك إذ الجواز متعلق بفعل هذه الاشياء بتيمم الفرض والنفل والصحة متعلقة بذات الفرض. تنبيه: لا تشترط نية هذه المذكورات عند التيمم للفرض أو النفل كما أفاده ح وانظر لو تيمم للفرض أو النفل وأخرج بعض هذه الاشياء فهل له أن يفعل بذلك التيمم ما أخرجه جريا على إخراج بعض المستباح في نية الوضوء وهو ما استظهره شيخنا في حاشية خش أو لا يفعل ذلك المخرج لضعف التيمم ؟ واستظهره شيخنا في حاشيته على عبق. وانظر إذا تيمم لواحد من مس المصحف أو الجنازة أو القراءة والطواف هل له أن يفعل به باقيها أو النفل أو لا ؟ والظاهر الاول كما قال عج. قوله: (ويشترط اتصاله) أي اتصال ما ذكر بالفرض إذا فعل ما بعده قوله: (واتصال بعضها) أي المذكورات قوله: (لا إن طال) أي لا إن فصل بعضها من بعض أو فصلت من الفرض أو النفل وطال الفصل قوله: (وأن لا يكثر) أي ذلك النفل المفعول بتيمم الفرض أو النفل وذلك كالزيادة على التراويح مع الشفع والوتر، وأما التراويح والشفع والوتر فيجوز فعلها بتيمم العشاء لعدم كثرتها جدا بالعرف كذا قرر الشارح. قوله: (لا فرض آخر) أي لا يجوز فرض ولو كان منذورا بتيمم فرض آخر قوله: (ومنه) أي من يسير الفصل المغتفر بالفصل بآية الكرسي إلخ قوله: (ولو قصدا) رد بلو على من قال بصحة الفرضين بتيمم واحد إذا قصدا معا بالتيمم، وهذا الخلاف مبني على الخلاف في أن التيمم لا يرفع الحدث بل مبيح للعبادة أو يرفعه قوله: (وبطل الفرض الثاني خاصة) أي وحينئذ فيجب إعادته مطلقا قوله: (ولو مشتركة) رد بلو على ما قاله أصبغ إذا صلى فرضين مشتركين بتيمم فإنه يعيد ثانية المشتركتين في الوقت، وأما ثانية غيرهما فيعيدها أبدا وتصح الاولى على كل حال قوله:","part":1,"page":292},{"id":293,"text":"(أي بتيمم مستحب) أي فالمتصف بالاستحباب نفس التيمم سواء كان ما يفعل به عبادة كالتيمم لقراءة القرآن ظاهرا ولزيارة الاولياء أولا كالتيمم للدخول على السلطان أو لدخول السوق بخلاف قوله سابقا بتيمم فرض أو نفل فإن المتصف بالاستحباب ما يفعل بالتيمم، وأما التيمم نفسه فهو واجب لتوقف صحة العبادة عليه، ويجعل اللام مقحمة يندفع ما في كلام المصنف من التعارض بين ما هنا وبين ما مر من قوله: بتيمم فرض أو نفل. وأجاب بعضهم بجواب آخر بأن مراد المصنف بالمستحب هنا ما لا يتوقف على طهارة كقراءة القرآن ظاهرا وزيارة الاولياء، ومراده بالنفل فيما مر ما يتوقف على طهارة كالصلاة. قوله: (فإن فرق) أي بين أفعاله أو بينه وبين ما فعل له ولو ناسيا بطل أي اتفاقا للاتفاق على وجوب الموالاة هنا لضعف التيمم قوله: (وهذا) أي ما ذكر من الموالاة أحد فرائض التيمم أي الاربعة وهي: النية والموالاة والضربة الاولى وهي استعمال الصعيد وتعميم وجهه ويديه لكوعيه بالمسح قوله: (ولزوم قبول هبة ماء) فالاولى الصدقة فإذا كان عادما للماء في حضر أو سفر ووهب له أو تصدق عليه إنسان بماء يكفي طهارته لزمه قبول حيث تحقق عدم المنة أو ظن عدمها أو شك فيها وأما لو تحقق المنة أي جزم بها أو ظنها فلا يلزمه القبول كما قال الشارح. إن قلت: كما يلزمه قبول هبة الماء يلزمه أيضا إستيهابه أي طلب هبته فكان على المصنف ذكره. قلت: قد ذكره المصنف بعد ذلك في قوله: كرفقة قليلة إلخ قوله: (أو للثمن) أي أو الضمير للثمن\r---\r[ 153 ]","part":1,"page":293},{"id":294,"text":"(قوله ويصح عطفه) أي عطف قرضه على ثمن أي وعلى هذا فالضمير في قرضه للثمن لا للماء وذلك لانه يلزمه قرضة وقبول قرضه مطلقا كان غنيا ببلدة أم لا، هذا ويصح عطفه أيضا على هبة سواء جعل الضمير للماء أو للثمن أي لزمه قبول قرض الماء وقبول قرض ثمنه إذا كان مليا ببلده. والحاصل أن الاوجه خمسة لانه إما مرفوع عطفا على موالاته والضمير إما للثمن أو للماء أي لزم قرض الماء أو قرض ثمنه إذا كان مليا ببلده وإما مجرور عطفا على هبة، والضمير إما للماء أو للثمن أي لزم قبول قرض الماء وإن لم يظن الوفاء لكونه غير ملئ أو قبول قرض الثمن إن ظن وفاء الثمن فهذه أربعة، وإما بالجر عطفا على ثمن والضمير للثمن لا غير أي لا يلزم قبول قرض الثمن ويفيد بما إذا كان معدما ببلده. وحاصلها أنه يلزمه اقتراض الماء ويلزمه قبول قرضه وإن لم يظن الوفاء ويلزمه اقتراض الثمن وقبول قرضه إذا كان يرجو وفاءه وإلا فلا يلزمه ذلك قوله: (هذا إذا كان يأخذه نقدا) أي هذا إذا كان يأخذه بالثمن المعتاد في ذلك المحل نقدا قوله: (بذمته) أي دينا في ذمته قوله: (إن كان مليا ببلده مثلا) أي أو لم يكن مليا ببلده لكن له قدرة على الوفاء من عمل يده قوله: (ولو درهما) أي ولو زاد على الثمن المعتاد في ذلك المحل درهما قوله: (وقال عبد الحق يشتريه) أي يلزمه شراؤه وإن زيد عليه في الثمن المعتاد مثل ثلثه فإن زيد عليه أكثر من الثلث لا يلزمه الشراء، قال اللخمي: محل الخلاف إذا كان الثمن له بال، أما لو كان بمحل لا بال لثمن ما يتوضأ به فيه كما لو كان ثمنه فلسا فإنه يلزمه شراؤه ولو زيد عليه في الثمن مثل ثلثيه اتفاقا قوله: (وهو محتاج له) أي لذلك الثمن المعتاد لاجل إنفاقه في سفره. قوله: (ولزم طلبه لكل صلاة) أي إذا انتقل من محل طلبه للصلاة الاولى إلى محل آخر أو بقي في محل طلبه أو لا ولكن ظن أو تحقق حدوث ماء أو شك في حدوثه، وأما لو بقي في محل طلبه أو لا ولم يظن أو شك في حدوث","part":1,"page":294},{"id":295,"text":"ماء فلا يلزمه الطلب لانه قد تحقق فيما بعد الطلب الاول عدمه كما في بن نقلا عن ح. قوله: (حال توهم الوجود) أي كما أنه لا يلزمه الطلب إذا تحقق عدمه والحاصل أنه لا يلزمه الطلب إلا في ثلاث حالات: إذا تحقق وجوده في المكان الذي هو فيه أو ظن وجوده فيه أو شك في وجوده فيه وعدم وجوده فيه، ولا يلزمه الطلب في حالتين إذا توهم وجوده أو تحقق عدمه خلافا للمصنف في حالة التوهم وقواه عج، ومحل الخلاف إذا كان التوهم قبل الطلب بالكلية، وأما لو تحققه وطلبه فلم يجده ثم توهمه بعد ذلك فلا يلزمه طلبه اتفاقا كذا ذكره شيخنا قوله: (لا تحقق عدمه) المراد بالتحقق الاعتقاد الجازم لا التحقق في نفس الامر قوله: (وهو على أقل من ميلين) أي والطلب الذي لا يشق بالفعل الطلب الذي على أقل من ميلين، فإذا ظن أن الماء في محل على أقل من ميلين لزمه طلبه (قوله كما إذا كان على ميلين) أي كما إذا كان الماء الذي ظنه على ميلين فلا يلزمه الطلب ولو لم يشق لانه مظنة المشقة قوله: (أي كما يلزمه الطلب) أي للماء من رفقة بأن يطلب منهم هبته له، والمراد بالرفقة الجماعة المصطحبون في السفر نزولا وارتحالا مع الارتفاق والانتفاع. قوله: (كأربعة وخمسة) قال شيخنا: الظاهر أن ما زاد على الخمسة للعشرة من القليلة وما زاد على العشرة فهو من الكثرة فيلحق بالاربعين قوله: (كانت حوله) أي بأن كانت بفناء بيته أو قريبة منه. وقوله: أو لا أي أو لم تكن حوله ولا قريبة منه لكن بحيث لا يشق عليه الطلب منهم لكونهم بينهم وبينه أقل من ميلين قوله: (أو حوله من كثيرة) أي أو كانت الجماعة القليلة حوله حال كونها من جماعة كثيرة فإنه يلزمه الطلب من تلك القليلة ولا\r---\r[ 154 ]","part":1,"page":295},{"id":296,"text":"يلزمه الطلب من الكثرة لانه يشق عليه ذلك. قوله: (في المسألتين) أي مسألة الطلب من الجماعة القليلة ومسألة الطلب ممن حوله من الجماعة الكثيرة قوله: (ونية استباحة الصلاة) أي أو مس المصحف أو غيره مما الطهارة شرط فيه قاله البدر قوله: (أو استباحة ما منعه الحدث) أي وأما لو نوى رفع الحدث كان تيممه باطلا لانه لا يرفع الحدث قوله: (تعيين الصلاة) أي تعيين نوعها لا شخصها بدليل البيان بقوله: من فرض أو نفل. قوله: (فإن نوى الصلاة) أي من غير تعرض لفرض ولا لنفل، وكذا إذا نوى الصلاة الشاملة للفرض والنفل معا كما قال بن قوله: (لا إن ذكر فائتة بعده) أي بعد ذلك التيمم قوله: (وإن نوى مطلق الصلاة الصالحة للفرض والنفل) الاولى أن يقول: إذا نوى مطلق الصلاة إما الفرض وإما النفل بدليل التعليل الذي ذكره، وأما الصالحة للفرض والنفل فهو مثل الشاملة لهما وقد علمته انظر بن قوله: (يحتاج لنية تخصه) أي تخصيصا حقيقيا وهنا ليس كذلك بل احتمالا. والحاصل أن الصور ثلاث إن نوى الصلاة أو مطلق الصلاة من غير تعرض لفرض ولا نفل أو قصد الصلاة الشاملة للفرض والنفل معا صح ما عليه من الفرض بذلك التيمم، وله أن يصلي به النفل أيضا وإن نوى مطلق الصلاة إما فرضا أو نفلا صلى به النفل دون الفرض قوله: (وتكون عند الضربة الاولى) أي كما هو ظاهر كلام صاحب اللمع وصرح به غيره، وقال زروق: إنها تكون عند مسح الوجه، واستظهره البدر القرافي كما في حاشية شيخنا على خش قياسا على الوضوء، وفي بن القول بأنها عند الضربة الاولى غير صواب لان الضربة الاولى إنما هي وسيلة كأخذ الماء للوجه في الوضوء ومسح الوجه أول واجب مقصود، وأما قول ابن عاشر: فروضه مسحك وجها واليدين للكوع والنية أولى الضربتين فليس قوله: أولى الضربتين ظرفا للنية بل عطف على ما قبله بحذف العاطف كما قاله شارحه، وحينئذ فما قاله زروق من أنه ينوي عند مسح الوجه بلا خلاف هو النقل اه‍ كلامه. وقال في","part":1,"page":296},{"id":297,"text":"المج: الاوجه القول الاول إذ يبعد أن يضع الانسان يده على حجر مثلا من غير نية تيمم بل يقصد الاتكاء أو مجرد اللمس مثلا ثم يرفعها فيبدو له بعد الرفع أن يمسح بها وجهه ويديه بنية التيمم فيقال: صح تيممه وفرق بينه وبين الوضوء فإن الواجب في الوضوء الغسل كما قال تعالى: * (فاغسلوا وجوهكم) * ولا مدخل لنقل الماء في الغسل. وقال في التيمم: * (فتيمموا صعيدا طيبا فامسحوا بوجوهكم) * فأوجب قصد الصعيد قبل المسح (قوله على الاظهر) لا يقال: يلزم عليه أن الضربة الاولى التي هي من جملة فرائض التيمم قد خلت عن نية لانا نقول: انها بمنزلة نقل الماء للاعضاء في الوضوء وهو لا يحتاج لنية. وقال بعضهم: إن أخر النية لمسح الوجه كان التيمم باطلا لخلو الضربة الاولى التي هي فرض عن نية فبطل التيمم ببطلان بعضه (قوله: (ويندب نية الحدث الاصغر) أي إذا نوى نية استباحة الصلاة أو نوى استباحة ما منعه الحدث، وأما لو نوى فرض التيمم فلا تندب نية الاصغر. قوله: (فإن ترك نيته ولو نسيانا لم يجزه) هذا هو نص المدونة كما في المواق وفي سماع أبي زيد يجزيه إذا تركها نسيانا قوله: (وأما إذا نوى فرض التيمم فيجزي) علم من هنا ومما مر أن نية فرض التيمم تجزي عن نية كل من الاصغر والاكبر قوله: (ولو تكررت الطهارة\r---\r[ 155 ]","part":1,"page":297},{"id":298,"text":"الترابية) أي كمن عليه فوائت وهو جنب وأراد قضاءها فإنه يلزمه أن ينوي الاكبر في تيممه لكل صلاة بناء على أن التيمم لا يرفع الحدث فبفراغه من كل صلاة يعود جنبا، وقيل لا يلزمه نية الاكبر إلا عند التيمم الاول بناء على أن التيمم يرفع الحدث وهذا القول هو المردود عليه بلو قوله: (على المشهور) أي وهو قول مالك وعامة أصحابه وقيل إنه يرفع الحدث قوله: (إذ كيف الاباحة تجامع المنع) الذي هو الحدث والحال أن الاباحة والمنع نقيضان. قوله: (فمن قال إلخ) حاصله أن من قال إنه لا يرفع الحدث ليس مراده أنه لا يرفعه رفعا مطلقا أي في حال الصلاة وبعدها بل مراده أنه لا يرفعه رفعا مقيدا بالكون بعد الصلاة فلا ينافي في أنه يرفعه ما دام في الصلاة، ومن قال إنه يرفعه فمراده رفعا مقيدا بالفراغ من الصلاة لا مطلقا وهذا الذي قاله القرافي وإن كان صحيحا بحسب ظاهره لكنه يأباه بناء ا لاصحاب على هذا الخلاف جواز وطئ الحائض بالتيمم وعدم جوازه وجواز المسح على الخف إذا لبسه بعده وعدم جوازه وعدم الوضوء إذا وجد ماء بعده وإعادة الوضوء وإمامة المتيمم للمتوضئ من غير كراهة أو معها وصحة وقوعه قبل الوقت وعدم صحته وصلاة فريضتين به وعدم ذلك، فهذا يؤذن بأن الخلاف حقيقي لا لفظي كما قال القرافي، فالحق ما قاله ابن العربي من أن الخلاف حقيقي، ويجاب عما أورده الشارح بما قاله ابن دقيق العيد من أن المراد بالحدث هنا أي في قولهم: التيمم لا يرفع الحدث الوصف الحكمي المقدر قيامه بالاعضاء قيام الاوصاف الحسية لا المنع فالتيمم رافع للمنع ولذا حصلت الاباحة، وليس رافعا للوصف الحكمي ولا تلازم بين الوصف الحكمي والمنع على الصواب فلا يلزم من رفع أحدهما رفع الآخر، ولا من ثبوت أحدهما ثبوت الآخر، خلافا لما تقدم عند قول المصنف يرفع الحدث بالمطلق وإنما صحت الصلاة عند عدم ارتفاع الوصف لان التيمم رخصة فهو مبيح مع قيام السبب المانع وهو الوصف لولا العذر انظر بن.","part":1,"page":298},{"id":299,"text":"قوله: (ويدخل فيه) أي في الوجه قوله: (الاولى يديه) أي لاجل أن يشمل ظاهر الكفين (قوله على الراجح) وهو قول ابن شعبان في الزاهي وقبله اللخمي وابن بشير، وقال أبو محمد: لم أر القول بلزوم تخليل الاصابع في التيمم لغير ابن شعبان وذلك لان التخليل لا يناسب المسح المبني على التخفيف (قوله وهو) أي الطاهر المفهوم من طهر معنى الطيب في الآية وهو قوله تعالى: * (فتيمموا صعيدا طيبا) * أي طاهرا (قوله كتراب) أي ولو كان تراب ديار ثمود على المعتمد خلافا لابن العربي القائل بعدم جواز التيمم عليه كما حكاه عنه القرطبي وصحح خلافه، وأجمع العلماء على جواز التيمم على تراب مقبرة الكفار إذا كان نظيفا طاهرا كما في ح، ومن التراب الطفل بدليل أنه إذا وضع في الماء يذوب وحينئذ فيجوز التيمم عليه ولو نقل خلافا لمن قال لا يتيمم عليه لانه طعام تأكله النساء، وخلافا لمن قال: لا يتيمم عليه إذا صار كالعقاقير في أيدي الناس كما قاله شيخنا. قوله: (فيجعل مبالغة فيما تضمنه قوله كتراب من الجواز) أي ويكون رادا بلو على ابن بكير القائل: لا يجوز التيمم على التراب إذا نقل. قوله: (في النقل) أي في جواز التيمم عليه مع النقل قوله: (حتى تحجر) أي حتى صارت صورته كصورة الحجر الذي هو من أجزاء\r---\r[ 156 ]","part":1,"page":299},{"id":300,"text":"الارض فصح التيمم عليه لذلك. قوله: (إذا لم يجد غيره إلخ) أي وأما مع وجود غيره مما يصح التيمم عليه فلا يصح التيمم على ذلك الطين هذا ظاهره كعبق، وفيه أن هذا مما يستغرب كيف يقال بصحته على الثلج ولو مع وجود غيره والحال أنه ليس من أجزاء الارض وبصحته على الخضخاض إن لم يوجد غيره مع أنه من أجزاء الارض فمقتضى القواعد العكس، والجواب أن مراد الشارح بقوله: إذا لم يجد غيره أي وأما إن وجد غيره فينبغي له أن لا يتيمم عليه لئلا يلوث ثيابه وإن كان تيممه عليه صحيحا فليس كلام الشارح على ظاهره، وحينئذ فالخضخاض كالثلج في صحة التيمم على كل وجد غيره أو لا كذا قرر شيخنا. قوله: (وجمع في المختصر) أي في مختصر ابن عبد الحكم بينهما فقال: يخفف يديه في حال وضعهما عليه ثم يجففهما بعد رفعهما عنه في الهواء قليلا اه‍. وكل منهما مستحب خوفا من تشويه الوجه لا واجب قوله: (غير نقد إلخ) وجه هذا التفصيل أن المعدن الذي لم يتصف بشئ من تلك الاوصاف لم يباين أجزاء الارض فساغ التيمم عليه، وما اتصف بشئ من تلك الصفات مباين أجزاء الارض فلم يجز التيمم عليه قوله: (كتبر ذهب إلخ) مثال للمنفي قوله: (حتى صار في أيدي الناس متمولا) أي يباع بالمال فخرج بذلك عن كونه من أجزاء الارض والذهب والجوهر خرجا بسبب كونهما في غاية الشرف، ثم إن ظاهر المصنف عدم تيممه على معدن النقد والجوهر ولو ضاق الوقت ولم يجد سواه وهو ما يفيد ابن يونس والمازري، وذكر اللخمي وسند أنه يتيمم عليهما بمعدنهما ورجح جسد عج الاول ورجح ح الثاني فإذا كان الشخص في أرض كلها نقد وكان عادما للماء ولم يجد ما يتيمم عليه سقطت عنه الصلاة على الاول لانه من أفراد قول المصنف الآتي وتسقط صلاة وقضاؤها بعدد ماء وصعيد ولا تسقط عنه على الثاني ويتيمم على النقد الموجود. قوله: (وملح) أي معدني لا إن كان مصنوعا مطلقا من نبات أو تراب كما هو ظاهر تمثيل المصنف به للمعدن، وهذا أظهر الاقوال الاربعة","part":1,"page":300},{"id":301,"text":"التي حكاها فيه ابن عرفة وهي جواز التيمم به مطلقا ولو مصنوعا نظرا لصورته، وعدم جواز التيمم عليه مطلقا، والجواز إن كان معدنيا لا مصنوعا، والجواز إن كان بأرضه وضاق الوقت، وأما ما في عبق من جواز التيمم عليه إن كان مصنوعا من تراب أو كان أصله ماء وجمد ومنع التيمم عليه إن كان مصنوعا من نبات كحلفاء فهو استظهار من عند نفسه قاله شيخنا قوله: (ورخام) أي وقيل إن الرخام لا يجوز التيمم عليه لانه من المعادن النفيسة المتمولة الغالية الثمن و استظهره بعضهم، والخلاف في الرخام المستخرج من الارض ولو دخلته صنعة النشر، وأما ما دخلته صنعة الطبخ فلا يجوز التيمم عليه قولا واحدا قوله: (فيجوز التيمم عليها بموضعها) أي لا إن نقلت وصارت في أيدي الناس متمولة كالعقاقير فلا يجوز التيمم عليها قوله: (وكذا الصحيح على الراجح) أي خلافا لمن قال: إن الصحيح يكره له ذلك والجواز خاص بالمريض قوله: (حائط لبن) أي التيمم على حائط لبن (قوله كثير) نعت لطاهر ونجس وذلك بأن لا يخلط بشئ أصلا أو يخلط بنجس أو طاهر قليل وهو ما دون الثلث. قوله: (وإلا لم يتيمم عليه) أي وإلا بأن كان الطوب محروقا أو مخلوطا بنجس أو طاهر كثير وهو الثلث لم يتيمم عليه، فعلمت أن ما دون الثلث مغتفر والثلث فما فوقه مضر في كل من الخلط الطاهر والنجس كذا قال بعضهم، وقال بعضهم: إن كان الخلط نجسا ضر الثلث لا ما دونه، وإن كان الخلط طاهرا فلا يضر، إلا إذا كان غالبا لا إن تساويا قوله: (ولو لم يجد غيره وضاق الوقت) أي خلافا للخمي حيث قال: إذا لم يجد غيره وضاق الوقت تيمم عليه وإلا فلا. قال بن: وكلام ح يقتضي أن الراجح ما قاله\r---\r[ 157 ]","part":1,"page":301},{"id":302,"text":"اللخمي وأصله للابهري وابن القصار والوقار في الخشب، وقاله سند والقرافي وعبد الحق وابن رشد في المقدمات، وقال الفاكهاني والشبيبي: هو الارجح والاظهر اه‍ كلامه، وكذلك اعتمده أيضا طفي وشيخنا في حاشية خش وعبق. قوله: (بعد التكفين) أي بعد الادراج في الكفن إذا غسلت. وقوله أو تيممها أي وبعد تيممها الحاصل بعد التكفين إذا لم تغسل قوله: (فالمتيمم) أي لعدم الماء (قوله أي الجازم إلخ) علم من كلامه أن الآيس له أفراد ستة والمتردد له أفراد أربعة وإنه يلحق به في الحكم ثلاثة فالجملة سبعة والراجي له أفراد أربعة فالجملة سبعة عشر. قوله: (أو لحوقه) أي أو الجازم أو الغالب على ظنه عدم لحوق الماء قبل خروج الوقت مع علمه بوجوده امامه قوله: (أول المختار إلخ) فإن تيمم الآيس أول الوقت وصلى ثم وجد ماء في الوقت بعد صلاته فلا إعادة عليه مطلقا سواء وجد ما أيس منه أو غيره كما هو مقتضى نقل ح والمواق ونص المدونة، وقال ابن يونس: إن وجد ما أيس منه أعاد لخطئه، وإن وجد غيره فلا إعادة، وضعفه ابن عرفة حيث حكاه بقيل بعد أن ذكر ما تقدم انظر بن (قوله ومثله) أي مثل المتردد في تيممه وسط الوقت مريض عدم مناولا أي أو آلة، وقوله: وخائف لص أو سبع أي على الماء وأصل هذه العبارة للطراز قوله: (وظاهره ولو آيسا أو راجيا) يعني أن قول الطراز المريض الذي عدم مناولا أو آلة والخائف من لص أو سبع على الماء والمسجون يندب لهم التيمم وسط الوقت ظاهره سواء كانوا آيسين أو مترددين أو راجين، لكنه خلاف ما تقدم للشارح عند قول المصنف كعدم مناول أو آلة من جريان التفصيل، وما قدمه هو الموافق لقول ابن عرفة وعدم آلة رفعه كعدمه فجعل عدم آلة الماء كعدم الماء في التفصيل، ومثله عدم المناول على الظاهر، ويمكن حمل كلام الطراز على المترددين وحينئذ فيتوافقان انظر بن قوله: (يتيمم آخره ندبا) هذا هو المعتمد خلافا لمن قال بالوجوب كما ذكره في التوضيح. قوله: (فدخل في قوله","part":1,"page":302},{"id":303,"text":"تعالى: * (فلم تجدوا ماء فتيمموا) أي فكان مقتضى الامر وجوب التيمم أول الوقت لكنه أخر نظرا لرجائه فجعل له حالة وسطى، إن قلت: جعل التأخير مندوبا يخالف قول المصنف وأعاد المقصر أي المخالف في الوقت فإن ظاهره الوجوب قلت: المندوب قد تعاد الصلاة لاجله في الوقت ألا ترى أن الصغيرة تؤمر ندبا بالستر الواجب على الحرة، فإن تركت ذلك أعادت في الوقت على أن الاعادة هنا مراعاة لمن يقول بوجوب تأخير الراجي (قوله وقولنا كالمعارض) أي ولم نقل أنه معارض له حقيقة قوله: (لجواز أن يكون إلخ) كذا في التوضيح قال ح: ويمكن أن يقال: أمره بالتأخير مراعاة للخلاف لقوة القول بالامتداد فلا يلزم أن يكون هذا الفرع مبنيا على مقابل المشهور وتكون هذه الصورة كالمستثناة من قولهم: الراجي يؤخر لآخر المختار فيقال إلا في المغرب وهو ظاهر المدونة لمن تأملها اه‍ قوله: (إنه لو كان) أي عادم الماء. قوله: (شرع في سننه) وهي ثلاثة على ما قال المصنف وأربعة على ما قال غيره\r---\r[ 158 ]","part":1,"page":303},{"id":304,"text":"(قوله وسن المسح من الكوعين إلى المرفقين) قد صرح ابن رشد في المقدمات بترجيح القول بسنية ذلك المسح واقتصر عليه عياض في قواعده وغيره، فسقط اعتراض البساطي القائل: إن المسح للمرفقين واجب فكيف يجعله المصنف سنة مع أن النقل وجوبه ؟ قوله: (وتجديد ضربة) المراد بالضرب الوضع الخفيف لا حقيقته وهو الامساس بعنف، وحينئذ ففي كلام المصنف تجوز حيث أطلق اسم الملزوم وأراد اللازم لانه يلزم من الضرب الوضع والامساس وقال ليديه رادا على القائل أنه يمسح بالثانية الوجه أيضا مع اليدين، وعلى المشهور يمسح بالضربة الثانية اليدين فقط. لا يقال: كيف يمسح الواجب أعني اليدين بالكوعين بما هو سنة ؟ لانا نقول: أثر الواجب باق من الضربة الاولى مضاف إليه الضربة الثانية بدليل أنه لو تركها وفعل الوجه واليدين معا بالضربة الاولى أجزأه. قوله: (نقل ما تعلق بهما) أي باليدين من الغبار يعني لوجهه ويديه قوله: (صح) أي تيممه على الاظهر كذا ذكر المصنف في التوضيح عن ابن عبد السلام ثم قال: وفيه نظر لان تيممه لم يحصل للاعضاء بل الممسوح وشرع النفض الخفيف خشية أن يضره شئ من الغبار في عينيه اه‍ قوله: (وهو ظاهر) أي لانه بمثابة التيمم على الحجر، وارتضى هذا العلامة النفراوي في شرح الرسالة وشيخنا وحينئذ فما في عبق عن الفيشي من بطلان التيمم غير ظاهر (قوله وندب تسمية) أي بأن يقول: بسم الله الرحمن الرحيم على الاظهر أو باسم الله فقط على ما مر من الخلاف في الوضوء ولا يستحب أن يكون في موضع طاهر كالوضوء لفقد العلة المتقدمة في الوضوء وهي التطاير (قوله بظاهر يمناه) الباء بمعنى من الابتدائية وفي الكلام حذف مضاف أي من مقدم ظاهر يمناه وأما الباء في قوله بيسراه فهي للآلة. قوله: (بأن يجعل ظاهر أطراف يده اليمنى في باطن إلخ) الذي في حاشية شيخنا نقلا من خط بعض شيوخه بأن يجعل أصابعه فقط دون باطن كفه على ظاهر يمناه ثم في عوده على باطن الذراع يمسح بباطن","part":1,"page":304},{"id":305,"text":"الكف اه‍ قوله: (ثم يخلل أصابعه) أي ثم بعد مسح اليدين يخلل أصابعه فلا يخلل كل يد بعد مسحها كما مر في الوضوء، وتقدم أن التخليل يكون ببطن أصبع أو أكثر لا بجنبه لانه لم يمسه صعيد، وحينئذ فلا يتأتى أن يحصل من تخليل واحدة تخليل الاخرى (قوله وبطل التيمم) أي سواء كان ذلك التيمم لحدث أصغر أو أكبر ويصير ممنوعا من العبادة بعد أن كانت مباحة له قوله: (من حدث أو غيره) أي وهو السبب والردة والشك في الحدث أو في السبب. واعلم أن التيمم يبطل بكل ما أبطل الوضوء، ولو كان ذلك التيمم لحدث أكبر فنواقض الوضوء وإن كانت لا تبطل الغسل لكنها تبطل التيمم الواقع بدلا عنه ويعود جنبا على المشهور من أنه لا يرفع الحدث، وثمرته أنه ينوي التيمم بعد ذلك من الحدث الاكبر، ولو قلنا أنه لا يعود جنبا ينوي التيمم من الحدث الاصغر وثمرته أيضا أنه إذا عاد جنبا لا يقرأ القرآن ظاهرا، وإن قلنا لا يعود جنبا يقرؤه ظاهرا قوله: (وبطل بوجود الماء قبل الصلاة) أي بناء على المشهور من أن التيمم لا يرفع الحدث أما على أنه يرفعه فلا يبطل بوجود الماء قبل الصلاة. قوله: (إن اتسع الوقت) أي الذي هو فيه\r---\r[ 159 ]","part":1,"page":305},{"id":306,"text":"ضروريا أو اختياريا هذا هو المتعين، وأما قول عبق لا يبطل تيممه في الضروري فلا قائل به سواه انظر بن. تنبيه: لو تيمم ثم وجد ماء ورأى مانعا عليه من سبع ونحوه فإن أبصر الماء أولا ثم أبصر المانع بعد ذلك بطل تيممه لاحتمال تفريطه وأن السبع إنما جاء بعد تيممه، وأما لو رأى المانع قبل رؤية الماء أو رآهما معا لم يبطل تيممه. قوله: (لا إن وجده) أي أو قدر على استعماله بعد الدخول فيها فلا يبطل تيممه بل يجب استمراره فيها، ولا تستحب له الاعادة حيث كان غير مقصر، وسواء كان آيسا من وجود الماء أو كان مترددا في وجوده أو لحوقه أو كان راجيا فلا يقطع واحد منهم كما هو ظاهر النقل خلافا لما قاله سند من قطع الراجي، ولعله مبني على القول بأن تأخير الراجي لآخر الوقت واجب لا مندوب، وقد علمت أنه ضعيف قرره شيخنا. قوله: (لا إن تذكره بعدها) أي فلا تبطل ويعيد في الوقت فقط. وقوله كما سيأتي أي في قوله وناس ذكر بعدها قوله: (ويعيد المقصر) أي إذا وجد الماء بعد صلاته، والمراد بالمقصر من قصر عن الطلب المأمور به في قوله سابقا طلبا لا يشق به وقوله في الوقت أي المختار فأل للعهد الذكرى أي في الوقت المتقدم ذكره في قوله: فالآيس أول المختار قوله: (إن لم يعد) أي سواء ترك الاعادة ناسيا أو عامدا وإن كانت المسألة مفروضة في المقدمات وابن الحاجب في الناسي لكن الظاهر أن العامد كذلك كما ذكره في التوضيح انظر بن قوله: (تصريح بما علم التزاما) أي لان كل من طلبت منه الاعادة في الوقت تصح صلاته إن لم يعد، وإنما صرح بذلك للرد على ابن حبيب القائل: إن تارك الاعادة في الوقت ولو ناسيا يعيد أبدا وجوبا، ولعل وجهه أنه صار كالمخالف لما أمر به فعوقب بطلب الاعادة أبدا ولم ير النسيان عذرا يسقط عنه التفريط. قوله: (فصلها) أي بينها بالتمثيل. قوله: (كواجده بقربه) حاصله أنه إذا كان في محل وجزم بوجود الماء فيه أو ظن ذلك أو شك في وجود الماء به ثم إنه طلبه","part":1,"page":306},{"id":307,"text":"طلبا لا يشق به فلم يجده فتيمم وصلى ثم وجد الماء بعد صلاته بقربه بأن وجده بالمحل الذي طلبه فيه طلبا لا يشق به فإنه يعيد في الوقت، أما لو ترك الطلب تيمم وصلى ثم وجده فإنه يعيد أبدا لبطلان التيمم، وكذا إن طلبه ولم يجده فتيمم ثم وجد الماء قبل صلاته فإن التيمم يبطل فإن صلى به أعاد أبدا. قوله: (أو رحله) حاصله أنه إذا جزم بوجود الماء في رحله أو ظن ذلك أو شك فيه فطلبه في رحله فلم يجده فتيمم وصلى ثم وجد الماء بعد صلاته في رحله فإنه يعيد في الوقت، قال عج: وشمل قوله أو رحله من نسي الماء ومن جهله كما إذا وضعته زوجته في رحله ولم يعلم بذلك وليس هذا بتكرار مع قوله وناس ذكر بعدها بالنسبة لصورة النسيان لان هذا فيمن طلب وقصر في الطلب فلم يقف على عين الموضع الذي وضع فيه، وما سيأتي لم يحصل منه طلب أصلا وإنما تذكر بعد الفراغ قاله شيخنا في الحاشية. قوله: (فإن وجد غيره فلا إعادة) تبع الشارح في هذا الكلام عبق قال بن: وفيه نظر بل الذي في النص أنه يعيد مطلقا وإن وجد غيره، وأجاب بعضهم بأن المراد بقوله: فلو وجد غيره أي وجد ماء لم يكن موجودا حين الطلب بأن طرأ بسبب وجود مطر أو مجئ رفقة فهذا لا إعادة فيه اه‍ كلامه، أي وأما ما في النص من إعادة من وجد غيره فالمراد به غير موجود في المحل حين الطلب. قوله: (فإن وجد غيره) أي غير الذي كان برحله بأن طرأ بسبب مجئ رفقة أو مطر قوله: (ثلاث صور) وذلك لان الماء الذي يجده بعد صلاته بقربه أو رحله\r---\r[ 160 ]","part":1,"page":307},{"id":308,"text":"تارة لا يطلبه حين تيممه وتارة يطلبه، وإذا طلبه ولم يجده وتيمم وصلى تارة يجد ما طلبه وتارة يجد غيره قوله: (حتى خاف خروج الوقت فتيمم إلخ) ظاهره أن من ضل رحله لا يتيمم حتى يضيق الوقت وليس كذلك، بل ظاهر كلامهم أن من ضل رحله كعادم الماء فيفصل فيه بين الآيس وغيره اه‍ بن (قوله وكخائف لص) صورته: إنسان مسافر نزل بمحل وتحقق أن في موضع كذا من ذلك المحل ماء لكنه خاف على نفسه من لص أو سبع إذا ذهب لذلك الماء وأيس من زواله قبل خروج الوقت فتيمم وصلى ثم تبين له عدم ما خافه وأنه لم يكن على الماء لص ولا سبع فإنه يعيد في الوقت، واستشكل كون الخائف مما ذكر مقصرا مع أنه لا يجوز التغرير بنفسه. وأجيب بأنه لما تبين عدم ما خافه وكان خوفه كلا خوف كان عنده تقصير في عدم تثبته. قوله: (أن يتبين عدم ما خافه) قال طفي: هذا القيد ذكره البساطي واعتمده عج ومن تبعه، ولم يذكره الشارح بهرام ولا المؤلف في التوضيح ولا ابن عبد السلام ولذا خالف فيه بعضهم اه‍ بن. قوله: (ومريض عدم منا ولا) قال ابن ناجي: الاقرب أنه لا إعادة مطلقا على المريض الذي عدم منا ولا سواء كان لا يتكرر عليه الداخلون أو كانوا يتكررون عليه لانه إذا لم يجد من يناوله إياه إنما ترك الاستعداد للماء قبل دخول الوقت وهو مندوب إليه على ظاهر المذهب وذلك لا يضر فلا إعادة مطلقا اه‍ بن. قوله: (وراج قدم) مثله المتردد في الوجود إذا قدم كما في عبق تبعا لابن فرحون، لكن رده بن بأنه غير صحيح إذ المتردد في وجود الماء لا يعيد مطلقا سواء تيمم في وقته أو قدم كما نص عليه في الشامل والتوضيح وارتضاه ح أيضا قوله: (ولذا أخره عن القيد) أي وهو قوله قدم. قوله: (فلا يعيد مطلقا) أي سواء تيمم في الوقت أو قدم ثم وجد الماء بعد الصلاة. وقوله على المعتمد قد علمت أن مقابله ما ذكره عبق قوله: (يعيد أبدا) وذلك لبطلان تيممه بمجرد تذكره فيها قوله: (فيعيد في الوقت) أي الاختياري قوله: (وكمتيمم","part":1,"page":308},{"id":309,"text":"على مصاب بول) أي فإنه يطالب بإعادة تلك الصلاة ندبا في الوقت، وظاهر أقوال أهل المذهب وإطلاقاتهم أنه يطالب بالاعادة في الوقت مطلقا أي سواء وجد طاهرا حال تيممه عليه أو لم يجد، إلا أنه لم يجد غيره يكون كعادم الماء والصعيد لان ظهارة الصعيد واجبة والنجس معدوم الطهارة فلا يطالب حينئذ بالتيمم به، فإن تيمم به ووجد الطاهر في الوقت أعاد، وأما قول عج: محل إعادة المتيمم على مصاب بول إذا وجد حال التيمم عليه\r---\r[ 161 ]","part":1,"page":309},{"id":310,"text":"طاهرا وإلا فلا إعادة ففيه نظر كما علمت انظر طفي. قوله: (وأول بالمشكوك) يحتمل أن المراد وأول كلامها بالمشكوك في إصابة النجاسة له أي هل خالطته نجاسة أو لا، فلو تحققت الاصابة لا إعادة أبدا كما قال الشارح، وعلى هذا فيكون إشارة لتأويل ابن حبيب وأصبغ، وعلى هذا التقرير درج البساطي وتت وابن مرزوق، ويحتمل أن المراد المشكوك ما لم تظهر فيه عين النجاسة مع تحقق إصابتها له، وأما إذا ظهرت فيه عين النجاسة لاعاد أبدا، وعلى هذا فيكون إشارة لتأويل أبي الفرج، لكن يبعد إرادة المصنف بتأويل أبي الفرج مقابلة المشكوك بالمحقق لانها تقتضي أن المراد الشك في الاصابة ولذا حمله الشارح كغيره على تأويل ابن حبيب وأصبغ. قوله: (وبالمحقق إلخ) هذا التأويل للقاضي عياض قوله: (مراعاة إلخ) هذا من باب مراعاة الخلاف وليس فيه تقليد مجتهد لمجتهد آخر الذي هو ممنوع. قوله: (وظاهره أنه لا فرق إلخ) أي خلافا لقول ابن حبيب وأصبغ إن علم بإصابة النجاسة لما تيمم عليه حين التيمم أعاد أبدا وإن لم يعلم بذلك حين التيمم بل جهل ذلك أو شك ثم علم بعد التيمم أعاد في الوقت قوله: (قبل التيمم) متعلق بقوله: تحقق. قوله: (وان المراد بالوقب) أي الذي تطلب فيه الاعادة (قوله أي كره) على هذا حمل ابن رشد قول المدونة: يمنع وطئ المسافر وتقبيله لعدم ماء يكفيهما، قال طفي: وهو المعتمد، واستشكل ما ذكره المصنف من المنع بجواز السفر في طريق يتيقن فيه عدم الماء طلبا للمال ورعي المواشي. وأجيب بالفرق بين تجويز ترك مقدور عليه قبل حصوله والمنع منه بعده والمقدور عليه الذي جوزوا تركه قبل حصوله هو الطهارة المائية. وحاصله أن الطهارة المائية في المسألة المعترض بها غير حاصلة بالفعل فلذا جاز تركها، وفي مسألة المصنف حاصلة بالفعل فلذا منع تركها (قوله من ذكر أو أنثى) فيمنع الرجل من تقبيل زوجته والمرأة من تقبيل زوجها قوله: (وكذا غيره) أي وكذا يمنع بمعنى يكره غير التقبيل من","part":1,"page":310},{"id":311,"text":"نواقض الوضوء كإخراج الريح أو البول والغائط واللمس والمس (قوله إلا أن يشق عليه) أي عدم ذلك الغير كأن يشق عليه عدم إخراج الريح أو البول فإن شق جاز إخراجه ولا كراهة. قوله: (كذلك) أي يمنع ذكرا أو أنثى وكذا إخراج المني بغير جماع كمباشرة، فلا يجوز للزوج الجماع إذا كان طاهرا أو عادما للماء، ولا يجوز للزوجة أن تمكنه من نفسها قوله (ولو عادم ماء) أي والحال أن ذلك المغتسل عادم للماء بأن كان يصلي قبل الجماع بالتيمم. قوله: (ينشأ عنه ضرر) أي ببدنه أو خوف العنت. وقوله: فيجوز الجماع أي ويجوز لها أن تمكنه من نفسها وينتقلان للتيمم وقول المصنف: إلا لطول راجع لجماع مغتسل لا له ولما قبله وهو التقبيل لانه لا يتصور ضرر بترك التقبيل، وأيضا الجماع فيه انكسار الشهوة وتسكين ما عنده بخلاف التقبيل فإنه يحرك الشهوة ويهيجها (قوله وإن نسي إحدى الخمس إلخ) أي وإن نسي إحدى النهاريات صلى ثلاثا كل صلاة بتيمم، وإن نسي إحدى الليلتين صلى اثنتين كل صلاة بتيمم، وهذه المسألة مستفادة من قوله سابقا: لا فرض آخر\r---\r[ 162 ]","part":1,"page":311},{"id":312,"text":"(قوله وقدم ذو ماء مات ومعه جنب حي) أي فيغسل الميت صاحب الماء ويتيمم الجنب الحي (قوله لكان أحق به) أي من الميت فيمم الميت ويغتسل بالماء صاحبه الجنب الحي قوله: (إلا لخوف عطش) استثناء منقطع وينبغي أن يكون مطلق الحاجة من عجن وطبخ مثل العطش كذا في كبير خش (قوله فيقدم الجنب) أي في الغسل بذلك الماء ويمم الميت قوله: (وضمن قيمته) فيؤديها لورثة الميت حالا إن كان مليا وتتبع بها ذمته إن كان معدما ولا يرد على هذا قول المصنف في مسألة المضطر الآتية وله الثمن إن وجد أي فإن لم يوجد فلا يتبع بشئ لان ذلك في المضطر وهذا أخف منه، وأورد على قول المصنف وضمن قيمته أن الماء مثلي فكان مقتضاه ضمان المثل لا القيمة. وأجيب بأنا لو ضمناه المثل لكان إما بموضعه وهو غاية الحرج لالزامه بإيصال الماء لذلك المحل، وإما بموضع التحاكم أي عند القدوم لبلد فيها قاض يحكم وقد لا يكون له قيمة فيه فيكون غبنا على الورثة فارتكبت حالة وسطى لا ضرر فيها على أحد وهي لزوم القيمة بمحل أخذه. قوله: (وتسقط صلاة وقضاؤها إلخ) ظاهره أمكن إيماؤه للارض أم لا وإنما سقط عنه الاداء والقضاء لان وجود الماء والصعيد شرط في وجوب أدائها وقد عدم، وشرط وجوب القضاء تعلق الاداء بالقاضي، وما ذكره المصنف قول مالك، وقال أصبغ: يقضي ولا يؤدي لان القضاء فرع عن تعلق الاداء ولو بغير القاضي أي إن وجوب القضاء فرع عن تعلق الخطاب بالاداء ولو بغير القاضي من الناس، وإنما كان لا يؤدي لان وجود الماء أو الصعيد شرط في وجوب الاداء وقد عدم. وقال أشهب: يجب الاداء فقط نظرا إلى أن الشخص مطلوب بما يمكنه والاداء ممكن له. وقال ابن القاسم: يجب الاداء والقضاء احتياطا. وقال القابسي: محل سقوطها أداء وقضاء إذا كان لا يمكنه الايماء للتيمم كالمحبوس بمكان مبني بالآجر ومفروش به فإن أمكنه الايماء كالمربوط ومن فوق شجرة وتحته سبع مثلا فإنه يومئ للتيمم إلى الارض بوجهه ويديه ويؤديها ولا","part":1,"page":312},{"id":313,"text":"قضاء عليه. قوله: (كمصلوب إلخ) أي وكراكب سفينة لا يصل إلى الماء قوله: (أو فوق شجرة) أي والحال أنه لا يمكنه التيمم عليها وإلا تيمم عليها وصلى بالايماء فاندفع ما يقال: قد تقدم أن المعتمد جواز التيمم على الحشيش أو الخشب عند عدم غيره وحينئذ فكيف يعد من كان فوق الشجرة وتحته سبع عادما للصعيد، أو يقال: إن الشارح بنى كلامه هنا على ما مر للمصنف من عدم صحة التيمم على الخشب. فصل: في مسح الجرح أو الجبيرة لما كان المسح عليها رخصة في الطهارة المائية والترابية ناسب تأخير هذا الفصل عنهما قوله: (إن خيف) المراد بالخوف هنا\r---\r[ 163 ]","part":1,"page":313},{"id":314,"text":"العلم والظن وقوله: غسل جرح أي في أعضاء الوضوء إن كان محدثا حدثا أصغر أو في جسده إن كان محدثا حدثا أكبر، ومثل الجرح كما قال الشارح المحل المألوم من رمد أو دمل أو نحو ذلك. قوله: (اسم للمحل) أي المجروح قوله: (وليس بمراد هنا) أي لان المصدر لا يمسح قوله: (أي كالخوف المتقدم فيه إلخ) أي فيقال هنا إن خيف بغسل الجرح مرض أو زيادته أو تأخر برء ولا يكفي مجرد الخوف بل لا بد من استناد إلى سبب كإخبار طبيب أو تجربة أو إخباره موافق له في المزاج قوله: (مسح) أي ذلك الجرح مباشرة قوله: (مرة) أي وإن كان ذلك المحل المجروح يغسل ثلاثا قوله: (إن خيف هلاك) أي بغسله قوله: (وإلا فندبا) أي وإلا بأن خاف بغسله مرضا غير شديد كان المسح مندوبا، وأما إن خاف بغسله مجرد المشقة فلا بد من غسله ولا يجوز المسح عليه فمجرد المشقة لا تعتبر. قوله: (وفسرها ابن فرحون إلخ) الاولى ما قاله اللقاني في تفسيرها من أنها ما يطيب به الجرح كان ذرورا أو أعوادا أو غير ذلك قوله: (ويعمها بالمسح) أي وإذا مسح على الجبيرة فإنه يعمها بالمسح قوله: (على الرمد) أي أو الجرح قوله: (أو أن يضعه) أي أن يضع ما ذكر من الدواء والخرقة على الرمد أو الجرح. قوله: (ولا يرفعه) أي ما ذكر من الدواء والخرقة أي ولا يرفعه من على الجرح أو العين بعد المسح عليه حتى يصلي قوله: (ثم عصابته) هو بكسر العين لان القاعدة أنه إذا صيغ اسم على وزن فعالة لما يشتمل على الشئ نحو العمامة فهو بالكسر كما نقله الشهاب الخفاجي في حواشي البيضاوي عن الزجاج قوله: (التي تربط) أي وهي التي تربط فوق الجبيرة قوله: (وكذا إن تعذر حلها) أي وكذا يمسح على العصابة إذا كان يقدر على المسح على الجبيرة ولكن تعذر حل العصابة المربوطة عليها قوله: (ولو تعددت العصائب) أي فإنه يمسح عليها وهذا مبالغة في قوله: ثم عصابته قوله: (وإلا لم يجزه) أي وإلا بأن أمكنه المسح على ما تحت لم يجزه المسح فوق ما قدر عليه","part":1,"page":314},{"id":315,"text":"عبد الحق من كثرت عصائبه وأمكن مسح أسفلها لم يجزه على ما فوقها (قوله أي كمسحه على فصد) أي كما يجوز مسحه على فصد ثم جبيرته ثم عصابته فالفصد مثل الجرح في أنه إذا لم يستطع غسله بأن خاف بغسله مرضا أو زيادته أو تأخر برء فإنه يمسح عليه، فإن لم يستطع المسح عليه مسح على جبيرته فإن لم يستطع مسح على العصابة. قوله: (ومرارة) بالجر عطفا على فصد أي كما يجوز المسح على فصد وعلى مرارة إن لم يستطع غسل ما تحتها من الظفر. قوله: (ولو من غير مباح) أي كمرارة خنزير وسواء تعذر نزعها أو لا قوله: (على قرطاس صدغ) أي وكما يجوز المسح على قرطاس يلصق على صدغ لصداع حيث كان لا يستطيع غسل الصدغ. قوله: (وعمامة) أي وكما يجوز المسح على عمامة خيف بنزعها ضرر الرأس أي بأن جزم أو ظن حدوث مرض فيها أو زيادته أو تأخر البرء. قوله: (كالقلنسوة) أي وهي الطاقية. وقوله إن\r---\r[ 164 ]","part":1,"page":315},{"id":316,"text":"لم يقدر على المسح ما هي ملفوفة عليه أي فإن قدر على ذلك تعين نقضها والمسح على ما هي ملفوفة عليه وهذا حيث لم يتضرر بنقضها وعودها وإلا مسح عليها مطلقا كما قال شيخنا. قوله: (وكمل على العمامة وجوبا على المعتمد) حاصله أنه إذا كان يمكنه مسح بعض الرأس فقط فقيل يمسح عليه فقط ويقتصر عليه ولا يستحب له التكميل على العمامة، وقيل باستحباب التكميل عليها والقولان ضعيفان، والمعتمد ما قاله الشارح من وجوب التكميل عليها، فمقابل المعتمد قولان كما علمت. قوله: (وبعضهم) أي كالعلامة الخرشي قوله: (على أنه معطوف على جبيرة) أي وفيه نظر لانه يفيد أن المرارة ليست من الجبيرة مع أنها منها. قوله: (وما تقدم من المسح) أي من ترخيص المسح قوله: (بل وإن بغسل) سواء كان من حلال أو من حرام لان معصية الزنى قد انقطعت فوقع الغسل المرخص فيه المسح وهو غير متلبس بالمعصية ولا داخل فيها فلا تقاس على مسألة العاصي بسفره فلا يقصر ولا يفطر. قوله: (نزلة) هو بفتح النون كما قال شيخنا والمراد من برأسه ذلك والحال أنه جنب قوله: (أو بلا طهر) أي بل وإن وضعها من غير طهر. قوله: (وإن انتشرت) أي هذا إذا كانت العصابة قدر المحل المألوم بل وإن انتشرت العصابة وجاوزت محل الالم. وقوله للضرورة أي لان انتشارها من ضروريات الشد ومن لوازمه (قوله ثم ذكر شرط المسح) أي على المألوم وغسل ما سواه قوله: (إن صح جل جسده). حاصل ما ذكره المصنف خمس صور: اثنتان يغسل فيهما الصحيح ويمسح على الجريح وثلاث يتيمم فيها، فلو غسل الصحيح والمألوم في الجميع أجزأ وهو قوله: وإن غسل أجزأ، وأما لو غسل الصحيح ومسح على الجريح في الصور الثلاث الاخيرة التي يتيمم فيها فإنه لا يجزيه ذلك الفعل ولا بد من التيمم أو غسل الجميع كما في عبق وهو الظاهر من قول المصنف ففرضه التيمم، لكن نقل ح عن ابن ناجي الاجزاء قائلا نص عليه المازري وصاحب الذخيرة قوله: (والمراد به) أي بجسده قوله: (والمراد)","part":1,"page":316},{"id":317,"text":"أي بأعضاء الوضوء. وقوله: أعضاء الفرض أي الاعضاء التي غسلها فرض قوله: (بدليل المقابلة) أي مقابلته الجل بالاقل قوله: (والحال أنه لم يضر غسله) أي والحال أن غسل الصحيح في الصورتين لا يضر الجريح قوله: (وإلا ففرضه إلخ) أي وإلا بأن ضر غسل الصحيح للجريح والموضوع أنه صح جل جسده أو أقله فإذا كانت الجراحات في يديه وكان غسل الصحيح يضر بيديه لتناول الماء بهما تيمم حينئذ. تنبيه: محل كون فرضه التيمم عند الضرر إذا كان غسل كل جزء من أجزاء الصحيح يضر بالجريح، وأما إذا كان بعض الصحيح\r---\r[ 165 ]","part":1,"page":317},{"id":318,"text":"إذا غسل لا يضر بالجريح، وبعضه إذا غسل فإنه يمسح ما يضر ويغسل ما لا يضر ولا يتيمم كما قال شيخنا، فإذا كان المرض بعينيه وكان غسل باقي وجهه يضر بعينيه وغسل يديه ورجليه لا يضر بهما فإنه يمسح بقية وجهه ويكمل وضوءه ولا يتيمم. قوله: (أي الفرض له) أي وليس المراد فالفرض عليه بدليل قوله: وإن غسل أجزأ قوله: (كمن عمته الجراح) أي كمن عمت الجراح جميع جسده وتعذر الغسل فإنه يتيمم قوله: (كأن قل جدا) أي كما أنه يتيمم إذا قل الصحيح جدا كيد أو رجل ولو لم يضر غسل ذلك الصحيح بالجريح قوله: (إذ التافه لا حكم له) أي فكأن الجراحات عمت جميع الجسد (قوله وإن غسل أجزأ) أي وإن تكلف من فرضه الجمع بين المسح والغسل في الاولين أو فرضه التيمم فيما عداهما وغسل الجميع المألوم وغيره أجزأ لاتيانه بالاصل كصلاة من أبيح له الجلوس قائما (قوله وغسل الجرح) أي مع الصحيح الذي لا يضر غسله الجرح قوله: (وإن تعذر مسها) هذا مفهوم قول المصنف فيما سبق إن خيف غسل جرح كالتيمم مسح لان معناه إن خيف غسل جرح وقدر على مسه بدليل قوله مسح. والحاصل أن الجرح إما أن يقدر على مسه أو لا، فالاول تقدم الكلام عليه والثاني وهو ما إذا تعذر مسه إما أن يكون في أعضاء التيمم أو لا يكون فيها، وقد أشار له المصنف بقوله وإن تعذر مسها إلخ. قوله: (وإن تعذر مسها) أي بكل من الماء والتراب والحال أنه لا جبيرة عليها لتألمه بها، أو كانت لا تثبت لكون الجرح تحت المارن أو لا يمكن وضعها لكون الجرح بأشفار العين ومفهوم قوله تعذر مسها بكل من الماء والتراب أنه لو تعذر مسها بالماء خاصة وأمكن مسها بالتراب والفرض أنها بأعضاء تيممه فإنه يتيمم عليها ولو من فوق حائل لان الطهارة الترابية الكاملة خير من المائية الناقصة كذا في عبق وخش. قوله: (الوجه واليدين) أي للمرفقين كما قال ح والجيزي لان هذا هو المطلوب مسحه في التيمم، ولانه إذا ترك من الكوعين إلى المرفقين أعاد في الوقت،","part":1,"page":318},{"id":319,"text":"والذي اختاره عج وعبق أن المراد بأعضاء التيمم الوجه واليدان للكوعين، فلو كان الجرح في ذراعه وتعذر مسها فإنه يتركها ويتيمم على ما قاله ح. وتجري فيه الاقوال الاربعة الآتية في المتن على ما قاله عج واختاره شيخنا ما قاله ح. قوله: (تركها) أي لانها كعضو سقط قوله: (وتوضأ وضوءا ناقصا) أي بشرطين: الاول أن يكون الوضوء ممكنا أما إذا لم يمكن لفقد الماء أو لعدم القدرة على استعماله فهل تسقط عنه الصلاة أو يأتي بتيمم ناقص ولا تسقط عنه الصلاة وهو ما استظهره ابن فرحون. الثاني: أن يكون غسل الصحيح لا يضر بالجريح فإن أضر به فانظر هل تسقط عنه الصلاة كعادم الماء والصعيد أو يأتي بتيمم ناقص ولا تسقط عنه الصلاة واستظهره شيخنا، فإن كانت أعضاء التيمم كلها مألومة ولا يقدر على مسها لا بماء ولا بتراب والفرض إن غسل الصحيح يضر بالجريح سقطت الصلاة عنه\r---\r[ 166 ]","part":1,"page":319},{"id":320,"text":"كعادم الماء والصعيد. قوله: (وإلا بأن كانت الجراح) أي التي تعذر مسها. قوله: (أو لها يتيمم) أي وهو قول عبد الحق. وقوله: ليأتي بطهارة ترابية كاملة أي بخلاف ما لو توضأ كانت طهارته ناقصة لتركه الجريح لان الفرض أنه تعذر مسه بالماء ولا جبيرة عليه لتألمه بها أو لعدم ثباتها. قوله: (ثانيها يغسل إلخ) أي وهو لابن عبد الحكم وصاحب النوادر قوله: (إنما يكون عند عدم الماء أو عدم القدرة على استعماله) أي الماء هنا موجود وقادر على استعماله بالنسبة لغير الجريح قوله: (ثالثها) أي وهو لابن بشير قوله: (لان الاقل تابع للاكثر) أي فكأن الجسد كله قد عمته الجراح قوله: (ورابعها) هو لبعض شيوخ عبد الحق. وقوله: يجمعهما أي التيمم وغسل الصحيح سواء قلت الجراحات أو كثرت قوله: (ويتيمم للجريح) أي لاجله فلو كان يخشى من الوضوء مرضا ونحوه فإنه يكتفي بالتيمم كما قال ابن فرحون، وكذا يقال على القول الثاني قوله: (ويقدم المائية) أي ويقدم الطهارة المائية الناقصة على الطهارة الترابية، والظاهر أنه على هذا القول يفعلهما لكل صلاة ولو لم يحصل منه ناقض لا للصلاة الاولى فقط كذا قال عج لان التيمم لا بد من فعله لكل صلاة وهو هنا جزء من الطهارة، وبمجرد فراغه من الصلاة بطلت الطهارة لبطلان جزئها فيجب تجديد الهيئة الاجتماعية بتمامها، والذي في البناني أن الظاهر أنه إنما يفعلهما للصلاة الاولى وأما غيرها فلا يعيد إلا التيمم إذ لا وجه لاعادة الوضوء حيث لم يحصل ناقض. قوله: (وإن نزعها) أي الامور الحائلة من جبيرة وعصابة ومرارة وقرطاس وعمامة بعد المسح عليها وإن في قوله وإن نزعها شرطية وجوابها محذوف تقديره ردها ومسح، وأما قوله قطع وردها ومسح فهو جواب إن في قوله وإن كان السقوط بصلاة، ويحتمل أن قوله قطع جواب للمبالغ عليه وقوله وردها ومسح جواب ما قبل المبالغة وما بعدها وهذا الاحتمال أولى لان الاصل عدم الحذف قوله: (لدواء) لا مفهوم له بل لو نزعها","part":1,"page":320},{"id":321,"text":"عمدا أو نسيانا فالحكم واحد وهو أن يردها ويمسح عليها ولذا قال الشارح لدواء مثلا قوله: (إن لم يكن) أي السقوط بصلاة قوله: (ومسح) أي ما كان مسح عليه أولا من الجبيرة أو العصابة أو المرارة أو القرطاس أو العمامة. قوله: (إن لم يطل الزمن) أي زمن تأخير المسح سواء كان التأخير عمدا أو نسيانا قوله: (نسيانا) أي لا عمدا فتبطل الطهارة. والحاصل أنه إن أخر المسح جرى على حكم الموالاة في الوضوء من كونه يبني بنية إن أخر ناسيا مطلقا أي طال الزمن أو قصر، وإن أخر عامدا بنى عند القرب من غير نية وإن طال ابتدأ طهارته من أولها. قوله: (كرأس في جنابة) أي ورجل في وضوء فإذا كان على واحدة منهما جبيرة ومسح على رجله في الوضوء أو على رأسه في الغسل ثم صح فإنه يغسل الرأس أو الرجل. قوله: (كصماخ أذن) أي في وضوء أو غسل فإذا كان الصماخ مألوما عليه جبيرة مسح عليها في الغسل أو الوضوء ثم صح فإنه يمسح الصماخ بعد ذلك أي وكمسح رأس في غسل كما لو اغتسل ومسح على العرقية ثم قدر على\r---\r[ 167 ]","part":1,"page":321},{"id":322,"text":"مسح الرأس دون غسلها فإنه يمسح رأسه، ولو قال المصنف: وإن صح فعل الاصل كان أخصر وأشمل لشموله الاذنين والرأس في الغسل وإن صح وهو في صلاة قطع وغسل أو مسح قوله: (وبنى بنية إلخ) أي ومسح متوض رأسه فورا فإن تراخى بنى بنية إلخ. قوله: (وأما إن لم يكن إلخ) أي وأما إن برئ الجرح وما في معناه والحال أنه لم يكن على طهارته قوله: (والمحل) أي المألوم الذي كان يمسح عليه قوله: (وجميع الاعضاء) أي أعضاء الوضوء قوله: (واندرج المحل) أي الذي كان مألوما في ذلك. تنبيه فهم من قوله: وإن نزعها لدواء إلخ أن الجبيرة لو دارت بأن زالت عن محل الجرح مع بقاء العصابة عليه ليس حكمها كذلك والحكم أنه باق على طهارته ولا يطلب بالمسح عليها ويطلب بردها لاجل الدواء لا لاجل أن يمسح عليها، فإن زالت العصابة عن محل الجرح بطل المسح عليها ولو ردها سريعا هذا هو الصواب، وأما قول عبق بطل المسح عليها إن لم يردها سريعا فإن ردها سريعا فلا يعيد المسح فغير صواب كما قال بن وشيخنا في حاشيتهما. فصل في بيان الحيض قوله: (دم كصفرة أو كدرة) قال ابن مرزوق: يحتمل أن يكون تمثيلا للدم بما هو من أفراده الداخلة تحته وحينئذ فيكون من التمثيل بالاخفى نبه به على أن ما فوق الصفرة والكدرة من الدم الاحمر القاني أحرى بالدخول في التعريف، ويحتمل أن يكون مسمى الدم عنده إنما هو الاحمر الخالص الحمرة وغيره من الاصفر والاكدر لا يسمى دما فيكون من تشبيه حقيقة بأخرى على عادته، والاحتمال الاول هو ظاهر التهذيب والجلاب والثاني ظاهر التلقين والباجي والمقدمات وما ذكره من أن الصفرة والكدرة حيض هو المشهور، ومذهب المدونة سواء رأتهما في زمن الحيض أو لا بأن رأتهما بعد علامة الطهر، وقيل إن كانا في أيام الحيض فحيض وإلا فلا، وهذا لابن الماجشون وجعله المازري والباجي هو المذهب، وقيل إنهما ليسا بحيض مطلقا حكاه في التوضيح، وعلى الاحتمال الثاني يقال إنهما لضعفهما بالخلاف فيهما عن","part":1,"page":322},{"id":323,"text":"الدم المتفق على كونه حيضا شبهما به ولم يعطفهما عليه بحيث يقول: دم أو صفرة أو كدرة لان ظاهر العطف المساواة بخلاف المشبه فإنه لا يقوى قوة المشبه به فاندفع قول الشارح وكان الاولى إلخ. قوله: (تعلوه صفرة) أي في كونه تعلوه صفرة فهو بيان لوجه الشبه قوله: (شئ كدر) أي ليس بأبيض خالص ولا أسود خالص بل متوسط بينهما (قوله ليس على ألوان الدماء) المراد بالالوان الانواع، والمراد بالدماء الدم الاحمر أي ليس مماثلا لنوع من أنواع الدم الاحمر الخالص الحمرة، فالدم الاحمر له نوعان: قوي الحمرة وضعيفها، وكان الاولى إبدال الدماء بالدم لان الانواع إنما هي للمفرد إلا أن يقال: إن الاضافة بيانية. قوله: (ولا غير ذلك) أي كالعلة والفساد مثل دم الاستحاضة فإن خروجه بسبب علة وفساد في البدن. قوله: (ومن هنا) أي من أجل اشتراط الخروج بنفسه في الحيض. قوله: (إن ما خرج بعلاج) أي كشربة قوله: (لا تبرأ به من العدة) أي لا يحصل به براءتها وخروجها منها. وقوله: ولا تحل أي ولا تحل بسببه للازواج وهذا عطف لازم على ملزوم وإنما قال المنوفي الظاهر أنها لا تحل به المعتدة ولم يجزم بعدم حلها لاحتمال أن استعجاله لا يخرجه عن الحيض كإسهال البطن فإنه لا يخرج الخارج عن كونه حدثا. قوله: (قال المصنف) أي\r---\r[ 168 ]","part":1,"page":323},{"id":324,"text":"في توضيحه قوله: (على بحثه) أي استظهاره قوله: (وإنما قال على بحثه إلخ) هذا الكلام لعج قصد به بيان وجه تقييد المصنف بقوله على بحثه ولم يطلق. قوله: (وقد يقال إلخ) هذا اعتراض من بعض الاشياخ على عج حيث قال: الظاهر في نفسه أي بقطع النظر عن بحث المنوفي تركهما وقضاؤهما. وحاصله أنا لا نسلم أن هذا هو الظاهر لان هذا شك في المانع وهو لغو وحينئذ فالظاهر فعلهما لاحتمال كونه غير حيض فلا يفوت الاداء في الوقت وقضاء الصوم احتياطا لاحتمال أنه حيض. قوله: (وإنما توقف) أي المنوفي في تركها الصلاة والصوم. قوله: (فإنما هو فيمن عادتها) أي في الحيض ثمانية أيام إلخ. وحاصله أن كلام ابن كنانة في استعمال الدواء لاجل تعجيل الطهر من الحيض. قوله: (فما وقع للاجهوري) أي من اعتراضه على المنوفي بأن توقفه قصور منه واستدلاله بما في السماع، وبكلام ابن كنانة من أن وجود الدم بدواء يحكم له بحكم الحيض سهو منه، قال بن: ونص السماع كما في ح: سئل عن امرأة تريد العمرة وتخاف تعجيل الحيض تشرب شرابا لتأخير الحيض قال: ليس ذلك بصواب وكرهه قال ابن رشد: إنما كرهه مخافة أن تدخل على نفسها ضررا بذلك في جسمها اه‍. وفي البيان أيضا قال ابن كنانة: يكره ما بلغني أنهن يصنعن ما يتعجلن به الطهر من الحيض من شراب أو تعالج، ابن رشد كرهه مخافة أن يضر بها، قال ح: فعلم من كلام ابن رشد أنه ليس في ذلك إلا الكراهة خوفا من ضرر جسمها، ولو كان ذلك لا يحصل به الطهر لبينه ابن رشد خلافا لابن فرحون اه‍. فأنت ترى السماع المذكور وكلام ابن كنانة يدلان على تأخير الدم عن وقته بدواء أو رفعه بعد حصوله بدواء، وفي كل منهما تكون المرأة طاهرا خلافا لابن فرحون وليس فيهما تعرض لمسألة وجوده بدواء كما زعمه عج ولذا لم يذكر فيهما ح إلا كلام المؤلف وكلام شيخه اه‍ كلام بن. والحاصل أن المرأة إما أن تستعمل الدواء لرفع الحيض عن وقته المعتاد، ففي هذه يحكم لها بالطهر في الوقت","part":1,"page":324},{"id":325,"text":"المعتاد الذي كان يأتيها فيه وتأخر عنه وهذه مسألة السماع، وأما أن تستعمل الدواء لاجل تعجيل الطهر من الحيض كما لو كان عادتها أن يأتيها الدم ثمانية أيام فاستعملته بعد إتيانه ثلاثة أيام فانقطع ففي هذه يحكم لها بالطهر بعد انقطاعه وهذه مسألة ابن كنانة، وإما أن تستعمل الدواء لاجل تعجيل نزول الحيض قبل وقته وهذه مسألة المنوفي التي استظهر فيها أن النازل غير حيض وأنها طاهر قوله: (أو ثقبة) ظاهره ولو كانت تحت المعدة وانسد المخرجان وهو كذلك. قوله: (وسئل النساء في بنت الخمسين) أي كما أنهن يسألن في المراهقة التي راهقت البلوغ وقاربته وهي بنت تسع إلى ثلاثة عشر فإن جزمن أو شككن فهو حيض وإلا فلا، وأما من زاد سنها على ذلك إلى الخمسين فيقطع بأنه حيض. قوله: (الدفقة) هو بالفاء والقاف الشئ الذي ينزل في زمن يسير قوله: (وكلاهما صحيح) أي وإن كان المعنى مختلفا لان الدفعة بالفتح أعم من الدفعة بالضم الدفعة بالضم معناها الشئ النازل في زمن يسير، وأما بالفتح فمعناها النازل مرة واحدة نزل في زمن يسير أو كثير، فإذا نزل الدم واسترسل في زمان متطاول قيل له دفعة بالفتح لا بالضم قوله: (والاول) أي وهو المضموم أولى لعلم الثاني منه بطريق الاولى. إن قلت: بل الاول متعين لان المرة صادقة بانقطاعه\r---\r[ 169 ]","part":1,"page":325},{"id":326,"text":"وباستمراره كثيرا وهذا لا تصح إرادته لانه إنما يبالغ على المتوهم، قلت: الاغياء بأن قرينة تدل على انقطاع المرة لا استمرارها الذي لا تصح إرادته قوله: (ولا حد لاكثره) أي باعتبار الخارج فلا يحد برطل أو أكثر. قوله: (وهذا) أي عدم تحديده باعتبار الخارج قوله: (حسبت ذلك يوم دم) أي حتى تكمل خمسة عشر يوما وما جاء بعد ذلك فهو دم علة وفساد. قوله: (فإنه نصف شهر لمبتدأه وغيرها) أي وحينئذ فإذا عاودها الدم قبل نصف شهر والحال أنها بلغت أكثر حيضها من مبتدأه ومعتادة فإنها تلغي ذلك الدم ولا تترك العبادة لاجله. قوله: (لانها تتقرر بالمرة) أي لان العادة تتقرر بالحصول مرة (قوله ثلاثة استظهارا) أي ولو علمت عقب حيضها أنه دم استحاضة بأن ميزت بخلاف المستحاضة كما يأتي (قوله فإذا اعتادت خمسة) أي بأن أتاها الدم خمسة أيام أو لا قوله: (مكثت أحد عشر) أي لاستظهارها على أكثر عادتها زمنا وهي الثمانية بثلاثة أيام ولا تستظهر على الخمسة التي هي عادتها الاولى ولو كانت أكثر وقوعا. قوله: (مكثت أربعة عشر) أي لاستظهارها على عادتها الثالثة وهي الاحد عشر بثلاثة أيام لانها أكثر عادتها زمنا وهي الخمسة والثمانية والاحد عشر. قوله: (ما لم تجاوزه) أي ما لم تجاوز بالايام الثلاثة نصف شهر أي تزيد عليه قوله: (فيومان) أي تستظهر بهما قوله: (ومن اعتادته) أي نصف شهر (قوله ثم هي بعد الاستظهار) أي إن استظهرت على أكثر عادتها. وقوله: أو بلوغ نصف الشهر أي إذا لم تستظهر بأن كانت معتادة لنصف شهر قوله: (طاهر حقيقة) هذا مذهب المدونة وقيل طاهر حكما، وعليه فيمنع وطؤها وطلاقها ويجبر مطلقا على رجعتها وتصوم وتصلي وتغتسل بعد الخمسة عشر يوما وتقضي الصوم وجوبا ولا تقضي الصلاة لا وجوبا ولا ندبا لانها إن كانت طاهرة فقد صلتها وإن كانت حائضا لم تخاطب بها. قوله: (فلنية) أي لا قطعية وإلا لما تأتي الحيض من الحامل (قوله وأكثره لحامل) أي سواء كانت مبتدأة أو","part":1,"page":326},{"id":327,"text":"معتادة. قوله: (بعد دخول ثلاثة أشهر) أي وليس المراد بعد مضي ثلاثة أشهر بدليل قوله: وهل ما قبل الثلاثة إلخ. قوله: (النصف) أي النصف شهر قوله: (ونحوه خمسة أيام) أي فالجملة عشرون. وحاصله أن الحامل إذا حاضت في الشهر الثالث من حملها أو في الرابع أو في الخامس منه واستمر الدم نازلا عليها كان أكثر الحيض في حقها عشرين يوما وما زاد على ذلك فهو دم علة وفساد. قوله: (وفي ستة إلخ) حاصله أن الحامل إذا حاضت في الشهر السابع من حملها أو الثمن أو التاسع منه واستمر الدم نازلا عليها كان أكثر الحيض في حقها ثلاثين يوما، وأما إذا حاضت في الشهر السادس فظاهر المدونة أن حكمها حكم ما إذا حاضت في الشهر الثالث وخالف في ذلك جميع شيوخ افريقية ورأوا أن حكم\r---\r[ 170 ]","part":1,"page":327},{"id":328,"text":"الستة أشهر حكم ما بعدها لا حكم ما قبلها وهذا هو المعتمد، وكلام المصنف قابل للحمل على كلام الشيوخ بأن يقال وفي دخول ستة كما قال شارحنا وقابل للحمل على كلام المدونة بأن يقال: وفي مضي ستة كما قال عبق، وقد علمت أن المعتمد خلاف ظاهرها. قوله: (تمكث عادتها والاستظهار على التحقيق) أي وهو الذي اختاره ابن يونس كما في التوضيح وح ونص ابن يونس الذي ينبغي على قول مالك الذي رجع إليه أن تجلس في الشهر والشهرين قدر أيامها والاستظهار لان الحمل لا يظهر في شهر ولا في شهرين فهي محمولة على أنها حائل حتى يظهر الحمل ولا يظهر إلا في ثلاثة أشهر اه‍. وخلاف التحقيق قول عبق تبعا لعج أو كالمعتادة تمكث عادتها لكن بغير استظهار ولا دليل لعج في قول المدونة ما علمت مالكا قال في الحامل تستظهر بثلاثة لا قديما ولا حديثا لان كلامها في ظاهرة الحمل وهذه ليست كذلك لقول ابن يونس إنها محمولة على أنها حائل انظر بن. قوله: (قولان) الاول منهما قول مالك المرجوع عنه واختاره الا بياني وهو مبني على أنه يلزمها ما يلزم الحامل بعلمها بالحمل بقرينة كالوحم المعلوم عند النساء لظهور الحمل والثاني قول مالك المرجوع إليه واختاره ابن يونس وهو مبني على أنه يلزمها ما يلزم الحامل إذا ظهر الحمل وهو إنما يظهر في الثالث وما بعده، وبعض الشيوخ رجح القول الاول، وفي كلام ابن عرفة ما يشعر بترجيح الثاني فكل منهما قد رجح ولكن الثاني أرجح. قوله: (وان تقطع طهر) أي لمبتدأه أو لمعتادة أو لحامل قوله: (وتساويا) أي تساوت أيام الطهر وأيام الحيض بأن أتاها الدم يوما وانقطع يوما وهكذا قوله: (أو زادت أيام الدم) أي بأن أتاها الدم يومين وانقطع يوما و هكذا قوله: (أو نقصت) أي أيام الدم عن أيام الطهر بأن أتاها الدم يوما وانقطع يومين وهكذا قوله: (لا أيام الطهر) أي فلا تلفقها بل تلغيها وحينئذ فلا تلفق الطهر من تلك الايام التي في أثناء الحيض بل لا بد من خمسة عشر يوما","part":1,"page":328},{"id":329,"text":"بعد فراغ أيام الدم، وما ذكر من كونها تلفق أيام الدم وتلغي أيام الطهر فهو أمر متفق عليه إن نقصت أيام الطهر عن أيام الدم وعلى المشهور إن زادت أو تساوت خلافا لمن قال: إن أيام الطهر إذا تساوت أيام الحيض أو زادت فلا تلغى ولو كانت دون خمسة عشر يوما بل هي في أيام الطهر طاهر تحقيقا وفي أيام الحيض حائض تحقيقا بحيض مؤتنف وهكذا مدة عمرها ولا تلفيق ولا شئ، وفائدة الخلاف تظهر في الدم النازل بعد تلفيق عادتها أو خمسة عشر يوما، فعلى المعتمد تكون طاهرا والدم النازل دم علة وفساد وعلى مقابله يكون حيضا. قوله: (ثم هي بعد ذلك) أي بعد تلفيقها أيام الدم على تفصيلها (قوله وتغتسل كلما انقطع عنها في أيام التلفيق) أي لانها لا تدري هل يعاودها دم أم لا ؟ قوله: (إلا أن تظن أنه يعاودها قبل انقضاء وقت الصلاة التي هي فيه) سواء كان ضروريا أو اختياريا فلا تؤمر بالغسل قد تبع الشارح في هذا الكلام عبق، قال بن: وفيه نظر فقد صرح الجزولي والشيخ يوسف بن عمر والزهري في شرح الرسالة بأنه يحرم تأخير الصلاة لرجاء الحيض واختلفوا هل تسقط عنها إذا أخرتها وأتاها الحيض في الوقت وهو الذي للجزولي وابن عمر أو يلزمها القضاء وعليه الزهري ؟ وذهب اللخمي إلى أن التأخير لرجاء الحيض مكروه فقط، نقل ذلك ح عنه عند قوله في الصوم ويفطر بسفر قصر إلخ، ونقله أيضا المواق وح في موضع آخر لكن\r---\r[ 171 ]","part":1,"page":329},{"id":330,"text":"الكراهة عند اللخمي ما لم يؤد التأخير لخروج الوقت المختار وإلا حرام وحينئذ فيتعين إبقاء المصنف على إطلاقه إما على حرمة التأخير فظاهر، وإما على الكراهة فيكون قوله: وتغتسل كلما انقطع عنها أي ندبا عند رجاء الحيض ووجوبا في غير ذلك، وإذا علمت أنها مأمورة بالغسل والصلاة كلما انقطع، ولو علمت أن الحيض يأتيها في الوقت ظهر لك أن قول عبق بعد قوله فلا تؤمر بالغسل فإن اغتسلت في هذه الحالة ولم يأتها الدم فهل تعتد بغسلها إذا كانت بنية جازمة وبالصلاة أو لا تعتد بهما فيه تردد كلام غير صحيح اه‍ كلام بن. قوله: (وتوطأ) أي على المعروف من المذهب خلافا لصاحب الارشاد حيث قال: لا يجوز وطؤها قوله: (والدم المميز) إنما قدر الموصوف والدم للاحتراز عن المميز من الصفرة والكدرة فإنها لا تخرج بهما عن كونها مستحاضة إذ لا أثر لهما كما قاله الشيخ أحمد الزرقاني كذا في حاشية شيخنا. قوله: (لتبعيتهما للمزاج) أي للاكل والشرب والحرارة والبرودة قوله: (حيض) أي اتفاقا في العبادة وعلى الشهور في العدة خلافا لاشهب وابن الماجشون القائلين بعدم اعتباره في العدة. قوله: (فإن لم تميز فهي مستحاضة) أي باقية على أنها طاهر ولو مكثت طول عمرها وتعتد عدة المرتابة بسنة بيضاء قوله: (وكذا لو ميزت قبل تمام الطهر فهي مستحاضة) أي ولا عبرة بذلك التمييز ولا فائدة له كما نقله أبو الحسن عن التونسي قوله: (ولا تستظهر على الاصح) أي إذا ثبت أن الدم المميز بعد طهر ثم حيض واستمر ذلك الدم المميز نازلا عليها فإنها تمكث أكثر عادتها فقط وترجع مستحاضة كما كانت قبل التمييز ولا تحتاج لاستظهار لانه لا فائدة فيه لان الاستظهار في غيرها رجاء أن ينقطع الدم، وهذه قد غلب على الظن استمراره، وهذا قول مالك وابن القاسم خلافا لابن الماجشون حيث قال باستظهارها على أكثر عادتها. قوله: (ما لم يستمر إلخ) أي إن عدم الاستظهار عند مالك وابن القاسم مقيد بما إذا تغير الدم الذي","part":1,"page":330},{"id":331,"text":"ميزته بعد أيام عادتها ولم يستمر على حالته، وأما لو استمر على حالته فإنها تستظهر على أكثر عادتها على المعتمد خلافا لمن قال إن عدم الاستظهار عند مالك وابن القاسم مطلق غير مقيد بما ذكر قوله: (وما معه) أي من الكدرة والصفرة قوله: (أو قصة) لا إشكال في نجاستها كما قال عياض وغيره والفرج ورطوبته عندنا نجس، ولقول صاحب التلقين والقرافي وغيرهما: كل ما يخرج من السبيلين فهو نجس نقله ح عند الكلام على الهادي ولا سيما وهي من أنواع الحيض فقد قال ابن حبيب: أوله دم وآخره قصة اه‍ بن قوله: (بل أبلغ) أي بل هي أبلغ حتى لمعتادة الجفوف كما عند ابن القاسم فهي عنده أبلغ مطلقا. قوله: (خلافا لظاهره) أي من تقييده الابلغية بمعتادة القصة وحدها أو مع الجفوف، وأجاب أبو علي المسناوي بأن المراد بأبلغيتها كونها تنتظر لا أنها تكتفي بها إذا سبقت فإن هذا يكون في المتساويين أيضا، والجفوف إذا اعتيد وحده صار مساويا للقصة للاكتفاء بالسابق منهما، وحينئذ صح تقييد الابلغية بمعتادتها فتأمله وحاصل الفقه أن معتادة الجفوف إذا رأت القصة أولا لا تنتظره وإذا رأته أولا لا تنتظر القصة، وأما معتادة القصة فقط أو مع الجفوف إذا رأت الجفوف أولا ندب لها انتظار القصة لآخر المختار وإن رأت القصة أولا فلا تنتظر شيئا بعد ذلك. قوله: (لا تطهر إلا بالجفوف) أي وحينئذ تنتظره ولو خرج الوقت ولا تطهر بالقصة. قوله: (لمخالفته لقاعدته) أي وهي أبلغية القصة\r---\r[ 172 ]","part":1,"page":331},{"id":332,"text":"مطلقا لانها أدل على براءة الرحم. قوله: (وإن كان لا يخلو عن إشكال) أي لافادته المساواة بين القصة والجفوف مع أنها عنده أبلغ مطلقا كما مر، وقد يقال: إن قوله إذا رأت الجفوف طهرت في نقل المازري لا يفيد مساواة الجفوف للقصة وذلك لان قوله للسائل لما سأله عن المبتدأة إذا رأت الجفوف طهرت لا ينافي أن القصة أبلغ، إذ معلوم أن الابلغية أمر آخر زائد على كونه علامة على الطهر ولم يسأل عن القصة للعلم بأبلغيتها، وعلى هذا فلا إشكال ولا مخالفة في كلام ابن القاسم، كذا قرر الشارح وتأمله (قوله نظر طهرها) أي نظر علامة طهرها قوله: (لتعلم حكم صلاة الليل) فإذا رأت الدم قد انقطع قبل النوم كانت صلاة الليل واجبة عليها وكذلك صوم صبيحته، ولا يقال: يحتمل عود الدم ليلا لان الاصل استمرار انقطاعه وإذا رأت الدم باقيا كانت صلاة الليل والصوم غير واجبين عليها لان الاصل بقاء ما كان. قوله: (ولو شكت) أي من رأت علامة الطهر بعد الفجر. وقوله: سقطت الصلاة هذا ما في النقل. وقوله: يعني إلخ تفسير له قوله: (يعني صلاة العشاءين) أي وأما صلاة الصبح فواجبة عليها لطهرها في وقتها كما يجب عليها في الصوم إمساك ذلك اليوم وقضاؤه كما يأتي للمصنف في الصوم في قوله ومع القضاء إن شكت (قوله لا ما في الشراح) يعني عبق وخش تبعا لعج قوله: (من أنها) أي الصلاة الساقطة عنها قوله: (واجبة قطعا) أي لطهرها في وقتها ويمكن تصحيح ما في الشراح بحمله على ما إذا استيقظت بعد الشمس وشكت هل طهرت قبل الفجر أو بعده أو بعد الشمس فتسقط عنها الصبح حينئذ كما تسقط العشاءان انظر بن. قوله: (صحة صلاة وصوم) أي كان كل منهما نقلا أو فرضا كان الفرض أداء أو قضاء. قوله: (وقضاء الصوم بأمر جديد) أي لا بأمر سابق فاندفع ما يقال إن وجوب القضاء فرع عن وجوب الاداء فلا يجب القضاء إلا على من تعلق به وجوب الاداء والحيض مسقط لوجوب الصوم فلم يتعلق وجوب الاداء بالحائض فكيف يجب عليها قضاء","part":1,"page":332},{"id":333,"text":"الصوم ؟ وإنما وجب قضاء الصوم بأمر جديد من الشارع دون الصلاة لخفة مشقته بعدم تكرره. قوله: (بأمر جديد) أي بأمر متجدد تعلقه بعد الطهر إذ الحيض منع تعلق الخطاب الاول المكلف به حالة وجوده (قوله وطلاقا) عطف على صحة كما أشار له الشارح أي ومنع الحيض طلاقا أي حرمه فيكون المصنف استعمل المنع في الصحة بمعنى الرفع وفي الطلاق بمعنى التحريم فاستعمل اللفظ في حقيقته ومجازه قوله: (بمعنى أنه يحرم إيقاعه زمنه) أي لما في ذلك من تطويل العدة عليها قوله: (إن دخل) أي وأما غير المدخول بها فلا حرمة في طلاقها في الحيض لانه لا عدة عليها قوله: (وكانت غير حامل) أي وأما الحامل فلا حرمة في طلاقها زمنه لانه وإن كان يلزمها العدة لكن لا تطويل عليها فيها لان عدتها بوضع حملها كله سواء طلقت في الحيض أو في غيره. قوله: (ووقع) أي الطلاق في زمن الحيض (قوله ولو أوقعه على من تقطع طهرها يوم طهرها) هذا مبالغة في قوله: ومنع طلاقا وإنما منع الطلاق في يوم طهرها لانه يوم حيض حكما لانه إنما يحكم عليها بأنها مستحاضة طاهرة بعد أيام التلفيق، وحينئذ فحرمة الطلاق في زمن الحيض ولو كان ذلك الزمان زمانا له حكما، وبالجملة ما ذكره الشارح تبعا لعبق من حرمة الطلاق إذا أوقعه على من تقطع طهرها يوم طهرها له وجه، فاعتراض بن بأنه لا سبيل للحرمة فيه نظر، وما ذكره الشارح من الجبر على الرجعة فهو أحد قولين: فقد نقل بن عن ابن يونس عدم الجبر عليها، ونقل\r---\r[ 173 ]","part":1,"page":333},{"id":334,"text":"عن أبي بكر بن عبد الرحمن وحذاق أصحابه الجبر عليها لتطويل العدة اه‍. لكن المصنف مر فيما يأتي على الجبر حيث قال: وأجبر على الرجعة ولو لمعتادة الدم، وهذا يقتضي أنه كالمطلق في الحيض وحينئذ فيحكم بالحرمة فتأمل. قوله: (وبدء عدة) قال بعضهم: لا فائدة للتنصيص على هذا أصلا لانه لا يمكن فرضه إلا في المطلقة في الحيض وهي تعتد بالاقراء وهي الاطهار والحيض ليس منها فلا يتوهم بدؤها منه حتى ينص على نفيها. قوله: (فيمن تعتد بالاقراء) أي وأما المتوفى عنها زوجها وهي حائض فتحسب الاربعة أشهر وعشرا من يوم الوفاة ولا يكون الحيض مانعا من ابتداء عدتها قوله: (أو تحت إزار) أي أو ما تحت إزار أي أو وطئ ما تحت إزار أي أو وطئ المكان الذي شأنه أن يشد عليه الازار (قوله يعني أنه يحرم إلخ) أتى بالعناية لاجمال الكلام بالنسبة لما تحت الازار فإنه ربما كان مسبولا للقدم فأتى بها لبيان المقصود من ذلك وأنه ما بين السرة والركبة، ثم إن ظاهر كلام الشارح يقتضي أن ما بين السرة والركبة يحرم الاستمتاع به بالجماع وبغيره من لمس ومباشرة وهو ما قاله عج ومن تبعه، وفي بن الذي لابن عاشر ما نصه ظاهر عباراتهم جواز الاستمتاع بما تحت الازار بغير الوطئ من لمس ومباشرة ونظر حتى للفرج، وقال أبو علي المسناوي: نصوص الائمة تدل على أن الذي يمنع تحت الازار هو الوطئ فقط لا التمتع بغيره خلافا لعج ومن تبعه. وقال ابن الجلاب: ولا يجوز وطئ الحائض في فرجها ولا فيما دون فرجها، ومثل ذلك في عبارة عبد الوهاب وابن رشد وابن عطية وابن عرفة وغيرهم، إذا علمت هذا فقول الشارح يعني يحرم الاستمتاع بما بين السرة والركبة لا يصح لانه خلاف النقل وأعجب من هذا قوله ولو على حائل فالموافق للنقل أن يقول أي ومنع الحيض وطأ لما تحت إزار اه‍ كلام بن. لكن ذكر شيخنا أن ح ذكر في شرح الورقات أن المشهور حرمة الاستمتاع بما تحت الازار ولو بغير الوطئ، وحينئذ فلا اعتراض على الشارح،","part":1,"page":334},{"id":335,"text":"فظهر من هذا أن الوطئ فيما تحت الازار سواء كان فرجا أو غيره حرام باتفاق، وأما التمتع بغير الوطئ كاللمس والمباشرة فيما تحت الازار ففيه قولان مرجحان بالمنع ولو من فوق حائل وعدمه ومشهورهما المنع كما ذكره ح. وأما النظر لما تحت الازار ولو الفرج فلا حرمة فيه ولو التذ بالنظر. قوله: (ويجوز) أي الاستمتاع. وقوله: كالاستمتاع بيدها وصدرها أي وكذا عكن بطها وذلك بأن يستمني بما ذكر من الامور الثلاثة مثلا. قوله: (ويستمر المنع) أي من وطئ الفرج ومن وطئ ما تحت الازار اه‍. فالمبالغة راجعة لوطئ الفرج ولما تحت الازار لا لوطئ الفرج فقط بحيث يقال: إذا انقطع يسوغ له التمتع بما تحت الازار غير الفرج قوله: (ولو بعد نقاء) أي ولو حصل النقاء من الحيض، ورد المصنف بلو على ابن نافع القائل بجواز وطئ الفرج وما تحت الازار بعد النقاء على ابن بكير القائل بالكراهة. قوله: (وتيمم) أي خلافا لابن شعبان القائل: إذا تيممت لعذر بعد انقطاعه جاز وطؤها ولو لم يخف الضرر قوله: (لانه وإن حلت) أي الصلاة به (قوله ولا بد) أي في جواز الوطئ قوله: (إلا لطول) أي لعدم الماء أو عدم القدرة على استعماله (قوله فله الوطئ بعدم التيمم ندبا) قد يقال: مقتضى النظر أن يكون التيمم واجبا إلا أن يقال إنه لوحظ قول من اكتفى بالنقاء، أو يقال: المبيح في الحقيقة الطول لعدم اعتبار التيمم هنا في المشهور قوله: (بل ولو جنابة) أي بل ولو نوت رفع حدث الجنابة التي كانت عليها قبل الحيض أو حصلت لها بعد حصوله فإن الحيض يمنع حدث الجنابة على المشهور خلافا لمن قال: إن حدث الجنابة يرتفع وينبني على هذا الخلاف أن\r---\r[ 174 ]","part":1,"page":335},{"id":336,"text":"الحائض إذا كانت جنبا واغتسلت حال الحيض من الجنابة ثم انقطع الحيض فهل يجوز لها القراءة قبل الغسل من الحيض أو لا ؟ فعلى المشهور تمنع من القراءة وتجوز لها القراءة على مقابله. قوله: (فلا تعتكف ولا تطوف) ليسا ضروري الذكر مع قوله ودخول مسجد. قوله: (ومسح مصحف) أي ما لم تكن معلمة أو متعلمة وإلا جاز مسها له. قوله: (وكذا بعد انقطاعه) أي وكذا لا تمنع القراءة بعد انقطاعه. قوله: (إلا أن تكون متلبسة بجنابة قبله فلا يجوز) حاصل كلامه أن المرأة إذا انقطع حيضها جاز لها القراءة إن لم تكن جنبا قبل الحيض، فإن كانت جنبا قبله فلا يجوز لها القراءة، وقد تبع الشارح في ذلك عبق وجعله المذهب وهو ضعيف، والمعتمد ما قاله عبد الحق وهو أن الحائض إذا انقطع حيضها لا تقرأ حتى تغتسل جنبا كانت أو لا إلا أن تخاف النسيان، كما أن المعتمد أنه يجوز لها القراءة حال استرسال الدم عليها كانت جنبا أم لا خافت النسيان أم لا كما صدر به ابن رشد في المقدمات وصوبه واقتصر عليه في التوضيح وابن فرحون وغير واحد، قال ح وهو الظاهر، وفيه أيضا عن ابن عرفة قال الباجي قال أصحابنا: تقرأ الحائض ولو بعد طهرها قبل غسلها وظاهره كانت متلبسة بجنابة قبله أم لا انظر بن. قوله: (لا قبلها على الارجح) أي لا قبلها لاجلها كما هو موضوع قول المصنف للولادة، قال بن: النقل في ح عن عياض وغيره يدل على أن محل الخلاف ما كان قبل الولادة لاجلها فإن لم يكن لاجلها فلا خلاف أنه حيض لا نفاس، وكلام ح يفيد أن أرجح القولين أنه نفاس لانه غزاه للاكثر وإن قدم القول بأنه حيض. قوله: (لا يعد من الستين يوما) أي لا يعد زمنه من الستين يوما مدة النفاس إذا استمر الدم نازلا عليها، وأما على القول بأنه نفاس فإن أيامه تضم لما بعد الولادة وتحسب من الستين يوما وتظهر فائدة الخلاف أيضا في المستحاضة، إذا رأت هذا الدم الخارج قبل الولادة لاجلها فهل هو نفاس يمنع الصلاة والصوم أو دم استحاضة","part":1,"page":336},{"id":337,"text":"تصلي معه وتصوم ؟ قوله: (ولو بعين توأمين) أي سواء كان بينهما شهران أو أقل، ثم إنه على المشهور من أن الذي بين التوأمين نفاس لا حيض إن كان بينهما أقل من شهرين فاختلف هل تبني على ما مضى لها ويصير الجميع نفاسا واحدا وإليه ذهب أبو محمد والبراذعي، أو تستأنف للثاني نفاسا وإليه ذهب أبو إسحق التونسي، وأما إن كان بينهما شهران فلا خلاف أنها تستأنف للثاني نفاسا كما أشار له بقوله فإن تخللهما فنفاسان وهذا محصل كلام الشارح. قوله: (بأن لم يكن بين وضعيهما ستة أشهر) أي وأما لو كان بين وضعيهما ستة أشهر فأكثر كانا بطنين. قوله: (إن الدم الذي بينهما حيض) أي وحينئذ فتمكث إذا استرسل الدم عليها عشرين يوما ونحوها كمن جاوزت ستة أشهر وأتاها الحيض وهي حامل. قوله: (ولا يعد نفاسا إلا بعد نزول الثاني) أي وحينئذ فتمكث ستين يوما بعد ولادة الثاني إذا استمر الدم نازلا عليها. قوله: (ولا تستظهر) أي إذا بلغتها واستمر الدم نازلا عليها وقد علم ما تقدم ومن هنا أن أربعة لا تستظهر واحدة منهن وهي المبتدأة والحامل والمستحاضة إذا ميزت الدم بعد طهر تام والنفساء. قوله: (أقل من أكثره) أي بأن تخللها خمسة وخمسون أو تسعة وخمسون يوما سواء كانت كلها أيام دم أو كان فيها أيام نقاء لكن أقل من خمسة عشر يوما. قوله: (وتبني على الاول) أي وتبني\r---\r[ 175 ]","part":1,"page":337},{"id":338,"text":"بعد وضع الثاني على ما مضى منها للاول وهذا قول أبي محمد كما تقدم. قوله: (وقيل تستأنف إلخ) قد تقدم أن هذا قول أبي إسحاق التونسي فعنده تستأنف النفساء للتوأم الثاني نفاسا مستقلا تخللهما أكثر النفاس أو أقله. والحاصل أن الدم الذي بين التوأمين قيل إنه حيض وعليه فتمكث إذا استرسل عليها عشرين يوما ونحوها وتطهر والنفاس لهما واحد بعد نزول الثاني هذا إذا تخللهما أقل من ستين يوما، وإلا كان لكل واحد نفاس مستقل متصل بولادته، وقيل: إن لكل واحد نفاسا مستقلا تخللهما أكثر النفاس أو أقله، فعلى هذا لا تضم أحد التوأمين للآخر، وقيل إن تخللهما ستون يوما فنفاسان وإن تخللهما أقل من ستين يوما كان لهما نفاس واحد ويضم الدم الحاصل مع الثاني لما حصل مع الاول (قوله وهذا) أي ومحل هذا الخلاف إذا لم ينقطع الدم قبل وضع الثاني نصف شهر بأن لم ينقطع أصلا أو انقطع أقل من نصف شهر قوله: (فتستأنف إلخ) أي فإن انقطع الدم قبل وضع الثاني نصف شهر فإنها تستأنف إلخ. قوله: (لانه إذا انقطع نصف شهر فالدم الآتي بعدها حيض) أي لا نفاس وحينئذ فيكون دم الولد الذي يأتي بعده نفاسا مستقلا لا من تتمة الاول. قوله: (وتقطعه) أي وتقطع دم النفاس كتقطع الحيض ومقتضاه أنها تلفق عادتها في النفاس حيث كانت لها عادة فيه وليس كذلك إذ المنقول أنها تلفق أكثره سواء كانت لها عادة فيه أقل من أكثره أم لا، وتكون بعد تلفيق أكثره مستحاضة من غير استظهار ومحل التلفيق ما لم يأت الدم بعد طهر تام وإلا كان حيضا مؤتنفا (قوله فيمنع كل ما منعه الحيض) أي من صحة الصلاة والصوم ومن وجوبهما ومن الطلاق وبدء العدة ووطئ الفرج وما تحت الازار ورفع حدثها ولو جنابة ودخول المسجد ومس المصحف ما لم تكن معلمة أو متعلمة. قوله: (وتجوز القراءة) أي قبل انقطاعه ولو كانت جنبا قبل الولادة، وأما إن انقطع فإنها تمنع من القراءة قبل الغسل كانت متلبسة بجنابة قبل الولادة أو لا هذا هو المعتمد","part":1,"page":338},{"id":339,"text":"قوله: (ووجب وضوء بهاد) أي بناء على أنه يعتبر اعتياد الخارج في بعض الاحوال. قوله: (والاظهر نفيه) أي بناء على اعتبار دوام الاعتياد، فقول الشارح لانه ليس بمعتاد أي ليس بدائم الاعتياد. قوله: (والمعتمد الاول) أي وهو أنه من جملة الاحداث الناقضة للوضوء. باب الوقت المختار قوله: (باب) خبر مبتدأ محذوف كما أشار له الشارح، والوقت مبتدأ والمختار صفة له. وقوله للظهر متعلق بمحذوف مبتدأ ثان أي ابتداؤه للظهر. وقوله: من زوال الشمس خبر المبتدأ الثاني والثاني وخبره خبر الاول وقوله لآخر القامة حال من الضمير في الخبر وإنما بدأ ببيان وقت الظهر لانها أول صلاة صليت في الاسلام وسميت الظهر بذلك لكونها أول صلاة ظهرت في الاسلام واعلم أن معرفة الوقت عند القرافي فرض كفاية يجوز التقليد فيه، وعند صاحب المدخل فرض عين، ووفق بينهما بحمل كلام صاحب المدخل على أن المراد أنه لا يجوز للشخص الدخول في الصلاة حتى يتحقق دخول الوقت وهذا لا ينافي جواز التقليد فيه انظر بن. قوله: (وهو الزمان المقدر للعبادة شرعا) جعل الزمان جنسا في تعريف الوقت يقتضي أن الزمان أعم من الوقت والوقت أخف منه وهو كذلك لان الزمان مدة حركة الفلك سواء كانت مقدرة شرعا أم لا. قوله: (المقدر للعبادة شرعا) خرج الزمان الذي ليس بمقدار للعبادة فلا يقال له وقت، قال شيخنا: ما أفاده التعريف من أن الزمان المقدر للفعل غير العبادة لا يقال له وقت لا يسلم بل الزمان المقدر لاي فعل يقال له وقت لذلك الفعل، اللهم إلا أن يقال: مرادهم تعريف الوقت الشرعي، فقول الشارح وهو أي الوقت الشرعي الزمان المقدر إلخ وهذا لا ينافي أن\r---\r[ 176 ]","part":1,"page":339},{"id":340,"text":"غيره يقال له وقت إلا أنه عادي تأمل. قوله: (المختار) أي الذي وكل إيقاع الصلاة فيه لاختيار المكلف من حيث عدم الاثم، فإن شاء أوقعها في أوله أو في وسطه أو في آخره. قوله: (ويقابله الضروري) أي وهو الذي لا يجوز تأخير الصلاة إليه إلا لارباب الضرورة الآتي ذكرهم. قوله: (لآخر القامة أي قامة كانت) كعود أو حائط أو إنسان قوله: (بغير ظل الزوال) أي حالة كون القامة معتبرة بغير ظل الزوال. قوله: (فلا يحسب) أي ظل الزوال من القامة إن وجد فإن لم يوجد اعتبرت القامة خاصة وإن وجد اعتبرت القامة وذلك الظل. قوله: (وهي تختلف إلخ) قد جعل بعضهم لذلك ضابطا بقوله: طزه جبا ابدوحي. فالطاء إشارة لاقدام ظل الزوال بطوبة، والزاي إشارة لعدم أقدام ظل الزوال بأمشير وهكذا لآخرها. قوله: (وذلك بمكة مرتين في السنة وبالمدينة الشريفة مرة إلخ) بيان ذلك أن عرض المدينة أربع وعشرون درجة. وعرض مكة إحدى وعشرون درجة وكلاهما شمالي والمراد بالعرض بعد سمت رأس أهل البلد عن دائرة المعدل والميل الاعظم أربع وعشرون درجة والمراد به غاية بعد للشمس إذا كانت على منطقة البروج من دائرة المعدل فإذا كانت الشمس على منطقة البروج في غاية الميل الشمالي كانت مسامتة لرأس أهل المدينة فينعدم الظل\r---\r[ 177 ]","part":1,"page":340},{"id":341,"text":"عندهم ولا تكون الشمس كذلك في العام إلا مرة واحدة وذلك إذا كانت الشمس في آخر الجوزاء، وإذا كانت الشمس على منطقة البروج وكان الميل الشمالي إحدى وعشرين درجة كانت مسامتة الرأس أهل مكة فينعدم الظل عندهم في يومين متوازيين يوم قبل الميل الاعظم الشمالي الواقع في آخر الجوزاء ويوم قبل الميل الاعظم الجنوبي الواقع في آخر برج القوس، فإن كان العرض أكثر من الميل الاعظم كما في مصر فإن عرضها ثلاثون درجة لم ينعدم الظل أصلا لان الشمس لم تسامتهم بل دائما في جنوبهم (قوله أخذ الفئ) أي الظل الباقي من ظل الشاخص. قوله: (أي آخر وقت الظهر) أي الذي هو آخر القامة الاولى بحيث يصير ظل كل شئ مثله. قوله: (للاصفرار) أي لاصفرار الشمس في الارض والجدر لا بحسب عينها إذ لا تزال عينها نقية حتى تغرب. قوله: (واشتركا) ذكر باعتبار الفرضين، وقال ابن حبيب: لا اشتراك بينهما فآخر وقت الظهر آخر القامة الاولى، وأول وقت العصر أول القامة الثانية. قال ابن العربي: تالله ما بينهما اشتراك ولقد زلت فيه أقدام العلماء. قوله: (وهو المشهور عند سند) فيه أن سندا إنما شهر الثاني لا الاول، نعم الاول شهره ابن راشد وابن عطاء الله، ثم إنه على الاول آخر القامة الاولى بقدر ما يسع العصر اختياري لها كما أنه اختياري للظهر لان السياق في الوقت الاختياري كما في شب وغيره خلافا لقول بعضهم أنه ضروري مقدم العصر ولا معنى له فإن الضروري المقدم خاص بالجمع للاعذار. قوله: (خلاف في التشهير) أي فالاول استظهره ابن رشد وشهره ابن عطاء الله وابن راشد وفي جزم المصنف به قبل إشعار بأنه الراجح عنده، والثاني شهره القاضي سند وابن الحاجب اه‍ بن. وحاصل ما ذكره الشارح أن فائدة هذا الخلاف بالنسبة للظهر تظهر في الاثم وعدمه عند تأخيرها عن القامة الاولى لاول الثانية، وتظهر بالنسبة للعصر في الصحة وعدمها إذا قدمها في آخر القامة الاولى، ومنشأ الخلاف قوله عليه الصلاة والسلام في","part":1,"page":341},{"id":342,"text":"المرة الاولى: أتاني جبريل فصلى بي الظهر حين زالت الشمس ثم صلى بي العصر حين صار ظل كل شئ مثله وقوله عليه الصلاة والسلام في المرة الثانية: فصلى بي الظهر من الغد حين صار ظل كل شئ مثله. فاختلف الاشياخ في معنى قوله في الحديث فصلى هل معناه شرع فيهما أو معناه فرغ منهما ؟ فإن فسر بشرع كانت الظهر داخلة على العصر ومشاركة لها في أول القامة الثانية، وإن فسر بفرغ كانت العصر داخلة على الظهر ومشاركة لها في آخر القامة الاولى. واعلم أن هذا الخلاف يجري نحوه في العشاءين على القول بامتداد وقت المغرب بمغيب الشفق لا على ما للمصنف، فإذا قيل بالاشتراك وقيل بدخول المغرب على العشاء فالاشتراك بمقدار ثلاث ركعات من أول وقت العشاء، وإن قيل بدخول العشاء على المغرب فبمقدار أربع ركعات. قوله: (غروب الشمس) أي من غروب الشمس أي من مغيب جميع قرصها إلى انتهاء وقت تحصيلها وشروطها. فقوله بقدر حال إشارة إلى انتهاء الوقت وغروب جميع القرص هو الغروب الشرعي الذي يترتب عليه جواز الدخول في الصلاة وجواز الفطر\r---\r[ 178 ]","part":1,"page":342},{"id":343,"text":"للصائم، وأما الغروب الميقاتي فهو مغيب مركز القرص ويترتب عليه تحديد قدر الليل وأحكام أخر تذكر في الميقات والغروب الميقاتي قبل الشرعي بنصف درجة. قوله: (من طهارتي حدث وخبث) أي من طهارة حدث أصغر إن كان غير جنب وأكبر إن كان جنبا مائية إن لم يكن من أهل التيمم وترابية إن كان من أهله، فإن كان متوضئا مغتسلا قدر له مقدار الكبرى، وإن كان مغتسلا غير متوضئ قدر له مقدار الصغرى، قال شيخنا: وعليه فالوقت يختلف باختلاف الاشخاص، هذا ما يفيده النظر في هذه العبارة لكن الذي يفيده كلام ابن عرفة والابي اعتبار مقدار الطهارة الكبرى مطلقا كان محدثا حدثا أصغر أو أكبر كان فرضه الوضوء أو الغسل أو التيمم، وعليه فالوقت لا يختلف باختلاف المصلين، قال شيخنا: والظاهر أن هذا هو المعول عليه. واعلم أن ما ذكر من اعتبار طهارة الحدث والخبث إنما هو باعتبار المعتاد لغالب الناس فلا يعتبر تطويل موسوس ولا تخفيف مسرع نادر كذا استظهره ح قوله: (وستر عورة) أي على الوجه الاكمل لانه هو المطلوب شرعا تنبيه ما ذكره المصنف في وقت المغرب المختار بالنسبة للابتداء لجواز التطويل بعد الدخول فيها لمغيب الشفق لا بعده وبالنسبة للمقيم، وأما المسافرون فلا بأس أن يمدوا أي يسيروا بعد الغروب الميل ونحوه ثم ينزلون ويصلون كما في المدونة، وقيد ذلك بن وغيره بما إذا كان المد لغرض كمنهل وإلا صلوا أول الوقت، وهذا كله على رواية ابن القاسم عن مالك من أن وقت المغرب ضيق يقدر بفعلها بعد تحصيل شروطها، وروى غيره عن مالك امتداد وقت المغرب المختار للشفق، قال ابن العربي والرجراجي وهو الصحيح من مذهب مالك، ولكن الحق أن القول بالامتداد ضعيف وإن كان فيه نوع قوة والمعتمد ما مشى عليه المصنف من رواية ابن القاسم قوله: (من غروب حمرة الشفق) أي من غروب الحمرة التي هي الشفق والاضافة بيانية قال الشاعر إن كان ينكر أن الشمس قد غربت في فيه كذبه في وجهه الشفق هذا هو المعروف","part":1,"page":343},{"id":344,"text":"من المذهب وعليه أكثر العلماء، ابن ناجي: ونقل ابن هارون عن ابن القاسم نحو ما لابي حنيفة من أن ابتداء مختار العشاء من غروب البياض وهو يتأخر عن غروب الحمرة لا أعرفه (قوله للثلث الاول) أي محسوبا من الغروب وقيل إن اختياري العشاء يمتد لطلوع الفجر وعليه فلا ضروري لها وهو مذهب الشافعية وفيه فسحة. قوله: (المنتشر ضياؤه) أي من جهة القبلة ومن جهة دبرها حتى يعم الافق، وظاهر قوله المنتشر ضياؤه أن الفجر الصادق غير الضوء وليس كذلك بل هو ضوء الشمس السابق عليها، فالاولى أن يحذف ضياؤه بأن يقول أي المنتشر في جهة القبلة وفي دبرها حتى يعم الافق. قوله: (بل يطلب وسط السماء إلخ) أي فهو بياض دقيق يخرج من الافق ويصعد في كبد السماء من غير انتشار بل بحذائه ظلمة من الجانبين، وأما الصادق فهو بياض يخرج من الافق ويمتد لجهة القبلة ولدبرها وينتشر ويصعد للسماء منتشرا قوله: (يشبه ذنب السرحان) هو بكسر السين مشترك بين الذئب والاسد والمراد أنه يشبه ذنب السرحان الاسود وذلك لان الفجر الكاذب بياض مختلط بسواد والسرحان الاسود لونه مظلم وباطن ذنبه أبيض فالبياض فيه مختلط بسواد\r---\r[ 179 ]","part":1,"page":344},{"id":345,"text":"(قوله ولا يكون) أي الفجر الكاذب قوله: (وينتهي المختار) أي مختار الصبح، وقوله: للاسفار أي لدخول الاسفار والغاية خارجة قوله: (وهو الذي تتميز فيه الوجوه) أي بالبصر المتوسط في محل لا سقف فيه ولا غطاء، ثم إن ما ذكره المصنف من أن المختار الصبح يمتد للاسفار الاعلى هو رواية ابن عبد الحكم وابن القاسم عن مالك في المدونة، قال ابن عبد السلام: وهو المشهور وقيل يمتد اختياري الصبح لطلوع الشمس وعليه فلا ضروري لها وهو رواية ابن وهب في المدونة والاكثر، وعزاه عياض لكافة العلماء وأئمة الفتوى قال: وهو مشهور قول مالك. والحاصل أن كلا من القولين قد شهر لكن ما مشى عليه المصنف أشهر وأقوى كما قال شيخنا. تنبيه: ما ذكره المصنف من أن مبدأ المختار للظهر من زوال الشمس إلى هنا كله بالنسبة لغير زمن الدجال، وأما في زمنه فيقدر للظهر وغيرها بالنسبة لغير زمانه، ثم إن بعض البلاد السنة فيها يوم وليلة وحينئذ فيقدرون لكل صلاة كزمن الدجال وفي بعض البلاد الليل من المغرب للعشاء فيخرج الفجر وقت العشاء، فعند الحنفية تسقط عنهم العشاء وعند الشافعية يقدرون بأقرب البلاد إليهم ولا نص عندنا، ولكن استظهر بعضهم الرجوع في ذلك لمذهب الشافعي كذا قرر شيخنا. قوله: (وهي) أي صلاة الصبح الصلاة الوسطى المذكورة في قوله تعالى: * (حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى) * قوله: (أي الفضلى) أشار بذلك إلى أن الوسطى تأنيث الاوسط بمعنى المختار والافضل كما في قوله تعالى: * (قال أوسطهم) * ولا غرابة في تفضيل الاقل على الاكثر إذ الفاعل المختار يفضل ما يشاء على ما يشاء ألا ترى أنه فضل القصر على الاتمام والوتر على الفجر ؟ وقيل: إنها تأنيث وسط بمعنى متوسط بين شيئين لان قبلها ليلتين مشتركتين وبعدها نهاريتين مشتركتين وهي منفردة بوقت لا يشاركها فيه غيرها من الصلوات قوله: (وهو الصحيح من جهة الاحاديث) أي فقد قال عليه الصلاة والسلام في حفر الخندق: شغلونا عن","part":1,"page":345},{"id":346,"text":"الصلاة الوسطى ملا الله بيوتهم وقبورهم نارا. وكانت تلك الصلاة صلاة العصر قوله: (وما من صلاة من الخمس إلخ) أي فقيل إنها الظهر لوقوعها في وسط النهار، وقيل: إنها المغرب لتوسطها بين ظلام الليل وضوء النهار، وقيل إنها العشاء لتوسطها بين صلاتين لا تقصران قوله: (وقيل غير ذلك) أي وقيل إن الصلاة الوسطى غير الصلوات الخمس فقيل إنها صلاة عيد الاضحى، وقيل صلاة عيد الفطر، وقيل صلاة الضحى، وقيل الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، ولعل معنى الوسطى على هذا الفاضلة لا الفضلى التي هي تأنيث الافضل لانها ليست أفضل من الفرض قوله: (وسط الوقت) بفتح السين وسكونها قوله: (يعني أثناء) أي وليس المراد بالوسط حقيقته وهو النصف بحيث يكون الموت واقعا في منتصف الوقت لما فيه من القصور. قوله: (لم يعص) أي بترك الصلاة سواء ظن السلامة أو لم يظن شيئا بأن كان خالي الذهن وسواء كان عازما على الاداء أو لم يعزم على شئ بل ولو عزم على تركها وإن كان يعصي من حيث العزم لا من حيث الترك قوله: (إلا أن يظن الموت) أي ولو كان الظن غير قوي كما هو ظاهر إطلاق نقل المواق، وقيده ح بما إذا كان قويا. قوله: (وكذا إذا تخلف ظنه) أي وكذا يكون عاصيا إذا ظن الموت وتخلف الظن ولم يمت والحال أنه أوقعها في آخر وقتها الاختياري وإنما أثم لمخالفته لمقتضى ظنه لكنه أداء نظرا لما في نفس الامر لا قضاء كما قيل نظرا لما اقتضاه الظن من الضيق ووجوب المبادرة قوله: (صار في حقه مضيقا) أي فيجب عليه المبادرة للفعل قوله: (وهذا) أي إثم من ظن الموت ومات قبل أن يؤدي إذا أمكنه الطهارة ومات بعد تمكنه منها ولم يفعل. واعلم أن ظن بقية الموانع كالحيض والنفاس والجنون كظن الموت بناء على ما قاله شراح الرسالة عند قوله: وتغتسل كلما انقطع من\r---\r[ 180 ]","part":1,"page":346},{"id":347,"text":"حرمة التأخير لظن الحيض، أما على ما قاله اللخمي من كراهة التأخير لظنه فليس ظن بقية الموانع كظن الموت، لكن تقدم أن كلامه مقيد بما إذا لم يخف بالتأخير خروج الوقت المختار وإلا فلا فيتفق على الحرمة هذا هو التحقيق كما في بن ولا تركن لغيره. لا يقال: هذا مخالف لما يأتي من أن من علمت مجئ الحيض في الوقت وأخرت الصلاة عامدة وأتاها الحيض في الوقت فإن الصلاة تسقط عنها ولا تقضيها لان عدم القضاء لا ينافي الاثم. قوله: (كالجماعة لا تنتظر غيرها) أي كأهل الربط الذين لا يتفرقون قوله: (بعد تحقق دخول) أي لا في أول جزء من الوقت لان إيقاعها إذ ذاك من فعل الخوارج الذين يعتقدون أن تأخير الصلاة عن أول وقتها حرام قوله: (ولو ظهرا إلخ) أي هذا إذا كانت صبحا أو عصرا أو مغربا أو عشاء أو ظهرا في غير شدة الحر، بل ولو كانت ظهرا في شدة الحر قوله: (والمراد إلخ) هذا التقرير لح قوله: (وغير هذا إلخ) أي وهو قول عج أن الفذ ومن ألحق به الافضل لهم تقديمها مطلقا تقديما حقيقيا فلا يطالبون بالنوافل القبلية وإنما يطالب بها الجماعة التي تنتظر غيرها، وما ورد في الحديث من تأكد النفل قبل الظهر والعصر فمحمول على من ينتظر الجماعة سواء كان إماما أم لا. واعلم أن هذا الخلاف الواقع بين ح وعج في كون التقديم في حق الفذ ومن ألحق به نسبيا أو حقيقيا إنما هو بالنظر للظهر والعصر لانهما اللتان يتنفل قبلهما دون المغرب لكراهة التنفل قبلها ودون الصبح إذ لا يصلى قبلها إلا الفجر والورد لنائم عنه باتفاق ودون العشاء لانه لم يرد شئ في خصوص التنفل قبلها قوله: (والافضل له) أي للفذ تقديمها أي الصلاة في أول الوقت قوله: (ثم إن وجدها إلخ) أي الجماعة أعاد لادراك فضل الجماعة أي فيكون محصلا للفضيلتين بخلاف ما لو أخر ولم يصل فلم يكن محصلا إلا لفضيلة واحدة، وما ذكره من الاعادة إذا وجد الجماعة هو الصواب خلافا للبساطي في مغنيه حيث قال: ويتولد من هذا أنه إذا","part":1,"page":347},{"id":348,"text":"صلى وحده لا يعيد في جماعة. قوله: (إنما هي في الصبح) أي وأما غيرها ففعلها جماعة آخر الوقت أفضل من فعلها منفردا أوله إن اتسع وقت ذلك الغير لا إن ضاق كالمغرب، وهذا الاعتراض لابن مرزوق وتعقبه تت بأن ابن عرفة نقل أن اختلاف أهل المذهب في ترجيح أول الوقت فذا على آخره جماعة أو بالعكس عام في جميع الصلوات لا في خصوص الصبح وحينئذ فللمصنف سند في الاطلاق فلا اعتراض عليه كذا قرر شيخنا، ثم إن كلام المصنف مقيد بما إذا لم يعرض مرجح التأخير كرجاء الماء والقصة البيضاء أو موجبه كذي نجاسة يرجو ما يزيلها به عن بدنه أو ثوبه ومن به مانع القيام يرجو زواله في الوقت قاله الشيخ سالم قوله: (بناء على أنه لا ضروري لها) أي وأن اختياريها يمتد للطلوع كما مر قوله: (وإلا لوجب) أي وإلا لو قلنا أن لها ضروريا من الاسفار للطلوع لوجب فعلها أول الوقت ولا تنتظر الجماعة التي يرجوها بعد الاسفار قوله: (والافضل للجماعة) أي التي تنتظر غيرها وأما التي تنتظر غيرها فهي كالفذ كما مر يندب لهم التقديم مطلقا حتى للظهر قوله: (تقديم غير الظهر) أي في أول وقتها تقديما نسبيا بالنسبة للعصر وتقديما حقيقيا بالنسبة لغيرها. ثم إن غير الظهر صادق بالعصر والمغرب والصبح والعشاء شتاء وصيفا برمضان وغيره وهو كذلك خلافا لما ذكره ابن فرحون في الدرر من ندب تأخير العشاء الاخيرة برمضان عن وقتها المعتاد توسعة على الناس في الفطور قوله: (لربع القامة) وهو ذراع بأن يصير ظل الشخص كذلك زيادة على ظل الزوال قوله: (من معنى الابراد) أي لاجل معنى هو الابراد فمن للتعليل وإضافة معنى للابراد بيانية. قوله: (لشدة الحر) أي لاجل دفع شدة الحر قوله: (مطلقا) أي في أي صلاة وفي حق كل مصل سواء كان فذا أو جماعة تنتظر غيرها ولا تنتظر غيرها قوله: (وتحته) أي وتحت تأخيرها قوله: (وتأخير للابراد) أي لاجل الدخول في وقت البرد قوله: (قدره) أي قدر التأخير للابراد بخلاف التأخير","part":1,"page":348},{"id":349,"text":"لانتظار الجماعة فإنه قد عين قدره بربع القامة. قوله: (أن لا يخرجها عن الوقت) أي ولو كان بعد مضي ثلاثة أرباع القامة، وأفاد ح أن الاولى تأخيرها للابراد لوسط الوقت لانه\r---\r[ 181 ]\rالذي أخر له النبي صلى الله عليه وسلم وهذا هو الراجح كما قاله شيخنا، وكلام ح يرجع لقول الباجي (قوله لا مطلقا) أي لا إن ندب تأخير العشاء قليلا للجماعة مطلقا كما هو ظاهر المصنف، وإذا علمت أن كلامها في خصوص القبائل والحرس فلا يكون كلامها معارضا لما مر من أن الجماعة لا يؤخرون إلا الظهر لان ما مر محمول على مساجد غير القبائل والحرس وكلاهما محمول على مساجد القبائل والحرس كما هو نصها وهذا جواب عن المعارضة. قوله: (والقبائل الارباض) أي أهل الارباض قوله: (أي أطراف المصر) أي الاماكن التي حول البلد خلف السور كالحسينية والناصرية والفوالة بمصر قوله: (بضم الحاء والراء) أي ويقال أيضا بفتحها وهو الاشهر، وقوله المرابطون أي الذين شأنهم التفرق. قوله: (ثم الراجح التقديم مطلقا) أي ثم الراجح ندب تقديم العشاء للجماعة مطلقا حتى لاهل الارباض والحرس وما في المدونة من ندب تأخيرها لهم ضعيف. قوله: (وإن شك في دخول الوقت إلخ) حاصله أنه إذا تردد هل دخل وقت الصلاة أو لا على حد سواء أو ظن دخوله ظنا غير قوي أو ظن عدم الدخول وتوهم الدخول سواء حصل له ما ذكر قبل الدخول في الصلاة أو طرأ له ذلك بعد الدخول فيها فإنها لا تجزيه لتردد النية وعدم تيقن براءة الذمة سواء تبين بعد فراغ الصلاة أنها وقعت قبله أو وقعت فيه أو لم يتبين شئ اللهم إلا أن يكون ظنه بدخول الوقت قويا فإنها تجزئ إذا تبين أنها وقعت فيه كما ذكره صاحب الارشاد وهو المعتمد خلافا لمن قال بعدم الاجزاء إذا ظن دخوله سواء كان الظن قويا أم لا ولو تبين أنها وقعت فيه، وأما إذا دخل الصلاة جازما بدخول وقتها فإن تبين بعد فراغها قبله أنها وقعت فيه أو لم يتبين شئ فالاجزاء وإن تبين أنها وقعت لم","part":1,"page":349},{"id":350,"text":"تجزه. تنبيه: قد علمت ما إذا شك في دخول الوقت، وأما إذا شك في خروجه فينوي الاداء كما قال عج لان الاصل البقاء، وقال اللقاني: لا ينوي أداء ولا قضاء لانه غير مطلوب مع المبادرة على الفعل حرصا على الوقت فلو نوى الاداء لظنه بقاء الوقت ثم تبين خروجه صحت صلاته اتفاقا كما قال ابن عطاء الله والظاهر أن عكسه كذلك قاله شيخنا. قوله: (وطرأ في الصلاة) أي هذا إذا حصل الشك قبل الدخول فيها بل ولو طرأ فيها خلافا لمن قال: إذا طرأ الشك بعد الدخول فإنه لا يضر إذا تبين أن الاحرام حصل بعد دخول الوقت قوله: (أي عقب وتلو إلخ) اعلم أن بعد في الاصل ظرف متسع ولما كان يتوهم أن بين الضروري والاختياري مدة متسعة مع أنه ملاصق له دفع الشار ذلك بجعله بعد بمعنى التلو والعقب فهي هنا مستعملة في معنى مجازي، ثم ما ذكره المصنف من أن الضروري عقب المختار في غير أرباب الاعذار والمسافر، وأما بالنسبة إليهما فالضروري قد يتقدم على المختار بالنسبة للمشتركة الثانية قوله: (سمي بذلك) أي سمي ما بعد المختار بالضروري قوله: (لاختصاص جواز التأخير إليه بأرباب الضرورات) أي وأثم غيرهم وإن كان الجميع مؤدين قوله: (للطلوع) أي لمبدإ الطلوع قوله: (من دخول مختار العصر) أي الخاص بها وهو آخر القامة الاولى أو بعد مضي أربع ركعات الاشتراك من القامة الثانية على الخلاف والسابق في أن العصر داخة على الظهر أو الظهر داخلة على العصر. قوله: (ويستمر للغروب في الظهرين) هذا يقتضي أن العصر لا تختص بأربع قبل الغروب وهو رواية عيسى وأصبغ عن ابن القاسم، ورواية يحيى عنه أنها تختص بأربع قبل الغروب وهو المعتمد، فلو صليت الظهر قبل الغروب بأربع كانت فائتة وقضاء وليست حاضرة\r---\r[ 182 ]","part":1,"page":350},{"id":351,"text":"ولا أداء على الثاني، ويمكن حمل كلام المصنف عليه بأن يقال قوله للغروب باق على حقيقته بالنظر للعصر ويقدر مضاف بالنظر للظهر أي لقرب الغروب، وما قيل هنا من الخلاف والتقدير يقال أيضا في قوله وللفجر في العشاءين كذا قرر شيخنا، لكن الذي في بن أن المشهور رواية عيسى أعني عدم الاختصاص كما هو ظاهر المصنف. قوله: (وتدرك فيه الصبح بركعة) حاصله أنه إذا زال العذر كالنوم والاغماء والجنون على ما يأتي وكان الباقي من ضروري الصبح ما يسع ركعة بسجدتيها فإنها تكون مدركة من حيث الاداء ويتعلق به وجوب فعلها، وإنما خص الصبح بالذكر مع أن الوقت الضروري يدرك بركعة مطلقا كان للصبح أو لغيرها لان غيرها يؤخذ من قوله بفضل ركعة عن الاولى إن كانت متعددة وإلا فبركعة قوله: (مع قراءة فاتحة) أي إن قلنا بوجوبها في كل ركعة أما على القول بوجوبها في الجل فالمعتبر ركعة ولو من غير فاتحة قوله: (ويجب ترك السنن كالسورة) أي وكالاعتدال على القول بسنيته قوله: (وكذا الاختياري يدرك بركعة) أي على المعتمد وهو أولى من أدرك الضروري بركعة لانه هنا بقية الصلاة تقع في الوقت وإن كان ضروريا بخلافها في الضروري فإن بعضها يقع خارج الوقت قوله: (خلافا لاشهب) أي حيث قال: إن الضروري يدرك بالركوع وحده وللمبالغة في الرد عليه صرح المصنف بقوله لا أقل وإن كان يكفي في الرد قوله بركعة تأمل. تنبيه كون الوقت لا يدرك بأقل من ركعة لا ينافي ما قدمه من أن الوقت ممتد للطلوع والغروب والفجر لان وقت الصلاة أمر مغاير لادراكها فلا يلزم من وجوده وجوده قاله شيخنا. قوله: (في الثانية) أي في الركعة الثانية الحاصلة خارج الوقت قوله: (فيها) أي في الثانية الحاصلة خارج الوقت قوله: (وهي قضاء فعلا) الاولى حقيقة وعلى هذا القول لو حاضت في الركعة الثانية أو أغمي عليها فيها وجب القضاء ويصح الاقتداء به فيها فهو قضاء خلف قضاء وثمرة كون الاداء حكما رفع الاثم فقط. وورد على كلام ابن","part":1,"page":351},{"id":352,"text":"قداح إشكال وهو أن نية الامام مخالفة لنية المأموم الذي دخل معه في الركعة الثانية بعد الوقت لان الامام ناو للاداء والمأموم ناو للقضاء. وأجيب بأن نية الاداء تنوب عن نية القضاء وعكسه على ما قاله البرزلي من أنه المذهب وظاهره ولو فعل ذلك عمدا متلاعبا أو سهوا لا على ما يأتي في قوله والاداء أو ضده مما يفيد خلافه فلذا قال الشارح والتحقيق إلخ قوله: (لم تسقط) أي بل يقضيها وهذا قول محمد بن سحنون عن أبيه واستظهره ابن قداح وح، وقال الباجي واللخمي: انه أقيس، وأما ما تقدم من سقوط الصلاة لحصول العذر وقت الاداء فهو قول أصبغ وشهره اللخمي كما في المواق انظر بن. قوله: (بفضل ركعة) أي بركعة\r---\r[ 183 ]","part":1,"page":352},{"id":353,"text":"فاضلة أي زائدة عن الصلاة الاولى. قوله: (طهرت لثلاث قبل الفجر إلخ) أي وأما إذا طهرت لثلاث قبل الغروب فقد أدركت الظهرين اتفاقا وكذا الاربع، وأما إذا طهرت لاثنتين فقد أدركت الثانية من الظهرين اتفاقا وسقطت الاولى، وهذا معنى قول الشارح فيما يأتي: وأما النهاريتان إلخ قوله: (فعلى المذهب تدرك العشاء وتسقط المغرب) وذلك لاننا لو قدرنا بالاولى لم يبق للثانية شئ والوقت إذا ضاق يختص بالاخيرة فيكون الوقت الباقي الذي يسع ثلاث ركعات للاخيرة وتسقط الاولى (قوله ولاربع) أي وإذا طهرت أدركتهما لاربع اتفاقا لانه إن قدر بالاولى فضلت ركعة للثانية وإن قدر بالثانية فضلت ركعتان للاولى قوله: (ولاثنتين) أي وإذا طهرت لاثنتين أدركت الثانية فقط اتفاقا لانها إن قدرت بالاولى لم يبق للثانية شئ، وإن قدرت بالثانية لم يبق للاولى شئ، والوقت إذا ضاق اختص بالاخيرة قوله: (طهر لاربع قبل الفجر) ذكر باعتبار الشخص وأما لو طهرت لاربع فأقل قبل الغروب فقد أدركت ثاني الظهرين اتفاقا وسقطت الاولى ولخمس أدركتهما اتفاقا، وكذا ما زاد على الخمس قوله: (فعلى الاول تدركهما) أي لانها إذا قدرت بالاولى بقي للثانية ركعة فتكون قد طهرت في وقتهما. قوله: (كحاضر سافر وقادم) الظاهر أن هذا تشبيه لبيان ما يدرك به القصر والاتمام كما شرح به المواق واختاره ابن عاشر والشيخ ميارة ونصه ومعنى كلام المؤلف أنه كما تدرك الصلاتان معا بفضل ركعة عن احداهما والا ادركت الثانية فقط كذلك يدرك حكم الحضر والسفر بفضل ركعة عن إحداهما وإلا أدركت الثانية فقط فيقصرها من سافر ويتمها من حضر من سفره، فلو سافر لثلاث قبل الغروب صلاهما سفريتين وإن سافر قبل الغروب لاقل من ثلاث فالعصر سفرية والظهر حضرية، ولو قدم لخمس فأكثر صلاهما حضريتين ولما دونها صلى العصر حضرية والظهر سفرية، وهذا ظاهر قول المصنف كحاضر سافر وقادم، وما ذكره عج ومن تبعه من أن قوله كحاضر سافر إلخ تمثيل، ثم","part":1,"page":353},{"id":354,"text":"اعترض بأن ظاهره لا يصح وصوبه بما قاله الشارح فهو تكلف انتهى بن قوله: (لاختصاص الوقت بالاخيرة) بمعنى أن الوقت إذا ضاق فالذي يجب عليه الاخيرة. إن قلت هذا يقتضي أن آخر الوقت تختص به الثانية اتفاقا وهذا خلاف ما ذكره ابن عرفة وغيره من الخلاف ونص ابن عرفة وفي اختصاص العصر بأربع قبل الغروب عن الطهر وعدمه قولان: الاول لسماع يحيى والثاني لسماع عيسى وأصبغ من ابن القاسم. قلت: لا منافاة لان الاختصاص متفق عليه باعتبار الوجوب أو السقوط لارتفاع العذر أو طروه باعتبار القصر والاتمام ومختلف فيه باعتبار الاداء وعدمه بمعنى أن الاولى إذا وقعت آخر الوقت فهي أداء بناء على عدم الاختصاص وهو المشهور وقضاء على مقابله انتهى بن. قوله: (وأما النهاريتان) أي سواء كانتا حضريتين أو سفريتين كان هناك عذر أم لا فلا يظهر بالتقدير بالاولى منهما أو بالثانية فائدة، كما أنه لا تظهر فائدة في الليلتين إذا لم يكن عذر كان الشخص بحضر أو سفر، وإنما تظهر الفائدة بالتقدير بالاولى أو الثانية من الليلتين إذا كان هناك عذر كحيض سواء كانت المرأة بحضر أو سفر فالاحوال ثمانية ستة لا يظهر فيها فائدة واثنان تظهر فيهما الفائدة. قوله: (من أوقع الصلاة كلها في الضروري) أي وأما لو أوقع بعضا منها ولو ركعة في الاختياري وباقيها في الضروري فلا إثم (قوله إلا أن يكون تأخيره له) أي للضروري. قوله: (بكفر وإن بردة) أي إذا أسلم الكافر الاصلي أو المرتد في الوقت الضروري وصلى تلك الصلاة فيه فإنه لا يأثم، سواء قلنا بخطابهم بفروع الشريعة أم لا\r---\r[ 184 ]","part":1,"page":354},{"id":355,"text":"لان الاسلام يجب ما قبله قاله شيخنا قوله: (ولو كان صلاها قبل) أي ولو نوى الفرض بحسب زعمه حين صلاها صبيا فإن بلغ في أثنائها بكإنبات كملها نافلة ثم أعاد فرضا إن اتسع الوقت وإلا قطع وابتدأها (قوله وإغماء وجنون ونوم) أي فإذا أفاق المغمى عليه أو المجنون أو استيقظ النائم في الوقت الضروري وصلوا فيه فلا إثم على واحد منهم قوله: (إن ظن الاستغراق) أي لذلك الوقت، وأما لو ظن عدم الاستغراق جاز له النوم ولا إثم عليه إن حصل استغراق كما يجوز له النوم بعد دخول الوقت إذا ظن الاستغراق ووكل وكيلا يوقظه قبل خروج الوقت قوله: (وغفلة) أي نسيان فإذا نسي أن عليه صلاة ولم يتذكرها إلا في وقتها الضروري فلا إثم عليه في فعلها فيه قوله: (كحيض إلخ) أي فإذا انقطع كل من الحيض والنفاس في الضروري وصلت فيه فلا إثم عليها قوله: (فليس بعذر) أي فإذا سكر بحرام وأفاق من سكره في الضروري وصلى فيه فإنه يأثم بتأخير الصلاة إليه، وسواء سكر قبل دخول الوقت أو بعده واثم إيقاعها في الضروري غير إثم تعاطي المسكر فهو زائد عليه قوله: (يجب ما قبله) أي ففي الحقيقة المانع من الاثم إنما هو الاسلام لا الكفر قوله: (يقدر له الطهر) أي يقدر له زمن يسع طهره الذي يحتاجه، فإن كان محدثا حدثا أصغر قدر له ما يسع الوضوء، وإن كان محدثا حدثا أكبر قدر له ما يسع الغسل، هذا إذا كان من أهل الطهارة المائية بأن كان الماء موجودا أو كان له قدرة على استعماله وإلا قدر له ما يسع التيمم ولا يقدر له زمن يسع إزالة النجاسة عن ثوبه أو بدنه أو مكانه لانها لا تعتبر مع ضيق الوقت ولا زمن يسع ستر العورة والاستقبال والاستبراء أن لو كان محتاجا لذلك كما قاله عج، ثم إن المراد أنه يقدر له زمن يسع الطهر زيادة على التقدير السابق وهو مدة تسع ركعة بسجدتيها وفائدة ذلك التقدير إسقاط تلك الصلاة التي زال عذره في ضرويها وعدم إسقاطها فإن كان الباقي من الوقت يسع ركعة بعد تحصيل الطهر لم","part":1,"page":355},{"id":356,"text":"تسقط وإلا سقطت. قوله: (لاصغر أو أكبر) أي لحدث أصغر أو لحدث أكبر إن كان من أهله أي من أهل الطهر بالماء بأن كان الماء موجودا وكان له قدرة على استعماله قوله: (فمن زال عذره) أي في الوقت الضروري قوله: (المسقط للصلاة) أي كالحيض والنفاس والاغماء والجنون واحترز بذلك عن العذر الذي لا يسقطها فالنائم أو الساهي لا يقدر له الطهر، بل متى تنبه الساهي أو استيقظ النائم وجبت على كل حال سواء كان الباقي يسع ركعة مع فعل ما يحتاج إليه من الطهر أم لا بل ولو خرج الوقت ولم يبق منه شئ قوله: (بل إن أسلم لما يسع ركعة) أي من الضروري قوله: (وصلى بعد الوقت) أي الذي أسلم بقرب آخره\r---\r[ 185 ]","part":1,"page":356},{"id":357,"text":"قوله: (وكذلك يضم للثلاثة رابعة) أي ولا يكون تنفله بأربع مكروها لانه غير مدخول عليه كما أنه لا يحرم عليه التنفل في هذا الوقت أعني وقت الغروب لانه غير مدخول عليه. قوله: (والحاصل أنه إذا ظن إدراكهما إلخ) سكت الشارح عن عكس المصنف وهو ما إذا ظن إدراك العصر فقط، فلما فرغ منها بقيت بقية من الوقت والحكم أنه يصلي الظهر لتبين إدراكه، واختلف هل يعيد العصر أو لا يعيدها والظاهر وهو الذي في العتبية عدم الاعادة كما في التوضيح اه‍ بن. وأما لو شك هل يدرك ركعة واحدة منهما أو يدركهما أو لا يدرك شيئا منهما فلا يصلي، وبعد ذلك إن تبين بعد أن الوقت كان يسع خمس ركعات صلاهما معا قضاء، وإن تبين بعد أن الوقت كان يسع أقل من ذلك قضى الاخيرة فقط، وإن ظن إدراك ركعة واحدة وشك في الاخرى فيخاطب بالثانية، فإن فعلها وبان له أنه مطالب بالاولى فعلها أيضا ولا إثم عليه حيث أتى بها بعد خروج الوقت لانه معذور قاله شيخنا قوله: (ركع أو لم يركع) أي إلا أنه إن تبين له ذلك قبل أن يركع قطع صلاته وإن تبين له ذلك بعد أن ركع ركعة ضم إليها أخرى ندبا وخرج عن شفع هذا إذا تبين له إدراك الاخيرة بعد خروج وقتها، وأما إن تبين له أن المدرك الاخيرة قبل خروج وقتها وعلم أنه إن كمل ما هو فيه نفلا خرج الوقت وجب القطع وصلى الثانية قوله: (وإن تطهر من ظن إدراكهما) أي من زال عذره وظن إدراكهما إلخ قوله: (فأحدث) أي عمدا أو غلبة أو نسيانا، وقوله قبل الصلاة أي التي ظن إدراكها قوله: (أو تبين عدم طهورية الماء) بأن تبين أن الماء الذي توضأ فيه مضاف أو نجس. قوله: (فظن إدراك الصلاة بطهارة أخرى إلخ) هذا القيد أصله للتوضيح وتعقبه ابن عاشر بأن المراد من هذه المسألة أن الطهر الذي تقدم تقديره لا يشترط بقاؤه حتى تصلي به الصلاة ولا كونه صحيحا في نفسه، فمتى حصل الطهر ثم انتقض أو تبين فساده وقد بقي من وقت الصلاة ركعة فقد تقرر وجوبها وهذا هو المطلوب، وأما أنها","part":1,"page":357},{"id":358,"text":"تتيمم إذا ضاق الوقت أو تغتسل إذا ظنت اتساعه فهذا أمر زائد اه‍. وقد يجاب بأنه وإن كان أمرا زائدا لكن احتيج إليه لاجل حكم المصنف كابن الحاجب بقوله: فالقضاء إذ لا يتصور تعينه إلا بالقيد المذكور إذ لو علمت أو ظنت عدم إدراك ركعة بطهارة أخرى لوجب عليها أن تتيمم على الراجح فتقع الصلاة أداء فتأمل اه‍ بن قوله: (فالقضاء في الاولى عند ابن القاسم) أي اعتبارا بالتقدير الاول ولا عبرة بما استغرق الوقت من الطهارة الثانية (قوله خلافا لابن القاسم في الثانية) أي حيث قال بسقوط القضاء فيها لانه يقدر له طهر ثان (قوله ولغيره في الاولى) أي وخلافا لغير ابن القاسم وهو المازري في الاولى حيث قال بسقوط القضاء لانه يقدر له طهر ثان قوله: (فالقضاء عند ابن القاسم) أي اعتبارا بالتقدير الاول ولا عبرة بما استغرق الوقت من الفوائت. وقوله فالقضاء أي للمدرك لو لم يحصل ما ذكر قوله: (بطهرها لخمس أو أربع) هذا نشر على ترتيب اللف فالحائض تدرك الظهرين إذا طهرت وكان الباقي من الوقت ما يسع خمس ركعات وتدرك العشاءين بطهرها لاربع وتدرك الثانية من الظهرين والعشاء ين إذا طهرت لثلاث أو اثنتين أو واحدة. قوله: (كذلك يسقطان إلخ) فإذا حاضت والباقي من الوقت يسع خمس ركعات فأكثر سقط الظهران وسقط العشاءان إن حاضت والباقي للفجر أربع ركعات وإن حاضت وكان الباقي من الوقت يسع ثلاث ركعات أو اثنتين أو واحدة سقطت الثانية من الظهرين ومن العشاءين وتقررت الاولى في ذمتها فتقضيها بعد طهرها قوله: (ولا يقدر الطهر في جانب السقوط) بل متى حاضت وكان الباقي من الوقت يسع ركعة أو ركعتين أو ثلاثا ولو بدون تقدير طهر سقطت الاخيرة وإن حاضت والباقي من الوقت يسع خمس ركعات ولو بدون تقدير طهر سقطتا معا. قوله: (على المعتمد) أي خلافا لما قاله اللخمي واختاره عج من أنه يعتبر تقدير الطهر في جانب السقوط كجانب الادراك، فإذا حاضت قبل المغرب بخمس دقائق إن لم يقدر الطهر","part":1,"page":358},{"id":359,"text":"ولثلاث إن قدر فعلى ما قاله اللخمي تسقط عنها الثانية فقط، وعلى المعتمد\r---\r[ 186 ]\rيسقط عنها الظهران معا، وما قاله اللخمي ضعيف، وإن عبر عنه عج بأنه المذهب فقد تعقبه في ذلك طفي قائلا: أنه لما نقل في التوضيح اعتبار الطهر في جانب السقوط قال: لم أره لغير اللخمي، وكذا ابن فرحون ولم يذكره ابن شاس ولا ابن الحاجب ولا ابن عرفة فكيف يكون المذهب ما اختاره اللخمي فقط وقد قال عياض للخمي اختيارات خرج بكثير منها عن المذهب اه‍ قوله: (بخلافه في جانب الادراك) أي بخلاف الطهر في جانب الادراك فإنه يقدر اتفاقا فإذا طهرت والباقي من الوقت شئ قليل فإن كان ذلك الباقي من الوقت يسع الطهر وركعة أو ركعتين أو ثلاثة وجبت الاخيرة وإن كان يسع الطهر وخمس ركعات وجبتا معا. قوله: (فلا يسقطان الصلاة) أي ولو استغرق النوم أو النسيان جميع الوقت (قوله فكل منها مأمور) أي من جهة الشارع لكن الولي مأمور بالامر بها والصبي مأمور بفعلها وهذا أي كون الصبي مأمورا من جهة الشارع بفعلها بناء على أن الامر بالامر بالشئ أمر بذلك الشئ، وعلى هذا فالصبي مكلف بالمندوبات والمكروهات، والبلوغ إنما هو شرط في التكليف بالواجبات والمحرمات وهذا هو المعتمد عندنا، ويترتب على تكليفه بالمندوبات أنه يثاب على الصلاة، وأما على القول بأن الامر بالامر بالشئ ليس أمرا بذلك الشئ يكون الولي مأمورا من جهة الشارع فيؤجر دون الصبي فإنه مأمور من جهة الولي لاجل تدريبه وحينئذ فلا يكون مكلفا بالمندوبات ولا ثواب له عليها، والثواب عليها لابويه قيل على السواء وقيل ثلثاه للام وثلثه للاب. قوله: (أي عند الدخول فيها) أي وهو سن الاثغار أي نزع الاسنان لا نباتها. قوله: (بلا ضرب) متعلق بأمر قوله: (ضربا مؤلما) أي ولا يحد بعدد كثلاثة أسواط بل يختلف باختلاف حال الصبيان قوله: (غير مبرح) هو الذي لا يكسر عظما ولا يشين جارحة قوله: (إن ظن إفادته) شرط في ضربه على تركها إذا دخل في","part":1,"page":359},{"id":360,"text":"العشر سنين قوله: (وتندب التفرقة بينهما حينئذ) أي حين الدخول في العشر قوله: (أن لا ينام إلخ) فلا يشترط في حصول التفرقة أن يكون لكل واحد فراش على حدة بل المدار على كون كل واحد عليه ثوب سواء كان له فراش على حدة أم لا، فلو كان أحدهما عليه ثوب والآخر عريان والحال أنهما على فراش واحد فلا يكفي ذلك في حصول ندب التفرقة وقيل إن ذلك يكفي. قوله: (فالمكروه التلاصق) أي تلاصقهما بعورتيهما من غير حائل بينهما هذا يقتضي أنه لو كان على أحدهما ثوب دون الآخر كان كافيا في حصول التفرقة وهذا يخالف ما قبله، ولو قال الشارح وقيل إن كان على أحدهما ثوب دون الآخر كان كافيا في حصول ندب التفرقة فالمكروه التلاصق كان أولى، فالمخاطب بما ذكر من الكراهة وليه وهم أيضا على المعتمد من خطابهم بالمكروهات ومحل الكراهة ما لم يقصد أحدهما اللذة بالملاصقة وإلا وجب على الولي منعه منها كما يجب عليه منعه من أكل ميتة ومن كل ما هو معصية في حق البالغ كشرب الخمر قاله أبو علي المسناوي وغيره، فما في خش وعبق من كراهة تلاصقهما ولو مع قصد اللذة أو وجودها فيه نظر بل التلاصق في هذه الحالة حرام انظر بن. قوله: (ومنع نفل) اعلم أن منع النفل في الاوقات الثلاثة التي ذكرها إذا كان النفل مدخولا عليه وإلا فلا منع، كما إذا شرع في صلاة العصر عند الغروب مثلا أو في صلاة الصبح عند الخطبة فبعد أن عقد منها ركعة تذكر أنه كان قد صلاها فإنه يشفعها ولا حرمة لان هذا النفل غير مدخول عليه. قوله: (فشمل الجنازة والنفل المنذور)\r---\r[ 187 ]","part":1,"page":360},{"id":361,"text":"أي وقضاء النفل المفسد وسجود السهو البعدي لانه لا يزيد على كونه سنة. قوله: (وخطبة جمعة) أي وأما خطبة غيرها فلا يحرم النفل وقتها بل يكره فقط كما استظهره عج قوله: (لانه) أي النفل يشغل عن سماعها الواجب أي عن استماعها الواجب والمراد به السكوت، فلو تفكر بدون كلام حتى لم يسمع ما قال الامام لم يأثم قوله: (بل من ابتداء إلخ) أي بل يمنع النفل من ابتداء خروجه من الخلوة (قوله وحال جلوسه عليه) أي إذا كان جلوسه في الوقت المعتاد لصعوده عليه فلو صعد وجلس عليه قبل الوقت المعتاد فإنما يعتبر الوقت المعتاد إذا جاء فيما يظهر قاله شيخنا قوله: (سينبه عليه في الجمعة) أي من أنه يحرم بفعل الامام الفعل ويحرم بكلامه الكلام. قوله: (وتذكر فائتة) أي وعند تذكر فائتة (قوله ولو لداخل مسجد) أي فلا يطالب بتحية المسجد خلافا للخمي حيث قال: لا بأس بالنفل لداخل المسجد بعد غروب الشمس إلى أن تقام الصلاة أي وكذا بعد الفجر إلى أن تقام الصلاة. قوله: (وكره بعد أداء فرض عصر) أي وأما النفل بعد دخول وقت العصر وقبل أدائه فلا بأس به بل هو مندوب كما يأتي. قوله: (إلى أن ترتفع قيد رمح) هذا راجع لقوله: وكره بعد فجر وحاصله أنه تمتد كراهة النفل بعد الفجر إلى أن يظهر حاجب الشمس فيحرم النفل إلى أن يتكامل ظهور قرصها فتعود الكراهة إلى أن ترتفع الشمس قيد رمح، وبهذا التقرير اندفع الاعتراض بدخول وقت المنع في عموم وقت الكراهة ولم ينبه المصنف على ذلك لقرب العهد بوقت المنع فلا يغفل عنه قوله: (وإلى أن تصلي المغرب) هذا راجع لقوله: وكره بعد فرض عصر. وحاصله أنه تمتد كراهة النفل بعد أداء فرض العصر إلى غروب طرف الشمس فيحرم إلى استتار جميعها فتعود الكراهة إلى أن تصلي المغرب وبهذا التقرير اندفع الاعتراض بدخول وقت المنع في عموم وقت الكراهة. قوله: (إلا ركعتي الفجر إلخ) هذا مستثنى من قوله: وكره بعد فجر. قوله: (قبل الفرض) أي فلا بأس بإيقاعهما قبل صلاة","part":1,"page":361},{"id":362,"text":"الفرض فإن صلى الفرض فات الورد والشفع والوتر وأخر الفجر لحل النافلة، وأما لو تذكر الورد أو الشفع أو الوتر في أثناء الفجر قطعه، وإن تذكره بعد صلاته فإنه يصليه ويعيد الفجر إذ لا يفوت الورد والشفع والوتر إلا بصلاة الفرض هذا هو المعتمد قوله: (لنائم عنه) أي لكن جواز الورد قبل الفرض لنائم عنه قوله: (ولم يخف فوات جماعة) أي ولم يخف بفعله بعد الفجر فوات جماعة الصبح وإلا بادر لفرضه لان صلاة الجماعة أهم من ألف نافلة انظر بن. قوله: (بهذه القيود الاربعة) أي وهي أن يكون من عادته تأخيره لآخر الليل وأن يكون نام عنه في تلك الليلة غلبة، وأن لا يخاف بفعله بعد الفجر فوات الجماعة في الصبح، وأن لا يخاف وقوع الصبح في الاسفار. قوله: (وإلا جنازة وسجود تلاوة) هذا استثناء من وقتي الكراهة أي من مجموع قوله: وكره بعد فجر وفرض عصر. قوله: (لا فيهما فيكرهان على المعتمد) فلو صلى على الجنازة في وقت الكراهة فإنها لا تعاد بحال بخلاف ما لو صلى عليها في وقت المنع فقال ابن القاسم: إنها تعاد ما لم تدفن أي ما لم توضع في القبر وإن لم يسو عليها التراب، وقال أشهب لا تعاد وإن لم تدفن وهذا مع عدم الخوف عليها لو أخرت لوقت الجواز، أما عند الخوف عليها فيصلي عليها باتفاق ولا إعادة دفنت أم لا، وما قاله أشهب، اقتصر عليه في الطراز وقال: إنه أبين من قول ابن القاسم (قوله وقطع محرم بنافلة بوقت نهي) أي لانه لا يتقرب إلى الله بمنهي عنه أي وسواء أحرم بها جاهلا أو عامدا أو ناسيا وهذا التعميم في غير الداخل والامام يخطب يوم الجمعة فإنه إن أحرم بالنافلة جهلا أو نسيانا لا يقطع مراعاة لمذهب الشافعي من أن الاولى للداخل أن يركع لو كان الامام يخطب، وأما لو دخل\r---\r[ 188 ]","part":1,"page":362},{"id":363,"text":"الخطيب عليه وهو جالس فأحرم عمدا أو سهوا أو جهلا، أو دخل المسجد والامام يخطب فأحرم عمدا فإنه يقطع وسواء في الكل عقد ركعة أو لا قوله: (ولا قضاء عليه) أي لانه مغلوب على القطع (قوله مشعر بانعقاده) أي لان النهي عن الصلاة في الاوقات المذكورة ليس لذات الوقت أي ليس لكون الوقت لا يقبل العبادة كالنهي عن صوم الليل لان الاوقات المذكورة قابلة للصلاة ولا مانع يمنع من انعقادها كالنهي عن الصوم والصلاة زمن الحيض بل النهي عن الصلاة في تلك الاوقات لامر خارج عن ذات العبادة وهو كون الساجد في وقت الطلوع والغروب شبيها بالساجد للشيطان والاشتغال عن سماع الخطبة، وحينئذ فلا يمنع من انعقادها كالصلاة في الدار المغصوبة فإن النهي عنه لامر خارج عن ذات العبادة وهو شغل ملك الغير بغير إذنه فلا يقتضي الفساد، وقد يقال: إن النهي هنا وإن كان لامر خارج عن ذات العبادة لكنه ملازم للوقت فكان النهي لذات الوقت، فلذا استظهر العلامة يحيى الشاوي وشيخنا البطلان وعدم الانعقاد نظير ما قيل في صوم يوم العيد فإن النهي عنه ليس لذات الوقت ولا لمانع من العبادة بل لامر خارج ملازم للوقت وهو الاعراض عن ضيافة الله، ومعلوم أن صوم يوم العيد باطل وغير منعقد فتأمل. قوله: (ما لم تدفن) أي ما لم توضع في القبر وإن لم يسو عليها التراب فإذا دفنت فلا تعاد وهذا قول ابن القاسم، وقال أشهب: لا إعادة مطلقا واختاره في الطراز قوله: (وجازت بمربض بقر أو غنم) أي من غير فرش يصلي عليه، والمربض بفتح الباء وكسرها محل ربوضها أي بروكها حين القيلولة والمبيت، وكما يسمى محل بروك الغنم حين القيلولة والمبيت مربضا يسمى أيضا مراحا بضم الميم وفتحها قوله: (أو بلا حائل) أي هذا إذا جعل بينه وبينها حائل بل ولو بلا حائل يجعله بينه وبينها بأن يصلي على أرضها من غير أن يفرش شيئا يصلي عليه قوله: (ولو على القبر) أي هذا إذا صلى بين القبور بل ولو صلى فوق القبر. إن قلت: سيأتي أن","part":1,"page":363},{"id":364,"text":"القبر حبس لا يمشي عليه ولا ينبش والصلاة تستلزم المشي. قلت: يحمل كلامه على ما إذا كان القبر غير مسنم والطريق دونه فإنه يجوز المشي عليه حينئذ قوله: (منبوشة أو لا) فيه أن المقبرة إذا نبشت صار التراب الذي نزل عليه الدم والقيح من الموت ظاهرا على وجه الارض فيكون قد صلى على تراب نجس فكيف يحكم بجواز الصلاة ؟ وحاصل الجواب أنه سيأتي في كلام المصنف تقييد الجواز بالامن من النجاسة بأن يعتقد أو يظن طهارة المحل الذي يصلي عليه والمقبرة إذا نبشت يمكن أن يعتقد أو يظن طهارة ما صلى عليه وأنه من غير المنبوش، أو أن الدم والصديد النازل من الموتى لم يعم التراب، أو يقال: إن جواز الصلاة في المقبرة المنبوشة مبني على ما قاله مالك من ترجيح الاصل وهو الطهارة على الغالب وهو النجاسة عند تعارضهما فتأمل. قوله: (خلافا لمن قال بعدم الجواز في مقبرتهم) الذي في المواق ترجيح هذا القول فانظره اه‍ بن (قوله وفي تالييه) أي المحجة والمجزرة قوله: (موضع طرح الزبل) أي والحال أنه لم يصل على الزبل بل في محل لا زبل فيه من غير أن يفرش شيئا طاهرا يصلي عليه قوله: (ومحجة) مثلها في جواز الصلاة بها من غير أن يفرش شيئا طاهرا يصلي عليه قارعة الطريق أي جانبه، فالمصنف إنما نص على المتوهم قوله: (موضع الجزر) أي والحال أنه لم يصل على الدم بل في محل من المجزرة لا دم فيه من غير أن يفرش شيئا طاهرا يصلي عليه قوله: (إن أمنت من النجس) أي بأن تحقق أو ظن طهارة الموضع الذي صلى فيه منها وقوله هذه الاربعة التي بعد الكاف إنما جعل القيد راجعا لما بعدها لان ما قبلها وهو مربض البقر والغنم دائما مأمون من النجاسة لان بولها ورجيعها طاهران، وحينئذ فلا معنى لرجوع القيد له، وقد يقال: إن بولها ورجيعها وإن كان طاهرا لكن منيها نجس فالاولى جعل الشرط\r---\r[ 189 ]","part":1,"page":364},{"id":365,"text":"راجعا لما بعد الكاف وما قبلها وإن كان ذلك خلاف قاعدة المصنف الاغلبية. قوله: (كموضع منها) أي كأن يصلي في موضع من هذه الامور الاربعة: المقبرة والمزبلة والمحجة والمجزرة منقطع عن النجاسة أي بعيد عنها (قوله وإلا تؤمن) أي بأن شك في نجاسة المحل الذي صلى فيه منها. والحاصل أن هذه الامور الاربعة إن أمنت من النجس بأن جزم أو ظن طهارتها كانت الصلاة فيها جائزة ولا إعادة أصلا وإن تحققت نجاستها أو ظنت فلا تجوز الصلاة فيها وإذا صلى أعاد أبدا، وإن شك في نجاستها و طهارتها أعاد في الوقت على الراجح بناء على ترجيح الاصل على الغالب وهو قول مالك، وقال ابن حبيب: يعيد أبدا إن كان عامدا أو جاهلا ترجيحا للغالب على الاصل، فقول المصنف على الاحسن أي خلافا لابن حبيب القائل بالاعادة أبدا كما علمت وهذا في غير محجة الطريق إذا صلى فيها لضيق المسجد فإن الصلاة فيها حينئذ جائزة ولا إعادة مع الشك في الطهارة وعدمها كما في كبير خش قوله: (يعني متعبد الكفار) أي سواء كان كنيسة أو بيعة أو بيت نار قوله: (بدارسة مطلقا) أي سواء اضطر للنزول فيها أو نزلها اختيارا سواء صلى على فرشها أو فرش شيئا طاهرا وصلى عليه فهذه أربع صور في الدارسة لا إعادة فيها، وذكر الشارح بعد ذلك في العامرة أربع صور ثلاثة لا إعادة فيها والرابعة فيها الاعادة على الراجح. وحاصلها أنها إذا كانت عامرة واضطر لنزوله بها فلا إعادة سواء صلى على فراشها أو فرش شيئا طاهرا وصلى عليه أو طاع بنزوله فيها وصلى على فراش طاهر، وأما إذا نزلها اختيارا وصلى على أرضها أو على فراشها فإنه يعيد في الوقت على الراجح فجملة الصور ثمانية، وهذه الصور الثمانية من جهة إعادة الصلاة التي صليت فيها وعدم إعادتها، وأما من جهة كراهة الصلاة فيها وعدمها فالاحوال أربعة الكراهة إن دخلها مختارا كانت عامرة أو دارسة، وإن دخلها مضطرا فلا كراهة عامرة كانت أو دارسة، وما ادعاه عج من أن الظاهر من كلام","part":1,"page":365},{"id":366,"text":"ابن رشد كراهة الصلاة فيها إذا دخلها مضطرا فهو ممنوع إذ لم يذكر ذلك أحد عن ابن رشد، وكيف يقول ابن رشد بالكراهة مع الاضطرار ويكون ذلك ظاهرا من كلامه والمضطر يغتفر له ما هو أعظم من هذا كيف ومالك قال في المدونة بالجواز هذا في غاية البعد انظر بن. قوله: (وإلا أعاد بوقت على الارجح) أي وهو قول مالك في سماع أشهب بناء على ترجيح الاصل على الغالب وحمل ابن رشد المدونة عليه لتكون الاعادة في هذا الباب على نمط واحد، وقال به سحنون أيضا، وقال ابن حبيب: يعيد أبدا وهو مبني على ترجيح الغالب وهو النجاسة على الاصل قوله: (وقيل لا إعادة أيضا) أي وهو ظاهر المذهب كما في ح بناء أيضا على ترجيح الاصل وهو الطهارة على الغالب (قوله موضع بروكها) أي وأما موضع مبيتها وقيلولتها فليس بمعطن فلا تكره الصلاة فيه إن أمن من النجس وهو منيها أو صلى على فراش طاهر وهذا هو الذي في ح واقتصر عليه فيفيد اعتماده، وفي شب ولا خصوصية لمعطنها بل كذلك محل مبيتها وقيلولتها، وحينئذ فالمراد بالمعطن محل بروكها مطلقا فقد اعتمد كلام ابن الكاتب قوله: (وهو الثاني) أي وهو الشرب الثاني. وقوله: وهو الاول أي وهو الشرب الاول. قوله: (وفي الاعادة إلخ) أي وإذا وقع ونزل وصلى في معطن الابل ففي كيفية الاعادة قولان (قوله مطلقا) أي سواء كان عامدا أو جاهلا أو ناسيا قوله: (أي أخره الامام أو نائبه) أي أو جماعة المسلمين إذا كانوا في سفر لانهم يقومون مقام الامام أو نائبه، ثم إن محل تأخيره وقتله إن كان ماء أو صعيدا وإلا فلا يتعرض له لسقوطها عنه. قوله: (ويضرب على الراجح) أي وهو قول أصبغ، وقال مالك: لا يضرب وما في الشرح نحوه في تت وتعقبه طفي بأن خلاف مالك وأصبغ إنما هو في الجاحد في زمن استتابته هل يخوف بالضرب ثم يضرب وهو قول أصبغ أو يخوف به فقط ولا يضرب وهو قول مالك ؟ وكذا النقل في ابن عرفة وغيره، وأما التارك لها كسلا فاتفقوا على أنه يضرب ولم يذكر أحد أنه","part":1,"page":366},{"id":367,"text":"لا يضرب وإنما ذكروا ضربه.\r---\r[ 190 ]\r(قوله ولاربع في العشاءين بحضر) قال عج: الصواب أنه يؤخر لبقاء خمس في العشاءين بحضر اعتبارا بكون الوقت إذا ضاق اختص بالاخيرة وحينئذ فالتقدير بها، وقد يقال: الاوجه ما قاله الشارح فقد تقدم أن الراجح التقدير بالاولى ولا وجه للعدول عنه مع أنه أنسب بصون الدماء وإنما عدل عنه في السفر للتقدير بثلاث مراعاة لصون الدماء قوله: (ولثلاث بسفر) أي في الظهرين والعشاءين لان التقدير هنا بالاخيرة صونا للدماء كما اختاره البدر القرافي خلافا لعبق حيث قال يؤخر في العشاءين لاربع حضرا وسفرا قوله: (وتعتبر الركعة مجردة عن فاتحة وطمأنينة واعتدال) أي صونا للدماء لاننا لو اعتبرناها لبودر بالقتل قوله: (إن كان بحضر) الاولى إن كان من أهلها بأن كان الماء موجودا وقدر على استعماله فإن لم يكن من أهلها قدر له الطهارة الترابية، وهذا وذكر شيخنا في الحاشية أن بعض الاشياخ رجح أنه لا يقدر له طهارة أصلا صونا للدماء كما هو ظاهر المصنف قال وهو الظاهر (قوله وقتل بالسيف) أي على الكيفية الشرعية بمعنى ضرب الرقبة به لا أنه ينخس به حتى يموت صونا للدماء لعله يرجع كما قال بعضهم. قوله: (فإن لم يطلب بسعة وقتها) أي وإنما طلب بضيقه فإن لم يبق من الوقت ما يسمع ركعة مع الظهر لم يقتل، وكذا إن طلب بسعته طلبا غير متكرر ثم ضاق الوقت لم يقتل قوله: (حدا) أورد عليه بأنه لو كان قتله حدا لسقط برجوعه للصلاة قبل إقامته عليه، ألا ترى حد الحرابة فإنه يسقط بتوبته ورجوعه قبل إقامته ؟ لكن القتل هنا لا يسقط برجوعه للصلاة لانه يقتل، ولو قال: أنا أفعل وحينئذ فهو ليس بحد. وأجيب بأن بعض الحدود يسقط بالتوبة والرجوع عن سببها كحد المحارب، وبعضها لا يسقط بالرجوع عن السبب كحد السرقة، وكما هنا فإنه يقتل، ولو رجع عن سببه وهو الترك وقال: أنا أفعل فقول المعترض لو كان القتل هنا حدا لسقط برجوعه فيه نظر لمنع الملازمة (قوله خلافا","part":1,"page":367},{"id":368,"text":"لابن حبيب) أي القائل أنه يقتل كفرا لان ترك الصلاة عنده مكفر قوله: (ولو قال) أي بعد الحكم بقتله أنا أفعل والمبالغة راجعة لقوله وقتل لا لقوله أخر ولا لقوله حدا، لان الذي يتوهم على هذين إنما هو إذا قال: أنا لا أفعل أي أخر، ولو قال لا أفعل وقتل حدا لا كفرا ولو قال لا أفعل حيث لم يكن جاحدا قوله: (ولم يفعل) أي حتى خرج الوقت قوله: (وإلا ترك) أي وإلا بأن قال: أنا أفعل وفعل ترك ولم يقتل ويعيد من صلى مكرها كما قرر شيخنا والظاهر كما قال غيره أنه يدين (قوله خلافا لقول ابن حبيب بعدم القتل إلخ) أي لان القتل عنده كفر فيندفع بأدنى دافع\r---\r[ 191 ]","part":1,"page":368},{"id":369,"text":"(قوله وكرهت) أي الصلاة عليه للفاضل ردعا لغيره، وأما صلاة غير الفاضل عليه فهي إما واجبة أو سنة على الخلاف فيها قوله: (ولا يطمس قبره) أي لا يخفى أي يكره ذلك فيما يظهر قوله: (لا فائتة) هو بالنصب عطف على محذوف صفة لفرضا أي حاضرا لا فائتة أو على فرضا بتأويله بحاضرا (قوله لم يطلب بها في سعة وقتها) أي وإلا أدى إلى أنه لا يقتل أحد لانه يؤخر إلى أن يبقى مقدار ركعة ثم يتطهر فيفوت الوقت فنقول: لا يقتل بالفائتة قوله: (الاولى على المقول) أي لان المعتمد للقول بعدم القتل بالامتناع من فعل الفائتة المازري وأجيب بأن مراد المصنف بقوله وبالقول للمازري اني متى صرحت بالقول كان للمازري، وليس المراد أنه التزم كل ما كان للمازري يعبر عنه بالقول كذا أجيب، ولكن هذا الجواب لا يتم لانه قال بعد وأشير بصحح أو استحسن إلى أن شيخنا غير الذين قدمتهم، فالاولى في الجواب أن يقال: إن عدم القتل بالفائتة معتمد عند المازري وغيره فالمصنف أشار لاعتماد غير المازري فقط. تنبيه: حكم من قال لا أصلي من قال لا أتوضأ أو لا أغتسل من الجنابة فيؤخر إذا طلب بالفعل طلبا متكررا في سعة الوقت إلى أن يصير الباقي من الوقت ما يسع الوضوء أو الغسل مع الركعة ويقتل بخلاف من قال: لا أغسل النجاسة أو لا أستر عورتي، خلافا لعبق في شرح العزية للخلاف في ذلك، وقد نص ابن عرفة على أن ترك الصوم كسلا وجحدا كالصلاة أي فتاركه جحدا كافر وتاركه كسلا يؤخر لقبيل الفجر بقدر ما يوقع فيه النية فإن لم يفعل قتل، وتارك الحج لا يتعرض له ولو على القول بوجوبه على الفور لانه منوط بالاستطاعة، ورب عذر في الباطن لا اطلاع لنا عليه وحينئذ فيدين، وتارك الزكاة تؤخذ منه كرها وإن بقتال، فإن قتل أحدا اقتص منه، وإن مات هو كان هدرا ولا يقصد قتله وتكفي فيه نية المكره بالكسر. قوله: (الجاحد لوجوبها) أي جملة بأن قال انها غير واجبة وقوله: أو ركوعها أو سجودها عطف على ضمير وجوبها أي أو","part":1,"page":369},{"id":370,"text":"جحد وجوب ركوعها أو وجوب سجودها مع إقراره بوجوبها بأن قال: الصلاة واجبة لكن الركوع أو السجود أو القيام لها ليس بواجب فيها قوله: (كافر) قيده ابن عرفة وغيره بما إذا كان غير حديث عهد بالاسلام. قوله: (فإن تاب) أي فالامر ظاهر قوله: (كجاحد كل معلوم من الدين بالضرورة) أي فإنه يكون مرتدا اتفاقا سواء كان الدال عليه الكتاب أو السنة أو الاجماع وذلك كالعبادات الخمس، وأما من جحد أمرا من الدين وكان غير ضروري كاستحقاق بنت الابن السدس مع بنت الصلب ففي كفره قولان والراجح عدم الكفر، كما أن من أنكر أمرا ضروريا وليس من الدين فإنه لا يكون كافرا، كما إذا أنكر وجود بغداد فصل: في الاذان قوله: (الاعلام بدخول إلخ) يؤخذ من هذا أنه لا يقال أذن العصر وإنما يقال أذن به قاله البدر. قوله: (سن) أي كفاية. وقوله: الاذان أي الاعلام بدخول وقت الصلاة بالالفاظ المشروعة. قوله: (أي فعله) أي الاذان بمعنى الالفاظ المشروعة والمراد بفعلها الاتيان بها. قوله: (أو بعضها) أي أو كان بعضها فوق بعض أو قسم المسجد أهله وإن كان لا يجوز قسمه ابتداء لارتفاع ملكهم عنه بالتحبيس. قوله: (لا لمنفرد) عطف على قول المصنف لجماعة طلبت غيرها قوله: (بل يكره لهم) أي للمنفرد والجماعة التي لم تطلب غيرها قوله: (إن كانوا بسفر) أي بفلاة من الارض فلا يشترط سفر القصر. قوله: (وخرجت الجنازة أيضا) أي فيكره الاذان\r---\r[ 192 ]","part":1,"page":370},{"id":371,"text":"لها ولو تعينت ولو على القول بفرضيتها. قوله: (وكان عليه أن يزيد اختياري إلخ) أي وكان عليه أن يزيد أيضا لا يخشى به خروجه إذ لو خشي أي ظن خروج الوقت بالاذان لم يؤذن لها لانه يحرم حينئذ فإن شك فالظاهر الكراهة. قوله: (ولو حكما) الحكمية من حيث نفي الاثم فلا ينافي أن كلا من الصلاة المقدمة والمؤخرة قد فعلت في وقتها الضروري المقدم أو المؤخر قوله: (لتدخل الصلاة المجموعة) أي فإنه يؤذن لها عند فعلها قدمت كالعصر في عرفة أو أخرت كالمغرب في المزدلفة قوله: (خلافا لمن قال بوجوبه لها) هو ابن عبد الحكم قال: إن الاذان الثاني فعلا الذي هو أول في المشروعية واجب، وظاهر الشرح أن خلاف ابن عبد الحكم في الاذانين معا وليس كذلك، والظاهر أن الوجوب عند ابن عبد الحكم غير شرطي كما في المج قوله: (وشمل) أي كلام المصنف الاذان الاول والثاني أي فإن كلا منهما سنة كذا في عبق، قال بن: والحكم على الاول في الفعل بالسنية غير ظاهر لانه لم يكن في زمن النبي (ص) وإنما أحدثه بعده سيدنا عثمان فهو أول في الفعل ثان في المشروعية والظاهر أنه مستحب فقط اه‍. قال شيخنا وقد يقال لما فعله عثمان بحضرة الصحابة وأقروه عليه كان مجمعا عليه إجماعا سكوتيا فالقول بسنيته له وجه قوله: (ويجب في المصر كفاية) أي فإذا حصل في البلد في أي مكان فقد حصل فرض الكفاية ويطالبون بعد ذلك بسنية فعله في كل مسجد، وإذا حصل في البلد ومسجدها سقط الفرض والسنة، وما ذكره الشارح من وجوبه في المصر هو ما جزم به ابن عرفة وجعله المذهب خلافا لظاهر المصنف وابن الحاجب من أن الاذان سنة مطلقا وأنه لا يجب في المصر، قال ح: ولم يحك ابن عرفة في وجوبه في المصر خلافا وجعل محل الخلاف وجوبه في مساجد الجماعات وهو الظاهر اه‍ انظر بن (قوله يقاتل أهل البلد على تركه) أي لانه من أعظم شعائر الاسلام قوله: (بمعنى الالفاظ) أي لا بمعنى الاعلام كما تقدم له قوله: (بضم ففتح) أي لا بفتح فسكون","part":1,"page":371},{"id":372,"text":"المعدول عن اثنين اثنين لئلا يقتضي زيادة كل جملة عن اثنين، وأن كل جملة تقال أربع مرات لان مثنى معناه اثنان اثنان كذا في عبق وخش، ورد ذلك بأنه لا يلزم ما قالوا إلا لو كان الضمير راجعا للاذان باعتبار جمله أي وجمل الاذان مثنى أي مثناة لا أنها اثنان بعد اثنين وإلا كان التكبير مربعا وكذا كل حيلة، وهذا غير متعين لجوازو جعل الضمير راجعا له باعتبار كلماته، وحينئذ فيصح ضبط قوله مثنى بفتح فسكون والمعنى: وكلمات الاذان مثنى أي اثنان بعد اثنين كما تقول: جاء الرجال مثنى أي اثنين بعد اثنين فتأمل. تنبيه: يعتبر في كلمات الاذان الترتيب فإن نكس شيئا منه ابتدأه. وقال المازري في شرح التلقين: إنه يعيد المنكس فقط. قوله: (ولو الصلاة خير من النوم) الصلاة خير من النوم مبتدأ وخبر والجملة محكية قصد لفظها في محل نصب خبر لكان المحذوفة أي ولو كان اللفظ الذي يثنى هذا اللفظ وهو الصلاة خير من النوم. قوله: (الكائنة في الصبح خاصة) أي قبل التكبير الاخير ويقولها المؤذن سواء أذن لجماعة أو أذن وحده خلافا لمن قال بتركها رأسا لمنفرد بمحل منعزل عن الناس لعدم إمكان من يسمعها من مضطجع لينشط للصلاة كما هو أصل وضعها، ورده سند بأن الاذان أمر يتبع ألا تراه يقول: حي الصلاة وإن كان وحده وجعل الصلاة خير من النوم في أذان الصبح بأمر منه عليه الصلاة والسلام كما في الاستذكار وغيره، ففي شرح البخاري للعيني روى الطبراني بسنده عن بلال أنه أتى النبي (ص) يؤذنه بالصبح فوجده راقدا فقال: الصلاة خير من النوم مرتين فقال النبي (ص): هذا يا بلال اجعله في أذانك إذا أذنت للصبح اه‍. وأما قول عمر للمؤذن حين جاء يعلمه بالصلاة فوجده نائما فقال: الصلاة خير من النوم اجعلها في نداء الصبح فهو إنكار على المؤذن أن يستعمل شيئا من ألفاظ الاذان في غير محله، وهذا لا ينافي أن المشرع لاستعمالها في أذان الصبح\r---\r[ 193 ]","part":1,"page":372},{"id":373,"text":"النبي (ص)، والحاصل أنه لا منافاة بين رواية إسناد صدورها للنبي صلى الله عليه وسلم ورواية إسناد صدورها لعمر، لان ما صدر من عمر ليس تشريعا بل على جهة الانكار، وأما الصلاة على النبي (ص) بعد الاذان فبدعة حسنة أول حدوثها زمن الناصر صلاح الدين يوسف بن أيوب سنة إحدى وثمانين وسبعمائة في ربيع الاول وكانت أولا تزاد بعد أذان العشاء ليلة الاثنين وليلة الجمعة فقط، ثم بعد عشر سنين زيدت عقب كل أذان إلا المغرب، كما أن ما يفعل ليلا من الاستغفارات والتسابيح والتوسلات فهو بدعة حسنة كذا ذكر بعضهم، والذي ذكره العلامة الشيخ أحمد البشبيشي في رسالته المسماة بالتحفة السنية في أجوبة الاسئلة المرضية أن أول ما زيدت الصلاة والسلام على النبي صلى الله عليه وسلم بعد كل أذان على المنارة زمن السلطان المنصور حاجي بن الاشرف شعبان بن حسين ابن الناصر محمد بن المنصور قلاوون وذلك في شعبان سنة إحدى وتسعين وسبعمائة، وكان قد حدث قبل ذلك في أيام السلطان يوسف صلاح الدين بن أيوب أن يقال قبل أذان الفجر في كل ليلة بمصر والشام السلام على رسول الله واستمر ذلك إلى سنة سبع وسبعين وسبعمائة فزيد فيه بأمر المحتسب صلاح الدين البرلسي أن يقال: الصلاة والسلام عليك يا رسول الله ثم جعل ذلك عقب كل أذان سنة إحدى وتسعين وسبعمائة. تنبيه: كان علي رضي الله تعالى عنه يزيد حي على خير العمل بعد حي على الفلاح وهو مذهب الشيعة الآن. قوله: (خلافا لمن قال بإفرادها) أي وهو ابن وهب قوله: (إلا الجملة الاخيرة) هذا استثناء من قوله: وهو مثنى، والمراد بالجملة الاخيرة لا إله إلا الله قوله: (فلو أوتره كله أو جله) أي ولو غلطا. وقوله: لم يجزه أي في تحصيل السنة إن كان الاذان سنة أو في تحصيل الواجب إن كان الاذان واجبا، أو في تحصيل المندوب إن كان الاذان مندوبا قوله: (كالنصف فيما يظهر) أي وأما لو أوتر أقله فلا يضر وما ذكره في إيتار الاذان يجري مثله في شفع","part":1,"page":373},{"id":374,"text":"الاقامة فإذا شفعها كلها أو غالبها أو نصفها فلا تجزي وإن شفع أقلها أجزأت قوله: (مرجع الشهادتين) يعني أنه يسن للمؤذن أن يرجع الشهادتين بأعلى من صوته بهما أولا، ويكون صوته في الترجيع مساويا لصوته في التكبير، ولا يبطل الاذان بترك الترجيع، قيل: الاولى أن يقول مرجع الشهادات إشارة إلى أنه إنما يرجع بعد جمع، وأما قوله مرجع الشهادتين فيصدق بتكرير مرتي الاولى قبل الثانية، وبالجملة انه يذكر أولا أربع شهادات ثم يعيدها بأرفع من صوته بها أولا فالجملة ثمان شهادات قوله: (أي أعلى) أشار بهذا إلى أن أرفع مأخوذ من الارتفاع وهو العلو لا من الرفعة وهي الرقة لانه يقتضي خفض صوته وليس كذلك. والحاصل أن المؤذن يرفع أولا صوته بالتكبير لمنتهاه ثم يخفضه بالشهادتين دون التكبير بحيث يسمع الناس ثم يرفع صوته بهما بحيث يساوي رفعه بالتكبير أولا. قوله: (لخفضه صوته بهما) أي أولا قوله: (لكن بشرط الاسماع) أي أنه يشترط أن يسمع الناس الشهادتين عند الاتيان بهما أولا قبل الترجيع. قوله: (وإلا لم يكن آتيا بالسنة) أي بسنة الترجيع بل يكون ما أتى به على أنه ترجيع متمما للاذان وفاتته سنة الترجيع (قوله ساكنها) تفسير لما قبله وهذا جواب عما يقال: إن الجزم إنما يكون في الافعال مع أن أواخر الجمل التي يوقف عليها ليست أفعالا حتى تجزم، قال المازري: اختار شيوخ صقلية جزمه وشيوخ القرويين إعرابه والجميع جائز اه‍. فالخلاف في الافضل والمندوب، قال ابن راشد: والخلاف إنما هو في التكبيرتين الاوليين، وأما غيرهما من ألفاظه حتى الله أكبر الاخير فلم ينقل عن أحد من السلف والخلف أنه نطق به غير موقوف، وحينئذ فجزم ما عدا التكبيرتين الاوليين من صفاته الواجبة أي التي تتوقف عليها صحته، وأما في عبق تبعا لح من أن جزمه ليس من الصفات الواجبة معتمدا\r---\r[ 194 ]","part":1,"page":374},{"id":375,"text":"على ما قال المازري فقد رده بن بالنقل عن أبي الحسن وعياض وابن يونس وابن راشد والفاكهاني وغيرهم المقتضى أنه من الصفات الواجبة فانظره وأعربت الاقامة لانها لا تحتاج لرفع الصوت للاجتماع عندها بخلاف الاذان فإنه محتاج فيه لرفع الصوت وامتداده والاسكان أعون على ذلك واعلم أن السلامة من اللحن في الاذان مستحبة كما في خش وحينئذ فاللحن فيه مكروه وإنما لم يحرم اللحن فيه كغيره من الاحاديث لانه خرج عن كونه حديثا إلى مجرد الاعلام قاله شيخنا قوله: (بلا فصل) أي حالة كونه متلبسا بعدم الفصل وكان الاولى أن يقول متصل ليكون هذا الوصف على سنن ما قبله وما بعده قوله: (ويكره الفصل) أي بين كلماته بقول أو فعل غير واجب سواء كان الفصل قصيرا أو طويلا إلا أنه يبني مع الفصل القصير، وأما مع الطويل فإنه يبتدئ الاذان من أوله والاقامة كالاذان في البناء وعدمه، والمراد بالفصل الطويل ما لو بنى معه لظن أنه غير أذان ولا يلزم من كون الفصل الطويل مبطلا للاذان أن يكون حراما هذا ما أفاده عج، وظاهر ح أن الفصل بين كلماته إذا كان طويلا فإنه يحرم وذلك لان صاحب العمدة عبر بالمنع، فحمله عج على الكراهة وأبقاه ح على ظاهره من التحريم ويوافقه كلام زروق وهو بعيد لان الاذان من أصله سنة، اللهم إلا أن يحمل على ما إذا أراد إفساد الاذان بذلك الفصل الطويل قوله: (ولو بإشارة) هذا مبالغة في المفهوم أي فإن فصل كره ولو كان ذلك الفصل بإشارة لكلام وظاهره أن النهي عن الاشارة إنما هو إذا كان يفصل بها بين جمل الاذان، أما إذا كان يؤذن وهو يشير فلا وليس كذلك بل تكره مطلقا، وما أحسن قول ابن الحاجب فلا يرد سلاما ولو بإشارة على المشهور اه‍ بن. واعلم أن المؤذن وإن كان لا يرد حال أذانه سلاما ولو بإشارة لكنه يرد بعد فراغه من الاذان وجوبا وإن لم يكن المسلم حاضرا وأسمعه إن حضر، ولا يكتفي بالاشارة في حالة الاذان كما يرد المسبوق على إمامه إذا فرغ من صلاته ولو","part":1,"page":375},{"id":376,"text":"لم يكن الامام حاضرا والملبي كالمؤذن في جميع ما ذكر، وقاضي الحاجة والمجامع وإن شاركا المؤذن والملبي في كراهة السلام على كل إلا أن قاضي الحاجة والمجامع لا يجب عليهما رد بعد الفراغ ولو كان المسلم باقيا بخلاف المؤذن والملبي فإنه يجب عليهما الرد بعد الفراغ ولو ذهب المسلم. قوله: (لا بأس برده) أي برد المؤذن للسلام بالاشارة قوله: (كالصلاة) أي كالمتلبس بالصلاة فإنه لا بأس برده السلام بالاشارة قوله: (لها وقع في النفس) أي وحينئذ فلا يتطرق فيها من الاشارة للرد إلى الكلام قوله: (فأبيح) أي أذن فلا ينافي أنه مطلوب فتأمل قوله: (بخلاف الاذان) أي فإنه وإن كان عبادة لكنها ليس لها وقع في النفس كالصلاة فلو أجيز فيه الرد بالاشارة لتطرق للكلام لفظا قوله: (وبنى أن فصل) أي بين كلماته بقول أو فعل قوله: (ويبطل لفوات فائدته) أي وتجب إعادته في الوقت إذا علموا ببطلانه قبل أن يصلوا، وأما إن صلوا في الوقت ثم علموا أن الاذان قبل الوقت فلا يعيدون الاذان قاله ابن القاسم، فإن تبين أن الاذان والصلاة قبل الوقت أعادوا الاذان والصلاة وجوبا قاله ح اه‍ قوله: (إلا الصبح) هو بالرفع على البدلية من الضمير المستتر على المختار ويجوز نصبه لان مستثنى من منفي قوله: (فبسدس الليل الاخير) أي لانها تأتي الناس وهم نيام فيحتاج لتقدم الاذان لاجل انتباه الناس من نومهم وتأهبهم لها قوله: (وظاهره أنه لا يعاد عند طلوع الفجر) أي وهو قول لسند واختاره الشيخ إبراهيم اللقاني وبعض المحققين من المغاربة كذا قرر شيخنا (قوله قيل ندبا) هذا ما اختاره طفي فعنده الاذان الاول سنة وتقديمه مندوب والاذان الثاني مندوب (قوله والراجح سنة) أي فكل واحد من الاذانين سنة وهذا ما اختاره عج وارتضاه بن وقواه بالنقول. قوله: (وقيل الاول مندوب) أي والثاني سنة وهو ما في العزية، وفي أبي الحسن على الرسالة\r---\r[ 195 ]","part":1,"page":376},{"id":377,"text":"والحاصل أن الصبح قيل لا يؤذن لها إلا أذان واحد، ويستحب تقديمه بسدس الليل الاخير فالاذان سنة وتقديمه مستحب ولا يعاد الاذان عند طلوع الفجر وهذا قول سند وهو ظاهر المصنف واختاره اللقاني والراجح إعادته عند الطلوع، واختلف القائلون به فقيل إعادته ندبا فالاول سنة والثاني مندوب واختار هذا طفي وقيل استنانا فالاول مندوب والثاني سنة وهو ما في العزية وأبي الحسن على الرسالة وقيل كل منهما سنة، والثاني أوكد من الاول لانه الذي تبنى عليه العبادة وهذا هو الذي اختاره عج وقواه بن بالنقول. تنبيه: يحرم الاذان للصبح قبل سدس الليل الاخير كما ذكره عج في حاشيته على الرسالة ويعتبر الليل من الغروب، وقول البدر القرافي السدس ساعتان مبني على أن الليل اثنتا عشرة ساعة دائما وأن الساعة تصغر وتكبر. قوله: (بإسلام) أي مستمر فإن ارتد بعد الاذان أعيد إن كان الوقت باقيا وإن خرج الوقت فلا إعادة، نعم يبطل ثوابه كذا قال عج قال شيخنا: أقول لا يخفى أن ثمرته وهي الاعلام بدخول الوقت قد حصلت وحينئذ فلا معنى لاعادته، وفي ح عن النوادر أنهم إن أعادوا الاذان فحسن وإن اجتزوا به أجزأهم اه‍. ووجهه ظاهر وإن كان كلام عج يقتضي ضعفه قوله: (فلا يصح من كافر) أي لوقوع بعضه في حال كفره قوله: (ولو عزم على الاسلام) أي كما هو ظاهر إطلاقهم، وبه جزم ح خلافا لاستظار ابن ناجي الصحة حيث عزم على الاسلام، والفرق على الاول بين الاذان والغسل حيث قالوا بصحة الغسل مع العزم على الاسلام دون الاذان أن المؤذن مخبر فلا بد من عدالته لاجل أن يقبل خبره بخلاف المغتسل. قوله: (على التحقيق) أي وقيل لا يكون به مسلما هذا ظاهره وصرح به في خش وعبق، قال العلامة بن: ما اقتضاه كلامه من أن في كونه مسلما بأذانه خلافا نحوه للبساطي، ورده ح بقوله: لا أعلم فيه خلافا اه‍ وقال عج: فلو أذن الكافر كان بأذانه مسلما عند ابن عطاء الله وغيره كلام الشارح يقتضي أن فيه خلافا وليس كذلك","part":1,"page":377},{"id":378,"text":"اه‍ كلامه. ثم أن من حكم بإسلامه بالاذان إذا رجع لدينه فإنه يؤدب ولا تجري عليه أحكام المرتد إن كان لم يقف على الدعائم لا قبل الاذان ولا بعده، فإن وقف عليها كان مرتدا تجري عليه أحكام المرتد فيستتاب ثلاثة أيام فإن لم يتب قتل، ومحل كونه إذا وقف على الدعائم ورجع يكون مرتدا ما لم يدع أنه أذن لعذر كقصد التحصن بالاسلام لحفظ ماله مثلا وإلا قبل منه ذلك ولا يكون مرتدا حيث قامت قرينة على ما ادعاه. قوله: (فلا يصح من مجنون إلخ) أي وأما لو جن في حال أذانه أو مات في أثنائه فإنه يبتدأ الاذان من أوله على الظاهر وقيل بالبناء على ما فعل الاول قوله: (فلا يصح من امرأة) أي لحرمة أذانها، وأما قول اللخمي وسند والقرافي يكره أذانها فينبغي كما قال ح أن تحمل الكراهة في كلامهم على المنع إذ ليس ما ذكروه من الكراهة بظاهر لان صوتها عورة انظر بن، وقد يقال: إن صوت المرأة ليس عورة حقيقة بدليل رواية الحديث عن النساء الصحابيات وإنما هو كالعورة في حرمة التلذذ بكل وحينئذ فحمل الكراهة على ظاهرها وجيه تأمل. قوله: (فلا يصح من صبي مميز) أي ولو لم يوجد غيره كما إذا كان مع نساء بموضع وليس فيه غيره قوله: (إلا أن يعتمد إلخ) أي فإن اعتمد على من ذكر صح أذانه وظاهره أنه يسقط به فرض الكفاية عن أهل البلد المكلفين به فتأمل قوله: (وندب متطهر) أي أذان متطهر إذ لا تكليف إلا بفعل قوله: (والكراهة من الجنب) أي بغير دخول المسجد أشد أي من الكراهة من المحدث حدثا أصغر. إن قلت: ما فائدة شدة الكراهة مع ما تقرر أن المكروه\r---\r[ 196 ]","part":1,"page":378},{"id":379,"text":"لا ثواب ولا عقاب في فعله. قلت: فائدتها أن ما اشتدت كراهته يكون الثواب في تركه أكثر من الثواب في ترك ما لم تشتد كراهة فعله، أو أن المعاتبة على ما اشتدت كراهته أكثر من المعاتبة على ما دونه في الكراهة، والمراد المعاتبة في الدنيا بحسب الاستحقاق كما نقله شيخنا عن شيخه محمد الصغير، واستظهر هو أن المراد المعاتبة في الدنيا والآخرة إذ لا مانع من إرادة ذلك. قوله: (أي حسن الصوت) أي وكره غليظه قوله: (مرتفعه) أي من غير تطريب وإلا كره لمنافاته الخشوع والوقار والكراهة على بابها ما لم يتفاحش التطريب والاحرام كذا قالوا، ولعل مرادهم بالحرمة البطلان وإلا فالاذان من أصله سنة، أو أن مرادهم الحرمة من حيث الاستخفاف بالسنة تأمل، ويرجع في تفاحشه لاهل المعرفة الذين لا تلتبس عليهم الامور. والتطريب تقطيع الصوت وترعيده كما يفعل ذلك بعض المؤذنين بمصر، ثم إن تفسير الشارح الصيت بأمرين الحسن والارتفاع تبع فيه عبق وخش قصره على الارتفاع وجعل الحسن زائدا على كلام المصنف. قوله: (بمكان) أي على مكان عال علوا ظاهرا كمئذنة أو سقف كان سقف المسجد أو غيره أو على حائط كان حائط المسجد أو غيره أو على دابة لا نحو مصطبة، فلا يكفي في تحصيل المندوب وهذا كله مع الامكان. قوله: (وظاهره مطلقا) أي ظاهره جواز الجلوس لعذر مطلقا أذن لنفسه أو لغيره قوله: (لكن قال فيها إلخ) لفظها قال مالك: يكره أذان القاعد إلا أن يكون من عذر من مرض أو غيره فيؤذن لنفسه لا للناس (قوله مستقبل) أي للقبلة. وقوله: إلا لاسماع أي فإنه يدور حول المنار ويؤذن كيف تيسر ولو أدى لاستدباره القبلة بجميع بدنه، وظاهرها كالمصنف جواز الدوران حالة الاذان وهو كذلك، وقيل لا يدور إلا بعد فراغ الكلمة، وقيل إن كان الدوران لا ينقص من صوته فالاول وإلا فالثاني، ورابعها لا يدور إلا عند الحيعلة والمعتمد الاول، والاولى أن يبتدئ الاذان للقبلة وابتداؤه لغيرها خلاف الاولى. قوله:","part":1,"page":379},{"id":380,"text":"(وحكايته لسامعه) أي بلا واسطة أو بواسطة كأن يسمع الحاكي للاذان وفهم منه أن غير السامع لا تندب له الحكاية وإن أخبر بالاذان أو رأى المؤذن وعلم أنه يؤذن ولو كان عدم سماعه لعارض كصمم، ثم إن قوله لسامعه يفيد أنه لا يحكي أذان نفسه، ويحتمل أنه يحكيه لانه سمع نفسه، وفي الذخيرة عن ابن القاسم في المدونة: إذا انتهى المؤذن لآخر الاذان يحكيه إن شاء اه‍ فلا يحكي أذان نفسه قبل فراغه لما فيه من الفصل وإنما يحكيه بعد الفراغ، وهل يحكي المؤذن أذان مؤذن آخر سمعه أولا قولان، وعلى الاول فيحكيه بعد فراغه، وإذا تعدد المؤذنون وأذنوا واحدا بعد واحد فاختار اللخمي تكرير الحكاية وقيل تكفيه حكاية الاول ويجزي على مسألة المترددين بالحطب لمكة قوله: (إلا أن يكون) أي الاذان مكروها كما لو كان الاذان لفائتة أو لجنازة أو في الوقت الضروري أو كان فيه تطريب كأذان مصر كما قال ابن راشد وأولى إذا كان محرما قوله: (فإن سمع البعض اقتصر في الحكاية على ما سمع) تبع في ذلك عبق قال شيخنا: وهو خلاف الظاهر، والظاهر أنه يحكي الاذان كله كما يفيده خبر: إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول إذ المتبادر من قوله: إذا سمعتم ولو البعض خصوصا وقد قال فقولوا مثل ما يقول ولم يقل مثل ما قال قوله: (لمنتهى الشهادتين) أي فما\r---\r[ 197 ]","part":1,"page":380},{"id":381,"text":"زاد على ذلك تكره حكايته كما في كبير خش. قوله: (وقيل يبدلهما بحوقلتين) حاصله أن هذا القول يقول بندب حكاية الاذان لآخره إلا أنه يبدل الحيعلة في كل مرة بالحوقلة، وذكر في المج أن هذا القول هو الراجح قوله: (ولا يبدلها بقوله صدقت إلخ) أي وقيل يبدلها والاول أقوى قوله: (ومقابل المشهور يحكيه) الذي في المدونة أن السامع لا يحكي الحيعلتين وأنه مخير في حكاية ما بعد ذلك من التهليل والتكبير إن شاء فعل وإن شاء لم يفعل، انظر نصها في بن وفي التوضيح، وإذا قلنا لا يحكيه في الحيعلتين فهل يحكيه فيما بعد ذلك من التهليل والتكبير ؟ خيره ابن القاسم في المدونة. والحاصل أن الاذان قيل تندب حكايته لآخره إلا أنه يبدل الحيعلة بحوقلة ورجحه في المج، وقيل: إن الحكاية لمنتهى الشهادتين ولا يحكى الحيعلتين ولا يبدلهما بالحوقلتين وهذا هو المشهور، وعلى هذا فقيل: لا يحكي التهليل والتكبير الاخير، وقيل إنه يخير في حكايته وهو المعتمد. إن قلت: قوله في الحديث فقولوا مثل ما يقول ظاهر في حكاية كل الاذان. قلت المثلية تصدق عند العرب بالمثلية في الكل وبالمثلية في البعض فأصحاب القول المشهور حملوا المثلية في الحديث على أدنى الرتب وهي المماثلة في البعض فجعلوا الحكاية لمنتهى الشهادتين وغيرهم حملوا المثلية على أعلى الرتب وهي المماثلة في الكل فجعلوا الحكاية لآخر الاذان انظر البدر (قوله فلا يحكي الترجيع) أي إذا كان سمع التشهدين أولا وحكاهما فإن لم يسمعهما حكى الترجيع. قوله: (ويستفاد منه إلخ) أي من ترك حكاية الترجيع أن المؤذن إلى آخره وذلك لان ترك حكاية التربيع الذي ليس مشروعا في المذهب أولى من ترك حكاية الترجيع المشروع في المذهب، فإذا لم يحك الترجيع مع أنه مشروع في المذهب فالاوى تربيع التكبير الذي هو غير مشروع فيه، وهذا قول الشيخ سالم السنهوري وهو المعتمد، واستظهر بعضهم حكاية التربيع لعموم قوله في الحديث: إذا سمعتم المؤذن فقولوا","part":1,"page":381},{"id":382,"text":"مثل ما يقول ومن جملة ما يقول تربيع التكبير، وأما الترجيع فلا يحكى اتفاقا إلا بالقيد السابق قوله: (إن الحاكي لا يربعه) أي بل يحكي أوليه فقط إن سمعهما وإلا حكى أخيرتيه قوله: (ولو متنفلا) أي خلافا لمن قال: إن المصلي فرضا أو نفلا لا يحكيه. قوله: (أي مصليا النافلة) أراد بها ما قابل الفرض قوله: (وإلا بطلت) أي إن فعل ذلك عمدا أو جهلا لا سهوا قوله: (كأن حكى لفظ الصلاة خير من النوم) تبيه في البطلان يعني إن حكى ذلك عمدا أو جهلا لا سهوا قوله: (وكذا إن أبدلها بما مر) أي وهو صدقت وبررت أي فتبطل الصلاة إن صدر ذلك منه عمدا أو جهلا لا سهوا قوله: (لا إن كان مفترضا) أراد بالفرض ما قابل النفل فيشمل الفرض الاصلي والمنذور، وما ذكره من أن المفترض لا يحكي الاذان هو المشهور خلافا لمن قال إن سامعه يحكيه ولو كان مفترضا، فقول المصنف لا مفترضا عطف على قوله متنفلا داخلا في حيز المبالغة لما علمت أن الخلاف جار في القسمين. ولا يقال إنه يلزم على جعل مفترضا عطفا على متنفلا ركة في اللفظ. لانا نقول: يغتفر في التابع ما لا يغتفر في المتبوع. قوله: (فيكره له حكايته) أي وهو في الصلاة بدليل ما بعده، فإن حكاه فلا بطلان مع الكراهة، فإذا زاد في الحكاية على الشهادتين جرى فيه ما تقدم في المتنفل من قوله: فإن حكى ما زاد إلخ قوله: (ويحكيه بعد الفراغ منه) أي ويحكيه ندبا بعد الفراغ من الفرض ولو بعد فراغ الاذان قوله: (لا جماعة حاضرة لم تطلب غيرها) أي كأهل الربط والزوايا (قوله فيكره لها إلخ) أي ما لم يتوقف إعلام غيرهم بدخول الوقت على أذانهم وإلا سن لهم كما قاله ابن مرزوق قوله: (على المختار) أي على ما اختاره اللخمي من قولي مالك\r---\r[ 198 ]","part":1,"page":382},{"id":383,"text":"لقوله في قول مالك: لا أحب الاذان للفذ الحاضر والجماعة المنفردة هذا هو الصواب، ومقابله الاستحباب لقول مالك مرة أخرى: إن أذنوا فحسن، واختاره ابن بشير قال: لانه ذكر ولا ينهى عن الذكر من أراده، وحمل قوله الاول لا أحب على معنى لا يؤمرون به كما يؤمر به الائمة في مساجد الجماعات أي لا يؤمرون به على جهة السنية. قوله: (إن كان تبعا لغيره فيه) أي إن كان تابعا لغيره في أذانه (قوله وتعدده) يحتمل أن الضمير راجع للاذان أي وجاز تعدد الاذان بمسجد واحد، وعلى هذا فيدخل في كلامه تعدده من مؤذن واحد مرات في المسجد الواحد مع أنه مكروه كما قال سند، نعم استظهر ح الجواز حيث انتقل لركن آخر منه، ويحتمل أن الضمير عائد على المؤذن أي جاز تعدد المؤذن في مسجد أو غيره كمركب أو محرس وذلك بأن يكون شخصان أو أكثر كل واحد مؤذن بجانب من المسجد أو من غيره من الامكنة المعدة للصلاة قوله: (حضرا وسفرا) راجع لقوله أو غيره فغير المسجد في الحضر كالمحرس وفي السفر كالمركب وليس راجعا للمسجد وغيره لان المسجد لا يكون في السفر، فإن أريد بالمسجد ما أعد لصلاة الجماعة وهذا يتأتى في الحضر والسفر كان قوله أو غيره مستغنى عنه فتأمل قوله: (وجاز ترتبهم) أي وهو أفضل من جمعهم الآتي قوله: (بأن يؤذن واحد بعد واحد) أي بأن يؤذن الاول ويفرغ ثم الثاني ويفرغ وهكذا قوله: (فيكره ترتبهم لضيق وقتها) أي وحينئذ فلا يؤذن لها إلا واحد منفرد أو جماعة مجتمعة قوله: (إن لم يؤد) أي ترتبهم إلى خروج وقتها قوله: (وإلا كره) أي وحينئذ فلا يحكي ويكره للجالس عنده يوم الجمعة أن يتنفل كالاذان الممنوع كما استظهره شيخنا قوله: (ما لم يؤد) أي اعتداده وبناؤه على أذان صاحبه إلى تقطيع اسم الله أو رسوله، فإن أدى لذلك كما لو نطق أحدهما بالميم والحاء من محمد والثاني بالميم والدال حرم، قال الشيخ أبو علي المسناوي: لم أر هذا إلا لعج ومن تبعه، وانظر هل يصح هذا فإن الاسم إذا تقطع","part":1,"page":383},{"id":384,"text":"لتنفس ونحوه على نية التلفظ به لا يمنع، وقد عللوا النهي عن قراءة القرآن جماعة بالتقطيع ومع ذلك قالوا النهي للكراهة لا أنه منع اه‍ بن. قوله: (وجاز لسامعه حكايته قبله) أي وجاز لسامع أوله من المؤذن، وقوله حكايته أي حكاية باقيه، وقوله قبله أي قبل تمامه وسواء كان ذلك لحاجة أو لا، والمراد بالجواز خلاف الاولى لان متابعة الحاكي للمؤذن في لفظه مستحبة كذا قال شيخنا قوله: (بأن سمع أوله إلخ) أي وأما نطقه به قبل نطق المؤذن بأوله فلا يسمى حكاية أصلا فلا يكون آتيا بمندوبيتها فيما يظهر قاله عبق، ولا تفوت الحكاية بفراغ المؤذن بل يحكى ولو فرغ المؤذن منه كما قاله الشيخ أحمد الزرقاني قوله: (تجوز) أي فهو من باب إطلاق ما ثبت للجزء من الحكاية على الكل، هذا إن لوحظ إطلاق الحكاية على المجموع، أما إن لوحظ إطلاق الحكاية على ما لم يأت به المؤذن فقط كان من إطلاق ما ثبت للجزء على الجزء المجاور له. قوله: (وأولى أذان وإقامة) بل ويجوز أخذ الاجرة على الثلاثة إذا استؤجر عليها صفقة واحدة. قوله: (أو وقف المسجد) أي وأما ما وقف ليستأجر من غلته من يؤم بالناس في المسجد الفلاني فهذا من باب الاجارة كما قاله\r---\r[ 199 ]","part":1,"page":384},{"id":385,"text":"بعض الموثقين. تنبيه: قد جرت عادة الاكابر بمصر ونحوها بإجارة إمام في بيوتهم والظاهر أنه لا بأس به لان الاجرة في نظير التزام الذهاب للبيت كذا في المج. قوله: (بناء على كراهته) أي كما يقول القرافي والمعتمد حرمة لعبه وحينئذ فيحرم السلام على لاعبيه حال لعبهم. قوله: (وأهل المعاصي) أي كالكافر والمكاس والظالم قوله: (لا في حال المعصية) أي لان السلام عليهم في تلك الحالة حرام لا مكروه فقط قوله: (وآكل أو قارئ قرآن فلا يكره) أي ويجب عليهما الرد كما قال عج قال بن: وفيه نظر فقد اقتصر ح على الكراهة فيهما قائلا: إن ابن ناجي وشيخه أبا مهدي لم يقفا على ذلك أي على الجواز فيهما والحاصل أن القول بجواز السلام على الآكل والقارئ هو ما رجحه عج قائلا إنه المذهب، وح اقتصر فيهما على الكراهة ورجحه بن اه‍ قوله: (وكره إقامة راكب) أي بخلاف أذانه فإنه جائز قوله: (لانه ينزل إلخ) هذا تعليل بالمظنة فلا يرد من كان عنده خادم. والحاصل أن الكراهة مطلقا كان له خادم أم لا والتعليل المذكور بالمظنة. قوله: (بخلاف المعيد لبطلانها) أي فلا يكره له الاقامة لتلك الصلاة التي يعيدها قوله: (كأذانه) أي أنه إذا أذن لصلاة وصلاها ثم أراد إعادتها لفضل الجماعة فيكره أذانه ثانيا لتلك المعادة قوله: (وأولى إن لم يرد الاعادة فيهما) أي فإذا أقام الصلاة وصلاها ولم يرد إعادة تلك الصلاة فيكره له إقامتها لجماعة يصلون أو أذن لصلاة وصلاها ولم يرد إعادتها فيكره له أن يؤذن لتلك الصلاة لجماعة يريدون صلاتها. والحاصل أن من أذن لصلاة وصلاها يكره له أن يؤذن لها ثانيا سواء أراد إعادتها لفضل الجماعة أم لا، وكذا من أقام صلاة وصلاها يكره له أن يقيم لها ثانيا سواء أراد إعادتها لفضل الجماعة أم لا. قوله: (بخلاف من أذن ولم يصل إلخ) هذه عكس مسألة المصنف لان مسألة المصنف أذن لها وصلاها وهذه أذن ولم يصلها، وبقي صورة أخرى وهي ما إذا صلاها بلا أذان وأراد إعادتها","part":1,"page":385},{"id":386,"text":"لفضل الجماعة فيكره أذانه لتلك المعادة، وهذه يتناولها كلام المصنف أيضا فتحصل أن كل من برئت ذمته من صلاة يكره له أن يؤذن لها أو يقيم سواء أراد إعادتها أم لا، وسواء أذن لها أو لا وأقام أو لا. قوله: (وتسن إقامة) قال بن: لا خلاف أعلمه في عدم وجوبها قال في الاكمال: والقول بإعادة الصلاة لمن تركها عمدا ليس لوجوبها خلافا لبعضهم بل للاستخفاف بالسنة قوله: (أو مع نساء) أي إماما بهم. قوله: (وكفاية لجماعة) قال بن: سمع ابن القاسم لا يقيم أحد لنفسه بعد الاقامة ومن فعله خالف السنة. ابن رشد: لان السنة إقامة المؤذن دون الامام والناس. وفي إرشاد اللبيب قال المازري كان السيوري يقيم لنفسه ولا يكتفي بإقامة المؤذن ويقول: إنها تحتاج لنية والعامي لا ينويها ولا يعرف النية، المازري: وكذلك أنا أفعل فأقيم لنفسي اه‍. قال شيخنا: والحق أن الاقامة يكفي فيها نية الفعل كالاذان ولا تتوقف على نية القربة ونية الفعل حاصلة من العامي، فما كان يفعله المازري والسيوري إنما يتم على اشتراط نية القرابة. تنبيه ذكر ح أنه يندب للمقيم طهارة وقيام واستقبال، وفي حاشية الشيخ كريم الدين البرموني عن ابن عرفة: أن الوضوء شرط فيها بخلاف الاذان لان اتصالها بالصلاة صيرها كالجزء منها ولانها آكد من\r---\r[ 200 ]","part":1,"page":386},{"id":387,"text":"الاذان بدليل أن المنفرد الحاضر تسن في حقه دون الاذان اه‍. والمعتمد ما ذكره ح كما في عبق، لكن الذي في بن أن ما قاله ابن عرفة هو ظاهر المدونة فتأمل. قوله: (ولو قد قامت الصلاة) أي على المشهور خلافا لرواية المصريين عن مالك من شفع قد قامت الصلاة. قوله: (أو جلها) أي أو نصفها على الظاهر لا أقلها فلا يضر كما مر في الاذان قوله: (ولو غلطا) أي هذا إذا شفعها عمدا بل ولو غلطا لا إن رأى المقيم شفعها مذهبا فإنه لا يضر قوله: (لفرض) متعلق بتسن لا بثنى لايهامه خلاف المقصود وهو الدلالة على سنية الاقامة مطلقا وأنه بثني التكبير فيها في الفرض دون النفل، ولو قدم قوله لفرض فقال: وتسن لفرض إقامة إلخ لسلم من الايهام المذكور قوله: (وتتعدد) أي الاقامة بتعدده أي بتعدد ما عليه من الفرائض القضاء قوله: (ما لم يخف خروج وقته) أي الذي هو فيه سواء كان ضروريا أو اختياريا قوله: (واشتغال) أي بعدها وقبل تسوية الصفوف بدعاء قوله: (ولا يدخل الامام المحراب إلا بعد تمامها) أي ليصطف الناس وذلك علامة على فقهه كتخفيف الاحرام والسلام لئلا يسبقه المأموم فتبطل صلاته وتخفيف الجلوس الاول. وفي ح وغيره: أنها ثلاث يعرف بها فقه الامام لان الشأن أنه لا يعرفها إلا فقيه. قوله: (ولو تركت عمدا) أي خلافا لابن كنانة القائل ببطلانها إذا تركت عمدا لاستخفافه بالسنة قوله: (وكذا تندب لصبي صلى لنفسه) علم منه أن الاقامة مندوبة عينا لصبي وامرأة إلا أن يصاحبا ذكورا بالغين فتسقط عنهما بإقامتهم، ولم تجز إقامة الصبي أو المرأة للبالغ لان المندوب لا يكفي عن السنة قوله: (وليقم) أي ندبا. وقوله: مريد الصلاة أي غير المقيم، وأما هو فتقدم أنه يندب قيامه حال الاقامة قوله: (بقدر الطاقة) قصد بذلك التنبيه على مخالفة أبي حنيفة فإنه يقول يقوم عند حي على الفلاح وعلى سعيد بن جبير القائل أنه يقوم عند قوله أولها: الله أكبر. فصل: شرط الصلاة قوله: (وهي) أي شروط","part":1,"page":387},{"id":388,"text":"الصلاة مطلقا لا بقيد كونها شروط صحة. قوله: (وعدم الاكراه) أي فإن أكره على تركها لم يجب عليه، والظاهر أن الاكراه هنا يكون بما يأتي في الطلاق من خوف مؤلم من قتل أو ضرب أو سجن أو قيد أو صفع لذي مروءة بملا، إذ هذا الاكراه هو المعتبر في العبادات كذا في بن نقلا عن طفي. قوله: (كذا قيل) قائله عبق ومثله في ح قال بن: وفي عدهما عدم الاكراه شرطا في الوجوب نظر إذ لا يتأتى الاكراه على جميع أفعال الصلاة، وقد نقل ح نفسه أول فصل يجب بفرض قيام إلخ عن أبي العباس القباب وسلمه أن من أكره على ترك الصلاة سقط عنه ما لم يقدر على الاتيان به من قيام أو ركوع أو سجود، ويفعل ما يقدر عليه من إحرام وقراءة وإيماء كما يفعل المريض ما يقدر عليه ويسقط عنه ما سواه اه‍. فالاكراه بمنزلة المرض المسقط لبعض أركانها ولا يسقط به وجوبها اه‍ كلامه. قوله: (كما يأتي) أي في قول المتن وإن لم يقدر إلا على نية أو مع إيماء بطرف فقال وغيره لانص ومقتضى المذهب الوجوب قال شيخنا: وقد يقال إن\r---\r[ 201 ]","part":1,"page":388},{"id":389,"text":"الشرطية باعتبار الهيئة الخارجية وهذا لا ينافي وجوبها عليه بالنية فاندفع الاعتراض (قوله والاسلام) جعله شرط صحة فقط بناء على المعتمد من أن الكفار مخاطبون بفروع الشريعة وأما على مقابله من أنهم غير مخاطبين بها فهو شرط وجوب وصحة معا قوله: (والعقل) اعلم أن كونه شرطا لهما حيث ضم له البلوغ فإن لم يضم له فلا يكون شرطا في الوجوب كذا قيل وفيه نظر فإن عدم الوجوب لازم لعدم العقل كان البلوغ موجودا أم لا ؟ وهذا القدر كاف في تحقق شرطيته لان الشرط ما يلزم من عدمه عدم المشروط. فإن قلت: وجود العقل لا يقتضي وجود الوجوب إلا إذا ضم له البلوغ. قلت: طرف الوجود لا يعتبر في الشروط ولو اعتبرناه لزم في الشروط المذكورة كلها أنه لا يكون واحد منها شرطا إلا مع ضم الباقي له ولا معنى له فتأمل. قوله: (ودخول الوقت) الحق أن دخول الوقت سبب في الوجوب وشرط في الصحة لصدق تعريف السبب بالنسبة للوجوب عليه قوله: (عامة) أي في الرجال والنساء (قوله طهارة حدث) الاضافة على معنى اللام أي طهارة منسوبة لحدث وخبث لا على معنى من لان المضاف إليه ليس أصلا للمضاف كخاتم حديد قوله: (على قسمين) أي وهما ما إذا نزل عليه الرعاف قبل الدخول في الصلاة وما إذا نزل عليه بعد دخوله فيها قوله: (وإن رعف قبلها إلخ) حاصله أنه إذا نزل عليه دم الرعاف قبل الدخول في الصلاة واستمر نازلا عليه فإن اعتقد أو ظن انقطاعه قبل خروج الوقت أو شك في ذلك فإنه يؤخر الصلاة وجوبا لآخر الاختياري، وسواء كان الدم سائلا أو قاطرا أو راشحا فهذه تسع صور، ومفهومه أنه إن اعتقد دوامه لآخر الاختياري أو ظن ذلك فإنه يقدم الصلاة في أول وقتها إذ لا فائدة في تأخيرها سواء كان الدم سائلا أو قاطرا أو راشحا فهذه ست صور فالجملة خمس عشرة صورة موضوعها حصول الرعاف قبل الدخول في الصلاة. قوله: (ودام) أي استمر نازلا بالفعل قوله: (ورجا انقطاعه) أي اعتقد ذلك أو ظنه قوله: (أو شك) أي في انقطاعه","part":1,"page":389},{"id":390,"text":"قبل خروج الوقت وعدم انقطاعه وهذا معلوم بطريق الاحروية مما يأتي في قوله: وإن لم يظن لانه إذا كان مع الشك يقطع الصلاة بعد تلبسه بها فلان يؤخرها معه قبل الدخول فيها أحرى وأولى. قوله: (لآخر الاختياري) أي لمقارب آخره بحيث يدرك فيه ركعة، وما ذكره المصنف من التأخير لآخر الاختياري هو الراجح وقيل يؤخر لآخر الضروري كما في ح وفيه نظر، إذ قد تقدم في التيمم ما يفيد أن الضروري لا تأخير فيه. قوله: (فإن ظن استغراقه الاختياري) أي أو اعتقد ذلك. وقوله قدم أي قدم الصلاة من غير تأخير لها أصلا، بقي ما إذا رعف قبل دخوله صلاة عيد أو جنازة وخاف بانتظار انقطاعه فوات العيد والجنازة فهل يصلي بحاله أو يتركهما خلاف في ح وغيره الاول لاشهب والثاني لابن المواز (قوله لم تجب الاعادة) أي بل ولا تستحب على الظاهر كما قاله شيخنا قوله: (أو فيها إلخ) حاصله أنه إذا رعف وهو في الصلاة فإن ظن دوامه لآخر الاختياري أو اعتقد ذلك أتمها على حالته التي هو عليها سواء كان الدم سائلا أو قاطرا أو راشحا فهذه ست صور، ومحل الاتمام إن لم يخش تلطخ فرش مسجد فإن خشي تلطخه ولو بقطرة قطع وخرج منه وابتدأها خارجه. قوله: (وهو في العيد إلخ) أي أنه ينزل منزلة ظن دوامه لآخر الاختياري في الفريضة ظن دوامه لفراغ الامام من صلاة العيد والجنازة، وقوله بأن لا يدرك إلخ أي بأن\r---\r[ 202 ]","part":1,"page":390},{"id":391,"text":"يخاف أن لا يدرك إلخ، فإذا رعف في صلاة العيد أو الجنازة قبل أن يركع ركعة من العيد وقبل أن يكبر تكبيرة ثانية من الجنازة وخاف إن خرج لغسل الدم لا يدرك معه ركعة من العيد ولا تكبيرة أخرى من الجنازة فإنه لا يخرج لغسل الدم ويتمادى مع الامام على حالته، وأما لو حصل له الرعاف بعد ركعة من العيد وبعد تكبيرتين من صلاة الجنازة أو حصل له الرعاف قبل ذلك وظن أنه بعد غسل الدم يدرك مع الامام ركعة من العيد أو تكبيرة من الجنازة غير الاولى فإنه يخرج لغسل الدم قاله أشهب، وقال ابن المواز: يخرج مطلقا لغسله ويتم وحده ويبني على صلاته بعد غسله وذهاب الامام قوله: (وقيل في العيد الزوال) صنيع الشارح يقتضي أن هذا مقابل لما قبله وليس كذلك. وحاصله أن الوقت المعتبر في صلاة العيد فذا هو الزوال، وفي صلاة الجنازة فذا هو رفعها، والوقت المعتبر فيمن صلاهما جماعة هو فراغ الامام منهما وأصله لعج، ولم يتكلم ابن المواز وأشهب إلا على الراعف في جماعة، قال بن: لكن قول عج أن المعتبر في صلاة الجنازة فذا هو رفعها غير ظاهر لانه إن كان هناك هذا الراعف لم يحتج لهذا الراعف وإلا لم ترفع حتى يصلي عليها، ولو اعتبروا الوقت بخوف تغيرها كان ظاهرا اه‍. وقد يقال باختيار الاخير ويحمل الرفع على ما إذا كان لمقتض كخوف تغير أو هجوم قوم كما قرره شيخنا. قوله: (أتمها على حالته) أي سواء كان الدم سائلا أو قاطرا أو راشحا. قوله: (أو بلاطه) فيه نظر والظاهر كما قال المسناوي أن البلاط ليس كالفرش لسهولة غسله بل هو كالحصباء انظر بن قوله: (قطع وخرج منه) أي ولو ضاق الوقت بقطعه وخروجه من المسجد قوله: (أنه يتمها في المترب والمحصب) أي ولو نزل في التراب والحصباء أكثر من درهم لان التراب والحصباء يشربان الدم. قوله: (لخوف تأذيه) أي لخوف تألمه بحصول ضرر في جسمه والمراد بالخوف الظن والشك لا الوهم، فلا يجوز الايماء عند توهم الضرر كما قال شيخنا ولا إعادة على من","part":1,"page":391},{"id":392,"text":"أومأ ثم ارتفع الدم عنه بعد الصلاة لا في الوقت ولا بعده كما نقله أبو الحسن عن ابن رشد. قوله: (حيث يفسده الغسل) إنما وجب الايماء في هذه الحالة صيانة للمال لا لكون الطهارة شرطا في حقه فإن كان لا يفسده الغسل وجب أن يتمادى بالركوع والسجود، ولو تلطخ بالفعل بأكثر من درهم فضلا عن خوف التلطخ كما قاله شيخنا وبن خلافا لعبق ومن وافقه لان الموضوع أنه ظن دوام الدم لخروج الوقت والمحافظة على الاركان أولى من المحافظة على عدم النجاسة لان النجاسة لغو حينئذ. قوله: (بأن اعتقد) أي انقطاعه قبل خروج الوقت المختار، وقوله أو ظن انقطاعه أي قبل خروج الوقت المختار، وقوله أو شك فيه أي في انقطاعه قبل خروج الوقت المختار فهذه ثلاثة أحوال، وفي كل منها إما أن يكون الدم سائلا أو قاطرا أو راشحا فهذه تسع صور تضم للستة قبلها تكون الجملة خمس عشرة صورة فيما إذا طرأ الدم في الصلاة تضم للخمسة عشر التي في نزول الدم قبل الصلاة فجملة صور الرعاف ثلاثون (قوله فله ثلاثة أحوال) أي لان الدم إما أن يكون سائلا أو قاطرا أو راشحا. قوله: (وأمكن فتله بأن لم يكثر إلخ) أي وأما إذا كان لا يمكن فتله لكثرته كان حكمه حكم السائل والقاطر في التخيير بين القطع والبناء كما يأتي قوله: (وجب التمادي) أي وحرم قطعها بسلام أو كلام فإن خرج لغسل الدم من غير سلام ولا كلام فسدت عليه وعلى مأموميه. قوله: (وفتله إلخ) ظاهر كلامه أن الفتل\r---\r[ 203 ]","part":1,"page":392},{"id":393,"text":"إنما يؤمر به إذا كان الدم يرشح فقط، وأما إذا سال أو قطر فلا يؤمر بفتله ولو كان ثخينا يذهبه الفتل وليس كذلك بل كل ما يذهبه الفتل فلا يقطع لاجله الصلاة ويفتله كما في ح عن الطراز انظر بن. قوله: (فتله) أي وجوبا، وقوله بأنامل يسراه أي ندبا والفتل بيد واحدة لا بأنامل اليدين معا على أرجح الطريقين تنبيه: محل وجوب الفتل إذا كان يصلي بغير مسجد أو بمسجد محصب غير مفروش لينزل الدم في خلال الحصباء فإن كان بمسجد مفروش فلا يجوز له الفتل بل يقطع ويخرج منه من أول ما يرشح لئلا ينجس المسجد كما قاله القرافي في الذخيرة عن سند، وإليه أشار المصنف بقوله: أو خشي تلوث مسجد (قوله يعضها على الانف) أي على طاقة الانف ليلاقي الدم عليها قوله: (قطع صلاته وجوبا) ظاهره أن القطع على حقيقته وبه قال طفي قائلا: جميع أهل المذهب يعبرون بالقطع إذا تلطخ بغير المعفو عنه وتعبيرهم بالقطع إشارة لصحتها وهذا هو القياس الموافق للمذهب في العلم بالنجاسة في الصلاة وأنها صحيحة، وتقدم الخلاف هل يحمل على وجوب القطع أو استحبابه ؟ فكذلك يقال هنا بل هنا أولى للضرورة. وحاصله أن الصلاة صحيحة ويؤمر بقطعها فإن خالف وأتمها أجزأته، وقال ح والشيخ سالم ومن تبعهما: قوله قطع أي بطلت صلاته ولا يجوز التمادي فيها ولو بنى لم تصح لانها صحيحة ويحتاج لقطعها كما في قوله وإلا فله القطع وندب البناء، وإنما عبر المصنف بقطع لاجل قوله أو خشي تلوث مسجد لانه لا بطلان مع الخوف المذكور، وكلام ابن رشد في المقدمات صريح فيما قاله ح حيث قال: من شروط البناء أن لا يسقط على ثوبه أو جسده من الدم ما لا يغتفر لكثرته لانه إن سقط من الدم على ثوبه أو جسده كثير بطلت صلاته باتفاق اه‍. وهو أيضا سند للمصنف في قوله السابق وسقوطها في صلاة مبطل كما تقدم هناك بيانه انظر بن قوله: (إن لطخه بالفعل) أي إن لطخ ثوبه أو جسده بالفعل (قوله واتسع الوقت) هذا شرط في القطع وهو مبني على ما","part":1,"page":393},{"id":394,"text":"قاله طفي من صحة الصلاة وأمره بالقطع لا على ما قاله ح من البطلان فتأمل قوله: (السائل أو القاطر) فاعل بقوله لطخه فالمعنى كان لطخ السائل أو القاطر ثوبه أو جسده بأزيد من درهم أي فيقطع وكان الاولى للشارح زيادة الراشح أيضا (قوله أو خشي تلوث مسجد) رده ابن غازي وح إلى ما يفتل أي فإن زاد على درهم قطع، وكذا إن لم يزد ولكنه خشي تلوث مسجد وهذا هو المتعين، وأما ما ذكره عبق وغيره من رده لسائل أو قاطر لا يفتل فغير صواب لانه إذا سال أو قطر ولم يلطخه بالفعل فهو موضع التخيير بين القطع والبناء وحينئذ لا يتأتى الخوف فيه على المسجد قطعا لانه يخرج منه على كل حال إما للقطع أو لغسل الدم والبناء. والحاصل أن السائل والقاطر إذا لم يلطخاه إما أن يقطع أو يبني فيخرج لغسل الدم، فعلى كل حال لا يستقر في المسجد حتى يلطخه انظر بن، والحاصل أن الاولى أن يعمم في الاول أعني قوله كأن لطخه أي السائل أو القاطر والراشح ويخصص في الثاني أعني قوله: كأن خشي تلوث مسجد أي بالراشح الذي يفتله قوله: (ولو ضاق الوقت) مبالغة في قطعه إذا خشي تلوث المسجد أي أنه يقطع ولو ضاق الوقت عن قطعه وخروجه من المسجد والاولى حذف هذه المبالغة من هنا لان الموضوع أنه لم يظن دوام الدم لآخر الوقت (قوله بل سال أو قطر ولم يتلطخ به) أي والحال أنه لم يمكن فتله وإلا فكالراشح كما تقدم. قوله: (فله القطع) أي بسلام أو كلام أو مناف ويخرج لغسل الدم ثم يبتدئها من أولها فإن لم يأت بسلام ولا كلام وخرج لغسل الدم ورجع ابتدأ صلاته من أولها وأعادها ثالثا لان صلاته الثانية الواقعة بعد غسل الدم زيادة في الصلاة، قال ابن القاسم في المجموعة: إن ابتدأ ولم يتكلم أعاد الصلاة وهذا صحيح لانا إذا حكمنا بأن\r---\r[ 204 ]","part":1,"page":394},{"id":395,"text":"ما هو فيه من العمل لا يبطل الصلاة وحكمنا على أنه باق على إحرامه الاول، فإن كان قد صلى ركعة ثم ابتدأ بعد غسل الدم أربعا صار كمن صلى خمسا جاهلا، قال ح: والمشهور أن الرفض مبطل فيكفي في الخروج من الصلاة رفضها وإبطالها، فمحل كونه إذا خرج لغسل الدم ولم يأت بسلام ولا كلام ثم رجع وابتدأها فإنه يعيدها ما لم ينو رفضها حين الخروج منها وإلا فلا إعادة. قوله: (وندب البناء) هذه الجملة مستأنفة جوابا عن سؤال مقدر وحاصله أي الامرين أرجح، وما ذكره المصنف من ندب البناء هو ما عليه جمهور أصحاب الامام. والحاصل أن الدم إذا كان سائلا أو قاطرا ولم يلطخه ولم يمكنه فتله فإنه يخير بين البناء والقطع، واختار ابن القاسم القطع فقال: هو أولى وهو القياس لان شأن الصلاة اتصال عملها من غير تخلل بشغل ولا انصراف عن محلها، قال زروق: وهو أي القطع أولى بمن لا يحسن التصرف في العلم لجهله، واختار جمهور الاصحاب البناء للعمل وقيل هما سيان، وذكر ابن حبيب ما يفيد وجوب البناء وأن الامام إذا استخلف بالكلام تبطل صلاة المأمومين. قوله: (إن لم يخش خروج الوقت) أي بقطع الصلاة وابتدائها من أولها بعد غسل الدم وكان الاولى حذف هذا الشرط لان الموضوع كما علمت عدم ظنه دوام الدم لآخر الوقت قوله: (فيخرج) أي من هيئته الاولى أو من مكانه إن احتاج لذلك ولو كان متيمما لان ما يحصل منه ملحق بأحكام الصلاة فلا تبطل الموالاة، ولهذا لا يكبر إحراما إذا رجع لتكميل صلاته بعد الغسل، وسبق أن وجود المتيمم الماء في الصلاة لا يبطلها قوله: (ممسك أنفه) هذا إرشاد لاحسن الكيفيات التي تعين على تقليل النجاسة لان كثرتها تمنع من البناء وليس بشرط في البناء بل الشرط التحفظ من النجاسة لو لم يمسكه كما اختاره ح وفاقا لابن عبد السلام وعلى هذا فيكون المسك من أعلى الانف على جهة الاولوية فقط كما في خش وغيره خلافا لما ذكره ابن هارون من أن مسك الانف من أعلاه شرط في البناء","part":1,"page":395},{"id":396,"text":"وذلك لان داخل الانف حكمه حكم ظاهر الجسد في الاخباث فيجب إزالة الدم عنه، وإذا أمسكه من أسفله أو تركه من غير مسك صار داخل الانف متلوثا بالدم، ورده ابن عبد السلام بأن المحل محل ضرورة فيناسبه التخفيف والعفو عن باطن الانف فمسك الانف إنما طلب للتحفظ من النجاسة لا لخصوصه لان المدار على التحفظ من النجاسة سواء أمسكه أو لم يمسكه تأمل. قوله: (لئلا يبقى فيه) أي في الانف الدم إن أمسكه من أسفله فيصير في حال خروجه حاملا للنجاسة وإن كان معفوا عنها على ما تقدم بخلاف ما إذا أمسكه من أعلاه فإنه يحبس الدم من أصله عن النزول قوله: (ليغسل الدم) أي لا يخرج إلا لغسل الدم فإن اشتغل بغيره بعد خروجه بطلت صلاته قوله: (ويبني) أي بعد غسل الدم على ما تقدم له من الصلاة قوله: (إن لم يجاوز أقرب مكان) فإن جاوز الاقرب مع الامكان إلى أبعد منه فظاهر كلامهم بطلانها ولو كانت المجاوزة بمثل ما يغتفر لسترة أو فرجة وذلك لكثرة المنافيات، ولكن قال ح: ينبغي الجزم باغتفار المجاوزة بمثل الخطوتين والثلاث، ويجب عليه شراء الماء إذا وجده يباع في أقرب مكان بالمعاطاة بثمن معتاد غير محتاج إليه لانه من يسير الافعال ولا يتركه للبعيد، وقد نص بعضهم على جواز البيع والشراء في الصلاة بالاشارة الخفيفة لغير ضرورة فكيف بذلك هنا ؟ فإن لم يمكن شراؤه بالاشارة فبالكلام ولا يضر ذلك لانه كلام لاصلاحها انظر عبق قوله: (فإن لم يمكن) أي فإن لم يكن الاقرب يمكن الغسل منه بأن كان لا يمكن الوصول إليه أو كان ولكن لا ماء فيه (قوله لا إن بعد في نفسه) أي تفاحش بعده كما في عباراتهم فمطلق البعد لا يمنع من البناء ولا يمنع منه إلا المتفاحش وحينئذ فيراد بالقرب ما عدا البعد المتفاحش قاله شيخنا. قوله: (وإن لم يستدبر قبلة بلا عذر) أي بأن لم يستدبر أصلا أو استدبر عمدا لعذر ككون الماء جهة الاستدبار، فإن استدبر\r---\r[ 205 ]","part":1,"page":396},{"id":397,"text":"عمدا لغير عذر بطلت ولم يبن، وإن استدبر القبلة ناسيا بلا عذر فهل هو كالاستدبار عمدا أو يكون كالكلام نسيانا ؟ قال شيخنا: والظاهر الثاني، وما ذكره المصنف من اشتراط الاستقبال في البناء إلا لعذر هو المشهور من المذهب، وقال عبد الوهاب وابن العربي وجماعة: يخرج كيفما أمكنه واستبعدوا اشتراط الاستقبال لعدم تمكنه منه غالبا، ثم إنه على المشهور من اشتراط الاستقبال يقدم استدبارا لا يلابس فيه نجسا على استقبال مع وطئ نجس لا يغتفر لانه عهد عدم توجه القبلة لعذر ولما في الاستقبال من الخلاف كذا في عبق، قال في المج: والظاهر تقديم القريب مع ملابسة نجاسة على بعيد خلا منها لان عدم الافعال الكثيرة متفق على شرطيته، كما أن الظاهر تقديم ما قلت منافياته كبعيد مع استقبال بلا نجاسة على قريب مستدبر مع نجاسة فتأمل. قوله: (وإن لم يطأ نجسا عامدا مختارا) أي فإن وطئه عامدا مختارا بطلت، وأما إن وطئه نسيانا أو عمدا مضطرا فلا يضر فقيد بلا عذر معتبر في هذا أيضا كما هو ظاهره، وظاهره أيضا عدم الفرق بين كون النجاسة التي وطئها أرواث دواب وأبوالها أو عذرة أو نحوها رطبة أو يابسة وهذا مخالف للنقل، والذي يفيده النقل كما في ح والمواق أن ما كان من أرواث الدواب وأبوالها فهو غير مبطل إذا وطئها نسيانا أو اضطرارا لكثرة ذلك في الطرقات وإن وطئها عمدا مختارا بطلت، ولا فرق بين رطبها ويابسها، وأما غيرها من العذرة ونحوها، فإن كان رطبا فمبطل اتفاقا من غير تفصيل، وإن كان يابسا فكذلك إن تعمد، وإن نسي أو اضطر فقولان البطلان لابن سحنون وهو الاظهر والثاني عدم البطلان لابن عبدوس، إذا علمت هذا فمراد المصنف بالنجس العذرة ونحوها دون أرواث الدواب وأبوالها وهو غير مقيد بنفي العذرة، ولذا قدم المصنف القيد قبله انظر بن، وقوله: وإن نسي أو اضطر فقولان ظاهره سواء علم الناس بذلك وهو في الصلاة أو بعدها وهو كذلك خلافا لما في عبق. قوله: (فإن تكلم ولو سهوا","part":1,"page":397},{"id":398,"text":"بطلت) حاصله أنه إذا تكلم عامدا أو جاهلا بطلت اتفاقا، واختلف إذا تكلم نسيانا فهل تبطل أيضا أو لا ؟ والمشهور البطلان هنا ولو قل لكثرة المنافيات وظاهره سواء كان الكلام في حال انصرافه لغسل الدم أو كان بعد عوده، والذي في المواق أنه إن تكلم سهوا حال رجوعه بعد غسل الدم فالصلاة صحيحة اتفاقا، وإذا أدرك بقية من صلاة الامام حمل الامام عنه سهوه وإلا سجد بعد السلام لسهوه، وأما إن تكلم سهوا في حال انصرافه لغسل الدم فقال سحنون: الحكم واحد من الصحة ورجحه ابن يونس وقال ابن حبيب تبطل صلاته كما لو تكلم عمدا. ومحصله أنه رجح أن الكلام سهوا لا يبطل الصلاة مطلقا سواء تكلم حال انصرافه أو حال رجوعه، قال شيخنا: والمعتمد ما قاله المواق كما قرره شيخنا الصغير لا ظاهر المصنف، وأما الكلام لاصلاحها فلا يبطلها كما ذكره ح وغيره. قوله: (واستخلف الامام ندبا) أي في الجمعة وغيرها كما في الشيخ سالم السنهوري وغيره خلافا لتت حيث قال: واستخلف ندبا في غير الجمعة ووجوبا فيها فالوجوب في الجمعة على الامام كالمأمومين، والمراد أنه يستخلف بغير الكلام، فإن تكلم بطلت على الكل إن كان الكلام عمدا أو جهلا وعليه دونهم في السهو قاله في التوضيح قال ح: وهذا القول لابن حبيب وإنما قال بالبطلان لانه يرى وجوب البناء، والذي في المجموع عن ابن القاسم أن الامام إذا استخلف بالكلام فإن الصلاة لا تبطل على المأمومين مطلقا وإنما تبطل على الامام وحده، قال ح: وهو المذهب وذلك لان له القطع فكيف تبطل عليهم بترك أمر مندوب (قوله وندب في غيرها) أي وندب لهم الاستخلاف أي وجاز لهم تركه وإتمام صلاته وحدانا، وجاز لهم أيضا انتظاره ليكملوا معه إن لم يعملوا لانفسهم عملا وإلا بطلت عليهم كما يأتي في الاستخلاف (قوله فإذا غسل) أي الامام وأدرك الخليفة أتم خلفه أي وجوبا ولم يجوزوا له انفراده عملا بقاعدة ولا\r---\r[ 206 ]","part":1,"page":398},{"id":399,"text":"ينتقل منفرد لجماعة كالعكس قوله: (وفي صحة بناء الفذ) أي وهو قول مالك، وظاهر المدونة عند جماعة (قوله وعدمها) أي وحينئذ فيقطع وهو قول ابن حبيب وشهره الباجي ولاختيار المصنف هذا القول قدمه حيث قال: إن كان في جماعة إذ مقتضاه أن الفذ لا يبني، ثم حكى ما في المسألة من الخلاف ومنشأ الخلاف هل رخصة البناء لحرمة الصلاة للمنع من إبطال العمل أو لتحصيل فضل الجماعة فيبنى على الاول دون الثاني والمسبوق حيث لا يدرك الامام كالفذ على الاظهر، ويمكن ترجيح بنائه لانه لم يخرج عن حكم الامام، والامام الراتب المصلي وحده حكمه حكم صلاته مع جماعة في البناء على الاشهر، وقيل إنه كالمنفرد كذا ذكره خش في كبيره قوله: (كملت بسجدتيها) فإن كان ما فعله قبل الرعاف بعض ركعة فلا يعتد به وظاهره أنه يعتد بالركعة إذا كملت بسجدتيها ولو لم يعتدل بعدها قائما أو جالسا وليس كذلك بل لا بد من الاعتدال بعد السجدتين قائما إن لم يكن بعدهما جلوس وإلا فلا بد من الاعتدال جالسا كما أشار لذلك الشارح بقوله: بأن ذهب للغسل بعد أن جلس إلخ، وما ذكره المصنف من أن الباني لا يعتد بشئ فعله قبل رعافه إلا إذا كان ركعة كاملة بما ذكر هو مذهب المدونة ومقابله الاعتدال بما فعله قبل الرعاف مطلقا لا فرق بين كل الركعة وبعضها ولو الاحرام، ولا فرق بين الجمعة وغيرها وهو قول سحنون. قوله: (ألغى ما فعله من تلك الركعة) هذا على مذهب المدونة الذي مشى عليه المصنف (قوله وبنى على الاحرام) أشار بذلك للفرق بين الاعتداد وبين البناء، فإذا بنى لم يعتد إلا بركعة كاملة لا أقل سواء كانت الاولى أو غيرها، وأما البناء فيكون ولو على الاحرام، والحاصل أنه يلزم من الاعتداد البناء ولا يلزم من البناء الاعتداد، وخالف ابن عبدوس حيث قال: إذا لم يكمل الركعة قبل الرعاف ابتدأ بإحرام جديد ولا يبني على إحرامه في الجمعة وغيرها، فتحصل أن الراعف إذا غسل الدم قيل يعتد بما فعله قبل الرعاف","part":1,"page":399},{"id":400,"text":"مطلقا ولو لاحرام في الجمعة وغيرها، وقيل يعتد به إن كان ركعة فأكثر وإلا ابتدأ بإحرام جديد في الجمعة وغيرها، وقيل يعتد بما فعله إن كان ركعة وإلا بنى على إحرامه في غير الجمعة، وأما فيها فيقطع ويبتدئ ظهرا بإحرام جديد، وهذا القول هو الذي مشى عليه المصنف وهو مذهب المدونة وهو المعتمد قوله: (وأتم مكانه) أي الذي فيه غسل الدم ومثله لو رجع لظن بقائه فعلم أو ظن في أثناء الرجوع فراغه قبل أن يدركه فإنه يتم في ذلك المكان الذي حصل له فيه العلم أو الظن بالفراغ فإن تعداه مع إمكان الاتمام فيه بطلت، وقوله: وأتم مكانه أي لا فرق بين مسجد مكة والمدينة وغيرهما على المشهور. قوله: (إن ظن فراغ إمامه) أي قبل أن يدركه سواء ظن فراغه بالفعل بمجرد الغسل أو ظن أنه إذا ذهب إليه بعد الغسل لا يدركه لفراغه في حال رجوعه وهذا التفصيل الذي ذكره المصنف بقوله وأتم مكانه إن ظن فراغ إمامه وإلا بطلت، ورجع إن ظن بقاءه أو شك بالنسبة للمأموم والامام لانه يستخلف ويصير مأموما فيلزمه من الرجوع ما يلزم المأموم، وأما الفذ على القول ببنائه فإنه يتم مكانه من غير تفصيل. قوله: (فإن تبين خطأ ظنه) أي ببقاء إمامه صحت ظاهره ولو فرض أنه سلم قبل الامام وهو كذلك بناء على الراجح من أن الراعف يخرج عن حكم الامام بمجرد خروجه لغسل الدم حتى يرجع إليه فلا يسري إليه سهوه، وقيل: إنه في حكمه مطلقا، وقيل: إنه في حكمه إن أدرك ركعة قبل خروجه لغسل الدم انظر ح. قوله: (وإلا يتم في المكان الممكن) أي وإلا يتم في مكان غسل الدم الممكن الاتمام فيه ولا في الاقرب إليه بل رجع لمكان الامام. قوله: (ورجع) أي لادنى مكان يصح فيه الاقتداء لا لمصلاه الاول لانه زيادة مشي في الصلاة كما في ح عن ابن فرحون قوله: (أو شك فيه) إنما لزمه الرجوع مع الشك لان الاصل لزوم متابعته للامام فلا يخرج منه إلا بعلم أو ظن\r---\r[ 207 ]","part":1,"page":400},{"id":401,"text":"(قوله ولو بتشهد) رد بلو على ابن شعبان القائل أنه لا يرجع إذا ظن بقاءه إلا إذا رجا إدراك ركعة فإن لم يرج إدراكها أتم مكانه قوله: (مطلقا) أي سواء علم أو ظن بقاءه أو فراغه ومحل رجوعه في الجمعة للجامع إذا كان حصل مع الامام ركعة أو يظن إدراك ركعة إذا رجع وإلا فلا يرجع ويقطع ويبتدئ ظهرا بإحرام جديد بأي محل شاء كما يأتي. قوله: (لاول جزء إلخ) أي فلو رجع لصدر الجامع الذي ابتدأها به بطلت صلاته لزيادة المشي قوله: (لا غيره) أي من مسجد آخر أو رحاب أو طرق متصلة فلا يكفي رجوعه للرحاب ولا للطرق المتصلة به، ولو كان ابتدأ الصلاة في واحد منهما لضيق حيث أمكن الرجوع للجامع قاله شيخنا، وانظره مع ما سيأتي من ترجيح القول بصحة الجمعة في الرحاب والطرق المتصلة ولو لم يضق المسجد ولو لم تتصل الصفوف فمقتضاه الاكتفاء بالرجوع لهما إذا ابتدأها قبل الرعاف بواحد منهما كما قاله ابن عبد السلام قوله: (في الاولى) أي في المسألة الاولى وهي قوله: ورجع إن ظن بقاءه أو شك ولو بتشهد قوله: (وإلا بطلتا) ولو ظهر أن الصواب ما فعله من عدم الرجوع بالنسبة للاولى قوله: (أو ظن إدراكها فتخلف ظنه) أي وأما لو ظن إدراكها ولم يتخلف ظنه فإنه يرجع لها ولا يصلي ظهرا. قوله: (ابتدأ ظهرا) أي قطعها وابتدأ ظهرا أي ما لم يرج إدراك الجمعة في بلدة أخرى قريبة أو في مسجد آخر بالبلد وإلا وجب صلاتها جمعة ولا يصليها ظهرا قاله البساطي وهو ظاهر كما قال بن، وما ذكره المصنف من أنه يقطع ويبتدئ ظهر اه‍ والمشهور ومقابله ما تقدم عن سحنون من الاعتداد بما فعله قبل الرعاف والبناء عليه مطلقا ولو الاحرام في الجمعة وغيرها وفي بن عن المواق أن ابن يونس نسبه لظاهر المدونة لكن ضعفه أشياخنا قوله: (ولا يبني على إحرامه) أي بناء على عدم إجزاء نية الجمعة عن الظهر، وقال ابن القاسم: يبني على إحرامه ويصلي أربعا بناء على إجزاء نية الجمعة عن الظهر والقول بعدم البناء على","part":1,"page":401},{"id":402,"text":"إحرامه هو المشهور عليه، فلو بنى على إحرامه وصلى أربعا فالظاهر الصحة كما قال ح كذا في حاشية شيخنا. قوله: (وسلم وانصرف إن رعف بعد سلام إمامه). إن قلت: لا فائدة لقوله وانصرف ولو قال وسلم إن رعف بعد سلام إمامه كما عبر به في المدونة لكفى ذلك. قلت: قصد المصنف بذكره الرد على ابن حبيب القائل أنه يسلم ثم يذهب ليغسل الدم ثم يرجع يتشهد ويسلم كما ذكره شيخنا في الحاشية، وإذا علمت ذلك تعلم أن مراد المصنف بقوله وانصرف أي بالمرة. قوله: (بل يخرج لغسله) أي ثم يرجع يتشهد ويسلم ولو كان قد تشهد قبل سلام إمامه لاجل أن يتصل به سلامه كما في المدونة خلافا لابن عبد السلام والتوضيح حيث قالا: إذا كان قد تشهد قبل سلام الامام ثم خرج لغسل الدم فلا يعيد التشهد بعد غسل الدم بل يسلم فقط. قوله: (ما لم يسلم الامام قبل الانصراف) أي قبل انصراف المأموم أي فإن سلم قبل انصرافه فإن المأموم يسلم وينصرف وهذا قيد في كلام المصنف، والظاهر أن مراده بالانصراف المشي الكثير فوافق قول السوداني وهو الشيخ أحمد بابا: لو انصرف لغسله وجاوز الصفين والثلاثة فسمع الامام يسلم فإنه يسلم ويذهب، وأما لو سمعه يسلم بعد مجاوزة أكثر من ذلك فإنه لا يسلم بل يذهب لغسل الدم ثم يرجع يتشهد ويسلم. تنبيه: قول المصنف: وسلم وانصرف إن رعف بعد سلام إمامه لا قبله هذا حكم المأموم، وأما لو رعف الامام قبل سلامه أو الفذ على القول ببنائه فقال ح: لم أر فيه نصا، والظاهر أن يقال: إن حصل الرعاف بعد أن أتى بمقدار السنة من التشهد بأن أتى ببعض له بال فإنه يسلم والامام والفذ في ذلك سواء، وإن رعف قبل ذلك فإن الامام يستخلف من يتم بهم التشهد ويخرج لغسل الدم ويصير حكمه حكم المأموم، أما الفذ فيخرج لغسل الدم ويتم مكانه. قوله: (ولا يبني بغيره) أي مما هو مناف للصلاة ومبطل\r---\r[ 208 ]","part":1,"page":402},{"id":403,"text":"لها أشار الشارح، فلا ينافي أنه يبني للازدحام والنعاس لانه خفيف لا ينقض الوضوء قوله: (لا يبني به مرة ثانية فتبطل إلخ) هذا ما نقله ح عن ابن فرحون ثم قال: ولم أقف عليه لغيره صريحا إلا ما ذكره صاحب الجمع، وكلام ابن عبد السلام في مسائل اجتماع البناء والقضاء يقتضي عدم البطلان اه‍ كلامه وأشار بذلك لقول ابن عبد السلام: وإذا أدرك الاولى ورعف في الثانية ثم أدرك الثالثة ورعف في الرابعة انتهى. قوله: (فلا يبني) أي لانه مفرط وهذا هو المعتمد، وقال سحنون يبني لانه فعل ما يجوز له قوله: (وتبطل صلاته) أي ولو كان إماما وكذا تبطل صلاة مأموميه أيضا مطلقا على الراجح من أقوال ثلاثة ثانيها لا بطلان عليهم مطلقا، ثالثها تبطل إن كان بنهار وتصح إن كان بليل لعذر الامام. قوله: (ومن ذرعه قئ لم تبطل صلاته) أي عند ابن القاسم وهو المشهور لقول ابن رشد المشهور أن من ذرعه القئ أو القلس فلم يرده فلا شئ عليه في صلاته ولا في صيامه ومقابله ما في المدونة من تقايا في الصلاة عامدا أو غير عامد ابتدأ الصلاة قوله: (أي غلبه) أي وأما لو تعمد إخراجه أو إخراج القلس فالبطلان مطلقا. قوله: (ولم يزدرد منه شيئا) أي لم يبتلع منه شيئا قوله: (أو ازدرد منه شيئا عمدا إلخ) اعلم أنه إذا ازدرد منه شيئا عمدا فالبطلان قولا واحدا في الصلاة والصوم، وإن كان سهوا أو غلبة فقولان إلا أنهما على حد سواء في الغلبة والراجح الصحة في النسيان وهذا بالنسبة للصلاة، وأما بالنسبة للصوم فالراجح من القولين بالبطلان ووجوب القضاء في كل من الغلبة والنسيان. قوله: (والقلس كالقئ) أي في التفصيل المتقدم من أنه إذا غلبه شئ منه وكان طاهرا يسيرا ولم يرجع منه شئ فإن الصلاة لا تبطل، وإن تعمد إخراجه أو كان نجسا أو كثيرا أبطل، وإن رجع منه شئ جرى على ما مر من كونه عمدا أو سهوا أو غلبة قوله: (ويسجد للنسيان) أي لازدراد شئ منه نسيانا بعد السلام إن كان يسيرا قوله: (وهو ما فاته","part":1,"page":403},{"id":404,"text":"بعد دخوله مع الامام) أي وهو ما يأتي به عوضا عما فاته بعد دخوله مع الامام فكل من البناء والقضاء عوض عن الفائت إلا أن البناء عوض عن الفائت بعد دخوله مع الامام والقضاء عوض عن الفائت قبل الدخول، فالباء في بناء إشارة لبعد والقاف في قضاء إشارة لقبل، وقيل: إن كلا من البناء والقضاء نفس الفائت، فالفائت بعد الدخول مع الامام بناء، والفائت قبل الدخول مع الامام قضاء، وكأن الشارح التفت في البناء للفائت وفي القضاء للعوض إشارة للقولين، وأن في كلامه احتباكا، فحذف من كل ما أثبته في الآخر، ثم إن تفسير البناء والقضاء بنفس الفائت أو بعوضه تفسير بالمعنى الاسمي إذ كل منهما حينئذ بمعنى اسم المفعول، وأما تفسيرهما بالمعنى المصدري فالبناء فعل ما فاته بعد الدخول مع الامام بصفته والقضاء فعل ما فاته قبل الدخول مع الامام بصفته، هذا وقد اعترض بعضهم تعريف البناء والقضاء بما ذكر بأنه لا يشمل ما إذا أدرك حاضر ثانية صلاة مسافر فإن مقتضى التعاريف المذكورة أنه لم يجتمع بناء وقضاء في هذه الصورة بل وجد فيها القضاء فقط وليس كذلك، فالتعريف الجامع أن يقال: البناء ما انبنى على المدرك والقضاء ما انبنى عليه المدرك، وقد يجاب بأن المراد بالفوات عدم فعل المأموم فعل الامام أم لا، فقولهم في تعريف البناء فعل ما فاته بعد الدخول مع الامام أي سواء كان الامام فعل ذلك الذي فاته أم لا، فظهر اجتماع البناء والقضاء حينئذ في هذه الصورة فتأمل (قوله ورعف في الرابعة فخرج لغسله ففاتته) أي أو نعس في الرابعة ففاتته أو زوحم عنها ففاتته قوله: (قدم البناء) أي كما قال ابن القاسم وذلك لانسحاب المأمومية عليه بالنظر له فكان أولى بالتقديم من القضاء الذي لم ينسحب حكم المأمومية عليه فيه، وقال\r---\r[ 209 ]","part":1,"page":404},{"id":405,"text":"سحنون: يقدم القضاء لانه سبق وشأنه يعقبه سلام الامام. قوله: (فيأتي بركعة بأم القرآن فقط سرا ويجلس لانها آخرة إمامه وإن لم تكن ثانيته هو) أي بل هي ثالثته وهذا هو المشهور خلافا لابن حبيب القائل: إذا قدم البناء فإنه لا يجلس في آخرة الامام إلا إذا كانت ثانيته هو قوله: (لانها أولى الامام) أي ويجلس بعدها لانها أخيرته قوله: (وتلقب بأم الجناحين إلخ) أي وأما على ما قاله سحنون من تقديم القضاء على البناء يأتي بركعة بأم القرآن وسورة من غير جلوس لانها أولاه وأولى إمامه أيضا، ثم بركعة بأم القرآن فقط ويجلس لانها أخيرته وأخيرة إمامه وعلى مذهبه فتلقب هذه الصورة بالعرجاء لانه فصل فيها بين ركعتي السورة بركعة الفاتحة وبين ركعتي الفاتحة بركعة السورة قوله: (أن تفوته الاولى والثانية) أي قبل دخوله مع الامام قوله: (بكرعاف) أي برعاف ونحوه من نعاس أو غفلة أو ازدحام قوله: (فيأتي بها) أي فعلى مذهب ابن القاسم من كونه يقدم البناء يأتي بها أي بالرابعة بالفاتحة فقط ويجلس أي باتفاق ابن حبيب وغيره. قوله: (لانها ثالثته) أي وأولى إمامه. قوله: (ثم بركعة كذلك) أي بالفاتحة وسورة ويجلس لانها أخيرته وثانية إمامه قوله: (وتلقب بالمقلوبة) أي لان السورتين متأخرتان أي وقعتا في الركعتين الاخيرتين عكس الاصل فإن الاصل وقوع السورتين في الركعتين الاوليين، وعلى مذهب سحنون القائل بتقديم القضاء يأتي بركعة بأم القرآن وسورة لانها ثانيته وأولى إمامه ويجلس نظرا لكونها ثانيته ثم بركعة بأم القرآن وسورة لانها ثانية إمامه ولا يجلس لانها ثالثته خلافا لما في خش، ثم بركعة بأم القرآن فقط ويجلس فيها لانها أخيرته وأخيرة إمامه وعليه فتلقب بالحبلى لثقل وسطها بالقراءة. قوله: (أن تفوته الاولى) أي قبل الدخول مع الامام (قوله وتفوته الثالثة والرابعة) أي برعاف أو نحوه من نعاس أو غفلة أو ازدحام قوله: (فيأتي بركعة إلخ) أي فعند ابن القاسم القائل بتقديم","part":1,"page":405},{"id":406,"text":"البناء على القضاء يأتي بركعة. قوله: (ثم بركعة كذلك) أي بأم القرآن فقط. وقوله: ويجلس أي على المشهور وذلك لانه على القول بتقديم البناء وقع خلاف قيل إنه يجلس في آخرة الامام ولو لم تكن ثانيته كما هنا فإنها ثالثته على المشهور. وقال ابن حبيب: لا يجلس فيها إلا إذا كانت ثانيته. قوله: (وتسمى ذات الجناحين) أي لان كلا من الركعة الاولى والاخيرة وقعت بفاتحة وسورة، وعلى مذهب سحنون القائل بتقديم القضاء يأتي بركعة بأم القرآن وسورة لانها أولى إمامه ويجلس فيها لانها ثانيته ثم بركعتين بأم القرآن فقط ولا يجلس بينهما تنبيه: لو أدرك مع الثانية الرابعة بأن فاتته الاولى قبل الدخول مع الامام وأدرك معه الثانية وفاتته الثالثة بكرعاف وأدرك الرابعة فالاولى قضاء بلا إشكال، واختلف في الثالثة فعلى مذهب الاندلسيين أنها بناء وهو ظاهر نظرا للمدركة قبلها، قال طفي: وعليه فيقدمها على الاولى ويقرأ فيها بأم القرآن فقط سرا ولا يجلس لانها ثالثته، ثم بركعة القضاء بأم القرآن وسورة جهرا إن كان، وأطلق في المدونة على الثالثة قضاء نظرا للرابعة المدركة بعدها، قال طفي: وعليه فيقدم الاولى بأم القرآن وسورة ولا يجلس لانها ثالثته فعلا، ثم الثالثة بأم القرآن فقط سرا، ومن مسائل الخلاف أيضا أن يدرك الاولى ثم يرعف مثلا فتفوته الثانية والثالثة ثم يدرك الرابعة فقال بعض الاندلسيين: هما بناء نظرا للمدركة قبلهما، وعليه فيأتي بركعتين بأم القرآن فقط من غير جلوس بينهما لان المدركتين مع الامام\r---\r[ 210 ]","part":1,"page":406},{"id":407,"text":"أولياه، وهاتان اللتان فاتتاه أخيرتاه كما قال ابن ناجي وغيره وهو ظاهر، وعلى مذهب المدونة من أنهما قضاء نظرا للرابعة المدركة بعدهما، قال أبو الحسن: قال ابن حبيب يأتي بركعتين ثانية وثالثة يقرأ في الثانية بأم القرآن وسورة ولا يجلس لانها ثالثته، ويقرأ في الثالثة بأم القرآن ويجلس لانها آخر صلاته وقول عج إنه على مذهب المدونة يقرأ في الاولى بأم القرآن وسورة جهرا ويجلس لانها ثانية إمامه غير ظاهر كما قال طفي لما علمت ولمخالفة القواعد من القضاء في الاقوال والبناء في الافعال على المشهور اه‍ وقد مشى شارحنا فيما يأتي على كلام عج وهو من صور الخلاف أن يدرك الاولى وتفوته الثانية بكرعاف ويدرك الثالثة وتفوته الرابعة، فلا إشكال أن الرابعة بناء وإنما الخلاف في الثانية اه‍. هل هي بناء نظرا للمدركة قبلها وهو قول الاندلسيين أو قضاء نظرا للثالثة المدركة بعدها وهو مذهب المدونة ؟ فعلى أنها قضاء يبدأ بالرابعة بأم القرآن فقط سرا ويجلس لانها آخرة الامام ثم بركعة بأم القرآن وسورة جهرا إن كان ويجلس لانها آخرته، وعلى أنها بناء يأتي بالثانية والرابعة نسقا من غير جلوس بينهما بأم القرآن فقط فيهما وهذا هو الظاهر وعليه عج ومن تبعه خلافا لقول الشيخ سالم السنهوري أنه يقرأ في الثانية بأم القرآن وسورة على مذهب الاندلسيين من غير جلوس قاله طفي. قوله: (أدرك ثانية صلاة إمام مسافر) أي وفاتته الاولى قبل الدخول معه، أي وأما لو أدرك الاولى وفاتته الثانية بكرعاف فليس معه إلا بناء فقط. قوله: (فيأتي الحاضر بعد سلام إمامه المسافر بركعة بأم القرآن فقط) أي لانها ثالثة إمامه أن لو كان يتمها وما ذكره بناء على مذهب ابن القاسم من تقديم البناء، وأما على مذهب سحنون من تقديم القضاء فيأتي الحاضر بعد سلام إمامه المسافر بركعة بأم القرآن وسورة لانها أولى إمامه ويجلس فيها لانها ثانيته فعلا ثم بركعة بأم القرآن فقط ولا يجلس لانها ثالثته","part":1,"page":407},{"id":408,"text":"وثالثة إمامه إن لو كان يصليها ثم بركعة بالفاتحة فقط ويجلس لانها رابعته ورابعة إمامه، وقد ظهر لك فيما تقدم وجه جعل هذه الصورة وما بعدها من صور اجتماع البناء والقضاء. قوله: (قسم الامام فيه) أي في الحضر الذي حصل فيه الخوف قوله: (وتصير صلاته كلها جلوسا) أي أنه يجلس فيها عقب كل ركعة وهذه المسألة حكمها حكم ما قبلها من قول ابن القاسم، وكذا على قول سحنون. قوله: (وأما لو أدرك مع الثانية) أي مع الطائفة الثانية الركعة الرابعة من الصلاة فقط قوله: (فليس إلا قضاء خاصة) أي لانه إنما أدرك آخرة الامام والثلاث ركعات كلها فاتته قبل الدخول مع الامام فهي قضاء وحينئذ فيأتي بعد سلام الامام بركعة بالفاتحة وسورة ويجلس قطعا لكونها ثانيته، ثم بركعة بالفاتحة وسورة لانها ثانية إمامه ولا يجلس لانها ثالثة له ثم بركعة بالفاتحة فقط لانها أخيرة له فيقضي القول ويبني الفعل على ما يأتي. قوله: (قدم البناء في الصور الخمس عند ابن القاسم) أي خلافا لسحنون القائل بتقديم القضاء على البناء فيها (قوله ولو لم تكن ثانيته) أي خلافا لابن حبيب القائل أنه لا يجلس في آخرة الامام إلا إذا كانت ثانيته، وهذا الخلاف مفرع على القول بتقديم البناء، قال ابن الحاجب: وعلى تقديم البناء ففي جلوسه في آخرة الامام قولان: الاول لابن القاسم، والثاني لابن حبيب، وعليه رد المصنف بلو، وأما سحنون فيقول بتقديم القضاء، لكن يوافق ابن حبيب في نفي الجلوس في آخرة الامام إذا لم تكن ثانيته ولم يشر المصنف لخلافه خلافا لتت قاله طفي، قال بن: وقد يقال قوله وجلس في آخرة الامام إلخ فرع مستقل يخالف فيه من يرى تقديم البناء كابن حبيب ومن لا يراه كسحنون فيصح قصد الرد بلو عليهما معا قوله: (كصورة من أدرك الوسطيين) أي فإنه جلس فيها في آخرة الامام والحال أنها ثالثة بالنسبة له. واعلم أنه إذا جلس في آخرة الامام وليست ثانيته فإنه يقوم بعد التشهد من\r---\r[ 211 ]","part":1,"page":408},{"id":409,"text":"غير تكبير لان جلوسه في غير محله وإنما جلس متابعة للامام ذكره بن نقلا عن المسناوي. قوله: (كما في الصورة الثانية من صورتي أو إحداهما) أي فإن المأموم جلس فيها في ثانيته والحال أنها ثالثة بالنسبة للامام. قوله: (قضى الوسطيين) قد علمت أن جعلهما قضاء مذهب المدونة نظرا للرابعة المدركة بعدهما وقد جعلهما الاندلسيون بناء نظرا للاولى المدركة قبلهما، وتقدم ما يتعلق بالمسألة على كل من القولين وقوله: ويجلس بينهما قد علمت أن هذا قول عج وأنه غير ظاهر، وأن الصواب ما ذكره أبو الحسن نقلا عن ابن حبيب من عدم الجلوس بينهما لان أولاهما وإن كانت ثانية لامامه لكنها ثالثة له في الفعل، والمأموم لا يجلس إلا في رابعة إمامه كانت ثانية له أولا أو في ثانيته وهو وإن لم تكن ثانية لامامه ولا أخيرة له، وأما ثانية إمامه إذا لم تكن ثانية له فلا يجلس فيها قوله: (قضى الاولى والثالثة ولا يجلس) قد علمت أن جعلهما قضاء مذهب المدونة ومذهب الاندلسيين أن الاولى قضاء والثالثة بناء فالاولى لا إشكال في كونها قضاء والخلاف في الثالثة فجعلهما الاندلسيون بناء نظرا للثانية المدركة قبلها، والمدونة جعلتها قضاء نظرا للرابعة المدركة بعدها، وتقدم ما يتعلق بالمسألة على كلا القولين (قوله ولو أدرك الاولى والثالثة وفاتته الثانية والرابعة) قد علمت أن الرابعة بناء اتفاقا والخلاف في الثانية فجعلها الاندلسيون بناء نظرا للمدركة قبلها، وجعلها في المدونة قضاء نظرا للمدركة بعدها فاجتماع البناء والقضاء في هذه الصورة إنما هو على مذهب المدونة، وتقدم ما يتعلق بالمسألة على كلا القولين. فصل: في ستر العورة قوله: (هل ستر) هو هنا بفتح السين لانه مصدر، وأما الستر بالكسر فهو ما يستتر به قوله: (أو بعضها) أي إن عجز عن ستر كلها ولم يقدر إلا على ستر بعضها قوله: (وأما الصبي فيعيد في الوقت إن صلى عريانا) أي وأما إذا صلى بلا وضوء فقال أشهب: يعيد أبدا أي ندبا،","part":1,"page":409},{"id":410,"text":"وقال أصبغ يعيد بالقرب لا بعد يومين أو ثلاثة قوله: (ما لا يشف في بادئ الرأي) أي ما لا تظهر منه العورة في بادئ الرأي قوله: (وخرج به ما يشف) أي ما تظهر منه العورة في بادئ النظر. وقوله: فإن وجوده كالعدم أي وحينئذ فيعيد من صلى فيه أبدا قوله: (فيعيد معه في الوقت) أي إن الصلاة فيه صحيحة مع الكراهة التنزيهية وحينئذ فيعيد في الوقت فقط كالواصف للعورة المحدد لها، هذا هو الذي انحط عليه كلام عج وارتضاه بن وهو الظاهر، لا ما في طفي أن الكراهة للتحريم والاعادة أبدية، ولا ما في حاشية شيخنا عن ابن عبق عن صحة الصلاة فيما يشف مطلقا سواء كانت العورة تظهر منه للمتأمل أو لغير المتأمل واعتمده. والحاصل أن ستر العورة في الصلاة بالثوب الشاف فيه ثلاث طرق فقيل إنه كالعدم ويعيد أبدا كانت العورة تظهر منه للمتأمل أو لغيره، وقيل بصحة الصلاة مطلقا، وقيل بالتفصيل بين ما تظهر منه العورة عند التأمل وما تظهر منه عند عدم التأمل فتصح في الاول دون الثاني. قوله: (وإن بإعارة) أي هذا إذا كان الستر به حاصلا من غير إعارة لوجوده عنده بل وإن كان إلخ. قوله: (بلا طلب) أي فإذا أعاره له صاحبه من غير طلب منه لزمه قبوله ولو تحقق المنة وذلك لقلة سبب المانية وهو الانتفاع به وإنما قيد الاعارة بعدم الطلب لدفع ما يرد على المصنف من أن فيه عطف العام على الخاص بأو وحاصل جوابه أنه من عطف المغاير. قوله: (أو طلب) أي أو كان الستر به حاصلا بطلب بشراء أو استعارة فيلزم المصلي بأن يطلب الساتر لكل صلاة بإعارة أو بشراء بثمن معتاد كالماء لا يحتاج له لا بهبة\r---\r[ 212 ]","part":1,"page":410},{"id":411,"text":"لعظم مانيتها قوله: (أو كان حاصلا بنجس) أي أو كان الستر بالكثيف حاصلا بنجس أي متحققا في الستر بنجس. وقوله وحده حال من نجس أي حالة كون النجس متوعدا في الوجود (قوله كجلد كلب أو خنزيرا) أي فيجب عليه أن يستتر بما ذكر إذا لم يجد غيره على ظاهر المذهب ولا يصلي عريانا ويكون هذا مخصصا لما سبق من منع الانتفاع بذات النجاسة قاله شب قوله: (وأولى المتنجس) أي أنه أولى من نجس الذات في وجوب الاستتار به إذا لم يجد غيره ولا يصلي عريانا وأولى منهما الحشيش والماء لمن فرضه الايماء وإلا فالركن مقدم، وأما الطين فقال الطرطوشي: إذا لم يجد غيره وجب الاستتار به بأن يتمعك به وقال غيره لا يجب الاستتار به لانه مظنة للسقوط ويكبر الجرم فهو كالعدم وهذا الثاني أظهر القولين كما قال شيخنا. قوله: (كحرير) ما ذكر من وجوب الاستتار به أو بالنجس عند عدم غيره هو المشهور من المذهب، ومقابله ما في سماع ابن القاسم يصلي عريانا ولا يصلي بالحرير ولا بالنجس. قوله: (وهو مقدم على النجس) أي وكذا على المتنجس وهذا قول ابن القاسم، وقال أصبغ: يقدم كل من النجس والمتنجس على الحرير لان الحرير يمنع لبسه مطلقا، والنجس إنما يمنع لبسه في حال الصلاة لما تقدم أنه مستثنى من النجس في قوله: وينتفع بمتنجس لا نجس والممنوع في حالة أولى من الممنوع مطلقا والمعتمد ما قاله ابن القاسم، والظاهر كما قال شيخنا تقديم المتنجس على النجس لان تقليل النجاسة مطلوب مع الامكان ويحتمل أنهما سواء. قوله: (لانه لا ينافي الصلاة) أي لانه طاهر وشأن الطاهر أن يصلى به دون النجس قوله: (إن ذكر وقدر) أي فإن صلى عريانا ناسيا أو عاجزا صحت وأعاد بوقت فقط قوله: (لكن الراجح إلخ) اعلم أن طفي تعقب المصنف فقال إنه تبع ابن عطاء الله في تقييده بالذكر والقدرة، وأما غيره فلم يقيده بالذكر وهو الظاهر فيعيد أبدا من صلى عريانا ناسيا مع القدرة على الستر، وقد صرح الجزولي بأنه شرط مع القدرة","part":1,"page":411},{"id":412,"text":"ذاكرا أو ناسيا وهو الجاري على قواعد المذهب اه‍. قال بن: قلت في ح عن الطراز ما نصه قال القاضي عبد الوهاب اختلف أصحابنا هل ستر العورة من شرائط الصلاة مع الذكر والقدرة أو هو فرض وليس بشرط في صحة الصلاة حتى إذا صلى مكشوفا مع العلم والقدرة سقط عنه الفرض وإن كان عاصيا آثما اه‍ وبه يعلم إن تعقبه على المصنف وقوله ولم يقيده به غيره كل ذلك قصور اه‍ كلام بن، فتحصل من هذا أن القول بأن ستر العورة شرط صحة مقيد بالذكر والقدرة عند بعضهم وبالقدرة فقط عند بعضهم فالمصلي عريانا ناسيا مع القدرة على الستر صلاته صحيحة على الاول لا على الثاني، والراجح ما مشى عليه المصنف من التقييد بهما كما قرره شيخنا خلافا للشارح، واعلم أن سقوط الساتر ليس من العجز فيرده فورا بل المشهور البطلان كما في ح. قوله: (أو واجب غير شرط) هذا القول غير مقيد بالذكر والقدرة وعليه فالاعادة في الوقت مطلقا بخلاف القول بالشرطية فيعيد أبدا مع الذكر والقدرة ومع عدم أحدهما يعيد في الوقت. قوله: (كالعاجز والناسي) أي كإعادة العاجز والناسي قوله: (خلاف) الاول شهره ابن عطاء الله قائلا هو المعروف من المذهب والثاني شهره ابن العربي لكن الراجح منهما الاول، وأما القول بالسنية فهو قول القاضي إسماعيل وابن بكير والابهري، وأما القول بالندب فنقله ابن بشير عن اللخمي كما في المواق ونص المواق ابن شاس الستر واجب عن أعين الناس، وهل يجب في الخلوات أو يندب قولان، وإذا قلنا لا يجب في الخلوات فهل يجب للصلاة في الخلوة أو يندب لها فيها ذكر ابن بشير في ذلك قولين عن اللخمي انظر بن قوله: (لم يدخل في كلامه) أي لانه لم يشهر واحدا منهما (قوله وهي) أي المغلظة التي تعاد الصلاة لكشفها أبدا على الراجح قوله: (ما بين أليتيه) أي وهو فم الدبر ويسمى ما ذكر بالسوأتين لان كشفهما يسوء الشخص ويدخل عليه الاحزان قوله: (بوقت)\r---\r[ 213 ]","part":1,"page":412},{"id":413,"text":"أي لان الاليتين والعانة من العورة المخففة لا المغلظة بالنسبة للرجل ولا إعادة عليه في كشف الفخذ ولو عمدا لا بوقت ولا غيره، وكذا على ما استظهره عج كشف ما فوق العانة للسرة وإن كان كل منهما من العورة المخففة. قوله: (ومن أمة) عطف على من رجل وظاهره ولو كان فيها شائبة حرية وهو كذلك قوله: (الاليتان) أي وما بينهما من فم الدبر، وقوله: وما والاه أي من العانة، وأما الفخذ وكذا ما فوق العانة للسرة فليس من العورة المغلظة بل من المخففة فتعيد لكشفه في الوقت قوله: (ما عدا صدرها) أي وكذا ما حاذاه من ظهرها أعني الكتفين قوله: (وأطرافها) أي وما عدا أطرافها وهي الذراعان والرجلان والعنق والرأس قوله: (وليس منها) أي من المغلظة الساق بل من المخففة أي كما أن صدرها وما حاذاه من أكتافها وأطرافها من المخففة. والحاصل أن المغلظة من الحرة بالنسبة للصلاة بطنها وما حاذاه ومن السرة للركبة وهي خارجة فدخل الاليتان والفخذان والعانة وما حاذى البطن من ظهرها، وأما صدرها وما حاذاه من ظهرها سواء كان كتفا أو غيره وعنقها لآخر الرأس وركبتها لآخر القدم فعورة مخففة يكره كشفها في الصلاة وتعاد في الوقت لكشفها وإن حرم النظر لذلك كما يأتي قوله: (وهي من رجل) أراد به الشخص الذكر ولو جنيا فعورته ما بين السرة والركبة قوله: (مع مثله أو مع محرمه) أي من النساء وأما عورته مع امرأة أجنبية سواء كانت حرة أو أمة فهي ما عدا الوجه والاطراف كما يأتي في قوله: وترى من الاجنبي ما يراه من محرمه قوله: (بشائبة) أي ملتبسة بشائبة. قوله: (كأم ولد) أي ومكاتبة ومدبرة قيل في ذكره أم الولد نظر، ففي المدونة: ولا تصلي أم الولد إلا بقناع كالحرة فهذا يقتضي أن صدرها وعنقها عورة لا أن عورتها ما بين السرة والركبة فقط كما هو ظاهره، ورد بأن سترها ما زاد على ما بين السرة والركبة مندوب فقط كما يأتي في قوله: ولام ولد وصغيرة ستر واجب على الحرة والكلام هنا فيما هو","part":1,"page":413},{"id":414,"text":"عورة يجب ستره قوله: (مع امرأة) راجع للحرة فقط كما هو ظاهر الشارح، وأما رجوعه للثلاثة كما قاله بعض الشراح فغير صحيح. قوله: (ولو كافرة) أي هذا إذا كانت الحرة أو الامة مسلمة بل ولو كانت كافرة وهذا مسلم في الامة، وأما الحرة الكافرة فعورة الحرة المسلمة معها على المعتمد ما عدا الوجه والكفين كما في بن لا ما بين السرة والركبة فقط كما هو ظاهر الشارح وقول عبق ما عدا الوجه والاطراف ممنوع بل في شب حرمة جميع المسلمة على\r---\r[ 214 ]","part":1,"page":414},{"id":415,"text":"الكافرة لئلا تصفها لزوجها الكافر، فالتحريم لعارض لا لكونه عورة كما أفاده شيخنا وغيره (قوله وهو بيان لها) أي للعورة بالنسبة للرؤية في حق الثلاثة، وعلى هذا فلا يجوز للرجل أن يرى الفخذ من مثله، وذكر بعضهم كراهة ذلك مطلقا، وذكر بعضهم كراهة كشفه مع من يستحيا منه فقد كشفه صلى الله عليه وسلم بحضرة أبي بكر وعمر فلما دخل عثمان ستره وقال: ألا أستحي من رجل تستحي منه الملائكة ؟ قوله: (في حق الاوليين) أي وأما عورة الحرة بالنسبة للصلاة فسيأتي يشير إليها قوله: (وجب ستر ما عدا العورة) أي زيادة على ستر العورة قوله: (كستر وجه الحرة ويديها) أي فإنه يجب إذا خيفت الفتنة بكشفها قوله: (والحاصل أن العورة يحرم النظر إليها ولو بلا لذة) هذا إذا كانت غير مستورة، وأما النظر إليها مستورة فهو جائز بخلاف جسها من فوق الساتر فإنه لا يجوز هذا إذا كانت متصلة فإن انفصلت فلا يحرم جسها قوله: (مع رجل أجنبي مسلم) أي سواء كان حرا أو عبدا ولو كان ملكها قوله: (غير الوجه والكفين) أي وأما هما فغير عورة يجوز النظر إليهما، ولا فرق بين ظاهر الكفين وباطنهما بشرط أن لا يخشى بالنظر لذلك فتنة، وأن يكون النظر بغير قصد لذة وإلا حرام النظر لهما، وهل يجب عليها حينئذ ستر وجهها ويديها وهو الذي لابن مرزوق قائلا: إنه مشهور المذهب أو لا يجب عليها ذلك وإنما على الرجل غض بصره وهو مقتضى نقل المواق عن عياض وفصل زروق في شرح الوغليسية بين الجميلة فيجب عليها وغيرها فيستحب انظر بن قوله: (هذا بالنسبة للرؤية) أي هذا عورتها بالنسبة للرؤية وكذا بالنسبة للصلاة الشاملة للمغلظة والمخففة والمشار إليه غير الوجه والكفين. قوله: (وأعادت الحرة الصلاة لكشف صدرها) أي عمدا أو جهلا أو نسيانا كما في المواق عن ابن يونس قوله: (وظهر قدم) أي وكذلك ساق ونهد قوله: (ما حاذاه من الظهر) أي وهو الكتفان وما تحتهما مما كان غير محاذ للبطن فتعيد لكشف ذلك في الوقت مثل","part":1,"page":415},{"id":416,"text":"الاطراف هذا هو المعتمد خلافا لما يفيده كلام ابن عرفة من أنه من المغلظة قاله شيخنا قوله: (بوقت) المراد به الاصفرار في الظهرين وإلى الفجر في العشاءين قوله: (وتعيد فيما عدا ذلك أبدا) قد علم من قول المصنف وأعادت إلخ عورة الحرة بالنسبة للصلاة لانه يعلم من حكمه بالاعادة في الوقت لكشف الاطراف أنها عورة مخففة، ويعلم منه بطريق المفهوم أن غير الصدر والاطراف وهو البطن للركبة وما حاذى ذلك من ظهرها تعيد فيه أبدا لكونه عورة مغلظة. قوله: (كفخذ الرجل) أي فإنه عورة مخففة ومع ذلك لا إعادة في كشفه قوله: (ومثل الحرة أم الولد) أي في كونها تعيد لكشف صدرها وأطرافها بوقت قوله: (ككشف أمة) أي ولو كان فيها شائبة حرية. وقوله: فخذا أي أو فخذين (قوله لخفة أمره) أي لخفة ذلك من الرجل بخلافه من الامة فإنه منها أغلظ وأفحش قوله: (فيعيد بوقت) أي وأما الامة فتعيد فيه أبدا فكل ما أعاد فيه الرجل أبدا تعيد فيه الامة كذلك، وكل ما أعاد فيه في الوقت تعيد فيه أبدا وما لا يعيد فيه تعيد فيه في الوقت قوله: (ولو بصهر) أي هذا إذا كانت محرميته بنسب كأبيها وأخيها وابنها، بل ولو كانت بصهر كزوج أمها أو ابنتها (قوله فلا يجوز نظر صدر إلخ) أي فلا يجوز للرجل أن يرى من المرأة التي من\r---\r[ 215 ]","part":1,"page":416},{"id":417,"text":"محارمه صدرها إلخ. وأجاز الشافعية رؤية ما عدا ما بين السرة والركبة وذلك فسحة. قوله: (وترى من الاجنبي ما يراه من محرمه) أي وحينئذ فعورة الرجل مع المرأة الاجنبية ما عدا الوجه والاطراف، وعلى هذا فيرى الرجل من المرأة إذا كانت أمة أكثر مما ترى منه لانها ترى منه الوجه والاطراف فقط وهو يرى منها ما عدا ما بين السرة والركبة لان عورة الامة مع كل أحد ما بين السرة والركبة كما مر (قوله وترى من الاجنبي ما يراه من محرمه) يعني أنه يجوز للمرأة أن ترى من الرجل الاجنبي ما يره الرجل من محرمه وهو الوجه والاطراف، وأما لمسها ذلك فلا يجوز فيحرم على المرأة لمسها الوجه والاطراف من الرجل الاجنبي، فلا يجوز لها وضع يدها في يده ولا وضع يدها على وجهه، وكذلك لا يجوز له وضع يده في يدها ولا على وجهها، وهذا بخلاف المحرم فإنه كما يجوز فيه النظر للوجه والاطراف يجوز مباشرة ذلك منها بغير لذة، ثم إن قوله: وترى من الاجنبي إلخ مقيد لقوله فيما تقدم وهي من رجل ما بين سرة وركبة أي أن عورة الرجل بالنسبة لغير المرأة الاجنبية بأن كان مع رجل مثله أو مع محرمه ما بين سرة وركبة أخذا مما ذكره هنا من أن عورته مع المرأة الاجنبية ما عدا الوجه والاطراف، وقد أشار الشارح لذلك سابقا وذكر بعضهم أنه غير مقيد له لاختلاف موضوعهما، فما سبق في العورة وهذا في النظر فما زاد على العورة وهي ما بين السرة والركبة لا يجب على الرجل ستره وإن حرم على المرأة الاجنبية النظر إليه قوله: (ولا تطلب أمة إلخ) لما قدم تحديد عورة الامة الواجب سترها أشار لحكم ما عداها قوله: (غير أم ولد) أي وأما أم الولد فيندب لها تغطية رأسها في الصلاة بدليل قوله الآتي ولام ولد وصغيرة ستر واجب على الحرة فما يأتي مخصص لما هنا. قوله: (في الصلاة) أي وأما في غيرها فيندب كشفها اتفاقا. قوله: (لا وجوبا ولا ندبا) أي بل يجوز لها كل من الكشف والتغطية في الصلاة على حد سواء وهذا القول هو","part":1,"page":417},{"id":418,"text":"المعتمد، وقال سند: إنه الصواب وهو ظاهر التهذيب ونصه: وللامة ومن لم تلد من السراري والمكاتبة والمدبرة والمعتق بعضها الصلاة بغير قناع، وقيل يندب لها كشف رأسها وعدم تغطيتها في الصلاة كخارجها وهو قول ابن ناجي تبعا لابي الحسن، واقتصر عليه في الجلاب فقال: يستحب لها أن تكشف رأسها في الصلاة وعلى هذا فتغطيتها في الصلاة إما مكروهة أو خلاف الاولى، وذكر عياض أنه يندب كشف رأسها بغير صلاة، ويندب تغطيتها بها لانها أولى من الرجال، ويدل لندب الكشف بغير الصلاة ما ورد أن عمر كان يضرب الاماء اللاتي كن يخرجن إلى السوق مغطيات الرؤوس ويقول لهن: تتشبهن بالحرائر يا لكاع ؟ وذلك أن أهل الفساد يجسرون على الاماء فباللبس يجسرون على الحرة كما قال تعالى: * (ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين) * نعم حيث كثر الفساد كما في هذا الزمان فلا ينبغي الكشف لا في الصلاة ولا في غيرها بل ينبغي سترها لكن على وجه يميزها من الحرائر (قوله بخلاف غير الرأس) أي من بقية جسدها فإنها تطلب بتغطيته في الصلاة إما وجوبا وإما ندبا، فما بين السرة والركبة يجب عليها ستره وما عداه والحال أنه غير الرأس يندب لها ستره قوله: (لغير مصل) أي وأما المصلي فالمعتمد أن سترها في حقه واجب صلى في خلوة أو جلوة، وهل هو شرط في الصحة أو واجب غير شرط ؟ قولان كما مر. قوله: (بخلوة) من جملتها مصاحبة غير العاقل (قوله وما قاربهما) أي وهو الاليتان والعانة ولا يدخل في ذلك الفخذ من رجل أو امرأة ولا البطن من المرأة قوله: (من كل شخص) أي سواء كان رجلا أو امرأة حرة أو أمة، وعلى ما قاله ابن عبد السلام يجوز لكل من الرجل والمرأة ولو حرة أن يكشف في الخلوة ما عدا السوأتين وما قاربهما من العانة والالية، وأما كشف السوأتين وما قاربهما في الخلوة فمكروه، وهذه الطريقة هي المعتمدة، وعليها فليس المراد بالعورة التي يندب سترها في الخلوة العورة المغلظة فقط ولا ما يشملها ويشمل المخففة،","part":1,"page":418},{"id":419,"text":"وإنما\r---\r[ 216 ]\rالمراد به عورة خاصة، وقيل: إن العورة التي يندب سترها في الخلوة العورة المغلظة وهي تختلف باختلاف الاشخاص فهي السوأتان بالنسبة للرجل والامة وتزيد الامة الاليتان والعانة، وتزيد الحرة على ذلك بالظهر والبطن والفخذ، وعلى هذا فستر الظهر والبطن والفخذ في الخلوة مندوب في حق الحرة دون الرجل والامة، وشارحنا قد لفق بين الطريقتين، ولو حذف المغلظة من أول كلامه كان أحسن (قوله وندب لام ولد فقط) أي دون غيرها ممن فيه شائبة حرية قوله: (تؤمر بالصلاة) أي ولو كانت غير مراهقة قوله: (ستر في الصلاة واجب على الحرة البالغة) أي كستر رأسها وعنقها وصدرها وأكتافها وظهرها وبطنها وساقها وظهور قدميها، فالمراد الستر الزائد على القدر المشترك بينهما في الوجوب وهو ستر ما عدا ما بين السرة والركبة هذا هو المراد وإلا فستر عورة أم الولد والصغيرة واجب والوجوب في الصغيرة متعلق بوليها. قوله: (وكذا الصغير المأمور بها يندب له ستر واجب على البالغ) وهو ستر السوأتين والعانة والاليتين، فإن صلى الصغير المأمور بها كاشفا لشئ من ذلك أعاد بوقت، والاولى إبدال قوله واجب بمطلوب لانه يفيد أن ما يندب للكبير كستر الفخذ لا يندب للصغير والظاهر ندبه له تأمل قوله: (وأعادت إن راهقت إلخ) هذا من تمام المسألة قبلها، وحاصله أن الصغيرة وأم الولد يندب لهما في الصلاة الستر الواجب للحرة البالغة زيادة على القدر المشترك بينهم في الوجوب، فإن تركتا ذلك وصلتا بغير قناع مثلا أعادت أم الولد للاصفرار، وكذلك الصغيرة إن راهقت، إذا علمت هذا تعلم أن قول المصنف ككبيرة الاولى أن يقول كأم ولد، وقوله إن تركتا القناع لا مفهوم للقناع بل المراد إن تركتا ستر كل ما ستره واجب على الحرة البالغة مما زاد على ما بين السرة والركبة، فيدخل كشف الصدر والاطراف والظهر والبطن والساق وترك القناع الساتر للرأس والعنق. واعترض عج على المصنف بأن كلامه خلاف النقل إذ","part":1,"page":419},{"id":420,"text":"لم يقل أحد بندب الستر للمراهقة وغيرها والاعادة لخصوص المراهقة وذلك لان الذي في المدونة ندب الستر للمراهقة وغيرها، لكنه سكت فيها عن الاعادة لترك ذلك فظاهرها عدم الاعادة، وأشهب وإن قال بندب الستر للمراهقة وغيرها لكنه زاد الاعادة لتركه في الوقت وأطلق في الاعادة ولم يقيدها بالمراهقة. والحاصل أن ذكر المصنف الاعادة مخالف للمدونة وتقييدها بالمراهقة مخالف لاشهب. وأجيب بأن المصنف عول في ندب عموم الستر للمراهقة وغيرها على كلام المدونة، وعول في الاعادة على ما قاله أشهب لانه غير مناف للمدونة ولا نسلم أن أشهب أطلق في الاعادة بل قيدها بالمراهقة كما صرح به الرجراجي في مناهل التحصيل وكفى به حجة وحينئذ فلا اعتراض، ونص الرجراجي كما في بن، وأما الحرائر غير البوالغ فلا يخلو من أن تكون مراهقة أو غير مراهقة، فإن كانت مراهقة فصلت بغير قناع فهل عليها الاعادة في الوقت أو لا إعادة عليها ؟ قولان: الاول لاشهب والثاني لسحنون، وأما غير المراهقة كبنت ثمان سنين فلا خلاف في المذهب أنها تؤمر بأن تستر من نفسها ما تستر الحرة البالغة ولا إعادة عليها إن صلت مكشوفة الرأس أو بادية الصدر اه‍. قوله: (للاصفرار) إنما لم تكن للغروب لان الاعادة مستحبة فهي كالنافلة ولا تصلى نافلة عند الاصفرار. قوله: (وللطلوع في غيرهما) أي ففي العشاءين لطلوع الفجر وفي الصبح لطلوع الشمس. قوله: (لانه قدم حكم إلخ) أي وحينئذ فذكرها هنا بقوله ككبيرة حرة تكرار مع ما مر قوله: (الاولى إن تركتا) إنما لم يقل الصواب تركتا مع أن الفعل إذا أسند إلى ضمير مجازي التأنيث أو حقيقة ككلام المصنف وجب تأنيثه لامكان أن يجاب بأنه ذكر نظرا لكون المرأتين بمعنى الشخصين والشخص مذكر قوله: (كمصل بحرير) تشبيه في الاعادة في الوقت، ومثل الحرير الذهب ولو خاتما كما في المج. قوله: (لابسا له) أي وأما من صلى به حاملا له في كمه أو جيبة فلا إعادة\r---\r[ 217 ]","part":1,"page":420},{"id":421,"text":"ولا إثم عليه. قوله: (عجزا) أي لعجزه عن غيره قوله: (وإن انفرد بلبسه) أي هذا إذا لبسه مع غيره بل وإن انفرد بلبسه مع وجود غيره خلافا لابن حبيب القائل بالاعادة أبدا إذا لبس الحرير وحده مع وجود غيره وصلى به قوله: (ويحتمل وإن انفرد بالوجود) أي فالمعنى حينئذ هذا إن وجد غيره بل وإن انفرد بالوجود. قوله: (خلافا لمن قال لا إعادة حينئذ) أي وهو أصبغ قوله: (أو مصل بنجس عجزا أو نسيانا) أي وأما عمدا فيعيد أبدا كما تقدم، ونبه المصنف على هذه المسألة مع أخذها مما سبق في إزالة النجاسة دفعا لما يتوهم من عدم الاعادة حيث طلب بالستر بالنجس لعجزه عن الطاهر. قوله: (بغير) متعلق بيعيد المدلول عليه بالتشبيه لان المعنى كما يعيد مصل في حرير أو في نجس للاصفرار في غيرهما أي في غير الحرير والنجس، فالمصلي بالحريري لا يعيد في حرير ولا في نجس، وكذلك المصلي في النجس لا يعيد في نجس ولا في حرير قوله: (أو بوجود مطهر) حاصله أن من صلى في ثوب متنجس لعدم غيره ثم وجد ماء مطهرا له واتسع الوقت للتطهير فإنه يطالب بإعادة تلك الصلاة في الوقت للاصفرار، فقوله: أو بوجود مطهر عطف على غير، والمعنى كما يعيد في الوقت مصل في حرير أو نجس في غيرهما أو بسبب وجود إلخ أي أو مصل في نجس بمعنى متنجس بسبب وجود مطهر، فقول المصنف بغير راجع للحرير والنجس، وأما قوله أو بوجود مطهر فهو راجع للنجس بمعنى المتنجس وقول الشارح أو يعيد فيه أي في الوقت أي من كان صلى أولا بنجس بمعنى متنجس بسبب وجود إلخ وأشار الشارح بتقدير ذلك إلى أن قول المصنف أو بوجود مطهر عطف على بغير كما قلنا قوله: (ويعيد إذا لم يظن إلخ) أي ويعيد من صلى بحرير أو نجس في الوقت إذا لم يظن عدم صلاته أولا بهما بأن تحقق أو ظن صلاته أو لا بهما، بل وإن ظن عدم صلاته إلخ، فإذا صلى بثوب نجس أو حرير ثم ذهل عن كونه صلى بهما وظن أنه لم يصل فصلى تلك الصلاة بثوب طاهر غير حرير ثم ذكر أنه صلى بثوب نجس","part":1,"page":421},{"id":422,"text":"أو حرير قبل صلاته بالثوب الطاهر فإنه يعيد ثالث مرة لان الصلاة الثانية لم تقع جابرة للاولى فيأتي بثالثة للجبر، وإنما كانت الثانية غير جابرة لانه نوى بها الفريضة، مع أن المطلوب منه صلاتها بنية الندب والواجب لا يسقط طلب المندوب. قوله: (وإن ظن عدم صلاته إلخ) إن قلت: ظن يتعدى لمفعولين والمصنف عداها لواحد، قلت: الاصل وإن ظن صلاته معدومة إلا أنه يصح الاقتصار على مصدر المفعول الثاني مضافا للاول، تقول في ظننت زيدا قائما: ظننت قيام زيد قوله: (لا يعيد بوقت عاجز إلخ) هذا قول ابن القاسم في سماع عيسى وهو مبني على أن التعري يقدم على الستر بالحرير والنجس، وقد تقدم أنه خلاف المشهور، وحينئذ فما ذكره المصنف ضعيف مبني على ضعيف قوله: (والمعتمد الاعادة في الوقت) وهو قول ابن القاسم في المدونة قال المازري: وهو المذهب قوله: (عاجزا) أي حالة كونه عاجزا عن طاهر يستتر به لعدم وجوده. قوله: (صلاها بنجس) أي عاجزا أو ناسيا (قوله وكره لباس محدد) أي كره لبس لباس محدد للعورة ولو بغير صلاة، وإنما قدرنا لبس لان الاحكام إنما تتعلق بالافعال. قوله: (لرقته) أي وإنما حددها بذاته لاجل رقته أي والفرض أنه لا تبدو منه العورة أصلا أو تبدو منه مع التأمل، وتقدم أن كراهة لبسه للتنزيه على المعتمد لا للتحريم (قوله كحزام) أي على ثوب غير رقيق، فالثوب المذكور محدد للعورة بسبب الحزام، وأما الحزام على القفطان فلا تحديد فيه للعورة المغلظة فلا كراهة، ويحتمل أن المراد بالعورة ما يشمل المغلظة والمخففة كالاليتين، فيكون الحزام على القفطان مكروها، ومحل كراهة الاحتزام على الثوب ما لم يكن ذلك عادة قوم أو فعل ذلك لشغل وإلا فلا كراهة ولو في الصلاة كما لو كان محتزما فحضرت الصلاة وهو كذلك فلا كراهة في صلاته محتزما، ومحل كراهة لبس المحدد للعورة ما لم يلبس فوق ذلك المحدد شيئا كقباء\r---\r[ 218 ]","part":1,"page":422},{"id":423,"text":"وإلا فلا كراهة. قوله: (كسراويل) هذا هو المسموع لغة دون سروال، وقد علمت أن كراهة لبسه إذا لم يلبس فوقه ثوبا ولو تردى على ذلك برداء وإلا فلا كراهة، وأول من لبس السراويل سيدنا إبراهيم وهل لبسه نبينا عليه الصلاة والسلام أو لا ؟ فيه خلاف وصح أنه اشتراها كما في السنن الاربع (قوله لانه ليس من زي السلف) هذا تعليل لكراهة السراويل لا لكراهة المحدد مطلقا لان العلة في كراهته التحديد للعورة. والحاصل أن العلة في كراهة السراويل أمران: التحديد وكونه ليس من زي السلف، فكان الاولى للشارح أن يقول ولانه إلخ بالواو، وأما كراهة المحدد غيره فللتحديد نفسه ولذا قيل بكراهة لبس المئزر وإن كان من زي السلف، والمراد بالمئزر على هذا الملحفة التي تجعل في الوسط كفوطة الحمام، أما إن أريد بالمئزر الملحفة التي يلتحف جميعه بها كبردة أو حرام فلا كراهة في لبسه كما قال ابن العربي لانتفاء التحديد ولكونه من زي السلف. والحاصل أن بعضهم فسر المئزر بالملحفة التي يلتحف جميعه بها كابن العربي فحكم بعدم كراهته، وفسره بعضهم بما يشد في الوسط كفوطة الحمام فحكم بكراهته قوله: (لا إن كان التحديد بريح) أي بسبب ضرب ريح أو بسبب بلل قوله: (ليس على أكتافه منه شئ) أي مع القدرة على الثياب التي يستر أكتافه بها وإلا فلا كراهة قوله: (وانتقاب امرأة) أي سواء كانت في صلاة أو في غيرها كان الانتقاب فيها لاجلها أو لا قوله: (لانه من الغلو) أي الزيادة في الدين إذ لم ترد به السنة السمحة قوله: (والرجل أولى) أي من المرأة بالكراهة (قوله ما لم يكن من قوم عادتهم ذلك) أي الانتقاب فإن كان من قوم عادتهم ذلك كأهل مسوفة بالمغرب فإن النقاب من دأبهم ومن عادتهم لا يتركونه أصلا فلا يكره لهم الانتقاب إذا كان في غير صلاة، وأما فيها فيكره وإن اعتيد كما في المج. قوله: (فالنقاب مكروه مطلقا) أي كان في صلاة أو خارجها سواء كان فيها لاجلها أو لغيرها ما لم يكن لعادة وإلا","part":1,"page":423},{"id":424,"text":"فلا كراهة فيه خارجها بخلاف تشمير الكم وضم الشعر فإنه إنما يكره فيها إذا كان فعله لاجلها، وأما فعله خارجها أو فيها لا لاجلها فلا كراهة فيه ومثل ذلك تشمير الذيل عن الساق فإن فعله لاجل شغل فحضرت الصلاة فصلى وهو كذلك فلا كراهة، وظاهر المدونة عاد لشغله أم لا، وحملها الشبيبي على ما إذا عاد لشغله وصوبه ابن ناجي قوله: (وكان الاولى تأخيره) أي تأخير قوله لصلاة عن قوله وتلثم أي وذلك لان اللثام إنما يكره إذا فعل في الصلاة لاجلها لا مطلقا كما هو ظاهره والحق كما في بن أن اللثام يكره في الصلاة وخارجها سواء فعل فيها لاجلها أولا لانه أولى بالكراهة من النقاب وحينئذ فلا اعتراض على المصنف قوله: (ككشف رجل مشتر) أي مريد الشراء ومفهومه أن المرأة لا كراهة في حقها في الكشف المذكور إذا أرادت شراء أمة، وأما إذا أرادت شراء عبد فلا تنظر منه إلا الوجه والاطراف، ولا يجوز لها أن تكشف غير ذلك. قوله: (صدرا أو ساقا) لا مفهوم له بل وكذلك كشف معصمها وأكتافها، ثم ما ذكره المصنف من كراهة كشف الرجل لما ذكر من الامة التي أراد شراءها ضعيف والمعتمد عدم الكراهة ففي بن: لم يعرف المواق ولا غيره القول بالكراهة إلا اللخمي وهو إنما ذكره على وجه يفيد أنه مقابل للمشهور، والمشهور جواز نظر الرجل لما عدا ما بين السرة والركبة من الامة بلا شهوة (قوله خشية التلذذ) يقال عليه الغالب على المشتري أنه إنما يقصد بالكشف التقليب لا اللذة فهو علة ضعيفة\r---\r[ 219 ]","part":1,"page":424},{"id":425,"text":"(قوله وكره صماء) أي لاجل الصلاة قوله: (أي اشتمالها) الاضافة بيانية أي الاشتمال بالثوب الذي هو الصماء قوله: (أن يرد الكساء إلخ) محصله أن يلتف بثوب كحرام مثلا ويستر به جميع بدنه بأن يضعه على كتفيه وفوق يديه ولا يخرج من تحته شيئا من يديه، وهذه الصورة مكروهة لانه صار كالمربوط لا يتمكن من كمال الاركان وإن كانت ليست صماء عند الفقهاء قوله: (وعاتقه الايسر) هو منكبه وكتفه قوله: (فيغطيهما) أي العاتقين قوله: (أو إحدى يديه) أي أو مخرجا إحدى يديه أي اليمنى أو اليسرى من تحته وأو لحكاية الخلاف، فالقول الاول يعين كون اليد المخرجة من تحته اليسرى والثاني لا يعين. قوله: (لانه في معنى المربوط) هذا التعليل يأتي على تفسير اللغويين والفقهاء، وقوله: ولانه إلخ إنما يظهر على كلام الفقهاء كما قال الشارح قوله: (ولانه يظهر منه جنبه) أي جهة اليد التي أخرجها من تحت الثوب المشتمل بها، وهذا التعليل إنما يتأتى فيما إذا كان ليس لابسا لقميص تحت الثوب المشتمل بها بل لابسا لازار، وأما إذا كان لابسا لقميص فعلة الكراهة كونه في معنى المربوط قوله: (لان كشف البعض وهو الجنب ككشف الكل) فيه أنه لا معنى للبعضية هنا لان الفرض أن الكتفين مستوران، والذي يبدو منه إنما هو جنبه فقط فكان الاولى أن يقول: لان ما قارب الشئ يعطي حكمه قاله شيخنا قوله: (وهو ظاهر) أي والتعليل بحصول كشف العورة ظاهر على تفسير الفقهاء، وأما على تفسير اللغويين فلا يظهر ذلك التعليل وهو حصول الكشف بالفعل، نعم يخاف حصوله وذلك إذا أخرج إحدى يديه من تحت الثوب الساتر لها وأراد إظهارها للسجود. قوله: (ولعله أراد بالصماء ما يشمل الاضطباع) أي لان كلا منهما مكروه في الصلاة إن كان معه ساتر وإلا فمنع، فلا وجه للنص على أحدهما دون الآخر قوله: (وأن يرتدي) أي يجعل الرداء على كتفيه قوله: (ويخرج ثوبه) أي وهو الرداء (قوله وهو من ناحية الصماء) أي من جهة أن كلا يمنع إتمام","part":1,"page":425},{"id":426,"text":"الاركان لانه كالمربوط ولانه إذا أخرج يده المستورة بالرداء انكشف جنبه إن كان لابسا لازار تحت الرداء وانكشفت عورته إن لم يكن ساتر تحته قوله: (كاحتباء لا ستر معه) هذا تشبيه في المنع والفرض أن الثوب الذي احتبى به غير ساتر لعورته وإلا فالكراهة لاحتمال انحلال حبوته فتبدو عورته. قوله: (فيمنع في غير صلاة) أي إذا كان يراه الناس وإلا كره. وقوله: وكذا فيها أي سواء كان يراه أحد من الناس أو لا، والحاصل أن الاحتباء الذي لا ستر معه يمنع إذا كان في صلاة كأن يراه الناس أو لا وتبطل به لظهور عورته وإن كان في غير صلاة فيمنع إذا كان يراه الناس وإلا كره فقط. قوله: (بظهره) الباء بمعنى على، وقوله إلى صدره حال أي حال كونهما مضمومين لصدره. وقوله ثوبه أي ثوبا صغيرة غير لابس لها كفوطة حمام أو حبل مثلا قوله: (فإن كان بستر) أي فإن كان الاحتباء معه ساتر لعورته كسروال أو ثوب لابس له جاز وقوله: وهو أي الجواز ظاهر. وقوله: في غير الصلاة أي إذا كان الاحتباء في غير الصلاة، وأما إذا كان فيها فلا يظهر الجواز هو ظاهره وفيه نظر، إذ قد صرح في المدونة بجواز الاحتباء في النوافل مع الساتر فقال: ولا بأس بالاحتباء في النوافل للجالس. قوله: (وعصى الرجل) أي وأما الصبي فالحرير والذهب في حقه مكروهان كما ذكره ابن يونس، وفي المدخل المنع أولى، وأما إلباسه الفضة فجائز على المعتمد خلافا لمن قال بالكراهة قوله: (إن لبس حريرا) أي وأما حمل الحرير فيها من غير لبس فجائز قوله: (مع وجود غيره) أي وأما عند عدم وجود غيره فالصلاة فيه متعينة عليه وإن كان يعيد أيضا بوقت كما مر\r---\r[ 220 ]","part":1,"page":426},{"id":427,"text":"(قوله كما مر) أي في قوله كمصل بحرير وإن انفرد فالمصنف بين هنا العصيان مع الصحة وفيما تقدم الاعادة في الوقت، فالغرض من ذكر هذه المسألة هنا مخالف للغرض من ذكرها سابقا فلا تكرار، ولا يقال: إن الاعادة في الوقت تستلزم العصيان لان الاعادة في الوقت قد تكون لارتكاب مكروه، نعم تستلزم الصحة تأمل. قوله: (أو ركوب أو جلوس عليه) أي أو ارتفاق به خلافا لعبد الملك بن الماجشون القائل بجواز الجلوس والركوب عليه والارتفاق به ولو من غير حائل لما في ذلك من امتهانه. قوله: (ولو بحائل) أي خلافا لمن أجاز الركوب والجلوس عليه والارتفاق به إذا كان عليه حائل وهو موافق للحنفية. قوله: (أو تبعا لزوجته) أي خلافا لابن العربي حيث قال بجواز افتراشه والغطاء به تبعا لزوجته، وعليه فإذا قامت من على ذلك الفرش لضرورة وجب عليه الانتقال من عليه لموضع يباح له حتى ترجع لفراشها وإن كان نائما أيقظته أو أزالت اللحاف عنه قوله: (أو في جهاد أو لحكة) أي لان زوال الحكة به وإرهاب العدو به غير محقق، وما ذكره من حرمة لبسه لهما هو المشهور وهو قول ابن القاسم وروايته عن مالك خلافا لابن حبيب في الحكة فقد أجاز لبسه لها ومحل الخلاف ما لم يتعين طريقا للدواء وإلا جاز لبسه لها اتفاقا، وخلافا لابن الماجشون في الجهاد فقد أجاز لبسه له معللا ذلك بأن فيه إرهابا للعدو في الحرب قوله: (كتعليقه ستورا إلخ) أي كما يجوز تعليق الحرير ستورا للحيطان من غير استناد عليه للرجال قوله: (وكذا البشخانة) أي وكذا يجوز اتخاذ البشخانة وهي الناموسية من الحرير. قوله: (وخط العلم) أي فلا بأس به وإن عظم كما قال ابن حبيب، وقيل إنه مكروه والخلاف المذكور فيما إذا كان قدر أربعة أصابع أو ثلاثة أو اثنين أو واحد، أما الخط الرقيق دون الاصبع فجائز اتفاقا، كما إن ما زاد على الاربع أصابع فحرام اتفاقا، وهذا كله في العلم المتصل بالثوب على وجه النسج كالطراز الذي يكون بالثوب، وأما","part":1,"page":427},{"id":428,"text":"المتصل به لا على وجه النسج فأشار له بقوله بعد: وفي السجاف إلخ قوله: (قيطان الجوخ والسبحة) أي وأما ما يفعل فيها من التسابيح فلا يجوز إذا كانت من الحرير قوله: (وتجوز الراية في الحرب) أي يجوز اتخاذ راية الحرب من الحرير وأما رايات الفقراء من الحرير فممنوعة، ومثل ما ذكر في الجواز الطوق واللبنة كما قال بعض أصحاب المازري، والمراد بالطوق القبة، والمراد باللبنة البنيقة التي تجعل تحت الابط كالرقعة فيجوز جعلها من الحرير، ومنع ابن حبيب الجيب وهو الطوق والزر أي زر الجوخة والقفطان، وقد يقال إنه أولى بالجواز من القيطان ولذا قال شيخنا إنه ضعيف والمعتمد جوازهما من الحرير. قوله: (وفي السجاف) أي وفي جواز السجاف من الحرير إذا عظم بأن كان قد ربع الجوخة كما نقله سيدي محمد الزرقاني عن بعضهم قوله: (لا إن كان كأربعة أصابع فالاظهر الجواز) أي كما اختاره الشيخ أحمد النفراوي في شرح الرسالة كما يجوز اتخاذ غطاء العمامة وكيس الدراهم من الحرير قياسا على الناموسية، ولا يعد هذا استعمالا للحرير كما استظهره بعضهم. قوله: (والارجح كراهة الخز) أي وهو ما سداه حرير ولحمته من الوبر، ومثل الخز ما في معناه وهي الثياب التي سداها حرير ولحمتها قطن أو كتان كما في خش تبعا لشراح الرسالة، وقال بعضهم بحرمتها وحرمة الخز وهو مقابل الراجح في كلام الشارح وقال بعضهم بجواز الخز وما في معناه، وقيل بجواز الخز وحرمة ما في معناه فالاقوال أربعة أرجحها الكراهة في الخز وما في معناه كما قال الشارح. قوله: (أي محرم كان) أي كما لو نظر لعورة شخص غيره وغير إمامه ولو عمدا قوله: (إلا أن يذهل عن كونه فيها) أي فإن ذهل فلا بطلان هذا كله تبعا لعج، واعترضه الشيخ أبو علي المسناوي بأن النصوص تدل على أن البطلان في مجرد العمد من غير تفصيل بين كونه ينسى أنه في الصلاة أو لا، فالحق أنه لا فرق بين عورة الامام وعورة نفسه من أنه إن تعمد الرؤية بطلت فيهما كان","part":1,"page":428},{"id":429,"text":"عالما بأنه في صلاة أم لا، وإن لم يتعمد فلا بطلان\r---\r[ 221 ]\rفيهما كان عالما بأنه في صلاة أم لا، وهذا كله ما لم يلتذ وإلا بطلت لان اللذة تنزل منزلة الافعال الكثيرة هذا هو الفقه، وأما ما ذكره الشارح تبعا لعج من التفرقة فلا وجه له. والحاصل أنه إن نظر في الصلاة لعورة نفسه أو لعورة إمامه فإن كان عمدا بطلت وإلا فلا كان عالما بأنه في صلاة أو ذاهلا عن ذلك، وأما إن نظر لعورة شخص آخر غير نفسه وغير إمامه فلا تبطل ولو تعمد النظر لها كان عالما بأنه في صلاة أم لا لانه لا علاقة للمنظور له بالصلاة، وهذا التفصيل طريقة لسحنون وهي ضعيفة، والمعتمد ما قاله التونسي من عدم البطلان مطلقا نظر لعورة نفسه أو إمامه أو لعورة غيرهما سواء تعمد النظر أو لا، كان عالما بأنه في صلاة أو لا، وحينئذ فيبقى قول المصنف أو نظر محرما فيها على إطلاقه. قوله: (فثالثها يخير) لتساويهما في الفحش ولما لم يكن في تلك الاقوال قول مشهور ولا مرجح عنده أطلق تلك الاقوال والظاهر منها أنه يستر القبل لانه ظاهر دائما، بخلاف الدبر فإنه إنما يظهر في حال الركوع والسجود، ومحل الخلاف إذا لم يكن وراءه حائط وإلا ستر بها الدبر وستر القبل بالثوب اتفاقا، أو يكن أمامه شجرة وإلا ستر بها القبل وستر الدبر بالثوب اتفاقا كما قال البساطي، وتعقبه تت بأنه مخالف لظاهر إطلاقهم من جريان الاقوال، ولو كان في ليل مظلم أو في محل منفرد أو صلى خلف حائط أو لشجر تأمل (قوله ومن عجز) أي عن كل ما يجب الاستتار به قوله: (صلى عريانا) أي بالركوع والسجود. فإن قيل: كل من الطهارة وستر العورة شرط من شروط الصلاة وقد تقدم أن الصلاة تسقط عند فقد ما يتطهر به ولم يقولوا بسقوط الصلاة عند فقد الساتر بل قالوا يطالب بالصلاة عريانا فما الفرق ؟ قلت: إن الفرق أن الطهارة شرط في الوجوب والصحة معا فإذا عدم ما يتطهر به سقط عنه الوجوب، وأما ستر العورة فهو شرط في الصحة إن ذكر وقدر قوله:","part":1,"page":429},{"id":430,"text":"(فإن اجتمعوا بظلام) أي سواء كان ظلام ليل أو ظلمة مكان قوله: (فكالمستورين) أي وحينئذ فيصلون الصلاة على هيئتها من قيام وركوع وسجود ويتقدمهم إمامهم قوله: (ويجب عليهم تحصيله) أي فإن تركوا تحصيله مع القدرة عليه بطلت صلاتهم لانه بمنزلة ترك الستر مع القدرة عليه كذا قيل، والحق أنها صحيحة، وإنما يعيدون في الوقت إذ غايته أنهم إنما تركوا واجبا غير شرط. قوله: (وإلا يكونوا بظلام) أي بأن كان اجتماعهم في ضوء كنهار أو ليل مقمر (قوله فإن تركوه) أي التفرق مع إمكانه وقوله أعادوا أبدا أي لانهم بمنزلة من صلى عريانا مع القدرة على الستر قوله: (كذا قيل) قائله عج ومن تبعه قوله: (وفيه نظر) أي في الاعادة أبدا نظر إذ غايته أنهم تركوا أمرا واجبا ليس بشرط لان وجوب التفرق إنما هو لحرمة الرؤية والنظر للعورة لا لكونه بمنزلة الستر، فالاحسن ما قاله غيره من أنهم إذا تركوا التفرق مع القدرة عليه يعيدون في الوقت لتركهم الامر الواجب الذي ليس بشرط، والمراد يعيدون في الوقت إن وجد ساتر لا يتفرق ولا في ظلام كذا قرر شيخنا قوله: (فإن لم يمكن تفرقهم) أي لخوف على مال أو على نفس من عدو أو سبع أو لضيق مكان كسفينة قوله: (جماعة) إنما أمروا بصلاتهم جماعة لانهم لو صلوا أفذاذا نظر بعضهم من بعض ما ينظر لو صلوا جماعة فالجماعة أولى قوله: (أي على هيئتها من ركوع وسجود) تقديما للركن المجمع عليه على الشرط المختلف فيه، وما ذكره المصنف من صلاتهم قياما على هيئتها هو المعتمد خلافا لمن قال: يصلون من جلوس بالايماء ولم يقل أحد إنهم يصلون قياما بالايماء فقول البساطي: صلوا قياما يومئون للركوع والسجود فيه نظر لان الموضوع أنهم غاضون أبصارهم فلا وجه للايماء، وأيضا من قال بالايماء يقول بصلاتهم جلوسا. قوله: (إمامهم وسطهم) أي إمامهم كائن بينهم فهو مبتدأ وخبر والجملة حال قوله: (لم تبطل فيما يظهر) وذلك لان الفرض أنهم عاجزون عن الستر والغض إنما وجب","part":1,"page":430},{"id":431,"text":"لحرمة النظر فغاية الامر\r---\r[ 222 ]\rأنهم تركوا واجبا غير شرط، وهذا هو الذي ارتضاه بن خلافا لما قاله عج من البطلان لترك الغض لان الغض بمثابة الساتر، فإذا ترك الغض صار كمن صلى عريانا مع القدرة على الستر كذا قال، ورده الشارح بقوله: لان الغض ليس إلخ قوله: (إلا أن يتعمد إلخ) أي فإن تعمد بطلت ولكن قد تقدم لك أن المعتمد أنه لا بطلان، ولو تعمد النظر لعورته أو لعورة إمامه أو لعورة أحد من المأمومين كما قال التونسي إلا أن يتلذذ بذلك قوله: (وإن علمت في صلاة إلخ) أي وأما لو علمت بالعتق قبل إحرامها لجرى فيها ما مر من قوله: وأعادت لصدرها وأطرافها بوقت قوله: (مكشوفة رأس) أي أو ساق أو صدر أو عنق أو نحو ذلك مما يجوز لها كشفه. قوله: (استترا وجوبا إن قرب) أي بخلاف واجد الماء بعد تيممه ودخوله فيها فإنه يتمادى ولا يستعمل الماء ولا إعادة عليه لان واجد الماء لا يمكنه تحصيل الشرط إلا بإبطال ما هو فيه وهو قد دخلها بوجه جائز بخلاف ما هنا فإنه يمكنه تحصيل الشرط من غير إبطال، ومفهوم أن قرب أنه إن بعد الساتر أو لم تجد الامة ساترا فإنهما يكملان صلاتهما على ما هما عليه ثم يعيدان في الوقت كما في ح ورجحه بعضهم وهو قول ابن القاسم في سماع موسى بن معاوية وقيل إنهما يكملان صلاتهما ولا إعادة عليهما كما في الشيخ سالم، واستظهره طفي قال: لانه قول ابن القاسم في سماع عيسى وصوبه ابن الحاجب، وما ذكره المصنف من التفصيل بين قرب الساتر وبعده هو المعتمد، ومقابله أن العريان إذا وجد في صلاته ثوبا فإنه يقطع صلاته مطلقا سواء كان الساتر قريبا أو بعيدا وهو قول سحنون. والحاصل أن العريان إذا وجد في صلاته ثوبا فقيل يقطع مطلقا وقيل إنه يتمادى على صلاته ويستتر به إن كان قريبا لا إن كان بعيدا، وعليه هل يعيد في الوقت أو لا قولان. قوله: (كالصفين) أدخلت الكاف صفا ثالثا قوله: (وألا يستترا مع القرب أعادا ندبا بوقت) أي لا أنهما يعيدان أبدا","part":1,"page":431},{"id":432,"text":"وإن كان الستر واجبا لدخولهما بوجه جائز وحينئذ فلا منافاة بين وجوب الستر ابتداء وندب الاعادة. قوله: (وإن كان لعراة ثوب) أي وليس عندهم ما يواري العورة غيره (قوله يملكون ذاته أو منفعته) أي وأما لو كان بعضهم يملك ذاته وبعضهم يملك منفعته فإنه يقدم في هذه الحالة صاحب المنفعة ولا يقع النزاع في هذه كما في بن. قوله: (صلوا أفذاذا به واحدا بعد واحد إن اتسع الوقت) أي لانهم قادرون على الستر ولا يجوز للقادر أن يصلي عريانا قوله: (وإلا فالظاهر القرعة) أي وإلا يتسع الوقت بل كان ضيقا فالظاهر القرعة ولا يجوز لاحدهم أن يسلم لغيره بدون قرعة كما قالوا في ماء المتيممين فإن ضاق الوقت عن القرعة فالظاهر تركها ويصلون عراة قوله: (كما لو تنازعوا في التقدم) أي كما لو اتسع الوقت وتنازعوا في التقدم أي فإنه يقرع بينهم. قوله: (وإن كان الثوب لاحدهم) أي والحال أنه لافضل فيه عن ستر عورته. قوله: (ندب له إعارتهم) أي بعد صلاته به تعاونا على البر ويجب على المعار له القبول، ولو تحقق المنة ليساره سببها وهو المنفعة بالثوب المعار ولا تجب الاعارة لانه لا يجب على الشخص كشف عورته لاجل ستر غيره قوله: (ويمكث) أي ربه بعد إعارته عريانا حتى يصلي به بقية أصحابه قوله: (فإن كان فيه فضل) أي من غير إتلاف كرداء فلقتين قوله: (وجب إعارتهم) أي كما قال ابن رشد وهو المعتمد وحينئذ فيجبر عليها وقال اللخمي: تستحب الاعارة وهو ضعيف. فصل: في استقبال القبلة قوله: (ومع الامن) متعلق بمحذوف أي وشرط مع الامن إلخ، والجملة إما معطوفة على جملة شرط لصلاة طهارة حدث أو خبث أو إن الواو للاستئناف وهو أولى لما قاله ابن هشام في شرح بانت سعاد إن الواو الواقعة في أول القصائد، وفصول المؤلفين الاولى فيها أن تكون للاستئناف. قوله: (ونحوه) أي كسبع. قوله: (ومع القدرة) قيل: كان الاولى للمصنف ذكرها بدل الامن\r---\r[ 223 ]","part":1,"page":432},{"id":433,"text":"لانها تستلزمه بخلاف العكس. قوله: (ذات بناء الكعبة) إضافة ذات لبناء للبيان وكذلك إضافة بناء للكعبة قوله: (استقبال عين الكعبة) أي يقينا قوله: (بأن لا يخرج شئ منه ولو عضوا) أي عن سمتها هذا تفسير لاستقبال عينها قوله: (ممن تمكنه المسامتة) أي لقربه منها قوله: (ولا يكفي اجتهاد) أي ولا يكفي من كان في مكة ومن في حكمها الاجتهاد في استقبال العين قوله: (ولا جهتها) أي ولا يكفيه استقبال جهتها بدون مسامتة لعينها قوله: (فصلاة الخارج ببدنه) أي كله، وقوله أو بعضه أي كعضو، وقوله عنها أي عن مسامتتها قوله: (فيصلون دائرة) أي بإمام، وقوله أو قوسا أي نصف دائرة مثلا قوله: (لمن لم يصل بالمسجد إلخ) أي وأما كيفية استقبال العين لمن يصلي بالمسجد فظاهرة قوله: (بإعلام البيت) أي بالعلامات الدالة عليه يقينا قوله: (على المسامتة) أي على مسامتة البيت. قوله: (واحترز بالامن من المسايفة حين الالتحام) أي ومن خائف من لص أو سبع واحترز بقوله: والقدرة عن المريض الذي لا يقدر على التحول لجهتها والمربوط ومن هو تحت الهدم فلا يشترط في حق هؤلاء استقبال العين ولا الجهة ولو كانوا بمكة وحينئذ فيصلون لاي جهة قوله: (فإن قدر) أي من بمكة قوله: (لامكنه) أي المسامتة قوله: (ففي الاجتهاد نظر) أي ففي جواز الاجتهاد على مسامتة العين ويسقط عنه الطلب بمسامتتها يقينا ومنعه من الاجتهاد على مسامتة العين وطلبه بالمسامتة يقينا تردد. قوله: (في طلب العين) أي في معرفة عين الكعبة قوله: (ويسقط عنه طلب اليقين) أي الطلب بمسامتتها يقينا قوله: (والراجح الثاني) أي وهو أنه لا بد من مسامتته لها يقينا، ولا يكفي الاجتهاد على مسامتة العين، لا يقال: سيأتي أن وجوب القيام يسقط بالمشقة مع أنه ركن. لانا نقول: قد يفوق الشرط الركن في القوة كما هنا وكالاستقبال فإنه شرط في الفريضة والنافلة والقيام إنما يجب في الفريضة قوله: (وأما من لا قدرة له) أي على المسامتة أي بأن","part":1,"page":433},{"id":434,"text":"كان لا قدرة له على صعود السطح ليرى سمت الكعبة والحال أن له قدرة على التحول والانتقال لجهتها قوله: (أقسام) أي أربعة قوله: (إما بأن إلخ) أي واستقبال العين إما بأن إلخ. قوله: (فإن لم يمكنه طلوع) أي لكون السطح لا سلم له مثلا ولم يجد سلما يصعد به عليه قوله: (استدل على الذات) أي على ذات البيت أي استدل على مسامتته قوله: (يمكنه جميع ما سبق في الصحيح) أي أنه يمكنه مسامتة البيت لكونه يمكنه الذهاب للمسجد والصلاة فيه أو الصلاة في بيته مع قدرته على الصعود للسطح ليرى ذات الكعبة. قوله: (فهذا فيه التردد) أي قيل يكفيه الاجتهاد على مسامتة العين لانتفاء الحرج من الدين، وقيل لا يكفيه الاجتهاد بل لا بد من مسامتته لعين الكعبة يقينا لما عنده من القدرة وصوبه ابن راشد. قوله: (لا يمكنه ذلك) أي المسامتة مع قدرته على التحول والانتقال لجهتها. قوله: (ولا يلزمه اليقين) أي بالمسامتة\r---\r[ 224 ]","part":1,"page":434},{"id":435,"text":"لذات البيت بالفعل. قوله: (ولا يختص) أي هذا القسم الرابع. قوله: (فالآيس إلخ) المراد به هنا من جزم أو ظن عدم إتيان من يحوله حتى يخرج الوقت. قوله: (والراجي إلخ) المراد به هنا من ظن إتيان من يحوله للقبلة قبل خروج الوقت. قوله: (والمتردد إلخ) المراد به هنا من شك هل يأتيه أحد يحوله للقبلة قبل خروج الوقت أم لا. قوله: (وإلا فالاظهر جهتها) أي أن الواجب استقبال جهتها، قال ابن غازي: ظاهره أن هذا الاستظهار لابن رشد ولم أجده له لا في البيان ولا في المقدمات وإنما وجدته لابن عبد السلام وهو ظاهر كلام غير واحد، وأجاب تت بأن ابن رشد في المقدمات اقتصر عليه، ففهم المصنف من ذلك أنه الراجح عنده، وفي خش أن الاستظهار وقع لابن رشد في قواعده الكبرى فانظره اه‍ بن. قوله: (خلافا لابن القصار) أي القائل إن الواجب استقبال سمتها. قوله: (والمراد بسمت عينها) الاولى أن يقول: والمراد باستقبال سمتها أي عينها عنده أن يقدر إلخ أي لان سمتها هو عينها فلا معنى للاضافة وهذا جواب عما أورد على ابن القصار. وحاصله أن من بعد عن مكة لم يقل أحد أن الله أوجب عليه مقابلة الكعبة لان في ذلك تكليفا بما لا يطاق، وأيضا يلزم على ذلك عدم صحة صلاة الصف الطويل فإن الكعبة طولها من الارض للسماء سبعة وعشرون ذراعا وعرضها عشرون ذراعا والاجماع على خلافه. وحاصل الجواب أن ابن القصار القائل بوجوب استقبال السمت ليس المراد عنده السمت الحقيقي كالاجتهاد لمن بمكة بل مراده السمت التقديري كما بينه الشارح (قوله إن يقدر المصلي المقابلة والمحاذاة لها) أي وإن لم يكن كذلك في الواقع وليس المراد أنهم وإن كثروا فكلهم يحاذي بناء الكعبة في الواقع حتى يلزم ما ذكر. والحاصل أن كل واحد من الصف الطويل يقدر أنه مسامت ومقابل للكعبة وإن لم يكن كذلك في الواقع، وليس المراد أنه لا بد أن يكون كل واحد مسامتا لها في الواقع لانه يستحيل أن يكون الكل مسامتين لها، وأما على","part":1,"page":435},{"id":436,"text":"المشهور فالواجب على المصلي اعتقاد أن القبلة في الجهة التي أمامه ولو لم يقدر أنه مسامت ومقابل لها قوله: (إذ الجسم الصغير إلخ) الاولى حذف هذا الكلام إلى قوله: فلا يلزم إلخ وذلك لان مفاد هذا الكلام أن الجسم الصغير إذا بعد تحصل له مسامتة الجملة الكبرى، وحينئذ فالواجب إنما هو مسامتة عين الكعبة مسامتة حقيقية ولا يكفي تقدير المقابلة والمحاذاة فالعلة المذكورة تنتج خلاف المطلوب فتأمله. قوله: (كغرض الرماة) أي وهو ما يرمونه بالسهام. قوله: (مجتمعة الاطراف فيه) أي في ذلك المركز وهو الكعبة قوله: (فكلما بعدت) أي الخطوط عن المركز. وقوله: اتسعت أي الجهة. قوله: (فعلى المذهب) أي وهو قول ابن رشد: الواجب استقبال جهتها بالاجتهاد. وقوله: وعلى مقابلة أي وهو قول ابن القصار الواجب استقبال عينها بالاجتهاد. قال بن: الحق أن هذا الخلاف لا ثمرة له كما صرح به المازري، وأنه لو اجتهد وأخطأ فإنما يعيد في الوقت على القولين، وأما ما قاله الشارح فهو غير صواب لان القبلة على كلا القولين قبلة اجتهاد والابدية عندنا إنما هو في الخطأ في قبلة القطع، وكأن عبق التابع له الشارح أخذ ذلك مما في التوضيح عن عز الدين بن عبد السلام وهو شافعي المذهب اه‍. قوله: (ولو انحرف عنهما ولو يسيرا بطلت)\r---\r[ 225 ]","part":1,"page":436},{"id":437,"text":"أي لان كلا منهما قبلة قطع أي لان الاولى بالوحي والثانية بإجماع جماعة من الصحابة نحو الثمانين (قوله فإنه يستقبل الجهة اتفاقا) أي سواء كان بمكة أو بغيرها كما قاله بعضهم وفي عبق: إذا كان بمكة استقبل السمت باجتهاد، وإن كان بغير مكة استقبل الجهة باجتهاد، فالقبلة على كل حال قبلة اجتهاد. قوله: (وصلى لغيرها معتمدا) أي وأما لو صلى لغيرها ناسيا وصادف فانظر هل يجري فيه ما جرى في الناسي إذا أخطأ من الخلاف أو يجزم بالصحة لانه صادق وهو الظاهر. قوله: (فإنه يعيد في الوقت) أي إذا كان اجتهاده مع ظهور العلامات، وأما إن كان مع عدم ظهورها فلا إعادة كما قاله الباجي لانه مجتهد تحير واختار جهة صلى لها. قوله: (وصوب سفر قصر إلخ) أي أن جهة السفر عوض للمسافر عن جهة القبلة في النوافل وإن وترا وأحرى ركعتا الفجر وسجدة التلاوة بشرط أن يكون سفره يصح قصر الصلاة فيه وأن يكون راكبا لدابة ركوبا معتادا. قوله: (متعلق ببدل) أي وإنما قدمه عليه لاجل جمع القيود بعضها مع بعض قوله: (وراكب غير دابة كسفينة) اعلم أن قول المصنف لراكب دابة يحتمل أنه احترز عن راكب السفينة فقط كما هو المتبادر، وحينئذ فلو كان مسافرا راكبا لجمل أو لانسان جاز له التنفل عليه لجهة سفره وهو الظاهر، ويحتمل أنه أراد بالدابة الدابة العرفية وحينئذ فلا يشمل الآدمي فيكون كل من الآدمي والسفينة محترزا عنه، والاحتمال الاول هو الذي سلكه الشارح قال في المج: والظاهر أن الشرط ركوب الدابة وقت الصلاة وإن كانت مسافة القصر لا تتم إلا بسفينة (قوله بفتح الميم الاولى وكسر الثانية ما يركب فيه) أي وأما المحمل بكسر الميم الاولى وفتح الثانية فهو خاص بعلاقة السيف قوله: (ونحوه) أي كمحفة وعربة وتختروان قوله: (ويسجد) أي على أرض المحمل ولا يومئ بالسجود كالراكب في غير محمل كذا قرر الشارح قوله: (وإن وترا) أي وأولى ركعتا الفجر وسجدة التلاوة قوله: (لا فرض) أي لا في صلاة فرض","part":1,"page":437},{"id":438,"text":"قوله: (وإن سهل الابتداء لها) أي بأن كانت الدابة مقطورة أو واقفة قوله: (حينئذ) أي حين إذ سهل الابتداء لها قوله: (وجاز له) أي للشخص في حالة تنفله على الدابة. قوله: (وتحريك رجل) أي ولا يتكلم ولا يلتفت قوله: (ويومئ للارض بسجوده) أي حيث لم يكن راكبا في محمل وإلا سجد على أرضه كما مر. قوله: (لا لقربوس الدابة) أي خلافا لما في عبق. تنبيه: تجوز الصلاة فرضا ونفلا على الدابة بالركوع والسجود إذا أمكنه ذلك وكان مستقبلا للقبلة، كذا ذكر سند في الطراز، وقال سحنون: لا يجزي إيقاع الصلاة على الدابة قائما وراكعا وساجدا لدخوله على الغرر، وما قاله سند هو الراجح كذا قرر شيخنا. قوله: (لغير ضرورة) أي فإن كان انحرافه لضرورة كظنه أنها طريقة أو غلبته الدابة فلا شئ عليه، ولو وصل لمحل إقامته وهو في الصلاة نزل عنها إلا أن يكون الباقي يسيرا كالتشهد وإلا فلا ينزل عنها، وإذا نزل عنها أتم بالارض مستقبلا راكعا وساجدا إلا بالايماء إلا على قول من يجوز الايماء في النفل للصحيح غير المسافر فيتم عليها بالايماء، والظاهر أن المراد محل إقامة تقطع السفر وإن لم يكن وطنه خلافا لما في خش فإن\r---\r[ 226 ]","part":1,"page":438},{"id":439,"text":"لم يكن منزل إقامة خفف القراءة وأتم عليها ليسارته. قوله: (إلا أن يكون إلى القبلة) أي إلا أن يكون انحرافه لغير ضرورة إلى القبلة فلا بطلان لانها الاصل قوله: (فيمتنع النفل) أي فيها جهة السفر (قوله كالفرض) أي كما يمتنع إيقاع الفرض لجهة السفر سواء كان على الدابة أو في السفينة قوله: (وإذا امتنع استقبال صوب السفر) أي جهة السفر لمن في السفينة قوله: (لغير القبلة) أي وهو جهة سفره والحال أنه ترك الدوران الممكن له قوله: (إن أومأ) أي إن صلى بالايماء مع قدرته على الركوع والسجود قوله: (بناء على أن علة المنع الايماء) أي الذي هو غير جائز في النافلة للصحيح إلا إذا كان مسافرا بالشروط السابقة قوله: (أبي محمد) المراد به ابن أبي زيد قوله: (عدم التوجه للقبلة) أي الذي هو خلاف الاصل فهذا رخصة يقتصر فيها على ما ورد وهو المسافر على الدابة وعلى كلامه، فيجوز للمسافر أن ينتقل في السفينة أو في غيرها إيماء للقبلة، وقد علم مما قاله الشارح أنه لا يومئ لغير القبلة في السفينة اتفاقا، وإنما الخلاف بين أصحاب التأويلين في إنه هل يصلي بالركوع والسجود في السفينة لغير القبلة أو لا يصلي لغيرها أصلا ؟ وهل يجوز أن يتنفل في السفينة إيماء للقبلة أو لا يجوز ؟ واعلم أن الايماء في النافلة للصحيح الذي ليس بمسافر سفرا تقصر فيه الصلاة راكبا لدابة قيل إنه غير جائز وقيل إنه جائز فالتأويل الاول نظر للمنع، فجعل علة منع الصلاة في السفينة لغير القبلة مع إمكان الدوران وتركه الايماء والثاني نظر لجوازه فجعل علة المنع فيما ذكر عدم التوجه للقبلة. قوله: (وكلام المصنف) أي قوله وهل إن أومأ أو مطلقا مفروض في صحيح قادر على الركوع والسجود سافر في سفينة وترك الدوران معها مع تمكنه منه فهل يمنع من النافلة لغير القبلة مطلقا أو إن صلى بالايماء ؟ قوله: (لا في عاجز عنهما) أي وإلا صلى بالايماء لجهة سفره في السفينة قولا واحدا لعدم تمكنه من الدوران.","part":1,"page":439},{"id":440,"text":"وقوله لا في عاجز عنهما أي خلافا لخش حيث حمل المصنف عليه. قوله: (إلا أن يكون لمصر) أي فيجوز له حينئذ تقليده وقول عبق فيجب تقليده فيه نظر لان ابن القصار وابن عرفة والقلشاني إنما قالوا بجواز تقليده ولا يفهم من المصنف إلا الجواز لان قوله: إلا لمصر استثناء من المنع، وقد صرح في المعيار بالجواز ونفي الوجوب قائلا وهو التحقيق اه‍ بن. وقوله: إلا لمصر هو بالتنوين لان المراد أي مصر كان وليس المراد بلدا معينة حتى يكون ممنوعا من الصرف قوله: (ولو خربت) أي تلك المصر فالمعتبر في محراب المصر الذي يجوز للمجتهد تقليده أن يعلم أنه إنما نصب باجتهاد جمع من العلماء سواء كان عامرا أو خرابا، ولو قيد بالعامر لزم أنه لو طرأ خرابه لم يقلد محرابه وهو لا يصح قاله ابن عاشر، فوصف العامرة في كلام ابن القصار كما في نقل التوضيح عنه طردي لا مفهوم له اه‍ بن. قوله: (كرشيد) هذا باعتبار الزمان القديم، وأما الآن فقد حررت محاريبها وجعلت في أركان المساجد (قوله هذا) أي عدم جواز تقليد المجتهد لغيره قوله: (وسأل عن الادلة) أي سأل عدلا في\r---\r[ 227 ]","part":1,"page":440},{"id":441,"text":"الرواية عنها. قوله: (أو يقلد محرابا إلخ) ظاهر المصنف التخيير، والظاهر أنه يقدم تقليد المجتهد على محراب القرية الصغيرة ومحراب المصر على المجتهد قاله البساطي قوله: (فإن لم يجد غير المجتهد مجتهدا يقلده ولا محرابا) أي تخير له جهة إلخ، وأما لو وجد ذلك المقلد من يقلده من مجتهد أو محراب وترك تقليد ما ذكر واختار له جهة تركن لها نفسه وصلى لها كانت صلاته صحيحة إن لم يتبين خطؤه، فإن تبين الخطأ فيها قطع حيث كان كثيرا وإن تبين بعدها فقولان بالاعادة أبدا أو في الوقت قوله: (أو التبست عليه) أي الادلة مع ظهورها أي تعارضت عند الامارات، والاولى قصر التحير على هذا أي على من التبست عليه الادلة لانه هو الذي يختار له جهة من الجهات من أول الامر ولا يقلد غيره ولا محرابا، وأما من خفيت عليه الادلة فهذا حكمه كالمقلد كما لسند ونقله في التوضيح عن ابن القصار، وحينئذ فلا يختار له جهة إلا إذا لم يجد مجتهدا يقلده ولا محرابا انظر بن. قوله: (ولو صلى أربعا لحسن واختير) أي ولا بد من جزم النية عند كل صلاة. واعلم أن غير المجتهد يجب عليه أن يقلد إماما مكلفا عارفا أو محرابا، فإن لم يجد فقيل يختار له جهة يصلي لها صلاة واحدة، وقيل يصلي أربعا لكل جهة صلاة، وأما المجتهد المتحير وهو الذي التبست عليه الادلة ففيه القولان المذكوران إلا أن يجد مجتهدا فيتبعه إن ظهر صوابه أو جهل وضاق الوقت قوله: (وإن تبين المجتهد) أي أداه اجتهاده إلى أن هذه الجهة جهة القبلة قوله: (أو مقلد) أي قلد مكلفا عارفا في جهة القبلة أو قلد محرابا. قوله: (وكذا متحير) أي اختار جهة يصلي إليها. وقوله بقسميه أي وهما المقلد إذا لم يجد مجتهدا يقلده ولا محرابا والمجتهد الذي التبست عليه الادلة. قوله: (خطأ يقينا أو ظنا) احترز عما إذا شك بعد أن أحرم بيقين فإنه يتمادى ويلغي الشك الواقع فيها، ثم فعل بمقتضى ما يظهر بعد من صواب أو خطأ فإن ظهر له بعد الفراغ منها","part":1,"page":441},{"id":442,"text":"الصواب فلا إعادة عليه، وإن ظهر بعد الفراغ منها الخطأ جرى على قوله بعد وبعدها أعاد في الوقت انظر بن. قوله: (نص عليه في المدونة) أي خلافا لما يفيده كلام بعض الشراح من أن التوجه للشرق أو الغرب من الانحراف اليسير والكثير إنما هو التوجه لدبر القبلة فهو ضعيف (قوله وأما الاعمى مطلقا) أي سواء كان انحرافه يسيرا أو كان كثيرا قوله: (فإن لم يستقبلا) أي بل أتم كل واحد صلاته على ما هو عليه بعد ظهور الخطأ قوله: (بطلت في المنحرف كثيرا) أي بطلت في الاعمى المنحرف كثيرا. وقوله: وصحت في اليسير فيهما أي في البصير والاعمى وما ذكره الشارح من البطلان في الاعمى المنحرف كثيرا إذا ترك الاستقبال بعد علمه بالانحراف الكثير هو المعتمد لان انحراف الكثير مبطل مطلقا مع العلم به سواء علم به حين الدخول فيها أو علم به بعد دخولها خلافا لعبق القائل بعدم البطلان. قوله: (وبعدها أعاد) أي غير الاعمى وغير المنحرف يسيرا وهو البصير المنحرف كثيرا، وإنما وجب القطع على البصير المنحرف كثيرا إذا ظهر له الخطأ فيها ولم تجب عليه الاعادة إذا تبين له الخطأ بعدها لان ظهور الخطأ فيها كظهوره في الدليل قبل بت الحكم وظهور الخطأ بعدها كظهوره فيه بعد بت الحكم، ومعلوم أن القاضي إذا ظهر له الخطأ في الدليل قبل بت الحكم لا يسوغ له الحكم، وإذا حكم كان حكمه باطلا، وإذا ظهر له الخطأ في الدليل بعد بت الحكم فقد نفذ الحكم ولا ينقض. قوله: (لا من لا يجب عليه القطع) أي فلا تندب له الاعادة قوله: (فإنه يقطع) أي فإنه إذا تبين له الخطأ في الصلاة يقطع هذا إذا كان بصيرا منحرفا كثيرا\r---\r[ 228 ]","part":1,"page":442},{"id":443,"text":"بل ولو أعمى منحرفا يسيرا قوله: (وهو) أي الوقت الذي يعيد فيه البصير المنحرف كثيرا، إذا تبين له الخطأ بعد الصلاة قوله: (وهل يعيد الناسي لمطلوبية الاستقبال) وذلك بأن كان يعلم أن الاستقبال واجب ثم أنه ذهل عن ذلك بأن زال ذلك عن مدركته فقط وصلى تاركا للاستقبال لذهوله عن حكمه، فالمراد بالناسي الذاهل لا الناسي حقيقة وهو من زال الحكم عن كل من حافظته ومدركته وإلا كان هو الجاهل لوجوب الاستقبال الآتي أنه يعيد أبدا قولا واحدا قوله: (أو لجهة قبلة الاجتهاد أو التقليد) وذلك بأن كان يعلم جهة القبلة باجتهاد أو بتقليد لمجتهد، ثم إنه ذهل عن تلك الجهة وصلى لغير القبلة فتبين له الخطأ بعد الفراغ منها قوله: (أبدا) أي لان الشروط من باب خطاب الوضع لا يشترط فيها علم المكلف قوله: (أو في الوقت) أي وشهره ابن رشد كما قرره شيخنا قوله: (خلاف) محله في صلاة الفرض وأما النفل فلا إعادة ومحله أيضا إذا تبين الخطأ بعد الفراغ من الصلاة كما أشار له الشارح، وأما لو تبين فيها فإنها تبطل ويعيد أبدا قولا واحدا قاله شب وانظره مع قول المصنف قطع غير أعمى إلخ ومحله أيضا إذا كان ذلك الانحراف الذي تبين بعد الفراغ كثيرا، وأما لو كان يسيرا فلا إعادة اتفاقا. قوله: (وأما الجاهل وجوب الاستقبال) وهو الذي لا يعلم أن الاستقبال واجب أو غير واجب، فإذا صلى لغير القبلة كانت صلاته باطلة ويعيد أبدا اتفاقا كما قال ابن رشد. بقي ما إذا جهل الجهة بأن علم أن الاستقبال واجب ولكن جهل عين الجهة فاختار له جهة وصلى إليها فتبين أنه أخطأ وصلى لغير القبلة، والحكم أن صلاته باطلة إن كان هناك مجتهد يقلده أو محراب لانه ترك ما هو واجب عليه من تقليدهما وحينئذ فيعيد أبدا، وقيل إنه يعيد في الوقت وإن لم يوجد واحد منهما تخير كما مر، إذا علمت هذا تعلم أن قول خش جاهل الجهة كالناسي في الخلاف المذكور محمول على ما إذا خالف جاهل الجهة ما هو واجب عليه من تقليد مجتهد","part":1,"page":443},{"id":444,"text":"أو محراب عند وجودهما واختار جهة وصلى إليها فتبين أنه صلى لغير القبلة كذا قرر شيخنا. قوله: (لانه) أي الحجر، وقوله: جزء منها أي من الكعبة قوله: (وكذا ركعتا الطواف) أي الواجب قوله: (وهذا) أي ما ذكره المصنف من جواز السنة فيها قوله: (قياسا) أي لما ذكر من السنة وقوله على النفل المطلق أي بجامع عدم الوجوب والنفل المطلق جائز فيها اتفاقا. قوله: (وهو المنع في ذلك) أي لذلك كله أعني السنة وركعتي الطواف، والمراد المنع ابتداء والصحة بعد الوقوع قوله: (والمراد به) أي بالمنع في كلام المدونة قوله: (المضي بعد الوقوع) أي وهذا لا ينافي الكراهة ابتداء قوله: (بل مندوب) أي لصلاته عليه الصلاة والسلام فيها النافلة بين العمودين اليمانيين، وقد يقال صلاته عليه الصلاة والسلام فيها النافلة غير المؤكدة إذن في مطلق صلاته لانه لما صلى فيها دل على أن استقبال حائط منها يكفي ولا يشترط استقبال جملتها، وإذا كفى استقبال الحائط في صلاة من الصلوات فليكن الباقي كذلك فتأمل. قوله: (أو شرق أو غرب) أي استقبل المشرق أو المغرب وظاهره أنه في هذه الحالة غير مستدبر للقبلة وهو كذلك لانها إما على جهة يمينه أو يساره قوله: (مع أنه لا يجوز) أي ولا يصح أيضا عنده (قوله ونازعه بعض معاصريه) فيه أن المنازع له العلامة الشيخ طفي محشي تت وهو غير معاصر له لان طفي معاصر لعج وهو متأخر عن ح، وعبارة طفي قد يقال لا وجه لعدم صحته وعدم جوازه في الحجر لاي جهة منه لنص المالكية كابن عرفة وغيره على أن حكم الصلاة في الحجر كالبيت وقد نصوا\r---\r[ 229 ]","part":1,"page":444},{"id":445,"text":"على الجواز في البيت ولو لبابه مفتوحا وهو في هذه الحالة غير مستقبل شيئا، فكذا يقال في الحجر على ما يقتضيه التشبيه اه‍. قال بن: وفيما قاله طفي نظر فإن كلام عياض والقرافي صريح في منع الصلاة إلى الحجر خارجه، وصرح ابن جماعة بأنه مذهب المالكية خلافا للخمي، وحينئذ فمنع الصلاة فيه لغير القبلة أولى بالمنع، وهذا لا يدفع بظاهر ابن عرفة وابن الحاجب مع ظهور التخصيص اه‍. قوله: (لا فرض) أي سواء كان عينيا أو كفائيا كالجنازة، ثم إنه على القول بفرضيتها تعاد، وعلى القول بسنيتها لا تعاد، وعلى كل حال لا يجوز فعلها فيها. قوله: (فلا يجوز فيها ولا في الحجر) أي يحرم وقيل يكره. والحاصل أن كلا من الفرض والسنة في فعله فيهما خلاف بالكراهة والحرمة والراجح الكراهة في كل وتزيد السنة قولا بالجواز قياسا على النفل المطلق. قوله: (وإذا وقع) أي وإذا فعل الفرض فيهما قوله: (وهو في الظهرين للاصفرار) أي وفي العشاءين لطلوع الفجر وفي الصبح لطلوع الشمس وهذا هو المنقول وما في عبق نقلا عن ح من أن المراد بالوقت الوقت المختار فهو استظهار منه قوله: (أي حمل بعضهم) المراد به ابن يونس قوله: (وأول بالاطلاق) هذا التأويل للخمي. قوله: (وبطل فرض على ظهرها) أي على ظهر الكعبة قوله: (فيعاد أبدا) أي على المشهور ولو كان بين يديه قطعة من حائط سطحها بناء على أن المأمور به استقبال جملة البناء لا بعضه ولا الهواء وهو المعتمد، وقيل: إنما يعاد في الوقت بناء على كفاية استقبال هواء البيت أو استقبال قطعة من البناء ولو من حائط سطحه قوله: (ومفهوم فرض جواز النفل) الاولى ومفهوم فرض عدم بطلان النفل وهو جائز على ما في الجلاب قائلا: لا بأس به وهو مبني على كفاية استقبال الهواء أو استقبال قطعة من البناء ولو من حائط سطحه. قوله: (وإن كان الفرض يعاد في الوقت) أي والسنن لا تعاد قوله: (كما هو ظاهر) أي لانه إذا صلى فيها كان مستقبلا لحائط منها، وإذا صلى على","part":1,"page":445},{"id":446,"text":"ظهرها كان مستقبلا لهوائها، والاول أقوى من الثاني قوله: (وما ألحق بها) أي من النوافل المؤكدة كركعتي الفجر وركعتي الطواف والواجب قوله: (أطلق المنع) أي فقال وتمنع الصلاة على ظهرها وظاهره كانت فرضا أو نفلا كان النفل سنة أو لا مؤكدا أو غير مؤكد فتحصل من كلام الشارح أن الفرض على ظهرها ممنوع اتفاقا، وأما النفل ففيه أقوال ثلاثة: الجواز مطلقا والجواز إن كان غير مؤكد والمنع وعدم الصحة مطلقا قال شيخنا: وهذا الاخير أظهر الاقوال. تنبيه سكت المصنف عن حكم الصلاة تحت الكعبة في حفرة، وقد تقدم أن الحكم بطلانها مطلقا فرضا أو نفلا لان ما تحت المسجد لا يعطي حكمه بحال، ألا ترى أنه يجوز للجنب الدخول تحته ولا يجوز له الطيران فوقه ؟ كذا قرره شيخنا. قوله: (أي كبطلان صلاة فرض لراكب) أي صحيح بدليل قوله الآتي وإلا لمريض لا يطيق إلخ ومحل البطلان إذا كان يصلي على الدابة بالايماء أو بركوع وسجود من جلوس وأما لو صلى على الدابة قائما بركوع وسجود مستقبلا للقبلة كانت صحيحة على المعتمد كما قاله سند خلافا لسحنون وقد تقدم ذلك. قوله: (من كل قتال جائز) أي لاجل الدفع عن نفس أو مال أو حريم وهذا بيان لقتال العدو غير الكافر. قوله: (أو لاجل خوف من كسبع أو لص إن نزل عنها) قال عبد الحق: هذا الخائف من سباع ونحوها على ثلاثة أوجه: موقن بانكشاف الخوف قبل خروج الوقت، ويائس من انكشافه قبل مضي الوقت، وراج لانكشافه قبل خروج الوقت، فالاول يؤخر الصلاة على الدابة لآخر الوقت المختار، والثاني يصلي عليها أوله، والثالث يؤخر الصلاة عليها لوسطه. قوله: (فيصلي إيماء) أي بالايماء ويومئ للارض لا لقربوس الدابة، وقوله للقبلة أي حالة كونه متوجها للقبلة إن قدر على التوجه\r---\r[ 230 ]","part":1,"page":446},{"id":447,"text":"إليها. قوله: (وإن لغيرها) أي القبلة قوله: (من كسبع) أدخلت الكاف اللص قوله: (للاصفرار في الظهرين) أي ولطلوع الفجر في العشاءين ولطلوع الشمس في الصبح قوله: (وأما الملتحم فلا إعادة عليه أي ولو تبين عدم ما يخاف منه بأن ظن جماعة أعداء فبعد الالتحام تبين أنهم ليسوا أعداء، والفرق بين الخائف من كسبع والملتحم قوة الملتحم بورود النص فيه، والخوف من لص أو سبع مقيس عليه قوله: (وإلا راكب لخضخاض) أي سواء كان حاضرا أو مسافرا وفرض الرسالة ذلك في المسافر خرج مخرج الغالب فلا مفهوم له، ثم إن الخضخاض هو الطين المختلط بماء ومثل الخضخاض الماء وحده في التفصيل بين إطاقة النزول به وعدمه. قوله: (لا يطيق النزول به) أي لخوف غرقه كما قال الناصر أو لخوف غرقه أو تلوث ثيابه كما قال تت. قوله: (فيؤدي فرضه) أي على الدابة بالايماء حالة كونه مستقبلا للقبلة قوله: (لزمه أن يؤديها على الارض) أي قائما بالايماء ويومئ للسجود أخفض من الركوع إن كان لا يقدر على الركوع وإلا ركع وأومأ للسجود. قوله: (وخشية تطلخ الثياب) أي إذا صلى على الارض بالسجود وهو مبتدأ. وقوله: توجب صحة الصلاة على الدابة إيماء خبره. وقوله: على الدابة لا مفهوم له بل وكذا على الارض إذا كان غير راكب، وهل تقيد الثياب بما إذا كان يفسدها الغسل أم لا ؟ الثاني نقله ابن عرفة نصا، والاول نقله تخريجا وهو يفيد ضعفه قاله شيخنا. قوله: (فخلافه) أي وهو قول ابن عبد الحكم ورواه أشهب وابن نافع يسجد وإن تلطخت ثيابه، وقوله لا يعول عليه أي خلافا لما في خش تبعا لعج من التعويل عليه. وحاصل المسألة أنه إذا كان لا يطيق النزول عن الدابة لخوف الغرق فلا خلاف في صحة صلاته على الدابة بالايماء، وإن خاف النزول من على الدابة لتلطخ ثيابه فلا يباح له الصلاة بالايماء على الدابة عند الناصر بل على الارض، وعند تت يباح له صلاته بالايماء على الدابة وهو المعتمد، وأما إذا كان يطيق النزول للارض أو","part":1,"page":447},{"id":448,"text":"كان بالارض غير راكب وكان إذا صلى بالايماء لا يخشى تلوث ثيابه وإن صلى بالركوع والسجود يخشى بتلوثها ففيه قولان: قيل يباح صلاته بالايماء على الدابة إن كان راكبا وعلى الارض إن كان غير راكب وهو المعتمد، وقيل: لا بد من ركوعه وسجوده على الارض. قوله: (يطيق النزول معه) أي عن الدابة. وقوله: وهو يؤديها أي والحال أنه يؤديها قوله: (أي فيصليها للقبلة) يعني على الدابة قوله: (فإن قدر على الركوع والسجود بالارض) هذا مفهوم قوله: وهو يؤديها عليها كالارض قوله: (فلا تصح على الدابة) أي ويتعين نزوله عنها وصلاته بالارض قوله: (وأما من لا يطيق إلخ) هذا مفهوم قوله: يطيق النزول معه قوله: (إذ لا يتصور ذلك) أي صلاته على الارض لان الفرض أنه مريض لا يطيق النزول بالارض وإذا نزل حصل له ضرر وليس معه من ينزله. قوله: (فحملها اللخمي والمازري على الكراهة) أي وهو المتبادر من اللفظ قوله: (وابن رشد وغيره على المنع) أي ورجحه بعضهم لكن تأولها ابن أبي زيد بتأويل آخر فقال: معنى قوله لا يعجبني أي إذا صلى حيثما توجهت به الدابة\r---\r[ 231 ]","part":1,"page":448},{"id":449,"text":"وأما لو وقفت له استقبل بها القبلة لجاز وهو وفاق قاله ابن يونس اه‍ بن. فصل: فرائض الصلاة قوله: (فرائض الصلاة) من إضافة الجزء للكل لان الفرائض بعض الصلاة لان الصلاة هيئة مجتمعة من فرائض وغيرها. قوله: (خمس عشرة) أي وفاقا وخلافا لان الطمأنينة والاعتدال وقع فيهما خلاف، والمراد بالفريضة هنا ما تتوقف صحة الصلاة عليها لاجل أن يشمل صلاة الصبي لا ما يثاب على فعله ويعاقب على تركه وإلا لخرجت صلاة الصبي قوله: (على كل مصل) فلو صلى وحده ثم شك في تكبيرة الاحرام فإن كان شكه قبل أن يركع كبرها بغير سلام ثم استأنف القراءة وإن كان بعد أن ركع فقال ابن القاسم: يقطع ويبتدئ وإذا تذكر بعد شكه أنه كان أحرم جرى على من شك في صلاته ثم بان الطهر، وإن كان الشاك إماما فقال سحنون: يمضي في صلاته وإذا سلم سألهم فإن قالوا له أحرمت رجع لقولهم وإن شكوا أعاد جميعهم ذكره اللقاني اه‍ من حاشية شيخنا. والظاهر أن ما جرى في الفذ يجري في المأموم قوله: (عبارة عن النية والتكبير) أي عبارة عن مجموع الامرين قوله: (إن قلنا إنه) أي الاحرام النية فقط قوله: (واصل الاحرام إلخ) أي ثم نقل لفظ الاحرام للنية أو لمجموع النية والتكبير لان المصلي يدخل بهما في حرمات الصلاة. قوله: (في الفرض للقادر) أي وأما في النفل فلا يجب القيام لها وكذا لا يجب في الفرض للعاجز عن القيام. قوله: (فلا يجزي إيقاعها) أي في الفرض للقادر على القيام جالسا أو منحنيا أي ولا قائما مستندا لعماد بحيث لو أزيل العماد لسقط والمراد بالقيام في كلام المصنف القيام استقلالا. قوله: (ابتدأها) أي تكبيرة الاحرام قوله: (وأتمها حال الانحطاط أو بعده بلا فصل كثير) بأن لا يكون هناك فصل أصلا أو يكون هناك فصل يسير فهذه أحوال ثلاثة قوله: (فتأويلان) أي ففي فرضية القيام لتكبيرة الاحرام في حقه وعدم فرضيته تأويلان وسببهما قول المدونة قال مالك: إن كبر المأموم للركوع ونوى به تكبرة الاحرام","part":1,"page":449},{"id":450,"text":"أجزأه فقال ابن يونس وعبد الحق وصاحب المقدمات: إنما يصح هذا إذا كبر للركوع من قيام، وقال الباجي وابن بشير يصح وإن كبر وهو راكع لان التكبير للركوع إنما يكون في حال الانحطاط، فعلى التأويل الاول يجب القيام لتكبيرة الاحرام على المسبوق وهو المشهور، وعلى الثاني يسقط عنه، ثم إن عج ومن تبعه جعلوا ثمرة هذين التأويلين ترجع للاعتداد بالركعة وعدمه مع الجزم بصحة الصلاة وهو الذي يفهم مما في التوضيح عن ابن المواز ونحوه للمازري عنه، وأماح فجعل ثمرة التأويلين ترجع لصحة الصلاة وبطلانها وهو الذي يتبادر من المؤلف وكثير من الائمة كأبي الحسن وغيره، لكن ما ذكره عج أقوى\r---\r[ 232 ]","part":1,"page":450},{"id":451,"text":"مستندا انظر بن. قوله: (العقد) أي الاحرام فقط. وقوله: أو هو والركوع أو لم ينوهما أي فهذه تسع صور فيها الخلاف في الاعتداد بالركعة وعدم الاعتداد بها مع الجزم بصحة الصلاة على ما قاله عج، وأما لو نوى بالتكبير مجرد الركوع بطلت صلاته وإن تمادى لحق الامام، وكذا يقال فيما يأتي قوله: (أو لم ينوهما) أي لانه إذا لم ينو شيئا انصرف للاصل وهو العقد قوله: (وأما إذا ابتدأه) أي التكبير قوله: (أو بعده بلا فصل) أي كثير بأن لا يكون هناك فصل أصلا أو كان فصل يسير فهذه ثلاثة أحوال الركعة فيها باطلة اتفاقا، وسواء نوى في هذه الاحوال الثلاثة بالتكبير الاحرام فقط أو هو والركوع أو لم ينو شيئا فهذه تسع صور فيها الركعة باطلة اتفاقا والصلاة صحيحة. قوله: (في القسمين) القسم الاول: ما إذا ابتدأ التكبير في حالة القيام. والقسم الثاني: ما إذا ابتدأه حال الانحطاط، وإنما صحت الصلاة مع عدم الاعتداد بالركعة التي وقع فيها الاحرام إما اتفاقا أو على أحد التأويلين، مع أن عدم الاعتداد بها إنما هو للخلل الواقع في الاحرام فكان الواجب عدم صحة الصلاة للخلل الواقع في إحرامها بترك القيام له لان الاحرام من أركان الصلاة لا من أركان الركعة لانه لما حصل القيام في الركعة التالية لهذه الركعة فكان الاحرام حصل حال قيام تلك الركعة التالية فتكون أول صلاته، فالشرط الذي هو القيام مقارن للمشروط وهو التكبير حكما، وهذا بخلاف الركعة التي أحرم في ركوعها فإن الشرط لم يقارن فيها المشروط لا حقيقة ولا حكما لعدم وجوده، كذا قال المازري قال المسناوي: ولا يخفى ما فيه من البعد وقد يقال: إنما حكموا بصحة الصلاة مراعاة لقول من يقول: إن القيام لتكبيرة الاحرام غير فرض بالنسبة للمسبوق وعدم الاعتداد بالركعة إنما جاء للخلل في ركوعها حيث أدمج الفرضين الثاني في الاول قبل أن يفرغ منه لانه شرع في الثاني قبل تمام التكبير وعلى هذا فالقيام للتكبير إنما وجب لاجل أن","part":1,"page":451},{"id":452,"text":"يصح له الركوع فتدرك الركعة اه‍ بن قوله: (فإن حصل فصل) أي كثير بطلت أي الصلاة بتمامها فيهما أي في القسمين وتحت هذا صور ستة وذلك لانه إما أن يبتدئ التكبير حالة القيام ويتمه بعد الانحطاط مع فصل كثير، أو يبتدئه في حالة الانحطاط بعده مع الفصل الكثير، وفي كل إما أن ينوي بالتكبير الاحرام فقط أو هو والركوع أو ولم ينو شيئا فهذه ستة فجملة صور المسألة أربعة وعشرون. قوله: (فحق التعبير إلخ) فيه نظر لان هذا يوهم أن القيام للاحرام ليس فرضا في حق المسبوق اتفاقا، وأن التأويلين في الاعتداد بالركعة، وعدم الاعتداد بها وليس كذلك بل التأويلان في فرضية القيام للمسبوق وعدم فرضيته له ويتفرع عليهما الاعتداد بالركعة وعدم الاعتداد بها على ما قال عج، وصحة الصلاة وبطلانها على ما قال ح، و الاولى للشارح حذف هذا الكلام. قوله: (وإنما يجزئ الله أكبر) لما كان معنى التكبير التعظيم فيوهم إجزاء كل ما دل على ذلك بين انحصار المجزي منه بقوله: وإنما يجزئ إلخ أي أن المصلي لا يجزئه\r---\r[ 233 ]","part":1,"page":452},{"id":453,"text":"في تكبيرة الاحرام شئ من الالفاظ الدالة على التعظيم إلا لفظ الله أكبر لا غيره من الله أجل أو أعظم أو الكبير أو الاكبر للعمل، ولان المحل محل توقيف وقد قال عليه الصلاة والسلام: صلوا كما رأيتموني أصلي ولم يرد أنه افتتح صلاته بغير هذه الكلمة ولا بها بغير العربية مع معرفته لسائر اللغات كما في شرح المواهب. قوله: (من غير فصل بينهما) قال عبق: ولا يضر زيادة واو قبل أكبر خلافا للشافعية اه‍. وقد تعقب ذلك بعضهم بقوله: الظاهر أنه مضر إذ لا يعطف الخبر على المبتدأ على أن اللفظ تعبد به ونحوه نقل عن المسناوي اه‍. بن: نعم لا يضر إبدال الهمزة واوا ولو لغير العامة كإشباع الباء وتضعيف الراء على الظاهر في ذلك كله وأماتية أكبار جمع كبر وهو الطبل الكبير فكفر، وليحذر من مد همزة الجلالة فيصير استفهاما كذا في المج. قوله: (أو بمرادفه بالعربية) أي بأن يقول الذات الواجبة الوجود أكبر أو الله أعظم أو أجل. وقوله: أو العجمية أي كخداي أكبر قوله: (فإن عجز عن النطق) أي بالتكبير بالعربية جملة قوله: (سقط التكبير عنه) أي ويكتفي منه بنية الدخول في الصلاة ولا يدخلها بمرادفه من لغة أخرى، وكما يسقط عنه التكبير يسقط عنه القيام له على ما استظهره ابن ناجي قوله (فإن أتى) أي العاجز عن الاتيان بها عربية. وقوله: بمرادفه أي من لغة أخرى قوله: (لم تبطل فيما يظهر) أي قياسا على الدعاء بالعجمية ولو للقادر على العربية. وقوله: لم تبطل فيما يظهر أي خلافا لما في عبق من البطلان قوله: (إن كان له معنى) أي لا يبطل الصلاة سواء دل على ذات الله كأن لم يقدر إلا على لفظ الله أو على صفة من صفاته مثل بر بمعنى محسن، وأما إن دل على معنى يبطل الصلاة فإنه لا ينطق به مثل كبر أو كر، وكذا إذا كان ما يقدر عليه لا يدل على معنى لكونه من الحروف المفردة، ثم إن ما ذكره الشارح من التفصيل بقوله أتى به إن كان له معنى وإلا فلا يأتي به طريقة لعج وهي المعتمدة،","part":1,"page":453},{"id":454,"text":"وقال الشيخ سالم: إذا لم يقدر إلا على البعض فلا يأتي به وأطلق. قوله: (ونية الصلاة المعينة) في المواق وح عن ابن رشد: أن التعيين لها يتضمن الوجوب والاداء والقربة فهو يغني عن الثلاثة لكن استحضار الامور الاربعة أكمل اه‍ بن. قال في المج: ولا يشترط في التعيين نية اليوم وما يأتي في الفوائت وإن علمها دون يومها صلاها ناويا له فليكون سلطان وقتها خرج فاحتيج في تعيينها لملاحظته، وأما الوقت الحال فلا يقبل الاشتراك فتأمل اه‍ قوله: (إنما يجب في الفرائض والسنن) أي الخمس الوتر والعيد والكسوف والخسوف والاستسقاء فلا يكفي في الفرائض نية مطلق الفرض ولا في السنن نية مطلق السنة، فإذا أراد صلاة الظهر وقال: نويت صلاة الفرض ولم يلاحظ في قلبه أنه الظهر لم تجز وكانت باطلة، وكذا يقال في السنن: ويستثنى من قولهم: لا بد في الفرائض من التعيين نية الجمعة عن الظهر فإنها تجز على المشهور بخلاف العكس. والحاصل أن من ظن أن الظهر جمعة فنواها أو ظن أن الجمعة ظهر فنواه فيه ثلاثة أقوال: البطلان فيهما والصحة فيهما والمشهور التفصيل، إن نوى الجمعة بدلا عن الظهر أجزأ دون العكس ووجهوه بأن شروط الجمعة أكثر من شروط الظهر، ونية الاخص تستلزم نية الاعم بخلاف العكس ولا يخلو عن تسمح، فإن الجمعة ركعتان والظهر أربع فلا خصوص\r---\r[ 234 ]","part":1,"page":454},{"id":455,"text":"ولا عموم بينهما فتأمل، وقد علمت أن الموضوع عند الالتباس لا عند التعمد، فلا يجزي قولا واحدا للتلاعب، والاولى عند الالتباس أن يحرم بما أحرم به الامام لتصح صلاته اتفاقا، فإن خالف جرى فيه ما علمت من الخلاف. قوله: (بمعنى خلاف الاولى) لكن يستثنى منه الموسوس فإنه يستحب له التلفظ بما يفيد النية ليذهب عنه اللبس كما في المواق، وهذا الحل الذي حل به شارحنا وهو أن معنى واسع أنه خلاف الاولى، والاولى عدم التلفظ هو الذي حل به بهرام تبعا لابي الحسن، والمصنف في التوضيح وخلافه تقريران: الاول أن التلفظ وعدمه على حد سواء. ثانيهما: أن معنى واسع أنه غير مضيق فيه فإن شاء قال: أصلي فرض الظهر أو أصلي الظهر أو نويت أصلي ونحو ذلك. قوله: (فالعقد هو المعتبر) أي ويجب تماديه عليها لانها صحيحة، ويستحب له إعادة تلك الصلاة في الوقت مطلقا سواء تذكر قبل الفراغ منها أو بعدها هذا هو الصواب كما في بن، وإنما استحب له الاعادة في الوقت مراعاة لمن يقول: إنه يعيد أبدا لبطلان الصلاة إذا خالف لفظه نيته نسيانا كما قاله زورق في شرح الارشاد قوله: (فمتلاعب) أي لانه لما التصق تلاعبه بالصلاة صار بمنزلة المتلاعب فيها، والظاهر أن الجاهل ملحق هنا بالعامد كما قال شيخنا. قوله: (اتفاقا إن وقع في الاثناء) ما ذكره من أن الفرض في الاثناء مبطل اتفاقا فيه نظر فإن الذي في التوضيح أنه مبطل على المشهور انظر بن قوله: (وعلى أحد مرجحين إن وقع بعد الفراغ منها) حاصله أن الفرض بعد الفراغ منها قيل إنه يبطلها ورجحه القرافي، وقيل إنه لا يبطلها ورجحه سند وابن جماعة وابن راشد واللخمي. قوله: (والصوم كالصلاة) أي في بطلانه قولا واحدا إذا رفض في أثناء النهار، وأما إذا رفض بعد فراغه فقولان مرجحان وأرجحهما عدم البطلان. قوله: (كسلام أوقعه) أي بالفعل قوله: (ولم يكن منهما شئ) أي إن لم يكن هناك إتمام ولا سلام في الواقع قوله: (فأتم بنفل) إنما عبر بأتم دون أحرم","part":1,"page":455},{"id":456,"text":"أو شرع نظرا لكون إحرامه بالنافلة وشروعه فيها إتماما للصلاة الاولى في الصورة قوله: (فالاولى لو قال إلخ) أي لانه أظهر في إفادة المراد. قوله: (التي خرج منها يقينا) أي وهي التي سلم منها بالفعل لظنه إتمامها. وقوله: أو ظنا أي والتي خرج منها ظنا وهي التي ظن السلام منها لظنه إتمامها. قوله: (بأن شرع في السورة بعد الفاتحة) أي وأما مجرد الفراغ من الفاتحة فليس طولا كما قال عج، وظاهره أن الشروع في السورة طول ولو درج في القراءة، وأن مجرد إتمام الفاتحة ليس طولا ولو مطط في القراءة. قوله: (وما لم يطل) أي كما لو ركع بعد الفاتحة أو ركع من غير قراءة لكون القراءة ساقطة عنه لعجزه عنها، وإنما يندب له الفصل بين تكبيره وركوعه، فقوله: أو ركع أي ولو بدون قراءة كعاجز قوله: (وإذا بطلت) أي الصلاة التي خرج منها لكونه أطال القراءة فيما شرع فيه أو ركع فيما شرع فيه. وقوله: في الصورتين أي ما إذا كانت الصلاة الاولى خرج منها يقينا أو ظنا قوله: (فيتم النفل الذي شرع فيه) أي سواء تذكر بعد أن عقد منه ركعة أو تذكر قبل عقدها إن كان وقت الفرض الذي بطل متسعا بحيث يمكن إيقاع الفرض فيه بعد إتمام النفل. قوله: (أو عقد ركعة) أي من النفل. وقوله: وإن ضاق الوقت أي وقت الفرض الذي بطل فإن ضاق وقت الفرض والحال أنه لم يعقد ركعة من النفل قطعه فالنفل يتمه في ثلاث حالات ويقطعه في حالة (قوله وندب الاشفاع إن عقد منه ركعة) أي وكان وقت الفرض الذي بطل متسعا وإلا قطع من غير إشفاع، كما أنه يقطعه من غير إشفاع إذا تذكر قبل أن يعقد ركعة من الفرض المشروع فيه كان وقت الفرض الذي بطل متسعا أو لا فقطع الفرض من غير إشفاع في ثلاث حالات، وندب الاشفاع في حالة\r---\r[ 235 ]","part":1,"page":456},{"id":457,"text":"(قوله وقيل إن إتمام الفاتحة طول ولو لم يشرع في السورة) هذا القول للشيخ إبراهيم اللقاني قوله: (وإلا فلا تبطل) أي الصلاة التي خرج منها. وقوله: ولا يعتد بما فعله أي من الصلاة التي شرع فيها فرضا أو نفلا، والمراد بعدم الاعتداد به أنه يلغي ذلك الذي عمله ويرجع للحالة التي فارق فيها الفرض (قوله فيجلس) أي بناء على أن الحركة للركن مقصودة كما هو المعتمد قوله: (ويعيد الفاتحة) أي التي قرأها في الصلاة المشروع فيها قبل رجوعه لفرضه الاول. قوله: (بل ظن أنه في نافلة) أي وتحولت نيته إليها (قوله فلا تبطل) الفرق بين هذه المسألة والمسألتين قبلها أنه فيهما قصد الخروج من الفرض لحصول السلام منه أو ظنه، وفي هذه لم يوجد منه قصد الخروج من الفرض وإنما ظن أنه في نافلة فتحولت نيته لذلك سهوا، وأما لو تحولت نيته عمدا فإن قصد بنيته رفع الفريضة ورفضها بطلت وإن لم يقصد رفضها لم تكن نيته الثانية منافية للاولى، كذا في ح عن ابن فرحون، لكنه مخالف لما في المواق عند قول المصنف في الصوم أو رفع نيته نهارا عن عبد الحق في النكت من أنه من حالت نيته إلى نافلة عمدا فلا خلاف أنه أفسده على نفسه اه‍. فقد أطلق في العامد البطلان ولم يفصل كما ذكر ابن فرحون وهو ظاهر فتأمله انظر بن، وما ذكره الشارح من عدم البطلان وإجزاء ما صلى بنية النفل عن فرضه قول أشهب واقتصر المصنف عليه لترجيحه عنده، ومقابله قول يحيى بن عمر من بطلان تلك الصلاة والحاصل أن من تحولت نيته من فريضة إلى نافلة فإن كان عمدا فصلاته باطلة اتفاقا لكن من غير تفصيل عند عبد الحق، وعلى تفصيل عند ابن فرحون وإن كان سهوا فصلاته باطلة عند يحيى بن عمر وصحيحة عند أشهب وهو المعتمد، قال شيخنا: ونظير ذلك من ظن أنه في العصر وتحولت نيته إليه بعد أن صلى من الظهر ركعتين ثم بعدما صلى ركعتين بعد تحول نيته تبين له أنه في الظهر فقال أشهب: تجزيه صلاته وقال يحيى بن عمر: لا تجزيه نقله اللخمي","part":1,"page":457},{"id":458,"text":"اه‍. قوله: (أو عزبت) من باب نصر وضرب قوله: (ولو لامر دنيوي) أي فإنه لا فرق بين كون الشاغل عن استصحابها تفكره بدنيوي أو أخروي متقدما على الصلاة أو طارئا عليها. قوله: (أو لم ينو الركعات) أي إن من لم يتعرض ولم ينص على عدد الركعات في نيته فصلاته صحيحة اتفاقا عند ابن رشد. قال القلشاني على قول ابن الحاجب: وفي نية عدد الركعات قولان ظاهره أنه اختلف هل يلزمه أن يتعرض لنية عددها أو لا ؟ وأن فيه قولين، وظاهر كلام غير واحد أن الخلاف في نية عدد الركعات إنما هو على وجه آخر وهو أنه إذا نوى عددا فهل يلزمه ما نواه أو لا يلزمه ؟ وحكم التخيير باق في حقه وذلك كالمسافر يدخل الصلاة بنية صلاة السفر وأراد في أثناء الصلاة إتمامها أو نوى الاتمام وأراد في أثنائها القصر هل يلزمه ما نواه ؟ ولا يجوز له الانتقال عنه أو لا يلزمه وحكم التخيير باق في حقه، وعلى هذا فالمعنى وفي لزوم عدد الركعات الذي نواه قولان قوله: (أو لم ينو الاداء في حاضرة أو ضده) ليس في هذا تعرض لنيابة نية أحدهما عن نية الآخر والحكم صحة النيابة إن اتحدت العبادة ولم يتعمد أما إذا اختلفت فلا تصح النيابة، فمن اعتقد أن الوقت باق فنوى الاداء فتبين أنه خرج قبل صلاته فإنه يجزيه وكذلك العكس، ومن صلى الظهر قبل الزوال أياما ناويا الاداء أعاد ظهر جميع الايام ولا يكون ظهر يوم قضاء عما قبله لان اختلاف زمن العبادة مؤد لاختلافها (قوله ورابعها) أي رابع فرائض الصلاة قوله: (نية اقتداء المأموم) أي نية متابعته لامامه. واعلم أن نية الاقتداء ركن بالنسبة للصلاة وشرط في الاقتداء أي المتابعة، فنية المتابعة شرط في المتابعة لانها خارجة عنها وركن في الصلاة داخلة فيها وحينئذ فلا معارضة بين ما ذكره هنا من الركنية وما سيذكره في قوله\r---\r[ 236 ]","part":1,"page":458},{"id":459,"text":"وشرط الاقتداء نيته من الشرطية، وإنما يأتي التعارض لو اعتبرت ركنيتها وشرطيتها بالنسبة للصلاة فقط أو بالنسبة للاقتداء فقط. قوله: (وجاز له دخول في الصلاة) أي بالنية وهذا مخصص لعموم قوله: ونية الصلاة المعينة فكأنه يقول: لا بد في صحة الصلاة أن ينوي الصلاة المعينة فإن ترك ذلك التعيين بطلت إلا أن ينوي ما أحرم به الامام. قوله: (على التحقيق) أي وهو ما قاله ابن غازي وح والشيخ سالم خلافا لتت وبهرام حيث حملا كلام المصنف على عمومه لهاتين الصورتين ولصورة ثالثة وهي: ما إذا دخل المسجد وعليه الظهر والعصر ووجد الامام يصلي ولم يدرأهو في الظهر أو العصر فينوي ما أحرم به الامام، وإذا تبين بعد الفراغ أن الامام كان يصلي الظهر فالامر ظاهر، وإن تبين أنه كان يصلي العصر فصلاة المأموم العصر صحيحة، ولو تبين له ذلك في الاثناء ويتمادى عليها ويعيدها في الوقت فقط بعد فعل ما عليه من صلاة الظهر، وتستثنى هذه من كون ترتيب الحاضرتين واجبا شرطا ابتداء ودواما، وهذا الذي قالاه خلاف النقل والحق أنه إذا تبين للمأموم أن الامام في العصر وعليه الظهر فإنه يتمادى معه على صلاة باطلة، وأما لو وجد الامام يصلي بعد دخول وقت العصر فأحرم بما أحرم به الامام فتبين أنه يصلي الظهر وقد كان المأموم صلاها فإنها لا تجزيه عن العصر اتفاقا لما سيأتي من أن شرط الاقتداء المساواة في الصلاة وحينئذ فتكون صلاة المأموم نافلة باتفاق. قوله: (فينوي ما أحرم به الامام) أي وأما لو نوى إحداهما بعينها فتبين أنها الاخرى فقد مر أن فيها ثلاثة أقوال قوله: (لكن إن كان إلخ) أي وإما إن كانا مقيمين أو مسافرين فالامر ظاهر قوله: (وبطلت بسبقها) أي على فرض حصول ذلك، إذ يبعد جدا أن ينوي الصلاة ثم يمكث زمنا طويلا ثم يصلي بحيث أنه لو سئل ماذا يفعل لم يجب بأنه يصلي، أما لو كان لو سئل ماذا يفعل ؟ لاجاب: بأنه يصلي كانت صلاته صحيحة اتفاقا لان النية الحكمية مقارنة قوله:","part":1,"page":459},{"id":460,"text":"(كأن تأخرت عنها) أي سواء كثر التأخر أو قل قوله: (في البطلان) أي وهو قول عبد الوهاب وابن الجلاب وابن أبي زيد واقتصر عليه ابن الحاجب قوله: (بناء على اشتراط المقارنة) المراد بها عدم الفصل بين النية والتكبير وليس المراد بها المصاحبة كذا قال بعضهم وهو الظاهر قاله شيخنا. قوله: (وعدمه) أي وعدم البطلان وهو اختيار ابن رشد وابن عبد البر، قال ابن عات: وهو ظاهر المذهب. والحاصل أن النية إن اقترنت بتكبيرة الاحرام فلا إشكال في الاجزاء وإن تأخرت عنها فلا خلاف في عدم الاجزاء وإن تقدمت بكثير لم تجز اتفاقا وبيسير فقولان بالبطلان وعدمه وهو الظاهر كما قال المصنف في التوضيح، وقال ابن عات: إنه ظاهر المذهب انظر بن. قوله: (أي قراءتها) إنما قدر ذلك لانه لا تكليف إلا بفعل. قوله: (بحركه لسان) متعلق بمحذوف أي كائنة بحركة إلخ واحترز به عما إذا أجراها على قلبه فلا يكفي. قوله: (على إمام وفذ) أي سواء كانت الصلاة فريضة أو نافلة جهرية أو سرية، وهل تجب قراءة الفاتحة ولو على من يلحن فيها ؟ وينبغي أن يقال: إن قلنا إن اللحن لا يبطل الصلاة ولو غير المعنى كما هو المعتمد فإنها تجب إذ هي حينئذ بمنزلة ما لا لحن فيه. وإن قلنا: إنه يبطلها فلا يقرؤها وعليه إذا كان يلحن في بعض دون بعض فإنه يقرأ ما لا لحن فيه ويترك ما يلحن فيه، وهذا إذا كان ما يلحن فيه متواليا وإلا فالاظهر أنه يترك الكل قاله عج. قال شيخنا: واستظهاره وجوب قراءتها ملحونة بناء على أن اللحن لا يبطل الصلاة استظهار بعيد إذ القراءة الملحونة لا تجوز بل لا تعد قراءة فصاحبها ينزل منزلة العاجز، وفي ح\r---\r[ 237 ]","part":1,"page":460},{"id":461,"text":"لو قرأ بالزبور أو التوراة أو الانجيل بطلت وهو كالكلام الاجنبي، ومثل ذلك ما لو قرأ بما نسخت تلاوته من القرآن فيما يظهر. قوله: (لا على مأموم) أي فلا تجب عليه كانت الصلاة جهرية أو سرية خلافا لابن العربي القائل بلزومها للمأموم في السرية وهو ضعيف والمعتمد عدم لزومها له، وإنما استحب له قراءتها في هذه الحالة فقط قوله: (فإنه يكفي في أداء الواجب) أي خلافا لمن قال بعدم الكفاية وقد رد المصنف على ذلك القول بالمبالغة، نعم إسماع نفسه أولى مراعاة لمذهب الشافعي القائل بعدم الكفاية عند عدم إسماعه لها قوله: (وقيام لها) اللام للتعليل أي وقيام لاجل الفاتحة في حق الامام والفذ لا أنه فرض مستقل بنفسه وهذا هو المعتمد، وعليه لو عجز عنها سقط القيام، وقيل إن القيام فرض مستقل فلا يسقط عمن عجز عن قراءتها، وأما المأموم فلا يجب عليه القيام لها فلو استند حال قراءتها لعماد بحيث لو أزيل العماد لسقط صحت صلاته. والحاصل أنه لما جاز له ترك القراءة خلف الامام جاز له ترك القيام من حيث عدم وجوب القراءة عليه وإن بطلت عليه صلاته بجلوسه حال قراءتها ثم قيامه للركوع لكثير الفعل لا لمخالفته للامام كما قيل لصحة اقتداء الجالس بالقائم قوله (للقادر عليه) أي على القيام أي وأما العاجز عنه فلا يجب عليه القيام لها، فلو قدر العاجز على القيام في أثناء الصلاة وجب عليه، فإن عجز عن القيام لبعضها وقدر على القيام لبعضها فهل يسقط عنه القيام لما يقدر عليه ويأتي بها كلها من جلوس أو يأتي بما يقدر عليه قائما ويجلس في غيره ؟ قولان مشهورهما الثاني قوله: (فيجب تعلمها إن أمكن) أي فبسبب وجوبها يجب تعلمها إن أمكن فإن فرط في التعلم مع إمكانه قضى من الصلوات بعد تعلمه ما صلاه فذا في غير الزمان الذي يمكن أن يتعلم فيه، وأما الزمن الذي يمكن أن يتعلم فيه فلا يعيد الصلاة الواقعة فيه. قوله: (ووجد معلما) عطف على قوله قبل التعلم. قوله: (ائتم وجوبا بمن","part":1,"page":461},{"id":462,"text":"يحسنها) أي لان قراءتها واجبة ولا يتوصل بذلك الواجب إلا بالائتمام بمن يحسنها قوله: (وتبطل إن تركه) أي إن ترك الائتمام وصلى فذا. قوله: (أي التعلم والائتمام) عدم إمكان التعلم إما لعدم معلم أو لضيق الوقت الذي هو فيه أو لعدم قبوله التعلم لبلادة وعدم إمكان الائتمام لعدم وجود من يأتم به. قوله: (وصلى منفردا) أي وأراد أن يصلي منفردا. قوله: (في وجوب الاتيان ببدلها مما تيسر من الذكر) أي وهو قول الامام محمد بن الامام سحنون. وقوله: وعدم وجوبه أي وهو قول القاضي عبد الوهاب وهو المعتمد، فلو عجز عن التعلم والائتمام وشرع في الصلاة منفردا فطرأ عليه طارئ أو طرأ عليه العلم بها وهو في الصلاة بأن سمع من قرأها فعلقت بحفظه من مجرد السماع لم يقطع ويتمها كعاجز عن القيام قدر عليه في أثنائها\r---\r[ 238 ]","part":1,"page":462},{"id":463,"text":"(قوله على ما اختاره اللخمي) أي من عدم وجوب الاتيان ببدلها من الذكر على من لا يمكنه الاتيان بها ولا الائتمام. قوله: (فصل بين إلخ) أي بأن يقف بعد تكبيره وقوفا ما ساكتا فيه أو ذاكرا فاضلا به بين تكبيره وركوعه لئلا تلتبس تكبيرة القيام بتكبيرة الركوع فإن لم يفصل وركع أجزأه، وقال ابن مسلمة: يستحب أن يقف قدر قراءة أم القرآن وسورة معها، قال اللخمي: وليس هذا القول بينا لان الوقوف لم يكن لنفسه وإنما هو لقراءة القرآن فإن لم يحسن ذلك صار القيام لغير فائدة قوله: (وهو أولى) أي فالفصل مندوب وكونه يذكر مندوب آخر فإن حفظ غيرها من القرآن كان الفصل به أولى من غيره من الاذكار. قوله: (وهل تجب إلخ) اعلم أنه وقع في المذهب خلاف في وجوب الفاتحة في الصلاة وعدم وجوبها فيها، فقيل: إنها لا تجب في شئ من الركعات بل هي سنة في كل ركعة لحمل الامام لها وهو لا يحمل فرضا وبه قال ابن شبلون، وروى الواقدي نحوه عن مالك فقال عنه: من لم يقرأ في صلاة لا إعادة عليه، وقيل: إنها تجب وعليه فاختلف في مقدار ما تجب فيه من الركعات على أقوال أربعة فقيل: إنها واجبة في كل ركعة وهو الراجح، وقيل: إنها واجبة في الجل وسنة في الاقل، وقيل: إنها واجبة في ركعة وسنة في كل ركعة من الباقي وهو قول المغيرة، وقيل: إنها واجبة في النصف وسنة في الباقي والمصنف اقتصر على قولين لتشهيرهما لان القول بوجوبها في كل ركعة قول مالك في المدونة، وشهره ابن بشير وابن الحاجب وعبد الوهاب وابن عبد البر، والقول بوجوبها في الجل رجع إليه مالك وشهره ابن عسكر في الارشاد وقال القرافي: هو ظاهر المذهب. قوله: (لاتفاق القولين على أن تركها عمدا) أي كلا أو بعضا ولو في ركعة. وقوله مبطل أي للصلاة لا للركعة فقط. وقوله لانها سنة إلخ علة للبطلان على القول بأنها واجبة في الجل وسنة في الاقل وما ذكره من بطلان الصلاة باتفاق القولين فيه نظر، ففي عبق: أنه إذا ترك الفاتحة كلها أو","part":1,"page":463},{"id":464,"text":"بعضها عمدا فعلى وجوبها في الجل قيل تبطل الصلاة لانه ترك سنة شهرت فرضيتها واقتصر عليه بعض شراح الرسالة، وقيل لا تبطل ويسجد قبل السلام وعليه اللخمي وهي ضعيف إذ المعتمد أنه لا سجود للعمد وعلى وجوبها بكل ركعة فتبطل الصلاة قطعا وكأن الشارح نزل قول اللخمي منزلة العدم لشدة ضعفه قوله: (محله في غير الثنائية) أي محله في الرباعية والثلاثية، وأما الثنائية فلا يتأتى فيها القول بوجوبها في الجل وسنيتها في الاقل، ويتأتى فيها ما عدا ذلك من بقية الاقوال المتقدمة قوله: (وإن ترك آية منها سجد) هذا مرتب على كل من القولين السابقين أي وإن ترك من الفاتحة آية سهوا ولم يمكن تلافيها بأن ركع سجد قبل السلام باتفاق القولين، فإن ترك السجود بطلت الصلاة، وأما إن أمكنه تلافيها بأن تذكر قبل أن يركع تلافاها فإن ترك التلافي مع إمكانه كأن تركها عمدا فتبطل الصلاة على كلا القولين، واعلم أن من قبيل ترك الآية قراءة بعض الفاتحة أو كلها في حالة القيام من السجود قبل استقلاله قائما فيسجد قبل السلام حيث فات التلافي وتصح صلاته فرضا كانت أو نفلا، هذا إذا كانت قراءته في حالة القيام سهوا وأما عمدا فتبطل لانه بمنزلة من ترك الفاتحة عمدا (قوله أو تركها كلها) أي في ركعة من ثلاثية أو رباعية قوله: (ولم يمكن التلافي) راجع لترك الآية والاقل والاكثر ولتركها كلها كما أن قوله سهوا كذلك. قوله: (سجد قبل سلامه) أي ولا يأتي بركعة بدل ركعة النقص ولا يعيد تلك الصلاة هذا ظاهره وهو قول في المسألة، ولكن ظاهر المذهب أنه إذا ترك الفاتحة كلا أو بعضا سهوا من الاقل كركعة من الرباعية أو الثلاثية فإنه يسجد قبل السلام ثم يعيد تلك الصلاة احتياطا وهو الذي اختاره في الرسالة ونصها، واختلف في السهو عن القراءة في ركعة من غيرها أي من غير\r---\r[ 239 ]","part":1,"page":464},{"id":465,"text":"الصبح فقيل: يجزئ عنه سجود السهو قبل السلام، وقيل: يلغيها ويأتي بركعة، وقيل: يسجد قبل السلام ولا يأتي بركعة ويعيد الصلاة احتياطا وهو أحسن ذلك إن شاء الله تعالى، وهذا القول أيضا هو المشهور فيمن تركها من النصف كركعتين من الرباعية أو واحدة من الثنائية كما نقله في التوضيح عن ابن عطاء الله خلافا لمن قال: إنه يلغي ما ترك من قراءة الفاتحة ويأتي ببدله ويسجد بعد السلام وهو المشهور أيضا فيمن تركها من الجل كما ذكره ابن الفاكهاني خلافا لمن قال: يلغي ما ترك من القراءة ويأتي ببدله ويسجد بعد السلام فتحصل أن من ترك الفاتحة سهوا، فأما أن يتركها من الاقل أو من النصف أو من الجل وإن المشهور في ذلك كله أنه يتمادى ويسجد قبل السلام ويعيدها ندبا ومقابل المشهور قولان إذا تركها من الاقل وقول واحد إذا تركها من النصف أو الجل والاعادة أبدية كما قال طفي والشيخ سالم، وإنما أعاد أبدا مراعاة للقول بوجوبها في الكل، ويسجد قبل السلام مراعاة لقول المغيرة بوجوبها في ركعة، وما فهمه تت وعج من أن الاعادة في الوقت قال طفي: فهم غير صحيح انظر بن (قوله وركوع) أي انحناء ظهر بحيث تقرب راحتاه من ركبتيه إن وضعهما بالفعل على آخر فخذيه أو بتقدير وضعهما على آخر فخذيه إن لم يضعهما بالفعل عليه. قوله: (أو بتقدير الوضع إلخ) هذا مبني على أن وضع اليدين على الفخذين في الركوع ليس بشرط بل مستحب فقط وهو الذي فهمه سند وأبو الحسن من المدونة خلافا لما فهمه الباجي واللخمي منها من الوجوب انظر بن. قوله: (فإن لم تقرب راحتاه منهما لم يكن ركوعا إلخ) انظر هل مقدار القرب منهما أن يكون أطراف الاصابع على الركبتين أم لا ؟ وههنا مسألة وهي ما إذا أحرم المسبوق خلف الامام ولم ينحن إلا بعد رفع الامام فمعلوم أن المأموم لا يعتد بتلك الركعة ولكن يخر ساجدا ولا يرفع مع الامام، فإن رفع معه فإن صلاته لا تبطل ولا يقال: هو قاض في صلب الامام. لانا نقول: إنما يعد","part":1,"page":465},{"id":466,"text":"قاضيا إذا كان ما يفعله يعتد به وهذه الركعة ليست كذلك قاله خش في كبيره. قوله: (وهذه الكيفية) أي التي ذكرها المصنف وهي انحناء ظهره بحيث تقرب راحتاه من ركبتيه إن وضعهما أو بتقدير الوضع إن لم يضعهما. قوله: (وندب تمكينهما منهما) أي فوضع اليدين على الركبتين مستحب على المعتمد كما تقدم وتمكينهما منهما مستحب ثان فإن قصرتا لم يزد على تسوية ظهره ولو قطعت إحداهما وضع الاخرى على ركبتها كما في الطراز لا على الركبتين معا كما قال بعضهم. قوله: (مفرقا أصابعه) أي لاجل أن يحصل زيادة التمكين قوله: (ونصبهما) أي وضعهما معتدلتين من غير إبراز لهما. قوله: (فتبطل بتعمد تركه) أي وأما إن تركه سهوا فيرجع محدودبا حتى يصل لحالة الركوع ثم يرفع ويسجد بعد السلام إلا المأموم فلا يسجد لحمل الامام لسهوه فإن لم يرجع محدودبا ورجع قائما لم تبطل صلاته مراعاة لقول ابن حبيب: إن تارك الرفع من الركوع سهوا يرجع قائما لا محدودبا كتارك الركوع. قوله: (وسجود إلخ) عرفه بعضهم بأنه مس الارض أو ما اتصل بها من ثابت بالجبهة اه‍. واحترز بقوله: أو ما اتصل بها عن نحو السرير المعلق وبقوله من ثابت عن الفراش المنفوش جدا ودخل به السرير الكائن من خشب لا من\r---\r[ 240 ]","part":1,"page":466},{"id":467,"text":"شريط نعم أجازه بعضهم للمريض، وظاهر قوله أو ما اتصل بها ولو كان أعلى من سطح ركعتي المصلي وذلك كالمفتاح أو السبحة ولو اتصلت به والمحفظة وهو كذلك، نعم الاكمل خلافه، هذا هو الاظهر مما في عبق وغيره انظر المج. قوله: (مستدير ما بين الحاجبين) أي فلو سجد على ما فوق الحاجب لم يكف قوله: (إلى الناصية) هو شعر مقدم الرأس قوله: (أي على أيسر) أي على أقل جزء منها فلا يشترط في السجود إلصاق الجبهة بتمامها بالارض بل يكفي فيه إلصاق أقل جزء منها قوله: (على أبلغ ما يمكنه) أي بحيث تستقر منبسطة. والحاصل أنه يكفي إلصاق جزء منها بالارض ولو كان صغيرا وأما إلصاقها على أبلغ ما يمكنه بحيث يلصقها كلها فهو مندوب قوله: (لا ارتفاع العجزة) عطف على استقرارها أي لا يشترط ارتفاع العجزة قوله: (وأعاد الصلاة لترك السجود على أنفه) أي سواء كان الترك عمدا أو سهوا قوله: (بوقت) أي وهو في الظهرين للاصفرار وفي غيرهما للطلوع هذا هو المعتمد خلافا لمن قال بوقت اختياري ولعل مراده بالنسبة للعصر قاله شيخنا. قوله: (ولو في سجدة واحدة) أي من رباعية، وقوله: سهوا داخل في حيز المبالغة فأولى إذا كان عمدا. قوله: (وسن على أطراف قدميه وركبتيه) تبع في التعبير بالنسبة ابن الحاجب قال في التوضيح: وكون السجود عليهما سنة ليس بصريح في المذهب غايته أن ابن القصار قال: الذي يقوي في نفسي أنه سنة في المذهب وقيل: إن السجود عليهما واجب ووجهه قوله صلى الله عليه وسلم: أمرت أن أسجد على سبعة أعضاء قال العلامة بهرام: وعلى قول ابن القصار عول المصنف هنا اه‍ بن قوله: (وركبتيه) أي بأن يجعلهما على الارض وكذا يقال في قوله كيديه قوله: (كيديه) قال ابن الحاجب: وأما اليدان فقال سحنون إن لم يرفع يديه بين السجدتين فقولان، قال في التوضيح: يتخرج في وجوب السجود على اليدين قولان من القولين اللذين ذكرهما سحنون في بطلان صلاة من لم يرفعهما عن الارض، فعلى البطلان يكون السجود","part":1,"page":467},{"id":468,"text":"عليهما واجبا، وعلى عدم البطلان فلا يكون واجبا وقد صحح سند القول بعدم الاعادة قول المصنف على الاصح راجع لما بعد الكاف على قاعدته الاكثرية إشارة لتصحيح سند وقال تت: إنه راجع لما بعد الكاف ولما قبلها فيكون إشارة لما قاله ابن القصار فيما قبلها أيضا. قوله: (بوجوب ذلك) أي بوجوب السجود على أطراف القدمين والركبتين والكفين فإن ترك شيئا من ذلك بطلت. قوله: (وهل هو) أي السجود على الامور الثلاثة المذكورة. قوله: (استظهر الاول فيهما) أي في الاستفهامين وهذا إشارة لقول الشيخ أحمد الزرقاني: الظاهر أن السجود على مجموع ما ذكر سنة في كل ركعة وأنه من السنن الغير الخفيفة، وينبغي عدم السجود في ترك القدمين أو الركبتين أو اليدين لان المتروك بعض سنة اه‍ قاله شيخنا. قوله: (إذا تكرر ترك البعض) بأن تكرر ترك السجود على القدمين أو على الركبتين. قوله: (جرى على الخلاف) أي فيمن ترك من سنن الصلاة عمدا هل تبطل صلاته أو يستغفر الله ولا شئ عليه ؟ قوله: (ورفع منه) المازري أما الفصل بين السجدتين فواجب اتفاقا لان السجدة وإن طالت لا يتصور أن تكون سجدتين فلا بد من الفصل بين السجدتين حتى يكونا اثنين اه‍. ونحوه في التوضيح، وهذا الاتفاق لا يعارض قول ابن عرفة والباجي في - كون الجلسة بين السجدتين فرضا أو سنة خلاف اه‍ لما في تت من أن هذا الخلاف في الاعتدال لا في أصل الفصل بينهما وهو حسن اه‍ بن. قوله: (وجلوس لسلام) أي لاجل إيقاع السلام فالجزء الاخير من الجلوس\r---\r[ 241 ]","part":1,"page":468},{"id":469,"text":"الذي يوقع فيه السلام فرض وما قبله سنة فلا يلزم إيقاع فرض في سنة بل في فرض، ولو رفع رأسه من السجود واعتدل جالسا وسلم كان ذلك الجلوس هو الواجب وفاتته السنة، ولو جلس ثم تشهد ثم سلم كان آتيا بالفرض والسنة، ولو جلس وتشهد ثم استقل قائما وسلم كان آتيا بالسنة تاركا للفرض قوله: (عرف بأل) أي وفي إجزاء أم بدلها في لغة حمير الذين يبدلونها بها قولان والمعتمد عدم الاجزاء لقدرتهم على غيرها قطعا انظر بن. قوله: (ولا بالتنكير) أي أنه لا يجزئ ما نون إذا كان غير معرف، وأما إن كان معرفا فقال بعضهم كذلك وجزم بعضهم بالصحة، وقال تت: ينبغي إجراؤه على اللحن في القراءة في الصلاة. قوله: (فلا بد من السلام عليكم) أي فلو أسقط الميم من أحد اللفظين لم يجزه فلا بد من صيغة الجمع سواء كان المصلي إماما أو مأموما أو فذا. إذ لا يخلو من جماعة من الملائكة مصاحبين له أقلهم الحفظة، ولا يضر زيادة ورحمة الله وبركاته لانها خارجة عن الصلاة، وظاهر كلام أهل المذهب أنها غير سنة وإن ثبت بها الحديث لانها لم يصحبها عمل أهل المدينة، بل ذكر في المج أن الاولى الاقتصار على السلام عليكم وإن زيادة ورحمة الله وبركاته هنا خلاف الاولى وقوله: فلا بد من السلام عليكم بالعربية أي للقادر عليها ولا يكفيه الخروج بالنية ولا بمرادفها من لغة أخرى، وأما العاجز عنها فيجب عليه الخروج بالنية قطعا وإن أتى بمرادفها بالعجمية فذكر عج أن الصلاة تبطل، والذي استظهره بعض الاشياخ الصحة قياسا على الدعاء بالعجمية للقادر على العربية قاله شيخنا. قوله: (فإن أتى بمرادفه) أي من اللغة العربية أو غيرها بطلت حيث كان قادرا عليها بالعربية، وأولى لو قصد الخروج من الصلاة بالحدث أو بغيره من المنافيات كالاكل والشرب، قال الباجي: ووقع لابن القاسم أن من أحدث في آخر صلاته أجزأته، قال ابن زرقون: وهذا مردود نقلا ومعنى، أما نقلا فلان المنقول عن ابن القاسم إنما هو في جماعة صلوا","part":1,"page":469},{"id":470,"text":"خلف إمام فأحدث إمامهم فسلموا لانفسهم فسئل عن ذلك فقال: تجزيهم صلاتهم أي تجزيهم المأمومين فقط، وأما معنى فلان الامة على قولين: منهم من يرى لفظ السلام بعينه كمالك، ومنهم من لا يراه، ولكن شرط أن ينوي بكل مناف الخروج من الصلاة، أما ما حكاه الباجي من إطلاق كلامه فهو خلاف ما عليه الامة، وقبل ابن عبد السلام كلام ابن زرقون هذا وقد يرد الثاني بأن سبقية الخلاف لا تمنع من نقل قول ثالث أو اختياره اه‍ بن. قوله: (وفي اشتراط نية الخروج به خلاف) أي أنه وقع خلاف هل يشترط أن يجد نية الخروج من الصلاة بالسلام لاجل أن يتميز عن جنسه كافتقار تكبيرة الاحرام إليها لتمييزها عن غيرها فلو سلم من غير تجديد نية لم يجزه، قال سند: وهو ظاهر المذهب أو لا يشترط ذلك وإنما يندب فقط لانسحاب النية الاولى، قال ابن الفاكهاني: وهو المشهور، وكلام ابن عرفة يفيد أنه المعتمد إلا أنه قد يبحث فيما ذكر من التعليل بأن النية الاولى نية مدخلة ولا يناسب السلام الذي به الخروج إلا نية مخرجة كذا قال شيخنا. قوله: (كونه كالتحليل) أي معرفا بأل مع تقدم لفظ السلام على عليكم بصيغة الجمع. قوله: (وطمأنينة) اعلم أن القول بفرضيتها صححه ابن الحاجب والمشهور من المذهب أنها سنة ولذا قال زروق كما في بن: من ترك الطمأنينة أعاد في الوقت على المشهور، وقيل إنها فضيلة (قوله أي المؤدي من فرائضها) أشار بهذا إلى أن الواجب إنما هو ترتيب الفرائض في أنفسها، وأما ترتيب السنن في أنفسها أو مع الفرائض فليس بواجب لانه لو قدم السورة على الفاتحة لم تبطل ويطالب بإعادة السورة على المشهور، وفي لزوم السجود بعد السلام وعدمه قولان لسحنون وابن حبيب، فإن فات التلافي كان كإسقاط السورة فيسجد قبل السلام. قوله: (بعد الرفع من الركوع أو السجود)\r---\r[ 242 ]","part":1,"page":470},{"id":471,"text":"أي فبينه وبين الطمأنينة عموم وخصوص من وجه باعتبار التحقق، وإن تخالفا في المفهوم فيوجدان معا إذا نصب قامته في القيام أو في الجلوس وبقي حتى استقرت أعضاؤه في محالها زمنا ما ويوجد الاعتدال فقط إذا نصب قامته في القيام أو في الجلوس ولم يبق حتى تستقر أعضاؤه، وتوجد الطمأنينة فقط فيمن استقرت أعضاؤه في غير القيام والجلوس كالركوع والسجود. قوله: (والاكثر على نفيه) قال شيخنا: هذا هو الراجح كما يستفاد من ح، إلا أن الذي في شب أنه ضعيف وهو ظاهر صنيع المصنف (قوله فلا يجري فيها الخلاف الآتي) أي في ترك السنة عمدا من بطلان الصلاة وصحتها ويستغفر الله. وقوله: فلا يجري إلخ أي خلافا لما ذكره شيخنا في حاشية خش قوله: (إلا الاربعة الاول) أي فإن سنيتها خاصة بالفرض ولا يسن شئ منها في النفل ولذا قال في التوضيح: السورة إحدى مسائل خمسة مستثناة من قولهم السهو في النافلة كالسهو في الفريضة، والثانية الجهر فيما يجهر فيه، والثالثة السر فيما يسر فيه، والرابعة إذا عقد ركعة ثالثة في النفل أتمها رابعة بخلاف الفريضة، والخامسة إذا نسي ركعة من النافلة وطال فلا شئ عليه بخلاف الفريضة فإنه يعيدها قوله: (وسورة) أي لا سورتان ولا سورة وبعض أخرى بل هو مكروه كما يأتي للشارح والسنة حصلت بالاولى والكراهة تعلقت بالثانية قوله: (بعد الفاتحة) أي إن كان يحفظ الفاتحة وإلا قرأها دون فاتحة قوله: (في الركعة الاولى والثانية) أي وأما قراءتها في ثالثة ثلاثية أو في أخيرتي رباعية فمكروه. قوله: (والمراد إلخ) أشار بهذا إلى أن قول المصنف: سورة فيه تجوز من إطلاق اسم الكل وإرادة البعض قوله: (ولو آية) أي سواء كانت طويلة أو قصيرة كمدهامتان قوله: (في كل ركعة بانفرادها على الاظهر) أي خلافا لظاهر المتن من أن السورة سنة في مجموع الركعتين قوله: (وكره الاقتصار على بعض السورة) أي مع الاتيان بالسنة قوله: (على إحدى الروايتين) أي عن مالك والاخرى الجواز وفي","part":1,"page":471},{"id":472,"text":"التوضيح عن الباجي والمازري أن القولين لمالك بالكراهة والجواز من غير ترجيح لواحد، وما في عبق من أن ح شهر الكراهة فيه نظر إذ ليس فيه تشهير قوله: (كقراءة سورتين في ركعة) أي إلا لمأموم خشي من سكوته تفكرا مكروها، فلا كراهة في حقه إذا قرأ سورتين في ركعة. وقوله في الفرض أي وأما في النفل فقد جوز الباجي والمازري فيه ذلك من غير كراهة، وكره مالك تكرير الصور كالصمدية في الركعة الواحدة وهو خلاف ما في كثير من الفوائد، ولا يكره التزام سورة مخصوصة بخلاف دعاء مخصوص لا يعم، ويندب أن يكون ترتيب السور في الركعتين على نظم المصحف فتنكيس السور مكروه. وفي ح: إن قرأ في الركعة الاولى بسورة الناس فقراءة ما فوقها في الركعة الثانية أولى من تكرارها، وحرم تنكيس الآيات المتلاصقة في ركعة واحدة وأبطل الصلاة لانه ككلام أجنبي، وليس ترك ما بعد السورة الاولى هجرا لها خلافا للحنفية حيث قالوا بكراهة ذلك وعللوه بأنه هجر لها. قوله: (فلو قدمها لم تحصل السنة) أي ويطالب بإعادة السورة حيث لم يركع فإن ركع كان تاركا لسنة السورة فيسجد لها. وقوله: لم تحصل السنة يقتضي أن كونها بعد الفاتحة شرط في تحقق سنيتها لا أنه سنة مستقلة. قوله: (لا في نفل) إذ هي فيه مستحبة قوله: (وإلا وجب تركها) أي وإلا بأن ضاق الوقت بحيث يخشى خروجه بقراءتها وجب تركها محافظة على الوقت قوله: (وقيام لها) أي لاجلها فالقيام سنة لغيره لا لنفسه، وحينئذ فيركع إن عجز عن السورة إثر الفاتحة ولا يقوم قدرها قوله: (فتصح) أي الصلاة إن استند لكعماد حال قراءتها إذ غايته أنه ترك سنة قوله: (لا إن جلس) أي حال قراءتها ثم قام بعد قراءتها للركوع أي فلا تصح بل تكون باطلة، وإنما بطلت لكثرة الفعل لا لترك السنة قوله: (أقله أن يسمع نفسه ومن يليه) أي وأما أعلاه فلا حد له. قوله: (إن أنصت له) أي\r---\r[ 243 ]","part":1,"page":472},{"id":473,"text":"من يليه. قوله: (وجهر المرأة إسماع نفسها فقط) أي فيكون أعلى جهرها وأدناه واحدا، وعلى هذا فيستوي في حقها السر والجهر لان صوتها كالعورة وربما كان في سماعه فتنة كذا في عبق وخش وفيه نظر، بل جهرها مرتبة واحدة وهو أن تسمع نفسها فقط وليس هذا سرا لها بل سرها مرتبة أخرى وهو أن تحرك لسانها فليس لسرها أعلى وأدنى كما أن جهرها كذلك، هذا هو الذي يدل عليه كلام ابن عرفة وغيره، وعليه فإذا اقتصرت على تحريك لسانها في الصلاة الجهرية سجدت قبل السلام انظر بن (قوله أقله) أي بالنسبة للرجل حركة لسان وأعلاه إسماع نفسه هذا اصطلاح للفقهاء وإلا فالتحقيق أن أعلى السر هو أقواه وهو أن يبالغ فيه جدا وأدناه عدم المبالغة فيه، فاندفع ما قاله بن من أن في الكلام قلبا، والاصل أعلى السر حركة اللسان وأقله إسماع نفسه. قوله: (بمحلهما) أي أن كل واحد منهما سنة في محله لا أن كل واحد منهما سنة في كل ركعة، ولا يشكل على هذا ما يأتي من السجود لترك أحدهما في الفاتحة من ركعة لانه ترك لبعض سنة له بال وترك البعض الذي له بال كترك الكل (قوله أي كل فرض من التكبير سنة) أشار بهذا إلى أن المراد بالكل في كلام المصنف الكل الجميعي فيكون ماشيا على طريقة ابن القاسم، ويحتمل أن يكون المراد للكل المجموعي فيكون ماشيا على قول أشهب والابهري، والاحتمال الثاني إنما يأتي إذا قرئ بالهاء لا بالتاء، وينبني على الخلاف السجود لترك تكبيرتين سهوا على الاول دون الثاني وبطلان الصلاة إن ترك السجود لثلاث على الاول دون الثاني (قوله: (وسمع الله لمن حمده) عطف على تكبيرة أي وكل سمع الله لمن حمده فهو ماش، على أن كل تسمية سنة وهو قول ابن القاسم في المدونة وهو المشهور، ويحتمل أنه عطف على كل تكبيرة أي ومجموع سمع الله لمن حمده فيكون ماشيا على قول أشهب والابهري. قوله: (وكل تشهد) أي ولو في السجود والسهو ويكره الجهر به كما في كبير خش قوله: (أي كل فرد منه سنة مستقلة)","part":1,"page":473},{"id":474,"text":"هذا هو الذي شهره ابن بزيزة خلافا لمن قال بوجوب التشهد الاخير، وذكر اللخمي قولا بوجوب التشهد الاول، وشهر ابن عرفة والقلشاني أن مجموع التشهدين سنة واحدة، ولا فرق بين كون المصلي فذا أو إماما أو مأموما إلا أنه قد يسقط الطلب به في حق المأموم في بعض الاحوال كنسيانه حتى قام الامام من الركعة الثانية فليقم ولا يتشهد وأما إن نسي التشهد الاخير حتى سلم الامام فإنه يتشهد ولا يدعو ويسلم، وسواء تذكر ترك التشهد قبل انصراف الامام عن محله أو بعد انصرافه عن محله كما ذكره ح في سجود السهو نقلا عن النوادر عن ابن القاسم خلافا لما في عبق وتبعه شيخنا من أنه إن تذكر ترك التشهد قبل انصراف الامام عن محله فإنه يتشهد، وإن تذكر بعد انصرافه عن محله فإنه يسلم ولا يتشهد. قوله: (ولا تحصل السنة إلا بجميعه) أي لا ببعضه خلافا لبعضهم قوله: (وآخره ورسوله) أي وأوله التحيات لله قوله: (يعني ما عدا جلوس السلام) أي أن كل جلوس من الجلوسات غير الاخير سنة، فمراد المصنف بالجلوس الاول ما عدا الاخير (قوله والزائد على قدر السلام) أي والجلوس الزائد على قدر السلام حالة كون ذلك الزائد من الجلوس الثاني قوله: (يعني) أي بالجلوس الثاني جلوس السلام سواء كان أولا أو ثانيا أو ثالثا أو رابعا قوله: (إلى عبده ورسوله) أي الكائن ذلك الجلوس إلى عبده ورسوله، وقد بين الشارح بهذا ما في كلام المصنف من الاجمال، فإن ظاهره أن الجلوس الثاني كله سنة ما عدا الجزء الذي يوقع فيه السلام وليس كذلك وحاصله أن كلام المصنف محمول على ما إذا اقتصر في ذلك الجلوس على التشهد ولم يزد عليه دعاء\r---\r[ 244 ]","part":1,"page":474},{"id":475,"text":"ولا صلاة على النبي صلى الله عليه وسلم. قوله: (وندب الجلوس للدعاء) أي ما لم يكن بعد سلام الامام وإلا كان كل من الدعاء والجلوس له مكروها قوله: (والزائد على الطمأنينة) قال بعضهم: انظر ما قدر هذا الزائد في حق الفذ والامام والمأموم قال شيخنا: والظاهر أنه يقدر بعدم التفاحش. بقي شئ آخر وهو أن الزائد على الطمأنينة هل هو مستو فيما يطلب فيه التطويل وفي غيره كالرفع من الركوع والسجدة الاولى أم لا، وكلام المؤلف يقتضي استواؤه فيهما، لكن الذي ذكره شيخنا أنه ليس مستويا، بل هو فيما يطلب فيه التطويل كالركوع والسجود أكثر منه فيما لا يطلب فيه التطويل كالرفع منهما، وعلى ذلك درج الشارح حيث قال: ويطلب إلخ. واعترض العلامة بن على المصنف في عده الزائد على الطمأنينة سنة فقال: انظر من نص على أن الزائد عليها سنة، ونص اللخمي اختلف في حكم الزائد على أقل ما يقع عليه اسم الطمأنينة فقيل فرض موسع وقيل نافلة وهو الاحسن، وهكذا عباراتهم في أبي الحسن وابن عرفة وغيرهما اه‍. قوله: (ثم يسن رده على يساره إلخ) عبر بثم إشارة إلى أن رد المقتدي على إمامه مقدم على رده على من على يساره وهو المشهور ومقابله ما قاله بعضهم من عكس ذلك. قوله: (وبه أحد) أي والحال أن في يساره أحد من المأمومين أدرك ركعة مع إمامه وهذا يشمل ما إذا كان من على اليسار مسبوقا أو غير مسبوق. وقوله: أو انصرف إلخ فيما إذا كان غير مسبوق والرد عليه مسبوق وظاهر قوله: وبه أحد مسامتته له لا تقدمه أو تأخره عنه وظاهره أيضا قرب منه أو بعد وظاهره أيضا حال بينهما حائل كعمود أو كرسي أم لا قاله شيخنا. قوله: (أو انصرف) أي ولو انصرف إلخ أي هذا إذا كان كل من الامام ومن على اليسار باقيا بل ولو انصرف كل منهما. قوله: (وجهر بتسليمة التحليل) أي وأما الجهر بتكبيرة الاحرام فهو مندوب لكل مصل إماما أو مأموما أو فذا، وأما الجهر بغيرها من التكبير فيندب للامام دون غيره فالافضل له","part":1,"page":475},{"id":476,"text":"الاسرار به، ولعل الفرق بين تكبيرة الاحرام حيث ندب الجهر بها وتسليمة التحليل حيث سن الجهر بها قوة الاولى لانها قد صاحبتها النية الواجبة جزما بخلاف الثانية ففي وجوب النية معها خلاف، وأيضا انضم لتكبيرة الاحرام رفع اليدين والتوجه للقبلة مما يدل على الدخول في الصلاة قوله: (كفذ فيما يظهر) في بن ظاهر التوضيح عدم جهر الفذ بها ونصه قال بعضهم التسليمة الاولى تستدعي الرد واستدعاؤه يفتقر للجهر وتسليمة الرد لا يستدعي بها رد فلذلك لم يفتقر للجهر اه‍. ومعلوم أن سلام الفذ لا يستدعي ردا فلا يطلب منه جهر اه‍ كلامه. قوله: (بتسليمة التحليل) أي بالتسليمة التي يحل بها كل ما كان ممنوعا في الصلاة. قوله: (وإن سلم المصلي) أي عمدا أو سهوا وقوله مطلقا أي سواء كان فذا أو إماما أو مأموما. وحاصل ما ذكره الشارح من التفصيل أن المصلي إذا سلم أولا على يساره ثم تكلم أو فعل فعلا منافيا للصلاة كأكل أو شرب فلا يخلو إما أن يكون سلامه أولا على يساره بقصد التحليل أو بقصد الفضيلة أو لم يقصد شيئا، فإن كان بقصد التحليل لم تبطل صلاته لانه إنما فاته التيامن بتسليمة التحليل وهو مندوب، وإن كان سلامه على يساره أولا بقصد الفضيلة ولو كان ناويا أنه يأتي بتسليمة أخرى بعدها للتحلل بطلت صلاته بمجرد السلام وإن لم يتكلم لتلاعبه، وإن لم يقصد بسلامه على يساره أولا لا التحليل ولا الفضيلة كانت صلاته صحيحة إن كان فذا أو إماما أو مأموما ليس\r---\r[ 245 ]","part":1,"page":476},{"id":477,"text":"على يساره أحد لان الغالب قصده بذلك السلام الخروج من الصلاة، وإن كان مأموما على يساره أحد فإن سلم التحليل عن قرب وكان كلامه قبله سهوا فصلاته صحيحة، وإن سلم التحليل عن بعد أو كان كلامه قبله عمدا بطلت صلاته، وهذا التفصيل للخمي جمع به بين قول الزاهي بالبطلان ومطرف بعدم البطلان فيمن سلم عن يساره غير قاصد تحليلا ولا فضيلة وتكلم قبل سلامه عن يمينه سواء كان عامدا أو ساهيا، وما ذكرناه من أنه إذا سلم على يساره أولا ناويا الفضيلة فإن صلاته تبطل بمجرد سلامه ولو كان ناويا العود للتحليل هو ما صرح به ابن عرفة واقتصر عليه ح واختاره عج قائلا: إن القواعد تقتضي ذلك، ولكن مقتضى كلام التوضيح والشارح بهرام اعتماد ما قاله اللخمي، وحاصله أنه إن سلم على يساره أولا بقصد الفضيلة فإن كان غير قاصد العود لتسليمة التحليل على يمينه فصلاته باطلة بمجرى سلامه وإن سلم ناويا العود فإن عاد عن قرب من غير فصل بكلام عمدا فالصحة، وإن فصل بكلام عمدا أو لم يحصل كلام ولكن حصل طول فالبطلان، وعلى هذا القول اقتصر في المج، ومثل ما إذا سلم بقصد الفضيلة ناويا العود للتحليل في التفصيل المذكور ما إذا سلم على يساره بقصد الفضيلة معتقدا أنه سلم أولا تسليمة التحليل، فإن عاد للتحليل عن قرب قبل أن يتكلم عمدا صحت وإلا فلا. قوله: (لامام وفذ) أي سواء كانت الصلاة فرضا أو نفلا أو سجود سهو أو تلاوة قوله: (لان إمامه سترة له) هذا قول مالك في المدونة. وقوله: أو لان سترة الامام إلخ هذا قول عبد الوهاب، واختلف هل معناهما واحد وأن الخلاف لفظي وحينئذ ففي كلام مالك حذف مضاف والتقدير لان سترة إمامه سترة له. أو المعنى مختلف والخلاف حقيقي وحينئذ يبقى كلام الامام على ظاهره وعليه فيمتنع على قول مالك المرور بين الامام وبين الصف الذي خلفه، كما يمنع المرور بينه وبين سترته لان مرور بين المصلي وسترته فيهما، ويجوز المرور بين الصف الذي خلفه والصف الذي بعده","part":1,"page":477},{"id":478,"text":"لانه وإن كان مرورا بين المصلي وسترته لان الامام سترة للصفوف كلهم إلا أنه قد حال بينهما حائل وهو الصف الاول، فالامام سترة لمن يليه حسا وحكما، ولمن بينه وبينه فاصل سترته حكما لا حسا، والذي يمتنع فيه المرور الاول لا الثاني وأما على قول عبد الوهاب من أن سترة الامام سترة لهم فيجوز المرور بين الصف الاول وبين الامام لان سترة الصف الاول إنما هو سترة الامام لا الامام نفسه، وقد حال بين الصف الاول وسترته الامام، كما يجوز المرور بين بقية الصفوف مطلقا، والحق أن الخلاف حقيقي والمعتمد قول مالك كما قال شيخنا. قال في المج: والميت في الجنازة كاف ولا ينظر للقول بنجاسته ولا أنه ليس ارتفاع ذراع للخلاف في ذلك كما للشيخ عج قوله: (إن خشيا مرورا بين يديهما) أي ولو بحيوان غير عاقل كهرة (قوله ولو شك) أي هذا إذا جزم أو ظن المرور بين يديه بل ولو شك في ذلك لا إن توهمه (قوله لا إن لم يخشيا) أي فلا يطلب بها وذلك كما لو كان يصلي بصحراء لا يمر بها أحد أو بمكان عال والمرور من أسفله، وما ذكره المصنف من التفصيل هو المشهور قال مالك في المدونة: ويصلي في موضع يأمن فيه من مرور شئ بين يديه إلى غير سترة، ابن ناجي: ما ذكره هو المشهور، وقال مالك\r---\r[ 246 ]","part":1,"page":478},{"id":479,"text":"في العتبية: يؤمر بها مطلقا، واختاره اللخمي وبه قال ابن حبيب وهو مقابل المشهور انظر ح (قوله وأشار لصفتها) أي التي لا تجزي بدونها وكذا يقال في قدرها. قوله: (لا كسوط) أدخلت الكاف الحبل قوله: (في غلظ رمح) أي إن أقل ما تكون أن تكون في غلظ رمح فأولى ما كانت أغلظ منه، وأما لو كانت أدنى من غلظ الرمح فلا يحصل بها المطلوب. قوله: (وطول ذراع) أي من المرفق لآخر الاصبع الوسطى، والمراد أنه لا بد فيها أن تكون طول ذراع فأكثر في الارتفاع بين يديه كما في بن قوله: (لا دابة) أي فلا تحصل السنة أو المندوب بالاستتار بها قوله: (وتثبت بربط) أي وإلا فلا تحصل السنة بالاستتار بها لعدم ثباتها قوله: (جعله يمينا أو شمالا) أي ويكره أن يجعله مقابلا لوجهه قوله: (ولا خط) هذا وما بعده في كلام الشارح محترز قوله في غلظ رمح وطول ذراع قوله: (كنائم) أي فهو مشغل باعتبار ما يعرض له من خروج شئ منه يشوش على المصلي أو كشف عورته. (قوله ولا بكافر) أي وأما بغيره فيجوز حيث كان غير مواجه له قوله: (وفي المحرم) أي وفي الاستتار بظهر المحرم قولان والراجح منهما الجواز وعدم الكراهة. والحاصل أن الاستتار بالشخص المواجه له مكروه مطلقا، وأما الاستتار بظهره فإن كانت امرأة أجنبية أو كافرا أو مأبونا فالكراهة، وإن كان رجلا غير كافر جاز من غير كراهة، وإن كانت امرأة محرما فقولان والراجح الجواز قوله: (ثم الارجح إلخ) اعلم أنه اختلف في حريم المصلي الذي يمنع المرور فيه قال ابن هلال: كان ابن عرفة يقول هو ما لا يشوش عليه المرور فيه ويحده بنحو عشرين ذراعا، ويؤخذ ذلك من تحديد مالك حريم البئر بما لا يضر تلك البئر بحفر بئر أخرى، ثم اختار ما لابن العربي من أن حريم المصلي مقدار ما يحتاجه لقيامه وركوعه وسجوده، وقيل إنه قدر رمية الحجر أو السهم أو المضاربة بالسيف أقوال (قوله وأثم مار بين يديه) أي أمامه فيما يستحقه أي وهو حريمه المتقدم تحديده، وللمصلي دفع","part":1,"page":479},{"id":480,"text":"ذلك المار بين يديه دفعا خفيفا لا يشغله فإن كثر أبطل صلاته ولو دفعه فأتلف له شيئا كما لو خرق ثوبه أو سقط منه مال ضمن على المعتمد ولو دفعه دفعا مأذونا فيه كما قاله ابن عرفة، ولو دفعه فمات كانت ديته على عاقلة دافعه على المعتمد لانه لما كان مأذونا له فيه في الجملة صار كالخطأ فلذا لم يقتل فيه وكانت الدية على العاقلة وقيل يكون هدرا، وقيل الدية في مال الدافع انظر ح. قوله: (وكذا مناول آخر شيئا) أي وكذا يأثم مناول آخر شيئا بين يدي المصلي، وقوله أو يكلم آخر أي بأن يكلم من على أحد جانبي المصلي شخصا بجانبه الآخر قوله: (إن كان المار ومن ألحق به له مندوحة) حاصله أن المصلي إذا كان في غير المسجد الحرام فإن كان للمار بين يديه مندوحة حرم عليه المرور صلى المصلي لسترة أم لا، وإن لم يكن له مندوحة فلا يحرم المرور صلى المصلي لسترة أم لا، وإذا كان في المسجد الحرام حرم المرور إن كان له مندوحة وصلى لسترة وإلا جاز المرور، هذا إذا كان المار غير طائف، وأما هو فلا يحرم عليه كان للمصلي سترة أم لا، نعم إن كان له سترة كره. قوله: (إلا طائفا بالمسجد الحرام) أي فإنه لا يحرم عليه المرور بين يدي المصلي لو صلى لسترة، وكذا يقال فيمن بعده وهو المصلي يمر لسترة أو فرجة والمضطر للمرور لكرعاف فلا إثم عليهما في المرور في كل مسجد، ولو كان للمصلي الذي حصل المرور بين يديه سترة (قوله وأثم مصل تعرض) استشكله بعضهم بأن المرور ليس من فعل المصلي والمصلي لم يترك واجبا فكيف يكون آثما بفعل غيره ؟ وأجيب بأن المرور وإن كان فعل غيره لكنه يجب عليه سد طريق الاثم\r---\r[ 247 ]","part":1,"page":480},{"id":481,"text":"فأثم لعدم سدها قوله: (فقد يأثمان) وذلك إذا تعرض المصلي بلا سترة وكان للمار مندوحة (قوله وقد لا يأثمان) كما لو صلى لسترة ولم تكن للمار مندوحة في ترك المرور. قوله: (وقد يأثم أحدهما) أي فإذا تعرض المصلي ولا مندوحة للمار أثم المصلي دون المار، وإذا صلى لسترة وكان للمار مندوحة أثم المار دون المصلي. قوله: (وإنصات مقتد إلخ) جعله سنة وهو المشهور وقيل بوجوبه كما يقول الحنفية قوله: (في صلاة جهرية) أي ولو أسر الامام فيها القراءة عمدا أو سهوا (قوله ولو سكت إمامه) أشار بهذا إلى قول سند المعروف أنه إذا سكت إمامه لا يقرأ، ورد المصنف بلو على رواية ابن نافع عن مالك من أن المأموم يقرأ إذا سكت إمامه والفرض أن الصلاة جهرية قوله: (أو لم يسمعه لعارض) أي كبعد أو أسر الامام في الجهرية قوله: (فتكره قراءته إلخ) أي ما لم يقصد بها الخروج من خلاف الشافعي وإلا فلا كراهة قوله: (لكان أقعد) أي لان ظاهره أنه متى أسر الامام ندب لمأمومه القراءة ولو كانت جهرية، وخالف الامام وأسر فيها وليس كذلك كما مر. قوله: (أي إن كانت الصلاة سرية) ظاهره ولو جهر الامام فيها عمدا أو نسيانا وهو كذلك قوله: (ظهورهما للسماء إلخ) أي مبسوطتان ظهورهما للسماء وبطونهما للارض على صفة الراهب أي الخائف وهذه الصفة هي التي ذكرها سحنون ورجحها عج كما قال شيخنا. وقال عياض: يجعل يديه مبسوطتين بطونهما للسماء وظهورهما للارض كالراغب. وقال الشيخ أحمد زروق: الظاهر أنه يجعل يديه على صفة النابذ بأن يجعل يديه قائمتين أصابعه حذو أذنيه وكفاه حذو منكبيه، وصرح المازري بتشهير ذلك كما في المواق، ورجحه اللقاني أيضا قوله: (لا مع ركوعه ولا رفعه) أي ولا مع رفعه منه وهذا هو أشهر الروايات عن مالك كما في المواق عن الاكمال وهو اللتي عليها عمل أكثر الاصحاب، وفي التوضيح: الظاهر أنه يرفع يديه عند الاحرام والركوع والرفع منه والقيام من اثنتين لورود الاحاديث الصحيحة بذلك","part":1,"page":481},{"id":482,"text":"اه‍ بن. قوله: (لا قبله) أي ولا بعده أيضا، وكره رفعهما قبل التكبير أو بعده. قوله: (أي دونها فيه) أي دون الصبح في التطويل وحينئذ فيقرأ في الصبح من أطول طوال المفصل وفي الظهر من أقصر طوال المفصل. قوله: (وأوله) أي وأول المفصل على المعتمد. قوله: (وهذا) أي استحباب تطويل القراءة فيما ذكر. وقوله في غير الامام الاولى في حق من يصلي وحده قوله: (فينبغي له التقصير) أي لقوله عليه الصلاة والسلام: إذا أم أحدكم فليخفف فإن في الناس الكبير والمريض وذا الحاجة وانظر إذا أطال الامام القراءة حتى خرج عن العادة وخشي المأموم تلف بعض ماله إن أتم معه أو فوت ما يلحقه منه ضرر شديد هل يسوغ له الخروج عنه ويتم لنفسه أم لا ؟ قال المازري: يجوز له ذلك. وحكى عياض في ذلك قولين عن ابن العربي انظر بن. قوله: (وطلبوا منه التطويل) أي وعلم إطاقتهم له وعلم أو ظن أنه لا عذر لواحد منهم فهذه قيود أربعة في استحباب التطويل للامام. قوله: (وتقصيرها بمغرب وعصر) أي وهما سيان في التقصير، وقيل في المغرب أقصر وعكس بعضهم كذا في المج قوله: (من قصاره) أي المفصل. وقوله: وأوله أي أول قصار المفصل. وقوله: من وسطه أي المفصل. وقوله: وأوله أي أول وسط المفصل قوله: (وتقصير قراءة ركعة ثانية إلخ) على هذا لو قرأ في الثانية أقل مما قرأه في الاولى إلا أنه رتل فيه حتى طال قيام الثانية عن قيام الاولى في الزمان كان آتيا بالمندوب، وقيل: إن المندوب تقصير ركعة الثانية عن الاولى في الزمان وإن قرأ فيها أكثر مما في الاولى، واستظهر بعضهم هذا القول ويدل له\r---\r[ 248 ]","part":1,"page":482},{"id":483,"text":"ما يأتي في الكسوف إن شاء الله تعالى. قوله: (وتكره المبالغة في التقصير) أي في تقصير قراءة الثانية عن قراءة الاولى على ما قاله الشارح أو تقصير زمن الثانية عن زمن الاولى على ما قال غيره. قوله: (فالاقلية) أي المطلوبة قوله: (فيما يظهر) أي لا أنه مكروه قوله: (يعني غير جلوس السلام) أي ومن الغير جلوس سجود السهو قوله: (فالفذ مخاطب بسنة ومندوب) أي والامام مخاطب بسنة فقط والمأموم مخاطب بمندوب فقط قوله: (كدعاء به) أي كما يندب الدعاء فيه أي السجود فالركوع لا يدعي فيه، وأما السجود فيجمع فيه بين التسبيح والدعاء بما شاء، قوله: (لا إن لم يسمعه وإن سمع ما قبله) أي فلا يندب له التأمين حينئذ بل يكره قوله: (ولا يتحرى على الاظهر) أي لانه لو تحرى لربما أوقعه في غير موضعه ولربما صادف آية عذاب كذا في التوضيح، وبحث فيه بأن القرآن لم يقع فيه الدعاء بالعذاب إلا على مستحقه وحينئذ فلا ضرر في مصادفته بالتأمين قوله: (ومقابله يتحرى) أي أنه إذا لم يسمع ولا الضالين وسمع ما قبلها فإنه يتحرى وهو قول ابن عبدوس. قوله: (راجع للمفهوم) أي لا للمنطوق إذ لا خلاف فيه قوله: (وندب إسرارهم به) أي لانه دعاء والمطلوب فيه الاسرار قوله: (وندب قنوت) ما ذكره المصنف من كونه مستحبا هو المشهور وقال سحنون: إنه سنة، وقال يحيى بن عمر: إنه غير مشروع، وقال ابن زياد: من تركه فسدت صلاته وهو يدل على وجوبه عنده انظر ح قوله: (أي دعاء) أشار بهذا إلى أن المراد بالقنوت هنا الدعاء لانه يطلق في اللغة على أمور منها الطاعة والعبادة كما في: * (إن إبراهيم كان أمة قانتا لله حنيفا) * ومنها السكوت كما في: * (وقوموا لله قانتين) * أي ساكتين في الصلاة لحديث زيد بن أرقم كنا نتكلم في الصلاة حتى نزلت فأمرنا بالسكوت ونهينا عن الكلام ومنها القيام في الصلاة ومنه قوله عليه الصلاة والسلام: أفضل الصلاة طول القنوت أي القيام، ومنها الدعاء يقال قنت له وعليه أي دعا","part":1,"page":483},{"id":484,"text":"له وعليه. قوله: (لافاد أن كل واحد مندوب استقلالا) أي كما هو الواقع، وأما قول عبق وخش: لما كان السر صفة ذاتية للقنوت لم يعطفه بالواو فغير صحيح كما في بن، وإنما ندب الاسرار به لانه دعاء وهو يندب الاسرار به حذرا من الرياء قوله: (بصبح فقط) أي لا يوتر ولا يفعل في سائر الصلوات عند الحاجة إليه كغلاء أو وباء خلافا لمن ذهب لذلك لكن لو وقع لا تبطل الصلاة به كما قال سند، والظاهر أن حكم القنوت في غير الصبح الكراهة، وإنما ترك المصنف العطف في قوله بصبح لان الصبح تعيين للمكان الذي يشرع فيه لما علمت من كراهته في غيره، ولو عطف لاقتضى أنه إذا أتى به في غير الصبح فعل مندوبا وهو أصل القنوت وفاته مندوب مع أن فعله في غيره مكروه تأمل قوله: (وندب قبل الركوع) أي لما فيه من الرفق بالمسبوق ولو نسي القنوت ولم يتذكر إلا بعد الانحناء لم يرجع له وقنت بعد رفعه من الركوع، فلو رجع له بعد الانحناء بطلت صلاته، ولا يقال بعدم البطلان قياسا على الراجع للجلوس بعد استقلاله قائما لان الجلوس أشد من القنوت، ألا ترى أنه لو ترك السجود للجلوس لبطلت صلاته بخلاف القنوت ؟ وأيضا الراجع للقنوت قد رجع من فرض متفق على فرضيته وهو الركوع لغير فرض بخلاف الراجع للجلوس فإنه رجع من فرض مختلف في فرضيته وهو القيام للفاتحة لغير فرض. قوله: (اللهم إنا نستعينك إلخ) أي ونستغفرك ونؤمن بك ونتوكل عليك ونخنع لك ونخلع ونترك من يكفرك، اللهم إياك\r---\r[ 249 ]","part":1,"page":484},{"id":485,"text":"نعبد ولك نصلي ونسجد وإليك نسعى ونحفد نرجو رحمتك ونخاف عذابك الجد إن عذابك بالكافرين ملحق، ولم يثبت في رواية الامام، ويثني عليك الخير نشكرك ولا نكفرك وإنما ثبتت في رواية غيره كما قرره شيخنا العدوي، ونخنع بالنون مضارع خنع بالكسر ذل وخضع ونخلع أي نزيل ربقة الكفر من أعناقنا ونترك من يكفرك أي لا نحب دينه فلا يعترض بجواز نكاح الكتابية ومعاملة الكفار ونحفد نخدم وملحق بالكسر معناه لاحق وبالفتح بمعنى أن الله يلحقه بالكافرين وهما روايتان. قوله: (اللهم اهدنا فيمن هديت إلخ) أي وعافنا فيمن عافيت وتولنا فيمن توليت وقنا واصرف عنا شر ما قضيت فإنك تقضي ولا يقضى عليك وإنه لا يعز من عاديت ولا يذل من واليت تباركت ربنا وتعاليت فلك الحمد على ما أعطيت نستغفرك ونتوب إليك. قوله: (في وقت الشروع) أي بحيث يبتدئ التكبير في كل ركن عند الشروع في أوله ولا يختمه إلا مع آخره، ويجوز قصره على أوله وآخره إلا أنه خلاف الاولى وكذا سمع الله لمن حمده. قوله: (وكذا تسميعه) أي كذا يندب أن يكون تسميعه في وقت شروعه في الركن ليعمره به قوله: (فلاستقلاله قائما) أي فيستحب تأخيره عند استقلاله قائما للعمل ولانه كمفتتح صلاة وحمل قيام الثلاثية على الرباعية، فلو كبر قبل استقلاله ففي إعادته بعده قولان ولو كان الامام شافعيا يكبر حال القيام فالظاهر صبر المأموم المالكي بتكبيره حتى يستقل بعده قائما قوله: (واجبا كان) أي كبين السجدتين وللسلام. وقوله أو سنة أي كالجلوس للتشهدين قوله: (بإفضاء) أي حالة كونه مصورا بإفضاء أي بوضع الرجل اليسرى على الارض، ويصح جعل الباء للمصاحبة أي حالة كون الجلوس مقارنا لهذه الهيئة فإن لم يكن مقارنا لها حصلت السنة وفات المستحب قوله: (ورك الرجل اليسرى) ويلزم من إفضاء ورك اليسرى بالارض إفضاء ساقها للارض، فترك النص على إفضاء الساق لذلك فاندفع ما يقال لا حاجة لتقدير ورك لان الافضاء للارض به وبالساق. قوله:","part":1,"page":485},{"id":486,"text":"(وأليتيه) الاولى وأليته بالافراد لان الالية اليمنى مرفوعة عن الارض إلا أن يقال: إن في الكلام حذف مضاف أي وإحدى أليتيه قوله: (ونصب الرجل اليمنى) الاولى ووضع ساق الرجل اليمنى عليها. وقوله: أي على اليسرى الاولى على قدمها قوله: (وباطن إبهامها) أي والحال أن باطن إبهامها للارض قوله: (مفرجا فخذيه) حال أي فتصير رجلاه معا كائنتين من الجانب الايمن حالة كونه مفرجا فخذيه. قوله: (كما في بعض النسخ) هذه النسخة ذكرها ابن غازي وكأنها إصلاح اه‍ بن قوله: (فهو من تمام صفة الجلوس) أي لان وضع اليدين على آخر الفخذين في الجلوس مستحب كما نقله ح عن ابن بشير قوله: (أو قربهما) ظاهر المصنف كالرسالة تساوي الحالتين، ونص الرسالة تجعل يديك حذو أذنيك أو دون ذلك لكن الذي في شب وكبير خش أن أو لحكاية الخلاف وأنه إشارة لقول آخر، ولم يعلم من كلامهما مقدار القرب الذي يقوم مقام المحاذاة في الندب فإنه يحتمل أن يكون بحيث تكون أطراف أصابعه محاذية للاذنين، ويحتمل أن تكون أطراف الاصابع أنزل منهما قوله: (ومجافاة رجل إلخ) اعلم أن للسجود سبع مندوبات ذكر المصنف منها اثنين وهما مباعدة البطن عن الفخذين ومباعدة المرفقين عن الركبتين وبقي مجافاة ذراعيه عن فخذيه ومجافاتهما أيضا عن جنبيه وتفريقه بين ركبتيه ورفع ذراعيه عن الارض وتجنيحه بهما تجنيحا وسطا، وقد ذكر الشارح بعض ذلك وترك بعضه قوله: (مجافيا) أي مباعدا لهما أي المرفقين قوله: (في فرض) أي سواء طول فيه أم لا قوله: (يندب كونها منضمة)\r---\r[ 250 ]","part":1,"page":486},{"id":487,"text":"أي بحيث تلصق بطنها بفخذيها ومرفقيها بركبتيها. قوله: (لكل مصل) أي سواء كان إماما أو فذا أو مأموما كان يصلي فرضا أو نفلا إلا المسافر، فلا يندب له استعمال الرداء كما ذكر شيخنا في حاشية خش قوله: (على عاتقيه) ظاهره أن العاتقين غير الكتفين وأنه لا يضع الرداء على الكتفين وليس كذلك فالاولى أن يقول وهو ما يلقيه على عاتقيه أي كتفيه دون أن يغطي به رأسه، فإن غطاها به ورد طرفه على أحد كتفيه صار قناعا وهو مكروه للرجال لانه من سنة النساء إلا من ضرورة حر أو برد، وما لم يكن من قوم شعارهم ذلك وإلا لم يكره كما تقدم في الانتقاب كذا في بن قوله: (وتأكد) أي ندب استعمال الرداء قوله: (أي إرسال يديه لجنبيه) أي من حين يكبر تكبيرة الاحرام قوله: (وكره القبض) أي على كوع اليمنى واليسرى وكذا عكسه ووضعهما فوق السرة قوله: (وهل يجوز القبض في النفل طول أو لا) أي وهو المعتمد لجواز الاعتماد في النفل من غير ضرورة قوله: (تأويلان) الاول ظاهر المدونة عند غير ابن رشد والثاني لابن رشد. قوله: (بأي صفة كانت) علم منه أن القبض في الفرض مكروه بأي صفة كانت وأن الذي فيه الخلاف في القبض النفل إذا لم يطول القبض بصفة خاصة، وأما على غيرها فالجواز مطلقا وليس فيه الخلاف المتقدم. قوله: (للاعتماد) أي إذا فعله بقصد الاعتماد وهذا التأويل لعبد الوهاب. قوله: (بل استنانا) أي اتباعا للنبي في فعله ذلك قوله: (أو خيفة اعتقاد وجوبه) هذا التأويل للباجي وابن رشد وهو يقتضي كراهة القبض في الفرض والنفل ويضعفه تفرقة الامام في المدونة بين الفرض والنفل. قوله: (واستبعد) أي لادائه لكراهة كل المندوبات لان خيفة اعتقاد الوجوب ممكن في جميع المندوبات، وبالجملة فهذا التأويل ضعيف من وجهين كما علمت. قوله: (أو خيفة إظهار خشوع) أي هذا التأويل لعياض وهو يقتضي كراهة القبض في الفرض والنفل، ويضعفه أن مالكا فرق في المدونة بين الفرض والنفل فذكر أن القبض في النفل","part":1,"page":487},{"id":488,"text":"جائز وأنه يكره في الفرض قوله: (اثنان في الاولى) أي في المسألة الاولى قوله: (وندب تقديم يديه إلخ) لما في أبي داود والنسائي من قوله عليه الصلاة والسلام: لا يبركن أحدكم كما يبرك البعير ولكن يضع يديه ثم ركبتيه ومعناه أن المصلي لا يقدم ركبتيه عند انحطاطه للسجود كما يقدمهما البعير عند بروكه ولا يؤخرهما في القيام كما يؤخرهما البعير في قيامه، والمراد ركبتا البعير اللتان في يديه لانه يقدمهما في بروكه ويؤخرهما عند القيام عكس المصلي (قوله وندب عقده) أي ندب للمصلي عقد يمناه فالضمير أن للمصلي قوله: (وأشمل) أي لان تشهده مفرد مضاف يعم الواحد والاثنين وما زاد عليهما قوله: (الثلاث من أصابعها) بدل من يمناه بدل بعض من كل. قوله: (وأطرافها على اللحمة) جملة حالية. قوله: (على الوسطى) أي حالة كون الابهام موضوعا على الوسطى. قوله: (على صورة العشرين) الحاصل أن مد السبابة والابهام صورة العشرين، وأما قبض الثلاثة الاخر ففي كلام المصنف بالنسبة له إجمال لانه يحتمل أن يقبض الثلاثة صفة تسعة وهو جعلها على اللحمة التي تحت الابهام فتصير الهيئة هيئة التسعة والعشرين، ويحتمل جعل الثلاثة في وسط الكف وهو صفة ثلاثة فتكون الهيئة هيئة ثلاث وعشرين، واختار الاول شارحنا، وأما احتمال جعلها في وسط الكف مع وضع الابهام على أنملة الوسطى وهي صفة ثلاثة وخمسين فهذا لا يصدق عليه قول المصنف مادا السبابة والابهام لان الابهام حينئذ غير ممدود بل هو منحن على أنملة الاوسط\r---\r[ 251 ]","part":1,"page":488},{"id":489,"text":"إلا أن يراد بالمد ما قابل العقد. قوله: (يمينا وشمالا) أي لا لاعلى ولا لاسفل أي لفوق وتحت كما قال بعضهم (قوله في جميع التشهد) أي من أوله وهو: التحيات لله لآخره وهو عبده ورسوله وظاهره أنه لا يحركها بعد التشهد في حالة الدعاء والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، لكن الموافق لما ذكروه في علة تحريكها وهو أنه يذكره أحوال الصلاة فلا يوقعه الشيطان في سهو أنه يحركها دائما للسلام وإنما كان تحريكها يذكره أحوال الصلاة لان عروقها متصلة بنياط القلب، فإذا تحركت انزعج القلب فيتنبه بذلك (قوله عند النطق بالكاف والميم) أي من عليكم قوله: (وما قبلهما) أي الكاف والميم قوله: (على المعتمد) أي لانه ظاهر المدونة قاله الباجي وعبد الحق ومقابله ما تأوله بعضهم أن المأموم يتيامن كالامام (قوله يعني تشهد السلام) أي سواء كان أولا أو ثانيا أو ثالثا أو رابعا، ومحل الدعاء بعد التشهد فالباء في قول المصنف بتشهد ثان بمعنى بعد قوله: (وهل لفظ التشهد إلخ) ظاهر المصنف أن الخلاف في خصوص اللفظ الوارد عن عمر، وأما أصله بأي لفظ كان فهو سنة قطعا، وبذلك شرح شارحنا تبعا للبساطي وح والشيخ سالم، وعليه ينبني ما اشتهر من بطلان الصلاة بترك السجود للسهو عنه، وشرح بهرام على أن الخلاف في أصله فقال: وهل لفظ التشهد أي بأي صيغة كانت، وأما اللفظ الوارد عن عمر فمندوب قطعا، وعلى هذا فالمصنف جزم سابقا بالقول بالسنية، ثم حكى هنا الخلاف في أصله وقواه طفي حيث قال: هذا هو الصواب الموافق للنقل، وتعقبه بن بأن هذا يتوقف على تشهير القول بأن أصل التشهد فضيلة ولم يوجد ذلك اه‍. وبالجملة فأصل التشهد سنة قطعا أو على الراجح كما يفيده بن وخصوص اللفظ مندوب قطعا أو على الراجح، وبهذه يعلم أن ما اشتهر من بطلان الصلاة لترك سجود السهو عنه ليس متفقا عليه إذ هو ليس عن نقص ثلاث سنن قطعا تأمل. قوله: (وهو الذي علمه عمر بن الخطاب للناس إلخ) أي هو: التحيات لله","part":1,"page":489},{"id":490,"text":"الزاكيات لله الطيبات الصلوات لله السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله. قوله: (ولذا) أي ولاجل جريان اللفظ الوارد عن عمر مجرى الخبر المتواتر اختاره الامام، واختار أبو حنيفة وأحمد ما روي عن ابن مسعود وهو: التحيات لله والصلوات والطيبات السلام عليك أيها النبي إلى آخر ما روي عن سيدنا عمر، واختار الشافعي ما روي عن ابن عباس وهو التحيات المباركات الصلوات الطيبات لله السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله. قوله: (أي يكره فيما يظهر) أي ولو كان تشهد نفل قوله: (وجازت) المراد بالجواز عدم الكراهة فلا ينافي أن ذلك خلاف الاولى كذا قرر شيخنا، ولكن ذكر في حاشية خش أن المراد بالجواز الجواز المستوي الطرفين في الفاتحة وغيرها (قوله كتعوذ) ظاهره قبل الفاتحة أو بعدها وقبل السورة جهرا أو سرا وهو ظاهر المدونة أيضا ومقابله ما في العتبية من كراهة الجهر بالتعوذ ومفاد شب ترجيحه قاله شيخنا. قوله: (وكرها بفرض) أي للامام وغيره سرا أو جهرا في الفاتحة أو غيرها ابن عبد البر وهذا هو المشهور عند مالك، ومحصل مذهبه عند أصحابه وإنما كرهت لانها ليست آية من القرآن إلا في النمل وقيل بإباحتها وندبها ووجوبها قوله: (الورع البسملة أو الفاتحة) أي ويأتي بها سرا ويكره الجهر بها، ولا يقال: قولهم يكره الاتيان بها ينافي قولهم يستحب الاتيان بها للخروج من الخلاف. لانا نقول: محل الكراهة إذا أتى بها على وجه أنها فرض سواء قصد الخروج من الخلاف أم لا، ومحل الندب إذا قصد بها الخروج من الخلاف من غير ملاحظة كونها فرضا\r---\r[ 252 ]","part":1,"page":490},{"id":491,"text":"أو نفلا لانه إن قصد الفرضية كان آتيا بمكروه ولو قصد النفلية لم تصح عند الشافعي، فلا يقل له حينئذ أنه مراع للخلاف، وحينئذ فيكره كما إذا قصد الفرضية، والظاهر الكراهة أيضا إذا لم يقصد شيئا. قوله: (ولو سبحانك اللهم وبحمدك إلخ) تمامه: تبارك اسمك وتعالى جدك ولا إله غيرك وجهت وجهي للذي فطر السموات والارض حنيفا وما أنا من المشركين قوله: (لانه لم يصحبه عمل) أي وإن ورد الحديث به قوله: (وبعد فاتحة قبل السورة) القول بالكراهة كما قال المصنف نقله في التوضيح عن بعضهم قوله: (والراجح الجواز) أي وهو ما ذكره في شرح الجلاب والطراز، وقال ح إنه الظاهر قوله: (بأن يخللها به) أي بالدعاء، وقوله: لاشتمالها على الدعاء علة لكراهة الدعاء في أثنائها وقوله: فهي أولى أي فهي لاشتمالها على الدعاء أولى من دعاء أجنبي قوله: (وجاز لمأموم) أي وجاز الدعاء لمأموم سواء دعا في حال قراءة الامام للفاتحة أو للسورة والجواز مقيد بقيود ثلاثة: كون الدعاء سرا وقليلا وعند سماع سببه كما أشار لذلك الشارح، كما أن جواز الدعاء لسامع الخطبة مقيد بهذه القيود الثلاثة قوله: (لانه إنما شرع فيه التسبيح) أي وأما الدعاء فهو غير مشروع فيه فيكون مكروها. قوله: (وجاز بعد رفع منه) أي وجاز الدعاء بعد الرفع من الركوع، واختلف في الدعاء الموصوف بالجواز الواقع في الرفع من الركوع فقال بعضهم: المراد به دعاء مخصوص وهو: اللهم ربنا ولك الحمد لان الحامد لربه طالب للمزيد منه، وقال بعضهم: بل مطلق دعاء والاول ما في عج والثاني ما في شرح الجلاب. قوله: (وبعد تشهد أول) أي وكره الدعاء بعد التشهد الاول، والمراد ما عدا التشهد الذي يعقبه السلام، ومن أفراد الدعاء الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم وحينئذ فتكره في التشهد الاول قوله: (ولا بعد رفع منه) أي من الركوع وهذا مكرر مع ما تقدم. قوله: (وحيث جاز له الدعاء) أي وفي أي محل جاز له الدعاء فيه قوله: (من جائز شرعا","part":1,"page":491},{"id":492,"text":"وعادة) احترز من طلب الممتنع شرعا كأن يقول: اللهم اجعلني نبيا والممتنع عادة كاللهم اجعلني سلطانا أو أطير في الهواء ومن الممتنع عقلا كاللهم اجعلني أجمع بين الضدين، والدعاء بما ذكر ممنوع وإن صحت الصلاة كما قرر شيخنا قوله: (إن لم يكن بدنيا) أي بل بأمر من أمور الآخرة قوله: (بل وإن كان لطلب دنيا) أي كسعة رزق وزوجة حسنة قوله: (وسمى من أحب أن يدعو له أو عليه) كاللهم ارزق فلانا أو اهلكه. قوله: (ولو قال في دعائه) أي وهو في الصلاة قوله: (يا فلان فعل الله بك كذا) أي يا فلان رزقك الله أو أهلكك الله مثلا قوله: (إن غاب فلان مطلقا) أي سواء قصد خطابه أم لا قوله: (وكره) أي لكل مصل ولو امرأة قوله: (على ثوب) أي لان الثياب مظنة الرفاهية فإذا تحقق انتفاؤها من الثوب لكونها ممتهنة خشنة لم تنتف الكراهة لان التعليل بالمظنة خلافا لابن بشير انظر ح قوله: (لم يعد لفرش مسجد) أي ولم يكن هناك ضرورة داعية للسجود عليه كحر أو برد أو خشونة أرض وإلا فلا كراهة، كما أنه لو كان البساط معدا لفراش المسجد فلا كراهة في السجود عليه سواء كان الفرش به من الواقف أو من ريع الوقف أو من أجنبي فرشه بذلك لوقفه لذلك الفرش. قوله: (وأما الحصر الناعمة) أي كحصر السمار قوله: (أي شيئا عن الارض) أي سواء كان متصلا بها أم لا، فالاول ككرسي مثلا\r---\r[ 253 ]","part":1,"page":492},{"id":493,"text":"يجعله على الارض ويسجد عليه، والثاني ككرسي يرفعه بيده إلى جبهته ويسجد عليه بالفعل وإذا فعل ذلك لم يعد، وهذا إذا أومأ له بجبهته بأن انحط له بها كما هو الواجب في الايماء، فإن رفع لجبهته من غير انخفاض بها لم يجزه كما في المجموعة عن أشهب، ومحل الاجزاء إذا أومأ له بجبهته إذا نوى حين إيمائه الارض، وأما إن كان بنية الاشارة إلى ما رفع له دون الارض لم يجزه كما نقله المواق عن اللخمي (قوله وأما القادر على السجود على الارض) أي إذا رفع شيئا عن الارض بين يديه وسجد عليه فلا يجزيه، وهو الذي تفيده المدونة خلافا لقول غير واحد أنه مكروه، قال شيخنا: ومحل الخلاف إذا كان ارتفاعه عن الارض كثيرا كما هو الموضوع، وأما إذا كان قليلا كسبحة ومفتاح ومحفظة فلا خلاف في صحة السجود عليه وإن كان خلاف الاولى كما مر. والحاصل أن السجود على شئ مرتفع على الارض ارتفاعا كثيرا متصل بها ككرسي مبطل على المعتمد، والسجود على أرض مرتفعة مكروه فقط، وأما السجود على غير المتصل بالارض كسرير معلق فلا خلاف في عدم صحته كما مر أي والحال أنه غير واقف في ذلك السرير وإلا صحت كالصلاة في المحمل. قوله: (وسجود على كور عمامته) أي لغير حر أو برد وإلا فلا كراهة. قوله: (مجتمع طاقاتها) أي طبقاتها المجتمعة المشدودة على الجبهة. وحاصله أن كور العمامة عبارة عن مجموع اللفات المحتوي كل لفة منها على طبقات، والمراد بالطاقات في كلام الشارح اللفات والتعصيبات. قوله: (إن كان) أي الكور المشدود على الجبهة. وقوله قدر الطاقتين أي التعصيبتين قوله: (فإن كان أكثر من الطاقتين) أي والحال أنه لا يمنع من لصوق الجبهة بالارض قوله: (إلا أنها منعت إلخ) وذلك كما لو كان لين الطاقات التي على الجبهة يمنع من استقرارها بالارض قوله: (إلا أنها منعت إلخ) وذلك كما لو كان لين الطاقات التي على الجبهة يمنع من استقرارها بالارض قوله: (أو غيره من ملبوسه) أي كطرف ردائه. قوله: (ونقل","part":1,"page":493},{"id":494,"text":"حصباء إلخ) أي ونقل حصباء من مكان ظل أو مكان شمس حالة كون ذلك النقل في المسجد لاجل السجود عليها حيث كان ذلك النقل مؤديا لتحفير المسجد وأولى في الكراهة النقل المؤدي للتحفير إذا كان لغير سجود قوله: (فلا يكره) أي النقل في غير المسجد كما أنه لا يكره فيه إذا كان لا يؤدي لتحفيره والحاصل أن نقل الحصباء والتراب إن أدى للتحفير كره في المسجد كان النقل للسجود عليه أم لا، ولا يكره في غيره وإن لم يؤد للتحفير فلا كراهة فيه مطلقا كان في المسجد أو في غيره كان النقل للسجود أو لغيره فالاحوال ثمانية الكراهة في حالتين منها. قوله: (نهيت ان قرأ القرآن راكعا أو ساجدا) أي لانهما حالتا ذل في الظاهر والمطلوب من القارئ التلبس بحالة الرفعة والعظمة ظاهرا تعظيما للقرآن لا يقال: إن قراءة القرآن عبادة فهي إنما يناسبها الذل والانكسار. لانا نقول: المراد بالذل والانكسار المناسب للعبادة القلبي وهذا لا ينافي طلب التلبس بحالة الرفعة ظاهرا تأمل. قوله: (فقمن) أي فحقيق أن يستجاب لكم وإن تأخر حصول المدعو به عن وقت الدعاء. قوله: (وكره دعاء خاص) أي كره للمصلي دعاء خاص يدعو به فيها في السجود أو غيره من المواضع التي تقدم جواز الدعاء فيها ولا يدعو بغيره، وكذا يكره لغير المصلي الدعاء بالدعاء الخاص، والشارح حمل كلام المصنف على خصوص المصلي، ومحل الكراهة ما لم يكن ذلك الدعاء الخاص معناه عاما وإلا فلا كراهة كقوله اللهم ارزقني سعادة الدارين واكفني همهما. قوله: (لا يدعو بغيره) هذا تفسير للمراد من الدعاء الخاص. قوله: (التحديد فيه) أي في الدعاء لان المولى واسع الفضل والكرم، فملازمة الدعاء بشئ مخصوص يوهم قصر كرمه على إعطاء ذلك. قوله: (وفي عدد التسبيحات) أي في الركوع وهو عطف على ضمير فيه قوله: (أو دعاء بصلاة بعجمية) أي وأما الدعاء بها في غير الصلاة فهو جائز كما يجوز الدعاء بها في الصلاة للعاجز عن العربية، وكما يكره الدعاء بها في","part":1,"page":494},{"id":495,"text":"الصلاة للقادر على العربية يكره الحلف بها والاحرام بالحج، ويكره أيضا التكلم بها، قيل إذا كان في المسجد خاصة لانها من اللغو الذي تنزه عنه المساجد، وقيل إن الكراهة مقيدة بما إذا تكلم بها بحضرة من لا يفهمها سواء كان في المسجد أو غيره لانه\r---\r[ 254 ]\rمن تناجي اثنين دون ثالث. قوله: (ولو بجميع جسده إلخ) أي هذا إذا كان الالتفات ببعض الجسد بل ولو كان بجميعه، لكن يخص ما قبل المبالغة بالتصفح بالخد يمينا أو شمالا، ففي الجلاب: أنه لا بأس به وكذا ظاهر الطراز، فيحمل ما قبل المبالغة على ما عدا الالتفات بالخد إلا أن ح قال: الظاهر أن ذلك أي عدم كراهة التصفح بالخد إنما هو للضرورة وإلا فهو من الالتفات، وإذا كان من الالتفات فهو بالخد أخف من لي العنق، ولي العنق أخف من لي الصدر، والصدر أخف من لي البدن كله قوله: (في الصلاة فقط) أي سواء كان في المسجد أو في غيره، ومفهوم الظرف أن التشبيك في غير الصلاة لا كراهة فيه ولو في المسجد إلا أنه خلاف الاولى لان فيه تفاؤلا بتشبيك الامر وصعوبته على الانسان (قوله وفرقعتها فيها) أي ولو بغير مسجد قوله: (على الارجح) أي وما في ح مما يفيد أن مالكا وابن القاسم اتفقا على كراهة فرقعة الاصابع في المسجد ولو في غير الصلاة فلا يعول عليه كما يفيده عج لان هذا رواية العتبية، وظاهر المدونة جواز فرقعتها بالمسجد بغير صلاة قوله: (في جلوسه كله) أي الشامل لجلوس التشهد، والجلوس بين السجدتين والجلوس للصلاة لمن صلى جالسا قوله: (بأن يرجع على صدور قدميه) أي بأن يرجع من السجود للجلوس على صدور قدميه، ولو قال بأن يجلس على صدور قدميه كان أوضح، والمراد بصدورهما أطرافهما من جهة الاصابع أي بأن يجعل أصابعه على الارض ناصبا لقدميه ويجعل أليتيه على عقبيه، وينبغي أن يكون مثل الجلوس على صدور القدمين في كونه إقعاء مكروها جلوسه على القدمين وظهورهما للارض، وكذلك جلوسه بينهما وأليتاه على الارض وظهورهما","part":1,"page":495},{"id":496,"text":"للارض أيضا، وكذلك جلوسه بينهما وأليتاه على الارض ورجلاه قائمتان على أصابعهما فللاقعاء المكروه أربع حالات. قوله: (فممنوع) أي حرام والظاهر أنه لا تبطل به الصلاة كما قال شيخنا (قوله وكره تخصر) أي في الصلاة قوله: (في خصره) هو موضع الحزام من جنبه قوله: (في القيام) أي في حال قيامه للصلاة، وإنما كره ذلك لان هذه الهيئة تنافي هيئة الصلاة قوله: (وتغميض بصره) أراد ببصره عينيه إذ البصر اسم للقوة المدركة للالوان القائمة بالعينين اللتين يتصفان بالتغميض فأطلق اسم الحال على المحل مجازا قوله: (لئلا يتوهم أنه مطلوب فيها) أي لئلا يتوهم هو إن كان جاهلا أو غيره إن كان عالما أن التغميض أمر مطلوب في الصلاة، ومحل كراهة التغميض ما لم يخف النظر لمحرم أو يكون فتح بصره يشوشه وإلا فلا يكره التغميض حينئذ قوله: (ورفعه رجلا) أي لما فيه من قلة الادب مع الله لانه واقف بحضرته قوله: (وإقرانهما) اعلم أن الاقران الذي نص المتقدمون على كراهته قد وقع الخلاف بين المتأخرين في حقيقته فقيل: هو ضم القدمين معا كالمقيد سواء اعتمد عليهما دائما أو روح بهما بأن صار يعتمد على هذه تارة وهذه أخرى، أو اعتمد عليهما معا لا دائما، وعلى هذا مشى الشارح، وقيل أن يجعل حظهما من القيام سواء دائما سواء فرق بينهما أو ضمهما، لكن الكراهة على هذه الطريقة مقيدة بما إذا اعتقد أن الاقران بهذا المعنى أمر مطلوب في الصلاة وإلا فلا كراهة، وإنما كره القران لئلا يشتغل به عن الصلاة، فعلم من هذا أن تفريق القدمين لا كراهة فيه على الطريقة الاولى سواء جعل حظهما من القيام سواء أو لا ما لم يتفاحش التفريق وإلا كره وضمها مكروه اعتمد عليهما معا دائما أو لا، وأما على الطريقة الثانية فالكراهة إذا اعتمد عليهما معا دائما ضمهما أو لا بشرط اعتقاد أنه أمر مطلوب فيها فإن لم يعتقد ذلك أو لم يعتمد عليهما دائما بأن روح بهما أو اعتمد عليهما لا دائما فرق بينهما أو ضمهما","part":1,"page":496},{"id":497,"text":"فلا كراهة. قوله: (أعاد أبدا) أي وكان التفكر حراما وإنما لم يبن على النية مع أنها حاصلة معه قطعا لان تفكره كذلك بمنزلة الافعال الكثيرة قياسا للافعال الباطنة على الافعال الظاهرة، وهذا التعليل يقتضي عموم الحكم وهو البطلان للامام والفذ والمأموم. قوله: (وإن شك) أي في عدد ما صلى وقوله بنى\r---\r[ 255 ]\rعلى اليقين أي وهو الاقل ما لم يكن مستنكحا وإلا بنى على الاكثر. قوله: (فلا يكره) أي ثم إن لم يشغله في الصلاة بأن ضبط عدد ما صلى فالامر ظاهر وإن شغله عنها، فإن شك في عدد ما صلى بنى على الاقل ما لم يكن مستنكحا وإلا بنى على الاكثر، وإن لم يدر ما صلاه أصلا ابتدأها من أولها كالتفكر بدنيوي وأما إذا كان التفكر بما يتعلق بالصلاة كالمراقبة والخشوع وملاحظة أنه واقف بين يدي الله فإن أداه ذلك التفكر إلى عدم معرفة ما صلاه أصلا بنى على الاحرام، وإن شك في عدده بنى على الاقل إن كان غير مستنكح، وأصل هذا الكلام للخمي، وقال غيره: إذا لم يدر ما صلى بنى على الاحرام، وإن شك في عدد ما صلى بنى على الاقل إن كان غير مستنكح، ولا فرق في ذلك بين كون تفكره بدنيوي أو أخروي أو بما يتعلق بالصلاة وهو الموافق لما يأتي في السهو من أن الشاك يبني على اليقين فإنهم لم يقيدوه بكون الشك ناشئا عن تفكر بدنيوي أو أخروي، أو ربما يتعلق بالصلاة بل أطلقوا ذلك، واستصوب هذا القول شيخنا العدوي ونقله سلمه. قوله: (وحمل شئ بكم) أي ولو خبزا خبز بروث دواب نجسا بناء على المعتمد من أن النار تطهر كما تقدم قوله: (ما لم يمنعه من إخراج الحروف) أي وإلا كان الحمل في الفم حراما قوله: (وكذا كتابة فيها) أي ولو كان المكتوب قرآنا قوله: (وتزويق مسجد إلخ) أشار بهذا إلى أنه لا مفهوم للقبلة بل كما يكره تزويق القبلة بذهب أو غيره يكره أيضا تزويق المسجد سقفه أو حيطانه بالذهب ونحوه، وأما تزويق غيره من الاماكن فإن كان بالذهب فمكروه وإن كان بغيره فجائز قوله:","part":1,"page":497},{"id":498,"text":"(ليصلي له) أي لجهته أو ليصلي متوجها إليه. قوله: (لم يكره) أي لم تكره الصلاة لجهته قوله: (وعبث بلحية أو غيرهها) أي كخاتم بيده إلا أن يحوله في أصابعه لضبط عدد الركعات خوف السهو فذلك جائز لانه فعل لاصلاحها وليس من العبث، فإن عبث بيده في لحيته وهو في الصلاة فخرج منها شعر فلا تبطل، ولو كان كثيرا بناء على المعتمد من أن ميتة الآدمي طاهرة، وأما على أنها نجسة فلا تبطل إن كان الخارج منها ثلاث شعرات فأقل، كمن صلى وفي ثوبه ثلاث قشرات من القمل وهو ذاكر قادر وإن كان الخارج أكثر من ثلاث بطلت لان جذور الشعر نجسة قوله: (كبناء مسجد غير مربع) أي فيكره ذلك البناء وكذا تكره الصلاة في مسجد بني بمال حرام ولم تحرم لان المال يتعلق بالذمم قوله: (لذلك) أي لعدم تسوية الصفوف به قوله: (وعدمه) أي وعدم كراهتها به أي لان لو تركنا الصلاة فيه لاجل كراهة بنائه لذلك وذهبنا لغيره لضاع الوقت فصل: يجب بفرض قيام قوله: (ذكر فيه حكم القيام بالصلاة) أي وهو الوجوب. وقوله: وبدله أي وهو الجلوس. قوله: (ومراتبهما) أي كون كل منهما مستقلا أو مستندا فالقيام له مرتبتان، وكذلك بدله وهو الجلوس له مرتبتان قوله: (أي في صلاة فرض) سواء كان عينيا أو كفائيا كصلاة الجنازة على القول بفرضيتها لا على القول بسنيتها فيندب القيام فقط، وسواء كان الفرض العيني فرضيته أصلية أو عارضة بالنذر إن نذر فيه القيام، أما إن نذر النفل فقط فالظاهر عدم وجوب القيام، ثم إن حمل الشارح الفرض في كلام المصنف على الصلاة المفروضة بجعل الباء للظرفية هو المتبادر للفهم، ويحتمل أنها للسببية، وأن المراد يجب بسبب فرض من أجزاء الصلاة كتكبيرة الاحرام وقراءة الفاتحة والهوي للركوع وقيام إلخ، وهذا\r---\r[ 256 ]","part":1,"page":498},{"id":499,"text":"الثاني هو المرتضى عند ح قائلا: لئلا يخرج من كلامه الوتر وركعتا الفجر، مع أن ابن عرفة اقتصر على أن القيام فيهما فرض لقولها لا يصليان في الحجر كالفرض اه‍. لكن ذكر عن ابن ناجي أن هذا ضعيف وأن الراجح ما أقامه بعض التونسيين منها وهو جواز الجلوس فيهما اختيارا لقولها: إنهما يصليان في سفر القصر على الدابة، وأورد على الاحتمال الاول الذي مشى عليه الشارح بأنه يوهم وجوب القيام للسورة، ويجاب بأن المصنف أطلق هنا اتكالا على ما سبق من التفصيل، أو أنه مشى على ما أخذه ابن عرفة من كلام اللخمي وابن رشد من أن القيام للسورة فرض كالوضوء للنافلة، وأورد على الاحتمال الثاني بأنه يقتضي وجوب القيام في النافلة، وأجيب بأن المراد يجب بسبب فرض من أجزاء الصلاة المفروضة فخرج النفل بدليل قوله الآتي ولمتنفل جلوس ولو في أثنائها. قوله: (إلا لمشقة) فيه بحث لانه إن أراد المشقة التي ينشأ عنها المرض أو زيادته فصحيح إلا أن ما بعده يتكرر معه وإن أراد المشقة الحالية وهي التي تحصل في حال الصلاة ولا يخشى عاقبتها ولا ينشأ عنها ما ذكر ففيه نظر لان الذي لا يخاف إلا المشقة الحالية لا يصلي إلا قائما على المشهور عند اللخمي وغيره وهو ظاهر المدونة، وذلك لان المشقة الحالية تزول بزوال زمانها وتنقضي بانقضاء الصلاة وذلك خفيف، وأجيب بحمله على المشقة الحالية في خصوص المريض بأن كان مريضا، وإذا صلى قائما لا يحصل له إلا مجرد المشقة وتزول عن قرب فله أن يصلي من جلوس بناء على قول أشهب وابن مسلمة، فقد قال ابن ناجي ما نصه: ولقد أحسن أشهب لما سئل عن مريض لو تكلف الصوم والصلاة قائما لقدر لكن بمشقة وتعب فأجاب: بأن له أن يفطر وأن يصلي جالسا ودين الله يسر اه‍. والحاصل كما قال عج أن الذي يصلي الفرض جالسا هو من لا يستطيع القيام جملة، ومن يخاف من القيام المرض أو زيادته كالتيمم، وأما من يحصل له به المشقة الفادحة فالراجح أنه لا يصليه جالسا إن كان","part":1,"page":499},{"id":500,"text":"صحيحا، وإن كان مريضا فله ذلك على ما قاله أشهب وابن مسلمة واختاره ابن عبد السلام، وظاهر كلام ابن عرفة أنه ليس له أن يصليه جالسا انظر بن (قوله لا يستطيع معها القيام) حمل المصنف على هذا بعيد لان هذا عاجز عن القيام بل مراده من يقدر على الاتيان بالقيام لكن بمشقة تحصل له في الحال كما تقدم قوله: (ضررا) أي من إغماء أو حدوث مرض أو زيادته أو تأخر برء أو حصول دوخة قوله: (كان يكون عادته إلخ) أي أو أخبره بذلك موافق له في المزاج أو طبيب عارف بالطب بأن قال له: إن صليت من قيام حصل لك الاغماء أو الدوخة مثلا فخاف وهو في الصلاة أو قبلها حصول ذلك بسبب القيام قوله: (فيجلس) أي على ما قاله ابن عبد الحكم، وقال سند: يصلي من قيام ويغتفر له خروج الريح لان الركن أولى بالمحافظة\r---\r[ 257 ]","part":1,"page":500},{"id":501,"text":"عليه من الشرط. قوله: (محافظة على شرطها) أي على شرط الصلاة مطلقا فرضا أو نفلا، والمحافظة عليها أولى من المحافظة على الركن الواجب في الجملة لان القيام لا يجب إلا في الفرض، وبهذا سقط قول سند: لم لم يصل قائما ويغتفر له خروج الريح ويصير كالسلس ولا يترك الركن لاجله قوله: (فاستناد) أي فيجب استناد في قيامه محافظة على صورة الاصل ما أمكن، فإن لم يقدر على الاستناد حال تلبسه بالصلاة إلا بالكلام تكلم ويصير من الكلام لاصلاحها فلا تبطل به الصلاة ما لم يكثر قوله (ولو حيوانا) أي هذا إذا كان جمادا بل ولو كان حيوانا قوله: (لا لجنب وحائض محرم) أي فيكره لهما لبعدهما عن الصلاة قوله: (إن وجد غيرهما) أي من رجال أو نساء محارم لا حيض بهن ولا جنابة (قوله وأما لغير محرم) أي كالزوجة والامة والاجنبية، وكذا الامرد والمأبون، وقوله: فلا يجوز أي ولو كان غير جنب أو حائض فإن وقع واستند لغير المحرم فإن حصلت اللذة بالفعل بطلت الصلاة وإلا فلا، وقد علمت أن الرجل للرجل كالمحرم فيجوز استناده إليه على ما في المج أي إذا كان غير جنب وإلا كره قوله: (مع وجود غيرهما) أي وأما إذا استند لهما لعدم وجود غيرهما فلا إعادة لوجوب ذلك عليه كما مر (قوله أعاد بوقت) لا غرابة في إعادة الصلاة لارتكاب أمر مكروه كالاستناد للحائض والجنب مع وجود غيرهما، ألا ترى الصلاة في معاطن الابل فإنه مكروه وتعاد الصلاة لاجله في الوقت ؟ فاندفع قول بعضهم إن الكراهة لا تقتضي الاعادة أصلا فلعل هناك قولا بالحرمة قوله: (ضروري) اعلم أن الاعادة هنا كالاعادة للنجاسة فتعاد الظهران للاصفرار والعشاءان لطلوع الفجر والصبح لطلوع الشمس، إذا علمت ذلك فقول الشارح بوقت ضروري هذا ظاهر بالنسبة لغير العصر، وأما هي فإنما تعاد في الاختياري فإن اختياريها يمتد للاصفرار وهي لا تعاد بعد الاصفرار تأمل. قوله: (مندوب فقط) أي كما ذكره ابن ناجي وزروق. وقوله: خلافا لما يوهمه كلامه أي","part":2,"page":1},{"id":502,"text":"من وجوب الترتيب بينهما، هذا والذي في ح ما نصه: ما ذكره المصنف من وجوب الترتيب بين الاستناد قائما والجلوس مستقلا هو ما ذكره ابن شاس وابن الحاجب وذكر ابن ناجي في شرح الرسالة والشيخ زروق أن ابن رشد ذكر في سماع أشهب أن ذلك على جهة الاستحباب فانظره اه‍. وهذا ليس فيه ترجيح أن ابن ناجي اختار خلاف ما لابن رشد وقال: إنه ظاهر المدونة عندي، وأيضا ما لابن شاس هو الذي نقله القباب عن المازري مقتصرا عليه وهو الذي في التوضيح وابن عبد السلام والقلشاني وغيرهم، وبهذا تعلم أن ما ذكره الشارح تبعا لعبق أنه المعتمد ليس هو المعتمد انظر بن قوله: (وكذا بينه) أي بين القيام مستندا وبين الاضطجاع (قوله والحاصل إلخ) حاصله أن القيام استقلالا تقديمه على كل ما بعده واجب وكذلك الجلوس استقلالا تقديمه على كل ما بعده واجب، وتقديم الظهر على البطن واجب كتقديم الجلوس استنادا على الاضطجاع، وما عدا ذلك فهو مندوب كمراتب الاضطجاع، والقيام مستندا على الجلوس مستقلا (قوله والمرتبة الاخيرة) أي وهي الاضطجاع قوله: (تحتها ثلاث صور) أي لان الاضطجاع على أيمن ثم أيسر ثم ظهر. قوله: (مستحبة) أي الترتيب بينهما مستحب أي وأما الترتيب\r---\r[ 258 ]","part":2,"page":2},{"id":503,"text":"بين كل منها وبين الجلوس مستندا فهو واجب. قوله: (وتربع المصلي جالسا) أي سواء كان مستقلا أو مستندا فيخالف بين رجليه بأن يضع رجله اليمنى تحت ركبته اليسرى ورجله اليسرى تحت ركبته اليمنى قوله: (في محل قيامه) متعلق بتربع قوله: (كالمتنفل) الكاف داخلة على المشبه لاجل إفادة حكم النفل قوله: (ليميز بين البدل) أي بين الجلوس الواقع بدلا عن القيام قوله: (وجلوس غيره) أي وجلوس غير البدل وهو الجلوس للتشهد وبين السجدتين قوله: (بكسر الجيم) أي لان المراد الهيئة لا المرة حتى يكون بفتح الجيم. قوله: (كالتشهد) أي كما يغيرها في حالة التشهد ندبا وبغيرها أيضا في حال السجود لكن استنانا لقول المصنف: وسن على أطراف قدميه وحاصله أنه يقرأ متربعا ويركع كذلك واضعا يديه على ركبتيه ويرفع كذلك ثم يغير جلسته إذا أراد أن يسجد بأن يثني رجليه في سجوده وبين سجدتيه ويفعل في السجدة الثانية وفي الرفع منها كذلك ثم يرجع متربعا للقراءة ثم يفعل في الركعة الثانية كما فعل في الاولى ويجلس للتشهد كجلوس القادر، فإذا كمل تشهده رجع متربعا قبل التكبير الذي ينوي به القيام للثالثة، كما أنه لو صلى قائما لا يكبر حتى يستوي قائما، فتربعه بدل قيامه، فقد ظهر لك أنه لا خصوصية لما بين السجدتين بتغيير الجلسة لما علمت أنه يغيرها في السجود وبين السجدتين وفي التشهد وأن تغييرها في الاول سنة وفي الاخيرين مندوب، ولعله إنما اقتصر على التغيير بين السجدتين لئلا يتوهم أنه يجلس بينهما متربعا، وأما تغييره في السجود فقد تقدم ما يفهم منه ذلك وهو سنية السجود على أطراف القدمين. قوله: (ولو سقط قادر على القيام مستقلا إلا أنه صلى مستندا لعماد إلخ) قصر كلامه على القادر على القيام تبعا لبعض الشراح ولا مفهوم له بل مثله في قسمي البطلان والكراهة القادر على الجلوس مستقلا فصلى مستندا لعماد قوله: (أي قدر سقوطه) أي وأولى لو سقط بالفعل حين زوال العماد قوله: (استند عمدا)","part":2,"page":3},{"id":504,"text":"أي أو جهلا قوله: (وأعاد بوقت) ما ذكره الشارح تبعا لعبق وخش من الاعادة في الوقت، قال بن: لم أر من ذكره، وأما الكراهة فلا تستلزم الاعادة ولذا قرر شيخنا أن الصواب عدم الاعادة. قوله: (ثم إن عجز إلخ) أشار الشارح بهذه إلى أن في كلام المصنف حذف المعطوف بثم مع عاطف ندب والاصل ثم اضطجاع وندب على أيمن ثم أيسر ثم ظهر والندب منصب على التقديم وإلا فإحدى الحالات الثلاث واجب لا بعينه، وحاصل ما أراده المصنف أنه يستحب له أن لا ينتقل عن حالة لما بعدها إلا عند العجز، فإن خالف فلا شئ عليه، وهذا الذي قرر به الشارح بهرام وهو مصرح به في كلام أبي الحسن ونقله عن عبد الحق وابن يونس اه‍ بن قوله: (وإلا بطلت) أي وإلا يجعل رجلاه للقبلة بل جعل رأسه إليها ورجليه لدبرها بطلت لانه صلى لغيرها (قوله ورأسه للقبلة وجوبا) أي كالساجد فإن جعل رجليه للقبلة ورأسه لدبرها بطلت صلاته لصلاته لغيرها وهذا أي ما ذكره من البطلان لكونه صلى لغير القبلة إذا كان قادرا على التحول ولو بمحول وإلا فلا بطلان قوله: (وأومأ عاجز إلا على القيام) أي استقلالا أو استنادا فقادر عليه، وما حل به الشارح كلام المصنف هو المتعين، وأما حل الشارح بهرام ففيه نظر لانه قال: يريد أن العاجز يباح له الايماء في كل حال إلا عند العجز عن القيام فإنه لا يباح له ذلك ويصلي الصلاة جالسا بركوعها وسجودها، ووجه النظر أن العاجز عن القيام فقط لا يتوهم فيه إيماء حتى يستثنيه، وأيضا هذا المعنى الذي قاله وإن كان صحيحا من جهة الفقه إلا أنه لا يلتئم مع قول المتن بعد ومع الجلوس أومأ للسجود منه فتأمل. قوله: (فيومئ من قيامه لركوعه وسجوده) أي وكذا\r---\r[ 259 ]","part":2,"page":4},{"id":505,"text":"بقية أفعال الصلاة، وهل يشترط نية أن هذا الايماء للركوع أو للسجود مثلا أو لا يشترط ذلك لان نية الصلاة المعينة أولا كافية نظر فيه عج قوله: (أومأ للسجود منه) أي من جلوسه وجوبا فإن لم يفعل بطلت صلاته، والمراد أنه يومئ للسجدتين معا من جلوس وهو الذي قاله اللخمي، ويحتمل أن ضمير منه عائد على القيام أي أنه يومئ للسجدة الاولى من قيام لانه لا يجلس قبلها، وعزاه ابن بشير للاشياخ اه‍ بن قوله: (حتى لو قصر عنه) أي عن الوسع. وقوله: بطلت أي إن حصل منه التقصير عمدا أو جهلا لا سهوا كما في حاشية شيخنا قوله: (ويدل له قوله إلخ) أي يدل له من حيث إفراده بالذكر فإن ذلك يقتضي أنه خارج عن حقيقة الايماء وأنه ليس داخلا في قوله: وهل يجب فيه الوسع وإلا لما ذكره بعد فالتأويلان اتفقا على أنه خارج عن حقيقة الايماء، لكن إذا وقع وسجد على أنفه هل يجزيه أو لا (قوله وهل يجزئ من فرضه الايماء إلخ) حاصله أن من بجبهته قروح تمنعه من السجود فلا يسجد على أنفه وإنما يومئ للارض كما قال ابن القاسم في المدونة، فإن وقع ونزل وسجد على أنفه وخالف فرضه وهو الايماء فقال أشهب يجزئه، واختلف المتأخرون في مقتضى قول ابن القاسم: هل هو الاجزاء كما قال أشهب أو عدم الاجزاء ؟ فقال بعضهم وحكاه عن ابن القصار: هو خلاف قول أشهب أي والمعتمد قول ابن القاسم وهذا التأويل جعله بعضهم هو المعتمد، وقال بعض الاشياخ: هو موافق لاشهب، فقول ابن القاسم: لا يسجد على أنفه أي يمنع ذلك ولو وقع صحت صلاته لان الايماء لا يختص بحد ينتهي إليه ولو قارب المومئ الارض أجزأه اتفاقا، فزيادة إمساس الارض بالانف لا يؤثر، وإلى الخلاف أشار المصنف بالتأويلين، والظاهر أن ابن القاسم يوافق أشهب على الاجزاء إذا نوى الايماء بالجبهة لا السجود على الانف حقيقة، فقول المصنف: وهل يجزئ أي بناء على أن مقتضى قوله ابن القاسم في المدونة لا يسجد على أنفه وإنما يومئ بالسجود للارض وفاق لقول","part":2,"page":5},{"id":506,"text":"أشهب يجزئه وقوله أو لا يجزئه أي بناء على أنه مخالف لقول أشهب وكلام أشهب مطروح. قوله: (لان الايماء ليس له حد) تعليل للاجزاء وهو يقتضي أن السجود على الانف من مصدوقات الايماء، وقوله: وخالف فرضه وهو الايماء ويقتضي أنه ليس من إفراد الايماء، فلو قال الشارح: وهل يجزئ إن سجد على أنفه لانه إيماء وزيادة ولا يجزئ لانه لم يأت بالاصل ولا ببدله وهو الايماء لانه الاشارة بالظهر والرأس للارض فقط كان أولى قوله: (في كل من المسألتين) ذكر بن أن الذي في المسألة الاولى قولان للخمي لا تأويلان على المدونة، فالقول الاول أخذه من رواية ابن شعبان من رفع ما يسجد عليه إذا أومأ جهده صحت وإلا فسدت، والقول الثاني أخذه من قولها يومئ القائم للسجود أخفض من إيمائه للركوع وحينئذ فالاولى للمصنف أن يعبر في جانب المسألة الاولى بتردد. قوله: (وهل يومئ بيديه إلخ) حاصله أن عندنا مسألتين في كل منهما قولان: الاولى من قدر على القيام وعجز عن الانحطاط للسجود وأومأ له أي للسجود من قيام أو قدر على الجلوس وعجز عن السجود وأومأ له من جلوس ولم يقدر على وضع يديه بالارض هل يومئ بيديه للارض مع إيمائه بظهره ورأسه أو لا يومئ بهما بل يرسلهما إلى جنبيه ؟ قولان فعلى الاول لليدين مدخل مع الظهر والرأس في الايماء للسجود ولا مدخل لهما على الثاني. المسألة الثانية: ما إذا كان له قدرة على الجلوس وعجز عن السجود وأومأ له من جلوس وكان يقدر على وضع يديه بالارض هل يضع يديه على الارض بالفعل حين الايماء له مع إيمائه له بظهره ورأسه أو لا يضعهما على الارض بل على ركبتيه ؟ قولان فعلى الاول لليدين مدخل مع الظهر والرأس في الايماء للسجود ولا مدخل لهما فيه على الثاني، إذا علمت هذا فقول المصنف وهل يومئ بيديه أي إلى الارض إشارة للتأويل الاول في المسألة الاولى. وقوله: أو يضعهما على الارض أو بمعنى الواو أي ويضعهما على الارض بالفعل إشارة للتأويل الاول في المسألة","part":2,"page":6},{"id":507,"text":"---\r[ 260 ]\rالثانية، والتأويل الثاني في المسألتين مطوي في كلام المصنف. قوله: (لكان أظهر) أي وإن كانت أو بمعنى الواو قوله: (فهذا تأويل واحد) فيه أن ما ذكره فردا تأويلان ذكر من كل تأويل طرفا إلا أن يقال لما كان محصل ما ذكره في المسألتين أنه يلزمه أن يفعل بيديه شيئا ومحصل المطوي أنه لا يلزمه أن يفعل بيديه شيئا صح ما قاله الشارح من أن ما قاله المصنف تأويل واحد قوله: (بل يضعهما على ركبتيه) أي لان وضعهما على الارض حالة السجود تابع لوضع الجبهة عليها وهو لم يسجد على جبهته. تنبيه اختلف في حكم الايماء باليدين للارض في المسألة الاولى على القول به، وكذا في حكم وضعهما على الارض بالفعل في المسألة الثانية على القول به فقيل: هو الوجوب وإن كان الاصل السنية، وقيل: هو الندب، وفي حاشية شيخنا السيد البليدي على عبق: أن من عبر بالوجوب ماش على أن السجود على اليدين واجب وهو خلاف ما سبق للمصنف قوله: (وهو المختار) قال بن: حقه التعبير بالفعل لانه من عند نفس اللخمي قوله: (دون ما حذفه) أي فإنه ليس مختار اللخمي وهو قول أبي عمران مع بعض القرويين. قوله: (بحالتيه) أي ما إذا أومأ للسجود من قيام أو جلوس قوله: (فيجب عليه حسرها) أي اتفاقا لانه لو لم يحسرها لكان مؤمئا بها لا بجبهته قوله: (فيجب عليه حسرها) أي فإن ترك ذلك بطلت ما لم يكن الذي على جبهته من العمامة شيئا خفيفا. قوله: (تأويلان) حقه تردد لان الواقع أن القولين للمتأخرين فيمن كان يصلي جالسا هل يضع يديه على الارض إن قدر ويومئ بهما إن لم يقدر وهو قول اللخمي أو لا يفعل بهما شيئا وهو قول أبي عمران ؟ وليس هنا خلاف متعلق بفهم المدونة حتى يعبر بتأويلان انظر بن، وقد أشار خش في كبيره لهذا البحث والذي قبله، وإذا تأملت ما قاله الشارح تعلم أن الخلاف المذكور محله مسألة الايماء للسجود وأما مسألة الايماء للركوع فقد ترك المصنف الكلام عليها، وحاصل الكلام عليها أنه إن","part":2,"page":7},{"id":508,"text":"أومأ للركوع في حالة قيامه فإنه يومئ بيديه لركبتيه من غير خلاف، وإن أومأ له من جلوس وضعهما على ركبتيه من غير خلاف، وهل ذلك واجب أو مندوب ؟ قاله عج، وفي كلام الشارح بهرام إشارة للوجوب قوله: (ولكن إن سجد) أي ولكن إن جلس وسجد لا ينهض قوله: (أتم ركعة ثم جلس) أي مبادرة للمقدور عليه وهذا قول اللخمي وابن يونس والتونسي قوله: (ليتم صلاته منه) أي ليتم صلاته بالركوع والسجود من جلوس قوله: (وقيل يصلي قائما إيماء) أي للسجود، وأما الركوع فإنه يفعله ويلزم على القول الاول الاخلال بقيام ثلاث ركعات، ويلزم على الثاني الاخلال بسجود ثلاث ركعات قوله: (بأن زال عذره عن حالة أبيحت له) أي من اضطجاع وجلوس وإيماء، وقوله: انتقل للاعلى أي من جلوس وقيام وإتمام فإن لم ينتقل بطلت صلاته فيما وجب لا فيما ندب. قوله: (كمضطجع على أيسر) أي وكجالس مستقلا قدر على القيام مستندا بناء على ما تقدم للشارح من أن الترتيب بينهما مندوب، وتقدم لبن أن الحق أن الترتيب بينهما واجب فإن لم ينتقل للاعلى في هذه الصورة بطلت صلاته قوله: (جلس) أي جلس بعد إحرامه قائما إن قدر على الجلوس أو اضطجع إن كان لا يقدر إلا على الاضطجاع، وقوله: لان القيام كان لها أي كان\r---\r[ 261 ]","part":2,"page":8},{"id":509,"text":"واجبا لاجلها لا لذاته، وهذا تعليل لقوله جلس ولا ثمرة له، فكان الاولى أن يقول: جلس لقراءتها سواء كان يقدر على القيام من غير قراءة أم لا، لان القيام كان لها فتأمل. ثم إن قول المصنف: وإن عجز عن فاتحة قائما جلس نحوه لابن الحاجب قال ابن فرحون: ظاهره أنه يسقط عنه القيام جملة حتى لتكبيرة الاحرام وليس كذلك بل يقوم لها ثم يجلس للفاتحة ثم يقوم للركوع، ولذا قال الشارح: جلس لقراءتها ثم يقوم ليركع، وقوله: وإن عجز عن فاتحة قائما أي لدوخة أو غيرها ويدخل في كلامه من كان غير حافظ لها ويقدر على قراءتها في المصحف جالسا اه‍ قوله: (وإن لم يقدر إلا على نية) أي إلا على قصد الصلاة وملاحظة أجزائها بقلبه ولم يقدر على حركة بعض الاعضاء من رأس أو يد أو حاجب أو غير ذلك. قوله: (إلا أن ابن بشير قال في مسألته لا نص صريحا) نص كلامه: وإن عجز عن جميع الاركان فلا يخلو من أن يقدر على حركة بعض الاعضاء من رأس أو يد أو حاجب أو غير ذلك من الاعضاء فهذا لا خلاف أنه يصلي ويومئ بما قدر على حركته، فإن عجز عن جميع ذلك سوى النية بالقلب فهل يصلي أم لا ؟ هذه الصورة لا نص فيها في المذهب، وأوجب الشافعي القصد إلى الصلاة وهو أحوط ومذهب أبي حنيفة إسقاط الصلاة عمن وصل لهذه الحالة قوله: (وهو يقتضي أن مقتضى المذهب الوجوب) فيه أن قوله لا نص لا يقتضي أن مقتضى المذهب الوجوب إذ هو أعم، وقد يجاب بأن المراد أنه يقتضي بواسطة ما انضم إليه من قوله: وأوجب الشافعي القصد إليها وهو الاحوط لان قوله وهو الاحوط يتضمن أن مقتضى المذهب الوجوب، ولانه إذا لم يقع نص من أصحاب الامام فيها، وقال الشافعي بالوجوب ينبغي أن لا نخالفه في ذلك (قوله والمازري قال في مسألته إلخ) نص كلامه في شرحه للتلقين: إذا لم يستطع المريض أن يومئ برأسه للركوع والسجود فمقتضى المذهب فيما يظهر لي أنه يومئ بطرفه وحاجبه ويكون مصليا به مع النية، واعترض عليه بأن هذا قصور منه فإن ابن","part":2,"page":9},{"id":510,"text":"بشير ذكر مسألته وصرح فيها بالوجوب كما تقدم لك نص كلامه تأمل. قوله: (فقد صح إلخ) أي واندفع اعتراض ابن غازي وحاصله أن المازري إنما قال: مقتضى المذهب الوجوب ولم يقل لا نص، وابن بشير قال بالعكس وكل واحد منهما كلامه في مسألة وظاهر كلام المصنف أن كلا من الشيخين قال كلا من العبارتين في المسألتين وليس كذلك، وأجاب الشارح بأجوبة ثلاثة أولها أولاها لانه أتم فائدة. قوله: (وهذا) أي التعميم في القول أي أنه أعم من الصراحة والضمنية قوله: (بالنظر للقائل) هو ابن بشير والمازري والمقول هو قوله لا نص ومقتضى المذهب الوجوب، فالاول من المقول راجع للثاني من القائلين، والثاني من المقول راجع للاول من القائلين قوله: (بالنظر للتصوير) هو قوله الاعلى نية أو على نية مع إيماء بطرف قوله: (والمقول) هو قوله لا نص ومقتضى المذهب الوجوب. قوله: (بلا وجع) الاولى أن يقول لا لوجع أي أن الخلاف محله إذا كان القدح لعود بصره، أما القدح لوجع أو صداع فلا\r---\r[ 262 ]","part":2,"page":10},{"id":511,"text":"خلاف في جوازه وإن أدى لاستلقاء. قوله: (أدى لجلوس في صلاته) أي ولو أكثر من أربعين يوما (قوله ولو مومئا) أي هذا إذا كان يصلي وهو جالس من غير إيماء للركوع والسجود، بل ولو كان يصلي وهو جالس بالايماء إليهما قوله: (فلا يجوز) أي القدح ولو تحقق نفعه. وقوله: ويجب عليه القيام أي إذا خالف وقدح. وقوله: فيعيد أبدا إذا خالف وصلى مستلقيا هذا مراد المصنف، وليس معناه أن له أن يصلي مستلقيا ثم يعيد أبدا كما توهمه بعضهم لانه توهم فاسد، بل معناه كما مر أنه يمنع من القدح المؤدي للاستلقاء ويمنع من صلاته مستلقيا فان صلى مستقليا أعاد أبدا وإنما فرق ابن القاسم بين الجلوس والاستقلاء لان الجالس يأتي بالعوض عن الركوع والسجود وهو الايماء بالرأس يطأطئه والمستلقي لا يأتي بعوض وإنما يأتي عند الركوع والسجود بالنية من غير فعل قوله: (وجاز لمريض) أشار بتقدير جاز إلى أنه عطف على قدح وإن جاز مسلط عليه، ويحتمل أن الواو للاستئناف وهو خبر مقدم وستر مبتدأ مؤخر قوله: (ستر نجس بطاهر) أي بشرط أن يكون ذلك الطاهر ليس ثوبه وإلا منع كما سبق ذلك عن شيخنا، ثم ذكر هنا عن النفراوي في شرح الرسالة ميله لجوازه أخذا من جواز كون النجاسة أسفل نعله كما سبق قوله: (على الارجح عند ابن يونس) خلافا لمن قال بالمنع في حق الصحيح لانه يصير محركا لتلك النجاسة. قوله: (ولو في أثنائها بعد إيقاع بعضها من قيام) لكن الجلوس حينئذ أشد في مخالفة الاولى من الجلوس ابتداء، ومحل ذلك ما لم يكن في التراويح وكان مسبوقا بركعة وظن أنه إن أتى بالمسبوق بها بعد سلام الامام من قيام فاته الامام، وإن أتى بها من جلوس لم يفته، وإلا كان الاتيان بها من جلوس أولى قاله شيخنا. وقوله: وجاز لمتنفل جلوس ولو في أثنائها أي ومن باب أولى عكسه وهو قيام المتنفل من جلوس في أثنائها لانه انتقال لاعلى، وما ذكره المصنف من جواز جلوس المتنفل ولو في أثنائها هو مذهب المدونة، ورد المصنف بلو","part":2,"page":11},{"id":512,"text":"على ما قاله أشهب من منع الجلوس اختيارا لمن ابتدأه قائما، وظاهر كلامهم جواز تكرار القيام والجلوس في النافلة، وهل يقيد بما إذا لم يكن من الافعال الكثيرة أم لا لان هذا مشروع فيها ؟ واستظهر بعضهم هذا الثاني، واستظهر بعض أشياخ شيخنا الاول قوله: (واستلزم ذلك) أي جواز الجلوس في أثنائها. وقوله: جواز استناده فيها أي قائما (قوله بالاولى) أي لان القيام مستندا أعلى مرتبة من الجلوس ولو مستقلا، فإذا جاز الادنى جاز الاعلى بالاولى، ثم إن جواز الاستناد في النفل منصوص عليه وحينئذ فلا حاجة لما ذكره من الاستلزام (قوله إن لم يدخل على الاتمام) أي إن لم يلتزم الاتمام قائما بالنذر، فالمراد بالدخول على الاتمام التزامه بالنذر، ونفيه يشتمل على ثلاث صور: نية الاتمام قائما، نية الجلوس عدم نية شئ أصلا، فهذه الصور الثلاثة منطوق المصنف يجوز الجلوس فيها ولو في الاثناء على مذهب المدونة خلافا لاشهب، وسواء نذر أصل النفل أم لا، فإن التزم الاتمام بالنذر سواء نذر أصل النفل كما لو قال لله علي صلاة ركعتين من قيام أو لا كما لو قال: لله علي القيام في ركعتي الفجر مثلا لزمه إتمام ذلك من قيام، فإن خالف وأتم جالسا بعد التزامه الاتمام قائما أتم ولا تبطل صلاته، قال شيخنا السيد في حاشيته على عبق: ويعيد للنذر، وقرر شيخنا العلامة العدوي أنه يخرج من عهدة طلب المنذور بما صلاه من جلوس فتأمل، وما ذكره المصنف من عموم محل الخلاف المشار له بلو للصور الثلاث هو ما ذهب إليه ابن رشد وأبو عمران، وظاهر ابن الحاجب ورجحه ابن عرفة وذهب بعض شيوخ عبد الحق إلى قصره على غير الاولى، وأما الاولى وهي أن ينوي الاتمام قائما فيلزمه باتفاقهما لانه يصير بالنية كنذر، وذهب اللخمي إلى أن محل الخلاف هو الاولى فقط، أما إذا نوى الجلوس أو لم ينو شيئا فله الجلوس باتفاقهما وضعفه ابن عرفة وكذا ما قبله. قوله: (فلا يجوز للمتنفل) بل ولا يصح النفل في هذه الحالة كما","part":2,"page":12},{"id":513,"text":"في حاشية شيخنا. قوله: (مع القدرة على ما فوقه) أي ولو\r---\r[ 263 ]\rدخل على ذلك أو لا بالنذر، وظاهره كان صحيحا أو مريضا وهو كذلك على المعتمد، قال ابن الحاجب ولا يتنفل قادر على القعود مضطجعا على الاصح قال في التوضيح: ظاهره سواء كان مريضا أو صحيحا وحكى اللخمي في المسألة ثلاثة أقوال أجاز ذلك ابن الجلاب للمريض خاصة وهو ظاهر المدونة وفي النوادر المنع وإن كان مريضا وأجازه الابهري حتى للصحيح ومنشأ الخلاف القياس على الرخص هل يصح أو يمتنع ؟ ومفهوم قوله مع القدرة على ما فوقه أنه إذا كان لا يقدر إلا على الاضطجاع ولا قدرة له على ما فوقه جاز له أن يتنفل مضطجعا باتفاق، وما في عبق من حكاية الخلاف في هذا القسم وجعل المنع في القسم الاول كالمتفق عليه فهو غير صواب كما في بن فصل: وجب قضاء فائتة قوله: (يذكر فيه أربع مسائل) اعترض بأنه ذكر في الباب أكثر من أربعة إلا أن يقال: إن ما عداها من تعلقاتها قوله: (قضاء الفوائت) أي حكم قضائها قوله: (والفوائت في أنفسها) عطف على الحاضرتين أي وترتيب الفوائت في أنفسها، وكذا قوله ويسيرها إلخ أي وترتيب يسيرها مع حاضرة قوله: (فورا) أي على الراجح خلافا لمن قال إنه واجب على التراخي وخلافا لمن قال: إنه ليس بواجب على الفور ولا على التراخي بل الواجب حالة وسطى، فيكفي أن يقضي في اليوم الواحد صلاة يومين فأكثر، ولا يكفي قضاء صلاة يوم في يوم إلا إذا خشي ضياع عياله إن قضى أكثر من يوم في يوم، وفي بن نقلا عن أجوبة ابن رشد أنه إنما أمر بتعجيل قضاء الفوائت خوف معاجلة الموت، وحينئذ فيجوز التأخير لمدة بحيث يغلب على الظن وفاؤه بها فيها وعدم عده مفرطا اه‍ واستدل للفورية بآية: * (فاعبدني واقم الصلاة للذكرى) * ولان تأخير الصلاة بعد الوقت معصية يجب الاقلاع عنها فورا. قوله: (من سفرية إلخ) فتقضى السفرية مقصورة ولو قضاها في الحضر وتقضى الحضرية كاملة ولو قضاها في السفر وتقضى النهارية سرا","part":2,"page":13},{"id":514,"text":"ولو قضاها ليلا، وتقضى الليلية جهرا ولو قضاها نهارا لان القضاء يحكي ما كان أداء وحينئذ فيقضيها بصفتها إلا حالتي القدرة على الاركان أو الماء العجز عنهما فإنها عوارض حالية، فمن فاتته صلاة حال عجزه عن القيام أو عن الماء ثم قدر عليه قضاها بالقيام والماء، ومن فاتته صلاة حالة قدرته على القيام\r---\r[ 264 ]\rأو الماء ثم عجز عنه قضاها بما قدر عليه من الجلوس والتيمم ويقنت في قضاء الصبح ويقيم للمقضية وفي التطويل خلاف قوله: (فيحرم التأخير) أي للقضاء وهذا مفرع على كون القضاء واجبا على الفور قوله: (إلا وقت الضرورة) أي إلا الوقت الذي يشغله لتحصيل ضروريات، ومن جملتها درس العلم العيني، وتردد بعضهم في درس العلم غير العيني هل يكون عذرا أم لا ؟ قال شيخنا: الظاهر أنه غير عذر وأن قضاء الفائتة يقدم عليه لانه عيني وهو مقدم على الكفائي، وإنما لم يجزم بذلك لامكان أن يقال: إن العلم الكفائي لما كانت الحاجة إليه شديدة ربما يتسامح في شغل الزمان به تنبيه: لا ينتظر الماء عادمه بل يتيمم ولو أقر الاجير بفوائت لم يعذر حتى يفرغ ما عقد عليه ولا تفسخ الاجارة لاتهامه انظر عج. قوله: (ويحرم التنفل إلخ) أي ولو قيام رمضان كما في بن عن ابن ناجي، وقال ابن العربي: يجوز له أن يتنفل ولا يبخس نفسه من الفضيلة. وقال القوري: إن كان يترك النفل لصلاة الفرض فلا يتنفل وإن كان للبطالة فتنفله أولى، قال زروق: ولم أعرف من أين أتى به انظر ح قوله: (مطلقا) مرتبط في المعنى بقوله قضاء وبقوله فائتة فهو حال من أحدهما ومحذوف مثله من الآخر، والمعنى حالة كون القضاء مطلقا أي في جميع الاوقات، ولو وقت طلوع الشمس ووقت غروبها ووقت خطبة الجمعة وزمن السفر والحضر والصحة والمرض وحالة كون الفائتة فاتت مطلقا أي عمدا أو سهوا تحقيقا أو ظنا أو شكا لا وهما قوله: (ولو فاتته سهوا) أي هذا إذا تركها عمدا بل ولو كانت فاتته سهوا، هذا إذا تركها من غير فعل لها","part":2,"page":14},{"id":515,"text":"بالمرة، بل لو فعلها ثم تبين له فسادها هذا إذا تحقق أو ظن فواتها بل ولو شك في فواتها، وفي ابن ناجي على الرسالة قال عياض سمعت عن مالك قولة شاذة لا تقضي فائتة العمد أي لا يلزم قضاؤه ولم تصح هذه المقالة عن أحد سوى داود الظاهر وابن عبد الرحمن الشافعي وخرجه صاحب الطراز على قول ابن حبيب بكفره لانه مرتد أسلم، وخرجه بعض من لقيناه على يمين الغموس اه‍. وقد رد الشارح على هذه المقالة بالمبالغة المذكورة. قوله: (أو شك في فواتها) أي والحال أنه مستند لقرينة من كونه وجد ماء وضوئه باقيا أو وجد فراش صلاته مطويا ونحو ذلك، وأما مجرد الشك من غير علامة فلا يوجب القضاء وأولى الوهم كما قال الشارح قوله: (لا مجرد وهم) أي فإذا ظن براءة الذمة من صلاة وتوهم شغلها بها فلا قضاء عليه إذ لا عبرة بالوهم. إن قلت: إن من ظن تمام صلاته وتوهم بقاء ركعة منها فإنه يجب عليه\r---\r[ 265 ]","part":2,"page":15},{"id":516,"text":"العمل بالوهم والاتيان بركعة فأي فرق ؟ قلت: ما هنا ذمته غير مشغولة تحقيقا بخلاف المسألة الموردة فإن الذمة فيها مشغولة فلا تبرأ إلا بيقين لانه جازم بأن الصلاة عليه، وأما هنا فهو ظان للبراءة وقد مضى الوقت فالاصل الاتيان بها كذا ذكر شيخنا. قوله: (وتوقى) أي الشخص القاضي للفوائت. قوله: (في المشكوكة) أي في المشكوك في فواتها، وأما المشكوك في عينها فكالمحققة كما يأتي وحينئذ فلا يتوقى في قضائها وقتا من الاوقات قوله: (في المحرم) أي في أوقات الحرمة. وقوله في المكروه أي في أوقات الكراهة قوله: (وندب لمقتدي به إلخ) أي فإذا تذكر أن في ذمته الصبح أو غيرها من الصلوات والامام يخطب أو عند طلوع الشمس أو غروبها فليقم ويصلها بموضعه، فإذا كان ممن يقتدى به فيندب له أن يقول لمن يليه من الناس: أنا أصلي فائتة لئلا يوقع الناس في إيهام جواز النفل في ذلك الوقت، وإن كان ممن لا يقتدى به فلا يندب له إعلامهم قوله: (ولو في الاثناء) أي ووجب مع ذكر هذا إذا كان في الابتداء بل ولو في الاثناء فإذا أحرم بثانية الحاضرتين مع تذكره للاولى بطلت تلك الثانية التي أحرم بها، وكذا إن أحرم بالثانية غير متذكر للاولى ثم تذكرها في أثناء الصلاة فإن الثانية تبطل بمجرد تذكر الاولى، وما ذكره الشارح من أن ترتيب الحاضرتين واجب شرطا في الابتداء، وفي الاثناء تبع فيه عبق وخش حيث قالا: ووجب مع ذكر ابتداء وكذا في الاثناء على المعتمد ترتيب حاضرتين وهذا القول قال به جماعة كالناصر اللقاني وشرف الدين الطخيخي ومشى عليه تت في قوله إذا ذكر المأموم فرضا بفرضه أو الوتر أو يضحك فقد أفسد العمل وتعقبه بن بأن قوله على المعتمد يحتاج لدليل من كلام الائمة، ومقتضى ما يأتي عن ابن بشير وابن عرفة ما قاله الشيخ أحمد الزرقاني من أن الترتيب بين الحاضرتين واجب شرطا في الابتداء لا في الاثناء وهو ظاهر نقل المواق، فإذا أحرم بالثانية ناسيا للاولى ثم تذكرها في أثناء","part":2,"page":16},{"id":517,"text":"الصلاة فلا تبطل الصلاة الثانية ويجري فيها التفصيل الآتي في ذكر يسير الفوائت في حاضرة من القطع أو الخروج عن شفع إلى آخر ما يأتي، فإن خالف وأتمها استحب له إعادتها بعد فعل الاولى. قوله: (شرطا) صفة لمحذوف أي وجوبا شرطيا كما أشار لذلك الشارح ويصح أن يكون حالا من ترتيب قوله: (فيدخل في قسم الحاضرة مع يسير الفوائت) أي فيكون الترتيب بينهما واجبا غير شرط، فإذا أخر الظهر والعصر لقرب المغرب بحيث صار الباقي للغروب قدر ما يسع صلاة واحدة منهما، فإن تذكر الصلاتين قدم الظهر وجوبا ولو خاف خروج وقت العصر، فإن نكس وصلى العصر قبل الظهر لم يؤمر بإعادة العصر بعد الظهر لخروج وقتها سواء قدم العصر عمدا أو نسيانا قوله: (فإن ذكر بعد أن سلم إلخ) هذا مفهوم قوله ووجب شرطا مع ذكر في الابتداء أو في الاثناء ترتيب إلخ قوله: (ندب إعادتها إلخ) المناسب لكونه مفهوما أن يقول فإن صلاة العصر لا تبطل نعم يندب إعادتها بعد صلاة الظهر. قوله: (بوقت) فإن ترك إعادتها نسيانا أو عمدا حتى خرج الوقت لم يعدها عند ابن القاسم ويعيدها عند غيره والقولان نقلهما ابن وهبان. تنبيه: مثل من قدم الثانية نسيانا وتذكر الاولى بعد فراغه منها في كونه يندب له إعادة الثانية بعد فعل الاولى من أكره على ترك الترتيب فكان على المصنف أن يزيد وقدرة بعد قوله ومع ذكر وإنما يتأتى الاكراه على ترتيب الحاضرتين في العشاءين وفي الجمعة والعصر لا في الظهرين لامكان\r---\r[ 266 ]","part":2,"page":17},{"id":518,"text":"نية الاولى بالقلب وإن اختلف لفظه. قوله: (في أنفسها) أي حالة كون تلك الفوائت معتبرة وملاحظة باعتبار ذواتها، وما ذكره من أن ترتيب الفوائت في أنفسها واجب غير شرط هو المشهور من المذهب وقيل إنه واجب شرط وسيأتي التفريع عليه في جهل الفوائت قوله: (ولم يعد المنكس) أي لانه بالفراغ منه خرج وقته والاعادة لترك الواجب الغير الشرطي إنما هي في الوقت قوله: (ووجب غير شرط أيضا إلخ) هذا هو المشهور، وقيل: إن ترتيب يسير الفوائت مع الحاضرة مندوب قوله: (وإن خرج وقتها) أي الحاضرة قوله: (وهل أكثر اليسير أربع) أي فالخمس من حيز الكثير لا يجب ترتيبها مع الحاضرة وقوله: أو خمس أي وعليه فالستة من حيز الكثير لا يجب ترتيبها مع الحاضرة بخلاف الخمس فإنها من حيز اليسير فيجب ترتيبها مع الحاضرة، والذي يلوح من كلامهم كما قال شيخنا قوة هذا القول الثاني قوله: (أصلا) أي كما لو ترك ذلك القدر ابتداء. وقوله: أو بقاء أي كما لو ترك أكثر من ذلك القدر ابتداء وقضى بعضه حتى بقي ذلك القدر قوله: (فالاربع يسيرة اتفاقا إلخ) اعلم أن طريقة ابن يونس أن الاربع من حيز اليسير اتفاقا لحكاية القولين في حد اليسير كما ذكره المصنف وطريقة ابن رشد أن الاربع مختلف فيها كالخمس لحكاية القولين في حد يسير هل هو ثلاث أو أربع ؟ وقد ذكر الطريقتين عياض وأبو الحسن، إذا علمت هذا فقول الشارح فالاربع يسيرة اتفاقا أي من هذين القولين فلا ينافي أن فيها خلافا خارجا عنهما، فقد قيل: إن اليسير ثلاث فأقل وأما الاربع فكثيرة كما علمت. قوله: (والخلاف في الخمس) أي فهي من حيز اليسير على الثاني ومن حيز الكثير على الاول قوله: (وإلا وجب) أي وإلا بأن خاف خروج وقت الحاضرة بفعل الكثير قبلها وجب تقديمها قوله: (وقدم الحاضرة على يسير الفوائت سهوا) أي وتذكر يسير الفوائت بعد الفراغ من الحاضرة، وأما لو تذكره في أثنائها فهو ما يأتي في قوله: وإن ذكر اليسير إلخ، وأشار الشارح","part":2,"page":18},{"id":519,"text":"بقوله: وقدم الحاضرة إلخ إلى أن قول المصنف فإن خالف ولو عمدا راجع للمسألة الاخيرة وهي قوله ويسيرها مع حاضرة بدون قوله خرج وقتها إذ لا يتأتى مع خروجه قوله بوقت الضرورة، ولا يرجع لقوله: ومع ذكر ترتيب حاضرتين شرطا ولا لقوله والفوائت في أنفسها لعدم تأتي قوله بوقت الضرورة فيهما إذ لحاضرة مع الحاضرة يعيد أبدا والفوائت بالفراغ منها خرج وقتها. قوله: (ولو مغربا صليت في جماعة وعشاء بعد وتر) وأولى إذا صلى المغرب فذا والعشاء بدون وتر، وله حين أراد إعادة الحاضرة أن يعيدها في جماعة سواء صلاها أولا فذا أو في جماعة لان الاعادة ليست لفضل الجماعة بل لاجل الترتيب كما ذكر شيخنا قوله: (بوقت الضرورة) أي وأولى المختار فيعيد الظهرين هنا للغروب والعشاءين للفجر والصبح للطلوع كما في خش (قوله وهو الراجح) أي لانه هو الذي رجع إليه الامام وأخذ به ابن القاسم وجماعة من أصحاب الامام ورجحه اللخمي وأبو عمران وابن يونس واقتصر عليه ابن عرفة وابن الحاجب، إذا علمت هذا فقول عبق وخش، تبعا لشيخهما اللقاني، والراجح من القولين الاعادة فيه نظر انظر ابن قوله: (وهو إمام) أي والحال أن ذلك الذاكر إمام وكان الاولى للمصنف أن يؤخر قوله ولو جمعة بعد وإمام ومأمومه قوله: (قطع فذ وجوبا) أي وقيل ندبا والاول ظاهر المصنف وهو مبني على القول بوجوب الترتيب بين الحاضرة ويسير الفوائت، والثاني مبني على القول بأنه مندوب وإنما أبطل\r---\r[ 267 ]","part":2,"page":19},{"id":520,"text":"العمل لتحصيل مندوب مراعاة للقول بوجوب الترتيب، وهذا الخلاف جار أيضا في قطع الامام وفي قطع مأمومه تبعا له. قوله: (ولو ثنائية) أي ولو كانت الحاضرة التي ذكر فيها يسير المنسيات بعد أن ركع ثنائية كصبح أو جمعة وهذا هو المذهب خلافا لمن قال: إنه يتم الثنائية إذا تذكر يسير الفوائت بعد أن عقد منها ركعة ولا يشفعها على أنها نافلة لاشرافها على التمام. قوله: (فيقطع ولو ركع) هذا القول هو ما ذكره في كتاب الصلاة الاول من المدونة، واعتمد أبو الحسن في كتاب الصلاة الثاني منها أنه يشفعها إذا تذكر بعد أن ركع وضعف هذا القول ورجح ابن عرفة أنه يتمها مغربا إذا تذكر بعد أن عقد ركعة، فتحصل أن في المغرب إذا عقد ركعة ثلاثة أقوال رجح كل من أولها وآخرها (قوله فليتأمل) أي في هذا التعليل فإنهم ذكروا أن النفل إنما يكره في أوقات الكراهة إذا كان مدخولا عليه لا إن جر إليه الحال كما هنا. قوله: (وشفع إن ركع) هذا مقابل لمحذوف أي قطع فذ إن لم يركع وشفع إن ركع هذا مذهب المدونة، وقيل: إنه يخرج عن شفع مطلقا سواء تذكر قبل أن يركع أو تذكر بعد الركوع وهو ما ذكره ابن رشد في البيان، وقيل يقطع مطلقا سواء ركع أو لم يركع وهو أحد قولي مالك في المدونة، وهذه الاقوال الثلاثة تجري فيما إذا تذكر الفذ أو الامام حاضرة في حاضرة كما لو تذكر الظهر في صلاة العصر. والحاصل أن الصورتين أي تذكر الحاضرة في الحاضرة وتذكر يسير الفوائت في الحاضرة في الحكم سواء وأن فيهما ثلاثة أقوال، وأن المعتمد منها مذهب المدونة وهو القطع إن لم يركع أو الشفع إن ركع، فإذا خالف ولم يشفع ولم يقطع وأتمها صحت إلا أنه يندب له إعادتها بعد فعل التي تذكرها كما مر وهذا كله في تذكر الفذ والامام. قوله: (ولا يستخلف) أي الامام له من يكمل معه صلاته على المشهور خلافا لرواية أشهب من أنه يستخلف ولا يقطع مأمومه. قوله: (ذكر اليسير خلف إمامه) أي قبل أن يركع أو بعد الركوع الواحد أو","part":2,"page":20},{"id":521,"text":"الاكثر (قوله بل يتمادى معه) أي على صلاة صحيحة وهذا مذهب المدونة، وقيل يقطع مطلقا وهو لابن زرقون عن ابن كنانة، وقيل يقطع ما لم تكن الحاضرة التي تذكر فيها مغربا فلا يقطعها بل يتمادى مع الامام وهو للمازري عن ابن حبيب، ومثل تذكر المأموم يسير الفوائت في الحاضرة تذكره حاضرة في حاضرة فيجري فيهما القولان الاولان، والمعتمد منها مذهب المدونة وهو تماديه مع إمامه مطلقا على صلاة صحيحة قوله: (ولو كانت الصلاة المذكور فيها جمعة) أي فإنه يتمادى ويعيدها جمعة بعد فعل يسير المنسيات. وقوله: إن أمكن أي إعادتها جمعة وإلا أعادها ظهرا. قوله: (وكمل صلاته وجوبا) أي بنية الفرضية فذ وإمام ذكر كل اليسير بعد شفع من المغرب كما يكملها بنية الفرضية إذا تذكر بعد ثلاث من غير المغرب وهذا كما يجري في تذكر الفذ والامام يسير المنسيات في الحاضرة يجري أيضا في تذكر كل منهما حاضرة في حاضرة، فإذا تذكر الفذ أو الامام حاضرة في حاضرة بعد ثلاث ركعات منها فإنه يكملها بنية الفرض كما صرح بذلك سند عن عبد الحق ونحوه لابن يونس، قال في التوضيح: ويكون كمن ذكر بعد أن سلم اه‍. فتكميلها بنية الفرض يدل على صحة الصلاة، وكذا قول التوضيح ويكون كمن ذكر بعد أن سلم فإنه صريح في صحتها وأن الاعادة في الوقت فقط وهو مقتضى نقل المواق أيضا، وهذا يرشح ما تقدم من أن الترتيب في الحاضرتين إنما يشترط عند الذكر ابتداء فقط كما قال الشيخ أحمد لا في الاثناء أيضا كما قاله الشارح تبعا لعبق. والحاصل أن ما ذكره المصنف من التفصيل كما يجري في ذكر يسير الفوائت في الحاضرة يجري في ذكر الحاضرة في الحاضرة فهما سواء في الحكم بناء على المعتمد من أن الترتيب بين الحاضرتين إنما يشترط عند الذكر ابتداء لا عند الذكر في الاثناء أيضا كما قيل انظر بن\r---\r[ 268 ]","part":2,"page":21},{"id":522,"text":"(قوله وإن جهل عين منسية) المراد بجهل عينها عدم علمه فيشمل الشك فيه وما إذا ظنه أو توهمه (قوله مطلقا) حال من منسية أي حالة كون تلك المنسية مطلقة عن التقييد بكونها ليلية أو نهارية (قوله صلى خمسا) أي لان كل صلاة من الخمس يمكن أن تكون هي المتروكة فصار عدد حالات الشك خمسا فوجب استيفاؤها، ويجزم النية في كل واحدة بالفرضية لتوقف البراءة عليه. قوله: (فإن علم أنها نهارية صلى ثلاثا) أي لاجل أن يستوفي ما وقع فيه الشك وكذا يقال فيما بعده. قوله: (أي لليوم الذي تركت منه) أي أو لليوم الذي يعلم الله أنها له قوله: (مندوبة) أي وحينئذ فقوله ناويا له أي على جهة الكمال لا على جهة الوجوب. قوله: (وإن نسي صلاة وثانيتها) أي من خمس صلوات منها اثنتان ليليتان ومنها ثلاث نهاريات ولا يدري أهما من صلاة الليل أو من صلاة النهار أو إحداهما من صلاة الليل والاخرى من صلاة النهار، ولا يدري هل الليل سابق على النهار أو النهار سابق على الليل ؟ فيحتمل كونها ظهرا وعصرا أو عصرا ومغربا أو مغربا وعشاء أو عشاء وصبحا أو صبحا وظهرا فإنه يصلي ست صلوات متوالية يختم بما بدأ به وجوبا لاحتمال كونه المتروك مع ما قبله فيأتي بأعداد تحيط بحالات الشك. قوله: (ولم يدر من ليل أو نهار) فإن علم أنهما ليليتان صلى المغرب والعشاء، وإن علم أنهما نهاريتان صلى النهاريات الثلاث فقط، وإن علم أن إحداهما نهارية والاخرى ليلية صلى العصر والمغرب إن علم تقدم النهارية وإن علم تقدم الليلية صلى العشاء والصبح، فإن لم يعلم المتقدم منهما صلى العصر والمغرب والعشاء والصبح قوله: (ولا أن النهار قبل الليل أو عكسه) أي وأما إن نسي صلاة وثانيتها ولم يدر هل هما من ليل أو نهار أو منهما وتعين عنده تقدم النهار أو الليل صلى خمسا فقط وبدأ بالصبح في الاولى وبالمغرب في الثانية قوله: (وندب تقديم ظهر في البداءة) أي لانها أول صلاة ظهرت في الاسلام فيبدأ بها ويختم بها قوله:","part":2,"page":22},{"id":523,"text":"(برئ لاتيانه بأعداد إلخ) إن قلت: إن براءة الذمة تحصل خمس صلوات إذ على تقدير أن المنسي الصبح والظهر فقد برئت الذمة بصلاة الظهر، ولا والصبح آخرا إذ من نكس الفوائت ولو عمدا لا إعادة عليه، وحينئذ فقول المصنف صلى ستا صوابه صلى خمسا، وحاصل الجواب: أن قوله صلى ستا بناء على القول الضعيف من أن ترتيب الفوائت في أنفسها واجب شرط فهذا فرع مشهور مبني على ضعيف، وهذا البناء لا يختص بهذا الفرع بل يجري في غيره مما سيأتي من مسائل الباب. قوله: (وصلى في نسيان صلاة وثالثتها) أي\r---\r[ 269 ]","part":2,"page":23},{"id":524,"text":"والحال أنه لا يعلم ما هما، فيحتمل أن يكونا الظهر والمغرب أو المغرب والصبح أو الصبح والعصر أو العصر والعشاء أو العشاء والظهر. قوله: (أو صلاة ورابعتها) أي وهما ما بينهما صلاتان أي والحال أنه لا يعرف عينهما فيحتمل أن يكونا الظهر والعشاء أو العشاء والعصر أو العصر والصبح أو الصبح والمغرب أو المغرب والظهر. قوله: (أو صلاة وخامستها) أي وهما ما بينهما صلوات أي والحال أنه لا يعلم عينهما فيحتمل أن يكونا الظهر والصبح أو الصبح والعشاء أو العشاء والمغرب أو المغرب والعصر أو العصر والظهر. قوله: (يثني بالنسبة لما فعله بفرض أنه الاول بباقي المنسي) هذا إشارة لجواب اعتراضين وإيرادين على المتن: الاول أنه لا مفهوم لقوله يثني بل يثني ويثلث ويربع ويخمس الثاني: أن التثنية ليست بتمام المنسي بل ببعضه لان المنسي مجموع الصلاتين أي الاولى وثالثتها مثلا وهو لا يثني بهما بل بواحدة منهما، وحاصل الجواب عن الثاني أن في الكلام حذف مضاف أي يثني بباقي المنسي أي أنه يوقع باقي المنسي في المرتبة الثانية، والجواب عن الثاني أن في الكلام حذف مضاف أي يثني بباقي المنسي أي أنه يوقع باقي المنسي في المرتبة الثانية بالنسبة لما فعله بفرض أنه الاول في الواقع. قوله: (ففي الاولى) أي ففي الصورة الاولى أي وهي ما إذا نسي صلاة وثالثتها قوله: (يثني بالمغرب إلخ) أي يبدأ بالظهر ثم يثني بثالثتها وهي المغرب ثم يثنيها وهي الصبح ثم يثنيها بثالثتها وهي العصر ثم يثنيها بثالثتها وهي العشاء ثم يثنيها بثالثتها وهي الظهر قوله: (وفي الصورة الثانية) أي وهي ما إذا نسي صلاة ورابعتها. قوله: (يثني برابعة الظهر) أي أنه يبدأ بالظهر ثم يثنيها برابعتها وهي العشاء ثم يثنيها برابعتها وهي العصر ثم يثنيها برابعتها وهي الصبح ثم يثنيها برابعتها وهي المغرب ثم يثنيها برابعتها وهي الظهر. قوله: (وفي الثالثة) أي وفي الصورة الثالثة وهي ما إذا نسي صلاة وخامستها.","part":2,"page":24},{"id":525,"text":"قوله: (يعقبها) أي الظهر بخامستها أي أنه يبدأ أولا بالظهر ثم يعقبها بخامستها وهي الصبح ثم بالعشاء ثم بالمغرب ثم بالعصر ثم بالظهر فيعقب كل صلاة بخامستها (قوله في نسيان صلاة وسادستها) أي والحال أنه لا يدري ما هما وكذا يقال فيما يأتي قوله: (وكذا في سادسة عشرتها) أي وهي مماثلتها من اليوم الرابع قوله: (وحادية عشريها) أي وهي مماثلتها من اليوم الخامس. قوله: (وهلم جرا) أي كسادس عشريها وهي مماثلتها من اليوم السادس وحادي ثلاثيها وهي مماثلتها من اليوم السابع. قوله: (بأن يصلي الخمس متوالية ثم يعيدها) اعلم أن قول المصنف: وصلى الخمس مرتين محتمل لامرين: أن يصلي صلوات كل يوم متوالية بأن يصلي خمسا ثم خمسا وهو مختار ابن عرفة وعليه اقتصر الشارح، والثاني أن يصلي كل من صلاة من الخمس مرتين فيصلي الصبح مرتين ثم الظهر كذلك وهكذا للعشاء وهو قول المازري، فإن قصر كلام المصنف على الاول لاختيار ابن عرفة يراد بالخمس مرتين صلاة يومين وإن قصر على الثاني يراد بالخمس صلوات يوم مكررة قوله: (لان من نسي إلخ) أي وإنما وجب عليه صلاة الخمس مرتين لان من نسي إلخ. قوله: (صفة لصلاتين) أي وأما اليومان فهما إما غير معينين كأن يعلم أن عليه ظهرا وعصرا من يومين لا يعلمهما ولا يعلم السابق منهما وإما معينين وعرف ما لكل يوم من الصلاتين لكن لا يعلم السابق من اليومين كأن يعلم أن عليه الظهر من يوم سبت والعصر من يوم أحد، لكن لا يعلم السابق من اليومين على الآخر، والحكم في هاتين الصورتين ما قاله المصنف اتفاقا، وأما إن عرف اليومين وعرف السابق منهما لكن لا يعرف أي الصلاتين لاي يوم كأن يعلم أن عليه الظهر والعصر من يوم السبت والاحد ويعلم أن السبت مقدم على الاحد ولكن لا يعلم ما الذي للسبت من الصلاتين وما للاحد منهما فهذه محل خلاف، والراجح فيها ما قاله المصنف ومقابله يقول يصلي ظهرا وعصرا للسبت مثلا وظهرا وعصرا للاحد مثلا. قوله: (ناويا","part":2,"page":25},{"id":526,"text":"كل صلاة ليومها) أي الذي يعلم الله أنها له كان اليوم\r---\r[ 270 ]\rفي ذاته معينا له أم لا. قوله: (وأعاد المبتدأة) أي وجوبا كما قال الطخيخي قوله: (فيصير ظهرا بين عصرين) أي إن بدأ بالعصر، وقوله: أو عصرا بين ظهرين أي إن بدأ بالظهر. قوله: (مبني على وجوب ترتيب الفوائت شرطا) أي والمصلي لما كان يحتمل أنه أخل بترتيبها أمر بإعادة المبتدأة لاجل حصول الترتيب قوله: (ومع الشك في القصر إلخ) حاصله أنه إذا نسي صلاتين معينتين كظهر وعصر من يومين ولا يدري السابقة منهما وشك مع ذلك هل كان الترك لهما في الحضر أو في السفر فالصحيح أنه يصلي ظهرا حضرية ثم سفرية ثم عصرا حضرية ثم سفرية ثم الظهر حضرية ثم سفرية وليست البداءة بالحضرية متعينة كما يشعر به كلام المصنف، بل يصح العكس، نعم البداءة بالحضرية مندوب وإعادة السفرية بعدها مندوب، وأما إن ابتدأ أولا بالسفرية وجبت إعادة الحضرية لانها تجزي عما ترتب في الذمة سواء كانت حضرية أو سفرية بخلاف السفرية فإنها لا تجزئ عما ترتب في الذمة إذا كانت حضرية بل إذا كانت سفرية فقط، ومقابل الصحيح أنه يصلي ظهرا وعصرا تامتين ثم مقصورتين ثم تامتين وهو منقول عن ابن القاسم. قوله: (أعاد ندبا) أي وإن كان القصر سنة ولا غرابة في ندب الاعادة لترك سنة قاله شيخنا في الحاشية، واستشكل في التوضيح هذه الاعادة بأن المسافر إذا أتم عمدا يعيد في الوقت فقط كما يأتي والوقت هنا خرج بالفراغ منها. وأجيب بأن الحكم بندب الاعادة مراعاة لما قاله ابن رشد كما في المواق أن إجزاء الحضرية عن السفرية خاص بالوقتية، وأما الفائتة في السفر فلا تجزئ عنها الحضرية، وهذا القول وإن كان ضعيفا لكن مراعاة الخلاف من جملة الورع المندوب. قوله: (إثر كل صلاة حضرية إلخ) لا مفهوم لاثر بل المراد بعد لان حقيقة الاثر ما كان من غير انفصال وهو لا يشترط، ولو عبر ببعد بدل إثر كان أولى لانه لا يتقيد بالفورية والبعدية تصدق بالتراخي","part":2,"page":26},{"id":527,"text":"قوله: (ولا إعادة في صبح ولا مغرب) أي كما هو المأخوذ من كلام المصنف لانهما لا يقصران خلافا لمن يقول بإعادتهما كما هو قول حكاه ابن عرفة ولا فائدة فيها (قوله صلى سبعا) هذا على ما ذكره المصنف وأما على ما يأتي من المعتمد فيبرأ بثلاث صلوات وضابط ما يعرف به الصلاة التي تجب على الناس في هذه المسألة على ما مشى عليه المصنف أن تضرب عدد المنسيات في أقل منها بواحد، وتحمل على الحاصل بالضرب واحدا يحصل المطلوب أو تضرب عددها في مثله ثم تنقص من حاصل الضرب عدد المنسيات إلا واحدا، أو تضرب عدد المنسيات إلا واحدا في مثله وتزيد على حاصل الضرب عددها. قوله: (وهي ستة) أي لكل صلاة حالتان على ما قاله الشارح، وفي الحقيقة حالات الشكوك ستة أي بالنظر لكل صلاة وذلك لان كل صلاة من الثلاث إما متقدمة وتحت هذه احتمالان بالنظر للصلاتين بعدها لانه إما أن تليها هذه ثم هذه أو\r---\r[ 271 ]","part":2,"page":27},{"id":528,"text":"العكس وإما متوسطة، وتحت هذا احتمالان لانها إما متوسطة مع كون هذه قبلها وهذه بعدها أو العكس وإما متأخرة وتحت هذا احتمالان أيضا لانها إذا كانت متأخرة عنهما يحتمل أن هذه الاولى وهذه الثانية أو العكس، فلكل صلاة ست حالات وللثلاث صلوات في هذه الصورة ثمانية عشر حالا لا تستوفى إلا بإعادة الثلاث والختم بالمبتدأة ولنبينه في الصبح بعد وضعها هكذا صبح ظهر عصر صبح ظهر عصر صبح، فبالدور الاول حصل للصبح تقدم على ظهر ثم عصر، وبالدور الثاني حصل لها تقدم على عصر في الدور الاول، ثم ظهر في الدور الثاني فهذان تقدمان، وحصل لها في الثاني توسط بين ظهر في الاول وعصر في الثاني، وحصل لها أيضا توسط بين عصر في الاول وظهر في الثاني فهذان توسطان، وحصل لها تأخر عن ظهر وعصر في الاول، فإذا ختم بها فقد حصل لها تأخر عن عصر في الاول وظهر في الثاني فهذان تأخران، فقد استكملت الصبح ست حالات، وقس على الصبح غير هذا حاصل المسألة تفصيلا وما قاله الشارح فهو حاصلها إجمالا. قوله: (فإذا أعاد الصبح) أي في أول الدور الثاني، وكذا يقال في قوله: فإذا أعاد الظهر. قوله: (وبها) أي بإعادة الظهر حصلت إلخ. قوله: (وبإعادة العصر) أي في الدور الثاني قوله: (وبإعادة الصبح) أي في أول الدور الثالث. قوله: (وإن نسي أربعا) فيه حذف لدلالة الاول أي وإن نسي أربعا كذلك أي حالة كونها معينات ولا يدري السابقة منها. قوله: (أربعة منها طبيعية) وهي احتمال أولية الصبح ويليها الظهر والعصر والمغرب واحتمال أولية الظهر ويليها العصر والمغرب والصبح واحتمال أولية العصر، ويليها المغرب والصبح والظهر واحتمال أولية المغرب ويليها الصبح والظهر والعصر. قوله: (إذ كل صلاة إلخ) علة لكون حالات الشكوك ثمانية وعشرين. قوله: (تحتمل سبع صور) لعل الاولى ست صور لانه على احتمال أولية الصبح يحتمل أن يليها الظهر والواقع بعدها أما العصر والمغرب أو المغرب فالعصر، ويحتمل أن الذي يليها","part":2,"page":28},{"id":529,"text":"العصر والواقع بعدها المغرب فالظهر أو الظهر فالمغرب، ويحتمل أن الذي يليها المغرب والواقع بعدها الظهر فالعصر أو العصر فالظهر فهذه احتمالات ست للصبح، وكذا لكل صلاة غيرها من بقية الصلوات الاربع المحتمل احتمالات ستة، وحينئذ فالجملة أربعة وعشرون احتمالا منها أربعة طبيعية وعشرون غير طبيعية فتأمل. قوله: (وإن نسي خمسا كذلك) أي معينات من خمسة أيام ولا يدري السابقة من تلك الصلوات. قوله: (وهي خمسة وستون) لعل الاولى حذف الخمسة وقوله: إذ كل صلاة من الخمس مع غيرها تحتمل عشرة صورة لعل الاولى\r---\r[ 272 ]","part":2,"page":29},{"id":530,"text":"تحتمل اثنتي عشرة صورة وذلك لانه على الاحتمال أولية الصبح مثلا فالواقع بعدها، أما الظهر أو العصر أو المغرب أو العشاء وكل واحدة من هذه الاربعة له ثلاث حالات لانه على تقدير أن الواقع بعدها الظهر فيحتمل أن يليها العصر فالمغرب فالعشاء، ويحتمل أن يليها المغرب فالعشاء فالعصر، ويحتمل أن يليها العشاء فالعصر فالمغرب، وكذا يقال في غير الصبح فتأمل. قوله: (مطلقا) أي معينين أو غير معينين (قوله أنه لا يطالب بإعادة) أي زيادة على فعلها أو لا. قوله: (ثم تمم إلخ) حاصله أنه لما قدم أن من جهل عين منسية يصلي خمسا، وأن من نسي صلاة وثانيتها يصلي ستا إلى آخر ما ذكر من المسائل بقوله وفي ثالثتها ورابعتها وخامستها كذلك يثني بالمنسي شرع في تتميم ذلك، وفي قول الشارح: ثم تمم إلخ: إشارة إلى أن قول المصنف: وصلى في ثلاث مرتبة مؤخر من تقديم وحقه أن يصله بقوله: وإن نسي صلاة وثانيتها صلى ستا لانه من تتمته، ولعل ناسخ المبيضة خرجه من غير محله، ويمكن الجواب بأن المصنف إنما فعل ذلك لاجل أن يشبه بقوله صلى ستا قوله فيما تقدم وفي ثالثتها ورابعتها وخامستها كذلك طلبا للاختصار. قوله: (مرتبة) أي متوالية ومتلاصقة وإلا فقد سبق الكلام عليها في قوله: وفي ثالثتها ورابعتها إلخ قوله: (من يوم وليلة) فيه أي أنه إذا كانت ثلاثا فهي محتملة لان تكون كلها نهارية أو بعضها من النهار وبعضها من الليل، وإذا كانت أربعا أو خمسا كان جازما بأن بعضها من النهار وبعضها من الليل، إلا أنه يحتمل سبق النهار على الليل أو العكس، فالاولى حذف قوله من يوم وليلة من هنا ويقتصر عليها في قوله وأربعا وخمسا فتأمل. قوله: (ولا سبق الليل) أي ولا يعلم سبق الليل على النهار ولا عكسه قوله: (سبعا) أي لان للواحدة المجهولة من الثلاث خمسا، ولكل واحدة من الاثنتين الزائدتين عليها واحدة. قوله: (بزيادة واحدة على الست) أي التي للمنسية وثانيتها قوله: (ويخرج) بها أي بتلك السبعة","part":2,"page":30},{"id":531,"text":"من عهدة الشكوك أي لانه يحتمل أنها صبح فظهر فعصر، ويحتمل أنها ظهر فعصر فمغرب ويحتمل أنها عصر فمغرب فعشاء، ويحتمل أنها مغرب فعشاء فصبح، ويحتمل أنها عشاء فصبح فظهر، فلا تتم الاحاطة بهذه الاحتمالات الخمسة في الترتيب إلا بصلاتها سبعا، هكذا نزله على هذا صبح ظهر عصر مغرب عشاء صبح ظهر. تنبيه: لو علم أن الثلاثة من الليل والنهار وجهل السابق صلى ستا فإن علم بالسابق بدأ به في أربع فعالم سبق النهار يبدأ بالظهر وعالم سبق الليل يبدأ بالمغرب فإن جوز مع علمه بالسابق أن الكل من أحدهما ولا يكون إلا النهار صلى خمسا يبدأ بالصبح. قوله: (وإن نسي أربعا) أي متوالية. قوله: (صلى ثمانيا) أي لان للواحدة المجهولة من الاربع خمسا ولما بقي من المنسيات وهو ثلاثة ثلاثة تزاد على الخمسة. قوله: (فيزيد واحدة على السبع) أي\r---\r[ 273 ]","part":2,"page":31},{"id":532,"text":"التي للمنسيات الثلاث، وإنما أمر بصلاة ثمانية لاحتمال أن تكون تلك المنسيات الاربع صبحا فظهرا فعصرا فمغربا، ويحتمل أن تكون ظهرا فعصرا فمغربا فعشاء، ويحتمل أنها عصر فمغرب فعشاء فصبح ويحتمل أنها مغرب فعشاء فصبح فظهر، ويحتمل أنها عشاء فصبح فظهر فعصر، فلا يستوفي هذه الاحتمالات إلا بصلاة ثمانية نزله على هذا الوضع صبح فظهر فعصر فمغرب فعشاء فصبح فظهر فعصر قوله: (وإن نسي خمسا كذلك) أي متوالية من يوم وليلة ولا يعلم الاولى ولا سبق الليل على النهار ولا عكسه قوله: (صلى تسعا) أي لان للواحدة المجهولة من الخمس خمسا وما زاد على الخمس فلما زاد على الواحدة، وإنما لزمه التسع لان الخمسة المنسية يحتمل أنها صبح فظهر فعصر فمغرب فعشاء، ويحتمل أنها ظهر فعصر فمغرب فعشاء فصبح، ويحتمل أنها عصر فمغرب فعشاء فصبح فظهر، ويحتمل أنها مغرب فعشاء فصبح فظهر فعصر، ويحتمل أنها عشاء فصبح فظهر فعصر فمغرب فلا يستوفي هذه الاحتمالات إلا بتسع صلوات فنزل ذلك على هذا الوضع صبح فظهر فعصر فمغرب فعشاء فصبح فظهر فمغرب. تنبيه: لو علم أن الخمس من يوم وليلة وعلم المتقدم منها اكتفي بخمس وابتدأ بالمغرب إن علم تقدم الليل وبالصبح إن علم تقدم النهار فصل: سن لسهو قوله: (بحيث لو نبه إلخ) أي لكون الشئ قد زال من المدركة مع بقائه في الحافظة. قوله: (لكن لا يتنبه إلخ) أي لكون الشئ قد زال من المدركة والحافظة معا قوله: (إلا أن الذهول هنا متعلق بالبعض) أي وما تقدم تعلق بكل الصلاة قوله: (سن لسهو) أراد به موجب السجود ليشمل الطول بالمحل الذي لم يشرع فيه الطول فإنه يسجد له ولا سهو هنا بل هو عمد، ثم إن ما ذكره المصنف من سنية السجود للسهو سواء كان قبليا أو بعديا هو المشهور من المذهب، وقيل بوجوب القبلي، قال في الشامل: وهو مقتضى المذهب قوله: (وإن تكرر) أي السهو بمعنى موجب السجود، وقوله من نوع أي حالة كون ذلك السهو المتكرر من نوع كزيادة أو نقص، وقوله:","part":2,"page":32},{"id":533,"text":"أو أكثر أي كزيادة ونقص (قوله أي سن سجدتان) أي لا أكثر لاجل سهو. وقوله: وإن تكرر أي قبل السجود للسهو، أما إن كان التكرر بعد السجود فإن السجود يتكرر، كما إذا سجد المسبوق مع إمامه القبلي ثم سها في قضائه بنقص أو زيادة فإنه يسجد لسهوه الثاني ولا يجتزئ بسجوده السابق مع الامام أو تكلم المصلي بعد سجوده القبلي وقبل سلامه فإنه يسجد بعد السلام أيضا، وكذا إذا سجد القبلي ثلاثا فإنه يسجد بعد السلام عند اللخمي، وقال غيره: لا سجود عليه، أما البعدي إذا سجده ثلاثا فلا يسجد له أصلا. قوله: (بنقص) الباء للملابسة متعلقة بسهو أي سن سجدتان قبل سلامه لاجل سهو ملتبس بنقص سنة وتلبسه بنقص السنة لكونه سببا له وهو مسبب عنه، وإضافة نقص إلى سنة من إضافة المصدر للمفعول أي بنقص المصلي سنة أو إضافة المصدر للفاعل لان نقص يأتي لازما ومتعديا قوله: (بنقص سنة مؤكدة داخلة الصلاة) وأما المؤكدة الخارجة عنها كالاقامة فلا يسجد لنقصها فإن سجد لها قبل السلام بطلت صلاته، وكذلك إذا كانت السنة غير مؤكدة وكانت داخلة فيها فلا يسجد لها، فإن سجد لها قبل السلام بطلت صلاته كما يأتي في قول المصنف: ولتكبيرة ويدخل في السنة المؤكدة الفاتحة بناء على أنها سنة في الاقل، فإذا\r---\r[ 274 ]","part":2,"page":33},{"id":534,"text":"سها عنها في أقل الصلاة وأتى بها في جلها فإنه يسجد لها فإذا لم يسجد لها كان بمنزلة من ترك السجود القبلي المترتب عن ثلاث سنن. قوله: (محققا) أي ذلك النقص قوله: (ولو غير مؤكدة) أي كتكبيرة. وقوله: مع زيادة أي كقيامه مع ذلك لخامسة وعلم منه أن النقص مع الزيادة لا يشترط في المنقوص أن يكون سنة مؤكدة وهذا هو المشهور خلافا لمن قيد بذلك. قوله: (سجدتان) فلا تجزئ الواحدة فلو سجد واحدة فإن تذكر قبل السلام أضاف إليها أخرى، وإن تذكر بعد السلام سجد الاخرى وتشهد وسلم ولا سجود عليه، وتمتنع الزيادة على اثنتين ولا سجود عليه إن زاد عليهما قبليا أو بعديا، وخالف اللخمي في القبلي فقال: إن سجد ثلاثا سجد بعد السلام كما مر، ولا يكفي عن السجدتين إعادة الصلاة، فمن ترتب عليه سجود قبلي غير مبطل تركه أو بعدي فأعرض عنه وأعاد الصلاة لم تجزه تلك الصلاة عن ذلك السجود لترتبه في ذمته، ولا بد أن يأتي بذلك السجود بعدها كما نقله ابن ناجي في شرح المدونة عن ابن بشير. وقول الذخيرة: ترقيع الصلاة بالسجود أولى من إبطالها وإعادتها للعمل فقد حملوا أولى فيه على الوجوب كما قال شيخنا قوله: (قبل سلامه) أي وبعد تشهده ودعائه والظاهر أنه لو سجد قبل التشهد فإنه يكفي ويكفيه له وللصلاة تشهد واحد قاله شيخنا قوله: (ويسجده بالجامع وغيره) أي سواء كان عن نقص ثلاث سنن أو أقل بناء على أن الخروج من المسجد لا يعد طولا والطول بالعرف. قوله: (وبالجامع في الجمعة) مثل الجامع رحبته والطرق المتصلة به بناء على المعتمد من صحة الصلاة فيهما ولو انتفى الضيق واتصال الصفوف قوله: (فسها عن السورة) أي ثم سلم وتذكر بعد السلام فلا يسجد في غيره قوله: (ولا يسجد في غيره) أي إذا خرج من المسجد بل يرجع له ويسجد فيه فإن سجده في غيره كان كتركه فيفصل بين كونه عن ثلاث سنن أو أقل، فإن كان الاول بطلت الصلاة إن طال بالعرف وإلا فلا، وإن كان الثاني فلا بطلان مطلقا. قوله: (في","part":2,"page":34},{"id":535,"text":"أي جامع كان) أي سواء كان الاول الذي صلاها فيه أو غيره وظاهره أنه لا يكفي سجوده في غير مسجد جامع كالزوايا وهو ما يفيده كلام أبي الحسن قوله: (وأعاد تشهده بعده استنانا) أي على المشهور خلافا للمازري من عدم إعادة التشهد ولما روي من أن إعادته مندوبة. قوله: (ثم مثل لنقص السنة) أي الموجب للسجود القبلي قوله: (كترك جهر إلخ) أدخل بالكاف ترك كل ما كان مؤكدا من سنن الصلاة الثمانية عشر غير السر فالمؤكدة ثمانية: السر والسورة والتشهد الاول والاخير والتكبير غير الاحرام والتسميع والجهر والجلوس بقدر التشهد، فترك كل واحد من هذه موجب للسجود لكن ترك السر وإبداله بالجهر يسجد له بعد السلام وما عداه يسجد له قبل. قوله: (في ركعتين) أي لا في ركعة لانه فيها سنة خفيفة وتركها لا يوجب سجودا، وكان الاولى أن يقول: لانه فيها بعض سنة خفيفة لما مر أن الجهر سنة في محله كله. قوله: (وأتى بدله إلخ) راجع لقول\r---\r[ 275 ]","part":2,"page":35},{"id":536,"text":"المصنف كترك جهر قوله: (تأمل) إنما أمر بالتأمل إشارة إلى أن قول المصنف: وترك تشهدين إن حمل على أنه أتى بالجلوس كان ماشيا على قول ضعيف، وهو أن السجود إنما يكون لتركهما ولا يسجد لواحد وهو ضعيف. قوله: (وإلا إلخ) أي وإلا يكن أتى بالجلوس فتركه مرة موجب للسجود. وقوله: على المذهب الاولى اتفاقا، والحاصل أن كلا من التشهد والجلوس له سنة فإذا تركهما مرة سجد اتفاقا، وإن أتى بالجلوس وترك التشهد فقولان بالسجود وعدمه، والمعتمد السجود لان التشهد المتروك سنة مؤكدة، فإذا علمت هذا فقول المصنف: وترك تشهدين إن حمل على أنه ترك الجلوس لهما أيضا فلا يصح لانه يقتضي أنه إذا ترك تشهدا والجلوس له لا يسجد وليس كذلك إذ يسجد اتفاقا، وإن حمل على أنه أتى بالجلوس لهما وتركهما كان ماشيا على القول الضعيف وهو أن السجود إنما يكون لتركهما لا لترك واحد منهما (قوله ويتصور إلخ) جواب عما يقال: أنه لا يتصور سجود قبلي لترك تشهدين لان السجود قبل السلام لترك التشهدين يتضمن ذكره التشهد الاخير قبل السلام ومتى ذكره قبله فإنه يفعله، وحاصل الجواب أنه يعقل السهو عن التشهدين قبل السلام في اجتماع البناء والقضاء في المسألة الملقبة بأم التشهدات وذات الجناحين وهي ما إذا أدرك مع الامام الركعة الثانية وفاتته الثالثة والرابعة لرعاف فإنه بعد غسله يأتي بالثالثة بالفاتحة فقط عند ابن القاسم ويجلس لانها ثانية نفسه، ثم يأتي بالرابعة كذلك ويجلس لانها آخرة الامام ثم يقضي الاولى بفاتحة وسورة ويجلس فيها ويسلم، فقد اجتمع في هذه الصلاة أربع تشهدات وكل واحد منها سنة. قوله: (بل تمحضت الزيادة) أي وكانت محققة أو مشكوكا فيها قوله: (بعد السلام) أي الواجب بالنسبة للفذ والامام أو السني بالنسبة للمأموم، والسلام السني يشمل تسليمة الرد على الامام وعلى المأمومين. قوله: (ما لم تكثر الزيادة) سواء كانت من أقوال غير الصلاة كالكلام نسيانا ويطول أو كانت من أفعال","part":2,"page":36},{"id":537,"text":"غير الصلاة مثل أن ينسى كونه في صلاة فيأكل ويشرب معا، أو من جنس أفعال الصلاة والكثير منه في الرباعية والثلاثية أربع ركعات، وأما إذا كانت من أقوال الصلاة فإن كانت تلك الاقوال غير فرائض كالسورة مع أم القرآن في الاخيرتين أو السورة مع السورة التي تليها مع أم القرآن في الاوليين فلا سجود فيه، ولا بطلان، وإن كانت تلك الاقوال فرائض كالفاتحة فإنه يسجد لتكرارها إن كان التكرار تحقيقا أو شكا على ما استظهره بعضهم وكان سهوا، وأما لو كررها عمدا فلا سجود، والراجح عدم البطلان مع الاثم، ومن تكرارها الذي جرى فيه ما تقدم إعادتها لاجل سر أو جهر (قوله كمتم لشك) هذا إذا شك قبل السلام، وأما إن شك بعد أن سلم على يقين فقال الهواري: اختلف فيه فقيل: يبني على يقينه الاول ولا أثر للشك الطارئ بعد السلام، وقيل: إنه يؤثر وهو الراجح. قوله: (لاجل شك) أشار إلى أن اللام للتعليل متعلقة بمتم أي متم صلاته لاجل وجود شك وتحققه، فوجوده وتحققه موجب للاتمام أو بمحذوف أي وإتمامه لاجل دفع شك لا للتعدية متعلقة بمتم لانه يقتضي أنه يتم شكه أي يزيد فيه وليس كذلك قوله: (فإنه يبني على الاقل) أي فلو بنى على الاكثر بطلت ولو ظهر الكمال حيث سلم على غير يقين. قوله: (ويسجد بعد السلام) أي لاحتمال زيادة المأتى به، وهذا مقيد بما إذا تحقق سلامة الركعتين الاوليين من ترك قراءتهما والجلوس بعدهما وإلا سجد قبل السلام لاحتمال الزيادة لما أتى به، والنقصان أي نقص الفاتحة أو السورة أو نقص الجلوس أو الركوع من الاوليين، وعلى هذا يحمل ما في أكثر الروايات من التصريح بالسجود قبل السلام. قوله: (فإنه لا يكفي) أي فإذا ظن أنه صلى ثلاثا وتوهم أنه صلى ركعتين عمل على الوهم فيبني على الاقل ويأتي بما شك فيه ويسجد قبل السلام، وما ذكره الشارح من أن المراد بالشك مطلق التردد فيشمل الوهم تبع فيه عج والذي في بن أن الشك على حقيقته خلافا لعج. قوله: (ومقتصر على شفع","part":2,"page":37},{"id":538,"text":"إلخ) يعني أن من لم يدر\r---\r[ 276 ]\rأشرع في الوتر أو هو في ثانية الشفع فإنه يجعلها ثانية الشفع ويسجد بعد السلام ويوتر بواحدة ولا يستحب إعادة شفعه، وإنما كان يسجد بعد السلام لاحتمال أن يكون أضاف ركعة الوتر إلى الشفع من غير أن يفصل بينهما بسلام فيكون قد صلى الشفع ثلاثا، وهذا أي سجوده بعد السلام هو المشهور قال عبد الحق: والتعليل يقتضي أنه يسجد قبل السلام لانه معه نقص السلام والزيادة المشكوكان ومقابل المشهور ما نقل عن مالك من رواية علي بن زياد أنه يسجد قبل السلام. قوله: (بخلاف الاتمام) أي المتقدم في قوله: وكمتم لشك إلخ قوله: (بين ذلك) أي وجه الزيادة قوله: (في قوة العلة) أي فقوله: وكمقتصر على شفع بيان للحكم وهو جعل تلك الركعة أي التي هو فيها ثانية الشفع، وللسجود أيضا بعد السلام من حيث عطفه على قوله متم لشك الذي جعل تمثيلا لما يسجد له بعد. وقوله: شك هل هو به إلخ في قوة العلة لذلك (قوله كذلك) أي هل هو في ثانية الشفع أو في الوتر ؟ قوله: (فالسجود إلخ) أي أنه يجعل هذه الركعة للعشاء ويسجد بعد السلام والسجود هنا للزيادة لاحتمال أن تكون هذه الركعة من الشفع أضافها للعشاء من غير فصل بسلام فيكون قد صلى العشاء خمس ركعات. قوله: (أو ترك سر) أي بفاتحة فقط ولو في ركعة وأولى مع السورة أو في سورة فقط في ركعتين لا في ركعة لانها فيها سنة خفيفة فلا يسجد لها قوله: (بأدنى الجهر) أي وهو إسماع نفسه ومن يليه. قوله: (فإنه يسجد بعد السلام) قال عبد الوهاب استحبابا. قال شب: وهو خلاف ظاهر المصنف إلا أن البغداديين ومنهم عبد الوهاب يطلقون المستحب على ما يشمل السنة فليس هذا جاريا على طريقة المصنف من التفرقة بين السنة والمستحب اه‍ شيخنا عدوي. قوله: (بل يبني على التمام) أي فإذا شك هل صلى ثلاثا أو أربعا بنى على أربعة وجوبا ويسجد بعد السلام ترغيما للشيطان، فاندفع ما يقال حيث بنى على الاكثر فلا موجب للسجود، وحاصل","part":2,"page":38},{"id":539,"text":"الجواب أن السجود إنما هو لترغيم الشيطان. واعلم أن الشك مستنكح وغير مستنكح والسهو كذلك، فالشك المستنكح هو أن يعتري المصلي كثيرا بأن يشك كل يوم ولو مرة هل زاد أو نقص أو لا ؟ أو هل صلى ثلاثا أو أربعا ولا يتيقن شيئا يبني عليه وحكمه أن يلهي عنه ولا إصلاح عليه بل يبني على الاكثر ولكن يسجد بعد السلام استحبابا كما في عبارة عبد الوهاب، وإلى هذا أشار المصنف بقوله: أو استنكحه الشك ولهى عنه، والشك غير المستنكح هو الذي لا يأتي كل يوم كمن شك في بعض الاوقات أصلى ثلاثا أم أربعا أو هل زاد أو نقص أو لا ؟ فهذا يصلح بالبناء على الاقل والاتيان بما شك فيه ويسجد، وإليه أشار بقوله: كمتم لشك ومقتصر على شفع إلخ. فإن بنى على الاكثر بطلت ولو ظهر الكمال حيث سلم عن غير يقين، والسهو المستنكح هو الذي يعتري المصلي كثيرا وهو أن يسهو ويتيقن أنه سها، وحكمه أنه يصلح ولا سجود عليه وإليه أشار المصنف بقوله: لا إن استنكحه السهو ويصلح، والسهو غير المستنكح هو الذي لا يعتري المصلي كثيرا، وحكمه أن يصلح ويسجد حسبما سها من زيادة أو نقص وإليه أشار بقوله: سن لسهو والفرق بين الساهي والشاك أن الاول يضبط ما تركه بخلاف الثاني. قوله: (فإن أصلح) أي عمدا أو جهلا كما في ح لم تبطل وذلك لان بناءه على الاكثر وإعراضه عن شكه ترخيص له وقد رجع للاصل قوله: (كطول عمدا) إنما قيد به لان استظهار ابن رشد إنما هو فيه، وأما التطويل سهوا فالسجود باتفاق من ابن رشد وغيره فلا يصح حمل المصنف عليه، قال في المنتقى: من شك في\r---\r[ 277 ]","part":2,"page":39},{"id":540,"text":"صلاته لزمه أن يتمهل ليتذكر ما سها عنه، فإن تذكر سهو أكمل على ما سبق من أن المستنكح يبني على الكمال وغيره يبني على اليقين، وإن تبين أنه لم يسه فلا شئ عليه إذا لم يطول في تمهله، فإن طال فابن القاسم لا يرى السجود مطلقا وسحنون يراه مطلقا، وفرق أشهب فرأى عليه السجود حيث طول بمحل لم يشرع فيه التطويل وعدمه حيث طول بمحل يشرع فيه التطويل ابن رشد: وهو أصح الا قوال اه‍ وهذا إذا طول متفكرا لاجل شك حصل عنده فيما يتعلق بصلاته، وأما لو طول فيما لا يشرع فيه التطويل عبثا أو للتذكر في شئ لم يتعلق بصلاته فانظر ما حكمه، والظاهر عدم البطلان والسجود بالطريق الاولى ما لم يخرج عن الحد قاله شيخنا. واعلم أن محل السجود إذا طول بمحل لم يشرع فيه التطويل حيث ترتب على الطول ترك سنة كما إذا طول في الرفع من الركوع أو بين السجدتين لانه يسن ترك التطويل في الرفع من الركوع ومن السجود زيادة على الطمأنينة وعلى الزائد عليها استنانا، فإن ترتب على الطول ترك مستحب فقط فلا سجود عليه كتطويل الجلسة الاولى، فإن ترك التطويل فيها مستحب ولا سجود لترك مستحب. فإن قلت: حيث كان السجود مقيدا بأن يترتب على الطول ترك سنة يكون السجود قبل السلام لا بعده. والجواب: أن السجود منوطا بالطول بالمحل الذي لم يشرع فيه بشرط أن يتضمن ترك سنة فتضمن ترك السنة شرط في كون الطول بمحل لم يشرع فيه مقتضيا للسجود وليس السجود لترك السنة كذا أجاب عبق. وأجاب بن: بأن السجود القبلي إنما يترتب على ترك سنة وجودية لانه حينئذ نقص والسنة هنا عدمية فتركها زيادة لا نقص فلذا كان السجود بعديا. قوله: (بأن زاد) تصوير للطول المذكور قوله: (فلا سجود عليه) أي إلا أن يخرج عن الحد فيسجد اه‍ خش. والمراد أنه طول بمحل شرع فيه للتقرب إلى الله تعالى، فلو طول فيه عبثا أو لتذكر شئ في غير صلاته فانظر ما الحكم ؟ قاله عج. قال شيخنا: والظاهر عدم البطلان ويسجد. قوله: (ويسجد البعدي)","part":2,"page":40},{"id":541,"text":"أشار بهذا إلى أن قوله: وإن بعد شهر راجع لقوله وإلا فبعده أي وإلا فيسجد بعده وإن ذكره بعد شهر ولا يتقيد التأخير بالشهر، لكن المصنف تبع المدونة في التعبير بالشهر وهو كناية عن المدة الطويلة، أو أن في الكلام حذف أو مع ما عطفت أي أو أكثر كما أشار له الشارح، وانظر ما حكم تأخيره مدة ما عن الصلاة هل هو مكروه أم لا ؟ والحاصل أنه يفعله متى ما ذكره، ولو كان الوقت وقت نهي ما لم يكن في صلاة نافلة أو فريضة وإلا مضى على صلاته، فإذا كملها سجد ولا يفسد واحدة منهما ولو كانت صاحبة ذلك السجود جمعة. قوله: (لانه لترغيم الشيطان) جواب عما يقال: لاي شئ كان السجود القبلي المترتب على سنتين أو سنة مؤكدة لا يؤتى به مع الطول والبعدي يؤتى به مطلقا وحاصل الجواب: أن البعدي لترغيم أنف الشيطان، والقبلي جابر، والترغيم لا يتقيد بزمان والجابر حقه أن يتصل بالمجبور أو يتأخر عنه قليلا. قوله: (غير شرط) وحينئذ فلا يبطل السجود بتركه وأحرى ترك التشهد أو تكبير الهوي أو الرفع، بل لو أتى بالنية وسجد وترك ما عدا ذلك من تكبير وتشهد وسلام فالظاهر الصحة كما في خش قوله: (لانه داخلها) أي فنية الصلاة المعينة منسحبة عليه فلو اتفق أنه أتى بالسجدتين ذاهلا عن كونه ساجدا للسهو لصحت، وما في عبق من احتياج القبلي لنية عند تكبيرة\r---\r[ 278 ]","part":2,"page":41},{"id":542,"text":"الهوي فهو خلاف النقل كما قال شيخنا. قوله: (وصح إن قدم بعدية) أي ولو كان المقدم له المأموم دون إمامه والفرض أنه مأموم لا مسبوق، وقوله: أو أخر قبلية أي ولو كان ذلك المؤخر للقبلي مأموما بأن يسجد الامام القبلي في محله ويؤخره المأموم ولو أخر الامام القبلي فهل يقدمه المأموم ولا يؤخره تبعا لامامه أو يؤخره تبعا ؟ قولان الاول منهما لابن عرفة والثاني لغيره. قوله: (وصح ان قدم بعديه) أي مراعاة لقول القائل إن السجود دائما قبلي. وقوله: أو أخر قبليه أي مراعاة لقول القائل ببعدية السجود دائما. والحاصل أنه وقع خلاف في المذهب في محل السجود فقيل: محله بعد السلام مطلقا، وقيل: قبله مطلقا، وقيل: بالتخيير. وقيل: إن كان النقص خفيفا كالسر فيما يجهر فيه سجد بعده كالزيادة وإلا فقبله، وقيل: إن كان عن زيادة فبعده وإن كان عن نقص فقط أو نقص وزيادة فقبله، وهذا هو المشهور الذي مشى عليه المصنف، وعليه لو قدم البعدي أو أخر القبلي صح مراعاة لما ذكر من الاقوال قوله: (إلا إن تعمد التقديم حرام) أي لادخاله في الصلاة ما ليس منها قوله: (بأن يأتيه كل يوم مرة) أي وتبين له أنها سها قوله: (فلا سجود عليه) أي مطلقا أمكنه الاصلاح أم لا، وانظر ما حكم سجوده هل هو حرام أو مكروه أو الاول إن كان قبليا والثاني إن كان بعديا كذا في بعض الشراح ؟ قال عج: فلو سجد في هذه الحالة وكان قبل السلام فهل تبطل صلاته حيث كان متعمدا أو جاهلا لانه غير مخاطب بالسجود فهو بمثابة من سجد للسهو ولم يسه أو لا لان هناك من يقول بسجوده ؟ قال شيخنا العدوي: والظاهر الصحة قوله: (هذا في الفرض) أي هذا بيان لامكان الاصلاح وعدم إمكانه فيما إذا كان المتروك سهوا فرضا. قوله: (وأما في السنن) أي وأما بيان إمكان الاصلاح وعدم إمكانه فيما إذا كان المتروك سنة قوله: (كغير المستنكح) ظاهر كلام أبي الحسن على الرسالة أنه يصلح ولا يفوت الاصلاح بمفارقته الارض بيديه وركبتيه ولو","part":2,"page":42},{"id":543,"text":"استقل قائما وليس هو كغير المستنكح الذي يفوت إصلاحه بذلك قوله: (أو شك هل سها إلخ) أي بأن شك هل سها فزاد ركعة أو نقص سورة مثلا أو لم يسه أصلا قوله: (ثم ظهر له) أي فتفكر في ذلك ثم ظهر له أنه لم يسه فلا سجود عليه سواء كان التفكر قليلا أو طال لان الشك بانفراده لا يوجب سجود سهو، وتطويل التفكر في ذلك إنما هو على وجه العمد فلا يتعلق به سجود، لكن يحمل ذلك على ما إذا كان المحل يشرع فيه التطويل وإلا سجد كما تقدم قوله: (إن قرب) أي ذلك السلام من الصلاة قوله: (فإن طال) أي شكه جدا بحيث بعد الامر من الصلاة قوله: (بإحرام) أي نية قوله: (أو سجد واحدة) عطف على قوله: استنكحه الشك أي أو أتى بسجدة واحدة بسبب شكه فيه هل سجد اثنتين والمعطوف محذوف أي هل سجد اثنتين أو واحدة ؟ وقوله هل إلخ تفسير لشكه أي وصورة شكه هل إلخ. فقوله: أو سجد واحدة بيان لحكم المسألة لا لصورة\r---\r[ 279 ]","part":2,"page":43},{"id":544,"text":"شكه إذ ليست الواحدة مشكوكا فيها أي أن الحكم إذا شك هل سجد واحدة أو اثنتين فإنه يسجد واحدة ولا سجود عليه قوله: (فيتسلسل) أي فإذا تسلسل حصلت له المشقة الكبرى ولا نقل وهو مستحيل لان التسلسل باعتبار المستقبل لا استحالة فيه. قوله: (أو لا) أي ولم يسجد له أصلا (قوله أو زاد سورة في أخرييه) أي فلا سجود عليه على المشهور مراعاة لمن يقول بطلب قراءة السورة في الاخيرتين أيضا، ومقابل المشهور ما قاله أشهب من السجود إذا زاد السورة في أخرييه ودل كلام المصنف بطريق الاخروية أنه لو زاد سورة في إحدى أخرييه لا سجود اتفاقا وهو كذلك (قوله شرع فيها التطويل) أي فله أن يتركها وينتقل إلى سورة طويلة قوله: (إن كان طاهرا يسيرا) فإن كان نجسا أو كثيرا بطلت والفرض أنه خرج غلبة، وكذا إن كان طاهرا يسيرا وازدرد منه شيئا عمدا (قوله فإن ازدرده إلخ) أي والفرض أنه خرج منه غلبة قوله: (قولان) أي على حد سواء ولا سجود عليه على القول بعدم البطلان كذا في خش، وقرر شيخنا العدوي أن الظاهر من القولين البطلان قوله: (ولا فريضة) عطف على معنى قوله: إن استنكحه ولا لتأكيد النفي أي لا يسجد لاستنكاح السهو ولا لفريضة، ويجوز العطف على سنة من قوله بنقص سنة أي سن لسهو سجدتان بنقص سنة لا لفريضة وما روي عن مالك من أن الفاتحة تجبر بالسجود فمبني على القول بعدم وجوبها في الكل قوله: (ولا لترك سنة غير مؤكدة) أي كتكبيرة أو تسميعة أي والفرض أنه تركها بمفردها، وأما لو تركها مع زيادة فإنه يسجد قوله: (كتشهد) ما ذكره المصنف من عدم السجود للتشهد الواحد إذا جلس له نحوه لابن عبد السلام ونص عليه في الجلاب وجعله سند في الطراز المذهب وهو بخلاف ما صرح به اللخمي وابن رشد من أنه يسجد للتشهد الواحد وإن جلس له، وصرح ابن جزي والهواري بأنه المشهور وعلى السجود له اقتصر صاحب النوادر وابن عرفة قال ح: والحاصل أن فيه طريقتين أظهرهما السجود اه‍ بن (قوله والمعتمد","part":2,"page":44},{"id":545,"text":"السجود) أي لترك لفظ التشهد إذا جلس له أي لان التشهد في حد ذاته سنة وكونه باللفظ المخصوص سنة على المعتمد قوله: (ويسير جهر أو سر) معناه لا سجود على من جهر خفيفا في السرية بأن أسمع نفسه ومن يليه ولا على من أسر خفيفا في الجهر بأن أسمع نفسه فقط، هذا هو الموافق لما في شرح المصنف على المدونة وعزاه لابن أبي زيد في المختصر، وكذا هو في ابن يونس وغير واحد، وكذا قرر عج فقول الشيخ سالم أي اقتصر في الجهرية على يسير الجهر وفي السرية على يسير السر ونسب ذلك لابن أبي زيد ومتابعة عبق له على ذلك كله وهم اه‍ بن قوله: (بكآية) الكاف واقعة في محلها مدخلة للاعلان بآيتين فهو مثل الاعلان بآية على الظاهر، وانظر هل الثلاث كذلك ؟ قال شيخنا: وليست مؤخرة من تقديم وأن الاصل وكإعلان فتكون مدخلة للاسرار بآية كما قال بعض الشراح لانه يقتضي أن الاعلان بآيتين ليس كالاعلان بآية مع أن الظاهر أنه مثله. قوله: (كما هو) أي ما ذكر من إعادتها قوله: (إلى أنه إن أعاد الفاتحة لذلك) أي أو أعادها مع السورة لذلك فإنه يسجد هذا هو الذي في سماع عيسى من ابن القاسم، وقيل لا يسجد وهو في المدونة أيضا كالاول اه‍ بن قوله: (وكذا إن كررها) أي الفاتحة سهوا فإنه يسجد بخلاف السورة ومنه إعادتها لتقديمها على الفاتحة ولا\r---\r[ 280 ]","part":2,"page":45},{"id":546,"text":"يعول على ما في خش هنا، ويظهر من كلام المقدمات خلاف في بطلان صلاة من كرر أم القرآن عمدا ولكن الراجح منهما عدم البطلان كما قال شيخنا العدوي قوله: (ولا سجود لترك تكبيرة) أي لانها سنة خفيفة، فلو سجد قبل السلام لتركها بطلت إن كان ذلك السجود عمدا أو جهلا لا سهوا، والاولى حذف قوله أو تكبيرة لاغناء قوله ولا لغير مؤكدة عنه. قوله: (من غير تكبيرة العيد) أي وأما تكبيرة العيد فيسجد لترك واحدة فأكثر لان كل واحدة سنة مؤكدة، واعلم أنه كما يترتب السجود القبلي على نقص تكبيرة من تكبير العيد كذلك يترتب السجود البعدي على زيادتها، أما السجود للنقص فقد قال ابن عرفة في الكلام على تكبير العيد: ويسجد للسهو عن شئ منه اه‍. وأما الزيادة فقد قال مالك في مختصر ابن شعبان: من سها في العيد فزاد تكبيرة واحدة سجد بعد السلام اه‍ بن قوله: (حال هويه للركوع) مثل ذلك ما إذا أبدل إحدى تكبيرتي السجود خفضا أو رفعا بسمع الله لمن حمده ففيه الخلاف، وأما إذا أبدلهما معا بها سجد اتفاقا كذا ينبغي قاله شيخنا العدوي قوله: (لانه نقص) أي ما هو المطلوب منه من التكبير في حالة الهوي والتسميع في حالة الرفع من الركوع، وزاد في الاولى التسميع وزاد في الثانية التكبير، ومعلوم أن اجتماع الزيادة والنقص موجب للسجود. قوله: (ولم يزد ما توجب زيادته السجود) أي لان الزيادة التي زادها قولية وهي لا توجب سجودا. والحاصل أن القول الاول نظر لكونه نقص وزاد والثاني نظر لكون الزيادة قولية قوله: (تأويلان) المفهوم من كلام المواق أن هذا خلاف واقع في المذهب لا أنه اختلاف من شراحها في فهمها إذ لا تأويل في كلامها، هذا والاقوى منهما عدم السجود كما قال شيخنا قوله: (فإنه يسجد قطعا كما في المدونة) أي لنقصه سنتين قوله: (بأن تلبس بالركن) أي ففي المسألة الاولى فوات التدارك بالرفع من الركوع وفي الثانية بالسجود قوله: (ولا لادارة مؤتم) عطف على لا إن استنكحه السهو أي","part":2,"page":46},{"id":547,"text":"لا سجود على المصلي إن استنكحه السهو، ولا سجود على إمام لادارة مؤتم، وفيه أن الادارة مستحبة، ومن المعلوم أن السجود لا يكون في فعل أمر مستحب فالاولى حذفه إذ لا يتوهم السجود فيه إلا أن يقال: إن المصنف تبع النقل. واعلم أن الامور التي ذكرها المصنف أنه لا يسجد لها منها ما هو مطلوب ومنها ما هو جائز ومنها ما هو مكروه، فأشار للاول بقوله: ولا لادارة مؤتم إلى قوله: ولا لجائز. وإلى الثاني بقوله: ولا لجائز إلى قوله: ولا لتبسم. وإلى الثالث بقوله: ولا لتبسم. قوله: (لقضية ابن عباس) أي حيث قام على يساره صلى الله عليه وسلم فأداره عن يساره ليمينه بيده اليمنى قوله: (ولا سجود لاصلاح رداء سقط عن ظهره) بل ذلك مندوب إذا أصلحه وهو جالس بأن يمد يده يأخذه عن الارض ويصلحه، وأما إن كان قائما ينحط لذلك فثقيل كره أي أنه يكره كراهة شديدة ولا تبطل بها لصلاة إذا كان مرة وإلا أبطل لانه فعل كثير، وأما الانحطاط لاخذ عمامة أو لقلب منكاب فمبطل ولو مرة لان العمامة لا تصل لرتبة الرداء في الطلب إلا أن يتضرر لها كما في عبق فلا تبطل بالانحطاط لاخذها. قوله: (ولم ينحط له) أي لكونه جالسا بالارض. وقوله وإلا فلا أي وإلا بأن كان قائما وأراد أن ينحط لهما فلا يندب الاصلاح بل يكره كراهة ثقيلة (قوله أو كمشي صفين إلخ) اعلم أن الذي في النقل جواز المشي للسترة ولذهاب الدابة ودفع المار إن قرب والقرب يرجع فيه للعرف سواء كان صفين أو أكثر، والتحديد بكالصفين إنما ذكر في الفرجة وحينئذ فما قاله المصنف من التحديد في الجميع بكالصفين خلاف النقل إلا أن يقال: إن المصنف رأى أن القرب في العرف قدر الصفين والثلاثة وحينئذ فهو موافق لما في النقل. قوله: (أو كمشي صفين) الكاف داخلة على المضاف وهو مشى وهي في الحقيقة داخلة على المضاف إليه فتدخل الثلاثة كما ذكر الشارح، ويحتمل إبقاء الكاف داخلة على المضاف فتدخل ما أشبه المشي من الفعل\r---\r[ 281 ]","part":2,"page":47},{"id":548,"text":"اليسير كغمز أو حك، والاولى ملاحظة دخولها على كل منهما فتدخل الامرين، وانظر إذا حصل مشي لكل من السترة والفرجة كمسبوق مشى لفرجة ثم لسترة بعد سلام إمامه، والظاهر كما قال عج: اغتفار ذلك وعدم السجود له، وكذا يقال في إصلاح الرداء وإصلاح السترة اه‍ كلامه، وظاهره عدم اغتفار أكثر من اثنين والظاهر أنه إذا كان ذلك مطلوبا فلا يضر قاله شيخنا قوله: (الثلاثة) أي غير الخارج منه والذي يقف فيه قوله: (ويشير له إن كان بعيدا) أي ولا يمشي لرده. والحاصل أنه إن كان قريبا مشى إليه وإن كان بعيدا أشار إليه قوله: (أو ذهاب دابته) أي سواء كان فذا أو إماما أو مأموما. قوله: (فإن بعدت) أي الدابة قوله: (إن اتسع الوقت) أي الضروري. وحاصل فقه المسألة أن الدابة إذا ذهبت وبعدت منه فله أن يقطع الصلاة ويطلبها إن كان الوقت متسعا وكان ثمنها يجحف به فإن ضاق الوقت أو قل ثمنها فلا يقطعها إلا إذا كان يخاف الضرر على نفسه لكونه بمفازة وإلا قطعها، وغير الدابة من المال يجري على هذا التفصيل، فقول الشارح: إن اتسع الوقت أي وأجحف ثمنها به وقوله: وإلا أي بأن ضاق الوقت أو قل ثمنها تمادى أي وإن ذهبت قوله: (إن لم يكن في تركها ضرر) أي فإن كان في تركها ضرر كما لو كان في مفازة فإنه يقطع الصلاة ويطلبها قوله: (وإن بجنب) أي يمينا أو شمالا قوله: (أو قهقرة) قيل صوابه قهقرى بألف التأنيث لا بتائه كما عبر به في باب الحج في طواف الوداع حيث قال: ولا يرجع القهقرى، وذكر بعضهم أن ذلك لغة وحينئذ فلا اعتراض قوله: (بأن يتأخر بظهره) أي والحال أن وجهه مستقبل للقبلة قوله: (مضر) أي فلا يجوز له الاستدبار إلا في مسألة الدابة فيجوز له فيها أن يستدبر القبلة في الصف والصفين والثلاثة إن كان لا يتمكن منها إلا بالاستدبار، والحاصل أن الاستدبار لعذر مغتفر والعذر إنما يظهر في الدابة كذا قرر شيخنا قوله: (وفتح على إمامه) قيل لا مفهوم لقوله على إمامه بل مثله الفتح","part":2,"page":48},{"id":549,"text":"على غيره من مصل آخر أخذا بمفهوم ما يأتي، وقيل إنه إن فتح على غير إمامه بطلت وهو مفهوم ما هنا، وارتضى عج وبعضهم مفهوم ما هنا وارتضى الشيخ سالم مفهوم ما يأتي. قوله: (ولا سجود في فتح إلخ) أي بل الفتح في هذه الحالة مندوب قوله: (وطلب الفتح) أي بأن تردد في قراءته قوله: (بأن انتقل لآية أخرى) أي أو وقف وسكت ولم يتردد في قراءته وإنما لم يفتح عليه في هذه الحالة لاحتمال أنه يتفكر فيما يقرأ. قوله: (وإلا وجب الفتح) أي مطلقا سواء وقف أو لم يقف فإن ترك الفتح عليه فصلاة الامام صحيحة بمنزلة من طرأ له العجز عن ركن، وانظر هل تبطل صلاة تارك الفتح بمنزلة من ائتم بعاجز عن ركن أم لا لا نص (قوله لتثاؤب) أي وأما سده مرة أو مرتين لا لتثاؤب فإنه يكره ولا سجود ولا بطلان قوله: (وهو مندوب) أي سواء كان في صلاة أو غيرها إذا كان السد بغير باطن اليسرى لا إن كان به فيكره لملابسته النجاسة وليس التفل عقب التثاؤب مشروعا، وما نقل عن مالك من أنه كان يتفل عقب التثاؤب فلاجتماع ريق عنده إذ ذاك انظر ح. قوله: (بأن امتلا فمه) أي وهو جائز في هذه الحالة وإن بصوت كما في المج ولا سجود فيه اتفاقا. قوله: (وكره لغير حاجة) وفي لزوم السجود له في هذه الحالة قولان انظر بن، وقول الشارح: فإن كان أي البصاق الذي لغير حاجة بصوت، وقوله: وسجد لسهوه أي على المعتمد خلافا لمن قال بعدم سجوده حينئذ. والحاصل أن البصاق في الصلاة إما لحاجة أو لغيرها وفي كل إما أن يكون بصوت أو بغيره، فإن كان لحاجة فهو جائز كان بصوت أو لا ولا سجود فيه اتفاقا، وإن كان لغير حاجة فإن كان بغير صوت كان مكروها، وفي لزوم السجود له قولان وإن كان بصوت بطلت إن كان عمدا أو جهلا، وإن كان سهوا سجد على المعتمد إن كان فذا أو إماما لا مأموما لحمل الامام له قوله: (كتنحنح إلخ) يريد أن التنحنح لحاجة لا يبطل الصلاة ولا سجود فيه من غير خلاف، وما إذا تنحنح لغير حاجة بل عبثا هل يكون","part":2,"page":49},{"id":550,"text":"كالكلام فيفرق بين العمد والسهو ؟ وهو قول مالك في\r---\r[ 282 ]\rالمختصر أو لا تبطل به الصلاة مطلقا ولا سجود فيه وهو قول مالك أيضا وأخذ به ابن القاسم واختاره الابهري واللخمي وإليه أشار المصنف بقوله: والمختار إلخ والتنخم كالتنحنح. قوله: (لحاجة) فسر ابن عاشر الحاجة بضرورة الطبع قال المازري: التنحنح لضرورة الطبع وأنين الوجع مغتفر وأنقال ح تدل على أن المراد بالحاجة الاحتياج للتنحنح لرفع بلغم من رأسه قوله: (ولم لم تتعلق إلخ) أي هذا إذا كان لتلك الحاجة تعلق بالصلاة بأن كان لا يقدر على القراءة إلا إذا تنحنح لرفع البلغم وهو واجب حينئذ في القراءة الواجبة ومندوب في غيرها، بل ولو كانت تلك الحاجة لا تعلق لها بالصلاة كتسميعه به إنسانا أنه في صلاة قوله: (فلا سجود في سهوه) أي ولا بطلان في عمده قوله: (أي لغير الحاجة) أي بأن كان عبثا وعدم البطلان مقيد بما إذا قل وإلا أبطل لانه فعل كثير من جنس الصلاة. قوله: (ولا سجود في تسبيح رجل وامرأة لضرورة) أي بل هو جائز ولو سبح في غير محل التسبيح وكذا لو أبدله بحوقلة أو تهليل كما في عبق وغيره قوله: (أي لحاجة) أي أشار إلى أن المراد بالضرورة الحاجة التي هي أعم من الضرورة قوله: (تعلقت بإصلاحها) أي كما لو جلس الامام في الثالثة فقال له المأموم: سبحان الله لينبهه على سهوه. قوله: (بأن تجرد للاعلام إلخ) أي كما لو قرع إنسان عليه الباب فقال له وهو في الصلاة: سبحان الله لينبهه على أنه في صلاة واستعمل ذلك اللفظ في غير محله فيحمل قول المصنف الآتي وذكر قصد التفهيم به بمحله وإلا بطلت على ما عدا التسبيح أخذا مما هنا قوله: (ولا يصفقن) فيه أن المناسب لقوله: أو امرأة أن يقول ولا تصفق إلا أن يقال: عبر بذلك إشارة إلى أن المراد من المرأة الجنس وخلاصته أن المراد بالمرأة جنس المرأة المصلية واحدة أو أكثر، ولاجل ذلك قال المصنف: ولا يصفقن بضمير جمع النسوة مرادا منه المصلية من النساء","part":2,"page":50},{"id":551,"text":"مطلقا واحدة أو أكثر، فصيغة الجمع غير مستعملة في حقيقتها، ثم إن النهي في كلام المصنف للكراهة وفيه رد على من قال بندبه للنساء ولعله إنما جاز لها الجهر بالتسبيح وكره لها الجهر بالقراءة في الصلاة للضرورة. قوله: (وكلام لاصلاحها بعد سلام) حاصله أن الامام إذا سلم من ركعتين مثلا فحصل كلام منه أو من المأموم أو منهما لاجل إصلاحها فلا تبطل به الصلاة ولا سجود عليه بل هو مطلوب، لكن إن كان المتكلم لاصلاحها المأموم فيشترط في عدم بطلان صلاته أمران: الاول أن لا يكثر الكلام فإن كثر بطلت، والثاني أن يتوقف التفهيم على الكلام وإن كان الكلام لاصلاحها صادرا من الامام، فيشترط فيه زيادة على ما ذكر أمران أيضا: أن يسلم معتقدا التمام وإن لا يطرأ له بعد سلامه شك في نفسه بأن لا يحصل له شك أصلا، أو يحصل له من المأمومين. واعلم أن الكلام لاصلاح الصلاة لا سجود فيه ولا بطلان به سواء وقع بعد السلام أو قبله كأن يسلم من اثنتين ولم يفقه بالتسبيح، فكلمه بعضهم فسأل بقيتهم فصدقوه أو زاد أو جلس في غير محل الجلوس ولم يفقه بالتسبيح فكلمه بعضهم، وكمن رأى في ثوب إمامه نجاسة فدنا منه وأخبره كلاما لعدم فهمه بالتسبيح وكالمستخلف بالفتح ساعة دخوله ولا علم له بما صلاه الامام الذي استخلفه فيسألهم عن عدد ما صلى إذا لم يفقه بالاشارة، إذا علمت هذا فقول الصنف بعد سلام إمامه لا مفهوم له وإنما نص على عدم السجود في الكلام بعد السلام لاصلاحها ردا على من قال: إن الكلام بعد السلام لاصلاحها لا يجوز وتبطل به الصلاة وأن حديث ذي اليدين منسوخ كذا أجاب بعضهم، وفيه أن الرد على من ذكر لا يكون بنفي السجود إنما يكو بإثبات الجواز بأن يقول: وجاز كلام لاصلاحها بعد سلام. قوله: (إن لم يفهم إلا به) أي وأما لو كان الافهام يحصل بالاشارة أو التسبيح فعدل عنه لصريح الكلام فالبطلان قوله: (وسلم معتقدا الكمال) أي وأما لو سلم على شك فيه بطلت صلاته قوله: (لا من","part":2,"page":51},{"id":552,"text":"نفسه) أي وأما إن نشأ له الشك بعد سلامه من نفسه\r---\r[ 283 ]\rفلا يجوز لذلك الامام السؤال، بل يجب عليه فعل ما تبرأ به ذمته، فإن سأل بطلت صلاته بخلاف ما لو حصل له الشك من كلام المأمومين فله أن يسأل بقيتهم. قوله: (ورجع إمام إلخ) حاصل فقه المسألة أن الامام إذا أخبره جماعة مستفيضة يفيد خبرهم العلم الضروري بتمام صلاته أو بنقصها فإنه يجب عليه الرجوع لخبرهم سواء كانوا من مأموميه أو لا، سواء تيقن صدقهم أو ظنه أو شك فيه أو جزم بكذبهم ولا يعمل على يقينه، ومثل الامام في ذلك الفذ والمأموم فيجب على كل منهما الرجوع لخبر الجماعة المستفيضة مطلقا، وإن أخبر الامام عدلان أو أكثر ولم يبلغ مبلغ التواتر فإنه كذلك يجب عليه الرجوع لخبرهما سواء أخبراه بالتمام أو بالنقص إن لم يتيقن، خلاف ما أخبراه به بأن تيقن صدقهما أو ظنه أو شك فيه، فإن تيقن كذبهما فلا يرجع لخبرهما بل يعمل على يقينه من البناء على الاقل إن كان غير مستنكح، هذا إذا كانا من مأموميه وإلا فلا يرجع لخبرهما أخبراه بالتمام أو بالنقص كما هو قول ابن القاسم في المدونة وإن أخبر العدلان الفذ أو المأموم بنقص أو كمال فلا يرجع واحد منهما لخبرهما بل يعمل على يقين نفسه كما هو ظاهر المصنف، وإن كان المخبر للامام واحدا فإن أخبره بالتمام فلا يرجع لخبره بل يبني على يقين نفسه، وإن أخبره بالنقص رجع لخبره إن كان ذلك الامام غير مستنكح لحصول الشك بسبب إخباره وإن كان مستنكحا بنى على الاكثر ولا يرجع لخبره، وإن أخبر الواحد فذا أو مأموما بنقص أو تمام فلا يرجع واحد منهما لخبره بل يبني على يقينه. قوله: (لا فذ ولا مأموم) أي فلا يرجع واحد منهما للعدلين إذا أخبراه بالتمام عند شكه في صلاته بأنها تمت أو لا، وأولى عند جزمه بعدم تمامها بل يعمل كل واحد منهما على ما قام عنده كان المأموم وحده، أو كان مع الامام ولا ينظران لقول غيرهما ما لم يبلغ حد التواتر فإنه يرجع إليه ويترك ما","part":2,"page":52},{"id":553,"text":"عنده ولو كان يقينا وهذا ظاهر المصنف وهو مذهب المدونة، وقيل إن كلا من الفذ والمأموم يرجع لخبر العدلين كالامام وهو نقل اللخمي عن المذهب وابن الجلاب عن أشهب قوله: (لعدلين من مأموميه) أي وأما لو كانا من غير مأموميه فلا يرجع لهما لان المشارك في الصلاة أضبط من غيره وهذا قول ابن القاسم في المدونة، وهذه الطريقة شهرها ابن بشير، والذي اعتمده في التوضيح طريقة اللخمي وهي الرجوع للعدلين سواء كانا من مأموميه أو من غيرهم، وبها صدر ابن الحاجب، لكن الذي اختاره ح حمل كلام المصنف على ما شهره ابن بشير اه‍ بن قوله: (وأولى إن ظن صدقهما) أي أو جزم به قوله: (إن لم يتيقن إلخ) أي بأن جزم بصدقهما أو غلب على ظنه صدقهما أو تردد فيه (قوله رجع ليقينه إلخ) فإن عمل على كلامهما وكلام نحوهما بطلت عليه وعليهم، وإذا عمل على يقينه ولم يرجع لقولهما فإن كانا أخبراه بالنقص فعلا معه ما بقي من صلاته، وإذا سلم أتيا بما بقي عليهم أفذاذا أو بإمام، وإن كانا أخبراه بالتمام كان كإمام قام لخامسة فيأتي فيها تفصيله كذا في حاشية شيخنا قوله: (إلا لكثرتهم جدا) أي فإنه يرجع لقولهم ولا يعمل على يقينه وهو قول محمد بن مسلمة واستحسنه اللخمي وقال الرجراجي: الاصح المشهور أنه لا يرجع عن يقينه إليهم ولو كثروا إلا أن يخالطه ريب فيجب عليه الرجوع إلى يقين القوم اه‍ بن قوله: (وأولى مع شكه) أي في خبرهم قوله: (أخبروه بالنقص أو بالتمام) هذا التعميم محقق لقوله فيما يأتي أن الاستثناء منقطع، وحاصله أنهم إذا كثروا جدا فإنه يعتبر قولهم أخبروا بالتمام أو أخبروا بالنقص مستنكحا أم لا كان إخبارهم له قبل السلام أو بعده تيقن خلاف ما أخبراه به أو شك فيما أخبروه به قوله: (فلا تدخل إلخ) أي لان دخولها فيه يقتضي أنه إذا لم يتيقن خلاف ما أخبراه به من النقص لا يرجع إلا إذا أخبره عدلان وليس كذلك قوله: (وندب تركه) أي ندب تركه لكل منهما سرا وجهرا، وكذلك يندب ترك","part":2,"page":53},{"id":554,"text":"الاسترجاع أيضا، ولم يعلم من كلام المصنف حكم الحمد هل هو مكروه أو خلاف الاولى والظاهر الاول\r---\r[ 284 ]\rلقول ابن القاسم: لا يعجبني لان ما هو فيه أهم بالاشتغال به. قوله: (ولا سجود لجائز ارتكابه في الصلاة) فيه أن السجود للامر الجائز فعله فيها لا يتوهم وحينئذ فلا يحتاج للنص على عدم السجود فيه. قوله: (أي جائز في نفسه) هذا جواب عما يقال: العطف يقتضي المغايرة، فعطف قوله: ولا لجائز على ما قبله يقتضي أن ما قبله ليس من الجائز مع أن بعضه جائز، وحاصل الجواب: أن المراد بالجائز هنا نوع خاص من الجائز وهو الجائز لذاته بخلاف ما تقدم فإنه جائز متعلق بالصلاة قوله: (أي غالبا) أي وغير الغالب لا تعلق له بالصلاة كالمشي للدابة قوله: (قل) القلة والطول والتوسط معتبرة بالعرف كما في خش، ومفهوم قل أنه إن طال الانصات جدا ولو سهوا أبطل الصلاة وإن كان متوسطا بين ذلك إن كان سهوا سجد بعد السلام وإن كان عمدا أبطلها. قوله: (لمخبر) بكسر الباء وعلى هذا ففي الكلام حذف مضاف أي لسماع مخبر، ويصح فتح الباء على أنه اسم مفعول واللام بمعنى من أي من مخبر لكنه قاصر لا يشمل الانصات لسماع الاخبار لغيره قوله: (مع عدم رفع الاخرى) أي عن الارض قوله: (وأما مع رفع الاخرى) أي عن الارض سواء وضعها على قدم التي اعتمد عليها أو جعلها معلقة في الهواء قوله: (وقتل عقرب) أي أو ثعبان وأما غيرهما من طير أو دودة أو نحلة فيكره قتلها مطلقا أرادته أم لا قوله: (أي مقبلة عليه) أشار بهذا إلى أن المراد بإرادتها إقبالها، وليس المراد بالارادة القصد لانها بهذا المعنى من خواص العقلاء كذا قيل، وانظره مع قولهم الحيوان جسم نام حساس متحرك بالارادة، هذا وقد يقال إن هذا تعريف للمناطقة التابعين فيه للفلاسفة وأهل الشرع لا يقولون بتدقيقاتهم. قوله: (فإن لم ترده كره له تعمد قتلها) أي وفي سجوده قولان: سواء كان عالما أنه في صلاة أو ساهيا عن ذلك والمعتمد منهما عدم","part":2,"page":54},{"id":555,"text":"السجود قوله: (ولا تبطل بانحطاطه) أي إذا كان قائما. وقوله لاخذ حجر أي أو لقتلها بخلاف انحطاطه لاخذ حجر يرمي به طيرا أو لقتله فإنه مبطل، لكن الذي يفيده ح أن الانحطاط من قيام لاخذ حجر أو قوس من الفعل الكثير المبطل للصلاة مطلقا كان لقتل عقرب لم ترده أو لطائر أو صيد فالتفريق في ذلك غير ظاهر اه‍ بن قوله: (لا ابتدائه فإنه مكروه) الصواب أنه لا فرق بين الابتداء والرد في أن كلا منهما ليس بمكروه كما في ح عن سند قوله: (والراجح أن الاشارة للرد واجبة) أي لا جائزة فقط كما هو ظاهر المصنف، وأما الاشارة للابتداء فقد علمت أن فيها قولين بالجواز والكراهة والمعتمد الجواز (قوله وأما رده باللفظ فمبطل) أي إن كان عمدا أو جهلا لا إن كان سهوا ويسجد له قوله: (أو إشارة لحاجة) أي لطلب حاجة أو ردها وهذا جائز إذا كانت الاشارة خفيفة وإلا منعت (قوله وأخرج من قوله لجائز إلخ) الاولى أن يقول من جواز الاشارة للحاجة قوله إلخ لان إخراج شئ من أمر يقتضي دخوله فيه، والاشارة للرد على المشمت لم تدخل في قوله لجائز (قوله كأنين لوجع) أي كأنين غلبة لاجل وجع وبكاء غلبة لاجل خشوع وظاهره قليلا أو كثيرا (قوله لان ما وقع غلبة إلخ) أي فاندفع قول ابن غازي صوابه وكأنين بالواو عطفا على إنصات إذ هو مما اندرج تحت قوله: ولا جائز اه‍. وحاصل رد الشارح أنه ليس من أفراد الجائز لان المراد أنين غلبة من المريض بحيث يصير كالملجأ لما يصدر منه، وليس المراد أن له فيه اختيارا بحيث يمكنه تركه. قوله: (وإلا يكن لوجع ولا لخشوع) أي غلبة بأن كان لمصيبة أو لوجع من غير غلبة أو لخشوع كذلك قوله: (يفرق بين عمده وسهوه) أي فالعمد مبطل مطلقا قل أو كثر، والسهو يبطل إن كان كثيرا ويسجد له إن قل\r---\r[ 285 ]","part":2,"page":55},{"id":556,"text":"(قوله وهو ما كان بلا صوت) أي بأن كان مجرد إرسال دموع. وقوله: ولو اختيارا أي هذا إذا كان غلبة بل ولو اختيارا كان تخشعا أم لا قوله: (لتبسم) أي وهو انبساط الوجه واتساعه مع ظهور البشرى من غير صوت. وقوله: إن قل أي وكان سهوا قوله: (فإن كثر أبطل مطلقا) أي عمدا أو سهوا قوله: (وفرقعة أصابع والتفات إلخ) اعلم أنهما إن كثرا أبطلا الصلاة مطلقا، وإن توسطا أبطل عمدهما وسجد لسهوهما، فكلام المصنف محمول على اليسير منهما قوله: (ولا في تعمد بلع ما بين أسنانه) أي لا سجود في ذلك وهو مكروه واعترض بأن العمد لا يتوهم فيه السجود حتى ينفى، ويمكن الجواب بأن المراد تعمده في ذاته مع كونه ناسيا أنه في صلاة أو يقال: إنه لما كان يتوهم أن عمده مثل الطول في المحل الذي لم يشرع فيه التطويل في أنه يسجد لعمده نص عليه قوله: (ولو مضغه) قال بن فيه نظر إذ المضغ عمل كثير بخلاف البلع ولم أجد في أبي الحسن ما ذكره عنه عبق من عدم البطلان إذا مضغ ما بين أسنانه وبلعه (قوله وكذا تعمد بلع لقمة أو تينه) فيه نظر بل الظاهر أن هذا من العمل الكثير المبطل للصلاة، ونص المدونة قال مالك: ومن كان بين أسنانه طعام كفلقة الحبة فابتلعه في صلاته لم يقطع صلاته أبو الحسن: لان فلقة حبة ليست بأكل له بأن تبطل به الصلاة، ألا ترى أنه إذا ابتلعها في الصوم لا يفطر على ما في الكتاب فإذا كان الصوم لا يبطل فأحرى الصلاة اه‍. فاستدلاله بالصوم يدل على البطلان في المضغ وفي بلع اللقمة والتينة إذ لا يصح أن يقال بصحة الصوم مع ذلك اه‍ بن. قوله: (ولا في حك جسده) أي وهو جائز إن كان لحاجة وقل، وقوله وكره لغير حاجة أي والحال أنه قليل. قوله: (فإن كثر) أي الحك مطلقا كان لحاجة أو لغيرها. وقوله: ولو سهوا أي هذا إذا كان عمدا بل ولو كان سهوا أبطل فإن توسط أبطل عمده وسجد لسهوه فكلام المصنف محمول على الحك اليسير وهو بالعرف قوله: (كتسبيح) الاولى أن يقول: كتحميد أو تكبير","part":2,"page":56},{"id":557,"text":"كما يدل له قوله في آخر العبارة وهذا في غير التسبيح قوله: (أو يستأذن عليه شخص وهو يقرأ إلخ) من هذا القبيل الاتيان بباء البسملة وسينها لهرة في محل البسملة كأن يكون بآية النمل أو أتى بها في الفاتحة للخلاف قوله: (وإلا بأن قصد التفهيم به بغير محله) لا يدخل تحت وإلا ما إذا لم يقصد به التفهيم أصلا لانها لا تبطل ولا شئ فيه تسبيحا كان الذكر أو غيره قوله: (بطلت صلاته) أي عند ابن القاسم. وقال أشهب: بالصحة مع الكراهة قوله: (وهذا في غير التسبيح) مثل التسبيح التهليل والحوقلة فلا يضر قصد الافهام بهما في أي محل من الصلاة، فالصلاة كلها محل لذلك اه‍ شيخنا عدوي قوله: (على الاصح) مقابله ما قاله أشهب من الصحة كما ذكره بهرام قوله: (على غير إمامه) أي أعم من أن يكون ذلك الغير مصليا أو تاليا كان المصلي معه في تلك الصلاة بأن فتح مأموم على مأموم معه في الصلاة أو كان ذلك المصلي ليس معه في تلك الصلاة، وقوله لكان أشمل أي بخلاف قول المصنف على من ليس معه في صلاة فإنه قاصر على ما إذا كان المفتوح عليه تاليا أو مصليا ليس معه في تلك الصلاة، ولا يشمل ما إذا كان مصليا معه فيها، والحاصل أن من وقف في قراءته فإن\r---\r[ 286 ]","part":2,"page":57},{"id":558,"text":"كان هو الامام فيفتح عليه ندبا أو استنانا وربما وجب الفتح كما مر، وإن كان تاليا أو مصليا ليس معه في صلاته فلا يفتح عليه على الاصح والفتح عليه مبطل، وإن كان مصليا معه في تلك الصلاة بأن فتح مأموم على مأموم معه في صلاته فاستظهر عج البطلان، والشيخ سالم استظهر الفتح عليه وعدم البطلان عملا بمفهوم ما هنا، واعتمد شيخنا العدوي ما لعج لانه ظاهر قول المدونة ولا يفتح مصل على مصل آخر إذ هو شامل لما إذا كان ليس معه فيها أو كان معه فيها. قوله: (وبطلت بقهقهة) أي سواء كثرت أو قلت وسواء وقعت عمدا أو نسيانا لكونه في صلاة أو غلبة كان يتعمد النظر في صلاته أو الاستماع لما يضحك فيغلبه الضحك فيها كان المصلي فذا أو إماما أو مأموما، لكن إن كان فذا قطع مطلقا عمدا أو نسيانا أو غلبة، وإن كان إماما قطع أيضا في الاحوال الثلاثة ويقطع من خلفه أيضا ولا يستخلف ووقع لابن القاسم في العتبية والموازية أن الامام يقطع هو ومن خلفه في العمد ويستخلف في الغلبة والنسيان ويرجع مأموما مراعاة للقول بعدم بطلان الصلاة بالقهقهة غلبة أو نسيانا، وإذا رجع مأموما أتم صلاته مع ذلك الخليفة ويعيدها أبدا لبطلانها، وأما مأموموه فيتمون صلاتهم مع ذلك الخليفة ولا إعادة عليهم لا في الوقت ولا في غيره لصحتها، واقتصر عج في شرحه على ما لابن القاسم في الموازية والعتبية واعتمده شيخنا العدوي، وإن كان مأموما قطع إن تعمدها وإن كانت غلبة أو نسيانا تمادى فيهما مع الامام على صلاة باطلة مراعاة للقول بصحتها فيهما ويعيد أبدا لكن التمادي مقيد بقيود أربعة ذكرها الشارح. قوله: (ولو من مأموم) أي هذا إذا كانت من فذ أو إمام بل ولو من مأموم، هذا إذا كانت عمدا أو غلبة بل ولو سهوا قوله: (بخلاف سهو الكلام) أي إذا كان يسيرا قوله: (إذ الكلام إلخ) هذا إشارة للفرق بين القهقهة نسيانا والكلام نسيانا حيث بطلت الصلاة بالاول ولو يسيرا ولم تبطل بالثاني إذا كان يسيرا بل","part":2,"page":58},{"id":559,"text":"يجبر بالسجود قوله: (وقطع فذ وإمام) أي في الاحوال الثلاثة كانت عمدا أو غلبة أو نسيانا قوله: (ولا يستخلف) أي الامام مطلقا يعني في الحالات الثلاثة وحينئذ فيقطع مأمومه أيضا، وقيل إنه يقطع هو ومأمومه ولا يستخلف إذا كانت عمدا، وأما إن كانت سهوا أو غلبة فإنه يستخلف ويرجع مأموما وصلاته التي يتمها مع الخليفة باطلة، وأما صلاة مأموميه التي يتمونها مع الخليفة فهي صحيحة قوله: (وتمادى المأموم) أي وجوبا كما قال الزناتي، وقال عبد الوهاب استحبابا واستبعد طفي الاول، وفي بن: الراجح الوجوب وهو ما في أبي الحسن على المدونة، وقد علمت أن محل تماديه إذا وقعت منه غلبة أو نسيانا قوله: (مراعاة لمن يقول بالصحة) أي وهو سحنون فإنه يرى أن القهقهة إذا كانت سهوا أو غلبة لا تبطل الصلاة قياسا لها على الكلام نسيانا وإنما تبطلها إذا كانت عمدا قوله: (إن لم يقدر على الترك ابتداء ودواما) أي إن لم يقدر على تركه في المدة التي ضحك فيها غلبة أو نسيانا من أولها إلى آخرها وهذا لا ينافي أن غير المدة التي ضحك فيها له قدرة على الترك فيها وليس المراد أنه لا قدرة له على الترك رأسا بل استمر دائما وأبدا يضحك، وقد يقال إذا ذهب الضحك بعد عدم قدرته على تركه فأي فائدة في التمادي بدون قطع مع أن الفائدة في قطعه وابتدائها من أولها مع الامام. تنبيه: من غلبت عليه القهقهة كلما صلى فإنه يصلي على حالته ولا يؤخر ولا يقدم، وأما إن كانت تلازم في إحدى المشتركتين فإنه يقدم أو يؤخر أشار له عج وهذا بخلاف الصوم فإنه يسقط عن كل من إذا صام عطش أو جاع بحيث لا يصبر على عدم الاكل أو الشرب قاله شيخنا. قوله: (بأن وقع إلخ) أي كما لو كان في أوله غلبة أو نسيانا وكان آخر المدة اختيارا قوله: (ثم شبه في التمادي إلخ) حاصله أن للمأموم القهقهة حكمين البطلان ووجوب\r---\r[ 287 ]","part":2,"page":59},{"id":560,"text":"التمادي فشبه المصنف في الثاني من الحكمين وهو وجوب التمادي بقطع النظر عن البطلان مسألتين والدليل على أن المصنف قصد التشبيه في التمادي لا في البطلان عدم عطفهما على قوله بقهقهة بل قرن الاولى بكاف التشبيه وجرد الثانية من الباء، ولما رجع للعطف على القهقهة كرر الباء فقال وبحدث إلخ. قوله: (فصلاته صحيحة) أي ويعيدها احتياطا لانها لا تجزيه عند ربيعة قوله: (على المذهب) أي على مذهب المدونة وهو المشهور كذا في حاشية الفيشي. وفي عج: أنه يعيد صلاته أبدا وجوبا على الراجح ويتمادى مع الامام على صلاة باطلة قال شيخنا، وهو المعول عليه قوله: (وإن التمادي) أي وإن وجوب التمادي وقوله مراعاة لمن يقوله بصحتها أي وهو يحيى بن سعيد الانصاري والامام محمد بن شهاب كلاهما من أشياخ مالك فقد قالا: إن الامام يحمل عن المأموم تكبيرة الاحرام (قوله إذ هو الذي يركع إلخ) قد يقال: بل تتصور هذه الصورة أيضا في الفذ إذا كانت القراءة ساقطة عنه لكونه لم يجد معلما أو ضاق الوقت عليه أو على القول بعدم وجوب الفاتحة في كل ركعة قاله شيخنا وقد يقال: إنما اقتصروا في التصوير على المأموم لانه هو الذي يتمادى وجوبا مع الامام إذا تذكر ذلك، وأما الامام والفذ فإنهما يقطعان كما يأتي في الجماعة. واعلم أن هذه الصورة التي حمل الشارح عليها كلام المصنف تبعا لبهرام وشب هي عين قول المصنف في الجماعة وإن لم ينوه ناسيا له تمادي المأموم فقط ذكرها هنا للنظائر، وحمل عبق كلام المصنف تبعا لابن غازي على ما إذا نوى الصلاة المعينة ثم كبر قاصدا للركوع غافلا عن النية فقد حصل منه التكبير للركوع ونية الصلاة المعينة قبله بيسير، فقول المصنف: بلا نية إحرام معناه ناسيا للاحرام فيتمادى المأموم مع إمامه على صلاة صحيحة لانه كمن نوى بالتكبير الاحرام والركوع قال شيخنا: والمأخوذ من النقول أن الصلاة باطلة ويتمادى مع إمامه على صلاة باطلة مراعاة لمن يقول بالصحة. قوله:","part":2,"page":60},{"id":561,"text":"(لكن على صلاة باطلة) هذا بناء على ما سبق له من أن الترتيب بين المشتركتي الوقت واجب شرط ابتداء ودواما، وقد علمت أن المعتمد أنه واجب شرط ابتداء لا دواما، فمن ذكر حاضرة في حاضرة فإنه يتمادى على صلاة صحيحة قوله: (أي بحصول ناقض) أي سواء كان حدثا كريح أو سببا كمس ذكر أو لمسا مع قصد لذة، وسواء كان حصول الناقض عمدا أو نسيانا أو غلبة خلافا لمن قال: إن الصلاة لا تبطل بذلك بل يبني على ما فعل كالرعاف، وأشار الشارح بقوله أي بحصول ناقض إلى أن المصنف أطلق الخاص وأراد العام فهو مجاز مرسل، أو أنه من عموم المجاز أو استعمل الكلمة في حقيقتها ومجازها. قوله: (لا بالغلبة والنسيان) أي وهو معنى قولهم: كل صلاة بطلت على الامام بطلت على المأموم\r---\r[ 288 ]","part":2,"page":61},{"id":562,"text":"إلا في سبق الحدث ونسيانه فإذا تذكره الامام استخلف فإن لم يستخلف وكمل بهم بطلت على المأموم لتعمد الامام صلاته بالحدث. قوله: (وبسجوده قبل السلام لفضيلة) أي عمدا أو جهلا لا إن سجد سهوا فلا بطلان ويسجد بعد السلام قوله: (ولو كثرت) أي كقنوت وتسبيح بركوع وسجود قوله: (ما لم يقتد بمن يسجد لها في الجميع) أي فإن اقتدى بمن يسجد لذلك سجد معه وجوبا فلو سجد إمامه ولم يسجد هو فانظر هل تبطل صلاته أو لا ؟ والظاهر عدم البطلان كما أفاده بعضهم واعلم أن المصنف اعتمد في البطلان بالسجود للفضيلة والتكبير على ما في التوضيح ونصه قد نص أهل المذهب على أن من سجد قبل السلام لترك فضيلة أعاد أبدا، وكذلك قالوا في المشهور إذا سجد لتكبيرة واحدة قبل السلام اه‍. وتعقبه بن بأن السجود لفضيلة قد ذكر ح أن ابن رشد ذكر فيه قولين وأنه صدر بعدم البطلان، وأما السجود لترك التكبيرة الواحدة فقال الفاكهاني لا أعلم من قال بالبطلان إذا سجد له قبل السلام، وقال سيدي عبد الرحمن الفاسي: إنما وقفت على الخلاف في السجود للتكبيرة الواحدة ولا يلزم من القول بنفي السجود لها بطلان الصلاة بالسجود لها مع وجود القول به وبالجملة فلم نر ما يشهد للمصنف فيما ادعاه من البطلان بالسجود لتكبيرة اه‍ قوله: (وبمشغل) أي وبطلت الصلاة بسبب ملابسة مشغل عن فرض فالمبطل ملابسة المشغل لا ذاته والباء للسببية (قوله من حقن) هو بالقاف والنون الحصر بالبول، وأما بالقاف والباء الموحدة فهو الحصر بالغائط وبالفاء والنون الحصر بهما معا، ويقال للحصر بهما معا أيضا حقم، والحصر بالريح يقال له حفز بالحاء المهملة والفاء والزاي المعجمة قوله: (أو غثيان) المراد به ثوران النفس، واعلم أن محل البطلان بالمشغل عن الفرض إذا كان لا يقدر على الاتيان بالفرض معه أصلا أو يأتي به معه لكن بمشقة، ومحله أيضا إذا دام ذلك المشغل، وأما إن حصل ثم زال فلا إعادة كما في البرزلي قوله: (يعيد في الوقت)","part":2,"page":62},{"id":563,"text":"قال ح: ينبغي أن يكون هذا الحكم فيمن ترك سنة من السنن الثمان المؤكدات، وأما لو ترك سنة غير مؤكدة أو فضيلة فلا شئ عليه كان الترك بمشغل أو بغير مشغل كما صرح به في المقدمات، وحينئذ فلا يحمل كلام المصنف على إطلاقه كما فعل عبق تبعا لعج. وقوله: يعيد في الوقت أي الذي هو فيه اختياريا أو ضروريا وهذا بعد الوقوع وإلا فهو مخاطب بالقطع كما أفاده البدر القرافي قوله: (متيقنة) أي وأما لو شك في الزيادة الكثيرة فإنها تجبر بالسجود اتفاقا. وقوله: سهوا أي وأما الزيادة عمدا فإنها تبطل ولو كانت أقل من ركعة قوله: (ولو في ثلاثية) أي هذا إذا كانت في رباعية بل ولو في ثلاثية وهذا هو المشهور، وقيل إن الثلاثية تبطل بزيادة مثلها. وقيل: بزيادة ركعتين وإنما شهر الاول لانه لما كان السبب في مشروعيتها ثلاثا إيتار ركعات اليوم والليلة اعتنى بأمرها لتقوى جانبها فجعلت كالرباعية، والظاهر كما قال عبق أن عقد الركعة هنا برفع الرأس من الركوع، فإذا رفع رأسه من ثامنة في الرباعية أو سابعة في ثلاثية أو رابعة من ثنائية بطلت. قوله: (كجمعة) أي بناء على أنها فرض يومها، وأما على القول بأنها بدل عن الظهر فلا تبطل إلا بزيادة أربع والقولان أي أنها فرض يومها أو بدل عن الظهر مشهوران قوله: (لا سفرية فبأربع) أي مراعاة لاصلها بناء على أن الرباعية هي الاصل وهو الصحيح فلا تبطل إلا بصلاتها ستا وهو ظاهر اه‍ قوله: (وبطل الوتر بزيادة ركعتين إلخ) مثله في ذلك النفل المحدود كالفجر والعيدين والاستسقاء والكسوف ولو لم يكرر الركوع والسجود في الركعتين المزيدتين في الكسوف، وأما النفل غير المحدود فلا يبطل بزيادة مثله لقولهم: إذا قام لخامسة في النافة\r---\r[ 289 ]","part":2,"page":63},{"id":564,"text":"رجع ولا يكملها سادسة وسجد بعد السلام. قوله: (وبتعمد زيادة ركن فعلي) أي بزيادته عمدا وكذا جهلا وهذا في الفرض والنفل المحدود كالوتر وانظر غيره هذا ملخص ما في عج. قوله: (لا قولي) أي كتكرير الفاتحة. وقوله: فلا تبطل على المعتمد أي وقيل تبطل. قوله: (أو بتعمد نفخ بفم) أي سواء كان كثيرا أو قليلا ظهر معه حرف أم لا لانه كالكلام في الصلاة وهذا هو المشهور، وقيل: إنه لا يبطل مطلقا وقيل إن ظهر منه حرف أبطل وإلا فلا قوله: (ما لم يكثر أو يقصد عبثا) أي أو يقصد بفعله العبث واللعب، وأشار بهذا إلى أن محل عدم الضرر بالخارج من الانف ما لم يكن عبثا، فإن كان عبثا جرى على الافعال الكثيرة لانه فعل من غير جنس الصلاة، وذكر عج عن النوادر أن المأموم يتمادى على صلاة باطلة إذا نفخ عمدا أو جهلا، وأما الفذ والامام فإنهما يقطعان قوله: (أو بتعمد أكل أو شرب) أي ولو كان مكرها ولو كان الاكل أو الشرب واجبا عليه لانقاذ نفسه ووجب عليه القطع لاجل ذلك ولو خاف خروج الوقت كما قاله عج قوله: (أو بتعمد كلام) وفي إلحاق إشارة الاخرس به ثالثها إن قصد الكلام قوله: (وإن بكره) راجع للجميع من قوله: وبتعمد كسجدة حتى القئ باعتبار الاكراه على تعاطي سببه كالاكراه على وضع أصبعه في حلقه. قوله: (أو وجب لانقاذ أعمى) أي أو لاجابة أحد والديه وهو أعمى أصم في نافلة والحاصل أنه إذا ناداه أحد أبويه فإن كان أعمى أصم وكان هو يصلي نافلة وجب عليه إجابته وقطع تلك النافلة لانه قد تعارض معه واجبان فيقدم أوكدهما وهو إجابة الوالدين للاجماع على وجوبها والخلاف في وجوب إتمام النافلة، وأما إن كان المنادي له من أبويه ليس أعمى ولا أصم أو كان يصلي في فريضة فليخفف ويسلم ويكلمه انظر ح. وأما إذا وجب لاجابته عليه السلام في حالة حياته أو بعد موته فهل تبطل به الصلاة أو لا تبطل ؟ قولان والمعتمد منهما عدم البطلان، وإذا ترك المصلي الكلام لانقاذ الاعمى وهلك ضمن ديته،","part":2,"page":64},{"id":565,"text":"وكما يجب الكلام لانقاذ الاعمى وإن أبطل الصلاة يجب أيضا لتخليص المال إذا كان يخشى بذهابه هلاكا أو شديد أذى كان قليلا أو كثيرا ويقطع الصلاة كان الوقت متسعا أو لا وأما إذا كان لا يخشى بذهابه هلاكا ولا شديد أذى فإن كان يسيرا فلا يقطع وإن كان كثيرا قطع إن اتسع الوقت والكثرة والقلة بالنسبة للمال في حد ذاته قوله: (إلا لاصلاحها) مستثنى من قوله: أو كلام لا من خصوص قوله أو وجب لانقاذ أعمى كذا ظاهر الشارح، والظاهر أنه مستثنى من قوله: أو وجب إلخ ليفيد أن الكلام لاصلاحها واجب بخلاف جعله مستثنى من قوله: أو كلام فإنه لا يفيده، وقوله إلا أن يكون تعمد الكلام أي قبل السلام أو بعده لاصلاحها عند تعذر التسبيح. قوله: (حصلت الثلاثة سهوا) أي بأن سلم ساهيا عن كونه في أثناء الصلاة بأن اعتقد التمام وسلم قاصدا التحليل وأكل وشرب ساهيا عن كونه في الصلاة، هذا هو محل الخلاف الذي ذكره، وأما إن حصل شئ منها عمدا بطلت اتفاقا، وإن سلم ساهيا والحال أنه لم يعتقد التمام فأكل أو شرب ساهيا فالصلاة صحيحة اتفاقا ويسجد كذا قرر شيخنا قوله: (كما في كتاب الصلاة الاول منها) ونصبها فيه وإن انصرف حين سلم فأكل وشرب ابتدأ وإن لم يطل لكثرة المنافي اه‍ أبو الحسن. وفي بعض رواياتها حين سلم فأكل أو شرب بأو اه‍ ونصها في الكتاب الثاني، ومن تكلم أو سلم من اثنتين أو شرب في الصلاة ناسيا سجد بعد السلام قوله: (حكم بالبطلان) أي مع وجود المنافي قوله: (وفي آخر بعدمه) أي مع وجود المنافي فقوله في الرواية الثانية: لا تبطل بالاكل والشرب أي ولا بالاكل مع الشرب والسلام وأولى بوجود أمرين بل تجبر بسجود السهو، وقوله في الرواية الاولى وتبطل بالاكل والشرب والسلام أي بالاكل وحده وبالشرب وحده وبالسلام وحده لان المنافي موجود. قوله: (لشدة منافاته) أي وإنما حكم بالبطلان في هذه الحالة لشدة إلخ أي لان الشارع\r---\r[ 290 ]","part":2,"page":65},{"id":566,"text":"جعل السلام بذاته علامة على الخروج من الصلاة، فكان اجتماعه مع غيره أشد من وجود غيره بدونه قوله: (مع الاكل والشرب) هذا ناظر لرواية الواو في الكتاب الاول، وقوله أو مع حصول أحدهما ناظر لرواية أو قوله: (ولو بين اثنين) أو للجمع بين ثلاثة بل ولو بين اثنين فالجمع بين ثلاثة ناظر لرواية الواو بين اثنين ناظر لرواية أو قوله: (ثلاثة) واحد منها بالخلاف واثنان بالوفاق قوله: (اتفق الموفقان على البطلان) أي لحصول السلام مع غيره ولوجود الجمع بين أمرين فأكثر، وسواء كان فذا أو إماما أو مأموما قوله: (على الصحة) أي ويسجد الفذ والامام، وأما المأموم فلا سجود عليه لحمل الامام لذلك قوله: (اختلف الموفقان) أي فينجبر على الاول لاناطته البطلان بالسلام مع غيره ولم يحصل لا على الثاني لاناطته البطلان بالجمع، وقد حصل والجبر على الاول بالنسبة للفذ والامام لا المأموم قوله: (فيطرقه) أي فيجزيه أي فيجعل الخلاف بالبطلان وعدمه جاريا في حصول الثلاثة والاثنين والواحد. واعلم أن تعليل المدونة في البطلان في الكتاب الاول بكثرة المنافي يضعف التأويل بالخلاف والتأويل بالوفاق بحصول السلام لاقتضائه عدم البطلان إذا حصل الاكل والشرب فقط مع أنه قد وجدت كثرة المنافي ويرجح التأويل بالوفاق بالجمع قاله شيخنا قوله: (أي إعراض إلخ) الصواب حمل الانصراف على حقيقته وهو مفارقة مكانه لان الاعراض عن الصلاة بالنية رفض لها، وقد مر الكلام على رفضها في قوله: والرفض مبطل انظر بن، ولو حذف المصنف هذه المسألة من هنا ما ضره لعلمها من قوله في الرعاف ولا يبني بغيره قاله عج. قوله: (كمسلم) أي من صلاته عمدا أو جهلا وأما سهوا، فإن تذكر عن قرب أصلح وإن تذكر عن بعد بطلت صلاته. قوله: (شك) قال بن: المراد بالشك هنا التردد على حد سواء لا ما قابل الجزم كما هو ظاهر عبق إذ مقتضاه أن السلام مع ظن التمام مبطل وليس كذلك كما يفيده نقل ح عن ابن رشد عند قوله ولا سهو على","part":2,"page":66},{"id":567,"text":"مؤتم إلخ ولا مفهوم لقوله شك في الاتمام إذ لو سلم معتقدا عدم التمام كذلك بالاولى قوله: (لمخالفته إلخ) أي ولانه شك في السبب المبيح للسلام وهو الاتمام، والشك في السبب يضر ومقابله صحة الصلاة إذا ظهر الكلام وهو قول ابن حبيب لانه شك في المانع وهو عدم الاتمام، والشك في المانع لا يضر ولكن رد ذلك بأن المانع أمر وجودي كالحيض وعدم الاتمام أمر عدمي، فالحق أن الشك هنا من قبيل الشك في السبب قوله: (مع الامام) هذا نص على المتوهم وإلا فالصلاة تبطل بسجود المسبوق البعدي المترتب على الامام قبل قضاء ما عليه سواء سجده مع الامام أو قبله أو بعده فنص على قوله مع الامام لتوهم الصحة باتباعه، وقد يقال: ليس المراد بقوله مع الامام المصاحبته في الزمن، بل المراد المصاحبة الحكمية بأن يوافقه في السجود قبل قضاء ما عليه وهو صادق بمصاحبة للامام في الزمن وبما إذا كان قبله أو بعده فتأمل. قوله: (وبسجود المسبوق عمدا إلخ) أي وإما نسيانا فلا تبطل وإما جهلا فلا تبطل كالناسي عند ابن القاسم وهو الراجح، وقال عيسى: تبطل كالعامد، ابن رشد: وهو القياس على المذهب من إلحاق الجاهل بالعامد، وعذره ابن القاسم بالجهل فحكم له بحكم الناسي مراعاة لقول سفيان بوجوب سجود المسبوق مع الامام القبلي والبعدي قال شيخنا: وحل عبق يقتضي ترجيح قول ابن القاسم ولكن الذي رجحه بعض الاشياخ قول عيسى من أنه لا يعذر بالجهل وهو الظاهر قوله: (مطلقا) أي سواء كان ذلك المسبوق أدرك مع الامام ركعة أم لا، وإنما بطلت صلاة المأموم بذلك لانه أدخل في الصلاة ما ليس منها بخلاف من قدم السجود البعدي فإنها تصح مراعاة لمن يقول بذلك من أهل المذهب، وفرق أيضا بأن هذا زاد في خلال الصلاة بخلاف ذاك فإنه إنما زاد بعد أن أتمها غاية الامر أنه لم يسلم. تنبيه: ظاهر قوله: وبطلت بسجود المسبوق مع الامام بعديا مطلقا أو قبليا إن لم يلحق ركعة بطلان صلاة المسبوق الذي دخل مع الامام وهو في","part":2,"page":67},{"id":568,"text":"سجود السهو، وقيل بصحتها لظنه أن هذا السجود الذي دخل معه فيه السجود الاصلي والخلاف مذكور في بعض حواشي العزية انظر المج\r---\r[ 291 ]\rقوله: (مطلقا إلخ) هذا يقتضي أن قول المصنف: إن لم يلحق ركعة راجع للقبلي فقط وأما البعدي فالبطلان، وفيه أن الاولى رجوع الشرط لكل من القبلي والبعدي لامرين: الاول تعرض المصنف لهما في المفهوم حيث قال: وإلا سجد وأخر البعدي لان المراد وإلا بأن أدرك ركعة سجد القبلي والبعدي لكن القبلي يسجد معه قبل قضاء ما عليه وأخر البعدي لتمام صلاته والبطلان حيث سجد البعدي قبل القضاء يؤخذ من قوله: وأخر البعدي لان الفعل يؤذن بالوجوب والاصل البطلان في ترك الواجب، والامر الثاني أن رجوع الشرط للثاني فقط يقتضي أنه يسجد البعدي ويؤخره ولو لم يدرك ركعة لان قوله: وأخر البعدي المتقدم وهو شامل لما إذا لحق ركعة أم لا وليس كذلك بخلاف ترجيعه لهما فإن المعنى يصير وإلا بأن أدرك ركعة سجد القبلي معه وأخر البعدي وهو سديد قوله: (قبل قضاء ما عليه) أي فلو خالف وأخره لتمام صلاة نفسه عمدا أو جهلا بطلت لا سهوا كذا في عبق، والذي في شب أنه إذا خالف في القبلي وأخره لقضاء ما عليه لم تبطل قوله: (فإن أخره بعده) أي فإن أخر الامام السجود القبلي بعد السلام قوله: (فهل يفعله معه قبل إلخ) أي وهو ما يفيده عجز كلام الشيخ كريم الدين قوله: (أو بعد تمام القضاء) أي وهو ما يفيده كلام البرزلي وصدر كلام الشيخ كريم الدين قوله: (أو بعده) أو للتخيير أي أن الواجب فعله بعد القضاء وهو مخير بعده في فعله قبل سلام نفسه قوله: (أو إن كان إلخ) وذلك لان السجود الذي تبطل الصلاة بتركه بمنزلة جزء منها فهو بمنزلة سجدة منها فعلها الامام فيتبعه فيها بخلاف ما لا تبطل الصلاة بتركه، وهذا القول لابي مهدي وارتضاه تلميذه ابن ناجي وبعض من لقيه قال شيخنا: وهذا القول هو الظاهر لانه كالجمع بين القولين قبله، بقي ما لو كان السجود بعديا أصالة","part":2,"page":68},{"id":569,"text":"وقدمه الامام فإن كان مذهبه ذلك تبعه المأموم وإن كان مذهبه تأخيره فانظر هل يسجد معه المأموم نظرا لفعله أو لا يسجد معه نظرا لاصله ؟ وعلى كل حال لا تبطل صلاة المأموم بسجوده مع الامام مراعاة للخلاف في ذلك قاله شيخنا. قوله: (ولو ترك إمامه) أي هذا إذا فعله إمامه بل ولو ترك إلخ قوله: (فلو قدمه) أي قبل قضاء ما عليه بأن سجده مع الامام قوله: (أو جهلا) أي بناء على ما قاله عيسى لا على ما لابن القاسم من أن الجاهل كالناسي قوله: (والاولى أن لا يقوم) أي المأموم لقضاء ما عليه، وقوله إلا بعد سلام الامام منه أي من السجود البعدي المترتب عليه قوله: (غلبه) أي غلب ذلك النقص على ما معه من الزيادة التي حصلت من الامام قوله: (موجب سهو) أي وهو السجود وأشار الشارح بهذا إلى أن في كلام المصنف حذف مضاف أي ولا سجود سهو أو لا موجب سهو وإنما احتج لذلك لصحة المعنى، إذ السهو يقع من المؤتم قطعا فلا صحة لنفيه قوله: (حصل له حالة القدوة) أشار الشارح بهذا إلى أن قول المصنف حالة القدوة معمول لمقدر أشعر به الكلام أي عرض أو حصل السهو له حالة القدوة وليس راجعا لقوله: ولا سجود لانه يقتضي أنه يسجد بعد حالة القدوة وليس كذلك قوله: (لحمله الامام عنه) أي بطريق الاصالة قوله: (ولو نوى) أي الامام قوله: (ولا مفهوم لسهو) أي بل إذا تعمد ترك السنن كلها فإن الامام يحملها عنه قوله: (ولا يحمل عنه ركنا) أي مطالبا به كالنية وتكبيرة الاحرام والركوع والسجود فخرجت الفاتحة. قوله: (وبترك قبلي) فهم منه أن البعدي لا تبطل بتركه ولو طال، وحينئذ فيسجده متى ذكره قوله: (وطال) أي الترك بأن لم يأت به بعد السلام بقرب، ومثل الطول ما إذا حصل مانع من فعله كالحدث، وكذا إذا تكلم أو لابس نجاسة أو استدبر قبلة عمدا قاله ابن هارون اه‍ بن. قوله: (وأما عمدا فتبطل وإن لم يطل) علم منه أن قوله: وبترك قبلي شامل للترك سهوا\r---\r[ 292 ]","part":2,"page":69},{"id":570,"text":"أو عمدا لكن الترك سهوا مقيد بقوله: وطال دون العمد. وقال الشيخ سالم: لا فرق في الترك بين العمد والسهو، وأما قوله فيما تقدم وصح أن قدم بعديه أو أخر قبليه فهو مقيد بما إذا كان لم يعرض عن الاتيان به بالمرة وإلا فلا صحة. قوله: (فلا سجود عليه) اعترض بأنه لا ملاءمة بين عدم البطلان وترك السجود فلو عبر المصنف بالواو كان أحسن أي لا أقل فلا بطلان ولا سجود، وأجاب الشارح بأن قوله: فلا سجود جواب شرط مقدر، وما ذكره من عدم السجود هو مذهب ابن القاسم وذلك لان السجود القبلي سنة مرتبطة بالصلاة وتابعة لها، ومن حكم التابع أن يلحق بالمتبوع بالقرب فإذا بعد لم يلحق به ومقابله لابن حبيب يسجد وإن طال قوله: (وبطلت) كان الاولى أن يقول: وبطلت هي بإبراز الضمير لجريان الحال على غير من هي له، ولعله ترك الابراز لامن اللبس على مذهب الكوفيين، وأما للتفرقة بين الفعل والوصف وإن الابراز إنما يجب مع الوصف دون الفعل وهو مذهب أبي حيان اه‍ بن قوله: (وتقدم في قوله وإن ذكر اليسير في صلاة إلخ) أي فيقطع الفذ إن لم يركع ويشفع إن ركع، وكذلك الامام ومأمومه، وأما المؤتم فلا يقطع بل يتمادى ويعيد تلك الصلاة في الوقت بعد فعل الاولى التي بطلت قوله: (إن أطال القراءة) أي في الصلاة الثانية المذكور فيها قوله: (بأن فرغ من الفاتحة) قد تقدم في باب فرائض الصلاة أن الطول فيه قولان: قيل بمجرد الفراغ من الفاتحة، وقيل لا بد من الزيادة على الفاتحة، وتقدم أن هذا هو المعتمد فقد نقله ابن عرفة عن ابن رشد قوله: (داخل الصلاة) أي التي شرع فيها قوله: (رجع لاصلاح الاولى) أي ولو كان مأموما قوله: (بلا سلام من الثانية) أي لئلا يدخل على نفسه بالسلام زيادة في الاولى لانسحاب حكم الصلاة الاولى عليه ولذا رجع هنا ولو مأموما بخلاف ما قبله، وإذا أصلح الاولى سجد بعد السلام. قوله: (وأما قوله إلخ) جواب عما يقال قوله فإن سلم بطلت إنما يظهر إذا كان المتروك غير","part":2,"page":70},{"id":571,"text":"السجود القبلي، وأما إذا كان هو المتروك فلا مانع من السلام إذ غايته أن السجود القبلي صار بعديا وقد قال المصنف: وصح إن قدم أو أخر قوله: (مطلقا) أي سواء أطال القراءة في التي شرع فيها أم لا قوله: (ويسجد بعد السلام) هذا إنما هو في مسألة ذكر البعدي، وأما في ذكر القبلي فإنه يسجد قبل السلام لا بعده لانه اجتمع له النقص والزيادة اه‍ بن قوله: (بتعمد ترك سنة) أي بتعمد ترك غير مأموم سنة فالخلاف في غير المأموم، وأما هو فلا شئ عليه اتفاقا قوله: (داخلة الصلاة) مقتضى ما في ح عن الرجراجي أن هذا الخلاف موجود في ترك الاقامة فانظره اه‍ بن. وممن حكى الخلاف مطلقا حتى في سنن الوضوء القرطبي في تفسيره. قوله: (والمراد الجنس) هذا بناء على ما قاله سند من أن الخلاف جار في السنة الواحدة والمتعددة وعلى ذلك مشى المواق، وقال ابن رشد محل الخلاف في السنة الواحدة، وأما إن ترك أكثر عمدا بطلت اتفاقا عنده والاول أقوى، فإن قيل السجود القبلي سنة وقد قالوا إذا تركه وطال بطلت ولم يجروا فيه الخلاف والجواب أنه لما شابه بعض\r---\r[ 293 ]","part":2,"page":71},{"id":572,"text":"أركان الصلاة تقوى جانبه فلم يجر فيه الخلاف بخلاف غيره من سنن الصلاة فإنه لم يشابه شيئا من الاركان فلم تحصل له قوة، أو يقال: اللازم على ترك السجود القبلي المرتب عن ثلاث سنن: ترك أمرين السجود وموجبه بخلاف ترك السنة عمدا من أول الامر كذا قرر شيخنا العدوي، والاحسن أن يقال: إنما حكموا ببطلان الصلاة بترك السجود القبلي مراعاة للقول بوجوبه فتأمل. قوله: (ومثلها السنتان إلخ) أي ومثل السنة المؤكدة في جريان الخلاف في تركها السنتان الخفيفتان الداخلتان في الصلاة قوله: (أو لا تبطل) أي وعليه فيعيد في الوقت أخذا مما قالوه في المشتغل عن السنة قوله: (وهو الارجح) أي لاتفاق مالك وابن القاسم عليه والاول قد ضعفه ابن عبد البر وإن شهره بعضهم كما أشار له المصنف بخلاف، وقد شنع على القول الاول القرطبي في الكلام على آية الوضوء من سورة المائدة قال: إنه ضعيف عند الفقهاء وليس له حظ من النظر وإلا لم يكن بين السنة والواجب فرق. قوله: (خلاف) الاول لابن كنانة وشهره ابن رشد في البيان، وكذا شهره اللخمي، والثاني لمالك وابن القاسم وشهره ابن عطاء الله اه‍ بن قوله: (فالبطلان اتفاقا) في حكايته الاتفاق نظر فقد قال القلشاني: وعلى وجوب الفاتحة في الاكثر قال اللخمي: هي سنة في الاقل فيسجد لتركها سهوا قيل: ويختلف إذا تركها عمدا هل تبطل الصلاة أو تجبر بالسجود على ترك السنة عمدا ؟ اه‍ بن قوله: (وبترك ركن وطال) يعني أن المصلي إذا ترك ركنا من الصلاة سهوا وطال فإنها تبطل والطول إما بالعرف أو بالخروج من المسجد وأما لو كان الترك عمدا فلا يتقيد البطلان بالطول قوله: (وطال الترك) أي بحيث فات تداركه، ومثل الطول بقية المنافيات كحدث مطلقا أو أكل أو شرب أو كلام عمدا قوله: (على تفصيله إلخ) أي إن ترك الشرط مبطل للصلاة لكن لا مطلقا بل على التفصيل السابق في أبواب الشروط من كون الترك عمدا أو سهوا مع القدرة أو مع العجز، ومن كون الشرط المتروك","part":2,"page":72},{"id":573,"text":"طهارة حدث أو خبث أو سترا أو استقبالا فراجعه. قوله: (وتداركه) أي إن كان ممكن التدارك بأن كان تركه بعد تحقق ماهية الصلاة وانعقادها كالركوع والسجود، وأما ما لا يمكن تداركه كالنية وتكبيرة الاحرام فلا لانه غير مصل وسيأتي كيفية التدارك في قوله: وتارك ركوع يرجع قائما إلخ. قوله: (فهو مرتب على مفهوم طال) أي لا على منطوقه إذ لا معنى لتدارك الركن مع بطلان الصلاة قوله: (بأن لم يسلم أصلا) أي كما لو جلس فتشهد ولم يسلم قوله: (كسجدة أخيرة) أي فإذا تركها وسلم سهوا أو غلطا فإنه يعيد الجلوس إن قام من محله ويسجد تلك السجدة ويعيد التشهد والسلام ويسجد بعد قوله: (فإن سلم معتقدا الكمال ولو من اثنتين إلخ) هذا يقتضي أن السلام يفيت التدارك ولو كان الركن المتروك من غير الاخيرة، فمن سلم من اثنتين معتقدا الكمال وكان قد ترك ركنا من الثانية فإنه يأتي بركعة بدلها ولا يتداركه وبه قال بعضهم، والذي ذكره عبق وهو المستفاد من النقول كما قال شيخنا أن قوله: إن لم يسلم هذا شرط في تدارك الركن المتروك من الركعة الاخيرة، وقوله: ولم يعقد إلخ شرط في تداركه إن كان من غير الاخيرة وحينئذ فالسلام من اثنتين معتقدا التمام لا يفيت تدارك الركن المتروك من الثانية، وهذا كله في غير المأموم، وأما المأموم فسيأتي الكلام عليه في قوله: وإن زوحم مؤتم إلخ ثم إن ما ذكره أن السلام يفيت تدارك الركن من الاخيرة يستثنى منه الجلوس بقدر السلام، فإذا سلم سهوا وهو رافع رأسه من السجود قبل أن يجلس فلا يفيته السلام كما في المدونة فيجلس بعد التذكر ويتشهد ويسلم ويسجد بعد السلام إن قرب تذكره وإلا بطلت. قوله: (كما يأتي) أي في قوله: وبنى إن قرب ولم يخرج من المسجد، وقوله فإنه أي ما يأتي قوله: (على مفهوم هذا الشرط) أعني قول المصنف إن لم يسلم قوله: (وإلا ابتدأ الصلاة) أي وإلا يقرب سلامه ابتدأ الصلاة قوله: (فإن عقده) أي تارك الركن الذي فات تداركه، وأما لو","part":2,"page":73},{"id":574,"text":"عقد الامام ركوع الركعة التالية لركعة النقص وكان المأموم التارك للركن لم يعقده، فلا يفوت عقد الامام تدارك\r---\r[ 294 ]\rذلك المأموم كما هو المعتمد وهو الموافق لقول المصنف وإن زوحم مؤتم إلخ. قوله: (كما يأتي) أي في قوله ورجعت الثانية أولى لبطلانها لفذ وإمام قوله: (فهو) أي ما يأتي قوله: (فكمن لم يرفع) أي وحينئذ فيأتي بالركن المتروك قوله: (خلافا لاشهب) أي حيث قال: إن عقد الركوع المفيت لتدارك الركن مجرد الانحناء وإن لم يطمئن. قوله: (فيوافق ابن القاسم فيها أشهب) أي فيقول فيها بقوله من أن عقد الركعة المفيت للتدارك بمجرد الانحناء وإن لم يطمئن، وظاهر كلام شب أنه لابد من تمام الانحناء قوله: (فلا يفيته الانحناء) أي عند ابن القاسم قوله: (وإنما يفيته رفع الرأس) أي من الركوع قوله: (فإذا ذكره) أي الرفع من الركوع حال كونه منحنيا في الركعة التالية لركعة النقص قوله: (حتى انحنى) أي فإنه يفيت التدارك ويلزمه السجود قوله: (ترك الجهر) أي بمحله وأبدله بسر قوله: (كلا أو بعضا) أي تركه كلا أو بعضا ولم يذكر ذلك حتى انحنى فإنه يفوت تدارك ذلك ويسجد لما تركه قوله: (وذكر بعض) أي فإذا ذكر بعض صلاة مفروضة أو سجودا قبليا من صلاة مفروضة في صلاة أخرى فريضة أو نافلة أو كان البعض أو السجود من نافلة وذكر ذلك في نافلة أخرى بعد انحنائه للركوع فإن ذلك يمنع من الرجوع لاكمال الاولى وتبطل كما مر. قوله: (وهي ما إذا كان البعض) أي المتروك سهوا قوله: (في فرض أو نفل) أي فهذه أربع صور قوله: (وذكرهما في نفل) أي وهاتان صورتان قوله: (ما إذا ذكرهما في فرض) أي والحال أنهما من نفل قوله: (في فواتهما) أي فوات البعض والقبلي وقوله منه أي من النفل قوله: (كما مر) أي في قول المصنف ومن نفل في فرض تمادى مطلقا قوله: (فإن الانحناء في الثالثة إلخ) لما كان في قول المصنف وهو بها إجمال لانه يحتمل أن الانحناء يفيت القطع في الركعة الاولى أو الثانية","part":2,"page":74},{"id":575,"text":"أو الثالثة بين الشارح المراد بقوله: فإن الانحناء إلخ لان هذا هو المنقول عن ابن القاسم كما قال جد عج. قوله: (فإن لم ينحن فيها) أي في الثالثة بل أقيمت عليه وهو في قيامها أو في الجلوس من اثنتين أو في قيامه للثانية قوله: (فإنه يتم) أي وأما إن أقيمت عليه المغرب قبل تمام الركعتين بسجودهما فإنه يقطع ويدخل مع الامام، ولا يمكن حمل كلام المصنف على هذا المعتمد لان كلامه فيما يفيته الانحناء، ولعل المصنف مشى على القول الضعيف قصدا لجمع النظائر قوله: (فات التدارك للركن) أي المتروك من الركعة الاخيرة قوله: (بالعرف عند ابن القاسم إلخ) نحوه في التوضيح وهو مشكل إذ ابن القاسم عنده الخروج من المسجد طول أيضا كما صرح به أبو الحسن فقال في قول المدونة: من سها عن ركعة أو عن سجدة أو عن سجدتي السهو قبل السلام بنى فيما قرب وإن تباعد ابتدأ الصلاة ما نصه: حد القرب عند ابن القاسم الصفان أو الثلاثة أو الخروج من المسجد اه‍ نقله طفي. ونقل أبو الحسن أيضا عن ابن المواز أنه لا خلاف أن الخروج من المسجد طول باتفاق وحينئذ فيتعين أن الواو في كلام المصنف على بابها للجمع لا بمعنى أو كما قاله الشارح\r---\r[ 295 ]","part":2,"page":75},{"id":576,"text":"تبعا لغيره اه‍ بن. قوله: (ولم يخرج من المسجد) أي برجليه معا بأن لم يخرج منه أصلا أو خرج بإحدى رجليه قوله: (فإن طال بالعرف) مثله خروج الحدث وحصول بقية المنافيات كالاكل والشرب والكلام قوله: (أو بالخروج منه) أي برجليه معا ولو كان المسجد صغيرا أو صلى بإزاء بابه قوله: (لا يمكنه فيه الاقتداء) أي بمن في المحل الذي صلى فيه وذلك بأن لا يرى أفعال الامام ولا المأمومين ولا يسمع قوله ولا قولهم لان الاقتداء يحصل برؤية فعل الامام أو سماع قوله، وبرؤية فعل المأمومين أو سماع قولهم قوله: (وندب رفع يديه عنده) أي عند التكبير قوله: (أي الاحرام) أي بمعنى التكبير وأما النية فلا بد منها ولو قرب جدا اتفاقا قاله عبق. قال بن: وفي الاتفاق نظر بل النية إنما يحتاج إليها عند من يرى أن السلام مع اعتقاد الكمال يخرجه من الصلاة، قال ابن رشد: وهو قول مالك وابن القاسم، وأما من يرى أنه لا يخرجه منها فلا يحتاج عنده إلى نية انظر المواق والتوضيح، والحاصل أنهما طريقتان: الاولى للباجي عن ابن القاسم عن مالك وجوب الاحرام ولو قرب البناء جدا، والثانية لابن بشير الاتفاق على عدم الاحرام إن قرب جدا والظاهر مما ذكرناه أن اختلافهما في الاحرام بمعنى النية والتكبير لا في التكبير فقط كما قاله عبق اه‍ كلامه وارتضاه شيخنا قائلا: الذي تفيده النقول المعول عليها أن اختلاف الطريقتين في كل من النية والتكبير لا في التكبير فقط. قوله: (وجلس له) أي لاجله أي لاجل أن يأتي به من جلوس لانه الحالة التي فارق فيها الصلاة وهذا قول ابن شبلون واستظهره ابن رشد اه‍ بن. وقوله: وجلس له أي وجوبا فإن خالف وأحرم قائما فالصحة مراعاة لمن يقول يحرم قائما وإن جلس للاحرام يجلس من غير تكبير ثم يكبر بعد جلوسه ثم يستقل قائما مكبرا ليأتي بالركعة التي هي بدل عن الركعة التي بطلت. وقوله إن تذكر إلخ شرط في قول المصنف وجلس له قوله: (ولمن قال يكبر من قيام ثم يجلس) أي ثم","part":2,"page":76},{"id":577,"text":"يستقل قائما ليأتي بالركعة التي هي بدل عن ركعة النقص وهذا القول لابن القاسم وأنكره ابن رشد اه‍ بن. واعلم أن موضع الخلاف المذكور إذا سلم من الاخيرة معتقدا التمام تاركا لركن منها وتذكره بعد قيامه، ويجري أيضا فيما إذا سلم من اثنتين معتقدا التمام والحال أنه لم يترك ركنا وتذكر عدم كمال الصلاة بعد قيامه. وأما لو سلم من واحدة تامة أو من ثلاث تامات فإنه يرجع لحالة رفعه من السجود ويحرم حينئذ لانها الحالة التي فارقها فيها ولا يجلس كما قاله ابن رشد، ولا فرق بين كونه تذكر وهو قائم أو تذكر وهو جالس. قوله: (وهذا إذا طال طولا متوسطا) أي ولم يفارق مكانه. قوله: (وسجد للسهو بعد سلامه) هذا ظاهر فيما إذا فارق موضعه، وأما مجرد الطول المتوسط فجزم صاحب شرح المرشد أنه لا يسجد وهو ظاهر لانه طول بمحل يشرع فيه التطويل اه‍ بن وارتضاه شيخنا. وقد يقال الظاهر ما قاله الشارح\r---\r[ 296 ]","part":2,"page":77},{"id":578,"text":"تبعا لعبق من السجود لان الطول إنما يشرع في التشهد لدعاء ونحوه، ولا نسلم أن مجرد الطول مشروع خصوصا مع الذهول ولذا احتاج في رجوعه لاحرام وأعاد التشهد قوله: (فإن طال كثيرا بطلت) أي لقوله: وبترك ركن وطال وسواء انحرف في هذا القسم عن القبلة أو لا فارق مكانه أو لا. قوله: (ورجع تارك الجلوس الاول إلخ) الذي ينبغي الجزم به أن الرجوع سنة فإن لم يرجع سهوا سجد قبل السلام للنقص، وإن لم يرجع عمدا جرى على ترك السنة عمدا، وما نسبه عبق لح من أن الرجوع فيه قولان بالوجوب والسنية فليس فيه ذلك قوله: (أي جلوس غير السلام) أي سواء كان أولا أو ثانيا قوله: (بأن بقي بالارض) أي يداه أو ركبتاه بل ولو كان الباقي يدا إلخ قوله: (وإلا فلا يرجع) لانه تلبس بركن فلا يقطعه لما دونه والرجوع مكروه عند ابن القاسم القائل بالاعتداد برجوعه وما ذكره المصنف من النهي عن الرجوع في غير المأموم، أما هو إذا قام وحده من اثنتين واستقل فإنه يرجع لمتابعة الامام ويفهم هذا بالاحرى من قوله وتبعه مأمومه اه‍ بن قوله: (ويسجد قبل السلام) أي لنقص الجلوس والتشهد قوله: (ولا تبطل إن رجع) أي لعدم الاتفاق على فرضية الفاتحة بخلاف من رجع من الركوع للسورة أو لفضيلة القنوت لغير اتباع إمام. قوله: (ولو عمدا) هذا إذا لم يستقل اتفاقا بل وكذا إن رجع بعد استقلاله سهوا فالصحة اتفاقا، وأما عمدا فعلى المشهور خلافا للفاكهاني القائل بالبطلان لرجوعه من فرض إلى سنة، ووجه المشهور مراعاة من يرى أن عليه الرجوع وعدم الاتفاق على فرضية الركن المشروع فيه قوله: (ولو استقل) مثل الرجوع بعد الاستقلال الرجوع بعد قراءة بعض الفاتحة، أما لو قرأها كلها ورجع فالبطلان قوله: (في الصور الثلاث) أي في رجوعه إذا لم يفارق الارض بيديه وركبتيه وعدم رجوعه إذا فارق الارض بهما وفي رجوعه لو خالف ورجع بعد استقلاله فإن خالف المأموم إمامه ولم يتبعه بطلت للعامد والجاهل لا للساهي والمتأول","part":2,"page":78},{"id":579,"text":"قوله: (إن كان) أي التارك للجلوس قوله: (فإن قام) أي بعد رجوعه بلا تشهد إلخ بطلت أي كما نقله ح عن نوازل ابن الحاج اه‍ بن قوله: (وسجد لهذه الزيادة) وهي قيامه سهوا وذلك لان رجوعه وتشهده معتد بهما فقد أتى بالتشهد والجلوس المطلوب منه فليس معه إلا قيامه سهوا وهو زيادة محضة فليسجد لها بعد السلام، ثم أن قول المصنف وسجد بعده أي فيما إذا لم يستقل بأن فارق الارض فقط ورجع وفيما إذا استقل خلافا لمن قال في الاولى بعدم السجود ليسارة الزيادة وخلافا لاشهب في الثانية حيث قال: إن رجوعه بعد الاستقلال حرام ولا يعتد به، فإذا رجع وتشهد لم يكن آتيا بما طلب منه من الجلوس والتشهد إذ ما فعله منهما غير معتد به فمعه نقص التشهد وزيادة القيام وحينئذ فيسجد قبل السلام قوله: (فيرجع ويسجد بعده) فإن لم يرجع بطلت كذا قال عبق. قال شيخنا العدوي في حاشيته عليه وهو غير مسلم بل الصواب صحة الصلاة مراعاة لقول بعض العلماء بجواز النفل أربعا بل نحن نقول به غايته الكراهة ومخالفة الافضل لا تقتضي البطلان اه‍. ثم إن عبق جزم هنا بالبطلان وتردد بعده بقوله: وأما إذا قام لثالثة في النفل عمدا فانظر هل لا تبطل إلخ ؟ قال بن: والظاهر عدم البطلان رعيا للقول بجواز النفل أربعا، وفي حاشية شيخنا على خش أنه إذا قام لثالثة في النفل عمدا فالبطلان لدخوله في قول المصنف وبتعمد\r---\r[ 297 ]","part":2,"page":79},{"id":580,"text":"كسجدة وقد رجع في حاشية عبق عن هذا لما قاله بن لان غايته كراهة الزيادة على اثنتين ومخالفة الافضل لا تقتضي البطلان. قوله: (لان زيادة مثلها يبطلها) أي لانها نفل محدود بحد قوله: (ويرجع في قيامه إلى الخامسة) أي خلافا للخمي حيث قال: يشفع الخمس والسبع قوله: (والخلاف في الاربع) أي والخلاف الموجود عندنا في المذهب بجواز النفل بأربع قوي فينبغي مراعاته قوله: (بخلافه في غيره) أي بخلاف الخلاف في غير الاربع وهو القول بجواز النفل بست ركعات وثمان ركعات فإنه ضعيف، وحينئذ فلا ينبغي مراعاته، وحينئذ فلا يتم ما قاله اللخمي من شفع الخمس والسبع مراعاة للخلاف قوله: (فإن لم يرجع) أي بعد تذكره حين قام لخامسة قوله: (لنقص السلام في محله) أي في الصورتين ولوجود الزيادة أيضا في صورة ما إذا قام لخامسة، وأورد على هذا التعليل أنا لا نسلم أنه إذا نقص السلام يسجد له قبل السلام، ألا ترى أن من صلى الظهر خمسا فإنه يسجد بعد السلام مع أنه نقص السلام من محله ؟ وأجيب بأن الزيادة في الفرائض محض تعد فهي بمنزلة العدم باتفاق فكان السلام لم يتأخر عن محله بخلاف الزيادة في النفل فإنه قد قيل بها في الجملة، فهناك من يقول النفل أربع، وعندنا أنه اثنتان فهو قد نقص السلام من اثنتين عندنا حال تكميله أربعا، ولا يقال: السلام فرض وهو لا ينجبر بالسجود. لانا نقول: مراعاة كون النفل أربعا يصير السلام من الركعتين كسنة من حيث أن له تركه فتأمل. قوله: (وتارك ركوع سهوا) أي تذكره قبل أن يعقد ركوع الركعة التالية لركعة النقص قوله: (يرجع له قائما) أي لان الحركة للركن مقصودة وهذا إذا تذكره وهو في السجود أو وهو جالس أو رافع من السجود، وأما إن تذكره وهو قائم فإنه يركع حالا. وقوله: يرجع قائما فلو خالف ورجع محدودبا لم تبطل صلاته مراعاة لمن قال: إن تارك الركوع يرجع محدودبا لا قائما بناء على أن الحركة للركن غير مقصودة قوله: (وندب له أن يقرأ شيئا) أي","part":2,"page":80},{"id":581,"text":"قبل الانحطاط له قوله: (من غير الفاتحة) أي لا منها لان تكريرها حرام ولا يرتكب لاجل تحصيل مندوب كذا قال شيخنا، وظاهره أنه يقرأ السورة ولو كان في الاخيرتين، والظاهر أن محل ندب قراءة السورة إن كان المحل لها وإلا فلا يقرأ شيئا أصلا. وفي المج وعبق: وندب قراءته من الفاتحة أو غيرها وكأنهم اغتفروا تكرار الفاتحة وقراءة السورة في الاخيرتين لضرورة أن شأن الركوع أن يعقب قراءة فتأمل قوله: (يرجع محدودبا) هذا قول محمد ابن المواز، فلو خالف ورجع قائما لم تبطل مراعاة للمقابل خلافا لما ذكره عبق من البطلان كذا قرر شيخنا العدوي. قوله: (وقيل يرجع له قائما) أي كتارك الركوع وهو قول ابن حبيب فيقول: إنه يرجع قائما بقصد الرفع من الركوع ثم يسجد بعد ذلك الرفع، فكأنه رأى أن المقصود بالرفع من الركوع أن ينحط للسجود من قيام، فإذا رجع إلى القيام وانحط منه إلى السجود فقد حصل المقصود. واعلم أنه لا يقرأ على كل من القولين، أما على قول محمد فلانه يرجع محدودبا ولا قراءة في الركوع، وأما على مقابله فلانه يرجع قائما بقصد الرفع من الركوع ولا قراءة في القيام حينئذ. قوله: (وتارك سجدة) أي سهوا تذكرها قبل عقد ركوع الركعة التي تلي ركعة النقص قوله: (وسجدة) عطف على ركوع\r---\r[ 298 ]","part":2,"page":81},{"id":582,"text":"وقوله: يجلس عطف على قوله: يرجع قائما فهو من باب العطف على معمولي عامل واحد وهو تارك، لكن جهة المعمولية مختلفة لان أحدهما عمل فيه بالاضافة والثاني عمل فيه بالخبرية، وقد سبق أول الكتاب أن اختلاف الجهة هل ينزل منزلة اختلاف العامل أم لا ؟ ويصح أن يكون وسجدة مضافا لمحذوف أي وتارك سجدة فحذف وبقي المضاف إليه على حاله والشرط موجود وهو كون المحذوف مماثلا لما عطف عليه وعلى هذا فهو من عطف الجمل. قوله: (إن كانت الثانية) أي إن كانت السجدة المتروكة الثانية فإن كانت الاولى فإنه ينحط إلخ فيه نظر إذ لا يتصور ترك الاولى وفعل الثانية لان الفرض أنه أتى بسجدة واحدة وهي الاولى قطعا، ولو جلس قبلها فجلوسه ملغى لوقوعه بغير محله ولا يصيرها الجلوس قبلها ثانية ولا فعله لها بقصد أنها ثانية وهو واضح، ثم بعد هذا فاعلم أن تارك السجدة قيل إنه يرجع للجلوس مطلقا ويسجد، وقيل إنه يرجع ساجدا مطلقا من غير جلوس بأن ينحط للسجدة من قيام بناء على أن الحركة للركن غير مقصودة، وقيل: إن كان جلس أولا قبل نهضته للقيام وبعد السجدة الاولى كما إذا سجد أولا وجلس بعد تلك السجدة ثم قام ولم يسجد الثانية فإنه لا يجلس بل يخر ساجدا بغير جلوس وإن كان لم يجلس قبل نهضته للقيام فإنه يجلس وهو مبني أيضا على أن الحركة للركن غير مقصودة والقول الاول لمالك في سماع أشهب وهو المعتمد، والثاني رواه أشهب عن مالك، والثالث ذكره عبد الحق، والمصنف مشى على القول الاول وهو أن تارك السجدة يرجع جالسا مطلقا بناء على أن الحركة للركن مقصودة، إذا علمت هذا تعلم أن قول التوضيح محل كون تارك السجدة يرجع جالسا إذا لم يكن جلس أولا وإلا خر ساجدا بغير جلوس اتفاقا فيه نظر لان هذا قول مقابل للمعتمد فلا نسلم حكايته الاتفاق، بقي شئ آخر وهو أنه على القول المعتمد من أن تارك السجدة يجلس لو خالف ورجع ساجدا من غير جلوس، فاستظهر خش في كبيره البطلان لان الجلوس بين السجدتين","part":2,"page":82},{"id":583,"text":"فرض، قال شيخنا: وقد يقال: الظاهر الصحة مراعاة لما رواه أشهب من أن تارك السجدة يخر للسجود من قيام ولا يجلس قوله: (بل ينحط لهما من قيام) فلو فعلهما من جلوس فلا بطلان ويسجد قبل السلام فالانحطاط لهما غير واجب كما في التوضيح وح عن عبد الحق، واعترض بأنه على المشهور من أن الحركة للركن مقصودة فالانحطاط لهما واجب فكيف يجبر بالسجود وعلى أنها غير مقصودة فليس بواجب ولا سنة ؟ وأجاب بعضهم بمثل ما مر في سلام النفل بأن مراعاة القول بأنها غير مقصودة صيرها كالسنة فلذا جبر بالسجود قوله: (ولا يجبر ركوع أولاه إلخ) أي أن الركوع الحاصل منه أولا لا يضم إلى سجود ثانيته بحيث يصير المجموع كله ركعة فأراد بالجبر الضم قوله: (المنسي سجدتاه) هذا الحل حل به حلولو، وحل المواق بحل آخر حيث صوره بما إذا ترك سجدة فقط من الاولى وأتى بركوع وسجدة وترك الركوع من السجدة الثانية وسجد لها فلا يجبر الركوع في الاولى بشئ من سجود الثانية لانه إنما فعله بقصد الثانية وسجد لها، بل يأتي بسجدة يصلح بها الاولى ويبني عليها، فالحكم في المسألتين واحد، إلا أن حل حلولو هو المتبادر من المتن فالانسب حمله عليه. قوله: (فإن ذكرهما) أي سجدتي أولاه جالسا أو ساجدا إلخ أي وأما إن ذكرهما وهو قائم انحط لهما من ذلك القيام وسجد بعد السلام لزيادة السجدتين الواقعتين في الركعة الثانية قوله: (لينحط لهما من قيام) أي لاجل إصلاح الاولى لان التدارك لا يفوت إلا بالركوع ولا ركوع هنا قوله: (فيتداركها بأن يسجد سجدة) أي ثم يأتي بركعة بأم القرآن وسورة ويجلس\r---\r[ 299 ]","part":2,"page":83},{"id":584,"text":"ثم بركعتين بأم القرآن فقط ويسجد قبل السلام لان معه زيادة وهي الركعات الاول الملغية ونقص السورة من الرابعة التي صارت أولى، وكذا لو ترك الثمان سجدات أصلح ركوع الرابعة بسجدتين وبنى عليها، وإنما ذكر المصنف هذه المسألة مع أنها مأخوذة مما تقدم له لدفع توهم بطلان الصلاة بتفاحش النقص أو لدفع توهم عدم فوات التدارك بركعة طرأ فيها فساد قوله: (إن لم يسلم) أي إن تذكر قبل أن يسلم. قوله: (وإلا بطلت) أي لان بالسلام فات تدارك الاخيرة وظاهره ولو كان الامر بالقرب وفيه أنه إذا ترك ركنا من الاخيرة وسلم وكان الامر بالقرب فإنه يبني، والجواب أن القاعدة مفروضة فيما إذا كان بعض الركعات صحيحا لا إن كانت كلها باطلة كما هنا لانه بمنزلة من زاد أربعا سهوا كذا في ح والشيخ سالم السنهوري، ورده طفي بأن القواعد تقتضي عدم البطلان والبناء على الاحرام إن قرب ولم يخرج من المسجد، وإن قول المصنف: وبنى إن قرب ولم يخرج من المسجد كما يجري في بطلان بعض الركعات يجري في بطلان كلها وارتضاه شيخنا في حاشية عبق. قوله: (وإن ترك ركنا من ركعة إلخ) أشار الشارح بهذا إلى أن قول المصنف ورجعت إلخ مفرع على مفهوم قوله ولم يعقد ركوعا وليس متعلقا بما قبله بلصقه لانه حكم في التي قبلها ببطلان الثلاث الاول، فكيف يقال: رجعت الثانية أولى قوله: (ورجعت الثانية أولى إلخ) ما ذكره من انقلاب الركعات للفذ والامام وهو المشهور، وقيل: لا انقلاب فعلى المشهور الركعة التي يأتي بها في آخر صلاته يقرأ فيها بأم القرآن فقط كما يأتي بما قبلها بأم القرآن فقط، وعلى المقابل الركعة التي يأتي بها آخر صلاته قضاء عن التي بطلت فيأتي بها على صفتها من سر أو جهر وبالفاتحة وسورة أو بالفاتحة فقط. والحاصل أنه يأتي بركعة على كل حال لكن هل هي بناء أو قضاء ؟ وعلى المشهور يختلف حال السجود وعلى مقابله فالسجود دائما بعد السلام قوله: (ببطلانها) الباء للسببية وقوله: لفذ وإمام","part":2,"page":84},{"id":585,"text":"تنازعه قوله ورجعت وقوله ببطلانها فأعمل الثاني وأضمر في الاول وحذفه لكونه فضلة أي ورجعت الثانية أولى لهما ببطلانها لفذ وإمام، ومحل انقلاب ركعة الامام بناء على المشهور إن وافقه بعض مأموميه على السهو وإلا فلا انقلاب ببطلان الاولى مثلا، وإن كان يجب عليه أن يتمم صلاته بركعة بدلها لاجل يقينه لان تلك الركعة يكون فيها قاضيا بخلافها عند الانقلاب فإنه يكون فيها بانيا، وكل هذا إذا لم يكثروا جدا وإلا فلا بناء ولا قضاء. قوله: (وسجد قبل السلام إن نقص وزاد) وذلك كما لو عقد ركوع الثالثة وتذكر بطلان الاولى فإنه يجعل الثالثة ثانية، وحينئذ فيأتي بركعتين كل واحدة بالفاتحة فقط، ولا يجلس في الرابعة في الفعل لانها ثالثة في نفس الامر ويسجد قبل السلام لنقص السورة من الركعة الثانية قوله: (وبعده إن زاد) أي كما لو عقد ركوع الثانية وذكر بطلان الاولى فإنه يجعل الثالثة ثانية ويقرأ فيها بسورة ويجلس فيها والثانية التي تذكر فيها لا يجلس فيها ويسجد بعد السلام لزيادة الركعة قوله: (والرابعة ثالثة) أي لبطلان الثالثة قوله: (أو بغير سورة) فإن كانت الركعة الاولى أو الثانية هي التي حصل فيها الخلل فإنه يأتي ببدلها بأم القرآن وسورة جهرا إن كانت جهرية وسرا إن كانت سرية وإن كان الخلل إنما حصل في الثالثة فإنه يأتي ببدلها بأم القرآن فقط سرا قوله: (لم يدر محلها) بدل من قوله شك في سجدة بدل كل من كل. قوله: (سجدها) أي فإن ترك الاتيان بها بطلت صلاته لانه تعمد إبطال ركعة أمكنه إصلاحها فإن تحقق تمام تلك الركعة لم يسجد، فقوله سجدها مكانها أي ما لم يتحقق تمام تلك الركعة وإلا فلا يسجدها أصلا وتنقلب ركعاته ويأتي بركعة فقط، وقوله سجدها هنا تم الكلام وهو بيان لقاعدة على مذهب ابن القاسم، وقوله: وفي الاخيرة إلخ تفصيل لهذه القاعدة، وحينئذ فالاولى للمصنف أن يأتي بالفاء التفريعية إلا أن يقال: إن الجملة مستأنفة استئنافا بيانيا قصد بها","part":2,"page":85},{"id":586,"text":"إيضاح الجملة قبلها لا حال\r---\r[ 300 ]\rقوله: (إما أن يكون في الاخيرة) أي إما أن يكون حصل له الشك وهو في الجلسة الاخيرة قوله: (وإن كان شكه في الاخيرة) أي وهو في الجلسة الاخيرة قوله: (فإنه بعد أن يسجدها يأتي بركعة) هذا مذهب ابن القاسم، وخالفه أصبغ وأشهب فقالا: يأتي بركعة فقط ولا يسجدها لان المطلوب إنما هو رفع الشك بأقل مما يمكن وكل ما زاد على ما يرتفع به الشك وجب طرحه. قوله: (ولا يتشهد إلخ) هذا قول ابن القاسم وخالفه ابن الماجشون فإنه وافقه على كل ما قاله إلا أنه خالفه في عدم التشهد فقال: إنه يتشهد قبل إتيانه بالركعة لان سجوده إنما هو مصحح للرابعة والتشهد من تمامها، وقال ابن القاسم: المحقق له ثلاث ركعات وليس محلا للتشهد، واختاره محمد بن المواز كذا في حاشية شيخنا قوله: (مع احتمال النقص) أي نقص السورة من إحدى الاوليين لانقلاب الركعات وهذا بالنسبة للفذ والامام، وأما المأموم فإنه يسجد السجدة لتكملة الرابعة وبعد سلام الامام يأتي بركعة بالفاتحة، وسورة الاحتمال أن يكون الخلل من إحدى الاوليين ويسجد بعد السلام لاحتمال زيادة هذه الركعة قوله: (وإن كان في قيام ثالثته) أي أو في ركوعها وقبل الرفع منه أو كان في تشهد الثانية ففي الاحوال الثلاثة يسجد لاحتمال أنها من الثانية وتبطل عليه الاولى لاحتمال أنها منها وصارت الثانية أولى فقد تم له بالسجدة ركعة وحينئذ فيأتي بثلاث ركعات كما قال الشارح، وأما لو حصل له الشك بعد أن رفع من ركوع الثالثة فلا يسجد لفوات التدارك ويتشهد بعد هذه الثالثة ثم يأتي بركعتين بالفاتحة فقط ويسجد قبل السلام لنقص السورة والزيادة هذا إذا كان فذا أو إماما، وأما المأموم الذي شك بعد الرفع من ركوع الثالثة فإنه يأتي مع الامام بركعة وبعده بركعة بالفاتحة وسورة ويسجد بعد السلام قوله: (من الثانية) أي التي لم يفت تداركها قوله: (لاحتمال كونها منها) أي وقد بطلت بعقد الثانية. قوله: (ثم","part":2,"page":86},{"id":587,"text":"بركعتين بالفاتحة فقط) هذا كله إذا كان فذا أو إماما، وأما لو كان مأموما فإنه يصلي مع الامام ركعتين بعد السجدة التي جبر بها الثانية وبعد سلام الامام يأتي بركعة بالفاتحة وسورة ويسجد بعد السلام لاحتمال زيادة تلك الركعة ولا يضر المأموم إتيانه بالسجدة في صلب الامام لانه تلا في إصلاح لا قضاء، فلو كان ذلك المأموم مسبوقا جرى على المسائل اجتماع البناء والقضاء قوله: (وإن كان في قيام رابعته) أي أو في ركوعها وقبل الرفع منه، وأما إن حصل له الشك بعد الرفع منه فلا يسجدها لفوات التدارك ولا يتشهد بعد هذه الرابعة لانها صارت ثالثة ويأتي بركعة بالفاتحة فقط ويسجد قبل السلام لنقص السورة والزيادة قوله: (جلس وأتى بها) هذا على مذهب ابن القاسم، وأما على مقابله وهو ما لاصبغ وأشهب فإنه يبني على الركعتين ويأتي بما بقي عليه فقط قوله: (ويأتي بركعتين) أي يقرأ فيهما بأم القرآن فقط ويسجد قبل السلام هذا إذا كان فذا أو إماما، فإن كان مأموما فإنه يسجد لجبر الثالثة ولا يتشهد بعدها ويصلي مع الامام ركعة ثم بعد سلام الامام يأتي بركعة يقرأ فيها بأم القرآن وسورة ويسجد بعد السلام لاحتمال زيادة تلك الركعة. قوله: (وإن سجد إمام سجدة) أي من أي الركعة كانت من الاولى وقام للثانية أو من الثانية وقام للثالثة أو من الثالثة وقام للرابعة وقوله: وإن سجد إمام سجدة إلخ ظاهره سواء انفرد الامام بالسهو أو شاركه بعض المأمومين فيه فعلى كل حال لا يتبعه في قيامه المأموم العالم بسهوه، وقال بعضهم: يتعين أن يحمل كلام المصنف على ما إذا وافق بعض\r---\r[ 301 ]","part":2,"page":87},{"id":588,"text":"المأمومين الامام في سهوه لان هذه الحالة هي محل الخلاف بين ابن القاسم وسحنون، وأما إذا لم يشاركه أحد من المأمومين في السهو كان المأمومون مخاطبين بتلك السجدة باتفاق الشيخين وتجزيهم، وإذا جلس في الثانية أو الرابعة جلسوا معه، وإذا سلم سلموا وأجزأتهم، والطريقة الاولى طريقة اللخمي والمازري والثانية طريقة ابن رشد. قوله: (أي له) أي لاجله أي لاجل سهوه قوله: (لعله يرجع) أي فإن رجع سجدها هو ومأمومه معه قوله: (وسبح به) أي والتسبيح فرض كفاية إذا حصل من بعضهم كفى. قوله: (لكنها) أي الصلاة قوله: (لا تبطل عليهم) أي بزيادة تلك السجدة التي سجدوها لانفسهم مراعاة لمذهب ابن القاسم القائل إنهم يسجدونها لانفسهم. قوله: (فإن رجع إليها الامام) أي بعد أن سجدوها. قوله: (ولا يجلسون معه) أي لانه كإمام جلس بعد الاولى فلا يتبع قوله: (وهي رابعة) أي والحال أنها رابعة في ظنه فإن تذكر الامام قبل سلامه أتى بركعة وتابعه فيها المأمومون وصحت للجميع قوله: (فإذا سلم) أي ولم يأت بركعة بطلت عليه أي بمجرد السلام ولو لم يطل لان السلام عند سحنون بمنزلة الحدث، فقول خش: فإذا سلم بطلت عليه إن طال فيه نظر كما قال شيخنا وإذا بطلت عليه فلا يحمل عن المأمومين سهوا ولا يحصل لهم فضل الجماعة فيعيدون له. قوله: (وأمهم فيها أحدهم) ظاهره أن الاستخلاف جائز جوازا مستوي الطرفين والحق أنه مندوب. قوله: (وصحت) أي وهذه المسألة من جملة المستثنيات من قولهم: كل صلاة بطلت على الامام بطلت على المأموم قوله: (وسجدوا قبله) أي قبل السلام قوله: (من الركعة) أي الثانية لان الاولى لما بطلت رجعت الثانية أولى والثالثة ثانية، فكأن الامام أسقط السورة والجلوس الوسط ناسيا عقب الثالثة التي صارت ثانية في نفس الامر، والنقص الحاصل من الامام يوجب السجود قبل السلام سواء وافقه المأموم على ذلك أم لا. قوله: (وهو ضعيف) أي لانه مشكل من جهة أن المأمومين إذا تركوا فعل تلك","part":2,"page":88},{"id":589,"text":"السجدة لانفسهم صاروا متعمدين لابطال الاولى بتركهم السجود، ومن تعمد إبطال ركعة من صلاته بطل جميعها على أن جلوسهم حال قيام الامام وقيامهم حال جلوسه فيه مخالفة له ومخالفة الامام لا تجوز قوله: (والمعتمد) أي وهو مذهب ابن القاسم قوله: (أنه لم يفهم بالتسبيح كلموه إلخ) الاولى أن يقول: والمعتمد أنهم يسبحون له فإن لم يرجع سجدوها لانفسهم إلخ وذلك لان ابن القاسم وإن كان يقول: إن الكلام لاصلاح الصلاة جائز ولا يبطلها يقول بعدم كلام المأمومين للامام في هذه الجزئية فإن كلموه فلا بطلان كذا قرر شيخنا العدوي وانظر ما وجهه. قوله: (فإذا تذكر ورجع لسجودها) أي قبل أن يعقد ركوع الركعة الثانية بأن رجع في حال قيامه للثانية قوله: (فلا يعيدونها معه على الاصح) أي وهو قول ابن المواز وصححه اللخمي والمازري قوله: (ولما بين حكم ما إذا أخل الامام بركن) أي وكذا الفذلان قوله سابقا وتداركه\r---\r[ 302 ]","part":2,"page":89},{"id":590,"text":"إن لم يسلم ولم يعقد ركوعا بالنسبة للامام والفذ كما مر. قوله: (وإن زوحم مؤتم) ضمنه معنى بوعد فعداه بعن وإلا فزوحم يتعدى بعلى لا بعن يقال: ازدحموا على الماء قوله: (لا ينقض الوضوء) أي حتى فاته الركوع مع الامام قوله: (أو نحوه) فاعل لمحذوف أي أو حصل نحوه لانه لا يعطف الاسم على الفعل إلا إذا أشبهه وهنا ليس كذلك فهو من عطف الجمل قوله: (أو أصابه مرض إلخ) أي واشتغل بحل أزراره أو ربطها حتى رفع الامام من الركوع قوله: (اتبعه في غير الاولى) أي فإن لم يتبعه بطلت صلاته كما قال شيخنا قوله: (أي فعل المأموم ما فاته به إلخ) أي وليس المراد أنه يتبع الامام فيما هو فيه ويترك ما فعله الامام وسبقه به من الركوع وما بعده ولا يضر قضاء المأموم في صلب الامام ما فاته به لاغتفار ذلك هنا قوله: (في غير الاولى) أي في غير الركعة الاولى بالنسبة للمأموم بأن وقع له هذا في ركوع ثانيته أو ثالثته أو رابعته قوله: (لانسحاب إلخ) علة لقول المصنف اتبعه في غير الاولى قوله: (ما لم يرفع من سجودها) أي مدة عدم رفع الامام من سجودها أي مدة غلبة ظنه عدم رفع الامام من سجودها وهذا ظرف لابتداء الاتباع لا لانتهائه، والمعنى حينئذ وابتداء الاتباع مدة غلبة ظنه عدم رفع الامام من السجدتين، فيفيد أن الامام إذا رفع من السجدتين، فلا يشرع المأموم في الاتيان بما فاته، ويفيد أيضا أنه إذا علم أنه يدرك الامام في ثاني السجدتين لكنه يفعل السجدة الثانية بعده فإنه يتبعه وهو النقل، بخلاف لو جعل ظرفا لانتهاء الاتباع فإنه يفيد أنه لا يفعل ما فاته إلا إذا كان يظن أنه يدرك مع الامام السجدتين معا أو يسجد الاولى حال رفع الامام من الاولى ويسجد الثانية مع الامام تأمل كذا قرر شيخنا العدوي. قوله: (من سجودها) مفرد مضاف لمعرفة فيعم عموما شموليا فلذا قال من جميع سجودها وأعاد الضمير مؤنثا مع أنه عائد على الغير وهو مذكر لكون الغير واقعا على الركعة، فراعى المعنى","part":2,"page":90},{"id":591,"text":"أو اكتسب لفظ غير التأنيث من المضاف إليه قوله: (فإذا كان يدرك الامام) أي يظن إدراكه. وقوله: ويفعل إلخ أي ولكنه لا يفعل السجدة الثانية إلا بعد رفع الامام منها. وقوله: ويسجدها أي الثانية بعد رفع الامام قوله: (في شئ منهما) أي من السجدتين قوله: (ويقضي ركعة) أي عوضا عن تلك الركعة قوله: (فإن ظن الادراك) أي فإن ظن أنه يدرك الامام في السجود فلما أتى بالركوع فرغ الامام من ذلك السجود فإنه لا يعتد بذلك الركوع، ويتبع الامام فيما هو فيه والصلاة صحيحة وقضى ركعة. قوله: (ومفهوم في غير الاولى إلخ) حاصله أنه إذا فاته ركوع الاولى بما ذكر من الازدحام وما معه فلا يجوز له الاتيان به بعد رفع الامام، ولو علم أنه إذا أتى به يدرك الامام قبل رفعه من السجود بل يخر ساجدا ويلغي هذه الركعة لانه لم ينسحب عليه أحكام المأمومية فإن تبعه وأتى بذلك الركوع وأدركه في السجود أو بعده عمدا أو جهلا بطلت صلاته حيث اعتد بتلك الركعة لا إن ألغاها وأتى بركعة بدلها، ومثل من زوحم عن الركوع في الاولى المسبوق إذا أراد الركوع فرفع الامام فإنه يخر معه ولا تبطل إن ركع إن ألغى تلك الركعة، ومن هذا تعلم أن ما يقع لبعض الجهلة من أنهم يأتمون فيجدون الامام قد رفع رأسه من الركوع فيحرمون ويركعون ويدركون الامام في السجود فإن صلاتهم باطلة إن اعتدوا بتلك الركعة الباطلة، فإن ألغوها وأتوا بركعة بدلها صحت واعلم أن ما ذكره المصنف من التفصيل في ترك المأموم الركوع مع إمامه لعذر هو المشهور من المذهب، وقيل إنه لا يتبعه مطلقا لا في الاولى ولا في غيرها، وقيل بعدم الاتباع في الاولى فقط إلا في الجمعة، وقيل بالاتباع مطلقا ما لم يعقد التالية انظر بهرام قوله: (لكن الراجح أنه يتبعه أيضا في غير الاولى) أي حيث لم يرفع من سجودها. قوله: (وأما لو تعمد إلخ) حاصله أنه لو تعمد ترك الركوع مع الامام\r---\r[ 303 ]","part":2,"page":91},{"id":592,"text":"حتى رفع منه معتدلا، فإن كان من الاولى بطلت وإن تعمد تركه من غير الاولى، فإن استمر حتى رفع الامام من سجودها بطلت أيضا، وأما إن تركه من غير الاولى وأتى به قبل رفع الامام من سجودها فالراجح صحتها مع الاثم قوله: (أو زوحم مثلا عن سجدة إلخ) تكلم المصنف على حكم ما إذا زوحم عن ركوع وعن سجدة وسكت عن حكم ما إذا زوحم عن الرفع من الركوع فهل هو كمن زوحم عن الركوع فيأتي به في غير الاولى ما لم يرفع من سجودها أو هو كمن زوحم عن سجدة فيجري فيه ما جرى فيها من التفصيل ؟ قولان والاول هو الراجح وهو مبني على أن عقد الركوع برفع الرأس، والثاني مبني على أنه بالانحناء اه‍ شيخنا عدوي. قوله: (من الاولى أو غيرها) الفرق بين المزاحمة عن الركوع حيث فصل فيه بين كونه من الاولى أو غيرها، والمزاحمة عن السجدة حيث سوى بين كونها من الاولى أو من غيرها أن المزاحمة عن السجدة إنما حصلت بعد انسحاب حكم المأمومية عليه بمجرد رفع رأسه من الركوع، والمزاحمة عن الركوع تارة تكون بعد انسحاب حكم المأمومية عليه وتارة قبل. قوله: (فإن لم يطمع فيها إلخ) الطمع هو الرجاء فهو من قبيل الظن أي فإن لم يظن الادراك للسجدة قبل رفع الامام رأسه من ركوع الركعة التالية بأن جزم بعدم الادراك أو ظن عدمه أو شك فيه قوله: (تمادى) أي مع الامام وترك تلك السجدة وذلك لانه لو فعلها فاتته الركعة الثانية مع الامام وكان محصلا لتلك الركعة التي فعل سجدتها، وإن تمادى مع الامام كان محصلا لتلك الركعة الثانية معه وفاتته الاولى المتروك منها السجدة وموافقته للامام أولى. قوله: (وتبع الامام فيما هو فيه) فلو خالف ولم يتماد صحت صلاته إن تبين أن سجوده وقع قبل عقد إمامه وإن تبين أنه بعد العقد بطلت قوله: (على نحو ما فاتته) أي من كونها سرا أو جهرا ومن كونها بالفاتحة فقط أو بالفاتحة والسورة لعدم انقلاب الركعات في حقه قوله: (وإلا بأن طمع فيها قبل عقد إمامه) بأن ظن أو جزم أنه","part":2,"page":92},{"id":593,"text":"بعد فعلها يدرك الامام قبل أن يرفع رأسه من ركوع الركعة التي تليها قوله: (على الوجه المطلوب) أي وهو كونه قبل رفع الامام رأسه من ركوع التالية قوله: (وإذا تمادى على ترك السجدة) أي لظنه أن الامام يرفع رأسه من ركوع التي تليها قبل إتيانه بتلك السجدة قوله: (لا سجود عليه لزيادة ركعة النقص) أي وذلك لان ركعة النقص زيادة في صلب الامام فيحملها الامام عنه قوله: (بأن تيقن) فيه أن الموضوع أنه تيقن تركها، وقد يقال: إن هذا تعميم بقطع النظر عن الموضوع تأمل قوله: (محض زيادة) أي وليست في صلب الامام، ولا يقال: إن ركعة القضاء المأتي بها بعد سلام الامام هذه عمد ولا سجود في العمد. لانا نقول: هو كمن لم يدر أصلى ثلاثا أو أربعا قوله: (فهذا) أي قول المصنف: ولا سجود عليه إن تيقن. قوله: (وإن قام إمام لخامسة إلخ) حاصل هذه المسألة أن الامام إذا قام لزائدة بحسب الظاهر فللمأموم حالان: إما أن يتيقن انتفاء الموجب أم لا، وفي كل منهما أربع صور، لان كل واحد منهما إما أن يفعل ما أمر به أو يخالف عمدا أو سهوا أو تأويلا فمتيقن انتفاء الموجب إن فعل ما أمر به من الجلوس صحت صلاته بقيدين: إن سبح ولم يتبين له وجوب الموجب وإلا بطلت لقوله: ولمقابله إن سبح، ولقوله: لا لمن لزمه اتباعه في نفس الامر ولم يتبع وإن خالف عمدا بأن قام بطلت إن لم يتبين له الموجب، وإلا صحت على قول ابن المواز، واختار اللخمي البطلان مطلقا أي سواء تبين له موجب قيام إمامه أم لا، وما لابن المواز هو الموافق لمفهوم ولم يتبع في قوله لا لمن لزمه اتباعه في نفس الامر ولم يتبع، وإن خالف سهوا فقام لم تبطل اتفاقا، وكذا تأويلا على ما اختاره اللخمي، ثم إن استمر الساهي والمتأول على يقين انتفاء الموجب لم يلزمهما شئ وإن زال يقينهما لقول الامام: قمت لموجب فهل يكتفيان بتلك الركعة التي فعلاها مع الامام أو لا بد من ركعة يدل ركعة\r---\r[ 304 ]","part":2,"page":93},{"id":594,"text":"الخلل ؟ وقد جزم المصنف أول كلامه بالثاني في الساهي فأحرى المتأول، لكن مفهوم قوله لم تجزه الخامسة إن تعمدها أن الساهي يجتزي بها دون المتأول، وأما من لم يتيقن انتفاء الموجب بأن تيقن أن قيامه لموجب أو ظنه أو توهمه أو شك فيه فإنه يقوم مع الامام، فإن فعل ما أمر به من القيام فواضح وإن خالف فجلس عمدا بطلت إلا أن يوافق نفس الامر على ما استظهره ح، وإن جلس سهوا لم تبطل ويأتي بركعة، وإن خالف متأولا فكالعامد على المعتمد اه‍ بن. قوله: (لكان أشمل) أي لصدقه بما إذا زاد رابعة في ثلاثية أو ثالثة في ثنائية أو خامسة في رباعية، بخلاف كلام المصنف فإنه قاصر على الاخيرة ولا يصدق بغيرها قوله: (واستمر) أي الامام على قيامه لعدم علمه بزيادتها قوله: (وتحته أربعة) أي لانه إما أن يتيقن موجبها لعلمه بطلان إحدى الاربع بوجه من وجوه البطلان أو يظن موجبها أو يظن عدمه أو يشك في موجبها قوله: (أشار للاول) أي وهو ما إذا تيقن انتفاء موجبها وأنها محض زيادة قوله: (فمتيقن انتفاء موجبها) أي عن نفسه وعن إمامه أو عن نفسه فقط والاول مبني على أن كل سهو لا يحمله الامام عمن خلفه فسهوه عنه سهو لهم وإن هم فعلوه، والثاني مبني على أن كل سهو يحمله الامام عمن خلفه فلا يكون سهوه عنه سهوا لهم، إذا هم فعلوه، والاول قول سحنون والثاني قول ابن القاسم، وقوله: فمتيقن انتفاء موجبها يجلس أي سواء كان مسبوقا أم لا، لكن غير المسبوق يجلس حتى يسلم مع الامام بعد فراغه من تلك الركعة التي قام لها، والمسبوق يجلس حتى يسلم الامام من تلك الركعة التي قام لها فيقوم لقضاء ما عليه فكلام المصنف من هنا لقوله: ولم تجز مسبوقا إلخ يجري في المسبوق وغيره. قوله (ولم يتغير يقينه) أي بانتفاء الموجب قوله: (فإن لم يسبح له بطلت) أي وكذا إن تغير يقينه بأن تبين له عدم انتفاء الموجب فإنها تبطل لقول المصنف فيما يأتي لا لمن لزمه اتباعه في نفس الامر ولم يتبع قوله: (فإن لم","part":2,"page":94},{"id":595,"text":"يفهم بالتسبيح كلموه) الحق أنه إذا لم يفهم بالتسبيح يشيرون إليه فإن لم يفهم بالاشارة كلموه والتسبيح والاشارة وكذا الكلام واجب كفاية إذا قام به بعض المأمومين كفى. تنبيه: إذا كلمه بعضهم وجب الرجوع لقوله: إن تيقن صدقه أو شك فيه فإن لم يرجع بطلت عليه وعليهم في التيقن، وكذا في الشك إن أجمع مأمومه على نفي الموجب فإن تيقن خلاف خبرهم وجب عليه الرجوع إن كثروا جدا لان تيقنه حينئذ بمنزلة الشك، فإن لم يرجع بطلت عليه وعليهم، وإن لم يكثروا جدا لم يجب عليه الرجوع، وهل يسلمون قبله أو ينتظرونه حتى يسلم ويسجد لسهوه ؟ قولان قوله: (أي نقص) أي بأن علم بطلان إحدى الركعات بوجه من أوجه البطلان. قوله: (ثم إن ظهر له) أي للمأموم بعد الفراغ من الخامسة الموجب الذي جزم به أو ظنه أو توهمه أو شك فيه فواضح قوله: (وإنما قام) أي الامام قوله: (فإن خالف المأموم ما وجب عليه من جلوس أو قيام إلخ) أي فإذا لم يتيقن انتفاء الموجب وخالف ما أمر به من الاتباع وجلس عمدا أو جهلا فإنها تبطل ما لم يتبين أن مخالفته موافقة لما في نفس الامر وإلا فلا بطلان على ما استظهره ح ومن تيقن انتفاء الموجب إذا خالف ما أمر به من الجلوس واتبعه عمدا أو جهلا فإنها تبطل ما لم يتبين أن مخالفته موافقة لما في نفس الامر، وإلا فلا تبطل كما قال ابن المواز، إلا أن الاظهر أن تلك الركعة التي تبع فيها الامام لا تنوب عن ركعة الخلل فلا بقصده كما في المج وحينئذ فيأتي بركعة أخرى واختار اللخمي البطلان مطلقا أي سواء تبين أن مخالفته موافقة لما في نفس الامر أم لا، واعتمد بعض الاشياخ قول ابن المواز ونص اللخمي في التبصرة، قال ابن القاسم في إمام سها في الظهر فصلى خمسا فتبعه قوم سهوا وقوم عمدا وقوم قعدوا فلم يتبعوه فإنه يعيد من اتبعه عمدا وتمت صلاة من سواه، قال محمد: وإن قال الامام بعد سلامه: كنت ساهيا عن سجدة بطلت صلاة من\r---\r[ 305 ]","part":2,"page":95},{"id":596,"text":"جلس وصحت صلاة من اتبعه سهوا أو عمدا، والصواب أنه تصح صلاة من جلس ولم يتبعه لانه جلس متأولا وهو يرى أنه لا يجوز له اتباعه وهو أعذر من الناعس والغافل، وتبطل صلاة من اتبعه عمدا إن كان عالما أنه لا يجوز له اتباعه وإن كان جاهلا يظن أن عليه اتباعه صحت صلاته. قوله: (إن لم يتبين إلخ) هذا يعين أن معنى قول المصنف: بطلت تهيأت للبطلان لا أنها بطلت بالفعل قوله: (لا سهوا إلخ) حاصله أن من تيقن انتفاء الموجب إذا خالف ما أمر به من الجلوس فتبعه سهوا لا تبطل صلاته، وكذلك إذا كان غير متيقن انتفاء الموجب إذا خالف ما أمر به من الاتباع وجلس سهوا، فإن صلاته صحيحة، فإذا قال الامام بعد فراغه من الصلاة: قمت لموجب فإن هذا الثاني يأتي بركعة، وكذا الاول يأتي بركعة ولا تجزيه التي فعلها مع الامام سهوا، وقيل: إنها تجزيه وعلى الاول فيحصل معه في الرباعية ست ركعات والقولان مخرجان على الخلاف فيمن ظن كمال صلاته فأتى بركعتين نافلة ثم تذكر أنه بقي عليه من صلاته ركعتان قاله ابن بشير والهواري، قال ابن عبد السلام وابن هارون: وأصل المشهور الاعادة كذا في ح اه‍. قال بن: قلت قد أنكر ابن عرفة وجود القول بالاعادة الذي اقتصر عليه المصنف ونصه وأجزأت تابعه سهوا فيها، ونقل ابن بشير: يقضي ركعة في قوله أسقطت سجدة لا أعرفه، وقوله كالخلاف فيمن صلى نفلا إثر فرض اعتقد تمامه فتبين نقصه ركعتين واضح فرقه قوله: (وإلا فلا) أي وإلا يقل الامام ذلك فلا يأتي الجالس بركعة ولا يعيدها المتبع. قوله: (وصحت لمن لزمه اتباعه وتبعه) أي سواء قال الامام: قمت لموجب أم لا. قوله: (إن سبح) أي ولم يتغير يقينه قوله: (فخالف عمدا بطلت صلاته) أي وإن خالف سهوا لا تبطل قوله: (تأول بجهله وجوبه) أي بأن استند لحديث: إنما جعل الامام ليؤتم به ونحوه قوله: (لا لمن لزمه اتباعه) هذا معطوف على محذوف وهو محترزه والتقدير وصحت لمقابله إن سبح ولم يتغير اعتقاده لا لمن لزمه","part":2,"page":96},{"id":597,"text":"اتباعه إلخ لان معناه لا إن تغير اعتقاده، وحاصل ذلك أنه إذا جلس لتيقنه انتفاء الموجب ثم تبين له بعد الصلاة خطأ نفسه بأن قال الامام: قمت لموجب فإن صلاته تبطل، فهذا يفارق قوله: وصحت لمقابله إن سبح أي ولم يتغير يقينه وهذا تغير عما كان يعتقده، وإنما لم تصح صلاته لانه تبين إن كان يلزمه اتباعه في نفس الامر فهو أي من تيقن انتفاء الموجب مؤاخذ بالظاهر تارة من حيث أنه أمر بالجلوس والبطلان إن قام وبما في نفس الامر تارة أخرى حيث بطلت إن لم يقم بعد أن طرأ له الشك. قوله: (ولم تجز) أي بعد الوقوع والنزول وأما القدوم على اتباعه فهو حرام، وإنما لم تجزه لانه لم يفعلها على أنها قضاء عن الركعة وإنما فعلها على أنها زائدة، وحاصل المسألة أن المسبوق بركعة إذا تبع الامام عمدا في الركعة التي قام لها وهو عالم بأنها خامسة لامامه لاعتقاده الكمال بسبب حضوره الامام من أول صلاته، والحال أن الامام قال: قمت لموجب ولم يجمع المأمومون على نفيه فقال مالك: إن صلاته صحيحة وهذه الركعة لا تنوب عن الركعة التي سبقه بها الامام لانه لم يفعلها على أنها قضاء عنها بل على أنها زائدة وصحت صلاته لان عليه في الواقع ركعة\r---\r[ 306 ]","part":2,"page":97},{"id":598,"text":"فكأنه قام لها، وقال ابن المواز: إنها تجزيه لان الغيب كشف أنها رابعة وأنه ليس مسبوقا لان الركعة الاولى التي فاتته قبل الدخول ظهر أنها باطلة وهذه الخامسة بدلها فهي رابعة في نفس الامر دون الظاهر بالنسبة للامام ورابعة في الظاهر والواقع بالنسبة للمأموم قوله: (وتصح صلاته) لا يقال: الحكم بصحة صلاة المسبوق الذي علم بخامسيتها وتبع الامام فيها يخالف ما مر من أن من وجب عليه الجلوس لتيقنه انتفاء الموجب تبطل صلاته إذا خالف وقام مع الامام. لانا نقول: لا مخالفة لان محل بطلان صلاته إذا خالف ما لم يتبين أن مخالفته موافقة لما في الواقع وإلا صحت، وهنا إنما صحت لكون الامام قال: قمت لموجب وأن القيام موافق لما في الواقع تأمل اه‍ تقرير شيخنا عدوي. قوله: (ولم يجمع إلخ) أي بأن صدقوه كلا أو بعضا. قوله: (وإن لم يتأول) أي هذا إذا تأول في اتباعه بل ولو كان غير متأول بأن تبعه عمدا، والصواب أن يقول: ولم يتأول لان العمد هو محل التفصيل، وأما إذا تبعه سهوا أو تأويلا فالصلاة صحيحة مطلقا انظر بن. قوله: (وهل كذا إلخ) حاصله أن المسبوق إذا تبع الامام في خامسة وهو غير عالم بكونها خامسة فقيل: لا تجزيه تلك الركعة عما سبق به سواء أجمع المأمومون على نفي الموجب أم لا، وقيل إنها تجزيه إلا أن يجمع مأمومه على نفي الموجب، فمحل الخلاف في إجزائها وعدمه حيث لم يجمع المأمومون على نفي الموجب، وأما إذا أجمعوا على ذلك فلا تجزئ اتفاقا، وما ذكر من أنهم إذا لم يجمعوا على نفي الموجب فقولان، وإذا أجمعوا فلا تجزئ اتفاقا محله إذا قال الامام: قمت لموجب، أما إذا لم يقل قمت لموجب فصلاته صحيحة ولا تجزيه تلك الركعة إتفاقا قوله: (واعترض عليه) أي على المصنف بأن القول الاول ليس بموجود إلخ الاعتراض لح، وتعقبه طفي بأن ابن بشير ذكره وحكاه ابن عرفة وذكره ابن شاس وابن الحاجب وذلك لان كل من ذكر ذكر قولين في إجزاء الخامسة للمسبوق وعدم اجزائها إذا","part":2,"page":98},{"id":599,"text":"قال الامام قمت لموجب ولم يقيدوهما بالعالم ولا بغيره والقول بعدم الاجزاء مطلقا هو الاول في كلام المؤلف، وهناك قول ثالث لابن المواز في العالم وغيره وهو الاجزاء إلا أن يجمع مأمومه على نفي الموجب والمؤلف جزم بعدم الاجزاء في العالم، وذكر في غير العالم الخلاف بعدم الاجزاء مطلقا والاجزاء إلا أن يجمع مأمومه على نفي الموجب، ولم يذكر القول بالاجزاء لا في العالم ولا في غيره انظر بن. قوله: (مطلقا) أي سواء أجمع المأمومون على نفي الموجب أم لا. قوله: (ولم يتنبه لذلك) أي لذلك الترك إلا بعدما عقد الركعة الزائدة، وأما لو تنبه لذلك قبل فعلها فلا يكون ما يأتي به زائدا لانه عوض عما حصل فيه الخلل، ولا يتصور أن ينوي أنها خامسة مع علمه بالخلل قبل عقدها، وعلى تقدير أنه لو نوى ذلك فلا تضر هذه النية كنية الامام أنه لا يحمل عن المأموم ما يحمله. قوله: (ولم تبطل صلاته) أي نظرا للواقع وهو ما قاله ابن غلاب وهو المشهور، وقال الهواري: المشهور البطلان حينئذ نظرا للتلاعب في قصده والقولان في ح. قال بعض الاشياخ: ويمكن حمل ما قاله الهواري على الفذ والامام وما لابن غلاب على المأموم لان له عذرا في الجملة قوله: (من انقلاب ركعاته) أي وأن عليه في نفس الامر ركعة وهم في هذا المبحث يراعون ما في نفس الامر قوله: (ومفهوم إن تعمدها) أي وهو ما إذا أتى بها سهوا قوله: (الاجزاء) أي وهو المشهور. وقال ابن القاسم: لا تجزي الساهي أيضا لفقد قصد الحركة للركن، وعلى هذا جرى المصنف في قوله السابق ويعيدها المتبع، لكن تقدم عن ابن عرفة إنكاره اه‍ بن. وعلى كلام ابن القاسم فلا مفهوم لقول المصنف إن تعمدها فصل: في سجود التلاوة قوله: (سجود) أي طلب منه إيجاد ماهية السجود في أقل أفرادها وهو واحد لانه المحقق، فاندفع ما أورد على المؤلف أنه ليس فيه تعرض للوحدة على أنه قد يقال: أنه عبر بالفعل ولم يقل سجود التلاوة مشروط بشرط الصلاة مثلا إشارة إلى أن","part":2,"page":99},{"id":600,"text":"الفعل يكفي في تحقق مدلوله واحد من أفراد الحقيقة إذ هو عندهم له حكم النكرات، ففي كلامه تعرض لقيد الوحدة. قوله: (سجدة واحدة) فلو\r---\r[ 307 ]\rأضاف إليها أخرى فالظاهر عدم البطلان إذ لا يتوقف الخروج منها على سلام قوله: (بشرط الصلاة) مفرد مضاف يعم أي بشروطها. وقوله من طهارة حدث إلخ. في الكلام حذف الواو مع ما عطفت أي وغير ذلك من بقية الشروط كترك الكلام وترك الافعال الكثيرة، فتبطل سجدة التلاوة بالكلام ونحوه والظاهر وجوب قضائها قياسا على النفل المفسد. قوله: (واستقبال) يعني في الجملة وفي بعض الاحوال لاجل أن يشمل سجودها على الدابة لغير القبلة في سفر القصر، ويحتمل أن مراد المصنف بالصلاة صلاة النافلة وحينئذ فلا يحتاج لقولنا في الجملة. قوله: (أي تكبير إلخ) أي وأما الاحرام بمعنى نية الفعل فلا بد منه، وكان الاولى للشارح أن يقول: أي بلا تكبير زائد على تكبير الهوى والرفع، ثم محل قوله بلا إحرام وسلام إن لم يقصد مراعاة خلاف كما قال عبق قوله: (مطلقا) أي من غير شرط سواء صلح للامامة أم لا جلس ليسمع الناس حسن قراءته أم لا. قوله: (ومستمع) ذكرا كان أو أنثى قوله: (فقط) إنما أتى به المصنف لان مستمع صفة وهو لا يعتبر مفهومها فربما يتوهم أنه لا مفهوم له فأتى بقوله فقط دفعا لذلك التوهم. قوله: (لا مجرد سامع) أي لا سامع مجرد عن قصد السماع قوله: (وينحط لها من قيام) أي إذا كان ماشيا قوله: (وينزل الراكب) أي فلا يسجدها على الدابة ولا يومئ بها للارض إلا إذا كان يسوغ له النافلة على الدابة بأن كان مسافرا سفر قصر فله فعلها بالايماء لجهة سفره ويومئ بها للارض على المعتمد لا إلى الاكاف كما مر. قوله: (إن جلس ليتعلم) عبر بالجلوس تبعا لابن رشد إذ قسمه إلى ثلاثة أقسام: جلوس للتعلم، وجلوس للاستماع للثواب، وجلوس للسجود، وكان المقصود به هنا الانحياز للقارئ بجلوس أو غيره من قيام أو اضطجاع ولكن عبر بالغالب اه‍ بن قوله: (أو","part":2,"page":100},{"id":601,"text":"أحكام) من إظهار وإدغام وإقلاب وإخفاء لاجل أن يصون قراءته من اللحن قوله: (لا لمجرد ثواب) أي لا إن كان استماعه لمجرد ثواب. وقوله: أو غيره أي اتعاظ بكلام الله وتلذذ به أو كان جلوسه لاجل السجود فقط. قوله: (ولو ترك القارئ) أي السجود لان تركه لا يسقط مطلوبيته من الآخر إلا أن يكون القارئ إماما وتركه فيتبعه مأمومه على تركه بلا خلاف كما قاله ابن رشد، فلو فعلها بطلت صلاته فيما يظهر كذا في عبق، ورد المصنف بلو على مطرف وعبد الملك وابن عبد الحكم وأصبغ القائلين: لا يسجد المستمع إذا ترك القارئ. قوله: (وكذا متوضئا) أي فلا يسجد المستمع من غير المتوضئ على الراجح خلافا للناصر اللقاني ومن تبعه. قوله: (أي في الجملة) الاولى أن يقول أي ولو في الجملة أي ولو في بعض الحالات، ولو شك أن المتوضئ العاجز صالح للامامة في بعض الحالات إذ يصلح أن يكون إماما لمثله فتأمل. قوله: (ولم يجلس القارئ ليسمع الناس) فإن جلس ليسمع الناس حسن قراءته فلا يسجد المستمع له لان الشأن أن يدخل قراءته الرياء فلا يكون أهلا للاقتداء به إن قلت: غاية ما فيه فسقة بالرياء والمعتمد صحة إمامة الفاسق. قلت: أجاب بعضهم بأن القراءة هنا كالصلاة، فالمرائي في قراءته كمن تعلق فسقه بالصلاة، والفاسق الذي اعتمدوا صحة إمامته من كان فسقه غير متعلق بالصلاة كما يأتي قاله شيخنا قوله: (في إحدى) متعلق بسجد قوله: (لا في ثانية الحج)\r---\r[ 308 ]","part":2,"page":101},{"id":602,"text":"أي فيكره، وقول اللخمي يمنع معناه يكره كذا قال عج، فلو سجد في ثانية الحج وما بعدها في الصلاة بطلت صلاته إلا أن يكون مقتديا بمن يسجدها، وقال بعضهم: لا بطلان وهو المعتمد للخلاف فيها، فلو سجد دون إمامه بطلت، وإن ترك اتباعه أساء وصحت صلاته اه‍ شيخنا. قوله: (ولا في النجم) أي عند قوله: * (فاسجدوا لله واعبدوا) * قوله: (تقديما للعمل) أي عمل أهل المدينة من ترك السجود في هذه المواضع الاربعة وقوله على الحديث أي الدال على طلب السجود فيها، وإنما قدم العمل على الحديث لدلالة العمل على نسخ الحديث المذكور إذ لو كان باقيا من غير نسخ ما عدل أهل المدينة عن العمل به قوله: (وهل سنة إلخ) هذه الجملة استئنافية قصد بها تبيين الحكم الذي أجمله في قوله سجد أي طلب منه سجود، والقول بالسنية شهره ابن عطاء الله وابن الفاكهاني وعليه الاكثر، والقول بأنه فضيلة هو قول الباجي وابن الكاتب وصدر به ابن الحاجب ومن قاعدته تشهير ما صدر به، وينبني على الخلاف كثرة الثواب وقلته قوله: (ولو بغير صلاة) رد بلو على من قال: إذا سجد للتلاوة بغير الصلاة فإنه لا يكبر لا في حال الخفض ولا في حال الرفع بل يسجد سجدة من غير تكبير قوله: (وص وأناب إلخ) ابن ناجي اختار بعض شيوخ شيوخنا أنه يسجد في الاخير في كل موضع مختلف فيه أي كما يسجد في الاول ليخرج من الخلاف، وإليه ذهب بعض المتأخرين من المشارقة اه‍ بن. قوله: (وكره سجود شكر) وأجازه ابن حبيب لحديث أبي بكر أتى النبي صلى الله عليه وسلم أمر فسر به فخر ساجدا رواه الترمذي، ووجه المشهور العمل قوله: (بخلاف الصلاة) أي للزلزلة فلا تكره بل تطلب لانها أمر يخاف منه، ومثل الصلاة للزلزلة الصلاة لدفع الوباء أو الطاعون لانه عقوبة من أجل الزنى وإن كان شهادة لغيرهم كما أفاده البدر، ويصلون لذلك أفذاذ أو جماعة، وهل يصلون ركعتين أو أكثر ؟ ذكر بعضهم عن اللخمي أنه يستحب ركعتان، ومحل استحباب الصلاة لما ذكر ما لم","part":2,"page":102},{"id":603,"text":"يجمعهما الامام وإلا وجبت قوله: (أي بالقراءة) أي المفهومة من السياق، وهذا الحمل في المصنف هو الظاهر، واستبعده بعضهم بأن فيه التكرار مع قوله: وأقيم القارئ في المسجد وهو غير صحيح لان الجهر بالقراءة مكروه وإن لم يتخذه عادة فإقامة القارئ مشروطة باتخاذ ذلك عادة، وإن أراد أن هذا يغني عن الاقامة فغير صحيح أيضا لان الكراهة لا توجب إقامة القارئ قوله: (بتلحين) أراد أي بأنغام وما ذكره المصنف من الكراهة هو المشهور من مذهب الجمهور، وذهب الشافعي وابن العربي إلى جوازه بل قال: إنه سنة، واستحسنه كثير من فقهاء الامصار لان سماعه بالالحان يزيد غبطة بالقرآن وإيمانا ويكسب القلب خشية، ويدل له قوله عليه الصلاة والسلام: ليس منا من لم يتغن بالقرآن وقوله: زينوا القرآن بأصواتكم وأجاب الجمهور عن الاول بأن المراد بالتغني الاستغناء، وعن الثاني بأنه مقلوب اه‍ شيخنا عدوي. قوله: (يجتمعون فيقرؤون معا) إنما كرهت القراءة على هذا الوجه لانه خلاف العمل وللزوم تخليط بعضهم على بعض وعدم إصغاء بعضهم لبعض وهو مكروه، وأما اجتماع جماعة يقرأ واحد ربع حزب مثلا وآخر ما يليه وهكذا، فذكر بعضهم الكراهة في هذه الصورة، ونقل النووي عن مالك جوازها قال بن: وهو الصواب إذ لا وجه للكراهة قوله: (أي لاجل سجودها) أي بحيث يكون ليس الحامل له على الجلوس لسماع القراءة إلا أن يسجد السجدة فقط قوله: (وأقيم القارئ في المسجد) يعني أن القارئ في المسجد يوم الخميس أو غيره يقام ندبا، ولو كان فقيرا محتاجا بشروط ثلاثة أن تكون قراءته جهرا برفع صوت وقصد دوام ذلك ويعلم ذلك بقوله: أو بقرينة، ولم يشترط ذلك واقف إلا وجب فعله لما سيأتي أنه يجب اتباع شرطه ولو كره، وأما قراءة العلم في المساجد فمن السنة القديمة ولا يرفع المدرس في المسجد صوته فوق الحاجة كما سيأتي في إحياء الموات (قوله وإلا فلا يقام) أي وإلا يقصد دوام ذلك فلا يقام ويؤمر بالسكوت أو القراءة سرا","part":2,"page":103},{"id":604,"text":"---\r[ 309 ]\rوذلك لانه إذا قصد دوام ذلك كان الغالب قصده بالقراءة الدنيا كذا قيل، واعلم أن قراءة القرآن على الابواب وفي الطرق قصدا لطلب الدنيا حرام، ولا يجوز الاعطاء لفاعل ذلك لما فيه من الاعانة على ذلك كذا قرر شيخنا العدوي. قوله: (قراءة الجماعة) المراد بها ما زاد على الواحد قوله: (مخافة التخليط) أي ولانه لا بد أن يفوت الشيخ سماع ما يقرؤه بعضهم حين الاصغاء لغيره، فقد يخطئ القارئ الذي لم يصغ الشيخ لقراءته في ذلك الحين ويظن ذلك القارئ أن الشيخ سمعه فيحمل عنه الخطأ ويظنه مذهبا له. قوله: (وجوازها) أي للمشقة الداخلة على القراء بانفراد كل واحد بالقراءة عليه إذ قد يكثرون فلا يعمهم فجمعهم أحسن من القطع لبعضهم قوله: (روايتان عن الامام) أي فكان أولا يكره ذلك ولا يراه صوابا ثم رجع وخففه. فإن قلت: حيث رجع عن الكراهة فالمعمول به الجواز فكان الاولى للمصنف الاقتصار عليه لان الكراهة مرجوع عنها فلا تنسب لقائلها. وأجيب بأن قواعد المذهب لما كانت تقتضيها صح نسبتها للامام وإن رجع عنها، قال شيخنا العدوي: والظاهر من الروايتين الكراهة لان كلام الله ينبغي مزيد الاحتياط فيه، ومحل الخلاف إذا كان في إفراد كل قارئ بالقراءة مشقة فإن انتفت المشقة فالكراهة اتفاقا. قوله: (واجتماع لدعاء) أي بأي دعاء كان ومثله الذكر قوله: (وإلا فلا كراهة) أي وأن لا يقصد التشبه بالحاج ولا جعل ذلك من سنة اليوم بل قصد اغتنام فضيلة الوقت فلا كراهة ولو كان الاجتماع في المسجد قوله: (وقت جواز لها) أي وهو ما عدا وقت الاسفار والاصفرار وخطبة الجمعة. قوله: (فهل يجاوز محلها أو الآية) في المج: وينبغي ملاحظة المتجاوز بقلبه لنظام التلاوة بل لا بأس أن يأتي بالباقيات الصالحات كما في تحية المسجد قوله: (لئلا يغير المعنى) أي لو اقتصر على مجاوزة محل السجود، والمراد أن الاقتصار على مجاوزته مظنة لتغير المعنى، وإلا ففي بعض المواضع مجاوزة محل السجود","part":2,"page":104},{"id":605,"text":"فقط لا تغير المعنى فتأمل. قوله: (تأويلان) وعليهما إذا جاوز محلها أو الآية ثم تطهر أو زال وقت الكراهة فلا يرجع لقراءتها لنص أهل المذهب على أن القضاء من شعار الفرائض وهذا هو المذهب خلافا للجلاب كذا في عبق نقلا عن تت، ولابي عمران قول مقابل للتأويلين وحاصله: أن القارئ إذا كان غير متطهر أو كان الوقت ليس وقت جواز لها فإن القارئ لا يتعداها بل يقرأ محلها لانه إن حرم أجر السجود فلا يحرم أجر القراءة، قال بن: وهو ظاهر قوله وإلا يكن متطهرا أو ليس وقت جواز، أي والحال أنه ليس في صلاة فرض فهذا محل التأويلين، أما لو كان في صلاة فرض وكان الوقت وقت نهي فإنه يقرؤها ويسجد قولا واحدا. قوله: (واقتصار عليها) أي على قراءة محل السجدة كان في صلاة أم لا حيث كان يفعل ذلك لاجل أن يسجد وإلا فلا كراهة، وإنما كره ذلك لان قصده السجدة لا التلاوة وهو خلاف العمل، وإذا اقتصر فلا يسجد حيث فعل ما يكره قوله: (أكره له قراءتها) أي قراءة محلها قوله: (وأما الآية بجملتها فلا كراهة) أي في الاقتصار عليها ويسجد حينئذ قوله: (وأول أيضا بالاقتصار على الآية) أي وعليه فيكره الاقتصار على الكلمة بالطريق الاولى قوله: (قال وهو الاشبه) أي المشابه والموافق للقواعد فهو المعتمد. قوله: (فعلم إلخ) حاصله أنه إذا اقتصر على الآية فعلى القول الاشبه من كراهة الاقتصار عليها لا يسجد، وعلى القول\r---\r[ 310 ]","part":2,"page":105},{"id":606,"text":"الآخر وهو أول التأويلين يسجد، وإذا اقتصر على الكلمة الدالة على السجود لا يسجد باتفاقهما، واعلم أن تعبير المصنف هنا بالفعل ليس جاريا على اصطلاحه لان هذا القول مختار للمازري من خلاف لانهما تأويلان على المدونة، واختار المازري واحدا منهما، وليس ذلك القول من عند نفسه حتى يكون تعبيره بالفعل جاريا على اصطلاحه، فلو قال: وهو الاشبه على المقول لناسب اصطلاحه. قوله: (وتعمدها بفريضة) أي ولو لم يكن على وجه المداومة كما لو اتفق له ذلك مرة وإنما كره تعمدها بالفريضة لانه إن لم يسجدها دخل في الوعيد أي اللوم المشار له بقوله تعالى: * (وإذا قرئ عليهم القرآن لا يسجدون) * وإن سجد زاد في عدد سجودها كذا قيل، وفيه أن تلك العلة موجودة في النافلة، ويمكن أن يقال: إن السجود لما كان نافلة والصلاة نافلة صار كأنه ليس زائدا بخلاف الفرض. إن قلت: إن مقتضى الزيادة في الفرض البطلان قلت: إن الشارع لما طلبها من كل قارئ صارت كأنها ليست زائدة محضة اه‍ عدوي قوله: (ولو صبح جمعة) أي خلافا لمن قال بندبها فيه لفعله عليه الصلاة والسلام لان عمل أهل المدينة على خلافه فدل على نسخه. واعلم أن كراهة تعمد قراءة آيتها في الفريضة بالنسبة للفذ والامام، وأما المأموم فلا يكره تعمده لقراءتها وإن كان لا يسجد وليس من تعمدها بفريضة صلاة مالكي خلف شافعي يقرؤها بصبح جمعة ولو كان غير راتب، وحينئذ فلا يكون اقتداؤه به مكروها قاله عبق. قوله: (أو خطبة) أي سواء كانت خطبة جمعة أو خطبة غيرها اه‍ عدوي. قوله: (لاخلاله بنظامها) أي إن سجد وإن لم يسجد دخل في الوعيد قوله: (مطلقا) أي فذا أو إماما أو مأموما في سفر أو حضر كانت القراءة في ذلك النفل سرا أو جهرا أمن الامام من التخليط على من خلفه أم لا. قوله: (وإن قرأها في فرض) أي وإن اقتحم النهي وقرأها عمدا أو قرأها غير متعمد. وقوله: سجد وهل سجوده سنة أو فضيلة خلاف، وهذا إذا كان الفرض غير جنازة وإلا فلا","part":2,"page":106},{"id":607,"text":"يسجد فيها، فإن فعل فالظاهر أنه يجري فيها ما يأتي في سجوده في الخطبة اه‍ شيخنا عدوي. قوله: (أي يكره) فإن وقع وسجد فهل تبطل الخطبة لزوال نظامها أم لا، واستظهره الشيخ كريم الدين البرموني قوله: (الصلاة السرية) أي سواء كانت فرضا أو نفلا قوله: (بقراءته السجدة) متعلق بجهر أي جهر الامام بقراءته الآية المتعلقة بالسجدة في الصلاة السرية فرضا كانت أو نفلا، وليس المراد أنه يجهر بالقراءة كلها كذا قرر شيخنا العدوي قوله: (اتبع في سجوده) أي وجوبا كما في كبير خش وهو قول ابن القاسم. وقال سحنون: يمتنع اتباعه لاحتمال سهوه قوله: (فإن لم يتبع صحت صلاتهم) أي لان اتباعه فيها واجب غير شرط لانها ليست من الافعال المقتدى به فيها أصالة وترك الواجب الذي ليس بشرط لا يوجب البطلان قوله: (كآية وآيتين) أي لا أكثر فالكاف استقصائية كما قاله شيخنا قوله: (من غير إعادة قراءتها) أي من غير إعادة الآية التي فيها السجدة قوله: (أي يعيد قراءتها) أي قراءة الآية التي فيها السجدة، ثم بعد أن يسجد يعود إلى حيث انتهى في القراءة قوله: (بالفرض) متعلق بعامل مقدر مماثل للمذكور أي يعيدها بالفرض والجملة مستأنفة استئنافا بيانيا جوابا لسؤال مقدر تقديره وماذا يفعل إذا جاوزها بكثير في الفرض والنفل، وإنما لم يجعل متعلقا بيعيدها المذكور لاستلزام ذلك عدم الاعادة في مسألة مجاوزتها بكثير في غير الصلاة قوله: (ولا يعود لقراءتها في ثانية الفرض) أي يكره فإن أعادها في ثانيته من غير قراءة لم تبطل على الظاهر لتقدم سببها، ويحتمل البطلان لانقطاع السبب بالانحناء قوله: (ويعود لقراءتها) أي لقراءة آيتها بالنفل في ثانيته فإن لم يذكرها حتى عقد الثانية فاتت ولا شئ عليه قوله: (ففي فعلها قبل الفاتحة) أي ففي إعادة آيتها وفعلها قبل\r---\r[ 311 ]","part":2,"page":107},{"id":608,"text":"الفاتحة بحيث يقوم منها فيقرأ الفاتحة وذلك لتقدم سببها وهذا هو الظاهر، وعليه لو أخرها حتى قرأ الفاتحة فعلها بعدها بل وكذا بعد القراءة. قوله: (أو بعدها) أي أو يعود لقراءة آيتها ويسجدها بعد قراءة أم القرآن بحيث يقوم منها لقراءة السورة لانها غير واجبة والفاتحة واجبة فمشروعيتها بعد الفاتحة، وعلى هذا لو قدمها على الفاتحة فالصلاة صحيحة، وهل يكتفي بها أو يعيدها بعد الفاتحة الظاهر الاول كما قال شيخنا. قوله: (قولان) الاول لابي بكر بن عبد الرحمن والثاني لابن أبي زيد وكان الانسب بقاعدته أن يعبر بتردد لتردد المتأخرين لعدم نص المتقدمين قوله: (فقصد الركوع) أي فتحول قصده إليه قوله: (سهوا عنها) أي حالة كونه ساهيا عن قصدها وصار الملاحظ له بقلبه إنما هو الركوع فإنه يعتد به سواء تذكرها قبل أن يطمئن في ذلك الركوع أو بعد طمأنينته قوله: (بناء على أن الحركة إلخ) أي فهو مشهور مبني على ضعيف قوله: (أعادها في ثانيته) أي وإن كان في ثانيته فلا إعادة عليه قوله: (وقال ابن القاسم لا يعتد به) أي سواء تذكرها قبل أن يطمئن في ذلك الركوع أو بعد طمأنينته أو بعد رفعه منه. قوله: (ويخر ساجدا) أي للتلاوة ويرجع للركوع بعد ذلك سواء تذكرها قبل أن يطمئن في ذلك الركوع أو بعد طمأنينته فيه أو بعد رفعه منه إلا أنه يلزمه السجود بعد السلام في الحالتين الاخيرتين، ولا سجود عليه في الحالة الاولى، والحاصل أنه إذا تذكر وهو راكع فإن كان تذكره قبل أن يطمئن خر ساجدا للتلاوة ولا شئ عليه، وأما إن تذكر بعد الطمأنينة أو بعد رفعه من الركوع ألغى ذلك الركوع وسجد للتلاوة وسجد بعد السلام للزيادة قوله: (فإن رفع ساهيا) أي ولم يتذكر السجدة إلا بعد رفعه. قوله: (ويخر ساجدا) أي للتلاوة ويلزمه السجود البعدي لزيادة ذلك الركوع قوله: (ويسجد) أي للسهو بعد السلام قوله: (تكريرها) من إضافة المصدر لمفعوله أي بخلاف تكرير الشخص السجدة للتلاوة سهوا، والحال","part":2,"page":108},{"id":609,"text":"أنه في صلاة فإنه يسجد بعد السلام وأما لو كررها عمدا أو جهلا فإن الصلاة تبطل قوله: (أو بخلاف سجود) يعني أنه لو سجد في آية قبلها يظن أنها آية السجدة والحال أنه في صلاة فإنه يسجد لذلك بعد السلام سواء قرأ آيتها في باقي صلاته بعد ذلك وسجدها أم لا قوله: (حزبا) أي جملة من القرآن قليلة أو كثيرة، فإذا كرر الربع الاخير من الاعراف مثلا لصعوبة أو غير ذلك فإنه يسجد كل مرة قوله: (ولو في وقت واحد) أي ولو كان تكرير الحزب في وقت واحد قوله: (والثاني يسمع) فيه أن المعلم إذا كان ساكتا كيف يسجد مع أن السامع لا يسجد إلا إذا جلس ليتعلم كما مر. وأجيب بأن المعلم يسجد مع كونه سامعا، وقول المؤلف فيما مر إن جلس ليتعلم فيه حذف أي أو ليعلم كذا في حاشية شيخنا على خش. قوله: (فأول مرة) أي فيسجد كل منهما في أول مرة فقط. قوله: (واختاره المازري) أي خلافا لاصبغ وابن عبد الحكم حيث قالا: لا سجود عليهما ولا في أول مرة. واعلم أن الخلاف محله إذا حصل التكرير لحزب فيه سجدة، وأما قارئ القرآن بتمامه فإنه يسجد جميع سجداته باتفاق ولو كان معلما أو متعلما كذا قرر شيخنا. قوله: (فكان على المصنف إلخ) وذلك لان صدر العبارة ليس مختارا من خلاف فناسب التعبير فيه بالفعل وآخرها مختار من خلاف فالمناسب التعبير فيه بالاسم. قوله: (مثلا)\r---\r[ 312 ]","part":2,"page":109},{"id":610,"text":"أشار بذلك إلى أنه لا مفهوم للاعراف، وإنما خصها بالذكر لئلا يتوهم فيها عدم القراءة لان في القراءة من سورة غيرها عدم الاقتصار على سورة مع أن الافضل الاقتصار على سورة، وعلى هذا فيستثنى هذا من ذاك وقد يقال لا استثناء لان هذه ليست قراءة لسنة الصلاة وإنما هي قراءة لاجل أن يكون الركوع واقعا عقب قراءة كما هو طريقته، وأما سنة الصلاة فقد حصلت بالقراءة قبل سجود التلاوة قوله: (ليقع الركوع عقب قراءة) أي كما هو سنته. قوله: (أي لا يجعل الركوع عوضا عنها) أي كان في صلاة أو لا، وقالت الحنفية يكفي عنها الركوع وكأنهم رأوا أن المدار على التذلل، وأما سجود الصلاة فلا يمكن نيابته عنها لانها تفوت بالانحناء قوله: (فلم يسجدها) أي كان تاركا لسجدة التلاوة. قوله: (وإن قصد به) أي بذلك الركوع الذي فعله السجدة ولم يقصد الركوع الركني قوله: (فقد أحالها) أي غيرها قوله: (وذلك غير جائز) ظاهره أنه حرام وأنها تبطل بذلك وبه قال بعضهم، وقال بعضهم: إن ذلك مكروه ولا تبطل به الصلاة واستظهر قاله شيخنا، وعليه فهل يكفي ذلك الركوع أو يطالب بركوع آخر ؟ محل نظر قوله: (وقصده) أي الركوع الركني وقصد نيابته عنها وأولى إن لم يقصد نيابته عنها قوله: (وركع) أي قاصدا الركوع من أول الامر قوله: (اعتد به) أي فيمضي عليه ويرفع لركعته قوله: (ويقرأ شيئا) تفسير لقوله فيبتدئ الركعة قوله: (كذا قرر) أي كذا قرره ابن غازي وبهرام والبساطي. قوله: (كما ذكره الطخيخي) حاصل كلام الطخيخي: أن تارك السجدة له ثلاثة أحوال: إما أن يتركها نسيانا ويركع قاصدا الركوع من أول انحطاطه، وإما أن يتركها عمدا ويقصد الركوع، وإما أن يقصدها أولا وينحط بنيتها فلما وصل لحد الركوع ذهل عنها فنوى الركوع، ففي الوجه الاول يعتد بالركوع باتفاق مالك وابن القاسم كما قال اللخمي لان قصد الحركة للركوع قد وجد. وفي الوجه الثاني: يعتد بالركوع أيضا لكن يكره له ذلك الفعل وإليه أشار بقوله:","part":2,"page":110},{"id":611,"text":"وإن تركها وقصده صح. وكره في الوجه الثالث خلاف بين مالك وابن القاسم فيعتد به عند مالك ولا سهو عليه لا عند ابن القاسم قوله: (فيتفق مالك وابن القاسم على الصحة) هذه طريقة اللخمي، وأما ابن يونس فطريقته تحكي الخلاف في الصورتين، فالتقرير الاول الذي ذكره ابن غازي ومن معه ظاهر على تلك الطريقة انظر بن فصل: في بيان حكم صلاة النافلة قوله: (قوله: (ندب نفل) النفل لغة الزيادة والمراد به هنا ما زاد على الفرض وعلى السنة والرغيبة بدليل ذكرهما بعد، واصطلاحا ما فعله النبي صلى الله عليه وسلم ولم يداوم عليه أي يتركه في بعض الاحيان ويفعله في بعض الاحيان، وليس المراد أنه يتركه رأسا لان من خصائصه أنه إذا عمل عملا من البر لا يتركه بعد ذلك رأسا، وهذا الحد غير جامع لخروج نحو أربع قبل الظهر، ولما ورد أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يداوم عليها، وأما السنة فهي لغة الطريقة واصطلاحا ما فعله النبي صلى الله عليه وسلم وأظهره حالة كونه في جماعة وداوم عليه ولم يدل دليل على وجوبه، والمؤكد من السنن ما كثر ثوابه كالوتر، وأما الرغيبة فهي لغة ما حض عليه من فعل الخير واصطلاحا ما رغب فيه الشارع وحده ولم يفعله في جماعة، والمراد أنه حده تحديدا بحيث لو زيد فيه عمدا أو نقص عمدا لبطل، فلا يقال إنه صادق بأربع قبل الظهر فقول النبي صلى الله عليه وسلم: من صلى قبل العصر أربعا حرمه الله على النار لا يفيد التحديد بحيث لا يصح غيرها. قوله: (وتأكد إلخ) قال ابن دقيق العيد في تقديم النوافل على الفرائض: وتأخيرها عنها معنى لطيف مناسب، أما في التقديم فلان النفوس لاشتغالها\r---\r[ 313 ]","part":2,"page":111},{"id":612,"text":"بأسباب الدنيا بعيدة عن حالة الخشوع والحضور التي هي روح العبادة، فإذا قدمت النوافل على الفرائض أنست النفس بالعبادة وتكيفت بحالة تقرب من الخشوع، وأما تأخيرها عنها فقد ورد أن النوافل جابرة لنقص الفرائض، فإذا وقع الفرض ناسب أن يقع بعده ما يجبر الخلل الذي يقع فيه اه‍ بن واعلم أن النفل البعدي وإن كان جابرا للفرض في الواقع لكنه يكره نية الجبر به لعدم العمل بل يفوض وإن كان حكمه الجبر في الواقع كذا في المج. قوله: (وقبلها كعصر) أي إن كان الوقت متسعا وإلا منع، واعلم أن الرواتب القبلية يطالب بها عند سعة الوقت كل مصل سواء كان فذا أو جماعة تنتظر غيرها أو لا، وهذا لا يخالف قول المصنف سابقا والافضل لفذ تقديمها مطلقا لان المراد بتقديمها فعلها في أول الوقت بعد النفل، فالنفل القبلي لا ينافي تقديمها لا عرفا ولا شرعا لانه من مقدماتها، هذا هو الحق كما مر عن ح، خلافا لعج حيث قال: لا يطالب بالرواتب القبلية إلا الجماعة التي تنتظر غيرها وأما الفذ والجماعة التي لا تنتظر غيرها فالاولى لهم الابتداء بالمكتوبة قوله: (فات أصل الندب) أي بحيث لا يكون فيه ثواب أصلا لعدم إتيانه بالمندوب قوله: (وتأكد الضحى) أشار الشارح إلى أن الضحى عطف على الضمير في تأكد لا على نفل وإلا لاكتفى بدخول الضحى في عموم قوله ندب نفل قوله: (وأوسطه ست) المراد أنها أوسطها من جهة الثواب أي أن من صلى ستا يحصل له نصف ثواب من صلى ثمانيا، وليس المراد بكون الستة أوسط أن الثمانية تنقسم لمتساويين كل منهما ست كذا قيل وفيه إن هذا يتوقف على نص من الشارع ولم يرد، فالاولى أن يقال: جعل الست أوسطها مشهور مبني على ضعيف وهو أن أكثرها اثنا عشر. قوله: (وكره ما زاد عليها) أي إن صلاه بنية الضحى لا بنية نفل مطلق. إن قلت: الوقت يصرفها للضحى. قلت: صرفه إذا لم يصل فيه القدر المعلوم الذي هو الثمان هذا وقال بن: ما ذكر من كراهة الزيادة على الثمانية قول عج وهو غير","part":2,"page":112},{"id":613,"text":"ظاهر، والصواب كما قال الباجي أنها لا تنحصر في عدد، ولا ينافيه قول أهل المذهب أكثرها ثمان لان مرادهم أكثر بحسب الوارد فيها لا كراهة الزائد على الثمان فلا مخالفة بين الباجي وغيره قاله المسناوي هذا بن. قوله: (وندب سر) أشار الشارح إلى أن قوله: وسر عطف على نفل قوله: (وفي كراهة الجهر به) أي وعدم الكراهة بل هو خلاف الاولى قوله: (نظرا لاصله) أي وهو كونه من نوافل الليل قوله: (ما لم يشوش على مصل آخر) أي وإلا حرم قوله: (والسر به) أي فيه أي في نوافل الليل جائز بمعنى أنه خلاف الاولى. قوله: (وتأكد بوتر) أي سواء صلاه ليلا أو بعد الفجر قوله: (وندب تحية مسجد) أشار الشارح إلى أن قوله: وتحية مسجد عطف على نفل، قال ابن عاشر: الصواب عطفه على ما عطف عليه الضحى لان تحية المسجد من جملة المتأكد وإلا لم يكن لذكره بعد ذكر النفل معنى، وإنما كانت تحية المسجد من المتأكد لما رواه الاثرم في مغنيه مرفوعا من قوله صلى الله عليه وسلم: أعطوا المساجد حقها قالوا: وما حقها يا رسول الله ؟ قال: صلوا ركعتين قبل أن تجلسوا وينبغي أن ينوي بهما التقرب إلى الله تعالى لا إلى المسجد، إذ معنى قولهم تحية المسجد تحية رب المسجد لان الانسان إذا دخل بيت الملك إنما يحيي الملك لا بيته. قوله: (لداخل متوضئ إلخ) ذكر سيدي أحمد زروق\r---\r[ 314 ]","part":2,"page":113},{"id":614,"text":"عن الغزالي وغيره أن من قال: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر أربع مرات قامت مقام التحية، فينبغي استعماله في أوقات النهي لمكان الخلاف اه‍. قال ح: وهو حسن فينبغي استعماله في وقت النهي أي في أوقات الجواز إذا كان غير متوضئ، وأما إذا كان في أوقات الجواز والحال أنه متوضئ فلا بد من الركعتين خلافا لما يوهمه ظاهر العبارة من كفاية ذلك مطلقا ولو في أوقات الجواز والحال أنه متوضئ، إن قلت: فعل التحية وقت النهي عن النفل منهي عنها فكيف يطلب ببدلها ويثاب عليه ؟ قلت: لا نسلم أن التحية وقت النهي عن التنفل منهي عنها بل هي مطلوبة في وقت النهي وفي وقت الجواز غير أنها في وقت الجواز يطلب فعلها صلاة وفي وقت النهي يطلب ذكرا. قوله: (ليعم مسجد الجمعة وغيره) انظر هل المراد بالمسجد ما يطلق عليه مسجد لغة فيشمل ما يتخذه من لا مسجد لهم من بيت شعر أو خص أو غيره وما اتخذه مسجدا في بيته ؟ أو المراد بالمسجد المسجد المعروف وهو الظاهر وله أن يركعهما حيث أراد الجلوس في المسجد ولو كان جلوسه في أقصاه ؟ وقيل: إن المستحب أن يركعهما عند دخوله ثم يمشي إلى حيث شاء أن يجلس، واقتصر ابن عمر على الثاني اه‍ شيخنا عدوي قوله: (في الحرمة) أي في الاحترام والتعظيم قوله: (والحاجة) أي وعند الشروع في قضاء أي حاجة كانت قوله: (وبين الاذان والاقامة) أي إذا كان الوقت وقت جواز فخرج المغرب قوله: (وجاز ترك مار) أي جاز لمن مر في المسجد أن يترك التحية لاجل المشقة لو طلب بها، وهذا يقتضي أن المار مخاطب بالتحية وأنها إنما سقطت عنه لاجل المشقة، ولكن صرح بهرام والمصنف في توضيحه أن المار غير مخاطب بها وهو الموافق لما تقدم من أنها إنما تطلب من الداخل المريد للجلوس وحينئذ فلو صلاها المار هل تكون من النفل المطلق أو تحية ؟ وهل يكره أن ينوي بها التحية أم لا وتظهر ثمرة كون ما صلاه المار نفلا مطلقا لا تحية أنه لو نوى الجلوس بعد صلاته","part":2,"page":114},{"id":615,"text":"فهل يطالب بالتحية أولا اه‍. وفي بن: أن التحية لا تفتقر لنية تخصها فأي صلاة وقعت عند دخول المسجد فهي التحية صرح به ح وبه يزول ما ذكر، ثم إن قوله وجاز ترك مار بالمسجد فيه إشعار بجواز المرور به وهو كذلك كما في المدونة، وقيدها بعضهم بما إذا لم يكثر، فإن كثر منع أي كره وهذا إذا كان سابقا على الطريق لانه تغيير للمساجد اه‍ عج قوله: (وتأدت بفرض) أي غير صلاة الجنازة على الاظهر لانها مكروهة في المسجد فكيف تكون تحية له ؟ كذا في المج قوله: (حيث طلبت) أي بأن كان متوضئا والوقت وقت جواز، وذكر بعضهم أنه إذا نوى الفرض والتحية أو نيابته عنها حصل له ثوابها ولو كان الوقت وقت نهي، وقولهم إن التحية تكره في وقت النهي معناه إذا فعلت صلاة بخصوصها فتأمل. قوله: (لانه المتوهم) أي لانه ليس من جنسها فربما يتوهم عدم كفايته عنها بخلاف السنة والرغيبة فإنهما من جنسها فلا يتوهم عدم كفاية أحدهما عنها. قوله: (وإن كانت السنة والرغيبة كذلك) الظاهر أنه أراد بالسنة ذات الركوع والسجود فخرج سجود التلاوة فإنه لا يقوم مقامها كذا ذكر بعضهم وتأمله. قوله: (قبل السلام عليه إلخ) يؤخذ من هذا أن من دخل مسجدا وفيه جماعة فإنه لا يسلم عليهم إلا بعد صلاة التحية إلا أن يخشى الشحناء وإلا سلم عليهم قبل فعلها. قوله: (وإيقاع نفل به إلخ) إن قلت: هذا يخالف ما تقرر من أن صلاة النافلة في البيوت أفضل من فعلها في المسجد. قلت: يحمل كلام المصنف على الرواتب فإن فعلها في المساجد أولى كالفرائض، بخلاف نحو عشرين ركعة في الليل أو النهار نفلا مطلقا فإن فعلها في البيوت أفضل ما لم يكن في البيت ما يشغل عنها، أو يحمل كلامه على من صلاته بمسجده عليه السلام أفضل من صلاته في البيت كالغرباء فإن صلاتهم النافلة بمسجد النبي أفضل من صلاتهم لها في البيوت، وسواء كانت النافلة من الرواتب أو كانت نفلا مطلقا، بخلاف أهل المدينة فإن صلاتهم النفل المطلق في بيوتهم أفضل","part":2,"page":115},{"id":616,"text":"من فعله في المسجد\r---\r[ 315 ]\rقوله: (أي بموضع صلاته) أي وهو بجانب العمود المخلق عند ابن القاسم. وقال مالك: ليس مصلاه بجانب العمود المخلق ولكنه أقرب شئ إليه، والحاصل أن مصلاه عليه السلام مجهولة عند مالك فلم يقل بندب الصلاة فيها، ومعلومة عند ابن القاسم فلذا قال بندب الصلاة فيها. قوله: (وندب إيقاع الفرض إلخ) مثل الفرض النفل إذا صلى في جماعة كالتراويح في ندب إيقاعه في الصف الاول، وانظر هل يدخل في الفرض صلاة الجنازة أو لا كما تقول الشافعية من استواء صفوفها ؟ قوله: (وتحية مسجد مكة الطواف) ظاهر المصنف أن تحيته نفس الطواف لا الركعتان بعده، وظاهر كلام الجزولي والقلشاني وغيرهما أن تحيته هي الركعتان بعد الطواف ولكن زيد عليهما الطواف اه‍ بن. ويؤيد ما للمصنف المبادرة بالطواف. وقوله تعالى: * (وطهر بيتي للطائفين) * والركعتان تبع عكس ما في بن، وعليه إذا ركعهما خارجه لم يأت بالتحية اه‍ مج قوله: (لمن طلب به ولو ندبا) وذلك كمن دخل المسجد والحال أنه قدم بحج أو عمرة أو مريدا لطواف الافاضة والوداع قوله: (أو أراده) أي أنه دخل المسجد لارادة الطواف النفل قوله: (آفاقيا فيهما أم لا) أي فهذه أربعة. وقوله: أو لم يرده وهو آفاقي هذه خامسة تحية مسجد مكة فيها الطواف قوله: (أو لم يرده) بأن دخل المسجد الحرام لاجل مشاهدة البيت أو الصلاة أو قراءة علم أو قرآن قوله: (فإن كان مكيا) أي ودخله لا لاجل الطواف بل للمشاهدة أو للصلاة أو لقراءة علم أو قرآن قوله: (فالصلاة) أي فتحية المسجد في حقه الصلاة قوله: (وتراويح) جعله الشارح عطفا على معمول تأكد تبعا للبساطي والشيخ سالم وهو ظاهر خلافا لبهرام حيث جعله عطفا على معمول ندب قوله: (ووقته كالوتر) أي بعد عشاء صحيحة وشفق ويستمر للفجر قوله: (أي فعلها في البيوت ولو جماعة) فيه نظر إذ الائمة عللوا أفضلية الانفراد بالسلامة من الرياء ولا يسلم منه إلا إذا صلى في بيته وحده، وأما إذا","part":2,"page":116},{"id":617,"text":"صلى في بيته جماعة فإنه لا يسلم منه، نعم إذا كان يصلي في بيته بزوجته وأهل داره فهذا بعيد في الغالب من الرياء قاله أبو علي المسناوي اه‍ بن. قوله: (إن لم يلزم على الانفراد) أي على فعلها في البيوت قوله: (وكأن ينشط ببيته) حاصله أن ندب فعلها في البيوت مشروط بشروط ثلاثة: أن لا تعطل المساجد، وأن ينشط لفعلها في بيته، وأن يكون غير آفاقي بالحرمين، فإن تخلف منها شرط كان فعلها في المسجد أفضل، والمصنف ذكر شرطا واحدا من هذه الثلاثة، والشارح ذكر شرطا ثانيا وترك الشرط الثالث. قوله: (وسورة تجزئ) أي وقراءة سورة في تراويح جميع الشهر تجزئ، وكذا قراءة سورة في كل ركعة أو كل ركعتين من تراويح كل ليلة في جميع الشهر تجزئ، وكلام المصنف صادق بالصورتين. قوله: (وإن كان خلاف الاولى) أي إذا كان يحفظ غيرها أو كان هناك من يحفظ القرآن غيره وحاصله مرضي وإلا لم يكن خلاف الاولى، قال ابن عرفة فيها لمالك وليس الختم بسنة ولربيعة لو أقيم بسورة أجزأ اللخمي: والختم أحسن اه‍. قال أبو الحسن: معناه إذا لم يكن يحفظ إلا هذه السورة ولم يكن هناك من يحفظ القرآن أو كان ولا يرضى حاله اه‍ بن قوله: (كما كان عليه العمل) أي عمل الصحابة\r---\r[ 316 ]","part":2,"page":117},{"id":618,"text":"والتابعين. قوله: (والراجح إلخ) أي وما قاله المصنف فهو استظهار للمازري مخالف للمذهب قوله: (أي يكره إعادته إلخ) أي لقوله عليه الصلاة والسلام: لا وتران في ليلة قوله: (وجاز التنفل بعد الوتر ولو لم يتقدم له نوم) أي ولا يعيد الوتر بعد ذلك النفل تقديما للنهي المأخوذ من حديث: لا وتران في ليلة على الامر في حديث: اجعلوا آخر صلاتكم من الليل وترا. قوله: (إذا طرأ له نية التنفل بعد الوتر أو فيه) أي لا قبله وهذا الشرط ذكره ابن عبد السلام وابن هارون والتوضيح واتبعه الشراح وهو مأخوذ من قول المدونة: ومن أوتر في المسجد فأراد أن يتنفل بعد ذلك تربص قليلا فقوله: فأراد إلخ يفيد القيد المذكور وبهذا تعلم أن قول طفي: إن القيد المذكور لا أصل له فيه نظر اه‍ بن. قوله: (وندب فعله عقيب شفع) قال ابن الحاجب: والشفع قبله للفضيلة وقيل للصحة وفي كونه لاجله قولان التوضيح كلامه يقتضي أن المشهور كون الشفع للفضيلة، والذي في الباجي تشهير الثاني فإنه قال: ولا يكون الوتر إلا عقب شفع رواه ابن حبيب عن مالك وهو المشهور من المذهب، ثم قال في التوضيح وفي المدونة لا ينبغي أن يوتر بواحدة، فقولها لا ينبغي يقتضي أنه فضيلة، وكونه لم يرخص فيه يقتضي أنه للصحة اه‍، أي لم يرخص فيه للمسافر لقولها: لا يوتر المسافر بواحدة، وقول ابن الحاجب وفي كونه لاجله إلخ قال في التوضيح: أي اختلف في ركعتي الشفع هل يشترط أن يخصهما بالنية أو يكفي بأي ركعتين كانتا وهو الظاهر قاله اللخمي وغيره اه‍. قال طفي: انظر كيف مشى المصنف على ما صدر به ابن الحاجب من كون الشفع قبله للفضيلة مع توركه عليه في التوضيح بتشهير الباجي أنه للصحة قلت: لعله مشى على أنه للفضيلة لموافقته قول المدونة: لا ينبغي أن يوتر بواحدة كما تقدم عن التوضيح اه‍ بن، فتحصل من كلامه أن المعتمد من المذهب أن تقدم الشفع شرط كمال وأنه لا يفتقر لنية تخصه وارتضاه شيخنا العدوي. قوله: (إلا لاقتداء","part":2,"page":118},{"id":619,"text":"بواصل) أي إلا إذا وقع وارتكب الكراهة يواصل فيوصله معه واقتدى بالواصل مكروه كما يفيده كلام المدونة وانظر نصها في بن، فإن اقتدى بالواصل ولم يوصله معه بل خالفه وسلم لم تبطل مراعاة لقول أشهب بذلك قوله: (وأحدثها) أي نية الوتر. وقوله: إن لم يعلم أي بوصل الامام. وفي عج وعبق وخش: إن فات المأموم مع الامام الواصل ركعة قضى ركعة الشفع وكان وتره بين ركعتي شفع، وإن فاته ركعتان قضاهما بعد سلام الامام وكان وتره قبل شفع، قال في المج: وقد يقال يدخل بنية الشفع ثم يوتر والنفل خلف النفل جائز مطلقا، على أن المحافظة على الترتيب بين الشفع والوتر أولى وكأنهم راعوا أن موافقة الامام أولى من مخالفته، لكن المخالفة لازمة لان الثلاث كلها وتر عند الواصل وقد قالوا: لا تضر مخالفة المأموم له في هذا فليتأمل. قوله: (وكره وصله) أي الشفع بالوتر. وقوله: بغير سلام تصوير لوصله به. قوله: (لغير مقتد بواصل) أي وأما المقتدي بالواصل فلا كراهة في وصله بل هو مطلوب وإن كان حكم الاقتداء به الكراهة. قوله: (إمام ثان) أي صلى بالقوم نصف التراويح الثاني مثلا بعد صلاة الامام الاول بهم نصف التراويح الاول. قوله: (في فرض) أي سواء كان في أثنائه أو في أوله قوله: (في غير التراويح) حاصله أنه يكره الجمع في النافلة غير التراويح إن\r---\r[ 317 ]","part":2,"page":119},{"id":620,"text":"كثرت الجماعة كان المكان الذي أريد الجمع فيه مشتهرا كالمسجد أو لا كالبيت، أو قلت: وكان المكان مشتهرا، فإن قلت: وكان المكان غير مشتهر فلا كراهة إلا في الاوقات التي صرح العلماء ببدعة الجمع فيها قوله: (ولكنها الاهواء إلخ) هذا شطر بيت من تائية سيدي عمر بن الفارض وصدره ونهج سبيلي واضح لمن اهتدى ولكنها الاهواء عمت فأعمت قوله: (وكره ضجعة بعد صبح وركعتي فجر) أي خلافا لمن قال بندبها لانها تذكر القبر قوله: (آكد السنن) أي التي ذكرها بعد، وأما صلاة الجنازة على القول بسنيتها فهي آكد من الوتر كما في المقدمات، والذي في البيان أنه آكد منها ونحوه في الجواهر انظر ح. وقرر شيخنا أن الظاهر أن آكد السنن ركعتا الطواف الواجب كالجنازة على القول بسنيتهما لان الراجح وجوبهما، ثم ركعتا الطواف غير الواجب لانه اختلف في وجوبهما وسنيتهما على حد سواء، ثم العمرة لان قول ابن الجهم بوجوبهما ضعيف، ثم الوتر ثم العيدان ثم الكسوف ثم الاستسقاء، وأما الخسوف فسيأتي أنه مندوب على المعتمد. قوله: (للصبح) أي لصلاة الصبح أي لتمام صلاته بالفعل، والحاصل أن مراد المصنف أن ضروري الوتر يمتد من الفجر إلى صلاة الصبح مطلقا أي بالنسبة للفذ والامام والمأموم، ولا يقضي بعد صلاة الصبح اتفاقا كما في ابن عرفة وما قيل من أنها تقضى بعد الصبح لطلوع الشمس فهو قول خارج المذهب لطاوس، وما ذكره الشارح من امتداد ضروريها لتمام صلاة الصبح ولو للامام هو الصواب، وأما قول خش أن ضروريه من الفجر لصلاة الصبح أي للشروع فيها بالنسبة للامام على إحدى الروايتين ولانقضائها بالنسبة للفذ والمأموم كالامام على الرواية الاخرى فهو سهو وصوابه للفراغ منها مطلقا لان الامام يجوز له القطع على كلتا الروايتين، وإنما الروايتان في الندب وعدمه بل الامام أولى بأن يتمادى ضروري الوتر بالنسبة إليه إلى انقضاء الصبح من المأموم كما يفهم من كلام المؤلف اه‍ بن. قوله: (وندب قطعها أي","part":2,"page":120},{"id":621,"text":"الصبح له إذا تذكره فيها) أي وأما لو تذكره أي الوتر وهو في صلاة الفجر فهل يتمها ثم يفعله ويعيد الفجر أو يقطع كالصبح ؟ قولان قوله: (عقد ركعة أم لا) هذا قول الاكثر، وقال ابن زرقون إن تذكر قبل أن يعقد ركعة قطع وإن تذكر بعد أن عقدها فلا يقطع قوله: (ما لم يخف خروج الوقت) أي بحيث لا يخشى أن يوقعها أو ركعة منها بعد طلوع الشمس فإن خشي ذلك فلا يقطعها ويفوت الوتر حينئذ قوله: (فيأتي بالشفع) أي وإذا قطع الفذ الصبح لاجل الوتر فيأتي إلخ قوله: (ويعيد الفجر) أي لاجل أن يتصل بالصبح وهذا هو المعتمد، وقيل إنه لا يعيدها بل يأتي بالشفع والوتر ثم يصلي الصبح. قوله: (فلا يندب له القطع بل يجوز) أي فهو مخير بين القطع وعدمه فهو ليس من مساجين الامام، والقول بجواز القطع للمأموم هو الذي رجع إليه الامام وهو الراجح، وكان أولا يقول: يندب التمادي وعليه فهو من مساجين الامام، وقد مشى عليه تت في نظمه المشهور لمساجين الامام وهو إذا ذكر المأموم فرضا بفرضه أو الوتر أو يضحك فلا يقطع العمل إلخ قوله: (وفي الامام روايتان إلخ) حاصله أن الفذ يندب له القطع اتفاقا، والمأموم يجوز له القطع على\r---\r[ 318 ]","part":2,"page":121},{"id":622,"text":"الراجح والامام فيه روايتان قيل: يندب له القطع كالفذ، وقيل: يجوز فقط كالمأموم، ومقتضى كلام الشيخ أحمد الزرقاني ترجيح الرواية الاولى فإنه عزاها لابن القاسم وابن وهب ومطرف، والذي يظهر من كلام المواق أن المعتمد في الامام ندب التمادي وعدم القطع فإن هذا هو رواية ابن القاسم فيكون في الامام ثلاث روايات: ندب القطع وندب التمادي والتخيير. قوله: (وعلى القطع) أي على ندبه قوله: (أو يستخلف) أي وهو الظاهر كما في عبق قوله: (وإن لم يتسع الوقت إلا لركعتين تركه) هذا مذهب المدونة اللخمي، وقال أصبغ: يصلي الصبح والوتر قوله: (ويصلي الصبح ويقضي الفجر) وخالف فيما إذا كان الباقي يسع أربعا أصبغ فقال: يصلي الشفع والوتر ويدرك الصبح بركعة. قوله: (أو ست) خالف أصبغ فيما إذا كان الباقي من الوقت يسع ستا فقال: يصلي الشفع والوتر والفجر ويدرك الصبح بركعة قوله: (ولسبع زاد الفجر) أي فيصلي الشفع والوتر والفجر والصبح وهذا باتفاق من أصبغ وغيره. قوله: (وهي رغيبة) أي مرغب فيها زيادة على المندوب، واعلم أن القول بأنها سنة له قوة أيضا فكان المناسب ذكره مع القول بأنها رغيبة قاله شيخنا. قوله: (من النوافل المطلقة) أي وهي التي لم تقيد بزمن ولا بسبب قوله: (فيكفي فيه نية الصلاة) أي ولا يحتاج لتعيين بالنية قوله: (وكذا النوافل التابعة) أي كالرواتب قوله: (من حج وعمرة) أي فيكفي نية الحج والعمرة ولا يحتاج لنية فرضية أو نفلية وحاله من كونه ضرورة أو لا يعين الفرض من النفل قوله: (بخلاف الفرائض) أي من الصلوات وكذلك السنن منها. قوله: (فالصور ست) حاصله أنه إذا أحرم بالفجر فإما أن يتحرى ويجتهد في دخول الوقت، وإما أن لا يتحرى بأن أحرم بها وهو شاك في دخول الوقت، ففي الحالة الثانية صلاته باطلة سواء تبين بعد الفراغ منها أن إحرامه بها وقع قبل دخول الوقت أو وقع بعد دخوله أو لم يتبين شئ، وأما إذا أحرم بها بعد التحري والاجتهاد فإن تبين بعد","part":2,"page":122},{"id":623,"text":"الفراغ منها أن الاحرام بها وقع قبل دخول الوقت فهي باطلة، وإن تبين أن الاحرام وقع بعد دخول الوقت أو لم يتبين شئ فهي صحيحة سواء حصل عنده بالتحري جزم أو ظن بدخول الوقت، إذا علمت هذا تعلم أن المبالغة في كلام المصنف فيها شئ، وذلك لان ظاهره أنه في حالة الشك الذي هو قبل المبالغة إذا تبين أن الاحرام وقع بعد دخول الوقت أو لم يتبين شئ منها فإنها تجزيه وليس كذلك، فكان الاولى حذف قوله ولو إلا أن تجعل الواو للحال ولو زائدة. قوله: (وندب الاقتصار على الفاتحة) في شرح الرسالة للشيخ أحمد زروق ابن وهب كان النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ فيها ب‍ * (قل يا أيها الكافرون) * و * (قل هو الله أحد) * وهو في مسلم من حديث أبي هريرة، وفي أبي داود من حديث ابن مسعود رضي الله عنه وقال به الشافعي، وقد جرب لوجع الاسنان فصح، وما يذكر من قرأ فيها بألم وألم لم يصبه ألم لا أصل له وهو بدعة أو قريب منها اه‍ بن. لكن ذكر العلامة الغزالي في كتاب وسائل الحاجات وآداب المناجاة من الاحياء أن مما جرب لدفع المكاره وقصور يد كل عدو ولم يجعل لهم إليه سبيلا قراءة: * (ألم نشرح) * و * (ألم تر كيف) * في ركعتي الفجر قال: وهذا صحيح لا شك فيه قوله: (وندب إيقاعها بمسجد) أي ففعلها في البيت قبل الاتيان للمسجد خلاف الاولى، وندب فعلها في المسجد جار على كل من القولين بأنها سنة أو أنها رغيبة، أما على الاول فلان\r---\r[ 319 ]","part":2,"page":123},{"id":624,"text":"إظهار السنن خير من كتمانها، وأما على القول بأنها رغيبة فلانها تنوب عن التحية، ففعلها في المسجد محصل للتحية بخلاف فعلها في البيت فإنه مخل بذلك، وأيضا هي أقوى من الرواتب التي ينبغي إظهارها بفعلها في المسجد ليقتدي الناس بعضهم ببعض في فعلها، فقول عبق: إن ندب إيقاعها في المسجد بناء على أنها سنة وأما على أنها رغيبة فلا يندب إيقاعها بالمسجد فيه نظر قاله شيخنا. قوله: (ونابت عن التحية) أي في إشغال البقعة وفي سقوط الطلب، ورد المصنف بهذا قول القابسي يركع التحية ثم يركع الفجر قوله: (إن نواها) أي نوى نيابتها عنها قوله: (لم يركع فجرا) أي لانه صلاه في بيته ولا تحية أي لانه لا يطالب بالتحية في ذلك الوقت لكراهة النافلة بعد صلاة الفجر إلى أن ترتفع الشمس وهذا قول مالك ورجحه ابن يونس كما في بن. قوله: (وقال ابن القاسم يركع التحية) بناء على أنه مخاطب بها في ذلك الوقت وأنها مستثناة من كراهة النافلة فيه، قال ابن عرفة: ونقل ابن بشير عن بعض المتأخرين إعادتها بنية إعادة ركعتي الفجر لا أعرفه قوله: (ولا يقضي غير فرض) أي فإذا فاته الاربع ركعات قبل العصر مثلا فلا يقضيها بعده، وقوله: أي يحرم إلخ قال شيخنا العدوي: هذا بعيد جدا وليس منقولا لا سيما والامام الشافعي يجوز القضاء والظاهر أن قضاء غير الفرائض مكروه فقط. قوله: (ومن نام حتى طلعت عليه الشمس) لا مفهوم لنام بل كذلك المؤخر لها عمدا حتى طلعت الشمس، وقوله يقدم الصبح أي على الفجر، وقوله: على المعتمد مقابله أنه يقدم الفجر على الصبح والقولان لمالك قوله: (تركها وجوبا ودخل مع الامام) أي ولا يصليها ولو كان الامام يطيل القيام في الركعة الاولى بحيث يدركه فيها ولا يخرج من المسجد ليركعها خارجه قوله: (ولا يسكت الامام المقيم) هذا هو الذي رواه ابن يونس، والذي نقله الباجي أنه يسكته ولم يحك غيره وعليه اقتصر سند قوله: (محلهما مع اتحاد زمانيهما) أي وأما إذا تفاوتا زمنا","part":2,"page":124},{"id":625,"text":"فالافضل منهما ما كان أطول زمنا اتفاقا قوله: (ولعل الاظهر الاول) الذي في المج: أن الراجح الثاني أي أفضلية طول القيام فصل: في بيان حكم صلاة الجماعة قوله: (ولو فائتة) طلب الجماعة في الفائتة صرح به عيسى وذكره البرزلي ونقله ح اه‍ بن قوله: (سنة مؤكدة) وقال الامام أحمد وأبو ثور وداود الظاهري وجماعة من المجتهدين بوجوبها، فتحرم صلاة الشخص منفردا عندهم، بل قال بعض الظاهرية بالبطلان فليحافظ عليها، وظاهره أنها سنة في البلد وفي كل مسجد وفي حق كل مصل وهذه طريقة الاكثر، وقتال أهل البلد على تركها على هذا القول لتهاونهم بالسنة، وقال ابن رشد وابن بشير: إنها فرض كفاية بالبلد يقاتل أهلها عليها إذا\r---\r[ 320 ]","part":2,"page":125},{"id":626,"text":"تركوها وسنة في كل مسجد ومندوبة للرجل في خاصة نفسه، قال الابي: وهذا أقرب للتحقيق، وحمل المصنف على كلتا الطريقتين صحيح، فمعناه على طريقة الاكثر سنة لكل مصل وفي كل مسجد وفي البلد وعلى طريقة ابن رشد إقامتها بكل مسجد سنة قوله: (كعيد إلخ) ما ذكره من استحباب الجماعة في هذه السنن غير ظاهر، وأصله للشارح بهرام، والصواب ما في ح ونصه: أما إخراج النوافل فظاهر لان الجماعة لا تطلب فيها إلا في قيام رمضان على جهة الاستحباب، وأما السنن فغير ظاهر لان الجماعة في العيدين والكسوف والاستسقاء سنة كما سيأتي، قال طفي: وقد صرح عياض في قواعده بالسنية في الثلاث اه‍ نعم ذكر ابن الحاجب في باب الكسوف قولا باستحباب الجماعة فيها وسلمه ح هناك والله أعلم اه‍ بن قوله: (وشمل قوله بفرض الجنازة) أي فالجماعة فيها سنة كما قاله اللخمي، فإن صلوا عليها وحدانا استحب إعادتها جماعة قوله: (وقيل بندبها فيها) أي وهو المشهور ولابن رشد أن الجماعة شرط فيها كالجمعة، فإن صلوا عليها بغير إمام أعيدت ما لم تدفن مراعاة للمقابل قوله: (تفاضلا إلخ) أو المراد لا تتفاضل الجماعات في الكمية وهذا لا ينافي تفاضلها في الكيفية قوله: (وإنما يحصل فضلها بركعة) نحوه لابن الحاجب وهو خلاف ما نقله ابن عرفة عن ابن يونس وابن رشد كما في المواق وح من أن فضل الجماعة يدرك بجزء قبل سلام الامام، نعم ذكر ابن عرفة أن حكمها لا يثبت إلا بركعة دون أقل منها، وحكمها هو أن لا يقتدي به وأن لا يعيد في جماعة وأن يترتب عليه سهو الامام وأن يسلم على الامام أو على من على يساره وأن يصح استخلافه انظر ح اه‍ بن. قوله: (جزءا) قيل: إن الجزء أعظم من الدرجة وحينئذ فمجموع الخمسة والعشرين جزءا مساوية للسبع والعشرين درجة، وحينئذ فلا معارضة بين الحديثين، وقيل: إن الجزء والدرجة شئ واحد إلا أن النبي أخبر أولا بالاقل ثم بعد ذلك تفضل المولى بالزيادة فأخبر بها، وقيل غير ذلك في الجمع بين","part":2,"page":126},{"id":627,"text":"الحديثين نحو أربعين قولا مذكورة في شرح الموطأ. قوله: (وإنما يحصل فضلها بركعة كاملة) قيده حفيد ابن رشد بالمعذور بأن فاته ما قبلها اضطرارا، وعليه اقتصر أبو الحسن في شرح الرسالة فقال عبق: مقتضاه اعتماده وتبعه من تبعه حتى ذكروا أن من فرط في ركعة لم يحصل له الفضل وفي النفس كما قال بعض العارفين منه شئ فإن مقتضاه أن يعيد للفضل، وها هو ح نقل عن الاقفهسي أن ظاهر الرسالة حصول الفضل وأنه ينظر هل ما قاله الحفيد موافق للمذهب أو لا واللقاني كما في حاشية شيخنا على خش قال: إن كلام الحفيد مخالف لظاهر الروايات اه‍ مج قوله: (بأن يمكن يديه من ركبتيه إلخ) قد تقدم أن هذا ليس بشرط وأنه لو سد لهما لصحت فالاولى أن يقول بأن يحني ظهره قبل رفع الامام رأسه وإن لم يطمئن إلا بعد رفعه، ولا بد من إدراك سجدتيها قبل سلام الامام، فإن زوحم أو نعس عنهما حتى سلم الامام ثم فعلهما بعد سلامه فهل يكون كمن فعلهما معه فيحصل له أو لا ؟ قولان: الاول لاشهب والثاني لابن القاسم. كذا في بن، وعكس شيخنا في حاشيته النسبة للشيخين. قوله: (ما لم يعد) أي ما لم يكن معيدا إلخ. واعلم أن من وجد الامام في التشهد فدخل معه فظهر بسلامه أنه في التشهد الاخير فمن الواجب عليه إتمام فرضه الذي أحرم به، ثم إن أدرك جماعة أعاد معهم إن شاء وكانت الصلاة مما تعاد، هذا هو المنصوص في المسألة في العتبية وغيرها، ولم يذكروا في هذه أمره لا بقطع ولا بانتقال إلى نفل وهو حكم ظاهر لانه شرع في فرض فلا نبطله لصلاة الجماعة وهي سنة، ألا ترى أن من استقل قائما ناسيا للجلسة الوسطى لا يرجع إلى الجلوس لان\r---\r[ 321 ]","part":2,"page":127},{"id":628,"text":"قيامه فرض والجلوس سنة، وإنما يخير بين القطع والانتقال إلى نفل من دخل مع الامام في صلاة معادة إذا كان صلاها وحده ثم وجد الامام جالسا فدخل معه معيدا لفضل الجماعة فظهر بسلام الامام أنه في التشهد الاخير، وربما التبست المسألتان على من لا يعرف فأجرى التخيير في غير محله اه‍ بن نقلا عن المعيار، وحاصله أن من لم يدرك ركعة إن كان غير معيد أتم فرضه وجوبا ثم له الاعادة في جماعة وإن كان معيدا إن شاء قطع وإن شاء شفع، والذي ذكره غيره أن من لم يدرك ركعة والحال أنه غير معيد ورجا جماعة أخرى جاز له القطع لانه لم ينسحب عليه حكم المأمومية فلا يستخلفه الامام بل يجوز الاقتداء به، ومقتضى هذا أنه إن بطلت صلاة الامام لا يسري البطلان له، وفي ح يعيد احتياطا ولعله لنيته الاقتداء بذلك الامام. قوله: (ناويا الفرض مفوضا) ظاهره أنه لا بد من نية الفرض مع نية التفويض وهو ما نقله ح عن الفاكهاني وابن فرحون وذكر أن ظاهر كلام غيرهما أن نية التفويض لا ينوي بها فرض ولا غيره، وجمع بينهما بعضهم بأن التفويض يتضمن نية الفرض إذ معناه التفويض في قبول أي الفرضين، فمن قال: لا بد معه من نية الفرض لم يرد أن ذلك شرط بل أشار لما تضمنته نية التفويض ومن قال: لا ينوي معه فرض مراده أنه لا يحتاج لنية الفرض مطابقة لتضمن نية التفويض لها فقول عبق: فإن ترك نية الفرض صحت إن لم يتبين عدم الاولى أو فسادها فيه نظر، بل صرح اللخمي بأنه إذا لم ينو إلا التفويض وبطلت إحداهما لا إعادة عليه وسواء الاولى والثانية نقله ابن هلال في نوازله ونحوه لابن عرفة عنه وهو ظاهر لما علمت أن التفويض يتضمن نية الفرضية، وما ذكره المصنف من كون المعيد ينوي التفويض قال الفاكهاني: هو المشهور وقيل ينوي الفرض، وقيل ينوي النفل، وقيل ينوي إكمال الفرضية ونظم بعضهم هذه الاقوال الاربعة بقوله في نية العود للمفروض أقوال فرض ونفل وتفويض وإكمال وكلها مشكلة كما في التوضيح اه‍ بن","part":2,"page":128},{"id":629,"text":"قوله: (إلا من لم يحصله) أي فضل الجماعة قوله: (فإنه لا يعيد في غيرها جماعة) أي ولا منفردا وإنما يعيد بها جماعة ولا فرق بين فاضل ومفضول. قوله: (ومن صلى في غيرها جماعة أعاد بها جماعة) أي وحينئذ فتستثني هذه من مفهوم قول المصنف وندب لمن لم يحصله إلخ وهذا هو المذهب خلافا لقول اللخمي وسند: لا يعيد على ظاهر المذهب وإذا أعاد فيها من صلى في غيرها جماعة فإنه يعيد مأموما إذا صلى في غيرها إماما أو مأموما، ولا تبطل صلاة المأموم إلا بالاعادة الواجبة كالظهر بعد الجمعة عند الشافعية أو بالاقتداء به في نفس الاعادة قاله شيخنا قوله: (لا فذا) هذا هو الاصح، وقيل لمن صلى بغيرها جماعة أن يعيد فيها ولو فذا لان فذها أفضل من جماعة غيرها، ورد بأنه لا يلزم من أفضلية شئ الاعادة لاجله، ألا ترى ما سبق في تفاوت الجماعات ؟ قوله: (والراجح أنه لا يعيد مع الواحد إلخ) فإن أعاد مع واحد غير راتب فليس له ولا لامامه الاعادة على ما مشى عليه المصنف، وأما على الراجح فالظاهر أن لهما الاعادة كذا ذكر عبق في صغيره. قوله: (غير مغرب كعشاء بعد وتر) قال أبو إسحاق: أجازوا إعادة العصر مع كراهة التنفل بعدها وإمكان أن تكون الثانية نافلة، وكذلك الصبح لرجاء أن تكون فريضة، وكره إعادة المغرب لان النافلة لا تكون ثلاثا مع إمكان أن تكون هي الفريضة لان صلاة النافلة بعد العصر والصبح أخف من أن يتنفل بثلاث ركعات وبه تعلم ما في كلام خش اه‍ بن. قوله: (نظر) أي لاحتمال أن يكون النهي في قوله: لا وتران في ليلة على جهة الكراهة، والامر في قوله: اجعلوا إلخ للندب فمخالفة الامر المذكور أو الدخول في النهي المذكور حينئذ لا يقتضي المنع. قوله: (ولم يعقد) أي\r---\r[ 322 ]","part":2,"page":129},{"id":630,"text":"وتذكر قبل أن يعقد إلخ. وقوله: قطع أي وخرج واضعا يده على أنفه كالراعف خوفا من الطعن في الامام بخروجه على غير هذا الوجه قوله: (وإلا بأن عقدها) أي وإلا بأن لم يتذكر صلاتها ولا منفردا إلا بعد أن عقدها قوله: (شفع ندبا إلخ) وما ذكره من أن الاولى الشفع هو ما في المدونة ونصها: ومن صلى وحده فله إعادتها في جماعة إلا المغرب، فإن أعادها فأحب إلي أن يشفعها إن عقد ركعة اه‍ وفي المواق نقلا عن عيسى: أن القطع أولى، والعجب للمواق كيف غفل عن نصها مع أن الغالب عليه الاستدلال بكلامها قاله طفي. ثم إن ظاهر المصنف أنه إذا تذكر أنه صلاها بعد أن عقد ركعة يشفع ولو كان ترك الفاتحة مع الامام في الركعة التي ذكر بعدها وهو كذلك لانه إنما تركها بوجه جائز خصوصا وقد قيل إنما تجب الفاتحة في البعض. قوله: (وسلم قبله) أي ولم ينظر هنا لخشية الطعن في الامام قوله: (ولو فصل إلخ) مبالغة في قوله شفع. قوله: (وأما العشاء إلخ) أي إذا شرع في إعادتها بعد الوتر سهوا فيقطع مطلقا عقد ركعة أم لا، كذا قال الشارح تبعا لغيره، والذي لابن عاشر أن العشاء كالمغرب إن تذكر قبل أن يعقد ركعة قطع، وإن تذكر بعد أن عقدها شفع، وهو الظاهر من التوضيح أيضا وإن كان النص إنما وجد في المغرب، وغاية هذا أنه تنفل بعد الوتر وهو جائز إذا أراده وحدثت له نية فأحرى إن كان غير مدخول عليه، وقد نصوا على أن من شرع في العصر ثم تبين له أنه صلاه شفع لانه غير مدخول عليه اه‍ بن. وذكر شيخنا أن المعتمد ما قاله ابن عاشر. قوله: (كما لو أعاد عمدا) أي أو جهلا فإنه يقطع مطلقا عقد ركعة أم لا ما لم يرفض الاولى وإلا فلا يقطع بناء على تأثير الرفض بعد الفراغ، وأما على القول بعدم تأثيره فإنه يقطع مطلقا ولو رفض الاولى كذا قرر شيخنا قوله: (وأما إن تذكر قبل السلام فيأتي بالرابعة) أي قبل سلام الامام على الظاهر لانه ليس من مساجينه كذا قرر شيخنا. قوله: (ولا سجود عليه) إن قلت: أن","part":2,"page":130},{"id":631,"text":"المتنفل بأربع يلزمه السجود قبل السلام كما مر لنقص السلام من ركعتين إلخ. قلت: ذاك فيما إذا كان داخلا على النفل بأربع وما هنا ليس كذا. قوله: (إنه إن بعد) أي تذكره بعد أن أتم المغرب وسلم منها قوله: (وأعاد مؤتم بمعيد صلاته) صورة المسألة: أنه إذا صلى منفردا ثم خالف ما أمر به من الاعادة مأموما وصل إماما فيعيد ذلك المؤتم به أبدا فذا وظاهره كابن الحاجب ولو كان هذا الامام نوى بالثانية الفرض أو التفويض وهو كذلك. وقوله: أفذاذا هو قول ابن حبيب وابن يونس ووجهه أن هذه قد تكون صلاة الامام فصحت تلك الصلاة للمأمومين جماعة فلا يعيدونها في جماعة ووجب عليهم الاعادة خوف أن تكون الاولى صلاته وهذه نافلة فاحتيط للوجهين. ابن ناجي: ولم يحك ابن بشير غير هذا القول، والذي صدر به الشاذلي أنهم يعيدون جماعة إن شاؤوا على ظاهر المذهب والمدونة وهو الراجح لبطلان صلاتهم خلف معيد، وعدم حكاية ابن بشير غير ما لابن حبيب لا تعادل نسبة المقابل لظاهر المذهب والمدونة، وأما الامام المرتكب للنهي فلا يعيد لاحتمال أن تكون هذه فرضه ولا يحصل له فضل الجماعة على التحقيق، وقول عبق: ويحصل له فضل الجماعة كما في الناصر فيه نظر إذ ليس ذلك فيه قاله شيخنا، فعلم مما ذكر أن مسألة المصنف فيها خلاف، وأما من اقتدى بمأموم سواء كان ذلك المأموم مسبوقا أم لا كان معيدا لصلاة أم لا فصلاة ذلك المقتدي به باطلة، وحينئذ فيجب عليه إعادتها فذا أو في جماعة اتفاقا قاله في المجموع. تنبيه: مقتضى النظر أن المسائل التي تبطل فيها صلاة الامام دون المأموم أن يعيد المأموم فيها في جماعة لانعدام الاقتداء به. وفي ح عن الاقفهسي: إن تبين حدث الامام فصلاة المأموم صحيحة ولا يعيدها في جماعة، وإن تبين حدث المأموم ففي إعادة الامام خلاف\r---\r[ 323 ]","part":2,"page":131},{"id":632,"text":"هكذا فرق بين المسألتين وينظر ما وجهه. قوله: (والاولى إلخ) أي لاجل أن تطابق الحال صاحبها في الافراد لفظا قوله: (لكنه راعى المعنى) أي لان المراد بالمؤتم الجنس الصادق بمتعدد قوله: (إن نوى) أي بالثانية الفرض مع التفويض أو نوى التفويض فقط بأن قصد التسليم لله في أيهما فرضه، وأما لو قصد بالثانية النفل أو الاكمال فلا تجزئ هذه الثانية عن فرضه، ثم إن قوله: وإن تبين عدم الاولى راجع لقوله: وندب لمن لم يحصله أن يعيد مفوضا مأموما فكأنه قال: فإن أعاد وتبين عدم الاولى أو فسادها أجزأت هذه الثانية، وينبغي رجوعه أيضا لقوله: وأعاد مؤتم إلخ أي وإن تبين عدم الاولى أو فسادها للمعيد المؤتم به أجزأت صلاة من ائتم به لان صلاته حينئذ فرض فلم يأتموا في فريضة بمتنفل. قوله: (ولا يطال ركوع) أي وأما التطويل في القراءة لاجل إدراك الداخل أو في السجود فذكر عبق أنه كذلك تكره إطالته للداخل وفيه نظر إذ لم يذكر ابن عرفة والتوضيح والبرزلي في غير الركوع إلا الجواز كما قال بن. وإنما كره إطالة الامام الركوع لاجل أن يدرك معه الداخل الركعة لانه من قبيل التشريك في العمل لغير الله، كذا قال عياض، ولم يجعله تشريكا حقيقة حتى يقضي بالحرمة كالرياء لانه إنما فعله ليحوز به أجر إدراك الداخل. قوله: (ضرر الداخل) أي بما يحصل به الاكراه على الطلاق على الظاهر قوله: (وأما الفذ إلخ) هذا محترز الامام وإنما اختصت الكراهة بالامام لطلب التخفيف منه دون الفذ. قوله: (والامام الراتب) أي وهو من نصبه من له ولاية نصبه من واقف أو سلطان أو نائبه في جميع الصلوات أو بعضها على وجه يجوز أو يكره بأن قال: جعلت إمام مسجدي هذا فلانا الاقطع لان الواقف إذا شرط المكروه مضى، وكذا السلطان أو نائبه إذا أمر بمكروه تجب طاعته على أحد القولين، والاذن لانسان بالامامة يتضمن أمر الناس بالصلاة خلفه قوله: (فضلا) أي فيحصل له الخمسة والعشرون جزءا. وقوله: وحكما أي من حيث","part":2,"page":132},{"id":633,"text":"إنه لا يعيد في جماعة وحيث كان الامام الراتب كجماعة في الفضل فيكره له إذا لم يجد أحدا يصلي معه طلب إمام آخر بل يصلي منفردا قوله: (فينوي الامامة إلخ) اعلم أن الامام إذا كان معه جماعة فغير اللخمي يقول: لا بد في حصول فضل الجماعة من نية الامامة، واللخمي يقول: الفضل يحصل مطلقا ولا يتوقف على نيته إياها، وأما إن لم يكن معه جماعة وكان راتبا فاتفق اللخمي وغيره على أنه لا يكون كالجماعة بحيث يحصل له فضلها إلا إذا نوى الامامة لانه لا تتميز صلاته منفردا عن صلاته إماما إلا بالنية بخلاف ما إذا صلى معه جماعة. قوله: (ويجمع ليلة المطر) وهل يجمع بين سمع الله لمن حمده وربنا لك الحمد أو لا يجمع بينهما بل يقتصر على سمع الله لمن حمده قولان: قال شيخنا: والظاهر جمعه بينهما إذ لا مجيب له. قوله: (إن حصل أذان وإقامة) أي ولو من غيره\r---\r[ 324 ]","part":2,"page":133},{"id":634,"text":"قوله: (أي يحرم ابتداؤها) أي لما في ذلك من الطعن في الامام وحملت الكراهة في المدونة وابن الحاجب على التحريم، قال ح: وإذا فعل أجزأته وأساء، وصرح بذلك التوضيح والقباب والبرزلي والابي اه‍ بن قوله: (أو رحبته) أي لا الطرق المتصلة به فيجوز على أظهر القولين قوله: (بعد الاقامة) أي فالموضوع أن صلاة الامام ذات إقامة فهي فرض، فإن كانت صلاة الامام نفلا منع الشروع في النفل فقط، فإذا شرع الامام الراتب في التراويح في المسجد فلك أن تصلي العشاء الحاضرة أو الفوائت في صلبه، ولو أردت أن تصلي الوتر فقيل لك ذلك وقيل لا وهو الظاهر، وأما لو أردت صلاة التراويح والحال أنه يصلي التراويح فإنه يحرم كذا قرر شيخنا العدوي. وقوله للراتب أي وإلا فيجوز كيفما فعل والتقييد به يدل على تخصيص النهي بالمسجد كما صرح به ابن حبيب، قال ابن يونس: لان النهي عن صلاتين معا إنما كان بالمسجد قاله بن، والظاهر أن المراد بالمسجد الموضع الذي اعتيد للصلاة وله راتب كما يرشد له علة الطعن اه‍ شيخنا عدوي قوله: (وهو في صلاة) أي والحال أنه مخاطب بالدخول مع الامام في المقامة بأن كان لم يصل تلك المقامة أصلا أو صلاها منفردا كما يشعر بذلك قوله قطع إن خشي فوات ركعة قبل الدخول معه فإن كان غير مخاطب بالدخول معه كصلاته لها جماعة قبل ذلك أو كانت مما لا تعاد لفضل كالمغرب فإنه لا يقطع ما هو فيه لدخوله بوجه جائز وعدم توجه الخطاب بالمقامة، كذا قال الشيخ سالم على سبيل الاستظهار لعدم اطلاعه على نص في المسألة كما قال، وفي شب: أن الاولى التعميم في كلام المصنف أي سواء كان يخاطب بالدخول أو لا، إذ تعارض أمران: حق آدمي وهو الطعن في الامام وحق الله وهو لزوم النافلة بالشروع فيها فقدم حق الآدمي لانه مبني على المشاحة اه‍. قوله: (إن خشي بإتمامها) أي إن كانت نافلة أو فريضة غير المقامة بالخروج عن شفع إن كانت هي المقامة بدليل ما يأتي، وليس المراد إن خشي بإتمامها","part":2,"page":134},{"id":635,"text":"مطلقا كما في الشيخ سالم ومن تبعه قاله طفي. والحاصل أن غير المقامة يطلب بتماديه فيها إن لم يخش فوات ركعة وإلا قطعها، ولو أمكنه الخروج عن شفع قبل فوات ركعة والمقامة يطالب بشفعها إن لم يخف فوات ركعة وإلا قطع، وهذا قول مالك الذي درج عليه المصنف لانه فرق بين المقامة وغيرها كذا ذكر شيخنا. قوله: (بإتمامها) أي الصلاة التي هو فيها. قوله: (فوات ركعة) أي من المقامة قوله: (أتم النافلة) أي ويندب أن يتمها جالسا كما في المواق قوله: (وإلا بأن كانت عينها) أي والموضوع أنه لا يخاف فوات ركعة من المقامة إذا شفع ما هو فيها على ما مر قوله: (انصرف في الثالثة) أي إذا أقيمت الصلاة عليه وهو متلبس بالركعة الثالثة قوله: (على المعتمد) تبع في ذلك عج والشيخ أحمد الزرقاني وهو صواب إذ هو ظاهر المدونة وصرح به أبو الحسن خلافا لبهرام وتت والشيخ سالم في قولهم: إن العقد هنا برفع الرأس من الركوع انظر طفي اه‍ بن. قوله: (كملها فريضة) أي ثم يدخل مع الامام قوله: (أقيمت عليه) أي فإنه يتمها فريضة ولا يدخل مع الامام الراتب لان المغرب لا تعاد قوله: (كالاولى) أي كما أنه ينصرف عن شفع إذا أقيمت عليه الصلاة وهو في الركعة الاولى من الصلاة المقامة إن كان قد عقدها بالفراغ من سجودها، وأما لو أقيمت عليه الصلاة في الركعة الاولى قبل عقدها فإنه يقطعها قوله: (وهذا) أي شفع الاولى إن عقدها في غير المغرب والصبح وأما هما فيقطعهما ولو عقد ركعة، أما استثناؤه المغرب فصحيح لقول المدونة: وإن كانت المغرب قطع ودخل مع الامام عقد ركعة أم لا، وإن صلى اثنتين أتمها ثلاثا وخرج، وإن صلى ثلاثا سلم وخرج ولم يعدها، وأما الصبح فلم يستثنها ابن عرفة ولا\r---\r[ 325 ]","part":2,"page":135},{"id":636,"text":"غيره بل ظاهره أنها كغيرها تقطع ما لم يعقد ركعة وإلا انصرف عن شفع لان الوقت وقت نفل في الجملة ألا ترى فعل الورد لنائم عنه في ذلك الوقت ؟ ولذا قال الشيخ أبو علي المسناوي: إن استثناء الصبح مخالف لظاهر كلام الائمة أو صريحه اه‍ بن قوله: (خرج وجوبا) أي واضعا يده على أنفه كالراعف. وقوله لئلا يطعن في الامام أي إن بقي من غير خروج ومن غير صلاة معه، قال شيخنا: وفي هذا التعليل إشارة إلى أن وجوب الخروج مقيد بما إذا حصل الطعن بالفعل عند المكث لعدم جريان العادة به في المسجد عند الاقامة للراتب، فإن جرت العادة بالمكث فيه عند الاقامة كالازهر فلا يجب الخروج تأمل قوله: (ولا يصلي فرضا غيرها) أي لما فيه من الطعن على الامام، وأما لو صلى خلفه نفلا جاز كما يدل له قوله فيما يأتي إلا نفلا خلف فرض قوله: (وإلا يكن حصل الفضل إلخ) بقي ما إذا أقيمت الصلاة على من بالمسجد والحال أنه لم يصلها وعليه ما قبلها أيضا كما لو أقيمت العصر على من بالمسجد ولم يكن صلى الظهر فقيل يلزمه الدخول مع الامام بنية النفل، وقيل يجب عليه الخروج من المسجد، والاول نقل ابن رشد عن أحد سماعي ابن القاسم، والثاني للخمي عن ابن عبد الحكم وهو موافق لقول ابن القاسم فيها لا يتنفل من عليه فرض، ويظهر من كلام ابن عرفة ترجيح الثاني، لكن في ح عن الهواري أن الاول هو المشهور الجاري على ما قاله المؤلف فيما إذا أقيمت عليه صلاة وهو في فريضة غيرها وخشي فوات ركعة انظر بن، وفي المسألة قولان آخران قيل: يدخل مع الامام بنية العصر ويتمادى على صلاة باطلة واستبعد وقيل: يدخل معه بنية الظهر ويتابعه في الافعال بحيث يكون مقتديا به صورة فقط وهذا أقوى الاقوال كما قرر شيخنا. قوله: (فيلزمه الدخول معه) أي إذا كان محصلا لشروطها ولم يكن إماما بمسجد آخر، فكلام المصنف مقيد بهذين القيدين كما قاله الشيخ ميارة. قوله: (كانت المقامة أو غيرها) الاولى حذف هذا التعميم والاقتصار","part":2,"page":136},{"id":637,"text":"على ما بعده لان الموضوع أن الصلاة التي أقيمت بالمسجد أحرم بها خارجه إلا أن يقال: إن هذا التعميم بقطع النظر عن قوله: وقد أحرم بها ببيته. قوله: (بذكر موانعها) أي لانه لما حكم بأن الصلاة تبطل بكفر الامام مثلا علم أن الكفر مانع للامامة وأن شرطها الاسلام، وهذا المعنى صحيح سواء بنينا على أن عدم المانع شرط أو لا فتأمل. قوله: (كافرا) تمييز محول عن الفاعل والتقدير بان كفره أو بان كونه امرأة وإن كان مشتقا فهو من القليل وليس مفعولا به لان بان لازم لا ينصب المفعول به ولا حالا لانه ليس المعنى بأن في حال كفره، وإنما المراد بان أنه كافر، وما ذكره المصنف من بطلان صلاة من صلى خلف إمام يظنه مسلما فظهر أنه كافر أحد أقوال ثلاثة أشار لها ابن عرفة بقوله: وفي عادة مأموم كافر ظنه مسلما أبدا مطلقا وصحتها فيما جهر فيه ثالثها إن كان آمنا وأسلم لم يعد الاول لسماع يحيى، ورواية ابن القاسم مع قوله وقول الاخوين والثاني لابن حارث عن يحيى وعن سحنون والثالث للعتبي عن سحنون ونقله المازري عنه بدون قيد إن كان آمنا قال: وتأول قوله وأسلم بأنه تمادى على إسلامه وتعقبه بعضهم بأنه صلى جنبا جاهلا. والحاصل أن من صلى خلف إمام يظنه مسلما فظهر أنه كافر فقيل يعيد مطلقا ولو كان زنديقا وطالت مدة صلاته إماما بالناس، وقيل لا يعيد مأمومه ما جهر فيه ويعيد ما أسر فيه، وقيل إن كان آمنا واستمر على إسلامه بحيث طالت مدة صلاته إماما بالناس فالصلاة التي صليت خلفه صحيحة ولا إعادة للمشقة، ورد هذا القول بأنه قد صلى جنبا جاهلا، وهذا الخلاف بالنسبة لاعادة الصلاة خلفه وعدم إعادتها وإن كان يحكم بإسلامه بحصول الصلاة منه إذا تحقق منه النطق فيها بالشهادتين على المعتمد كما يأتي. لا يقال: حيث حكم بإسلامه صحت صلاته لانا نقول: إسلامه أمر حكمي ولا يؤمن من صدور مكفر في خلال الصلاة. قوله: (لان شرطه) أي الامام\r---\r[ 326 ]","part":2,"page":137},{"id":638,"text":"قوله: (ولا يحكم بإسلامه إلخ) اعلم أن الكافر إذا صلى فقيل إنه يكون مسلما بصلاته، فإذا لم يتماد على إسلامه فإنه يقتل لجريان حكم الردة عليه، وقيل لا يكون مسلما بصلاته ولكن ينكل ويطال سجنه سواء كان آمنا على نفسه أم لا. وقيل: ينكل ويطال سجنه إن كان آمنا لا عذر له، الاول: لابن رشد عن الاخوين وأشهب. والثاني: لابن القاسم وابن حارث. والثالث: للعتبي عن سحنون، وظاهر ابن رشد ترجيح القول بإسلامه بالصلاة فيكون مرتدا إن رجع عن الاسلام وذلك لانه قال بعد قول العتبية: سئل مالك عن الاعجمي يقال له صل فيصلي ثم يموت هل يصلى عليه ؟ قال نعم ما نصه هو كما قال لان من صلى فقد أسلم، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من صلى صلاتنا واستقبل قبلتنا فذلك المسلم الذي له ذمة الله، ومن أبى فهو كافر وعليه الجزية اه‍. ولما ذكر ابن ناجي هذا الخلاف قال: وهذا الخلاف عندي ضعيف لنقل إسحاق بن راهويه الاجماع، على أن من رأيناه يصلي فإن ذلك دليل على إيمانه اه‍. وقوله: فإن ذلك دليل على إيمانه أي إذا تحقق منه النطق بالشهادتين وظاهره ولو لم يكرر الصلاة قوله: (في فرض أو نفل) أي ولو مع فقد رجل يؤتم به قوله: (مشكلا) أي ولو اتضحت ذكورته بعد ذلك فيها أو بعدها إن اعتقد المأموم في حال الدخول معه إشكاله، وأما لو اعتقد ذكوريته والناس يقولون بإشكاله فاتضحت ذكورته بعد ذلك كما اعتقد فالصلاة صحيحة، وأما غير المشكل فله حكم ما اتضح به. قوله: (كذلك) أي في فرض أو في نفل. قوله: (لان شرطه) أي شرط الامام قوله: (تحقق الذكورة) من هذا قيل بعدم صحة إمامة الملك، وما وقع للنبي صلى الله عليه وسلم من صلاة جبريل به صبيحة الاسراء فهو خصوصية أو أنها صورة إمامة للتعليم، وقيل بصحتها واعتمده بعضهم، وعليه فالمراد بتحقق الذكورة أن لا يكون محقق الانوثة أو الخنوثة أو يقال: إن وصف الذكورة شرط في الامام إذا كان آدميا. لا يقال: إن صلاتهم نفل، لانا نقول: الحق","part":2,"page":138},{"id":639,"text":"أنهم مكلفون، على أنه قد قيل بجواز الفرض خلف النفل، وكما يصح الاقتداء بالملك على المعتمد يصح الاقتداء بالجني لان لهم أحكامنا تأمل قوله: (وصلاتهما) أي المرأة التي أمت غيرها والخنثى الذي أم غيره قوله: (ولو نوى كل الامامة) إنما حكم بالصحة إذا نوى كل الامامة مع أنه متلاعب مراعاة لمن قال بصحة إمامة كل منهما لمثله كذا قرر شيخنا العدوي. قوله (أو بان مجنونا مطبقا) أي لان المجنون لا تصح منه نية وحينئذ فيعيد من ائتم به أبدا. قوله: (فصحيحة) أي كما رواه الشيخ ابن أبي زيد عن ابن عبد الحكم. قوله: (وليس في ابن عرفة ما يخالفه) بل كلامه موافق لذلك ونصه سمع ابن القاسم: لا يؤم المعتوه سحنون ويعيد مأمومه الشيخ. روى ابن عبد الحكم: لا بأس بإمامة المجنون حال إفاقته اه‍. والمراد بالمعتوه الذاهب العقل كما قاله ابن رشد، وبه يتبين أن السماع موافق لرواية ابن عبد الحكم، وبه قرره الشيخ سالم خلافا لعج ومن تبعه في زعمه أن المعتوه عام يشمل المجنون حال إفاقته فيكون خلافا مع رواية ابن عبد الحكم وهو غير صحيح لما علمت من كلام ابن رشد انظر طفي. قوله: (لان شرطه العقل) علة لقول المصنف أو بان مجنونا قوله: (أو بان فاسقا بجارحة) أي بسبب ارتكابه\r---\r[ 327 ]","part":2,"page":139},{"id":640,"text":"كبيرة غير مكفرة لما ورد: إن أئمتكم شفعاؤكم والفاسق غير صالح للشفاعة فلا تصح إمامته، ولو استغنى بهذا الشرط عن قوله بمن بان كافرا لاغناه. قوله: (أو يخل بركن أو شرط) أي بأن كان يتساهل بالصلاة ويترك الرفع من الركوع مثلا أو يصلي بدون وضوء، والمراد أن من شأنه الاخلال بما ذكر في غير هذه الصلاة وإلا فهذه الصلاة باطلة قطعا لان المحافظة على الاركان والشروط أمر لا بد منه في كل صلاة لا أنه شرط في الامامة فقط. واعلم أن من كان شأنه الاخلال بما ذكر إذا اقتدى به شخص وتحقق أو ظن أنه ذو مانع من صحتها بطلت الصلاة خلفه اتفاقا، فإن شك في ذلك فمقتضى كلام ابن عرفة صحتها ومقتضى ما للقباب بطلانها قوله: (على أن عدم الاخلال بما ذكر إلخ) على هنا للاستدراك بمعنى لكن، وقوله مطلقا أي سواء كان المصلي إماما أو غيره وحينئذ فلا يحسن عند عدم الاخلال بما ذكره من شروط الامام لانه لا يعد من شروط الشئ إلا ما كان خاصا به قوله: (لان شرطه أن لا يكون مأموما) علة لقول المصنف: أو بان مأموما وضمير شرطه راجع للامام قوله: (لا إن نسيه) أي لا إن أحدث قبلها ونسيه قوله: (ولم يعمل بهم عملا) أي بعد تذكره قوله: (إن استخلفوا) اشتراط الاستخلاف في حصول فضل الجماعة محله إذا لم يدركوا ركعة مع الاول قبل حدثه وإلا حصل لهم فضل الجماعة وإن لم يستخلفوا. قوله: (أو علم مؤتمه بحدثه فيها) أي بحصول حدثه فيها أو قبلها ظاهره أنها تبطل ولو أعلمه إمامه بذلك فورا وهو ما قاله عبق وفيه نظر، فقد نقل ح أول الاستخلاف عن ابن رشد أن حكم من علم بحدث إمامه حكم من رأى النجاسة في ثوب إمامه فإن أعلمه بذلك فورا فلا يضر، وأما إن عمل معه عملا بعد ذلك ولو السلام فقد بطلت عليه اه‍ بن وقوله أو علم مؤتمه بحدثه فيها أو قبلها أي وأما لو علم به بعدها فلا بطلان. واعلم أن صلاة المأموم باطلة في هاتين الصورتين مطلقا تبين حدث الامام أو تبين عدمه أو لم يتبين شئ، والمراد","part":2,"page":140},{"id":641,"text":"بالعلم الاعتقاد الجازم فهذه ست صور، ومثل ذلك شكه قبل الدخول فيها فتبطل سواء تبين حدث الامام أو تبين عدم حدثه أو لم يتبين شئ وأما لو شك فيها في حدثه فإنه يتمادى وتبطل إن تبين حدثه أو لم يتبين شئ لا إن تبين عدمه فهذه ستة أيضا تبطل صلاة المأموم في إحدى عشرة وتصح في واحدة. قوله: (وبعاجز عن ركن قولي) كالفاتحة وقوله: أو فعلي أي كالركوع أو السجود أو القيام، والفرض أن ذلك المقتدي قادر على ذلك الركن الذي لا يقدر عليه إمامه، وشمل قوله: وبعاجز عن ركن العاجز عن القيام لكن يقوم بإعانة غيره كما نقله شيخنا عن بعض شيوخه. قوله: (ولو لم يميز الفرض من غيره) أي وذلك بأن أخذ كلا من الوضوء والغسل والصلاة عن عالم ولكن لا يعرف الفرض من غيره قوله: (أو يعتقد أن الصلاة مثلا فرض) أي اعتقد فرضية جميعها والموضوع سلامتها من الخلل. قوله: (أو أن الفرض سنة) قال عبق: وانظر لو اعتقد أن السنة فرض أو فضيلة، وقد يقال: قد ذكروا البطلان فيما إذا اعتقد أن الصلاة كلها فرائض فوزان هذا أن يقال هنا بالبطلان ولكن الحق أنها صحيحة إن سلمت من الخلل كما يأتي. قوله: (وكذا اعتقاد أن كل جزء منها فرض) البطلان في هذه الصورة ذكره العوفي قائلا من غير خلاف، ونقله تت في فرائض الوضوء لكن قال شيخنا العدوي: وكلام العوفي مفروض فيما إذا حصل خلل وإلا فلا بطلان، والحاصل أنه إذا أخذ صفتها عن عالم ولم يميز الفرض من غيره فإن صلاته صحيحة إذا سلمت من الخلل سواء علم\r---\r[ 328 ]","part":2,"page":141},{"id":642,"text":"أن فيها فرائض وسننا، أو اعتقد فرضية جميعها على الاجمال، أو اعتقد أن جميع أجزائها سنن، أو اعتقد أن الفرض سنة أو العكس أو أنها فضيلة، أو اعتقد أن كل جزء منها فرض، وإن لم تسلم صلاته من الخلل فهي باطلة في الجميع هذا هو المعتمد كما قرره شيخنا، ويدل له قوله عليه الصلاة والسلام: صلوا كما رأيتموني أصلي فلم يأمرهم إلا بفعل ما رأوا، وأهل العلم نوابه عليه الصلاة والسلام فهم مثله في الاقتداء بكل فكأنه قال: صلوا كما رأيتموني أصلي أو رأيتم نوابي يصلون، إذا علمت هذا تعلم أن قول الشارح بشرط أن يعلم إلخ خلاف المعتمد. قوله: (لعاجز مماثل) أي في العجز لمن اقتدى به قوله: (ومخالف إلخ) أي وشامل لعاجز مخالف لمن اقتدى به في العجز كما لو اقتدى شخص قادر على القيام وعاجز عن الركوع بإمام عاجز عن القيام وقادر على الركوع قوله: (ولمن أم قادرا) أي على الركن الذي عجز عنه الامام قوله: (لا تصح صلاته) وهو ما أفتى به العبدوسي وهو المعتمد كما قال شيخنا العدوي، وأفتى ابن عرفة والقوري بصحة إمامته، وخرج المازري تلك الفتوى على إمامة صاحب السلس للصحيح والمشهور الكراهة مع الصحة قوله: (والمشهور أن المومئ لا يصح اقتداؤه بمومئ) أي في غير قتال المسايفة كمريض مضطجع صلى بمثله وأما فيه فيجوز، وإنما منع في غيره لان الايماء لا ينضبط فقد يكون إيماء المأموم أخفض من إيماء الامام وهذا يضر، وقد يسبق المأموم الامام في الايماء وهذا المشهور سماع موسى بن معاوية عن ابن القاسم ومقابله لابن رشد والمازري قوله: (إن وجد قارئ) في التوضيح وأشار ابن عبد السلام إلى أن الخلاف في الاخرس والامي مقيد بعدم وجود القارئ وأنهما إذا أمكنهما أن يصليا خلف القارئ فلا، لان القراءة لما كان الامام يحملها كان تركهما الصلاة خلفه تركا للقراءة اختيارا وفيه نظر فقد قال سند: ظاهر المذهب بطلان صلاة الامي إذا أمكنه الائتمام بالقارئ فلم يفعل، وقال أشهب: لا يجب","part":2,"page":142},{"id":643,"text":"الائتمام كالمريض الجالس لا يجب عليه أن يأتم بالقائم اه‍ بن، فعلم منه أن الخلاف إنما هو فيما إذا وجد قارئ، وأما إذا لم يوجد فالصحة اتفاقا، فلو اقتدى الامي بمثله عند عدم القارئ فطرأ قارئ بعد الاقتداء لم يقطع له إن كان الوقت ضيقا وإلا قطع. قوله: (وتبطل عليهما معا) أي على ما قاله سند من أن ظاهر المذهب بطلان صلاة الامي إذا أمكنه الائتمام بالقارئ فلم يفعل، وعلى كلام أشهب القائل لا يجب على الامي الائتمام بالقارئ إذا أمكنه كالمريض الجالس لا يجب عليه أن يأتم بالقائم صلاة كل منهما صحيحة قوله: (أو قارئ بكقراءة ابن مسعود) أي أو باقتداء بقارئ بكقراءة ابن مسعود قوله: (مخالف لرسم المصحف) أي كقراءة فامضوا إلى ذكر الله بدل فاسعوا إلى ذكر الله وكقراءة: فبرئ والله مما قالوا وكان عند الله وجيها قوله: (موافق له) أي كقراءة أفلا ينظرون إلى الابل كيف خلقت بضم التاء في الجميع قوله: (وإن حرمت القراءة) علم منه أن القراءة بالشاذ حرام مطلقا ولا تبطل الصلاة بالشاذ إلا إذا خالف الرسم قوله: (أو بعبد في جمعة) أراد بالعبد ذا الرق وإن بشائبة كمبعض ولو أم في الجمعة يوم حريته\r---\r[ 329 ]","part":2,"page":143},{"id":644,"text":"قوله: (أو صبي إلخ) اعلم أن الصبي إذا صلى فإنه لا ينوي فرضا ولا نفلا وله أن ينوي النفل، فإن نوى الفرض فهل تبطل صلاته لانه متلاعب إذ لا فرض عليه أو لا تبطل في ذلك ؟ روايتان والظاهر منهما الثاني كما قرر شيخنا هذا في صلاته نفسه، وأما إن اقتدى به واحد فصلاة ذلك المقتدي به باطلة على الاطلاق إذا أم في فرض فإن أم في النفل صحت الصلاة وإن لم تجز ابتداء على المشهور، وقيل بجواز إمامته في النافلة وكل هذا إذا كان المؤتم به بالغا وأما إمامته لمثله فجائزة ولو في فرض قوله: (أو في الفاتحة فقط) أي غير المعنى أم لا قوله: (أو إن غير المعنى) أي في الفاتحة أو في غيرها قوله: (مع وجود غيره) أي مع وجود قارئ غير ذلك اللاحن قوله: (أو كره) عطف على امتنع، وكذا قوله: أو أجيز أي وإن امتنع ابتداء وإن كره ابتداء وإن أجيز ابتداء، والحاصل أن من قال بالصحة مطلقا بعضهم قال بالمنع ابتداء وقال بعضهم بالكراهة ابتداء، وقال بعضهم بالجواز. قوله: (فالاقوال ستة) وهي مطلقة عن التقييد إلا القول الذي اختاره اللخمي وهو المنع ابتداء مع الصحة فقد قيده بوجود القارئ خلافا لح فإنه جعل محل الخلاف مقيدا بعدم وجود القارئ مع أن من جملة الخلاف قول اللخمي المقيد بوجود القارئ، وكذا تقييد محل الخلاف في المسألة الآتية بعدم إمكان التعلم لضيق الوقت أو عدم وجود معلم أصله في ح، ورد بأنه لا سلف له فيه إلا كلام ابن حبيب وهو محتمل لذلك ولغيره كما في التوضيح فلا حجة فيه، وحاصل المسألة أن اللاحن إن كان عامدا بطلت صلاته وصلاة من خلفه باتفاق وإن كان ساهيا صحت باتفاق، وإن كان عاجزا طبعا لا يقبل التعليم فكذلك لانه ألكن، وإن كان جاهلا يقبل التعليم فهو محل الخلاف سواء أمكنه التعلم أم لا، وسواء أمكنه الاقتداء بمن لا يلحن أم لا وإن أرجح الاقوال فيه صحت صلاة من خلفه وأحرى صلاته هو لاتفاق اللخمي وابن رشد عليها، وأما حكم الاقتداء على الاقتداء باللاحن","part":2,"page":144},{"id":645,"text":"فبالعامد حرام وبالالكن جائز وبالجاهل مكروه إن لم يجد من يقتدي به وإلا فحرام كما يدل عليه النقل، ولا فرق بين اللحن الجلي والخفي في جميع ما تقدم قاله أبو علي المسناوي اه‍ بن. قوله: (وبغير مميز بين ضاد وظاء إلخ) ابن عاشر: كان المصنف صرح بهذه المسألة لاجل التنصيص على عينها وإن كانت داخلة في اللاحن على كل حال فقد كان الانسب أن يقول كغير مميز بين ضاد وظاء أو ومنه غير مميز ونحو ذلك اه‍. وهو كما قال فإن ذلك هو ظاهر كلام الائمة كابن رشد وابن شاس وابن الحاجب فإنهم لما ذكروا الخلاف في اللحان قالوا ومنه من لا يميز بين ضاد وظاء فهذه المسألة من أفراد ما قبلها، وبه تعلم أن حمل الشارح تبعا لعبق وغيره الخلاف هنا على غير ما ذكر قبله مع أنه عينه غير صواب بل يقرر بالبطلان مطلقا أو في الفاتحة إذ هما القولان المشهوران أفاده بن قوله: (خلافا لما وقع في بعض الشراح) أي من تقييد محل الخلاف في المسألة الاولى بما إذا وجد قارئ، وتقييد محل الخلاف في المسألة الثانية بعدم إمكان التعلم لضيق الوقت أو عدم وجود معلم قوله: (وأعاد بوقت في كحروري) هذا بيان للحكم بعد الوقوع، وأما الاقتداء به فقيل ممنوع وقيل مكروه والاول هو المعتمد قوله: (مختلف في تكفيره إلخ) خرج المقطوع بكفره كمن يزعم أن الله لا يعلم الاشياء مفصلة بل مجملة فقط فالاقتداء به باطل ويعيد المقتدي به أبدا، وخرج المقطوع بعدم كفره كذي بدعة خفيفة كمفضل علي على أبي بكر وعمر وعثمان فهذا لا إعادة على من اقتدى به قوله: (نقموا عليه) أي عابوا عليه قوله: (في التحكيم) أي بسبب تحكيمه لابي موسى الاشعري وقالوا إن هذا ذنب صدر منك وكل ذنب مكفر لفاعله فأنت كافر، فأولا كفروا معاوية بخروجه على علي، ثم كفروا عليا بتحكيمه لابي موسى الاشعري وخرجوا عن طاعته فقاتلهم علي قتالا عظيما قوله: (وكره أقطع) أي وإن حسن حاله كان القطع بسبب جناية أو لا يمينا أو شمالا كان القطع باليد أو","part":2,"page":145},{"id":646,"text":"بالرجل\r---\r[ 330 ]\rوالشلل يبس اليد قوله: (حيث لا يضعان العضو) أي المقطوع أو الاشل بالارض فإن وضعاه عليها فلا كراهة والحاصل أن المصنف قد مشى على قول ابن وهب بكراهة إمامة الاقطع والاشل ولو لمثليهما، ومحل الكراهة عنده إذا كانا لا يضعان العضو المقطوع بالارض وإلا فلا كراهة. قوله: (والمعتمد عدم الكراهة) أي في الاقطع والاشل، وقوله مطلقا أي لمثلهما ولغير مثلهما كما في الجواهر ونصه المازري والباجي جمهور أصحابنا على رواية ابن نافع عن مالك أنه لا بأس بإمامة الاقطع والاشل لمثلهما ولغير مثلهما ولو في الجمعة والاعياد وسواء كانا يضعان العضو على الارض أم لا قوله: (وأعرابي) أبو الحسن عن عياض الاعرابي بفتح الهمزة هو البدوي كان عربيا أو أعجميا أي ساكن البادية سواء كان يتكلم بالعربية أو بالعجمية، وحاصله أنه يكره إمامة البدوي أي ساكن البادية للحضري سواء كانا في الحاضرة أو في البادية بأن كان الحضري مسافرا ولو كان الاعرابي أكثر قرآنا وأحكم قراءة، ولو كانا بمنزل ذلك البدوي ومحل تقديم رب المنزل إن لم يتصف بمانع نقص أو كره كما يأتي، وعلة الكراهة ما عنده من الجفاء والغلظة والامام شافع والشافع ذو لين ورحمة قوله: (وكره ذو سلس) أي إمامة ذي سلس وإمامة ذي قروح سائلة لصحيح. وقوله: وكذا سائر المعفوات أي يكره إمامة صاحبها المتلبس بها لغيره. قوله: (كره له أن يؤم غيره ممن هو سالم) هذا هو المشهور وإن كان مبنيا على ضعيف وهو أن الاحداث إذا عفي عنها في حق صاحبها لا يعفى عنها في حق غيره، ولا يقال مقتضى هذا المنع لانه لما كان بين صلاة الامام والمأموم ارتباط صحت مع الكراهة والمشهور أنه إذا عفي عنها في حق صاحبها عفي عنها في حق غيره وعليه فلا كراهة في إمامة صاحبها بغيره، وأما صلاة غيره بثوبه فاقتصر في الذخيرة على عدم الجواز قائلا: إنما عفي عن النجاسة للمعذور خاصة، فلا يجوز لغيره أن يصلي به، وذكر البرزلي في شرح ابن","part":2,"page":146},{"id":647,"text":"الحاجب في ذلك قولين، ثم تقييد المصنف الكراهة بالصحيح تبع فيه ابن الحاجب مع أنه في التوضيح تعقبه بأن ظاهر عياض وغيره أن الخلاف لا يختص بإمامة الصحيح ثم قال: وبالجملة فتقييد المصنف بالصحيح فيه نظر، وقد خالفه ابن بشير وابن شاس في التقييد وأطلقا، وأما ابن عبد السلام وابن عرفة فقد أقرا كلام ابن الحاجب اه‍ طفي قوله: (أي كرهه أقل القوم) أي لتلبسه بالامور المزرية الموجبة للزهد فيه والكراهة له أو لتساهله في ترك السنن كالوتر والعيدين وترك النوافل كما قرر شيخنا قوله: (فيحرم) أي لما ورد من لعنه وهو قوله عليه الصلاة والسلام: لعن الله من أم قوما وهم له كارهون ولقول عمر: لان تضرب عنقي أحب إلي من ذلك قوله: (مطلقا) أي سواء كان إماما راتبا أم لا. قوله: (أو من يشتهي أن يفعل به الفاحشة) أي لعلة في دبره قوله: (فلا ينافي إلخ) أي لان المنافاة إنما تحصل إذا فسر المأبون بمن يفعل به الفاحشة ولم يتب قوله: (وترتب ولد زنا) أي وأما إمامته من غير ترتب فلا كراهة فيها، وكذا يقال في مجهول الحال على ما قاله المصنف قوله: (والنقل أن كراهة المجهول) ظاهره سواء كان مجهول الدين أو النسب وفيه نظر بل مجهول الاب كولد الزنى إنما تكره إمامته إن كان راتبا كما هو صريح المدونة اه‍ بن المراد بمجهول الاب اللقيط لا الطارئ لان الناس مؤتمنون على أنسابهم قوله: (وعبد) أي وترتب عبد في فرض وأما ترتبه للامامة في النوافل أو جعله إماما غير راتب في الفرائض فهو جائز وهذا في غير الجمعة، وأما إمامته فيها فلا تجوز. سواء كان راتبا أو لا، والحاصل أن إمامة العبد على ثلاث مراتب جائزة ومكروهة وممنوعة فيجوز أن يكون إماما راتبا في النوافل وإماما غير راتب\r---\r[ 331 ]","part":2,"page":147},{"id":648,"text":"في الفرائض. وكره أن يكون إماما راتبا في الفرائض وكذا في السنن كالعيدين والكسوف والاستسقاء فإن أم في ذلك أجزأت ولم يؤمروا بالاعادة، ويمنع أن يكون إماما في الجمعة راتبا أو غير راتب، وما ذكر من كراهة ترتبه في الفرض ولو كان أصلح القوم وأعلمهم هو قول ابن القاسم، وقال عبد الملك بجواز ترتبه في الفرائض كالنوافل، وقال اللخمي: إن كان أصلحهم فلا يكره قوله: (راجع للمسائل الست) أي وهي المذكورة في قول المصنف وترتب خصي ومأبون وأغلف وولد زنى ومجهول حال وعبد قوله: (وقد علمت ما في بعضها) أي وهو مجهول الحال والاغلف. تنبيه: الاصل فيما كره للشخص فعله أن يكره لغيره الاقتداء به، فالكراهة متعلقة بالمقتدي والمقتدى به وهو المترتب ممن ذكر قاله شيخنا قوله: (وصلاة بين الاساطين) لان هذا المحل معد لوضع النعال وهي لا تخلو غالبا من نجاسة أو لانه محل الشياطين ومحلهم ينبغي التباعد عنه، فقد ارتحل عليه الصلاة والسلام عن الوادي الذي ناموا فيه عن صلاة الصبح حتى طلعت الشمس وقال: إن به شيطانا. قوله: (أو أمام الامام) أي ولو تقدم الجميع لان مخالفة الرتبة لا تفسد الصلاة كما لو وقف عن يسار الامام فإن صلاة المأموم لا تبطل، ورأى بعضهم أن وقوف المأموم أمام الامام من غير ضرورة مبطل لصلاته وهو ضعيف، كما أن القول بأنه إذا تقدم جميع المأمومين عليه تبطل عليه وعليهم وإلا فلا بطلان كذلك ضعيف، قال أبو الحسن على قول المدونة وإن صلى الامام بالناس في السفينة أسفل وهم فوق أجزأهم إن كان إمامهم قدامهم مانصه مفهومه لو لم يكن قدامهم لم يجزهم وليس كذلك بل هي مجزئة ولو لم يكن قدامهم، وإنما المعنى إذا كان قدامهم يجزيهم بلا كراهة اه‍ بن. قوله: (راجع للمسألتين) أي وهي مسألة الاساطين وما بعدها فلا كراهة فيهما عند الضرورة قوله: (بخلاف العكس) أي وهو اقتداء من بأعلى السفينة بمن أسفلها فلا كراهة فيه وذلك لتمكنهم من مراعاة الامام وسهولة ضبط","part":2,"page":148},{"id":649,"text":"أفعاله قوله: (أي يكره لمن على جبل أبي قبيس أن يقتدي بإمام المسجد الحرام) أي لبعد أبي قبيس من المسجد الحرام فيعسر على المأموم ضبط أفعال الامام وانتقالاته. فإن قلت: صحة صلاة من بأبي قبيس مشكلة لان من بمكة يجب عليه مسامتة عين الكعبة كما مر ومن كان بأبي قبيس لا يكون مسامتا لها لارتفاعه عنها. قلت: صحة صلاة من بأبي قبيس مبنية على أن الواجب على من بمكة استقبال هوائها وهو من الارض للسماء، أو يقال: إن الواجب على من كان بأبي قبيس ونحوه أن يلاحظ أنه مسامت للبناء، وقولهم الواجب على من بمكة مسامتة العين أي ولو بالملاحظة كما ذكره بعض الافاضل. قوله: (بين نساء) أي بين صفوف النساء وكذا محاذاته لهن بأن تكون امرأة عن يمينه وأخرى عن يساره، وقوله بين رجال أي بين صفوف الرجال وكذا محاذاتها لهم، وشمل كلامه المرأة المحرم لمن تصلي معه من الرجال قوله: (بلا رداء) أي ولو كانت أكتافه مستورة بثوب لابس له، وكره لغير الامام ترك الرداء إذا كان ليس على أكتافه شئ وإلا فلا كراهة بل هو خلاف الاولى، ومثل الفذ والمأموم فيما ذكر الائمة في غير المسجد كسفر أو منزل أو نحو ذلك. قوله: (وتنفله بمحرابه) وكذا يكره للمأموم تنفله بموضع فريضته كذا في ح نقلا عن المدخل لكنه خلاف قول المدونة، قال مالك: لا يتنفل الامام في موضعه وليقم عنه بخلاف الفذ والمأموم فلهما ذلك اه‍ بن قوله: (وكذا جلوسه به على هيئته) أي لئلا يوهم الغير أنه في صلاة فربما يقتدي به. تنبيه: المشهور أن الامام يقف في المحراب حال صلاته الفريضة كيف اتفق، وقيل إنه يقف خارجه\r---\r[ 332 ]","part":2,"page":149},{"id":650,"text":"ويسجد فيه انظر ح قوله: (أي بالمسجد) الاولى جعل الضمير راجعا للامام كما في شب أي فتنفله بمحراب الامام أي بموضع صلاته كان بمسجد أو غيره في حضر أو سفر قوله: (وكره إعادة جماعة) أي ولو في صحن المسجد لان صحنه مثله، وكراهة الجمع قبل الراتب وبعده لا ينافي حصول فضل الجماعة لمن جمع قبله أو بعده بل حرمة الجمع معه لا تنافي حصول فضل الجماعة لمن جمع معه كما قال شيخنا لا ترى الصلاة جماعة في الدار المغصوبة خلافا لما في عبق. قوله: (أي صلاة جماعة) سمى صلاة الجماعة بعد الرواتب إعادة بالنظر لفعل الامام السابق على فعلهم قوله: (بعد الراتب) أي سواء كان الراتب صلى وحده أو صلى بجماعة. واعلم أن المصنف جزم بالكراهة تبعا للرسالة والجلاب، وعبر ابن بشير واللخمي وغيرهما بالمنع وهو ظاهر قول المدونة: ولا تجمع صلاة في مسجد مرتين إلا مسجدا ليس له إمام راتب، ونسب أبو الحسن الجواز لجماعة من أهل العلم، قال ابن ناجي: ومحل الخلاف إذا صلى الراتب في وقته المعلوم، فلو قدم عن وقته وأتت الجماعة فإنهم يعيدون فيه جماعة اه‍ بن. قوله: (ولو راتبا في البعض) أي في بعض المسجد وذلك كما في مسجد المؤيد بمصر ونحوه من المساجد التي رتب فيها الواقف أربعة أئمة على المذاهب الاربعة كالمسجد الحرام كل واحد يصلي في موضع وحاصل ما في هذه المسألة أنه إذا أقام أحدهم الصلاة مع صلاة الآخر فهذا لا نزاع في حرمته وأما إذا كان أحدهم يصلي في موضعه فإذا فرغ صلى الذي يليه ثم كذلك فأفتى بعضهم بالكراهة وأفتى بعضهم بالجواز محتجا بأن مواضعهم كمساجد متعددة خصوصا وقد قرره ولي الامر، وأفتى بعضهم بالمنع محتجا بأن الذي اختلف فيه الائمة أعني قول المصنف وإعادة جماعة بعد الرواتب إنما هو في مسجد له إمام راتب فأقيمت الصلاة فيه ثم بعد فراغها جاءه جماعة آخرون فأرادوا إقامة تلك الصلاة جماعة فهذا موضع الخلاف، وأما حضور جماعتين أو أكثر في مسجد واحد ثم تقام الصلاة","part":2,"page":150},{"id":651,"text":"فيتقدم الامام الراتب فيصلي وأولئك عكوف من غير ضرورة تدعوهم لذلك تاركون إقامة الصلاة مع الامام الراتب متشاغلون بالنوافل أو الحديث حتى انقضت صلاة الاول ثم يقوم الذي يليه وتبقى الجماعة الآخرون على نحو ما ذكرنا فالائمة مجتمعون على أن هذه الصلاة لا تجوز انظر بن. والقول بالكراهة اعتمده عبق واقتصر عليه شارحنا كذلك قال في المج، وإذا تم إلحاق البقاع بالمساجد لم يحرم المكث في بقعة من المسجد لاقامة إمام غيرها من البقع. قوله: (هذا إذا لم يأذن الراتب) أي لغيره بالجمع قبله أو بعده قوله: (إن جمع غيره قبله بغير إذنه) أي ولو كان ذلك الذي جمع بهم من عادته النيابة عند غيبته. قال أبو الحسن عن اللخمي: ومن كان شأنه يصلي إذا غاب إمامهم فصلى بهم في وقت صلاة الامام المعتاد أو بعده بيسير كان للامام أن يعيد الصلاة لان هذه مسابقة وتعد منه. قوله: (ليجمعوا خارجه أو مع راتب آخر) أي لاجل أن يصلوا جماعة في غيره إما في مسجد آخر أو في غير مسجد. ثم إن الندب من حيث الجماعة خارجة فلا ينافي أن صلاة الجماعة سنة ولو فيه قوله: (إن دخلوها) اعترض بأن الاولى حذفه لان الاستثناء يفيده. وأجيب بأنه صرح به دفعا لما يتوهم أن الاستثناء منقطع وأنهم مطالبون بالصلاة فيها أفذاذا وإن لم يدخلوها وليس كذلك قوله: (وأما إن علموا بصلاته قبل دخولهم فإنهم يجمعون خارجها ولا يدخلونها) هذا مقيد بما إذا أمكنهم الجمع بغيرها وإلا دخلوها وصلوا بها أفذاذا، ففي مفهوم قوله: إن دخلوها تفصيل، والحاصل أنهم إذا لم يدخلوها إن أمكنهم الجمع بغيرها لم يطالبوا بدخولها وإن لم يمكنهم الجمع بغيرها طولبوا بدخولها والصلاة فيها أفذاذا. قوله: (وقتل كبرغوث بمسجد) أي ولو في صلاة، وقول خش ما عدا القملة يوهم حرمة قتلها في الصلاة وفيه نظر لقول المدونة قال مالك: أكره قتل البرغوث والقملة في\r---\r[ 333 ]","part":2,"page":151},{"id":652,"text":"الصلاة. ابن رشد: وقتل البرغوث أخف عنده ومقارنتها مع البرغوث يدل على أن الكراهة على بابها انظر المواق اه‍ بن. فعلم منه أن قتل القمل في الصلاة مكروه كراهة تنزيه، نعم قتل القمل في الصلاة مبطل لها إن كثر بأن زاد على الثلاث وقد سبق ما يتعلق بذلك. قوله: (وللقول) أي ومراعاة للقول إلخ قوله: (وقيل يحرم طرحها حية إلخ) أي فالحاصل أن طرحها حية خارج المسجد قيل بجوازه وقيل بحرمته، وأما طرحها حية في المسجد قيل بكراهته وقيل بحرمته وقتلها فيه مكروه ورمي قشرها فيه حرام لنجاسته وأما البرغوث وما أشبهه من البق والذباب يجوز طرحه حيا في المسجد وخارجه ويكره قتله في المسجد، وكذلك يكره رمي قشره بعد قتله فيه لانه من التعفيش بالطاهر، وتعفيش المسجد باليابس الطاهر مكروه بخلاف تعفيشه باليابس النجس فإنه حرام كتقديره بالمائع مطلقا وإن كان طاهرا قوله: (أفضل) أي لانه أشد تحفظا من النجاسات وهذا هو المعتمد، وقيل: إن إمامة الاعمى المساوي الفضل للبصير أفضل لانه أخشع لبعده عن الاشتغال وقيل إنهما سيان. قوله: (ولو أتى بمناف) أي ولو أتى في ذلك الامام المخالف في الفروع بمناف لصحة الصلاة أي بمناف على مذهب المأموم والحال أنه غير مناف على مذهب ذلك الامام قوله: (لان ما كان شرطا) أي خارجا عن ماهية الصلاة، وأما ما كان ركنا داخلا في ماهيتها فالعبرة فيه بمذهب المأموم مثل شرط الاقتداء، فلو اقتدى مالكي بحنفي لا يرى ركنية السلام ولا الرفع من الركوع، فإن أتى بهما صحت صلاة مأمومه المالكي وإن ترك الامام الحنفي الرفع من الركوع أو خرج من الصلاة بأجنبي كانت صلاة مأمومه المالكي باطلة ولو فعل ذلك المأموم المذكور كذا قرر شيخنا العدوي. وفي ح عن ابن القاسم: لو علمت أن رجلا يترك القراءة في الاخيرتين لم أصل خلفه نقله عن الذخيرة قوله: (وما كان شرطا في صحة الاقتداء فالعبرة بمذهب المأموم) يعلم من هذا صحة صلاة مالكي الظهر خلف شافعي فيها بعد","part":2,"page":152},{"id":653,"text":"دخول وقت العصر لاتحاد عين الصلاة والمأموم يراها أداء كما في كبير خش قوله: (وهو من لا يستطيع إخراج بعض الحروف) أي لعجزه طبعا عن التعلم وما مر من الخلاف فيمن لم يميز بين ضاد وظاء فيمن يقدر على التعلم وعمدة المؤلف في الجواز قوله في التوضيح نقل اللخمي أن لمالك في المجموعة إجازة ذلك ابتداء، وحكى في الجلاب أيضا الجواز وحكى ابن العربي الجواز في قليل اللكنة والكراهة في بينها، ولابن رشد في الالكن لا يعيد مأمومه اتفاقا وتكره إمامته مع وجود مرضي غيره، لكن ابن عرفة قد صدر بالجواز وهذا يدل على رجحانه اه‍ بن قوله: (ومحدود بالفعل) أي إن حسنت حالته وتاب بناء على أن الحدود زواجر والصحيح أنها جوابر فيكفي الشرط الاول وهو لا يتضمن التوبة لانه يوجد مع عدم العزم على أنه لا يعود ومع عدم الندم على ما فعل ومفهوم محدود أنه لو فعل موجب الحد ولم يحد بالفعل فيه تفصيل فإن سقط عنه الحد بعفو في حق مخلوق أو بإتيان الامام طائعا وترك ما هو عليه في حرابة جاز الاقتداء به إن حسنت حالته وإلا فلا. قوله: (بأن يؤذي غيره) أي برائحته قوله: (فلينح وجوبا عن الامامة) وكذا عن الجماعة فإن أبي أجبر على التنحية قوله: (لا بالغ) أي لا اقتداء بالغ به أي بالصبي قوله: (وعدم إلصاق من على يمين الامام) أي من كان على جهة يمينه أو من كان على جهة يساره لا الملاصق ليمينه أو يساره فقط وحاصله أنه إذا وقفت طائفة خلف الامام ثم جاءت طائفة فوقفت جهة يمين الامام أو جهة يساره ولم تلتصق بالطائفة التي خلف الامام فلا بأس بذلك. قوله: (وأو لمنع الخلو) أي فيجوز\r---\r[ 334 ]","part":2,"page":153},{"id":654,"text":"أيضا عدم إلصاق من على جهة يمينه ويساره بمن خلفه، وكذا يجوز عدم إلصاق من على يمينه بمن على جهة يساره، والمراد بالجواز في هذا كله خلاف الاولى لا المستوي الطرفين كما قال الشارح. قوله: (إذ الافضل تركه) أي ترك عدم الالصاق قوله: (من تقطيع الصفوف) الاولى الصف إلا أن تجعل أل للجنس قوله: (ويحصل له) أي لمن صلى خلف الصف وقوله مطلقا أي سواء صلى خلف الصف لتعسر الدخول عليه فيه أو لا، وأما فضيلة الصف فلا تحصل له إلا إذا صلى خلفه لعدم فرجة فيه قوله: (ولا يجذب إلخ) نص في القاموس على أن جذب ليس مقلوب جبذ لان كلا من البناءين كامل التصريف والقلب لا يكون في كامل التصريف اه‍ بن. قوله: (بلا خبب) أي بل بسكينة، وقوله ولو خاف فوات إدراكها أي الجماعة كانت الصلاة جمعة أو غيرها قوله: (وقتل عقرب أو فأر بمسجد) أي مع التحفظ من تقذيره وتعفيشه ما أمكن قوله: (ولا تبطل بذلك) أي ولا تبطل الصلاة بقتل ما ذكر فيها سواء أراده أم لا. قوله: (ويكف إلخ) أي أو يعبث ولكنه يكف عن العبث إذا نهى عنه قوله: (فأحدهما كاف) أي في الجواز فإذا كان لا يعبث أصلا جاز إحضاره وكذلك إذا كان يعبث ولكن كان إذا نهي عن العبث يكف عنه. قوله: (الواو بمعنى أو) ما ذكره من أن أحدهما كاف هو ما يفيده كلام ابن عبد السلام وابن فرحون، وأما ابن عرفة فكلامه يفيد توقف الجواز على الامرين معا عكس ما نسبه له عبق ونصه سماع ابن القاسم فيها يجنب الصبي المسجد إذا كان يعبث أولا يكف إذا نهي انتهى، فإذا كان يجنب مع أحدهما لزم أن لا يجوز إحضاره إلا مع فقدهما معا بأن كان لا يعبث أصلا وكان على تقديره إذا عبث يكف عنه إذا نهي، ونسبة هذا القول للمدونة تفيد ترجيحه وعليه فالواو على حالها انظر بن قوله: (فإن انتفيا) أي بأن كان شأنه العبث ولا يكف عنه إذا نهي عنه. قوله: (وبصق به) ملخص المسألة أن تقول: لا يخلو المسجد إما أن يكون محصبا أو مبلطا فالثاني لا يبصق فيه لعدم تأتي","part":2,"page":154},{"id":655,"text":"دفن البصاق فيه والاول إما محصر أو لا، فالاول يبصق تحت حصيره لا فوقه وإن دلك، والثاني يبصق فيه ثم يدفن البصاق في الحصباء، وأما المبلط المحصر فظاهر نقل الطخيخي عن القرافي جواز البصق تحت حصيره أيضا وصوبه طفي وأبو علي المسناوي واختار غيرهما منع البصاق فيه أي في المبلط محصرا أو غير محصر وهو الظاهر لقول ابن بشير: وإن لم يكن محصبا فلا ينبغي أن يبصق فيه بحال وإن دلكه لان دلكه لا يذهب أثره، ثم إن صاحب التنبيهات ذكر أنه يطلب في البصق في المحصب ترتيب في الجهات وذلك أنه يبصق أولا عن يساره أو تحت قدمه إلا أن يكون عن يساره أحد ولا يتأتى له تحت قدمه فحينئذ ينتقل لجهة اليمين لتنزيه اليمين وجهتها عن الاقذار إلا لضرورة، فإن لم يكن بصقه على يمينه لكون تلك الجهة فيها أحد\r---\r[ 335 ]","part":2,"page":155},{"id":656,"text":"مثلا فأمامه لتنزيه القبلة عن القذر إلا لضرورة، لكن جزم عج ومن تبعه بأن هذا الترتيب خاص بالصلاة فلا يطلب من غير المصلي به، وقرر المسناوي واختار طفي مثل ما للشيخ أحمد الزرقاني أن هذا الترتيب يطلب في الصلاة وفي غيرها قال: لاطلاق عياض وابن الحاجب وابن عرفة والمؤلف ولقول الابي في شرح مسلم إن كان النهي تعظيما لجهة القبلة فيعم غير الصلاة وغير المسجد لكن يتأكد في المسجد، إذا علمت هذا فكلام المصنف فيه قلق من وجوه: الاول أنه يوهم أن قوله أو تحت حصيره في غير المحصب فقط لاقتضاء العطف المغايرة وليس كذلك بل هو في المحصب وغيره وهو المبلط على ما للطخيخي، أو في المحصب فقط على ما لغيره كما تقدم، وعليه فيتكلف له بتقدير معطوف عليه بعد حصب أي فوق الحصباء أو تحت حصيره. الثاني: أن قوله ثم قدمه لم يتقدم له ما يصح عطفه عليه وجعله ابن غازي عطفا على حصيره وفيه أنه لا ترتيب بين الحصير والقدم إذ هما مسألتان لا نسبة بين إحداهما والاخرى كما قال ابن عاشر وجعله ح عطفا على محذوف تقديره أو تحت حصيره في جهة يساره ثم قدمه قال: وكأنه تركه لكونه أول الجهات التي ذكرها في التنبيهات فلما ذكر ما عداها معطوفا بثم على أنها هي الاولى وفيه أنه يقتضي تقدم جهة اليسار على جهة القدم مع أنهما في مرتبة واحدة كما في التنبيهات وغيرها فالصواب إذا حذف ثم الداخلة على قدمه بأن يقول تحت قدمه فيكون تفصيلا لاجمال قوله وبصق به أن حصب لا له ولما بعده من مسألة المحصر، ويكون مخصوصا بحالة الصلاة على ما تقدم لعج أو فيها وفي غيرها وهو ظاهر على ما تقدم لطفي وغيره، هذا ما لخصه المسناوي اه‍ بن وأما شارحنا فجعل قوله ثم قدمه عطفا على مقدر والاصل وبصق بثوب ثم قدمه والكلام الاول عام في المصلي وغيره والثاني خاص بالمصلي تأمل، ولو قال المصنف: أو بصق بمحصب فوق الحصباء أو تحت حصيره كفي طرف ثوب لمصل وإن بغيره ثم على يساره أو تحت قدمه ثم يمينه ثم أمامه","part":2,"page":156},{"id":657,"text":"في محصب لا حصير به لو في بالمسألة. قوله: (لا مخط فيكره) أي قياسا على المضمضة في المسجد ومحل كراهة المخط والمضمضة في المسجد ما لم يؤد للاستقذار وإلا حرم كما إذا كان يتأذى بهما الغير قاله شيخنا. قوله: (إن وقع مرة إلخ) شرط في قوله وجاز بصق به إن حصب قوله: (كمبلط) أي كما لا يجوز البصق في المبلط أي سواء كان مفروشا بحصر أو غير مفروش، وكما لا يجوز البصق فوق الحصير سواء جعل فرشا لمحصب أو مبلط قوله: (وهذا الترتيب) أي بين طرف الثوب وجهة اليسار والقدم واليمين والامام، وقوله: إذ ليس في المحصب مرتبة إلخ أي حتى يعطف عليها بثم الاولى، وقوله بل التي قبلها أي قبل ثم الاولى، وقوله: خارجة عن ذلك أي وحينئذ فلا يصح العطف بثم الاولى على ما قبلها وتعين أن يكون العطف على مقدر كما مر. قوله: (فقط) أي لا مبلط وأما المترب فكالمحصب. قوله: (فوق الحصباء) أي إذا كان غير محصر، وقوله أو تحت حصيره أي إذا كان محصرا قوله: (أو تحت قدمه) أي فهو في مرتبة جهة اليسار فيخير في البصق في أيهما. قوله: (وجاز خروج متجالة) أي جاز جوازا مرجوحا بمعنى أنه خلاف الاولى، قال ابن رشد: تحقيق القول في هذه المسألة عندي أن النساء أربع: عجوز انقطعت حاجة الرجال منها فهذه كالرجل فتخرج للمسجد للفرض ولمجالس الذكر والعلم وتخرج للصحراء للعيدين والاستسقاء ولجنازة أهلها وأقاربها ولقضاء حوائجها ومتجالة لم تنقطع حاجة الرجال منها بالجملة، فهذه تخرج للمسجد للفرائض ومجالس العلم والذكر ولا تكثر التردد في قضاء حوائجها أي يكره لها ذلك كما قاله في الرواية. وشابة غير فارهة في الشباب والنجابة تخرج للمسجد لصلاة الفرض جماعة وفي جنازة أهلها وأقاربها ولا تخرج لعيد ولا استسقاء ولا لمجالس ذكر\r---\r[ 336 ]","part":2,"page":157},{"id":658,"text":"أو علم. وشابة فارهة في الشباب والنجابة فهذه الاختيار لها أن لا تخرج أصلا اه‍. وظاهر كلام المصنف أن القسم الثاني كالاول في الحكم، وبه صرح أبو الحسن فقال عند قول المدونة وتخرج المتجالة إن أحبت ما نصه ظاهره انقطعت حاجة الرجال منها أم لا. قوله: (لا أرب) أي لا حاجة قوله: (غالبا) ومن باب أولى إذا لم يكن فيها حاجة للرجال أصلا قوله: (والفرض أولى) أي وكذا لجنازة أهلها وقرابتها قوله: (وخروج شابة) أي غير فارهة في الشباب والنجابة وأما الفارهة فلا تخرج أصلا قوله: (لصلاة الجماعة) أي غير الجمعة ولا تخرج لعيد ولا لاستسقاء ولا لجمعة لانها مظنة الازدحام ولا لمجالس علم أو ذكر إن كانت منعزلة عن الرجال وخروجها لما ذكر ممنوع كما في شب، وقال شيخنا: الظاهر أن المراد بالمنع الكراهة الشديدة قوله: (وظاهره ولو متجالة) الاولى أن يقول: وظاهره أنه يقضى على زوج المتجالة بالخروج إذا طلبته لان ضمير زوجها للشابة إلا أن يقال قوله وظاهره أي على اعتبار أن الضمير عائد على المرأة مطلقا، وحاصل المسألة أن الشابة غير مخشية الفتنة لا يقضى على زوجها بخروجها إذا طلبته، وأما المتجالة فيقضى على زوجها بخروجها على ما يفيده كلام ابن رشد وظاهر السماع والابي عدم القضاء لها به أيضا، وكلام المصنف محتمل لكل من الطريقتين بجعل الضمير للشابة أو للمرأة مطلقا وظاهر المصنف عدم القضاء به ولو اشترط لها في عقد النكاح وهو كذلك وإن كان الاولى الوفاء لها به كما في السماع. قوله: (ولو سائرة) أي هذا إذا كانت واقفة في المرسى بل ولو كانت سائرة على المشهور لان الاصل السلامة من طرو ما يغرقها من ريح أو غيره خلافا لمن قال: محل الجواز إذا كانت واقفة لا إن كانت سائرة فإن فرقهم الريح استخلفوا، وإن شاؤوا صلوا وحدانا، فإن اجتمعوا بعد ذلك رجعوا لامامهم وإلا بطلت إلا أن يكونوا عملوا لانفسهم عملا غير القراءة وإلا فلا يرجعون إليه ولا يلغون ما عملوا. والحاصل","part":2,"page":158},{"id":659,"text":"أنهم إذا لم يعملوا عملا أصلا أو عملوا القراءة رجعوا، وإذا كان الامام لم يعمل عملا فالامر ظاهر، وإن كان عمل عملا جرى فيه قول المصنف وإن زوحم مؤتم إلخ، وأما إن عملوا عملا غير القراءة فلا يرجعون إليه بخلاف مسبوق ظن فراغ إمامه فقام للقضاء فتبين خطأ ظنه فإنه يرجع يلغي ما فعله في صلب الامام، والفرق أن تفريق السفن ضروري فلذا اعتدوا بما فعلوا بخلاف المسبوق فإن مفارقته للامام ناشئة عن نوع تفريط، ومثل ما إذا عملوا لانفسهم عملا في أنهم لا يرجعون للامام ما لو استخلفوا ولم يعملوا عملا فلا يرجعون إليه لانهم خرجوا من إمامته قوله: (أو من يسمع) أي أو يسمعون من يسمع الناس حال كونه عنده في سفينة. قوله: (ويستحب أن يكون) أي الامام في السفينة التي تلي القبلة قوله: (لا يمنع إلخ) بيان للصغير، وأما الفصل بالنهر الكبير وهو ما يمنع من سماع الامام ومأمومه ومن رؤية فعل أحدهما فلا يجوز قوله: (أو طريق) أي ولذا قال اللخمي: يجوز لاهل الاسواق أن يصلوا جماعة وإن فرقت الطريق بينهم وبين إمامهم. قوله: (وجاز علو مأموم على إمامه) أي مع كونه يضبط أحوال الامام من غير تعذر فلا يشكل بكراهة اقتداء من بأبي قبيس بمن بالمسجد الحرام لان ذلك قد يتعذر عليه ضبط أحوال إمامه، فلو فرض التعذر أو عدمه بأن اتصلت الصفوف فيها استويا قوله: (ولو بسطح) رد بلو قول مالك المرجوع إليه ففي المدونة قال مالك: ولا بأس أن يصلي في غير الجمعة على ظهر المسجد بصلاة الامام والامام في المسجد ثم كره ذلك وبأول قوليه أقول اه‍ بن قوله: (في غير الجمعة) إنما قيد بذلك لان الجمعة لا تصح بسطح المسجد كما يأتي (قوله أي يكره على المعتمد) أي وقيل بالمنع ومحل الخلاف ما لم يقصد الكبر بتقدمه وإلا حرم اتفاقا قوله: (وبطلت بقصد إمام ومأموم به الكبر) ظاهره سواء كان العلو كثيرا أو يسيرا، وظاهره أيضا\r---\r[ 337 ]","part":2,"page":159},{"id":660,"text":"أنه لو قصد الكبر بتقدمه للامامة أو بتقدم بعض المأمومين على بعض أو بصلاة على نحو سجادة فإنها لا تبطل ولكن المسألة لا نص فيها، واستظهر بعضهم البطلان اه‍ شيخنا عدوي. قوله: (من قوله لا عكسه) أي خلافا للطخيخي حيث جعل قوله إلا بكشبر استثناء من قوله بقصد إمام ومأموم به الكبر لما علمت من بطلان الصلاة مع قصده ولو بالعلو اليسير، هذا والذي نقله العلامة أبو علي المسناوي عن المازري عدم بطلانها بقصد الكبر بالعلو اليسير وأحرى إذا كان بدون علو فانظره اه‍ بن. وارتضاه شيخنا في حاشيته على كبير عبق، وعليه فيصح جعل قوله إلا بكشبر استثناء من قوله وبطلت بقصد إمام ومأموم به الكبر كما قال الطخيخي قوله: (إلا بكشبر) أي إلا أن يكون علو الامام على المأموم يسيرا بأن كان ذلك العلو قدر شبر أو ذراع، أو كان علو الامام بأزيد من ذلك بقصد تعليم إلخ قوله: (وهل إن كان إلخ) الانسب أن يقول: وهل مطلقا أو إن لم يكن معه طائفة كغيرهم تردد أي أن ما ذكره من عدم جواز علو الامام على المأموم كثيرا سواء حمل الكراهة أو الحرمة هل ذلك مطلقا أي سواء كان الامام يصلي وحده أو كان معه طائفة من المأمومين من خواص الناس أو من عمومهم أو محل النهي إذا كان الامام وحده في المكان المرتفع أو معه جماعة من خواص الناس ؟ وأما لو كان معه غيره من عموم الناس أو مثل غيرهم في الشرف فلا منع وهو المعتمد، ومحل الخلاف إذا لم يكن المحل العالي معدا للامام والمأمومين، أما لو كان معدا لهما وكسل بعض المأمومين فصلى أسفل فلا كراهة ولا منع اتفاقا قرره شيخنا العدوي. قوله: (وجاز مسمع) ظاهره ولو قصد بتكبيره وتحميده مجرد إسماع المأمومين وهو كذلك خلافا للشافعية حيث قالوا: إن قصد ذلك بطلت صلاته، وإن قصد الذكر فقط أو الذكر والاعلام فصلاته صحيحة وإن لم يكن له قصد فباطلة قوله: (وجاز اقتداء به) ظاهره ولو كان صبيا أو امرأة أو محدثا أو كافرا وهو مبني على أن المسمع علامة","part":2,"page":160},{"id":661,"text":"على صلاة الامام، وأما على القول بأن المسمع نائب ووكيل عن الامام فلا يجوز له التسميع حتى يستوفي شرائط الامام وهذه المسألة إحدى المسائل التي زادها سيدي عبد الواحد بن أحمد الوانشريسي في نظم إيضاح المسالك لوالده فقال: هل المسمع وكيل أو علم على صلاة من تقدم فأم عليه تسميع صبي أو مره أو محدث أو غيره كالكفره اه‍ بن. واختار الاول المازري واللقاني كما قاله شيخنا قوله: (الاقتداء بالامام بسبب إلخ) أشار إلى أن في كلام المصنف حذفا وأن الباء في به للسببية لا أنها صلة للاقتداء وإلا لافاد غير المراد لان الاقتداء بالامام لا بالمسمع قوله: (بسبب سماعه) أي سماع المسمع وأولى سماع الامام قوله: (أو اقتداء برؤية) أي جاز الاقتداء بالامام بسبب رؤية له أو لمأمومه فقد اشتمل كلامه على مراتب الاقتداء الاربع وهي الاقتداء برؤية الامام أو المأموم، والاقتداء بالامام بسبب سماع المسمع أو سماع الامام وإن لم يعرف عينه، ومما يلغز به هنا شخص تصح صلاته فذا وإماما لا مأموما وهو الاعمى الاصم. قوله: (وإن بدار) راجع للامرين قبله أي وإن كان المقتدي في الاربع بدار والامام\r---\r[ 338 ]","part":2,"page":161},{"id":662,"text":"خارجها كان بمسجد أو غيره كان بينهما حائل أم لا، قال اللخمي: إذا أراد من في الدار التي بقرب المسجد أن يصلوا بصلاة المسجد جاز ذلك إذا كان إمام المسجد في قبلتهم يسمعونه ويرونه، ويكره إذا كان بعيدا يرونه ولا يسمعونه لان صلاتهم معه على التخمين والتقدير، وكذلك إذا كانوا على قرب يسمعونه ولا يرونه لحائل بينهم لانهم لا يدرون ما يحدث عليه وقد يذهب عليهم علم الركعة التي هو فيها فإن ترك جميع ذلك مضت وأجزأتهم صلاتهم اه‍ ونقله أبو الحسن وأقره، وبه تعلم أن المراد بالجواز هنا مطلق الاذن الشامل للكراهة اه‍ بن. قوله: (ثم نوى الاقتداء بغيره) أي في ثاني ركعة مثلا قوله: (فمحط الشرطية قولنا أول صلاته) أي فاندفع ما يقال أن ظاهر المصنف يقتضي أن الاقتداء يتحقق خارجا بدون النية لكنه لا يصح إلا إذا وجدت النية مع أنه لا يتحقق خارجا إلا بها فجعلها شرطا لا يصح وحاصل الجواب أن الشرطية منصبة على الاولية لا على النية فلو حصل تأخير النية لثاني ركعة حصل الاقتداء ولكن تبطل الصلاة لفقد شرط الاقتداء وهو الاولية، وأما كون النية في حد ذاتها ركنا أو شرطا فهو شئ آخر مسكوت عنه قوله: (بخلاف الامام فليست نية الامامة شرطا إلخ) نعم لو نوى الامامة ثم رفضها ونوى الفذية فإن الصلاة تبطل لتلاعبه ولانها من الامور التي تلزم بالشروع قوله: (ولو بجنازة) أي ولو كان الاقتداء به في جنازة، ورد بلو على من قال: لا بد من نية الامامة في صلاة الجنازة والالم تصح صلاة الامام والاقتداء به (قوله بل كمال على التحقيق) أي أن الجماعة فيها مندوبة وقيل سنة، وقال ابن رشد: إنها واجبة فإن صلى عليها فرادى أعيدت ما لم تدفن وإلا فلا إعادة مراعاة للمقابل، وعلى قول ابن رشد يجب نية الامامة لكون الجماعة فيها شرط صحة وهو المردود بالمبالغة في كلام المصنف. قوله: (إلا جمعة إلخ) لا يخفى أن النية الحكمية تكفي فتقدم الامام في الجمعة والجمع والخوف والاستخلاف دال","part":2,"page":162},{"id":663,"text":"عليها، فاشتراط نية الامام في صحة الصلاة في هذه الاربع لا فائدة فيه، وقد يجاب بأن المراد بنية الامامة فيها عدم نية الانفراد قاله شيخنا قوله: (لان الجماعة شرط صحة فيها) أي وكل صلاة كانت الجماعة شرطا في صحتها كانت نية الامامة فيها شرطا في صحة الامامة وفي صحة الاقتداء بذلك الامام قوله: (في الصلاتين) أي لان الجمع لا يعقل إلا بين اثنين قوله: (على المشهور) انظر ذلك فإن التوضيح وح لم يذكرا ذلك وإنما ذكرا أن ابن عطاء الله تردد في هذه النية هل محلها الاولى أو الثانية أو هما ؟ فلعل ما قاله الشارح استظهار لعج وحينئذ فلا يناسب تعبيره بالمشهور قوله: (وقيل في الثانية فقط) أي لظهور أثر الجمع فيها قوله: (وتكون عند الاولى فقط) الاولى حذف قوله فقط لانه يبعد عدم اشتراطها في الثانية مع أن أثر الجمع إنما يظهر فيها، فالصواب أن نية الجمع تكون عند الاولى وتستصحب للثانية. قوله: (فإنه يبطلهما) أما الاولى فلترك النية فيها، وأما الثانية فلانها تبع للاولى وقد يقال بطلان الثانية ظاهر لانها هي التي ظهر فيها أثر الجمع، وأما المغرب فقد وقعت في وقتها فلا تبطل تأمل، ولذا قال العلامة بن: إنه إذا ترك نية الامامة فيهما بطلت الثانية فقط، لكن قال شيخنا العدوي الفقه ما ذكره الشارح وإن كان مشكلا قوله: (وإن تركها في الثانية بطلت فقط) أي ولا يعيدها قبل الشفق على الظاهر للفصل بينها وبين المغرب بالاربع ركعات التي بطلت قوله: (بطلت عليه وعلى الطائفتين) الصواب أنها إنما تبطل صلاة الطائفة الاولى فقط لانها فارقت الامام في غير محل المفارقة وأما صلاة الطائفة الثانية وصلاة الامام فصحيحة قاله شيخنا العدوي في حاشية عبق قوله: (ليميز بين النيتين) لعل الاولى بين الحالتين قوله: (لتلاعبه) أي وذلك لان كونه خليفة ينافي كونه مأموما وكونه مأموما ينافي كونه خليفة ونية الامرين المتنافيين تلاعب قوله: (في الحالين) أعني ما إذا لم ينو الامامة","part":2,"page":163},{"id":664,"text":"سواء نوى أنه خليفة عن الامام مع كونه مأموما أو لم ينو ذلك\r---\r[ 339 ]\rقوله: (بحيث تنعدم) أي الصحة في المسائل الاربعة السابقة، وقوله بعدمه أي بعدم ذلك الشرط الذي هو نية الامامة قوله: (وإن لم يكن إلخ) الواو للحال وإن زائدة قوله: (صح تشبيهها) أي مسألة فضل الجماعة. وقوله بها أي بالمسائل الاربع بجامع أن نية الامامة في كل شرط أعم من كونه شرطا في حصول فضل الجماعة أو شرطا في صحة الصلاة قوله: (بهذا الاعتبار) الباء بمعنى في إشارة للجامع المذكور قوله: (فإنه لا يحصل) أي للامام قوله: (لحصل الفضل لمأمومه لا له) وعلى هذا القول فللامام أن يعيد في جماعة لاجل تحصيل الفضل وعليه أيضا يلغز ويقال أخبرني عن إمام صلى بقوم وحصل لهم فضل الجماعة وله أن يعيد في جماعة أخرى اه‍ بن قوله: (واختار إلخ) كان الاولى أن لو عبر بالاسم لانه اختار قول الاقل اه‍ بن قوله: (وأن فضل الجماعة يحصل للامام أيضا) أي كما يحصل للمأموم يعني عند عدم نية الامامة قال شيخنا: وما اختاره اللخمي هو المعتمد وإن كان مشكلا من جهة أن النية الحكمية كافية وحينئذ فلا يتأتى عدم نية الامام للامامة، وقد يقال إنه يتأتى ذلك فيما إذا صلى منفردا ثم جاء من يأتم به ولم يشعر فلم توجد نية الامامة لا حقيقة ولا حكما وحينئذ فلا إشكال. قوله: (وإن بأداء وقضاء) هذا مبالغة في المفهوم أي فإن لم تحصل المساواة بل حصلت المخالفة بطلب هذا إذا كانت المخالفة في عين الصلاة بل وإن كانت في صفتها كالاختلاف بأداء أو قضاء أو كان الاختلاف في زمنها كظهرين من يومين هكذا قرر الشارح تبعا لعبق، ويحتمل أن تكون المبالغة راجعة للمنطوق وعليه فالواو في قوله: وقضاء بمعنى أو أي لا بد من المساواة بأن يكون كل منهما أداء أو قضاء، ويكفي إذا كان كل منهما قضاء وإن كان أحدهما من يوم والآخر من يوم آخر كظهرين من يومين بعد الوقوع، وإن كان القدوم على ذلك لا يجوز، وبهذا قرر بهرام في الوسط","part":2,"page":164},{"id":665,"text":"والكبير، قال ابن عاشر: وهو الاظهر حسبما يظهر من التوضيح لكن اعترض ح على بهرام من جهة الفقه بأن الراجح المنع في صورة ظهرين من يومين والمعتمد هو ما في صغيره وعليه اقتصر ابن عرفة وحينئذ فالاولى جعل المبالغة راجعة للمفهوم كما حل به شارحنا وإن كان خلاف ظاهر المصنف. قوله: (كظهر قضاء) أي كمن يصلي ظهر أمس خلف من يصلي ظهر اليوم أو العكس قوله: (فصحيحة لانها في الواقع إلخ) أي وإنما تضر المخالفة في الادائية والقضائية إذا كانت باتفاق مذهب الامام والمأموم، وما ذكره الشارح من الصحة في هذه الصورة تبع فيه ما في كبير خش وهو الصواب كما قال شيخنا وما في عبق من عدم الصحة لا يعول عليه قوله: (بعد شمس) أي ولا ينظر هنا لاداء وقضاء لانهم اغتفروا هنا المخالفة في العين فأولى المخالفة في الصفة قوله: (بناء إلخ) هذا البناء إنما يحتاج له إذا قلنا أن الاستثناء في\r---\r[ 340 ]","part":2,"page":165},{"id":666,"text":"كلام المصنف يفيد الجواز، والظاهر أنه يفيد الصحة فقط لانه استثناء من مفهوم الكلام السابق وهو البطلان، والمعنى: فإن لم تحصل المساواة بطلت إلا نفلا خلف فرض فإنه صحيح وإن كان مكروها وحينئذ فلا حاجة لذلك البناء. تنبيه: لو اقتدى متنفل بمفترض وترتب على الامام سهو في الفرض لا يقتضي السجود في النفل كترك سورة فالظاهر اتباعه في السجود كمسبوق لم يدرك موجبه ومقتد بمخالف كذا في المج. قوله: (كالعكس) يستثنى من هذا مسائل الخوف والاستخلاف والسهو والرعاف وباستثنائها يندفع ما ذكره ح من أن قوله كالعكس مبني على قول ابن عبد الحكم بوجوب الاستخلاف إن طرأ عذر للامام، أما على قول ابن القاسم من أن لهم أن يتموا أفذاذا فلا اه‍. أو يقال وهو الاحسن قوله كالعكس أي لا ينتقل عن الجماعة مع بقائها وفي المستثنيات انتقل عنها بعد ذهابها اه‍ بن قوله: (أي لا ينتقل من جماعة للانفراد) أي لان المأمومية تلزم بالشروع وإن لم تجب ابتداء كالنفل، ومحل عدم جواز الانتقال المذكور ما لم يضر الامام بالمأموم وفي الطول وإلا جاز له الانتقال كذا في المج فالقاعدة غير كلية. قوله: (قولان) أي وعلى الثاني فالظاهر أنه لا يصح الاقتداء به لانه كالمسبوق إذا قام لاكمال صلاته كذا في عبق، ويؤخذ منه أنه يحصل له فضل الجماعة وهو ظاهر إن كان فعل مع إمامه ركعة قبل صحته وإلا فلا وتأمله. واعلم أن مفهوم قوله: وفي مريض اقتدى بمثله فصح تفصيلا فإن اقتدى المريض بصحيح ثم صح المقتدي أو اقتدى المريض بمثله فصح الامام أو اقتدى الصحيح بمثله ثم مرض المأموم فتصح صلاته في الصور الثلاث. وأما إذا اقتدى الصحيح بمثله فمرض الامام فلا تصح صلاة المأموم الصحيح لان إمامه عاجز عن ركن فيلزمه الانتقال ويتمها فذا قوله: (ومتابعة إلخ) المفاعلة ليست على بابها قوله: (بأن يوقع كلا منهما بعد الامام) أي بعد فراغ الامام منه وهذا بيان للاكمل فلا ينافي ما ذكره بعد من أنه إذا سبقه الامام","part":2,"page":166},{"id":667,"text":"ولو بحرف صحت إن ختم معه أو بعده. قوله: (فتبطل في سبع) لكن البطلان في أربعة منها اتفاقا وهي ما إذا سبق الامام ولو بحرف وختم معه أو قبله أو بعده أو ساواه في البدء والختم قبله، وأما إذا ساواه في البدء وختم معه أو بعده فالبطلان فيهما على الراجح وهو قول ابن حبيب وأصبغ ومقابله لابن القاسم وابن عبد الحكم، وكذلك إذا سبقه الامام في البدء وختم قبل الامام فالبطلان فيها على المعتمد خلافا لاستظهار ابن عرفة الصحة فيها تبعا للبيان قوله: (سواء فعل ذلك) أي ما ذكر من السبق والمساواة. وقوله فيهما أي في الاحرام والسلام وحاصله أن الصور التسع المذكورة تجري في كل من الاحرام والسلام عمدا أو جهلا مطلقا وفي الساهي فيما يتعلق بالاحرام فيلغي إحرامه معه أو قبله سهوا، وأما إن سلم قبله سهوا فإنه يسلم بعده ويحمل الامام السهو عنه فإن لم يسلم بعده إلا مع الطول بطلت قوله: (فالمساواة في الاحرام أو السلام) أي في الابتداء بهما قوله: (وإن بشك) أي هذا إذا لم يحصل شك منهما ولا من أحدهما بأن جزم الامام بأنه إمام وجزم المأموم بأنه مأموم بل وإن حصل شك قوله: (مبطلة) وفي قطعه إذا حصلت المساواة أو السبق في الاحرام بسلام أو دونه قولان الثاني للمدونة والاول قال التونسي أنه لسحنون. قوله: (ولو ختم) أي ذلك المساوي الجازم بالمأمومية أو الشاك فيها، وقوله بعده أي بعد صاحبه وأولى إذا ختم معه أو قبله قوله: (أو في مأمومية مع أحدهما) أي أنه شك هل هو مأموم أو إمام ؟ أو هل هو مأموم أو فذ ؟ قوله: (إذا شك إلخ) حاصله أنه إذا وقع الشك منهما في المأمومية بطلت\r---\r[ 341 ]","part":2,"page":167},{"id":668,"text":"عليهما معا في المساواة، وأما في السبق من أحدهما فتبطل صلاة السابق مطلقا، وكذا صلاة المتأخر إن ختمها قبل السابق وإلا صحت، وأما إن وقع الشك من أحدهما فصلاته باطلة في المساواة والسبق أيضا وكذا صلاة المتأخر إن ختم قبل الآخر. قوله: (أي المتابعة فورا) أي بأن يأتي بالاحرام أو السلام عقب فراغ الامام منه فورا من غير فصل بزمان لطيف قوله: (فإن السبق والمساواة لا يبطل) المراد بالسبق الذي لا يبطل مع كونه حراما السبق للركن بأن يشرع فيه قبل الامام ويستمر حتى يأخذ فرضه معه، وأما السبق بركن كأن يركع ويرفع قبل الامام فهو مبطل لانه لم يأخذ فرضه معه إلا أن يكون ذلك سهوا فيرجع له كذا في المج. قوله: (فالمندوب أن يفعل بعده) عياض اختلف في المختار في اتباعه في غير الاحرام والسلام هل هو بإثر شروعه أو بإثر تمام فعله كاستوائه قائما ؟ قوله: (في غير الاولى) أي وأما فيها فهو مبطل للصلاة كما مر في وإن زوحم مؤتم إلخ قوله: (وأمر الرافع إلخ) لما ذكر أن السبق في غير الاحرام والسلام لا يبطل ذكر ما يفعل من حصل منه ذلك. وقوله الرافع أي عمدا أو جهلا أو سهوا أو ظنا أن إمامه رفع قوله: (بعوده) أي ولا يقف ينتظره فإن لم يعد فلا شئ عليه قوله: (لما رفع منه) أي من ركوع أو سجود. وقوله: ويرفع بعده أي بعد الامام قوله: (إن علم إدراكه) أي إدراك الامام أي ذلك الركوع أو السجود قبل رفعه منه، وقوله إن علم أي أو ظن. وقوله وإلا لم يرجع أي وإلا بأن علم عدم إدراكه أو ظن ذلك أو شك في الادراك وعدمه لم يرجع. قوله: (لركوع أو سجود) أي والحال أنه أخذ فرضه مع الامام من القيام المخفوض منه، ويعلم إدراك الامام في القيام الذي فارقه فيه أن لو عاد قوله: (بل يثبت) أي راكعا أو ساجدا على حاله. قوله: (لان الخفض ليس مقصودا لذاته) أي اتفاقا كذا في عبق وخش وبهذا علل في التوضيح، قال ابن عاشر: تأمله مع ما تقرر من الخلاف من أن الحركة للركن هل هي مقصودة أم","part":2,"page":168},{"id":669,"text":"لا ؟ وعلى قصدها ينبني قوله: وتارك ركوع يرجع قائما قال: والذي يظهر لي في جوابه أن المنفي هنا قصدها في نفسها والمثبت على الخلاف قصدها لغيرها، وكان المعلل بهذا التعليل يحوم به على أن الركن من الركوع والسجود إنما هو الانحناء والاتصال بالارض، وأما الهوي نفسه فوسيلة ولاحق له في الركنية، بخلاف الرفع منهما فإنه نفس الركن وليس الركن كونه قائما بعد الركوع ولا كونه جالسا بعد السجود فتأمله، والحاصل أن مراد المعلل بهذا التعليل أن الخفض ليس مقصودا لذاته بل مقصود تبعا لغيره لان الحركة للركن مقصودة بالتبع ولذا قال الشارح: بل هو مقصود للركوع إلخ قوله: (بل للركوع أو السجود) أي وحيث كان المقصود الركوع أو السجود فلا يرجع حيث انخفض ويرجع إذا رفع لاجل حصول المقصود الذي هو الركوع أو السجود. قوله: (والمعتمد أنه يؤمر بالرجوع) أي وحينئذ فقوله لا إن خفض كان الاولى أن يقول كأن خفض. قوله: (وهل العود) أي عوده لما رفع منه قبل الامام من ركوع أو سجود وللقيام الذي انخفض منه قبل الامام قوله: (ولم يرجح واحدا) أي لكن المواق اقتصر على الثاني فيفيد ترجيحه قوله: (ومحلهما) أي محل القولين. وقوله إن أخذ أي إن كان قد أخذ قبل رفعه أو خفضه فرضه مع الامام بأن اطمأن معه في الركوع والسجود ثم رفع قبله وفي القيام ثم خفض قبله قوله: (وإلا أعاد وجوبا اتفاقا) أي وإلا بأن كان رفعه أو خفضه قبل أن يأخذ فرضه مع الامام بأن لم يطمئن معه وجب عوده اتفاقا أي إن كان رفعه قبل أخذ فرضه سهوا قوله: (فإن تركه) أي العود عمدا بطلت صلاته لانه كمن سبق الامام بركن. قوله: (وأما لو رفع عمدا) أي قبل أن يأخذ فرضه بعد انحطاط الامام\r---\r[ 342 ]","part":2,"page":169},{"id":670,"text":"قوله: (فتبطل بمجرد الرفع) أي سواء اعتد بما فعله أو لم يعتد به لانه إن اعتد بما فعله كان متعمدا لترك ركن، وإن لم يعتد به بل أعاده كان متعمدا لزيادة ركن. واعلم أن حاصل ما في المسألة أن تقول: أن من رفع من الركوع أو السجود قبل الامام فتارة يكون رفعه منهما قبل أخذه فرضه منهما مع الامام وتارة يكون بعده، فإن كان رفعه بعد أن أخذ فرضه فإن صلاته صحيحة وكذلك الركعة مطلقا كأن انحنى في ذلك الركوع أو السجود قبل الامام عمدا أو جهلا أو سهوا أو بعد الامام كما هو المطلوب، وسواء رفع قبل الامام عمدا أو جهلا أو سهوا فهذه اثنتا عشرة صورة، ويؤمر الرافع فيها بالعود بالشرط الذي ذكره المصنف فإن لم يعد مع تمكنه فلا شئ عليه، وأما إن كان رفعه قبل أن يأخذ فرضه فالصلاة باطلة في ثمانية وهي ما إذا انحنى قبل الامام في ذلك الركوع أو السجود عمدا أو جهلا أو سهوا أو انحنى بعده ورفع في هذه الاحوال الاربعة قبله عمدا أو جهلا وذلك لانه متعمد ترك ركن إن اعتد بما فعله ولم يعده فإن لم يعتد بما فعله وأعاد فقد تعمد زيادة ركن. وأما إن كان رفعه في الاحوال الاربعة سهوا وجب الرجوع اتفاقا، فإن لم يرجع عمدا بطلت وإن لم يرجع سهوا حتى رفع الامام كان بمنزلة من زوحم عنه فإن كان ركوعا فيأتي به حيث يدرك الامام في سجود تلك الركعة وهذا حيث كان من غير الاولى وإن كان منها تركه وفعل مع الامام ما هو فيه ويأتي به إن كان سجودا ما لم يعقد الامام ركوع الركعة التي تليها كان من الركعة الاولى أو من غيرها. تنبيه: ذكر ابن رشد أنه لا صلاة لمن رفع رأسه قبل إمامه سهوا في صلاته كلها قبل أخذه فرضه في الجميع اه‍. وانظر هل معناه أنها تبطل أو المراد أنه لا يعتد بما فعله من الركعات ويبني على إحرامه ؟ وهذا هو الظاهر كما قاله شيخنا. قوله: (كل منهم صالح لها) أي لاستحقاقها وإنما قدرنا ذلك لاجل دخول المرأة ربة المنزل ونحوها لانها لا تصلح لمباشرتها قوله: (وندب","part":2,"page":170},{"id":671,"text":"تقديم سلطان إلخ) اعلم أن لنا مقامين أحدهما مقام بيان من هو أحق بالتقديم فيقضى له به وهذا هو المشار له بقول المصنف: وإن تشاح متساوون لا لكبر اقترعوا فيفهم منه أن غير المتساوين يقضى للافضل منهم بالتقديم، وثانيهما مقام بيان ما تخاطب به الجماعة دون تشاحح وهذا هو المشار له هنا بقوله: وندب تقديم سلطان إلخ قوله: (أو نائبه) فيه حمل السلطان على حقيقته، وقال اللقاني: المراد بالسلطان من له سلطنة كان السلطان الاعظم أو نائبه، ويدخل في ذلك القاضي والباشا ونحوهما كما أفاده شب، فإن اجتمعا قدم القاضي لانه الذي يتولى أمر العبادة كما استظهره بعضهم. قوله: (ثم رب منزل) وحكم إمام المسجد الراتب حكم رب المنزل والمراد بالمنزل الذي يقدم ربه المنزل المجتمع فيه قوله: (وإن كان غيره أفقه وأفضل منه) هذه طريقة وسيأتي عند قوله: واستنابة الناقص عن ابن حبيب طريقة أخرى تخالف هذه قوله: (لانه أحق بداره من غيره) أي ولانه أدرى بقبلتها وعورتها وما تليق الصلاة فيه. قوله: (وندب تقديم المستأجر على المالك) أي لملكه لمنفعتها وخبرته بطهارة المكان، والندب لا ينافي القضاء له عند التنازع. قوله: (وإن عبدا) مبالغة في تقديم رب المنزل على غيره وتقديم المستأجر على المالك، فقول الشارح هذا إذا كان رب المنزل حرا فيه حذف الواو مع ما عطفت، والاصل هذا إذا كان رب المنزل ومالك المنفعة حرا بدليل ما بعده وهو قوله: بل وإن كان مالك ذاتها أو منفعتها عبدا، والمراد بمالك المنفعة من ملكها بإجارة أو إعارة أو عمرى\r---\r[ 343 ]","part":2,"page":171},{"id":672,"text":"فالمعار والمعمر بالفتح يقدمان على رب المنزل خلافا لما في عبق قوله: (أو منفعتها) أنث الضمير العائد على المنزل لانه في معنى الدار قوله: (كامرأة) أي كما أن الحق في الامامة للمرأة في منزلها قوله: (واستخلفت) قال ابن عاشر: المرأة من جملة ما يندرج في قوله: واستنابة الناقص فذكرها هنا تشويش وحشو قوله: (ندبا) أي وقيل وجوبا والحق أن الخلف لفظي لان من قال وجوبا مراده أنها لا تباشر الامامة بنفسها، ومن قال ندبا أراد أنها لا تترك القوم هملا، والحاصل أنه يجب عليها أن لا تتقدم وهذا لا ينافي أنه يندب لها أن تقدم رجلا ولا تترك القوم هملا. قوله: (ومثلها) أي في ندب الاستخلاف ذكر مسلم لا يصلح للامامة والحال أنه رب منزل قوله: (واسع رواية وحفظ) كأن يكون تلقى الكتب الستة مثلا وحفظها فواسع الرواية هو المتلقي لكثير من كتب الحديث سواء حفظ ما تلقاه أم لا، وواسع الحفظ هو الذي يحفظ كثيرا من الاحاديث قوله: (ثم زائد قراءة) أي ثم مع تساويهم في الحديث وفيما قبله وهو الفقه يقدم زائد قراءة قوله: (أي أدرى بالقراءة) أي فيقدم الاحسن تجويدا ولو كان غير حافظ له بتمامه على غيره ولو كان حافظا له بتمامه قوله: (أو أكثر قرآنا) فيقدم حافظ الثلثين على حافظ النصف وقوله أو أشد إتقانا فيقدم من لا يغلط فيه على من يغلط فيه قوله: (ثم زائد عبادة) أي ثم مع تساويهم في القراءة وما قبلها يقدم زائدة عبادة قوله: (ثم عند التساوي) أي في جميع ما مر. وقوله: فالتقديم بسن إسلام أي لزيادة عمله قوله: (ويعتبر) أي سن الاسلام والتقدم فيه قوله: (ثم بنسب) يحتمل أن المراد ثم بشرف نسب ويحتمل أن المراد ثم بمعرفة نسب، ويحتمل أن المراد ما هو أعم وهو الذي قرر به شارحنا وخش حمله على الاول تبعا لتت وعبق وشب حملاه على الثاني. قوله: (بفتح الخاء) أي وهي الصورة الحسنة لان العقل الكامل والخير قد يتبعانها غالبا، وقد قالت الحكماء: حسن التركيب وتناسب الاعضاء يدل","part":2,"page":172},{"id":673,"text":"على اعتدال المزاج وإذا اعتدل المزاج ينشأ عنه كل فعل حسن، قال بن نقلا عن عياض: قرأت في بعض الكتب عن ابن أبي مليكة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من آتاه الله وجها حسنا واسما حسنا وخلقا حسنا جعله في موضع حسن فهو من صفوة الله من خلقه. قوله: (ثم بخلق بضمتين) أي بحسن خلق أي بخلق حسن أي لانه من أعلى صفات الشرف والخلق الحسن شرعا هو التحلي بالفضائل والتنزه عن الرذائل لاما يعتقده العوام من أنه مسايرة الناس والمجئ على ريحهم لان هذا ربما كان مذموما قوله: (ومن الناس) المراد به ابن هارون قوله: (واستظهره المصنف) أي في التوضيح لكن الذي تلقاه المصنف عن شيخه ما تقدم للشارح وإن كان استظهر خلافه. قوله: (ثم بلباس حسن) أي جميل. وقوله شرعا الاولى عرفا أي وهو الجديد مطلقا من غير الحرير لان اللباس الحسن شرعا هو البياض خاصة جديدا أو لا فلا يصح قوله: ولو غير أبيض وإنما قدم صاحب اللباس الحسن على من بعده لدلالة حسن اللباس\r---\r[ 344 ]","part":2,"page":173},{"id":674,"text":"على شرف النفس والبعد عن المستقذرات، وقدمه الشافعية على الجميل في الخلقة كأنه لتعلق الثياب بالصلاة. قوله: (ومحل استحقاق من ذكر التقديم إلخ) حاصل تقرير الشارح أن هذا شرط في استحقاق من ذكر التقديم وفي مفهومه، وهو ما إذا وجد نقص مانع أو موجب للكراهة تفصيل، فإن كان سلطانا أو رب منزل فلا يسقط حقهما، وندب لهما الاستخلاف وعدم إهمال الامر لغيرهما إذا كان النقص غير كفر وجنون وإن كان غيرهما سقط حقه قوله: (وإذا اجتمع جماعة كل منهم يصلح للامامة) إذ من المعلوم أنه لا يكون كل واحد منهم صالحا للامامة إلا إذا كان خاليا من الامور الموجبة للمنع أو الكراهة. قوله: (وندب استنابة الناقص) كونه عطفا على معمول ندب لا يقتضي تخصيصه بنقص الكره لما تقدم أن المتلبس بنقص المنع كالمرأة يندب لها الاستنابة، وهو بهذا التقرير يرجع للسلطان ورب المنزل لا للسلطان فقط. واعلم أن في كلام المصنف وجهين آخرين أحدهما للبساطي والمواق وبهرام أن من له المباشرة لانتفاء نقص المنع والكره يستحب له إذا حضر من هو أعلم منه وأولى أن يستنيبه لقول ابن حبيب: أحب إلي إن حضر من هو أعلم من صاحب المنزل أو أعدل منه أن يوليه ذلك الوجه الثاني للناصر اللقاني وهو أن يجعل قوله: واستنابة الناقص عطفا على معمول عدم ولا يختص بنقص الكره، وعلى التقريرات الثلاثة يكون كلام المصنف أي قوله: واستنابة الناقص مختصا برب المنزل والسلطان دون غيرهما اه‍ بن. إن قلت: إن هذا الوجه الثالث غير صحيح لان المعنى عليه ومحل استحقاق من ذكر للتقديم أن عدم نقص منع أو كره وعدم استنابة الناقص، وهذا يفيد أن السلطان لا يقدم بالفعل إلا إذا عدم استنابة الناقص فيقتضي أن هناك من يقدم على السلطان وأن السلطان لا يقدم إلا إذا عدمت استنابة ذلك الغير إذا قام به نقص مع أنه ليس هناك من يقدم عليه. وأجيب بأن عدم استنابة الناقص شرط باعتبار الثاني وما بعده فقط أي أن رب المنزل وزائد الفقه","part":2,"page":174},{"id":675,"text":"إنما يقدم إذا عدم استنابة الناقص وهو السلطان ورب المنزل، وهذا هو المراد بكون كلام المصنف مختصا برب المنزل والسلطان على هذا الوجه. قوله: (ونساء خلف الجميع) ويقف الخنثى أمامها فيتوسط بين الرجال النساء، وفي ح ويكره للرجل أن يؤم الاجنبيات وحدهن والكراهة في الوحدة أشد اه‍. وكأنهم لم يحرموا ذلك كالخلوة لان الصلاة مانعة قوله: (خلفهما) أي بحيث يكون بعضها خلف الامام وبعضها خلف من على يمينه، والظاهر كما قال شيخنا أنه إذا وقف على يمين الامام أكثر من واحد فإنها تقف خلف الامام وخلف من بلصقه قوله: (ورب الدابة أولى بمقدمها) كذا في المدونة ونصها والاولى بمقدم الدابة صاحبها وصاحب الدار أولى بالامامة إذا صلوا في منزله إلا أن يأذن لاحد اه‍ قال أبو الحسن: لان صاحب الدابة أعلم بطباعها وبمواضع الضرب منها، وصاحب الدار أولى لانه أعلم بالقبلة فيها وبالموضع الطاهر منها، وكلاهما دليل على أن الفقيه أولى بالامامة من غيره وهي دلالة حسنة. والحاصل أنه لما كان صاحب الدابة أولى لانه أعلم بطباعها وصاحب الدار أولى لكونه أعلم بقبلتها كان الفقيه أولى لكونه أعلم بما تصح به الصلاة اه‍ بن قوله: (وذكرت هذه) أي المسألة هنا مع أن محلها باب الاجارة قوله: (والاورع والعدل والحر) مرتبة هذه الثلاثة بعد قوله، ثم زائد فقه ثم حديث فكان حقه أن يقدمها هناك ولا يستغني بما تقدم عن ذكر الثلاثة كما قيل لان ما تقدم من\r---\r[ 345 ]","part":2,"page":175},{"id":676,"text":"باب التحلي بالحاء المهملة وهذه من باب التخلي بالخاء المعجمة فلا بد من ذكرها لكن الاولى تقديما اه‍ بن قوله: (وقدم العدل إلخ) أي ما لم يكن مقابله أزيد فقها. وكذا يقال في الاورع والحر، واعترض قوله والعدل بما حاصله أن الذي يقابل العدل هو الفاسق فينحل المعنى وقدم العدل على الفاسق فيقتضي أن الفاسق له حق في الامامة وليس كذلك، وأجاب تت بأن المراد قدم العدل على مجهول الحال وفيه نظر لان الشئ إنما يقابل بنقيضه كقولك: هذا إنسان أو ليس بإنسان، أو بالمساوي لنقيضه كقولك هذا الشئ إما قديم أو حادث ومجهول الحال ليس نقيضا للعدل ولا مساويا لنقيضه بل أخص من نقيضه فإن عدل نقيضه لا عدل، ومجهول الحال أخص من لا عدل لصدقه بمجهول الحال وبالمغفل، وقال ابن غازي: المراد بالعدل في كلام المصنف الاعدل فإنه يقدم الاعدل على العدل، وفيه أن هذا تكلف لانه صرف اللفظ عن ظاهره، فالاولى أن يراد بالعدل عدل الشهادة ولا يلزم أن يكون مقابله فاسقا لانهم قابلوه في باب الشهادة بالمغفل وهو ليس بفاسق لان المراد به من يفعل الفعل بحضرته ولا يتنبه له. قوله: (والاب والعم إلخ) مرتبة هذين بعد رب المنزل فكان حقه أن يقدمهما هناك كذا في عج، وهو يدل على أن رب المنزل والسلطان يقدم على غيره ولو أبا قوله: (ولو زاد فقها) أي ولو كان الابن زائدا في الفقه على أبيه وهذا عند المشاحة، وأما عند التراضي فالابن الافقه أولى من أبيه بالامامة، وكذا يقال فيما بعده من العم وابن أخيه كما في أبي الحسن قوله: (ولو زائد فقه) أي ولو كان ابن الاخ زائد فقه أو أكبر سنا، وخالف في ذلك سحنون وقال: إن كان ابن الاخ زائد فقه أو أكبر سنا قدم على عمه اه‍ بن قوله: (لا لكبر) يدخل في منطوقه ما إذا كان تشاححهم لاجل حيازة فائضها وخراجها كوقف على الامام فليس ذلك مما يفسقهم كما قاله أبو علي المسناوي اه‍ بن، وفي حاشية شيخنا عن البرموني أنه لو كان تشاححهم لاجل حيازة فائض","part":2,"page":176},{"id":677,"text":"الوظيفة فالظاهر أنه ينظر للفقر ويقدم به وإلا أقرع بينهم قوله: (ويعتد بتلك الركعة إن أدركها) أي إن تيقن إدراكها بركوعه مع الامام وإن لم يطمئن إلا بعده فإن لم يتبين إدراكها ألغاها وأتى بركعة بدلها. قوله: (بلا تأخير) متعلق بمقدر أي ودخل بلا تأخير قوله: (أي يحرم التأخير في الركوع) أي لان في ترك الدخول معه والتأخير طعنا في الامام والموضوع أن الامام راتب. قوله: (وكره في السجود) أي وكره التأخير في السجود وقيل إنه حرام. قوله: (إلا أن يشك) هذا استثناء من حرمة التأخير في الركوع وحاصله أن محل النهي عن التأخير في الركوع ما لم يشك في إدراك الركعة وإلا ندب له التأخير، ومحل النهي عن التأخير في السجود إذا لم يكن معيدا لفضل الجماعة وإلا أخر دخوله فيه حتى يتم تلك الركعة ويعلم هل بقي معه ركعة فأكثر فيدخل أو لا فلا يدخل ؟ وهل تأخير الدخول حينئذ واجب للنهي عن إيقاع صلاة مرتين أو مندوب ؟ قوله: (وقام المسبوق للقضاء بعد سلام الامام) فإن قام له قبل سلامه بطلت وأجاز الشافعية نية المفارقة وهذا إذا قام عمدا أو جهلا، فإن قام سهوا ألغى ما فعل ورجع للامام فإن لم يتذكر إلا بعد سلام الامام فلا يرجع ويلغي كل ما فعله قبل سلام الامام قوله: (بأن أدرك الركعتين الاخيرتين إلخ) أي فإذا قام لقضاء ما فاته قام بتكبير أي يأتي به بعد استقلاله لا أنه يكبر حال قيامه قبل استقلاله كما هو ظاهر المصنف. قوله: (إلا مدرك التشهد) أي فإنه يقوم بتكبير كما هو مذهب المدونة ومقابله ما خرجه سند من قول مالك: إذا جلس في ثانيته يقوم بلا تكبير أنه هنا يقوم بلا تكبير أيضا، وما نقله زروق عن عبد الملك أنه يقوم\r---\r[ 346 ]","part":2,"page":177},{"id":678,"text":"بتكبير مطلقا قال: وكان شيخنا القوري يفتي به العامة لئلا يخطئوا كذا نقل ح. والحاصل أن المسألة ذات أقوال ثلاثة يقوم بتكبير مطلقا وبغير تكبير مطلقا، ويقوم بتكبير إن جلس في ثانيته لا في غيرها إلا مدرك التشهد. قوله: (لانه كمفتتح صلاة) يؤخذ منه أنه يؤخر التكبير حتى يستقل قائما لا أنه يكبر حالة القيام قوله: (وقضى القول وبنى الفعل) أي أنه يفعل الفعل كفعل الباني المصلي وحده، وذهب أبو حنيفة إلى أنه يقضي القول والفعل، وذهب الشافعي إلى أنه يبني فيهما، ومنشأ الخلاف خبر: إذا أوتيتم الصلاة فلا تأتوها وأنتم تسعون وائتوها وعليكم السكينة والوقار فما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا وروي: فاقضوا فأخذ الشافعي برواية: فأتموا وأخذ أبو حنيفة برواية: فاقضوا وعمل مالك بكليهما لقاعدة الاصوليين والمحدثين إذا أمكن الجمع بين الدليلين جمع، فحمل رواية فأتموا على الافعال، ورواية فاقضوا على الاقوال، فإذا أدرك أخيرة المغرب فعلى مذهب الشافعي يأتي بركعة بأم القرآن وسورة جهرا ويجلس ثم بركعة بأم القرآن فقط ويتشهد، وعلى ما لابي حنيفة يأتي بركعتين بأم القرآن وسورة جهرا ولا يجلس بينهما لانه قاض فيهما قولا وفعلا، وأما على ما لمالك يأتي بركعتين بالفاتحة وسورة فيهما ويجلس بينهما قوله: (فيجمع) أي في حال قضاء ما فاته بين التسميع والتحميد أي لانهما من جملة الافعال والمسبوق في قضاء الركعات التي فاتته بالنسبة للافعال يفعل كفعل المنفرد وهو يجمع بينهما فلو قلنا: أن سمع الله لمن حمده وربنا ولك الحمد من جملة الاقوال التي تقضى لاقتصر على ربنا ولك الحمد لان الركعات التي فاتته بالنسبة للاقوال يفعل فيها فعل المأموم وهو يقتصر على ربنا ولك الحمد هذا هو الصواب خلافا لما في عبق. قوله: (ويقنت في الصبح) ما ذكره من أن مدرك ثانية الصبح يقنت إذا قام لقضاء الاولى وأن القنوت ملحق بالافعال تبع فيه عج وفاقا للجزولي وابن عمر وهو خلاف المعتمد","part":2,"page":178},{"id":679,"text":"والمعتمد ما في العتبية والبيان واقتصر عليه في التوضيح والقلشاني وابن ناجي وغيرهم أن مدرك ثانية الصبح لا يقنت إذا قام لقضاء الاولى التي فاتته، وأن المراد بالقول الذي يقضي القراءة والقنوت انظر بن قوله: (لانها ملحقة بالافعال) الضمير لسمع الله لمن حمده وربنا ولك الحمد والقنوت قوله: (أي أحرم) الاولى أحرم وركع دون الصف. وقوله: من خشي فوات ركعة أي من خاف فوات ركعة إن استمر بسكينة إلى دخول الصف وإن ركع خارجه أدركها، والظاهر أن المراد بالخوف غلبة الظن كما قال شيخنا: وإنما أمر بالركوع دون الصف لان المحافظة على الركعة والصف معا خير من المحافظة على أحدهما فقط وهو الصف قوله: (فإن لم يظن إدراكه قبله) أي فإن لم يظن إدراك الصف إذا دب قبل رفع الامام رأسه من الركوع قوله: (تمادى إليه) أي إلى الصف على جهة الندب ولا يركع دونه ولو فاتته الركعة وهذا قول مالك، وقال ابن القاسم في المدونة: إنه يركع دون الصف ويدرك الركعة فرأى المحافظة على الركعة أولى من المحافظة على الصف عكس ما قاله مالك، ورجح التونسي قول ابن القاسم وقال ابن رشد: قول مالك أولى عندي بالصواب انظر بن قوله: (فإن فعل) أي فإن ركع دونه. وقوله أساء أي فعل مكروها قوله: (إلا أن تكون الاخيرة إلخ) هذا القيد ذكره اللخمي وأبو إسحاق التونسي قال ح: وهو تقييد حسن لا ينبغي أن يختلف فيه وصرح ابن حزم بالاتفاق عليه، فلو شك في كونها الاخيرة أو لا فيحتاط بجعلها الاخيرة\r---\r[ 347 ]","part":2,"page":179},{"id":680,"text":"كما قال شيخنا قوله: (يدب إلخ) جملة مستأنفة جوابا لسؤال مقدر كأنه قيل: وماذا يفعل بعد ركوعه دون الصف ؟ فأجاب بقوله يدب. وقوله: ولو خببا أي لان الخبب فيها غير منهي عنه وإنما ينهى عنه إذا كان لها أي إذا كان خارجا عنها لاجلها كذا قيل، قال المسناوي وهو في غاية البعد أو فاسد، وذلك لان الخبب إنما كره لها كما لابن رشد لئلا تذهب سكينته، وإذا كان الخبب يكره خارج الصلاة لاجل السكينة فكيف لا يكره في الصلاة التي طلب فيها الخشوع والتواضع ؟ هذا لا يقوله أحد له أدنى تحصيل اه‍ بن ولذا قال شيخنا: الصواب أنه يدب من غير خبب لمنافاته للخشوع. فإن قلت: إذا كان لا يخب فيها فكيف يتأتى أنه إذا استمر بلا إحرام لا يدرك الركعة في الصف ؟ وإذا أحرم خارج الصف ودب في ركوعه أدركها مع أن الزمن والفعل واحد. قلت: إن هذا الذي خشي فوات الركعة إذا تمادى للصف معناه أنه خشي الفوات عند عدم الدبيب أي المشي بسرعة من غير هرولة يؤمر بالركوع خارج الصف ويدب في حالة ركوعه، وإنما لم نقل يدب قبل الدخول لئلا يتخلف ظنه فتفوته الركعة فقلنا له أدركها، ثم دب للصف فإن أدركه فذاك وإلا فيدب في الثانية كذا قرره شيخنا. قوله: (على الراجح) أي خلافا لما في خش من إدخالها للصف الثالث. قوله: (لآخر فرجة) أي بالنسبة لجهة الداخل وإن كانت أولى بالنسبة لجهة الامام قوله: (إن خاب ظنه) أي أنه إذا أحرم خلف الصف طامعا في إدراكه فدب في حالة الركوع فرفع الامام قبل أن يصل للصف وتخلف ظنه فإنه يدب في حالة قيامه للركعة الثانية حتى يدرك الصف قوله: (لا قائما في رفعه) من ركوع أولاه، فلو دب في حال رفعه من الركوع فالظاهر عدم البطلان مراعاة لظاهر المدونة، ولعل الفرق بين الركوع والرفع أن الدبيب مظنة الطول وهو غير مشروع في القيام من الركوع. قوله: (أو راكعا في أولاه) هذا هو المعتمد خلافا لاشهب في أنه لا يدب راكعا إذ لو فعل تجافت يداه عن ركبتيه. والحاصل أنه لا يدب","part":2,"page":180},{"id":681,"text":"ساجدا ولا جالسا اتفاقا ويدب في حال قيامه للثانية، وهل يدب في حال الرفع من ركوع الاولى أو لا ؟ خلاف. وهل يدب في حال الركوع أو لا خلاف، وقد علمت المعتمد في ذلك قوله: (لا ساجدا أو جالسا) أي على أنه إذا كان لا يدرك الصف بدبيبه في ركوع أولاه أو ترك الدبيب حال الركوع فلا يدب حال سجود لاولاه ولا في حال جلوسه بين سجدتيها بل يصبر حتى يقوم للثانية ويدب في حال قيامه لها قوله: (لقبح الهيئة) انظر هل هو حرام أو مكروه ؟ والظاهر الثاني، وعلى كل فالظاهر عدم البطلان. قوله: (ويرفع معه) أي فإن لم يرفع معه فالظاهر البطلان حيث فعل ذلك عمدا أو جهلا قاله شيخنا. قوله: (فإن تحقق) أي بعد إحرامه قوله: (قبل أن يركع) أي قبل شروعه في الركوع وهذا الظرف تنازعه الافعال الثلاثة قبله وهي تحقق ورفع واستقل قوله: (فهذا لا يجوز له الركوع حينئذ) أي بل يحرم ويخر ساجدا مع الامام ويلغي تلك الركعة الناقصة قوله: (وإن ركع لا يجوز له الرفع) أي بل يهوي ساجدا من ذلك الركوع بدون رفع وقوله: فإن رفع أي عمدا أو جهلا قوله: (لظهور تعمد زيادة الركن) أي الذي هو الركوع قوله: (وإن لم يتحقق استقلال إمامه قائما) أي قبل أن يركع قوله: (فالالغاء) أي لتلك الركعة ظاهر قوله: (بطلت مطلقا) أي سواء كان قبل الاحرام جازما بالادراك أو بعدمه أو ظانا الادراك أو عدمه أو كان شاكا\r---\r[ 348 ]","part":2,"page":181},{"id":682,"text":"في الادراك أو عدمه. قوله: (بل طلب الرفع) أي بل يطلب الرفع في الاحوال الخمسة التي قلناها، فإن لم يرفع فلا تبطل عنده قوله: (وقيل إلخ) هذا القول للهواري قوله: (وهو الاظهر) الذي قرره شيخنا العدوي أن المعتمد ما قاله زروق. قوله: (في أحوال ما قبل تكبيرة الاحرام) أي وهي خمسة لانه حين التكبير إما جازم بإدراك الركوع أو بعدم إدراكه، أو يظن إدراكه أو يظن عدم إدراكه، أو يشك في الادراك وعدمه، فإذا أحرم فإما أن يظن الادراك أو يظن عدمه أو يشك فيه أو يجزم بالادراك أو بعدمه والحاصل من ضرب خمسة في خمسة خمس وعشرون صورة. قوله: (ثم محل الخمسة إلخ) صوابه ثم محل صحة الركعة والاعتداد بها إن جزم بإدراكها إن أتى إلخ لانه إذا شك في الادراك أو ظنه أو ظن عدمه أو جزم بعدمه فالركعة باطلة قطعا، ولا يتأتى التأويلان بصحة الركعة وعدم صحتها تأمل. قوله: (من وجد الامام راكعا) سواء كان مسبوقا بركعة أو أكثر أو لا، وهذا يرشد إلى أن ما ذكره المصنف لا يتأتى إلا في المأموم لا في الفذ ولا في الامام، اللهم إلا أن يكون كل منهما ممن تسقط عنه الفاتحة تأمل قوله: (أي فيه أو عنده) أشار إلى أن لام لركوع ليست للتعليل وإلا نافى ما بعده بل هي بمعنى في أو بمعنى عند قوله: (أي الاحرام) أي الدخول في حرمات الصلاة. قوله: (أجزأه) أما في الاوليين فظاهر لنيته بالتكبير الاحرام فيهما، وأما في الثالثة فلانه إذا لم ينو شيئا انصرف للاحرام وذلك لان النية تقدمت عند القيام للصلاة وانضمت تلك النية للتكبير الذي أوقعه عند الركوع، وشأن تكبيرة الركوع أن لا تقارن النية، وإنما هذا شأن تكبيرة الاحرام. قوله: (لا إن أتى به بعد الانحطاط) أي وإلا كانت الركعة باطلة قوله: (وإلا ألغاها) أي وإلا يجزم بإدراك الامام بل شك في الادراك أو ظنه أو ظن عدمه أو جزم بعدمه ألغاها قوله: (وإن لم ينوه إلخ) صورته أنه نوى الصلاة المعينة وكبر ناويا بذلك التكبير الركوع ناسيا","part":2,"page":182},{"id":683,"text":"تكبيرة الاحرام فإنه يتمادى المأموم فقط على صلاة باطلة، وإنما أمر بالتمادي مراعاة لمن يقول بالصحة، وأما الفذ الذي كان أميا لا يقرأ وكذلك الامام الامي فإنه لا يتمادى بل يقطع كل منهما قوله: (أي الاحرام) أي بمعنى تكبيرة الاحرام ونسيانه لها لا ينافي أنه نوى الصلاة المعينة كما قلنا. قوله: (على المعتمد) راجع لقوله وجوبا أي خلافا لما نقله تت عن الجلاب من أنه إنما يتمادى ندبا على صلاة باطلة وقوله على صلاة باطلة أي خلافا للقاني القائل أنه يتمادى على صلاة صحيحة على الراجح قوله: (مراعاة لمن يقول بالصحة) وهو ابن شهاب وسعيد بن المسيب القائلان بحمل الامام تكبيرة الاحرام عن مأمومه اه‍ بن. قوله: (لا فرق بين جمعة وغيرها) هذا تعميم في قول المصنف تمادى المأموم أي تمادى على صلاة باطلة لا فرق بين كون تلك الصلاة جمعة أو غيرها كما هو ظاهر المدونة ورواية ابن القاسم، أي ولا فرق أيضا بين أن يكون ذلك في الركعة الاولى أو غيرها خلافا لابن حبيب القائل إن كان ذلك في غير الاولى قطع وابتدأ وإن كان ذلك في الاولى تمادى قوله: (وقيل إلخ) وهو قول ابن حبيب، ونقل أيضا عن ابن القاسم فقد علمت أن ابن حبيب يخالف في كل من التعميمين قوله: (إن العامد يقطع) تعبيره بالقطع يشعر بانعقادها والظاهر عدم انعقادها وأنه تجوز بالقطع عن البطلان قوله: (أو كبر إلخ) أي أو أتيا بالنية وكبر للركوع قوله: (وفهم منه أنه إذا لم يكبر إلخ) أي بل نوى الصلاة المعينة وركع ولم يكبر أصلا لا للاحرام ولا بقصد الركوع. وقوله: لا يتمادى أي\r---\r[ 349 ]","part":2,"page":183},{"id":684,"text":"بل يقطع ويستأنف، وهذا المفهوم قد صرح به المصنف بعد بقوله: وإن لم يكبر استأنف. قوله: (وفي تكبير السجود إلخ) حاصله أنه إذا نوى الصلاة المعينة ووجد الامام ساجدا فكبر بقصد السجود ناسيا لتكبيرة الاحرام ولم يتذكر تركها إلا بعد عقد الركعة التالية لذلك السجود فقيل يقطع وقيل لا يقطع ويتمادى وجوبا على صلاة باطلة وهذا هو المعتمد، وأما إن تذكر ترك تكبيرة الاحرام قبل أن يعقد الركعة التالية لذلك السجود فإنه يقطع قولا واحدا، وأما لو نوى بذلك التكبير الاحرام أو الاحرام والسجود معا أو لم ينو به شيئا فإنه يجزيه قوله: (إن عقد) أي إن تذكر تركه لتكبيرة الاحرام بعد أن عقد إلخ وهذا شرط في قوله: يتمادى قوله: (عقد الركعة أم لا) أي بأن تذكر بعد أن عقد ركعة أو قبل عقدها. قوله: (فإن لم يعقد) أي بأن تذكر قبل أن يعقد الثانية اتفق على القطع فالخلاف محله إذا حصل التذكر بعد عقد الثانية هكذا ذكر عج وتبعه تلامذته وهو خلاف الصواب لان اللخمي نقل عن ابن المواز أنه يتمادى مطلقا عقد ركعة أم لا، فلا يصح ما ذكره من الاتفاق، وإلى هذا أشار الشارح بقوله: كذا قيل ومقتضى النقل الاطلاق، وحاصل ما في المسألة أن ابن رشد وابن يونس واللخمي نقلوا عن ابن المواز أنه إذا كبر للسجود ناسيا للاحرام تمادى، نقل سند عن المذهب أنه يقطع متى ما ذكر، وإلى هذا الخلاف أشار المصنف بالتردد فهو لتردد المتأخرين في النقل عن المتقدمين وعلى التمادي، فابن رشد وابن يونس نقلا عن رواية ابن المواز أنه يتمادى إذا تذكر بعد ركوع الثانية وإن تذكر قبله قطع واللخمي نقل عن قول ابن المواز أنه يتمادى مطلقا كما في الركوع وهذا خلاف لا تردد خلافا لمن حمل المصنف عليه اه‍ بن. قوله: (وإن لم يكبر استأنف) وإن كان مأموما لعدم حمل الامام تكبيرة الاحرام انظر لم لم يقل هنا بوجوب تمادي المأموم على صلاة باطلة مراعاة لقول سعيد بن المسيب وابن شهاب بحمل الامام تكبيرة الاحرام","part":2,"page":184},{"id":685,"text":"مثل ما قيل فيما إذا كبر عند الركوع ناويا بذلك التكبير الركوع ناسيا لتكبيرة الاحرام، ولعله لكون هذا أسوأ حالا من ذلك لترك هذا التكبير بالمرة بخلاف ذلك فإنه قد وجد منه التكبير في الجملة فتأمله. قوله: (المعبر عنها بالشروط) أي في بعض كتب أهل المذهب. قوله: (وما يفعله المستخلف) أي من تقدمه لمحل الامام الاصلي إن قرب، ومن قراءته من انتهاء الاول إن علمه قوله: (مضمنا له أسبابه) أي ضامنا لذلك الحكم أسبابه فصل: في الاستخلاف قوله: (لامام) متعلق بندب لا باستخلاف لما يلزم عليه من تقدم معمول المصدر عليه مع كثرة الفصل ومعمول المصدر وإن جاز تقدمه إذا كان ظرفا لكن مع عدم الفصل قوله: (لا من ترك النية) أي فلا يستخلف لخشية تلف المال أو النفس أو غيرهما من الاسباب الآتية من تحقق ترك النية أو تكبيرة الاحرام إتفاقا، وكذا من شك فيهما على المعتمد لانه لم يتحقق إمامته بل ولا دخوله في الصلاة. قوله: (خشي تلف مال) كانفلات دابة والمراد بالخشية الظن والشك لا الوهم فلا يستخلف الامام لاجله خلافا لما يفيده عبق قاله شيخنا قوله: (أو لغيره) أي ولو كان ذلك الغير كافرا ولذا نكر مال قوله: (إن خشي بتركه هلاكا أو شديد أذى) أي لنفسه أو لصاحبه قوله: (مطلقا) أي سواء قل المال أو كثر ضاق الوقت أو اتسع قوله: (فإن لم يخش وضاق الوقت مطلقا) أي قل المال أو كثر قوله: (المأموم والفذ) أي فالامام إنما اختص بندب الاستخلاف فقط قوله: (أو نفس) أي معصومة بالنسبة له كخوفه على صبي أو أعمى أن يقع\r---\r[ 350 ]","part":2,"page":185},{"id":686,"text":"في بئر أو نار فيهلك أو يحصل له شدة أذى، وأشار الشارح بقوله: أو شدة أذى إلى أن في كلام المصنف حذف أو مع ما عطفت، ويصح أن يكون التلف في كلام المصنف مستعملا في حقيقته ومجازه. قوله: (أو منع الامامة لعجز) أي كعجزه عن الركوع أو قراءة الفاتحة أي طريان عجزه عن ذلك في بقية صلاته، وأما طريان عجزه عن الصورة فليس من موجبات الاستخلاف، وقوله الامامة نصب بنزع الخافض أي منع من الامامة لاجل طرو عجز أو منع من الصلاة بسبب طرو رعاف. قوله: (اعترض إلخ) قد تبع الشارح في ذلك عج وشيخه الشيخ سالم السنهوري ولا مستند لهما في ذلك بل التحقيق أن الرعاف مقتض للاستخلاف وإن كان موجبا للقطع إذ لا يزيد على غيره من النجاسات وقد شهر ابن رشد فيها أن النجاسات سواء تذكرها أو سقطت عليه الاستخلاف، بل ما ذكره من الاستخلاف في رعاف القطع هو ظاهر المدونة وابن يونس وابن عرفة، وحينئذ فكلام المصنف يحمل على رعاف القطع كما هو ظاهره ويستفاد منه رعاف البناء بالاولى ويكون فيه إشارة لموافقة ما شهره ابن رشد في سقوط النجاسة أو ذكرها اه‍ بن. والحاصل أن التحقيق أن الرعاف الموجب للقطع يندب فيه الاستخلاف للامام ولا تبطل الصلاة بسببه على المأمومين على المعتمد، وكذلك سقوط النجاسة على الامام أو تذكره لها فيها على المعتمد فالاعتراض مبني على مقابل التحقيق. قوله: (بأنه) أي الرعاف. وقوله: إن أوجب القطع أي بأن زاد عن درهم ولطخه قوله: (بطلت عليه وعليهم) أي ولا استخلاف في هذه الحالة. قوله: (وإن اقتضى البناء) أي أباح البناء أي بأن كان يمكن فتله أو لم يزد عن درهم قوله: (ولها نظائر) أي في بطلان صلاة الامام دون المأمومين، وندب الاستخلاف لهم من الامام قوله: (من شك وهو في الصلاة إلخ) أي أنه إذا شك وهو في الصلاة هل دخلها بوضوء أو بغير وضوء استخلف وخرج قوله: (أو تحقق إلخ) ما ذكره من أنه يستخلف في هذه الصورة تبعا لعبق قال بن فيه نظر فقد تقدم لعبق نفسه","part":2,"page":186},{"id":687,"text":"عند قوله: وإن شك في صلاته ثم بان الطهر لم يعد الجزم في هذه الصورة بأنه يتمادى وإن بان الطهر لم يعد فانظره. قوله: (نائب فاعل ندب) أي وهو محط الندب فكأنه يقول: يندب للامام استخلاف عند وجود سبب من هذه ويكره له ترك الاستخلاف ويدع القوم هملا فلا يرد عليه أن كلامه يوهم أن الامام لا يندب له الاستخلاف عند عدم هذه الاسباب بل يجوز له مع أنه لا يجوز. واعلم أن محل ندب الاستخلاف للامام إذا تعدد من خلفه، فإن كان من خلفه واحدا فلا إذ لا يكون خليفة على نفسه فيتم وحده قاله ابن القاسم. وظاهر كلام الشيخ سالم السنهوري أنه الراجح، وقيل يقطع ويبتدئ قاله أصبغ. وقيل له أن يستخلف من خلفه إذا كان واحدا وحينئذ فيعمل عمل الخليفة، فإذا أدرك رجل ثانية الصبح وقد استخلفه الامام قبل إكمال القراءة في الركعة الثانية وكان ذلك المأموم وحده فعلى الاول يصلي ركعتي الصبح كصلاة الفذ ولا يبني على قراءة الامام، وعلى الثاني يقطعها، وعلى الثالث يصلي الركعة الثانية ويبني فيها على قراءة الامام ويجلس بعدها ثم يقضي الركعة الاولى، ومحل الخلاف ما لم يكن الاستخلاف لمنع الامامة لعجز وإلا استخلف من وراءه ولو واحدا لانه يتأخر وراءه مؤتما كما في بن. قوله: (وإن حصل سببه) أي الذي هو خشية تلف المال وما بعده في كلام المصنف قوله: (ويرفع رأسه إلخ) أي ويرفع الامام الاول وهو\r---\r[ 351 ]","part":2,"page":187},{"id":688,"text":"المستخلف بالكسر رأسه من الركوع بلا تسميع إن حصل له سبب الاستخلاف فيه، ويرفع رأسه من السجود بلا تكبير إن حصل له سبب الاستخلاف فيه قوله: (فيدب كذلك) أي فيدب ذلك الخليفة راكعا أو ساجدا حتى يأتي محل الامام ثم يرفع بهم قوله: (ولا تبطل إن رفعوا برفعه قبله) أي على الاصح ومقابله وهو البطلان مخرج لابن بشير على أن الحركة للركن مقصودة اه‍ بن. وقوله: إن رفعوا برفعه أي وكذا إن خفضوا بخفضه قبله، وأشار الشارح بقوله قبله أي قبل الاستخلاف إلخ إلى أن ضمير قبله يحتمل رجوعه للاستخلاف بأن حدث العذر في الركوع ولم يستخلف ورفع ويحتمل رجوعه للمستخلف بالفتح بأن كان العذر حصل في حالة الركوع، واستخلف في هذه الحالة ثم رفع بعده. قوله: (وظاهره ولو علموا بحدثه إلخ) تبع في ذلك عبق وهو غير صحيح، بل إذا علموا بحدثه ورفعوا معه عمدا بطلت صلاتهم كما يقتضيه كلام عبد الحق وابن بشير وابن شاس وابن عرفة والتوضيح، والحاصل أن محل الخلاف حيث رفعوا برفعه جهلا أو غلطا، فإن اقتدوا به عمدا مع علم حدثه فالبطلان بلا خلاف انظر بن قوله: (ثم لا بد إلخ) أي أنهم إذا رفعوا برفعه قبل الاستخلاف أو بعده وقبل رفع المستخلف بالفتح فلا بد من العود مع الخليفة أي فيركعون معه ويرفعون برفعه وهذا صريح في أن المستخلف بالفتح يعيد الركوع ويعيدونه معه، ولو كان المستخلف بالفتح مع المأمومين قد أخذوا فرضهم مع الاول قوله: (لم تبطل إن أخذوا فرضهم إلخ) أي بأن ركعوا واطمأنوا قبل حصول المانع، وما ذكره من عدم البطلان هو قول ابن رشد، ونقل اللخمي عن ابن المواز البطلان، وأما لو كانوا لم يأخذوا فرضهم مع الامام قبل العذر فالبطلان قولا واحدا إن كان تركهم العود عمدا، وإن كان الترك لعذر وفات التدارك بطلت تلك الركعة قوله: (وإن أخذ فرضه مع الاول) أي قبل العذر قوله: (لان ركوعه الاول إلخ) حاصله أن هذا الخليفة نزل منزلة من استخلفه وركوع من استخلفه غير معتد به فيكون","part":2,"page":188},{"id":689,"text":"ركوع الخليفة كذلك. قوله: (وندب لهم الاستخلاف) أي ولهم أن يصلوا أفذاذا وليس مقابله أن لهم الانتظار حتى يرجع إليهم لان صلاتهم تبطل حينئذ كما هو مبني اعتراض ابن غازي ومحل استخلافهم إن لم يفعلوا لانفسهم فعلا بعد حصول مانع الاول، فإن فعلوا لانفسهم فعلا بعده ثم استخلفوا بطلت كما حكى ح تخريج بعضهم له على امتناع الاتباع بعد القطع في النحو قوله: (ولو أشار لهم إلخ) رد بلو على ما قاله ابن نافع من أن الامام إذا انصرف ولم يقدم أحدا وأشار إليهم أن امكثوا لكان حقا عليهم أن لا يقوموا حتى يرجع فيتم بهم اه‍. فلو وقع وأشار لهم بالانتظار فانتظروه حتى عاد وأتم بهم بطلت عليهم بناء على القول المشهور الذي مشى عليه المصنف لا على ما قاله ابن نافع، وسيأتي هذا في قول المصنف كعود الامام لا تمامها، ولا منافاة بينه وبين ما هنا لان المقصود من هنا بيان ندب استخلافهم ولا يلزم منه جواز الانتظار بل جواز عدم الاستخلاف الصادق بجواز إتمامهم أفذاذا وهو المراد. قوله: (واستخلاف الاقرب) أي إليه بأن يكون ذلك الخليفة من الصف الذي يليه فإن استخلف غيره خالف الاولى كما في شب قوله: (ليتأتى لهم الاقتداء به) أي بسهولة وإلا فاقتداؤهم يتأتى بغير الاقرب، ولو قال ليسهل لهم الاقتداء به كان أوضح قوله: (في كحدث) أي في استخلافه لعذر مبطل لصلاته كحدث سبقه أو ذكره أو رعاف قطع فيشير لمن يقدمه ولا يتكلم لاجل أن يستتر في خروجه، وأما استخلافه لعذر لا يبطلها كرعاف بناءا وعجز فترك الكلام في هذه الحالة واجب قوله: (وتأخر مؤتما) المراد\r---\r[ 352 ]","part":2,"page":189},{"id":690,"text":"بالتأخير الصيرورة بدليل قوله: وجوبا لان التأخر عن المحل مندوب أي وصار الاول مؤتما أو ورجع الاول مؤتما وجوبا. قوله: (في العجز) أي في الاستخلاف لعجز قوله: (بأن ينوي المأمومية) أي وإلا بطلت قوله: (واغتفر تغيير النية هنا) أي اغتفر كون النية في أثناء الصلاة مع أن نية الاقتداء لا بد أن تكون أولا للضرورة. قوله: (ليوهم) أي لاجل أن يوقع في وهم أي ذهن من رآه أنه حصل له رعاف وليس هذا من باب الرياء والكذب بل من باب التجمل واستعمال الحياء وطلب السلامة من تكلم الناس فيه قوله: (وتقدمه) أي إلى موضع الامام الاصلي. قوله: (إن قرب من موضع الاصلي) أي بأن كان قريبا منه كالصفين، فإن بعد محل الخليفة من محل الامام الاصلي أتم بهم الخليفة في موضعه ولا يمشي لمحل الامام لان المشي الكثير يفسدها. قوله: (وإذا تقدم) أي وإذا تقدم ذلك الخليفة لمحل الامام الاصلي لقرب محله من محله قوله: (فعلى حالته) أي فيتقدم وهو على حالته التي هو عليها قبل الاستخلاف من كونه راكعا أو رافعا أو جالسا أو ساجدا قوله: (للعذر هنا) أي وهو التمييز لئلا يحصل لبس على القوم من جهة عدم تعيين المستخلف قوله: (ولو لغير اشتباه) أي هذا إذا تقدم غيره لاشتباه كقوله: يا فلان يريد واحدا، وفي القوم أكثر منه يسمى باسمه فتقدم وأم بهم بل وإن تقدم لغير اشتباه بل عمدا قوله: (صحت) هذا مبني على أن المستخلف لا يحصل له رتبة الامامة بنفس الاستخلاف بل حتى يقبل ويفعل بهم بعض الفعل وهو مذهب سحنون واختاره اللقاني، وقيل إنه بمجرد الاستخلاف وقول المستخلف له: يا فلان تقدم حصل له رتبة الامامة فإذا تقدم حينئذ غيره بطلت، وهذا قول بعض شيوخ عبد الحق قوله: (فإن اقتدوا به بطلت) أي فإن اقتدوا به وعملوا معه عملا بطلت إلا أنه بمجرد نية الاقتداء تبطل وذلك لما علمت أن المستخلف لا يكون إماما حتى يعمل بالمأمومين عملا في الصلاة كما قال سحنون، ولو كان إماما بمجرد الاستخلاف كما","part":2,"page":190},{"id":691,"text":"عند بعض شيوخ عبد الحق لبطلت عليهم ولو لم يقتدوا به، وهناك طريقة أخرى اعتمدها عج، وحاصلها أن المستخلف لا يحصل له رتبة الامامة بمجرد الاستخلاف بل حتى يقتدوا به وإن لم يعملوا معه عملا فإذا استخلف لهم مجنونا واقتدوا به بطلت عليهم ولو كانوا غير عالمين ولو لم يعملوا معه عملا وهذه الطريقة مشى عليها الشارح. قوله: (أو أتموا وحدانا وتركوا الخليفة) ظاهره الصحة ولو كانوا تركوا الفاتحة مع الامام الاول وهو كذلك لانهم تركوها بوجه جائز، وإنما صحت لهم إذا أتموا وحدانا وتركوا الخليفة لانه لم يثبت له رتبة الامامة كالاصل إلا إذا اتبع أي عملوا معه عملا والظاهر عدم إثمهم. واعلم أنهم إذا صلوا كلهم وحدانا مع كونه استخلف عليهم وصلى الخليفة وحده ولم يدركوا مع الاصلي ركعة فلكل من الخليفة والمأمومين أن يعيدوا في جماعة وبها يلغز ويقال شخص صلى بنية الامامة ويعيد في جماعة، ومأموم صلى بنية المأمومية ويعيد في جماعة قوله: (أو بإمامين) أي وقد أساءت الطائفة الثانية أي فعلت فعلا حراما بمنزلة جماعة وجدوا جماعة يصلون في المسجد بإمام فقدموا رجلا منهم وصلوا خلفه قوله: (فلا تصح وحدانا) أي لا تصح للمتمين وحدانا لفقد شرطها من الجماعة والامام وظاهره عدم الصحة ولو حصل العذر بعد ركعة وهو المشهور وليسوا كالمسبوق الذي أدرك ركعة من الجمعة لانه يقضي ركعة تقدمت بشرطها بخلافهم فإن الركعة المأتي بها بناء ولا تصح صلاة ولا شئ من الجمعة مما هو بناء فذا، ومقابل المشهور أنها تصح للمتمين وحدانا إذا حصل العذر بعد ركعة لان من أدرك ركعة فقد أدرك الصلاة قوله: (بطلت عليهما) أي وحينئذ فيعيدونها جمعة ما دام الوقت باقيا\r---\r[ 353 ]","part":2,"page":191},{"id":692,"text":"قوله: (وقرأ من انتهاء الاول) أي إن علم بانتهاء قراءته كما إذا كانت جهرية أو أخبره الامام بأنه قد انتهى في قراءته إلى كذا أو كان قريبا منه فسمع قراءته قوله: (وابتدأ بسرية) خص السرية بالذكر لان الجهرية شأنها العلم بحقيقة الحال فيها قاله شيخنا قوله: (وصحته بإدراك ما) أي بإدراك جزء قبل تمام الركوع وذلك كما لو كان الامام في القيام للقراءة ودخل معه المأموم فحصل له العذر، فإنه يستخلفه، أو وجد الامام منحنيا فأحرم وهو واقف فحصل له العذر وهو منحن قبل ركوع ذلك المأموم، أو كان الامام منحنيا ودخل معه شخص وهو منحن فحصل له العذر بعد انحناء المأموم أعم من أن يكون العذر حصل قبل الطمأنينة أو بعدها وقبل الرفع، أو حصل في حالة الرفع وقبل تمامه، فإذا دخل معه في حالة الرفع وقبل تمامه وحصل له العذر قبل التمام فإنه لا يصح الاستخلاف فيما ذكر ويأتي بالركوع من أوله لانه لما حصل له العذر قبل تمام الرفع واستخلفه حينئذ لم يعتد بما فعله الامام منه وكأنه استخلفه قبل شروعه في الرفع، فما يأتي من السجود معتد به فلا يؤدي إلى اقتداء مفترض بمتنفل. والحاصل أنه متى حصل له العذر قبل تمام الرفع من الركوع كان له استخلاف من دخل معه قبل العذر بكثير ومن دخل معه حين حصوله، وأما لو حصل للامام العذر بعد تمام الرفع فليس له أن يستخلف إلا من أدرك معه ركوع تلك الركعة بأن انحنى معه قبل حصول العذر وأما إذا لم يدرك معه ذلك فلا يصح استخلافه كما لو دخل معه بعد تمام الرفع ثم حصل له العذر أيضا بعد الرفع. قوله: (قبل عقد الركوع) أي قبل تمامه وتمامه يكون بتمام الرفع منه قوله: (بأن أدرك الركوع فقط) أي كما لو جاء المأموم فوجد الامام منحنيا فدخل معه وهو منحن وحصل له العذر بعد انحناء المأموم أعم من أن يكون العذر حصل قبل الطمأنينة أو بعدها وقبل الرفع قوله: (أو ما قبله) أي أو أدرك مع الامام ما قبل الركوع هذا إذا كان ما قبل الركوع القراءة بل","part":2,"page":192},{"id":693,"text":"ولو كان تكبيرة الاحرام قوله: (أو بعد ذلك) أي أو حصل له العذر بعد القراءة بأن حصل له قبل الركوع أو في حالة الركوع أو في حالة الرفع منه أو في حالة السجود قوله: (من الركعة المستخلف فيها) أي الركعة الثانية قوله: (بأن أدركه بعد رفعه منه) أي بعد تمام رفعه منه بأن أدركه في السجود وفي الجلوس بين السجدتين فحصل للامام العذر قوله: (وكذا لو أدركه قبل الركوع وغفل أو نعس حتى رفع الامام رأسه منه) أي فحصل له العذر بعد رفعه فإنه لا يصح استخلافه في باقي تلك الركعة لان ما يفعله ذلك الخليفة من بقيتها لا يعتد به وهم يعتدون به، فاقتداؤهم به كاقتداء مفترض بمتنفل قاله عج قوله: (فلا يصح استخلافه) أي وإن قدمه الامام وجب عليه أن يقدم غيره، فإن لم يتأخر وتمادى بالقوم بطلت عليهم إن اقتدوا به كما قاله الشارح وهو المشهور، وقيل لا تبطل صلاتهم لانه وإن كان لا يعتد بذلك السجود إلا أنه واجب عليه لوجوب متابعته للامام ولو لم يحدث مثلا فصار باستخلافه كأن الامام لم يذهب قاله ابن شاس وغيره قوله: (لانه إنما يفعله موافقة للامام) أي لان ذلك السجود الذي اقتدى بالامام فيه وهو متلبس به فحصل له فيه العذر لا يعتد به ذلك الخليفة وإنما يفعله موافقة للامام والقوم يعتدون به فلو أجيز إلخ قوله: (إن بنى على فعل الاصل) أي بأن أتى بما كان يأتي به الامام لو لم\r---\r[ 354 ]","part":2,"page":193},{"id":694,"text":"يحصل له عذر. قوله: (ولو صرح به) أي بجواب الشرط وهو قوله فلا يصح استخلافه قوله: (فحقه أن يقدمه) أي المفرع عليه وهو قوله: فإن جاء بعد العذر فكأجنبي. وقوله هنا أي قبل ذلك المفرع قوله: (وأحرم بعد حصول العذر) أي أحرم بعد حصول العذر مقتديا به لظنه أنه في صلاة، وأما لو أحرم مقتديا به مع علمه بعذره فصلاته باطلة مطلقا من غير تفصيل لتلاعبه قوله: (فكأجنبي) الكاف زائدة لانه أجنبي حقيقة قوله: (فإن صلى لنفسه صلاة منفرد إلخ) قال في التوضيح: لا إشكال أن صلاته صحيحة قال ح: والذي يظهر أنه يدخل الخلاف في صلاته لانه أحرم خلف شخص يظنه في الصلاة فتبين أنه في غير الصلاة، وقد ذكر في النوادر ما نصه ومن كتاب ابن سحنون ما نصه: ولو أحرم قوم قبل إمامهم ثم أحدث هو قبل أن يحرم فقدم أحدهم وصلى بأصحابه فصلاتهم فاسدة، وكذلك إن صلوا فرادى حتى يجددوا إحراما اه‍. وإنما بطلت عليهم إذا صلوا فرادى لاقتدائهم بمن ظنوه في صلاة فتبين أنه ليس فيها قوله: (ولم يبن إلخ) أي لكونه لم يقبل الاستخلاف بل صلى ناويا الفذية. قوله: (أو بنى على صلاة الامام) أي حالة كونه ناويا للامامة والمراد ببنائه على صلاة الامام بناؤه على ما فعله الامام منه الصلاة بحيث لو وجد الامام قرأ بعض الفاتحة كملها ولم يبتدئها ولو وجد الامام قرأ الفاتحة ابتدأ بالسورة ولم يقرأ الفاتحة أو وجده بعد القراءة وحصل له العذر ودخل معه فيركع، وإنما صحت صلاته في هذه الحالة مع أنه أجنبي من الامام وقد خلت ركعة من صلاته من الفاتحة بناء على أن الفاتحة واجبة في الجل فإن كان في الرباعية أو الثلاثية فالامر ظاهر، وأما إن كانت الصلاة ثنائية وكان البناء في أولاها فقال الشيخ أحمد لا يصح البناء لانه لا جل لها فحمل قوله: أو بنى في الاولى على ما عدا الثنائية وقيل بالصحة بناء على أن الفاتحة واجبة في كل ركعة، وعلى هذا يتمشى قول الشارح: أو بنى بالاولى مطلقا قوله: (بالركعة الاولى)","part":2,"page":194},{"id":695,"text":"الباء في قوله بالاولى ظرفية والجار والمجرور خبر لكان المحذوفة مع اسمها كما أشار له الشارح أو حال أي بنى حال كونه مستخلفا في الاولى أو الثانية (قوله مطلقا) أي كانت الصلاة ثانية أو ثلاثية أو رباعية. قوله: (واقتصر على الفاتحة كالامام) يعني أنه استخلف في ثالثة الرباعية واقتصر على القراءة فيها وفي الرابعة على أم القرآن كما أن الامام الاصلي كان يقتصر عليها فيها لو لم يستخلف لاعتقاده صحة الاستخلاف جهلا منه، وليس المراد أنه يطالب بالقراءة بما ذكر. والحاصل أن الموضوع أنه جاء بعد العذر واستخلفه الامام جهلا منه وقبل هو الاستخلاف جهلا منه أيضا ثم إنه بنى في الاولى أو الثالثة على ما حصل من الامام من الاحرام فقط أو من بعض الفاتحة أو من كلها، وليس المراد أنه يطالب بقراءة الفاتحة كذا قرر شيخنا العدوي كلام عبق. قوله: (وهذا) أي ما ذكر من الصحة إذا كان بناؤه بالثالثة من الرباعية قوله: (على ما هو مقتضى البناء إلخ) فيه أنه إذا بنى في الثالثة كان ما حصل فيه النيابة عن الامام بالنظر لما اعتقده جهلا منه من الثالثة والرابعة فيترك السورة منهما وإن كانا في الحقيقة أوليين له، ومقتضى جهله أنه يقضي الاوليين بالفاتحة وسورة، فقول الشارح: وهذا مبني على أن تارك السنن عمدا لا تبطل صلاته ظاهر بالنسبة للثالثة والرابعة اللتين اعتقد أنه ناب فيهما عن الامام إذ هما في الواقع أوليان له، وأما قوله لانه إذا بنى في الثالثة من رباعية\r---\r[ 355 ]","part":2,"page":195},{"id":696,"text":"تكون صلاته بأم القرآن فقط فهو تعليل فاسد، والحق أنه يقضي الاوليين بالفاتحة وسورة كما ذكر ذلك شيخنا العلامة العدوي في حاشية عبق، ولذا قال في المج: ثم هو إن صلى لنفسه أو بنى بقيام الاولى أو ثالثة الرباعية صحت لجلوسه بمحله ولا يضره انقلاب الصلاة في الصورة قوله: (في الثانية) أي من ثنائية أو ثلاثية أو رباعية. قوله: (لاختلال نظامها) أي لجلوسه في غير محل الجلوس قوله: (كعود الامام لا تمامها) ما ذكره المصنف من البطلان هو المشهور وهو قول يحيى بن عمر، وقال ابن القاسم بالصحة ابن رشد راعى ابن القاسم قول العراقيين بالبناء في الحدث ومقتضى المذهب بطلانها عليه لانه بحدثه بطلت صلاته فصار مبتدئا لها من وسطها وعليهم لانهم أحرموا قبله اه‍. ونص ابن عرفة: سمع عيسى ابن القاسم من استخلف لحدثه بعد ركعة فتوضأ ثم رجع فأخرج خليفته وتقدم أتم صلاته وجلسوا حتى يتم لنفسه وسلم بهم صحت لتأخير أبي بكر الصديق رضي الله عنه لقدومه (ص) وتقدمه، ثم قال ابن عرفة: وقصر ابن عبد السلام والخلاف على الامام الراعف غير الباني وهم وقصور اه‍ فكلام ابن عرفة نص في أن الخلاف جار في رعاف البناء وغيره خلافا لابن عبد السلام في قصره على رعاف غير البناء، وبه تعلم أن ما ذكره الشارح تبعا لعج من عدم البطلان في الامام الراعف الباني إذا أتم بالقوم بعد غسل دمه غير صحيح انظر بن، والحاصل أن الامام إذا عاد بعد زوال عذره لا تمامها بهم فقال ابن القاسم بالصحة مطلقا أي كان العذر حدثا أو رعاف قطع أو بناء بشرط أن لا يعملوا لانفسهم عملا قبل عوده، وقال يحيى بن عمر بالبطلان مطلقا استخلف عليهم قبل خروجه أم لا، فعلوا فعلا قبل عوده لهم أم لا، وعليه مشى المصنف حيث قال: كعود الامام لا تمامها فإن ظاهره بطلان الصلاة مطلقا كان العذر حدثا أو رعافا موجبا للقطع أو رعاف بناء، وقد حمل عج كلام المصنف على ما إذا كان العذر حدثا أو رعاف قطع، وأما رعاف البناء فلا","part":2,"page":196},{"id":697,"text":"وفيه ما علمته قوله: (استخلف أم لا) أي استخلف لهم عند خروجه أم لا. قوله: (لا إن كان إلخ) أي لا إن كان عذره الذي استخلف لاجله رعاف بناء وهو محترز قوله بعد زوال عذره المبطل لصلاته. قوله: (لان من لم يدرك) أي قبل العذر من الركعة التي وقع الاستخلاف فيها. قوله: (يستحيل بناؤه في الاولى أو الثالثة) وذلك لان بناءه فيهما يقتضي إدراكه جزءا منهما قبل الرفع من ركوعهما والفرض أنه لم يدرك جزءا قبل الرفع من الركوع هذا خلف قوله: (وإذا استخلف الامام) أي الاصلي\r---\r[ 356 ]","part":2,"page":197},{"id":698,"text":"قوله: (وكان يفهم) أي في المأمومين. وقوله أيضا كالخليفة أي وفيهم غير مسبوق قوله: (أشار لهم) أي المأمومين كلهم مسبوقين وغير مسبوقين قوله: (وجلس لسلامه المسبوق) أي وإذا قام لقضاء ما عليه جلس لسلامه المسبوق أي وكذا غير المسبوق فلا يسلم قبل سلامه. قوله: (فيقوم لقضاء ما عليه) أي فإذا سلم ذلك الخليفة قام ذلك المسبوق لقضاء ما عليه منفردا وسلم غير المسبوق مع الخليفة. قوله: (فإن لم يجلس بطلت) أي فإن لم يجلس ذلك المسبوق وقام لقضاء ما عليه عند قيام الخليفة للقضاء بطلت وهذا هو المشهور، ومقابله للخمي يخير المسبوق بين أن يقوم لقضاء ما عليه وحده إذا قام الخليفة للقضاء قياسا على الطائفة الاولى في صلاة الخوف أو يستخلف من يصلي به إماما فيسلم معه لان كليهما قاض والسلامان واحد، أو ينتظر فراغ إمامه من قضائه ثم يقضي منفردا قاله شيخنا قوله: (كأن سبق هو) أبرز الضمير لاجل إفادة قصر السبق في الخليفة، وأيضا لو لم يبرز لتوهم أن الضمير عائد على المسبوق أي كان سبق المسبوق ولا معنى له فلذا أبرز دفعا لذلك التوهم، وقد أشار الشارح للاول بقوله: أي المستخلف وحده. قوله: (فإنهم ينتظرونه) أي لقضاء ما عليه بعد إتمام صلاة الاول قوله: (وإلا بطلت) أي وإلا ينتظروه بل سلموا حين قام لقضاء ما عليه بطلت وذلك لان السلام من بقية صلاة الاول وقد حل هذا الخليفة محله فيه فلا يخرج القوم عن إمامته لغير معنى يقتضيه، وانتظار القوم لفراغه من القضاء أخف من الخروج من إمامته، وقيل: إن ذلك الخليفة يستخلف لهم من يسلم بهم قبل أن يقوم لقضاء ما عليه. قوله: (لا المقيم) هو بالجر عطف على الضمير المضاف إليه سلام من غير إعادة الخافض أي جلس المأموم المسبوق لسلام الخليفة المسبوق لا يجلس المأموم المسبوق لسلام الخليفة المقيم كذا قيل، لكن فيه أن هذا يقتضي تقييد المأموم هنا بالمسبوق وليس كذلك، ولعل الاحسن قراءته بالرفع عطفا على معنى قوله: وجلس لسلامه","part":2,"page":198},{"id":699,"text":"المسبوق، والمعنى حينئذ الخليفة المسبوق يجلس المأموم لانتظاره لا الخليفة المقيم أو عطفا على المسبوق فتأمل. وحاصله أن الامام المسافر إذا استخلف مقيما على مسافرين ومقيمين وأكمل صلاة الاول فإن من خلفه من المقيمين يقومون لاتمام ما عليهم أفذاذا ويسلمون لانفسهم لدخولهم على عدم السلام مع الاول ولا يلزمهم أن يسلموا مع الثاني، والمسافرون يسلمون لانفسهم عند قيام ذلك المستخلف المقيم لما عليه ولا ينتظرونه للسلام معه إذ لم يدخل هذا الخليفة المقيم على أن يقتدي بالاول في السلام حتى ينتظره المسافرون ليسلموا بسلامه. قوله: (ويقوم غيره للقضاء) إطلاق القضاء على إتيانه بما بقي من صلاته هنا تسامح لانه مكمل لصلاته، فهذا بناء لا قضاء لان القضاء عبارة عن فعل ما فات قبل الدخول مع الامام، وهذا لم يفته شئ مع هذا الامام ولا مع الاول لانه دخل مع الامام المسافر من أول صلاته. فإن قلت: لم لم يصح أن يقتدي المأموم المقيم بهذا المستخلف المقيم المساوي له في الدخول مع الامام المسافر فيما بقي عليه مع أن كلا منهما بان فيه ؟ قلت: لانه يؤدي إلى اقتداء شخص في صلاة واحدة بإمامين ثانيهما غير مستخلف عن الاول فيما يفعله لانه لم يستخلفه على الركعتين اللتين يتم بهما المقيم صلاته، ولا يرد على هذا الجواب ما تقدم من قول المصنف في السهو وأمهم أحدهم لانه استخلاف حقيقة لما سبق أن سلام الامام عند سحنون بمنزلة الحدث فلذا طلب من القوم أن يستخلفوا لانفسهم. واعلم أنه يصح لاجنبي من غير مأمومي المستخلف بالكسر أن يقتدي بالمستخلف بالفتح فيما هو بان فيه سواء كان المستخلف بالكسر يفعله أم لا، ولا يصح الاقتداء به فيما هو قاض فيه، فإذا استخلف المسافر مقيما مسبوقا في الركعة الثانية فيجوز الاقتداء بذلك المستخلف بالفتح فيما هو بان فيه مما كان يفعله الامام الاصلي وهي الركعة التي حصل الاستخلاف فيها التي هي ثانية للاول، وأولى\r---\r[ 357 ]","part":2,"page":199},{"id":700,"text":"للثاني المستخلف ومما لم يفعله وهما الركعتان بعد ركعة الاستخلاف لان ذلك المستخلف بان فيهما وأما الركعة الرابعة التي يأتي بها ذلك المستخلف بدلا عن الاولى التي فاتته قبل الدخول مع الامام وهي ركعة القضاء فلا يصح الاقتداء به فيها فإذا كان اقتدى به أجنبي في شئ من ركعات البناء فإنه يجلس إذا قام ذلك الخليفة لركعة القضاء، فإذا أتى بها وسلم قام ذلك المقتدي الاجنبي لاتمام صلاته كذا ذكر عبق والحق خلافه، وأن ذلك الخليفة لا يصح اقتداء الاجنبي به إلا فيما يبني فيه مما يفعله المستخلف بالكسر لا فيما لا يفعله ولا فيما هو فيه قاض فيصح للاجنبي أن يقتدي به في الركعة التي حصل الاستخلاف فيها التي هي ثانية المستخلف وأولى للخليفة، وأما ما يفعله الخليفة دون المستخلف وهما الركعتان بعد ركعة الاستخلاف فلا يصح اقتداؤه به فيهما كما لا يصح اقتداؤه به في الرابعة وهي ركعة القضاء كما ذكر ذلك شيخنا العلامة العدوي. قوله: (وهذا ضعيف) أي لانه قول ابن كنانة ومقابله لابن القاسم وسحنون والمصريين قاطبة اه‍ بن. قوله: (لسلام الخليفة) أي فإذا سلم الخليفة سلم معه المسافر وقام المقيم للقضاء. قوله: (وإن جهل ما صلى) أي وإن جهل عدد ما صلى. قوله: (فأشاروا بما يفيد العلم) أي بما يفيد العلم بعدد ما صلى، فإن جهلوا أيضا عمل على المحقق ولو تكبيرة الاحرام ويلغي غيره قوله: (وإلا فيهم) أي وإلا يفهم ما أشاروا له به وهذا مقابل لمحذوف أي فإن فهم فواضح وإلا إلخ قوله: (سبح به) أي لاجله أي لاجل إفهامه فالباء بمعنى اللام والمراد أنهم يسبحون له بعدد ما صلى، فإن كان صلى واحدة سبحوا له مرة، ويحتمل أن الباء على حالها، وفي الكلام حذف مضاف أي سبحوا بعدده، ولا يضر تقديم التسبيح على الاشارة إذا تحقق حصول الافهام بها سواء كان الافهام يحصل بالتسبيح أيضا أو تحقق عدم حصوله به، خلافا لما في عبق من البطلان في الثانية قاله شيخنا العدوي وبن. قوله: (وإلا","part":2,"page":200},{"id":701,"text":"كلموه) أي كما في سماع موسى بن معاوية عن ابن القاسم وقال ابن رشد وهو الجاري على المشهور من أن الكلام لاصلاح الصلاة غير مبطل لها خلافا لسحنون القائل أن الكلام في الصلاة مبطل لها ولو لاصلاحها، قال عبق: ويضر تقديم الكلام على التسبيح أو الاشارة إذا كان يوجد الفهم بأحدهما. قوله: (وللمأمومين) أي مطلقا مسبوقين أم لا قوله: (عمل عليه من لم يعلم خلافه) أي فإذا حصل الاستخلاف في الثانية ولم يعلموا خلاف ما قال المستخلف جعلوا الثانية أولى وهكذا قوله: (ومستخلف) أي لانه قد يعلم ذلك قبل الدخول معه قوله: (فيعمل على ما علم) أي من خلاف قوله فإذا استخلفه بعد ثانية الظهر وقال له الاصلي بعدما استخلفه قد أسقطت ركوعا من الاولى ولم يعلم المستخلف خلاف قوله: فمن علم من المأمومين خلاف قوله: فلا يجلس مع الخليفة بعد فعل الثالثة التي صارت ثانية ويجلس معه من لم يعلم خلافه ثم يأتي بركعة بعد الثالثة التي جلس فيها بالفاتحة فقط، ومن علم خلافه يجلس فيها لانها رابعته، ومن لم يعلم خلافه يقوم مع الامام ولا يجلس لانها ثالثته، ثم يأتي بركعة خامسة بالفاتحة فقط ويتشهد، فإذا فرغ منه سجد للسهو وتبعه في تلك الركعة والسجود من لم يعلم خلافه دون من علم، فإذا سجد الامام قام وأتى بركعة القضاء ثم سلم وسلم معه من لم يعلم خلافه، وكذا من علم خلافه وإنما سجد قبل السلام لنقص السورة من الثانية وزيادة الركعة الملغاة، هذا حكم ما إذا كان الخليفة مع بعض المأمومين لم يعلم خلافه وبعضهم يعلم خلافه، فلو كان الذي يعلم خلافه الخليفة فقط فإنه يجلس في الثالثة ويقوم المأمومون، ثم إذا أتى بركعة بعد الثالثة التي جلس فيها فإنهم يجلسون دونه ثم يأتي بركعة ولا يتبعه فيها أحد وهذا قول، والقول الثاني يتبعه المأموم في الجلوس وفي الركعة والقولان مبنيان\r---\r[ 358 ]","part":2,"page":201},{"id":702,"text":"على الخلاف في هل سهو الامام عما لا يحمله عن المأمومين سهولهم وإن هم فعلوه، أو ليس سهوا لهم إذا هم فعلوه، وهذه المسألة يغني عنها ما تقدم من قوله: وإن قام إمام لخامسة إلخ وأعادها لاجل قوله: وسجد قبله إلخ وإنما فرضها في الخليفة المسبوق مع أن غيره كذلك في أنه يعمل على قول المستخلف حيث لم يعلم خلافه لاجل قوله: وسجد قبله بعد صلاة إمامه إذ لا يتأتى هذا في غير المسبوق. قوله: (كما إذا أخبره بعد عقد الثالثة إلخ) هذا مثال للنفي. وقوله بعد عقد الثالثة أي التي استخلفه فيها، وإنما قلنا ذلك لاجل أن يكون السجود قبل السلام بعد كمال صلاة إمامه وقبل إتمام صلاته هو، وأما لو كان استخلافه في الثانية وقال له بعد أن عقد الثالثة أسقطت ركوعا من الاولى فإنه في هذه الحالة يسجد القبلي قبل السلام، وعقب إتمام صلاة إمامه وصلاته هو، لان إتمام صلاة إمامه إتمام له إذ لا قضاء عليه لان الثالثة رجعت ثانية لكل منهما وصيرورته مسبوقا بالنظر للظاهر. قوله: (وصار استخلافه على ثانية الامام وقد قرأ فيها بأم القرآن) أي وجلس لانه حين أخبره بعد عقد الثالثة وقبل استقلاله للرابعة فإنه يجلس للتشهد ثم يكمل صلاة إمامه بركعتين بالفاتحة فقط، فإذا تشهد بعدهما سجد للسهو ثم قام لركعة القضاء لان الفرض أنه مسبوق ثم سلم وسلم معه من علم خلاف ما قال الامام الاصلي ومن لم يعلم خلافه ويتبعه في السجود من لم يعلم خلاف قوله دون من علم خلاف قوله. قوله: (فدخل في صلاته نقص) أي للسورة من الثانية. وقوله: وزيادة أي للركعة الملغاة قوله: (وسجد قبله) أي بعد كمال صلاة إمامه هذا واضح إن كان ذلك الخليفة أدرك مع الامام ركعة وإلا فلا يسجد كما تقدم في السهو. وقد يقال وهو الظاهر أنه لنيابته عن الامام ويصير مطلوبا بما يطلب به الامام فيطلب حينئذ بسجود السهو وإن لم يدرك ركعة، وعلى هذا فيقيد ما تقدم في السهو بغير ما هنا كذا في عبق وخش فصل: في أحكام صلاة السفر","part":2,"page":202},{"id":703,"text":"قوله: (سنة مؤكدة) هذا هو الراجح قال عياض في الاكمال: كونه سنة هو المشهور من مذهب مالك وأكثر أصحابه وأكثر العلماء من السلف والخلف اه‍. وقيل: إن القصر فرض، وقيل مستحب، وقيل مباح، وعلى السنية ففي آكديتها على سنية الجماعة وعكسه قولا ابن رشد واللخمي، وتظهر فائدة الخلاف فيما إذا تعارضا كما إذا لم يجد المسافر أحدا يأتم به إلا مقيما فهل لا يأتم به وهو الاول ؟ ويؤيده إطلاق المصنف كراهة الائتمام به فيما يأتي أو يأتم به من غير كراهة بل ذلك مطلوب وهو القول الثاني قوله: (لمسافر) أي ولو كان سفره على خلاف العادة بأن كان بطيران أو بخطوة، فمن كان يقطع المسافة الآتية بسفره قصر ولو كان يقطعها في لحظة بطيران ونحوه، وأراد المصنف بالمسافر مريد السفر على جهة المجاز المرسل من إطلاق اسم المسبب على السبب. قوله: (غير عاص به) أي بسببه، وفهم من قوله به أن العاصي فيه كالزاني وشارب الخمر يقصر الصلاة وهو كذلك اتفاقا قوله: (وإن عصى به) أي طرأ له العصيان في أثنائه قوله: (أتم وجوبا) أي ولا يقصر قوله: (فإن قصر) أي العاصي بالسفر سواء كان عصيانه في أول السفر أو في أثنائه، والموضوع أن المسافة مسافة قصر. واعلم أن في قصر العاصي بالسفر قولين: بالحرمة والكراهة، وفي قصر اللاهي قولان: بالكراهة والجواز والراجح الحرمة في العاصي والكراهة في اللاهي، فلو قصر العاصي فلا إعادة عليه على الاصوب كما اقتصر عليه ح وغيره. فقول خش: فإن قصر العاصي أعاد أبدا على الراجح، وإن قصر اللاهي أعاد في\r---\r[ 359 ]","part":2,"page":203},{"id":704,"text":"الوقت غير ظاهر اه‍ بن. قوله: (وهي) الاربعة برد قوله: (يومين معتدلين) هذا هو ما في الشيخ أحمد الزرقاني. وقوله: أو يوم وليلة هو ما للشاذلي ورجحه بعضهم وهو قريب من الاول، والظاهر كما قال شيخنا تبعا لخش في كبيره أن اليوم يعتبر من طلوع الشمس لانه المعتاد للسير غالبا لا من طلوع الفجر خلافا لبعضهم ويغتفر وقت النزول المعتاد لراحة أو إصلاح متاع مثلا. قوله: (ولو كان سفرها ببحر) أشار بهذا إلى أن المبالغة في التحديد بالمسافة خلافا لمن قال: العبرة في البحر بالزمان مطلقا، ولمن قال: العبرة فيه بالزمان إن سافر فيه لا بجانب البر، وإن سافر بجانبه فالعبرة بالاربعة برد، وليست المبالغة راجعة لمسافر لانه لا خلاف في قصر المسافر في البحر قوله: (تقدمت إلخ) هذا التفصيل لابن المواز، وعليه اقتصر العوفي في شرح قواعد عياض وبهرام واعتمده عج وارتضاه شيخنا العدوي، وحاصله أنه يلفق بين المسافتين سواء تقدمت مسافة البحر أو تأخرت، سواء كان كل من المسافتين مسافة قصر أو إحداهما دون الاخرى، أو كان مجموعهما مسافة قصر إذا كان السير في البحر بالمقاذيف أو بها وبالريح، وكذا إن كان بالريح فقط وكانت مسافة البحر متقدمة أو تقدمت مسافة البر وتأخرت مسافة البحر وكانت مسافة البر على حدتها مسافة شرعية، فإن كانت أقل منها فلا يقصر حتى ينزل البحر ويسير بالريح لاحتمال تعذر الريح عليه وكانت فيه المسافة شرعية على حدته ذهابا، ومقابل ما لابن المواز قول عبد الملك أنه إذا اتفق للشخص سفر بر وبحر فإنه يقصر ويلفق مسافة البر لمسافة البحر مطلقا من غير تفصيل، فتحصل مما ذكر أن البحر قيل لا تعتبر فيه المسافة بل الزمان وهو يوم وليلة، وقيل باعتبارها فيه كالبر وهو المعتمد، وعليه إذا سافر وكان بعض سفره في البر وبعض سفره في البحر فقيل يلفق مسافة أحدهما لمسافة الآخر مطلقا من غير تفصيل، وقيل لا بد فيه من التفصيل على ما مر وهو المعتمد قوله: (حتى ينزل","part":2,"page":204},{"id":705,"text":"البحر) أي لاحتمال تعذر الريح عليه قوله: (ذهابا) حال من أربعة برد أي حالة كونها ذا ذهاب أو يؤول ذهابا بمذهوبا أي حالة كونها مذهوبا فيها أو أنه معمول لحال محذوفة كما أشار له الشارح، فلو كانت ملفقة من الذهاب والرجوع لم يقصر. قوله: (قصدت دفعة) المراد بقصدها دفعة أن لا ينوي أن يقيم فيما بينها إقامة توجب الاتمام كأربعة أيام صحاح، فمن قصد أربعة برد ونوى أن يسير منها بردين ثم يقيم أربعة أيام صحاح ثم يسافر باقيها فإنه يتم، فإن نوى إقامة يومين أو ثلاثة فإنه يقصر وليس المراد بكونها قصدت دفعة أن يقصد قطعها في سيرة واحدة بحيث لا يقيم في أثناء سفرها أصلا لان العادة قاضية بخلاف ذلك. قوله: (فإن لم تقصد أصلا) أي فإن لم يقصد بسفره تلك المسافة أصلا قوله: (إن عدى البلدي البساتين إلخ) اعلم أن تعديتها إذا سافر من ناحيتها أو من غير ناحيتها وكان محاذيا لها وإلا فيقصر بمجرد مجاوزة البيوت كذا في عبق، وفي بن أنه لا يشترط مجاوزتها إلا إذا سافر من ناحيتها إن سافر من غير ناحيتها فلا يشترط مجاوزتها ولو كان محاذيا لها إذ غاية البساتين أن تكون كجزء من البلد. تنبيه مثل البساتين المسكونة القريتان اللتان يرتفق أهل إحداهما بأهل الاخرى بالفعل وإلا فكل قرية تعتبر بمفردها إن كان عدم الارتفاق لنحو عداوة. وفي شب: إذا كان بعض ساكنيها يرتفق بالبلد الاخرى كالجانب الايمن دون الآخر فالظاهر أن حكمها كلها كحكم المتصلة. قوله: (أي الحضري)\r---\r[ 360 ]","part":2,"page":205},{"id":706,"text":"قاله بن الصواب إسقاطه، إذ المراد بالبلدي من كان يكمل الصلاة في البلد سواء كان حضريا أو بدويا، فإذا دخل البلدي بلدا ونوى أن يقيم فيها أربعة أيام صحاح ثم أراد الارتحال فلا يقصر حتى يجاوز البساتين إذا سافر من ناحيتها. قوله: (ولا عبرة بالمزارع) أي فلا يشترط مجاوزتها وكذا ما بعدها. قوله: (ولا عبرة بالحارس إلخ) أي لا عبرة بإقامته فيها قوله: (ولا فرق بين قرية الجمعة وغيرها) أي في اشتراط مجاوزة البساتين المسكونة المتصلة بالبلد. قوله: (ويتم المسافر حتى يبرز من قريته) أي فإن المتبادر من بروزه من القرية مجاوزتها بالمرة وإنما يكون كذلك إذا جاوز ما في حكمها من البساتين المسكونة، والحاصل أن المعول عليه إنما هو مجاوزة البساتين المسكونة ولا يشترط مجاوزة المزارع ولا فرق في ذلك بين قرية الجمعة وغيرها. وروى مطرف وابن الماجشون عن مالك: إن كانت قرية جمعة فلا يقصر المسافر منها حتى يجاوز بيوتها بثلاثة أميال من السور إن كان للبلد سور وإلا فمن آخر بنائها، وإن لم تكن قرية جمعة فيكفي مجاوزة البساتين فقط، واختلف هل هذه الرواية تفسير للمدونة وهو اختيار ابن رشد، وعلى هذا فكلام المدونة خلاف المعتمد المتقدم أو خلاف أي أو قول مخالف لما في المدونة وأن المدونة موافقة للقول المعتمد المتقدم وأن قولها حتى يبرز عن قريته بمجاوزة البساتين وهو رأي الباجي وغيره وإلى ما ذكر من التأويلين أشار المصنف بقوله: وتؤولت إلخ أي وتؤولت على مجاوزة ثلاثة أميال بقرية الجمعة كما تؤولت على مجاوزة البساتين مطلقا، والمعول عليه أن هذه الرواية مخالفة لظاهر المدونة وليست تفسيرا لها كما قال ابن رشد. ثم اعلم أنه على القول الاول وهو المعتمد فالاربعة برد إنما تعتبر بعد مجاوزة البساتين المسكونة، وأما على القول الثاني فهل تحسب الثلاثة أميال من جملة الاربعة برد وإن كان لا يقصر حتى يجاوزها وهو ظاهر كلامهم واختاره البرزلي وغيره وصوبه بعضهم،","part":2,"page":206},{"id":707,"text":"أولا تحسب من جملتها وصوبه ابن ناجي، قال عبق وخش: والظاهر أن محل الخلاف أي في اعتبار مجاوزة البساتين فقط في قرية الجمعة أو الثلاثة أميال حيث لم تزد البساتين على مجاوزة ثلاثة أميال، فإن زادت عليها اتفق القولان على اعتبار مجاوزة البساتين، وكذا إن كانت ثلاثة أميال، وأما إذا كانت الثلاثة أميال تزيد على البساتين المسكونة فيجري فيها التأويلان في اعتبار مجاوزتها وعدمه، ورد هذا بن بأن الحق أن الخلاف مطلق، فإذا زادت البساتين على ثلاثة أميال أو زادت الثلاثة أميال على البساتين المسكونة جرى الخلاف فيهما، ونقل عن المواق عن نوازل ابن الحاج ما يفيد ذلك انظره. قوله: (بقرية الجمعة) أي التي تقام فيها ولو في زمن دون زمن كذا في عبق، ورده بن بأن ظاهر ابن رشد أن المراد بقرية الجمعة ما كانت الجمعة تقام فيها بالفعل دائما قوله: (والعمودي) أي وهو ساكن البادية سمي بذلك لانه يجعل بيته على عمد. وقوله حلته بكسر الحاء أي محلته وهي منزل قومه فالحلة والمنزل بمعنى. قوله: (حيث جمعهم اسم الحي والدار أو الدار فقط) المراد بالحي القبيلة، والمراد بالدار المنزل الذي ينزلون فيه، وحاصله أنه إذا جمعهم اسم الحي والدار أو الدار فقط فإنه لا يقصر في هاتين الحالتين إلا إذا جاوز جميع البيوت لانها بمنزلة الفضاء والرحاب المجاورة للابنية، فكما أنه لا بد من مجاوزة الفضاء لا بد من مجاوزة جميع البيوت، وأما لو جمعهم اسم الحي فقط دون الدار بأن كان كل فرقة في دار فإنها تعتبر كل دار على حدتها حيث كان لا يرتفق بعضهم ببعض وإلا فهم كأهل الدار الواحدة، وكذا إذا لم يجمعهم اسم الحي والدار فإنه يقصر إذا جاوز بيوت حلته هو. قوله: (كساكن الجبال) أي فإنه يقصر إذا جاوز محله وساكن القرية التي لا بساتين بها مسكونة فإنه يقصر إذا جاوز بيوت القرية والابنية الخراب التي في طرفها وكذلك ساكن البساتين يقصر بمجرد انفصاله عن مسكنه سواء كانت تلك البساتين","part":2,"page":207},{"id":708,"text":"متصلة بالبلد أو منفصلة عنها. قوله: (وقتية) فيه أن الاولى إبداله بحاضرة لان الفائتة إنما تقابل الحاضرة لا الوقتية لان الفائتة وقتية\r---\r[ 361 ]\rأيضا إلا أن يقال: الوقت إذا أطلق إنما ينصرف لوقت الاداء. قوله: (وإن نوتيا بأهله) أي خلافا للامام أحمد بن حنبل، وأحرى غير النوتي إذا سافر بأهله والنوتي إذا سافر بغير أهله فالمصنف نص على المتوهم. قوله: (إلى محل البدء) المتبادر من المصنف أن المعنى حتى يأتي المكان الذي قصر منه في خروجه فإذا أتاه أتم، وحينئذ فمنتهى القصر في الرجوع وهو مبدؤه في الخروج فيعترض عليه بأن هذا خلاف قول المدونة، وإذا رجع من سفره فليقصر حتى يدخل البيوت أو قربها فإن هذا يدل على أن منتهى القصر ليس كمبدئه، وأجاب بعضهم بحمل كلام المصنف على منتهى سفره في الذهاب لا في الرجوع فهو ساكت عنه أي يقصر إذا بلغ منتهى سفره إلى نظير محل البدء، فالكلام على حذف مضاف، أو المراد إلى المحل المعتاد لبدء القصر منه في حق من خرج من ذلك البلد الذي وصل إليه وهو البساتين في البلد الذي له ذلك أو المحلة في البدوي ومحل الانفصال في غيرهما، وأما كلام المدونة فمحمول على منتهى السفر في الرجوع للبلد الذي سافر منه، لكن يرد على المدونة شئ وهو أنه يلزم من الدخول القرب وحينئذ فما معنى العطف ؟ وأجيب بأجوبة: منها أن أو بمعنى الواو والعطف تفسيري أي أن المراد بدخولها الدنو والقرب منها، والمراد بالقرب أقل من ميل. ومنها: أن الدخول لمن استمر سائرا. وقوله أو قربها بالنسبة لمن نزل خارجها لاستراحة مثلا. ومنها: أن قوله حتى يدخل قول. وقوله: أو يقاربها قول آخر: وتظهر ثمرة الخلاف فيمن نزل خارجها بأقل من الميل وعليه العصر ولم يدخل حتى غربت الشمس، فعلى الاول يصلي العصر سفرية وعلى الثاني حضرية، وأما شارحنا فجعل كلام المصنف شاملا لمنتهى السفر في الذهاب والرجوع، وفيه أنه على شموله لمنتهاه في الرجوع يكون ماشيا على ضعيف","part":2,"page":208},{"id":709,"text":"وهو قول ابن بشير وابن الحاجب لا على كلام المدونة تأمل. قوله: (أي جنسه) أي إلى أن يصل إلى محل جنس البدء فيصدق بعوده للبلد الذي قصر منه وهي التي ابتدأ السير منها وهي النهاية في الرجوع وبدخوله لبلد أخرى أي وهي منتهى السفر في الذهاب. قوله: (أي يحرم) أي وليس المراد ما يعطيه ظاهره من أنه لا يسن القصر في أقل من أربعة برد الصادق بجوازه وندبه قوله: (وتبطل إلخ) اعلم أن القصر فيما دون أربعة برد ممنوع اتفاقا والنزاع إنما هو فيما بعد الوقوع كما قال الشارح، وما ذكر من الخلاف في الاعادة في الصلاة لا يأتي في الصوم بل متى كانت المسافة أقل من أربعة برد وأفطر لزمته الكفارة ما لم يكن متأولا قوله: (وتصح فيما بينهما) أي فيما بين الخمسة والثلاثين والاربعين قوله: (فإنه يسن له القصر في حال خروجه) أي ولا يشترط مجاوزة البساتين أن لو كان فيها ذلك. قوله: (حيث بقي عليه عمل إلخ) أي كمكي في حال رجوعه من منى لبلده لانه بقي عليه عمل يعمله في غير محله وهو النزول بالمحصب، هذا وما ذكره الشارح من التقييد تبعا لغيره ففيه نظر بل يقصر في رجوعه لبلده مطلقا وإن لم يبق عليه شئ من النسك لا بها ولا بغيرها على ما رجع إليه مالك كما في ح، فالصواب إبقاء المصنف على إطلاقه اه‍ بن، وعلى هذا فكل من المحصبي والمزدلفي يقصر في حال رجوعه من منى لبلده. قوله: (والمعتمد أنه كالمكي) أي وعليه اقتصر في التوضيح ونقله عياض في الاكمال عن مالك ومقابله ما ذكره الشيخ أحمد الزرقاني أن العرفي لا يقصر، وهذا القول ذكره ابن عرفة عن الباجي قوله: (وصلاته قبل الرجوع صحيحة) أي صلاته التي صلاها مقصورة قبل رجوعه صحيحة، ومفهوم قوله لدونها أنه إذا رجع بعدها قصر في رجوعه كما يرشد له ما ذكره الشارح من التعليل بقوله: لان الرجوع يعتبر سفرا بنفسه قوله: (ولو لشئ نسيه) قال طفي: هذا إذا رجع للبلد الذي سافر منه، وأما لو رجع لغيره لشئ نسيه لقصر في رجوعه قاله ابن","part":2,"page":209},{"id":710,"text":"عبد السلام اه‍ بن. ورد المصنف بلو على ابن الماجشون القائل\r---\r[ 362 ]\rإذا رجع لشئ نسيه فإنه يقصر لانه لم يرفض سفره، ومحل هذا الخلاف إذا لم يدخل قبل رجوعه وطنه الذي نوى الاقامة فيه على التأبيد، فإن دخله فلا خلاف في إتمامه في حالة الرجوع قوله: (ولا عادل عن قصير) مقتضى ما ذكره ح من تعليلهم بأن ذلك مبني على عدم قصر اللاهي أنه إذا قصر لا يعيد وهو الظاهر لان العدول عن القصير للطويل غير محرم، وفي التوضيح هذا مبني على أن اللاهي بصيد وشبهه لا يقصر وأما على القول بأنه يقصر فلا شك في قصر هذا اه‍ بن قوله: (وهو المتجرد) أي عن التعلق بالدنيا قوله: (يرتفع) أي يقيم قوله: (إلا أن يعلم إلخ) أي كما إذا خرج سائحا في الارض حتى يصل لبيت المقدس مثلا أو سافر طالبا للرعي إلى أن يصل لغزة مثلا فله القصر حيث علم قطع المسافة قبل غزة وبيت المقدس قوله: (ولا منفصل إلخ) حاصله أنه إذا خرج من البلد عازما على السفر ثم أقام قبل مسافته ينتظر رفقة لاحقة له، فإن جزم أنه لا يسافر دونها ولم يعلم وقت مجيئها فإنه لا يقصر بل يتم مدة انتظارها لها، فإن نوى انتظارها أقل من أربعة أيام فإن لم تأت سافر دونها أو جزم بمجيئها قبل الاربعة أيام قصر مدة انتظاره لها. قوله: (لكن بعد أربعة أيام) أي بأن جلس في انتظارها وعزم على أنها إن جاءت في مدة الاربعة أيام سافر معها، فإن لم تأت سافر دونها بعد الاربعة أيام قوله: (وقطعه دخول بلده) الظاهر كما قال شارحنا تبعا لح وابن غازي وطفي أن المراد بالدخول هنا الدخول الناشئ عن الرجوع بدليل قوله في الاستثناء ورجع إلخ. وفي الآتية بالدخول الناشئ عن المرور فلا تكرار بينهما وإن كان في الاول تكرار مع قوله إلى محل البدء خلافا للمواق وعبق وحيث حملا على دخول المرور فيهما فلزمهم التكرار وما دفعوه به من أن المراد ببلده بلده أصالة وبوطنه محل انتقل إليه بنية السكن فيه على التأبيد إلخ بعيد مع أن الاستثناء","part":2,"page":210},{"id":711,"text":"يمنع من ذلك وعلى ما لابن غازي، فالريح هنا ألجأته لدخول الرجوع، وفي التي بعد ألجأته لدخول المرور، وأما على ما قاله المواق وعبق الريح ألجأته لدخول المرور فيهما، ثم إن مراد المصنف كما يدل عليه كلام ابن غازي رجوعه بعد أن سار مسافة القصر بدليل إسناده القطع للدخول أي فلا يزال في رجوعه يقصر إلى أن يدخل فينقطع القصر خلافا لما حمله عليه ح من أن مراده الرجوع من دون مسافة القصر وأن مجرد الاخذ في الرجوع يقطع حكم السفر لانه غير ظاهر المصنف وغير مناسب للاستثناء بعده وفيه التكرار مع قوله ولا راجع لدونها. قوله: (سواء كانت وطنه) أي مقيما فيها بنية التأبيد كانت بلده الاصلية أو غيرها. وقوله أم لا أي بأن مكث فيها مدة طويلة لا بنية التأبيد، وبهذا التعميم صح الاستثناء بعد ذلك بقوله: إلا متوطن كمكة فالمستثنى منه عام لصورتين والمستثنى إحدى الصورتين، وإنما كان دخول البلد قاطعا للقصر لان دخول البلد مظنة للاقامة فإذا كفت نية الاقامة في قطع القصر فالفعل المحصل لها بالظن أولى قوله: (وإن بريح) بالغ عليه ردا على سحنون القائل بجواز القصر لمن غلبته الريح وردته لبلده ومثل الريح جموح الدابة. قوله: (لامكان الخلاص منه) أي بحيلة كأن يهرب منه أو يستشفع بآخر أو يستعين عليه بأعلى منه فهو بمظنة عدم إقامة أربعة أيام فهو حينئذ على حكم السفر بخلاف الريح فإنها لا تنفع معها حيلة قوله: (فليتأمل) أي في هذا الفرق الذي فرقوا به بين الريح والغاصب هل هو مفيد للمقصود أو لعكسه كما ادعاه شب ؟ قال شيخنا: ولم يظهر لي كونه مفيد العكس المقصود كما ادعاه شب. قوله: (إلا متوطن كمكة إلخ) حمله ح والمواق وغيرهما على مسألة المدونة ونصها: ومن دخل مكة وأقام بضعة عشر يوما فأوطنها ثم أراد أن يخرج إلى الجحفة ثم يعود إلى مكة ويقيم بها اليوم واليومين ثم يخرج منها فقال مالك: يتم في يوميه ثم قال: يقصر. قال ابن القاسم وهو أحب إلي اه‍. ووجه ابن يونس","part":2,"page":211},{"id":712,"text":"الاول بأن الاقامة فيها أكسبتها حكم الوطن. ووجه الثاني بأنها\r---\r[ 363 ]\rليست وطنه حقيقة، وعلى هذا القول حمل طفي كلام المؤلف، لكن اعترض قوله رفض سكناها بأنه لا حاجة إليه، وليس في المدونة وغيرها ولا فائدة فيه في الفرض المذكور، والاولى حمل المصنف على مسألة ابن المواز وهي ما إذا خرج من وطن سكناه لموضع تقصر فيه الصلاة رافضا سكنى وطنه، ثم رجع له غير ناو الاقامة كان ناويا للسفر أو خالي الذهن فإنه يقصر، فإن لم يرفض سكناه أتم قاله ابن المواز ونقله طفي وغيره، وحينئذ يكون التوطن في كلام المصنف على حقيقته، ويكون قوله رفض سكناها شرطا معتبرا اه‍ بن. قوله: (يعني مقيما بها إقامة تقطع حكم السفر) أي فالتوطن ليس على حقيقته، وهذا يقتضي حمل المؤلف على مسألة المدونة، لكن قد علمت أنه على هذا لا يكون قوله رفض سكناها محتاجا إليه فالاولى للشارح جعل التوطن في كلام المصنف على حقيقته، وحمل كلام المصنف على فرع ابن المواز قوله: (أو دونها) لا يقال: هذا يعارض قوله ولا راجع لدونها لانه محمول على ما إذا لم يرفض سكنى الراجع إليها كذا قال بعض الشراح، ورده طفي بأنه يتعين حمله على ما إذا رجع بعد سيره مسافة القصر إذ لو رجع قبل مسافة القصر لاتم لقول المصنف ولا راجع لدونها. قوله: (فالمدار على عدم نية الاقامة) أي فإن رجع ناويا إقامة تقطع حكم السفر فإنه يتم. والحاصل أن دخول بلده أو وطنه يقطع القصر ولو كان ناويا للسفر حيث لم يرفض سكناها، فإن رفض سكناها فلا يكون دخوله موجبا للاتمام إلا إذا نوى إقامة أربعة أيام، ومحل اعتبار الرفض إذا لم يكن له بها أهل حين الرفض، فإن كان بها له أهل أي زوجة فلا عبرة به قوله: (وقطعه دخول وطنه أو مكان زوجة) أي وأما مجرد المرور بهما من غير دخول فلا يقطع حكم السفر ولو حاذاه ولذا قال في التوضيح: إنما يمنع المرور بشرط دخوله أو نية دخوله لا إن اجتاز والمراد بمكان الزوجة البلد التي هي بها لا","part":2,"page":212},{"id":713,"text":"خصوص المنزل التي هي به. قوله: (فلا يتكرر) أي لان هذا دخول مرور وما مر دخول ناشئ عن الرجوع قوله: (دخل بها) أي فيه ولو لم يتخذه وطنا أي محل إقامة على الدوام قوله: (قيد في دخل) أخرج به ما إذا عقد عليها ولم يدخل بها، وفي المج: أن الزوجة الناشزة لا عبرة بها وحينئذ فلا يكون دخول بلدها قاطعا للقصر قوله: (إذ ما به سرية أو أم ولد كذلك) رد به على الشارح بهرام في الوسط من إخراج السرية، قال ح: وقد نص ابن الحاجب وابن عرفة على إلحاقها بالزوجة انظر بن قوله: (يحترز به عن الاقارب) أي لا عن السرية وأم الولد قوله: (ونية دخوله) أنت خبير بأن جعل نية الدخول قاطعة للقصر يقتضي حصوله قبلها وهنا ليس كذلك، فحق العبارة أن يقول ومنعه نية دخوله، ففي التعبير بالقطع تسمح والضمير في دخوله للوطن ومكان الزوجة كما ذكر الشارح وحينئذ فإفراد المصنف الضمير باعتبار ما ذكر. قوله: (أي بين البلد الذي سافر منه) أي ونوى وهو فيه الدخول لوطنه أو لمكان الزوجة قوله: (لانه أقل إلخ) أي لان المسافة التي بين مكة والجعرانة أقل من مسافة القصر. قوله: (وإن لم ينو إقامة أربعة أيام) أي فالمدار على نية دخوله الوطن أو مكان الزوجة. قوله: (ثم إذا خرج) أي من الجعرانة. وقوله: اعتبر باقي سفره أي للمدينة أو لغيرها قوله: (محل النية) أي وهو مكة وقوله: (والمكان أي الذي نوى دخوله، وهذا مفهوم قول المصنف: وليس بينه وبينه المسافة قوله: (فالاقسام أربعة) الاول أن يستقل ما قبل وطنه وما بعده بالمسافة وفي هذه يقصر قبل دخوله لوطنه وبعده الثاني عكسه والمجموع مستقل، وفي هذه إن نوى دخوله قبل سيره أتم قبل دخوله\r---\r[ 364 ]","part":2,"page":213},{"id":714,"text":"وطنه وبعده وإن لم ينو دخوله قصر، وإن نوى دخوله بعد سيره شيئا ففي قصره قولا سحنون وغيره الثالث: أن يكون قبل وطنه أقل من المسافة وبعده مسافة مستقلة فإن نوى الدخول قبل سفره فلا يقصر قبله وإن لم ينو الدخول قصر، وأما بعده فيقصر مطلقا، ولو نوى دخوله في أثناء سفره فحكى في التوضيح في هذه قولين: القصر لسحنون والاتمام لغيره. الرابع: أن يكون قبل وطنه مسافة مستقلة وبعده أقل منها فيقصر قبل وطنه مطلقا نوى الدخول أم لا وأما بعده فلا يقصر مطلقا. قوله: (ونية إقامة أربعة أيام إلخ) الاولى ونزول بمكان نوى إقامة أربعة أيام صحاح فيه ولو بخلاله وذلك لان ظاهره أنه بمجرد النية المذكورة ينقطع حكم السفر ولو كان بين محلها ومحل الاقامة المسافة وليس كذلك فإذا سافر بعد ذلك من ذلك المكان الذي نوى به الاقامة المذكورة فلا يقصر إلا إذا وصل لمحل القصر بالنسبة لمن كان مقيما به لا بمجرد العزم على السفر على أقوى الطريقتين، أما لو نوى الاقامة بمحل ورجع عن النية قبل دخوله فإنه يقصر بمجرد ذلك قوله: (مع وجوب عشرين صلاة في مدة الاقامة) بأن دخل قبل فجر السبت ونوى الارتحال بعد عشاء يوم الثلاثاء. قوله: (واعتبر سحنون العشرين فقط) أي سواء كانت في أربعة أيام صحاح أو لا وعليه فيتم في المثال المذكور قوله: (في ابتداء سفره) أي أو في آخره قوله: (ولو حدثت بخلاله) يعني أن نية الاقامة معتبرة في قطع القصر ولو حدثت بخلال السفر أي في أثنائه من غير أن تكون مقارنة لاوله ولا لآخره، ورد بهذه المبالغة على ما رجحه ابن يونس من أن نية إقامة المدة المذكورة لا تقطع حكم السفر إلا إذا كانت في انتهاء السفر أو في ابتدائه وأما إذا كانت في خلاله فلا تقطع حكم السفر فله القصر إذا خلل المسافة بإقامات، وكلما سافر قصر ولو دون المسافة انظر بن. قوله: (إلا العسكر) أفهم قوله العسكر أن الاسير بدار الحرب يتم ما دام مقيما بها، فإن هرب للجيش فإنه يقصر بمجرد","part":2,"page":214},{"id":715,"text":"انفصاله من البيت الذي كان فيه، ولا يشترط مجاوزة بناء البلد ولا بساتينها لانه صار من الجيش وهو يقصر في بلاد الحرب، وإن هرب لغير الجيش قصر بعد مجاوزة البساتين أو البناء على ما مر كما حكاه ابن فرحون في ألغازه عن أبي إبراهيم الاعرج قوله: (وهو بدار الحرب) المراد بها المحل الذي يخاف فيه العدو سواء كانت دار كفر أو إسلام، وأما لو أقام العسكر بدار الاسلام والمراد به المحل الذي لا يخاف فيه من العدو فإنه يتم قوله: (أو العلم بها) أي وإن لم ينوها كما يعلم من عادة الحاج أنه إذا دخل مكة يقيم فيها أكثر من أربعة أيام فيتم سواء نوى الاقامة تلك المدة أم لا. قوله: (فلا يقطع القصر) أي لاجل تلك الاقامة ولو مكث مدة طويلة قوله: (وإن تأخر سفره) هو بالتاء المثناة الفوقية أي ولو طالت إقامته فهو بمعنى قول الباجي: ولو كثرت إقامته، وفي نسخة: ولو بآخر سفره بباء الجر أي ولو كانت الاقامة المجردة بآخر سفره وفيها نظر فقد قال ابن عرفة: ولا يقصر في الاقامة التي في منتهى سفره إلا أن يعلم الرجوع قبل الاربعة. قال ح: أو يظن ولو تخلف بعد ذلك لا مع الاحتمال، وقد سئل الاستاذ أبو القاسم بن سراج عن المسافر يقيم في البلاد ولا يدري كم يجلس: هل يبقى على قصره أم لا فأجاب: إن كان البلد في أثناء السفر قصر مدة إقامته، وإن كان في منتهاه أتم وحينئذ فما قاله المصنف تبعا لابن الحاجب لا يسلم. قوله: (أي الاقامة القاطعة) أي وهي إقامة أربعة أيام، ومثل نية الاقامة المذكورة ما إذا أدخلته الريح في الصلاة التي أحرم بها سفرية محلا يقطع دخوله حكم السفر من وطنه أو محل\r---\r[ 365 ]","part":2,"page":215},{"id":716,"text":"زوجة بنى بها قوله: (شفع) أي ثم يبتدئ صلاته حضرية قوله: (إن عقد ركعة) أي وإلا قطعها قوله: (ولا سفرية) أي إذا لم يتمها أربعا واقتصر على ركعتين قوله: (وبعدها أعاد إلخ) أي وإن نوى الاقامة بعد تمامها سفرية مثل ما أحرم بها أعاد إلخ، واستشكل بأن الصلاة قد وقعت مستجمعة للشرائط قبل نية الاقامة وحينئذ فلا وجه للاعادة، وقد يقال: إن نية الاقامة على جري العادة لا بد لها من تردد قبلها في الاقامة وعدمها فإذا جزم بالاقامة بعد الصلاة فلعله كان عند نيته الصلاة سفرية عنده تردد في الاقامة وعدمها فاحتيط له بالاعادة. قوله: (وكره) أي إلا إذا كان ذلك المسافر ذا فضل أو سن وإلا فلا كراهة كما في سماع ابن القاسم وأشهب، وذكر العلامة ابن رشد أنه المذهب ونقله ح على وجه يقتضي اعتماده وذكر طفي أن المعتمد إطلاق الكراهة وبالجملة فكل من القولين قد رجح قوله: (لمخالفة المسافر سنته) أي وهو القصر والكراهة مبنية على ما قال ابن رشد من أن سنة القصر آكد من سنة الجماعة وأما على ما قال اللخمي من أن سنة الجماعة آكد فلا كراهة قوله: (ولو نوى القصر كما في النقل) استشكل إتمامه مع ما يأتي في قوله: وكأن أتم ومأمومه إلخ من بطلان صلاة من نوى القصر وأتم عمدا، ومع قوله الآتي وإن ظنهم سفرا إلخ. وأجاب طفي بأن نيته عدد الركعات ومخالفة فعله لتلك النية أصل مختلف فيه، فتارة يلغونه وتارة يعتبرونه، ففي كل موضع مر على قول فمر هنا على اغتفار مخالفة الفعل للنية لاجل متابعة الامام، وفيما يأتي مر على عدم اغتفار مخالفة النية ولا معارضة مع الاختلاف اه‍ بن قوله: (إن أدرك إلخ) شرط في قول المصنف وتبعه، والحاصل أن المسافر إذا اقتدى بالمقيم فإن نوى الاتمام أتم صلاته مطلقا أدرك مع الامام ركعة أو أكثر أو لم يدرك معه ركعة، وأما إن نوى القصر فإن أدرك مع الامام ركعة أو أكثر فإنه يتم صلاته وإن لم يدرك معه ركعة فإنه يقصر ولا يتم، وبهذا يعلم أنه إذا اقتدى","part":2,"page":216},{"id":717,"text":"المسافر بالمقيم في أخيرتي الرباعية فإنه يتم سواء نوى القصر أو الاتمام قوله: (ولم يعد) أي لانه لا خلل في صلاة إمامه. قوله: (والمعتمد الاعادة إلخ) قد صرح أبو الحسن بأن القول هنا بعدم الاعادة قول ابن رشد وهو خلاف مذهب المدونة من الاعادة قال وهو الراجح لان الصلاة في الجماعة فضيلة والقصر سنة والفضيلة لا تسد له مسد السنة. قوله: (عن كونه في سفر أو عن كون المسافر يقصر) كذا في التوضيح ومثله في نقل المواق عن مالك، فقول ابن عاشر الصواب أن السهو هنا إنما هو عن السفر غير ظاهر. قوله: (وتبعه مأمومه) أي في السجود. وقوله على القول به بالسجود قوله: (والاصح إعادته إلخ) هذه إحدى الروايتين عن مالك ورجع إليه ابن القاسم واختاره سحنون بقوله: ولو كان عليه سجود سهو لكان عليه في عمده أن يعيد أبدا، ولعل المصنف أشار بالاصح لكلام سحنون. قوله: (على القول بها) أي بالاعادة قوله: (والارجح الضروري) في جامع ابن يونس قال أبو محمد: والوقت في ذلك النهار كله. وقال الا بياني: الوقت في\r---\r[ 366 ]","part":2,"page":217},{"id":718,"text":"ذلك وقت الصلاة المفروضة والاول أصوب اه‍ منه بلفظه. قوله: (في عمده) أي إذا نوى الاتمام عمدا وقوله وسهوه أي إذا نواه سهوا قوله: (إن تبعه في الاتمام) أي بأن نوى المأموم الاتمام كما نواه إمامه. قوله: (وإلا يتبعه) بأن أحرم بركعتين ظانا أن إمامه أحرم كذلك فتبين أن الامام نوى الاتمام فلم يتبعه بطلت صلاته لمخالفته للامام نية وفعلا. قوله: (فتبطل في الاثني عشر) أي وهي ما إذا نوى الاتمام عمدا أو جهلا أو سهوا أو تأويلا وقصر عمدا أو جهلا أو تأويلا قوله: (والساهي إلخ) أي أنه إذا نوى الاتمام عمدا أو سهوا أو جهلا أو تأويلا ثم قصرها سهوا فحكمه حكم المقيم يسلم من ركعتين سهوا قوله: (وكأن أتم) عطف على قوله كأن قصر عمدا وهذه عكس ما قبلها لانه في السابقة نوى الاتمام ثم قصر وهنا نوى القصر ثم أتم، ثم أن عبارة المصنف تقتضي أن المأموم لا تبطل صلاته إلا إذا أتم كالامام وليس كذلك بل تبطل مطلقا أتم أم لا كما في المواق عن ابن بشير، ولذا خبط الشارح بقوله: وتبعه مأمومه أو لم يتبعه اه‍ قوله: (مراعاة لمن يقول إلخ) انظر من ذكر هذين القولين ولم أقف في القصر إلا على أربعة أقوال الفرضية والسنية والاستحباب والاباحة ذكرها ابن الحاجب وغيره بن، وقد يقال: لعل الشارح أراد مراعاة لمن يقول بذلك ولو خارج المذهب، ففي كتب الحديث أن بعض السلف كان يرى أن القصر مقيد بالخوف من الكفار كما في الآية وكانت عائشة لا تقصر وربما احتجت بأنها أم المؤمنين فجميع الارض وطن لها فتأمل. قوله: (سبح مأمومه) أي تسبيحا يحصل به التنبيه، وسكت المصنف عن الاشارة وهي مقدمة على التسبيح كما قيل، فإن ترك المأموم التسبيح فاستظهر ابن عاشر البطلان حملا على ما مر في الخامسة فإن لم يفهم بالتسبيح لم يكلمه على ما لسحنون وتركه من غير اتباع، وقد مر أن المعتمد أنه يكلمه كما قال غيره، فإن كلمه ولم يرجع لم يتبعه قوله: (ولا يتبعه) أي فإن تبعه فهل تبطل أو لا ؟","part":2,"page":218},{"id":719,"text":"والذي استظهره عبق جريه على حكم قيام الامام لخامسة. وتيقن المأموم انتفاء موجبها من أنه إذا تبعه فيها عمدا أو جهلا بلا تأويل، فالبطلان وإن تبعه سهوا أو تأويلا فلا تبطل قوله: (وإن ظنهم سفرا) أي مسافرين فنوى القصر ودخل معهم قوله: (اسم جمع لسافر) أي بمعنى مسافر وما ذكره من أنه اسم جمع لسافر لا جمع له بناء على ما قاله الجمهور من أن فعلا لا يكون جمعا لفاعل أما على ما قاله الاخفش فهو جمع له، وعلى كل حال فهو ليس اسم جمع لمسافر ولا جمعا له قوله: (فظهر خلافه) أي وأما إذا لم يظهر خلافه بل ظهر ما يوافق ظنه فصلاته صحيحة قوله: (أو لم يظهر شئ) هذا هو النقل عن ابن رشد كما في التوضيح وح، وإن كان مفهوم المصنف يصدق بالصحة في الصورتين أي ما إذا ظهرت الموافقة أو لم يظهر شئ فالمفهوم فيه تفصيل. قوله: (لانه) أي ذلك الداخل قوله: (خالفه نية وفعلا) أي لان هذا الداخل نوى القصر وسلم من اثنتين والامام نوى الاتمام وسلم من أربع. قوله: (وإن أتم) أي ذلك الداخل الذي نوى القصر. قوله: (وفعل خلاف ما دخل عليه) أي فهو كمن نوى القصر وأتم عمدا قوله: (وأما إذا لم يظهر شئ) أي بأن ذهبوا حين سلم الامام من ركعتين ولم يدر أهي صلاتهم أو أخيرتا تامة ؟ قوله: (احتمال حصول المخالفة) أي أنه يحتمل موافقة الجماعة له\r---\r[ 367 ]","part":2,"page":219},{"id":720,"text":"في كونهم مسافرين فتكون الصلاة صحيحة، ويحتمل أنهم مقيمون فيلزم إما مخالفة الامام نية وفعلا إن سلم من اثنتين وإن أتم يلزم مخالفته لامامه نية ومخالفة نيته لفعله. قوله: (أنه لو كان الداخل) أي الذي ظنهم مسافرين مقيما فنوى الاتمام ودخل معهم فظهر خلاف ما ظن وأنهم مقيمون. قوله: (كعكسه) تشبيه في الاعادة أبدا إن كان ذلك الداخل مسافرا قوله: (فكان مقتضى القياس الصحة) أي مع أن ظاهر المصنف كظاهر كلامهم بطلان صلاته. قوله: (وفرق بأن المسافر) أي الذي ظنهم مقيمين فظهر خلافه. وحاصل الفرق أن المأموم هنا لما خالف سنته وهو القصر وعدل إلى الاتمام لاعتقاده أن الامام متم كانت نيته معلقة فكأنه نوى الاتمام إن كان الامام متما وقد ظهر بطلان المعلق عليه وحينئذ فيبطل المعلق وهو نيته الاتمام بخلاف المسألة الاخرى فإنه ناو الاتمام على كل حال. قوله: (على الموافقة) أي في الاتمام قوله: (لم يغتفر له ذلك) أي ما ذكر من مخالفة الامام في الفعل والنية قوله: (بخلاف المقيم) أي الذي اقتدى بمسافر. قوله: (وأما إن كان الداخل) أي مع القوم الذين ظنهم مقيمين فظهر أنهم مسافرون. قوله: (تردد في الصحة والبطلان) أي سواء صلاها حضرية أو سفرية هذا هو الصواب خلافا لعبق حيث قال: إن محل التردد إن صلاها سفرية وإلا صحت اتفاقا، قال شيخنا ينبغي أن يكون محل التردد في أول صلاة صلاها في السفر، فإن كان قد سبق له نية القصر فإنه يتفق على الصحة فيما بعد إذا قصر لان نية القصر قد انسحبت عليه فهي موجودة حكما، وكذا يقال فيما إذا نوى الاتمام في أول صلاة ثم ترك نية القصر والاتمام فيما بعدها وأتم. قوله: (قيل يجب عليه إتمامها) أي وهو ما قاله سند قوله: (وقيل الواجب إلخ) الاوضح وقيل يخير في إتمامها وعدمه لان الواجب عليه صلاة لا بعينها وهذا القول للخمي. قوله: (وقد استفيد من هذا الخلاف) أي الذي ذكره المصنف وقوله: أنه لا بد إلخ أي لاجل أن تكون الصلاة صحيحة","part":2,"page":220},{"id":721,"text":"اتفاقا وأنت خبير بأن هذا يعكر على ما تقدم قريبا من أن الذي ينبغي أن محل الخلاف إنما هو في أول صلاة صلاها في السفر والحق ما مر فتأمل قوله: (وندب تعجيل الاوبة) أي فمكثه بعد قضاء حاجته في المكان الذي سافر إليه خلاف المندوب والظاهر أنه خلاف الاولى كما قال شيخنا. قوله: (ويكره ليلا في حق ذي زوجة) ففي مسلم والنسائي من طريق جابر: نهى رسول الله (ص) أن يطرق الرجل أهله ليلا يتخونهم أو يطلب عثراتهم والطروق هو الدخول من بعد. واعلم أنه يستحب لمن خرج للسفر أن يذهب لاخوانه يسلم عليهم ويأخذ خاطرهم، وأما إذا قدم من السفر فالمستحب لاخوانه أن يأتوا إليه ويسلموا عليه، وأما ما يقع من قراءة\r---\r[ 368 ]","part":2,"page":221},{"id":722,"text":"الفاتحة عند الوداع فأنكره الشيخ عبد الرحمن التاجوري وقال: إنه لم يرد في السنة. وقال عج: بل ورد فيها ما يدل لجوازه فهو غير منكر، وما ذكره من كراهة القدوم ليلا في حق ذي الزوجة ظاهره كانت الغيبة قريبة أو بعيدة وهو كذلك على المعتمد خلافا لما يفيده عبق من اختصاص الكراهة بطويل الغيبة قوله: (لغير معلوم القدوم) وأما من أعلم أهله بأنه يقدم في وقت كذا من الليل فلا يكره له القدوم ليلا. قوله: (وسيذكر الباقي) أي وهو عرفة والمزدلفة. وقوله في محله أي وهو باب الحج قوله: (رجلا أو امرأة) أي وسواء كان راكبا أو ماشيا على ما في طرر ابن عات وهو المعتمد خلافا لابن علاق من اختصاصه بالراكب قوله: (وإن قصر عن مسافة القصر) أي لكن لا بد في الجواز من كونه غير عاص بالسفر وغير لاه به فإن جمعا فلا إعادة بالاولى من القصر. قوله: (إن جد سيره) أي إن جد في سيره لاجل إدراك رفقة أو لاجل قطع المسافة، وقوله: بل وإن لم يجد أي بل وإن لم يجد في سيره أصلا قوله: (وفيها شرط الجد) أي الاجتهاد في السير ونصها: ولا يجمع المسافر إلا إذا جد به السير ويخاف فوات أمر فيجمع وظاهرها سواء كان ذلك الامر مهما أم لا قوله: (لادراك أمر) أي كرفقة أو مال أو ما يخاف فواته. قوله: (والمشهور الاول) وهو جواز الجمع مطلقا سواء جد في السير أم لا، كان جده لادراك أمر أم لاجل قطع المسافة، والذي حكى تشهيره هو الامام ابن رشد. قوله: (وإن كان في الاصل) أي وإن كان المنهل في الاصل. قوله: (وهو بدل بعض) أي وحينئذ فالعامل فيه مقدر أي جمعهما بمنهل، وأما قول عبق: إن قوله ببر متعلق برخص وبمنهل متعلق بجمع فهو فاسد معنى وهو ظاهر وذلك لان الترخيص فعل الشارع وهو متعلق بالجمع بقطع النظر عن كونه ببر أو بحر فهو غير مقيد بهما، وفاسد صناعة لما فيه من الفصل بين المصدر ومعموله بالاجنبي قوله: (فيجمعهما جمع تقديم) أي ويؤذن لكل منهما قوله: (لانه وقت ضروري لها) أي بالنسبة","part":2,"page":222},{"id":723,"text":"للمسافر قوله: (لمشقة النزول) أي لاجل صلاة العصر في وقتها الاختياري قوله: (وأخر العصر وجوبا) أي غير شرطي قاله شيخنا العدوي، ويؤذن لكل من الصلاتين في هذه الحالة لان كلا منهما وقعت في وقتها الاختياري قوله: (فإن قدمها مع الظهر أجزأت) وندب إعادتها بوقت قوله: (إن شاء جمع فقدمها) أي ويؤذن لكل من الصلاتين في هذه الحالة. وقوله: وإن شاء أخرها إليه إلخ أي ولا يؤذن لها حينئذ لما مر في الاذان من كراهته في الضروري المؤخر قوله: (فيما إذا زالت عليه بالمنهل) أي وهو نازل بالمنهل قوله: (أي سائرا) أي سواء كان راكبا أو ماشيا، وإنما فسر الشارح راكبا بسائرا ليكون ماشيا على المعتمد وهو قول ابن عات من أن الجمع بين الصلاتين جائز للمسافر مطلقا سواء كان راكبا أو ماشيا كما مر. قوله: (أخرهما) أي وجوبا كذا قيل وفيه شئ إذ مقتضى القياس جواز تأخيرهما في المسألة الاولى، وأما في الثانية فتأخير الصلاة الاولى جائز والثانية واجب لنزوله بوقتها الاختياري، كذا كتب والد عبق، وللخمي: إن تأخيرهما جائز أي ويجوز إيقاع كل صلاة في وقتها ولو جمعا صوريا، ولا يجوز جمعهما جمع تقديم، لكن إن وقع فالظاهر الاجزاء\r---\r[ 369 ]","part":2,"page":223},{"id":724,"text":"وندب إعادة الثانية في الوقت، ويمكن الجمع بأن من قال بوجوب تأخيرهما مراده أنه لا يجوز له أن يقدمهما معا، فلا ينافي أنه يجوز له إيقاع كل صلاة في وقتها، والجواز في كلام اللخمي بالمعنى المتقدم فالخلف لفظي قاله شيخنا العدوي. قوله: (جمعا صوريا) أي في الصورة لا أنه حقيقي لان حقيقة الجمع تأخير إحدى الصلاتين أو تقديمها عن وقتها. قوله: (كمن لا يضبط نزوله) أي تارة ينزل بعد الغروب وتارة في الاصفرار وتارة قبله، قوله: (وقد زالت عليه وهو راكب) أي فيجمع جمعا صوريا ويحصل له فضيلة أول الوقت. قوله: (فإن زالت عليه) أي على من لا يضبط نزوله حالة كونه نازلا. قوله: (وأخر العصر) أي لوقتها فلو أخر الظهر لآخر القامة الاولى وجمع جمعا صوريا لم يحصل له فضيلة أول الوقت، فلو صلى الظهر والعصر أيضا قبل ارتحاله صحت العصر وندب إعادتها في الوقت إن نزل قبل الاصفرار. قوله: (ونحوه) أي من كل من تلحقه مشقة بالوضوء أو بالقيام لكل صلاة لا تلحقه إذا صلاهما مجتمعين قوله: (أي كالظهرين في التفصيل المتقدم إلخ) وعليه إذا غربت عليه الشمس وهو نازل ونوى الارتحال والنزول بعد الفجر جمعهما جمع تقديم قبل ارتحاله، وإن نوى النزول في الثلث الاول أخر العشاء وجوبا، وإن نوى النزول بعد الثلث الاول وقبل الفجر خير في العشاء، وأما إن غربت عليه الشمس وهو سائر ونوى النزول في الثلث الاول أو بعده وقبل الفجر أخرهما جوازا على ما مر، وإن نوى النزول بعد الفجر جمع جمعا صوريا، والجمع الصوري مبني على امتداد مختار المغرب للشفق وتقدم أنه قول قوي. قوله: (تأويلان) لفظ المدونة: ولم يذكر مالك المغرب والعشاء في الجمع عند الرحيل كالظهر والعصر. وقال سحنون: الحكم مساو فقيل: إن كلام سحنون تفسير وقيل خلاف اه‍. وعزا ابن بشير الاول لبعض المتأخرين والثاني للباجي ورجح الاول ابن بشير وابن هارون اه‍ بن. قوله: (وإلا اتفق) أي وإلا بأن غربت عليه الشمس وهو سائر. قوله:","part":2,"page":224},{"id":725,"text":"(وقدم العصر أول وقت الظهر والعشاء أول وقت المغرب) أي بعد فعل الصلاة الاولى فيهما. وقوله جوازا أي عند ابن عبد السلام، وندبا عند ابن يونس وهو المعتمد كما قال بعضهم، وفي بن ما يفيد أن المشهور ما قاله ابن عبد السلام من الجواز، وقال ابن نافع بمنع الجمع بين الصلاة ويصلي كل صلاة بوقتها بقدر الطاقة ولو بالايماء، فإن أغمي عليه حتى ذهب وقتها لم يكن عليه قضاؤها واستظهر ذلك لانه على تقدير استغراق الاغماء للوقت فلا ضرورة تدعو للجمع، وكما إذا خافت أن تموت أو تحيض فإنه لا يشرع لها الجمع، وفرق بين الاغماء والحيض بأن الحيض يسقط الصلاة قطعا بخلاف الاغماء فإن فيه خلافا وبأن الغالب في الحيض أن يعم الوقت بخلاف الاغماء، وهذا يقتضي مساواة الجنون اه‍ خش كبير قوله: (عند الثانية) أي سواء خاف استغراقه لوقت الثانية كله أو لبعضه كما هو ظاهره لامكان تخلف ظنه قوله: (وإن سلم إلخ) اعترضه المواق بأن الذي نص عليه أصبغ وغيره أنه يعيد ومثله الجزولي إن سلم أعاد فظاهر ذلك أنه يعيد أبدا خلاف ما عند المصنف، قلت في التوضيح: إذا جمع أول الوقت لاجل الخوف على عقله ثم لم يذهب عقله فقال عيسى بن دينار: يعيد الاخيرة، قال سند: يريد في الوقت، وعند ابن شعبان لا يعيد اه‍. وعلى كلام سند اعتمد المصنف هنا اه‍ بن. قوله: (أو قدم المسافر الثانية مع الاولى) أي لكونه زالت عليه الشمس وهو نازل ونوى الارتحال والنزول بعد الغروب. وقوله لم يرتحل أي طرأ له عدم الارتحال إما لامر أو لغير أمر هذا ظاهره. قوله: (ونوى الرحيل بعد الغروب) أي فجمع لظنه جواز الجمع جهلا منه وكان الاولى أن يقول: ونزل عنده فجمع غير ناو الرحيل بعده أعم من أن يكون ناويا الرحيل بعد الغروب أو لم ينوه أصلا. واعلم أن في كل من الفرع الثاني والثالث صورتين: إحداهما\r---\r[ 370 ]","part":2,"page":225},{"id":726,"text":"أن يجمع ناويا للرحيل بعد الجمع لجد السير ثم يبدو له فلا يرتحل، والثانية أن يجمع ولا نية له في الرحيل بعد الجمع أعم من كونه ناويا له بعد ذلك أو لم ينوه أصلا لكنه غير رافض للسفر بالاقامة التي تقطعه، ففي الاولى لا إعادة عليه في الفرعين، وفي الثانية يعيد العصر في الوقت وهذا كله يفهم من نقل ح، فإن حمل الفرعان في المصنف على الصورة الثانية سقط الاعتراض عنه اه‍ بن. والاعتراض الوارد عليه هو ما أشار له الشارح بقوله: والمعتمد إلخ وحاصله أن كلام المصنف مطلق فظاهره أنه يطالب بالاعادة في الفرعين الاخيرين سواء جمع ناويا الارتحال بعده ولم يرتحل، أو جمع غير ناو الارتحال بعده وهو مسلم في الحالة الثانية دون الاولى لان المعتمد أنه إذا جمع في الفرعين ناويا الارتحال ولم يرتحل فلا إعادة عليه، وحاصل الجواب أن كلام المصنف محمول على ما إذا جمع غير ناو الارتحال بعده في الفرعين وحينئذ فلا اعتراض قوله: (لا إعادة عليه أصلا) أي لا في وقت ولا في غيره حيث كان عند التقديم ناويا الارتحال قوله: (ورخص ندبا إلخ) أشار الشارح بهذا إلى أن قول المصنف في جمع العشاءين متعلق بمحذوف بعد الواو أي ورخص في جمع إلخ والنائب عن الفاعل بكل مسجد، ويحتمل أن يكون متعلقا بإذن للمغرب الآتي ويحتمل عطفه على له من قوله سابقا ورخص له ولا يصح عطفه على قوله جمع الظهرين المتعلق بالمسافر تأمل قوله: (ولو مسجد غير جمعة) بل ولو كان خصا كالذي يفعله أهل القرى للصلاة قوله: (لمطر) أي أو برد أما الثلح فذكر في المعيار أنه سئل عنه ابن سراج فأجاب بأني لا أعرف فيه نصا، والذي يظهر أنه إن كثر بحيث يتعذر نقضه جاز الجمع وإلا فلا. بن: ثم إن ظاهر قوله لمطر ولو حصل قبل المجئ للمسجد وهو كذلك ولا ينافي أن المطر الشديد المسوغ للجمع مبيح للتخلف عن الجماعة لان إباحة التخلف لا تنافي أنهم يجمعون إذا لم يتخلفوا قوله: (أو متوقع) قلت: المطر إنما يبيح الجمع إذا كثر","part":2,"page":226},{"id":727,"text":"والمتوقع لا يتأتى فيه ذلك. قلت: يمكن علم أنه كذلك بالقرينة ثم إنه إذا جمع في هذه الحالة ولم يحصل المطر فينبغي إعادة الثانية في الوقت كما في مسألة وإن سلم أعاد بوقت اه‍ خش. قوله: (أو طين مع ظلمة للشهر) أي بشرط كون ذلك الطين كثيرا يمنع أواسط الناس من مشي المداس، واعلم أن الجمع للطين مع الظلمة ظاهر إذا عم الطين جميع الطرق فإن كان في بعضها فهل لمن لم يكن في طريقه الجمع تبعا لمن في طريقه وهو الظاهر أولا (قوله: لاظلمة غيم) إنما لم تعتبر لانها تول وقد لا تشتد. قوله (لا لطين أو ظلمة) أي ولو كان مع كل منهما ريح شديدة. قوله: (وأخر قليلا) وقال ابن بشير: لا يؤخر المغرب أصلا، قال المتأخرون وهو الصواب إذ لا معنى لتأخيرها قليلا، إذ في ذلك خروج الصلاتين معا عن وقتهما المختار انظر بن ولعله لم يؤخر الظهر قليلا في جمعها مع العصر في السفر رفقا بالمسافر. قوله: (إلا قدر أذان) أي إلا بقدر أذان أي إلا بفعله بدليل قوله منخفض فإنه يدل على أن المراد بقدره فعله لانه هو الذي يوصف بالانخفاض والارتفاع، فاندفع ما يقال الاولى حذف قدر بأن يقول: إلا بأذان منخفض وذلك لان كلامه لا يدل على حصول الاذان بالفعل مع أنه المطلوب. قوله: (للسنة) اعلم أن الاذان للعشاء بعد صلاة المغرب مستحب لانه من جماعة لم تطلب غيرها، ولذا جرى قولان في إعادته وقت الشفق وإن كان المعتمد إعادته لاجل السنة ولا يسقط بالاول سنيته عند وقتها، بخلاف أذان المغرب فإنه سنة فقول الشارح للسنة أراد بها طريقة النبي الصادق بالمستحب كما هو المراد. قوله: (لئلا يلبس على الناس) أي فيظنون أن\r---\r[ 371 ]","part":2,"page":227},{"id":728,"text":"وقت العشاء دخل وهذه العلة تشعر بحرمته على المنار. قوله: (بل عند محرابه) أي بل يؤذن أمام محرابه كما في المدونة وارتضاه اللقاني وهو المعتمد، وقوله: وقيل بصحته هو قول ابن حبيب قوله: (ولا تنفل بينهما) اعلم أن الواقع في النفل يمنع الفصل بين الصلاتين المجموعتين بالنفل وكذا بالكلام، وقد استظهر شيخنا العدوي أن المراد بالمنع الكراهة في الفصل بكل من النفل والكلام إذ لا وجه للحرمة قوله: (وكذا كل جمع) أي سواء كان جمع تقديم أو تأخير قوله: (ولم يمنعه) الاولى ولا يمنعه أي ولا يمنع التنفل الجمع فلم لنفي الماضي، والفقيه إنما يتكلم على الاحكام المستقبلة ومحل كون التنفل بينهما لا يمنع جمعهما ما لم يؤد التنفل إلى الشك في دخول الشفق وإلا منع الجمع حينئذ قوله: (أي يمنع) يعني على جهة الكراهة فلو استمر يتنفل في المسجد بعدهما حتى غاب الشفق فهل يطالب بإعادة العشاء أو لا ؟ قولان قوله: (لان القصد إلخ) مفاده أنهم لو جلسوا في المسجد حتى غاب الشفق أنهم يعيدون العشاء وهو قول ابن الجهم، وقيل لا يعيدون، وقيل إن قعد الجل أعادوا وإلا فلا، والراجح الثاني لانه سماع القرينين أشهب وابن نافع والثالث للشيخ ابن أبي زيد، والظاهر أن الاعادة واجبة على القول بها كما أفاده شيخنا العدوي. قوله: (وجاز إلخ) بنى هذا الجواز ابن بشير وابن شاس وابن عطاء الله وابن الحاجب على القول بأن نية الجمع تجزئ عند الثانية، وبنوا على مقابل هذا القول قول المصنف الآتي ولا إن حدث السبب بعد الاولى واعلم أنه إنما عبر بالجواز مع أن الجمع مندوب لتحصيل فضل الجماعة لاجل المخرجات الآتية، وفهم منه أنه إذا لم يكن صلى المغرب ووجدهم في العشاء أنه لا يدخل معهم ويؤخرها لوقتها لان الترتيب واجب، ولا يصلي الاولى في المسجد لانه لا يجوز أن تصلى به صلاة مع صلاة الامام اه‍ خش قوله: (وإن صلاها مع غيرهم جماعة) أي هذا إن صلاها فذا بل وإن صلاها جماعة مع غير جماعة","part":2,"page":228},{"id":729,"text":"الجمع قوله: (وجاز الجمع لمعتكف) المراد بالجواز الاذن الصادق بالندب وهو المراد لاجل تحصيل فضل الجماعة قوله: (ومجاور) أي وغريب بات به وخادم ماكث فيه قوله: (ولذا) أي ولاجل أن جمعية من ذكر للتبعية إذا كان إلخ قوله: (وجب عليه أن ينيب إلخ) أي لانه لو صلى بهم لكان تابعا لهم وهم تابعون له والتابع لا يكون متبوعا، ومحل الاستخلاف إذا كان ثم من يصلح للامامة وإلا صلى بهم هو كما قاله طفي عن عبد الحق. تنبيه: نقل ابن عبد السلام والتوضيح أن استخلاف المعتكف مستحب واعترضه ابن عرفة بأنه لا يعرف القول بالاستحباب، وبأن ظاهر كلام عبد الحق الوجوب وسلمه ح وغيره وقال المسناوي: قد يقال جوابا عن ابن عبد السلام أن مصب الاستحباب في كلامه هو استخلاف الامام المعتكف لا تأخره عن الامامة كما فهمه من اعترض عليه وكلامه ظاهر في ذلك لمن تأمله ونصه، ولهذا استحب بعضهم للامام المعتكف أن يستخلف من يصلي بالناس ويصلي وراء مستخلفه اه‍. ولا ريب أن الاستخلاف غير واجب عليه وإن كان تأخره واجبا اه‍ بن. قوله: (كأن انقطع إلخ) تشبيه في جواز الجمع أي لانه لا يؤمن عودته ولا إعادة عليهم إن ظهر عدم عودته. وقوله ولو في الاولى أي هذا إذا كان الانقطاع بعد الشروع في الثانية بل ولو في الاولى قوله: (لا قبل الشروع) أي لا إن انقطع المطر قبل الشروع فلا يجوز الجمع أي لاجل ذلك المطر، نعم إن كان هناك طين وظلمة جمع لهما قوله: (واجب أن يشفع) أي ولا يجري فيه القولان اللذان جريا في المعيد لفضل الجماعة يدخل مع الامام والباقي معه دون ركعة من أنه يقطع أو يشفع، واستحسن المواق الثاني لانه لم يصل أولا ما دخل مع الامام فيه فلذا شفع قطعا ولا وجه لقطعه. قوله: (إذ من شرط الجمع إلخ) علة لمحذوف أي ولا يجوز له أن يجمع لنفسه إذ من شرط الجمع الجماعة. واعلم أنه إذا وجدهم فرغوا من صلاة العشاء فكما لا يجوز له أن يجمع لنفسه لا يجوز له أن يجمع مع جماعة أخرى في ذلك","part":2,"page":229},{"id":730,"text":"المسجد لما فيه من إعادة جماعة بعد الراتب، فلو جمعوا فلا إعادة عليهم اه‍ شيخنا عدوي. قوله: (فيؤخر للشفق) يجوز فيه الرفع على الاستئناف والنصب\r---\r[ 372 ]\rبأن مضمرة في جواب الشرط لتنزيله منزلة الاستفهام والجزم عطفا على جواب الشرط بالفاء لان المعنى لا يجوز الجمع إن فرغوا فيؤخر، قال ابن مالك: والفعل من بعد الجزا إن يقترن بالفا أو الواو بتثليث قمن قوله: (إلا بالمساجد الثلاثة) أي أنه إذا دخلها بالفعل فوجد إمامها قد جمع والحال أنه كان قد صلى المغرب بغيرها قبل دخولها فله أن يصلي العشاء بها قبل دخول الشفق بنية الجمع. فإن دخلها بالفعل فوجد إمامها قد جمع ولم يكن صلى المغرب بغيرها قبل دخوله صلى المغرب مع العشاء جمعا منفردا، وأما إذا لم يدخل وعلم وهو خارجها أن إمامه قد جمع فلا يطالب بدخولها ويبقى العشاء للشفق هذا هو الموافق لما مر من قوله: فيصلون بها أفذاذا إن دخلوها فيقيد ما هنا بما هناك كما جزم به بعضهم وإن كان بعضهم تردد في الدخول وعدمه اه‍ شيخنا عدوي قوله: (بناء على وجوب نية الجمع عند الاولى) لكن لو جمعوا لحدوث السبب بعد الاولى فلا شئ عليهم مراعاة للقول بوجوبها عند الثانية، على أن نية الجمع واجبة غير شرط كما مر في الجماعة قوله: (وهو الراجح) أي وأما نية الامامة فإنها تكون عند كل واحدة من الصلاتين اتفاقا قوله: (ولا المرأة) أي ولا يجوز الجمع للمرأة والضعيف ببيتهما المجاور للمسجد استقلالا، فإن جمعا تبعا للجماعة التي في المسجد فلا شئ عليهما مراعاة للقول بجواز جمعهما اه‍ خش قوله: (ولا منفرد بمسجد) أي سواء كان مقيما به أو ينصرف منه لمنزله قوله: (إلا أن يكون راتبا) أي والحال أنه ينصرف لمنزله وإلا فلا يجمع، وما تقدم من أن الراتب يستخلف ولا يتقدم ويصلي تبعا فذاك في المعتكف الذي لا يخرج من المسجد، وهذا يذهب لمنزله فلا يحتاج لاستخلاف بل يجمع بمفرده ويخرج في الضوء قوله: (كجماعة لا حرج عليهم في","part":2,"page":230},{"id":731,"text":"إيقاع كل صلاة في وقتها) أي لاقامتهم في المسجد. قوله: (كأهل الزوايا والربط وكالمنقطعين بمدرسة) أي والحال أنهم ليس لهم أماكن ينصرفون إليها وإلا جاز لهم الجمع استقلالا كما قاله الشيخ كريم الدين البرموني، وأفتى المسناوي أن أهل المدارس يجمعون في المسجد الذي فيه المدرسة استقلالا وأن الساكن بها يجوز له الجمع بها إماما قال لانهم ليسوا كالمعتكف مقيمين في المسجد بل هم جوار المسجد فقط. وقال ابن عرفة: يجمع جار المسجد ولم يقيده بتبعية قال: ولا يعارضه قول المصنف كجماعة لا حرج عليهم لان موضوعه في الجماعة المقيمين في المسجد، واستدل على ما قال بما ثبت في الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم جمع إماما وحجرته ملتصقة بالمسجد ولها خوخة إليه وعليه فيحمل قول الشارح وكالمنقطعين بمدرسة على مدرسة اتحد محل السكنى بها ومحل الصلاة كالجامع الازهر بمصر، قلت: وفيما قاله نظر إذ قد نص ابن يونس على أن قريب الدار من المسجد إنما يجمع تبعا للبعيد ونصه، وإنما أبيح الجمع لقريب الدار والمعتكف لادراك فضل الجماعة اه‍ نقله أبو الحسن بن. والحاصل أن المنقطعين بمدرسة إن اتحد محل السكنى بها ومحل الصلاة لا يجوز لهم الجمع استقلالا بل تبعا اتفاقا، وإن كان محل سكناهم غير محل الصلاة فهل يجوز لهم الجمع استقلالا أو لا يجوز لهم الجمع استقلالا بل تبعا في ذلك خلاف مختار بن ثانيهما ومختار البرموني والمسناوي أولهما فصل: في الجمعة قوله: (ومسقطاتها) أراد بها الاعذار المبيحة للتخلف عنها قوله: (وقوع كلها) أي وقوعها كلها فالمؤكد محذوف فاندفع ما يقال: إن كلا المضافة للضمير إنما تستعمل مؤكدة أو مبتدأ ولا تتأثر بمباشرة العوامل اللفظية والمصنف استعملها مضافا إليه، ثم إن حذف المؤكد بالفتح جائز عند الخليل وسيبويه والصفار خلافا للاخفش والفارسي وابن جني وابن مالك. قوله: (فلو أوقع شيئا من ذلك) أي كالخطبة قبل الزوال أي أوقع الخطبة بعد الزوال","part":2,"page":231},{"id":732,"text":"والصلاة بعد الغروب لم تصح. قوله: (للغروب)\r---\r[ 373 ]\rأي وإن لم يبق ركعة للعصر، وعلى هذا فقولهم الوقت إذا ضاق يختص بالاخيرة يستثنى منه الجمعة وهذا القول هو المعتمد في المذهب خلافا لمن قال إنه يمتد للاصفرار، وأجاز أحمد فعلها قبل الزوال فيدخل وقتها عنده من حل النافلة، ثم إن الوقت المذكور ليس كله اختياريا لها بل هي فيه وفي الضروري كالظهر سواء قلنا أنها بدل عن الظهر أو فرض يومها قاله شيخنا. ثم اعلم أن المصنف صدر بهذا القول لكونه هو المعتمد في المسألة ثم حكى ما فيها من الخلاف بعد ذلك وأنه استعمل الغروب كما قال الشارح في حقيقته ومجازه، فلا يقال جزمه بذلك أو لا ينافي حكاية الخلاف بعده. قوله: (وهل إن أدرك ركعة من العصر) أي وهل يشترط أن يدرك ركعة من العصر بعد صلاتها بخطبتيها قبل الغروب، فإن لم يفضل للعصر ركعة سقط وجوبها وهذا رواية عيسى عن ابن القاسم قوله: (وصح هذا القول) أي صححه عياض وهو ضعيف كما في حاشية شيخنا قوله: (بل الشرط فعلها بخطبتيها قبله) أي وهذا رواية مطرف وابن الماجشون عن مالك، وظاهر هذا أنها لا تصح بإدراك ركعة بسجدتيها قبل الغروب والمعول عليه صحتها، قال الشيخ أبو بكر التونسي: فإن عقد ركعة بسجدتيها قبل الغروب فخرج وقتها أتمها جمعة وإن لم يعقد ذلك بنى وأتمها ظهرا، وهذا إذا دخل معتقدا اتساع الوقت لركعتين أو لثلاث، أما لو دخل على أن الوقت لا يسع إلا ركعة بعد الخطبة فإنه لا يعتد بتلك الركعة ولا يتمها جمعة بعد الغروب، هذا حاصل ما ارتضاه طفي خلافا لعج ومن تبعه. قوله: (رويت المدونة عليهما) ففي رواية ابن عتاب للمدونة: وإذا أخر الامام الصلاة حتى دخل وقت العصر فليصل الجمعة ما لم تغب الشمس وإن كان لا يدرك العصر إلا بعد الغروب، وفي رواية غير ابن عتاب: وإذا أخر الامام الصلاة حتى دخل وقت العصر فليصل الجمعة ما لم تغب الشمس وإن كان لا يدرك بعض العصر إلا بعد الغروب عياض وهذه أصح وأشبه","part":2,"page":232},{"id":733,"text":"برواية ابن القاسم عن مالك انظر ح اه‍ بن. قوله: (الباء للمعية إلخ) أي فالمعنى شرط صحة الجمعة وقوعها كلها بالخطبة وقت الظهر حال كون ذلك الوقوع مصاحبا للعزم على الاقامة بنية التأبيد في بلد، واعترض على المصنف بأن الاستيطان وهو العزم المذكور شرط وجوب كما يأتي، وذكره هنا في أثناء شروط الصحة يقتضي أنه منها وليس كذلك، فالاولى أن تجعل إضافة بلد للاستيطان من إضافة الصفة للموصوف وأن الباء بمعنى في وهي متعلقة وقوع أي وقوعها في بلد مستوطنة، ولا شك أن كون البلد مستوطنة شرط في صحتها، وأما ما يأتي من أن الاستيطان شرط وجوب فالمراد استيطان الشخص نفسه أي عزمه على الاقامة في البلد على التأبيد. والحاصل أن استيطان بلدها أي كون البلد مستوطنة شرط صحة واستيطان الشخص في نفسه شرط وجوب، وينبني على هذا كما قال ابن الحاجب أنه لو مرت جماعة بقرية خالية فنووا الاقامة فيها شهرا وصلوا الجمعة بها لم تصح لهم كما لا تجب عليهم. واعلم أنه متى كانت البلد مستوطنة والجماعة مستوطنة وجبت عليهم وصحت منهم مطلقا ولو كانت تلك البلد تحت حكم الكفار كما لو تغلبوا على بلد من بلاد الاسلام وأخذوها ولم يمنعوا المسلمين المتوطنين بها من إقامة الشعائر الاسلامية فيها كما هو ظاهر إطلاقاتهم. قوله: (نعم إلخ) استدراك على ما يتوهم من عدم صحتها لاهل الخيم أنها لا تجب عليهم. قوله: (وبجامع إلخ)\r---\r[ 374 ]","part":2,"page":233},{"id":734,"text":"نص أبي الحسن عن المقدمات: وأما المسجد فقيل إنه من شرائط الوجوب والصحة معا كالامام والجماعة وهذا على قول من يرى أنه لا يكون مسجدا إلا إذا كان مبنيا وله سقف إذ قد يعدم مسجد يكون على هذه الصفة وقد يوجد فإذا عدم فلا تجب الجمعة فصح كونه من شرائط الوجوب لتوقفه عليه وإذا وجد صحت الجمعة فيه فلذا كان من شرائط الصحة، وعلى قياس هذا أفتى الباجي في أهل قرية إن هدم مسجدهم وبقي لا سقف له فحضرت الجمعة قبل أن يبنوه أنه لا يصح لهم أن يجمعوا فيه وهذا بعيد لان المسجد إذا جعل مسجدا لا يعود غير مسجد إذا انهدم وإن كان لا يصح أن يسمى الموضع الذي يتخذ لبناء المسجد فيه مسجدا قبل أن يبنى وهو فضاء، وقيل: إن المسجد بالاوصاف المذكورة من شرائط الصحة دون الوجوب وهذا على قول من يقول: إن المكان من الفضاء يكون مسجدا ويسمى مسجدا بمجرد تعيينه وتحبيسه للصلاة فيه فلا يعدم موضع يصح أن يتخذ مسجدا، وحينئذ فما يكون بالاوصاف المذكورة لا يكون إلا شرط صحة. والحاصل أن وجوب الجمعة منوط بوجود الجامع والجامع موجود متحقق بمجرد التعيين والتعيين لا كلفة فيه، فصار الجامع متقررا بالاصالة وصحتها ليست منوطة بمجرد تحقق الجامع المتحقق بالتعيين بل بالاوصاف المشار لها بقوله: مبني إلخ، وحينئذ فلا يكون الجامع بالاوصاف المذكورة إلا شرط صحة. قوله: (فلا تصح في براح حجر) أي أحيط بأحجار مثلا من غير بناء لان هذا لا يسمى مسجدا لانه إنما يتقرر مسمى المسجد إذا كان ذا بناء وسقف على المعتمد، وعليه فقول المصنف مبني وصف كاشف إلا أن يلاحظ قوله بناء معتادا وإلا كان مخصصا قوله: (أو قريبا منها) أي بحيث ينعكس عليه دخانها وحده بعضهم بأربعين ذراعا أو باعا، فلو كان بعيدا عنها فلا تصح فيه ما لم يكن بني أولا قريبا منها فتهدم ما بينه وبينها من البنيان وصار بعيدا فإن كان كذلك فلا يضر بعده قوله: (متحد) أي فلا يجوز تعدده على المشهور ولو كان البلد كبيرا مراعاة","part":2,"page":234},{"id":735,"text":"لما كان عليه السلف وجمعا للكل وطلبا لجلاء الصدور، ومقابله قول يحيى بن عمر بجواز تعدده إن كان البلد كبيرا وقد جرى العمل به قوله: (والجمعة للعتيق) أي ولا تصح في الجديد ولو صلى فيه السلطان فإن لم يكن هناك عتيق بأن بنيا في وقت واحد ولم يصل في واحد منهما صحت الجمعة فيما أقيمت فيه بإذن السلطان أو نائبه، فإن أقيمت فيهما بغير إذنه صحت للسابق بالاحرام إن علم وإلا حكم بفسادها في كل منهما كذات الوليين ووجب إعادتها للشك في السبق جمعة إن كان وقتها باقيا وإلا ظهرا قوله: (أي ما أقيمت فيه أولا) أشار بهذا إلى أن العتاقة تعتبر بالنسبة للصلاة لا بالنسبة للبناء قوله: (وإن تأخر أداء) أي فعلا يعني في غير الجمعة الاولى التي أثبتت له كونه عتيقا، وقوله: وإن تأخر العتيق أداء أي وأولى إذا ساوى الجديد أو سبقه في الاداء قوله: (ما لم يهجر العتيق) أي وينقلوها للجديد فإن هجر العتيق وصلوها في الجديد فقط صحت كما قال اللخمي وظاهره كان هجر العتيق لغير موجب أو لموجب كخلل حصل فيه وظاهره دخلوا على دوام هجران العتيق أو على عدم دوام ذلك فإن رجعوا بعد الهجران للعتيق مع الجديد فالجمعة للعتيق، اللهم إلا أن يتناسى العتيق بالمرة وإلا كان الحكم للثاني كذا قرر شيخنا. قوله: (وما لم يحكم حاكم بصحتها في الجديد تبعا لحكمه بصحة عتق عبد معين إلخ) الاولى تبعا لحكمه بعتق عبد إلخ وقوله علق أي ذلك العتق. وقوله فيه أي في الجديد وحاصله أن باني المسجد أو غيره يقول لعبد معين مملوك له: إن صحت صلاة الجمعة في هذا المسجد فأنت حر، فبعد\r---\r[ 375 ]","part":2,"page":235},{"id":736,"text":"الصلاة فيه يذهب ذلك العبد إلى قاض حنفي يرى صحة التعدد فيقول: ادعي على سيدي أنه علق عتقي على صحة صلاة الجمعة في ذلك المسجد ويثبت عنده أنه صلى في المسجد جمعة صحيحة فيقول ذلك القاضي لاعتقاده صحتها في الجديد: حكمت بعتقك فيسري حكمه بالعتق إلى صحة الجمعة المعلق علها العتق، لا فرق بين الجمعة السابقة على الحكم والمتأخرة عنه فالحكم بالصحة تابع للحكم بالعتق لان الحكم بالمعلق يتضمن الحكم بحصول المعلق عليه، وإنما لم يحكم بالصحة من أول الامر لان حكم الحاكم لا يدخل العبادات استقلالا بل تبعا كما للقرافي وهو المعتمد خلافا لابن راشد حيث قال: حكم الحاكم يدخلها استقلالا كالمعاملات. قوله: (لضيق العتيق) أي أو لحدوث عداوة فإذا حصلت عداوة بين أهل البلد وصاروا فرقتين وكان الجامع الذي في البلد في ناحية فرقة وخافت الفرقة الاخرى على نفسها إذا أتوا ذلك الجامع فلهم أن يحدثوا جامعا في ناحيتهم ويصلون فيه الجمعة، فإن زالت العداوة فلا تصح الجمعة للكل لا في العتيق فإن عادت العداوة صحت في الجديد لان الحكم يدور مع علته وجودا وعدما، وقد أشار لما قلناه عج وقرره شيخنا أيضا. قوله: (فليتأمل) أشار بهذا لما يرد على الشرط الثالث من البحث وحاصله أنه لا يتأتى الاحتياج للجديد لضيق العتيق لان العتيق إذا ضاق يوسع ولو بالطريق والمقبرة ويجبر الجار على البيع لتوسعته ولو وقفا، ويمكن الجواب أن الكلام يفرض فيما لو كان العتيق بجوار بحر أو جبل، فلا يمكن توسعته أو ليس بجوارهما لكن توسعته تؤدي للاختلاط على المصلين لكثرة المستمعين مثلا اه‍ تقرير عدوي. قوله: (وفي اشتراط سقفه) أي في اشتراط دوام سقفه وعدم اشتراط ذلك فإن الذي يدل عليه نقل المواق عن الباجي وابن رشد أن التردد بينهما إنما هو في الدوام مع اتفاقهما على أنه لا يسمى مسجدا إذا بني ابتداء إلا إذا كان مسقوفا فإذا هدم مسجد فهل يزول عنه اسم المسجدية وهو ما للباجي أو لا وهو ما لابن","part":2,"page":236},{"id":737,"text":"رشد ؟ قوله: (لصحتها فيه) أي اتفاقا والحال أنه غير مسقوف قوله: (وعدم اشتراطه) أي وعدم اشتراط دوام سقفه فتصح فيما هدم سقفه والذي ذكره الشيخ سالم وتت وعج أن التردد في الابتداء والدوام والذي رجحه ح عدم اشتراطه ابتداء ودواما كما في حاشية شيخنا قوله: (وعدمه) أي وعدم اشتراط قصد تأبيدها به قوله: (ومحل قصد التأبيد إلخ) أي ومحل اشتراط قصد التأبيد قوله: (فالشرط أن لا يقصدوا عدمه) أي عدم التأبيد قوله: (أو تعطلت به الخمس) لا بد من تقييد التعطيل بكونه لغير عذر، وأما لعذر فالصحة محل اتفاق لان ابن بشير القائل بالشرطية معترف بأن التعطيل إذا كان لعذر فإنه يغتفر قاله طفي قوله: (وعدم اشتراطه فتصح) أي في مسجد بني لقصد إقامة الجمعة فقط وفيما بني لها ولغيرها ثم تعطل غيرها ولو لغير عذر وكلام المصنف يوهم أن هذا المقابل مصرح به وليس كذلك، بل إنما أشار بالتردد في هذا الفرع الاخير لما ذكر ابن بشير من الاشتراط وسكوت غيره عنه فنزل ذلك منزلة التصريح بعدم اشتراطه إذ لو كان شرطا لنبهوا عليه قوله: (لا لامام) أي ولو ضاق المسجد فلا بد في صحتها من كون صلاة الامام والخطبة بالمسجد. قوله: (وطرق متصلة) أي ولا حد لها ولو قدر ميلين، ولا فرق بين كونها مساوية للمسجد أو كان مرتفعا عنها بحيث ينزل لها منه بدرج كما قال شيخنا، وظاهره صحتها في الطرق ولو كان فيها أرواث دواب وأبوالها، لكن قيده عبد الحق بما إذا لم تكن عين النجاسة فيها قائمة وإلا أعاد أبدا إذا وجد ما يبسطه عليها، وإلا كان كمن صلى بثوب نجس لا يجد غيره انظر طفي، وقد يقال: ليس الكلام\r---\r[ 376 ]","part":2,"page":237},{"id":738,"text":"الآن في الصلاة عليها بل الكلام في ضرر الفصل بها خلافا لمن قال: إن الفاصل النجس يضر كالحنفية قوله: (من غير حائل من بيوت أو حوانيت) فلو فصل بين حيطانه وبين الطرق بحوانيت كالجامع الازهر بمصر من ناحية باب المغاربة فظاهره أنه يضر وهو ما يفيده كلام الشيخ سالم، واستظهر شيخنا عدم الضرر إذا صلى على مساطب تلك الحوانيت. قوله: (ومثلها) أي مثل الطرق المتصلة في صحتها بها دور إلخ وهذا يفيد أن قول المصنف: إن ضاق إلخ ليس مختصا بالطرق والرحاب بل هو شرط في كل ما خرج عن المسجد منها ومن غيرها وهو كذلك في المدونة، ولذا أتى ابن عرفة بعبارة عامة فقال: وخارجه غير محجور مثله إن ضاق واتصلت الصفوف اه‍ طفي. قوله: (كالمدارس التي حول الجامع الازهر) أي وأما الاروقة التي فيه فهي منه فتصح الجمعة فيها ما لم تكن محجورة وإلا كانت كبيت القناديل، ومقامات الاولياء التي في المسجد كمقام أبي محمود الحنفي والحسين والسيدة فهي من قبيل الطرق المتصلة فتصح فيها الجمعة ولو كان ذلك المقام لا يفتح إلا في بعض الاوقات كذا قرر شيخنا العدوي. قوله: (والمعتمد الصحة مطلقا) أي لان هذا مذهب مالك في المدونة وسماع ابن القاسم كما في المواق عن ابن رشد قوله: (والظاهر الحرمة) الذي استظهره شيخنا العدوي أن إساءته بالكراهة الشديدة لا بالحرمة. قوله: (كبيت القناديل إلخ) في معنى ذلك بيت الحصر والبسط والسقاية لانها محجورة وظاهره عدم الصحة في بيت القناديل ولو مع ضيق المسجد، هذا وقد بحث القاضي سند في ذلك بأن أصله من المسجد وإنما قصر على بعض مصالحه فهو أخف من الصلاة في حجر النبي صلى الله عليه وسلم، فإن نساءه كن يصلين الجمعة في حجرهن على عهده وإلى أن متن وهي أشد تحجيرا من بيت القناديل، وقد يجاب بأن هذا من خصوصيات أمهات المؤمنين فلما شدد عليهن في لزوم الحجرات كما قال تعالى: * (وقرن في بيوتكن) * جوز لهن صلاة الجمعة فيها قوله: (وسطحه ولو ضاق) أفهم","part":2,"page":238},{"id":739,"text":"كلامه صحتها بدكة المبلغين وهو كذلك إن لم تكن محجورة والقول بعدم صحتها على سطح المسجد مطلقا لابن القاسم في المدونة، ويعيد أبدا ابن شاس وهو المشهور، والفرق بين سطحه والطرق أن الطرق متصلة بأرضه وقيل بصحتها عليه مطلقا وهو لمالك وأشهب ومطرف وابن الماجشون وأصبغ قالوا: وإنما يكره ابتداء وقيل بصحتها عليه للمؤذن لا لغيره وهو لابن الماجشون أيضا، وقيل: إن ضاق المسجد جازت الصلاة على سطحه وهو قول حمد يس قوله: (إن كانا محجورين) أي ولو أذن أهلهما بالدخول للصلاة فيهما قوله: (وبجماعة) عطف على قوله: وبجامع والباء فيه يحتمل أن تكون للمعية أي شرط صحتها وقوعها في الجامع مع جماعة، ويحتمل أن تكون للظرفية أي شرط صحتها أن تكون في جامع وفي جماعة. قوله: (المثوى) أي الاقامة. قوله: (أول جمعة أقيمت) أي في البلد. وقوله: فإن حضر منهم أي في أول جمعة أقيمت بالبلد. قوله: (بل فيما بعدها) أي بل في الجمعة التي بعد الاولى أي بعد التي أقيمت في البلد أولا. قوله: (متوطنين) فإن كان بعضهم غير متوطن لم تصح جمعتهم ولو كان ذلك الغير المتوطن ممن تجب عليه الجمعة لكون منزله خارجا عن تلك القرية بكفرسخ فالجمعة وإن وجبت عليه لكن لا تنعقد به. قوله: (غير الامام) أي وأن يكونوا\r---\r[ 377 ]","part":2,"page":239},{"id":740,"text":"مالكيين أو حنفيين أو شافعيين قلدوا واحدا منهما لا إن لم يقلدوا، فلا تصح جمعة المالكي مع اثني عشر شافعيين لم يقلدوا لانه يشترط في صحتها عندهم أربعون يحفظون الفاتحة بشداتها. قوله: (باقين لسلامها) أي حقيقة أو حكما كما لو حصل لاحدهم رعاف بناء اه‍ عدوي قوله: (فإن فسدت إلخ) فلو دخل معهم مسبوق في الركعة الثانية وأحدث واحد من الاثني عشر بعد دخول المسبوق بحيث بقي العدد اثني عشر بالمسبوق فهل تصح هذه الجمعة أم لا وهو الذي يظهر ؟ اه‍ شب لان ذلك المسبوق لم يحضر الخطبة وحضور الاثني عشر لها شرط في صحتها تأمل. قوله: (والتحرير إلخ) هذا التحرير لح فهمه من كلام ابن عبد السلام خلافا لما فهمه منه المصنف من التفرقة بين الجمعة الاولى وغيرها وقد ارتضى الاشياخ ما قاله ح. قوله: (شرط وجوب لاقامتها) أي على أهل البلد فلا تجب إقامتها في البلد إلا إذا كان فيها جماعة تتقرى بهم القرية ولو كان بعضهم حرا وبعضهم رقيقا ولا تقع صحيحة من الاثني عشر إلا إذا كان في البلد الجماعة المذكورة ولا فرق بين الجمعة الاولى وغيرها، وحاصل هذا التحرير أن الجماعة الذين تتقرى بهم القرية وجودهم فيها شرط وجوب وصحة وإن لم يحضروا الجمعة والاثني عشر الاحرار حضورهم في المسجد شرط صحة تتوقف الصحة على حضور الاثني عشر وعلى وجود الجماعة الذين تتقرى بهم القرية في البلد وإن لم يحضروا الجمعة، ولا فرق في ذلك بين الجمعة الاولى وغيرها، ويمكن حمل كلام المصنف على هذا التحرير بأن يقال: قوله أولا أي عند الطلب أي عند توجه الخطاب بها ووجوبها عليهم، وقوله: وإلا فتجوز إلخ أي وإلا يكن حال الطلب والخطاب بأن كان حال الحضور في المسجد فتجوز باثني عشر إلخ، فلو تفرق من تتقرى بهم القرية يوم الجمعة في أشغالهم من حرث أو حصاد ولم يبق في القرية إلا اثنا عشر رجلا والامام جمعوا كما قاله ابن عرفة، فإن ارتحلوا منها ولم يبق فيها إلا اثنا عشر رجلا والامام جمعوا إن رحلوا","part":2,"page":240},{"id":741,"text":"في أماكن قريبة من قريتهم بحيث يمكنهم الذب عنها وإلا فلا. قوله: (بإمام إلخ) لو عطفه بالواو على ما قبله من الشروط كان أولى. قوله: (ولو لم يكن من أهل البلد) أي من المتوطنين فيها قوله: (فيصح إلخ) بل وكذا يجوز ابتداء ولا يشترط في الجواز عدم وجود خطيب بالبلد خلافا للحزولي وابن عمر، قال ح: والجواز مطلقا هو الظاهر من إطلاق أهل المذهب اه‍ بن قوله: (لغير قصد الخطبة) أي وأما لو نوى الاقامة لاجلها فلا تصح إمامته معاملة له بنقيض مقصوده قوله: (ولو سافر بعد الصلاة) أي ولو من غير طرو عذر قوله: (وكذا خارج عن قريتها) أي وكذا يصح أن يؤمهم شخص منزله خارج عن قريتها وما ذكره من صحة إمامة المقيم إقامة تقطع حكم السفر ومن كان منزله خارجا عن بلد الجمعة بكفرسخ هو ما لابن غلاب والشيخ يوسف بن عمر وهو المعتمد، وما في حاشية الطرابلسي على المدونة من أنه لا تصح إمامة غير المتوطن بقرية الجمعة في الجمعة فهو ضعيف كما قاله شيخنا العدوي. واعلم أن ذلك المقيم والخارج المذكورين لو اجتمع واحد منهما مع اثني عشر متوطنين تعين أن يكون إماما لهم ولا يصح أن يكون مأموما ويؤمهم أحد المتوطنين وهذا يلغز ويقال شخص إن صلى إماما صحت صلاته وصلاة مأموميه وإن صلى مأموما فسدت صلاة الجميع. قوله: (بخلاف الخارج) أي بخلاف ما إذا كان منزله خارجا عن قريتها بأكثر من كفرسخ فلا تصح إمامته لاهل قريتها إلا إذا نوى إقامة أربعة أيام فيها لا بقصد الخطبة كما مر لانه حينئذ مسافر. قوله: (أو نائبه في الحكم والصلاة) أي وذلك كالباشا وخرج القاضي فإنه نائبه في الحكم فقط. قوله: (قبل صلاتهم) أي لها احترازا مما إذا قدم بعد صلاتهم لها وكان وقتها باقيا فإنه لا يقيمها على الاصح بل يصلي ذلك الخليفة الظهر ويحرم عليه إقامة الجمعة، فلو حضر بعد الاحرام بها بل ولو بعد أن عقدوا ركعة فإنها تبطل عليهم ويصلي هو أو غيره بإذنه ولا يبني على الخطبة بل يبتديها كما يفيده","part":2,"page":241},{"id":742,"text":"عج. وقيل تصح إن قدم بعد ركعة\r---\r[ 378 ]\rكما ذكره خش في كبيره. قوله: (أن يجمع بهم) أي يصلي بهم الجمعة وليس المراد أن يجمع بهم بين الظهر والعصر قوله: (بأن لم تتوفر) أي بأن مر بقرية لم تتوفر فيها شروط الوجوب أي بأن كان أهلها المقيمون بها لا تتقرى بهم قرية غالبا. قوله: (تفسد عليه وعليهم) أي إذا جمعوا معه ولو أتموا بعده قوله: (وصف ثان إلخ) فيه نظر بل هو عطف على الشروط السابقة لصحة الجمعة كما هو المتبادر من كلامه، ولو كان وصفا لامام لقال خاطب وإن كان جعله وصفا لامام محرزا لذلك لان الشرط في الشرط شرط قوله: (طرأ عليه بعد الخطبة) أي أو بعد الشروع فيها. قوله: (ووجب انتظاره لعذر قرب) أي والفرض أن ذلك العذر طرأ بعد الشروع في الخطبة سواء كان قبل تمامها أو بعده، أما لو حصل العذر قبل الشروع فيها فإنه ينتظر إلى أن يبقى لدخول وقت العصر ما يسع الخطبة والجمعة ثم يصلون الجمعة هذا إذا أمكنهم الجمعة دونه، وأما إذا كانوا لا يمكنهم الجمعة دونه فإنه ينتظر إلى أن يبقى مقدار ما يصلون فيه الظهر ثم يصلون الظهر أفذاذا في آخر الوقت المختار وهذا هو المنقول اه‍ عدوي. قوله: (قرب زواله بالعرف) اعتبار القرب بالعرف كما قال الشارح قريب من قول البساطي القرب بقدر أولتي الرباعية والقراءة فيهما بالفاتحة وما تحصل به السنة من السورة. قوله: (على الاصح) أي وهو قول ابن كنانة وابن أبي حازم وعزاه ابن يونس لسحنون قوله: (وقيل لا يجب كما لو بعد إلخ) أي وهو ظاهر المدونة وعليه فيندب للامام أن يستخلف لهم من يتم بهم، فإن لم يستخلف استخلفوا وجوبا من يتم بهم ولا ينتظرونه، فإن تقدم إمام من غير استخلاف أحد صحت هذا هو الصواب لا ما ذكره بعضهم من أن استخلاف الامام واجب. قوله: (قبل الصلاة) أي ولا بد أن يكونا داخل المسجد فلا يكفي إيقاعهما في رحابه ولا في الطرق المتصلة به. قوله: (وإلا استأنفها) أي الخطبة قوله: (لان من شروطها وصل الصلاة","part":2,"page":242},{"id":743,"text":"بها) أي ووصل بعضها ببعض كذلك ويسير الفصل مغتفر اه‍ تقرير شيخنا عدوي. قوله: (وكونها عربية) أي ولو كان الجماعة عجما لا يعرفون العربية، فلو كان ليس فيهم من يحسن الاتيان بالخطبة عربية لم يلزمهم جمعة اه‍ عدوي. قوله: (والجهر بها) أي ولو كان الجماعة صما لا يسمعون، فلو كان الجماعة كلهم بكما سقطت الجمعة عنهم، فعلم من هذا أن القدرة على الخطبة من شروط وجوب الجمعة. قوله: (ومما تسميه العرب خطبة) قال بعض المحققين الخطبة عند العرب تطلق على ما يقال في المحافل من الكلام المنبه به على أمر مهم لديهم والمرشد لمصلحة تعود عليهم حالية أو مالية وإن لم يكن فيه موعظة أصلا فضلا عن تحذير أو تبشير أو قرآن يتلى، وقول ابن العربي أقل الخطبة حمد الله والصلاة والسلام على نبيه صلى الله عليه وسلم وتحذير وتبشير وقرآن اه‍ مقابل للمشهور كما في ابن الحاجب، وعلى المشهور فكل من الحمد والصلاة على النبي والقرآن مستحب اه‍ بن قوله: (بأن يكون كلاما مسجعا) الظاهر أن كونها سجعا ليس شرط صحة فلو أتى بها نظما أو نثرا صحت، نعم يستحب إعادتها إن لم يصل فإن صلى فلا إعادة قاله شيخنا. قوله: (يشتمل على وعظ) أي وندب كونها على منبر قوله: (فإن هلل أو كبر) أي فقط، وقوله: لم يجزه أي خلافا للحنفية فإنهم قالوا بإجزاء ذلك قوله: (وقراءة شئ من القرآن) أي وكذا يندب فيها الترضي على الصحابة\r---\r[ 379 ]","part":2,"page":243},{"id":744,"text":"والدعاء لجميع المسلمين، وأما الدعاء فيها للسلطان فهو بدعة ما لم يخف على نفسه من اتباعه وإلا وجب اه‍ عدوي قوله: (وأوجب ذلك الشافعي) أي جميع ما ذكر من الثناء على الله وما بعده. تنبيه لا يضر تقديم الخطبة الثانية على الاولى كما في كبير خش قوله: (تحضرهما الجماعة) أي سواء حصل منهم إصغاء واستماع أم لا، فالذي هو من شروط الصحة إنما هو الحضور لا الاستماع والاصغاء، وكون الاستماع والاصغاء للخطبة ليس شرطا في صحة الجمعة لا ينافي أنهم مطالبون به بعد الحضور لكن لا لصحة الجمعة اه‍ عدوي. وذكر بعضهم أن حضور الخطبة فرض عين ولو كثر العدد وهو بعيد والظاهر أن العينية إذا كان العدد اثني عشر فما زاد على ذلك لا يجب عليه حضور الخطبة. قوله: (واستقبله) أي لقوله عليه الصلاة والسلام: إذا قعد الامام على المنبر يوم الجمعة فاستقبلوه بوجوهكم واصغوا إليه بأسماعكم وارمقوه بأبصاركم وظاهر الحديث طلب استقباله بمجرد قعوده على المنبر ولو لم ينطق، لكن الذي في عبق أن طلب استقباله عند نطقه لا قبله ولو كان قبل النطق جالسا على المنبر وسلمه من كتب عليه من الحواشي قوله: (وجوبا) أي وهو ما عليه الاكثر كما قال ح وهو ظاهر المدونة أو صريحها ونصها وإذا قام الامام يخطب فحينئذ يجب قطع الكلام واستقباله والانصات إليه. قوله: (وقيل سنة) أي وهو قول لمالك واعتمده بعضهم كما قال شيخنا، وقيل: إنه مستحب وصرح به أبو الحسن في شرح المدونة قوله: (غير الصف الاول بذواتهم) أي وحينئذ فيغيرون جلستهم التي كانت للقبلة، وأما أهل الصف الاول فلا يطالبون باستقباله وقد تبع المصنف في استثنائه في الصف الاول ابن الحاجب قال ابن عرفة: وجعله بعض من لقيته خلاف المذهب والمذهب استقبال ذاته للجميع اه‍ بن. قوله: (وكذا الصف الاول) أي يستقبلونه بذواتهم من يراه ومن لا يراه من سمعه ومن لم يسمعه كما هو ظاهر الحديث. قوله: (على الارجح) مقابله لابن حبيب أن أهل الصف الاول","part":2,"page":244},{"id":745,"text":"يستقبلونه بوجوههم لا بذواتهم فلا ينتقلون من موضعهم. والحاصل أن من قال بطلب أهل الصف الاول بالاستقبال اختلفوا، فبعضهم قال: يستقبلون جهته فقط، وبعضهم قال: يستقبلون ذاته كغيرهم وهو الراجح. قوله: (وفي وجوب قيامه لهما) أي على جهة الشرطية. قوله: (وسنيته) أي فإن خطب جالسا أساء وصحت، والظاهر أن المراد بالاساءة الكراهة لا الحرمة وإن كانت هي المتبادرة من الاساءة قاله شيخنا. قوله: (وهو لابن العربي) أي وابن القصار وعبد الوهاب. قوله: (وهي خمسة) أي فمتى وجدت لزمت وثبت إثم تاركها وعقوبته، وهل يفسق بتركها ولو مرة أو ثلاثا متوالية من غير عذر ؟ قولان: الاول لاصبغ والثاني لسحنون وهو الحق لان تركها مرة صغيرة، كما أن تركها ثلاثا غير متوالية كذلك، ولا يجرح العدل بصغائر الخسة إلا إذا كثرت لدلالة ذلك على تهاونه اه‍ عدوي. قوله: (ولزمت المكلف) أي لا الصبي والمجنون، وقوله الحر أي لا الرقيق ولو كان فيه شائبة حرية ولو أذن له سيده على المشهور، وقوله الذكر أي لا المرأة فلا تجب عليها، وقوله المتوطن أي فلا تجب على مسافر ولا على مقيم ولو نوى الاقامة زمنا طويلا إلا تبعا والحاصل أن اشتراط هذه الشروط يقتضي أن المتصف بأضدادها لا تجب عليه الجمعة والواجب عليه أصالة إنما هو الظهر، لكن الشارع جعل له الجمعة بدلا عن الظهر، فإذا حضرها وصلاها حصل له ثواب من حيث الحضور وسقط عنه الظهر بفعل البدل ففعله الجمعة فيه الواجب\r---\r[ 380 ]","part":2,"page":245},{"id":746,"text":"وزيادة كإبراء المعسر من الدين وليست الجمعة واجبة على التخيير، وقال القرافي: إنها واجبة على العبد والمرأة والمسافر على التخيير، إذ لو كان حضورها مندوبا فقط لورد عليه أن المندوب لا يقوم مقام الواجب، ورد عليه بأن الواجب المخير إنما يكون بين أمور متساوية بأن يقال: الواجب إما هذا وإما هذا، والشارع إنما أوجب على من لم يستوف شروط الجمعة الظهر ابتداء، لكن لما كانت الجمعة فيها الواجب من حيث أنها صلاة وزيادة من حيث حضور الجماعة والخطبة كفت عن الظهر. قوله: (بلا عذر) أشار بذلك إلى أن هذه الشروط إنما تكون موجبة للجمعة حيث انتفى العذر وأما معه فلا تجب وإنما يستحب له حضورها فقط. قوله: (المتوطن ببلدها) أي الناوي الاقامة ببلدها على جهة الدوام ولو كان بين منزله والمسجد ستة أميال باتفاق. قوله: (مما يليه) أي من الجهة التي تلي ذلك المتوطن أي تلي قريته المتوطن فيها. قوله: (فالعبرة بالعتيق) أي وإلا فيعتبر الفرسخ من القرية النائية إلى العتيق. قوله: (لا أكثر) أي فإذا كان متوطنا في قرية نائية عن بلد الجمعة بأربعة أميال أو بثلاثة أميال ونصف فلا يجب عليه السعي إليها قوله: (شرط في صحتها) أي فإذا صلوها في بلد غير متوطنة كانت باطلة قوله: (ووجوبها) أي فالخارج عن بلد الجمعة بأكثر من كفرسخ لا تجب عليه قوله: (لانه قدم أن الاستيطان إلخ) لكن المراد بالاستيطان الذي جعل شرط صحة استيطان بلدها أي كون البلد مستوطنة، والمراد بالاستيطان الذي جعل شرط وجوب استيطان الشخص في نفسه أي نيته الاقامة دائما، فإذا نزل جماعة في بلدة خراب ونووا الاقامة فيها شهرا فأرادوا صلاة الجمعة فيها فلا تصح منهم ولا تجب عليهم قوله: (فهي واجبة عليه) أي لانها واجبة عليه تبعا إلخ قوله: (وهو من أهلها) يقتضي أن غير المتوطن وإن كان مقيما بها إقامة تقطع حكم السفر إذا خرج وأدركه النداء أنها لا تلزمه وحينئذ فلا يؤمر بالرجوع، ومال لذلك شيخنا العدوي.","part":2,"page":246},{"id":747,"text":"ونقل بعضهم عن الناصر أنه اعترض ذلك وقال: لا فرق بين كونه من أهلها أو كان مقيما فيها ومثله في بن اه‍. قوله: (أي قبل مجاوزة كالفرسخ) أي وأما لو أدركه النداء بعد مجاوزة كالفرسخ كما لو خرج من بلده مسافرا فسافر قبل الزوال ثلاثة أميال وثلثا وأدركه النداء على رأس هذه المسافة فهل تجب عليه الجمعة اعتبارا بشخصه لان شخصه غير مسافر شرعا وتصح إمامته لاهل تلك البلد التي على رأس هذه المسافة، وبه قال سيدي محمد الصغير ونقله عنه شيخنا العدوي في حاشيته على ابن تركي أو لا تجب عليه اعتبارا ببلده لان بلده خارجة عن الثلاثة أميال وثلث، ومن كان كذلك لا تجب عليه الجمعة لا تبعا ولا استقلالا، وحينئذ فلا تصح إمامته لاهل تلك البلد ما لم ينو إقامة أربعة أيام صحاح واستظهره شيخنا العدوي. قوله: (ولو حكما) أي ولو كان وصول النداء إليه حكما كدخول الوقت، هذا على ما لابن بشير وابن عرفة من تعليق الرجوع بالزوال سمع النداء أو لا، وعلقه الباجي وسند على الاذان وهو ظاهر المصنف\r---\r[ 381 ]","part":2,"page":247},{"id":748,"text":"وحينئذ فلا يلزمه الرجوع إلا بسماع النداء اه‍ بن. قوله: (أو صلى المسافر الظهر) أي فذا أو في جماعة أو صلاها مجموعة مع العصر كذلك. قوله: (فتجب عليه معهم) فإن كان قد صلى العصر أيضا وهو مسافر ثم قدم فوجدهم لم يصلوا الجمعة وجب عليه صلاة الجمعة معهم، وأما العصر فالظاهر إعادتها استحبابا لا وجوبا بمنزلة من صلى العصر قبل الظهر نسيانا، فإن لم يعد الجمعة معهم فهل يعيدها ظهرا قضاء عما لزمه من إعادتها جمعة أو لا لتقدم صلاته لها قبل لزومها له جمعة، وظاهر قوله الآتي وغير المعذور إلخ الثاني لعذره بالسفر الذي أوقعها فيه اه‍ عدوي. قوله: (أو صلى الصبي الظهر ثم بلغ) مفهومه أنه لو صلى الجمعة ثم بلغ ووجد جمعة أخرى فالظاهر وجوبها عليه من غير تردد في ذلك، فإن لم يجد جمعة أخرى صلاها ظهرا قوله: (نفل) أي كان نفلا في حقه ساعة إيقاعه قوله: (أو صلى الظهر معذور) أي لسجن أو مرض أو رق ثم زال عذره قبل إقامتها فإنها تجب عليه لان العاقبة أظهرت أنه من أهلها. قوله: (لا بالاقامة) عطف على المعنى أي لزمت بالاستيطان لا بالاقامة. قوله: (ومثله النائي) أي في كونه لا يعد من الاثني عشر وإن صحت إمامته نظرا لوجوبها عليه تبعا قوله: (وندب تحسين هيئة) المراد تأكد الندب وإلا فتحسينها مندوب مطلقا. قوله: (واستحداد) أي حلق عانة وكذا حلق رأس قوله: (وسواك) أي مطلقا وجعله من تحسين الهيئة لان فيه تنظيف الفم من اللزوجات قوله: (إن أكل كثوم) أي وتوقفت إزالة رائحته عليه قوله: (وجميل ثياب) أي ولبس ثياب جميلة قوله: (وهو هنا) أي والجميل هنا أي في الجمعة قوله: (فيندب الجديد ولو أسود) اعلم أن لبس الثياب الجميلة يوم الجمعة مندوب لا لاجل اليوم بل لاجل الصلاة، فيجوز لبس غير البياض في غير الصلاة ويلبس الابيض فيها بخلاف العيد، فإن لبس الجديد فيه مندوب لليوم لا للصلاة، فإن كان يوم الجمعة يوم عيد لبس الجديد غير الابيض أول النهار والابيض عند حضور","part":2,"page":248},{"id":749,"text":"الجمعة فإذا صلى الجمعة عاد للجديد ولو أسود. قوله: (وندب طيب) أي استعماله سواء كان مؤنثا كالمسك أو مذكرا كماء الورد، وإنما ندب استعمال الطيب يومها لاجل الملائكة الذين يقفون على أبواب المساجد يكتبون الاول فالاول وربما صافحوه أو لمسوه. قوله: (في الثلاثة) أي في تحسين الهيئة ولبس جميل الثياب واستعمال الطيب وأما للنساء فهو حرام. قوله: (ومشى في ذهابه) أي لما فيه من التواضع لله عزوجل لانه عبد ذاهب لمولاه فيطلب منه التواضع له فيكون ذلك سببا في إقباله عليه ولقوله صلى الله عليه وسلم: من اغبرت قدماه في سبيل الله أي في طاعته حرمه الله على النار وشأن الماشي الاغبرار وإن اتفق عدم الاغبرار فيمن منزله قريب واغبرار قدمي الراكب نادر أو أنه مظنة لعدم ذلك غالبا. والحاصل أن الاغبرار لازم للمشي فأطلق اسم اللازم وأريد به الملزوم الذي هو المشي على طريق الكناية قوله: (في ذهابه فقط) أي وأما في رجوعه فلا يندب المشي لان العبادة قد انقضت. قوله: (ويكره التبكير خشية الرياء) أي ولانه لم يفعله النبي ولا الخلفاء بعده. قوله: (والمراد) أي بالذهاب في الهاجرة الذهاب في الساعة السادسة أي وهي المقسمة إلى الساعات أي الاجزاء في حديث الموطأ وهو قوله عليه الصلاة والسلام من اغتسل يوم الجمعة غسل الجنابة ثم راح في الساعة الاولى فكأنما قرب بدنة، ومن راح في الساعة الثانية فكأنما قرب بقرة، ومن راح في الساعة الثالثة فكأنما قرب كبشا أقرن، ومن راح في الساعة الرابعة فكأنما قرب دجاجة، ومن راح في الساعة الخامسة فكأنما قرب بيضة فإذا خرج الامام أي في أول السابعة حضرت الملائكة يستمعون الذكر، وما قلناه من أن تلك الساعة أجزاء للسادسة التي يليها الزوال هو ما ذهب إليه الباجي وشهره الرجراجي خلافا لابن العربي القائل إنه تقسيم للساعة السابعة وذلك لان الامام يطلب خروجه في أولها وبخروجه تحضر الملائكة لسماع الذكر\r---\r[ 382 ]","part":2,"page":249},{"id":750,"text":"قوله: (وندب للامام إقامة إلخ) الندب منصب على إقامة الامام بنفسه أو بوكيل من ناحيته، وأما من في السوق فمن تلزمه يجب عليه القيام ومن لا تلزمه فلا يجب عليه، فالمصنف ساكت عن قيام من في السوق وإنما ندبت إقامة من لا تلزمه ولو كان كافرا لئلا يشتغل بال من تلزمه لاختصاص من تلزمه بالارباح فيدخل الضرر على من تلزمه فأقيم من لا تلزمه لاجل صلاح العامة قوله: (وهو الاذان الثاني) أي في الفعل وهو الذي يفعل بين يدي الخطيب وهو أول في المشروعية. قوله: (عند خروجه على الناس) أي من الخلوة أو من البيت. واعلم أن الخلوة قد جرى العمل باتخاذها، وانظر هل اتخاذها مستحب أو جائز فقط وعلى أنه مستحب هل يستحب جعلها على يسار المنبر أم كيف الحال ؟ اه‍ عدوي قوله: (وندبه في هذه الحالة) أي حالة الخروج. وقوله لا ينافي أنه في ذاته سنة أي فهو متصف بالسنية باعتبار ذاته، وبالندب باعتبار كونه عند خروجه على الناس. قوله: (ورده) أي إذا سلم على الناس حال خروجه عليهم قوله: (لا وقت انتهاء) أي لا تأخيره لوقت إلخ. قوله: (ولا يجب رده) أي لان المعدوم شرعا كالمعدوم حسا. وقوله كما جزم به بعضهم أي وهو الشيخ كريم الدين البرموني خلافا لما استظهره البدر القرافي من وجوب الرد قوله: (وجلوسه بينهما) قال ابن عات: قدر * (قل هو الله أحد) * قوله: (والاستراحة) أي من تعب القيام قوله: (لان الجلوس الاول سنة على المشهور) أي وقيل بندبه وهو ضعيف. وقوله والثاني سنة إلخ أي ولم يقل أحد بندبه. قوله: (والثانية أقصر) أي ويستحب أن تكون الثانية أقصر من الاولى فهو مندوب ثان وكذا يندب تقصير الصلاة لما مر أن التخفيف لكل إمام مجمع على ندبه. قوله: (ورفع صوته بهما) أي زيادة على الجهر. وقوله للاسماع أي ولاجل ندب رفع الصوت للاسماع ندب للخطيب أن يكون مرتفعا على منبر. قوله: (واستخلافه إلخ) لو قال: واستخلاف إلخ بحذف الضمير كان أولى ليشمل الامام والمأموم عند عدم","part":2,"page":250},{"id":751,"text":"استخلاف الامام. قوله: (أو بعدهما) أي في الصلاة قوله: (حاضرها) أي كلا أو بعضا ويخطب الثاني من انتهاء الاول إن علم وإلا ابتدأها كذا ينبغي كما في عبق. قوله: (وإلا فأصل الاستخلاف واجب) ظاهره في حق الامام والمأمومين وليس كذلك بل الاستخلاف للامام مستحب فقط في الجمعة كغيرها فإن تركه وجب على المأمومين في الجمعة كما يدل عليه كلامهم اه‍ بن قوله: (وقراءة فيهما) أي في مجموعهما لان القراءة إنما تندب في الاولى كما في عبق قوله: (وكان (ص) يقرأ فيهما إلخ) الواقع في عبارة غيره وكان صلى الله عليه وسلم يقرأ في خطبته الاولى: * (يا أيها الذين آمنوا) * إلخ. قوله: (وقيل إلخ) قائله ابن يونس ونص كلامه وينبغي قراءة سورة تامة في الاولى من قصار المفصل. قوله: (وأجزأ في حصول الندب) أي وكفى فيه أن يقول بدل قوله: يغفر الله لنا ولكم اذكروا الله يذكركم وإن كان هذا الثاني دون الاول في الفضل فكل منهما مندوب إلا أن الاول أقوى في الندب، وتعبير المصنف بالاجزاء لا يفيد ذلك بل يقتضي أنه منهي عنه ابتداء وليس كذلك بل كل منهما حسن لكن الاول أحسن، وأما ختمها بقوله تعالى: * (إن الله يأمر بالعدل والاحسان) * الآية، فظاهر كلامه أنه غير مطلوب في ختمها، وأول من قرأ في آخرها * (إن الله يأمر بالعدل) * عمر بن عبد العزيز فإنه أحدث ذلك بدلا عما كان يختم به بنو أمية خطبهم من سبهم لعلي رضي الله عنه لكن عمل أهل المدينة على خلافه. قوله: (على كقوس) أي قوس النشاب، والمراد القوس العربية لطولها واستقامتها لا العجمية لانها قصيرة وغير مستقيمة\r---\r[ 383 ]","part":2,"page":251},{"id":752,"text":"قوله: (وهي أولى) أي والعصا أولى من القوس والسيف كما في المدونة. قوله: (فيندب له قراءتها في ركعة القضاء) ظاهره كالمدونة وإن لم يكن الامام قرأها وهو كذلك. قوله: (وأجاز الامام) أي في تحصيل المندوب أن يقرأ إلخ فيكون الخطب مخيرا بين الثلاثة، وهذا هو الذي فهم عليه في التوضيح قول ابن الحاجب، وفي الثانية * (هل أتاك) * أو * (سبح) *، أو * (المنافقون) * واحتج لذلك بكلام ابن عبد البر والباجي والمازري ولم يعرج على ما ذكر ابن عبد السلام من أنها أقوال اه‍ ابن. والحاصل أنه مخير في القراءة في الركعة الثانية بين الثلاثة وأن كلا يحصل به الندب، لكن * (هل أتاك) * أقوى في الندب وهذا ما اعتمده طفي، وفي كلام بعضهم ما يفيد أن المسألة ذات قولين وأن الاقتصار على * (هل أتاك) * مذهب المدونة وأن التخيير بين الثلاثة قول الكافي. قوله: (وحضور مكاتب وصبي) أي لاجل أن يعتاد ذلك، وكذلك المسافر يستحب له الحضور إذا كان لا مضرة عليه في الحضور ولا يشغله عن حوائجه وإلا خير كذا ينبغي قاله في التوضيح. قوله: (ولو لم يأذن السيد) أي لسقوط تصرفه فيه بالكتابة. قوله: (أذن سيدهما) والظاهر أنه يندب للسيد الاذن لهما لانه وسيلة لمندوب. واعلم أن المكاتب إذا حضرها لزمته فيما يظهر لئلا يطعن على الامام بخلاف المسافر والانثى والعبد فلا يلزمهم إذا حضروها الدخول مع الامام، لكن إذا دخلوا مع الامام أجزأتهم عن الظهر، هكذا استظهر عبق اللزوم في المكاتب، قال طفي وتبعه بن: وفيه نظر بل الظاهر عدم اللزوم وأي فرق بينه وبين المسافر، وأما إذا حضر واحد من أرباب الاعذار الآتية فإنها تلزمه لزوال عذره بحضوره، قال عج: من يحضر الجمعة من ذي العذر عليه أن يدخل معهم فادر وما على أنثى ولا أهل السفروا لعبد فعلها وإن لها حضر كذا قرر شيخنا العدوي. قوله: (وأخر الظهر ندبا معذور راج زوال عذره إلخ) أي قبل صلاتها، فقول الشارح قبل صلاتها تنازعه زوال عذره وظن","part":2,"page":252},{"id":753,"text":"الخلاص، وقوله: وأخر الظهر أي عن أول وقتها، فإن خالف المندوب فقدم الظهر ثم زال العذر بحيث يدرك ركعة من الجمعة وجبت عليه الجمعة. قوله: (فله التعجيل) أي في أول الوقت لكن بعد فراغ الامام من صلاة الجمعة قوله: (وغير المعذور إن صلى الظهر مدركا لركعة لم يجزه) أي على الاصح وهو قول ابن القاسم وأشهب وعبد الملك بناء على أن الجمعة فرض يومها والظهر بدل عنها في الفعل فالواجب عليه جمعة ولم يأت بها وسواء أحرم بالظهر عازما على أنه لا يصلي الجمعة أم لا عمدا أو سهوا، فإن لم يكن وقت إحرامه بالظهر مدركا لركعة من الجمعة لو سعى إليها أجزأته ظهره، والقابل الاصح ما في التوضيح عن ابن نافع أن غير المعذور إذا صلى الظهر مدركا لركعة فإنها تجزيه قال: إذ كيف يعيدها أربعا وقد صلى\r---\r[ 384 ]","part":2,"page":253},{"id":754,"text":"أربعا لانه قد أتى بالاصل وهو الظهر وذكر ابن عرفة أن المازري بنى هذا الفرع على الخلاف في الجمعة هل هي فرض يومها أو بدل عن الظهر ؟ قوله: (ولو لم تنعقد به) أي كالمسافر الذي أقام بمحل الجمعة إقامة تقطع حكم السفر، وأما من لا تجب عليه أصلا لكونه من المعذورين أو غير مكلف فتجزيه صلاة الظهر ولو كان يدرك صلاة الجمعة بتمامها. قوله: (كثير الوقوع) أشار بذلك إلى أن التنوين في عذر للنوعية أي إلا من فاتته لنوع من العذر وهو العذر الكثير الوقوع وهو ما لا يمكن الحضور معه لصلاة الجمعة احترز بذلك عمن فاتته لعذر يبيح التخلف ويمكن معه حضورها كخوف بيعة الامير الظالم وعمن فاتته لغير عذر كمن فاتته نسيانا أو عمدا فإنه يكره له الجمع، وإذا جمعوا لم يعيدوا على الاظهر خلافا لمن قال بإعادتهم إذا جمعوا كما في بهرام ابن رشد لان المنع لم يرجع لاصل الصلاة وإنما يرجع لوصفها وهو الجمع فهي مجزئة بأصلها مكروهة بوصفها. قوله: (كمرض وسجن وسفر) قصر العذر الكثير الوقوع على الثلاثة هو الواقع في الرواية، وزاد ابن عرفة المطر الغالب وعزاه لابن القاسم اه‍. قوله: (فالاولى لهم الجمع) أي ولا يحرمون فضل الجماعة. قوله: (وإخفاء جماعتهم) أي فإذا جمعوا فلا يؤذنون ويجمعون في غير مسجد أو في مسجد لا راتب له وأما جمعهم في مسجد بعد راتبه فهو مكروه. قوله: (في ابتداء إقامتها) أي في بلد توفرت فيها شروط الاقامة قوله: (فإن أجاب فظاهر) أي فظاهر وجوب إقامتها عليهم، ومثل ما إذا أجاب ما إذا أهمل ولم يجب بإجازة ولا بمنع. قوله: (أي لم تصح) مقتضاه دخول حكم الحاكم في العبادات قصدا قاله شيخنا. قوله: (واستظهر بعضهم) هو العلامة ابن غازي قائلا: إن هذا التعليل فيه شئ لانه جعل علة عدم الاجزاء المخالفة مع أنها موجودة فيما إذا أمنوا والنص وجوب إقامتها في تلك الحالة قوله: (وضبط المصنف إلخ) أي لم يجز لهم إقامتها فلو وقع وخالفوا وأقاموها صحت لهم ولا إعادة","part":2,"page":254},{"id":755,"text":"عليهم وحاصل فقه المسألة على ما قاله الشيخ أبو زيد الفاسي واختاره أبو علي المسناوي أن الامام إذا امتنع من إقامتها فإما أن يكون ذلك اجتهادا منه بأن رأى أن شروط وجوبها غير متوفرة، وإما أن يكون ذلك جورا منه، فإن كان الاول وجبت طاعته ولا تحل مخالفته ولو أمنوا فإن خالفوا وصلوا لم تجزهم ويعيدونها أبدا، وإن كان الثاني ففيه تفصيل فإن أمنوا على أنفسهم منه وجبت عليهم وإلا لم تجز لهم مخالفته، ولكن إذا وقع ونزل أجزأتهم، وعلى ما إذا كان منعهم جورا منه يحمل كلام المصنف وعليه فيقرأ قوله: تجز بفتح التاء وضم الجيم من الجواز أي وإذا وقع ونزل أجزأتهم وهذا الحمل موافق لما فيه ابن غازي، وإن كان خلاف ظاهر ما في التوضيح والمواق عن اللباب، وقد أشار ابن غازي لتأويل ما يخالفه من النص اه‍ بن. وحاصل ما في التوضيح والمواق أنه إذا منعهم من إقامتها وجب عليهم إقامتها إن أمنوا على أنفسهم منه سواء منعهم جورا أو اجتهادا فإن منعهم من إقامتها ولم يأمنوا على أنفسهم منه لم تجزهم سواء منعهم جورا أو اجتهادا فالمسألة ذات طريقتين وقد رجح بن أولاهما. قوله: (وسن لمريد صلاة الجمعة غسل) أي لا لغيره لان الغسل للصلاة لا لليوم وما ذكره من سنية الغسل للجمعة هو المشهور من المذهب وقيل إنه واجب وقيل مندوب، ومحل الخلاف إذا لم يكن له رائحة لا يذهبها إلا الغسل وإلا وجب اتفاقا ابن عرفة والمعروف من المذهب أنه سنة لآتيها ولو لم تلزمه والمشهور شرط وصله بالرواح إليها وكونه\r---\r[ 385 ]","part":2,"page":255},{"id":756,"text":"نهارا فلا يجزئ قبل الفجر اه‍. وفي افتقاره لنية قولان ذكرهما ح عن المازري وذكر عن الشبيبي أن الصحيح افتقاره إليها. قوله: (متصل بالرواح) أي المطلوب عندنا وهو وقت الهاجرة، فلو راح قبله متصلا به غسله لم يجزه وفيه خلاف، قال أبو الحسن: قال ابن القاسم في كتاب محمد: إن اغتسل عند طلوع الفجر وراح فلا يجزيه، وقال مالك: لا يعجبني، وقال ابن وهب: يجزيه واستحسنه اللخمي اه‍ بن قوله: (ولا يضر يسير الفصل) أي بين الغسل والذهاب للمسجد كأكل خف وإصلاح ثيابه وتبخيرها ونحو ذلك. قوله: (تتوقف إزالتها عليه) أي على الغسل قوله: (إن تغذى بعده) أي أو حصل له عرق أو صنان ولو في المسجد أو خرج من المسجد متباعدا. قوله: (خارج المسجد) أي في بيت لا إن تغذى ماشيا في الطريق أو في المسجد فلا يضر كما في حاشية شيخنا، وقوله للفصل أي بينه وبين الرواح للمسجد. قوله: (اختيارا) قال عبق: ينبغي تقييد الاكل به، قال: فيه نظر بل هو خلاف إطلاقهم في الاكل وإنما قيد به عبد الحق النوم، وقال شيخنا العدوي: قوله اختيارا راجع لكل من الاكل والنوم على المعتمد لا للنوم فقط كما قيل، وقوله بخلاف المغلوب أي على الاكل أو النوم أي فلا يطلب بإعادته. قوله: (وبخلاف ما إذا كان ما ذكر) أي من الاكل والنوم داخل المسجد فلا يبطله أي وكذا إذا كان الاكل في الطريق، وانظر لو اغتسل ودخل المسجد لا يريد الصلاة به وطال مكثه فيه أو نام أو تغذى ثم انتقل لغيره فهل يبطل غسله أم لا ؟ واستظهر شيخنا الثاني قائلا: لان له أن يصلي في الاول ولا يبطل غسله قوله: (لا يعيد لاكل خف) أي خارج المسجد وقصره الخفة على الاكل يقتضي أن النوم الخفيف ليس كذلك، وكلام ابن حبيب يفيد أنه لا فرق بين الاكل والنوم الخفيفين، فالنوم إذا لم يطل لا يضر كما لا يضر نقض الوضوء ولو قبل دخول المسجد قاله شيخنا. قوله: (والذي في النقل إلخ) ما ذكره أولا من كراهة الكلام حين الاقامة وحرمته بعد إحرام الامام","part":2,"page":256},{"id":757,"text":"هو ما ذكره عبق وغيره من الشراح فبعد ذكر الشارح له استدرك عليه بقوله: والذي في النقل إلخ، وعبارة بن الذي يدل عليه نقل المواق هنا وح في آخر الاذان جواز الكلام حين الاقامة، وفي المدونة: ويجوز الكلام بعد فراغه من الخطبة وقبل الصلاة، وفي ح في المحل المذكور عن عروة بن الزبير: كانت الصلاة تقام ورسول الله صلى الله عليه وسلم يناجي الرجل طويلا قبل أن يكبر، وأما الكلام بعد الاحرام فقد نص ابن رشد على أنه مكروه نقله ح في المحل المذكور قال: إلا أن يكون فيه تشويش على غيره من المصلين فيحرم اه‍ بن. وبالجملة فالمسألة ذات طريقتين وكل منهما قد رجح كما قرر شيخنا. قوله: (الكراهة) أي كراهة الكلام بعد إحرام الامام قوله: (والجواز قبله) أي سواء كان قبل الاقامة أو حينها أو بعدها وقبل الاحرام. قوله: (وجاز خروج كمحدث بلا إذن) أي وإن كان الاستئذان أولى. قوله: (بمعنى خلاف الاولى) أي لان ترك ذلك مندوب كما في المدونة، وقوله على المعتمد مقابله ما ذكره عبق من أن ذلك مندوب قوله: (إقبال) أي حال الخطبة والمراد بالاقبال على الذكر فعله مطلقا عند السبب وغيره قوله: (ومنع الكثير) أي سرا قوله: (ولعل المراد بالمنع) أي بمنع الكثير سرا ومنع الجهر باليسير والمراد بذلك البعض بن قوله: (كتأمين) أي كما يجوز تأمين وتعوذ\r---\r[ 386 ]","part":2,"page":257},{"id":758,"text":"واستغفار وتصلية أي وكذا دعاء وطلب جنة أو نجاة من النار كما قرر شيخنا. قوله: (لان هذه غير مقيدة باليسارة) أي بل تجوز مطلقا عند ذكر السبب سواء كانت قليلة أو كثيرة بشرط كونها سرا قوله: (المراد منه الندب) أي لا خلاف الاولى كما في الذي قبله ولا المستوي الطرفين كما يفيده ح قوله: (بمعنى الندب) فيه إشارة كما قال طفي إلى أن الجواز في كلام المصنف منصب على الاقدام عليه في هذه الحالة وإلا فهو في نفسه مطلوب، وفي المدونة: ومن عطس والامام يخطب حمد الله سرا اه‍ بن. وهل الحمد مطلوب على جهة الندب أو السنية ؟ قولان رجح عبق وشب الاول واقتصر تت على الثاني. وأقره طفي قوله: (قيد فيه وفيما قبله) أي وهو التأمين والتعوذ عند ذكر السبب وهذا التقييد مبني على قول مالك أن التأمين والتعوذ عند السبب لا يفعلان إلا سرا أو الجهر بهما ممنوع. وقال ابن حبيب: يفعلان ولو جهرا لكن ليس بالعالي لان العلو بدعة والمعتمد الاول كذا قرر شيخنا قوله: (وجاز إجابته) أي جاز لمن أمره الخطيب بأمر أو نهاه عن أمر إجابته، وأما لو وقف الخطيب في الخطبة فلا يرد عليه أحد لانه إجابة للامام من غير أن يطلب منه الكلام قوله: (فيما يجوز له التكلم فيه) أي كما إذا تكلم لامر أو نهي لاغيا أو فاعل فعل لا يليق، وكلام الشارح يقتضي أن قول المصنف وإجابته من إضافة المصدر لمفعوله، أي أن الخطيب إذا خاطب إنسانا في شأن أمر جاز له إجابته، ويصح أن يكون من إضافة المصدر لفاعله أي إذا خاطبه أحد في شأن أمر جاز له إجابته كقول علي لسائله وهو على المنبر صار ثمنها تسعا قوله: (وجاز للاستراحة) أي ما لم يترتب عليه ضياع عياله وإلا حرم. قوله: (وكره بيع كعبد إلخ) ما ذكره من الكراهة اعتراضه طفي بأن النص حرمة البيع وقتها لمن تلزمه ومن لا تلزمه، وفي المدونة: وإذا قعد الامام على المنبر وأذن المؤذن حرم البيع حينئذ ومنع منه من تلزمه الجمعة ومن لا تلزمه فقال الوانوغي: قيده ابن","part":2,"page":258},{"id":759,"text":"رشد بما إذا كان في الاسواق ويجوز في غير الاسواق لمن لا تجب عليه ويمتنع في الاسواق للعبيد وغيرهم اه‍ وكلام ابن رشد هذا نقله ح عند قول المصنف الآتي وفسخ بيع إلخ وفهمه على الحرمة مطلقا، وتعقب بعضهم ذلك بأن قول المدونة ومنع منه من تلزمه ومن لا تلزمه ليس معناه حرم بل معناه أن الامام يمنعهم من ذلك فلا يدل على الحرمة مطلقا، ويرد بأن إطلاق قولها حرم البيع حينئذ وتسويتها من تلزمه ومن لا تلزمه دليل على إرادتها الحرمة مطلقا كما هو ظاهرها، وعبارة الوانوغي صريحة في الحرمة اه‍ بن. قوله: (من حين جلوس الخطيب على المنبر) أي عند الاذان الثاني لا قبله قوله: (وأما من تلزمه فيحرم عليه البيع والشراء وقتها) أي سواء كان بسوق أو غيره سواء وقع البيع بينه وبين من تلزمه أو من لا تلزمه وتتعلق بالحرمة بمن لا تلزمه أيضا كالعبد على المعتمد لانه أشغل من تلزمه خلافا لمن قال بالكراهة في حق من تلزمه كذا قرر شيخنا. قوله: (أو لانتظار الجماعة) أي أو دخل بعد ولكن جلس لانتظار الجماعة. قوله: (ممن يقتدى به) هل يقيد أيضا بما إذا كان أحد من الجهال الذين يقتدون به حاضرا أو مطلقا لان فعله ذلك مظنة الاقتداء به ؟ انظره اه‍ تقرير شيخنا عدوي قوله: (عند الاذان الاول) أي الذي قبل خروج الخطيب فلا يعارضه قوله في المحرمات وابتداء صلاة بخروجه وتقييده بالاذان الاول\r---\r[ 387 ]","part":2,"page":259},{"id":760,"text":"تبع فيه ح وتت وهو أولى مما قاله ابن غازي من أنه محمول على أذان غير الجمعة وإلا ناقض ما يأتي من تحريم ابتداء صلاة بخروج الامام اه‍. وذلك لان خروج الامام عند الاذان الثاني، وكلامنا هنا في الاذان الاول وحينئذ فلا مناقضة، نعم لو حمل الاذان في كلام المصنف على الاذان الثاني حصلت المناقضة تنبيه: كما يكره التنفل للجالس في المسجد يوم الجمعة عند الاذان الاول بالقيد المذكور يكره أيضا المبادرة به عند الاذان للجالس في المسجد في غير الجمعة، فينبغي له أن يؤخر حتى يفرغ الاذان بخلاف الداخل. قوله: (لا أرب للرجال إلخ) أي وأما ما للرجال فيها أرب فهي كالشابة غير المخشية الفتنة اه‍ عدوي قوله: (وكره لمن تلزمه سفر بعد الفجر) هذا هو المشهور خلافا لما رواه علي بن زياد وابن وهب عن مالك من إباحته لعدم تناول الخطاب له، وقوله بعد الفجر يومها أي وأما السفر بعد الفجر يوم العيد فقال ابن رشد: وكره السفر بعد فجر يوم العيد وقبل طلوع الشمس ويحرم بعد طلوعها، قال ح: وفيه نظر إذ كيف يكون السفر حراما مع أنه إنما ترك سنة وتركها في ذاتها ليس حراما ؟ وحاصل الجواب أن ما ذكره من الحرمة مشهور مبني على ضعيف وهو القول بأن العيد فرض عين أو كفاية حيث لم يقم بها غيره، ولا غرابة في بناء مشهور على ضعيف اه‍. ولكن الحق أن كلا من المبني والمبني عليه ضعيف وإن السفر بعد طلوع شمس يوم العيد مكروه فقط اه‍ عدوي. قوله: (أو يخشى بذهاب رفقته دونه) أي إذا جلس للصلاة على نفسه إلخ أي فيباح له السفر حينئذ واستظهره في التوضيح. قوله: (فإنه يحرم) أي لوجوب الانصات لهما قوله: (بقيامه) الباء للظرفية وهي متعلقة بمحذوف صفة لخطبتيه أي الكائنتين في حال قيامه لا أنه بدل من خطبتيه لايهامه أن بالقيام لهما يحرم الكلام ولو من غير أخذ في الخطبة وليس كذلك تأمل. قوله: (ولو حال الترضية وكذا حال الدعاء إلخ) مبالغة في عدم حرمة الكلام بعدهما وذلك لان الكلام في","part":2,"page":260},{"id":761,"text":"حال الترضية مكروه، وفي حال الدعاء للسلطان جائز على ما قيل وهو غير مسلم بالنظر للاول أعني حال الترضية، إذ الكلام في هذه الحالة ممنوع لان الترضية على الصحابة من جملة الخطبة لندب اشتمالها على ذلك، ولا تنتفي حرمة الكلام حال الخطبة إلا إذا لغا الخطيب، والذي في النص أن اللغو أن يتكلم بما لا يعني الناس أو يخرج إلى اللعن والشتم كما في أبي الحسن عن ابن حبيب واللخمي والمجموعة والترضي لا يدخل في ذلك انظر بن. وقوله: وهو غير مسلم بالنظر للاول أي وكذا هو غير مسلم بالنظر للثاني وهو الدعاء للسلطان إذا كان واجبا لان المصنف إنما استثنى جواز الكلام إذا لغا الخطيب والترضية والدعاء للسلطان ليسا لغوا بل مطلوبان، وحينئذ فيحرم الكلام في حالتيهما، ولا يقال إن الخطبة قد انتهت قبل الترضي والدعاء للخليفة وقد قال المصنف سابقا: وجاز كلام بعدها لانا نقول: هما ملحقان بها لطلب اشتمالها على ذلك، فقول المصنف: وكلام بعدها أي بعد فراغها حقيقة وحكما كذا قرر شيخنا العدوي. قوله: (وهو مكروه) أي الدعاء في الخطبة للسلطان. وقوله إلا أن يخاف أي الخطيب على نفسه من اتباع السلطان بترك الدعاء له في حال الخطبة وإلا كان الدعاء له واجبا حينئذ ولا يعد لغوا بل من ملحقات الخطبة كالترضية قاله شيخنا. قوله: (ولو لغير سامع) أبو الحسن: إنما منع الكلام لغير السامع سدا للذريعة لئلا يسترسل الناس على الكلام حتى يتكلم من يسمع الامام، وأشار المصنف بلو لرد ما نقله ابن زرقون عن ابن نافع من جواز الكلام لغير السامع ولو داخل المسجد كما حكاه ابن عرفة اه‍ بن. قوله: (لا خارجهما) أي بأن كان في الطرق المتصلة بالمسجد ولو سمعها وفيه نظر، بل الراجح حرمة الكلام وقت الخطبة مطلقا كان في المسجد أو في رحابه أو كان خارجا عنهما بأن كان بالطرق المتصلة بالمسجد، وسواء سمع الخطبة أو لم يسمعها لقول ابن عرفة الاكثر على أن الصمت واجب على غير السامع ولو بغير مسجد","part":2,"page":261},{"id":762,"text":"اه‍ مواق. وفي المدونة: ومن أتى\r---\r[ 388 ]\rوالامام يخطب فإنه يجب عليه الانصات في الموضع الذي يجوز له أن يصلي فيه الجمعة اه‍. وقال الاخوان: لا يجب حتى يدخل المسجد، وقيل يجب إذا دخل رحاب المسجد نقله ح اه‍ بن. والحاصل أن حرمة الكلام وقت الخطبة قيل خاصة بمن في المسجد، وقيل بمن فيه والرحاب، وقيل بمن فيهما وفي الطرق والثاني رجحه بعضهم وبن قد رجح الثالث ووافقه شيخنا في حاشية عبق على ذلك. قوله: (ومثل الكلام) أي في الحرمة حال الخطبة قوله: (إلا أن يلغو إلخ) أي فليس على الناس الانصات له ويجوز لهم الكلام حينئذ سواء أكان اللغو محرما كالمثالين الاولين في الشارح أو غير محرم كالمثالين الاخيرين فيه، وكذا يجوز لهم التنفل كما نقله البرزلي عن ابن العربي، ولا عبرة بظاهر المصنف وابن عرفة لانه لا يرد المنصوص كذا في عبق، وكذا يجوز تخطي رقاب الجالسين على ما استظهره ح وارتضاه شيخنا خلافا لعبق قوله: (ممن يجب عليه الانصات) أي سواء كان في المسجد أو في رحابه أو في الطرق المتصلة بالمسجد قوله: (ورده عليه ولو بالاشارة) نقل ابن هارون عن مالك جواز الرد بالاشارة وأنكره في التوضيح واعترضه طفي بأن أبا الحسن نقل جواز الرد بالاشارة عن اللخمي، وحينئذ فلا محل لانكار المصنف على ابن هارون اه‍ قلت: لم أجد في نسختين من أبي الحسن ما نقله عنه طفي اه‍ بن. قوله: (من غير الخطيب) أي وأما هو فيجوز له الامر والنهي كما مر. قوله: (ويقطع مطلقا) أي أحرم عمدا أو جهلا بالحكم أو ناسيا مجيئه عقد ركعة أم لا قوله: (وإن لداخل) أي بل وإن كان ذلك الذي ابتدأ صلاة النافلة في حال خروج الخطيب داخل المسجد، ولو قال: ولو لداخل كان أولى لان السيوري جوزه للداخل حال خروج الامام للخطبة وهو من أهل المذهب، قال في التوضيح وهو مذهب الشافعي لحديث سليك الغطفاني وفيه أنه عليه الصلاة والسلام قال له لما جلس: إذا جاء أحدكم للجمعة والامام يخطب فليصل ركعتين","part":2,"page":262},{"id":763,"text":"خفيفتين ثم يجلس وتأوله ابن العربي على أن سليكا كان صعلوكا ودخل ليطلب شيئا فأمره النبي صلى الله عليه وسلم بأن يصلي لاجل أن يتفطن له فيتصدق عليه اه‍ بن. قوله: (ولو علم إلخ) أي هذا إذا علم إتمامها قبل دخوله أو شك في ذلك بل ولو علم أنه يدخل عليه قبل إتمام تلك النافلة، وقوله عقد ركعة أي قبل الخطيب. وقوله أم لا أي بأن دخل الخطيب قبل أن يعقد ركعة. قوله: (وفسخ بيع إلخ) أي على المشهور، وقيل لا فسخ والبيع ماض ويستغفر الله قوله: (وهو ما حصل ممن تلزمه ولو مع من لا تلزمه) نص المدونة: فإن تبايع اثنان تلزمهما و أحدهما فسخ البيع وإن كان ممن لا تجب الجمعة على واحد منهما لم يفسخ اه‍. وإنما أطلق المصنف هنا لان حكمه بالكراهة فيما مر على من لا تجب عليه يستلزم عدم الفسخ فاتكل عليه هنا وإن كانت الكراهة مبحوثا فيها كما مر اه‍ بن. واعلم أن محل حرمة البيع إذا حصل ممن تلزمه مع غيره ما لم ينتقض وضوءه واحتاج لشراء ماء الوضوء وإلا جاز له الشراء. واختلف أشياخ ابن ناجي في جوازه للبائع، واستظهر ابن ناجي وح جوازه وهو صريح قول أبي الحسن في تعليل الجواز ما نصه: لان المنع من الشراء والبيع إنما هو لاجل الصلاة وبيع الماء وشراؤه حينئذ إنما هو ليتوصل به للصلاة فلذلك جاز اه‍ بن قوله: (أي عنده) أي عند الشروع فيه خلافا لمن قال: إن الحرمة بالفراغ منه فإن تعدد المؤذنون فالعبرة بالاول في وجوب السعي وحرمة المذكورات على الظاهر، وقيل العبرة بالاخير وظاهره فسخ ما ذكر إذا وقع عند الاذان وهو في المسجد أو في حالة السعي وهو كذلك اتفاقا في الاول على أحد وقولين في الثاني سدا للذريعة كما في عبق عن ابن عمر. قوله: (وهو ما يفعل حال الجلوس على المنبر) فهو ثان في الفعل وإن كان أولا في المشروعية، وأما ما يفعل على المنارة\r---\r[ 389 ]","part":2,"page":263},{"id":764,"text":"فهو أول في الفعل وثان في المشروعية لانه أحدثه بنو أمية قوله: (فإن فات فالقيمة حين القبض) هذا هو المشهور، وقيل إذا فات فالواجب القيمة حين العقد، وقال المغيرة: إذا فات فإنه يمضي بالثمن قوله: (لان هذا مما اختلف فيه) أي في فسخه ومضيه، وأما الاقدام عليه مع اشتغاله عن السعي الواجب فلا يجيزه أحد كما قال ح. فإن قلت: إن البيع المختلف فيه إذا فات يمضي بالثمن كما سيأتي للمصنف يقول فإن فات مضى المختلف فيه بالثمن مع أن هذا قد مضى بالقيمة على المشهور وهو مختلف فيه. قلت: هذا مستثنى مما يأتي على المشهور وأما على القول بأنه يمضي بالثمن فالامر ظاهر. قوله: (فلم يلزم تشبيه الشئ بنفسه) أي لاختلاف المشبه والمشبه به لان المشبه البيع الفاسد لوقوعه عند الاذان الثاني، والمشبه به البيع الفاسد من غير وقوعه عند الاذان الثاني، أو يقال: إن المشبه بيع فاسد مختلف في فساده والمشبه به البيع الفاسد المتفق على فساده كما أشار لذلك الشارح. قوله: (لا نكاح وهبة) أي لغير ثواب، وأما هبة الثواب فهي كالبيع وإنما لم يفسخ النكاح وما معه كالبيع وما معه لان البيع وما معه ليس في فسخه ضرر على أحد لان كل واحد يرجع له عوضه، بخلاف النكاح وما معه فإنه ليس فيه عوض متمول فإذ فسخت عاد الضرر على من لم يخرج من يده شئ. قوله: (وكتابة وخلع) أي لالحاق الخلع بالنكاح والكتابة بالصدقة قوله: (والجماعة) عطف على الضمير المجرور من غير إعادة الجار مثل قولهم ما فيها غيره وفرسه أي والعذر المبيح لتركها ولترك الجماعة شدة وحل أي وحل شديد. قوله: (بالتحريك على الافصح) أي ويجمع حينئذ على أوحال كسبب وأسباب مقابل الافصح السكون كفلس ويجمع على أوحل كأفلس. قوله: (وجذام) أي وشدة جذام فالجذام غير الشديد لا يكون عذرا خلافا لعبق ونص التوضيح واختلف في الجذام فقال سحنون: إنه مسقط، وقال ابن حبيب: إنه لا يسقط والتحقيق الفرق بين ما تضر رائحته وما لا تضر اه‍. فقول","part":2,"page":264},{"id":765,"text":"المصنف: وجذام بالجر عطفا على وحل اه‍ بن. واعلم أن محل الخلاف في كون الجذماء تجب عليهم الجمعة أو لا تجب عليهم إذا كانوا لا يجدون موضعا يتميزون فيه، أما لو وجدوا موضعا يصح فيه الجمعة يتميزون فيه بحيث لا يلحق ضررهم بالناس فإنها تجب عليهم اتفاقا لامكان الجمع بين حق الله وحق الناس ولو كان ذلك المكان من الطرق المتصلة، وما قيل في الجذام يقال في البرص قوله: (ومرض) أي ومنه كبر السن الذي يشق معه الاتيان إليها راكبا وماشيا. قوله: (يشق معه الاتيان) أي راكبا وماشيا فإن شق معه الاتيان ماشيا لا راكبا وجبت عليه إن كانت الاجرة لا تجحف به وإلا لم تجب عليه اه‍ تقرير عدوي قوله: (وخشي عليه بتركه الضيعة) أي كالعطش أو الجوع أو الوقوع في نار أو مهواة أو التمرغ في نجاسة قوله: (فعذر مطلقا) أي كان له من يقوم به غيره أو لا كان يخشى عليه الضيعة بترك تمريضه له أم لا. قوله: (وغير الخاص) أي وتمريض القريب غير الخاص كالعم وابن العم قوله: (فلا بد من القيدين) أي وهما أن لا يكون له من يقوم به وأن يخشى عليه الضيعة لو ترك وجعل القريب الغير الخاص كالاجنبي هو ما لابن عرفة وهو المعتمد، خلافا لابن الحاجب حيث جعل تمريض القريب مطلقا سواء كان خاصا أو غير خاص عذرا من غير اعتبار شئ من القيدين المعتبرين في تمريض الاجنبي قوله: (وإشراف قريب) أي مطلقا ولو لم يكن خاصا. وقوله: وإن لم يمرضه أي بأن كان الذي يمرضه غيره قوله: (وأولى موت كل) ابن القاسم عن مالك: ويجوز التخلف لاجل النظر في أمر الميت من إخوانه من مؤن تجهيزه. قال ابن رشد\r---\r[ 390 ]","part":2,"page":265},{"id":766,"text":"إن خاف عليه الضيعة أو التغير والمعتمد ما في المدخل من جواز التخلف للنظر في شأنه مطلقا ولو لم يخف ضيعة ولا تغيرا كما قال شيخنا العدوي. قوله: (وكذا شدة مرضه) أي القريب كأحد الابوين والولد والزوجة ونحوه وإن لم يشرف وذلك لان التخلف عن الجمعة والجماعة ليس لاجل تمريضه بل لما علم مما يدهم ويتعب الاقارب من شدة المصيبة، وأما الصديق فلا يبيح التخلف شدة مرضه ويبيحه الاشراف كما في عج. قوله: (فلو نص المصنف على شدة مرضه) أي القريب قوله: (وخوف على مال) أي من ظالم أو لص أو من نار، وقوله له بال أي وهو الذي يجحف بصاحبه، ومثل الخوف على المال المذكور الخوف على العرض أو الدين كأن يخاف قذف أحد من السفهاء له أو إلزام قتل الشخص أو ضربه ظلما أو إلزام بيعة ظالم لا يقدر على مخالفته بيمين يحلفها للظالم أنه لا يخرج عن طاعته ولا من تحت يده. قوله: (أو حبس أو ضرب) بالرفع عطف على خوف بعد حذف المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه أي أو خوف حبس أو ضرب وظاهره ولو كان ذلك قليلا لا بالجر عطفا على مال لفساد المعنى لان المعنى أو خوف على حبس أو ضرب إلا أن تجعل على بمعنى من قوله: (والاظهر والاصح) خبر لمبتدأ محذوف أي وهو الاظهر والاصح والجملة معترضة بين المعطوف وهو أو حبس معسر والمعطوف عليه وهو ضرب، ولو قال المصنف كحبس معسر على الاظهر والمختار لكان أظهر وطابق النقل أما مطابقة النقل فمن جهة أن هذا ليس إلا مختارا اللخمي لا مختار غيره كما يفيده التعبير بالاصح، وأما كونه أظهر فمن حيث أن قوله والاظهر إلخ متعلق بحبس المعسر لا بما قبله. قوله: (أو خوفه) أي خوف حبس المعسر من الاعذار المبيحة وأشار الشارح بذلك إلى أن في كلام المصنف حذف المضاف قوله: (فخاف بالخروج إلخ) أي فخوفه المذكور عذر يبيح له التخلف عن الجمعة والجماعة عند ابن رشد واللخمي لانه مظلوم في الباطن وإن كان محكوما عليه بحق في الظاهر. وقال سحنون: لا يعد هذا عذرا لان","part":2,"page":266},{"id":767,"text":"الحكم عليه بالحبس حتى يثبت عسره أمر حق، وأما من علم إعساره وكان ثابتا فلا عذر له ولا يباح تخلفه لانه لا يجوز حبسه، نعم إن خاف الحبس ظلما كان من أفراد ما مر. قوله: (بأن لا يجد إلخ) كذا نقل ح عن بهرام والبساطي. ابن عاشر: ولا يقيد بمراعاة ما يليق بأهل المروءة اه‍. بن: فعلى هذا إذا وجد ما يستر عورته فلا يجوز له التخلف ولو كان من ذوي المروءات. وقوله ما يستر به عورته زاد خش: التي تبطل الصلاة بتركها، فعلى هذا لو وجد خرقة تستر سوأتيه دون أليتيه وجبت عليه ولا عذر له في التخلف كان ذلك يزري به لكونه من ذوي المروءات أم لا وهذا بعيد، وهناك طريقة ثانية وحاصلها: أن المراد بالعري الذي جعل عذرا أن لا يجد ما يستر به ما بين السرة والركبة، فإذا لم يجد ما يستر به ذلك لم تجب عليه وإن وجد ما يستر به ذلك وجبت عليه كان ذلك يزري به أم لا، واعتمد بعضهم هذه الطريقة، وهناك طريقة ثالثة قررها شيخنا عن شيخه سيدي محمد الصغير وحاصلها أنه إن وجد ما يليق بأمثاله ولا يزري به وجبت عليه وإلا لم تجب عليه وهذه الطريقة هي الاليق بالحنيفية السمحاء اه‍ تقرير شيخنا عدوي. قال في المج: والظاهر أنه لا يخرج لها بالنجس لان لها بدلا كما قالوا لا يتيمم لها لان لها بدلا. قوله: (قود) يشمل النفس وغيرها، ومثل القود سائر ما يفيد فيه العفو من الحدود كحد القذف على تفصيل بخلاف ما لا يفيد فيه العفو كحد السرقة والشرب قوله: (باختفائه) متعلق برجا قوله: (وأكل كثوم) أي ما لم يكن معه ما يزيل به رائحته. قوله: (وحرم أكله يوم الجمعة إلخ) وأما أكله خارج المسجد في غير الجمعة فمكروه إن لم يرد الذهاب للمسجد وإلا فقولان بالحرمة وهو المعتمد والكراهة ومحلهما ما لم يتأذ بذلك أحد من أهل المسجد وإلا حرام اتفاقا اه‍ عدوي\r---\r[ 391 ]","part":2,"page":267},{"id":768,"text":"قوله: (بخلافها نهارا) أي فلا يكون عذرا مبيحا للتخلف عن الجماعة، وكذا البرد والحر ما لم يشتدا جدا بحيث يجففان الماء لاهل البوادي وإلا كان كل عذرا مبيحا للتخلف كالزحمة الشديدة لاضرارها لا مطلق زحمة قاله شيخنا. قوله: (أي ليس الابتناء بها من الاعذار) أي خلافا لبعضهم قال: لان لها حقا في إقامة زوجها عندها سبعا إن كانت بكرا أو ثلاثا إن كانت ثيبا قوله: (أو عمى) أي أن العمى لا يكون عذرا يبيح التخلف عن الجمعة والجماعة إذا كان من قام به العمى ممن يهتدي للجامع بلا قائد أو كان عنده من يقوده إليه وإلا فلا يباح له التخلف، فلو وجد قائدا بأجرة وجبت عليه الجمعة حيث كانت تلك الاجرة أجرة المثل وكانت لا تجحف به. قوله: (أو شهود عيد إلخ) يعني أنه إذا وافق العيد يوم الجمعة فلا يباح لمن شهد العيد التخلف عن الجمعة ولا عن جماعة الظهر إذا كان العيد غير يوم الجمعة، وسواء من شهد العيد منزله في البلد أو خارجها عن كفرسخ من المنار. قوله: (وإن أذن له الامام في التخلف) أي فإذنه لهم في التخلف لا ينفعهم ولا يكون عذرا يبيح لهم التخلف، ورد المصنف بالمبالغة على مطرف وابن وهب وابن الماجشون القائلين: إن الامام إذا أذن لاهل القرى التي حول قرية الجمعة بتخلفهم عن الجمعة حين سعوا وأتوا لصلاة العيد فإن إذنه يكون عذرا لهم، وأما إذنه لاهل قرية الجمعة فلا يكون عذرا فصل: في حكم صلاة الخوف قوله: (يذكر فيه حكم صلاة الخوف) أي حكم إيقاع الصلاة على الكيفية المخصوصة التي تفعل حالة الخوف والمعول عليه أن النبي صلى الله عليه وسلم صلاها في ثلاثة مواضع: ذات الرقاع وذات النخيل وعسفان خلافا لمن قال صلاها في عشرة مواضع. قوله: (استنانا) أي وهو الذي في الرسالة ونقله ابن ناجي عن ابن يونس وقوله على الراجح ومقابله أنها مندوبة وهو ما نقله سند عن ابن المواز، وكلام المصنف محتمل لكل من القولين. قوله: (والمحاربين) أي قطاع الطريق وقوله: والبغاة أي","part":2,"page":268},{"id":769,"text":"الخارجين عن طاعة السلطان. قوله: (القاصدين إلخ) صفة لكل من المحاربين والبغاة قوله: (كقتال مريد المال). إن قلت: إن حفظ المال واجب وحينئذ فمقتضاه أن يكون قتال مريد أخذه واجبا حتى يتحقق الحفظ الواجب. قلت: معنى وجوب حفظه أنه لا يجوز إتلافه بنحو إحراق أو تغريق مثلا وهذا لا ينافي جواز تمكين غيره من أخذه له ما لم يحصل موجب لتحريمه كأن يخاف على نفسه التلف إن أمكن غيره منه، وقوله من المسلمين حال من مريد المال. قوله: (لا حرام) أي كقتال الامام العدل. قوله: (والبعض الآخر) أي لكون البعض الآخر فيه مقاومة للعدو فالواو للتعليل ومفاد حل الشارح أن قول المصنف لبعض متعلق بأمكن أي أمكن لبعضهم تركه لكون البعض الآخر فيه مقاومة العدو. قوله: (قسمهم) أي وصلى بهم في الوقت فالآيسون من انكشافه يصلون أول المختار والمترددون وسطه والراجون آخره، وفي بن: طريقة بعدم هذا التفصيل هنا وانهم يصلون أول المختار مطلقا. قوله: (وجاه القبلة) أي متوجهين جهة القبلة قوله: (خلافا لمن قال بعدم القسم حينئذ) أي ويصلون جماعة واحدة قوله: (أو على دوابهم يصلون بالايماء) أي وكذلك إمامهم يصلي بالايماء وهذه مستثناة مما مر من أن المومي لا يؤم المومي لان المحل محل ضرورة واعلم أنهم يصلون على الدواب إيماء مع القسم مؤتمين لامكانه بخلاف ما يأتي فإنهم يصلون على دوابهم أفذاذا لعدم إمكان القسم. والحاصل أنهم في حالة عدم إمكان القسم يصلون أفذاذا مطلقا ركبانا أو مشاة، وأما في حالة إمكانه\r---\r[ 392 ]","part":2,"page":269},{"id":770,"text":"فإن لهم أن يصلوا على دوابهم إيماء بإمام لكن لا يصلون على الدواب إلا عند الحاجة لها قوله: (تساويا أم لا) أي فلا يشترط تساوي الطائفتين في العدد، وسواء كثروا أو قلوا كثلاثة يصلي اثنان ويحرس الثالث كما في الطراز والذخيرة قوله: (كانوا مسافرين أو حاضرين) أي كان السفر في البحر أو في البر والجمعة وغيرها سواء والظاهر أنه لا بد في كل طائفة في الجمعة من اثني عشر غير الامام ممن تنعقد بهم، وما ذكره من الاطلاق هو المشهور خلافا لما نقل عن مالك من أنها لا تكون إلا في السفر. قوله: (أو خاف تخليطهم) المراد بالخوف ما يشمل الشك في ذلك وتوهمه قوله: (وإلا فندبا) أي وإلا يخف التخليط فندبا قوله: (وصلى بأذان) إما عطف على قوله: وعلمهم أي والحكم أنه يصلي بأذان وإقامة، ويحتمل أن تكون هذه الجملة مستأنفة استئنافا بيانيا كأن قائلا قال له: إذا قسمهم فما كيفية ما يفعل ؟ فأجاب بقوله: وصلى فالواو للاستئناف والباء في قوله بأذان للملابسة، وفي قوله بالاولى للمصاحبة وكل منهما متعلق بصلى فلا يلزم تعلق حرفي جر متحدي المعنى بعامل واحد أي وصلى الامام مع الطائفة الاولى صلاة متلبسة بأذان وإقامة والامامة سنة، وكذا الاذان إن كانوا بحضر وإلا كان مندوبا إن لم يطلبوا غيرهم كما مر قوله: (كالصبح والمقصورة) أي وكالجمعة فإنها من الثنائية لكن لا يقسمهم إلا بعد أن يسمع كل طائفة الخطبة ولا بد أن تكون كل طائفة اثني عشر، فإن كان كل طائفة أكثر من اثني عشر فلا بد من سماع الخطبة لاثني عشر من كل طائفة، ثم انه يصلي بالطائفة الاولى ركعة وتقوم تكمل صلاتها وتسلم أفذاذا ثم تأتي الطائفة الثانية تدرك معه الركعة الباقية ويسلمون بعد إكمال صلاتهم وهذا مستثنى من قول المصنف باقين لسلامها لان المحل محل ضرورة. قوله: (فإذا استقل فارقوه) المراد بالاستقلال تمام القيام، وهل المراد بتمامه القيام مع الاطمئنان أو مجرد الانتصاب ؟ والظاهر الاول كما في عج كذا","part":2,"page":270},{"id":771,"text":"قرر شيخنا قوله: (أو قارئا) أي بما يعلم أنه لا يتمه حتى تفرغ الاولى من صلاتها وتكبر معه الطائفة الثانية قوله: (في الصلاة الثنائية) متعلق بقوله: ثم قام الامام بهم قوله: (ساكتا أو داعيا) أي لا قارئا لان قراءته هنا بأم القرآن فقط فقد يفرغ منها قبل مجئ الطائفة الثانية وهي لا تكرر في ركعة. قوله: (وفي قيامه) أي وفي تعين قيامه لانتظاره الطائفة الثانية، وقوله ويستمر جالسا أي ويتعين استمراره جالسا كذا في البدر القرافي قوله: (وهو المعتمد) أي وهو قول ابن القاسم ومطرف ومذهب المدونة وعليه فيأتمون به في حال قيامه فإذا استقل فارقوه ووقف داعيا أو ساكتا، وعلى هذا القول فإذا أحدث في حالة قيامه عمدا بطلت على الطائفة الاولى كهو، وأما لو أحدث بعد قيامه فلا تبطل على الاولى وتبطل على الثانية إذا دخلوا معه، وأما على القول الثاني فلا تبطل على الاولى إذا أحدث في حال قيامه لانه إنما يقوم إذا جاءت الطائفة الثانية وذلك بعد إكمال الاولى صلاتها قوله: (وعدم قيامه) وهذا قول ابن وهب مع ابن عبد الحكم وابن كنانة، وهذا أعني حكاية الخلاف في غير الثنائية والاتفاق على القيام في الثنائية هو طريقة ابن بشير وعياض، والطريقة الثانية طريقة ابن بزيزة تحكي الخلاف في الثنائية والاتفاق على الجلوس في غيرها والطريقة الاولى أصح لموافقتها المدونة. قوله: (كان أحسن) أي لان إشارته بالتردد لقولين من أقوال المتقدمين خلاف اصطلاحه. قوله: (وأتمت الاولى) أي ولا يرد أحد منهم السلام على الامام وإنما يسلم على من على يمينه وعلى من على يساره ولا يسلم على\r---\r[ 393 ]","part":2,"page":271},{"id":772,"text":"الامام لانه لم يسلم عليه، وإذا بطلت صلاة الامام بعد مفارقتهم لم تبطل عليهم قوله: (ثم صلى بالثانية) أي بعد سلام الاولى والمعتبر سلام من دخل معه من الطائفة الاولى أولى صلاته، فلا ينتظر بصلاته مع الثانية إتمام صلاة مسبوق من الاولى اه‍ عدوي قوله: (فأتموا لانفسهم) أي أفذاذا فإن أمهم أحدهم سواء كان باستخلافهم له أم لا فصلاته تامة وإن نوى الامامة إلا لتلاعب وصلاتهم فاسدة كما في الطراز عن ابن حبيب، وكذا يقال في قوله: وأتمت الاولى صلاتها أفذاذا وانصرفت وإنما فسدت عليهم لانه لا يصلى بإمامين في صلاة واحدة في غير الاستخلاف. واعلم أن ما تأتي به الطائفة الاولى بعد مفارقة الامام بناء وما تأتي به الطائفة الثانية بعد مفارقته قضاء فيقرؤون فيه بالفاتحة وسورة كذا في المواق قوله: (ولو صلوا بإمامين) أي أو بأئمة وهذا الفرع ليس بمنصوص وإنما هو مخرج خرجه اللخمي على ما إذا صلى بعض فذا وبعض بإمام كما في الجواهر وابن عرفة وغيرهما قوله: (جاز) أي مضى ذلك بعد الوقوع وإن كان الدخول على ذلك مكروها لمخالفة السنة أو المندوب لما مر أن إيقاع الصلاة على الوجه السابق في حالة الخوف قيل أنه سنة، وقيل مندوب، وليس المراد بالجواز المستوي الطرفين وإلا لاقتضى أن صلاة الخوف مباحة ولم يقل به أحد. قوله: (وإن لم يمكن ترك القتال) أي وذلك بأن كان العدو لا يقاومهم إلا جماعة المسلمين بتمامهم قوله: (أخروا لآخر الاختياري) هذا إذا رجوا الانكشاف قبل خروج الوقت بحيث يدركون الصلاة فيه، وأما إن أيسوا من انكشافه في الوقت صلوا صلاة مسايفة في أول الوقت فإن ترددوا أخروا الصلاة لوسطه اه‍ عدوي قوله: (واستظهر إلخ) قال ابن ناجي: ولا يبعد أن تكون المسألة أي ما إذا لم يمكن قسم القوم ورجوا انكشاف العدو قبل خروج الوقت ذات قولين كالخلاف في الراعف إذا تمادى به الدم قبل دخوله في الصلاة وخاف خروج الوقت فإنه يعتبر الاختياري، ونقل ابن رشد قولا أنه","part":2,"page":272},{"id":773,"text":"يعتبر الضروري اه‍. وفي كلام الذخيرة ما يؤيد ما اختاره المصنف من أنه الاختياري انظر ح اه‍ بن قوله: (زاد المصنف من عند نفسه) أي في التوضيح على سبيل الاستظهار ومشى على ذلك الذي استظهره هنا قوله: (وبقي منه) أي من الوقت قوله: (صلوا إيماء) أي ركبانا ومشاة، وقوله أفذاذا أي لان مشقة الاقتداء هنا أشد من مشقته فيما إذا أمكن القسم. قوله: (لم يمكنهم إلخ) شرط في قوله صلوا إيماء فإن أمكنهم الركوع والسجود فلا بد منه. قوله: (كأن دهمهم إلخ) هذا تشبيه في النوعين أعني ما إذا لم يمكن قسم القوم طائفتين وما إذا أمكن، وحاصله أنهم إذا افتتحوا صلاتهم آمنين من غير قسم ثم فجأهم العدو في أثنائها فإنهم يكملون أفذاذا على حسب ما يستطيعون مشاة وركبانا من إيماء إن لم يقدروا على الركوع والسجود وإلا كملوا بالركوع والسجود، وفي الاول يصير بعضها بركوع وسجود وبعضها بالايماء، وما قاله المصنف هو المشهور خلافا لمن قال إذا دهمهم العدو فإنهم لا يبنون على ما تقدم ويقطعون وهذا كله إذا دهمهم العدو وكان لا يمكنهم القسم، فإن أمكنهم فلا بد من قطع طائفة تقف وجاه العدو ويصلي الامام بالطائفة الباقية معه بانيا على ما فعله ركعة من الثنائية أو ركعتين من غيرها على نحو ما تقدم خلافا لمن قال أنهم يقطعون ويبتدئ القسم من أولها ولا يبني مع الطائفة الاولى على ما تقدم\r---\r[ 394 ]","part":2,"page":273},{"id":774,"text":"لهم، ومحل القسم على ما قلنا إن كان الامام لم يشرع في الصف الثاني من الصلاة، فإن فجأهم العدو بعدما شرع فيه وأمكن القسم وجب القطع على جماعة وجوبا كفائيا، فمتى بادرت جماعة بالقطع حصل الواجب، وإذا قطعت جماعة وقفت تجاه العدو وأتم الباقون صلاتهم مع الامام، فإذا أتموا وقفوا تجاه العدو وابتدأت التي قطعت صلاتها من أولها إما أفذاذا أو بإمام قوله: (وحل للضرورة) أي في صلاة المسايفة المشار لها بقول المصنف وإن لم يمكن إلخ. قوله: (وكلام) أي لغير إصلاحها ولو كان كثيرا إن احتاج له قوله: (وإمساك ملطخ) أي سواء كان محتاجا لمسكه أو في غنية عنه لان المحل محل ضرورة، وقيل لا يجوز له مسك الملطخ بالنجاسة سواء كان سلاحا أو غيره إلا إذا كان محتاجا له وإلا فلا وهذا هو المعتمد اه‍ عدوي قوله: (كبغيره) أي كملطخ بغير الدم من النجاسات قوله: (أي فيها) الضمير راجع لصلاة الخوف مطلقا كانت صلاة مسايفة أو قسمة، وقوله: أتمت جواب الشرط وفاعله ضمير مستتر راجع لصلاة الخوف أي أتمت إن سفرية فسفرية وإن حضرية فحضرية. وقوله: صلاة أمن حال من ضمير أتمت قوله: (ودخلت الثانية معه) أي على ما رجع إليه ابن القاسم بعد أن كان يقول: يصلي بالثانية بإمام ولا تدخل معه لانه لما اعتقد الاحرام صلاة خوف وكان إتمامها أمنا بحكم الحال صار كمن أحرم جالسا ثم صح بعد ركعة فقام فإنه لا يحرم أحد خلفه قائما اه‍ عدوي قوله: (رجع إليه وجوبا من لم يفعل لنفسه شيئا) أي من الطائفة الاولى، وانظر هذا مع قولهم: إذا فرق الريح السفن ثم اجتمعوا فلا يرجع للامام من عمل لنفسه شيئا أو استخلف قال عج: ويمكن الفرق بأنهم هنا لم يمكن الاستخلاف كان ارتباطهم بالامام أشد ممن فرقهم الريح في السفن. تنبيه: إذا حصل للطائفة الاولى سهو بعد مفارقتهم الامام ثم حصل الامن قبل سلامهم ورجعوا فالظاهر أنه لا يحمله عنهم ويسجدون القبلي قبل سلامهم وبعد سلام الامام والبعدي بعد سلامهم،","part":2,"page":274},{"id":775,"text":"والظاهر أنه لو سها الامام وحده بعد مفارقتهم له ثم رجعوا إليه أنهم يسجدون معه تبعا لوجوب متابعة المأموم للامام في السجود وإن لم يدرك موجبه. قوله: (ومن فعل شيئا انتظر الامام إلخ) فإن لم ينتظره وكمل صلاته وحده قبل الامام عمدا أو جهلا بطلت وإن كملها قبله سهوا فلا بطلان ويعيد ما فعله، فإن لم ينتظر الامام ودخل معه وأعاد مع الامام ما سبق به الامام، فإن كان عمدا أو جهلا بطلت لا سهوا فهي صحيحة لحمل الامام عنه ذلك السهو اه‍ عدوي قوله: (وبعدها) عطف على الجار والمجرور كما أشار له بالخياطة، وقوله لا إعادة خبر لمحذوف والجملة جواب الشرط فاندفع ما يقال: كان الواجب إدخال الفاء على الجملة الاسمية لان حذف الفاء منها شاذ، وحاصل الجواب أن المبتدأ محذوف مع الفاء وهو غير شاذ، والشاذ إنما هو حذفها وحدها، وما ذكره المصنف من عدم الاعادة إن أمنوا بعدها هو المشهور خلافا لقول المغيرة بالاعادة في الوقت قوله: (وإن أمنوا بعدها) أي بعد تمامها على صفة صلاة الخوف قوله: (كسواد) أي جماعة من الناس قوله: (فصلوا صلاة خوف) أي على وجه المسايفة أو على وجه القسم، وحاصل المسألة أنهم إذا رأوا جماعة من الناس مضبوطين بالعدد أو غير مضبوطين فظنوهم عدوا فصلوا صلاة التحام أو صلاة قسم ثم تبين أنه لا عدو فلا إعادة عليهم لا في الوقت ولا في غيره. قوله: (سجدت بعد إكمالها صلاتها) أي فإن لم تسجده بطلت صلاتهم إن ترتب عن نقص ثلاث سنن وطال، ثم إن كان موجب السجود مما لا يخفى كالكلام أو زيادة ركوع أو سجود أو تشهد فلا يحتاج لاشارة الامام لها وإن كان مما يخفى أشار لها، فإن لم تفهم بالاشارة سبح لها، فإن لم تفهم به\r---\r[ 395 ]","part":2,"page":275},{"id":776,"text":"كلمها إن كان النقص مما يوجب البطلان وإلا فلا كذا ينبغي قاله عج. قوله: (والبعدي بعد سلامها) وجاز سجودها القبلي والبعدي قبل إمامها للضرورة قوله: (إلا أن يترتب عليها إلخ) هذا استثناء من قوله والبعدي بعد سلامها، وحاصله أن محل كونها تسجد البعدي بعد سلامها ما لم يترتب عليها بعد مفارقة الامام قبلي وكان سهو الامام بعديا وإلا غلب جانب ذلك القبلي وسجدت قبل السلام قوله: (مع أن الثانية حكمها ما يأتي) أي في قوله: سجدت القبلي معه إلخ سواء كان سهوه معها أو مع الاولى والحاصل أن ظاهر قوله: وإلا سجدت القبلي معه إلخ وإلا يسه مع الاولى بأن سها مع الثانية سجدت الثانية القبلي إلخ فقضيته أن الثانية لا تسجد إذا سها مع الاولى أو بعد مفارقتها وقبل دخول الثانية مع أنها تسجد فالاولى حذف قوله وإلا، وقد يجاب بأن النفي ليس راجعا للسهو مع الاولى بل راجع لمطالبة الاولى بالسجود المفهوم من قوله سجدت بعد إكمالها وحينئذ فالمعنى: وإلا يكن المخاطب بالسجود الاولى بل الثانية سجدت إلخ وهذا صادق بكون الامام سها معها أو مع الاولى أو بعد مفارقة الاولى وقبل دخول الثانية. واعلم أنه لا يلزم الاولى سجود لسهوه مع الثانية لانفصالها عن إمامته حتى لو أفسد صلاته لم تفسد عليها كذا في خش وظاهره ولو في الجمعة لان كل طائفة اثنا عشر وقد كانت الاولى في حال صلاتها معه صلاته صحيحة وهو الظاهر واستظهار عبق البطلان في الجمعة لا يسلم اه‍ عدوي. فتحصل أن الطائفة الاولى تخاطب بالسجود إذا سها الامام معها فقط، وأما الثانية فتخاطب به سواء سها معها أو مع الاولى أو بعد مفارقة الاولى وقبل دخول الثانية. قوله: (وسجدت القبلي معه) انظر لو أخرته لاكمال صلاتها وسجدته قبل سلامها والظاهر أنه يجري فيه ما جرى في المسبوق المتقدم في سجود السهو، وتقدم أن البطلان قول ابن القاسم واختاره عبق وأن الصحة قول عيسى بن دينار واختاره شب ثم أنها تسجد القبلي ولو تركه","part":2,"page":276},{"id":777,"text":"إمامهم وتبطل صلاته إذا كان مترتبا عن نقص ثلاث سنن وطال اه‍ عدوي قوله: (وسجدت البعدي بعد القضاء) أي وبعد سلامها فإن سجدته معه بطلت صلاتهم كما مر في المسبوق قوله: (وإن صلى في ثلاثية إلخ) هذا مفهوم قوله سابقا قسمهم قسمين. وحاصله أن الامام إذا قسم القوم أقساما عمدا أو جهلا وصلى بكل طائفة ركعة في الثلاثية والرباعية فإن صلاته صحيحة، وأما صلاة القوم فتبطل صلاة من فارقه في غير محل المفارقة وهي الطائفة الاولى في الثلاثية والرباعية والثالثة في الرباعية وتصح صلاة الطائفة الثانية في الثلاثية والرباعية والثالثة في الثلاثية والرابعة في الرباعية. قوله: (لانها فارقت في غير محل المفارقة) أي ولانهم كانوا يصلون الركعة الثانية مأمومين فصاروا يصلونها أفذاذا. قوله: (مطلقا) أي في الثلاثية والرباعية أي لانهم صاروا كمن فاتته ركعة من الطائفة الاولى وأدرك الثانية فوجب أن يصلي ركعتي البناء ثم ركعة القضاء فذا وقد فعل هؤلاء كذلك. قوله: (والثالثة في الثلاثية إلخ) أي وكذا تصح للثالثة في الثلاثية لموافقته بهما سنة صلاة الخوف وللرابعة في الرباعية لانها كمن فاتته ركعة من الطائفة الثانية فيأتي بالثلاث ركعات قضاء وقد فعل هؤلاء كذلك قوله: (كغيرهما) أي كالبطلان على غير الطائفة الاولى للثالثة في الرباعية وهي الثانية فيهما والثالثة في الثلاثية والرابعة في الرباعية وكذا صلاة الامام قوله: (على الارجح)\r---\r[ 396 ]","part":2,"page":277},{"id":778,"text":"أي على قول سحنون المرجح عند ابن يونس أي وإنما بطلت صلاة الجميع الامام وبقية الطوائف لمخالفة السنة، وقوله: وصحح خلافه أشار به لتصحيح ابن الحاجب القول الاول وهو قول الاخوين وأصبغ وهو قصر البطلان على الطائفة الاولى والثالثة في الرباعية دون ما عداهما من الطوائف ودون الامام فصل: في أحكام صلاة العيد قوله: (في أحكام صلاة العيد) أي في أحكام الصلاة التي تفعل في اليوم المسمى عيدا وسمي ذلك اليوم عيدا لاشتقاقه من العود وهو الرجوع لتكرره، ولا يرد أن أيام الاسبوع والشهور تتكرر أيضا ولا يسمى شئ منها عيدا لان هذه مناسبة ولا يلزم اطرادها، وقال عياض: يعوده على الناس بالفرح وقيل تفاؤلا بأن يعود على من أدركه من الناس، وليست هذه الاقوال متباينة وهو من ذوات الواو وقلبت ياء كميزان وجمع بها وحقه أن يرد لاصله فرقا بينه وبين أعواد الخشب، وأول عيد صلاها النبي صلى الله عليه وسلم عيد الفطر في السنة الثانية من الهجرة. قوله: (سن عينا) هذا هو المشهور وقيل إنه سنة كفاية، وقيل إنه فرض عين وهو ما نقله ابن حارث عن ابن حبيب، وقيل إنها فرض كفاية، وحكاه ابن رشد في المقدمات قال: وإليه كان يذهب شيخنا الفقيه ابن رزق. فإن قلت: يؤخذ من استحباب إقامتها لمن فاتته أنها سنة كفاية إذ لو كانت سنة عين لسنت في حق من فاتته. قلت: إنها سنة عين في حق من يؤمر بالجمعة وجوبا بشرط إيقاعها مع الامام، فلا ينافي استحبابها لمن لم يحضرها في جماعة، أو يقال: إن استحباب فعلها لمن فاتته فرع مشهور مبني على ضعيف وهو القول بأنها سنة كفاية قوله: (لعيد) متعلق بسن، وكذا قوله لمأمور الجمعة ولا يلزم تعلق حرفي جر متحدي المعنى بعامل واحد لان اللام هنا بمعنى في أو للتعليل ولام لمأمور بمعنى من قوله: (أي لمن يؤمر بالجمعة وجوبا) وهو المكلف الحر الذكر غير المعذور المستوطن وإن القرية نائية بكفرسخ من المنار قوله: (ولا تشرع لحاج) أي لان وقوفهم بالمشعر يوم","part":2,"page":278},{"id":779,"text":"النحر منزل منزلة صلاتهم فيكفيهم عنها قوله: (ولا لاهل منى) أي لا تشرع في حقهم ندبا جماعة بل تندب لهم فرادى إذا كانوا غير حجاج، وإنما لم تشرع في حقهم جماعة لئلا تكون ذريعة لصلاة الحجاج معهم وهذا كله بالنسبة لعيد الاضحى، أما عيد الفطر فصلاته سنة في حقهم جماعة كغيرهم قوله: (ووقتها من حل النافلة للزوال) هذا مذهب مالك وأحمد والجمهور، وقال الشافعي: وقتها من طلوع الشمس للغروب، وقوله من حل النافلة للزوال الظاهر أن هذا بيان لوقتها الذي لا كراهة فيه وأنه لو فعلها بعد الطلوع وقبل ارتفاعها قيد رمح فإنها تكون صحيحة مع الكراهة بمنزلة غيرها من النوافل ويكون الخلاف بيننا وبين الشافعية إنما هو في مجرد هل صلاتها في ذلك الوقت مكروهة أم لا لا في الصحة والبطلان إذ هي صحيحة على كل من المذهبين تأمل اه‍ شيخنا عدوي. قوله: (الصلاة جامعة) أي طالبة جمع المكلفين إليها وإسناد الجمع إليها مجاز عقلي لان الطالب إنما هو الشارع. قوله: (بل هو مكروه أو خلاف الاولى) أي لعدم ورود ذلك فيها وبالكراهة صرح في التوضيح والشامل والجزولي، وصرح ابن ناجي وابن عمر وغيرهما بأنه بدعة، وما ذكره خش من أنه جائز هنا غير صواب، وما ذكره من أن الحديث ورد بذلك فيها فهو مردود بأن الحديث لم يرد في العيد، وإنما ورد في الكسوف كما في التوضيح والمواق و غيرهما عن الاكمال، وقياس العيد عليه غير ظاهر لتكرر العيد وشهرته وندور الكسوف، نعم في المواق في أول باب الاذان أن عياضا استحسن أن يقال عند كل صلاة لا يؤذن لها الصلاة جامعة لكن لم يعرج عليه المصنف اه‍ بن وفي المج: أن الاعلام بكالصلاة جامعة جائز وأن محل النهي في المتن إذا اعتقد أن الاعلام مطلوب\r---\r[ 397 ]","part":2,"page":279},{"id":780,"text":"بخصوصي هذا اللفظ فانظره. قوله: (وافتتح) أي ندبا على ما للقاني وعج أي وأتى أولا أي قبل القراءة ندبا بسبع تكبيرات. والحاصل أن كل تكبيرة منها سنة كما يأتي، وتقديم ذلك التكبير على القراءة مندوب فلو أخر التكبير بعد القراءة فاته المندوب فقط. قوله: (بالاحرام) أي متحصلة بالاحرام فالباء للصيرورة كما أشار له الشارح لا للمصاحبة وإلا لاقتضى أنه يكبر سبعا غير الاحرام كما يقول الشافعي. قوله: (فلا يكبر معه الثامنة) أشار بهذا إلى ما ذكره سند من أن الامام إذا زاد على السبع أو الخمس فإنه لا يتبع وظاهره زاد عمدا أو سهوا أو رآه مذهبا وكذلك لا يتبع في نقص التكبير. واعلم أن العدد الذي ذكره المصنف وارد عن أبي هريرة في الموطأ ومرفوع في مسند الترمذي قال الترمذي: سألت عنه البخاري فقال صحيح قوله: (ولو اقتدى بحنفي إلخ) حاصله أن الحنفي يكبر في الركعة الثانية ثلاثا بعد القراءة وقبل الركوع فإن اقتدى مالكي به فلا يؤخر التكبير تبعا له خلافا لح. قوله: (يسجد الامام أو المنفرد لتركها سهوا) أي قبل السلام ويسجد كل منهما لزيادتها بعد السلام بخلاف تكبير الصلاة قاله شيخنا قوله: (موالي) خبر لكان المحذوفة مع اسمها كما أشار له الشارح وأصله مواليا تحركت الياء وانفتح ما قبلها قلبت ألفا قوله: (أي لا يفصل بين آحاده) أي لا بسكوت ولا بقول قوله: (إلا بتكبير المؤتم) أي إلا بقدر تكبير المؤتم قوله: (بلا قول) متعلق بمحذوف كما أشار له الشارح قوله: (وتحراه مؤتم) أي تحرى تكبير العيد ندبا غير تكبيرة الاحرام، وأما هي فلا يجزئ فيها التحري بل لا بد فيها من اليقين أي تيقن أنها بعد إحرام الامام فإن كبر بلا تحر فاته مندوب وأتى بالسنة. قوله: (وكبر ناسيه) أي كلا أو بعضا قوله: (وأعاد القراءة) أي في الحالتين والظاهر أن الاعادة على سبيل الاستحباب لما علمت أن الافتتاح بالتكبير مندوب باتفاق عج واللقاني فإن ترك إعادتها لم تبطل صلاته اه‍ عدوي.","part":2,"page":280},{"id":781,"text":"قوله: (لزيادة القراءة التي أعاده‍) هذا يفيد أن سبب السجود القراءة الثانية وليس كذلك بل هي مطلوبة، وأما الاولى فهي في غير محلها فهي السبب. والحاصل أن السبب في السجود في الحقيقة القراءة الاولى لانها هي التي لم تصادف محلها فهي الزائدة في الجملة وإنما قلنا في الجملة لانه لو فرض اقتصاره عليها لاجزأت، هذا وقد سبق لنا أن الزيادة القولية يسجد لها إذا كانت ركنا كما في المقدمات كمن كرر الفاتحة سهوا، وحينئذ فلا يرد قول القلشاني عورض هذا بقولها فيمن قدم السورة على الفاتحة يعيد السورة بعد الفاتحة ولا سجود عليه ولا حاجة لفرق بعضهم بأنه في هذه قدم قرآنا على قرآن، وفي مسألة العيد قدم قرآنا على غيره وذلك لان المكرر في مسألة المدونة السورة والمقرر في مسألة العيد الفاتحة. قوله: (فاستظهر البطلان) أي وليس كمن رجع للجلوس الوسط بعد أن استقل قائما لان الركن المتلبس به هنا وهو الركوع أقوى من المتلبس به هناك لوجوب الركوع باتفاق والاختلاف في الفاتحة في كل ركعة قوله: (غير المؤتم) تنازعه كل من قوله وسجد بعده، وقوله وسجد قبله قوله: (لان الامام يحمله عنه) أي وهو قد أتى به. قوله: (يكبر) أي يأتي بالتكبير بتمامه حال قراءة الامام قوله: (يكبر خمسا غير الاحرام) أي بناء على أن ما أدرك آخر صلاته وحينئذ فيكبر في ركعة القضاء سبعا بالقيام كما سيقول المصنف، وأما على القول بأن ما أدركه المسبوق مع الامام أول صلاته فإنه بكبر سبعا بالاحرام ويقضي خمسا غير القيام، فإن جاء المأموم فوجد الامام في القراءة ولم يعلم هل\r---\r[ 398 ]","part":2,"page":281},{"id":782,"text":"هو في الركعة الاولى أو الثانية فقال عج: الظاهر أنه يكبر سبعا بالاحرام احتياطا، ثم إن تبين أنها الاولى فظاهر، وإن تبين أنها الثانية قضى الاولى بست غير القيام، ولا يحسب ما كبره زيادة على الخمس من تكبير الركعة الثانية، وقال اللقاني: إنه يشير للمأمومين فإن أفهموه عمل على ما فهم وإلا رجع لما قاله عج كذا قرر شيخنا. قوله: (بأنه مبني على القول بأنه يقوم بالتكبير) أي بأن المسبوق يقوم بتكبير مطلقا سواء جلس مع الامام في ثانية نفسه أم لا، ولا غرابة في بناء مشهور على ضعيف بل قال زروق: كان شيخنا القوري يفتي به العامة لئلا يخلطوا، ففي ذلك القول نوع قوة وليس ضعيفا بالمرة قوله: (قضى الاولى بست) أي قضى الاولى بعد سلام الامام بست تكبيرات خلافا لابن وهب حيث قال: من فاتته الركعة الثانية فإنه لا يدخل مع الامام قوله: (تعد من الست) أي بحيث لا يكبر إلا ستا بتكيرة القيام أي أو لا تعد بل يكبر ستا غير تكبيرة القيام قوله: (وليس كذلك) أي بل يكبر ستا قولا واحدا والخلاف إنما هو في هل يكبر للقيام زيادة على ذلك أو لا يكبر له ؟ هذا وما قاله شارحنا تبع فيه ابن غازي وهو الصواب خلافا لخش وتت حيث حملا المصنف على ظاهره واستدلا بكلام التوضيح، ورد عليهما بأن كلام التوضيح شاهد عليهما لا لهما كما في بن. قوله: (وهل يكبر للقيام) وعليه فيكون التكبير سبعا أو لا يكبر له بل يقوم من غير تكبير ويأتي بعد استقلاله بست فقط، والاول منهما هو الاظهر كما قاله شيخنا عدوي قوله: (تأويلان) الاول لابن رشد وسند وابن راشد، والثاني لعبد الحق اه‍ بن قوله (وندب إحياء ليلته) أي لقوله عليه الصلاة والسلام: من أحيا ليلة العيد وليلة النصف من شعبان لم يمت قلبه يوم تموت القلوب ومعنى عدم موت قلبه عدم تحيره عند النزع والقيامة بل يكون قلبه عند النزع مطمئنا وكذا في القيامة والمراد باليوم الزمن الشامل لوقت النزع ووقت القيامة الحاصل فيهما التحير قوله:","part":2,"page":282},{"id":783,"text":"(وذكر) من جملة الذكر قراءة القرآن. قوله: (ويحصل بالثلث الاخير من الليل) واستظهر ابن الفرات أنه يحصل بإحياء معظم الليل، وقيل يحصل بساعة، ونحوه للنووي في الاذكار، وقيل يحصل بصلاة العشاء والصبح في جماعة وقرر شيخنا أن هذا القول والذي قبله أقوى الاقوال فانظره قوله: (وغسل) ذكر في التوضيح أن المشهور استحبابه كما هنا وهو مقتضى نقل المواق عن ابن رشد، ولم يشترط فيه اتصاله بالغدو لانه لليوم لا للصلاة، قال ح: ورجح اللخمي وسند سنيته، وقال الفاكهاني: إنه سنة اه‍ بن. قوله: (السدس الاخير) أي فلو اغتسل قبله كان كالعدم ولا يكون كافيا في تحصيل المندوب أو السنة. قوله: (وتطيب وتزين) هذا في غير النساء، وأما النساء إذا خرجن بأن كن عجائز فلا يتطيبن ولا يتزين لخوف الافتتان بهن اه‍ تقرير عدوي. قوله: (راجع لجميع ما قبله) أي حتى الاحياء كما قاله والد عبق. تنبيه: لا ينبغي لاحد ترك إظهار الزينة والتطيب في الاعياد تقشفا مع القدرة عليه، فمن تركه رغبة عنه فهو مبتدع قاله ح، وذلك لان الله جعل ذلك اليوم يوم فرح وسرور وزينة للمسلمين، وورد أن الله يحب أن يرى أثر نعمته على عبده، قال ح: ولا ينكر في ذلك اليوم لعب الصبيان وضرب الدف فقد ورد ذلك قوله: (ومشي في ذهابه) أي لانه عبد ذاهب لخدمة مولاه فيطلب منه التواضع لاجل إقباله عليه ومحل ذلك ما لم يشق عليه المشي وإلا فلا يندب له ذلك قوله: (لا في رجوعه) أي لان العبادة قد انقضت قوله: (ورجوع في طريق إلخ) أي لاجل أن يشهد له كل من الطريقين أو لاجل تصدقه على فقرائهما قوله: (وفطر قبله في الفطر) أي لاجل أن يقارن فطره إخراج زكاة فطره المأمور\r---\r[ 399 ]","part":2,"page":283},{"id":784,"text":"بإخراجها قبل صلاة العيد قوله: (على تمر وترا) ظاهره أنهما مندوب واحد، والظاهر أن كل واحد منهما مندوب مستقل، وقوله على تمر أي إن لم يجد رطبا، فإن لم يجدهما حسا حسوات من ماء كذا قرر شيخنا قوله: (وإن لم يضح) تعليل التأخير بقولهم: ليكون أول طعمته من كبد أضحيته يفيد عدم ندب التأخير لمن لم يضح لكنهم ألحقوا من لا أضحية له بمن له أضحية صونا لفعله عليه الصلاة والسلام وهو تأخيره الفطر فيه عن الترك. قوله: (وندب تأخير خروج الامام إلخ) أي فلا يخرج للمصلى إلا بعد اجتماع الناس فيها بحيث يعلم أنه إذا ذهب إليها تقام الصلاة ولا ينتظرون أحدا لعدم غياب أحد. قوله: (وتكبير فيه) أي بصيغة التكبير في أيام التشريق الآتية قوله: (لا جماعة فبدعة) والموضوع أن التكبير في الطريق بدعة، وأما التكبير جماعة وهم جالسون في المصلى فهذا هو الذي استحسن قال ابن ناجي: افترق الناس بالقيروان فرقتين بمحضر أبي عمران الفاسي وأبي بكر بن عبد الرحمن فإذا فرغت إحداهما من التكبير كبرت الاخرى فسئلا عن ذلك فقالا: إنه لحسن اه‍ تقرير شيخنا عدوي قوله: (لا قبله) أي لان التكبير المذكور من تعلقات صلاة العيد فلا يؤتى به قبل وقتها وقوله لا قبله هذا هو ظاهر المدونة قوله: (إن خرج قبله) أي قبل الطلوع وبعد صلاة الصبح فابتداء وقت التكبير على ذلك القول المصحح بعد صلاة الصبح ونص ح وقال ابن عرفة: وفي ابتدائه بطلوع الشمس أو الاسفار أو الانصراف من صلاة الصبح رابعها وقت غدو الامام تحريا الاول للخمي عنها والثاني لابن حبيب والثالث لرواية المبسوط والرابع لابن مسلمة اه‍. قال ح: ورواية المبسوط هي التي أشار لها المصنف بقوله: وصحح خلافه أي وصحح ابن عبد السلام خلاف ظاهر المدونة وهو ما في المبسوط عن مالك حيث قال: إنه الاولى. قوله: (وهل لمجئ الامام للمصلى) أي وهو فهم ابن يونس، وقوله أو لقيامه للصلاة وهو فهم اللخمي والتأويلان المذكوران جاريان في تكبير","part":2,"page":284},{"id":785,"text":"الامام وفي تكبير غيره من المأمومين كما في بن، وقوله للمصلى أي للمحل الذي اجتمع فيه الناس للصلاة من المصلى بحيث يظهر للناس، وقوله أي دخوله فيها المراد دخوله في محل صلاته الخاص به كالمحراب وإن لم يدخل الصلاة بالفعل وهذا هو الموافق للنقل خلافا لعج حيث قال: إلى أن يدخل الصلاة بالفعل كذا قرر شيخنا العدوي تبعا لطفي وبن. قوله: (فلا يندب بل يجوز) نص المدونة: ولو أن غير الامام ذبح أضحيته في المصلى بعد ذبح الامام لجاز وكان صوابا وقد فعله عمر رضي الله عنه اه‍. قال شيخنا العدوي: قولها لجاز أي لكان مأذونا فيه فيثاب عليه لكن ليس مثل الثواب الحاصل للامام. والحاصل أن ذبح كل من الامام وغيره أضحيته بالمصلى مندوب إلا أن ذبح الامام آكد ندبا اه‍. وبهذا يعلم ما في كلام الشارح قوله: (وأما القرى الصغار) المناسب أن يقول: وأما غيرها من الامصار والقرى مطلقا والظاهر أنه أراد بالامصار الكبار ما لا يعلم من فيها بذبحه إذا ذبح وأراد بالقرى الصغار ما يعلم من فيها بذبحه إذا ذبح قوله: (فلا يطلب منه) أي فلا يطلب من الامام ذلك أي نحره أضحيته بالمصلى قوله: (وندب إيقاعها به) أي لاجل المباعدة بين الرجال والنساء لان المساجد وإن كبرت يقع الازدحام فيها وفي أبوابها بين الرجال والنساء دخولا وخروجا فتتوقع الفتنة في محل العبادة قوله: (صلاتها بالمسجد) أي ولو مسجد المدينة المنورة. قوله: (بدعة) أي مكروهة وأما صلاتها في المسجد لضرورة كمطر أو وحل أو خوف من اللصوص فلا كراهة فيه، قال مالك: ولا تصلى العيد بموضعين في المصر أي كل موضع بخطبة كالجمعة خلافا للشافعي، وكما يشترط في إمام الفريضة كونه غير معيد\r---\r[ 400 ]","part":2,"page":285},{"id":786,"text":"كذلك العيد فلا يصح لمن صلاها في محل إماما أو مأموما ثم جاء لمحل آخر أن يصلي إماما بأهله على ما يظهر وإن اقتدوا به أعيدت ما لم يحصل الزوال كذا في شرح الرسالة للنفراوي. قوله: (وهي عبادة إلخ) لخبر: ينزل على البيت في كل يوم مائة وعشرون رحمة ستون للطائفين وأربعون للمصلين وعشرون للناظرين إليه قوله: (أي أولى التكبير) أي الكائن في العيد الشامل للمزيد والاصلي، وحينئذ فأولاه تكبيرة الاحرام حقيقة، وأما إن جعل الضمير عائدا على التكبير المزيد في العيد كأن جعل الاحرام أولى له مجازا علاقته المجاورة والاول ظاهر والثاني بعيد. قوله: (بكسبح) أي * (سبح) *، و * (والشمس وضحاها) * وما شابههما من وسط المفصل. قوله: (وندب خطبتان) انظر هل هما مندوب واحد كما هو المتبادر من المصنف أو كل واحدة مندوب مستقل ؟ قال شيخنا: والاول هو الظاهر، هذا وقد اقتصر ابن عرفة على سنية الخطبتين ونصه خطبة العيد أثر الصلاة سنة اه‍ ابن حبيب. ويذكر في خطبة عيد الفطر زكاة الفطر وما يتعلق بها، وفي خطبة عيد الاضحى الضحية وما يتعلق بها، وإذا أحدث فيهما فإنه يتمادى ولا يستخلف لان فعلها بعد الصلاة قوله: (من الجلوس في أولهما) الظاهر أن الجلوس فيهما مندوب لا سنة كما في الجمعة خلافا لظاهره، وانظر هل يندب القيام فيهما أم لا ؟ قوله: (أي استماعهما) إنما احتيج لذلك لانه هو الذي في قدرة الشخص دون السماع فكيف يكلف به ؟ وما ذكره المصنف من ندب الاستماع لهما وكراهة الكلام فيهما جار على رواية القرينين وابن وهب، وظاهر سماع ابن القاسم الوجوب ابن عرفة سمع ابن القاسم ينصت في العيدين والاستسقاء كالجمعة وروى القرينان وابن وهب ليس الكلام فيهما كالجمعة اه‍. وقرر ابن رشد السماع المذكور على ظاهره من الوجوب، وتأوله ح بأن المراد يطلب لها الانصات كما يطلب لخطبة الجمعة وإن اختلف الطلب فيهما قال طفي: وهو تأويل بعيد اه‍ بن قوله: (أي الانصات) فإن تكلم ولم ينصت","part":2,"page":286},{"id":787,"text":"كره له ذلك. قوله: (واستقباله) أي وندب استقبال الامام في حال الخطبتين أي استقبال ذاته ولا يكفي استقبال جهته، ولا فرق بين من في الصف الاول ومن في غيره لانهم ليسوا منتظرين صلاة حتى يفرق بين الصف الاول وغيره كالجمعة بناء على ما تقدم للمصنف وإن كان المعتمد أنه لا فرق بين الصف الاول وغيره في طلب الاستقبال في الجمعة مثل ما هنا. قوله: (وأعيدتا ندبا إن قدمتا) ما ذكره من ندب إعادتهما إن قدمتا مبني على ما مشى عليه المصنف من أن بعديتهما مستحبة، وأما على أن بعديتهما سنة فتكون إعادتهما إذا قدمتا سنة قوله: (واستفتاح لها بتكبير) أي بخلاف خطبة الجمعة فإنه يطلب افتتاحها وتخليلها بالتحميد وسيأتي أن خطبة الاستسقاء تفتتح بالاستغفار، وما ذكره المصنف من أن افتتاح خطبة العيد بالتكبير مندوب خلاف ما في المواق فإنه قد اقتصر على سنيته، ونص الواضحة والسنة أن يفتتح خطبته الاولى والثانية بالتكبير وليس في ذلك حد اه‍ بن. وقد يقال: لعل الظاهر أن المراد بالسنة هنا الطريقة فلا مخالفة فتأمل. قوله: (أي بالجمعة إلخ) حاصله أن من أمر بالجمعة وجوبا يؤمر بالعيد استنانا ومن لم يؤمر بها وجوبا وهم النساء والصبيان والعبيد والمسافرون وأهل القرى الصغار أمر بالعيد استحبابا، فالضمير في بها عائد على الجمعة من قوله لمأمور الجمعة لا على العيد ويصح عوده على العيد ويراد بالامر المنفي السنية والمعنى، وندب إقامة العيد لمن لم يؤمر بصلاة العيد استنانا. قوله: (ومسافر) يستثنى منه الحجاج فإنهم لا يطالبون بها لا ندبا ولا استنانا لا جماعة ولا فرادى بل تكره في حقهم كما مر قوله: (لصلاة العيد) متعلق بإقامة أي يندب لمن لم يؤمر بالجمعة أن يقيم صلاة العيد أي أن يفعلها فذا أو ولو جماعة، ورد المصنف بهذا على من قال لا يفعلها أصلا والحاصل أن من لم يؤمر بصلاة الجمعة وجوبا قيل إنه يندب له صلاة العيد فذا لا جماعة فيكره وقيل يندب له فعلها فذا وجماعة،","part":2,"page":287},{"id":788,"text":"وقيل لا يؤمر بفعلها أصلا ويكره له فعلها فذا وجماعة، والراجح من هذه الاقوال الثلاثة أولها، فقول المصنف: وندب إقامة من لم يؤمر بها رد به على\r---\r[ 401 ]\rالقول الثالث وأطلق المصنف في الاقامة فلم يبين كونها فذا فقط أو فذا وجماعة وهو المتبادر من إطلاقه، لكن قد علمت أن الراجح القول بندب إقامتها لمن لا تلزمه فذا فقط، وحكاية الاقوال الثلاثة في هذه المسألة على ما قلناه هو الصواب كما في بن نقلا عن ابن عرفة والتوضيح وأبي الحسن وليس فيها إقامتها جماعة لا فذا انظر بن. قوله: (فذا أو جماعة) وقيل بل يصلونها أفذاذا فقط ورجح وقيل إن فاتتهم لعذر صلوها جماعة وإن فاتتهم لغير عذر صلوها أفذاذا مثل ما مر فيمن فاتته الجمعة، قال ح: وعلى القول بجواز صلاة من فاتته جماعة فمن فاتته من أهل المصر لا يخطب لها بلا خلاف، وكذا من تخلف عنها لعذر وكذا العبيد والمسافرون، واختلف في أهل القرى الصغار على قولين اه‍ قوله: (إثر خمس عشرة فريضة) هذا هو المعتمد خلافا لابن بشير القائل إثر ست عشرة فريضة من ظهر يوم النحر لظهر الرابع. قوله: (كالمتقدم) أي كالقرب الذي تقدم في البناء وهو بالعرف أو بعدم الخروج من المسجد ولا يشترط رجوعه لموضعه بل متى كان الامر قريبا رجع للتكبير سواء رجع لموضعه إن كان قام منه أو لا قوله: (من غير زيادة) أي فإن زاد شيئا كان خلاف الاولى لان هذا هو الوارد في الحديث، فإذا اقتصر على التكبيرات الثلاث كان آتيا بمندوبين: ندب التكبير وندب لفظه الوارد، وإن زاد شيئا كما هو الواقع الآن فقد أتى بمندوب وترك مندوبا. قوله: (فحسن والاول أحسن) لانه الذي في المدونة والثاني في مختصر ابن عبد الحكم، وقيل إن الاول حسن والثاني أحسن فقد علمت أن المسألة ذات قولين والراجح ما مشى عليه المصنف وهو أولهما. قوله: (وكره تنفل بمصلى قبلها) أي لان الخروج للصحراء منزل منزلة طلوع الفجر وكما لا يصلي بعد طلوع الفجر نافلة غيره، فكذا لا","part":2,"page":288},{"id":789,"text":"يصلي بعد الخروج للصحراء نافلة غير العيد. قوله: (وبعدها) أي لئلا يكون ذلك ذريعة لاعادة أهل البدع الذين يرون عدم صحة الصلاة خلف غير المعصوم. قوله: (لا إن صليت) أي العيد بمسجد، وقوله فلا يكره أي التنفل فيه قبل صلاتها ولا بعد صلاتها أما عدم كراهته قبل صلاتها فمراعاة للقول بطلب التحية في المسجد بعد الفجر، وبه قال جمع من العلماء وإن كان ضعيفا عندنا، وأما عدم كراهته بعد صلاتها فلندور حضور أهل البدع لصلاة الجماعة في المسجد فصل: في صلاة الكسوف والخسوف قوله: (الكسوف) اعلم أن الكسوف والخسوف قيل مترادفان وأن ذهاب الضوء كلا أو بعضا يقال له كسوف وخسوف، وقيل: الكسوف ذهاب ضوء الشمس والخسوف ذهاب ضوء القمر، قال في القاموس وهو المختار وقيل عكسه ورد بقوله تعالى * (وخسف القمر) * وقيل الكسوف اسم لذهاب بعض الضوء، والخسوف اسم لذهاب جميعه، وقيل الكسوف اسم لذهاب الضوء كله والخسوف اسم لتغيير اللون، وهذه الاقوال كلها في أبي الحسن إلا أنه عكس الاخير اه‍ بن. قوله: (عينا) أي على المشهور وقيل سنة كفاية. قوله: (للمأمور بالصلاة) أي للمأمور بالصلوات الخمس وجوبا وهو البالغ العاقل سواء كان ذكرا أو أنثى حرا أو عبد حاضرا أو مسافرا، وأما الصبي فلا تسن في حقه صلاة الكسوف بل تندب فقط. قوله: (وإن لعمودي) لم يأت بلو المشيرة للخلاف في المذهب إشارة إلى أنه لم يرتض ما نسبه اللخمي لمالك من أنه لا يؤمر بها إلا من تلزمه الجمعة لان صاحب الطراز وغيره اعترضوا على اللخمي في ذلك انظر ح اه‍ بن وكان الاولى للمصنف أن يحذف اللام من قوله: وإن لعمودي إذ التقدير سن لمأمور الصلاة هذا إذا كان بلديا بل وإن كان عموديا قوله: (وصبي) جعله مخاطبا بصلاة الكسوف على جهة السنية فيه نظر، قال بن: لم أر من ذكر السنية\r---\r[ 402 ]","part":2,"page":289},{"id":790,"text":"في حق الصبي إلا ما نقله ح عن ابن حبيب، وهو يحتمل أن يكون إنما عبر بالسنية تغليبا لغير الصبي عليه، وإنما عبر ابن بشير وابن شاس وابن عرفة بلفظ يؤمر الصبي بها فيحمل الامر على الندب كما هو حقيقته، وإذا صح هذا سقط استغراب أمر الصبي بالكسوف استنانا وبالفرائض الخمس ندبا اه‍ كلام بن. قوله: (ومسافر) أي ونساء وعبيد مكلفين قوله: (أو جد لغير مهم) أي كقطع المسافة. وقوله فإن جد لامر مهم أي كأن يجد لادراك أمر يخاف فواته، وأشار الشارح إلى أن في مفهوم المصنف تفصيلا تبعا لتت وعبق، ومفاد المواق أنه إذا جد السير مطلقا لا تسن في حقه وهو ظاهر المصنف وهو المعتمد قوله: (لكسوف الشمس) أي لا لغيرها من الآيات. وفي ح قال في الذخيرة: ولا يصلى للزلازل وغيرها من الآيات، وحكى اللخمي عن أشهب الصلاة واختاره اه‍ بن قوله: (ما لم يقل) أي ما ذهب من ضوئها وإلا فلا يصلى لذلك. قوله: (سرا) هذا هو المشهور وقيل جهرا لئلا يسأم الناس واستحسنه اللخمي ابن ناجي وبه عمل بعض شيوخنا بجامع الزيتونة. قوله: (لانهما لا خطبة إلخ) ومن المعلوم أن كل صلاة نهارية لا خطبة لها ولا إقامة لها فالقراءة فيها سرا. قوله: (بزيادة قيامين) أي مع زيادة قيامين أي مصاحبين للزيادة المذكورة. قوله: (أي بزيادة قيام وركوع في كل ركعة) اعلم أن الزائد في كل من الركعتين القيام الاول والركوع الاول فكل واحد منهما سنة، وأما القيام الثاني والركوع الثاني في كل ركعة فهو الاصلي وهو واجب، ويترتب على سنية الاول منهما السجود لتركه، وأم تطويل الركوع كالقيام والسجود كالركوع ففيه خلاف بالندب والسنية كما سيأتي، ويترتب على القول بالسنية السجود إذا ترك قوله: (وهكذا) أشار إلى أن في كلام المصنف حذف الواو مع ما عطفت كما أن فيه حذف العاطف. قوله: (أي لذهاب ضوئه أو بعضه) أي ما لم يقل الذاهب جدا وإلا لم يصل لذلك قوله: (في الحكم وهو الندب والصفة) متعلق بمحذوف أي تشبيه في الحكم","part":2,"page":290},{"id":791,"text":"والصفة، وما ذكره من الاستحباب هو المعتمد وهو الظاهر من كلامهم، والذي لابن عرفة ما نصه: وصلاة خسوف القمر اللخمي والجلاب سنة ابن بشير والتلقين فضيلة اه‍. وفي ح: أن الاول أعني السنية شهره ابن عطاء الله والثاني وهو الندب اقتصر عليه في التوضيح وصححه غير واحد وصرح القلشاني بأنه المشهور اه‍ بن وبالجملة فكل من القولين قد شهر ولكن المعتمد القول بالندب، فلذا حمل الشارح كلام المصنف عليه وإن كان المتبادر منه القول بالسنية. قوله: (مبتدأ) أي وليس عطفا على ركعتان من قوله سن لكسوف الشمس ركعتان لانه يقتضي السنية، مع أن المعتمد أن صلاة خسوف القمر مندوبة قوله: (بل يندب فعلها في البيوت) أي وحينئذ ففعلها في المساجد مكروه سواء كانت جماعة أو فرادى، إلا أنها إن فعلت جماعة في المسجد كانت الكراهة من جهتين، وإن فعلت فيه فرادى كانت الكراهة من جهة كما أن فعلها في البيوت جماعة مكروه من جهة. قوله: (ووقتها الليل كله) في ح أن الجزولي ذكر في صلاتها بعد الفجر أي إذا غاب عند الفجر منخسفا أو طلع عند الفجر\r---\r[ 403 ]","part":2,"page":291},{"id":792,"text":"منخسفا قولين، وأن التلمساني اقتصر على الجواز، وأن صاحب الذخيرة اقتصر على عدم الجواز اه‍ بن ووجه القول بعدم الجواز ما مر أنه لا يصلي نفل بعد طلوع الفجر إلا ركعتا الفجر والورد لنائم عنه ووجه القول بالجواز وجوب السبب لتلك الصلاة وهو حصول الانخساف للقمر. قوله: (وهذا) أي ندب فعلها في المسجد. قوله: (وندب قراءة البقرة إلخ) ظاهره أنه يندب قراءتها وموالياتها من السور بخصوصها، وكلام المدونة يفيد أن المندب إنما هو الطول بقدرها سواء قرأ تلك السورة أو قرأ غيرها لقولها، وندب أن يقرأ نحو البقرة والمعول عليه كلام المدونة ويمكن رجوع كلام المصنف لكلامها بأن يجعل في كلام المصنف حذف مضاف أي وقراءة نحو البقرة، وقيل إن المعول عليه ظاهر كلام المصنف وهو أن المندوب قراءة خصوص هذه الصورة، ويرجع كلام المدونة لكلام المصنف بأن يقال: إن الاضافة في قولها نحو البقرة للبيان وهذا القول هو الظاهر كذا قرر شيخنا. قوله: (ثم موالياتها في القيامات بعد الفاتحة إلخ) ما ذكره من قراءة الفاتحة في كل قيام هو المشهور كما في التوضيح وابن عرفة وح ونص ابن عرفة وفي إعادة الفاتحة في القيام الثاني والرابع قولا المشهور وابن مسلمة اه‍. فقول خش: ان ما لابن مسلمة هو المشهور غير صحيح اه‍ بن. قوله: (أي يقرب منه طولا) أي أنه يقرب في ركوعه من قراءته في الطوال لا أنه يطول في الركوع قدر القراءة وفي السجود قدر الركوع، فكلام المصنف مفيد للمراد لان الاصل قصور المشبه عن المشبه به في وجه الشبه، ألا ترى أنك إذا قلت زيد كالاسد في الجرأة لا يلزم أن يساويه فيها بل الاصل القصور. قوله: (ندبا) راجع لقول المصنف وركع كالقراءة إلخ. واعلم أن تطويل الركوع كالقراءة وتطويل السجود كالركوع قيل انه مندوب وهو لعبد الوهاب كما في المواق، وقال سند: أنه سنة ويترتب السجود على تركه واقتصر عليه ح والشيخ زروق وهو الذي يظهر من المؤلف حيث غير الاسلوب ولم يقل وركوع","part":2,"page":292},{"id":793,"text":"كالقراءة أي وندب ركوع كالقراءة وسجود كالركوع اه‍ بن. قوله: (أو يخف خروج وقتها) فإذا كسف وقد بقي للزوال ما يسع منها ركعة بسجدتيها إن صليت على سنتها وطولت وإن ترك تطويلها صلاها بتمامها بصفتها فإنه يسن تقصيرها ليدرك كلها في الوقت. قوله: (ووقتها كالعيد) قال أبو الحسن: حكى ابن الجلاب في وقتها ثلاث روايات عن مالك: إحداها أنها من حل النافلة للزوال كصلاة العيدين والاستسقاء، والثانية أنها من طلوع الشمس للغروب، والثالثة أنها من طلوع الشمس إلى العصر، والاولى هي التي في المدونة اه‍ بن قوله: (من حل النافلة) أي فلو طلعت الشمس مكسوفة لم يصل لها حتى يأتي وقت حل النافلة، وكذلك إذا جاء الزوال وهي مكسوفة أو كسفت بعده لم يصل لها هذا على رواية المدونة، وأما على الرواية الثانية إذا طلعت مكسوفة فإنه يصلي لها حالا لان الصلاة علقت برؤية الكسوف وهي ممكنة في كل وقت كذا يصلى لها إذا جاء الزوال أو دخل وقت العصر وهي مكسوفة أو كسفت عندهما، وعلى الرواية الثالثة يصلى لها حالا إذا طلعت مكسوفة، وإذا دخل وقت العصر وهي مكسوفة أو كسفت عنده لم يصل لها، واتفق الاقوال الثلاثة على عدم الصلاة إذا غربت مكسوفة أو كسفت عند الغروب قوله: (وتدرك الركعة بالركوع الثاني) أي وحينئذ فمن أدرك مع الامام الركوع الثاني من الاولى لم يقض شيئا وإن أدرك الركوع الثاني من الركعة الثانية قضى الركعة الاولى\r---\r[ 404 ]","part":2,"page":293},{"id":794,"text":"بقيامها فقط ولا يقضي القيام الثالث. قوله: (فرض مطلقا) أي في القيامات الاربع وهو الذي يظهر مما نقله ح عن سند، وظاهر نقل المواق عن ابن يونس وذلك لان كل قراءة يعقبها ركوع يجب أن يكون فيها أم القرآن، وتحصل من كلام الشارح قولان في الفاتحة قيل إن الفرض الواقعة قبل الركوع الثاني، وأما الواقعة قبل الركوع الاول فسنة، وقيل إن الفاتحة واجبة في القيامين وهو في المشهور وإن كان مشكلا من جهة أن القيام الاول في كل ركعة ذكروا أنه سنة، والظاهر أن قيام الفاتحة تابع لها فتأمل وبقي ثالث وحاصله نفي قراءة الفاتحة قبل الركوع الثاني وهذا قول ابن مسلمة وهو شاذ، ووجهه أن صلاة الكسوف ركعتان والركعة الواحدة لا تكرر فيها الفاتحة، وعلم من الشارح أيضا أن الركوع الاول سنة والفرض إنما هو الثاني. قوله: (وإن ما زاد عليها) أي على الفاتحة من القراءة مندوب أي وإن تطويل القراءة على الوجه السابق مندوب ثان. قوله: (وإن انجلت في أثنائها إلخ) انظر ما إذا زالت عليه الشمس في أثنائها هل يكون بمنزلة ما إذا انجلت في أثنائها فيجري فيه الخلاف على الوجهين المذكورين من كون الزوال تارة يكون بعد أن عقد ركعة أو قبل أن يعقد ركعة أو يفصل بين كونه أدرك ركعة قبل الزوال فيتمها على سنتها لان الوقت يدرك بركعة وبين ما إذا لم يدرك ركعة، فيحتمل أن يقال بالقطع، أو بتمها كالنافلة والظاهر الثاني اه‍ عدوي. وقوله كلها احترازا عما لو انجلى بعضها في أثنائها فإنه مأمور بإتمامها على صفتها قولا واحدا قوله: (لانها) أي الصلاة على الكيفية المتقدمة شرعت لعلة أي لسبب وهو الكسوف. قوله: (والقول بالقطع) أي إذا انجلت في أثناء الصلاة قبل إتمام ركعة قوله: (فلا ينبغي حمل كلام المصنف عليه) أي على ذلك القول الضعيف بحيث يقال: وإن انجلت في أثنائها أي وقبل أن يعقد ركعة ففي إتمامها كالنوافل أي وقطعها قولان، وإنما لم يصح حمله على ذلك لان القول الثاني ضعيف وهو لا يعبر","part":2,"page":294},{"id":795,"text":"بقولان إلا إذا لم توجد أرجحية لاحدهما وهنا قد وجدت أرجحية لاحدهما قوله: (لوجود إلخ) أي وعادته لا يعبر بقولان إلا عند عدم وجود الارجحية. قوله: (وقدم فرض خيف فواته) أي وقدم فرض خيف فواته على صلاة الكسوف وجوبا. وقوله ثم كسوف أي على عيد أي ثم يقدم الكسوف على العيد ندبا. وقوله ثم عيد أي على استسقاء أي ثم يقدم العيد على الاستسقاء ندبا فالترتيب بين هذه الامور منه ما هو واجب ومنه ما هو مندوب. قوله: (كفج ء عدو) أي فإذا فجأ العدو بلدا يوم كسوف وخيف بتقديم صلاة الكسوف على الجهاد اشتغال المسلمين وظفر العدو وجب تقديم الجهاد على صلاة الكسوف أو وقوع أعمى في بئر أو في نهر وخيف بتقديم الكسوف على إنقاذه هلاكه وجب تقديم إنقاذه على الصلاة المذكورة، وإذا حضرت جنازة وخيف بتقديم صلاة الكسوف عليها تغيرها قدمت الصلاة على الجنازة على صلاة الكسوف، وبحمل الشارح الفرض على ما ذكر يندفع ما يقال: إن وقت الكسوف من حال النافلة للزوال وهذا ليس وقتا لشئ من الصلوات الفرائض حتى يخاف فواته بفعل الكسوف. قوله: (ثم كسوف على عيد) استشكل بأن أهل الهيئة أحالوا اجتماع العيد والكسوف لان الكسوف لا يكون إلا في التاسع والعشرين من الشهر والعيد، إما أول يوم من الشهر أو عاشره والحاصل أنهم يقولون: إن الكسوف سببه حيلولة القمر بيننا وبين الشمس ولا تكون الحيلولة إلا عند اجتماع القمر مع الشمس في منزلة واحدة، وفي عيد الفطر يكون بينهما منزلة كاملة ثلاث عشرة درجة وفي عيد الاضحى نحو مائة وثلاثين درجة، وحينئذ فلا يتأتى اجتماع العيد والكسوف، ورد ابن العربي عليهم بأن لله أن يخلق الكسوف في أي وقت شاء لان الله فاعل مختار فيتصرف في كل وقت بما يريد وفي حاشية الرسالة لح: أن الرافعي نقل أن الشمس كسفت يوم مات الحسين وكان يوم عاشوراء، وورد\r---\r[ 405 ]","part":2,"page":295},{"id":796,"text":"أنها كسفت يوم مات إبراهيم ولد النبي صلى الله عليه وسلم وكان موته في العاشر من الشهر عند الاكثر وقيل في رابعه، وقيل في رابع عشره، وكان ذلك الشهر ربيعا الاول، وقيل رمضان، وقيل ذا الحجة. قوله: (ثم عيد على استسقاء) أي لان العيد أوكد والاوكد يقدم على خلافه إذا لم يكن مقتض لتقديم غير الاوكد قوله: (وإلا فعل مع العيد) أي في يوم واحد ويقدم العيد في الفعل كما لو اجتمع الاستسقاء والكسوف فإنهما يفعلان في يوم واحد ويؤخر الاستسقاء خوفا من انجلاء الشمس فصل: في حكم صلاة الاستسقاء قوله: (سن عينا لذكر إلخ) اعلم أن شرط وقوعها سنة ممن ذكر إذا وقعت في الجماعة، فمن فاتته مع الجماعة ندبت له الصلاة فقط فهي كالعيد كما مر قوله: (أي صلاته) أي لان الاستسقاء طلب السقي وطلبه ليس سنة والسنة إنما هو الصلاة التي تفعل عنده. قوله: (وندب لصبي) أي وكذا متجالة. قوله: (أي بسبب تخلفه إلخ) قال بن: هذا تكلف والصواب كما لابن عاشر أن قوله بنهر متعلق باستسقاء لما فيه من معنى السقي أي سن طلب السقي بنهر كالنيل لاهل مصر أو غيره كالمطر لغيرهم، وفهم من كلامه أن الاستسقاء لا لاحتياج زرع ولا لحاجة شرب بل لطلب السعة والمزيد من فضل الله ليس سنة وهو كذلك بل هو مندوب، وما في عبق من إباحته ففيه نظر إذ لا توجد عبادة مستوية الطرفين، اللهم إلا أن يقال: مراده بالاباحة الاذن فلا ينافي أنها مندوبة كذا قرر شيخنا قوله: (لا طلب السقي) أي بدون صلاة قوله: (ويقرأ فيهما جهرا ندبا) أي لانها صلاة ذات خطبة وكل صلاة لها خطبة فالقراءة فيها جهر لاجتماع الناس فيسمعونها ولا يرد الصلاة يوم عرفة لان الخطبة ليست للصلاة بل لاجل تعليم الوقوف والانصراف. قوله: (وكرر الاستسقاء) أي صلاته. وقوله لاحد السببين وهما الاحتياج للشرب واحتياج الزرع وما ذكره الشارح تبعا لعبق من أن تكرير الاستسقاء لاحد السببين المذكورين إن تأخر المطلوب استنانا فقد اعترضه العلامة طفي","part":2,"page":296},{"id":797,"text":"وتبعه بن بأن المدونة وغيرها إنما عبرا بالجواز، فيحمل كلام المصنف عليه، وجاز تكرير الاستسقاء لاحد السببين إن تأخر المطلوب وقال شيخنا: الظاهر حمل كلام المصنف على الندب، قال العلامة الامير: وقد يقال الظاهر ما قاله الشارح وأن الجواز بمعنى الاذن لان الاصل بقاء كل أمر على حكمه الاصلي. قوله: (وخرجوا ندبا) الندب منصب على قوله ضحى ومشاة وإلا فأصل الخروج سنة لانه وسيلة للصلاة التي هي سنة. قوله: (لانه وقتها للزوال) أي فلا تفعل قبل الضحى وهو وقت حل النافلة ولا بعد الزوال. قوله: (وجلين) أي خائفين من الوجل وهو الخوف. وقوله مشايخ حال من الواو في خرجوا أي خرجوا حال كون الخارجين مشايخ إلخ قوله: (المراد بهم الرجال) أي مطلقا وليس المراد بهم هنا خصوص المعنى المذكور في الوقت وهو من زاد عمره على ستين سنة. قوله: (ومتجالة) إنما كررها ولم يستغن بذكرها في الجماعة بقوله: وخروج متجالة لعيد واستسقاء لكون هذا الموضع موضع ذكرها الخاص بها الذي يرجع إليه. قوله: (لا من لا يعقل) عطف على محذوف أي صبية يعقلون لا من لا يعقل منهم ولا بهيمة، فليس خروجهم بمشروع بل هو مكروه على المشهور خلافا لمن قال بندب خروج من ذكر لقوله عليه الصلاة والسلام: لولا أشياخ ركع وأطفال رضع وبهائم رتع لصب عليكم العذاب صبا وأجيب بأن المراد لولا وجودهم وليس\r---\r[ 406 ]","part":2,"page":297},{"id":798,"text":"المراد لولا حضورهم تأمل. قوله: (ولا حائض ولا نفساء) أي فيمنعان من الخروج على جهة الكراهة، ولا فرق بين حال جريان دمهما وبين انقطاعه وقبل الغسل منه. قوله: (ولا يمنع ذمي) أي من الخروج كما لا يؤمر به. وقوله ولا يمنع إلخ أي سواء خرج من غير شئ بصحبته أو خرج معه صليبه فلا يمنع من إخراجه معه ولا من إظهاره حيث تنحى به عن الجماعة وإلا منع. قوله: (أي وقت) أشار بهذا إلى أن المصنف عبر باليوم وأراد به مطلق الزمن والمعنى وانفرد بمكان يجلس فيه عن المسلمين لا بوقت يخرج فيه، قال ابن حبيب: يخرجون وقت خروج الناس ويعتزلون في ناحية ولا يخرجون قبل الناس ولا بعدهم. قوله: (ولا يدعو) أي الامام في خطبته لاحد من المخلوقين لا للسلطان ولا لغيره، وهذا ما لم يخش من السلطان أو من نوابه وإلا دعا له فيها. قوله: (وبدل) أي ترك وغير التكبير. وقوله: بالاستغفار أي فيأخذه ويفعله فالباء داخلة على المأخوذ لا على المتروك كما أشار له الشارح بقوله: بأن يستغفر إلخ قوله: (وبالغ في الدعاء إلخ) المراد بالمبالغة في الدعاء الاطالة فيه كما هو المأخوذ من كلام ابن حبيب. قوله: (رداءه) أي وأما البرانس والغفائر فإنها لا تحول إلا أن تلبس كالرداء. قوله: (يجعل يمينه إلخ) أشار بهذا إلى أن يمينه منصوب بعامل محذوف، ويجوز أن يكون منصوبا على أنه بدل بعض من كل. قوله: (والمصنف ظاهر إلخ) أي لان المتبادر أن قوله: ثم حول إلخ عطف على قوله: وبالغ في الدعاء، ولك أن تجعل قوله: ثم حول عطفا على قوله مستقبلا أي ثم بعد الاستقبال حول إلخ. وحينئذ يكون ماشيا على المذهب كذا في ح. أو أن ثم للترتيب الذكري. قوله: (دون النساء) أي الحاضرات فلا يحولن لئلا ينكشفن ولا يكرر الامام ولا الرجال التحويل. قوله: (وندب خطبة بالارض) الظاهر أن الخطبة في ذاتها مستحبة وكونها بالارض مستحب آخر قاله شيخنا. قوله: (فيخرجون مفطرين للتقوي على الدعاء كيوم عرفة) فيه أنهم في يوم عرفة","part":2,"page":298},{"id":799,"text":"لكونهم مسافرين يضعفهم الصوم وهنا ليس كذلك، ولذا اعتمد البناني ما لابن حبيب من خروجهم صائمين، وبه قال ابن الماجشون أيضا كما قال البدر القرافي وارتضاه شيخنا. قوله: (والمعتمد أنه يأمر بهما الامام) هذا قول ابن حبيب ونص البيان في كتاب الصيام، قال ابن حبيب: ولو أمرهم الامام أن يصوموا ثلاثة أيام آخرها اليوم الذي يبرزون فيه كان أحب إلي اه‍ بلفظه. وهو يقتضي أنهم يخرجون صائمين وهو خلاف ما يقتضيه المصنف اه‍. وفي المواق أن مالكا قال فيه: من تطوع خيرا فهو خير له ولا يصح نفي الصوم على العموم غاية الامر أنهم يوكلون لاختيارهم ولا يأمر به الامام كما قال المصنف خلافا لابن حبيب القائل إن الامام يأمر بالصوم فقد علمت أن في الصوم قولين هل يأمر به الامام أو لا وأنه لم يقل أحد بأنه يأمر به الامام إلا ابن حبيب. وأما الصدقة ففي ح قال ابن عرفة ابن حبيب ويحض الامام على الصدقة ويأمر بالطاعة ويحذر من المعصية اه‍. وفي بهرام قال ابن شاس: يأمرهم بالتقرب والصدقة بل حكى الجزولي الاتفاق على ذلك اه‍. قال تت: ولعل ما ذكره الجزولي طريقة فلا نظر قال طفي: لم يقل أحد فيما أعلم أنه طريقة لابن عرفة ولا غيره بل لم يقل به أحد فيما أعلم أنه لا يأمر بالصدقة فضلا عن أن يكون طريقة اه‍ بن إذا علمت ذلك تعلم أن المعتمد في الصدقة أنه يأمر بها وأن المعتمد في الصوم عدم الامر به. قوله: (وجبت طاعته) أي لانه إن أمر بمندوب أو مباح وجبت طاعته\r---\r[ 407 ]","part":2,"page":299},{"id":800,"text":"وإن أمر بمكروه ففي وجوب طاعته قولان، وإن أمر بمحرم فلا يطاع قولا واحدا إذ لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق. واعلم أن محل كون الامام إذا أمر بمباح أو مندوب تجب طاعته إذا كان ما أمر به من المصالح العامة وما هنا ليس كذلك، فقول الشارح: ثم إذا أمر بهما وجبت طاعته فيه نظر انظر بن. هذا وقد أفتى الشيخ زيد الجيزي بعدم الوجوب حيث أمر الباشا بذلك ومال تلميذه البدر القرافي للوجوب قوله: (وهي الندم على ما وقع من الذنب) أي لاجل قبحه شرعا لا لاجل إضراره بالبدن أو ازدراء الناس به فلا يكون ذلك توبة. قوله: (لم تنتقض) اعلم أن توبة الكافر مقبولة قطعا، وأما توبة المؤمن العاصي فمقبولة ظنا على التحقيق وقيل قطعا، وعلى كل إذا أذنب بعدها لا تعود ذنوبه على الصحيح، والذي عليه الجمهور عدم قبول التوبة من الكفر ومن المعصية عند الغرغرة وعند طلوع الشمس من مغربها وقال بعضهم: إن توبة المؤمن عند الغرغرة وعند طلوع الشمس من مغربها مقبولة ومحل ما ورد من عدم قبول التوبة عند الغرغرة وبعد طلوع الشمس على الكافر دون المؤمن انظر بن. قوله: (ورد تبعة) أي باقية عينها وهذا تتضمنه التوبة والاعدام الاقلاع الذي هو من جملة أركانها فإن عدمت عينها فرد العوض واجب مستقل لا تتوقف التوبة عليه لصحة التوبة من بعض الذنوب دون بعض. قوله: (إقامة غير المحتاج بمحله) أي وأما لو ذهب غير المحتاج لمحل المحتاج لصار من جملة المحتاجين فيخاطب معهم بالسنة ويجوز له إقامتها باتفاق. قوله: (قال) أي المازري ولم يصرح به للعلم به مما قدمه في الخطبة. فصل: ذكر فيه أحكام الجنائز قوله: (في وجوب غسل الميت إلخ) أما وجوب الغسل فهو قول عبد الوهاب وابن محرز وابن عبد البر وشهره ابن راشد وابن فرحون، وأما سنيته فحكاها ابن أبي زيد وابن يونس وابن الجلاب وشهره ابن بزيزة، وأما وجوب الصلاة فهو قول سحنون ابن ناجي وعليه الاكثر وشهره الفاكهاني، وأما سنيتها فلم يعزه في التوضيح","part":2,"page":300},{"id":801,"text":"ولا ابن عرفة إلا لاصبغ، وفي المواق عن المازري: إن بعض المتأخرين استنبطه من كلام مالك وذكر ح عن سند أن المشهور فيها عدم الفرضية وهو يفيد تشهير السنية على ما فهمه منه اه‍ بن. قوله: (ودخل) أي بقوله ولو حكما. قوله: (أي بماء مطلق) هذا هو المشهور ومقابله قول ابن شعبان بماء الورد ونحوه بناء على أن الغسل للنظافة قوله: (لا يجوز إلخ) أي لتشريفه وتكريمه لا لنجاسته وحمل بعضهم عدم الجواز في كلامه على الكراهة ليكون وفاقا للمذهب. وذكر ابن عبد السلام أنه لا يكفن بما غسل بماء زمزم، ورده ابن عرفة بأن ذلك إنما يجري على قول ابن شعبان وبأن أجزاء الماء قد ذهبت منه انظر ح اه‍ بن. وقوله: ولا يجوز به\r---\r[ 408 ]","part":2,"page":301},{"id":802,"text":"غسل ميت ولا نجاسة أي لتشريفه وتكريمه لا لنجاسته. قوله: (وإدراجه في الكفن) قال ح: لا خلاف في وجوب ستر عورة الميت وما حكاه بهرام عن ابن يونس من أن كفنه سنة يحمل على ما زاد على العورة إذ لا خلاف في وجوب سترها اه‍ بن. قوله: (أرجحه الاول) أي وهو وجوب كل منهما. قوله: (وتلازما) أي في الطلب كما أشار له الشارح بقوله: فكل من طلب غسله إلخ، وليس المراد أنهما متلازمان في الفعل وجودا وعدما لانه قد يتعذر الغسل وتجب الصلاة عليه، وقوله: ومن لا يغسل أي ومن لا يطلب تغسيله لفقد إلخ، وأما من تعذر غسله وتيممه كما إذا كثرت الموتى جدا فغسله مطلوب ابتداء لكن يسقط للتعذر ولا تسقط الصلاة عليه، وبهذا قرر طفي فيما يأتي عند قوله وعدم الدلك لكثرة الموتى. قوله: (على الارجح) وعليه فيوضئه عند الغسلة الاولى ثلاثا لا مرة قاله في التوضيح عند قول ابن الحاجب. وفي استحباب توضيئه قولان، وعلى المشهور ففي تكرره مع تكرر الغسل قولان اه‍، ونصه الباجي، وينبغي على القول بتكريره بتكرير الغسل أنه لا يوضئه في كل غسلة ثلاثا بل مرة مرة حتى لا يقع التكرار المنهي عنه، وإذا لم نقل بتكريره أتى بثلاث أو لا اه‍. وما ذكره من أرجحية عدم تكرير الوضوء تبع فيها عج، قال أبو علي ولم أرها لغيره اه‍ بن قوله: (فيوضئه مرة مرة إلخ) قد علمت أن هذا خلاف نقل التوضيح عن الباجي قوله: (تعبدا) أي حالة كون الغسل المفهوم من غسل تعبدا أي متعبدا به أي مأمورا به من غير علة أي حكمة واعلم أن الحكم التعبدي عند أكثر الفقهاء مالا علة له أصلا، وعند أكثر الاصوليين ما له علة لم نطلع عليها وهذا الخلاف مبني على الخلاف في كونه سبحانه وتعالى جميع أفعاله الموجودة في الدنيا لا تخلو عن مصلحة وحكمة تفضلا منه أو يجوز خلوها عنها، وما ذكره المصنف من أن طلب غسل الميت تعبدي هو قول مالك وأشهب وسحنون، وقوله وقيل للنظافة لم يقل به إلا ابن شعبان كما في التوضيح، وينبني على الخلاف","part":2,"page":302},{"id":803,"text":"غسل الذمي وعدم غسله فمالك يقول لا يغسل المسلم أباه الكافر. وقال الشافعي: لا بأس أن يغسل المسلم قرابته المشركين ويدفنهم، وبه قال أبو حنيفة وأبو ثور، وسبب الخلاف هل الغسل تعبد أو للنظافة فعلى التعبد لا يجوز غسل الكافر وعلى النظافة يجوز. قوله: (لانه في فعل الغير) أي والتعبد إنما يحتاج لنية إذا كان فعلا في النفس قوله: (أي الحي منهما) فإن كان الحي أكثر من زوجة فالظاهر كما قال تشاركهما خلافا لمن قال باقتراعهما. تنبيه: كما يقدم الزوج بالقضاء على أولياء زوجته في غسلها يقدم عليهم أيضا بالقضاء في إنزالها قبرها ولحدها، وأما الزوجة فلا تقدم على أولياء زوجها في ذلك وإن قدمت عليهم في غسله. قوله: (إن صح النكاح) أي ابتداء أو انتهاء بأن كان فاسدا ومضى بالدخول أو الطول، وقوله لا إن فسد أي فلا يقدم ما لم يمض بشئ مما يمضى به الفاسد من دخول ونحوه كما أشار له بقوله: إلا أن يفوت فاسده ومحل كونه إذا فسد النكاح لا يقدم الحي منهما إذا وجد من يجوز منه الغسل، فإن عدم وصار الامر للتيمم كان غسل أحدهما للآخر من تحت ثوب أحسن لان غير واحد من أهل العلم أجازه كذا نقل ح عن اللخمي قوله: (إن أراد المباشرة) هذا شرط في تقديم الحي من الزوجين بالقضاء. قوله: (وإن رقيقا أذن سيده في الغسل) أي ولا يكفي إذنه له في الزواج وظاهره ولو كانت المرأة التي ماتت غير حرة\r---\r[ 409 ]","part":2,"page":303},{"id":804,"text":"وهو كذلك وفاقا لابن القاسم، والذي يدل عليه نقل ح عن اللخمي أن سحنونا يخالف ابن القاسم إذا ماتت الزوجة وهي أمة أو مات الزوج مطلقا ويوافقه في القضاء إذا ماتت الزوجة وهي حرة فيقضي للزوج ولو رقيقا حينئذ باتفاقهما حيث أذن له السيد. والحاصل أن الزوج إذا مات يقضى للزوجة بتغسيله مطلقا كان حرا أو رقيقا كانت الزوجة حرة أو أمة أذن سيدها، وكذا إذا ماتت الزوجة يقضى للزوج بتغسيلها كانت حرة أو أمة كان الزوج حرا أو رقيقا إن أذن له سيده فيه، هذا مذهب ابن القاسم وهو المعتمد، ومذهب سحنون: إن مات الزوج فلا يقضى لها بتغسيله كان حرا أو عبدا كانت حرة أو أمة، وإن ماتت الزوجة فإن كانت أمة فلا يقضى للزوج بتغسيلها كان حرا أو رقيقا، وإن كانت حرة قضى للزوج بتغسيلها كان حرا أو رقيقا إن أذن له سيده فيه وهو ضعيف كما قال شيخنا. قوله: (كالميراث) أي فإنه يقضى به للزوجة ولو خرجت من العدة لانه ثبت لها بالزوجية فلا يتقيد بالعدة. قوله: (والاحب نفيه) أي وغسلها له مكروه كما يكره تغسيله لها في التي قبلها واستحباب نفي التغسيل في المسألة الثانية لابن يونس من عنده وفي التي قبلها لابن القاسم وأشهب، وذلك لان ابن يونس لما نقل الاستحباب في الاولى قال في هذه ما نصه: وكذلك عندي إذا ولدت المرأة وتزوجت غيره أحب إلي من أن لا تغسله خلافا لابن الماجشون وابن حبيب حيث قالا: تغسله كذا في المواق وغيره اه‍ بن. وإذا علمت أن الاستحباب في الثانية لابن يونس من عند نفسه تعلم أن في تعبير المصنف بالاسم وهو الاحب المسلط على هذا المعطوف نظرا فالمناسب لاصطلاحه أن يعبر في جانب المعطوف برجح، وقد يجاب أن معنى قوله في أول الكتاب أنه إذا عبر برجح فهو إشارة إلى أنه من عند نفسه لا أنه متى كان من عند نفسه يشير له بالفعل. قوله: (لا رجعية) عطف على المعنى أي ويغسل أحد الزوجين صاحبه لا رجعية فلا تغسيل لواحد منهما للآخر وهذا مذهب المدونة. قوله: (لحرمة","part":2,"page":304},{"id":805,"text":"استمتاعه بها) أي لانحلال عقد الزوجية بخلاف المولى منها والمظاهر منها إذا كانت زوجة فيغسل كل منهما صاحبه لبقاء عقد الزوجية من غير انحلال قوله: (وهذا فرع إلخ) فيه أن قولهم: هل غسل الميت تعبد أو للنظافة قولان، وعليهما اختلف في غسل الذمي ليس من إضافة المصدر لفاعله حتى يتم ما قاله الشارح من البناء بل من إضافة المصدر لمفعوله كما فرض المسألة ابن عبد البر وغيره في تغسيل المسلم قريبه الكافر كما تقدم، وحينئذ فتغسيل الذمية لزوجها المسلم يأتي على كل من القولين. قوله: (وقد يقال إلخ) أي وحينئذ فهذا الفرع هو مبني على كل من القولين. قوله: (وإباحة الوطئ إباحة مستمرة للموت) احترز بذلك من المكاتبة والمبعضة والمعتقة لاجل وأمة القراض والامة المشتركة، وأمة المديون بعد الحجر عليه، والامة المتزوجة فلا تغسل واحدة منهن سيدها ولا يغسلها سيدها كذا في خش، وكذا خرج الامة المولى منها أي المحلوف على ترك وطئها، ولو كانت المدة أقل من أربعة أشهر والامة المظاهر منها لعدم إباحة الوطئ فيهما، وفي النوادر: كل أمة لا يحل للسيد وطؤها لا يغسلها ولا تغسله ولا معنى لتفرقة عبق بين المولى منها والمظاهر منها حيث قال لا تغسله الاولى ولا يغسلها بخلاف الثانية فالحق ما استظهره ح من المنع فيهما، لكن يقال على ما استظهره ح من المنع فيهما ما الفرق بينهما وبين الزوجة المولى منها والزوجة المظاهر منها، وفرق طفي بأن الغسل في الامة وفي المالك منوط بإباحة الوطئ، وفي الزوجين بعقد الزوجية انظر بن. ولا يضر منع الوطئ بحيض أو نفاس لا في الامة ولافي الزوجة كما قال شيخنا، وفي قول المصنف: وإباحة الوطئ إلخ إشارة إلى أن مجرد الاباحة كاف وإن لم يحصل وطئ بالفعل. قوله: (لكن لا يقضى لها إلخ) أي باتفاق كما حكاه ابن رشد في سماع موسى ونقله في التوضيح قال طفي: وأما\r---\r[ 410 ]","part":2,"page":305},{"id":806,"text":"السيد فالظاهر تقديمه على أولياء أمته بالقضاء لانها ملكه مع إباحة وطئها اه‍ بن. قوله: (ثم أقرب أوليائه) أي من المسلمين، وأما من الكفار فلا إذ لا علقة لهم به كما يأتي المصنف يقول: ولا يترك مسلم لوليه الكافر، وقيل إن الولي الكافر يغسل المسلم، ومحل الخلاف مقيد بما إذا لم يوجد معه إلا النساء الاجانب، أما إن وجد معه مسلم ولو أجنبيا فلا يجوز أن يغسله الكافر ولو من أوليائه، وهذا الخلاف قد نقله ابن ناجي ونصه وقد اختلف في ذلك فقال مالك تعلمه النساء ويغسله، وقال أشهب في المجموعة لا يلي ذلك كافر ولا كافرة، وقال سحنون: يغسله الكافر ثم يحتاط بتيممه انظر بن. قوله: (فيقدم ابن إلخ) استفيد منه أن الاخ وابنه يقدمان على الجد هنا وما أحسن قول عج: بغسل وإيصاء ولاء جنازة نكاح أخا وابنا على الجد قدم وعقل ووسطه بباب حضانة وسوه مع الآباء في الارث والدم تنبيه: أقرب في كلام المصنف مستعمل في حقيقته بالنظر لما قبل القريب الاخير لان كل واحد أقرب مما بعده بخلاف الاخير فإنه قريب لا أقرب فأقرب مجاز فيه. قوله: (بنسب أو رضاع كصهر) أي ومحرم النسب تقدم على محرم الرضاع ومحرم الرضاع تقدم على محرم الصهارة عند الاجتماع قوله: (على المعتمد) أي كما قال ابن عرفة خلافا لسند القائل: أن محرمه من الصهارة لا تغسله. قوله: (وهل تستره جميعه) أي ولا تباشره إلا بخرقة. قوله: (أو تستر عورته فقط) أي وهو الراجح وعليها فإن لم يوجد ساتر غضت بصرها ولا تترك غسله، وقوله وهي كرجل إلخ أي أن عورته بالنسبة إليها ما بين السرة والركبة كعورة الرجل مع رجل مثله. قوله: (يمم لمرفقيه) أي يممته تلك الاجنبية لمرفقيه قوله: (وإلا فلا) أي وإلا لم بأن يوجد الماء إلا بعد الدخول في الصلاة عليه فلا يغسل، وهذا التفصيل يجري فيما إذا يممت الرجل امرأة أجنبية ثم جاء رجل فإن كان مجيئه قبل الدخول في الصلاة غسله وإن جاء بعد الدخول فيها فلا يغسله. قوله: (وكخوف تقطيع","part":2,"page":306},{"id":807,"text":"الجسد إلخ) حمله على الخوف تبع فيه ح وبهرام وحمله تت على حصول التقطيع والتزليع بالفعل وقيده بما إذا كان فاحشا، وصوبه طفي واعترض ما حمله عليه ح ومن تبعه بأنه يوجب التكرار مع قول المصنف الآتي وصب على مجروح أمكن ماء إن لم يخف تزلعه انظر بن. قوله: (ولا حاجة له) أي لقوله: إن لم يخف تزلعه. قوله: (لو تعذر) أي أو كان لها زوج أو سيد لكن تعذر تغسيله لمرض أو سفر، وقوله: أو لم يباشره لاسقاطه لحقه أو لعدم معرفته بذلك. قوله: (أقرب امرأة) المراد بالاقرب ما يشمل القريبة بدليل قوله ثم أجنبية لان الاجنبية إنما تكون بعد القريبة. قوله: (ثم أجنبية) أي ولو كافرة بحضرة مسلم أجنبي ومعناه أنه يعلمها لا أنه يحضر الغسل. قوله: (فلا تباشر عورتها بيدها) أي بل تلف على يدها خرقة، وأما قول عبق: وتباشر الاجنبية غسلها بلا خرقة حتى عورتها فغير صحيح لانه إذا كان يمنع النظر فمنع الجس باليد من باب أولى، وفي المواق عن المازري ما نصه: وأما غسل المرأة المرأة فالظاهر من المذهب أنها تستر منها ما يستر الرجل من الرجل من السرة إلى الركبة اه‍ بن. قوله: (ولف شعرها) أي أدير على رأسها كالعمامة كذا قال شيخنا. قوله: (والمعتمد أنه يندب ضفره) حمل بعضهم كلام المتن على أن\r---\r[ 411 ]","part":2,"page":307},{"id":808,"text":"المعنى ولا يضفر وجوبا بل ندبا لانه حمل ابن رشد لقول ابن القاسم يفعل بالشعر كيف شاء من لفه، وأما الضفر فلا أعرفه فقال ابن رشد يريد أنه لا يعرفه من الامر الواجب وهو إن شاء الله حسن في الفعل انظر المواق اه‍ بن. قوله: (غسلها محرم) أي رجل من محارمها قوله: (نسبا أو صهرا أو رضاعا) التعميم في المحرم هنا وفي محرم الرجل فيما مرهو ظاهر الحطاب لاطلاقه له. وقال بعضهم: إن التعميم فيه هو مذهب المدونة وحينئذ فاعتراض بن ساقط كذا قرر شيخنا. قوله: (فوق ثوب) المناسب تحت ثوب والجواب أن المراد بفوق وخلف أو أن المعنى حالة كونه ناظرا فوق ثوب اه‍. قوله: (وإن كان إلخ) أي هذا إذا كان الغاسل غير زوج وسيد بل وإن كان إلخ قوله: (وندبا فيما بعدها) هو قول ابن ناجي خلافا للشاذلي وتبعه عبق من وجوب الستر حتى للزوج. قوله: (النية) أي وحينئذ فتعاد على من لم ينو الصلاة عليه كائنين اعتقدهما واحدا إلا أن يعين واحدا منهما فتعاد على غيره، وأما إن اعتقد الواحد متعددا فإنه لا يضر لان الجماعة تتضمن الواحد دون العكس. قوله: (ولا يضر عدم استحضار كونها فرض كفاية) أي كما لا يضر عدم وضعها عن الاعناق على الاظهر كما قال شيخنا. قوله: (وحينئذ) أي حين كونه لم يعرف هل هو ذكر أو أنثى ؟ وقوله بالتذكير أي نظرا لكون الميت شخصا. وقوله: وإن شاء بالتأنيث أي نظرا لكونه نسمة. قوله: (وأربع تكبيرات) أي لانعقاد الاجماع زمن الفاروق عليها بعد أن كان بعضهم يرى التكبير ثلاثا وبعضهم أربعا وبعضهم خمسا وهكذا إلى تسع، والذي لابن ناجي أن الاجماع انعقد بعد زمن الصحابة على أربع ما عدا ابن أبي ليلى فإنه يقول إنها خمس، ومثل ما لابن ناجي للنووي على مسلم. قوله: (فلا يشركها معها) أي بل يتمادى في صلاته على الاولى حتى يتمها ثم يبتدئ الصلاة على الثانية، قال أبو الحسن: لانه لا يخلو إما أن يقطع الصلاة ويبتدئ عليهما جميعا، وهذا لا يصح لقول الله عزوجل: * (لا تبطلوا","part":2,"page":308},{"id":809,"text":"أعمالكم) * أو لا يقطع ويتمادى عليهما إلى أن يتم تكبير الاولى ويسلم، وهذا يؤدي إلى أن يكبر على الثانية أقل من أربع أو يتمادى إلى أن يتم التكبير على الثانية فيكون قد كبر على الاولى أكثر من أربع فلذا قيل: لا يدخلها معها اه‍ بن. قوله: (لم ينتظر) هذا مذهب ابن القاسم، وهل انتظاره حرام أو مكروه وهو الظاهر كما قال شيخنا، وقال أشهب: إنه ينتظر ليسلموا معه ونص ابن يونس: قال ابن المواز قال أشهب: لو كبر الامام في صلاة الجنازة خمسا فليسكتوا حتى يسلم فيسلمون بسلامه. وقال ابن القاسم: يقطعون في الخامسة اه‍. وظاهره الاطلاق أي كبر الخامسة عمدا أو سهوا أو تأويلا قوله: (صحت فيما يظهر) أي مراعاة لقول أشهب. قوله: (فإن نقص) أي سهوا وإما عمدا فهو قول المصنف الآتي: وإن سلم بعد ثلاث أعاد. وحاصله أن الامام إذا سلم عن أقل من أربع تكبيرات فإن مأمومه لا يتبعه بل إن كان نقص ساهيا سبح له، فإن رجع وكمل سلموا معه وإن لم يرجع وتركهم كبروا لانفسهم وصحت صلاتهم مطلقا تنبه عن قرب وكمل صلاته أم لا، وقيل: إن لم يتنبه عن قرب فإن صلاتهم تبطل تبعا لبطلان صلاة الامام والاول هو المعتمد، وإن كان نقص عمدا وهو يراه مذهبا لم يتبعوه وأتوا بتمام الاربع وصحت لهم وله وإن كان لا يراه مذهبا بطلت عليهم ولو أتوا برابعة تبعا لبطلانها على الامام وحينئذ فتعاد ما لم تدفن، فإن دفنت صلى على القبر على ما قال المصنف وسيأتي ما فيه\r---\r[ 412 ]","part":2,"page":309},{"id":810,"text":"قوله: (وإلا كبروا وسلموا لانفسهم) ظاهره أنه إذا لم يفقه بالتسبيح لا يكلمونه، وتقدم أن المشهور قول ابن القاسم أنهم يكلمونه خلافا لسحنون. قوله: (وقيل تبطل) أي صلاتهم إن لم يتنبه عن قرب وهذا ضعيف، فإن الذي في ح عن سند ظاهره يخالف هذا. قوله: (من إمام ومأموم) أي لان المطلوب كثرة الدعاء للميت قال في المج: والذي يظهر كفاية من سمع من المأمومين دعاء الامام فأمن عليه لان المؤمن أحد الداعيين كما قالوه في قد أجيبت دعوتكما أن موسى كان يدعو وهارون يؤمن. قوله: (وأحسنه دعاء أبي هريرة إلخ) أي وأما قول ابن الحاجب تبعا لابن بشير ولا يستحب دعاء معين فقد تعقبه ابن عبد السلام بأن مالكا في المدونة استحب دعاء أبي هريرة. قوله: (وهو أن يقول) أي بعد كل تكبيرة قوله: (كان يشهد أن لا إله إلا أنت) زاد في رواية وحدك لا شريك لك بعد قوله: لا إله إلا أنت والاحسن الجمع بين الروايتين. قوله: (من فتنة القبر) أي وهي السؤال فيه ويؤخذ من هذا أن الاطفال يسئلون وقيل لا يسألون وقيل بالوقف وهو الحق لانه لم يرد نص بشئ. واعلم أن هذا الدعاء يقال عقب كل تكبيرة حتى بعد الرابعة ويزيد بعده لكن عقب الرابعة فقط: اللهم اغفر لاسلافنا وأفراطنا من سبقنا بالايمان، اللهم من أحييته منا فأحيه على الايمان ومن توفيته منا فتوفه على الاسلام واغفر للمسلمين والمسلمات ثم يسلم. قوله: (والجمهور على عدم الدعاء) أي بعد الرابعة وحينئذ فالمشهور خلاف ما للخمي لقول سند كما في ح: وقال سائر أصحابنا لم يثبت الدعاء بعد الرابعة، ولقول الجزولي أثبت سحنون الدعاء بعد الرابعة وخالفه سائر الاصحاب اه‍. ومثله في الذخيرة اه‍ بن. وكان شيخنا أولا يقرر ذلك ثم رجع عنه، وقرر أن المعتمد كلام اللخمي كما صرح بذلك الافاضل وكلام غيره ضعيف وأن المصنف إنما ذكر مختار اللخمي لكونه هو المعتمد في الواقع لا للتنبيه على قوته في الجملة. قوله: (وخير ابن أبي زيد) أي في الدعاء بعد","part":2,"page":310},{"id":811,"text":"الرابعة وعدم الدعاء بعدها قوله: (وطال) راجع للنسيان فقط فإن سلم بعد ثلاث نسيانا ولم يحصل طول يمنع البناء رجع بالنية وأتم التكبير ولا يرجع بتكبير لئلا يلزم الزيادة في عدده، فإن كبر حسبه من الاربع قاله العلامة ابن عبد السلام، وصوب ابن ناجي رجوعه بتكبير ولا يحسب تكبيرة الرجوع من الاربع وإنما جعلنا قوله: وطال راجعا للنسيان لانه إذا سلم بعد ثلاث عمدا فإنها تبطل بمجرد السلام وإن لم يحصل طول. قوله: (وإن دفن فعلى القبر) ظاهره سواء فات إخراجه أو لا. قوله: (راجع للثانية إلخ) حاصل ما في المواق أن الصلاة الناقصة بعد التكبير إما أن نجعلها كترك الصلاة رأسا أو لا، فإن جعلناها كتركها رأسا كما عند ابن شاس وابن الحاجب جرى فيها ما جرى في ترك الصلاة رأسا، وقد أشار له ابن عرفة بقوله: من دفن دون صلاة أخرج لها ما لم يفت، فإن فات ففي الصلاة على قبره قولان لابن القاسم وابن وهب، والثاني لسحنون وأشهب، وشرط الاول ما لم يطل حتى يذهب الميت بفناء أو غيره وفي كون الفوت إهالة التراب عليه أو الفراغ من دفنه ثالثها خوف تغيره الاول لاشهب، والثاني لسماع عيسى من ابن وهب، والثالث لسحنون وعيسى وابن القاسم اه‍. وإن جعلناها ليست كترك الصلاة وجب أن يقال فيها أي في مسألة نقص بعض\r---\r[ 413 ]","part":2,"page":311},{"id":812,"text":"التكبير بما نقله ابن يونس فيها كأنه المذهب من عدم الصلاة على القبر، وكلام المصنف مخالف لكل من الوجهين، ولا يندفع هذا الاشكال بما نقله عبق عن الشارح بهرام من أن القول بالصلاة على القبر هو مذهب الجمهور لا بقول ح أنه المشهور لان قول الجمهور والمشهور إنما هو في إثبات الصلاة على القبر في الجملة. قلت: والظاهر أن يحمل المصنف على الوجه الاول، ويقيد قوله فعلى القبر بما إذا فات الاخراج لخوف التغير، وقال طفي: أن المصنف جرى على مختار اللخمي فإنه في التوضيح بعد أن نقل الخلاف المتقدم قال: والظاهر أنه لا يخرج مطلقا ويصلي على القبر كما هو اختيار اللخمي لامكان أن يكون حدث من الله شئ قال: لكن لا ينبغي له اعتماد اختيار اللخمي واستظهاره وترك المنصوص اه‍ بن. قوله: (للثانية فقط) أي وأما الاولى وهي ما إذا والى بين التكبير فإنها تعاد ما لم تدفن، فإن دفنت فقد تم أمرها ولا تعاد على القبر، هذا وجعله راجعا للثانية كما قال الشارح تبعا لعبق هو ما ارتضاه طفي وجعله تت وجد عج راجعا للاولى ورده طفي بما يعلم بالوقوف عليه. قوله: (ضعيف) أي والمعتمد أنه إذا سلم بعد ثلاث عاد ما لم تدفن فإن دفنت فلا إعادة. والحاصل أن المعتمد على ما ارتضاه طفي وتبعه شيخنا أنه إذا دفن فلا إعادة لا في المسألة الاولى ولا في الثانية كما هو قول ابن يونس. قوله: (وتسليمة خفيفة) أي لكل من الامام والمأموم فلا يرد المأموم على إمامه ولا على من على يساره خلافا لابن حبيب القائل: أنه يندب رده على الامام إن سمعه، وخلافا لسماع ابن غانم من ندب رد المأموم على الامام وعلى من على يساره. قوله: (وسمع الامام من يليه) المراد بمن يليه جميع المأمومين كما هو ظاهر المواق، وقال عج: أهل الصف الاول فقط. قوله: (وقد فرغ إلخ) أي وأما لو وجد الامام في حالة التكبير أو وجد المأمومين يكبرون فإنه يكبر كما أشار لذلك الشارح بقوله: فإن أدركهم في التكبير كبر معهم. قوله:","part":2,"page":312},{"id":813,"text":"(ولا يكبر حال اشتغالهم بالدعاء) أي لان كل تكبير بمنزلة ركعة فيلزم القضاء في صلب الامام قوله: (ولا يعتد بها عند الاكثر) قال عبق: ومقتضى سماع أشهب اعتداده بها وأنت خبير بأن هذا يقتضي أن سماع أشهب يقول بالانتظار أو لا، لكن يعتد بالتكبيرة إن لم ينتظر وليس كذلك، بل الذي في سماع أشهب أنه إذا جاء وقد فرغ الامام ومأمومه من التكبير واشتغلوا بالدعاء فإنه يدخل معهم ولا ينتظر لانه لا تفوت كل تكبيرة إلا بالتي بعدها اه‍ بن. قوله: (لئلا تصير صلاة على غائب) استشكل هذا بأن الصلاة على الغائب مكروهة كما يأتي والدعاء ركن كما تقدم، وكيف يترك الركن خشية الوقوع في مكروه ؟ وأجيب بأن الدعاء وإن كان ركنا لكن خففوه بالنسبة للمسبوق أي أنه ركن بالنسبة لغيره كما قالوا في القيام لتكبيرة الاحرام في الفرض العيني أنه فرض بالنسبة لغير المسبوق على أحد التأويلين وما ذكره المصنف من التفصيل بين ما إذا تركت فيدعو وإذا لم تترك فيوالي التكبير وجيه لنفع الميت بالدعاء وأيده بن، والذي ارتضاه شيخنا تبعا لطفي أن المسبوق إذا سلم إمامه فإنه يوالي التكبير مطلقا أي سواء تركت أو رفعت فورا. قوله: (والركن الخامس القيام لها) جعل القيام فيها واجبا بناء على القول بوجوبها، أما على القول بسنيتها فهو مندوب. قوله: (وكفن ندبا بملبوسه لجمعة) أي ولو كان قديما وهذا عند اتفاق الورثة على تكفينه فيه. وقوله: وقضى به عند التنازع أي عند تنازع الورثة بأن\r---\r[ 414 ]","part":2,"page":313},{"id":814,"text":"طلب بعضهم تكفينه فيه وبعضهم تكفينه في غيره، وفيه أن القضاء إنما يكون بواجب لا بمندوب، ولذا قال بن ما ذكره عبق من الندب فيه نظر، والظاهر من عباراتهم الوجوب ولذا عبر المصنف بالفعل الدال عليه. قوله: (لا زوجية إلخ) ما ذكره من أن الزوج لا يلزمه كفن الزوجة ولو فقيرة هو المعتمد، وقيل إنه لازم له مطلقا، وقيل يلزمه إن كانت فقيرة لا إن كانت غنية. قوله: (لمن حضرته إلخ) أشار بهذا إلى أن الضمير في قوله ظنه راجع للميت لا بمعنى من قام به الموت بل بمعنى من حضرته علاماته وإطلاق الميت عليه باعتبار المآل. قوله: (أي أن يحسن) أشار إلى أن إضافة تحسين للظن من إضافة المصدر لمفعوله. قوله: (زيادة على حال الصحة) أي زيادة على رجائه ما ذكر في حال الصحة. قوله: (فإنه إنما طلب إلخ) ذكر العلامة ابن حجر أن المحتضر وقع الاتفاق على طلب تحسين ظنه فيرجح الرجاء على الخوف، وأما الصحيح ففيه ثلاثة أقوال: قيل إنه مثل المحتضر لاحتمال طروق الموت له في كل نفس وهو الذي لابن عربي الحاتمي، وقيل يعتدل عنده جانب الخوف والرجاء فيكونان كجناحي الطائر متى رجح أحدهما سقط، والثالث أنه يطلب منه غلبة الخوف ليحمله على كثرة العمل وهذا هو التحقيق، وحمل حديث أنا عند ظن عبدي بي إلخ على المحتضر اه‍ بن. قوله: (وندب لحاضره) أي للحاضر عنده أي عند المحتضر الذي حضرته علامات الموت. قوله: (عند إحداده) أي لا قبله لئلا يفزعه. قوله: (على شق أيمن) أي ورجلاه للمشرق ورأسه للمغرب. قوله: (ثم ظهر) ظاهره أنه لا يجعل على شقه الايسر قبل الظهر وهو كذلك بناء على قول ابن القاسم في صلاة المريض من تقديم الظهر على الايسر، وحينئذ ففي عبارة المصنف حذف أي ثم أيسر. قوله: (وتجنب حائض إلخ) المراد بتجنب المذكورات له أن لا يكونوا في البيت الذي هو فيه. قوله: (لاجل الملائكة) أي الذين يحضرون عنده في ذلك الوقت لدفع التفاتات قوله: (وندب حضور طيب) أي عنده كأن يطلق بخور عنده","part":2,"page":314},{"id":815,"text":"مثلا أو يرش بماء ورد. قوله: (وأحسن أهله) أي خلقا وخلقا، ولا ينبغي حضور الوارث إلا أن يكون ابنا أو زوجة أو نحوهما. قوله: (وكثرة الدعاء له) أي بتسهيل الامر الذي هو فيه قوله: (إذ هو من مواطن الاجابة) أي لتأمين الملائكة على الدعاء في ذلك الوقت. قوله: (وعدم بكا) بالقصر وهو مجرد إرسال الدموع من غير صوت والمراد عدم بكا عنده لا في البيت، وإنما ندب عدم ذلك لان التصبر أجمل، وأما البكاء بالمد فهو العويل والصراخ وهو حرام فعدمه واجب مطلقا عنده أو خارج البيت قوله: (وتلقينه الشهادة) أي ولو كان صبيا على ظاهر الرسالة وهو الراجح، ولا يكرر التلقين على الميت إذا نطق بالشهادتين إلا أن يتكلم بأجنبي من الشهادتين بعد نطقه بهما فإنه يلقن ثانيا ليكون آخر كلامه من الدنيا النطق بهما. قوله: (ولا يقال له قل) أي لانه قد يقول للفتانات مثلا لا فيساء به الظن قوله: (إذا قضى) أي إذا قضى أجله أي فرغ أجله. قوله: (شرط في الامرين) وهما تغميضه وشد لحييه فيكره فعل شئ منهما قبل خروج روحه لئلا يفزعه. قوله: (ورفعه عن الارض)\r---\r[ 415 ]","part":2,"page":315},{"id":816,"text":"بأن يرفع فوق دكة أو باب أو طراحة أو شئ مرتفع. قوله: (الفساد) أي التغير بسبب نيل الهوام له وفي رفعه عن الارض بعد للهوام عنه. قوله: (وستره بثوب) أي حتى وجهه والمراد ستره بثوب زيادة على ما عليه من الثياب حالة الموت كما فعل به صلى الله عليه وسلم قاله بهرام وارتضاه عج. والذي اختاره ح ما قاله سند وصاحب المدخل أنه يستر بثوب بعد نزع ما عليه من الثياب ما عدا القميص. قوله: (خيفة تغيره) أي عند التأخير قوله: (وندب للغسل سدر) أي في الغسلة التي بعد الاولى إذ هي بالماء القراح للتطهير والثانية بالماء والسدر للتنظيف، والثالثة بالماء والكافور لاجل التطييب، والمراد بالثانية ما تخلل بين الاولى والاخيرة فيصدق بأكثر من واحدة. قوله: (ويعرك به جسد الميت) أي ثم يصب عليه الماء ونص ابن ناجي في شرح الرسالة وقول الشيخ بماء وسدر مثله في المدونة، وأخذ اللخمي منه جواز غسله بالمضاف كقول ابن شعبان وأجيب بأن المراد أنه لا يخلط الماء بالسدر بل يحك الميت بالسدر ويصب عليه الماء، وهذا الجواب عندي متجه وهو اختيار أشياخي والمدونة قابلة لذلك. فإن قلت: إنه إذا عرك جسده بالسدر ثم صب الماء عليه يتغير الماء. قلت: اختار أشياخ ابن ناجي أن الماء الطهور إذا ورد على العضو طهورا أو انضاف بعد ذلك لا يضره. قوله: (وما في معنى ذلك) من أطرون وخطمي وهو برز الخبيزي قوله: (وندب تجريده) أي ولو أنحل المرض جسمه خلافا لعياض قال في المج: وتغسيله صلى الله عليه وسلم في ثوبه تعظيم وغسله العباس وعلي والفضل وأسامة وشقران مولاه صلى الله عليه وسلم وأعينهم معصوبة لما ورد: ما رأى أحد عورتي إلا طمست عيناه ومات ضحوة الاثنين. وانظر هل غسل ثلاثا أو خمسا أو غير ذلك ؟ ودفن ليلة الاربعاء فما يقال استمر ثلاثة أيام بلا دفن فيه جعل الليلة يوما تغليبا وتأخيره لاجل اجتماع الناس، وأول من صلى عليه عمه العباس ثم بنو هاشم ثم المهاجرون ثم الانصار ثم أهل القرى","part":2,"page":316},{"id":817,"text":"وجملة من صلى عليه من الملائكة ستون ألفا ومن غيرهم ثلاثون ألفا وصلوا عليه كلهم فرادى لانه لم يكن خليفة يجعل إماما قاله شيخنا. قوله: (ما عدا العورة) فإنها لا تجرد بل يجب سترها. وقوله ليسهل الانقاء أي إنقاء ما على بدنه من الاوساخ والنجاسة. قوله: (ولئلا يقع شئ من ماء غسله على غاسله) أي فينجسه إن كان الماء نجسا أو يقذر ثيابه إن كان غير نجس. قوله: (ثم المطلوب الانقاء) حاصله أنه إذا حصل الانقاء بمرتين كانت الغسلة الثالثة مستحبة، وإذا حصل الانقاء بأربع كانت الغسلة الخامسة مستحبة، وإذا حصل الانقاء بست كانت السابعة مستحبة ثم بعد السبع فالمطلوب الانقاء لا الايتار إذ الايتار ينتهي ندبه للسبع فلا تندب التاسعة إذا حصل الانقاء بثمان وهكذا. قوله: (في حق المرأة) بخلاف السبع في الغسل إذا احتيج له فلا يخص بالرجل ولا بالمرأة. قوله: (ولم يعد كالوضوء لنجاسة) أي ولا لايلاج\r---\r[ 416 ]","part":2,"page":317},{"id":818,"text":"قوله: (وكفنه) أي إذا خرجت بعد تكفينه. قوله: (وعصر بطنه) أي قبل الشروع في غسله ليغسل ما يخرج من الاذى قبل تغسيله. قوله: (متواليا) هذا مصب الندب وإلا فأصل الصب واجب قوله: (بخرقة) أي حال كونه ملتبسا بخرقة أو مصاحبا لخرقة وجوبا قوله: (يلفها بيده) أي اليسرى فيغسل المخرجين بيساره وبقية الجسد بيمينه. قوله: (ولا يفضي بيده) أي لمخرج الميت ما أمكنه أي مدة إمكانه الغسل بالخرقة. قوله: (وله الافضاء إلخ) هذا مثل قوله في المدونة وإن احتاج أن يباشر بيده فعل اه‍. قال اللخمي: ومنعه ابن حبيب وهو أحسن لان الحي إذا كان لا يستطيع إزالتها لعلة أو غيرها إلا بمباشرة غيره ذلك فإنه لا يجوز أن يوكل من يمس فرجه لازالة ذلك منه، ويجوز أن يصلي على حالته فهو في الموت أولى بذلك فلا يكشف ويباشر ذلك منه، إذ لا يكون الميت في إزالة تلك النجاسة أعلى من الحي قوله: (مرة مرة) في التوضيح عن الباحي أنه على القول بتكرير الوضوء بتكرير الغسل لا يوضأ ثلاثا بل مرة مرة لئلا يقطع التكرار المنهي عنه، وأما على القول بعدم تكرار الوضوء بتكرار الغسل فإنه يوضأ ثلاثا ثلاثا في الغسلة الاولى اه‍ بن. قوله: (وأنفه بخرقة) أي خرقة أخرى غير الخرقة الاولى التي غسل بها مخرجه كما في التوضيح، ويفهم ذلك من إعادة النكرة نكرة اه‍ بن. وتعهد الاسنان والانف بالخرقة قبل الوضوء فيما يظهر قاله شيخنا. قوله: (وإمالة رأسه) أي لصدره. قوله: (لمضمضة) أي وكذا الاستنشاق. قوله: (وندب كافور في الغسلة الاخيرة) اعلم أن الندب يحصل بوضع أي نوع من الطيب في ماء الغسلة الاخيرة لكن كونه كافورا أفضل من غيره فهو مستحب ثان. قوله: (يسد المسام) أي كما يمسك الجسد فيمنع سرعة التغير، ويؤخذ منه أن الدفن في الارض التي لا تبلى أفضل وعكس الشافعية فقالوا بأفضلية التي تبلى فالدفن فيها عندهم أولى، وصفة الغسل بالكافور ونحوه في الغسلة الاخيرة أن يخلط الكافور بالماء ويغسل به بدن الميت","part":2,"page":318},{"id":819,"text":"ولا يتبع بعد ذلك بماء، بخلاف غسلة السدر فإنها صب الماء بعد عرك البدن به، كذا نقل شيخنا عن بعض شيوخه، لكن الذي في المدخل وصفته أن يؤخذ شئ من الكافور فيجعل في إناء فيه ماء ويذيبه فيه ثم يغسل الميت به فهذا يقتضي أن غسلة الكافور كغسلة السدر في الصفة، ولعل هذه الطريقة أولى. قوله: (نشف ندبا) أي لا وجوبا كما يوهمه التعبير بالفعل، ولو قال وتنشيف كان أظهر. قوله: (واغتسال غاسله) أي لامر النبي صلى الله عليه وسلم به كما في حديث أبي هريرة الذي في الموطأ: من غسل ميتا فليغتسل وقد اختلف العلماء في ذلك فقال بعضهم: إن الامر هنا تعبدي لا معلل وحمله على مقتضاه من الوجوب، وقال بعضهم: إن الامر معلل وحملوه على أنه للندب، ثم اختلفوا في العلة فمنهم من قال: إنما أمر بالغسل لاجل أن يبالغ في غسل الميت لانه إذا غسل الميت موطنا على الغسل لم يبال بما تطاير عليه منه فكان سببا لمبالغته في غسله، ومنهم من قال ليس معنى أمره بالغسل أن يغسل جميع بدنه كغسل الجنابة وإنما معناه أنه يغسل ما باشره به أو تطاير عليه منه لانه ينجس بالموت، وإلى هذا ذهب ابن شعبان اه‍. وعلى كلا القولين لا يحتاج هذا الغسل لنية فليس كغسل الجنابة وإنما لم يؤمر بغسل ثيابه على الثاني للمشقة. قوله: (وبياض الكفن) أي جعله أبيض. قال ح عند سند: ويندب أن يكون قطنا لانه أستر، قال عج: وفيه نظر لان من الكتان ما هو أستر من القطن، والظاهر أن يقال: لان النبي صلى الله عليه وسلم كفن فيه\r---\r[ 417 ]","part":2,"page":319},{"id":820,"text":"ومثله في التوضيح عن الاصحاب. قوله: (خوف خروج شئ منه) أي لو حصل التأخير. لا يقال: الخوف موجود عند عدم التأخير، وحينئذ فلا وجه لندب عدم التأخير. لانا نقول: الخروج عند عدم التأخير نادر بخلافه عند التأخير فإنه يكثر لانه كلما طال الزمان كثر الخارج. وقوله: فيطلب غسله أي غسل ذلك الخارج. قوله: (وإن كان) أي الواحد وترا فمحل كون الايتار أفضل من الزوج إذا كان الوتر غير الواحد قوله: (ولا يقضى) أي على الوارث أو الغريم بالزائد إلخ هذا التقرير الذي قرر به الشارح كلام المصنف هو ما اعتمده اللقاني وقرره عج بتقرير آخر. وحاصله أن قوله: ولا يقضى بالزائد أي في الصفة على ما يلبسه في جمعه وأعياده فإذا تنازع الورثة في أنه يكفن في بفت هندي أو محلاوي فلا يقضى بالزائد في الصفة على ما يلبسه في جمعه وأعياده، وأما الزائد في العدد على الواحد فإنه يقضى به ولو شح الوارث لان تكفينه في ثلاث حق واجب لمخلوق كما قال الاقفهسي، فإذا تنازع الورثة فقال بعضهم: يكفن في واحد، وقال بعضهم: يكفن في ثلاثة فإنه يقضى بالثلاثة، وكذا لو اتفق كل الورثة على تكفينه في ثوب واحد وطلب الحاكم أو جماعة المسلمين تكفينه في الثلاثة قضى بها، واقتصر خش على ما قاله اللقاني واعتمده الشيخ الصغير واقتصر عبق على ما قاله عج واعتمده بن. وقال: إن هذا قول عيسى بن دينار وأيده بنقول أخر فانظره. والحاصل أنه لا يقضى إلا بواحد على ما قاله اللقاني ويقضى بالثلاث على ما قاله عج والمتبادر من المتن ما قاله اللقاني. لا يقال: ما قاله عج ينافيه ما ذكره المصنف سابقا من أن الزائد على الواحد مندوب والمندوب لا يقضى به وقوله الآتي: وهل الواجب ثوب يستره إلخ ؟ لانا نقول: محل ما ذكر من القضاء بالثلاث إذا كان للميت تركة وطلب تكفينه في الزائد على الواحد، ومحل كون الزائد على الواحد مندوبا وأن الواجب ثوب يستره أو يستر عورته فقط فيما إذا لم يكن للميت تركة وكفن من بيت المال","part":2,"page":320},{"id":821,"text":"أو كفنه جماعة المسلمين. قوله: (خلاف) قال عج: هما قولان لم يشهرا فكان على المؤلف أن يقول قولان اه‍. وأصله قول ابن غازي سلم في التوضيح أن الاول ظاهر كلامهم ونسب الثاني للتقييد والتقسيم ومقتضى كلامه هنا أن الخلاف في التشهير اه‍. وفي المج: أن الراجح من هذين القولين أولهما قوله: (ستر جميع بدنها) ظاهره ولو الوجه والكفين قاله شيخنا قوله: (والخمسة على الستة) قال مالك: ولا أرى أن يجاوز السبعة لانه في معنى السرف قوله: (وتقميصه وتعميمه) أي ندب أن يجعل القميص والعمامة من جملة أكفانه الخمسة، وهل يخيط القميص ويجعل له أكمام أو لا ؟ والظاهر الاول كما في كبير خش، قال في التوضيح: إن المشهور من المذهب أن الميت يقمص ويعمم، أما استحباب التعميم فهو في المدونة. وسئل مالك كيف يعمم أي هل يلف من اليمين أو اليسار ؟ فقال: لا أدري إلا أنه من شأن الميت، وأما استحباب التقميص ففي الواضحة عن مالك ومقابل المشهور رواية يحيى بن يحيى يستحب أن لا يقمص أو لا يعمم وحكاية ابن القصار كراهة التقميص عن مالك. قوله: (وندب ازرة تحت القميص) أي وسراويل بدلها وهو أستر منها، والمراد بالازرة هنا ما يستر من حقويه إلى نصف ساقيه لا ما يستر العورة فقط. قوله: (فهذه) أي الازرة واللفافتان والقميص والعمامة خمسة الرجل ويزاد على خمسة الرجل وسبعة المرأة الحفاظ وهو خرقة تجعل فوق القطن المجعول بين الفخذين خيفة ما ينزل من أحد السبيلين كما قال شيخنا. قوله: (وخمار) أي يخمر به رأسها وعنقها. قوله: (وحنوط) أي طيب مثل كافور أو مسك أو زبد أو شند أو عطر شاه أو عطر ليمون أو ماء ورد إلخ قوله: (وعلى قطن) أي ويجعل على قطن يلصق بمنافذه. قوله: (يعني الافضل إلخ) هذا بيان للمعنى\r---\r[ 418 ]","part":2,"page":321},{"id":822,"text":"المراد من العبارة، وليس المراد ما هو المتبادر منها إذ لا معنى لجعل الكافور في الحنوط، ولو قال المصنف وكونه كافورا كان أحسن. والحاصل أن الحنوط في ذاته مستحب وكونه كافورا مستحب آخر وجعل البدر القرافي ضمير فيه للقطن وعليه فلا إشكال. قوله: (وفي مساجده) عطف على بمنافذه قوله: (من غير قطن) أي وكذا يقال في الحواس وما بعدها. قوله: (هي بعض منافذه) أي لان المراد بحواسه عيناه وأذناه وأنفه فقط قوله: (وركبتيه) أي وتحت ركبتيه وأما فوقهما فهو داخل في مساجده قوله: (لحرمة مس الطيب عليهما) يؤخذ منه أنه يجوز توليته إذا تحيلا في عدم مسه بيد وغيرها ولو كان هناك من يتولاه غيرهما وهو كذلك. قوله: (في ذهابه) أي في حال الذهاب به للمقبرة وللمصلى. قوله: (ودون الخبب) أي ودون الهرولة لانها تنافي السكينة، واستحب الشافعية القرب من الميت في حال تشييعه للاعتبار، واستحب الحنفية التأخر في صفوف الصلاة تواضعا في الشفاعة قوله: (عن الجنازة) أي لا عن الماشي الصادق بتقدمه على الجنازة. قوله: (وسترها بقبة) أي في حال الحمل والدفن، وفي المواق عن ابن حبيب: لا بأس أن يجعل على النعش أي فوق القبة للمرأة بكرا أو ثيبا أشاح أو رداء ما لم يجعل مثل الا خمرة الملونة فلا أحبه، وكذا لا بأس أن يستر كفن الذكر بثوب ساذج ونحوه وينزع عند الحاجة اه‍. وأما ما يفعل الآن من وضع الثياب الملونة والحلي والنقود والجواهر فوق النعش فهو أمر منكر قوله: (ورفع اليدين بأولى التكبير فقط) أي وأما رفعهما في غير أولاه فخلاف الاولى وهذا هو المشهور، ومقابله قولان لا يرفعهما أصلا ورفعهما عند الجميع. قوله: (للدعاء) أي الحاصل عقب كل تكبيرة في الصلاة قوله: (إثر كل تكبيرة) ظرف لقوله: وابتداء بحمد وصلاة على نبيه وهذا هو المعتمد، وفي الطراز: لا تكون الصلاة والتحميد في كل تكبيرة بل في الاولى ويدعو في غيرها وعزاه ابن يونس للنوادر. قوله: (إلا أن يقصد الخروج من خلاف","part":2,"page":322},{"id":823,"text":"الشافعي) أي القائل بوجوبها بعد التكبيرة الاولى فإن قصد بقراءتها الخروج من خلاف الشافعي فلا كراهة، لكن لا بد من الدعاء قبلها أو بعدها. قوله: (ولو ليلا) أي ولو صلى عليها ليلا ولا يتوهم الجهر بالدعاء إن صلى عليها ليلا كما يجهر بالقراءة في صلاة الليل قوله: (ووقوف إمام بالوسط) أي عند وسط الميت من غير ملاصقة له، بل يسن أن يكون بينهما فرجة قدر شبر وقيل قدر ذراع. قوله: (ومنكبي المرأة) عطف على الوسط أي عند الوسط وعند منكبي المرأة. وقوله: رأس الميت عن يمينه جملة حالية من أمام. وقوله: إلا في الروضة الشريفة أي فإنه يجعل رأس الميت على يسار الامام جهة القبر الشريف. قوله: (فيسطح) أي فيجعل عليه سطح كالمصطبة، ولكن لا يسوى ذلك السطح بالارض بل يرفع كشبر، وقليل يرفع قليلا بقدر ما يعرف. واعلم أن قبر النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر روي أنها مسنمة وروي أنها مسطحة ورواية التسنيم أثبت. قوله: (ثلاثا) ويقول عند المرة الاولى: * (منها خلقناكم) * وفي المرة الثانية: * (وفيها\r---\r[ 419 ]","part":2,"page":323},{"id":824,"text":"نعيدكم) * وفي الثالثة: * (ومنها نخرجكم تارة أخرى) * كما ورد ذلك في الخبر. قوله: (من ترابه) الاولى من التراب. قوله: (وتهيئة طعام لاهله) أي لكونهم حل بهم ما يشغلهم ما لم يجتمعوا لنياحة أي بكاء برفع صوت وإلا حرم إرسال الطعام لهم لانهم عصاة، وأما جمع الناس على طعام بيت الميت فبدعة مكروهة قوله: (وتعزية) أي إن كان الميت مسلما فلا يعزى المسلم بقريبه الكافر كما هو قول مالك، واختار ابن رشد تعزية المسلم بأبيه الكافر مخالفا لمالك انظر المواق اه‍ بن قوله: (وهي الحمل إلخ) أي يقول كأن عظم الله أجرك وأحسن عزاءك وغفر لميتك وليس في ألفاظ التعزية حد معين. قوله: (إلا مخشية الفتنة والصبي) أي فإنهما لا يعزيان. قوله: (والافضل كونها بعد الدفن وفي بيت المصاب) أي وأما كونها عند القبر بعد تسوية التراب كما هو الشائع الآن فخلاف الافضل. قوله: (إلا أن يكون) أي ولي الميت الذي يعزى غائبا وقت الموت. قوله: (وعدم عمقه) أي القبر أي لان خير الارض أعلاها وشرها أسفلها لان أعلى الارض محل للذكر والطاعات، فيحصل للميت بالقرب منه بركة ذلك قاله شيخنا. قوله: (واللحد) هو أن يحفر في أسفل القبر جهة القبلة من المغرب للمشرق بقدر ما يوضع فيه الميت في الارض الصلبة أي الماسكة قوله: (من الشق) وهو أن يحفر في أسفل القبر أضيق من أعلاه بقدر ما يسع الميت ثم يغطى فم الشق ثم يصب فوقه التراب، وإنما فضل اللحد على الشق لخبر اللحد لنا أي معشر الامة المحمدية، والشق لغيرنا أي معشر أهل الكتاب. قوله: (مقبلا) أي ورأسه جهة المغرب ورجلاه جهة المشرق. قوله: (على جسده) أي ملاصقة لجسده. قوله: (وهي عدم تسوية التراب) أي فإن سوى عليه التراب فات التدارك. قوله: (كتنكيس رجليه موضع رأسه) أي بأن يجعل رأسه جهة المشرق ورجلاه جهة المغرب قوله: (وشبه في مطلق التدارك) أي لان التدارك في المشبه به بالحضرة وفي المشبه ما لم يخف التغير. قوله: (وكترك الغسل) أي فإنه","part":2,"page":324},{"id":825,"text":"يتدارك بأن يخرج من القبر ويغسل ويصلى عليه ما لم يخش تغيره، وكذا إذا دفن بغير صلاة، قال ابن رشد: ترك الغسل والصلاة أو الغسل فقط أو الصلاة فقط في الحكم سواء، وأن الفوات الذي يمنع من إخراج الميت من قبره للصلاة عليه هو أن يخشى عليه التغير اه‍ عدوي. قوله: (إن لم يخف عليه التغير) أي فإن خيف فإنه لا يخرج ويصلى على القبر في المسألة ترك الصلاة إذا غسل ما بقي به ولو بعد سنين كما هو قول ابن القاسم على ما مر لك، وأما في مسألة ترك الغسل فلا يصلى على القبر لقول المصنف: وتلازما، كذا قال عج والمعول عليه ما قاله غيره من الصلاة على القبر في المسألة ترك الغسل أيضا، وأن معنى قوله المصنف وتلازما أي في الطلب فمن طلب تغسيله تطلب الصلاة عليه وإن لم يغسل بالفعل كما تقدم ذلك. قوله: (راجع لما بعد كاف التشبيه) وهو ترك الغسل ودفن من أسلم بمقبرة الكفار، قال بن: وهو الصواب وعليه حمله المواق لانه قول سحنون وعيسى بن دينار وروايته عن ابن القاسم. قوله: (خلافا لمن وهم) وهو ح قال طفي والعجب من ح كيف جعل القيد خاصا بالاخيرة وأن بقية المسائل تفوت بالفراغ من الدفن الذي هو الحضرة اه‍ كلامه. ولم يتنبه طفي إلى أن هذا قول ابن وهب فقط وحيث كان منصوصا فلا عجب غايته أن تمشية المصنف على ذلك تمشية له على قول ضعيف انظر بن. قوله: (وهو الطوب النيئ) هذا التفسير بمعنى قول المواق هو ما يصنع من الطين بالتبن وربما عمل بدونه، وكما يندب سده باللبن يندب سد الخلل الذي بين اللبن قوله: (ثم آجر) وهو الطوب الاحمر قوله: (وسن التراب) أي وسد اللحد بالتراب عند\r---\r[ 420 ]","part":2,"page":325},{"id":826,"text":"عدم ما تقدم، لكن بعد عجنه بالماء أو رش الماء عليه لاجل أن يثبت أولى من الدفن في التابوت وهو الخشبة المسماة في زماننا بالسحلية، واعترض بعضهم على المصنف بأن الاولى أن يقول: ثم بالتراب وفيه نظر، بل ما فعله المصنف أولى إذ لا يكون ما ذكره المعترض أولى إلا لو كان بعد سده بالتراب مرتبة أخرى مع أنه لا مرتبة بعده، وكان ذلك المعترض نظر له مع ما قبله كذا قرر شيخنا. قوله: (وأدخلت الكاف الثامنة) أي من جاوز السنة الثامنة. قوله: (للمراهقة) أي إلى أن يصل إلى حد المراهقة بأن يصل لثنتي عشرة سنة، أما ابن ثلاثة عشر فلا يجوز لها النظر لعورته كما لا يجوز لها تغسيله، والحاصل أن الاقسام ثلاثة فابن ثمانية فأقل يجوز لها تغسيله والنظر لعورته وابن تسع لاثني عشر يجوز لها نظر عورته لا تغسيله، وأما ابن ثلاثة عشر فأكثر فلا يجوز لها تغسيله ولا النظر لعورته لان ابن ثلاثة عشر مناهز والمناهز كالكبير كما في عبق، فعلم من هذا أنه لا يلزم من جواز النظر للعورة جواز التغسيل لان في التغسيل زيادة الجس باليد. قوله: (وجاز غسل رجل صبية إلخ) قال في التوضيح: إذا كانت الصبية مطيقة للوطئ لم يجز للرجل تغسيلها اتفاقا وإن كانت رضيعة جاز اتفاقا، واختلف فيما بينهما، فمذهب ابن القاسم لا يغسلها ومذهب أشهب يغسلها. ابن الفاكهاني: والاول مذهب المدونة. قوله: (وأما على الشهرين الملحقين إلخ) ينبغي أن يكون من القريب لمدة الرضاع ستة أشهر فيجوز للرجل أن يغسل بنت سنتين وثمانية أشهر كما يجوز له النظر لعورتها، وأما إذا كانت تشتهى كبنت ست سنين فلا يجوز له تغسيلها ولا نظر عورتها، وأما بنت ثلاث سنين أو أربع فلا يجوز له تغسيلها وإن جاز له النظر لعورتها، هذا وقد تقدم للمصنف جواز تغسيل الرجل للذكر سواء كان بالغا أو صبيا بقوله: ثم أقرب أوليائه ثم أجنبي، وتقدم له أيضا جواز تغسيل المرأة للانثى بالغة أو صبية بقوله: والمرأة أقرب امرأة ثم أجنبية فقد","part":2,"page":326},{"id":827,"text":"استوفى المصنف الاقسام الاربعة قوله: (المشقة الفادحة) أي في الدلك والمراد بها الخارجة عن المعتاد قوله: (وكذا عدم الغسل) أي وكذا يجوز عدم الغسل لكثرة الموتى كثرة توجب المشقة الفادحة في تغسيلهم بلا دلك. قوله: (وإلا صلى) أي وإلا بأن كان يشق تيممهم مشقة فادحة صلى عليهم بلا غسل وبلا تيمم، وهذا لا يعارض ما مر من قوله وتلازما لما علمت أن المراد تلازما في الطلب، ولا شك أن الغسل مطلوب عند كثرة الموتى ابتداء وإن اغتفر تركه للمشقة الفادحة، وهذا الذي قاله الشارح هو ما قاله الشيخ إبراهيم اللقاني وصوبه بن خلافا لعج القائل بعدم الصلاة عليهم، وأن المراد بقول المصنف وتلازما أي في الفعل قوله: (وتكفين بملبوس) أي وإن كان الجديد أفضل فالجواز هنا بمعنى الخلاف الاولى قوله: (وإلا كره) أي وإلا يكن طاهرا نظيفا بأن كان وسخا أو كان نجسا كره في هذين. وقوله وندب في الاخير أي إذا شهد به مشاهد الخير قوله: (غير أربعة) أي كاثنين أو ثلاثة قوله: (خلافا لمن قال بندب الاربعة) أي وهو أشهب وابن حبيب، وفي خش: أن ابن الحاجب شهر قول أشهب وابن حبيب باستحباب الاربعة ومثله في عج وهو سهو منهما فإن ابن الحاجب لم يشهر إلا ما عند المصنف ونصه: ولا يستحب حمل أربعة على المشهور اه‍. فأنت تراه إنما شهر نفي الاستحباب وهو خلاف ما نسباه له اه‍ بن قوله: (بأي ناحية إلخ) قال عبق: استعمل أي هنا بمعنى كل البدلية أي الدالة على العموم بطريق البدل لا الشمول مجاز أي وجاز البدء بكل ناحية شاء الحامل البدء بها من اليمين أو اليسار من مقدمه أو مؤخره، وفيه أن هذا خلاف الظاهر، والظاهر أنها هنا موصولة بناء على قول ابن عصفور وابن الصائغ من جواز إضافتها للنكرة وجعلا من ذلك قول الله تعالى: * (وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون) * والتقدير: وسيعلم الذين ظلموا المنقلب\r---\r[ 421 ]","part":2,"page":327},{"id":828,"text":"الذي ينقلبونه وكذلك التقدير هنا وبدء بالناحية التي شاء الحامل البدء بها غاية ما فيه حذف الصلة وهو جائز كقوله: نحن الاولى فأجمع جموعك ثم وجههم إلينا أي نحن الاولى عرفوا بالشجاعة قوله: (من اليمين) أي بأن يبدأ من يمين النعش أو من يساره قوله: (والمعين للبدء) كأشهب وابن حبيب فأشهب يقول: يبدأ بمقدم السرير الايمن فيضعه الحامل على منكبه الايمن ثم بمؤخر الايمن ثم بمقدمة الايسر ثم بمؤخرة الايسر. وابن حبيب يقول: يبدأ بمقدم يسار السرير ثم بمؤخر يساره ثم بمؤخر يمينه ثم بمقدم يمينه كذا في عبق. قوله: (مبتدع) أي مخترع لامر لا أصل له قوله: (لجنازة كل واحد) أي سواء كان قريبا أو أجنبيا قوله: (أو شابة) ومثلها متجالة للرجال فيها أرب قوله: (وابن) مراده به ما يشمل ابن الابن قوله: (وكره لغير من ذكر) أي كابن عم وابن أخ وابن أخت، وأما العم فمقتضى كلامه أنها لا تخرج له، ولكن عبارة ابن عرفة وابن رشد تقتضي أن العم تخرج له تأمل قوله: (وجاز جلوس قبل وضعها) أي وجاز البقاء على القيام حتى توضع قوله: (بشرط أن لا ينفجر إلخ) فإن تخلف شرط من هذه الشروط الثلاثة كان النقل حراما قوله: (وأن لا تنتهك حرمته) انتهاك حرمته أن يكون نقله على وجه يكون فيه تحقير له، وعدم الانتهاك يتحقق بقرب المسافة واعتدال الزمن وتمام الجفاف مع اللطف في حمله قاله شيخنا قوله: (وإن كان النقل إلخ) ظاهره أن المعنى هذا إذا كان النقل من حضر لبدو بل وإن كان من بدو لحضر. قوله: (حقه قلب المبالغة) أي بأن يقول: وإن من حضر لبدو وذلك لانه إنما يبالغ على المتوهم والمتوهم عدم جواز النقل من الحضر للبدو لا العكس قوله: (بكى بالقصر) هو إرسال الدموع من غير رفع صوت قوله: (لان ما كان إلخ) أي لان إرسال الدموع الذي برفع صوت لا يسمى إلخ وهذه التفرقة بين المقصور والممدود هي أحد قولين في اللغة، والقول الآخر أنهما مترادفان وهو الذي في القاموس، فإرسال الدموع سواء كان","part":2,"page":328},{"id":829,"text":"برفع صوت أو بدونه يقال له بكى وبكاء. قوله: (وحرم معهما) أي حرم البكاء بمعنى إرسال الدموع مع رفع الصوت ومع القول القبيح أو مع أحدهما\r---\r[ 422 ]\rوالقول القبيح كيا قتال الاعداء ويا نهاب الاموال وما يقوله النساء من التعديد. والحاصل أن البكاء يجوز عند الموت وبعده بقيدين عدم رفع الصوت وعدم القول القبيح، وأما معهما أو مع أحدهما فهو حرام كما يحرم اللطم على الصواب، ومحل جواز البكاء بالقيدين المذكورين إن لم يجتمعوا له وإلا كره قوله: (وجمع أموات بقبر لضرورة) أي ولو كانوا أجانب قوله: (كضيق مكان) أي كما في قرافة مصر فإنه لو أفرد كل من أهلها بقبر لم تسعهم القرافة. قوله: (ولو بأوقات) أي ولو كان الجمع بأوقات. قوله: (فلا يجوز فتح قبر لدفن آخر فيه) ولو كان الثاني من محارم الاول. قوله: (ذكورا) أي سواء كان الاموات الذين جمعوا للضرورة ذكورا أو إناثا أو بعضهم ذكورا والبعض إناثا، هذا إذا كانوا أقارب بل ولو أجانب قوله: (وكره إلخ) هذا محترز قوله: فلا يجوز فتح قبر إلخ. قوله: (وقدم الذكر) أي في الايلاء للقبلة قوله: (فمجبوب كذلك) أي حر كبير فصغير فعبد كبير فصغير. قوله: (فالانثى كذلك) أي حرة كبيرة فصغيرة فأمة كبيرة فصغيرة. قوله: (وجاز في الصنف الواحد أيضا الصف) أي وجاز جعل الصنف الواحد صفا كما جاز جعل الاصناف صفا واحدا، وحاصله أنه إذا اجتمع جنائز من صنف واحد بأن كانوا كلهم رجالا أحرارا أو عبيدا أو مخاصي أو مجانيب أو خناثى أو إناثا جعلوا صفا واحدا من المشرق للمغرب، وقوله أيضا غير ظاهر إذ لم يتقدم له في الصف الواحد شئ. وأجاب تت بأن في الكلام حذفا أي جاز في الصنف الواحد ما تقدم وجاز فيه أيضا الصف أو أن أل في الصنف للجنس الصادق بجميعها كما يأتي للشارح وهذا أولى من ارتكاب الحذف. قوله: (وجاز جعل المفضول على يمينه) أي على يمين الامام فوق رأس الفاضل. وقوله بتقديم الافضل أي منهم فالافضل. قوله: (بل المتعدد) أي","part":2,"page":329},{"id":830,"text":"من الاصناف كذلك يجوز جعلهم صفا واحدا من المشرق للمغرب. قوله: (إلا أن يحمل على الجنس) أي فقوله: وجاز في الصنف أي في جنس الصنف الشامل لجميع الاصناف المتقدمة وهذا الحمل هو الصواب، ويدل عليه قول المصنف أيضا أي وجاز في الاصناف المجتمعة الصف من المشرق للمغرب أيضا كما جاز فيهم ما مر من جعلهم واحدا خلف واحد. قوله: (بل هي مندوبة) أي لقوله عليه الصلاة والسلام: كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها ولاحاديث أخر تقتضي الحث على الزيارة. وذكر في المدخل في زيارة النساء للقبور ثلاثة أقوال: المنع والجواز على ما يعلم في الشرع من الستر والتحفظ عكس ما يفعل اليوم والثالث الفرق بين المتجالة والشابة اه‍. وبهذا الثالث جزم الثعالبي ونصه: وأما النساء فيباح للقواعد ويحرم على الشواب اللاتي يخشى منهن الفتنة. قوله: (بلا حد إلخ) أشار بهذا القول مالك بلغني أن الارواح بفناء المقابر فلا يختص زيارتها بوقت بعينه وإنما يختص يوم الجمعة لفضله والفراغ فيه نفله الشيخ زروق وقد سهل في المعيار تصبيح القبور محتجا بما ذكره ابن طاوس أن السلف كانوا يفعلونه اه‍ بن. قوله: (وليحذر من أخذ شئ من صدقات إلخ) أي وأما ما يفعله الناس من حمل تراب المقابر للتبرك فذكر في المعيار أنه جائز قال: ما زالت الناس يحملونه ويتبركون بقبور العلماء والشهداء والصالحين اه‍ بن. قوله: (لا يحرم حلقه) أي كشعر الرأس\r---\r[ 423 ]","part":2,"page":330},{"id":831,"text":"وقوله: وإلا أي بأن كان يحرم حلقه حال الحياة كحلق لحيته وشاربه قوله: (ويؤخذ إلخ) أي أنه إذا سال منها شئ بنفسه بعد الغسل ولو دون درهم فإنه يندب إزالته بالغسل أو بغيره لاجل النظافة وإن كان معفوا عنه لكونه سال بنفسه. قوله: (إن فعلت استنانا) ظاهر السماع الكراهة مطلقا، وذهب ابن حبيب إلى الاستحباب وتأول ما في السماع من الكراهة قائلا إنما كره ذلك مالك إذا فعل ذلك استنانا نقله عنه ابن رشد، وقاله أيضا ابن يونس، واقتصر اللخمي على استحباب القراءة ولم يعول على السماع، وظاهر الرسالة أن ابن حبيب لم يستحب إلا قراءة يس، وظاهر كلام غيرها أنه استحب القراءة مطلقا اه‍ بن. قوله: (أي تبخيرها) أي لاجل زوال رائحة الموت في زعمه. قوله: (لانه ليس من عمل السلف) أي فقد كان عملهم التصدق والدعاء لا القراءة، ونص المصنف في التوضيح في باب الحج على أن مذهب مالك كراهة القراءة على القبور، ونقله ابن أبي جمرة في شرحه على مختصر البخاري قال: لانا مكلفون بالتفكر فيم قيل لهم وماذا لقوا ومكلفون بالتدبر في القرآن فآل الامر إلى إسقاط أحد العملين اه‍. وهذا صريح في الكراهة مطلقا. تنبيه: قال في التوضيح في باب الحج: المذهب أن القراءة لا تصل للميت حكاه القرافي في قواعده والشيخ ابن أبي جمرة اه‍. وفيها ثلاثة أقوال: تصل مطلقا لا تصل مطلقا والثالث إن كانت عند القبر وصلت وإلا فلا، وفي آخر نوازل ابن رشد في السؤال عن قوله تعالى: * (وإن ليس للانسان إلا ما سعى) * قال: وإن قرأ الرجل وأهدى ثواب قراءته للميت جاز ذلك وحصل للميت أجره اه‍. وقال ابن هلال في نوازله: الذي أفتى به ابن رشد وذهب إليه غير واحد من أئمتنا الاندلسيين أن الميت ينتفع بقراءة القرآن الكريم ويصل إليه نفعه ويحصل له أجره إذا وهب القارئ ثوابه له، وبه جرى عمل المسلمين شرقا وغربا ووقفوا على ذلك أوقافا واستمر عليه الامر منذ أزمنة سالفة، ثم قال: ومن اللطائف أن عز الدين بن عبد","part":2,"page":331},{"id":832,"text":"السلام الشافعي رؤي في المنام بعد موته فقيل له: ما تقول فيما كنت تنكر من وصول ما يهدي من قراءة القرآن للموتى ؟ فقال: هيهات وجدت الامر على خلاف ما كنت أظن اه‍ بن. قوله: (خلفها) لا مفهوم له كما قال ابن عاشر: بل الصياح منهي عنه مطلقا بن قوله: (وهذا ينافي ما تقدم) أي من أن الصياح أي البكاء مع رفع الصوت حرام قوله: (وقول استغفروا لها) وذلك كما يقع بمصر يمشي رجل قدام الجنازة ويقول هذه جنازة فلان استغفروا له. قوله: (ولو طولوا) أي ولو حصل طول في تجهيزها قوله: (أو لحاجة) أي أو كان الانصراف لحاجة. قوله: (أو بعد الصلاة) أي أو كان الانصراف بعد الصلاة وقبل الدفن. وحاصل الفقه أن الانصراف قبل الصلاة مكروه مطلقا سواء حصل طول في تجهيزها أو لا، كان الانصراف لحاجة أو لغير حاجة، كان الانصراف بإذن من أهلها أم لا، وأما إن كان الانصراف بعد الصلاة وقبل الدفن فيكره إن كان بغير إذن من أهلها والحال أنهم لم يطولوا، فإن كان بإذن أهلها فلا كراهة طولوا أو لا، وإن طولوا فلا كراهة كان بإذن أهلها أم لا. قوله: (بلا وضوء) أي للحامل قوله: (ولو على القول بطهارته) أي لاحتمال خروج قذر منه ومراعاة للقول بنجاسته قوله: (وكره لصلاة عليه فيه) فإن صلى عليه فيه كره له من حيث إيقاع الصلاة في المسجد وأثيب على الصلاة من حيث أنه مأمور بها، وقول ابن رشد: وعلى الكراهة فلا يأثم في صلاته ولا يؤجر مراده أنه لا يأثم في إيقاعها في المسجد ولا يؤجر في إيقاعها فيه فنفي الاثم والاجر مصروف إلى الايقاع في المسجد لا إلى الصلاة نفسها. قوله: (وإلا ندب إعادتها) أي وإلا تقع أولا جماعة بإمام بأن وقعت أولا من فذ ندب إعادتها أي جماعة ولو تعدد الفذ قوله: (كسقط) أي كما يكره أيضا تغسيل سقط، نعم يندب غسل دمه ووجب لفه بخرقة ومواراته\r---\r[ 424 ]","part":2,"page":332},{"id":833,"text":"وندب كونها بغير دار. قوله: (وهو من لم يستهل صارخا إلخ) أي ولو تحرك أو عطس أو بال أو رضع قليلا قوله: (ودفنه بدار) إنما كره لانه لا يؤمن عليه أن ينبش مع انتقال الملك. قوله: (بخلاف دفن الكبير) راجع إلى الحكمين قبله فيجوز دفنه في الدار كما قال المواق وإن كان الافضل مقابر المسلمين وهو عيب يوجب ردها اه‍ بن قوله: (صارت كالجنب) أي في كراهة تغسيل الميت قوله: (إن لم يخف إلخ) أي وإلا فلا كراهة في صلاة الفاضل عليهما قوله: (وكره صلاة الامام على من حده القتل) أي بخلاف من حده الجلد فإنه لا يكره صلاته عليه ولو مات بالجلد. قوله: (ففيه تردد) أي لابي عمران واللخمي قال عبق: وانظر هل يدخل فيه من مات بالحبس ؟ قلت: كلام التوضيح صريح في أن من قدم للقتل فمات خوفا من القتل قبل إقامة الحد عليه من محل التردد المذكور، وأن أبا عمران يقول: يصلي عليه الامام، واللخمي يقول: يستحب للامام أن لا يصلي عليه فانظره وحينئذ فتنظير عبق قصور اه‍ بن قوله: (ونجس) يؤخذ منه أنه لا يشترط في صلاة الميت طهارته بل طهارة المصلى قوله: (وكره زيادة رجل على خمسة) أي لانه غلو. قوله: (واجتماع نساء لبكى) أي سواء كان عند الموت أو بعده وهذا مقيد لقوله سابقا. وجاز بكى أي ما لم يجتمعوا له وإلا كره وكان الاولى تقديمه هناك، ولا مفهوم للنساء بل الرجال كذلك، وإنما خص النساء بالذكر لان الاجتماع لذلك شأنهن. قوله: (للحال لا للمبالغة) فيه نظر بل المبالغة على بابها لان المحرم إنما هو البكاء بالصوت العالي وأما مطلقه فكعدمه، وقد قال ابن عاشر كما في طفي ما قبل المبالغة اجتماعهن للبكاء جهرا فهو محكوم له بالكراهة، وقد نص البرزلي على أن الصراخ العالي ممنوع اه‍ بن قوله: (إن ستره به جائز) أي إذا كان ذلك الحرير ساذجا غير ملون وإلا كره كما في نقل المواق. قوله: (للسرف) أي إن كان لذلك الطيب بال اه‍ بن قوله: (لا النداء بكحلق بصوت خفي) أي في المسجد وأولى في","part":2,"page":333},{"id":834,"text":"غيره قوله: (فالمراد الاعلام) أي إعلام المحافل بموته، وأشار إن أنه ليس المراد بالنداء حقيقته الذي هو رفع الصوت بل المراد به الاعلام مجازا قوله: (وقيام لها) اعلم أن القيام للجنازة كان مطلوبا أولا ثم إنه نسخ، ففهم ابن عرفة أن نسخه من الوجوب للاباحة أو الندب قولان، وما ذكره المصنف من الكراهة فلعله فهمه من قول ابن رشد ثم نسخ بما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقوم للجنازة ثم جلس وأمرهم بالجلوس، قال ح: وفهم الكراهة من كلام الباجي وسند فانظره اه‍ بن. قوله: (وتطيين قبر أو تبييضه) أكثر عباراتهم في تطيينه من فوق، ونقل ابن عاشر عن شيخه أنه يشمل تطيينه ظاهرا وباطنا، وعلة الكراهة ما ورد عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: إذا طين القبر لم يسمع صاحبه\r---\r[ 425 ]","part":2,"page":334},{"id":835,"text":"الاذان ولا الدعاء ولا يعلم من يزوره اه‍ بن. قوله: (لغير مباهاة) أي وكان ذلك التحويز لغير مباهاة قوله: (وما عطف عليه) أي من التبييض والتحويز والبناء عليه في الاراضي الثلاثة المتقدمة في الشارح. قوله: (أو صار) أي القبر بسبب ما بني عليه أو حوله مأوى لاهل الفساد. قوله: (أو في أرض محبسة إلخ) أي أو كان ذلك القبر في أرض محبسة أو مرصدة أي فيحرم البناء عليه وتحويزه بالبناء وإن لم يقصد بذلك مباهاة ومراده بالمحبسة للدفن ما صرح بوقفيتها له، وبالمرصدة له ما وقفت لذلك من غير تصريح بوقفية بل بالتخلية بين الناس وبينها، وعلمت مما قلناه أن قول الشارح أو في أرض محبسة عطف على قوله: وإن بوهي به حرم لان الحرمة فيه مطلقة. قوله: (ما فعلوا إلا المهلكات) أي وحينئذ فيجب هدم ما بني بالقرافة المذكورة من المدارس والمساجد والاسبلة و البيوت والقبب والحيشان. قوله: (وجاز ما ذكر) مراده بما ذكر البناء فوقه وحوله قوله: (وهو إنما يكون إلخ) أي والبناء للتمييز إنما يكون جائزا إذا كان يسيرا لا إن كان كثيرا كمدرسة وقبة، وظاهره جواز البناء اليسير للتمييز ولو في الارض المحبسة للدفن وهو كذلك، ففي بن ما نصه: الذي اختاره ح أن التحويز بالبناء اليسير لاجل تمييز القبور جائز في مقابر المسلمين قال: وهو الذي يفهم من كلام اللخمي وابن بشير وابن عبد السلام. ومن أجوبة ابن رشد للقاضي عياض ونقل نصها ثم قال: وهو الذي يفهم من آخر كلام التوضيح اه‍ كلامه. وتحصل مما تقدم أن البناء على القبر أو حوله في الاراضي الثلاثة وهي المملوكة له ولغيره بإذن، والموات حرام عند قصد المباهاة وجائز عند قصد التمييز وإن خلا عن ذلك كره. وأما البناء فوقه أو حوله في الارض المحبسة فحرام إلا بقصد التمييز فجائز إن كان البناء يسيرا قوله: (وإلا كره) أي وإلا بأن كان في الحجر أو الخشبة نقش كره. وفي ح: التخفيف في الكتابة على قبور الصالحين قوله: (وينبغي الحرمة إلخ) أي","part":2,"page":335},{"id":836,"text":"وأما كتابة ورقة فيها ذكر أو دعاء وتعليقها في عنق الميت فحرام، ويجب إخراجها إن لم يطل الامر، وأما المصحف فيجب إخراجه مطلقا قوله: (استغناء) حال من ضمير شرع أي حالة كونه مستغنيا بذكر أضداد تلك الاوصاف عنها لان الضدين متلازمان، فإذا حكم على أحدهما بالانتفاء كان الثاني ثابتا ولا محالة لان الضدين لا يرتفعان قوله: (وبنفي) عطف على قوله بذكر أي واستغناء بنفي إلخ قوله: (كما قال بعضهم) ممن صرح بحرمة تغسيله ابن رشد في المقدمات قوله: (فقط) احترز بذلك عن بقية الشهداء كالمبطون والغريق والحريق وميت الطاعون فإنه يغسل. قوله: (ولا حاجة له بعد قوله معترك) أي لخروج الشهداء المذكورين بقوله معترك. بقي شئ آخر وهو أن قول المصنف: ولا يغسل شهيد معترك يقتضي أن مقتول الحربي الكافر بغير معركة يغسل وهو قول ابن القاسم، ومقتضى موضع من المدونة، وروى ابن وهب لا يغسل شهيد كافر حربي بغير معركة لكونه له حكم من قتل بها وهو نص المدونة في محل آخر، وتبعه سحنون وأصبغ وابن يونس وابن رشد ويحيى القرطبي فتمنى أنه لم يكن غسل أباه وصلى عليه حين قتله عدو كافر بقرطبة حين أغار عليها الكفار\r---\r[ 426 ]","part":2,"page":336},{"id":837,"text":"على غفلة والناس في احراثهم. وذكر شيخنا أن ما قاله ابن وهب هو المعتمد، وقد اتفق سنة اثنتين وخمسين وألف أن أسرى نصارى بأيد مسلمين أغاروا على الاسكندرية في وقت صلاة الجمعة والمسلمون في صلاتها فقتلوا جماعة من المسلمين فأفتى عج بعدم غسلهم وعدم الصلاة عليهم. قوله: (بأن كان غافلا) أي حين القتال. قوله: (أو قتله مسلم يظنه كافرا أو داسته الخيل) فيه نظر إذ لم يذكر المواق وح في هاتين الصورتين إلا أنه يغسل ويصلى عليه فهو المعتمد اه‍ بن قوله: (وإن أجنب على الاحسن) في المواق قال أشهب: لا يغسل الشهيد ولا يصلى عليه وإن كان جنبا، وقاله أصبغ وابن الماجشون خلافا لسحنون، ورجع ابن رشد ترك غسل الجنب اه‍ وصوابه لو قال: ولو أجنب على الاظهر اه‍ بن قوله: (لا إن رفع حيا إلخ) حاصل كلام المصنف أنه إذا رفع حيا فإنه يغسل ولو منفوذ المقاتل ما لم يكن مغمورا وهو المشهور من قول ابن القاسم كما نقله في التوضيح عن ابن بشير، ونقل المواق عن ابن عرفة وابن يونس والمازري ما يوافقه، وطريقة سحنون أنه متى رفع منفوذ المقاتل أو مغمورا فلا يغسل وهو الذي اقتصر عليه ابن عبد البر في الكافي وصاحب المعونة والمعول عليه الاول، وقول سحنون ضعيف وقد اعترضه المواق بتغسيل عمر رضي الله عنه بمحضر الصحابة مع أنه رفع منفوذ المقاتل، ثم نقل أي المواق عن ابن عرفة وابن يونس والمازري ما ظاهره يوافق المصنف وجعل قول سحنون مقابلا للمشهور فانظر قول الشارح تبعا لعبق المعتمد أنه لا يغسل من أين أتى به انظر بن. قوله: (بمعنى مع) أي ودفن بثيابه حالة كونها مصاحبة لخف فدفنه بثيابه لازم وجعله بدلا من قوله بثيابه وكأنه قيل بخفه إلخ فاسد لان المبدل منه في نية الطرح فيقتضي أنه إنما يدفن بالخف والقلنسوة وما معهما فقط وليس كذلك. قوله: (لا بآلة حرب) أي لا يدفن مع آلة حرب. قوله: (ولا يغسل دون الجل) النهي هنا على جهة الكراهة بخلافه فيما مر فإنه للتحريم، فالعلة في","part":2,"page":337},{"id":838,"text":"ترك الصلاة على ما دون الجل خوف الوقوع في المكروه وهو الصلاة على غائب. إن قلت: إن ترك الصلاة على ما دون الجل يؤدي لترك الصلاة رأسا وكيف يترك واجب وهو الصلاة عليه خوف ارتكاب مكروه وهو الصلاة على غائب ؟ قلت: أجاب في التوضيح بما محصله: إنا لا نخاطب بالصلاة على الميت إلا بشرط الحضور وحضور جله كحضور كله وحضور الاقل بمنزلة العدم. قوله: (على المعتمد) فيه نظر فإن عدم الغسل في هذا إنما نقله في التوضيح عن أشهب على وجه يقتضي أنه مقابل للمشهور الذي هو غسل الجل اه‍ بن. فعلى هذا المراد بالجل ثلثا الجسد ولو مع الرأس بناء على المشهور، وعلى كلام أشهب فلا يغسل إلا الكامل، وأما البعض فلا يغسل ولو كان ثلاثة أرباعه. قوله: (فإن وجد بعضه فالحكم للغالب) كما إذا وجد ثلثاه وفقد ثلثه فاستخفوا الصلاة عليه لان اليسير تبع للكثير فلا حكم لليسير حينئذ. قوله: (وهو ما دونهما) أي ما دون الثلثين قوله: (ولا يغسل محكوم بكفره) أي من زنديق وساحر ومجوسي وكتابي ومرتد إلى أي دين. قوله: (أو نوى به) أي بالصغير وهو عطف على ارتد أي وإن صغيرا ارتد أو صغيرا نوى به سابيه الاسلام. قوله: (وهذا في الكتابي) لان صغار الكتابيين لا يجبرون على الاسلام على الراجح وكبارهم لا يجبرون عليه اتفاقا، والمراد بالكبير من يعقل دينه لا البالغ فقط. قوله: (وما يأتي في الردة من أنه) أي الصغير\r---\r[ 427 ]","part":2,"page":338},{"id":839,"text":"قوله: (فهو في المجوسي) أي لانه يجبر على الاسلام، وهل المجوسي الذي يجبر على الاسلام يكون مسلما بمجرد ملك المسلم له وهو لابن دينار مع رواية معن ؟ أو حتى ينوي مالكه إسلامه وهو لابن وهب ؟ أو حتى يقدم ملكه ويزييه بزي الاسلام ويشرعه بشرائعه وهو لابن حبيب ؟ أو حتى يعقل ويجيب حين إثغاره نقله ابن رشد. خامسها: حتى يجيب بعد احتلامه وهو لسحنون، قال ابن عرفة: وعزا عياض الاولين لروايتين فيها فعلم منه ترجيح الاولين وعليهما إذا مات قبل الجبر فإنه يغسل ويصلى عليه، والحاصل أن الصغير من سبي المجوس لا خلاف في أنه يجبر على الاسلام إلا أن يكون معه أبواه أو أحدهما فإن مات قبل الجبر فعلى الخلاف المتقدم. قوله: (بل ولو مات بدار الحرب إلخ) أشار بهذا إلى أن قول المصنف: ونفر من أبويه لا مفهوم له لانه لو أسلم بدار الحرب وبقي فيها حتى مات فإنه يغسل أيضا، وكذا من أسلم من أولاد أهل الذمة الماكثين عندنا أهل كتاب أم لا وبقي عند أهله حتى مات فإنه يغسل لان إسلامه معتبر قوله: (غسلوا وكفنوا إلخ) أي ومؤنة غسلهم وكفنهم من بيت المال إن كان المسلم منهم فقيرا لا مال له. ولا يقال: الكافر له لا حق له في بيت المال. لانا نقول: غسل المسلم وتكفينه ومواراته لا تتحقق إلا بفعل ذلك في الكافر وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب، أما إن كان للمسلم مال سواء كان معه أم لا فإن مؤنة جميعهم تؤخذ من مال المسلم، واحترز الشارح بقوله غير شهيد عما إذا اختلط المحكوم بكفره بشهيد معركة فإنه لا يغسل واحد منهم، ودفنوا بمقبرة المسلمين تغليبا لحق المسلم، بقي ما لو اختلط مسلم بغسل شهيد معترك والظاهر أن يغسل الجميع ويكفنوا مع دفنهم بثيابهم احتياطا في الجانبين وصلي عليهم، وهل يميز غير الشهيد بالنية أو لا ؟ لانه قد قيل بالصلاة على الشهيد فليس كالكافر. قوله: (ولا يغسل سقط) أي يكره كما قال الشارح بعد قوله: (ولو تحرك) اللخمي: اختلف في الحركة والرضاع","part":2,"page":339},{"id":840,"text":"والعطاس فقال مالك: لا يكون له بذلك حكم الحياة وعارضه المازري بأنا نعلم يقينا أنه محال بالعادة أن يرضع الميت وأجاب المواق بما حاصله: أن المراد أنه محكوم له بحكم الميت لا أنه ميت حين رضاعه حقيقة اه‍ بن قوله: (إذ قد يتحرك المقتول) أي وقد يكون العطاس من الريح وقد يكون البول من استرخاء المواسك قوله: (أو رضع) أي يسيرا وأما كثرة الرضاع فمعتبرة، والكثير ما تقول أهل المعرفة أنه لا يقع مثله إلا ممن فيه حياة مستقرة قوله: (إذ واحد إلخ) أي لان كل واحد منها لا يدل إلخ. قوله: (فيهما) أي في لفه بخرقة ومواراته قوله: (وفي غسل الدم نظر) قال شيخنا العدوي: الظاهر أنه مستحب قوله: (ولا يصلى على قبر) أي بعد أن صلي عليه قبل دفنه قوله: (على الاوجه) أي خلافا لقول عبق أي يمنع على المشهور فإنه لا وجه للمنع إذ غاية ما يلزم على الصلاة على القبر تكرار الصلاة والحكم فيه الكراهة كما قدمه المصنف وما وقع لابن عرفة من التعبير هنا بالمنع فيحمل على الكراهة لما ذكرناه اه‍ بن قوله: (ومحل الصلاة على القبر) أي إذا خيف عليه التغير. وقوله ما لم يطل إلخ أي وإلا فلا يصلى على القبر. قوله: (ولا يصلى على غائب) أي يكره، وأما صلاته عليه الصلاة والسلام وهو بالمدينة على النجاشي لما بلغه موته بالحبشة فذاك من خصوصياته، أو أن صلاته لم تكن على غائب لرفعه له صلى الله عليه وسلم حتى رآه فتكون صلاته عليه كصلاة الامام على ميت رآه ولم يره المأمومون ولا خلاف في جوازها، ورد ابن العربي والجوابين معا بأن كلا من الخصوصية والرفع يفتقر لدليل وليس بموجود اه‍ بن قوله: (ولا تكرر الصلاة على من صلي عليه) أي يكره ذلك إذا كان صلى عليه أولا جماعة وإلا ندب إعادتها جماعة كما تقدم قوله: (أوصاه لرجاء خيره) أي وأما لو أوصاه لاغاظة من بعده لعداوة بينهما لم تنفذ وصيته بذلك لعدم جوازها وكان من بعده أحق بالامامة إن رجي\r---\r[ 428 ]","part":2,"page":340},{"id":841,"text":"خيره أيضا وإلا قدم الوصي لان من بعده إذا كان لا يرجى خيره والفرض أن بينهما عداوة فيخشى أن يقصر في الدعاء له والامام عمود الصلاة وصلاة المأمومين مرتبطة به قوله: (إلا مع الخطبة) أي مع مباشرتها على الظاهر إلا أن المراد مع توليتها للغير كالقاضي المولى على الحكم والتقرير في الخطبة والصلاة قوله: (ثم أقرب العصبة) أي ولا مدخل للزوج، وأما السيد فله مدخل بالعتق قوله: (وإن تعدد العاصب لجنازة) أي والحال أنهم تساووا في القرب قوله: (أو أكثر) أي أو تعدد العاصب لاكثر من جنازة كما لو اجتمع ميتان أو أكثر وكان لكل جنازة ولي فيقدم الافضل من هؤلاء الاولياء. قوله: (أو غيرهما) أي من المرجحات المتقدمة في باب الامامة قوله: (ولو ولي امرأة) كما لو اجتمع ميتان ذكر وأنثى لكل منهما ولي وكان ولي المرأة أفضل من ولي الرجل فيقدم ولي المرأة الافضل إذا صلى عليهما معا صلاة واحدة قوله: (أي القول بترتبهن) أي بجواز ترتبهن. والحاصل أن القول الاول يقول إنهن يصلين دفعة ويكره ترتبهن، والقول الثاني يقول بجواز كل من الامرين صلاتهن دفعة وترتبهن قوله: (والقبر حبس) أي على الدفن فإن نقل منه الميت أو بلي لم يتصرف فيه بغير الدفن كالزرع وبنائه بيتا للانتفاع به قوله: (حيث كان مسنما والطريق دونه) أي وظن دوام شئ من عظامه فيه كما قال المصنف فكراهة المشي مقيدة بقيود ثلاثة قوله: (وإلا جاز) أي وإلا بأن كان مسطحا أو كان مسنما وكان في الطريق أو ظن فناؤه وعدم بقاء شئ منه في القبر جاز المشي عليه وأولى لو كان مسطحا في الطريق قوله: (ولو بنعل) ظاهره ولو كانت متنجسة ولو كثر المرور ولو كان المار كافرا والظاهر جواز المشي بالدواب قياسا على النعل المتنجسة قاله شيخنا. قوله: (وكذا الجلوس عليه) أي يجوز مطلقا كما هو ظاهر ح لانه أخف من المشي خلافا لما في عبق من أن الجلوس كالمشي يكره إن كان القبر مسنما والطريق دونه وظن بقاء شئ من الميت فيه، فإن","part":2,"page":341},{"id":842,"text":"انتفى قيد من القيود الثلاثة جاز فإن هذا لم يقله أحد كذا قرر شيخنا، وأما ما ورد من حرمة الجلوس على القبر فهو محمول على الجلوس لقضاء الحاجة قوله: (ما دام به) هذا قيد للنفيين فقط أي نفي المشي ونفي النبش لا لقوله أيضا حبس إذ هو حبس وإن لم يبق فيه شئ إلا عجب الذنب، وأشار لذلك الشارح بقوله: لا بناؤه دارا إلخ. ولا يجوز أخذ حجارة المقابر الفانية لبناء قنطرة أو مسجد أو دارا بالاولى وقوله: ولا حرثه للزراعة لكن لو حرثت جعل كراؤها في مؤنة دفن الفقراء اه‍ خش قوله: (مسائل) أي ثلاثة وتقدمت رابعة وهي نبشه لاجل نقله فيجوز بالشروط المتقدمة، وخامسة وهي نبشه لدفن غيره عند الضرورة قوله: (إن أبى) أي ربه من أخذ القيمة قوله: (أو يشح رب قبر حفر بملكه) حاصله أنه إذا دفن في ملك غيره بدون إذنه فقال ابن رشد للمالك: إخراجه مطلقا سواء طال الزمن أم لا. وقال اللخمي له إخراجه إن كان بالفور، وأما مع الطول فليس له إخراجه وجبر على أخذ القيمة. وقال الشيخ ابن أبي زيد: إن كان بالقرب فله إخراجه وإن طال فله الانتفاع بظاهر الارض ولا يخرجه انظر بن. قوله: (أو نسي معه مال) أي كثوب غطي به في القبر أو خاتم أو دنانير، وفي المواق: إن لرب المال أن يخرجه بمجرد دعواه من غير توقف على بينة أو تصديق بخلاف الكفن المغصوب وانظر الفرق بينهما اه‍. وقد يقال: الفرق أن التكفين حوز لوضع اليد فلا بد في نقله عن الحائز من بينة أو تصديق بخلاف مصاحبة المال له فلا يعد حوزا قوله: (بما يملك فيه الدفن) أي في مكان يملك فيه الميت الدفن خاصة. وقوله كأرض محبسة له أي للدفن، وقرر شيخنا أن القبور التي بقرافة مصر كالمملوكة للكلفة فيها وحينئذ فينبش القبر ويخرج الميت على الخلاف السابق فيه. قوله: (فدفن فيه) أي في ذلك القبر المحفور في الارض\r---\r[ 429 ]","part":2,"page":342},{"id":843,"text":"المذكورة. قوله: (وعليهم) أي من تركته فإن لم يكن له تركة كانت قيمته من بيت المال ولا تلزم الورثة من مالهم. قوله: (أي قيمة الحفر) أي وليس المراد قيمة القبر لئلا ينافي الموضوع من أن القبر حفر في أرض ليست ملكا لاحد وإنما يملك كل أحد الدفن فيها، فالحافر كمن سبق لمباح، وما ذكره من لزوم قيمة الحفر هو قول ابن اللباد وهو المعتمد، وقيل عليهم حفر مثله، وقيل الاكثر من قيمة الحفر وقيمة الارض المحفورة، وقيل الاقل منهما قوله: (بأن كان نصابا) استحسن بعض الاشياخ أن المراد به نصاب الزكاة لا نصاب السرقة اه‍ شيخنا عدوي قوله: (ولو ثبت) أي ابتلاعه له بشاهد ويمين والظاهر أنه لا يتأتى هنا يمين استظهار لعدم تعلق المدعي به بذمة الميت وحينئذ فيلغز بها، ويقال دعوى على ميت ليس فيها يمين استظهار وإذا بقر عن المال فلم يوجد عزر كل من المدعي والشاهد، وقوله إما لقصد إلخ أي إما ابتلاعه لقصد إلخ قوله: (لا يبقر عن جنين) أي ولو رجي خروجه حيا وهذا قول ابن القاسم وهو المعتمد وذلك لان سلامته مشكوكة فلا تنتهك حرمتها لاجله بخلاف المال فإنه محقق قوله: (وتؤولت أيضا على البقر) أي من خاصرتها اليسرى حيث كان الحمل أنثى، أما إن كان ذكرا فإنه يكون من خاصرتها اليمنى اه‍ عدوي وذكر أيضا أن محل الخلاف في جنين الآدمي، أما جنين غيره فإنه يبقر عنه إذا رجي قولا واحدا. قوله: (وهو) أي إخراجه بحيلة من الميتة مما لا يستطاع لانه لا بد لاخراجه من القوة الدافعة وشرط وجودها الحياة إلا لخرق العادة اه‍ عدوي. قوله: (عدم جواز أكله) أي ولو أدى عدم الاكل لموت ذلك المضطر قوله: (لم يجد غيره) هذا محل الخلاف أما لو وجد غيره فلا يجوز أكله قولا واحدا. قوله: (وصحح أكله) وعلى هذا فانظر هل يتعين أكله نيئا أو يجوز له طبخه بالنار ؟ وللشافعية يحرم طبخه وشيه لما فيه من هتك حرمته مع اندفاع الضرر بدونه قوله: (أي كافرة) سواء كانت كتابية أو مجوسية قوله: (شبهة)","part":2,"page":343},{"id":844,"text":"أي شبهة ملك أو نكاح مطلقا أي سواء كانت كتابية أو مجوسية قوله: (ولا نتعرض لهم) أي سواء استقبلوا بها قبلتنا أو قبلتهم قوله: (وعلى واجده) أي ويجب على واجد ميت البحر الذي رمي فيه مكفنا وكذا ميت البحر الغريق فيه. قوله: (ولا يعذب ببكاء) أي لا يتألم به كما قال عياض فليس المراد به التعذيب بالنار أو المناقشة، لكن ورد أنه يقال للميت أجب نوائحك فحمل على إيصائه كما قال المصنف، وهذا يناسب\r---\r[ 430 ]\rبقاء العذاب على حقيقته. قوله: (ولا يترك مسلم لوليه الكافر) أي يحرم قوله: (ولا يغسل مسلم أبا كافرا) أي بناء على أن غسل الميت تعبد لا للنظافة وإلا جاز قوله: (أي لا يجوز له ذلك) أي لزوال حرمة أبويه بموته. قوله: (ولا خصوصية للاب) أي بل غيره من الاقارب كذلك بل لو وجد كافر ميت وليس معه أحد من أهل دينه ولا من أقاربه المسلمين وخيف ضياعه وجبت مواراته كما في المدونة، وظاهره ولو كان حربيا وقيل إن الحربي يترك للكلاب تأكله. قوله: (وإلا كان النفل والجلوس في المسجد أي مسجد كان أفضل) اعترض بأن المصلي على الجنازة يحصل له ثواب الفرض وهو أعظم من ثواب النفل فكيف يكون النفل أحب منه ؟ وأجيب بأن هذا مبني على القول بسقوط فرض الكفاية عن الغير بالشروع فيه لا بالفراغ منه، وفي هذا الجواب نظر لما تقرر في فرض الكفاية من أن اللاحق بالداخل فيه يقع فعله فرضا، وإن قيل بسقوطه بالشروع فيه فالبحث باق على القولين اه‍ بن. ولعل الاولى أن يقال: إنهم توسطوا هنا فلم يقولوا بأفضليتها من النفل مطلقا نظرا لما قيل انها صلاة لغوية القصد منها الدعاء حتى أجازها بعضهم بلا وضوء، وليس فيها السجود الذي هو أقرب ما يكون العبد من ربه إذا كان متلبسا به وقوي النظر لفرضيتها حق الجار وبركة الصالح باب الزكاة قوله: (وشرعا إخراج إلخ) هذا تعريف لها بالمعنى المصدري. وقوله: وتطلق على الجزء المذكور أي الجزء المخصوص المخرج من المال المخصوص إذا بلغ نصابا","part":2,"page":344},{"id":845,"text":"المدفوع لمستحقه إن تم الملك وحول غير المعدن وهذا تعريف لها بالمعنى الاسمى، وسمي ذلك الجزء المأخوذ زكاة مع كونه ينقص المال حسا لنموه في نفسه عند الله تعالى كما في حديث: ما تصدق عبد بصدقة من كسب طيب ولا يقبل الله إلا الطيب إلا كأنما يضعها في كف الرحمن فيربيها له كما يربي أحدكم فلوه أو فصيله حتى تكون كالجبل أو لانه يعود على المال بالبركة والتنمية باعتبار الارباح أو لان صاحبها يزكو بأدائها، قال الله تعالى: * (خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها) * قوله: (من مال مخصوص) وهو النعم والحرث والنقدان وعروض التجارة والمعادن قوله: (تجب زكاة إلخ) هذا في قوة قولنا كل نصاب من أنواع النعم تجب فيه الزكاة وظاهره كان ملكا لواحد أو لاكثر وهو كذلك، والمراد بالزكاة المعنى المصدري وهو الاخراج لا المعنى الاسمي إذ لا تكليف إلا بفعل. قوله: (نصاب النعم) النصاب لغة الاصل وشرعا القدر الذي إذا بلغه المال وجبت الزكاة فيه، وسمي نصابا أخذا له من النصب لانه كعلامة\r---\r[ 431 ]","part":2,"page":345},{"id":846,"text":"نصبت على وجوب الزكاة أو لان للفقراء فيه نصيبا، والنعم واحد الانعام وهي المال الراعية فيصدق بالابل والبقر والغنم سمي ما ذكر نعما لكثرة نعم الله فيها على خلقه من النمو وعموم الانتفاع والنعم اسم جمع لا اسم جنس لانه لا واحد له من لفظه بل من معناه، واسم الجنس هو الذي يفرق بينه وبين واحده بالتاء غالبا. قوله: (بملك) أي بسبب ملك للنصاب وبسبب حول أي مرور حول عليه أو على أصله، فالاول كما لو كان يملك أربعين نعجة تمام الحول، والثاني كما لو كان ملك عشرين نعجة حوامل ثم ولدت قبل تمام الحول فقد حال الحول على أصله، واعلم أن الحول شرط بلا خلاف لصدق تعريف الشرط عليه لانه يلزم من عدمه عدم وجوب الزكاة ولا يلزم من وجوده وجوبها ولا عدمه لتوقف وجوبها على ملك النصاب وفقد المانع كالدين في العين، وأما الملك فقال القرافي: أنه سبب لانه يلزم من عدمه عدم الوجوب، ومن وجوده وجود الوجوب بالنظر لذاته، وقال ابن الحاجب: أنه شرط نظرا للظاهر وهو أنه يلزم من عدمه عدم الوجوب، ولا يلزم من وجوده وجود الوجوب ولا عدمه لتوقفه على شروط أخر كالحول وانتفاء مانع كالدين، وقرن المؤلف له بالشرط يؤكد كونه شرطا ولا يشكل عليه التعبير بالباء التي للسببية لان جعلها للسببية غير متعين لجواز أن تكون للمعية أو أنه استعملها في حقيقتها وهو السببية ومجازها وهو المعية. قوله: (كمال العبد ومن فيه شائبة رق) أي كالمكاتب والمدبر لان كلا منهم وإن كان يملك لكن ملكه غير تام لان تصرفه مردود لا لان لسيده انتزاعه لعدم صدق هذه العلة على المكاتب. قوله: (بشرطه) أي بأن كان ما بيده من المال قدر ما عليه من الدين\r---\r[ 432 ]","part":2,"page":346},{"id":847,"text":"أو أزيد منه بأقل من نصاب. قوله: (فرخصة) أي ولان ما قارب الشئ يعطي حكمه. قوله: (وهي الراعية) أي التي ترعى الكلا والعشب النابت. واعلم أن السائمة تجب الزكاة فيها إذا توفرت فيها الشروط واختلف في المعلوفة في كل الحول أو بعضه وفي العاملة في حرث ونحوه فمذهبنا وجوب الزكاة فيهما وقال الشافعي: إذا علفت في الحول ولو جمعة لا زكاة فيها. وقال أبو حنيفة وأحمد: إذا علفت كل الحول أو غالبه فلا زكاة فيها وإلا فالزكاة والعاملة لا زكاة فيها عند الشافعي وأبي حنيفة و لو سائمة. قوله: (بل وإن كانت معلوفة) أي والتقييد بالسائمة في الحديث لانه الغالب على مواشي العرب فهو لبيان الواقع لا مفهوم له قوله: (وعاملة) أي هذا إذا كانت مهملة بل وإن كانت عاملة قوله: (ونتاجا) أي هذا إذا كانت غير نتاج بل وإن كانت كلها نتاجا خلافا لداود الظاهري القائل إن النتاج لا يزكى ولا يلزم من وجوب الزكاة في النتاج الاخذ منه بل يكلف ربها شراء ما يجزئ. وقوله: ونتاجا ولو كان النتاج من غير صنف الاصل كما لو نتجت الابل أو البقر غنما وتزكى النتاج على حول الامهات إن كان فيها نصاب أو مكملة لنصاب الامهات، فإذا ماتت الامهات كلها زكي النتاج على حول الامهات إذا كان فيها نصاب، وكذا إذا مات بعض الامهات وكان الباقي منها مع النتاج نصابا زكى الجميع لحول الامهات قوله: (لا منها ومن الوحش) أي مطلقا هذا هو المشهور وقيل: بالزكاة مطلقا. وقيل: إن كانت الام وحشية فلا زكاة. وإلا فالزكاة قوله: (أو بواسطة) أي واحدة أو أكثر كذا في خش وعبق. قال بن وفيه نظر بل ظاهر النقل خلافه وذلك لان ظاهر نقل المواق قصر ذلك النتاج الذي لا زكاة فيه على المتولد منها ومن الوحش مباشرة، وأما إذا كان ذلك النتاج بواسطة أو أكثر فالزكاة واجبة فيه من غير خلاف، واستظهر ذلك البدر القرافي قوله: (وضمت الفائدة له) أي سواء كانت نصابا أو أقل منه وحاصله أن من كان له ماشية وكانت نصابا ثم","part":2,"page":347},{"id":848,"text":"استفاد ماشية أخرى بشراء أو دية أو هبة نصابا أو لا فإن الثانية تضم للاولى وتزكى على حولها، سواء حصل استفادة الثانية قبل كمال حول الاولى بشهر أو يوم، فإن كانت الاولى أقل من نصاب فلا تضم الثانية لها، ولو كانت الثانية نصابا ويستقبل بهما من يوم حصول الثانية إلا إن حصلت الفائدة بولادة الامهات فحولها حولهن، وإن كانت الامهات أقل من نصاب اتفاقا لان النتاج كالربح يقدر كامنا في أصله، ثم إن ضم الفائدة للنصاب مقيد بما إذا كانت من جنسه، وأما لو كانت من غير جنسه كإبل وغنم لكان كل على حوله اتفاقا، فإذا كان عنده أربعون من الغنم وقبل كمال حولها ولو بيوم ملك خمسا من الابل، أو كان عنده أربعون من الغنم فدخل عليها الحول ثم قبل مجئ الساعي ملك خمسا من الابل فكل على حوله فيستقبل بالابل حولا من يوم ملكها. قوله: (لا لاقل من نصاب) فلا تضم الفائدة له ولو صارت أقل قبل الحول بيوم أو بعده وقبل مجئ الساعي، ففي كلام المصنف حذف من الآخر لدلالة الاول. قوله: (وهذا إلخ) هذا مقابل لقوله وضمت الفائدة من النعم له قوله: (فإنها موكولة لاربابها) أي ولا مشقة عليهم في إخراج زكاة كل مال\r---\r[ 433 ]","part":2,"page":348},{"id":849,"text":"عند حوله، وهذا الفرق اعترضه اللخمي وغيره بأن في العتبية أن هذا الحكم جار فيمن لا سعاة لهم أبو إسحاق: ولعله لما كان الحكم هكذا في السعاة صار أصلا مطردا اه‍ طفي. قوله: (فيشمل الذكر والانثى) أي فكل منهما يقال له ضائنة ويجزئ إخراجه هنا لان الشاة المأخوذة زكاة عن الابل كالشاة المأخوذة زكاة عن الغنم كما صرح بذلك في الجواهر وغيرها ونص اللباب كما في ح الشاة المأخوذة عن الابل سنها وصفتها كالشاة المأخوذة عن الغنم، وسيأتي أنه يؤخذ عنها الذكر والانثى وهذا مذهب ابن القاسم وأشهب، واشترط ابن القصار الانثى في البابين، وأما التفريق بين البابين فقال ح لم أقف عليه لاحد. تنبيه: لا بد أن تكون تلك الضائنة بلغت السن المجزئ بأن تكون جذعة أو جذعا ولعل المصنف إنما ترك ذلك اعتمادا على ما يأتي في زكاة الغنم. قوله: (أو تساويا إلخ) مثله في عبارة ابن الحاجب واعترضه ابن عبد السلام وابن هارون بأن ظاهره أنه إذا تساويا يؤخذ من الضأن والاقرب من هذا أنه يخير الساعي. قوله: (وجب منه) أي وجب أن يخرج منه إما ذكرا أو أنثى فيخير في إخراج الافضل أو الادنى قوله: (إلا أن يتطوع المالك بدفع الضأن) أي فإنه يجزئه ويجبر الساعي على قبوله، وهذا بخلاف ما لو خالف في صورة منطوق المصنف وأخرج معزا فإنه لا يجزيه قوله: (وإن خالفته) مبالغة في المفهوم أي فإن كان جل غنم البلد المعز وجب منه وإن خالفته غنم المالك بأن كانت ضأنا أو مبالغة في المنطوق أي تجب الضائنة حيث كان جلها غير معز وإن خالفت غنم المالك جل غنم البلد بأن كانت غنمه معزا أو مبالغة في المنطوق والمفهوم معا كما أشار له الشارح بقوله: أي فالعبرة بغنم البلد وإن خالفته. قوله: (وإلا صح) أي كما قاله عبد المنعم القروي وصححه ابن عبد السلام خلافا للباجي وابن العربي القائلين بعدم الاجزاء، وخرجه المازري على إخراج القيم في الزكاة قال ابن عرفة: وهو بعيد لان القيم بالعين اه‍. قال ح: ولا","part":2,"page":349},{"id":850,"text":"بعد إذ ليس مراده حقيقة القيم وإنما مراده أنه من بابه، ألا ترى أنهم قالوا في مصرف الزكاة: لا يجوز إخراج القيم وجعلوا منه إخراج العرض عن العين قوله: (إجزاء بعير) تعبيره بالاجزاء يفيد أنه غير جائز ابتداء وهو كذلك، وقوله بعير أي ذكرا وأنثى لاطلاق البعير على كل منهما، وظاهره إجزاء البعير عن الشاة ولو كان سنه أقل من عام وهو ما ارتضاه عج قائلا خلافا لما عليه بعض الشراح ومراده به ح حيث قال: لا بد في إجزاء البعير عن الشاة من بلوغه السن الواجب فيها. وقوله عن الشاة أي وأما عن شاتين فأكثر فلا يجزئ قولا واحدا ولو زادت قيمته على قيمتهما قوله: (إن كانت له سليمة) أي إن كانت موجودة ملكا له حال كونها سليمة، وهل ولو كانت كريمة لانها الاصل ولا ينتقل للبدل مع إمكان الاصل وهو ظاهر المصنف أو محله ما لم تكن كريمة وإلا أخذ ابن اللبون للنهي عن أخذ كرائم الناس انظر في ذلك. قوله: (فابن لبون ذكر) وتجزئ بنت اللبون بالاولى، وهل يخير الساعي في قبولها أو لا يخير بل يجبر على قبولها ؟ قولان: واقتصر في التوضيح على القول بجبره ونسبه للمدونة فهو المعتمد، وليس في الابل ذكر يؤخذ عن أنثى إلا ابن اللبون فإنه يؤخذ عن بنت المخاض كما علمت، وحينئذ لا يجزئ ابن المخاض عن بنت المخاض ولا ابن اللبون عن بنت اللبون وهكذا. قوله: (كحكم وجودهما) في تعين بنت المخاض وإنما يكتفي بابن اللبون إذا عدمت بنت المخاض فقط حقيقة أو حكما، والحاصل أنه إن وجد أحد الشيئين تعين وإن وجدا معا تعين بنت المخاض وكذا إن عدما لكن إن أتى في هذه الحالة الاخيرة بابن اللبون بعد إلزامه بنت المخاض كان للساعي أخذه إن رآه نظرا لكونه أكثر لحما لكبر سنه أو أكثر ثمنا وإلا ألزمه بنت المخاض أحب أو كره كما لابن القاسم في المدونة، فإن عدم الامران وقبل إلزامه بنت المخاض أتى بابن اللبون فقال ابن القاسم: يجبر الساعي على قبوله ويكون بمنزلة ما لو كان موجودا فيها. وقال","part":2,"page":350},{"id":851,"text":"أصبغ: لا يجبر\r---\r[ 434 ]\rقوله: (ولا يجزئ عنها حق) أي ولو لم توجد أو وجدت معيبة، وأما أخذ الحقة عن بنت اللبون فتجزئ والفرق بين ابن اللبون يجزئ عن بنت المخاض والحق لا يجزئ عن بنت اللبون أن ابن اللبون يمتنع من صغار السباع ويرد الماء ويرعى الشجر، فقابلت هذه الفضيلة الانوثة التي في بنت المخاض والحق ليس فيه ما يزيد عن بنت اللبون فليس فيه ما يعادل فضيلة الانوثة التي فيها. قوله: (وفي مائة وإحدى وعشرين إلى تسع وعشرين حقتان أو ثلاث بنات لبون الخيار للساعي) اعلم أن النبي صلى الله عليه وسلم بعد أن بين ما تقدم من التقادير وبين أن في الاحدى وتسعين إلى مائة وعشرين حقتين قال: ثم ما زاد ففي كل أربعين بنت لبون وفي كل خمسين حقة ففهم الامام مالك أن المراد بالزيادة زيادة عقد أي عشرة وهو الراجح، وحمل ابن القاسم الزيادة على مطلق الزيادة ولو حصلت بواحدة ففي مائة وثلاثين حقة وبنتا لبون باتفاق، وأما في مائة وإحدى وعشرين إلى تسع الخلاف بينهما فعند الامام يخير الساعي بين أخذ حقتين أو ثلاث بنات لبون وهو ما مشى عليه المصنف وذلك لان المائة والواحد والعشرين يصلح فيها حقتان ويصلح فيها ثلاث بنات لبون إذ فيها أكثر من خمسين وأكثر من ثلاث أربعينات فلذا خير الساعي، وقال ابن القاسم: يتعين ثلاث بنات لبون قوله: (الخيار للساعي) أي فإن اختار الساعي أحد الصنفين وكان عند رب المال الصنف الآخر أفضل أجزأه ما أخذه الساعي ولا يستحب له إخراج شئ زائد قاله سند. قوله: (إن وجدا أو فقدا) فإن وجد أحد الصنفين تعين رفقا بأرباب المواشي ومثله ما إذا وجد أو كان أحدهما معيبا فهو كالعدم، وكذا إذا كان أحدهما من كرائم الاموال فيتعين الصنف الآخر إلا أن يشاء ربها بدفع الكرام، فإن وجد الصنفان سليمين واختار الساعي أحدهما وكان الصنف الآخر أفضل عند رب الماشية أجزأه ما أخذ الساعي ولا يستحب له إخراج شئ زائد قاله سند. قوله: (وتعين أحدهما) أي","part":2,"page":351},{"id":852,"text":"الحقتان أو الثلاث بنات لبون حال كونه منفردا في الوجود فإذا وجد أحدهما وفقد الآخر أخذ الساعي ما وجد ولم يكلفه ما فقد. قوله: (ثم في تحقق كل عشر) إنما قدر الشارح تحقق لاجل أن يدخل في كلام المصنف المائة والثلاثون فإن الواجب يتغير فيها، ولو أبقى كلام المصنف على ظاهره لم تدخل هذه الصورة فيه لان ظاهره ثم في كل عشر بعد المائة والتسعة والعشرين يتغير الواجب، وضابط الاخراج فيما إذا زادت الابل على المائة والثلاثين أن تقسم عدد عقود ما يراد تزكيته على عدد عقود الخمسين أو على عدد عقود الاربعين، فإن انقسمت على الخمس فقط دون كسر فالواجب عدد الخارج حقاقا أو على الاربعة فقط دون كسر، فعدد الخارج بنات لبون أو عليهما معا دون كسر، فالواجب عدد خارج أحدهما ويأتي الخيار كما في مائتي الابل وإن انكسر عليهما فألغ قسمتها على الخمسة وأقسمها على الاربعة وخذ بعدد الخارج الصحيح بنات لبون وانسب الكسر للاربعة المقسوم عليها فإن كان ربعا فأبدل واحدة من بنات اللبون بحقة، وإن كان ربعين فأبدل ثنتين، وإن كان ثلاثة أرباع فأبدل ثلاثة. قوله: (هي الموفية سنة) وأما قبل تمام السنة فتسمى حوارا، ولا يأخذها الساعي عن بنت المخاض مع زيادة ثمن ولا يأخذ ما فوق الواجب ويدفع ثمنا قاله ابن القاسم وأشهب، فإن وقع ذلك ونزل أجزأ اه‍ عدي قوله: (فأمها حامل) أي فإذا تمت سنة التربية على الولد فأمه حامل قوله: (قد مخض الجنين) أي تحرك الجنين في بطنها قوله: (لان أمها صارت لبونا) أي صار لها لبن جديد قوله: (استحقت الحمل) أي طروق الفحل. وقوله: وأن يحمل أي واستحقت\r---\r[ 435 ]","part":2,"page":352},{"id":853,"text":"أن يحمل على ظهرها فالعطف مغاير. قوله: (البقر) إنما لم يعطفها فيقول والبقر والغنم لان هذه نصب مستقلة ليس فيها تابع ولا متبوع، ثم إن البقر مأخوذ من البقر وهو الشق لانه يشق الارض بحوافره وهو اسم جنس جمعي، والبقرة تقع على المذكر والمؤنث لان تاءه للوحدة لا للتأنيث. قوله: (والانثى أفضل) أي وحينئذ فيجبر الساعي على قبولها ولا يجبر المالك على دفعها. قوله: (ذو سنتين) أي ودخل في الثالثة سمي تبيعا لان قرنيه يتبعان أذنيه أو لانه يتبع أمه. قوله: (وفي أربعين مسنة) وتستمر المسنة إلى تسع وخمسين فإذا بلغت ستين ففيها تبيعان إلى تسعة وستين، فإذا بلغت سبعين ففيها مسنة وتبيع، فإذا بلغت ثمانين ففيها مسنتان، فإذا بلغت تسعين ففيها ثلاثة أتبعة، فإذا بلغت مائة ففيها تبيعان ومسنة، فإذا صارت مائة وعشرة ففيها تبيع ومسنتان، فإذا بلغت مائة وعشرين خير الساعي كما قال الشارح. قال ابن عرفة: والضابط في معرفة واجبها قسم عقود ما أريد زكاته فإن انقسمت على عدد عقود الاربعين من غير كسر فالواجب عدد الخارج مسنات وعلى عقود الثلاثين فالواجب عدد الخارج أتبعة، وإن انقسم عليهما فالواجب عدد الخارج أحدهما، ويأتي الخيار كما في الابل وانكسارها على عقود الثلاثين والاربعين يلغي قسمها على عقود الاربعين ويقسم على عقود الثلاثين فالواجب عدد صحيح خارجه أتبعة وبدل لكل ثلث من كسره مسنة من صحيح خارجه. قوله: (يخير الساعي إلخ) أي إذا وجد الصنفان أو عدما وتعين أحدهما إذا وجد منفردا. قوله: (كمائتي الابل) تشبيه في مطلق التخيير وشبه بمائتي الابل وإن لم يتقدم له ذكر التخيير فيها لاخذ ذلك من ضابطه المتقدم في قوله: ففي كل أربعين بنت لبون وفي كل خمسين حقة فليس فيه إحالة على مجهول. قوله: (الغنم) هو مبتدأ أول وشاة مبتدأ ثان وفي أربعين خبر الثاني والجملة خبر الاول والرابط محذوف أي الغنم شاة في أربعين منها قوله: (شاة) التاء فيها للوحدة أي للدلالة","part":2,"page":353},{"id":854,"text":"على أن المراد واحد من أفراد الجنس وليست للتأنيث ولذا أبدل من الشاة المذكر والمؤنث بقوله: جذع أو جذعة أي ذكر أو أنثى. قوله: (ذو سنة) أي تامة كما قال ابن حبيب أبو محمد، وقيل ابن عشرة أشهر، وقيل ابن ثمانية أشهر، وقيل ابن ستة أشهر وكان الاولى للمصنف أن يزيد أو ثني بأن يقول جذع أو جذعة ذو سنة أو ثني كما في المدونة والرسالة والجواهر، وعليه يأتي هل الخيار للساعي أو للمالك ؟ قولان ابن عرفة كون التخيير بين الجذع والثني للساعي أو لربها قولا أشهب وابن نافع قاله طفي، وقد يقال: إن المصنف إنما تكلم على أقل ما يجزئ وهو الجذع، وأما الثني فهو أكبر من الجذع لان الجذع من الضأن والمعز ذو سنة تامة على ما مر فيه من الخلاف، وأما الثني منهما فهو ما أوفى سنة ودخل في الثانية انظر بن. قوله: (ولو معزا) مبالغة في قوله جذع أو جذعة لان الخلاف موجود فيهما لقول ابن حبيب: لا يجزئ الجذع ولا الجذعة من المعز لا عن الضأن ولا عن المعز، ولقول ابن القصار: لا يجزئ إلا الانثى من المعز دون الذكر منه، ولو أراد الرد على ابن القصار فقط لقال: ولو معزا ذكرا اه‍ عدوي. وقوله معزا أي إذا كانت الشياه المزكى عنها معزا أخذ مما يأتي. قوله: (ثم لكل مائة) أي بعد الاربعمائة شاة فلا يتغير الواجب بعد الاربعمائة إلا بزيادة المئين. قوله: (ولزم الوسط) أي أن الانعام كانت من نوع أو من نوعين إذا كان فيها الوسط فلا إشكال في أخذه، فإن لم يكن فيها وسط بأن كانت كلها خيارا أو شرارا فإن الساعي لا يأخذ منها شيئا ويلزم ربها الوسط ما لم يتطوع المالك بدفع الخيار ومحل إلزامه بالوسط عند عدم التطوع بالخيار إلا أن يرى الساعي أخذ المعيبة أحظ للفقراء فله أخذها. قوله: (إلا أن يرى الساعي أخذ المعيبة) أي أحظ للفقراء فله ذلك لبلوغها من الاجزاء ولكن برضا ربها ثم إن هذا جار فيما فيه الوسط، وما انفرد بالخيار والشرار فالاستثناء راجع للحالات كلها كما\r---\r[ 436 ]","part":2,"page":354},{"id":855,"text":"يدل عليه كلام التوضيح والجواهر، وتخصيص عج رجوعه لغير الاولى مخالف لاطلاق أهل المذهب وظواهر نصوصهم اه‍ طفي. قوله: (بخت) هي إبل ضخمة مائلة للقصر لها سنامان أحدهما خلف الآخر تأتي من ناحية خراسان، وإنما ضمت البخت للعراب لانهما صنفان مندرجان تحت نوع الابل وكذا الضأن والمعز صنفان مندرجات تحت نوع الغنم، وكذلك الجاموس صنف من البقر. قوله: (وجاموس لبقر) اعلم أن الجاموس والحمر صنفان مندرجان تحت البقر والحمر بسكون الميم جمع حمراء كأنه لغلبة الحمرة على لونها سميت بذلك، فإذا علمت هذا تعلم أن الاولى للمصنف أن يقول: وجاموس لحمر لان الشأن أن الصنف إنما يضم للصنف الآخر المندرج معه تحت نوع لا أن الصنف يضم للنوع المندرج تحته كذا في البساطي. قوله: (وخير الساعي) دليل لجواب الشرط. وقوله وخير مفرع على قوله وضم بخت لعراب أي وإذا ضم أحد الصنفين للآخر، فإن وجبت واحدة في الصنفين وتساويا خير الساعي في أخذها من أيهما شاء، وهذا إذا وجد السن الواجب في الصنفين أو فقد منهما وتعين المنفرد كما نقله ح عن الباجي عند قوله: وفي أربعين جاموسا اه‍ بن. قوله: (كخمسة عشر من الجاموس) أي وكثلاثة عشر بعيرا من البخت ومثلها من العراب قوله: (كعشرين بختا) أي فالواجب فيها أي في الستة والثلاثين بنت لبون. قوله: (وكعشرين جاموسا إلخ) أي فالواجب فيها تبيع كما مر قوله: (فمن الاكثر) أي فتؤخذ تلك الواحدة من الاكثر. قوله: (إذ الحكم للغالب) قال ابن عبد السلام: وهذا متجه إن كانت الكثرة ظاهرة، وأما إن كانت كالشاة والشاتين فالظاهر أنهما كالمتساويين اه‍ شيخنا عدوي. قوله: (كاثنين وستين ضأنا) أي وكثمانية وثلاثين عرابا ومثلها بختا فالجملة ستة وسبعون فيها بنتا لبون وكثلاثين جاموسا ومثلها بقرا فالجملة ستون فيها تبيعان. قوله: (أي إنما يؤخذ من الاقل) أي إنما تؤخذ الواحدة من الاقل كما تؤخذ واحدة من الاكثر بشرطين إلخ قوله: (أي أوجب الثانية) أي","part":2,"page":355},{"id":856,"text":"فالاقل لما كان له تأثير في وجوب الثانية صار كالمساوي قوله: (ولو غير وقص) أي هذا إذا كان الاقل من النصاب وقصا كمائة وثلاثين معزا وثلاثين ضأنا بل ولو كان غير وقص كما مثل قوله: (كمائة وعشرين ضأنا) أي وكمائة من الضأن وإحدى وعشرين من المعز قوله: (يؤخذان منه) أي من الاكثر ولا يؤخذ من الاقل شئ في هذه المسائل الثلاث الداخلة تحت إلا قوله: (وتساويا) أي حقيقة أو حكما كتفاوت أحدهما للآخر باثنين أو بثلاثة كما في التوضيح عن ابن عبد السلام قوله: (غير وقص) بأن كان هو الموجب للشاة الثالثة وذلك كمائة وسبعين ضائنة وأربعين معزا فالجملة مائتان وعشرة فيها ثلاث شياه قوله: (وإلا أخذ الجميع من الاكثر) أي وإلا بأن كان الاقل أقل من نصاب وهو وقص كمائتين وشاة ضأنا وثلاثين معزا أو كان غير وقص كمائتين من الضأن وثلاثين من المعز أو كان نصابا وهو وقص أي لم يوجب الثالثة كمائتين وشاة من الضأن وأربعين معزا وهذا مذهب ابن القاسم، ومقابله ما لسحنون من أن الحكم للاكثر فيؤخذ الكل منه مطلقا. قوله: (واعتبر في الشاة الرابعة) أي في مقام أخذها أو في وجوبها، وقوله كل مائة نائب فاعل اعتبر أي أنه في مقام أخذ الرابعة تعتبر كل مائة على حدتها من خلوص وضم، فالمائة الخالصة يؤخذ زكاتها منها شاة، والمائة التي فيها ضم إن تساوى صنفاها خير في أخذ\r---\r[ 437 ]","part":2,"page":356},{"id":857,"text":"زكاتها من أي الصنفين وإن اختلفا أخذت زكاتها من أكثرهما. قوله: (فيخرج التبيع الثاني منها) نظير ذلك ما لو كان عنده ثلاثمائة وأربعون ضأنا وستون معزا فإنه يؤخذ منه ثلاث من الضأن وواحدة من المعز لكونه الاكثر من المائة الرابعة فالمائة الرابعة ينظر فيها على حدتها كما لو انفردت، ولذا عقب المؤلف هذه المسألة بقوله: واعتبر في الرابعة فأكثر كل مائة قوله: (مع أن الاقل) أي في كلام المصنف وهو البقر قوله: (لم تتقرر النصب) أي لم يتحقق الموجب في عدد معين، ألا ترى لما مثل له سابقا من مائة وعشرين ضائنة وأربعين معزا فإن الموجب للثانية لا يتوقف على كونه أربعين بل يتحقق فيها وفي أقل منها. قوله: (وما هنا بعد تقررها) هل الانسب وما هنا عند تقرر النصب أي تحقق الموجب في عدد معين، ألا ترى أن الموجب للتبيع الثاني الثلاثون لا أقل منها وتقرر الموجب في عدد معين إما انتهاء كما في الغنم فإن في كل مائة شاة من الاربعمائة لما لا نهاية له، وإما ابتداء كما في البقر فإن في كل ثلاثين تبيعا وفي كل أربعين مسنة. قوله: (نظر لكل ما يجب) أي لكل قدر يجب فيه شئ، وقوله بانفراده راجع لكل أي نظر لكل قدر بانفراده يجب فيه شئ واحد. قوله: (فيؤخذ) أي الشئ الواحد. وقوله من الاكثر أي من أكثر الصنفين إن كان أكثر. وقوله: وإلا بأن تساويا. قوله: (أن يستقر) أي يتحقق النصاب أي الموجب في شئ معين كمائة من الغنم بعد الثلثمائة فإن المائة موجبة لشاة والثلاثين موجبة لتبيع والاربعين موجبة لمسنة دون الاقل منها. قوله: (ومن هرب إلخ) الباء في قوله: بإبدال ماشية للاستعانة لا باء السببية ولا المصاحبة أي من هرب من الزكاة مستعينا على هروبه بإبدال ماشية فالابدال مهروب به والزكاة مهروب منها، وحاصله أن من ملك نصابا من الماشية سواء كان للتجارة أو للقنية ثم أبدله بعد الحول أو قبله بقرب بماشية أخرى من نوعها أو من غير نوعها كانت الاخرى نصابا أو أقل من نصاب،","part":2,"page":357},{"id":858,"text":"أو أبدلها بعرض أو بنقد فرارا من الزكاة ويعلم ذلك من إقراره أو من قرائن الاحوال فإن ذلك الابدال لا يسقط عنه زكاة المبدلة، بل يؤخذ بزكاتها معاملة له بنقيض قصده ولا يؤخذ بزكاة البدل وإن كانت زكاته أكثر لان البدل لم تجب فيه زكاة الآن لعدم مرور الحول عليه. قوله: (أو بقرائن الاحوال) أي كأن يسمع الهارب يقول يريد الساعي أن يأخذ مني زكاة في هذا العام هيهات ما أبعده منها ثم بعد ذلك أبدلها. قوله: (وهي نصاب) أي الماشية التي أبدلها نصاب وهذا مأخوذ من قول المصنف أخذ بزكاتها إذ لا زكاة لدون النصاب. قوله: (ولو وقع الابدال قبل الحول) أي هذا إذا وقع الابدال بعد الحول، بل ولو وقع الابدال قبل الحول بقرب أي كشهر ولا يحتاج فيما بعده لقرينة تدل على الهروب أو إقرار لان الابدال حينئذ نفسه قرينة عليه. وأشار الشارح بقوله: ولو وقع الابدال إلخ إلى أن المبالغة في الهروب والابدال لا في الاخذ بالزكاة لان الزكاة لا تؤخذ قبل الحول لا من الفار ولا من غيره. قوله: (على الارجح) أي عند ابن يونس خلافا لقول ابن الكاتب أنه لا يؤخذ بزكاتها إلا إذا كان إبدال بعد مرور الحول وقبل مجئ الساعي، أما إذا وقع الابدال قبل الحول ولو بقرب فلا يكون هاربا وإنما عبر بصيغة الاسم لان ابن يونس نقل عن عبد الحق مثل ما صوبه كما نقله عنه في التوضيح، فهو اختيار من خلاف لا قول من عند نفسه. قوله: (لا ببعد) لا إن كان الابدال قبل الحول ببعد فإنه لا يؤخذ بزكاتها ولو قامت القرائن على هروبه هذا ظاهره وهو الصواب خلافا لما في عبق كذا قرر شيخنا. قوله: (فإن كان المبدل دون نصاب) هذا مفهوم قوله: وهي نصاب. قوله: (لم يتصور هروبه) أي لانه لا زكاة فيما دون النصاب. قوله: (وإنما ينظر للبدل) أي فهو الذي يزكى. قوله: (وبنى بائع الماشية) أي سواء باعها بعين أو بنوعها أو بمخالفها وحاصله أن من\r---\r[ 438 ]","part":2,"page":358},{"id":859,"text":"باع ماشية بعدما مكثت عنده نصف عام مثلا سواء باعها بعين أو بعرض أو بنوعها أو بمخالفها كان فارا من الزكاة به أم لا، فمكثت عند المشتري مدة ثم ردت على بائعها بعيب، أو بسبب فلس المشتري أو بسبب فساد البيع فإنه يبني على حولها عنده ولا يلغي الايام التي مكثتها عند المشتري بحيث لا يحسبها من الحول بل تحسب منه، ويفهم من قول المصنف بنى أنها رجعت قبل تمام الحول كما صورنا، فإن رجعت بعده زكاها حين الرجوع، فإن زكاها المشتري عنده ثم ردها رجع على البائع بما أداه إن لم يكن دفع منها. قوله: (وأولى بفساد بيع) كان الفساد مختلفا فيه كالبيع وقت نداء الجمعة أو متفقا عليه كالبيع لاجل مجهول، والموضوع أن تلك الماشية المبيعة لم تفت عند المشتري بمفوت من مفوتات البيع الفاسد وإنما كان الرجوع بفساد البيع أولى لان البيع الفاسد لا ينقل الملك. قوله: (كمبدل ماشية تجارة) لما كان النظر هنا إنما هو في زكاة البدل، وأما المبدلة فلا زكاة فيها قطعا لعدم قصد الفرار شرطوا هنا في البدل أن يكون نصابا إذ لا زكاة فيما دون النصاب، وأما المبدل فلا يشترط أن يكون نصابا عكس ما تقدم في الهارب فإنه لا بد في المبدل أن يكون نصابا، وأما البدل فلا يشترط فيه ذلك لكونها غير مزكاة وحاصله أن من أبدل ماشية للتجارة سواء كانت نصابا أو أقل منه فإما أن يبدلها بعين أو عرض أو بنوعها فإن أبدلها بعرض أو بعين وكان نصابا فقال أشهب: يستقبل بالعين والعرض. وقال ابن القاسم: يبني على حول الاصل أي الثمن الذي اشتريت به ماشية التجارة، فإن كان ذلك الثمن عرض تجارة فالحول من يوم ملك ذلك العرض وإن كان عرض قنية فمن يوم اشتريت به تلك الماشية وإن كان اشتراها بعين فالحول من يوم ملكه إن لم يزكه وإلا فمن يوم زكاه، هذا كله إن أبدلها قبل جريان الزكاة في عينها لكونها دون نصاب أو لم يحل عليها الحول، وأما إن وقع الابدال بعد أن زكاها فالحول الذي يزكي فيه بدلها العين والعرض","part":2,"page":359},{"id":860,"text":"حول زكاة عينها، لان زكاة عينها أبطلت حول الاصل الذي هو ثمنها وإن أبدلها بنوعها كبخت بعراب أو بقر بجاموس أو ضأن بمعز بنى على حول المبدلة وهو يوم ملكها أو زكاها باتفاق الشيخين لا على حول الاصل وهو الثمن الذي اشتريت به المبدلة، إذا علمت هذا تعلم أن في كلام المصنف إجمالا لاختلاف كيفية بناء المبدل بعين والمبدل بنوعها. قوله: (بنصاب عين) المراد بالعين ما قابل الماشية فيشمل العرض كما في كبير خش. قوله: (فيبني) أي في زكاة العين أو العرض الذي أبدل به ماشية التجارة. وقوله على حول أصلها أي أصل الماشية المبدلة قوله: (وهو النقد الذي اشتريت به) وحوله من يوم ملكه إن لم يزكه أو من يوم زكاه إن كان قد زكاه قوله: (ولو كان الابدال المذكور) وهو الابدال بعين أو نوعها. قوله: (فإنه يبني) أي في زكاة ذلك البدل وقوله على حول أصلها أي أصل الماشية المستهلكة فإن صالح عنها بنوعها زكى ذلك البدل لحول المستهلكة وهو يوم ملكها أو زكاها، وإن صالح عنها بعين فيزكي تلك العين لحول النقد الذي اشترى به المستهلكة وهو يوم ملكه إن لم يزكه، ويوم زكاته إن زكاه إن لم تجر الزكاة في عين المستهلكة وإلا فمن يوم زكاتها. واعلم أن إبدالها في الاستهلاك بنوعها فيه قولان لابن القاسم في المدونة الاول أنه يبني في زكاة البدل على حول الاصل المبدلة وهو ما مشى عليه المصنف، والثاني أنه يستقبل بذلك البدل حولا من يوم أخذه، قال بن: وهذا القول إما مساو للاول أو أقوى منه، ولذا عيب على المصنف في اقتصاره على الاول ورده على الثاني بلو، وأما إبدالها في الاستهلاك بعين فابن القاسم يقول فيه بالبناء على حول الاصل، وأشهب يقول بالاستقبال فليس الاستقبال حينئذ متفقا عليه، خلافا لعبق لقول ابن الحاجب: أخذ العين في الاستهلاك كالمبادلة اتفاقا، فقد حكى الاتفاق على إلحاق أخذ العين في الاستهلاك بالمبادلة الاختيارية، ومذهب ابن القاسم فيها البناء على حول الاصل،","part":2,"page":360},{"id":861,"text":"ومذهب أشهب الاستقبال كما مر قريبا عند قول المصنف: كمبدل ماشية تجارة\r---\r[ 439 ]\rإلخ. وإذا علمت ذلك ظهر لك أن الاولى جعل المبالغة في قول المصنف: ولو لاستهلاك راجعة للعين والنوع كما قال ح، وتبعه شارحنا حيث قال: ولو كان الابدال المذكور وأن المردود عليه بلو قول ابن القاسم الثاني في النوع، وقول أشهب بالاستقبال في العين والنوع كذا ذكر شيخنا، ثم إنه على قول ابن القاسم بالبناء على حول الاصل في إبدال الاستهلاك قال عبد الحق: محله ما لم تشهد بينة بالاستهلاك وإلا استقبل به، وقال غيره: إن الخلاف الذي لابن القاسم مطلق أي كان الاستهلاك بمجرد الدعوى أو كان ثابتا ببينة انظر بن. قوله: (أبدله بنصاب عين) فلو أبدله بأقل من نصاب العين أو الماشية فلا زكاة عليه اتفاقا قوله: (فإنه يبني على حول أصلها) أي من يوم ملك رقابها أو زكاها قوله: (فيهما) أي في إبداله بعين أو نوعها، ولا يقال: إذا كان الابدال بعين إنه يبني على حول الثمن الذي اشترى به الماشية المبدلة أي من يوم ملكه أو زكاه كما تقدم في مسألة التجارة خلافا لما قاله بعضهم إذ ما قاله الشارح هو النقل قوله: (فإن لم تكن) أي ماشية القنية المبدلة. قوله: (لا إن أبدل ماشية التجارة) أي سواء كانت نصابا أم لا وقوله: أو القنية أي والحال أنها نصاب بمخالفها وهذا مخرج من قوله سابقا: وبنى لكن بالنظر لقوله أو نوعها وقوله: أو راجعة بإقالة عطف على المخرج لكن بالنظر لقوله: بعيب فهو من اللف والنشر المشوش، والتقدير وبنى في راجعة بعيب لا في راجعة بإقالة كمبدلها بنوعها أي كما يبني مبدل الماشية التي للتجارة أو للقنية إذا أبدلها بنوعها لا إن أبدلها بمخالفها قوله: (أو راجعة بإقالة) أي سواء وقعت الاقالة قبل قبض الثمن أو بعده قوله: (يعني اشترى ماشية للتجارة أو القنية بعين) أي كانت تلك العين عنده أما لو كانت عنده ماشية باعها بعين ثم قبل قبض الثمن أو بعده أخذ فيه ماشية مخالفة","part":2,"page":361},{"id":862,"text":"لنوعها من المشتري، فإنه كمبدل ماشية بماشية فيجري على ما تقدم من قوله: كنصاب قنية لا بمخالفها، وهذا إذا أخذ من المشتري ماشية غير التي باعها له، أما لو أخذ منه نفس تلك الماشية كان إقالة. قوله: (فإنه يستقبل بها) أي من يوم اشتراها سواء اشتراها للقنية أو للتجارة. قوله: (وخلطاء الماشية كمالك إلخ) أي وأما الخلطاء في غيرها فالعبرة بملك كل واحد قوله: (المتحدة النوع) قال بعض: هذا قيد لا بد منه في كون الخليطين يزكيان زكاة المالك الواحد ولم يذكره المصنف، وقد يجاب بأنه مأخوذ من قوله كمالك فيما وجب لان الابل والبقر لا تجمع في الزكاة ولو جمعهما في ملك فكيف بالخلطة. قوله: (فيما وجب من قدر إلخ) أي لا في كل الوجوه التي يوجبها الملك من ضمان ونفقة وغيرهما إذ حكم الخلطاء في ذلك حكم الانفراد. قوله: (وسن) الواو بمعنى أو ولا يضر أن الثمرة معه ومع الصنف حاصلة في القدر أيضا. قوله: (فحصل بها تغير في السن) أي وتنقيص في القدر أيضا. قوله: (فقد حصل بها تغير في الصنف إلخ) أي وتنقيص في القدر أيضا، فالثمرة في السن والصنف وهي تغير كل منهما مصاحبة للقدر ولا ضرر في ذلك. واعلم أن الخلطة كما توجب التخفيف كما في الامثلة التي ذكرها الشارح قد توجب التثقيل كاثنين لكل واحد منهما مائة وشاة عليهما ثلاث شياه وقد كان الواجب على كل واحد لو لم توجد الخلطة شاة واحدة فقد أوجبت الخلطة عليهما زيادة واحدة على كل واحد نصفها، وقد لا توجب الخلطة شيئا كاثنين لكل منهما مائة شاة، فإن كل واحد عليه شاة سواء اختلطا أم لا. قوله: (وفي الحقيقة إلخ) هذا جواب عما يقال: إن النية الحكمية كافية وتوجههما للخلطة نية لها حكما وحينئذ فلا يمكن خلطة بدون نية فلا حاجة لاشتراطها. وحاصل الجواب أن المراد بنية الخلطة عدم نية الفرار بالخلطة قوله: (عدم نية الفرار) أي أن لا ينويا أو أحدهما الفرار بالخلطة\r---\r[ 440 ]","part":2,"page":362},{"id":863,"text":"من تكثير الواجب لتقليله سواء نويا الخلطة أم لا. قوله: (فإن فقدا) بأن كان أحد الخليطين عبدا كافرا وقوله: أو أحدهما أي بأن كان أحد الخلطين عبدا مسلما أو حرا كافرا. والخليط الثاني حر مسلم قوله: (وخالط به أو ببعضه) أي صاحب نصاب فيضم ما لم يخالط به إلى مال الخلطة ويزكي الجميع زكاة مالك واحد وكذا لو كان عند كل نصاب وخلط كل بعض نصابه ببعض نصاب الآخر بحيث صار ما وقع فيه الخلطة نصابا هذا ظاهر كلام المصنف لانه قال ملك نصابا ولم يقل خلط بنصاب وهو الموافق لما قاله ابن عبد السلام وعليه يتمشى قول المصنف الآتي وذو ثمانين إلخ و اعتمده بن وشيخنا العدوي وضعفا قول التوضيح شرط الخلطة أن يكون لكل واحد نصاب وخالط به. قوله: (مصاحبا لمرور الحول) أي فالمشترط إنما هو مصاحبة الحول للملك لا للخلطة، واعلم أن الحول الذي يزكى في آخره الخليطان ابتداؤه من وقت الخلطة إن كان كل من الخليطين ملك النصاب حينها ومن وقت الملك أو التزكية له إن كان ذلك قبلها متفقا عليه، وإلا زكى كل على انفراده. قوله: (لم تؤثر الخلطة) أي ويزكي من حال الحول على ماشيته زكاة انفراد ولا زكاة على من لم يجاوز ملكه حولا. قوله: (بل يكفي إلخ) أي فإذا مكثت الماشية عند كل واحد ستة أشهر ثم اختلطا ومضت ستة أشهر من الخلطة زكيا زكاة خلطة لان الحول قد صاحب الملك وإن لم يصاحب الخلطة. قوله: (أو منفعة) أي أو ملك منفعة وهو عطف على مقدر كما أشار له الشارح. واعلم أن ملك رقبة الخمس متأت، و كذلك ملك منفعتها بإجارة أو إعارة، وأما ملك المنفعة بالاباحة لعموم الناس فإنما يتأتى في البعض أعني الماء والمراح والمبيت كما أشار لذلك الشارح. قوله: (مراح) أي فلا بد أن يكون مملوكا لهما ذاتا أو منفعة، أو أحدهما يملك نصف ذاته والآخر يملك نصف منفعته وكذا يقال فيما بعد. قوله: (ثم تساق منه للمبيت) أي أو للسروح قوله: (ولو تعدد) أي وكذا يقال في المراح، والحاصل أنه إذا كان كل","part":2,"page":363},{"id":864,"text":"من المبيت والمراح متعددا فلا يضر بشرط الحاجة لذلك. قوله: (ولو لم يحتج لهما) أي لقلة الماشية على المعتمد خلافا للباجي حيث قال: لا بد من اشتراط الاحتياج في تعدد الراعي وهو الذي صححه في التوضيح ولم يذكر المواق غيره، لكن اعترض ابن عرفة كلام الباجي بأنه خلاف ظاهر نقل الشيخ عن ابن حبيب وابن القاسم من الاكتفاء بالتعاون في تعدد الراعي كثرت الغنم أو قلت. قوله: (بإذنهما) أي للراعي في الرعي إن كان الراعي واحدا أو للرعاة في التعاون إن تعددوا. قوله: (وإلا لم يصح إلخ) أي وإلا يكن هناك إذن من المالكين للراعي بأن اجتمعت مواش بغير إذن أربابها واشترك رعاتها في الرعي والمعاونة لم يصح عد الراعي من الاكثر لان أرباب الماشية لم تجتمع فيه فلا بد من اجتماعهما في ثلاثة غيره. قوله: (وفحل) أي كأن يكون واحدا مشتركا أو مختصا بأحدهما يضرب في الجميع أو لكل ماشية فحل يضرب في الجميع أيضا قوله: (إن كانت إلخ) أي وإلا فلا يشترط ذلك أي الاجتماع في الفحل لانه لا يتأتى ضرب الفحل في جميعها حينئذ. قوله: (برفق) أي بقصد الترافق والتعاون في جميع ما تقدم لا بقصد الفرار من الزكاة قوله: (راجع للجميع) والمراد به بالنسبة للمبيت والمراح الارتفاق بكل من الموضعين إن تعدد، وبالنسبة للماء الاشتراك في منفعة الماء كأن يملكا بئرا أو يستأجراه على أخذ قدر معلوم ككل يوم مائة دلو مثلا أو يستأجر أحدهما من الآخر لانه يجوز الاستئجار على شرب يوم أو يومين مثلا كل يوم كذا، وفي الفحل جعل مالكه إياه يضرب في الجميع وفي الراعي التعاون حيث تعدد قوله: (يعني رجع إلخ) أشار بهذا إلى أن المفاعلة على غير بابها وأن المراد بشريكه خليطه، ولو قال المصنف: ورجع المأخوذ منه على صاحبه كان أولى قوله: (بنسبة عدديهما) أي\r---\r[ 441 ]","part":2,"page":364},{"id":865,"text":"بنسبة عدد كل منهما لمجموع العددين. قوله: (إن لم ينفرد أحدهما بوقص) أي بأن كان لا وقص لاحدهما كما لو كان لكل منهما خمسة من الابل أو كان لكل منهما وقص، ثم إن ظاهر المصنف أنه إذا كان الوقص بين الجانبين يتفق على رجوع المأخوذ منه على صاحبه بالنسبة سواء كان يتلفق من مجموع الوقصين نصاب كتسعة وستة، أو كان لا يتلفق منهما نصاب كثمانية وستة، ومثله في التوضيح اغترارا بظاهر ابن الحاجب وليس كذلك، بل إن كان يتلفق من مجموع الوقصين نصاب كان رجوع المأخوذ منه على صاحبه بالنسبة باتفاق، وإن كان لا يتلفق منهما نصاب فهو من محل الخلاف، كما لو انفرد أحدهما بالوقص كما ذكره ابن عرفة وابن عبد السلام والباجي وغيرهم، فلو قال المصنف: ولو بوقص غير مؤثر كما قال ابن عرفة لاجاد اه‍ بن. قوله: (على صاحب التسعة ثلاثة أخماسها) أي الثلاث شياه لان نسبة التسعة للخمسة عشر ثلاثة أخماس ونسبة الستة للخمسة عشر مجموع الماشيتين خمسان، فإذا أخذ الساعي الثلاث شياه من صاحب التسعة رجع على صاحب الستة بخمسي قيمتهما، وإن أخذها من صاحب الستة رجع على صاحب التسعة بثلاثة أخماس قيمتها. قوله: (بل ولو انفرد وقص لاحدهما) أي بناء على المشهور من أن الاوقاص مزكاة فإذا كان لاحد الخليطين تسع وللآخر خمس فكان مالك يقول: على كل واحد منهما شاة ثم رجع إلى القول بأن على صاحب التسع شاة وسبعين، وعلى الآخر خمسة أسباع شاة والقولان في المدونة والاخير منهما هو المشهور فلذا مشى المصنف عليه ورد على القول الاول بلو قوله: (على صاحب التسعة تسعة أسباع) وذلك لان الاربعة عشر بعيرا إذا قسمت عليها الشاتان الواجبتان فيها خرج سبع شاة فكل بعير من الاربعة عشر عليه سبع شاة، فإذا اعتبرت الاربعة عشر سبعا ونسبت تسعة إليها كانت تسعة أسباع، وإذا نسبت خمسة إليها كانت خمسة أسباع، فإذا أخذ الساعي الشاتين من صاحب التسعة رجع على صاحبه بنسبة الخمسة للاربعة عشر وهو سبعان ونصف","part":2,"page":365},{"id":866,"text":"سبع الشاتين وذلك خمسة أسباع شاة، وإن أخذهما من صاحب الخمسة رجع على صاحبه بنسبة التسعة للاربعة عشر ذلك أربعة أسباع ونصف سبع الشاتين وهو تسعة أسباع شاة واحدة وذلك شاة كاملة وسبعان قوله: (والرجوع يكون في القيمة) أي في قيمة ما أخذه الساعي، وأشار الشارح بقوله: والرجوع يكون إلى أن قول المصنف في القيمة متعلق براجع. واعلم أن الواجب على المرجوع عليه إما أن يكون جزءا من شاة أو شاة، فالاول كما إذا كان لاحدهما تسع من الابل وللآخر خمسة، وفي هذه الحالة يتفق ابن القاسم وأشهب على أن الرجوع في القيمة، لكن ابن القاسم يقول: تعتبر القيمة يوم الاخذ بناء على أن أخذ الشاة عنهما في معنى الاستهلاك فكان أحدهما استهلكها على دافعها، ومن استهلك شيئا لزمه قيمته يوم الاستهلاك. وقال أشهب يوم التراجع بناء على أن المرجوع عليه كالمتسلف، ومن تسلف شيئا وعجز عن رده وأراد أن يرد قيمته تعتبر قيمته يوم القضاء، وأما إن كان الواجب المرجوع عليه شاة كما لو كان لاحدهما خمسة عشر وللآخر خمسة فاختلف ابن القاسم وأشهب فقال ابن القاسم: إن الرجوع في القيمة يوم الاخذ كالجزء لانه بمعنى الاستهلاك. وقال أشهب: يرجع بمثلها بناء على أن الرجوع عليه كالمتسلف، فقول الشارح والرجوع في القيمة يوم الاخذ أي عند ابن القاسم سواء كان الرجوع بجزء أو بشاة كاملة خلافا لاشهب فيهما. قوله: (كتأول الساعي الآخذ إلخ) بأن رأى في مذهبه أنه إذا اجتمع لهما نصاب تجب الزكاة عليهما ولو لم يكن لواحد منهما نصاب قبل الخلطة. قوله: (كما لو كان لكل منهما عشرون من الغنم) وأخذ الساعي واحدة من أحدهما أي أو كانوا أربعة لكل واحد عشرة وأخذ الساعي من أحدهم واحدة فيقع التراجع في قيمة تلك الشاة المأخوذة، ففي المثال الاول: يرجع المأخوذ منه على صاحبه بنصف قيمتها\r---\r[ 442 ]","part":2,"page":366},{"id":867,"text":"وفي الثاني يرجع على كل واحد من أصحابه بربع قيمتها، فلو أخذ الساعي من أحد الخلطاء شاتين كانت إحداهما مظلمة وترادا في الثانية بينهما إن استوت قيمتها بأن كانت قيمة كل واحدة تساوي أربعة وإن اختلفت فنصف قيمة كل منهما مظلمة وترادا النصفين الآخرين. قوله: (فعلى صاحب المائة أربعة أخماسهما) قد علمت مما مر أن المذهب لزوم شاة واحدة لصاحب المائة، لكن لما كان أخذه بالتأويل أشبه حكم الحكم في مسائل الخلاف فلا ينقص. قوله: (لا إن أخذ من أحدهما غصبا) أي فيما مر وهو ما إذا اجتمع للخليطين نصاب أو كان لاحدهما نصاب ولصاحبه أقل من نصاب وأخذ من أحدهما واحدة غير متأول. قوله: (أو لم يكمل لهما نصاب) أي أو ممن لم يكمل لهما فالمعطوف محذوف وذلك بأن كان لكل واحد منهما خمسة عشر من الغنم وأخذ الساعي واحدة من أحدهما. قوله: (كالخليط الواحد) خبر المبتدأ وهو ذو وهو جواب عن المسألتين أي كالمخالط الواحد وإن كان مخالطا لاثنين حقيقة في الاولى ولاثنين أحدهما حقيقة والآخر حكما في الثانية لان صاحب الثمانين خليط حكما بالنسبة للاربعين التي بيده لم يخالط بها فلم يلزم تشبيه الشئ بنفسه. قوله: (بناء على أن خليط الخليط إلخ) اعترضه البساطي بأن هذا لا يجري في المسألة الثانية لان معناه أن المخالط لشخص مخالط لشخص آخر مخالط لذلك الشخص الآخر كما في المسألة الاولى، فإن صاحب الثمانين مخالط لكل من صاحبي الاربعين، فيكون كل من صاحبي الاربعين مخالطا للآخر، لان مخالط المخالط لشخص مخالط لذلك الشخص، ولا يتأتى في المسألة الثانية لانه ليس فيها إلا واحد مخالط لآخر وليس فيها خليط خليط. وأجيب بأن فيها خليط خليط باعتبار الاربعين التي لم يخالط بها فذو الثمانين معه خليط وهو صاحب الاربعين، وخليط خليط وهو الاربعون التي لم يخالط بها. والحاصل أن صاحب الثمانين خليط لصاحب الاربعين والاربعين التي لم يخالط بها خليط خليط بالنسبة له أيضا. قوله: (وهو","part":2,"page":367},{"id":868,"text":"المشهور) أي وقيل: إن خليط الخليط غير خليط واعترض على المصنف بأن الحكم في المسألة الاولى لا يختلف إذ على صاحب الثمانين شاة وعلى غيره نصف بالقيمة سواء قلنا إن خليط الخليط خليط أو قلنا إن خليط الخليط لشخص ليس بخليط لذلك الشخص، فالمثال الذي يظهر فيه ثمرة الخلاف ذو خمسة عشر بعيرا خالط بخمسة منها صاحب خمسة وبعشرة منها صاحب خمسة على الجميع بنت مخاض بناء على أن خليط الخليط خليط وعلى مقابله خمس شياه. قوله: (يغني عنه) أي لان المعنى على صاحب الثمانين شاة وعلى كل من غيره نصف ويرجع دافعها على صاحبيه بالقيمة. وقال خش: وليس قوله هنا بالقيمة تكرار مع قوله وراجع المأخوذ منه شريكه بالقيمة لان ذاك في تراجع الخلطاء وهذه في الساعي يعني إذا وجب له جزء من شاة أو من بعير أخذ القيمة لا جزءا وعليه فيقدر له عامل يتعلق به أي وإن وجب للساعي جزء شاة أو جزء بعير على أحد الخليطين أخذ القيمة والباء زائدة على حد قوله: ونأخذ بعده بذناب عيش أجب الظهر ليس له سنام اه‍ كلامه وهو تخريج لكلام المصنف على ما قاله ابن عبد السلام وارتضاه في التوضيح لكنه معترض قال طفي: لعل المؤلف أراد ما قاله ابن عبد السلام أن الواجب على كل من الطرفين في المسألة الاولى القيمة وعلى الوسط شاة وارتضاه في التوضيح واستظهره، لكن اعترضه ابن إدريس الزواوي قائلا: هذا غلط فاحش إذ لو كان الامر كما قال لما كان تراجع بين الخلطاء لان من وجبت عليه شاة دفعها ومن وجب عليه جزء دفع قيمته فلا تراجع وهو مخالف للحديث والقواعد اه‍. فكلامه في التوضيح يدل على ما ارتضاه هنا وإن كان غير صحيح اه‍ بن والاولى حمل ما هنا وما تقدم على تراجع الخلطاء بعضهم على بعض، وارتكاب التكرار خير من ارتكاب\r---\r[ 443 ]","part":2,"page":368},{"id":869,"text":"الفساد تأمل. قوله: (وخرج الساعي) أي لجباية الزكاة كل عام وجوبا كما في سماع ابن القاسم لقوله تعالى: * (خذ من أقوالهم صدقة) * وحينئذ فلا يلزم رب الماشية أن يسوق صدقته للساعي بل هو يأتيها إلا أن يبعد عن محل اجتماع المواشي على الماء فيلزمه أن يسوقها إليه، وهذا الوجوب ظاهر إن كان ساع وأما إحداث الامام ساعيا وتوليته فقد قيل إنه واجب أيضا وفيه نظر اه‍ بن. والحاصل أنه اختلف في تولية الامام للساعي فقيل بوجوبه وقيل بعدم وجوبه، وعلى كل إذا ولاه وجب خروجه فلا يلزم رب الماشية سوق صدقته إليه بل هو يأتيها، وكون الخروج وقت طلوع الثريا فهو مندوب كما يأتي قوله: (أي مع جدب) أي لان الضيق على الفقراء أشد فيحصل لهم ما يستغنون به خلافا لاشهب القائل إنه لا يخرج سنة الجدب، وعليه فهل تسقط الزكاة عن أربابها في ذلك العام أو لا تسقط ويحاسب بها أربابها في العام الثاني ؟ قولان، وعلى المعتمد من خروجه عام الجدب فيقبل من أرباب الماشية ولو الشرار قوله: (طلوع الثريا) أي وندب أن يكون خروجه زمن طلوع الثريا بالفجر فطلوع مصدر نائب عن ظرف الزمان. واعلم أن الثريا عدة نجوم في برج الثور طلوعها تارة يكون مع الغروب، وتارة عند ثلث الليل، وتارة عند نصفه، وتارة عند غير ذلك فهي موجودة دائما ولا تغيب إلا مدة الخماسين لانها حينئذ تظهر في النهار، وتارة يكون طلوعها وقت الفجر، وذلك في السابع والعشرين من بشنس والشمس في منتصف برج الجوزاء قبيل فصل الصيف. قوله: (رفقا بالساعي) أي لوجود المواشي مجتمعة على الماء، فلو خرج في غير ذلك الوقت كزمن الربيع مثلا وجد الماشية متفرقة بعضها على الماء وبعضها في المرعى فيشق عليه السير لكل. قوله: (وبأرباب المواشي) أي لان من وجب عليه سن وليس عنده واحتاج لشرائه يسهل عليه أن يفتش عليه وأن يشتريه لاجتماع المواشي على الماء. قوله: (أي مجيئه) إنما قدر الشارح ذلك لان الساعي اسم ذات وهو لا يكون شرطا، وإنما","part":2,"page":369},{"id":870,"text":"الذي يكون شرطا اسم المعنى، ولو قال المصنف وبلوغه شرط وجوب إن كان ويحذف قوله وبلغ كان أولى. قوله: (وبلغ) أي أمكن بلوغه ووصوله لارباب المواشي وليس المراد وبلغ بالفعل وإلا لزم اشتراط الشئ في نفسه لان بلوغه بالفعل عين مجيئه قوله: (مما ذكر) أي من الموت والضياع بغير تفريط. قوله: (لان البلوغ إلخ) أي لان مجئ الساعي شرط في وجوبها وجوبا موسعا قوله: (كدخول وقت الصلاة) أي كما أن دخول وقت الصلاة شرط في وجوبها وجوبا موسعا. قوله: (كذلك الموت بعد المجئ والعد) أي فإنه يسقط زكاة ما نقص بعدهما قبل الاخذ لانه بغير صنعه، فكما أن الحيض مانع للحكم كذلك التلف قبل الاخذ بدون تفريط مانع للحق، وقوله مثلا أي أو الضياع. قوله: (ليسا بشرط يتوقف عليهما الوجوب) أي بل إنما يتوقف على المجئ. قوله: (كما وهم) أي إن بعضهم وهو الشيخ سالم السنهوري توهم أن العد والاخذ شرطان يتوقف عليهما الوجوب، وأن الاولى للمصنف أن يقول: إن كان وبلغ وعد وأخذ واعترض عليه بأن الصواب عدم هذه الزيادة إذا توقف الوجوب على العد والاخذ لاستقبل الوارث إذا مات مورثه بعد مجيئه وقبل عده وأخذه وليس كذلك، وأيضا الوجوب هو المقتضي للعد والاخذ فهو سبق عليهما ولانه لو جعل الاخذ شرطا في الوجوب للزم أنها لا تجب إلا بعد الاخذ فيكون الاخذ واقعا قبل الوجوب وهو باطل، وأما الزيادة والنقص فمبحث آخر يأتي. قوله: (بغير قصد الفرار) أي وأما بقصد الفرار فتجب زكاته ولو كان ذلك قبل الحول اتفاقا كما مر. قوله: (ففيه الزكاة ويحسب على المعتمد) أي وهو قول\r---\r[ 444 ]","part":2,"page":370},{"id":871,"text":"ابن عرفة، وذلك لحصول كل من الذبح والبيع بصنعه خلافا لما في التوضيح تبعا لابن عبد السلام من عدم وجوب الزكاة فيه بناء على أن الاخذ بالفعل شرط في الوجوب. قوله: (فإن لم يكن ساع إلخ) هذا مفهوم قول المصنف ومجيئه شرط إن كان، وقوله أو لم يبلغ أي أو لم يمكن بلوغه، فقوله: وتعذر إلخ عطف تفسير وهذا مفهوم قول المصنف وبلغ لان المراد كما مر وأمكن بلوغه. قوله: (ولا تبدأ إلخ) أشار بهذا لقول مالك في المدونة: من له ماشية تجب فيها الزكاة فمات بعد حولها وقبل مجئ الساعي وأوصى بزكاتها فهي من الثلث غير مبدأة، وعلى الورثة أن يصرفوها للمساكين التي تحل لهم الصدقة وليس للساعي قبضها لانها لم تجب على الميت وكأنه مات قبل حولها إذ حولها مجئ الساعي بعد مضي عام اه‍. وحاصله أنه إن أوصى بها ومات قبل مجئ الساعي فهي من الثلث تصرف للفقراء لا للساعي لانها لم تجب عليه ولا يبدأ بتلك الوصية على ما يخرج من الثلث أولا بل هي في مرتبة الوصية بالمال فيقدم عليها ما يخرج من الثلث أولا كما يأتي بيانه آخر الكتاب وإن مات بعد مجئ الساعي دفعت للساعي من رأس المال لانها قد وجبت أوصى بها أم لا إذ لا فائدة في الوصية حينئذ وقيد إخراجها من الثلث في صورة المصنف بما إذا لم يعتقد وجوبها لان مراده حينئذ إنما هو الصدقة فلذلك كانت من الثلث وأما إن اعتقد وجوبها فإنها لا تنفذ لان الوصية حينئذ مبنية على نية فاسدة فيقيد كلام المصنف بهذا كما في ح وأما زكاة العين فما فرط فيه وأوصى بإخراجه فإنه من الثلث مبدأ على ما سواه من العتق والتدبير في المرض ونحوهما وإن اعترف بحلولها عليه في المرض وأوصى بإخراجها فهي من رأس المال لانه لم يفرط وإن لم يوص بها لم يلزم الورثة إخراجها بل يستحب فقط قوله: (من أنها) أي زكاة الماشية. قوله: (ولا تجزئ) هذا مفرع على المشهور من أن مجئ الساعي شرط وجوب، وعلى مقابله أيضا أنه شرط أداء أي صحة كما بحثه المصنف وابن عبد السلام","part":2,"page":371},{"id":872,"text":"وجزم به ابن عرفة اه‍ بن. قوله: (ولا تجزئ إن أخرجها قبل مجئ الساعي) أي وأما قوله الآتي وقدمت بكشهر في عين وماشية فمحمول على من لا ساعي لهم أو لهم ساع ولم يبلغ بأن تخلف في تلك السنة لفتنة مثلا كما سيأتي في قوله: وإن تخلف وأخرجت أجزأ. قوله: (كمروره إلخ) هذا مفرع أيضا على المشهور من أن مجئ الساعي شرط وجوب، وقوله: كمروره بها أي بعد الحول قوله: (وإن كان لا ينبغي له الرجوع) أي في ذلك العام. قوله: (فإن ربها يستقبل بها حولا من يوم مروره) أي أولا لا من يوم رجوعه ولا من يوم التمام، وإنما استقبل من يوم مروره أولا لانه بمنزلة ابتداء حول وقد تقدم أن النتاج حوله حول أمه، وأن مبدل الماشية بماشية يبني على حول المبدلة، وقد علمت أن مروره أولا حول للمبدلة قوله: (مع إمكان الوصول) أي مع تمكنه منه لولا ذلك العذر. قوله: (وأخرجت) أي بعد مرور الحول قوله: (وجاز ابتداء) أي كما جزم به ابن عرفة، وفي كلام الرجراجي ما يفيده قوله: (على المختار) وقيل يجب تأخيرها ولو أعواما حتى يأتي الساعي فإن أخرجها فلا تجزئه وهو قول عبد الملك. قوله: (وإنما يصدق) أي ربها في إخراجها ببينة قوله: (وأما لغير عذر) أي وأما لو تخلف لغير عذر مع إمكان الوصول. قوله: (ولكنه إن أخرجها أجزأت) أي اتفاقا فيما إذا كان التخلف لغير عذر وعلى المختار إذا كان لعذر. قوله: (وليس للساعي) أي إذا أتى في العام القابل وهذه ثمرة إجزائها. قوله: (إذا ثبت الاخراج) أي ببينة وإلا كان له المطالبة بها\r---\r[ 445 ]","part":2,"page":372},{"id":873,"text":"قوله: (وإلا يخرجها عند تخلفه) أي كما هو المطلوب قوله: (من زيادة) أي على ما كان موجودا حين التخلف أو نقص عنه، وقوله حال مجيئه ظرف لما وجد. قوله: (بتبدئة العام الاول) أي على المشهور كما قال ابن بشير وقيل بتبدئة العام الاخير قوله: (فأو في كلامه مانعة خلو فقط) أي فتجوز الجمع لان الاخذ إذا نقص تارة ينقص النصاب، وتارة ينقص الصفة، وتارة ينقصها معا، وقد لا ينقص الاخذ واحدا منهما كأن يتخلف عن الغنم أربع سنين ثم يجدها مائة وثلاثين على حالها من غير زيادة ولا نقص فيأخذ عن الاربع سنين ثمانيا ولا ينقص الاخذ نصابا ولا صفة. قوله: (وقد كمل النصاب) أي بولادة أو بدل أو بفائدة كهبة أو صدقة أو ميراث، ونص ابن عرفة: ولو تخلف عن دون نصاب فتمم بولادة أو بدل ففي عده كلا من يوم تخلفه أو من يوم كماله مصدقا ربها في وقتها قولا أشهب وابن القاسم مع مالك ثم قال: ولو كمل بفائدة فالثاني اتفاقا أي إنه يعتبر كلا من وقت الكمال اتفاقا. قوله: (وأخرج من قوله وصدق قوله لا إن نقصت هاربا) أي لان المعنى لا إن نقصت هاربا فلا يصدق في دعواه النقص في مدة الهروب بل يؤخذ بزكاة ما فر به، ولو جاء تائبا كما اختاره ابن عرفة خلافا لقول ابن عبد السلام يصدق إذا جاء تائبا. قوله: (إلا ببينة) أي فإن قامت بينة على كل عام بما فيه عمل عليها كما في المواق وح قوله: (ويراعى هنا إلخ) فإذا هرب بها وهي مائتان وتسع شياه ثم قدر عليه بعد خمسة أعوام فوجدها أربعين فإنه يأخذ عن العام الاول والثاني والثالث تسع شياه، وعن الرابع شاتين وعن الخامس شاة واحدة. قوله: (بالنسبة لماضي الاعوام لا لعام القدرة) هذا الذي قاله الشارح تبع فيه عبق وتعقبه بن بأنه على القول بتبدئة العام الاول الذي مر عليه المصنف وهو الاشهر تعتبر التبدئة به حتى على عام القدرة، ويعتبر النقص فيما بعد العام الاول حتى في عام القدرة، ونصه في المواق اللخمي إن هرب بماشية وهي أربعون شاة خمس","part":2,"page":373},{"id":874,"text":"سنين ثم قدر عليه الساعي وهي بحالها فقال ابن القاسم: يؤخذ منه شاة خاصة لانه يبدأ بأول عام والباقي تسعة وثلاثون فلا زكاة فيها اللخمي وهذا أحسن ثم قال اللخمي: وعلى القول بأنه يبدأ بآخر عام يؤخذ من الاربعين خمس شياه اه‍. فهذا صريح في أنه على المشهور لا يبدأ بعام القدرة بل بالعام الاول وأنه يعتبر نقص الاخذ للنصاب حتى بالنسبة لعام الاطلاع اه‍ كلام بن\r---\r[ 446 ]\rقوله: (ولا يأخذ زكاة ما أفاد آخر الماضي) أي ولا يأخذ زكاة الاربعمائة مثلا التي استفادها في العام الاخير لما مضى من الاعوام قبله، وهذا الذي ذكره المصنف من أنه يزكى لكل عام ما وجد فيه قول مالك قال اللخمي: وهو قول جميع أصحابنا المدنيين والمصريين إلا أشهب فإنه قال: يؤخذ للماضي على ما وجد ولا يكون الهارب أحسن حالا ممن تخلف عنه السعاة فإنه لا يتهم، ومع ذلك أخذ منه للماضي على ما وجد فيكون هذا مثله بالاولى قال سند: ويكفي في رده اتفاق أهل المذهب على خلافه. قوله: (فإن قامت له بينة إلخ) أي أنه على المشهور يقال: إن قامت له بينة إلخ فهذا التفصيل على القول المشهور، وأما أشهب فيقول يؤخذ بزكاة ما وجد للماضي والحاضر كانت له بينة أم لا. وقوله: فإن قامت له بينة على دعواه عمل عليها أي وعلى هذا يحمل قول المصنف: وإن زادت فلكل ما فيه وأقل البينة هنا شاهد ويمين لانها دعوى مالية. وقوله: إنما حصلت هذا العام أي وزادت في العام الثاني كذا وفي العام الثالث كذا قوله: (فهل يصدق) أي في تعيين عام الزيادة بلا يمين إلا لبينة على كذبه. وقوله: أو لا أي لا يصدق أي وحينئذ فتؤخذ منه زكاة ما مضى من الاعوام على ما وجد الآن وكذا عام القدرة، واستشكل البساطي هذا القول بقوله: كيف لا يصدق مع عدم البينة مع أن حالها في تلك الاعوام لا يعلم إلا منه ؟ وهذا القول لابن الماجشون. قوله: (وهو الارجح) أي وهو قول ابن القاسم وسحنون وابن حارث وابن رشد واللخمي كما في ابن عرفة اه‍.","part":2,"page":374},{"id":875,"text":"واعلم أن محل الخلاف فيما عدا العام الذي هرب بها فيه وأما هو فيصدق فيه من غير خلاف، وحينئذ فيؤخذ بزكاة ما أقر به فيه اتفاقا كما في ح عن ابن عرفة قال: وهو ظاهر كلام ابن رشد اه‍ بن. قوله: (والا صدق اتفاقا) فيه نظر بل كلام ابن عرفة يقتضي أن التائب لا يصدق في الموضعين أي ما إذا نقصت ماشية الهارب وعين عام النقص أو زادت وعين عام الزيادة ونصه وفيها القدرة عليه كتوبته. ونقل ابن عبد السلام تصديق التائب دون من قدر عليه لا أعرفه إلا في عقوبة شاهد الزور والمال أشد من العقوبة لسقوط الحد بالشبهة دونه انظر بن. وقوله القدرة عليه أي على الهارب، وقوله كتوبته أي في كونه لا يصدق. قوله: (ورجع عليه) أي في ذلك العام نفسه. قوله: (فوجدها نقصت) أي بموت أو ذبح لم يقصد به الفرار كذا قال ابن عبد السلام وتبعه خش، واعترضه ابن عرفة بأن الصواب قصر النقص على ما إذا كان بسماوي كالموت، وأما المذبوح فيحسب، وأما التسوية بينهما فخلاف النقل واعتمد شيخنا ما لابن عرفة. قوله: (وزادت) أي بولادة أو بفائدة. قوله: (حين الاخبار) أي حين إخباره أولا بعددها. قوله: (أو صدق ربها) أي أو صدق الساعي ربها فيما أخبره به أو لا، والحال أنها نقصت عما أخبره به، فالمعتبر الموجود أيضا ومحله إن كانت الزكاة من عينها، وأما لو أخبره بأنها عشرون جملا فصدقه في عددها ثم رجع فوجدها قد نقصت قبل الاخذ فلا بد من أربع شياه انظر المواق اه‍ بن. قوله: (وفي الزيد) يعني زيادتها بولادة كما لابن بشير وابن الحاجب أو بفائدة كما لابن عبد السلام. قوله: (تردد) أي طريقتان. وقوله: وهل العبرة بما وجد أي وتصديقه بما أخبره به لا يعد كحكم الحاكم، وقوله: أو بما أخبر به أي لانه لما صدقه فيه عد تصديقه له بمنزلة حكم الحاكم، وفي ح: أن التردد يجري في الزيادة بعد العد وقبل الاخذ أيضا وأن العد والتصديق سواء ونسبه اللخمي. تنبيه: لو عزل من ماشيته شيئا للساعي فولدت قبل أخذه لا","part":2,"page":375},{"id":876,"text":"يلزمه دفع الاولاد قاله سند، قال: ولو عين له طعاما تعين فلا يجوز له أن يتصرف فيه ببيع ونحوه، فإن باعه مضى ولا يفسخ وضمن مثله لان الزكاة في ذمة ربها كالدين، فإذا تصرف فيها كان التصرف ماضيا ويضمنها كمتسلف الوديعة وتسلف الوصي من مال المحجور. قوله: (فلو حذف إلخ) أي لانه يعمل على ما وجد مطلقا سواء ساوى ذلك الموجود العدد الذي أخبر به ربها أو زاد عليه أو نقص عنه، وسواء في الثلاثة صدقه الساعي أو\r---\r[ 447 ]","part":2,"page":376},{"id":877,"text":"كذبه. قوله: (وأخذ الخوارج) أي الطوائف الخوارج أي الذين خرجوا عن طاعة الامام. قوله: (بالماضي من الاعوام) أي بزكاة الماضي من الاعوام ويعاملون معاملة من تخلف عنه الساعي فيؤخذون بزكاة ما وجد معهم حال القدرة عليهم لماضي الاعوام ولعام القدرة، ولا يعاملون بمعاملة الهارب بحيث يؤخذون بزكاة ما كان معهم حال الخروج لماضي الاعوام ولعام القدرة، ولا يلغى النقص إذا كان ما وجد معهم عام القدرة أقل مما كان معهم حال الخروج، وهذا إذا كانوا متأولين في خروجهم، وأما إذا كان خروجهم لمنعها فإنهم يعاملون معاملة الهارب قوله: (فيصدقون) أي ولو في عام القدرة، وهذا إذا تأولوا في خروجهم على الامام بأن كانوا يزعمون أنهم على الحق وأن هذا الامام غير عادل فلا تدفع له الزكاة. قوله: (فلا يصدقون في ادعائهم أنهم أخرجوها) أي لاتهامهم في دعواهم حينئذ. قوله: (وفي خمسة أوسق) أي بشرط أن تكون في ملك واحد، فلو خرج من الزرع المشترك ثمانية أوسق وقسمت بين الشريكين فلا زكاة فيها. قوله: (وإن بأرض خراجية) أي وإن حصلت من أرض خراجية أي فالخراج الذي على الارض لا يضيع زكاة ما خرج منها من الزرع كانت الارض له أو لغيره كما في المدونة، قال ابن يونس: لان الخراج كراء. قال ح: والخراج نوعان ما وضع على أرض العنوة، والثاني ما يصالح به الكفار على أرضهم فيشتريها مسلم من الصلحي ويتحمل عنه الخراج بعد عقد البيع، ورد للمصنف بقوله: وإن بأرض خراجية على الحنفية القائلين لا زكاة في زرع الارض الخراجية، وفي البدر القرافي: إن الزرع الذي يوجد في الارض المباحة لا زكاة فيه وهو لمن أخذه. قوله: (كل صاع أربعة أمداد) فالجملة ألف ومائتا مد والمد مل ء اليدين المتوستطين لا مقبوضتين ولا مبسوطتين وبالوزن رطل وثلث، وقد حرر النصاب بالكيل عن قريب فوجد أربعة أرادب وويبة بكيل بولاق وذلك لان كل ربع مصري الآن ثلاثة آصع والاربعة أرادب وويبة ثلاثمائة صاع وذلك قدر الخمسة","part":2,"page":377},{"id":878,"text":"أوسق. قوله: (ووزنا ألف وستمائة رطل) أي فيوزن القدر المذكور من الشعير ويكال ويجعل مقدار الكيل ضابطا فيعول عليه، فاندفع ما يقال: إن الوزن يختلف باختلاف الحبوب فيلزم اختلاف النصاب باختلاف الحبوب والثمار وهو بعيد. قوله: (أي متوسط) هذا تفسير مراد وإلا فمطلق الشعير يصدق بالضامر والممتلئ أي الغليظ والمتوسط ولذا قال بعضهم: كان الاولى للمصنف أن يقول: من متوسط الشعير لان مطلق الشعير يصدق بما ذكر من الامور الثلاثة مع أن المراد واحد منها وهو المتوسط. قوله: (بيان للخمسة الاوسق) الاولى نعت للخمسة أوسق لان من هنا ليست بيانية. قوله: (القطاني السبعة) هي الحمص والفول واللوبيا والعدس والترمس والجلبان والبسيلة. قوله: (وحب الفجل) أي الاحمر، وأما الفجل الابيض فلا زكاة في حبه إذ لا زيت له. قوله: (وغير ذلك) أي كالبرسيم والحلبة والسلجم والتين خلافا لمن ألحقه بالتمر كالزبيب ومحل عدم وجوب الزكاة فيما ذكر وغيره ما لم تكن من عروض التجارة وإلا زكيت على الوجه الآتي. قوله: (منقى) أي إذا أخذ بعد يبسه. وقوله مقدر الجفاف إذا أخذ فريكا قوله: (الذي لا يخزن به) احترز بذلك عن قشر الارز فلا يشترط النقاء منه. قوله: (فيقال) أي لاهل\r---\r[ 448 ]","part":2,"page":378},{"id":879,"text":"المعرفة الذين شأنهم التخريص وهذا بيان له. قوله: (فإن قيل ثلثه) أي مثلا. وقوله اعتبر الباقي أي فإن كان خمسة أوسق فأكثر زكي وإلا فلا. قوله: (هذا إذا كان) أي الذي أخذ قبل يبسه قوله: (بيان ما يخرجه) أي فيما يجف وما لا يجف وما له زيت وما لا زيت له من جنس ماله زيت. قوله: (نصف عشره) ذكر الضمير العائد على الخمسة أوسق باعتبار كونها نصابا وهذا بيان للقدر المخرج. قوله: (خبره وفي خمسة أوسق) هو واجب التقديم لاشتمال المبتدأ على ضمير يعود عليه، فلو أخر عن المبتدأ لعاد الضمير على متأخر لفظا ورتبة وهو لا يجوز. قوله: (أي نصف عشر حبه) هذا بالنسبة لما شأنه الجفاف من الحب سواء ترك حتى يجف بالفعل أم لا. قوله: (إن بلغ حب كل نصابا) أي فمتى بلغ حبه نصابا أخرج نصف عشر زيته وإن قل الزيت. قوله: (فلا بد من الاخراج من زيته) أي سواء كان عصره أو أكله أو باعه ولا يجزئ إخراج حب أو من الثمن أو القيمة، وهذا إذا أمكن معرفة قدر الزيت ولو بالتحري أو بإخبار موثوق به، وإلا أخرج من قيمته إن أكله أو أهداه أو من ثمنه إن باعه. قوله: (وإلا فنصف عشر القيمة) أي وإلا يبعه بل أكله أو أهداه أو تصدق به فيلزمه نصف عشر القيمة، فلو أخرج زبيبا أو تمرا فلا يجزئ، وكذا يقال فيما لا زيت له من جنس ما له زيت أنه يتعين الاخراج من ثمنه أو قيمته، فإن أخرج من حبه أو أخرج عنه زيتا فإنه لا يجزئ. والحاصل أن ظاهر المصنف تعين الاخراج من الثمن في هاتين المسألتين فلا يجزئ أن يخرج عنه من حبه بأن يخرج عنه تمرا أو زبيبا أو رطبا أو عنبا أو زيتونا وهو كذلك. ابن عرفة ما لا يتزبب. قال محمد: يخرج من ثمنه أو قيمته إن أكله لا زبيبا. وروى علي وابن نافع من ثمنه إلا أن يجد زبيبا فيلزم شراؤه. ابن حبيب: من ثمنه وإن أخرج عنبا أجزأه، وكذا الزيتون الذي لا زيت له والرطب الذي لا يتتمر إن أخرج من حبه أجزأه اه‍. والقول الاول هو مذهب المدونة كما في المواق اه‍ بن.","part":2,"page":379},{"id":880,"text":"قوله: (وأما ما يجف) أي بالفعل من العنب والتمر سواء كان شأنه الجفاف أو كان شأنه عدم الجفاف لكن فرض أنه بقي حتى جف كما في المج. قوله: (أو باعه رطبا) أي لمن يجففه أو لمن لا يجففه كما هو مذهب المدونة ما لم يعجز عن تحريه إذا باعه وإلا أخرج من ثمنه اه‍ بن. قوله: (وإن شاء أخرج عنه حبا يابسا) أي خلافا لما يقتضيه ظاهر المصنف من تعين الاخراج من ثمنه أو قيمته كالمسألتين قبله. قوله: (تعين الاخراج من حبه) هذا قول مالك في العتبية وقواه بن واقتصر عليه خش. وقوله: ورجح بعضهم هو العلامة طفي وسلمه شيخنا العدوي، وهذا القول قول مالك في كتاب محمد بن المواز، وما ذكره الشارح من جريان الخلاف في الفول الذي شأنه أن ييبس دون ما شأنه أنه لا ييبس لا وجه له كما قال بن فإن ظاهر النقل جريان الخلاف فيهما، ففي العتبية عن مالك: أن الفول إذا أكل أو بيع أخضر يتعين الاخراج من حبه. ابن رشد: وهو كما قال لان الزكاة قد وجبت في ذلك بالافراك فبيع ذلك أخضر بمنزلة بيع الحائط من النخل أو الكرم إذا أزهى ثم قال: ولمالك في كتاب ابن المواز في الفول والحمص أنه إن أدى من ثمنه فلا بأس ولم يقل ذلك في النخل والكرم فتصديره بالاول مع توجيهه يفيد أنه المعتمد، ولذا صدر به ابن عرفة فقال مالك: ما أكل من قطنية خضراء أو بيع إن بلغ خرصه يابسا نصابا زكاه بحب يابس، وروى محمد أو من ثمنه اه‍ بن. واعلم أن وجوب الزكاة في الفول الاخضر والفريك الاخضر والحمص والشعير الاخضرين موافق لقول المصنف الآتي والوجوب بإفراك الحب فهو مبني عليه وسيأتي أنه المشهور، وأن القول بأن الوجوب بيبس الحب ضعيف، وحينئذ فالقول بوجوب الزكاة في الفول الاخضر وما معه مشهور مبني على مشهور لا على ضعيف كما قال عبق. قوله: (فإن كان شأنه مما ييبس) أي وأكل أو بيع أخضر قبل\r---\r[ 449 ]","part":2,"page":380},{"id":881,"text":"الجفاف. قوله: (من ثمنه أو حبه) الضميران للفول الاخضر قوله: (إن سقي بآلة) أي كالسواقي وأما النقالات من البحر وهي النطالة والشادوف كما قرر شيخنا فقال عبق وخش: إنها داخلة في الآلة، وفي شب أنها لا تدخل وحرر الفقه. قوله: (وإلا فالعشر) ومما يجب فيه العشر ما يزرع من الذرة ويصب عليه عند زرعه فقط قليل من الماء. قوله: (ولو اشترى السيح) أي الماء الجاري على وجه الارض ورد بلو على القائل بوجوب نصف العشر إذا اشترى السيح أو أنفق عليه. قوله: (وتساوى عدده) أي عدد السقي بهما وإن اختلفت المدة أو تساوت مدة السقي بهما وإن اختلف العدد. وقوله أو قارب أي السقي بأحدهما السقي بالآخر في العدد أو في المدة. وقوله بأن لم يبلغ أي السقي بأحدهما ثلث السقي بالآخر في العدد أو المدة. واعلم أن ما ذكره الشارح من أن ما لم يبلغ الثلثين مقارب مثله في عبارة ابن رشد عن ابن القاسم وأن الاكثر ما بلغ الثلثين والذي في عبارة ابن يونس عنه: أن ما قارب الثلثين من الاكثر وما زاد على النصف بقليل من المساوي اه‍. قوله: (فيؤخذ لما سقي إلخ) أي أنه يقسم الحب نصفين ويزكي أحدهما بالعشر والثاني بنصف العشر. قوله: (أو كل على حكمه) أي فيقسم الحب الثلث والثلثين مثلا ويزكي أحدهما بالعشر والآخر بنصف العشر. قوله: (خلاف) الاول منهما شهره في الجواهر والثاني شهره في الارشاد. قوله: (وهل المراد بالاكثر) أي الذي جرى فيه الخلاف في كونه يغلب غيره أو لا يغلب بل كل على حكمه. قوله: (الاكثر مدة ولو كان إلخ) وذلك كما لو كانت مدة السقي ستة أشهر فيها شهران بالسيح وأربعة بالآلة لكن سقيه بالسيح عشر مرات وسقيه بالآلة خمس مرات. ثم إن قوله: وهل المراد بالاكثر الاكثر مدة ؟ إلخ هذا هو الذي رجحه المواق وعزاه بعضهم لابن عرفة وقوله أو الاكثر سقيا هو قول الباجي وظاهر كلام الشيخ أحمد ترجيحه. قوله: (الاظهر الثاني) وهو أن المراد بالاكثر الاكثر سقيا وإن قلت مدته قوله:","part":2,"page":381},{"id":882,"text":"(بالسقي بالآلة) أي لا بمدة السقي بها قوله: (كأصناف التمر) أي كما تضم أصناف التمر وأصناف الزبيب فالكاف للتشبيه. قوله: (وأخرج من كل بحسبه) أي أخرج من كل صنف بقدر ما يخصه. قوله: (ويجزئ إخراج الاعلى منها أو المساوي عن الادنى) لا مفهوم لقوله منها إذ إخراج الاعلى عن الادنى إجزاؤه لا يختص بالقطاني والتمر والزبيب، بل متى أراد أن يخرج من صنف عن صنف آخر ما وجب عليه فيه جاز أن يخرج من الاعلى لا من الادنى، لا فرق بين القطاني والتمر والزبيب وغيرها، لكن مع اتحاد الجنس واختلاف الاصناف المضمومة كما هو السياق فلا يجزئ قمح عن عدس، والظاهر أن الاعلى والادنى والمساوي يعتبر بما عند أهل كل محل، وإذا أخرج الاعلى عن الادنى فإنه يخرج بقدر مكيلة المخرج عنه لانه عوض عنه ولا يخرج عنه أقل من مكيلته لئلا يكون رجوعا للقيمة. قوله: (وإنما يضم إلخ) أشار بهذا إلى أن قوله: إن زرع إلخ شرط لضم الصنفين والاصناف مطلقا أي حيث قلنا بضمها زرعت ببلد أو ببلدان سواء كان المضمومان من القطاني أو من قمح وشعير وسلت فلا بد أن يزرع إلخ، وخالف تت وجعل هذا شرطا لضم ما زرع ببلدان، وأما ما زرع ببلد فيضم وإن لم يوجد هذا الشرط وهو ضعيف قوله: (إن زرع أحدهما) أي المضمومين المفهومين من قوله: يضم إلخ وهذا الشرط ذكره ابن رشد ونسبه لابن القاسم. قوله: (ولو بقربه) أي بقرب استحقاقه الحصاد. قوله: (وبقي من حب الاول إلخ) عطف على قول المصنف: إن زرع أحدهما إلخ فهو شرط ثان للضم مطلقا. وقوله: وبقي من حب الاول\r---\r[ 450 ]","part":2,"page":382},{"id":883,"text":"أي عنده. وقوله: ما يكمل به النصاب أي من الثاني فاعل بقي. قوله: (إلى استحقاق حصاد الثاني) أي إلى وقت وجوب الزكاة فيه بالافراك أو يبس الحب، أما لو أكل الاول قبل وجوب الزكاة في الثاني فلا يضم الثاني للاول بل إن كان الثاني نصابا زكي وإلا فلا. قوله: (لانهما كفائدتين جمعهما ملك وحول) وذلك لان استحقاق الحصد في الحب كتمام الحول في غيره، فلو زرع أحدهما بعد حصاد الآخر لم يجتمعا في الحول فلا يضم أحدهما للآخر. قوله: (فيضم الوسط) أي فبسبب اشتراط الاجتماع في الارض لاجل أن يجتمعا في الملك والحول لو كانت الزروع ثلاثة زرع ثانيها قبل حصاد الاول وثالثها بعده وقبل حصاد الثاني ضم الوسط لهما قوله: (ولم يخرج زكاة الاولين إلخ) عطف على قوله: إذا كان فيه إلخ أي وأما لو كان أخرج زكاة الاولين قبل حصد الثالث فلا يضم الوسط لذلك الثالث. والحاصل أن ضم الوسط للطرفين مقيد بقيدين: أن يكون فيه مع كل منهما نصاب وأن لا يخرج زكاة الاولين حتى يحصد الثالث، وأما إذا أخرج زكاة الاولين قبل حصد الثالث فإنه لا يضم الوسط لذلك الثالث ويزكي الثالث وحده إن كان نصابا وإلا فلا، ووجه عدم الضم أن الثاني لما زكي أولا وحصل فيه نقص بسبب الزكاة في المثال المذكور لم يبق من الثاني ما يكمل به النصاب إن ضم للثالث فلا يضم له لما تقدم في الشرط الاول هذا محصل الشارح، وبقي قيد ثالث وهو أن يبقى حب السابق لحصاد اللاحق، فإن أكل حب الاول قبل حصاد الثاني أو أكل حب الثاني قبل حصاد الثالث فلا يضم الوسط لهما. قوله: (لا يضم زرع أول) أي لا يعتبر ضم أول الثالث بحيث لو اجتمع من الجميع أي الثلاثة نصاب زكى كما في مثال الشارح قوله: (على البدلية) أي وإن كان فيه معهما على سبيل المعية نصاب. قوله: (وزرع الثالث) أي والحال أنه زرع الثالث إلخ. قوله: (بعد حصاد الاول) أي وقبل حصاد الثاني، وأما لو كان الثالث زرع قبل حصاد الاول كما أن الثاني كذلك زكى الجميع، وإن","part":2,"page":383},{"id":884,"text":"زرع الثالث بعد حصاد الثاني وقبل حصاد الاول ضم الاول للثالث لان الاول صار وسطا حكما. قوله: (أو العكس) أي الاول اثنين والثالث ثلاثة والوسط اثنان على كل حال. قوله: (فإنه يضم له) أي للوسط الطرف الذي يكمل نصابا سواء كان الطرف الاول والثالث. قوله: (ولا زكاة في الآخر) أي في الطرف الآخر قوله: (إن كمل) أي النصاب من الوسط مع الاول كما لو كان الاول ثلاثة والثاني اثنين والثالث اثنين أيضا. قوله: (دون العكس) أي دون ما إذا كمل النصاب من الوسط والاخير كما لو كان الاول وسقين والثاني اثنان والثالث ثلاثة فيزكي الاخيرين دون الاول. قوله: (لا يضم قمح أو غيره) أي من الحبوب التي تقدمت لعلس وعدم ضم القمح للعلس هو قول ابن القاسم وابن وهب وأصبغ، وقيل إنه يضم إليه وهو قول مالك وأصحابه إلا ابن القاسم وهو قول ابن كنانة ومختار ابن يونس واستقر به في التوضيح. قوله: (وهي) أي المذكورات من العلس وما بعده أجناس. قوله: (لا يضم بعضها لبعض) أي فلا يضم العلس لدخن ولا لذرة ولا لارز وهكذا. قوله: (الاحمر) صفة للفجل لا لبزر والفجل الاحمر موجود بالمغرب. قوله: (في وجوب الزكاة) أي إذا بلغت نصابا قوله: (في الضم وعدمه) أي لا في بيان ما تجب فيه الزكاة وما لا تجب فيه لان هذا قد سبق في قوله: من حب وتمر. قوله: (لا الكتان) أي فليس كالزيتون في وجوب الزكاة قوله: (وحسب في النصاب قشر الارز) أي حسب على المالك من النصاب الشرعي قشر الارز، فلو كان الارز مقشورا أربعة أوسق فإن كان بقشره خمسة أوسق زكي، وإن كان أقل فلا زكاة، وله أن يخرج عن الارز\r---\r[ 451 ]","part":2,"page":384},{"id":885,"text":"مقشورا، وله أن يخرج غير مقشور خلافا لمن قال يتعين الثاني. قوله: (وحسب ما يتصدق به على الفقراء) أي لاجل أن يزكي عنه، وكذا يقال فيما بعده، واستثنى ابن يونس وابن رشد الشئ التافه اليسير فإنه لا يحسبه إذا تصدق به أو أهداه أو وهبه قاله أبو الحسن وهو تقييد للمدونة انظر ح. وهذا كله فيما تصدق به أو أهدى أو وهب بعد الطيب، وأما قبله فلا يحسب وتسقط عنه زكاته، كما أنه لا زكاة عليه إذا تصدق بالزرع كله، فكلام المصنف مقيد بقيود ثلاثة: أن يكون ما تصدق به بعض الزرع لاكله، وأن يكون ذلك البعض ليس تافها، وأن يكون التصدق به بعد الطيب. قوله: (وحسب ما استأجر به) أشار بهذا إلى أن استأجر به عطف على تصدق به الواقع صلة لما. قوله: (قتا) أي حال كونه قتا أي مقتوتا ومحزوما قوله: (أو غيره) أي إغمارا أو كيلا فكل هذا يحسب ويخرج زكاته، وكذلك يحسب لقط اللقاط الذي مع الحصاد لانه في معنى الاجارة لا لقط اللقاط لما تركه ربه على أن لا يعود إليه وهو حلال لمن أخذه كما قاله أبو الحسن. قوله: (لا يحسب أكل دابة في حال درسها) أي لمشقة التحرز منه فنزل منزلة الآفات السماوية وأكل الوحوش والطيور، وإذا علمت أن مأكول الدابة حال درسها لا يحسب فلا يجب عليه تكميمها لانه يضر بها. وفي حاشية عج على الرسالة أنه يعفى عن نجاسة الدواب حال درسها فلا يغسل الحب من بولها النجس. قوله: (والوجوب بإفراك الحب) أي كما صرح به في الامهات، ونص اللخمي الزكاة تجب عند مالك بالطيب أي بلوغه حد الاكل فإذا أزهى النخل أو طاب الكرم وحل بيعه وأفرك الزرع واستغني عن الماء واسود الزيتون أو قارب الاسوداد وجبت فيه الزكاة اه‍. فقد اقتصر في الزرع على الافراك وذكر إباحة البيع في غيره كذا في بن. ثم بعد أن ذكر كلاما طويلا قال: فتحصل أن المشهور تعلق الوجوب بالافراك كما للمصنف وابن الحاجب وابن شاس والمدونة وشهره ابن الحاجب، وأن ما لابن عرفة من أن الوجوب باليبس ضعيف.","part":2,"page":385},{"id":886,"text":"قوله: (خلافا لمن يقول) أي وهو عج وتبعه عبق قال شيخنا: والظاهر أن اليبس يرجع للافراك إذ المراد باليبس بلوغ الحب حد الطيب ونهايته بحيث لو حصد لم يحصل فيه فساد ولا تلف وعلى أنهما مختلفان كما حققه طفي من أن الافراك بلوغ الحب حد الاكل وأنه قبل اليبس، فالمعتمد أن الوجوب بالافراك ولا يرد قوله تعالى: * (وآتوا حقه يوم حصاده) * لان المراد وأخرجوا حقه يوم حصاده فالوجوب بالافراك وإن كان الاخراج بعد اليبس. قوله: (لم يصر له نصاب) أي ولو كان المتروك أكثر من نصاب لان الموت حصل قبل الوجوب فهو إنما يزكى على ملك الوارث، فإن ورث نصابا زكاه، وإن ورث أقل منه فلا زكاة عليه إلا أن يكون له زرع يضمه له وقيد عبد الحق كون زكاة الزرع الذي مات مالكه قبل الوجوب على ملك الوارث بما إذا حصل للوارث شئ منه. أما لو مات قبلهما وقد اغترق ذمته دين لوجب أن يزكى على ملك الميت لانه باق على ملكه ولا ميراث للوارث فيه لتقدم الدين نقله ح اه‍ بن. قوله: (فإن بلغت حصة بعضهم إلخ) أي كما لو مات عن أخ لام وعم وترك زرعا خرج منه ستة أوسق فلا زكاة على الاخ للام وعلى العم الزكاة والفرض أن المورث مات قبل الوجوب. قوله: (حيث كان المجموع نصابا) أي فإن كان مجموع المتروك أقل من نصاب فلا زكاة فيه ولا يضم الوارث ما خصه منه لزرعه ويزكيه خلافا لعبق لان الموضوع أن الزكاة على ملك المورث لا الوارث فلا وجه للضم. والحاصل أن المالك إذا مات بعد الوجوب فإن الحب يزكى على ملك الميت وإن مات قبل الوجوب، فكذلك إن كان عليه دين وإلا زكي على ملك الوارث. قوله: (أي يفتقر) تفسير لكل من الضبطين لان كلا من أعدم وعدم بمعنى افتقر، ولعدم معنى آخر غير مراد هنا وهو فقد. قوله: (إن بقي إلخ) هذا التفصيل\r---\r[ 452 ]","part":2,"page":386},{"id":887,"text":"الذي ذكره الشارح مثله في أبي الحسن إذ قال: إذا أعدم البائع أخذت الزكاة من المشتري إن كان قائما بعينه أو أتلفه بأكل ونحوه وإن تلف بسماوي أو أتلفه أجنبي فلا تؤخذ من المشتري وهو موافق لقول ابن القاسم في الرجوع على المشتري، ففي الامهات قال ابن القاسم: فإن لم يكن عند البائع شئ يأخذ منه المصدق ووجد المصدق الطعام بعينه عند المشتري أخذ المصدق منه الصدقة ورجع المشتري على البائع بقدر ذلك من الثمن. وقال سحنون: وقد قال بعض أصحاب مالك ليس على المشتري شئ مطلقا كان المبيع قائما أو تلف بسماوي أو أتلفه هو أو أجنبي لان البيع كان له جائزا ويتبع بها البهائم إذا أيسر اه‍ بلفظه. والقول الثاني قول أشهب وصوبه سحنون والتونسي وقال اللخمي: هذا أي قول أشهب إن باع ليخرج الزكاة وإن كان البائع ممن يعلم أنه لا يخرج الزكاة أخذ من المشتري قائما وفائتا اه‍ انظر بن. قوله: (بثمن ما أدى من زكاته) أي بثمن القدر الذي أداه زكاة والصواب يرجع على البائع بما ينوب ما أداه زكاة من الثمن كما هو الواقع في عبارة ابن رشد. قوله: (فإن تلف بسماوي أو أتلفه أجنبي لم يتبع بزكاته المشتري) أي في الحالتين. وقوله: وأتبع بها البائع إذا أيسر هذا في الحالة الثانية أعني ما إذا أتلفه أجنبي، وأما الحالة الاولى وهي ما إذا تلف بسماوي فلا زكاة فيه لانه جائحة على الفقراء وحينئذ فلا يتبع بها أحد والحاصل أنه إذا أتلفه أجنبي فإنه لا يتبع بها المشتري بل البائع إذا أيسر، والظاهر أن الرجوع على الاجنبي يكون من البائع وإن تلف بسماوي فلا تتبع واحدا منهما بها لسقوطها بالجائحة هذا هو الصواب، خلافا لظاهر الشارح وعبق من أنه في حالة التلف بسماوي يتبع بها البائع انظر المج، والظاهر أن الرجوع على الاجنبي من المشتري لانه المالك لما أتلفه قوله: (والنفقة على الزرع والتمر الموصى به) أي على الجزء الموصى به من الزرع، فالمراد بالزرع الموصى به الجزء الذي حصلت به","part":2,"page":387},{"id":888,"text":"الوصية لا الزرع الذي وقعت الوصية فيه، فإذا أوصى لزيد بثلث زرعه أو ثمره قبل الطيب أو بعده فإن نفقة ذلك الجزء الذي وقعت الوصية به من سقي وعلاج تكون لازمة لزيد الموصى له، لانه بمجرد الوصية والموت يستحق ذلك الجزء، وله فيه النظر والتصرف العام فصار شريكا. قوله: (ودخل إلخ) أي فتكون النفقة على جزء الزكاة على الموصى له. قوله: (في المسائل الثلاث) أي وهي الوصية لمعين بكيل والوصية لغير معين بجزء أو كيل، ولو قال المصنف: والنفقة على الموصى له المعين بجزء وإلا فعلى الميت كان أخصر. قوله: (وسكت المصنف عن الزكاة) أي عن زكاة الوصية هل تكون لازمة للموصي أو للموصى له ؟ والحاصل أن المصنف تكلم على النفقة على الوصية وسكت عن حكم زكاتها. قوله: (فعلى الموصي) أي فزكاة تلك الوصية على الموصي في ماله قوله: (مطلقا) أي سواء كانت الوصية لمعين أو غيره كانت بكيل أو بجزء شائع كأوصيت لزيد أو للفقراء بربع زرعي أو بعشرة أرادب. قوله: (وإن كانت قبله) أي قبل الوجوب قوله: (ومات قبله) أي قبل الوجوب. وقوله: ففي ماله أيضا هذا مشكل مع ما مر من أنه لا زكاة عليه إذا مات قبل الوجوب إلا أن يقال: ما مر لم يتعلق بالزكاة وصية وهنا أوصى بها. قوله: (إن كانت بكيل لمساكين أو لمعين) كأوصيت بعشرة أرادب للمساكين أو لفلان. قوله: (كربع لمعين) أي كأوصيت بربع زرعي لفلان قوله: (ولمساكين) عطف على قوله: لمعين. قوله: (وزكيت على ذمتهم) أي ولو كان كل واحد من المساكين يخصه مد واحد لانهم كمالك واحد. قوله: (ولا ترجع) أي المساكين على الورثة. وقوله: بما أخذ أي بما أدوه من الزكاة قوله: (وهو الحزر) أي حزر ما على النخل من البلح تمرا، وأما الخرص بالكسر فهو الشئ المقدر. قوله: (مشيرا للعلة) أي وهي الاحتياج. قوله: (وإنما يخرص التمر والعنب إلخ) أي وإنما يحرر الثمر والعنب على رؤوس الاشجار ليعلم هل منه نصاب أم لا إذا حل بيعه واحتاج أهله للتصرف فيه\r---","part":2,"page":388},{"id":889,"text":"[ 453 ]\rهذا وكأنه أراد ما يصير تمرا لانه بعد صيرورته تمرا لا يخرص لانه يقطع وينتفع به، ففي تخريصه حينئذ انتقال من معلوم لمجهول، وقد يمنع ضبطه بالمثناة فوق بل يضبط بالمثلثة ويكون من إطلاق العام وإرادة الخاص وهو تمر النخل. واعترض الحصر في كلام المصنف بالشعير الاخضر إذا أفرك وأكل أو بيع زمن المسغبة وبالفول الاخضر والحمص الاخضر فإن كلا منهما يخرص إذا أكل أو بيع في زمن المسغبة أو غيره بناء على المشهور الذي مشى عليه المصنف من أن الوجوب بالافراك. وأجيب بأن الحصر منصب على أول شروطه قال طفي: وهذا الاعتراض لا ورود له أصلا لان الثابت في هذه تحري مقدار ما أكل أو بيع، وليس هذا هو التخريص لان التخريص حرز الشئ على أصوله، والحاصل أن الذي تقدم في الفول ونحوه أنه إذا أكل أو بيع أخضر فإنه يحزر ما أكل أو بيع منه، وهذا غير التخريص الذي كلامنا فيه هنا، إذ فرق بين إحصاء ما أكل بالتحري أي بالحزر والتخمين وبين حزر الشئ باقيا على أصوله اه‍ عدوي. قوله: (سواء كان شأنهما الجفاف أم لا) هذا التعميم صرح به في الجواهر، وقال بعض الشراح: أراد المصنف الثمر الذي لو بقي يتتمر بالفعل والعنب الذي يتزبب بالفعل أن لو بقي فخرج بلح مصر وعنبها فإنه لا بد من تخريصهما، ولو لم يكن حاجة من أكل ونحوه لتوقف زكاتهما على تخريصهما من حل بيعهما اه‍. ومراده بقوله: فخرج إلخ أن ما ذكر خارج عن التقييد بحاجة الاهل للتصرف بدليل قوله فإنه لا بد إلخ لا رد هذا طفي بأنه غير صحيح، بل كلام المصنف شامل لما يتتمر ويتزبب، ولما لا يتتمر ولا يتزبب، وقوله: لا بد من تخريصهما غير صحيح أيضا لان الذي لا يتتمر ولا يتزبب إذا لم يحتج أهلهما للاكل مثلا يستغنى عن تخريصهما بإحصاء الكيل في الرطب والوزن في العنب بعد الجذ وتقدير جفاف ذلك بعد الاحصاء المذكور، فالذي لا بد منه تقدير جفافهما وفرق بين تقدير الجفاف والتخريص، فالزيتون ونحوه لا يخرص ويقدر جفافه،","part":2,"page":389},{"id":890,"text":"فعنب مصر ورطبها إن خرصا فعلى رؤوس الاشجار وإن لم يخرصا كيلا ثم قدر جفافهما، وهذا كله إذا شك فيما لا يتتمر وفيما لا يتزبب هل يبلغ النصاب أم لا ؟ أما إذا تحقق بلوغه النصاب فلا يحتاج لتقدير جفاف أصلا لان المزكي حينئذ ثمنه كما مر اه‍ كلامه. والحاصل أن العنب والتمر مطلقا إن احتاج أهله للتصرف فيه خرص على رؤوس الاشجار، وإن لم يحتاجوا للتصرف فيه فالذي يتتمر ويتزبب ينتظر جفافه وتخرج زكاته الذي لا يتتمر ولا يتزبب ينتظر جذهما أو يكال البلح ويوزن العنب ثم يقدر جفافهما، هذا إذا شك في كونه يبلغ نصابا أم لا، أما ما تحقق بلوغه النصاب فلا يحتاج لتقدير جفاف أصلا. قوله: (إذا حل بيعهما ببدو صلاحهما) أي ولا يكفي هنا ما في البيع من بدو صلاح البعض. قوله: (ليعلم بالخرص إلخ) أي إنما يخرص التمر والعنب إذا اختلفت حاجة أهلهما ليعلم إلخ. قوله: (دون غيرهما) أي من الزيتون والفول والحمص والشعير إذا أكل أخضر فهذه وإن كان يحب بالتحري ما أكل منها لكنها لا تخرص قائمة على أصولها. قوله: (واعترض إلخ) قد يجاب بأن المصنف قد أطلق الملزوم وهو الاختلاف وأراد لازمه وهو الوجود لانه يلزم من الاختلاف الوجود اه‍ عدوي. قوله: (نصب على الحال) أي من نائب فاعل يخرص أي إنما يخرص التمر والعنب حالة كون كل منهما مفصلا نخلة نخلة قوله: (أي انه يحزر كل نخلة على حدتها) أي ولا يجمع الخارص الحائط في الحزر ولا يجزئه أرباعا أو أثلاثا مثلا ويحزر كل ربع أو ثلث على حدته، وكذا لا يجمع ما زاد على واحدة كالاثنين والثلاثة مثلا ولو علم ما فيها جملة هذا إذا اختلفت في الجفاف ولو كانت من صنف واحد، فإن اتحدت في الجفاف جاز جمعها في الخرص ولو كانت عشرة ولو اختلفت أصنافها، ففي مفهوم نخلة تفصيل بين تخريص الحائط كله وجملة من النخل، فقول الشارح: ما لم تتحد أي النخلات المجموع، وقوله: وإلا جاز جمع أكثر من نخلة\r---\r[ 454 ]","part":2,"page":390},{"id":891,"text":"فيه أي الحزر. قوله: (بإسقاط نقصها) أي مصورا ذلك التخريص بإسقاط نقصها إلخ، يعني أن الخارص يسقط باجتهاده ما يعلم عادة أنه إذا جف التمر والزبيب ينقص منه يفعل ذلك في كل نخلة بأن يقول: هذه النخلة عليها من البلح والعنب وسق لكنه إذا جف وصار تمرا أو زبيبا نقص ثلثه وصار الباقي ثلثي وسق وهكذا، وأما ما يرميه الهواء أو يأكله الطير وما أشبه ذلك فإنه لا يسقط لاجله شيئا تغليبا لحق الفقراء. قوله: (وينظر للباقي) أي فإن بقي ما تجب فيه الزكاة زكاه وإلا فلا قوله: (وإلا فالاول) أشار بذلك لما نقله ح عن الذخيرة ونصه: قال ابن القاسم: وإذا ادعى رب الحائط حيف الخارص وأتى بخارص آخر لم يوافق لا عبرة بقوله لان الخارص حاكم. قوله: (زكى عن تسعة) أي لانها ثلث مجموع الاقوال الثلاثة وذلك لانك إن لم تجمع العشرة والتسعة والثمانية يكن سبعة وعشرين تأخذ ثلثها يكن تسعة ولو كانوا ثلاثة قال أحدهم ستة وقال الثاني ثمانية وقال الثالث عشرة زكى عن ثمانية لانها ثلث الاربعة والعشرين مجموع الاقوال الثلاثة وهكذا. قوله: (وإن أصابته جائحة إلخ) حمله بعضهم على العموم أي على ما بيع بعد الطيب ثم أجيح وعلى ما لم يبع أصلا، وحمله الشيخ عبد الرحمن على ما بيع بعد الطيب أي إنه إذا بيع بعد الطيب ثم أصابته جائحة فإن كانت ثلثا فأكثر سقط عن البائع زكاة ما أجيح لوجوب رجوع المشتري بحصته من الثمن على البائع، ونظرا لما بقي فإن كان نصابا زكاه وإلا فلا، وإن كانت دون الثلث زكى جميع ما باع وظاهره ولو كان الباقي بعدها دون النصاب. والحاصل أن الجائحة التي لا توضع عن المشتري لا توضع عن البائع في الزكاة، وما توضع عن المشتري توضع عن البائع زكاتها، والحل الثاني أولى لان الحل الاول يؤدي إلى نوع تكرار مع مفاد قوله: وإن تلف جزء نصاب ولم يمكن الاداء سقطت اه‍ عدوي. قوله: (اعتبرت إلخ) ظاهره وإن لم يرجع بها المشتري على البائع بالفعل وهو ما نقله المواق عن فتوى","part":2,"page":391},{"id":892,"text":"ابن القاسم ووجهه أن المشتري إذا لم يرجع بالفعل فكأنه قد وهب للبائع ذلك القدر الذي ملك الرجوع به والتعليل الذي لابن رشد يوافقه انظر المواق. قوله: (على تخريص إلخ) مفهومه أنه لو كان غير عارف أو لم يكن عدلا عمل على ما تبين أي فيجب الاخراج عما زاد اتفاقا نقله في التوضيح عن ابن بشير اه‍ بن. قوله: (وهل على ظاهره من الندب) أي لتعليل الامام بقلة إصابة الخراص، ولو كان على الوجوب لم يلتفت إلى إصابة الخراص ولا إلى خطئهم وهذا تأويل عياض وابن رشد. قوله: (أو على الوجوب) أي لان تخريص المخرص في الحالة المذكورة بمنزلة حكم الحاكم ثم يظهر أنه خطأ. قوله: (وأخذ الواجب من الحب كيف كان) يعني أن الحب إذا اجتمع من أنواعه نصاب فإن الزكاة تؤخذ من كل نوع بقدره، فإن كان الحب نوعا واحدا كالقمح مثلا فإنه يؤخذ منه جيدا كان أو رديئا أو وسطا، فإن اختلفت صفته كسمراء ومحمولة فإنه يؤخذ من كل بقدره، وإن كان نوعين كقمح وشعير أخذ من كل منهما بقدره، وكذا إن كان ثلاثة أنواع كقمح وشعير وسلت فمن كل بقدره ولا يلزمه أن يدفع الوسط عن الطرفين، نعم إن أطاع بإخراج النوع الاعلى عن النوع الادنى أجزأه حيث كان الجنس متحدا، وأما إن أخرج النوع الادنى عن الاعلى فلا يجزئ كما لا يجزئ الاخراج من جنس عن جنس آخر ولو كان النوع المخرج أعلى من المخرج عنه كأرز عن عدس مثلا. قوله: (طيبا) أي سواء كان كله طيبا إلخ قوله: (كالتمر نوعا إلخ) أراد بالنوع الصنف لان التمر نوع تحته أصناف برني وصيحاني وعجوة، فقوله: نوعا أي بأن كان برنيا، وقوله: أو نوعين أي صنفين مثل برني وصيحاني، وأشار المصنف بقوله كالتمر نوعا لقول المدونة إذا كان في الحائط صنف واحد من أعلى التمر أو من أدناه أخذ\r---\r[ 455 ]","part":2,"page":392},{"id":893,"text":"منه وألحق به المصنف الصنفين لما فهم من قول الجواهر، وإن اختلف نوع التمر على صنفين أخذ من كل صنف بقسطه. قوله: (كالتمر) تشبيه فيما علم من قوله وأخذ من الحب كيف كان أي يؤخذ من كل بقدره كالتمر حالة كونه نوعا أو نوعين. قوله: (وإلا بأن كان أكثر من نوعين) أي وإلا بأن اختلف نوع التمر على أكثر من صنفين. وقوله فمن أوسطها أي فيؤخذ الواجب من أوسط الاصناف. وأشار المصنف بهذا لقول المدونة: وإذا كان في الحائط أجناس من التمر أخذ من أوسطها والمراد بالاجناس في كلامها الاصناف. والحاصل أنه إذا اجتمعت أصناف حب أخذ من كل صنف قسطه كالتمر إذا كان صنفا أو صنفين فإن كان أكثر منهما لزمه أن يخرج من أوسط تلك الاصناف. قوله: (قياسا إلخ) أشار بهذا للفرق بين التمر وغيره عند الزيادة على النوعين. قوله: (وفي مائتي درهم شرعي) قد تقدم أن قدره خمسون وخمسا حبة من مطلق الشعير. قوله: (أو عشرين دينارا) قدره اثنتان وسبعون حبة من مطلق الشعير. قوله: (فأكثر) عطف على مائتي فيكون حذفه من الثاني لدلالة الاول أو عطف على عشرين فحذفه من الاول لدلالة الثاني وهذا أولى لسلامته من الفصل بين المتعاطفين بأجنبي. قوله: (فلا وقص في العين) أي خلافا لابي حنيفة حيث قال: لا شئ في الزائد عن النصاب حتى يبلغ أربعة دنانير في الذهب وأربعين درهما في الفضة. وقوله: كالحرث أي بخلاف الماشية، والفرق أن الماشية لما كانت تحتاج إلى كثرة كلفة خفف عن صاحبها بخلاف الحرث فكلفته يسيرة والعين كذلك. فائدة: لا زكاة على الانبياء لان ما بأيديهم ودائع لله تعالى وهذا على مذهبنا كما قال بعضهم من أنهم لا يملكون وهو خلاف مذهب الشافعي كما قاله بعض شراح الرسالة اه‍ عدوي. قوله: (أي التجزئة والمقابلة) بأن يجعل كل دينار في مقابلة عشرة دراهم قوله: (لا بالجودة) أي لا المجمع منهما بالجودة. قوله: (والقيمة) لا يخفى أن القيمة تابعة للجودة والرداءة فالالتفات لاحدهما التفات للآخر","part":2,"page":393},{"id":894,"text":"فالعطف كالتفسيري قوله: (من باب خطاب الوضع) أي وهو يتعلق بالطفل والمجنون وغيرهما ويصدق الولي في إخراجها إذا ادعى عليه الولد أو المجنون بنقص المال بعد ذلك بلا يمين إن لم يتهم وإلا فبيمين قوله: (والعبرة بمذهب الوصي) أي لان التصرف منوط به. قوله: (ولا بمذهب أبيه) أي أبي الطفل لموته وانتقال المال عنه ولا بمذهب الطفل لانه غير مخاطب بها فلا يزكيها الوصي إن كان مذهبه يرى سقوطها عن الطفل كالحنفي وإلا أخرجها من غير رفع لحاكم إن لم يكن في البلد حاكم أصلا أو كان فيها لكن كان مالكيا فقط أو كان فيها مالكي وحنفي وخفي أمر الصبي على ذلك الحنفي وإلا رفع الوصي فيها الامر للمالكي، فإن لم يكن إلا حنفي أخرجها الوصي المالكي إن خفي أمر الصبي على الحنفي وإلا ترك، فإذا بلغ الصبي فإنه يعمل بالمذهب الذي يقلده، فإن قلد من يرى الوجوب وجبت عليه في الماضي وإن قلد من يرى السقوط سقطت عنه في الماضي، وانظر إذا كان مذهب الوصي الوجوب ولم يخرجها حتى بلغ الصبي ومذهبه سقوطها وانفك عنه الحجر فهل تؤخذ عن الاعوام الماضية من المال أو تؤخذ من الوصي أو تسقط ؟ وانظر في عكسه أيضا وهو ما لو كان مذهب الوصي عدم وجوبها وبلغ الصبي وقلد من يقول بوجوبها هل تؤخذ من المال أو تسقط ؟ اه‍ عج. قال بن: وكل من النظرين قصور والنقل اعتبار مذهب الصبي بعد بلوغه حيث لم يخرجها وصيه قبله، فإن قلد من قال بسقوطها فلا زكاة عليه ولا على الوصي، وإن قلد من قال بوجوبها وجبت الزكاة عليه في الاعوام الماضية. قوله: (أو وإن نقصت العين) أي التي هي مائتا درهم أو عشرون دينارا. وقوله في الوزن أي لا في العدد بدليل قوله وراجت ككاملة لان اشتراط الرواج ككاملة إنما هو في ناقصة الوزن، وأما لو نقصت في العدد كملت في الوزن كالمجوز زكيت من غير شرط كان التعامل بها وزنا أو عددا، فإن نقصت في الوزن والعدد\r---\r[ 456 ]","part":2,"page":394},{"id":895,"text":"فلا زكاة فيها باتفاق إن كان التعامل بها عددا، وإن كان التعامل بها وزنا فكناقصة الوزن إن راجت ككاملة زكيت وإلا فلا. قوله: (كحبة أو حبتين) أي من كل دينار من النصاب أي لانه لا يضر إذا كان كل دينار ناقصا حبة أو حبتين كان التعامل بها عددا أو وزنا بشرط رواجها رواج الكاملة بأن تكون السلعة التي تشترى بدينار كامل تشترى بذلك الدينار الناقص لاتحاد صرفهما، وهذا معنى قوله وراجت ككاملة بالنسبة للناقصة، ويقال مثله في المضافة، وليس المراد أن كلا يشترى به السلعة وإن اختلف الصرف. وقوله كحبة أو حبتين أي أو ثلاثة فالمدار على الرواج كرواج الكاملة قل نقص الوزن أو كثر، كذا قال ابن الحاجب وهو ظاهر المصنف وارتضاه طفي، وخلاصته: أن الدنانير إذا نقصت في الوزن فقط كان التعامل بها وزنا أو عددا إن راجت رواج الكاملة زكيت وإلا فلا وقيد الشارح بهرام وتت وتبعهما شارحنا وجوب الزكاة بكون النقص قليلا وإلا سقطت وهو الصواب إذ هو قول مالك وابن القاسم وسحنون، قال ابن هارون وهو المشهور نقله ابن ناجي في شرح الرسالة ثم قال: وجعل ابن الحاجب الوجوب مطلقا قل النقص أو كثر، قال ابن هارون: وليس كما قال اه‍. وبه تعلم ما ارتضاه طفي من حمل المصنف على ظاهره من الاطلاق في النقص اعتمادا على تشهير ابن الحاجب كما علمت وقصوره لعدم اطلاعه على ذلك. ثم قال ابن ناجي: واختلف في حد اليسير فقال عبد الوهاب: هو كالحبة والحبتين وإن اتفقت الموازين عليه. وقال الابهري وابن القصار: إنما ذلك إذا اختلفت الموازين في النقص، وأما إذا اتفقت عليه فهو كالكثير اه‍. بن. وقد شهر في الشامل الاول من القولين. قوله: (أو نقصت في الصفة برداءة أصل إلخ) فيه أنه لا داعي لتقدير النقص في هذا وما بعده، بل المعنى أو كانت ملتبسة برداءة أصل أو إضافة تأمل قوله: (من ناقصة الوزن) فيه إشارة إلى أن قوله: وراجت إلخ راجع للطرفين ولا يرجع للثانية أي وهي الناقصة في الصفة برداءة","part":2,"page":395},{"id":896,"text":"أصل. قوله: (وأما ناقصة الوزن) أي والحال أنها عدد النصاب ولا تروج رواج الكاملة قوله: (وزن كل واحد منها نصف دينار إلخ) فيه أن عدم وجوب الزكاة فيها لكون النقص فيها كثيرا لا لكونها لا تروج رواج الكاملة فالاولى أن يقول كعشرين دينارا مقصصة كل واحد منها ناقص قدر حبة أو حبتين والحال أنها لا تروج كالكاملة. قوله: (ولا يعقل فيها خلوص) هذا إشارة للرد على خش حيث قال: إن القيد وهو قوله: وراجت ككاملة راجع لدنيئة الاصل أيضا إن كان يخرج منها شئ بالتصفية، وإن كان لا يخرج منها شئ بالتصفية زكيت مطلقا من غير اعتبار ذلك القيد وحاصل الرد عليه أن هذا التفصيل لا يتأتى فيها إذ لا يعقل خروج شئ منها بالتصفية، إذ ليس فيها شئ دخيل كالمغشوشة حتى يخرج منها وتخلص منه وإنما معدنها ردئ وحينئذ فالقيد ليس راجعا لها قوله: (إن تم الملك إلخ) جعله الملك شرطا طريقة لابن الحاجب، وجعله القرافي سببا قال بعض وهو الظاهر لصدق حده عليه. قوله: (وهو) أي شرط الوجوب المذكور مركب من أمرين قوله: (فلا زكاة على غاصب) قيده ح بما إذا لم يكن عنده وفاء بما يعوضه به وإلا زكاه، وعلى هذا يحمل قول الشيخ أحمد الزرقاني: قال ابن القاسم المال المغصوب في ضمان الغاصب حين غصبه فعلى الغاصب فيه الزكاة اه‍ بن. قال بعضهم: يؤخذ من شرط تمام الملك عدم زكاة حلي الكعبة والمساجد من قناديل وعلائق وصفائح أبواب، وصدر به عبد الحق قائلا: وهو الصواب عندي. وقال ابن شعبان: يزكيه الامام كالعين الموقوفة للقرض اه‍ عدوي. لكن سيأتي في النذر أن نذر ذلك لا يلزم والوصية به باطلة، وحينئذ فهي على ملك ربها فهو الذي يزكيها لا خزنة الكعبة ولا نظار المساجد ولا الامام تأمل. قوله: (لعدم تمامه) أي لان للسيد وأرباب الدين انتزاعه فلهم فيه حق.\r---\r[ 457 ]","part":2,"page":396},{"id":897,"text":"قوله: (وأما هما فالزكاة بالوجود في الركاز) كذا ذكر ابن الحاجب، واعترضه ابن عبد السلام بأن الركاز فيه الخمس وليس بزكاة، وأجاب في التوضيح بأن فيه الزكاة في بعض صوره كما يأتي أي إن احتاج لكبير نفقة أو عمل في تخليصه ولا يشترط مرور الحول. قوله: (بعد أعوام) أي ولو غاب المودع بها. قوله: (فإنه يزكيها لكل عام مضى) أي مبتدئا بالعام الاول فما بعده إلا أن ينقص الاخذ النصاب، وما ذكره من تعدد زكاة المودعة بتعدد الحول هو المشهور، ومقابله ما روي عن مالك من زكاتها لعام واحد بعد قبضها لعدم التنمية، وما رواه ابن نافع عن مالك من أنه يستقبل بها حولا بعد قبضها. قوله: (بعد قبضها) أي ظاهره أنه قبل القبض لا يزكيها وإنها إنما تزكى بعد القبض، واستظهر ابن عاشر أن المالك يزكيها كل عام وقت الوجوب من عنده اه‍ بن. قوله: (ومتجر فيها بأجر) حاصله أنه إذا دفع مالا لمن يتجر فيه وجعل له أجرة كل يوم عشرة أنصاف فضة مثلا والربح لرب المال فإن الزكاة تجب في ذلك المال على المالك فيزكيه من عنده كل عام مضى عليه وهو عند العامل، لان تحريك العامل له كتحريك ربه لانه كالوكيل عنه، لكن تزكيته كل عام وقت الوجوب حيث لم يقبضه من العامل مقيد بقيدين: الاول علم المالك بقدره، والثاني أن يكون المالك مديرا فيقوم ما بيد العامل من البضاعة كل عام ويزكيها مع ماله، فإن غاب العامل ولم يعلم قدر المال أخرت زكاته إلى وقت علمه بقدره ويزكيه لما مضى وإن كان رب المال محتكرا فإنه يزكي لعام واحد بعد قبضها من العامل. قوله: (وأولى بغيره) أي فلا مفهوم لقول المصنف بأجر بل يزكيها كل عام وهي عند العامل كانت مدفوعة له بأجر أو بدون أجر كما يفيده كلام ابن رشد ونقله المواق، وأما ما يؤخذ من كلام عج من أن المتجر فيها بدون أجر تتعدد فيها لكن إنما يزكيها بعد قبضها فغير صواب انظر بن. قوله: (وإنما يزكيها لعام واحد) أي مما مضى لا لجميع الاعوام الماضية لانه لا يقدر","part":2,"page":397},{"id":898,"text":"على تحريكها لنفسه فأشبهت اللقطة وهذا القول هو المشهور، وقال ابن شعبان: يزكيها لكل عام مضى، وقيل إنه يستقبل بها حولا كالفوائد كما في بهرام. واعلم أن العين المغصوبة يجب على الغاصب أن يزكيها كل سنة من ماله في المدة التي هي فيها عنده حيث كان عنده ما يجعله في مقابلة تلك العين المغصوبة وهذه غير زكاة ربها لها إذا قبضها فتحصل أنها تزكى زكاتين: إحداهما من ربها إذا أخذها لعام واحد مما مضى، والثانية زكاة الغاصب لها كل عام ولا يرجع الغاصب على المالك بما دفعه زكاة عنها، وأما الماشية إذا غصبت وردت بعد أعوام فالمشهور أنها تزكى لكل عام مضى إلا أن تكون السعاة أخذوا زكاتها من الغاصب، هذا ما رجع إليه مالك ورجحه ابن عبد السلام وصوبه ابن يونس، وقيل: إنما تزكى لعام واحد كالعين وعزاه ابن عرفة للمدونة، وأما النخلة إذا غصبت ثم ردت بعد أعوام مع ثمرتها فإن ثمرتها تزكى لكل عام مضى بلا خلاف إن لم يكن زكاها الغاصب وعلم أن فيها في كل سنة نصابا. قوله: (ولا مدفونة بصحراء أو عمران) أي بموضع لا يحاط به أو يحاط به خلافا لمحمد بن المواز من أنها إذا دفنت بصحراء أي في موضع لا يحاط به فهي كالمغصوبة تزكى لعام واحد، وإن دفنت في البيت والموضع الذي يحاط به زكاها لكل عام وعكس هذا لابن حبيب اه‍ شيخنا عدوي ونحوه في الشامل وزاد فيه قولا رابعا وهو زكاتها لكل عام مطلقا سواء دفنت بصحراء أو ببيت، لكن الذي نقله بن عن ابن يونس أن محل كون المدفونة التي ضل صاحبها عنها أعواما ثم وجدها يزكيها لعام واحد إذا دفنت بمحل لا يحاط به، وأما لو دفنها بموضع يحاط به ثم وجدها بعد أن ضل عنها أعواما فإنه يزكيها لسائر الاعوام اتفاقا، ولعل مراده اتفاق طريقة إذ هذا الذي ذكره طريقة ابن المواز فتأمل. قوله: (ضل صاحبها عنها) أي وأما لو كان عالما بمحلها وتركها مدفونة اختيارا فإنها\r---\r[ 458 ]","part":2,"page":398},{"id":899,"text":"تزكى لسائر الاعوام اتفاقا. قوله: (ما لم ينو الملتقط تملكها) أي بل نوى حبسها لربها أو التصدق عنه بها ولم يتصدق بها. قوله: (فإنها تجب على الملتقط) أي إن كان عنده ما يجعل في مقابلتها وإلا لم تجب عليه. قوله: (بعد قبضها) وأما العامل فيستقبل بالربح بلا خلاف كما في ح قوله: (إن لم يكن مديرا) وإلا فلكل عام هكذا في السماع كما نقله ح والمواق، وبه اعترض طفي وغيره على المصنف فقال: إن هذه المسألة مساوية لقوله: أو متجر فيها بأجر في أن المدير يزكي لكل عام دون غيره فلا وجه لتفريق المصنف بينهما اه‍. قال بن: قلت بينهما فرق وذلك أن المدفوعة على أن الربح للعامل بلا ضمان لا يعتبر فيها حال العامل من إدارة أو احتكار، بل هي كالدين إن كان ربها مديرا زكاها العامل على حكم الادارة مطلقا، وإن كان محتكرا زكاها لعام واحد على حكم الاحتكار مطلقا، بخلاف السابقة فيراعى فيها كل منهما كما يدل عليه كلام التوضيح، فإن احتكر العامل وأدار رب المال فإن تساويا أو كان ما بيد العامل أكثر فكل على حكمه وإلا فالجميع للادارة كما يأتي في قوله: وإن اجتمع إدارة واحتكار إلخ وإن احتكرا أو العامل فكالدين وإنما روعي كل منهما لان العامل في هذه الحالة وكيله فشراؤه كشرائه بنفسه اه‍ كلامه. وقد يقال: إن الدين الذي يزكيه المدير كل عام هو دين التجر كما يأتي وحيث كان الربح كله للعامل فهو كالقرض، وحينئذ فمقتضاه أنه لا يزكي إلا لعام بعد قبضه ولو كان مديرا كما هو ظاهر نص التوضيح، لكنه خلاف السماع الذي في المواق من أنه يزكيه لكل عام فتأمل. قوله: (حيث علم بقاءها) أي وأما إن لم يعلم فإنه يصبر حتى يعلم فإن علم زكاها لماضي الاعوام. قوله: (وإن كان على أن الضمان على العامل) أي وإن دفعت للعامل يتجر فيها والربح له خاصة وشرط الضمان عليه. قوله: (فالحكم كما في المصنف) أي من أن ربها يزكيها لعام واحد بعد قبضها وإن اختلفا من جهة أنه في صورة اشتراط الضمان","part":2,"page":399},{"id":900,"text":"على العامل يجب على العامل أن يزكي تلك العين كل عام من عنده إن كان عنده من العروض ما يساويها لتعلقها بذمته كالدين، وأما في صورة اشتراط عدم الضمان فلا يزكيها العامل أصلا، ولو كان عنده من العروض ما يقابلها لعدم تعلقها بذمته وإنما يزكيها ربها لعام بعد قبضها كما قال المصنف. قوله: (إلى القرض) أي فصارت دينا في ذمته ودين القرض لا يختلف فيه المدير والمحتكر فكل منهما يزكيه لعام بعد قبضه ممن هو عليه. قوله: (وأقامت أعواما) أي قبل أن يقبضها الوارث قوله: (إن لم يعلم) أي إن انتفى علم الوارث بها وانتفى إيقافها عند أمين حتى يأتي الوارث. قوله: (بمعنى الواو) إنما لم تجعل أو على حالها لانه لو بقيت على معناها لزم عليه خلل إذ منطوق الاول يخالف مفهوم الثاني، ومنطوق الثاني يخالف مفهوم الاول، إذ منطوق الشرط الاول أنه إذا لم يعلم بها فلا زكاة لما مضى وظاهره وقفت أم لا، ومنطوق الشرط الثاني أنها إذا لم توقف فلا زكاة لما مضى وظاهره علم بها أم لا، ومفهوم الاول أنه إذا علم بها زكيت لما مضى وقفت أم لا، ومفهوم الثاني أنها إذا وقفت زكيت علم بها أم لا، فمنطوق الاول يخالف مفهوم الثاني، ومنطوق الثاني يخالف مفهوم الاول، كذا ذكر الشيخ أحمد الزرقاني، قال بن: وفيه نظر بل لا تخالف ولا تدافع في كلامه لان العطف بأو يفيد أن المراد نفي أحدهما فيصدق منطوقه بثلاث صور: نفي العلم دون الا يقاف وعكسهما ونفيهما معا، ومفهومه صورة واحدة وهي وجودهما، فدل كلامه على نفي الزكاة في صور المنطوق الثلاث وهو صحيح، ودل على وجوبها في صورة المفهوم وهو محل الاعتراض على المصنف إذ هو مخالف لمذهب المدونة فإن مذهبها اعتبار القبض فقط اه‍. والحاصل أن كلام المدونة يقتضي أنه لا زكاة في تلك العين إلا إذا قبضت، فإذا قبضت استقل بها حولا، ولا زكاة لما مضى من الاعوام ولو وقفت وعلم بها، ومفهوم المصنف يقتضي أنها إذا وقفت وعلم بها فإنها تزكى لماضي الاعوام","part":2,"page":400},{"id":901,"text":"والمعول عليه مذهب المدونة من اعتبار القبض فقط في الوجوب ولا يعتبر القسم فيه ولو كان هناك شركاء، فمتى\r---\r[ 459 ]\rقبضوه واستقبلوا حولا ولو لم يقسموا كما يدل عليه قول المدونة، وكذلك الوصي يقبض للاصاغر عينا أو ثمن عرض باعه لهم فليزك ذلك لحول من يوم قبضه الوصي اه‍. وقبض الشركاء البالغين لانفسهم كقبض الوصي لمن في حجره بل أقوى، نعم إذا كان في الورثة صغار وكبار فقبض الوصي كلا قبض كما في المدونة، فقول عج: إن اعتبار القسم إن كان شركاء هو المعتمد من المذهب فيه نظر بل القبض كاف كما قاله طفي وارتضاه بن. قوله: (أو بعد قبضها) أي إن لم يتعدد الوارث قوله: (يستقبل بها حولا بعد قبضها) أي ولو وقفت وعلم بها قوله: (واحترز بقوله فقط عن الحرث والماشية) أي فإنهما يزكيان مطلقا من غير قيد الايقاف والعلم لحصول النماء فيهما من غير كبير محاولة. قوله: (وقد سبق الكلام عليهما) حاصل ما مر أنه إن مات المورث قبل إفراك الحب أو طيب التمر زكي على ملك الوارث، فمن نابه نصاب ما مر زكاه وإلا فلا ما لم يكن عنده ما يكمل به نصابا من زرع آخر، وإن مات بعد الافراك زكي على ملك الميت وإن لم ينب كل وارث نصاب، وأما الماشية فيزكى كل عام من يوم موت المورث ولو لم يقبضها الوارث إلا بعد أعوام سواء علم بها الوارث أم لا وقفت على يد أمين أم لا. قوله: (ولا موصى بتفرقتها) سواء كانت الوصية في الصحة أو المرض، ويؤخذ من كلام المصنف أنه لا زكاة فيما تجمد عند الناظر للمستحقين، وأما ما تجمد عنده بمجرد مصالح الوقف فإنها تزكى قاله شيخنا. قوله: (ومات الموصي قبل الحول) أي والفرض أنها حيزت عنه لتفرق اه‍ بن قوله: (فإن فرقت بعد الحول وهو حي إلخ) الاولى فإن مات الموصي بعد الحول وهي نصاب أي وهي مع ما عنده نصاب فإنها تزكى على ملكه لانها إذا فرقت بعد الحول وهو حي لا تكون وصية وإن كان الحكم مسلما تأمل. قوله: (ولا يزكيها إلخ) أي وإذا فرقت فلا يزكيها","part":2,"page":401},{"id":902,"text":"إلخ. قوله: (وأما الماشية إذا أوصى بها إلخ) ما ذكره من زكاتها إذا كانت لمعينين وصار لكل نصاب هو قول ابن القاسم في المدونة لانهم كالخلطاء. وأما قوله في غيرها فهو عدم الزكاة فيها مطلقا كالعين وهو ضعيف ومشى عليه خش وعبق. قوله: (تفصيل) تقدم عند قوله والنفقة على الموصي له المعين. وحاصل ما تقدم أنه إذا أوصى بشئ من الحرث، فإن كانت الوصية بعد الوجوب أو قبله ومات بعده فالزكاة على الموصي مطلقا كانت الوصية لمعين أو لغيره، كانت بكيل أو بجزء شائع، وإن كانت الوصية قبل الوجوب ومات الموصي قبله فالزكاة أيضا في مال الموصي إن كانت بكيل كانت الوصية لمساكين أو لمعين، وإن كانت بجزء شائع فإن كانت لمعين زكاها ذلك المعين إن كانت نصابا ولو بالانضمام لماله، وإن كانت لمساكين زكيت على ذمتهم إن كانت نصابا قوله: (ولا في مال رقيق) أي سواء كان عينا أو ماشية أو حرثا أو تجارة. قوله: (استقبل به) أي إن كان عينا أو ماشية، وأما الحرث إذا انتزعه منه قبل وجوب الزكاة فيه فإنه يزكيه عند طيبه، وكذا لو أعتق فإنه يستقبل حولا بما بيده من النقد والماشية، وأما الحرث إذا عتق قبل وجوبها فيه فإنه يزكيه عند طيبه. قوله: (إن كان المال عينا) أي بخلاف ما إذا كان حرثا أو ماشية أو معدنا فإن الزكاة في أعيانها فلا يسقطها الدين. قوله: (ما يجعله فيه) أي ما يجعله في مقابلة الدين الذي عليه، أما لو كان عنده من العروض ما يجعله في مقابلة الدين الذي عليه ولو كانت كتبا فإنه يزكي تلك العين قوله: (وسكة) عطف على عين لان المعاطيف إذا تكررت تكون على الاول على التحقيق أو عطف على ما قبله على خلافه. واعلم أن الوصف القائم بالعين يقال له سكة والقائم بالحلي يقال له صياغة وأما الجودة فإنها تكون في العين والحلي، لكن تارة يكون باعتبار ذاتهما وتارة يكون باعتبار السكة أو الصياغة فلا يلزم من جودة السكة والصياغة أي حسنهما حسن الذات ولا العكس. قوله: (في قيمة","part":2,"page":402},{"id":903,"text":"سكة) أشار الشارح بتقدير قيمة إلى أن النفي ليس مسلطا على السكة والصياغة والجودة لان\r---\r[ 460 ]\rهذه الثلاثة أعراض والزكاة إنما تكون في الذوات. قوله: (ولسكتها) أي إذا كانت نقدا. وقوله أو صياغتها أي إذا كانت حليا وقوله فلا زكاة عليه أي سواء كانت الصياغة محرمة كمبخرة وقمقم وإناء أو جائزة كالحلي للنساء. قوله: (ولا في حلي إلخ) حاصل الفقه في هذه المسألة على ما قال المصنف أن الحلي إذا انكسر فلا يخلو إما أن يتهشم أو لا، فإن تهشم وجبت زكاته سواء نوى إصلاحه أو نوى عدم إصلاحه أو لم ينو شيئا وإن لم يتهشم بأن كان يمكن إصلاحه وعوده على ما كان عليه فلا يخلو إما أن ينوي عدم إصلاحه أو لا، فإن نوى عدم إصلاحه فالزكاة، وإن نوى إصلاحه أو لم ينو شيئا فلا زكاة فيه، فمعنى كلام المصنف أنه لا زكاة في الحلي المتخذ للقنية وإن تكسر إن انتفى تهشمه، ونية عدم إصلاحه بأن نوى إصلاحه أو لم ينو شيئا ومفهومه صادق بأربع صور تجب فيها الزكاة: أحدها التهشم ونية عدم إصلاحه. ثانيها التهشم مع نية إصلاحه. ثالثها: التهشم مع عدم نية شئ أصلا. رابعها: عدم التهشم مع نية عدم إصلاحه قوله: (وسواء نوى) أي بعد تهشم إصلاحه. وقوله أم لا أي أو لم ينو إصلاحه بأن لم ينو شيئا أو نوى عدم إصلاحه قوله: (ولم ينو عدم إصلاحه) قيد في قوله: وإن تكسر قوله: (والمعتمد الزكاة في الثانية) أي وهي ما إذا تكسر ولم ينو شيئا لا إصلاحه ولا عدم إصلاحه. قوله: (فالزكاة في خمس صور) أي وعدم الزكاة في صورتين ما إذا كان صحيحا لم يتكسر أو تكسر ونوى إصلاحه. قوله: (في المتهشم مطلقا) أي سواء كان إصلاحه أو عدم إصلاحه أو كان لا نية له. قوله: (أو كان لرجل إلخ) أي أو وإن كان لرجل فهو داخل في حيز المبالغة لعطفه على المبالغ عليه وهو قوله: تكسر. قوله: (وسيف) قال الناصر وانظر لو كان السيف محلى واتخذته المرأة لزوجها هل لا زكاة فيه كما لو اتخذ الرجل الحلي لنسائه ؟ اه‍ قال","part":2,"page":403},{"id":904,"text":"شيخنا العدوي: والظاهر وجوب الزكاة فيه لان الشأن اتخاذ الرجل الحلي لنسائه لا العكس قوله: (أو اتخذه لمن يجوز له استعماله كزوجته وابنته) أي والحال أنه باق على ملكه، وأما لو ملكهما إياه فهو داخل فيما قبل المبالغة قوله: (أو متخذا لاجل كراء) حاصل كلام الشارح أن الحلي إذا اتخذه إنسان لاجل الكراء فإنه لا زكاة فيه سواء كان المتخذ له رجلا أو امرأة، وإنما نص على عدم وجوب الزكاة فيه لئلا يتوهم أنه كالمنوي به التجارة فيكون فيه الزكاة. ثم إن ظاهر المصنف أن المتخذ للكراء لا زكاة فيه سواء كان يباح استعماله لمالكه كأساور أو خلخال لامرأة أو كان لا يباح استعماله لمالكه كأساور أو خلخال لرجل وهو كذلك خلافا لقول الباجي المشهور أن ما يتخذه الرجل للكراء من حلي النساء فيه الزكاة. والحاصل أن الراجح على ما قاله تبعا لطفي أن المتخذ للكراء لا زكاة فيه مطلقا كان المالك له يحرم عليه استعماله أم لا، وإن قول المصنف إلا محرما في غير المعد للكراء، وارتضى ما قاله طفي. شيخنا العدوي في حاشيته على خش، والذي اعتمده بن ما في خش وعبق وهو ما قاله الباجي من أن محل كون المعد للكراء لا زكاة فيه إذا كان يباح لمالكه استعماله كأساور أو خلخال لامرأة أما لو كانت ذلك لرجل لوجبت الزكاة فيه ونص بن بعد كلام طويل فتلخص أن المعتمد ما عند هذا الشارح أي عبق ومن وافقه أي كخش قاله الشيخ المسناوي وهو ظاهر المدونة، وبه تعلم أن ما ذكره طفي من المعتمد غير صواب إذ لا مستند له إلا ما في التوضيح، وظاهر ابن الحاجب وقد علمت ما في ذلك اه‍ كلامه. قوله: (أو إعارة) عطف على قول المصنف: أو كراء. قوله: (إلا محرما) أي سواء كان معدا للاستعمال أو للعاقبة، ولا يدخل في ذلك الحلي الذي اتخذه لولد صغير لان ذلك ليس من المحرم على الراجح اه‍ عدوي قوله: (كالاواني) أي كدواة وعدة فرس من لجام وسرج قوله: (أو معدا لعاقبة) أي مع كونه مباحا كسيف لرجل وخلاخل لامرأة","part":2,"page":404},{"id":905,"text":"معدين للعاقبة فتجب الزكاة فيهما، وأما المحرم المعد للعاقبة فهو داخل في قوله: إلا محرما اه‍ شيخنا عدوي. وقوله: لعاقبة أي حوادث الدهر. وقوله: ففيه الزكاة أي على المشهور خلافا لمن\r---\r[ 461 ]\rقال بعدمها فيه اه‍ شيخنا عدوي. قوله: (ولو لامرأة) أي هذا إذا كان لرجل بل ولو كان لامرأة، هذا إذا اتخذته للعاقبة ابتداء بل ولو اتخذته لذلك انتهاء كما لو اتخذته للباس فلما كبرت اتخذته للعاقبة. قوله: (أو صداق إلخ) أي أنه تجب الزكاة في الحلي إذا اتخذه الرجل لاجل أن يصدقه لامرأة يتزوجها أو يشتري به أمة يتسرى بها وهذا هو المشهور خلافا لمن قال بسقوط الزكاة فيه. قوله: (أو منويا به التجارة) يريد ولو كان أولا للقنية ثم نوى به التجارة فيزكيه لعام من حين نوى به التجارة كذا في خش، والذي في بن أنه إذا اتخذ الحلي للقنية ابتداء ثم نوى به التجارة فلا زكاة، وأما إذا اتخذه للتجارة ثم نوى به القنية فلا ينتقل بها ولا عبرة بتلك النية لانها ناقلة عن الاصل والنية إنما تنقل للاصل ولا تنقل عنه. قوله: (هذا إن لم يرصع إلخ) المشار إليه المحرم والمعد للعاقبة والصداق والمنوي به التجارة قوله: (وزكى الزنة إلخ) يعني أن كل عام يزنه بعد قلع الجواهر منه ويزكيه إن أمكن نزع الجواهر منه بلا ضرر، ومفهومه أنه إن لم يمكن نزعها منه أصلا أو أمكن نزعها منه لكن بتضرر ككسر الجواهر أو كان يترتب على نزعها منه غرم دراهم لمن ينزعها منه فإنه يتحرى الزنة كما أشار له المصنف بقوله وإلا تحرى أي في كل سنة إن كان يستعمل وينقصه الاستعمال وإلا اكتفى بالتحري في أول عام. قوله: (ويزكي الجوهر زكاة العروض) أي من إدارة أو احتكار إن كان شأنه التجارة فيها وإلا فلا زكاة فيها أصلا اه‍ عدوي. قوله: (ثم شرع في الكلام على نماء العين) أي ثم بعد فراغه من الكلام على زكاة العين شرع في الكلام على نمائها قوله: (ربح وغلة وفائدة) أما الربح فقد عرفه الشارح هنا، وأما","part":2,"page":405},{"id":906,"text":"الغلة فسيأتي أنها ما تجدد من سلع التجارة قبل بيع رقابها كغلة العبد ونجوم الكتابة وثمر النخل المشترى للتجارة، وحكمها أنه تستقبل بها حولا من يوم قبضها، وأما الفائدة فسيأتي أنها ما تجدد لا عن مال أو عن مال غير مزكى كعطية وميراث وثمن عرض القنية وحكمها الاستقبال بها من يوم حصولها. قوله: (وضم الربح لاصله) معناه أن من عنده نصاب من العين فاتجر فيه فربح أو دون نصاب منها فاتجر فيه فربح وصار بربحه نصابا فإنه يزكي الاصل والربح لتمام حول من يوم ملك الاصل كالنتاج على المشهور لا من يوم الشراء ولا من يوم الربح وهذا قول ابن القاسم. وقال ابن عبد الحكم: إنه يستقبل بالربح حولا كالفائدة سواء كان يملك أصله أو لا بأن تسلفه، فإن كان الاصل أقل من نصاب استأنف بالجميع حولا وإن كان نصابا زكاه ولا يزكي ربحه إلا إذا تم له حول. قوله: (زائد إلخ) لم يقل زيادة لان الربح في اصطلاحهم العدد الزائد لا الزيادة واحترز بثمن من زيادة ذات المبيع كنموه في ذاته فإنه لا يسمى ربحا بل هو غلة، فإذا اشترى صغيرا للتجارة بعشرين ثم باعه بثمانين بعد كبره زكى من الثمن قدر ما يباع به الآن كستين مثلا، ولو بقي صغيرا وما بقي ينوب نماءه فلا يزكيه لانه غلة لا ربح. قوله: (ذهبا أو فضة) أي حال كون ذلك الزائد ذهبا أو فضة واحترز به عما لو كان الزائد عرضا فإنه لا يسمى ربحا وهو كعروض التجارة من إدارة أو احتكار فالاول يقوم كل يوم دون الثاني. قوله: (لا مفهوم لها) فيه نظر لما علمت مما قلناه. قوله: (فاحترز به عن مبيع القنية) أي كما إذا اشترى سلعة للقنية بعشرة ثم باعها بعشرين فالعشرة الزائدة لا تسمى ربحا اصطلاحا ولا تزكى لحول العشرة الاصل. وقوله: على ثمنه الاول احترز به عن زيادة ثمن مبيع التجر إذا نما ذلك الثمن في نفسه أي بقطع النظر عن كونه زائدا على الثمن الاول أولا، وصورة ذلك: أن يشتري سلعة بعشرة فيبيعها بعشرين ولم ينظر لكون العشرين زائدة على","part":2,"page":406},{"id":907,"text":"العشرة أو لا وإن كانت زائدة عليها في الواقع وهذا إنما يكون فيما اشترى للقنية. قوله: (فإن تم النصاب بالربح بعد الحول) أي كما لو ملك دينارا وأقام عنده أحد عشر شهرا ثم اشترى به سلعة باعها بعد شهرين بعشرين فإنه يزكي الآن وصار حولها فيما يأتي من يوم التمام.\r---\r[ 462 ]\rقوله: (ربحا حكما) فيه نظر بل هو ربح حقيقة عند ابن القاسم لانه إنما اشترى منافع الدار بقصد الربح والتجارة، فإذا أكراها فقد باع ما اشتراه فقد ظهر أنه ربح حقيقة لا حكما، فقوله مشبها له الصواب أنه مثال اه‍ بن قوله: (لا فائدة على المشهور) أي خلافا لا شهب القائل: إن غلة المكتري للتجارة فائدة يستقبل بها بعد قبضها قوله: (فمن عنده خمسة دنانير) أي ملكها في المحرم قوله: (عن غلة مشتري للتجارة) أي مثل غلة عبيد التجارة وأجرة الدار المشتراة للتجارة. قوله: (فإنه يستقبل بها حولا) أي لانها غلة لا ربح قوله: (ولو ربح دين) متعلق بالربح قبله وما بينهما كالاعتراض بناء على ما قاله الشارح من أن غلة المكتري للتجارة ليست ربحا حقيقة أي ضم الربح لاصله وإن كان ربح دين لا عوض له عنده، ومعنى ضمه هنا أنه يزكى لحول من يوم السلف حيث تسلف الثمن واشترى به، ومن يوم الشراء حيث اشترى بدين. قوله: (كأن يتسلف عشرين دينارا) أي في المحرم مثلا. وقوله: أو اشترى أي في المحرم مثلا. وقوله: فباعها بخمسين بعد حول أي من المحرم الذي وقع فيه الشراء في الذمة أو التسلف. قوله: (وأولى إن كان عنده عوض) أي ما يجعل في مقابلته وهذا داخل فيما قبل المبالغة وليس داخلا فيها لان القائلين بضم الربح لاصله إنما اختلفوا فيما ليس له أصل يملكه، ولذا بالغ عليه المصنف ردا على أشهب القائل باستقباله بالربح حينئذ قاله طفي اه‍. بن: ومعنى قول المصنف وضم الربح لاصله هذا إذا كان له أصل يملكه بل ولو لم يكن له أصل يملكه كربح دين لا عوض له عنده، واعلم أنه يشترط فيما يزكيه من ربح الدين الذي لا عوض","part":2,"page":407},{"id":908,"text":"له عنده أن يكون نصابا كما في مثال الشارح وإلا لم يزكه ولو كان مع أصله نصابا. قوله: (ولمنفق إلخ) عطف على لاصله أي وضم الربح لاصله وضم لمال منفق كما أشار لذلك الشارح، وحاصله أن من بيده أقل من نصاب قد حال عليه الحول ثم اشترى ببعضه سلعة وأنفق البعض بعد الشراء فإنه إذا باع السلعة بما يتم به النصاب إذا ضم لما أنفقه تجب عليه الزكاة، وسواء باع بقرب الشراء أم لا لان الفرض أن الحول قد تم قبل الشراء، وأما إذا أنفق قبل مرور الحول فلا ضم لان المال المنفق والمشترى به لم يجمعهما الحول، كما أنه لو أنفق بعد الحول وقبل الشراء فلا ضم ولا يزكي ثمن ما باع به إلا إذا كان نصابا قوله: (لجموده) فيه أن الظرف يكفيه رائحة الفعل. قوله: (متعلقان بمنفق) الاقرب أن مع ووقت حالان من منفق أي ضم الربح لمال منفق حالة كون إنفاقه بعد تمام حوله المصاحب لاصله وحالة كون إنفاقه وقت الشراء. قوله: (قبل شراء السلعة) أي والحال أنه بعد مرور الحول. قوله: (وهي التي تجددت إلخ) أشار الشارح إلى أن في كلام المصنف حذف المبتدأ والخبر الموصل وذلك للعلم بهما إذ ليس لنا فائدة غير هذه وحذف ما يعلم جائز كما قال ابن مالك، وهذه الجملة مستأنفة جوابا لسؤال مقدر كأن قائلا قال له: ما الفائدة ؟ فأجاب بقوله وهي العين التي تجددت إلخ. قوله: (لا عن مال) عطف على مقدر أي وهي التي تجددت عن غير مال لا عن مال أي لا إن تجددت عن مال فلا يستقبل بها والمعطوف عليه بلا يجوز حذفه إذا علم كقولك: أعطيتك لا لتظلم أي لتعدل لا لتظلم. قوله: (أخرج به الربح) أي وهو زائد ثمن المبيع الذي للتجارة على ثمنه الاول والغلة ما تجدد عن السلع المشتراة للتجارة قبل بيعها كغلة عبد وكتابته وثمرة مشتري للتجارة قوله: (كعطية وميراث) أي وهبة وصدقة واستحقاق من وقف أو وظيفة أو جامكية أو أرش\r---\r[ 463 ]","part":2,"page":408},{"id":909,"text":"جناية أو دية لنفس أو طرف وصداق قبضته من زوج ومنتزع من رقيق. قوله: (أو تجددت عن مال إلخ) أشار الشارح بهذا إلى أن قوله: أو غير مزكى عطف على المقدر قبل قوله: لا عن مال أي تجددت عن غير مال أو عن مال غير مزكى، واحترز بقوله: غير مزكى عما تجدد عن مال مزكى كربح ثمن سلع التجارة فإنه يزكى لحلول أصله كما مر قوله: (بناء على أن ما تجدد عن سلع التجارة بلا بيع) أي لها كغلة عبد وثمر نخل مشترى للتجارة، وكان الاولى أن يقول بناء على أن غلة المكترى للتجارة لا يسمى فائدة أي بل يسمى ربحا كما قال ابن القاسم، وأما على ما قال أشهب من أنه فائدة فتكون الفائدة المتجددة عن مال غير مزكى لها فردان. قوله: (كثمن مقتن) يرد على حد المؤلف المعشرات بعد إخراج عشرها فإنها إذا بيعت ثمنها فائدة وهو ثمن مزكى إلا أن يقال: إنه بعد إخراج عشرها صارت غير مزكى لان المراد بالمزكى ما تقرر زكاته كل سنة اه‍ بن قوله: (أو غيرهما) أي كثياب وأسلحة وحديد ونحاس والعقار الارض وما اتصل بها من بناء أو شجر قوله: (فعلم منه أن الفائدة نوعان) أي من جعل قوله تجددت صلة موصول حذف مع مبتدئه لا أنه صفة لفائدة وإلا لاقتضى أن الفائدة أعم مما ذكر من النوعين وإن كان الاستقبال إنما هو فيهما. قوله: (وتضم ناقصة) اعلم أن أقسام الفوائد أربعة: إما كاملتان أو ناقصتان، أو الاولى كاملة والثانية ناقصة أو العكس، فالكامل لا يضم للناقص الذي بعده كامل يضم إليه، والناقص بعد الكامل لا يضم لسبقه بالكامل، والناقص يضم للناقص بعده كما يضم للكامل بعده. قوله: (والثانية في رمضان كذلك) أي عشرة أي أو عشرين أو أكثر قوله: (وتبقى الثالثة على حولها) أي فتزكى على حولها وإن كانت أقل من نصاب لان الكامل لا يضم لغيره والناقص لا يضم للكامل قبله كما علمت، وهذا كله بالنسبة للعين وأما الماشية فقد تقدم أن ما حصل من فائدتها ولو بعد النصاب فإنه يضم. والحاصل أن الفائدة في العين لا تضم","part":2,"page":409},{"id":910,"text":"لما قبلها إذا كان نصابا وتضم له إذا كان أقل، وأما الماشية فتضم الفائدة فيها لما قبلها إن كان نصابا كانت هي نصابا أم لا، لا إن كان أقل من نصاب، فلا تضم له مطلقا كانت نصابا أو أقل. قوله: (وهكذا لرابعة) أي وهكذا تضم الثلاثة لرابعة والاربعة لخامسة إلى أن يكمل النصاب، فإذا كمل النصاب وقف عن الضم ويصير لما بعده حول مؤتنف فيزكى لحوله وإن كان أقل من النصاب. قوله: (إلا بعد حولها كاملة) هذا مستثنى من قوله: وتضم ناقصة لثانية أي إلا إذا نقصت الاولى بعد أن حال حولها وهي كاملة فإنها لا تضم لما بعدها وتزكى على حولها. قوله: (وتزكيتها) أي واستحقاقها للتزكية سواء زكيت بالفعل أم لا فهو لازم لما قبله، كذا قرر بن وعبق وسلمه شيخنا. قوله: (فإذا جاء المحرم زكى عشرته) استشكله في التوضيح بما حاصله أنه إذا زكينا الاولى عند مجئ حولها، فإما أن ننظر في زكاتها للثانية أو لا، فإن نظرنا في زكاتها للثانية قال شارحنا ورد عليه أن الثانية لم تجتمع مع الاولى في كل الحول وحينئذ فيلزم اعتبار المال قبل حوله في وجوب الزكاة لان الفرض أن الثانية لم يحل حولها، وإن لم ننظر للثانية لزم زكاة ما دون النصاب، ولاجل استشكاله بذلك استظهر قول ابن مسلمة من ضم الاولى للثانية في الحول كما لو نقصت الاولى قبل أن يحول عليها الحول وهي كاملة، وقد أجيب عن ذلك الاشكال باختيار الشق الاول، ونقول: إن هذا فرع مشهور مبني على ضعيف وهو قول أشهب أنه يكفي في إيجاب الزكاة في المالين القاصر كل منهما عن النصاب ومجموعهما نصاب اجتماعهما في الملك وبعض الحول. قوله: (وإذا جاء رجب زكى الاخرى) أي وهكذا ما دام في مجموعهما نصاب، فإن نقصتا ضمتا لما بعدهما إن مر عليهما الحول ناقصتين، وأما إن كملتا قبل مروره عليهما ناقصتين بقيتا على حوليهما.\r---\r[ 464 ]","part":2,"page":410},{"id":911,"text":"قوله: (فلا تضم لما بعدها) أي ولا يضاف أيضا ما بعدها إليها ولو كان ناقصا. قوله: (وإن نقصتا معا) أي والحال أنه ليس بعدهما ما يكمل به النصاب بدليل قوله فربح تمام نصاب. وأما إن نقصتا عن النصاب وبقي من مجموعهما نصاب فكل على حولها، وكذا لو كان فيهما مع ما بعدهما نصاب فكل على حوله أي أنه يزكي الاولى في حولها نظرا للثانية والثالثة، والثانية يزكيها في حولها نظرا للاولى والثانية، والثالثة يزكيها في حولها نظرا للثانية والاولى. قوله: (ناقصتين) أي وليس بعدهما ما يضمان إليه. قوله: (ورجعتا كمال إلخ) فإن أفاد من غيرهما ما يتم به معهما ما فيه الزكاة استقبل بالجميع حولا من يوم أفاد المال الثالث، هذا كله ما لم يتجر فيهما أو في أحدهما قبل مضي الحول الثاني ويربح ما يكمل به النصاب. قوله: (عند حول الاول أو قبله) عد هذين وجها واحدا، وعد قوله: وعند حول الثانية أو شك فيه لايهما وجهين والظاهر العكس اه‍ بن. قوله: (فعلى حوليهما) أي فيبقيان على حوليهما أو فهما باقيتان على حوليهما لكن جعل الجواب جملة اسمية أكثر قاله البدر. قوله: (وإلا زكى) أي وإلا يخلطهما زكى كل واحدة وربحها عند حولها قل ربحها أو كثر. قوله: (فمنه) أي انتقلت الاولى إلى حول الثانية وزكيتا معا عنده. قوله: (أي عند أيهما) أشار إلى أن اللام بمعنى عند. قوله: (وإن علم وقته) الواو للحال وإن زائدة. قوله: (اعتبر) أي ويجري على ما ذكر من التفصيل. وقوله: وجعل أي الربح للثانية فإن حصل الربح عند حول الاولى أو قبله وشك في الربح لاي الفائدتين فكل على حولها ويزكى الربح مع الثانية، وإن حصل الربح بعد حول الاولى بشهر انتقل حول الاولى إليه، والثانية على حولها تزكى فيه مع الربح، وإن حصل الربح عند حول الثانية انتقلت الاولى لحول الثانية وزكيتا معا والربح عنده. قوله: (أي كحصول الربح بعد الحول إلخ) أي حول الثانية أشار الشارح بهذا إلى أن الكاف في قول المصنف كبعده","part":2,"page":411},{"id":912,"text":"داخلة على محذوف لا على بعد، فاندفع ما يقال أن بعد ملازمة للنصب على الظرفية ولا تجر إلا بمن فكيف يجرها المصنف بالكاف ؟ قوله: (في مطلق الانتقال) الاولى في مطلق الانتقال المتأخر. قوله: (وإن حال حولها فأنفقها إلخ) اعلم أن كلام المصنف محمول على ما إذا كان للشخص فائدتان لا تضم إحداهما للاخرى كما لو كان عنده عشرون محرمية حال حولها ثم صارت بعد الحول عشرة واستفاد بعد ذلك في رجب عشرة، فإنه إذا جاء المحرم وعنده العشرون فإنه يزكي العشرة المحرمية بالنظر للعشرة الرجبية، فإذا أنفقها أي المحرمية أو تلفت بعد الزكاة فلا زكاة عليه في العشر الرجبية لقصورها عن النصاب لانها إنما كانت تزكى نظرا للاولى، وإنما حملنا كلام المصنف على ما إذا كانت الفائدتان لا تضم إحداهما للاخرى لانه أثبت لكل من الاولى والثانية حولا، وهذا الحمل للشيخ أحمد الزرقاني، وحمله بعضهم وهو الشارح بهرام والمواق وتت على ما إذا كانت الفائدتان تضم إحداهما للاخرى مثل أن يستفيد عشرة فتبقى بيده ستة أشهر ثم يستفيد عشرة فأقامت بيده ستة أشهر فحال الحول على الاولى فأنفقها، ثم أقامت الثانية ستة أشهر فتم حولها فلا زكاة عليه لانه لم يجمعهما حول، وهذا التقرير وإن كان صحيحا فقها لكنه بعيد من كلام المصنف وذلك لانتقال الحول للاولى لانها تضم للثانية، والمصنف قد أثبت لها حولا كما أثبت للثانية إلا أن يقال: إنه جعل لكل واحدة حولا نظرا للظاهر، وإن لم يكن للاولى حول شرعا لان الحول\r---\r[ 465 ]","part":2,"page":412},{"id":913,"text":"في عرفهم إنما يكون للكاملة، وجعل ح كلام المصنف شاملا لهما فهو أتم فائدة كذا قرر شيخنا. قوله: (وبالمتجدد من نقد ناشئ عن سلع التجارة) أي كغلة الحيوان المشترى للتجارة. قوله: (وأولى سلع القنية) أي وأولى النقد الناشئ عن سلع القنية كأجرة عقار أو حيوان القنية قوله: (أو المكتراة للقنية) كعقار اكتراه لسكناه ثم استغنى عنه فأكراه. قوله: (كالربح) الاولى حذف الكاف لان غلتها ربح حقيقة عند ابن القاسم كما مر. قوله: (بلا بيع لها) أي للسلع التي للتجارة قوله: (وإلا كان إلخ) أي وإلا بأن بيعت تلك السلع التي للتجارة كان الزائد إلخ. قوله: (ونجوم كتابة) أي لان الكتابة ليست بيعا حقيقيا وإلا لرجع العبد بما دفع إن عجز قوله: (وثمرة مشترى) وسواء باع الثمرة مفردة أو باعها مع الاصل لكن إن باعها مع الاصل، فإن كان بعد طيبها فض الثمن على قيمة الاصل والثمرة، فما ناب الاصل زكاه لحول الاصل، وما ناب الثمرة فإنه يستقبل به حولا من يوم يقبضه فيصير حول الاصل على حدة والثمرة على حدة، وإن باعها مع الاصل قبل طيبها زكى ثمنها لانه تبع لحول الاصل كثمن الاصل. قوله: (وجدت) أي حدثت تلك الثمرة بعد الشراء. وقوله: ولم تطب الاولى ولم تؤبر. قوله: (وصوف) أي وثمن صوف غنم اشتريت للتجارة وكذا يقال فيما بعده. قوله: (إلا المؤبرة إلخ) هذا استثناء من قوله: وبالمتجدد عن سلع التجارة فهو استثناء متصل بالنسبة لكل من المؤبرة والصوف التام، ولا يصح استثناؤه من قوله: وثمرة مشتري لانه يصير متصلا منفصلا متصلا بالنسبة للمؤبرة ومنفصلا بالنسبة للصوف التام. قوله: (فلا يستقبل بثمنهما بل يزكيه الخ) أي لان كلا من الثمرة المؤبرة والصوف التام يوم الشراء بمنزلة سلعة ثانية اشتراها للتجارة، وما ذكره المصنف نص عليه عبد الحق واللخمي. قوله: (لكن المعتمد في الثمرة المؤبرة إلخ) اعلم أن ما ذكره المصنف في المأبورة إنما هو تخريج ذكره عبد الحق عن بعض شيوخه فقيد به","part":2,"page":413},{"id":914,"text":"المصنف كلام ابن الحاجب واعتمده هنا، والصواب خلافه لقول بعض المحققين من شراح ابن الحاجب المأبورة حين الشراء المنصوص أنها غلة، وقال ابن محرز: أهل المذهب قالوا أنه يستقبل بثمن الثمرة وإن كانت مأبورة يوم الشراء، نعم إن كانت حين الشراء قد طابت فقال بعض شراح ابن الحاجب أنها كسلعة، وأما ما ذكره في الصوف التام فهو منصوص لا مخرج كما يفيده عبارة اللخمي على ما في ح ونصها: اختلف إذا اشترى الغنم وعليها صوف تام فجزه ثم باعه فقال ابن القاسم: إنه مشترى يزكيه لحول الاصل الذي اشترى به الغنم، وعند أشهب أنه غلة والاول أبين لانه مشترى يزاد في الثمن لاجله اه‍ بن. قوله: (إذا بيعت مفردة) ولا يكون ذلك إلا بعد بدو الصلاح. وقوله: أو مع الاصل ولا يشترط في ذلك بدو الصلاح لكن إن بدا الصلاح استقبل بما قابل الثمرة من الثمن، وإن لم يبد الصلاح فلا عبرة بالثمرة بل هي بمنزلة العدم، والعبرة بالاصول والحول حول الاصل ولذا قال الشارح بعد طيبها. قوله: (كغيرها) أي كغير المؤبرة. والحاصل أن الثمر إذا كان غير مؤبر وقت شراء الشجر فإن ثمنه يستقبل به اتقافا وإن كان مؤبرا فقيل إن ثمنه يزكى لحول الاصل، وقيل يستقبل به حولا كثمن غير المؤبر وهو المعتمد، بخلاف الصوف التام فإنه ليس كغير التام إذ ثمن غير التام غلة يستقبل به بخلاف ثمن التام فإنه يزكى لحول الثمن الذي اشتري به الاصل على المعتمد. وقوله: ولو زكيت عينها أي عين الثمرة فإنه يستقبل بثمنها حولا خلافا لظاهر قول المصنف الآتي ثم زكى الثمن لحول التزكية. قوله: (وإن اكترى إلخ) أي وإن اكترى بمال التجارة أرضا بقصد التجارة. قوله: (زكى ثمن إلخ) أي حيث كان ذلك الثمن نصابا وكانت الغلة الخارجة من الزرع المبيعة بذلك الثمن أقل من نصاب، وأما لو كانت نصابا فسيأتي أنه يزكي عينها، ثم إذا باعها زكى ثمنا لحول التزكية لا لحول الاصل. والحاصل أن ما ذكره المصنف من أن ثمن الحب يزكى لحول الاصل","part":2,"page":414},{"id":915,"text":"مقيد بما\r---\r[ 466 ]\rإذا كان الحب أقل من نصاب وإلا زكى الثمن لحول من يوم زكى الحب كما يأتي، فما يأتي مقيد لما هنا. قوله: (لحول الاصل الذي اكترى به الارض) وهو يوم التزكية إن كان قد زكاه وإلا فمن يوم ملكه ولا يستقبل به حولا من يوم البيع فثمن ما حصل من غلتها من قبيل الربح لا من قبيل الغلة ولا من قبيل الفائدة، ولذلك قال بن: الظاهر أن هذه المسألة من أفراد قوله فيما تقدم كغلة مكتري للتجارة ويدل عليه كلام ح وحينئذ فكان الاولى للمصنف تقديمها هناك. قوله: (كون البذر) أي المبذور من غلة مشتراة للتجارة، فلو كان المبذور مما اتخذه لقوته فإنه يستقبل بثمن ما حصل من الزرع حولا بعد قبضه قوله: (أو لا يشترط) أي لان بذر الزرع مستهلك فلا يلتفت له وحينئذ فلا يضر كونه لقوته. قوله: (والاولى تأويلان) لان الاول تأويل لابن يونس وأكثر القرويين وابن شبلون، والثاني تأويل لابي عمران، والتأويلان للفظ المدونة على الصواب لان أحدهما لكلام المدونة والآخر لكلام الامهات كما قال بعضهم انظر بن. قوله: (لا إن لم يكن أحدهما للتجارة) أي لا إن انتفى الكون للتجارة عن كل واحد منهما بأن كانا معا للقنية فلا يزكى ثمن الزرع لحول الاصل بل يستقبل، ومفهومه أنه لو كان أحدهما للقنية والآخر للتجارة فإنه لا يستقبل ويزكى لحول الاصل، وهو يخالف ما دل عليه منطوق قوله: وإن اكترى وزرع للتجارة زكى أي ثمن الزرع لحول الاصل فإنه يفيد أنه لا يزكى لحول الاصل إلا إذا ثبت الكون للتجارة لكل منهما لا إن ثبت لاحدهما هذا محصل كلام الشارح. قوله: (بأن كانا معا للقنية) أي بأن اكترى بقصد القنية وزرع بقصدها. قوله: (فلو قال لا إن كان أحدهما للقنية إلخ) فيه نظر إذ لو قال ذلك لاقتضى أنه إذا لم ينو شيئا فكالتجارة وليس كذلك بل كالقنية كما في التوضيح، فكان الصواب أن يقول كما في ح لا إن لم يكونا للتجارة وهو ظاهر اه‍ بن. وأجاب شيخنا عن المصنف بأن كلامه من باب","part":2,"page":415},{"id":916,"text":"سلب العموم وأن معناه لا إن انتفت الكونية للتجارة عنهما معا، وهذا صادق بما إذا كانا معا للقنية أو أحدهما لها والآخر للتجارة لا من باب عموم السلب حتى يأتي الاعتراض تأمل. قوله: (لكن يجب إلخ) أي ان الواجب أن يعمم في أول الكلام ثم يخصص في آخره لاجل أن يكون ماشيا على الراجح إذ لو عمم في آخره كأوله لكان ماشيا على القول الضعيف، ولو خصص أولا وآخرا لكان فيه قصور قوله: (من أن ما عداها) أي وهي مسألة ثمر الاصول المشتراة للتجارة قوله: (على زكاة الدين) أي إذا كان قرضا سواء كان من مدير أو محتكر أو من غيرهما، أو كان ثمن عرض تجارة لمحتكر بدليل قول المصنف لسنة من أصله، وأما لو كان الدين ثمن عرض تجارة لمدير فإنه يقوم ويزكيه كل عام، فالمدير والمحتكر إنما يفترقان في دين التجارة. قوله: (ومحط الحصر إلخ) أي فالمعنى إنما يزكى الدين لسنة من أصله أي لسنة من يوم زكي أصله إن كان قد زكاه أو من يوم ملك أصله إن لم تجب الزكاة فيه بأن لم يقم عنده حولا ولو أقام عند المدين أعواما بشروط أشار لها المصنف بقوله: إن كان إلخ قوله: (فأقرضه) أي للمدين سواء كان ذلك المقرض مديرا أو محتكرا وغيرهما قوله: (أو نحو ذلك) بأن كان أصله من ميراث وكان في يد الوصي على تفرقة التركة. قوله: (إلا بعد حول من قبضه) أي ولو أخر قبضه فرارا من الزكاة. فائدة: لو بقيت العطية بيد معطيها قبل القبول والقبض سنين فلا زكاة فيها لماضي الاعوام لا على المعطى بالفتح لعدم القبض ولا على المعطي بالكسر، لانه بقبول المعطى بالفتح تبين أنها على ملكه من يوم الصدقة قاله\r---\r[ 467 ]","part":2,"page":416},{"id":917,"text":"سحنون. قوله: (أو كان أصله عرض تجارة) أي سواء ملكه بشراء أو بهبة أو ميراث أو نحوهما وقصد به التجارة وكان محتكرا وباعه بدين، واحترز المصنف عما إذا كان أصل الدين عرضا من عروض القنية أو الميراث ولم يقصد به التجارة وباعه بدين فلا يزكيه إلا بعد حول من قبضه. قوله: (إن كان أصله قرضا إلخ) هذا شرط فيما قبله والمعنى: فلا زكاة فيما لم يقبض من الدين إن كان قرضا لمدير أو لمحتكر أو لغيرهما، أو كان ثمن عروض تجارة لمحتكر لا إن كان ثمن عرض تجارة المدير ولا زكاة كل عام وإن لم يقبضه. قوله: (أو عرض محتكر) أي أو ثمن عرض محتكر قوله: (غير القرض) بأن كان ثمن سلعة باعها بالدين، وأما القرض فإنما يزكيه لسنة من أصله كما علمت. قوله: (فيزكيه) أي لكل عام وإن لم يقبضه قوله: (لا إن قبضه عرضا) أي لا إن قبض عرضا عوضا عن الدين فإنه لا يجب عليه الزكاة حتى يبيعه، فإذا باع ذلك العرض زكى ثمنه لحول من يوم قبض العرض لا من حول الاصل، وهذا إذا كان محتكرا، وأما إن كان مديرا فإنه يقوم ذلك العرض الذي قبضه كل عام ويزكيه وإن لم يبعه، وكلام الشارح غير واف بذلك. قوله: (ولو بهبة) أشار بلو لرد قول أشهب: لا زكاة في الموهوب لغير من عليه الدين انظر التوضيح. قوله: (فإن الواهب يزكيه) أي لسنة من أصله قوله: (لانها) أي الهبة لا تتم إلا به أي إلا بالقبض فكأن رب الدين قد قبضه حين قبضه الموهوب له. قوله: (إلا لشرط) أي إلا أن يشترط الواهب على الموهوب له أن يخرج زكاة ذلك الدين الموهوب منه. وقوله: أو ادعى أي الواهب أنه حين الهبة أراد أن زكاته تكون منه فيعمل بقوله: وهل مطلقا أو بعد حلفه انظره. والحاصل أن زكاة الدين الموهوب منه إن نوى ذلك الواهب أو شرط ذلك على الموهوب له، فإن لم ينو ولم يكن شرط فإن الواهب يزكيه من غيره، هذا محصل كلام الشارح وهو قول أبي الحسن القابسي، وظاهر كلام ابن عرفة أن الدين الموهوب زكاته منه مطلقا سواء شرط الواهب ذلك أو","part":2,"page":417},{"id":918,"text":"نواه أو لم يكن شرط ولا نية وهو قول ابن رشد قوله: (لعدم قبضه) أي بل هو إبراء، وكذا لا زكاة أيضا على المدين إلا أن يكون عنده ما يجعله في مقابلته فإنه يزكيه لكل عام قبل الابراء. قوله: (أو بإحالة) أي أو كان قبضه بإحالة. والحاصل أن كلا من الهبة والحوالة قبض حكمي للدين إلا أنه لا بد في زكاة الدين الموهوب لغير المدين من قبض الموهوب له، بخلاف ما وقعت فيه الحوالة فإنه يجب على المحيل بمجرد حصول الحوالة الشرعية أن يزكي ذلك الدين لحول أصله وإن لم يقبضه المحال على المذهب خلافا لابن لبابة، والفرق بين الحوالة والهبة أن الهبة وإن كانت تلزم بالقول قد يطرأ عليها ما يبطلها من فلس أو موت فلا تتم إلا بالقبض بخلاف الحوالة. قوله: (وأما المحال فيزكيه منه) أي لسنة من أصله. قوله: (إن كان عنده إلخ) أي فإذا كان عنده ما ذكر فإنه يزكيه بمرور الحول عليه وهو بيده، فقد ظهر لك أن المال المحال به يخاطب بزكاته ثلاثة ولو من غيره. قوله: (كمل نصابا) أي كمل المقبوض نصابا بنفسه أي بذاته من غير انضمام شئ إليه سواء قبض النصاب في مرة أو في مرات، هذا إذا استمر البعض المقبوض أولا عنده لقبض الباقي بل ولو لم يستمر بل تلف المتم أي البعض الذي قبضه أولا قبل قبض الباقي. قوله: (لا بانضمام شئ معه) أي ما لم يكن فائدة جمعها معه ملك وحول، فقول الشارح: لا بانضمام شئ معه أي غير ما سيأتي في المصنف لا مطلقا. قوله: (ولو تلف المتم) أي حيث قبض نصابا فإنه يزكيه ولو تلف بعضه قبل كماله وهو مراده بالمتم اسم مفعول، كما إذا قبض من دينه عشرة فتلفت منه بإنفاق أو ضياع ثم إنه قبض منه أيضا عشرة فإنه يزكي عن العشرين عند قبض الثانية ولا يضر تلف العشرة الاولى لان العشرين جمعها ملك وحول، خلافا لابن المواز حيث قال: إذا تلف المتم من غير سببه سقطت زكاته وسقطت زكاة باقي الدين إن لم يكن فيه نصاب، وأما إذا تلف بسببه\r---\r[ 468 ]","part":2,"page":418},{"id":919,"text":"فالزكاة اتفاقا، وقد رده المصنف بلو واستظهره ابن رشد. قوله: (إن تلف بعد إمكان تزكيته) هذا شرط في قول المصنف: ولو تلف المتم. وحاصله أن محل كونه يزكى المتم بالفتح عند قبض ما يتممه ولو تلف ذلك المتم قبل قبض ما يتممه إذا كان تلفه بعد إمكان تزكيته أن لو كان نصابا كما إذا كان تلفه بعد حلول حول الاصل، وأما لو كان تلفه قبل إمكان تزكيته فإن كان قبل حلول حول الاصل فإنه لا يزكي ما قبض بعده إلا إذا كان نصابا قوله: (أو بفائدة) أي أو كمل المقبوض من الدين نصابا بسبب فائدة، وليس المراد بالفائدة هنا ما تجدد لا عن مال فقط بل المراد بها هنا ما تجدد أعم من أن يكون عن مال أو غيره، فقول الشارح أو غيرها لا حاجة له، ولا حاجة لقول المصنف ملك لان الفائدة لا يقال لها فائدة إلا إذا كانت مملوكة والدين لا يكون إلا مملوكا قوله: (وحول) أي وكمل الحول، ثم إن هذا يفيد أنه لو مر للفائدة عنده ثمانية أشهر واقتضى من دينه ما يصيرها نصابا فأكثر فإنه لا يزكي ما اقتضاه إلا إذا بقي ما اقتضاه لتمام حول الفائدة وبقيت أيضا لتمامه ليحصل جمع الحول للفائدة والاقتضاء وجمع الملك لهما فيه، فلو قبض عشرة فأنفقها بعد حولها وقبل حول الفائدة أو استفاد وأنفق بعد حولها ثم اقتضى من دينه قبل الحول ما يكمل النصاب فلا زكاة اه‍ عدوي. قوله: (كما لو ملك عشرة دنانير) أي بعطية مثلا قوله: (فإنه يزكيهما) أي لحول من أصل الدين. واعلم أنه لا يشترط تقدم ملك الفائدة على الاقتضاء بل لا فرق بين أن تكون الفائدة تقدمت أو تأخرت، لكن إن تأخرت يشترط بقاء الاقتضاء حتى يتم حولها، وإن تقدمت فالشرط مضى حول بعدها سواء بقيت الفائدة للاقتضاء أو تلفت قبله فإذا استفاد عشرة في محرم ثم اقتضى عشرة في رجب الذي في العام القابل فإنه يزكي العشرين حالا سواء بقيت المحرمية حتى قبض الرجبية أو أنفقها قبل قبضها كما يأتي للمصنف في قوله: وإن اقتضى خمسة بعد حول إلخ قوله: (أو كمل","part":2,"page":419},{"id":920,"text":"المقبوض من الدين نصابا بمعدن) أي فيزكي ذلك المقبوض بمجرد كماله نصابا بالخارج من المعدن على المنقول أي على ما اختاره المازري من الخلاف وهو قول القاضي عياض، واختار الصقلي عدم ضم المعدن للمقبوض قوله: (لان المعدن لا يشترط فيه الحول) أي لان خروج العين من المعدن بمنزلة حلول الحول قوله: (لسنة) متعلق بقوله: يزكى كما أشار لذلك الشارح بقوله: وإنما يزكى الدين المقبوض وليس متعلقا بقبض، وقد يقال: إنه يصح تعلقه بقبض والمعنى وقبض لسنة من أصله لان ما قبض قبل مضي سنة من أصله لا يزكى ولا يضم لما قبض بعدها، فلعل الاولى جعل العاملين المذكورين متنازعين فيه فتأمل. قوله: (ولو أقام عند المدين سنين) أي هذا إذا أقام عند المدين سنة أو بعضها كما لو أقام عند مالكه بعد زكاته أو بعد ملكه له ستة أشهر ومثلها عند المدين بل ولو أقام عند المدين سنين قوله: (من أصله) أي لا من حين قبضه. وقوله: من يوم ملك أصله أي إن كانت الزكاة لا تجب في عينه لعدم إقامته عنده حولا قوله: (وإلا زكاه لكل عام مضى عند ابن القاسم) قال ابن عرفة: ولو أخره فرارا ففيها زكاة لعام واحد، وسمع أصبغ ابن القاسم لكل عام اه‍. وقال ابن الحاجب بعد قوله زكاه بعد قبضه زكاة واحدة ما نصه: وعند ابن القاسم ما لم يؤخر قبضه فرارا وخولف اه‍. وقد ذكر ابن غازي أن كلامها غير صحيح والمعول عليه كلام ابن القاسم. قوله: (بخلاف ما إذا كان الدين إلخ) هذا مفهوم الشرط الاول وهو قول المصنف: إن كان أصله عينا بيده أو عرض تجارة قوله: (إن كان عن كهبة) أي إن كان الدين الذي ليس أصله عينا بيده ولا عرض تجارة ترتب عن كهبة عند الواهب أو أرش جناية عند الجاني. قوله: (فهو مبالغة في محذوف) أي والكلام مستأنف لبيان مفهوم الشرط الاول. قوله: (لا دليل عليه) فيه أن هذا ممنوع لايهام الفساد فلعل النسخة\r---\r[ 469 ]","part":2,"page":420},{"id":921,"text":"التي ليس فيها قوله استقبل تكون المبالغة في مفهوم الشرط المتقدم في قوله: إن كان أصله عينا بيده أو عرض تجارة أي فإن لم يكن أصله ذلك استقبل به ولو فر بتأخيره. وقوله: إن كان عن كهبة إلخ تفصيل في ذلك المفهوم تأمل. قوله: (وأخر قبضه) أي بعد مضي الاجل. وقوله: وأولى إذا باعه على الحلول أي وأخر القبض فرارا. قوله: (قاله ابن رشد) حاصل ما لابن رشد على ما في المواق أنه إما أن يبيع العرض المشترى للقنية بحال أو بمؤجل، وفي كل إما أن يترك قبضه فرارا من الزكاة أو لا، فإن باعه بحال ولم يؤخره فرارا استقبل حولا من يوم قبضه، وإن باعه بمؤجل ولم يؤخر قبضه فرارا زكاه لعام من يوم بيعه، وإن فر بتأخيره زكاه لكل عام من يوم البيع مطلقا باعه بحال أو بمؤجل، لكن ما قاله ابن رشد في قصد الفرار قال أبو الحسن: هو خلاف ظاهر كلام ابن يونس، وجزم ابن ناجي في شرح المدونة بأن قصد الفرار كعدمه، وما قاله في البيع لاجل دون قصد فرار، قال ابن عرفة: طريقة مخالفة لطريقة اللخمي حيث قال: المشهور أنه يستقبل بالثمن من قبضه اه‍ انظر المواق. قوله: (الموافقة للنقل) أي باعتبار ظاهرها من الاطلاق، وحاصل ما تقدم أن كل عين تجددت وكانت ناشئة عن غير مال أو عن مال غير مزكى فإنه يستقبل بها حولا من يوم قبضها ولو أخر قبضها فرارا من الزكاة، وهذا يشمل العطية والهبة والصداق والخلع وأرش الجناية وثمن سلع القنية سواء اشتراها بنقد أو بعرض ويشمل غير ذلك. قوله: (بعد قبضه) أي ولو أخر قبضه أعواما فرارا من الزكاة. قوله: (وزكى وقت قبض الثانية) ولا يضر تلف المتمم بالفتح قبل التمام كما مر. قوله: (من وقت قبض الثانية) خلافا لاشهب القائل: إن كلا من العشرتين حوله من شهر قبضه قوله: (زكى كلا على حوله) فيزكي الاولى على حولها نظرا للثانية، وكذا تزكى الثانية عند حولها نظرا للاولى. قوله: (ما دام النصاب فيهما) أي فلو نقصتا عنه بقي الاول على حوله وزكاه إن بقي من","part":2,"page":421},{"id":922,"text":"الدين على المدين ما يكمل النصاب وقبض منه ما يكمله، وأما إذا لم يقبض منه ذلك فلا زكاة قاله شيخنا العدوي قوله: (بقي) أي ما قبض أولا لما قبضه ثانيا أو تلف قبل القبض ثانيا، ويحتمل أن المراد بقي ذلك النصاب الذي قبضه في مرة أو مرات لما قبضه بعد ذلك أو تلف قبل قبضه وكل صحيح قوله: (ثم زكى المقبوض وإن قل) راجع لقوله: وحوله المتم من التمام، ولقوله: لا إن نقص بعد الوجوب إن كان فيه مع ما بعده نصاب أي ثم بعد قبض تمام النصاب في مرة أو مرات زكى المقبوض ولو قل، ويبقى كل ما اقتضاه على حوله، وإذا نقص المقبوض بعد الوجوب وبقي كل على حوله زكى المقبوض بعد ذلك وإن قل، والشارح اقتصر على رجوعه لقوله: وحول المتم من التمام. قوله: (وإن قل) هذا قول ابن القاسم وأشهب، وقال ابن المواز: إذا اقتضى نصابا في مرة أو مرات لا يزكى المقبوض بعده إلا إذا كان نصابا نقله الرجراجي قال: أما إذا تلف بتفريطه أو أنفقه فلا كلام في تزكية ما يقبض بعده وإن قل. قوله: (ويبقى كل اقتضاء على حوله) أي ما دام الحول معلوما، أما إن جهل الحول فهو ما أشار له المصنف بقوله: وضم لاختلاط\r---\r[ 470 ]","part":2,"page":422},{"id":923,"text":"أحواله آخر لاول. قوله: (فالمراد إلخ) أي وإنما فرضها في أقل ما تجب فيه الزكاة وهو العشرون ليسهل فهم ذلك على المبتدي. قوله: (فإن باعهما معا) أي حالة كونهما مصطحبين في البيع. وقوله: اجتمعتا أي السلعتان قوله: (وهما في الصور الثلاث) أي مضروبان في الاحوال الثلاث أي الشراء بهما معا بالاول قبل الثاني أو العكس. قوله: (فيما إذا باعهما معا) أي وقد كان اشتراهما معا أو بالاول قبل الثاني أو العكس. قوله: (زكى الاربعين دينارا في الصور التسع) أي كما هو مقتضى كلام ابن الحاجب وابن شاس والقرافي واللخمي. قوله: (فيزكي حين يبيع الاولى أحدا وعشرين) عشرون ثمنها والدينار الذي اشترى به الاخرى. قوله: (بأن باع الاولى) أي السلعة التي اشتراها بالمقبوض أولا. وقوله: أو باع الثانية أي السلعة المشتراة بالمقبوض ثانيا قوله: (ويستقبل بالثانية) أي بثمن الثانية. قوله: (ثلاثة في الاولى) أي في الحالة الاولى وهي ما إذا باع السلعتين معا قوله: (وست في الثانية) أي في الحالة الثانية وهي ما إذا باع إحدى السلعتين الاولى أو الثانية بعد شراء الاخرى قوله: (في الاخيرة) أي في الحالة الاخيرة وهي ما إذا باع الاولى قبل شراء الثانية، أو باع الثانية قبل شراء الاولى قوله: (لكن المعتمد إلخ) أي كما هو قول صاحب النوادر وابن يونس واختاره ابن عرفة وح واعتمده طفي. ولو قال المصنف: وإن اقتضى دينارا فآخر فاشترى بكل سلعة باعها بعشرين فإن اشتراهما معا زكى الاربعين وإلا أحدا وعشرين لطابق ما لابن يونس. قوله: (وضم لاختلاط أحواله) حاصله أنه قد تقدم أنه إذا قبض من الدين نصابا في مرتين فإنه يزكيه لحول من أصله من حين التمام، وكل ما اقتضاه بعد ذلك فإنه يزكيه لحوله، هذا إذا علم أوقات الاقتضاءات، فإذا نسي أوقات الاقتضاءات مع علمه بوقت المتقدم منها سواء علم وقت المتأخر منها أيضا أم لا فإنه يضم ما جهل وقته للمتقدم عليه المعلوم وقته، ولا يضم المنسي وقته","part":2,"page":423},{"id":924,"text":"للآخر المعلوم وقته كما لو اقتضى ثلاث اقتضاءات كل اقتضاء عشرة أو أولها عشرة والثاني خمسة عشر والثالث خمسة، وعلم أن الاقتضاء الاول في المحرم وجهل وقت الثاني والثالث أو جهل وقت الثاني فقط، وعلم أن وقت الثالث رجب أو جهل وقت الثالث فقط، وعلم أن وقت الاول المحرم ووقت الثاني جمادى، فإن جهل وقت الثاني والثالث كان حول الثلاثة المحرم، وإن جهل وقت الثاني فقط وعلم وقت الثالث والاول كان حول الثاني والاول المحرم وكان حول الثالث رجب، ولا يضم الثاني للثالث بحيث يكون حولهما رجب، وإن نسي وقت الثالث فقط كان حوله حول الثاني وهو جمادى، وإن نسي وقت الاول منها دون ما بعده ضم الاول للثاني على الظاهر. قوله: (أخر منها) أي من الاقتضاءات. قوله: (ويجعل الحول) أي حول الثاني منه أي من حول الاول. قوله: (مع علمه المتقدم) أي مع علمه وقت الاقتضاء المتقدم. وقوله: سواء علم المتأخر أي سواء علم وقت المتأخر منها أيضا أم لا. قوله: (بل مطلق متقدم ومتأخر)\r---\r[ 471 ]","part":2,"page":424},{"id":925,"text":"أي الاعم من الحقيقي والاضافي. قوله: (سواء علم إلخ) أي كما في المثال الذي قلناه. وقوله أم لا كما اقتضى ثلاث اقتضاءات أولها في المحرم ولم يعلم وقت الثاني والثالث وكان يعلم أن مجموع الاقتضاءات ثلاثون أو عشرون ولم يعلم قدر كل اقتضاء على حدته فيجعل المحرم حولا للثلاثة. قوله: (عكس الفوائد) اعلم أنه قد تقدم أن أقسام الفوائد أربعة: إما ناقصتان أو كاملتان، أو الاولى كاملة والثانية ناقصة أو العكس، فالناقصتان تضم أولاهما للثانية في الحول بحيث يزكيان عند حلول الثانية والكاملتان كل على حولها ولا تضم إحداهما للاخرى، وكذا إذا كانت الاولى كاملة والثانية ناقصة، وأما إذا كانت الاولى ناقصة والثانية كاملة ضمت الاولى للثانية كالناقصتين، ومحل كون الكاملة لا تضم لما بعدها كانت ما بعدها كاملة أو ناقصة إذا علم حول الاولى، وأما إذا نسي فإنها تضم للثانية في الحول، فإن نسي وقت آخر الفوائد فالظاهر كما قاله شيخنا أنه يضم لما قبله المعلوم أخذا من مفهوم قول المصنف عكس الفوائد. قوله: (قد يكون كل منهما معلوما في الاقتضاءات والفوائد) وذلك كأن يقضي ثلاث اقتضاءات، ويعلم وقت الاول وهو المحرم ووقت الثالث وهو رجب وينسى وقت الثاني فيضم الثاني للاول، وإذا استفاد ثلاث فوائد كل منها كامل وعلم وقت الاولى والثالثة دون الثانية ضمت الثانية للثالثة. قوله: (وقد يكون المعلوم في الاقتضاءات أولها فقط إلخ) أي كما لو اقتضى ثلاث اقتضاءات كل واحد منها عشرة، وعلم وقت الاولى منها وهو محرم، ونسي وقت الثاني منها والثالث فيضم الثاني والثالث للاول في الحول ويجعل المحرم حول الثلاثة، وإذا استفاد ثلاث فوائد كوامل وجهل وقت الاولى والثانية وعلم وقت الثالثة ضمت الاولى والثانية للثالثة في الحول وجعل حول الثالثة المعلوم حولا للثلاثة. والحاصل أنه لا يضم إلا المختلط دون غيره، فإن اختلط عليه الاواسط فقط دون الاول والآخر ففي الاقتضاءات تضم","part":2,"page":425},{"id":926,"text":"الاواسط فقط للاولى ويستمر الاول والآخر على حاله وفي الفوائد عكسه، وأما إذا لم يعلم شئ أصلا فالظاهر أنه يحتاط لجانب الفقراء في الاقتضاءات ولنفسه في الفوائد قاله شيخنا عدوي. قوله: (فلو ضم له) أي فلو ضم آخرها للاول. وقوله: كان فيه الزكاة قبل الحول أي كان في ذلك الآخر المضموم للاول الزكاة قبل الحول. قوله: (وإنما منع منها وهو على المدين خوف عدم القبض) أي فإذا حصل اقتضاءات زكيت لما مضى فلما كانت الاقتضاءات تزكى لما مضى كانت أنسب بالتقديم. قوله: (مطلقا) فيه نوع تكرار مع قوله سابقا: ولو تلف المتم لكن التكرار مبني على أن المراد بالاطلاق ما قاله الشارح وحينئذ فالاولى أن يفسر الاطلاق بقولنا سواء كان ذلك المماثل له في الاقتضاء مماثلا له في القدر أيضا أم لا. قوله: (وضمت الفائدة للمتأخر منه) أي كما لو استفاد عشرة في المحرم وحال عليها الحول عنده ثم اقتضى عشرة في رجب ثاني عام فيزكيها في رجب بمجرد الاقتضاء، سواء بقيت الفائدة لوقت اقتضائه أو أنفقت قبله، وفي هذا تكرار مع قوله أو بفائدة جمعهما ملك وحول إلا أن يقال: إن ما هنا زاد بتخصيص الفائدة بالمتأخر لا المتقدم إلا أن يبقى المتقدم لحلول حولها وإلا ضمت له. قوله: (لا للمتقدم) أي لا للاقتضاء المتقدم المنفق قبل حصولها لعدم اجتماعهما في الحول والملك كأن اقتضى عشرة في المحرم ثم استفاد عشرة في رجب بعد إنفاق العشرة الاولى سواء كانت الاولى حال حولها قبل حصول الثانية أم لا. قوله: (المنفق قبل حصولها إلخ) أما لو استمر الاقتضاء المتقدم باقيا حال حول الفائدة فإنه يضم إليها. قوله: (أو حولها) أي أو المنفقة بعد حصولها وقبل حولها كما لو اقتضى في المحرم واستفاد في رجب وأنفق ما اقتضاه في رمضان. قوله: (وأنفقها) أي قبل حصول العشرة المستفادة أو بعد حصولها وقبل حولها، ولا بد في هذا القيد من زكاة العشرتين دون الخمسة، أما لو بقيت إلى تمام حولها\r---\r[ 472 ]","part":2,"page":426},{"id":927,"text":"فإنها تضم للفائدة وتزكى الخمسة والعشرون ولا يحتاج في زكاة الخمسة إلى اقتضاء خمسة أخرى بعد ذلك، وربما أرشد للتقييد المذكور قول المصنف أو بفائدة جمعهما ملك وحول. قوله: (زكى العشرتين) أخذا من قول المصنف: وضمت الفائدة للمتأخر منه سواء أنفقت قبل اقتضائه أو بقيت قوله: (دون الخمسة) أي بناء على أن خليط الخليط غير خليط وإلا زكى خمسة وعشرين ولا يحتاج إلى اقتضاء خمسة أخرى وذلك لان العشرة المفادة خليط لعشرة الاقتضاء وعشرة الاقتضاء خليط لخمسة الاقتضاء ولو لم يجتمعا في الحول عند رب الدين لان الحول قد حال عليهما عند المدين، ولا خلطة بين عشرة الفائدة وخمسة الاقتضاء لانها أنفقت قبل حولها. قوله: (والاولى إن اقتضى خمسة) أي انه إذا اقتضى خمسة فإنه يزكي الاولى والاخيرة فقط إذا كان زكى العشرين قبل اقتضاء الاخيرة وإلا زكى الجميع لما علمت أنه يضم بعضها البعض. قوله: (مع تزكية هذه الخمسة المقتضاة) أي فإن اقتضاها زكاها مع تزكية إلخ. قوله: (لحصول النصاب في مجموع الاقتضاءات) أي وقد علمت مما سبق أن حول المتم من التمام. قوله: (لمشاركتها له في حكمه) أي لمشاركة العروض للدين في حكمه وهو الزكاة بعد القبض لسنة من أصله. قوله: (لان أحد قسميها) أي لان أحد قسمي العروض وهي عروض المحتكر زكاتها مقيسة على زكاة دينه فكل منهما يزكى بعد القبض لسنة من أصله كما مر. قوله: (أي عوض عرض) قدر الشارح عوض دفعا للتنافي الواقع في كلام المصنف حيث أثبت الزكاة للعرض أولا ثم نفاها عنه ثانيا. قوله: (فيشمل إلخ) أي وبتقدير عوض دون ثمن صار كلام المصنف شاملا للامرين المذكورين، بخلاف تقدير ثمن فإنه يصيره قاصرا على أحدهما. قوله: (كثياب) أي وعبيد وعقار وحديد ونحاس وغير ذلك. قوله: (فلا يقوم) الاولى فلا يزكى عوضه أي ثمنه ولا قيمته بل تزكى ذاته، ثم إن ظاهر قوله كنصاب ماشية وحلي أن الحلي إذا كان أقل من نصاب فإنه يقوم وليس كذلك، بل الحلي لا يقوم","part":2,"page":427},{"id":928,"text":"ولو كان أقل من نصاب وإنما يعتبرونه مع ما يكمل به إن كان كما في بن. قوله: (بمعاوضة) هذا هو المقصود، وأما قوله ملك فهو عام في كل ما يزكى لانه يشترط في كل ما يزكى أن يكون ملكا. قوله: (أي ملك مع نية تجر مجردة) احترز بذلك مما إذا لم ينو شيئا أو نوى به القنية لانها هي الاصل في العروض حتى ينوي بها غير القنية. قوله: (أو مع نية غلة) أي أو كانت نية التجارة مصاحبة لنية الغلة، وإنما وجبت الزكاة حينئذ لان مصاحبة نية القنية لنية التجارة حيث لم تؤثر عدم الزكاة فأولى مصاحبة نية الغلة لنية التجارة لان نية القنية أقوى من نية الغلة، فإذا لم تؤثر مصاحبة الاقوى فأولى مصاحبة الاضعف. قوله: (لان إضمامهما لنية التجر) أي بأن ينوي عند شرائه أنه يكريه وينتفع به بنفسه بركوب أو حمل عليه وإن وجد ربحا باع قوله: (على المختار) أي عند اللخمي، والمرجح عند ابن يونس وهو رواية أشهب عن مالك خلافا لابن القاسم وابن المواز والاختيار والترجيح يرجعان للتجر مع القنية كما في التوضيح، قال ابن غازي: وأما التجر مع الغلة فهذا الحكم فيه أبين فكأنه قطع به من غير احتياج للاستظهار عليه بقول من اختاره وهو اللخمي، وأما ابن يونس فلم يذكره أصلا اه‍ بن. والحاصل أن اختيار اللخمي واقع في المسألتين الاخيرتين، وأما ترجيح ابن يونس فإنما صدر منه في الاخيرة فقط لكنه يجري فيما قبلها بطريق الاولى، وإذا علمت هذا ظهر لك صحة قول الشارح فيهما تأمل. قوله: (أو نية غلة فقط) أي كشرائه بنية كرائه فلا زكاة على ما رجع إليه مالك خلافا لاختيار اللخمي الزكاة فيه قائلا: لا فرق بين التماس الربح من رقاب\r---\r[ 473 ]","part":2,"page":428},{"id":929,"text":"أو منافع. قوله: (أو هما) أصله أو نيتهما فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه فانفصل الضمير، وحينئذ فهو في محل جر بطريق النيابة لا الاصالة لان هما ليس من ضمائر الجر، لان ضمير الجر لا يكون إلا متصلا. قوله: (هذا من عكس التشبيه) المحوج لذلك أمران: الاول أن في كلامه تشبيه المعلوم بالمجهول لانه شبه العرض المنوي به التجارة الذي قد علم حكمه مما مر أنه لا بد أن يكون ملك بمعاوضة مالية بأصله الذي لم يعلم حكمه مما مر إذ لم يعلم ما هو ذلك الاصل، وتشبيه المعلوم بالمجهول عكس ما تقرر عندهم من أنه يشبه المجهول بالمعلوم، ألا ترى لقولك زيد كالاسد فإن الجراءة معلومة في الاسد ومجهولة في زيد فشبه به لافادة ثبوتها له. الامر الثاني عدم صحة قوله أو عينا بيده عند إبقائه على حاله إذ تقديره أو كان العرض عينا وفي هذا قلب الحقيقة. قوله: (أي كان أصله عرضا ملك بمعاوضة) أي مالية وتقييد الاصل إذا كان عرضا بكونه ملك بمعاوضة طريقة لابن حارث وطريقة اللخمي الاطلاق. قوله: (سواء كان أصله عرض تجارة إلخ) أي فلا يشترط في أصله أن يكون لتجارة كهو فقوله أي وكان أصله كهو أي في الجملة فهو تشبيه غير تام، وهذا هو الصواب في تقرير المؤلف كما ارتضاه ح وطفي، خلافا لما اقتضاه ظاهره من أن الذي أصله عرض القنية لا يزكى لحول من أصله بل يستقبل به لقول ابن عبد السلام: أنه لا يكاد يقبل لشذوذه وضعفه اه‍ بن والقولان لابن القاسم. قوله: (لحول أصله الثاني) أي لا لحول أصله الاول، والمراد بأصله الثاني عرض التجارة وبأصله الاول عرض القنية، وتظهر ثمرة ذلك فيما إذا مضى حول من أصله الاول ولم يمض حول من أصله الثاني فلا زكاة قوله: (فإن كان أصله عرضا إلخ) هذا صادق بصورتين: ما إذا ملك بغير معاوضة أصلا كالارث والهبة، وما إذا ملك بمعاوضة غير مالية كالخلع والصداق. وقوله: فإن كان أصله إلخ هذا محترز قول المصنف وكان أصله كهو أو عينا بيده، والحاصل أن الصور","part":2,"page":429},{"id":930,"text":"ثلاث ما أصله عرض تجر يزكى لحول من أصله كالدين اتفاقا، وما أصله عرض قنية ملك بمعاوضة المشهور زكاة عوضه لحول من أصله وقيل إنه يستقبل به حولا، وما أصله عرض ملك بغير معاوضة مالية بأن ملك بغير معاوضة أصلا أو بمعاوضة غير مالية، ففيه طريقتان: الاولى للخمي تحكي القولين المتقدمين، والثانية لابن حارث تقول إنه يستقبل بالثمن اتفاقا. قوله: (أو كان أصله عينا بيده) أطلق في العين فيشمل ما إذا جاءته من هبة أو صدقة أو نحو ذلك، بخلاف ماذا كان أصله عرضا. قوله: (لكن المحتكر إلخ) قال ابن بشير: فإن أقامت عروض الاحتكار أحوالا لم تجب عليه إلا زكاة سنة واحدة لان الزكاة متعلقة بالنماء أو بالعين لا بالعروض، فإذا أقامت أحوالا ثم بيعت لم يحصل فيها النماء إلا مرة واحدة فلا تجب الزكاة إلا مرة واحدة، ولا يجوز أن يتطوع بالاخراج قبل البيع، فإن فعل فهل يجزئه ؟ قولان والمشهور عدم الاجزاء لان الزكاة لم تجب بعد، وكذلك القولان عندنا في إخراج زكاة الدين قبل قبضه والمشهور المنع أي عدم الاجزاء وهو قول ابن القاسم، والاجزاء قول أشهب انظر بن. قوله: (وبيع بعين) أي أنه يشترط في وجوب الزكاة في العرض أن يبيع منه وأن يكون الثمن الذي باع به عينا، وأشار الشارح بقوله: لكن المحتكر إلخ إلى أن هذين الشرطين وما قبلهما تعم المدير والمحتكر، وإنما يختلفان من جهة أن المحتكر لا بد أن تكون العين التي باع بها نصابا سواء بقي ما باع به أم لا بخلاف المدير فإن الشرط بيعه بشئ من العين ولو قل. قوله: (أو بيع بعرض) أي فلا زكاة عليه إلا أن يفعل ذلك فرارا من الزكاة، فإن فعل ذلك فرارا منها أخذ بها كما نقله ح عن الرجراجي وابن جزي، ويؤخذ من هذا أن من يملك ماله قبل الحول لولده أو لعبده ثم ينتزعه منه بعد الحول أنه لا ينفعه ذلك ولا تسقط عنه الزكاة، بخلاف ما إذا ملك ماله لعبده ولو لم يعينه له لاغتفار الجهل في التبرع، وكلما أنفق السيد شيئا من ذلك المال","part":2,"page":430},{"id":931,"text":"نوى انتزاعه فلا زكاة عليه\r---\r[ 474 ]\rقوله: (لا أقل) أصله لعج فهم من ذكرهم الدرهم في المدونة وغيرها أنه تحديد لاقل ما يكفي في النضوض ونصها، وإذا نض للمدير في السنة درهم واحد في وسط السنة أو طرأ فيها قوم عروضه لتمام السنة وزكى اه‍. وفي فهمه نظر، فإن كلام أبي الحسن عليها صريح في أن ذكر الدرهم مثال للقليل لا تحديد، وأنه مهما نض له شئ وإن قل لزمته الزكاة وهو الصواب اه‍ بن. قوله: (أخرج عما قوم عينا لا عرضا) أي بقيمته وهذا هو المشهور خلافا لمن أجاز له إخراجه عرضا بقيمته. قوله: (بشروط) وهي أن لا يكون لا زكاة في عينه وملك بمعاوضة إلخ. فالشروط المذكورة شروط لزكاة العرض، وأما قوله: إن رصد إلخ فهو شرط لكون زكاته كالدين. قوله: (وهو الذي يبيع بالسعر الواقع) أي ولو كان فيه خسر. قوله: (كأرباب الحوانيت إلخ) ابن عاشر: الظاهر أن أرباب الصنائع كالحاكة والدباغين مديرون، وقد نص في المدونة على أن أصحاب الاسفار الذين يجهزون الامتعة إلى البلدان أنهم مديرون. وفي المواق عند قوله: ولا تقوم الاواني ما نصه: ورأيت فتيا لابن لب أن البسطريين جمع بسطري وهو صانع البلغ والنعال لا يقومون صنائعهم بل يستقبلون بأثمانها لحول لانها فوائد كسبهم استفادوها وقت بيعهم. وقال أبو إسحاق الشاطبي في مسألة الصانع المذكور: حكمه حكم التاجر المدير لانه يصنع ويبيع أو يعرض ما صنعه للبيع فيقوم كل عام ما بيده من السلع ويضيف القيمة إلى ما بيده من الناض ويزكي الجميع إن بلغ نصابا. قلت: وظاهره يخالف فتيا ابن لب ويمكن رده إليه انظر بن، أي بأن يحمل الصانع في كلام الشاطبي على من يشتري للتجارة ماله بال ويعمل فيه كالعقادين بمصر، والمراد بالصانع الذي يستقبل في كلام ابن لب صانع له عمل اليد فقط أو اشترى ما لا بال له وعمل فيه فيستقبل بما يقابل عمل يده، وصرح بهذا التفصيل سند كما في المواق. قوله: (وإلا زكى عينه) إنما نص المصنف على زكاة العين مع","part":2,"page":431},{"id":932,"text":"أنه لا خصوصية للمدير بزكاتها لاجل أن يستوفي الكلام على أموال المدير قوله: (ودينه) أي الكائن من التجارة كما أشار لذلك الشارح بقوله المعد للنماء: واحترز بذلك عن دين القرض فإنه لا يزكيه كل عام بل لسنة بعد قبضه. قوله: (وزكى القيمة) أي لانها هي التي تملك لو قام غرماء ذلك المدين قوله: (ولو طعام سلم) كذا قال أبو بكر بن عبد الرحمن وصوبه ابن يونس ورد بلو قول الا بياني وأبي عمران بعدم تقويمه اه‍ بن. قوله: (كسلعه) اعلم أن الذي يقومه المدير من السلع هو ما دفع ثمنه وما حال عليه الحول عنده وإن لم يدفع ثمنه وحكمه في الثاني حكم من عليه دين وبيده مال، وأما إن لم يدفع ثمنه ولم يحل عليه الحول عنده فلا زكاة عليه فيه ولا يسقط عنه من زكاة ما حال حوله عنده شئ بسبب دين ثمن هذا العرض الذي لم يحل حوله إن لم يكن عنده ما يجعل في مقابلته نص عليه ابن رشد في المقدمات اه‍ بن قوله: (إذ بوارها لا ينقلها للقنية ولا للاحتكار) هذا هو المشهور وهو قول ابن القاسم، ومقابله ما لابن نافع وسحنون لا يقوم ما بار منها وينتقل للاحتكار، وخص اللخمي وابن يونس الخلاف بما إذا بار الاقل قالا: فإن بار النصف أو الاكثر لم يقوم اتفاقا. وقال ابن بشير: بل الخلاف مطلقا بناء على أن الحكم للنية لانه لو وجد\r---\r[ 475 ]","part":2,"page":432},{"id":933,"text":"مشتريا لباع أو للموجود وهو الاحتكار قاله في التوضيح اه‍ بن. قوله: (بضم الباء) أي وأما البوار بالفتح فهو الهلاك كذا في المصباح، والذي في الصحاح والقاموس أن البوار بالفتح بمعنى الكساد والهلاك معا. قوله: (وتؤولت إلخ) محل التأويلين هو قولها في زكاة المدير والمدير الذي لا يكاد يجتمع ماله كله عينا كالخطاط والبزاز والذي يجهز الامتعة للبلدان يجعل لنفسه شهرا يقوم فيه عروضه التي للتجارة فيزكي ذلك مع ما بيده من عين وماله من دين يرتجى قضاءه اه‍. فحمل بعضهم الدين على المعد للنماء وهو دين غير القرض، وأما دين القرض فلا يقوم لقولها في محل آخر، ومن حال الحول على مال عنده ولم يزكه حتى أقرضه ثم قبضه بعد سنين زكاه لعامين فقد أسقط عنه مالك زكاته مدة القرض إلا سنة قبضه وبعضهم عمم في الدين، والتأويل الثاني لعياض وابن رشد وهو ظاهرها والاول للباجي قوله: (الذي يزكى فيه عينه) أي الناض ودينه يعني النقد الحال المرجو. وقوله: وسلعه أي ويقوم عنده سلعه، وكان الاولى للشارح أن يقول: وهل حوله الذي يقوم عند تمامه ما يجب تقويمه إذا تأخرت إلخ لان محل الخلاف في الحول الذي يقوم عند تمامه، وأما حول ناضه إذا بلغ نصابا فإنه حول الاصل قطعا كما في الشيخ سالم وتبعه عج وعبق وخش وأصله في التوضيح، واعترضه طفي بأن الحق أن التأويلين في الناض والعرض من كل ما يزكيه المدير كما يدل عليه عموم لفظها، ولم تفصل هي ولا شراحها بين الناض وغيره وإنما يعرف هذا لاشهب كما نقله اللخمي وابن عرفة وغيرهما، وحينئذ فكلام الشارح ظاهر لا غبار عليه. قوله: (للاصل) أي الحول المنسوب للاصل. قوله: (ومن وقت الادارة) الاولى ومن شهر الادارة كما يدل عليه مثاله بعد قوله: (تأويلان) الاول للباجي ورجحه جماعة من الشيوخ وهو قول مالك واستحسنه ابن يونس حتى قال طفي: كان من حق المصنف الاقتصار عليه، والتأويل الثاني للخمي قال المازري: وهو ظاهر الروايات اه‍ بن قوله:","part":2,"page":433},{"id":934,"text":"(فعلى الاول يكون حوله المحرم) أي ابتداء المحرم وقد علمت أن محل هذا الخلاف إذا اختلف وقت الملك والادارة، أما إذا لم يختلفا فحوله الذي يقوم فيه ويزكى الشهر الذي ملك فيه الاصل اتفاقا قوله: (لاحتمال ارتفاع إلخ) أي لاحتمال أن هذه الزيادة من ارتفاع سوق أو رغبة مشتر وليس هناك خطأ في التقويم قوله: (فلذا إلخ) أي فلاجل كون الزيادة تحتمل الاحتمال المذكور لو كانت تلك الزيادة لتحقق الخطأ لم تلغ. قوله: (فلا تلغى الزيادة) أي لظهور الخطأ قطعا. قوله: (والقمح) مبتدأ. وقوله: كغيره خبره أي كغيره مما سبق في التقويم قوله: (ويزكي القيمة) أي مضافة لما معه من النقد. قوله: (أو كان في غير العام إلخ) أي أو كان نصابا لكن كان في غير العام الذي زكيت فيه عينه. قوله: (وأما العام الذي وجبت فيه الزكاة في عينه فيزكي عينه ولا يقوم) أي وإذا باعه بعد ذلك زكى الثمن لحول من يوم زكى عينه، وكذا يقال في الماشية التي وجبت الزكاة في عينها لا تقوم بل تزكى من رقابها، وإذا باعها زكى الثمن لحول من يوم زكى عينها، وأما إذا كانت الماشية أقل من نصاب فإنها تقوم. قوله: (وفي نسخة والفسخ) وعليها ففي الكلام حذف مضاف أي وذو الفسخ أي السلعة التي فسخ بيعها واعلم أنه إنما تظهر فائدة التنبيه على الفسخ والمرتجع من المفلس فيما لم ينوبه شيئا عند رجوعه\r---\r[ 476 ]","part":2,"page":434},{"id":935,"text":"إليه، فعلى أنه حل بيع وهو المشهور يرجع لما كان عليه قبل البيع من إدارة أو احتكار، وعلى أنه ابتداء بيع يحمل على القنية، وأما إذا نوى به القنية أو التجارة فالامر واضح اه‍ بن. قوله: (والعرض المرتجع إلخ) أي فإذا باع المدير سلعة لشخص بثمن مؤجل في ذمته ثم فلس المشتري فوجد البائع سلعته فأخذها فإنه يقومها كغيرها من عروض الادارة الباقية عنده من غير بيع. قوله: (والعبد المشترى للتجارة) أي إنه إذا اشترى عبدا بقصد التجارة فكاتبه ثم عجز عن أداء نجومها فإنه يرجع على ما كان عليه قبل الكتابة من كونه عرضا من عروض التجارة فيقوم حيث كان سيده مديرا. قوله: (ليس ابتداء ملك) أي لان ما كان للتجارة لا يبطل إلا بنية القنية والكتابة ليس فيها ذلك. قوله: (من هذه الثلاثة) أي وهي السلعة الراجعة لفسخ البيع أو لفلس المشتري والمكاتب إذا عجز، وإنما لم تحتج لتجديد نية التجارة ثانيا لان نية التجارة لا تبطل إلا بنية القنية كما يأتي ولم تحصل، وظاهر المصنف تقويم الراجعة بالفسخ ومن المفلس والمكاتب إذا عجز، ولو حصل الفسخ والارتجاع من المفلس والعجز للمكاتب\rحاشية الدسوقي\rالدسوقي ج 2\r---\r[ 1 ]\rحاشية الدسوقي على الشرح الكبير للعالم العلامة شمس الدين محمد عرفه الدسوقي على الشرح الكبير لابي البركات سيدى احمد الدردير وبهامشه الشرح المذكور مع تقريرات للعلامة المحقق سيدى الشيخ محمد عليش شيخ السادة المالكية رحمه الله (تنبيه: قد وضعنا التقريرات المذكورة على الحاشية وعلى الشرح) (باسفل الصحيفة مفصولة بجدول) (روجعت هذه الطبعة على النسخة الاميرية وعدة نسخ اخرى) (وانما الفائدة قد ضبطنا المتن بالشكل) الجزء الثاني طبع بدار احياء الكتب العربية عيسى البابى الحلبي وشركاء\r---\r[ 2 ]","part":2,"page":435},{"id":936,"text":"بسم الله الرحمن الرحيم باب في الحج قوله: (وهو شرعا إلخ) أي وأما لغة فهو مطلق القصد يقال: رجل محجوج أي مقصود. قوله: (بإحرام) أي حال كون كل من الوقوف وما معه من الطواف والسعي مصاحبا لاحرام. قوله: (مرة) منصوب على أنه مفعول مطلق معمول للعمرة ويقدر مثله للحج لان الحج والعمرة مصدران ينحلان إلى أن والفعل أي فرض أن يحج مرة، وسن أن يعتمر مرة ولا يعمل فيه فرض ولا سنة لانه يفيد أن الفرض والسنة وقعا من الشارع مرة وليس بمراد لان المفعول قيد في عامله، ويجوز نصب مرة على التمييز المحول من نائب الفاعل أي فرض المرة من الحج وسنت المرة من العمرة، ويصح رفع مرة على أنه خبر وفرض وسنت مصدران مبتدآن مؤولان باسم المفعول أي المفروض من الحج مرة والمسنون من العمرة مرة، هذا حاصل ما في ح. قوله: (راجع لهما) أي للحج والعمرة أي أنه مرتبط بهما معا لا أنه معمول لهما لما علمت أنه معمول للعمرة ويقدر مثله للحج. قوله: (وما زاد عليها) أي على المرة من الحج والعمرة. قوله: (أن يقصد) بما زاد على المرة. قوله: (ليقع) أي لاجل أن يقع الحج فرض كفاية وتقع العمرة سنة كفاية، فإن لم يقصد ذلك كان كل منهما مندوبا. قوله: (وهي أفضل من الوتر) هذا القول نقله عن مناسك ابن الحاج. وفي النوادر عن مالك: أنها سنة مؤكدة مثل الوتر. قوله: (وفي فوريته) أي وجوب الاتيان به على الفور. وقوله: وتراخيه أي وجوبه على التراخي لمبدأ خوف الفوات. قوله: (فيعصي بالتأخير عنه) أي بالتأخير عن أول عام القدرة ولو لثاني عام. قوله: (ولو ظن السلامة) أي إلى العام الذي قصد التأخير إليه. قوله: (وتراخيه إلخ) أي على القول بالتراخي لو أخره واخترمته المنية قبل خوف الفوات فقال في الطراز: لا يعصي، وقال بعض الشافعية: يأثم لانه إنما جوز له التأخير بشرط السلامة اه‍ ح. قوله: (أي إلى وقت)\r---\r[ 3 ]","part":2,"page":436},{"id":937,"text":"أي إلى مبدأ وقت. قوله: (باختلاف الناس) أي من ضعف وقوة، فبعضهم يكون كبيرا يقال فيه: إنه لا يمكث قويا إلا خمس سنين أو ثلاثة أو أربعة وبعدها يضعف فيغتفر له التأخير إلى العام الذي يظن فيه حصول الضعف له ويحرم عليه التأخير لما بعده. واعلم أن هذا الخلاف يجري في العمرة أيضا كما هو مفاد ابن الجلاب وابن شاس، فتنظير في ذلك قصور انظر بن، ولا خلاف في الفورية إذا أفسد حجه سواء قلنا إن الحج على الفور أو التراخي، وسواء كان الاول المفسد فرضا أو نفلا كما يأتي ذلك عند قوله: ووجب إتمام المفسد. قوله: (خلاف) الاول: رواه ابن القصار والعراقيون عن مالك وشهره صاحب الذخيرة وصاحب العمدة وابن بزيزة. والثاني: شهره ابن الفاكهاني قال في التوضيح: الباجي وابن رشد والتلمساني وغيرهم من المغاربة يرون أنه المذهب. قال ح: سوى المصنف هنا بين القولين. وفي التوضيح قال الظاهر قول من شهر الفورية، وفي كلام ابن حبيب ميل إليه وكأنه ضعف حجة القول بالتراخي، ولان القول بالفورية نقله العراقيون عن مالك، والقول بالتراخي إنما أخذ من مسائل وليس الاخذ منها بقوي، وإذا علمت ذلك فقد ظهر لك أن القول بالفورية أرجح، ويؤيد ذلك أن كثيرا من الفروع التي يذكرها المصنف في الاستطاعة مبنية على القول بالفورية فكان ينبغي للمصنف الاقتصار عليه اه‍ كلامه. قوله: (وصحتهما بالاسلام) أي لانه لا بد فيهما من النية. وكل عبادة كذلك فشرط صحتها الاسلام لان النية شرط صحتها الاسلام، ومن هذا تعلم أنه لا حاجة لما قاله المصنف لانه لا يعد من شروط الشئ إلا ما كان خاصا به. قوله: (فيحرم ندبا إلخ) أي لا وجوبا لما سيأتي أن غير المكلف يجوز دخوله الحرم بغير إحرام ولو أراد مكة. قوله: (أب أو غيره) أي كوصي ومقدم قاض وأم وغاصب وإن لم يكن لهم نظر في المال كما نقله الابي في شرح مسلم وأقره خلافا للشافعية حيث قالوا: الولي الذي يحرم عن الصبي إنما هو الولي الذي له النظر في المال","part":2,"page":437},{"id":938,"text":"من أب أو وصي أو مقدم قاض، ولا يصح إحرام الام عنه إلا أن تكون وصية أو مقدمة من القاضي، انظر الزرقاني في شرح الموطأ. قوله: (عن رضيع) المراد به الصغير الغير المميز وإن كان غير رضيع، وإنما خص الرضيع بالذكر للخلاف في الاحرام عنه، فقد نقل عن مالك لا يحج عن رضيع فلما وقع فيه الخلاف بين المصنف المعتمد فيه. قوله: (بأن ينوي إدخاله في الاحرام بالحج) أي في حرمات الحج بأن يقول: نويت إدخال هذا الولد في حرمات الحج أو العمرة سواء كان الولي ملتبسا بالاحرام عن نفسه أو كان غير محرم أصلا، وليس المراد أن الولي يحرم في نفسه ويقصد النيابة عن الرضيع كما هو ظاهر العبارة. قوله: (قرب الحرم) تنازعه قوله: فيحرم، وقوله: وجرد ومحل تجريده قرب الحرم إن لم يخف الضرر على الصبي وإلا أحرم عنه من غير تجريده ويفتدى. قوله: (أي مكة) بيان للحرم هنا. قوله: (ولا يقدم الاحرام) أي نية الدخول في حرمات الحج. قوله: (كما قيل) قائله ابن عبد السلام، وقد قررت تبعا للبساطي كلام المصنف بهذا القول بناء على أن قرب الحرم معمول لجرد وهو غير صواب كما قال بن. قوله: (ويحرم ولي أيضا عن مجنون مطبق) أي ويجري فيه ما تقدم في الصبي من تأخير إحرامه وتجريده إلى قرب مكة، وأنه إذا كان يخاف بتجريده قربها حصول الضرر أحرم عنه بغير تجريد ويفتدي. قوله: (فإن خيف على المجنون) أي الذي يفيق. قوله: (فلا يصح الاحرام عنه) أي لا بفرض ولا بنفل. قوله: (لانه) أي لان الاغماء مظنة عدم الطول ويرجى زواله عن قرب. قوله: (ثم إن أفاق) أي المغمى. وقوله: في زمن يدرك الوقوف فيه أحرم إلخ أي وإن لم يفق من إغمائه إلا بعد الوقوف فقد فاته الحج في ذلك العام ولا عبرة بإحرام أصحابه عنه ووقوفهم به في عرفة. قوله: (والمميز) عطف على ولي كما أشار له الشارح، وقوله:\r---\r[ 4 ]","part":2,"page":438},{"id":939,"text":"بإذنه فإن أذن له سواء كان حرا أو عبدا وأراد منعه قبل الشروع في إحرامه، ففي الشامل ليس له المنع بعد الاذن على الاظهر، ولابي الحسن له منعه قبل الاحرام لا بعده وهو المعتمد اه‍ عدوي. ومثل المميز في كونه لا يحرم إلا بإذن وليه السفيه المولى عليه وإن كان الحج واجبا عليه. قوله: (وإلا فقرب الحرم) المراد به مكة لا ما والاها مما يصدق عليه أنه حرم. قوله: (إن رآه مصلحة) أي وأما إن رأى المصلحة في إبقائه وأبقاه على إحرامه وإن وجدت المصلحة في كل من إبقائه وتحليله خير الولي، والظاهر أن التحليل واجب عند وجود المصلحة فيه، كما أن عدم التحليل كذلك عند وجودها فيه، إذا علمت ذلك تعلم أن اللام في قول المصنف فله التحليل للاختصاص، والمعنى أنه إذا أحرم بغير إذن وليه كان تحليله مختصا بالولي فليس لغيره أن يحلله، وهذا لا ينافي أن التحليل قد يكون واجبا وقد يكون ممنوعا وقد يخير فيه وليست اللام للتخيير. قوله: (بالحلاق والنية) أي بأن ينوي خروج ذلك الولد من حرمات الحج وأنه حلال ثم يحلق له، ولا يكفي في إحلاله رفض الولي نية الصبي الحج، بل لا بد من نية إحلاله والحلق له. قوله: (بخلاف العبد والمرأة) الفرق أن الحجر على الصغير والسفيه لحقهما، وأما الحجر على العبد والمرأة فإنه لغيرهما، فالاول حجر قوي لان حق النفس ثابت مع الحجر وبعده فلما كان قويا استمر أثره فلذا سقط القضاء، وأما الثاني فهو ضعيف لزواله بالتأيم والعتق فلذا وجب القضاء. قوله: (ويقدمه) أي القضاء. وقوله: فإن قدم حجة الاسلام أي على حجة القضاء. قوله: (إذا أحرمت تطوعا) أي وأما إذا أحرمت بفرض فليس له أن يحللها منه. قوله: (مقدوره) أي بمقدوره أي بما يقدر عليه من أقوال الحج وأفعاله، وهذا أي قول المصنف وأمره بمقدوره مرتبط بقوله: ويحرم الصبي المميز بإذنه قوله: (ولا يكون) أي ذلك الذي يقبل النيابة قوله: (وما بعده) أي من السعي والوقوف. قوله: (وركوع) أي لاحرام وطواف","part":2,"page":439},{"id":940,"text":"قوله: (المشاهد) أي أحضرهم الاماكن التي يطلب مشاهدتها والحضور فيها. قوله: (كما لو كانت) أي النفقة في الحضر إلخ قوله: (إن خيف بتركه ضيعة) أي حقيقة أو حكما، فالاول كما إذا خاف عليه الهلاك بتركه، والثاني كما إذ خاف عليه إذا تركه صحبة أهل الفساد والاختلاط بهم. قوله: (فوليه الغارم لتلك الزيادة) أي وأما قدر ما كان ينفق عليه في مقامه فهو في ماله. قوله: (كما إذا لم يكن إلخ) أي أنه إذا خاف عليه الضيعة بتركه والحال أنه لا مال لذلك المحجور، فإن زيادة النفقة تكون على الولي ولا تكون دينا في ذمة المحجور. قوله: (فعلى وليه مطلقا) أي سواء خاف عليه الضيعة بتركه أم لا، واعلم أن ما قرر به شارحنا كلام المصنف مثله لبهرام في الصغير والاقفهسي والبساطي وهو ظاهر المدونة وعزاه ابن عرفة للتونسي، وحكى في التوضيح عن الكافي أنه الاشهر، وجعل بهرام في وسطه وكبيره التشبيه تاما وهو قول مالك في الموازية ورجحه ابن يونس وتأول صاحب الطراز المدونة على ما في الموازية، وبه يعلم أن حمل المصنف على كل منهما صحيح، لكن الذي يظهر من كلام أنه اختار الاول انظر بن قوله: (فكزيادة النفقة) لانه لا تأثير للاحرام في جزاء الصيد حينئذ، وإنما الذي أثر فيه\r---\r[ 5 ]","part":2,"page":440},{"id":941,"text":"الحرم فلذا أجرى فيه التفصيل، بخلاف الصيد في الحل محرما فإن الاحرام هو الذي أثر فيه، فلذا كان فيه الجزاء على الولي من غير تفصيل لانه هو الذي تسبب في إحرامه. والحاصل أن كل ما لزمه بسبب الاحرام فهو على الولي مطلقا ولو خشي ضياعه لانه لا ضرورة في إدخاله الشك. قوله: (بل وكذا إن وجبت) أي الفدية لضرورة أي كما إذا استعمل الطيب بقصد المداواة أو لبس الثياب لحر أو برد، وما ذكره من لزوم الفدية للولي مطلقا سواء لزمته لضرورة أو لغيرها هو ظاهر المدونة وهو المذهب، وما في تت من أنها إذا كانت لضرورة فهي في مال الصبي تبعا لبهرام والبساطي، ونسبه بهرام للجواهر فقد رده بأن صاحب الجواهر لم يقل إذا كانت لضرورة ففي مال الصبي انظر بن. قوله: (كوقوعه فرضا) إن قلت: الشئ إذا لم يجب لم يقع فرضا وإذا وجب وقع فرضا فلم نص على قوله: كوقوعه فرضا مع قوله: وشرط وجوبه المستلزم لوقوعه فرضا ؟ قلت: لا نسلم أنه يلزم من كونه واجبا على الحر المكلف أن يقع فرضا لجواز أن يكون واجبا عليه ولا يقع فرضا كالمنذور، وكما إذا نوى به النفل فإنه يجب الشروع فقد تحقق الوجوب ولم يتحقق الوقوع فرضا، ولما كان لا تلازم بين كونه واجبا على الحر المكلف وقوعه منه فرضا احتاج للتصريح بقوله: كوقوعه فرضا، وكذلك لا نسلم أن الشئ إذا لم يجب لم يقع فرضا، إلا ترى المرأة والعبد لا تجب عليهما الجمعة ؟ وإذا صلياها ونويا بها الفرض وقعت فرضا، فلو لم يذكر قوله: كوقوعه فرضا لتوهم أن العبد والصبي إذا فعلاه يقع فرضا وليس كذلك. قوله: (ولا يقع منهم فرضا) أي وإنما يقع منهم نفلا. وقوله: ولو نووه أي بخلاف الجمعة بالنسبة للعبد والمرأة فإنها لا تجب عليهم لكن لو صلوها ونووا بها الفرض وقعت منهم فرضا. قوله: (قيد في الوقوع) أي فهو راجع لما بعد الكاف كما أن ما بعده وهو قوله بلا نية نفل كذلك، وفي جعله وقت إحرامه قيدا لوقوعه أيضا نظرا لاقتضائه أنه قد يقع فرضا في غير وقت","part":2,"page":441},{"id":942,"text":"الاحرام لكن لا يشترط فيه الحرية والتكليف وليس كذلك، فالاولى جعل قوله: وقت إحرامه ظرفا لحرية وتكليف من حيث أنهما شرطان لوقوعه فرضا والمعنى شرط وقوعه فرضا حرية وتكليف وقت إحرامه وليس ظرفا لهما من حيث أنهما شرطان لوجوبه، لان المعنى شرط وجوبه حرية وتكليف وقت إحرامه وهذا لا يصح لوجوبه على المتصف بالحرية والاستطاعة والتكليف قبل الاحرام. قوله: (لا يتقيد بكونه وقت إحرام) أي لا يتقيد بالاتصاف بهما وقت الاحرام، بل متى اتصف الشخص بالحرية والتكليف والاستطاعة وجب الحج عليه سواء كان اتصافه بما ذكر وقت الاحرام أو قبله. قوله: (لم يقع فرضا) أي وإنما يقع نفلا ولا ينقلب فرضا إذا عتق أو بلغ أو أفاق. قوله: (ولا يرتفض إلخ) أي لو رفض ذلك الاحرام الحاصل قبل العتق والبلوغ وأحرم بعد الرفض بنية الفرض كان إحرامه الثاني بمنزلة العدم لان الاول لم يرتفض. قوله: (أي إحرام) فيه نظر لان فيه مجئ الحال من المضاف إليه والشرط غير موجود لان المضاف وهو وقت غير صالح للعمل في الحال ولا جزء ولا كجزء من المضاف إليه، فالاولى جعله حالا من المضاف إليه وهو الهاء لا إحرام أي غير ملابس للنفل لوجود الشرط وهو عمل المضاف لان الاحرام مصدر، وقد يقال: إن وقت الاحرام كالجزء منه لملازمته له وعدم انفكاكه عنه كملازمة الجزء لكله. قوله: (وينصرف) أي عند الاطلاق قوله: (وقع نفلا) أي ولا يقع فرضا، وقالت الشافعية: يقع فرضا ولا عبرة بنية النفل، ويكره تقدم النفل على الفرض بناء على أنه واجب على التراخي، أما على الفورية فتقديم النفل أو النذر على الفرض حرام. قوله: (لوقع فرضا) أي لانه إذا وصل كان مستطيعا فما أحرم إلا بعد وجوبه قاله سند. قوله: (الاولان) أي الحرية والتكليف والاستطاعة، فشروط\r---\r[ 6 ]","part":2,"page":442},{"id":943,"text":"وجوبه فقط ثلاثة، وشرط صحته واحد، وشرط وقوعه فرضا ثلاثة، وكلها معلومة من المصنف. قوله: (وفسر الاستطاعة إلخ) هذا يشير إلى أن الباء في قوله بإمكان الوصول للتصوير قوله: (إمكانا عاديا) أي بأن يقدر على الوصول راكبا أو ماشيا لا طائرا أو بخطوة لانه إمكان غير عادي، فلا يجب على من قدر على الوصول بذلك لكن إن وقع أجزأ قطعا. قوله: (بلا مشقة عظمت) أي من غير مشقة عظيمة بأن لا يكون هناك مشقة أصلا، أو يكون هناك مشقة غير عظيمة، فمطلق المشقة لا يشترط عدمها لان السفر لا يخلو عنها، فإن كان في الوصول مشقة عظيمة لم يجب عليه، والمشقة العظيمة هي الخارجة عن المعتاد بالنسبة للشخص وهي تختلف باختلاف الناس والازمنة والامكنة، وفي ح: التشنيع على من أطلق سقوط الحج عن أهل المغرب. واعلم أنه يحرم إعانة غير المستطيع قبل سفره بما لا يكفيه لان سفره معصية. تنبيه: من غير المستطيع سلطان يخشى من سفره العدو أو اختلال الرعية أو ضررا عظيما يلحقه بعزله مثلا لا مجرد العدل فيما يظهر انظر ح. قوله: (وأمن على نفس أو مال) من عطف الخاص على العام. قوله: (من هلاك) أي سواء كان من عدو أو سباع. قوله: (لا سارق) أي فلا يشترط الامن على المال منه لا يمكن دفعه والتحرز منه بالحراسة. قوله: (إلا لاخذ ظالم) هذا مستثنى من مفهوم قوله: ومال أي فإن لم يأمن على المال سقط إلا لاخذ ظالم لا ينكث ما قل، فإنه لا يسقط على ما استظهره ابن رشد من قولين حكاهما ابن الحاجب والآخر سقوطه بأخذ الظالم ما قل ولو لم ينكث، والحاصل أن الظالم إن أخذ كثيرا كان ينكث أو لا أو أخذ قليلا وكان ينكث كان أخذه مسقطا للحج اتفاقا، وأما إن أخذ قليلا كان لا ينكث ففيه القولان اللذان قد علمتهما. وقوله: إلا لاخذ ظالم ما قل ومن باب أولى أخذ أجرة لمن يدل على الطريق ودفعها واجب على الحجاج إن توقف سفرهم على دليل وتوزع الاجرة على الرؤوس ولا يعتبر كثرة الامتعة ولا قلتها، وكذا يجب إعطاء","part":2,"page":443},{"id":944,"text":"الاجرة للجند إذا كان لا يمكن السير بدونهم بشروط ثلاثة: أن يكون المأخوذ لا يجحف بهم، وأن يذهب الجند أو خدمهم معهم وإلا كان أخذا على الجاه، وأن لا يكون لهم شئ من بيت المال في مقابلة محافظتهم على الحجاج وإلا كانوا ظلمة اه‍ عدوي. قوله: (ما قل بالنسبة للمأخوذ منه) أي لو كان كثيرا في نفسه. قوله: (أي لا يعود) أي علم منه بحسب العادة أنه لا يعود. قوله: (فإن علم أنه ينكث) أي أو كان يأخذ كثيرا أو شك فيما يأخذه هل هو قليل أو كثير، وظاهر الشارح سقوط الحج إذا كان ينكث ولو كان مجموع ما يأخذه لا يجحف به وهو كذلك ؟ لان أخذ الظالم منه مرارا فيه حطة وإذلال. قوله: (أو جهل أمره) أي شك في كونه ينكث أو لا. قوله: (لما علمت من سقوطه مع النكث اتفاقا) أي وحينئذ فيكون اعتبار كونه لا ينكث متفقا عليه، فلو جعل قوله على الاظهر راجعا لقيد عدم النكث لاقتضى أن مقابل الاظهر يقول: إنه لا يسقط الحج بأخذ الظالم ما قل ولو نكث وهذا لم يقله أحد. قوله: (ولو بلا زاد) مبالغة في قوله: ووجب باستطاعة أي ولو من غير زاد معه ومن غير راحلة، ورد بلو على سحنون ومن على القائل باشتراط مصاحبة الزاد والراحلة له ولو كان له صنعة أو قدرة على المشي قوله: (وقدر على المشي) ظاهره كاللخمي ولو كان المشي غير معتاد له، واشترط القاضي عبد الوهاب والباجي اعتياده لا إن كان غير معتاد له ويزري به فلا يجب عليه الحج ولو قدر عليه تحقيقا قياسا على ازدراء الصنعة به. قوله: (كأعمى بقائد) أي قدر على المشي والحال أن له ما لا يوصله وإلا فلا يجب عليه، وقال اللخمي: يجب عليه حيث قدر على المشي ولو كان يتكفف أي يسأل الناس الكفاف قوله: (ولو بأجرة) أي وجدها ولا تجحف. وقوله: كأعمى أي رجل لامرأة فإنه يسقط عنها ولو قدرت على المشي مع قائد بل يكره لها ذلك كما قرره شيخنا العدوي قوله: (وإلا اعتبر إلخ) لو قال:\r---\r[ 7 ]","part":2,"page":444},{"id":945,"text":"وإلا سقط كان أخصر وأوضح. قوله: (ولا وجد ما يقوم مقامهما) أي من الصنعة والقوة على المشي. قوله: (فأيهما عجز عنه إلخ) فإذا عجز عن الزاد وما يقوم مقامه من الصنعة سقط عنه الحج ولو وجد الراحلة أو كان له قدرة على المشي، وكذا إذا عدم الراحلة ولا يقوم مقامها من القدرة على المشي سقط عنه، ولو وجد الزاد أو ما يقوم مقامه من الصنعة وأولى إذا عجز عن الزاد وما يقوم مقامه، وعن الراحلة وما يقوم مقامها، فقوله: اعتبر المعجوز عنه منهما أي انفرادا أو اجتماعا، وإنما اعتبر في جانب السقوط المعجوز عنه منهما لان ما كان وجوده شرطا في الوجوب كان فقده مانعا من الوجوب. قوله: (وإن بثمن ولد زنى) مرتبط بإمكان الوصول كما يشير لذلك حل الشارح قال ح: ثمن ولد الزنى لا شبهة فيه، وإثم ولد الزنى على أبويه، وإنما نبه عليه لئلا يتوهم أن كونه ناشئا عن الزنى مانع من الحج بثمنه، ولان كلام ابن رشد يدل على أن المستحب عند مالك أن لا يحج به من يملك غيره، وأصل المسألة في الموازية والعتبية، وبه يرد قول البساطي: لو ترك المصنف خشونة هذا اللفظ في مثل الحج كان أحسن. قوله: (أو ما يباع على المفلس) فيه أن ولد الزنى من جملة ما يباع على المفلس وحينئذ ففيه عطف العام على الخاص بأو وهو ممنوع إلا أن يقال: المراد أو ما يباع على المفلس غير ولد الزنى، وحينئذ فهو عطف مغاير، على أن الدماميني أجاز عطف العام على الخاص وعكسه بأو خلافا لابن مالك اه‍ تقرير عدوي. قوله: (أو كان بافتقاره) أي أو كان إمكان الوصول مصاحبا أو ملتبسا بافتقاره أي بصيرورته في المستقبل فقيرا أو ترك ولده للصدقة فالباء للمصاحبة أو الملابسة، وحاصله أنه يجب عليه الحج ولو لم يكن عنده وعند أهله وأولاده إلا مقدار ما يوصله فقط، ولا يراعى ما يؤول أمره وأمر أهله وأولاده إليه في المستقبل لان ذلك أمره لله تعالى، وهذا مبني على أن القول بأن الحج واجب على الفور، وأما على القول بالتراخي فلا","part":2,"page":445},{"id":946,"text":"إشكال في تبدية نفقة الولد والابوين على الحج، ومثل نفقة الاولاد والابوين نفقة الزوجة فتقدم على القول بالتراخي، ويقدم عليها الحج على القول بالفورية ولو خشي التطليق عليه في غيبته، فإذا كان عنده عشرة ريالات إذا تركها للزوجة لا يقدر على الحج، وإن حج بها طلقت عليه الزوجة لعدم النفقة فإنه يحج بها على القول بالفور ما لم يخش على نفسه عند مفارقتها الزنى بها أو بغيرها. قوله: (قيد في المسألتين) أي وهما قوله: أو بافتقاره أو ترك ولده للصدقة وحينئذ فالمعنى إن لم يخش هلاكا أو شديد أذى على نفسه أو على من تلزمه نفقته من أولاده وأبويه. إن قيل: لم قيدوا هنا بأن لا يخشى هلاكا عليهم وقالوا في الفلس يؤخذ ماله ولا يترك له ولا لاولاده إلا ما يعيشون به الايام وإن خشي عليهم الضعة والهلاك ؟ قلت: إن المال في الفلس مال الغرماء والغرماء لا يلزمهم من نفقة أولاده إلا المواساة كبقية المسلمين، وفي الحج المال ماله وهو يلزمه نفقة أولاده من ماله. واعلم أنه لا يلزم الشخص التكسب وجمع المال لاجل أن يحصل ما يحج به ولا أن يجمع ما فضل من كسبه مثلا كل يوم حتى يصير مستطيعا، بل له أن يتصدق به والمعتبر الاستطاعة الحالية اه‍ شيخنا عدوي. قوله: (لا يجب الحج باستطاعة بدين) أشار الشارح بهذا إلى أن قول المصنف لا بدين عطف على محذوف والاصل ووجب باستطاعة بغير دين ولا يجب باستطاعة بدين، وحاصله أنه لا يجب على الشخص أن يستدين مالا في ذمته ليحج به وهو مكروه أو حرام كما في ح. قال تت: وظاهره كانت له جهة وفي منها ذلك الدين أو لا وهو كذلك باتفاق في الثاني وعلى المشهور في الاول، قال طفي: وما ذكره من التشهير في عهدته ولم أره لغيره وقد قيل في الشامل بكون الدين لا يرجى وفاؤه وذلك بأن لا يكون عنده ما يقضيه به ولا جهة له يوفى منها وإلا وجب عليه الحج به، وعلى هذا حمل كلام المصنف وتبعه وشارحنا. قوله: (أو عطية) أي\r---\r[ 8 ]","part":2,"page":446},{"id":947,"text":"لا يجب عليه قبول عطية توصله لملكه، فإذا أعطى مالا على جهة الصدقة أو الهبة يمكنه به الوصول إلى مكة فإنه لا يلزمه أن يقبله ويحج به لان الحج ساقط كذا حل ح. فإن وقع ونزل وقبله وجب الحج عليه. قوله: (أو سؤال) أي لا يجب عليه سؤال مطلقا أي لا يلزمه أن يحج ويسأل الناس ما يقتات به مطلقا. قوله: (لكن الراجح إلخ) وقد اقتصر ابن عرفة على هذا حيث قال: وقدرة سائل بالحضر على سؤال كفايته بالسفر استطاعة، وقواه طفي ورجحه، فخلافه لا يعول عليه كما في حاشية شيخنا عدوي. قوله: (أن من عادته السؤال بالحضر إلخ) أي وأما فقير غير سائل بالحضر وقادر على سؤال كفايته بالسفر فلا يجب عليه ابن رشد اتفاقا وفي إباحته له وكراهته روايتان: ابن عبد الحكم وابن القاسم. قوله: (إلى أقرب مكان) أي لمكة. وقوله: إن خشي شرط في اعتبار ما يرد به إلى أقرب الامكنة لمكة في الاستطاعة، وأما إن كان لا يخشى عليه الضياع في إقامته بمكة لامكان تمعشه فيها ربما لا يزرى، فالمعتبر في الاستطاعة، إنما هو مجرد وجود ما يوصله إليها من زاد وراحلة. قوله: (والبحر كالبر) أي خلافا لمن قال: لا يجب الحج بحرا لقوله تعالى: * (يأتوك رجالا وعلى كل ضامر) * ولم يذكر البحر، ورد بأن الانتهاء إلى مكة لا يكون إلا برا لبعد البحر منها، وتمسك هذا القائل أيضا بالحجر على راكب البحر ورد بأن ذلك عند ارتجاجه والكلام عند الامن اه‍ مج قوله: (إلا أن يغلب عطبه) أي إلا أن يغلب على الظن عطبه بغرق السفينة أي فإن غلب على الظن عطبه فلا يكون كالبر وحينئذ فلا يجوز ركوبه بل يحرم كما في ح. وأما في غير هذه الحالة وهي ما إذا جزم بسلامة السفينة أو ظنت سلامتها أو شك في سلامتها من العطب وعدم سلامتها يكون البحر كالبر في وجوب ركوبه لمن تعين طريقه وجوازه لمن له عنه مندوحة، هذا حاصل كلام المصنف. قوله: (ويرجع في ذلك لقول أهل المعرفة) يعني أن غلبة العطب تكون بأمور منها ركوبه في غير إبانه وعند","part":2,"page":447},{"id":948,"text":"هيجانه ويرجع في ذلك أي في معرفة الامور التي يكون بها ذلك أي غلبة العطب لاهل المعرفة. قوله: (ومثل غلبة العطب) أي في كون البحر لا يجوز ركوبه ولا يكون كالبر استواء العطب والسلامة أي خلافا لظاهر المصنف من أنه في حالة التساوي يكون كالبر فيجب ركوبه إن تعين طريقا وإلا جاز. قوله: (فلو حذف إلخ) قد يقال: إن البحر لما كان لا يتحقق أمنه بوجه كان المعتبر إنما هو انتفاء غلبة عطبه فلذا بينه المصنف، والتشبيه في مطلق الوجوب من غير مراعاة شرط. قوله: (ملاحظا فيه) أي في التشبيه الامن والمعنى والبحر كالبر الذي يؤمن فيه على النفس والمال. قوله: (أو يضيع ركن صلاة) عطف على قوله: يغلب عطبه أي فإن غلب عطبه أو كان ركوبه يؤدي لتضييع ركن صلاة فلا يجوز ركوبه ولا يكون كالبر. قوله: (لكميد) في ح عن ابن المعلى واللخمي، أنه إذا علم حصول الميد حرم عليه الركوب وإن علم عدمه جاز وإن شك كره. وقول المصنف: ركن صلاة يشمل القيام فإن أدى إلى الاخلال به يمنع ركوبه وهو كذلك خلافا لظاهر اللخمي وسند اه‍ بن قوله: (ومثل ركنها) أي ومثل تضييع ركنها الاخلال إلخ قوله: (كنجاسة) فيه أن إزالة النجاسة مقيد بالذكر والقدرة وهو إذ ذاك غير قادر على إزالتها. وقد يجاب بأنه قد نزل قدومه على السفر في البحر منزلة صلاته بها متعمدا وإن كان وقت السفر عاجزا عن إزالتها اه‍ تقرير عدوي. قوله: (وإخراجها) عطف على الاخلال لا على نجاسة. قوله: (والمرأة كالرجل في جميع ما تقدم) أي لدخولها في الناس في قوله تعالى: * (ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا) * قوله: (وغير ذلك) أي من وجوب الحج عليها إذا أمكنها الوصول إمكانا عاديا من غير مشقة عظيمة ولو بلا زاد وراحلة إن كان لها صنعة تقوم بها وقدرة على المشي قوله: (إلا في بعيد مشي) أي إلا إذا كانت بمكان بعيد من مكة ولا راحلة لها والحال أنها تقدر على المشي فلا يجب عليها المشي بل\r---\r[ 9 ]","part":2,"page":448},{"id":949,"text":"يكره بخلاف الرجل فإنه يجب عليه المشي، وظاهره أنها ليست كالرجل فيما استثناه من المسألتين ولو كانت تلك المرأة متجالة وهو قول الجمهور، وقال بعضهم: إنها كالرجل. قوله: (مما لا يكون مسافة قصر) أي والبعيد الذي فيه الكراهة مسافة القصر. وقال اللخمي: القريب مسافة عشرة مراحل مثل مكة من المدينة، والبعيد الذي فيه الكراهة ما زاد على ذلك. وقال بعضهم: الظاهر أن القرب يختلف باختلاف الاشخاص، فنساء البادية لسن كنساء الحاضرة ونساء كل منهما مختلف بالقوة والضعف فهي ثلاث طرق. قوله: (بل يكره لها) أي لما تحتاجه عند قضاء الحاجة والنوم من زيادة المبالغة في الستر وهذا غير موجود في حال سفرها في البحر، فلذا كره سفرها فيه بخلاف الرجل فإنه يباح له السفر فيه إن لم يتعين طريقا وإلا وجب كما مر. قوله: (أن تختص بمكان) أي في السفينة وإلا كانت كالرجل في جواز سفرها في البحر، ووجوبه مثل اختصاصها بمكان اتساع المركب بحيث لا تخالط الرجل عند النوم ولا عند قضاء حاجة الانسان. قوله: (وإلا في زيادة محرم) أشار بهذا إلى أن قوله: وزيادة محرم عطف على قوله بعيد مشي أي أن المرأة كالرجل إلا في بعيد المشي وإلا في ركوب البحر وإلا في اعتبار زيادة المحرم على ما مر اعتباره في تفسير الاستطاعة في حق الرجل. وحاصله أن الاستطاعة التي هي شرط في الوجوب عبارة عن إمكان الوصول من غير مشقة عظيمة مع الامن على النفس والمال، ويزاد على ذلك في حق المرأة أن تجد محرما من محارمها يسافر معها أو زوجا لقوله عليه السلام: لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تسافر يوما وليلة إلا ومعها محرم وأطلق في المحرم فيعم المحرم من النسب والصهر والرضاع. وقوله: لامرأة نكرة في سياق النفي فتعم المتجالة والشابة، ولا يشترط أن تكون هي والمحرم مترافقين، فلو كان أحدهما في أول الركب والثاني في آخره بحيث إذا احتاجت إليه أمكنها الوصول بسرعة كفى على الظاهر اه‍ عدوي. ولا يشترط","part":2,"page":449},{"id":950,"text":"في المحرم البلوغ بل يكفي التمييز ووجود الكفاية كما هو الظاهر قاله ح. وهل عبد المرأة محرم مطلقا نظرا لكونه لا يتزوجها فتسافر معه ؟ ورجحه ابن القطان أولا مطلقا وهو الذي ينبغي المصير إليه، ورجحه ابن الفرات أو إن كان رغدا فمحرم فتسافر معه وإلا فلا، وعزاه ابن القطان لمالك وابن عبد الحكم وابن القصار. قوله: (كرفقة أمنت) هذا تشبيه في الجواز المفهوم من الاستثناء وكأنه قال: إلا أن تخص بمكان في السفينة فيجوز لها فيه كرفقة أمنت فيجوز لها أن تسافر معهم بفرض لا بنفل. والحاصل أن السفر إذا كان فرضا جاز لها أن تسافر مع المحرم والزوج والرفقة، وأما إن كان مندوبا جاز لها السفر مع الزوج والمحرم دون الرفقة، فقوله بفرض متعلق بمحذوف كما قلنا لا بأمنت لان الامن لا بد من ثبوته في الفرض والنفل على تقدير سفرها فيه قوله: (أو امتناعهما) أي رأسا وأما لو امتنع الزوج والمحرم من السفر معها إلا بأجرة لزمتها وحرم عليها حينئذ السفر مع الرفقة المأمونة، ومحل لزوم الاجرة لها إن كانت لا تجحف بها على الظاهر وإن كان ظاهر كلامهم أنه يلزمها ذلك مطلقا اه‍ عدوي قوله: (ولا بد) أي في جواز سفرها مع الرفقة أن تكون مأمونة في نفسها أي وإلا منع سفرها مع الرفقة. قوله: (وشمل الفرض إلخ) حاصله أن قول المصنف بفرض شامل لحجة الاسلام وللحج المنذور كما لو قالت المرأة: لله علي الحج في عام كذا مثلا، وللواجب بالحنث كما لو قالت: إن فعلت كذا فعلي الحج وفعلت ذلك الامر فيجوز لها أن تسافر فيما ذكر مع الرفقة المأمونة إن عدمت المحرم حقيقة أو حكما، وكذلك يشمل الخروج من دار الحرب إذا أسلمت أو أسرت فيجوز لها في حال الخروج منها أن تخرج مع رفقة مأمونة إن عدمت الزوج والمحرم حقيقة أو حكما، فإن عدمت الرفقة كما عدمت الزوج والمحرم وكان يحصل لها بكل من إقامتها وخروجها ضرر خيرت أن تساوي الضرران فإن خيف أحدهما ارتكبته.\r---\r[ 10 ]","part":2,"page":450},{"id":951,"text":"قوله: (أو بالمجموع) المعتمد الاكتفاء بجماعة من أحد الجنسين وأحرى الجماعة من مجموع الجنسين اه‍ عدوي. قوله: (تأويلان) ففي المواق عن عياض اختلف في تأويل قول مالك تخرج مع رجال ونساء هل المراد مع مجموع ذلك أو في جماعة من أحد الجنسين ؟ وأكثر ما نقله أصحابنا اشتراط النساء، ويظهر من كلام صاحب الاكمال أنها ثلاث تأويلات على المدونة، ولو أراد المصنف موافقته لقال: وفي الاكتفاء بنساء أو رجال أو لا بد من المجموع أو لا بد من النساء يعني منفردات أو مصاحبات للرجل تأويلات انظر ح اه‍ بن. قوله: (وعصى) قال ح: الحج الحرام لا ثواب فيه وأنه غير مقبول، واعترضه الشيخ أبو علي المسناوي بأن مذهب أهل السنة أن السيئة لا تحبط ثواب الحسنة بل يثاب على حجه ويأثم من جهة المعصية اه‍ كلامه. ابن العربي: من قاتل على فرس غصبه فله الشهادة وعليه المعصية أي له أجر شهادته وعليه إثم معصيته، وإذا علمت هذا فقول المصنف وعصى معناه أنه لا يثاب عليه كثواب فعله بحلال فلا ينافي أنه يثاب عليه، وليس المراد نفي الثواب عنه بالمرة كما هو ظاهره وظاهر ح انظر بن. قوله: (وفضل حج على غزو) والحاصل أن الصور أربع لان الحج والغزو إما فرضان أو متطوع بهما، وإما أن يكون الحج فرضا والغزو تطوعا وإما عكسه، فإن كان الجهاد متعينا بفجأة العدو أو بتعيين الامام أو بكثرة الخوف كان أفضل من الحج سواء كان تطوعا أو واجبا، وحينئذ فيقدم عليه ولو على القول بفورية الحج، وإن كان الجهاد غير متعين كان الحج ولو تطوعا أفضل من الغزو ولو فرض كفاية وحينئذ فيقدم تطوع الحج على تطوع الغزو وهو الجهاد في الجهات الغير المخيفة، وعلى فرضه الكفائي كالجهاد في الجهات المخيفة ويقدم فرض الحج على تطوع وفرض الغزو الكفائي على القول بالفور، وكذا على القول بالتراخي إن خيف الفوات، فإن لم يخف يقدم فرض الغزو الكفائي على فرض الحج، هذا حاصل ما في المسألة، وقد علمت أن ثمرة الافضلية تقديم","part":2,"page":451},{"id":952,"text":"الفاضل على المفضول في الفعل. قوله: (أو فرض كفاية) احترز بذلك عما إذا كان الغزو واجبا على الاعيان فإنه أفضل من الحج ويقدم عليه. قوله: (وعلى صدقة) عطف على غزو أي وفضل حج على صدقة والمراد صدقة التطوع وإلا فالواجبة أفضل من الحج وتقدم عليه ولو كان واجبا. قوله: (وركوب) يعني أن الحج راكبا على الابل أو غيرها أفضل من الحج ماشيا لانه فعله عليه الصلاة والسلام على المعروف، ولما فيه من مضاعفة النفقة ولانه أقرب إلى الشكر وكذا العمرة. قوله: (وفضل مقتب) أي ركوب على قتب فقد حج عليه الصلاة والسلام على قتب عليه قطيفة وهي كساء من شعر تساوي أربعة دراهم وقال: اللهم اجعله حجا لا رياء فيه ولا سمعة. قوله: (لانها تقبل النيابة) أي بخلاف الحج. وقوله: ولوصولها للميت أي ولوصول ثوابها للميت وكذا الحي وهذا من عطف العلة على المعلول. قوله: (وهو ما يقبل النيابة) أي ما كان وقوعه من النائب بمنزلة وقوعه من المنوب عنه في حصول الثواب. قوله: (فأجازه بعضهم) أي وهو الذي جرى به العمل وهو ما عليه المتأخرون. وقوله: وكرهه بعضهم أي وهو أصل المذهب قال ابن رشد: محل الخلاف ما لم تخرج القراءة مخرج الدعاء بأن يقول قبل قراءته: اللهم اجعل ثواب ما أقرأه لفلان وإلا كان الثواب لفلان قولا واحدا وجاز من غير خلاف. قوله: (وقد صرح إلخ) قد نقل ح هنا ما للعلماء من الخلاف في جواز إهداء ثواب قراءة القرآن للنبي صلى الله عليه وسلم أو شئ من القرب قال: وجلهم أجاب بالمنع قال: لانه لم يرد فيه أثر ولا شئ عمن يقتدى به\r---\r[ 11 ]","part":2,"page":452},{"id":953,"text":"من السلف انظره، وقد اعترضه ابن ذكرى بحديث ابن عجرة كما في المواهب وغيرها: قلت: يا رسول الله إني أكثر الصلاة عليك فكم أجعل لك من صلاتي ؟ قال: ما شئت قلت: الربع ؟ قال: ما شئت وإن زدت فهو خير لك، قلت: النصف ؟ قال: ما شئت وإن زدت فهو خير لك، قال: أجعل صلاتي كلها لك ؟ قال: يذهب همك ويغفر ذنبك اه‍ بن. قوله: (ولما أفهم قوله إلخ) أي من حيث الاندراج في عمومه وذلك لان تطوع الولي عنه بغير الحج صادق بأن يتطوع عنه بالاستئجار على الحج. قوله: (مضمونة) أي متعلقة بذمة الاجير كأن يقول الولي لشخص: استأجر من يحج عن فلان بكذا فالقصد تحصيل الحج سواء كان من الاجير أو من غيره بأن يستأجر ذلك الاجير شخصا يحج عن الميت مثلا. قوله: (أو بعينه) عطف على قوله: بذمة الاجير وذلك كأن يقول الولي لشخص: أستأجرك على أن تحج أنت بذاتك عن فلان بكذا. قوله: (وبلاغ) بالرفع عطفا على إجارة وذلك كقول الولي لشخص: حج عن فلان وأنا أنفق عليك بدأ وعودا وتسمى هذه بلاغا ماليا قوله: (وجعالة) أي وتسمى بلاغا عمليا كإن حججت عن فلان أعطيتك كذا قوله: (وفي كل إلخ) أي وحينئذ فأقسام الاجارة على الحج ترجع لثمانية. قوله: (فأشار إلى المضمونة) أي بقسميها وهي المضمونة بذمة الاجير والمضمونة بعينه سواء عين العام في كل منهما أو لا. قوله: (وفضلت إجارة ضمان) أي سواء كانت مضمونة في الذمة ومتعلقة بها، أو كانت متعلقة بعين الاجير سواء عين العام فيهما أو لا، واستشكل ابن عاشر ما ذكره المصنف من أفضلية إجارة الضمان على البلاغ بأن الموصي إذا عين أحدهما وجب وإن لم يعين تعين الضمان بدليل قوله: وتعينت في الاطلاق فما محل التفضيل ؟ قلت: محله إذا أراد الموصي أن يعين فينبغي له إجارة الضمان، وكذا إذا أراد الحي أن يستأجر عن نفسه اه‍ بن. قوله: (ومعنى كون إجارة الضمان أفضل) أي مع أن الاجارة على الحج بأنواعها الاربعة مكروهة والمكروه لا أفضلية فيه. قوله: (لكونها أحوط)","part":2,"page":453},{"id":954,"text":"أي بالنسبة للمستأجر. قوله: (لوجوب محاسبة الاجير إلخ) أي فيها والمصدر هنا مضاف لمفعوله أي لوجوب محاسبة المستأجر الاجير فيها بحسب ما سار من الطريق مع مراعاة السهولة والصعوبة. قوله: (فإذا ضاعت منه) أي ولو بغير تفريط لزمته. قوله: (بخلاف البلاغ) أي فإنه لا يرجع فيه للمحاسبة إذا لم يتم لمانع كموت أو صد بل ما أنفقه فاز به، وما عجل للاجير من النفقة إذا ضاع فمصيبته من المستأجر ولا يضمن الاجير منه شيئا. قوله: (وإلا فهما مكروهتان) أي وإلا نقل إن معنى أفضلية الضمان على البلاغ ما ذكر بل قلنا إن معنى أفضليته منه أنه أكثر منه ثوابا فلا يصح لان كلا منهما مكروه ولا ثواب فيه. قوله: (شرط التعجيل) أي تعجيل الاجرة. وقوله: إذا تعلقت بمعين فإذا تعلقت بمعين كهذه الدراهم فيمتنع شرط تعجيل تلك الاجرة المعينة إذا تأخر الشروع في العمل. قوله: (وتأخر شروعه) أي والحال أنه تأخر شروعه، وأما النقد تطوعا فلا بأس به، كما أنه لا بأس باشتراط التعجيل إذا حصل الشروع في العمل. قوله: (وجواز التقديم) أي تقديم الاجرة. وقوله: إن تعلقت أي الاجارة. وقوله بالذمة أي بما في الذمة كالاجارة بمائة دينار لم تعين. قوله: (ويحتمل كغير المضمونة) في الكراهة فيه أن هذا يقتضي أن الكراهة في إجارة البلاغ قد علمت وليس كذلك ولذا قال بعضهم: هذا الاحتمال بعيد، ولا يقال إن في الاحتمال الاول إحالة على مجهول لتقرر أحكام الاجارة في غير الحج في الاذهان فتأمل. قوله: (وتعينت إجارة الضمان) أي سواء كانت متعلقة بذمة الاجير أو بعينه.\r---\r[ 12 ]","part":2,"page":454},{"id":955,"text":"قوله: (فلا يستأجر الناظر) أي على تركة الموصي وهو الوصي. وقوله بلاغا أي لا ماليا ولا عمليا. وقوله لانه تغرير بالمال هذا إنما يظهر في البلاغ المالي دون العملي، فإن خالف الوصي وأجر بلاغا كفى، فإن سمى الموصي ضمانا ولم يعين ضمان ذمة أو عين فالاحوط ضمان الذمة وإن عين أحدهما تعين. قوله: (كميقات الميت) حاصله أن الموصي إذا عين موضع الاحرام الذي يحرم منه الاجير فلا نزاع في أنه يتعين إحرامه منه وإن لم يعين ذلك وأطلق تعين على الاجير أن يحرم من ميقات بلد الميت سواء كان الاجير من بلاد الميت أو من بلاد أخرى لهم ميقات آخر، كما لو كان الموصي مصريا والاجير مدنيا وظاهره مات الموصي ببلده أو بغيرها كانت الوصية أو الاجارة ببلد الميت أو بغيرها كالمدينة مثلا وهو المعتمد خلافا لاشهب حيث قال: إنه عند الاطلاق يعتبر ميقات بلد العقد كانت بلد الميت أو غيرها، واستحسنه اللخمي وصاحب الطراز قال ح: وهو أقوى. قوله: (ولو بمكة) رد بلو قول ابن حبيب يستحق جميع الاجرة إن مات بعد دخولها وإن لم يعمل عملا من أعمال الحج غير الاحرام. قوله: (أو بذمته وأبى الوارث) أي وارث الاجير الذي مات من الاتمام فيه نظر، بل كلام المصنف خاص بما إذا كان العقد متعلقا بعينه، وأما إن كان متعلقا بذمته ومات فلا يرجع للحساب، بل إن أتمه الوارث فالامر ظاهر وإن أبى فإنه يؤخذ من تركة ذلك الاجير الميت أجرة من يحج بدله بالغة ما بلغت وجميع الاجرة تركة كما في ح نقلا عن المتيطي وسند. والحاصل أنه إذا كان ضمانا في عينه تعين الرجوع للحساب أراد الوارث أن يقوم مقامه أم لا وإن كان ضمانا في ذمته، فإن قام وارثه مقامه أخذ الجميع وإن لم يقم أخذ من تركته أجرة حجة بالغة ما بلغت انظر بن. قوله: (وله في الصد البقاء لقابل) أي وله فسخ الاجارة ويرجع للحساب كما تقدم، والظاهر أن جواز البقاء لقابل غير مختص بالمضمونة خلافا لطفي لما في مناسك المصنف من أن له البقاء لقابل في","part":2,"page":455},{"id":956,"text":"البلاغ أيضا، وقيده ح نقلا عن سند بما إذا كان العام غير معين لكن لا نفقة له في مقامه بمكة حتى يأتيه الوقت الذي أمكنه فيه التحلل من العام الاول، وأما إذا كان العام معينا فلا نفقة له بعد إمكان التحلل منه أصلا اه‍ بن. قوله: (وهذا) أي ثبوت الخيار للاجير في الفسخ والبقاء لقابل، وقوله: إن شق عليه الصبر لزوال الصد الاولى إن شق عليه البقاء للعام القابل. قوله: (إلا أن يتراضيا على الفسخ إلخ) فإن طلبه أحدهما دون الآخر لم يجب. قوله: (فإن كان العام معينا) أي وصد فيه وفاته الحج بالصد. قوله: (فإن تراضيا على البقاء) أي على عقد الاجارة مع تحلل أو بدونه كان لهما ذلك وهذا أحد قولين، والآخر يقول: إذا كان العام معينا وصد وفاته الحج تعين الفسخ ولا يجوز البقاء لقابل لانه لما تعذر الحج في هذا العام صار للمستأجر دين في ذمته يأخذ منه منافع في المستقبل بدله فمنع لانه فسخ دين في دين، ووجه الاول أن تراضيهما على البقاء في قوة ابتداء عقد جديد. قوله: (في العام الغير المعين) أي وهذا يعني قول المصنف واستؤجر من الانتهاء في العام إلخ. وحاصل ما ذكره أنه لا يتعين على الورثة الاستئجار ثانيا عن الميت الموصي إلا إذا لم يعين الموصي العام مطلقا أو كان عينه ووقع الصد ونحوه قبل الوقوف بحيث يمكن إعادته في عامه وإلا فلا استئجار، وتعين فسخ إجارة الاول فيما بقي ورد حصة الباقي للورثة. قوله: (في إجارة الضمان) أي سواء تعلقت بالذمة\r---\r[ 13 ]","part":2,"page":456},{"id":957,"text":"أو بالعين. وحاصل كلام المصنف أنه لا يجوز للمستأجر في إجارة الضمان أن يشترط على الاجير حين العقد أن هدي القران أو التمتع عليه على تقدير حصول ذلك منه بإذن المستأجر لما في ذلك من الجهل بالاجرة، وذلك لان الاجير إذا قرن أو تمتع بإذن المستأجر كان الهدي لازما له أصالة، فإذا شرطه على الاجير صار ما يدفعه المستأجر من الاجرة للاجير بعضه في قوله: (فهو على مقابلة عمله وبعضه في مقابلة الهدي وثمن الهدي مجهول إلخ الاجير) مثله ما وجب من فدية وجزاء صيد فإنه على الاجير مطلقا سواء تعمد سببه أم لا، اشترط عليه أم لا، هذا إذا كانت الاجارة مضمونة، فإن كانت على البلاغ فسيأتي أن ما تعمد سببه يكون عليه وما لم يتعمده يكون في المال انظر ح. قوله: (عقد الاجارة) أي بقسميها سواء كانت إجارة ضمان متعلقة بالذمة أو متعلقة بالعين. قوله: (إن لم يعين العام) أي الذي وقعت الاجارة على الحج فيه خلافا لقول ابن القصار بعدم صحة العقد للجهل. قوله: (فإن لم يفعل فيه أثم) أي إن تعمد التأخير. وقوله ولزمه فيما بعده نحوه في البيان، ونقله في التوضيح وح وهو يدل على أن التعيين الحكمي أي الذي جر إليه الحكم كما هنا ليس بمنزلة التعيين الشرطي ولو كان بمنزلته لفسخ العقد كما يأتي في قوله: وفسخت إن عين العام أو عدم تأمل اه‍ بن. قوله: (وفضل عام معين على عام مطلق) أي فضل الاستئجار على الحج في عام معين على الاستئجار على الحج في عام مطلق، فالاول كاستأجرتك أن تحج عني أو عن فلان في عام كذا. والثاني كاستأجرتك أن تحج عني أو عن فلان في أي عام شئت. قوله: (لاحتمال موت الاجير ونفاد المال من يده) أي لان العام إذا كان غير معين يجوز للاجير قبض الاجرة قبل شروعه في العمل، بخلاف المعين فإنه لا يقبض الاجرة إلا إذا شرع في العمل، وقد يقال: إذا قبض وشرع في العمل يمكن أيضا موته ونفاد المال وعدم وجود تركة له، على أن سياق كلام المصنف ليس في التفضيل بل في","part":2,"page":457},{"id":958,"text":"الصحة، ولذا قرر البساطي كلام المتن، على أن المعنى وصح العقد على عام مطلق أي على أن يحج في أي عام شاء وارتضاه ح وليس هذا بتكرار مع قوله: وصح إن لم يعين العام لان هذه مقيدة بالاطلاق كحج عني أو عن فلان إن شئت والاولى مطلقة عن القيد، وشارحنا تبع بهرام في حله للمتن فرارا من التكرار وقد علمت اندفاعه. قوله: (وفضلت إجارة ضمان على الجعالة) لا وجه لهذا الحل لان الجعالة أحوط لان المستأجر لا يدفع المال للاجير إلا بعد الحج، فالصواب أن معنى كلام المصنف وصح العقد على الجعالة كذا في بن، وقد يقال: إن الجعالة وإن كانت أحوط من جهة أن المستأجر لا يدفع المال للاجير إلا بعد الحج إلا أنه في الجعالة لا يدري هل الاجير يوفي أم لا لكون العقد ليس بلازم لان عقد الجعالة منحل بخلاف عقد الاجارة فإنه لازم فهي أحوط من هذه الجهة. قوله: (وحج) أي الاجير وجوبا أي سواء كان في إجارة الضمان بقسميها أو البلاغ بقسميها. قوله: (على ما فهم) أي على فهم الناس من حال الموصي بالقرائن، ولا عبرة بفهم الاجير المخالف لفهم الناس كما قال اللقاني قوله: (وغيرها) أي كبغال وحمير، فإن لم تكن قرينة بشئ فينبغي له أن لا يركب إلا ما كان يركبه الموصي. قوله: (عطف إلخ) أي وليس مستأنفا لبيان الحكم كما قال خش تبعا لبهرام إذ المعنى حينئذ وإذا وفى الاجير دينه بما أخذه فقد جنى على المال والحكم أنه يمشي وأنت خبير بأن هذا خلاف الفقه لانه لا يكتفي بالمشي بل إن كان العام معينا رد المال مطلقا، ولو حج بعد ذلك راكبا أو ماشيا لفوات المعين وإن كان غير معين تعين عليه أن يأتي بما يفهم من الحج عن الميت من ركوب مقتب أو غيره ولا يكفي مشيه على ما قال الشارح، نعم يوافق ما قاله ح من أنه يكتفى بالمشي ولا يرجع عليه بشئ فتأمل. قوله: (أو يدفع المال) تبع في ذلك عبق، والذي استظهره ح أنه لا يرجع عليه بشئ قال بن: ولا أدري ما مستند الشيخ عبق في الرجوع. والحاصل أنه إما","part":2,"page":458},{"id":959,"text":"أن يطلع عليه بعد الوفاء والمشي أو بعد الوفاء وقبل المشي، فإن\r---\r[ 14 ]\rاطلع عليه بعد الوفاء وقبل المشي فلا إشكال أنه يرجع عليه بالمال كان العام معينا أو غير معين ولم يرد أنه يحج على ما فهم، وإن اطلع عليه بعد الامرين فقال ح: إن كانت الاجارة وقعت على الضمان فالظاهر أنه لا يرجع عليه بشئ وأن ما فعله يقال له خيانة بالخاء الفوقية، وإن وقعت على البلاغ فالظاهر أنه يقضي له من المال بقدر نفقة مثله وأجرة ركوبه ويأخذ منه الباقي وظاهره سواء كان العام معينا أم لا، وخالفه عبق وتبعه شارحنا فجزم بالرجوع عليه إن كان العام معينا مطلقا أو كان غير معين والحال أنه لم يرجع في عام آخر على ما فهم وعلى ما قال يكون التعبير بالخيانة لا إشكال فيه، وعلى ما قال ح يكون مشكلا كما قال، والذي في تبصرة اللخمي خيانة بالخاء المعجمة انظر بن. قوله: (فسخت الاجارة) أي للفوات. قوله: (عقد على إعطاء إلخ) إنما قدر الشارح عقد لاجل صحة الاخبار، إذ إجارة البلاغ ليست إعطاء ما ينفقه وإنما هي عقد على إعطاء ما ينفقه. وفهم من كلام المصنف أنه لا بد من الاعطاء بالفعل وأنه إذا دخل معه على أن ينفق على نفسه كل النفقة أو بعضها من عنده ثم يرجع بما أنفق فإنه لا يكون بلاغا جائزا وهو كذلك لان فيه سلفا وإجارة وسلفا جر نفعا فلا تصح الاجارة قاله سند اه‍ عبق. قوله: (بدأ وعودا) منصوبان على الظرفية أي ما ينفق منه في الذهاب والاياب. وقوله بالعرف متعلق بمحذوف أي وتكون تلك النفقة بالعرف، وهذا بيان لما بعد الوقوع، وأما في الابتداء أي في حالة العقد فينبغي أن يبين له قدر النفقة كل يوم وذلك بأن يقول له: حج عني وأدفع لك مائة دينار مثلا أنفق على نفسك منها كل يوم عشرة دراهم مثلا، فإن لم يبين له ذلك عند العقد أنفق على نفسه بالعرف. والحاصل أن مراعاة العرف فيما ينفقه إنما هو بعد الوقوع لا في الابتداء كما هو ظاهر المصنف انظر ح. قوله: (ويرد الثياب) أي","part":2,"page":459},{"id":960,"text":"وكذلك الدابة. قوله: (معطوف على مقدر إلخ) لا يخفى ما في هذا الحل من التكلف، وقرره الفيشي بجعله عطفا على قوله بدأ وعودا وهو أقرب مما للشارح ومما لتت حيث جعله عطفا على مقدر متعلق بقوله: بنفقة أو إعطاء ما ينفقه على نفسه وفي هدي إلخ. إن قلت: ما لتت والفيشي يقتضي أن من جملة مسمى البلاغ ما يصرفه في الفدية والهدي بالشرط المذكور وليس كذلك. قلت: هذا ممنوع بل هو منه تبعا كما يفيده كلام ح انظر بن. قوله: (مقدرين) صفة لجواب وشرط. قوله: (فإن تعمد موجبهما فلا يرجع) فإن جهل الحال حمل على عدم التعمد حيث يثبت التعمد كما قاله سند قوله: (ورجع عليه) أي على أجير البلاغ. قوله: (بالبناء للمفعول) ليس بلازم بل يصح قراءته بالبناء للفاعل أيضا. قوله: (ما لا يليق بحاله) أي وإن كان لائقا بحال الموصي قوله: (واستمر إن فرغ) ضمير استمر لاجير البلاغ وضمير فرغ للمال الذي أخذه لينفق منه. وحاصله أن أجير البلاغ إذا فرغت نفقته قبل الاحرام أو بعده وسواء كان العام الذي استؤجر على الحج فيه معينا أم لا فإنه يستمر على عمله إلى تمام الحج ويرجع بما أنفقه من عند نفسه على من استأجره لا على الموصي لان المستأجر مفرط بتركه إجارة الضمان إلا أن يكون الموصي وهو الميت أوصى بالبلاغ ففي بقية ثلثه. قوله: (أو أحرم إلخ) عطف على فرغ أي واستمر إن فرغ ما أخذه واستمر إن أحرم ومرض، وحاصله أنه إذا فاته الحج لمرض أو صد أو خطأ عدد فإن كان المرض والصد بعد الاحرام استمر على إحرامه إلى كمال الحج إن كان العام غير معين، وإن كان معينا فإنه يفسخ ويفوز الاجير بما أنفقه ويرجع لمحله وله النفقة على مستأجره من حالة رجوعه، وإن كان المرض أو الصد قبل الاحرام فإنه يطالب بالرجوع مطلقا كان العام معينا أم لا. قوله: (بعد إحرامه) راجع لقوله صد، ولقوله أو فاته الحج لخطأ عدد، وقوله: فإنه يستمر أي إلى تمام الحج ونفقته إلى تمام الحج على مستأجره. وقوله: وإلا فسخ أي","part":2,"page":460},{"id":961,"text":"وإلا بأن\r---\r[ 15 ]\rكان العام معينا فسخ. قوله: (وله النفقة على مستأجره في رجوعه) أي فيما إذا كان العام معينا وفسخ العقد لفوات الحج في ذلك العام بمرض أو صد أو خطإ عدد بعد الاحرام. وقوله: فإن لم يرجع أي وبقي للعام القابل وأراد تتميم الحج والموضوع بحاله وهو كون العام معينا وفسخ العقد لفوات الحج بمرض أو صد أو خطإ عدد قوله: (لمحل المرض) أي أو لمحل الصد قوله: (أنه يرجع) أي ولا يستمر إلى تمام الحج سواء كان العام معينا أو غير معين، فالتفرقة بين العام المعين وغيره إنما هي فيما إذا مرض أو صد بعد الاحرام. قوله: (في ذهابه) أي من محل المرض أو من محل الصد لمكة. وقوله: ورجوعه لمكان المرض أي أو الصد. قوله: (وعلم) أي الاجير بالضياع. وقوله: رجع أي لمحله ونفقته على المستأجر في حال رجوعه ولا يلزم الورثة أن يحجوا غيره ولو كان في بقية ثلث الميت بدل تلك النفقة التي ضاعت عند ابن القاسم خلافا لاشهب حيث قال: يلزمهم أن يحجوا غيره إن كان في بقية ثلث الميت بدلها ومحل طلبه بالرجوع إن لم يكن بينهم شرط على أنها إن ضاعت كمل وأخذ ما أنفقه وإلا عمل بالشرط ولا ضمان على الاجير إن ضاعت والقول قوله بيمين في الضياع لتعذر الاشهاد عليه، وسواء أظهر الضياع قبل رجوعه أو بعد رجوعه، وهذه المسألة مستثناة من قاعدة كل من قبض شيئا لحق نفسه وضاع كان ضمانه منه فإن هنا قبض لحق نفسه ولا ضمان عليه للضرورة. قوله: (فإن استمر) أي مع تمكنه من الرجوع ولم يرجع قوله: (إذا لم يكن إلخ) أي وما ذكرناه من كون الاجير يطالب بالرجوع ونفقته على المستأجر في حال رجوعه إذا لم يكن إلخ قوله: (أو لم يعلم به) أي أو ضاعت قبله لكن لم يعلم. قوله: (أو لم يمكنه الرجوع) أي أو ضاعت قبل الاحرام وعلم بضياعها قبله لكنه لم يمكنه الرجوع. قوله: (لا على الموصي) ولو بقي من ثلثه بقية وذلك لان المستأجر مفرط في ترك إجارة الضمان، وقد ظهر مما ذكره المصنف أن فراغ النفقة","part":2,"page":461},{"id":962,"text":"ليس كضياعها لانه في الفراغ يستمر على عمله حتى يتم الحج، سواء كان الفراغ قبل الاحرام أو بعده، وأما في الضياع فإنه يفصل بين كونه قبل الاحرام ويعلم به أو بعد الاحرام أو قبله ولا يعلم به إلا بعده، والسر في ذلك أن الفراغ مدخول عليه بخلاف الضياع فإنه غير مدخول عليه فلذا جرى فيه التفصيل المذكور. قوله: (إلا أن يوصي) أي الميت بالبلاغ أي ويضيع المال ففي بقية ثلثه إن كان الباقي فيه كفاية وذلك لانه إذا أوصى بالبلاغ فكأنه أوصى بالثلث. وقوله إلا أن يوصي إلخ راجع لقوله: وإن ضاعت قبله رجع وإلا فنفقته على آجره، وحاصله أن محل رجوع أجير البلاغ إذا ضاعت النفقة قبل الاحرام ما لم يوص الميت بالبلاغ، فإن أوصى به فلا يرجع بل يكمل الحج ونفقته في بقية ثلثه ومحل كون نفقته على آجره إن ضاعت بعد الاحرام وما معه إذا لم يوص الميت بالبلاغ وإلا ففي بقية ثلثه، هذا إذا لم يقسم المال بل ولو قسم على الورثة. قوله: (ولو قسم) رد بلو على قول مخرج لابن راشد أنه إذا قسم المال فلا رجوع له على الثلث بل على المستأجر قوله: (فإن لم يبق شئ) أي من الثلث فيه الكفاية بأن لم يبق شئ أصلا أو بقي شئ دون الكفاية والموضوع أنه أوصى بالبلاغ قوله: (فهذه أجرة معلومة) أي وخرجت الاجارة من البلاغ إلى المضمونة وحينئذ فلا يرجع على أحد بشئ كما في ح. قوله: (لانه كدين قدم قبل أجله) كذا علل في المتيطية كما في ح. ويؤخذ منه أنه لا فرق بين أن يكون الشرط من الموصي أو من الوصي ويكون قوله الآتي: وفسخت إن عين العام وعدم مقيدا بما إذا لم يقدم عليه خلافا لابن عاشر قاله بن. ويؤخذ من التعليل المذكور أيضا جواز التقديم على عام الشرط ابتداء، ولكن الذي استظهره بعضهم الكراهة أخذا من قول المصنف أجزأ. قوله: (ومعنى الاجزاء إلخ) جواب عما يقال: لا شك أن الفرض\r---\r[ 16 ]","part":2,"page":462},{"id":963,"text":"لا يسقط عمن حج عنه، وحينئذ فما معنى إجزاء حج الاجير ؟ وقوله براءة ذمة الاجير أي مما ألزمه ليستحق الاجرة. قوله: (أو ترك إلخ) أي وأجزأ حج الاجير إن ترك الزيارة أو العمرة ولا يطالب بالرجوع لذلك، نعم يرجع عليه بقسطها، فقوله: ورجع إلخ بيان للحكم أي والحكم أنه يرجع بقسطها أي بعدل مسافتها. قوله: (وصنع به ما شاء) أي بالقسط المأخوذ في مقابلة تركها. وقوله: ما شاء أي من رده للورثة أو الصدقة به على الميت. قوله: (ولو كان الترك لعذر) الواو للحال وذلك لان الترك لعذر هو محل الخلاف بين ابن أبي زيد وغيره، فابن أبي زيد يقول: إذا ترك الزيارة لعذر يجزئه ويرجع عليه بقدر مسافة الزيارة من الاجرة، وقال غيره: يرجع مرة ثانية حتى يزور، وأما لو تركها عمدا من غير عذر فإنه يؤمر بالرجوع من غير خلاف كما في المواق والبساطي انظر طفي. قوله: (فإنه يجزئ فيهما) وذلك لاشتمال القران والتمتع على الافراد المشترط على الاجير. قوله: (فلا يجزئ) أي لان اشتراط الميت له إنما هو لتعلق غرضه به ففعل غيره كفعل غير ما وقع عليه الشرط، وقوله: وإلا فلا يجزئ غير الافراد أي وتنفسخ الاجارة إن خالف لقران عين العام أو لا، وإن خالف لتمتع أعاد إن لم يعين العام وفسخت إن عينه كما سيأتي في قول المصنف: وفسخت إن عين العام وعدم كغيره وقرن وأعاد إن تمتع، وإنما أتى المصنف بقوله: وإلا فلا مع أنه مفهوم شرط لاجل أن يشبه به ما بعده لان التشبيه مع التصريح أوضح وإن كان المصنف ينزله منزلة المنطوق. قوله: (كتمتع شرط عليه) أي سواء كان اشتراطه من الميت أو من الوصي أو من الورثة كما قال الشارح. قوله: (وأحرم من ميقات آخر) أي ولو كان ذلك الميقات الآخر ميقات الميت قوله: (أو تجاوزه حلالا ثم أحرم بعده) أي بخلاف إحرامه قبله فإنه يجزئه كما قال سند لانه يمر على ذلك المشترط محرما. قوله: (وفسخت إن عين العام) أي وأما إذا لم يعين فلا تفسخ لمخالفة الاجير ما اشترط عليه","part":2,"page":463},{"id":964,"text":"ويرجع في عام آخر إلى الميقات ويحرم منه على الوجه المشترط، والمراد بالفسخ في المعين بالفوات ونحوه أن من أراده له ذلك فإن تراضيا على البقاء لقابل جاز، هذا هو مختار ابن أبي زيد وغيره، وبهذا يوافق ما هنا إطلاقه السابق في قوله: وله البقاء لقابل أي في المعين وغيره لكن برضاهما في المعين كما تقدم، وليس المراد تعين الفسخ، ولو تراضيا على البقاء لانه فسخ دين في دين كما يقول اللخمي وغيره لان المؤلف لم يعرج عليه سابقا، وقد حمل ح ما تقدم على الاطلاق وحمل ما هنا على تحتم الفسخ فعارض ما بينهما وقد علمت دفع المعارضة قاله طفي. قوله: (معطوف على مقدر) أي والاصل وفسخت إن عين العام إن خالف ما شرط عليه أو عدم. قوله: (بموت أو كفر إلخ) أشار إلى أن المراد بعدمه ما يشمل موته حقيقة أو حكما. قوله: (لان تعيين العام مشروط في العدم) أي عدم الحج أو عدم الاجير، أي فلو جعلناه عطفا على قوله إن عين العام لاقتضى أن الاجارة تنفسخ بعدم الحج وبعد الاجير كان العام معينا أم لا مع أنها لا تنفسخ عند عدم تعيين العام، بل يؤخذ من مال الاجير أجرة حجة بالغة ما بلغت إن لم يحج الوارث في حالة عدم الاجير أو إن لم يحج ذلك الاجير ثانيا في حالة عدم الحج قوله: (شامل لاثنتي عشرة صورة من الاربعة والعشرين) أي وهي ما إذا شرط الموصي إفرادا وخالف الاجير لقران أو تمتع أو شرط الموصي\r---\r[ 17 ]","part":2,"page":464},{"id":965,"text":"أو غيره قرانا فخالف لتمتع أو العكس أو شرط الموصي أو غيره قرانا أو تمتعا فخالف لافراد، أو خالف الاجير ميقاتا شرطه الميت أو غيره، والحال أن العام معين في الجميع، فهذه اثنتا عشرة صورة كلها مندرجة تحت قول المصنف: وفسخت إن عين العام أو خالف الاجير ما شرط عليه. قوله: (على أن فاعل عدم هو الحج) لان عدم الحج إما لصد أو لمرض أو خطإ عدد وعدم الاجير إما بموته أو كفره أو جنونه قوله: (إما بمخالفة الاجير) أي وذلك في اثني عشر. وقوله: وإما بالفوات في ثلاثة قوله: (أو صرفه لنفسه) أي بالنية، وأما لو أحرم ابتداء عن نفسه ثم صرفه للميت فإنه يجزئ عن نفسه قطعا، ثم إن كان العام معينا فسخ وإلا فقولان، فقد جزم ابن شاس وابن عبد السلام والتوضيح بعدم الفسخ إذا كان العام غير معين وقال غيرهم بالفسخ، وإذا نوى الاجير الصرورة الحج عن نفسه وعن الميت أجزأه عن نفسه وأعاده عن الميت كما رواه أبو زيد عن ابن القاسم، وروى عن أصبغ لا يجزئ عن واحد منهما ويرجع ثانيا عن الميت انظر بن قوله: (لان الحج إلخ) انظر لعدم إجزائه عن الاجير، وأما العلة في عدم إجزائه عن الميت لانه خلاف شرطه حال صرفه لنفسه. قوله: (يمكن الاطلاع عليه) أي فإذا أمرناه بالاعادة مفردا في الاولى أو قارنا في الثانية كما هو المشترط عليه وخالف وتمتع بطل عليه فيؤمر بالاعادة ثانيا وهكذا. قوله: (بخلاف القران) أي بخلاف ما لو شرط الميت عليه افرادا أو شرط الميت أو غيره عليه تمتعا فخالف وقرن فإنه إذا لم تنفسخ الاجارة وأمرناه بالعود في عام قابل ليحج مفردا في الصورة الاولى ومتمتعا في الثانية يمكن أن يخالف ويعيد قارنا ولا نطلع عليه لان عداءه خفي فلذا حكموا بفسخ الاجارة. قوله: (ففيه تأويلان أيضا غير تأويلي المصنف) اعلم أن التأويلين في غير المعين هما المنصوص، والتأويلان اللذان ذكرهما المصنف في العام المعين مخرجان عليهما لان كلام المدونة مفروض في غير المعين كما في ح","part":2,"page":465},{"id":966,"text":"والمواق، فمن قال يرجع لبلده في غير المعين وهو بعض شيوخ ابن يونس قال بالفسخ في المعين مطلقا، ومن قال يرجع للميقات في غير المعين وهو لابن يونس وسند قال بعدم الفسخ في المعين إن رجع للميقات هذا هو الصواب، وأما ما في خش من العكس في التفريع فهو خلاف الصواب اه‍ بن. قوله: (ومنع إلخ) أي أنه لا يجوز للمستطيع أن يأذن لغيره في أن يحج عنه حجة الاسلام بأجرة أو بغيرها ولو على القول بالتراخي إلى خوف الفوات. قوله: (من إضافة المصدر لفاعله) أي والمفعول محذوف أي ومنع أن يستنيب الصحيح غيره ليحج عنه في الفرض. قوله: (ولذا) أي ولاجل إضافة المصدر للفاعل لا للمفعول عبر بالاستنابة التي هي وصف للفاعل لا بالنيابة التي هي وصف المفعول تقول: استناب زيد عمرا في البيع لمتاعه فزيد متصف بالاستنابة وهي طلبه من عمرو أن يقوم عنه في البيع واذنه له في ذلك، وعمرو متصف بالنيابة وهي قيامه مقام زيد في البيع لمتاعه ذلك. قوله: (لانها طلب النيابة) أي طلبك نيابة الغير عنك في أمر أي طلبك من الغير وإذنك له في أن يقوم عنك بفعل.\r---\r[ 18 ]","part":2,"page":466},{"id":967,"text":"قوله: (فإن إيقاعها إلخ) وكذا يقال هنا أن إيقاع الحج من الغير عنك لا يصح وطلبك حج الغير عنك ممنوع لا يجوز. قوله: (واستنابتك) أي طلبك فعل الغير عنك. قوله: (في فرض) المراد به حجة الاسلام، وأما الحج المنذور فالاستنابة عليه مكروهة كالنفل انظر مج. قوله: (دليل على أن المراد) أي بالاستنابة الممنوعة في الفرض تفويض إلخ أي لانه لو فوض الحج للنائب مع عزمه على أداء الفرض بعد ذلك لم تكن الاستنابة حينئذ في فرض. قوله: (وحينئذ) أي وحين إذا كانت الاستنابة في الفرض ممنوعة تكون الاجارة عليه فاسدة لان الاصل في المنع الفساد. قوله: (إن أتمها) أي وإلا فلا شئ له. قوله: (وإلا كره) تبع المصنف فيما ذكره من منع استنابة الصحيح غيره في الفرض، وكراهة استنابته في غيره قول سند اتفق أرباب المذهب على أن الصحيح لا تجوز استنابته في فرض الحج والمذهب كراهة استنابته في التطوع وإن وقعت صحة الاجارة فيه، وتبعه في ذلك ابن فرحون والتلمساني والقرافي والتادلي وغيرهم كما في ح، وأطلق غير سند منع النيابة في الحج قاله طفي ونحوه قول التوضيح. فائدة: من العبادات ما لا يقبل النيابة بإجماع كالايمان بالله، ومنها ما يقبلها إجماعا كالدعاء والصدقة والعتق ورد الديون والودائع، واختلف في الصوم والحج والمذهب أنهما لا يقبلان النيابة، فظاهره في الفرض والتطوع، وأما المريض الذي لا يرجى صحته فقد اعتمد فيه المصنف ما لابن الجلاب من أنه يكره إجارة من يحج عنه فإن فعل مضى، وفسر به ما شهره ابن الحاجب من عدم الجواز خلافا لابن عبد السلام فإنه حمل عدم الجواز على عدم الصحة، فالحاصل أن المصنف اعتمد في كراهة النيابة عن الصحيح في التطوع قول سند، وفي كراهة النيابة عن المريض كلام الجلاب والمعتمد منع النيابة عن الحي مطلقا أي سواء كان صحيحا أو مريضا، كانت النيابة في الفرض أو في النفل، هذا ما يفيده طفي، ولا فرق بين أن تكون النيابة بأجرة أو تطوعا كما قاله طفي","part":2,"page":467},{"id":968,"text":"أيضا، وما في شرح العمدة من أن النيابة في الحج إن كانت بغير أجرة فحسنة لانه فعل معروف، وإن كانت بأجرة فالمنصوص عن مالك الكراهة لانه من أكل الدنيا بعمل الآخرة فالظاهر حمل النيابة عن الميت لا عن الحي فلا يخالف ما قبله، فقول الشيخ عبق ومحل الكراهة إذا كانت الاستنابة بأجرة وإلا جاز غير صواب اه‍ بن. قوله: (كبدء مستطيع بالحج إلخ) أي تطوعا قال طفي. هذا لا يتأتى على المشهور من منع النيابة وعدم صحتها عن الحي سواء كان صحيحا أو مريضا، ولا على ما ذكره المصنف من الكراهة في التطوع على ما فيه وإلا كره الحج عن الغير الحي مطلقا بدأ أو غير بدء، وإنما هذا مفرع على جواز الوصية بالحج، فهو إشارة لقول مالك: وإن أوصى أن يحج عنه أنفذ ذلك ويحج عنه من قد حج أحب إلي، ويكره أن يحج عنه الصرورة المستطيع بناء على القول بالتراخي ويمنع على الفور ونحوه لابن الحاجب اه‍ بن. وحاصله أنه يحمل على الحج عن الميت الموصى به والداعي لذلك حمل المصنف على الحج بأجرة، وأما حمله على الحج تطوعا بلا استنابة كما قال الشارح فلا يحتاج لذلك، وكلام المصنف ظاهر تأمل، ومفهوم بدأ أن تطوع المستطيع بالحج عن شخص بعد سقوط الحج عن ذلك المتطوع لا يكره. قوله: (وإجارة نفسه) أي يكره لشخص أن يؤجر نفسه في عمل طاعة من الطاعات سواء كان حجا أو غيره لقول مالك: لان يؤجر الرجل نفسه في عمل اللبن وقطع الحطب وسوق الابل أحب إلي من أن يعمل عملا لله بأجرة، والقول الشاذ جواز ذلك، ومحل الخلاف في غير تعليم الاطفال القرآن والاذان لجواز الاجارة عليهما اتفاقا، ثم إن قوله: وإجارة نفسه مفرع على قوله: ونفذت الوصية به كما لابن الحاجب وابن عبد السلام والتوضيح ونصه: إذا أجيزت الوصية وأنفذناها بعد الوقوع فهل يجوز لاحد أن يؤجر نفسه أو يكره في ذلك ؟ قولان المشهور كراهته لانه أخذ العوض عن العبادة وليس ذلك من شيم أهل\r---\r[ 19 ]","part":2,"page":468},{"id":969,"text":"الخير. قوله: (ونفذت الوصية به) أي وإن كان مكروها وإنما نفذت الوصية به عند مالك وإن كان لا يجيز النيابة فيه مراعاة لخلاف الشافعي القائل بجواز النيابة فيه إذا كان تطوعا هذا هو المشهور، وقال ابن كنانة: لا تنفذ الوصية به ويصرف القدر الموصي به في الهدايا ومحل نفوذها من الثلث ما لم يعارضها وصية أخرى غير مكروهة كوصية بمال ولم يسع الثلث إلا إحداهما فتقدم وصية المال على الوصية بالحج سواء كان لموصى صرورة أو لا كما اختاره ابن رشد. قوله: (سمى مالا أو ثلثا أو أطلق) أي كأوصيت أن يحج عني بمائة أو بثلث مالي أو يحج عني قوله: (حج عنه حجج) انظر هل في عام واحد أو أعوام ؟ والظاهر الاول كما قاله شيخنا العدوي، ثم إنه إنما يحج عنه تلك الحجج من بلده إن لم يسم بلدا وإلا فمنه، فإن فضلت فضلة لا يمكن أن يحج بها من بلده فإنه يحج بها عنه من حيث ما يبلغ ولو من مكة كذا في المواق عن ابن رشد وسيأتي فإن لم يوجد بما سمى من مكانه حج من الممكن اه‍ بن قوله: (إن سمى الثلث) أي أو سمى قدرا من المال، وقوله: ووسع الثلث أي أو القدر الذي سماه. قوله: (أي بالثلث) أي أو بالقدر الذي سماه. قوله: (ووسع) ليس المراد بوسع المال إمكان الحج به أكثر من مرة واحدة فقط، بل المراد كثرته جدا بحيث يزيد على الواحدة عادة، أما لو كان الثلث يشبه أن يحج به حجة واحدة وأمكن أن يحج به أكثر منها كان الزائد ميراثا هو معنى قول المصنف: كوجوده بأقل، فقوله كوجوده بأقل في غير الواسع وهو ما يشبه أن يحج به حجة وأمكن أن يحج به أكثر وهو مما يندرج تحت قوله: وإلا، وإنما صرح به لاجل أن يرجع له التأويلين، هذا هو الصواب في فهم كلام المصنف كما يدل عليه كلام ابن رشد وغيره، وقول المصنف كوجوده بأقل لا فرق بين أن يوصي بمال معين أو بالثلث كما حمله عليه بهرام وتت، وحمل بعض الشراح له على ما إذا كان المال الموصى بالحج به واسعا ووجد من يحج عنه بأقل منه غير صواب إذ ليس","part":2,"page":469},{"id":970,"text":"الواسع محل التأويلين للاتفاق على أن يحج عنه حجج حتى ينفد المال وإنما محلهما غير الواسع بالمعنى السابق اه‍ بن. قوله: (أو يرجع ميراثا إلخ) حاصل هذا التأويل أنه إن قيد بحجة رجع الباقي ميراثا وإن أطلق حج عنه حجج حتى ينفد المال. قوله: (خلافا لظاهر كلام المصنف) قال بن: فيه نظر بل الظاهر أن التأويلين راجعان للمسألتين كما في ح وخش وغيرهما وهو ظاهر كلام المصنف هنا، ويفيد ذلك كلامه في المناسك أيضا وساق نقولا تدل على ذلك فانظره. قوله: (ودفع المسمى إلخ) حاصله أنه إذا سمى قدرا معلوما وقال: ادفعوه لفلان يحج به عني وفلان غير وارث بالفعل للموصي فإن ذلك القدر يدفع للموصى له ليحج به عن الموصي، ولو كان ذلك القدر بالمسمى يزيد على أجرة المثل لذلك الشخص المعين إذا فهم من حال الموصي إعطاء ذلك القدر للموصى له وكان ثلث المال يحمله، وهذا كله ما لم يرض بأقل بعد علمه بالوصية وإلا فالباقي يرجع ميراثا كما قاله ابن المواز، ومحل وجوب دفع المسمى للمعين ليحج به عن الميت إذا رضي ذلك المعين، فإن لم يرض به رجع ذلك المسمى ميراثا، فعلم أن وجوب دفع المسمى بتمامه لذلك المعين إذا كان أكثر من أجرة المثل مشروط بشروط خمسة: أن يرضى ذلك المعين بذلك المسمى، وأن لا يكون وارثا، وأن يفهم من حال الموصى إعطاء ذلك القدر له، وأن يحمله الثلث وأن لا يرضى بأقل منه. قوله: (وإن زاد على أجرته) الضمير راجع لمعين لانه وإن تأخر لفظا فهو متقدم رتبة لان قوله لمعين متعلق بدفع فرتبته التقديم. قوله: (لا يرث) هذا قيد في المبالغ عليه فقط، وأما قدر الاجرة فيدفع له وإن كان يرث، ولو حذف المصنف الواو الداخلة على أن كان أحسن إلا أن تجعل للحال والمعتبر كونه وارثا\r---\r[ 20 ]","part":2,"page":470},{"id":971,"text":"أو غير وارث وقت تنفيذ الوصية لا وقت الايصاء. قوله: (فإن أبى) أي ذلك المعين من أن يحج بالقدر الذي سمى له. قوله: (وإن عين غير وارث) تقدم أنه إذا عين شخصا غير وارث ليحج عنه وسمى له قدرا فإنه يدفع له بتمامه، وتكلم هنا على ما إذا عين شخصا غير وارث ليحج عنه إلا أنه لم يسم له قدرا معلوما، فإن رضي بأجرة مثله فلا كلام، وإن لم يرض بها فإنه يزاد عليها مثل ثلثها إذا كان الثلث يحمل أجرة المثل والزيادة عليها، فإن رضي فلا كلام وإلا تربص به قليلا لعله يرضى، ثم بعد التربص يرجع ميراثا كله إن كان الحج غير صرورة وإلا أوجر غيره. قوله: (إن كان الثلث يحمل ذلك) أي أجرة المثل وثلثها. قوله: (تربص قليلا) أي بالاجتهاد، وقيل إنه يتربص سنة، ثم إن زيادة الثلث والتربص عام في الصرورة وغيره ومحل التربص إن فهم منه الطمع في الزيادة، وأما إن علم منه الا باية بالكلية فلا فائدة في التربص اه‍ عدوي. قوله: (ولا يختص بالصرورة قبله) أي المذكورة في فرع المصنف السابق، فالصرورة في غير فرض المصنف لا يؤجر له من يحج عنه صبي ولا عبد كما أنه في فرض المصنف كذلك. قوله: (وإن كان غيرهما امرأة) أي واستؤجرت عن رجل صرورة لمشاركتها له في أصل تعلق الخطاب وإن خالفته في صفة الاحرام والرمل في الطواف والسعي خلافا لمن منع نيابتها عنه لما ذكر من المخالفة. قوله: (ليحجا به عن الصرورة) أي والحال أنه لم يأذن في استئجارهما، وأما لو دفع الوصي لهما المال ليحجا عن غير الصرورة أو عن الصرورة الذي أذن في حجمها فإن الوصي لا يضمن ولو دفع لهما بغير اجتهاد. قوله: (حال كون الوصي مجتهدا) أي فإن دفع لهما غير مجتهد بأن دفع لهما وهو عالم أو ظان أنه عبد أو صبي ضمن لتعديه. قوله: (وتلف المال) وإنما لم يضمن الوصي لانه اجتهد حق اجتهاد، وقد حصل الثواب بإنفاق العبد والصبي إن حجا وبانتفاعهما إن لم يحج. قوله: (ومال الصبي) هذا يقتضي أنه إذا كان معدوما لا يتبع به وليس","part":2,"page":471},{"id":972,"text":"كذلك، ولذا قال بن: الصواب أنه في ذمة الصبي، وكذلك مهما تعلق به الضمان ففي ذمته كما في ابن عرفة قوله: (من بلد الموصي) أي التي مات بها. ابن عرفة: ويحج عنه من محل موته فإن قصر عنه المال فمن حيث أمكن اه‍ بن. قوله: (ولو سمى مكانا) أي فيتعين الحج منه فإن لم يوجد من يحج منه بما سمى حج من الممكن، ورد بلو على من قال: إذا سمى مكانا تعين الحج منه فإن قصر المال عن الحج منه رجع ميراثا وهذا القول لاشهب. وروى أيضا عن ابن القاسم في العتبية وما مشى عليه المصنف رواية ابن القاسم عن مالك في المدونة ومحل الخلاف كما في المواق عن ابن رشد إذا قال: حجوا عني من بلد كذا ومات فيه، وأما تسميته غير ما مات فيه فهو لغو اتفاقا قاله طفي قوله: (ولو بقرينة) أي هذا إذا كان تعيينه بالنص كاستأجرتك للحج بنفسك بل ولو كان التعيين بقرينة ومفهوم قوله إن عبنه أنه إذا لم ينص على تعيينه ولم تقم قرينة وإنما خصه بالخطاب كاستأجرتك للحج فقيل إنه كذلك يلزمه أن يحج بنفسه وهو ما شهره المصنف، وقيل إنه في هذه الحالة يتعلق الحج بذمته ويتخرج على الخلاف ما إذا أراد الاجير أن يستأجر من هو مثله في الحال، وكذا إذا مات الاجير في أثناء الطريق فهل تنفسخ الاجارة أو يستأجر من ماله من يتم ويكون الفضل له والنقص عليه ؟ قوله: (وقبل قوله) أي في أنه أحرم عن فلان. وقوله إن قبض الاجرة أي مطلقا سواء كان متهما أو غير متهم.\r---\r[ 21 ]","part":2,"page":472},{"id":973,"text":"قوله: (أو كان) أي ولم يقبضها وكان إلخ قوله: (لا ينفسخ بموته) إن قام وارثه مقامه استحق الاجرة كلها أو ما بقي منها، وإن أبى فإنه يستأجر من تركة ذلك الاجير من يحج بأجرة بالغة ما بلغت، وقولهم: إن الاجارة تنفسخ بتلف ما يستوفى منه أي إذا كان معينا لا إن كان غير معين. قوله: (ولا يسقط فرض من حج عنه) أي سواء كان حيا أو ميتا. قوله: (وله أجر الدعاء) أي ثوابه وفيه أن ثواب الدعاء للداعي. وأجيب بأن المراد ثواب الاعانة على التذلل والخضوع في الدعاء، والاولى كما قال شيخنا جعل الدعاء عطفا على أجر أي وله الدعاء أي له بركته وهو المدعو به، وهذا ظاهر إذا كان الاجير يقول في دعائه: اللهم ارحم فلانا أو اغفر له وإلا فلا شئ له، وعبارة ابن فرحون كما في ح: وثواب الحج للحاج لا للمحجوج عنه وإنما للمحجوج عنه بركة الدعاء وثواب المساعدة. قوله: (وهو أركانهما إلخ) اعلم أن الركن هو ما لا بد من فعله، ولا يجزئ بدلا عنه دم ولا غيره وهي الاحرام والطواف والسعي ويزيد الحج على العمرة بالوقوف بعرفة وهي ثلاث أقسام: قسم يفوت الحج بتركه ولا يؤمر بشئ وهو الاحرام، وقسم يفوت الحج بفواته ويؤمر بالتحلل بعمرة وبالقضاء في العام القابل وهو الوقوف، وقسم لا يفوت الحج بفواته ولا يتحلل من الاحرام ولو وصل لاقصى المشرق أو المغرب رجع لمكة ليفعله وهو طواف الافاضة والسعي. قوله: (وواجباتهما) هي ما يطلب بالاتيان بها فإن ترك شيئا منها لزمه دم كطواف القدوم والتلبية ورمي العقبة وغير ذلك، وجزم ابن الحاج وابن فرحون بالتأثيم بترك شئ منها وتردد الطرطوشي في الاثم. قوله: (وسننهما) هي ما يطلب بالاتيان بها ولا يلزمه دم لتركها. قوله: (ثلاثة) هي الاحرام والطواف والسعي. قوله: (ويختص الحج برابع إلخ) اعلم أن الاركان الاربعة التي ذكرها المصنف للحج منها ثلاثة مجمع عليها وهي: الاحرام والوقوف والطواف، وأما السعي فالمشهور أنه ركن في الحج والعمرة. وروى ابن","part":2,"page":473},{"id":974,"text":"القصار أنه واجب يجبر بالدم وليس بركن وبه قال أبو حنيفة، وزاد ابن الماجشون في الاركان الوقوف بالمشعر الحرام ورمي العقبة والمشهور أنهما غير ركنين بل الاول مستحب والثاني واجب يجبر بالدم. وحكى ابن عبد البر قولا بركنية طواف القدوم وليس بمعروف بل المذهب أنه واجب يجبر بالدم، واختلف في اثنين خارج المذهب وهما: النزول بالمزدلفة والحلاق، والمذهب عندنا أنهما واجبان يجبران بالدم، فهذه تسعة أركان بين مجمع عليه ومختلف فيه في المذهب وخارجه. قال ح: ينبغي للانسان إذا أتى بهذه الاشياء أن ينوي الركنية ليخرج من الخلاف وليكثر الثواب أشار له الشبيبي اه‍ بن. قوله: (والراجح أنه النية فقط) أي نية الدخول في حرمات الحج أو العمرة المنسحبة حكما لآخر النسك، وأما التلبية والتجرد فكل منهما واجب على حدته يجبر بالدم. قوله: (ووقته) أي الذي يجوز فيه من غير كراهة. قوله: (لفجر يوم النحر) الاولى إلى قدر الوقوف قبل الفجر ليلة النحر تأمل. قوله: (ويمتد زمن الاحلال منه لآخر الحجة) أي من فجر يوم النحر لآخر الحجة. قوله: (وليس المراد أن جميع الزمن الذي ذكره وقت لجواز الاحرام) أي لانه يكره بعد فجر يوم النحر لانه حينئذ إحرام للعام القابل قبل وقته فيكره. قوله: (بل المراد إلخ) هذا المراد وإن اندفع به الاعتراض على المصنف لكنه لا دليل عليه في كلامه، على أن المقصود بيان الوقت الذي يبتدأ فيه الاحرام بالحج لا وقت التحلل منه. قوله: (والافضل لاهل مكة الاحرام من أول الحجة إلخ)\r---\r[ 22 ]","part":2,"page":474},{"id":975,"text":"أي وحينئذ، فقول المصنف وقته للحج شوال بالنسبة لغيرهم. قوله: (وانعقد) أي على المشهور، وعن مالك عدم انعقاده كذا في عبق مثله في ح عن ابن فرحون. قوله: (تردد) أي بين شيخي المصنف، فالاول لسيدي عبد الله ابن الحاج صاحب المدخل، والثاني لسيدي عبد الله المنوفي نقلا عن شيخه الزواوي. قوله: (وصح الاحرام قبل ميقاته الزماني) أي على المشهور. وقوله: والمكاني أي اتفاقا. وقوله: لانه وقت كمال إلخ أي بخلاف الصلاة فإنها تفسد قبل وقتها لانه وقت وجوب، ثم إن معنى قول المصنف: وصح لزم وأتى به دفعا لتوهم قطع الاحرام قبل زمانه أو مكانه لانه منهي عنه كالصلاة بوقت نهي، فاندفع ما يقال لا حاجة لقوله وصح للعلم به من الكراهة فتأمل. قوله: (فلتحلله) أي فمن وقت تحلله منه. وقوله بالفراغ إلخ تصوير للتحلل منه ولا مفهوم لقوله بحج، ولو قال إلا لمحرم بنسك كان أولى إذ لا تنعقد عمرة على حج ولا على عمرة كما يأتي. قوله: (الاصغر والاكبر) أي وهما رمي جمرة العقبة وطواف الافاضة. قوله: (والاولى بعده) لان ظاهره أنه إذا أحرم بها بعد جمرة العقبة يوم النحر وبعد طواف الافاضة وقبل رمي الرابع أو مضى قدره تكون صحيحة مع الكراهة مع أنها فاسدة كما مر. قوله: (صح إحرامه بها) أي مع الكراهة قوله: (حتى لو تحلل منها) أي بالفراغ منها، وقوله لكن لا يفعل منها شيئا إلخ من جملة عملها الدخول للحرم بسببها فإذا دخله قبل الغروب لاجلها أعاده. قوله: (غير قران) أي حالة كون ذلك الاحرام غير قران، أي وأما لو كان من بمكة أراد الاحرام على وجه القران فلا بد من خروجه للحل ويحرم منه كما يأتي قوله: (أي الاولى لغير ذي النفس) أي مكانه الاولى لا المتعين. وقوله: لغير ذي النفس أي وأما ذو النفس فالاولى أن يخرج لميقاته ليحرم منه. قوله: (لغير ذي النفس) أي لغير المقيم بمكة الآفاقي ذي النفس. قوله: (فلو أحرم) أي المقيم بمكة من الحل. وقوله أو من الحرم أي غير مكة كمنى","part":2,"page":475},{"id":976,"text":"ومزدلفة. قوله: (وندب له) أي للمقيم بمكة. وقوله الاحرام بالمسجد أي الاحرام فيه. وقوله موضع صلاته أي التي يحرم بعدها فرضا أو نفلا. قوله: (أن يقوم من مصلاه) أي ثم يلبي بعد ذلك. قوله: (الحل) المراد به ما جاوز الحرم. قوله: (ليجمع إلخ) هذا ظاهر في العمرة، وأما في القران فالجمع بالنسبة للعمرة التي تضمنها القران لان خروجه لعرفة إنما هو للحج فقط، لكن لو لم يخرج القارن للحل لكفاه خروجه لعرفة لان خروجه للحل ابتداء واجب غير شرط كما سيأتي في الشارح. قوله: (كما هو الشرط) أي ولا يرد إحرام المفرد للحج من مكة لانه يخرج لعرفة وهي في الحل فقد جمع في إحرامه للحج من مكة بين الحل والحرم. قوله: (ثم يليها إلخ) تبع المصنف في ذلك ما في النوادر، لكن الذي عليه الاكثر كما قال بهرام وابن شاس وابن الحاجب وابن عرفة وغيرهم أنهما متساويان لا أفضلية لواحد منهما على الآخر كما في طفي. قوله: (المسمى الآن بمساجد عائشة) قيل: إنما سمى التنعيم بذلك\r---\r[ 23 ]","part":2,"page":476},{"id":977,"text":"لان النبي صلى الله عليه وسلم أمر عبد الرحمن بن أبي بكر أن يخرج اخته عائشة له لتحرم منه. قوله: (وإن لم يخرج) أي للحل من أحرم بالعمرة من الحرم أعاد (طوافه وسعيه) بعد خروجه للحل ورجوعه منه، وهذا بخلاف من أحرم بالقران من الحرم فإنه إذا لم يخرج للحل حتى خرج لعرفة وطاف وسعى فإنه يجزيه ولا دم عليه كما في ح وشب. قوله: (لفسادهما قبل الخروج) أي لانهما فعلا بغير شرطهما قوله: (عن افتدى) أي لان الحلاق لا هدي فيه لان الفدية فيما يترفه به أو يزيل أذى والحلاق يترفه به وقد يزيل أذى كما لو كان يترتب على بقاء الشعر حصول صداع وكان الحلاق يزيله. قوله: (لكنه لا يطوف ويسعى بعده) أي بعد خروجه والاولى حذف هذا لان الموضوع في القارن المقيم بمكة، وهذا لا يكون سعيه إلا بعد الافاضة إذ لا قدوم عليه، وطواف الافاضة إنما يكون بعد الخروج لعرفة وإذا كان كذلك فلا معنى لهذا الاستدراك فالاولى حذفه إلى قوله: فإن لم يخرج إلخ. قوله: (وإنما أجزأ) أي خروجه لعرفة مع أنه خاص بالحج. قوله: (وهو المقصود) أي والحال أن الحج هو المقصود بالذات. قوله: (وكذا السعي) أي وكذلك سعيها لما كان مندرجا في سعيه المشتمل على الشرط وهو المقصود بالذات أغنى عن سعيها. قوله: (وما في حكمها) أي وهو الذي منزله بالحرم كمنى ومزدلفة وغيرهما. قوله: (دونها) نصب على الظرفية متعلق بمحذوف صفة لمسكن أي مسكن كائن دونها. وقوله: ومسكن عطف على قوله ذو الحليفة كما أشار له الشارح. وقوله ومسكن دونها أي لجهة مكة بأن يكون الميقات خلف منزله، وليس المراد أنه دونها جهة الذاهب لمكة بحيث يكون قبل الميقات، وحاصله أن من كان منزله بين مكة والمواقيت كقديد، وعسفان ومر الظهران المسمى الآن بوادي فاطمة فميقاته منزله أو مسجده إن أفرد، وتأخير الاحرام عن منزله كتأخيره عن المواقيت في لزوم الدم. قوله: (وحيث حاذى واحدا) حيث اسم مكان مبني على الضم في محل رفع عطفا على ذو من ذو","part":2,"page":477},{"id":978,"text":"الحليفة أي ومكان حاذى فيه واحدا سواء كان ذلك المكان المحاذي مسكنا لذلك المحرم أو كان المحرم مارا في ذلك المحاذي. قوله: (أي قابل فيه واحدا) الاولى سامت فيه واحدا أي بميامنه أو مياسره، وأما إذا حاذاه بمقابلة فلا يحرم إلا إذا أتاه بالفعل. قوله: (أو مر) عطف على حاذى أي ومكانه لهما مكان مر به منهما والحال أنه ليس من أهله فغاير قوله: وإلا فلهما ذو الحليفة إلخ تأمل. قوله: (لكن المعتمد تقييده إلخ) أي خلافا لمن قال: إن المسافر في البحر يحرم إذا حاذى الميقات ولا يؤخر إلى البر سواء كان بحر القلزم أو بحر عيذاب. وقوله لكن المعتمد تقييده إلخ، هذا التفصيل لسند نقله في التوضيح وح وقال إنه المعتمد. قوله: (حيث يحاذي به) أي فيه في البحر. قوله: (لزمه دم) في بن خلافه، وأن راكب البحر يرخص له تأخير الاحرام للبر مطلقا سواء كان مسافرا في بحر القلزم أو بحر عيذاب، نعم إذا أراد الاول أن يقدم الاحرام قبل أن يصل للبر فالمكان الافضل أن يحرم منه المكان المحاذي لميقاته الذي هو الجحفة. قوله: (عيذاب) بفتح العين وبالذال المعجمة والباء الموحدة وقيل إنه بالدال المهملة والنون. قوله: (بمحاذاة الميقات) بل يجوز له التأخير حتى يأتي البر. قوله: (الجحفة أيضا) فيه أن ميقاته الذي يحاذيه يلملم. قوله: (إن الريح ترده) وذلك لان السفر منه\r---\r[ 24 ]","part":2,"page":478},{"id":979,"text":"في لجة البحر لا مع الساحل، فإذا خرجت عليه الريح ردته فيبقى محرما ولا يقدر على الخروج للبر، ولذا لا يلزمه أن يحرم من المكان الذي حاذى فيه الميقات بل يؤخر إحرامه حتى يصل للبر. قوله: (بخلاف الاول) أي لان السير فيه مع الساحل فيمكنه إذا خرجت عليه الريح النزول إلى البر فلذا تعين إحرامه من المكان الذي يحاذي فيه الميقات، وقد يقال إنه وإن أمكنه النزول للبر لكن فيه مضرة بمفارقة رحله فلذا قيل إنه لا يلزمه أن يحرم من المكان الذي حاذى فيه الميقات بل له أن يؤخر إحرامه حتى يصل للبر فتأمل. قوله: (إلا كمصري) استثناء من قوله أو مر به أي أن محل كون المار من الميقات يتعين أن يحرم منه ما لم يكن ميقاته أمامه كمصري إلخ قوله: (الآن) أي من الحليفة. قوله: (أوله) أي ويكره تأخير الاحرام لآخر الميقات. قوله: (من مسجدها) أي لانه محل إحرامه عليه الصلاة والسلام. قوله: (وكإزالة شعثه) أي عند التلبس بالاحرام قوله: (بأن يقتصر على النية) أي نية الدخول في حرمات الحج أو العمرة. قوله: (وفي كل إما أن يكون مخاطبا بالحج إلخ) حاصل ما ذكره المصنف في حكم هذه الاقسام الستة أن المار بالميقات إن لم يرد مكة سواء كان مخاطبا بالحج أو لا أو أرادها، وكان غير متردد وهو غير مخاطب بالحج أو أرادها وهو متردد سواء كان مخاطبا به أو لا، ففي هذه الاحوال الخمسة لا يجب عليه الاحرام ولا دم في مجاوزته حلالا، ومثل ذلك ما إذا خرج من مكة لمكان قريب عازما على عدم العود لها، ولو أقام به كثيرا ثم عاد لامر عاقه عن السفر أو خرج لمكان قريب وهو يريد العود ولم يقم به كثيرا، وأما إذا أرادها وهو ممن يخاطب بالحج وكان غير متردد فيجب عليه الاحرام من الميقات وأثم إن جاوزه حلالا ولا دم عليه إن أرادها لغير نسك كتجارة أو لكونها بلده، فإن كان أرادها لنسك لزمه الدم بمجاوزة الميقات حلالا إذا لم يرجع له ويحرم منه، فإذا جاوز الميقات حلالا وأحرم بعده ثم رجع للميقات","part":2,"page":479},{"id":980,"text":"فلا يسقط الدم عنه ولا ينفعه رجوعه للميقات في سقوط الدم إلا إذا رجع له قبل أن يحرم من غيره. قوله: (كان ممن يخاطب به) أي بأن كان حرا مكلفا. قوله: (وإن بدا له دخولها) هذا مبالغة في قوله: ولا دم وهذا راجع لقوله: إن لم يرد مكة. وقوله: أو أذن إلخ راجع لقوله أو يريدها إلخ فهو لف ونشر مرتب. قوله: (أو أذن الولي للعبد أو الصبي) أي في الاحرام بعد مجاوزته. قوله: (وأحرم واحد منهم بفرض أو نفل) أي بعد مجاوزة الميقات. قوله: (إلا لصرورة إلخ) هذا مستثنى من المبالغ عليه وهو ما إذا أحرم بعد مجاوزته للميقات والتأويل بلزوم الدم لابن شبلون، والتأويل بعدم لزومه لابن أبي زيد، ومحل التأويلين مقيد بقيود أربعة: أن يحصل من مجاوزة الميقات حلالا إحرام في أشهر الحج، وأن يكون صرورة، وأن يكون مستطيعا، وأن يكون حين مروره غير مخاطب\r---\r[ 25 ]","part":2,"page":480},{"id":981,"text":"بالاحرام لعدم إرادته دخول مكة، فإن انتفى قيد من هذه القيود فلا دم اتفاقا في الثلاثة الاول ويلزمه الدم اتفاقا في الاخير. قوله: (نظرا لحال مروره) أي في عدم إرادته الدخول قوله: (ومريدها إن تردد) اللخمي: يحرم المتردد أول مرة استحبابا كما صرح به ابن عرفة والتوضيح. واعلم أن قول المصنف: ومريدها إلخ ليس في متعدي الميقات كما هو المتبادر من كلام الشارح وإنما هو في دخول مكة من غير إحرام من مكان قريب، وأما المار على الميقات إذا أراد مكة فيجب عليه الاحرام من غير تفصيل بين المتردد وغيره كما تفيده المدونة انظر طفي اه‍ بن. قوله: (ولو أقام به) أي بذلك القريب قوله: (لامر عاقه عن السفر إلخ) أي فإن خرج منها لا يريد العود لها ورجع من مكان قريب لغير عائق أحرم وإلا وجب الدم، بخلاف من خرج منها يريد العود، هذا ما حصله ابن رشد انظر ح. وحاصل ما في المقام أنه إذا خرج من مكة لمحل بعيد زائد على مسافة القصر ثم رجع لها فلا بد من الاحرام أقام بذلك المحل قليلا أو كثيرا، رجع لامر عاقه عن السفر أم لا، كان حين خروجه ناويا العود لمكة أم لا، فهذه صور ثمانية زائدة على المتن، وأما إن خرج منها لمحل قريب على مسافة القصر فأقل فإن كان نيته العود لها ورجع فلا بد من إحرامه إن أقام بذلك المحل كثيرا رجع لامر عاقه أم لا، وإن أقام به قليلا فلا إحرام عليه رجع لامر عاقه أم لا، فهذه صور أربعة خارجة عن المتن أيضا، فإن خرج منها لمحل قريب وليس نيته العود إليها ثم عاد إليها فإن كان عوده لامر عاقه عن السفر فلا إحرام عليه مكث في ذلك المحل قليلا أو كثيرا، وهاتان الصورتان منطوق المصنف، وإن عاد لا لامر عاقه عن السفر بل لكونه بدا له عدم السفر رجع بإحرام أقام بذلك المحل قليلا أو كثيرا وبقي ما إذا خرج منها ولا نية له بالعود ولا بعدمه، فإن رجع عن بعد أحرم وإن رجع عن قرب فمحل نظر كذا قرره شيخنا. قوله: (وإلا) أي وإلا يكن مريدها مترددا إليها","part":2,"page":481},{"id":982,"text":"ولا عائدا إليها لامر عاقه بأن أرادها لنسك. قوله: (أو عاد عن بعد) أي أو عاد لمكة من مكان بعيد سواء خرج منها ناويا العود لها أم لا. قوله: (أو عاد بنية الاقامة) أي ولو كان عوده من مكان قريب. قوله: (وإلا فدونه) أي وإلا أحرم دونه أي قبل الوصول إليه، فإذا خرج من مكة ولم يصل للميقات ثم عاد إليها فإنه يحرم من ذلك المكان الذي وصل إليه. قوله: (وما في الشراح ممنوع) أي من أن المراد بالوجوب التأكد الصادق بالندب، وإن قوله: وأساء تاركه أي ارتكب مكروها. قوله: (ولا دم عليه في تركه) أي في ترك الاحرام من الميقات. قوله: (ولو صرورة) أي هذا إذا كان غير صرورة بل ولو كان صرورة وسواء أحرم بعد مجاوزة الميقات أو لم يحرم أصلا، وهذا أحد أقوال في المسألة وهو مذهب المدونة، وقيل يلزمه الدم مطلقا صرورة أم لا أحرم أم لا، وقيل: إن كان صرورة فالدم أحرم أم لا، وإن كان غير صرورة فلا دم أحرم أم لا، وقيل عليه الدم إن كان صرورة وأحرم، وإن انتفى الامران أو أحدهما فلا دم، وذكر بعضهم أن هذا هو المشهور. قوله: (أو مكة) أي أو قصد مكة فهو عطف على تجارة. قوله: (لا إن فات) أي حجه الذي أحرم له بعد تعدي الميقات حلالا.\r---\r[ 26 ]","part":2,"page":482},{"id":983,"text":"قوله: (فإن بقي) أي من فاته الحج والحال أنه أحرم بعد تعدي الميقات قاصدا نسكا. قوله: (إن وافقها لفظه) أي بأن نوى الافراد أو القران وتلفظ بما نواه. قوله: (بل وإن خالفها لفظه) ظاهره ولو عمدا فليس كالصلاة. وقوله: ولا دم هذا قول مالك المرجوع عنه، والمرجوع إليه أن عليه الدم وقاله ابن القاسم، لكن قال المصنف في مناسكه: والاول أقيس، وعلى الثاني هل الدم الذي أوجبه اللفظ مقصور على ما إذا لفظ بقران أو مطلقا ؟ احتمالان لابن عبد السلام، وعلى الاول منهما يدل كلام الجواهر. قوله: (أو عكسه) أي كما لو نوى القران وتلفظ بالافراد. قوله: (وإلا فقد إلخ) أي وإلا نقل المنفي لزوم الدم لهذه المخالفة بل المنفي لزومه مطلقا فلا يصح لانه قد إلخ. قوله: (وإن حصلت بجماع) أي وإن حصلت النية مع جماع فالباء بمعنى مع، وأما لو نوى الاحرام على شرط أنه يجامع وأنه لا يحرم عليه وطئ ولا إنزال فهذا لا ينعقد إحرامه، وإن لم يجامع بالفعل ولا يكون عليه من أفعال الحج والعمرة ولا من لوازم الاحرام بهما شئ وذلك لان شرطه مناقض لمقتضى العقد، كذا في ح عن طرر التلقين لكنه خلاف المشهور كما في البدر القرافي، والمعول عليه الانعقاد وسقوط الشرط كما مر في الاعتكاف، وإن اشترط سقوط القضاء لم يفده. قوله: (ولا ريب إلخ) جواب عن اعتراض ابن غازي، وحاصله أن قول المصنف: وإنما ينعقد بالنية وان بجماع يقتضي أن النية وحدها كافية في انعقاده في حالة الجماع، مع أن مذهب المصنف أنه لا ينعقد بمجرد النية بل لا بد أن يصاحبها قول أو فعل تعلقا به. وحاصل الجواب أن قول المصنف مع قول أو فعل إلخ مصب الحصر فهو مرتبط بقوله بالنية وبقوله وإن بجماع، ولا ريب أنه يمكنه القول حالة الجماع بأن يجامع وهو يلبي، ويمكنه الفعل حالة الجماع أيضا بأن يجامع على دابته وهي متوجهة في الطريق. قوله: (تعلقا به) احترز من غير المتعلق به كالبيع والكتابة والكلام الاجنبي قوله: (ثم إن الراجح","part":2,"page":483},{"id":984,"text":"إلخ) أي كما هو نص المدونة وبه صرح في التلقين والمعلم والقبس. قوله: (هو النية فقط) أي بأن ينوي في قلبه الدخول في حرمات الحج أو العمرة أو هما، وأما التلبية والتجرد بكل منهما واجب على حدته. قوله: (وما مشى عليه المصنف) أي تبعا لابن شاس وابن بشير واللخمي من أن النية إذا تجردت عن القول والفعل المتعلق بالحج لا ينعقد الاحرام، وذلك لانه جعل الاحرام مركبا من النية والقول أو الفعل بناء على أن الباء في قوله بالنية للآلة، وإن جعلت للتصوير كانت المصاحبة لاحد الامرين شرط صحة لا شرط كمال كما هو القول المقابل. قوله: (لم يبين شيئا) أي كأن ينوي الدخول في حرمات نسك ولم يعين شيئا. قوله: (وإن كان) أي إحرامه قبلها أي قبل أشهر الحج. قوله: (وكره لحج) أي وكره صرفه لحج لانه إحرام به قبل وقته. قوله: (فإن طاف) أي قبل أن يصرف إحرامه لشئ سواء كان أحرم في أشهر الحج أم لا. قوله: (وجب صرفه للافراد) أي ويكون هذا الطواف الواقع قبل الصرف والتعيين طواف القدوم وهو ليس ركنا من الحج فلا يضر وقوعه قبل الصرف، ولا يصح صرف ذلك الاحرام لعمرة لان الطواف ركن منها وقد وقع قبل تعيينها، واعترض بن ما ذكره الشارح من الوجوب بأن هذا الفرع الذي وقع فيه الصرف بعد الطواف إنما نقل عن سند والقرافي وهما لم يذكرا فيه وجوب الصرف لحج وإنما قالا: الصواب أن يجعل حجا وهذا لا يقتضي الوجوب اه‍. وقد يقال: هذا مسلم إلا أن تعليلهما عدم صرف ذلك الاحرام لعمرة بما عللنا به يقتضي وجوب صرفه للحج.\r---\r[ 27 ]","part":2,"page":484},{"id":985,"text":"قوله: (والقياس صرفه لقران) أي أن القياس يقتضي صرفه لقران إلا أنه غير معول عليه لمخالفته للنص لان النص صرفه لافراد إذا أبهم. قوله: (ونوى الحج فقط وجوبا) فيه نظر بل الذي يدل عليه كلامهم أن من نسي ما أحرم به لزمه عمل القران سواء نوى الحج أي أحدث نيته أم لا، وبراءته من الحج إنما تكون إذا أحدث نيته، فإذا أراد البراءة منه أحدث نيته، فإن لم ينوه لم تبرأ ذمته من عهدة الحج ولا من العمرة أيضا إذ ليس محققا عنده حج ولا عمرة انظر ابن غازي وح اه‍ بن. ومحل إحداثه لنية الحج إذا شك فيما أحرم به حيث حصل شكه في وقت يصح فيه الارداف كما لو وقع قبل الطواف أو في أثنائه أو بعده وقبل الركوع، وأما لو حصل بعد الركوع أو في أثناء السعي فلا ينوي الحج إذ لا يصح إردافه على العمرة إذ ذاك بل يلزمه عمرة فيستمر على ما هو عليه، فإذا فرغ من السعي أحرم بالحج وكان متمتعا إن كان في أشهر الحج. قوله: (لما مر) وهو قوله: لانه إن كان أولا إلخ والاولى لنظير ما مر لانه يقال هنا لانه إن كان أولا أحرم بعمرة فقد أردف الحج عليها، وإن كان أحرم أولا بالحج لم يضره إحداث نية الحج. قوله: (ولغا عمرة عليه كالثاني في حجتين أو عمرتين) المراد بلغوه عدم انعقاده فلا يلزم في ذلك شئ أصلا خلافا لما يوهمه تفسير الشارح بالبطلان. قوله: (ولو حصل الرفض في الاثناء) أي في أثناء أفعال الحج فإذا رفض إحرامه في أثنائه قبل أن يأتي ببقية أفعال الحج المطلوبة منه كالسعي والطواف ثم أتى بها لم يرتفض إحرامه مطلقا أتى بها بنيته أو بغير نيته، وأما إذا وقع الرفض في أثناء الافعال الواجبة عليه كالطواف والسعي ارتفض ذلك الفعل فقط ويكون كالتارك له فيطالب بغيره، وأصل الاحرام لم يرتفض، ونص عبد الحق: فإذا رفض إحرامه ثم عاد للمواضع التي يخاطب بها ففعلها لم يحصل لرفضه حكم. وأما إن كان في حين الافعال التي تجب عليه نوى الرفض وفعلها بغير نية كالطواف ونحوه فإنه يعد كالتارك","part":2,"page":485},{"id":986,"text":"لذلك انظر بن. قوله: (حقه قولان) أي لان الجواز نقله سند والقرافي عن أشهب والمنع نقله المازري عن مالك وليس هذا من تردد المتأخرين في النقل عن واحد أو أكثر من المتقدمين، لان معنى ذلك أن لا يختلف المتأخرون في النقل عن واحد أو أكثر من المتقدمين، كأن ينقل جماعة عنه أو عنهم الجواز وينقل آخرون عنه أو عنهم المنع، وما هنا ليس كذلك لان هذا نقل جماعة عن واحد الجواز، ونقل آخرون عن آخر المنع، ثم إن المعتمد من القولين القول بالجواز كما في المج. فإن قلت: لم جرى هنا خلاف دون الصلاة حيث قال المصنف: وجاز له دخول على ما أحرم به الامام ؟ قلت: لان الابهام هنا أشد لاحتمال أن يكون ما أحرم به حجا أو عمرة والحج يحتمل الافراد والقران والتمتع بخلاف الصلاة فمعلوم أنها فرض، وإنما الشك في عين الصلاة فخف الابهام فيها واشتد في الحج. قوله: (فلو تبين إلخ) هذا وما بعده بناء على القول بصحة الاحرام وانعقاده وقوله: ويكون مطلقا يخير إلخ قيل الحق أنه يجري على الابهام السابق فيصرفه وجوبا للحج خاصة، وإن وقع الصرف بعد طواف القدوم كان في أشهر الحج أو لا وندبا إن كان قبله ووقع الاحرام في أشهر الحج فإن وقع في غيرها كره صرفه لحج وندب صرفه لعمرة كما مر. قوله: (أي فضل إلخ) هذا هو المنصوص خلافا لما رواه أشهب عن مالك في المجموعة أن من قدم مكة مراهقا فالافراد أفضل في حقه، وأما من قدم وبينه وبين الحج طول زمان وخاف قلة الصبر فالتمتع أولى له، ولما قاله اللخمي من أن التمتع أفضل من الافراد والقران، ولما قاله أشهب وأبو حنيفة من أن القران أفضل من الافراد لان\r---\r[ 28 ]","part":2,"page":486},{"id":987,"text":"عبادتين أفضل من عبادة. قوله: (على قران) أي وإن كان القران يسقط به الطلب عنه بالنسكين والافراد إنما يسقط به الطلب بالحج فقط لانه قد يكون في المفضول ما لا يكون في الفاضل. قوله: (ثم إذا فرغ منه أحرم بالعمرة) ظاهره أن الافراد لا يكون أفضل إلا إذا أحرم بالعمرة بعد فراغه من الحج وهو قول ضعيف، والمعتمد أن الافراد أفضل ولو لم يعتمر بعده، فإذا أحرم بالحج وترك العمرة فقد ترك سنة وليست داخلة في حقيقة المحكوم له بالافضلية وهو ظاهر كلام ابن عرفة وغيره، والمصنف في المناسك حيث قال: الافراد أن يحرم بالحج مفردا ثم إذا فرغ يسن له أن يحرم بعمرة قوله: (أو نية مرتبة) الاولى أو نيتين مرتبتين في وقت واحد قوله: (نعم يتصور تقديم لفظها) أي بأن يقول: لبيك بعمرة وحجة قوله: (وهو حينئذ مستحب) أي أن تقديمها في التسمية مستحب إذا كان أحرم بهما بنية واحدة ولو عكس في التسمية صح قوله: (أو يردفه) إشارة للنوع الثاني من نوعي القران وهو الارداف وكل منهما تحته أقسام. قوله: (أو بطوافها قبل تمامه) أي عند ابن القاسم خلافا لاشهب القائل: إذا شرع في الطواف فات الارداف، ولو قال المصنف: ولو بطوافها كان أبين وكان مشيرا للخلاف في الارداف في الطواف. قوله: (إن صحت) أي وأما إن فسدت فلا يرتدف الحج عليها عند ابن القاسم ولا ينعقد إحرامه بالحج ولا قضاء عليه فيه قاله سند وهو باق على عمرته ولا يحج حتى يقضيها، فإن أحرم بالحج بعد تمامها وقبل قضائها صح حجه، ولو فسدت في أشهر الحج ثم حج من عامه قبل قضائها فمتمتع وحجه تام وعليه قضاء عمرته اه‍ عج. قوله: (وكمله وجوبا) أي على أنه تطوع، وإنما أوجب إكماله لان الطواف يجب إتمامه بالشروع فيه وليس إكماله شرطا في صحة الارداف عند ابن القاسم، وما لابي الحسن أنه لا يجب عليه إكماله قال طفي: إنه خلاف ظاهر كلام أهل المذهب قوله: (وصار طوافه تطوعا) أي بعد أن كان واجبا فقد انقلبت صفته. قوله: (وهو بمكة) أي","part":2,"page":487},{"id":988,"text":"وهو لا قدوم عليه. قوله: (فيؤخر السعي للافاضة) ويندرج طوافها في الافاضة قوله: (وتندرج) أتى بها للرد على أبي حنيفة في إيجابه على القارن طوافين وسعيين، ولا يلزم المحرم القارن أن يستحضر عند إتيانه بالافعال التي يشترك فيها الحج والعمرة أنها للحج والعمرة بل لو لم يستشعر العمرة أجزأه، فلو قصد بذلك العمرة وذكر ذلك وهو بمكة فإنه يؤمر بالاعادة كما في ح، فإن لم يذكر حتى رجع لبلده أجزأه. قوله: (ويصح إردافه) أي ويركع لذلك الطواف ويسعى بعد الافاضة وتنقلب صفة ذلك الطواف فبعد أن كان واجبا صار تطوعا. قوله: (وصح بعد سعي) أي وإن كان لا يجوز القدوم على ذلك لاستلزامه تأخير حلق العمرة. واعلم أنه إذا أحرم بعد سعيها كان غير قارن، وفي تسميته ذلك أردافا تسامح لان هذا حج مؤتنف بعد عمرة تمت، ولذا جعل الشارح ضمير صح راجعا للاحرام بالحج لا للارداف. قوله: (ثم إن أتم) أي ثم إن كان هذا الذي أحرم بالحج بعد سعي العمرة وقبل حلقها أتم عمرته إلخ قوله: (وأهدى لتأخيره) أي لفراغ الحج وظاهره ولو حلق بالقرب كمن اعتمر في آخر يوم عرفة ثم أحرم بالحج ولم يحلق حتى وصل لمنى يوم النحر فحلق وهو كذلك فيلزمه الدم ولا يسقط عنه لان الحلق للنسك الثاني كما في ح عن الطراز. قوله: (ولو فعله) أي الحلق بعد إحرامه بالحج وقبل فراغه من أعماله رد بلو قول أصحاب ابن يونس أنه لا دم عليه تخريجا على قول ابن القاسم فيمن\r---\r[ 29 ]","part":2,"page":488},{"id":989,"text":"قام من اثنتين في الصلاة ثم رجع فجلس أنه يسجد بعد السلام ويسقط عنه برجوعه ما كان لازما له من السجود القبلي. وقوله بأن قدم الحلق أي قبل فراغه من الحج. قوله: (ولا بد من الهدي) أي لترك الامر الواجب عليه وهو تأخير الحلاق. وقوله: وعليه فدية أي لحلقه الذي فعله. والحاصل أن الواجب أصالة ترك الاحرام بالحج حتى يحلق للعمرة، فإن خالف ذلك الواجب وأحرم به قبل حلاقها لزمه تأخير الحلق للفراغ من الحج وأهدى لترك ذلك الواجب الاصلي، فإن قدم الحلق قبل الفراغ من الحج لزمه هدي لترك التأخير الواجب والفدية لازالة الاذى. قوله: (بأن يحرم بعمرة ثم يحل منها إلخ) أي سواء كانت تلك العمرة صحيحة أو فاسدة. قوله: (فيصير متمتعا قارنا) أي ولو تكرر منه فعل العمرة في أشهر الحج ثم حج من عامه فهدي واحد يجزئه قاله في النوادر. قوله: (لانه تمتع) أي انتفع. وقوله: من عمرته أي بعد عمرته وفيه أن كل معتمر يتمتع بعد عمرته بالنساء والطيب سواء حج بعدها أو لم يحج بعدها تحلل من عمرته في أشهر الحج أو لا، مع أنه لا يسمى متمتعا إلا أن يقال: علة التسمية لا تقتضي التسمية قوله: (وشرط دمهما إلخ) ظاهره أنها ليست شروط في التسمية وهو أحد قولين، وقيل إنها شروط في التسمية والدم معا، وتظهر ثمرة الخلاف لو حلف أنه متمتع أو قارن ولم يستوف الشروط لم يحنث على الاول ويحنث على الثاني. قوله: (عدم إقامة) المراد بها الاستيطان وهو الاقامة بنية عدم الانتقال، وحاصله أن شرط دمهما أن لا يكون مقيما وقت الاحرام بهما بمكة ولا بما في حكمها مما لا يقصر المسافر منها حتى يجاوزه. قوله: (مكان معروف ثم) أي هناك وهو ما بين الثنية التي يهبط منها. المقبرة مكة والثنية الاخرى التي إلى جهة الزاهر، ولا خصوصية لذي طوى بل المراد كل مكان في حكم مكة مما لا يقصر المسافر منها حتى يجاوزه. قوله: (أي وقت إحرامه بهما) أي بالقران والتمتع، والمراد وقت الاحرام بالعمرة منه، فلو قدم","part":2,"page":489},{"id":990,"text":"آفاقي محرما بعمرة في أشهر الحج ونيته السكنى بمكة أو بما في حكمها ثم حج من عامه وجب عليه هدي التمتع وليس كالمقيم قوله: (بل وإن كانت بانقطاع) أشار الشارح إلى أن هذه المبالغة راجعة للمفهوم. قوله: (بأن انتقل إلخ) تصوير للانقطاع بها. قوله: (أو كان متوطنا بها) أي بمكة سواء كان من أهلها أو من غيرهم استوطنها قبل ذلك بأهله أو بغيرهم. وقوله: أو خرج لحاجة عطف على ما في حيز إن قوله: (لا إن انقطع) أي المكي وحاصله أن المكي إذا انقطع بغير مكة رافضا سكناها فإن حكمه حكم من قدم من غير أهل مكة فيلزمه دم المتعة والقران، وأما إن لم يرفض سكناها فهو. قوله: أو خرج لحاجة. قوله: (وقدم بالعمرة) أي في أشهر الحج ويحتمل أن ضمير بها لاشهر الحج والباء للملابسة على الاول وعلى الثاني بمعنى في، ومعلوم أن من قدم في أشهر الحج لا يكون متمتعا إلا إذا كان قدومه بعمرة لا إن كان بحج. قوله: (وندب دم التمتع) أي وكذلك القران قوله: (تأويلان) الاطلاق للتونسي والتقييد للخمي. وقوله المعتمد الاول اعترضه أبو علي المسناوي قائلا: لم أر من ذكر أن الاول هو المذهب اه‍ بن. قوله: (وشرط دمهما) أي القران والتمتع. قوله: (وحج من عامه) أي فلو حل من عمرته في أشهر الحج ثم لم يحج إلا من قابل أو فات المتمتع الحج أو القارن وتحللا بعمرة كما هو الافضل فلا دم، فلو بقي القارن على إحرامه لقابل لم يسقط عنه الدم. قوله: (ويشترط للتمتع) أي لدمه، وأشار الشارح بتقدير يشترط إلى أن قوله وللتمتع إلخ\r---\r[ 30 ]","part":2,"page":490},{"id":991,"text":"من عطف الجمل. قوله: (إذا كان العود لمثل بلده بغير الحجاز بل إلخ) فيه إشارة إلى أن المبالغة راجعة لمثل بلده، وأما إذا رجع لبلده فلا دم اتفاقا كانت بالحجاز أو بغيره، وكذا رجوعه لمثل بلده وهي بغير الحجاز وهذا هو الصواب، وجعل تت المبالغة راجعة لكل من بلده ومثله تبعا للشارح بهرام وأصله لابن عبد السلام واعترضه ح فانظر اه‍ بن. قوله: (ولو بالحجاز) رد بلو على ابن المواز القائل أنه إذا أعاد لمثل بلده في الحجاز فلا يسقط الدم ولا يسقط إلا بعوده لبلده أو لمثله، وخرج عن أرض الحجاز بالكلية قوله: (بعد أن حل من عمرته) أي وقبل إحرامه بالحج، وأما لو أحرم بمكة قبل عوده لبلده أو مثله ثم عاد لها فلا يسقط عنه الدم لان سفره لم يكن لابتداء حج. قوله: (أو بلده) الاولى أي بلده أي لا إن رجع لاقل من بلده أو أقل من مثل بلده. قوله: (فلا يسقط عنه الدم) أي لان رجوعه لما ذكر كالعدم قوله: (وفعل بعض ركنها) أي ولو السعي كله أو بعض أشواطه فإذا أحرم بالعمرة آخر يوم من رمضان أو قبله وأوقع طوافها وسعيها ليلة العيد أو أوقع السعي فقط كله أو بعض أشواطه ليلة العيد أو يومه كان متمتعا. قوله: (تردد) قال ح: أشار المصنف بالتردد لتردد المتأخرين في النقل، فالذي نقله الشيخ في النوادر وابن يونس واللخمي عدم اشتراط ذلك، وقال ابن الحاجب: الاشهر اشتراط كونهما عن واحد، وأنكر ابن عرفة والمصنف في المناسك وجود هذا القول من أصله. قوله: (لا من رأس ماله ولا من ثلثه) أي فهذا يقتضي أن دم التمتع إنما يجب إذا رمى العقبة لا أنه يجب بمجرد إحرامه للحج قوله: (وأجيب بأن ما هنا طريقة إلخ) اعترض هذا الجواب العلامة بن بأنه يقتضي أن أهل الطريقة الاولى يقولون إنه يطالب به إذا مات قبل رمي العقبة وليس كذلك، إذ لو كان ذلك لسلمها ابن عرفة كعادته في عزو الطرق مع أنه اعترض على ابن الحاجب بقوله: قول ابن الحاجب فيجب بإحرام الحج بوهم وجوبه على من مات قبل","part":2,"page":491},{"id":992,"text":"وقوفه، ولا أعلم في سقوطها خلافا فالصواب في المسألة الجواب الثاني. قوله: (إذ لم يقل به أحد إلخ) فيه نظر فقد قال الابي في شرح مسلم على أحاديث الاشتراك في الهدي على قول الراوي: وأمرنا إذا أحللنا أن نهدي ما نصه عياض في الحديث حجة لمن يجوز نحر الهدي للتمتع بعد الاخلال بالعمرة وقبل الاحرام بالحج وهي إحدى الروايتين عندنا، والاخرى أنه لا يجوز إلا بعد الاحرام بالحج لانه بذلك يصير متمتعا، وذكر بعضهم أنه يجوز بعد الاحرام بالعمرة اه‍. وبه تعلم أنه يتعين صحة إبقاء كلام المصنف على ظاهره وسقوط تعقب الشراح عليه وتأويلهم له من غير داع لذلك اه‍ بن. قوله: (مستغنى عنه) قيل: أعاده لطول الفصل فربما يغفل عنه وأسقطه من السعي لقرب ذكره في الطواف. وثم هنا للترتيب الذكري والرتبي جميعا، والمراد أن رتبة الطواف متأخرة عن رتبة الاحرام، وأما كون الطواف في أي وقت فهو شئ آخر سيأتي. قوله: (لهما سبعا) أي لكل واحد منهما سبعا وإلا فظاهر العبارة أن لكل واحد منهما ثلاثة ونصفا، فإن شك في عدد ما طافه من الاشواط بنى غير المستنكح على الاقل، فإن نقص شوطا أو بعضه يقينا أو شكا في الطواف الركني رجع له على تفصيل. وسيأتي في قوله: ورجع إن لم يصح طواف عمرة الحج قال الباجي: ومن سها في طوافه فبلغ ثمانية أو أكثر فإنه يقطع ويركع ركعتين للاسبوع الكامل ويلغى ما زاد عليه ولا يعتد به وهكذا حكم العامد في ذلك انظر ح. وبهذا تعلم أن ما في عبق وخش من بطلان الطواف بزيادة مثله\r---\r[ 31 ]","part":2,"page":492},{"id":993,"text":"سهو أو بمطلق الزيادة عمدا كالصلاة مجرد بحث مخالف للنص وقياسهما له على الصلاة مردود بوجود الفارق لان الصلاة لا يخرج منها إلا بالسلام، بخلاف الطواف فيظهر أن الزيادة بعد تمامه لغو فتأمل. قوله: (فإن ابتدأ من الركن اليماني) أي الذي هو قبل الحجر الاسود قوله: (وأتم إليه) أي إلى الحجر الاسود. وقوله فإن لم يتم إليه أي للحجر بل أتم للركن اليماني الذي ابتدأ منه قوله أعاده أي إن طال الامر أو انتقض وضوؤه وإلا بنى على ما فعل وهذا كله في الناسي والجاهل، وأما من بدأ من الركن اليماني عمدا وأتم إليه فإنه لا يبني إلا إذا رجع بالقرب جدا ولم يخرج من المسجد انظر ح، وهذا هو المعول عليه خلافا لما في بعض الشراح قوله: (وإلا) أي بأن رجع لبلده أجزأه وعليه دم أي هدي يرسله لمكة قوله: (كان أحسن) أي لان الطهر هو الفعل والطهارة صفة قائمة بالفاعل وهي المرادة هنا لانها هي المصاحبة للطواف لا الطهر الذي هو التطهير. قوله: (والستر) أي ستر العورة على ما مر في الصلاة قال بعض: والظاهر من المذهب صحة طواف الحرة إذا كانت بادية الاطراف وتعيد استحبابا ما دامت بمكة أو حيث يمكنها الاعادة، وقال بعضهم: الظاهر أنه لا يستجب لها الاعادة ولو كانت بمكة لانه بمجرد الفراغ منه يخرج وقته ذكره شيخنا. قوله: (ولو سهوا) أي هذا إذا حصل عمدا أو غلبة بل ولو حصل سهوا أي حالة كونه ساهيا عن كونه في الطواف. قوله: (وإذا بطل البناء) يعني على ما مضى من الاشواط وجب استئناف الطواف، وما ذكره المصنف من أنه إذا حدث في أثنائه فلا بناء هو قول ابن القاسم وهو المعتمد. وقال ابن حبيب عن مالك: إنه إذا أحدث تطهر وبنى على ما معه من الاشواط. قوله: (وتعمد إلخ) راجع لقوله: أو تطوعا أي فالطواف الواجب يلزم استئنافه من أوله مطلقا، وأما التطوع فإن أحدث عمدا لزمه استئنافه وإلا فلا يلزمه إعادته. قوله: (فلو قال وبطل بحدث) أي سواء حصل فيه أو بعده وقبل الركعتين لانهما","part":2,"page":493},{"id":994,"text":"كالجزء منه أو كان الحدث حاصلا قبل شروعه فيه. وقوله: ولا بناء أي إذا حصل فيه. وقوله: لكان أحسن أي وأشمل أيضا. قوله: (وجعل البيت عن يساره) قال ح: حكمة جعل الطائف البيت عن يساره ليكون قلبه إلى وجه البيت إذ باب البيت هو وجهه، فلو جعل الطائف البيت عن يمينه لاعرض عن باب البيت الذي هو وجهه ولا يليق بالادب الاعراض عن وجوه الاماثل. قوله: (لم يجزه) أي ورجع له ولو من بلده على المشهور خلافا لمن قال: إذا رجع لبلده لا يرجع له، قال في التوضيح: ولعل هذا القائل لم ير التياسر شرطا في الصحة فهو موافق لابي حنيفة فإن التياسر عنده سنة في تركه دم إن رجع لبلده. قوله: (لم يصح) أي لدخول بعض بدنه في هواء البيت، وما ذكره المصنف من أن الشاذروان من البيت هو الذي عليه الاكثر من المالكية والشافعية، وذهب بعضهم إلى أنه ليس من البيت قال ح: وبالجملة فقد كثر الاضطراب في الشاذروان، وصرح جماعة من الائمة المقتدى بهم بأنه من البيت فيجب على الشخص الاحتراز منه في طوافه ابتداء وأنه إن طاف وبعض بدنه في هوائه أنه يعيد ما دام بمكة، فإن لم يذكر ذلك حتى بعد عن مكة فينبغي أنه لا يلزم الرجوع مراعاة لمن يقول إنه ليس من البيت. قوله: (وستة أذرع إلخ) تبع المصنف في ذلك اللخمي قال ح: والظاهر من قول مالك في المدونة ولا يعتد بالطواف داخل الحجر أنه لا بد من الخروج عن جميع الحجر الستة أذرع وما زاد عليها وهو الذي يظهر من كلام أصحابنا وجعله بعض أشياخنا\r---\r[ 32 ]","part":2,"page":494},{"id":995,"text":"أنه المعتمد، قال الازرقي عن ابن إسحق: كان الحجر زربا لغنم إسماعيل ثم إن قريشا أدخلت فيه أذرعا من الكعبة. قوله: (وأما الخروج إلخ) جواب عما يقال: إن وقوعه داخل المسجد شرط سابع لا سادس إذ السادس خروجه عن الحج. وحاصل الجواب أن خروجه عن الحجر من تمام الخامس لا أنه شرط مستقل. قوله: (لان حاصله) أي حاصل الشرط الذي قبله الخروج عن البيت ومن جملة البيت الحجر. قوله: (إن قطع الجنازة) أي لاجل الصلاة عليها ولو صلى عليها في المسجد. قوله: (ولا يجوز إلخ) حاصله أنها إذ لم تتعين عليه فلا يجوز قطع الطواف لها فإن قطعه لها ابتدأه ولا يبني على ما فعل ولو كان الطواف تطوعا، وكذا إن تعينت ولم يخش تغيرها فلا يقطع وإذا قطعه لها ابتدأه، وأما إن خشي تغيرها قطع الطواف لاجلها وجوبا ويبني على ما فعل من الاشواط، كما أنه يجب عليه قطع الطواف إذا أقيمت عليه الفريضة وبعد إتمامها يبني على ما فعله من الاشواط. قوله: (لاجل نفقة) أي لاجل طلب نفقة قوله: (إن خرج من المسجد) أي لاجل طلب النفقة وقوله: (وإلا بنى) أي وإلا بأن طلبها في المسجد ولم يخرج منه بنى قوله: (بعد فراغه) أشار إلى أن السعي لا يعد طولا قوله: (وإلا بنى) أي وإلا يطل الزمن بنى. قوله: (كالافاضة) أي إذا كان قدم السعي عقب طواف القدوم. قوله: (أو صلاها منفردا) أي في بيته أو في المسجد الحرام أو صلاها جماعة في بيته، وأما لو صلاها جماعة في المسجد الحرام وأقيمت عليه للراتب وهو في الطواف فهل يقطعه ويخرج لان في بقائه طعنا على الامام ولا يقطعه لان تلبسه بالطواف يمنع من الطعن ؟ قال شيخنا العدوي: والظاهر الاول واستظهر بعض شيوخنا الثاني قوله: (مقام إبراهيم على الرجح) أي بناء على أن الراتب لا يتعدد، وعلى مقابله فالمراد وقطعه لاقامة الفريضة للراتب بأي محل كان، والمراد بمقام إبراهيم محل هناك يصلى فيه بإمام راتب وليس المرد به الحجر المعلوم. قوله: (ليبني) أي بعد الفراغ من","part":2,"page":495},{"id":996,"text":"الفريضة على ما فعله من أول الشوط. قوله: (وبنى) أي على ما فعل من الاشواط إن رعف وغسل الدم. قوله: (بشرط أن لا يتعدى) أي في غسل الدم. وقوله: وأن لا يبعد المكان أي الذي يغسل فيه الدم. قوله: (ليفيد البناء في القطع للفريضة) أي كما هو مذهب الموطأ والمدونة والعتبية. وحكى ابن رشد عليه الاتفاق وقال: لا خلاف أعلمه في ذلك. قوله: (ويبني قبل تنفله) أي ويبني الشخص الذي قطع لاجل إقامة الفريضة قبل تنفله. قوله: (وكذا إن جلس طويلا بعد الصلاة) أي ولو كان جلوسه لذكر. قوله: (والراجح أنه لا يبنى) بل يبطل ويبتدئ أي بعد طرحها إن لم يتعلق به شئ منها وبعد غسلها إن تعلق به شئ منها سواء طال أو لم يطل، وما ذكره الشارح من الراجح ذكره ابن أبي زيد عن أشهب. واعلم أن المسألة ذات أقوال ثلاثة ذكرها ابن رشد في سماع القرينين: أحدهما لمالك كراهة الطواف بالثوب النجس قال\r---\r[ 33 ]","part":2,"page":496},{"id":997,"text":"ابن رشد: وعليه لا تجب الاعادة ولو كان متعمدا. الثاني لابن القاسم إذا لم يعلم بها إلا بعد الطواف فلا إعادة عليه. الثالث لاشهب إن علم في أثنائه أعاده، فقد علمت أن قول أشهب مقابل لقول مالك وابن القاسم، وعلى قول ابن القاسم لا إعادة عليه بعد كماله، قال التونسي: يشبه أنه إن علم في أثنائه يبني بعد طرحها أو غسلها. فالحاصل أن ما قاله المصنف تبعا لابن الحاجب موافق لقول مالك وابن القاسم، إذا علمت هذا فكيف يكون ضعيفا ؟ انظر بن. قوله: (أعاد ندبا ركعتيه) هذا إذا لم يعلم بالنجاسة إلا بعد فراغ الطواف وركعتيه كما قال الشارح، وأما إذا علم بها بعد فراغه من الطواف فلا يعيده. قوله: (لخروج الوقت بالفراغ منهما) هذا يقتضي أنه لا يشترط الطول إلا أن يلاحظ أن ما قارب الشئ يعطي حكمه فتأمل. قوله: (وبنى على الاقل) عطف على المعنى أي بنى على ما طاف إن رعف وبنى على الاقل المحقق إن شك، والمراد بالشك مطلق التردد الشامل للوهم كما في شب وعبق، قال ح: والمنصوص عن مالك أن الشاك الغير المستنكح يبني على الاقل سواء شك وهو في الطواف أو بعد فراغه منه بل في الموازية أنه إذا شك في إكمال طوافه بعد رجوعه لبلده أنه يرجع لذلك من بلده. قوله: (ويعمل) أي الشاك لا بقيد كونه مستنكحا. وقوله: ولو واحدا أي هذا إذا كان المخبر له متعددا بل ولو كان واحدا بشرط كونه معه في الطواف كما نقله ابن عرفة عن سماع ابن القاسم خلافا لعبق القائل: يعمل بإخبار غيره ولو واحدا ليس معه في الطواف. وروى الباجي عن الابهري أن الطائف الشاك لا يرجع لاخبار غيره ولو كان اثنين معه في الطواف وهو ضعيف. ونص ابن عرفة وسمع ابن القاسم تخفيف مالك للشاك في قبول خبر رجلين طافا معه الشيخ، وفي رواية: قبول خبر رجل معه الباجي عن الابهري القياس لغو قول غيره وبناؤه على يقينه كالصلاة وقاله عبد الحق اه‍ ح. قوله: (وجاز بسقائف) أي وجاز الطواف تحت السقائف القديمة وهي محل كان به","part":2,"page":497},{"id":998,"text":"قباب معقودة قوله: (وقبة الشراب) أي وهي المعروفة الآن بخلوة السمع حذاء زمزم قوله: (ولا يضر حيلولة الاسطوانات) أي العواميد أي لا يضر حيلولتها بين الطائف وبين البيت الذي يطوف حوله، ولا حيلولة زمزم وقبة الشراب بين الطائف والبيت. قوله: (انتهت إليها) أي لان الزحام يصير الجميع متصلا بالبيت فلو طاف في السقائف لزحمة ثم قبل كماله زالت الزحمة وجب كماله في المحل المعتاد كان الباقي قليلا أو كثيرا، فلو كمل الباقي في السقائف فهل يطالب بإعادة ما فعل بعد زوال الزحمة عند البيت، ولو كان قليلا كالشوطين وكان الامر بالقرب أو يؤمر بإعادة الطواف كله والظاهر الاول اه‍ عدوي. قوله: (وإلا تكن زحمة) أي بل طاف تحت السقائف اعتباطا أو لحر أو لبرد أو مطر كما هو ظاهره، ولكن الظاهر هو أن الحر والبرد الشديدين كالزحمة كما قال شيخنا عدوي. قوله: (أعاد وجوبا) أي سواء كان الطواف واجبا أو تطوعا، خلافا لمن قال: يعيد الواجب ولو كان وجوبه بالنذر لا التطوع قاله شيخنا عدوي، ومقتضاه أن التطوع يجوز في السقائف لزحمة وغيرها. قوله: (ما دام بمكة) أي أو قريبا منها مما لا يتعذر فيه الرجوع قوله: (وأما ما زاد عليها إلخ) اعلم أن السقائف كانت في الصدر الاول من المسجد الحرام ثم بدلها بعض السلاطين من بني عثمان بعقود، وأما السقائف الموجودة الآن فهي خارجة عن المسجد مزيدة فيه فالطواف فيها الآن طواف خارج المسجد، فما ذكره المصنف من جواز الطواف في السقائف لزحمة مراده الطواف في محلها في الزمن الاول لا الطواف تحت السقائف الموجودة الآن هذا حاصله، وقد يقال: إذا كانت السقائف في الصدر الاول من المسجد الحرام فلاي شئ اشترط في جواز الطواف فيها لزحمة مع أن الشرط في صحة الطواف كما مر وقوعه في المسجد ؟ قوله: (ووجب كالسعي) فاعل وجب ضمير مستتر عائد على طواف القدوم لانه وإن لم يتقدم\r---\r[ 34 ]","part":2,"page":498},{"id":999,"text":"له ذكر لكنه معلوم من قوله قبل عرفة لانه ليس للحج طواف قبل عرفة إلا طواف القدوم، وأما طواف الافاضة والوداع فمؤخران عن عرفة اه‍ عدوي. قوله: (أي تقديمه) أي وأما ذاته فهي ركن قوله: (قبل عرفة) متعلق بقوله: وجب أي ووجب الطواف عرفة كما يجب تقديم السعي قبل عرفة، فقوله كالسعي تشبيه في وجوب القبلية فقط وليس تشبيها تاما لان طواف القدوم ليس بركن والسعي ركن. قوله: (ولذلك) أي لوجوب طواف القدوم قبل عرفة ووجوب تقديم السعي قبلها شروط ثلاثة، وأشار الشارح بذلك إلى أن هذه الشروط راجعة لما بعد الكاف ولما قبلها لا لما بعدها فقط كما هو عادة المصنف. قوله: (إن أحرم من الحل) أي إن أحرم من وجب عليه الطواف والسعي من الحل بالفعل كان إحرامه منه واجبا كالآفاقي القادم من بلده سواء أحرم مفردا أو قارنا، وكالمقيم بمكة إذا أراد القران وخرج للحل وأحرم منه، أو مندوبا كالمقيم بمكة إذا كان معه نفس من الوقت وخرج للميقات وأحرم منه مفردا. قوله: (وتركه) أي وأخر السعي للافاضة. قوله: (ولم يردف بحرم) أي بأن لم يردف أصلا بأن كان مفردا أو أردف بحل قيل: إن هذا الشرط يغني عنه قوله إن أحرم من الحل لانه إذا أردف بالحرم لم يكن محرما بالحج من الحل، وقد يقال: إن المصنف أتى بهذا دفعا لتوهم اعتبار الاحرام الاصلي فتأمل. قوله: (بأن اختل شرط إلخ) وذلك كما لو أحرم بحرم أو أردف فيه الحج على العمرة أو راهق أي ضاق الزمن عليه بحيث يخشى فوات الوقوف إن اشتغل بالقدوم. قوله: (سعى بعد الافاضة) أي لوجوب إيقاع السعي بعد أحد طوافي الحج وقد سقط عنه طواف القدوم فيجب فعله عقب الباقي من طوافيه وهو طواف الافاضة. قوله: (كما لا يجب) أي ما ذكر من طواف القدوم والسعي بعده قبل عرفة. قوله: (وإلا قدم) تقدم أنه إذا اختل شرط مما مر بأن أحرم بالحج من الحرم أو أردف فيه فإنه يؤخر السعي لطواف الافاضة، وذكر هنا أنه لو خالف وقدم السعي على الافاضة وعلى الوقوف ولم","part":2,"page":499},{"id":1000,"text":"يعده بعد الافاضة بأن أوقعه بعد الوقوف بعد طواف تطوع أو واجب بالنذر ولم يعده بعد طواف الافاضة حتى رجع لبلده فإن عليه دما لمخالفته لما وجب عليه من تأخيره، ثم إنه لا يدخل في قوله: وإلا قدم إلح المراهق إذا تحمل المشقة وطاف وسعى قبل عرفة فإن هذا لا إعادة ولا دم عليه لانه أتى بما هو الاصل في حقه بخلاف غيره ممن أحرم بالحرم أو أردف فيه فإنه لم يشرع له طواف قدوم. قوله: (وإلا بأن طاف المردف بحرم) أي طاف قبل عرفة. وقوله غير المراهق الاولى حذفه. وقوله تطوعا معمول لطاف ولا مفهوم للتطوع بل مثله ما لو طاف قبل عرفة طوافا واجبا بالنذر. قوله: (ثم السعي لهما) أي للحج والعمرة قوله: (منه البدء) مبتدأ وخبر. وقوله مرة حال من الضمير في متعلق الخبر أي البدء كائن منه حالة كون ذلك البدء مرة أو أنه حال من المبتدأ أي البدء حال كونه مرة كائن منه والصفا مذكر لان ألفه ثالثة كألف فتى وعصا وألف التأنيث لا تكون ثالثة. قوله: (مبتدأ وخبر) هذا يقتضي أن العود مبتدأ وأخرى خبره وليس كذلك بل العود مبتدأ وخبره محذوف وأخرى صفة لحال محذوفة أي والعود إليه مرة أخرى أي شوطا آخر. قوله: (أي طواف كان) حاصل الفقه أن صحة السعي لا تحصل إلا بتقدم طواف أي طواف كان، فإن سعى من غير تقدم طواف كان ذلك السعي باطلا لم يجزه، وأما سقوط الدم فلا يحصل إلا إذا كان الطواف واجبا ونوى وجوبه، فلو كان الطواف تطوعا أو واجبا ولم يلاحظ وجوبه فالصحة حاصلة ولكن عليه الدم حيث لم يعده. قوله: (ونوى فرضيته) الواو للاستئناف والجملة مستأنفة لبيان حال الطواف الذي قال فيه وصحته بتقدم طواف فهي جواب عن سؤال مقدر كأن سائلا سأله: ما حال هذا الطواف ؟ فقال وأكمل أحواله إن كان واجبا ونوى فرضيته فلا دم وإلا فالدم اه‍ عدوي قوله: (إن كان فرضا)\r---\r[ 35 ]","part":2,"page":500},{"id":1001,"text":"أي إن كان مطلوبا طلبا أكيدا كالافاضة والقدوم فيلاحظ فيهما فرضيته أو وجوبه قوله: (كما يوهمه كلامه) فيه نظر بل كلام المصنف لا يوهم شرطيته لقوله: وإلا فدم إذ لو كان شرطا للزم من فقده عدم صحة السعي وأن يرجع إليه من بلده دون جبره بالدم. قوله: (ولا يريد أن غير الفرض) أي وهو الطواف النفل. قوله: (والمراد بالفرض ما يشمل الواجب) أي وإنما أطلق المصنف هنا على الواجب فرضا مع أنه خلاف الاصطلاح هنا تبعا للمدونة، ولم يلتفت لهذا الاصطلاح الحادث وهو التفرقة بينهما. قوله: (بأن لم يعتقد وجوبه إلخ) الاولى بأن اعتقد عدم وجوبه. وقوله كما يقع لبعض الجهلة أي فإنه يعتقد عدم لزوم الاتيان بطواف القدوم، وأما إن لم ينو فرضيته والحال أنه ممن يعتقد لزومه فلا دم عليه. والحاصل أنه متى نوى فرضيته أو وجوبه أو لم ينو شيئا ولكنه ممن يعتقد وجوبه فلا دم عليه، وأما إن لم ينو شيئا وكان ممن يعتقد عدم لزومه أو اعتقد عدم وجوبه فعليه دم إن لم يعده اه‍ عدوي. قوله: (وإلا أعاده مع السعي) أي أنه إذا كان في مكة يعيد السعي بعد طواف ينوي فرضيته، فإن لم يكن وقف بعرفة أعاد طواف القدوم ونوى وجوبه وسعى بعده، وإن كان وقف بعرفة أعاد طواف الافاضة ونوى فرضيته وسعى بعده، وفي قول المصنف وإلا فدم مسامحة لان ظاهره عدم الامر بالاعادة ولو كان قريبا وليس كذلك. قوله: (من حيث هو) أي سواء كان فرضا أو واجبا أو تطوعا كان في الحج أو في العمرة. وقوله إنما يرجع أي من بلده. قوله: (ورجع) أي ليأتي بطواف وسعي وحلق. قوله: (إن لم يصح طواف عمرة) ظاهره سواء كان عدم صحة الطواف عن عمد أو سهو وهو كذلك، ولا يتوهم أنها تفسد في العمد ويقضيها بعد إتمامها لانعقاد إحرامها وعدم طرو ما يفسده. قوله: (كفعله) أي الطواف بغير وضوء أي سواء كان عمدا أو سهوا أي وكترك بعضه عمدا أو نسيانا. ثم إن قوله: ورجع إلخ مقيد بما إذا لم يطف طواف تطوع بعد طواف العمرة الفاسدة وسعى بعده","part":3,"page":1},{"id":1002,"text":"وإلا فيجزئ ولا يرجع لكن عليه دم إن تباعد عن مكة لانه سعى بعد طواف غير فرض كما مر. قوله: (متجردا عن المحيط) تفسير لمحرما أي وليس المراد مجرد الاحرام لانه باق على إحرامه قوله: (كما كان عند إحرامه) أي كما كان عند ابتداء إحرامه وإلا فهو الآن محرم تأمل. قوله: (فإن كان قد أصاب النساء) أي بعد فراغ تلك العمرة التي لم يصح طوافها. قوله: (فقارن) أي وحينئذ يلزمه دم القران، ومفهوم قول المصنف بحج أنه لو أحرم بعمرة كان تحلله من الثانية تحللا من الاولى. قوله: (فلم يبق معه إلا مجرد الاحرام) بهذا ظهر الفرق بين هذا وبين قوله: وصح الاحرام بالحج بعد سعي العمرة ويكون متمتعا إن حل من العمرة في أشهر الحج وإلا فمفرد لان ما مر العمرة التي أحرم بعد سعيها صحيحة وهنا فاسدة. قوله: (فإنه يرجع إليه) أي حلالا محرما فقول المصنف: كطواف القدوم تشبيه في الرجوع لا في صفته لانه في الاول يرجع محرما وهنا يرجع حلالا، وحاصل ما ذكره أن طواف القدوم إذا تبين فساده وقد أوقع السعي بعده واقتصر عليه ولم يعده بعد الافاضة ولا بعد طواف نفل فإنه يرجع له من بلده حلالا ولا دم عليه. قوله: (ولم يعده بعد الافاضة) أي ولا بعد طواف تطوع، وأما لو أعاده بعد طواف تطوع فإنه لا يرجع له لكن يلزمه دم إن ذهب لبلده، وإن أعاده بعد الافاضة أجزأه ولا يلزمه رجوع ولا دم عليه، وهذا إن علم بفساد طواف القدوم فأعاد السعي بعد الافاضة، وأما إن أعاده بعد الافاضة مع\r---\r[ 36 ]","part":3,"page":2},{"id":1003,"text":"اعتقاد صحة القدوم وصحة السعي الذي بعده فإنه يجزئه إن رجع لبلده أو تطاول وعليه دم، وأما إن ذكر ذلك قبل أن يرجع فإنه يعيده لانه لم ينو بسعيه الركن انظر ح قوله: (فيجزئه إلخ) أي لان هذا الطواف في الحقيقة هو طواف الافاضة ولا يضر عدم ملاحظة أنه فرض وملاحظة أنه نفل ومحل إجزائه على ما استظهره بعضهم حيث كان غير ذاكر لفساد الافاضة وذهب لبلده ولم يعلم بفساده إلا بعد ذهابه إليها. قوله: (إن كان بمكة) أي وعلم بفساده بعد طوافه التطوع. قوله: (ولا دم) راجع لقوله: ورجع إن لم يصح طواف عمرة حرما، ولقوله كطواف القدوم إن سعى بعده واقتصر، ولقوله والافاضة، وأما قوله حلا فهو راجع للاخيرين فقط أعني رجوعه للقدوم والافاضة، وظاهر صنيع الشارح أن قوله: ولا دم راجع لقوله إلا أن يتطوع بعده أي فإن تطوع بعده أجزأه ولا دم عليه لما تركه من النية لان هذا التطوع في الحقيقة هو طواف الافاضة فلا يلزمه دم لملاحظة كونه نفلا وعدم ملاحظة فرضيته وكل من الحلين صحيح. قوله: (وكان غير ذاكر إلخ) الحاصل أن ظاهر كلام المصنف أنه إذا تطوع بعد طواف الافاضة الفاسد بطواف صحيح فإنه يجزئه ولا دم عليه، سواء وقع منه التطوع ناسيا لفساد الافاضة أو متذكرا له، وعليه حمله ح واستظهر بعضهم حمله على النسيان لقول الجزولي في باب جمل من الفرائض لا خلاف فيما إذا طاف ملاحظا أن ذلك الطواف للوداع وهو ذاكر للافاضة فإنه لا يجزئه اه‍. واعتمد بعضهم ذلك الاستظهار. قوله: (لان كلا منهما) أي من أفسد طواف قدومه ومن أفسد طواف إفاضته. قوله: (لانه باق إلخ) هذا إشارة لجواب اعتراض وارد على قول المصنف: ورجع حلا، وحاصله أن رجوعه حلا يلزمه عليه دخول مكة حلالا وهو من خصائصه صلى الله عليه وسلم، والجواب أن هذا حل حكما لانه تحلل التحلل الاصغر ولم يتحلل التحلل الاكبر لان الافاضة عليه فهو حلال حكما وغير حلال حقيقة بدليل منعه من النساء والصيد وكراهة الطيب. قوله: (واعتمر)","part":3,"page":3},{"id":1004,"text":"يعني أن من لم يصح طواف قدومه أو إفاضته ورجع حلالا وأكمل ما عليه فإنه يطلب منه بعد ذلك الاتيان بعمرة، سواء حصل منه وطئ قبل إكماله أم لا وهو ظاهر كلام ابن الحاجب. قوله: (والاكثر من العلماء) فسرهم أبو الحسن بابن المسيب والقاسم بن محمد وعطاء وكان الاولى للمصنف عدم ذكرهم لايهام أنهم من أهل المذهب انظر بن قوله: (فإنه يأتي بعمرة) أي لاجل الخلل الواقع في الطواف بتقدم الوطئ، فلما كان ذلك الطواف الذي رجع له حصل فيه خلل بتقدم الوطئ أمر أن يأتي بطواف صحيح لا وطئ قبله وهو حاصل بالعمرة بخلاف ما إذا لم يطأ. قوله: (هذا قول الاقل) أي وهو مذهب المدونة. وقوله: وقال الاكثر أي من العلماء من خارج المذهب. قوله: (واختلفوا عند الوطئ) أي فعند الاقل تلزمه العمرة وعند الاكثر لا تلزمه، فقول المصنف: واعتمر والاكثر إن وطئ ظاهره أن الاقل قائل بوجوب العمرة مطلقا سواء وطئ أم لا وليس كذلك. قوله: (فكان على المصنف أن يقول ولا عمرة إلخ) أي أو يقول واعتمر إن وطئ والاكثر عدمها. قوله: (بقدر الطمأنينة) الاولى حذفه ويقتصر على قوله أي الاستقرار لاجل المبالغة بعد بقوله ولو مر، وقوله بعد هذا إذا استقر بعرفة الاولى أن يزيد فيه بقدر الطمأنينة. قوله: (في أي جزء) أي وإن كان الوقوف في المكان الذي وقف فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم أفضل وذلك عند الصخرات العظام المفروشة في أسفل جبل الرحمة وهو الجبل الذي وسط\r---\r[ 37 ]","part":3,"page":4},{"id":1005,"text":"أرض عرفة. قوله: (أو راكبا) أي وإن كان الوقوف راكبا أفضل. قوله: (وتدخل) أي ليلة النحر بالغروب، فمتى استقر بعد الغروب بعرفة لحظة أجزأه سواء دفع منه بدفع الامام أو قبله وإن كان الافضل أن يدفع بدفعه ولو نفر شخص قبل الغروب فلم يخرج من عرفة حتى غابت الشمس عليه أجزأ وعليه الهدي لعدم الطمأنينة فيها بعد الغروب إذ هي واجبة، فالاستقرار في عرفة بعد الغروب ركن والطمأنينة واجبة كالوقوف جزءا من النهار بعد الزوال اه‍ تقرير شيخنا العدوي. قوله: (وأما الوقوف نهارا فواجب ينجبر بالدم) أي إذا تركه عمدا لغير عذر لا إن كان الترك لعذر كما لو كان مراهقا فلا دم، وما ذكره من أن الوقوف نهارا واجب ينجبر بالدم بخلاف الوقوف ساعة بعد الغروب فركن لا ينجبر بالدم هو مذهب مالك وهو خلاف ما عليه الجمهور، قال ابن عبد السلام: والحاصل أن زمن الوقوف موسع وآخره طلوع الفجر واختلفوا في مبدئه فالجمهور أن مبدأه من صلاة الظهر، ومالك يقول: من الغروب، ووافق الجمهور اللخمي وابن العربي ومال إليه ابن عبد البر انظر ح. قوله: (ويدخل وقته) أي وقت الوقوف الواجب قوله: (ويكفي فيه) أي في تحصيل الوقوف الوقوف الواجب. وقوله: أي جزء منه أي الوقوف في أي جزء من ذلك الوقت قوله: (هذا إذا استقر بعرفة) بقدر الطمأنينة. قوله: (ولو مر) أي من غير أن يطمئن وهذا مبالغة في حضور، والضمير المستتر في مر عائد على الحاضر المفهوم من حضور، وضمير نواه المستتر عائد على الحاضر، وأما البارز فهو عائد على الحضور، وقوله: ولو مر ظاهره أن المقابل يقول بعدم إجزاء المرور مطلقا سواء علم به أم لا، نوى الوقوف به أم لا، ونحوه قول ابن الحاجب ففي المار قولان اه‍. واعترضه في التوضيح بقوله: لم أر قولا بعدم الاجزاء مطلقا كما هو ظاهر كلام المصنف ولذا جعل سند محل الخلاف إذا لم يعرفها فقال: من مر بعرفة وعرفها أجزأه وإن لم يعرفها فقال محمد: لا يجزئه والاشهر الاجزاء اه‍. وبحث ح في","part":3,"page":5},{"id":1006,"text":"قوله: والاشهر الاجزاء بأن سندا لم يصرح بأنه الاشهر وإنما قال بعد أن حكى عن مالك الاجزاء وهو أبين اه‍ بن. قوله: (إن نواه) إنما طلبت النية من المار دون غيره ممن استقر مطمئنا لانه لما كان فعله لا يشبه فعل الحاج في الوقوف احتاج لنية لعدم اندراج فعله في نية الاحرام بخلاف من وقف لان نية الاحرام يندرج فيها الوقوف كالطواف والسعي. قوله: (وعلم بأن المار عليه هو عرفة) إن قلت: إنه يلزم من نية الوقوف بها معرفتها فلا حاجة للشرط الثاني. قلت: هذا ممنوع لانه قد ينوي الوقوف بها على فرض أن هذا المحل المار به عرفة، وقد يقال: إن النية إنما تعتبر إذا كانت جازمة ولا تكون جازمة إلا مع معرفة المحل فتأمل. قوله: (أو كان) أي الحاضر متلبسا بإغماء أو نوم أو جنون. وأشار الشارح بهذا التقرير إلى أن قوله: أو بإغماء معمول لمقدر عطف على مر أي ولو كان الحاضر متلبسا بإغماء حصل قبل الزوال واستمر ذلك الاغماء حتى طلع الفجر وهذا محل الخلاف، أما لو أغمي عليه بعد الزوال واستمر للغروب أو للفجر فإنه يجزئ اتفاقا، ومثل الاغماء الجنون والنوم كما علمت، قال بعض: وانظر لو شرب مسكرا قبل الزوال أو بعده حتى غاب أو أطعمه له أحد وفات الوقوف وهو سكران هل يجزئه ذلك الوقوف أم لا ؟ لم أر فيه نصا والظاهر أنه إن لم يكن له في السكر اختيار فهو كالمغمى عليه والمجنون وإن كان له فيه اختيار فلا يجزئه كالجاهل بل هو أولى. قوله: (فوقفوا بعاشر) أي ثم تبين لهم في بقية يومه أو بعده أنه العاشر، وأما إذا تبين أنه العاشر قبل الوقوف فلا يذهبوا للوقوف ولا يجزيهم إذا وقفوا كما قال سند وفرق بين الحالتين بأن الاول أوقع الوقوف في وقته المقدر له شرعا والثاني لو وقف كان وقوفه في غير وقته المشروع، وهذا الذي قلناه من التفرقة بين الحالتين هو الصواب كما يفيده نقل الشيخ أحمد الزرقاني خلافا للعج ومن تبعه حيث قال بالاجزاء سواء تبين الخطأ بعد الوقوف أو قبله. قوله:","part":3,"page":6},{"id":1007,"text":"(أي في عاشر) أشار\r---\r[ 38 ]\rإلى أن الباء بمعنى في لا أنها للسببية، لان الوقوف في اليوم العاشر مسبب عن الخطأ لا سبب له. قوله: (بأن غم عليهم ليلة الثلاثين من القعدة) أي فكملوا عدته ثلاثين. وقوله: أو نظروا أي أو كانت السماء مصحية فنظروا فلم يروا الهلال وأكملوا عدة ذي القعدة ثلاثين. قوله: (فأكملوا العدة إلخ) أي ثم وقفوا في تاسع الحجة في ظنهم فتبين أنه العاشر لرؤية الهلال ليلة الثلاثين. وقول الشارح أو أخطأ الجم في رؤية الهلال، وأما لو أخطؤا في العدد بأن علموا اليوم الاول من ذي الحجة ثم نسوه فوقفوا في العاشر فإنه لا يجزيهم، وأما من رأى الهلال وردت شهادته فإنه يلزمه الوقوف في وقته كالصوم قاله سند، وانظر هل يجري فيه ما تقدم من الصوم من قوله: لا بمنفرد إلا كأهله ومن لا اعتناء لهم بأمره اه‍ شيخنا العدوي. قوله: (عن خطئهم فوقفوا بالثامن إلخ) ما ذكره من عدم الاجزاء هو المعتمد خلافا لمن قال بالاجزاء. واعلم أن الخلاف في إجزاء الوقوف في الثامن إنما هو إذا لم يعلموا بذلك حتى فات الوقت، وأما إذا علموا به قبل فوات الوقت فلا يجزئ اتفاقا ولا بد من إعادته قولا واحدا انظر ح، إذا علمت هذا فإذا تذكروا في اليوم التاسع فيقفون اتفاقا ليلة العاشر، وأما إن لم يتذكروا في اليوم العاشر فهل يقفون ليلة الحادي عشر ويجزئهم ؟ وبه قيل وعليه مشى عبق أو لا يجزئهم وهو المعتمد ؟ وما قاله عبق ضعيف. قوله: (لا المار الجاهل) أشار بتقدير المار إلى أن الجهل بعرفة إنما يضر المار، وأما من استقر بها واطمأن فإنه لا يضر جهله بها كما لا يجب عليه نية الوقوف كما مر. قوله: (بكره) ما ذكره المصنف من الكراهة مع الاجزاء أخذه مما حكاه الجلاب عن المذهب وإن كان ابن عرفة لم يعرج عليه. قوله: (على ما ليس كذلك) أي وهذا قول صدر به ابن رشد والقرافي وصاحب المدخل وشهره. قوله: (لكن الذي به الفتوى إلخ) أي وهو قول جل أهل المذهب واختاره اللخمي لان","part":3,"page":7},{"id":1008,"text":"من قواعد الشرع مراعاة ارتكاب أخف الضررين ولان ما لا يقضى إلا من بعد ينبغي أن يقدم على ما يقضى بسرعة. قوله: (في بيان السنن) أي سنن كل ركن قوله: (أربع) أي بناء على أن التلبية ليست سنة وأما على أنها سنة فالسنن خمسة لا أربعة قوله: (وهو) أي الاتصال من تمام السنة. وقوله غدوة أي أول النهار، وما ذكره من أن الاتصال من تمام السنة وأنه إذا اغتسل غدوة وأخر الاحرام وقت الظهر لم يجزه هو الموافق لكلام المدونة وابن يونس وابن المواز خلافا للبساطي حيث جعل الاتصال سنة مستقلة انظر بن. قوله: (ولا يضر الفصل) أي بين الغسل والاحرام بشد رحاله أي لا يكون هذا مبطلا للاتصال. قوله: (وقد أساء) أي ارتكب مكروها. قوله: (وجوبا) أي سواء كان الاحرام منها واجبا كما إذا كان الشخص من أهل المدينة، وقوله أو ندبا كما لو كان مصريا مر بالحليفة. قوله: (فيأتي) أي لذي الحليفة بعد غسله في المدينة لابسا لثيابه، فإذا أحرم منها تجرد، قال بن: فيه نظر بل يتجرد عقب غسله بالمدينة، فإذا أتى بعد ذلك للحليفة أحرم منها كما قال سحنون ونقله ابن يونس عن ابن حبيب ونصه ابن حبيب، واستحب عبد الملك أن يغتسل بالمدينة ثم يتجرد مكانه، فإذا وصل لذي الحليفة أحرم منها وذلك أفضل وبالمدينة اغتسل النبي صلى الله عليه وسلم وتجرد ولبس ثوبي إحرامه، ولما وصل لذي الحليفة ركع وأهل. قوله: (لان الغسل في الحقيقة للطواف) أي لا لدخول مكة فاللام في قول المصنف لدخول مكة بمعنى عند.\r---\r[ 39 ]","part":3,"page":8},{"id":1009,"text":"قوله: (بطوى) أي إن أتى من جهتها فإن لم يأت من جهتها فيقدر ما بينهما. قوله: (ويتدلك) فيهما أي لانه لا يسمى غسلا إلا مع الدلك. وقوله تدليكا خفيفا أي لانه محرم فيخاف من شدة الدلك قتل شئ من الدواب أو قلع شئ من الشعر، ومقابل الراجح يقول: إنه لا يتدلك فيهما. وقوله يتدلك فيهما على الراجح أي وأما الاول وهو غسل الاحرام فيتدلك فيه اتفاقا. قوله: (أي أن السنة هذه الهيئة الاجتماعية إلخ) هذا الحل أصله لح وتبعه من بعده ومثله في التوضيح، وبحث فيه طفي بأن جعل الهيئة الاجتماعية سنة يحتاج لنقل وأنه معتمد، والذي يدل عليه كلام ابن عرفة وابن رشد في البيان أن تلك الهيئة الاجتماعية مستحبة. وما نسبه التوضيح لابن شاس وصاحب الذخيرة من السنية قال طفي: الظاهر منهما خلافه فالاولى ما حمله عليه بهرام وتت من أن المراد بهذه السنة التجرد، ومثله لعياض وصاحب الجواهر وغير واحد وبه عبر في مناسكه، وقول ح يبعد أن يريد التجرد من الثياب لانه واجب يأثم تاركه غير ظاهر لان اصطلاح أهل المذهب في الاشياء المنجبرة بالدم مختلف، فمنهم من يعبر عنها بالواجب، ومنهم من يعبر عنها بالسنة كما في التوضيح، ويظهر الفرق بينهما بالتأثيم وعدمه اه‍ بن. قوله: (وكان مما يقلد) أي كالابل والبقر. وقوله: وأما ما يجب بعد الاحرام كما إذا لزمه لاجل تمتع أو قران. وقوله: إنما يقلد بعده أي فإن قلد قبله خالف الاولى فقط. قوله: (بالقيدين) أي كون الهدي مسوقا لتطوع أو لاجل ما لزمه عن ماض وأن يكون مما يقلد أو يشعر. قوله: (ثم ركعتان) أي فأكثر فهو اقتصار على الاقل، وليس المراد ظاهره من أن السنة ركعتان فقط، ثم إن محل سنية ركعتي الاحرام إن كان وقت الاحرام وقت جواز وإلا انتظره بالاحرام ما لم يكن مراهقا وإلا أحرم وتركهما، كما أن المعذور مثل الحائض والنفساء يتركهما. قوله: (والفرض مجزئ) أي في حصول السنة، والمستحب أن يكون الاحرام عقب نافلة وحينئذ فللاحرام صلاة","part":3,"page":9},{"id":1010,"text":"تخصه اه‍. والحاصل أن السنة تحصل بإيقاع الاحرام عقب صلاة ولو فرضا، لكن إن كانت نفلا فقد أتى بسنة ومندوب وإن فعله بعد فرض فقد أتى بسنة فقط، وانظر هل المراد بالفرض خصوص العيني أو ولو بالعروض كجنازة تعينت ونذر نفل، وهل السنة المؤكدة كالفرض الاصلي أم لا ؟ قوله: (إنه يؤخر الاشعار إلخ) أي إذا كان الهدي يجوز فيه كل من الامرين كالابل، وأما ما لا يجوز فيه الاشعار بل يتعين فيه التقليد كالبقر فلا يظهر فيه الترتيت قوله: (أي ندبا فيهما) حاصله أن السنة في كلام المصنف منصبة على ذات التقليد والاشعار وصلاة ركعتين وأن التعبير بثم يفيد أن الترتيب بين التقليد والاشعار وبينهما وبين الركعتين مندوب وهذا ظاهر المدونة، وقوله: لكن النص أي عن مالك في المبسوط وهو المعتمد. قوله: (ندبا إلخ) فيه إشارة إلى أن قول المصنف: يحرم الراكب إذا استوى والماشي إذا مشى على جهة الاولوية، فلو أحرم الراكب قبل أن يستوي على دابته وأحرم الماشي قبل مشيه كفاه ذلك مع الكراهة. قوله: (إلى البيداء) أي الصحراء وبطن الوادي. قوله: (بأن السنة اتصالها) أي وهذا لا ينافي أنها واجبة في ذاتها وأن تجديدها مستحب. والحاصل أن التلبية في ذاتها واجبة، وعدم الفصل بينها وبين الاحرام بكثير واجب أيضا، ومقارنتها للاحرام واتصالها به سنة، وتجديدها مستحب، هذا هو أرجح الطرق المذكورة هنا. قوله: (فإن تركه) أي الاتصال ولم يأت بالسنة. وقوله: لزمه الدم أي لتركه السنة وانضمام الطول له وإن كان الفصل يسيرا فلا دم إذ لم يحصل سوى ترك السنة وهو يسير الفصل وهو لا يوجب دما. قوله: (أي واتصال تلبية) أي اتصالها ومقارنتها للاحرام، وما ذكره من أن التلبية واجبة\r---\r[ 40 ]","part":3,"page":10},{"id":1011,"text":"وأن السنة اتصالها بالاحرام مثله إلخ قائلا، وأما التلبية في نفسها فواجبة، ويجب أيضا أن لا يفصل بينها وبين الاحرام بطويل، وحمله على ذلك ما مر قريبا من أن لزوم الدم ينافي السنية، وتقدم جوابه من أن اصطلاح أهل المذهب في الاشياء المنجبرة بالدم مختلف، فمنهم من يعبر عنها بالواجب، ومنهم من يعبر عنها بالسنية، ويظهر الفرق بينهما بالتأثيم وعدمه. قوله: (فيقطع) أي عند دخولها. وقوله حتى يطوف أي للقدوم قوله: (خلاف) الاول مذهب الرسالة وشهره ابن بشير والثاني مذهب المدونة. قوله: (وإن تركت أوله) أي عمدا أو نسيانا ومثل الطول ما لو تركها جملة. وقوله: وإن تركت أوله فدم مفهوم الظرف أنه إذا تركها في أثنائه لا شئ عليه كما في التوضيح، وصرح به عبد الحق والتونسي وصاحب التلقين وابن عطاء الله قالوا: أقلها مرة وإن قالها ثم ترك فلا دم عليه، قال ح: وشهر ابن عرفة وجوب الدم ونصه: فإن لبى حين أحرم وترك ففي لزوم الدم ثالثها إن لم يعوضها بتكبير وتهليل للمشهور وكتاب محمد واللخمي اه‍. وقال ابن العربي: وإن ابتدأ بها ولم يعدها فعليه دم في أقوى القولين، وكأن المصنف اعتمد ما تقدم وهو ظاهر اه‍ كلام ح. قوله: (فلا يكثر) أي من التلبية. قوله: (وعاودها) أي استحبابا كما قيل. وفي المج: وعاودها وجوبا بعد سعي فإن لم يعدها أصلا بعده فدم على المعول عليه، والاول مبني على أن أقل التلبية مرة فإن قالها وترك فلا دم عليه. وقوله: وإن بالمسجد الحرام أي وإن كان جالسا بالمسجد الحرام. قوله: (بعد الزوال) متعلق برواح أي إلى أن يروح ويصلي لمصلى عرفة بعد الزوال، فإذا وصل لمصلى عرفة وزالت الشمس فلا يعاودها بعد ذلك هذا هو الذي رجع إليه مالك، والمرجوع عنه أن يستمر يلبي إلى أن يصلي لمحل الوقوف ولا يقطع إذا وصل لمصلى عرفة، فلو أحرم من مصلى عرفة فإنه يلبي إلى أن يرمي جمرة العقبة إذا كان إحرامه بعد الزوال، فإن أحرم منها قبله فإنه يلبي للزوال بمنزلة","part":3,"page":11},{"id":1012,"text":"من أحرم من غيرها قاله شيخنا. قوله: (فإن وصل) أي لمصلى عرفة قبل الزوال لبى للزوال، فإن زالت عليه الشمس قبل وصوله لبى لوصوله فيعتبر الاقصى منهما، ومصلى عرفة هو مسجد عرفة المتقدم. قوله: (ولا يكون إلا بحج منفردا) أي ولا يكون المحرم من مكة إلا محرما بحج مفردا لان المعتمر والقارن يحرمان من الحل قوله: (إلى مصلى عرفة) أي إلى وصولها بعد الزوال. قوله: (وفائت الحج) هو بالنصب عطف على مقدر أي ومعتمر الميقات مدرك الحج وفائت الحج قوله: (بل فاته) أي قبل الوصول لمكة وقوله: فتحلل أي فعزم على التحلل. قوله: (للحرم) أي لدخول الحرم أي المسجد الحرام. وقوله: لا إلى رؤية البيوت أي خلافا لابن الحاجب. قوله: (والمعتمر من الجعرانة) أي وهو المقيم بمكة كما مر. قوله: (فيه نظر) قد علمت الجواب عنه مما مر. قوله: (إذ هو واجب إلخ) حاصله أن المشي في كل من الطواف والسعي واجب على القادر عليه، فلا دم على عاجز طاف أو سعى راكبا أو محمولا، وأما القادر إذا طاف أو سعى محمولا أو راكبا فإنه يؤمر بإعادته ماشيا ما دام بمكة ولا يجبر بالدم حينئذ، كما يؤمر العاجز بإعادته إن قدر ما دام بمكة، وإن رجع لبلده فلا يؤمر بالعود لاعادته ويلزمه دم فإن رجع وأعاده ماشيا سقط الدم عنه. قوله: (في الواجب) أي في الطواف الواجب، وأما الطواف غير الواجب فالمشي فيه سنة وحينئذ فلا دم على تارك المشي فيه قاله عج. قوله: (وأما العاجز فلا دم عليه) قال بن: ولا يشترط في العاجز عدم القدرة بالكلية بل المرض الذي يشق معه المشي كما في التوضيح عن ابن عبد السلام. قوله: (وتقبيل حجر بفم) ظاهر إطلاق المصنف أنه سنة\r---\r[ 41 ]","part":3,"page":12},{"id":1013,"text":"في كل طواف سواء كان واجبا أو تطوعا وهو الذي نسبه ابن عرفة للتلقين ولنقل اللخمي عن المذهب، وقد أطلق ابن شاس وابن الحاجب كالمصنف وذلك كله خلاف قول المدونة وليس عليه استلام أي تقبيل للحجر الاسود في ابتداء طوافه إلا في الطواف الواجب اه‍ بن. قوله: (بالكراهة والاباحة) الذي في ح عن زروق أن القول بالاباحة رجحه غير واحد. قوله: (وتمريغ الوجه عليه) أي على الحجر الاسود. قوله: (وللزحمة) أي وجاز عند الزحمة المانعة من تقبيل الحجر لمس أي للحجر الاسود. قوله: (والمعتمد إلخ) أي كما يدل عليه كلام التهذيب وأبي الحسن والرسالة خلافا لظاهر المصنف من أنه يكبر إذا تعذر اللمس باليد والعود وهو الذي فهمه في توضيحه من المدونة معترضا به على كلام ابن الحاجب من الجمع بينهما، والصواب ما لابن الحاجب كما علمت اه‍ بن. قوله: (ورمل رجل) أي وأما النساء فلا رمل عليهن والظاهر كراهته لهن اه‍ شيخنا عدوي. قوله: (في الاشواط الثلاثة الاول) أي من طواف القدوم والعمرة فقط، وندب الرمل في طواف الافاضة لمن فاته القدوم كما يأتي. قوله: (وللزحمة الطاقة) أي والمطلوب في الرمل عند الزحمة الطاقة قوله: (بعد ركعتي الطواف) أي وقبل الشروع في السعي قوله: (رقيه عليهما) اعلم أن السنة تحصل بمطلق الرقي ولو على سلم واحد، ولكن المستحب أن يصعد على أعلاهما كما في المدونة، والمراد الرقي على كل منهما في كل مرة فالجميع سنة واحدة، فمن رقى مرة أو مرتين فقط فقد أتى ببعض السنة اه‍ بن. قوله: (لا مرة فقط) أي لا رقية على كل واحد منهما مرة فقط. قوله: (كامرأة) أي كما يسن رقي المرأة عليهما. قوله: (السنة القيام) أي الوقوف. قوله: (فلا شئ عليه) أي فلا دم عليه لانه إنما ترك سنة ولا دم في تركها. وقوله فلو عبر أي المصنف. وقوله بقيامه أي بدل رقيه. قوله: (وقيل القيام مندوب) هذا هو المعتمد كما قال شيخنا العدوي. قوله: (فلا اعتراض) أي لان كلام المصنف في السنن لا في","part":3,"page":13},{"id":1014,"text":"المستحبات. قوله: (وإسراع بين الميلين) ذكر ح عن سند أن ابتداء الاسراع يكون قبل الميل الاول بنحو ستة أذرع وهو خلاف ما يوهمه كلام المصنف اه‍ بن. لكن ما ذكره المصنف من أن ابتداء الاسراع من عند الميل الاول الذي من ركن المسجد نحوه في ابن عرفة وفي المواق أيضا وحينئذ فلا اعتراض على المصنف، وقوله: بين الميلين الاخضرين أي وهما العمودان اللذان في جدار المسجد الحرام أولهما في ركن المسجد تحت منارة باب علي والثاني بعد قبالة رباط العباس، وهناك ميلان آخران على يمين الذاهب من الصفا للمروة في مقابلة الميلين الاخضرين. قوله: (حال ذهابه) أي للمروة. وقوله لا في العود أي لا يسرع في حالة العود منها للصفا. واعلم أن ظاهر كلام سند والمواق يقتضي أن الاسراع خاص بالذهاب للمروة ولا يكون في حال العود للصفا وهو خلاف ظاهر المصنف من أن الاسراع ذهابا وإيابا، وارتضى بن ظاهر المصنف وأيده بالنقول فانظره. قوله: (في الاطواف الاربعة) الاولى في الاشراط الاربعة أعني الذهاب من الصفا للمروة قوله: (عند الصفا إلخ) الصواب أنه يسن الدعاء لمن يسعى مطلقا في حال رقيه وفي حال سعيه أيضا ولا يتقيد بالرقي عليهما\r---\r[ 42 ]","part":3,"page":14},{"id":1015,"text":"كما قد يتوهم من غالب العبارات، كذا ذكر العلامة النفراوي في شرح الرسالة. قوله: (تردد) الاول اختاره عبد الوهاب والثاني اختاره الباجي وقال سند: إنه المذهب، وهناك قول آخر للابهري وهو أنهما واجب بعد الطواف الواجب وسنة بعد الطواف الغير الواجب، واختاره ابن رشد واقتصر عليه ابن بشير في التنبيه قال ح: وهو الظاهر، وأما ما حكاه الشارح من المشهور فهو اختيار لعج فقد علمت مما قلناه أن المقالات أربعة. قوله: (أي خلفه) أي خلف البناء المحيط به لان مقام إبراهيم عبارة عن الحجر الذي كان يقف عليه إبراهيم عند بناء البيت وكان إسمعيل يناوله الحجارة، وقيل إنه الحجر الذي وقف عليه إبراهيم حين أذن للناس بالحج، وقد ورد أنه من الجنة وأن فيه أثر أقدام إبراهيم. قوله: (بالملتزم) عنده فالباء بمعنى عند قوله: (ويسمى بالحطيم) أي لانه يدعى عنده على الظالم فيحطم أي يهلك أو لانه أي تحطم عنده الذنوب بالمغفرة. قوله: (بعد الاول) أي وأما استلامه في الشوط الاول فسنة. وقوله: ولمس الركن اليماني أي في كل شوط بعد الاول وأما لمسه في الاول فسنة كما مر. قوله: (لبيك) معناه إجابة بعد إجابة أي أجبتك للحج حين أذن إبراهيم به في الناس كما أجبتك أولا حين خاطبت الارواح بألست بربكم كذا قيل، والاحسن أن معناه امتثالا لك بعد امتثال في كل ما أمرتني به. قوله: (إن الحمد) روي بكسر الهمزة على الاستئناف وبفتحها على التعليل والكسر أجود عند الجمهور، وقال ثعلب: لان من كسر جعل معناه أن الحمد لك على كل حال ومن فتح قال معناه لبيك لهذا السبب. فائدة: تكره الاجابة في غير الاحرام بالتلبية لقول التهذيب، كره مالك أن يلبي من لا يريد الحج ورآه خرقا ممن فعله، والخرق بضم الخاء الحمق وسخافة العقل، وأما إجابة الصحابة للنبي صلى الله عليه وسلم بالتلبية فهو من خصائصه كذا في التوضيح وهو غير مسلم والظاهر كما قال ابن هرون أن الذي كرهه الامام إنما هو استعمال تلبية","part":3,"page":15},{"id":1016,"text":"الحج في غيره كاتخاذها وردا كبقية الاذكار لما فيه من استعمال العبادة في غيرها، وأما مجرد قول الرجل لمن ناداه لبيك فلا بأس به بل هو حسن أدب. وفي الشفاء عن عائشة: ما ناداه صلى الله عليه وسلم أحد من أصحابه ولا أهل ملته إلا قال: لبيك، وبه يرد قول ابن أبي جمرة أنه صلى الله عليه وسلم لم يفعل ذلك معهم انظر بن. قوله: (نهارا أو ليلا) أي كما هو النقل ولذا قدم المصنف الظرف على المعطوف، والاصل عدم الحذف من الثاني لدلالة الاول، ثم مقتضى كون ستة أذرع من الحجر من البيت أن من دخل في ذلك المقدار فقد أتى بهذا المستحب، بل تقدم أن الحجر كله من البيت عند بعضهم وحينئذ فيقصر عليه إذا اشتدت الزحمة على البيت. قوله: (من كداء) أي وهي الطريق الصغرى التي أعلى مكة التي يهبط فيها إلى الابطح والمقبرة بعضها عن يسارك وبعضها عن يمينك، فإذا دخلت منها أخذت كما أنت للمسجد. قوله: (لمن أتى من طريق المدينة) أي سواء كان من أهلها أو لا، وأما من أتى من غير طريق المدينة فلا يندب له الدخول منها وإن كان مدنيا. وقال الفاكهاني: المشهور أنه يندب لكل حاج أن يدخل من كداء وإن لم تكن طريقه لانه الموضع الذي دعا فيه إبراهيم ربه أن يجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم، ومفاد عج اعتماد ما للفاكهاني كما قاله شيخنا، ومحل ندب دخول مكة من ذلك المحل إن لم يؤد لزحمة أو ضيق أو أذية أحد، وإلا تعين ترك الدخول منه كما قال ابن جماعة وغيره. قوله: (ودخول المسجد) أي وندب دخول المسجد من باب بني شيبة أي وإن لم يكن في طريق الداخل. قوله: (المعروف الآن بباب السلام) أي ويستحب الخروج من المسجد من باب بني سهم قوله: (من كدى) وهي الطريق التي بأسفل مكة المعروفة بباب شبيكة.\r---\r[ 43 ]","part":3,"page":16},{"id":1017,"text":"قوله: (فمصب الندب على قوله قبل تنفله) أي وأما كونه بعد المغرب فاستحبابه معلوم من كراهة النافلة قبل صلاة المغرب، وما ذكره المصنف هو المعتمد خلافا لقول ابن رشد: الاظهر أنه يقدم ركعتي الطواف على صلاة المغرب لاجل اتصالهما بالطواف حينئذ ولا يفوته فضيلة أول الوقت بتقديمهما لخفتهما. قوله: (وبالمسجد) هذا معلوم من قوله سابقا: وبالمقام وكأنه حاول التنبيه على فضيلة المسجد من حيث هو مع أنه أمر مقرر فتأمل. قوله: (لفقد شرطه) أي طواف القدوم أو نسيانه. وقوله بل ولو تعمد تركه أي ترك طواف القدوم، ومثل ذلك من لا قدوم عليه كمن أحرم بالحج من مكة سواء كان مكيا أو آفاقيا فإنه يرمل ندبا في طواف الافاضة في الاشواط الثلاثة الاول اه‍ خش قوله: (لكان أحسن) أي لاجل أن يشمل من فقد شرطه أو نسيه أو تعمد تركه. قوله: (الممكنة) أما غيرها مثل الاستقبال فلا يستحب لعدم إمكانه. قوله: (من طهارة حدث إلخ) فإن انتقض وضوءه أو تذكر حدثا أو أصابه حقن استحب له أن يتوضأ ويبني، فإن أتم سعيه كذلك أجزأه واستخف مالك اشتغاله بالوضوء ولم يره مخلا بالموالاة الواجبة في السعي ليسارته. قوله: (واحدة) بالرفع صفة لخطبة وبالنصب حال منها وإن كانت نكرة لوصفها بالظرف وما ذكره من ندب تلك الخطبة فهو ضعيف والمعتمد أنها سنة، ثم إن الخطيب يفتتح تلك الخطبة بالتلبية إن كان محرما وإن كان غير محرم افتتحها بالتكبير، وقيل إنه يفتتحها بالتكبير مطلقا كان محرما أم لا. قوله: (والراجح إلخ) أي لان ابن عرفة عزاه للمدونة، والقول الاول عزاه لابن المواز وشهره ابن الحاجب. والحاصل أن المشهور هو الاول ولكن عزو ابن عرفة الثاني للمدونة يفيد أنه أرجح من الاول. قوله: (يخبر الناس فيها بالمناسك التي تفعل منها إلى الخطبة الثانية) من خروجهم لمنى في ثاني يوم وصلاتهم بها الظهر في وقتها المختار قصروا صلاتهم أيضا العصر والمغرب والعشاء ومبيتهم بها ليلة عرفة وصلاتهم الصبح","part":3,"page":17},{"id":1018,"text":"صبيحتها بمنى وذهابهم لعرفة بعد طلوع الشمس وتحريضهم على النزول بنمرة. قوله: (وخروجه لمنى) أي بعد الزوال ومن به أو بدابته ضعف بحيث لا يدرك آخر الوقت المختار إذا خرج بعد الزوال يخرج قبله قدر ما يدرك بها الظهر في آخر المختار إذ لا يجوز تأخيرها للضروري قوله: (ويسمى يوم التروية) أي لانهم كانوا يحصلون فيه الماء لعرفة ويسمى أيضا يوم النقلة. تنبيه: يكره الخروج لها بقصد النسك قبل يومها كما يكره الخروج لعرفة بقصد النسك قبل يومها ويومها هو اليوم الثامن ويوم عرفة هو اليوم التاسع فيكره الخروج لكل منهما قبل يومه ولو بتقديم الاثقال. قوله: (ولو وافق إلخ) أشار الشارح بهذا إلى أنه إذا وافق يوم التروية يوم الجمعة فالافضل صلاة الظهر بمنى لاجل الاسراع بالمناسك، ولا يصلي جمعة بمكة قبل أن يخرج، وقال بعضهم: يصلي الجمعة قبل أن يخرج لمنى لادراك فضيلة الحرم، وهذا إذا كانوا مسافرين، وأما المقيمون الذين يريدون الحج سواء كانوا من أهل مكة أو من غيرهم فيجب عليهم صلاة الجمعة بمكة قبل الذهاب لمنى. قوله: (وبيانه بها) أي ليلة التاسع قوله: (وندب نزوله) أي فإذا وصل لعرفة ندب نزوله إلخ. قوله: (في خطبتيه) أي التي يخطبهما في مكة في اليوم السابع. قوله: (وخطبتان بعد الزوال) فلو خطب قبل الزوال وصلى بعده أو صلى بغير خطبة أجزأه إجماعا\r---\r[ 44 ]","part":3,"page":18},{"id":1019,"text":"كما قال أبوعمران. قوله: (يجلس بينهما) المحوج لذلك مع أنهما خطبتان حقيقة دفع توهم أنه يفرق بينهما في الزمن قوله: (ومبيتهم بها) أي وجمعهم فيها بين المغرب والعشاء ووقوفهم بالمشعر الحرام وإسراعهم بوادي محسر ورمي جمرة العقبة والحلق والتقصير والنحر وطواف الافاضة. قوله: (ثم بعد فراغه إلخ) فيه نظر ولفظ المدونة متى يؤذن المؤذن يوم عرفة أبعد فراغ الامام من خطبته أو وهو يخطبها قال ذلك واسع إن شاء والامام يخطب وإن شاء بعدما يفرغ من خطبته اه‍. فقول المصنف: ثم أذن يحمل على أن المراد ثم بعد الشروع في الخطبة أذن وبعد الشروع فيها صادق بكون الاذان في الخطبة أو بعدها اه‍ بن قوله: (بأذان وإقامة للعصر) أي بأذان ثان كما هو مذهب المدونة قال في الجلاب: وهو الاشهر وقيل بأذان واحد، وبه قال ابن القاسم وابن الماجشون وابن المواز. قوله: (جمع في رحله) فإن ترك الجمع بالكلية فعليه دم كما في اللمع قال البدر القرافي: يستغرب أن الدم في ترك سنة فلعله قول ضعيف اه‍ عدوي قوله: (وندب دعاء) أي وندب حال الوقوف بعرفة دعاء إلخ. قوله: (من بعد الصلاة) أي من بعد صلاة الظهرين مجموعتين مقصورتين. قوله: (أي حضوره) إنما فسر الوقوف بالحضور لا بالقيام على أقدامه لئلا ينافي قوله بعد ذلك وركوبه به. قوله: (وركوبه به) أي لوقوفه عليه الصلاة والسلام كذلك، ولكونه أعون على مواصلة الدعاء وأقوى على الطاعة، ويحمل النهي في قوله عليه الصلاة والسلام: لا تتخذوا ظهور الدواب كراسي على ما إذا حصل للدابة مشقة أو ان ندب الركوب هنا مستثنى من النهي في الحديث. قوله: (إلا لتعب) أي من القيام أو للدابة أو من ركوبها أو من إدامة الوضوء فيكون عدم ذلك أفضل في هذه الاربعة. قوله: (بمزدلفة) سميت بذلك لاخذها من الازدلاف وهو التقرب لان الحجاج إذا أفاضوا من عرفات ازدلفوا إليها أي تقربوا بالمضي إليها قاله النووي. قوله: (والمذهب أن جمعهما بها سنة) أي فإن صلى قبلها","part":3,"page":19},{"id":1020,"text":"أعاد إذا أتاها فإذا أتى المزدلفة قبل الشفق قال مالك: هذا مما لا أظنه أن يكون ولو كان ما أحببت له أن يصلي حتى يغيب الشفق وقاله ابن القاسم أيضا وابن حبيب. قوله: (فإن لم يقف معه) أي بأن وقف وحده. وقوله أو تخلف عجزا أي أو وقف مع الامام ولكن تخلف عن السير معه لعجز. وقوله: فسيأتي حكمه حاصل ما يأتي أن من لم يقف مع الامام لا يجمع بمزدلفة ولا بغيرها ويصلى كل صلاة لوقتها بمنزلة غير الحاج بالكلية وإن وقف مع الامام وتأخر عن السير مع الناس لعجز صلاهما بعد الشفق جمعا في أي محل أراد. قوله: (وبياته بها) أي ليلة العاشر والبيات هو الاقامة ليلا سواء نام أو لا اه‍ عدوي. قوله: (وأما النزول بقدر حط الرحال إلخ) أي وأما مجرد إناخة البعير فإنه لا يكفي. قوله: (إلا لعذر) أي إلا أن يكون ترك النزول بها لعذر فلا شئ عليه. قوله: (وجمع الحاج العشاءين) أي بالمزدلفة جمع تأخير استنانا وهذا كالتفسير لقوله: وصلاته بمزدلفة العشاءين قوله: (وقصر العشاء) أي للسنة وإلا فليس هنا مسافة قصر. قوله: (إلا أهلها) الاستثناء راجع للقصر فقط، وأما الجمع بين الصلاتين فهو سنة في حق أهلها وغيرهم. والحاصل أن أهلها يجمعون ويتمون وغيرهم يجمع بينهما ويقصر هذا هو المعول عليه وهو ما في المدونة خلافا لما في ح من جعل الاستثناء راجعا لقوله: وجمع وقصر أي إلا أهلها فلا يجمعون ولا يقصرون فإنه خلاف ما في المدونة. قوله: (أي أهلهما يتمون) أي إذا كان كل من الاهلين في بلده، وأما إن كان في غيرها فيقصر.\r---\r[ 45 ]","part":3,"page":20},{"id":1021,"text":"قوله: (لكان أحسن) وذلك لان الشرط في جمعه بين الصلاتين في أي محل شاء إنما هو وقوفه مع الامام سواء نفر معه أو لا كما هو النقل، وما في عبق من أن الشرط نفوره مع الامام، وأنه لو وقف مع الامام ولم ينفر معه فإنه يصلي كل صلاة لوقتها فهو خلاف النقل انظر بن. قوله: (وإن قدمتا عليه إلخ) أي والحال أنه مطالب بالجمع لكونه وقف مع الامام وسار مع الناس. قوله: (أي على النزول) هذا الحل هو الاولى لانه محل الخلاف عند ابن عبد السلام وابن عرفة اه‍ بن. قوله: (وندب وقوفه بالمشعر الحرام) أي فإذا وصل للمشعر الحرام ندب وقوفه به إلخ على ما قال المصنف، والمعتمد أن الوقوف بالمشعر الحرام سنة كما قال ابن رشد وشهره القلشاني، بل قال ابن الماجشون: أن الوقوف به فريضة ولذا جعل البساطي الندب منصبا على القيد انظر طفي، قال عج: وهل الندب يحصل بالوقوف وإن لم يكبر ويدع فهما مستحب آخر أو لا يحصل إلا بالوقوف معهما أو مع أحدهما والثاني ظاهر المصنف، لكن لا يتوقف الندب على التكبير والدعاء معا بل يكفي مقارنته لاحدهما. واعلم أن المشعر الحرام هو البناء المعلوم وهو المسجد الذي على يسار الذاهب لمنى الذي بين جبل المزدلفة والجبل المسمى بقزح وإنما سمي مشعرا لما فيه من الشعائر أي الطاعات ومعالم الدين، ومعنى الحرام أي الذي يحرم فيه الصيد وغيره كقطع الاشجار لانه من الحرم، وإذا علمت هذا فقوله بالمشعر الحرام أي عنده، أو أن المشعر كما يطلق على البناء يطلق على ما قرب منه من الفضاء. قوله: (للاسفار) متعلق بوقوفه. قوله: (وندب استقباله أي الواقف به) أي ندب استقبال الواقف عنده للقبلة. قوله: (ولا وقوف مشروع بعده) أي كما كان يفعل الجاهلية من وقوفهم به لطلوع الشمس، وقد يقال إن عدم الوقوف بعد الاسفار مستفاد من إغيائه أولا بقوله للاسفار وحينئذ فلا حاجة لقوله: ولا وقوف بعده فتأمل. قوله: (ذهابا) أي في حالة الذهاب من منى لعرفة، وفي حالة الاياب أي","part":3,"page":21},{"id":1022,"text":"الرجوع من عرفة لمنى قوله: (ببطن محسر) قيل: إنه سمي ذلك الوادي ببطن محسر لمحسر فيل أصحاب الفيل فيه أي إعيائه، وقيل لانه نزل العذاب عليهم فيه اه‍ خش. قال شيخنا العدوي: الحق أن قضية الفيل لم تكن بوادي محسر بل كانت خارج الحرم كما أفاده بعض شيوخنا. قوله: (حين وصوله) هذا مصب الندب وأما رميها في حد ذاته فهو واجب. واعلم أن محل ندب رميها حين وصوله إذا وصل لمنى بعد طلوع الشمس، فإن وصل قبل الطلوع كالذي يرخص له في التقديم من مزدلفة لمنى فإنه يدخل منى قبل الفجر ولا يصح رميه حينئذ فينتظر طلوع الفجر، ويستحب له أن يؤخر الرمي حتى تطلع الشمس، وسيأتي أن وقتها يدخل بطلوع الفجر ويمتد وقت أدائها إلى الغروب، وأن تأخيرها للطلوع مندوب وأن الليل وقت لقضائها فإن أخر إليه قدم. قوله: (وإن راكبا) أي هذا إذا وصل إليها ماشيا بل وإن وصل إليها راكبا، وهذا من تعلقات الندب أي أنه يندب أن يرميها حين وصوله على الحالة التي وصل عليها من ركوب أو مشي فلا يصبر حتى ينزل إذا وصل راكبا، ولا يصبر حتى يركب إذا وصل إليها ماشيا لان فيه عدم الاستعجال برميها. قوله: (فيشمل المشي فيها في غير يوم النحر) أي وهو ثلاثة أيام لغير المتعجل ويومان له. قوله: (غير نساء وصيد) أي إذا كان الحاج رجلا ومثله المرأة فيحل برميها جمرة العقبة غير رجال وصيد. قوله: (وتكبيره إلخ) ظاهر المدونة أن التكبير مع كل حصاة سنة، وأشعر قوله مع كل حصاة أنه لا يكبر قبل رميها ولا بعده، ويفوت المندوب بمفارقة الحصاة ليده قبل النطق بالتكبير. واعلم أنه لا يقف للدعاء بعد فراغه من رمي تلك الجمرة بل الاولى أن ينصرف\r---\r[ 46 ]","part":3,"page":22},{"id":1023,"text":"بمجرد رميها. قوله: (وتتابعها) أي الحصيات أي تتابع الرمي بها بأن يتبع الثانية للاولى في الرمي، وهكذا من غير تربص إلا بمقدار ما يتميز به كونهما رميتين. قوله: (وذبح قبل الزوال) أي إن لزمه هدي أو تطوع به وإلا فلا يلزمه ذبح أصلا ويحلق بعد رمي جمرة العقبة. قوله: (ولو قبل الشمس) أي بخلاف الاضحية لتعلقها بالصلاة ولا صلاة عيد على أهل منى فلذا جاز لهم نحر الهدي قبل الشمس. قوله: (وطلب إلخ) أي وندب طلب بدنته أي هديه ليذبحه والمراد بطلبها تحصيلها أعم من أن تكون عنده فضلت فيفتش عليها أو لم تكن عنده فيشتريها. قوله: (ليحلق) أي لاجل أن يحلق بعد الذبح قبل الزوال، هكذا تمام التعليل كما أشار له الشارح. قوله: (ثم يندب حلقه بعد الذبح) أشار بهذا إلى أن الندب منصب على الترتيب، وأما الحلق في ذاته فهو واجب. واعلم أنهم أجمعوا على مطلوبية الترتيب بين هذه الامور الثلاثة التي تفعل في يوم النحر وهو الرمي ثم الذبح ثم الحلق، ولا فرق بين استحباب إيقاع الحلق عقب الذبح بين المفرد والقارن إلا أن ابن الجهم من أئمتنا استثنى القارن فقال: لا يحلق حتى يطوف كأنه لاحظ عمل العمرة، والعمرة يتأخره فيها الحلق عن الطواف، ورد عليه النووي بالاجماع ونازعه ابن دقيق العيد ابن عرفة ومؤخر السعي لكونه مراهقا كغيره اتفاقا. تنبيه: إطلاقه الحلق يتناول الاقرع فيجر الموسى على رأسه لانه عبادة تتعلق بالشعر فتنتقل للبشرة عند عدمه كالمسح في الوضوء ومن برأسه وجع لا يقدر على الحلاق أهدى، قال بعضهم: فإن صح وجب عليه الحلق. قوله: (ولو بنورة) رد بلو قول أشهب لا يجزي الحلق بها للتعبد اه‍ بن. واستعمل المصنف الحلق في مطلق إزالة الشعر بدليل قوله: ولو بنورة لان الحلق حقيقة إنما هو إزالة الشعر بالموسى ولو أريد ذلك ما صحت المبالغة. قوله: (إن عم الحلق) أي وأما حلق بعضه فكالعدم، وأشار الشارح بقوله: إن عم الحلق بكل مزيل لشعر رأسه إلى أن قوله: إن عم قيد","part":3,"page":23},{"id":1024,"text":"في الحلق بالنورة وغيرها فهو راجع للمبالغة ولما قبلها لا قيد في قوله: ولو بنورة فقط لئلا يتوهم أن الحلق بالموسى كاف ولو لم يعم رأسه وليس كذلك أي والفرض أن البعض الآخر الذي لم يحلقه لم يقصره وإلا كفى مع الكراهة كما يأتي. قوله: (والتقصير مجز) أي إن لم يكن لبد شعره وإلا تعين الحلق، ونص المدونة: ومن ظفر أو عقص أو لبد فعليه الحلاق ومثله في الموطأ، وعلله ابن الحاجب تبعا لابن شاس بعدم إمكان التقصير، ورده في التوضيح بأنه يمكن أن يغسله ثم يقصر، وإنما علل علماؤنا تعين الحلق في حق هؤلاء بالسنة. قوله: (لمن له الحلق أفضل) أي وهو الرجل قوله: (فالتقصير له أفضل) مثله في التوضيح وهو مقيد بأن يحرم بالحج عقب العمرة كما نقله ابن عرفة ونصه: سمع ابن القاسم حلق المعتمر أفضل من تقصيره إلا أن يعقبه الحج بيسير أيام فتقصيره أحب إلي اه‍. والمراد إلا أن يعقبه إحرام الحج بدليل التعليل ببقاء الشعث اه‍ بن. قوله: (وإلا فهو متعين) أي واجب في حقها ولو لبدت رأسها، فإن حلقت رأسها حرم عليها لانه مثلة. قوله: (فتقديم الرمي إلخ) حاصله أن تقديم الرمي على الاثنين الاخيرين واجب يجبر بالدم، وأما تقديمه على الثانية أو تقديم الثاني على كل واحد من الاخيرين أو تقديم الثالث على الرابع فمستحب فالمراتب ستة الوجوب في اثنين والندب في أربعة. قوله: (وحل به) أي وجاز بسببه ما بقي أي مما كان ممنوعا منه قوله: (من نساء) أي من قربان النساء بوطئ ومقدماته ومن عقد عليهن. قوله: (إن حلق) أي وكان قد رمى جمرة العقبة قبل الافاضة أو فات وقتها وكان\r---\r[ 47 ]","part":3,"page":24},{"id":1025,"text":"قد قدم السعي عند القدوم، فإن لم يكن فعل السعي فلا يحل ما بقي إلا بفعله بعد الافاضة، فإن وطئ أو صاد بعد الافاضة وقبل السعي فعليه في الاول هدي وفي الثاني الجزاء. وقولنا: وكان قد رمى جمرة العقبة قبل الافاضة أو فات وقتها احترازا مما إذا أفاض قبل رميها فإنه إذا وطئ حينئذ فعليه هدي إن وطئ قبل فوات وقتها، وأما إن وطئ بعد الافاضة وبعد فوات وقت جمرة العقبة فلا دم عليه، كما لو وطئ بعد فعل الجمرة والحال أنه أفاض، وتستثنى هذه من قول المصنف الآتي: إن وقع بعد إفاضة وعقبة يوم النحر وإلا فهدي. قوله: (أي الحلق إلخ) هذا هو الصواب مثل قول ابن الحاجب: فإن وطئ قبل الحلق فعليه هدي اه‍ خلافا لما فهمه المواق من عود ضمير قبله على طواف الافاضة لانه يمنعه قوله بخلاف الصيد إذ الصيد قبل الافاضة فيه الجزاء على المشهور اه‍ بن. قوله: (وكذا تأخيره) أي الحلق حتى خرجت أيام الرمي، هذا خلاف ما تفيده المدونة ونصها والحلاق يوم النحر بمنى أحب إلي وأفضل وإن حلق بمكة أيام التشريق أو بعدها أو حلق في الحل في أيام منى فلا شئ عليه، وإن أخر الحلاق حتى رجع إلى بلده جاهلا أو ناسيا حلق أو قصر وأهدى. التونسي: وقولها إن أخر ذلك حتى بلغ بلده فعليه دم يريد أو طال ذلك، وقيل إن خرجت أيام منى ولم يحلق فعليه دم قاله في التوضيح، فعلم أن قوله وكذا تأخيره إلخ مقابل لمذهب المدونة خلافا لعج، فلو حذف الشارح قوله وكذا تأخيره حتى خرجت إلخ وقال بدله وكذا تأخيره طويلا لافاد مذهب المدونة، وتقييد التونسي وقول خش كتأخير الحلق لبلده البعيدة تقييده بالبعيدة خلاف الصواب، بل الطول عند التونسي يكفي في لزوم الدم مطلقا اه‍ بن. وقد أشار شارحنا للرد على خش بقوله: كتأخير الحلق لبلده ولو قربت. قوله: (الاولى حذف كل) أي وإلا كان نفس قوله أو الجميع إلا أن يجاب بأن كلا بمعنى أي وحينئذ فهو صورة أخرى قوله: (جميع الحصيات) أي لجمرة أو للجمار كلها. قوله: (إن كان","part":3,"page":25},{"id":1026,"text":"لكبير) أي هذا إذا كان التأخير لكبير يحسن الرمي بل وإن كان التأخير لصغير إلخ قوله: (وإن لصغير إلخ) وهذا مبالغة في لزوم الدم لتأخير حصاة أو أكثر عن وقت الاداء، وحاصله أن الصغير الذي لا يحسن الرمي والمجنون يرمي عنهما من أحجهما كما أنه يطوف عنهما، وتقدم ذلك أول الباب عند قوله: وإلا ناب عنه ان قبلها كطواف لا كتلبية وركوع فإن لم يرم عنه أو عن المجنون وليهما إلى أن دخل الليل فالدم واجب على من أحجهما، وإن رمى عنهما في وقت الرمي فلا دم عليه، فرمي الولي كرميه بخلاف رمي النائب عن العاجز فإن فيه الدم، ولو رمى عنه في وقت الرمي وهو وقت الاداء إلا أن يصح قبل الغروب ويرمي عن نفسه بعد أن رمى عنه نائبه فإنه يسقط عنه الدم، وأما الصغير الذي يحسن الرمي فإنه يرمي عن نفسه فإن لم يرم حتى دخل الليل لزمه الدم، فقوله: وإن كان التأخير لصغير أي بالنسبة لولي صغير ففي الكلام حذف لان الفرض أن الصغير لا يحسن الرمي فكيف يوصف رميه بالتأخير أو بعدمه مع أنه لا يرمي ؟ قوله: (والدم على الولي) أي لانه هو المخاطب بالرمي في الحقيقة لانه هو الذي أدخلهما في الاحرام. قوله: (عطف على صغير) أي فهو داخل في حيز المبالغة أي وإن كان تأخير الرمي بالنسبة لنائب عاجز عنه بنفسه لكبر أو مرض أو إغماء طرأ، ففي الكلام حذف لان الفرض أن العاجز لا يقدر على الرمي فكيف يوصف رميه بالتأخير أو بعدمه ؟ وحاصل الفقه أن العاجز إذا استناب في الرمي فإنه يلزمه الدم ولا إثم، وإن لم يستنب وفاته الرمي بالمرة لزمه الدم وأثم لتقصيره، ثم إذا استناب وأخر النائب الرمي لليل لزمه دم ثان لكن إن كان التأخير لغير عذر كان دم التأخير لازما للنائب في ماله، وإن كان لعذر كان لازما للعاجز كدم الاستنابة، فكلام المصنف بالنسبة للدم الحاصل بسبب تأخير الرمي لا بالنسبة لدم الاستنابة، وعلمت أن قول الشارح:\r---\r[ 48 ]","part":3,"page":26},{"id":1027,"text":"والدم في ماله أي العاجز محمول على ما إذا كان التأخير لعذر كما علمت اه‍ تقرير عدوي. قوله: (والدم في ماله) أي لانه هو المخاطب بسائر الاركان ابتداء. قوله: (ويستنيب) جملة مستأنفة لبيان الحكم أي وحكمه أن يستنيب ولو أسقط الواو لتكون الجملة صفة كان أولى. قوله: (ويكبر لكل حصاة) أي تكبيرة واحدة قوله: (كي يتحرى إلخ) أي أن النائب عن العاجز إذا وقف بعد الرمي عند الجمرتين الاوليين للدعاء فإن العاجز يتحرى وقت دعاء نائبه ويدعو. قوله: (وأعاد) أي العاجز كالمريض والمغمى عليه الرمي، وقوله فإن أعاد أي العاجز الذي رمى عنه جمرة العقبة. وقوله وبعده فالدم أي وإن أعاد بعد الغروب فالدم، كما أنه لو أعاد رمي اليوم الثاني قبل الغروب فلا دم عليه وبعده فالدم، وكذا يقال في رمي اليوم الثالث. قوله: (والليل قضاء) فيه أنه لا حاجة له بعد قوله: وقضاء كل إليه لاغنائه عنه لانه جعل انتهاء وقت القضاء بغروب الشمس من الرابع، ولا شك في دخول الليل في ذلك الوقت، وقد يقال: أنه وإن كان مغنيا عنه لكنه صرح به قصدا للرد على القول الضعيف وهو أن الليل أداء وأنه لما كان النهار وقت أداء للرمي فربما يتوهم أنه لا يقضى إلا في مثل وقت الاداء وهو النهار نبه على أنه يقضي ليلا. قوله: (وحمل مريض) أي وكذا صبي. وقوله مطيق أي قادر، وحاصله أن المريض والصبي إذا كان كل منهما له إطاقة أي قدرة على أن يرمي بنفسه فإنه يرمي بنفسه وجوبا إذا وجد حاملا يحمله للجمرة. قوله: (ولا يرمي في كف غيره) هذا نهي أي انه ينهى عن ذلك والنهي قد يجامع الصحة وقد لا يجامعها وهو الغالب كما هنا فلذا قال الشارح: فإن فعل لم يجزه، وفي بعض النسخ: ولا يرمي بإثبات الياء على أنه خبر بمعنى النهي. قوله: (لتقديمه) أي الحلق على التحللين أي رمي جمرة العقبة والافاضة، وإذا وقع نزول وقدم الحلق على الرمي ورمى بعده أمر الموسى على رأسه لان الحلق الاول الواقع قبل الرمي وقع قبل محله.","part":3,"page":27},{"id":1028,"text":"قوله: (فدم) أي مع الاجزاء على المشهور، خلافا لما نقل عن مالك من أنه لا تجزئه الافاضة قبل الرمي، ولا بد من إعادتها بعده وأنه إن وطئ بعد الافاضة وقبل الرمي فسد حجه وأما على المشهور فلا يفسد. قوله: (أن مذهب المدونة إعادتها) أي طلب إعادتها. قوله: (ولا دم عليه) أي إن أعادها بعد الرمي قوله: (وإن فعله قبل الرمي كلا فعل لانه فعل له قبل محله إلخ) قد علمت أن هذا خلاف المشهور وأن المشهور أنه إذا قدم الافاضة على الرمي فإنه يجزيه تأمل. ثم ما ذكره المواق اعترضه طفي ونصه: وقد وقع للمواق تورك على المصنف إذ نسب عدم الاجزاء للمدونة وقبل عج كلامه مقلداف له وما نسبه للمدونة غير صحيح، واللفظ الذي أتى به ليس لفظها ولم أر أحدا نسب إليها عدم الاجزاء، وقد جعل ح القول بعدم الاجزاء مخالفا لمذهب المدونة انظر بن. قوله: (أو فاض قبلهما) أي قبل الذبح أو قبل الحلق أو قبلهما معا. قوله: (فلا دم) أي في صورة من هذه الصور الخمس. قوله: (والافضل الفور) أي والافضل الرجوع من مكة بعد طواف الافاضة لمنى فورا، فالتأخير في مكة حيث يدرك المبيت بمنى خلاف الافضل. والحاصل أن الرجوع للمبيت بمنى واجب والفورية في الرجوع مندوب. قوله: (بيان لمنى) أي من قوله: وعاد للمبيت بمنى لان الذي فوق العقبة هو من منى لان العقبة حد منى من جهة مكة، وعلى كونه بيانا فالاولى للشارح أن لا يقدر جمرة لان نفس الجمرة من منى. قوله: (جهة مكة) وأولى إذا بات دونها جهة\r---\r[ 49 ]","part":3,"page":28},{"id":1029,"text":"عرفة أو في مكة لكن الشارح التفت للشأن. قوله: (وإن ترك جل ليلة فدم) أي لا نصفها، والمراد أن ترك غير المتعجل جل ليلة من الليالي الثلاث أو ترك المتعجل جل ليلة من الليلتين، وليس المراد جل ليلة من أي ليلة من الثلاث للمتعجل وغيره إذ المتعجل لا يلزمه بيات الثالثة. والحاصل أن المقتضى لوجوب بيات الليلة الثالثة وعدم وجوب بياتها قصد التعجيل وعدم قصده، فإن قصد التعجيل فلا يلزمه بيات بها، وإن لم يقصد التعجيل لزمه البيات بها، ويلزمه الدم إن ترك البيات جل ليلة، والمراد بالمتعجل من قصد الذهاب لمكة كان له عذر أو لا. قوله: (فأكثر) أشار بذلك إلى أنه إذا ترك المبيت بمنى ليلة كاملة أو الثلاث ليالي فاللازم دم واحد ولا يتعدد. قوله: (ولو كان الترك لضرورة) أي كخوف على متاعه وهو الذي يقتضيه مذهب مالك حسبما رواه عنه ابن نافع فيمن حبسه مرض فبات في مكة فإن عليه هديا. قوله: (أو ليلتين) أي أو عاد للمبيت بمنى ليلتين. قوله: (والتعجيل جائز) أي جوازا مستوى الطرفين لا أنه مستحب ولا خلاف الاولى اه‍ عدوي. قوله: (ولو بات المتعجل بمكة) هذا مبالغة في مقدر أشار له الشارح بقوله: والتعجيل جائز فكأنه قال: والتعجيل جائز هذا إذا أراد المتعجل البيات ليلة رابع النحر بغير مكة، بل ولو أراد البيات في تلك الليلة بمكة، هذا إذا كان ذلك المتعجل آفاقيا بل ولو كان مكيا، ورد بلو في الاولى قول عبد الملك وابن حبيب من أن من بات بمكة فقد خرج به عن سنة التعجيل فيلزمه أن يرجع فيرمي لليوم الثالث وعليه الدم لمبيته بمكة، ورد بلو في الثاني ما رواه ابن القاسم عن مالك لا أرى التعجيل لاهل مكة ولا يكون لهم عذر من تجارة أو مرض قاله ابن القاسم في العتبية، وقد كان مالك قبل ذلك يقول: لا بأس بتعجيلهم وهم كأهل الآفاق وهو أحب إلي. قوله: (لكن يكره التعجيل للامام) أي لامير الحج وهذا استدراك على قوله: والتعجيل جائز أفاد به أن الجواز بالنسبة لغير الامام","part":3,"page":29},{"id":1030,"text":"وأما هو فيكره له. قوله: (قبل الغروب إلخ) أشار بهذا إلى أن شرط جواز التعجيل أن يجاوز جمرة العقبة قبل غروب الشمس من اليوم الثاني من أيام الرمي، فإن لم يجاوزها إلا بعد الغروب لزمه المبيت بمنى ورمى الثالث وكأنه التزم رميه، ثم إن ما ذكره من شرط التعجيل إذا كان المتعجل من أهل مكة، وأما إن كان من غيرها فلا يشترط خروجه من منى قبل الغروب من اليوم الثاني، وإنما يشترط نية الخروج قبل الغروب من الثاني، ثم إن من تعجل وأدركته الصلاة في أثناء الطريق هل يتم أو لا ؟ لم أر فيه نصا والاتمام أحوط، وأما من أدركته الصلاة من الحجاج وهو في غير محل النسك كالرعاة إذا رموا العقبة وتوجهوا للرعي فالظاهر من كلامهم أن حكمهم حكم الحجاج كذا في كبير خش. قوله: (ورخص لراع) هذا كالمستثنى من قوله: وعاد للمبيت إلخ. ومن قوله: أو ليلتين إن تعجل. وقوله بعد العقبة متعلق برخص لا براع أي لراع في المحل الذي بعد العقبة إذ هذا ليس بمراد بل المراد راع في أي محل كان. وقوله ويأتي الثالث أي في الثالث. وقال محمد: يجوز لهم أن يأتوا ليلا فيرمون ما فاتهم رميه نهارا، واستظهره ح ولكنه ضعيف كما قال طفي لقصر الرخصة على موردها. قوله: (جوازا) أي مستوى الطرفين. قوله: (لراع الابل فقط) أي لان الرخصة كما في الموطأ عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم لرعاة الابل، ومعلوم أن الرخصة لا تتعدى محلها وفي القياس عليها نزاع، وظاهر المصنف وابن شاس وابن الحاجب وابن عرفة الاطلاق. قوله: (ويأتي اليوم الثالث من أيام النحر) الذي هو ثاني يوم من أيام الرمي قوله: (وإن شاء أقام لرمي الثالث من أيام الرمي) أي ولا دم عليه لترك المبيت ولا لتأخير رمي اليوم الثاني لليوم الثالث. قوله: (في ترك المبيت خاصة) أي لا في ترك المبيت وترك الاتيان في اليوم الحادي عشر والاتيان في الثاني عشر كالرعاة. قوله: (ورخص ندبا تقديم الضعفة) معنى الترخيص لهم في عدم البيات بالمزدلفة أنه","part":3,"page":30},{"id":1031,"text":"يحصل لهم ثواب البيات بها فلا يعترض\r---\r[ 50 ]\rبأن البيات بها ليس أمرا واجبا حتى يقال: رخص لهم في تركه اه‍ عدوي. قوله: (في الرد) أي في الرجوع، وأشار الشارح بقوله إلى منى إلى أن متعلق الرد محذوف، وما ذكره الشارح من التأويل هو المتعين، وأما حمل المصنف على ظاهره فلا يصح بأن يقال: إن الضعفاء يرخص لهم أن ينصرفوا من عرفة إلى المزدلفة قبل الغروب كما هو قول في المذهب من أن الركن الوقوف نهارا لكن هذا القول غير معول عليه. قوله: (فيذهبون ليلا للبيات بمنى) أي بعد نزولهم لمزدلفة بقدر حط الرحال. قوله: (وإن لم ينزل فالدم) أي ولا فرق في ذلك بين الضعفاء وغيرهم. قوله: (ورخص ترك التحصيب) هذه الرخصة بمعنى خلاف الاولى لانه يستحب للحجاج إذا لم يتعجلوا أنهم إذا رموا ثالث يوم بعد الزوال أن ينصرفوا لمكة، فإذا وصلوا المحصب ندب لهم النزول فيه يصلون به الظهر والعصر والمغرب والعشاء، ثم يدخلون مكة لفعله عليه الصلاة والسلام وهو ما بين الجبلين منتهيا للمقبرة، سمي بالمحصب لكثرة الحصباء فيه من السيل قوله: (فلا يرخص له في تركه) أي لاجل إحياء السنة والترك له مكروه وأما لغيره فهو خلاف الاولى، ومحل ذلك ما لم يكن متعجلا أو يوافق نفره يوم الجمعة وإلا فلا كراهة في تركه. قوله: (وإذا عاد الحاج) أي من مكة بعد طواف الافاضة. قوله: (وقت أداء كل من الزوال للغروب) أي والليل عقيب كل يوم قضاء له كما مر فيلزم الدم بالتأخير إليه ولو بحصاة من جمرة. قوله: (مطلقا) أي كان رمي جمرة العقبة أو غيرها. قوله: (بحجر) أي كون المرمي من جنس ما يسمى حجرا سواء كان زلطا أو رخاما أو صوانا أو غير ذلك. قوله: (وهو) أي الخذف بمعجمتين. قوله: (بالاصابع) بأن تجعل الحصاة بين سبابتك وإبهامك وترمي بها. قوله: (الحذف بالحصى) أي وهو الحذف بالحصى سواء كان بالاصابع أو باليد بتمامها والاولى إبدال الحذف بالرمي. قوله: (وهو قدر إلخ) الضمير لحصى الحذف. قوله: (من","part":3,"page":31},{"id":1032,"text":"شروط الصحة) أي صحة الرمي كونه أي الرمي برمي، واعترض بأن الشئ لا يكون شرطا لنفسه. وأجيب بأن الرمي المشروط فيه المراد منه الايصال للجمرة، والرمي الذي اعتبر شرطا بمعنى الاندفاع، والمعنى حينئذ شرط صحة الايصال للجمرة الاندفاع، فلا يجزئ وضع الحصاة بيده على الجمرة ولا طرحها عليها من غير اندفاع، ولا بد من الاندفاع لكل حصاة بانفرادها، فإن رمى السبع في مرة واحدة احتسب منها بواحدة، ولا بد أن يكون الرمي بيده لا بقوس أو رجله أو فيه. قوله: (وإن بمتنجس) أي هذا إذا كان الحجر طاهرا بل وإن كان متنجسا فالباء في قوله بمتنجس زائدة. قوله: (على الجمرة) هذا هو الشرط الثالث فإن رمى على غيرها فلا يجزئ قوله: (وهي البناء وما تحته) هذا هو المعتمد، وقيل إن الجمرة اسم للمكان الذي يجتمع فيه الحصى. قوله: (على الثاني) أي الموضع الذي فيه الحصى تحت البناء. قوله: (وعليه) أي على ما قلناه في تفسير الجمرة. قوله: (إن ذهبت إلى الجمرة بقوة) أي من الرمي لاتصال الرمي بالجمرة. قوله: (وأما إن وقعت دونها وتدحرجت إلخ) هكذا في التوضيح عن سند ثم قال: ولو\r---\r[ 51 ]","part":3,"page":32},{"id":1033,"text":"تدحرجت في مكان عال فرجعت إليها فالظاهر عدم الاجزاء لان الرجوع ليس من فعله اه‍ بن. قوله: (تردد) أي بين شيخي المصنف سيدي عبد الله المنوفي وسيدي خليل المكي، فالاول كان يميل إليه المنوفي والثاني كان يفتي به سيدي خليل المكي. قوله: (فإن نكس أو ترك الاولى مثلا أو بعضها ولو سهوا لم يجزه) أي ما دام يوم الجمرة ولا بد من إعادة المنكس وهو المقدم عن محله وإعادة ما بعده لوجوب الترتيب، فإن لم يعد المنكس وما بعده كان بمنزلة تارك الرمي بالكلية فيلزمه الدم. قوله: (ورمي الحاضر) أي وبعد رمي الحاضر. قوله: (وأعاد ما حضر وقته) أي وأعاد الرمي الذي حضر وقته، وقوله بعد فعل المنسية متعلق بإعادة. قوله: (وإعادة) أي وبعد إعادة ما بعدها. وقوله في يومها فقط نعت لما بعدها أي وما بعدها الكائن في يومها. قوله: (الجمرة الاولى) أي كلا أو بعضا، ومثل ذلك ما لو نكس بأن قدم الوسطى على الاولى فإنه يعيد الوسطى والثالثة وجوبا ويعيد رمي اليوم الحاضر استحبابا. قوله: (وجوبا) أي لان الترتيب المنسي مع ما بعده في اليوم الواحد واجب مطلقا ولو مع النسيان، فلذا أعاد ما بعد المنسية الكائن في يومها وجوبا. قوله: (استحبابا) لان إعادة الرابع لاجل الترتيب والترتيب بين المنسي وما حضر وقته واجب مع الذكر لا مع النسيان فلذا استحب إعادته. والحاصل أن ترتب ما حضر وقته مع الفائت واجب مع الذكر، وأما ترتيب الفائت مع ما بعده في يومه فواجب مطلقا قوله: (ولا يعيد جمرات اليوم الثالث) أي لان رميه صحيح وقد خرج وقته اه‍. ونظير ذلك في الصلاة لو نسي الصبح وصلى الظهر والعصر والمغرب والعشاء ثم تذكر فإنه يصلي الصبح والمغرب والعشاء لبقاء وقتهما ولا يعيد الظهر والعصر لخروج وقتهما. قوله: (أي الرمي) أي رمي الجمرات الثلاث. قوله: (ثم الثانية بالثالثة) أي ثم أردف الثانية بالجمرة الثالثة. قوله: (وهو الذي قدمه) أي في درس وللسعي شروط الصلاة في قوله: وتتابعها","part":3,"page":33},{"id":1034,"text":"ولفظها. قوله: (والاصوب حمله على تتابع الحصيات) فالمعنى وندب تتابع الرمي في حصيات كل جمرة من الجمرات الثلاث، وما تقدم في قوله وتتابعها فهو في تتابع جمرة العقبة وهذا التقرير لعج، وما تقدم لغيره فإن رمى بخمس خمس أي فإن رمى كل جمرة من الجمار الثلاث بخمس سواء فعل ذلك عمدا أو نسيانا قوله: (ولا هدي إن ذكر في يومه) وأما إن ذكر ذلك بعد الغروب أو في ثاني يوم كمل الاولى بحصاتين ورمى الثانية والثالثة بسبع سبع ولزمه هدي لتأخير الرمي لوقت القضاء. قوله: (وكذا قوله إلخ) أي فإنه مفرع على قوله: وصحته بترتبهن، وعلى قوله: وندب تتابعه فلاجل ندب التتابع لم تبطل الست الاولى، ولاجل وجوب الترتيب بطل ما بعدها لعدم الترتيب لان الثانية والثالثة وقعا قبل كمال الاولى، وما ذكره المصنف من ندب تتابعه طريقة شهرها الباجي وابن بشير وابن راشد، وحمل أبو الحسن المدونة عليها، وطريقة سند وابن عبد السلام وابن هارون أن الفور شرط مع الذكر اتفاقا، واختلف فيه مع النسيان وعليها فلا يعتد بشئ. قوله: (وإن لم يدر موضع حصاة إلخ) حاصله أنه إذا رمى الجمار الثلاث ثم تيقن أنه ترك حصاة من واحدة منها ولم يدر من أيها تركها أو شك في ترك حصاة من واحدة وعدم تركها، وعلى تقدير تركها لم يدر من أيها تركها فإنه يعتد بست من الجمرة\r---\r[ 52 ]","part":3,"page":34},{"id":1035,"text":"الاولى لاحتمال كونها منها فيكملها بحصاة ثم يرمي الثانية والثالثة بسبع سبع ولا دم عليه إن كمل الاولى وفعل الثانية والثالثة في يومه، فإن رمى الجمار الثلاث في يومين وتحقق ترك واحدة ولم يدر من أي الجمار الثلاث تركت، وهل هي من اليوم الاول أو الثاني ؟ فإنه يعتد بست من الاولى في كلا اليومين ويكمل عليها ويعيد ما بعدها ويلزمه دم لتأخير رمي اليوم الاول لليوم الثاني. وقوله موضع حصاة أي وكذا إن لم يدر موضع حصاتين اعتد بخمس من الاولى وهكذا كلما زاد الشك اعتد بغير المشكوك فيه، وهذا أيضا مبني على ندب التتابع، وأما على وجوبه فلا يعتد بشئ. قوله: (اعتد بست من الثانية) أي فيكملها بحصاة ثم يرمي الثالثة بسبع ولا دم عليه إن كمل الثانية وأعاد الثالثة في يومه. قوله: (ونحوه) أي من كل من يرمي عنه ولو نيابة. قوله: (إن رمى عن نفسه سبعا إلخ) أي هذا إن رمى عن نفسه سبعا لان غاية الامر أنه ترك التتابع بين الجمرات الثلاث وهو مندوب، وذلك لفصله بين رمي كل جمرتين بالرمي عن الغير. قوله: (بل ولو كان يرمي إلخ) رد بلو قول القابسي: إنه يعيد عن نفسه وعن غيره ولا يعتد بذلك ولا بحصاة واحدة قاله ابن يونس، وردد ذلك القول بأن التفريق بين الحصيات في هذه الحالة يسير، وتتابع الحصيات وعدم الفصل بينها مستحب فقط كما مر، قال عبق: فإن رمى عن نفسه حصاتين أو أكثر وعن الصبي مثله أو أقل أو أكثر فالظاهر الاجزاء، وانظر هل هذا من محل الخلاف أيضا أم لا ؟ قال: الظاهر أنه منه لان القابسي يمنع التفريق بين الحصيات وهذا منه فتأمل. قوله: (لا إن رمى الحصاة الواحدة إلخ) أي لا إن رمى حصاة بعد حصاة إلى آخر السبع، وكل واحدة نوى أنها عنه وعن غيره فإنه لا يجزئ عن واحد منهما اتفاقا. قوله: (وندب رمي العقبة إلخ) الحاصل أن وقت الاداء لرمي جمرة العقبة في يوم النحر من طلوع الفجر إلى غروب الشمس، وقد أشار لذلك فيما مر وأشار هنا إلى وقته الافضل، وأنه بعد","part":3,"page":35},{"id":1036,"text":"طلوع الشمس إلى الزوال من يوم النحر، فيكره قبله أو بعده إذا كان التأخير عن الزوال لغير عذر، وأما إذا كان لمرض أو نسيان فلا كراهة في فعله بعد الزوال، وقد مر أن وقت قضائه الذي لا يجوز التأخير له الليل. قوله: (أي بعد طلوعها) أي لا عنده لانه يصدق بالمقارنة وليست بمرادة إذ حكمها حكم ما قبل الطلوع من الكراهة. قوله: (وإلا يكن الرمي أول يوم إلخ) أشار إلى أن النفي في قوله: وإلا راجع لقوله أول يوم كما درج عليه الشارح بهرام لا له، ولقوله طلوع شمس كما قال تت والبساطي لان المعنى حينئذ وإلا بأن لم يرم العقبة أول يوم طلوع الشمس فيندب رميها أثر الزوال في اليوم الاول قبل الصلاة وهو غير صحيح، لان ظاهر كلامهم أن وقت استحبابها ينتهي بالزوال، فإن فعلها بعد الزوال ولو كان بإثره كان فعلا لها في غير وقتها المستحب. قوله: (إنه يتقدم أمامها بحيث تكون جهة يساره إلخ) تبع في ذلك ح وفيه نظر، والصواب أن المراد بتياسره ذهابه عنها لجهة يسارها بأن يقف أمامها جهة يسارها، ويلزم من كونه جهة يسارها أن تكون هي جهة يمينه كما في عبارة ابن المواز ونصها، ثم يرمي الوسطى وينصرف منها إلى الشمال في بطن المسيل فيقف أمامها مما يلي يسارها، وكما في عبارة ابن عرفة أيضا وابن شاس وابن الحاجب اه‍ بن. قوله: (وأما الاولى) أي وهي التي تلي مسجد منى قوله: (ولا يقف عندها للدعاء) وذلك لسعة موضع الاوليين دون جمرة العقبة فإن موضعها ضيق، فالوقوف عندها للدعاء يضيق على الرامين، ولهذا لا ينصرف الذي يرميها على طريقه لانه يمنع الذي يأتي للرمي، وإنما ينصرف من أعلى الجمرة. قوله: (وتحصيب الراجع إلخ) أي إذا كان غير متعجل ولم يكن رجوعه يوم جمعة وإلا فلا يندب التحصيب، ومحل ندب صلاة الظهر به إذا وصله قبل ضيق وقتها بأن\r---\r[ 53 ]","part":3,"page":36},{"id":1037,"text":"وصله قبل العصر بمقدار ما يصلي صلاة الظهر، أما لو ضاق عليه الوقت جدا بحيث يدخل وقت العصر قبل أن ينزل به فإنه يصلي الظهر حيث أدركه الوقت ولا يؤخرها للمحصب، وقوله: وتحصيب الراجع من منى أي سواء كان أفاقيا أو مكيا أو مقيما بمكة ويقصر المكي الصلاة فيه لانه من تمام المناسك وأولى غير المكي. قوله: (ليصلي أربع صلوات) اللام للغاية لا للتعليل لان علة ندب النزول به فعله صلى الله عليه وسلم أي ندب تحصيب الراجع إلى أن يصلي فيه أربع صلوات لفعل النبي صلى الله عليه وسلم ذلك، وإنما فعله النبي صلى الله عليه وسلم شكرا لله وذلك لان المحصب هو الموضع الذي تحالفت فيه قريش على أنهم لا يبايعون بني هاشم ولا يناكحونهم ولا يأخذون منهم ولا يعطونهم فنزله النبي وذكر الله فيه شكرا له حيث أظفره ونصره على أعدائه فكان مجلسا لسوء جعله الله مجلسا لخير اه‍ عدوي. قوله: (أو قدم إليها بتجارة) أي هذا إذا قدم إليها بنسك بل ولو قدم إلخ. قوله: (وطواف الوداع إلخ) حاصل المسألة: أن الخارج من مكة إذا قصد التردد لها فلا وداع عليه مطلقا وصل للميقات أم لا، وإن قصد مسكنه أو الاقامة طويلا فعليه الوداع مطلقا، وإن خرج لاقتضاء دين أو زيارة أهل نظر، فإن خرج لنحو أحد المواقيت ودع وإن خرج لدونها كالتنعيم فلا وداع هذا محصل كلام ح. قوله: (لا لقريب كالتنعيم والجعرانة) أي ما لم يخرج ليقيم فيه لكونه مسكنه أو ليقيم فيه طويلا وإلا طلب منه. قوله: (وإن صغيرا) مبالغة في قوله: وندب طواف الوداع إن خرج لكالجحفة أي وإن كان ذلك الخارج صغيرا وظاهره ولو كان غير مميز فيفعله عنه وليه. قوله: (وتأدى إلخ) الحاصل أن طواف الوداع ليس مقصودا لذاته بل ليكون آخر عهده من البيت الطواف، فلذلك يتأدى بطواف الافاضة أو العمرة ولا يكون سعيه لها طولا حيث لم يقم عندها إقامة تقطع حكم التوديع، والمراد بتأديه بهما أنه لا يستحب لمن طاف للافاضة أو للعمرة، ثم خرج من فوره أن","part":3,"page":37},{"id":1038,"text":"يطوف للوداع بل يسقط عنه الطلب بما ذكر ويحصل له فضل الوداع إن نواه بما ذكر قياسا على تحية المسجد. قوله: (ولا يرجع إلخ) النهي للكراهة. وحاصله أنه إذا طاف للوداع أو لغيره وخرج بإثر ذلك فلا يرجع من البيت ووجهه إليه وظهره لخلفه كما يفعله الاعاجم عند مفارقة عظيم. قوله: (بإقامة بعض يوم بمكة) أي أو بمحل دون ذي طوى، وأما لو أقام بذي طوى أو بالابطح يوما أو بعضه لم يبطل وداعه، والمراد ببعض اليوم ما زاد على الساعة الفلكية كما قال شيخنا العدوي قوله: (إن لم يخف فوات أصحابه) أي الذين يسير بسيرهم، ومثل ذلك ما إذا خاف منعا من الكراء. قوله: (وحبس الكرى والولي) أي لطواف الافاضة لا للوداع لانه يسقط عن الحائض والنفساء. وحاصله أن المرأة سواء كانت مبتدأة أو معتادة إذا حاضت أو نفست قبل أن تطوف طواف الافاضة، فإن كريها ووليها يجبران على الاقامة معها بمقدار حيضها واستظهارها أو مقدار نفاسها، فإذا أزال المانع بعد مضي زمن الحيض والاستظهار أو بعد مضي أمد النفاس طافت، وسواء علم الكرى بحملها أم لا، حملت قبل الكراء أو بعده، وليس عليها شئ من نفقته ولا نفقة دوابه، قال ح: ويستحب لها في النفاس أن تعينه بالعلف لا في الحيض لقصر مدته، فإن مضى قدر حيضها والاستظهار ولم ينقطع الدم فظاهر المدونة أنها تطوف لانها مستحاضة ولو قبل خمسة عشر يوما، وتأولها الشيخ بمنعها من الطواف وفسخ كرائها لرواية ابن وهب بأن المرأة إذا استمر الدم نازلا عليها بعد مضي مدة الاستظهار فإنها تمكث خمسة عشرة يوما للاحتياط، فظهر أن للفسخ وعدم الطواف وجها وهو مراعاة رواية ابن وهب بالاحتياط، فقول التوضيح بعد حكاية القولين الظاهر أنها تطوف ولا وجه للفسخ لان مدة الحبس وهي أمد الحيض قد مضت غير ظاهر فتأمله. قوله: (أي قدر زمنه) أي زمن الحيض والاستظهار\r---\r[ 54 ]","part":3,"page":38},{"id":1039,"text":"إن كانت ممن تستظهر وقدر زمن النفاس. قوله: (وقيد القول بحبس من ذكر إلخ) هذا يفيد أن في حبسهما خلافا وهو كذلك، ففي الموازية عن مالك قول بعدم حبس الكرى في النفاس أصلا، وفي الجواهر وابن عرفة ما يفيد أن في حبس الكرى لاجل الحيض خلافا أيضا. تنبيه: قوله: وقيد إلخ هذا التقييد لابن اللباد وابن أبي زيد والتونسي. قوله: (فسخ الكراء) أي ولا يلزمها جميع الاجرة بل يرجعان للمحاسبة، وتبع الشارح في حكاية الاتفاق عبق وتت في صغيره نقلا عن عياض وهو خلاف نقل ابن عرفة عن اللخمي ونصه: قال اللخمي ويختلف هل يفسخ أو يكرى لها شخص آخر والكراء الاول لازم لها لان المنع جاء منها. والحاصل أنه حيث قلنا انه لا يحبس الكرى والولي مع الخوف فهي كالمحصرة بعدو ولا تحل إلا بالافاضة على الصواب كما يأتي للمصنف في قوله: وإن حصر عن البيت فحجه تم ولا يحل إلا بالافاضة، وما في عبق من أنها كالمحصرة بعدو فلها أن تتحلل بنحر هدي فغير صواب، وحينئذ فإن أمكنها المقام بمكة فسخ الكراء وقيل لا يفسخ ويكرى لها شخص آخر وإن لم يمكنها لم ينفسخ ورجعت لبلدها ثم تعود في العام القابل انظر بن. قوله: (وحبست الرفقة أيضا) أي كما يحبس الكرى والولي. قوله: (في كيومين) أي إذا كان عذرها يزول في كيومين قوله: (فلا يحبسون) أي وإنما يحبس الكرى والولي فقط. قوله: (تشعر بالاستغناء) أي باستغناء الزائر عن المزور قوله: (أي دخوله) أشار بذلك إلى أن المراد برقي البيت دخوله لا الصعود على درجه الذي يطلع عليه للبيت لانه لا كراهة إذا كان لابسا لنعل طاهر أو خف. قوله: (أي على ظهره) أي الصعود على ظهره أو الصعود على منبره عليه السلام. قوله: (بنعل محقق الطهارة أو خف) بخلاف وضع مصحف على ما ذكر فإنه حرام لعظم حرمة القرآن على ما ذكر قاله عبق. قوله: (وإن قصد بطواف نفسه مع محموله) سواء كان محموله صغيرا أو مجنونا أو مريضا أو كبيرا لا عذر له، وقوله لم يجز عن واحد منهما أي وقيل","part":3,"page":39},{"id":1040,"text":"يجزي عنهما، وقيل يجزي عن الحامل والمحمول إذا كان صبيا فقط فالاقوال ثلاثة كما في بن قوله: (لم يجز عن واحد منهما) تبع المصنف في ذلك تشهير ابن الحاجب قال في التوضيح: ولم أر من شهره غيره، قال المواق: وظاهر الطراز ترجيح القول بالاجزاء عنهما، ونسب المواق والتوضيح الاجزاء عن الصبي لابن القاسم اه‍ بن. قوله: (لان الطواف صلاة وهي لا تكون عن اثنين) أورد على هذا التعليل اجزاء الطواف عن المحمولين فأكثر، وأجيب بالفرق بأن المحمولين صارا بمنزلة الشئ الواحد تأمل. قوله: (وأجزأ السعي الذي نوى به نفسه ومحموله) كان مريضا أو صحيحا أو صبيا. قوله: (أي في الطواف والسعي) لكن المعتبر في طوافه عن المحمول طهارة الحامل وحده إن كان المحمول غير مميز، فإن كان مميزا فالطهارة شرط في المحمول لا في الحامل اه‍ عدوي. فصل حرم بالاحرام قوله: (أي بسببه) أشار إلى أن الباء للسببية ويصح جعلها للظرفية وكل منهما يفيدان مبدأ الحرمة بمجرد الاحرام، أما إفادة السببية ذلك فظاهر، وأما إفادة الظرفية ذلك فلان المعنى حرم في حال الاحرام، فيفيد أن مبدأها من الاحرام خلافا لعبق القائل: إن جعلها للظرفية لا يفيد ذلك، وإنما يفيد جعلها للسببية، وكأن شبهته أن الظرف أوسع من المظروف وفيه أن هذه ظرفية مجازية وهي ترجع\r---\r[ 55 ]","part":3,"page":40},{"id":1041,"text":"للمصاحبة تأمل. قوله: (ولو أمة أو صغيرة) قال عبق: أو خنثى مشكلا وفيه أن مقتضى الاحتياط إلحاق الخنثى بالرجل لا بالمرأة لان كل ما يحرم على المرأة يحرم على الرجل دون العكس إلا أن يقال: احتمال الانوثة يقتضي الاحتياط في ستر العورة، وحينئذ فالاحتياط ستره كالمرأة وفداؤه لاحتمال ذكورته. قوله: (وكذا ستر أصبع) أي بساتر يستره بخصوصه. قوله: (أو بعضه) جزم في بعض وجه المرأة بأنه كجميعه تبعا لح، وحكى فيما يأتي في ستر بعض وجه الرجل تأويلين، وكلام التوضيح وابن عبد السلام يفيد انهما سواء وأن التأويلين في كل منهما واعتمده طفي. قوله: (إلا لستر) هذا الاستثناء متصل لدخول ما بعد إلا فيما قبلها لولا الاستثناء أي إلا إذا أرادت بستر وجهها الستر عن أعين الناس فلا يحرم ستره حينئذ حيث كان الستر من غير غرز وربط. قوله: (بل يجب إلخ) حاصله أنه متى أرادت الستر عن أعين الرجال جاز لها ذلك مطلقا علمت أو ظنت الفتنة بها أم لا، نعم إذا علمت أو ظنت الفتنة بها كان سترها واجبا، قال عبق: وانظر إذا خشي الفتنة من وجه الذكر بأن جزم بحصول الفتنة أو ظنت عند نظر وجهه هل يجب ستره في الاحرام كالمرأة أم لا ؟ ولا وجه لهذا التنظير لما ذكروا في فصل سترة العورة عن ابن القطان وغيره أن غير الملتحي لا يلزمه ستر وجهه وإن كان يحرم النظر إليه بقصد اللذة، وإذا لم يجب عليه ستر وجهه في غير الاحرام ففي الاحرام أولى كما هو ظاهر فالتنظير قصور اه‍ بن. قوله: (إن طال) أي وأما لو فعلت شيئا مما ذكر ثم أزالته بالقرب فلا فدية لان شرطها الانتفاع من حر أو برد، وعند إزالة ما ذكر بالقرب لم يحصل الانتفاع المذكور. قوله: (وإن بنسج) أي هذا إذا كانت الاحاطة بخياطة بل وإن كانت بنسج. قوله: (يقفله) أي يقفل ذلك الزر الثوب عليه. قوله: (لا إن خيط) أي الثوب بغير إحاطة. قوله: (الثوب المنفتح) أي كالقفطان والفرجية. قوله: (فإن نكسه بأن جعل أسفله على منكبيه فلا فدية)","part":3,"page":41},{"id":1042,"text":"ظاهره ولو أدخل رجليه في كميه وليس كذلك بل فيه الفدية حينئذ. قوله: (بما يعد ساترا) إن أريد الساتر لغة كان قوله كطين تمثيلا، وإن أريد الساتر عرفا كان تشبيها. قوله: (كطين) أي أو دقيق أو جير يجعله على وجهه أو رأسه لان ذلك جسم يدفع الحر. قوله: (مطلقا) أي سواء كان لباسا أو لا. قوله: (وهو المحيط) أي مما يلبس. قوله: (ولا فدية في سيف) أي تقلد به في عنقه عربي أو أعجمي ما لم تكن علاقته عريضة أو متعددة وإلا افتدى، والظاهر أن السكين ليست كالسيف قصرا للرخصة على موردها. قوله: (وإن بلا عذر) أي هذا إذا تقلد به لعذر بل وإن تقلد به بلا عذر وهذا هو المشهور، ومقابله لزوم الفدية إذا تقلد به لغير عذر، وأما مع العذر فلا فدية اتفاقا. قوله: (وإن حرم ابتداء) أي وإن حرم تقلده به ابتداء أي إذا كان لغير عذر. والحاصل أن التقلد به لعذر جائز ولا فدية فيه اتفاقا، وأما التقلد به لغير عذر فحرام اتفاقا، وفي لزوم الفدية فيه قولان والمعتمد عدمها، وكل هذا إذا كانت علاقته غير عريضة ولم تكن متعددة، وإلا فالفدية اتفاقا تقلد به لعذر أو لغيره وإن كان لا إثم في حالة العذر. قوله: (وظاهرها وجوب نزعه) أي فإن لم ينزعه فلا فدية، وهذا مفاد قول ح: كل ما حكم في هذا الفصل بأنه ممنوع ففيه الفدية ما لم يصرح فيه بأنه لا فدية فيه كمسألة السيف لغير ضرورة اه‍. فلما حكم حينئذ عليه بأنه\r---\r[ 56 ]","part":3,"page":42},{"id":1043,"text":"ممنوع علم أنه يجب نزعه وأنه إذا لم ينزعه فلا فدية للنص على ذلك. قوله: (وكذا بغيره) هذا هو المذهب لانه ظاهر قول المدونة، والمحرم لا يحتزم بحبل أو خيط إذا لم يرد العمل فإن فعل افتدى، وإن أراد العمل فجائز له أن يحتزم اه‍. وعلى ظاهرها حملها أبو الحسن وابن عرفة وغيرهما، وقيد في مختصر الوقار الاحتزام بكونه بلا عقد واقتصر عليه اه‍ بن. قوله: (ملويا) ظاهره من غير عقد وفيه أنه لا يتصور العمل معه إلا بالعقد كما قاله ح، ولذا فسره ابن غازي وتبعه تت بقوله: أن يجعل طرفي مئزره بين فخذيه ملويا مرشوقا في وسطه كالسراويل انظر بن. قوله: (على الثلث) ظاهره أن الثلث من حيز اليسير، وفي بن عن أبي الحسن أن الثلث كثير، فكان الاولى للشارح أن يقول: بأن يزيد ثمنه بالثلث. قوله: (وإلا فعليه الفدية) أي وإلا بأن وجد النعل من غير غلو أصلا أو غاليا غلوا غير متفاحش، ولبس الخف مقطوعا أسفل من كعبه أو من غير قطع أصلا فعليه الفدية. قوله: (بيد) أي من غير إلصاق لها على وجهه أو رأسه وإلا فعليه الفدية إن طال كذا في خش وعبق، والذي في بن عن ابن عاشر أنه لا فدية في اليد مطلقا ألصقها أم لا لانها لا تعد ساترا. تنبيه: كما جاز اتقاء الشمس والريح باليد جاز له أيضا سد أنفه من الجيفة كما قال سند، واستحب ابن القاسم ذلك إذا مر بطيب انظر ح. قوله: (وكذا ببناء وخباء) أي وكذا يجوز الاتقاء من الشمس والريح ببناء وخباء أي خيمة ومحارة كالمحمل. قوله: (لا بمرتفع) أي لا يجوز اتقاء الشمس والريح بثوب يرفعه على عصا وفيه الفدية كما يأتي، خلافا لابن المواز القائل بجواز ذلك ولا فدية فيه، وقوله عنهما أي عن وجهه ورأسه. قوله: (من ثوب) أي يجعله على عصا فالذي يتقي بها المطر والبرد أكثر مما يتقى به الحر لان الحر لا يتقي بالثوب المرتفعة على عصا بخلاف البرد والمطر، وأما البناء والخباء والمحارة فيجوز الاتقاء بها من الحر والبرد والمطر. قوله: (ولا يلصق يده","part":3,"page":43},{"id":1044,"text":"برأسه) أي إذا اتقى بها الريح أو الشمس أو البرد أو المطر. قوله: (وإلا فعليه الفدية إن طال) قد علمت أن المعتمد أن اليد يجوز الاتقاء بها مرتفعة أو ملتصقة وأنه لا فدية فيها مطلقا كما نقله بن عن ابن عاشر، وأن ما قاله الشارح تبعا لخش وعبق هذا ضعيف. قوله: (ومثله الاثنان والثلاثة) قال بعضهم: وانظر ما زاد على الثلاثة إذا انكسر وقلمه هل في تقليمه الفدية أم لا ؟ قال شيخنا العدوي: الظاهر أن المدار على الحاجة ولو أزيد من ثلاثة فمتى حصل التأذي بالكسر جاز القلم ولو أزيد من ثلاثة ولا فدية. قوله: (وتأذى بكسره) أي ببقائه مكسورا. قوله: (وإلا) أي وإلا يتأذى ببقائه مكسورا لم يجز قلمه. قوله: (لا لاماطة الاذى) أي بأن كان عبثا، وحاصله أنه إذا كان التقليم لاماطة الاذى ففدية، وإن كان عبثا فحفنة وهذا في الظفر الواحد، أما إذا كان ما قلمه أكثر من واحد فالفدية مطلقا. قوله: (وإلا ضمن) أي وإلا بأن أزال جميع الظفر أو زاد في التقليم على ما يزول به الاذى ضمن ما فيه من الفدية إن فعل ذلك لاماطة الاذى أو الحفنة إن فعل ذلك عبثا. قوله: (وإلا فحفنة) أي وإلا بأن كان عبثا فحفنة. قوله: (فالفدية مطلقا) أي سواء كان لاماطة الاذى أو كان عبثا. قوله: (لانه وإن كان مخيطا لم يلبس لما خيط له) أي من اللبس والاوضح حذف له أي لانه لم يكن لابسا للمخيط. قوله: (وفي كره السراويل روايتان) يعني أن المحرم هل يكره له أن يرتدي بالسراويل لقبح الزي كما يكره لغير المحرم لبس السراويل مع الرداء أو لا يكره له ذلك بل هو مباح ؟ روايتان عن الامام مالك، وأما لبس السراويل للمحرم فلا\r---\r[ 57 ]","part":3,"page":44},{"id":1045,"text":"يجوز ولو لم يجد إزارا على المعتمد، ففي كلام المصنف حذف مضاف أي وفي كره ارتداء السراويل للمحرم وغيره، وإن ساقه المصنف في المحرم وعدم الكراهة روايتان، وبحث فيه ابن غازي بأن كلام المصنف في المناسك ونحوه للباجي يفيد أن الجواز قول لغير الامام لا رواية عنه فانظره اه‍ بن. قوله: (وهي المحمل) هو شقتان على البعير يحمل فيهما العديلان اه‍ بن. وهو المسمى بالحمل المغطى، وأراد الشارح ما يشمل ذلك وما يشمل التختروان. قوله: (نازلة) أي سواء كانت تلك المحارة نازلة إلخ قوله: (الذي عليها) أي على وجه الدوام والاستمرار. قوله: (لا فيها) أي لا في المحارة بأن يدخل فيها كما يدخل الخباء. قوله: (غير مسمر) أي فلا يجوز التظلل فيها فإن لم يكشف ما عليها افتدى، وكذا يقال فيما بعدها من الموهية. قوله: (كثوب بعصا) أي فيمنع التظلل به، وأما اتقاء المطر به فيجوز كما تقدم اه‍ بن. قوله: (عند مالك) وهو المعتمد وأجازه ابن المواز. قوله: (وإن استظل في المحارة) أي التي ألقى عليها ثوب غير مسمر بناء على المعتمد أو مطلقا بناء على الضعيف كما مر. قوله: (خلاف) ذكر المصنف في مناسكه أن القول بوجوبها ظاهر المذهب، ونقل عن مناسك ابن الحاج أن الاصح استحبابها، فلعل المصنف اعتمد هذين الترجيحين فعبر بخلاف، وبه تعلم أن الخلاف في الوجوب والاستحباب لا في الوجوب والسقوط كما هو مقتضى كلام المصنف اه‍ بن. قوله: (لخرج ونحوه) أي كمخلة وجراب، وقوله على رأسه وأولى على كتفه. قوله: (فيما يحمله) أي لحاجة كائنة في الخرج ونحوه الذي يحمله كائنة تلك الحاجة لنفسه فهما وصفان لحاجة أو أن قوله لنفسه خبر لكان المحذوفة أي إذا كانت الحاجة لنفسه ولم يجد إلخ، فإن كانت الحاجة له ووجد من يحمله له مجانا أو بأجرة لا يحتاج لها فلا يجوز حمله على رأسه وافتدى إن حمله عليها، وإن كانت الحاجة لغيره وحملها له على رأسه بلا أجرة أو بأجرة على وجه التكسب لزمته الفدية، وإن كان","part":3,"page":45},{"id":1046,"text":"بأجرة لاجل تمعشه فلا فدية. قوله: (ولم يجد من يحمله له إلخ) على هذا لو كان غنيا وحمله بخلا أو لهضم نفسه فالمنع كذا في عبق، ولكن كلام أبي الحسن يفيد أنه لا شئ عليه في حمله لهضم نفسه مع قدرته على حمله على غيره اه‍ عدوي. قوله: (كذلك) أي يتمعش بها قوله: (بلا تجر) أشهب ما لم يكن تجارة لعيشه كالعطارين قال المصنف في مناسكه: والظاهر أن كلام أشهب تقييد، و كلام ابن بشير يدل على أنه خلاف، ولم يذكر المصنف هنا ما استظهره في مناسكه. قوله: (وجاز إبدال ثوبه أو بيعه) أي جاز للمحرم أن يبدل ثوبه الذي أحرم فيه بغيره سواء كان الثوب إزارا أو رداء، ولو كان إبداله الاول بغيره لاجل قمل به آذاه، وكذلك يجوز له بيع ثوبه الذي أحرم فيه ولو لاذية القمل على المشهور. قوله: (حتى مات) أي حتف أنفه قوله: (بخلاف غسله) أي ترفها أو لوسخ. قوله: (ويدل له إيجاب الفدية) أي فقد قال الباجي في المنتقى: ولو جهل فغسل ثوبه أو رأسه حتى انتفع بذلك لكان عليه الفدية، فوجوب الفدية دليل على التحريم اه‍ عدوي. قوله: (وهذا) أي حرمة الغسل إن شك في دوابه أو تحقق القمل، أما إن تحقق عدم القمل جاز غسله بما شاء كان الغسل لنجاسة أو ترفها أو لوسخ. قوله: (أخرج ما فيه) أي وهو ما سيأتي أن في القملة لعشرة حفنة إن كان القتل\r---\r[ 58 ]","part":3,"page":46},{"id":1047,"text":"لا لترفه وإلا ففدية كما أنها فيما زاد على العشرة لغير الترفه. قوله: (دون صابون ونحوه) أي كغاسول وأشنان. قوله: (فإن فعل) أي فإن غسله بصابون لنجاسة أو وسخ أو ترفها. قوله: (وقد علمت إلخ) وحاصله أنه إن تحقق نفي الدواب جاز الغسل لنجاسة أو وسخ أو ترفه سواء كان الغسل بماء وحده أو مع غيره فهذه ستة أحوال، وإن تحقق وجود الدواب أو شك في وجودها وعدمه فإن كان الغسل لوسخ أو ترفه منع كان الغسل بالماء وحده أو معه غيره فهذه ثمانية أحوال، وإن كان الغسل لنجاسة جاز الغسل إن كان بالماء وحده وإن كان مع الماء غيره منع فهذه أربعة أحوال تمام الثمانية عشر حالا، ثم إنه في الاحوال الثمانية إذا قتل شيئا من القمل لزمه ما فيه، وفي الاحوال الاربعة التي بعدها لا شئ عليه في قتل الدواب في حالتي الجواز وفي حالتي المنع يلزمه إخراج ما فيه. قوله: (وجاز بط إلخ) أي إن احتاج لذلك لاجل إخراج ما فيه بعصره أو بوضع لزقة عليه، وأما إن لم يحتج لبطه فإنه يكره لما يأتي في قوله وفصد من أنه إذا كان لغير حاجة كان مكروها اه‍ عدوي قوله: (كرأسه) أي وظهره وما أشبه ذلك. وقوله برفق أي وأما بشدة فهو مكروه. قوله: (مطلقا) أي برفق أو بغيره ولو أدماه قوله: (وإلا كره) أي وعلى كل حال لا فدية فيه. قوله: (إن لم يعصبه) فيه أن هذا غير ضروري الذكر مع قوله الآتي كعصب جرحه فهو مغن عما هنا قوله: (وشد منطقه) المراد بشدها إدخال سيورها أو خيوطها في أثقابها أو في الكلاب أو الابزيم مثلا، وأما لو عقدها على جلده افتدى كما يفتدي لو شدها فوق الازار قوله: (وهي حزام) أي سواء كان من جلد أو من غيره كالخرق. قوله: (على جلده) متعلق بشد. قوله: (وجاز إضافة نفقة غيره لنفقته) أي لاجل نفقته التي وضعها فيها ظاهره جواز إضافة نفقة الغير لنفقته، ولو كانت الاضافة بمواطأة وهو ما استظهره في التوضيح وهو ظاهر الجلاب واللخمي كما في ابن عرفة، وظاهر الطراز أيضا كما في ح، فتقييد","part":3,"page":47},{"id":1048,"text":"عبق جواز الافاضة بما إذا كانت بغير مواطأة فيه نظر انظر بن. قال شيخنا العدوي: يمكن أن يقال: إن المواطأة الممنوعة محمولة على ما إذا كان الحامل له على شد المنطقة نفقة الغير، والجائزة على ما إذا كان الحامل على شدها نفقته، وأما نفقة الغير فبطريق التبع وحينئذ فالخلف لفظي. قوله: (بل فارغة) أي بل شدها فارغة أو شدها لاجل وضع مال التجارة فيها أو لاجل وضع مال لغيره فقط قوله: (كعصب جرحه) أي كما أنه يلزمه الفدية إذا عصب جرحه أو رأسه لضرورة أو غيرها، وإن كان عصب ما ذكر للضرورة جائزا وظاهره لزوم الفدية بالتعصيب مطلقا كانت الخرقة التي عصب بها صغيرة أو كبيرة وهو ظاهر المدونة، خلافا لابن المواز حيث فرق بين الخرق الصغار والكبار وجعل الفدية في الثاني دون الاول انظر بن. قوله: (أو لصق خرقة) قال ابن عاشر: هذا خاص بجراح الوجه والرأس، فلصق الخرقة على الجرح الذي في غير الوجه والرأس لا شئ فيه، والفرق أن الوجه والرأس هما اللذان يجب كشفهما دون غيرهما من بقية الجسد انظر بن. فقول الشارح: أو رأسه عطف على محذوف أي على جرحه الذي بوجهه أو رأسه. قوله: (كبرت كدرهم) أما لصق الخرقة الصغيرة فلا شئ فيه. وقوله ولصق خرقة كبرت كدرهم يعني بموضع أو بمواضع بحيث لو جمعت لكانت درهما وكذا قيل لكن ظاهر التوضيح وابن الحاجب أنه لا شئ عليه إذا كانت في مواضع بحيث لو جمعت لكانت درهما وهو المعول عليه. قوله: (لمذي أو بول) أي لاجل التحفظ من إصابتهما. قوله: (ولو صغيرة غير مطيبة) أي ولو غير مطيبة وسواء جعلها في أذنه لعلة أو لغيرها. قوله: (بلصق خرقة) أي على جرحه الذي بوجهه\r---\r[ 59 ]","part":3,"page":48},{"id":1049,"text":"أو رأسه. وقوله دون درهم أي فإنه لا فدية فيها فكان مقتضاه أن القطنة إذا جعلت في الاذن وكانت صغيرة لا فدية فيها أيضا. قوله: (أشبه الكبير) أي بخلاف الخرقة فإنه لا ينتفع الجرح بها إلا إذا كبرت. قوله: (أو قرطاس إلخ) يعني أن المحرم إذا جعل على صدغه قرطاسا لضرورة كصداع أو لغيرها فإنه يفتدي وإن كان لا إثم مع الضرورة، وظاهره لزوم الفدية في لصق القرطاس بالصدغ سواء كان القرطاس كبيرا أو صغيرا بأن كان أقل من درهم وهو كذلك، لان انتفاع الصدغ بالقرطاس الصغير كانتفاعه بالكبير. قوله: (أو ترك ذي نفقة إلخ) حاصله أنه إذا ضم نفقة غيره لنفقته التي وضعها في المنطقة التي شدها على جسده ثم إنه نفذت نفقته وترك ذا النفقة ذهب لمحل وهو يعلم بذهابه ولم يردها له فإنه تجب عليه الفدية، فإن لم يعلم بذهابه فلا شئ عليه وتبقى نفقة الغير معه فلا يدفعها لغيره. قوله: (أو ترك ردها) أشار إلى أن قوله: أو ردها بالجر عطف على ذي المضاف إليه ترك، ثم إن هذه المسألة يغني عنها ما قبلها لعلم حكمها مما قبلها بالاولى. قوله: (خز) هو ما سداه من حرير ولحمته من غيره بأن كانت من قطن أو كتان أو صوف أو وبر. قوله: (وحلي) يدخل في الحلي الخاتم فيجوز للمرأة لبسه كما في التوضيح وغيره، ونقله ح عند قوله فيما تقدم وخاتم خلافا لابن عاشر حيث قال: لا يجوز لها لبسه اه‍ بن. قوله: (وكره لمحرم شد نفقته بعضده أو فخذه) أي ولم يوسع مالك إلا في شدها في الوسط تحت المئزر، قال شيخنا العدوي: محل الكراهة في الشد على العضد وما معه ما لم يكن ذلك عادة لقوم وإلا فلا كراهة. قوله: (وكب رأس إلخ) يعني أنه يكره للشخص المحرم وكذا غيره أن ينام على وجهه، وليست الكراهة خاصة بالمحرم كما هو ظاهر المصنف لقول الجزولي: النوم على الوجه نوم الكفار وأهل النار والشياطين اه‍ عدوي. قوله: (أي وجه) أي فهو من تسمية الجزء باسم الكل. قوله: (وبقرينة كب على وسادة) فإن الذي يكب على","part":3,"page":49},{"id":1050,"text":"الوسادة ينكفي عليها الوجه لا الرأس قوله: (وكره مصبوغ) أي وكره في الاحرام لبس مصبوغ إلخ، وأما في غير حالة الاحرام فيجوز للمقتدى به وغيره لبس المعصفر ونحوه ما لم يكن مفدما أي شديد الحمرة وإلا كره لبسه للرجال في غير الاحرام كما في بن، وحرم عليهم في الاحرام على المشهور كما في عبق، إذا علمت هذا فقول الشارح: وكره لبس مصبوغ بمعصفر لغير مقتدى به أي إذا كان غير مفدم وإلا حرم كالمطيب، والمفدم بضم الميم وسكون الفاء وفتح الدال المهملة القوي الصبغ الذي رد في العصفر مرة بعد أخرى. قوله: (بعصفر أو نحوه من كل ما لا طيب فيه) أي وأما ما صبغ بطيب كزعفران وورس فلا خلاف في حرمة لبسه على الرجال والنساء في الاحرام وتجب الفدية بلبسه انظر بن. قوله: (ولكنه يشبه ذا الطيب) إنما قيد بذلك لاخراج ما صبغ بغير ذي الطيب وكان صبغه لا يشبه صباغ ذي الطيب كالاسود ونحوه من الالوان التي لا تشبه لون العصفر، فإنه يجوز الاحرام فيه للمقتدى به وغيره، خلافا للقرافي القائل بكراهة ما سوى الابيض للمقتدى به. قوله: (وهو ما يخفى أثره) أي تعلقه بما مسه من ثوب أو جسد. قوله: (كريحان وورد وياسمين) وأما ما يعتصر مما ذكر من المياه فليس من قبيل المؤنث بل يكره فقط كأصله كما نص على ذلك في الطراز قال ح: وهو الجاري على القواعد، وقال ابن فرحون: فيه الفدية لان أثره يقر في البدن، واعتمده طفي معترضا به على ح وهو غير ظاهر إذ كلام المدونة صريح في كراهته فقط وحينئذ فلا فدية فيه، وبذلك تعلم أن اعتراض طفي على ح غير صواب اه‍ بن. قوله: (كذا يكره شم مؤنثه بلا مس) هذا هو مذهب المدونة وبه قال ابن القصار، وعزا الباجي للمذهب المنع، قال القلشاني: واختلف في شم المؤنث كالمسك دون مس هل هو ممنوع أو مكروه ؟ وعن الباجي المذهب الاول وابن القصار قال بالثاني وهو نص\r---\r[ 60 ]","part":3,"page":50},{"id":1051,"text":"المدونة، ونص ابن عرفة في كون شمه أي المؤنث دون مس ممنوعا أو مكروها نقلا الباجي عن المذهب وابن القصار. قلت: وهو ظاهرها اه‍ بن. قوله: (به طيب) أي على شخص أو في ظرف كقارورة قوله: (ولا مسه بلا شم) يعني لا كراهة في مس المذكر بدون شم وفيه نظر، بل ظاهر كلامهم أنه مكروه كشمه، وقد صرح في المدونة بكراهة استعماله كما في ح وهذا مقيد بغير الحناء، وأما هي فاستعمالها حرام كما يأتي ذلك فيها، قال في التوضيح: المذكر قسمان قسم مكروه ولا فدية فيه كالريحان، وقسم محرم وفيه الفدية وهو الحناء اه‍ بن. قوله: (علمت أحكامها) أي فالمؤنث يكره شمه واستصحابه ومكث في المكان الذي هو فيه ويحرم مسه والمذكر يكره شمه، وأما مسه من غير شم واستصحابه ومكث بمكان هو فيه فهو جائز. قوله: (فإن تحقق نفي الدواب فلا كراهة) قياسه أنه إن تحقق قتل الدواب حرمت لغير عذر، وتفصيل الشارح أظهر من إطلاق ح الكراهة، ونص ما في ح: أن الحجامة بلا عذر تكره مطلقا خشي قتل الدواب أم لا زال بسببها شعر أم لا هذا هو المشهور، وأما لعذر فتجوز مطلقا وهذا الحكم ابتداء، وأما الفدية فتجب إن أزال شعرا أو قتل قملا كثيرا، وأما القليل ففيه الاطعام وسواء احتجم في ذلك لعذر أم لا اه‍. وفيه أن لزوم الفدية إذا احتجم لغير عذر وأزال شعرا يقتضي التحريم فالكراهة حينئذ مشكلة انظر بن. قوله: (ومحل الكراهة إلخ) الاولى ومحل الكراهة عند عدم تحقق نفي الدواب والجواز عند تحقق نفيها إذا لم يزل إلخ. قوله: (وكره غمص رأسه في الماء) فإن فعل أطعم شيئا من طعام كما هو نص المدونة، واختلف في الاطعام المذكور فقال بعضهم: إنه واجب ومحل الكراهة على التحريم، واستظهره طفي لعدم ذكر الاطعام في غير ذلك من المكروهات كالحجامة وتجفيف الرأس بشدة، وحملها سند على كراهة التنزيه فجعل الاطعام مستحبا وتبعه المصنف انظر بن. قوله: (وكره لبس امرأة قباء) أي لانه يصفها ومحل الكراهة إذا لبسته وكانت مع غير","part":3,"page":51},{"id":1052,"text":"زوجها وإلا فلا كراهة. قوله: (وحرم عليهما دهن شعر اللحية والرأس) قدر شعر لان دهن بشرتهما داخل في قوله: ودهن الجسد فغاير الشارح بين المحلين. قوله: (شعر اللحية) أي إن وجد للمرأة لحية. قوله: (وإن صلعا) أي هذا إذا كان ذلك الرأس غير أصلع بأن كان شعره نابتا من مقدمه لمؤخره، بل وإن كان ذا صلع انحسر الشعر عن مقدمه. قوله: (وإبانة ظفر لغير عذر) فإن فعل فسيأتي أن فيه حفنة إن لم يكن لاماطة الاذى وإلا ففدية وهذا في ظفر نفسه، وأما تقليم ظفر غيره فلغو. قوله: (أو قص) أي أو قرض بأسنان لكن إن كان شيئا يسيرا أطعم حفنة من طعام وإن كان كثيرا بأن زاد على عشرة فإنه يفتدي كما يأتي. قوله: (أو وسخ) أي يحرم على المحرم رجلا أو امرأة إزالة الوسخ عنه لان المقصود أن يكون شعثا فإن أزال الوسخ لزمه فدية. قوله: (إلا ما تحت الظفر) أي من الوسخ فإنه لا تحرم إزالته ولا فدية فيه كما رواه ابن نافع عن مالك، وحينئذ فيقيد كلام المصنف بما عدا ما تحت الاظفار. قوله: (إن لم يكن المزيل مطيبا) أي كالاشنان والغاسول والصابون ومفهومه أنه لو كان المزيل مطيبا فإنه يحرم غسل اليدين به وفيه الفدية وذلك كالرياحين إذا جففت وطحنت لاجل غسل اليد بها. قوله: (ولو مندوبين) أي هذا إذا كان الوضوء والغسل واجبين بل ولو مندوبين، ومراده بالمندوب من الغسل ما يشمل السنة، وظاهره أن\r---\r[ 61 ]","part":3,"page":52},{"id":1053,"text":"تساقط الشعر للوضوء أو الغسل المباح كالذي يفعل للتبرد لا يغتفر وليس كذلك، نعم إن قتل فيه قملا كثيرا افتدى، وإن قتل قليلا كعشرة فأقل لزمه قبضة واحدة من الطعام في الجميع. قوله: (وما بعده) أي باطن الكف والرجل. قوله: (أي وافتدى في دهنها بمطيب) أي سواء كان الادهان لعذر أو لغير عذر، سواء كان الادهان لكل الجسد أو لبعضه، أو لباطن الكف أو الرجل، كلا أو بعضا، ويجعل قوله بمطيب متعلقا بالمقدار المذكور لا بقوله: وحرم دهن الجسد ككف ورجل يندفع ما يقال أن كلام المصنف هنا يخالف قوله الآتي ولم يأثم إن فعل لعذر لان الكلام هنا في الفدية وعدمها لا في الحرمة وعدمها. وحاصل فقه المسألة أن الجسد وباطن الكف والرجل يحرم دهن كل واحد منها كلا أو بعضا إن كان لغير علة وإلا فلا حرمة، وأما الفدية فإن كان الدهن مطيبا افتدى مطلقا كان الادهان لعلة أو لا، وإن كان غير مطيب إن كان لغير علة افتدى أيضا وإن كان لعلة فقولان. قوله: (بل للتزين) أي والتحسين سواء كان الادهان لكل الجسد أو بعضه، أو لباطن الكف أو الرجل، كلا أو بعضا. قوله: (لكن في الجسد) أي لكن القولان في دهن ظاهر الجسد بغير مطيب لعلة قوله: (وأما هما) أي وأما باطن الكف والرجل إذا دهنهما بغير مطيب لعلة فلا فدية اتفاقا. قوله: (فلا فدية اتفاقا) أي خلافا لظاهر المصنف من جريان الخلاف فيهما كظاهر الجسد. قوله: (اختصرت عليهما) أي فالبراذعي اختصرها على عدم الوجوب، وابن أبي زمنين اختصرها على وجوب الفدية. قوله: (إن دهن ما ذكر) أي من الجسد أو باطن الكف أو الرجل. وقوله مطلقا أي لعلة أو غيرها كان الادهان لكل ما ذكر أو لبعضه. قوله: (فلو عبر المصنف بمثل هذا) أي بأن قال: وافتدى في دهن الجسد ولو بضا كبعض بطن كف أو رجل بمطيب مطلقا كبغيره لغير علة لا لها ببطن كفيه ورجليه وفي جسده قولان. قوله: (وعود) جعله من المؤنث اعتبار دخانه الذي يصدر منه حين وضعه على النار. قوله: (وإن ذهب","part":3,"page":53},{"id":1054,"text":"ريحه) أي لان حكمه المنع، وقد ثبت له ذلك الحكم في حالة وجوب ريحه والاصل استصحابه. قوله: (أو لضرورة كحل) عطف على محذوف والاصل وتطيب بكورس وإن ذهب ريحه وافتدى إن استعمله لغير ضرورة أو لضرورة كحل وليس عطفا على ما قبله من الممنوع إذ لا منع مع الضرورة أو أنه عطف على ما قبله من الممنوع أي وإن ذهب ريحه وإن استعمله لضرورة كحل ويرتكب التوزيع في المبالغتين على ما قال الشارح. وحاصل الفقه أن الكحل إذا كان فيه طيب حرم استعماله على المحرم رجلا أو امرأة إذا كان استعماله لغير ضرورة كالزينة، ولا حرمة إذا استعمله لضرورة حر ونحوه، والفدية لازمة لمستعمله مطلقا استعمله لضرورة أو لغيرها، وإن كان الكحل لا طيب فيه فلا فدية مع الضرورة وافتدى في غيرها. قوله: (أو مسه ولم يعلق) أي أو مسه بيد أو نحوها ولم يعلق به أي فيحرم وفيه الفدية. قوله: (إلا من مس أو حمل قارورة) أي وكذا حمل فأرة المسك إذا كانت غير مشقوقة على ما قال ابن عبد السلام واستبعده ابن عرفة قائلا: إن الفأرة نفسها طيب. قوله: (فلا فدية) أي في مسها ولا حرمة أيضا. قوله: (وهو استثناء منقطع) أي إن جعل المستثنى منه مس الطيب، والمستثنى مس القارورة التي فيها الطيب، والمعنى: حرم مس طيب لم يعلق إلا مس قارورة فيها طيب وسدت فما بعد إلا غير داخل فيما قبلها، وأما إن جعل المستثنى منه ملابسة الطيب أي وحرم ملابسة طيب لم يعلق إلا ملابسة قارورة سدت كان الاستثناء متصلا لان الملابسة تعم المس وغيره. قوله: (ومطبوخا) أي مع طعام. وقوله: إن أماته الطبخ إلخ هذا التفصيل للبساطي وهو قول عبد الوهاب واعتمده ح والمذهب خلافه. قال في التوضيح ابن بشير المذهب نفي الفدية في المطبوخ مطلقا لانه أطلق في المدونة والموطأ والمختصر الجواز في المطبوخ وأبقاه الابهري على ظاهره، وقيده\r---\r[ 62 ]","part":3,"page":54},{"id":1055,"text":"عبد الوهاب بغلبة الممازج له، وابن حبيب بغلبة الممازج بشرط أن لا يعلق باليد ولا بالفم منه شئ اه‍. ابن عرفة: وما مسه نار في إباحته مطلقا أو إن استهلك ثالثها ولم يبق أثر صبغه بيد ولا فم الاول للباجي عن الابهري والثاني للقاضي والثالث للشيخ عن روية ابن حبيب اه‍. فقول الابهري: هو للاباحة مطلقا استهلك أم لا هو المذهب عند ابن بشير وبذلك اعترض طفي على ح اعتماد قول القاضي بالتفصيل اه‍ بن. قوله: (ولو صبغ إلخ) أي هذا إذا لم يصبغ الفم اتفاقا بل ولو صبغه على المشهور خلافا لابن حبيب. قوله: (وإلا طيبا يسيرا باقيا في ثوبه أو بدنه مما تطيب به قبل إحرامه) أي بشرط أن يكون الباقي من ذلك الطيب الذي تطيب به قبل الاحرام أثره أو ريحه مع ذهاب جرمه، والمراد بأثره لونه هذا مقتضى كلام سند، والذي يظهر من كلام الباجي وابن الحاجب وابن عرفة أنها لا تسقط الفدية إلا في بقاء الرائحة دون الاثر، فقد اتفق الجميع على أنه إذا كان الباقي مما تطيب به قبل الاحرام شيئا من جرم الطيب فإن الفدية تكون واجبة وإن كان الباقي رائحته فلا فدية، والخلاف فيما إذا كان الباقي أثره أي لونه دون جرمه فقيل بعدم وجوبها وقيل بوجوبها إذا علمت هذا فقول شارحنا: وإلا طيبا يسيرا باقيا إلخ. وقوله بعد: وأما الباقي مما قبل الاحرام فيفتدى في كثيره وإن لم يتراخ في نزعه على المعتمد غير صواب وهو تابع في ذلك لخش حيث قال بعد تقرير كلام المؤلف: وهذا في اليسير وأما الكثير ففيه الفدية وإنما كان غير صواب لان التفرقة بين القليل الكثير من الطيب تقتضي أن الباقي مما تطيب به شئ من جرمه انظر بن. قوله: (فلا فدية) أي بناء على أن الدوام ليس كالابتداء. وقوله: وإن كره أي إحرامه مع علمه بذلك الطيب. قوله: (أو غيره) أي غير الريح كإلقاء شخص عليه طيبا وهو نائم أو وهو مستيقظ. قوله: (إلا أن يتراخى) أي في طرحه عنه بعد علمه به، وقوله فيهما أي في الكثير والقليل في مسألة","part":3,"page":55},{"id":1056,"text":"إلقاء الريح أو غيره. قوله: (من خلوق كعبة) الخلوق طيب مركب يتخذ من زعفران وغيره من أنواع الطيب وتغلب عليه الحمرة والصفرة. قوله: (وخير في نزع يسيره) أي الخلوق والباقي مما قبل إحرامه إلخ تبع في ذلك عج والشيخ أحمد الزرقاني، وحاصل ما قالاه أن الاقسام ثلاثة، فالمصيب من إلقاء ريح أو من إلقاء شخص عليه يجب نزعه فورا قليلا أو كثيرا، فإن تراخى افتدى مطلقا قليلا أو كثيرا، والباقي مما قبل الاحرام إن كان يسيرا خير في نزعه وإبقائه فلا شئ فيه نزعه بسرعة أو تراخى أو أبقاه، وإن كان كثيرا فالفدية مطلقا نزعه بسرعة أو تراخى في نزعه، وخلوق الكعبة إن كان يسيرا خير في نزعه وإبقائه فلا شئ فيه نزعه بسرعة أو تراخى في نزعه، وإن كان كثيرا فالفدية إن تراخى في نزعه، وإن نزعه بسرعة فلا شئ فيه، وجعله الشيخ سالم راجعا لقوله: أو باقيا مما قبل إحرامه فما بعده فجعل الصور الثلاثة مثل بعضها في أنه إذا كان الطيب يسيرا في الثلاثة لا شئ في نزعه بسرعة أو بعد تراخ، وإن كان كثيرا افتدى إن تراخى في نزعه وإلا فلا، وتبعه خش وذلك كله غير صواب، والصواب أنه خاص بالخلوق كما قال ح وتت، وارتضاه ابن عاشر وطفي، لان المصيب من إلقاء الريح أو الغير يجب نزعه قليلا أو كثيرا، وإن تراخى افتدى مطلقا كما يؤخذ من ابن الحاجب وغيره وصرح به ح، وحينئذ لا يصح دخوله في قول المصنف: وخير في نزع يسيره وإلا افتدى إن تراخى كما فعل الشيخ سالم، والباقي مما قبل الاحرام إن كان لونا أو رائحة لم يتأت نزعه لان النزع يقتضي التجسد. فإن قلت: نزع كل شئ بحسبه فهو في اللون والريح بالغسل. قلنا: قد مر أن اللون والريح لا شئ فيه مطلقا سواء نزعه بالمعنى المذكور بسرعة أم لا، وإن كان الباقي جرم الطيب ففيه الفدية قل أو كثر، تراخى في نزعه أم لا، كما يؤخذ من كلام الباجي، وحينئذ فلا يصح دخوله في كلام المصنف كما فعل الشيخ أحمد والشيخ سالم، واستدلال خش تبعا لعج والشيخ سالم","part":3,"page":56},{"id":1057,"text":"على ما ذكروه بكلام الباجي غير\r---\r[ 63 ]\rظاهر اه‍ بن. قوله: (وإلا افتدى إن تراخى) هذا أيضا خاص بالخلوق كما في ح فقول الشارح: وإلا يكن الخلوق أو الباقي مما قبل إحرامه إلخ غير صواب لما مر أن الباقي من جرم الطيب يجب نزعه وفيه الفدية قل أو كثر، تراخى في نزعه أم لا، هذا وما ذكره المصنف من لزوم الفدية في الخلوق الكثير إذا تراخى في نزعه قد تعقبه طفي بأنه لم يره لغير المصنف هنا، وفي التوضيح: والمأخوذ من المدونة ومن كتاب محمد أنه لا فدية عليه فيما أصابه من خلوق الكعبة قليلا أو كثيرا وأنه يؤمر بغسله استحبابا إن كان كثيرا ولا قائل بالفدية إلا ما يؤخذ من ظاهر كلام ابن وهب، وحينئذ فقوله: وإلا افتدى إن تراخى غير مستقيم انظر بن. قوله: (أن بعض المحققين) أراد به العلامة طفي، وحاصل ما ذكره أن المصيب من إلقاء ريح أو غيره يجب نزعه فورا قل أو كثر، وإن تراخى في نزعه فالفدية، والباقي مما قبل الاحرام إن كان جرما يجب نزعه فورا قل أو كثر وفيه الفدية مطلقا تراخى في نزعه أم لا قليلا أو كثيرا، ولا يتأتى فيه قوله: وخير في نزع يسيره، ولا قوله: وإلا افتدى إن تراخى، وأما خلوق الكعبة فإنه يخير في نزعه إن كان يسيرا، ويؤمر بغسله إن كثر على جهة الندب ولا فدية ولا شئ، وحينئذ فقول المصنف: وخير في نزع يسيره خاص بخلوق الكعبة. وقوله: وإلا افتدى إن تراخى فهذا غير مستقيم. قوله: (أيام الحج) أي وهي العشرة الايام الاول من ذي الحجة قوله: (أي يكره فيما يظهر) أي لكثرة ازدحام الطائفين فيؤدي إلى مس الطائفين للخلوق. قوله: (بأن لم يتراخ إلخ) أي وأما إن تراخى فالفدية لازمة له ولا شئ على الملقي. قوله: (بإطعام ستة مساكين) أي لكل مسكين مدان. وقوله: أو نسك أي بأن يذبح شاة تجزئ أضحية. قوله: (وإن لم يجد فليفتد المحرم) هذه عبارة ابن المواز، قال في التوضيح: وظاهرها الوجوب، وهناك طريقة لابن يونس وعبد الحق أنه إذا لم يجد الحل الملقى ما","part":3,"page":57},{"id":1058,"text":"يفتدى به لا شئ على المحرم الذي نزع فورا وهي وجيهة لانه لم يحصل منه تعد انظر التوضيح. وفي خش قوله: فليفتد المحرم وجوبا وقيل ندبا والاول هو الراجح اه‍. قال: وانظر من أين أتى له ترجيح الاول، وقد رأيت ما لابن يونس وعبد الحق اه‍ كلامه. قوله: (لانه في الحقيقة صام عن نفسه) الاولى لانه في الحقيقة كفر عن نفسه من حيث ملابسته للطيب أو الثوب. قوله: (فإن الفدية على الحل) أي فإن الفدية بغير الصوم على الحل قوله: (ورجع) أي المحرم الذي كفر نيابة عن الحل. قوله: (لم تلزمه) أي لكونه لم يتراخ في نزعه عن نفسه بعد انتباهه قوله: (فديتان على الارجح) هذا قول القابسي، وصوبه ابن يونس وسند وابن عبد السلام ومقابله لابن أبي زيد يلزمه فدية واحدة كما لو طيب نفسه، ولا يقال صوابه تردد كما قال تت لان اصطلاحه أنه إن قال تردد فقد أشار به للمتأخرين لا انه كلما اختلفوا عبر به اه‍. قوله: (وأحرى لتطييبه) أي للنائم. قوله: (فعلى الملقي واحدة) أي وعلى المحرم الملقى عليه واحدة وهذا كله إذا كان المحرم الملقي مس الطيب. قوله: (كأن لم يمس ولم تلزم النائم) أي بأن لم يتراخ ففدية واحدة على الملقي فقط ولا شئ على الملقى عليه. قوله: (فإن لزمته) أي فإن كان الملقي لم يمس الطيب ولزمت الفدية للنائم بأن تراخى بعد انتباهه في نزع الطيب عنه. قوله: (فلا شئ على الملقي) أي وعلى الملقى عليه واحدة. قوله: (فالصور أربع)\r---\r[ 64 ]","part":3,"page":58},{"id":1059,"text":"وذلك لان المحرم الملقي إما أن يمس الطيب أو لا يمسه، وفي كل إما أن يبادر الملقى عليه بنزعه عنه أم لا، فإن مسه الملقي وبادر الملقى عليه بنزعه ففديتان على الملقي، وإن مسه الملقي ولم يبادر الملقى عليه بنزعه فكل واحد من الملقي والملقى عليه يلزمه فدية، وإن لم يمس الملقي الطيب فإن بادر الملقى عليه بنزعه ففدية واحدة على الملقي، وإن لم يبادر فالفدية على الملقى عليه ولا شئ على الملقي، وإنما لزمت الملقي في حالة عدم مسه وعدم لزومها للملقى عليه لانه كإلقاء الحل على المحرم حيث لم تلزمه التي قدمها المصنف بقوله: وافتدى الملقي الحل إن لم تلزمه. قوله: (وهذه تكرار) أي قوله: وإلا فعليه تكرار إلخ وقد دفعه ح بأن ما هنا بين به موضع لزومها للمحرم، وموضع لزومها للحلال وما مر بين به أن حكم الحالق إذا لزمته هو حكم الملقي طيبا، قال ابن عاشر: وهذه محاولة لا تتم إذ لا مانع من جعل التشبيه تاما حتى يستفاد منه المعنى المراد هنا اه‍ بن. قوله: (فإن تيقن نفيه فلا) مثله في ح لكنه زاد: وإن قتل قملا كثيرا فعليه الفدية اه‍ بن. فيقتضي أن محل التأويلين إذا قتل قملا قليلا وليس كذلك لان أصل هذا التفصيل للخمي وسند وهما جعلا محل الخلاف إذا قتل قملا كثيرا، زاد سند: أو لم يتحقق شئ، ونص سند: إذا حلق المحرم رأس حلال فإن تبين أنه لم يقتل شيئا من الدواب فلا شئ عليه في المعروف من المذهب وإن قتل يسيرا أطعم شيئا من طعام وكثيرا أو لم يتبين شئ فقال مالك: يفتدي، وقال ابن القاسم: يطعم، وهذا التفصيل مبني على تعليل الفدية بقتل القمل وهو قول عبد الوهاب وسند واللخمي، وذهب البغداديون إلى تعليلها بالحلاق وإليه ذهب ابن رشد، وعليه فلا فرق بين أن يقتل قملا قليلا أو كثيرا أو يتحقق نفيها، وعلى الاطلاق حمل الشيخ سالم كلام المصنف بناء على التعليل بالحلاق وصوبه طفي وهو غير ظاهر، والصواب حمله على التفصيل لتعليل ابن القاسم بقتل القمل كما في ابن","part":3,"page":59},{"id":1060,"text":"الحاجب، ولقول المصنف بعد إلا أن يتحقق نفي القمل. ولما تقدم عن سند من أنه المعروف من المذهب ولقولهم في تقليم المحرم ظفر حلال أنه لا شئ عليه فإن هذا يرجح قول من قال: إن الفدية ليست للحلق إذ لو كانت للحلق لوجبت الفدية هنا وهو ظاهر اه‍ بن. قوله: (في قول الامام افتدى) أي مع قول ابن القاسم: تصدق بشئ من الطعام فقال بعضهم: قول الامام افتدى المراد منه تصدق بحفنة من الطعام، وقال بعضهم: قول الامام افتدى على ظاهره، والتأويل الثاني بالخلاف للباجي واللخمي والاول بالوفاق وترجيح ما للامام لقول ابن القاسم لغيرهما اه‍ بن. قوله: (فلو عبر المصنف به بدل أطعم كان أولى) أي لان ظاهره أن الفدية من الاطعام فقط، وقد يجاب بأن المصنف أطلق الخاص وهو الاطعام في قوله أطعم وأراد العام وهو الافتداء. تنبيه: تكلم المصنف على ما إذا حلق حل محرما، وعلى ما إذا حلق محرم رأس حل، وسكت عما إذا حلق محرم رأس محرم. وحاصل ما فيه أنه إذا حلق له بغير رضاه فالفدية على الحالق وإن كان برضاه وتحقق قتل قمل كثير أو شك في ذلك فعلى المحلوق فدية، وهل على الحالق أيضا فدية أو حفنة ؟ قولان وإن كان برضاه وتحقق نفي القمل فالفدية على المحلوق ولا شئ على الحالق وإن كان برضاه، وتحقق قتل قمل يسير افتدى المحلوق وأطعم الحالق حفنة. قوله: (وفي قلم الظفر الواحد إلخ) مراد المصنف ظفر نفسه، وأما لو قلم ظفر غيره فلا شئ على المحرم في قلم ظفر حلال، فإن قلم ظفر محرم مثله بغير أمره ورضي أو بأمره عمدا أو جهلا أو نسيانا افتدى المقلوم، وإن فعل به مكرها أو نائما فالفدية على الفاعل. قوله: (ولاماطة الاذى فدية) فيه نظر بل ليس في القملة والقملات إلا حفنة مطلقا سواء كان القتل لغير إماطة الاذى أو كان لاماطة الاذى، قال في التوضيح: لا يعلم في المذهب قول بوجوب الفدية في قملة أو قملات اه‍ بن. والقملات جمع قملة فلا ينافي وجوب الفدية في الاثني عشر فما\r---\r[ 65 ]","part":3,"page":60},{"id":1061,"text":"فوقها مطلقا، وأما ما ذكره في الشعر فمسلم لا نزاع فيه. قوله: (في الحالين) أي ما إذا تحقق نفي القمل وما إذا لم يتحقق. قوله: (وتقريد بعيره) قيده البساطي مما إذا لم يقتله وإلا فالفدية إن كثر وهو تقييد غير صحيح، وذلك لان ابن الحاجب لما قال: وفي تقريد بعيره يطعم على المشهور تعقبه ابن عبد السلام والمصنف بأن الذي حكاه غيره أن القولين إنما هما فيما إذا قتل القراد، وأما إذا طرحه ولم يقتله فلا خلاف أنه يطعم فقط، فتعين حمل كلام المصنف على كل من طرحه وقتله اه‍ بن. وقوله بعيره وأحرى بعير غيره فالمصنف نص على المتوهم لانه ربما يتوهم أن بعيره لكونه يحتاج إليه والقراد يضعفه لا شئ عليه في تقريده. قوله: (وهو قول ابن القاسم) وكلام بعضهم يقتضي أنه الراجح، وقال مالك: يفتدي في الكثير ويطعم حفنة في اليسير، وكلام البدر يقتضي اعتماده والنفس أميل لقول ابن القاسم اه‍ شيخنا عدوي قوله: (لا كطرح علقة) أو برغوث جرت عادة المصنف أن يدخل الكاف على المضاف ومراده المضاف إليه أي لا شئ في طرح كعلقة أو برغوث ونحوهما مما لا يتولد من الجسد كنمل وذباب وذر وبعوض، سواء طرحها عن جسده أو جسد غيره، سواء كان ذلك المطروح قليلا أو كثيرا، وقيل بالفدية في العلقة إن كثرت، وقيل بحفنة في البراغيث مطلقا قليلة أو كثيرة، ومفهوم طرح أن قتلهما أي العلقة والبرغوث، وكذا ما ماثلهما فيه فدية إن كثر ولا شئ فيه إن قل، وقيل لا شئ فيها لا فدية ولا إطعام قلت أو كثرت، وقيل: الواجب فيها حفنة من الطعام مطلقا قلت أو كثرت. قوله: (فيما يترفه به) أي منحصرة في فعل ما يترفه به إلخ. قوله: (يصلح أن يكون مثالا لهما) أي لان قص الشارب إما للترفه وإما لدفع أذاه أو مداواة قرحة تحته. قوله: (لا لاماطة الاذى) أي بأن كان عبثا ولعبا قوله: (وقتل قمل كثر) هذا قول مالك، قال في البيان: ورآه من إماطة الاذى، وقال ابن القاسم: يطعم كسرة انظر التوضيح ومثل قتله طرحه كما","part":3,"page":61},{"id":1062,"text":"تقدم اه‍ بن. قوله: (بأن زاد على عشرة) الاولى بأن زاد على اثني عشر لان ما قارب العشرة كالاحدى عشرة والاثنتي عشرة ملحق بالعشرة في أن فيها حفنة كما قال بعضهم واختاره شيخنا. قوله: (وخضب بكحناء) أي ولو نزعها مكانه والرجل والمرأة في ذلك سواء. قوله: (أو غيرهما) أي كيد أو رجل قوله: (لا لجرح) أي أن قوله: وخضب مفهومه أنه لو جعلها في فم جرح أو استعملها في باطن الجسد كما لو شربها أو حشا شقوق رجليه بها فإنه لا شئ عليه ولو كثرت. قوله: (ويقتل دوابه) أي فهي بالاعتبار الاول تكون للترفه، وبالاعتبار الثاني وهو قتلها للدواب تكون لاماطة الاذى. قوله: (وإن رقعة) أي هذا إذا كان المخضوب بها عضوا بتمامه بل وإن كان المخضوب بها رقعة من العضو. قوله: (إن كبرت) أي فإن صغرت فلا شئ عليه. وقوله كدرهم أي بغلي وهو الدائرة التي بباطن ذراع البغل. قوله: (ومجرد حمام) أي ومجرد صب ماء على جسده في حمام والمراد ماء حار، وأما لو صب فيه ماء باردا فإنه لا شئ عليه، كما أنه لو دخله من غير غسل بل للتدفي فلا شئ عليه كما في ح. وحاصله أن المحرم إذا دخل حماما وجلس فيه وعرق ثم صب على جسده ماء حارا فإنه يلزمه الفدية لانه مظنة إزالة الوسخ سواء تدلك أم لا أنقى الوسخ أم لا، وهذه إحدى روايات ثلاث حكاها اللخمي واختار منها هذه الرواية، والثانية يلزمه الفدية إن تدلك، والثالثة إن تدلك وأنقى الوسخ وهذه ظاهر المدونة. قوله: (والمعتمد مذهب المدونة) وإنما عدل المصنف عنه لاختيار عدة من الاشياء لما اختاره اللخمي لا لما فيها، كذا قال بهرام. قوله: (إلا في مواضع أربعة) أي فإن الفدية فيها تتحد وإن تعدد موجبها. قوله: (إن ظن الاباحة) أي إباحة ما فعله للمحرم.\r---\r[ 66 ]","part":3,"page":62},{"id":1063,"text":"قوله: (ويحل منها) أي ثم يفعل أمورا كل واحد منها يوجب الفدية ظانا أنه يباح له فعلها لتحلله كلبس محيط ودهن بمطيب وتقليم أظفار لترفه وحلق شعر كثير. قوله: (أو للافاضة) أي أو يطوف للافاضة على غير وضوء معتقدا أنه على طهارة، ثم بعد تحلله بالافاضة يفعل أمورا كل واحد يوجب الفدية، والاولى حذف قوله: أو للافاضة لما تقدم عند المصنف أنه في فساد الافاضة يرجع حلا إلا من نساء وصيد، فإذا فعل غيرهما فلا فدية عليه اتحد أو تعدد تأمله اه‍ بن. ولعل الشارح فرض الكلام فيما إذا خالف الواجب وقدم الافاضة على الرمي وطاف لها على غير وضوء معتقدا الطهارة، ثم بعد تحلله فعل أمورا كل واحد منها يوجب الفدية. قوله: (فيفعل إلخ) راجع لكل من المسائل الثلاث قوله: (وهي الطواف) أي للعمرة أو للافاضة. قوله: (لا يتأتى فيها شك الاباحة) أي الشك في إباحة ما فعله مما هو محرم على المحرم بل الذي يتأتى فيها الجزم بالاباحة. قوله: (والثانية والثالثة) أي ما إذا رفض حجه أو أفسده بوطئ. قوله: (تعدد الفدية) أي إذا شك في إباحة ما فعله. والحاصل أن الصورة الاولى لما كان لا يتأتى فيها الشك في إباحة ما فعله اتحدت الفدية فيها، وأما الصورة الثانية والثالثة فإن ظن فيهما الاباحة اتحدت أيضا وإن شك فيهما تعددت. قوله: (في شئ خاص) أي وهو هذه المسائل الثلاثة. قوله: (أو أن كلا) أي أو فعل أفعالا متعددة وظن أن كلا إلخ. قوله: (بفور) أي دفعة من غير تراخ بأن تكون تلك الافعال في وقت واحد فالفور على حقيقته وهذا ما يفيده ظاهر المدونة وأقره ابن عرفة، خلافا لما اقتضاه كلام ابن الحاجب واقتصر عليه تت من أن اليوم فور وأن التراخي يوم وليلة لا أقل. قوله: (من إحرامه) أي بنية الحج أو العمرة. قوله: (أو إرادته) أي أو عند إرادة الفعل الاول. وقوله نوى التكرار أي ولو بعدما بين الفعل الاول والثاني. قوله: (ولو اختلف الموجب) أي هذا إذا اتحد الموجب، كما لو تداوى بطبيب","part":3,"page":63},{"id":1064,"text":"لقرحة ونوى تكرار التداوي لها كلما احتاج للتداوي بل ولو اختلف الموجب. قوله: (كاللبس مع الطيب) أي كأن ينوي اللبس في المستقبل عند استعماله للطيب حالا. قوله: (أن ينوي فعل كل إلخ) أي أن ينوي عند فعله موجبا معينا فعل كل ما أوجب الفدية. قوله: (أو ينوي) أي عند فعله موجبا معينا فعل كل ما احتاج إليه من الموجبات في المستقبل ثم إنه فعل ما احتاج إليه. قوله: (أو ينوي متعددا معينا) أي عند تلبسه بفعل واحد معين أي ثم فعل في المستقبل ما نواه. قوله: (ما لم يخرج إلخ) يعني أن ما ذكره المصنف من اتحاد الفدية عند تراخي الفعلين إذا نوى التكرار مقيد بما إذا فعل الموجب الثاني قبل إخراج كفارة الموجب الاول وإلا تعددت. قوله: (إلا أن يكون للخاص) أي الذي أخره عن العام الذي فعله أولا، وهذا تقييد لاتحاد الفدية إذا قدم العام على الخاص. قوله: (أو دفع حر أو برد) قال بن: هذا هو الذي يقتضيه النظر وإن لم نجد فيه نصا. قوله: (فقدم السراويل على الثوب) أي أو قدم الجبة على الثوب أو قدم العمامة على القلنسوة. قوله: (أو غيرهما) أي كجبة أو سروال أو قلنسوة أو عمامة أو بابوج. قوله: (انتفاع من حر أو برد) أي باعتبار العادة\r---\r[ 67 ]","part":3,"page":64},{"id":1065,"text":"العامة لا باعتبار عادة بعض الاشخاص اه‍ شيخنا عدوي. قوله: (في الجملة) الاولى ولو في الجملة أي هذا إذا كان الانتفاع كثيرا كما لو لبس ثوبا كثيفا يقي من البرد أو الحر ثم نزعه بعد التراخي، بل ولو كان الانتفاع في الجملة أي قليلا كما لو لبس إلخ. قوله: (وتراخى في نزعه) أي كاليوم كما في خش وعبق قوله: (لا إن نزع مكانه) مفهومه غير معتبر إذ كلام الجواهر يفيد أن لبسه دون اليوم لا شئ فيه حيث لم ينتفع اه‍ خش. قوله: (وفي الفدية بلبسه) أي بانتفاعه بلبسه إلخ. قوله: (قولان) في ح عن سند بعد ذكره القولين من رواية ابن القاسم عن مالك قال: فرأى مرة حصول المنفعة في الصلاة ونظر مرة إلى الترفه وهو لا يحصل إلا بالطول قال ح: وهذا هو التوجيه الظاهر لا ما ذكره في التوضيح من أن الصلاة هل تعد طولا أو لا ؟ وتبعه تت والمواق وغيرهما، إذ ليست الصلاة بطول لما قدمه هو من أن الطول كاليوم كما في ابن الحاجب وابن شاس وغيرهما، وبهذا يعلم أن القولين جاريان سواء طول في الصلاة أم لا، خلافا لما ذكره الشارح تبعا لعبق وخش انظر بن، وفيه أيضا أنه لو لبس رداء فوق رداء أو إزارا فوق إزار فلا فدية في الاول بخلاف الثاني أي حيث لم يبسطهما معا لانه كالحزام والربط فانظره. قوله: (إن فعل) أي ذلك الموجب لعذر أي كمرض أو حر أو برد. قوله: (حاصل أو مترقب) هذا هو الذي استظهره عبق وسلمه له بن وهو قول التاجوري، وظاهر نقل المواق أنه لا بد من أن يكون العذر حاصلا بالفعل، وأن خوف حصوله لا يكون كافيا في عدم الاثم، ومفهوم قوله إن فعل لعذر أنه إن فعل لغير عذر فإنه يأثم ولا يرتفع ذلك الاثم بالفدية، كما أن العذر لا يرفع الفدية كذا قرر شيخنا. قوله: (وهي أي الفدية) أي الواجبة أي لالقاء التفت وطلب الرفاهية. وقوله نسك أي عبادة. قوله: (بالاضافة) أي البيانية. قوله: (بالباء) أي التي للتصوير أي نسك مصور بواحد من ثلاثة أشياء. قوله: (ويشترط فيها من السن إلخ)","part":3,"page":65},{"id":1066,"text":"أي ويشترط أيضا ذبحها فلا يكفي إخراجها غير مذبوحة. قوله: (والشاة أفضل من الابل إلخ) هذا هو الذي ارتضاه أبو الحسن في مناسكه كما في ح اه‍ بن. قوله: (قياسا على الهدي) وهذا قول الباجي، وقال الابي: إنه المذهب اه‍ بن. قوله: (لكل مدان) أي فجملة الامداد اثنا عشر مدا وهي ثلاثة آصع لان كل صاع أربعة أمداد. قوله: (ولو أيام منى) وهي ثاني النحر وثالثه ورابعه. قوله: (لمن قال بالمنع) أي بمنع الصوم فيها. قوله: (ولم يختص بزمان أو مكان) أي فيجوز الصوم في أي زمان يصح صومه وفي أي مكان، وكذلك يجوز له الاطعام في أي زمان وفي أي مكان، وكذا يجوز له ذبح الشاة وإعطاؤها للفقراء في أي زمان وفي أي مكان. قوله: (يختص بهما) أي بزمان ومكان فيختص الصوم بأيام منى والذبح في منى أو مكة. قوله: (بمعنى المذبوح) أي إلا أن ينوي بالمذبوح من الفدية الهدي. قوله: (لا حقيقة النية) أي لان نيته بالمذبوح من الفدية الهدي كالعدم كذا قال عج، واعترضه العلامة طفي قائلا: مجرد النية كاف في كون حكمه كالهدي كما يفيده كلام الباجي وابن شاس وابن الحاجب وهو ظاهر المصنف، نعم ما ذكره من أن التقليد والاشعار بمنزلة النية وإن لم ينو صحيح كما يفيده نقل المواق عن ابن المواز وصرح به الفاكهاني، ولا يدخل في قوله: فكحكمه الاكل فلا يؤكل منها بعد المحل ولو جعلت هديا كما يأتي اه‍ بن. قوله: (غداء وعشاء) أي وكذا غداءان وعشاءان.\r---\r[ 68 ]","part":3,"page":66},{"id":1067,"text":"قوله: (إن لم يبلغ ما ذكر) أي من الغداء والعشاء مدين لكل واحد وإلا أجزأ، وينبغي الاجزاء إذا بلغ لكل واحد مدين على انفراده ولو حصل غداء فقط وعشاء فقط. قوله: (ولو علمت السلامة) الذي استظهره عج كراهة المقدمات إذا علمت السلامة كالصوم لكن يقيد بما إذا قلت. قوله: (كان بالغا أو لا) هذا غير صواب ولم أر لاحد ما يوافقه، وقول ابن الحاجب والجماع والمني في الافساد على نحو موجب الكفارة في رمضان اه‍ يدل على خلافه، وكذا قول التوضيح، وكأن المصنف يشير إلى أن ما يوجب الكفارة هناك يوجب الفساد هنا اه‍. وقد تقدم أن موجب الكفارة في الصوم هو الجماع الموجب للغسل، وعبارة ابن عرفة: ويفسد الحج مغيب الحشفة كما مر في الغسل اه‍. وبه يرد قول الشيخ عبق ويدخل تحت الاطلاق كونه موجبا للغسل أو لا اه‍ بن وعلى ما قاله من أن المفسد للحج إنما هو الجماع الموجب للغسل لو حصل الجماع من صبي أو في غير مطيقة أو في هوى فرج أو مع لف خرقة كثيفة على الذكر والحال أنه لم ينزل لم يكن مفسدا. قوله: (كاستدعاء مني) تشبيه في قوله وأفسد أي كما يفسد الحج بالجماع يفسد باستدعاء المني، هذا إذا استدعاه بيد أو قبلة أو ملاعبة أو حضن، بل وإن استدعاه بنظر أو فكر أي دائم حتى أنزل، وقوله كاستدعاء مني أي عمدا أو جهلا أو نسيانا للاحرام. قوله: (بمجرد فكر) أي بفكر مجرد عن الاستدامة. وحاصله أنه إذا استدعاه بالفكر أو النظر فحصل ولم يستدم الاستدعاء أهدى ولا إفساد، وأما إن استدعاه بغيرهما كقبلة أو حضن أو ملاعبة فحصل فالافساد وإن لم يدم الاستدعاء. قوله: (في غير النظر) أي كالقبلة والحضن. قوله: (فعليه الهدي) أي عند عدم حصول الانزال كما هو الموضوع. قوله: (أخر) أي أو بعده وقبل سعي أخر عن الوقوف قوله: (يوم النحر) ظرف لقوله إن وقع. قوله: (أو قبله) أي قبل يوم النحر قال ح: لا بد من هذه اللفظة لئلا يتوهم اختصاص الفساد بيوم النحر اه‍ بن. قوله: (وإلا فهدي) هذا","part":3,"page":67},{"id":1068,"text":"يشمل بظاهره ما إذا وقع بعدهما يوم النحر أو بعده مع أنه لا هدي في هذه، وكأن الشارح إنما ترك التنبيه على ذلك اعتمادا على قول المصنف فيما مر وحل به ما بقي قوله: (بأن وقع قبلهما) أي قبل الافاضة وقبل رمي جمرة العقبة. قوله: (أو بعد أحدهما) أي أو وقع بعد الرمي وقبل الافاضة أو بعد الافاضة وقبل الرمي أي والحال أنه قدم السعي. قوله: (كإنزال ابتداء) أي كإنزال المني بمجرد نظر أو فكر من غير إدامة لهما ولو قصد بهما اللذة. قوله: (وإن بمجرد نظر) أي هذا إذا خرج بعد مداومة نظر أو فكر، بل وإن خرج بمجرد نظر أو فكر أو قبلة أو مباشرة فليس لزوم الهدي في المذي مقصورا على ما إذا خرج ابتداء وأنه إذا خرج عن إدامة شئ مما ذكر فإنه يفسد. قوله: (وقبلته) أي بغير إنزال أو مذي وهذا إذا كانت على الفم وكانت لغير وداع أو رحمة، فإن كانت على غير الفم فلا شئ فيها إلا إذا أمذى أو كثرت، وكذا إن كانت لوداع أو رحمة فلا شئ فيها ما لم يخرج معها مني أو مذي وإلا فالهدي. قوله: (وإلا فسدت) سكت المصنف عما لو فعل في العمرة أمرا غير مفسد للحج مما يوجب هديا فيه وذلك كالمذي والقبلة وطول الملامسة والملاعبة قبل تمامها، والظاهر كما قال الشيخ سالم أن فيه الهدي وأن العمرة كالحج في ذلك، وهذا مما يشهد له عموم كلام الباجي الذي نقله ح والتوضيح، وظاهر كلام الشارح بهرام وغيره أنه لا هدي فيما ذكر في العمرة لقولهم: إن الذي يوجب الهدي في العمرة ما أوجب فساد الحج في بعض الاحوال من وطئ وإنزال، وإما ما يوجب الهدي في الحج فلا يوجب في العمرة لان أمرها أخف من حيث إنها ليست فرضا وهو واضح.\r---\r[ 69 ]","part":3,"page":68},{"id":1069,"text":"قال شيخنا العدوي: وينبغي التعويل على الاول وإن كان ظاهر النقل خلافه. قوله: (إذا أدرك الوقوف فيه) أي سواء كان الفساد قبل الوقوف أو بعده وإتمامه حيث أدرك الوقوف برمي العقبة وطواف الافاضة والسعي إن لم يكن قدمه. قوله: (وإلا فهو باق) أي وإلا يتمه ظنا منه أنه خرج منه بإفساده وتمادى للسنة القابلة فهو باق على ذلك الحج أو العمرة المفسدة هذا إذا لم يحرم في العام الثاني بشئ، بل وإن أحرم فيه بحج القضاء أو بعمرته أو بغير ذلك فإحرام الثاني لم يصادف محلا وما زال باقيا على إحرامه الفاسد ولا يكون ما أحرم به قضاء عنه بل يكون فعله في القابل متمما للفاسد. قوله: (ولم يقع قضاؤه إلا في ثالثة) أي إنه إذا لم يتمه ظنا منه أنه خرج منه بإفساده ثم أحرم بالقضاء في سنة أخرى وقلنا إنه باق على ما أفسد ولا يكون ما أحرم به قضاء بل يكون ما فعله في السنة الاخرى متمما للفاسد فلا يتأتى له القضاء إلا في سنة ثالثة اه‍. وأعلم أن حجة القضاء تنوب عن حجة الاسلام إذا كان المفسد حجة الاسلام كما قال الشيخ سالم. وذكر عج أن من أفسد حجة الاسلام يجب عليه إتمامها وقضاؤها ويجب عليه حجة الاسلام بعد ذلك، بخلاف الحج الفائت الذي تحلل منه بفعل عمرة فقضاؤه كاف عن حجة الاسلام، قال شيخنا العدوي: واعتمد بعض شيوخنا ما قاله الشيخ سالم. قوله: (وإلا) أي وإلا يطلع عليه في العام الثاني بعد الوقوف بل اطلع عليه قبله. قوله: (إذ الفرض إلخ) لما تقدم أن محل وجوب إتمام المفسد إذا كان أدرك الوقوف في عام الفساد. قوله: (وجب فورية القضاء) أي بعد إتمام المفسد إن كان أدرك الوقوف عام الفساد وبعد التحلل من الفاسد إن كان لم يدرك الوقوف عام الفساد. قوله: (وإن تطوعا) أي لتعينه عليه بالشروع فيه قوله: (ووجب قضاء القضاء) أي على المشهور بخلاف قضاء القضاء في رمضان فالمشهور أنه لا يجب، والفرق بينهما أن الحج لما كانت كلفته شديدة شدد فيه بقضاء القضاء سدا للذريعة","part":3,"page":69},{"id":1070,"text":"لئلا يتهاون به ولان القضاء في الحج على الفور، فلما كان على الفور صارت حجة القضاء كأنها حجة معينة في زمن معين فلزمه القضاء في فسادها كحجة الاسلام، وأما زمن قضاء الصوم فليس بمعين انظر بن. قوله: (في زمن القضاء) أي للحجة المفسدة أو العمرة المفسدة. قوله: (ولا يقدمه زمن الفساد) أي على المشهور وقيل ينحره في زمن الفاسد قبل قضائه. قوله: (وإن كان وجوبه للفساد) أي لكن لما كان هدي الفساد جابرا للفساد أخر لزمن القضاء الجابر للفساد أيضا لاجل أن يجتمع له الجابر المالي والجابر النسكي قوله: (واتحد الهدي) أي هدي الفساد وإن تكرر موجب الفساد كوطئه لامرأة مرارا متعددة أو لنساء لان الحكم للوطئ الاول. قوله: (فيتعدد بتعدد الصيد) أي لان جزاء الصيد عوض عما أتلف والاعواض تتكرر بحسب تكرر الاتلاف وسواء قتله عمدا أو جهلا أو نسيانا قوله: (فتتعدد بتعدد موجبها) أي لانها عوض عن الترفه وهو يقبل التكرار. قوله: (ووجب هدايا) أي نحر هدايا ثلاثة قوله: (قارنا) أي أو متمتعا، وقوله ثم فاته أي الوقوف. قوله: (وأولى إلخ) أي لان الفوات الواقع بعد الافساد إذا كان فيه هدي فمن باب أولى إذا كان الفوات قبل الافساد لان الفوات حصل لحج لا ثلم فيه تأمل. قوله: (وقضى) عطف على محذوف أي وتحلل بعمرة وقضى، وقوله قارنا أي أو ممتعا. قوله: (ويسقط هدي القران الفاسد) أي وهو الاول وكذا التمتع الفاسد وذلك لانه لم يتمه بل آل أمره لفعل\r---\r[ 70 ]","part":3,"page":70},{"id":1071,"text":"عمرة. قوله: (وحيث قلنا لا فساد) أي إذا حصل الجماع قبل الافاضة ورمي جمرة العقبة بعد النحر أو بعد أحدهما وقبل الآخر يوم النحر. قوله: (ويجب مع الهدي عمرة) أي جابرة لما فعله وهذه العمرة لا تكفي عن العمرة التي هي سنة في العمر فهو حينئذ يأتي بعمرتين. قوله: (ووجب إحجاج مكرهته) أي لتقضي حجها الذي أفسده عليها، وقوله مكرهته أي التي أكرهها على أن يطأها، ولو أكره رجل امرأة على أن يطأها غيره فلا شئ عليها ولا على مكرهها وعلى واطئها إحجاجها، ويمكن إدخالها في كلام المصنف بأن يكون المراد بقوله مكرهته أي مكرهة له أعم من أن يكون هو الذي أكرهها أو غيره انظر بن. قوله: (مكرهته) إشارة إلى أن الكلام فيما إذا كان المكره أنثى، وأما لو كان ذكرا فهل يجب على مكرهه إحجاجه أو لا ؟ لا نص والظاهر أنه يجب عليه إحجاجه، وأما إن طاع فلا يجب إحجاجه على الفاعل قاله شيخنا العدوي قوله: (ما لم تطلبه أو تتزين له) أي فلا يلزمه حينئذ إحجاجها قوله: (ويجبر الزوج الثاني على الاذن لها) أي في الخروج مع ذلك الزوج الاول الذي كان أكرهها. قوله: (تشبيه في الرجوع إن لم تصم بالاقل بالنظر للهدي والفدية إذ هو المتقدم إلخ) فيه أن الهدي لم يتقدم وأن الذي تقدم إنما هو الرجوع بالاقل في الفدية، وبعد هذا فالاولى جعل التشبيه في مطلق الرجوع بالاقل المتحقق في الجميع والاقل في كل شئ بحسبه. واعلم أن المعتبر القلة يوم رجوعها لا يوم الاخراج خلافا لما استظهره عبق، ففي التوضيح ما نصه التونسي: لو كان النسك بالشاة أرفق بها حين نسكت وهو معسر ثم أيسر وقد غلا النسك ورخص الطعام فإنها ترجع عليه بالطعام إذ هو الآن أقل قيمة من قيمة النسك الذي نسكت به فقد اعتبر يوم الرجوع لا يوم الاخراج انظر بن. قوله: (معه) متعلق بأفسد أي من وقع الافساد معه يجب عليه مفارقتها لا غيرها فلا يجب عليه مفارقتها بل يجوز له الخلوة بها. قوله: (من حين إحرامه بالقضاء) مفاده أن عام","part":3,"page":71},{"id":1072,"text":"الفساد لا يجب عليه فيه مفارقة من أفسد معها حالة إتمامه لذلك المفسد وهو ظاهر الطراز. وذكر ابن رشد أن عام الفساد كعام القضاء في وجوب مفارقة من أفسد معها فيهما وهو واضح، بل ربما يقال عام الفساد أولى بالمفارقة لكثرة التهاون فيه مع وجوب إتمامه تأمل اه‍ شيخنا عدوي. قوله: (بخلاف ميقات) أراد به مطلق مكان الاحرام لمقابلته به الزمن لا الميقات الشرعي وإلا لم يحتج لقوله: إن شرع. قوله: (تعين إحرامه بالقضاء منها) فإن تعداها في القضاء لزمه دم كما قال المصنف. قوله: (كما لو استمر بعد الفساد) هذا أي لزوم الدم لذلك الذي أحرم من مكة يفيد أن إحرامه من الميقات واجب إذ لا يجب الدم في ترك سنة ولا مندوب وهذا يخصص قوله سابقا ومكانه له للمقيم بمكة مكة، وندب من المسجد كخروج ذي النفس لميقاته. قوله: (وأما لو تعداه في عام الفساد) أي لغير عذر أما لو كان تعداه في عام الفساد لعذر كأن يجاوز الميقات حلالا لعدم إرادته دخول مكة، ثم بعد ذلك أراد الدخول وأحرم بحج ثم أفسده فإنه في عام القضاء يحرم مما أحرم منه أولا كما قال الباجي والتونسي، ويصدق عليه قول المصنف إن شرع لانه مع العذر مشروع انظر خش. قوله: (وأجزأ تمتع) هذا يشعر بعدم الجواز ابتداء وهو كذلك اه‍ عدوي قوله: (وعكسه) مثله\r---\r[ 71 ]","part":3,"page":72},{"id":1073,"text":"في التوضيح عن النوادر والعتبية ونقله اللخمي وابن يونس قال: وهو الظاهر خلافا لابن الحاجب تبعا لابن بشير من عدم الاجزاء اه‍ بن. قوله: (وهو إفراد عن تمتع) أي بأن يقع الافساد في الحج الذي أحرم به بعد أن فرغت العمرة فإذا قضاه مفردا فإنه يجزئه، ففي الحقيقة أجزأ إفراد عن إفراد وعليه هديان: هدي للتمتع يعجله وهدي للافساد يؤخره. قوله: (ولا عكسهما) قد علم مما ذكره ست صور اثنتان مجزئتان وأربعة غير مجزئة وأصل الصور تسع أسقط المصنف منها ثلاثة وهي قضاء الشئ بمثله لظهوره. قوله: (الذي هو حجة الفرض) في خش عبر المصنف بقوله واجب دون فرض الذي يتبادر منه اللازم بالاصالة ليشمل النذر أيضا، فإذا نوى بقضاء التطوع القضاء والنذر معا فلا ينوب عن النذر كما لا ينوب عن حجة الفرض إذا نوى بالقضاء القضاء وحجة الفرض. قوله: (إذا نوى عند إحرامه بالقضاء القضاء والفرض إلخ) أي وأحرى إذا لم ينو إلا القضاء فلا ينوب عن الواجب قال عبق: ويفهم من قوله قضاء تطوع أن قضاء النذر المفسد إذا نوى به القضاء والفرض معا فإنه ينوب عن الفرض وفيه نظر كما قال بن، بل قضاء التطوع وقضاء النذر متساويان في أن كلا منهما واجب لا بالاصالة فكيف يجزئ الثاني عن الواجب ؟ وأيضا قول المصنف: وإن حج ناويا نذره وفرضه أجزأ عن النذر فقط إلخ يرد كلامه إذ كل من النذر وقضائه واجب فتأمله. قوله: (للمحمل) بكسر الميم وهو ما يحمل فيه على ظهور الدواب. قوله: (وأما محرمها) أي كأبيها فلا يكره له حملها ولو كان محرما وهذا هو الصواب كما يظهر من نقل المواق عن الجواهر من اختصاص الكراهة بالزوج خلافا لما في خش من أن الكراهة في المحرم أيضا اه‍ بن. قوله: (فظاهر أنه يمنع) أي سواء كان محرما أو لا. قوله: (ويكره له رؤية ذراعيها) أي يكره للزوج إذا كان محرما رؤية ذراعيها لا شعرها، وينبغي حرمة مسه لذراعيها لكونه مظنة اللذة أكثر من الرؤية وكراهة مسه لشعرها. قوله: (وفيه نظر) إذ لم","part":3,"page":73},{"id":1074,"text":"يحك المصنف في مناسكه إلا الكراهة. قوله: (ولا يكره الفتوى إلخ) أشار الشارح إلى أنه عطف على قوله: لا شعرها وهذا هو ظاهر المصنف وهو الصواب لقول الجواهر: ويكره أن يحملها للمحمل، ولا بأس أن يفتي المفتي في أمور النساء ونحوه لابن الحاجب قال طفي: والمراد بلا بأس هنا الاباحة بدليل مقابلة الائمة لها بالمكروه، وما في الجواهر هو لفظ الموازية كما في مناسك المؤلف، ونقله ابن عرفة عن النوادر، وبذلك تعلم أن عطف خش له على المكروه غير صواب اه‍ بن. قوله: (ولو في حيض ونفاس) أي ونحو ذلك مما يتعلق بفروجهن. قوله: (وحرم به وبالحرم) الباء الاولى للسببية والثاني للظرفية. قوله: (على الخلاف في ذلك) هذا الخلاف مبني على الخلاف في قدر الميل وفي قدر الذراع هل هو ذراع الآدمي أو ذراع البز المصري ؟ والثاني أكبر من الاول اه‍ عدوي. قوله: (ينتهي) أي الحرم للتنعيم بخروج الغاية لان التنعيم من الحل لما مر من أن مريد العمرة يحرم منه، وما في التوضيح عن النوادر من أن حد الحرم مما يلي المدينة نحو أربعة أميال إلى منتهى التنعيم اه‍ معناه إلى منتهاه لمن أتى من ناحية المدينة وهو مبدؤه للخارج من مكة فهي خارجة عن الحرام اه‍ بن. والحاصل أن الخارج من مكة للمدينة يحرم عليه التعرض للصيد إلى مبدأ التنعيم والخارج من المدينة لمكة يجوز له التعرض للصيد إلى منتهى التنعيم من جهة مكة فيحرم عليه التعرض للصيد، فالتنعيم يجوز فيه الصيد لمن خرج من مكة يريد المدينة ولمن\r---\r[ 72 ]","part":3,"page":74},{"id":1075,"text":"جاء من المدينة يريد مكة. قوله: (للمقطع) بفتح الميم وسكون القاف وفتح الطاء وبضم الميم وفتح القاف وتشديد الطاء وهو جبل قيل سمي ذلك الجبل بالمقطع لقطع الحجر منه لبناء البيت. قوله: (وينتهي للجعرانة) هذا غير صحيح إذ ليست الجعرانة من جهة عرفة وصوابه لو قال: وينتهي إلى عرفة كما في ابن غازي، وأما حد الحرم من جهة الجعرانة فهو كما في مناسك المؤلف تسعة أميال أيضا إلى موضع سماه التادلي شعب آل عبد الله بن خالد اه‍ بن. قوله: (لآخر الحديبية) أي من جهة الحل وإلا فالحديبية من الحرم وهي قرية صغيرة بينها وبين مكة مرحلة واحدة وهي المعروفة الآن بحدة بالحاء المهملة. قوله: (ويقف سيل الحل دونه) أي وأما سيله إذا جرى لجهة الحل فإنه ينزل فيه. قوله: (تعرض لحيوان بري) أي والحال أنه متوحش فلا يجوز اصطياده ولا التسبب في اصطياده، وقولنا والحال أنه متوحش خرج الاوز والدجاج وخرج بالبري الحيوان البحري فإنه يجوز للمحرم اصطياده لقوله تعالى: * (أحل لكم صيد البحر وطعامه متاعا لكم وللسيارة) * قوله: (ويدخل فيه) أي في الحيوان البري الذي يحرم التعرض له السلحفاة إلخ. قوله: (لا الكلب) أي ولا يدخل في الحيوان البري الذي يحرم التعرض له الكلب الانسي لانه وإن كان حيوانا بريا لكن ليس مما يحرم التعرض له لا على المحرم ولا في الحرم لان قتله جائز بل يندب على المشهور مطلقا فاندفع ما يقال: كان الاولى أن يقول وليس من الصيد الكلب إلخ وإلا فهو حيوان بري قطعا تأمل. قوله: (وإن تأنس) أي هذا إذا استمر على توحشه بل وإن تأنس. قوله: (أو لم يؤكل) عطف على ما في حيز إن أي وإن لم يؤكل، وفيه رد على الشافعي القائل انه إنما يحرم التعرض للمأكول. قوله: (ويقوم) أي غير المأكول قوله: (ويعيش في البر) أي لكونه من حيوانات البر وليس المراد بطير الماء ما يطير من حيوانات البحر لان هذا سمك يجوز صيده للمحرم قوله: (وجزئه) عطف على حيوان بري قوله: (أي بعضه) أشار","part":3,"page":75},{"id":1076,"text":"الشارح بهذا إلى أن جزء في المتن يقرأ بالزاي المعجمة وهو الذي ارتضاه ح واستدل له بقول المناسك: ويحرم التعرض لا بعاض الصيد وبيضه اه‍. وقد يبحث في هذه النسخة بأن الجزء مستغنى عن ذكره لانه إن فرض متصلا فالتعرض له تعرض للكل أي الحيوان البري، وإن فرض منفصلا فإما ميته بأن كان ذكاه محرم أو حلال في حرم أو كان بلا ذكاة فهذا يأتي، وإما أن لا يكون ميته فلا يحرم التعرض له أي أكله، وضبطه ابن غازي وجروه بالراء والواو أي أولاده، وقد يقال: ذكر الجرو مستغنى عنه بقوله وبيضه لانه إذا حرم التعرض للبيض فأولى جروه تأمل. قوله: (وليرسله) جملة مستأنفة لا معطوفة لئلا يلزم عطف الانشاء على الخبر وهي جواب عن سؤال مقدر كأنه قيل له: أنت قد ذكرت حرمة التعرض للبري إذا لم يكن معه قبل الاحرام فما حكمه إذا كان معه ؟ فقال: وليرسله إلخ. قوله: (في قفص) راجع لقوله: وكان بيده، ولقوله: أو كان بيد رفقته قوله: (وتلف) أي قبل إرساله ديته أي وبعد إحرامه. قوله: (وداه) أي دفع ديته أي جزاءه قوله: (فلو أخذه أحد) أي بعد إفلاته، وقوله قبل لحوقه بالوحش إلخ وأولى لو أخذه بعد لحوقه بها وهذا مفرع على زوال ملكه عنه مآلا ويتفرع على زوال ملكه عنه حالا أنه لو أفلته أحد من يده لم يضمن قوله: (وليس لربه الاصلي) أي إذا فرغ من إحرامه وخرج للحل. قوله: (أو محله إن لم يحرم منه) أي بأن أحرم من الميقات. قوله: (وإلا وجب إرساله) أي وزوال ملكة عنه قوله: تأويلان الاول للتونسي وابن يونس، والثاني نقله ابن يونس عن بعض الاصحاب وهما على قولها ومن أحرم وفي بيته صيد فلا شئ عليه فيه ولا\r---\r[ 73 ]","part":3,"page":76},{"id":1077,"text":"يرسله ولا يزول ملكه عنه اه‍ بن، والمعتمد من التأويلين الاول كما قال الشارح. قوله: (والفرق إلخ) جواب عما يقال: لاي شئ قلتم إذا كان الصيد في بيته حال إحرامه فلا يرسله مطلقا وإن كان معه في قفص حال إحرامه وجب عليه إرساله ؟ وأي فرق بين كونه في البيت وكونه في القفص ؟ قوله: (وينتقل بانتقاله) أي وحينئذ فالصيد الذي فيه كالصيد الذي في يده. قوله: (فلا يستجد إلخ) مفرع على قوله: حرم تعرض بري كما أشار له الشارح، لا على قوله: وليرسله بيده ولا على قوله: وزال ملكه عنه لانه لا فائدة فيه، لان وجوب الارسال وزوال الملك كاف في إفادة النهي عن تجدد ملكه وحينئذ فلا حاجة لتفريعه عليه، بخلاف النهي عن التعرض له فلا يفيد النهي عن تجدد الملك فلهذا فرعه عليه اه‍ عدوي. ثم إن السين والتاء زائدتان لتأكيد النهي، والمعنى أنه ينهى نهيا مؤكدا عن تجديد ملك الصيد أي إحداث ملكه ما دام محرما لا للطلب، لان المراد النهي عن تجدد الملك لا عن طلب تجدده، ومحل النهي عن استحداث المحرم ملك المصيد بشراء أو قبول هبة إلخ إذا كان الصيد حاضرا، وأما إن كان غائبا فإنه يجوز قوله: (فإنه يدخل إلخ) حاصله أنه إذا مات مورث المحرم عن صيد فإن ذلك الصيد يدخل في ملك المحرم جبرا ويجب عليه إرساله بعد دخوله في ملكه بالحكم، وكذا إذا باع صيدا قبل إحرامه فرده عليه المشتري بعد إحرامه بعيب فإنه يرد إليه إلزاما بالحكم ويجب عليه إرساله، وأما لو وجد المحرم عيبا في صيد اشتراه قبل إحرامه فإنه يرجع بالارش على البائع ويرسله وإحرامه يفيت رده. قوله: (أي لا يقبله من الغير وديعة) أي سواء كان ذلك الغير حلالا أو محرما. قوله: (رده لصاحبه) أي وجب عليه رده لصاحبه. واعلم أن ما ذكره الشارح من التفصيل هو المتعين كما في ح وكلام التوضيح يوهم أنه إذا قبله يوجب إرسله بلا تفصيل، ونقله ابن غازي والشارح بهرام وسلماه وليس كذلك انظر بن. تنبيه: قوله: رده لصاحبه فإن أبى ربه من","part":3,"page":77},{"id":1078,"text":"قبوله كان محرما أو لا أرسله المحرم بحضرته ولا شئ عليه سواء تيسر رفعه للحاكم أم لا. قوله: (وإلا أودعه) أي وإلا بأن كان غائبا أودعه إلخ قوله: (وضمن قيمته) أي لربه ومحل هذا التفصيل إذا كان ربه حلالا حين الايداع ولو طرأ إحرامه بعد مفارقة المودع وذلك لان الاحرام لا يزيل الملك عما غاب من الصيد، وأما لو كان ربه محرما حين الايداع فإن المودع يرسله ولو مع حضوره لزوال ملكه عنه ولا يطلب برده ليرسله اه‍ عدوي. قوله: (إن وجد مودعه) أي حلالا أو محرما. قوله: (فليس قوله ورد مفرعا على ما قبله) أي بحيث يقال إن المعنى فإن ارتكب الحرمة وقبله وهو محرم رده إن وجد صاحبه وإلا فلا. قوله: (لتغاير التصوير) لان إبقاءه من غير إرسال إذا لم يجد ربه ولم يجد من يودع له عنده إنما هو فيما إذا قبله قبل إحرامه، وأما إذا قبله بعد إحرامه ولم يجد ربه ولم يجد من يودعه عنده وجب إرساله ولا يجوز له إبقاؤه. واعلم أن صور هذه المسألة تسع، وذلك لانه إما أن يودعه حلال عند حلال ثم يحرم المودع بالفتح أو يودعه حلال عند محرم أو يودعه محرم عند محرم فهذه ثلاثة أحوال، وفي كل منها إما أن يجد المودع بالفتح رب الصيد وإما أن لا يجده لكن يجد حلالا يودعه عنده، وأما أن لا يجد ربه ولا من يودعه عنده فالمجموع تسع تفهم أحكامها مما تقدم. قوله: (وفي صحته شرائه إلخ) حاصله أنه تقدم أنه لا يجوز للمحرم أن يستجد ملكا للصيد، فلو وقع واشترى المحرم صيدا من حلال فهل العقد صحيح وهو قول ابن حبيب أو فاسد وهو ما في الموازية ؟ وعلى الاول فيضمن ثمنه لبائعه ويجب عليه إرساله، وعلى الثاني فلا يلزمه ثمنه ولا إرساله ويلزمه رده لبائعه لانه بيع فاسد لم يفت. قوله: (من حلال) أي وأما من محرم فهو فاسد اتفاقا فلا يلزمه ثمنه ويلزمه رده لبائعه ليرسله. قوله: (على الاظهر) أي كما قاله ح خلافا لما قاله سند من أنه على القول بالصحة يضمن المشتري المحرم للبائع قيمته لا ثمنه،","part":3,"page":78},{"id":1079,"text":"وعليه فيقال لنا بيع صحيح يضمن\r---\r[ 74 ]\rبالقيمة. قوله: (إلا الفأرة إلخ) أي فإنه يجوز قتلها للمحرم وفي الحرم إذا كان بغير نية الذكاة وإلا لم يجز كما يأتي قوله: (مطلقا) راجع للثلاثة قبله. قوله: (وفي جواز قتل صغيرهما) أي وعدم الجواز فالقول بالجواز نظرا للفظ غراب الواقع في الحديث فإنه مطلق يتحقق الكبير والصغير، والقول بالمنع نظرا للعلة في جواز القتل وهي الايذاء وذلك منتف في الصغير. قوله: (خلاف) الاول شهره ابن راشد والثاني شهره ابن هارون. قوله: (كعادي سبع) أي كما يجوز قتل العادي من السباع إن كان كبيرا وكان قتله لدفع شره وإلا فلا يجوز قتله وفيه الجزاء. قوله: (كطير) أي كما يجوز قتل الطير الذي يخاف منه على النفس أو المال ولا يندفع إلا بالقتل إذا كان قتله لدفع شره لا بقصد ذكاته فلا يجوز وفيه الجزاء. قوله: (وأما المحرم فلا يجوز له قتله) أي يحرم كما صرح به الجزولي في شرح الرسالة، وما في المناسك من الكراهة قال طفي: المراد بها التحريم بدليل قوله: فإذا قتلها المحرم أطعم كسائر الهوام إذ لو كانت للتنزيه ما قال أطعم كسائر الهوام اه‍ بن. وقد يقال: الاطعام على جهة الاستحباب فلا ينافي أن الكراهة على بابها للتنزيه تأمل. قوله: (ثم شبه في عدم الجزاء المستفاد من الاستثناء) أي فكأنه قال: ولا جزاء في هذه المستثنيات كأن عم الجراد. قوله: (والواو للحال) أي فالمعنى على التقييد أي ولا جزاء عليه ولا حرمة إذا كان قد اجتهد في التحفظ من قتله ومات منه شئ بعد ذلك بدفعه. قوله: (وإلا فقيمته طعاما) ظاهر المصنف تعين الحفنة في الواحدة للعشر والقيمة طعاما فيما زاد، وقال الباجي: ولو شاء الصيام لحكم عليه بصوم يوم انظر طفي والمواق اه‍ بن. قوله: (من غير تفصيل) أي بين قليل وكثير. وقوله لكن النص إلخ أجاب طفي بأن القبضة والحفنة متقاربان والخطب سهل. قوله: (قبضة) أي بضاد معجمة كما في حاشية خش وهي دون الحفنة، وقد علم من","part":3,"page":79},{"id":1080,"text":"كلامه أن الجراد والدود ليسا كالقملة والقملات لان القملة والقملات لعشرة فيها حفنة وما زاد فيه الفدية وفي الجرادة الواحدة لعشرة حفنة وما زاد فيه القيمة والدود في قليله وكثيره قبضة. قوله: (والجزاء بقتله) جملة مستأنفة استئنافا بيانيا جوابا لسؤال مقدر تقديره: فإن تعرض للحيوان البري فماذا يلزمه ؟ وحاصل الجواب أنه تارة يقتله وتارة لا يقتله فإن قتله فالجزاء بقتله. قوله: (وجهل ونسيان) أي خلافا لابن عبد الحكم حيث قال: لا شئ في غير العمد ولا فيما تكرر. قوله: (ولا إثم في هذين إلخ) قال بن في سقوط الاثم بالجهل نظر لجزاء الاقدام قبل الحكم ولم أرهم ذكروا سقوط الاثم إلا في النسيان وهو ظاهر. قوله: (كالمخمصة) قال خش في كبيره: ويجوز الاصطياد للمخمصة وعليه الجزاء، وحينئذ فلا منافاة بين الجواز والجزاء، كما أنه لا منافاة بين الحرمة ونفي الجزاء. قوله: (وتكرر الجزاء بتكرر قتل الصيد) ظاهره أن تكرر فعل ماض والجملة مستأنفة، والذي ذكره غيره أنه مصدر عطف على مخمصة وأن اللام بالنسبة له بمعنى مع أي وإن كان القتل مصاحبا لتكرر لا للتعليل لان التكرر ليس\r---\r[ 75 ]","part":3,"page":80},{"id":1081,"text":"علة للقتل، وحاصله أنه إذا قتل صيودا فإن الجزاء يتكرر عليه بتكرر القتل سواء نوى التكرر أم لا خلافا لمن قال بعدم تكرر الجزاء بتكرر القتل. قوله: (وكسهم وكلب) هذا تشبيه في لزوم الجزاء قوله: (ففيه الجزاء) أي ولا يؤكل عند ابن القاسم سواء قرب محل الرامي من الحرم أو بعد عنه وخالفه أشهب وعبد الملك، فأشهب يقول: يؤكل ولا جزاء عليه مطلقا، وعبد الملك يوافق أشهب على الاكل وعدم الجزاء بشرط البعد، فإن كان بين محل الرامي والحرم قرب كان ميتة وفيه الجزاء، والمراد بالبعد أن يكون بين الرامي والحرم مسافة لا يقطعها السهم غالبا فوافق في مقدور الله أنه قطعها ومر بطرف الحرم لقوة حصلت للرامي اه‍ عدوي. وقد جعل اللخمي هذا الخلاف الذي في مسألة السهم جاريا في مسألة الكلب الذي مر من الحرم واختار من الخلاف في المسألتين الاكل وعدم الجزاء كما في بن. قوله: (وإلا فلا) أي وإلا يكن طريقه متعينة من الحرم إلا أنه ذهب إليه من الحرم فقتله أكل ولا جزاء لان للكلب فعلا فعدوله للحرم من نفسه بخلاف السهم فمن الرامي على كل حال، فقول المصنف تعين طريقة من الحرم قيد في الكلب فقط، وقد تبع المصنف في تقييد الكلب بما ذكر ابن شاس وابن الحاجب، وهذا قول رابع في مسألة الكلب وحاصله: أنه إذا أرسل حل كلبا وهو في الحل على صيد فيه فمر الكلب في الحرم فلما جاوزه قتل الصيد في الحل ففيه الجزاء ولا يؤكل عند ابن القاسم مطلقا، وقال أشهب: يؤكل ولا جزاء مطلقا، وقال عبد الملك: يؤكل ولا جزاء ان بعد محل الارسال من الحرم وإلا فالجزاء، وقال ابن شاس وابن الحاجب: إن تعين الحرم طريقا له فالجزاء ولا يؤكل وإلا فلا، وعلى ذلك مشى المصنف. قوله: (أو أرسل بقربه إلخ) اعلم أنه اختلف في حكم الاصطياد قرب الحرم فقال مالك: إنه مباح إذا سلم من قتله في الحرم، وقال في التوضيح: المشهور أنه منهي عنه إما منعا أو كراهة بحسب فهم قوله صلى الله عليه وسلم: كالراتع يرتع حول","part":3,"page":81},{"id":1082,"text":"الحمى يوشك أن يقع فيه، قال ح: والظاهر الكراهة، ثم إن قتله في الحرم أو بعد أن أخرجه منه ففيه الجزاء ولا يؤكل، وإن قتله بقرب الحرم قبل أن يدخل فيه فالمشهور أنه لا جزاء عليه وهو قول مالك وابن القاسم والتونسي، ويؤكل حيث كان الصائد حلالا، وقال ابن عبد الحكم وابن حبيب: عليه الجزاء انظر ح، والمتبادر من كلام المؤلف هو الصورة الاخيرة لكن لضعف القول بالجزاء فيها تعين حمله على الثانية، وبجعل قوله خارجا حالا من فاعل قتل أي فقتل في حال كونه خارجا منه تأمل. قوله: (ولا يؤكل في الكل) أي لانتهاك حرمة الحرم. قوله: (وأما لو أرسله من بعيد) هذا مفهوم قول المصنف: أو أرسل بقربه قوله: (وطرده من حرم) أي وأما طرده عن طعامك ورحلك فلا بأس به إلا أنه إذا هلك بسببه فالجزاء كما في بن. قوله: (فصاده صائدا إلخ) حاصل ما في ح أنه إن طرده من الحرم إلى الحل، فإن عاد إلى الحرم فلا جزاء، وإن صاده من الحل صائد فالجزاء وإن استمر باقيا في الحل، فإن كان في محل ممنع تحقق منعته فيه فلا جزاء وإلا فالجزاء اه‍ بن. قوله: (وهو لا ينجو إلخ) هذا القيد لابن يونس قيد به مسألة الطرد، وحينئذ فيعتبر في جميع ما ذكره من قوله فصاده صائد، ولقوله أو هلك قبل عوده، ولقوله أو شك في هلاكه كما في حاشية شيخنا على خش قوله: (على طارده في ذلك) أي ولو حصل له التلف بعد ذلك أو صيد. قوله: (فالجزاء ولا يؤكل) أي على المشهور نظرا لابتداء الرمية وهو قول ابن القاسم، ومقابله قول أشهب وعبد الملك أنه يؤكل ولا جزاء فيه نظرا لمحل الاصابة. قوله: (ولا يؤكل في هذه اتفاقا) أي لانه يصدق عليه أنه قتل صيدا في الحرم قوله: (وتعريضه) أي تعريض من يحرم عليه الصيد من محرم وحلال في الحرم، وليس من تعريضه للتلف كون الغير يقدر عليه بسبب جرحه له خلافا لما استظهره البساطي وسلمه تت، لانه مهما علم أنه لا يموت من الجرح أو برئ منه بنقص والتحق\r---\r[ 76 ]","part":3,"page":82},{"id":1083,"text":"بجنسه فلا شئ فيه وإن كان الغير يقدر عليه وهو مذهب المدونة ويدخل في قول المصنف ولو بنقص اه‍ بن. قوله: (كنتف ريشه) أي الذي لا يقدر معه على الطيران وإلا فلا جزاء، كما أنه لو نتف ريشه الذي لا يقدر على الطيران إلا به وأمسكه عنده حتى نبت بدله وأطلقه فلا جزاء عليه. قوله: (ولم تتحقق سلامته فيهما) أي في التعريض للتلف والجرح فهو قيد في المسألتين. قوله: (ولو بنقص) مبالغة في المفهوم كما أشار له الشارح والباء في قوله: بنقص بمعنى مع. قوله: (يلزمه ما بين القيمتين) فإذا كانت قيمته سليما ثلاثة أمداد ومعيبا مدين لزمه مد وهو ما بين القيمتين. قوله: (إن أخرج لشك) أي لاجل شك نشأ عن رمي الصيد قوله: (ثم تحقق موته) أي حصول موته بعد الاخراج حالة الشك ولو كانت الرمية أنفذت مقاتله. قوله: (لانه أخرج الجزاء قبل وجوبه) أي بحسب نفس الامر لا بحسب الظاهر لما تقدم أنه يجب عند الشك أي انه كشف الغيب أنه أخرج قبل الوجوب. قوله: (مع أنه لا جزاء عليه) أي ثانيا كما أنه لو استمر باقيا على شكه لم يتكرر عليه الجزاء، والحاصل أنه إذا رمى صيدا فشك في موته فأخرج جزاءه فإن استمر على شكه أو غلب على ظنه أن موته قبل الاخراج لم يلزمه الاخراج ثانيا، وإن غلب على ظنه أن موته بعد الاخراج لزمه إخراج الجزاء ثانيا. قوله: (ككل من المشتركين) إما بالتثنية وهو بيان لاقل ما يتحقق به الاشتراك أو بالجمع وأل للجنس وهو يصدق باثنين فأكثر. قوله: (فيتعدد الجزاء بتعددهم) أي سواء كانوا محلين في الحرم أو محرمين ولو بغيره، وأما لو اشترك حل ليس بالحرم ومحرم في قتل الصيد كان الجزاء على المحرم فقط. تنبيه: قال عج ما نصه: ومفهوم المشتركين أنه لو تمالا جماعة على قتله فقتله واحد منهم فجزاؤه على من قتله فقط كما هو ظاهر كلامهم، وظاهر كلام المؤلف أنه لا ينظر إذا قتله جميعهم لمن فعله أقوى في حصول الموت وهذا إذا لم تتميز الضربات، وأما إذا تميزت الضربات وعلم أو","part":3,"page":83},{"id":1084,"text":"ظن أن موته من ضربة معينة فالظاهر أن الجزاء عليه وحده لانه اختص بقتله، إلا أن تكون ضربة غيره هي التي عاقته عن النجاة فإن كل واحد منهما عليه جزاء بمثابة المشتركين. قوله: (فقتل غيره) أي وترك السبع المرسل إليه قوله: (فوقع فيه صيد) أي فيلزم الجزاء على المشهور، وقال سحنون: لا جزاء فيه، وقال أشهب: إن كان المحل يتخوف فيه على الصيد من الوقوع في الشرك وداه وإلا فلا شئ عليه اه‍ عدوي قوله: (وبقتل غلام إلخ) حاصله أن المحرم إذا كان معه صيد فأمر الغلام أن يرسله فظن الغلام أنه أمره بقتله فقتله الغلام فعلى سيده جزاؤه ولا شئ على الغلام إلا أن يكون محرما فعلى الغلام جزاء آخر. قوله: (أي أمره سيده بإفلاته) أي أمره بالقول أو أشار له إشارة ظن منها القتل وإن كانت تلك الاشارة لا يفهم غيره منها القتل. قوله: (فظن القتل) مفهومه أنه لو شك في أمره له بالقتل أو بالافلات ثم قتله كان الجزاء على العبد وحده كما يفيده كلام اللخمي اه‍ عدوي. قوله: (وعلى العبد جزاء أيضا إن كان محرما) أي ولا ينفعه خطؤه وحينئذ فإما أن يصوم العبد عن نفسه وإما أن يطعم عنه سيده إن شاء وإن شاء أمره به من ماله، وكذا يقال في الهدي فإما أن يهدي عنه السيد أو يأمره بذلك من ماله كما قال سند. قوله: (أو لا) نفي راجع لقوله إن تسبب السيد فيه أي أو لا يشترط في لزوم الجزاء للسيد تسببه فيه بل الجزاء لازم له مطلقا، سواء تسبب فيه بأن أذن في اصطياده أو لم يتسبب فيه بأن\r---\r[ 77 ]","part":3,"page":84},{"id":1085,"text":"صاده العبد بغير إذن سيده فقال له: أفلته فقتله لظنه أنه أمره بقتله. قوله: (تأويلان) الاول لابن الكاتب والثاني لابن محرز اه‍ بن. قوله: (وبسبب) عطف على محذوف أي والجزاء بقتله مباشرة، وبسبب هذا إذا كان السبب مقصودا بل ولو كان اتفاقيا. قوله: (إن قصد) أي ذلك السبب بأن حفر حفرة بقصد وقوع الصيد فيها فوقع فيها ومات فالجزاء لازم باتفاق ابن القاسم وأشهب. قوله: (ولو اتفق كونه سببا) أي من غير قصد جعله سببا وذلك بأن لا يقصد الصيد مع السبب أصلا لكن أدى ذلك لهلاك الصيد وأخذ من كون السبب الاتفاقي يوجب جزاء الصيد أنه لو فتح إنسان بابه وكان قبل فتحه مستندا عليه جرة عسل مثلا فانكسرت فإنه يضمنها لان فعله قارن الاتلاف كما قال ابن عرفة، بخلاف ما لو أطلق نارا في محل فأحرقت دار جاره فلا ضمان على المطلق لان الفعل لم يقارن التلف اه‍ شيخنا عدوي. قوله: (والاظهر عند ابن عبد السلام إلخ) فيه أن من ذكر من ابن عبد السلام ومن معه مندرج في الاصح فلا حاجة لذكر الاظهر، والاولى إبدال الاظهر بالارجح بأن يقول: والارجح والاصح خلافه لان ابن يونس رجح هذا الثاني كما في المواق. قوله: (أنه لا جزاء) أي في السبب الاتفاقي قوله: (وشبه في عدم الجزاء) أي وعدم أكل الصيد أيضا قوله: (فمات) أي فإنه لا جزاء فيه ولا يؤكل، وكذا يقال في قوله: وبئر لماء ودلالة محرم أو حل كما هو ظاهر كلام ح. قوله: (وحفر بئر لماء) أي سواء كان الحفر في محل يجوز له الحفر فيه أو لا كالطريق فليس ما هنا كما في الديات، ولعل الفرق أن الصيد ليس شأنه لزوم طريق معين بخلاف الآدمي اه‍ عدوي. هذا وقد وافق ابن القاسم أشهب في سقوط الجزاء في مسألة حفر البئر لماء وخالفه في مسألة فزعه فمات وقال بالجزاء كما مر، قال ح: وهي مناقضة لا شك فيها، وحكى بعضهم قولا عن ابن القاسم بوجوب الجزاء في مسألة البئر وهو ضعيف اه‍ بن. قوله: (ودلالة محرم أو حل) أي لا جزاء في أن يدل محرم محرما","part":3,"page":85},{"id":1086,"text":"أو حلالا على صيد في الحل أو في الحرم ولو صاده المحرم أو الحلال المدلول، وحاصله أنه إذا دل محرم محرما أو حلالا على صيد في الحل أو في الحرم فقتله فلا جزاء على ذلك المحرم الدال فهذه أربع صور، وكذلك إذا دل حل محرما أو حلالا على صيد في الحل أو في الحرم فقتله فلا جزاء على ذلك الحل الدال فهذه أربعة أيضا، والجزاء إنما هو على المدلول إن كان محرما أو كان حلالا وكان الصيد في الحرم. قوله: (فلا جزاء على الدال) أي على المحرم الدال قوله: (على فرع في الحل) أي خارج عن حد الحرم لداخل الحل، وأما لو كان الفرع مسامتا لحد الحرم والطير فوقه فالظاهر أن فيه الجزاء كما لو كان الطير على حد الحرم نفسه. قوله: (فلا جزاء ويؤكل نظرا إلى محله) أي على المشهور وهو مذهب المدونة، وقال عبد الملك: يلزمه الجزاء نظرا لاصل الفرع. قوله: (ولا نزاع إلخ) أي كما أنه لا نزاع في لزوم الجزاء والحرمة وعدم الاكل إذا كان كل من الفرع وأصله في الحرم. قوله: (أو بحل) عطف على فرع أو ورميه حال كونه بحل أي والصائد بحل أيضا، وقوله فمات به أي في الحرم ولا يصح أن يكون عطفا على بالحرم وإلا لكان المعنى ورميه على فرع أصله بالحل وهو فاسد لاقتضائه أنه إذا كان الاصل في الحل والفرع في الحرم ورمى على الصيد الذي فوق الفرع فإنه لا جزاء عليه مع أن عليه الجزاء. قوله: (على المختار) أي على ما اختاره اللخمي من أقوال ثلاثة: الاول قول التونسي بلزوم الجزاء ولا يؤكل. والثاني: قول أصبغ بعدم الجواز ولا يؤكل. والثالث: قول أشهب بعدم الجزاء ويؤكل، اختار اللخمي منها الثالث فاختياره منصب على نفي\r---\r[ 78 ]","part":3,"page":86},{"id":1087,"text":"الجزاء خلافا للاول وعلى الاكل خلافا للثاني والاول. قوله: (وإلا فعليه) اختار التونسي واللخمي هنا قول سحنون لا شئ عليه ولم ينبه المؤلف عليه اه‍ بن. قوله: (فقتله محرم آخر) أي وأما لو قتله حلال فإما أن يقتله في الحرم أو في الحل، فإن قتله في الحرم فعلى كل واحد منهما جزاء كامل، وإن قتله في الحل فجزاؤه على المحرم الذي أمسكه، ويغرم الحلال له قيمته طعاما إن كانت قيمته أقل من جزائه، والحاصل أنهما إذا كانا حلالين في الحرم أو كان أحدهما محرما والآخر حلالا بالحرم فعلى كل واحد منهما جزاء كامل مثل صورة المصنف وهي ما إذا كانا محرمين، فإن كان أحدهما محرما أو حلالا بالحرم والآخر ليس كذلك فالجزاء على المحرم أو من في الحرم ولا جزاء على الآخر، وإن كان كل منهما غير محرم ولا بالحرم فلا شئ عليه اه‍ عدوي. قوله: (وعلى كل واحد منهما جزاء كامل) أي نظرا إلى التسبب والمباشرة. قوله: (أو في الحرم) أي أو صاده حلال في الحرم. قوله: (فمات بصيده) راجع لكل من صيد المحرم ولما صاده الحلال في الحرم، وقوله أو ذبحه ولو بعد إحلاله عطف على قوله بصيده، وقوله أو ذبحه وإن لم يصده عطف على ما صاده محرم. قوله: (ولو بإشارة) أي أو مناولة سوط قوله: (أو صيد له) أي لاجله صاده حلال أو حرام، كان المحرم الذي صيد لاجله معينا أو غير معين بأمره أو بغير أمره، ليباع له أو يهدى له أو ليضيف به. قوله: (وذبح حال إحرامه) أي سواء أكل المحرم منه شيئا أو لا، واحترز بقوله: وذبح حال إحرامه عما إذا ذبح بعده فإنه يكره أكله فقط كما في ح، بخلاف ما صاده فإنه ميتة ولو ذبح بعد إحلاله كما مر. قوله: (أو ذبحه حلال إلخ) عطف على قوله: أو صيد له أي أو ذبحه حلال ليضيف به محرما والحال أن ذلك الحلال لم يصده. قوله: (ميتة) أي حكمه حكم الميتة. وقوله على كل أحد أي بالنسبة لكل أحد فلا يجوز أكله لحلال ولا لمحرم. قوله: (لانه) أي لان البيض بمنزلة الجنين أي جنين الصيد","part":3,"page":87},{"id":1088,"text":"لكونه نشأ عنه، فلما كان الجنين نشأ عن البيض نزل البيض منزلته. قوله: (وقشره نجس) أي بالنسبة للمحرم وغيره لانهم لما نزلوا البيض منزلة ما نشأ عنه وهو الجنين وحكموا عليه بحكم الميتة صار حكم قشره النجاسة بمنزلة البيض المذر أو ما خرج بعد الموت، وإذا علمت السبب في نجاسة البيض وجعله كالميتة تعلم أن بحث سند خلاف المذهب حيث قال: أما منع المحرم من البيض فبين، وأما منع غيره ففيه نظر لان البيض لا يفتقر لذكاة حتى يكون بفعل المحرم ميتة، ولا يزيد فعل المحرم فيه في حق الغير على فعل المجوسي وهو إذا شوى بيضا أو كسره لم يحرم بذلك على المسلم، بخلاف الصيد فإنه يفتقر لذكاة مشروعة والمحرم ليس من أهلها. والحاصل أن البيض يمنع من أكله المحرم وغيره وقشره نجس بالنسبة لهما، هذا على ما ذكره المصنف كغيره من أن البيض ميتة، وأما على ما ذكره سند فيمنع من أكله المحرم دون غيره وقشره طاهر حتى للمحرم. قوله: (وأما إن لم يعلم) أي والحال أنه أكل منه. قوله: (فلا شئ عليه) وكذا إن علم أنه صيد لمحرم وكان الآكل منه غير محرم بأن كان حلالا. والحاصل أن الجزاء إنما يلزم الآكل مما صيد للمحرم له بقيدين: الاول أن يكون الآكل محرما وإن لم يعلم أنه صيد لمحرم، فلو كان الآكل حلالا فلا جزاء عليه وإن حرم أكله منه لانه ميتة، وكذا لا جزاء عليه إن كان محرما ولكن لا يعلم أنه صيد لمحرم. قوله: (وأما لو صاده محرم) أي مات بصيده أو ذبحه وإن لم يصده. قوله: (فالجزاء عليه) أي على المحرم الصائد ولا شئ على من صيد لاجله ولو كان معينا. قوله: (عالما) أي بأنه صيد لمحرم. قوله: (لا في أكلها) أي لا جزاء على المحرم في أكل ميتة الصيد الذي صاده هو أو صاده محرم غيره أو صاده حلال في الحرم، وأولى من المحرم في عدم الجزاء الحلال إذا أكل ميتة الصيد الذي صاده المحرم أو ذبحه، وسواء علم ذلك الآكل المحرم أو الحلال أن\r---\r[ 79 ]","part":3,"page":88},{"id":1089,"text":"ذلك الصيد مصيد محرم أو لا. قوله: (أو في الحرم) أي أو الحلال الذي صاده في الحرم. قوله: (أو غيره) كان ذلك الغير محرما صيد لاجله أم لا. قوله: (كل منهما) أي من الصائد والمصيد له. قوله: (وإن سيحرم) مبالغة في جواز أكل المحرم من لحم الصيد المذكور. قوله: (إن تمت إلخ) شرط في الجواز إن كان سيحرم، فإن لم تتم ذكاته قبل الاحرام بل بعده كان ميتة لا يحل لاحد أكله لانه يصدق عليه أنه صيد لمحرم إذا كان تمام ذكاته بعد إحرام المصيد له الذي كان حلالا ويصدق عليه أنه صاده محرم إذا لم تتم ذكاته إلا بعد إحرام الصائد. قوله: (أي الحلال) أي وأما المحرم فلا يجوز له ذبح الصيد مطلقا لا في الحل ولا في الحرم، وبهذا تعلم أن قول بعض الشراح: وجاز ذبحه أي الشخص سواء كان حلالا أو محرما فيه نظر. قوله: (ما صيد بحل) أي ما صاده حلال بحل، وأما ما صاده المحرم في الحل ودخل به في الحرم فلا يجوز أكله لا لحل ولا لمحرم، فقول عبق صاده حلال أو محرم فيه نظر والصواب إسقاط محرم. قوله: (وأما الآفاقي الداخل في الحرم) أي سواء دخله محرما أو غير محرم. قوله: (ويجب عليه إرساله) فإن أبقاه عنده حتى خرج من الحرم وذبحه بعد خروجه من الحرم وداه سواء كان حين دخوله الحرم بالصيد محرما أو حلالا، أما المحرم فواضح، وأما الحلال فلانه لما أدخله الحرم صار من صيد الحرم كذا قيل، وفيه أن هذا التعليل يجري في الحلال المقيم بمكة تأمل. قوله: (وليس الاوز بصيد) أي إذا كان بريا وأما الاوز العراقي فهو صيد كبقر الوحش. قوله: (فيجوز للمحرم ذبحه وأكله) أي كما يجوز له أكل بيضهما وكما يجوز له ذبح بهيمة الانعام من غنم وبقر وإبل إذا كانت متأنسة لا متوحشة لانها صيد. قوله: (ولو روميا) أي هذا إذا كان وحشيا بل ولو كان روميا. قوله: (متخذا للفراخ) هذا بيان للحمام الرومي فهو الذي يتخذ للولادة لا للطيران، وقوله فلا يؤكل أي لا هو ولا بيضه. قوله: (حرم به قطع إلخ) الجار","part":3,"page":89},{"id":1090,"text":"والمجرور متعلق بينبت أي حرم على كل أحد محرما أو غير محرم آفاقيا أو من أهل مكة قطع ما ينبت في الحرم بنفسه أي ولو كان قطعه لاطعام الدواب على المعتمد، ولا فرق بين الاخضر واليابس. قوله: (وشجر الطرفاء) أي وكذا شجر أم غيلان. قوله: (إلا الاذخر) نبت معروف كالحلفاء طيب الرائحة واحده أذخرة، وجمع أذخر أذاخر كأفاعل، وقوله: إلا الاذخر والسنا أي فيجوز قطعهما. وقوله: ومثلهما أي في جواز القطع. قوله: (كما يستنبت) أي كما يجوز قطع ما يستنبت قوله: (ونحوها) أي كالحنطة والقثاء والعناب والعنب والنخل. قوله: (وإن لم يعالج) أي هذا إذا استنبت بمعالجة بل وإن لم يعالج إن نبت بنفسه. قوله: (كصيد المدينة) أي كما يحرم صيد حرم المدينة ولا جزاء فيه فهو تشبيه في الحرمة وعدم الجزاء. قوله: (ولا جزاء إلخ) قال ابن رشد في رسم الحج من سماع القرينين ما نصه: اعلم أن أهل العلم اختلفوا فيما إذا صاد صيدا في حرم المدينة فمنهم من أوجب فيه الجزاء كحرم مكة سواء وبذلك قال ابن نافع وإليه ذهب عبد الوهاب، وذهب مالك إلى أن الصيد فيها أخف من الصيد في حرم مكة فلم ير على من صاد في حرمها إلا الاستغفار والزجر من الامام فقيل له: هل يؤكل الصيد الذي يصاد في حرم المدينة ؟ فقال: ما هو مثل ما يصاد في حرم مكة وإني لاكرهه، فروجع في ذلك فقال: لا أدري اه‍ بلفظه. فعلم منه أن عدم الجزاء في صيد حرم المدينة قول مالك وأنه لخفة أمر المدينة عن مكة وأن الامام توقف في أكل ما صيد بحرمها، وبه تعلم ما في قول شارحنا تبعا لغيره وهو خش ويحرم أكله، وفي التوضيح وهل عدم جزاء الصيد بالمدينة لان الكفارة لا يقاس عليها أي والجزاء كفارة فلا يقاس الجزاء في صيد المدينة على الجزاء في صيد مكة أو لان حرمة المدينة عندنا أشد كاليمين الغموس ؟ قولان اه‍. وكلام ابن رشد المذكور يخالفه لانه يقتضي أن عدم الجزاء لخفة أمر المدينة فتأمل\r---\r[ 80 ]","part":3,"page":90},{"id":1091,"text":"انظر بن. قوله: (وبين حرمها) أي بالنسبة للصيد قوله: (وكحرمة قطع شجرها) المراد به كل ما شأنه أنه ينبت بنفسه وما استثنى فيما مر في النابت في حرم مكة يستثنى هنا. قوله: (أي بريدا مع بريد) هذا جواب عما يقال: إن في كلام المصنف قلقا وذلك لان البريد في البريد بريد فيكون الحرم ربع بريد من كل جهة لان البريد إذا فرق على الجهات الاربع ناب كل جهة ربع بريد مع أن الحرم بريد من كل جهة. وحاصل الجواب أن في بمعنى مع على حد قوله تعالى: * (ادخلوا في أمم) * والمعنى بريدا مصاحبا لبريد حتى تستوفى جميع جهاتها. قوله: (بحكم عدلين) فلا يكفي إخراجه وحده بدون حكمين يحكمان عليه به، واشتراط العدالة في الحكمين يستلزم اشتراط الحرية والبلوغ فيهما. قوله: (ولا بد من لفظ الحكم) أي في كل نوع اختاره من الانواع الثلاثة بأن يقولا له: حكمنا عليك بشاة مثلا قدرها كذا أو بكذا مدا من الطعام أو بصوم كذا بعد أن يختار النوع الذي يكفر به، خلافا لابن عرفة حيث قال: إن الصوم لا يشترط فيه حكم، وانظر هل يشترط في العدلين أن لا يكونا متأكدي القرابة ؟ اه‍ عدوي. وفي ح: ولا أعلم خلافا في اشتراط الحكم في الامرين الاولين، وأما الصوم فصرح ابن الحاجب باشتراط ذلك فيه، وظاهر كلام ابن عرفة بل صريحه أن الصوم لا يشترط فيه الحكم، ونقله في الطراز أيضا عن الباجي قال طفي عقب ما تقدم من كلام ح: قلت أطلق رحمه الله تعالى الخلاف فظاهره من غير تفصيل وليس كذلك بل لا بد من بيان محله، قال الفاكهاني في شرح الرسالة: إن أراد ابتداء أن يصوم فلا بد أن يحكما عليه فينظر لقيمة الصيد لانه لا يعرف قدر الصوم إلا بمعرفة قدر الطعام، ولا يكون الطعام إلا بحكم وإن أراد الاطعام فلما حكما به أراد الصيام، فقال جماعة من أصحابنا: لا يحتاج لحكمهما بالصوم لان الصوم بدل من الطعام لا من الهدي، وكأن الصوم متقرر بالطعام بتقرير الشرع فلا حاجة للحكمين اه‍. فينزل كلام ابن الحاجب على","part":3,"page":91},{"id":1092,"text":"الاول، وينزل كلام الطراز وابن عرفة والباجي على الثاني وحينئذ فالخلاف لفظي اه‍ بن. قوله: (فلا يكفي الفتوى) أي بأن يقولا له حيث قلت كذا يلزمك كذا. قوله: (ولا واحد) أي ولا يكفي حكم واحد فقط. قوله: (أي بأحكام الصيد) أي لا بجميع أبواب الفقه إذ لا يشترط ذلك. قوله: (وهذا هو خبر المبتدأ) أي أن الجزاء مبتدأ ومثله خبره، وقوله بحكم إلخ حال إما من المبتدأ أو من الخبر، ويصح أن يكون الجزاء مبتدأ وخبره بحكم ومثله بدل من المبتدأ لان الجزاء اسم بمعنى المجازى به والمكافأ به وهو مثله يكون بحكم إلخ. قوله: (لان كفارة الجزاء ثلاثة أنواع على التخيير) اعلم أن النقل يدل على التخيير بين الانواع الثلاثة في جميع الصيد: ما ورد فيه شئ وما لم يرد فيه شئ وإنه متى أختار المكفر نوعا من الانواع الثلاثة فلا بد من حكم الحكمين به، هذا كله إذا كان للصيد مثل، فإن لم يكن له خير بين الاطعام والصيام ومتى اختار نوعا منهما ألزماه به، وكل هذا في غير حمام مكة والحرم ويمامهما فإن الواجب فيهما شاة تجزئ ضحية فإن لم يجدها صام عشرة أيام كما يأتي. قوله: (أي يقوم حيا كبيرا بطعام) بأن يقال: كم يساوي هذا الصيد لو كان حيا كبيرا من أغلب طعام هذا المحل الذي قتل به ؟ فيقال كذا فيحكمان عليه بذلك. قوله: (لا بدراهم ثم يشتري بها طعام) أي فلو فعل ذلك أجزأه، وأما لو قومه بدراهم أو عرض وأخرج ذلك فإنه لا يجزئ ويرجع به إن كان باقيا قوله: (ويعتبر كل من الطعام والتقويم بمحله) حاصله أنه إذا أخرج الجزاء من النعم اختص بالحرم وإن صام فحيث شاء، وإن أراد أن يخرج\r---\r[ 81 ]","part":3,"page":92},{"id":1093,"text":"طعاما فلا بد من اعتبار القيمة طعاما بمحل التلف وإن كان التقويم بغيره ولا بد من دفع ذلك الطعام لفقراء ذلك المحل. قوله: (لا يوم تقويم الحكمين) أي لانه قد يتأخر وتختلف القيمة. وقوله: ولا يوم التعدي أي لانه قد يتقدم على يوم التلف. قوله: (ويكون) أي الطعام الذي يقوم به الصيد. قوله: (لعدم المساكين فيه) أي الذين تدفع لهم القيمة. قوله: (فيقوم أو يطعم بقربه) أي فتعتبر قيمته في المحل الذي بقربه ويطعم فقراء المحل الذي بقربه. قوله: (ولا يجزئ تقويم) أي اعتبار القيمة ولا الاطعام بغيره هذا هو المراد، وهو لا ينافي جواز التقويم بغيره لكن مع اعتبار القيمة فيه. قوله: (ويكمل الناقص) أي من الامداد وجوبا. قوله: (وله نزع الزائد) أي بالقرعة كما في خش وعبق وهو غير صحيح إذ لا تتصور القرعة مع الزيادة على مد لمسكين بل الزيادة تنزع حيث كانت سواء كانت عند البعض أو الجميع، ولا محل للقرعة وإنما محلها فيما إذا أعطى عشرة أمداد لعشرين مثلا فإنه ينزع من عشرة بالقرعة ويكمل للآخرين اه‍ بن. قوله: (إن بين) أي للفقير عند الدفع أن هذا جزاء أي وكان ذلك الزائد باقيا عنده، فإن تخلف شرط من الشرطين فلا ينزع منه شئ. قوله: (فتأويلان) قال في التوضيح: وتحصيل المسألة أنه يطلب ابتداء أن يخرج الطعام بمحل التقويم أي اعتبار القيمة وهو محل التلف، فإن أخرجه في غيره فمذهب المدونة عدم الاجزاء. وقال ابن المواز: إن أصاب الصيد بمصر فأخرج الطعام في المدينة فإنه يجزئ لان سعرها أعلى، وإن أصاب الصيد بالمدينة فأخرج الطعام بمصر لم يجزه إلا أن يتفق سعراهما. ابن عبد السلام: وقد اختلف الشيوخ في كلام ابن المواز فمنهم من جعله تفسيرا للمدونة ومنهم من جعله خلافا وهو الذي اعتمده ابن الحاجب اه‍ بن. فقول الشارح في الاجزاء أي بناء على أن بين ابن المواز والمدونة وفاقا، وقوله: وعدم الاجزاء أي بناء على أن بينهما خلافا، والمعتمد كلام المدونة من الاطلاق،","part":3,"page":93},{"id":1094,"text":"وذلك لان الجزاء حق تقرر لفقراء مكان الصيد، فإذا كانت قيمة الصيد بمحل التلف عشرة أمداد وأراد أن يخرجها بغير محل التلف فإن كانت قيمة الامداد في محل الاخراج مساوية لقيمتها في محل التلف بأن كانت قيمتها في كل من المحلين دينارا، أو كانت قيمتها في محل الاخراج أكثر من قيمتها في محل التلف بأن كانت قيمتها في محل الاخراج دينارا وفي محل التلف نصف دينار فهاتان الصورتان من محل الخلاف، فعلى الوفاق يجزي فيهما، وعلى الخلاف لا يجزئ على المعتمد وهو مذهب المدونة خلافا لابن المواز، وأما إن كانت قيمة الامداد العشرة في محل الاخراج أقل من قيمتها في محل التلف بأن كانت قيمتها في محل الاخراج نصف دينار وفي محل التلف دينارا فلا يجزئ اتفاقا، إذا علمت هذا فقول المصنف: وهل إلا أن يساوي سعره أي وهل عدم الاجزاء إذا أخرج الطعام في غير محل التلف أو قربه مطلقا سواء كان سعر الطعام في بلد الاخراج مساويا لسعره في بلد التلف أو أقل أو أكثر وهو تأويل الخلاف فيكون بين المدونة وابن المواز خلاف أو محل عدم الاجزاء إذا كان السعر في بلد الاخراج أقل منه في بلد التلف، أما لو كان السعر في بلد الاخراج أكثر أو مساويا فإنه يجزئ وهذا تأويل الوفاق. قوله: (وهما في الاطعام) أي فيما إذا أخرج طعاما. وقوله: الذي قوم به أي الذي اعتبرت القيمة فيه. قوله: (وليسا جاريين في التقويم) أي وليسا جاريين فيما إذا اعتبرت قيمته بغير محل التلف ولكن أرسل الطعام لمحل التلف قوله: (ولكل مد صوم يوم) لو قال: أو صوم يوم لكل مد كان أولى إلا أن يجعل قوله لكل مد مقدما من تأخير متعلقا بصوم وتقديم معمول المصدر الظرفي جائز عند المحققين. قوله: (وكمل لكسره إلخ) فإذا قيل: ما قيمة هذا الظبي ؟ فقيل: خمسة أمداد ونصف، فإن أراد الصوم ألزماه ستة أيام، وإن أراد الاطعام ألزماه خمسة أمداد ونصف مد وندب له كمال المد السادس. قوله: (فالنعامة بدنة) أي\r---\r[ 82 ]","part":3,"page":94},{"id":1095,"text":"حيث أراد إخراج المثل المخير فيه وفي الاطعام والصيام فالنعامة مثلها وجزاؤها بدنة، وكذا يقال فيما بعد. والحاصل أن الصيد إن كان له مثل سواء كان مقررا عن الصحابة أم لا فإنه يخير فيه بين المثل والاطعام والصيام وما لا مثل له لصغره، فقيمته طعاما أو عدله صياما على التخيير، فقول المصنف: فالنعامة بدنة بيان لما له مثل مخير فيه وفي الاطعام والصوم، وقوله: وللحل وضب إلخ بيان لما لا مثل له، وقوله القيمة طعاما يعني أو عدله صياما، هذا حاصل ما قرر به البدر القرافي والشيخ سالم وتبعهما شارحنا، وقال عج: الذي يفيده النقل أنه يتعين في النعامة وما بعدها ما ذكره المصنف، فإن لم يوجد فعدله طعاما، فإن لم يوجد صام لكل مد يوما، وحينئذ فقوله فالنعامة بدنة هذا كالاستثناء من التخيير فكأنه قال: إلا النعامة فجزاؤها بدنة أي تعيينا، وإن قوله: والجزاء بحكم عدلين مثله من النعم فيما لم يرد فيه شئ بعينه قال طفي: وما قاله عج خطأ فاحش خرج به عن أقوال المالكية كلهم، والصواب ما قاله شيخه البدر إذ كتب المالكية مصرحة بذلك انظر بن. قوله: (والفيل إلخ) قال ابن الحاجب: ولا نص في الفيل. وقال ابن بشير: بدنة خراسانية ذات سنامين. وقال القرويون: القيمة طعاما، وقيل وزنه طعاما لغلو عظمه وكيفية وزنه أن يجعل في سفينة وينظر إلى حيث تنزل في الماء ثم يخرج منها وتملا بالطعام حتى تنزل في الماء ذلك القدر. قوله: (أي جزاؤه) أي المخير فيه وفي الاطعام والصوم. قوله: (والضبع والثعلب) يتعين حمل كلام المصنف على غير ما إذا لم ينج منهما لا بقتلهما وإلا فلا جزاء عليه أصلا كما صرح به القاضي عبد الوهاب في التلقين. ونقل في التوضيح عن الباجي أنه المشهور من المذهب فيمن عدت عليه سباع الطير أو غيرها فقتلها اه‍ بن. قوله: (كحمام مكة والحرم ويمامهما) أي فجزاؤهما شاة فإن لم يجدها صام عشرة أيام من غير أن يحكم عليه بشئ من ذلك. واعلم أن حمام الحرم القاطن به إذا","part":3,"page":95},{"id":1096,"text":"خرج منه للحل وخرج له حلال للحل وقتله فلا شئ عليه فيجوز اصطياده في الحل للحلال. أبو الحسن: ظاهر الكتاب أنه يجوز صيده وإن كان له فراخ في الحرم. ابن ناجي: إن كان له فراخ فالصواب تحريم صيده لتعذيب فراخه حتى يموتوا قاله ح. قوله: (أي ما يصاد بهما) أشار إلى أن الاضافة في حمام مكة ويمامها لادنى ملابسة. قوله: (أي وجزاؤهما) يعني الحمام واليمام في اصيادهما في الحل. قوله: (على المذهب) أي وهو ما قرر به الشيخ سالم والبدر وارتضاه طفي خلافا لما قاله عج وقد علمته. قوله: (وأما ما ليس له مثل إلخ) هذا التفصيل الذي ذكره فيما ليس له مثل خلاف الصواب وأن الذي عليه أهل المذهب أن ما كان من الصيد لا مثل له لصغره سواء كان طيرا أو غيره غير حمام الحرم ويمامه، فإنه يخير فيه بين الاطعام والصيام، وما له مثل يخير بين الثلاثة المثل والاطعام والصيام ولم يفصل أحد فيما ليس له مثل بين الطير وغيره. والحاصل أن الصيد إما طير أو غيره، والطير إما حمام الحرم ويمامه وإما غيرهما، فإن كان الصيد حمام الحرم ويمامه تعين فيه شاة تجزي ضحية، فإن عجز عنها صام عشرة أيام، وإن كان الطير غير ما ذكر خير بين القيمة طعاما وعدله صياما، وإن كان الصيد غير طير فإما أن يكون له مثل يجزئ ضحية أم لا، فإن كان الاول خير بين المثل والاطعام والصوم كان فيه شئ مقرر أم لا، وإن كان ليس له مثل يجزئ ضحية خير بين الاطعام والصوم فقط كجميع الطير، هذا حاصل المعول عليه من المذهب كما يفيده كلام بن. قوله: (كالدية) أي كما أن دية الرجل الكبير كدية الرضيع، ودية الجميل كدية القبيح، ودية المريض كدية الصحيح. قوله: (ولا يلاحظ الوصف القائم به) أي\r---\r[ 83 ]","part":3,"page":96},{"id":1097,"text":"الموجب لنقص قيمته، فالصغير يقوم على أنه كبير، والمريض يقوم على أنه صحيح، والقبيح يقوم على أنه جميل وهكذا. قوله: (من تقويمه بكبير صحيح يجزي ضحية) أي فالنعامة الصغيرة أو القبيحة أو المريضة إذا قتلها المحرم واختار مثلها من الانعام يحكم عليه ببدنة صحيحة كبيرة تجزئ ضحية، وكذا يقال في غيرها، وإن اختار أن يدفع قيمتها طعاما فإنها تقوم بطعام على أنها صحيحة كبيرة، ويقطع النظر عما فيها من وصف الصغر أو المرض أو القبح ويدفع القيمة للفقراء أو يصوم لكل مد يوما إن اختار. قوله: (وإذا كان مملوكا) أي وإن كان السيد الذي قتله المحرم مملوكا إلخ قوله: (قيمة لربه ملحوظ إلخ) أي فيقوم لربه بدراهم على الحالة التي هو عليها من صغر أو كبر أو مرض أو صحة، ويقوم لحق الله بالطعام على أنه كبير صحيح إن لم يخرج مثله من النعم، فإذا كان الصيد صغيرا لم يصل لسن الاجزاء ضحية كثعلب صغير لم يكمل سنة فإنه يقوم بطعام على أنه كبير يجزئ ضحية، وكذا يقال فيما إذا كان مريضا. والحاصل أنه يقوم لحق الله بالطعام على أنه كبير صحيح ولو كان مريضا أو صغيرا كما في خش. قوله: (فيما لهما فيه دخل) بأن كان الصيد غير حمام مكة والحرم ويمامهما قوله: (وإن روى فيه إلخ) الحاصل أن الصيد إن كان لم يرو فيه شئ عن النبي ولا عن السلف الصالح كالدب والقرد والخنزير فإن الحكمين يجتهدان في الواجب فيه وفي أحواله، وإن كان فيه شئ مقرر كالنعامة والفيل فإنه ورد في الاول بدنة ذات سنام وفي الثاني بدنة ذات سنامين، فالاجتهاد في أحوال ذلك المقرر من سمن وسن وهزال بأن يريا أن في هذه النعامة المقتولة بدنة سمينة أو هزيلة مثلا كسمن النعامة أو هزالها. قوله: (هل يكفي أول الاسنان) أي من الابل وهي بنت مخاض. قوله: (أو لا) أي أو سمينة لا جدا. قوله: (وله أن ينتقل) أي في غير ما يتعين عليه كالنعامة ونحوها مما ذكر أنه ليس فيه تخيير قاله عبق، وقد تقدم أن ما ذكره غير صحيح إذ","part":3,"page":97},{"id":1098,"text":"التخيير في الجميع ما ذكر وغيره اه‍ بن. قوله: (وحكما عليه إلخ) فيه إشارة إلى أنهما لا يحكمان عليه إلا بعد أن يخيراه بين الامور الثلاثة واختياره واحدا منها، وقوله فله أن يختار غيره ويحكمان به عليه محل حكمهما عليه إذا انتقل لغير الاول إذا انتقل من المثل للاطعام أو إلى الصوم، وأما لو انتقل من الاطعام للصوم فلا يحتاج لحكم كما مر لان صومه عوض عن الاطعام لا عوض عن الصيد أو مثله. قوله: (إلا أن يلتزم إلخ) الظاهر أن الالتزام يكون باللفظ بأن يقول التزمت ذلك لا بالجزم القلبي قاله شيخنا قوله: (فتأويلان) محلهما إذا علم ما حكما به عليه والتزمه لا إن التزمه من غير معرفة به كما هو ظاهر المصنف، والتأويل الاول وهو الانتقال للاكثر، والتأويل الثاني وهو عدم الانتقال لابن الكاتب وابن محرز اه‍ بن. والحاصل أن التأويل الاول يقول له الانتقال مطلقا سواء عرف ما حكم به عليه أم لا التزمه أم لا، والثاني يقول له: الانتقال ما لم يعرف ما حكم به عليه ويلتزمه وإلا لم ينتقل. قوله: (في قدر ما حكما به) بأن قال أحدهما: حكمنا بشاة بنت ثلاثة سنين، وقال الآخر: بل بنت سنتين، وقوله أو نوعه أي بأن قال أحدهما حكمناه بشاة، وقال الآخر حكمنا ببقرة، وكذا إذا اختلفا في أصل الحكم. قوله: (ابتدئ الحكم) أي أعيد ثانية وثالثة حتى يقع في الاجتماع على أمر لا خلف فيه، وسواء وقع الحكم ثانيا وثالثا منهما أو من غيرهما أو من أحدهما مع غير صاحبه. قوله: (تبينا واضحا) أي وأما لو كان الخطأ غير بين فإنه لا ينقض كما لو حكم في الضبع بعنز ابن أربعة أشهر فلا ينقض حكمه لان بعض الائمة يرى إجزاء ذلك، وحكم الحاكم لا ينقض إذا وقع بمختلف فيه، وما ذكره الشارح من التفصيل قول لابن عبد الحكم وهو ضعيف، والمعتمد أنه متى تبين الخطأ في الحكم فإنه ينقض سواء كان واضحا أو غير واضح كما هو ظاهر المصنف،\r---\r[ 84 ]","part":3,"page":98},{"id":1099,"text":"إذ لا بد في جزاء الصيد من كونه يجزئ ضحية اه‍ تقرير شيخنا عدوي. قوله: (وفي الجنين والبيض عشر دية الام) أي في الجنين بضرب محرم أو حلال في الحرم أمه فتلقيه ميتا، وفي كل واحدة من البيض غير المذر إذا كسرها المحرم أو الحلال في الحرم من أي طائر عشر دية الام، والمراد بدية الام قيمتها طعاما أو عدله صياما فيما في جزاء أمه طعام وقيمة مثلها من النعم طعاما إذا لم يكن في جزائها طعام. وحاصل ذلك أنه يخير في الجنين والبيض بين عشر قيمة أمه من الطعام وبين عدل ذلك صياما يصوم مكان كل مد يوما إلا بيض حمام مكة والحرم وجنينهما ففيه عشر قيمة الشاة طعاما، فإن تعذر صام يوما انظر ح، وغير هذا مما في عبق وعج فغير صحيح اه‍ بن. ثم إن ظاهر قوله: والبيض أن فيه العشر من غير حكومة كان بيض حمام حرم أو غيره، وذكر سند أنه لا بد من حكم عدلين في البيض مطلقا ولو كان بيض حمام الحرم قال: لانه من باب الصيد والصيد لا بد فيه من حكمين اه‍. ولعل الفرق بينه وبين أصله الذي هو حمام الحرم أن الاصل في الجزاء الحكومة لوروده في القرآن، وإنما خرج حمام الحرم لقضاء عثمان فيه بالشاة وبقي ما عداه ومنه البيض على حكم الاصل. قوله: (إذا كسرها المحرم) أي ولو بضربات أو ضربات في فور، وكذا يقال في الجنين أي أن في كل جنين عشر دية أمه، ولو قتل المتعدد منها بضرب الام ضربة واحدة أو ضربات في فور. قوله: (وهو الفدية) أي والتخيير فيها بين النسك بشاة فأعلى وإطعام ستة مساكين لكل واحد مدان وصيام ثلاثة أيام. قوله: (وجزاء الصيد) أي والتخيير فيه بين ثلاثة أشياء إن كان له مثل من النعم وهي المثل والاطعام بقدر قيمة الصيد والصوم عن كل مد يوما وإن لم يكن له مثل خير بين أمرين: القيمة طعاما والصوم إلا حمام الحرم ويمامه فإنه يتعين فيه شاة فإن عجز صام عشرة أيام. قوله: (لترك واجب) أي كترك الجمار ومبيت ليلة من ليالي منى وطواف القدوم وغير ذلك من واجبات الاحرام أو","part":3,"page":99},{"id":1100,"text":"الوقوف أو واجبات الطواف أو السعي قوله: (هدي) خبر عن قوله: وغير الفدية، وقوله مرتب خبر عن محذوف، والجملة معترضة بين المبتدأ والخبر لبيان الحكم أي وغير الفدية والصيد هدي إلخ وهو مرتب أي واجب ترتيبه. قوله: (فضأن) إنما سكت المصنف عنها لانحصار الهدي في الثلاثة، ولو قال المصنف: فغنم لاشعر أن هناك مرتبة أخرى يستحب تقديم الغنم عليها. قوله: (صيام ثلاثة أيام) أي ويندب فيها التتابع كما يندب في السبعة الآتية أيضا اه‍ عدوي. قوله: (وأول وقته) أي صوم الايام الثلاثة. قوله: (ويكره على المعتمد إلخ) أي أن المعتمد من المذهب كما قال الباجي أن صيامها قبل يوم النحر مستحب لا واجب، وحينئذ فتأخيرها لايام منى من غير عذر مكروه وهو ظاهر المدونة أيضا وبه صرح ابن عرفة، فما وقع لعبق تبعا لعج والشيخ أحمد من أن صيامها قبل يوم النحر واجب، ولا يجوز تأخيرها لايام منى بلا عذر ضعيف انظر بن. قوله: (قاصر) لانه لا يشمل النقص في العمرة فيقتضي أنه ليس فيه ذلك الغير الكائن من هدي أو صوم وليس كذلك. قوله: (شرطا في قوله من إحرامه) أي أن محل جواز صيام الايام الثلاثة من إحرامه أن تقدم\r---\r[ 85 ]","part":3,"page":100},{"id":1101,"text":"النقص على الوقوف. قوله: (ويحتمل أنه إلخ) قال عبق: والاظهر أنه تنازع فيه المصدر والفعل، فيكون مراده أن تقدم النقصان على الوقوف بعرفة شرط في أمرين: أحدهما كون صوم الثلاثة من إحرامه إلى يوم النحر، والثاني كونه إذا فاته صومها قبل يوم النحر صام أيام منى قوله: (أو وقع يوم الوقوف) أي كمذي أو قبلة بفم حصل يوم الوقوف قوله: (متى شاء) أي بعد أيام منى الثلاثة فلو صامها لم تجزه اه‍ شيخنا عدوي. قوله: (وصيام سبعة) أشار الشارح إلى أن سبعة بالجر عطف على ثلاثة وهذا هو الصواب، أي على العاجز عن الهدي صيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع من منى وإن لم يصلها بالرجوع، ولا يصح عطفه على معمول صام لانه يقتضي تقييد السبعة بالقيود التي قيد بها قوله صام وليس كذلك بل السبعة تصام في الحج والعمرة تقدم النقص على الوقوف أو تأخر، نعم قوله: إذا رجع من منى يقتضي اختصاص السبعة بالحج وليس كذلك اه‍ بن. قوله: (إذا رجع من منى) المراد بالرجوع من منى الفراغ من أفعال الحج سواء رجع لمكة أو رجع لاهله من منى أو أقام بمنى لكونه من أهلها مثلا قوله: (ليخرج من الخلاف) حاصله أنه وقع الخلاف في الرجوع في قوله تعالى: * (وسبعة إذا رجعتم) * ففسره مالك في المدونة بالرجوع من منى سواء كان لمكة أو لبلده وهو المشهور، وفسره في الموازية بالرجوع للاهل إلا أن يقيم بمكة، فإذا أخر صيامها إلى أن يرجع لاهله أجزأ على القولين، وإن أخر للرجوع لمكة من منى فتجزئ على الاول دون الثاني. قوله: (ولم تجز إن قدمت على وقوفه) وهل يجتزى منها بثلاثة أيام أو لا قولان: الاول للتونسي والثاني لابن يونس، والموضوع أنه لم يصم الايام الثلاثة بل قدم السبعة أيام على الوقوف وأراد تأخير الصلاة بعده، وأما لو قدم العشرة فإنه يجتزي منها بثلاثة ويصير مطالبا بالسبعة بعد الرجوع من منى. قوله: (أو على رجوعه) أي كما لو صام بعضها في أيام منى. ابن عاشر: انظر لو أوقع بعضها في أيام","part":3,"page":101},{"id":1102,"text":"منى والظاهر عدم الاجزاء لقوله في الصوم: لا سابقية إلا لمتمتع. قوله: (وندب الرجوع له بعد يومين إلخ) نحوه لابن الحاجب وابن شاس وأصله قول اللخمي استحب مالك لمن وجد الهدي قبل أن يستكمل الايام الثلاثة أن يرجع للهدي قال طفي: وانظر هذا مع قول المدونة في كتاب الظهار: وإن صام ثلاثة في الحج ثم وجد ثمن الهدي وفي اليوم الثالث فليمض على صومه فإن وجد ثمنه في اليوم الاول فإن شاء أهدى أو تمادى على صومه اه‍. فقد أمره بعد يومين بالتمادي وخيره في أول يوم، وكل هذا مخالف لما هنا من ندب الرجوع للهدي إذا وجده بعد يومين. قلت: قد يقال يصح حمل ما ذكره المصنف ومتبوعاه على ما في المدونة بأن يراد باستحباب الرجوع بعد يومين أي وقبل الشروع في الثالث كما نقله تت عن ابن ناجي خلافا للخمي، وأن المراد بالتخيير الذي فيها عدم اللزوم فلا ينافي الاستحباب تأمله والله أعلم. وبما ذكر تعلم أن قول الشارح بوجوب الرجوع للهدي إذا وجده بعد الشروع وقبل كمال يوم غير صحيح اه‍ بن فتحصل أن المعتمد أنه يندب الرجوع للهدي إن أيسر بثمنه قبل كمال صوم الثالث سواء أيسر في اليوم الاول أو الثاني أو الثالث، وأما إن أيسر بعد كمال الثالث فإنه لا يندب له الرجوع له لكن لو رجع له جاز لانه الاصل. قوله: (فمصب الندب على الجميع) نحوه في ح وتت وتعقبه ابن عاشر وطفي بأن كلام المؤلف لا يحتاج لتأويل بل هو على ظاهره من أن وقوفه به بكل موقف مستحب لان وقوفه بعرفة جزءا من الليل إنما هو شرط لنحره بمنى، وليس شرطا في كونه هديا بحيث لو ترك بطل كونه هديا، ولا منافاة بين استحباب وقوفه بعرفة وبين كونه شرطا في نحره بمنى لان النحر بمنى ليس بواجب بل إن شاء وقف به بعرفة\r---\r[ 86 ]","part":3,"page":102},{"id":1103,"text":"ونحره بمنى، وإن شاء لم يقف به ونحره بمكة قاله في المدونة اه‍ بن. قوله: (الجمع بين الحل والحرم) أي ولا يندب أن يقف به المواقف قوله: (وندب النحر للهدي) أي سواء كان واجبا بأن كان لنقص أو كان تطوعا. قوله: (بالشروط الثلاثة) أي المشترطة في ذبحه بمنى لا في كونه هديا، فإن ذبح بمنى مع فقد واحد منها لم يجز. قوله: (لكن المعتمد إلخ) وهو ما صرح به عياض في الاكمال وما قاله ح من الندب فغير ظاهر ولا دليل له في قول المدونة، ومن وقف بهدي أو جزاء صيد أو متعة أو غيره بعرفة ثم قدم به مكة فنحره بها جاهلا أو ترك منى متعمدا أجزأه اه‍. لان الاجزاء لا يدل على الندب اه‍ طفي. قوله: (إن كان) أي الهدي وكذا جزاء الصيد سيق في إحرام حج، وقوله: ولو كان موجبه نقصا في عمرة أي قدمها على ذلك الحج كانت في عامه أو في غيره. قوله: (ووقف به) أي ووقف به ربه المحرم بعرفة جزءا من ليلة النحر. قوله: (أي كوقوفه) أي كوقوف ربه، وأشار الشارح بقوله: أي كوقوفه إلى أن الكاف داخلة على مضاف مقدر فحذف فانفصل الضمير، وليس كلام المصنف من القليل وهو جر الكاف للضمير. قوله: (واحترز بقوله أو نائبه إلخ) أي كما احترز بقوله كهو عما إذا وقف به النائب بعرفة في غير ليلة النحر. قوله: (أن يكون النحر بأيامها) أي أن يكون أراد النحر في أيامها قوله: (في عمرة) أي في إحرامها سواء كان نذرا أو جزاء صيد أو تطوعا أو عن نقص في حج قوله: (مكة) أي البلد لا ما يليها من منازل الناس وأفضلها المروة لقوله عليه الصلاة والسلام في المروة: هذا المنحر وكل فجاج مكة - أي طرقها - منحر فإن نحر خارجا عن بيوتها إلا أنه من لواحقها فالمشهور أنه لا يجزئ كما هو قول ابن القاسم، وأما الذبح بمنى فالافضل أن يكون عند الجمرة الاولى، ولا يجوز النحر دون جمرة العقبة مما يلي مكة لانه ليس من منى. قوله: (فلا يجزئ بمنى ولا غيرها) أي ويتعين ذبحه بمكة، فإن لم يرد الذبح بها بأن حلف ليذبحنه","part":3,"page":103},{"id":1104,"text":"بمنى ولم يقيد بهذا العام، والفرض أنه انتفى بعض شروط الذبح بها صبر للعام القابل وذبح بمنى مع مراعاة شروط الذبح بها قوله: (وأجزأ إن أخرج لحل إلخ) حاصله أن الهدي إذا فاته الوقوف بعرفة أو سيق في إحرام عمرة أو خرجت أيام منى وتعين ذبحه بمكة فلا يخلو إما أن يكون اشتراه صاحبه من الحل أو من الحرم، فإن كان اشتراه من الحل فإدخاله للحرم أمر ضروري لان الفرض تعين ذبحه بمكة، فإن ذبحه في الحل فلا يجزئ، وإن كان اشتراه من الحرم فلا بد أن يخرجه للحل من أي جهة كانت. قوله: (إذ شرط كل هدي إلخ) ولو كان تطوعا قوله: (كأن وقف به) بفتح الهمزة أي كوقوفه به فكاف التشبيه داخلة على اسم تأويلا وبكسرها على أن إن شرطية وجوابها ما في الكاف من التشبيه، لا يقال: إن حرف الجر لا يدخل إلا على اسم صريح أو مؤول وما هنا ليس كذلك إذا كسرت الهمزة. لانا نقول: هي داخلة على محذوف والتقدير كالحكم إن وقف به فضل مقلدا ونحر أجزأ قوله: (فضل) أي بعد ذلك قوله: (تنازعه الفعلان) أي فكل منهما يطلبه على أنه حال من الضمير المعمول له وهذا بناء على جواز التنازع في الحال، وأما على منعه فهو من الحذف من الاول لدلالة الثاني أو العكس. قوله: (ونحر) أي لكونه مقلدا وأما لو ضل غير مقلد ووجده مذبوحا في محل يجزئ فيه الذبح أو في غيره فإنه لا يجزيه. قوله: (فيجزيه) أي ولو كان الذابح له نوى به الهدي عن نفسه قوله: (فإن وجده منحورا في محل لا يجزي إلخ) أي كأن وجده منحورا بغيرهما من الاماكن. قوله: (ولم يعلم إلخ) جملة حالية مقيدة لعدم الاجزاء إذا ضل ولم\r---\r[ 87 ]","part":3,"page":104},{"id":1105,"text":"يجده أصلا أي وأما إن لم يجده أصلا مع تحقق نحره ولا يدري مع ذلك في أي محل نحر كما لو أخبره شخص بأنه نحر وذهل ربه عن سؤاله في أي محل نحر فظاهر كلام المصنف أنه يجزي، ولو ضل قبل الوقوف به ووجده قد ذبح بمكة أجزأ حيث جمع فيه بين الحل والحرم بأن ضل في الحل، وأما إن لم يجمع فلا يجزي كما أنه لا يجزئ إذا ضل قبل الوقوف ووجده مذبوحا بمنى إلا أن يعلم أن الذي أصابه وقف به وإلا أجزأه لانه صدق عليه أنه وقف به نائبه حكما. قوله: (والمسوق في العمرة) أي والهدي المسوق في إحرام العمرة وهذا مبتدأ خبره قوله ينحر بمكة، وقوله: وأعاد هذه أي المسألة. قوله: (فلا يجزئ قبله) أي لانهم نزلوا سعيها منزلة الوقوف في هدي الحج في أنه لا ينحر إلا بعده. قوله: (أو لحيض إلخ) عطف على محذوف كما أشار له الشارح لا على قوله لخوف الفوات. قوله: (أو لحيض أو نفاس) أي طرآ عليها بعد الاحرام بالعمرة وخافت فوات الحج إذا انتظرت الطهر منهما وتممت العمرة. قوله: (ومعه هدي تطوع) أي والحال أنه ساق معه في إحرام العمرة قبل الارداف هدي تطوع سواء قلده أو أشعره أو لم يقلده ولم يشعره. قوله: (بل كذلك إذا أردف لغيره) أي فالمدار على كونه أردف بمحل يصح فيه الارداف. قوله: (يجزيه عن تمتعه) هذا أحد قولي مالك في المدونة. ابن القاسم: وهو أي الاجزاء أحب إلي وقد تأول سند الاجزاء مطلقا كما هو ظاهر الكتاب، وتأولها عبد الحق، على أن محل الاجزاء إذا كان ذلك الهدي ساقه في إحرام العمرة على أن يجعله في تمتعه ولكن قلده أو أشعره قبل وجوبه الذي هو إحرام الحج، وأما لو ساقه بنية التطوع فإنه لا يجزيه. قوله: (بما إذا سيق للتمتع) أي بما إذا ساقه ليجعله في تمتعه إلا أنه لما قلده أو أشعره قبل وجوبه بإحرام الحج سماه تطوعا لذلك فهو تطوع حكما. قوله: (ثم جعله) أي قبل الاحرام بالحج قوله: (والمندوب بمكة) أي وأما ما ينحر بمنى فيندب أن يكون نحره عند جمرة العقبة وهي الجمرة","part":3,"page":105},{"id":1106,"text":"الاولى. قوله: (المروة) أي لقوله عليه السلام في العمرة عند المروة: هذا هو المنحر قوله: (وأجزأ في جميع أزقتها) وأما ما نحر خارجا عن بيوتها فإنه لا يجزئ ولو كان من توابعها كذي طوى على قول ابن القاسم. قوله: (نحر غيره) أي أو ذبحه ومفهوم تخصيص الكراهة بالذكاة أن الاستنابة على السلخ وتقطيع اللحم جائزة من غير كراهة وهو كذلك، والظاهر أن محل كراهة الاستنابة على الذكاة ما لم يكن عذر ككثرة الهدايا وإلا فلا كراهة، فقد أهدى صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع بمائة بدنة نحر بيده الشريفة منها ثلاثا وستين ونحر علي سبعا وثلاثين استنابة. قوله: (استنابة) أي وأما إن ذكى الغير من غير استنابة لم يكره لربه ويجزئ عنه. قوله: (وإلا لم يجزه) أي وعلى ذلك المستنيب البدل كما في المدونة. قوله: (وإن مات متمتع) أي وأما لو مات قارن الهدي من رأس ماله حيث أحرم بالحج على وجه يرتدف على العمرة ثم مات اه‍ عدي. قوله: (ولم يكن قلد هديه) أي بأن مات من غير هدي أو عن هدي غير مقلد. قوله: (إن رمى العقبة) أي إن كان رمي العقبة يوم النحر قبل موته، وقوله: أو فات وقتها أي بفوات يوم النحر ثم مات قبل رميها بالفعل، وقوله أو طاف الافاضة أي أو كان طاف للافاضة قبل رميها ثم مات قبل رميها فالهدي من رأس ماله في هذه الاحوال الثلاثة. قوله: (فإن انتفت الثلاثة) أي بأن مات قبل رمي العقبة وقبل فوات وقتها ولم يطف طواف الافاضة، وقوله: فلا هدي عليه أي ما لم يكن قلد الهدي قبل موته وإلا وجب إخراجه لوجوبه بالتقليد. قوله: (جميع دماء الحج)\r---\r[ 88 ]","part":3,"page":106},{"id":1107,"text":"أي من فدية أو جزاء صيد أو هدي كان عن نقص أو كان نذرا أو تطوعا قوله: (حين وجوبه إلخ) أي لا يوم نحره على المشهور. قوله: (وتمييزه عن غيره) أي بسوقه لمكة أو نذره. قوله: (ولا حقيقة التقليد) أي الآتية بل المراد به هنا أعم مما يأتي لان المراد به هنا تعيينه للهدي سواء كان بالتقليد الحقيقي أو بالتمييز عن غيره من الانعام، وإنما كان المراد بالتقليد هنا ما ذكر لان هذا الحكم أعني اعتبار السن والعيب حين التعيين يعم الانعام كلها ما يقلد منها وما لا يقلد. واعلم أن ما قلد من الهدايا يباع في الديون السابقة ما لم يذبح ولا يباع في اللاحقة كما قاله شيخنا. قوله: (فلا يجزئ مقلد إلخ) هذا مفرع على قوله: والمعتبر إلخ. وقوله: هدي واجب أي ولا نذر مضمون. وقوله: بعيب أي ملتبسا بعيب أي حقيقة أو حكما فيدخل الصغر لانه عيب حكما يمنع الاجزاء. قوله: (أو منذور معين) أي إذا قلد كل منهما وهو معيب عيبا يمنع الاجزاء قوله: (بخلاف عكسه) أي فإنه يجزئ وهذا مقيد بما إذا كان تعيبه من غير تعديه ولا تفريطه، فإن كان بتعديه أو تفريطه ضمن كما في ح عن الطراز، ومقيد أيضا بما إذا لم يمنع التعيب بلوغ المحل، فلو منعه كعطب أو سرقة لم يجزه الهدي الواجب والمنذور والمضمون كما يأتي اه‍ بن. قوله: (المرجوع به على بائعه) أي أو المأخوذ من الجاني على ذلك الهدي. قوله: (فإن لم يمنعه فكالتطوع) هذا يشمل العيب الخفيف مطلقا والعيب الشديد الطارئ بعد التقليد لانه لطروه لا يمنع الاجزاء، ويتحصل من كلامهم أربع صور لان الهدي إما تطوع ومثله النذر المعين، وإما واجب ومثله النذر المضمون وكل منهما إما أن يمنع العيب الذي فيه الاجزاء أو لا، فإن كان تطوعا جعل الارش والثمن في هدي إن بلغ وإلا تصدق به كان العيب يمنع الاجزاء بأن كان شديدا متقدما على التقليد، أو كان لا يمنع الاجزاء بأن كان خفيفا أو كان طارئا على التقليد، وإن كان الهدي واجبا اشترى بالثمن أو الارش","part":3,"page":107},{"id":1108,"text":"هدي آخر إن بلغ ذلك ثمن هدي وكمل عليه إن لم يبلغ، هذا إن كان العيب يمنع الاجزاء، وإن كان العيب لا يمنع الاجزاء جعل الارش أو الثمن في هدي آخر إن بلغ وإلا تصدق به مثل التطوع. وقول المصنف يستعين به في غير ظاهره كالمدونة وجوبا، والذي لابن يونس واقتصر عليه ابن عرفة أنه يستعين به في البدل إن شاء اه‍ بن. قوله: (وسن في هدايا الابل إشعار سنمها) هذا ظاهر إذا كان لها سنام، فإن كانت لا سنام لها فظاهره أنها لا تشعر وهو رواية محمد، والذي في المدونة أن الابل يسن إشعارها مطلقا ولو لم يكن لها سنام وما لها سنامان يسن إشعارها في واحد منهما كما هو ظاهر كلامهم قوله: (من الجانب الايسر) قال عبق: وانظر ما حكم كون الاشعار في الايسر اه‍. قال بن: هذا قصور منه ففي ابن عرفة ما نصه: وفي أولويته أي الاشعار في الشق الايمن أو الايسر ثالثها أنه السنة في الايسر ورابعها هما سواء. قوله: (والاولى تقديم التقليد على الاشعار) أي في الذكر. وقوله: لانه السنة أي لان السنة تقديم التقليد على الاشعار فعلا خوفا من نفارها لو أشعرت أو لا وفعلهما بوقت واحد أو لا، وفائدة التقليد إعلام المساكين أن هذا هدي فيجتمعون له، وقيل\r---\r[ 89 ]","part":3,"page":108},{"id":1109,"text":"لئلا يضيع فيعلم أنه هدي فيرد. قوله: (أي الابل) أي وأما البقر والغنم فلا تجلل كما في التوضيح عن المبسوط. قوله: (فهو قيد لقلدت) أي لا للبقر لما تقدم أن الابل يسن تقليدها أيضا. قوله: (إلا بأسنمة) ما ذكره المصنف هو قول المدونة وتقلد البقر ولا تشعر إلا أن تكون لها أسنمة فتشعر اه‍. وعزا ابن عرفة لها أن البقر لا تشعر مطلقا وتعقبه طفي بقولها المذكور قال عبق: وإذا كان لها أسنمة وأشعرت هل تجلل حينئذ أم لا ؟ اه‍. وهذا قصور منه، والذي نقله الباجي عن المبسوط أنها لا تجلل، ونقل الابي عن المازري أنها تجلل فهما قولان اه‍ بن قوله: (من دماء الحج) أي وهي الهدي وجزاء الصيد وفدية الاذى وما سيق بعد الاحرام تطوعا أو نذرا. وقوله: أربعة أقسام أي ما لا يؤكل منه مطلقا وما يؤكل منه مطلقا وما يؤكل منه قبل المحل لا بعده وعكسه. قوله: (ولم يؤكل) الاولى ولا يؤكل لان لم لنفي الماضي والمقصود النهي عن الاكل في المستقبل. قوله: (أي يحرم على رب الهدي) أي وكذا على رسوله الذي أرسله معه كما يأتي وعلى مأمورهما أي من أمره أن يأكل منه ما لم يكن ذلك المأمور فقيرا قوله: (من نذر مساكين) أي من هدي منذور للمساكين. قوله: (عين لهم) أي سواء عين المساكين أيضا أو لا. قوله: (بأن قال هذا نذر لله إلخ) هذا مثال لنذر المساكين المعين لهم بالنية، وأما المعين لهم باللفظ فكأن يقول: هذا نذر علي للمساكين. قوله: (أو لم يبلغ) بأن عطب قبله أما عدم الاكل منه إذا لم يبلغ المحل بأن عطب فلانه غير مضمون، وأما بعد المحل فلانه قد عين آكله وهم المساكين ولاجل أن نذر المساكين المعين غير مضمون إذا مات أو سرق قبل المحل لا يلزم ربه بدله. قوله: (ومثل نذر المساكين المعين هدي التطوع إذا نواه للمساكين أو سماه لهم) أي هدي التطوع الذي جعله للمساكين بالنية أو باللفظ كما إذا قال: هذا الهدي تطوع لله أو علي هدي تطوع لله ونوى به المساكين أو عينهم باللفظ كهذا تطوع","part":3,"page":109},{"id":1110,"text":"للمساكين أو علي هدي تطوع للمساكين، وقوله عين أم لا أي عين ذلك الهدي أم لا، وسواء عين المساكين أيضا أم لا. قوله: (فهذه الثلاثة يحرم إلخ) أما حرمة الاكل من نذر المساكين المعين مطلقا فقد علمت وجهه، وأما حرمة الاكل من هدي التطوع الذي جعله للمساكين باللفظ أو النية فهو ظاهر لانه قيده بالمساكين، وأما الفدية إذا لم تجعل هديا فعدم الاكل منها مطلقا لانها عوض عن الترفه، فالجمع بين الاكل منها والترفه كالجمع بين العوض والمعوض، قال بن: والاولى حذف قوله: وكذا الفدية إذا لم تجعل هديا لانها لا تختص بمكان كما تقدم، بل أينما ذبحت فذلك محلها، وحينئذ فلا يتصور فيها ذبح إلا بعد المحل، فهي داخلة في قول المصنف: والفدية والجزاء بعد المحل فلذلك أطلق المصنف فيها. واعلم أن النذر قسمه الشارح إلى أربعة أقسام: لانه إما أن يسميه للفقراء باللفظ أو النية أو لا يسميه لهم، وفي كل إما أن يكون معينا أو لا، فإن سماه لهم باللفظة أو النية وكان معينا فلا يأكل منه مطلقا لا قبل المحل ولا بعده، وإن لم يعينه ولم يسمه للمساكين كان له الاكل منه مطلقا، وإن لم يعينه وسماه للمساكين فلا يأكل منه بعد المحل بل قبله، وإن عينه ولم يجعله للمساكين فلا يأكل منه قبل المحل بل بعده. قوله: (مطلقا) أي سواء بلغت المحل أو عطبت قبله. قوله: (عكس الجميع) أي وهذا المتقدم عكس جميع هدايا الحج فله أن يأكل منها ويتزود ويطعم الغني والفقير، وسواء بلغت المحل أو عطبت قبله. قوله: (من تطوع أو واجب) عمم في كلام المصنف لاجل الاستثناء الذي بعده اه‍ بن. قوله: (من ترك واجب) أي كالتلبية والنزول بعرفة نهارا أو النزول بالمزدلفة ليلا، وكالجمار وطواف القدوم إلى غير ذلك من الواجبات. قوله: (أو نذر لم يعين) أي ولم يسمه للمساكين. قوله: (فله إطعام إلخ) أي فبسبب هذه الاباحة المطلقة له إطعام إلخ.\r---\r[ 90 ]","part":3,"page":110},{"id":1111,"text":"قوله: (وكره) أي عند ابن القاسم، وقال اللخمي: يجوز قوله: (بأن كان مضمونا وسماه للمساكين أو نواه لهم) فالاول كما لو قال: لله علي هدي للمساكين، والثاني كقوله: لله علي هدي ونوى أنه للمساكين، واحترز بقوله سماه للمساكين أو نواه لهم عن النذر المضمون الذي لم يعين ولم يجعله للمساكين لا باللفظ ولا بالنية فإن هذا يجوز الاكل منه قبل المحل وبعده كما تقدم. قوله: (والفدية إذا جعلت هديا) أي وفدية الاذى إذا جعلها هديا بالنية بأن ينوي بها الهدي كما تقدم في قول المصنف: إلا أن ينوي بالذبح الهدي فكحكمه. قوله: (فلا يأكل من هذه الثلاثة بعد المحل) أي ولو كان فقيرا قوله: (لان عليه بدلها) أي يبعثه إلى المحل فهو لم يأكل مما وجب عليه وامتنع الاكل من الثلاثة المذكورة بعد بلوغها للمحل لان النذر المضمون المجعول للمساكين قد وصل إليهم، والفدية بدل عن الترفه، فالجمع بين الاكل منها والترفه كالجمع بين العوض والمعوض والجزاء قيمة متلف. قوله: (إن عطب قبل محله فلا يأكل منه) أي ولو كان فقيرا وذلك لانه غير ضامن له لو تلف، فلو أكل منه قبل المحل لاتهم على عطبه. قوله: (فتلقى إلخ) أي إن هدي التطوع إذا عطب قبل المحل فإن صاحبه ينحره ويلقي قلادته وخطامه وجلاله بدمه ويخلي بينه وبين الناس يأكلونه، وإنما خص إلقاء القلادة بهدي التطوع ولم يجعل عاما في كل ذبح يحرم الاكل منه قبل المحل لعموم قوله: ويخلي بينه وبين الناس الشامل للفقير والمسلم وغيرهما بخلاف غيره من الهدايا التي يحرم على ربها الاكل منها فإن إباحة الاكل منها مخصوصة بالمسلم الفقير. قوله: (ولو أغنياء وكفارا) أي فإباحته لا تختص بالفقير قال ح: وهو ظاهر قول المدونة: خلى بين الناس وبينه، وصرح به ابن عبد السلام والتوضيح خلافا لما ذكره سند من أن هدي التطوع مختص بالفقراء ونقله ح عنه فانظره. قوله: (الاولى أنه تشبيه في جميع ما تقدم) أي من الاقسام الاربعة فالرسول فيها كربه،","part":3,"page":111},{"id":1112,"text":"فالرسول في القسم الاول لا يأكل منه لا قبل المحل ولا بعده، وفي الثاني يجوز له الاكل مطلقا، وفي الثالث يجوز له قبل لا بعد، وفي الرابع يجوز له بعد لا قبل، وفي هدي التطوع يجب عليه أن يلقي قلادته بدمه ويخلي بينه وبين جميع الناس كما أن ربه يجب عليه ذلك. قوله: (فحكمه في الاكل وعدمه حكم ربه) هذا إذا كان ذلك الرسول غير فقير، أما لو كان فقيرا جاز له الاكل مما لا يجوز لربه الاكل منه، قال سند: وكل هدي لا يأكل منه صاحبه لا يأكل منه نائبه إلا أن يكون بصفة مستحقة بأن كان فقيرا، وقال بعضهم: لا يجوز له الاكل ولو كان فقيرا مثل ربه، وجعل طفي هذا القول هو النقل انظر بن. قوله: (إلا إذا عطب الواجب) أراد به النذر المضمون الذي جعله للمساكين والفدية التي جعلها هديا وجزاء الصيد وهو القسم الثالث. قوله: (فلا يجوز له الاكل) أي لا يجوز للرسول وإن جاز لربه. قوله: (فيما بينه وبين الله تعالى) أي وأما في الظاهر فيحكم بعدم الجواز للتهمة إلا لبينة إلى آخر ما ذكره الشارح. قوله: (وضمن في غير الرسول إلخ) هذه الجملة مستأنفة استئنافا بيانيا جواب عن سؤال اقتضته الجملة السابقة، وذلك لانه لما ذكر أنه يمتنع الاكل من الهدي على صاحبه ورسوله ابتداء فكأن سائلا قال: وما الحكم لو وقع وأكل رب الهدي منه أو أكل منه رسوله أو أمر أحدهما بأخذ شئ أو بأكله ؟ فأجاب بقوله: وضمن إلخ. قوله: (في غير الرسول) اعترضه البساطي بأن الاولى حذف في أي ضمن غير الرسول وهو ربه، وأجاب الشارح بأن المراد في غير مسألة الرسول وغيرها المسألة المتعلقة برب الهدي. قوله: (يأمره بأخذ شئ) أي سواء كان المأمور مستحقا كفقير أو غير مستحق كغني، وهذا خاص بهدي التطوع الذي عطب قبل المحل، وأما غير هدي التطوع إذا أمر إنسانا بأخذ شئ منه فإنه يضمن هديا كاملا\r---\r[ 91 ]","part":3,"page":112},{"id":1113,"text":"إذا أمر غير مستحق، وإن أمر مستحقا فلا شئ عليه. قوله: (كأكله من ممنوع) أي سواء كان ممنوعا من الاكل منه قبل وبعد، أو بعد لا قبل، أو قبل لا بعد، فمتى أكل من ممنوع لزمه هدي كامل، وهل ضمان بدل الهدي في الممنوعات مطلقا حتى في أكله من نذر المساكين المعين أو إلا في هذه الصورة ؟ فإنما يلزمه قدر أكله فقط خلاف والمعتمد الثاني. والحاصل أن رب الهدي الممنوع من الاكل منه إن أكل لزمه هدي كامل إلا في نذر المساكين المعين إذا أكل منه فقولان في قدر اللازم له وإن أمر أحدا بالاكل منه، فإن أمر غنيا لزمه هدي كامل إلا في نذر المعين للمساكين فلا يلزمه إلا قدر أكله كذا ينبغي، ويحتمل أن يجري فيه القولان الجاريان في أكله هو، وإن أمر فقيرا فإن كان لا تلزمه نفقته فلا يلزمه شئ اتفاقا إلا في هدي التطوع إذا عطب قبل محله فيلزمه بدله هدي كامل على المرتضى، وقال اللخمي وسند: لا يلزمه شئ وإن كان ذلك الفقير تلزمه نفقته كان بمنزلة أكل صاحبه، هذا كله إذا كان الاكل أو الامر من ربه، وأما الرسول فإن أمر فلا شئ عليه مطلقا أمر مستحقا أو غيره وإن كان عليه الاثم إذا أمر غير مستحق وإن أكل ضمن قدر ما أكل وعليه الاثم، هذا إذا كان غير مستحق، فإن كان مستحقا فلا ضمان ولا إثم، هذا حاصل ما في كبير خش، وظاهره أنه لا فرق في الرسول بين هدي التطوع وغيره، ولكن ظاهر النقول يقتضي أن الرسول مثل ربها في هدي التطوع ولو فقيرا ورجحه بعضهم، وذكر الاجهوري أنه لو أخذ ربه أو وكيله قدرا مما يمنع الاكل منه أو أمرا غيرهما بالاخذ منه ثم رد كل منهما عين ما أخذ ولو مطبوخا ينبغي أنه لا ضمان عليه في شئ من ذلك. قوله: (وأما الرسول إلخ) ما ذكره شارحنا في الرسول من أنه إن أكل أو أمر بالاخذ وكان هو أو مأموره غير مستحق فإنه يضمن قدره وإلا فلا ضمان، هذا هو الصواب لا ما في خش انظر بن. قوله: (فقدر أكله) أي فقدر ما أكله من اللحم إن عرف وزنه وقيمته إن لم يعرف.","part":3,"page":113},{"id":1114,"text":"قوله: (خلاف في التشهير) أي فالاول شهره ابن عبد البر في الكافي والثاني شهره ابن الحاجب. قوله: (ضمن قيمة) أي ويلزمه صرفها على المساكين وهذا فيما ليس له الاكل منه، وأما ما له الاكل منه فلا يطالب بقيمة الخطام والجلال إذا أخذهما ويفعل بهما ما شاء كما نقله ح عن سند خلافا لما يقتضيه كلام عبق من صرفها لهم مطلقا. قوله: (غير تام) لان في أخذ ربه من لحم الممنوع الاكل منه، وكذا في أمره بالاخذ منه هديا كاملا، وفي أخذه الخطام والجلال أو أمره بأخذهما قيمة ما أخذ. قوله: (وإن سرق الهدي الواجب) أي كجزاء الصيد وفدية الاذى والنذر المضمون للمساكين وما وجب لقران أو تمتع. قوله: (لانه بلغ محله) أي وقد وقع التعدي في حق المساكين وله المطالبة بقيمته ممن ثبت أنه سرقه وصرفها للمساكين فيما ليس له الاكل منه، وأما ما له الاكل منه فله أن يفعل بالقيمة ما شاء كما ذكره ح عن سند خلافا لما يقتضيه كلام عبق من تعين صرفها للمساكين مطلقا. قوله: (فلا يجزيه) أي ويلزمه بدله. قوله: (وجوبا) أي سواء كانت أمه هديا واجبا أو تطوعا أو نذرا معينا لوجوب ذبحه فيها كأصله. قوله: (وندب حمله على غير أي غير أمه) أي وأجرة المحل إن اقتضاها الحال من مال ربه. قوله: (ولا يجب حمله) أي لمكة. وقوله: وهل يندب ؟ أي حمله لمكة لينحر مع أمه. قوله: (محل نظر) قال بن: عبارة الامام في الموازية كما في نقل ح تقتضي استحباب حمله معها ونصه: قال مالك في الموازية وأحب إلي أن ينحره معها إن نوى ذلك قال محمد: يعني إن نوى به الهدي اه‍ ومثله في التوضيح. قوله: (على إيصاله بوجه) مثل سوقه\r---\r[ 92 ]","part":3,"page":114},{"id":1115,"text":"أو حمله على غير أمه أو على أمه. وقوله: فعليه هدي أي كبير تام كما في التوضيح اه‍ بن. قوله: (فكالتطوع) هذا جواب أن الثانية وهي وجوابها جواب الاولى. قوله: (فعليه بدله) أي هدي كبير تام قوله: (ولا يشرب من اللبن) أي من لبن الهدي سواء كان مما يمنع الاكل منه أو مما يجوز الاكل منه، كذا حمل بعض الشراح كلام المصنف على إطلاقه وهو الموافق لاطلاق أهل المذهب في المدونة وغيرها كما قاله طفي، وتعليلهم النهي بخروج الهدي عن ملكه بالتقليد والاشعار وبخروجه خرجت المنافع فشربه نوع من العود في الصدقة يدل على أن النهي للكراهة لان العود في الصدقة مكروه على المعتمد، ومحل الكراهة إن لم يضر شرب اللبن بالام أو بولدها بأن أضعفهما أو أحدهما وإلا كان شربه ممنوعا. قوله: (وإن فضل عن ري فصيلها) أي هذا إذا لم يفضل عن ري فصيلها بل وإن فضل فيكره الشرب على كل حال، والفرض أنه لا يضر بها ولا بولدها وإلا حرم كما تقدم. قوله: (وغرم إن أضر بشربه) أي أو بحلبه وإن لم يشربه أو بإبقائه بضرعها. قوله: (فإن ركب حينئذ) أي حين إذ كان مضطرا فلا يلزم النزول بعد الراحة وإنما يندب فقط، فإن نزل بعد الراحة فلا يركبها ثانيا إلا إذا اضطر كالاول، فإن ركبها لغير عذر وتلفت ضمنها، وإن ركبها لعذر وتلفت فلا ضمان عليه، كذا قال عبق وفيه نظر، بل متى أتلفها بركوبه ضمنها وإنما ثمرة العذر عدم الاثم كما نقله ح عن سند انظر بن. قوله: (غير معقولة) أي بل مقيدة فقط. قوله: (فأو للتنويع) أي لان نحرها قائمة غير معقولة إذا لم يكن هناك عذر ونحرها قائمة معقولة مقيد بما إذا كان هناك عذر كضعفه عنها وامتناعها من الصبر. قوله: (متعلق بأجزأ) لا يذبح وإلا بطلت المبالغة وكان الاولى تقديمه فيقول: وأجزأ عنه إن ذبحه أو نحره غير مقلدا أو مشعرا ولو نوى عن نفسه، ومحل الاجزاء إذا كان ذلك الغير مسلما لا إن كان كافرا فلا يجزئ وعلى ربه بدله. قوله: (ولو نوى الغير الذبح عن نفسه","part":3,"page":115},{"id":1116,"text":"إن علط) أي لانه ناو للقربة. قوله: (فإن تعمد لم يجز عن الاصل) أي ولربه أخذ القيمة منه. قوله: (في هذين الامرين) أعني الذبح عن نفسه عمدا والاستنابة، والحاصل أن الهدي إذا ذبحه الغير عن نفسه عمدا فإنه لا يجزي صاحبه سواء وكله صاحبه على ذبحه أم لا، وأما الضحية إذا ذبحها الغير عن نفسه عمدا فإنها تجزي صاحبها بشرط أن يكون صاحبها وكله على ذبحها. قوله: (وأو لا الفدية والجزاء) أي فلو قال المصنف في دم لكان أشمل. قوله: (لا في الذات) أي بأن يحصل الاشتراك في الثمن. قوله: (في ذلك سواء) أي فالهدي يخالف الاضحية في أنه يجوز الاشتراك فيها في الاجر بالشروط الآتية في بابها، والفرق أن الهدي قد خرج عن ملك ربه ولم يبق له فيه تصرف حتى بالاشتراك في الاجر بخلاف الاضحية اه‍ خش. قوله: (الهدي الضال إلخ) أي أو جزاء الصيد الضال أو المسروق. قوله: (نحر الموجود أيضا) أي ويصير تطوعا لان البدل ناب عن الواجب الموجود، وقوله نحر الموجود أي وجوبا فلا يجوز له رده لماله لتعينه بالتقليد. قوله: (بيع واحد منهما) لا مفهوم للبيع بل المراد أنه يتصرف في أحدهما بسائر أنواع التصرفات.\r---\r[ 93 ]","part":3,"page":116},{"id":1117,"text":"فصل في ذكر موانع الحج قوله: (أو حبس) يصح كونه مصدرا عطفا على عدو، وكونه فعلا مبنيا للمجهول عطفا على منعه. قوله: (فخرج حبسه بحق ثابت مع عدم ثبوت عسره) أي فهو كالمنع لمرض فلا يتحلل إلا بفعل عمرة، وظاهر كلام ابن رشد أن المعتبر في الحبس بحق ظاهر الحال وإن لم يكن حقا في نفس الامر حتى انه إذا حبس لتهمة ظاهرة فهو كالمرض وإن كان يعلم من نفسه أنه برئ، وهذا هو ظاهر المدونة والعتبية كما نقله ح. قال ابن عبد السلام: وفيه عندي نظر، وكان ينبغي أن يحال الامر على ما يعلم من نفسه لان الاحلال والاحرام من الاحكام التي بين العبد وربه وقبله في التوضيح وظاهر الطراز يوافقه اه‍ بن. وذكر شيخنا العدوي أن الريح إذا تعذر على أصحاب السفن لا يكون تعذره كحصر العدو بل هو مثل المرض لانهم يقدرون على الخروج للبر فيمشون. قوله: (أي فيه) أشار إلى أن الباء بمعنى في أي حالة كونه في حج أو عمرة، ويصح جعلها للملابسة أي متلبسا بذلك، والاولى جعلها بمعنى عن متعلقة بمنعه أي إن منعه ما ذكر عن إتمام حج بأن أحصر عن الوقوف والبيت معا، أو عن إكمال عمرة بأن أحصر عن البيت أو السعي. وقوله: فله التحلل أي بالنية مما هو محرم به في أي محل كان قارب مكة أو لا، دخلها أو لا، وله البقاء لقابل أيضا إلا أن تحلله أفضل، وما ذكرناه من أنه يتحلل بالنية هو المشهور خلافا لمن قال: لا يتحلل إلا بنحر الهدي والحلق. قوله: (قارب مكة أو دخلها) ما ذكره الشارح من أفضلية التحلل على البقاء على إحرامه مطلقا قارب مكة أو لا دخلها أو لا هو الصواب كما يأتي. وأما قول خش: وله البقاء لقابل إن كان على بعد ويكره له إن قارب مكة أو دخلها فغير صواب غره كلام المصنف الآتي، مع أن ما يأتي إنما هو في الذي لا يتحلل إلا بفعل عمرة فجاز له البقاء لقابل إن كان على بعد لمشقة السير للعمرة، وأما هذا فإنه يتحلل بالنية في أي محل كان. قوله: (فليس له التحلل) أي ويبقى على إحرامه حتى","part":3,"page":117},{"id":1118,"text":"يحج في العام القابل. قوله: (إلا أن يظن أنه لا يمنعه فمنعه) أي فله أن يتحلل حينئذ بالنية كما وقع له صلى الله عليه وسلم أنه أحرم بالعمرة عام الحديبية عالما بالعدو ظانا أنه لا يمنعه فمنعه فلما منعه تحلل بالنية، فقول المصنف: إن لم يعلم في مفهومه تفصيل. قوله: (وأيس من زواله) أي بأن علم أو ظن أن المنع لا يزول إلا بعد فوات الحج، والحال أن إحرامه بوقت يدرك فيه الحج لولا الحصر، وأما لو أحرم بوقت لا يدرك فيه الحج فليس له التحلل. وإن أحصر لانه داخل على البقاء على إحرامه، وقوله: وأيس من زواله هذا خاص بالحج، وأما العمرة فالمدار في التحلل منها على ظن حصول الضرر له إذا بقى على إحرامه لزوال الحصر. قوله: (لا إن شك) أي في أن ذلك المنع يزول قبل فوات الحج أو بعد فواته أي فليس له التحلل، وظاهره ولو شرط أنه إن حصل له مانع تحلل بالنية وهو المذهب خلافا للخمي حيث قال: إذا شك في زوال المانع فليس له التحلل إلا بشرط الاحلال. قوله: (قبل فوته) يحتمل أنه متعلق بقوله: فله التحلل ردا لقول أشهب: إن التحلل لا يكون إلا يوم النحر، ويحتمل أن يتعلق بزواله، وعليه فظاهره أنه يحل إذا أيس من زوال المانع قبل فوات الحج ولو بقي من الوقت ما لو زال المانع لادرك فيه الحج وهو ظاهر أول كلام المدونة، والذي اختاره ابن يونس وسند ما في آخر كلامها وهو أنه لا يحل حتى يكون في زمن يخشى فيه فوات الحج، وقالا: إن كلامها الثاني مفسر لكلامها الاول، قال ح: إذا علم أن هذا هو الراجح فينبغي أن يحمل كلام المصنف عليه، فيكون معنى قوله: وأيس من زواله أنه لم يبق بينه وبين ليلة النحر زمان يمكن فيه السير لو زال العذر اه‍ بن. قوله: (ولا دم) أي خلافا لاشهب حيث قال بوجوب الهدي واستدل بآية: * (فإن أحصرتم فما استيسر من الهدي) * وأجيب عن دليله بأن الهدي في الآية لم يكن لاجل الحصر وإنما\r---\r[ 94 ]","part":3,"page":118},{"id":1119,"text":"ساقه بعضهم تطوعا فأمروا بذبحه فلا دليل فيها على الوجوب كما يقول أشهب. قوله: (ولا بد من نية التحلل) أي فلو نحر الهدي وحلق ولم ينو التحلل لم يتحلل كما نقله ح على الطراز. قوله: (بل هي كافية) أي وحدها ولا يشترط انضمام حلق أو هدي لها خلافا لظاهر المصنف من أن التحلل لا يحصل إلا بنحر هديه وحلق رأسه وليس كذلك بل الحلق والنحر سنة وليسا شرطا، فقصد الشارح بقوله بل هي كافية التورك على المصنف، وقد يجاب عن المصنف بأن الباء في قوله: بنحر هديه وحلق رأسه للمصاحبة وفي كلامه حذف والاصل فله التحلل بالنية مع نحر هديه أي المصاحبة لنحر هديه وحلق رأسه وحينئذ فيفيد أن النية كافية. قوله: (إذ القصد إلخ) أي أن الحلاق لما لم يقع في زمانه ومكانه لم يكن نسكا بل تحللا وحينئذ فلا دم في تأخيره لرجوعه لبلده. قوله: (ولا يلزمه طريق مخوف) أي لا يلزم المحصر سلوك طريق يدرك منها الحج حيث كانت مخوفة يخاف السالك فيها على نفسه أو ماله الكثير أو القليل إذا كان العدو ينكث بل سلوكها حرام. قوله: (وكره لمن يتحلل إلخ) حاصله أن قول المتن: وكره إبقاء إحرامه إن قارب مكة أو دخلها إنما يكون فيمن فاته الوقوف لخطأ عدد أو لمرض أو حبس بحق أو عدو أو فتنة وكان متمكنا من البيت فهؤلاء يتحللون بفعل عمرة، ويكره لهم البقاء على الاحرام لقابل إن قاربوا مكة ودخلوها، وأما إن لم يدخلوا مكة ولم يقاربوها كان لهم البقاء لقابل، وأما المحصور عن البيت والوقوف معا فالافضل له التحلل بالنية قارب مكة أو لا دخلها أو لا، ويكره له البقاء لقابل مطلقا، ووجه التفصيل الذي ذكره المصنف أنه لما كان لا يتحلل إلا بعمرة خير في حالة البعد لتعارض مشقة البقاء على الاحرام ومشقة الوصول للبيت، وكره البقاء مع القرب لتمكنه من البيت والحال أنه لا يأمن على نفسه من مقاربة النساء والصيد فإحلاله أولى له وأسلم، وإذا بقي على إحرامه أجزأه على المشهور خلافا لابن وهب ولا هدي عليه","part":3,"page":119},{"id":1120,"text":"خلافا للعتبية انظر التوضيح. قوله: (ولا يتحلل) أي ولا يجوز أن تحلل إلخ، وحاصله أن من حصر عن البيت والوقوف معا تقدم أن الافضل له أن يتحلل بالنية وله البقاء لقابل، فلو استمر على إحرامه مرتكبا للمكروه حتى دخل وقت الاحرام من العام القابل وزال المانع فلا يجوز له أن يتحلل بالعمرة ليسارة ما بقي، وكذا يقال فيمن فاته الوقوف مع تمكنه من البيت وبقي على إحرامه حتى دخل وقته سواء بعد من مكة أو كان قريبا منها، فلا يجوز له أن يتحلل بفعل عمرة ليسارة ما بقي، فهذا أي قول المصنف: ولا يتحلل إن دخل وقته يجري فيمن يتحلل بعمرة وفيمن يتحلل بالنية. قوله: (متمتع) تمتعه إنما هو باعتبار العمرة التي وقع بها الاحلال كما في التوضيح. قوله: (بناء على أن الدوام) أي بناء على أن العمرة التي آل إليها الامر في التحلل كإنشاء عمرة ابتداء بنية مستقلة على الحج، وقد تقدم أن إنشاء العمرة على الحج لغو في قوله: ولغا عمرة عليه فلذا قيل: لا يمضي تحلله بالعمرة وهو باق على إحرامه، وأما القول الاول والثاني فمبنيان على أن الدوام ليس كالابتداء أي أن العمرة التي آل إليها الامر في التحلل وهي مراده بالدوام ليست كإنشاء عمرة ابتداء بنية مستقلة على الحج وإلا كانت لاغية لما سبق ولغا عمرة عليه، فلذا قيل: إن تحلله بفعل العمرة يمضي. واعلم أن الاقوال الثلاثة لابن القاسم في المدونة ولم يختلف قوله فيها ثلاثا إلا في هذه المسألة، وأما مالك فقد اختلف قوله فيها ثلاثا في مواضع متعددة. قوله: (ولا يسقط عنه الفرض) أي خلافا لعبد الملك وأبي مصعب وابن سحنون قالوا: لانه فعل مقدوره وبذل وسعه واعترض عليهم بلزوم الاسقاط إذا حصل الحصر قبل\r---\r[ 95 ]","part":3,"page":120},{"id":1121,"text":"الاحرام وهم لا يقولون به، وقد يفرق بأن المشقة التي تحصل بعد الاحرام أعظم من المشقة التي تحصل قبله. قوله: (من حجة إسلام إلخ) أي وأما التطوع من حج أو عمرة فلا قضاء على من صد فيه إذا كان التحلل قبل الفوات، وأما إن تحلل بعد الفوات لزمه القضاء، وكذلك النذر المعين من حج أو عمرة لا قضاء على من صد فيه لفوات زمانه. قوله: (ولم يفسد إلخ) يعني أنه إذا أحصر وقلنا يجوز له أن يتحلل فتارة ينوي البقاء على إحرامه للعام القابل وتارة لا ينوي ذلك، فإن نوى البقاء ثم أصاب النساء فقد أفسد حجه ويلزمه إتمامه وقضاؤه على الفور، وإن لم ينو البقاء على إحرامه للعام القابل بأن نوى عدم البقاء وإنه يتحلل من إحرامه أو لم ينو شيئا إلا أنه في هاتين لم يتحلل حتى أصاب النساء فإنه لا يكون حكمه حكم من أفسد حجه فلا يلزمه إتمام حجه ولا قضاؤه، هذا حاصل كلامه. قوله: (وإن وقف وحصر عن البيت إلخ) ظاهره أنه لم يمنع من غيره، وقوله بعد: وعليه للرمي يدل على أنه منع من ذلك، فلو قال: وإن وقف وحصر عما بعده لافاد المنع من ذلك، والجواب أن المراد بقوله: وحصر عن البيت أي سواء حصر عما قبله بعد الوقوف أم لا. وقوله: وعليه الرمي إلخ أي حيث منع مما قبله بعد الوقوف. قوله: (أو حبس ولو بحق) أي أو فتنة فالممنوع به هنا أعم مما سبق لزيادة ما هنا بالحبس بحق. قوله: (فحجه تم) أي ويجزيه عن حجة الاسلام كما في نقل المواق عن ابن القاسم. قوله: (فالمراد) أي بتمامه أنه أدركه أي الحج والاوضح أن يقول: والمراد بتمامه أمنه من الفوات لان ما بقي عليه لا يتقيد بزمن، وإذا علمت أن المراد بتمامه ما ذكره فلا يشكل على قوله بعد: ولا يحل إلا بالافاضة. قوله: (ولا يحل إلا بالافاضة) هذا إذا كان قدم السعي عند القدوم ثم حصر بعد ذلك، وأما إن كان قد حصر قبل سعيه فلا يحل إلا بالافاضة والسعي قوله: (ونزول إلخ) إنما قدره لان ظاهر المصنف أن الهدي لترك المبيت بالمزدلفة مع أن","part":3,"page":121},{"id":1122,"text":"الهدي إنما هو لترك النزول بها بقدر حط الرحال، وحاصل الجواب أن قوله ومزدلفة عطف على مبيت على حذف مضاف. قوله: (عند ابن القاسم) وقال أشهب: يتعدد الهدي بتعدد ذلك قوله: (بأمر من الامور الثلاثة) أي العدو والفتنة والحبس ظلما. قوله: (يعني عرفة) أي فسماها إفاضة مجازا من إطلاق اسم المسبب على السبب، وذلك لان طواف الافاضة يتسبب عن الدفع من عرفة قاله عبق قوله: (أو فاته الوقوف بغير) قال ح: هذا وإن كان كالمحصر عن الوقوف في كونه لا يحل إلا بفعل عمرة لكن يخالفه المحصر من جهة أنه لا قضاء عليه للتطوع كالمحصر عنهما المتقدم بخلاف من فاته الوقوف فعليه القضاء ولو كان تطوعا كما في النوادر وغيرها اه‍ بن. قوله: (أو خطأ عدد) صورته كما قال ابن عبد السلام أن يعلموا أول الشهر ثم أنهم سهوا ووقفوا في الثامن ولم يتبين لهم الخطأ إلا بعد مضي العاشر. قوله: (أو حبس بحق) قيد بقوله بحق لان هذا من أمثلة قوله بغير ومفهومه دخل في قوله: وإن حصر بأمر من الامور الثلاثة عن الافاضة. قوله: (إن شاء التحلل) أي وإن شاء بقي على إحرامه للعام القابل، لكن إن دخل مكة أو قاربها فالافضل له التحلل ويكره بقاؤه لقابل وإن كان بعيدا عنها فيخير بين البقاء والاحلال على حد سواء. قوله: (بالمعنى السابق) أي وهو نية الدخول في حرمات العمرة. قوله: (ولا يكفي إلخ) أي ولا يكفي طواف القدوم والسعي بعده الحاصلين قبل الفوات عن طواف وسعي العمرة التي ينوي بها التحلل بعد الفوات قال خش: لعل هذا مبني على القول بأن إحرامه لا ينقلب عمرة من أوله\r---\r[ 96 ]","part":3,"page":122},{"id":1123,"text":"بل من وقت نية فعل العمرة، وقد ذكر ح الخلاف في هذا فقال: قال في العتبية عنابن القاسم: إن أتى عرفة بعد الفجر فليرجع إلى مكة ويطوف ويسعى ويحلق وينوي بها عمرة، وهل ينقلب عمرة من أصل الاحرام أو من وقت ينوي فعل العمرة ؟ مختلف فيه اه‍. فقد ذكر الخلاف وبين أن محله إذا نوى العمرة. قوله: (وحبس إلخ) حاصله أن المريض والمحبوس بحق إذا فات كلا منهما الوقوف وكان معه هدي ساقه في إحرامه تطوعا أو لنقص، فلا يخلوا إما أن يخاف عليه العطب إذا بقي عنده لطول زمن المرض والحبس أو لا يخاف عليه العطب، وفي كل إما أن يجد من يرسله معه لمكة أو لا، فإن كان لا يخاف عليه إذا بقي فإنه يحبسه عنده رجاء أن يخلص وينحر هديه في محله أمكنه إرساله لمكة أو لا، وإن كان يخاف عليه إذا بقي عنده إن أمكنه إرساله لمكة أرسله وإلا ذبحه في أي محل كان، وأما إن كان المانع له من الوقوف عدوا أو فتنة أو حبسا ظلما فمتى قدر على إرساله لمكة بأن وجد من يرسله معه إليها أرسله كأن يخاف عليه العطب إذا بقي عنده أم لا، وإن لم يجد من يرسله معه ذبحه في أي محل كان كأن يخاف عليه العطب إذا بقي عنده أم لا، فعلم أن الهدي لا يحبس معه إلا إذا كان الفوات لمرض أو حبس بحق وكان لا يخاف عليه إذا بقي عنده ولا يحبس في غير ذلك. واعلم أن حبس هدي المريض والمحبوس بحق مندوب سواء كان الهدي واجبا أو تطوعا كما في نقل ح عن سند، وقال الشيخ سالم: الحبس واجب في الهدي الواجب ومندوب في هدي التطوع، وجعل الشيخ أحمد الزرقاني الحبس واجبا وأطلق، ولكن حمل عج كلامه على الهدي الواجب وحينئذ فيكون موافقا للشيخ سالم، وشارحنا مشى على كلام سند، والاظهر ما قاله الشيخ سالم كما قرره شيخنا. قوله: (ولم يجزه عن فوات) حاصله أن من أحصر عن الوقوف حتى فاته الحج وكان عنده هدي تطوع قلده أو أشعر وساقه في إحرامه قبل فوات الحج فإنه لا يجزئه عن دم الفوات سواء بعثه إلى مكة أو تركه عنده حتى أخذه معه","part":3,"page":123},{"id":1124,"text":"لينحره بمكة إذا تحلل بالعمرة وأخذه معه في حجة القضاء لان ذلك الهدي بالتقليد أو الاشعار وجب لغير الفوات فلا يجزئ عنه بل يلزمه هدي آخر للفوات مع حجة القضاء. قوله: (حتى أخذه معه) أي لينحره بمكة إذا تحلل بالعمرة أو أخذه معه في حجة القضاء. قوله: (من غير إنشاء إحرام) أي نية الدخول في حرمات العمرة. قوله: (إن أحرم بحرم) أي إن أحرم بالحج مفردا من الحرم لكونه مقيما بمكة أو كان آفاقيا ودخل مكة محرما بعمرة ثم أردف الحج على العمرة في الحرم قبل طواف العمرة أو فيه. قوله: (ليجمع في إحرامه إلخ) علة لقوله: وخرج للحل إلخ. قوله: (ويقضي حجه في العام القابل) أي ويقضي ذلك الذي فاته الوقوف وتحلل بعمرة حجه في العام القابل إذا كان الفوات لمرض أو خطأ عدد أو حبس بحق، وأما لو كان فوات الوقوف لعدو أو فتنة أو حبس ظلما فلا يطالب بالقضاء وهذا في التطوع، وأما حجة الفرض فلا بد من قضائها مطلقا. قوله: (ما إذا حصره العدو) أي أو الفتنة أو الحبس ظلما قوله: (فتمادى) أي على ذلك الاحرام الفاسد ليتمه قوله: (تحلل وجوبا) أي بعمرة فيغلب الفوات على الفساد سواء كان ذلك الفساد سابقا على الفوات أو كان لاحقا له، ولا يغلب الفساد بحيث يطالب بإتمام المفسد. قوله: (وخرج إلى الحل) أي وإذا أراد أن يتحلل خرج إلى الحل إلخ قوله: (في الصورة الثانية) أي ما إذا حصل منه الافساد بعد أن شرع في عمرة التحلل. قوله: (لانها في الحقيقة تحلل لا عمرة) أي بدليل ما مر من عدم تجديد بإحرام لها. قوله: (وعليه هديان) أي إن\r---\r[ 97 ]","part":3,"page":124},{"id":1125,"text":"قضى مفردا سواء كان أحرم أولا مفردا أو متمتعا، وأما لو كان أحرم أولا متمتعا وقضى متمتعا، أو كان أحرم أولا قارنا وقضى قارنا، أو كان أحرم أولا مفردا وقضى متمتعا فعليه ثلاث هدايا في كل صورة من هذه الصور الثلاث هدي للفساد وهدي للفوات وهدي للقران، أو التمتع الحاصل في القضاء ولا شئ عليه في القران أو التمتع الفاسد الذي فات كما أشار له المصنف بقوله: لا دم قران أو متعة للفائت، وهذا حاصل قول الشارح وعليه دم ثالث إلخ. قوله: (يؤخره أيضا) الذي ذكره شيخنا أن هدي الفساد يقدمه وهدي الفوات يؤخره إلى القضاء وكذلك في شرح العمروسي قوله: (لانه آل أمره) أي أمر كل منهما. قوله: (ولا يفيد إلخ) حاصله أن الانسان إذا نوى عند إحرامه أو شرط باللفظ أنه متى حصل له مرض أو حصر من عدو أو من فتنة أو حبس ظلما أو بحق أو غير ذلك من كل ما يمنعه من تمام نسكه كان متحللا من غير تجديد نية التحلل في الحصر عن الامرين معا، ومن غير فعل عمرة في الحصر عن الوقوف فإن تلك النية وذلك الاشتراط لا يفيده، ولو حصل له ذلك المانع بالفعل فهو عند وجوده باق على إحرامه حتى يحدث نية التحلل أو يتحلل بعمرة على ما مر تفصيله، وإنما كان ذلك لا يفيده لانه شرط مخالف لسنة الاحرام وهذا هو المذهب خلافا لمن قال: إن تلك النية السابقة أو الشرط السابق يفيده، وحينئذ فلا يحتاج لنية تحلل أو لاحداث عمرة. قوله: (لان وهن الرجوع بصده أشد من إعطائه) قال ح: قد لا يسلم هذا لان دفع المال رضا بالذل كالجزية، وأما الرجوع فهو كسجال الحرب لا يوهن الدين، ويؤيد هذا أن الرجوع وقع من النبي صلى الله عليه وسلم ومن أصحابه دون دفع المال. قوله: (جواز الدفع لمسلم) أي سواء كان قليلا أو كثيرا، لكن القليل يجب دفعه إذا كان لا يمكث بخلاف الكثير فإنه لا يجب دفعه مطلقا وإنما يجوز فقط. قوله: (تردد) أي للمتأخرين أي في النقل عن أهل المذهب، ابن عرفة: وفي جواز قتال غير باد نقلا عن سند","part":3,"page":125},{"id":1126,"text":"وابن الحاجب مع ابن شاس عن المذهب والاول وهو الجواز هو الصواب إن كان الحاصر في غير مكة من الحرم فإن كان بها فالاظهر نقل ابن شاس من المنع لحديث: إنما أحلت لي ساعة من نهار اه‍ كلام ابن عرفة اه‍ بن. قوله: (إذا كان الحاصر) بالحرم أي سواء كان بمكة أو بغيرها. وقوله: وإلا جاز أي وإلا بأن كان في الحل أو كان في الحرم وبدأنا بالقتال جاز اتفاقا. قوله: (فداخلة فيما قبله) أي فالذي يمنعها في الفرض وليها وإن كان زوجها وليها كان له منعها من حيث أنه ولي لا من حيث أنه زوج. قوله: (فله التحلل لهما) أي فله أن يأمرهما بأن يتحللا بالنية، وليس المراد أن الولي أو الزوج هو الذي يتحلل لهما بأن ينوي تحليل امرأته أو محجوره كما هو ظاهره لان هذا لا يكفي كما يدل لذلك ما يأتي عن بن، لكن الذي ذكره بعض الشراح وقرره شيخنا أيضا أن قوله: فله التحلل أي فله أن يحللهما بالنية بأن ينوي تحللهما ورفض إحرامهما وهذا هو الحق، ويدل له ما تقدم في أول الباب عند قوله: فيحرم ولي عن رضيع إلخ قوله: (كتحلل المحصر) أي عن الوقوف والبيت من جهة أن كلا بالنية. قوله: (بخلاف السفيه إلخ) هذا هو الذي نقله المصنف عن سند وهو خلاف ما صرح به ابن رشد في البيان من لزوم القضاء في السفيه والزوجة والعبد، وعزاه لمذهب ابن القاسم وروايته عن مالك وعزا القول\r---\r[ 98 ]","part":3,"page":126},{"id":1127,"text":"بسقوطه في الجميع لاشهب وابن المواز انظر ح اه‍ بن. والحاصل أن المسألة ذات أقوال ثلاثة: لزوم الزوجة والسفيه والعبد القضاء، وعدم لزوم واحد منهم القضاء، ولزوم الزوجة والعبد دون السفيه، وهذا هو الذي مشى عليه المصنف تبعا لسند، ثم ان الفرق بين الزوجة وغيرها على طريقة سند أن الحجر على السفيه والصغير قوي لانه لحق نفسه فلذا لم يطلب بالقضاء والحجر على الزوجة ضعيف لانه لحق الغير فلذا طلبت بالقضاء. واعلم أن الخلاف المذكور محله إذا كان التحلل من غير حجة الاسلام بأن كان من حج التطوع أو المنذور سواء كان معينا أو مضمونا، وأما إذا كان التحلل من حجة الاسلام فلا يطالب واحد منهم بزائد عن حجة الاسلام قضاء عما وقع التحلل فيه. قوله: (مباشرتها) قال خش: وينوي بتلك المباشرة التحلل وتكفي نية الزوج عنها، فإن لم ينو تحللها بالمباشرة فسد عليها وعليها إتمامه وهدي للفساد، ويجب على الزوج تمكينها من إتمام المفسد اه‍. ومثله في المج، قال بن: وفيه نظر فإن ظاهر كلامهم أن نية الزوج تحليلها لا يكفي وأنه لا بد من نية المحرم، ويدل على هذا قول المصنف كغيره: وأثم من لم يقبل، قال في التوضيح: أي إن لم تقبل ما أمرها به من التحلل أثمت لمنعها حقه، فهذا صريح في أن التحلل إنما يقع من المحرم لا من غيره اه‍ كلامه. وهذا الاعتراض مبني على أن المراد بقوله: وأثم من لم يقبل أي ما أمر به من التحلل كما حل به شارحنا تبعا للتوضيح، أما على ما قاله بعض الشراح من أن المراد وأثم من لم يقبل ما أمر به من عدم الاحرام فلا اعتراض، وحاصله أن السفيه والعبد والمرأة إذا أمروا بعدم الاحرام فخالفوا وأحرموا فإن الاثم عليهم لعدم قبولهم ما أمروا به. قوله: (كفريضة) أي كما أن له تحليلها ومباشرتها إذا أحرمت بفريضة قبل الميقات الزماني، ولو كان إحرامها من الميقات المكاني أو قبل الميقات المكاني، ولو كان إحرامها في الميقات الزماني بقيود ثلاثة أن يكون إحرامها","part":3,"page":127},{"id":1128,"text":"قبل الميقات بغير إذنه، وأن يكون محتاجا إليها للجماع، وأن لا يحرم هو أيضا، فإن تخلف قيد من القيود الثلاثة لم يكن له تحليلها كما أشار له بقوله: وإلا لم يحللها. قوله: (وإلا) أي بأن لم يحتج لها أو كان يحتاج لها وأذن لها أو أحرم فالنفي راجع للقيود الثلاثة. وقوله: فإن حللها أي فإن أحرمت قبل الميقات بغير إذنه وكان محتاجا إليها ولم يحرم وحللها، وقوله: لم يلزمها غير حجة الفريضة أي لم يلزمها أن تقضي إلا إذا كانت تلك الحجة حجة الاسلام ومثل ما إذا حللها ما إذا أفسده عليها بأن باشرها ولم ينو بها التحلل فيجب عليها إتمامها ولا يلزم قضاؤها إلا إذا كانت تلك الحجة حجة الاسلام كما نقله المواق عن ابن رشد وصرح به اللخمي خلافا لما في عبق من أنه يلزمها حجتان: إحداهما قضاء للمفسدة والاخرى حجة الاسلام. قوله: (فلا رد) قال في المدونة: وإن باع عبده أو أمته وهما محرمان جاز بيعه وليس للمبتاع أن يحللهما وله إن لم يعلم بإحرامها الرد كعيب بهما إلا أن يقربا من الاحلال اه‍. فقد علمت أن مذهبها جواز بيع العبد محرما سواء قرب الاحلال أو لا، قال المصنف في مناسكه: وهذا هو المشهور. قال في التوضيح: وقال سحنون لا يجوز بيعه ويفسخ، ألا ترى أن ابن القاسم يقول: إذا آجر عبده شهرا لم يجز له بيعه. اللخمي: وقد يفرق بين المسألتين بأن العبد المحرم منافعه لمشتريه وفي الاجارة منافعه لغير المشتري مدة الاجارة، وقيد ابن بشير خلاف سحنون بأن يبقى من مدة الاحرام زمن كثير، قال في التوضيح: وظاهر ما حكاه اللخمي عنه العموم انظر بن. قوله: (لم يلزمه إذن ثان إلخ) أي لان القضاء عبادة ثانية غير التي أذن فيها، وهذا القول قول أشهب ومقابله لاصبغ، والاول صححه ابن المواز حيث قال: والاول أصوب ولذا قال المصنف: على الاصح. قوله: (وما لزمه عن خطأ) أي من هدي أو فدية. وقوله: وما لزمه مبتدأ خبره الجملة\r---\r[ 99 ]","part":3,"page":128},{"id":1129,"text":"الشرطية. وقوله: فإن أذن إلخ جواب الشرط محذوف تقديره فعل كما قدر الشارح. قوله: (إن أضر به) أي فإن لم يضر به في عمله لم يكن له منعه منه والله أعلم. باب الذكاة قوله: (بمعنى التذكية) أشار إلى أن الذكاة اسم مصدر بمعنى المصدر، والمراد الذكاة المتحققة في الذبح، فلا يرد أن العقر والنحر من أفراد الذكاة، ولا يشترط فيهما قطع الحلقوم والودجين، وخرج عن قوله قطع الخنق والنهش فلا يسمى ذبحا. وقوله لا غيره أي لا قطع غيره. قوله: (تنكح أنثاه) أي يجوز لنا نكاح أنثاه. وقوله: فدخل الكتابي أي وخرج المجوسي لان الكتابي يجوز لنا نكاح أنثاه بخلاف المجوسي قوله: (ليست على بابها) أي بحيث يصير المعنى يجوز له نكاح أنثانا ويجوز لنا نكاح أنثاه وإلا لخرج الكتابي مع أن ذبحه صحيح. قوله: (فلو بقي إلخ) هذا مفرع على كلام المتن. قوله: (في الاكتفاء إلخ) لف ونشر مرتب، فالاكتفاء راجع لابن القاسم وعدمه راجع لسحنون. قوله: (فلا يؤكل ما ذبح من القفا) أي ولا من إحدى صفحتي العنق لانه نخع قبل تمام الذكاة أي لانه قطع النخاع قبل تمام الذكاة، والنخاع مخ أبيض في فقار العنق والظهر، وقوله فلا يؤكل ما ذبح من القفا أي سواء كان الذبح في ضوء أو ظلام قال في التوضيح: لو ذبح من القفا في ظلام وظن أنه أصاب وجه الذبح ثم تبين أنه خلاف ذلك لم تؤكل نص عليه في النوادر، وقوله من المقدم المراد أنه ليس من إحدى صفحتي العنق ولا من المؤخر، فلا يضر انحراف القطع من المقدم للحلقوم حيث لم يصدق عليه أن الذبح من الصفحة كما في بن. قوله: (ولا مفهوم لقوله لم تساعده) أي بل لو فعل ذلك ابتداء مع كون السكين حادة لم تؤكل على المعتمد لمخالفة سنة الذكاة. قوله: (فإن عاد عن قرب أكلت رفع يده اختيارا أو اضطرارا) أي والفرض أنه رفع يده بعد إنفاذ مقاتلها بحيث لو تركت لم تعش، وما يأتي من أن منفوذ المقاتل لم تعمل فيه ذكاة هو في منفوذها بغير ذكاة وما هنا بذكاة، وهذا التفصيل","part":3,"page":129},{"id":1130,"text":"أحد أقوال خمسة وهو قول ابن حبيب ورجحه ابن سراج قياسا على من سلم ساهيا وعاد عن قرب وأصلحها كما في المواق. الثاني: قول سحنون لا تؤكل إذا رفع يده قبل التمام عاد عن قرب أو بعد وهو ظاهر المصنف لان ظاهره أنه متى رفع الذابح يده قبل التمام لم تؤكل عاد لها عن بعد أو قرب واقتصر عليه ح، وقيل: يكره أكلها مطلقا عاد لها عن قرب أو عن بعد، وقيل إن رفع معتقدا التمام لم تؤكل أو مختبرا أكلت وقيل عكسه اه‍ بن. قوله: (أو بعد) أي رفع اختيارا أو اضطرارا فعلم أن أقسام المسألة ثمانية وذلك لان رفع يده قبل تمام التذكية\r---\r[ 100 ]","part":3,"page":130},{"id":1131,"text":"إما أن يكون بعد إنفاذ شئ من المقاتل أو قبل إنفاذ شئ منها، وفي كل إما أن يعود عن قرب أو بعد وفي كل إما أن يكون الرفع اختيارا أو اضطرارا فتؤكل في ستة منها دون اثنين وهما ما إذا كان الرفع بعد إنفاذ شئ من المقاتل وعاد عن بعد كان رفعه اختيارا أو اضطرارا، ولا فرق بين أن يكون الراجع ثانيا هو الاول أو غيره، ولا بد من النية والتسمية إن عاد عن بعد مطلقا أو عن قرب وكان الثاني غير الاول وإلا لم يحتج لذلك كما قاله الطخيخي. قوله: (فلا بد من النية) أي وأما إن عاد عن قرب فلا يحتاج لتجديد النية والتسمية إن كان الراجع ثانيا هو الاول، أما إن كان غيره فلا بد من تجديدهما. قوله: (ولا يحد القرب إلخ) أي الذي لا يحتاج فيه إلى تجديد نية وتسمية عند عدم إنفاذ المقاتل وتؤكل فيه عند إنفاذها، وهذا مرتبط بقوله سابقا: والقرب والبعد بالعرف قوله: (كما قيل) أي كما قال بعضهم أخذا من فتوى ابن قداح في ثور أضجعه الجزار وجرحه فقام هاربا والجزار وراءه ثم أضجعه ثانيا وكمل ذبحه فأفتى ابن قداح بأكله وكانت مسافة الهروب ثلاثمائة باع فقال بعضهم: فتوى ابن قداح بالاكل في هذه النازلة تقتضي أن حد القرب ثلاثمائة باع، فيرد عليه بما قال الشارح من أن هذا التحديد لا يوافقه عقل ولا نقل، على أن فتوى ابن قداح هذه لا دلالة فيها على التحديد لمسافة القرب لاحتمال أن تكون الذبيحة في تلك النازلة لو تركت لعاشت، وقد علمت أنها تؤكل مطلقا عاد عن قرب أو عن بعد فتأمل ذلك. قوله: (بطل التحديد) أي بطل تحديد القرب بما ذكر من الثلاثمائة باع. قوله: (والذكاة في النحر) أي المتحققة في النحر من تحقيق الكلي في جزئيه. قوله: (من مميز يناكح) استغنى المصنف عن ذكر التمييز وكونه يناكح هنا لذكرهما في الذبح فلعل أصله طعنه أي طعن من تقدم فحذف فاعل المصدر اتكالا على ما تقدم. قوله: (وشهر أيضا إلخ) لما قدم القول المعتمد عليه من أنه لا بد من قطع الحلقوم والودجين وهو","part":3,"page":131},{"id":1132,"text":"مذهب سحنون والرسالة أتبعه بذكر قول ابن القاسم في العتبية من الاكتفاء بنصف الحلقوم والودجين. قوله: (والودجين) عطف على نصف الحلقوم أي الاكتفاء بنصف الحلقوم وتمام الودجين كذا قرر ابن غازي وتبعه شارحنا فجعلا الكلام مسألة واحدة، وقد حكى ابن بزيزة في شرح التلقين التشهير في ثلاث صور: نصف الحلقوم فقطع مع تمام الودجين وفي تمام الحلقوم مع نصف كل ودج وفي نصف كل من الثلاثة، وأما قطع الحلقوم مع أحد الودجين فقط فلم يشهر الاكل وقد قرر الشارح بهرام كلام المصنف على هذا الذي قاله ابن بزيزة فقال: وشهر الاكتفاء بنصف الحلقوم هذه مسألة يعني مع تمام الودجين. وقوله: والودجين مسألة أخرى يعني نصف الودجين مع تمام الحلقوم أو مع نصفه، ومن هذا تعلم أن ما قرر به الشارح بهرام كلام المصنف هو الاولى انظر بن. قوله: (أو انتقالا) أي كالمجوسي إذا تنصر. قوله: (فهو عطف على يناكح) أي لا على تنصر أي لايهامه قصر هذه الشروط على المجوسي مع أنها شروط في إباحة ذبيحة الكتابي. قوله: (يعني أنه يصح ذبحه) أي الكتابي والاولى أن يقول: يعني أنه يجوز ذبحه بدليل قوله الآتي فإن وجدت الشروط الثلاثة جاز ذبحه أي جاز أكل مذبوحه، وبدليل قوله: لا إن كان مملوكا لمسلم فإنه يكره أكله فإن الكراهة تجامع الصحة، وحينئذ فلا يصح جعل قوله لنفسه شرطا في الصحة. قوله: (لا إن كان مملوكا لمسلم) أي أو كان مشتركا بينه وبين مسلم. قوله: (على أرجح القولين الآتيين) أي في قوله: وفي ذبح كتابي لمسلم قولان، وفيه أن كلامه هنا يقتضي أن القولين الآتيين بالكراهة والمنع وهو مخالف لما حل به كلام المصنف فيما يأتي فإنه حمل القولين على الجواز\r---\r[ 101 ]","part":3,"page":132},{"id":1133,"text":"والمنع، نعم كل من الحلين صحيح لان المسألة ذات أقوال ثلاثة كما سيأتي بيانه. قوله: (لا إن ذبح اليهودي إلخ) وأما لو ذبحه نصراني فإنه يحل لنا أكله، فقول المصنف مستحله خاص باليهودي، والشرط الذي قبله وهو قوله لنفسه وما يأتي من عدم الذبح للصنم عام في اليهودي والنصراني قوله: (إن لم يغب على الذبيحة) أي فإن غاب عليها لم تؤكل وهذا التفصيل هو المشهور من المذهب. ابن راشد: القياس أنه إذا كان يستحل أكل الميتة أنه لا تؤكل ذبيحته ولو لم يغب عليها لان الذكاة لا بد فيها من النية، وإذا استحل الميتة فكيف ينوي الذكاة ؟ وإن ادعى أنه نواها فكيف يصدق وقبله الباجي وابن عرفة ؟ واعلم أن ما ذكره المصنف من أن المشهور أكل ذبائحهم وإن أكلوا الميتة إن لم يغيبوا عليها بناء على المعتمد من أن نية الذكاة لا تشترط من الكافر، وما قاله غيره من عدم الاكل مطلقا غابوا عليها أم لا بناء على أن نية الذكاة لا بد منها في حق كل مذك وسيأتي ذلك الخلاف. قوله: (لا صبي ارتد) عطف على يناكح أي قطع صبي مميز يناكح لا قطع صبي مميز ارتد، لانه لا يجوز لنا نكاح أنثاه أو أنه عطف على مقدر، أي قطع مميز باق على دينه لا قطع صبي مميز ارتد وإنما ذكره، وإن علم من قوله يناكح لئلا يتوهم أنه لما كان لا يقتل حالا بردته كانت ردته غير معتبرة وان ذكاته صحيحة تأمل. قوله: (وعدم مناكحته) أي وعدم جواز نكاح أنثاه. قوله: (لصنم) أراد به كل ما عبد من دون الله بحيث يشمل الصنم والصليب وغيرهما كعيسى. قوله: (بأن قصد التقرب له) أي وأما ما ذبحوه بقصد أكلهم منه ولو في أعيادهم ولكن سمى عليه اسم عيسى أو الصنم تبركا فهذا يكره أكله وهو الآتي في المصنف. والحاصل أن ذبح أهل الكتاب إذا قصدوا به التقرب لآلهتهم بأن ذبحوه لآلهتهم قربانا وتركوه لها لا ينتفعون به فإنه لا يحل لنا أكله إذ ليس من طعامهم لانهم لا ينتفعون به وهذا هو المراد هنا، وأما ما يأتي من الكراهة في ذبح لصليب","part":3,"page":133},{"id":1134,"text":"فالمراد ما ذبحوه لانفسهم بقصد أكلهم منه ولو في أعيادهم، لكن سموا عليه اسم آلهتهم مثلا تبركا فهذا يؤكل بكره لانه تناوله عموم: * (وطعام الذين أوتوا الكتاب) * هذا حاصل ما ذكره بن، فلم يعول على ذكر الله ولا على ذكر آلهتهم، والذي عليه أشياخنا المصريون أن المراد بذبح الكتابي للصنم الذي لا يؤكل هو الذي ذكر اسم الصنم عند ذبحه بأن قيل باسم الصنم مثلا بدل بسم الله، والحال أنه جعل ذلك محللا كالله أو متبركا به تبرك الالوهية، وأما ما ذبح للصنم قاصدا إهداء ثوابه له كذبح المسلمين لاوليائهم والحال أنه ذكر اسم الله عليه فهو المكروه الآتي في قوله: وذبح لصليب أو عيسى، وكلام شارحنا يميل فيما يأتي لما قاله المصريون ولعل كلامهم هو الاظهر، لان أهل الكتاب لا يتركون ما يذبحونه قربانا لآلهتهم هدرا بل يطعمونه لفقرائهم، على أن كلام بن يقتضي عدم الاكل من الاول ولو ذكر اسم الله عليه وهو خلاف عموم ما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكل كما أنه يقتضي الاكل من الثاني ولو ذكر اسم آلهتهم فقط وهو خلاف عموم أو فسقا أهل لغير الله به. قوله: (وهي الابل) أي وكذا حمار الوحش، والمراد بذي الظفر كل ما كان ليس بمشقوق الخف ولا منفرج الاصابع فخرج الدجاج لانفراج أصابعها، وقال البيضاوي: كل ذي ظفر أي كل ذي مخلب وحافر ويسمى الحافر ظفرا مجازا ولذلك دخلت حمر الوحش. قوله: (وشراؤه منهم) ما ذكره الشارح من كراهة شراء ذلك منهم هو الصواب خلافا لما في خش من الحرمة. قوله: (كجزارته) الضمير للمميز الذي يناكح أي يكره للامام أن يجعله جزارا أي ذباحا يذبح ما يستحله ليبيعه في أسواق المسلمين. قوله: (وفي البيوت) أي بناء على كراهة استنابته. وقوله: وكذا بيعه أي للحم أو غيره. قوله: (من كل ما يعظم به شأنه)\r---\r[ 102 ]","part":3,"page":134},{"id":1135,"text":"أي مثل صبغ البيض في أيام أعيادهم. قوله: (فلا يكره الشراء من المسلم المذبوح له) فيه أن هذا موضوع الخلاف الآتي في قول المصنف: وفي ذبح كتابي لمسلم قولان: وتقدم للشارح أن الراجح منهما الكراهة. قوله: (وتسلف ثمن خمر من كافر) أي وأما لو كان الخمر لمسلم فباعه فيحرم تسلف ثمنه لانه لا يملكه إذ يجب على البائع رد ثمنه للمشتري وإراقته. قوله: (لكن هذا) أي لكن تسلف هذا الثمن الذي باعه به للمسلم أشد كراهة مما إذا كان باعه به لكافر. قوله: (ولو كان أصله) أي الدين. وقوله بيعا أي من بيع. قوله: (وشحم يهودي) أي بناء على أن الذكاة لا تتبعض أي لا تتعلق ببعض الشاة مثلا دون بعض، فلما صحت ذكاته في اللحم شملت الكل فلم يحرم الشحم عندنا لانه جزء مذكى. وقد ذكر ابن رشد في البيان أن في شحوم اليهود ثلاثة أقوال: الاجازة والكراهة والمنع، وأنها ترجع لقولين: المنع والاجازة لان الكراهة من قبيل الاجازة قال: والاصل في هذا اختلافهم في تأويل قول الله سبحانه وتعالى: * (وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم) * هل المراد بذلك ذبائحهم أو ما يأكلون ؟ فمن ذهب إلى أن المراد بذلك ذبائحهم أجاز أكل شحومهم لانها من ذبائحهم، ومحال أن تقع الذكاة على بعض الشاة دون بعض قال: ومن ذهب إلى أن المراد ما يأكلون لم يجز أكل شحومهم لان الله سبحانه حرمها عليهم في التوراة على ما أخبر به القرآن العظيم فليست مما يأكلون. قوله: (أي لاجل التقرب بنفعهما) أي بثوابه والحال أنه لم يذكر عليه غير اسم الله بل ذكر عليه اسم الله فقط أو لم يذكر عليه اسم الله ولا غيره. قوله: (لذلك) أي لاجل ذلك أي لاجل أن يعود ثواب الصدقة لمن ذكر. قوله: (وفاسق) أي سواء كان فسقه بالجارحة كتارك الصلاة أو بالاعتقاد كبدعي على القول بعدم كفره. قوله: (بخلاف المرأة والصبي إلخ) ما ذكره من جواز ذكاتهما قال ح: هو المشهور ومذهب المدونة وفي الموازية كراهة ذبحهما، وعليه اقتصر ابن رشد في سماع","part":3,"page":135},{"id":1136,"text":"أشهب، وصرح في آخر سماع ابن القاسم بالجواز فيهما، وقوله بخلاف المرأة إلخ أي وبخلاف الاغلف فلا تكره ذكاته كما جزم به ح قال: وحكى في البيان كراهة ذكاته. قوله: (ولو جنبا أو حائضا) مثل الحائض النفساء في جواز ذبحها كما استظهره بعضهم. قوله: (والكافر إن ذبح لنفسه إلخ) أي فلا يكره لنا أكله لان المكروه كونه جزارا في أسواق المسلمين على العموم، وأما جزره لنفسه فلا كراهة فيه. قوله: (وفي حل إلخ) عبارة ابن شاس: وفي إباحة ما ذبحوه لمسلم ومنعه قولان، وعبارة التوضيح: ففي جواز أكلها ومنعه قولان، وجعل ابن عرفة الكراهة قولا ثالثا ولم يعرج عليه في التوضيح ونص ابن عرفة وفي حل ذبيحة الكتابي لمسلم ملكه بإذنه وحرمتها ثالثها يكره اه‍. والراجح من تلك الاقوال القول بالكراهة. واعلم أن الخلاف المذكور جار في ذبح الكتابي ما يملكه المسلم بتمامه أو جزءا منه بأن كان شركة بينه وبين الكتابي الذابح، أما ذبح الكتابي لكافر آخر وهو مفهوم قول المصنف أسلم فحكمه أنه إن ذبح ما لا يحل لكل منهما اتفق على عدم صحة ذبحه وإن ذبح ما يحل لكل منهما اتفق على صحة ذبحه، فإن ذبح ما يحل لاحدهما دون الآخر فالظاهر اعتبار حال الذابح كما قال بعضهم. قوله: (مسلم مميز) المراد مسلم حال إرسال السهم أو الحيوان، وكذا يقال في التمييز فإن تخلف واحد منهما بعد الارسال وقبل الوصول فإنه لا يؤكل قياسا على قولهم في الجناية معصوما من حين الرمي للاصابة، ويحتمل أن يقال: يأكله لان ما هنا أخف، ألا ترى الخلاف هنا في اشتراط الاسلام من أصله فإن أشهب وابن وهب لا يشترطان\r---\r[ 103 ]","part":3,"page":136},{"id":1137,"text":"الاسلام قوله: (أي إدماؤه ولو بإذن) والحال أنه مات من الجرح. قوله: (ولو شق الجلد إلخ) وهذا إذا كان الصيد صحيحا، وأما لو كان مريضا فشق الجلد من غير إدماء كاف قوله: (عجز عنه) أي عجز عن تحصيله في كل حال إلا في حال العسر والمشقة قوله: (لا إن قدر عليه) كما لو أمسك صيدا بحبالة مثلا وصار تحت يده ثم رماه آخر بسهم فقتله فلا يؤكل. قوله: (لانه صار أسيرا مقدورا عليه) أي وحينئذ فلا يؤكل إلا بذكاة كالشاة ويضمن هذا الذي رماه فقتله للاول قيمته مجروحا. قوله: (بالجر) أي بمضاف مقدر بدليل كلامه بعد وذلك المضاف المقدر معطوف على جرح مسلم فحذف المضاف وبقي المضاف إليه على جره، ويمكن الرفع على أنه حذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه فارتفع ارتفاعه وهو أظهر. قوله: (وأراد به) أي بالنعم قوله: (فيشمل الاوز) أي والبقر والغنم والابل المتأنسة، والحاصل أن جميع الحيوانات المتأنسة إذا ندت فيها فإنها لا تؤكل بالعقر عملا بالاصل وهذا هو المشهور، ومقابله ما لابن حبيب أنه إن ند غير البقر لم يؤكل بالعقر، وإن ند البقر جاز أكله بالعقر لان البقر لها أصل في التوحش ترجع إليه أي لشبهها ببقر الوحش انظر التوضيح. قوله: (والحمام البيتي) فيه نظر فقد تقدم في آخر باب الحج أن الحمام كله صيد، وحينئذ إذا توحش أكل بالعقر بخلاف النعم فإنها لا تؤكل بالعقر ولو توحشت عملا بالاصل فيها، وقد نقله المواق عن ابن حبيب اه‍ بن. ورد عليه بأن ما ذكره ابن حبيب من أكل حمام البيوت بالعقر إذا توحشت قول ضعيف كما قال البدر القرافي، ولا يلزم من كونه صيدا في الحج أن يكون صيدا هنا عملا بالاحوط في البابين فالحق مع الشارح تأمل. والحاصل أن الحيوان إما وحشي أصالة أو إنسي أصالة وكل منهما ثلاثة أقسام: فالاول إن كان توحشه دائما أو تأنس ثم توحش يؤكل بالجرح وإن تأنس واستمر على تأنسه كالنعامة في القرى لا يؤكل بالجرح بل بالذبح وإلى الاولين أشار المصنف بقوله: وحشيا","part":3,"page":137},{"id":1138,"text":"وإن تأنس، وإلى الثالث أشار المصنف بقوله فيما يأتي وذبح غيره النوع الثاني الانسي أصالة إن استمر دائما على تأنسه أو توحش ثم تأنس أو توحش واستمر على توحشه لا يؤكل بالجرح بل بالذبح وإلى هذا أشار المصنف بقوله: لا نعم شرد فإن ظاهره ولو توحش دائما. قوله: (بكوة) أي بسبب إدخال رأسه في كوة وقوله هلك أي أشرف على الردى والهلاك، وقوله: أو نعم تردى الاولى أو حيوان تردى أعم من كونه وحشيا أو غير وحشي، ففي المواق عن ابن المواز وأصبغ ما اضطره الجارح لحفرة لا خروج له منها أو انكسرت رجله فكنعم أي لا يؤكل إلا بالذكاة ولا يؤكل بالعقر. قوله: (في حفرة) أي بسبب وقوعه في حفرة. وقوله كالطاقة أي يدخل رأسه فيها. وقوله فلا يؤكل بالعقر أي بالطعن بحربة مثلا في غير محل الذكاة، ولا بد من ذكاته بالذبح أو النحر إن كان مما ينحر، وما ذكر من عدم أكل المتردي بالعقر هو المشهور، وقال ابن حبيب: يؤكل الحيوان المتردي المعجوز عن ذكاته مطلقا بقرا أو غيره بالعقر صيانة للاموال. قوله: (بسلاح محدد) متعلق بقوله: وجرح مسلم. قوله: (عن نحو العصا والبندق) أي لانه لا يجرح وإنما يرض ويكسر. قوله: (فيؤكل به) أي فيؤكل ما صيد به قوله: (لانه أقوى من السلاح) أي في انهار الدم والاجهاز بسرعة الذي شرعت الذكاة من أجله. قوله: (كذا اعتمده بعضهم) الحاصل أن الصيد ببندق الرصاص لم يوجد فيه نص للمتقدمين لحدوث الرمي به بحدوث البارود في وسط المائة الثامنة، واختلف فيه المتأخرون فمنهم من قال بالمنع قياسا على بندق الطين، ومنهم من قال بالجواز كأبي عبد الله القوري وابن غازي والشيخ المنجور وسيدي عبد الرحمن الفاسي والشيخ عبد القادر الفاسي\r---\r[ 104 ]","part":3,"page":138},{"id":1139,"text":"لما فيه من الانهار والاجهاز بسرعة الذي شرعت الذكاة لاجله، وقياسه على بندق الطين فاسد لوجود الفارق وهو وجود الخرق والنفوذ في الرصاص تحقيقا وعدم ذلك في بندق الطين، وإنما شأنه الرض والكسر، وما كان هذا شأنه لا يستعمل لانه من الوقذ المحرم بنص القرآن اه‍ بن. ثم إن محل الاحتراز عن العصا وبندق الطين إذا لم يؤخذ الصيد حيا غير منفوذ مقتل ويذكى ويسمى ثانيا عند ذكاته وإلا أكل، فإذا نفذ مقتل من مقاتله لم يؤكل عندنا، ولو أدرك حيا وذكى، وعند الحنفية: ما أدرك حيا ولو منفوذ جميع المقاتل وذكى يؤكل ولا خلاف بيننا وبينهم في أن ما مات به لا يؤكل، وفي أن ما لم ينفذ بسببه مقتل من مقاتله وأدرك حيا وذكى يؤكل فالاقسام ثلاثة. قوله: (وإذا زجر انزجر) هذا الشرط غير معتبر في الباز لانه لا ينزجر بل رجح بعضهم عدم اعتبار الانزجار مطلقا لان الجارح لا يرجع بعد استيلائه. واعلم أن عصيان المعلم مرة لا يخرجه عن كونه معلما كما لا يكون معلما بإطاعته مرة بل المرجع في ذلك العرف. قوله: (بإرسال له من يده إلخ) الباء للملابسة أي أو حيوان علم متلبس بإرسال من يده أي من يد المسلم المميز والمراد باليد حقيقتها، ومثلها إرساله من حزامه أو من تحت قدمه لا القدرة عليه أو الملك فقط، ثم إن ما مشى عليه المصنف من اشتراط الارسال من يده ونحوها وأنه لو كان مفلوتا فأرسله لم يؤكل هو قول مالك الذي رجع إليه، وكان يقول: أو لا يؤكل ولو أرسله من غير يده وبه أخذ ابن القاسم والقولان في المدونة، واختار غير واحد كاللخمي ما اختاره ابن القاسم قاله ابن ناجي، وكان حق المصنف أن يذكره لقوته اه‍ بن. قوله: (وكفت نية الآمر) أي سيد الغلام قوله: (ولا يشترط حينئذ أن يكون الغلام مسلما) أي لان الناوي المسمى هو سيده فالارسال منه حكما. قوله: (بلا ظهور ترك) الباء للملابسة أي ملتبس ذلك الحيوان بعدم ظهور الترك منه لما أرسل عليه، بل لا بد أن يكون منبعثا من حين","part":3,"page":139},{"id":1140,"text":"الارسال إلى حين أخذه الصيد. وحاصله أنه يشترط في جواز أكل الصيد إذا قتله الجارح أن يكون منبعثا من حين الارسال إلى حين أخذ الصيد، فلو ظهر فيه تشاغل بغير الصيد ثم انبعث ثانيا فلا يؤكل، وظاهره كالمدونة أنه لا فرق بين قليل التشاغل وكثيره، ورأى اللخمي أن قليل التشاغل لا يضر. قوله: (قبل الوصول) أي للصيد. قوله: (بشئ قبله) أي قبل الوصول إليه. قوله: (ولو تعدد مصيده) مبالغة في قوله: وحشيا أي هذا إذا كان المصيد الوحشي واحدا بل ولو تعدد ذلك المصيد أي إن نوى الجميع كذا قال في التوضيح وهذا قول ابن القاسم. وقال ابن المواز: لا يؤكل إلا الاول وهو الذي أشار له المصنف بلو، قال عج: فإن لم يكن له نية في واحد ولا في الجميع لم يؤكل شئ، وقال جد عج: يؤكل جميع ما جاء به في هذه أيضا فأدخلها في تصوير المصنف وهذا هو الصواب ومحل قوله الآتي أو قصد ما وجد عدم الرؤية والموضوع هنا تحققها، فلو نوى واحد بعينه لم يؤكل إلا إياه وإن عرف، وإن نوى واحدا لا بعينه لم يؤكل إلا الاول أيضا فالصور أربع، ولو شك في الاول لم يأكل شيئا قاله اللخمي اه‍ بن. قوله: (فلو صاد شيئا لم ينوه) أي بأن نوى معينا فأتى بغيره قوله: (لم يؤكل بصيده) أي وإنما يؤكل بذكاة قوله: (ألم يرى الخ) حاصله أنه إذا أرسل كلبه أو بازه المعلم على على غار أو غيضة لم يعلم أن فيها صيدا ونوى ذكاة ما وجده فيها فدخل ذلك الكلب أو الباز الغار أو الغيضة فوجد صيدا فقتله فإنه يؤكل تنزيلا للغالب منزلة المعلوم، ومن باب أولى إذا علم أن في الغار أو الغيضة صيدا ولم يره ببصره وما قبل المبالغة علمه وإبصاره أو أحدهما فقط والمبالغ عليه انتفاؤهما، فالمعنى إذا كان الصائد الذي هو المسلم المميز عالما بالصيد ورآه أو علم به بدون رؤية بأن أخبره به مخبر بل ولو انتفى كل من الامرين حالة كونه بغار أو غيضة في نفس الامر بأن لم يعلم أن فيه شيئا لكن نوى إن أتى منه بشئ فهو مذكى فأرسل الجارح","part":3,"page":140},{"id":1141,"text":"فوجد صيدا فقتله، ومحل جواز أكل الصيد في حالتي العلم وعدمه إذا لم يكن للغار أو الغيضة منفذ آخر\r---\r[ 105 ]\rوإلا لم يؤكل ما أتى به من الصيد ميتا. قوله: (أو لم يظن إلخ) صورته: أرسل جارحه أو سهمه على صيد وهو يعلم أنه مباح ولكن لم يظن نوعه أي لم يترجح عنده أي نوع هو من أنواع المباح بأن شك فيه وتردد هل هو بقر وحش أو حماره فإن أخذ الجارح صيدا وقتله جاز أكله فلا يشترط في جواز أكل الصيد العلم بنوعه حين الارسال عليه. قوله: (بأن شك) أي في أن الصيد من أي نوع مع علمه بأنه نوع من أنواع المباح أي التي تؤكل بالعقر كما إذا جزم بأنه مباح وتردد في كونه حمار وحش أو بقر وحش أو ظبيا فأرسل الجارح فقتل ذلك فإنه يؤكل حيث ظهر أنه من أنواع المباح التي تؤكل بالعقر، فإن جزم بأنه مباح وتردد هل هو نعم أو حمار وحش أو غزال ؟ لم يؤكل لان الاول لا يباح بالعقر قوله: (لم يؤكل) أي ما لم يدرك ما ظنه حراما غير منفوذ المقاتل ويذكيه معتقدا أنه حلال وإلا أكل، بخلاف ما لو أدركه غير منفوذ المقاتل مع اعتقاد حرمته وإن الذكاة تعمل في محرم الاكل، فلما ذكاه تبين أنه حلال فإنه لا يؤكل. قوله: (لا إن ظنه حراما) عطف على قوله: ولو تعدد مصيده ومثل ظنه حراما ظنه حجرا أو خشبة. قوله: (أو أخذ الجارح أو السهم غير مرسل عليه تحقيقا) بأن صاد ما نواه وما لم ينوه أو ما لم ينوه فقط تحقيقا. وقوله: أو شك كما لو نوى واحدا معينا من جماعة من الصيد ثم بعد وقوعه ميتا شك في أنه هل هذا هو الذي نواه أو غيره ؟ قوله: (فلم يتحقق الذي مات منه هل هو الجرح أو الماء) محل عدم الاكل حيث لم ينفذ شئ من المقاتل، وأما إذا نفذت مقاتله ثم شارك المبيح غيره فإنه لا يضر. قوله: (فمات قبل ذكاته) أي فلم يتحقق هل مات من الجرح أو السم. قوله: (أو شركة كلب مجوسي) أي كلب أرسله مجوسي. وقوله لكلب المسلم أي للكلب الذي أرسله المسلم كان ملكا له أو لا. قوله: (كان أحسن) أي لان","part":3,"page":141},{"id":1142,"text":"التقييد بمجوسي يقتضي أنه يؤكل إذا شارك كلب الكتابي كلب المسلم وليس كذلك. قوله: (أو شركة نهش) أي أنه لا يؤكل إن شارك نهش الجارح الذكاة كما لو نهش الجارح صيدا قدر الصائد على خلاصه منه فترك تخليصه منه حتى مات، والحال أنه جرحه أو لا قبل النهش ولم يعلم هل مات من نهشه له بعد الجرح أو لا أو مات من الجرح الذي حصلت له به الذكاة أو لا ؟ وكذا لو ذبحه في حال نهش الجارح له والحال أنه قادر على خلاص الصيد ولم يتحقق أنه إذا ذكاه وهو مجتمع الحياة، فإن لم يقدر على خلاصه من الجارح حتى مات من نهشه أكل إن كان الجارح قد جرحه. قوله: (بنهشه) أي وذلك عند نهش الجارح صيدا قدر إلخ. قوله: (عطف على ظنه إلخ) أي فالمعنى لا إن ظنه حراما ولا إن أغرى الصائد جارحه في الوسط أي فإنه لا يؤكل سواء زاده الاغراء قوة واستيلاء أم لا، وقد علمت أن هذا مبني على القول الذي رجع إليه مالك من أنه لا بد في حل الصيد من إرسال الصائد الجارح من يده أما على مقابله من عدم اشتراط ذلك فإنه يؤكل ولو أرسله من غير يده أو أغراه في الوسط بعد انبعاثه بنفسه. قوله: (مما يستدعي طولا) أي في إخراجها منه. قوله: (حتى وجده ميتا) ظاهره ولو وجد السهم في مقاتله وقد أنفذها وهو ما في المدونة وذلك لاحتمال غوص السهم في المقاتل بحركات الصيد، لكن قال ابن المواز: لا بأس بأكل ما أنفذ السهم مقاتله وإن بات قاله أصبغ قال:\r---\r[ 106 ]","part":3,"page":142},{"id":1143,"text":"لانه أمن عليه مما يخاف عليه الفقهاء أن يكون موته بسببه من غير سبب السهم قال: ولم نجد لرواية ابن القاسم هذه عن مالك ذكرا في كتاب السماع ولا رواها عنه أحد من أصحابه ولم نشك أن ابن القاسم وهم فيها ابن المواز وبه أقول ابن يونس وهو الصواب ابن رشد وهو أظهر الاقوال، قال سليمان الباجي: وقاله سحنون وعليه جماعة من أصحابنا اه‍ مواق. قوله: (ثم وجده من الغد ميتا) الغد ليس بقيد وإن كان ظاهر المصنف، بل المراد أنه خفى عليه مدة من الليل فيها طول بحيث يلتبس الحال ولا يدري هل مات من الجارح أو أعان على قتله شئ من الهوام التي تظهر فيه كالافاعي ؟ فلو رماه فغاب عنه يوما كاملا ثم وجده ميتا فإنه يؤكل حيث لم يتراخ في اتباعه وهذا مفهوم قوله بات، والفرق بين الليل والنهار أن الصيد يمنع نفسه من الهوام في النهار دون الليل، فإذا غاب ليلا احتمل مشاركة الهوام التي تظهر فيه للسهم بخلاف ما إذا غاب نهارا فإنه لا يحتمل ذلك. قوله: (لاحتمال موته) كذا عللوا عدم الاكل وحينئذ فالاحسن لو قدم المصنف هذا الفرع وجعله من أفراد قوله ولم يتحقق المبيح في شركة. قوله: (أو صدم) أي بأن ضربه فرماه وصار يمرغه حتى مات. قوله: (بلا جرح فيهما) أي ومات الصيد بذلك، وليس مفهوم قوله بلا جرح هنا مكررا مع منطوق قوله سابقا وجرح مسلم لانه مفهوم غير شرط وهو لا يعتبره، فاندفع ما يقال الاولى إسقاط قوله بلا جرح، ويكون قوله: أو صدم أو عض معناه من غير جرح لانه محترز قوله وجرح مسلم. قوله: (على غير مرئي) أي فذهب الجارح فأتى بصيد ميت فلا يؤكل لان شرط الاكل رؤية الصيد وقت الارسال، أو كون المكان الذي أرسل فيه الجارح محصورا ولم يوجد واحد منهما. قوله: (وقتل الثاني) إنما لم يؤكل لان الثاني قتل الصيد وهو مقدور عليه حين إرساله، وتقدم أن شرط أكل الصيد بالعقر أن يكون معجوزا عنه حين الارسال، فلو أرسل ثانيا بعد مسك الاول له فقتله الاول قبل وصول الثاني إليه فلا","part":3,"page":143},{"id":1144,"text":"شك أنه يؤكل للعجز عنه حين إرسال قاتله، وكذلك لو أرسل الثاني قبل مسك الاول فقتله الثاني قبل مسك الاول أو بعده أو قتلاه معا. قوله: (لم يؤكل لاحتمال أن يكون إلخ) هذا أحد القولين لمالك والثاني يؤكل بناء على أن الغالب كالمحقق، إذ الغالب أن الجارح إنما أخذ ما اضطرب عليه، والقول الذي مشى عليه المصنف من عدم الاكل وهو ما في العتبية حيث قالت: ولو رأى الجارح مضطربا ولم ير الصائد شيئا فأرسله فصاد شيئا فلا أحب أكله وكلامها هو محل التأويلين لان ابن رشد حملها على ما إذا نوى المضطرب عليه فقط قال: فإن نواه وغيره أكل لقول المدونة إن نوى جماعة وما وراءها مما لم يره أكل الجميع، وحملها بعضهم على خلاف المدونة، وبهذا تعلم أن التأويلين ليسا على إصلاح المصنف لانهما ليسا على المدونة، وإنما هما على قول العتبية لا أحب أكله هل هو على إطلاقه فيكون بين المدونة والعتبية خلاف ؟ أو هو مقيد فيكون بينهما وفاق ؟ قوله: (أي المضطرب عليه) أشار الشارح بهذا إلى أن قوله: إلا أن ينوي المضطرب هو من باب الحذف والايصال فنائب الفاعل ضمير مستتر لا محذوف. قوله: (ووجب نيتها) أي وجوبا مطلقا غير مقيد بذكر ولا غيره. وقوله بأنواعها أي الاربعة. وأشار بقوله: وإن لم يلاحظ حلية الاكل إلى أن الواجب نية الفعل لا نية التحليل. قوله: (عند التذكية) أي في الذبح والنحر. قوله: (فلا تجب على ناس إلخ) أي وحينئذ فيقيد بذلك قوله تعالى: * (ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه) * أي لا تأكلوا مما تركت التسمية عليه عمدا مع القدرة عليها، وأما ما تركت التسمية عليه نسيانا أو عجزا فإنه يؤكل،\r---\r[ 107 ]","part":3,"page":144},{"id":1145,"text":"والجاهل بالحكم كالعامد كما هو ظاهر المدونة. وقال ابن رشد في البيان: وليست التسمية بشرط في صحة الذكاة لان معنى قول الله عزوجل: * (ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه) * أي لا تأكلوا الميتة التي لم تقصد ذكاتها لانها فسق، ومعنى قوله عزوجل: * (فكلوا مما ذكر اسم الله عليه) * أي كلوا مما قصدت ذكاته، فكنى عزوجل عن التذكية بذكر اسمه كما كنى عن رمي الجمار بذكره حيث قال: * (واذكروا الله في أيام معدودات) * للمصاحبة بينهما، وحينئذ فالآية المذكورة لا تدل على وجوب التسمية في الذكاة بل تصدق ولو بالسنية. قوله: (فلا بد منها إلخ) اعلم أن النية المطلوبة في الذكاة قيل هي قصد الفعل أي قصد الذكاة احترازا عن قصد القتل وإزهاق الروح، وعلى هذا فالنية لا بد منها حتى في الكتابي لان النية بهذا المعنى متأتية منه، وهذا القول هو ما مشى عليه الشارح، ونسب عج لحفيد ابن رشد عدم اشتراط النية من الكتابي، ومذهب الحفيد كما كتب السيد البليدي نقلا عن البدر أن النية المطلوبة نية التحليل وهو قول القرطبي وجنح له البدر فهو الذي لا يشترط في الكتابي، وأما المسلم فمتى قصد الفعل أي الذكاة الشرعية كان ناويا للتحليل حكما إذ لا معنى لكون الذكاة شرعية إلا كونها السبب المبيح لاكل الحيوان والنية الحكمية كافية. والحاصل أن المسلم لا بد فيه من نية التحليل ولو حكما فإن شك في التحليل ارتد وإن نفاه عمدا عن قصده مع اعتقاده فمتلاعب، وكلاهما لا تؤكل ذبيحته، ويدل على أنه لا بد في المسلم من نية التحليل ما مر من أنه إذا شك في إباحة الصيد لم يؤكل لعدم الجزم بالنية، وأما الكتابي فيكفي منه قصد الفعل المعهود وإن لم ينو التحليل في قلبه لانه إذا اعتقد حل الميتة أكلت ذبيحته حيث لم يغب عليها انتهى عدوي قوله: (ولكنه الافضل وكذا زيادة إلخ) الاولى أن يقول: ولكنه الافضل مع زيادة إلخ ونص التوضيح ابن حبيب وإن قال باسم الله فقط أو الله أكبر فقط أو لا","part":3,"page":145},{"id":1146,"text":"حول ولا قوة إلا بالله، أو لا إله إلا الله أو سبحان الله من غير تسمية أجزأه، ولكن ما مشى عليه الناس أحسن وهو باسم الله والله أكبر. قوله: (فإن نحرت ولو سهوا) أي مع علمه بصفة الذبح قوله: (أو عدم آلة ذبح أو نحر) أي وكجهل صفة الذبح لا نسيانها أو جهل حكمها. قوله: (إلا البقر فيندب فيها الذبح) أي ونحوها خلاف الاولى، ومن البقر الجاموس وبقر الوحش إذا قدر عليه فيجوز كل من الذبح والنحر فيهما، ومثل البقر في جواز الامرين، وندب الذبح ما أشبهه من حمار الوحش والتيتل والخيل على القول بحل أكلها، وكذلك البغال والحمير الانسية على القول بكراهة أكلها كما قال الطرطوشي قوله: (وأجزأ بحجر) أي أجزأ سائر أنواع الذكاة بحجر إلخ. قوله: (وإحداده) إنما ندب لاجل سرعة قطعه فيكون أهون على المذبوح لخروج روحه بسرعة فتحصل له الراحة. قوله: (وتوجهه) أي ما يذكى قوله: (وإيضاح لمحل) أي بنتف أو غيره. قوله: (وفري) أي قطع قوله: (فلو عبر بها إلخ) قد يقال: إنما عبر بفري إشارة إلى تحقق الذكاة الشرعية أولا بإنفاذ مقتله، وإنما المراد مجرى الفري والقطع تسهيلا قوله: (أو محل الجواز بهما إن انفصلا) أي وأما إن اتصلا بأن كانا مركبين فيكره الذبح بهما قوله: (مطلقا) أي سواء كان متصلا أو منفصلا، وكذا يقال في السن بعد ذلك. قوله: (خلاف) الاقوال الاربعة لمالك، والاول اختاره ابن القصار، والثاني صححه ابن رشد، والثالث شهره صاحب الاكمال، والرابع صححه الباجي انظر التوضيح. قوله: (محله إن وجدت آلة غير الحديد) أي معهما كحجر محدود وقزاز وهذا الكلام لعبق،\r---\r[ 108 ]","part":3,"page":146},{"id":1147,"text":"واعترضه بن بأن هذا التفصيل لم يقله أحد، بل محل الخلاف إذا فقد الحديد ولو وجدت آلة غيرهما، فمن قال بالجواز بهما يسويهما مع غيرهما غير الحديد، وحاصله أنه إن وجد الحديد تعين الذبح به أي ندب ندبا مؤكدا، وإن لم يوجد حديد سواء وجدت آلة غيرهما أو لم توجد فالخلاف خلافا لعبق في أنه إذا لم توجد آلة غيرهما أنه يجوز الذبح بهما في هذه الحالة اتفاقا، وقد أشار الشارح إلى التبري من هذا الكلام لما علمت من البحث فيه بقوله كذا قيل. قوله: (بل بلا نية شئ) أي أو بنية قتله قوله: (أو نية حبسه) أي بقفص ولو لذكر الله أو لسماع صوته كدرة وقمري وكروان، والظاهر أنه يمنع شراء درة أو قمرى أو كروان أو بلبل معلم ليحبسها لذكر الله أو لسماع صوتها كالاصطياد لذلك، ولا يحرم عتقها خلافا لما ذكره عبق وفي تعليله بأنها من السائبة نظر لان السائبة مخصوصة بالانعام. قوله: (أو الفرجة عليه) أي أو بنية الفرجة عليه كغزال أو قرد أو نسناس، لكن في ح ما يفيد جواز اصطياد الصيد بنية الفرجة عليه حيث لا تعذيب، وأن بعضهم أخذ الجواز من حديث: يا أبا عمير ما فعل النغير كما في شمائل الترمذي وغيرها. قوله: (ومثل نية الذكاة) أي مثل اصطياده بنية الذكاة في الجواز اصطياده بنية القنية لغرض شرعي كتعليمه الذهاب لبلد بكتاب يعلق بجناحه، أو لينبه على ما يقع في البيت من مفسدة، أو تعليم البازي أو غيره الاصطياد. قوله: (وكره) أي الاصطياد للهو وهو عطف على قول المصنف: وحرم اصطياد مأكول إلخ. قوله: (مما لا يؤكل) أي فيجوز اصطياده لا بنية ذكاته بل بنية قتله وهذا الاستثناء منقطع لان ما قبل إلا في اصطياد المأكول وما بعدها غير مأكول، وأدخل بالكاف في قوله: إلا بكخنزير الفواسق الخمس فإنه يجوز صيدها بنية قتلها لا ذكاتها وإن جاز أكلها. قوله: (وليس من العبث) أي وليس صيده بنية قتله من العبث. قوله: (على القول بجواز أكله) الذي ذكره شيخنا العدوي أن القرد على القول","part":3,"page":147},{"id":1148,"text":"بجواز أكله يجوز التمعش به بتلعيبه والفرجة عليه وإن كان يمكن التمعش بغير ذلك، وهو موافق لما تقدم عن ح. قوله: (كذكاة إلخ) هذا تشبيه في الجواز، وقد استعمل المصنف الذكاة هنا بمعنى الذبح لا بمعناها الشرعي، وهو السبب المبيح لاكل الحيوان بعد خروج روحه لان الفرض أنه غير مأكول. قوله: (ما لا يؤكل) أي من الحيوان وهذا في غير الآدمي كالخيل والبغال والحمير وأما الآدمي فلا يجوز لشرفه. قوله: (إن أيس منه) أي أيس من الانتفاع به حقيقة لمرض أو عمى أو حكما بأن كان في مغارة من الارض لا علف فيها ولا يرجى أخذ أحد له. قوله: (بدور إلخ) أي كره ذبح اجتمعوا فيه على دور حفرة، ونص المدونة بلغ مالكا أن الجزارين يجتمعون على الحفرة يدورون بها فيذبحون حولها فنهاهم عن ذلك وأمرهم بتوجيهها للقبلة. قوله: (ولنظر بعضها بعضا) أي فالكراهة لاحد أمرين فتشتد الكراهة عند اجتماعهما وتنتفي عند انتفائهما. قوله: (وكره سلخ أو قطع) أي وكذا حرق بالنار. قوله: (قبل الموت) أي قبل خروج الروح لما في ذلك من التعذيب، وقد ورد في الخبر النهي عن ذلك وأن تترك حتى تبرد إلا السمك فيجوز تقطيعه وكذلك إلقاؤه في النار قبل موته عند ابن القاسم لانه لما كان لا يحتاج لذكاة صار ما وقع فيه من الابقاء وما معه بمنزلة ما وقع في غيره بعد تمام ذكاته. قوله: (أي من فضلك وإحسانك) أي لا من حولي وقوتي. وقوله: وإليك التقرب به أي لا إلى من سواك. قوله: (لا إن قصد الدعاء والشكر) أي وعلى هذا يحمل قول الامام علي بن أبي طالب. قوله: (وتعمد إبانة رأس إلخ) حاصله أنه إذا تعمد إبانة الرأس وأبانها فهل تؤكل تلك الذبيحة مع الكراهة لذلك الفعل أو لا تؤكل أصلا ؟ قولان في المدونة: أولهما لابن القاسم وإنما حكم بكراهة ذلك\r---\r[ 109 ]","part":3,"page":148},{"id":1149,"text":"الفعل لان إبانة الرأس بعد تمام الذكاة بمثابة قطع عضو بعد انتهاء الذبح وقبل الموت وهذا مكروه. والقول الثاني لمالك، واختلف الاشياخ هل بين القولين خلاف أو وفاق ؟ فحمل بعضهم القولين على الخلاف والمعتمد كلام ابن القاسم وحملهما بعضهم على الوفاق، ورد قول ابن القاسم لقول مالك فحمله على ما إذا لم يتعمد الابانة ابتداء بل تعمدها بعد الذكاة، وأما لو تعمدها ابتداء فلا تؤكل كما يقول مالك فقول المصنف وتعمد إبان رأس هذا قول ابن القاسم بناء على الخلاف، وقوله: وتؤولت هذا إشارة للقول بالوفاق. قوله: (لا إن لم يتعمد أو لم يبنها) أي فلا كراهة. قوله: (بمعنى انفصالها) أشار إلى أنه ذكر الضمير العائد على الابانة نظرا لكونها بمعنى الانفصال. قوله: (ودون نصف إلخ) الصواب أن دون هنا للمكان المجازي وأنه يجوز فيها الرفع والنصب، فإن رفع كان مبتدأ وإن نصب فالظاهر أنه صلة لموصول مقدر أي وما هو دون نصف ميتة اه‍ بن. ومفهوم قوله ودون نصف أنه لو قطع الجارح الطير نصفين من وسطه أكل لان فعله كذلك فيه إنفاذ مقتل كذا قالوا، ومنه يعلم أنه ليس الاكل للنصف من حيث أنه نصف، بل من حيث أنه لا يخلو عن إنفاذ مقتله فالمدار على إنفاذ المقتل، فعلى هذا لو أبان الجارح أو السهم دون النصف وأنفذ مقتلا أكل ذلك الدون كالباقي كما قال الشارح، فلو أبان الجارح أو السهم ثلثا ثم سدسا فهل يؤكلان أو الاخير أو يطرحان ؟ لا نص، وقد يقال: المدار على إنفاذ المقاتل، فالذي نفذ به مقتل يؤكل وإلا فلا. ثم إن الفرع مقيد بما له نفس سائلة، أما الجراد مثلا إذا قطع جناحه فمات أكل الجميع لان هذه ذكاته. قوله: (لا الرأس) أي وحده أو مع غيره أو نصف الرأس كذلك. قوله: (وملك الصيد) أي الذي لم يسبق عليه ملك لاحد. قوله: (أو كسر رجله) أي أو قفل مطمورة أو سد جحره عليه، فلو سد جحره عليه ثم ذهب ليأتي بما يحفر به فجاء آخر ففتحه وأخذه فهو لمن سده، كما أن ما في الحبالة بغير","part":3,"page":149},{"id":1150,"text":"طرد أحد يكون لمالكها إلا لمن سبق بالاخذ منها بعد أن صار محجورا عليه. قوله: (وإن رآه غيره قبله إلخ) فإن أخذ الصيد إنسان فنازعه آخر وادعى أنه واضع يده عليه قبل أن يأخذه فعلى مدعي وضع اليد إثبات ذلك فإن لم يثبت فالظاهر أنه يقسم بينهما لانه كمال تنازعه اثنان كذا قاله تت. وقال بن: المطابق للقواعد أنه يكون للآخذ فقط لحيازته وإنما عليه اليمين لمن ادعى أنه واضع اليد أو يردها عليه تأمل. قوله: (وإن تنازع قادرون) أي على المبادرة فبينهم يقسم قطعا للنزاع قاله المصنف، قال ابن عرفة: هذا إذا كان الصيد بمحل غير مملوك وأما بمملوك فلربه اه‍. وهذا ما لم يقع في حجر شخص جالس في ذلك المكان المملوك وإلا كان له لان حوزه أخص وصاحب الحوز الاخص وهو ما انتقل المحوز بانتقاله يقدم على صاحب الحوز الاعم اه‍ شيخنا عدوي. قال عبق: وأخص من تعليل المصنف المذكور مسألة وهي ما تكررت شكوى شخص لآخر فإن للمشكو أن يرفع الشاكي للحاكم ويقول: إن كان له عندي شئ فيدعي به فإن أبى ذلك حكم عليه بأنه لا حق له بعد ذلك وليس له عليه بعد ذلك شكوى قطعا للنزاع، وقد حكم بها البدر القرافي والبرموني وقالا: هي مشهورة في المحاكم بمسألة قطع النزاع المختصة بمذهب المالكية. قوله: (لا التنازع بالقول) أي بأن رآه اثنان فحازه أحدهما وتنازعا فصار الحائز يدعي أنه أحق به لحوزه والثاني يدعي أنه أحق لانه رآه أولا وكان هاما على أخذه. قوله: (بخلاف المسابقة بلا تدافع) أي بخلاف ما إذا تسابقوا من غير تدافع، فإن وضع يد أحدهما عليه قبل الآخر من المبادرة. قوله: (من صاحبه) أي الذي ملكه بوضع يده عليه أولا. قوله: (ولو من مشتر) رد بلو قول ابن الكاتب إنه للاول أي المشتري قياسا على من أحيا أرضا بعد اندراس بناء الاول، فإن كان الاول ملكها بإحياء فللثاني، وإن كان ملكها باشتراء عمن أحياها فهي لذلك المشتري،\r---\r[ 110 ]","part":3,"page":150},{"id":1151,"text":"واندراسها لا يخرجها عن ملكه اه‍ بن. قوله: (ولو لم يلتحق بالوحش) أي هذا إذا التحق في حال ندوده بالوحش بأن تطبع بطباعها، بل ولو لم يلتحق بالوحش، والاولى إسقاط هذا التعميم لان الموضوع كما قال بعد أنه لم يتأنس، وإذا كان لم يتأنس كان باقيا على تطبعه بطباع الوحش فتأمل. قوله: (واشترك طارد إلخ) أي ولو كان طرده لها بغير إذن ربها. قوله: (وأيس الطارد منه أي من الصيد) أي وذلك بأن أعيا الصيد الطارد وانقطع الطارد عنه فهرب حيث شاء فسقط في الحبالة فهو لربها، ولو كان الطارد قصدها فلا مفهوم لقول المصنف: وإن لم يقصدها. قوله: (وإن كان الطارد إلخ) وذلك بأن أعيا الصائد الصيد وصار الصائد على تحقيق أو غلبة ظن من إمساكه بغير الحبالة فقدر الله أنه وقع فيها بقصده أو بغير قصده فهو للطارد خاصة ولا شئ عليه لصاحب الحبالة، نعم إذا قصد الطارد إيقاعه فيها لاجل إراحة نفسه من التعب لزمه أجرتها لصاحبها. والحاصل أن قول المصنف: ولولاهما لم يقع مفهومه أمران: الاول ما لو كان السبب في الوقوع الحبالة فقط وهذه هي المشار لها بقوله: وإن أيس إلخ. والثاني: أن لا تكون الآلة متوقفا عليها الوقوع وهو ما أشار له المصنف هنا بقوله: وعلى تحقيق إلخ. قوله: (كالدار) تشبيه في اختصاص الطارد كالتي قبلها. قوله: (ولا شئ لرب الدار) أي لا يلزم الطارد أجرتها نظرا لما خففته عنه من التعب خلافا لابن رشد لانها لم توضع لاجل الصيد ولم يقصد بانيها تحصيله بها. قوله: (أي مالك ذات الدار) أراد المالك ولو حكما ليشمل الواقف وناظر الوقف في البيوت المرصدة على عمل فما يقع من الطير فيها والحال أنه غير مطرود إليها من أحد يكون للواقف أو الناظر يصرفه في مصالح الوقف، ولا يكون للمرصد عليهم البيت من إمام ومؤذن مثلا كذا ينبغي قاله عج. قوله: (أو خالية) بل ولو خرابا كما في بن قوله: (خلافا لبعضهم) أي حيث قال: فلمالك الدار أي مالك منفعتها سواء ملك الذات أيضا أم لا.","part":3,"page":151},{"id":1152,"text":"قوله: (وضمن مار) أي تعلق ضمان الصيد بالمار إذا أمكنه ذكاته وتركها وهذا هو المشهور من المذهب بناء على أن الترك فعل أي ان الترك كفعل التفويت، وقيل لا ضمان عليه بناء على أن الترك ليس فعلا ولا تكليف إلا بفعل وعلى نفي الضمان فيأكله ربه، وعلى المشهور من الضمان فلا يأكله ربه، ولا ينتفي الضمان عن التارك ولو أكله ربه غفلة عن كونه ميتة أو عمدا أو ضيافة لانه غير متمول، وهذا بخلاف ما لو أكل إنسان ماله المغصوب منه ضيافة فإنه لا يضمنه الغاصب كما استظهره عج، واستظهره بعض مشايخ الشيخ أحمد الزرقاني عدم ضمان المار إذا أكله ربه، واعتمد الاول اللقاني. قوله: (أمكنته ذكاته) أنث الفعل وجعل الفاعل الذكاة وضمير المار مفعولا ولم يجرد الفعل من التاء ويجعل الذكاة مفعولا وضمير المار فاعلا لما تقرر من أنه إذا دار الامر بين الاسناد للمعنى والذات فالاسناد للمعنى أولى من الاسناد للذات فيقال: أمكنني السفر دون أمكنت السفر. قوله: (بوجود آلة) أي بوجوده ما يذكى به، فإذا كان ليس معه ما يذكى به إلا الظفر أو السن وترك التذكية بهما ضمن. قوله: (وهو ممن تصح إلخ) أي وإلا فلا ضمان عليه إذا ترك، نعم إذا ذكاه يضمن لانه يفوته بذكاته. قوله: (ولو كتابيا) أي فالكتابي كالمسلم في وجوب ذكاة ما ذكر لانها ذكاة لا عقر، ولا يأتي الخلاف المتقدم في قوله: وفي ذبح كتابي لمسلم قولان لان هذا من باب حفظ مال الغير وهو واجب عليه يضمن بتركه. قوله: (لتفويته على ربه) وذلك لان المار لما أمكنته ذكاته نزل\r---\r[ 111 ]","part":3,"page":152},{"id":1153,"text":"منزلة ربه وهو لو أمكنته ذكاته فتركه حتى مات لم يؤكل بل يكون ميتة. قوله: (لان الضمان من خطاب الوضع) أي لان الشارع جعل الترك سببا في الضمان فيتناول البالغ وغيره. قوله: (وإلا ضمنه) أي وإلا يذكه ضمنه. قوله: (على خوف موته) أي فالواجب تركه من غير ذكاة وضمنه إن ذكاه ولا فرق بين المار والوديع. قوله: (فإنه يصدق) أي في دعواه أنه خاف عليه الهلاك فذبح لذلك، وقوله مطلقا أي قامت قرينة على صدقه أم لا. قوله: (كترك تخليص مستهلك) أي متوقع للهلاك ولو كان التارك للتخليص صبيا لان الضمان من باب خطاب الوضع كما علمت. واعلم أنه يجب تخليص المستهلك من نفس أو مال لمن قدر عليه ولو بدفع مال من عنده ويرجع به على ربه حيث توقف الخلاص على دفع المال ولو لم يأذن له ربه في دفع المال لخلاصه وهو من أفراد قول المصنف الآتي والاحسن في المفدى من لص أخذه بالفداء اه‍ شيخنا عدوي. وقد علم منه أن من دفع غرامة عن إنسان بغير إذنه كان للدافع الرجوع بما دفعه على المدفوع عنه إن حمى بتلك الغرامة ماله وإلا فلا رجوع له عليه بما دفعه عنه. قوله: (فيضمن في النفس إلخ) أي أنه إذا ترك تخليص المال مع قدرته على خلاصه بجاهه أو ماله حتى ضاع ذلك المال على ربه فإنه يضمن له قيمة ذلك المال إن كان مقوما، ومثله إن كان مثليا، وأما إذا ترك تخليص النفس حتى قتلت فإنه يضمن الدية في ماله إن ترك التخليص عمدا، وعلى عاقلته إن تركه متأولا ولا يقتل به ولو ترك التخليص عمدا هذا مذهب المدونة، وحكى عياض عن مالك أنه يقتل به، قال الابي في شرح مسلم: ما زال الشيوخ ينكرون حكايته عن مالك ويقولون إنه خلاف المدونة نقله ح. وفي التوضيح عن اللخمي: أنه خرج ذلك على الخلاف فيمن تعمد الزور في شهادته حتى قتل بها المشهود عليه قال: فقد قيل يقتل الشاهد، ومذهب المدونة لا قتل عليه اه‍. وبذلك تعلم أن قول خش: ولو كان متعمدا لاهلاكه بترك تخليصه قتل غير صواب اه‍ بن. قوله: (أو علم)","part":3,"page":153},{"id":1154,"text":"أي ولم تطلب منه ولكن علم إلخ. وقوله: يؤدي للهلاك أي هلاك الحق أو النفس. قوله: (أو تقطيعها) قال طفي: تقطيع الوثيقة وقتل شاهدي الحق ليسا من المسائل التي يجري فيها هل الترك يوجب الضمان أو لا ؟ وهو ظاهر، فالاولى تأخيرهما كما فعل ابن شاس وابن الحاجب، ولا يخلل بهما المسائل الجارية على القانون المذكور. قوله: (عمدا أو خطأ) أي لان العمد والخطأ في أموال الناس سواء. قوله: (ويعلم كونهما شاهدي حق بإقرار القاتل بذلك) أي وكذا بشهادة اثنين بأنهما شاهدا حق حيث لا يشهد الاثنان به لعدم علمهما بقدره. قوله: (ومثل قتلهما) أي في جريان التردد قتل من عليه الحق أي والحال أنه لم يخلف تركة لانه كان يمكن اكتسابه، ففي تضمين القاتل له الحق وعدم تضمينه تردد والاظهر تضمينه، قالوا: ومثل قتلهما قتل أحدهما حيث كان الحق لا يثبت إلا بشاهدين أي فيكون الاظهر غرمه جميع الحق انظر بن. قوله: (كل جرح إلخ) أي فإذا جرح إنسان جرحا يخشى منه الموت سواء كان جائفة أفضت لجوفه أو غير جائفة واقتضى الحال خياطته بفتلة خيط أو حرير وجب على من كان معه ذلك إذا كان مستغنيا عنه حالا ومآلا، أو كان محتاجا له الثوب، أو لجائفة دابة لا يموت بموتها أو كان معه الابرة وكان مواساة المجروح بذلك، فإن ترك مواساته بما ذكر ومات فإنه يضمن، ومحل الضمان ما لم يكن المجروح منفوذ المقاتل وإلا فلا ضمان بترك المواساة وإنما يلزم الادب بتركها والدية أو القصاص على الجارح، كما أنه لو كان رب الخيط محتاجا له في نفسه أو دابة يموت بموتها وترك الاعطاء\r---\r[ 112 ]","part":3,"page":154},{"id":1155,"text":"حتى مات فإنه لا ضمان عليه لعدم وجوب المواساة عليه حينئذ. قوله: (وترك فضل إلخ) أي وترك إعطاء طعام فاضل وزائد عما يمسك صحته، وحاصله أن الشخص إذا كان عنده من الطعام أو الشراب زيادة على ما يمسك صحته وكان معه مضطر فإنه يجب عليه مواساته بذلك الزائد، فإن منع ولم يدفع له حتى مات ضمن. قوله: (عما يمسك الصحة) قال خش: أي فاضلا عما يمسك الصحة حالا ومآلا إلى محل يجد فيه الطعام هذا هو الظاهر، كما أن الظاهر اعتبار الفضل عنه وعمن تلزمه نفقته ومن في عياله لا عنه فقط. قوله: (لا فاضل عن العادة) أي عن عادته في الاكل وهو الفاضل بعد شبعه. قوله: (لمضطر) أي سواء كان آدميا أو حيوانا غير آدمي، ولا مفهوم لطعام أو شراب بل وكذا فضل لباس أو ركوب بأن كان لو لم يدفئه أو يركبه بموت، وانظر هل لا بد في الضمان من سؤال المضطر أو يكفي العلم باضطراره ؟ وهذا هو الظاهر. قوله: (فيضمن) هذا يقال في هذه المسألة والتي تقدمت، وقوله دية خطإ إن تأول في المنع أي انه إذا تأول في المنع لزمه دية خطإ فتكون على عاقلته والمانع كواحد منهم. قوله: (وإلا اقتص منه) أي وإلا يتأول في المنع بل منع عمدا قاصدا قتله اقتص منه وهذه الطريقة هي المعتمدة، وقال اللخمي: لا فرق بين التأويل وعدمه وأن على المانع الدية في الحالتين. قوله: (فيضمن ما بين قيمته إلخ) وكذا يضمن رب العمد والخشب ما تلف بسقوط الجدار من نفس أو مال لكن بشرطين: أن ينذر عند حاكم أو غيره، وأن يكون الوقت من حين الانذار إلى حين سقوط الجدار يمكن فيه إسناد الجدار لو مكن رب العمد والخشب منها. قوله: (من خيط وما بعده) أي من فضل الطعام والشراب الذي دفعه للمضطر والعمد والخشب التي دفعها لمن طلبها منه لاسناد جداره المائل. قوله: (إن وجد الثمن عند المضطر إلخ) أي ولو كان الموجود معه عروضا أو حيوانات. قوله: (وإلا لم يلزمه) أي وإلا يوجد الثمن عند المضطر للخيط أو الابرة أو لفضل الطعام أو الشراب أو","part":3,"page":155},{"id":1156,"text":"العمد أو الخشب وقت اضطراره لم يلزمه شئ، ولو أيسر بعد ذلك لا يحاسب على ما مضى، أما من وقت اليسار فقد زالت الضرورة فتلزمه أجرة العمد والخشب أخذا من قوله: وله الثمن إن وجد، كذا ذكر بعض الاشياخ، والذي ذكره عبق تبعا لشيخه عج أنه إذا لم توجد الاجرة عنده وقت الاضطرار لم يلزمه شئ أصلا ولو أيسر لا عن مدة الاعسار ولا عن مدة اليسار، نظرا لكونه أخذه مجانا بوجه مأذون فيه. قوله: (وإن أيس من حياته) دخل فيما قبل المبالغة محقق الحياة ومرجوها ومشكوكها، ولو عبر بلو لافاد رد قول مختصر الوقار لا تصح ذكاة الميؤوس من حياته التوضيح والاول أحسن. قوله: (بحيث لو ترك) أي من غير تذكية لمات. قوله: (بتحرك قوي) الباء للسببية أو بمعنى مع وقوله مطلقا أي سواء كان التحرك من أعاليها أو من أسافلها، سواء سال دم أم لا، وسواء كان التحرك قبل الذبح أو معه أو بعده على ما لابن غازي، وسواء كانت صحيحة أو مريضة. قوله: (فلا عبرة به) أي على المشهور سواء كان معه سيلان دم أو لا، والفرض أنه ميؤوس منها. وقوله بعد: بل قيل إلخ مقابل للمشهور وإن كان هو الاظهر. قوله: (وسيل دم إلخ) أشار بذلك لما في العتبية ونصه: وسئل ابن القاسم وابن وهب عن شاة وضعت للذبح فذبحت وسال دمها فلم يتحرك منها شئ هل تؤكل ؟ قالا: نعم تؤكل إذا كانت حين تذبح حية فإن من الناس من يكون ثقيل اليد عند الذبح حتى لا تتحرك الذبيحة، وآخر يذبح فتقوم الذبيحة تمشي. ابن رشد: وهذا في الصحيحة. قوله: (ولو بلا شخب) الشخب خروج الدم بصوت، والاولى للشارح أن يحذف قوله ولو لانه يقتضي أن سيلان الدم بالشخب في المريضة لا يكفي في المريضة الميؤوس منها وليس كذلك إلا أن تجعل الواو للحال ولو زائدة. قوله: (إن صحت) المراد بها غير الميؤوس منها، فالمريضة إذا كانت غير ميؤوس منها فهي كالصحيحة تؤكل بسيلان الدم أي وإن لم تتحرك، وإذا كانت ميؤوسا منها ففي أعمال الذكاة فيها خلاف، وعلى\r---\r[ 113 ]","part":3,"page":156},{"id":1157,"text":"القول المعتمد بأن الذكاة تعمل فيها وهو المشار له بقول المصنف: وأكل المذكى وإن أيس من حياته فإن شخب دمها أكلت كما تؤكل بالحركة القوية، وإن كان السيلان فقط لم تؤكل لانه قد يسيل منها بعد الموت انظر التوضيح. قوله: (فلا يكفي فيها سيل الدم) أي بل لا بد معه من التحرك القوي. والحاصل أن كلا من الحركة القوية وشخب الدم يكفي في الصحيحة والمريضة كان مرجوا حياتها أو مشكوكا في حياتها أو مأيوسا من حياتها والحال أنها غير منفوذة المقاتل، وأما سيلان الدم وكذلك الحركة غير القوية اجتماعا وانفرادا لا يكفي ذلك إلا في الصحيحة والملتحق بها وهي المريضة غير الميؤوس منها ولا يكفي ذلك في المريضة الميؤوس منها. قوله: (المنفوذة المقاتل) صفة للموقوذة وما معها وجمع المقاتل نظرا للموقوذة وما معها فهو من مقابلة الجمع بالجمع فتقتضي انقسام الآحاد على الآحاد. قوله: (فإن لم تكن منفوذة مقتل عملت فيها) أي اتفاقا إن كانت مرجوة الحياة، وكذا إن كانت مأيوسا منها أو مشكوكا فيها على قول ابن القاسم وروايته، وقال ابن الماجشون وابن عبد الحكم: لا تعمل فيها الذكاة ثالثها تعمل في المشكوك فيها دون المأيوس منها وهو الذي يفهم من العتبية اه‍ بن. قوله: (وذهب الشافعي إلخ) أي وعليه فالاستثناء في قوله تعالى: * (إلا ما ذكيتم) * متصل أي إلا ما ذكيتم منها وعندنا الاسثناء يجوز أن يكون متصلا أي إلا ما كانت ذكاتكم عاملة فيه منها، والذي تعمل فيه الذكاة منها هو الذي لم تنفذ مقاتله، ويجوز أن يكون منقطعا والمعنى: لكن ما ذكيتم من غيرها فلا يحرم عليكم إذا كان ذلك الغير ليس منفوذ المقاتل، واعلم أن هذا المنسوب للشافعي من أنها تعمل فيها الذكاة مطلقا هو مذهبه حقيقة خلافا لما يقع في بعض الشراح من نسبة غير ذلك له، وعلامة الحياة المستقرة انفتاح العين وحركة الاطراف، وأما الحياة المستمرة فهي التي لو ترك صاحبها بلا ذكاة لعاش. قوله: (بحيث لا يقدر على رده","part":3,"page":157},{"id":1158,"text":"في موضعه على وجه يعيش معه) أي بأن يزيل التزاق بعضها ببعض أو يزيل التزاقها بمقعر البطن، وأما مجرد شق البطن وظهور الامعاء فليس بمقتل لحصول الحياة إذا خيطت البطن. قوله: (وثقب مصران) خلافا لما في المواق عن ابن لبابة من أن ثقب المصران وشقه ليس بمقتل لانه قد يلتئم وإنما المقتل فيه قطعه وانتشاره، هذا وكان الاولى للمصنف أن يقول: وثقب مصير لان مصرانا جمع مصير كما قال الشارح، فتعبيره بالجمع يقتضي أن خرق الواحد لا يضر. والحاصل أن اللية الواحدة يقال لها مصير والليتان يقال لهما مصيران بالتثنية والثلاثة يقال لها مصران، وخرق المصير مضر مطلقا كان من أسفله أو من أعلاه أو من وسطه. قوله: (عن ثقب الكرش) أي خرقها وأولى شقها قوله: (وأنه في الواحد غير مقتل) أي وإن كان الخلاف موجودا في الواحد أيضا كما في المواق عن ابن لبابة، وهذا بخلاف القطع في الودج الواحد فقد مر أنه مقتل قولا واحدا. والحاصل أن في شق الودجين قولين وكذا في شق الودج، والاظهر من الخلاف في كل منهما ما علمته من الشارح وهو أن الشق في الودجين مقتل وفي الواحد غير مقتل، بخلاف القطع فإنه مقتل اتفاقا ولو في ودج واحد، وفي المعيار ولم يعدوا جرح القلب من المقاتل، والذي انفصل البحث عنه أنه منها، فإذا وجدت الذبيحة مجروحة القلب فإنها لا تؤكل، والكليتان والرئة في معنى القلب فإذا وجد شئ منها مجروحا\r---\r[ 114 ]","part":3,"page":158},{"id":1159,"text":"أو منقطعا أو مفرقا لم تؤكل. قوله: (أكل ما دق عنقه) أي بضرب بعصا أو بترد من شاهق جبل. وقوله: أو ما علم أي أو أصابه ما علم أنه لا يعيش منه. قوله: (شاهد للثاني) فأول الكلام دليل لمنطوقه للجواز وآخره دليل لمفهومه للمنع. قوله: (لا إن كان ميتا من قبل) أي من قبل ذكاة أمه فلا يؤكل. قوله: (فذكاة أمه ذكاة له) أي وحينئذ فيؤكل بغير ذكاة اكتفاء بذكاة أمه، وفي المشيمة وهي وعاؤه ثلاثة أقوال ثالثها أنها تبع للولد إن أكل الولد أكلت وإلا فلا، وأما بيض الدجاجة المذكاة فإنه يؤكل ولو لم يتم قوله: (إن تم) أي وإلا فلا يؤكل قوله: (أي مع نبات شعره) أشار بذلك إلى أن الباء بمعنى مع والقيد لبيان الواقع لانه متى تم خلقه نبت شعره عادة، فاندفع ما يقال جعل الباء للمعية يؤذن بأنه يمكن انفراد تمام الخلق عن نبات الشعر وانفراد نبات الشعر عن تمام الخلق مع أنه متى نبت شعره لزم تمام خلقه والعكس. قوله: (وإن خرج حيا) أي بعد ذكاة أمه قوله: (حياة محققة أو مشكوكة) لو قال كغيره حياة محققة أو مشكوكا فيها أو مأيوسا منها كان أولى. وقوله ذكى وجوبا أي في المرجو والمشكوك واستحبابا في المأيوس منه، وقوله وإلا أي وإلا يذك لم يؤكل أي في الاولين كما علمت. قوله: (إلا أن يبادر) أي إلا أن يبادر إليه فهو من الحذف والايصال، وهذا فيما إذا كانت حياته ضعيفة بأن كانت مأيوسا منها. قوله: (ما لو وجد ميتا) أي بمنزلة ما نزل ميتا من بطن أمه بعد ذكاتها فيحكم عليه بأن ذكاته بذكاة أمه. قوله: (لم يدرك) أي وأما لو كان بحيث لو بودر لادرك فلا يؤكل وذلك في حالة الرجاء والشك. والحاصل أن الجنين إذا خرج حيا بعد ذكاة أمه فإما أن تكون حياته مرجوا بقاؤها أو مشكوكا في بقائها أو ميؤوسا من بقائها، ففي الاولين تجب ذكاته ولا يؤكل إذا مات بدونها، وفي الثالث تندب ذكاته كما قال ابن رشد في البيان، وقال في المبسوط نقلا عن عيسى: متى خرج حيا لا يؤكل إلا بذكاة والمعتمد","part":3,"page":159},{"id":1160,"text":"الاول، فقول المصنف: وإن خرج حيا شامل للاحوال الثلاث أي إن خرج حيا حياة مرجوا بقاؤها أو مشكوكا في بقائها أو مأيوسا من بقائها. وقوله: ذكى أي وجوبا في الاولين وندبا في الثالث. وقوله: إلا أن يبادر خاص بالميؤوس منه أي إلا أن يبادر لذكاته فيموت قبل أن يذكى فيفوت ندب ذكاته ويؤكل بدونها فإن لم يبادر إليه حتى مات كره أكله. قوله: (إن حيي إلخ) أي فإن كان مثله لا يحيا أو شك في أمره هل تستمر حياته أم لا ؟ لم يؤكل ولو ذكي لان موته يحتمل أن يكون من الازلاق. وقوله: وكانت حياته محققة أو مظنونة لا مشكوكة يعني أنه تحقق استمرار حياته أو ظن ذلك لا إن شك في استمرارها وعدمه وأولى إذا توهم استمرارها فلا يؤكل ولو ذكي قوله: (ولا يؤكل ما قطع منه) أي لانه دون نصف أبين إلا أن يكون الرأس فإنه يؤكل، لكن ذكر العلامة السيد في حاشية عبق أن قول المصنف ودون نصف أبين ميتة مخصوص بما له نفس سائلة. قوله: (ولكن لا بد من تعجيل الموت به) أي بما شأنه أن يعجل الموت كذا قال الشارح تبعا لعبق، قال بن: وفيه نظر إذ لم ير من ذكر هذا القيد وظاهر كلامهم الاطلاق اه‍ كلامه. وقد يقال إنه لم يرد التعجيل الحقيقي بل أن يعلم أن الموت منه لا من انزائه. قوله: (كذا قيدها) أي بقوله: ولكن لا بد من تعجيل الموت. باب المباح\r---\r[ 115 ]","part":3,"page":160},{"id":1161,"text":"قوله: (حال الاختيار) أي المباح تناوله حال الاختيار من جهة الاكل أو الشرب، وقدر الشارح ذلك لاجل عطف قول المصنف الآتي وللضرورة ما يسد إلخ عليه. قوله: (لم يتعلق إلخ) أخرج المغصوب فإنه وإن كان طاهرا لكنه غير مباح لتعلق حق المالك به، والاولى إسقاط هذا القيد لان المقصود بيان المباح في نفسه لا المباح باعتبار شخص معين والمغصوب مباح في ذاتح وحرمته عارضة اه‍ بن. قوله: (مستعملا للنجاسة) أي كالرخم فإنها تأكل العذرة قوله: (إلا الوطواط) استثناء من قول المصنف: وطير. قوله: (فلذا لم يقل إلخ) أي ولو عبر به ما صح وذلك لان الذي لا يعدو قد يكون مفترسا فيقتضي إباحته وليس كذلك. قوله: (بناء) أي فليس مراده بالوحش مطلق وحش بل نوع منه، وقد يقال: لا مانع من إرادة مطلق الوحش ويكون من تشبيه الخاص بالعام كذا قيل، وفيه أن الاخصية تقتضي التمثيل لا التشبيه. قوله: (يكره على المشهور إلخ) فيه نظر والذي في كتاب الطهارة من التوضيح أن في الفأر والوطواط ثلاثة أقوال وأن القول بالتحريم هو المشهور ونقله ح. وذكر عن ابن رشد أيضا أنه استظهر التحريم اه‍ بن. وقوله: أن في الفأر ظاهره مطلقا سواء كان يصل للنجاسة أو لا، وأما بنت عرس فذكر الشيخ عبد الرحمن الاجهوري أنه يحرم أكلها لان كل من أكلها عمي أي فحرمتها عارضة وقضيته أنها تحل للاعمى وانظره اه‍ شيخنا عدوي. قوله: (سمها) بفتح السين وضمها وكسرها والفتح أفصح وجمعه سمام وسموم اه‍ عدوي. قوله: (إن ذكيت إلخ) الذي يفيده كلام أهل المذهب أنه لا بد في الذكاة التي يؤمن بها السم أن تكون في حلقها وفي قدر خاص من ذنبها بأن يترك قدر أربعة قراريط من ذنبها ورأسها ولا بد أن تطرح حال ذكاتها على ظهرها، وأما لو طرحت على بطنها وقطع حلقها فلا يجزئ لان شرط الذكاة أن تكون من المقدم انتهى خش. قوله: (وأمن سمها) أي واعتبار أمن سمها بالنسبة إلخ. وقوله: فيجوز أكلها بسمها لمن يضره ذلك أي كمن به داء الجذام","part":3,"page":161},{"id":1162,"text":"أي ولا يجوز أكلها بسمها لمن يضره ذلك. قوله: (وخشاش أرض) أضيف لها لانه يخش أي يدخل فيها ولا يخرج منها إلا بمخرج ويبادر برجوعه إليها. قوله: (بالرفع عطف على طعام) أي لا بالجر عطفا على يربوع لانه ليس من أمثلة الوحش الذي لم يفترس. واعلم أن الخشاش وإن كان مباحا وميتة طاهرة لكنه يفتقر أكله لذكاة كما تقدم قوله: (شراب يميل إلى الحموضة) أي يتخذ من القمح أو من الارز. قوله: (ويذهب إسكاره) أي الذي حصل فيه عند غليانه على النار قبل انعقاده لا إنه كان فيه ابتداء. قوله: (فلا يتصور فيه سكر) أي حتى تقيد إباحته بالامن من سكره. قوله: (وللضرورة ما يسد الرمق)\r---\r[ 116 ]","part":3,"page":162},{"id":1163,"text":"أي ما يحفظ الحياة فالمراد بالرمق الحياة وبسدها حفظها، قال المواق: انظر هذا فإنه مذهب أبي حنيفة والشافعي ولم يعزه أبو محمد لاحد من أهل المذهب، ونص الموطأ: ومن أحسن ما سمعت في الرجل يضطر إلى الميتة أنه يأكل منها حتى يشبع ويتزود منها فإن وجد عنها غنى طرحها اه‍. وبه تعلم أن عزو تت وخش ما ذكره المصنف لمالك فيه نظر اه‍ بن. لكن ابن ناجي في شرح الرسالة نقل عن عياض أن عبد الوهاب نقله رواية عن مالك وحينئذ فلا نظر وتناول قوله وللضرورة ما يسد المتلبس بالمعصية كما هو مختار ابن يونس وشهره القرافي خلافا لمن قال: لا يباح له تناول الميتة وتمسك بظاهر قوله تعالى: * (فمن اضطر غير باغ ولا عاد) *. * (فمن اضطر في مخمصة غير متجانف لاثم) *. وأجاب المشهور بأن المراد غير باغ في نفس الضرورة بأن يتحانف ويميل في الباطن لشهوته ويتمسك في الظاهر بالضرورة كأنه قيل: فمن اضطر اضطرارا صادقا فإذا عصى في نفس السبب المبيع كان كذب في الضرورة وبغى وتعدى فيها وتجانف الاثم كانت كالعدم. قوله: (وضالة الابل) ودخل أيضا جميع الحيوانات الميتة قوله: (نعم تقدم الميتة عليها) أي على ضالة الابل عند اجتماعهما ويعلم منه أن ضالة الابل تتعين عند انفرادها وتقدم عليها الميتة عند اجتماعهما وهذا ما يفيده نقل المواق عن ابن القاسم قوله: (وأما الآدمي فلا يجوز تناوله) أي سواء كان حيا أو ميتا ولو مات المضطر هذا هو المنصوص لاهل المذهب، وتقدم آخر الجنائز أن بعضهم صحح أكله للمضطر إذا كان ميتا ولا فرق بين المسلم والكافر فيما ذكر. قوله: (عند عدم ما يسيغها به) ويصدق في أنه فعل ذلك للغصة إن كان مأمونا وإلا فلا إلا لقرينة فيعمل عليها اه‍ خش. قوله: (على خنزير) أي سواء كان ذلك الخنزير حيا أو ميتا انظر بن. قوله: (وصيد لمحرم) المراد بالصيد هنا المصيد يعني الحي بدليل قوله: إلا لحمه، وأما الاصطياد فهو أحرى بتقديم الميتة عليه، وحاصل كلام المصنف أن المضطر","part":3,"page":163},{"id":1164,"text":"إذا كان محرما ووجد ميتة وصيدا حيا صاده محرم أو أعان على صيده فإنه يجب عليه أن يقدم الميتة على الصيد الحي الذي صاده المحرم أو أعانه عليه، ومحله ما لم تكن الميتة متغيرة يخاف على نفسه من أكلها وإلا قدم الصيد المذكور انظر التوضيح، كما أنه لو كان حلالا فإنه يقدم صيد المحرم عليها. قوله: (ولم يذك الصيد) أي لانه بذكاته يكون ميتة. قوله: (لا لحمه) أي إذا وجد المضطر المحرم ميتة وصيدا قد صاده محرم أو صيد له وصار لحما فلا يقدم الميتة عليه بل يقدمه عليها، وعلم مما ذكرنا أن الصور ثلاث: الاولى الاصطياد تقدم الميتة عليه لما فيه من حرمة الاصطياد وحرمة ذبح الصيد. الثانية: الصيد الحي الذي صاده المحرم قبل اضطراره تقدم الميتة أيضا عليه ولا يجوز له ذبحه لانه إذا ذبحه صار ميتة فلا فائدة في ارتكاب هذا المحرم. الثالثة: إذا كان عنده صيد صاده هو أو غيره لمحرم وذبح قبل اضطراره فهذا مقدم على الميتة ولا تقدم الميتة عليه لان لحم صيد المحرم حرمته عارضة لانها خاصة بالاحرام بخلاف الميتة فحرمتها أصلية، وهذه الصورة هي المشار لها بقوله: لا لحمه هذا أحسن ما يقرر به كلامه. قوله: (بل يقدم) أي طعام الغير ندبا على الميتة هذا عند اجتماعهما، وأما عند الانفراد فيتعين ما وجد، قال في الذخيرة: وإذا أكل مال مسلم اقتصر على سد الرمق إلا أن يعلم طول الطريق فليتزود لان مواساته تجب إذا جاع. واعلم أن اشتراط عدم خوف القطع إنما هو إذا وجد الميتة وإلا أكله ولو خاف القطع كما في عج لان حفظ النفوس مقدم على حفظ العضو خلافا لما في عبق، وحيث أكل طعام الغير فلا يضمن قيمته كما نقله المواق عن الاكثر، وقال ابن الجلاب: يضمن، ومحل الخلاف إذا كان المضطر معدما وقت الاكل أما إن وجد معه الثمن أخذ كما مر. قوله: (إن لم يخف القطع) أي فيما في سرقته القطع كتمر الجرين وغنم المراح. وقوله: أو الضرب أو الاذى أي فيما لا قطع في سرقته. فإن قلت: المضطر إذا","part":3,"page":164},{"id":1165,"text":"ثبت اضطراره لا يقطع ولا يضرب ولو كان معه\r---\r[ 117 ]\rميتة فكيف يخاف القطع ؟ قلت: القطع قد يكون بالتغلب والظلم. قوله: (ولو مسلما) أي ولو كان ربه المقاتل بفتح التاء مسلما. قوله: (ولو وحشيا دجن) أي فلا يؤكل نظرا لتلك الحالة العارضة وهي حالة التأنس وهذا قول مالك، وقال ابن القاسم بالجواز ورده المصنف بلو، وأما الحمار الانسي إذا توحش فتوحشه لا ينقله وحينئذ فيجري فيه الخلاف قبل التوحش وهو التحريم على المعتمد والكراهة على مقابله. قوله: (والمكروه سبع إلخ) ابن عرفة الباجي في كراهة أكل السباع ومنع أكلها ثالثها حرمة عاديها كالاسد والفهد والنمر والذئب وكراهة غيره كالدب والثعلب والضبع والهر مطلقا، الاول: لرواية العراقيين معها. والثاني: لابن كنانة مع ابن القاسم. والثالث: لابن حبيب عن المدنيين. قوله: (وفيل) تشهيره الكراهة في الفيل فيه نظر فقد ذكر ابن الحاجب فيه قولين بالاباحة والتحريم، وصحح في التوضيح الاباحة فيه وفي كل ما قيل أنه ممسوخ كالقرد والضب ولذا قال الشارح بهرام: لا أعرف من شهر الكراهة كما هو ظاهر كلامه، وقال البساطي: تشهير الكراهة في الفيل في عهدة المصنف. قوله: (ما عدا الهر) فيه أنه من جملة المفترس لافتراسه نحو الفأر. قوله: (وقيل حرام) الذي حصله ح في الكلب قولان: الحرمة والكراهة وصحح ابن عبد البر التحريم قالح: ولم أر في المذهب من نقل إباحة أكل الكلاب اه‍. لكن نقل قبله القول بإباحته واعترضه فانظر اه‍ بن. قوله: (شرب شراب خليطين) إنما قدر الشارح شرب لانه لا تكليف إلا بفعل، ومن جملة الخليطين المكروه شربه ما يبل للمريض إذا كان نوعين كزبيب وتين نحوهما، فقوله: وشرب شراب خليطين أي لصحيح أو لمريض، وكما يكره شرب شراب الخليطين يكره أيضا نبذهما معا خلافا لما في عبق من الحرمة، والخلاف في نبذهما معا للشرب، وأما للتخليل فلا كراهة في نبذهما معا على المشهور كما نص عليه ابن رشد وغيره، ونص في","part":3,"page":165},{"id":1166,"text":"الجلاب على الكراهة خيفة التطرق لخلطهما معا لغيره قاله شيخنا. قوله: (خلطا عند الانتباذ أو الشرب) أما الكراهة إذا كان الخلط عند الشرب فلا كلام فيها، وأما إذا كان عند الانتباذ فهو مبني على أحد التأويلين في قول المدونة، ولا يجوز شرب شراب الخليطين إن نبذهما معا قال الباجي: ظاهرها التحريم وحملها قوم على الكراهة فعلى الثاني يعمم في كلام المصنف اه‍ بن. والثاني هو المعول عليه كما قال شيخنا. فعلم أنه إن وقع الخلط عند الشرب كان كل من الخلط والشرب مكروها، وإن وقع عند الانتباذ كان كل منهما فيه خلاف بالكراهة والحرمة والمعتمد الاول. قوله: (حيث أمكن الاسكار) أي لطول المدة فإن لم يمكن لقصر مدة الانتباذ فلا كراهة، وهذا يقتضي أن علة النهي احتمال الاسكار. وقال ابن رشد: ظاهر الموطأ أن النهي عن هذا تعبد لا لعلة وعليه فيكره شرب شراب الخليطين سواء أمكن إسكاره أم لا انظر المواق، واستظهر شيخنا القول الاول وإن استصوب بن الثاني. تنبيه: إذا طرح الشئ في نبيذ نفسه كطرح العسل في نبيذ نفسه أو التمر في نبيذ نفسه كان شربه جائزا وليس من شراب الخليطين الذي يكره شربه كما أن اللبن المخلوط بالعسل كذلك انظر عبق. قوله: (وأدخلت الكاف الحنتم والنقير إلخ) تبع الشارح في ذلك تت واعترضه طفي قائلا: الصواب قصر الكاف على إدخال المزفت فقط وهو المقير وعدم إدخال الحنتم والنقير ليوافق مذهب المدونة والموطأ وإدخالهما يوجب إجراء كلام المصنف على غير المعتمد لانهما لا تعرف كراهتهما إلا من رواية ابن حبيب، وفي المواق عن المدونة: لا ينبذ في الدباء والمزفت ولا أكره غير ذلك من الفخار وغيره من الظروف انتهى، وقد قرره خش على الصواب اه‍ بن. قوله: (فلا يكره) أي نبذ الشئ الواحد فيها وقوله: وإن طالت مدته\r---\r[ 118 ]","part":3,"page":166},{"id":1167,"text":"مبالغة في محذوف أي فلا يكره نبذ الشئ الواحد فيها ولا يكره شرب شرابه وإن طالت إلخ. قوله: (أرجحهما في الطين المنع) أي ومثله التراب والعظام والخبز المحرق بالنار ففيها الخلاف بالكراهة والحرمة والراجح الحرمة، ومحل منع الطين ما لم تكن المرأة حاملا وتشتاق لاكله وتخاف على ما في بطنها وإلا رخص لها أكله. قوله: (وأظهرهما في القرد الكراهة) أي وهو قول مالك وأصحابه، وأما القول بالمنع فهو قول ابن المواز محتجا بأنه ليس من بهيمة الانعام، قال الباجي: والاظهر عندي قول مالك وأصحابه بأنه مكروه واحتج لذلك بعموم قوله تعالى: * (قل لا أجد فيما أوحي إلي) * الآية ومراعاة خلاف العلماء، فالآية تدل على عدم حرمته مراعاة قول المخالف بالمنع تقتضي كراهته. قوله: (وقيل بإباحته) أي مطلقا وقيل بإباحته إن أكل الكلا وإلا كان مكروها، فجملة الاقوال فيه أربعة حكاها في الشامل قوله: (بل صحح قول بالاباحة) أي مطلقا كان يرعى الكلا أو لا في توضيحه قوله: (على القول بجواز أكله) أي ويكره على القول بكراهته ويحرم على القول بحرمته كذا ذكره عبق وغيره، وقد حمل الشيخ أحمد النفراوي وغيره التكسب على الصيد به مثلا، وأما اللعب المعلوم فهو مكروه وفيه أنه لا رابط بين الاكل والصيد ألا ترى أنه يصاد بالكلب إجماعا ؟ فالظاهر أن المراد الاكتساب بلعبه قاله شيخنا العدوي. قوله: (وكانت الذكاة من متعلقات الاضحية) أي من الامور التي تتعلق بالاضحية. باب في الضحايا قوله: (سن) أي على المشهور وقيل إنها واجبة. قوله: (عينا) أي عن كل أحد بعينه. قوله: (لان نية الادخال) أي لان نية دخول الغير معه في الاجر كفعلها عن ذلك الغير. قوله: (الاولى حذفه) أي سواء جعلته حالا من غير حاج أو صفة لحاج وذلك لانه إذا جعل صفة لحاج انحل المعنى لقولنا سن لحر غير حاج كائن في منى وهذا صادق بما إذا كان غير حاج أصلا أو حاجا في غير منى، ومفهومه أنه لو كان حاجا بمنى لا تسن في حقه","part":3,"page":167},{"id":1168,"text":"وهذا فاسد لان الحاج لا يطالب بها كان بمنى أو بغيرها، وإن جعل حالا من غير حاج انحل المعنى لقولنا: سن لحر غير حاج حالة كون ذلك الغير في منى فيرد عليه أن مقتضاه أن غير الحاج إذا كان في غير منى لا تسن في حقه وليس كذلك إذ غير الحاج تسن في حقه مطلقا كان بمنى أو غيرها، وإن كان قد يجاب على هذا بأن مفهوم بمنى أحرى بالحكم، وقد يقال: الظاهر أنه متعلق بمحذوف صفة الحاج أي غير حاج مطلوب كونه بمنى فيشمل غير الحاج صلا ولو معتمرا والحاج الذي لا يطلب كونه بمنى وهو من فاته الحج وتحلل منه قبل يوم النحر، ويخرج الحاج الباقي على إحرامه سواء كان بمنى يومئذ أم لا كذا قرره المسناوي قوله: (ضحية) هي بمعنى التضحية إذ لا تكليف إلا بفعل وضمير لا تجحف يعود عليها بهذا المعنى، إذ الذي يوصف بكونه يجحف أو لا يجحف إنما هو الفعل لا الذات، والمعنى: لا تتبعه ولا تكلفه فوق وسعه، والاجحاف الاتعاب. قوله: (حتى يبلغ الذكر ويدخل بالانثى زوجها) ظاهره سقوطها عنه بمجرد احتلام الذكر ولو فقيرا عاجزا عن الكسب، وبمجرد دخول الزوج بالانثى وإن طلقت قبل البلوغ، والظاهر أنه يجري على النفقة، فكما أن النفقة على الابن الذي بلغ فقيرا عاجزا على الكسب لازمة لابيه، وكذا نفقة الانثى التي طلقت قبل البلوغ فكذا الضحية عنهما مطلوبة من أبيهما خلافا لما في عبق من سقوطها فإنه لا يظهر، ونص التوضيح عن ابن حبيب: يلزم الانسان أن يضحي من تلزمه نفقته من ولد أو والد وهذا يفيد أنها لا تسقط إلا بسقوط النفقة. واعلم أنه يخاطب بها فقير قدر عليها في أيامها، وكذا يخاطب بها\r---\r[ 119 ]","part":3,"page":168},{"id":1169,"text":"عمن ولد يوم النحر أو في أيام التشريق لا عمن في البطن، وكذا يخاطب بها من أسلم يوم النحر أو بعده في أيام التشريق لبقاه وقت الخطاب بالتضحية بخلاف زكاة الفطر نقله اللخمي اه‍ عدوي. قوله: (متعلق بضحية) ويصح تعلقه أيضا بسن أي التضحية تسن بجذع إلخ. قوله: (بالسنة العربية) أي وهي ثلاثمائة وأربعة وخمسون يوما لا بالسنة القبطية وقدرها ثلثمائة وخمسة أو ستة وستون يوما. قوله: (ودخل في السادسة) أي ولو كان الدخول غير بين. قوله: (بلا شرك في ثمنها أو لحمها) هذا حل بالنظر للفقه وليس مراده بيان أن الاستثناء منقطع لان الحق أنه متصل وحينئذ فما قبل الا يجعل عاما، وقوله بلا شرك حال من ضحية أي حالة كونها ملتبسة بعدم الاشتراك فيها. قوله: (فلا تجزئ عن واحد منهم) أي والظاهر أنه لا يجوز بيعها مثل ما إذا ذبح معيبا جهلا. قوله: (وعن كل من أدخله معه) أي ولو كان غنيا، وهل يشترط في سقوط الطلب عمن أشركهم معه إعلامه لهم بالتشريك أو لا ؟ قولان، الباجي: وعندي أنه يصح له التشريك وإن لم يعلمهم بذلك ولذلك يدخل فيها صغار ولده وهم لا يصح منهم قصد القربة. قوله: (بشروط ثلاثة) أي فإن اختل شرط منها فلا تجزئ عن المشرك بالكسر ولا عن المشرك بالفتح والظاهر عدم جواز بيعها كما مر. قوله: (وهذا إلخ) مثله في عبق وخش قال بن: وانظر من أين لهما هذا القيد ولم أر من ذكره غير ما نقله الطخيخي عن العوفي مستدلا بكلام ابن حبيب الذي في المواق ولا دلالة فيه أصلا، والظاهر من كلام المدونة والباجي واللخمي وغيرهم أن السكنى معه شرط مطلقا اه‍. واعلم أن ما ذكره المصنف من اشتراط المساكنة هو ظاهر المدونة وقاله الباجي واللخمي والمازري وعزاه ابن حبيب وخالف ابن بشير فجعل المساكنة لغوا انظر بن. قوله: (ومثل القريب الزوجة وأم الولد) قال شيخنا: الاولى حذف أم الولد لانها رقيقة لا يطالب بالضحية عنها والكلام فيمن يسقط عنه الطلب بالضحية، وقد يقال: إن الشارح أراد","part":3,"page":169},{"id":1170,"text":"التنبيه على صحتها عنها وأن لها مجرد ثواب قال بن: وما ذكره من جواز إدخال الزوجة وأم الولد هو الصواب خلافا لتت وبهرام في إخراجها وإخراج ما فيه بقية رق، وقد اعترضه ح بقوله ابن عرفة روى عياض للزوجة وأم الولد حكم القريب ابن حبيب: ذو الرق كأم الولد في صحة إدخالها اه‍. ولم يذكر له مقابلا وقال في البيان ما نصه: وأهل بيت الرجل الذين يجوز له أن يدخله معه في أضحيته على مذهب مالك أزواجه ومن في عياله من ذوي رحمه كانوا ممن تلزمه نفقتهم أو ممن لا تلزمه نفقتهم، غير أن من كان ممن تلزمه نفقته يلزمه أن يضحي عنه إن لم يدخله في أضحيته حاشا الزوجة اه‍ منه انظر بن. قوله: (وأجزأت) أي التضحية. قوله: (وإن جماء إلخ) اعلم أنها إذا كانت جماء من أصل الخلقة فإنها تجزئ باتفاق، وقد نقل الاجماع على إجزائها ابن مرزوق وغيره، وأما إن كانت مستأصلة القرنين غير خلقة ففيها قولان بالاجزاء وهو نقل الشيخ عن كتاب محمد، وعدم الاجزاء وهو قول ابن حبيب، والفرض أنه ليس هناك إجماء وإلا فلا تجزئ اتفاقا انظر بن. قوله: (كالبقر) أي والغنم.\r---\r[ 120 ]","part":3,"page":170},{"id":1171,"text":"قوله: (أي لم يبرأ) أشار الشارح إلى أن المراد بالادماء عدم البرء وإن لم يسل منه دم لا سيلان الدم، ولو قال المصنف: إن برئ ويدخل لا على قوله كبين مرض لكان أحسن وأخصر. قوله: (وبين جرب إلخ) أشار الشارح إلى أن قيد البينية معتبر في المعطوفات فلا يضر الخفيف من جميعها كما ذكره الشيخ سالم. قوله: (وبين جنون) قال ح: كان الاولى أن يقول: ودائم جنون لان الجنون غير الدائم لا يضر كما في التوضيح. قوله: (وفائت جزء) هذا عطف على قوله كبين مرض، فأولا ذكر المعطوفات على المضاف إليه ثم شرع في ذكر المعطوفات على المضاف. وقوله أصالة أي سواء كان فوات الجزء أصالة أي خلقة أو كان طارئا بقطع، وسواء كان الجزء الفائت بالقطع أصليا أو زائدا. قوله: (وأما بخصية) أي وأما فوات الجزء بخصية فيجزئ سواء كان فواته خلقة أو كان بقطع. وقوله: وإنما أجزأ أي فائت الخصية. قوله: (جدا) أي بأن تقبح بها الخلقة اه‍ خش. قوله: (فإن كان) أي الشق. وقوله ثلثا أجزأ أي بالاولى من مقطوعه ثلث الاذن كما يأتي قوله: (وأما لهما فتجزئ) حاصله أن قلع الاسنان كلا أو بعضا لا يضر إذا كان لاثغار أو كبر وأما لغيرهما فقلع الواحدة لا يضر ويضر قلع ما زاد عليها. قوله: (وهل هو العباسي إلخ) الاولى إمام الطاعة إلا أنه تبع في التعبير بالعباسي اللخمي وابن الحاجب فإنهما عبرا بذلك لانهما كانا في زمن ولاية بني العباس بخلاف المصنف، وقد أوهمت عبارة المصنف الشارح بهرام في باب القضاء فقال: يستحب في الامام الاعظم كونه عباسيا وتبعه عج وقد خرجا بذلك عن أقوال المالكية فإن الامام الاعظم يشترط فيه كونه قرشيا وأما كونه عباسيا فلا يشترط ولا يستحب اه‍ طفي. قوله: (أو نائبه) أي كالباشا في بلد ليس فيها إمام الطاعة بل نائبه. والحاصل أنه على القول الاول يتعين إمام الطاعة أو عامله على البلد. قوله: (قولان) صوابه تردد لان الخلاف بين اللخمي وابن رشد فالاول للخمي والثاني لابن رشد فهو","part":3,"page":171},{"id":1172,"text":"من تردد المتأخرين لعدم نص المتقدمين، ثم إنه على ما قال ابن رشد من أن المعتبر إمام الصلاة فإن كان واحدا في البلد فالامر ظاهر، وإن تعدد فيعتبر كل واحد بالنسبة لاهل الناحية التي صلى فيها إماما. قوله: (ومحلهما إلخ) أي أن محل الخلاف إذا وجدا معا في البلد ولم يخرج إمام الطاعة ضحيته للمصلي وإلا اعتبر هو كما أنه إذا لم يكن في البلد إمام الطاعة ولا نائبه كان المعتبر إمام الصلاة قولا واحدا، فإن كانت البلد ليس فيها واحد من الامامين تحروا ذبح إمام أقرب البلاد إليهم وهو واضح إن كان في أقرب البلاد إمام واحد فإن تعدد تحروا أقرب الائمة لبلدهم كذا قرر شيخنا العدوي. قوله: (أي سابق الامام بالذبح) أي بابتدائه سواء ختم الذبح قبل ختم الامام أو بعد ختمه أو معه فلا تجزئ حيث ابتدأ قبل الامام قوله: (وكذا مسويه) أي في ابتداء الذبح فلا تجزيه، هذا إذا ختم قبله أو معه\r---\r[ 121 ]","part":3,"page":172},{"id":1173,"text":"بل ولو ختم بعده. قوله: (أو معه لا بده إلخ) ما ذكره من عدم الاجزاء في صورة ما إذا ابتدأ بعده وختم معه فيه نظر إذ قد تقدم صحة الصلاة فيما إذا ابتدأ بعده وختم معه فالاجزاء في الضحية أولى اه‍ بن. قوله: (أقرب إمام) أي أقرب إمام بلد يذبح إمامها بعد خطبته، وليس المراد أقرب بلد لها إمام وإن لم يذبح بحيث يتحرون ذبحه أن لو ذبح لان هذا بمنزلة العدم فلا يعتبر. قوله: (ولا على كفرسخ) أي ولم يكن هناك إمام خارج عن بلده على كفرسخ أي ثلاثة أميال وربع بل الموجود إمام خارج عن بلده بأزيد من ذلك فتحرى ذبحه وذبح فتبين أنه سبقه، وأما لو كان هناك إمام خارج عن بلده بكفرسخ فقط فأقل فإنه كإمام البلد لمخاطبة أهل تلك البلد الخالية من الامام بالسعي لذلك الامام والصلاة خلفه، وحينئذ فإذا تحرى وتبين خطؤه لم تجز. والحاصل أن من على ثلاثة أميال حكمه كالبلد الذي له إمام فلا يذبح إلا بعد تحقق ذبحه لانه مطالب بالصلاة معه على وجه السنية، وإنما المتحري ويجزئه تحريه إذا تبين أنه سبق الامام من كان على أبعد من ذلك. قوله: (وإن توانى) أي الامام قوله: (بسبب عذر) أي كقتال عدو أو إغماء أو جنون، وهل من العذر طلب الامام للاضحية بشراء ونحوه أو لا ؟ ينظر في ذلك، وقد علم من المصنف أن التحري لذبح الامام حيث لم يبرز أضحيته، وأما إن أبرزها فلا يعتبر التحري من أحد من أهل البلد سواء علم بإبرازها أو لا، وتحريه وعدمه على حد سواء في عدم الاجزاء إن بان سبقه لا إن بان تأخره. قوله: (ولا يكره عدم الابراز لغير الامام) أي وأما عدم الابراز له فيكره. قوله: (فأنثاه) كان عليه أن يزيد بعد ذلك فخنثاه فمراتب الضأن أربعة، وكذا المعز والبقر والابل. قوله: (خلاف) ابن غازي: صرح ابن عرفة بمشهورية الاول ولا أعلم من شهر الثاني، ونقل عن المؤلف بطرة نسخته وشهر الرجراجي الاول وشهر ابن بزيزة الثاني اه‍. ونص ابن عرفة: وفي فضل البقر على الابل وعكسه ثالثها لغير","part":3,"page":173},{"id":1174,"text":"من بمنى الاول للمشهور مع رواية المختصر والقابسي والثاني لابن شعبان والثالث للشيخ عن أشهب اه‍ بن. قوله: (وهو خلاف في حال إلخ) الحق أن ذلك يختلف باختلاف البلاد، فالابل في بلاد الحجاز أطيب لحما من البقر وفي مصر بالعكس. قوله: (ومراده التسع) أي مراده بعشر ذي الحجة التسعة أيام قبل يوم النحر فهو مجاز من إطلاق اسم الكل على الجزء وليس هذا تغليبا كما في عبق وإنما يظهر التغليب في عكسه. قوله: (وضحية على صدقة) ظاهره أن المعنى: وندب تقديم ضحية على صدقة بثمنها وأورد عليه أن الضحية سنة فتقديمها على الصدقة التي هي مندوبة سنة، وقد أجاب الشارح بأن ضحية فاعل لمحذوف أي وفضلت ضحية والجملة عطف على جملة وندب إبرازها وليس قوله وضحية عطفا على إبرازها كالذي قبله. قوله: (ولو زاد ثمن الرقبة إلخ) وذلك لان إحياء السنن أفضل من التطوع، وإنما نص المصنف على ذلك مع العلم بأن السنة أفضل من المستحب دفعا لتوهم أن المستحب هنا أفضل من السنة لان السنة والمندوب قد يكونان أفضل من الفرض كالتطهر قبل الوقت والابتداء بالسلام وإبراء المعسر، وإذا كان المندوب قد يكون أفضل من الفرض فربما يتوهم أنه هنا أفضل من السنة تأمل.\r---\r[ 122 ]","part":3,"page":174},{"id":1175,"text":"قوله: (وتكره الاستنابة مع القدرة على الذبح) أي فإن كان لا يحسن الذبح أو لا يقدر عليه استناب من غير كراهة ويندب له أن يحضر عند نائبه. قوله: (وندب للوارث إنفاذها) أي إذا عينها مورثه قبل موته بغير النذر وإلا وجب عليه إنفاذها كما لو مات بعد ذبحها، وإذا أنفذها الوارث فلا تجزئ عنه. قوله: (حيث لا دين عليه) أي على الميت، أما إذا كان عليه دين يستغرقها فإنها تباع فيما عليه من الدين. قوله: (وجمع أكل إلخ) ظاهره أن الجمع بين الثلاثة أفضل من الصدقة جميعها وإن كان أشق على النفس وهذا هو المشهور، وحديث أفضل العبادات أحمزها ليس كليا، وقال عج: القول بأن التصدق بجميعها أفضل متجه إذ أفضل العبادات أحمزها أي أشقها على النفس. قوله: (ولا يجب) أي بناء على المعتمد من أنها لا تتعين إلا بالذبح ولا تتعين بالنذر، وإذا عمل بالمندوب وذبح ذلك الولد مع أمه فحكم لحمه وجلده حكمها من جواز الاكل والتصدق والاهداء، وندب الجمع بين الثلاثة ومنع البيع، وإذا لم يعمل بالمندوب وأبقى ذلك الولد من غير ذبح لعام آخر صح أن يضحي به. قوله: (وكره جز صوفها) أي سواء جزه ليتصرف فيه أو لا خلافا لعبق حيث قيده بما إذا كان الجز ليتصرف فيه التصرف الممنوع وإلا جاز مطلقا، ونسب ذلك لتت وح ورد عليه بأنه ليس فيهما ذلك. قوله: (فإن نبت مثله للذبح أو نواه حين الاخذ لم يكره) أي كما أنه لا يكره الجز إذا تضررت ببقاء الصوف لحر ونحوه. واعلم أن ظاهر منطوق المصنف ومفهومه سواء كانت الضحية منذورة أم لا وارتضاه عج وقيده بعض شيوخ الشيخ أحمد الزرقاني بغير المنذورة، وأما المنذورة فيحرم جزها سواء نواه أم لا وارتضاه اللقاني قوله: (ولم يكن لها ولد) أي ولو لم يكن إلخ قوله: (والانسان لا يعود) أي يكره له العود على المعتمد. قوله: (كما قال ابن حبيب) الاولى كما قال ابن الحاجب لان ابن حبيب من المتقدمين فلا يشير المصنف للخلاف الواقع بينه وبين غيره بالتردد، فالصواب","part":3,"page":175},{"id":1176,"text":"أن المصنف أشار بالتردد لطريقة ابن رشد وطريقة ابن الحاجب، وبيان ذلك أن الامام روى عنه إباحة أكل الكافر منها ثم رجع عنها إلى الكراهة وهي الاشهر فقال ابن رشد: اختلاف قولي مالك إذا لم يكن في عياله، أما إن كان فيهم أو غشيهم وهم يأكلون فلا بأس به دون خلاف. وقال ابن الحاجب: الخلاف المروي عن الامام مطلق أي سواء كان في عياله أو بعث إليه، وأما ابن حبيب فله قول آخر حاصله أنه لا خلاف بين قولي مالك فالقول بالكراهة محمول على ما إذا لم يكونوا في عياله وبعث إليهم، والقول بالاباحة محمول على ما إذا كانوا في عياله انظر بن. قوله: (لان شأن ذلك المباهاة) أي وحينئذ فيخاف منه قصدها فإن تحقق قصدها بالتغالي حرم، وإن تحقق من نفسه عدم قصدها، وإنما قصد كثرة اللحم أو الاجر كان التغالي مندوبا للحديث فالصور ثلاث: خوف قصد المباهاة وقصدها بالفعل وتحقق عدم قصدها وهي جارية في التغالي فيها وفي زيادة عددها. قوله: (وفعلها عن ميت) فإن فعلت عنه وعن الميت لم يكره قاله عبق وفيه أن هذا غير صواب لانهم قد عللوا كراهة فعلها عن الميت بعدم الوارد في ذلك، وهذا شامل لصورة الافراد والتشريك، وأيضا شروط التشريك\r---\r[ 123 ]","part":3,"page":176},{"id":1177,"text":"المتقدمة غير مجتمعة هنا اه‍ بن. قوله: (وإلا ندب) أي وإلا بأن كان عينها ندب إلخ أي والمراد أنه عينها بغير الذبح والنذر، أما لو عينها بالنذر أو بالذبح بأن ذبحها ثم مات تعين على الوارث إنفاذها كما مر، وقوله: إن لم يكن عينها أي ولم يكن وقف وقفا وشرطها فيه وإلا وجب فعلها عنه لما يأتي من أنه يجب اتباع شرط الواقف إن جاز أو كره. والحاصل أن كراهة فعلها عن الميت مقيدة بقيدين كما علمت. قوله: (شاة كانت تذبح في الجاهلية) أي يتقربون بها لاصنامهم. قوله: (وكانت أول الاسلام) أي تذبح لله سبحانه وتعالى على جهة الندب كما صرحوا به. قوله: (وإبدالها) أي وكره إبدالها بدون فإذا أبدل الشاة ببقرة تعلقت الكراهة بأخذ الشاة بدلا عن البقرة ويستحب لها إبدالها بالافضل وإن بزائد شئ في ثمنها، ومحل الكراهة إذا لم تكن معينة بالنذر وإلا كان الابدال ممنوعا، ولا ينافي هذا ما يأتي من أن المشهور أنها لا تتعين بالنذر لانه محمول على عدم إلغاء العيب الطارئ، فلا ينافي ان تعينها بالنذر يمنع من البدل ومن البيع اه‍ بن. قوله: (وكذا بمساو على الراجح) سنده في هذا قول الامام ولا يبدلها إلا بخير منها ولانه لا موجب للمعاوضة مع التساوي، لكن في بن عن التوضيح أن إبدالها بمثلها جائز كما هو ظاهر المصنف. قوله: (إلا بقرعة فلا يكره) كذا في ح وهو مشكل إذ القرعة لا تجوز مع التساوي فتأمل اه‍ بن إلا أن يقال: إنها قرعة في الجملة لضرورة الالتباس. قوله: (فيه كراهتان) أي وأما أخذ الدون بقرعة وذبحه ففيه كراهة واحدة. قوله: (وجاز أخذ العوض) أي من دراهم أو دنانير أو عروض مثلا، ولا إشكال في إجزائها عن ربها مع أخذ العوض لانه أمر جر إليه الحال. قوله: (ومقابل الاحسن) أي وهو القول بعدم جواز أخذ العوض من غير الجنس، وقوله الظاهر أي لان أخذ القيمة عنها بيع لها وهو ممنوع، وعلى هذا القول فيتعين عند الاختلاط أخذ إحداهما إما بالقرعة أو بدونها وأجزأت الضحيتان","part":3,"page":177},{"id":1178,"text":"عن صاحبيهما، وفي وجوب تصدقهما بهما وجواز أكلهما منهما قولا يحيى بن عمر واللخمي. قوله: (وتجزئ عن ربها) أي سواء كانت معينة بالنذر أو مضمونة على الصواب خلافا لما في عبق، وسواء كان النائب ذبحها عن نفسه عمدا أو خطأ لان المعتبر نية ربها كما في ح عن ابن رشد لا نية الذابح، فهو كمن أمر رجلا أن يوضئه فالمعتبر نية الآمر المتوضئ لا نية المأمور الموضئ، وما ذكره المصنف من إجزائها عن ربها إذا نوى النائب ذبحها عن نفسه قول مالك وصوبه ابن رشد، وقيل لا تجزئ ربها وتجزئ النائب الذابح لها ويضمن قيمتها لربها كمن تعدى على أضحية رجل وذبحها عن نفسه، وقيل لا تجزئ واحدا منهما، وهذه الاقوال الثلاثة تجري في الضحية مطلقا سواء كانت مضمونة أو معينة. قوله: (أو بعادة) عطف على قوله بلفظ. قوله: (أو أجنبيا) أي أو كان الذابح لها أجنبيا له عادة أي كجار وأجير وغلام لهم عادة بالقيام بأموره. قوله: (فتردد) أي طريقتان إحداهما تحكي الاتفاق على الاجزاء في القريب وأن الخلاف في غير القريب وهو مقتضى كلام ابن بشير، والاخرى تحكي اتفاق على عدم الاجزاء في غير القريب والخلاف في\r---\r[ 124 ]","part":3,"page":178},{"id":1179,"text":"القريب ونقلهما ابن عرفة وغيره عن اللخمي. قوله: (فلا تجزئ عن واحد منهما) ثم إن أخذ المالك قيمتها ممن ذبحها غلطا فقال ابن القاسم في سماع عيسى: ليس للذابح في اللحم إلا الاكل أو الصدقة لان ذبحه على وجه التضحية وإن أخذ المالك اللحم فقال ابن رشد: يتصرف فيه كيف شاء لانه لم يذبحه على التضحية به، قال شيخنا في حاشية خش نقلا عن الشيخ سالم: ومحل كونها لا تجزئ عن واحد إذا ذبحت غلطا إذا لم يكن ربها ناذرا لها وإلا أجزأت عن نذره سواء كانت معينة أو مضمونة اه‍. بقي ما إذا ذبح أضحية غيره عمدا عن نفسه من غير استنابة وفيها تفصيل، فإن كان ربها نذرها وكانت معينة أجزأته وسقط النذر، وإن كانت مضمونة فالنذر باق في ذمته، وإن كان ربها لم يحصل منه نذر فقيل لا تجزئ واحدا منهما بالاولى من الغالط. وروى ابن محرز عن ابن حبيب عن أصبغ إجزاءها عن الذابح وضمن قيمتها لربها، والفرق على هذا بين العامد والغالط أن المتعمد داخل على ضمانها فكأنه ملكها قبل الذبح بالاستيلاء عليها، والحاصل أن الضحية إذا ذبحها غير ربها فإما بوكالته أو لا، الاول هو قول المصنف وصح إنابة إلى قوله ولو نوى عن نفسه. والثاني: إما أن ينوي عن ربها أو عن نفسه الاول هو محل التفصيل في قوله أو بعادة كقريب إلخ، والثاني وهو ما إذا نوى عن نفسه فإما غلطا وهو قوله لا إن غلط، وإما عمدا وهو ما ذكرناه لك بقولنا بقي إلخ. قوله: (وذبحها) أي عالما بالعيب وحكمه وليس المراد أنه ذبحها غير عالم بالعيب ولم يطلع عليه إلا بعد الذبح وإلا كان مكررا مع قوله: أو ذبح معيبا جهلا. قوله: (وإلا فعل بها ما شاء) أي وإلا يذبحها والفرض أنها تعيبت فعل بها ما شاء. قوله: (فلا يبيع منها شيئا في ذلك) أي فيما ذكر من المسائل المشار لها بقوله: وإن ذبح قبل الامام إلى هنا. قوله: (والمعتمد الجواز) أي جواز إجارتها قبل الذبح، وأما إجارة جلدها بعد الذبح فالمذهب المنع عند ابن شاس كما في المواق،","part":3,"page":179},{"id":1180,"text":"وجعل قول سحنون بالجواز مقابلا، ولكن المعتمد ما قاله سحنون من الجواز. قوله: (والبدل) عطف على البيع فيقتضي المغايرة فالبدل ليس بيعا لكنه يشبهه. واعلم أن البدل بعد الذبح ممنوع مطلقا سواء أوجبها بالنذر أو لا، وأما قبل الذبح فليس بممنوع ما لم تكن منذورة كما مر. قوله: (فلا يمنع) ما ذكره المصنف من الجواز هو قول أصبغ وشهره ابن غلاب قال اللخمي: وهو الاحسن ومقابله المنع لمالك وشهره في التوضيح في باب السرقة. قوله: (ولو علم ربها) هذا مبالغة في محذوف أي ولا إثم على ربها ولو علم حال التصدق عليه بذلك أي بأنه يبيع ما يعطيه له خلافا لابن المواز. قوله: (وإلا) أي وإلا بأن فات اللحم أو الجلد المبيع تصدق بالعوض وجوبا أي وقضى به على الظاهر قال عج: ويستفاد من جعلهم تغير السوق فوتا أن الدبغ للجلد والطبخ للحم ولو من غير إبزار فوت إذ هو أشد. قوله: (من غير تفصيل) أي سواء تولى البيع المضحي أو غيره بإذنه أو بغير إذنه قوله: (أي ببدله) أي من قيمة أو مثل. قوله: (وحملناه على ذلك) أي على التصدق ببدل العوض في فوات العوض أي ولم نحمله على التصدق بالعوض في فوات المبيع وقيام العوض، وقوله للقيد إلخ أي فإن قوله وبلا صرف فيما لا يلزم يقتضي أن العوض صرف فيما يلزم ولم يكن باقيا هذا كلامه، وفيه أن قوله وبلا صرف فيما لا يلزم صادق بما إذا لم يصرف أصلا وبما إذا صرف فيما يلزم، فالاولى جعل كلام المصنف عاما للتصدق بالعوض إذا فات المبيع وكان العوض باقيا، وللتصدق ببدل العوض إذا فات العوض كما فعل بن وغيره بجعل العوض شاملا لعوض المبيع ولبدل العوض. قوله: (إن لم يتول إلخ) أي إن عدمت\r---\r[ 125 ]","part":3,"page":180},{"id":1181,"text":"تولية غيره للعقد الملتبسة بعدم الاذن، وبعدم الصرف فيما لا يلزم، ولا شك أن انتفاء تولية الغير الملتبسة بعدم الاذن وبعدم الصرف فيما لا يلزم صادق بما إذا تولى العقد بنفسه أو تولاه غيره بإذنه أو بغير إذنه وصرفه فيما يلزم، ولو قال المصنف: إن تولى العقد بنفسه أو تولاه غيره بإذنه أو صرف العوض فيما يلزمه لكان مفيدا للمراد بلا كلفة. قوله: (وصرفه في غير لازمه) أي وحال عدم صرفه في غير إلخ. قوله: (لا يمنع الاجزاء) هذه النسخة التي فيها إثبات لا نسخة ابن غازي قال ح: والذي في غالب النسخ وشرح عليه البساطي وبهرام إسقاط لا، فعلى الاولى يكون تشبيها بمنطوق قوله: وتصدق بالعوض، وعلى الثانية يكون تشبيها بمفهوم قوله: إن لم يتول إلخ في عدم وجوب التصدق لان المنقول عن ابن القاسم وهو المعتمد أن الارش إن منع عيبه الاجزاء صنع به ما شاء وإلا تصدق به، وأما الشاة فإن لم يمنع العيب الاجزاء فواضح وإن منع فالمذهب عدم جواز بيعها كما في التوضيح. قوله: (لكن اعتمدوا أنها لا تجب بالنذر وإنما تجب بالذبح فقط) هذا صحيح ونحوه قول المقدمات: لا تجب الاضحية إلا بالذبح وهو المشهور في المذهب اه‍. وهذا في الوجوب الذي يلغى طرو العيب بعده كما ذكره ابن رشد وابن عبد السلام، فإذا نذرها ثم أصابها عيب قبل الذبح فإنها لا تجزئ كما قال ابن عبد السلام لان تعيين المكلف والتزامه لا يرفع ما طلب منه الشارع فعله يوم الاضحى من ذبح شاة سليمة من العيوب اه‍ بخلاف طرو العيب في الهدي بعد التقليد، وليس المراد عدم وجوب الضحية بالنذر مطلقا بل نذرها يوجب ذبحها ويمنع بيعها وبدلها اه‍. وكان على المؤلف إسقاط النذر والاقتصار على وجوبها بالذبح فقط كما فعل غيره، لان كلامه في الوجوب الذي لا يعتبر طرو العيب بعده وقد علمت ما في النذر وكأنه غره ما في التوضيح عن الذخيرة المشهور تجب بالنذر والذبح، مع أن كلام الذخيرة يحمل على الوجوب الذي منع البيع لا طرو العيب،","part":3,"page":181},{"id":1182,"text":"وبما تقدم تعلم أن قول ح فلو نذرها ثم تعيبت قبل الذبح لم أر فيه نصا قصور انظر بن. قوله: (قبل شئ مما ذكر) أي من النذر والذبح. قوله: (وصنع بها ما شاء) أي من بيع وغيره. قوله: (فما مر) أي من قوله: ومنع البيع وإن ذبح قبل الامام أو تعيبت حالة الذبح أو قبله قوله: (ولو منذورا) فيه نظر فقد نظر ح في المنذورة إذا ضلت أو حبسها حتى فات الوقت ما يفعل بها. ونقل ابن عرفة عن الجلاب أنه يلزمه ذبحها ونقله طفي ويفيده ما تقدم من أن النذر يمنع البدل والبيع اه‍ بن. قوله: (إلا أن هذا) أي الذي حبسها اختيارا حتى فات الوقت آثم. وقوله دون الاول أي وهو من عيبها قبل الذبح. وقوله آثم أي مرتكب للاثم قبل ذلك وحبسه لها حتى فات الوقت دليل على ذلك أو المراد بآثم أنه فات ثواب السنة، فعبر عن المكروه بالاثم لانه عرض نفسه له كما قالوا: إن المكروه حجاب بين العبد وربه، وهذا الجواب الثاني أحسن من الاول الذي ذكره الشارح لانه يبعد قصد الفقيه إليه، على أنه يقال أيضا في الاول فلا يصح قول دون الاول. قوله: (وجاز للوارث القسم) أي وبعد القسمة فلا يجوز لاحد من الورثة البيع ولا البدل على ما مر. ثم اعلم أن في المسألة ثلاثة أقوال ذكرها ابن رشد ولخصها ابن عرفة فقال ابن رشد في أكلها أهل بيته على نحو أكلهم في حياته وقسمتها على الميراث ثالثها يقسمونها على قدر ما يأكلون سماع ابن القاسم وسماع عيسى وظاهر الواضحة. قلت: والاول هو الذي استظهره ابن رشد قال ح: والظاهر أن المصنف مشى على القول بأنهم يقسمونها على الرؤوس والذكر والانثى والزوجة سواء لا على الميراث لانه قول ابن القاسم وقال التونسي إنه أشبه قولي ابن القاسم اه‍. وهذا القول الذي اختاره التونسي وعزاه ح لابن القاسم هو ثالث الاقوال المتقدمة الذي عزاه ابن رشد لظاهر\r---\r[ 126 ]","part":3,"page":182},{"id":1183,"text":"الواضحة انظر بن. قوله: (لانها بيع) أي والبيع لا يجوز في الاضحية لا في كلها ولا بعضها قوله: (ولو ذبحت) يعني أن للورثة القسم سواء مات بعد أن ذبحت أو مات قبل أن تذبح والحال أنه أوجبها قبل موته أو مات قبل أن يوجبها، وفعل الورثة ما يستحب لهم من الذبح، وأما إن مات قبل أن يوجبها ولم يفعل الوارث المستحب فهي كمال من أمواله. قوله: (لا بيع بعده في دين) يعني أن الضحية لا تباع بعد الذبح في دين على مفلس حي أو ميت فلا مفهوم للميت في كلام الشارح ومفهوم قوله بعده أنها إذا لم تذبح فللغرماء أخذها في الدين ولو كانت منذورة، ولا فرق بين كون الدين سابقا على نذرها أو طارئا عليه. قوله: (وندب ذبح واحدة) أي سواء كان المولود ذكرا أو أنثى خلافا لمن كان يعق عن الانثى بواحدة وعن الذكر باثنين، فلو ولد توأمان في بطن واحد عق عن كل واحد منهما بواحدة. قوله: (وسقطت بمضي زمنها إلخ) أي ولو كان الاب موسرا فيه، وقيل إنها لا تفوت بفوات الاسبوع الاول بل تفعل في الاسبوع الثاني فإن لم تفعل ففي الاسبوع الثالث ولا تفعل بعده. قوله: (من طلوع الفجر) في ح نقلا عن أبي الحسن: جعل ابن رشد الوقت ثلاثة أقسام: مستحب وهو من الضحوة للزوال، ومكروه بعد الزوال للغروب وبعد الفجر لطلوع الشمس، وممنوع وهو الذبح بالليل فلا تجزئ إذا ذبحت فيه قوله: (إن سبق) أي المولود بالفجر. قوله: (وندب التصدق بزنة شعره) أي في سابع الولادة ويفعل ذلك في اليوم السابع قبل العقيقة فيمن يعق عنه. قوله: (لمخالفة الجاهلية) فيه أن المخالفة تحصل بجواز الكسر، نعم في الندب شدة مخالفة، وقوله مخافة ما يصيب الولد أي من كسر عظامه. وقوله بنقيض ذلك أي وهو جواز الكسر. قوله: (وكره عملها وليمة) أي وأما ذبح شاة أخرى وغيرها وعملها وليمة فلا كراهة فيه. قوله: (وغيرهم) أي سواء كانوا فقراء أو أغنياء جيرانا أو لا. قوله: (ويتصدق ويهدي بما شاء) أي نيا أو مطبوخا والجمع بين الثلاثة أولى،","part":3,"page":183},{"id":1184,"text":"فلو اقتصر على أكلها في البيت كفى. قوله: (من تلطيخ رأسه) أي تفاؤلا بأنه يصير شجاعا سفاكا للدماء. قوله: (وهو) أي الختان. قوله: (في قطعها الجلدة) أي لاجل تمام اللذة. باب الايمان قوله: (لم يجب) أي لم يجب وقوعه. قوله: (إذ لا يتصور هنا إلخ) فيه أن العزم على الضد يصور كأن يعزم على عدم شرب البحر وعلى عدم صعود السماء لكنه لا ينفعه فالاولى حذف ذلك ويقول من أول الامر لعدم قدرته على الفعل. قوله: (بمعنى إزهاق روحه) أي لان قتله بهذا المعنى ممتنع عقلا لانه تحصيل\r---\r[ 127 ]","part":3,"page":184},{"id":1185,"text":"للحاصل، وأما قتله بمعنى حز رقبته فهو ممكن عادة. قوله: (وخرج الواجب) أي خرج ما وقوعه واجب عقلا أو عادة، فلا يكون تحقيق وقوعه بذكر اسم الله أو صفته يمينا لان الواجب محقق في نفسه والمراد تحقيق وقوع ما لم يجب في المستقبل خاصة. وأورد تت على المصنف عدم شموله للغو والغموس إذا تعلقا بغير المستقبل مع أن كلا منهما يمين، ورده طفي بأن تعريفه المذكور لليمين الموجبة للكفارة لا لمطلق اليمين، واللغو والغموس إذا تعلقا بغير المستقبل كالماضي لا كفارة فيهما قوله: (وشمل كل اسم من أسمائه تعالى) لان اسم في كلامه مفرد مضاف يعم، وأراد بالاسم ما دل على الذات العلية سواء دل عليها وحدها كالجلالة أو مع صفة كالخالق والقادر والرازق إلخ. قوله: (غير مقصود به القربة) أي بل المقصود به امتناع النفس من الفعل، وخرج بقوله غير مقصود به القربة النذر كلله علي دينار صدقة فإن المقصود به القربة بخلاف اليمين نحو: إن دخلت الدار فعبدي حر فإنه إنما قصد الامتناع من دخول الدار. قوله: (وما يجب بإنشاء) هذا يشمل المندوب نحو: أنت حر إن فعلت كذا وقد تقدم، فيقيد الانشاء بما ليس بمندوب بأن يقال: وما يجب بإنشاء أي والحال أنه ليس بمندوب وإلا تداخل مع ما قبله، وقوله: وما يجب بإنشاء حال كونه معلقا على أمر مقصود عدمه. قوله: (كإن دخلت الدار فأنت طالق) أي فإذا دخلت وجب الطلاق بسبب إنشاء اليمين وليس للطلاق كفارة. قوله: (لا إن أريد به حقه) أي لا إن أراد الحالف به الحقوق التي له على عباده من العبادات فلا يكون يمينا، وأما إذا لم يرد به شيئا ففي عبق أنه يكون يمينا مثل ما إذا أراد به الصفة كالعظمة أو استحقاقه الالوهية، والذي في عج إنه إذا لم يرد شيئا لا يكون يمينا وتبعه شب. واعلم أن أيمن الله قسم مطلقا سواء ذكر معه حرف القسم وهو الواو أو لا، بخلاف حق الله وما أشبهه فلا يكون يمينا لا إذا ذكر معه حرف القسم لان أيمن تعورف في اليمين بخلاف حق الله","part":3,"page":185},{"id":1186,"text":"قاله بعضهم وهو الظاهر، وفي بن: الظاهر أنه لا فرق بين حق الله وأيم الله في جواز إثبات الواو وحذفها فتكون مقدرة. قوله: (وعظمته وجلاله) هاتان الصفان راجعتان للقدرة وقيل إنهما من الصفات الجامعة للصفات السلبية والوجودية وهذا هو الاولى. واعلم أنه لا ينعقد اليمين بعظمة الله وجلاله إلا إذا أريد بهما المعنى القديم القائم به تعالى، وأما لو أراد الحالف بهما العظمة والجلال أي المهابة اللتين جعلهما الله في خلقه فلا ينعقد بهما يمين. قوله: (أو هي مع الاوراق) واعلم أنه لا خلاف في تسمية الحادث من الاصوات والحروف قرآنا وإنما ذكروا الخلاف في تسمية القديم قرآنا. قوله: (فيلزمه اليمين) أي ولو تحقق سبق لسانه. قوله: (كما في قوله تعالى إلخ) الاولى كأن يريد بالعزة المنعة والقوة التي خلقها في السلاطين والجبابرة، ويريد بأمانة الله أمانته التي خلقها في زيد المضادة للخيانة، ويريد بالعهد ما عاهدهم عليه كتطهير البيت الذي عاهد عليه إبراهيم وإسماعيل. قوله: (إنا عرضنا الامانة إلخ) فيه أنهم فسروا\r---\r[ 128 ]","part":3,"page":186},{"id":1187,"text":"الامانة بالتكاليف الشرعية التي هي الالزامات نحو الايجاب والتحريم إلخ. وهي ترجع لكلامه تعالى القديم الذي ينعقد به اليمين وكذا قوله: * (وعهدنا إلى إبراهيم وإسمعيل أن طهرا) * إلخ إذ معناه ألزمناهما بالتطهير، وحينئذ ففي الاستدلال بذلك نظر، وقد يقال: إن الاستدلال مبني على أن المراد بالامانة الاعمال المكلف بها أو الشهوة كما هو أحد التفاسير، وأن المراد بالعزة القوة والشدة التي خلقها في بعض خلقه أو أنها حية عظيمة محيطة بالعرش أو بجبل قاف، وأن المراد بالعهد الامور التي عاهدهم عليها وأمرهم بها كما قيل. قوله: (إن نوى بالله) أي وأولى إذا نطق به والمراد بنيته تقديره أي إن قدر هذا اللفظ ومفهومه أنه إذا لم يقدره ويلاحظه فلا يمين عليه. قوله: (لا إن لم يقل ولو نوى) أي بخلاف ما قبله فإن النية فيه كافية، وأشار الشارح للفرق بينهما بقوله: لان معنى أعزم إلخ. وحاصله أن أعزم لما كان معناه اسأل وهو غير موضوع للقسم احتاج في كونه قسما إلى التصريح بلفظ الجلالة، بخلاف ما قبله فإنه لما كان موضوعا للقسم كانت نية الجلالة وما يقوم مقامها بمنزلة التصريح بها فتأمل. قوله: (وعلى كل فليس بيمين) ظاهره ولو نوى بهما اليمين وبه قيل، وفي التوضيح عن النوادر محل كونهما غير يمين إلا أن يريد بهما اليمين. قوله: (وهو صادق) أي وإلا يكن صادقا كان حراما قطعا. قوله: (وكالخلق والرزق) عطف على مدخول الباء في قوله: لا بلك على عهد وفصله بالكاف لانه نوع غير ما سبق والمعنى: أن اليمين تحقيق ما لم يجب بذكر اسم الله أو صفته لا بلك على عهد ولا بالخلق والرزق ونحوهما من صفات الافعال، فتحقيق ما لم يجب بها ليس يمينا وقد تقدم أن ما دل على صفات الافعال من الاسماء كالخالق والرازق يمين. قوله: (فلا شئ عليه) أي ولا يرتد بذلك ولو كان كاذبا فيما علق عليه لقصده بذلك إنشاء اليمين لا إخباره بذلك عن نفسه. قوله: (فإن كان في غير يمين فردة) أي لانه في","part":3,"page":187},{"id":1188,"text":"هذه الحالة يخبر عن نفسه بأنه على هذه الحالة. وقوله: ولو هازلا أي أو جاهلا. قوله: (وغموس) قال اللقاني: مخرج مما فيه الكفارة وكأنه قال: اليمين الموجبة للكفارة بذكر اسم الله أو صفته لا بلك على عهد ولا بغموس. قوله: (تعلقت بماض) أي وأما إن تعلقت بالحال أو بالمستقبل ففيها الكفارة وعلى كل حال تسمى غموسا. والحاصل أن ظاهر المصنف أن الغموس تطلق على هذا المفهوم سواء وجبت فيها كفارة أم لا وهو ظاهر كلام ابن عرفة أيضا، وكذلك اللغو اسم للمفهوم الآتي وجبت فيه كفارة أم لا كما هو ظاهر المصنف وابن عرفة، كذا نقل شيخنا عن عج قوله: (بأن شك أو ظن) أي كما لو شك في مجئ زيد أمس وعدم مجيئه ثم حلف مع شكه أنه قد جاء أو ظن أنه جاء وحلف أنه جاء ولم يتبين صدقه بأن تبين أن الامر على خلاف ما حلف وأنه لم يجئ أو بقي على شكه، ومن باب أولى ما إذا علم عدم مجيئه وحلف أنه قد جاء. قوله: (فإن تبين صدقه لم يكن غموسا) أي ولا إثم عليه مستمر قال عج: وهو المتبادر من المدونة وعليه حملها ابن الحاجب، قال ابن عبد السلام: وعليه حمل ابن عتاب لفظ العتبية فيما يشبه مسألة المدونة وحمل غير واحد المدونة على أنه وافق البر في الظاهر لا أن إثم الجراءة يسقط عنه لان ذلك لا يزيله إلا الثوبة قال: وهو ظاهر من جهة الفقه إلا أنه بعيد من لفظ المدونة اه‍ بن. فقول الشارح: لم تكن غموسا أي فلا حرمة عليه مستمرة بل تنقطع. وقوله وفيه نظر أي فإن إثم الجراءة\r---\r[ 129 ]","part":3,"page":188},{"id":1189,"text":"لا يسقط عنه إذا تبين صدقه وإنما تزيله التوبة. قوله: (وكذا إن قوي الظن) أي لم يكن غموسا والفرض أنه لم يتبين صدقه فيما حلف عليه قوله: (وكذا إذا قال إلخ) أي وكذا لا يكون غموسا إذا لم يقو ظنه ولم يتبين صدقه ولكن قال في يمينه في ظني، وقد علم من كلام الشارح أن قوله بأن شك مقيد بقيد وهو تعلقها بماض. وقوله: أو ظن مقيد بثلاث قيود تعلقها بماض وعدم قوة الظن وعدم قوله في يمينه في ظني. قوله: (وإن قصد بكالعزى التعظيم إلخ) أدخل بالكاف كل ما عبد من دون الله مثل اللات والمسيح والعزير وما نسب له فعل كالازلام وهي الاقداح واحدها زلم كجمل فكانوا إذا قصدوا فعلا ضربوا ثلاثة أقداح مكتوب على أولها: أمرني ربي، وعلى الثاني: نهاني ربي. وعلى الثالث: غفل. والمراد بضربها تحريكها في كيس من جلد، فإن خرج الاول مضى، وإن خرج الثاني ترك، وإن خرج الثالث أعادوا الضرب. قوله: (من هذه الحيثية) وأما إن قصد بالحلف بها تعظيمها لا من هذه الحيثية فالظاهر أنه كفر في الاصنام. قوله: (ولم يفد في غير الحلف بالله والنذر المبهم) المراد به النذر الذي لم يسم له مخرجا فإذا قال: إن لم يكن زيد في الدار فعلي نذر والحال أن الحالف معتقد أنه في الدار وتبين خلافه فلا شئ عليه. قوله: (فإذا حلف بشئ من ذلك) أي من الطلاق وما بعده على شئ يعتقده فظهر خلافه لزمه. ابن رشد: من حلف بطلاق لقد دفع ثمن سلعته لبائعها فبان أنه إنما دفعه لاخيه فقال: ما كنت ظننت أني دفعته إلا للبائع قال مالك: يحنث بخلاف اليمين بالله فيفيد اللغو فيها فقول الله تعالى: * (لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم) * المراد بها الايمان الشرعية وهي الحلف بالله، وأما الطلاق والعتق والمشي والصدقة فليست أيمانا شرعية وإنما هي إلزامات، ولذلك لا تدخل عليهما حروف القسم وكان الحلف بها ممنوعا. قوله: (كالاستثناء بإن شاء الله) إطلاق الاستثناء على إن شاء الله حقيقة عرفية وإن كان مجازا في الاصل","part":3,"page":189},{"id":1190,"text":"لانه شرط. قوله: (ويفيد في الله) أي ولو كان اليمين بالله غموسا وفائدته رفع الاثم. قوله: (إن قصده) هذا شرط في المفهوم وهو الافادة في اليمين بالله. قوله: (في الاخيرين) خلافا لمن قال: إلا أن يريد الله أو يقضي الله لا ينفع في اليمين بالله ولا في غيره. قوله: (بكإلا) أي بإلا وما ماثلها من بقية أدوات الاستثناء نحو: لا أدخل دار زيد إلا أن يشاء الله أو ما خلا الله، أو ما حاشا الله، أو ما عدا الله، أو ليس الله، أو لا يكون الله. قوله: (من شرط) نحو: لا أدخل دار زيد إن كان فيها، أو لا أدخل داره الفلانية أو مدة غيبته أو مرضه أو في هذا الشهر. قوله: (مستقبلة) أي نحو: والله لا تطلع\r---\r[ 130 ]","part":3,"page":190},{"id":1191,"text":"الشمس غدا إلا أن تكون السماء مصحية. قوله: (كان مشيئة) أي كان الاستثناء مشيئة أي كان بأن شاء الله أو بإلا وأخوتها. قوله: (لا لتذكر) أي لا إن فصل لتذكر. قوله: (ولو بعد فراغه إلخ) أي هذا إذا قصد حل اليمين من أول النطق باليمين أو في أثنائه، بل ولو قصد حل اليمين بعد فراغه باتفاق في الاولين وعلى المشهور في الاخير كما قال ابن عرفة ونصه في اشتراط نيته قبل تمامه نقلا ابن رشد مع اللخمي والباجي عن محمد والمشهور اه‍. واعلم أنه بقي من شروط الاستثناء أن لا ينوي أولا إدخال ما أخرجه آخرا بالاستثناء فإن نوى إدخاله أولا ثم إخراجه ثانيا فإنه لا ينفعه كما ذكره عبد الحق ونصه: لو قصد أولا إدخال الزوجة مع غيرها لم يفد استثناؤه إياها بحال. قوله: (من غير فصل ولو بتذكير غيره) أي ولو كان قوله بتذكير إلخ أي كما يقع لمن يقول للحالف قل إلا أن يشاء الله فيوصل النطق بها عقب فراغه من المحلوف عليه من غير فصل امتثالا للامر فينفعه ذلك. قوله: (وإن سرا) لو قال: ولو سرا إشارة إلى الخلاف كان أولى. قوله: (ومحل نفعه) أي الاستثناء بحركة اللسان. قوله: (وإلا لم ينفعه) أي عند سحنون وأصبغ وابن المواز وتلزمه الكفارة. وقوله لان اليمين حينئذ على نية المحلف عند هؤلاء وهو لا يرضى باستثنائه، وخالف ابن القاسم في العتبية وقال: ينفع الاستثناء فيما ذكر فلا تلزمه الكفارة وإن كان يحرم عليه بمنعه حق الغير، وما قاله ابن القاسم خلاف المشهور كما قال البرموني. قوله: (إلا أن يعزل) أي إلا أن يخرج بنيته قبل حلفه شيئا من يمينه فلا يحتاج للنطق بما أخرجه بنيته وتكفي النية في الاخراج ولو مع قيام البينة، واختلف هل يحلف على ما ادعاه من العزل والاخراج أو لا يحلف ويصدق بمجرد دعواه العزل. ثم اعلم أنه يتعين في هذا الاستثناء الانقطاع إذ لو كان متصلا لكان المراد بالمحاشاة إخراجه أو لا بأداة الاستثناء لكن نية لا نطقا وليس بمراد بل المراد إخراجه بالقلب","part":3,"page":191},{"id":1192,"text":"ولذا قال ابن عرفة: ولو كانت المحاشاة بأداة الاستثناء لم تكف النية على المشهور أي فمتى نوى الاخراج بالاداة فلا بد من النطق على المشهور خلافا للخمي في جعل الاستثناء قبل اليمين محاشاة. قوله: (في يمينه أولا) اعلم أن ما فسر به المصنف المحاشاة أصله لابن محرز وتبعه اللخمي وفسر به عبد الحق المدونة وقبله ابن ناجي عليها واقتصر عليه ح. وحاصله أن النية المخصصة إن كانت أولا نفعت وإن كانت في الاثناء لم تنفعه ولا بد من لفظ الاستثناء، واعترضه طفي بأن ما ذكروه من اشتراط الاولية خلاف المذهب بل ظاهر كلامهم أن النية إذا كانت في الاثناء فإنها تنفع، قال القرافي: والمحاشاة هي التخصيص بعينه من غير زيادة ولا نقصان فليست المحاشاة شيئا غير التخصيص، وقال ابن رشد: شرط النية المخصصة حصولها قبل تمام اليمين وهي بعده لغو ولو وصلت به بخلاف الاستثناء به، وقد جعل ابن عبد السلام قول ابن محرز مقابلا للمشهور، وأن المشهور أن النية تنفعه إن وقعت أولا أو في الاثناء، ونسب ابن هرون هذا المشهور للمدونة وسلم ابن عرفة لها ذلك، ونقل شيخنا في حاشية خش هذا القول عن عبد الحق وقول الشارح واحترز بقوله أولا عما إذا طرأت إلخ فيه ميل لذلك القول. قوله: (لان اللفظ العام) أي وهو الحلال عليه. وقوله أريد به الخصوص أي وهو ما عدا الزوجة فهو كلي استعمل ابتداء في جزئي. قوله: (كما يأتي) أي في قوله: وتحريم الحلال في غير الزوجة والامة لغو. قوله: (فالكاف في كالزوجة زائدة) أي والاصل إلا أن يعزل في يمينه أولا الزوجة في حلفه بقوله: الحلال علي حرام وهذا مبني على أن مسألة المحاشاة خاصة بمسألة الحلال على حرام ولكن الزيادة للكاف خلاف الاصل، فالظاهر أنها للتمثيل وأن مفعول يعزل وهو الممثل له محذوف، والاصل إلا أن يعزل\r---\r[ 131 ]","part":3,"page":192},{"id":1193,"text":"بنيته قبل حلفه شيئا من يمينه كالزوجة في حلفه بقوله: الحلال إلخ. قوله: (وهي المحاشاة) ظاهر كلام المصنف وابن محرز أن المحاشاة قاعدة مطردة وأن مسألة الحلال علي حرام فرد من أفرادها قال طفي: وليس كذلك بل ظاهر كلامهم أنها خاصة بمسألة الحلال علي حرام، واستدل لذلك بإطلاقهم في أن النية المخصصة لا تقبل مع المرافعة وقالوا في الحلال علي حرام تقبل المحاشاة ولو رفعته النية، قلت: قد يرد استدلاله هذا بقول ابن رشد في سماع أصبغ القياس أنه لا يصدق القائل الحلال علي حرام إن ادعى محاشاة زوجته مع قيام البينة لادعاء خلاف ظاهر لفظه كحالف لا كلمت زيدا وقال: نويت شهرا وتصديقه في الزوجة استحسان لمراعاة الخلاف في أصل اليمين اه‍. فانظر قوله لمراعاة الخلاف في أصل اليمين فإنه ربما يفيد قبول النية المخصصة في كل يمين. وقوله لمراعاة الخلاف إلخ إشارة لما قلناه سابقا من أن الحالف إذا عزل في يمينه أولا هل يحلف ما ادعاه من العزل أو لا يحلف ويصدق بمجرد دعواه العزل ؟ قولان، والحاصل أن ما أفاده ابن محرز ومن تبعه من أن المحاشاة قاعدة مطردة في المحلوف به والمحلوف عليه ليس بظاهر لاطلاقهم قبول المحاشاة، وتفصيلهم في النية المخصصة كما يأتي وما ادعاه طفي من تخصيصها بالحلال علي حرام فلم يقم عليه دليل وإن ادعى اطرادها في المحلوف به لم يبعد انظر بن. قوله: (أي الذي لم يسم له مخرجا) أي لم يعين فيه المنذور، أما لو عين مخرجه باللفظ أو النية لزمه ما عينه. قوله: (كعلي نذر إلخ) اعلم أن لله علي صيغة نذر مطلقا سواء علق أو لم يعلق وعلي كذا صيغة نذر إن لم يعلق أو علق على أمر غير مكتسب للشخص، فإن علق على مكتسب للشخص فهو نذر ويمين باعتبارين فهو نذر من حيث أنه التزام مندوب ويمين من حيث أنه غير مقصود به القربة بل الامتناع من الفعل والاربعة داخلة في قول المصنف: وفي النذر المبهم. وقوله: واليمين والكفارة أي وفي نذر اليمين ونذر الكفارة","part":3,"page":193},{"id":1194,"text":"فيندرج في كل منهما الصور الاربعة المذكورة في النذر المبهم، ويحتمل أن المراد وفي الحلف باليمين والكفارة. واعلم أن محل لزوم الكفارة في الحلف باليمين ما لم يكن العرف في اليمين الطلاق وإلا لزمه طلقة رجعية كما في بن عن الوانشريسي وغيره، والحق أنه يرجع لعرف البلدان الذي تعارفوه في الطلاق فإن كان عرفهم البتات لزمه الثلاث وإن كان عرفهم استعماله في الطلاق فقط حمل على الرجعي. وعرف مصر إذا قال يمين سفه كان طلاقا، فلو جمع الايمان كلله علي أيمان تعددت الكفارة، وفي المواق نقلا عن ابن المواز قول باتحادها لتكرر صيغة اليمين بالله، فإن ادعى أنه أراد بقوله علي أيمان يمينا واحدة لم يقبل لان الجمع نص، وإن أراد اثنين فتردد باعتبار أقل الجمع. قوله: (أو إن لم أفعل كذا ما أقمت في هذه الدار) ظاهر صنيع الشارح أن إن نافية في صيغة البر وشرطية في صيغة الحنث وليس كذلك بل هي نافية في الصيغتين إن لم يذكر لها جواب نحو: والله إن كلمت زيدا، أو والله إن لم أكلم زيدا، ومعنى الصيغة الاولى لا أكلمه ومعنى الثانية لا كلمته لان إن نافية ولم نافية ونفي النفي إثبات، فالفعل في الصيغتين وإن كان ماضيا لكن معناه الاستقبال لان الكفارة إنما تتعلق بالمستقبل، والذي صرف الماضي للاستقبال الانشاء إذا الحلف إنشاء وإن ذكر لها جواب فهي شرطية فيهما نحو: والله إن كلمت زيدا فلا أقيم في هذه البلدة ولم أضرب زيدا ما أقمت في هذه الدار. قوله: (إن لم يؤجل) هذا شرط في كون الصيغتين المذكورتين صيغتي حنث لا شرط في تنجيز الحنث عليه، ولا في قوله إطعام عشرة مساكين لان وجوب الاطعام في لافعلن أو إن لم أفعل ليس مشروطا بعدم التأجيل. وحاصل ما أراد المصنف أن الحالف بهاتين الصيغتين إنما يكون على حنث إذا لم يضرب ليمينه أجلا أي بأن أطلق في يمينه نحو: والله لا كلمت زيدا، أو والله إن لم أكلمه لكن لا يحنث إلا بالموت، ومن هذا ما نقله المواق: والله لاطلقنك فلا","part":3,"page":194},{"id":1195,"text":"يجبر على الكفارة ولا يمنع من وطئها ولا يحنث إلا بموتها.\r---\r[ 132 ]\rقوله: (حتى يمضي الاجل) أي فإذا مضى الاجل ولم يفعل فإنه يحنث، هذا إن لم يكن هناك مانع يمنع من الفعل بل ولو كان هناك مانع يمنع منه شرعي أو عادي لا إن كان عقليا فلا حنث. قوله: (عشرة مساكين) أي فإن انتهبوها فإن علم ما أخذ كل فظاهر وإلا فإن كانوا عشرة فأقل بنى على واحد اه‍ شب. قوله: (وشرطه الحرية إلخ) أي ولا يشترط كونهم من محل الحنث وقد نظر في ذلك عج، والظاهر أن المدار على أي مساكين كانوا. قوله: (وعدم لزوم نفقته على المخرج) أي وحينئذ فلا يجوز أن يدفع منها الرجل لزوجته أو ولده الفقير، ويجوز أن تدفع الزوجة منها لزوجها وولدها الفقيرين قوله: (مما يخرج في زكاة الفطر) وهي الانواع التسعة: القمح والشعير والسلت والزبيب والدخن والذرة والارز والعلس والتمر انتهى. وهذه طريقة لبعضهم. والطريقة الثانية أن المد إنما يعتبر إذا أخرج من البر قال أبو الحسن: وأما إذا أخرج من الشعير أو التمر أو غير ذلك فليخرج وسط الشبع منه اه‍. ونقل ابن عرفة عن اللخمي أن هذا هو المذهب انظر طفي. قوله: (بغير المدينة) أي وأما أهل المدينة فلا تندب لهم الزيادة لقلة القوت فيها. وقوله بغير المدينة شامل لمكة أيضا. قوله: (وعند الامام إلخ) لكن ظاهر المدونة أن مالكا يقول بوجوب الزيادة. قوله: (متساوين في الاكل أم لا) واشترط التونسي تقاربهم في الاكل كذا في البدر لا تساويهم فيه خلافا لما في عبق. قوله: (ويكفي الملبوس إلخ) أي فلا يشترط في الكسوة أن تكون جديدة. قوله: (ثوب يستر جميع جسده) عبارة ح عن ابن فرحون: يعطى للرجل ثوب وفي معنى الثوب الازار الذي يمكن الاشتمال به في الصلاة اه‍، فقول شارحنا لا إزار أو عمامة أي زائد على الثوب أو المراد لا إزار فقط يعني لا يمكن الاشتمال به في الصلاة. قوله: (ولو غير إلخ) أي ولو كانت تلك الكسوة ليست من كسوة وسط أهل بلده بل دون كسوتهم،","part":3,"page":195},{"id":1196,"text":"وهذا بخلاف الطعام فإن المعتبر فيه عيش أهل البلد على المعتمد، وقيل المعتبر عيش المكفر، وقيل المعتبر الاعلى منهما إن قدر على الاعلى. قوله: (ولا يكفي إشباعه المرتين إلا إذا استغنى عن اللبن إلخ) صوابه ولو استغنى عن اللبن ففي طفي قال ابن حبيب: ولا يجزئ أن يغدي الصغار ويعشيهم. وفي التوضيح عن المدونة: يعطى الرضيع في الكفارة إذا كان قد أكل الطعام بقدر ما يعطى الكبير ثم قال: وحكى بعض المتأخرين قولا بأن الصغير يعطى ما يكفيه خاصة اه‍. ونحوه لابن عبد السلام، واعترضه ابن عرفة فقال: نقله عن بعض المتأخرين إعطاء الصغير ما يكفيه لا أعرفه بل توجيه الباجي كون كسوته ككبير بالقياس على كون إطعامه كذلك دليل على الاتفاق عليه في الاطعام. قوله: (ويعطى كسوة كبير) هذا هو المعتمد، وعزاه في التوضيح لمالك في العتبية وهو قول ابن القاسم ومحمد، وقيل إن الصغير يعتبر في نفسه فيعطى ثوبا بقدره ونقله ابن المواز عن أشهب، والحاصل أن في كسوة الصغير قولين كما علمت، وأما الاطعام فإن كان يستغنى به عن اللبن كفى إشباعه، وإن كان لا يستغنى به عن اللبن فلا يكفي إشباعه بل لا بد من المد أو رطلين خبزا كذا قال الشارح، والنقل كما في التوضيح خلافه كما علمت وهو أن الصغير إذا أكل الطعام سواء استغنى به عن اللبن أو لا فيه قولان: الاول مذهب المدونة أنه يعطى ما يعطاه الكبير. الثاني: ما حكاه بعض المتأخرين من أن الصغير يعطى ما يكفيه خاصة\r---\r[ 133 ]","part":3,"page":196},{"id":1197,"text":"قوله: (وفي الاعجمي تأويلان) المراد بالاعجمي من لا يحسن الايمان. قوله: (ثم إذا عجز وقت الاخراج) أي لا وقت اليمين ولا وقت الحنث. قوله: (تتابعها) بمعنى أنه لا يشترط تتابعها فلا ينافي وجوب الفورية في أصل الكفارة من حيث هي وذلك يستلزم وجوب التتابع لكن لا لخصوص الصوم. قوله: (كإطعام مع كسوة) أي كالتلفيق من إطعام مع كسوة كان يطعم خمسة مثلا ويكسو خمسة مثلا فلا تجزئ من حيث التلفيق وإن صح التكميل على إحداهما. قوله: (وأما من صنفي نوع) أي وأما التلفيق من صنفي نوع وقوله في الطعام خاصة قيد لبيان الواقع لان غير الطعام لا يتأتى فيه أصناف وجميع أفراد الكسوة صنف احد. قوله: (ولا يجزئ مكرر) أي تكفير مكرر لمسكين عند الائمة الثلاثة لوجوب العدد لتصريح الآية به، وأجاز أبو حنيفة دفعها لواحد لان المقصود منها سد الخلة لا محلها، فمتى سد عشر خلات ولو في واحد فقد أتى بالمطلوب. قوله: (وهل إن بقي تأويلان) الراجح منهما كما قال عياض عدم اشتراط البقاء بأيديهم لوقت التكميل كما يفيده إجزاء الغداء والعشاء. قوله: (في مسألة النقص) أي وأما النزع في مسألة التلفيق من الطعام والكسوة فلا يحتاج لقرعة لان نزعه الكسوة ليبني على الطعام أو العكس فهو موكول إلى اختياره لا يحتاج لقرعة، وكذا نزعه في مسألة التكرير كما لو دفع لخمسة مساكين عشرة أمداد ثم كمل بإعطاء خمسة مساكين خمسة أمداد، فإن رجوعه على الخمسة الاولى بخمسة أمداد لا يحتاج لقرعة بل لا تتأتى فيه. قوله: (وإلا يخرج الاولى) أي واستمر عدم إخراجها لوقت إخراج الثانية قوله: (لئلا تختلط النية) أي فتكون العشرة أمداد التي عن الكفارة الثانية غير معينة لها فهي في مقابلة الكفارتين كالعشرة الاولى فهو بمثابة من أعطى عشرة أشخاص عشرين مدا كل خمسة عشر عن كفارة. قوله: (مبالغة في الكراهة) دفع بها ما يتوهم من الجواز وعدم المنع لاختلاف الموجب. قوله: (وأجزأت قبل حنثه) أي سواء كان حلفه بنذر","part":3,"page":197},{"id":1198,"text":"مبهم أو باليمين أو بالكفارة أو كان الحلف بالله كانت الصيغة صيغة بر أو حنث، اللهم إلا أن تكون الصيغة صيغة حنث مقيدة بأجل فلا يكفر إلا بعد الاجل كما في المدونة ونصها ومن قال: والله لافعلن كذا فإن ضرب أجلا فلا يكفر حتى يمضي الاجل وهو مشكل فإن الحنث المقيد على بر قبل ضيق الاجل فإذا ضاق تعين للحنث فهو متردد بين البر والحنث وكلاهما يجوز فيه التكفير قبل الحنث، ولذا حاول أبو الحسن في شرح التهذيب إن قال هذا مشهور مبني على ضعيف من عدم التكفير قبل الحنث كما في البدر القرافي، والاظهر أن يقال: إن قول المدونة لا يكفر حتى يمضي الاجل أي على وجه الاحبية كالمنعقدة على بر لان الاحب فيها عند مالك أن لا يكفر إلا بعد الحنث وإن أجزأ قبله بخلاف المنعقدة على حنث فإنه يخير إن شاء فعل وإن شاء كفر ولم يفعل. قوله: (ووجبت به) أي ووجبت الكفارة بالحنث على الفور فيما يظهر وظاهره أن موجبها أي شرطها الحنث\r---\r[ 134 ]","part":3,"page":198},{"id":1199,"text":"وهو كذلك، وإنما أجزأت قبله كما مر نظرا لتقدم سببها وهو اليمين لان سبب الحكم إذا تقدم على شرطه جاز ترتب الحكم عليه كالعفو عن القصاص قبل زهوق الروح لتقدم السبب الذي هو الجرح وتقديم الزكاة قبل الحول لتقدم ملك النصاب واليمين هنا سبب والحنث شرط فجاز تقديم الكفارة قبل الشرط وبعد السبب، ولا يجوز ذلك قبل السبب اتفاقا كما في الاكمال كتقديم العفو عن الجرح، وتقديم إسقاط الشفعة على البيع وإجازة الورثة قبل الايصاء. قوله: (إن لم يكره ببر) أي انتفى الاكراه في صيغة البر المطلق. قوله: (أو أكره في حنث) كوالله لاضربن زيدا أو لادخلن الدار فأكره على عدم الضرب أو عدم الدخول ومنع منه قهرا. قوله: (إن أكره على الحنث ببر) كوالله لا دخلت الدار فأدخلها كرها ولو من غير عاقل. قوله: (وأن لا يكون الاكراه شرعيا) أي وإلا حنث لان الاكراه الشرعي كالطوع كوالله لا دخلت السجن ثم إنه حبس فيه لدعوى توجهت عليه، وكحلفه أن لا يدفع ما عليه من الدين في هذا الشهر فأكرهه القاضي على الدفع لكونه موسرا بقي ما لو حلف على زوجته بالطلاق مثلا أن لا تخرج من الدار فخرجت لسيل أو هدم أو لامر لا قرار لها معه أو أخرجها صاحب الدار وهي بكراء قد انقضى، أو نودي على فتح قذر وهي حامل أو مرضع فخرجت لخوفها على ما في بطنها أو رضيعها، ففي سماع ابن القاسم عن مالك لا حنث عليه واستصوبه بن لخروجه عن نيته حكما لو سئل على قاعدة البساط قال عبق: ويحتمل الحنث لانه كالاكراه الشرعي لان الخروج واجب شرعا في مثل هذا، ورده بن بأنه غير صحيح لمخالفته للنص. قوله: (وأن لا يكون الحالف إلخ) أي وإلا حنث كما لو حلف زيد على عمرو أنه لا يدخل الدار ثم أنه أكرهه على دخولها فيحنث الحالف بدخولها على وجه الاكراه، وقيل إنه لا يحنث والقولان ذكرهما ابن عرفة. قوله: (عند المصنف) أي وأما عند غيره كابن عرفة ومن تبعه فهي غير مختصة بالحلف بالله وصفاته بل من جملتها التزام مندوب لا","part":3,"page":199},{"id":1200,"text":"بقصد القربة، وما يجب بإنشاء معلقا على أمر مقصود عدمه كما مر. قوله: (أشد ما أخذ إلخ) أي أشد الايمان وأقوالها التي يأخذها أحد على أحد، ولا مفهوم لاشد بل مثله أشق وأعظم كذا ينبغي قاله عج. قوله: (بت من يملك عصمتها) فلو حكم حاكم فيما ذكر وكذا فيما يأتي بطلقة واحدة نقض حكمه. قوله: (وعتقه) أي عتق من يملك رقبته حال اليمين قال ابن غازي: ظاهره أنه إن لم يكن له رقيق حال اليمين لم يلزمه عتق، وبه قال ابن زرقون وقبله ابن عرفة. وقال الباجي: إذا لم يكن له رقيق حين اليمين لزمه عتق رقبة، ورجحه المصنف في توضيحه لما في الجواهر عن الطرطوشي أن المتأخرين أجمعوا على أنه إذا لم يكن له رقيق فعليه عتق رقبة واحدة انظر بن. قوله: (إلا أن ينقص) أي إلا أن يصير ماله وقت الحنث ناقصا عن ماله وقت الحلف فاللازم له التصدق بثلث ما بقي. قوله: (لا عمرة) أي لانه يلزمه من كل نوع من الايمان أو عبها ولذا جعل عليه الحج ماشيا دون العمرة، كذا في التوضيح نقلا عن أبي بكر بن عبد الرحمن، وحكى فيه أيضا نقلا في البيان عمن أدرك من الشيوخ أنه يلزمه المشي في حج أو عمرة. واعلم أنه إذا لم يقدر على المشي حين اليمين لا شئ عليه ولا هدي كمن نذر المشي كذا ذكر شيخنا. قوله: (ولو بالنية) أي هذا إذا كان إخراجهما بالاداة بل ولو بالنية، لكن إن كان بالنية فلا بد من كونها قبل تمام الحلف، وإن كان بالاداة فلا بد من النطق بها بعد اليمين متصلة به كما مر. قوله: (أي بكل ما يلزم مما تقدم) أي سواء جرى العرف بالحلف بالايمان تلزمني وما قبله أو لا، وليس الضمير في قوله به راجعا للايمان تلزمني وما قبله\r---\r[ 135 ]","part":3,"page":200},{"id":1201,"text":"خلافا لعبق، فالصواب ما قاله شارحنا تبعا لعج والشيخ أحمد الزرقاني كما قال بن، قال الطرطوشي: وليس لمالك في أيمان المسلمين كلام وإنما الخلاف فيه للمتأخرين فقال الابهري: يلزمه الاستغفار فقط، وقيل كفارة يمين، وقيل ثلاث كفارات ما لم ينو به طلاقا وإلا لزمه، وقيل بت من يملك وعتقه وصدقة بثلث ماله ومشى بحج وكفارة يمين وصوم سنة كما قال المصنف كذا في البدر والمواق. قوله: (والعبرة بعادة أهل بلده) استظهر شيخنا السيد البليدي اعتبار العادة ولو في الجملة يعني بعض أهل البلد فلا يشترط كلهم، والظاهر أن العادة لا يكفي فيها الواحد والاثنان بل جمع من الناس تحصل به الشهرة. قوله: (وإلا عمل بنيته) أي فإذا جرى العرف بالحلف بكل مما تقدم وحلف بأيمان المسلمين ونوى غير الطلاق أو غير العتق أو غيرهما أو غير المشي عمل بنيته إذا كانت تلك النية قبل تمام الحلف بأن كانت أولا أو في أثنائه، وأما إذا نوى ذلك بعد الحلف فلا بد من إخراجه بالاداة متصلا باليمين كما مر في المحاشاة. قوله: (وفي لزوم شهري ظهار) أي في لزوم شهرين متتابعين مثل كفارة الظهار زيادة على صوم السنة ولو كان غير متزوج وهو رأي الباجي، وعدم لزومه وهو رأي ابن زرقون وابن عات وابن رشد تردد لهؤلاء المتأخرين، ومحل التردد إذا كان الحلف بهما معتادا وإلا لم يلزمه شئ بالاولى مما قبله قاله بن. قوله: (في كل شئ أحله الله) أي من طعام وشراب ولباس وأم ولد وعبد وغير ذلك وهو متعلق بقوله لغو، وقوله لغو أي خلافا لابي حنيفة القائل يلزمه كفارة يمين وإنما كان لغوا لان ما أباحه الله للعبد ولم يجعل له فيه تصرفا فتحريمه لغو، بخلاف ما جعل له فيه التصرف كالزوجة فلا يكون تحريمها لغوا بل طلاقا ثلاثا في المدخول بها وغيرها إلا أن ينوي أقل كما قال الشارح، لكن الذي جرى به العمل في المغرب لزوم طلقة بائنة حيث لا نية. قوله: (عطف على غير) أي والمعنى وتحريم الحلال لغو في غير الزوجة ولغو","part":3,"page":201},{"id":1202,"text":"في الامة، ويقيد هذا بما إذا لم يقصد بتحريمها عتقها وإلا لم يكن لغوا، وعلى هذا الجواب فيقال: إنما نص على الامة مع دخولها فيما قبلها للرد على من قال: يلزمه فيها كفارة يمين ولا يطؤها حتى يكفر، وعلى من يقول: إنها تعتق. قوله: (وتقدم إلخ) أي فمحل كون تحريم الزوجة لا يكون لغوا ما لم يحاشها فإن حاشاها بأن أخرجها قبل تمام يمينه لم تحرم. والحاصل أنه إذا قال الحلال علي حرام إن فعلت كذا وفعله فإن أخرج الزوجة بالنية قبل تمام يمينه لا يلزمه شئ لا فيها ولا في غيرها، وإن لم يخرجها لزمه طلاقها ثلاثا إلا أن ينوي أقل، وقيل يلزمه واحدة بائنة حيث لا نية له وإلا لزمه ما نواه، وأما الامة فلا يلزمه فيها شئ إذا لم يكن له نية فإن نوى عتقها لزمه، وهذا إذا جمع بأن قال: الحلال علي حرام فإن أفرد بأن قال الشئ الفلاني علي حرام إن فعلت كذا وفعله فإن كان غير الزوجة والامة لم يلزمه شئ وإن كانت الزوجة طلقت ثلاثا إن لم ينو أقل وقيل طلقة بائنة وإن كانت الامة فلا شئ عليه إلا أن ينوي عتقها. قوله: (أو نوى كفارات) أي أو نوى كفارات متعددة بعدد ما ذكر من اليمين كان المحلوف عليه واحدا أو متعددا قوله: (والله لا أدخل) فإذا دخل لزمه ثلاث كفارات حيث نوى تعدد الكفارات بتعدد اليمين. قوله: (ولا آكل) عطف على ادخل أي ووالله لا آكل ووالله لا ألبس فالمقسم به متعدد في المثال الثاني كالاول فإذا دخل وأكل ولبس لزمه ثلاث كفارات. قوله: (في الاول)\r---\r[ 136 ]","part":3,"page":202},{"id":1203,"text":"أي التأكيد. وقوله في الثاني المراد به الانشاء وسواء اتحد المجلس الذي كرر فيه اليمين أو تعدد. قوله: (حيث إلخ) أي لكن الثاني وهو التأكيد إنما يتأتى حيث كان المحلوف عليه واحدا نحو: والله لا أدخل، والله لا أدخل، وقوله: أما لو تعدد أي كقوله: والله لا أدخل والله لا آكل والله لا ألبس. قوله: (ولا من فلان) أي فباعها لهما أو باعها لاحدهما فردت له فباعها للآخر فكفارة واحدة وذلك لتعدد القسم واختلاف المقسم عليه في الاولى بخلاف الثانية فإن القسم فيها غير متعدد، وما ذكره فرض مسألة ففيها من قال: والله لا أكلم فلانا ولا أدخل دار فلان ولا أضرب فلانا ثم فعل ذلك أو بعضه فإنما عليه كفارة واحدة وكأنه قال: والله لا أقرب شيئا من هذه الاشياء، ولو قال: والله لا أكلم فلانا والله لا أدخل دار فلان والله لا أضرب فلانا فعليه هنا لكل صنف فعله كفارة لان هذه ثلاثة أيمان بالله على أشياء مختلفة اه‍ نقله المواق وقال: وكان ينبغي للمصنف أن يقول: أو قال لا والله ولا وأما لا ولا فليس فيه إلا كفارة واحدة. قوله: (لم يقصد تكرر الحنث) أي بتكرر الفعل، وأما لو نوى تكرر الحنث بتكرر الفعل تعددت كما لو حلف بالثلاثة أنه لا يفعل كذا ونوى أنه كلما فعله حنث فإنه كلما فعله تلزمه الكفارة. قوله: (وإن قصده) أي هذا إذا لم يقصد إنشاء يمين ثانية بأن قصد تأكيد الاولى أو لا قصد له بل وإن قصد الانشاء ليمين ثانية. قوله: (فكفارة واحدة لان) أي سواء قصد التأكيد أو التأسيس ما لم يقصد تكرر الحنث وما لم ينو كفارات. قوله: (فكفارة واحدة بخلاف) أي ثم لا شئ عليه إن كلمه بعد لانحلال اليمين، وكذا يلزمه كفارة إن كلمه أو لا بعد غد، ومحل اتحادها إذا كلمه في اليومين معا حيث لم يقصد تعدد الكفارة. قوله: (فكفارتان) لزوم الكفارتين في غد في هذه لوقوعه ثانيا مع الغير فكأنه غير الاول لان الشئ مع غيره في نفسه، ومسألة المصنف وقع الغد ثانيا وحده فكان كالتأكيد","part":3,"page":203},{"id":1204,"text":"للاول. قوله: (المجمل) أي المشترك اشتراكا لفظيا كالمثال الذي مثل به وكحلفه لينظرن لعين ويريد أحد معانيها فتقبل نيته في الفتوى والقضاء. قوله: (يستغرق الصلح له إلخ) أي يتناول جميع الافراد الصالح لها ذلك اللفظ دفعة، وبهذا يخرج المطلق لانه لا يتناول ما يصلح له دفعة بل على سبيل البدل، فعموم العام شمولي وعموم المطلق بدلي، وصلاحية اللفظ لتلك الافراد من جهة اندراجها في معناه الموضوع له، فتكون دلالة العام على افراده دلالة كلي على جزئيات معناه لا دلالة كل على أجزاء معناه. قوله: (من غير حصر) أي حالة كون الافراد الصالح لها ذلك اللفظ غير محصورة. قوله: (على بعض افراده) أي فمن حلف لا آكل اللبن ونوى لبن الابل جاز له أكل لبن البقر والغنم، وكذا لو قال: إن فعلت كذا\r---\r[ 137 ]","part":3,"page":204},{"id":1205,"text":"فعبيدي أحرار ثم فعل ذلك وقال: أردت بعبيدي غير زيد فإنه يقبل منه ذلك، وكحلفه لا ألبس الثياب ونوى الكتان فينفعه ذلك ويجوز له لبس الثياب من غير الكتان كالقطن والصوف. قوله: (بلا قيد) أي من غير تقييد لتحققها في فرد مبهم أو معين فهو مرادف لاسم الجنس، بخلاف النكرة فإنه ما دل على الماهية بقيد الوحدة الشائعة أي بقيد وجودها في فرد مبهم، واعلم أن اللفظ في المطلق والنكرة واحد يفرق بينهما بالاعتبار، فإن اعتبر في اللفظ دلالته على الماهية بلا قيد فهو المطلق واسم الجنس وإن اعتبر مع قيد الوحدة الشائعة سمي نكرة كما قاله ابن السبكي. وقال القرافي والآمدي وابن الحاجب: إنهما واحد ذاتا واعتبارا وهو ما دل على الماهية بقيد وجودها في فرد مبهم، لكن الاول هو الذي عليه أسلوب المناطقة والاصوليين. قوله: (فمن حلف إلخ) وكذا لو حلف ليكرمن رجلا ونوى زيدا فلا يبر بإكرام غيره لان رجلا مطلق قيده بخصوص زيد فصار معنى اليمين: لاكرمن زيدا. قوله: (أي خالفت لفظه العام) أشار بهذا إلى أن المراد بمنافاة النية للعام مخالفتها لمقتضى لفظه ولو بالعموم والخصوص، سواء كانت منافية له حقيقة بأن كان اللفظ يقتضي ثبوت الحكم لامر والنية تنفيه عنه أو بالعكس أو كانت غير منافية له، فالاول كما لو حلف لا آكل سمنا ونوى سمن الضأن وإباحة سمن غير الضأن، والثاني كما لو حلف لا يأكل سمنا ونوى سمن الضأن أي انه قصد هذا المعنى الخاص معبرا عنه باللفظ العام ولم يلاحظ إباحة سمن غيره فنية سمن الضأن ليست منافية لعموم السمن بل فرد منه وإن كانت مغايرة له، فالنية نافعة للحالف في الصورتين على المعتمد فله أكل سمن غير الضأن فيهما. واشترط القرافي في تخصيص النية للعام منافاتها له حقيقة فجعلها مخصصة في المثال الاول دون الثاني، ورد عليه بأن المنافاة إنما تشترط في المخصص المنفصل عن العام المستقل لا المتصل به كالتخصيص بالوصف، وحينئذ فنية الضأن في حكم ما لو قال:","part":3,"page":205},{"id":1206,"text":"والله لا آكل سمنا ضأنا فلا يحنث بغيره، هذا ولا يصح كون نافت من ناف ينيف بمعنى يزيد لان النية التي تنيف أي تزيد على مقتضى العام لا تخصص ولا تقيد، نعم هي تعمم المطلق كما يؤخذ من الفروع الآتية نحو: والله لاكرمن أخا لك وتريد جميع إخوته، فأخا مطلق فإذا أراد جميع إخوته كانت تلك النية زائدة على المطلق ومعممة له فلا يبرأ إلا بإكرام الجميع. قوله: (إذ لا معنى لتخصيصها) أي للعام وقول إلا منافاتها أي له أي مخالفتها ومغايرتها له لان تخصيصها له قصره على بعض أفراده، وبعض أفراده مغاير ومخالف لعمومه، وحيث كان لا معنى لتخصيصها للعام إلا مخالفتها له فاشتراط المنافاة في تخصيصها من اشتراط الشئ في نفسه تأمل. قوله: (والاظهر رجوعه لهما) أي وذلك لانه إذا حلف لا يكلم رجلا ونوى جاهلا فالجاهل ليس موافقا لظاهر اللفظ بل الموافق له أي رجل كان، والحاصل أن المراد بمنافاة النية مخالفتها لظاهر اللفظ وهذا متأت في كل من العام والمطلق. قوله: (على السواء) أي بالنظر للعرف بأن يكون احتمال لفظ الحالف لما نواه ولغيره متساويين عرفا، وليس احتماله لما نواه أبعد احترازا عن النية البعيدة لا جدا وهي قوله: كأن خالفت ظاهر لفظه إلخ. وعن شديدة البعد وهي قوله: لا إرادة ميتة قوله: (ومثل للمساوية) أي للنية المساوية المخصصة للعام وذلك لان قوله حياتها مفرد مضاف يعم كل وقت من أوقات حياتها الشامل ذلك لوقت كونها معه في عصمته وغيره، فإذا أراد بحياتها كونها معه في عصمته كان قصرا للعام على بعض أفراده وهو تخصيص له. قوله: (ثم طلقها) أي طلاقا بائنا، وأما لو طلقها طلاقا رجعيا ثم تزوج وقع عليه الطلاق في التي تزوجها ولا تنفعه نيته بكونها معه لان الرجعية زوجة ما دامت في العدة، فلو طلق المحلوف لها طلاقا بائنا ثم تزوج وعادت المحلوف لها بعقد جديد عادت عليه اليمين في المحلوف لها حتى تنقضي عصمتها على ما يأتي. قوله: (إنه نوى)\r---\r[ 138 ]","part":3,"page":206},{"id":1207,"text":"أي بحياتها. قوله: (فيما عدا الطلاق والعتق المعين) أي انها تقبل عند المفتي مطلقا، وكذا عند القاضي إن كانت اليمين بالله، وأما إن كانت بطلاق أو عتق معين فلا تقبل عند القاضي فيهما. قوله: (للاحتمال) أي نظرا للاحتمال. قوله: (كسمن ضأن إلخ) جعل هذا المثال مما خالفت فيه النية ظاهر اللفظ صحيح حيث يكون سمن البقر مثلا أغلب وعند العكس وهو ما إذا كان الاغلب سمن الضأن تكون النية قرينة مساوية لظاهر اللفظ كذا في بن، وحاصله: أنه إذا حلف لا يأكل سمنا وقال: أردت سمن الضأن كانت تلك النية مخصصة ليمينه فلا يحنث بأكل سمن غيره سواء لاحظ إخراج غير الضأن أو لا بأن ينوي إباحة ما عدا سمن الضأن أو لا أو لم يلاحظ ذلك لانه لا معنى لنية الضأن إلا إخراج غيره وهذا ما قاله ابن يونس. وقال القرافي: أن نية سمن الضأن لا تكون مخصصة لقوله: لا آكل سمنا إلا إذا نوى إخراج غيره أو لا بأن ينوي إباحة ما عدا سمن الضأن، وأما لو نوى عدم أكل سمن الضأن فقط في لا آكل سمنا من غير نية إخراج غيره أو لا فإنه يحنث بجميع أنواع السمن لان ذكر فرد العام بحكمه يؤيده ولا يخصصه لعدم منافاته له، وما لابن يونس هو قول الجمهور وهو الراجح كما في طفي وبن. قوله: (في لا يبيعه أو لا يضربه) لو قال في لا يفعل كذا كان أخصر وأشمل لصدقه بالبيع والضرب وغيرهما. قوله: (إلا لمرافعة) أي إلا عند مرافعة للقاضي لدعواه عدم الحنث بسبب تخصيص نيته أو تقييده ليمينه، فإذا رفعه من ادعى عليه الحنث وأقام بينة تشهد بأنه قد فعل ضد ما حلف عليه فادعى التخصيص أو التقييد فإن القاضي يحكم بعدم قبول نيته إذا كان الحلف بطلاق أو عتق معين، أما لو كانت اليمين بالله أو بعتق مبهم فإنه يقبل النية. فالحاصل أن الحالف لم ينكر الحلف وإنما يدعي عدم الحنث لاعتقاده أن نيته تنفعه، والذي رفعه للقاضي يدعي عليه أنه قد حنث في يمينه لانه فعل ضد ما حلف عليه ويقيم عليه بينة تشهد بحلفه وبفعله ضد ما","part":3,"page":207},{"id":1208,"text":"حلف عليه أو يقر المدعى عليه بذلك، أما لو أنكر الحلف وجلبت عليه البينة لم تقبل نيته تخصيص العام وتقييد المطلق ولو كانت يمينه بغير طلاق وعتق معين كما أفاده عج (قوله إلا لمرافعة) اللام بمعنى عند والمرافعة بمعنى الرفع فالمفاعلة ليست على بابها لان الرفع من جانب غيره والمعنى: إلا عند رفع للقاضي، فلو ذهب للقاضي من غير أن يرفعه أحد وذكر ذلك له كان من قبيل الفتوى كما في التوضيح. تنبيه: مما يقبل في الفتوى أن يقول الشخص: حلفت بالطلاق أني لا أفعل كذا ثم يزعم أنه كاذب في ذلك القول وأنه لم يحلف فلا يقبل في القضاء إلا أن يشهد قبل الاخبار بأنه يستخلص بذلك كما في ح. قوله: (أو استحلف) كان الاولى أو استحلاف إذ لا يعطف الفعل على الاسم إلا إذا كان ذلك الاسم مشبها للفعل، وإن أجيب عنه بأن قوله أو استحلف عطف على معنى قوله إلا لمرافعة أي لا إن روفع أو استحلف أي خصصت وقيدت إلا إن روفع فلا تقبل نيته في الطلاق والعتق المعين، أو استحلف في حق فلا تنفعه مطلقا، وحاصله أنه إذا استحلف في وثيقة فلا تقبل نيته مطلقا كانت تلك النية مساوية لظاهر اللفظ أو كانت مخالفة له، قريبة من التساوي لا في الفتوى ولا في القضاء، كانت اليمين بالله أو بطلاق أو بعتق معين أو غير معين منجزا أو معلقا وظاهره عدم القبول ولو كان الحلف عند غير حاكم وهو كذلك. وقوله: أو استحلف إلخ أفهم تعبيره بسين الطلب أنه لو طاع باليمين في وثيقة حق لنفعته نيته وهو أحد قولين، والمعتمد أنها لا تنفعه وأن العبرة بنية المحلف مطلقا وحينئذ فتجعل السين والتاء زائدتين. قوله: (أو بطلاق) فإذا حلف بالطلاق ليقضين غريمه في أجل كذا فمضى الاجل ولم يقضه فقال الحالف: أردت طلقة واحدة. وقال المحلف: إنما نويت الثلاث فالعبرة بنية المحلف اه‍ خشن. ومثله في عبق نقلا عن ابن القاسم وهو محمول على ما إذا صرح بذلك رب الحق تشديدا لانه يقول: الرجعية لا يبالى بها، فاندفع قول بن:\r---","part":3,"page":208},{"id":1209,"text":"[ 139 ]\rإن الواحدة هي مقتضى لفظه فتقبل نيته. قوله: (أي توثق في حق) المراد بالتوثق قطع النزاع، فالمعنى: إن استحلف لاجل قطع نزاع متعلق بحق. قوله: (من دين) كأن يدعي أن له عليه عشرة دنانير من بيع فيحلف بالله أو بالطلاق أو بعتق عبيده أو عبده فلان ما لك عندي عشرة وينوي من قرض. قوله: (أو غيره) أي كأن يدعي عليه بأن الشئ الفلاني وديعة فينكر ذلك ويحلف بالله أو بالطلاق أو العتق ما له عندي وديعة وينوي حاضرة. قوله: (فلا تقبل نية الحالف) أي إذا تزوج عليها غير مصرية وادعى أنه نوى أنه لا يتزوج عليها مصرية. والحاصل أن العبرة بنية الحالف إلا أن يحلف لذي حق فالعبرة بنية المحلف فلا ينفع الاستثناء من الحالف كما لا تعتبر نيته. قوله: (في قوله: زوجتي طالق) حاصله أنه إذا قال: زوجته طالق وقال أردت زوجتي التي ماتت قبل الحلف أو التي طلقتها قبل الحلف فلا تقبل منه تلك النية، وكذلك إذا قال: أمتي حرة وقال أردت أمتي التي ماتت منذ مدة أو التي أعتقتها منذ مدة فإنه لا تقبل منه تلك الارادة، وكذا إذا قال لزوجته أو أمته هي حرام وقال: أردت أن كذبها حرام فإنه لا يصدق ويلزمه الطلاق في الزوجة والعتق في الامة. قوله: (لف ونشر مرتب) أي فقوله في طالق وحرة راجع لميتة، وقوله أو حرام راجع للكذب. قوله: (في طلاق) أي إذا قال ذلك لزوجته وقوله وعتق أي إذا قال ذلك للامة وهذا مرتبط بقوله: ولا يصدق في دعواه إرادة حرمة الكذب في قوله: أنت حرام. قوله: (إلا لقرينة تصدق دعواه) أي في إرادة الميتة ونحوها وإلا عمل عليها، ومثله إذا قامت قرينة على إرادة الكذب وليس هذا من باب العمل بالنية فقط بل بها وبالقرينة. قوله: (ثم إن عدمت النية) أي الصريحة وإنما قلنا ذلك لان البساط نية حكمية لقول ابن رشد أنه تحويم على النية. قوله: (أو لم تضبط) أي أو لم تعدم النية الصريحة لكن عدم ضبط الحالف لها. قوله: (وهو السبب الحامل على اليمين) هذا تعريف له باعتبار","part":3,"page":209},{"id":1210,"text":"الغالب وإلا فهو المعبر عنه في علم المعاني بالمقام وقرينة السياق، وقد لا يكون سببا كما في بعض الامثلة الآتية كذا في حاشية السيد. واعلم أن البساط يجري في جميع الايمان سواء كانت بالله أو بطلاق أو بعتق كما قال بعضهم: يجري البساط في جميع الحلف وهو المثير لليمين فاعرف إن لم يكن نوى وزال السبب وليس ذا لحالف ينتسب اه‍. وقوله: وهو المثير أي السبب الحامل على اليمين. وقوله: إن لم يكن نوى، وأما إن نوى في مثال الشارح لا أشتري لحما زالت الزحمة أو بقيت فإنه يحنث إذا اشتراه عند زوال الزحمة. وقوله: وزال السبب أما إن لم يزل السبب فإنه يحنث. وقوله: وليس ذا أي السبب ينتسب للحالف أي أنه يشترط في نفع البساط أن لا يكون للحالف مدخل في السبب الحامل على اليمين، فلو تنازع مع ولده أو زوجته أو أجنبي فحلف عليه أن لا يدخل داره ثم زال النزاع واصطلح الحالف والمحلوف عليه فإنه يحنث بدخوله لان الحالف له مدخل في السبب فالبساط هنا غير نافع، كما أنه لا ينفع فيما نجز بالفعل، كما لو تشاجرت زوجته مع أحد فطلقها ثم زالت المشاجرة فلا يرتفع الطلاق لان رفع الواقع محال، كذا ذكر شيخنا السيد البليدي. قوله: (بل هو نية ضمنا) أي فعطفه على النية باعتبار أن تلك نية صريحة وهذا نية ضمنية، والتحقيق أن البساط من باب القرائن فهو أقوى من النية المخالفة، ولا ينافي ما تقدم عن ابن رشد من أنه تحويم على النية لان المراد أنه تحويم على التصريح بها، وإذا علمت أنه من باب القرائن فالعطف ظاهر. قوله: (لا حنث عليه) أي لا في الفتوى ولا في القضاء. والحاصل أن ظاهر المصنف ككلامهم اعتبار البساط ولو مع مرافعة في طلاق أو عتق إلا أن المفتي يدين الحالف في دعواه، وأما في القضاء فلا بد من ثبوت كون الحالف عند وجود البساط يعني بأن تشهد البينة عند المرافعة بالبساط فيحمل\r---\r[ 140 ]","part":3,"page":210},{"id":1211,"text":"عليه حينئذ كانت يمينه مما ينوي فيه أم لا، وأما إن شهدت البينة باليمين وادعى هو البساط فلا يعمل عليه عند المرافعة، وقد صرح ابن رشد بهذا التفصيل ونقله عنه طفي. قوله: (يقول لحم البقر داء إلخ) أي وكذا إذا قيل له: أنت تزكي الناس لاجل شئ تأخذه منهم فحلف بالطلاق أنه لا يزكي ولا نية فلا يحنث بإخراج زكاة ماله وإنما يحنث بتزكيته للناس، ومن جملة أمثلته كما في المج أن يحلف ليشترين دار فلان فلم يرض ربها بثمن مثلها فأقوى القولين عدم الحنث كما في ح. وكذا إذا حلف ليبيعن فأعطى دون الثمن. ومن جملة أمثلته كما في البدر القرافي ما إذا حلف أن زوجته لا تعتق أمتها وكانت أعتقتها قبل ذلك فلا يحنث لانه لو علم لم يحلف، ومنها لو حلف أنه ينطق بمثل ما تتكلم به زوجته فقالت: أنت طالق فلا يحاكيها، ومنها لو حلفت زوجة أمير أنها لا تسكن بعد موته دار الامارة ثم تزوجت بعده أميرا آخر فأسكنها بها لم تحنث لان بساط يمينها انحطاط درجتها بعد موته وقد زال ذلك. ومنها من ضاع صكه فقال للشهود: اكتبوا لي غيره امرأته طالق لا يعلمه في موضع ولا هو في بيته ثم وجده في بيته فلا حنث عليه عملا بمقتضى لفظه بل هذا من البساط على المشهور. ومنها لو حلف بطلاق زوجته أنه لا يأكل بيضا ثم وجد في حجر زوجته شيئا مستورا فقالت: لا أريكه حتى تحلف بالطلاق لتأكل منه فحلف فإنه لا شئ عليه إذا كان الذي في حجرها بيضا ولا يأكل منه لان بساط يمينه أنه يأكل منه ما لم يمنع من الاكل مانع ولان علمه باليمين الاول يتضمن نية إخراجه. قوله: (خصص وقيد عرف قولي) أي مدلول متعارف من القول أي لانه غالب قصد الحالف واحترز بالعرف القولي من الفعلي فإنه لا يخصص كما إذا حلف لا يأكل خبزا والحال أن الخبز اسم لكل ما يخبز فإذا كان بلد الحالف لا يأكلون إلا الشعير فأكل الشعير عندهم عرف فعلي فلا يعتبر مخصصا، فإذا أكل الحالف خبز القمح فإنه يحنث، وما ذكره المصنف هنا وفي التوضيح من","part":3,"page":211},{"id":1212,"text":"عدم اعتبار العرف الفعلي فقد تبع فيه القرافي، وذكر ابن عبد السلام أن ظاهر مسائل الفقهاء اعتبار العرف وإن كان فعليا. ونقل الوانوغي عن الباجي أنه صرح بأن العرف الفعلي يعتبر مخصصا ومقيدا قال: وبه يرد ما زعمه القرافي وصرح اللخمي باعتباره أيضا، وفي القلشاني: لا فرق بين القولي والفعلي في ظاهر مسائل الفقهاء. قوله: (لا يشتري ما ذكر) أي دابة أو مملوكا أو ثوبا قوله: (ولا ثوب معين إلخ) بل لفظ الدابة يطلق عندهم على معناه لغة وهو كل ما دب على الارض، وكذلك الثوب يطلق عندهم على معناه لغة وهو كل ما يلبس فإنه يحنث حينئذ بركوبه ولو لتمساح ولبسه ولو لعامة اه‍. ومن حلف لا يصلي ولفظ الصلاة إنما يطلق عندهم على المعنى اللغوي فإنه يحنث بالدعاء إذ هو الصلاة لغة، وإنما قدم العرف القولي على المقصد اللغوي لان العرف القولي بمنزلة الناسخ والقاعدة أن الناسخ مقدم على المنسوخ. قوله: (فلعلهم أرادوا مطلق الحمل) أي فلعلهم أرادوا بكون المقصد اللغوي مخصصا ومقيدا أن اللفظ يحمل عليه وإن كان ليس ذلك تخصيصا ولا تقييدا حقيقة. قوله: (بعد المقصد اللغوي) أي بعد وجوده وعدم معرفته، وليس المراد بعد عدمه لان المقصد اللغوي لا يعدم ويوجد الشرعي لان الشرعي إما فرد من أفراد اللغوي أو مرادف له كما في الظلم فإنه تجاوز الحد في كل من اللغة وعرف الشرع. لا يقال: المدلول الشرعي مدلول عرفي فيتكرر مع المدلول العرفي. لانا نقول: المدلول العرفي يطلق على العرفي الخاص وهو ما تعين ناقله كالشرعي واللغوي، والعرفي العام وهو الذي لم يتعين ناقله، والمراد به هنا الثاني لا الاول. قوله: (والراجح تقديمه) أي المقصد الشرعي عليه أي على\r---\r[ 141 ]","part":3,"page":212},{"id":1213,"text":"اللغوي، بل الذي في سماع سحنون والذي في المواق تقديم المقصد الشرعي على العرفي، وبه جزم الشيخ ميارة اه‍ بن. قوله: (بفوت ما حلف عليه لغير مانع) أي كما لو حلف ليطأن الليلة فتركه اختيارا حتى فاتت الليلة. قوله: (ولو لمانع إلخ) رد بلو في الشرعي على ابن القاسم في مسألة الحيض، وعلى سحنون في مسألة بيع الامة. وفي العادي على نقل الشيخ عن أشهب من عدم الحنث. قوله: (لمن حلف ليطأنها الليلة) فبان بها حيض يحنث عند مالك وأصبغ وقال ابن القاسم لا حنث عليه. قوله: (لمن حلف ليبيعنها) فبان بها حمل منه فإنه يحنث خلافا لسحنون. قوله: (ومحل الحنث إن لم يقيد إلخ) أي أن الحنث في هذه المسائل التي فات فيها المحلوف عليه لمانع شرعي أو عادي محله إذا أطلق الحالف في يمينه ولم يقيد بإمكان الفعل ولا بعدمه وأولى لو قيد بالاطلاق كما لو قال: لافعلنه مطلقا قدرت على الفعل أو لا، أما إن قيد بإمكان الفعل فلا حنث بفواته. قوله: (لا يحنث لمانع عقلي) من جملة أمثلته ما إذا حلف ضيف على رب دار أنه لا يذبح له فتبين أنه ذبح له أو حلف ليفتضن زوجته فوجد عذرتها سقطت فلا حنث لان رفع الواقع وتحصيل الحاصل محال عقلا. قوله: (وإلا حنث) أي وإلا بأن فرط حتى فات حنث إلخ. قوله: (وهذا) أي ما ذكر من الحنث مع التفريط إذا لم يوقت. والحاصل أن المحلوف عليه إذا فات لمانع عقلي فإما أن يكون الحالف قد عين وقتا لفعله أو لا، فإن كان قد وقت وفات المحلوف عليه في ذلك الوقت لم يحنث إن لم يضق الوقت ويفرط، وإن كان لم يوقت فلا حنث إن حصل المانع عقبه أو تأخر بلا تفريط، فإن فرط مع التأخير حتى فات فالحنث. قوله: (فيشمل الموت ونحوه) أي كالحرق فإذا حلف ليلبسن هذا الثوب في هذا اليوم فأخذه منه إنسان وحرقه حتى صار رمادا فلا حنث عليه حيث وقت ما لم يضق الوقت ويفرط، وأما إذا لم يوقت فلا حنث إلا أن يفرط. قوله: (والحاصل إلخ) قد نظم ذلك عج بقوله: إذا فات محلوف عليه لمانع","part":3,"page":213},{"id":1214,"text":"فإن كان شرعيا فحنثه مطلقا كعقلي أو عادي إن يتأخر أو فرط حتى فات دام لك البقا وإن أقت أو قد كان منه تبادرفحنثه بالعادي لا غير مطلقا وإن كان كل قد تقدم منهما فلا حنث في حال فخذه محققا قوله: (ولو تقدم على اليمين) انظر كيف يتصور التفريط في المانع المتقدم وقد يقال تفريطه بإمكان الكشف عنه قريبا فتركه وحلف. قوله: (والعفو في القصاص) كما لو حلف إنسان من أولياء المقتول أنه ليقتصن من الجاني فعفا عنه بعض آخر من المستحقين أو تبين أنه عفا عنه قبل الحلف. قوله: (لا في نحو الحيض) أي لان الحنث في مسألة الحيض مقيد كما في النقل بما إذا حلف ليطأنها الليلة أي فبان أنها حائض أو طرأ لها الحيض بعد اليمين في تلك الليلة قبل وطئها، وأما إذا لم يقيد بالليلة فلا يحنث بحيضها بل ينتظر طهرها في المستقبل ويطؤها حينئذ هذا هو الصواب كما في بن وطفي، خلافا لما يفيده كلام عبق من الحنث مطلقا تأمل. قوله: (وبعزمه على ضده) ظاهره تحتم الحنث بذلك وهو طريقة ابن المواز وابن شاس في الجواهر وابن الحاجب والقرافي، وقال غيرهم: غاية ما في المدونة أن الحالف بصيغة الحنث المطلق له تحنيث نفسه بالعزم على الضد ويكفر، ولا يتحتم الحنث إلا بفوات المحلوف عليه فله أن يرجع ليمينه ويبطل العزم كما إذا قال: إن لم أتزوج فعلي كذا ثم عزم على ترك الزواج فله الرجوع للزواج وإبطال عزمه ولا يلزمه شئ مما حلف به ما لم يكن المحلوف به طلاقا وإلا لزمه بمجرد\r---\r[ 142 ]","part":3,"page":214},{"id":1215,"text":"العزم على الضد وتحنيث نفسه ولا يتأتى له الرجوع، انظر حاشية مج، واختار طفي هذه الطريقة انظر بن. قوله: (فلا حنث بالعزم على الضد) أي وإنما يحنث بعدم فعل المحلوف عليه إذا فات الاجل وبفعل المحلوف على تركه. قوله: (وحنث بالنسيان) أي على المعتمد خلافا لابن العربي والسيوري وجمع من المتأخرين حيث قالوا بعدم الحنث بالنسيان وفاقا للشافعي كذا في البدر القرافي قوله: (أي بفعل المحلوف عليه نسيانا) أي فإذا حلف أنه لا يأكل في غد فأكل فيه نسيانا فإنه يحنث على المعتمد، ولو حلف بالطلاق ليصومن غدا فأصبح صائما فأكل ناسيا فلا حنث عليه كما في سماع عيسى وذلك لانه حلف على الصوم وقد وجد والذي فعله نسيانا هو الاكل، وهذا الاكل غير مبطل لصومه لان الاكل في التطوع لا يبطله وهذا الصوم تطوع بحسب الاصل فلما لم يبطل صومه لم يحنث. قوله: (ما لم أنس) أي أولا أفعله عمدا وأما لو قال: لا أفعله عمدا ولا نسيانا فإنه يحنث اتفاقا قوله: (فمن حلف لا يفعل كذا) هذا مثال للخطإ. وحاصله أنه إذا حلف لا يدخل دار فلان فدخلها معتقدا أنها غيرها فإنه يحنث، ومن امثلة الخطا ايضا ما إذا حلف انه لا يتناول منه دارهم فتناول منه ثوبا فتبين ان فيه دراهم فانه يحنث وقيل بعدم الحنث، وقيل بالحنث إن كان يظن أن فيه دراهم قياسا على السرقة وإلا فلا حنث انظر ح. قوله: (لكن في الحنث بالغلط) أي اللساني نظر والصواب عدم الحنث فيه، وما وقع في كلامهم من الحنث بالغلط فالمراد به الغلط الجناني الذي هو الخطأ كحلفه أنه لا يكلم زيدا فكلمه معتقدا أنه عمرو، وكحلفه لا أذكر فلانا فذكره لظنه أنه غير الاسم المحلوف عليه انظر بن. قوله: (وبالبعض) أي وحنث بالحلف على ترك ذي أجزاء بفعل البعض منه، فمن حلف أنه لا يأكل رغيفا حنث بأكل لقمة منه، ومن حلف أنه لا يلبس هذا الثوب حنث بإدخال طوقه في عنقه، وإن حلف لا يصلي حنث بالاحرام، أو لا يصوم حنث بالاصباح ناويا ولو أفسد بعد ذلك","part":3,"page":215},{"id":1216,"text":"فيهما بل في ح إن حلف لا يركب حنث بوضع رجله في الركاب ولو لم يستقر على الدابة حيث استقل عن الارض، وإن حلف إن وضعت ما في بطنك فوضعت واحدا وبقي واحد حنث بوضع أحدهما قال: ولو حلف لا يطؤها حنث بمغيب الحشفة وقيل بالانزال ولم يلتفتوا في هذا للبعض كأنه لتعويل الشارع في أحكام الوطئ على مغيب الحشفة، ولو حلف أنه لا يدخل الدار لم يحنث بإدخال رأسه بخلاف رجله والاظهر إن اعتمد عليها انظر البدر. قوله: (ولو قيد بالكل) أي بأن قال: لا آكل كل الرغيف وهذا هو المشهور، واستشكل هذا بأنه مخالف لما تقرر من أن إفادة كل للكلية محله ما لم تقع في حيز النفي وإلا لم تستغرق غالبا بل يكون المقصود نفي الهيئة الاجتماعية الصادق بثبوت البعض كقوله: ما كل ما يتمنى المرء يدركه تجري الرياح بما لا تشتهي السفن ومن هنا من هذا القبيل ومن غير الغالب استغراقها نحو قول الله تعالى: * (والله لا يحب كل مختال فخور) * فتأمله، إلا أن يقال: روعي في هذا القول المشهور الوجه القليل حيث لا نية ولا بساط لان الحنث يقع بأدنى وجه فتأمله. قوله: (عكس البر) أي إذا كانت الصيغة صيغة حنث وحلف على فعل شئ ذي اجزاء فلا يبر بفعل البعض، وذكر شيخنا وغيره أن من حلف عليه بالاكل فإن كان في آخر الاكل فلا يبر الحالف إلا بأكل المحلوف عليه ثلاث لقم فأكثر، وإن لم يكن الحلف عليه في آخر أكله فلا يبر الحالف إلا بشبع مثله. قوله: (لا بشرب ماء) أي لا يحنث بشرب ماء في حلفه لا آكل طعاما في هذا اليوم أو لفلان. قوله: (والعرف يقدم) أي والعرف القولي يقدم على المقصد الشرعي، هذا وما ذكره من أن ماء زمزم طعام شرعا فيه نظر لان غاية ما ورد فيه أنه لما شرب له فلا يلزم من قيامه قيام الطعام أن يكون طعاما بل هو ماء مطلق.\r---\r[ 143 ]","part":3,"page":216},{"id":1217,"text":"قوله: (لم يصل جوفه) أي لو وصل لحلقه قوله: (وبوجود أكثر) أي كما لو سأله خمسة عشر فحلف أنه ليس معه إلا عشرة معتقدا ذلك فوجد ما معه أحد عشر فيحنث حيث كانت اليمين لا لغو فيها بأن كانت اليمين بغير الله، أما إذا كانت اليمين مما ينفع فيها اللغو كاليمين بالله فلا حنث، وأما لو وجد معه أقل مما حلف عليه فلا حنث سواء كان يمينه مما ينفع فيه اللغو أم لا لان المراد بقوله: ليس معي غيره ليس معي ما يزيد على ما حلفت عليه كما يدل على ذلك بساط يمينه. قوله: (وبدوام ركوبه) أي ولا يتقيد ذلك بمدة حيث أطلق بل ولو لحظة. قوله: (في حلفه لا أركب ولا ألبس) أي وأما لو حلف لاركبن وألبسن بر بدوام الركوب واللبس أي بدوام الركوب في المدة التي يظن الركوب فيها ودوام اللبس في المدة التي يظن اللبس فيها، فإذا كان مسافرا مسافة يومين وقال: والله لاركبن الدابة والحال أنه راكب لها فلا يبر إلا إذا ركبها المسافة بتمامها ولا يضر نزوله ليلا ولا في أوقات الضرورات، وكذا يقال في حلفه لالبسن. قوله: (واستمر داخلا فيحنث) أي وذلك لان استمراره على ذلك كالدخول ابتداء والسفينة كالدابة فيما إذا حلف لا أركبها، وكالدار فيما إذا حلف لا يدخلها فإذا حلف لا يركب هذه السفينة فيحنث بدوام ركوبه وإذا حلف لا يدخلها فلا يحنث بدوام المكث فيها. قوله: (وبدابة عبده في دابته) قال فيها: ومن حلف أنه لا يركب دابة فلان فركب دابة عبده حنث إلا أن يكون له نية لان ما في يد العبد لسيده، ألا ترى أنه لو اشترى من يعتق على سيده لعتق عليه ؟ وهذا التعليل يقتضي عدم الحنث بركوب دابة مكاتبه وهو ما ارتضاه البدر القرافي واختار غيره الحنث بركوبها نظرا للحوق المنة بها كلحوقها بدابة سيده الذي هو المحلوف عليه. قوله: (ولذا) أي لاجل هذا التعليل لا يحنث بدابة ولده لان مال الولد ليس مالا لابيه. قوله: (ولو كان له اعتصارها) أي بأن كان قد وهبها له لكن القول بعدم الحنث في دابة","part":3,"page":217},{"id":1218,"text":"الولد ولو كان لوالده اعتصارها ذكر في المدونة أنه قول أشهب وهذا يدل على ضعفه كما قال الشيخ سالم، وأن المذهب أنه يحنث بدابة الولد إن كانت موهوبة من والده وله اعتصارها لتحقق المنة فيها لا ما لا اعتصار له. قوله: (بمعنى إلخ) أي انه ليس المراد بحنثه بذلك لزوم الكفارة بذلك الفعل بل المراد بحنثه أنه لا يبر بذلك لان قصد الحالف زيادة الايلام وهو مفقود عند جمعها، فلو حلف لاضربنه عشرين سوطا فجمع الاسواط وضرب بها مرة حنث لان الحنث يقع بأدنى سبب. قوله: (لصدق اللحم عليهما) أي كما في قوله تعالى: * (لتأكلوا لحما طريا) * وقال أيضا: * (ولحم طير مما يشتهون) * وما ذكره من الحنث بلحم الحوت إذا حلف لا آكل لحما عرف مضى، وأما عرف زماننا خصوصا بمصر فلا يحنث بأكل لحم الحوت لانه لا يسمى لحما عرفا قاله شيخنا. قوله: (وهريسة) هي أن يطبخ اللحم مع القمح طبخا جيدا حتى يعزل العظم عن اللحم فيؤتى بعصا فيها غلظ ويعركون بها ذلك حتى يصير كالعصيدة. قوله: (وما ذكره المصنف) أي من الحنث بأكل الكعك والخشكنان\r---\r[ 144 ]","part":3,"page":218},{"id":1219,"text":"والهريسة والاطرية إذا حلف لا آكل خبزا. قوله: (وديكة) هي ذكور الدجاج والدجاجة هي إناث الدجاج قوله: (اختصاص الغنم بالضأن) أي وحينئذ إذا حلف لا آكل غنما إنما يحنث بأكل الضأن لا بأكل المعز. قوله: (وحنث بسمن) أي انه إذا حلف لا يأكل سمنا فأكله مستهلكا في سويق فإنه يحنث إلا أن ينويه خالصا وسواء وجد طعمه أم لا، قال في المدونة: وإن حلف لا يأكل سمنا فأكل سويقا لت بسمن حنث وجد طعمه أو ريحه أم لا اه‍. ولابن ميسر: لا يحنث إذا لم يجد طعمه. قوله: (لانه يمكن استخلاصه بالماء الحار) أي فإن انتفى ذلك التعليل بأن لا يمكن استخلاصه بالماء الحار من السويق فلا حنث. قوله: (لانه لا يؤكل إلا كذلك) يؤخذ منه إذا انتفى هذا التعليل بأن كان الزعفران يؤكل في غير الطعام فإنه لا يحنث بأكله مستهلكا في الطعام. قوله: (لا بكحل طبخ) أي طرح في الطبيخ وأما بأكله موضوعا فوق الطعام فإنه يحنث لان شأن الخل أن لا يؤكل إلا في طعام ولذا قال بعضهم: إن كلام المصنف ضعيف والمعتمد أنه يحنث ومع ضعفه هو مقيد بما إذا لم يعين، وأما إذا عين بأن قال: لا آكل هذا الخل فإنه يحنث بأكله ولو استهلك في طعام قولا واحدا كذا قرر شيخنا العدوي، ودخل بالكاف ماء الورد والزهر وماء الليمون وماء النارنج، وأما ذاتها فيحنث بها ولو طبخت لبقاء عينها فهي أحرى من السمن والزعفران، ولا يدخل بالكاف العسل إذا طبخ في طعام لنقل ابن عرفة الحنث فيه عن سحنون. قوله: (المعتمد أنه يحنث في هذه مطلقا استرخى لها أم لا) أي لانه حلف على فعلها وهي مختارة فيه وإن كان مكرها. وقوله: المعتمد أي خلافا لظاهر المصنف، وأجاب بعضهم عنه بأن مفهوم وباسترخاء لها فيه تفصيل وهو عدم الحنث في الاولى والحنث في الثانية. قوله: (وبفرار غريمه) لا يقال: الفرار إكراه وهذه الصيغة صيغة بر لانا نقول: لا نسلم أن الفرار إكراه سلمنا أنه إكراه فلا نسلم أن الصيغة صيغة بر بل صيغة حنث لان المعنى لالزمنك","part":3,"page":219},{"id":1220,"text":"انظر التوضيح اه‍ بن. قوله: (لا بحقي) أي إلا بعد أخذ حقي، ومثله حتى أستوفي حقي أو حتى أقبض حقي. قوله: (وفرط) أي في القبض عليه حتى فر منه. قوله: (فبمجرد قبول الحوالة يحنث) أي ولو لم تحصل مفارقة من الغريم لانها بمنزلة المفارقة ولو قبض الحق بحضرة الغريم، وما ذكره المصنف من الحنث بالحوالة وعدم الاكتفاء بها خلاف عرف مصر الآن من الاكتفاء بها، ومعلوم أن الايمان مبنية على العرف. قوله: (إلا أن ينوي) أي بقوله: إلا بحقي، وكذا إذا صرح به بأن قال: لا فارقتك أو فارقتني ولي عليك حق فإنه يبر بالحوالة. قوله: (وحنث إن لم يكن له نية) أي ولا قرينة ولا بساط. قوله: (نشأ بعد اليمين) أي وأما الفرع السابق عليه فقد فارق قبل الحكم. قوله: (من هكذا الطلع) ليست من متعلقة بآكل بل الجار والمجرور صفة لمحذوف للعلم به أي لا آكل شيئا من هذا الطلع، والشئ شامل للطلع وما تولد منه، وحينئذ ظهر الفرق بين الاتيان بمن وعدم الاتيان بها وقد أشار الشارح لذلك في حله للمتن. قوله: (فيحنث بكل فرع تقدم عن اليمين أو تأخر عنه) أي فيحنث بكل فرع تقدم لتلك النخلة أو الشاة بكل ما نشأ عنهما لانه لم يخص اللبن أو الطلع الحاضر بالاشارة بل أطلق فيهما وجعل الاشارة للنخلة والشاة، وليس المراد أنه\r---\r[ 145 ]","part":3,"page":220},{"id":1221,"text":"يحنث بكل فرع للطلع وكل فرع للبن وإن لم يكن ناشئا عن تلك النخلة أو تلك الشاة. والحاصل أنه ليس المنظور له الفرعية من حيث كونها للطلع واللبن بل من حيث كونها للنخلة والشاة وإن كان فرع الشاة والنخلة فرعا للطلع واللبن. قوله: (لكن الراجح) أي كما هو قول ابن القاسم خلافا للمصنف تبعا لابن بشير القائل بالحنث في الفرع، وقد شهره ابن الحاجب واعترضه في التوضيح بأنه لم ير من ذكره إلا ابن بشير. قوله: (في الخمس) أي ما إذا جمع بين من واسم الاشارة، أو حذف من أو اسم الاشارة أو حذفهما معا وعرف الاصل أو نكره. قوله: (فظاهر) أي لكونه حلف على عدم الاكل منه ثم أكل. قوله: (وأعاد هذه) أي مع أنه ذكرها أولا بقوله: وبالشحم في اللحم قوله: (كأن قال له إلخ) أي فحلف أنه لا يأكل من حنطته هذه فيحنث بالاكل منها ومما أنبتته وبالاكل مما اشتراه بثمنها. قوله: (وهذا إذا كانت المنة في شئ معين) أي وهذا إذا كان القصد باليمين قطع المنة بشئ معين أي كالمنة عليه بالاكل من حنطته. قوله: (فيحنث بكل شئ وصله منه) سواء كان طعاما أو شرابا أو لباسا أو شيئا يستعين به على تحصيل معاشه كدابة لحرث عليها. والحاصل أنه إذا من عليه بشئ معين فحلف عليه فإنه يحنث به وبما تولد منه وبما اشتراه من ثمنه، ولا يحنث بما أعطى له من غيره سواء نوى ذلك عند يمينه أو لم ينو شيئا، وأما إذا نوى عند يمينه أنه لا ينتفع منه بشئ أو نوى قطع منته مطلقا فإنه يحنث بكل ما وصل منه. قوله: (لا يطلقون على الحمام اسم البيت) أي ولا على الحانوت والخان ومحل القهوة، وحينئذ فلا يحنث بدخول الحمام ولا الخان ولا الحانوت ولا محل القهوة في حلفه: لا أدخل بيتا وإن كان كل واحد مما ذكر يقال له بيت لغة لتقدم المدلول العرفي على المدلول اللغوي كما مر. قوله: (في دار جاره) أي جار المحلوف عليه كان جارا للحالف أيضا أو لا. قوله: (والظاهر في هذا) أي الفرع عدم الحنث بدخوله عليه في بيت جاره لان","part":3,"page":221},{"id":1222,"text":"العرف الآن أنه لا يقال لبيت جارك أنه بيتك، وإنما يقال بيتك لما تملك ذاته أو منفعته، والايمان مبناها العرف. قوله: (أو بيت شعر) العرف الآن يقتضي عدم الحنث فيه، إذ لا يقال للشعر في العرف الآن أنه بيت وإن كان يقال له لغة، والمدلول العرفي يقدم على اللغوي كما مر. قوله: (إلا لنية أو بساط) أي كأن يسمع بقوم انهدم عليهم المسكن فحلف عند ذلك أنه لا يسكن بيتا فلا يحنث بسكنى بيت الشعر. قوله: (في حبس) أي بسبب حبس. وقوله بحق أي وأما لو حبس عنده ظلما فلا حنث. قوله: (عام) احترز به عن المسجد المحجور فيحنث بدخوله عليه. قوله: (فلا حنث) أي عليه\r---\r[ 146 ]","part":3,"page":222},{"id":1223,"text":"في حلفه: لا أدخل على فلان بيتا أو لا اجتمع معه في بيت. قوله: (وبدخوله عليه ميتا) أي قبل الدفن. وقوله: في بيت يملكه أي ذاتا أو منفعة. وقوله في حلفه لا أدخل عليه بيتا الاولى بيته ولو قال حياته أو ما عاش لانهما عرفا بمعنى أبدا. وقوله: لان له فيه حقا أي لان للميت في البيت الذي يملك ذاته أو منفعته حقا وهو تجهيزه به فجرى ذلك مجرى الملك. قوله: (ولو استمر إلخ) أي خلافا لما نقله ابن يونس حيث قال بعض أصحابنا: وينبغي على قول ابن القاسم أنه لا يجلس بعد دخول المحلوف عليه فإن جلس وتراخى حنث ويصير كابتداء دخوله هو عليه اه‍. قال ح: وفيه نظر لانه قد تقدم أنه لا يحنث باستقراره في الدار إذا حلف لادخلها وكذلك هنا لانه إنما حلف على الدخول فتأمله اه‍ بن. قوله: (إن لم ينو المجامعة) أي إن لم ينو الحالف بدخوله عليه بيتا اجتماعه معه في البيت لا حقيقة الدخول. وقوله: وإلا حنث أي الحالف بدخول المحلوف عليه وإن لم يحصل جلوس. قوله: (أي إدراجه في كفنه) أي خلافا لما استظهره البدر من عدم الحنث به، وأولى من التكفين في الحنث شراء الكفن له ولو لم يكن الثمن من عنده لانه نفع في الجملة. قوله: (فيما يظهر) أي لان هذا كله من توابع الحياة وهذا الذي استظهره هو ما اختاره بن والمسناوي خلافا لعبق حيث قال: إنه لا يحنث ببقية مؤن التجهيز، وأما إذا لم يقل حياته أو قال أبدا فإنه يحنث بفعل ما عاد منه منفعة له بعد الموت من مؤن التجهيز والدفن والصلاة والصدقة عليه والدعاء له من غير خلاف، وفي كبير خش: إذا حلف لا ينفع فلانا فإنه يحنث بنفع أولاده الذين تجب نفقتهم عليه. قوله: (إن أوصى أو كان مدينا) أي لانه في تلك الحالة كان له حقا باقيا في التركة فصدق عليه أنه أكل من طعامه. قوله: (بشئ معلوم غير معين) أي كمائة دينار مثلا وحنث الحالف أي الذي حلف لا كلمهم فلانا. قوله: (كان عازما حين الكتابة) أي على كلامه أو كان غير عازم على ذلك. قوله:","part":3,"page":223},{"id":1224,"text":"(إن وصل) أي وكان الوصول بأمر الحالف، وأما لو دفعه الحالف للرسول ثم بعد ذلك أمره بعدم إيصاله للمحلوف عليه فعصاه وأوصله فلا يحنث الحالف لا بإيصاله ولا بقراءته على المحلوف عليه كما يأتي. قوله: (يستقل به الزوج) أي فلا يتوقف على حضور الزوجة ولا على مشافهتها. قوله: (لا يستقل به الحالف) أي فيتوقف على حضور المخاطب ومشافهته. قوله: (أو أرسل له) أي أو أرسل الحالف للمحلوف عليه. قوله: (وبلغه الرسول) أي وبلغ الرسول المحلوف عليه الكلام أي وأما مجرد وصول الرسول فلا يوجب الحنث. قوله: (فينوي في الرسول مطلقا) أي لموافقة نيته لظاهر لفظه ولم ينو في الكتاب والعتق والطلاق أي لان نيته مخالفة لظاهر لفظه لان الكلام شامل للغوي والعرفي، بخلاف كلام الرسول فإنه لم يحصل به كلام لا لغة ولا عرفا. قوله: (وبالاشارة إلخ) أي سواء كان سميعا أو أصم أو أخرس أو نائما، لكن الذي في ح أن الراجح عدم الحنث مطلقا خلافا لظاهر المصنف إذ هو قول ابن القاسم واستظهره ابن رشد وعزاه لظاهر الايلاء من المدونة، ونص ابن عرفة وفي حنثه بالاشارة إليه ثالثها في التي يفهم بها الاول لابن رشد عن أصبغ مع ابن الماجشون.\r---\r[ 147 ]","part":3,"page":224},{"id":1225,"text":"والثاني لسماع عيسى عن ابن القاسم وابن رشد مع ظاهر إيلائها. والثالث لابن عبدوس عن ابن القاسم اه‍ بن. قوله: (والواو حالية) أي فالمعنى وحنث الحالف بكلامه للمحلوف عليه والحال أن المحلوف عليه لم يسمع الحالف وإنما لم تجعل للمبالغة لان صورة ما لو سمعه لا يتوهم عدم الحنث فيها، وقد يقال: كل مبالغة لا يتوهم نفي الحكم عما قبلها تأمل. تنبيه: لو كلم الحالف غير المحلوف عليه بحضرة المحلوف عليه يريد إسماعه فسمع حنث وإن لم يسمعه ففي حنثه وعدمه قولا. ابن رشد مع نقله عن ابن زياد وسماع ابن زيد عن ابن القاسم. قوله: (لا بقراءته بقلبه إلخ) معناه المطابق لسياق كلامه أن من حلف لا كلم فلانا فإنه لا يحنث بكتاب وصل للمحلوف عليه من الحالف وقرأه المحلوف عليه بقلبه وإنما يحنث إذا قرأه بلسانه وهو قول أشهب، لكن حمله على هذا يخالف قوله السابق وبكتاب إن وصل فإن ظاهره الحنث بمجرد الوصول وهو ظاهر المدونة. وقال اللخمي: إنه المذهب وهو الراجح كما في ابن غازي فلذا عدل الشارح تبعا لعبق عن حمله على ظاهره إلى قوله: لا يحنث من حلف لا يقرأ الكتاب إلخ وإن كان هذا الحمل بعيدا من كلامه انظر بن. قوله: (أو قراءة أحد إلخ) كما لو قلت: والله لا أكلم زيدا ثم كتبت كتابا لزيد ودفعته لعمرو ليوصله لزيد ثم بعد ذلك نهيت عمرا عن إيصاله لزيد فعصاك وأوصله له وقرأه عليه أو قرأه أحد آخر عليه بغير إذنك فلا حنث عليك أيها الحالف بل لا حنث ولو قرأه المحلوف عليه حيث كان وصوله له بغير إذن الحالف خلافا لما يوهمه قول المصنف أو قراءة أحد فإنه يوهم أن قراءته هو ليست كذلك. قوله: (ولا بسلامه عليه بصلاة) يعني أن من حلف لا كلم زيدا فصلى المحلوف عليه بقوم من جملتهم الحالف فسلم عليهم فردوا عليه السلام من الصلاة فإن الحالف لا يحنث بذلك، أو صلى الحالف إماما بجماعة منهم المحلوف عليه وسلم الامام قاصدا التحليل والسلام على من خلفه فإنه لا يحنث بذلك، وظاهره","part":3,"page":225},{"id":1226,"text":"ولو كانت التسليمة التي قصد بها الامام الجماعة التي من جملتهم المحلوف عليه ثانية على اليسار كما قال ابن ميسر خلافا لمحمد بن المواز حيث قال بالحنث في هذه. وظاهر كلام المصنف عدم الحنث بالسلام عليه في صلاة سواء كان ذلك السلام في آخرها أو في أثنائها معتقدا إتمامها، وإنما لم يحنث بسلامه عليه في الصلاة لانه ليس كلاما عرفا بخلاف السلام خارج الصلاة وإن كان كل مطلوبا. قوله: (ولا بوصول كتاب المحلوف عليه) أي أنه لو حلف لا كلمت فلانا ثم إن المحلوف عليه أرسل للحالف كتابا قرأه لم يحنث لانه إنما حلف لا كلمته لا كلمني قوله: (على الاصوب) أي على ما صوبه ابن المواز وعلى ما اختاره اللخمي من قولي ابن القاسم وهما عدم الحنث والحنث. قوله: (وحنث بسلامه عليه) أي في غير صلاة. وقوله معتقدا أنه غيره أي جازما أنه غيره فتبين أنه هو. لا يقال: هذا من اللغو فلا يحنث فيما يجري فيه اللغو. لانا نقول اللغو الحلف على ما يعتقد فيظهر نفيه والاعتقاد هنا ليس متعلقا بالمحلوف عليه حتى يكون لغوا بل بغيره وذلك لان الاعتقاد تعلق بزيد فتبين أنه غيره وزيد ليس محلوفا عليه بل المحلوف عليه عدم الكلام، وقوله معتقدا أنه غيره أي وأولى ظانا أو شاكا أو متوهما أنه غيره. قوله: (فلا تنفعه) أي وإنما ينفعه الاخراج بالاداة متصلا بالكلام بأن يقول: السلام عليكم إلا فلانا، والحاصل أنه إذا أخرجه من الجماعة قبل السلام فلا حنث عليه سواء كان الاخراج بالنية أو باللفظ، وإن حدثت المحاشاة بعد السلام أو في أثنائه فلا ينفعه إلا الاخراج باللفظ لا بالنية، هذا وما ذكره الشارح من أن نية الاخراج إذا حدثت في أثناء السلام لا تنفعه أحد قولين، والمعتمد أن الاخراج بالنية حال السلام ينفع، فقد تقدم في مسألة المحاشاة أن الاخراج بالنية حال اليمين هل ينفعه أو لا ؟ قولان والمعتمد أنه ينفع، والاخراج حال السلام هنا كالاخراج حال اليمين. قوله: (وحنث بفتح إلخ) أي حنث من","part":3,"page":226},{"id":1227,"text":"حلف\r---\r[ 148 ]\rلا كلمت فلانا بفتح عليه سواء كان في غير الصلاة أو فيها ولو كان الفتح واجبا بأن كان المحلوف عليه إماما وفتح الحالف عليه في الفاتحة. إن قلت: إذا لم يحنث بسلام الرد في الصلاة مع أنه مطلوب استنانا فأولى أن لا يحنث بالفتح على إمامه إذا وجب. قلت: الفتح في معنى المكالمة إذ هو في معنى قل كذا واقرأ كذا بخلاف سلام الصلاة، وما ذكرناه من الحنث بالفتح مطلقا هو المعتمد خلافا لمن قال: إنه يحنث بالفتح في السورة ولا يحنث بالفتح عليه في الفاتحة. قوله: (وبلا علم إلخ) يعني أن من حلف على زوجته بالطلاق أو بغيره أنها لا تخرج إلا بإذنه فأذن لها وخرجت بعد إذنه لكن قبل علمها بالاذن فإنه يحنث سواء أذن لها وهو حاضر أو في حال سفره أشهد على الاذن أم لا. قوله: (لا تخرجي إلا بإذني) حذف منه النون لغير جازم وهو لغة شاذة لانه لكونه جوابا للقسم يتعين أنه خبر لا نهي قوله: (إلا بسبب إذني) أي وليس قصده لا تخرجي إلا مصاحبة لاذني وإلا فلا حنث لان خروجها مصاحب لاذنه، فلو أذن لها ثم رجع في إذنه فخرجت فمذهب ابن القاسم يحنث وقال أشهب: لا يحنث. قوله: (وبعدم علمه) حاصله أنه إذا حلف أنه إن علم بالشئ الفلاني ليعلمن به زيدا فعلم به ولم يعلم به زيدا حتى علمه زيد من غير الحالف فإن الحالف يحنث بذلك حتى يعلم زيدا، والمراد بحنثه بذلك أنه يصير على حنث ويطلب بما يبر به والذي يبر به إعلامه زيدا مشافهة أو برسول أو كتاب، وليس المراد بحنثه أنه وقع في ورطة اليمين وتلزمه الكفارة. قوله: (فهو مبالغة في المفهوم) والمعنى فإن أعلمه بر وإن كان الاعلام برسول وبالغ على الرسول لانه قد يزيد أو ينقص. قوله: (وهل الحنث إلا أن يعلم أنه علم بالخبر من غيره) فإن علم أنه علم بالخبر من غيره لم يحنث لتنزيل علمه بإعلام غيره منزلة إعلامه هو لحصول المقصود بكل منهما. قوله: (تأويلان) الاول للخمي والثاني لابي عمران الفاسي. قوله: (أو بعدم علم","part":3,"page":227},{"id":1228,"text":"وال ثان) حاصله أنه حلف طوعا لوال أو لمتول شيئا من أمور المسلمين أنه إن رأى الشئ الفلاني الذي فيه ظفر المسلمين ومصلحة لهم ليخبرنه به فمات ذلك الوالي المحلوف له أو عزل وتولى غيره، ثم إن ذلك الحالف رأى الامر فعليه أن يخبر به الوالي الثاني فإن لم يخبره به فإنه يحنث أي لم يبر، وأما إعلام الاول والحال ما ذكر فلا يعتبر، وأما إذا حلف للوالي أنه إذا رأى الامر الفلاني الذي فيه مصلحة لك لاخبرنك به ثم إنه عزل الوالي وتولى غيره ورأى الحالف ذلك الامر فلا يبر إلا بإخبار الوالي الاول به دون الثاني ويكفي إعلام الاول وإن برسول، فإن مات الاول قبل أن يعلمه الحالف والحال أن الحالف لم يفرط لم يحنث لان المانع عقلي ولا يلزم الحالف إعلام وارثه أو وصيه بذلك الامر. قوله: (فلو كانت المصلحة للوالي) أي الاول. وقوله: بل بعدم إعلام الاول أي بل يحنث بعدم إعلام الاول المعزول. قوله: (وحنث بمرهون في حلفه لا ثوب لي) أي سواء زادت قيمته على الدين المرهون فيه أم لا. قوله: (إلا أن ينوي غير المرهون) أي فإن نوى ذلك فلا حنث مطلقا اتفاقا، فإن نوى لا ثوب لي تمكن إعارته لم يحنث إن كانت قيمته قدر الدين، وإن كان فيها فضل على الدين فقولان بالحنث وعدمه والمعتمد عدمه، ومحل الخلاف إن كان قادرا على فك الرهن، فإن كان لا يقدر عليه لعسره أو لكون الدين مما لا يعجل فلا حنث اتفاقا. قوله: (وفهم منه) أي من كلام المصنف نظرا للعلة المذكورة. قوله: (ونوى) راجع لقوله: والعكس. وحاصله أنه إذا حلف أنه\r---\r[ 149 ]","part":3,"page":228},{"id":1229,"text":"لا يهبه أو لا يتصدق عليه وادعى أنه قصد الهبة والصدقة حقيقة لا عدم نفعه مطلقا فإنه لا يحنث بالعارية وتقبل نيته عند القاضي حتى في الطلاق والعتق المعين مع المرافعة. قوله: (فتصدق عليه) أي فيحنث ولا يقبل قوله: إنما أردت خصوص الهبة لا نفعه مطلقا إذا روفع في طلاق وعتق معين. قوله: (فإنه لا ينوي) أي فيحنث ولا تقبل نيته أنه أراد خصوص العارية. قوله: (إلا فيما علمت) أي في الطلاق والعتق المعين إذا حصلت مرافعة عند القاضي قوله: (وببقاء) يعني أن من حلف لا يسكن في هذه الدار وهو فيها فإنه يجب عليه أن ينتقل منها فورا لان بقاءه سكنى عرفا، فإن بقي فيها بعد يمينه مدة تزيد على مدة إمكان الانتقال حنث ولو كان البقاء ليلا وهذا مذهب المدونة، ومقابله قول أشهب: لا يحنث حتى يكمل يوما وليلة، وقول أصبغ: لا يحنث حتى يزيد عليها اه‍ بن. وفي عج: أن هذا الذي مشى عليه المصنف مبني على مراعاة الالفاظ ومن راعى العرف والعادة أمهله حتى يصبح فينتقل لما ينتقل إليه مثله اه‍ شيخنا عدوي. قوله: (لم يحنث) أي ولو كان في مدة النقل ساكنا. قوله: (وكذا خوف ظالم) أي وكذا لا يحنث ببقائه ليلا لخوف ظالم أو سارق لانه مكره على البقاء ويمينه صيغة بر ولا حنث فيها بالاكراه كما مر. قوله: (بخلاف لانتقلن) أي فإنه يجوز له العود للدار بعد الانتقال منها بعد نصف شهر ولا بقيت ولا أقمت مثل لانتقلن على المعتمد، وقيل مثل لا سكنت انظر بن، فعلى المعتمد يجوز له الرجوع بعد نصف شهر إذا حلف لا بقيت في هذه الدار أو لا أقمت فيها، ولا يحنث بالبقاء إلا أن يقيد بزمن. قوله: (لا في لانتقلن) القلشاني قال ابن رشد في حمل يمينه: لافعلن على الفور فيحنث بتأخيره أو على التراخي فلا يحنث به قولان ثم قال: والقول بأنه على التراخي هو المشهور من المذهب ومثله في المواق. قوله: (ولا يطأ امرأته) أي إذا كانت يمينه بطلاق حتى ينتقل فإن لم ينتقل ورافعته ضرب له أجل إيلاء من يوم","part":3,"page":229},{"id":1230,"text":"الرفع. قوله: (في لا سكنه إلخ) حاصله أنه إذا حلف لا ساكنه في هذه الدار وأحرى لو قال في دار وكانا ساكنين بدار فإنه لا يبر إلا بالانتقال الذي يزول معه اسم المساكنة عرفا كان الانتقال منهما أو من أحدهما، أو بضرب جدار بينهما سواء كان وثيقا كما لو كان من حجر أو آجر، أو كان غير وثيق بأن كان من جريد، وهذا صورة المتن على الحل الاول الآتي للشارح وهو جعل قوله في هذه الدار متعلقا بساكنه. وحاصل الحل الثاني أنه إذا حلف لا ساكنه وكانا ساكنين في دار فلا يبر إلا بالانتقال عرفا أو بضرب جدار بينهما ولو غير وثيق، هذا إذا قال: لا ساكنه في دار بل ولو قال في هذه الدار بقي ما لو قال: والله لا ساكنه وكانا بحارة أو بحارتين في قرية أو مدينة فالحكم أنهما إذا كانا بحارة فلا بد من الانتقال سواء كانت يمينه لا ساكنه أو لا ساكنه في هذه الحارة، وإن كانت يمينه لا ساكنه ببلدة أو في هذه البلدة فيلزمه الانتقال لبلد لا يلزم أهلها السعي لجمعة الاخرى بأن ينتقل لبلد على كفرسخ، وإن حلف لا ساكنه والحال أنهما بحارتين لزمه الانتقال لبلدة أخرى على كفرسخ إن صغرت البلدة التي هما بها لان القرية الصغيرة كمحلة، فإن كانت البلدة كبيرة فلا يلزمه الانتقال وتلزمه المباعدة عنه وعدم سكناه معه، فإن سكن معه حنث قال اللخمي: إن كان حين حلفه بمحلة انتقل لاخرى ومحلتين في مدينة لا شئ عليه إلا أن يساكنه وفي قرية انتقل لاخرى لان القرية كمحلة، والذي في ح عن ابن عبد السلام ما نصه: وإن كانا حين اليمين في قرية واحدة انتقل عنه إلى قرية أخرى ولم يفصل بين صغيرة وكبيرة. قوله: (بأن ينتقلا معا) أي من البيت أو ينتقل أحدهما منه ويبقى الآخر ساكنا فيه. قوله: (اسم المساكنة عرفا) احترز بذلك عما إذا انتقل\r---\r[ 150 ]","part":3,"page":230},{"id":1231,"text":"كل واحد منهما لمكان لآخر وسكن فيه، فهذه الحالة لا يزول معها اسم المساكنة عرفا فلا يبر بها. وفي ح عن ابن عبد السلام أنهما إذا كانا بمحل واحد وفوقهما محل خال، فإن انتقل أحدهما للعلو وبقي الآخر في الاسفل أجزأه بشرط أن يكون لكل منهما مرافق مستقلة ومدخل مستقل، ورأى بعض الشيوخ أن هذا إنما يكفي إذا كان سبب اليمين ما يقع بينهما من أجل الماعون، وأما العداوة فلا يكفي. قوله: (وأحرى إن لم يعين) أي كما لو حلف لا ساكنه في دار والحال أنهما ساكنان في دار قوله: (ردا على ما قيل) أي على ما قاله ابن رشد. قوله: (في المعينة) أي في الدار المعينة باسم الاشارة كما لو قال: والله لا ساكنته في هذه الدار، وعلى هذا فالمصنف أشار بلو لخلافين والمعنى أو ضربا جدارا هذا إذا كان وثيقا بل وإن كان جريدا خلافا لابن الماجشون، هذا إذا لم يعين الدار بأن قال: لا أساكنه، بل وإن عينها بأن قال: لا أساكنه في هذه الدار خلافا لما نقله ابن رشد عن سماع أصبغ. قوله: (وكذا إن كان لا نية له) أي فالمعول عليه مفهوم الشرط لا مفهوم قوله: لا لدخول. والحاصل أن مفهوم الشرط ومفهوم قوله لا لدخول تعارضا فيما إذا كان لا نية له في يمينه، فمفهوم الشرط يقتضي عدم حنثه، ومفهوم الثاني يقتضي حنثه والمعول عليه مفهوم الشرط. قوله: (فإن أكثرها حنث إلخ) إلا أن يشخص إليه من بلد آخر فلا بأس أن يقيم اليوم واليومين والثلاثة. قوله: (بالعرف) أي وهو الاظهر. قوله: (بلا مرض) أي من غير أن يحصل مرض للمحلوف عليه فيجلس ليعلله كذا في بن، وذكر غيره أن المراد من غير حصول مرض للحالف فعجز عن الانتقال والظاهر اعتبار كل منهما كما قال شيخنا. قوله: (فمنطوقه عدم الحنث بانتفاء الامرين) بأن لم تحصل كثرة الزيارة نهارا ولا البيات بلا مرض. وقوله: ومفهومه الحنث بوجودهما أي بأن أكثر الزيارة نهارا وبات من غير مرض. وقوله: أو وجود أحدهما ذلك بأن أكثر الزيارة نهارا ولم يبت لغير مرض","part":3,"page":231},{"id":1232,"text":"بأن لم يبت أصلا أو بات لمرض أو أنه بات لغير مرض من غير إكثار للزيارة. قوله: (فإن بات لمرض المحلوف عليه) أي أو لمرض الحالف كما علمت. قوله: (وهذا ظاهر) أي حنثه بوجودهما أو بوجود أحدهما ظاهر إلخ. قوله: (حملا له على المقصد الشرعي) هذا يؤيد ما مر من أن المعتمد تقديم المقصد الشرعي على اللغوي قوله: (أنه لا يرجع لمكان دون المسافة) أي قبل نصف الشهر. وقوله: بعد المسافة أي وهي الاربعة برد. قوله: (كفى الانتقال لاخرى) أي ولا يشترط كونها على مسافة القصر قال في التوضيح: وهذا إذا قصد إرهاب جاره ونحوه، وأما إن كره مجاورته فلا يساكنه أبدا اه‍ بن. قوله: (فإن أطلق) أي فإن حلف لانتقلن وأطلق ولم يقيد بالبلد أو الدار أو الحارة لا لفظا ولا نية. وقوله: فالقياس أن لا يبر إلخ أي وحينئذ فيلزمه سفر مسافة القصر ومكث نصف\r---\r[ 151 ]","part":3,"page":232},{"id":1233,"text":"شهر وندب كماله. قوله: (فالمعنى بالنسبة للاول أنه يحنث إلخ) وذلك لان المعنى إذا حلف لا أسكن هذه الدار فإنه يجب عليه أن يرتحل بجميع أهله وولده ومتاعه فورا، فإن ارتحل بأهله وولده وأبقى من متاعه ما له بال فإنه يحنث، لا إن ترك نحو مسمار أو خشبة مما لا يحمل الحالف على العود إليه فإنه لا يحنث بترك ذلك مطلقا سواء تركه ليعود إليه أم لا، وقيل: إن نوى العود إليه حنث لا إن نوى عدم العود أو لا نية له فالتردد إنما هو فيمن نوى العود له. قوله: (إنه لا يبر) أي وذلك لان المعنى أن من حلف لينتقلن يجب عليه الانتقال، فإذا نقل أهله وولده وأبقى رحله فلا يبر بذلك إلا إذا كان الباقي شيئا قليلا كمسمار أو خشبة فإنه يبر. قوله: (وهل عدم الحنث) أي بإبقاء المسمار ونحوه. قوله: (تردد) التردد هنا للمتأخرين في فهم قول ابن القاسم في الموازية، فإن ترك من النقل مثل الوتد والمسمار والخشبة مما لا حاجة له به أو ترك ذلك نسيانا فلا شئ عليه اه‍. هل يقيد بما لم ينو عوده له فإن نوى عوده إليه حنث أو يبقى على إطلاقه في عدم الحنث ؟ ولما لم يكن اختلافهم في فهم المدونة عبر بالتردد دون التأويلين اه‍ بن. وفي عج: ان التعبير بالتردد في محله وأن النقل اختلف عن ابن القاسم، فابن رشد في البيان نقل عنه أنه يحنث فيما إذا نوى العود، ونقل عن أشهب ما يفيد أنه لا يحنث، وغير ابن رشد نقل عن ابن القاسم عدم الحنث إذا نوى العود له. قوله: (خلافا لابن وهب) فإنه يقول بالحنث إذا لم يكن له نية أصلا أو نوى العود إليه، فإن نوى عدم العود له فلا حنث. قوله: (وأولى كله) أي وقام رب الدين به وهذا القيد مصرح به في المدونة، وظاهرها أنه يجري في العيب والاستحقاق كما نقله أبو الحسن اه‍ بن. قوله: (ولو كان البعض الباقي يفي بالدين) وذلك لانه ما رضي في حقه إلا بالكل فلما ذهب البعض انتقض الرضا، وهذا في القضاء بغير الجنس وظاهره الحنث بالاستحقاق، ولو أجاز المستحق أخذ","part":3,"page":233},{"id":1234,"text":"رب الحق ذلك الشئ المقضى به الدين الذي استحقه وهو كذلك. قوله: (بعد الاجل) متعلق بمحذوف أي وكان القيام بما ذكر من العيب والاستحقاق بعد الاجل، فعلم مما ذكر أن الحنث في مسألة الاستحقاق مقيد بقيدين: أن يقوم رب الدين به وأن يكون قيامه بعد الاجل، وفي مسألة ظهور العيب مقيد بقيود ثلاثة بزيادة كون العيب موجبا للرد فإن لم يكن موجبا للرد أو لم يقم رب الدين به بل سامح لم يحنث الحالف، وإن قام رب الدين به قبل الاجل فلا حنث إن أجاز، وكذا إن لم يجز واستوفى حقه قبل مضي الاجل وإلا حنث انظر ح اه‍ بن. قوله: (وببيع فاسد إلخ) صورتها حلف ليقضينه حقه إلى أجل كذا فباعه عرضا قيمته أقل من الدين بيعا فاسدا بمثل الدين وقاصصه بالثمن وفات المبيع في يد صاحب الحق قبل الاجل فإن مضى الاجل حنث لان المعاوضة الشرعية لم تحصل إلا أن يكون في القيمة وفاء بالدين فإنه يبر. قوله: (وإلا فلا) أي وإلا بأن كان في القيمة وفاء بالدين أو كمل الحالف للغريم بقية حقه قبل مضي الاجل فلا حنث. قوله: (كأن لم يفت) هذا تشبيه بما قبله تام في منطوقه ومفهومه ومنطوقه إن لم تف القيمة بالدين ومفهومه وفاؤها بالدين. قوله: (فإن لم يفت المبيع قبله ولا بعده إلخ) فيه نظر لان ظاهر اللخمي كظاهر المصنف في أن الخلاف والاختيار جاريان فيما إذا لم يفت قبل الاجل سواء فات بعده أم لا، ونص اللخمي: فإن مضى الاجل وهو قائم فقال سحنون: يحنث، وقال أشهب: لا يحنث وأرى بره إن كان فيه وفاء اه‍ نقله المواق. وقد شرح ح كلام المصنف على ظاهره ولم يتعقبه، وقال\r---\r[ 152 ]","part":3,"page":234},{"id":1235,"text":"ابن عاشر: مفهوم قبله مندرج في قوله: كأن لم يفت لان هذا صادق بما إذا لم يفت أصلا وبما إذا فات لكن بعد الاجل اه‍ بن. قوله: (لانه لم يدخل في ملك المشتري) فيه نظر وذلك لدخوله في ضمان المشتري بالقبض كما هو الموضوع وسيأتي للمصنف: وإنما ينتقل ضمان الفاسد بالقبض. قوله: (وقيل يحنث مطلقا) أي سواء كان في القيمة وفاء بالدين أم لا، والفرض أن المبيع لم يفت قبل الاجل، فهذا مقابل لاختيار اللخمي الواقع في المتن وكذا القول بعده، وتحصل مما ذكر أنه إذا حلف ليقضين فلانا حقه إلى أجل كذا ثم باعه عرضا بيعا فاسدا وقاصصه بالثمن من حقه فلا يخلو إما أن يفوت ذلك المبيع في يد المشتري الذي هو صاحب الحق قبل الاجل المحلوف إليه أو لا يفوت قبله، فإن فات قبله حنث إن كانت القيمة لا تفي بالدين ولم يكمل الحالف للغريم بقية حقه قبل الاجل، وإن كانت القيمة تفي بالدين أو أكمل الحالف للغريم بقية حقه قبل الاجل فلا حنث وهذا باتفاق، وإن لم يفت المبيع قبل الاجل سواء فات بعده أو لم يفت أصلا فالمسألة ذات أقوال ثلاثة، قال سحنون: يحنث مطلقا، وقال أشهب: لا يحنث مطلقا، واختار اللخمي التفصيل وهو الحنث إن لم يكن في القيمة وفاء بالدين وعدم الحنث إن كان فيها وفاء به، واعترض على المصنف في قوله على المختار بأن الاولى أن يعبر بالفعل لان هذا اختيار اللخمي من عند نفسه. وأجيب عنه بأن هذا التفصيل لما كان لا يخرج عن القولين كان مختارا من الخلاف. قوله: (وبهبته له) يعني أنه إذا حلف ليقضينه حقه لاجل كذا فوهبه له رب الدين وقبل الحالف الهبة فإنه يحنث. قوله: (ولا ينفعه إلخ) قال في التوضيح: وعلى الحنث فهل يحنث بنفس قبول الهبة وإن لم يحل الاجل وإليه ذهب أصبغ وابن حبيب أو لا يحنث حتى يحل الاجل ولم يقضه الدين ولو قضاه إياه بعد القبول وقبل حلول الاجل لم يحنث وهو ظاهر قول مالك وأشهب ؟ اه‍. قال ح: وعلى قول مالك وأشهب حمل بهرام كلام المصنف اه‍. وذكر تت","part":3,"page":235},{"id":1236,"text":"في كبيره عن ابن ناجي أنه المشهور، فالصواب حمل المصنف عليه بأن يقال معناه وحنث المدين الحالف لاقضين حق فلان إلى أجل كذا فوهبه له رب الدين وقبل الحالف الهبة ومضى الاجل ولم يقضه الدين خلافا لعبق وتبعه شارحنا، وبهذا تعلم أن قول الشارح: ولا ينفعه دفعه له بعد القبول لا يسلم بل الحق أنه ينفعه دفعه له بعد القبول قبل الاجل ثم يرجع به عليه. قوله: (أو دفع قريب عنه) يعني أنه إذا حلف لاقضينك حقك فدفع الحق لربه قريب الحالف بغير إذنه فإن الحالف لا يبر سواء دفع ذلك القريب من مال نفسه أو من مال الحالف، وهذا محمول على قريب غير وكيل أو وكيل تقاض له أو ضيعة أو بيع أو شراء، أما لو كان وكيل قضاء أو مفوضا فإنه يبر بدفعه أمره أم لا علم بذلك وسكت أم لا انظر بن. قوله: (إلا بدفعه ثم أخذه) حاصله أنه إذا حلف لاقضين فلانا حقه ثم تذكر أن ربه قبضه أو قامت له بينة بالقضاء فإنه لا يبر بذلك ولا يبر إلا بدفع الحق، وإذا دفعه فإن شاء رجع به وإن شاء لم يرجع فقوله ثم أخذه يقرأ فعلا ماضيا أي والحكم أنه إذا دفعه أخذه أو يقرأ بالرفع على أنه مبتدأ والخبر محذوف أي ثم له أخذه ولا يقرأ بالجر لئلا يوهم توقف البر على الدفع والاخذ معا وليس كذلك بل البر بمجرد الدفع. ابن عاشر: وهذا إن قبل المحلوف له قبض المال، فإن أبى وقال: لا حق لي لم يجبر على قبضه ويقع الحنث. وقال بن: إن أبى له أن يدفع للحاكم ليبر ثم يأخذه واستظهر عج جبر رب الحق على قبوله إن أبى منه لاجل أن يبر الحالف. قوله: (وإلا لم يبر بدفع الحاكم) بل بدفع وليه قال بعضهم: إنه يبر بدفع الحاكم ولو كان للمجنون ولي أو وكيل لانه انعزل بجنونه، وينبغي أن محل بره حيث لم يفق قبل الاجل وإلا فلا بد من دفعه له ثم أخذه اه‍ شيخنا عدوي. قوله: (فقولان بالحنث وعدمه) الاول قول أصبغ نظرا إلى حين اليمين. والثاني قول ابن حبيب نظرا إلى حين\r---\r[ 153 ]","part":3,"page":236},{"id":1237,"text":"النفوذ. قوله: (لتعلق الحنث بالغد) أي الذي هو اليوم التالي ليومه. وقوله: لا بتسميته اليوم أي لا بتسمية يوم الجمعة أو غيره. قوله: (لان الطعام قد يقصد به اليوم) قال أبو إبراهيم: حمل في الطعام على مقتضى اللفظ وفي الدين على المقصد ولذا لو قصد في الدين اللدد بالتأخير وفي الطعام الرغبة في أكله لكونه مريضا لانعكس الحكم. قوله: (وكان دنانير إلخ) أي وكان الحق دنانير إلخ. قوله: (وكانت قيمته قدر الحق) رده اللقاني قائلا: ولا يشترط في هذا المبيع أن تساوي قيمته الدين لان الفرض أن البيع صحيح وتقييد تت له بذلك أي بما إذا كانت قيمته قدر الحق غير ظاهر اه‍ عدوي. قوله: (لا أقل) أي بأن كانت قيمته العرض أقل من الدين لم يبر ولو قدر أنه باعه بأزيد من قيمته بأن باعه بقدر الدين. قوله: (إن غاب المحلوف له) أي أو كان حاضرا ولكن اختفى واجتهد الحالف في طلبه فلم يجده. قوله: (لان الاضافة تمنع منه) أي لان إضافة وكيل إليه تمنع منه، وقد يقال: يمكن عطف مفوض على وكيل أي أو وكيل مفوض فحذف الموصوف وأقيمت صفته مقامه فلا حاجة لجعل مفوض بمعنى تفويض. قوله: (وكيل ضيعة) أي وهو الذي وكله على قبض خراجها والضيعة في الاصل هي العقار كما في القاموس. وذكر ابن مرزوق أن وكيل الضيعة هو الذي يتولى شراء النفقة للبيت من لحم وخضار وصابون وغير ذلك وهو المشار له بقول شارحنا: والمراد بوكيل الضيعة إلخ. قوله: (تأويلان) الاول لابن رشد والثاني لابن لبابة وعليه الاكثر اه‍ بن. قوله: (فعلم أن وكيل الضيعة إلخ) اعلم أن ما ذكره المصنف محتمل لما قاله الشارح من مساواة الحاكم ووكيل الضيعة ومن تقديم وكيل الضيعة على الحاكم لان قوله: وهل ثم وكيل ضيعة إنما يفيد أن مرتبة وكيل الضيعة بعدما قبله، وهل الحاكم مساو له أو مؤخر عنه ؟ محتمل ولكن النقل كما في المواق هو ما ذكره الشارح من أن التأويل الاول يقول بتساويهما، والتأويل الثاني يقول بتقديم الحاكم على وكيل","part":3,"page":237},{"id":1238,"text":"الضيعة، وقول الشارح لا أنه مقدم عليه أي وإن كان كلام المصنف محتملا لذلك. قوله: (من الاربعة) أي وكيل التقاضي والمفوض ووكيل الضيعة والحاكم. قوله: (بالاولين) أي بالدفع لهما وهما وكيل التقاضي والمفوض. قوله: (دون الثالث) أي وهو وكيل الضيعة أي دون الدفع له. وقوله وفي الرابع أي وفي الدفع للرابع وهو الحاكم تفصيل. قوله: (وأراد بجماعة المسلمين اثنين) ظاهره أن الواحد من العدول لا يكفي، والذي في كبير خش وشب نقلا أن الواحد من جماعة المسلمين الذين يشهدهم يكفي قوله: (فإن لم توجد عدالة فالجمع على أصله) أي لان زيادة العدد تجبر خلل الشهود، وظاهره أنه يكتفي بثلاثة من غير العدول ولا يسلم هذا بل إذا عدمت العدول يستكثر من الشهود بحيث يغلب على الظن الصدق المتأتي بالعدول كما هو القاعدة، وأشعر قوله جماعة يشهدهم أنه لا يبر بجعله عند عدل من غير إشهاد عدلين وليس كذلك، بل الذي في ح عن اللخمي أنه لو دفع الحق لرجل من المسلمين فأوقفه على يديه فإنه يبر إذا لم يكن لرب الحق وكيل ولا سلطان، ومثله في بهرام عن مالك في كتاب محمد فقول الشارح بعد: ولا يبر بلا إشهاد إما أن يحمل على ما إذا أبقاه تحت يده أو أنه مقابل لما في ح.\r---\r[ 154 ]","part":3,"page":238},{"id":1239,"text":"قوله: (ولا يبر بلا إشهاد) أي لا يبر بإحضار جماعة المسلمين أو إخبارهم بأنه حلف ليقضين فلانا حقه لاجل كذا، وأنه أحضر الحق قبل الاجل فلم يجده ولم يشهدهم على إحضار الحق وعدده ووزنه. قوله: (الاولى) أي لان ليلة كل يوم مقدمة عليه. قوله: (من الشهر) أي الثاني فإذا مضى ذلك ولم يوفه حقه كان حانثا. قوله: (وله في حلفه إلخ) حاصله أنه إذا حلف ليقضينه حقه إلى رمضان أو إلى استهلال رمضان فظرف القضاء شعبان لا غير، فبمجرد انسلاخ شعبان واستهلال رمضان ولم يوفه حقه كان حانثا، وأما لو قال: لاقضينه حقه لاستهلال رمضان فله يوم وليلة من رمضان فلا يحنث إلا إذا مر أو لم يوفه، فقول المصنف: أو لاستهلاله ضعيف. قوله: (ومثله) أي مثل إلى رمضان. قوله: (بين جره) أي الاستهلال باللام وجره بإلى. قوله: (ولبسه على هذه الحالة) أشار بذلك إلى أنه ليس مراد المصنف مجرد الجعل وإن لم يلبس إذ لا حنث بذلك. قوله: (لا إن كرهه لضيقه) عطف على مقدر أي إن كرهه لذاته لا إن كرهه لضيقه أي لا إن كان الحامل على حلفه على عدم لبسه ضيقه أو سوء صنعته فقطعه وجعله قباء أو عمامة ولبسه فإنه لا يحنث بذلك، وهذا إذا كالمحلوف عليه مما يلبس كأن كان قميصا أو قباء وما أشبه ذلك. وأما إن كان مما لا يلبس بوجه مثل الشقة فإذا حلف لا يلبسها ثم قطعها ولبسها فإنه يحنث ولا ينوي أنه أراد ضيقها قاله أبوعمران. قوله: (ولا وضعه إلخ) أي أنه إذا حلف لا يلبس الثوب الفلاني فوضعه على فرجه من غير لف ولا إدارة فإنه لا يحنث. قوله: (لفساد المعنى) أي لان المعنى حينئذ لا يحنث بجعله قباء أو عمامة إن كان قد وضعه على فرجه. قوله: (أي لا أدخل منه للدار) أشار بذلك إلى أن كلام المصنف من باب الحذف والايصال أي أنه حذف منه الجار وأوصل الضمير بالفعل. قوله: (كراهة ضيقه أو نحوه) أي كمروره على ما لا يحب الاطلاع عليه. وقوله: فلا حنث أي بدخوله من ذلك الباب بعد تغييره. قوله: (وبقيامه على","part":3,"page":239},{"id":1240,"text":"ظهره) يعني أنه إذا حلف لا أدخل على فلان بيتا يسكنه فإنه يحنث بقيامه أي علوه ولو مرورا على ظهر ذلك البيت الذي سكنه فلان المحلوف عليه من غير دخول بأن نزل على سطحه من سطح الجار، لان الاستقرار على ظهره ولو مرورا يعد دخولا. وأما لو حلف ليدخلن على فلان بيته فاستعلى على ظهره من غير دخول فإنه لا يبر بذلك احتياطا كما في حاشية السيد لان الحنث يقع بأدنى سبب والبر يحتاط فيه. قوله: (وبمكتري إلخ) أي أنه إذا حلف لا أدخل على فلان بيتا أو بيته الذي يسكنه فإنه يحنث بدخوله عليه في بيت ساكن فيه، سواء كان مالكا لرقبته أو منفعته فقط بكراء أو إعارة لان البيت لساكنه وهذا إذا لم يقيد بملكه، وأما لو قال: لا أدخل لفلان بيتا يملكه فلا حنث بدخول بيت الكراء أو الاعارة. قوله: (وبأكل إلخ) أي وحنث الحالف بأكله من ولده طعاما دفعه له المحلوف عليه أنه لا يأكل له طعاما، وكذا لو دفعه لولد الحالف غير المحلوف عليه والفرض أنه من عند المحلوف عليه بأن أرسله الولد مع الرسول. قوله: (وإن لم يعلم) أي خلافا لسحنون القائل بعدم الحنث عند عدم لعلم. قوله: (إن كانت نفقته عليه) هذا شرط أول في الحنث. وقوله: ولا بد إلخ شرط ثان فيه فإن اختل شرط منهما فلا حنث، وهذان القيدان قيد بهما بعض القرويين قول الامام بالحنث. قوله: (ولا بد من كون المدفوع للولد يسيرا) أي وهو الذي لا ينتفع به إلا في الوقت كالكسرة.\r---\r[ 155 ]","part":3,"page":240},{"id":1241,"text":"قوله: (إذ ليس للاب رد الكثير) أي لانه لا مصلحة في رده، بخلاف اليسير فإن له أن يقول: نفقة ولدي علي فليس لاحد أن يحمل عني منها شيئا. قوله: (على ملك ربه) أي الذي هو المحلوف عليه. قوله: (والعبد كالولد) أي فكما يحنث الحالف بالاكل من طعام المحلوف عليه المدفوع لولده يحنث بأكله منه إذا كان مدفوعا لعبده. قوله: (والعبد كالولد) ظاهره ولو كان مكاتبا قال شيخنا: والظاهر اعتبار ما يؤول إليه. قوله: (إلا أنه يحنث بأكله مما دفع له ولو كان كثيرا) أي لان للسيد رد ما وهب لعبده سواء كان كثيرا أو قليلا إلا أن يكون على العبد دين كذا عللوا، لكن انظره مع قول المصنف الآتي في الهبة ولغير من أذن له القبول بلا إذن فالاولى التعليل بأن ما بيد العبد ملك للسيد لان له انتزاعه منه. قوله: (بخلاف الوالدين) أي اللذين تجب نفقتهما على الحالف فلا يحنث بالاكل مما دفع لهما سواء كان قليلا أو كثيرا لانه ليس له رده لان الوالدين ليسا محجورا عليهما للولد، فاندفع ما يقال العلة الجارية في إعطاء اليسير للولد الفقير تجري في إعطاء اليسير للوالدين الفقيرين فما الفرق ؟ وحاصل الفرق أن الولد محجور عليه للوالد دون العكس اه‍ عدوي. تنبيه: قوله: بخلاف الوالدين أي وكذا ولد الولد لعدم وجوب نفقته عليه. قوله: (مثلا) أشار بهذا إلى أنه لا مفهوم للكلام بهذا الحكم بل مثله لا ألبسه أو لا أركبه الايام إلخ. قوله: (لا أكلمه الايام إلخ) مثله لا أكلمه فقط حيث لا بساط ولا نية إلخ. قوله: (في حلفه على كأيام) أي بأن حلف لا أكلمه أياما أو شهورا أو سنينا. قوله: (لانها أقل الجمع) أورد عليه أن النكرة في سياق النقي تعم فمقتضاه أنه لا يكلمه أبدا وان التنكير كالتعريف، ويجاب بأن العرف جرى في التنكير على عدم الاستغراق فإنه يتبادر منه أن معنى لا أكلمه أياما لا تركن كلامه أياما. قوله: (ولا يحسب يوم الحلف) أي لا يحسب يوم الحلف من الايام الثلاثة حيث سبق اليمين","part":3,"page":241},{"id":1242,"text":"بالفجر لكنه لا يكلمه فيه فإن كلمه فيه حنث، وكذا يقال فيما بعد من كلام المصنف، وقيل إن يوم الحلف لا يلغى بل تكمل بقيته من اليوم الذي يلي اليومين الصحيحين، وظاهر ما في كتاب النذور ترجيحه، وكلام بعض الشراح يقتضي ترجيح القول الاول، فإن وقع الحلف ليلا اعتبرت صبيحة ذلك اليوم من الايام الثلاثة قولا واحدا اه‍ عدوي. قوله: (قولان) الاول للعتبية والواضحة، والثاني لابن القاسم في الموازية، والاول مبني على تقديم المقصد الشرعي على العرف القولي، والثاني بالعكس والراجح من القولين والاول كما في المج. قوله: (وسنة في حين إلخ) لعل هذا إذا اشتهر استعمال هذه الالفاظ عرفا في السنة وإلا فيلزمه أقل ما يصدق عليه لغة اه‍ بن. قوله: (في حين) أي في حلفه لا أكلمه حينا أو زمانا أو عصرا أو دهرا. قوله: (بخلاف الاخيرة) أي بخلاف الثلاثة الاخيرة وهي زمان وعصر ودهر فإنه يلزم في تعريفها الابد رعيا للعرف وإن كان الزمان هو الحين لغة، فإن جمع بين هذه الالفاظ بالواو في يمين واحدة بأن قال: والله لا أكلمه حينا وزمانا وعصرا ودهرا حمل على التأكيد على الظاهر وإن جمع بينها بالفاء أو ثم فللمغايرة، وإن قال: أحيانا أو زمانا أو عصرا أو دهورا لزمه ثلاث سنين. قوله: (أو بتزوجه بغير نسائه إلخ) أي ولو دخل بها. قوله: (لدناءتها عنهن) أي بالنظر للعرف كالكتابية والفقيرة والزانية. قوله: (ومعنى حنثه أنه لم يبر) أي أو يحمل حنثه على ما إذا عزم الضد. قوله: (بأنواع الضمان كلها) أي سواء كان ضمان غرم أو ضمان وجه أو ضمان طلب، وبهذا قيد التكفل في كلام المصنف بالمال كما قيدت به المدونة. والحاصل أنه إذا حلف لا أتكفل بمال فإنه يحنث بضمان الغرم أو بضمان الوجه إن لم يشترط عدم الغرم ولا يحنث بضمان الطلب، وأما إذا حلف لا أتكفل\r---\r[ 156 ]","part":3,"page":242},{"id":1243,"text":"وأطلق فإنه يحنث بأنواع الضمان الثلاثة كلها. قوله: (وحنث به إلخ). حاصله أنه إذا حلف لا أضمن فلانا فإنه يحنث بضمانه لوكيله فيما اشتراه أو اقترضه للمحلوف عليه والحال أنه لم يعلم بوكالته له بشرط أن يكون ذلك الوكيل المضمون في الواقع من ناحية الموكل صديقا ملاطفا أو قريبا، فإن لم يكن من ناحيته فلا حنث، وأشار المصنف بهذا لقول المدونة: ومن حلف أن لا يتكفل لفلان بكفالة فتكفل لوكيله ولم يعلم بوكالته عنه، فإن لم يكن الوكيل من سبب فلان وناحيته لم يحنث الحالف اه‍. ومفهوم الشرط أن الوكيل لو كان من سبب فلان وناحيته فإن الحالف يحنث. قوله: (تأويلان) سببهما أن ابن المواز قيد الحنث نقلا عن مالك وأشهب بما إذا علم الحالف أنه من ناحيته بأن علم بقرابته أو صداقته له، فذكر عياض عن ابن يونس أنه حمل المدونة عليه وحملها هو على ظاهرها علم أنه من ناحيته أم لا، وعلى التأويل الاول إذا ادعى الحالف أنه لم يعلم أن ذلك الوكيل من ناحية المحلوف عليه فإنه يصدق كانت يمينه بالله أو بالطلاق أو العتق إن كان غير مشهور بأنه من ناحيته، فإن كان مشهور بأنه من ناحيته لم تقبل دعواه إذا كانت يمينه بطلاق أو عتق مع الرافعة وتقبل إذا كانت اليمين بغيرهما أو بهما مع الفتوى اه‍ بن. قوله: (أما إن علم أنه وكيل فالحنث اتفاقا) الاولى مطلقا أي سواء كان من ناحيته أو لا علم بأنه من ناحيته أو لا. والحاصل أنه إن علم بالوكالة فالحنث مطلقا، وإن لم يعلم بها فلا يحنث إلا إذا كان من ناحيته في الواقع. وهل يشترط علمه بأنه من ناحيته أو لا ؟ خلاف، وكل هذا إذا ضمن الوكيل فيما اشتراه أو اقترضه للمحلوف عليه، وأما لو ضمن الحالف الوكيل فيما اشتراه أو اقترضه لنفسه فإنه لا يحنث ولو علم حين الضمان أنه وكيل المحلوف عليه. قوله: (وبقوله إلخ) صورتها: أعلم زيد خالدا بأمر واستحلفه على كتمانه ثم أن زيدا أسره لغير خالد فأسره ذلك الغير لخالد وأخبره به فقال خالد","part":3,"page":243},{"id":1244,"text":"للمخبر له: ما ظننت أن زيدا قال ذلك الامر لغيري فإنه يحنث بذلك لتنزيل قوله ما ظننته قاله لغيري منزلة الاخبار. قوله: (وباذهبي إلخ) صورتها: قال لزوجته إن كلمتك قبل أن تفعلي الشئ الفلاني فأنت طالق ثم قال لها: اذهبي فإنه يحنث الآن بذلك لان قوله اذهبي كلام قبل أن تفعل المحلوف على فعله وهذا هو المشهور، ومقابله لابن كنانة أنه لا يحنث، ومثل ما ذكره المصنف ما إذا حلف لا كلمتيني حتى تقولي أحبك فقالت له: عفا الله عنك إني أحبك فيحنث بقولها عفا الله عنك لانه كلام صدر منها قبل قولها أحبك. قوله: (ظرف لحنث المقدر) أي انه يحنث من الآن عقب قوله: اذهبي ولا يتوقف الحنث على كلام آخر خلافا لابن كنانة والظاهر أنه ظرف لاذهبي تأمل. قوله: (وليس قوله لا أبالي إلخ) صورته: حلف بالطلاق أو غيره أنه لا يكلم زيدا مثلا حتى يبدأه بالكلام فقال له زيد: إذا والله لا أبالي بك فإن هذا لا يكون تبدئة معتدا بها في حل اليمين، فإن كلمه قبل صدور كلام غير هذا حنث وإنما لم يجعل قوله: لا أبالي بك كلاما لانه في جانب البر وهو لا يحصل إلا بكلام معتد به، وجعل قوله: اذهبي كلاما لانه في جانب الحنث وهو يحصل بأدنى سبب. ثم إن ظاهره أن لا أبالي لا يعد بدأ معتدا به ولو كرر، ولو قال: والله لا أبالي وهو كذلك كما في التوضيح نقلا عن ابن القاسم في العتبية. قوله: (وبالاقالة إلخ). حاصله أن من باع سلعة لشخص بثمن لم يقبضه من المشتري، ثم إن المشتري سأله في حط شئ من الثمن فحلف البائع لا ترك من حقه شيئا فتقايلا في السلعة المبيعة فإن كانت قيمتها حين الاقالة قدر الثمن الذي بيعت به فأكثر تحقيقا فلا حنث، وإن كانت أقل منه حنث إلا أن يدفع له المشتري ما نقصته القيمة وإلا فلا حنث ما لم يكن الدفع على وجه الهبة وإلا\r---\r[ 157 ]","part":3,"page":244},{"id":1245,"text":"فيحنث اه‍ شيخنا عدوي. قوله: (أنها إن وفت إلخ) اشتراط الوفاء في عدم الحنث مبني على أن الاقالة بيع، وأما على أنها رد للبيع الاول فلا حنث مطلقا ولو كانت القيمة حين الاقالة أقل من الثمن الذي حصل به البيع لان بساط يمينه إن ثبت لي حق فلا أضع منه شيئا، وحيث انحل البيع ورد فلم يثبت للبائع حق عند المشتري. قوله: (لا إن أخر الثمن) عطف بحسب المعنى على قوله: وبالاقالة أي لا بتأخير الثمن. قوله: (إذا وقع ابتداء) أي إذا اشترط في صلب العقد. وقوله: وأما بعد تقرره أي الثمن. وقوله: فليس أي الاجل من الوضيعة. قوله: (ولا إن دفن مالا) لا مفهوم للدفن بل مثله الوضع بلا دفن. قوله: (فلم يجده حال طلبه) أي لنسيانه المكان الذي دفنه أو وضعه فيه. قوله: (ثم وجده مكانه) أي ثم أمعن فيه النظر ثانيا فوجده في مكانه الذي دفنه فيه. قوله: (وأولى في غيره) وجه الاولوية عذره في الجملة إذا نقل عن مكانه واحتمل أنها الناقلة له، وما ذكره الشارح من تساوي الحالتين في عدم الحنث هو ما للخمي، ومقتضى كلام ابن عرفة خلافا لابن بشير حيث قال بالحنث في الثانية لتفريطه انظر التوضيح. وحاصل ما في المقام أنه لا حنث إذا وجده في محله أو تبين أنها أخذته لوجوده في مكان من متعلقاتها، وسواء كان حين الحلف معتقدا أنها أخذته أو ظانا أو شاكا، وسواء كان الحلف بطلاق أو غيره فهذه اثنتا عشرة صورة لا حنث فيها، وذلك لان معنى يمينه أنه إن كان قد أخذ لم يأخذه غيرك أي وقد ظهر أنه لم يؤخذ أو أنها أخذته، وأما إذا كان حين الحلف جازما بعدم الاخذ والحال أنه قد وجد في موضعه أو تبين أنها أخذته فإن كانت اليمين طلاقا حنث وإن كانت بالله كانت غموسا لا كفارة فيها فهذه أربع صور تضم للاثني عشر المتقدمة فالجملة ستة عشر، وأما إن تبين أن غيرها أخذه أو لم يتبين شئ فإن كان حين اليمين جازما بعدم أخذها له أو ظانا عدمه أو شاكا في ذلك فإن كانت اليمين بغير الله حنث، وإن كانت","part":3,"page":245},{"id":1246,"text":"بالله كانت غموسا لا كفارة فيها فهذه اثنتا عشرة صورة، وإن كان حين اليمين جازما بأخذها له أو ظانا له فإن لم يتبين أخذ أحد له فلا حنث كانت اليمين بالله أو بغيره، وإن تبين أن غيرها أخذه حنث إن كانت اليمين بغير الله ولا حنث إن كانت اليمين بالله لانها لغو. والحاصل أن الاحوال أربعة: تارة يوجد المال في مكانه، وتارة يوجد عندها، وتارة يوجد عند غيرها، وتارة لا يوجد أصلا، وفي كل إما أن يكون حين الحلف جازما بأنها أخذته أو بأنها لم تأخذه أو ظانا أخذها له أو شاكا فيه فهذه ستة عشر، وفي كل إما أن يكون الحلف بالطلاق أو بغيره فالجملة اثنتان وثلاثون صورة وقد علمتها. قوله: (من متعلقاتها) أي من متعلقات المرأة المحلوف عليها بأنها أخذته. قوله: (إن كانت يمينه بطلاق إلخ) أي لا إن كانت يمينه بالله أو بصفته لان هذا من لغو اليمين، واللغو لا يفيد في غير الله والموضوع أنه حلف معتقدا أخذها أو ظانا له. قوله: (وبتركها عالما). حاصله أنه إذا حلف لا خرجت أو لا فعلت كذا إلا بإذني فإنه يحنث بخروجها بغير إذنه سواء علم بخروجها ولم يمنعها أو لم يعلم بخروجها، أما حنثه إذا لم يعلم بخروجها فظاهر، وأما حنثه إذا علم بخروجها ولم يمنعها فلان علمه بخروجها وعدم منعها منه ليس إذنا في الخروج فلا بد من الاذن الصريح ولا يكفي العلم لان الاذن هنا في جانب البر والبر يحتاط فيه، فلذا كان العلم بخروجها غير كاف فيه، ولا بد فيه من الاذن الصريح بخلاف الاذن في المسألة الآتية فإنه في جانب الحنث وهو يقع بأدنى سبب فالعلم فيه بمثابة الاذن فلذا حنث به. قوله: (فإن أذن اشترط) أي في بره علمها بإذنه قبل خروجها. قوله: (لا إن أذن لامر إلخ) صورته أنه حلف لا يأذن لزوجته في الخروج إلا لبيت أبيها مثلا فأذن لها في ذلك فزادت عليه بأن ذهبت لغيره قبله أو بعده أو اقتصرت على غيره من غير علم حال الزيادة فلا شئ عليه، وأما لو زادت وهو عالم بزيادتها ولم يمنعها","part":3,"page":246},{"id":1247,"text":"فإنه\r---\r[ 158 ]\rيحنث لان علمه كإذنه وقد حلف أنه لا يأذن لها في ذلك الزائد. قوله: (وقيل لا يحنث مطلقا) أي علم بالزيادة أو لم يعلم بها، والقول الاول سماع ابن أبي زيد من ابن القاسم وهو المعتمد، والقول الثاني نقل الواضحة عن ابن القاسم وهو ضعيف. واعلم أن محل الخلاف إذا خرجت ابتداء لما أذن لها فيه ثم زادت عليه، وأما لو ذهبت لغير ما أذن لها فيه ابتداء ثم ذهبت لما أذن لها فيه بعد ذلك فإنه يحنث اتفاقا سواء علم بالزيادة أم لا، ومحله أيضا ما لم يقل لها لا آذن لك في غيره وإلا حنث مطلقا اتفاقا. قوله: (وبعوده لها) أي طائعا لا مكرها لان الصيغة صيغة بر ولا حنث فيها بفعل المحلوف على تركه كرها بالقيود المتقدمة، واعترض على المصنف في تعبيره بالعود لان الحنث لا يتقيد بما إذا كان ساكنا ثم عاد، وأجيب بأن العود قد يطلق بمعنى الدخول أو لا كما في قوله تعالى: * (أو لتعودن في ملتنا) * أي لتدخلن وهو المراد هنا. وحاصله أنه إذا حلف لا أسكن هذه الدار أو الدار الفلانية والحال أنها في ملكه أو ملك غيره ثم انتقلت لملك شخص آخر فسكنها بعد انتقالها لملك الآخر فإنه يحنث إن لم ينو ما دامت في ملكي أو في ملك فلان، وإلا فلا حنث في سكناها بعد انتقالها لملك آخر. قوله: (أي للدار) أي المفهومة من قوله: لا سكنت هذه الدار. قوله: (أي بعد خروجها عن ملكه) أي أو ملك صاحبها غيره بدليل ما يأتي. قوله: (فباعها) أي صاحبها وسكنها الحالف. قوله: (أو دار فلان هذه) أي فباعها فلان صاحبها وسكنها الحالف وهي في ملك ذلك المشتري، وإنما حنث في هاتين المسألين لما في اسم الاشارة من التعيين فلا يزيله انتقال الملك وإتيانه باسم الاشارة يقوي أنه إنما كره تلك. قوله: (أي ما دامت للمالك) أي وهو فلان في الثانية أو الحالف أو غيره في الاولى، وإنما احتيج لذلك التكلف لان المتبادر رجوعه للثانية، إذ مقتضى رجوعه للاولى أن يقال ما دامت في ملكي أو له. واعلم أن","part":3,"page":247},{"id":1248,"text":"المسألة الثانية الحنث فيها إلا أن ينوي ما دامت له قولا واحدا، وكذا الاولى الحنث فيها ما لم ينو ما دامت لي اتفاقا إن كانت الدار له، فإن كانت لغيره فقيل يحنث مطلقا ولو نوى ما دامت له، وقيل يحنث ما لم ينو ذلك وإلا فلا حنث وهذا هو المعتمد، إذا علمت هذا تعلم أن هذا القيد وهو قول المصنف: ما دامت له يصح رجوعه للاولى مطلقا ولو كانت في ملك الغير على المعتمد. قوله: (ولا إن دخلها بعد أن خربت) أي لزوال اسم الدار عنها، ومن هذا إذا خرب المسجد لا يطلب له تحية كما في ح، ومقتضاه زوال أحكام المسجدية لا أصل الحبس تأمل. قوله: (وصارت طريقا) هذا فرض مثال وزيادة بيان لا شرط كما أشار له الشارح، وذكر ح الخلاف فيمن ترك داره طريقا مدة طويلة هل تصير وقفا عليه أم لا ؟ قوله: (أو بنيت مسجدا) أي بعد خرابها. واعلم أن محل عدم الحنث إذا دخلها بعد أن خربت وصارت طريقا أو بنيت مسجدا مقيد بما إذا كان حلفه أنه لا يدخلها كراهية في صاحبها أو في بنائها الذي قد زال، وأما لو كان حلفه كراهية في البقعة من الارض فإنه يحنث بدخولها مطلقا ولو خربت وصارت طريقا أو بنيت مسجدا. قوله: (إن هذا الحكم) أي وهو الحنث إذا دخلها بعد التخريب والحال أنه قد أمر به. قوله: (وإن كان الامر في المدونة متعلقا بالاكراه) أي لا بالتخريب كما هو ظاهر المصنف، ويمكن جعل الضمير في كلام المصنف عائدا على الاكراه بارتكاب تقدير في الكلام والاصل ولا إن خربت وصارت طريقا أو بنيت ودخلها مكرها إن لم يأمر به أي بالاكراه، وحينئذ فيكون كلام المصنف موافقا لكلام المدونة. قوله: (لقولها إلخ) نصها: وإن حلف أن لا يدخل هذه الدار فهدمت أو خربت حتى صارت طريقا لم يحنث، فإن بنيت بعد ذلك فلا يدخلها، فإن دخلها مكرها لم يحنث إلا أن يأمرهم بذلك فيقول: احملوني ففعلوا به ذلك فإنه يحنث. قوله: (إن كان ذلك الوكيل من ناحيته) أي في نفس الامر بأن\r---\r[ 159 ]","part":3,"page":248},{"id":1249,"text":"كان ذلك الوكيل قريبا للمحلوف عليه أو صديقا ملاطفا له، فإن كان ذلك الوكيل ليس من ناحيته فلا يحنث، وهل يتوقف الحنث على علم البائع أنه من ناحيته أو لا يتوقف ؟ قولان، واستغنى المصنف بذكرهما فيما تقدم عن ذكرهما في هذه المسألة لموافقتها لها في المعنى وإن كانت غيرها. قوله: (ويحنث) أي وإذا كان الوكيل من ناحية المحلوف عليه فإن البائع يحنث، وإن قال إلخ فهو مبالغة في الحنث. قوله: (بالبينة) احترازا عما لو قال الوكيل: اشتري لنفسي، ثم بعد الشراء قال: اشتريت لفلان المحلوف عليه فينبغي أن لا يحنث الحالف بذلك لكون الوكيل غير مصدق فيما يدعيه، كذا في خش وعبق نقلا عن أبي إسحاق التونسي، ومثله كما نقله شيخنا السيدي البليدي عن شيخه سيدي محمد الزرقاني إذا حلف على زوجته بطلاق أنها لا تدخل حماما مثلا فقالت له بعد ذلك دخلته فلا تصدق ولا يحنث إلا إذا ثبت بالبينة. قوله: (على المعتمد) وهو قول اللخمي والتونسي، ومقابله أن البيع لازم والشرط باطل ويحنث وهو الموافق لقول المدونة في البيع الفاسد: وإن قال البائع أي في حال البيع إن لم تأت بالثمن إلى أجل كذا فلا بيع بيني وبينك كان البيع ماضيا والشرط باطلا انظر بن. قوله: (قبل الاجل) أي وأخره الوارث أجلا ثانيا فلا يحنث بفراغ الاجل الاول، فلو لم يؤخره الوارث فإنه يحنث بفراغ الاجل الاول من غير قضاء على المعتمد، خلافا لما نقله ابن حارث عن المجموعة من أنه إذا حلف لاقضينك حقك إلى أجل كذا ومات ربه قبل الاجل فقضى الحالف ورثته بعد الاجل لم يحنث، ثم إن ما ذكره المصنف من إجزاء تأخير الوارث مقيد بما إذا كان ذلك الوارث رشيدا وكان الميت ليس عليه دين وإلا كان تأخيره غير مجز. قوله: (لانه إلخ) أي لان تأخير الدين حق يورث، فللوارث أن يؤخر قبضه كما كان لمورثه. قوله: (لا إذنه) أي لا يجزئ إذن الوارث في دخول دار حلف لا يدخلها إلا بإذن زيد وهو غير ربها فمات زيد فأذن له وارثه في الدخول،","part":3,"page":249},{"id":1250,"text":"فإذا دخلها مستندا لاذن الوارث حنث إلا لبساط، كما لو كانت أمتعة زيد في الدار فحلف لذلك فكفى إذنه وارثه الذي ورث الامتعة. قوله: (كفى إذن وارثه) أي لانه لما ورثها صار الاذن حقا يورث فيكفي إذنه. قوله: (ولا مفهوم للدخول) أي بل المراد سائر الحقوق التي لا تورث. قوله: (وأجزأ تأخير وصي بالنظر إلخ) يعني لو حلف ليقضينه حقه إلى أجل كذا إلا أن يؤخره فمات رب الحق قبل أن يؤخره وورثته صغار فأخره الموصي عليهم فإنه يجزئ الحالف ولا يحنث بشرط أن لا يكون على الميت دين محيط وإلا فالعبرة بتأخير الغرماء، وسواء كان تأخير الوصي لنظر كخوف لدد أو خصام أو كان لغير نظر غايته أن تأخير الوصي إن كان لغير نظر كان موجبا لاثمه فقط، وينبغي أن يؤخذ الدين حالا، فتقييد المؤلف تأخير الوصي بالنظر لاجل جواز الاقدام على التأخير لا لاجزائه ولو حذف المؤلف قوله بالنظر لوافق النقل. قوله: (أي محيط) أي فليس المراد نفي الدين أصلا بل نفي المحيط، فإن كان غير محيط فالكلام للوارث أو الوصي، وإن كان محيطا فالكلام للغرماء فقط كما أشار لذلك الشارح. قوله: (وتأخير غريم إلخ) صورته حلف ليقضينه حقه إلى أجل كذا إلا أن يؤخره فمات رب الدين قبل أن يؤخره وعليه دين محيط بماله فأخره بذلك لحق الغرماء فإن ذلك يجزئ إن أبرؤوا ذمة الميت من القدر الذي أخروا به الحالف، ومحل إجزاء تأخير الغريم إذا وقع التأخير من جميع الغرماء، وأما لو أخر بعضهم دون بعض وجب التعجيل لمن لم يؤخره وكذا الورثة ومن غاب فالحاكم يقوم مقامه. قوله: (حتى يكون كالقابض من المدين الحالف)\r---\r[ 160 ]","part":3,"page":250},{"id":1251,"text":"الاولى من الميت المحلوف له أي فيتمحض الحق للغريم فيعتبر إذنه وتأخيره. قوله: (في حلفه لاطأنها) أي سواء قيد بالليلة مثلا أو أطلق. وقوله: فوطئها حائضا أي فوطئها وطئا حراما مثل أن تكون حائضا إلخ. وقوله: والمعدوم شرعا أي لان المعدوم شرعا إلخ فهو من عطف العلة على المعلول قوله: (قولان) القولان في هذه المسألة الاولى لابن القاسم الاول نقل محمد بن المواز في المجموعة عنه. والثاني سماع عيسى عنه. قوله: (وحينئذ) أي حين إذا حلف ليطأنها الليلة فوجدها حائضا واستمر الحيض حتى فات الوقت حنث قطعا فالحنث إذا قيد، وأما إذا أطلق فإنه يطأ في المستقبل بعد انقطاع الحيض ولا حنث. قوله: (كما قدمه إلخ) أي فيما تقدم تكلم على ما إذا لم يفعله مع المانع وفات، وهنا تكلم على ما إذا فعله مع المانع قبل الفوات فكأنه يقول فيما تقدم حنث إن لم يطأ في حالة الحيض، وأما إن وطئ فقولان. قوله: (لنأكلنها) أصله لتأكليننها حذفت نون الرفع لتوالي الامثال ثم الياء لالتقاء الساكنين. قوله: (فخطفتها) بكسر الطاء كما هو الاجود قال تعالى: * (إلا من خطف الخطفة) * وفيه لغة رديئة كضرب قاله في الصحاح. قوله: (قولان) أي بالحنث لابن القاسم وعدمه لابن الماجشون، وصحح ابن رشد الاول لجريانه على المشهور من حمل الايمان على المقاصد، والثاني جار على مراعاة الالفاظ كذا في ح. قوله: (مع التواني) أي مع تواني المرأة في أخذها منه حتى خطفتها الهرة، والمراد به أن يكون بين يمينه وبين أخذ الهرة البضعة قدر ما تتناولها المرأة وتحوزها دونها، فإن كان بينهما أقل فهو عدم التواني، هذا هو الذي في سماع أبي زيد كما في نقل ح وغيره، وبه يعلم بطلان ما فسره به خش من أن المراد بالتواني أن يكون بين يمينه وبين أخذ الهرة البضعة ما يزيد على قدر ما تتناولها المرأة، وعدم التواني أن يكون بين اليمين وأخذ الهرة قدر ما تتناولها المرأة قائلا كما يفيده المواق، مع أن الذي نقله المواق","part":3,"page":251},{"id":1252,"text":"سماع أبي زيد المتقدم. قوله: (فإن لم تتوان لم يحنث اتفاقا) أي ولو لم تشق جوف الهرة وتخرجها. قوله: (قولان) القولان في المسألة الثالثة لابن القاسم ووافقه على الحنث مالك وعلى القول بعدم الحنث سحنون. قوله: (ومحل القولين في الثانية إلا أن تتوانى إلخ) أشار الشارح لما هو الصواب من رجوع الاستثناء للمسألة الثانية أعني مسألة الهرة، لكن ليس المراد بالتواني هنا التواني بالمعنى المتقدم لانه يقتضي أن الخلاف مع عدم التواني بالتفسير المذكور وليس كذلك، إذ عدم الحنث حينئذ متفق عليه كما اعترض بذلك الشارح وح على المصنف، وإنما المراد هنا التواني في شق جوف الهرة لان محل قول ابن الماجشون بعدم الحنث هو فيما إذا لم تتوان البضعة في جوف الهرة حتى تحلل بعضها وإلا حنث عنده أيضا كما يقوله ابن القاسم فسقط اعتراض الشارح وح. والحاصل أن المسألة على طرفين وواسطة إن لم تتوان المرأة في أخذها لم يحنث اتفاقا ولو توانت في شق جوفها أو تركته من غير شق، وإن توانت في أخذها وتوانت في شق جوف الهرة حنث اتفاقا وإن توانت في أخذها لكن لم تتوان في شق جوف الهرة فقولان، ولا يصح أن يكون قوله: إلا أن تتوانى راجعا للمسألة الثالثة وهي مسألة الفساد خلافا لخش وعبق لقول التوضيح، وحكى اللخمي وغيره فيمن حلف ليأكلن هذا الطعام فتركه حتى فسد ثم أكله قولان فحكى القولين مع التواني لا مع عدم التواني. قوله: (وفيها الحنث بأحدهما) أي بكسوتها أحدهما. قوله: (ونيته الجمع بينهما) الجملة حالية وأولى في الحنث إذا لم يكن له نية أصلا. قوله: (أي عدمه) أي ونيته عدم الجمع بينهما في الكسوة لا في الزمان بأن نوى أنه لا يكسوها بهما معا في زمن واحد أو زمنين. قوله: (بأنه مخالف لنيته) ظاهره لان كسوتها أحدهما مخالف لنيته، وفيه أن نيته أن لا يجمع بين الثوبين في كسوتها وإذا كساها أحد الثوبين صدق عليه أنه لم يجمع بين الثوبين في كسوتها فأين المخالفة ؟ فالاولى أن","part":3,"page":252},{"id":1253,"text":"يقول بأنه موافق لنيته وتوضيحه أنه استشكل عدم\r---\r[ 161 ]\rقبول نيته بأنها مساوية للفظه والنية المساوية للفظ تقبل مطلقا في الفتوى والقضاء ولو بطلاق وعتق معين مع المرافعة، وأجيب بأنا لا نسلم مساواة نيته للفظه بل نيته مخالفة للفظه لان قوله: لا كسوتها إياهما كما يحتمل لا كسوتها إياهما جميعا يحتمل لا كسوتها لكل واحد منهما على انفراده، فبهذا الاعتبار صارت النية مخالفة لظاهر اللفظ والنية إذا كانت كذلك تقبل عند المفتي مطلقا كانت اليمين بالله أو بغيره، ولا تقبل عند القاضي مع المرافعة إذا كانت اليمين بطلاق أو عتق معين والحنث في المدونة محمول على ما إذا كانت يمينه بطلاق أو عتق معين ورفع للقاضي، وأما لو جاء مستفتيا قبلت نيته اتفاقا. فصل في النذر أي في أركانه وهي ثلاثة: الصيغة وستأتي عند قوله: كلله علي أو علي ضحية، والشئ الملتزم وسيأتي عند قوله: وإنما يلزم به ما ندب، والشخص الملتزم وهو ما أشار له بقوله: النذر التزام مسلم إلخ. قوله: (وشمل المكلف الرقيق) أي فيلزمه الوفاء بما نذره مالا كان أو غيره. قوله: (وللسيد منعه منه) أي من تعجيل الوفاء به. وقوله: في غير المال أي بأن كان صلاة أو صوما وإنما نص على غير المال لاجل قوله: إن أضر به في عمله، وأما المال فله منعه من غير شرط، ولو قال الشارح: ولربه منعه من الوفاء به إن كان مالا أو كان غيره إن أضر به في عمله كان أظهر. وحاصل ما لابن عرفة أن الرقيق إذا نذر ما يتعلق بجسده من صلاة أو صوم، فإن لم يضر بالسيد لم يمنعه من تعجيله وإن أضر به فله منعه من تعجيله ويبقى في ذمته، وإن نذر مالا كان للسيد منعه من الوفاء به في حال الرق، فإن عتق وجب عليه الوفاء بما نذره، فإن رده السيد وأبطله لم يلزمه كما في كتاب العتق من المدونة خلافا لما في كتاب الاعتكاف منها، فقول الشارح: وليس للسيد إبطاله أي فإن أبطله بطل ولا يلزمه الوفاء به، وقيل لا يبطل ويلزمه الوفاء به بعد","part":3,"page":253},{"id":1254,"text":"العتق على ما علمت من الخلاف. قوله: (بخلاف غير النذر) أي كالدين فإن للسيد إبطاله. قوله: (وشمل السفيه) أي وشمل أيضا الزوجة والمريض فيجب عليهم الوفاء بما نذراه إذا كان غير مال أو مالا. ولم يزد على الثلث، فإن زاد على الثلث كان للزوج رد الجميع، فإن لم يزد لزمها وكان للوارث رد ما زاد على الثلث. والحاصل أن نذر الزوجة والمريض في زائد الثلث لازم لهما ما لم يرد الزوج والوارث وردهما إبطال والعبد يلزمه ما نذره سواء كان مالا أو غيره فان منعه منه السيد فعليه ان عتق مالا أو غيره والسفيه لا يلزمه ما نذره إذا كان مالا ولوليه رده وله هو أيضا رده بعد رشده. قوله: (فيلزمه غير المال) أي وأما ما نذره من المال فلا يلزمه لانه محجور عليه فيه وسواء كان المال قليلا أو كثيرا. قوله: (ولو غضبان) مبالغة في محذوف أي وهو لازم ولو غضبان. قوله: (خلافا لمن قال إلخ) أي وهو ابن القاسم قوله: (ومنه نذر اللجاج) أي ومن نذر الغضبان نذر اللجاج فيكون لازما ونذر اللجاج ما يحصل لاجل قطع لجاج نفسه فأراد بالغضب أو لا غير ذلك. والحاصل أن الغضبان ما كان نذره من أجل غضبه من غيره، واللجاج ما كان من نفسه، وقد ذكر ح ما يفيد أنه مكروه، وقد علم منه أن النذر المكروه لازم بخلاف نذر المكروه فلا يلزم لقول المصنف فيما يأتي: وإنما يلزم به ما ندب. قوله: (وإن قال إلخ) عطف على المبالغ عليه فهو داخل في حيز المبالغة. قوله: (بخلاف إن شاء فلان فبمشيئته إلخ) حاصل ما لهم في الطلاق أن التقييد فيه بمشيئة الله لا ينفع وأنه يلزمه سواء كان شرطا نحو: إن شاء الله، أو كان استثناء نحو: إلا أن يشاء الله، وأن التقييد فيه بمشيئة الغير نافع لتوقف لزومه على مشيئة ذلك الغير سواء كان شرطا نحو: إن شاء فلان، أو كان استثناء نحو: إلا أن يشاء فلان، وأن التقييد فيه بمشيئته هو غير نافع إن كان استثناء نحو: إلا أن يبدو لي هذا إذا كان الطلاق معلقا أو مطلقا، وجعل","part":3,"page":254},{"id":1255,"text":"الاستثناء راجعا للمعلق أو لكل من المعلق والمعلق عليه، أما إن جعل راجعا للمعلق عليه فقط فإنه ينفعه كما ينفعه إن كان شرطا نحو: إن شئت فيتوقف لزومه على مشيئته على المنصوص في المدونة كما نقله ح في الطلاق عند قوله بخلاف إلا أن يبدو لي إلخ. ومثل الطلاق في ذلك\r---\r[ 162 ]\rالتفصيل العتق ولم أر نصا مصرحا بذلك في باب النذر، والظاهر أن جميع التفصيل المذكور في الطلاق والعتق يجري هنا في النذر خلافا لما يظهر من كلام عبق من الفرق بينهما فالمسألة في كل من البابين على طرفين وواسطة اه‍ بن. قوله: (وإنما يلزم به) أي بالنذر بالمعنى المصدري ما ندب ابن عاشر يعني مما لا يصح أن يقع إلا قربة وأما ما يصح وقوعه تارة قربة وتارة غيرها فلا يلزم بالنذر وإن كان مندوبا كالنكاح والهبة اه‍ بن وما ذكره المصنف من لزوم المندوب بالنذر ظاهره مطلقا سواء أطلق في نذره أو علق فيه على واجب أو حرام أو مندوب أو مكروه أو مباح كقوله: إن صليت الظهر مثلا أو إن شربت الخمر أو إن صليت ركعتين قبل الظهر أو إن صليت ركعتين بعد العصر أو إن مشيت إلى محل كذا فعلي صدقة بدينار مثلا فإنه يلزمه إذا وجد المعلق عليه، وأما إذا لم يوجد فلا يلزمه، فقول المصنف ما ندب أي في المعلق لا في المعلق عليه فالعبرة بالمسبب لا بالسبب ولا تفهم من لزوم المنذور أنه يقضي به إذ لا يقضى به ولو لمعين ولو عتقا بل يجب على الشخص تنفيذ المنذور من نفسه وما وقع في التزامات ح من القضاء بالمنذور إذا كان لمعين دون غيره ففيه نظر لان هذا إنما هو في الهبة والصدقة والعتق، كذا ذكر شيخنا العدوي. قوله: (كلله علي أو علي ضحية) أتى بكاف التمثيل إشارة إلى عدم انحصار الصيغة في لله علي أو علي كذا، فيلزم بكل لفظ فيه إلزام مثل: إن شفى الله مريضي أو قدم غائبي أو نجوت من أمر كذا وكذا فأنا أصوم يومين أو أصلي كذا أو أتصدق بكذا قاله طفي قال: ونبهت على ذلك لان بعض القاصرين توهم أن النذر لا","part":3,"page":255},{"id":1256,"text":"يكون إلا بقوله: لله علي أو علي كذا اغترارا منه بظاهر المصنف. قوله: (أو علي ضحية) إن قلت: جعله الضحية هنا تلزم بالنذر ينافي ما تقدم من أنها لا تلزم بالنذر ولا تجب إلا بالذبح. قلت: كلامه هنا مبني على أحد القولين من أنها تجب بالنذر وتتعين به وما تقدم مبني على المشهور من أنها لا تجب عليه إلا بالذبح، وعلى المشهور يقال في قوله: وإنما يلزم به ما ندب أي غير الضحية كذا قرر شيخنا العدوي. وفي بن: الحق أن الضحية تجب بالنذر في الشاة المعينة وغيرها، لكن معنى وجوبها بالنذر في المعينة منع البيع والبدل فيها بعده لا أن الوجوب باعتبار العيب الطارئ بعد النذر لانه يمنع الاجزاء فيها، وقولهم انها لا تجب بالنذر المنفي وجوب تعيين يؤدي إلى إلغاء العيب الطارئ. قوله: (وكذا المكروه والمباح) أي نذرهما حرام أيضا لانه عظم ما لم يعظمه الشرع. قوله: (وقيل مثلهما) أي نذر كل واحد منهما مثل نفسه، فنذر المكروه مكروه ونذر المباح مباح وهو ظاهر المقدمات، بقي شئ آخر وهو القدوم على نذر الواجب هل هو مكروه أو خلاف الاولى اه‍ عدوي. قوله: (وندب المطلق) أي ندب القدوم عليه كما في المواق عن ابن رشد خلافا لما في عبق تبعا لح من إباحة القدوم عليه قوله: (وكذا ما ليس شكرا على شئ حصل) أي فالقدوم عليه مندوب كالذي قبله. قوله: (وفي كره المعلق) أي في كره القدوم عليه وإباحته تردد الكراهة للباجي وابن شاس والاباحة لابن رشد. قوله: (كما مثلنا) أي بأن شفى الله مريضي أو نجوت من الامر الفلاني قوله: (فإن كان من فعله) أي فإن كان المعلق عليه من فعله بأن يقول: إن فعلت كذا فعلي كذا. وقوله كره اتفاقا أي فيوافق ابن رشد غيره على الكراهة. قوله: (ولزم البدنة بنذرها) بأن قال: لله علي بدنة أو إن شفى الله مريضي أو إن نجوت من كذا فعلي بدنة، ولا فرق بين كون النذر مطلقا أو معلقا فإنه يلزمه هدي بدنة في المطلق بمجرد نذرها وفي المعلق إذا حصل المعلق عليه،","part":3,"page":256},{"id":1257,"text":"وكلام\r---\r[ 163 ]\rالمصنف فيمن نذر بلفظ البدنة كما هو واضح، وأما لو نذر بلفظ الهدي كلله علي هدي أو إن نجوت من كذا فعلي هدي فإن نوى نوعا لزمه وإلا فالافضل البدنة اه‍. وانظر من نذر بقرة وعجز عنها هل يلزمه سبع شياه كما هنا وهو الظاهر أو يجزئه دون ذلك لان البقرة التي تقوم مقامها الشياه السبع هي التي وقعت عوضا عن البدنة بخلاف ما إذا وقع النذر بالبقرة اه‍ شيخنا عدوي. قوله: (وذكر البدنة) أي خصها بالذكر مع أن غيرها كالشاة والبقرة كذلك تلزم بنذرها. قوله: (فلا يجزئ إطعام إلخ) أي خلافا لمن قال: إذا عجز عن السبع شياه وما قبلها صام عشرة أيام وقيل شهرين قوله: (بل يصير لوجود الاصل) فلو قدر على دون السبعة من الغنم فإنه لا يلزمه إخراج شئ من ذلك كما هو ظاهر كلام المؤلف والمواق، بل يصبر لوجود الاصل أو بدله أو بدل بدله بتمامه، وقال بعضهم: يلزمه إخراج ما هو قادر عليه ثم يكمل ما بقي عند اليسر وهو ظاهر لانه ليس عليه أن يأتي بها كلها في وقت واحد، وعلى هذا الثاني فلو قدر على باقي الشياه والبدنة أو البقرة أو وجدها كلها فهل يكمل على الشياه وهو الظاهر أو يرجع للاصل وهو البدنة أو البقرة ؟ اه‍ عج. قوله: (يلزمه عشرة) أي من الشياه عند عجزه على البقرة مع القدرة على أكثر من السبع. قوله: (وصيام بثغر) أي من نذر صوما بثغر من الثغور كما قال: لله علي صوم ثلاثة أيام بدمياط فإنه يلزمه الاتيان إليه وإن من مكة أو المدينة لان صومه لا يمنع من عبادة الرباط ويأتي إليه راكبا، ومفهوم الثغر أنه لو نذر الصوم بموضع غير ثغر لا يلزمه الاتيان لذلك الموضع ويصوم في مكانه إذ لا قربة في صومه بذلك الموضع. قوله: (ومثل الصوم الصلاة) أي فيلزمه إتيان الثغر لفعلها، وهذا محمول على ما إذا نذر صلاة يمكن معها الحراسة كما إذا نذر الاتيان للثغر لصلاة قيام رمضان مدته، وأما إذا نذر إتيان الثغر لصلاة واحدة ثم يعود من فوره فليصل بموضعه ولا يأتيه","part":3,"page":257},{"id":1258,"text":"كما نص عليه اللخمي انظر طفي، وعلى الثاني يحمل كلام خش وتت. قوله: (وأولى الرباط) أي وأولى في لزوم الاتيان للثغر من نذر الاتيان للثغر من نذر رباطا فيه. قوله: (ثلث ماله الموجود حين يمينه) أي من عين وعدد دين حال وقيمة مؤجل مرجوين وقيمة عرض وقيمة كتابة مكاتب. قوله: (لا ما زاد بعده) أي بهبة أو نماء أو ولادة. قوله: (إلا أن ينقص يوم الحنث) أي ولو كان النقص بإنفاق أو بتلف بتفريط. قوله: (بعد أن يحسب إلخ) متعلق بما بقي قوله: (بما لي في كسبيل الله) لم يتكلم المصنف على جواز الاقدام على ذلك، وقال ابن عرفة ما نصه: وفي جواز الصدقة بكل المال نقلا اللخمي ورواية محمد وقول سحنون في العتبية: من تصدق بكل ماله ولم يبق ما يكفيه ردت صدقته اه‍. ثم اعترض ابن عرفة القول الثاني فانظره. وقال ابن عمر: المشهور أن ذلك جائز وإن لم يبق لنفسه شيئا اه‍ بن. قوله: (وإن كان بإنفاق لزمه ثلث ما أنفقه أيضا) ما ذكره من أنه يلزمه ثلث ما أنفقه في النذر دون اليمين أصله للشيخ أحمد الزرقاني وتبعه عج قال طفي: ولم أر هذا التفريق لغيرهما، وظاهر كلام المدونة وابن رشد وابن عرفة وغيرهم التسوية بينهما فلا يلزمه ثلث ما أنفقه لا في النذر ولا في اليمين اه‍ بن. قوله: (وسبيل الله) أي الذي يدفع له ثلث مال الحالف أو الناذر المتقدم هو الجهاد. وقوله بمحل خيف إلخ هذا تحقيق للرباط لا أنه أمر زائد عليه ابن رشد لا يعطى منه مقعد ولا أعمى ولا امرأة ولا صبي ولا قاتل ولا مريض ميئوس منه ولا مفلوج ولا شبهه ولا أقطع إحدى الرجلين أو اليد اليسرى اه‍. والظاهر أولوية اليمين اه‍ عدوي. قوله: (بمحل خيف منه العدو) ظاهر المصنف أن الاقامة بمحل يخاف فيه من العدو رباط\r---\r[ 164 ]","part":3,"page":258},{"id":1259,"text":"ولو كانت الاقامة بالاهل وهو الذي اختاره الباجي وقال مالك: ليس برباط اه‍ بن. قوله: (فإنه ينفق عليه منه) أي على ذلك الثلث في إيصاله للمجاهدين والمرابطين. قوله: (أي بماله التقدم) أي في قوله مالي فإذا قال مالي صدقة لزيد أو لبني فلان لزمه إخراج جميع ماله لزيد لا ثلثه فقط. وقوله: إلا لتصدق إلخ استثناء منقطع أي لكن إذا تصدق به على معين فيلزمه جميع المال لا ثلثه فقط. قوله: (وناذر الصدقة بجميع ماله إلخ) كالقائل مالي في سبيل الله أو ثلث مالي في سبيل الله. وقوله: أو الحالف بذلك أي بكل ماله أو ثلثه كالقائل: إن فعلت كذا فمالي كله أو ثلثه صدقة. قوله: (ثم ثلث الباقي) أي لليمين الثانية قوله: (فقولان) الاول نقله ابن رشد عن سماع يحيى من ابن القاسم، ونقل ابن رشد الثاني أيضا عن سماع أبي زيد وهو يحتمل كونه عن ابن القاسم أو ابن كنانة قاله ابن عرفة اه‍ بن قوله: (ولزم ما سمى) تقدم أنه إذا قال: مالي في سبيل الله أو صدقة للفقراء أو نحو ذلك فإنه يجزئه إخراج ثلثه، وأما إذا سمى شيئا بأن قال: سدس مالي صدقة للفقراء أو عينه بأن قال: علي مائة دينار صدقة للفقراء أو عبيدي أو داري أو فرسي صدقة للفقراء فإنه يلزمه إخراج ما سماه أو عينه وإن استغرق الذي سماه جميع ماله على المشهور خلافا لما روي عن مالك من أنه إذا سمى معينا وأتى على جميع ماله لا يلزمه إلا ثلث ماله، ولما حكاه اللخمي عن سحنون من أنه لا يلزمه إلا ما لا يجحف به. قوله: (وإن معينا) المراد بالمعين في كلامه ما قابل الشائع فقول المصنف: وما سمى يشمل ثلاث صور الجزاء الشائع كالنصف والثلث والعدد المعين كمائة أو ألف وما عين بالذات كالعبد والدار، والثاني والثالث يمكن أن يأتيا على جميع ماله فلذا بالغ عليهما بقوله: وإن معينا أي لزمه ما سماه، هذا إذا كان شائعا بل وإن كان معينا، هذا إذا لم يأت ذلك المعين على جميع ما له بل وإن أتى ذلك المعين على جميع ماله. قوله:","part":3,"page":259},{"id":1260,"text":"(نذرهما) بأن قال: فرسي أو سيفي أو غير ذلك من آلات الحرب في سبيل الله أو نذر لله تعالى. قوله: (أو حلف بهما وحنث) أي بأن قال: إن كلمت زيدا ففرسي أو سيفي في سبيل الله ثم كلمه. قوله: (أي لم يمكن وصوله) أي بأن لم يوجد من يبلغه وجه الامانه قوله: (بيع) أي هنا وأرسل ثمنه لمحل الجهاد يشتري بثمنه مثله هناك ولا يشتري بثمن الفرس سلاح ولا عكسه لاختلاف منفعتهما كما قاله الشيخ أحمد، وإن لم يبلغ ثمن ما بيع شراء مثله اشترى بالثمن أقرب شئ للمبيع، فإن لم يبلغ ذلك دفع ثمنه للغازي ولا يجعل في شقص مثله بخلاف الوقف. قوله: (كهدي نذره) تشبيه في لزوم الارسال فإذا قال: هذه البدنة هدي أو لله علي الاهداء بهذه البقرة أو الخروف أو البعير، وكذا إذا حلف به وحنث كأن كلمت فلانا فعلي الاهداء بهذا الخروف أو بهذه البقرة، أو فعلي بدنة أو خروف هديا ثم كلمه ولزمه إرساله لمكة أو منى ولا يجوز إرسال قيمته إن أمكن وصوله. قوله: (ولزمه بعثه ولو معيبا) أي هذا إذا كان سليما بل ولو كان معيبا على الاصح وهذا قول أشهب، ومقابله ما لابن المواز من أنه يبيعه هنا ويرسل ثمنه يشتري به هناك سالما، ومحل الخلاف بينهما في المعين أما غير المعين كما إذا قال: لله علي هدي معيب أو بدنة عوراء ولم يعينه فإنه يلزمه شراء هدي سالم باتفاقها كذا في عبق، والذي في التوضيح عن التونسي الاشبه في المعيب غير المعين أنه لا يلزمه شئ لانه نذر هدي ما لا يصح هديا كمن نذر صلاة في وقت لا يجوز، وما ذكره أشهب من لزوم إرسال الهدي المعيب المعين إذا كان يمكن وصوله، فإن لم يمكن وصوله وجب إبداله بالسليم بأن\r---\r[ 165 ]","part":3,"page":260},{"id":1261,"text":"يباع هنا ويرسل ثمنه ثم يشتري به سليم. قوله: (المطلق) أي غير المعين. قوله: (وجاز له فيه) أي في الهدي سواء كان سليما أو معيبا إذا بيع لتعذر إرساله الابدال بالافضل أي بنوع أفضل من نوعه، وهذا بخلاف ما إذا قال: فرسي أو سيفي في سبيل الله وتعذر إرساله لمحل الجهاد فإنه يباع هنا ويعوض بثمنه في محله مثله من خيل أو سلاح، ولا يجوز أن يعوض به من غير جنسه، والفرق أن المطلوب في الهدي شئ واحد وهو اللحم توسعة للفقراء ولحم الابل أكثر، بخلاف منفعة الفرس والسلاح فإنهما متنافيان، وما ذكره المصنف من جواز الابدال بالافضل هو ما صححه ابن الحاجب، وقال ابن بشير: يتعين الشراء من نوع الاول ولا يخالف إلى الافضل. قوله: (دون الادنى) أي فلا يجوز ما لم يعجز الثمن عن شراء هدي من نوع الاول ومن الافضل منه وإلا اشترى هدي أدنى من الاول في الجنس، فإن قصر الثمن عن شراء الادنى دفع لخزنة الكعبة يصرفونها في مصالحها إن احتاجت وإلا تصدق به في أي محل كان كما سيأتي. قوله: (بأن يشتري بقرا أو إبلا بدل غنم) هذا تصوير للابدال بالافضل إشارة إلى أن المراد الافضلية من حيث النوع. قوله: (كثوب وعبد) بأن قال: ثوبي أو عبدي هدي قوله: (وإخراج قيمته) أي ليشتري بها هدي قوله: (أو ما لا يهدى) أي أو قصر ثمن ما لا يهدى. وقوله: عوض الادنى أي عوض بالادنى. قوله: (ثم لخزنة الكعبة) هذا قول مالك في المدونة. ابن الحاجب: فإن قصر عن التعويض فقال ابن القاسم: يتصدق به حيث شاء، وفيها أيضا يبعثه لخزنة الكعبة ينفق عليها، وقيل يختص أهل الحرم بالثمن اه‍. وهذا الثالث قول أصبغ وهو موافق لابن القاسم في أنه يتصدق به ابتداء، لكن خالفه في تخصيصه الصدقة بمساكين مكة، والمصنف لم يتبع قول ابن القاسم ولا أصبغ وإنما تبع قول مالك وقيده ابن المواز بقوله: إن احتاجت. قوله: (أن يشرك معهم غيرهم) أي في خدمتها والقيام بمصالحها والتصرف فيها والحكم عليها، وأما نزعها منهم","part":3,"page":261},{"id":1262,"text":"بالكلية فقد نص الحديث على منعه. قوله: (لانها) أي خدمتهم إياها ولاية أي بتولية وتمكين منه عليه الصلاة والسلام وذلك لان النبي صلى الله عليه وسلم أعطى مفاتيحها لجدهم عبد الله بن طلحة وقال: لا ينزع هذا المفتاح منكم يا بني عبد الدار إلا ظالم، ونص الامام على منع التشريك لئلا يتوهم أن الممنوع إنما هو نزعها منهم بالكلية. تنبيه: أجمع العلماء على حرمة أخذ خدمة الكعبة أجرة على فتحها لدخول الناس خلافا لما يعتقده بعض الجهلة من أنه لا ولاية عليهم وأنهم يفعلون بالبيت ما شاؤوا قاله ح. قوله: (في حج أو عمرة) متعلق بالمشي أي لزم المشي في حج أو عمرة لمن نذر المشي لمسجد مكة أو حلف به وحنث، هذا إذا نذر\r---\r[ 166 ]","part":3,"page":262},{"id":1263,"text":"المشي أو حلف به لذلك بل ولو نذره أو حلف به لصلاة. قوله: (ولو لصلاة) أشار بلو لخلاف القاضي إسماعيل القائل: إن من نذر المشي إلى المسجد الحرام للصلاة لا للنسك لا يلزمه المشي ويركب إن شاء، وقد اعتمده ابن يونس ولم يحك له مقابلا، ونقله المواق معترضا به كلام المؤلف وقال ابن بشير: أنه المشهور وتبعه ابن الحاجب، لكن لما تعقبه في التوضيح على ابن الحاجب بقوله: وكلام صاحب الاكمال يقتضي أن قول إسماعيل القاضي مخالف للمذهب تبع هنا ما قاله في التوضيح قال طفي: وما ذكره المصنف هو الصواب كما في الاكمال، ونقل الابي عن المازري أن المشهور أن من نذر الصلاة بأحد المساجد الثلاثة ماشيا إنما يلزمه المشي في المسجد الحرام، ولقول ابن عرفة: إن قول إسماعيل مخالف لظاهر الروايات، ونص كلام الابي عن المازري اختصت المساجد الثلاثة لعظمها على غيرها بأن من كان في غيرها ونذر الصلاة بأحدها أتاها فإن قال ماشيا فقال إسماعيل القاضي: لم يلزمه ويأتي راكبا في الجميع. وقال ابن وهب: يلزمه المشي في الجميع والمشهور أنه يلزمه المشي في المسجد الحرام فقط اه‍، فقد تبين مما تقدم تشهير كل من القولين وأن على المؤلف أن يعبر بخلاف اه‍ بن. قوله: (وخرج من نذر المشي لمكة) أي أو نذر المشي لمسجدها أو للبيت أو لجزئه المتصل. قوله: (كمكة) أي كما أن من نذر المشي لمكة أو للمسجد أو للبيت أو لجزئه كلله علي المشي لباب البيت أو ركنه والحال أنه ليس بمكة يلزمه المشي لمكة في حج أو عمرة. قوله: (ومحل عدم اللزوم) أي محل عدم لزوم المشي لمن نذر المشي للمنفصل عن البيت أو حلف به وحنث إذا لم ينو نسكا. قوله: (ومحل إجزاء المثل إلخ) الاولى ومحل إجزاء المشي من محل الحلف والمثل عند عدم النية إلخ. قوله: (إذا لم يجر عرف بالمشي) أي إن لم يجر عرف الحالفين بالمشي والناذرين له من محل خاص. قوله: (ولا يمكنه الوصول لمكة إلا بركوبه) ظاهره أنه إذا أمكنه الوصول بالتحليق فإنه","part":3,"page":263},{"id":1264,"text":"لا يجوز له الركوب ويتعين عليه التحليق، والظاهر أن محل ذلك ما لم يحصل له مشقة فادحة بالتحليق وإلا جاز الركوب اه‍ عدوي. قوله: (لا اعتيد على الارجح) حاصل كلام ابن يونس كما نقله طفي: أن أبا بكر بن عبد الرحمن يجيز ركوب البحر المعتاد للحجاج مطلقا الحالفين وغيرهم، وأن أبا محمد يمنع الركوب المعتاد، وأن ابن يونس قيد الجواز بما إذا كان معتادا للحالفين اعتيد لغيرهم أيضا أم لا، فإن اعتيد لغيرهم فقط لم يجز على هذا، فعلى المصنف الدرك في نسبة إطلاق المنع لابن يونس وتعبيره عن ترجيحه بالاسم اه‍ بن. وأجاب شارحنا عن الاعتراض الاول بما قرر به كلام المصنف. قوله: (ثم لزوم المشي منه) أي من المحل الذي نوى المشي منه أو من المعتاد للحالفين المشي منه أو الذي حلف فيه أو مثله. قوله: (لتمام طواف الافاضة) أي وحينئذ فيركب في رجوعه من مكة إلى منى وفي رمي الجمار، وأما إن أخر طواف الافاضة بعد الرمي فإنه يمشي في حال الرمي قوله: (لمن لم يقدمه) أي وعلى هذا الاحتمال يكون المصنف ساكتا عن غاية لزوم المشي في العمرة. قوله: (ويحتمل عود ضمير سعيها للعمرة) أي المفهومة من الكلام وعلى هذا الاحتمال يكون المصنف ساكتا عن غاية المشي إذا أخر السعي عن الافاضة في الحج. قوله: (وعلى كل) أي من جعل الضمير\r---\r[ 167 ]","part":3,"page":264},{"id":1265,"text":"للافاضة أو للعمرة. قوله: (ورجع وجوبا) ولا يلزم أن يكون الرجوع على الفور. وقوله من بعض المشي أي بأن مشى بعض الطريق وركب بعضها وكان ما ركبه كثيرا في نفسه. قوله: (فيمشي الاماكن التي ركبها) أي فقط ولو كانت جل الطريق على المشهور. وقال ابن الماجشون: أنه يرجع فيمشي جميع الطريق إن كان ركب الجل أو لا، وقيل: لا يرجع ولو ركب كثيرا، ولا يجوز أن يمشي عدة أيام ركوبه إذ قد يركب أماكن ركوبه أو لا وحينئذ فلا معنى لرجوعه، فلا بد من مشيه أماكن ركوبه، وهذا إذا علم أماكن الركوب وإلا مشى الطريق كلها عام رجوعه. قوله: (وأخر هديه) أي ندبا. وقوله بعد أجزأه أي مع الكراهة. قوله: (الجابر النسكي) أي وهو رجوعه للعمرة أو الحج والجابر المالي وهو الهدي قوله: (إن ركب كثيرا) أي في غير المناسك وسواء كان مختارا في ركوبه أو مضطرا. قوله: (في نفسه) أي وليس المراد بكثيرا أكثر المسافة فقط لاقتضائه أن النصف من حيز اليسير وليس كذلك. قوله: (فيهدى فقط) أي ولا يمشي ما ركبه قوله: (أي ان الكثرة والقلة) يعني في النفس منظور فيها لاعتبار المسافة سهولة وصعوبة. قوله: (ومساحة) أي أو مساحة فقط، فإذا اختلفت الطرق صعوبة وسهولة اعتبرت الكثرة فيهما مع المساحة، وإن كانت كلها صعبة أو سهلة اعتبرت الكثرة في المساحة فقط، وإذا علمت أن كثرة الركوب في نفسه منظور فيها لصعوبة المسافة وقلتها فقد يكون الركوب كثيرا في نفسه بالنظر لمسافة، وقليلا بالنظر لمسافة أخرى كالركوب للعقبة بالنسبة للمصري والافريقي قوله: (أو المناسك والافاضة) هذا قول الامام مالك وهو المعتمد، وقال ابن يونس: الصواب أنه لا رجوع عليه لان بوصوله لمكة بر واليها كانت اليمين انظر المواق اه‍ بن. قوله: (إلى رجوعه لمنى) أي لرمي جمرة العقبة. قوله: (بمعنى مع) أي لا بمعنى أو لئلا ينافيه قوله الآتي كالافاضة فقط قوله: (وكذا المناسك) أي وكذا إذا ركب المناسك فقط. قوله: (فيرجع) أي وجوبا في","part":3,"page":265},{"id":1266,"text":"العام القابل ليمشي ما ركبه في العام الاول من المناسك مع الافاضة أو المناسك فقط، ومحل وجوب الرجوع للمشي المذكور إن كان قد ذهب لبلده وعليه الهدي هنا استحبابا، وأما إذا مكث في مكة للعام القابل فحج ومشى المناسك التي ركبها أو لا فإنه يجزيه. قوله: (فلا رجوع) أي إذا ذهب لبلده. قوله: (ففي مفهومه تفصيل) أي ان قوله: أو ركب المناسك مع الافاضة مفهومه أنه إذا ركب المناسك فقط فعليه الرجوع إذا ذهب لبلده وإن ركب الافاضة فقط فلا رجوع أصلا. قوله: (نحو المصري) أي وكذا المتوسط بين مصر وأفريقية وأولى القريب من مصر، وأما القريب من أفريقية فيعطى حكمها أفاده عج. قوله: (توسطت داره) أي كانت داره بعيدة من مكة بعدا متوسطا. قوله: (فيلزمه الهدي فقط) أي ولا يلزمه الرجوع، فناذر المشي أحواله ثلاثة: إما أن تكون بلده قريبة من مكة كالمدني، أو بعيدة عنها بعدا متوسطا كالمصري ومن ألحق به، وإما أن تكون بعيدة جدا كالافريقي. قوله: (أي زمنا قابلا) ولا يلزم أن يكون الرجوع فورا. قوله: (وعينه) أي والحال أنه عينه. قوله: (ومحل الرجوع) أي محل رجوع من ركب كثيرا ليمشي أماكن ركوبه. قوله: (إن ظن أو لا أي حين خروجه) أي في المرة الاولى القدرة أي أو جزم بها، وقوله فخالف ظنه أي أو جزمه وتبين عجزه فركب كثيرا وهاتان الحالتان تضربان في حالات النذر أو اليمين الخمسة وهي أن يكون حين النذر أو اليمين معتقدا القدرة على مشي جميع المسافة أو ظانا القدرة أو شاكا فيها أو متوهما لها أو جازما بعدمها، فهذه عشرة أحوال يتعين فيها الرجوع ليمشي أماكن ركوبه والهدي.\r---\r[ 168 ]","part":3,"page":266},{"id":1267,"text":"قوله: (وإلا مشى مقدوره) أي وإلا يكن ظانا القدرة ولا جازما بها حين خروجه بل كان متوهما لها أو شاكا فيها أو جازما بعدمها، وقد كان حال اليمين أو النذر جازما بالقدرة أو ظانا لها فهذه ستة يمشي فيها مقدوره ويهدي ولا رجوع عليه، ومفهوم قولنا: قد كان حين اليمين أو النذر جازما بالقدرة أو ظانا لها أنه لو كان حين اليمين أو النذر شاكا في القدرة أو توهمها أو جزم بعدمها، والموضوع أنه في حال الخروج شك في القدرة أو توهمها أو جزم بعدمها فإنه يمشي أول عام مقدوره ولا رجوع ولا هدي في هذه الصور التسع فجملة صور المسألة خمسة وعشرون. قوله: (أما من ظن العجز حين يمينه) أي بأن توهم القدرة على المشي، وكذا إذا شك فيها أو جزم بعدمها والموضوع أنه حين الخروج علم أو ظن العجز وعدم القدرة على مشي الجميع أو شك في ذلك. قوله: (بحسب مسافته) أي ولو كان له بال في نفسه كما عزاه ابن عرفة للمدونة. قوله: (كالافاضة) تشبيه في عدم الرجوع والهدي وإن كان الهدي في الاول واجبا وفي الثاني مندوبا، وإنما عدل عن العطف للتشبيه لاجل أن يرجع قوله فقط إلى ما بعد الكاف ويعطف ما بعده عليه. قوله: (وأما المناسك فقط) أي وأما إذا ركب المناسك فقط دون الافاضة. وقوله فيلزمه الرجوع أي ولا يجب عليه الهدي بل يستحب فقط مراعاة لمن يقول: إن من نذر المشي لمكة إنما يلزمه الاتيان لها ماشيا ولا يلزمه الاتيان بالمناسك ولا بحج ولا عمرة. قوله: (وكعام إلخ) هذا تشبيه في لزوم الهدي فقط وعدم الرجوع فإذا قال: لله علي الحج ماشيا في عام كذا فركب فيه وأدرك الحج أو ركب فيه وفاته لعذر كمرض أو لم يخرج أصلا لعذر فإنه لا يلزمه الرجوع في عام آخر وإنما يلزمه الهدي فقط، فلو ترك الحج في هذا العام المعين عمدا من غير ضرورة أو خرج له ولو ماشيا وتراخى حتى فاته فإنه يأثم ويلزمه قضاؤه ولو راكبا وهو معنى قول المصنف: وليقضه. قوله: (أو لم يقدر إلخ) ليس هذا معارضا لقوله سابقا وإلا","part":3,"page":267},{"id":1268,"text":"مشى مقدوره إلخ لان ما مر ظن أو لا أي حين خروجه في العام الاول عدم القدرة وما هنا ظن عدم القدرة في العام الثاني كما قال الشارح. قوله: (وكأن فرقه) وذلك بأن ينزل بمحلات ويقعد في كل محل مدة من الزمان، وقد جرت عادة الناس بعدم النزول بها، ثم إن ما ذكره المصنف من الاجزاء قال ابن عبد السلام: هو الذي في الموازية ومقابله عدم الاجزاء في كتاب ابن حبيب، وصوب ابن رشد القول بالاجزاء وصوب ابن عبد السلام عدمه انظر بن. قوله: (واعترض ح إلخ) أي على المصنف في قوله بالاجزاء ولزوم الهدي بأنه لم ير من قال بلزوم الهدي أي على من فرق المشي في الزمان تفريقا غير معتاد ولو بغير عذر كما قال المصنف وفيه نظر، فقد صرح ابن رشد في البيان بلزوم الهدي وحينئذ فلا اعتراض انظر بن. قوله: (وركوب عقبة أخرى) أي وهكذا طول الطريق، وقوله لما حصل له من الراحة علة لقوله وفي لزوم مشي الجميع في رجوعه. واعلم أن هذا الخلاف المذكور في التنصيف أي ما إذا كان أماكن ركوبه نصف الطريق وأماكن مشيه نصفها، وأما إن ركب كثيرا رجع ومشى أماكن الركوب اتفاقا وأهدى أو قليلا أهدى فقط. قوله: (تأويلان) سببهما قول المدونة:\r---\r[ 169 ]","part":3,"page":268},{"id":1269,"text":"وليس عليه في رجوعه ثانية وإن كان قويا أن يمشي الطريق كله، وفي الموازية عن مالك ما يعارضها ونصها: وإن كان ما ركب متناصفا كأن يركب عقبة ويمشي أخرى فلا يجزيه إلا أن يمشي الطريق كلها، فجعل بعضهم ما في الموازية مخالفا لما في المدونة والمعتمد كلام المدونة، وجعل أبو الحسن كلام الموازية تقييدا للمدونة بحمل كلام المدونة على من ركب دون النصف، وحمل المصنف في التوضيح وكذا ابن عرفة ما في الموازية على من لم يتحقق ضبط مواضع مشيه من أماكن ركوبه، وما في المدونة على من تحقق ضبط أماكن مشيه من أماكن ركوبه فهما تأويلان كلاهما بالوفاق: الاول لابي الحسن والثاني للمؤلف وابن عرفة اه‍ طفي. فقول المصنف: وفي لزوم مشي الجميع بمشي عقبة وركوب أخرى بناء على أن بينهما وفاقا، وقول الشارح: وعدم لزوم مشي الجميع أي بناء على أن بينهما خلافا وأن المعتمد كلام المدونة. قوله: (ولو مشى الجميع إلخ) رد بلو قول ابن المواز: إن مشى الطريق كله فلا هدي عليه لانه لم يفرق مشيه، قال ابن بشير وتعقبه الاشياخ بأنه كيف يسقط ما تقرر من الهدي في ذمته بمشي غير واجب. قوله: (أتمه فاسدا) أي ولو راكبا لان إتمامه ليس من النذر في شئ وإنما هو لاتمام الحج. قوله: (ومشى في قضائه من الميقات) أي إن كان أحرم منه عام الفساد، وقوله: إلا أن يكون أحرم قبله أي قبل الميقات في عام الفساد، وقوله: وإلا فمن حيث أحرم أي وإلا مشى في قضائه من المكان الذي أحرم منه أولا عام الفساد لتسلط الفساد على ما بعد الاحرام وإن كان يؤخر الاحرام عام القضاء للميقات، وبعد هذا فالظاهر أن كلا من الاحرام والمشي يؤخر في عام القضاء للميقات لان المعدوم شرعا كالمعدوم حسا والاحرام قبل الميقات منهي عنه. قوله: (أي تحلل منه بفعلها) أي ماشيا لتمام سعيها ليخلص من نذر المشي بذلك لانه لما فاته الحج وجعله في عمرة فكأنه جعله فيها ابتداء وقد أدى ما عليه بذلك، وقوله: أي جاز الركوب يعني جميع","part":3,"page":269},{"id":1270,"text":"الطريق في قضائه، وهل يلزمه المشي في المناسك أو لا ؟ قولان لابن القاسم مع سحنون ومالك. قوله: (لان النذر قد انقضى) أي بمشيه في العمرة التي تحلل بها من الحج الفائت. قوله: (وإن حج ناذر المشي مبهما) أي وإن حج من نذر المشي لمكة ولم يعين حجا ولا عمرة ثم جعله في حج، وقوله أو من عين الحج بمشيه أي أو حج من عين الحج بمشيه. قوله: (الذي في ضمن إحرامه) أي لان القارن محرم بهما فالحج وحده يصدق عليه أنه في ضمن إحرامه بالقران. قوله: (أجزأ عن النذر فقط) أي وعليه قضاء الفرض وهذا مذهب المدونة، وقيل أنه يجزئ عنهما وقيل لا يجزئ عن واحد منهما كما في الشامل. قوله: (للتشريك) أي لانه شرك في الحج بين النذر والفرض وفيه أن التشريك موجود حال الاطلاق، فالاولى أن يقول لقوة النذر بالتعيين فشابه الفرض الاصلي قوله: (تأويلان) الاول لابن يونس والثاني لبعض الاصحاب. قوله: (وعلى الصرورة جعله في عمرة) أي عليه ذلك على جهة الوجوب كما قال الشارح بناء على أن الحج واجب على الفور، وكلام أبي الحسن والجلاب يفيد أن جعله في عمرة مستحب وهو مبني على القول بأن وجوب الحج على التراخي، ومفهوم الصرورة أن غيره مخير إن شاء جعل مشيه الذي قصد به أداء نذره في عمرة، وإن شاء جعله في حج وسواء كان مغربيا أو لا. قوله: (إذا نذر مبهما) أي مشيا مبهما قوله: (أي جعل مشيه) أي الذي قصد به أداء نذره. قوله: (ويكون متمتعا بشرطه) أي وهو كون حجه في العام الذي اعتمر فيه. قوله: (وعجل الاحرام) أي بحج أو عمرة، وقوله: ناذره أي ناذر الاحرام والمراد بتعجيله إنشاؤه. قوله: (لفظا أو نية) هذا صحيح كما صرح به في التوضيح قائلا: وقد\r---\r[ 170 ]","part":3,"page":270},{"id":1271,"text":"صرح في المدونة بأن النية مساوية للفظ خلافا لما يوهمه ابن الحاجب من قصره على اللفظ اه‍ بن. قوله: (أو من بركة الحج) أي إذا أتيتها قوله: (كذلك) أي أول يوم من رجب أو من بركة الحج قوله: (وجب عليه أن ينشئ الاحرام إلخ) سواء وجد صحبة يسير معها أو عدمها قوله: (ولا يؤخر للميقات) أي ولا لوجود رفقة لان القيد قرينة على الفورية. قوله: (وليس المراد إلخ) أي بل المراد إنشاؤه إذا حصل الوقت أو الفعل الذي قيد به. قوله: (كالعمرة) أي كما يعجل الاحرام بالعمرة ناذرها حالة كونه مطلقا أي غير مقيد لها بوقت إن وجد صحبة فإذا قال: إن كلمت فلانا فأنا محرم بعمرة وكلمه عجل الاحرام بها من يوم الحنث، وإذا قال: لله علي أن أحرم بعمرة فإنه يعجل الاحرام بها من حين نذره إن وجد صحبة وإلا لم يلزمه تعجيل الاحرام بها. قوله: (بالكسر) أي لانه على فتح اللام يكون المراد بالاطلاق سواء قيدت بالزمن أو لا، والتشبيه يقتضي تخصيصها بغير المقيدة لدخول المقيدة فيما قبله، وأيضا الاطلاق يقتضي أن قوله إن لم يعدم صحابة يجري في العمرة المقيدة بالزمان، وما قبل الكاف يقتضي عدم جريانه فيها لشموله الحج والعمرة فتناقضا ولا يصح الاطلاق على أن يكون ما قبل الكاف خاصا بالحج لان قوله: إن لم يعدم صحابة إنما هو منصوص في العمرة المطلقة دون المقيدة فلذلك تعين كسر اللام في مطلقا. قوله: (أي أو غير مقيد لها بوقت أو مكان) أي والموضوع أنها مقيدة بلفظ الاحرام كما فرضها في المدونة، وأما إذا لم يقيدها نحو قوله في نذر أو يمين على عمرة فلا يلزمه تعجيل الاحرام بل يستحب فقط كما في ابن عرفة، وكذا قوله لا الحج المطلق يعني مقيدا بالاحرام وإلا فلا يلزمه تعجيل الاحرام بل يستحب فقط، وكذا فرضه في المدونة والجواهر وابن عرفة في المقيد بالاحرام قاله طفي. والحاصل أن النذر على ثلاثة أقسام: مقيد بالزمان والاحرام، ومقيد بالاحرام فقط، وغير مقيد بالاحرام ولا بالزمان، فالاول","part":3,"page":271},{"id":1272,"text":"كإن فعلت كذا فأنا محرم بحج أو عمرة أو أحرم يوم كذا بحج أو عمرة، ومثله غير المعلق كأنا محرم أو أحرم يوم كذا أو من مكان كذا إذا أتيته فهذا يلزم فيه تعجيل الاحرام إذا حصل الوقت أو الفعل الذي قيد به ولو عدم صحبة، والثاني: إن فعلت كذا فأنا محرم أو أحرم بعمرة أو حج فهذا يلزمه في العمرة تعجيل الاحرام بها إن وجد صحبة وإلا فلا، وفي الحج يؤخر الاحرام لاشهره إن وصل وإلا فمن حيث يصل. والثالث كما لو قال: علي عمرة أو حج إن كلمت فلانا وكلمه فلا يلزمه تعجيل الاحرام بل يستحب فقط كان الاحرام بحج أو عمرة، وجد صحبة أو لا، كان في أشهر الحج أو لا. قوله: (إن لم يعدم) أي فإن عدم الصحبة أخر الاحرام لوجودها. قوله: (فالمقيدة) أي بالزمان أو المكان قوله: (لا ناذر الحج المطلق) أي الذي لم يقيد بوقت ولا بمكان قوله: (في الصورتين) أي صورة نذر الحج المطلق وصورة نذر المشي المطلق، فالاول كأنا محرم أو أنا أحرم لله بحج أو إن كلمت فلانا فأنا محرم أو أحرم بحج وكلمه. والثانية كلله علي المشي لمكة أو إن كلمت فلانا فعلي المشي لمكة وكلمه. قوله: (وفي المشي المطلق من الميقات) أي وفي نذر المشي المطلق يحرم من الميقات فإن أحرم قبله أجزأ قوله: (حقه إلخ) أي لان الذي اختار ذلك ابن يونس لا ابن رشد إذ لا اختيار له هنا. وحاصل ما في المقام أن الذي قال يحرم من حيث يصل ابن أبي زيد، وقال القابسي: يخرج من بلده غير محرم وأينما أدركته أشهر الحج أحرم، قال ابن يونس: والراجح مذهب أبي محمد، وقال ابن عبد السلام: انه الظاهر فإن كان المصنف أراد ترجيح ابن يونس فكان الاولى أن يقول على الارجح، وإن أراد استظهار ابن عبد السلام فكان الاولى أن يعبر بالمستحسن أو المصحح. قوله: (ولا يلزم النذر في مالي في الكعبة حيث أراد صرفه في بنائها) أي وحينئذ فلا يلزم الناذر شئ من ماله ولا كفارة يمين على المشهور، خلافا لما روي عن مالك من لزوم كفارة يمين وإنما كان","part":3,"page":272},{"id":1273,"text":"النذر باطلا لانه\r---\r[ 171 ]\rنذر لا قربة فيه لانها لا تنقض فتبنى كما في المدونة. قوله: (إن احتاجت) أي وإلا تصدق به على الفقراء حيث شاء، ومثل ما إذا قال مالي في الكعبة وأراد صرفه في كسوتها في لزوم ثلث ماله للحجبة ما إذا قال مالي في كسوتها أو طيبها. قوله: (أو كل ما أكتسبه في الكعبة أو بابها) أي أو في سبيل الله أو للفقراء وإنما لم يلزمه شئ للمشقة الحاصلة بتشديده على نفسه فهو كمن عمم في الطلاق وهذا إذا لم يقيد بزمان أو مكان، وأما إذا قيد بزمان أو مكان بأن قال: إن فعلت كذا فكل ما أكتسبه أو أستفيده في مدة كذا أو في بلد كذا فهو في الكعبة أو في بابها أو صدقة على الفقراء أو في سبيل الله وفعل المحلوف عليه فقولان: قيل لا يلزمه شئ وهو لابن القاسم وأصبغ، وحكى ابن حبيب عن ابن القاسم وابن عبد الحكم أنه يلزمه إخراج جميع ما يستفيده أو يكتسبه بعد قوله في ذلك الاجل أو في تلك البلد، والاول ضعيف والثاني هو الراجح لقول ابن رشد: هو القياس، ولقول ابن عرفة: إنه الصواب، انظر بن هذا كله إذا كانت الصيغة يمينا، فإن كانت نذرا بأن قال لله علي التصدق بكل ما أكتسبه أو أستفيده فإن لم يقيد بزمن أو بلد لزمه ثلث جميع ما يكتسبه بعد قوله لا ثلث ماله وإن قيد لزمه جميع ما يكتسبه وهذا كله في صيغتي النذر واليمين إذا لم يعين المدفوع له، وأما إن عينه كلله علي التصدق على فلان بكل ما أكتسبه أو إن فعلت كذا فكل ما أكتسبه لفلان لزمه جميع ما يكتسبه سواء عين زمانا أو مكانا أو لا كانت الصيغة نذرا أو يمينا. قوله: (أو نذر هدي) أي لا يلزم نذر حيوان كعجل أو خروف نذره بلفظ الهدي أو بلفظ البدنة لغير مكة كأن يقول: لله علي عجل هديا للمدينة أو لله علي بدنة لطندتا. قوله: (كلفظ بعير إلخ) أي بأن يقول: لله علي عجل أو خروف أو جزور للولي الفلاني أو للنبي أو للمدينة. قوله: (فلا يبعثه) أي ولو قصد به الفقراء الملازمين لقبر الولي أو لقبر النبي","part":3,"page":273},{"id":1274,"text":"صلى الله عليه وسلم. قوله: (بل يذبحه) أي الناذر أو الحالف بموضعه ويتصدق به على فقراء محله وكما له ذبحه له أن يبيعه ويدفع لفقراء موضعه بدله مثل ما فيه من اللحم. قوله: (وبعثه أو استصحابه) وكذا بعث لحمه من الضلال أيضا هذا هو المشهور، ومذهب المدونة قال في التوضيح لان في بعثه شبها بسوق الهدي وقد علمت أن سوق الهدي لغير مكة من الضلال، ومقابله لمالك في الموازية وبه قال أشهب جواز بعثه أو استصحابه لان إطعام المساكين بأي بلدة طاعة، ومن نذر أن يطيع الله فليطعه اه‍ بن. قوله: (وأما نذر جنس ما لا يهدي) أي نذره لغير مكة كلله علي للنبي أو للولي الفلاني دينار صدقة أو ستر أو أردب حنطة، أو إن فعلت كذا فعلي ما ذكر وحنث، وأما نذر ذلك بمكة فقد تقدم أنه يباع ويشترى بثمنه هدي. قوله: (ولا يلزم بعث شمع ولا زيت) أي نذره أو حلف به وحنث. قوله: (يوقد على القبر) أي قبر الولي أو على قبر النبي صلى الله عليه وسلم لان إيقاده على القبر حرام لانه إتلاف مال ما لم يكن هناك من ينتفع بالوقيد وإلا فلا حرمة ويلزم إرساله. قوله: (لتزيين باب) أي سواء كان باب الكعبة أو باب ولي قوله: (فيما يظهر) الظاهر كما قاله شيخنا أن ربه إذا أعرض عنه كان لبيت المال وليس له الرجوع فيه. قوله: (أو مال غير) عطف على مالي من قوله ولا يلزم في مالي في الكعبة أي لا يلزمه في مالي ولا يلزم في مال غير أي لا يلزم في مال غير كلله علي عتق عبد فلان أو التصدق بماله أو داره على الفقراء. قوله: (فعليه هدي) أي إذا قصد بقوله: علي هدي فلان القربة وكذا إذا كان لا نية له على المشهور، وأما إذا قصد المعصية يعني ذبحه لم يلزمه شئ وكل هذا إذا كان فلان الذي نذر نحره هديا\r---\r[ 172 ]","part":3,"page":274},{"id":1275,"text":"حرا، وأما لو كان عبدا لغيره فلا يلزمه شئ، والفرق بين الحر وعبد الغير أن العبد يصح ملكه فيخرج عوضه وهو قيمته، وأما الحر فليس مما يصح ملكه ولا يخرج عوضه فجعل عليه فيه هدي إذا قصد القربة انظر بن. قوله: (أو لم يذكر مقام إبراهيم) أي فإن ذكره لزمه هدي وذلك بأن يقول: لله علي نحر فلان عند مقام إبراهيم أو في مكة أو في منى والمراد بمقام إبراهيم مقام الصلاة وهو الحجر الذي وقف عليه عند بناء البيت كذا قيل، وكلام المدونة يدل لذلك، وعليه فالمراد بالذكر الذكر اللساني، وقيل إن المراد بمقام إبراهيم قصته مع ولده وأن المراد بذكرها ملاحظتها فمن لاحظ ذلك لزمه الهدي، وقول الشارح أو ينوه أو يذكر مكة إنما يتأتى على التقرير الاول لا على الثاني اه‍ عدوي. قوله: (وأو في كلامه بمعنى الواو) أي ان أو في قول المصنف أو لم ينوه أو لم يذكر مقام إبراهيم بمعنى الواو لان عدم لزوم الهدي عند انتفاء الامور الثلاثة لا عند انتفاء أحدها واللزوم عند واحد منها كذا قال الشارح ولا حاجة له لان أو بعد النفي لنفي الاحد الدائر ونفيه بانتفاء الجميع. ثم اعلم أن ظاهر المصنف أنه لا فرق بين الاجنبي والقريب في عدم لزوم الهدي عند انتفاء الامور الثلاثة ولزومه إن وجد أحدها وهذه طريقة الباجي، وذكره أبو الحسن عن ابن المواز عن ابن القاسم وخص ابن الحاجب ذلك التفصيل بالقريب، وأما الاجنبي فلا يلزمه فيه شئ ولو ذكر مقام إبراهيم، وأما إذا تلفظ بالهدي أو نواه فلا فرق بين القريب والاجنبي في لزوم الهدي وهي طريقة ابن بشير وابن شاس، وقد رد المصنف عليها بلو في قوله: ولو قريبا انظر ح. قوله: (فلا يبريه) أي من لزوم النذر. قوله: (وإلا فالهدي في نفسه واجب) أي إن لفظ بالهدي أو نواه أو ذكر مقام إبراهيم أو نواه. قوله: (كنذر الحفاء) تشبيه بقوله: ولا يلزم بمالي إلخ. قوله: (وإلا ركب وحج به) إنما يحمل هذا على ما إذا لم ينو شيئا أما إذا نوى إحجاجه فإن الحالف لا","part":3,"page":275},{"id":1276,"text":"يلزمه حج بل يدفع للرجل ما يحتاج إليه من مؤنة الحج فقط كما في أبي الحسن. وحاصل كلامه أن المسألة على ثلاثة أوجه: تارة يحج الحالف وحده وهذا إذا أراد المشقة على نفسه بحمله على عنقه، وتارة يحج المحلوف به وحده إذا أراد إحجاجه من ماله، وتارة يحجان جميعا إذا لم يكن له نية وهذا مما لا يختلف فيه، وبهذا تعلم ما في كلام الشارح تبعا لعبق انظر بن. قوله: (فيهما) أي فيما إذا رضي بالحج معه أو لم يرض وحج الناذر وحده. قوله: (وإنما لغا ما ذكر دون المشي) أي مع أن المسير والذهاب مساويان له في المعنى المقصود وهو مطلق الوصول. قوله: (لان العرف إلخ) يؤخذ من هذا أنه لو جرى عرف بهذه الالفاظ لم يكن لغو قاله شيخنا، ويؤيده أن أصل الالغاء مختلف فيه فقد اعتبرها أشهب، وبه أخذ ابن المواز وسحنون واللخمي، وعن ابن القاسم اعتبار الركوب، وقول المصنف لمكة يقتضي أنه إذا قيد بالكعبة لزم وهو فهم ابن يونس لكلام ابن القاسم كما في التوضيح. قوله: (ولغا مطلق المشي) أي لان المشي بانفراده لا طاعة فيه وألزمه أشهب المشي لمكة. قوله: (من غير تقييد بمكة) أي فإن قيد بها لزمه المشي سواء نوى صلاة أو صوما أو اعتكافا أو حجا أو عمرة أو لم ينو شيئا بل نوى مطلق المشي لمكة. قوله: (ومشى لمسجد إلخ) يعني أن من نذر المشي لمسجد غير المساجد الثلاثة لاعتكاف أو صلاة فإنه لا يلزمه الاتيان لذلك المسجد ويفعل تلك العبادة بمحله لخبر: لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: مسجدي\r---\r[ 173 ]","part":3,"page":276},{"id":1277,"text":"هذا والمسجد الحرام والمسجد الاقصى. وحاصل فقه المسألة أن من نذر الاتيان لمسجد من المساجد الثلاثة لاجل صوم أو صلاة أو اعتكاف فإنه يلزم الاتيان إليه ن. وكذا إذا نذر إتيان ثغر لاجل صلاة أو صوم لزمه إتيانه لا لاعتكاف على ما مر، وأما إذا نذر إتيان مسجد غير الثلاثة لاجل صلاة أو صوم أو اعتكاف فإن كان بعيدا من الناذر فلا يلزمه الاتيان إليه، وإن كان قريبا منه فقولان: قيل يلزمه الاتيان إليه ماشيا واستقر به ابن عبد السلام لانه جاء في المشي إلى المسجد من الفضل ما لم يأت مثله في الراكب، وقيل: لا يلزمه الاتيان إليه أصلا، وإذا نذر الاتيان لمسجد من الثلاثة لصلاة أو اعتكاف لزمه الاتيان إليه وإن كان مقيما ببعضها، وهل مطلقا أو إلا أن يكون ما هو فيه أفضل فلا يلزم ؟ قولان. قوله: (ولغا مشي للمدينة أو إيلياء) يعني أن من نذر المشي أو السير أو الذهاب للمدينة أو لايلياء أو حلف بذلك وحنث فلا يلزمه الاتيان إليهما لا ماشيا ولا راكبا، ومحل عدم لزوم الاتيان إليهما إن لم ينو أو ينذر صلاة ولو نفلا أو صوما أو اعتكافا بمسجديهما أو يسم المسجدين لا البلدين، فإن نوى صلاة أو صوما أو اعتكافا في المسجدين أو سماهما لزمه الاتيان إليهما. قوله: (والمدينة أفضل) أي لما رواه الطبراني والدارقطني من حديث رافع بن خديج: المدينة خير من مكة نقله في الجامع الصغير، وحيث كانت المدينة أفضل فيكون الثواب المترتب على العمل في مسجدها من صلاة أو اعتكاف أكثر من الثواب المترتب على العمل في مسجد مكة. باب في الجهاد قوله: (فرض كفاية) ظاهره مع الامن والخوف وهو ما نقله الجزولي عن ابن رشد والقاضي عبد الوهاب وذلك لما فيه من إعلاء كلمة الله وإذلال الكفر، ونقل عن ابن عبد البر أنه فرض كفاية مع الخوف ونافلة مع الامن والقول الاول أقوى انظر بن. قوله: (ويكون في أهم جهة) أي والمطلوب على جهة الوجوب أن يكون في أهم جهة إذا كان العدو في جهات وكان ضرره في","part":3,"page":277},{"id":1278,"text":"بعضها أكثر من ضرره في غيرها، فإن أرسل الامام لغير الاهم أثم كما صرح به اللقاني، فإن استوت الجهات في الضرر خير الامام في الجهة التي يذهب إليها إن لم يكن في المسلمين كفاية لجميع الجهات وإلا وجب في الجميع وإن كان في جهة واحدة يعين القتال فيها، وأشار الشارح بتقدير يكون إلى أن قوله: في أهم جهة متعلق بمقدر لا بالجهاد كما هو ظاهر المصنف لانه يقتضي أنه لا يقع فرض كفاية إلا إذا تعددت الجهة وفيها أهم وغيره ووقع في الاهم منها مع أنه فرض كفاية، ولو كان الخوف في جهة واحدة أو جهات ولم يكن فيها أهم أو فيها أهم وجاهد في غيره، وقد يقال: لا داعي لذلك التقدير فالمصنف نص على المتوهم إذ ربما يتوهم أنه في الاهم فرض عين فلا ينافي أنه فرض كفاية أيضا إذا كان الخوف في جهة أو جهات لم يكن فيها أهم أو فيها وجاهد في غيره. قوله: (كل سنة) أي بأن يوجه الامام كل سنة طائفة ويزج بنفسه معها أو يخرج بدله من يثق به ليدعوهم للاسلام ويرغبهم فيه ثم يقاتلهم إذا أبوا منه. قوله: (فلا يسقط الجهاد) أي لان قتال الكفار أهم من قتال المحاربين. وقال ابن عبد السلام: قتال المحاربين أفضل من قتال الكفار، وصوب ابن ناجي المشهور أنه ليس بأفضل. والحاصل أن المسألة في تقديم أحدهما على الآخر وأفضليته عليه خلافية والنظر ارتكاب أخف الضررين فإن استويا قوتل الكفار. قوله: (أي إقامة الموسم إلخ) أي وليس المراد زيارتها\r---\r[ 174 ]","part":3,"page":278},{"id":1279,"text":"لطواف فقط أو عمرة، وأفرد هذا عن نظائره الآتية لمشاركته للجهاد في الوجوب كل سنة بخلاف الامور الآتية فإنها واجبة في كل وقت لا في كل سنة. واعلم أن فرضية إقامة الموسم تحصل بمجرد حصول الشعيرة وإن لم يلاحظوا فرض الكفاية نعم ثواب الفرض يتوقف على نيته قاله شيخنا. قوله: (ولو مع وال جائر) رد بلو على ما روي عن مالك من أنه لا يغازي معه. قوله: (إلا أن يكون غادرا ينقض العهد) أي ولو مع كافر على الظاهر قاله شيخنا قوله: (على كل حر إلخ) هذا يشمل الكافر فيجب عليه الجهاد بأن يقتل غيره بناء على أن الكفار مخاطبون بالفروع كذا قيل وفيه نظر إذ كيف يكون الجهاد واجبا على الكافر وقد عد ابن رشد الاسلام من شروط الوجوب كما نقله المواق اه‍ بن. وقد يقال: لا يرد هذا لان الظاهر أن مراد ابن رشد الوجوب الذي يطالب بسببه الامام وولاة الامور والكفار لا نتعرض لهم وإن قلنا بخطابهم بالفروع وأنهم يعذبون عليها عذابا زائدا على عذاب الكفر. قوله: (وهي الفقه) أي العلوم الشرعية غير العيني الفقه إلخ. وأما الواجب العيني فاعلم أنه لا ينحصر في معرفة باب معين بل يجب على كل مكلف أن لا يقدم على أمر من طهارة وصلاة وغيرهما حتى يعلم حكم الله فيه ولو بالسؤال عنه. قوله: (على الاصح) فقد نهى عن قراءته الباجي وابن العربي وعياض خلافا لمن قال بوجوب تعلمه لتوقف العقائد عليه وتوقف إقامة الدين عليها، ورد ذلك الغزالي بأنه ليس عند المتكلم من عقائد الدين إلا العقيدة التي يشارك فيها العوام وإنما يتميز عنهم بصفة المجادلة. قوله: (وهي الاخبار بالحكم الشرعي على غير وجه الالزام) لا شك أن هذا من جملة القيام بعلوم الشرع فهو من عطف الخاص على العام. قوله: (ودفع الضرر عن المسلمين) أي بإطعام جائع وستر عورة حيث لم تف الصدقات ولا بيت المال بذلك وبالمعاونة على رد ما أخذه اللص لصاحبه وبرد الظالم على المظلوم وبغير ذلك. قوله: (وهو الاخبار) فيه نظر والحق أن","part":3,"page":279},{"id":1280,"text":"القضاء إنشاء الاخبار بالحكم على وجه الالزام. قوله: (معرفة كل) أي من المطلوب شرعا والمنهي عنه شرعا. قوله: (وأن يظن الافادة) لا يخفى أن ظن الافادة يستلزم عدم التأدية إلى منكر أكبر منه، لكن ثمرة التعداد تظهر عند اختلال القيود لانه إذا اختل الثاني يحرم وإذا اختل الثالث يجوز أو يندب. قوله: (وآكل) الذي ذكره ح في باب الاذان أنه يكره السلام على الآكل ولا يرد انظره، وذكر عج أن السلام كما يطلب من القادم يطلب من المفارق للجماعة كما يدل عليه الحديث، وأنه يكره تنزيها السلام على الكفار فإن سلموا علينا بإخلاص وجب علينا الرد. قوله: (كشابة) أي سلم عليها بالغ غير محرم وإلا وجب عليها الرد. قوله: (ولو أتى على جميع إلخ) أي إذا كان لا يحصل لهم ضرر بذلك وإلا ارتكب أخف الضررين. قوله: (وإن توجه الدفع على امرأة ورقيق) فيه إن توجه الدفع هو عين فرضية الجهاد عليهم فكأنه قال: وتوجه الدفع بفج ء العدو على كل أحد وإن كان التوجه على امرأة وهذا غير معقول، فالاحسن أن يجعل قوله وإن على امرأة مبالغة في محذوف والمعنى وتعين بفج ء العدو على كل أحد وإن كان ذلك الاحد امرأة كذا قرر شيخنا، قال الجزولي: ويسهم إذ ذاك للمرأة والعبد والصبي\r---\r[ 175 ]","part":3,"page":280},{"id":1281,"text":"لان الجهاد صار واجبا عليهم، وأما حيث لم يفاجئهم العدو فلا يجب عليهم ولذا لا يسهم لهم اه‍ بن. قوله: (ورقيق) وكذا صبي له قدرة على القتال. قوله: (وعلى من بقربهم) أي وتعين على من بمكان مقارب لهم أن يقاتلوا معهم إن عجز من فاجأهم العدو عن الدفع عن أنفسهم، ومحل التعيين على من بقربهم إن لم يخشوا على نسائهم وبيوتهم من عدو بتشاغلهم بمعاونة من فجأهم العدو وإلا تركوا إعانتهم. قوله: (وبتعيين الامام) أي أن كل من عينه الامام للجهاد فإنه يتعين عليه ولو كان صبيا مطيقا للقتال أو امرأة أو عبدا أو ولدا أو مدينا ويخرجون ولو منعهم الولي والزوج والسيد ورب الدين، والمراد بتعيينه على الصبي بفج ء العدو، وبتعيين الامام إلجاؤه عليه وجبره عليه كما يلزم بما فيه إصلاح حاله لا بمعنى عقابه على تركه كذا ذكر طفي، فلا يقال إن توجه الوجوب للصبي خرق للاجماع اه‍ شيخنا عدوي. قوله: (ولو امرأة وعبدا) أي أو صبيا مطيقا للقتال كما في النوادر كذا في عبق. قوله: (بعد التعيين) أي من الامام أو بفج ء العدو محلة قوم وهذا خارج مخرج المبالغة وكأنه قال: وسقط بمرض وجنون إلخ، ولو طرأ ذلك بعد التعيين والسقوط هنا مستعمل في حقيقته بالنسبة للمانع الطارئ كالمرض والجنون والعمى والعرج والعجز عما يحتاج إليه، وفي مجازه إذا كان المانع غير طارئ كالصبا والانوثة لان الجهاد لم يترتب عليهما أولا حتى يسقط، فالسقوط بالنسبة إليهما بمعنى عدم اللزوم فالمعنى حينئذ ولا يلزم الصبي والانثى، وهذا إذا لم يعينا أو عينا غير مطيقين وإلا لزمهما كما مر. قوله: (وعجز عن تحصيل إلخ) أي ومن باب أولى اختلاف كلمة المسلمين فإذا اختلف سقط الوجوب، وسواء كان بتعيين الامام أو بفج ء العدو محلة كما في النفراوي على الرسالة قوله: (مع قدرته على الوفاء) أي ببيع ما عنده وكان ذلك لا يحصل إلا في زمان يلزم على انقضائه فوات الجيش له ولا يقدر على إدراكه بعد سفره. قوله: (وإلا خرج","part":3,"page":281},{"id":1282,"text":"بغير إذن ربه) أي وإلا يقدر على وفائه أو كان غير حال ولا يحل في غيبته خرج بغير إذن ربه، فإن حل في غيبته وعنده ما يوفى منه وكل من يقضيه عنه. قوله: (كوالدين إلخ) هذا تشبيه في السقوط وهو على حذف مضاف أي كمنع والدين دنية أي وسقط الجهاد بسبب مرض ونحوه كما يسقط كل فرض كفاية بمنع الوالدين أو أحدهما مع سكوت الآخر أو إجازته على الظاهر. قوله: (ببحر إلخ) متعلق بمحذوف مرتبط بقوله فرض كفاية أي كوالدين في كل فرض إذا كان السفر لتحصيله في بحر أو بر خطر، وحاصل كلام المصنف أن كل فرض كفاية للوالدين أو أحدهما المنع منه إذا كان السفر لتحصيله في البحر أو البر الخطر لا إن كان في بر آمن، قال الشارح: يستثنى من ذلك الجهاد فإن لها منع الولد منه مطلقا ولو كان السفر له في بر آمن، ويستثنى أيضا طلب العلم الكفائي إذا خلا محلهما عمن يفيده فليس لهما منعه من السفر له مطلقا كان في بحر أو بر خطر أو آمن، وأما إذا كان في البلد من يفيده فلهما المنع من السفر له مطلقا، وما ذكره الشارح من أن للابوين أو أحدهما المنع من السفر لطلب العلم الكفائي إن كان في بلدهما من يفيده وإلا فليس لهما منعه من السفر طريقة للطرطوشي ونصه: ولو منعه أبواه من الخروج للفقه والكتاب والسنة ومعرفة الاجماع والخلاف ومراتبه ومراتب القياس، فإن كان من يفيد ذلك موجودا ببلده لم يخرج إلا بإذنهما وإلا خرج ولا طاعة لهما في منعه لان تحصيل درجة المجتهدين فرض كفاية، واعترض هذا القرافي بأن طاعة الابوين فرض عين فلا يسقط لاجل فرض الكفاية فلذا قال في التوضيح: إن للابوين أن يمنعا من فرض الكفاية مطلقا جهادا أو علما كفائيا أو غير ذلك كان السفر لذلك في البحر أو في البر الخطر أو المأمون، وتبعه على ذلك ابن غازي وقال: صواب قوله ببحر كتجر ببحر أو بر خطر ليصير تشبيها في المنع وليس له تعلق بالجهاد، وأورد عليه بأنه أي فرق بين فرض الكفاية لهما منعه منه مطلقا وبين التجارة","part":3,"page":282},{"id":1283,"text":"لمعاشه لهما منعه منها إذا كان السفر لها ببحر أو بر خطر لا ببر آمن. وأجيب بأن فرض الكفاية لما كان يقوم به\r---\r[ 176 ]\rالغير كان لهما منعه منه مطلقا بخلاف التجارة، ولكن الحق أن فرض الكفاية الذي لهما منعه منه مطلقا حتى في البر المأمون خصوص الجهاد وأن غيره من فروض الكفاية كالعلم الزائد على الحاجة فهو كالتجارة فلهما منعه من السفر لتحصيله إذا كان ليس في بلدهما من يفيده حيث كان السفر في البحر أو البر الخطر وإلا فلا منع اه‍ شيخنا عدوي. قوله: (لا جد) عطف على والدين أي يسقط فرض الجهاد بمنع والدين لا بمنع جد أو جدة وإن كان برهما واجبا فيسترضيهما ليأذنا له فإن أبيا خرج بلا إذن. قوله: (كغيره) أي كالاب المسلم. وقوله: فله المنع في غيره أي في كل فرض كفاية غيره. قوله: (إلا لقرينة تفيد الشفقة) أي وإلا كان له منعه من الجهاد وهذا التفصيل لسحنون واقتصر عليه المواق وارتضاه اللقاني، والذي في التوضيح أن الوالد الكافر ليس له منع ولده من الجهاد مطلقا سواء علم أن منعه كراهة إعانة المسلمين أو شفقة عليه. وفي كبير خش: لو طلبت أم المسلم الكافرة حملها للكنيسة هل يحملها أو لا ؟ قولا ابن القاسم وسحنون: فإن طلبت دراهم للقسيس فلا يعطيها اتفاقا. قوله: (ثلاثة أيام) أي كل يوم مرة فإذا دعوا أول الثالث قوتلوا في أول الرابع بعد دعوتهم فيه لاداء الجزية وامتناعهم ولا يدعون للاسلام لا في بقية الثالث ولا في أول الرابع. قوله: (بلغتهم الدعوة) أي دعوة النبي صلى الله عليه وسلم أم لا وهذا هو المشهور، وقيل إنهم لا يدعون للاسلام أولا، إلا إذا لم تبلغهم دعوة النبي صلى الله عليه وسلم، أما من بلغتهم فلا يدعون إلى الاسلام. قوله: (ما لم يعاجلونا بالقتال) أي أو يكون الجيش قليلا ومن هذا كانت إغارة سراياه عليه الصلاة والسلام. قوله: (ثم جزية) أي مرة واحدة في أول اليوم الرابع. قوله: (متعلق بالاسلام والجزية) أي أنه مرتبط بهما معنى فلا","part":3,"page":283},{"id":1284,"text":"ينافي أنه متعلق اصطلاحا بمحذوف أي فإن أجابوا لذلك اكتفى به منهم إذا كانوا بمحل يؤمن غدرهم فيه لكونهم تنالهم فيه أحكامنا. قوله: (وإلا بأن لم يجيبوا) أي بواحد من الامرين. قوله: (قوتلوا) أي أخذ في قتالهم وجاز قتلهم إن قدر عليهم. قوله: (إلا المرأة إلا في مقاتلها) الاستثناء الاول من الواو من قوتلوا، والثاني من مقدر دل عليه الاستثناء الاول أي فلا تقتل إلا في مقاتلتها وفي سببه أي إلا بسبب مقاتلتها فتقتل حال مقاتلتها وبعده، وليس المراد أنها لا تقتل إلا في حال مقاتلتها فقط كما هو ظاهره. واعلم أن للمرأة ثمانية أحوال لانها إما أن تقتل أحدا أو لا، وفي كل إما أن تقاتل بسلاح أو غيره، وفي كل إما أن تؤسر أو لا، فإن قتلت أحدا بالفعل جاز قتلها سواء كانت مقاتلتها بسلاح أو بغيره كالحجارة سواء أسرت أم لا، وإن لم تقتل أحدا فإن قاتلت بالسلاح كالرجال جاز قتلها أيضا أسرت أم لا، وإن قاتلت برمي الحجارة فلا تقتل بعد الاسر اتفاقا ولا في حال المقاتلة على الراجح، وهاتان الحالتان مستثناتان من قول المصنف: إلا في مقاتلتها. قوله: (ولو بعد أسرها) ما ذكره من جواز قتلها بعد الاسر إذا قتلت أحدا وقاتلت بالسلاح هو قول ابن القاسم في رواية يحيى وهو مذهب كما قال الفاكهاني، وقال سحنون: لا تقتل المرأة إذا أسرت مطلقا وصححه ابن ناجي وهو ظاهر المصنف، وقيل إن قتلت أحدا جاز قتلها وإلا فلا انظر بن. قوله: (ويجري فيه ما جرى في المرأة من التفصيل) أي فيجوز قتله في ستة أحوال كالمرأة ويمتنع قتله في حالتين، وهذا بخلاف الرجل فإنه يجب قتله حال المقاتلة وبعد أسره يتعين ما يراه الامام فيه أصلح كما يأتي. قوله: (فالمجنون أولى) أي إذا كان مطبقا فإن كان يفيق أحيانا قتل. قوله: (أي عاجز) يعني عن القتال لكونه مريضا بإقعاد أو شلل أو فلج أو جذام أو نحو ذلك. قوله: (لانهم صاروا كالنساء) أي وأما رهبان الكنائس المخالطون لهم فإنهم يقتلون. وقوله:","part":3,"page":284},{"id":1285,"text":"لانهم صاروا كالنساء عبارة ابن عرفة: إنما نهى عن قتلهم لاعتزالهم أهل دينهم وتباعدهم عن محاربة المسلمين لا لفضل ترهبهم بل هم أبعد من الله من غيرهم لشدة كفرهم. وقول المصنف: وراهب وأولى في عدم القتل الراهبة لان المرأة لا تقتل سواء اعتبر ترهبها أو الغي،\r---\r[ 177 ]\rوإنما فائدة الخلاف بين سحنون وسماع القرينين في لغو ترهبها واعتباره صيرورتها حرة بالترهب فلا تسترق وعدم ذلك، ثم إن اقتصار المصنف على استثناء السبعة المذكورة يفيد قتل الاجراء والحراثين وأرباب الصنائع منهم وهو قول سحنون وهو خلاف المشهور من أنهم لا يقتلون بل يؤسرون كما هو قول ابن القاسم في كتاب محمد وابن الماجشون وابن وهب وابن حبيب، وحكاه اللخمي عن مالك قائلا: وهو الاحسن لان هؤلاء في أهل دينهم كالمستضعفين كذا في بن، والظاهر أنه خلاف لفظي في حال وأن المدار على المصلحة بنظر الامام. قوله: (قيد إلخ) أي أن محل كون الشيخ الفاني وما بعده لا يقتلون ما لم يكن لهم رأي وتدبير في الحروب لقومهم وإلا قتلوا، وإنما لم يعتبر رأي المرأة لان الرأي في ترك رأيها قوله: (وإذا لم يقتلوا ترك لهم الكفاية) أي وإذا لم يقتلوا ولم يؤسروا ترك إلخ لان ترك الكفاية إنما هو لمن لا يقتل ولا يؤسر سواء كان لا يجوز أسره كالراهب أو كان أسره جائزا، ولكن ترك من غير أسر كالباقي، وما ذكره من أنه يترك لهم الكفاية فقط أي لا كل ما لهم هو الاشهر عند ابن الحاجب، وحاصله أن هؤلاء الذين لا يقتلون ولا يؤسرون يترك لهم ما يتمعشون منه كالبقرة والغنيمات والبغلة والنخيلات وما يقوم بمعاشهم ويؤخذ الباقي أو يخرب أو يحرق كما هو ظاهر المدونة، وقيل: يترك لهم أموالهم كلها وهو ضعيف قوله: (وقدم مالهم) أي إن كان لهم مال. قوله: (مواساتهم) أي من مالهم. قوله: (واستغفر قاتلهم) ولا شئ عليه من كفارة ولا دية لا فرق بين الراهب والراهبة وبين غيرهم ممن لا يقتل كما هو ظاهر الشارح وهو مفاد النقل عن","part":3,"page":285},{"id":1286,"text":"الباجي كما في طفي، وما في خش من أن الراهب والراهبة يلزم قاتلهما ديتهما لاهل دينهما لانهما حران فهو خلاف النقل، انظر حاشية شيخنا العدوي. قوله: (إلا الراهب والراهبة) أي فإنه لا يجوز أسرهما لانهما حران، وأما غيرهما من المعتوه والشيخ الفاني والزمن والاعمى فإنهم وإن حرم قتلهم يجوز أسرهم ويجوز تركهم من غير قتل ومن غير أسر وحينئذ يترك لهم الكفاية كما مر. قوله: (فليس على قاتله سوى الاستغفار) أي سواء قتله في غير جهاد أو في جهاد قبل أن يدعوا للاسلام أو الجزية، وسواء كان ذلك المقتول المذكور غير متمسك بكتاب أو كان متمسكا بكتاب مؤمنا بنبيه خلافا لمن قال بلزوم الدية لقاتل هذا الاخير. قوله: (سوى الراهب والراهبة) أي وأما هما فلا يحازان لانهما لا يؤسران كما قال المصنف بعد: والراهب والراهبة حران. قوله: (والراهب والراهبة المنعزلان بلا رأي حران) التقييد بلا رأي خاص بالراهب لما مر أن رأي المرأة غير معتبر لان الرأي في ترك رأيها قوله: (إن لم يمكن غيرها وقد خيف منهم) ما ذكره من التقييد بالخوف فهو غير صواب بل مذهب المدونة أنه إذا لم يمكن غيرها فإنهم يقاتلون بها ولو لم يخف منهم على المسلمين إن تركناهم انظر بن. قوله: (أو كان فيهم مسلم لم يحرقوا بها) ظاهره ولو خفنا منهم وهو كذلك كما لابن الحاجب التوضيح هو المذهب خلافا للخمي. قوله: (بناء على أن المبالغة راجعة للمنطوق) قيل: الاولى جعلها راجعة للمفهوم أي أنه إذا أمكن غير النار أو كان فيهم مسلم فإنهم لا يقاتلون بالنار ولو بسفن، وذلك لانه إذا اجتمع الشرطان جاز قتلهم بالنار اتفاقا في السفن كالحصن فلا محل للمبالغة على السفن، وقد يقال: المصنف لم يأت بلو التي لرد الخلاف وإنما أتى بإن والمبالغة يكفي في صحتها مجرد دفع التوهم وقد يتوهم أن النار تتلف حق الغازين في السفن. قوله: (وبالحصن) عطف على مقدر أي وقوتلوا في غير الحصن بقطع ماء وآلة وفي الحصن بغير تحريق إلخ.","part":3,"page":286},{"id":1287,"text":"قوله: (وهذا كالتخصيص إلخ) هذا غير صواب\r---\r[ 178 ]\rلما علمت من أن قوله: وبالحصن عطف على مقدر. قوله: (مع ذرية) أي ونساء ومن باب أولى إذا كان عندهم في الحصن مسلم. قوله: (حال كونهم مع ذرية) أي فإن لم يكن معهم ذرية جاز رميهم بالنار وتغريقهم، ففي المواق: الحصون إذا لم يكن فيها إلا المقاتلة أجاز في المدونة أن يرموا بالنار. قوله: (ما لم يخف منهم على المسلمين) أي وإلا قوتلوا بما ذكر من النار والماء ولو كان فيهم الذرية والنساء والاسارى. قوله: (وإن تترسوا) أي الكفار لا بقيد كونهم في الحصن. وقوله: تركوا أي من غير قتال. قوله: (إلا لخوف على المسلمين) أي من تركهم بغير قتال فيقاتلون حينئذ. وقوله: إلا لخوف على المسلمين أي جنسهم ولو كان واحدا اه‍ عدوي. قوله: (وإن تترسوا بمسلم قوتلوا) أي وأولى إذا تترسوا بأموال المسلمين فيقاتلون ولا يتركون، وينبغي ضمان قيمته على من رماهم قياسا على ما يرمى من السفينة للنجاة من الغرق بجامع أن كلا إتلاف مال للنجاة قاله شيخنا. قوله: (وإن خفنا على أنفسنا) أي جنس أنفسنا المتحقق في بعض الجيش. قوله: (إن لم يخف على أكثر المسلمين) هذا شرط في عدم قصد الترس أي أن محل كونهم إذا تترسوا بمسلم يقاتلون ولا يقصد الترس إذا لم يخف على أكثر المسلمين أي بأن لم يخف عليهم أصلا أو خيف على أقل المسلمين أو على نصفهم، فإن خيف على أكثرهم جاز رمي الترس، والمراد بالمسلمين هنا جماعة الجيش المقاتلين للكفار دون المتترس بهم، وظاهره أنه إذا خيف على أكثر الجيش يجوز أن يرمى الترس ولو كان المسلمون المتترس بهم أكثر من المجاهدين وهو كذلك كما قاله شيخنا. قوله: (أي حرم علينا) ظاهره ولو رمونا به أو لا. قوله: (كذا عللوا) أي وهو لا ينتج الحرمة، والذي في النوادر عن مالك الكراهة ونحوه لابن يونس فحملها المؤلف على التحريم. قوله: (بمشرك) المراد به مطلق الكافر لا خصوص من يشرك مع الله إلها آخر فهو من إطلاق","part":3,"page":287},{"id":1288,"text":"الخاص وإرادة العام. قوله: (لم يمنع على المعتمد) أي كما هو سماع يحيى خلافا لاصبغ حيث قال بالمنع في هذه أيضا، ثم إنه على المعتمد إذا اختلطوا بالمسلمين في طلائعهم وسراياهم وأذن لهم الامام وأصابوا مغنما قسم بينهم وبين المسلمين، وما أصاب المسلمين يخمس دون ما أصابهم، فإن خرجوا وحدهم فما أصابوه فهو لهم ولا يخمس. قوله: (إلا لخدمة) اللام بمعنى في أي إلا إذا كانت الاستعانة به في خدمة لنا فلا تحرم والمحرم إنما هو الاستعانة به في القتال. قوله: (أو لهدم حصن) أي أو حفر بئر أو متراس أو لغم. قوله: (ما قابل إلخ) أي وحينئذ فيشمل الجزء، وكذا يقال فيما بعده، ولا بأس أن يرسل الكتاب لدار الحرب وفيه الآيات من القرآن القليلة والاحاديث ندعوهم بذلك للاسلام كما سيأتي. وقوله: وأراد إلخ جواب عما اعترض به اللقاني وهو أن قوله: وإرسال مصحف يقتضي أن إرسال ما دونه كالجل لا يحرم وهو يعارض مفهوم قوله الآتي فيما يجوز وبعث كتاب فيه كالآية، إذ مفهومه أن ما زاد على الآية لا يجوز، وحاصل الجواب: أن مراد المصنف هنا بالمصنف ما قابل الكتاب الذي فيه الآية ونحوها فيشمل الجزء بدليل ما يأتي. قوله: (وسفر به لارضهم) أي مخافة أن يسقط منا ولا نشعر به فيأخذونه فتناله الاهانة. قوله: (إلا في جيش آمن) راجع لما بعد الكاف وهو المرأة المسلمة، وأما المصحف فيحرم السفر به لارضهم مطلقا ولو كان الجيش آمنا وذلك لان المرأة المسلمة تنبه على نفسها عند فواتها، والمصحف قد يسقط ولا يشعر به. قوله: (وحرم فرار) أي في الجهاد مطلقا سواء كان كفائيا أو عينيا كما قرره شيخنا العدوي. قوله: (إن بلغ المسلمون النصف) أي فإذا بلغ المسلمون نصف العدو فلا يجوز لهم الفرار ما لم يكن مدد الكفار حاصلا ولا مدد للمسلمين. قوله: (ولو كثر الكفار) أي ولو كان مددهم متصلا ولا مدد للمسلمين. قوله: (ما لم تختلف إلخ) الحاصل أنه متى\r---\r[ 179 ]","part":3,"page":288},{"id":1289,"text":"اختلفت كلمتهم جاز الفرار مطلقا ولو بلغوا اثني عشر ألفا، فإن لم تختلف حرم الفرار إن بلغوا نصف العدو، فإن كانوا أقل من نصفه جاز لهم الفرار إن لم يبلغوا اثني عشر ألفا وإلا فلا يجوز، فعلمت من هذا أن قوله: ولم يبلغوا إلخ قيد في المفهوم لا في المنطوق فكأنه قال: وحرم فرار إن بلغ المسلمون النصف وجاز إن نقصوا ولم يبلغوا إلخ. قوله: (إلا تحرفا) استثناء متصل باعتبار الصورة لانه صورة فرار منقطع نظرا للحقيقة لان التحرف ليس فرارا في الحقيقة. قوله: (وهذا) أي جواز التحيز إلى فئة يتقوى بها. قوله: (وقرب المنحاز إليه) أي بأن يكون انحيازه إلى فئة خرج معها، أما لو خرجوا من بلد والامير مقيم في بلدة فلا يجوز لاحد الفرار حتى ينحاز إليه كذا في ح. وقوله: وقرب المنحاز إليه أي ولم يكن المتحيز أميرا لجيش، فأمير الجيش لا يجوز له الفرار ولو على سبيل التحيز ولو أدى لهلاك نفسه، وبقاء الجيش من غير أمير ما لم يفر جميع الجيش عند هلاكه. قوله: (وحرم بعد القدرة عليهم) أي وأما قبل القدرة عليهم فيجوز لنا أن نقتلهم بأي وجه من وجوه القتل ولو كان في ذلك الوجه تمثيل. قوله: (وإلا جاز) أي وإلا جاز التمثيل بهم بعد القدرة عليهم. قوله: (وحمل رأس كافر) أي على رمح. وقوله: لبلد أي ثان سواء كان الوالي ماكثا فيها أم لا. وقوله: أو إلى وال أي ولو كان في بلد القتال نفسها. قوله: (وأما في البلد) أي وأما حملها في بلد القتال لا للوالي فهو جائز بخلاف البغاة فإنه لا يجوز، والظاهر أن محل حرمة حمل رأس الحربي لبلد ثان ما لم يكن في ذلك مصلحة شرعية كاطمئنان القلوب بالجزم بموته وإلا جاز، فقد حمل للنبي رأس كعب بن الاشرف من خيبر للمدينة. قوله: (حرم خيانة أسير) أي فيما أمن عليه خاصة. قوله: (طائعا) أي بالائتمان سواء كان الائتمان مصرحا بهذا مثل أن يقال له: أمناك على مالنا أو على كذا، أو كان غير مصرح به كما إذا أعطى الاسير ما يخيطه فلا يجوز له","part":3,"page":289},{"id":1290,"text":"السرقة منه لعموم خبر: أد الامانة لمن ائتمنك إن قلت: الفرض أنه أسير فكيف يتأتى منه طوع ؟ قلت: يمكن ذلك فيمن أسر ابتداء فلما وصل لبلادهم أحبوه وأطلقوه وأعجبته بلادهم لكثرة المآكل والمشارب. قوله: (بعهد منه) أي بأن قال لهم: عاهدتكم على أني لا أخونكم في مالكم أو على أني لا أهرب بعد أن قالوا له: أمناك على نفسك أو على أموالنا. قوله: (أو بلا عهد) أي أو اؤتمن على نفسه أو على أموالهم من غير أخذ عهد منه على ذلك بأن قالوا له: أمناك على نفسك أو على أموالنا أو على حريمنا وأولادنا، ولم يقل لهم: عاهدتكم على أني لا أخون في ذلك. قوله: (فله الهروب) فإن تنازع الاسير ومن أمنه هل وقع الائتمان على الطوع أو الاكراه ؟ فالقول قول الاسير قاله عج. قوله: (ولو بيمين) أي أخذوه منه على ذلك بأن قال لهم بعد أن أمنوه مكرها: والله لا أخونكم في مالكم أو والله لا أهرب. وفي حاشية السيد: أن الاسير إذا عاقدهم على الفداء لا يجب عليه الرجوع إذا عجز بل يسعى جهده ويوصله لهم إلا أن يشترط عليه الرجوع، وذكر خلافا في وجب الوفاء إذا اقترض الفداء من حربي فانظره. قوله: (إلا إن جاء تائبا) أي وأتى بما سرق فلا يؤدب. قوله: (ولو بعد القسم وتفرق الجيش) فيه نظر بل الحق أنه إن جاء تائبا قبل القسم فلا يؤدب، وإن جاء بعده وبعد تفرق الجيش فإنه يؤدب ويتصدق بما أخذه لقول ابن رشد كما في ح والتوضيح: ومن تاب بعد القسم وافتراق الجيش أدب عند جميعهم قياسا على الشاهد يرجع بعد الحكم لان افتراق الجيش كنفوذ الحكم بل هو أشد لقدرته على الغرم للمحكوم عليه وعجزه عن ذلك في الجيش اه‍ بن. قوله: (وجاز أخذ محتاج) أي من المغنم قبل قسمه. قوله: (ما لم يمنع من ذلك) أي من الاخذ فإن منعه الامام من الاخذ فلا يجوز له أن يأخذ، لكن الذي في المدونة: ولو\r---\r[ 180 ]","part":3,"page":290},{"id":1291,"text":"نهاهم الامام ثم اضطروا إليه جاز لهم أخذه ولا عبرة بنهيه أبو الحسن لان الامام إذ ذاك عاص فلا يلتفت إليه اه‍ بن. قوله: (ولم يكن الاخذ على وجه الغلول) حال من قول المصنف محتاج أي جاز أخذ محتاج حيث كان أخذه على وجه الاحتياج لا إن كان أخذه على وجه الغلول والخيانة فلا يجوز له الاخذ. قوله: (معتادا) أي وأما إذا كان مثل أحزمة الملوك فلا يجوز أخذه. قوله: (وإن كان) أي المحتاج له نعما قوله: (إن لم يحتج إليه) أي وأما إن احتاج إليه ليجلس عليه أو ليجعله قربة مثلا فلا يرده. قوله: (ليرد) ليست اللام للتعليل لان العلة في أخذ ما ذكر الانتفاع ولا للصيرورة لان عاقبة أخذ ما ذكر وثمرته المترتبة عليه الانتفاع وإنما هي بمعنى على كما في قوله تعالى: * (ويخرون للاذقان) * إنما هي المعنى وأخذ ما ذكر على أن يرده تأمل. قوله: (أي أن جواز ما ذكر) أي أخذ ما ذكر من الثوب والسلاح والدابة. قوله: (مما بعد الكاف وما قبلها) فيه نظر بل يتعين صرفه لما قبل الكاف فقط دون ما بعدها لانه يرد بعينه كالدابة والثوب والسلاح، ولا معنى للقلة والكثرة فيما يرد بعينه وهو ظاهر اه‍ بن. قوله: (فإن تعذر رد ما أخذه) أي سواء كان أخذه ليرده أم لا خلافا لما في عبق اه‍ بن. قوله: (بعد إخراج الخمس) الذي في التوضيح أنه يتصدق بجميعه واختار شيخنا ما قاله الشارح، وقوله على المشهور متعلق بقوله تصدق به كله، ومقابله قول ابن المواز أنه يتصدق منه حتى يبقى اليسير فإذا صار الباقي يسيرا جاز لذلك الآخذ أكله كما لو كان الباقي بعد الحاجة يسيرا من أول الامر. قوله: (بل ويجوز ابتداء) هذا هو الصواب كما عبر به ابن الحاجب خلافا لظاهر المؤلف من كراهته ابتداء ومضيه بعد الوقوع وعليه مشى تت. قوله: (ولو بتفاضل) أي وكذا تمضي لهم المبادلة مع غيرهم وتجوز، لكن إن سلمت من الربا في هذه وإلا منعت لان الربا إنما هو مغتفر للغزاة فيما بينهم ابن عرفة المازري لو كان أحدهما من","part":3,"page":291},{"id":1292,"text":"غير الجيش منع الربا قال شيخنا: والظاهر جواز اجتماع ربا الفضل والنساء هنا لانها ليست معاوضة حقيقية. ثم إن محل جواز التفاضل فيما بين الغزاة إنما هو فيما استغنى عنه من صنف واحتيج لغيره، وأما إن لم يكن عند كل واحد إلا ما يحتاج إليه فلا يجوز فيه الربا بل يمنع، وبهذا قيد الجواز أبو الحسن في شرح المدونة واعتمده الشيخ أحمد وعج وقيد به كلام المؤلف وتبعه عبق، وظاهر كلام ابن عبد السلام عدم اعتماده وتبعه في التوضيح اه‍ بن. قوله: (قبل القسم) متعلق بقوله: جاز لهما المبادلة. قوله: (وببلدهم إلخ) أي انه إذا صدر موجب حد كزنا أو سرقة أو قتل أو شرب خمر من أحد سواء كان من الجيش أو كان أسيرا أو ممن أسلم فإنه يجب إقامة الحد عليه ببلدهم ولا يؤخر حتى يرجع لبلدنا، والظاهر أنه إذا خيف من إقامة الحد ببلدهم حصول مفسدة فإنه يؤخر ذلك للرجوع لبلدنا لا سيما إن خيف عظمها قاله شيخنا. قوله: (ورجيت) أي قبل التخريب والقطع والجملة حالية. قوله: (والمذهب ما قدمناه) أي من وجوب التخريب وما معه إذا كان فيه إنكاء ولم يرج بقاء الشجر والزرع والعقار للمسلمين، وما قاله ابن رشد من الندب فهو ضعيف. قوله: (وإن كان المصنف لا يفيده) أي لا يفيد ما قلناه من الوجوب لانه\r---\r[ 181 ]","part":3,"page":292},{"id":1293,"text":"إنما تعرض أولا لصورتي الجواز، وما ذكره الشارح من حمل قول المصنف والظاهر أنه مندوب كعكسه على الحالة التي يجب فيها التخريب والتي يجب فيها الابقاء هو الصواب، لان نص ابن رشد إنما هو فيهما وإن كان المعول عليه الوجوب، وما وقع في بعض الشراح من حمل قول المصنف: والظاهر أنه مندوب على الصورة الثانية من صورتي الجواز وحمل قوله كعكسه على الصورة الاولى منهما بغير صواب كما قال شيخنا وذكره في البدر أيضا. قوله: (ووطئ أسير) أي بدار الحرب. قوله: (إن أيقن أنهما سلمتا من وطئ الكافر) فإن لم يتيقن ذلك بأن شك أو ظن في وطئ الكافر لهما بأن غاب عليهما فلا يجوز له وطؤهما إلا بعد الاستبراء، ولا تصدق المرأة في دعواها عدم وطئ الكافر لها عند الغيبة عليها. وقول الشارح: إن أيقن أنهما سلمتا مثل تيقن السلامة ظن سلامتهما من وطئ السابي فيجوز وطؤهما من غير احتياج لاستبراء على الظاهر كما قال شيخنا. قوله: (وإلا فهو) أي وطئ الاسير لزوجته أو أمته بدار الحرب مكروه. قوله: (وذبح حيوان إلخ) قال في التوضيح: إذا عجز المسلمون عن حمل مال الكفار أو عن حمل بعض متاعهم فإنهم يتلفونه لئلا ينتفع به العدو وسواء الحيوان وغيره على المشهور المعروف، ثم قال: وعلى المشهور فاختلف ماذا يتلف به الحيوان فقال المصريون من أصحاب مالك تعرقب أو تذبح أو يجهز عليها، وقال المدنيون: يجهز عليها وكرهوا أن تعرقب أو تذبح اه‍. ومثله للباجي وأبي الحسن وابن عبد السلام، وبه تعلم أن المصنف هنا درج على قول المصريين وهو مذهب المدونة، وأن الواو في كلامه بمعنى أو أو لا، وثانيا كما في كلام التوضيح وغيره إذ ليس المراد اجتماع الثلاثة أو اثنين منها إذ لم أر من قال ذلك ولا معنى له حينئذ، وحينئذ فقول بعض الشراح: وأجهز عليه عقب عرقبته غير صواب إذ لو كان يجهز عليه فما فائدة عرقبته ؟ فالجمع بينهما عبث، والصواب أن معناه ويجوز الاجهاز عليه فهو عطف على ذبح وإن كان تغييره","part":3,"page":293},{"id":1294,"text":"الاسلوب يشعر بما قالوه لكن يتعين ما قلنا ليطابق النقل اه‍ بن. قوله: (قيل إلخ) فيه أنه يصير مكررا مع الاجهاز عليه، فالحق أن المراد بالذبح الشرعي. قوله: (ولم يقصد إلخ) جملة حالية. قوله: (فيجوز) أي اتفاقا قلت أو كثرت. قوله: (وكراهته إلخ) أي والفرض أنها كثيرة، والحاصل أن الصور أربع إن قصد بإتلافها أخذ عسلها كان إتلافها جائزا اتفاقا قلت أو كثرت وإن لم يقصد أخذ عسلها فإن قلت كره إتلافها اتفاقا، وإن كثرت فروايتان بجواز إتلافها وكراهته، والصورة الاخيرة هي صورة المصنف. قوله: (بعد إتلافه) أي بالاجهاز عليه أو العرقبة أو الذبح. وقوله: إن أكلوا الميتة أي إن استحلوا أكلها ولو ظنا لئلا ينتفعوا به، فإن كانوا لا يستحلون أكل الميتة لم يطلب التحريق في هذه الحالة وإن كان جائزا والاظهر طلب تحريقه مطلقا سواء استحلوا أكل الميتة أم لا لاحتمال أكلهم له حال الضرورة. قوله: (وقال اللخمي إلخ) هذا جمع بين القولين. قوله: (بأن يجعل الامام ديوانا) أي كأن يجعل دفترا تكتب فيه أسماء العساكر المصرية أو الشامية أو الحلبية إلخ، وما لكل واحد من العطاء الذي يجعله له من بيت المال. قوله: (اسم للدفتر إلخ) أي كالدفتر الذي يكتب فيه أسماء عساكر مصر وجندها الذين يخرجون إلى الجهاد بعطاء أي جامكية من بيت المال فإنهم أنواع عرب وانكشارية وجملية وجاويشية ومتفرقة وجراكسة واسباهية، وقد كتب بذلك الدفتر أسماء جند كل نوع مما ذكر وما لكل واحد من الجامكية. واعلم أنه لا يجوز لاحد من العسكر أن يأخذ من الجامكية إلا بقدر حاجته المعتادة لامثاله، وأما أخذه زيادة عنها فيحرم بخلاف مرتب تدريس ونحو فيجوز لمن هو من أهل العلم وقام بشرط الواقف أخذه ولو كان غنيا لان قصد الواقف إعطاؤه للمتصف بالعلم وإن كان غنيا دون الديوان كذا في عبق، وتعقبه شيخنا وغيره بأن الحق أن للعسكر الاخذ\r---\r[ 182 ]","part":3,"page":294},{"id":1295,"text":"من جعل الديوان ولو كانوا أغنياء فتأمل. قوله: (بعطاء) أي بسبب عطاء. قوله: (وجاز جعل من قاعد) يعني أنه إذا عين الامام طائفة للجهاد وأراد أحدهم أن يجعل جعلا لمن يخرج بدلا عنه فإنه يجوز بشروط أربعة ذكر المصنف منها واحدا وذكر الشارح ثلاثة. قوله: (هو عطاء الجاعل) أي جامكيته التي يأخذها من الديوان. قوله: (أو قدرا معينا) سواء كان قدر عطائه من الديوان أو أقل أو أكثر. قوله: (إن كانا بديوان) وذلك لان الاصل منع هذه الاجارة لكونها إجارة مجهولة العمل إذ لا يدري هل يقع لقاء أم لا ولا كم مدة اللقاء ؟ وإنما أجيزت إذا كانا من ديوان واحد لان على كل واحد منهما ما على الآخر، فخروج المجعول له كأنه لم يكن لاجل الجعل ولانه ربما خرج وربما لم يخرج. قوله: (وأهل الشام أهل ديوان) أي وإن اختلفت أنواعهم الانكشارية وغيرهم. قوله: (ويشترط أيضا) أي في جواز دفع الجعل عن القاعد لمن يخرج بدلا عنه أن تكون الخرجة أي للجهاد بدلا عنه التي يجاعله عليها واحدة كأجاعلك بكذا على أن تخرج بدلا عني في هذه السنة، وأما لو تعاقد معه على أنه كلما حصل الخروج للجهاد خرج نائبا عنه فلا يجوز لقوة الغرر فالمراد بالخرجة المرة من الخروج للغزو كذا قرر شيخنا. قوله: (ولم يعين الامام شخص الخارج) الاولى شخص القاعد أي وإنما عينه بالوصف كأن يقول الامام أو نائبه يخرج من الجاويشية بمصر أو من الانكشارية مائة فيجوز لواحد منهم قبل تعيينه بالشخص أن يجعل لنفسه بدلا ويقعد، وكأن يقول الامام: يخرج أصحاب فلان أو أهل النوبة الصيفية أو الشتوية فيجوز لواحد منهم أن يستنيب فإن عينه الامام بالشخص فظاهر المدونة جواز الاستنابة، وقال التونسي: إنما يجوز بإذن الامام. قوله: (وأن يكون الجعل) أي دفعه للخارج بدلا عنه عند حضور الخرجة أي عند صرف الجامكية لاهل الديوان. قوله: (والسهم) أي من الغنيمة. قوله: (وجاز رفع صوت مرابط بالتكبير) ظاهر المصنف كان المرابط واحدا أو","part":3,"page":295},{"id":1296,"text":"جماعة كان التكبير عقب الصلاة أو لا، والذي في المدخل أن هذا إذا كان المرابط جماعة وكان التكبير عقب الصلاة فإن كان واحدا كره له رفع صوته بالتكبير وحينئذ فينبغي أن يقيد كلام المصنف بما إذ كان المرابط جماعة وكان التكبير عقب الصلاة. قوله: (في حرسهم) أي في أماكن حرسهم قوله: (وكذا التهليل) أي أن مثل التكبير في ندب رفع الصوت به التهليل والتسبيح الواقع عقب الصلاة قوله: (أي من الجماعة) هذا راجع لقول المصنف ورفع صوت مرابط بالتكبير ولما ماثله من التسبح والتهليل. قوله: (والسر في غير ذلك) أي في غير ما ذكر من تكبير المرابط والعيد والتلبية وتسبيح الجماعة وتهليلها بعد الصلاة أفضل أي من الجهر، وأما ما ذكر فالجهر فيه أفضل أي وحينئذ فالجواز هنا برجحانية على الصواب لا بمرجوحية خلافا لعبق. قوله: (ووجب) أي إسرار المرابط بالتكبير وإسرار الجماعة بالتسبيح قوله: (وجاز قتل عين) أي كافر قال سحنون: ما لم ير الامام استرقاقه وهو مشكل لان استرقاقه لا يدفع إذايته تأمل. قوله: (وإن أمن) أي هذا إذا لم يؤمن بأن دخل بلادنا بلا أمان مستخفيا وصار عينا بل وإن أمن. قوله: (ولا يجوز عقد عليه) أي لا يجوز عقد الامان على التجسس فضمير عليه لوصف الشخص. قوله: (وجاز قبول الامام) أي في حالة الجهاد وقيام الحرب. قوله: (لا إن ضغفوا إلخ) أي فلا تقبل حينئذ لكن مع العمل بما قصدوه وإلا فلا مانع من قبولها كذا قرر شيخنا.\r---\r[ 183 ]","part":3,"page":296},{"id":1297,"text":"قوله: (وهي له إلخ) حاصل صور هذه المسألة ستة عشر لان المهدي إما الطاغية أو بعض جنده، وفي كل إما لكقرابة أو لا، وفي كل إما قبل دخول بلده أو بعده فهذه ثمانية، والمهدى له إما الامام أو بعض جنده، فإن كانت الهدية للامام من غير الطاغية فهي للامام إن كانت لكقرابة كانت قبل دخول بلد العدو أو بعد دخولها، وإن كانت لغير قرابة فإن كانت قبل دخول بلدهم ففئ، وإن كانت بعد فغنيمة فهذه أربعة، وإن كانت للامام من الطاغية فإن كانت قبل دخول بلدهم ففئ وإن كانت بعد فغنيمة وسواء كانت لكقرابة أم لا فهذه أربعة أيضا فالجملة ثمانية، وإن كانت الهدية لغير الامام فهي له سواء كانت من الطاغية أو من غير لكقرابة أو لا بعد دخول بلدهم أو قبله فهذه ثمانية أيضا. قوله: (وإنما نص على من ذكر) أي على جواز قتال من ذكر دون غيرهم مع أن غيرهم كالحبشة والقبط والزنج كذلك يجوز قتالهم أيضا. قوله: (محمول على الارشاد) أي أن الامر في الحديث محمول على الارشاد لما هو الافضل في ذلك الوقت لا انه للوجوب كأقيموا الصلاة ولا للاهانة نحو: كونوا حجارة أو حديدا فالنبي عليه الصلاة والسلام أرشدنا ودلنا على أنه يجوز لنا أن نترك مقاتلتهم ونشتغل بمقاتلة غيرهم في ذلك الزمان لكونه أولى لقوة ذلك الغير من غير أن يكون ذلك الترك واجبا علينا، وإذا كان ترك مقاتلتهم جائزا كان قتالهم جائزا كما أفاده المصنف فلا معارضة بين كلام المصنف والحديث. قوله: (وإن كان النوب غيرهم في الاصل) أي لان النوب في الاصل صنف من السودان. قوله: (لموافقتها الحديث) أي وللاجماع على جواز قتال الروم فلا وجه لذكرهم بخلاف الحبشة فقد قيل بمنع قتالهم هم والترك. تنبيه: الروم أولاد روم بن عيصو بن إسحق بن إبراهيم سموا باسم أبيهم وهم الذين تسميهم أهل هذه البلاد بالافرنج وهم فرق كثيرة كالانجليز والفرنسيس ودبره ونيمسه وموسقه وغير ذلك. وأما الترك فهم جيل من الناس لا كتاب لهم من أولاد يافث بن","part":3,"page":297},{"id":1298,"text":"نوح تركوا من يأجوج ومأجوج خلف السد لا يكادون يفقهون قولا تولد لسانهم من الفارسي مع شئ من العربي. قوله: (وإلا حرم) ظاهره ولو كان الاحتجاج به عليهم مع السب نافعا وهو الصواب كما في بن خلافا لما في عبق من الجو حينئذ قوله: (والمراد) أي بالاحتجاج عليهم بالقرآن تلاوته عليهم أي لعلهم يرجعون. قوله: (على الاظهر) راجع لقوله: واقدام الرجل كما يفيده نقل المواق لا إلى الشرط كما يوهمه ظاهره اه‍ بن. قوله: (وإن يظن إلخ) عطف على قوله: إن لم يكن، والحاصل أن جواز إقدام الواحد على الكثير مقيد بأمرين: أن يكون قصده إعلاء كلمة الله، وأن يظن تأثيره فيهم، والظاهر أن الشرط الاول للكمال لما يأتي من جواز الافتخار في الحرب فمفهومه الكراهة فقط خلافا لما يفيده كلام خش من الحرمة كذا قرر شيخنا. واعلم أنه إذا علم أو ظن تأثيره فهم جاز له الاقدام ولو علم ذهاب نفسه كما في عبق، ومقابل الاظهر ما قاله بعضهم من المنع لقوله تعالى: * (ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة) * قوله: (من سبب إلخ) إنما قدر الشارح سبب لان الموت لا تعدد فيه والتعدد إنما هو في أسبابه: ومن لم يمت بالسيف مات بغيره تعددت الاسباب والموت واحد قوله: (وإن طرح نفسه في البحر هلك) أي فيجوز له طرح نفسه في البحر وهذا هو المشهور، ومقابله\r---\r[ 184 ]","part":3,"page":298},{"id":1299,"text":"ما في كتاب محمد من عدم الجواز وفرض المسألة استواء الامرين أي يعلم أنه إن مكث مات حالا، وإن رمى نفسه في البحر مات حالا، وأما إن علم أنه إن نزل البحر مكث حيا ولو درجة أو ظن ذلك أو شك فيه وإن مكث مات حالا وجب عليه النزول في البحر، وهو معنى قول المصنف: ووجب إن رجى حياة إلخ. قوله: (ووجب الانتقال) أي من سبب الموت لسبب آخر. وقوله: إن رجى به أي بالانتقال بمعنى المنتقل إليه ولو كان الرجاء على جهة الشك. قوله: (ويحسب) أي قيمة الاسير المقتول من رأس الغنيمة أي وحينئذ فيضيع على الجميع. قوله: (بأن يترك سبيلهم) أي مجانا من غير أخذ شئ منهم لا عاجلا ولا آجلا. قوله: (ويحسب) أي من من عليه الامام وأعتقه من الخمس الذي لبيت المال. قوله: (أو فداء من الخمس إلخ) أي أنه إما أن يحصل الفداء بمال يأخذه منهم ويضمه للغنيمة أو يحصل الفداء برد الاسرى الذين عندهم، وحينئذ فيحسب القدر الذي يفك به الاسرى من عندهم من الخمس. قوله: (ويحسب المضروب عليهم) أي ويحسب قيمة الاسرى الذين ضربت عليهم الجزية من الخمس أيضا، والجزية التي تؤخذ منهم كل عام محلها بيت المال، وما ذكره الشارح من أن هذه الثلاثة تحسب من الخمس هو ما نقله ح عن اللخمي، والذي لابن رشد أن الثلاثة تحسب من رأس المال انظر بن. قوله: (وأما رقه) أي رق الحمل. قوله: (فحر) أي وحينئذ فلا ملك لاحد عليه لا سابي أمه ولا غيره. قوله: (ببلد إلخ) أي كان ذلك الامام حين أعطى الامان للحربي في بلد من بلاده أو كان في بلد من بلاد سلطان آخر من المسلمين قوله: (أمنه) أمن الامام الحربي. قوله: (أو غيره) أي كنفسه وأهله. قوله: (أو عدد محصور) أي وسواء كان الامان بعد الفتح أو قبله. قوله: (كالمبارز) أي فإذا برز للميدان واحد من شجعان المسلمين وطلب ان قرينه فلان الكافر يبرز له فقال ذلك الكافر بشرط أن نتقاتل ماشيين أو راكبين على خيل أو إبل أو نتقاتل بالسيوف أو الرماح فيجب على المسلم أن يوفي","part":3,"page":299},{"id":1300,"text":"لقرنه بما شرطه عليه، فإن خيف على المسلم المبارز القتل من قرنه الكافر فنقل الباجي عن ابن القاسم وسحنون أن المسلم لا يعان بوجه لاجل الشرط، وقال أشهب وابن حبيب: يجوز إعانة المسلم ودفع المشرك عنه بغير القتل لان مبارزته عهد على أن لا يقتله إلا من بارزه، قال المواق: وهذا هو الذي تجب به الفتوى، ألا ترى أن العلج المكافئ لو أراد أن يأسره لوجب علينا إنقاذه منه فإن لم يكن دفعه عنه إلا بالقتل قتل كما في البساطي. قوله: (بكسر الكاف) أي وجمعه اقران. وقوله: المكافئ أي المماثل. قوله: (في الشجاعة) أي أو العلم أو البطش والقتال، وأما الذي يقارنك في سنك فهو قرن بالفتح وقرين وجمعه قرناء كما في المشارق. قوله: (قتل المعين فقط) أي وترك المعان لمبارزه يتقاتلان حتى يحصل ما يريده الله لان مبارزته عهد على أنه لا يقتله إلا من بارزه، فإن جهل الحال ولم يعلم هل أعانه بإذن أو بغير إذن حمل على الاذن إن دلت القرينة عليه كما إذا راطنه بلسانه ولم يعلم ما يقول فجاء عقب ذلك وإلا فالاصل عدم الاذن. قوله: (وأجبروا أي أهل الحصن إلخ)\r---\r[ 185 ]","part":3,"page":300},{"id":1301,"text":"أي أنه إذا حاصر الجيش حصنا وأرادوا قتل من فيه فقال أهل الحصن: ننزل لكم منه على حكم فلان أو راضين بحكم فلان فينا الذي هو من جملة الجيش، فلا يجوز للامام إنزالهم من الحصن أو القلعة على حكم غيره بل على حكمه، ثم إذا كانوا مترجين أن فلانا يحكم فيهم بحكم هين كفداء فلما نزلوا حكم فيهم بالقتل أو الاسر لما رآه من المصلحة أجبروا على ذلك الحكم ولا عبرة بقولهم بعد نزولهم وحكم فلان فيهم لا نرضى بحكمه لاننا كنا نظن أنه يرأف بنا فوجدناه ليس كذلك. قوله: (أو من قدم إلخ) أي فإذا قدم بلادنا حربيون بتجارة وطلبوا الدخول بأمان وقالوا: نرضى بما يحكم به علينا فلان من أخذ ما يرضيه من الاموال التي بأيدينا فإذا دخلوا وقال: حكمت بالعشر فأبوا من ذلك فإنهم يجبرون على ما حكم به فلان من أخذ العشر أو غيره. قوله: (كذا قيل) أي وفيه نظر بل هو غير صحيح إذ العدالة لا بد منها في كل حاكم وهي لا تتجزأ، فلا يصح كونه عدلا فيما حكموه فيه دون غيره سواء كان الحاكم عاما أو خاصا، والصواب أن المراد عدل الشهادة وهو الحر الذكر البالغ العاقل السالم من الفسق انظر بن. قوله: (كتأمين غيره) أي فإذا أمن غير الامام إقليما وجب نظر الامام في ذلك فإن كان صوابا أمضاه وإلا رده وتولى الحكم بنفسه وذلك لان تأمين الاقليم من خصائص الامام. قوله: (وإن لم يكن أحد الاقاليم السبعة) أي التي هي: الهند والحجاز ومصر وبابل والروم والترك ويأجوج ومأجوج والصين، وأما المغرب والشام فمن مصر بدليل اتحاد الدية والميقات واليمن والحبشة من الحجاز وكل إقليم من هذه الاقاليم سبعمائة فرسخ في مثلها من غير أن يحسب من ذلك جبل ولا واد والبحر الاعظم محيط بذلك ومحيط به بجبل قاف. قوله: (والاولى حذف مؤمن) هذا إذا جعل مؤمن مأخوذا من الامان أو من التأمين وهو غير متعين لجواز أن يكون مأخوذا من الايمان فيكون قوله لا ذميا محترزه وهو عطف على من مؤمن لانه واقع في محل الحال. قوله:","part":3,"page":301},{"id":1302,"text":"(تأويلان) سببهما قول المدونة قال مالك: أمان المرأة جائز. ابن القاسم: وكذا عندي أمان العبد والصبي إذا كان الصبي يعقل الامان. وقال ابن الماجشون: ينظر فيه الامام بالاجتهاد. ابن يونس: جعل عبد الوهاب قول ابن الماجشون خلافا وجعله غيره وفاقا فقولها أمانها جائز أراد بالجواز بعد الوقوع لا إباحة الاقدام عليه ابتداء. قوله: (ولو خارجا على الامام إلخ) الحاصل أن من كملت فيه ستة شروط وهي: الاسلام والعقل والبلوغ والحرية والذكورية وعدم الخوف منهم إذا أعطي أمانا كان كأمان الامام في الجواز ابتداء ولا يتعقب ولو كان خسيسا لا يسأل عنه إذا غاب ولا يشاور إن حضر ولو كان خارجا على الامام، فإن وقع الامان من صبي مميز أو رقيق أو أنثى ففيه الخلاف، وإن صدر من كافر أو من غير مميز أو من خائف منهم كان غير منعقد اتفاقا. قوله: (وإنما الخلاف في الصغير) أي في جوازه ابتداء وعدم جوازه ابتداء بل إن أمضاه الامام مضى وإن رده رد. قوله: (إذا أمضاه) هذا شرط فيما يحتاج لامضاء كتأمين المرأة والعبد والصبي لعدد محصور على أحد القولين السابقين، وكتأمين الذكر الحر البالغ إقليما، أما تأمين الذكر الحر البالغ لمسلم العدد المحصور فإنه يسقط به القتل ولا يتوقف على إمضاء الامام لانه ماض في نفسه. قوله: (ولو بعد الفتح)\r---\r[ 186 ]","part":3,"page":302},{"id":1303,"text":"وأولى بعد الاشراف على فتح الحصن وهذا قول ابن القاسم وابن المواز، ورد المصنف بلو على ما قاله سحنون لا يجوز لمؤمنه قتله ويجوز لغيره لعدم صحة أمانه بالنسبة لغير مؤمنه، فمحل الخلاف في سقوط القتل بالتأمين بعد الفتح إنما هو بالنسبة لغير المؤمن، وأما هو فليس له اتفاقا كذا في التوضيح وح. ومقتضى نقل المواق عن ابن بشير أن محل الخلاف في تأمين غير الامام بعد الفتح، وأما تأمين الامام فإنه يسقط به القتل اتفاقا بالنسبة للامام ولغيره اه‍ بن. قوله: (إن وقع) أي الامان قبله أي قبل الفتح. قوله: (وإن قصد إلخ) كفتحنا لهم المصحف وحلفنا أن نقتلهم فظنوا ذلك أمانا. ومعنى كون هذا أمانا أنه يعصم دمه وماله، لكن يخير الامام بين إمضائه ورده لمأمنه، وبهذا يجمع بين ما في التوضيح من اشتراط قصد الامان وبين ما في المواق من عدم اشتراطه، فحمل ما في التوضيح على الامان المنعقد الذي لا يرد وما في المواق على ما يشمل تخيير الامام اه‍ بن. قوله: (بخلاف الامام) أي فإنه يثبت الامان بقوله: كنت أمنتهم. قوله: (بأن يكون فيه مصلحة أو استوت إلخ) فالشرط في لزوم الامان عدم الضرر لا وجود المصلحة. قوله: (فإن أضر بالمسلمين) أي كما لو أمن جاسوسا أو طليعة أو من فيه مضرة. قوله: (من غير إشارة) أي أو بإشارة لم يقصد بها المؤمن الامان كما في بن. قوله: (أو خاطب حربيا بكلام إلخ) كقول المسلم لرئيس مركب العدو: أرخ قلعك أو لشخص منهم بالفارسية مترس أي لا تخف فظنوا ذلك أمانا. قوله: (أو جهل إسلامه) هذا أحد قولي ابن القاسم واختاره ابن المواز، والقول الآخر أنهم فئ واختاره اللخمي انظر ح اه‍ بن. قوله: (وجهل إمضاءه) أي حكم إمضائه وهو عدم اللزوم. وقوله: فلا يمضي أي ولا يعذر بذلك الجهل. قوله: (أو رد لمحله) أو للتخيير أي أن الامام مخير بين إمضائه أو رده إلى المحل الذي كان فيه قبل التأمين سواء كان يأمن فيه أو يخاف فيه فلا يتعرض له في حال مكثه عندنا ولو","part":3,"page":303},{"id":1304,"text":"طالت إقامته، ولا في حال توجهه إلى المكان الذي كان فيه. قوله: (أو أخذ بينهما) ما ذكره المصنف من أنه يرد في هذه لمأمنه أحد قولين، وقيل إنه يخير فيه الامام ويرى فيه رأيه كما في ح. ومحل هذا الخلاف إذا أخذ بحدثان مجيئه وإلا خير فيه الامام باتفاق انظر التوضيح. قوله: (وإن قامت قرينة على صدقه) أي كعدم وجود سلاح معه. وقوله: أو كذبه أي كوجوده معه. وقوله: فعليها العمل أي في المسائل الثلاث. قوله: (فعلى أمانه الاول) أي وله بعد رده نزوله بمكانه الذي كان به قبل السفر، وليس للامام أن يلزمه الذهاب لانه على أمانه. قوله: (فإن رجع إلخ) نص ابن عرفة: ولو رجع بعد بلوغه مأمنه ففي حل أخذه وتخيير الامام في إنزاله آمنا ورده ثالثها إن رجع اختيارا الاول للصقلي عن ابن حبيب عن ابن الماجشون، والثاني لمحمد، والثالث لابن حبيب عن عبد الملك. قوله: (وقيل إن رجع اختيارا) أي أخذ فيئا وإلا رده الامام لمأمنه. قوله: (وإنزاله) أي عندنا بأمان. قوله: (وإن مات عندنا إلخ) الذي يدل عليه كلام ابن عرفة أن الصور أربع: لان الحربي إما أن يموت عندنا، وإما أن يموت في بلده ويكون له مال\r---\r[ 187 ]","part":3,"page":304},{"id":1305,"text":"عندنا نحو وديعة، وإما أن يؤسر، وإما أن يقتل في معركة. فأشار المصنف إلى الاولى بقوله: وإن مات عندنا إلخ مع قوله: وإلا أرسل مع ديته. وأشار للثانية بقوله: كوديعته فالتشبيه تام كما في خش والشيخ سالم ويدل عليه كلام ابن عرفة. وأشار للثالثة بقوله: ولقاتله إن أسر فهو قسيم لما قبله فلا يتوهم رجوعه لهما خلافا لما توهمه عبق عن شيخه وتبعهما الشارح. وأشار للرابعة بقوله: وهل إن قتل في معركة قولان، هذا تحقيق كلام المصنف، وبه تعلم ما في كلام عبق من الخلل وتبعه الشارح، قال ابن عرفة الصقلي عن محمد عن ابن القاسم وأصبغ: حكم ماله عندنا في موته ببلده كموته عندنا وماله في موته بعد أسره لمن أسره ولو قتل في معركة ففي كونه لوارثه أو فيئا لا يخمس نقلا الصقلي عن محمد وابن حبيب مع نقله عن ابن القاسم وأصبغ اه‍. وبه تعلم أن المراد بقوله: كوديعته المال المتروك عندنا لا خصوص الوديعة العرفية. قوله: (ولم يدخل على التجهيز) أي لم يدخل على أنه يقضي حاجته ثم يذهب لبلاده. قوله: (وطالت إقامته عندنا فيهما) أي ففي هذه الصور الخمس يكون ماله وديته فيئا. قوله: (فإنه) أي مع ماله يكون لمن أسره إذا لم يقتل. وقوله: وماله لمن قتله أي إذا قتل. قوله: (أي أو لم يقتل) أي أو حارب وأسر ولم يقتل بل مات حتف أنفه فماله لمن أسره. قوله: (فلا مفهوم للقتل) إلا أنه إذا لم يقتل بل مات حتف أنفه فماله لمن أسره وإن قتل فماله لقاتله. قوله: (وكان الاولى تأخير هذه عن قوله إلخ) أي بحيث يقول وإن مات عندنا فماله فئ إن لم يكن معه وارث ولم يدخل على التجهيز وإلا أرسل مع ديته لوارثه كوديعته. وهل وإن قتل في معركة أو فئ ؟ قولان ولقاتله إن أسر ثم قتل. قوله: (لانها جارية إلخ) أي فكأنه قال: وإن مات عندنا فماله فئ إن لم يكن معه وارث ولم يدخل على التجهيز ما لم يؤسر حيا ثم يموت وإلا كان ماله لآسره وإن دخل على التجهيز أرسل ماله لوارثه ما لم يؤسر حيا ثم يموت","part":3,"page":305},{"id":1306,"text":"وإلا كان ماله لآسره ووديعته ترسل لوارثه ما لم يؤسر عندنا ويموت وإلا كانت لآسره. هذا حاصل كلام الشارح، وقد علمت أن الصواب أن قوله: ولقاتله إن أسر ثم قتل ليس راجعا لما قبله ولا لما بعده بل هو كلام مستقل على حدة. قوله: (ولم تطل إقامته) أي ومات عندنا. قوله: (أو في معركة) الصواب حذف ذلك إذ لا دية له إن قتل في معركة اه‍ بن. قوله: (لوارثه) فإن لم يكن له وارث في بلده أرسل لاساقفتهم من أهل دينه. قوله: (وهل مطلقا إلخ) أي وهل يرسل ماله ووديعته لوارثه حيث دخل على التجهيز ومات عندنا وإن قتل في معركة فهذا راجع لقوله: وإلا أرسل ماله لوارثه ولقوله: كوديعته، فالقولان لا يختصان بالوديعة العرفية كما زعمه عبق بل موضوعهما المال المتروك عندنا مطلقا كما تقدم عن ابن عرفة ومن فرضهما في الوديعة كما في التوضيح وغيره، فالظاهر أن مرادهم بالمال المستودع المتروك عند المسلمين كما يؤخذ من كلامهم لا خصوص الوديعة العرفية اه‍ بن. قوله: (وهي في هذه الحالة فئ) ظاهره أن الضمير للوديعة والاولى أو هما أي المال والوديعة إلا أن يقال: أراد بالوديعة المال المتروك عند المسلمين لا خصوص الوديعة العرفية قوله: (ولم تطل إقامته) أي بل مات عندنا بقرب دخوله عندنا أو رجع لبلده ومات فيها. قوله: (فإن طالت) أي ومات عندنا. قوله: (ووديعته كذلك) أي تكون لآسره يختص بها إن لم يكن جيشا ولا مستندا إليه وإلا خمست. قوله: (ولو قدم حربي بأمان إلخ) أي وأما لو دخلوا بلادنا بالقهر ونهبوا منها أمتعة وأرادوا بيعها فيها فلا يجوز الشراء منهم وهي باقية على ملك أربابها فلهم أخذها ممن اشتراها بقصد التملك مجانا، وأما إن\r---\r[ 188 ]","part":3,"page":306},{"id":1307,"text":"اشتراها بقصد الفداء لربها فالاحسن أخذها بالفداء لان بلاد الاسلام لا تصير دار حرب بأخذ الكفار لها بالقهر ما دامت شعائر الاسلام قائمة فيها. قوله: (اشتراء سلعه) أي من الحربي الذي دخل بها بلادنا بأمان. قوله: (أو لانه بشرائها يفوتها على المالك) هذا التعليل هو الظاهر، وأما ما قبله فيأتي أيضا فيما إذا كان المشتري هو المالك مع أنه لا يكره له شراؤها ولذا رده أبو الحسن انظر بن. قوله: (وبهبتهم لها) أي بعد دخولهم بها بلادنا بأمان، وأما ما أخذوه من بلادنا نهبا ووهبوه فيها فلا يملكه الموهوب له ولا يفوت على مالكه بالهبة. ثم إن ظاهر المصنف أنه لا كراهة في قبول الهبة كالشراء وإلا كان يقول: وكره لغير المالك اشتراء سلعة واتهابها أي قبول هبتها وبعضهم سوى بينهما في الكراهة، وبالجملة فالمسألة ذات خلاف، والتعليل الثاني في كراهة الشراء موجود في الهبة قاله شيخنا. قوله: (أو لانه) أي الحربي قوله: (لا أحرار مسلمون قدموا بهم) سواء كانوا ذكورا أو إناثا فلا تنزع منهم جبرا عليهم لا بالقيمة ولا بدونها، ولا يمنعون من الرجوع بهم بلادهم كما لا ينزع منهم شئ من أموال المسلمين التي قدموا بها عندنا بأمان وقد كانوا أخذوها غصبا أو نهبا لا سرقة كما مر، وأما ما أخذوه من بلادنا بعد استيلائهم عليها بالقهر وقدرنا على نزعه منهم قبل أن يذهبوا به لبلادهم فإنه ينزع منهم لان بلاد الاسلام لا تصير دار حرب بمجرد استيلائهم عليها بل حتى تنقطع إقامة شعائر الاسلام عنها، وأما ما دامت شعائر الاسلام أو غالبها قائمة فيها فلا تصير دار حرب. قوله: (القول الآخر) يعني لابن القاسم وهذا العزو فيه نظر فإن هذا القول لغير ابن القاسم من أصحاب مالك، وأما قول ابن القاسم الآخر فهو أن ينتزع منهم بالقيمة الاناث دون الذكور هكذا في التوضيح والمواق اه‍ بن. قوله: (انهم ينتزعون منه جبرا) أي سواء كانوا ذكورا أو إناثا. قوله: (وملك بإسلامه غير الحر لمسلم) أي","part":3,"page":307},{"id":1308,"text":"سواء قدم إلينا في حال كفره بأمان أو لم يقدم حال كفره لكن قدم حال إسلامه، وأما إذا أسلم وأقام ببلده فسيأتي في آخر الباب في قول المصنف وماله وولده إلخ. فقول خش: قدم بأمان وأقام ببلده غير ظاهر اه‍ بن لانه يقتضي أنه إذا قدم بذلك حال إسلامه لا يملكه وليس كذلك ولانه إذا قام ببلده فله حكم آخر وليس له هذا الحكم. قوله: (وغيرهما) أي غير الرقيق والذمي من أنواع العروض كالكتب والسلاح والاموال، وإذا ملك ما ذكر بإسلامه جاز الشراء منه من غير كراهة. قوله: (ولا حبسا) أي ولا يملك حبسا إلخ قوله: (ولا ما سرقه زمن عهده) أي لان شبهة الملك لهم إنما هي ظاهرة فيما أخذوه على طريق القهر والغلبة، ومثل المسروق اللقطة فلا يملكها وتؤخذ منه مجانا. قوله: (ولا دينا ترتب في ذمته) أي من شئ اشتراء من مسلم أو استأجره منه واقترضه منه ولو وقع الشراء والاجارة والسلف في أرض الحرب حال كفره. قوله: (بقيمتها) أي على أنها قن ومحل وجوب فدائها ما لم تمت أو يمت سيدها وإلا فلا فداء لموتها في الاول وخروجها حرة في الثاني قوله: (رق باقيه لمن أسلم عليه) أي عتق ما حمله الثلث منه ورق باقيه إلخ. قوله: (ورق كله) أي لعدم حمل الثلث لشئ منه بأن كان مدينا دينا يستغرق التركة بتمامها هي وذلك العبد. وقوله: أو بعضه أي لحمل\r---\r[ 189 ]","part":3,"page":308},{"id":1309,"text":"الثلث بعضه. قوله: (لمن أسلم عليه) أي سواء جاء إلينا مسلما أو دخل بأمان ثم أسلم. قوله: (كما في المدبر الجاني) أي فإذا مات السيد عن مدبر جان خير وارثه إما أن يدفع أرش الجناية ويأخذ المدبر أو يسلمه للمجني عليه. قوله: (وحد زان بحربية) أي زنى بها قبل حوز المغنم. وقوله: أو ذات مغنم أي زنى بها بعد حوز المغنم. وقوله: إن حيز المغنم شرط في قوله وسارق وكان الاولى أن يقول: وكسارق بالكاف لاجل أن يظهر رجوع الشرط لما بعدها، هذا والصواب قول عبد الملك: عدم الحد للشبهة وعدم القطع حتى يسرق نصابا فوق حظه انظر ح اه‍ بن. قوله: (إن حيز المغنم) أي جمع في مكان بالفعل بحيث صار معينا بين أيدي المجاهدين قبل قسمه. قوله: (على المشهور) خلافا لمن قال: إن الامام يقسم الارض بين المجاهدين كغيرها من الغنيمة. قوله: (بمجرد الاستيلاء عليها) متعلق بقوله: وقفت قال طفي: لم أر من قال أنها تصير وقفا بمجرد الاستيلاء عليها إذ كلام الائمة فيما يفعله الامام فيها هل يقسمها كغيرها أو يتركها لنوائب المسلمين ؟ وحينئذ فمعنى وقفها تركها غير مقسومة لا الوقف المصطلح عليه وهو الحبس وأقره بن، وقد يقال: هذا المعنى هو مراد الشارح بوقفها بمجرد الاستيلاء عليها فإنها تترك للمصالح، ولا معنى للوقف والتحبيس إلا ذلك، فإن أراد بالمصطلح عليه ما كان بصيغة مخصوصة فالشارح قد قال: إن هذا الوقف لا يحتاج لصيغة تأمل. قوله: (ولا يؤخذ للدور كراء) أي بل هي كالمساجد لمن سبق، وفي بن عن بعض الشيوخ أنه ينبغي أن يؤخذ للدور كراء ويكون في المصالح كخراج أرض الزراعة. قوله: (وأولى لو تجددت بلد) أي أولى في جواز الكراء والبيع والاخذ بالشفعة. قوله: (قريبا) أي بقوله: فخراجها والخمس والجزية. قوله: (والكلام فيها) أي في أرض الزراعة للسلطان أي فيمكن منها من شاء، وإذا مات شخص وتحت يده أرض يزرعها ويؤدي خراجها فالنظر في تلك الارض للسلطان أو نائبه يعطيها لمن يشاء ولا تورث","part":3,"page":309},{"id":1310,"text":"عن ذلك الميت، نعم وارثه أولى وأحق بها من غيره وهذا على المشهور من وقف الارض، وأما على مقابله من أرض للمجاهدين كالغنيمة فإنها تورث عمن مات عن شئ منها. قوله: (وقد جرت إلخ) جملة حالية قوله: (فإنه يجب إلخ) جواب الشرط من قوله: ولو مات إلخ. قوله: (ومقتضى ما تقدم) أي من الكلام للسلطان أو نائبه. قوله: (نوع استحقاق) أي من جهة تحريكه للارض المدة الطويلة الذي لولاه لخرست الارض وتلفت فهو شبه الخلو في الارض الموقوفة. قوله: (للملتزم) أي الذي هو نائب السلطان فله أن يعطيها لمن يشاء. قوله: (لمنافاتها ما تقدم) أي من أنها وقف وقد يقال القول بوقفية أرض الزراعة ليس متفقا عليه بل غاية الامر أنه المشهور، ومقابله أنها تقسم على الجيش، فلعل تلك\r---\r[ 190 ]","part":3,"page":310},{"id":1311,"text":"الفتوى بناء على ذلك القول وهو وإن كان ضعيفا لكن نظر للمصلحة ودفع الهرج أو يقال الارض وإن كانت موقوفة على المشهور، لكن قد ثبت للمزارعين فيها حق يشبه الخلو من جهة تحريكهم الارض والعلاج فيها والخلو يورث كما سيأتي في الوقف تأمل. قوله: (أحد القولين) ذكرهما ابن عرفة وهذا القول ضعيف، والقول الآخر وهو المذهب أنه لا يخمس بل هو فئ يصرف بتمامه في مصالح المسلمين ولا يخمس إلا ما أوجف عليه بالفعل، قال المازري في المعلم: لا خلاف في أن الغنيمة تخمس، وأما ما انجلى عنه أهله دون قتال فعندنا لا يخمس ويصرف في مصالح المسلمين، وقال الشافعي: يخمس كالغنيمة، ونقله الابي وأقراه فأنت ترى المازري لم يعز القول بالتخميس إلا للشافعي مع سعة حفظه قاله طفي. قوله: (أي الارض) أي المأخوذة عنوة وقهرا بالمقاتلة عليها. قوله: (والخمس) أي خمس الغنيمة وهو ما نيل بالقتال عليه من أموال الحربيين، وكذا خمس الركاز المتقدم في قوله: وفي ندرته الخمس كالركاز. قوله: (العنوية والصلحية) أي المضروبة على أهل العنوية وأهل الصلح. قوله: (وخراج أرض الصلح) وذلك إذا صالحونا على أن كل فدان عليه كذا، وقوله: وما صولح عليه أهل الحرب وذلك كما إذا صالح أهل البلد على دفع قدر معين في كل سنة من غير أن يعين القدر الذي على كل رأس أو كل فدان من الارض، وإلا كان ذلك الجزية الصلحية وخراج أرض الصلح تأمل. قوله: (وما أخذ من تجارهم) ويزاد أيضا على ذلك مال المرتد إذا مات على ردته والمال الذي جهلت أربابه ومال من لا وارث له فهذه جهات بيت المال. قوله: (ويوفر) أي يكثر ويعظم. قوله: (ومن ذلك) أي مما ذكر من مصالح المسلمين، وقوله الصرف أي صرف الامام على نفسه وعياله بالمعروف ولو استغرق جميعه كما قال عبد الوهاب، وظاهر الشرح أن الامام لا يبدأ من ذلك بنفسه وعياله وبه قال ابن عبد الحكم، وقال عبد الوهاب: إنه يبدأ بنفسه وعياله. قوله: (بعد الآل) أي فالبداءة هنا إضافية","part":3,"page":311},{"id":1312,"text":"بخلاف البداءة بالآل فإنها حقيقية. قوله: (ونقل للاحوج الاكثر) أي ونقل الامام عمن فيهم المال لغيرهم الاكثر إذا كان ذلك الغير أحوج منهم. وحاصله أنه إذا كان غير فقراء البلد التي جبى فيها المال أكثر احتياجا منهم فإن الامام يصرف القليل لاهل البلد التي جبى فيها المال ثم ينقل الاكثر لغيرهم. قوله: (ونفل منه السلب) اعلم أن النفل هو ما يعطيه الامام من خمس الغنيمة لمستحقها لمصلحة وهو جزئي وكلي، فالاول ما يثبت بإعطائه بالفعل كأن يقول: خذ يا فلان هذا الدينار أو البعير مثلا. والثاني ما ثبت بقوله: من قتل قتيلا فله سلبه اه‍ بن. قوله: (ما يسلب) أي ما ينزع من المقتول. وقوله: ويسمى أي ما يسلب من المقتول. وقوله: النفل بفتح الفاء. وقوله: الكلي أي لعدم اختصاصه بشئ بعينه. قوله: (وغيره) عطف على قول المصنف السلب أي ونفل منه من غير السلب. وقوله: ويسمى الجزئي أي النفل الجزئي قوله: (كان أشمل) أي لشموله للنفل الكلي وهو السلب، والجزئي وهو ما يعطيه له بفعل، وقد يجاب بأن تنفيل غير السلب معلوم بالاولى من تنفيل السلب لانه إذا جاز العام مع كثرته فالخاص القليل أولى. وحاصله أن الامام إذا قال لشخص لما علم من شجاعته أو تدبيره: إذا قتلت قتيلا فلك سلبه أو أعطاه دينارا أو بعيرا فإنه يحسب سلب القتيل أو الدينار أو البعير من الخمس لا من أصل الغنيمة. قوله: (بأن لم يقدر على العدو) هذا تفسير لعدم انقضاء القتال تفسير مراده. وقوله: أن يقول أي\r---\r[ 191 ]","part":3,"page":312},{"id":1313,"text":"الامام. وقوله: من قتل قتيلا فاعل يجز أي لم يجز هذا اللفظ، وكذا ما كان بمعناه قبل القدرة على العدو، وحاصله أنه لا يجوز للامام أن يقول للمجاهدين من قتل قتيلا فله سلبه لانه يؤدي لفساد نيتهم. قوله: (إذ لا محذور فيه) أي ويكون معنى قوله: من قتل قتيلا أي من كان قتل قتيلا فاندفع ما يقال: إذا كان القتال قد انقضى كيف يقول لهم: من قتل قتيلا فله سلبه ؟ والجواب أن المراد من كان قتل قتيلا في الماضي. قوله: (فإن أبطله) أي أظهر الرجوع عنه قبل حوز المغنم. قوله: (فيما بعد الابطال) أي فإن قتل قتيلا بعد الابطال فلا يستحق سلبه، وإن كان قتل قتيلا قبل الابطال استحق سلبه. قوله: (ولا يعتبر إبطاله بعد المغنم) أي بعد حوزه قوله: (ولو كان من أقل الغنيمة) أي هذا إذا كان ما رتبه من الخمس بل ولو كان من الغنيمة كمن قتل قتيلا فله سلبه أو فله دينار من الخمس أو من الغنيمة. قوله: (وللمسلم فقط) أي إذا قال الامام: من قتل قتيلا فله سلبه. قوله: (ما لم ينفذه له الامام) يعني أنه لا يجوز ابتداء ولكن إن حكم به مضى لانه حكم بمختلف فيه فلا يتعقب فيه اه‍ بن. قوله: (اعتيد وجوده مع المقتول) ويثبت كونه قتيله بعدلين إن شرط الامام البينة وإلا فقولان انظر ح اه‍ بن. قوله: (وله المعتاد) أشار بذلك إلى أن قوله: وإن لم يسمع مبالغة في استحقاق القاتل السلب المعتاد. قوله: (وإن لم يسمع قول الامام) أي قوله: من قتل قتيلا فله سلبه. قوله: (كاف) أي في استحقاق السلب المعتاد. قوله: (أنه قال ذلك) أي وإذا كان موضوع المسألة أنه قال ذلك فكيف يجعل عدم قوله ذلك شرطا مع أنه مناف للموضوع ؟ قوله: (وإلا فالاول) والتفريق بين إن قتلت قتيلا وبين من قتل قتيلا مشكل إذ في كليهما النكرة في سياق الشرط وهي تعم. وأجيب بأنه إذا عين الامام الفاعل كان غير داخل على اتساع العطاء، وحينئذ فيقتصر على ما يتحقق به العطاء ولو واحدا، بخلاف ما إذا قال: من قتل قتيلا فإن","part":3,"page":313},{"id":1314,"text":"العموم يقوي العموم كذا قرره شيخنا. قوله: (وقيل له الاقل) أي الاقل من السلبين فيما إذا تعدد المقتول في الفرع الاول وهو ما إذا قتلهما على الترتيب. وقوله: والاكثر أي من السلبين. وقوله: في الثاني أي في الفرع الثاني وهو ما إذا قتلهما معا. قوله: (ولم يكن لكمرأة) حال من قوله: سلب اعتيد أي والحال أنه لم يكن ذلك السلب المعتاد من كمرأة، فإن كان من كمرأة فلا يكون سلبها لقاتلها إذ لا يجوز قتلها ولا قتل من ذكر معها، هذا إذا لم تقاتل قتال الرجال، وقد علمت من هذا أن اللام في قوله: لكمرأة بمعنى من. قوله: (تشبيه في قوله: وللمسلم فقط سلب إلخ) أي فكما أن سلب المقتول المعتاد يكون لقاتله المسلم إذا قال الامام: من قتل قتيلا فله سلبه كذلك يكون سلبه لقاتله إذا كان هو الامام. قوله: (إن لم يقل منكم) أي إن لم يقل: من قتل قتيلا منكم فله سلبه بأن قال: من قتل قتيلا فله سلبه بدون منكم. قوله: (وإلا فلا يدخل) أي وإلا بأن قال منكم فلا يدخل في كلامه. قوله: (غير ممسوكة للقتال عليها) أي فليست لقاتله. وقوله: وإلا أي بأن كانت ممسوكة بيد غلامه للقتال عليها وما هنا فيما إذا قال: من قتل قتيلا فله فرسه أو بغله، وما مر\r---\r[ 192 ]","part":3,"page":314},{"id":1315,"text":"في قوله: أو دابة فيما إذا قال فله سلبه فلا تكرار، وقوله: لا إن كانت بيد غلامه أي وأما لو كانت بيده أو مربوطة بمنطقته فهي لقاتله كما قال تت وظاهره ولو كان راكبا لغيرها. قوله: (ذكر) أي فالمرأة لا يسهم لها ولو قاتلت إلا إذا تعين الجهاد عليها بفج ء العدو وإلا أسهم لها كما قال الجزولي. قوله: (حاضر للقتال) أي ولو لم يقاتل بالفعل. قوله: (إن قاتلا إلخ) وقيل يكفي في الاسهام للتاجر والاجير شهود القتال، وقيل بعدم الاسهام للاجير مطلقا، ولو قاتل ففي الاجير ثلاثة أقوال وفي التاجر قولان انظر بن. والموضوع أن خروج التاجر بقصد التجارة وخروج الاجير بقصد الخدمة. قوله: (أو خرجا بنية غزو) ظاهره كانت نية الغزو تابعة أو متبوعة، والذي في التوضيح أن المعتمد أنه إذا كانت نية الغزو تابعة أنه لا يسهم لهما، فيقيد كلام المصنف بما إذا كانت متبوعة أو كانتا مقصودتين معا اه‍ بن. قوله: (ولو قاتلوا) الضمير للجماعة الذين شملهم لفظ الضد والمبالغة راجعة لما عدا ضد حاضر إذ لا يتصور القتال مع الغيبة، ورد بالمبالغة على من قال بالاسهام لكل واحد من تلك الاضداد إذا قاتل، والخلاف موجود في الذمي إذا قاتل كما في التوضيح وابن عرفة. قوله: (خلاف) أما القول بأنه لا يسهم له فهو ظاهر المدونة وشهره ابن عبد السلام، وأما القول بأنه يسهم له إن أجيز وقاتل فلم أقف على من شهره وهو وإن اقتصر عليه في الرسالة لكنها لا تتقيد بالمشهور، نعم شهر الفاكهاني القول بأنه يسهم له إذا حضر صف القتال كما في التوضيح وهو قول ثالث لم يعرج عليه المؤلف ويلزم من تشهيره تشهير ما حكاه المصنف اه‍ بن. قوله: (ولا يرضخ لهم) الضمير للجماعة الذين شملهم لفظ الضد أي لا يعطى هؤلاء الجماعة الذين لا يسهم لهم شيئا من الخمس. قوله: (والرضخ) أي في عرف الفقهاء، وأما في اللغة فهو إعطاء الشئ اليسير. قوله: (وأعمى وأعرج) أي كذلك لا يسهم لهم ولا يرضخ. وقوله: إلا أن يقاتل أي","part":3,"page":315},{"id":1316,"text":"الاعرج راكبا وراجلا فيسهم له على المعتمد كما في المواق خلافا لما يفيده كلام تت من أنه لا يسهم للاعرج مطلقا ولو قاتل، وينبغي جريان هذا القيد في الاعمى أيضا. قوله: (إن لم تتعلق بالجيش) أي إن لم يعد عليه منها نفع. وقوله: وإلا أسهم له أي وإلا بأن تعلقت بالجيش بأن عاد عليه أو على أمير الجيش منها نفع أسهم له، فالاول كإقامته في بلد المسلمين لاجل تسوق طعام أو سلاح للجيش، والثاني كتخلفه في بلاد الاسلام لاجل تمريض ابن أو أخ أمير الجيش. قوله: (وضال عن الجيش ببلدنا) أي ولم يجتمع عليه أصلا أو اجتمع عليه بعد الفتح وفراغ الجهاد. قوله: (لكن الراجح أنه يسهم له) أي لمن ضل عن الجيش ببلدنا ولمن رد بريح قال مالك في المدونة: ومن ردتهم الريح لبلد الاسلام فإنه يسهم لهم مع أصحابهم الذين وصلوا وغنموا. وقال ابن القاسم فيها: ولو ضل رجل من العسكر فلم يرجع حتى غنموا فله سهمهم لقول مالك في الذين ردتهم الريح اه‍. والمصنف تبع تشهير ابن الحاجب تبعا لابن شاس وهو غير ظاهر لما علمت من كلام المدونة. قوله: (شهد القتال ولم يمنعه مرضه عنه) أي سواء كان المرض حصل له بعد الاشراف على الغنيمة أو حصل له في ابتداء القتال أو حصل له قبل دخول بلدهم. وقوله: فإن منعه لم يسهم له أي على أحد القولين إذا كان المرض طرأ له قبل دخول بلدهم أو في ابتداء القتال فإن طرأ له بعد الاشراف على الغنيمة أسهم له اتفاقا كما يأتي. قوله: (أو مرض بعد أن أشرف إلخ) عطف على شهد فهو في موضع الصفة لمريض، ومعناه أنه إذا حضر القتال صحيحا ثم طرأ له مرض بعد الاشراف على حوز الغنيمة\r---\r[ 193 ]","part":3,"page":316},{"id":1317,"text":"أوجب منعه عن القتال فإنهم يسهم له، وإذا علمت هذا فالاولى قصر قوله: أو مرض إلخ على الآدمي لان الفرس المريض لا يشترط في الاسهام له شهود القتال بل المدار على كونه يرجى برؤه كما يأتي. قوله: (والمرض) أي ونظرا للمرض المانع من القتال فمن نظر لذلك قال بعدم الاسهام له، ومن نظر لدخوله بلاد الحرب وتكثيره لسواد المسلمين فيها قال يسهم. والحاصل أن المريض إذا شهد القتال مع مرضه فإنه يسهم له سواء حصل له المرض قبل دخول بلاد العدو أو بعد دخولها في ابتداء القتال أو حصل له بعد الاشراف على الغنيمة، وهذه الصور الثلاثة داخلة تحت قول المصنف: ومريض شهد، وأما إذا منعه المرض من شهود القتال فإن طرأ له بعد الاشراف على الغنيمة فإنه يسهم له، وهذا ما أشار له المصنف بقوله: أو أشرف على الغنيمة، وأما إذا طرأ له قبل القتال أو بعد الشروع فيه وقبل الاشراف على الغنيمة فقولان بالاسهام له وعدمه. قوله: (ويسهم لفرس مريض رجى إلخ) هذا الحل يشير إلى أن قول المصنف: ومريض بالجر عطف على فرس رهيص. وفي بعض النسخ: ومريضا بالنصب عطفا على مدخول المبالغة وهو أنسب، وقول الشارح: وقد شهد به القتال فيه نظر إذ لا يشترط فيه شهود القتال بل الفرس إذا رجى برؤه يسهم له على قول مالك خلافا لاشهب وابن نافع وهو مفروض، فيما إذا لم يمكن القتال عليه لمرضه لكنه يرجى برؤه، وأما إذا كان يمكن القتال عليه أو قاتل عليه بالفعل فإنه يسهم له بلا خلاف ولا يأتي فيه التفصيل السابق في الانسان ولذا أطلق المصنف اه‍ بن. قوله: (سهماه للمقاتل عليه وحده) أي فإن قاتلا عليه معا فالسهمان بينهما إن تساويا في القتال عليه وإلا فلكل ما خصه من ذلك ويتراجعان في الاجرة، فلو فرض أن لكل واحد منهما نصف الفرس وقاتل كل واحد منهما عليها يومين فكل واحد يأخذ سهما، ولو قاتل أحدهما أربعة أيام والآخر يومين فالاول يأخذ ثلثي السهمين والآخر يأخذ ثلثهما ويدفع أجرة المثل بنسبة ما لغيره","part":3,"page":317},{"id":1318,"text":"من الفرس، فإذا كانت أجرة الفرس اثني عشر درهما يدفع الذي ركبه أربعة أيام لمن ركبه يومين درهمين. قوله: (والغانم المستند للجيش) أي المتقوى به بأن كان حال انفراده سائرا تحت ظله ولا استقلال له. قوله: (في غيبة) أي غيبة ذلك المستند عن الجيش. قوله: (فيقسم) أي ما غنمه في حال غيبته بنفسه. قوله: (لان استناده للجيش) الاولى لانه لاستناده للجيش لا يخرج عنه. قوله: (إلا إذا كان مكافئا) أي إلا إذا كان ذلك المستند الذي لا يسهم له مكافئا للجيش في القوة. وقوله: أو يكون هو أي المستند الغالب أي الذي غلب على الكفار وهزمهم قوله: (فتقسم الغنيمة) أي مناصفة ولو كان المستتند طائفة قليلة اه‍ عدوي. قوله: (وبين الاحرار) أي الذين هم الجيش. وقوله: ثم يخمس سهم المسلمين أي الجيش\r---\r[ 194 ]","part":3,"page":318},{"id":1319,"text":"وأما سهم المستند المكافئ أو الغالب فلا يخمس وهو ظاهر إذا كان ذميا فإن كان عبدا فهل كذلك كما هو ظاهره أو يخمس سهمه كما يأتي في العبد المتلصص وهو الظاهر ؟ انظره. قوله: (يختص به) أي دون الجيش فلا ينافي أنه يخمسه. قوله: (ما أخذه) أي من الحربيين على وجه التلصص. قوله: (ولو عبدا) أي هذا إذا كان المسلم حرا بل ولو عبدا، ورد بلو قول من قال: إن المسلم لا يخمس ما أخذه من الحربيين على وجه التلصص إلا إذا كان حرا لا إن كان عبدا. قوله: (على الاصح) قال ابن عاشر: لم أر من صححه ولعل الذي صححه المؤلف اه‍ بن. قوله: (ولو لم يخرج للغزو) أي جهارا بل خرج لمجرد التلصص خفية. قوله: (وحمله بعضهم) أي وهو البدر القرافي قوله: (على ما إذا خرج له) أي خرج للغزو جهارا. وقوله: وإلا أي بأن خرج لاجل التلصص خفية فلا يخمس. قوله: (استند للجيش أو لا) فيه أن الذمي المستند للجيش إن كان مكافئا للجيش قسم ما غنمه بينه وبين المسلمين مناصفة، وإن كان غير مكافئ كان ما غنمه للجيش خاصة ولا شئ له منه وحينئذ فأين الاختصاص ؟ فالاولى حمل قوله لا ذمي على ما إذا كان غير مستند للجيش بأن كان متلصصا تأمل. وقد يقال: يصح حمله أيضا على ما إذا كان مستندا للجيش ويقيد بما إذا كانوا مكافئين للمسلمين فنصف الغنيمة الذي يخصهم لا يخمس والنصف الذي يخص المسلمين يخمس. قوله: (ولا من عمل إلخ) أي فلا يخمس ذلك بل يختص به. قوله: (والشأن القسم ببلدهم) أي ويكره تأخيره لبلد الاسلام وهذا إذا كان الغانمون جيشا وأمنوا من كر العدو عليهم، فإن خافوا كرة العدو عليهم وكانوا سرية أخروا القسم حتى يعودوا للجيش أو لمحل الامن. قوله: (وهل الامام يبيع سلع الغنيمة) أي وجوبا كما في عبق تبعا لعج وفيه نظر، بل الذي لابن عرفة والفاكهاني عن سحنون وهو صاحب القول الاول أنه ينبغي له أن يبيع لا أنه يجب عليه، والقول الثاني بالتخيير لمحمد ابن المواز انظر طفي. ولذا قال الشارح النقل هل","part":3,"page":319},{"id":1320,"text":"ينبغي له بيعها ليقسم أثمانها أو لا ينبغي له البيع بل يخير ؟ إلخ. قوله: (إذا أمكن البيع) أي بأن وجد مشتر يشتري بالقيمة لا بالغبن. قوله: (وأفرد) أي وإذا اختار الامام قسمة الاعيان أفرد كل صنف وجوبا في القسم على حدته أي ولا يضم بعضها إلى بعض وقيل يضم بعضها لبعض، والاول لابن المواز والثاني لغيره، ومحل الخلاف إذا أمكن الافراد وإلا ضمت الاصناف بعضها لبعض اتفاقا. قوله: (الاولى إلخ) أي لان ابن يونس لم يرجح هنا شيئا وإنما نقل كلام ابن المواز ولم يزد عليه، والذي اختار هذا هو اللخمي كذا قال المواق، ورده البدر القرافي بأنه قد وقف على ذلك الترجيح لابن يونس وذكر نصه فانظره. قوله: (حاضر) أي لقسم الغنيمة. قوله: (وإن ذميا) أي لمشاركته للمسلم في عصمة المال. قوله: (إن كان المعين غائبا) أي عن محل قسمة الغنيمة. قوله: (ويحلف أيضا أنه باق على ملكه ما باعه إلخ) تبع الشارح في ذلك عبق نقلا عن البساطي وفيه نظر، إذ النقل أن الغائب الذي يحمل له لا يمين عليه لان حمله له إنما هو برضا الجيش بخلاف الحاضر فإنه يحلف لمنازعة الجيش له انظر بن. قوله: (وإلا بيع له) أي لاجل ربه فاللام للتعليل لا صلة بيع لان الشئ لا يباع لمالكه ولو جعلت اللام بمعنى على كان أولى لافادة لزوم البيع وأنه ليس له نقضه بعد كما في المواق. قوله: (وإذا قسم) أي\r---\r[ 195 ]","part":3,"page":320},{"id":1321,"text":"وإذا قسم الامام على الجيش الشئ الذي علم مالكه قبل القسم سواء كان حاضرا حين القسم كما فرض ابن بشير أو غائبا كما فرض ابن يونس لم يمض قسمه. قوله: (إلا لتأول) أي من الامام الذي قسم الغنيمة. قوله: (كالاوزاعي) ما قاله الاوزاعي مثله، رواه ابن وهب عن مالك ونقله ابن زرقون اه‍ بن. قوله: (أو قصدا للباطل) أي على مقتضى مذهبه قوله: (غير مخلص) أي لانه لا يفيد الجواز ابتداء لصدقه بالوقف مع أن المقصود جواز قسمه ابتداء. قوله: (والمخلص إلخ) حاصله أن قوله: إن لم يتعين ان جعل مخرجا من قوله: وأخذ معين إلخ يكون المعنى وأخذ معين وإن ذميا ما عرف له لا إن لم يتعين فلا يأخذه. وهل يقسم على الجيش أو يوقف ؟ يحتمل وإن جعل مخرجا من قوله: ولم يمض قسمه كان المعنى لا إن لم يتعين فإنه يمضي قسمه، وهل يجوز ابتداء قسمه أو لا يجوز ؟ يحتمل، فالجواز ابتداء غير معلوم من كلام المصنف، على كل حال فالمخلص أن يجعل عطفا على معنى قوله: وحمل له إن كان خيرا إذ معناه وحمل ما كان خيرا لربه إن تعين لا إن لم يتعين ربه فلا يحمل له بل يقسم، وقد يقال: إن قوله: لا إن لم يتعين ربه فلا يحمل له صادق بأن يقسم أو يوقف فهو مثل إخراجه من قوله: وأخذ معين. قوله: (فتأمل) أمر بالتأمل لانه يمكن أن يقال: أن إخراجه من قوله وحمل له مماثل لاخراجه من قوله: وأخذ معين في احتماله للقسم والوقف فلم يتم الجواب، وأصل الاشكال لبهرام والجواب للشيخ أحمد الزرقاني وقد علمت ما فيه. قوله: (توجد عندهم مكتوبا عليها ذلك) أي انها لقطة قال طفي: هذا التقرير لبهرام وهو غير صحيح ومخالف للمذهب لان مذهب مالك أن كل ما أخذه المشركون من أموال المسلمين لهم فيه شبهة الملك من أي وجه حصل لهم سواء أخذوه على وجه القهر أو غيره، وإنما المراد بخلاف اللقطة الآتية في بابها فإنها توقف، فالمراد التفرقة بين ما هنا وبين اللقطة فإن المالك غير معين فيهما وقالوا هنا أي إذا وجد مال لمسلم غير","part":3,"page":321},{"id":1322,"text":"معين بالقسم وعدم الايقاف على المشهور، واتفقوا على الايقاف في اللقطة الآتية فهو كقول ابن بشير: وإن علم أنه لمسلم على الجملة فهل يقسم أو يوقف لصاحبه كاللقطة ؟ المشهور أنه يقسم على ملك الغانمين اه‍. ومثله في عبارة ابن الحاجب وابن عبد السلام وابن عرفة انظر طفي اه‍ بن. قوله: (أو حيث لم يكن حملهما) أي أو لمعين ولم يكن حملهما خيرا له وفي هذه الحالة يحمل الثمن للسيد. قوله: (ثم إن جاء السيد فله فداؤهما إلخ) هذا صحيح بالنسبة للصورة الاولى، وأما في الثانية وهي بيعه حيث لم يكن حمله خيرا فغير صواب لان البيع حينئذ لازم ليس للسيد نقضه انظر بن. قوله: (فله فداؤهما) أي ممن اشترى خدمتهما بثمن الخدمة. وقوله: في الخدمة إظهار في محل الاضمار، والمراد فيصير حق مشتري الخدمة فيها، فإن استخدمه مشتريه للاجل خرج حرا ولا شئ لربه لانه ليس له فيه إلا الخدمة للاجل وقد استوفاها المشتري، وإن جاء ربه بعد نصف خدمته مثلا خير في فدائه عما بقي ببقية الثمن. قوله: (ثم ما زاد من الخدمة عن ذلك) أي عن الثمن الذي دفعه المشتري يكون كاللقطة. وحاصله أنه بعد انقضاء مدة الاجارة إذا عاش المدبر وسيده بعدها تكون الخدمة الزائدة عليها كاللقطة توضع في بيت المال لافتراق الجيش وعدم العلم بأعيان من يستحقها. قوله: (فإن جهل السيد) أي بحيث لا يمكن ظن الزمان الذي يعيش إليه. وقوله: فالخمسة عشر أي فليؤجر الخمسة عشر عاما.\r---\r[ 196 ]","part":3,"page":322},{"id":1323,"text":"قوله: (جهل ربه) أي وجد في الغنيمة وعلم أنه لمسلم وجهل ربه وحاصله أنه إذا وجد في الغنيمة قبل قسمها مكاتب وعلمنا أنه لمسلم أو ذمي ولم يعلم عينه فإنه تباع كتابته وتقسم على الجيش إذ لم يبق لسيده الذي كاتبه فيه إلا الكتابة وليس له فيه خدمة لانه أحرز نفسه وماله فلا تباع رقبته ولا تؤاجر. قوله: (فإن علم سيده) أي بعد بيع الكتابة وأدائها للمشتري وعتقه فولاؤه إلخ. قوله: (أي لاتباع خدمة أم ولد) أي وجدت في الغنيمة. قوله: (وهو لغو) أي ويسير الخدمة لغو والاستمتاع لا يقبل المعاوضة. قوله: (فينجز عتقها) تبع في ذلك الشيخ سالم السنهوري قال: ولم أره لغيره ولا يخفى ما فيه من التفويت على السيد إذا ظهر فالظاهر أنه يخلى سبيلها وتترك على حالها، فلو بيعت جهلا وجاء ربها أخذها مجانا قاله شيخنا. قوله: (أن تقول) أي البينة، وقوله: يسمونهم أي يذكرون أسماءهم بأن يقولوا: أشهدنا فلان وفلان. قوله: (وله بعده أخذه) هذا مفهوم قوله سابقا وأخذ معين وإن ذميا ما عرف له قبله مجانا ثم إن هذا يشمل ما قسم جهلا أنه لمسلم أو علم بأنه لمسلم غير معين أو معين وقسم متأولا اه‍ بن. قوله: (وبقيمته) أي وتعتبر القيمة يوم القسم على ما لابن رشد ويوم أخذ ربه له على ما لابن عبد السلام انظر التوضيح، ومثل ما قسم ما بيع من خدمة مدبر ومعتق لاجل وكتابة فإن له أخذه بثمنه، وأما ما قسم بلا تأول فيأخذه ربه مجانا كما مر. قوله: (أو جهل الثمن) أي وكذا على القول بالبيع ليقسم وبيع ولكن جهل الثمن قوله: (وأخذ بالاول من الاثمان إن تعدد البيع) هذا المشهور من قولي سحنون وقيل إنه يخير في الاخذ بأي ثمن شاء كالشفيع قاله شيخنا. قوله: (في أم الولد) أي التي وجدت في الغنيمة لمعين. قوله: (وأما لو قسمت) أي بعد تقويمها أي أو بيعت وقسم ثمنها. قوله: (مع العلم بأنها أم ولد) أي ولو كان جاهلا بالحكم بأن ظن أنها تباع مع العلم أم ولد كما في التوضيح انظر بن. وقوله:","part":3,"page":323},{"id":1324,"text":"فيأخذها ممن اشتراها أي وكذا ممن قومت عليه. قوله: (قبل الفداء) أي قبل الحكم بالفداء كما في نقل الباجي وابن عبد السلام عن سحنون وذلك بأن يموت أحدهما قبل العلم بها أو بعده وقبل الحكم عليه بالفداء، هذا هو المراد من عبارة الشارح، وأما لو مات أحدهما بعد الحكم بالفداء وجب الفداء بدفع الثمن. قوله: (فلا شئ عليه في موتها) أي لان القصد من الفداء تخليص الرقبة وقد تعذر بموتها، وقوله: ولا في تركته إن مات أي لانها تصير حرة بموته والفداء ليس دينا ثابتا عليه وإنما هو لتخليص الرقبة وقد فات. قوله: (وله فداء معتق لاجل) قد يقال: انه يستغنى عن هذا بقوله: وله بعده أخذه بثمنه إلا أن يقال أنه ذكر هذا ليرتب عليه قوله مسلما لخدمتهما لاجل الخلاف في ذلك. قوله: (على ما مر) أي من أنه إذا وجد في المقاسم مدبر أو معتق لاجل لمسلم غير معين فإنه تباع خدمتهما. قوله: (وله تركهما للمشتري) أي الذي اشترى خدمتهما أو ذاتهما جهلا. قوله: (مسلما لخدمتهما) على وجه التمليك لا على وجه التقاضي كما قيل، والاول لابن القاسم والثاني لسحنون، وينبني على الاول أنه لا يرجع لسيده إن استوفى من الخدمة بقدر الثمن قبل الاجل بل يملك المشتري الخدمة للاجل وإن كثرت وإن انقضى الاجل قبل أن يستوفى لا يتبع بشئ بعده، وينبني على الثاني الرجوع والاتباع والاول هو المعتمد. قوله: (في الاول) أي المعتق لاجل قوله: (وإلى استفاء ما) أي الخدمة التي أخذها بالثمن. وقوله: في الثاني أي وهو المدبر، فالمراد الاول والثاني في كلام المصنف.\r---\r[ 197 ]","part":3,"page":324},{"id":1325,"text":"قوله: (قبل الاستيفاء) أي قبل أن يستوفي المشتري من الخدمة بقدر الثمن الذي اشترى به. وقوله: واتبع أي المدبر بما بقي إنما يأتي هذا على قول سحنون من أن الترك للمشتري على وجه التقاضي، وأما على قول ابن القاسم من أنه تمليك إذا حمله الثلث وعتق لم يتبع بشئ، والحاصل أن القولين جاريان في المدبر والمعتق لاجل إذا بيعت خدمتهما لعدم تعيين مالكهما أو بيعت ذاتهما جهلا بحالهما كما في بن وخش. قوله: (ولم يعذرا) أي والحال أنهما لم يعذرا في سكوتهما بأمر أي ولم يكن لهما عذر في سكوتهما. قوله: (فإن عذرا إلخ) فإن تنازعا مع من اشتراهما فقالا: إنما كان السكوت لعذر، وقال المشتري: بل لغير عذر والحال أنه لا قرينة على صدق واحد فالظاهر أنهما يصدقان دون المشتري. قوله: (وهذا) أي عدم الخيار للوارث. قوله: (وأما لو بيعت خدمته) أي ومات سيده وحمل الثلث بعضه ورق باقيه وسكت المصنف عما إذا لم يحمل الثلث شيئا منه، والظاهر رق جميعه لمن هو بيده ولا خيار للوارث كما إذا رق بعضه. قوله: (أو قسمت كذلك) أي والحال أنه عرف لمعين بعد البيع أو القسم. قوله: (لمبتاعه) أي لمشتريه. وقوله: أو آخذه أي في سهمه. قوله: (يرجع مكاتبا) أي لسيده يؤدي إليه كتابته ويخرج حرا وإن عجز رق له قوله: (فأداها) أي للمشتري خرج حرا. والحاصل أن المكاتب إذا بيعت رقبته فأدى ثمنه رجع مكاتبا وإذا بيعت كتابته فأداها خرج حرا. قوله: (وأما لو بيع مع العلم) أي وأما لو بيعت رقبته مع العلم بكونه مكاتبا فلا يغرم سيده لمشتريه شيئا لا ثمنا ولا كتابة ويرجع مكاتبا لسيده قهرا عن المشتري، فإن أدى له نجوم الكتابة خرج حرا وإلا رق له قوله: (وإلا بأن عجز عن الاداء) أي عن أداء الثمن لمشتريه. قوله: (سواء أسلم) أي أسلمه سيده لصاحب الثمن وهو المشتري. قوله: (أو دار الحرب) عطف على قوله المقاسم وليس للسيد إذا فداه أن يحاسب المشتري بما أخذه منه لان فداءه كالاستحقاق والمستحق منه يفوز","part":3,"page":325},{"id":1326,"text":"بالغلة قاله شيخنا. قوله: (وعلى الآخذ إلخ) أي ويجب على من أخذ شيئا من الغنيمة بوجه من الوجوه المسوغة لاخذه منها بأن اشتراه منها أو قوم عليه في سهمه لعدم تعين ربه عند القسم سواء كان رقيقا أو غيره إن علم بعد القسم أنه جار في ملك شخص معين ترك التصرف فيه حتى يخير ربه بين أخذه بالثمن أو تركه له، فإن تصرف باستيلاد ونحوه قبل أن يخيره مضى تصرفه هذا إذا كان أخذه من الغنيمة بنية تملكه، وإن أخذه منها بنية رده لربه وتصرف فيه فقولان في إمضاء تصرفه وعدم إمضائه. قوله: (إن علم أنه جار بملك شخص) أي في ملك شخص معين أي إن علم ذلك بعد القسم سواء كان حين القسم لم يعلم أنها سلعة مسلم أو ذمي أو كان يعلم أنها سلعة واحد منهما لكن لم يعلم عينه وإنما علمت بعد القسم كذا قرر شيخنا. قوله: (بوجه) متعلق بالاخذ. وقوله المسوغة لقسمه الاولى لاخذه. قوله: (أو لكونه يرى قسمه لو تعين ربه) الجملة حالية أي والحال أنه تعين ربه وفيه نظر لانه إذا رأى الامام قسمه مع العلم بمالكه المعين فإنه يجوز التصرف فيه لمن صار إليه كما في التوضيح، فلا يصح إدخال هذه الصورة في كلامه هنا، فالصواب أن يصور كلام المؤلف كما في ح بما إذا علم أنه لمعين بعد أن حصل القسم اه‍ بن. قوله: (كالمشتري من\r---\r[ 198 ]","part":3,"page":326},{"id":1327,"text":"حربي في دار الحرب إلخ) أي وأما من اشترى من الحربي في بلاد الاسلام بعد أن دخلها بأمان فليس عليه ترك التصرف فيه لانه ليس لربه أخذه كما مر في قول المصنف: وكره لغير المالك اشتراء سلعة وفاتت به وبهبته. قوله: (فإن تصرف باستيلاد مضى) المراد بالاستيلاد أن يطأ الجارية التي اشتراها ويولدها، وأما مجرد وطئها فلا يفيتها على ربها بل يخير فيها. قوله: (بعتق ناجز) أي خالص عن التعليل على دفع دراهم أو مضى أجل. قوله: (بخلاف مأخوذ من الغنيمة فلا يمضي) أي التصرف فيه بالبيع على المعتمد لقول المصنف سابقا: وبالاول إن تعدد، قال: والفرق بين المسألتين ما ذكره عبد الحق عن بعض القرويين أن ما وقع في المقاسم قد أخذ من العدو على وجه القهر والغلبة فكان أقوى في رده لربه، والمشترى من دار الحرب إنما دفعه الحربي الذي كان في يده طوعا ولو شاء ما دفعه فهو أقوى في إمضاء ما فعل به من البيع. قوله: (إن لم يأخذ إلخ) أي أن محل فوت ما أخذ من الغنيمة بالاستيلاد وما معه إن لم يأخذه بنية رده لربه. قوله: (فهو راجع لما قبل الكاف على خلاف قاعدته) أي لان المشتري من الحرب في دار الحرب لا يتصرف إلا بعد أن يخير ربه فإن تصرف بدون تخييره مضى تصرفه اتفاقا، سواء كان اشتراه من الحربي بنية تملكه أو رده لربه أو لم يكن له نية أصلا. قوله: (فقولان) بفواته على ربه وإمضاء التصرف بالعتق وما معه وعدم فواته على المالك ولا يمضي العتق ولا ما معه من التصرف لانه أخذه ليرده لربه، والاول للقابسي وأبي بكر بن عبد الرحمن، والثاني لابن الكاتب، وعلى هذا فالمحل للتردد اه‍ بن. قوله: (وفي المؤجل إلخ) أي أن من اشترى عبدا من الغنيمة أو من حربي بدار الحرب وعرف ذلك العبد لمعين فتصرف فيه ذلك المشتري بالعتق لاجل قبل أن يخبر سيده، فهل يمضي ذلك العتق أو لا تردد للخمي وابن بشير وهو فيما إذا أخذه لا ليرده لربه، فكان حق المصنف أن يقدمه على قوله: إن لم يأخذه إلخ وقد","part":3,"page":327},{"id":1328,"text":"قدمه خش هناك وهو حسن، غير أنه خلاف النسخ انظر بن. قوله: (وإذا كان يمضي التدبير) أي ويفوته على ربه. قوله: (والمسلم إلخ) صورتها: رجل دخل بلاد الحرب فوهبه حربي سلعة أو عبدا هرب لدار لحرب وأغار عليه الحربي وأخذه فإذا قدم الموهوب له بذلك فإن ربه المسلم أو الذمي يأخذه منه بغير عوض. قوله: (وكذا بدارنا قبل تأمينهم) أي وأما ما باعوه أو وهبوه بدارنا بعد تأمينهم فقد تقدم أنه يفوت على ربه. قوله: (بمثل المثلي وقيمة المقوم) فيه نظر، والذي في التوضيح وح أن الواجب مثل العوض في محله ولو كان مقوما كمن أسلف عرضا فلا يلزمه إلا مثله في موضع السلف، نعم إن عجز عن المثل في محله اعتبرت القيمة في العوض ولو كان مثليا، ونص التوضيح: إنما يأخذه ربه بالثمن فإن كان عينا دفع إليه مثله حيث لقيه، فإن كان مثليا أو عرضا دفع إليه مثل ذلك ببلد الحرب إن كان الوصول إليها يمكن كمن أسلف ذلك فلا يلزمه إلا مثله بموضع السلف. ابن يونس: فإن لم يمكن الوصول إليها فعليه هنا قيمة ذلك المكيل ببلد الحرب اه‍ بن. والحاصل أنه يلزم ربه إذا أراد أخذه أن يرد مثل الثمن سواء كان عينا أو غيرها، لكن إن كان عينا دفعه في أي محل، وإن كان غير عين دفعه بمحل المعاوضة إن أمكن وإلا فبغيره إن ساوت قيمته بموضع الدفع قيمته بموضع المعاوضة، وإلا فالواجب اعتبار قيمته بدار الحرب ولو زادت على قيمته هنا. قوله: (في المسألتين) أي مسألة أخذه من الحربي بهبة ومسألة أخذه منه بمعاوضة. قوله: (والاحسن) أي والقول الاحسن بمعنى الارجح من القولين. عن ابن عبد السلام في المفدي من لص أخذه بالفداء قياسا على ما فدى من دار الحرب، ولانه ولو أخذه ربه ممن فداه وخلصه بغير شئ مع كثرة اللصوص لسد هذا الباب مع كثرة حاجة\r---\r[ 199 ]","part":3,"page":328},{"id":1329,"text":"الناس إليه. ابن ناجي: وبه كان يفتي شيخنا الشبيبي. قوله: (مفدوي) اجتمعت الواو والياء وسبقت أحدهما بالسكون فقلبت الواو ياء وأدغمت الياء في الياء وقلبت ضمة الدال كسرة لمناسبة الياء. قوله: (كمحارب وغاصب وظالم) قال السيد البليدي: من ذلك الكاشف الذي يمسك زرع أو بهائم إنسان ظلما فيفديه إنسان. قوله: (من كل مال أخذ) الاولى من كل آخذ مال إلخ. قوله: (إذا لم يفده ليتملكه) هذا القيد لابن هرون، فإن فداه ليتملكه أخذ منه مجانا. ابن ناجي: لا يبعد أن يكون هذا مراد من ذهب للقول الثاني فيرجعان للوفاق اه‍. بن: قال في التوضيح: ولا يجوز دفع أجرة للفادي إن كان قد دفع الفداء من عنده لانه سلف وإجارة، وأما إن كان الدافع للفداء غيره ففي جواز دفع الاجرة له مجال للنظر انظر بن. قوله: (مطلقا) أي سواء فداه ليتملكه أو فداه بقصد دفعه لربه. قوله: (وإن أسلم إلخ) حاصله أن الانسان إذا اشترى مدبرا أو معتقا لاجل من اللصوص أو من حربي في دار الحرب غير عالم بكونه مدبرا أو معتقا لاجل ثم قدم به فعرفه ربه فأسلمه لمشتريه ولم يدفع العوض ويأخذه فإن المشتري يستوفي خدمته في مقابلة ما دفعه من الثمن ولو زادت عليه فيخدم المدبر لموت سيده الذي دبره والمعتق لاجل يخدم إلى ذلك الاجل، فإذا مات سيده الذي دبره والثلث يحمله أو جاء الاجل في المعتق لاجل وقد وفيا ما فديا به فلا كلام أنهما يعتقان ولا يتبعان بشئ، وإن لم يوفيا ذلك فهل يتبعهما الذي عاوض عليهما بجميع ما عاوض عليهما به ولا يحسب عليه ما اغتله منهما لانه كالفائدة أو لا يتبعهما إلا بما بقي عليهما فقط ؟ قولان. قوله: (أي يستوفيها المعاوض) أي في مقابلة ما دفع من الثمن، قال ابن عاشر: ولا يرجع لسيده بعد استيفاء العوض لقول المصنف: استوفيت خدمته. قوله: (قبل التوفية) أي قبل أن يستوفي من الخدمة بقدر ما دفع من الثمن. قوله: (بناء على أنه أخذه تمليكا) أي بناء على أن إسلام السيد له على وجه","part":3,"page":329},{"id":1330,"text":"التمليك. قوله: (بناء على أنه أخذه تقاضيا) أي بناء على أن إسلام السيد له على وجه التقاضي، فكل بعض من الخدمة في مقابلة بعض من الثمن الذي دفعه. قوله: (وهو الراجح) اعتمد في ترجيحه القول الثاني ما يظهر من كلام المواق كما قال عج، والذي يفيده كلام ابن الحاجب أن الاول هو الراجح لتصديره الاول وعطف الثاني عليه بقيل اه‍ بن. فإن قلت: إنه قد تقدم أنه إذا أسلم السيد المدبر والمعتق لاجل لمن وقعا في سهمه وقوما عليه أو اشتراهما من المغانم ثم مات سيد المدبر أو حل الاجل ولم يوفيا ما وقعا به في المغانم فإنه لا يتبعهما بشئ بناء على أن التسليم تمليك وعلى أنه تقاض فإنهما يتبعان بما بقي فما الفرق بين ما هنا وما تقدم ؟ والجواب أن المدبر والمعتق لاجل في المسألة المتقدمة وقعا في المغانم يعني لم يؤخذا من العدو بمعاوضة بل بطريق الغلبة فقوي أمر المالك الاصلي وضعف أمر الآخذ كما سبق، بخلاف المدبر هنا فإنه مشترى من العدو ولم يؤخذ قهرا عنهم إذا لو شاؤوا ما دفعوه فقوي أمر الآخذ منهم باختيارهم كما سبق قوله: (قولان) الاول لسحنون والثاني لمحمد وعليهما لو استوفى من الخدمة فداءه قبل أجله ففي كون باقيها له أو لربه قولاهما. قوله: (وكذا إن لم يسلم) أي فلا مفهوم لقول المصنف يسلم لكنه أتى به لاجل قوله: أو بقي حتى غنم فإن قيد الاسلام معتبر فيه. والحاصل أن عبد الحربي إذا فر إلينا قبل إسلام سيده كان حرا لانه غنم نفسه سواء أسلم أو لم يسلم، وسواء كان فراره قبل نزول الجيش في بلادهم أو كان بعد نزوله فيها، ولا ولاء لسيده عليه، ولا يرجع له إن أسلم، وكذا يكون حرا إذا أسلم وبقي حتى غنم قبل إسلام سيده، وأما إذا فر إلينا بعد إسلام سيده أو مصاحبا لاسلامه فإنه يحكم برقه لسيده. قوله: (أو بمجرد إسلامه أي السيد) ما قرر به الشارح\r---\r[ 200 ]","part":3,"page":330},{"id":1331,"text":"تبع فيه تت، قال طفي: وهو ركيك والصواب أن الضمير راجع للعبد، وأن المراد لا يكون العبد حرا بمجرد إسلامه بل حتى يفر أو يغنم، فالمؤلف أراد اختصار قول ابن الحاجب ولا يكون حرا بمجرد إسلامه خلافا لاشهب وسحنون، وعليه فقوله: بمجرد إسلامه عطف على معنى قوله: إن خرج لا على بعد أي لا بخروجه ولا بمجرد إسلامه وهو وإن كان تكرارا مع مفهوم قوله: إن فر أو بقي لكن أتى به لنكتة وهي الرد على مخالفة سحنون وأشهب حيث قال: لا يكون حرا بمجرد الاسلام. قوله: (وهذم) بالمعجمة بمعنى قطع وبالمهملة بمعنى أسقط ونقض كما في المصباح. قوله: (أو سبيت هي فقط قبل إسلامه) أي وقبل قدومه بأمان أو قبل إسلامه وبعد قدومه بأمان. قوله: (أو سبي هو فقط) أي قبل إسلامها وقبل قدومها بأمان أو قبل إسلامها وبعد قدومها بأمان، وظاهر الشارح أنهما إذا سبيا مرتبين ينهدم نكاحهما سواء حصل إسلام من أحدهما بين سبيهما أو حصل بعده، والثاني كما لو سبي أو لا وبقي على كفره ثم سبيت وأسلما بعد ذلك أو بالعكس، والاول كما لو سبى هو وأسلم ثم سبيت هي بعد إسلامه وأسلمت أو بالعكس فينهدم النكاح على كل حال، ولا تدخل هذه الصورة الاولى تحت قوله: إلا أن تسبى وتسلم بعده لان هذا المستثنى مقيد بأن يكون الزوج أسلم من غير سبي وهو في دار الحرب أو مؤمن كما في ابن الحاجب وقرره الشارح بذلك. قوله: (وعليها الاستبراء) أي في هذه الصور الاربع التي انهدم فيها النكاح إذا أراد السابي وطأها. قوله: (والظرف متعلق بالفعلين) أي لتنازعهما فيه فهما طالبان له من حيث المعنى وإن كان العامل فيه أحدهما. قوله: (فلا يهدم سبيها النكاح) وحينئذ فيكون أحق بها وتصير أمة مسلمة تحت حر، والراجح كما قال ابن محرز أنه لا يشترط في إقراره عليها ما اشترط في نكاح الامة من عدم الطول وخوف العنت، لان هذه شروط في نكاح الامة في الابتداء والدوام ليس كالابتداء على المعتمد خلافا للتوضيح وح اه‍ بن. قوله: (إن","part":3,"page":331},{"id":1332,"text":"أسلمت قبل حيضة) مفهومه أنها لو أسلمت بعد حيضة انهدم نكاحها لخروجها من الاستبراء بتلك الحيضة. قوله: (وماله فئ) أي ماله الذي في بلاد الحرب والموجب لكونه غنيمة كونه في بلاد الحرب، وأما قول المصنف سابقا وملك بإسلامه غير الحر المسلم فمحمول على مال قدم به إلينا لا على الذي أبقاه. قوله: (وماله فئ) ظاهره أن ماله يكون غنيمة مطلقا سواء كان عندنا وترك ماله في بلده أو كان باقيا بدار الحرب مع ماله، وفي الثانية خلاف مذهب ابن القاسم وروايته أنه يكون غنيمة أيضا. وقال التونسي: أنه يكون له وهما تأويلان على المدونة أشار لذلك في التوضيح اه‍ بن. قوله: (وأما زوجته) أي الحربي المذكور وهو الذي أسلم وفر إلينا. وقوله فغنيمة اتفاقا أي وكذا مؤخر صداقها لان صداق الزوجة مال لها والزوجة رقيقة للجيش ومال الرقيق لسيده. قوله: (تأويلان) قال فيها: وأما الكبار إذا بلغوا وقاتلوا فهم فئ، فحملها ابن أبي زيد على ظاهرها، ورأى ابن شبلون أن الشرط لا مفهوم له، وأن المقصود أن يكونوا على حال يمكنهم القتال انظر التوضيح. قوله: (لمالكها) أي لتبعية الولد لامه في الرق والحرية ولابيه في الدين وأداء الجزية. فصل عقد الجزية قوله: (عقد الجزية إلخ) الاضافة على معنى اللام أي العقد المنسوب للجزية، فاندفع ما يقال الجزية اصطلاحا هي المال المأخوذ منهم، فلا معنى لاضافة العقد إليه وإضافة العقد للجزية من إضافة المشروط للشرط، لان المراد بالعقد كما في الجواهر التزام تقريرهم في دارنا وحمايتهم والذب\r---\r[ 201 ]","part":3,"page":332},{"id":1333,"text":"عنهم بشرط بذل الجزية، والجزية العنوية ما لزم الكافر من مال لامنه باستقراره تحت حكم الاسلام وصونه. قوله: (إذن الامام) لا بد في الكلام من حذف لاجل صحة الاخبار أي سبب عقد الجزية إذن الامام أو عقد الجزية سببه إذن الامام أو نائبه بلفظ أو إشارة مفهمة. قوله: (ولو قرشيا) أي فتؤخذ الجزية منهم على الراجح، قال المازري: إنه ظاهر المذهب وهو مقتضى إطلاق المصنف وهذه طريقة، ولابن رشد طريقة أخرى لا تؤخذ منهم إجماعا إما لمكانتهم من رسول الله أو لان قريشا أسلموا كلهم، فإن وجد منهم كافر فمرتد وإذا ثبتت الردة فلا تؤخذ منهم. قوله: (فلا يصح عقدها منه إلا بإذن الامام) أي لكنه وإن كان غير صحيح بغير إذن الامام إلا أنه يمنع القتل والاسر وحينئذ فيرد لمأمنه حتى يعقدها معه الامام أو نائبه. قوله: (فلا يصح سباؤه) علة لمحذوف أي فلا تؤخذ منه لانه لا يصح إلخ. قوله: (والمعاهد) أي وخرج المعاهد وهو الذي دخل بلادنا بأمان لقضاء غرض ثم يرجع لبلاده فلا تؤخذ منه الجزية لانه لا يصح سباؤه وكذلك الراهب. قوله: (حر) لعل المصنف استغنى بتذكير الاوصاف عن اشتراط الذكورية وإلا فالانثى لا تضرب الجزية عليها خلافا لظاهره. قوله: (ولا ينتظر حول) أي تمام الحول. قوله: (وكذا ما بعده) أي ولا بعد الافاقة ولا بعد العتق. قوله: (ومحل أخذها منهم) أي من الصبي إذا بلغ والمجنون إذا أفاق والعبد إذا عتق ولا ينتظر حول بعد ذلك إن تقدم إلخ، فإن اختل شرط من الشرطين انتظر الحول بعد البلوغ والافاقة والعتق. قوله: (وإلا قتل) أي وإلا بان كان له رأي قوله: (ولا يبقى إلخ) فيه نظر بل للامام الاجتهاد فيه بالقتل وغيره كما تقدم اه‍ بن. قوله: (لم يعتقه مسلم) اعلم أن العبد الكافر إذا عتق لا يخلو إما أن يعتق بدار الحرب وهذا تضرب عليه الجزية لانه كواحد منهم سواء أعتقه حربي أو ذمي أو مسلم، وإما أن يعتق بدار الاسلام، وهذا إذا أعتقه مسلم لا تضرب عليه إلا إذا حارب","part":3,"page":333},{"id":1334,"text":"وأسر، وهذا خارج بقوله: صح سباؤه وإن أعتقه ذمي ضربت عليه تبعا لسيده وإن كان لا يصح سباؤه وهذا وارد على المصنف، فلو قال: صح سبيه أو أعتقه ذمي لوفى به، إذا علمت هذا فقوله لم يعتقه مسلم لا حاجة إليه بعد قوله: صح سباؤه لاغنائه عنه بل هو مضر لاقتضائه أن عتيق المسلم إذا حارب لا تضرب عليه اه‍ بن. قوله: (وأخذت منه) أي وأما لو أعتقه مسلم ببلد الاسلام فلا تضرب عليه إلا إذا حارب وأسر. قوله: (لانه) أي اليمين قوله: (ولهم الاجتياز) أي المرور وظاهره ولو لغير حاجة ككون طريقه من غيرها أقرب. قوله: (وكذا لهم إقامة ثلاثة أيام) ليس هذا تحديدا بل لهم إقامة الايام القلائل بنظر الامام إن احتاجوا لذلك وكان دخولهم لمصلحة كما لو دخلوا بطعام واحتاجوا لاقامة الايام لاستيفاء ثمنه وقضاء حوائجهم. قوله: (للعنوي) أي على العنوي وهو نسبة للعنوة وهي القهر والغلبة. قوله: (أربعة دنانير شرعية) أي وهي أكبر من دنانير مصر لان الدينار الشرعي أحد وعشرون حبة خروب وسبع حبة ونصف سبع حبة، وأما الدينار المصري فثمان عشرة حبة، فتكون الاربعة دنانير الشرعية أربعة دنانير مصرية وثلثي دينار وثلاثة أسباع تسع دينار. قوله: (أو أربعون درهما شرعيا) أي وهي أقل من دراهم مصر لان الدرهم الشرعي أربعة عشرة خروبة وثمانية أعشار خروبة ونصف عشر خروبة، والمصري ست عشرة خروبة فزيادة الاربعين المصرية على الاربعين الشرعية ست وأربعون خروبة وهي\r---\r[ 202 ]","part":3,"page":334},{"id":1335,"text":"درهمان بالمصري وسبعة أثمان درهم فيكون الاربعون درهما شرعية سبعة وثلاثين مصرية وثمن درهم. قوله: (في كل سنة قمرية) أي لا شمسية لئلا تضيع على المسلمين سنة في كل ثلاث وثلاثين سنة. قوله: (ونقص الفقير) أي عند الاخذ لا عند الضرب لانها لا تضرب إلا كاملة قاله شيخنا. قوله: (مبهمة) أي غير معين وقتها فإنها تؤخذ آخر السنة. قوله: (لم يؤخذ منه ما نقص لضيقه) أي ما نقصناه أولا لاجل ضيقه. قوله: (وللصلحي) أي وعلى الصلحي فاللام بمعنى على. وقوله: ما شرط يحتمل جعل ضمير شرط راجعا للامام أي على الصلحي المال الذي شرطه الامام، وعلى هذا فلا يحتاج لزيادة ورضي به الامام ويحتمل رجوعه للصلحي، وعليه فلا بد من ذلك القيد، ولا قرينة في كلام المصنف عليه فالاحتمال الاول أولى كما قال اللقاني. قوله: (فله مقاتلته) أي على المذهب كما قال البدر وهو قول ابن حبيب. قوله: (وإن أطلق في صلحه) أي لم يعين قدرا معلوما بأن وقع الصلح على الجزية مبهمة. وقوله: فعليه بذل ما يلزم العنوي أي وهو أربعة دنانير أو أربعون درهما في كل سنة. قوله: (والمعتمد الاول) أي وهو أنه إذا لم يرض الامام بما بذله فله مقاتلته سواء بذل القدر الاول أو أكثر منه. والحاصل أن الامام تارة يصالحهم على الجزية مبهمة من غير أن يبين قدرها، وفي هذه الحالة يلزمه قبول جزية العنوي إذا بذلوها، وتارة يتراضى معهم على قدر معين وفي هذه الحالة يلزمهم ما تراضوا عليه معه، وتارة لا يتراضون معه على قدر معين ولا على الجزية مبهمة وفي هذه الحالة إذا بذلوا الجزية العنوية هل يلزمه قبولها أو لا ؟ قولان: الاول لابن رشد ورجحه بن، والثاني لابن حبيب ورجحه البدر القرافي. قوله: (ولا يقبل) أي إعطاؤها من النائب. قوله: (وسقطتا بالاسلام إلخ) وفي سقوطها بالترهب الطارئ وعدم سقوطها قولا ابن القاسم والاخوين، قال ابن شاس: قال القاضي أبو الوليد: ومن اجتمعت عليه جزية سنين فإن كان ذلك لفراره بها أخذت","part":3,"page":335},{"id":1336,"text":"منه لما مضى، وإن كان لعسره لم تؤخذ منه ولا يطالب بها بعد غناه انظر ح. قوله: (الفاروق) هو عمر بن الخطاب. قوله: (والحيرة) بكسر الحاء وسكون الياء المثناة مدينة بقرب الكوفة. قوله: (مديان) تثنية مدي وهو مكيال يسع خمسة عشر صاعا ونصف صاع كما في بن نقلا عن النهاية. قوله: (على كل واحد مع كسوة) أي في كل شهر. قوله: (وإضافة المجتاز) أي المار عليهم بمصر خاصة كما في المواق. قوله: (وإنما سقطت عنهم) أي الارزاق وإضافة المجتاز عليهم من المسلمين. قوله: (للظلم) فقد قال مالك: أرى أن توضع عنهم اليوم الضيافة والارزاق لما حدث عليهم من الجور، قال البساطي: واعلم أنه لا يؤخذ بأقوال لائمة مع قطع النظر عن المقاصد لانه إذا انتفى الظلم وكانوا هم الظلمة كما في نصارى مصر فالواجب أن يغلظ عليهم وأن يزاد على ما كان مقررا عليهم اه‍. وما قاله صواب صحيح قاله شيخنا. قوله: (والعنوي حر) أي لانه أحرز بضرب الجزية عليه نفسه وماله ولان إقراره في الارض لعمارتها من ناحية المن الذي ذكره الله تعالى بقوله: * (فإما منا بعد) * والمن العتاقة. قوله: (فعلى قاتله إلخ)\r---\r[ 203 ]","part":3,"page":336},{"id":1337,"text":"أي إذا كان ذلك المقتول ذكرا وكان كتابيا. قوله: (إلا إذا لم يكن لهم وارث إلخ) أما إذا لم يكن لهم وارث فلا يمكن من الوصية بجميع ماله بل بالثلث فقط. قوله: (الاولى التفريع بالفاء) أي لان هذا مفرع على ما قبله والتفريع باعتبار مفهوم قوله فقط. قوله: (فالارض المعهودة) أي وهي أرض الزراعة التي في بلاده المفتوحة عنوة بالقهر والغلبة. قوله: (دون ماله) أي فإنه ليس للمسلمين بل هو له إن أسلم ولوارثه إن مات كان المال عينا أو عرضا أو حيوانا، لا فرق بين المال الذي اكتسبه بعد الفتح أو قبله كما هو قول ابن القاسم وابن حبيب وظاهر المدونة، وقال ابن المواز: المال الذي يكون للعنوي إذا أسلم ولوارثه إذا مات ما اكتسبه بعد الفتح، وأما ما اكتسبه قبل الفتح فهو للمسلمين كالارض، واعترضه ابن رشد بأن إقرارهم في بلادهم على أن يؤدوا الجزية إن كانت من ناحية المن فمالهم لهم ولورثتهم مطلقا إذا ماتوا أو أسلموا وإلا فليس لهم ذلك المال مطلقا، وحينئذ فلا وجه لتلك التفرقة. قوله: (للمسلمين) أي لانها صارت وقفا بمجرد الفتح، وإنما أقرت تحت يده لاجل أن يعمل فيها إعانة على الجزية. قوله: (لا يخلو من أربعة أقسام) أي وفي الجميع لهم أرضهم ومالهم فيهبون ويقسمون ويبيعون ويورث عنهم، إلا أن القسم الاول يفترق من غيره من جهة أن من مات منهم بلا وارث، فأرضه وماله لاهل دينه وله الوصية حينئذ بجميع ماله وإن لم يكن له وارث بخلافه في غير الاول، فإن من مات بغير وارث فماله وأرضه للمسلمين ووصيتهم في الثلث إن لم يكن وارث، وإذا فصلت الجزية على الارض والرقاب أو على الارض دون الرقاب فاختلف في بيع الارض فقيل يمنع من بيعها وقيل بجوازه وخراجها يكون على المشتري، والمشهور قول ابن القاسم في المدونة وهو جواز بيعها والخراج على البائع وعليه مشى المصنف هذا حاصل المسألة. قوله: (ولا نتعرض لهم فيها) أي لا بضرب خراج ولا بأخذ عشر الزرع ولا غيره. قوله: (ولا يزاد","part":3,"page":337},{"id":1338,"text":"في الجزية بزيادتهم إلخ) وكذا لا يبرأ أحد منهم إلا بأداء الجميع لانهم حملاء. قوله: (ولهم الوصية بمالهم كله وأولى ببعضه) أي وإن لم يكن وارث. قوله: (ووصيتهم في الثلث فقط) أي لان لنا حظا في مالهم من حيث أن الباقي بعد الثلث يكون لنا فيحجر عليهم فيما زاد على الثلث، بخلاف ما إذا أجملت أو فصلت وكان لهم وارث فلا كلام لنا معهم لانه لا حق لنا حينئذ في مالهم. قوله: (وما بقي) أي بعد الثلث الذي خرج وصية. قوله: (فلهم بيعها) وقيل ليس لهم بيعها. وقوله: وخراجها على البائع أي وقيل على المشتري، والمراد بخراجها ما ضرب عليها من الجزية في كل سنة. قوله: (إحداث كنيسة ببلد العنوة) أي التي أقربها سواء كان فيها مسلمون أم لا، وأما القديمة الموجودة\r---\r[ 204 ]","part":3,"page":338},{"id":1339,"text":"قبل الفتح فإنها تبقى ولو بلا شرط كما هو مذهب ابن القاسم، ولو أكل البحر كنيستهم فهل لهم أن ينقلوها أو يفصل بين كونهم شرطوا ذلك أم لا ؟ وهو الظاهر، كذا في حاشية شيخنا عن كبير خش. قوله: (والمعتمد إلخ) تبع فيما قاله البساطي وفيه نظر، بل الصواب ما قاله المصنف لان قول ابن القاسم في المدونة انظر ح والمواق اه‍ بن. قوله: (فيمنع من الرم مطلقا) في بن ما ذكره من منع ترميم المنهدم وإن كان ظاهر المصنف غير صحيح لتصريح أبي الحسن في العنوي بجواز رم المنهدم وظاهره مطلقا شرط ذلك أم لا، وذلك لان المدونة قالت ليس لهم شرط ذلك أم لا، وذلك لان المدونة قالت: ليس لهم أن يحدثوا الكنائس في بلاد العنوة لانها فئ ولا تورث عنهم فقال أبو الحسن: قوله ليس لهم الاحداث في بلد العنوة مفهومه أن لهم أن يرموا ما كان قبل ذلك، وكذا يجوز الترميم للصلحي على قول ابن القاسم خلافا لمن قال: يمنعون من الترميم إلا بشرط فتبين أن للصلحي الاحداث ورم المنهدم مطلقا شرط ذلك أم لا على قول ابن القاسم، فلعل ناسخ المبيضة قدم قوله كرم المنهدم وأصله أن يكون بعد قوله: وللصلحي الاحداث انظر طفي والمواق. قوله: (شرط) أي الترميم أي استأذن الامام في ذلك وأذنه أو لا. قوله: (لكن في بلد إلخ) أي وأما لو كانت تلك البلد اختطها المسلمون معهم ففي جواز إحداثها وعدمه قولا ابن القاسم وابن الماجشون كما في ابن عرفة. والحاصل أن العنوي لا يمكن من الاحداث في بلد العنوة سواء كان أهلها كفارا أو سكن المسلمون معهم فيها إلا بشرط، وأما رم المنهدم فجائز مطلقا، وأما الصلحي فيمكن من الاحداث في بلد ليس معه أحد فيها من المسلمين مطلقا بشرط وبغيره، وكذا إن كان معهم فيها أحد من المسلمين على ما قاله ابن القاسم خلافا لابن الماجشون، وكذا يمكنون من رم المنهدم على ما قاله ابن القاسم مطلقا. قوله: (ولو اختطها) أي أنشأها مع المسلم الكافر عنويا أو صلحيا وهذا ما لابن الماجشون،","part":3,"page":339},{"id":1340,"text":"وأما على ما لابن القاسم إذا اختطها الصلحي فيجوز له الاحداث ولو كان معه مسلم، هذا وكان الاولى للشارح حذف المبالغة ويقول في حل المتن: لا يجوز للكفار الاحداث ببلد انفرد المسلمون باختطاطها ثم انتقل الكفار إليها وسكنوا فيها مع المسلمين. قوله: (وأريقت الخمر) ظاهره أنه لا تكسر أوانيها، وفي ابن عرفة أنها تكسر وهو الصواب وقد اقتصر عليه كأنه المذهب وكذلك المواق، وكذلك صرح البرزلي في نوازله نقله عن ابن رشد بكسرها، وإنما أريقت الخمر دون غيرها من النجاسات لان النفس تشتهيها، وظاهر المصنف أن كل مسلم له إراقتها ولا يختص ذلك بالحاكم، وقول الشارح إن أظهرها أي أو حملها من بلد لآخر فإن لم يظهرها وأراقها مسلم ضمن له قيمتها لتعديه عليه. قوله: (إن أظهروه) أي كما في الجواهر ولا شئ على من كسره وكذلك الصليب كما في المواق. قوله: (وينتقض عهده) أي أمانه. وقوله: بقتال عام أي غير مختص بواحد قوله: (ومنع جزية) يقيد كما قال البدر بمنعها تمردا أو نبذا للعهد لا لمجرد بخل فيجبر عليها. قوله: (وبغصب حرة) وأما زناه بها طائعة فإنما يوجب تعزيره وحدت هي، وكذا لو زنى بأمة مسلمة أو بحرة كافرة طوعا أو كرها فلا يكون ذلك ناقضا لعهده.\r---\r[ 205 ]","part":3,"page":340},{"id":1341,"text":"قوله: (وقيل يكفي هنا اثنان) أي يشهدان على الغصب وإن لم يعاينا الوطئ. وقوله: على نقض العهد أي لا على الزنا. قوله: (فتزوجها ووطئها) وأما لو تزوجها مع علمها بكفره من غير غرور فلا يكون نقضا لعهده ويلزمه الادب فقط. قوله: (كأن يكتب لهم كتابا إلخ) ففي المواق عن سحنون إن وجدنا في أرض الاسلام ذميا كاتبا لاهل الشرك بعورات المسلمين قتل ليكون نكالا لغيره. قوله: (مجمع على نبوته عندنا) أي معشر المسلمين وإن أنكرها اليهود كنبوة داود وسليمان، واحترز بقوله مجمع إلخ عما اختلف في نبوته عندنا كالخضر ولقمان فلا ينتقض عهده بسبه. قوله: (بما لم يكفر به) أي بما لم يكفر به الكفر الذي يقر عليه بأن كفر به الكفر الذي لا يقر عليه كذا ذكر بعضهم، وذكر غير واحد أن المراد بما لم يكفر به ما لا يقر عليه والمراد بما كفر به ما أقررناه عليه. قوله: (يريد عضته في ساقيه) فيه أنه لا حاجة لهذا التفسير إذ لا حقيقة لهذا الكلام حتى يبين، وإنما وقع من ملعون من نصارى مصر أنه قال: مسكين محمد يخبركم بأنه في الجنة ماله لم ينفع نفسه إذ كانت الكلاب تأكل ساقيه فأرسل لمالك الاستفتاء فيه فقال: أرى أن يضرب عنقه فقال له ابن القاسم: يا أبا عبد الله اكتب ويحرق بالنار فقال: إنه لحقيق بذلك، قال ابن القاسم: فكتبتها ونفذت الصحيفة بذلك ففعل به ذلك، قال عياض: ويجوز إحراق الساب حيا وميتا. قوله: (وقتل إن لم يسلم) ضمير قتل راجع للناقض. قوله: (وفي غصب المسلمة وغرورها) أما تعينه أي القتل في السب فقد اقتصر عليه في الرسالة وصدر به في الجواهر. وحكى عياض في الشفاء عليه الاتفاق، وأما تعينه في غصب الحرة وغرورها فهو في نقل ابن شاس وغيره لما فيهما من انتهاك حرمة الاسلام، وقد قتل عمر رضي الله عنه علجا نخس بغلا عليه امرأة فسقطت فانكشفت عورتها. قوله: (وأما في قتاله فينظر فيه إلخ) ومثل القتال التمرد على الاحكام ومنع الجزية من كونه ينظر فيه الامام بالامور","part":3,"page":341},{"id":1342,"text":"الخمسة، وما قاله شارحنا هو الصواب خلافا لما ذكره بعض الشراح من أن الضمير في قوله: وقتل إن لم يسلم راجع للساب خاصة وأما غيره من بقية النقض فالامام مخير فيه بفعل واحد من الامور الخمسة السابقة وذلك لان نقض العهد يوجب الرجوع للاصل من التخيير بين الامور السابقة. قوله: (إذ الامام مخير فيه بين المن إلخ) أي عند ابن القاسم. قوله: (القائل بأن الحر إلخ) أي القائل أن الامام مخير فيه بين أمور أربعة ما عدا الاسترقاق لان الحر لا يرجع رقيقا، ومنشأ الخلاف أن الذمة هل تقتضي الحرية بدوام العهد فقط أو أبدا ؟ قوله: (ويصدق في دعواه أنه خرج لظلم) أي سواء قامت قرينة على صدقه أم لا. قوله: (كمحاربته) أي قطعه الطريق لاخذ مال أو منع سلوك فلا يسترق وإنما يحكم عليه بحكم الاسلام في المحارب. قوله: (فإن حكمه حكم المسلم المحارب) أي المشار له بقوله تعالى: * (إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الارض فسادا) * الآية، وإذا كان حكمه حكم المحارب المسلم فلا يسترق. قوله: (فكالمرتدين) أي كما هو قول ابن القاسم لا كالحربيين كما قال أصبغ. قوله: (وينبغي أو نائبه) أي أو يقال قوله وللامام أي حقيقة أو حكما فيدخل نوابه فالحصر المستفاد من تقديم الخبر بالنسبة لآحاد الناس، فإن وقعت المهادنة من غير الامام\r---\r[ 206 ]","part":3,"page":342},{"id":1343,"text":"ونوابه مضت على ما قاله سحنون إن كانت صوابا فليست كالجزية لما تقدم أنها وقعت من غير الامام ونوابه كانت باطلة. قوله: (أي صلح الحربي) أي على ترك القتال والجهاد قوله: (إن خلا إلخ) الحاصل أن المهادنة لا تجوز إلا بشروط أربعة: الاول أن يكون العاقد لها الامام أو نائبه. الثاني: أن تكون لمصلحة. الثالث: أن يخلو عقدها عن شرط فاسد. الرابع: أن تكون مدتها معينة يعينها الامام باجتهاده وندب أن لا تزيد على أربعة أشهر. قوله: (وإن كانت المصلحة في عدمها امتنعت) أي وإن استوت المصلحة فيها وفي عدمها جازت. وقوله: فاللام للاختصاص أي وحينئذ، فكلام المصنف شامل للاقسام الثلاثة. وقوله: لا للتخيير أي وإلا كان قاصرا على الاخير منها، كما أنها إذا كانت بمعنى على كان قاصرا على الاول فقط. قوله: (أو قرية) أي أو شرط بقاء قرية لنا حالة كونها خالية منا لهم يسكنون فيها. قوله: (وإن بمال يدفعه أهل الكفر لنا) أي وإن كان الشرط الفاسد مصاحبا لمال يدفعه أهل الكفر لنا، ولا يغتفر ذلك الشرط الفاسد لاجل المال الذي يدفعونه لنا، أو وإن كان الفساد بسبب إعطاء مال من المسلمين لهم. قوله: (وأما في منطوقه) أي وهو الخلو عن الشرط الفاسد والمعنى: وجاز للامام المهادنة إن خلت عن شرط فاسد وإن بمال يدفعه الامام لهم، وهذا الاحتمال فيه نظر لاقتضائه جواز عقدها على إعطاء مال لهم من غير ضرورة وليس كذلك، وأيضا متى دفع لهم مال لم تخل عن الشرط الفاسد فلا تصح المبالغة، فلعل الاولى أن يقول: وإما في شئ من متعلقات المنطوق وهو الشرط الفاسد في حد ذاته أي وإن كان الشرط الفاسد مصورا إلخ بسبب مال. قوله: (إلا لخوف مما هو أشد إلخ) أي كاستيلائهم على المسلمين فيجوز دفع المال لهم أو منهم، فقد شاور النبي صلى الله عليه وسلم لما أحاطت القبائل بالمدينة سعد بن معاذ وسعد بن عبادة في أن يترك للمشركين ثلث الثمار لما خاف أن يكون الانصار ملت القتال فقالا: إن كان هذا من","part":3,"page":343},{"id":1344,"text":"الله فسمعنا وأطعنا وإن كان هذا رأيا فما أكلوا منها في الجاهلية ثمرة إلا بشراء أو قرى فكيف وقد أعزنا الله بالاسلام، فلما رأى النبي عزمهم على القتال ترك ذلك، فلو لم يكن الاعطاء عند الضرورة جائزا ما شاور رسول الله فيه. قوله: (ولا حد واجب لمدتها) لا يقال: هذا يخالف ما مر من أن شرط المهادنة أن تكون مدتها معينة. لانا نقول: المراد أن شرطها أن يكون في مدة بعينها لا على التأبيد ولا على الابهام، ثم تلك المدة لا حد لها بل يعينها الامام باجتهاده. قوله: (وهذا) أي ندب عدم الزيادة على أربعة أشهر. قوله: (نبذه) أي العهد الواقع بينه وبينهم على المهادنة وترك الجهاد. قوله: (للضرورة) أي خوف الوقوع في الهلاك بالتمادي على العهد. قوله: (ووجب الوفاء إلخ) يعني إذا عاهدناهم على المهادنة وترك القتال مدة وأخذنا منهم رهائن واشترطوا علينا أنه إذا فرغت مدة المهادنة نرد لهم رهائنهم فإنه يجب علينا الوفاء بذلك فنردهم لهم ولو أسلموا عندنا. قوله: (وإن لم يشترطوا إلخ) أي كما هو رواية ابن القاسم عن مالك لجواز أن يفر من عندهم ويرجع لنا أو نفديه منهم. وقال ابن حبيب: لا نرد لهم الرهائن ولا الرسل إذا أسلموا ولو اشترطوا ردهم، وقيل: إن اشترطوا ردهم ولو أسلموا ردوا وإلا فلا. قوله: (كمن أسلم) أي كشرطهم رد من جاء إلينا منهم وأسلم فإنه يوفى به، هذا إذا كان غير رسول، بل وإن كان رسولا جاءنا باختيارهم وبالغ على الرسول لمخالفة ابن الماجشون فيه، ولئلا يتوهم أن شرطهم قاصر على من\r---\r[ 207 ]","part":3,"page":344},{"id":1345,"text":"جاء منهم هاربا لا طائعا أو رسولا فأفاد أن الحكم عام. قوله: (أو ممن أسلم) أي أو ممن جاء منهم إلينا وأسلم. قوله: (فإن كان أنثى لم ترد) أي لعموم قوله تعالى: * (فإن علمتموهن مؤمنات فلا ترجعوهن إلى الكفار) * ولعله إلا لمفسدة أعظم وينبغي عدم الرد لعموم الآية ولو كان لنا عندهم مسلمة وأسروها وتوقف تخليصها على رد التي أسلمت منهم. قوله: (وأولى المسلم الاصلي الاسير) أي سواء كان أسره ابتداء أو انتهاء، فيشمل من ذهب إليهم طوعا فقبضوا عليه سواء كان حرا أو عبدا كما قال شيخنا. قوله: (وفدى بالفئ إلخ) هذه طريقة ابن رشد وقيل يبدأ بماله، فإن لم يكن فمن بيت المال، فإن لم يكن أو تعذر الوصول إليه فمال جماعة المسلمين، وهذه طريقة ابن حارث عن ابن عبدوس عن سحنون واختاره اللخمي اه‍ بن. قوله: (ثم بمال المسلمين) أي الذين يمكن الاخذ منهم من أهل قطره فيقدم الاقرب فالاقرب، ويؤخذ من كل واحد بقدر وسعه ويتولى الامام أو نائبه جباية ذلك. وقال أشهب: يفدى بأموال المسلمين ولو أتى جميعها ابن عرفة ما لم يخش استيلاء العدو عليهم بسبب ذلك بأن لا يوجد عندها ما يشترون به سلاحا ولا بارودا، وكل من دفع شيئا من جماعة المسلمين فلا رجوع له به على الاسير المفدى ولو دفع بقصد الرجوع بخلاف الفادي المعين. قوله: (ورجع بمثل المثلى وقيمة غيره إلخ) مثله للباجي وابن بشير. وقال ابن عبد السلام: الاظهر المثلي مطلقا لانه قرض. وقال ابن عرفة: الاظهر إن كان الفداء بقول المفدى افدني وأعطيك الفداء فالمثل مطلقا لانه قرض وإن كان بغيره، فقول الباجي لان السلعة المفدى بها لم يثبت لها تقرر في الذمة ولا التزام قبل صرفها في الفداء فصار دفعها في الفداء هلاكا لها فيرجع لقيمتها اه‍ بن. قوله: (إذا علم أو ظن إلخ) متعلق برجع، وأما إذا علم أو ظن أو شك أن الامام يفديه من بيت المال أو مما يجمعه من المسلمين وفداه بقصد الرجوع فإنه لا رجوع له لحمله على التبرع","part":3,"page":345},{"id":1346,"text":"والتفريط. والحاصل أن الرجوع الفادي مقيد بما إذا كان معينا وكان غير بيت المال وكان عالما أو ظانا أن الامام لا يفديه من بيت المال ولا مما يجبيه من المسلمين وأن لا يقصد بذلك الفداء صدقة، وأن لا يمكن الخلاص بدونه، فإن اختل شرط من هذه الشروط فلا رجوع له. قوله: (أو لا قصد له) أي لان الشأن أن الانسان لا يدفع ماله إلا بقصد الرجوع. قوله: (الواو بمعنى أو) لا داعي لذلك فقد ذكر ابن رشد في المسألة خلافا هل لا بد في الرجوع من الالتزام مع الامر بأن يقول له: افدني وأعطيك الفداء أو يكفي في الرجوع الامر بالفداء وإن لم يلتزمه ؟ ونسب الاول لفضل والثاني لابن حبيب، فبان بهذا أن الواو على بابها وأن المصنف مشى على قول فضل، وعبارة ابن الحاجب فلا رجوع إلا أن يأمره ملتزما اه‍ وهي تفيد أن الواو للجمع على بابها وقرره في التوضيح على ظاهره ونسبه لنقل الباجي عن سحنون انظر بن. قوله: (وقدم على غيره) يعني أن من فدى أسيرا من العدو وعلى ذلك الاسير دين فإن الفادي يقدم على أرباب الديون لان الفداء آكد من الديون، لان الاسير لما جبر على الفداء دخل دين الفداء في ذمته جبرا عليه فيقدم على دينه الذي دخل في ذمته طوعا، ولا فرق بين مال الاسير الذي قدم به من بلاد الحرب وماله الذي ببلد الاسلام في أن الفادي يقدم على أرباب الديون في الجميع، وظاهره ولو كان دين غيره فيه رهن وهو كذلك على الظاهر قوله: (ويفض الفداء على العدد) فإذا فدى شخص جماعة كخمسين أسيرا بقدر معين وفيهم\r---\r[ 208 ]","part":3,"page":346},{"id":1347,"text":"الغني والفقير والشريف والوضيع، فيقسم الفداء على العدد من غير تفاضل بينهم إن جهل الكفار قدر الاسارى. قوله: (وآخر بخمسة) أي فالجملة خمسة وثلاثون، فإذا فدى هؤلاء الثلاثة بمائة فإنها توزع عليهم كل واحد بحسب عادته، فعلى من عادته عشرة سبعا المائة لان سبعي الخمسة والثلاثين عشرة، وعلى من عادته عشرون أربعة أسباعها لان العشرين أربعة أسباع الخمسة والثلاثين، وعلى من عادته خمسة سبع المائة لان الخمسة سبع الخمسة والثلاثين. قوله: (والقول للاسير بيمينه أشبه أم لا في إنكار الفداء أو بعضه) هذا قول ابن القاسم، وإن كان كما قال ابن رشد ليس جاريا على قواعدهم والجاري عليها أنهما إذا اختلفا في مبلغ الفداء صدق الاسير إن أشبه وإلا صدق الفادي إن انفرد بالشبه وإلا حلفا ولربه فداء المثل، وكذا إن نكلا وقضى للحالف على الناكل. قوله: (أي ولو كان بيده) هذا قول ابن القاسم. وقوله: فالقول للفادي أي لان الاسير في يده بمنزلة الرهن. قوله: (وجاز الفداء بالخمر والخنزير) أي عند أشهب وعبد الملك وسحنون. وقوله: على الاحسن أي عند ابن عبد السلام. وقال ابن القاسم: يمنع الفداء بما ذكر. قوله: (فإن لم يمكن ذلك) أي بأن امتنع أهل الذمة من دفع ذلك إليهم أو لم يوجد ذلك عندهم. وقوله: جاز شراؤه أي لاجل أن يدفعه لهم فداء للاسرى، ثم ان محل جواز الفداء بالخمر والخنزير إذا لم يرضوا إلا بذلك، وأما إذا رضوا بغيره فلا يجوز الفداء به كذا ذكر بن خلافا لما ذكره عبق من الجواز مطلقا، ويفهم من جواز الفداء بما ذكر جوازه بالطعام بالطريقة الاولى. قوله: (ولا يرجع الفادي المسلم) أي وأما الفادي الذمي فإنه يرجع على الاسير مسلما أو كافرا بقيمة الخمر وما معه إن كان أخرجه من عنده وبثمنه إن كان اشتراه هذا هو الصواب. قوله: (اشتراه أو كان عنده) قال بن: هذا هو المعتمد كما في ابن عرفة ومقابله لا يرجع به إن كان من عنده، أما إن اشتراه فإنه يرجع بما اشتراه به،","part":3,"page":347},{"id":1348,"text":"وعلم مما ذكر أن الصور ثمانية لان الفادي بخمر أو خنزير إما مسلم أو ذمي، وفي كل إما أن يخرجه من عنده أو يشتريه، وفي كل من هذه الاربع إما أن يفدي به مسلما أو ذميا وقد علمت أحكامها. قوله: (وفي الخيل) أي وفي جواز فداء الاسير بالخيل وآلة الحرب أي وعدم جوازه قولان لابن القاسم وأشهب فالمنع لابن القاسم والجواز لاشهب. فإن قلت: حيث جاز الفداء بالاسرى المقاتلة فكان مقتضاه الجزم بجواز الفداء بالخيل وآلة الحرب أو يذكر القولين في الفداء بالاسرى المقاتلة لانهم أحق مما ذكر. والجواب أن جواز الفداء بالمقاتلة محله إذا لم يرض الكفار إلا بذلك ولم يخش منهم وإلا فلا يجوز. وأما الخيل وآلة الحرب فالخلاف فيهما عند إمكان الفداء بغيرهما وإلا تعينت قولا واحدا قاله شيخنا. قوله: (إذا لم يخش إلخ) تبع في هذا التقييد عج قال طفي: وفيه نظر فإن هذا التقييد لابن حبيب وقد جعله ابن رشد قولا ثالثا ونصه: فظاهر قول أشهب إجازة ذلك وإن كثر وهو معنى قول سحنون خلاف ما ذهب إليه ابن حبيب من أنه إنما يجوز ذلك ما لم يكن الخيل والسلاح أمرا كثيرا يكون لهم به القدرة الظاهرة. وقد روي عن ابن القاسم أن المفاداة بالخمر أخف منها بالخيل وهو كما قال إذ لا ضرر على المسلمين في المفاداة بالخمر بخلاف الخيل، وكذا ابن عرفة جعل قول ابن حبيب خلافا لا تقييدا، قال طفي: ولم أر من ذكره تقييدا، وقد تردد ابن عبد السلام في ذلك ولم يجزم بشئ اه‍ بن. باب المسابقة قوله: (وبفتحها) أي والسبق بفتحها. قوله: (المال الذي يوضع) أي يجعل إلخ قوله: (جائزة\r---\r[ 209 ]","part":3,"page":348},{"id":1349,"text":"في الخيل) أشار الشارح إلى أن قوله: في الخيل متعلق بمحذوف خبر المبتدأ الذي هو المسابقة، وأما قوله: بجعل فهو حال من المبتدأ أو من ضمير الخبر. واعلم أن المسابقة مستثناة من ثلاثة أمور كل منها يقتضي المنع: القمار وتعذيب الحيوان لغير مأكلة وحصول العوض والمعوض عنه لشخص واحد اه‍. والقمار بكسر القاف المقامرة والمغالبة، وقولنا لغير مأكلة أي لغير أكل إذ لا يعذب الحيوان إلا لاكله بالعقر والذبح وحصول العوض والمعوض عنه لشخص واحد في بعض الصور وهي ما إذا أخرجه غير المتسابقين ليأخذه السابق. قوله: (وأولى في الجواز بغير جعل) أي وأولى في الجواز المسابقة على الثلاثة المذكورة بغير جعل. قوله: (وأما غير هذه الثلاثة) أي كالمسابقة على البغال والحمير والفيلة. قوله: (شرط في جواز المسابقة) أي بجعل قوله: (فلا تصح بغرر) أي بذي غرر كعبد آبق أو بعير شارد. قوله: (ولا مجهول) أي كالذي في الجيب وفي الصندوق والحال أنه لا يعلم قدره أو جنسه، فلو وقعت المسابقة بممنوع مما ذكر فالظاهر أنه لا شئ فيها لانه لم ينتفع الجاعل بشئ حتى يقال عليه جعل المثل خلافا لما في البدر القرافي بل تكون كالمجانية كذا قرر شيخنا. قوله: (وعين المبدأ) عطف على قوله: صح بيعه وهو بالبناء للمفعول ليشمل ما إذا كان التعيين منهما بتصريح أو كان بعادة، والمراد بالمبدأ المحل الذي يبتدأ منه بالرماحة أو الرمي بالسهم، والمراد بالغاية المحل الذي تنتهي إليه الرماحة أو الرمي. قوله: (ولا تشترط المساواة فيهما) أي في المبدأ ولا في الغاية بل إذا دخلا على الاختلاف في ذلك جاز كأن يقول لصاحبه: أسابقك بشرط أن أبتدئ الرماحة من المحل الفلاني القريب من آخر الميدان وأنت من المحل الفلاني الذي هو بعيد من آخر الميدان وكل من وصل لآخر الميدان قبل صاحبه عد سابقا، أو يقول لصاحبه: نبتدئ الرماحة من المحل الفلاني وأنت تنتهي لمحل كذا وأنا لمحل كذا الذي هو أقرب من نهايتك وكل من","part":3,"page":349},{"id":1350,"text":"وصل لنهايته قبل صاحبه عد سابقا. قوله: (وعين المركب) أي بالاشارة الحسية بأن يقول: أسابقك على فرسي هذه أو بعيري هذا وأنت على فرسك هذه أو بعيرك هذا، ولا يكتفي بالتعيين بالوصف كأسابقك على فرس أو بعير صفته كذا وكذا كما يدل عليه قول ابن شاس: من شروط السبق معرفة أعيان السباق انظر المواق، وأحرى أن لا يكتفي بذكر الجنس كأسابقك أنا على فرس وأنت على فرس من غير ذكر وصف خلافا للقاني. قوله: (ولا بد أن لا يقطع إلخ) يعني أنه يشترط أن يجهل كل واحد من المتسابقين سبق فرسه وفرس صاحبه فإن قطع أحدهما أن أحد الفرسين يسبق الآخر لم تجز. قوله: (وعين الرامي) أي أنه لا بد من معرفة شخصه كزيد وعمرو، فلو وقع العقد على أن شخصا يسابق شخصا في الرمي لم يجز. قوله: (وعدد الاصابة) أي بمرة أو بمرتين من عشرة. قوله: (ولا يثبت السهم فيه) أي وهو أن يثقب السهم الغرض ولا يثبت فيه. قوله: (وهو أن يثقب ويثبت فيه) أي أن يثقب السهم الغرض ويثبت فيه. قوله: (وأخرجه متبرع) المسابقة في هذه جائزة اتفاقا، وأما في الثانية وهي قوله أو أحدهما فهي جائزة على المشهور كما في عبق، وفي المواق: أنها جائزة اتفاقا عند ابن رشد. قوله: (فلمن حضر) أي المسابقة على الظاهر ويحتمل لمن حضر العقد، ويحتمل لمن حضرهما، وهل لمخرج الجعل الاكل معهم منه أم لا قياسا على الصدقة تعود إليه ؟ قولان. قوله: (ولا يشترط في صحة العقد التصريح إلخ) هذا هو الصواب خلافا لما في خش من اشتراط ذلك قائلا: كان الاولى للمصنف أن يقول: على أن من سبق إلخ اه‍ بن. قوله: (ويحمل عليه) أي على ذلك الذي ذكره المصنف.\r---\r[ 210 ]","part":3,"page":350},{"id":1351,"text":"قوله: (إن سبق عاد إليه) أي الجعل الذي أخرجه. قوله: (لا إن أخرجا ليأخذه السابق) أي وأما لو اخرجا وسكتا عمن يأخذه منهما فظاهر المصنف أنه لا يمتنع، والظاهر أنه يكون لمن حضر، فإن كان ليأخذه المسبوق جاز كما هو ظاهر كلامهم. ثم إن قول المصنف: لا إن أخرجا يقتضي أن الممنوع إخراجهما بالفعل، وأنهما لو اتفقا من غير إخراج على أن من سبق فله على الآخر قدر كذا لا يمتنع وليس كذلك بل الصواب المنع كما في بن لان التزام المكلف كإخراجه. قوله: (ليأخذه السابق) أي ليأخذ السابق الجعل الذي أخرجه غيره مع بقاء جعله له. قوله: (لم يستحقه السابق) أي لم يستحق السابق جعل غيره بل هو لربه. قوله: (ولو بمحلل) أي ولوقع عقد المسابقة على الوجه المتقدم مع محلل ورد بلو على من قال بالجواز مع المحلل وهو ابن المسيب وقال به مالك مرة، ووجهه أنهما مع المحلل صارا كاثنين أخرج أحدهما دون الآخر قاله بن وفيه أنه إذا أخرج أحدهما ليأخذ إذا سبق ممنوع، والذي في ح عن الجزولي توجيه ذلك القول بأن دخول الثالث يدل على أنهما لم يقصدا القمار وإنما قصدا القوة على الجهاد فتدبر، وعلى ذلك القول إذا سبق المحلل أخذ الجعل منهما، وإذا سبق أحدهما مع المحلل أخذ ذلك الاحد ماله وقسم المال الآخر مع المحلل إذ ليس له عليه مزية اه‍ بن. قوله: (من المتبرع) بل وكذا إن كان الجعل منهما معا وكان بينهما محلل بناء على القول بالجواز المشار له بلو فيجوز أن يخرج أحدهما خمسة والآخر عشرة كما قال ابن يونس. قوله: (أو موضع الاصابة) بالجر عطفا على الجعل قوله: (بل يجوز اشتراط إلخ) أي كأن يقول أحدهما: أنا أصيب الغرض أربعة من عشرة خرقا في أدناه أي في أسفله، وأنت تصيبه أربعة من عشرة خرقا أو خسقا من وسطه أو من أعلاه. قوله: (في المسافة فيهما) أي في المسابقة والمناضلة. وقوله في الثاني أي في المناضلة. قوله: (أو نزع سوط) أي بأن نزع إنسان السوط الذي يسوق به الفرس من يده تعديا","part":3,"page":351},{"id":1352,"text":"فخف جريه. قوله: (بخلاف تضييع السوط) أي كما لو نسيه قبل ركوبه أو سقط من يده وهو راكب. قوله: (أو حرن الفرس) أي أو سقوطه من فوقه فإذا تعطل بذلك صار مسبوقا. قوله: (لذلك) أي لايصال الخبر بسرعة. قوله: (مما ينتفع به) أي وغير ذلك مما ينتفع به إلخ فهو بيان لمحذوف. قوله: (للمغالبة) هذا محترز قوله مما ينتفع به في نكاية العدو أي وبعد أن يكون مجانا يشترط أن يقصد به الانتفاع في نكاية العدو لا المغالبة كذا في الجواهر اه‍ بن. إذا علمت ذلك فالاولى للشارح أن يقول بشرط أن يقصد به الانتفاع في نكاية إلخ. والحاصل أن المسابقة بغير الامور الاربعة المتقدمة جائزة بشرطين: أن يكون مجانا وأن يقصد بها الانتفاع في نكاية العدو. قوله: (وإلا منع) أي حرم وقيل أنه يكره، وقد حكى الزناتي قولين بالكراهة والحرمة فيمن تطوع بإخراج شئ للمتصارعين أو المتسابقين على أرجلهما أو على حماريهما أو غير ذلك مما لم يرد فيه نص السنة. قوله: (والرجز) أي وإنشاد الرجز من\r---\r[ 211 ]","part":3,"page":352},{"id":1353,"text":"المتسابقين والمتناضلين، وكذا في الحرب عند الرمي، والمراد إنشاد الشعر مطلقا لا خصوص الشعر الذي من بحر الرجز وإن كان أكثر ما يقع في الحرب الانشاد منه كقوله عليه الصلاة والسلام يوم حنين: أنا النبي لا أكذب أنا ابن عبد المطلب لانه موافق للحركة والاضطراب. قوله: (وكذا في الحرب) أي وكذا يجوز الافتخار والرجز في الحرب عند الرمي. قوله: (والتسمية لنفسه) أي حال الحرب وكذا في حال المسابقة. قوله: (التشجيع) أي تحصيل الشجاعة. قوله: (ولزم العقد) أي إذا كانا رشيدين طائعين. قوله: (كالاجارة) أي في غير المتسابقين فاندفع ما يقال: إن فيه تشبيه الشئ بنفسه لان عقد المسابقة من الاجارة أو أنه من تشبيه الجزئي بالكلي. باب الخصائص قوله: (بعد ما اختص به النبي صلى الله عليه وسلم) أشار بذلك إلى أن المصنف لم يذكر في هذا الباب جميع ما اختص به النبي صلى الله عليه وسلم بل بعضه. قوله: (على هذا القول) أي القائل بوجوب الضحى عليه. قوله: (والاضحى) هو لغة في الضحية ومحل وجوبها عليه إذا كان غير حاج وإلا كان مساويا لغيره في وجوب الهدي وعدم وجوبها. قوله: (والتهجد) أي لقوله تعالى: * (ومن الليل فتهجد به نافلة لك) * أي فتهجد به حالة كونه زيادة لك في الافتراض على الفرائض الخمسة. قوله: (وقيل يسمى) أي صلاة الليل تهجدا مطلقا سواء كانت بعد نوم أو قبله. قوله: (راجع للثلاثة) الضحية والتهجد والوتر فكل من الثلاثة لم يجب عليه إلا إذا كان حاضرا لا مسافرا، والدليل على أن الوتر في السفر غير واجب عليه إيتاره على راحلته، فلو كان فرضا ما فعله عليها لان الفرض لا يفعل على الدابة حيث توجهت. قوله: (لكل صلاة) أي سواء كانت حضرية أو سفرية، وانظر هل المراد كل صلاة فريضة أو ولو نافلة ؟ كذا نظر ابن الملقن في قولهم: يجب السواك عليه لكل صلاة، وكذا في قوله: لولا أن أشق على أمتي لامرتهم بالسواك عند كل صلاة. قوله: (بانت بمجرد ذلك) فيه نظر بل الاصح أن","part":3,"page":353},{"id":1354,"text":"من اختارت الدنيا يطلقها النبي صلى الله عليه وسلم بعد ذلك كما استظهره في التوضيح في فصل التخيير والتمليك لقول الله تعالى: * (يا أيها النبي قل لازواجك إن كنتن تردن الحياة الدنيا وزينتها فتعالين أمتعكن وأسرحكن سراحا جميلا) * اه‍ بن. والحق أنه لم يثبت أن امرأة من نسائه صلى الله عليه وسلم اختارت الدنيا بل كلهن اخترن الله ورسوله والدار الآخرة، وما قيل أن فاطمة بنت الضحاك اختارت الدنيا فكانت تلتقط البعر وتقول هي الشقية فقد رده العراقي بأنها استعاذت بالله منه، ولم يثبت أنها قالت: اخترت الدنيا، وأن آية التخيير إنما نزلت وفي عصمته التسع اللاتي مات عنهن. قوله: (لكنه لم يقع ذلك) أي وأما تزوجه بزوجة غيره بأمر الله له بزواجها إذا طلقها فواقع لقوله تعالى: * (فلما قضى\r---\r[ 212 ]","part":3,"page":354},{"id":1355,"text":"زيد منها وطرا زوجناكها) *. قوله: (الاظهر عدم البطلان) أي سواء أجابه المصلي بنحو نعم يا رسول الله أو بنحو ما فعلت الشئ الفلاني يا رسول الله جوابا لقوله عليه الصلاة والسلام: هل فعلته ؟ قوله: (في الآراء والحروب) الاولى في الآراء في الحروب وغيرها من المهمات، وأفاد بهذا أن النبي صلى الله عليه وسلم إنما كان يشاور في الآراء في الحروب وغيرها مما ليس فيه حكم بين الناس، وأما ما فيه حكم فلا يشاور لانه إنما يلتمس العلم منه، ولا ينبغي أن يكون أحدهم أعلم بما أنزل عليه منه، وقد قال قوم: إن له أن يشاور في الاحكام، وهذه غفلة عظيمة منهم لان الله سبحانه وتعالى يقول: * (وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم) * الآية، أما غير الاحكام فربما رأوا بأعينهم أو سمعوا بآذانهم شيئا لم يره النبي صلى الله عليه وسلم ولم يسمعه. فإن قلت: ما ذكرته من أنه إنما كان يشاور في الآراء لا في الاحكام يرد عليه مشاورته في الاذان وفعله قبل الوحي به. لانا نقول: إن مشاورته في الشرائع كان جائزا في صدر الاسلام ثم نسخ ذلك بالمشاورة في غير الشرائع فقط وذلك لان الاذان كان في السنة الاولى من الهجرة ونزول قوله تعالى: * (وشاورهم في الامر) * كان في السنة الثالثة، والمشاورة في الشرائع كانت أولا جائزة ثم نسخت في السنة الثالثة بالامر بالمشاورة في غيرها فقط كذا قرر شيخنا. قوله: (أو الحي) نحوه في خش وعبق، قال: وهو في عهدتهما إذ لم أر من ذكر أن الحي كالميت، وظاهر نصوصهم وظاهر الاحاديث التي في ح والمواق وغيرهما أنه خاص بالميت كالمصنف، ومن جملة الاحاديث المذكورة: من ترك دينا أو ضياعا فعلي وإلي أي فعلي قضاؤه وإلي كفالة عياله. قوله: (المعسر المسلم) وهذا كان في صدر الاسلام قبل فتح الفتوحات ثم نسخ ذلك بوجوب قضائه من بيت المال. قوله: (ومصابرة العدو) أي والصبر على مقاتلة العدو الكثير بخلاف أمته فإنه إذا زاد العدو على الضعف لم يجب الصبر","part":3,"page":355},{"id":1356,"text":"قوله: (إذ منصبه الشريف يجل إلخ) أي لان الله تعالى وعده بالعصمة بقوله: * (والله يعصمك من الناس) * أي من قتلهم لك، فلا ينافي أنهم شجوا وجهه وكسروا رباعيته، أو أن العصمة نزلت بعد الشج وكسر الرباعية، وعلى هذا فالمراد بالعصمة من القتل وغيره. قوله: (والمعتمد إلخ) قال ح: مذهب ابن القاسم أنها لا تحرم عليهم، قال ابن عبد البر: وهو الذي عليه جمهور أهل العلم وهو الصحيح عندنا، والذي في التوضيح عن ابن عبد السلام أن المشهور المنع مطلقا اه‍ انظر بن. قوله: (وإمساك كارهته) أي إذا كانت كارهة بقاءها تحته لغيره، وأما كراهة ذاته فهو كفر تبين بمجرده. قوله: (لقد استعذت بمعاذ) أي بمن يستعاذ به ويلجأ إليه وهو الله سبحانه وتعالى، وقوله بمعاذ بفتح الميم مصدر أو اسم مكان كما في النهاية أي تحصنت بملاذ وملجأ، وضبطه القسطلاني بضم الميم أي بالذي يستعاذ به وإلحقي بأهلك ثلاثي همزته وصل من لحق كفر ح. وقال القسطلاني: كونه رباعيا بقطع الهمزة وكسر الحاء من ألحق بمعنى لحق لغة فيه اه‍ بن. قوله: (لخبر العائذة) راجع لحرمة إمساك الكارهة وجعلها كارهة بالنظر للفظها وإلا فهي معذورة لا كراهة عندنا وإنما خدعت لغفلة رأيها وكانت جميلة جدا فغارت أمهات المؤمنين أن تحظى برسول الله صلى الله عليه وسلم فتفوتهن كثرة مشاهدة طلعته ورؤية عبادته عندهن ليلا وما يتلى في بيوتهن من آيات الله والحكمة * (وفي ذلك فليتنافس المتنافسون) * فسألتهن ماذا يعجبه ؟ فقلن لها: يعجبه أن يقال له: أعوذ بالله منك، فلما دخل عليها حجرتها\r---\r[ 213 ]","part":3,"page":356},{"id":1357,"text":"قالت له ذلك. قوله: (وتبدل أزواجه) أي يحرم عليه أن يبدل أزواجه اللاتي خيرهن فاخترنه بغيرهن مكافأة لهن لقوله تعالى: * (ولا أن تبدل بهن من أزواج) * قال ابن عباس: أي لا يحل لك أن تطلق امرأة من أزواجك وتنكح غيرها وهذا لم ينسخ. وقال غيره: إنه نسخ بقوله تعالى: * (إنا أحللنا لك أزواجك اللاتي آتيت أجورهن) * أي إنا أحللنا لك كل زوجة دفعت صداقها لاجل أن يكون لك المنة عليهن بترك التزوج عليهن مع كونه حلالا لك، وعلى هذا فحرمة تبدل الازواج من خصوصياته أولا قبل النسخ. قوله: (ونكاح الكتابية الحرة) وكذا الامة فلا مفهوم للحرة إذ الكتابية يحرم نكاحها مطلقا حرة أو أمة، لكن حرمة نكاح الحرة من خصوصياته وحرمة نكاح الامة ليس مختصا به بل وكذلك أمته. قوله: (والامة المسلمة) أي نكاح الامة المسلمة. واعلم أنه اختص بحرمة نكاحها على الدوام لانتفاء شرطي جواز نكاحها بالنسبة له وهما: خشية العنت وعدم وجود طول الحرة لانه معصوم، وله أن يتزوج بغير مهر ومنع نكاحها في حقنا فليس أبديا إذ يجوز مع وجود الشرطين ويمنع مع فقدهما، وأما وطؤه لها بالملك فجائز، وأما وطئ الامة الكتابية بالملك ففي عبق أنه جائز له، وذكر شيخنا أنه حرام عليه أيضا. قوله: (فلا مفهوم إلخ) وذلك لان كل من مات عنها فلا تحرم على غيره بنى بها أو لا، وأما التي طلقها فإن كان قد وطئها حرمت على غيره وإن لم يكن وطئها لا تحرم على غيره لا في حال حياته ولا بعد موته، وذلك كالعائذة فإنه طلقها قبل البناء بها وتزوجت بعد وفاته بالاشعث بن قيس، هذا وفي ح: الصحيح أن مدخولته التي طلقها لا تحرم على غيره كما للقرطبي وابن شاس قاله عج، وهذا محمول على التي اختلى بها ولم يمسها، وأما من مسها فلا خلاف في حرمتها على غيره. قوله: (أو يحكم الله بينه وبين عدوه) أي يصلح على شئ يؤخذ من العدو كل سنة كالجزية أو يحكم الله بهزم العدو وقوله: فلا يتعين القتال بالفعل أي كما هو ظاهر المصنف.","part":3,"page":357},{"id":1358,"text":"قوله: (ليستكثر) لقوله تعالى: * (ولا تمنن تستكثر) * فقد قيل: إن معناه لا تعط عطية لتطلب أكثر منها. وقيل معناه لا تعط عطية مستكثرا لها أي تعدها كثيرة أي لا تستكثر ما تمن به. قوله: (بأن يظهر خلاف ما يضمر) أي فشبه ما يضمره المظهر لخلافه بالخيانة لاخفائه، وحرمة إظهار خلاف ما يبطن في حقه عليه الصلاة والسلام بالنسبة لغير الحروب، وأما فيها فقد أبيح له أنه إن أراد سفرا لغزو محل يوري بغيره بأن يسأل عن طريق محل آخر وعن سهولتها وعن حال الماء فيها ليوهم أنه مسافر لذلك المحل الذي يسأل عن طريقه والحال أنه عازم على السفر لغيره. قوله: (والحكم بينه وبين محاربه) هذا شروع في المحرم علينا لاجله. وحاصله أنه إذا كان بين النبي صلى الله عليه وسلم وبين غيره عداوة أي خصومة فلا يجوز لاحد من الامة أن يدخل بينهما بالصلح بحيث يحكم على أحدهما بشئ أي يصلح بينهما من غير حكم بشئ على أحد منهما، لان الشأن أن الذي يسعى بالصلح بين اثنين يكون له شأن عليهما. قوله: (من غير إفطار) أي بأكل أو شرب ويدل لاباحة الوصال له وكراهته لغيره قوله عليه الصلاة والسلام حين نهى عنه وفعله وسئل عن ذلك: لست كأحدكم إني أبيت عند ربي يطعمني ويسقيني اه‍. وهي عندية مكانة لا عندية مكان، وهل أكله وشربه حقيقة أو كناية عن إعطاء القوة ؟ والاول للسيوطي فقال: إنه يطعم من طعام الجنة ويسقى من مائها وطعامها لا يفطر. قوله: (ودخول مكة بلا إحرام) أي من غير عذر كحصر عدو بأن يدخلها لتجارة مثلا، وأما جواز دخولها بلا إحرام لعذر فلا يختص به.\r---\r[ 214 ]","part":3,"page":358},{"id":1359,"text":"قوله: (وبقتال) أي سواء فجأه العدو أم لا، وأما غيره فلا يجوز له دخولها بقتال إلا إذا فجأه العدو. قوله: (والخمس) ابن العربي: من خواصه عليه الصلاة والسلام صفى المغنم والاستبداد بخمس الخمس أو بالخمس، ومثله لابن شاس وكأنه إشارة إلى القولين، والثاني منهما الاستبداد بالخمس بتمامه فاقتصر المصنف على الثاني ولو اقتصر على الاول كان أولى لانه أشهر عند أهل السير قاله ابن غازي اه‍ بن. قوله: (أي بلا هذه الثلاثة مجتمعة) أي حالة كونها مجتمعة في النفي أي فلا يقال: إن قوله وبلا مهر يغني عنه قوله: وبلفظ الهبة. قوله: (وبلفظ الهبة) أي بأن يقول النبي صلى الله عليه وسلم: وهبتك يا فلانة لنفسي أو لفلان قاصدا بذلك إنكاحه إياها من غير صداق ابتداء ولا انتهاء. قوله: (وبإحرام) أي من خصائصه عليه الصلاة والسلام أن يعقد نكاحه في حال إحرامه بالحج أو العمرة أو في حال إحرام المرأة التي يريد نكاحها أو في حال إحرامهما معا. قوله: (وبلا وجوب قسم) أي أنه خص بعدم وجوب القسم عليه بين أزواجه فيجوز له أن يفضل من شاء منهن على غيرها في المبيت والنفقة والكسوة. قوله: (ويحكم لنفسه وولده بحق على الغير) أي ولو كان ذلك الغير عدوا له لانه معصوم من الجور، فلا يخشى وقوع الجور منه على المحكوم عليه ولو كان عدوا له، وهذا بخلاف القاضي فإنه إذا كان له أو لولده حق عند إنسان فإنه لا يحكم به لنفسه ولا لولده وحكمه به باطل ولا بد من رفع الدعوى عند قاض آخر. قوله: (وبأن يحمي الموات لنفسه) أي فقد ثبت أنه حمى البقيع وحمى ثلاثة أميال من الربذة للقاحة بخلاف غيره من الائمة فلا يجوز له أن يحمي لنفسه وإنما يحمي القليل المحتاج إليه لدواب الجهاد. قوله: (ولا يورث) أي لان نسبة المؤمنين له واحدة فإنه أولى بالمؤمنين من أنفسهم، فكان ما تركه صدقة لعموم فقرائهم، وقيل لئلا يتمنى وارثه موته فيهلك، وقيل لان الانبياء لا ملك لهم مع الله حتى قال ابن عطاء الله:","part":3,"page":359},{"id":1360,"text":"لا زكاة عليهم إلا أنه خلاف ظاهر قوله تعالى: * (وأوصاني بالصلاة والزكاة) * وإذا علمت أن ما تركه الانبياء صدقة كان لهم الوصية بجميع مالهم كذا في المج، ومقتضى اقتصار المصنف على كونه لا يورث أنه يرث وهو الراجح كما في ح، وقد ثبت أنه ورث من أبيه أم أيمن بركة الحبشية وبعض غنم وغير ذلك، وقيل إن الانبياء كما أنهم لا يورثون لا يرثون لئلا يستشعر مورثه أنه يحب موته فيكرهه فيهلك والله أعلم. باب في النكاح قوله: (فالراغب إن خشي على نفسه الزنى) أي إذا لم يتزوج قوله: (وإن أدى إلى الانفاق عليها من حرام) أي أو أدى إلى عدم الانفاق عليها والظاهر وجوب إعلامها بذلك اه‍ خش. وقوله: وإن أدى إلى الانفاق عليها من حرام هذا ربما يفيده قول ابن بشير: يحرم على من لم يخف العنت وكان يضر بالمرأة لعدم قدرته على الوطئ أو على النفقة أو كان يكتسب في موضع لا يحل فإنه يقتضي أنه إذا كان يخاف على نفسه العنت وجب عليه النكاح ولو أدى لضرر الزوجة بعدم النفقة عليها أو كان ينفق عليها من حرام، ومثله قول الشامل ومنع لضرر بامرأة لعدم وطئ أو نفقة أو تكسب بمحرم ولم يخف عنتا اه‍. ولكن اعترضه ابن رحال بأن الخائف من العنت مكلف بترك الزنى لانه في طوقه كما هو مكلف بترك التزوج الحرام فلا يحل فعل محرم لدفع محرم. والحاصل أنه لا يحل محرم لدفع محرم لانه مكلف بترك كل منهما، وحينئذ فلا يصح أن يقال: إذا خاف الزنى وجب النكاح\r---\r[ 215 ]","part":3,"page":360},{"id":1361,"text":"ولو أدى للانفاق من حرام، وقد يقال: إذا استحكم الامر فالقاعدة ارتكاب أخف الضررين حيث بلغ الالجاء ألا ترى أن المرأة إذا لم تجد ما يسد رمقها إلا بالزنى جاز لها الزنى كما يأتي. قوله: (إلا أن يؤدي إلى حرام) كأن يضر بالمرأة لعدم قدرته على الوطئ أو لعدم النفقة أو التكسب من حرام أو تأخير الصلاة عن أوقاتها لاشتغاله بتحصيل نفقتها. قوله: (ما لم يؤد إلى حرام وإلا حرم) علم مما قاله أن الراغب له تارة يكون واجبا عليه، وتارة يكون مندوبا، وتارة يكون حراما عليه، وأما غير الراغب له فهو إما مكروه في حقه أو حرام أو مباح أو مندوب. قوله: (وإلا حرم) يقيد المنع بما إذا لم تعلم المرأة بعجزه عن الوطئ وإلا جاز النكاح إن رضيت وإن لم تكن رشيدة، وكذلك الرشيدة في الانفاق، وأما الانفاق من كسب حرام فلا يجوز معه النكاح وإن علمت بذلك قاله أبو علي المسناوي اه‍ بن. قوله: (والاصل فيه الندب) أي وأما بقية الاحكام فهي عارضة له. قوله: (أو فيمن يقوم بشأنه) أي أو لراغب في امرأة تقوم بشأنه. قوله: (ونظر وجهها وكفيها) أي حين الخطبة، ثم إن ظاهر المصنف أن النظر مستحب والذي في عبارة أهل المذهب الجواز، ولم يحك ابن عرفة الاستحباب إلا عن ابن القطان انظر طفي. ويمكن حمل الجواز في كلام أهل المذهب على الاذن، وكما يندب نظر الزوج منها الوجه والكفين يندب أن تنظر المرأة ذلك كما في المج. وقوله: وكفيها أي ظاهرهما وباطنهما فالمراد يديها لكوعيها وإنما أذن للخاطب في نظر الوجه والكفين لان الوجه يدل على الجمال وعدمه، واليدان يدلان على خصابة البدن وطراوته وعلى عدم ذلك. قوله: (هذا هو المراد) أي خلافا لظاهر المصنف من أن المعنى دون غيرهما فلا يندب نظره وهو صادق بالجواز. قوله: (بعلم) متعلق بنظر. وقوله: وكره استغفالها أي لئلا يتطرق أهل الفساد لنظر محارم الناس ويقولون: نحن خطاب ومحل كراهة الاستغفال إن كان يعلم أنه لو سألها في النظر لما ذكر تجيبه:","part":3,"page":361},{"id":1362,"text":"إن كانت غير مجبرة أو إذا سأل وليها يجيبه لذلك إذا كانت مجبرة أو جهل الحال، وأما إذا علم عدم الاجابة حرم النظر كما قال ابن القطان: إن خشي فتنة وإلا كره، وإن كان نظر وجه الاجنبية وكفيها جائزا لان نظرهما في معرض النكاح مظنة قصد اللذة. قوله: (وله توكيل رجل أو امرأة في نظرهما) فإذا وكلهما على ذلك ندب لهما النظر كما يندب لموكلهما وهو الخاطب، وما ذكره من جواز التوكيل على النظر صرح به ح عن البرزلي، ونص البرزلي: انظر هل له أن يفوض لوكيله في النظر إليهما على حسب ما كان له ؟ ثم قال: والظاهر الجواز ما لم يخف عليه مفسدة من النظر إليهما، واعترضه بعض الشيوخ بأن نظر الخاطب مختلف فيه فكيف يسوغ لوكيله وهو ظاهر ؟ اه‍ بن. قوله: (لا مندوب) أي لا أن نظرها للزائد منه مندوب من حيث أنها وكيلة. قوله: (في نكاح صحيح) أي بمجرد النكاح الصحيح. وقوله: مبيح للوطئ احترازا عما قبل الاشهاد مثلا، وعن نكاح العبد فإنه وإن كان صحيحا إلا أنه غير مبيح للوطئ لان لسيده الخيار كما يأتي. قوله: (حتى نظر الفرج) أي فيحل لكل من الزوجين نظر فرج صاحبه سواء كان في حالة الجماع أو في غيرها، وما ذكره المصنف من الجواز قال الشيخ زروق في شرح الرسالة: وهو وإن كان متفقا عليه لكن كرهوا ذلك للطب لانه يؤذي البصر ويورث قلة الحياء في الولد. قوله: (وما ورد إلخ) لفظ الحديث كما في الجامع: إذا جامع أحدكم زوجته أو جاريته فلا ينظر إلى فرجها لان ذلك يورث العمى فهذا الحديث موضوعه النهي حالة الجماع لانها مظنة النظر وأحرى في غير الجماع. قوله: (منكرا) أي فهو موضوع كما قال ابن الجوزي. قوله: (المستقل به) أي الذي استقل وانفرد به واحد. قوله: (دون مانع) أي من محرمية ونحوها كتزويج الامة والمعتقة لاجل والمكاتبة. قوله: (بخلاف معتقة لاجل ومبعضة) المبعضة\r---\r[ 216 ]","part":3,"page":362},{"id":1363,"text":"محترز التام والمشتركة محترز المستقل به والمعتقة لاجل والمحرم والذكر محترز بلا مانع. قوله: (فيجوز التمتع بظاهره) أي ولو بوضع الذكر عليه والمراد بظاهره فمه من خارج، وما ذكره الشارح من جواز التمتع بظاهر الدبر هو الذي ذكره البرزلي قائلا: ووجهه عندي أنه كسائر جسد المرأة وجميعه مباح إذ لم يرد ما يخص بعضه عن بعض بخلاف باطنه اه‍. واعتمده ح واللقاني خلافا لتت تبعا للبساطي والاقفهسي حيث قالوا: لا يجوز التمتع بالدبر لا ظاهرا ولا باطنا انظر بن. قوله: (بلا استمناء) قد تبع الشارح في ذلك عبق قال بن: وفيه نظر بل ظاهر كلام البرزلي وابن فرحون كما في ح خلافه وهو أنه يجوز التمتع بظاهره على وجه الاستمناء به. قوله: (والشأن) أي المندوب. قوله: (أن يكون البادئ) أي بالخطبة بالضم. وقوله عند الخطبة أي التماس النكاح وذلك بأن يقول الزوج أو وكيله: الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله: * (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون) * * (واتقوا الله الذي تساءلون به والارحام إن الله كان عليكم رقيبا) * * (اتقوا الله وقولوا قولا سديدا) * الآية. أما بعد فإني أو فإن فلانا رغب فيكم ويريد الانضمام إليكم والدخول في زمرتكم وفرض لكم من الصداق كذا وكذا فانكحوه. فيقول ولي المرأة بعد الخطبة المتقدمة: أما بعد فقد أجبناه لذلك. قوله: (وعند العقد) أي والبادئ بالخطبة بالضم عند العقد. قوله: (هو الولي) أي ولي المرأة. قوله: (فهي أربع خطب) اثنتان عند التماس النكاح واحدة من الزوج وواحدة من ولي المرأة واثنتان عند عقد النكاح واحدة من ولي المرأة أو وكيله وواحدة من الزوج. قوله: (بين الايجاب) أي من ولي المرأة. قوله: (والقبول) أي من الزوج أو من وليه. قوله: (بالخطبة) الصادرة من الزوج أو من وليه. قوله: (أي الخطبة) قال عج: ذكر بعض الاكابر أن أقلها أن يقول: الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله أما بعد فقد","part":3,"page":363},{"id":1364,"text":"زوجتك بنتي مثلا بكذا. ويقول الزوج أو وكيله بعد ما مر من الحمد والصلاة: أما بعد فقد قبلت نكاحها لنفسي أو لموكلي بالصداق المذكور. قوله: (وإعلانه) أي وندب إعلانه أي إظهاره وإشهاره بإطعام الطعام عليه لقوله عليه الصلاة والسلام: أفشوا النكاح واضربوا عليه بالدف قوله: (بخلاف الخطبة بالكسر فينبغي إخفاؤها) أي خشية كلام المفسدين قوله: (أي العروس) أي المأخوذ من المقام. قوله: (فغير العدل إلخ) هذا عند وجود العدول، وأما عند عدمهم فيكفي اثنان مستور حالهما، وقيل يستكثر من الشهود. قوله: (ولو كان وكيله) أي هذا إذا كان من له ولاية العقد تولاه بنفسه بل ولو تولاه وكيله بإذنه. وقوله فشهادته أي فشهادة من ذكر ممن له ولاية العقد ووكيله عدم وشمل كلامه الولي البعيد الذي لم يتول العقد لتولي من هو أقرب منه فلا تقبل شهادته كما في ح. قوله: (هذا هو مصب الندب) حاصله أن الاشهاد على النكاح واجب وكونه عند العقد مندوب زائدا على الواجب، فإن حصل الاشهاد عند العقد فقد حصل الواجب والمندوب وإن لم يحصل عند العقد كان واجبا عند البناء. قوله: (وفسخ النكاح) أي إن لم يحكم حاكم حنفي بصحته. وقوله: ويحدان إذا أقرا إلخ أي وإلا عزرا فقط. قوله: (لصحة العقد) أي لان الاشهاد ليس شرطا في صحة العقد عندنا بل واجب مستقل مخافة أن كل اثنين اجتمعا في خلوة على فساد يدعيان سبق عقد بلا إشهاد فيؤدي لرفع حد الزنى. قوله: (بائنة) بالرفع أي وهي بائنة لا بالجر صفة لطلقة لان الحاكم يقول: طلقتها عليه ولا يقول طلقة بائنة وإذا قال الحاكم طلقتها عليه وقع ذلك طلقة بائنة. قوله: (من الحاكم) أي وكل طلاق أوقعه الحاكم كان بائنا إلا طلاق المولى والمعسر بالنفقة فإنه يكون رجعيا. قوله: (لانه فسخ جبري من الحاكم) الاولى أن يقال: إنما كان بائنا لانه يشترط في الرجعى تقدم وطئ صحيح ولم\r---\r[ 217 ]","part":3,"page":364},{"id":1365,"text":"يحصل ذلك هنا، ولذا كان الطلاق هنا بائنا حكم به حاكم أو لا كذا قرر شيخنا. قوله: (إن لم يحصل فشو) شرط في قوله: ويحدان. قوله: (إن فشا النكاح) جعل الشرح فاعل فشا ضمير النكاح وهو ما لابن عرفة وابن عبد السلام، وجعله عبق ضمير الدخول، وبه صرح ابن رشد، قال طفي: والكل صحيح إذ القصد نفي الاستتار. قوله: (أو كان على العقد أو على الدخول شاهد واحد) كذا قال الشرح تبعا لعبق، والذي لابن رشد في البيان ما نصه: وحدا إن أقرا بالوطئ إلا أن يكون الدخول فاشيا أو يكون على العقد شاهد واحد فيدرأ الحد بالشبهة اه‍. ومثله في نوازل ابن سهل فانظر قوله: أو على الدخول فقد تبع فيه عج وهو غير ظاهر اه‍ بن. وهذا عجيب من بن فإن ح نقل ما ذكره عج عن اللباب وكذا غيره. قوله: (وإلا فالعبرة بمجبرها) أي بركونه وعدم ركونه فإذا رد ولي المجبرة لم تحرم خطبتها وكذا إذا ردت غير المجبرة خطبة الاول لم تحرم خطبتها فعلم أنه لا يعتبر ركون المجبرة مع رد مجبرها ولا ردها مع ركونه وأنه لا يعتبر ركون أمها أو وليها غير المجبر مع ردها ولا رد أمها أو وليها غير المجبر مع رضاها. واعلم أن رد المرأة أو وليها بعد الركون للخاطب لا يحرم ما لم يكن الرد لاجل خطبة الثاني، فإن تزوجت الخاطب الثاني وادعت هي أو مجبرها أنها كانت رجعت عن الركون للاول قبل خطبة الثاني وادعى الاول أن الرجوع بسبب خطبة الثاني ولا قرينة لاحدهما فالظاهر كما قال عج أنه يعمل بقولها وقول مجبرها لان هذا لا يعلم إلا من جهتهما ولان دعواهما موجب للصحة، بخلاف دعوى الخاطب الاول فإنها موجبة لفساد العقد والاصل في العقود الصحة. قوله: (ولو كان الخاطب إلخ) أي هذا إذا كان الخاطب الثاني فاسقا أو مجهولا حاله بل ولو كان صالحا. قوله: (فهذه ست صور) وذلك لان الخاطب الاول الذي حصل الركون إليه إما صالح أو مجهول الحال، والخاطب الثاني إما صالح أو مجهول الحال أو فاسق، والحاصل من ضرب اثنين في ثلاثة ستة.","part":3,"page":365},{"id":1366,"text":"قوله: (والحرمة في سبعة) أي والجواز في اثنين وهما خطبة صالح أو مجهول الحال على فاسق. قوله: (خلافا لابن نافع) أي القائل لا حرمة في هذه الصور السبع إلا إذا قدر الصداق وهو ظاهر الموطأ كما في التوضيح، وفي المواق: مقتضى نقل ابن عرفة أن كلا من القولين مشهور وعليه فكان على المؤلف أن يعبر بخلاف بأن يقول: وهل ولو لم يقدر صداق ؟ خلاف. قوله: (وفسخ إن لم يبن إلخ) هذا أحد أقوال ثلاثة وحاصلها الفسخ مطلقا بنى أو لم يبن وعدم الفسخ مطلقا والفسخ إن لم يبن لا إن بنى. ونص ابن عرفة أبو عمر في فسخه ثالث الروايات قبل البناء ولم يذكر ترجيحا أصلا مع أن أبا عمر شهر الفسخ قبل البناء لكنه قيده بالاستحباب، والمصنف تبع تشهيره كما في التوضيح لكن حذف منه الاستحباب هنا وفي التوضيح، ونص أبي عمر في الكافي: والمشهور عن مالك وعليه أكثر أصحابه أنه يفسخ نكاحه قبل الدخول استحبابا لانه تعدى ما ندب إليه وبئس ما صنع فإن دخل بها مضى النكاح ولم يفسخ اه‍ نقله أبو علي المسناوي. قوله: (فيما يظهر) هذا مبني على ما قاله من أن الفسخ على جهة الوجوب، أما على أنه مستحب كما هو الصواب فإنما يكون عند عدم مسامحة الاول له، فإن سامحه فلا فسخ كما يأتي في قوله: وعرض راكنة إلخ. قوله: (وإلا مضى) أي وإلا بأن بنى بها مضى، ومحل الفسخ أيضا ما لم يحكم حاكم بصحة نكاح الثاني وإلا لم يفسخ كالحنفي فإنه يرى أن النهي في الحديث للكراهة. قوله: (إرخاء الستور) أي الخلوة سواء حصل إمساس أو لا. قوله: (وحرم صريح خطبة امرأة معتدة) أي سواء كانت مسلمة أو كتابية حرة أو أمة. وقوله: أو طلاق أي ولو كان رجعيا. وقوله: فيجوز له تزويجها في عدتها منه المناسب فيجوز له أن يصرح لها بالخطبة في العدة بل له تزوجها فيها حيث كان الطلاق بغير الثلاث. قوله: (بأن يعدها وتعده) أي بأن يتوثق كل من صاحبه أنه لا يأخذ غيره. قوله: (وظاهره ولو غير مجبر) أي وهو قول ابن حبيب. وقوله لكن","part":3,"page":366},{"id":1367,"text":"المعتمد أي وهو الذي حكى ابن رشد\r---\r[ 218 ]\rالاجماع عليه. قوله: (تشبيه في حرمة الخطبة) الاولى أن يقول تشبيه في حرمة الخطبة والمواعدة لها أو لوليها. وحاصل فقه المسألة أن المستبرأة من زنى منه أو من غيره أو من غصب أو من ملك أو شبهة ملك أو من شبهة نكاح حكمها حكم المعتدة من طلاق أو وفاة في تحريم التصريح لها أو لوليها بالخطبة في زمن الاستبراء وفي تحريم المواعدة لها أو لوليها بالنكاح. قوله: (ولو منه) أي ولو كان الزنى أو الغصب منه. وقوله: لا ينسب إليه ما تخلق منه أي فهو كماء الغير. قوله: (ولو قال وإن من زنى ليشمل الغصب وغيره) أي ليشمل المستبرأة من غصب وغيره كالمستبرأة من ملك أو من شبهة ملك أو من شبهة نكاح، وقد يقال: إذا حرم ما ذكر في الاستبراء من الزنى فأحرى غيره من الاستبراءات لان الاستبراء من الزنى أخفها كما صرح به في المقدمات، وحينئذ فلا يحتاج لما ذكروه من التصويب اه‍ بن. قوله: (من موت أو طلاق غيره) هذا في معنى قول غيره أي المعتدة من نكاح. قوله: (بائنا) وأما الرجعية فلا يتأبد تحريمها لانها زوجة فكأنه زنى بزوجة الغير ولا يحرم بالزنى حلال، وهل يحد الواطئ لانه زان حينئذ أو لا ؟ وكلامهم في باب الحد يدل على أنه يحد اه‍ عدوي. وفي بن: إن القول بعدم التأبيد في الرجعية هو الذي يظهر ترجيحه من كلام أبي الحسن، وفي الشامل أنه الاصح، ولعل المصنف أطلق لقول ابن عبد السلام: الاقرب في الرجعية التحريم. قوله: (والمستبرأة من غيره) أي سواء كانت هذه المستبرأة حاملا أو غير حامل، وسواء كان استبراؤها من غيره بسبب زنى ذلك الغير أو اغتصابه لا إن كانت مستبرأة من زناه أو اغتصابه هو فلا يتأبد تحريمها عليه بذلك كما في خش، وما ذكره من تأبيد التحريم بوطئ المحبوسة من زنى غيره أو اغتصابه هو قول مالك ومطرف وهو ظاهر، والقول بعدم تأبيد التحريم لابن القاسم وابن الماجشون. قوله: (بأن يعقد عليها) أي في زمن العدة أو زمن","part":3,"page":367},{"id":1368,"text":"الاستبراء. وقوله: ويطأها فيها أي في العدة أو الاستبراء. قوله: (وشمل كلامه ثماني صور) أي يتأبد فيها التحريم على الواطئ ولها الصداق ولا ميراث بينهما لانه عقد مجمع على فساده. قوله: (أو من غصب كذلك) أي من غيره. قوله: (إلا أنه يتكرر مع قوله أو بملك) أي يتكرر مع قوله كعكسه من قوله الآتي أو بملك كعكسه. قوله: (ولو بعدها) أي هذا إذا كان الوطئ بالنكاح واقعا في العدة بل وإن كان واقعا بعدها أي بعد العدة من النكاح أو شبهته، وأراد بالعدة ما يشمل الاستبراء من الزنى أو الغصب. وقوله: ولو بعدها رد بلو قول المغيرة أن الوطئ بالنكاح كالوطئ بشبهة النكاح لا يحرم إلا إذا كان في العدة لا إن كان بعدها. والحاصل أن المحبوسة بعدة النكاح أو بشبهته أو بسبب الاستبراء من زنى غيره أو غصبه إذا عقد عليها في زمن العدة أو الاستبراء ووطئت بالنكاح في العدة أو الاستبراء أو بعد انقضائهما تأبد تحريمها. وأما إذا وطئت تلك المرأة المحبوسة للعدة أو الاستبراء بشبهة نكاح تأبد تحريمها على الواطئ إن كان وطؤه لها زمن العدة أو الاستبراء لا إن كان بعد انقضائهما. قوله: (وتأبد تحريمها) أي المعتدة من نكاح أو من شبهته. وقوله: بمقدمته أي المستندة لعقد فإذا كانت معتدة من نكاح أو من شبهته وعقد عليها ثم قبلها أو باشرها في العدة حرمت عليه لا إن كان ذلك بعد العدة، وكذلك إذا كانت مستبرأة من زنى غيره أو غصبه أو لانتقال ملك أو لشبهة ملك وعقد عليها زمن الاستبراء وقبلها في زمن الاستبراء مستندا لذلك العقد فإنه يتأبد تحريمها عليه لا إن كان ذلك بعد فراغ الاستبراء فصور المقدمات التي يتأبد التحريم فيها ستة وهي ما إذا طرأت مقدمات النكاح على معتدة من نكاح أو شبهته أو مستبرأة من ملك أو شبهته أو زنى أو غصب والحال أن تلك المقدمات حصلت في العدة مستندة لنكاح أي عقد لا إن حصلت فيها مستندة لشبهة النكاح أو حصلت بعدها كانت مستندة لنكاح أو لا. قوله: (أو كان","part":3,"page":368},{"id":1369,"text":"إلخ) أي أن الوطئ\r---\r[ 219 ]\rالمستند للملك أو لشبهته إذا طرأ على نكاح أو شبهته فإنه يحرم. قوله: (بأن يطأها) تصوير لشبهة الملك. قوله: (بوطئ) أي وأما صور تأبيد التحريم بالمقدمات فستة كما مر. قوله: (ست عشرة صورة) أي وهي ما إذا وطئت المرأة بنكاح أو شبهة وكانت معتدة من نكاح أو شبهته أو كانت مستبرأة من زنى غيره أو غصب أو من ملك أو شبهته أو وطئت بملك أو شبهته وكانت معتدة من نكاح أو شبهته. قوله: (لا بعقد) ابن الحاجب: فإن لم توطأ ففي التأبيد أي بمجرد العقد قولان. ابن عبد السلام: والاظهر عدم التأبيد، واعتمد المصنف هنا هذا الاستظهار اه‍ بن. قوله: (من هذه الستة) أي وهي المعتدة من نكاح أو شبهته والمستبرأة من زنى أو غصب أو ملك أو شبهته. قوله: (فصوره اثنتا عشرة) حاصلة من طرو الزنى أو الغصب على كل واحدة من الستة. قوله: (عن ملك) أي لاجل انتقال ملك كما لو كانت تستبرأ من سيدها فاستبرأها شخص ووطئها. قوله: (فالمجموع ست وثلاثون) يتأبد التحريم في ست عشرة كما تقدم وهي ما إذا طرأ نكاح أو شبهة نكاح على معتدة من نكاح أو شبهته أو مستبرأة من زنى من غصب أو من ملك أو شبهته أو طرأ الملك أو شبهته على النكاح أو شبهته، وما عدا هذه لا يتأبد فيها التحريم، وهي ما إذا طرأ وطئ بزنى أو غصب على المعتدة من نكاح أو شبهته أو المستبرأة من زنى أو غصب أو ملك أو شبهته أو طرأ الوطئ بملك أو شبهته على المستبرأة لاجل الملك أو شبهته أو الزنى أو الغصب فهذه عشرون. قوله: (عن صور المقدمات) أي الستة المتقدمة. قوله: (أو وطئ مبتوتة) عطف على بعقد أي لا يتأبد التحريم بعقد ولا بوطئ مبتوتة قبل زوج. قوله: (لم يتأبد تحريمها) أي ويحد إن كان قد تزوجها عالما بالتحريم ولا يلحق به الولد فإن تزوجها غير عالم بالتحريم فلا حد عليه ولحق به الولد، فإن أقر بعد النكاح أنه كان قبله عالما بالتحريم ولم يثبت ذلك بالبينة فإنه يحد لاقراره ويلحق به الولد","part":3,"page":369},{"id":1370,"text":"لعدم ثبوت ذلك وهذه إحدى المسائل التي يجتمع فيها الحد ولحوق الولد. قوله: (لان الماء ماؤه) أي فلا يحتاط فيه ما يحتاط في غيره ولذا لو وطئها في عدتها من زوج بعده تأبد تحريمها ما أفاده الظرف في كلام المصنف. قوله: (كالمحرم إلخ) مثل ذلك الذي يفسد المرأة على زوجها حتى يتزوجها فقيل يتأبد فيها التحريم وقيل لا يتأبد فيها التحريم، وإنما يفسخ نكاحه، فإذا عادت لزوجها وطلقها أو مات عنها جاز لذلك المفسد نكاحها وهذا هو المشهور انظر بن. قوله: (في الوطئ) أي الوطئ المحرم المستند لنكاح. قوله: (في عدة إلخ) الاولى في عدة من نكاح أو شبهته، وكذا يجوز التعريض للمستبرأة مطلقا. قوله: (من يميز بينهما) أي بين التعريض والتصريح. قوله: (وسيأتيك من قبلنا خير إلخ) فكل هذه الالفاظ تعريض بنكاحها لان التعريض لفظ استعمل في معناه ليلوح بغيره فهو حقيقة أبدا، وهذه الالفاظ كذلك بخلاف الكناية فإنها التعبير عن الملزوم باسم اللازم، كقولنا في وصف شخص بالطول إنه طويل النجاد فطول القامة يلزمه طول حمائل السيف الذي هو النجاد، وكقولنا في وصف شخص بالكرم أنه كثير الرماد فالكرم يلزمه كثرة الرماد. قوله: (لا النفقة عليها) أي لا إجراء النفقة عليها في العدة فلا يجوز بل يحرم. قوله: (لم يرجع عليها بشئ) أي سواء كان الرجوع عن زواجها من جهته أو من جهتها وهذا هو أصل المذهب. قوله: (والاوجه إلخ) هذا التفصيل ذكره الشمس اللقاني عن البيان، وأجاب به صاحب المعيار لما سئل عن المسألة وصححه ابن غازي في تكميل التقييد.\r---\r[ 220 ]","part":3,"page":370},{"id":1371,"text":"قوله: (إذا كان الامتناع من جهتها) أي لان الذي أعطى لاجله لم يتم، أما إن كان الرجوع من جهته فلا رجوع له قولا واحدا. قوله: (تفويض الولي) أي ولي المرأة قوله: (وأولى الزوج) فيه أنه لا وجه للاولوية والاولى أن يقول: ومثله الزوج. قوله: (لفاضل) أي وأما تفويض العقد لغير فاضل فهو خلاف الاولى. قوله: (وذكر المساوي) أي انه يجوز لمن استشاره الزوج في أن قصده التزوج بفلانة أن يذكر له ما يعلمه فيها من العيوب ليحذر منها، ويجوز لمن استشارته المرأة في أن قصدها التزوج بفلان أن يذكر لها ما يعلمه فيه من العيوب لتحذر منه. واعلم أن محل كون ذكر المساوي جائزا لمن استشاره إذا كان هناك من يعرف حال المسؤول عنه غير ذلك المسؤول وإلا وجب عليه الذكر، لانه من باب النصيحة لاخيه المسلم وهذه طريقة الجزولي وهناك طريقة للقرطبي. وحاصلها أنه إذا استشاره وجب عليه ذكر المساوي كان هناك من يعرف تلك المساوي غيره أم لا وإلا فيندب له ذكرها فقط، وطريقة عج: أن محل الجواز إذا لم يسأله عما فيها من العيوب وإلا وجب عليه الذكر لانه من باب النصيحة، وعلى هذه الطريقة مشى شارحنا تبعا لعبق، واستبعد بن الوجوب خصوصا إذا كان ذلك المسؤول لم ينفرد بمعرفة المسؤول عنه. قوله: (عن ذلك) أي عما فيها من العيوب قوله: (وكره عدة من أحدهما) أي مخافة أن لا يحصل ما وعد به فيكون من باب إخلاف الوعد. قوله: (وإن لم يثبت عليها ذلك) أي هذا إذا ثبت عليها ذلك بالبينة أم لا، وأما من يتكلم فيها وليست مشهورة بذلك فلا كراهة في زواجها، ومحل كراهة تزوج المرأة التي ثبت بالبينة زناها إذا لم تحد، أما إذا حدت فلا كراهة في زواجها، بناء على أن الحدود جوابر، ولا يقال: إن قوله تعالى: * (الزانية لا ينكحها إلا زان) * يفيد حرمة نكاحها. لانا نقول: المراد لا ينكحها في حال زناها أو انه بيان للاليق بها أو أن الآية منسوخة. قوله: (أي يكره للمصرح) أي للذي صرح لها بالخطبة في العدة.","part":3,"page":371},{"id":1372,"text":"قوله: (وندب فراقها) وإذا فارق الزانية المبيحة لفرجها للغير فلا صداق لها، وينبغي أن يقيد بما إذا تزوجها غير عالم بذلك. قوله: (وعرض راكنة إلخ) أي أن من عقد على امرأة كانت ركنت لغيره فإنه يندب له أن يعرضها على من كانت ركنت له أولا، فإن عرضها عليه وحلله وسامحه منها فلا كلام وإن لم يحلله فإنه يستحب له فراقها. قوله: (وهذا مقابل لقوله فيما تقدم وفسخ إن لم يبن) أي لان الموافق لما تقدم من وجوب فسخ النكاح أن عرضها واجب لا مندوب. قوله: (فهو مبني على الضعيف إلخ) الحق أن قول المصنف فيما مر وفسخ إن لم يبن أي استحبابا كما نص عليه ابن عبد البر في الكافي، وحينئذ فلا يكون ما هنا مبنيا على الضعيف المقابل لكلام المصنف فيما مر انظر بن. وقال شيخنا العدوي: يمكن حمل كلام المصنف هنا على استحباب العرض فيما بعد البناء. وأما قبله فهو واجب، وحينئذ فيأتي كلامه هذا على ما تقدم للشارح من وجوب الفسخ قبل البناء، وقد يقال حيث كان الفسخ قبل البناء واجبا فأي تمرة في العرض مع كون النكاح يفسخ مطلقا طلبه الاول أو لم يطلبه بل سامحه تأمل. قوله: (وركنه) مفرد مضاف يعم بمعنى وكل أركانه ثم يراد الكل المجموعي أي مجموع أركانه ولي إلخ، وحينئذ فلا يلزم عليه الاخبار عن المفرد بالمتعدد، والضمير في ركنه راجع للنكاح بمعنى العقد، ومرادهم بالركن ما تتوقف عليه حقيقة الشئ فيشمل الزوج والزوجة والولي والصيغة. قوله: (إن الصداق كذلك) إذ لا يشترط ذكره عند عقد النكاح لجواز نكاح التفويض. قوله: (جعلهما) أي الصداق والشهود إلا أن يقال: جعل الشهود شرطا والصداق ركنا مجرد اصطلاح لهم. قوله: (بأنكحت وزوجت) ومضارعهما كماضيهما كما في التوضيح.\r---\r[ 221 ]","part":3,"page":372},{"id":1373,"text":"واعترضه الناصر اللقاني قائلا فيه نظر إذ العقود إنما تحصل بالماضي دون المضارع لان الاصل فيه الوعد وفي الماضي اللزوم. قوله: (وصح بتسمية صداق) أي حقيقة كأن يقول: وهبتها لك بصداق قدره كذا، أو حكما كأن يقول: وهبتها لك تفويضا قوله: (أو تصدقت إلخ) فيه نظر بل كلامه هنا مقصور على لفظ وهبت إذ هو الذي في المدونة وجميع ما عدا هذا اللفظ داخل في التردد الآتي. والحاصل أن تردد ابن القصار وابن رشد في جميع ما عدا أنكحت وزوجت ووهبت بصداق انظر بن. قوله: (يقتضي البقاء) أي تمليك الذات. قوله: (فينعقد به النكاح) وهو قول ابن القصار وعبد الوهاب في الاشراق والباجي وابن العربي في أحكامه. قوله: (أو لا ينعقد ولو سمى صداقا) أي وهو قول ابن رشد في المقدمات. قوله: (ككل لفظ لا يقتضي إلخ) تحصل من كلامه أن الاقسام أربعة: الاول ما ينعقد به النكاح مطلقا سواء سمي صداقا أو لا وهو أنكحت وزوجت. والثاني: ما ينعقد به إن سمى صداقا وإلا فلا وهو وهبت فقط. والثالث: ما فيه التردد وهو كل لفظ يقتضي البقاء مدة الحياة قيل ينعقد به إن سمي صداقا وقيل لا ينعقد به مطلقا. والرابع: ما لا ينعقد به مطلقا اتفاقا وهو كل لفظ لا يقتضي البقاء مدة الحياة. قوله: (من الولي) أي ولي المرأة. قوله: (فيفعل) أشعر إتيانه بالفاء باشتراط الفور بين القبول والايجاب، وصرح به في القوانين فقال: والنكاح عقد لازم لا يجوز فيه الخيار ويلزم فيه الفور من الطرفين فإن تأخر القبول يسيرا جاز، ولكن الذي في المعيار عن الباجي ما يقتضي الاتفاق صحة النكاح مع تأخر القبول عن الايجاب وبذلك أفتى العبدوسي والقوري انظر بن. قوله: (إذ لا يشترط تقديم الايجاب) أي من الولي على القبول أي من الزوج. قوله: (وإن لم يرض الآخر) أي بعد حصول الصيغة منهما، وظاهره أن خيار المجلس غير معمول به عندنا في النكاح وليس كذلك بل هو معمول به. وأجيب بأن محل العمل به إذا اشترط قرره شيخنا، وما ذكره","part":3,"page":373},{"id":1374,"text":"المصنف من لزوم النكاح وإن لم يرض هو المعتمد ولو قامت قرينة على إرادة الهزل من الجانبين خلافا لقول القابسي: أنه إذا علم الهزل في النكاح فإنه لا يلزم. قوله: (كالطلاق والعتق) أي وكذلك الرجعة. قوله: (لقوته) أي في التصرف بسبب تزويجه الامة مع وجوب الاب وله أن يجبر الثيب والبكر والكبيرة والصغيرة والذكر والانثى لانهما مال من أمواله، وله أن يصلح ماله بأي وجه شاء. قوله: (وجبر المالك) أي لكل الرقيق أخذا مما بعده. قوله: (المسلم) وأما الكافر فلا نتعرض له. قوله: (الحر) أي وأما المالك الرقيق فلا جبر له والجبر لسيده والمزاد الحر المالك لامر نفسه وإلا كان الجبر لوليه، ومثل الحر المالك لامر نفسه العبد المأذون له في التجارة فإنه يجبر رقيقه. قوله: (من ذي عاهة) أي ممن فيه أمر موجب للخيار كجذام أو برص أو جنون لا قبح منظر وفقر. قوله: (ولو حصل لهما الضرر بعدمه) بل ولو قصد إضرارهما بعدمه على المعتمد ولا يؤمر حينئذ ببيع ولا تزويج لان الضرر إنما يجب رفعه إذا كان فيه منع حق واجب ولا حق لهما في النكاح، وما في التوضيح من أن محل عدم جبرهما له على التزويج إذا قصد بمنعهما منه المصلحة ولم يقصد الضرر، أما إذا قصد الضرر أمر إما بالبيع أو التزويج فهو ضعيف. قوله: (ذلك الرقيق) مفعول يجبر. قوله: (وله) أي لمالك البعض الولاية أي على ذلك المبعض فلا يتزوج إلا بإذنه. وحاصله أن مالك\r---\r[ 222 ]","part":3,"page":374},{"id":1375,"text":"البعض وإن لم يكن له جبر لكن الولاية ثابتة له، فإن تزوج المبعض بغير إذنه كان له الاجازة والرد إن كان ذلك المبعض ذكرا، وإن كان أنثى فإن كان بعضها رقا له والبعض الآخر حرا كان للسيد الذي هو مالك البعض الاجازة والرد أيضا، وإن كان بعضها رقا للسيد والبعض الآخر رقا لغيره تحتم الرد، كذا قرر طفي. والذي ذكره ح أن المبعضة بالحرية كالمبعضة بالشركة في تحتم الرد واختاره بن. قوله: (وله أيضا الرد والاجازة) أشار بذلك إلى أن الرد ليس قسيما للولاية كما هو ظاهر المصنف، بل قسم من ثمرتها والقسم الآخر الاجازة، فكان الاولى للمصنف أن يقول: وله الولاية فله الرد والاجازة، وأشار الشارح إلى أن تخييره بين الاجازة والرد في المملوك الذكر دون الانثى. قوله: (وأما في الامة) أي المتزوجة بغير إذنه. قوله: (وعقد لها أحد الشريكين) هذا ظاهر في المشتركة، وأما المبعضة فقد جزم ح فيها بتحتم الرد كالمشتركة، ونازعه طفي بأن ظاهر كلامهم عدم تحتم الرد فيها بل يخير، ورده بن وقوى ما قاله ح بما يعلم بالوقوف عليه كما مر. قوله: (والمختار) مبتدأ والخبر محذوف أي والمختار ما يذكر بعد من الحكم وهو ولا أنثى أي لا يجبر أنثى ملتبسة بشائبة. وقوله: والمختار إلخ لفظ اللخمي في التبصرة اختلف هل للسيد أن يجبر من فيه عقد حرية بتدبير أو كتابة أو عتق لاجل أو استيلاد ؟ فقيل له إجبارهم، وقيل ليس له إجبارهم، وقيل ينظر لمن ينتزع ماله فيجبره ومن لا فلا، وقيل له إجبار الذكور دون الاناث ثم قال: والصواب منعه من إجبار المكاتبة والمكاتب بخلاف المدبر والمتعلق لاجل فله جبرهما إلا أن يمرض السيد أو يقرب الاجل ويمنع من إجبار الاناث كأم الولد والمدبرة والمعتقة لاجل اه‍ بلفظه. إذا علمت هذا تعلم أن قوله: والمختار حقه واختار إلخ لانه اختيار له من عند نفسه لا من خلاف. وقد يجاب بأن تفصيل اللخمي لما كان غير خارج عن الاقوال التي نقلها عبر المصنف بالاسم اه‍ بن. قوله:","part":3,"page":375},{"id":1376,"text":"(كأم ولد) أي ومكاتبة ومدبرة ومعتقة لاجل. قوله: (وتعين رده) أي النكاح إن جبرها هذا بناء على إحدى الروايتين في أم الولد بمنع الجبر وهي التي اختارها اللخمي. وقوله: الراجح كراهته أي كراهة جبرها وهذه رواية يحيى عن ابن القاسم وعليها مشى المصنف في قوله الآتي في باب أم الولد وكره تزويجها وإن برضاها بناء على أن الواو للمبالغة كما هو الحق لا للحال كما قيل. قوله: (ذكر أو أنثى) الاولى قصره على الذكر لان الانثى دخلت في عموم قوله ولا يجبر أنثى بشائبة. قوله: (أو معتق لاجل ولو أنثى) الصواب قصره على الذكر، أما الانثى المدبرة أو المعتقة لاجل فيمنع جبرها عند اللخمي وهي داخلة في عموم قوله: ولا أنثى بشائبة كما يعلم ذلك من كلام اللخمي المتقدم انظر بن. قوله: (وإلا فوليه) أي وإلا يكن رشيدا بل كان سفيها فالذي يجبرها وليه نحوه في عبق وخش قال بن: وفيه نظر لما سيأتي في قوله: وعقد السفيه ذو الرأي أنه لا جبر لولي الاب إذا كان سفيها بل السفيه إذا كان ذا عقل ودين فله جبر بنته، وإن كان ناقص التمييز خص وليه بالنظر في تعيين الزوج وتزويج بنته واختلف فيمن يلي العقد هل الولي أو الاب ؟ ولو عقد حيث يمنع منه نظر، فإن حسن إمضاؤه أمضى وإلا فلا فرق بينهما انظر المواق فيما يأتي اه‍. ويمكن حمل ما قاله الشراح ومن وافقهم على ناقص التمييز فإن وليه يجبر فيوافق ما في بن تأمل. تنبيه: لو كان الاب سفيها ولا ولي له جرى في جبر ابنته الخلاف الآتي في باب الحجر من قول المصنف: وتصرفه قبل الحجر محمول على الاجازة عند مالك لا ابن القاسم كذا ينبغي قاله عبق. قوله: (فتنتظر إفاقتها إن كانت ثيبا) أي فإذا أفاقت فلا تزوج إلا برضاها، وأما إن كانت بكرا فإنه يجبرها ولا تنتظر إفاقتها. قوله: (ولو عانسا) أي ولو طالت إقامتها عند أبيها وعرفت مصالح نفسها قبل الزواج، وما ذكره من جبر البكر ولو عانسا هو المشهور خلافا لابن وهب حيث قال: للاب جبر البكر ما","part":3,"page":376},{"id":1377,"text":"لم تكن عانسا لانها لما عنست صارت كالثيب، ومنشأ الخلاف هل العلة في\r---\r[ 223 ]\rالجبر البكارة وهي موجودة أو الجهل بمصالح النساء وهي مفقودة ؟ وقد أشار المصنف للرد على قول ابن وهب بلو. قوله: (حيث كان لا يمني) أي وأما إذا كان يمني فله جبرها على نكاحه أي لانها تلتذ بنزول المني منه. قوله: (على الاصح) هذا قول سحنون واختاره اللخمي والباجي كما في التوضيح، فلو قال على المختار والاصح كان أولى. قوله: (ودخل تحت الكاف إلخ) محصله أنه أراد بكالخصي من قام به موجب الخيار. تنبيه: كما أن الاب ليس له جبر بنته البكر على التزويج بذي عاهة موجبة لخيارها ليس له جبرها على التزويج بعبد ولو كان عبده وإنما تزوج به برضاها به بالقول كما سيأتي في الابكار السبعة. قوله: (ولو بنكاح صحيح) أي هذا إذا كانت ثيوبتها بنكاح فاسد أو بعارض أو بزنى بل ولو بنكاح صحيح. قوله: (إن صغرت) ظاهره أنه إنما يجبرها قبل البلوغ، فإن تثيبت وتأيمت قبله ثم بلغت قبل النكاح فلا تجبر، وهو كما في التوضيح قول ابن القاسم وأشهب واستحسنه اللخمي وصوبه ومقابله لسحنون يجبرها مطلقا اه‍ بن. قوله: (وهو الارجح) أي وهو ظاهر المدونة والتقييد لعبد الوهاب. قوله: (لا بفاسد) عطف على قوله: أو بعارض كما أفاده تقريره. وقوله: لا إن ثيبت بنكاح فاسد أي وأولى صحيح. قوله: (ولا يلزم إلخ) أي لا يلزم من كونها مولى عليها من جهة المال أن تكون مولى عليها من جهة النكاح، وبالغ المصنف عليها دفعا لتوهم مساواتهما وأنها تجبر على النكاح كما يحجر عليها في المال. قوله: (ولا يجبر بكرا رشدت) أي كما لا يجبر الاب ثيبا بنكاح فاسد لا يجبر بكرا رشدت أي رشدها أبوها، وثبت ترشيدها بإقراره أو ببينة إن أنكر وحيث كانت لا تجبر فلا بد من نطقها وإذنها، وما ذكره المصنف من عدم جبر الاب للمرشدة هو المعروف من المذهب، وقال ابن عبد البر: له جبرها، ومثل البكر التي رشدها أبوها في كونه لا جبر له عليها","part":3,"page":377},{"id":1378,"text":"البكر إذا رشدها الوصي وفي بقاء ولايته عليها قولان: والراجح بقاء ولايته كما هو نقل المتيطي عن سماع أصبغ من ابن القاسم لكن لا يزوجها إلا برضاها، وأما لو رشد الوصي الثيب فلا ولاية له عليها والولاية لاقاربها. تنبيه: إذا رشد البكر أبوها كما لا يجبرها على النكاح لا يحجر عليها في المعاملة، وما في خش وعبق من أنه لا يجبرها على النكاح ويحجر عليها في المعاملة فهو غير صواب إذ الرشد لا يتبعض فلا يكون في أمر دون أمر كما ذكره الوانشريسي في طرر الفشتالي انظر بن. قوله: (ولو رشدها قبله) هذا غير صحيح إذ الرشد من لوازمه البلوغ، وقد قال ح: كبكر رشدت يعني بعد البلوغ انظر بن. قوله: (أو أقامت إلخ) أي لا يجبر الاب من أقامت في بيتها الساكنة فيه مع زوجها سنة من حين دخول الزوج بها كما هو ظاهر كلامهم لا من حين بلوغها كما قال عبق. وقوله: وأنكرت أي والحال أنها أنكرت بعد فراقها الوطئ مع العلم بخلوتها، هذا إذا كذبها الزوج، بل ولو وافقها على عدمه أو جهلت خلوته بها وأنكرت المس أيضا، وأولى في عدم الجبر إقرارها بمسه لكن مع الاقرار لا يجبرها حتى فيما دون السنة، وأما إن علم عدم الخلوة بها وعدم الوصول إليها فلا يرتفع إجبار الاب عنها ولو أقامت على عقد النكاح أكثر من سنة. قوله: (منزلة الثيوبة) أي في تكميل الصداق. قوله: (وجبر وصي) أي كل من يجبرها الاب وهي المجنونة مطلقا والبكر ولو عانسا والثيب إن صغرت مطلقاف والثيب البالغة إن ثيبت بعارض أو بحرام كالزنا. قوله: (أو عين له الزوج) أي وكان غير فاسق إذ لا عبرة بتعيين الفاسق كما في المج. قوله: (ولكن لا جبر للوصي) أي فيما إذا عين له الاب الزوج أو أمره بالجبر. قوله: (إلا إذا بذل الزوج مهر المثل إلخ) ما ذكره من أن الوصي لا يزوج إلا بمهر المثل فأكثر\r---\r[ 224 ]","part":3,"page":378},{"id":1379,"text":"لا يعارضه ما يأتي في نكاح التفويض من أنه يجوز الرضا بدونه للوصي قبل الدخول لان ما هنا قبل العقد وما يأتي بعده مصلحة عدم الفراق. قوله: (والراجح الجبر) الحق كما قال شيخنا العدوي: إن الراجح الجبر إن ذكر البضع أو النكاح أو التزويج بأن قال له الاب: أنت وصي على بضع بناتي أو على نكاح بناتي أو على تزويجهن، أو وصي على بنتي تزوجها أو تزوجها ممن أحببت وإن لم يذكر شئ من الثلاثة فالراجح عدم الجبر، كما إذا قال: وصيي على بناتي أو على بعض بناتي أو على بنتي فلانة، وأما لو قال: وصيي فقط أو على مالي أو على بيع تركتي أو قبض ديني فلا جبر اتفاقا، وهذه غير داخلة في كلام المصنف، فلو زوج جبرا فاستظهر عج الامضاء وتوقف فيه النفراوي، وأما إن زوجها بلا جبر صح كما يأتي في قول المصنف: وإن زوج موصى على بيع تركته وقبض ديونه صح. قوله: (لا قبله) أي ولا بعده ببعد. قوله: (تأويلان) أي والمعتمد منهما الثاني وهو الصحة مطلقا أي قبل بعد الموت بقرب أو بعد. قوله: (إلا ما استثنى) أي من الابكار السبعة فلا بد من إذنها بالقول. قوله: (وأذنت لوليها بالقول) هذا يقتضي أنها لا تجبر ولا تزوج إلا برضاها وهو ما في المواق عن اللخمي، وعزاه ابن عرفة للمعروف من المذهب وحكى عليه الاتفاق وسلمه ابن سلمون وهو ظاهر عد المصنف لها من الابكار التي تعرب عن نفسها كالثيب. قوله: (وشوور القاضي) هذا القول لم يذكره ابن رشد ولا المتيطي ولا ابن شاس ولا ابن الحاجب ولا أبو الحسن ولا غيرهم ممن تكلم على هذه المسألة أعني جواز نكاح اليتيمة القاصر، وإنما نقله المصنف عن ابن عبد السلام قائلا: العمل عليه عندنا، ثم إنه إن أراد بمشاورة القاضي الرفع له لاجل إثبات الموجبات المذكورة، قال عج وتبعه شارحنا: فذلك صحيح ومعنى ورفع وجوبا للقاضي لاثبات ما ذكر، وإن كان المراد أنه لا بد في تزويجها من مشاورته فلا يصح بدونها فهذا غير ظاهر إذ لم يقل بذلك أحد انظر بن. قوله:","part":3,"page":379},{"id":1380,"text":"(يرى ذلك) أي جواز نكاحها. قوله: (ما ذكر) أي من خوف الفساد وبلوغها عشرا. قوله: (وأنه كفؤها في الدين) أي في التدين والتمسك بالاحكام الشرعية. قوله: (والنسب) أي بأن كان معلوم الاب لا إن كان لقيطا أو من زنى. قوله: (كفى جماعة المسلمين) أي في ثبوت ما ذكر لديهم والواحد منهم يكفي. قوله: (وإلا بأن زوجت مع فقد الشروط الثلاثة أو بعضها) الذي يفيده نقل المواق وحلولو اختصاص قوله: والاصح إن دخل وطال بمفهوم القيد الاول وهو خيف فسادها قالا: ولم نر من ذكره في باقي مفاهيم القيود السابقة اه‍. أقول: فحينئذ معناه أن المطلوب أن تكون بلغت عشرا، فعلى فرض إذا لم تبلغها وزوجت صح النكاح اه‍ عدوي. والحاصل أن بلوغها عشرا مطلوب لمراعاة القول الآخر وهو مذهب المدونة والرسالة أنها أي اليتيمة لا تزوج إلا إذا بلغت وليس شرطا يتوقف عليه تزويجها على القول الذي جرى به العمل بتزويجها، وكذلك مشاورة القاضي وإن كانت واجبة ليس شرطا على ما علمت، فلذا قال شيخنا العلامة العدوي: المعتمد في هذه المسألة ما ارتضاه المتأخرون من أن المدار على خيفة الفساد، فمتى خيف عليها الفساد في مالها أو في حالها زوجت بلغت عشرا أو لا رضيت بالنكاح أم لا فيجبرها وليها على التزويج، ووجب مشاورة القاضي في تزويجها، فإن لم يخف عليها الفساد وزوجت صح إن دخل وطال، وإن خيف فسادها وزوجت من غير مشاورة القاضي صح النكاح إن دخل وإن لم يطل. قوله: (أو مضت مدة تلد فيها ذلك)\r---\r[ 225 ]","part":3,"page":380},{"id":1381,"text":"أي وأقلها ثلاث سنين. قوله: (على المشهور) هذا القول شهره في العتبية والمتيطي، ومقابله ما رواه ابن حبيب عن مالك وأصحابه أنه يفسخ وإن ولدت الاولاد وشهر هذا القول أبو الحسن وما روى عن ابن القاسم من أنه لا يفسخ اه‍ عدوي. قوله: (وقدم ابن) أي وجوبا على الراجح وقيل ندبا، وعليهما يتخرج ما يأتي في قوله: وصح بأبعد مع أقرب إن لم يجبر ولم يجز فروعي القول بوجوب الترتيب فحكم بعدم الجواز عند فقده وروي القول بالندب فحكم بالصحة كذا قيل، وقد يقال إنه واجب غير شرط وهو المناسب لقوله: ولم يجز وحينئذ فالصحة على كلا القولين تأمل. قوله: (ولو من زنى) أي بأن ثيبت البالغ بنكاح صحيح ثم زنت وأتت بولد فيقدم على الاب، وأما إذا ثيبت بزنى وأتت منه بابن فإن الاب يقدم عليه لانها في تلك الحالة مجبرة للاب كما يفهم مما مر إذا لم يفرق في الحرام بين أن ينشأ عنه ابن أم لا. قوله: (وإن لم تكن مجبرة) أي وإلا قدم المجبر على الابن سواء كان المجبر أبا أو وصيا. قوله: (فأب) أي شرعي أي وأما الاب الزاني فلا عبرة به كالاب من الرضاع. قوله: (فأخ لاب) صادق بأن يكون شقيقا أو لاب فقط وخرج الاخ للام فإنه لا ولاية له خاصة وإن كان له ولاية من جهة أنه من أفراد عامة المسلمين. قوله: (فأخ فابنه فجد) ما ذكره من تقديم الاخ وابنه على الجد هنا كالولاء وإمامة الجنازة هو المشهور ومقابله أن الجد وأباه وإن علا يقدمان على الاخ وابنه قال عج: بغسل وإيصاء ولاء جنازة نكاح أخا وابنا على الجد قدم وعقل ووسطه بباب حضانة وسوه مع الآباء في الارث والدم ثم يلي ابن العم أبو الجد فعم الاب وهكذا يقدم الاصل على فرعه وفرعه على أصل أصله، وقيل: إن الجد وإن علا يقدم على العم أي على عمها وابنه وعلى عم أبيها وابنه وعلى عم جدها وابنه. قوله: (على الاصح) أي عند ابن بشير والمختار أي عند اللخمي وهو قول مالك وابن القاسم وسحنون، ومقابله ما رواه علي بن زياد عن مالك أن الشقيق","part":3,"page":381},{"id":1382,"text":"من الاخوة وغيره في مرتبة واحدة فيقترعان عند التنازع فتبين أن الخلاف إنما هو منصوص في الاخوين كما قاله شيخنا. قوله: (وهو من أعتقها) أي وعصبته المتعصبون بأنفسهم، وكذا يقال فيمن أعتق من أعتقها أو أعتق أباها لان كلا من الثلاثة المذكورين وعصبته المتعصبين بأنفسهم يصدق عليه أنه مولى أعلى، وترتيب عصبة كل واحد من المتعصبين بأنفسهم كترتيب عصبتها. قوله: (إنما تستحق بالتعصيب) أي والعتيق ليس من عصبتها، وإما لم يعبر المصنف بقولين لان الثاني أصح من الاول ولم يقل خلاف لانه إنما يعبر به إذا كان كل من القولين قد شهر وما هنا ليس كذلك. قوله: (فكافل) المراد بالمكفولة كما قال شيخنا: من مات أبوها وغاب أهلها. وحاصله أن البنت إذا مات أبوها وغاب أهلها وكفلها رجل أي قام بأمورها حتى بلغت عنده سواء كان مستحقا لحضانتها شرعا أو كان أجنبيا فإنه يثبت له الولاية عليها ويزوجها بإذنها، فإن مات زوج المكفولة أو طلقها فهل تعود ولاية الكافل أو لا تعود ؟ ثالثها تعود إن كان فاضلا، ورابعها تعود الولاية إن عادت المرأة لكفالته، وأشعر إتيان المصنف بالوصف مذكرا أن المرأة الكافلة لا ولاية لها وهو المذهب، وقيل لها ولاية لكنها لا تباشر العقد بل توكل من يعقد لمكفولتها. قوله: (بشروطها) أي بالشروط التي بلغت عشرا. قوله: (وأظهره الاخير) قال أبو محمد صالح: أقل الكفالة التي تثبت بها الولاية أربع سنين وقيل عشر سنين، والاولى أن لا تحد إلا بما يوجب الحنان والشفقة اه‍ أبو الحسن. قوله: (وإلا) أي بأن كان لها قدر بأن كانت ذات مال أو جمال. قوله: (من جملة عامة المسلمين) أي فلا يزوجها إلا عند عدم الحاكم حقيقة أو حكما. قوله: (والمعتمد ظاهرها) أي وقيل إنه لا يشترط في ولاية الكافل الدناءة بل ولايته عامة للدنيئة والشريفة،\r---\r[ 226 ]","part":3,"page":382},{"id":1383,"text":"وما ذكره الشارح من أن المعتمد ظاهرها تبع فيه عج، وقد اعتمد الشيخ إبراهيم اللقاني والبدر القرافي مقابله فكل من القولين قد رجح. قوله: (إن ثبت عنده صحتها) أي خلوها من المرض. وقوله وخلوها من مانع أي كالاحرام والعدة. قوله: (وإنه كفؤها في الدين) أي التدين والعمل بالاحكام الشرعية بحيث لا يكون شريبا ولا فاسقا. قوله: (والحال) أي السلامة من العيوب ولو من غير ما يوجب الخيار، وقيل: إن المراد مساواته لها فيما هي عليه من صفات الكمال فهما تقريران والظاهر أن المراد ما هو أعم. قوله: (والمهر) أي وأن يثبت أن المهر مهر مثلها. قوله: (في غير المالكة إلخ) أي وإثبات الكفاءة في الامور المذكورة إنما يحتاج له في غير المالكة إلخ. قوله: (وأما الرشيدة) أي وهي المالكة لامر نفسها، وقوله فلها إسقاط إلخ أي فلا يحتاج في حقها لاثبات الكفاءة فيما ذكر لان لها إسقاط إلخ. قوله: (فيما ذكر) أي من الدين والحرية والحال ومهر المثل. تنبيه: لو عقد الحاكم من غير بحث عن هذه الامور صح ما لم يثبت ما يبطل العقد. قوله: (فولاية عامة مسلم) المراد بالمسلم الجنس وإضافة عامة له من إضافة المؤكد بالكسر للمؤكد بالفتح أي فولاية المسلمين عامتهم أي كلهم، فلا يختص بتلك الولاية شخص دون آخر بل لكل واحد فيها مدخل كانت المرأة شريفة أو دنيئة لقوله تعالى: * (والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض) * ومتى قام بها واحد سقط عن الباقي على طريق الكفاية. قوله: (وصح بها إلخ) ظاهره عدم الجواز ابتداء وإن صح بعد الوقوع والحق الجواز كما هو نص المدونة وابن فتوح وابن عرفة وغيرهم. قوله: (كمسلمانية ومعتقة) ظاهره ولو كانت كل منهما ذات مال وجمال وحسب وهو ما قاله عج، قال بن: وهو غير صحيح إذ الذي في كلام زروق أن المسلمانية والمعتقة إنما تكون دنيئة إذا كانت غير معروفة بالمال والجمال والحسب ونصه: فإن زوج بالولاية العامة مع وجود الخاصة فإن كانت دنيئة كالسوداء","part":3,"page":383},{"id":1384,"text":"والمسلمانية ومن في معناهما ممن لا يرغب فيه لحسب ولا مال ولا جمال صح اه‍. ومقتضاه أن من يرغب فيها منهن لواحد مما ذكر فشريفة وهو ظاهر. قوله: (ولا حسب) هو ما يعد من مفاخر الآباء كالكرم والصلاح. قوله: (والظاهر أنها) أي المرأة، وقوله: إن عدمت النسب أي علو النسب، وقوله فدنيئة ولو كانت جميلة ذات مال أي وأما إن كانت ذات نسب وحسب كانت شريفة ولو فقيرة غير جميلة وهذا غير معول عليه بل المعول عليه ما قاله زروق. قوله: (لم يجبر) أي وأما لو عقد النكاح بالولاية العامة مع وجود الولي الخاص المجبر كالاب في ابنته والسيد في أمته كان النكاح فاسدا ويفسخ أبدا ولو أجازه المجبر. قوله: (فللاقرب الرد) أي وله الاجازة قال عبق: فإن سكت الولي عند عقد الاجنبي لها مع حضوره العقد فهو إقرار له قال بن: وفيه نظر فقد ذكر ابن لب عن ابن الحاج أنه لا اعتبار برضا الاقرب إذا لم يتول العقد ولا قدم من تولاه ولا يعد هذا إقرارا للنكاح، ذكره في نوازله في عقد النكاح الخال مع حضور الاخ الشقيق ورضاه دون تقديم منه. قوله: (قبل الدخول) أي وبعد العقد أي إن طال ما بين العقد والبناء، وحاصله أنه إذا عقد للشريفة بالولاية العامة مع وجود الولي الخاص غير المجبر وطال الزمان بعد العقد وقبل الدخول دخل أم لا فهل يتحتم الفسخ أو لا يتحتم ؟ ويخير الولي بين الاجازة والرد تأويلان، وعلى التأويل الاول من تحتم الفسخ فانظر هل بطلاق أو بغيره ؟ قوله: (تأويلان) الاول لابن التبان والثاني لابن سعدون. قوله: (وصح) أي مراعاة للقول بندب الترتيب المتقدم أو أن\r---\r[ 227 ]","part":3,"page":384},{"id":1385,"text":"الوجوب غير شرطي. قوله: (بأبعد) أي ولو كان ذلك الابعد هو الحاكم كما قاله ح، فإذا لم ترض المرأة بحضور أحد من أقاربها وزوجها الحاكم كانت من أفراد هذه المسألة، ولو لم ترض إلا بوكالة واحد أجنبي من آحاد المسلمين غير الحاكم جرى فيه قوله سابقا وصح بها في دنيئة، ثم إن المراد بالابعد المؤخر عن الآخر في المرتبة وبالاقرب المتقدم عليه في الرتبة ولو كانت جهتهما متحدة فيشمل تزويج الاخ للاب مع وجود الشقيق، وليس المراد الاقرب والابعد في الجهة وإلا لاوهم أن تزويج الاخ للاب مع وجود الشقيق جائز ابتداء لاتحاد جهتهما مع أنه ليس كذلك. قوله: (راجع لقوله وصح بها وما بعده) فيه نظر بل عدم الجواز خاص بقوله: وبأبعد مع أقرب إلخ لما تقدم في قوله: وصح بها في دنيئة إلخ اه‍ بن. والذي تقدم فيها هو أن المشهور الجواز ابتداء، وانظر ما الفرق بين المسألتين حيث حكم بالجواز في الاولى دون الثانية بل كان القياس العكس. قوله: (في الصحة فقط) أشار إلى أن الكاف للتشبيه لا للتمثيل لعدم شمول ما قبلها لما بعدها خلافا لعبق حيث جوز جعلها للتمثيل فانظره. قوله: (كأحد إلخ) أي كما يصح العقد إذا تولاه أحد المعتقين. قوله: (بينه) أي بين أن رضاها يكون بأي شئ. قوله: (يعني صمتها إلخ) أشار إلى أن في كلام المصنف قلبا لان المقصود الاخبار عن الصمت بكونه رضا لا الاخبار عن الرضا بالصمت. قوله: (رضا) أي بالزوج والصداق. قوله: (ولا يقبل إلخ) يعني إذا قيل لها: فلان يريد تزوجك وجعل لك من الصداق كذلك فسكتت فقيل لها: هل تفوضين لفلان في العقد فسكتت فعقد لها فلان ذلك على الرجل بالصداق الذي سمي لها فبعد العقد ادعت أنها لم ترض بذلك الزوج أو الصداق أو الولي الذي عقد لها وادعت أنها تجهل أن الصمت رضا فلا تقبل دعواها وتم النكاح وهذا عند الاكثر، وتأويل الاقل أنه يقبل دعواها أنها تجهل أن الصمت رضا وهو مبني على وجوب إعلامها به، وقال حمد يس: إن عرفت بالبله وقلة","part":3,"page":385},{"id":1386,"text":"المعرفة قبل دعواها الجهل وإلا فلا تقبل دعواها فالمسألة ذات أقوال ثلاثة. قوله: (كتفويضها للولي في العقد) فيكفي صمتها أي سواء كانت غائبة عن مجلس العقد أو حاضرة فيه والموضوع أنها بكر، وأما الثيب فلا يكفي سكوتها في التفويض للولي في العقد إلا إذا كانت حاضرة، وأما إن كانت غائبة فلا بد من نطقها وهذا مذهب ابن القاسم. وقال ابن حبيب: يكفي صمت الثيب في الاذن للولي حضرت أو غابت فهي كالبكر في ذلك، وإنما يختلفان في تعيين الزوج والصداق، ففي البكر يكفي الصمت، وأما الثيب فلا بد فيها من النطق. قوله: (دعوى جهله) من إضافة المصدر لمفعوله كما أشار له الشارح. قوله: (لشهرته) أي لشهرة أن صمتها رضا. قوله: (وإن منعت) أي بالقول حين عرض عليها الصداق أو الزوج بأن قالت: لا أتزوج، وقوله: أو نفرت أي بالفعل بأن قامت أو غطت وجهها حتى ظهر كراهتها، وقوله: لم تزوج لعدم رضاها فإن زوجت فسخ نكاحها أبدا ولو بعد بناء وطول ولو أجازته وهي أولى من المفتات عليها لانه اشترط في المفتات عليها أن لا يظهر منها منع وهذه قد أظهرته. قوله: (فتزوج) أي لدلالة الاول على الرضا صريحا ولدلالة الثاني عليه ضمنا لاحتمال أن بكاها على فقد أبيها وتقول في نفسها: لو كان أبي حيا لم أحتج لاستئذان. قوله: (عما في نفسها) أي من الرضا بالزوج والصداق وعدم الرضا بهما أو بأحدهما، وأما إذنها في العقد فيكفي فيه الصمت كذا قال عبق وفيه نظر، بل لا بد من إذنها في التفويض كما يفيده نقل المواق عن المتيطي وهو قول ابن القاسم، وأما ما قاله عبق فهو قول ابن حبيب وهو ضعيف. قوله: (ولو قبل بلوغها إلخ) صوابه بعد بلوغها لان الرشد لا يصح إلا بعد البلوغ كما مر.\r---\r[ 228 ]","part":3,"page":386},{"id":1387,"text":"قوله: (فلا بد من نطقها) أي بأنها راضية بذلك الزوج والصداق ولا يكون سكوتها إذنا منها. قوله: (أو زوجت بعرض) أي سواء كان كل الصداق أو بعضه فلا بد من أن ترضى به بالقول، وأما الزوج فيكفي في الرضا به صمتها كما يظهر كذا قرر شيخنا. قوله: (وليست مجبرة) أي بأن كانت يتيمة لا أب لها ولا وصي ينظر في حالها، فلا بد من نطقها بالرضا بذلك العرض لانها بائعة مشترية والبيع والشراء لا يلزم بالصمت، ومفهوم قوله وهي من قوم لا يزوجون به أنها لو كانت من قوم تزوج به فلا يحتاج لنطقها ويكفي في رضاها بالصداق صمتها. قوله: (برق) أي بزوج ذي رق ولو كان عبد أبيها وزوجها أبوها به لما في تزويجها به من زيادة المعرة التي لا يحصل مثلها في تزويجها بغير عبد أبيها اه‍ خش. قوله: (فلا بد من نطقها) أي بالرضا به ولو مجبرة. قوله: (وتقدم أن المعتمد أنه يكفي صمتها) أي بناء على القول أنها لا تجبر وقد علمت أن المعول عليه أنها تجبر إذا خيف فسادها. قوله: (أو افتيت عليها) أي بالعقد ولو رضيت بالخطبة قبل ولم تأذن في العقد لان الخطبة غير لازمة لجواز الرجوع عنها فلا تكفي عن عرض العقد عليها والاستئذان فيه وتعيين الصداق. قوله: (وصح إلخ) هذا شروع في شروط صحة العقد على المفتات عليها إذا رضيت بعقد وليها عليها افتياتا. قوله: (حينئذ) أي حين إذ رضيت بالقول. قوله: (واليوم بعد) لا يخفى معارضة مفهوم هذا مع مفهوم قوله: ويسار إليها بالخبر في وقته، والظاهر أن العبرة بمفهوم هذا اه‍ عدوي. قوله: (فلا يصح رضاها به) أي بالنكاح، وقوله معه أي مع تأخر وصول الخبر إليها يوما وقيل يصح، وسبب الخلاف هل الخيار الحكمي كالشرطي أم لا ؟ أي أهل الخيار الذي جر إليه الحكم وهو الخيار الذي في المدة التي بين العقد ورضاها كالخيار الحاصل بالشرط وحينئذ فيفسخ النكاح، ولا عبرة بذلك الرضا الواقع بعد اليوم أو ليس مثله. قوله: (بالبلد) أي الذي وقع فيه العقد افتياتا ولو بعد","part":3,"page":387},{"id":1388,"text":"طرفاه لانه لما كان البلد واحدا نزل بعد الطرفين منزلة القرب بخلاف البلدين ولو تقاربا فإن شأنهما بعد المسافة اه‍ عدوي قوله: (أي المكانان) أي المكان الذي فيه الزوجة والمكان الذي وقع فيه العقد افتياتا. قوله: (ولم يقر الولي به) فإن أقر الولي الواقع منه الافتيات بالافتيات حال العقد فسخ اتفاقا وإن قرب رضاها كما قال ابن رشد اه‍ خش. قوله: (وبقي شرط رابع) في الحقيقة هو شرط خامس في صحة عقد المفتات عليها. وحاصل المسألة أن المفتات عليها سواء كانت بكرا أو ثيبا إنما يصح نكاحها إذا رضيت بذلك العقد بالنطق، وأن يكون رضاها قريبا زمنه من العقد، وأن تكون المرأة في البلد التي وقع فيها العقد افتياتا، وأن لا يقر الولي الذي وقع منه الافتيات بالافتيات حالة العقد، وأن لا يقع منها رد قبل الرضا، والشارع جعل الشروط أربعة نظرا لكون المشروط فيه صحة نكاح المفتات عليها التي رضيت بالقول. قوله: (فلا عبرة برضاها بعده) أي بعد الرد ولو قرب الرضا. قوله: (كالافتيات عليها) أي فيصح العقد إن رضي الزوج به نطقا بالشروط الاربعة المتقدمة. قوله: (مطلقا) أي وجدت كل الشروط أو بعضها أو عدمت رأسا. قوله: (أشخاصا ثلاثة) جعلها ثلاثة باعتبار استثنائه وإن كان في الواقع لا خصوصية لهؤلاء الثلاثة بل كل ولي كذلك على ما يأتي للشارح. قوله: (وإن أجاز مجبر إلخ). حاصله أن المجبر إذا كان له ابن أو أخ أو أب أو جد ثم إنه زوج ابنة ذلك المجبر أو أمته بغير إذنه والحال أنه حاضر، فلما اطلع المجبر على ذلك أجازه فإن النكاح يمضي إذا كان ذلك المجبر\r---\r[ 229 ]","part":3,"page":388},{"id":1389,"text":"فوض لذلك العاقد أموره وثبت التفويض ببينة. قوله: (صدر) أي ذلك النكاح. قوله: (لانه نص المدونة إلخ) قال في التوضيح وألحق بهم ابن حبيب سائر الاولياء: إذا قاموا هذا المقام الابهري وابن محرز وكذلك الاجنبي لانه إذا كانت العلة تفويض المجبر فلا فرق، وكلام المدونة يحتمل أن يكون موافقا لهما، ويحتمل أن يكون مخالفا لهما، ويحتمل أن يكون موافقا لابن حبيب خاصة اه‍ كلامه. فظاهره أن هذه احتمالات فقط وظاهر عبق أنها تأويلات للشيوخ اه‍ بن. قوله: (في ولي) أي في صورة عقد ولي. قوله: (وثبت التفويض ببينة) أي تشهد على أن المجبر نص له على التفويض بأن قال له: فوضت إليك جميع أموري، أو أقمتك مقامي في جميع أموري، أو تشهد على أنهم يرونه يتصرف له تصرفا عاما كتصرف الوكيل المفوض له، وظاهر المصنف أن التفويض إنما يثبت بالبينة لا بقول المجبر وهو كذلك. قوله: (جاز) أي مضي قوله: (وهل محل الجواز) أي المضي والصحة. قوله: (تأويلان) الاول لحمد يس والثاني لابي عمران الفاسي. قوله: (وفسخ إلخ) حاصله أن المجبر إذا كان غائبا غيبة قريبة كعشرة أيام أو كان حاضرا ثم إن الحاكم أو غيره من الاولياء زوج ابنته أو أمته بغير إذنه ولم يفوض له أموره فإن النكاح يفسخ أبدا ولو أجازه المجبر بعد علمه ولو ولدت الاولاد. قوله: (وهذا) أي ما ذكره من تحتم الفسخ ولو أجازه المجبر إذا كانت النفقة جارية إلخ أي ومحله أيضا ما لم يتبين إضراره بها بغيبته بأن قصد تركها من غير زواج، فإن تبين ذلك كتب له الحاكم إما أن تحضر تزوجها أو توكل وكيلا يزوجها وإلا زوجناها عليك، فإن لم يفعل زوجها الحاكم عليه ولا فسخ كما قال الرجراجي. قوله: (وإلا زوجها القاضي) أي سواء كانت بالغة أو لا ولو لم تبلغ عشرا، ولو لم تأذن بالقول كما قال ابن رشد واللخمي، فعلم من هذا أن الصغيرة غير اليتيمة تزوج إذا خيف عليها الضيعة أو عدمت النفقة وأنه يزوجها الحاكم لا وليها خلافا لابن وهب فليست","part":3,"page":389},{"id":1390,"text":"كاليتيمة من كل وجه، ألا ترى أن هذه لا يزوجها إلا الحاكم واليتيمة يزوجها وليها بعد مشورة الحاكم ؟ قاله شيخنا العدوي قوله: (وزوج الحاكم إلخ) يبقى الكلام في الغيبة المتوسطة، والظاهر أن ما قارب الشئ يعطي حكمه ويبقى الكلام في النصف والظاهر أنه يحتاط فيه ويلحق بالغيبة القريبة فيفسخ. قوله: (في كإفريقية) أي في كل غيبة بعيدة كإفريقية، ومحل جواز تزويج الحاكم لها إذا كانت بالغا وإلا فلا يزوجها ما لم يخف عليها الفساد وإلا زوجها كما قال ابن حارث. قوله: (ولو دامت نفقتها) هذا هو الراجح كما في ح خلافا لما اعتمده طفي من اشتراط قطع النفقة وخوف الضيعة لان الاول ظاهر المدونة والثاني قول الامام مالك في كتاب محمد. قوله: (وإذنها صمتها) هذا هو الصواب خلافا لقول عبق، لا بد من إذنها بالقول إذ لم يعدها فيما مر. قوله: (ولو جبرا على المعتمد) هو ما قاله اللخمي ورجحه بعضهم خلافا لما في عبق. قوله: (وظهر من مصر) استبعد هذا ابن عبد السلام. قوله: (وقال الاكثر إلخ) استظهر هذا ابن عبد السلام لان المسألة لمالك لا لابن القاسم، وقد يقال: إن المسألة وإن كانت لمالك لكن ابن القاسم لما قررها بمصر ولم يعين المبدأ فقد أفاد أن أفريقية بعيدة من البلدين وهذا هو الذي ينبغي قاله شيخنا. قوله: (وتؤولت أيضا بالاستيطان) أي كما أنها تؤولت على أن للحاكم أن يزوجها في غيبته البعيدة كإفريقية سواء كان متوطنا بها أم لا تؤولت على أنه لا يزوجها إلا إذا كان متوطنا بالفعل بإفريقية ونحوها، وأخر هذا التأويل لان ابن رشد ضعفه وقال: لا وجه له انظر بن. قوله: (وأما من خرج لتجارة) أي لافريقية ونحوها.\r---\r[ 230 ]","part":3,"page":390},{"id":1391,"text":"قوله: (ونيته العود) الاولى ويرجى عوده، وقوله فلا يزوج الحاكم ابنته أي على هذا التأويل الثاني. قوله: (كغيبة الاقرب إلخ) حاصله أن الولي الاقرب غير المجبر إذا غاب غيبة مسافتها من بلد المرأة ثلاثة أيام ونحوها ودعت لكف ء وأثبتت ما تدعيه من الغيبة والمسافة والكفاءة فإن الحاكم يزوجها لا الابعد، فلو زوجها الابعد في هذه الحالة صح كما يدل عليه قوله: وبأبعد مع أقرب، فلو كان لهذا الغائب وكيل مفوض لتولى التزويج لان الغائب نزله منزلة نفسه، وليست الثيب مستثناة من الوكالة كالبكر. قوله: (وإن أسر أو فقد فالابعد من الاولياء) أي يزوجها برضاها لو جرت النفقة عليها ولم يخف عليها ضيعة، قال المتيطي: وبه القضاء ولا يزوجها الحاكم، قال بن: وقد تبع المصنف في هذا ما رجحه المتيطي، والذي لابن رشد الاتفاق على أن الاسير والمفقود كذي الغيبة البعيدة لا يزوج ابنتهما إلا الحاكم ولا ينقل الامر للابعد، وصوبه بعض الموثقين قائلا: أي فرق بين الفقد والاسر وبعد الغيبة انظر المواق، لكن في حاشية شيخنا أن المشهور ما قاله المتيطي وذلك لتنزيل أسر الاقرب وفقده منزلة موته وهو إذا مات تنتقل الولاية للابعد بخلاف بعيد الغيبة فإن حياته معلومة فتأمل. قوله: (من فقد شرط الولي) أي من فقد شرطا من شروطه فشرط في كلامه مفرد مضاف يعم قوله: (كذي رق) أي ما ينتقل الحق في العقد للابعد إذا كان الاقرب ذا رق كما لو كان الاب أو المالك رقيقا. قوله: (على وليته) أي التي هي بنته أو أمته، وقوله: أو كانت دنيئة أي ولو كانت دنيئة ولو كان أذن له سيده فهما داخلان في حيز المبالغة. قوله: (بطلقة) متعلق بقوله: فسخ أبدا. قوله: (ذكرا) مفعول لقوله: وكلت، وقوله: مستوفيا للشروط أي الستة المعتبرة في الولي المباشر لعقد الانثى. وقوله في عقد الانثى متعلق بوكلت وإنما وكلت من ذكر لان لكل منهن حقا في ولاية النكاح ولا يصح مباشرتها له. قوله: (فكل واحدة ممن ذكر تلي تزويجه","part":3,"page":391},{"id":1392,"text":"على المشهور) أي وهو قول ابن القاسم في العتبية والواضحة، وقيل لا تقبل المرأة للذكر نقله عبد الوهاب. قوله: (كبعض الاناث) أي وهو المالكة والوصية والمعتقة المتقدم ذكرهن فإنهن يمنعن المباشرة للعقد وإن كانت الولاية ثابتة لهن. قوله: (لعدم) أي ولا يباشر العقد لعدم أهليته لمباشرته. قوله: (طلب فضلا) أي فإن لم يطلب فضلا بزواجها فليس له أن يوكل من يعقد عليها بل المتولي لعقدها إنما هو سيده وتوكيله باطل، وإن أجازه السيد جاز، فلو جهل الامر ولم يعلم هل طلب بزواجها فضلا أم لا حمل على عدم طلب الفضل حتى يثبت خلافه. قوله: (بأن يزيد) أي ما طلبه. قوله: (لانه أحرز) علة لمحذوف أي وإنما جاز للمكاتب تزويج أمته إذا طلب فضلا في مهرها. قوله: (ولا يوكلون) أي لا يوكل الزوج ولا المرأة ولا الولي المحرم كل منهم، ويستمر المنع إلى تمام الاحلال بالرمي والطواف والسعي في\r---\r[ 231 ]","part":3,"page":392},{"id":1393,"text":"الحج والعمرة. قوله: (ولا يجيزون) أي إذا افتيت على واحد منهم فالاحرام كما يمنع من عقد النكاح يمنع من التوكيل عليه ويمنع من إجازته. قوله: (ويفسخ أبدا) أي قبل البناء وبعده ولو ولدت الاولاد لكنه لا يتأبد به التحريم. ابن عرفة: ومن قدم سعيه وأفاض ونسي الركعتين وعقد فإن نكح بالقرب فسخ وإن تباعد جاز نكاحه، ونقله ابن رشد وقال: القرب أن يكون بحيث يمكنه أن يرجع فيبتدئ طوافه ويعلم منه أن القرب والبعد منظور فيهما لترك الركعتين مع ابتداء العقد لانه منظور فيهما للعقد مع وقت الاطلاع عليه، فإذا عقد قبل أن يصل لبلده كان ذلك قربا، وإن عقد بعد الوصول لبلده كان بعدا. قوله: (فلا يكون المسلم وليا لقريبته الكافرة) أي وأولى غيرها فلو وقع وتولى نكاحها فإن كان لمسلم فسخ وإن كان لكافر ترك كما قاله المصنف بعد. قوله: (فيزوجها سيدها المسلم لكافر فقط) أي لعبد كافر له أو لغيره لا لمسلم وتوقف الشيخ سالم السنهوري في تزويجها لحر كافر وقال: لا أعرف فيه شيئا والظاهر أنه لا يصح لوجود علة عدم تزويج الحر الامة وهو استرقاق الولد، وقال الشيخ إبراهيم اللقاني: عمومات كلامهم تشمل عقده للكافر حرا أو رقيقا فليحرر اه‍ شيخنا. قوله: (من غير نساء الجزية) أي حالة كون تلك المعتقة ليست من نساء أهل الجزية، وإنما قدرنا أهل لان النساء لا جزية عليهن مطلقا، وإنما هي على الرجال الاحرار أصالة، أو المعتقين بفتح التاء إذا كان عتقهم من كافر مطلقا أي ببلد الحرب أو ببلد الاسلام، أو كان عتقهم من مسلم بدار الحرب فقط، واحترز المصنف بقوله: من غير نساء أهل الجزية عما لو كانت من نساء أهل الجزية بأن عتقها مسلم ببلد الحرب أو أعتق كافر أمته ببلد الحرب أو الاسلام ثم أسلم فإنه لا يزوجها إذ لا ولاية له عليها اللهم إلا أن تسلم. قوله: (على كافرة) أي هذا إذا كانت قريبة له بل ولو إلخ. قوله: (ترك) أي وأما لو زوجها المسلم فإنه يفسخ أبدا خلافا لاصبغ القائل","part":3,"page":393},{"id":1394,"text":"بعدم الفسخ. قوله: (وقد ظلم المسلم نفسه) أي لاعانته الكافر على ذلك العقد. قوله: (لينظر فيه) أي فإن وجده صوابا أمضاه وإلا رده. قوله: (فإن لم يفعل) أي فإن لم ينظر فيه لولي. قوله: (كمن لا ولي له) أي والحال أنه ذو رأي فإنه يجوز إنكاحه اتفاقا. قوله: (فيفسخ عقده) أي إن لم يكن نظرا وإلا مضى أي أنه يكون معرضا للفسخ بحيث يجب على الولي النظر فيه، فإن وجده نظرا أمضاه وإلا رده، كذا قرره شيخنا العدوي. وفي المواق: وإن كان ناقص التمييز خص وليه بالنظر في تعيين الزوج وتزوج بنته كيتيمة، ويختلف فيمن يلي العقد هل الاب أو الولي ؟ ولو عقد حيث يمنع منه نظر فإن كان حسن النظر أمضاه وإلا فرق بينهما اه‍ بن. قوله: (وصح توكيل زوج الجميع) اعلم أن توكيل الزوج للجميع جائز ابتداء، وإنما عبر المصنف بالصحة لاجل قوله: لا ولي إلا كهو اه‍ بن. ويدل لجوازه ابتداء ما في سماع عيسى ونصه: لا بأس أن يوكل الرجل نصرانيا أو عبدا أو امرأة على عقد نكاحه اه‍. وقول الشارح: والصبي أي المميز وأما غيره فهو كالمعتوه. قوله: (إلا كهو) أدخل الكاف على الضمير على مذهب ابن مالك القائل بجوازه على قلة، ومذهب غيره لا يجوز إلا في الضرورة. قوله: (وعليه الاجابة لكف ء رضيت به) أي سواء طلبته للتزوج به أو لم تطلبه بأن خطبها ورضيت به لانه لو لم يجب لذلك مع كونها مضطرة لعقده كان ذلك ضرارا بها، وأما الاب المجبر فلا يجب عليه الاجابة لكفئها لانه يجبرها إلا لكخصي إلا أن يتبين عضله وإلا وجب عليه الاجابة لكفئها، ومحل كلام المصنف ما لم تكن كتابية وتدعو لمسلم وإلا فلا تجاب له حيث امتنع أولياؤها لان المسلم غير كف ء لها عندهم فلا يجبرون على تزويجها به قاله شيخنا. قوله: (وكفؤها أولى) أي لانه أقرب لدوام العشرة. قوله: (فيأمره الحاكم) أي فإن امتنع الولي من\r---\r[ 232 ]","part":3,"page":394},{"id":1395,"text":"تزويجها بالكف ء الذي رضيت به في المسألتين أمره الحاكم إلخ. قوله: (في المسألتين) الاولى: ما إذا طلبها كف ء ورضيت به طلبت التزيج به أولا. والثانية: ما إذا دعت لكف ء ودعا وليها لكف ء آخر. قوله: (ولم يظهر له إلخ) أي وأما إن سأله عن وجه امتناعه فأبدى له وجهه ورآه صوابا ردها إليه. قوله: (ثم إن امتنع) أي بعد أمر الحاكم زوجها الحاكم. وحاصل الفقه أنه إذا امتنع الولي غير المجبر من تزويجها بالكف ء الذي رضيت به في المسألتين فإن الحاكم يسأله عن وجه امتناعه، فإن أبدى وجها ورآه صوابا ردها إليه وإن لم يبد وجها صحيحا أمر بتزويجها، فإن امتنع من تزويجها بعد الامر زوجها الحاكم، هذا حاصل كلام الشارح وهو الصواب خلافا لما في عبق فانظره. قوله: (ولا ينتقل) أي بسبب امتناعه من تزويجها لكفئها الحق للابعد مثله في التوضيح ونصه قال في العمدة: المزوج مع عضل الاب الحاكم بلا إشكال كما نص عليه المتيطي وغيره من الموثقين وهو ظاهر في أنه إذا امتنع الولي الاقرب انتقلت الولاية للحاكم لا للابعد، وخالف في ذلك ابن عبد السلام فقال: إنما يزوجها الحاكم عند عدم الولي غير العاضل، وأما عند وجوده فينتقل الحق للابعد لان عضل الاقرب واستمراره على الامتناع صيره بمنزلة العدم فينتقل الحق للابعد، وأما الحاكم فلا يظهر كونه وكيلا له إلا إذا لم يظهر منه امتناع كما لو كان غائبا مثلا، وما في التوضيح تبعا للمدونة استصوبه بن، وما لابن عبد السلام استصوبه شيخنا في حاشية خش. قوله: (لان الولي إلخ) علة لقوله: ثم زوج الحاكم أوكل من يعقد لها. قوله: (ولا يعضل أب) أي لا يعد الاب المجبر عاضلا لمجبرته برده لكفئها ردا متكررا وذلك لما جبل عليه الاب من الحنان والشفقة على بنته ولجهلها بمصالح نفسها، فربما علم الاب من حالها أو من حال الخاطب ما لا يوافق، فلا يعد عاضلا بما ذكر حتى يتحقق عضله. وفي البدر القرافي عن ابن حبيب: منع مالك بناته وقد رغب فيهن","part":3,"page":395},{"id":1396,"text":"خيار الرجال وفعله العلماء قبله وبعده وحاشاهم أن يقصدوا به الضرر. قوله: (ومثله وصية المجبر) وقيل: إن الوصي المجبر يعد عاضلا برد أول كف ء وهو ظاهر المصنف. قوله: (الاولى مجبرة) أي وأما غير المجبرة سواء كانت ثيبا أو بكرا مرشدة فيعد الاب عاضلا برد أول كف ء كما أن غيره من الاولياء كذلك. قوله: (أو اتحد) أي ولكنه رده ردا متكررا. قوله: (ولو بمرة) بل ولو بدون مرة أصلا كما قال شيخنا. وقوله: أمره الحاكم أي بالتزويج. وقوله: ثم زوج أي إذا امتنع منه بعد أمره به ولا يسأله الحاكم عن وجه امتناعه إذ لا معنى للسؤال مع تحقق العضل، وقد تقدم أن من عضلت لا بد من إذنها بالقول. قوله: (أن يزوجها ممن أحب) أي بأن قالت لوليها: زوجني ممن أحببت وأولى إذا لم تقل ممن أحببت بأن قالت: وكلتك على أن تزوجني فلا بد أن يعين لها الزوج قبل العقد. قوله: (وإلا يعين) أي وإلا يعينه لها قبل العقد بل زوجها من غير تعيين له معتمدا على عموم إذنها. قوله: (فلها الاجازة والرد) أي سواء زوجها من نفسه أو من غيره، هذا قول مالك في المدونة، وفيها لابن القاسم إن زوجها من غيره لزمها ومن نفسه خيرت اه‍ بن. وسواء زوجها بمهر المثل أو بدونه فالخيار لها مطلقا. قوله: (ولو بعد) المبالغة راجعة للاجازة فقط لان الخلاف إنما هو فيها وظاهره ولو كان البعد جدا ولاجل كون المبالغة راجعة للاجازة فقط اقتصر المصنف عليها. وحاصله أن لها الرد في حالة القرب والبعد اتفاقا، وكذلك لها الاجازة في حالة القرب اتفاقا، وفي حالة البعد على المعتمد خلافا لابن حبيب القائل: إنه يتحتم الرد في حالة البعد وإنما كان لها الاجازة في حالة البعد لانها وكلت بخلاف المفتات عليها فإنها لما لم توكل اشترط قرب رضاها وإجازتها. تنبيه: تكلم المصنف على حكم ما إذا وكلته على أن يزوجها ممن أحب وسكت عن حكم ما إذا وكلته على أن يزوجها ممن أحبت هي فزوجها من غير تعيين له قبل العقد والحكم أنها","part":3,"page":396},{"id":1397,"text":"كالمفتات عليها فيصح النكاح إن قرب رضاها بالبلد ولم يقربه\r---\r[ 233 ]\rحال العقد، وذلك لشدة الافتيات عليها في هذه أكثر من مسألة المصنف لاسنادها المحبة لها فيها. قوله: (إذا كانت ممن تليق به) أي لان الرجل إذا كره النكاح قدر على حله لان الطلاق بيده بخلاف المرأة، ولا عبرة بضياع المال وهو نصف الصداق لانه داخل عليه بتوكيله، ومفهوم قوله: إن كانت ممن تليق به أنه إن زوجه ما لا تليق به والحال أنه لم يعينها له قبل العقد فإن النكاح لا يلزم، وظاهر كلام المصنف أنه لا فرق في هذه المسألة بين أن تكون صيغة الزوج للوكيل زوجني ممن أحببت أنت أو أنا أو زوجني وأطلق، وقول الشارح يعني إذا وكل إلخ لا شك أن هذا عكس للمسألة السابقة في الحكم وفي التصوير في الجملة، أما كون العكس في الحكم فظاهر، وأما في التصوير فلان الموكل في الاولى امرأة وكلت رجلا وهنا الموكل رجل وكل رجلا فلذا قلنا في الجملة، فإذا كان الرجل وكل امرأة كان عكسا في الحكم والتصوير حقيقة، وإن حمل العكس على هذا صح، إلا أنه يستثنى ما إذا زوجته الوكيلة من نفسها وإلا خير بين الاجازة والرد، لان الوكيل على شئ لا يسوغ له أن يفعله مع نفسه، فليس لمن وكل على بيع أو شراء أن يبيع أو يشتري من نفسه. قوله: (ومن يزوج بولاية الاسلام) أي والمعتق الاعلى والوصي والمولى الاسفل على القول بولايته. قوله: (فرضيت بالقول) أي إن كانت ثيبا أو ما في حكمها من الابكار السبعة. قوله: (أو الصمت) أي إن كانت بكرا ليست من السبعة المتقدمة. قوله: (بتزوجتك بكذا) أي ولا يحتاج لقوله قبلت نكاحك بنفسي بعد ذلك لان قوله: تزوجتك فيه قبول قاله الشيخ سالم وبهرام في كبيره. قوله: (عطف على تزويج) أي عطف مرادف أو تفسير وكان الاولى للمصنف أن يذكره بعد تزوجها من نفسه لانه تفسير أو مرادف له. قوله: (وإن استفيد مما قبله) أي وهو قوله تزوجها من نفسه. قوله: (وقال بل عقدت) أي لك على فلان. قوله: (إن ادعاه","part":3,"page":397},{"id":1398,"text":"الزوج) أي المعهود وهو الذي عينه الوكيل. قوله: (فلها أن تتزوج غيره) أي فلو صدقته على وقوع العقد وادعت عزله قبله وقال الوكيل بل العزل إنما حصل بعده، فحكى ابن بشير في أيهما يصدق قولين، والراجح منهما أن القول قوله: إلا أن يطول ما بين التوكيل وعقد النكاح نحو ستة أشهر وإلا فيقبل قولها ويحمل على العزل. قوله: (بأن قال كل منهم: أنا الذي أتولاه) هذا محمول على ما إذا فوضت أمر العقد لاي واحد من أعمامها مثلا، وأما لو عينت واحدا من الاخوة مثلا فلا كلام لغيره من بقية الاخوة ولا يسوغ له منازعته قاله شيخنا. قوله: (ولم تعين المرأة) بل قالت: كلهم خيار وبركة. قوله: (نظر الحاكم فيمن يزوجها منه) فيه نظر بل ينظر الحاكم فيمن يراه أحسنهم رأيا من الاولياء فيحكم بأنها إنما تزوج بفلان، والذي يباشر العقد الولي لا أن الحاكم يتولى العقد له كما يوهمه كلام الشارح. قوله: (وإن أذنت لوليين) هذا فرض مثال، إذ لو أذنت لاولياء فالحكم كذلك، وأما إذا أذنت لولي واحد في أن يزوجها فعقد لها على اثنين فلا بد من فسخ نكاح الثاني ولو دخل بها. واعلم أن مسألة ذات الوليين على ثلاثة أقسام وذلك لانهما إما أن يعقدا لها بزمنين ويعلم السابق أو يجهل أو بزمن واحد، ففي القسم الاول تكون للاول على التفصيل الذي ذكره المصنف ويفسخ نكاح الاثنين في القسم الثاني والثالث، وما ذكره المصنف من التفصيل في القسم الاول محله إذا كانت حين عين لها الثاني ناسية للاول أو اتحد اسم الزوجين أو اعتقدت أن الثاني هو الاول فاندفع ما يقال ما ذكره المصنف لا يتصور لان أشهر القولين لا بد أن يعين لها الزوج وإلا فلها الخيار، فإن عين كل من الوليين الزوج فلا يتصور هذا التفصيل فيها لانها تكون للاول مطلقا لعلمها بالثاني، وإن لم يعين كل منهما الزوج فلها البقاء على من اختارت البقاء عليه سواء كان الاول أو الثاني من غير نظر لتلذذ من الاول أو الثاني اه‍ عدوي. قوله: (فعقدا","part":3,"page":398},{"id":1399,"text":"لها على الترتيب) أي بدليل قوله:\r---\r[ 234 ]\rفللاول. وقوله: وعلم الاول والثاني أي بدليل قوله: أو جهل الزمن. قوله: (فللاول) أي فهي للاول أي فهي للمعقود له أولا. قوله: (أي وإن انتفى إلخ) أي إن كان تلذذه بها في حال عدم العلم بأنه ثان منتفيا. قوله: (عالما) أي بأنه ثان. قوله: (ببينة إلخ) أي وثبت ذلك العلم ببينة على إقراره به قبل التلذذ بأن أقر قبل أن يتلذذ أنه يعلم أنه ثان وشهدت عليه البينة بذلك الاقرار ثم تلذذ، وأما لو أقر بذلك فقط بعد التلذذ أي بأن أقر بعده أنه يعلم قبله أنه ثان فلا تكون للاول لاحتمال كذبه وتكون للثاني ولكنه يفسخ نكاحه بطلاق عملا بإقراره لانه مختلف فيه. والحاصل أنه إذا ادعى كل من الزوج الثاني أو الزوجة بعد التلذذ أو ادعى الولي بعد العقد أنه كان عالما عند العقد أو قبله بأنه ثان فإنه يفسخ النكاح في المسائل الثلاث وتكون للاول فيها إن ثبت ذلك العلم ببينة وإن لم يثبت ما ذكر ببينة، فإن كانت الدعوى من الزوجة أو الولي بما ذكر فلا أثر لها، وإن كانت من الزوج فسخ نكاح كل من الاول والثاني بطلاق، أما الاول فلاحتمال كذبه، وأما الثاني فعملا بإقراره قاله شيخنا. قوله: (وقيل بطلاق) هذا القول للقوري قال شيخنا: لا يخفى أن هذا هو الظاهر لانه نكاح مختلف فيه، وعليه فلا حد على الثاني بدخوله عالما بالاول كما في المعيار. قوله: (ومفهومه أنه لو تلذذ إلخ) المراد بالتلذذ إرخاء الستور وإن لم يحصل مقدمات كما هو ظاهر نصوصهم خلافا للشارح تبعا لخش من أن المراد التلذذ بمقدمات الوطئ فما فوقها قاله شيخنا العدوي. قوله: (كانت له) أي للثاني لا للاول ولو طلقها الثاني ويلزمه ما أوقعه من الطلاق ويفسخ نكاح الاول بطلاق لان ابن عبد الحكم يقول: لا تفوت على الاول بحال. قوله: (تفويضه) مصدر مضاف لمفعوله أي تفويضها له. قوله: (ردا على من قال إلخ) أي وهو الباجي قوله: (دون الثاني ولو دخل) أي الثاني بها قوله: (إن","part":3,"page":399},{"id":1400,"text":"لم تكن حال تلذذه إلخ) يرد على هذا الحل من عقد في عدة وفاة الاول ووطئ بعدها فإن منطوقه يقتضي أنها تكون للثاني مع أنه يجب الفسخ ويتأبد التحريم لقوله فيما مر بوطئ ولو بعدها، فينبغي أن يقرر كلامه بأن المعنى إن لم تكن حين عقد الثاني أو تلذذه في عدة وفاة من الاول لاجل أن يشمل هذه الصورة تأمل. قوله: (في عدة وفاة) بيان للواقع لا للاحتراز إذ لا تكون العدة هنا إلا عدة وفاة لان الطلاق الواقع من الاول إنما يكون قبل الدخول والمطلقة قبل الدخول لا عدة عليها، ولا يتأتى أن يكون الاول دخل بها وتكون للثاني. قوله: (وإلا لم تكن له) أي وإلا بأن تلذذ بها الثاني في حال عدتها من وفاة الاول لم تكن له، كما لو مات الاول عنها قبل دخول الثاني بها ثم دخل بها الثاني بعد موته وقبل انقضاء عدة الاول فيفسخ نكاحه وترد لاكمال عدة الاول كان العقد بعد وفاة الاول أو قبل وفاته كما أشار له المصنف بقوله: ولو تقدم العقد على الاظهر. قوله: (فهو شرط ثان) أي والاول أن يتلذذ بها وهو غير عالم بالاول. قوله: (فإن كانت إلخ) أشار بهذا إلى أن قول المصنف: ولو تقدم العقد مبالغة في مفهوم ما قبله وهو الشرط الثاني. وقوله: فإن كانت في عدة وفاة أي حال تلذذ الثاني. قوله: (ولو تقدم إلخ) أي هذا إذا تأخر عقد الثاني على موت الاول بل ولو تقدم عقده على موته فيفسخ نكاح الثاني على الاظهر. قوله: (على الاظهر) قال ح: الاليق بقاعدة المؤلف أن يشير لابن رشد بالفعل بأن يقول على ما ظهر لانه من عند نفسه مقابلا لقول ابن المواز لا أنه اختيار له من خلاف. وأجاب الشيخ أحمد الزرقاني بما حاصله: إنه لما كان ما قاله ابن رشد هنا لم يخرج عن إطلاقات الاقوال كأنه اختيار من خلاف لان ابن عبد الحكم يقول إنها للاول مطلقا ولا تفوت عليه بحال، والباجي يقول: إذا تقدم التفويض للثاني فهي له بالتلذذ مطلقا ولو في عدة وفاة الاول. قوله: (وقال ابن المواز إلخ). حاصل كلامه أن عقد","part":3,"page":400},{"id":1401,"text":"الثاني المتلذذ بها في عدة\r---\r[ 235 ]\rوفاة الاول إن كان واقعا بعد وفاة الاول فإنه يفسخ، وإن كان قبل وفاة الاول فإنه يقر ولا ميراث لها من الاول. قوله: (وعلى استظهار ابن رشد يتأبد تحريمها عليه) وترث الاول قال في المقدمات: لانها بمنزلة امرأة المفقود فتزوج بعد ضرب الاجل وانقضاء العدة ويدخل بها زوجها فينكشف أنها تزوجت قبل وفاة المفقود ودخلت بعد وفاته في العدة وقد جزموا بتأتبيد حرمتها ولا فرق بين المسألتين اه‍. والحاصل أنه إن وقع العقد عليها بعد الوفاة يتأبد تحريمها باتفاق وإن كان قبل وفاة الاول، فتأبيد تحريمها عند ابن رشد نظرا لوقوع الوطئ في العدة لا عند ابن المواز لان العقد وقع على ذات زوج. قوله: (أو لبينة) أي وكذا يفسخ نكاح الثاني فقط بلا طلاق لاجل بينة شهدت عليه بأنه أقر قبل الدخول أنه يعلم أنه ثان، والحال أن العقد لهما وقع على الترتيب وعلم الاول والثاني. قوله: (فإنه يفسخ نكاحه بلا طلاق) فيه أنه نكاح مختلف فيه لان بعضهم يقول: إنها للثاني ولو مع علمه بالاول، فقضية ذلك أن يكون الفسخ بطلاق. قوله: (وترد إلخ) وهل يتأبد تحريمها على الثاني إذا وطئ في العدة والحال أنه قد عقد قبل وفاة الاول أم لا لان العقد قد وقع على ذات زوج ؟ والظاهر الاول نظرا لوقوع الوطئ في العدة كما هو الذي جزموا به في مسألة المفقود كذا قرر وأظنه لعج اه‍ عدوي. قوله: (بأنه دخل عالما) أي قبل الدخول أنه ثان. وقوله: لاحتمال إلخ الاولى عملا بإقراره ويجعل قوله: لاحتمال إلخ علة لقوله: ولا تكون للاول والحال أنه يفسخ نكاح كل منهما بطلاق بائن. قوله: (مع تحقق وقوعهما في زمنين) أي وأما مع احتمال اتحاد زمنهما فهو داخل في قوله: إن عقدا بزمن فالفسخ للنكاحين بلا طلاق حينئذ. قوله: (إذا لم يدخلا إلخ) هذا التفصيل هو المعول عليه وهو ما في الشيخ سالم وشب وح نقلا عن الرجراجي، خلافا لما في عبق من فسخ النكاحين مطلقا دخلا أو أحدهما أو لم","part":3,"page":401},{"id":1402,"text":"يدخل واحد منهما. قوله: (وإن ماتت) أي قبل الفسخ لعدم الاطلاع عليه. وقوله: وجهل الاحق جملة حالية أي والحال أنه جهل الاحق بها منهما أي جهل المستحق لها منهما فأفعل ليس على بابه وهو الذي يقضي له بالزوجية لو علم به وهو إما الاول قبل دخول الثاني أو الثاني بعد دخوله. قوله: (قولان) القول الاول لابن محرز وأكثر المتأخرين واختار التونسي الثاني، والذي يظهر من كلام بهرام والمواق ترجيحه وكان الاولى أن يقول تردد لان هذا تردد للمتأخرين لعدم نص المتقدمين، وقد علمت أن محل الخلاف إذا كان العقدان مترتبين تحقيقا ولم يعلم السابق منهما، وأما إن وقعا في زمن ولو وهما وماتت قبل الفسخ فلا إرث اتفاقا لانه يفسخ بلا طلاق للاتفاق على فساده. قوله: (إلا الصداق) أي وإن كان لها مال غير الصداق وقع الارث في كل منهما. قوله: (أي فعلى كل واحد منهما ما زاد من الصداق على إرثه إلخ) أي من التركة وهي مجموع ما خلفت والصداق الذي عليه ولا ينظر للصداق الذي على صاحبه، فلو كان ما يرثه من التركة المذكورة أزيد من صداقها لا يكون له شئ ولا عليه شئ كما إذا كان ما يرثه مساويا لصداقها، وإن لم يكن لها مال أصلا غرم الصداق كله وإن كان لها مال وورث منه أقل من الصداق لزمه الزائد من الصداق على ما يرثه لورثتها، فإذا خلفت خمسين وأصدقها أحدهما خمسين وأصدقها الآخر مائة فلا شئ على ذي الخمسين لانها قدر إرثه من مجموع صداقها وما خلفته ويغرم صاحب المائة خمسة وعشرين لان ما خلفته مع صداقه مائة وخمسون يرث من ذلك خمسة وسبعين حيث لا ولد وزيادة صداقه على إرثه خمسة وعشرون. والحاصل أن القول الاول يقول بالارث من مالها كان قليلا أو كثيرا ويدفع الصداق ويرث منه قليلا أو كثيرا حتى لو لم يكن لها مال أصلا\r---\r[ 236 ]","part":3,"page":402},{"id":1403,"text":"إلا الصداق فإنه يرث منه، بخلاف القول الثاني فإنه إذا لم يكن لها مال غرم الصداق بتمامه ولا إرث وإن كان لها مال، فإن كان ما يرث منه أزيد من الصداق أو مساويا له فلا شئ له ولا عليه، وإن ورث منه أقل من الصداق غرم ما زاد من الصداق. قوله: (فمن لم يزد الصداق على إرثه) أي بأن كان إرثه أزيد من الصداق أو مساويا له. قوله: (وهو محل اختلاف القولين) حاصله أن القولين متفقان على عدم أخذ شئ حيث كان الارث أقل من الصداق أو مساويا له، أما على الاول فلانه إذا كان الصداق قدر الميراث فيتقاصان فيهما، وإن كان ميراثه أقل من الصداق فإنهما يتقاصان في قدر الميراث ويدفع للورثة ما زاد من الصداق على ميراثه، وأما على القول الثاني فظاهر أنه لا يأخذ شيئا لان من عليه الغرم له الغنم وهو لا صداق عليه في هاتين الحالتين فلا يأخذ شيئا، ويختلف القولان حيث كان إرثه زائدا على صداقه فله أخذ الزائد على القول الاول دون الثاني. واعلم أن محل الخلاف في لزوم غرم الصداق أو زائده إذا ادعى كل واحد أنه الاول وإلا فلا غرم لشئ اتفاقا. قوله: (أو على أحدهما إن مات فقط) وذلك لان سبب الارث والصداق الزوجية ولم تثبت لانا نشك في زوجية كل منهما. والحاصل أن الفرق بين موته وموتهما أن الزوجية في موتها محققة وكل يدعيها وفي موتهما لا يمكنها تحقيقها على كل منهما إذ لا تتزوج المرأة باثنين ولم يتعين واحد تدعي عليه. قوله: (وأعدلية إحدى بينتين إلخ) أي كما لو أقام أحدهما بينة أن نكاحه سابق ونكاح غيره لاحق وأقام غيره بينة على عكسه وكانت أحداهما أعدل من الاخرى فإن زيادة العدالة كغيرها من المرجحات الآتية في باب الشهادة غير معتبرة هنا ولو صدقتها المرأة لقيام زيادة العدالة مقام شاهد وهو ساقط في النكاح دون غيره، وحينئذ فتسقط البينتان لتناقضهما وعدم مرجح وحينئذ فيقيد قوله فيما يأتي في الشهادات وبمزيد عدالة بغير النكاح. قوله: (ولو صدقتهما المرأة) رد بلو","part":3,"page":403},{"id":1404,"text":"قول أشهب من اعتبارها إذا صدقتها المرأة. قوله: (وبدأ بنكاح السر) أي بحكمه حيث قال: وفسخ إن لم يدخل ويطل. وقوله: وفي ضمنه معناه أي معنى نكاح السر لان قوله: موصى بكتمه عن امرأة أو منزل أو أيام هو معنى نكاح السر. قوله: (وفسخ موصى بكتمه) لا يخفى أن بكتمه نائب الفاعل فهو عمدة لا يحذف إلا أن يقال إنه حذف الجار ثم المضاف فاتصل الضمير واستتر في عامله، وإنما فسخ لان الكتم من أوصاف الزنى، فلما كان نكاح الموصي بكتمه شبيها بالزنى فسخ قاله شيخنا. قوله: (عن امرأة الزوج) أي القديمة. قوله: (والموصى إلخ) جملة حالية. قوله: (الواو للحال وإن زائدة) أي والحال أن الموصي بكتمه الشهود وهذا جواب عما يقال: إن المتبادر من المصنف أن الواو للمبالغة وأن المعنى هذا إذا كان المتواصى بكتمه الزوجة أو وليها أو هما معا، بل ولو كان المتواصى بكتمه الشهود فقط وهذا لا يصح لانه إذا كان المتواصى بكتمه الزوجة أو الولي أو هما لم يكن نكاح سر لان نكاح السر هو ما أوصى فيه الزوج الشهود بكتمه عن امرأته أو عن جماعة. قوله: (إذا لم يكن الكتم خوفا من ظالم) أي يأخذ منه مالا. وقوله: أو نحوه أي كالسحر فالوصية على الكتم خوفا من ذلك لا تضر. قوله: (أو اتفق الزوجان والولي على الكتم) أي وكذا لو أوصى الزوج الولي والزوجة معا أو أحدهما على الكتم لم يضر. قوله: (على الكتم) أي على كتمه عن امرأة الزوج أو عن جماعة. قوله: (وأجيب إلخ) هذا مرتبط بقوله: الواو للحال وإن زائدة فهو جواب ثان،\r---\r[ 237 ]","part":3,"page":404},{"id":1405,"text":"وحاصله أنا نجعل الواو في قوله: وإن بكتم شهود للمبالغة لكن مصب المبالغة ليس قوله بكتم شهود بل قوله عن امرأة، وحينئذ فالمعنى وفسخ نكاح موصى بكتمه، هذا إذا أوصى الشهود بكتمه دائما عن كل أحد، بل وإن أوصى الشهود بكتمه عن امرأة الزوج أو عن أهل منزل أو مدة أيام، هذا وقد تبع الشارح فيما قاله المواق بناء على أن ما أوصى بكتمه غير الشهود ليس بنكاح سر، واستدل عليه ح بقول ابن عرفة: نكاح السر باطل، والمشهور أنه ما أمر الشهود حين العقد بكتمه وفيه نظر، والصواب إبقاء عبارة المصنف على ظاهرها، وأن استكتام غير الشهود نكاح سر كما التوضيح عن الباجي، ومثله في ح. ونص الباجي: إن اتفق الزوجان والولي على كتمه ولم يعلموا البينة بذلك فهو نكاح سر اه‍. وفي المعونة إذا تواصوا بكتمان النكاح بطل العقد خلافا للشافعي وأبي حنيفة اه‍ بن. وذكر شيخنا العدوي ما حاصله: الاولى إبقاء كلام المتن على ظاهره، وان المعنى وفسخ موصى بكتمه هذا إذا كان المتواصى بكتمه الشهود والزوجة والولي، بل ولو كان المتواصى بكتمه الشهود فقط دون الزوجة والولي، أي والذي يوصى بكتمه هو الزوج فقط أو هو مع الزوجة، فالمدار على إيصاء الشهود بالكتم أوصى غيرهم أيضا أو لا، وعلى كون الموصى بالكتم هو الزوج سواء انضم لذلك أمر غيره أم لا، فلو استكتمت الزوجة والولي الشهود دون الزوج لم يؤثر شيئا أو اتفق الزوجان والولي على كتمه ولم يوصوا الشهود بذلك فكذلك. والحاصل أن في نكاح السر طريقتين: طريقة الباجي وهي أن استكتام غير الشهود نكاح سر أيضا كما لو تواصى الزوجان والولي على كتمه ولم يوصوا الشهود بذلك ورجحها البدر القرافي وبن، وطريقة ابن عرفة ورجحها المواق وح هي أن نكاح السر ما أوصى الشهود على كتمه أوصى غيرهم أيضا على كتمه أم لا، ولا بد أن يكون الموصى الزوج انضم له أيضا غيره كالزوجة أم لا، وكلام المصنف ممكن تمشيته على كل من الطريقتين، فيحتمل أن المعنى وفسخ موصى","part":3,"page":405},{"id":1406,"text":"بكتمه، هذا إذا كان المتواصى بكتمه الزوجة أو الولي أو هما معا، بل ولو كان المتواصى بكتمه الشهود وهي طريقة الباجي، ويحتمل وفسخ موصى بكتمه هذا إذا كان المتواصى بكتمه الزوجة والولي والشهود، بل ولو كان المتواصى بكتمه الشهود فقط وهي طريقة ابن عرفة. قوله: (عن امرأة) ظاهره امرأة الزوج أو غيرها وهو ظاهر ما حكاه المصنف عن الواضحة، وفي كلام ابن عرفة امرأة له. قوله: (مدة أيام) أي ثلاثة فأكثر كما رواه ابن حبيب. قوله: (مقابل) أي للمذهب حيث عبر بأيام ولم يعبر بيومين كما قال اللخمي، وقد يقال: يمكن أن الجمع في أيام في كلام المصنف لما فوق الواحد فيكون موافقا للخمي لا لما رواه ابن حبيب فتأمل. قوله: (أي انتفيا معا) أشار إلى أن الواو بمعنى مع وأن النفي منصب على المجموع فيصدق بالصورتين اللتين ذكرهما الشارح. قوله: (أو دخل ولم يطل) أي ففي هاتين الحالتين يفسخ بطلاق لانه مختلف فيه لان الشافعي وأبا حنيفة يريان جوازه وبه قال جماعة من أصحاب مالك. قوله: (لم يفسخ) أي على المشهور خلافا لابن الحاجب حيث قال: يفسخ بعد البناء ولو طال. قوله: (وهو) أي الطول بالعرف ما يحصل إلخ. قوله: (وعوقبا) أي الزوجان ظاهره وإن لم يحصل دخول لارتكابهم العصيان، لكن قال ابن ناجي: أن المعاقبة إنما تكون بعد الدخول وإن لم يحصل فسخ بأن طال الزمان فتقيد الشارح بالدخول تبعا له. قوله: (ولم يعذرا) أي والحال أنهما لم يعذرا بجهل فإن عذرا بالجهل لم يعاقبا. وقوله: ولم يكونا إلخ أي والحال أنهما لم يكونا مجبورين أما إن كانا مجبورين فالذي يعاقب وليهما. قوله: (والشهود) الارجح فيه النصب على أنه مفعول معه لضعف رفعه عطفا على ضمير الرفع لعدم الفصل، وكلام الشارح يؤذن أنه مرفوع. قوله: (كذلك) أي إن حصل دخول ولم يعذرا بجهل ولم يكونا مجبورين على الكتمان. قوله: (وجوبا) إنما قال ذلك لئلا يتوهم أن هذا النكاح لما كان\r---\r[ 238 ]","part":3,"page":406},{"id":1407,"text":"يمضي بالدخول ويكون الفسخ فيه استحبابا فدفع ذلك التوهم بقوله: وجوبا. قوله: (ويثبت بالدخول) أي عند ابن القاسم وهو المعتمد خلافا لمن قال: يفسخ ولو دخل. قوله: (ولها مهر المثل) أي لا المسمى وإن كان فاسدا لعقده، والقاعدة أن ما فسد لعقده يمضي بالدخول بالمسمى لان محلها ما لم يؤثر الشرط الموجب لفساد العقد خللا في الصداق وإلا مضى بعد الدخول بصداق المثل. قوله: (لانه يزيد إلخ) أي لانه إن كان الشرط منه كان الصداق كثيرا وإن كان منها كان قليلا فقوله لذلك أي لاجل ذلك شرط. قوله: (أو غير) أي سواء كان واليا أو أجنبيا. قوله: (إلا خيار المجلس إلخ) بحث فيه بعضهم بأن اشتراطه في البيع يفسده فأولى النكاح بل البيع أولى بالصحة لان الخيار عهد فيه وأجاب بأن النكاح مبني على المكارمة فتسومح فيه ما لا يتسامح في غيره. تنبيه: لا إرث في النكاح بخيار إذا حصل الموت قبل الدخول بخلاف المفتات عليها فإنها ترثه وإن كان لها الخيار لان الخيار لها من جهة الشرع لا من جهة المتعاقدين كما هنا ذكره خش في كبيره. قوله: (أو وقع إلخ) أي كما لو قال الولي: زوجتك موكلتي بصداق قدره كذا تأتي به آخر الشهر فإن لم تأت به فيه فلا نكاح بيننا فقال: قبلت النكاح على ذلك. قوله: (وجاء به قبل الاجل أو عنده) أي فيفسخ قبل الدخول لا بعده على المشهور فيها، وقيل يفسخ فيهما أبدا دخل أو لم يدخل. وفي قول مالك يفسخ دليل على انعقاد ذلك النكاح، وعليه فهم اللخمي والاكثر. المدونة: وفهمها بعضهم على أنه منحل وإنما ينعقد عند مجئ الاجل وهو غير صحيح قاله شيخنا قوله: (وعطف ما فسد إلخ) أي فقوله: وما فسد لصداق عطف على موصى بكتم شهود والاحسن أنه عطف على قوله: على أن لا تأتيه إلخ أي وفسخ قبل الدخول على شرط أن لا تأتيه وفسخ قبل الدخول نكاح فسد لصداقه كما يشير لذلك الشارح. قوله: (أو على شرط إلخ) عطف على قوله: على أن لا تأتيه إلا نهارا لانه مما فسد لعقده وأعاد العامل","part":3,"page":407},{"id":1408,"text":"وهو على للبعد. قوله: (يناقض المقصود) أي ويلزم من ذلك أن العقد لا يقتضيه. قوله: (كأن لا يقسم) أي كشرط أن لا يقسم لها قوله: (على ولدها) أي من غيره أو على أمها أو أختها. قوله: (كحسن إلخ) أي كشرط حسن العشرة وإجراء النفقة وأن لا يضر بها في عشرة وكسوة. قوله: (كالنكاح إلخ) الكاف بمعنى مثل نائب فاعل فسخ ومطلقا حال أي فسخ مثل النكاح لاجل حالة كون ذلك النكاح مطلقا أي مدخولا فيه أو غير مدخول فيه. فإن قلت: ما المراد بشبه النكاح لاجل ؟ قلت: المراد بشبهه ما لم يصرح فيه بالتأجيل كأن يعلم الزوج الزوجة عند العقد أنه يفارقها عند سفره كما في تزويج أهل الموسم من مكة. والحاصل أن النكاح لاجل له صورتان: الاولى زوجني بنتك عشر سنين بكذا. والثانية: زوجني بنتك مدة إقامتي في هذا البلد فإذا سافرت منه فارقتها فالعقد فاسد فيهما ويفسخ أبدا. قوله: (عين الاجل) أي كأتزوجك سنة كذا أو شهر كذا بصداق قدره كذا. وقوله أو لا كأتزوجك سنة أو شهرا بكذا وظاهر المصنف كالمدونة وغيرها كما لابن عرفة قرب الاجل أو بعد بحيث لا يدركه عمر أحدهما، وظاهر كلام أبي الحسن أن الاجل البعيد الذي لا يبلغه عمرهما لا يضر، بخلاف ما يبلغه عمر أحدهما\r---\r[ 239 ]","part":3,"page":408},{"id":1409,"text":"فيضر. قوله: (وهو المسمى بنكاح المتعة) قال المازري: قد تقرر الاجماع على منعه ولم يخالف فيه إلا طائفة من المبتدعة، وما حكي عن ابن عباس من أنه كان يقول بجوازه فقد رجع عنه. قوله: (ويفسخ بغير طلاق) أي وعليه المسمى إن دخل لان فساده لعقده، وقيل صداق المثل لان ذكر الاجل أثر خللا في الصداق واختار اللخمي الاول، والقول بأن الفسخ بلا طلاق ناظر إلى أن الخلاف الموجود في المسألة غير معتبر لمخالفته للاجماع، والقول بأنه بطلاق ناظر لوجود الخلاف في الجملة وإن كان غير قوي والمعتمد القول الاول. قوله: (ويعاقب فيه الزوجان على المذهب) أي ويلحق فيه الولد بالزوج ولا يبلغ الحاكم بعقابهما مبلغ الحد. قوله: (وقيل يحدان) أي وهو ضعيف. قوله: (فإنه لا يضر) هذا هو الراجح كما يفهم من اقتصار عج وجده عليه وإن كان بهرام صدر في شرحه وفي شامله بالفساد إذا فهمت منه ذلك الامر الذي قصده في نفسه، فإن لم يصرح للمرأة ولا لوليها بذلك ولم تفهم المرأة ما قصده في نفسه فليس نكاح متعة اتفاقا فالاقسام ثلاثة. قوله: (فرضيت هي) أي إذا كانت غير مجبرة. وقوله: أو وليها أي إذا كانت مجبرة قوله: (قدم فيه الاجل) أي على الوطئ. قوله: (وجعلا ذلك اللفظ هو الصيغة) أي وأما لو قال الزوج ذلك لها أو لوليها على سبيل الوعد فإنه لا يضر. قوله: (وهل الفسخ) أي لكل نكاح فاسد سواء كان فساده لعقده أو لصداقه. قوله: (بعقده) أي يحصل بعقد النكاح الفاسد ووطئه. وقوله: أم لا أي أو يحصل بوطئه فقط. قوله: (وهل فيه الارث ؟) أي وهل يحصل به أي بالنكاح الفاسد الارث ؟ قوله: (وهو طلاق) إشارة لقاعدة كلية قائلة كل نكاح فاسد مختلف في فساده فإن فسخه يكون طلاقا أي إن الفسخ نفسه يحكم عليه بأنه طلاق أي يكون طلقة بائنة سواء لفظ الحاكم أو الزوج بالطلاق أو لا. قوله: (أي الفسخ) أي للنكاح الفاسد كان فساده لعقده أو لصداقه. وقوله: إن اختلف فيه أي في صحته وفساده لا في جوازه وعدم","part":3,"page":409},{"id":1410,"text":"جوازه إذ لا قائل بجواز نكاح الشغار وإنكاح العبد. قوله: (ولو خارج المذهب) أي ولو كان الخلاف خارج المذهب بأن كان مذهبنا يقول بعدم الصحة ومذهب غيرنا يقول بالصحة ولو بعد العقد وإن لم يجز ابتداء. قوله: (ولا بد) أي في فسخ النكاح المختلف فيه من حكم حاكم به كذا قال الشارح تبعا لعبق. قال بن: وهو غير صحيح بل لا يحتاج لحكم الحاكم إلا إذا امتنع الزوج كما في ح ونصه: والظاهر أن فسخ النكاح الفاسد لا يفتقر إلى حكم حاكم، قال في المدونة في النكاح الذي عقده الاجنبي مع وجود الولي وأراد الولي فسخه قال ابن القاسم: وإذا أراد الولي أن يفرق بينهما فعند الحاكم إلا أن يرضى الزوج بالفراق دونه، ثم نقل عن اللخمي مثله من أن تفاسخهما يكفي ومن وقت المفاسخة تكون العدة اه‍. والحاصل أن محل الاحتياج لحكم الحاكم بالفسخ إذا حصل نزاع فإن تراضيا على الفسخ لم يحتج لحكم ويكفي قول الزوج طلقتها أو فسخت نكاحها. قوله: (فهو بائن) أي وحيث حكم الحاكم به فهو بائن، وأما إذا أوقعه الزوج من غير حكم فهل يكون بائنا كالحكم وهو ما ارتضاه شيخنا العدوي قائلا: لان الرجعى إنما يكون في نكاح صحيح لازم أو يكون رجعيا وهو ما ذكره السيد البليدي في حاشيته على عبق قائلا وفائدته ارتداف طلاق ثان عليه وإن لم يكن له عليها رجعة. قوله: (فإن عقد عليها شخص) أي فإن فرقنا بينهما وعقد عليها شخص قبل الحكم بالفسخ أي وقبل فسخ الزوج لانه كطلاقه. وقوله: لم يصح أي ولو كان عقده عليها بعد التفرقة بمدة طويلة. وقوله: لو عقد عليها شخص أي غير الزوج الاول، وأما لو جدد الزوج الاول عليها عقدا فهو صحيح قطعا لانه إما تراض على فسخ الاول أو تصحيح له. وانظر هل يلزم طلقة نظرا للعلة الاولى أو لا ؟ تأمل قوله: (والتحريم بعقده) أي فيمن تحرم بالعقد وهي الام.\r---\r[ 240 ]","part":3,"page":410},{"id":1411,"text":"وقوله: ووطئه أي فيمن تحرم بالوطئ ومثله التلذذ أي وهي البنت، وبهذا التقرير علم أنه لا يستغنى عن قوله: ووطئه بقوله: بعقده لان لكل واحد منهما موضوعا. قوله: (فالحاصل أن المختلف فيه كالصحيح) أي وحينئذ فالعقد الفاسد المختلف فيه يحرم المنكوحة على أصوله وفصوله، ويحرم عليه أصولها لان العقد على البنات يحرم الامهات ولا يحرم عليه فصولها لان العقد على الامهات لا يحرم البنات. قوله: (إلا نكاح المريض فلا إرث فيه) أي إذا مات أحدهما قبل الفسخ ولو بعد الدخول. قوله: (وإن كان مختلفا في فساده) أي لان مذهب الشافعي صحته ومذهبنا أنه فاسد يفسخ قبل الدخول وبعده إلا أن يصح المريض منهما فلا يفسخ. قوله: (إدخال وارث) أي وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عنه، والاصل في النهي الفساد. وقوله: إدخال وارث أي وهذا متحقق إذا مات المريض أو الصحيح. قوله: (ومثله نكاح الخيار) أي فإنه لا إرث فيه إذا حصل الموت قبل الدخول وقبل الفسخ. وأما لو حصل دخول فقد لزم. قوله: (وعطف على كمحرم إلخ) إنما جعله عطفا عليه لان إنكاح العبد والمرأة فيه الارث، ولو جعله عطفا على المريض لاقتضى أنه لا إرث في إنكاحهما وهو قول ضعيف لاصبغ، وكان من حق المصنف أن يقدم قوله: وإنكاح العبد بعد قوله: وشغار لان إنكاح العبد والمرأة من جملة المختلف فيه الذي يفسخ بطلاق فلعل ناسخ المبيضة أخره عن محله، كذا قال المواق وابن غازي وعبق، قال بن: وفيه نظر والظاهر أن قوله: وإنكاح العبد بالنصب عطفا على قوله: الانكاح المريض وكأنه اعتمد قول أصبغ كما اعتمده ابن يونس ونصه: ما عقده العبد على ابنته أو على غيرها أو عقدته المرأة على بنتها أو بنت غيرها أو على نفسها يفسخ قبل البناء وبعده وإن ولدت الاولاد أجازه الولي أو لا بطلقة ولها المسمى إن دخل أصبغ ولا إرث فيما عقدته المرأة والعبد وإن فسخ بطلاق لضعف الاختلاف فيه، وفي التوضيح أيضا أصبغ ولا ميراث في النكاح الذي تولى العبد","part":3,"page":411},{"id":1412,"text":"عقدته وإن فسخ بطلقة لضعف الاختلاف فيه اه‍، فقد اعتمد قول أصبغ رحمه الله. قوله: (وإن اتفق على منعه) أي والعبد وإن لم يقل أحد بجواز ولايته إلا أنه قيل بصحتها بعد الوقوع. قوله: (بل بلا طلاق إلخ) أي بل فسخه ملتبس بعدم الطلاق. قوله: (وإن عبر) أي الزوج قوله: (ولا يحتاج لحكم إلخ) أي بخلاف المختلف فيه فإنه يحتاج للحكم إن حصل تنازع، وأما إن تراضيا عليه فلا يحتاج لحكم ويكفي فسخ الزوج له بقوله: طلقتك أو فسخت نكاحك كما مر. قوله: (وحرم وطؤه) يعني أن العقد في النكاح المتفق على فساده لا ينشر الحرمة بل إنما ينشرها الوطئ إن درأ الحد كأن يجهل الحكم في الخامسة، وأما لو علم الحكم كأن زنى فيحد ولا يكون وطؤه ناشرا للحرمة، إذ لا يحرم بالزنى حلال على المعتمد، ومقدمات الوطئ كالوطئ، فإذا عقد على خامسة جاهلا للحرمة حل له أن يتزوج بأمها وبنتها ولا تحرم على أصوله وفصوله ولا أثر للعقد فإن وطئها أو تلذذ بها نشر الحرمة، ويحرم عليه أصولها وفصولها وتحرم على أصوله وفصوله. قوله: (وما فسخ بعده) أي سواء كان متفقا على فساده أو مختلفا في فساده. قوله: (ويكون إلخ) أي لان ما فسد لصداقه فقط يفسخ قبل الدخول ويثبت بعده بصداق المثل كما مر. قوله: (وسقط بالفسخ قبله) هذا إشارة لقاعدة كلية قائلة كل نكاح فسخ قبل الدخول فلا شئ فيه كان متفقا على فساده أو مختلفا فيه، كان الفساد لعقده أو لصداقه أو لهما، فليس الفسخ قبل الدخول مثل الطلاق قبل البناء في النكاح الصحيح قوله: (إن فسد لصداقه مطلقا) هذا التفصيل راجع لقوله:\r---\r[ 241 ]","part":3,"page":412},{"id":1413,"text":"وكذا بالموت قبله فهو مختص بالموت قبل الدخول ولا يرجع للفسخ قبله. قوله: (مطلقا) أي سواء كان متفقا على الفساد به كالخمر أو كان مختلفا فيه كالآبق. قوله: (كنكاح المتعة) أي ونكاح المرأة على عمتها أو خالتها. قوله: (فإن لم يؤثر فيه) أي فإن كان مختلفا فيه ولم يؤثر فيه. قوله: (فنصفهما) هذا أحد قولين مشهورين، والثاني لا يلزمه شئ، والاول نقله الباجي عن محمد وجماعة من أصحابنا، والثاني نقله الجلاب عن ابن محرز وجماعة من المتأخرين، وصوب القابسي الاول وابن الكاتب الثاني، قال طفي: وإنما اقتصر المصنف على القول الاول لقول المتيطي أنه قال به غير واحد من القرويين. قوله: (ولها قبل البناء نصف الصداق) وهذا معنى قولهم: كل نكاح فسخ قبل الدخول فلا شئ فيه إلا نكاح الدرهمين وفرقة المتراضعين وفرقة المتلاعنين أي قبل البناء ففيها نصف المسمى، وإنما لازمه نصف المسمى في الاخيرتين لان الزوج يتهم على أنه إنما ادعى الرضاع أو لاعنها لاجل أن ينفسخ النكاح فيسقط عنه النصف فعومل بنقيض قصده، أما لو ثبت الرضاع ببينة أو إقرارهما أو ثبت الزنى فلا يلزمه شئ لعدم اتهامه. قوله: (ويلحقه الطلاق) أي أنه إذا طلق اختيارا في النكاح المختلف فيه فإنه يلحقه الطلاق. قوله: (ولا شئ فيه قبله) أي فقد أفاد بالتشبيه أحكام الفسخ الثلاثة. قوله: (وتعاض إلخ) يعني أن النكاح الفاسد سواء كان متفقا على فساده أو كان مختلفا فيه إذا فسخ أو حصل فيه طلاق اختيارا بعد التلذذ بالمرأة بشئ دون الوطئ فإنها تعطى شيئا وجوبا بحسب ما يراه الحاكم أو جماعة المسلمين من غير تقدير على ما لابن القاسم، وهل اجتهاد جماعة المسلمين في قدره إنما يكون عند عدم الحاكم الشرعي وبه قيل أو ولو كان موجودا واختاره شيخنا. قوله: (فسخ عقده) أي بطلاق لانه نكاح صحيح غاية الامر أنه غير لازم قاله ح والتوضيح. قال ابن المواز: وإذا لم يرد الولي نكاح الصبي والحال أن المصلحة في رده حتى كبر","part":3,"page":413},{"id":1414,"text":"وخرج من الولاية جاز النكاح. ابن راشد: وينبغي أن ينتقل النظر إليه فيمضي أو يرد اه‍ بن. قوله: (أي ان الشارع جعل له ذلك إلخ) أشار إلى أن اللام للاختصاص لا للتخيير أي أنه مختص بالاجازة والفسخ، وهذا لا ينافي أنه إن وجد المصلحة في إبقائه تعينت إجازته، وإن وجد المصلحة في رده تعين فسخه، وإن استوت المصلحة فيهما خير. قوله: (فلا مهر) أي وإذا فسخه فلا مهر لها. قوله: (ينبغي أن يكون لها في البكر ما شأنها) جزم بهذا أبو الحسن ولم يقل ينبغي، ومثله في نقل المواق إن كانت صغيرة اه‍ بن. وما قاله ابن عبد السلام ظاهر في الصغيرة لان تسليطها له عليه كالعدم، وأما في الكبيرة فكأنه نظر إلى أنها إنما سلطته في نظير المهر ولم يتم فرجع للارش تدبر. قوله: (وليه) أي سواء كان أبا أو غيره ذكرا أو أنثى. قوله: (أي عليها) أي على شروط شرطت لها عليه حين العقد. قوله: (وكانت تلزم إلخ) أي لكونها ملتبسة بتعليق، وأما لو كانت لا يلزم المكلف إذا وقعت منه كقوله لها في العقد: لا أتزوج عليها ولا أتسرى عليها فالعقد صحيح كما مر ولا يلزم الوفاء بذلك وحينئذ فلا خيار له. قوله: (وكره بعد بلوغه تلك الشروط) أي والحال أنه لم يدخل بها لا قبل البلوغ ولا بعده، وأما إن رضي بها أو دخل بعد بلوغه فالامر واضح وهو لزومها له، وإن دخل بها قبل البلوغ سقطت عنه الشروط كما قال الشارح. قوله: (أي فعليه جبرا إلخ) فيه إخراج للمصنف عن ظاهره بلا موجب، والظاهر أن اللام للتخيير أي مخير بين التزامها وثبوت النكاح وبين عدم التزامها وفسخ\r---\r[ 242 ]","part":3,"page":414},{"id":1415,"text":"النكاح، وبهذا شرح ح وغيره. واعلم أنه إذا لم يلتزمها وفسخ النكاح فإن تلك الشروط تسقط عنه ولا تعود عليه إذا تزوجها بعد ذلك ولو بقي من العصمة المعلق فيها شئ بخلاف من تزوج على شروط وهو بالغ ثم طلقها ثم تزوجها فإن الشروط تعود عليه إن بقي من العصمة المعلق فيها شئ لا إن عادت بعصمة جديدة وهذا فائدة التخيير فمعنى كلامه فله التطليق لاجل أن يسقط عن نفسه الشروط بالمرة بحيث لا تعود بعودها له. قوله: (وإلا فكل إلخ) أي وإلا نقل أن المعنى فعليه التطليق جبرا بل أبقينا الكلام على ظاهره من كونه يخير بين الطلاق وعدمه فلا يصح لان كل زوج له التطليق وله الابقاء وحينئذ فلا فائدة في النص على التخيير. قوله: (وإلا فلا تطليق) أي وإلا بأن رضيت بإسقاطها فلا تطليق وفيه أن الشروط حاصلة بتعليق وحينئذ فلا يتأتى إسقاطها. وأجيب بأن الاسقاط محمول على صورة ما إذا شرط لها أن أمرها بيدها لان هذا هو الذي يتأتى فيه الاسقاط. قوله: (قولان) حاصله أنه إذا كره الشروط وقلنا أنه يخير كما قال ابن القاسم، فإن التزمها ثبت النكاح وإن كرهها فسخ النكاح، وهل هذا الفسخ بطلاق فيلزمه نصف الصداق أو بغير طلاق فلا يلزمه شئ ؟ قولان مفرع عليهما قولان في لزوم نصف الصداق وعدم لزومه. قوله: (والراجح اللزوم عليه) فيه نظر بل الذي يفيده النقل أن الراجح عدم اللزوم انظر بن. قوله: (والموضوع) أي موضوع كلام المصنف أنه لم يدخل، أما إن دخل بعد بلوغه عالما بالشروط لزمته الشروط ولزمه الصداق كاملا إذا طلق، وإن دخل بها قبل البلوغ سقطت عنه الشروط ولزمه الصداق كاملا أيضا كما قاله الشارح، فإن دخل بعد بلوغه وادعى أنه غير عالم بالشروط صدق بيمينه وفي لزوم الشروط له وسقوطها عنه وتخييره بين أن يلتزمها فيثبت النكاح أو لا يلتزمها فيفسخ النكاح ويلزمه كل الصداق أقوال ثلاثة كما في المج. قوله: (وهو كبير) أي بالغ فهي لازمة له. قوله: (وادعى هو أنها وقعت) أي وحينئذ فله","part":3,"page":415},{"id":1416,"text":"الخيار بين أن يلتزمها ويثبت النكاح، أو لا يلتزمها ويفسخ النكاح بطلقة. قوله: (وعليه) أي وعلى الزوج إثبات ما ادعاه بالبينة. قوله: (وللسيد إلخ) اللام هنا للتخيير أي فله الرد ولو كانت المصلحة في الاجازة لان السيد لا يجب عليه فعل المصلحة مع عبده. قوله: (الذكر) أي وأما الامة فإن نكاحها بغير إذن سيدها يتحتم رده إلا المبعضة التي بعضها رق وبعضها حر فإن له الخيار على ما قاله طفي، وقال بن: يتحتم الرد فيها أيضا قوله: (وله الامضاء ولو طال الزمن بعد علمه) أي وليس قول المصنف الآتي وله الاجازة إن قرب أحد شقي التخيير هنا كما يأتي للشارح. قوله: (بطلقة) أي بأن يقول: طلقت زوجة عبدي فلان منه. قوله: (أي وهي بائنة) أشار بذلك إلى أن بائنة في كلام المصنف يقرأ بالرفع على أنه خبر لمحذوف لا بالجر صفة لطلقة لانه يوهم أنه من جملة مقول السيد، وقد يقال لا داعي لذلك إذ قوله بطلقة فقط بائنة ليس هو مقول السيد عند الرد حتى يحتاج لما ذكره، وإنما هو من كلام المصنف لبيان الحكم، ويدل على ذلك قوله فقط إذ السيد لا يقول فقط فيتعين أن بائنة بالجر على الوصفية والقطع في نعت النكرة غير سائغ دون تقدم نعت تابع لما قبله كما عند ابن هشام وغيره. قوله: (وهذا ليس بلازم) أي بل هو منحل وإن كان صحيحا. قوله: (فإن باعه) أي عالما بتزوجه أو غير عالم به. قوله: (وليس للمشتري إلخ) أي بل يقال له: إن كنت علمت بالتزويج قبل الشراء فهو عيب دخلت عليه وإلا فلا فلك رد العبد لبائعه ولك أن تتماسك به، وإذا تمسكت به فليس لك رد نكاحه. قوله: (فله الرد) أي والاجازة، فلو اختلف الورثة في الرد وعدمه والحال أن مورثهم مات قبل علمه بتزوجه أو بعد أن علم وقبل أن ينظر في ذلك فالقول لمن طلب الرد. قوله: (إلا أن يرد به) مفهومه أنه لو رد بغيره بأن كان المشتري لم يطلع على عيب التزويج ورده بغير كان للبائع\r---\r[ 243 ]","part":3,"page":416},{"id":1417,"text":"رد نكاحه، وإن كان المشتري اطلع على عيب التزويج ورضيه ورده بغيره فقولان: أحدهما أن البائع يرجع على المشتري بأرشه لانه لما رضي به فكأنه حدث عنده وليس للبائع رد نكاحه لاخذه أرشه من المشتري، والثاني ليس للبائع الرجوع على المشتري بأرشه وللبائع حينئذ رد نكاحه، والقول الاول مبني على أن الرد بالعيب ابتداء بيع، والثاني مبني على أن الرد بالعيب نقض للبيع من أصله وهو المعتمد. قوله: (وإلا فلا شئ لها) أي وإلا بأن لم يدخل بها أصلا أو دخل بها وهو غير بالغ فلا شئ لها. قوله: (وترد) أي فإن كانت معدمة اتبعت به. قوله: (غير مكاتب) أي فيشمل القن والمدبر والمعتق لاجل قوله: (بما بقي) أي من المسمى بعد الربع دينار وإنما تبعتهما بعد عتقهما وذلك لان الحجر لحق السيد وقد زال بالعتق بخلاف السفيه فيما يأتي فإن الحجر عليه لحق نفسه. قوله: (فإن لم يغرا بأن أخبراها بحالهما أو سكتا فلا تتبعهما) هذا هو المعتمد، وقيل إنهما تتبعهما بباقي المسمى إذا عتقا مطلقا غرا أو لا والقولان في المدونة، لكن البرادعي وابن أبي زيد وابن أبي زمنين لما اختصروا المدونة اقتصروا على القول الاول ولم يذكروا الثاني فدل ذلك على اعتماد القول الاول دون الثاني. قوله: (ومحل اتباعهما) أي إن غراها بالحرية. قوله: (أو سلطان) أي إذا رفع له الامر عند غيبة السيد لان السلطان يذب عن مال الغائب. قوله: (قبل عتقه) فإن أسقطه عنه بأن قال: أسقطت عنك ما بقي من الصداق فلا تتبعه المرأة إذا عتق بشئ، وإنما جاز للسيد إبطاله عنهما لان الدين بغير إذن السيد يجوز له إبطاله. قوله: (فامتنع ابتداء من غير إلخ) أي بأن قال: لا أجيزه فقط أو لا أمضي ما فعله. قوله: (والايام) أي الثلاثة فما فوقها طول فلا تصح الاجازة بعدها. قوله: (وأما إذا لم يحصل منه امتناع) أي بأن كلم في إجازة النكاح فسكت. قوله: (فليس هذا قسيم إلخ) بل فرغ مقتضب وإنما قسيم قوله وللسيد رد إلخ هو الاجازة ابتداء","part":3,"page":417},{"id":1418,"text":"من غير تقدم امتناع وهو لا يتقيد بالقرب. والحاصل أن المسائل ثلاث رده ابتداء من غير تقدم امتناع، والثانية إجازته ابتداء من غير سبق امتناع وهي قسيمة للرد ابتداء، وهاتان المسألتان هما المشار لهما بقوله: وللسيد رد نكاح عبده أي وله إجازته، والثالثة إجازته بعد الامتناع إما ابتداء من غير سبق سؤال أو بعد سؤال من غير رد فيهما وهذا قول المصنف وله الاجازة إن قرب إلخ، فموضوع ما هنا أنه امتنع أولا من الاجازة ثم أجاز وما تقدم موضوعه عدم الامتناع وحينئذ فلا يكون ما هنا قسيما لما مر. قوله: (ولم يرد بامتناعه الفسخ) أي فإن أراد ذلك فلا تصح إجازته بعد ذلك. قوله: (ففسخ) أي فامتناعه فسخ. قوله: (فاللام للاختصاص) أي لا للتخيير إلا أن يحمل كلامه على ما إذا استوت المصلحة في الاجازة والرد. قوله: (ولا تتبع) أي بباقي الصداق. قوله: (ولا ينتقل له) أي انه إذا رشد قبل نظر وليه في نكاحه فليس له فسخه بل يثبت النكاح ولا ينتقل له ما كان لوليه من الاجازة والرد على الاصح وقيل ينتقل. قوله: (ولو ماتت) أي ويرثها إن أجازه لكون الارث أكثر من الصداق، وإن رده لكون الصداق أكثر فلا يرثها، فإن فسخ بعد الارث رد المال فيما يظهر، وقوله: ولو ماتت هذا قول ابن القاسم ومقابله ما نقل عن ابن القاسم من أن النظر يفوت بالموت ويتوارثان فإن لم يكن للسفيه ولي فيأتي فيه قوله وتصرفه قبل الحجر محمول على الاجازة عند مالك لا ابن القاسم. قوله: (وتعين بموته)\r---\r[ 244 ]","part":3,"page":418},{"id":1419,"text":"أي لان في إمضائه ترتب الصداق والميراث بدون فائدة تعود على ورثته فعظم الضرر فلذا تعين الفسخ، وأما إن ماتت كان في إمضائه الصداق يأخذه ورثتها من الزوج ويأخذ الزوج الميراث فأشبها المعاوضة فخف الضرر ولذا قيل: يجوز الفسخ والامضاء. واعلم أن الفسخ يحصل بمجرد موت السفيه ولا يتوقف على حكم حاكم خلافا للشيخ كريم الدين البرموني حيث قال: ويفسخه الحاكم لا الولي لانه بموت السفيه قد انقطعت ولايته. قوله: (ولا ميراث) أي للزوجة منه لان فعل السفيه محمول على الرد حتى يجاز وحينئذ فلا تكون زوجة حتى يجاز النكاح وبموته انقطعت الولاية والاجازة فكان النكاح باطلا فلا ميراث لها، بخلاف ما إذا ماتت الزوجة فإنه لم يبطل نظر الولي، فإذا أجاز النكاح مضى فيرثها حينئذ، وقوله: فلا صداق لها يعني كاملا فلا ينافي أن لها ربع دينار إن دخل. قوله: (وإن بلا إذن) بالغ على ذلك لئلا يتوهم في المكاتب أنه لا بد من الاذن خوف عجزه كالتزويج، وفي المأذون لانه في ماله كالوكيل. قوله: (وكان للمأذون مال) أي اشترى منه تلك السرية. قوله: (وأما من مال السيد) أي وأما تسريهما من مال السيد فلا يجوز لا للمأذون له في التجارة ولا للمكاتب ولو أذن لهما في التسري إلا أن يأذن لهما في شرائهما من ماله أو يهبهما أو يسلفهما الثمن. قوله: (وأما غيرهما) أي إذا اشترى بمال نفسه جارية، وقوله: ولو أذن له السيد أي في شرائها أو وهبها له وهذا إحدى طريقتين، ولابن رشد جوازه إذا أذن له السيد في شرائها أو وهبها له انظر بن. قوله: (لانه يشبه إلخ) أي لان للسيد أن ينتزعها منه فإذا أذن له في وطئها فقد أشبه تحليلها له. قوله: (ونفقة زوجة العبد) أي إذا تزوج بإذن سيده أو بغير إذنه وأجازه، وأشار الشارح بتقدير زوجة إلى أن الكلام على حذف مضاف أو أن نفقة بمعنى إنفاق فهو مصدر مضاف للفاعل، وقوله ونفقة زوجة العبد أي وأما نفقة أولاده فعلى سيد أمهم إن كانت رقيقة، وإن كانت حرة فعلى","part":3,"page":419},{"id":1420,"text":"بيت المال إن أمكن الوصول إليه والاخذ منه وإلا فعلى جماعة المسلمين. قوله: (وأما المكاتب فكالحر) أي لانه انفصل عن سيده بماله فإن عجز طلق عليه. قوله: (وأما المأذون إلخ) حاصله أنه يوافق غير المأذون في أن نفقة زوجته لا تكون في غلته أي فيما اكتسبه من عمل يده، وأما ربح المال الذي في يده فتكون فيه فهو مخالف في ذلك لغير المأذون، ومخالف أيضا في أنها تكون فيما بيده من المال الذي أذن له سيده في التجر فيه. قوله: (إلا لعرف بالانفاق من الخراج والكسب) أي فإن جرى العرف بالانفاق منهما عمل به وإذا لم يجد من أين ينفق ولم يكن العرف الانفاق من خراجه وكسبه فرق بينهما إلا أن ترضى بالمقام معه بلا نفقة أو يتطوع بها متطوع ولا يباع العبد في نفقته وحكم المهر كالنفقة لا يكون من خراجه وكسبه إلا إذا جرت العادة بذلك كما قال المصنف. قوله: (أو جار) أي أو لعرف جار بالنفقة على السيد. قوله: (ولا يضمنه سيد) أي لا يكون السيد ضامنا لنفقة زوجة العبد ولا لمهرها بسبب إذنه كما في التزويج بل هما على العبد إلا أن يشترطهما على السيد، فقوله بإذن التزويج أي بإذنه للعبد في التزويج. قوله: (على الراجح) أي وحينئذ فليس السيد كالاب فإنه إذا جبر ولده على النكاح كان الصداق عليه إن كان الولد معدما حين العقد كما يأتي، بل كالوصي والحاكم فإنهما وإن جبرا لا يلزمهما صداق. قوله: (ولو لم يكن له جبر الانثى) أي هذا إذا كان له جبر الانثى بأن أمره الاب بإجباره أو عين له الزوجة أو لم يكن له جبر الانثى بأن قال له: أنت وصيي على ولدي، وما ذكره من أن الوصي مطلقا له جبر من ذكر هو الصواب كما في طفي، وما في عبق تبعا لح من تقييده بكونه له جبر الانثى ففيه نظر انظر بن.\r---\r[ 245 ]","part":3,"page":420},{"id":1421,"text":"قوله: (دون غيرهم) أي كأخ وعم وغيرهما من الاولياء فلا يجبروا واحد منهم صغيرا ولا مجنونا على المشهور، فإن جبر فقيل يفسخ النكاح مطلقا ولو دخل وطال وقيل بالفسخ ما لم يدخل ويطل، فإن دخل وطال ثبت. قوله: (ذكرا مجنونا) أي وأما الانثى فلا يجبرها إلا الاب والوصي على تفصيل تقدم فيه، وأما الحاكم فلا يجبرها ولا غيرها على التزويج. قوله: (احتاج للنكاح) أي وإن لم يكن فيه غبطة قوله: (ومحل جبر الثالث) أي وهو الحاكم أن عدم الاولان أي إن كان جنونه قبل البلوغ وعدم الاولان. قوله: (لمصلحة) أي لا لغيرها فلا يجبرونه حينئذ ولا بد من ظهورها في الوصي والحاكم، وأما الاب فهو محمول عليها، قال ابن رجال: قيد المصلحة إنما هو حيث يكون الصداق من مال الولد وإلا فلا يعتبر كما يدل عليه كلامهم اه‍ بن. قوله: (خلاف) الجبر لابن القاسم مع ابن حبيب وصرح الباجي بأنه المشهور وعدم الجبر والوقف على رضاه هو مذهب المدونة وصححه صاحب النكت وهو الصحيح قاله في التوضيح، وبالجملة فكل من القولين قد شهر لكن الاظهر من القولين عدم جبره كما في المج لان له أن يطلق. قوله: (وصداقهم) أي إذا أجبروا على النكاح. وحاصله أنه إن جبرهم الوصي أو الحاكم كان الصداق عليهم أي على المجنون والصغير والسفيه سواء كانوا معدمين أو موسرين، لكن إن كانوا معدمين اتبعوا به ما لم يشترط ذلك على الوصي أو الحاكم وإلا عمل به، وإن كان الذي جبرهم الاب فصداقهم عليه إن كانوا معدمين حين العقد ولو مات الاب ولو أيسروا بعد العقد ولو شرط الاب أن الصداق عليهم وإن كانوا موسرين حين العقد فعليهم ولو أعدموا بعد العقد إلا لشرط على الاب فيعمل به. قوله: (أي المجنون والصغير إلخ) قال بهرام: هذا الحكم بالنسبة للصغير منقول، وقال اللخمي: إن السفيه مثله ولم أر في كون المجنون كذلك نصا، والظاهر أن المجنون أحرى من السفيه لان السفيه يصح طلاقه بخلاف المجنون كما يأتي في الحجر. قوله: (إن أعدموا)","part":3,"page":421},{"id":1422,"text":"إن بمعنى لو أو على بابها وكان مقدرة مع اسمها أي صداقهم لو أعدموا أو إن كانوا اعدموا، فاندفع ما يقال إن تخلص الفعل للاستقبال فظاهره أن العدم ليس حاصلا وقت العقد بل بعد وأنهم في حال العقد أغنياء مع أنهم في تلك الحالة الصداق عليهم لا على الاب، والشارح أشار للجواب الثاني بقوله أي كانوا معدمين إلخ. قوله: (أو كان) أي ولو كان معدما كالولد الذي جبره فهو عطف على ما في حيز المبالغة. قوله: (لانه لزم ذمته) أي ولا يقال انها صدقة لم تقبض لانها عوض. قوله: (أي بعد العقد عليهم) أي الحاصل حين عدمهم. قوله: (انه ليس عليه) أي والموضوع بحاله من كونهم معدمين حين العقد. قوله: (تطارحه) أي طرحه كل منهما على الآخر. قوله: (بأن قال الرشيد) أي لابيه ومفهوم قوله وإن تطارحه رشيد وأب أنه إن تطارحه سفيه وأب ففيه تفصيل، فإن كان الولد السفيه مليا حين العقد لزمه الصداق ولا فسخ لانه إذا كان يلزمه الصداق في حالة جبر الاب له فأولى في حالة عدم الجبر، وإن كان الوالد السفيه معدما حالة العقد فقد مر أن الصداق على الاب في حالة الجبر وهل كذلك في حالة عدم الجبر أم لا ؟ قاله شيخنا. قوله: (أو قال كل للآخر: أنا شرطته عليك) هذا إنما يتصور إذا مات الشهود أو غابوا أو حضروا أو نسوا ووقع العقد من غير إشهاد وإلا سئلوا عما وقع عليه العقد. قوله: (إن لم يرض به واحد منهما)\r---\r[ 246 ]","part":3,"page":422},{"id":1423,"text":"أي فإن رضي أحدهما به لزمه وثبت النكاح. قوله: (فعلى كل نصفه) أي وثبت النكاح. قوله: (أو الفسخ وعدم المهر مطلقا إلخ) حقه كما قال بن أو الفسخ غير مقيد بحلف لانه على هذا القول لا يتوجه يمين أصلا ولا يشرع وليس إلا الفسخ. قوله: (تردد) في التوضيح قال مالك: يفسخ النكاح ولا شئ على واحد منهما. محمد بعد أن يحلفا: ومن نكل كان الصداق عليه. ابن بشير: وهذا يحتمل أن يكون تفسيرا لقول مالك ويحتمل أن يكون خلافا اه‍. وأشار المصنف بالتردد لتردد ابن بشير في قول محمد هل هو تفسير لقول مالك فليس في المذهب إلا قول واحد أو هو خلاف فيكون في المذهب قولان ؟ وقد تقدم أن التردد ولو من واحد اه‍ طفي. ولما لم يكن هذا القول لمالك في المدونة لم يعبر المصنف بالتأويل انظر بن. قوله: (ومحله قبل الدخول) أي محل هذا الخلاف في كون النكاح يفسخ مطلقا أو إن حلفا إذا طارحاه قبل الدخول. قوله: (فإن دخل الرشيد بها) أي وتطارحاه بعد الدخول. قوله: (ولها على الزوج صداق المثل) إنما غرم الزوج ذلك مع أنه نكاح صحيح لان المسمى الغي لاجل المطارحة وصار المعتبر قيمة ما استوفاه الزوج فلا يقال لاي شئ دفع للزوجة ما لم تدعه. قوله: (حلف) أي وغرمه. قوله: (ليدفع عن نفسه غرم الزائد) أي غرم ما زاده المسمى. إن قلت: إن المسمى قد الغي. قلت: هو وإن الغي لكن لما كان يحتمل أنه رضي بأن المسمى عليه ألزمناه اليمين لاجل إسقاط الزائد. قوله: (وحلف رشيد إلخ) حاصل ما ذكره المصنف والشارح أن الاب إذا عقد لابنه الرشيد على امرأة وادعى أنه أمره بالعقد له عليها ووكله على ذلك أو قال: ابني راض بالامر الذي أفعله والولد حاضر للعقد ثم إن الابن أنكر الامر والوكالة أو الرضا فلا يخلو إنكاره من ثلاثة أوجه: إما أن يكون فورا عندما فهم أنه يعقد له أو بعد مدة يسيرة كعلمه وسكوته لتمام العقد أو بعد مدة كثيرة كبعد تمام العقد وتهنئة من حضر وانصرافه على ذلك، فإن كان إنكاره فورا","part":3,"page":423},{"id":1424,"text":"عندما فهم أن العقد له كان القول قوله من غير يمين عليه، وإن كان إنكاره بعد علمه أنه نكاح يعقد له وسكت ثم أنكر بعد الفراغ من العقد حلف كما قال المصنف إن لم يكن سكوته على الرضا بذلك، وإذا أنكر بعد تمام العقد وانصرافه على ذلك وادعى حسب عادات الناس لم يقبل قوله لان الظاهر فيه الرضا ويلزم النكاح ويعد إنكار الزوج طلاقا ومزيلا للنكاح فلا تحل له إلا بعقد جديد ويلزم نصف الصداق. قوله: (وادعى) أي بعد العقد أنه أذنه في العقد ووكله عليه أو أنه راض بفعله. قوله: (مع يمينه) أي وسقط النكاح والصداق عنه وعن الاب. قوله: (سقط النكاح) أي ولا يمين على الابن إن ادعى أبوه أنه أذن له في أن يعقد له. قوله: (كذلك) أي وادعى إذنها له في العقد عليها أو رضاها بما فعله. قوله: (حضورا) وصف طردي لا مفهوم له، فإن الغائب كالحاضر في التفصيل المذكور لانه إما أن يبادر بالانكار بأن ينكر في حال انتهاء الخبر إليه، وإما أن لا يبادر بالانكار بأن علم وسكت زمنا غير طويل ثم أنكر، وإما أن يعلم ويسكت زمنا طويلا ثم ينكر، ففي الحالة الاولى يقبل قوله بلا يمين، وفي الثانية القول قوله بيمين، وفي الثالثة لا يقبل قوله ويلزمه النكاح انظر بن. قوله: (حال العقد) أي قبل تمامه، وقوله عالما أي بأن العقد له. قوله: (وسقط الصداق عنهم) فإن نكلوا فقيل يلزم النكاح\r---\r[ 247 ]","part":3,"page":424},{"id":1425,"text":"الرشيد والاجنبي والمرأة ويلزم الزوج الصداق كاملا ولا يعد نكوله في هذه الحالة طلاقا بل له وطؤها ولا أدب عليه ولا شئ، وقيل لا يلزم شئ لا نكاح ولا صداق لان اليمين إنما هي استظهار لعله أن يقر، وقيل تطلق عليه فيلزمه نصف الصداق، والقول الاول عزاه في التوضيح لابن يونس وعليه اقتصر عبق، والثاني لابي محمد وصوبه أبوعمران، والثالث حكاه ابن سعدون عن بعض شيوخه. قوله: (ولو رجع عن إنكاره) اعلم أن هذه المسألة إنما ذكرها اللخمي ونقلها عنه أبو الحسن وابن عرفة، ونص اللخمي بعد أن ذكر الاوجه الثلاثة التي ذكرها المصنف، فإن رضي الزوج في هذه الاوجه الثلاثة بالنكاح بعد إنكاره فإن قرب رضاه من العقد ولم يكن منه إلا مجرد الانكار بأن لم يقل رددت ذلك ولا فسخته فله ذلك لان إنكاره الرضا لا يقتضي الرد واستحسن حلفه أنه لم يرد بإنكاره فسخا، فإن نكل لم يفرق بينهما وإن رضي بعد طول أو كأن قال: رددت العقد لم يكن له ذلك إلا بعقد جديد اه‍ من أبي الحسن اه‍ بن. قوله: (ورجع لاب وذي قدر زوج غيره وضامن لابنته النصف بالطلاق) هذا بناء على أنها تملك بالعقد النصف، وأما على أنها تملك بالعقد الجميع والطلاق قبل الدخول يشطره فالقياس رجوع النصف للزوج لا للضامن قاله ابن عبد السلام وأصله لابن رشد، ونص ابن عرفة: فلو طلق قبله ففي كون النصف للضامن أو للزوج قول ابن القاسم فيها مع سماعه سحنون وتخريج ابن رشد على وجوب كله للزوج بالعقد اه‍ بن. قوله: (لان الضامن) أي وهو الاب وذو القدر. قوله: (وتأخذ الزوجة النصف الثاني) أي فلو طلق الزوج قبل دفع الاب شيئا من الصداق لكان عليه نصف المهر للزوجة تتبعه به في حياته ومماته كما في الطراز، ولا يقال: إنها عطية وهي تبطل بموت المعطي إذا لم تحز عنه. لانا نقول: لما كانت في مقابلة عوض أشبهت المعاوضة وكأنه اشترى شيئا في ذمته فتأمل. قوله: (بالفساد) أي الفسخ الحاصل قبل الدخول. قوله: (قبل الدخول) أي إن طلقت","part":3,"page":425},{"id":1426,"text":"قبل الدخول، وقوله أو الكل بعده أي إن فسخ النكاح بعده. قوله: (بالحمالة) هي أن يدفع المهر من عنده على أن يرجع به بعد ذلك والتصريح بها كأن يقول على حمالة صداقك كما قال الشارح. قوله: (فيرجع به) أي فيرجع الدافع بما تستحقه الزوجة على الزوج. قوله: (كان قبل العقد) أي كان التصريح بالحمالة قبل العقد أو فيه أو بعده. قوله: (أو يكون الضمان بعد العقد) سواء وقع بلفظ الضمان أو بلفظ علي أو عندي كأن يقول بعد العقد: ضمان صداقك مني أو صداقك عندي أو علي، وقوله فيرجع على الزوج أي لانه يحمل على الحمالة. قوله: (وإن كان قبل العقد) أي وإن كان الضمان قبل العقد أو فيه، وقوله فلا يرجع أي لحمله على الحمل كما أنه لا رجوع له إذا صرح بالحمل مطلقا كأنا أحمل عنك الصداق سواء وقع منه ذلك حال العقد أو قبله أو بعده. والحاصل أن الدافع إما أن يصرح بلفظ الحمل أو الحمالة أو الضمان، وفي كل إما قبل العقد أو بعده أو فيه فالتصريح بالحمالة يرجع فيه مطلقا، وبالحمل لا يرجع مطلقا، والتصريح بالضمان إن كان قبل العقد أو فيه لم يرجع، وإن كان بعده رجع، ومثل الحمل في عدم الرجوع الدفع كأنا أدفع صداقك أو أدفع الصداق عنك. وقد نظم أبو علي المسناوي أقسام هذه المسألة: انف رجوعا عند حمل مطلقا حمالة بعكس ذا فحققا لفظ ضمان عند عقد لا ارتجاع وبعده حمالة بلا نزاع وكل ما التزم بعد عقد فشرط هذا الحوز فافهم قصدي قوله: (تدل على خلافه) أي كما لو جرى العرف بأن من دفع عن إنسان صداقه أو تحمل به عنه بأي لفظ يرجع به فإنه يعمل بذلك، وكذا إذا قامت قرينة تدل على ذلك. قوله: (إن تعذر أخذه) المراد\r---\r[ 248 ]","part":3,"page":426},{"id":1427,"text":"بالتعذر التعسر أي تعذر الاخذ منه لكونه معسرا، وأما لو كان لا يتعذر الاخذ منه لكونه مليا لم يكن لها الامتناع. قوله: (من الزوج) سيأتي أن للمرأة أن تمنع نفسها من الدخول والوطئ بعد الدخول حتى تأخذ ما حل من الصداق فيحمل ما يأتي على ما إذا كان الصداق على الزوج، وما هنا على ما إذا كان على غيره، وتعذر أخذه من المتحمل به سواء كان يرجع به على الزوج أم لا، وأما تعميم الشارح فيما هنا فيلزم عليه التكرار فيما يأتي. قوله: (حتى يقرر لها) أي لان الزوجة وإن دخلت على اتباع غير الزوج لم تدخل على تسليم سلعتها مجانا، وقوله: حتى يقرر لها صداقا في نكاح التفويض ظاهر العبارة وإن لم تقبضه، وإليه ذهب بعض الشراح، وقال عج عن الشيخ كريم الدين: حتى يعين وتقبضه وهو ظاهر كلام ابن الحاجب وهو ظاهر لانه إذا كان الاخذ متعذرا فلا فائدة في تقدير الصداق وحده، وعلى هذا فيختلف نكاح التفويض الذي فيه الصداق على الزوج والذي فيه الصداق على غيره فإنه يكفي في الاول مجرد التقرير وإن لم تقبضه كما يفيده قول المصنف فيما يأتي ولها طلب التقدير اه‍ عدوي. قوله: (أو بعد أجله) أي بأن كان مؤجلا فحل أجله وتسويته بين الحال ابتداء وبين ما حل بعد التأجيل من أن لها الامتناع حتى تقبضه فيه نظر، بل إنما يكونان سواء لو كان الصداق على الزوج، وأما إذا كان على المتحمل به فليس لها المنع من التمكين إلا بالنسبة للحال أصالة دون ما حل بعد أجله كما قاله اللخمي ونقله ابن عرفة عنه. قوله: (وله) أي للزوج حيث امتنعت من الدخول وتعذر الاخذ من المتحمل به. قوله: (الترك) أي وله أن يدفع لها من عنده ويتبع به الحامل ولا يجبر على الدفع ولو كان له مال لانه لم يدخل على غرم شئ، ولو كان الحامل عديما فمكنته من نفسها. ثم مات فلا شئ على الزوج اه‍ عدوي قوله: (حيث لا يرجع إلخ) قيد في قوله: ولا شئ عليه، والحاصل أنها إذا امتنعت من الدخول لتعذر خلاص الصداق من الملتزم فإن","part":3,"page":427},{"id":1428,"text":"الزوج يخير بين أن يدفع الصداق من عنده أو يطلقها، فإن دفعه من عنده رجع به على الملتزم إن كان التزامه به على وجه الحمل مطلقا أو على وجه الضمان وكان قبل العقد أو فيه، وإن كان على وجه الحمالة أو الضمان بعد العقد فلا رجوع له عليه، وإن طلقها فلا شئ عليه إذا كان الملتزم التزمه على وجه الحمل أو على وجه الضمان وكان قبل العقد أو حينه، وأما إن كان التزامه على وجه الحمالة أو الضمان بعد العقد فإنه إن طلقها يغرم لها نصف الصداق وإن دخل غرم الجميع. قوله: (وبطل إلخ) قد سبق أن التزام المهر حمل وحمالة وضمان، فإن كان حملا فلا يرجع بما دفعه مطلقا، وإن كان حمالة رجع مطلقا، وإن كان ضمانا رجع إن كان بعد العقد لا إن كان قبله أو حينه إذا علمت ذلك فاعلم أنه إذا ضمن مهرا في مرضه المخوف على وجه الحمل لوارث كان الضمان باطلا لانها وصية لوارث والنكاح صحيح، فإذا كانت المرأة قبضته من الضامن ثم مات ردته، وإن كان الزوج كبيرا وقد دخل أو أراد الدخول أو صغيرا ودخل بعد بلوغه اتبعته الزوجة، وأما لو كان المريض ضمن المهر للوارث أو لاجنبي على وجه الحمالة فإنه يصح من الثلث نظرا لكونه تبرعا في الصورة، ولو لاحظوا أن فيه الرجوع لاجازوه من رأس المال. وفهم من قول المصنف عن وارث صحته أي الضمان على وجه الحمل عن غير وارث أجنبي أو قريب ويكون وصية من الثلث، فلو كان أزيد من الثلث ولم يجز الوارث الزائد خير الزوج إما أن يدفع الزائد ويدخل وإما أن يفك عن نفسه ولا شئ عليه كما أشار له المصنف بقوله: لا عن زوج ابنة إلخ. قوله: (عن زوج ابنة) أي رجل يريد أن يتزوج ابنته. قوله: (لانه وصية لغير وارث) أي ولا ينظر لكون المال تأخذه بنته التي هي وارثة له. قوله: (مطلوبة) أي لاجل دوام المودة بين الزوجين. قوله: (والكفاءة) أي المطلوبة في النكاح. وقوله الدين والحال فيه حذف أي المماثلة في الدين والحال فهي لغة مطلق المماثلة أو المقاربة، وأما اصطلاحا","part":3,"page":428},{"id":1429,"text":"فهي المماثلة فيما ذكر قوله: (والمقاربة) الواو بمعنى أو\r---\r[ 249 ]\rقوله: (والمعتبر إلخ) الحاصل أن الاوصاف التي اعتبروها في الكفاءة ستة أشار لها بعض بقوله: نسب ودين صنعة حرية فقد العيوب وفي اليسار تردد فإن ساواها الرجل في الستة فلا خلاف في كفاءته وإلا فلا، واقتصر المصنف على ما ذكر لقول القاضي عبد الوهاب إنها المماثلة في الدين والحال، ولا يشترط فيها المماثلة في غير ذلك من باقي الاوصاف، فمتى ساواها الرجل فيهما فقط كان كفؤا. قوله: (الحسب) هو ما يعد من مفاخر الآباء كالكرم والعلم والصلاح. وقوله النسب أي بأن يكون كل منهما معلوم الاب لا كون أحدهما لقيطا أو مولى إذا لا نسب له معلوم. قوله: (وإنما تندب) أي المماثلة فيهما فقط. قوله: (أي لهما معا) أي فإن تركتها المرأة بأن رضيت بغير كف ء ولم يرض الولي بتركها فللاولياء الفسخ ما لم يدخل فإن دخل فلا فسخ. والحاصل أن المرأة إن تركتها فحق الولي باق والعكس. قوله: (من فاسق) أي وذلك لان الحق لهما في الكفاءة فإذا أسقطا حقهما منها وزوجها من فاسق كان النكاح صحيحا على المعتمد. وحاصل ما في المسألة أن ظاهر ما نقله ح وغيره واستظهره الشيخ ابن رحال منع تزويجها من الفاسق ابتداء وإن كان يؤمن عليها منه وأنه ليس لها ولا للولي الرضا به وهو ظاهر، لان مخالطة الفاسق ممنوعة وهجره واجب شرعا فكيف بخلطة النكاح ؟ فإذا وقع ونزل وتزوجها ففي العقد ثلاثة أقوال: لزوم فسخه لفساده وهو ظاهر اللخمي وابن بشير وابن فرحون وابن سلمون. الثاني أنه صحيح وشهره الفاكهاني. الثالث لاصبغ إن كان لا يؤمن منه رده الامام وإن رضيت به، وظاهر ابن غازي أن القول الاول وهو الراجح، وعليه فيتعين عود ضمير تركها للحال فقط لانه أقرب مذكور اه‍ بن. والذي قرره شيخنا أن المعتمد القول بالصحة كما شهره الفاكهاني. قوله: (حفظا) أي لوجوب حفظ النفوس. قوله: (وليس لولي إلخ) يعني أن الولي إذا رضي بغير كف ء وزوجها","part":3,"page":429},{"id":1430,"text":"منه ثم طلقها طلاقا بائنا أو رجعيا وانقضت العدة وأراد عودها فرضيت الزوجة وامتنع الولي منه فليس له الامتناع حيث لم يحدث ما يوجب الامتناع ويعد عاضلا، أما إذا كان الطلاق رجعيا ولم تنقض العدة فهي زوجة فلا كلام لها ولا لوليها. قوله: (من فقير) أي سواء كان ابن أخ له أو غيره، وأسقط المصنف ابن أخ الواقع في الرواية لانه وصف طردي مخرج على سؤال سائل وحينئذ فلا مفهوم له، كما أنه أسقط المطلقة من قوله: وللام لما ذكرنا، وقوله في تزويج الاب أي وغير الاب أولى بذلك، وأما الام فخاص بها مطلقة أم لا، ومثل الفقير من يغربها عن أمها مسافة خمسة أيام، ويشكل على هذا الفرع ما تقدم في قوله: إلا لكخصي أي فليس للاب أن يجبر بنته على التزوج بخصي ونحوه من العيوب الموجبة للخيار، وأما الفقر فلم يذكروه فله جبرها ولا كلام لاحد حتى الام فكيف يحكم هنا لها بالتكلم إلا أن يقال ما هنا مبني على أن اليسار معتبر في الكفاءة ولا مانع من بناء مشهور على ضعيف اه‍ عدوي. قوله: (أو غيره) أي أو غير ابن الاخ. قوله: (هل هو صواب) أي فيمكنه مما أراد أو غير صواب فيمنعه مما أراده قوله: (بالاثبات) أي على أنه تأكيد لقوله نعم، قال بعضهم: ورواية الاثبات أصح ولذا قدمها المصنف على رواية النفي، كما أنه قدم قول مالك على قول ابن القاسم إشعارا بترجيحه عليه اه‍. لكن قضية ما تقدم من الاشكال أن الراجح كلام ابن القاسم وأنه لا تكلم لها إلا لضرر اه‍ شيخنا عدوي. قوله: (ورويت أيضا بالنفي) أي قال نعم إني لا أرى لك متكلما، وفيه أن النفي لم يستقم مع قوله نعم ويختل المعنى ويتناقض كلامه بعضه مع بعض،\r---\r[ 250 ]","part":3,"page":430},{"id":1431,"text":"وأجيب بأنه يستقيم لان قوله نعم معناه أجيب سؤالك اه‍ تقرير عدوي. قوله: (بعد ما تقدم) أي بعد أن ذكر لسحنون ما تقدم نقلا عن مالك. قوله: (وأنا أراه) أي ما يفعله الاب. قوله: (إلا لضرر بين) أي لحصول ضرر بين لها بسبب الفقر. وأشار الشارح بقوله: وأنا أراه ماضيا إلخ إلى أن قوله إلا لضرر استثناء من مقدر. قوله: (هل هو) أي كلام ابن القاسم وفاق أي لكلام مالك أو مخالف له، قال ابن حبيب: قول ابن القاسم خلاف، وقال أبوعمران وفاق، وقد ذكر الشارح للوفاق وجهين: الاول منهما نقله ابن محرز عن بعض المتأخرين والثاني منهما لابي عمران كما نقله في التوضيح. قوله: (لكن هذا الثاني) أي التوفيق الثاني قوله: (وقيل خلاف) أي وعليه فالراجح قول ابن القاسم اه‍ تقرير عدوي. قوله: (والمولى وغير الشريف إلخ) هذا يفيد أنه لا يشترط في الكفاءة المماثلة في النسب والحسب. قوله: (وفي العبد تأويلان) المذهب أنه ليس بكف ء كما في الشارح تبعا لشب، وفي عبق أن الراجح أنه كف ء وهو الاحسن لانه قول ابن القاسم. أقول: والظاهر التفصيل فما كان من جنس الابيض فهو كف ء لان الرغبة فيه أكثر من الاحرار وبه الشرف في عرف مصرنا، وما كان من جنس الاسود فليس بكف ء لان النفوس تنفر منه ويقع به الذم للزوجة اه‍ عدوي. وظاهر المصنف جريان الخلاف في عبد أبيها وغيره. قوله: (ولو خلقت) أي هذا إذا خلقت الفصول من مائه الغير المجرد عن عقد بل ولو خلقت من مائه المجرد عن العقد، ففي الكلام حذف الصفة وهي قوله المجرد، ورد بلو على ابن الماجشون في قوله: لا تحرم البنت التي خلقت من الماء المجرد عن العقد وعما يشبهه من الشبهة على صاحب الماء، قال سحنون: وهو خطأ صراح، قال في التوضيح: وقول سحنون خطأ ليس بظاهر لانها لو كانت بنتا لورثته وورثها وجاز له الخلوة بها وإجبارها على النكاح وذلك كله منتف عندنا. قوله: (من مائه) ومثل من خلقت من مائه من شربت من لبن امرأة زنى بها إنسان فتحرم","part":3,"page":431},{"id":1432,"text":"تلك البنت على ذلك الزاني الذي شربت من مائه وهذا هو ما رجع إليه مالك وهو الاصح، وبه قال سحنون وغيره وهو ظاهر المذهب قاله ابن عبد السلام ونقله في التوضيح. قوله: (فإنها) أي تلك البنت. قوله: (فروع أبيه من الزنى) أي الكائن ذلك الاب من الزنى. قوله: (وزوجتهما) ضمير التثنية راجع لاصل الشخص وفصله يعني أنه يحرم على الشخص أن يتزوج امرأة تزوجها أحد من آبائه وإن علوا، أو أحد من بنيه وإن سفلوا، ويجوز أن يتزوج بأم زوجة أبيه وابنة زوجة أبيه من غيره إذا ولدتها أمها قبل التزوج بأبيه فتحل له إجماعا، وأما إذا ولدتها أمها بعد أن تزوجت بأبيه وفارقته فقيل بحلها وهو المعتمد وقيل بحرمتها، وثالثها يكره نكاحها الاول رواية عيسى عن ابن القاسم، والثاني سماع أبي زيد عن ابن القاسم، والثالث نقله ابن حبيب عن طاوس. قوله: (وكذا يحرم زوج الاصول الاناث إلخ) أي فلا يجوز للمرأة أن تتزوج بزوج أمها ولا بزوج أمهات أمها ولا بزوج أم أبيها ولا بزوج أمهات أم أبيها ولا بزوج أم جدها ولا بزوج أمهاتها. قوله: (وزوج الفروع الاناث إلخ) أي فلا تتزوج المرأة بزوج بنتها ولا بزوج بنات بنتها وإن سفلن. قوله: (فلو حذف التاء لشمل هاتين إلخ) فيه نظر إذ لو حذفها وشمل\r---\r[ 251 ]","part":3,"page":432},{"id":1433,"text":"الصورتين لكان قوله بعد وأصول زوجته وبتلذذه إلخ تكرارا مع هذا، ويكون كلامه هنا موهما أن فصول الزوجة يحرمن بمجرد العقد عليها وليس كذلك كما يأتي فما فعله المصنف هو عين الصواب اه‍ بن. قوله: (وفصول أول أصوله) يعني أنه يحرم فصول أبيه وأمه وهم إخوته أشقاء أو لاب أو لام. قوله: (وأول فصل من كل أصل) أي ما عدا الاصل الاول لان الاصل الذي عدا الاصل الاول هو الجد الاقرب والجدة القربى وابن الاول عم أو خال وابنته عمة أو خالة وأما أولادهم فحلال. قوله: (لا إن قصد) أي التلذذ فقط أي من غير أن تحصل لذة. قوله: (ولا مفهوم إلخ) أي فمتى تلذذ بالمرأة حرمت عليه بنتها كانت في حجره وكفالته أم لا. قوله: (كالملك) إن جعل تشبيها في قوله: وبتلذذه وإن بعد موتها ولو بنظر فصولها لا يستثنى شئ لانه متى تلذذ بأمة ولو مجوسية حرم عليه بناتها وبنات بناتها، وإن جعل تشبيها في جميع ما مر من قوله: وحرم أصوله إلى هنا يستثنى العقد، فإن عقد الاب في النكاح يحرم على الابن، وعقد الابن يحرم على الاب، وعقد الشراء لا يحرم شيئا لان الملك ليس المبتغى منه الوطئ بل الخدمة والاستعمال بخلاف النكاح، فالتحريم في الملك إنما يكون بالتلذذ كما قال الشارح. قوله: (في جميع ما تقدم) أي وهو قوله: وحرم أصوله إلى هنا فإذا تلذذ بأمة حرمت على أصوله وإن علوا وعلى فصوله وإن سفلوا، وكذا تحرم عليه الجارية التي تلذذ بها أحد آبائه أو من أبنائه، كذا يحرم عليه التلذذ بجارية من فصول أول أصوله أو بجارية من أول فصل من أكل أصل من أصوله، وإذا تلذذ بجارية ولو بنظر حرم عليه أصولها وفصولها. قوله: (ولا بد في التحريم من بلوغه) أي لا بد في التحريم الحاصل بالتلذذ من بلوغه فوطئ الصغير للامة لا ينشر الحرمة ولو كان مراهقا على الراجح، فلا تحرم موطوءته على أصوله ولا على فصوله ولا تحرم بناتها عليه، وأما التحريم الحاصل بالعقد فإنه يكون بعقد الصغير ولو لم يقو على الوطئ. قوله:","part":3,"page":433},{"id":1434,"text":"(وأما الامة فلا يشترط إلخ) أي وحينئذ فوطئ الامة الصغيرة ينشر الحرمة كالكبيرة فتحرم على أصول واطئها وعلى فصوله وتحرم عليه بناتها اللاتي ستلدهن. قوله: (وحرم العقد) أي ونشر العقد الحرمة فإذا عقد على امرأة حرمت على أصوله وعلى فصوله وحرم عليه أصولها، هذا إذا كان العقد صحيحا بل وإن كان مختلفا في فساده، وقوله وحرم العقد أي عقد النكاح لكبير أو صغير لان عقد الصغير محرم، بخلاف وطئه الامة فإنه لا يحرم على الراجح ولو كان مراهقا كما مر، وأما عقد الرقيق بغير إذن سيده إذا رده فلا يحرم لانه ارتفع من أصله بالرد، وانظر هل مثله عقد الصبي والسفيه بغير إذن وليهما لكونه غير لازم كعقد الرقيق وهو الظاهر وليس هذا كالعقد الفاسد المختلف فيه لان الفاسد المختلف فيه لازم عند بعض الائمة فهو غير متفق على حله، بخلاف نكاح الصبي والعبد والسفيه فإنه متفق على حله، وقيل إنه محرم لانه عقد صحيح، وإن كان غير لازم فلا يشترط في العقد المحرم كونه لازما اه‍ تقرير عدوي. والذي صوبه بن هذا القول الاخير وذكر أنه نص في التهذيب على تحريم عقد الرقيق بغير إذن سيده فانظره. قوله: (فالمحرم وطؤه) في كبير خش أن المراد بالوطئ ما يشمل إرخاء الستور ولو تقارروا على عدم الوطئ ومثل الوطئ مقدماته كما قال الشارح، وإنما اقتصر المصنف على الوطئ لاجل قوله: إن درأ الحد. قوله: (غير عالم) قيد في عدم الحد عن الثلاثة، ومثل الثلاثة الخامسة، وقوله: فإن لم يدرأ\r---\r[ 252 ]","part":3,"page":434},{"id":1435,"text":"الحد أي فإن علم بأنها ذات محرم أو ذات رضاع أو أنها معتدة وأنها خامسة وقوله إلا المعتدة فقولان أي إلا العالم بأنها معتدة ففي حده قولان. قوله: (فالتذ بابنتها) أي وبأمها ولو كان الالتذاذ بمجرد اللمس كما في المج، وأما لو قصد التلذذ ببنت زوجته لظنها زوجته ولم يلتذ فلا ينشر الحرمة على الصحيح، واللواط بابن زوجته لا ينشر الحرمة عند الائمة الثلاثة خلافا لابن حنبل. قوله: (ظانا إلخ) أي وأما لو تلذذ بالبنت عمدا جرى فيه الخلاف السابق في قوله: وفي الزنى خلاف والمعتمد عدم الحرمة. قوله: (فتردد) لا يقال: إن التلذذ ببنت الزوجة غلطا هذا وطئ شبهة ووطئ الشبهة يحرم اتفاقا فلم جرى التردد هنا ؟ لانا نقول: لا نسلم أن هذا وطئ شبهة إذ وطئ الشبهة هو الوطئ غلطا فيمن تحل في المستقبل، ولذا كان وطئ أخت الزوجة غلطا محرما بناتها على زوج أختها الواطئ لها لانها تحل له في المستقبل فوطؤها وطئ شبهة، وأما لو وطئ ببنت الزوجة غلطا فليس وطئ شبهة لانها لا تحل في المستقبل فلذا جرى فيه التردد اه‍ خش، لكن ما ذكره من أن وطئ الشبهة يحرم اتفاقا فيه نظر، فقد ذكر المواق فيه ثلاثة أقوال: قيل إنه يحرم، وقيل لا يحرم، والثالث الوقف، والاول هو المشهور كما في القلشاني وابن ناجي اه‍ بن. قوله: (وعدمه) اعلم أن التردد جار في كل من التلذذ بالوطئ والمقدمات وأن المعتمد التحريم فيهما كما قال الشارح ومثله في تت والشيخ سالم وعج. قوله: (وإن قال أب) أي أو جد فالمراد بالاب كل من يحرم على الولد نكاح زوجته. قوله: (ندب التنزه) أي التباعد عنها، قال الشيخ كريم الدين: وينبغي إذا صدقت الحرة الاب أن تؤخذ بإقرارها فلا يجوز أن تتزوج الولد وظاهره أنه لا ينظر لما تقوله الامة لاتهامها في محبة الولد أو ضدها اه‍ عدوي. تنبيه: من ملك جارية أبيه أو ابنه بعد موته ولم يعلم هل وطئها أم لا فقال ابن حبيب: لا تحل وبه العمل واستحسنه اللخمي في العلى وقال: يندب التباعد","part":3,"page":435},{"id":1436,"text":"عنها في الوخش ولا تحرم الاصابة، وكذا إن باعها الاب لابنه أو بالعكس ثم غاب البائع أو مات قبل أن يسأل فلا تحل مطلقا أو إن كانت من العلى فلو أخبر البائع منهما الآخر بعدم الاصابة صدق، فإن باعها الاب لاجنبي والاجنبي باعها للولد والحال أن الاب البائع أخبر الاجنبي بعدم إصابتها والاجنبي أخبر الولد بذلك فهل يصدق أو لا ؟ والظاهر أن هذا الاجنبي إن كان شأنه الصدق في أخباره صدق وإلا فلا اه‍ تقرير عدوي. قوله: (تأويلان) الاول لعياض والثاني لابي عمران. قوله: (الاظهر الاول) أي لان قول الاب ذلك قبل العقد وفشوه عنه دليل على صدقه. قوله: (جمع خمس من النساء) أي في عقد أو عقود لكن إن جمعهن في عقد فسخ نكاح الجميع وإن كان في عقود فسخ نكاح الخامسة إن علم وإلا فالجميع. قوله: (وجاز للعبد الرابعة) أي لان النكاح من العبادات والحر والعبد فيها سواء بخلاف الطلاق فإنه في معنى الحدود فكإن طلاقه نصف طلاق الحر كما في الحدود. قوله: (كما يوهمه كلامه) وهو وإن قال به ابن وهب إلا أنه ضعيف فلا يحمل المصنف عليه لانه مبين لما به الفتوى. قوله: (أو جمع ثنتين إلخ) أي كالاختين والمرأة وعمتها أو خالتها أو بنت أخيها أو أختها، وكالمرأتين اللتين كل منهما عمة للاخرى أو كل منهما خالة للاخرى، فالاولى كما إذا تزوج كل من رجلين بأم الآخر وأتى كل واحد منهما ببنت فكل من البنتين عمة للاخرى والثانية كما لو تزوج كل من رجلين ببنت الآخر وأولدها بنتا فكل من البنتين خالة للاخرى. قوله: (لو قدرت أية) الظاهر أن أية هنا موصولة حذف منها المضاف إليه والصلة والتقدير قدرت أيتهما أردت ذكرا أي لو قدرت التي أردت منهما ذكرا حرم وطؤه للاخرى. قوله: (كوطئهما بالملك) علم أن الجمع بين المرأتين\r---\r[ 253 ]","part":3,"page":436},{"id":1437,"text":"اللتين لو قدرت كل منهما ذكرا والاخرى أنثى حرم عليه نكاحها لاجل الوطئ، إما أن يكون بنكاح وهو ما مر، وإما أن يكون بنكاح وملك وسيأتي، وإما أن يكون بالملك فقط وهو ما ذكر هنا. قوله: (ولو جمع بين محرمتي الجمع) أي وأفرد كلا منهما بعقد، وأما لو جمعهما في عقد فسيأتي بعد في قوله: كأم وبنتها بعقد. قوله: (أو خالتها) أي أو بنت أخيها أو بنت أختها أو أمها أو بنتها. قوله: (وأولى إن علم ببينة) أي انها ثانية وسواء دخل بها أم لا إلا أنه إن دخل لزمه المسمى وإلا فسخ قبل البناء ولا شئ لها لاقرارها بأنه لا حق لها ولا يمين على الزوج حينئذ والفسخ بلا طلاق لانه مجمع على فساده. قوله: (وإلا تصدقه إلخ) حاصله أنها إذا لم تصدقه بأن قالت: أنا الاولى أو لا علم عندي فإن اطلع على ذلك قبل الدخول فسخ بطلاق ولا شئ لها من الصداق وحلف أنها ثانية لاجل إسقاط النصف الواجب لها بالطلاق قبل المسيس على تقدير أنها الاولى وأن نكاحها صحيح، فإن نكل غرم لها النصف بمجرد نكوله إن قالت: لا علم عندي لانها شبه دعوى الاتهام وبعد يمينها إن قالت: أنا الاولى فإن نكلت فلا شئ لها أصلا وإن اطلع على ذلك بعد الدخول فسخ النكاح بطلاق وكان لها المهر كاملا بالبناء ولا يمين عليه، وبقي على نكاح الاولى بدعواه من غير تجديد عقد. قوله: (بأن قالت أنا الاولى) أي وقال الزوج بل أنت الثانية، وقوله أو قالت لا علم عندي أي وقال لها الزوج أنت ثانية. قوله: (الواجب لها) أي بالطلاق قبل المس على تقدير إلخ قوله: (ولذا) أي ولاجل أن حلفه لاجل سقوط نصف الصداق عنه لا يمين إلخ. قوله: (ولا بد من الفسخ) أي بطلاق لاحتمال أنها الاولى. قوله: (فلو نكل) أي في حالة ما لو اطلع عليه قبل الدخول فهذا بيان لمفهوم قوله وحلف. قوله: (فهو راجع لما قبل وإلا) أي وليس راجعا لما بعدها وهو ما إذا لم يصدق لان فسخه بطلاق دخل أو لا. قوله: (لانه) أي ما قبل إلا وهو ما إذا صدقت الزوج على أنها","part":3,"page":437},{"id":1438,"text":"ثانية. قوله: (أو كل محرمتي الجمع) أي كالمرأة أو عمتها أو خالتها أو بنت أخيها أو بنت أختها. قوله: (فيفسخ) أي أبدا. قوله: (لكن تختص الام وبنتها) أي عن بقية محرمتي الجمع. قوله: (إلا أن لتأبيده) أي تأبيد تحريم الام وابنتها المجموعتين في عقد. قوله: (إما أن يدخل بهما) المراد بالدخول مطلق التلذذ. قوله: (وتأبد تحريمهما) أي أنه إذا عقد على أم وابنتها ووطئهما فإنهما يحرمان عليه أبدا يريد إذا كان جاهلا بالتحريم بأن كان حديث عهد بالاسلام يعتقد حل نكاح الام وابنتها، وإن كان عالما بالتحريم فإنه ينظر إلى نكاحه هل يدرأ الحد عن الواطئ بأن كان يجهل أنها بنتها أو لا يدرأ الحد عنه بأن كان يعلم أنها بنتها ويجري على ما مر من تحريمها إن كان يدرأ الحد وإلا كان زنى فلا يحرمان على المعتمد. قوله: (وعليه صداقهما) أي وعليهما الاستبراء بثلاث حيض. قوله: (إن مات) أي قبل الفسخ. قوله: (لانه مجمع على فساده) أي وقد تقدم أن المجمع على فساده لا يوجب الميراث ولو حصل الموت قبل الفسخ. قوله: (وإن ترتبتا) لا يصح أن يكون هذا مبالغة وأن المعنى هذا إذا عقد عليهما معا، بل وإن ترتبتا في العقد وتكون المبالغة في الفسخ بلا طلاق، وتأبيد التحريم إن دخل بهما ولزوم الصداق وعدم الميراث بل يتعين أن تكون إن شرطية والجواب محذوف كما اقتصر عليه الشارح لان شرط المبالغة أن يكون ما بعدها داخلا فيما قبلها، وهنا ليس كذلك لان ما قبلها العقد عليهما واحد\r---\r[ 254 ]","part":3,"page":438},{"id":1439,"text":"وما بعدها مترتب. قوله: (وكانتا بعقد إلخ) احترازا عما إذا عقد عليهما عقدين مترتبين ولم يدخل بواحدة فيفسخ عقد الثانية فقط بلا خلاف ويمسك الاولى كانت الام أو البنت، ثم إن كانت التي فسخ نكاحها الام فهي حرام أبدا، وإن كانت البنت كان له أن يطلق الاولى وهي الام ويتزوجها وهذا مع علم الاولى والثانية، وأما مع جهل ذلك فقد مر نحوه في قوله: وفسخ نكاح ثانية صدقت إلخ. قوله: (وحلت الام) أي على المشهور خلافا لعبد الملك القائل بعدم حلها إجراء للفاسد مجرى الصحيح. قوله: (للاجماع على فساده) أي ومحل كون العقد على البنات يحرم الامهات إذا كان العقد صحيحا أو مختلفا في فساده. قوله: (فأولى إذا كان فاسدا) أي فالحاصل أن حلية البنت لا خلاف فيها لان العقد الصحيح على الام لا يحرم البنت فالاولى الفاسد، والخلاف إنما هو في حلية الام وعدم حليتها والمشهور حليتها ولذا اقتصر المصنف على حليتها. قوله: (وقد كان جمعهما بعقد) أي وأما لو جمعهما في عقدين مترتبين ودخل بواحدة فإن كانت تلك التي دخل بها الاولى ثبت عليها بلا خلاف إن كانت البنت وفسخ نكاح الثانية وتأبدت وإن كان المدخول بها الام فكذلك على المشهور أي يثبت نكاح الام، وقيل إنهما يحرمان لان العقد على البنت ينشر الحرمة ولو كان فاسدا، وإن دخل بالثانية وكانت البنت فرق بينهما وبينه وكان لها صداقها وله تزويجها بعد الاستبراء، وإن كانت الام حرمتا أبدا، أما الام فلان العقد على البنات يحرم الامهات، وأما البنت فلان الدخول بالامهات يحرم البنات ولو كان العقد فاسدا كما هنا ولا ميراث. قوله: (ولم تعلم السابقة إلخ) يعني أنه إذا عقد على الام وابنتها مترتبين ومات ولم يدخل بواحدة ولم تعلم السابقة في العقد فإن الارث بينهما لثبوت سببه وجهل مستحقه، ويجب لكل واحدة نصف صداقها لان بالموت تكمل عليه الصداق وكل منهما الوارث يناكرها فيؤخذ منه نصف الصداقين فيعطى لكل واحدة نصف صداقها سواء","part":3,"page":439},{"id":1440,"text":"اختلف الصداقان أو استويا في القدر. قوله: (وكل تدعيه) أي تدعي أنها تستحقه لكونها الاولى فنكاحها صحيح. قوله: (والوارث يناكرها) أي ويقول لها: أنت ثانية فلا صداق لك لفساد نكاحك. قوله: (فيقسم) أي كل صداق من الصداقين بينهما أي بين الزوجة والوارث لانه مال تنازعه اثنان. قوله: (كأن تزوج خمسا في عقود) أي ثم مات، وقوله أو أربعة في عقد وأفرد الخامسة أي أو جمع اثنتين أو ثلاثة في عقد وأفرد ما بقي كل واحدة بعقد. قوله: (فإن دخل بالجميع) أي والحال أنه لم يعلم الخامسة، وقوله فلهن خمسة أصدقة أي والميراث يقسم بينهن أخماسا. قوله: (تدعي أنها ليست بخامسة) أي فنكاحها صحيح ويتكمل لها الصداق بالموت، وقوله: والوارث يكذبها أي فيقول إنها خامسة فنكاحها مجمع على فساده فلا ميراث لها. قوله: (وللباقي صداق ونصف) وذلك لان واحدة منهما رابعة قطعا، والاخرى يحتمل أنها غير خامسة، وأن الخامسة غيرها من المدخول بهن والوارث ينازعها فيقسم الصداق المتنازع فيه بينهما فيكون للباقيتين صداق ونصف. قوله: (فللباقي صداقان ونصف) لان لاثنتين منهن صداقهن قطعا، وصداق الثالثة ينازع فيه الوارث لانه يقول: واحدة من اللاتي لم يدخلن خامسة فلا شئ لها وهن يقلن الخامسة ليست واحدة منا بل من اللتين دخل بهما قلنا ثلاثة أصدقة كوامل فيقسم ذلك الصداق الذي وقع فيه التنازع بين الوارث وبينهن فيصير صداقان ونصف، وإذا قسم ذلك على ثلاثة خص كل واحدة ثلاثة أرباع صداقها وثلث ربعه، وإن شئت قلت خمسة أسداس صداقها، وقوله ثلاثة أرباع صداقها وثمنه أي وإن شئت قلت كما قال ابن عرفة لكل واحدة سبعة أثمانه والمعنى واحد. قوله: (وإن لم يدخل بواحدة فأربعة أصدقة إلخ) هذا قول محمد\r---\r[ 255 ]","part":3,"page":440},{"id":1441,"text":"وسحنون وهو المشهور، وقال ابن حبيب: لكل واحدة نصف صداقها لاحتمال أنها الخامسة، وظاهر التشبيه أن المصنف مشى على هذا القول المقابل للمشهور، وأجاب الشارح فيما مر بأن التشبيه في الارث والصداق لا من كل وجه بل من جهة قسمة المحقق وجوبه وهو صداق واحد في المسألة الاولى وهي قوله: وإن مات ولم تعلم السابقة إلخ يقسم على امرأتين فيكون لكل واحدة نصف صداقها والمحقق وجوبه في الثانية وهو أربعة أصدقة يقسم على خمسة اه‍ بن. قوله: (وحلت الاخت إلخ) يعني أنه إذا عقد على امرأة أو تلذذ بأمته فلا يحل له التلذذ بأختها أو عمتها مثلا بنكاح أو ملك إلا إذا أبان الاولى إن كانت منكوحة أو أزال ملكها إن كانت أمة. قوله: (أو بانقضاء عدة الرجعى) والقول قولها في عدم انقضاء عدتها لانها مؤتمنة على فرجها، فإن ادعت احتباس الدم صدقت بيمينها لاجل النفقة لانقضاء سنة، فإن ادعت بعدها تحريكا نظرها النساء فإن صدقنها تربص لاقصى أمد الحمل وإلا لم يلزمه تربص لاقصى أمد الحمل، وهل منع الرجل من نكاح كالاخت في مدة عدة تلك المطلقة يسمى عدة أو لا ؟ قولان، وعلى الاول فهي إحدى المسائل التي يعتد فيها الرجل ثانيها من تحته أربع زوجات فطلق واحدة وأراد أن يتزوج واحدة فلا بد من تربصه حتى تخرج الاولى من العدة إن كان طلاقها رجعيا كما يأتي، والثالثة إذا مات ربيبه وادعى أن زوجته حامل فيجب أن يتجنب زوجته حتى تستبرأ بحيضة لينظر هل زوجته حامل فيرث حمله أو غير حامل ولا يقال إنه قد يتجنبها في غير هذا كاستبرائه من فاسد لان المراد التجنب لغير معنى طرأ على البضع. قوله: (يؤخذ منه) أي لانه لو لم يمتنع الوطئ بالتأجيل لما أبيح له وطئ الاخت. قوله: (أو كتابة) أي للامة السابقة فيحل بها من يحرم جمعها معها لان المكاتبة أحرزت نفسها ومالها وليس للسيد وطؤها والاصل عدم عجزها خلافا للخمي حيث قال: لا تحل محرمة الجمع بكتابة الاولى. قوله: (لم تحرم الاخرى) أي بل له","part":3,"page":441},{"id":1442,"text":"الاسترسال عليها وترك الاولى التي عجزت وله ترك الاخرى والاسترسال على التي عجزت، واقتصاره على العتق والكتابة يقتضي عدم حلية الاخت بتدبير السابقة وهو كذلك، نعم مثل العتق لاجل عتق البعض وإن لم يكمل عليه عتقها لدين. قوله: (أو إنكاح إلخ) أي أنه إذا وطئ أمة وأراد أن يتزوج أختها أو يطأها بالملك فلا تحل له إلا إذا حرم فرج الاولى بإنكاح يحل وطأه المبتوتة بأن يكون صحيحا لازما أو فاسدا يمضي بالدخول فتحل الاخت بمجرد العقد الفاسد المذكور لانه يصدق عليه أنه عقد يحل وطأه المبتوتة. قوله: (وليس مراده بحل المبتوتة إلخ) الاولى وليس مراده بالنكاح الذي يحل المبتوتة الدخول بها لانه يقتضي أنه لا يحللها إلا الدخول لا العقد وليس كذلك. قوله: (لانها مظنة اليأس) أي، ولذا لم يقيد المصنف الاسر باليأس بخلاف الاباق فإنه لما كان غير مظنة للاياس قيده به. قوله: (وهذا في موطوأة بملك) أي وأما من توطأ بالنكاح فلا يحل من يحرم الجمع معها بأسرها أو إباقها فإن طلقها في حال أسرها طلاقا بائنا حل من يحرم جمعه معها، وأما إن طلقها طلاقا رجعيا لم تحل كأختها إلا بمضي خمس سنين من أسرها لاحتمال حملها وتأخره لاقصى أمد الحمل، وثلاث سنين من يوم طلاقها لاحتمال ريبتها وحيضها في كل سنة مرة، هذا إذا كان الاباق أو الاسر ليس بفور ولادتها وإلا حلت بمضي ثلاث سنين من طلاقها. قوله: (أو بيع دلس فيه) يعني أن بيع السيد لامته المبيعة بيعا صحيحا كاف في حلية من يحرم اجتماعها معها ما لم يكن اشترط في ذلك البيع مواضعة أو خيارا وعهدة، وإلا فلا تحل الاخت إلا إذا خرجت من المواضعة، وكذا من أمد الخيار والعهدة لان الضمان في مدة المواضعة والعهدة والخيار من البائع، ولو كان السيد عالما بالعيب وكتمه عن المشتري لان للمشتري التمسك بها وأحرى إن لم يعلم البائع به. قوله: (وأولى إن لم يدلس) وإنما نص على المدلس لان فيه خلافا هل يكون بمجرده كافيا في حل الاخت أم","part":3,"page":442},{"id":1443,"text":"لا ؟ اه‍ بن.\r---\r[ 256 ]\rقوله: (لا بيع أو نكاح فاسد لم يفت) مقتضى كلام بن عند قول المصنف أو إنكاح يحل المبتوتة أن يقصر قول المصنف: لا فاسد لم يفت على خصوص البيع لان النكاح الفاسد إذا كان يمضي بالدخول تحل به الاخت ولو لم يحصل دخول بالفعل. قوله: (ولا حيض) أي لا يحل كالاخت حرمة الاولى عليه لحيض أو نفاس أو استبراء من وطئ شبهة. قوله: (وعدة شبهة) تقييده العدة بالشبهة حسن لا بد منه لانها لو كانت من نكاح صحيح لكان النكاح وحده محرما والعدة من توابعه. قوله: (أي استبراء من وطئ شبهة) أشار بهذا إلى أن مراده بالعدة الاستبراء لان ما يوجبه وطئ الشبهة من التربص يسمى استبراء لا عدة وإطلاق العدة عليه مجاز. قوله: (وإنما لم تحل) أي الاخت، وقوله في الحيض أي حيض الاولى. قوله: (الرجوع للاسلام) أي لخوف القتل. قوله: (وظهار) مثله الحلف على ترك وطئ السابقة ولو بحريتها فلا تحل به الاخرى كما قاله ح. قوله: (وقيل مراده به المواضعة) حاصله أن بعض الشراح جعل قوله: واستبراء وخيار وعهدة ثلاث مرتبطة بقوله: وبيع دلس فيه على أنها قيد فيه، وحينئذ فيكون المراد بالاستبراء المواضعة وكأنه قال: محل كون البيع الصحيح ولو دلس فيه كافيا بمجرده في حلية الاخت ما لم يكن فيه مواضعة أو خيار أو عهدة ثلاث، وإلا فلا يكون بمجرده كافيا بل لا بد من الخروج منها. قوله: (أو سنتين) أخذ ذلك من قول المصنف الآتي بخلاف خدام سنين فإن مقابلته للسنة يقتضي أن المراد بها ما قابل السنين الكثيرة. قوله: (وهبة لمن يعتصرها منه) المراد بالهبة هنا هبة غير الثواب بدليل الاعتصار لان هبة الثواب بيع ولا اعتصار في البيع فجعل بعضهم هبة الثواب داخلة في كلام المصنف غير ظاهر. قوله: (كولده) أي سواء كان صغيرا أو كبيرا ومفهوم لمن يعتصرها منه أن الهبة لغيره تحل به كالاخت. قوله: (بخلاف صدقة عليه إن حيزت) أي لانه لا اعتصار في الصدقة قاله ابن عبد السلام. قوله: (أي على","part":3,"page":443},{"id":1444,"text":"من يعتصرها منه) أي وهو عبده وابنه الكبير والصغير واليتيم الذي في حجره. وقوله بأن حازها له إلخ ناظر لما إذا كان المتصدق عليه صغيرا في حجره. وقوله ويكفي إلخ ناظر لما إذا كان المتصدق عليه كبيرا. قوله: (إن حيزت) هذا شرط بالنسبة لحلية الاخت، وأما بالنسبة لصحة الصدقة فيكفي حوزه لمحجوره. قوله: (والمعتمد) أي كما في ح نقلا عن ابن فرحون. قوله: (كالهبة) أي في كونها لا تحل بها الاخت. وقوله: لان له إلخ أي وحينئذ فلا يتم ما قاله المصنف. قوله: (لان له أخذها منه) أي سواء كان صغيرا أو كبيرا. لا يقال: إن شراء الولي مال محجوره لا يجوز فكيف يكون له نزعها بالبيع من محجوره اليتيم ؟ قلت: إن الممتنع شراء مال محجوره الذي لم يهبه له، وأما ما وهبه له فيكره له شراؤه ولا يكون ممنوعا منع تحريم اه‍ عدوي. قوله: (وبخلاف إخدام سنين) في كلام المصنف إشعار بمنع وطئ المخدمة ولو قل زمن الخدمة لانه لو لم يمتنع وطؤها ما حلت الاخت، وبهذا صرح أبو الحسن، وحاصل المعتمد أن الامة المخدمة لا يحل وطؤها قل زمن الخدمة أو كثر، إلا أنه لم تحل الاخت إذا قل زمن الخدمة لقصر الزمان\r---\r[ 257 ]","part":3,"page":444},{"id":1445,"text":"كالاحرام والحيض، بخلاف ما إذا كثر زمن الخدمة فإن حلها ظاهر. قوله: (وطأ) أي الثانية من حيث الوطئ. قوله: (أو عقد إلخ) هذا العقد لا يجوز لقول المدونة لا يعجبني، وحمل على التحريم ونصها: من كانت له أمة يطؤها بالملك ثم إنه تزوج أختها فإنه لا يعجبني نكاحه ولا أفسخه ويوقف إما أن يطلق أو يحرم الامة، وقوله يطلق أي قبل البناء فهو بائن وهو محرم كما تقدم اه‍ بن. قوله: (بعد تلذذه بأختها) مفهومه أنه لو كان قبل تلذذه بأختها بملك بأن عقد نكاح إحدى أختين بعد شرائه للاخرى وقبل تلذذه بها فلا يكون الحكم كذلك، والحكم أنه إن أبقى الاولى وهي التي اشتراها للوطئ لا للخدمة أبان الثانية التي عقد عليها وإن أبقى الثانية وقف عن الاولى أي كف عنها ويوكل لامانته، ولا يؤمر بزوال ملكها بعتق أو بيع ولا بكتابتها أو إنكاحها. قوله: (كحكم الفرع الاول) أي فيجب عليه أن يوقف عنهما حتى يحرم أيتهما شاء، أما المنكوحة بفراقها بالبينونة أو بفراق المملوكة بزوال الملك. قوله: (أي المطلقة ثلاثا للحر) أي سواء كانت الزوجة حرة أو أمة، وكذا يقال فيما بعده، وسواء وقع الطلاق الثلاث في مرات أو وقع مرة واحدة على المعتمد خلافا لمن قال بلزوم طلقة واحدة إذا وقع الثلاث في مرة واحدة، ونسب في النوادر هذا القول لابن مغيث كما في الشامل، ونسبه بعضهم أيضا لاشهب وهو قول ضعيف جدا لمخالفته للاجماع. قوله: (ولو علقه على فعلها إلخ) كإن دخلت الدار فأنت طالق ثلاثا فدخلتها قاصدة حنثه فتحرم عليه عند ابن القاسم وغيره، خلافا لاشهب القائل بعدم وقوع الطلاق معاملة لها بنقيض قصدها، قال أبو الحسن على المدونة: وهذا القول شاذ والمشهور قول ابن القاسم، وكذا ذكر ابن رشد في المقدمات. قوله: (أو في نكاح مختلف فيه وهو فاسد عندنا) أي كنكاح المحرم والشغار وإنكاح العبد والمرأة فإن هذه الانكحة مختلف في صحتها وفسادها ومذهبنا فسادها، فإذا طلق الزوج في هذه الانكحة ثلاثا حرمت","part":3,"page":445},{"id":1446,"text":"عليه، خلافا لابن القاسم القائل أنه يقع عليه ذلك الطلاق نظرا لصحة النكاح على مذهب الغير ولا يزوجها إلا بعد زوج، فلو تزوجها قبل زوج لم يفسخ نكاحه نظرا لمذهبه من فساد النكاح وعدم لزوم الطلاق فيكون هذا النكاح الثاني صحيحا. قوله: (حتى يولج بالغ) أي سواء كان حرا أو عبدا فإذا عقد عليها عبد ولو ملكا للزوج بإذن سيده وكان بالغا وأولج فيها حشفته فقد حلت، فلو كان ملكا للزوج ووهبه لها انفسخ النكاح وكان لمطلقها العقد عليها بعد العدة. قوله: (ولا بد أن يكون مسلما) هذا القيد مأخوذ من قول المصنف الآتي لازم لان اللزوم يستلزم الصحة والصحة تستلزم الاسلام. قوله: (بلا منع) أي حالة كون ذلك الايلاج ملتبسا بعدم المنع منه شرعا. قوله: (فيخرج الايلاج في دبر) أي فلا فيكون الايلاج فيه ولا فيما بعده كافيا في حليتها لمبتها، ويؤخذ من قوله بلا منع شرط كونها مطيقة لان وطئ من لا تطيق جناية وهي ممنوعة انظر ح. قوله: (وصوم) أي سواء كان واجبا أو كان تطوعا كما هو ظاهر المدونة والموازية عند الباجي وغيره واختاره ابن رشد، وقال ابن الماجشون: الوطئ في الحيض والاحرام والصيام يحلها، وقيل: إن محل القولين في الوطئ في صوم رمضان والنذر المعين، وأما الوطئ فيما عداهما كصيام التطوع والقضاء والنذر وغير المعين فإنه يحلها اتفاقا واختاره اللخمي انظر التوضيح اه‍ بن. ووجه ما قاله اللخمي أنه يفسد بمجرد الملاقاة فبقية الوطئ لا منع فيه بخلاف رمضان\r---\r[ 258 ]","part":3,"page":446},{"id":1447,"text":"والنذر المعين فإن للزمن المعين حرمة. قوله: (أو لم يعلم منهما إقرار ولا إنكار) أي لان الاصل الصدق، يدل له ما يأتي في حلها بالمجنون خلافا لما في البدر القرافي، نعم إذا سئلا حاضرين فلا بد من إقرارهما. قوله: (فإن أنكرا أو أحدهما لم تحل) أي سواء كان ذلك قبل الطلاق الثاني أو بعده ولو بعد طول ما لم يحصل تصادق عليه قبل الانكار وإلا فلا عبرة بالانكار، وأما لو كان تصادقهما بعد الانكار فلا عبرة به. قوله: (بانتشار) أي ملتبسا ذلك الايلاج بانتشار للذكر. قوله: (ولو بعد الايلاج) أي هذا إذا كان الانتشار حاصلا عند الايلاج أي إدخال الذكر في الفرج بل ولو حصل الانتشار بعد الايلاج أي دخوله فيه. تنبيه: لا بد في حلية المبتوتة أن لا يكون الايلاج في هواء الفرج وأن لا يلف على الذكر خرقة كثيفة وفي حليتها مع الخرقة الخفيفة خلاف فظاهر عبق الحلية، وفي البدر أنها لا تحل معها لمنع العسيلة وكلام عبق أظهر كما قرر شيخنا. قوله: (أو بعد الاجازة) وذلك في كل نكاح فيه خيار لاحدهما كما مثل، وقوله والمغرورة أي بحرية قوله: (وعلم زوجة فقط) هذا هو المعتمد خلافا لمن قال: لا بد من علم الزوج أيضا. قوله: (إن علمت به حال الوطئ) أي إن علمت بكونه خصيا حال الوطئ لانها إذا علمت بذلك وسكتت حتى أتم الوطئ كان النكاح لازما ولا خيار لها. قوله: (فهو نكاح معيب) أي وحينئذ فلا يحلها لانه غير لازم قوله: (فتزوج بدنيئة) أي وأولج فيها حشفته أو قدرها. قوله: (لا بفاسد) أي لا تحل بوطئ مستند لنكاح فاسد. قوله: (بوطئ ثان) متعلق بمقدر مرتبط بالمفهوم وهو ثبوته بعده كما أشار لذلك الشارح. قوله: (تردد) أي التردد للباجي، قال في التوضيح: بناء على أن النزع وطئ أم لا اه‍ بن. قوله: (ثم مثل للفاسد إلخ) إنما جعل قوله كمحلل تمثيلا للفاسد لا تشبيها به لايهامه أنه غير فاسد لان الشئ لا يشبه بنفسه. قوله: (كمحلل) أي أن من تزوج امرأة أبتها زوجها بنية إحلالها له أو","part":3,"page":447},{"id":1448,"text":"بنية الاحلال مع نية الامساك إن أعجبته فإن نكاحه يفسخ قبل الدخول وبعده ولا تحل بوطئه لمبتها لانتفاء نية الامساك المطلقة المشترطة شرعا في الاحلال لما خالطها من نية التحليل إن لم تعجبه. قوله: (مع الاعجاب) بأن نوى التحليل إن لم تعجبه وإمساكها إن أعجبته. قوله: (لانتفاء نية الامساك إلخ) أي ولها المسمى بالبناء على الاصح وقيل مهر المثل نظرا إلى أن العقد على وجه التحليل أثر خللا في الصداق وهذا القول الثاني ضعيف وإن كان موافقا للقواعد كما قال شيخنا، قال ابن رشد: وهذا الاختلاف في الصداق إنما يكون إذا تزوجها بشرط أن يحلها ولو نوى أن يحلها دون شرط كان بينه وبينها أو بينه وبين أوليائها علم ذلك الزوج أو لم يعلم لكان لها الصداق المسمى قولا واحدا اه‍ بن. قوله: (بطلقة بائنة) اعلم أنه إن تزوجها بشرط التحليل أو بغير شرط لكنه أقر به قبل العقد فالفسخ بغير طلاق، وإن أقر به بعده فالفسخ بطلاق كما في التوضيح وابن عرفة، قال الباجي: وعندي أنه يدخله الخلاف في النكاح الفاسد المختلف فيه هل بطلاق أم لا وهو تخريج ظاهر انظر بن، وما قاله الباجي هو الذي مشى عليه الشارح. قوله: (إذا لم يقصده المحلل) أي فالمعتبر في تحليلها وعدم تحليلها نية المحلل دون غيره لان الطلاق بيده، ومحل فساد النكاح إذا قصد المحلل تحليلها ما لم يحكم بصحته من يراه كشافعي وإلا كان صحيحا لان حكم المحاكم في المسائل الاجتهادية يرفع الخلاف ويصير المسألة كالمجمع عليها.\r---\r[ 259 ]","part":3,"page":448},{"id":1449,"text":"قوله: (وقبل دعوى طارئة إلخ) أي من غير يمين. قوله: (الاولى التزوج) أي لان الذي تدعيه الامر القائم بها وهو التزوج، وأما التزويج فهو فعل الولي وقد يقال إنهما متلازمان، اللهم إلا أن يكون المراد الاولوية من حيث الاختصار بقلة الحروف. قوله: (فإن قربت البلد التي طرأت منها لم تصدق إلا بما ذكر) أي من شهادة شاهدين على التزويج وامرأتين على الخلوة وهذا إذا لم يطل الزمان من يوم طلاقها ودعواها التزويج، أما إذا طال الزمان بحيث يمكن فيه موت شهودها واندراس العلم بتزويجها فإنها تصدق إن كانت مأمونة من غير يمين، فإن لم تكن مأمونة مع الطول فهل تصدق كالمأمونة أو لا تصدق في ذلك ؟ قولان، وبالجملة الطارئة من بلد قريبة كالحاضرة في البلد. قوله: (قولان) الاول منهما لابن عبد الحكيم والثاني لابن المواز وعلى الاول فالظاهر تحليفها. قوله: (أما في الثاني) أي أما تنافي الحقوق في الثاني وهو تزوج المرأة بعبدها. قوله: (فظاهر) أي لانها تطالبه بحقوق الزوجية وهو يطالبها بحقوق الرقية ومن جملة الحقين النفقة فيحصل التنازع فيها كذا قيل، وقد يقال إنه لا ضرر في ذلك ككل حقين يقع فيهما مقاصة أو لا فلعله أراد التنافي من حيث أن كلا منهما صار عائلا ومعولا وآمرا ومأمورا فتأمل. قوله: (وأما في الاول) أي وأما تنافي الحقوق في الاول وهو تزوج الرجل أمته. قوله: (بخلاف الزوجة) أي وحينئذ فيحصل التنازع بينهما في ذلك فإذا طالبته بالوطئ أو القسم لاجل ذلك طالبها برفع ذلك عنه بالملك. قوله: (ليست كنفقة الزوجة) أي بل أقل منها فمقتضى كونها أمته أن تكون نفقتها قليلة، ومقتضى كونها زوجة أن تكون نفقتها كثيرة فإذا أراد تقليل نفقتها نظرا لكونها أمة طالبته بكثرتها نظرا لكونها زوجة ويقع التنازع بينهما. قوله: (وليست خدمة الزوجة إلخ) أي وحينئذ فيحصل التنازع فيما ذكر. قوله: (كالكتابة) أي كذي الكتابة وذي التدبير وذي أمومة الولد. قوله: (أو كانت الامة","part":3,"page":449},{"id":1450,"text":"لولده) أي انه يحرم على الاب أن يتزوج بأمة ولده لقوة الشبهة التي للاب في مال ولده وسواء كان الاب حرا أو عبدا. قوله: (أي لفرعه) أي سواء كان ابنه أو بنته أو ابن بنته أو ابن ابنه. والحاصل أن المراد بولده ما يشمل ولد البنت وهو ما يفيده كلام عج والقلشاني وزروق وصوبه بن خلافا لعبق من أن المراد بالولد غير ولد البنت لانه ابن رجل آخر كما قال: بنونا بنو أبنائنا وبناتنا بنوهن أبناء الرجال الاباعد ونحوه لتت قوله: (وإن طرأ) أي هذا إذا كان الملك سابقا على النكاح، بل وإن طرأ الملك بعد التزويج. قوله: (بلا طلاق) أي وهل له بعد فسخ النكاح وطؤها بالملك قبل الاستبراء أو لا بد من الاستبراء قبل وطئها ؟ قولان لابن القاسم وأشهب، وسبب الخلاف ما يأتي من أنها هل تصير أم ولد بالحمل السابق على الشراء ولا تصير به أم ولد فقال ابن القاسم: تصير به أم ولد فلا حاجة للاستبراء، وقال أشهب: لا تصير به أم ولد وحينئذ فيحتاج للاستبراء فتأمل. قوله: (كمرأة) أي كما يفسخ بلا طلاق نكاح امرأة متزوجة إلخ. قوله: (من وجوه الملك) أي وهو الشراء والهبة والصدقة والارث. قوله: (ولو بدفع مال) أي خلافا لاشهب القائل إنه لا ينفسخ النكاح لان العبد لم يستقر ملك عليه حقيقة وليس لها فيه إلا الولاء كما لو أعتقه السيد عنها من غير سؤال، وهذا القول هو الذي رد عليه المصنف بلو اه‍ بن،\r---\r[ 260 ]","part":3,"page":450},{"id":1451,"text":"وما مشى عليه المصنف من فسخ النكاح هو قول ابن القاسم وهو المشهور. قوله: (لدخوله) أي لانه يقدر دخوله في ملكها ثم عتقه عنها بعد ذلك، وإنما قدر ذلك لان الولاء لها وهو إنما يكون لمن أعتق والمعتق إنما يكون مالكا. قوله: (أو دفعت مالا ليعتقه عن غيرها) أي أو أعتقه عنها من غير سؤال، وقوله فلا ينفسخ أي في صور المفهوم كلها لعدم دخوله في ملكها تحقيقا وتقديرا والولاء لها إن أعتقه عنها وكانت حرة بالغة، وإن خالف القاعدة من كون الولاء لمن ملك وأعتق فإن أعتقه عنها وكانت أمة كان الولاء لسيدها. قوله: (لا إن رد سيد إلخ) يعني أن الامة التي لم يأذن لها سيدها في شراء زوجها إذا اشترته بغير إذن سيدها فلما بلغه ذلك رد شراءها فإن نكاحها لا يفسخ بذلك لعدم تمام الشراء، بخلاف المأذون لها في شرائه إذنا ملتبسا بالخصوص أو بالعموم كإذنه لها في التجارة كان ذلك الاذن بنص أو بتضمن ككتابته لها فإنه يفسخ النكاح. قوله: (ولو في عموم إلخ) أي هذا إذا كان الاذن لها ملتبسا بخصوص شرائه بل ولو كان الاذن لها في عموم تجارة. قوله: (أي السيد) أي سيد العبد، وقوله والزوجة أي مع الزوجة. قوله: (فلا ينفسخ) أي النكاح وأما البيع فإنه يرد. قوله: (لغو) أي بمنزلة العدم وأنه يفسخ النكاح وبذلك قال ابن عبد السلام، وقوله وفيه نظر أي بل قصد السيد مثل قصدهما في أنه لا يوجب فسخ النكاح قال ح: والحق ما قاله ابن عرفة وأنه لا يفسخ كما في مسألة الهبة فإنه ليس في كل منهما إلا قصد السيد وحده فلا فرق بينهما، وقصدها وحدها لا ينفسخ معه النكاح عند ابن عرفة وشيخه ابن عبد السلام. والحاصل أنه إذا قصدت الزوجة والسيد بالبيع فسخ النكاح أو قصدت الزوجة ذلك وحدها لم ينفسخ النكاح ويرد البيع باتفاق ابن عرفة وشيخه، وأما إن قصد ذلك السيد وحده فكذلك عند ابن عرفة خلافا لابن عبد السلام القائل بفسخ النكاح في هذه الحالة. قوله: (كهبتها للعبد إلخ) هذا تشبيه في عدم الفسخ،","part":3,"page":451},{"id":1452,"text":"وحاصله أن من زوج عبده من أمته ثم أن ذلك السيد وهب الزوجة لزوجها قاصدا بذلك التوصل إلى انتزاعها منه والحال أن العبد لم يقبل الهبة بل ردها فإن الهبة لا تتم وترد كرد البيع فيما مر ولا يفسخ النكاح معاملة للسيد بنقيض قصده من إضرار العبد بفسخ النكاح، وسواء كان العبد يملك مثله مثلها بأن كان ذا مال أم لا، وسواء قصد بانتزاعها منه إزالة عيب عبده أو قصد إحلالها لنفسه فإن وهبها له ولم يقصد انتزاعها منه والحال أن العبد لم يقبل الهبة لزمت الهبة وفسخ النكاح لدخولها في ملكه جبرا عليه، وأما لو قبل العبد الهبة لفسخ نكاحه سواء قصد السيد انتزاعها منه أم لا وإنما تفترق إرادة السيد انتزاعها وعدم إرادته ذلك إذا لم يقبل الهبة. قوله: (أي وهبها سيدها) هذا يشير إلى أن قول المصنف: كهبتها مصدر مضاف لمفعوله. قوله: (أي لقصد انتزاعها منه) أي لازالة عيب التزويج أو لاحلالها لنفسه، ومفهومه أنه لو وهبها ولم يقصد انتزاعها منه والحال أنه لم يقبل الهبة فإن الهبة تتم ويفسخ النكاح. قوله: (ولا يفسخ النكاح) أي معاملة له بنقيض قصده لا لعدم القبول. قوله: (بخلاف لو قبل فيفسخ) أي سواء قصد السيد انتزاعها منه أو لم يقصد ذلك فلا تفترق إرادة السيد انتزاعها منه وعدم إرادته ذلك إلا عند عدم قبول الهبة. والحاصل أن الاحوال أربعة لان العبد إما أن يقبل الهبة أو لا، وفي كل إما أن يقصد السيد بالهبة إضرار العبد بانتزاعها منه أو لا وقد علمتها. قوله: (من التفرقة المذكورة) أي بين قبول العبد للهبة وعدم قبوله لها. قوله: (فينفسخ بمجرد هبتها له) أي لدخولها في ملكه جبرا على العبد، وقوله: ولو لم يقبل\r---\r[ 261 ]","part":3,"page":452},{"id":1453,"text":"جملة حالية. قوله: (والراجح إلخ) أي وحينئذ فمفهوم المصنف مشهور مبني على ضعيف. قوله: (وملك أب إلخ) حاصله أن الاب وإن علا يملك جارية ولده وإن سفل صغيرا كان أو كبيرا ذكرا أو أنثى كان الاب حرا أو عبدا بمجرد تلذذه بها بجماع أو مقدماته لشبهة الاب في مال ولده لكن لا مجانا بل بالقيمة يوم التلذذ وإن لم تحمل، وإذا كان الاب عبدا كانت تلك الفعلة جناية في رقبته فيخير سيده في إسلامه لولده في القيمة أو فدائه بدفع قيمة الامة لولده وإذا أسلمه سيده لولده عتق عليه. قوله: (بتلذذه بها بوطئ) ولا حد على الاب حينئذ للشبهة في مال ابنه وحيث ملكها الاب بتلذذه بها فله وطؤها بعد استبرائها من مائه الفاسد إن لم يكن استبرأها قبل وطئه الفاسد خوفا من أن تكون حاملا من أجنبي وإلا حل له وطؤها من غير استبراء، وهذا كله إذا كانت تلك الجارية لم يتلذذ بها الابن قبل تلذذ الاب، وإلا فلا يجوز للاب وطؤها مطلقا استبرأها أم لا لحرمتها عليهما. قوله: (إن لم تحمل) أي وإلا فلا يجوز بيعها وبقيت له أم ولد. قوله: (في هذه الحالة) أي حالة عدم الاب، وقوله وتباع عليه فيها أي في القيمة فإن زاد الثمن على القيمة كانت الزيادة للاب وإن نقص الثمن عنها كان النقص عليه. والحاصل أن الجارية إذا لم تحمل إن كان الاب مليا تعين أخذ القيمة منه وليس للولد أخذها، وإن كان معدما خير الولد بين أخذها في القيمة وبين اتباعه بها فتباع عليه فيها فالزائد له والنقص عليه هذا هو المشهور، ومقابله قول ابن عبد الحكم: إن للولد أن يتماسك بها إن لم تحمل في يسر الاب وعدمه وله أن لا يتماسك بها ويأخذ منه القيمة حالا إن كان مليا ويتبعه بها إن كان معدما، وأما إذا حملت تعين بقاؤها للاب أم ولد وليس للولد إلا القيمة يأخذها حالا إن كان الاب موسرا ويتبعه بها إن كان معسرا. قوله: (وحرمت عليهما إلخ) أي إذا كان الابن بالغا وإلا فلا تحرم على الاب لان وطئ الصغير لا يحرم، بخلاف عقد","part":3,"page":453},{"id":1454,"text":"نكاحه فإنه ينشر الحرمة، وإنما حرمت عليهما إذا وطئاها لان وطئ كل منهما يحرمها على الآخر وطئها الابن قبل أبيه أو بعده. واعلم أن جارية الابن إذا وطئها كل من الاب والابن فلا يحد الاب لشبهته في مال الابن ولو علم بوطئ الابن لها قبله على الراجح ويؤدب إن لم يعذر بجهل، وما في خش تبعا لتت من حده إن علم بوطئ الابن قبله فهو ضعيف، وأما الابن ففي عبق وخش ينبغي أن يحد الابن إذا وطئ جارية نفسه بعد علمه بتلذذ أبيه بها، وقال: الاظهر قول ابن رحال بعدم حده لان قول ابن عبد الحكم للابن التمسك بها مطلقا شبهة قوية. قوله: (وإن حملت) أي من أحدهما والحال أنهما وطئاها معا كل واحد في طهر وأتت به لستة أشهر من وطئ الثاني أو الاول أو كان وطؤهما معا في طهر وألحقته القافة بأحدهما. قوله: (فإن ولدت من كل) أي فإن ولدت من كل منهما ولدا بأن وطئها كل واحد منهما في طهر وأتت منه بولد. قوله: (كما ألحقته) أي القافة بهما، وحاصل ما في المسألة أنها تارة تلد من أحدهما وتارة تلد منهما، وفي كل إما أن يعلم السابق أو لا، فإن ولدت من أحدهما فقط وعلم كانت أم ولد له وعتقت عليه ناجزا كان هو الاب أو الابن ولا يتأتى العلم بذلك الاحد الذي ولدت منه إلا إذا كان وطؤهما في طهرين بأن استبرأها أحدهما بحيضة من وطئ الاول ووطئها بعدها، فإن أتت بولد لستة أشهر من وطئ الثاني لحق به وعتقت عليه، وإن ولدت لاقل من ستة من وطئ الثاني لحق بالاول لانه كان في بطنها عند حيضها، والحامل تحيض عند مالك وإن لم يعلم من أيهما بأن وطئاها في طهر واحد فالقافة فمن ألحقته به فهو ابن له وتعتق عليه، فإن لم تلحقه بواحد عتق عليهما كأن لم تكن قافة أو كانوا واختلفوا أو لم يكن أعرف وإن ولدت من كل\r---\r[ 262 ]","part":3,"page":454},{"id":1455,"text":"واحد ولدا فإنها تعتق على السابق منهما إن علم وإلا عتقت عليهما، وكل من عتقت عليه وحده فالولاء له، وإن عتقت عليهما فالولاء لهما ويغرم الاب قيمتها في كل الصور ولو عتقت على الابن وحده وتكون قيمة قن ويؤدب الاب في الصور كلها إن لم يعذر بجهل. قوله: (تزوج ابنة سيده) فلو ولدت منه أولادا وماتوا عن مال كان إرثهم لامهم مع بيت المال وذلك لان السيد جدهم لامهم فلا يرث وأبوهم ممنوع بالرق. قوله: (أي بكراهة) أي وهي متعلقة بالجميع لا بالزوجة ووليها فقط دون العبد خلافا لعبق، وحينئذ فالمراد بالجواز عدم الحرمة فلا ينافي الكراهة. قوله: (ولربما مات السيد) أي الذي هو أبوها، وقوله فترثه أي العبد أي تأخذه بالميراث وبهذا يلغز ويقال مات شخص فانفسخ نكاح آخر. قوله: (فيشمل ملك السيد) أي وملك الاجنبي وإنما جاز للعبد تزوج أمة غيره مطلقا لان الامة من نساء العبد وليس عليه أن يحرر ولده بتزوج حرة إذ ليس ولده أعظم منه. قوله: (كحر لا يولد له) أي لان علة منع التزوج بالامة وهو خوف إرقاق الولد منتفية هنا. قوله: (وكأمة الجد) الكاف داخلة على الجد لما علم من عادته وهي إدخال الكاف على المضاف ومقصوده دخولها على المضاف إليه فاندفع اعتراض الشارح. قوله: (حرية المالك) أي للامة الذي هو أصله لانه لو كان رقيقا كان الولد رقيقا للسيد الاعلى، وقوله بشرط حرية المالك أي وبشرط كون الامة مسلمة، وإنما لم يقيد المصنف المسألة بما ذكر من القيدين لعلم القيد الاول من كون العلة في المنع خوف الاسترقاق للولد ولا تنتفي إلا إذا كان المالك للامة حرا ولعلم القيد الثاني مما يأتي من قوله وأمتهم بالملك. قوله: (وهي منتفية هنا) أي لعتق الولد على مالكها لانه فرعه. قوله: (لمن لا يعتق ولدها عليه) أي من أجنبي أو كان من أحد أصوله لكنه رقيق. قوله: (إن خاف على نفسه زنا) ظاهره ولو توهمه لان الخوف يصدق بالوهم كذا قيل، ولكن الظاهر أن المراد بالخوف الشك فما فوقه","part":3,"page":455},{"id":1456,"text":"وهو الظن والجزم لما لا يلزم على تزويج الامة من رقية الولد فلا يقدم عليه بأمر وهمي بل بأمر قوي كالشك. قوله: (وعدم ما يتزوج به حرة إلخ) اعلم أن أصبغ قال: الطول هو المال الذي يقدر على نكاح الحرائر به والنفقة عليهن منه وهو خلاف رواية محمد من أن القدرة على النفقة لا تعتبر، والراجح كلام أصبغ من اعتبار القدرة على الصداق وعلى النفقة كما أفاده بعضهم، فقول المصنف وعدم ما تفسر ما بأهبة ليشمل الصداق والنفقة والباء في به بمعنى مع ولا تفسر ما بمال وتجعل الباء للعوض لانه كلام محمد وهو ضعيف اه‍ عدوي. قوله: (من نقد أو عرض) أي أو دين على ملئ وكتابة وأجرة خدمة معتق لاجل، فإن وجد شيئا من ذلك كان واجدا للطول، ويستثنى من العرض دار السكنى فليست طولا ولو كان فيها فضل عن حاجته كما قاله عج ودخل في العرض دابة الركوب وكتب الفقه المحتاج إليها فهي من جملة الطول، والفرق بينهما وبين دار السكنى أن الحاجة لدار السكنى أشد من الحاجة للدابة والكتب. قوله: (فإن لم يجد غيرها إلخ) أي فإن وجد ما لا يتزوج به الحرة غير المغالية إلا أنه لم يجد غير المغالية. قوله: (بلا شرط) أي بلا اشتراط عدد ما يتزوج به الحرة المغالية. قوله: (ولو كتابية) مبالغة في مفهوم قوله وعدم ما يتزوج به حرة غير مغالية أي فإن وجد ما يتزوج به حرة غير مغالية فلا يجوز له نكاح الامة ولو كانت الحرة غير المغالية كتابية لان عدم إرقاق الولد يحصل بنكاح الكتابية. قوله: (بالشرطين) أي إذا خاف على نفسه الزنا\r---\r[ 263 ]","part":3,"page":456},{"id":1457,"text":"ولم يجد مهرا يتزوج به حرة. قوله: (وهو لا يصح) لانه ينحل المعنى، فإن وجد ما يتزوج به حرة غير مغالية فلا يجوز له نكاح الامة، ولو كانت الحرة غير المغالية كتابية ولو كان تحته حرة لا تكفه مع أنه إذا كان تحته حرة لا تكفه وخاف على نفسه الزنا جاز له نكاح الامة. قوله: (لوجوب إلخ) أي فالمبالغة الاولى راجعة لمفهوم الشرط الثاني، والمبالغة الثانية راجعة لمنطوق الشرط الاول، واعترضه ابن غازي بأنه كيف يعطف مبالغة مبالغة مع اختلاف موضوعهما من غير تكرار لو. قوله: (بدون الشرطين) أي بأن لم يخف الزنا ووجد ما يتزوج به الحرة. قوله: (أو أحدهما) أي أو بدون أحدهما كما لو كان لا يخاف الزنا وعدم ما يتزوج به الحرة أو خاف الزنا ووجد ما يتزوج به الحرة غير المغالية. قوله: (فسخ بطلاق) أي قبل الدخول فقط على الظاهر، وقوله: لانه مختلف فيه أي في المذهب وخارجه حتى قال ابن رشد: المشهور جوازه بلا شرط وهو قول ابن القاسم كما في ح، وكأنه حمل الآية على الاولوية أو على النسخ يحرر ذلك. قوله: (لم ينفسخ) أي وكذا إذا طلق الامة ووجد مهر الحرة فله رجعة الامة وهذا هو المشهور بناء على المعتمد من أن تلك الشروط شروط في الابتداء فقط، وقيل إنها شروط معتبرة في الابتداء والدوام، وعليه إذا تزوج الامة بشروطه ثم زال المبيح انفسخ النكاح ولا تصح الرجعة. قوله: (وله الخلوة إلخ) فيه أن الخلاف إنما هو في رؤية شعرها، وأما الخلوة بها ونظر بقية الاطراف فليس فيهما إلا المنع كما قال عج. والحاصل أن مذهب المدونة جواز نظر العبد والمكاتب الوغدين لشعر السيدة وهو المشهور لان باب الطمع مسدود من الجانبين، وقال ابن عبد الحكم: يمنع من رؤية شعر سيدته لعموم الفساد في هذا الزمان فلم يبق كالزمان الذي قال الله فيه: * (أو ما ملكت أيمانهن) * وقول ابن عبد الحكم: يمنع رؤيته لشعر سيدته وجيه وإن كان المعتمد الجواز، ثم إن الشيخ سالما السنهوري جعل النظر لبقية أطرافها","part":3,"page":457},{"id":1458,"text":"والخلوة بها مثل الشعر في الجواز، فرد عليه عج بأن الخلاف إنما هو في رؤية الشعر والمشهور الجواز، وأما رؤية بقية الاطراف والخلوة فكل منهما ممنوع من غير خلاف، والمعول عليه ما قاله عج من قصر الجواز على رؤية الشعر. قوله: (وهو مقطوع الذكر فقط) أي قائم الانثيين وأما ذاهب الانثيين قائم الذكر فهو بمنزلة السالم فلا يجوز له رؤية شعرها إلا إذا كان ملكا لها كما تقدم والفرض أنه وغد. قوله: (وخيرت الحرة مع الحر) أي وأما مع العبد إذا تزوج الامة على الحرة أو تزوجها على الامة فإنه لا خيار للحرة لان الامة من نساء العبد. قوله: (إذ هو كطلاق الحاكم) أي لان القاعدة أن كل طلاق أوقعه غير الزوج فهو بائن إلا في الايلاء وعسر النفقة. قوله: (كتزويج أمة عليها) ما ذكره المصنف من تخيير الحرة في نفسها هو المشهور، وقيل إن سبقت الامة خيرت الحرة في نفسها، وإن سبقت هي خيرت في الامة. قوله: (أو علمها بواحدة إلخ) أي كما لو علمت الحرة أنه متزوج بأمة أو أكثر فتزوجته راضية بما علمت فلما دخلت\r---\r[ 264 ]","part":3,"page":458},{"id":1459,"text":"وجدت عنده أكثر مما علمت فإن الخيار يثبت لها. قوله: (من صداقها) من اسم بمعنى بعض أو أنها بيانية مبنية لمحذوف أي شيئا من صداقها. قوله: (إن لم يمنعه دينها) أي إن كان ذلك الوضع لا يمنع منه دينها المحيط بصداقها، وقوله: بأن يكون إلخ مثال للمنفي وهو ما إذا كان دينها يمنع من الوضع لانها إذا تداينت بإذنه لم يكن له إسقاط ذلك الدين ويجب وفاؤه من غير خراج وكسب كالمهر، وأما إذا تداينت بغير إذنه فله إسقاطه وحينئذ فلا يمنع ذلك الدين الوضع. قوله: (منع نفسها لذلك) أي لاجل أن تقبض ما حل من صداقها. قوله: (وهو المعول عليه) أي والمضر في حق الله إسقاطه للزوج لا أخذ السيد له الذي كلامنا فيه ومقابله له أخذه إلا ربع دينار فيتركه لها. قوله: (وإن قتلها سيدها) أي قبل الدخول أو بعده وهذا مبالغة في أخذ السيد صداقها، فإذا زوج أمته ثم قتلها فإنه يقضي له بأخذ صداقها من زوجها بنى بها أم لا ويتكمل عليه الصداق بالقتل. قوله: (لذلك) أي لاجل أخذ صداقها لان الغالب أن ثمنها أكثر من صداقها. قوله: (أو باعها بمكان بعيد) يعني أن السيد إذا زوج أمته ثم باعها لمن سافر بها لمكان بعيد فإنه يقضي له بأخذ صداقها من زوجها أو نصفه إذا طلق قبل البناء. قوله: (فلا يلزم الزوج الصداق) أي لا يلزمه شئ منه. وقوله: دفعه للسيد أي الذي باعها لانه مال من أموالها ومال الرقيق إذا بيع لبائعه، وإنما لزم الزوج دفعه للسيد إذا تمكن من الوصول إليها لان النكاح صحيح. قوله: (وتركها بلا جهاز) أي كما في كتاب النكاح من المدونة، وقوله: وفيها أيضا أي في المدونة في كتاب الرهون. قوله: (تأويلان) وتأولها بعضهم أيضا بحمل المحل الاول على ما إذا باعها فقدم حقه، والمحل الثاني على ما إذا لم يبعها فقدم حق الزوج، وتؤولت أيضا بحمل المحل الاول على ما إذا زوجها من عبده، والمحل الثاني على ما إذا زوجها بأجنبي أو بعبد غيره. قوله: (وسقط ببيعها إلخ) تقدم أن للسيد أن يمنع","part":3,"page":459},{"id":1460,"text":"أمته التي زوجها من الدخول على زوجها حتى يقبض صداقها منه، ثم ذكر هنا ما إذا باعها سيدها لغير زوجها قبل البناء فذكر أنه ليس للسيد أن يمنع زوجها من الدخول حتى يقبض صداقها وذلك لسقوط تصرف البائع لانها خرجت عن ملكه بالبيع، وكذلك ليس للمشتري أن يمنعها من الدخول لان الصداق ليس له وإنما هو لبائعها لانه من جملة مالها إلا أن يشترطه المشتري فيكون له المنع. قوله: (منع تسليمها) فاعل سقط وأنت خبير بأن سقوط المنع بالنسبة لكل من البائع والمشتري، وقوله لسقوط إلخ علة لسقوط المنع بالنسبة للبائع وترك علته بالنسبة للمشتري لوضوحه لانه ليس له حق في صداقها لانه كمالها ومالها لبائعها إلا أن يشترطه المشتري. قوله: (من بائع أو مشتر) أي سواء كان المنع من بائع أو مشتر، أي ليس لبائعها ولا لمشتريها أن يمنعا من زوجها حتى يقبض صداقها، وإذا سقط منع كل فليس لها منع نفسها من الزوج ويتبعه البائع بالصداق في ذمته ولو أعتقها سيدها ولم يستثن مالها فلها أن تمنع نفسها كالحرة حتى تقبض صداقها، وأما إن استثنى مالها فلا كلام لها لان المال ماله ولكن\r---\r[ 265 ]","part":3,"page":460},{"id":1461,"text":"ليس له منعها من الزوج خلافا لمن توهمه. قوله: (والوفاء إلخ) يعني أن الانسان إذا أعتق أمته بشرط أن تتزوج به أو بغيره فلما تم عتقها امتنعت من ذلك فإنه لا يقضي عليها به ولا يلزمها الوفاء به لانها ملكت نفسها بمجرد العتق والوعد لا يلزم الوفاء به. قوله: (وصداقها إلخ) حاصله أن السيد إذا باع الامة المتزوجة لزوجها قبل بنائه بها فإن الزوج يسقط عنه صداقها، وإن قبضه السيد رده، بمعنى أن الزوج يحسبه من الثمن، فلو باعها السلطان لزوجها قبل البناء لفلس السيد، فهل كذلك يسقط عن الزوج الصداق وهو ظاهر المدونة أو لا يسقط عنه وهو ما في العتبية عن ابن القاسم ؟ وهل ما في السماع خلاف ما في المدونة أو وفاق لها ؟ فذهب أبوعمران إلى الخلاف بحمل كلام العتبية على أنه يلزمه الثمن كاملا زيادة على الصداق كاملا، وحمل كلام المدونة على أنه يدفع الثمن فقط وذهب كثير من الاشياخ إلى الوفاق بحمل قول العتبية أنه لا يسقط عنه الصداق، وعلى معنى أن الزوج إذا دفع الصداق بتمامه للسيد فإنه لا يحسبه من الثمن بل يدفعه أي الثمن بتمامه للسلطان ويتبع ذمة السيد بالصداق، ففي الحقيقة الصداق ساقط عن الزوج، فوافق كلام المدونة هذا حاصل كلام الشارح. قوله: (ويرجع به الزوج عليه من الثمن) أي انه يحاسب به من الثمن. قوله: (لم يجئ من قبله) أي من قبل السيد حتى يخفف عن الزوج. قوله: (من قبله) أي جاء من قبل السيد فقد أتلف النكاح الذي به أخذ الصداق فيرده، وأما إذا روعي القول بأنها لا تملك بالعقد شيئا فالامر ظاهر. قوله: (أي بنصفه) الاولى إبقاء المتن على حاله كما هو المنصوص في المدونة. قوله: (فلا ينافي أنه يتبعه به) أي أن الزوج يتبع السيد به. قوله: (وقرر المصنف بوجه آخر) اعلم أن المدونة قالت: من تزوج أمة ثم ابتاعها من سيدها قبل البناء فلا صداق لها، وإن قبضه السيد رده لان الفسخ من قبله اه‍. وفي العتبية: سمع أبو زيد ابن القاسم من قبض مهر أمته فباعها","part":3,"page":461},{"id":1462,"text":"السلطان في فلسه من زوجها قبل بنائه لا يرجع زوجها بمهرها على ربها لان السلطان هو الذي باعها منه اه‍. فاختلف هل ما في الكتابين خلاف وهو تأويل أبي عمران ؟ ورأى أن بيع الحاكم لفلس وصف طردي لا مفهوم له، والمدار على بيعها سواء كان من السلطان لفلس أو من غيره ولو لغير فلس، وضعف ما في العتبية من أن الزوج لا رجوع له بالمهر مطلقا باع السلطان لفلس أو باع غيره ولو لغير فلس بل يدفع الثمن بتمامه زيادة على ما دفعه من الصداق كله، واعتمد ما في المدونة من رجوعه بالمهر مطلقا وإنه إنما يدفع الثمن ويسقط عنه الصداق فتحقق الخلاف بين ما في الكتابين اه‍. أو وفاق وأن معنى قول ابن القاسم في العتبية لا يرجع زوجها بمهرها على ربها معناه أنه لا يرجع به الآن على أنه من الثمن بل يدفع الثمن للسلطان بتمامه، وهذا لا ينافي أنه يتبع السيد بالمهر على أنه دين في ذمته، ففي الحقيقة الصداق ساقط عن الزوج، وليس مراده أنه لا يرجع به الزوج على ربها مطلقا، وقول المدونة إنه يسقط عنه بمعنى أنه يرجع به الزوج على السيد وإن كان لا يحسبه من أصل الثمن وهو تأويل بعضهم، إذا علمت هذا فقول المصنف وهل ولو ببيع سلطان لفلس ولكن لا يرجع من الثمن إشارة للوفاق، وقوله أو لا إشارة للخلاف، فصدر الكلام وعجزه إشارة للوفاق، ووسطه إشارة للخلاف، والمعنى وهل يسقط الصداق ولو ببيع سلطان لفلس ولكن لا يرجع به الزوج المشتري من الثمن أي لا يحسبه منه بل يتبع به ذمة السيد أو لا يسقط ببيع السلطان لها للفلس، وحينئذ فيدفعه الزوج زيادة عن الثمن ولا رجوع له به مطلقا هذا معنى كلام المتن، وكذا قرره بهرام وتت وعبق وهو المشار له بقول شارحنا، وقرر المصنف بتقرير آخر وقرر شارحنا تبعا لح وخش أن قوله: وهل ولو ببيع سلطان لفلس إشارة لتأويل الخلاف وأنه رد بلو على سماع أبي زيد، وقوله أو لا ولكن إلخ إشارة للوفاق، فقوله ولكن مرتبط بقوله أو لا فهو من تتمة الوفاق.\r---\r[ 266 ]","part":3,"page":462},{"id":1463,"text":"ولما كان قوله أو لا معناه أو لا يسقط عن الزوج يقتضي أن الزوج يدفعه ولا يرجع به مطلقا، بين أن المراد بعدم سقوطه أنه لا يحسبه من الثمن الآن فلا ينافي أنه يتبع به البائع في ذمته، وهناك تأويل آخر لابن رشد لم يذكره المصنف وهو أن ما في المدونة من السقوط إذا بيعت اختيارا بأن يبيعها سيدها، وما في العتبية محمول على ما إذا بيعت جبرا على سيدها كبيع السلطان لفلس فلم ير بيع السلطان لفلس وصفا طرديا كما زعم أبوعمران بل هو قيد مقصود، وبعد هذا كله فالتأويلان المذكوران في كلام العتبية لا في كلام المدونة كما علمت فهما على خلاف اصطلاح المصنف كذا قيل، وقد يقال: إن التعبير بالتأويل جار على اصطلاح المصنف من حيث أنه وإن تعلق بالعتبية فهو من حيث الموافقة والمخالفة مع المدونة. قوله: (ولو قال المصنف وصداقها) أي وسقط صداقها ببيعها لزوجها قبل البناء وهل ولو ببيع حاكم إلخ. قوله: (من سيد أو سلطان) أي كان البيع صادرا من سيد أو سلطان، وقوله ويتبعها أي صداقها. قوله: (وبطل في الامة إن جمعها مع حرة فقط) هذا قول ابن القاسم وهو المشهور، وقال سحنون: يبطل العقد فيهما، واحتج بأن العقدة إذا جمعت حلالا وحراما غلب جانب الحرمة وبطلت كلها. وأجاب المشهور عن هذا الاحتجاج بما قال الشارح فسقط حينئذ احتجاجه، ومحل فسخ نكاح الامة فقط حيث لم تكن الحرة سيدتها وإلا بطل العقد فيهما على المشهور لانه مؤد للتباغض والتشاحن، ومقابل المشهور فسخ نكاح الامة فقط حينئذ، ومحله أيضا ما لم يكن نكاح الامة جائزا له وإلا صح العقد عليهما. قوله: (ويصح في الحرة) أي سواء سمى لكل واحدة صداقا أم لا. قوله: (إذا جمعت حلالا وحراما) أي مثل بيع قلة خل وقلة خمر صفقة واحدة. قوله: (لانه في الحرام بكل حال) أي مثل الخمر أو الخنزير المصاحب لثوب أو لقلة خل. قوله: (في بعض الاحوال) أي إذا خشي الزنا ولم يجد طولا للحرة. قوله: (لانه يقبل إلخ) إشارة للفرق بين","part":3,"page":463},{"id":1464,"text":"الحرامين. وحاصله أن الحرام المطلق لا يقبل المعاوضة بحال فلذا فسدت الصفقة التي جمعته مع حلال والحرام غير المطلق وهو ما كانت حرمته في بعض الاحوال تجوز المعاوضة عليه في الجملة ولذا لم تبطل الصفقة التي جمعته. قوله: (بخلاف الخمس فإنه يبطل في الجميع) أي قبل الدخول وبعده ولو ولدت الاولاد، وسواء كن كلهن حرائر أو إماء، أو كان بعضهن أحرارا وبعضهن إماء، وقد وجدت شروط نكاح الاماء، وسواء سمى لكل واحدة صداقا أم لا، وسواء كان يحرم الجمع بين بعضهن أم لا، وإنما فسخ نكاح الجميع لعدم تعين الحرام، بخلاف جمع الامة مع الحرة فإن الحرام متعين. قوله: (وإلا فسخ نكاحها فقط) الظاهر فسخ النكاح في هذه الصورة في الجميع لان التحريم فيها ليس من جهة الامة فقط بل من جهة جمع الخمس المحرم بالاجماع، ومن جهة الامة فقد جمع العقد بين تحريم الامة وتحريم الجمع المذكور فهو أولى بالفسخ مما إذا لم تكن فيه أمة انظر بن. قوله: (ولا إرث كما في جمع الخمس) أي لا ميراث في المسألتين إذا مات الزوج قبل الفسخ للاتفاق على فساد النكاح في المسألتين. قوله: (وسيدها) بالنصب على أنه مفعول معه لا بالرفع عطفا على ضمير الرفع المستتر في أذنت لعدم الفاصل. قوله: (معا) فيه إشارة إلى أن الواو في قوله وسيدها واو المعية أي مع سيدها لان له حقا في الاولاد. قوله: (إذا كانت إلخ) أي وإنما يعتبر إذن السيد في الجواز إذا كانت إلخ، فلو رضي السيد بعزل الزوج وأبت هي فلها مطالبة الزوج بعدم العزل وترفعه عند الحاكم لانه ضرر بها كما ذكره خش في كبيره. قوله: (بجواز عزل مالك الامة) سواء كانت قنا أو أم ولد، وقوله وهو كذلك أي لانه\r---\r[ 267 ]","part":3,"page":464},{"id":1465,"text":"لا حق لها في الوطئ على السيد. قوله: (ولو قبل الاربعين) هذا هو المعتمد، وقيل يكره إخراجه قبل الاربعين. قوله: (وحرم الكافرة) أشار بتقدير حرم إلى أن قوله: والكافرة عطف على أصوله ويغتفر في التابع ما لا يغتفر في المتبوع. قوله: (الكتابية) أي سواء كانت يهودية أو نصرانية، وقوله فيجوز نكاحها للمسلم أي سواء كان حرا أو عبدا. قوله: (وهو ظاهر الآية) أي قوله: * (والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب) * والمراد بالمحصنات الحرائر. قوله: (عند الامام مالك) إنما كره مالك ذلك في بلد الاسلام لانها تتغذى بالخمر والخنزير وتغذي ولده بهما وهو يقبلها ويضاجعها وليس له منعها من ذلك التغذي ولو تضرر برائحته ولا من الذهاب للكنيسة وقد تموت وهي حامل فتدفن في مقبرة الكفار وهي حفرة من حفر النار. قوله: (وتأكد بدار الحرب) أي إن تزوج الحرة الكتابية بدار الحرب أشد كراهة من تزوجها بدار السلام. قوله: (ولو يهودية تنصرت) هذا مبالغة في جواز نكاح الحرة الكتابية بكره. أي هذا إذا استمرت الكتابية على دينها بل ولو انتقلت اليهودية للنصرانية وبالعكس، وأما لو انتقلت اليهودية أو النصرانية للمجوسية أو الدهرية أو ما أشبه ذلك فإنه لا يجوز نكاحها، ولم يعلم منه حكم انتقالها من مجوسية ليهودية أو لنصرانية هل تحل للمسلم أو لا ؟ واستظهر البساطي وح حل نكاحها بعد الانتقال. قوله: (وأمتهم) الاضافة معنى من أي وإلا الامة منهم أي من الكتابيين. لا يقال: شرطها صحة الاخبار بالمضاف إليه عن المضاف وهو لا يصح هنا إذ لا يصح أن يقال هذه الامة الكتابيون. لانا نقول: يكفي صحة حمل مفرد المضاف إليه على المضاف، ويصح أن تكون الاضافة على معنى لام الاختصاص أي وإلا الامة المختصة بالكتابيين من حيث أنها على دينهم. والحاصل أن غير الكتابيات من الكفار لا يجوز وطؤهن لا بملك ولا بنكاح والكتابيات يجوز وطئ حرائرهن بالنكاح وإمائهن بالملك فقط لا بالنكاح ولو كان سيدها مسلما،","part":3,"page":465},{"id":1466,"text":"فكل من جاز وطئ حرائرهم بالنكاح من غير المسلمين جاز وطئ إمائهم بالملك فقط، وكل من منع وطئ حرائرهم بالنكاح منع وطئ إمائهم ولو بالملك. قوله: (وقرر عليها إن أسلم) أي سواء كان كبيرا أو صغيرا وسواء أسلمت أم لا قرب إسلامها من إسلامه أم لا، وضمير عليها للزوجة الحرة الكتابية كما قال الشارح، وأما إن أسلم وتحته زوجة مجوسية فإن كان بالغا فرق بينهما ما لم تسلم بالقرب وإلا وقف حتى يبلغ فإن لم تسلم فرق بينهما كما يأتي. قوله: (تردد) هذا التردد مبني على أن الدوام كالابتداء فيكره أو ليس كالابتداء فلا يكره والمذهب الكراهة. قوله: (ولو استوفت شروط الصحة في الصورة) أي لانتفاء كون الزوج مسلما وهذا هو الذي في التوضيح تبعا لابن راشد فيما فهمه من قول ابن شاس وابن الحاجب المشهور أن أنكحتهم فاسدة، والذي يفيده عبد الوهاب وابن يونس واللخمي وأبو الحسن وابن فتوح والقرافي الاتفاق على التفصيل، فإن استوفت شروط الصحة كانت صحيحة وإلا كانت فاسدة، وعند الجهل يحمل على الفساد لانه الغالب، قال شيخنا: وهذا القول هو الظاهر وكون إسلام الزوج شرطا في صحة النكاح محله إذا كانت الزوجة مسلمة. فإن قلت: ما فائدة كون أنكحتهم فاسدة مطلقا أو ما لم تستوف الشروط مع أنا لا نتعرض لهم ويقر عليها إن أسلم أو أسلمت وأسلم في عدتها أو أسلما معا ؟ قلت: فائدة ذلك الخلاف أنه إن قلنا بفساد أنكحتهم مطلقا لا يجوز لنا توليتها، وإن قلنا بالتفصيل فيجوز لنا توليتها إن كانت مستوفية لشروط الصحة. قوله: (وعلى الامة الكتابية) أي المتزوج بها سواء كانت مدخولا بها أم لا وكذا يقال في المجوسية. قوله: (على المجوسية) أي المتزوج بها وقوله مطلقا أي حرة أو أمة. قوله: (راجع للامة) أي إن عتقت بعد إسلامه وإن لم تسلم وحينئذ فتصير حرة كتابية تحت مسلم ولا ضرر فيه. والحاصل أن المدار في الامة الكتابية على عتقها أو إسلامها، فإن عتقت وأسلمت صارت حرة مسلمة تحت مسلم،\r---","part":3,"page":466},{"id":1467,"text":"[ 268 ]\rوإن عتقت فقط صارت حرة كتابية تحت مسلم، ولا ضرر فيه، وإن أسلمت من غير عتق صارت أمة مسلمة تحت حر ولا ضرر فيه بناء على القول بأن شروط تزوج الامة تعتبر في الابتداء، والمدار في المجوسية على إسلامها عتقت أم لا، فإن أسلمت وعتقت صارت حرة مسلمة تحت حر، وإن أسلمت فقط صارت أمة مسلمة متزوجة بمسلم ولا ضرر فيه على المعتمد، فعلمت مما قلنا أن قوله: إن عتقت وأسلمت ليس لفا ونشرا مرتبا، بل قوله: وأسلمت راجع لهما تأمل، ومفهوم أسلمت بالنسبة للمجوسية أنها إذا لم تسلم فيه تفصيل، فإن كان بالغا فرق بينهما ولا يقر عليها، وإن كان صبيا أقر عليها ما دام صبيا فإذا بلغ فرق بينهما. قوله: (وتصير أمة إلخ) أي وتصير الامة الكتابية أو المجوسية إذا أسلمت فقط أمة مسلمة إلخ. قوله: (ولم يبعد إسلامها من إسلامه) الاولى كما قال بن ولم يبعد ما ذكر من عتقها وإسلامها من إسلامه. قوله: (فلا بد أن يكون ناجزا) أي غير مقيد بأجل أو بموته وليس المراد بكونه ناجزا كونه بفور إسلامه خلافا لما يوهمه كلام الشرح. ولذا قال: واحترز بالعتق الناجز من التدبير والعتق لاجل لبقائها فيهما على الرقية وحينئذ فلا يقر عليها بل يفرق بينها، وقوله ولا يجري فيه أي في العتق التأويلان، قال ابن عاشر: لا يبعد جريانهما في العتق أيضا كما يقتضيه كلام المصنف فيعرض على السيد هل يعتق أمته أم لا ؟ وذكره الشيخ ابن رحال أيضا اه‍ بن. قوله: (كالشهر) أدخلت الكاف ما دون الشهرين. قوله: (وهل إن غفل إلخ) نص المدونة قال مالك: وإن أسلم مجوسي أو ذمي تحته مجوسية عرض عليها الاسلام فإن أبته وقعت الفرقة بينهما وإن أسلمت بقيت زوجة ما لم يبعد ما بين إسلامهما ولم يحد في البعد حدا وأرى الشهر وأكثر من ذلك قليلا ليس بكثير اه‍ أبو الحسن. قوله: وقعت الفرقة بينهما ظاهره أنها لا تؤخر. ابن يونس: روى أبو زيد عن ابن القاسم أنه يعرض عليها الاسلام اليومين والثلاثة ومثله في كتاب","part":3,"page":467},{"id":1468,"text":"محمد، وقوله ولم يحد في البعد إلخ ابن يونس في بعض الروايات أنه شهران قاله ابن اللباد وذلك أي كون الشهرين بعدا وما دونهما يسير إذا غفل عنها هذه المدة حتى أسلمت بنفسها ولم توقف، أما لو وقفت وقت إسلامه فتوقفت لتنظر في أمرها فلا يقر عليها وإن أسلمت بعد ذلك فيما دون الشهرين، كما أنه لا يقر عليها إذا عرض عليها الاسلام حين إسلامه فأبته ولم تسلم أصلا، وحملها ابن أبي زمنين على ظاهرها من كونها غفل عنها أو لم يغفل عنها بل عرض عليها الاسلام فتوقفت لتنظر في أمرها أو أبته فقال المعروف إذا وقفت إلى شهر أو بعده فأسلمت أنها امرأته عياض فظاهر كلامه أنها توقف لتنظر في أمرها دون الشهرين ولا يفرق بينهما بمجرد إبائها خلاف ما تأوله القرويون من أن محل كونها إذا أسلمت بعد شهر تكون زوجة إذا غفل عنها، وأما إذا عرض عليها الاسلام فأبت أو توقفت فإنه يفرق بينهما ولا توقف لتنظر في أمرها، فعلى ما تأوله القرويون يكون قول ابن القاسم يعرض عليها الاسلام اليومين والثلاثة أي إذا أبت الاسلام حين إسلامه ثم يفرق بينهما ولا توقف لتنظر في أمرها وفاقا لمالك من أن محل كونها تكون زوجة إذا أسلمت بعد شهر إذا غفل عنها اه‍ كلام أبي الحسن، فتأويل ابن أبي زمنين أنها تكون زوجة إذا أسلمت بعد شهر ولو عرض عليها الاسلام قبل ذلك وأبته خلاف قول ابن القاسم انظر بن. قوله: (فلم يتمكن من الاستمتاع بها) أي والنفقة في مقابلة الاستمتاع. قوله: (أو أسلمت ثم أسلم في عدتها) الضمير في أسلمت للزوجة سواء كانت كتابية أو مجوسية حرة أو أمة وهذه عكس ما قبلها لان ما قبلها تقدم إسلام الزوج على إسلامها، وهذه تقدم إسلامها على إسلام الزوج، والحكم في هذه كما قال المصنف أنه يقر عليها إذا أسلم في عدتها، والفرق بين هذه وما قبلها حيث جعل الاجل فيها كالشهر، وفي هذه تمام العدة أنه هنا لما سبق إسلامها اعتبر أجلها الشرعي وهو العدة، ولما لم يكن له عدة أجل إسلامه","part":3,"page":468},{"id":1469,"text":"بالقرب عادة وحمل على كالشهر. قوله: (أي زمن استبرائها)\r---\r[ 269 ]\rفسر العدة بالاستبراء من مائه لان أنكحتهم فاسدة، والعدة إنما تكون من النكاح الصحيح. قوله: (بعد إسلامها) وأولى لو كان الطلاق قبل إسلامها. قوله: (والبناء بها) أي وبعد البناء بها وإلا بانت بمجرد إسلامها ولو لم يطلقها كما يأتي. قوله: (إذ لا عبرة بطلاق الكفر) أي لان لزوم الطلاق فرع عن صحة النكاح وأنكحتهم فاسدة. قوله: (فإن انقضت عدتها) هذا مفهوم قول المصنف: وأسلم في عدتها. قوله: (ولا نفقة لها على المختار والاحسن) أي مدة عدتها لان الكلام في المدخول بها وأشار بالاحسن لقول ابن أبي زمنين وهو الصحيح، وقال ابن راشد: هو القياس لان المنع جاء من قبلها بإسلامها والنفقة في مقابلة الاستمتاع، ووجه كون المنع جاء من قبلها أن الزوج يقول أنا على ديني لم أنتقل عنه وهي فعلت ما أوجب الحيلولة بيني وبينها، وقول الشارح فيما بين إسلامها نحوه في عبارة ابن الحاجب، واعترضها ابن عبد السلام وابن عرفة بأنها توهم أن القول بثبوت النفقة مشروط بإسلامه وليس كذلك، ونص التوضيح: واعلم أن القولين في النفقة موجودان سواء أسلم الزوج أو لم يسلم وليس كما يعطيه كلام المصنف من أنهما مقصوران على ما بين إسلامهما اه‍ بن. إذا علمت ذلك فالاولى للشارح أن يقول: ولا نفقة لها عليه مدة عدتها على المختار والاحسن. قوله: (بانت مكانها) اعلم أن قوله بانت مكانها حكى ابن يونس الاتفاق عليه وتبعه ابن الحاجب وظاهره قرب إسلامه من إسلامها أو بعد. وحكى ابن بشير واللخمي فيما إذا قرب إسلامه قولين هل هو أحق بها أو لا بناء على أن ما قارب الشئ يعطي حكمه أم لا ؟ قال في التوضيح: وعلى هذا فالاتفاق مع الطول اه‍. فقول المصنف بانت أي اتفاقا مع الطول وعلى الراجح مع القرب وقولنا إنه الراجح مع القرب لحكاية ابن يونس الاتفاق، فإذا لم يصح فيه الاتفاق فلا أقل أن يكون هو المشهور، وأيضا هو الذي يظهر من","part":3,"page":469},{"id":1470,"text":"نقل ابن عرفة اه‍ بن. قوله: (وسقط بالفسخ قبله) أي قبل البناء قوله: (ما تقدم) نائب فاعل يراع وما تقدم هو أنه إن أسلم ثم أسلمت أقر عليها إن قرب كالشهر وإن أسلمت ثم أسلم أقر عليها حيث كان إسلامه قبل خروجها من العدة. قوله: (فلا عبرة بالترتيب في هذه الحالة) أي وإنما يراعى حيث علمنا إسلام كل منهما بانفراده كما تقدم. قوله: (إلا المحرم) هذا استثناء من قوله: وأقر عليها إن أسلم أو أسلمت ثم أسلم في عدتها أو أسلما معا. وحاصله أن محل كونه يقر على زوجته في هذه الاحوال ما لم يكن بينهما من النسب والرضاع ما يوجب التفريق في الاسلام كما إذا أسلم على عمته وما أشبهها فإنه لا يقر عليها، ويفرق بينهما لان الاسلام لا يقر على شئ من ذلك. قوله: (فلا يحصل إلا بالوطئ) فلا تحرم البنت إلا بنكاح الام، ولا تحرم الام إلا بنكاح البنت، فإذا أسلم على امرأة أقر عليها ما لم يكن نكح أمها أو بنتها، وكذا إذا عقد على امرأة ثم أسلم فلا تحرم على أبيه ولا على ابنه. قوله: (كما يدل عليه قوله فيما يأتي وأما وابنتها) كان عليه أن يزيد إلخ لان محل الدلالة قوله بعد وحرمتا عليه إن مسهما فتأمل. قوله: (قبل انقضاء العدة) أي وإلا نكاحا في العدة أسلما فيه أو أحدهما قبل انقضائها حصل دخول أو لا فلا يقران عليه لان الاقرار عليه يؤدي لسقي زرع غيره بمائه، فكلامه يشمل إسلامهما وإسلام أحدهما، لكن إن وقع وطئ بعد الاسلام في العدة تأبد التحريم، هذا حاصل ما نقله ح عن ابن عرفة. والحاصل أن الفراق مطلقا، وأما تأبيد التحريم فهو مقيد بحصول الوطئ في العدة بعد الاسلام. قوله: (وقبل انقضاء الاجل وتماديا له) أي والحال أنهما قالا أو أحدهما بعد الاسلام نتمادى لذلك الاجل المدخول عليه فقط فلا يقران على ذلك النكاح ويفسخ لان إقرارهما عليه فيه إجازة لنكاح المتعة في الاسلام. قوله: (فإن قالا معا نتمادى عليه أبدا) أي والموضوع أنهما أسلما قبل انقضاء الاجل، وقوله:","part":3,"page":470},{"id":1471,"text":"أقرا عليه أي لانه لا يصير حينئذ نكاح متعة وإن كان أصله كذلك وظاهره سواء قالا ذلك قبل إسلامهما\r---\r[ 270 ]\rأو بعد إسلامهما وهو ما للح وخش، وارتضى بن ما لابن رحال من أنهما إذا قالا ذلك قبل الاسلام أقرا وإن قالا ذلك بعده فسخ النكاح، لان الاسلام لما قارن المفسد تعين لفسخ، بخلاف ما إذا قالا ذلك قبل الاسلام، قال: ولا دليل للح في كلام التوضيح فانظره، وإن أسلما بعد الاجل ولم يسقطاه قبل الاسلام فلا نكاح بينهما يقران عليه لانهما إنما يقران على ما يعتقدان أنه نكاح سواء كان فاسدا أو لا، بخلاف إسقاطهما له قبل إسلامهما فيعتبر ولو بعد انقضاء الاجل. قوله: (إن أسلما بعد انقضائها أقرا) ابن عرفة سمع يحيى ابن القاسم لو أسلما على نكاح عقداه في العدة لم يفرق بينهما ابن رشد يريد إذا أسلما بعدها ولو وطئ فيها اه‍ بن. قوله: (ولو طلقها ثلاثا) نبه بلو على خلاف المغيرة من اعتبار طلاقه فلا تحل له إذا أسلم إلا بعد زوج. قوله: (أي أخرجها من حوزه) وأما إذا لم يخرجها من حوزه وأسلم فإنه يقر عليها ولا حاجة للعقد ولو لفظ بالطلاق الثلاث حال الكفر. قوله: (بلا طلاق) أي على المشهور خلافا لما في سماع عيسى. قوله: (فيما لا يقر عليها) أي لاجل مانع من الموانع ككونها مجوسية وأبت الاسلام أو كانت أمة ولم تسلم ولم تعتق أو كانت من محارمه، وأتى الشارح بهذا لاصلاح المصنف لان ظاهره أنه متى أسلم أحدهما فسخ النكاح من غير طلاق ولا يقر عليها فيعارض ما مر. قوله: (بل هو) أي الارتداد نفسه يكون طلاقا. قوله: (وإذا كانت) أي الردة. قوله: (لا رجعية) أي خلافا للمخزومي وثمرة الخلاف عدم رجعتها إن تاب في العدة بل لا بد من عقد جديد على الاول لا الثاني، وقيل: إن الردة فسخ بغير طلاق وهو قول ابن الماجشون وابن أبي أويس، وينبني عليه أنه إذا تاب المرتد منهما، وجدد الزوج عقدها تكون عنده على ثلاث تطليقات، وعلى المشهور تكون عنده على طلقتين، وكذا على ما","part":3,"page":471},{"id":1472,"text":"قال المخزومي. قوله: (فإن وقع) أي الارتداد قبل البناء فلها نصف الصداق أي على القول بأن الردة طلاق بائن أو رجعي، وأما على القول بأنها فسخ فلا شئ لها. قوله: (وإلا لم ينفسخ) معاملة لها بنقيض قصدها، وعلى هذا اقتصر ح والقلشاني قائلا: أقام الاشياخ ذلك من المدونة وروى علي بن زياد عن مالك: إذا ارتدت المرأة تريد بذلك فسخ النكاح لا يكون ذلك طلاقا وتبقى على عصمته ابن يونس وأخذ به بعض شيوخنا قال: وهو كاشترائها زوجها بقصد فسخ نكاحها، وإذا علمت هذا تعلم أن ما صدر به تت في شرح الرسالة من فسخ النكاح ضعيف، وقوله أنه ظاهر المذهب لا يسلم والخلاف فيما إذا قصدت المرأة بالردة فسخ النكاح، وأما إذا قصد بها الزوج ذلك اعتبر قصده اتفاقا لان العصمة بيده. قوله: (ولو ارتد الزوج) أي المسلم لدين زوجته كما لو تزوج المسلم نصرانية أو يهودية ثم ارتد لدينها. قوله: (وترافعا إلينا) أي وأما إذا لم يترافعا إلينا فلا نتعرض لهم. قوله: (بالفراق مجملا) بأن يقال: ألزمناك بمفارقتها وأنك لا تقربها، ولا يقال ألزمناك طلقة أو ثلاثا. قوله: (فتحل له بلا محلل إلخ) فالطلاق في المعنى واحدة، وقيل لا بد من محلل، فهذا الفراق في المعنى طلاق ثلاث. والحاصل أن القائلين يلزمهم الفراق مجملا اختلفوا هل تحل بلا محلل أو لا بد من محلل ؟ قوله: (ولا نتعرض لهم) أي بل نطردهم ولا نسمع دعواهم. قوله: (تأويلات) أي أربع: الاول لابن شبلون، والثاني لابن أبي زيد، والثالث للقابسي، والرابع لابن الكاتب واستظهره عياض فيظهر رجحانه. واعلم أن محل هذا الخلاف إذا ترافعوا إلينا وقالوا لنا: احكموا بيننا بحكم\r---\r[ 271 ]","part":3,"page":472},{"id":1473,"text":"الاسلام أو بحكم الاسلام في أهل الاسلام أو على أهل الاسلام فلا فرق بين في وعلى على الصواب، أو بحكم الاسلام على أهل الكفر في أهل الكفر، وأما لو قالوا: احكموا بيننا بحكم أهل الاسلام في طلاق الكفر أو بما يجب على الكافر عندكم حكم بعدم لزوم الطلاق لانه إنما يصح طلاق المسلم، ولو قالوا: احكموا بيننا بحكم الطلاق الواقع بين المسلمين حكم بالطلاق الثلاث ومنعه من مراجعتها إلا بعد زوج، ولو قالوا: احكموا بيننا بما يجب في ديننا أو بما في التوراة فإننا نطردهم ولا نحكم بينهم لانا لا ندري هل هو مما غير أم لا، وعليه هل هو منسوخ فالقرآن أم لا ؟ اه‍ شيخنا عدوي. قوله: (ومضى صداقهم الفاسد أو الاسقاط إن قبض ودخل) اشتملت هذه الجملة على مسألتين: الاولى: إذا تزوج الكافر كافرة بصداق فاسد عندنا كخمر ونحوه وهذه تنقسم إلى أربعة أقسام: تارة تقبض الزوجة الصداق الفاسد ويدخل بها زوجها ثم يسلمان بعد ذلك فيقران على نكاحهما لان الزوجة مكنت من نفسها وقبض الصداق في وقت يجوز لها فيه قبضه في زعمها، وتارة لا تقبض الصداق المذكور ولا يدخل بها زوجها حتى أسلما فالحكم فيه إن دفع الزوج لها صداق المثل لزمها النكاح وإن لم يدفع لها شيئا أصلا وقع الفراق بينهما بطلقة ولا شئ عليه، وإن دفع لها أقل من صداق المثل لم يلزمها النكاح إلا أن ترضى به، وتارة تقبض الصداق الفاسد ولا يدخل بها زوجها حتى أسلما فإن دفع لها صداق المثل لزمها النكاح وإن أبى وقع الفراق بينهما بطلقة واحدة ولا شئ عليه وهذا قول ابن القاسم في المدونة وسيأتي مقابله، وتارة يدخل بها الزوج ولا تقبض ذلك الصداق الفاسد حتى أسلما فيقضى لها بصداق المثل للدخول. المسألة الثانية: ما إذا تزوج كافر بكافرة على إسقاط الصداق وهذه على قسمين: الاول أن يدخل بها قبل إسلامهما والحكم فيه أنهما يقران على نكاحهما ولا شئ لها. القسم الثاني: إذا أسلما قبل الدخول بها فإن فرض لها صداق المثل لزم","part":3,"page":473},{"id":1474,"text":"النكاح وإن فرض لها أقل لم يلزمها إلا أن ترضى به ولا يلزمه أن يفرض صداق المثل كمن تزوج امرأة نكاح تفويض كما يأتي. قوله: (وإلا فكالتفويض) ما ذكره فيما إذا لم يدخل وقبض من أنه كالتفويض هو قول ابن القاسم فيها، وقال غيره فيها إن قبضته مضى ولا شئ لها غيره بنى أو لم يبن، ونقل في التوضيح عن ابن محرز أن قول الغير هو المشهور وأنه خير من قول ابن القاسم، وصرح اللخمي بأنه المعروف من المذهب ومثله في أبي الحسن اه‍ بن. قوله: (وهل محل مضى صداقهم الفاسد) أي إذا قبضته ودخل بها ثم أسلما. قوله: (لم يمض) أي لم يثبت النكاح بعد الاسلام لانهم إنما دخلوا على الزنا لا على النكاح. قوله: (أو يمضي مطلقا) أي وقول المدونة وهم يستحلون ذلك وصف طردي لا على سبيل الشرط. قوله: (ورجعه بعضهم للصورتين) كلام ابن عبد السلام صريح في الرجوع لهما، ففي المدونة: وإن نكح نصراني نصرانية بخمر أو خنزير أو بغير مهر وشرطا ذلك وهم يستحلونه ثم أسلما بعد البناء ثبت النكاح ابن عبد السلام شرط في المدونة كونهما يستحلان النكاح بذلك فرأى بعضهم أن ذلك مقصود ورأى بعضهم أنه وصف طردي لم يذكره على سبيل الشرط اه‍. قلت: رد الشرط للنكاح بالخمر والخنزير بعيد لشهرة تمولهم إياهما بل ظاهره رده للنكاح بغير مهر اه‍ بن. قوله: (واختار المسلم) أي سواء كان قبل إسلامه كتابيا أو مجوسيا. وقوله المسلم أي البالغ العاقل وأما غيره فيختاره له وليه، فإن لم يكن له ولي اختار له الحكم سلطانا أو قاضيا. وقوله: واختار المسلم أربعا أي ولو كان في حال اختياره مريضا أو محرما ولو كانت المختارة أمة وهو واجد لطول الحرة لان الاختيار كرجعة، وإذا تزوج الانسان أمة\r---\r[ 272 ]","part":3,"page":474},{"id":1475,"text":"بشرطه وطلقها طلاقا رجعيا كان له مراجعتها وإن كان واجدا لطول الحرة، وقوله أربعا أي وإن متن وفائدته الارث، وقوله واختار المسلم أربعا أي وفارق الباقي والفرقة فسخ لا طلاق على المشهور. قوله: (إن أسلمن معه) أي وكن قبل الاسلام مجوسيات أو كتابيات، وقوله: أو كن كتابيات أي وبقين على دينهن ولم يسلمن معه. قوله: (وإن كن أواخر) أي في العقد خلافا لابي حنيفة القائل بتعين الاوائل دون الاواخر. قوله: (من كل محرمتي الجمع) أي غير الام وابنتها لذكر المصنف لهما بعد، وذلك كالمرأة وعمتها أو خالتها أو بنت أخيها أو بنت أختها قوله: (كانا أي محرمتا الجمع) أي كان جمعهما في عقد أو عقدين وظاهره ولو علمت الاولى وما تقدم من أنه إذا جمعهما بعقدين وعلمت الاولى فإنها تتعين فهو في النكاح الصحيح لا في الفاسد كما هنا اه‍ عدوي. قوله: (لم يمسهما) أي في حال كفره وإنما عقد عليهما فيه عقدا واحدا وعقدين وأسلمتا معه أو كانتا كتابيتين وأسلم عليهما. قوله: (وإلا لحرمت الام) أي وإلا لو كان له أثر لحرمت الام لان العقد على البنات يحرم الامهات، وقوله مطلقا أي سواء مس البنت أم لا. قوله: (وحرمت الاخرى أبدا) فإن كانت الممسوسة البنت تعين بقاؤها وحرمت عليه الام اتفاقا وإن كانت الممسوسة الام تعين بقاؤها وحرمت البنت على مذهب المدونة ومقابله يقول: لا يتعين إبقاء الام ومسها كلامس وله أن يتزوج البنت اه‍ تقرير عدوي. قوله: (أي ابن من أسلم على أم وابنتها) الحق كما كتب العلامة السيد البليدي وانحط عليه كلام بن آخرا أنه لا مفهوم للام وابنتها، وأنه إذا كان الفراق قبل البناء فالنهي لكراهة التنزيه فقط لوجود العقد في الجملة وإن كان عقد الكفر لا ينشر الحرمة وإن كان الفراق بعد البناء فالنهي للتحريم. قوله: (قبل البناء) أي بوحدة منهما قوله: (فللتحريم) أي لان الوطئ وطئ شبهة وهو ينشر الحرمة قوله: (واختار بطلاق) نبه المصنف بهذا على أنه لا يشترط في","part":3,"page":475},{"id":1476,"text":"الاختيار أن يكون بصريح اللفظ كاخترت فلانة بل يكون بغيره مما يدل عليه من قول أو فعل كما ذكره المصنف. قوله: (أي يعد مختارا بسبب طلاق) فإذا طلق بعد إسلامه إحدى الزوجات فإنه يعد بطلاقه مختارا لها فليس له أن يختار أربعا غيرها أي وأما كونه يمكن منها أو لا فهو شئ آخر، فإن كان الطلاق قبل الدخول كان بائنا لان النكاح وإن كان فاسدا بحسب الاصل لكن صححه الاسلام، وإن كان بعده عمل بمقتضاه من كونه رجعيا أو غيره من بالغ النهاية وغيره. قوله: (أو إيلاء) وهل هو اختيار مطلقا وهو ظاهر كلام المصنف ورجعه ابن عرفة أو إنما هو اختيار إن وقت كوالله لا أطؤك إلا بعد خمسة أشهر أو قيد بمحل كلا أطؤك إلا في بلد كذا وإلا فلا يعد اختيارا لانه يكون في الاجنبية، والظاهر أن اللعان من الرجل فقط يعد اختيارا ومن المرأة لا يعد اختيارا، وأما لعانهما معا فيكون فسخا للنكاح فلا يكون اختيارا. قوله: (أو وطئ) هذا مستفاد مما قبله بالاولى لانه إذا كان ما يقطع العصمة أو يوجب خللا فيها يحصل به الاختيار فأولى الوطئ المترتب اعتباره على وجودها. قوله: (عد مختارا لها) أي سواء نوى بذلك الوطئ الاختيار أم لا، لانه إن نوى به الاختيار فظاهر، وإذا لم ينوه لو لم نصرفه لجانب الاختيار لتعين صرفه\r---\r[ 273 ]","part":3,"page":476},{"id":1477,"text":"لجانب الزنى والنبي (ص) يقول: ادرؤوا الحدود بالشبهات كذا قرر عبق. قوله: (أي غير المفسوخ نكاحها) أشار إلى أن أل عوض عن المضاف إليه. قوله: (إن فسخ) هو فعل ماض مبني للفاعل. قوله: (والفرق بين الطلاق والفسخ) أي حيث جعلوا الطلاق اختيارا والفسخ فراقا تبين به ولا تحل له إلا بعقد جديد. قوله: (أو اختار الغير إن ظهر إلخ) أي أو اختار غير الاخوات إن ظهر إلخ. وحاصله أنه إذا اختار أربعا مثلا وفارق الباقي فظهر أن اللاتي اختارهن أخوات، فله أن يختار أربعا من اللاتي فارقهن أو يختار من اللاتي فارقهن ثلاثة وواحدة ممن ظهر أنهن أخوات. قوله: (فلو قال وواحدة ممن ظهر أنهن كأخوات لكان أحسن) أجيب بأمرين: الاول أن المراد إن ظهر أنهن أخوات لمن أسلم. الثاني: أن اختيار الواحدة ممن ظهر أنهن أخوات هي قوله: وإحدى أختين مطلقا اه‍ عدوي. قوله: (ما لم يتزوجن) حاصله أنه إذا اختار أربعا فبمجرد اختياره للاربع حل الباقي للازواج، فإذا قدر الله أنه حصل العقد على الباقي من رجل آخر، فتبين أن المختارات أخوات، فله أن يختار من حصل العقد عليها وترجع له ولا يفوتها إلا وطئ أو تلذذ الثاني ما لم يكن حين وطئه أو تلذذه عالما بأن مختارات من أسلم أخوات فلا تفوت بذلك، ثم إذا لم يدخل الثاني وقلنا إنها ترجع للاول يفسخ نكاح الثاني بطلاق لانه مختلف فيه لان بعضهم يقول بالفوات بمجرد العقد كما يأتي، كما أن هناك من يقول أنها لا تفوت على الاول بدخول الثاني. قوله: (أي ويتلذذ إلخ) ما ذكره من أنه لا بد في الفوت من التلذذ تبع فيه تت قائلا: صرح ابن فرحون بتشهيره واعترضه طفي بأن الصواب إبقاء المصنف على ظاهره، وبه صرح اللخمي وابن شاس وابن الحاجب وابن عرفة، فظاهر كلامهم أو صريحه أن مجرد التزوج فوت إذ لو كان يعتبر التلذذ معه لما أغفلوه ولا تقوم الحجة على المؤلف بتشهير ابن فرحون اه‍ بن. والحاصل أن المسألة ذات أقوال ثلاثة: قيل إنها تفوت على الاول بمجرد","part":3,"page":477},{"id":1478,"text":"التزوج أي العقد. وقيل: لا تفوت إلا بالدخول أو التلذذ. وقيل: إنها لا تفوت على الاول أصلا ولا بدخول الثاني، ثم إن ابن الحاجب بعد أن ذكر هذا الخلاف قال: قال اللخمي فإن فارقها بطلاق وبانت فلا كلام في فواتها بالعقد وذلك لان الطلاق وإن عد اختيارا لازم فكأنه اختارها وطلقها ثم تزوجت. قوله: (بما ذكر) أي بأن من فارقها له اختيارها. قوله: (وباقي الاربع) أي ويختار باقي الاربع. قوله: (ولا شئ لغيرهن إن لم يدخل به) حاصله أن المسلم إذا اختار أربعا وفارق الباقي فلا شئ لغير المختارات حيث لم يدخل بذلك الغير لان الفرقة هنا فسخ بلا طلاق والفسخ قبل البناء لا شئ فيه. قوله: (فإن دخل) أي بغير المختارات، وقوله فلها أي فللمدخول بها صداقها وهذه مفهوم الشرط فإن اختار واحدة وفارق الباقي قبل البناء كان للباقي من العشرة صداق ونصف صداق يقسم بينهن، وإن اختار اثنتين كان للباقي صداق، وإن اختار ثلاثا كان للباقي نصف صداق. قوله: (فإن لم يختر شيئا أصلا) هذه مفهوم المصنف لان قوله: ولا شئ لغيرهن يقتضي أنه اختار بعضهن. قوله: (إذ في عصمته شرعا أربع) أي أربع نسوة اختار فراقهن قبل البناء فلهن صداقان وهن غير معينات فيقسم الصداقان على العشرة لكل واحدة خمس صداقها. قوله: (كاختياره واحدة إلخ) حاصله أنه إذا تزوج أربع رضيعات في عقد أو عقود نكاحا صحيحا ثم أرضعتهن امرأة فإنه يختار منهن واحدة ويفارق الباقي ولا شئ لمن فارقها لانه فسخ قبل الدخول والزوج مغلوب عليه وما هذا شأنه لا شئ فيه، والفسخ هنا بغير طلاق عند ابن القاسم وقال غيره أنه بطلاق، فلو مات قبل أن يختار واحدة كان لهن صداق واحد يقتسمنه أرباعا لان واحدة منهن زوجة ولا كلام إلا أنها غير معينة، فلو طلقن قبل الدخول\r---\r[ 274 ]","part":3,"page":478},{"id":1479,"text":"وقبل أن يختار واحدة لزمه نصف صداق يقتسمنه أرباعا، وكلام المؤلف فيما إذا كانت المرضعة ممن لا يحرم رضعها على الزوج وإلا لم يختر منهن واحدة كما لو أرضعتهن أمه أو أخته، ولا شئ لواحدة من الصداق إذ لا يصح أن تكون واحدة منهن زوجة له. قوله: (وبعد عقده عليهن أرضعتهن امرأة) أي فإن أرضعتهن قبل العقد فإن عقد عليهن عقدا واحدا فسخ الجميع كما مر، وإن جمعهن في عقود فسخ نكاح ما عدا نكاح الاولى. قوله: (أربع صدقت) أي انه ليس في عصمته شرعا لا أربع غير معينات. قوله: (إن مات ولم يختر) الظاهر في مفهومه أنه إذا اختار اثنتين ثم مات أنه لا شئ للثمان لان اختيار اثنتين يدل على مفارقة الثمان لقول التوضيح بمجرد اختياره تبين البواقي، وكذا في كلام ابن عرفة قاله الشيخ ابن رحال اه‍ بن. قوله: (فإذا كن عشرة) أي فإذا كان من أسلم عليهن ومات ولم يختر منهن عشرة. قوله: (فلكل واحدة خمسا صداقها) بهذا سقط ما يقال: كلام المصنف ظاهر إذا كانت الصدقات متحدة، وإذا كانت مختلفة فالمراعى هل الكثير أو القليل أو القرعة ؟ وحاصل الجواب أنه لا يراعى شئ من ذلك، وإنما عليه إذا كان النساء عشرا لكل واحدة خمسا صداقها ومجموع ذلك أربعة أصدقة. قوله: (ثلثا صداقها) أي بنسبة أربع صدقات إلى الستة، وإذا كن ثمانية كان لكل واحدة نصف صداقها بنسبة الاربعة للثمانية، وإذا كن تسعة كان لكل واحدة أربعة أتساع صداقها بنسبة الاربعة للتسعة، وإذا كن أربعة كان لكل واحدة صداقها كاملا. قوله: (وهذا) أي كون كل واحدة لها خمسا صداقها أو ثلثا صداقها إذا لم يكن إلخ. قوله: (وإلا فللمدخول إلخ) أي وإلا بأن دخل أي قبل إسلامه، وأما إن كان الدخول بعد إسلامه فلمن دخل بها الصداق كاملا ولغيرها من صداقها بنسبة قسمة باقي الاصدقة الاربعة على عدد من لم يدخل بها فإذا دخل بواحدة بعد إسلامه وهن عشرة ومات ولم يختر شيئا بعد الدخول بها فللمدخول بها الصداق، ولكل واحدة ممن لم يدخل بها","part":3,"page":479},{"id":1480,"text":"ثلث صداقها إذ الخارج بقسمة ثلاثة على تسعة ثلث، وإذا دخل باثنتين كان لكل واحدة منهما صداقها وللباقي ربع صداقها إذ هو الخارج بقسمة اثنتين على ثمانية وهكذا العمل إن دخل بثالثة، وأما إن دخل بأربع فلا شئ لمن لم يدخل بها لان دخوله بعد الاسلام اختيار وقد اختار أربعا بدخوله بهن. والحاصل أن الدخول بعد الاسلام اختيار، فإذا دخل بأربع كان اختيارا لهن فلا صداق لغيرهن، وإن دخل بأقل من أربع كانت المدخول بها مختارة فلها صداق كامل ولغيرها من صداقها بنسبة قسمة باقي الاصدقة الاربعة على عدد من لم يدخل بها، وأما الدخول قبل الاسلام فليس اختيارا فما زال أربعة شائعة في العشر مثلا فلكل واحدة من الاربعة الاصدقة بنسبة قسمتها على عددهم ويكمل للمدخول بها صداقها فقط. قوله: (ولغيرها خمسا صداقها) أي إذا مات عن عشر ولم يختر فكل من دخل بها لها صداق كامل ولو دخل بأربع ومن لم يدخل بها لها خمسا صداقها، وقوله: أو ثلثاه أي إذا مات عن ست ولم يختر فكل من دخل بها لها صداق كامل ولو دخل بأربع وكل من لم يدخل بها لها ثلثا صداقها، وإذا مات عن تسع فكل من دخل بها لها صداق كامل ومن لم يدخل بها لها أربعة أتساع صداقها. قوله: (ولا إرث إن تخلف إلخ) يعني أنه لو أسلم عن عشر كتابيات\r---\r[ 275 ]","part":3,"page":480},{"id":1481,"text":"فأسلم منهن ست وتخلف عن الاسلام أربع ثم مات قبل أن يختار منهن فإنه لا إرث لجميعهن، أما الكتابيات فلان الكافر لا يرث المسلم، وأما المسلمات فلاحتمال أن يختار الكتابيات وهن غاية ما يختار فوقع الشك في سبب الارث ولا إرث مع الشك. قوله: (وقد طلق إحداهما) أي قبل البناء وذلك بأن قال لاحداهما: أنت طالق ومات قبل البناء ولم تعلم المطلقة من غيرها أو طلقها بعد البناء طلاقا بائنا أو رجعيا وانقضت العدة قبل موته ثم مات ولم تعلم المطلقة من غيرها، فقول الشارح بائنا أي أو كان الطلاق بعد البناء وكان بائنا أو رجعيا وانقضت العدة والحال أنه لم تعلم المطلقة من غيرها. قوله: (وانقضت العدة) أما إذا كان رجعيا ومات قبل انقضاء العدة فلا التباس والارث كله للمسلمة لانه على احتمال أن تكون المطلقة هي الكتابية فالميراث كله للمسلمة، وعلى احتمال كون المطلقة هي المسلمة والعدة لم تنقض فلها الميراث أيضا. قوله: (لا إن طلق إلخ) هذا عطف على قوله: إن تخلف فهذه المسألة مخرجة من عدم الارث، فالارث فيها ثابت لعدم الشك في سببه وإنما الشك في تعين مستحقه، وصورة المسألة أنه طلق إحدى زوجتيه المسلمتين طلاقا قاصرا عن الغاية وجهلت المطلقة بأن قال: إحداكما طالق وادعى أنه قصد واحدة بعينها ولم يعينها للبينة والحال أنه دخل بإحداهما وعلمت ثم مات المطلق قبل أن تنقضي عدة الطلاق وقد علمت أن هذا الطلاق رجعي بالنسبة للمدخول بها وبائن بالنسبة لغيرها فللمدخول بها الصداق إلى آخر ما قال المصنف. قوله: (أنا لم أطلق بائنا) الاولى أن يقول: وتقول أنا لم أطلق أصلا وأنت قد طلقت طلاقا بائنا. قوله: (وثلاثة أرباع الميراث ولغيرها ربعه إلخ) ما درج عليه المؤلف تبعا لابن الحاجب نحوه في كتاب الايمان والطلاق من المدونة. وقال في التوضيح إنه المشهور، ودرج في آخر الشهادات على خلاف هذا وأنه يقسم على الدعوى كالعول وصرحوا بمشهوريته فيه أيضا قاله طفي، وعليه فللمدخول","part":3,"page":481},{"id":1482,"text":"بها ثلثا الميراث ولغيرها ثلثه لان الاولى تدعي أن لها كل الميراث، والثانية تدعي أن لها نصفه، فإذا ضم النصف للكل ونسب النصف للمجموع كان ثلثا، وإذا نسب الكل للمجموع كان ثلثين، وكذا يقال في قوله: ولها ثلاثة أرباع الصداق أنه مبني على القول بأن القسم على التنازع، وأما على القول بأنه على الدعوى فلغير المدخول بها من الصداق ثلثاه وللورثة ثلثه. قوله: (فالصداق على ما ذكره المصنف) أي من أن للمدخول بها الصداق كاملا للدخول من غير منازعة، وغير المدخول بها تدعى أنها غير مطلقة فلها الصداق كاملا بالموت والوارث يقول: أنت المطلقة فلك نصفه فقط فالنصف مسلم إليها والنصف الثاني فيه النزاع فيقسم بينها وبين الوارث. قوله: (والميراث بينهما نصفين) أي لان كل واحدة تدعي أنها غير المطلقة وأنها تأخذ الميراث بتمامه وحينئذ فيقسم بينهما. قوله: (وكذا لو كان بائنا) أي وجهات المطلقة ودخل بإحداهما وعلمت. قوله: (وإن لم يدخل بواحدة فلكل واحدة ثلاثة أرباع الصداق) أي لان كل واحدة تدعي أنها غير المطلقة فتستحق الصداق كاملا بالموت والوارث يدعي أنها المطلقة فلا تستحق إلا نصفه فالنصف مسلم لها والتنازع في النصف الثاني فيقسم، وقوله والميراث بينهما أي لما تقدم في المسألة السابقة. تنبيه: تكلم المصنف والشارح على ما إذا جهلت المطلقة وعلم المدخول بها، وأما لو علمت المطلقة وجهل المدخول بها فللتي لم تطلق الصداق كاملا، وللمطلقة ثلاثة أرباع الصداق للنزاع في النصف الثاني لاحتمال عدم دخولها، وإن جهل كل من المطلقة والمدخول بها فلكل واحدة سبعة أثمان صداقها لانهما يقولان: المطلقة من دخلت فيكمل للثانية صداقها ويقول الوارث لكما صداق ونصف والمطلقة لم تدخل\r---\r[ 276 ]","part":3,"page":482},{"id":1483,"text":"فتنازعهما في نصف فيقسم فلهما صداق، وثلاثة أرباع يتنازعان فيهما فيقسمان ذلك بينهما والميراث بينهما مناصفة في المسألة الثالثة وثلاثة أرباعه للتي لم تطلق في المسألة الاولى تأمل. قوله: (وما ألحق به) وهو المشار له بقول الشارح: ويلحق بالمريض إلخ. قوله: (وهل يمنع من النكاح مرض أحدهما المخوف) أي سواء كان المريض مشرفا أم لا، وقوله مرض أحدهما أي وأما لو كانا معا مريضين فإنه يتفق على المنع، ثم إن كلا من القولين في مرض أحدهما قد شهر، فالاول شهره اللخمي والثاني شهره ابن شاس، لكن الاول منهما هو الراجح للنهي عن إدخال وارث، وإنما لم يمنع المريض من وطئ زوجته مع أن فيه إدخال وارث وقد نهى عنه لان في النكاح إدخال وارث محقق وليس ينشأ عن كل وطئ حمل. قوله: (أو احتياج المريض) أو مانعة خلو تجوز الجمع. قوله: (لاحتمال موته) أي الوارث الآذن، وقوله قبل مورثه أي الذي هو ذلك المريض ويكون الوارث لذلك المريض غير الآذن فلما احتمل ذلك كان إذن الوارث له بمنزلة العدم، وقوله لاحتمال إلخ علة لقوله: وإن أذن الوارث. قوله: (فإن احتاج) أي للنكاح أو إلى من يقوم به ويخدمه في مرضه. قوله: (وإن لم يأذن له الوارث) أي بأن منعه أو سكت. قوله: (فلا يعقد عليها) أي بعد الستة من خالعها، وقوله إلا إذا كان خالعها صحيحا إلخ هذه الصورة مستثناة من منع نكاح المريض، وقوله: فإن دخلت في السابع امتنع أي لانهما صارا مريضين. قوله: (وللمريضة) أي التي فسخ نكاحها بعد الدخول المسمى لقول المصنف فيما يأتي وتقرر بوطئ وإن حرم. قوله: (موته) أي قبل الفسخ والبناء أو موتها قبلهما ولا ميراث لمن بقي حيا بعد موت صاحبه. قوله: (لانه من المختلف فيه وفسد لعقده إلخ) أي ومن المعلوم أن ما كان كذلك يلزم فيه المسمى بموت أحدهما قبل فسخه كالنكاح الصحيح. قوله: (وعلى المريض إلخ) الفرق بين مرضها ومرضه حيث قلتم في الاول بلزوم المسمى من رأس المال بموت أحدهما وقلتم في","part":3,"page":483},{"id":1484,"text":"الثاني بلزوم الاقل من الامرين من الثلث أن الزوج في الاول صحيح فتبرعه معتبر بخلاف الثاني فلذا كان في الثلث، وهل تقدم بينة الصحة على بينة المرض أو العكس ؟ أو يقدم الاعدل منهما ؟ أقوال ثلاثة ذكرها في المعيار. قوله: (أي المتزوج في مرضه إلخ) أي بخلاف ما إذا غصب المريض امرأة فلها الصداق من رأس ماله لانها لم تدخل معه على المعاوضة الاختيارية كالزوجة ذكره ح. قوله: (إذا مات قبل فسخه) أي سواء دخل أو لم يدخل، وأما إذا فسخ قبل موته وقبل الدخول فلا شئ فيه، وأما إن فسخ بعد الدخول ثم مات أو صح كان لها المسمى تأخذه من ثلثه مبدأ إن مات ومن رأس ماله إن صح. قوله: (وعجل بالفسخ) أي وجوبا بناء على القول بفساده مطلقا أو إن لم يحتج له لا إن احتاج فلا فسخ بحال خلافا لمن قال بعدم تعجيله لصحته. قوله: (ومنع نكاحه إلخ) أي لان في نكاح المريض لهما إدخال وارث على تقدير إسلام النصرانية وعتق الامة. قوله: (على الاصح) هو قول ابن محرز وصححه بعض البغداديين وعليه فيكون لها الاقل من الثلث ومن المسمى، ومن صداق المثل إن كان هناك مسمى وإلا فالاقل من صداق المثل الثلث، وهذا كله إذا مات قبل الفسخ ولا إرث لها إن مات من مرضه المتزوج فيه بعد إسلامها أو عتقها، وأما إن فسخ قبل الموت والبناء فلا شئ لها سواء سمى لها أو نكحها تفويضا. قوله: (والمختار خلافه) أي والذي اختاره اللخمي القول بجواز ذلك وهو ضعيف. قوله: (فلها المسمى إن كان وإلا فصداق المثل) تأخذ ذلك من رأس المال.\r---\r[ 277 ]","part":3,"page":484},{"id":1485,"text":"فصل في خيار أحد الزوجين قوله: (ولو كان هو معيبا أيضا فله القيام بحقه) كان عيبه من جنس عيب صاحبه أو من غير جنسه كما صرح به الرجراجي ونقله ح وهو ظاهر إطلاق ابن عرفة أيضا، وللخمي تفصيل ونصه: وإن اطلع كل واحد من الزوجين على عيب في صاحبه مخالف لعيبه بأن تبين أن به جنونا وبها جذام أو برص أو داء فرج كان لكل واحد منهما القيام، وأما إن كانا من جنس واحد كجذام أو برص أو جنون صرع لم يذهب فإن له القيام دونها لانه بذل صداقا لسالمة فوجدها ممن يكون صداقها أقل من ذلك انظر بن، قال شيخنا: والاول أظهر لان المدرك الضرر واجتماع المرض على المرض يؤثر زيادة. قوله: (إن لم يسبق العلم) أي إن لم يكن العلم من السليم بالعيب سابقا على العقد ولم يرض بالعيب من علم به بعد العقد ولم يتلذذ، فإن علم السليم بعيب المعيب قبل العقد فلا خيار له بعد ذلك لان عقده مع العلم بالعيب دليل على رضاه، وكذلك إذا رضي به بعد الاطلاع عليه فلا خيار له بعد ذلك، وكذلك إذا تلذذ بعد العلم به فلا خيار له بعد ذلك لان تلذذه بعد العلم به دليل على رضاه، ففي الحقيقة المدار في سقوط الخيار الرضا وما ذكر معه من العلم والتلذذ دلائل عليه. قوله: (صريحا) أي بأن كان الرضا بالقول كرضيت، وقوله أو التزاما أي مثل تمكين السليم من نفسه. قوله: (واو بمعنى الواو) أي واو في المحلين بمعنى الواو، وقد يقال: لا داعي لذلك بل هي للاحد الدائر لوقوعها بعد النفي، ونفي الاحد الدائر لا يتحقق إلا بانتفاء الجميع. قوله: (إلا امرأة المعترض إلخ) أشار الشارح بهذا إلى أن مفهوم الشرط الاول تفصيلا، وقوله فيهما أي في الصورتين. قوله: (وحلف على نفيه) يعني أنه إذا أراد أحد الزوجين أن يرد صاحبه بالعيب الذي به فقال المعيب للسليم: أنت علمت بالعيب قبل العقد ودخلت عليه أو علمت به بعد العقد ورضيت به أو تلذذت والحال أنه لا بينة لذلك المدعي المعيب تشهد له بما ادعاه، وأنكر السليم ذلك وأراد","part":3,"page":485},{"id":1486,"text":"المعيب أن يحلفه على نفي ما ادعاه عليه من المعلم أو الرضا أو التلذذ فإنه يلزمه أن يحلف، ومحل كلام المصنف إذا لم يكن العيب ظاهرا وتدعي علمه به بعد البناء أو يطل الامر كشهر وإلا فلا يحلف السليم، والقول قول المعيب أنه رضي به بيمينه. ابن عرفة عن بعض الموثقين: إن قالت علم عيبي حين البناء وأكذبها وكان ذلك بعد البناء بشهر ونحوه صدقت مع يمينها إلا أن يكون العيب خفيا كبرص بباطن جسدها ونحوه فيصدق بيمينه انظر ح والمواق اه‍ بن. وقوله: وحلف على نفيه أي وثبت له الخيار فإن نكل حلف المعيب وسقط الخيار، هذا إذا كانت دعوى المعيب على السليم دعوى تحقيق، أما إن كانت دعوى اتهام فإن المعيب لا يحلف ويسقط عنه الخيار بمجرد نكول السليم لان دعوى الاتهام لا ترد فيها اليمين، فإن كانت دعوى تحقيق ونكل المعيب بعد نكول السليم فالظاهر جريانه على القاعدة الآتية وهي أن النكول تصديق للناكل الاول فيبقى الخيار للسليم. قوله: (على أحد قولين في اليسير إلخ) هذا كله في برص قديم قبل العقد، وأما الحادث بعده فلا رد باليسير اتفاقا وفي الكثير خلاف وهذا فيما حدث بالرجل، وأما\r---\r[ 278 ]","part":3,"page":486},{"id":1487,"text":"في المرأة فمصيبة نزلت به كما في البدر القرافي. قوله: (بكسر العين إلخ) فيه أن الملائم لعطفه على ما قبله أنه بفتح العين مصدر عذيط، وأما على ضبط الشارح فهو اسم لذي العيب فلا يناسب عطفه على العيب. قوله: (وهي التغوط إلخ) هذا إنما يناسب ما ضبطناه به لا ما ضبط به الشارح. قوله: (أو شك فيه) أي في حدوثه بعد العقد وقدمه عنه، فإذا حدثت عند تزوجها من غير سبق تزوج فإنها تحمل على أنها غير حادثة بل كامنة فيها. قوله: (ومثله البول) أي مثل الغائط عند الجماع البول عنده. قوله: (ولا بالبول) وكذا لا رد بكثرة القيام للبول بالاولى إلا لشرط. قوله: (بين) وأما لو كان مشكوكا في كونه جذاما فلا رد به اتفاقا. قوله: (ولو قل أو حدث بعد العقد) أي هذا إذا كان كثيرا بل ولو كان قليلا هذا إذا كان قديما بل ولو حدث بعد العقد، بخلاف البرص فإنه إن كان قبل العقد واطلع عليه بعده فلا فرق بين كونه قليلا أو كثيرا، وإن كان بعده فلا بد من كونه كثيرا كما يأتي للمصنف وتقدم أيضا قريبا. قوله: (لا جذام الاب) أي بخلاف من اشترى رقيقا فوجد بأحد أصوله جذاما فعيب يرد به لان البيع مبني على المشاحة بخلاف النكاح فإنه مبني على المكارمة. قوله: (وإلا فلا رد به) أي ولا يضر عدم النسل كالعقم. قوله: (والمراد به هنا صغر الذكر) مثل الصغر في كونه موجبا للرد الثخن المانع من الايلاج، وأما الطول فيلوى شئ على ما لا يستطاع إيلاجه من أصله ولا يرد الزوج بوجوده خنثى متضح الذكورية كما في البدر القرافي وح، ونظر شيخنا السيد البليدي في وجود الزوجة خنثى متضحة الانوثة. قوله: (من لحم غالبا) أي وقد يكون من عظم فلا يمكن علاجه. قوله: (ادرة الرجل) الادرة اسم لنفخ الخصية كما في الصحاح. إن قلت: إن القرن وما بعده أمور إنما تدرك بالوطئ وهو يدل على الرضا فينتفي الخيار. قلت: الوطئ الدال على الرضا هو الحاصل بعد العلم بموجب الخيار لا الحاصل قبله أو به. قوله: (قبل العقد)","part":3,"page":487},{"id":1488,"text":"حال من قوله برص إلخ أي الخيار ثابت ببرص وما عطف عليه حالة كونها كائنة قبل تمام العقد فلا يحتاج لقول الشارح قبل العقد أو فيه. قوله: (أما الحادثة بعده إلخ) حاصله أن العيوب المشتركة إن كانت قبل العقد كان لكل من الزوجين رد صاحبه به، وإن وجدت بعد العقد كان للزوجة أن ترد به الزوج، فليس له أن يرد الزوجة لانه قادر على مفارقتها بالطلاق إن تضرر لان الطلاق بيده بخلاف المرأة فلذا ثبت لها الخيار. قوله: (ولها فقط الرد فالجذام إلخ) حاصل فقه المسألة على ما يؤخذ من كلام المصنف هنا وفيما مر أن الجذام متى كان محققا ثبت للمرأة الرد به ولو يسيرا كان قبل العقد أو حدث بعده، وأما الرجل فله الرد به إن كان قبل العقد قل أو كثر، ولا رد له به إن كان حادثا بعد العقد مطلقا. وأما البرص فإن كان قبل العقد رد به إن كان كثيرا فيهما أو يسيرا في المرأة اتفاقا. وفي اليسير في الرجل قولان، وأما الحادث بعد العقد فلا رد به لواحد إن كان يسيرا باتفاق، وإن كان كثيرا فترد به المرأة الرجل على المذهب، وليس للرجل ردها به لانه قادر على فراقها بالطلاق إن تضرر لان العصمة بيده بخلاف المرأة فلذا ثبت لها الخيار. قوله: (أي بعد العقد) أي سواء كان قبل الدخول أو بعده كما قاله أبو القاسم الجزيري في وثائقه، فالحادث عنده بعد البناء كالحادث قبله بعد العقد في التفصيل المذكور وهو أن الجذام إذا كان محققا يرد به قل أو كثر، والبرص يرد به بشرط أن يكون فاحشا لا يسيرا وهذه طريقة، وهناك طريقة أخرى للمتيطي وحاصلها أنه لا يرد بالجذم\r---\r[ 279 ]","part":3,"page":488},{"id":1489,"text":"الحادث بعد البناء إلا إذا تفاحش كالبرص، فليس الحادث بعد البناء عنده كالحادث بعد العقد وقبل البناء، وطريقة الجزيري هي ظاهر المدونة والمصنف. قوله: (بعد التأجيل سنة) متعلق بقوله: ولها الرد إلخ، فثبوت الرد لها بالجذام والبرص الحادثين بعد العقد لا ينافي كونه بعد سنة كما يأتي للمصنف في قوله: وأجل في برص وجذام رجى برؤهما سنة. قوله: (وكذا يقال في الجنون) أي أن لها فقط الرد به إذا حدث بعد العقد وأنه يؤجل سنة قبل الرد إذا رجي برؤه. قوله: (فلها الرد بها) أي دون الزوج فليس له أن يردها بها. قوله: (لا بكاعتراض) أي لا رد لها بكاعتراض، وقوله إلا أن يتسبب فيه أي في الاعتراض الحادث بعد الوطئ فإن تسبب فيه كان لها الرد به. قوله: (كالحادث قبل الوطئ) أي فلها الخيار بعد أن يؤجل الحر سنة والعبد نصفها كما يأتي. قوله: (وأدخلت الكاف الخصاء والجب) أي الحادثين ذلك بعد الوطئ. وقوله: والكبر أي وكبر الشخص المانع له من الوطئ بأن زالت منه الشبوبية فلا خيار لها في الجميع. قوله: (وثبت الخيار بجنونهما) أي لكل منهما. قوله: (بصرع) أي من الجن. وقوله: أو وسواس وهو ما كان من غلبة السوداء. قوله: (وإن مرة) أي هذا إذا استغرق كل الاوقات أو غالبها بل وإن حصل في كل شهر مرة ويفيق فيما سواها، وظاهره أنه إذا كان يأتي بعد كل شهرين فلا رد به وليس كذلك، والظاهر أن هذا كناية عن القلة، ثم محل الرد بما ذكر من الجنون الذي يحصل في الشهر مرة إذا كان يحصل منه إضرار من ضرب أو إفساد شئ أما الذي يطرح بالارض ويفيق من غير إضرار فلا رد به. قوله: (قبل الدخول وبعده) جعله الشارح متعلقا بمحذوف أي يثبت الخيار قبل الدخول وبعده بجنونهما القديم وهو ما كان قبل العقد، وعلى هذا فالمصنف ساكت عن الحادث بعد العقد كان حدوثه قبل الدخول أو بعده، وحاصل ما في المسألة أن الجنون إذا كان قديما وهو السابق على العقد فلكل من الزوجين أن يرد به صاحبه اتفاقا قبل","part":3,"page":489},{"id":1490,"text":"الدخول وبعده، وإن حدث بعد العقد ففيه طرق أربعة قيل يرد به مطلقا كان بالرجل أو بالمرأة حدث بعد البناء أو قبله، فحدوثه بالمرأة بعد العقد كحدوثه بالرجل، ويصح تقرير المصنف به على جعل قوله قبل الدخول وبعده مدخولا للاغياء وضمير بعده للدخول، وقيل لا يرد به مطلقا، وقيل ترد به الزوجة الزوج لا العكس، وقيل إن حدث قبل البناء ثبت لها الرد به وإن حدث بعد البناء فلا رد لها الاولى لابي الحسن ونسبه للمدونة، والثانية لاشهب، والثالثة قول ابن القاسم وروايته، والرابعة للمتيطي والمعتمد قول ابن القاسم، ومحل الخلاف في جنون من تأمن زوجته أذاه وإلا فلها الخيار اتفاقا حدث قبل البناء أو بعده كما في ابن غازي. قوله: (رد به مطلقا) أي سواء كان قائما بالمرأة أو بالرجل. قوله: (فإنه يوجب الخيار للمرأة) هذا على ما نقله المواق عن اللخمي والمتيطي. قوله: (وكذا إن حدث بعد البناء إلخ) أي فإن لها أن ترد به كالحادث قبل البناء، وهذا إشارة لما قاله ابن القاسم. قوله: (ولذا جعل بعضهم إلخ) أي لاجل قياس الجنون على الجذام. قوله: (متعلقا بمحذوف) أي لاجل أن يكون المصنف ذاكر الحكم القديم قبل العقد والحادث بعده قبل الدخول وبعده ماشيا على قول ابن القاسم، وحاصل مذهبه أن العيوب المشتركة ما حصل منها قبل العقد فلكل من الزوجين رد صاحبه به، وما حدث منها بعد العقد فللزوجة الرد به دون الزوج سواء حدث قبل البناء أو بعده. قوله: (قبل الدخول إلخ)\r---\r[ 280 ]","part":3,"page":490},{"id":1491,"text":"أي أو بعده. قوله: (على المعتمد) أي كما يفيده كلام ابن عرفة وابن عات. قوله: (كالمصنف) أي على نسخة التثنية لا على النسخة التي عبر فيها بضمير المفرد المؤنث الراجع للعيوب الثلاثة. قوله: (سنة) اختار ابن رشد أن لزوجة المجنون النفقة في الاجل إن كانت مدخولا بها كزوجة المجذم والابرص مطلقا. قوله: (للحر) أي كان ذكرا أو أنثى فالمراد الشخص الحر. قوله: (ونصفها للعبد أو الامة) أي المعيبين وجعل نصفها للعبد أمر تعبدي وإن كان النظر لمرور الفصول الاربعة يقتضي مساواة العبد للحر في التأجيل بسنة. قوله: (من يوم الحكم) أي بالتأجيل لا من يوم الرفع للحاكم. قوله: (وبغيرها) عطف على قوله ببرص. قوله: (من كل ما يعد عيبا عرفا) أي كنتن فم وجرب وحب إفرنج. قوله: (إن شرط) أي أحد الزوجين السلامة. قوله: (سواء عين ما شرطه) أي بأن قال بشرط سلامتها من العيب الفلاني. قوله: (أو من العيوب) أي ولا يحمل قوله من كل عيب أو من العيوب على عيوب ترد بها من غير شرط لشموله لغيرها أيضا، والقول قولها في عدم شرط السلامة إن ادعاه الزوج والحال أنه لا بينة له قاله ابن الهندي، والفرق بين العيوب المتقدمة وبين غيرها من نحو السواد والقرع من أنه لا يرد بها إلا بالشرط، وما تقدم يرد بها من غير شرط أن العيوب المتقدمة مما تعافها النفوس وتنقص الاستمتاع بخلاف السواد والقرع وما ماثلهما. قوله: (فإن لم يشترط السلامة فلا خيار) ظاهره أن العرف ليس كالشرط وهو ظاهر كلام غيره أيضا، ولعل الفرق بين النكاح وبين غيره من كثير من الابواب حيث جعل العرف فيها كالشرط أن النكاح مبني على المكارمة. واعلم أنه إذا اشترط السلامة من عيب لا ترد به إلا بشرط ولم يوجد ما شرطه، فإن اطلع على ذلك قبل البناء فإما أن يرضى وعليه جميع الصداق أو يفارق ولا شئ عليه، وإن اطلع على ذلك بعد البناء وأراد بقاءها أو مفارقتها ردت لصداق مثلها وسقط ما زاده لاجل ما اشترطه ما لم يكن صداق مثلها","part":3,"page":491},{"id":1492,"text":"أكثر من المسمى وإلا لزمه المسمى، فليس كالعيب الذي يثبت فيه الخيار بدون شرط لانه إن اطلع قبل البناء إما أن يرضى وعليه المسمى أو يفارق ولا شئ عليه، وإن اطلع بعده إما أن يرضى ويلزمه المسمى أو يفارق ويلزمه ربع دينار على ما يأتي. قوله: (ولو بوصف الولي) أي هذا إذا كان شرط السلامة صادرا من الخاطب بل ولو كان بوصف الولي أي ولي المرأة عند الخطبة، وهذا مبالغة في ثبوت الخيار للزوج إذا وجدت على خلاف ما شرط. تنبيه: قوله: ولو بوصف الولي هذا قول عيسى وابن وهب، ورد بلو قول محمد مع أصبغ وابن القاسم أن وصف الولي لا يوجب الخيار اه‍ بن. قوله: (أو صحيحة العينين) أي فتوجد على خلاف ما وصف. قوله: (وسواء سأل الزوج عنها) أي فوصفها الواصف، وما ذكره الشارح من أن الخلاف بين عيسى ومحمد مطلق وأن عيسى يقول: إن وصف الولي يوجب الخيار سواء وصفها ابتداء أو كان وصفه بعد سؤال الزوج عنها، ومحمد يقول: وصف الولي لا يوجب الخيار مطلقا طريقة للخمي وصدر بها المصنف في التوضيح، وطريقة ابن رشد أن الخلاف بين عيسى ومحمد إنما هو إذا صدر الوصف ابتداء من الواصف، وأما إذا صدر بعد سؤال الزوج فيتفق على أنه شرط يوجب الرد انظر ح. قوله: (إن شرط الموثق) أي إن كتب الموثق في وثيقة العقد الصحة بأن كتب: تزوج فلان فلانة الشابة الصحيحة العقل والبدن بصداق قدره كذا وكذا وتوجد على خلافه، وتنازع الولي والزوج فقال الزوج: أنا شرطت ذلك وأنكر الولي ولا بينة لواحد، فقال ابن أبي زيد: لا رد به ولا يكون ما كتبه الموثق دليلا على اشتراطه لان الموثق جرت العادة بأنه يلفق الكلام ويجمله ويذكر فيه ما ليس بمشترط، وقال الباجي له الرد لان العادة أن الموثق لا يكتب الصحيحة إلا إذا اشترطت الصحة. قوله: (بأن كتب في الوثيقة) تصوير للشرط الحاصل من الموثق. قوله: (تردد) أي للباجي وابن أبي زيد، وكلام\r---\r[ 281 ]","part":3,"page":492},{"id":1493,"text":"المتيطي يدل على أن الراجح عدم الرد لانه ظاهر المدونة وبه صدرت الفتوى، فكان اللائق للمؤلف الاقتصار عليه، قال ح: فإن كتب الموثق سليمة البدن اتفق ابن أبي زيد والباجي على أنه شرط أي فله الرد إن وجدها غير سليمة اه‍ بن. قال بعضهم: لعله إنما فرق بين صحيحة وسليمة لان الاول عادة الموثقين جارية بتلفيقه أي بذكره من عند أنفسهم ولم تجر عادتهم بتلفيق الثاني. قوله: (لا بخلف الظن) أي لا بتخلف الامر المظنون، كما إذا تزوج بامرأة من قوم ذوي شعر فظنها أنها مثلهم فتخلف ظنه بأن وجدها قرعاء، وهذا عطف على قوله ببرص أو على معنى أن شرط السلامة والاصل وبغيرها بشرط السلامة لا بخلف الظن، وهذا تصريح بمفهوم الشرط صرح به ليرتب عليه ما بعده. قوله: (من قوم) راجع لقوله كالقرع وهو متعلق بمحذوف أي كالقرع لمن تزوجها من قوم إلخ، وكذا يقال في قول المصنف: والسواد من قوم بيض. قوله: (فتوجد ثيبا فله الخيار) أي لان العذراء هي التي لم تزل بكارتها. قوله: (وفي بكر إلخ) البكر عند الفقهاء هي التي لم توطأ بعقد صحيح أو فاسد جار مجرى الصحيح، وأما العذراء فهي التي لم تزل بكارتها بمزيل، فلو أزيلت بكارتها بزنا أو بوثبة أو بنكاح لا يقران عليه فهي بكر فهي أعم من العذراء، وقيل البكر مرادفة للعذراء فهي التي لم تزل بكارتها أصلا، وعلى ذلك الخلاف وقع التردد الذي ذكره المصنف. قوله: (فيجدها ثيبا بغير نكاح) وأما لو وجدها ثيبا بنكاح فترد قولا واحدا كما نقله ابن عرفة عن المتيطي وابن فتحون اه‍ بن قوله: (تردد) الاول لابن العطار مع بعض الموثقين بناء على أن البكر مرادفة للعذراء وأنها التي لم تزل بكارتها أصلا، والثاني لابي بكر بن عبد الرحمن وصوبه بعض الموثقين بناء على أن البكر هي التي لم تزل بكارتها بنكاح صحيح أو فاسد جار مجراه. قوله: (محله ما لم يجر إلخ) أي ومحله أيضا إذا اتفقت مع الزوج على أنها الآن غير بكر، فإن ادعت أنها بكر وادعى هو عدمها","part":3,"page":493},{"id":1494,"text":"فالقول لها في وجودها ولا ينظرها النساء جبرا عليها، فإن مكنت من نفسها امرأتين فإن شهدتا بثيوبتها كان القول قوله دونها، وإن شهدتا ببكارتها كان القول قولها دونه. قوله: (لكن الاولى منقطع) أي لعدم دخول ما بعد إلا فيما قبلها، لان ما قبلها تخلف فيه الظن وما بعدها تخلف فيه الشرط، وهذا أي اشتراط كونها عذراء فتوجد ثيبا ليس داخلا فيما قبله، وهو ما إذا ظن أنها بكر فوجدها ثيبا فما قبل إلا تخلف فيه الظن وما بعدها تخلف فيه الشرط. قوله: (أو عكسه) أي تظنه نصرانيا. وقوله فلا أي ليس لاحدهما رد الآخر. وقوله لاستوائهما رقا أي النسبة لمسألة العبد مع الامة. وقوله وحرية أي في مسألة المسلم مع النصرانية. قوله: (إلا أن يغرا) بالبناء للمفعول ونائب الفاعل ضمير المغرورين أو للفاعل وهو ضمير الغارين، وعلى كل يشمل الغرور من الجانبين، فالاستثناء راجع للفروع الاربعة المشتمل عليها قوله بخلاف العبد إلخ لصدقه على غروره لها وغرورها له، وكذا المسلم مع النصرانية. قوله: (بأن يقول الرقيق) أي سواء كان هو الزوج الذي هو العبد أو المرأة التي هي الامة. قوله: (وعكسه) أي بأن يقول المسلم للنصرانية إنه نصراني فتبين أنه مسلم. قوله: (ولا يكون الزوج بذلك مرتدا) أي خلافا لما في البدر القرافي من ردته بذلك، ووجه ما قاله الشارح أن قرينة الحال وهي التوصل لغرضه من نكاحها صارفة عن ردته كما في اليمين إذا قال هو يهودي أو نصراني إن كنت فعلت كذا والحال أنه فعله وقد كذب في يمينه فلا يكون بذلك مرتدا كما مر. قوله: (المعترض) بفتح الراء اسم مفعول أي الشخص الذي اعترضه المانع فمنعه من الوطئ إذ الاصل عدمه، وإنما يكون لعارض يعرض كسحر أو خوف أو مرض. قوله: (بأن لم يسبق له فيها وطئ) سواء كان اعتراضه قديما أو حادثا، أي وأما التي سبق له وطئ لها ولو مرة فلا خيار لها فيه، وحينئذ فلا يؤجل كما مر في قوله: لا بكاعتراض. قوله: (لعلاجه)\r---\r[ 282 ]","part":3,"page":494},{"id":1495,"text":"علة لقوله أجل. قوله: (فإنه يؤجل بعد الصحة منه) أي لان المرض قد يمنع من البرء مما هو قائم به من الاعتراض. قوله: (من يوم الحكم) أي وابتداؤها من اليوم الحكم حالة كونه واقعا بعد الصحة. قوله: (ولا يزاد عليها) أي لاجل المرض الذي حصل فيها. قوله: (بل يطلق عليه) أي بمجرد فراغها وهو قول ابن القاسم، ومقتضى التعليل السابق أنه يزاد عليها بقدر زمن مرضه، وبه قال ابن رشد إن كان المرض شديدا، وقال أصبغ: إن عم المرض السنة استؤنفت له، وإن مرض بعضها فلا يزاد بقدر زمانه. قوله: (والعبد نصفها) قال المتيطي في النهاية: واختلف في الاجل للعبد فقيل كالحر قاله أبو بكر بن الجهم، قال في الكافي ونقل عن مالك وقاله جمهور الفقهاء وقيل ستة أشهر وهو قول مالك ومذهب المدونة وبه الحكم، قال اللخمي: والاول أبين لان السنة جعلت ليختبر في الفصول الاربعة، فقد ينفع الدواء في فصل دون فصل وهذا يستوي فيه الحر والعبد. قوله: (لا نفقة لها فيها) أي لا نفقة لامرأة المعترض في مدة التأجيل على الزوج المعترض سواء كان حرا أو عبدا. قوله: (وأما ابن رشد إلخ) هذا مقابل لقوله عند المصنف أي فالظهور هنا على خلاف اصطلاحه. قوله: (فإنما اختار عدمها في امرأة المجنون حيث لم يدخل بها) أي إذا أجل لرجاء البرء أي ولكن المعتمد هو مذهب المدونة أن لها النفقة مثل امرأة المعسر بالصداق إذا منعت نفسها حتى يؤدي صداقها إذ لعل له مالا فكتمه. قوله: (يعزل عنها) أي في الاجل وحينئذ فلا نفقة لها لانها في مقابلة الاستمتاع ولا استمتاع حينئذ. قوله: (والمعترض مسترسل عليها) أي فيمتنع بها في الاجل بغير الوطئ وحينئذ فلها النفقة. قوله: (كما يفيده كلامهم على المجذوم والابرص) أي إذا أجلا لرجاء برئهما فإن لزوجتيهما النفقة عليهما مدة التأجيل. قوله: (وكذا المجنون بعد الدخول) أي لزوجته النفقة. قوله: (فهو) أي قياس المصنف زوجة المعترض على زوجة المجنون التي لم يدخل بها قياس بلا","part":3,"page":495},{"id":1496,"text":"جامع. والحاصل أن زوجة المبرص والمجذم إذا أجلا للبرء، كان لزوجتيهما النفقة مدة الاجل كانتا مدخولا بهما أو لا، وكذا زوجة المجنون إذا أجل لرجاء البرء لها النفقة إن كانت مدخولا بها، وكذا إن كانت غير مدخول بها على مذهب المدونة، واختار ابن رشد أنه لا نفقة لها، وأما زوجة المعترض إذا أجل لرجاء البرء فاستظهر المصنف أنه لا نفقة لها قياسا على زوجة المجنون غير المدخول بها عند ابن رشد، واعترض عليه بأنه قياس فاسد لعدم الجامع ووجود الفارق بين المقيس والمقيس عليه، فالحق أن لزوجة المعترض النفقة مدة الاجل كزوجة الابرص والاجذم والمجنون. قوله: (إن ادعى فيها الوطئ) أي إن ادعى في المدة أنه وطئ بعد ضرب الاجل. قوله: (وكذا إن ادعى بعدها أنه وطئ فيها) أي فيصدق بيمين وهذا هو المعتمد كما يفيده ابن هرون، خلافا لما يفيده ظاهر المصنف من عدم تصديقه لتقديمه فيها على الوطئ. قوله: (وفرق بينهما قبل تمام السنة) هذا هو مذهب المدوغة وهو المعتمد خلافا لما في الموازية من أنه إذا نكل يبقى لتمام السنة ثم يطلب بالحلف ولا يكون نكوله أولا مانعا من حلفه عند تمام السنة فإن نكل فرق بينهما. قوله: (وإن لم يدعه بعد السنة) أي وإن لم يدع الوطئ بعد تمام السنة بل وافقها على عدمه فيها أو سكت ولم يدع وطأ ولا عدمه. قوله: (فهل يطلق الحاكم) أي واحدة فإن أوقع أزيد منها لم يلزم ذلك الزائد بخلاف الزوج فإن له أن يوقع ما شاء. قوله: (وما في معناه) كأنا طالقة منك. قوله: (ويكون) أي كل من طلاق الحاكم وطلاقها بائنا، واعترض بأن هذا ينافي ما يأتي من لزوم العدة بالخلوة، فمقتضى ذلك أنه رجعي إذ لو كان قبل البناء ما وجبت عدة كما قاله شيخنا، وقد يقال: المصرح به فيما يأتي أنه مع وجوب العدة بالخلوة يعاملان بإقرارهما أنه لا وطئ فلا رجعة.\r---\r[ 283 ]","part":3,"page":496},{"id":1497,"text":"قوله: (ثم يحكم به الحاكم ليرفع خلاف إلخ) الاولى ليرفع خلاف من يرى أن طلاق المرأة لا يقع أصلا، ثم أن هذا يقتضي أن المراد بقوله: ثم يحكم به حقيقة الحكم، والذي قاله بعضهم أن المراد بالحكم هنا الاشهاد أي أو يأمرها به، فإذا طلقت نفسها أشهد الحاكم على ذلك الطلاق الواقع منها كما قاله ابن عات وغيره من الموثقين، وليس مراد المصنف ما يتبادر منه من الحكم، ففي نوازل ابن سهل عن ابن عات: أن الحاكم يقول لها بعد كمال نظره: إن شئت أن تطلقي نفسك وإن شئت التربص عليه فإن طلقت نفسها أشهد على ذلك اه‍. قال المتيطي: ولا أعذار في الذين يشهدون بأنها طلقت نفسها إذ لا أعذار فيما يقع بين يدي الامام من إقرار وإنكار على المشهور من المذهب انظر بن. قوله: (قولان) ظاهره أنه لا ترجيح في واحد منهما وليس كذلك، ففي ابن عرفة ما نصه المتيطي في كون الطلاق بالعيب الامام يوقعه أو يفوض إليها قولان للمشهور، وأبي زيد عن ابن القاسم اه‍ قال ح: وأفتى بالثاني ابن عات ورجحه ابن مالك وابن سهل اه‍. وعليه فحق المصنف الاقتصار على الاول أو يقول خلاف اه‍ بن. قوله: (ولها) أي لزوجة المعترض حاصله أنها إذا رضيت بعد مضي السنة التي ضربت لها بالاقامة معه مدة لتتروى وتنظر في أمرها ثم رجعت عن ذلك الرضا فلها ذلك ولا تحتاج لضرب أجل ثان لان الاجل قد ضرب أولا بخلاف ما لو رضيت ابتداء بالاقامة معه لتتروى في أمرها بلا ضرب أجل ثم قامت فلا بد من ضرب الاجل هذا كله في زوجة المعترض. قوله: (وهو كذلك) أي كما في نص المواق، وقوله ويفيده قول المصنف أول الفصل أو لم يرض أي فإنه يفيد أنه رضا مطلق من حيث أنه لم يقيد، وقال: الذي في شرح ابن رحال ما نصه: والظاهر من كلامهم أن ما في الرواية غير شرط، بل وكذا إذا قالت: رضيت بالمقام معه فلها فراقه وهو ظاهر التوضيح وهذا كله في زوجة المعترض، وأما زوجة المجذم إذا طلبت فراقه فأجل لرجاء برئه فبعد انقضاء الاجل رضيت بالمقام","part":3,"page":497},{"id":1498,"text":"معه ثم أرادت الرجوع فإن قيدت رضاها بالمقام معه بأجل لتتروى كان لها الفراق من غير ضرب أجل ثان، وإن لم تقيد بل رضيت بالمقام معه أبدا ثم أرادت الفراق فقال ابن القاسم: ليس لها ذلك إلا أن يزيد الجذام وقال أشهب لها ذلك وإن لم يزد، وحكى في البيان قولا ثالثا ليس لها ذلك وإن زاد انظر التوضيح، قال: وقول ابن القاسم هو الموافق لتقييد الخيار فيما سبق بعدم الرضا. قوله: (بعدها) أي إذا حصل الطلاق بعدها. وحاصله أن المعترض إذا أجل سنة ولم يحصل منه وطئ لزوجته واختارت فراقه بعدها فلها الصداق كاملا على المشهور، وروى عن مالك أن لها نصفه. قوله: (وتلذذ بها) أي بالقبلة والمباشرة وليس المراد اللذة الكبرى. قوله: (فإن طلق قبلها فلها النصف) يعني إذا لم يطل مقامها معه وإلا فلها الصداق كاملا. ولفظ ح: وأما إذا طلقها قبل انقضاء الاجل فلها نصف الصداق إذا لم يطل مقامها قاله في المدونة ونقله في التوضيح اه‍ بن. ويتصور وقوع الطلاق قبل السنة فيما إذا رضي بالفراق قبل تمامها وفيما إذا قطع ذكره في السنة. قوله: (فإنه يأتي في كلام المصنف) أي في قوله ومع الرد قبل البناء فلا صداق وبعده فمع عيبه المسمى ومعها رجع بجميعه إلخ. قوله: (والخصي) أي المقطوع الانثيين قائم الذكر. قوله: (قولان) الاول لابن القاسم والثاني حكاه في البيان عن مالك، وبقي قول ثالث وهو أنه لا تطلق أصلا وتكون مصيبة نزلت بها، وقوله إن قطع بالبناء للمجهول، وأما لو قطعه هو فيعجل الطلاق قطعا ولها النصف حينئذ، فلو قطعته عمدا فالظاهر أنها مصيبة نزلت بها فلا تطلق أصلا وتبقى زوجة لتعديها خصوصا، وقد قيل بذلك إذا قطعه غيرها. قوله: (وأجلت الرتقاء إلخ) اعلم أن الادواء المشتركة والمختصة بالرجل إذا رجي برؤها فإنه يؤجل فيها الحر سنة والعبد نصفها، وأما الادواء المختصة بالنساء فالتأجيل فيها إن رجي البرء بالاجتهاد، وقوله وأجلت الرتقاء أي وهي التي انسد ملك الذكر منها بحيث","part":3,"page":498},{"id":1499,"text":"لا يمكن معه الجماع فإذا طلب الزوج ردها وطلبت التداوي فإنها تؤجل لذلك بالاجتهاد وليس للزوج منعها من ذلك وردها حالا لاهلها بل يلزمه\r---\r[ 284 ]\rأن يصبر لعلاجها، فإذا مضى الاجل المضروب لعلاجها ولم تبرأ خير بين إبقائها وردها، والظاهر أن الدواء عليها لان عليها أن تمكن زوجها من الاستمتاع وهو يتوقف على ذلك وأن النفقة عليه في مدة الاجل لقدرته على الاستمتاع بغير وطئ. قوله: (وغيرها) أي كالقرناء والعفلاء والبخراء. قوله: (للدواء) أي للتداوي أو لاستعمال الدواء. قوله: (من غير تحديد) هذا هو المشهور وقيل يضرب لها شهران. قوله: (وهذا) أي ومحل هذا أي تأجيلها للتداوي إذا طلبته، وطلب الزوج ردها إذا كان يرجى البرء بلا ضرر في الاصابة. وقوله وإلا فلا أي وإلا بأن كان يحصل بعده عيب في الاصابة فلا تجاب لما طلبته من التأجيل للدواء إلا برضاه. قوله: (ولا تجبر عليه) أي على الدواء إن امتنعت أي والحال أنه طلبه الزوج، وسواء كان يحصل بعده عيب في الاصابة أم لا. وقوله: إن كان أي الداء خلقة. قوله: (فإن لم يكن) أي الرتق خلقة بأن كان عارضا بصنع صانع كما لو خفضت والتف فخذاها على بعض والتحم اللحم. قوله: (وإلا جبرت إلخ) أي وإلا بأن كان يلزم على التداوي عيب في الاصابة جبرت عليه إن طلبه الزوج، فإن طلبته هي وأبى الزوج فلا يجبر على إجابتها بل هو مخير. والحاصل أن الداء إما أن يكون خلقة أو عارضا، وفي كل إما أن تطلب الزوجة التداوي منه ويأبى الزوج أو يطلبه الزوج وتأباه الزوجة، وفي كل إما أن يترتب على التداوي عيب في الاصابة أو لا، فجملة الصور ثمانية، فإن كان خلقة وطلبت الزوجة التداوي وأباه الزوج أجيبت لما طلبته إن كان لا يترتب على التداوي عيب في الاصابة وإلا فلا تجاب، وإن طلبه الزوج وامتنعت فلا تجبر عليه سواء كان يترتب على التداوي عيب في الاصابة أو لا، وإن كان الداء عارضا وطلبه أحدهما فكل من طلبه منهما أجيب له إن لم يترتب","part":3,"page":499},{"id":1500,"text":"عليه عيب في الاصابة، فإن ترتب عليه عيب أجبرت عليه إن طلبه الزوج وإن طلبته هي فلا يجبر عليه الزوج بل يخير. قوله: (بظاهر اليد) أي لا بباطنها لان باطن اليد مظنة لكمال اللذة فلا يرتكب مع التمكن من العلم بذلك بظاهر اليد. قوله: (وصدق في إنكار الاعتراض) أي فإذا ادعت على زوجها بأنه معترض وأكذبها فإنه لا يمكن أن يعلم بالجس وحينئذ فيصدق في نفيه بيمين. إن قلت: هذا مكرر مع قوله سابقا وصدق إن ادعى فيها الوطئ. قلت: لا تكرار لان المسألة الاولى فيما إذا ادعى بعد أن أجله الحاكم أنه وطئ بعد التأجيل وهذه فيما إذا أنكر الاعتراض ابتداء، وقد يقال انه لا معنى للتكرار إلا كون الثاني مستفادا مما ذكر أولا وما هنا كذلك، لانه إذا صدق في دعواه زوال الاعتراض بعد وجوده، فأولى أن يصدق في نفيه من أول الامر، فالاولى أن يقال: إن المصنف كرر هذه المسألة ليرتب عليها قوله كالمرأة في دائها. قوله: (كالمرأة تصدق في نفي دائها) أي في نفي داء فرجها ولو برصا أو جذاما ادعى الزوج قيامه به وأنكرت ذلك، وقوله بيمين أي ولها رد اليمين على الزوج فإذا حلف ثبت له الرد قاله أبو إبراهيم الاعرج ونقله عنه المواق وح. وقال ابن الهندي: ليس لها ردها عليه. قوله: (بأن قالت حدث بعده فلا خيار لك) أي لما تقدم أن ما حدث من العيوب في المرأة بعد العقد لا خيار للرجل فيه ويكون مصيبة نزلت به لان الطلاق بيده. قوله: (وإلا فقوله) أي وإلا بأن حصل التنازع قبل البناء أي وبعد العقد فقوله أي فالقول قوله بيمين وهذا التفصيل الذي ذكره الشارح لابن رشد والذي في خش أن القول قولها في أنه حدث بعد العقد مطلقا أي سواء كان التنازع بعد البناء أو بعد العقد وقبل البناء كما هو ظاهر إطلاق المصنف والمدونة، وقال شيخنا في حاشيته: إنه الظاهر وإن كان بعض الشراح رجح ما ذكره ابن رشد من التفصيل. قوله: (وقالت بل وجدني بكرا) أي سواء ادعت أنها الآن بكر أو ادعت أنها كانت بكرا وهو","part":3,"page":500},{"id":1501,"text":"أزال بكارتها فتصدق في الصورتين معا بيمين كما يفيده نقل ابن غازي وغيره خلافا لما في خش هنا ولما في عبق عند قوله: وفي بكر تردد من أنها في الصورة الثانية لا تصدق بل ينظرها النساء فإن قلن إن بها أثرا قريبا كان القول قولها، وإن قلن إن بها أثرا يبعد كونه\r---\r[ 285 ]\rمنه كان القول قوله بيمين اه‍. لان هذا قول سحنون وهو خلاف المشهور الذي عليه المصنف وهو قول ابن القاسم وابن حبيب، ونقله بعض الاندلسيين عن مالك وكل أصحابه غير سحنون انظر بن. قوله: (أو أبوها إن كانت سفيهة) إن قلت: كيف يحلف الاب ليستحق الغير مع أن الشأن أن الانسان إنما يحلف ليستحق هو لا ليستحق غيره ؟ قلت: أمر الاب بالحالف لانه مقصر بعدم الاشهاد على أن وليته سالمة فالغرم متعلق به فالحلف لرد الغرم عن نفسه لا لاستحقاق غيره. تنبيه: قال ابن رشد: والاخ كالاب وأما غيرهما من الاولياء فلا يمين عليهم بل عليها قاله ابن حبيب وهو صحيح، وينبغي كونها على نفي العلم لانه مما يخفى إلا أن يشهد أن مثله لا يكون يوم العقد إلا ظاهرا فيحلف على البت، فإن نكل حلف الزوج على نحو ما وجبت على الاب هذا هو المشهور من المذهب، وقيل كل الايمان في ذلك على البت، وقال المتيطي: قال بعض الموثقين عن بعض شيوخه إذا كان الزوج لم يدخل بالزوجة فإنما تجب اليمين عليها لا على الولي وإن كان قريب القرابة لانه لا غرم عليه قبل الدخول، وإن كان قد دخل بها بحيث يجب الغرم على الولي فعليه اليمين إن كان قريب القرابة أو عليها إن لم يكن قريبا اه‍ بن. قوله: (ولا ينظرها النساء) وقال سحنون: يجوز النظر للفرج للنساء لاجل الشهادة وتجبر المرأة على نظرهن له، قال: الذي تلقيته من بعض شيوخنا المفتين أن العمل جرى بفاس بقول سحنون هذا. قوله: (وهذا جار في كل عيب بالفرج) أي ولا يقتصر على المسائل الثلاث قبله. قوله: (فلا منافاة إلخ) مفرع على الجوابين المذكورين. قوله: (وإن أتى بامرأتين) أي أو بامرأة","part":4,"page":1},{"id":1502,"text":"واحدة وهذا كالمستثنى من قوله: كالمرأة في دائها وكأنه قال: إلا إذا أتى الرجل بامرأتين تشهدان له على ما هي مصدقة فيه كنفي الرتق مثلا فإنه يعمل بشهادتهما ولا تصدق، وظاهره ولو حصلت الشهادة بعد حلفها على ما ادعت اه‍ عدوي. قوله: (قبلتا) أي قبلت شهادتهما لانها وإن لم تكن بمال إلا أنها تؤول له لان من ثمرتها سقوط الصداق. قوله: (أو لكون المانع إلخ) يرد عليه أنه قد تقرر في بحث ستر العورة أنه لا يجوز النظر لفرج المرأة ولو رضيت. قلت: أجيب ما في ستر العورة على ما إذا لم يكن لنفع شرعي وإلا جاز كما في هذه ومثلها الطب اه‍ عدوي. قوله: (لعذرهما بالجهل) أي بجهل حرمة النظر للعورة. قوله: (وإن علم الاب بثيوبتها إلخ) حاصله أن من تزوج امرأة يظنها بكرا فوجدها ثيبا فلا رد له إلا أن يشترط أنها عذراء أو أنها بكر ووجدها قد ثيبت بنكاح فإن اشترط البكارة ووجدها قد ثيبت بوثبة أو بزنا فهل له الرد أو ليس له الرد لان اسم البكارة صادق على ذلك تردد، ومحل هذا التردد إذا لم يعلم الاب بثيوبتها حين اشتراط الزوج البكارة وكتم ذلك عن الزوج فللزوج الرد على القول الاصح. والحاصل أنه إذا وجدها ثيبا فإن لم يكن شرط فلا رد مطلقا أي علم الاب بثيوبتها أم لا، وإن شرط العذارة أو البكارة وكان زوالها بنكاح فله الرد مطلقا، وإن اشترط البكارة وكان زوالها بزنا أو وثبة فإن علم الاب وكتم على الزوج المشترط كان له الرد على الاصح، وإن لم يعلم الاب ففيه تردد. قوله: (فللزوج الرد) أي ورجع بالصداق على الاب وعلى غيره إن تولى العقد كما يأتي. قوله: (على القول الاصح) هو قول أصبغ. وقال ابن العطار وبعض الموثقين: إنه الصواب ومقابله قول أشهب لا رد له. قوله: (وإن وقع الاختيار مع الرد إلخ) كان الحامل له على تقدير الشرط وجود الفاء في كلام المصنف مع أنها تزاد بعد كلمة الظرف كثيرا كما في قوله تعالى: * (وإذ لم يهتدوا به فسيقولون هذا إفك قديم) * وقوله","part":4,"page":2},{"id":1503,"text":"الاختيار هو بمعنى الخيار وهو لازم للرد. قوله: (سواء وقع) أي الرد بلفظ الطلاق أو غيره هذا ظاهر في ردها له بعيبه، وأما في ردها له بعيبها فمحل كونه لا صداق لها إن ردها بغير طلاق لا إن ردها به فعليه نصف الصداق، وكلام المصنف شامل لما إذا كان الرد بعيب يوجب الرد بغير شرط أو بعيب لا يوجبه إلا بشرط وحصل ذلك\r---\r[ 286 ]\rالشرط. قوله: (أو بإسلام) الاولى أو بدين. قوله: (فظاهر) أي لانه لا شئ لها لانها مدلسة. قوله: (فالفراق جاء من قبلها) أي مع بقاء سلعتها قوله: (أي فمع الرد بسبب عيبه يجب لها المسمى) إذا كان يتصور وطؤه كمجنون ومجذم وأبرص، فإن كان لا يتصور وطؤه كالمجبوب والعنين والخصي مقطوع الذكر فإنه لا مهر على من ذكر كما قال ابن عرفة، ولا يعارض هذا قول المصنف فيما تقدم كدخول العنين والمجبوب لان ما تقدم محمول على ما إذا طلقا باختيارهما وما هنا ردا بعيبهما كما أشار بذلك الشارح فيما مر. قوله: (لا قيمة الولد) عطف على جميعه. قوله: (فكان يقول عقبه) أي عقب قوله وعلى غار غير ولي تولى العقد. قوله: (أو لم يخبر بشئ) أي ودخل بها الزوج وحملت ثم علم أنها أمة فردها وغرم الزوج إلخ. قوله: (لانه حر) أي فليس لسيد أمة أخذه ولا بيعه فقد أتلفه الزوج بوطئه على سيد أمه فلذا غرم له قيمته. والحاصل أن سيد الام له بيع كل ولد نشأ منها لكن لما وطئها ذلك الزوج وهو مغرور حكم على ذلك الولد بالحرية فلذا غرم الزوج قيمته لانه تسبب في إتلافه. قوله: (لان الغرور سبب في إتلاف الصداق) أي على الزوج فلذا رجع به الزوج على الغار، وقوله لان الغرور إلخ أي ووطئ الزوج سبب في إتلاف الولد على سيد الامة فلذا لا يرجع الزوج بقيمته على أحد، وقوله وهو أي الغرور إن كان سببا في الوطئ أي الذي هو سبب في إتلاف الولد، وقوله إلا أنه قد لا ينشأ عن الوطئ ولد الاولى حذفه ويقول: وإن كان سببا للوطئ إلا أن المباشر مقدم إلخ تأمل. قوله: (فلا يرجع الزوج","part":4,"page":3},{"id":1504,"text":"عليه بشئ) أي لا بالصداق ولا بقيمة الولد كما سيأتي ذلك. قوله: (إذا لم يتول العقد) أي كالاجنبي الذي غر ولم يتول العقد فإنه لا يرجع عليه بشئ لا بالصداق ولا بقيمة الولد وهو قول المصنف لا إن لم يتوله، ولو كان الغرور من الامة لكان على الزوج الاقل من المسمى وصداق المثل. قوله: (وسيأتي حكم غرور السيد) أي من أن الزوج يلزمه الاقل من المسمى وصداق المثل خلافا لما في خش من أنها أمة محللة على الزوج قيمتها وعليه في جميع تلك المفاهيم قيمة الولد. قوله: (على ولي) أي تولى العقد، وقوله لم يغب أي لم يغب عنها أي خالطها بحيث لا يخفى عليه عيبها وإنما رجع الزوج عليه بجميع الصداق لانه لما كان مخالطا لها وعالما بعيوبها وأخفاها على الزوج صار غارا له ومدلسا عليه. قوله: (فإن غاب عنها) أي لم يخالطها بحيث يخفى عليه عيبها حاضرا كان أو غائبا لم يرجع عليه، وإنما يرجع على الزوجة إلا ربع دينار فإنه يتركه لها قوله: (فليس المراد بالغيبة السفر) أي وإلا لاقتضى أنه متى كان حاضرا بالبلد رجع عليه كان مخالطا لها أم لا وليس كذلك، بل المراد بالغيبة عنها عدم المخالطة لها بحيث يخفى عليه عيبها كما قلنا. قوله: (كالبعيد) أي في كون الرجوع على الزوجة. قوله: (كابن وأخ وكذا عم وابن عم) أي فلا فرق في الولي الذي لم يغب عنها بين أن وتكون قرابته قريبة أو بعيدة ومحل الرجوع على من ذكر إذا لم يكن لها مجبر وزوجها من ذكر بإذنه وإلا كان الغرم على المجبر. قوله: (ولا شئ عليها) أي فإذا رجع الزوج على وليها الذي لا يخفى عليه أمرها وأخذ منه جميع الصداق الذي دفعه للزوجة فإن الولي لا يرجع\r---\r[ 287 ]","part":4,"page":4},{"id":1505,"text":"عليها بشئ، وكذا لا يرجع الزوج عليها بشئ وإن أعدم الولي الذي لا يخفى عليه أمرها أو مات وهذا قول مالك وابن القاسم كما في التوضيح، وقال ابن حبيب: يرجع الزوج عليها في حالة عدم الولي واختاره اللخمي اه‍ بن. قوله: (أي على الولي القريب) أي الذي شأنه أنه لا يخفى عليه أمرها. قوله: (بمعنى أو) أي التي للتخيير أي ورجع الزوج بجميع الصداق عليها أو عليه. قوله: (إذ كل منهما) أي من الولي والزوجة، وقوله غريم أي للزوج بسبب تدليسه عليه. قوله: (فالزوج مخير في الرجوع على من شاء منهما) إلا أنه إن رجع على الولي أخذه منه بتمامه وإن رجع عليها ترك لها منه ربع دينار. قوله: (ثم يرجع الولي عليها) أي الاربع دينار فإنه يتركه لها. قوله: (إن أخذه الزوج منه) أي إن أخذ الزوج الصداق منه. قوله: (ورجع الزوج عليها فقط) أي بالصداق سواء كانت حاضرة في مجلس العقد أو غائبة عنه. قوله: (كابن العم) أي الذي ليس معها في البيت. قوله: (إلا ربع دينار) المراد به ما يحل به البضع شرعا فيشمل الثلاثة دراهم وما يقوم بأحدهما. قوله: (ويجري ذلك أيضا في قوله وعليها) أي ولا يجري في قوله على ولي خلافا لعبق لان هذا خاص بما إذا كان الرجوع عليها، وأما متى رجع على الولي فإنه يرجع عليه بجميعه كما يدل لذلك نقل المواق وقول المصنف قبل رجع بجميعه إلخ اه‍ بن. قوله: (إن كانت غائبة) أي عن مجلس العقد ولا يرجع عليها بشئ لا من جهة الزوج ولا من جهة الولي، وقوله: وعليه وعليها إلخ أي ويرجع الزوج على من شاء منهما ان زوجها إلخ. قوله: (وحلفه إن ادعى علمه بعيبها) أي فإن حلف رجع الزوج عليها فقط على ما اختاره اللخمي كما قال الشارح. قوله: (كاتهامه) أي كما أن له تحليفه عند اتهامه بناء على المشهور من توجه اليمين في دعوى التهمة، وقوله على المختار أي خلافا لابن المواز حيث قال: لا يمين له عليه بمجرد اتهامه وإنما يرجع على الزوجة. قوله: (ورجع عليه دون الزوجة) أي لما","part":4,"page":5},{"id":1506,"text":"تقدم أن الولي الذي لا يخفى عليه أمرها إنما يرجع عليه فقط. قوله: (واعترض على المصنف إلخ) ما ذكره شارحنا من الاعتراض والتصويب أصله لابن غازي وهو اعتراض ساقط ولا حاجة للتصويب لان اختيار اللخمي في نكول الزوج بعد نكول الولي كما قال المصنف تحقيقا، وأما إذا حلف الولي فلا خلاف في اتباعه للزوجة، ونص عبارة اللخمي في تبصرته واختلف إذا كان الولي عما أو ابن عم أو من العشيرة أو السلطان فادعى الزوج أنه علم وغره وأنكر الولي فقال محمد: يحلفه فإن نكل حلف الزوج أنه علم وغره فإن نكل الزوج فلا شئ على الولي ولا على الزوجة، وقد سقطت تباعته على المرأة بدعواه على الولي، وقال ابن حبيب: إن نكل الزوج رجع على المرأة وهو أصوب اه‍. أي لان نكول الزوج بعد نكول الولي بمنزلة حلف الولي، فقول ابن حبيب يرجع الزوج على المرأة خلاف قول محمد لا يرجع عليها. قوله: (فالصواب أن يقول) أي بدل قوله: فإن نكل وذلك لان الزوج إذا نكل عن اليمين بعد ردها عليه فإنه لا تباعة للزوج على أحد اتفاقا، والخلاف الواقع بين اللخمي وغيره إنما هو فيما إذا حلف الولي، هذا كلام الشارح وقد علمت ما فيه، قوله: (غير ولي خاص) أي بل ولي عام وحينئذ فلا منافاة بين قوله غير ولي\r---\r[ 288 ]","part":4,"page":6},{"id":1507,"text":"وقوله تولى العقد، وقوله تولى الغار العقد أي وأخبر أنه وليها أو سكت كما مر. قوله: (إلا أن يخبر أنه غير ولي) أي خاص. قوله: (فلا يرجع الزوج لا عليه ولا عليها) ما لم يقل أنا أضمن لك أنها غير سوداء أو نحو ذلك وإلا رجع الزوج عليه لضمانه. قوله: (ومثل إخباره) أي بأنه غير ولي خاص. قوله: (لا إن لم يتوله) أي لا إن غره ولم يتول العقد لها فلا غرم عليه ولا عليها. قوله: (لانه غرور بالقول فقط) أي والزوج مفرط بعدم فحصه عن حال تلك المرأة، وكلام المصنف في الغار الاجنبي وإن كان وليا ولم يتول العقد رجع عليه إن كان مجبرا وإلا فعلى من تولاه حيث علم بغرور الولي وسكت. قوله: (وولد المغرور إلخ) يعني أن الامة إذا غرت الحر فقالت له: أنا حرة أو غره سيدها أو غره أجنبي بحضرتها أو بغير حضرتها تولى العقد أو لا أخبر حين تولى العقد أنه ولي أو أنه غير ولي أو سكت فتزوجها على ذلك ثم اطلع على أنها أمة بعد أن دخل وحملت منه فإن ولدها يكون حرا تبعا لابيه. واعلم أن الزوج إذا أراد إمساكها فليستبرئها لاجل أن يفرق بين الماءين لان الماء الذي قبل الاجازة الولد الناشئ منه حر، والناشئ من الماء الذي بعد الاجازة رق. قوله: (ولا المغرور العبد) ما ذكره من أن ولد المغرور العبد رق طريقة الاكثير، ونص ابن عرفة بعد أن ذكر حرية ولد الحر وفي كون ولد العبد كذلك طريقان الاكثر ولده رقيق وذلك لان العبد المغرور على تقدير لو أعطى قيمة ولده كالحر كان الولد معه رقا لسيده ولا يعتق عليه، وإن لم يعط القيمة كان رقا لسيد أمه فرقيته متعينة على كل حال مع أحد الابوين. قوله: (أي المغرور الحر) كذا في ح ثم قال: وأما إذا كان المغرور الذي غرته الامة أو سيدها عبدا فإنه لا خيار له في ردها كما مر لاتفاقهما في الرقية ويتعين إبقاؤها ويرجع على من غره بالفضل على مهر مثلها، كذا في المدونة ونقله ابن يونس وابن عرفة اه‍. قوله: (إذا كان الغرور منها أو من سيدها) أي","part":4,"page":7},{"id":1508,"text":"وأما لو كان الغرور من أجنبي فعليه المسمى، ثم إن لم يتول العقد فلا رجوع للزوج عليه، وكذا إن تولاه وأخبر أنه غير ولي خاص، وأما إن تولاه وأخبر أنه ولي أو لم يخبر بشئ رجع الزوج عليه بجميع الصداق كما مر، وما ذكره الشارح من أن غرور السيد مثل غرورها هو الصواب، خلافا لما في خش من جعلها كالمحللة إذا غر سيدها بحريتها فيلزم الزوج قيمتها. قوله: (الاقل إلخ) أي لان من حجة الزوج أن يقول: إذا كان المسمى أقل قد رضيت به على أنها حرة فرضاه به على أنها رق أولى، وإن كان صداق المثل أقل من المسمى فمن حجته أن يقول: لم أدفع المسمى إلا على أنها حرة، والفرق بين الحرة الغارة والامة الغارة أن الامة الغارة قد حدث فيها عيب يعود ضرره على السيد فلزم الاقل من المسمى، ومن صداق المثل بخلاف الحرة الغارة فلذا لم يكن لها شئ إلا ربع دينار لحق الله. قوله: (وإلا فصداق المثل) أي وإلا يرد فراقها بل أراد إبقاءها في عصمته لزمه صداق المثل كذا قال الشارح، والذي في عبق والمج: أنه إذا أراد إبقاءها في عصمته لزمه المسمى كاستحقاق ما ليس وجه الصفقة كما أفاده القرافي. قوله: (والاظهر خلافه) أي لما تقدم عند قوله: وأقر على الامة المجوسية إن عتقت أو أسلمت من عدم اشتراطهما لقول ابن محرز في الموضع المذكور والارجح عدم فسخه كتزوج أمة بشرطه ثم وجد طولا لا ينفسخ نكاحه وهو ظاهر المدونة أيضا هنا حيث خيره بين الفراق والامساك، ولم يشترط خوف العنت ولا عدم الطول، وذلك مبني في الموضعين على أن الدوام ليس كالابتداء اه‍ بن. قوله: (وإلا فسخ أبدا) أي وليس للزوج الرضا ببقائها زوجة. قوله: (وتعتبر القيمة) أي قيمة الولد، وقوله يوم الحكم أي لان ضمان قيمة الولد سببه منع سيد الام منه وهو إنما يتحقق يوم الحكم. قوله: (فلا قيمة فيه على الزوج) أي فإذا غرته أمة أبيه أو أمة جده من جهة أبيه أو أمه أو أمة أمه بالحرية فتزوجها ظانا حريتها وأولدها ثم علم بعد ذلك","part":4,"page":8},{"id":1509,"text":"برقها فإن الولد يعتق على جده أو جدته ولا قيمة فيه، ويلزم الزوج\r---\r[ 289 ]\rللامة المذكورة الاقل من المسمى ومن صداق المثل إذا أراد فراقها. قوله: (أي تخلق على الحرية) أي انه عتق بالملك حتى يكون عليه الولاء، وفائدة نفي الولاء عن الجد مع أنه يرث بالنسب تظهر لو قيل به في الجد للام لانه لا يرث بالنسب. قوله: (وعلى الغرر) عطف على مقدر أي وعليه أي المغرور قيمة ولده يوم الحكم على أنه رقيق في غير ولد أم الولد والمدبرة، وعلى الغرر في أم الولد أي في ولد أم الولد الغارة والمدبرة، ويصح أن يكون قوله: وعلى الغرر معمولا لمحذوف كما قال الشارح. قوله: (فيقوم يوم الحكم على غرره إلخ) قال في المدونة: ولو كانت الغارة أم ولد فلسيدها قيمة أولادها على أبيهم على رجاء العتق لهم بموت سيد أمهم وخوف أن يموتوا في الرق قبله اه‍. يعني أنه يقال: ما قيمة ذلك الولد أن لو جاز بيعه مع احتمال أنه يخرج حرا بموت سيد الام وأن يموت في الرق قبله ؟ فإذا قيل: قيمته كذا لزم أباه تلك القيمة. قوله: (والمدبرة) ما ذكره المصنف مذهب المدونة وصرح في التوضيح أنه المشهور، وقال ابن المواز: يلزم الزوج المغرور في ولد المدبرة قيمة عبد قن قال المازري وهو المشهور وعليه أكثر الاصحاب لكن المصنف في التوضيح وكذا ابن عرفة لم يعتبرا تشهيره. قوله: (ولقوة الخلاف فيه) أي لقوة قول المخالف الذي يقول: لا تسقط قيمته بموته قبل الحكم وهو أشهب القائل أن قيمة الولد تعتبر يوم الولادة. قوله: (ويحتمل عود ضمير موته على سيد الامة) أي أم الولد والمدبرة. قوله: (الاقل من قيمته إلخ) فإن كانت ديته أقل من قيمته فلا يلزم الاب غيرها لانه هو الذي أخذه من القاتل والدية بمنزله عين الولد، وإن كانت القيمة أقل من الدية فلا يلزمه غيرها بمنزلة ما لو كان الولد حيا وما زاد من الدية فهو إرث. قوله: (أو ديته) المراد بالدية ما يشمل دية الخطإ وصلح العمد. قوله: (قبل الحكم) أي على","part":4,"page":9},{"id":1510,"text":"أبيه بقيمته أي وأما إن قتل بعد الحكم على أبيه بالقيمة فاللازم للاب إنما هو القيمة التي حكم عليه بها سواء كانت أقل من الدية أو أكثر. قوله: (فإن اقتص) أي الاب من القاتل، وقوله أو هرب القاتل أي بحيث تعذر أخذ الدية منه والقصاص. قوله: (لانه) أي القصاص أو الهروب قبل الحكم بالقيمة وذلك لان القتل كان قبل الحكم بقيمته فما يتبعه من قصاص أو هروب يكون قبل الحكم بقيمته لانه لما قتل تعذر الحكم بقيمته. قوله: (كما إذا عفا الاب) أي فإن القيمة تسقط عنه. قوله: (وهل يرجع السيد على الجاني إذا عفا الاب قولان) حاصله أنه إذا عفا الاب فلا يتبع بشئ، والخلاف إنما هو في اتباع السيد للجاني بالدية وعدم اتباعه بها، وظاهره سواء وقع العفو في عمد أو خطإ وهو ظاهر في العمد، وأما في الخطإ فينبغي أن يتبع السيد الجاني قولا واحدا، كما أنه لو صالح الاب بأقل من الدية فإن السيد يرجع على الجاني بالاقل من تتمة القيمة، والدية مثلا الدية ألف دينار وصالح بخمسمائة والقيمة ستمائة فإذا غرم الاب خمسمائة رجع السيد على الجاني بمائة التي هي تمام القيمة، فتمام القيمة مائة وتمام الدية خمسمائة والمائة أقل من الخمسمائة. قوله: (إذا ضرب شخص بطنها) أي بطن الامة الغارة. قوله: (فيلزم الاب الاقل من ذلك) أي لسيد الام. قوله: (أو ما نقصها) أو بمعنى الواو لان الاقلية أمر نسبي لا يكون إلا بين شيئين. قوله: (أو عشر قيمتها) أي فالغرة في السقط بمنزلة الدية وعشر قيمة الام بمنزلة القيمة فيه فيلزمه الاقل منهما. قوله: (إذ لا يعرف هنا إلخ) أي وإن كان هو قول ابن وهب في الجنايات. قوله: (إن ألقته ميتا) أي وأما إن ألقته حيا ثم مات ففيه الدية، ويرجع فيه لقوله أو الاقل من قيمته أو ديته إن قتل. قوله: (كجرحه) أي ولد الغارة قبل الحكم على أبيه بلزوم القيمة لسيد أمه.\r---\r[ 290 ]","part":4,"page":10},{"id":1511,"text":"قوله: (الاقل مما نقصته قيمته مجروحا إلخ) مثلا قيمته سليما عشرون وناقصا عشرة فما بين قيمته سليما ومجروحا عشرة، فينظر للاقل من الامرين الذي قبضه من الجاني وما بين القيمتين يغرمه للسيد زيادة على قيمته ناقصا، فإذا كان قبض من الجاني خمسة دفعها زيادة على قيمته مجروحا، وإن كان قبض خمسة عشر غرم له عشرة زيادة على قيمته مجروحا، والضابط أن أقل الامرين يغرمه الاب للسيد زيادة على قيمته مجروحا. قوله: (إلا قسطه) اعترض بأن التعبير بقيمته أولى لانه أظهر. وأجيب بأنه إنما عبر بقسطه لاجل أن يشمل ما إذا دفع الاب بعضا من قيمتهم وأعسر بالباقي فلا إشكال أن الباقي يقسط عليهم بقدر قيمتهم. قوله: (ولو طلقها إلخ) ظاهره ولو كان الطلاق على ما أخذه منها وهو كذلك عند ابن القاسم، ففي النكاح الاول من المدونة ابن القاسم وأكثر الرواة على أن كل نكاح لاحد الزوجين إمضاؤه وفسخه إذا خالعها الزوج على مال أخذه منها، فالطلاق يلزمه ويحل له ما أخذ منها، ولا عبرة بما ظهر من العيب بعد الطلاق اه‍. فظاهرها أنه لا فرق بين أن يظهر العيب بالزوجة أو بالزوج فالخلع ماض على كلا الحالين، وقال عبد الملك: إذا ظهر العيب بالزوج رد ما أخذ لانها كانت مالكة لفراقه، وقد اقتصر المصنف على هذا القول في باب الخلع واعتمده الاجهوري وصوب بعضهم كما قال شيخنا قول ابن القاسم وهو ظاهر ما هنا. قوله: (فيدفع الزوج لها الصداق كاملا إن دخل ونصفه إن لم يدخل) هذا في مسألة الطلاق سواء ظهر بعد أن العيب بها أو به، ولا رجوع له بما دفعه على وليها الذي لا يخفى عليه أمرها ولا عليها إذا كان يخفى عليه أمرها على ما مر. قوله: (ونحوه) أي كالقرع والسواد والشلل. قوله: (بخلاف البيع) أي فإنه مبني على المشاحة، وقوله ولذا وجب فيه بيان ما يكره المشتري أي ما الشأن أنه يكرهه سواء اشترط السلامة أم لا. قوله: (والذي ينبغي حينئذ إلخ) أي خلافا لقول عج ينبغي أن يقيد المصنف بما إذا","part":4,"page":11},{"id":1512,"text":"لم يشترط الزوج السلامة منه، وإلا وجب إعلامه بذلك وتبعه على ذلك عبق. قوله: (والاصح إلخ) في ح لو قال المصنف والاظهر كان أولى لان ابن رشد استظهر القول بأنه يمنع من وطئ إمائه اه‍. ونص ابن رشد: الاظهر قول ابن القاسم يمنع شديد الجذام من وطئ إمائه لانه ضرر اه‍. قوله: (منع الاجذم) المراد بالمنع الحيلولة بينه وبينها كذا قال عبق، قال شيخنا: ولا حاجة لذلك بل الظاهر أن وطأه لهن حرام عليه، وكلام المصنف مقيد بما إذا اشتد الجذام كما في النقل، وانظر هل المراد بالشديد المحقق كونه جذاما أو ما كان زائدا وكثيرا وهو الظاهر أنه لا نفقة لزوجته إذا منعت نفسها خوف العدوى اه‍ شيخنا عدوي. قوله: (وهل التي لم يتقدم عليها رق لاحد) أي فتشمل الفارسية فالمراد بالعربية على هذا الحرة أصالة، وقوله لا من تتكلم باللغة العربية أي فقط، وقال شيخنا في حاشية خش: والظاهر أن المراد بالعربية من لم يتقدم لها رق وكانت تتكلم باللغة العربية\r---\r[ 291 ]","part":4,"page":12},{"id":1513,"text":"وحينئذ فلا يشمل الفارسية قوله: (فلا رد) أي إلا أن يحصل صريح الاشتراط وإلا كان لها الرد مطلقا عربية أم لا كما في بن عن أبي الحسن. فصل وجاز لمن كمل عتقها فراق العبد قوله: (ولمن كمل عتقها) أي في مرة أو مرات بأن أعتق السيد جميعها إن كانت كاملة الرق أو باقيها إن كانت مبعضة أو عتقت بأداء كتابتها أو كانت مدبرة وعتقت من ثلث ماله أو أم ولد عتقت من رأس ماله، واحترز بقوله كمل عتقها عما إذا حصل لها شائبة حرية كتدبير أو عتق لاجل أو عتق بعض أو إيلاد من سيد، كما لو غاب الزوج واستبرأها السيد من ماء الزوج وارتكب المحظور ووطئها فولدت فلا يحصل لها الخيار بمجرد ذلك بل بعد الاجل أو موت السيد، وقوله فراق العبد ابن رشد علة تخييرها نقص زوجها لا جبرها على النكاح ولذا قلنا: لا خيار لها إذا كمل عتقها وهي تحت الحر على وقول أهل العراق من أن علته جبرها على النكاح لها الخيار إذا كمل عتقها تحت الحر أيضا قوله: (ولو بشائبة رق) أي ولو كان فيه شائبة رق والاحسن شائبة الحرية. قوله: (فيحال بينهما إلخ) نحوه في المدونة وابن الحاجب وابن عرفة قائلا عدم ذكر أكثرهم وحبل بينهما مخل بفائدة معتبرة اه‍ بن. قوله: (حتى تختار) هذا إذا كانت بالغة رشيدة، وينظر السلطان للصغيرة بالمصلحة وكذا للسفيهة ما لم تبادر لاختيار نفسها، ولو رضيت الصغيرة أو السفيهة بالاقامة معه يلزمها على قول ابن القاسم إن كان حسن نظر ولزمها على قول أشهب مطلقا. قوله: (بأن قالت إلخ) تصوير لابهامها وأما تبيينها فبأن تقول: طلقت نفسي طلقة واحدة. قوله: (بالرفع) فيه نظر إذ قطع النعت هنا على التبعية لا يجوز لقولهم: إن نعت النكرة لا يقطع إلا إذا وصفت قبله بنعت آخر وذلك مفقود هنا، وما زعمه في الجر من الايهام فهو غير صحيح تأمل اه‍ بن. قوله: (إذ لو قلنا إلخ) علة المحذوف أي وإنما قلنا أنها بائنة لانا لو قلنا إلخ قوله: (لم يكن لاختيارها الواحدة فائدة) أي لان الرجعية","part":4,"page":13},{"id":1514,"text":"زوجة فلا معنى لاختيارها. قوله: (وهذا) أي ما ذكر من أن لها الفراق بطلقة لا أكثر. قوله: (فأو لتنويع الخلاف) هذا نحو قول تت: هذه رواية ثانية رجع لها مالك فليست أو للتخيير، ولو قال وهل بطلقة بائنة أو اثنتين روايتان لكان أبين اه‍. وظاهر نقل اللخمي وغير واحد أن اختلاف قول مالك فيما زاد على الواحدة إنما هو بعد الوقوع، وصوبه ابن عرفة بمعنى أنه اختلف في لزوم ما زاد على الواحدة بعد الوقوع، وأما ابتداء فيتفق على أنها تؤمر بإيقاع واحدة فقط، هذا وقد استبعد طفي كون أو لتنويع الخلاف قائلا: إنه إخراج لكلام المصنف عن ظاهره بلا داع إذ لم يعهد فيه الاشارة للخلاف بهذه العبارة، وما المانع من حمل كلام المصنف على ظاهره من كون أو للتخيير ويكون المصنف جاريا على القول المرجوع إليه ؟ ففي المدونة قال مالك: وللامة إذا عتقت أن تختار نفسها بالبتات وكان مالك يقول: لا تختار إلا واحدة بائنة وقاله أكثر الرواة وبتاتها اثنان إذ هما بتات العبد. قوله: (أي نصفه) الاولى جميعه إلا أن يقال: مراده سقوط النصف الذي كانت تستحقه بالفراق قبل البناء فيلزم سقوط الجميع لاختيارها ابن الحاجب، فإن اختارت قبل فلا صداق، قال في التوضيح: يعني أنه لا يكون لها نصفه اه‍. وفي المدونة: وإن اختارت قبل البناء فلا مهر لها اه‍ لان الفراق جاء من قبلها انظر بن. قوله: (باختيارها نفسها قبل البناء) أي وأما لو كمل عتقها قبل البناء فإن اختارت المقام معه لم يسقط لانه مال من أموالها يتبعها إذا عتقت إلا أن يكون سيدها أخذه حين العقد عليها أو اشترط أخذه من الزوج والفرض أنها رضيت بالمقام معه. قوله: (والفراق) عطف على صداقها أي وسقط اختار الفراق، والموضوع أنه وقع العتق قبل البناء ففيه الحذف من الثاني لدلالة الاول عليه، ولا يقال: إنه لا حذف لان قوله قبل البناء قيد في المعطوف عليه فيكون قيدا في المعطوف. لانا نقول: ما كان قيدا في المعطوف عليه لا يلزم\r---","part":4,"page":14},{"id":1515,"text":"[ 292 ]\rجريانه في المعطوف. قوله: (وكان عديما) جملة حالية ماضوية فلذا قدر الشارح قد وقوله وكان عديما يوم العتق مثله لو كان مليا وقت العتق إلا أنه صار معدما وقت اختيار الزوجة اه‍ عدوي وهو تابع للشيخ أحمد الزرقاني. والذي في عبارة ابن شاس وابن عرفة: إن كان معسرا يوم عتقها واستمر عدمه لوقت القيام عليه إلخ أي وأما إن كان مليا يوم العتق ثم أعسر بعد فلها الخيار ويتبع الزوج السيد في ذمته لان الصداق كدين طرأ على العتق فلا يبطله انظر بن. قوله: (إذ لو مكنت إلخ) علة لقوله: وسقط الفراق إن قبضه السيد وكان عديما. قوله: (يؤدي إلى نفي عتقها) أي وإذا انتفى العتق انتفى الخيار فصار ثبوت الخيار يؤدي لنفي الخيار فاتضح قوله: وما أدى ثباته إلخ. قوله: (وإن عتقت بعده) أي واختارت نفسها. قوله: (فهو لها) أي فالصداق بتمامه لها. قوله: (إلا أن يأخذه السيد) أي إلا أن يكون السيد أخذه من الزوج حين العقد عليها أو أخذه منها بعد ذلك وقبل العتق على سبيل الانتزاع. قوله: (أو يشترطه) أي أو لم يأخذه ولكن اشترط عليها قبل العتق أخذه كأعتقتك بشرط أن آخذ صداقك. قوله: (كما لو رضيت قبل البناء) هذا تشبيه في أن للصداق يكون للامة للسيد ولو اشترطه وصورته: زوج أمته نكاح تفويض ثم نجز عتقها ثم فرض الزوج لها صداقها ورضيت بالمقام معه وذلك قبل البناء فإن الصداق يكون لها لانها ملكته بالفرض المتأخر عن العتق، والسيد إنما له انتزاع المال الذي ملكته الامة قبل العتق وهذا إنما ملكته بعد عتقها، فلو فرضه الزوج قبل العتق كان للسيد إن اشترطه، وكل هذا إذا كان العتق قبل البناء، وأما لو بنى الزوج بها ونجز السيد عتقها فالصداق للسيد إن اشترطه وقع الفرض قبل العتق أو بعده. قوله: (وهي مفوضة) حال من فاعل رضيت أي في حال كونها مفوضا نكاحها لان التفويض من صفات النكاح لا من صفاتها. قوله: (بما فرضه بعد عتقها لها) أي وأما لو فرضه قبل عتقها فإن اشترطه السيد","part":4,"page":15},{"id":1516,"text":"كان له لانه مال ملكته قبل العتق كما مر. قوله: (فالتشبيه في مفاد قوله لها) أي ان التشبيه في أن الصداق يكون للامة لا للسيد ولو اشترطه. قوله: (راجع لقوله وبعده لها) قال ابن غازي: يتعين رجوع الاستثناء لما قبل الكاف أعني قوله وبعده لها لتعذر رجوعه لما بعد الكاف وذلك مصرح به في المدونة. قوله: (وصدقت إلخ) صورتها أن السيد إذا نجز عتق أمته وهي تحت عبد فسكتت مدة من غير اختيار والحال أنها لم تمكنه من نفسها ثم طلبت الفراق بعد ذلك وقالت: لم أرض بالمقام معه وإنما سكت لانظر في أمري فإنها تصدق في ذلك ولا يمين عليها. قوله: (بل سكتت مدة) أي للغفلة عنها. قوله: (إلا أن تسقطه) أي ولو صغيرة أو سفيهة إذا كان الاسقاط حسن نظر لها وإلا لم يلزمها عند ابن القاسم ونظر لها السلطان خلافا لقول أشهب: يلزمها الاسقاط مطلقا ولو لم يكن حسن نظر كما مر. قوله: (أو تمكنه) يدخل في ذلك ما إذا تلذذت بالزوج لانه إذا تلذذ بها مع محاولته لها يكون مسقطا فأحرى إذا تلذذت به دون محاولة. قوله: (ولو جهلت الحكم) يعني أن الامة إذا علمت بعتقها وأسقطت خيارها أو مكنت زوجها فإنه يسقط خيارها ولا قيام لها بعد ذلك، ولو كانت تجهل الحكم بأن لم تدر هل الجارية التي تم عتقها يثبت لها الخيار أم لا، وكذا لو جهلت أن التمكين يسقط خيارها، وهذا الاطلاق الذي مشى عليه المصنف شهره ابن شاس وابن الحاجب\r---\r[ 293 ]","part":4,"page":16},{"id":1517,"text":"والقرافي، وقال ابن القطان: إنما أسقط مالك خيارها حيث اشتهر الحكم ولم يخف على أمة، وأما إذا أمكن جهلها فلا. قوله: (فلا يسقط خيارها) أي لعذرها بعدم علمها بعتقها ولو ادعى عليها العلم وخالفته كان القول قولها بلا يمين. قوله: (ولها الاكثر إلخ) أي لانه إن كان المسمى أكثر فقد رضي به على أنها أمة فرضاه به على أنها حرة أولى، وإن كان صداق مثلها أكثر من المسمى دفعه لها وجوبا لانه قيمة بضعها، ومحل لزومه الاكثر منهما إذا كان نكاحه صحيحا أو فاسدا لعقده، فإن كان فاسدا لصداقه وجب لها بالدخول مهر مثلها اتفاقا قاله ح. قوله: (إن عتقت قبل الدخول) أي وأما لو كان عتقها بعد الدخول ولم تعلم عتقها حتى وطئها فليس لها إلا المسمى لانها استحقته بالمسيس. قوله: (اختارت الفراق أو البقاء إلخ) هذا التعميم أصله للجيزي وهو ظاهر لانه قد استوفى بضع حرة فيلزمه قيمته إن لم يكن المسمى أكثر ولا عبرة بعدم علمه، وليست هذه المسألة كمسألة الغارة المتقدمة في قوله: وعليه الاقل من المسمى وصداق المثل مع الفراق ومع البقاء لها المسمى لان تلك غارة متعدية وهذه مظلومة معذورة. قوله: (أو يبينها) أي أن الامة إذا كمل عتقها تحت العبد فلم تختر حتى أبانها فلا خيار لها ولو كان تأخيرها الاختيار لحيض فقوله: إلا لتأخير حيض محله حيث لم يبنها قبل ذلك. واعلم أنه إذا أبانها قبل اختيارها نفسها. وكان ذلك قبل الدخول فلها نصف الصداق، ولا يدخل هذا تحت قوله: وسقط صداقها قبل البناء لان ذلك فيما إذا اختارت فراقه قبل طلاقها. قوله: (بفوات محل الطلاق) أي وهو العصمة فإذا أبانها واختارت الطلاق بعده كان ذلك الطلاق لا محل له لزوال محله بالبينونة وكان الاولى حذف محله، ويقول لفواته بفوات محل الطلاق، وذلك لان محل الطلاق ومحل الخيار متحد وهو العصمة وعبارته تؤذن باختلافهما. قوله: (ولم يجبر على الرجعة) ظاهره أن الرجعة ممكنة إلا أنه لا يجبر عليها مع أنها غير ممكنة","part":4,"page":17},{"id":1518,"text":"لوجود الطلاق البائن فالاولى حذفه، ثم إن محل كونها لها الخيار إذا عتق زوجها قبل اختيارها لتأخيرها للحيض ما لم تمض مدة يمكنها أن تختار فيها فلم تختر حتى جاء الحيض وإلا فلا خيار لها كذا في كبير خش. قوله: (وإن تزوجت إلخ) يعني أن الامة إذا عتقت تحت العبد واختارت الفراق وتزوجت بغيره ثم ثبت بالبينة أن زوجها عتق قبل اختيارها نفسها ولم تكن قد علمت بذلك حتى دخل بها الزوج الثاني أو تلذذ بها فإنها تفوت على الاول بذلك حيث لم يكن عنده علم كذات الوليين. قوله: (فكان عليه حذف قوله ودخولها) وذلك لانه لا فرق بين أن يكون الاول قد دخل بها أم لا، فعلى كلا الوجهين تفوت بدخول الزوج الثاني أو تلذذه بها بلا علم اه‍. واعلم أن كلام ابن الحاجب يفيد أن هذا أي فواتها على الاول بتلذذ الثاني إذا كان الزوج الاول غائبا بعيدا، أما إن كان حاضرا أو قريب الغيبة فلا تفوت بدخول الثاني لانه لا بد من الاعذار إليه لاحتمال عتقه قبلها، واستظهر ابن عرفة عكس ذلك وظاهر كلام تت العموم فانظره. قوله: (ولها إن أوقفها تأخير إلخ) فلو عتق العبد في زمن الايقاف بطل خيارها ورجعت زوجة وليس ذلك كما لو عتق العبد في زمن تأخيرها اختار الطلاق لاجل حيض. قوله: (إن طلبته) أي بأن قالت: امهلوني أنظر وأستشير في ذلك. واعلم أنه لا نفقة بها في مدة التأخير لان المنع جاء منها. قوله: (والقول بأنه محدود إلخ) أي كما وقع للمازري في مجلس المذاكرة واستحسنه اللخمي. فصل في أحكام الصداق قوله: (بفتح الصاد) أي وهو الافصح. قوله: (الصداق كالثمن) لما فرغ من\r---\r[ 294 ]","part":4,"page":18},{"id":1519,"text":"الكلام على أركان النكاح الثلاثة: الولي والاهل والصيغة، شرع في الكلام على الركن الرابع وهو الصداق مأخوذ من الصدق ضد الكذب لان دخوله بينهما دليل على صدقهما في موافقة الشرع، ومعنى كونه ركنا أنه لا يصح اشتراط إسقاطه لا أنه يشترط تسميته عند العقد، فلا يرد أنه يصح نكاح التفويض ولم تقع فيه التسمية قوله: (الصداق كالثمن) أي الصداق في مقابلة البضع كالثمن في مقابلة السلعة فيشترط فيه ما يشترط في الثمن إثباتا ونفيا. قوله: (لا خمرا) محترز الطهارة والخنزير محترز الانتفاع به والآبق محترز القدرة على التسليم، وقوله وثمرة إلخ محترز المعلومية، وقوله على التبقية أي وأما الثمرة التي لم يبد صلاحها على الجز فإنه يجوز أن تكون صداقا وإن كان لا يجوز بيعها إلا بشروط تأتي. قوله: (ويغتفر فيه يسير الجهل) أي لان الغرر في هذا الباب أوسع من الغرر في البيع. قوله: (بدليل قوله إلخ) أي وبدليل أنه إذا أسقط سكة الدنانير أعطيت من السكة الغالبة يوم النكاح، فإذا جعل لها عشرة دنانير وأطلق وكان في البلد المحبوب المحمدي والابراهيمي واليزيدي أخذت العشرة من السكة الغالبة يوم النكاح، فإن تساوت أخذت من جميعها بنسبة عدد كل، فإن كانت سكتان أعطيت من كل سكة نصف صداقها أو ثلاثة فمن كل الثلث كمتزوج برقيق لم يذكر حمرانا ولا سودانا، وفي البيع يفسد إن لم يكن غالب. قوله: (وإن وقع إلخ) أي أنه إذا أصدقها قلة خل معينة فظهر أنها خمر لزمه مثلها، أما لو كانت القلة ثمنا ثم تبين أنها خمر فسد البيع. قوله: (وجاز بشورة) أي أنه يجوز نكاح المرأة على أن يعطيها جهاز بيت ولا يجوز أن يشتري سلعة بذلك. قوله: (كعبد إلخ) أي أنه ان يجوز أن يقول لها: أتزوجك بعبد تختارينه إذا كان لذلك الزوج عبيد مملوكة له وكانت معينة حاضرة أو غائبة ووصفت كما يجوز أن يقول للمشتري: أبيعك على البت عبدا تختاره أنت بكذا بالشروط المذكورة، وقوله تختاره هي لا هو التفريق بين","part":4,"page":19},{"id":1520,"text":"اختيارها واختياره مقيد بالعدد القليل وهو الثلاثة فأقل وهو مذهب ابن القاسم، أما العدد الكثير يختار منه رأس فيجوز اختيارها واختياره كما في البيع اه‍ بن. ومثله في البدر القرافي، وكان سبب الجواز عند الكثرة أن بكثرة العدد يتسع الامر وفيه أن بكثرة العدد يكثر الغرر. قوله: (وكذا المشتري) أي دخل على أن البائع يختار الاحسن. قوله: (وكذا البائع) الاولى وكذا المشتري أي وكذا منع إذا كان يختار المشتري. قوله: (فلا غرر) أي قوي وإلا فأصل الغرر حاصل. قوله: (لا يتعين أن يختار الادنى) أي بل يجوز أن يختار الادنى، ويجوز أن يختار الاعلى فجاء الغرر، وأشار الشارح بالتأمل إلى ما يقال أنه وإن احتمل ذلك لكن الغالب اختياره للادنى فيكونان داخلين على ذلك، كما أن الغالب في المرأة اختيارها للاعلى وإن احتمل خلافه. والحاصل أن الغرر موجود في كلا الحالتين، وكل من اختار منهما فإنما يختار الاحط لنفسه وحينئذ فالتفرقة بينهما لا وجه لها. قوله: (وضمانه إلخ) يعني أن ضمان الصداق المعين إذا ثبت هلاكه كضمان المبيع، وقد علمت أن البيع تارة يكون صحيحا وتارة يكون فاسدا، فكما أن البيع إذا كان صحيحا فضمان المبيع من المشتري بمجرد العقد سواء كان المبيع بيده أو بيد البائع فكذلك النكاح إن كان صحيحا، فإن الزوجة تضمن الصداق بمجرد العقد ولو كان بيد الزوج، والمراد بضمانها له أنه يضيع عليها، وإن كان البيع فاسدا فإن المشتري لا يضمن المبيع بمجرد العقد بل بالقبض، فكذلك النكاح إذا كان فاسدا فإنها لا تضمن الصداق إلا بقبضه، وهذا كله إذا لم يحصل طلاق قبل الدخول، أما إن حصل طلاق قبل الدخول وتلف الصداق والفرض أنه قامت على هلاكه بينة فضمانه منهما سواء كان بيد الزوج أو بيد الزوجة، فكل من تلف من يده لا يغرم للآخر حصته، أما إن كان مما يغاب عليه ولم تقم\r---\r[ 295 ]","part":4,"page":20},{"id":1521,"text":"على هلاكه بينة وحصل طلاق قبل الدخول فضمانه ممن هو بيده فكل من ضاع في يده يغرم للآخر حصته. قوله: (وبالقبض في الفاسد) بأن مضى بكدخول فكالصحيح، وظاهره أنها إنما يضمن بالقبض في الفاسد سواء كان الفاسد لصداقه أو لعقده وأثر خللا في الصداق وكان لعقده فقط وهو ما رجحه شيخنا تبعا للقاني، وهناك طريقة أخرى وهي أن ضمانها بالقبض إذا كان فسد النكاح لصداقه دخل أو لم يدخل أو كان فساده لعقده وأثر خللا في صداقه، وأما لو كان فساده لعقده كان ضمانا بالعقد كالصحيح، ويدل لهذا ما يأتي عند قول المصنف وضمنه بعد القبض. قوله: (وتلفه) يعني إن تلف الصداق إذا لم يثبت هلاكه وكان مما يغاب عليه كالمبيع إذا لم يثبت هلاكه وكان مما يغاب عليه، فكما أن المبيع المذكور ضمانه ممن هلك في يده سواء كان البائع أو المشتري، فكذلك الصداق المذكور ضمانه ممن هلك بيده سواء كان الزوج أو الزوجة، فإذا كان في يد الزوج وادعى ضياعه وكان قد دخل بها ضمن لها قيمته أو مثله وإن كان بيدها ضاع عليها، وإن كان قد طلق قبل البناء لزم لها نصف الصداق إن ضاع بيده، وإن كان بيدها غرمت له نصف القيمة أو نصف المثل. قوله: (فالذي يصدق فيه البائع والمشتري إلخ) أي وهو ما لا يغاب عليه وما يغاب عليه إذا ثبت هلاكه، أي والذي لا يصدق فيه البائع والمشتري لا يصدق فيه الزوج والزوجة وذلك إذا كان مما يغاب عليه ولم تقم على هلاكه بينة. قوله: (وكذا الزوجة إذا حصل طلاق) أي والحال أنها قبضت جميعه. قوله: (فعلم أنه يحمل ضمانه على صورة) أي وهي إذا كان مما لا يغاب عليه أو مما يغاب وثبت هلاكه ببينة. وقوله وتلفه على صورة أخرى وهي ما إذا كان مما يغاب عليه ولم يثبت هلاكه. قوله: (وإن كان سبب الضمان هو التلف) أي فهو بدون ذلك الحل من عطف السبب على المسبب. قوله: (فإنه يوجب الرجوع لها عليه بقيمته) أي يوم عقد النكاح. قوله: (أي اطلاعها إلخ) الاولى أي اطلاعها على عيب قديم فيه كالمبيع","part":4,"page":21},{"id":1522,"text":"أي مثل اطلاع المشتري على عيب قديم في المبيع فيثبت لها الخيار في التماسك به أو رده، وترجع مثله إن كان مثليا أو مقوما موصوفا، وترجع بقيمته إن كان مقوما معينا، كما أن المشتري إذا اطلع على عيب قديم كذلك. قوله: (أو بعضه) بالرفع عطف على تعييبه على حذف المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه فارتفع ارتفاعه ويصح عطفه على الضمير في تعييبه وحينئذ فيجوز فيه الجر والنصب لان الضمير في محل جر باعتبار كونه مضافا إليه، وفي محل نصب باعتبار كونه مفعولا للمصدر. قوله: (أي استحقاق بعضه أو تعييب بعضه كالبيع) فإذا تزوجها بدار بعينها فاستحق بعضها، فإن كان الذي استحق من الدار فيه ضرر بأن كان أزيد من الثلث كان لها أن ترد بقيتها وتأخذ منه قيمتها أو تحسب ما بقي وترجع بقيمة ما استحق، وإن استحق منها الثلث أو الشئ التافه الذي لا ضرر فيه رجعت بقيمة ما استحق فقط، وإذا تزوجها بشئ واحد بعينه أو بعدد معين من رقيق أو حيوان أو مقاطع قماش مثلا، واستحق من ذلك جزء قل أو كثر ولو اثنين من ثلاثة فلها أن ترد بقيته وترجع بقيمة جميعه أو تحسب ما بقي وترجع بقيمة ما استحق، وإذا تزوجها بعرض متعدد معين كعدد من الرقيق ونحوه فوجدت عيبا قديما في بعض ذلك كان ذلك العيب قليلا أو كثيرا، فكما تقدم في استحقاق البعض من أن لها أن ترد ما بقي وترجع بقيمة جميعه أو تحسب ما بقي وترجع بقيمة المعيب، وهذا مما يخالف فيه الصداق البيع لانه يحرم في البيع التمسك بالاقل مما استحق أو تعيب. قوله: (على تسامح في بعضها) أي وهو استحقاق المقوم المعين جميعه أو استحقاق بعضه أو تعييبه إذا كان ذلك البعض المستحق أو المعيب الاكثر فإنه يفسخ البيع بسبب ذلك دون النكاح فإنه لا يفسخ كما مر. قوله: (وإن وقع بقلة خل فإذا هي خمر إلخ) أي وأما عكسه وهو ما إذ تزوجها بقلة خمر فإذا هي خل ثبت النكاح\r---\r[ 296 ]","part":4,"page":22},{"id":1523,"text":"رضيا بالخل، فإن لم يحصل رضا فسخ قبل الدخول وثبت بعده بصداق المثل. قوله: (كالمستثناة إلخ) زاد الكاف لعدم أداة الاستثناء أو لانه لما كان التشبيه في الجملة كان لا استثناء منه في الحقيقة. قوله: (لعدم صحة كون شئ منها ثمنا) أي لان النكاح أوسع من البيع في الغرر وأوسع من النكاح في ذلك الرهن، إذ يجوز فيه رهن الآبق ولا يجوز رهن الجنين، وأوسع من الرهن في الغرر الهبة والخلع إذ يجوز هبة الجنين والخلع به. قوله: (وجاز النكاح بشورة) بأن يقول: أتزوجها وأجعل صداقها جهازها أو شوارها فينظر لها إن كانت حضرية أو بدوية بخلاف البيع فلا يجوز أن تكون الشورة ثمنا. قوله: (معروفة) أي بالنوع فلا ينافي أنها مقولة بالتشكيك لاجل اعتبار الوسط. قوله: (أو عدد من كإبل) يعني أنه يجوز النكاح على عدد من الابل أو البقر أو الغنم أو الرقيق في الذمة، ولو كان غير موصوف بأن يجعل الصداق عشرة مما ذكر ويطلق ونص المصنف على العدد لتوهم المنع فيه لكثرة الغرر فالواحد من كإبل أولى بالجواز، وأما جعل ذلك ثمنا فلا يجوز. قوله: (ولو في الذمة غير موصوف) الاولى أن يقول في الذمة ولو موصوفا بقلب المبالغة لتوهم المنع في الموصوف لانه كالسلم الحال بن. قوله: (لا عدد من شجر) أي في الذمة ولو كان موصوفا، وقوله: إلا إن عين أي بالاشارة كهذا الشجر أو بالوصف كالشجر الذي في محل كذا، ولعل الفرق بين الماشية والشجر إذا كان كل منهما في الذمة وكان موصوفا أن الشجر إذا كان في الذمة ووصف كان وصفه مستدعيا تعيين وصف مكانه فيؤدي إلى السلم في معين كما ذكروه في منع النكاح على بيت يبنيه لها لانه يؤدي إلى وصف البناء والموضع. قوله: (أو صداق مثل) أي كأتزوجك على أن صداقك صداق مثلك، قال المتيطي: يجوز النكاح على صداق المثل فيجب بالعقد ويجب نصفه بالطلاق قبل البناء وجميعه بالموت اه‍ بن. قوله: (من شورة مثلها إلخ) حاصله أنه إذا تزوجها على جهاز بيت، فإن كانت حضرية","part":4,"page":23},{"id":1524,"text":"فيجهزها جهازا وسطا من جهاز الحاضرة، فإذا كان جهاز الحاضرة معروفا على أوصاف ثلاثة لزمه الوسط من تلك الاوصاف الثلاثة، وإذا كان على وجه واحد فاللازم ذلك الوجه الواحد، وإذا كان على وجهين فلم يكن وسطا فالغالب، فإن لم يكن غالبا فالظاهر نصف كل، وكذا يقال في غير الحضرية. قوله: (من السن الذي يتناكح به الناس) فإن كان الناس يصدقن الابل أو الرقيق ابن عشر سنين وابن ثمان سنين وابن ستة لزمه أن يدفع لها ابن ثمانية. قوله: (باعتبار الاوصاف إلخ) يعني أن من قامت بها تلك الاوصاف ويرغب فيها باعتبارها إذا كانت تارة تصدق بمائة دينار وتارة بتسعين وتارة بثمانين فإنه يدفع لها التسعين. قوله: (وفي شرط ذكر جنس الرقيق) أي فإذا لم يذكر جنسه فسخ قبل الدخول وثبت بعده بصداق المثل. قوله: (أعطيت النصف الوسط من كل) فإذا كان الرقيق الذي في البلد بربريا وحبشيا فقط واستويا فإنها تعطى من كل صنف منهما نصف الاوسط في السن، وإذا كان الرقيق الذي في البلد بربريا وحبشيا وروميا فإنها تعطى من كل صنف من الاصناف الثلاثة ثلث الوسط في السن، وهكذا يقال إذا كان الموجود أربعة أصناف. قوله: (قولان) أي على حد سواء، وأما غير الرقيق من إبل وبقر ففيه قولان لكن المعتمد عدم اشتراط ذكره، ويفرق بين الرقيق وغيره بكثرة الاختلاف بين آحاد الرقيق وأصنافه بخلاف أصناف غيره اه‍ عدوي. وفي بن: أن قوله قولان: الاول منهما قول سحنون والثاني ظاهر المدونة وهو المشهور انظره. قوله: (ولها الاناث إلخ) عطف على الوسط. قوله: (إن أطلق) أي لم يقيد بذكور أو إناث لان للنساء غرضا في الاناث للدخول عليهن ونحو ذلك. قوله: (حيث الاطلاق) أي بل يعمل في غيره بالعرف. قوله: (ما لم تشترطها والاوفى لها بها) هذا هو المعتمد، وقوله وقيل إلخ ضعيف كما في بن وقرره شيخنا أيضا ورجع عن ترجيحه للثاني في حاشية خش. قوله: (درك المبيع) بسكون الراء وفتحها أي ضمان المبيع.\r---\r[ 297 ]","part":4,"page":24},{"id":1525,"text":"قوله: (فلها القيام بها) أي وهو معنى قول المصنف سابقا واستحقاقه وعيبه كالبيع. قوله: (إلى الدخول) أي كأتزوجك بصداق قدره كذا أدفعه كله أو نصفه عند الدخول. قوله: (إن علم) أي بشرط أن يكون الدخول وقته معلوما عندهم بالعادة على المشهور، فإن لم يكن معلوما فسخ النكاح قبل الدخول وثبت بعده بصداق المثل، ومقابل المشهور ما هو ظاهر كلام محمد من جواز ذلك وإن لم يكن وقت الدخول معلوما لان الدخول بيد المرأة فهو كالحال متى شاءت أخذته. قوله: (كالنيل) أي عند بعض فلاحي مصر وكالربيع عند أرباب الالبان والجذاذ عند أرباب الثمار. قوله: (أو تأجيله إلى الميسرة) أي بالفعل. وقوله: إن كان مليا أي بالقوة فاندفع ما يقال: إن في كلام المصنف تناقضا لان التأجيل للملاء يقتضي أنه غير ملئ، وقوله: إن كان مليا يقتضي وجوده فتأمل. قوله: (كمن عنده سلع يرصد بها الاسواق إلخ) لا يخفى أن بيعها مجهول زمنه فكأنهم نظروا لتلك السلع وكأن الصداق حال باعتبارها. قوله: (فكمؤجل بمجهول) أي فيفسخ قبل الدخول ويثبت بعده صداق المثل. تنبيه: إذا تزوجها بصداق وأجله إلى أن تطلبه المرأة منه فهل هو كتأجيله بالميسرة فيكون جائزا أو كتأجيله بموت أو فراق فيكون ممنوعا قولان: الاول لابن القاسم والثاني لابن الماجشون وأصبغ. قوله: (وعلى هبة العبد) الباجي: فإن طلقها قبل البناء رجع بنصف العبد وصار العبد مشتركا بين الزوج والموهوب له، وإن فات في يد الموهوب له تبعه بنصف قيمته ولا يتبع المرأة بشئ نقله ابن عرفة اه‍ بن. فما قيل أنه إذا طلقها قبل البناء يرجع عليها بقيمة نصفه كالمسألة الآتية فهو خلاف النقل. قوله: (لانه يقدر دخوله في ملكها) أي لاجل أن يصح النكاح فليس فيه دخول على إسقاطه وكذا يقال فيما بعد. فإن قلت في مسألة إذا تزوجها بعتق أبيها عنها كيف يقدر ملكها له مع أنه يعتق عليها. قلت: إن تقدير ملكها له فرض لا يوجب العتق حتى يتعطل تملكها له فتدبر. قوله: (ووجب","part":4,"page":25},{"id":1526,"text":"إلخ) هذا إذا كان الصداق حاضرا في مجلس العقد أو ما في حكمه، وسيأتي حكم الغائب في قوله: أو بمعين بعيد كخراسان. قوله: (ويمنع تأخيره) أي إذا كان التأخير بشرط وإلا فلا انظر بن. قوله: (كبيع معين يتأخر قبضه) أي فلا يجوز تأخير تسليم المعين بعد بيعه لما يلحق ذلك من الغرر لانه لا يدري كيف يقبض لامكان هلاكه قبل قبضه. قوله: (ويفسد النكاح إن دخلا عليه) أي على التأجيل، هذا الكلام يقتضي أن التعجيل حق لله وأنه يفسد العقد بالتأخير ولو رضيت به، وهذا إنما يأتي إذا وقع العقد بشرط التأخير، وأما إن لم يشترط فالحق لها في تعجيل المعين ولها التأخير إذ لا محذور فيه لدخوله في ضمانها بالعقد هذا ظاهر كلامهم قاله طفي، وحاصل فقه المسألة أن الصداق إذا كان من العروض أو الرقيق أو الحيوان أو الاصول، فإن كان غائبا عن بلد العقد صح النكاح إن أجل قبضه بأجل قريب بحيث لا يتغير فيه غالبا وإلا فسد النكاح، وإن كان حاضرا في البلد وجب تسليمه لها أو لوليها يوم العقد ولا يجوز تأخيره ولو رضيت بذلك حيث اشترط التأخير في صلب العقد، وإن لم يشترط كان تعجيله من حقها فإن رضيت بالتأخير جاز. قوله: (وتنازعا في التبدئة) بأن طلب الزوج الدخول قبل دفعه وطلب هي دفعه قبل الدخول. قوله: (فلها المنع) ظاهره أنها مخيرة بين المنع والتمكين على حد سواء وليس كذلك بل التمكين مكروه عند مالك حيث كان قبل قبضها ربع دينار، فقوله فلها أي فيندب لها تأمل. قوله: (بمعنى الاختلاء بها) أي لا بمعنى الوطئ بدليل إلخ. قوله: (إلى تسليم ما حل) أي وغاية منعها من الدخول ومن الوطئ بعده إذا مكنته من الدخول ومن السفر معه إلى أن يسلم لها ما حل من المهر، وإنما كان\r---\r[ 298 ]","part":4,"page":26},{"id":1527,"text":"لها منع نفسها لانها بائعة والبائع له منع سلعته حتى يقبض الثمن. قوله: (أو التمكين منه) هكذا في التوضيح عن ابن عبد السلام، والذي ارتضاه ابن عرفة أنه لا يسقط منعها إلا الوطئ بالفعل. قوله: (على الاظهر) هذا هو المعتمد وقيل ليس لها المنع بعد الوطئ سواء استحق أو لا غرها أو لا، وقيل إن غرها فلها المنع وإلا فلا وهما ضعيفان اه‍ عدوي. قوله: (حصلت بينهما منازعة) أي في التبدئة أم لا. قوله: (بتسليم ما عليه) فإن دفع الزوج ما خل من الصداق وطلب الدخول فامتنعت الزوجة وكانت مطيقة للوطئ والزوج بالغ فإنها تجبر على أن تمكنه من نفسها، وكذلك لو بادرت بالتمكين من نفسها وهي مطيقة للوطئ وأبى الزوج أن يدخل عليها وهو بالغ وامتنع من دفع الصداق حتى يدخل بها فإنه يجبر على أن يدفع لها ما حل من صداقها، وهذا كله إذا كان الصداق غير معين بل كان موصوفا في الذمة، أما لو كان معينا فلا يشترط بلوغ ولا إطاقة بل يجب تعجيله كما مر، ولا يجوز اشتراط تأخيره كان الزوج بالغا أم لا أمكن وطؤها أم لا. قوله: (وكذا لو كانت غير مطيقة) أي فلا تجبر له إن كانت مطلوبة ولا يجبر لها الزوج إن كان مطلوبا من وليها، والانسب في التعبير أن لو قال: وكذا إذا كان لا يمكن وطؤها لعدم إطاقتها. قوله: (وتمهل سنة) والظاهر أنه لا نفقة لها كالتي بعدها. قوله: (يمكن معه الوطئ) وأما الصغر الذي لا يمكن معه الجماع فسيأتي الكلام عليه وإنها تمهل لزواله ولو طال. قوله: (فهو كالمستثنى إلخ) أي فكأنه قال: ومن بادر أجبر له الآخر ما لم يشترط أهلها إمهالها سنة لصغر أو تغربة وإلا فلا. قوله: (بطل الامهال) أي بطل شرط الامهال والنكاح صحيح. قوله: (لا إن شرط أكثر من سنة) أي لصغر أو تغربة، وقوله لا أكثر مفهوم سنة. قوله: (لامكن إدخاله إلخ) أي لان قوله: وإلا بطل معناه وإن لم يشترط السنة عند العقد بطل الامهال وهذا صادق بما إذا اشترطت بعد العقد وبما إذا شرط أكثر منها عند","part":4,"page":27},{"id":1528,"text":"العقد. قوله: (وتمهل الزوجة للمرض) أي وإن لم يشترط الامهال عند العقد. قوله: (وما ذكره في المرض) أي ما ذكره من أن المرض الحاصل قبل البناء إذا كان يمنع من الجماع فإنها تمهل لزواله بلغت حد السياق أم لا، تبع فيه المصنف ابن الحاجب وقواه طفي، وقوله: والذي في المدونة إلخ هذا مخالف لما في ح ونصه: وأما إمهال الزوجة للمرض إذا طلبته فذكره المصنف وابن الحاجب ولم ينص عليه في المدونة ولا ابن عرفة، وإنما نص فيها على أن المريضة مرضا يمنع من الجماع إذا دعت إلى البناء والنفقة لزمه ذلك ونصها: ومن دعته زوجته إلى البناء والنفقة وأحدهما مريض لا يقدر على الجماع لزمه أن ينفق أو يدخل إلا أن يكون مريضا بلغ حد السياق فلا يلزمه ذلك اه‍ بن. إذا علمت ذلك تعلم أن ما نسبه شارحنا للمدونة ليس هو ما فيها بل الذي فيها مسألة أخرى تأمل، إلا أن يقال: إن مرضها البالغ حد السياق كمرضه فصح ما نسبه الشارح للمدونة. قوله: (إلا إذا بلغ المريض حد السياق) أي وإلا فلا تمهل لزواله. قوله: (وتمهل قدر ما يهئ مثلها أمرها) أي وكذا يمهل هو قدر ما يهئ مثله أمره. قوله: (وذلك يختلف باختلاف الناس) أي من غنى وفقر. قوله: (ولا نفقة لها في مدة التهيئة) أي في مدة تهيئتها وكذا في مدة تهيئته فما يكتب في وثائق النكاح من نحو قوله: وفرض لها في نظير نفقتها كل يوم كذا من يوم تاريخه لا عبرة به إلا أن يحكم به\r---\r[ 299 ]","part":4,"page":28},{"id":1529,"text":"من يراه. قوله: (إلا أن يحلف ليدخلن الليلة) يريد ليلة قبل مضي مد التهيئة، أي فلو حلف ليدخلن الليلة وحلفت على عدم الدخول حتى يهئ لها أمرها فينبغي أن يحنث الزوج لانها حلفت على حقها وإن كان هو أيضا صاحب حق لكن حقها أصلي اه‍ تقرير شيخنا عدوي. والذي في عبق: أن حلف الزوجة لا يعتبر حلفت على الدخول أو على عدمه حلفت وحدها أو مع الزوج بأن حلف كل على خلاف ما حلف عليه الآخر فتأمل. قوله: (ماطله وليها أم لا) أي بأن تكاسل ولم يشرع في التهيئة إلا بعد أيام من العقد، فاندفع ما يقال: إن الحلف قبل مضي مدة التهيئة وحينئذ فلا يتأتى مطل. قوله: (كما هو ظاهر المصنف) أي لانه أطلق في الحلف فظاهره كان بالله أو بطلاق أو بعتق ماطله وليها أم لا لان حذف المعمول يؤذن بالعموم. قوله: (وهذا مستثنى مما قبله) فكأنه قال: وتمهل قدر الزمان الذي يحصل فيه مثلها ما يحتاج إليه من الجهاز إلا أن يحلف الزوج ليدخلن الليلة فلا تمهل، ويصح جعله مستثنى من محذوف وكأنه قال: ويمنع الزوج من الدخول بها قبل مضي تلك المدة إلا أن يحلف إلخ. قوله: (وإن طالبت إلخ) تقدم أن الصداق إذا كان معينا وجب تعجيله، ولا يجوز فيه التأخير على ما مر فيه من التفصيل، وإن كان مضمونا وتنازعا في التبدئة كان لها الامتناع من تمكينه حتى تقبض ما حل من الصداق، وذكر هنا ما إذا طالبته بالمضمون قبل الدخول فادعى العدم فتارة تصدقه وتارة لا تصدقه. وفي الحالة الثانية: إما أن تقوم بينة على عدمه وإما أن لا تقوم بينة بذلك، وحاصله أن الزوج إذا طالبته زوجته قبل الدخول عليها بحال الصداق فادعى العدم فإن الحاكم يؤجله لاثبات عسره ثم يتلوم له لعله يحصل له يسار، ثم يطلق عليه بشروط خمسة: أن لا تصدقه في دعواه الاعسار، وأن لا يقيم بينة على صدقه، وأن لا يكون له مال ظاهر، وأن لا يغلب على الظن عسره، وأن يجري النفقة عليها من يوم دعائه للدخول، فإن صدقته في دعواه الاعسار أو أقام بينة","part":4,"page":29},{"id":1530,"text":"بالعسر فإنه يتلوم له من أول الامر بالنظر ولا يؤجل لاثبات عسره، وكذا إن كان ممن يغلب على الظن عسره كالبقال، وإن كان له مال ظاهر أخذ منه حالا، وإن لم يجر النفقة عليها من يوم دعائه للدخول فلها الفسخ لعدم النفقة مع عدم الصداق على الراجح. قوله: (إن أعطى حميلا بالوجه) أي خشية هروبه بحيث لا يعلم له محل ولا يكلف بحميل بالمال بناء على أنها لا تملك بالعقد شيئا. قوله: (وإلا حبس) أي لاثبات عسره. قوله: (وأشار إلى قدر مدة التأجيل) أي لاثبات عسره. قوله: (ثلاثة أسابيع) ابن عرفة: هذا التحديد ليس بلازم بل هو استحسان لاتفاق قضاة قرطبة وغيرهم عليه وإنما هو موكول لاجتهاد الحاكم اه‍ بن. قوله: (ستة فستة إلخ) كذا في التوضيح، والذي في المتيطي وابن عرفة ثمانية ثم ستة ثم أربعة ثم ثلاثة انظر ح. وقوله ستة إلخ أي ثم يسأل عقب كل ستة وكذا عقب الثلاثة: هل وجد مالا أم لا ؟ وهل وجد بينة تشهد بعسره أم لا ؟ هكذا. قوله: (فإن كان معينا فيأتي للمصنف) أي فإن كان الصداق معينا وهذا محترز قوله: وإن طالبت زوجها بالصداق غير المعين، وقوله فيأتي للمصنف أي التكلم على بعضه وذلك لان المعين إما غائب عن بلد العقد أو حاضر بها، فالحاضر بها تقدم أنه يجب تعجيله وإن كان غائبا فسيأتي أنه إما أن يؤجل قبضه بأجل قريب أو بعيد. قوله: (فلو دخل بها إلخ) هذا محترز قوله: إذا طالبته زوجته التي لها الامتناع من الدخول حتى تقبضه. والحاصل أن محل كونه يؤجل لاثبات عسره إذا ادعى العدم بالشروط المذكورة إذا كان لم يدخل بها فإن دخل بها إلخ. قوله: (ثم إذا ثبت عسره) أي في أثناء الاسابيع الثلاثة أو بعد فراغها، وقوله تلوم له أي بعد اعذار القاضي في تلك البينة الشاهدة بالعسر، فإن كان عندها مطعن أبدته وإلا حلف الزوج مع تلك البينة يمين الاستظهار على تحقيق ما ادعاه. قوله: (أو صدقته) أي على ما ادعاه من العسر. قوله: (تلوم له بالنظر) أي لعله يحصل له يسار ويدفع","part":4,"page":30},{"id":1531,"text":"ذلك الصداق\r---\r[ 300 ]\rالمطالب به. قوله: (ليستبرأ أمره) أي فإذا حبس وتبين عسره تلوم له بالنظر ثم طلق عليه وإن تبين يسره أخذ منه الصداق. قوله: (وأما ظاهر الملاء فيحبس) أي حتى يدفع ولو طال حبسه. قوله: (ستة أشهر) أي ثم يسأل هل وجد يسارا أم لا فأربعة أي ثم يسأل كذلك فشهرين ثم يسأل كذلك. قوله: (فشهرين فشهر) أي ثم يسأل فإن أتى بشئ فالامر ظاهر وإلا عجزه القاضي وطلق عليه، واعلم أنه لا يحبس في مدة التلوم على كلا القولين لان الموضوع أنه أثبت عدمه وقد قال الله تعالى: * (وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة) * فما في خش وعبق: أنه يحبس في مدة التلوم على كلا القولين: الاولى إسقاطه إذ لا معنى له قال بن: ولم أر من ذكره، وقد صرح أبو الحسن بأن دين الصداق كسائر الديون فيجب أن يسرح إذا ثبت عسره. قوله: (هذا ضعيف مقابل لقوله بالنظر إلخ) فيه نظر لان هذا عمل بعض القضاة، وهذا لا ينافي أن الاجل موكول إلى اجتهاد الامام كما تقدم، والحاصل أن التلوم موكول قدره لاجتهاد الحاكم، وقد اتفق لبعض القضاة أنه تلوم بسنة وشهر لكون اجتهاده أداه لذلك. قوله: (لمن لا يرجى يساره) أي لمن ثبت عسره والحال أنه لا يرجى يساره. قوله: (وصحح) أي وصححه المتيطي وعياض. قوله: (عدمه) وهذا تأويل فضل على المدونة. قوله: (ثم بعد التلوم وظهور العجز طلق عليه) قال عبق: فإن حكم القاضي بالطلاق قبل التلوم فالظاهر أنه صحيح. قوله: (ووجب عليه نصفه) أي وجب على الزوج إذا طلق أو طلق عليه الحاكم لعسره بالصداق لزوجته نصف الصداق فيتبع به إذا أيسر لتقرره في ذمته بالعقد عنده. قوله: (في أنه) أي الطلاق قبل البناء إلخ. قوله: (لا في عيب) يعني إذا أرادت رد زوجها بعيب به من العيوب المتقدمة قبل البناء فطلق عليه لامتناعه منه أو رد الزوج زوجته أي فسخ نكاحها بعيب بها قبل البناء فإنه لا شئ لها على الزوج، وقد مر هذا في باب الخيار عند قول المصنف: ومع الرد قبل البناء فلا","part":4,"page":31},{"id":1532,"text":"صداق، ويمكن أن يكون ذكره هنا لافادة بيان اختلاف هذا وهو الفسخ مع ما قبله وهو الطلاق، ففي الطلاق لها نصف الصداق وفي الفسخ لا شئ لها فقد اختلف الطلاق والفسخ في الحكم وإن اشتركا في أن كلا منهما مغلوب عليه. قوله: (تقدم) أي في قوله: ومع الرد قبل البناء فلا صداق. قوله: (ولما كان للصداق) أي عند المفارقة أحوال ثلاثة إلخ قوله: (وتقرر) أي ثبت وتحقق وإنما عبر بتقرر دون تكمل ليشمل صداق المثل في التفويض ولان تقرر يناسب كلا من الاقوال الثلاثة في المسمى لان قوله تقرر يحتمل تقرر تمامه إن قلنا إنها تملك بالعقد النصف، ويحتمل تقرر أداؤه إن قلنا انها تملك بالعقد الجميع، ويحتمل تقرر أصله إن قلنا أنها لا تملك بالعقد شيئا، والمذهب أنها تملك بالعقد النصف، وقوله بوطئ أي ولو حكما كدخول العنين والمجبوب ولو من غير انتشار كما قال ابن ناجي في شرح الرسالة. قوله: (كفى حيض) هذا مثال لسببها باعتبار قيام أصل السبب بها والدبر مثال لسببه من حيث ميله لذلك، وإلا فمتى حرم على أحدهما حرم على الآخر موافقته وصومهما بسببهما، وكذلك اعتكافهما وإحرامهما. قوله: (ولو بكرا) أي بقيت على بكارتها فصحت المبالغة، فإذا أزال البكارة بأصبعه فإن طلقها قبل البناء فلها نصف الصداق مع أرش البكارة وبعده لها الصداق فقط، ويندرج أرش البكارة في الصداق، كذا في سماغ أصبغ عن ابن القاسم وهو المعتمد، والذي في سماع عيسى عنابن القاسم أنه يلزمه بافتضاضه إياها بأصبعه كل المهر، والذي اختاره اللخمي أنه يلزمه أرش البكارة مع نصف الصداق إذا طلقها إن رأيئ أنها لا تتزوج بعد ذلك إلا بمهر ثيب\r---\r[ 301 ]","part":4,"page":32},{"id":1533,"text":"وإلا فلا أرش لها. وفي ح نقلا عن النوادر: إذا افتض زوجته فماتت روى ابن القاسم عن مالك إن علم أنها ماتت منه فعليه ديتها وهو كالخطإ صغيرة كانت أو كبيرة، وعليه في الصغيرة الادب إن لم تكن بلغت حد ذلك، وقال ابن الماجشون: لا دية عليه في الكبيرة ودية الصغيرة على عاقلته، ويؤدب في التي لا يوطأ مثلها. قوله: (وموت واحد إلخ) ظاهره كان الموت متيقنا أو بحكم الشرع وهو كذلك كما نقله أبو القاسم الجزيري في وثائقه عن مالك وذلك كالمفقود في بلاد المسلمين، فإنه بعد مضي مدة التعمير يحكم الحاكم بموته. تنبيه: قوله: وموت واحد هذا في النكاح الصحيح، وفي الفاسد لعقده إذا لم يؤثر خللا في الصداق وكان مختلفا فيه ككان المحرم والنكاح بلا ولي فهو كالصحيح يجب فيه المسمى بالموت ونصفه بالطلاق قبل الدخول كما نص عليه ابن رشد في نوازله اه‍ بن. وشمل قوله وموت واحد ما لو قتلت نفسها كرها في زوجها كما نقله بهرام آخر باب الذبائح عند قول المصنف: وفي قتل شاهدي حق تردد، وكذلك السيد يقتل أمته المتزوجة فلا يسقط الصداق عن زوجها، ويبقى النظر في قتل المرأة زوجها هل تعامل بنقيض مقصودها ولا يتكمل صداقها أو يتكمل ؟ والظاهر أنه لا يتكمل لها بذلك لاتهامها لئلا يكون ذريعة لقتل النساء أزواجهن اه‍ عدوي. قوله: (وأما موت واحد في التفويض قبل الفرض) أي وأما إذا مات واحد بعد الفرض فهو كنكاح التسمية، فقول الشارح: وهذا في نكاح التسمية أي في النكاح الذي حصلت فيه تسمية سواء كان حين العقد أو بعده. قوله: (وإقامة سنة) أي عند الزوج وظاهره ولو كان الزوج عبدا، وقال بعض أشياخ عج: ينبغي أن يعتبر في العبد إقامة نصف سنة ولا وجه له إذ ليس لهذا شبه بالحدود أصلا بل فيه تشديد فتأمله اه‍ بن. قوله: (في خلوة الاهتداء) من الهدء والسكون لان كل واحد من الزوجين سكن للآخر واطمأن إليه، وخلوة الاهتداء هي المعروفة عندهم بإرخاء الستور كان هناك إرخاء ستور أو غلق باب أو","part":4,"page":33},{"id":1534,"text":"غيره، وحاصله أن الزوج إذا اختلى بزوجته خلوة اهتداء أي خلا بينه وبينها ثم طلقها وتنازعا في المسيس فقال الزوج: ما أصبتها، وقالت هي: بل أصابني فإنها تصدق في ذلك بيمين كانت بكرا أو ثيبا كان الزوج صالحا أم لا. قوله: (فإن نكلت حلف الزوج) أي وإن حلفت أخذت الصداق كاملا. قوله: (وإن نكل غرم الجميع) أي لان الخلوة بمنزلة شاهد ونكوله بمنزلة شاهد آخر. قوله: (حلف لرد دعواها) فإن نكل غرم الجميع الصداق وليس له تحليفها إذا بلغت. قوله: (فإن حلفت أخذته) فلو ماتت قبل البلوغ ورث عنها وحلف وارثها ما كانت تحلفه كما جزم به خش، وهو الموافق لقول المصنف في الشهادات كورثته قبله فتنظير عبق في ذلك قصور انظر بن. قوله: (وإن بمانع شرعي) مبالغة في تصديقها في دعوى الوطئ عند حصول خلوة الاهتداء دفعا لتوهم عدم تصديقها في تلك الحالة لان الشأن أن الرجل لا يقربها في تلك الحالة وإن كان عنده اشتياق جبلي إليها، ولذا قيل إنها لا تصدق في تلك الحالة إلا إذا كان الزوج يليق به ذلك. قوله: (وإن سفيهة وأمة) لو قال: ولو سفيهة وأمة لرد قول سحنون بعدم تصديقها كان أولى اه‍ بن. قوله: (إذ الموضوع أنه قد وافقها) إن قلت: إذا وافقها الزوج على النفي فلا يخفى أن تصديقها لا يتوهم خلافه فلا حاجة للنص عليه. قلت: صرح به لاجل المبالغة التي هي قوله: وإن سفيهة وأمة. قوله: (وصدق الزائر منهما) أي للآخر بيمين كما في ح. وحاصل ما ذكره الشارح أنه إن كان هو الزائر فإنه يصدق هو في دعواه عدم الوطئ، وإن كانت هي الزائرة صدقت في دعواها الوطئ، وأما إن كان زائرا وادعى الوطئ وكذبته أو كانت زائرة وادعت عدم الوطئ وكذبها فإنه يجري فيه قول المصنف: وإن أقر به فقط إلخ.\r---\r[ 302 ]","part":4,"page":34},{"id":1535,"text":"قوله: (فإن كانا زائرين) أي لغيرهما واجتمعا في بيت ذلك الغير. قوله: (فإن كانا زائرين صدق الزوج في نفيه) أي فإن ادعى الوطئ وكذبته فيجري فيه قوله: وإن أقر به فقط إلخ، بقي ما لو اختليا في بيت أو فلاة من الارض ليس به أحد وليس أحدهما زائرا فتصدق المرأة في دعواها الوطئ لان الرجل ينشط فيه. قوله: (وإن أقر به فقط) أي ثم طلقها أخذ بإقراره فيلزمه جميع الصداق. قوله: (إن كانت الزوجة سفيهة) أي سواء أدام الاقرار بأنه وطئها أم لا بدليل ما بعده، ولو قال: إن كانت محجورة لكان أولى ليشمل الامة والصغيرة، إلا أن يقال: إنه أراد بالسفيهة مطلق المحجور عليها من باب عموم المجاز، وهذا وذكر ح أن المصنف جرى فيما ذكره من مؤاخذته بإقراره إن كانت الزوجة سفيهة على ما نقله في التوضيح عن ابن راشد وهو خلاف قول ابن عبد السلام في الصغيرة والامة والسفيهة إن المشهور قبول قولها اه‍. قال بن: قلت نقل أبو الحسن في أول إرخاء الستور عن اللخمي أنه عزا قبول قولها لعبد الملك وأصبغ وعدمه لمطرف وقال فيه ما نصه وهو أحسن إذا كانت خلوة بناء اه‍. فما جرى عليه المؤلف يوافق اختيار اللخمي. قوله: (وهل إن أدام إلخ) أي وهل الرشيدة كذلك إذا استمر الزوج على إقراره سواء كذبت نفسها أم لا، أو يشترط تكذيب نفسها ورجوعها لموافقته والمسألة على طرفين وواسطة، فإن رجع عن إقراره وكذبته أي وكانت تكذبه قبل رجوعه فلا يؤاخذ بإقراره بحيث يلزمه جميع الصداق باتفاق التأويلين، وإن لم يرجع وكذبته أي استمرت على تكذيبه فهو محل التأويلين، وإن كذبت نفسها ورجعت لدعواه وهو مديم لاقراره فيؤاخذ باتفاق التأويلين ونص المدونة، وإن أقر بالوطئ وأكذبته فلها أخذه بجميع الصداق بإقراره اه‍ أبو الحسن. ظاهرها رجعت إلى قول الزوج أو أقامت على قولها. وقال سحنون: ليس لها أخذ جميع الصداق حتى تصدقه فحمله عبد الحق عن بعض شيوخه، وابن رشد في المقدمات على الوفاق وغيرهما على الخلاف انظر","part":4,"page":35},{"id":1536,"text":"بن، إذا علمت هذا فقول المصنف: وهل إن أدام الاقرار بأنه وطئ تكون الرشيدة كذلك أي بناء على أن بين المدونة وكلام سحنون خلافا، وقوله: أو إن أكذبت نفسها أي على أن بينهما وفاقا فقوله تأويلان أي بالخلاف والوفاق. قوله: (فيؤخذ بإقراره) أي وحينئذ يلزمه جميع الصداق إذا طلقها. قوله: (كذبته أو سكتت) فيه أن الموضوع أنه أقر به فقط، وحينئذ فهي إما مكذبة له أو ساكتة، فالاولى أن يقول: كذبت نفسها ورجعت لموافقته أم لا. قوله: (فلا اعتراض عليه) أي بحيث يقال إن قوله: وهل الرشيدة كذلك ؟ إن أدام الاقرار يقتضي أنه إذا رجع عنه لا يكون كذلك مع أنه قد يكون كذلك إذا سكت. قوله: (على شروط الصداق) أي الاربعة وهو كونه طاهرا منتفعا به مقدورا على تسليمه معلوما المشار لها بقول المصنف: الصداق كالثمن. قوله: (بالفاسد لاقله) أي لنقصه عن أقله. اعلم أن أقل الصداق على المشهور ربع دينار أو ثلاثة دراهم خالصة من الفضة أو ما يساوي أحدهما من العروض ولا حد لاكثره، ومقابل المشهور ما نقل عن ابن وهب من إجازته بدرهم، ونقل عنه أيضا أنه لا حد لاقله وأن النكاح يجوز بالقليل والكثير، ثم إن من عادة المصنف أن يستغني بالاضداد عن الشروط فكأنه قال: شرط الصداق أن يكون ربع دينار أو ثلاثة دراهم أو عرضا يساوي ربع دينار أو ثلاثة دراهم، فإن نقص عن ذلك فسد لكن فساده مقيد بما إذا لم يدخل ولم يتمه. قوله: (خالصة من الغش) أي فلا تجزئ المغشوشة ولو راجت رواج الكاملة. قوله: (أو نقص عن مقوم) أي أو نقص عن عرض مقوم. قوله: (فأيهما ساواه) أي فأي الامرين ساوى المقوم صح. قوله: (أشار إلى أن في طلاق الفساد عليه تسمحا)\r---\r[ 303 ]","part":4,"page":36},{"id":1537,"text":"أي والمراد تعرض للفساد إن لم يتمه. قوله: (وأتمه إن دخل) أي إن غفل عنه حتى دخل، وقوله: وأتمه أي أتمه ربع دينار أو ثلاثة دراهم أو ما قيمته ذلك لصحة النكاح، ولا يلزمه صداق المثل على القاعدة. قوله: (وإلا يدخل) أي بأن عثر عليه قبل الدخول. قوله: (ووجب فيه نصف المسمى) أي لما مر من أن كل نكاح فسد لعقده أو لصداقه وفسخ قبل البناء فلا شئ فيه إلا نكاح الدرهمين وفرقة المتراضعين والمتلاعنين. قوله: (ويفسخ قبل الدخول) أي ولا شئ لها. قوله: (ويثبت بعده بصداق المثل) أي حتى في الزوجة الكتابية التي تزوجها بالخمر أو الخنزير، ولو كانت قد قبضت ذلك واستهلكته عند ابن القاسم، وقال أشهب: لها ربع دينار. اللخمي: وهو أحسن لان حقها في الصداق سقط بقبضها لانها تستحله وبقي حق الله اه‍ عدوي. قوله: (لشموله جلد الاضحية) أي بخلاف قوله: أو بما لا يملك فإنه لا يشمل ما ذكر لان جلد الاضحية وجلد الميتة بعد دبغه يملك وإن كان لا يباع. قوله: (كقصاص) أي كعدم قصاص لان صورة المسألة: أن امرأة قتلت أبا رجل واستحق ذلك الرجل دمها فاتفق معها على أن يتزوجها ويجعل صداقها عدم قتلها فإنه لا يجوز، وكذا إذا كان أخوها قد قتل أبا ذلك الرجل واستحق دمه. تنبيه: أدخلت الكاف ما أشبه القصاص مما هو غير متمول كتزوجه بقراءته لها شيئا من القرآن كسورة يس مثلا ويجعل ذلك صداقا، وأما لو تزوجها على تعليم القرآن أو شئ منه فسيأتي أن فيه قولين، وكتزويجه بعتقه أمة على أن يجعل عتقها صداقها، وما ورد من أنه عليه الصلاة والسلام تزوج صفية وجعل عتقها صداقها فهو من خصوصياته، أو أنه لم يصحبه عمل أهل المدينة. قوله: (ويسقط القصاص) أي بمجرد التزوج سواء فسخ النكاح قبل الدخول أو ثبت بالدخول. قوله: (ويرجع للدية) أي لدية العمد سواء فسخ النكاح قبل الدخول أو دخل وله العفو مجانا وليس له الرجوع للقصاص. قوله: (على التبقية) أي وأما على الجذ فيجوز بشرطه الآتي. قوله: (أو على","part":4,"page":37},{"id":1538,"text":"دار فلان) أي كأن يزوجها على أن يشتري لها دار فلان بماله ويجعلها لها صداقا، وقوله أو سمسرتها أي بأن يتزوجها على أن يشتري لها دار فلان بمالها ويجعل سمسرته فيها صداقا لها، وإنما منع النكاح بما ذكر لكثرة الغرر لانه لا يدري هل يبيعها ربها أم لا ؟ وهل يباع في يوم مثلا أو يومين ؟ قوله: (ومحل الفساد) أي في صورة السمسرة الثانية. وقوله قبل البيع أي إذا تزوجها بالسمسرة قبل البيع. وقوله: وأما بعده أي وأما إذا تزوجها بالسمسرة بعده. قوله: (بعضه أجل لاجل مجهول) أي وبعضه الآخر حال أو أجل لاجل معلوم، ومحل الفساد إذا أجل بعضه بأجل مجهول كموت أو فراق ما لم يحكم بصحته حاكم يرى ذلك كالحنفي وإلا كان صحيحا. قوله: (أو بعضه لاجل) قال المتيطي: المشهور من مذهب مالك وأصحابه وبه العمل أنه إذا أجل الصداق كلا أو بعضا بأجل ولم يعين قدره فإنه يفسخ قبل البناء ويثبت بعده بصداق المثل اه‍ عدوي. قوله: (ولم يقيد الاجل) أي ولم يعين قدره بأن قال: أتزوجها بعشرة كلها أو خمسة منها مؤجلة بأجل وترك تعيين قدره قصدا، أما إذا كان ترك تعيين قدر الاجل لنسيان أو غفلة فالنكاح صحيح، ويضرب له من الاجل بحسب عرف البلد في الكوالئ قياسا على بيع الخيار إذا لم يضرب للخيار أجل فإنه يضرب له أجل الخيار في تلك السلعة المبيعة على خيار والبيع جائز، وقد نقله المواق عن ابن الجاج وابن رشد\r---\r[ 304 ]","part":4,"page":38},{"id":1539,"text":"وغيرهما اه‍ بن. قوله: (كمتى شئت إلخ) ليس هذا مراد المؤلف، إنما مراده أنه ترك تعيين قدر الاجل مثل ما قلنا كما في التوضيح وابن عرفة وغيرهما، وأما متى شئت فيجوز إن كان مليا كما هو قول ابن القاسم، والقول بعدم الجواز قول ابن الماجشون وأصبغ، فإذا قال لها: أتزوجك بعشرة متى شئت خذيها كان مثل أتزوجك بعشرة أدفعها لك عند الميسرة فيجوز عند ابن القاسم إن كان مليا ويمنع عند ابن الماجشون وأصبغ. قوله: (إنه يصح ويحمل على الحلول) نحوه في المدونة وغيرها. وقال أبو الحسن الصغير: إذا اتفق هذا في زماننا فالنكاح فاسد لان العرف جرى بأنه لا بد في النكاح من الكالئ فيكون الزوجان قد دخلا على الكالئ ولم يضربا له أجلا اه‍ بن. قوله: (أو زاد على خمسين سنة) هذا ظاهر إذا أجل الصداق كله أو عجل منه أقل من ربع دينار، أما إذا عجل منه أكثر من ربع دينار وأجل الباقي إلى الخمسين فالذي يؤخذ من تعليلهم الفساد هنا بأنه مظنة إسقاط الصداق ان هذا صحيح اه‍ بن. قوله: (إن التأجيل بالخمسين مفسد) ظاهره ولو كانا صغيرين يبلغها عمرهما، فإن نقص الاجل عن الخمسين لم يفسد النكاح، وظاهره ولو كان النقص يسيرا جدا طعنا في السن جدا اه‍ تقرير شيخنا عدوي. قوله: (لانه مظنة الاسقاط) أي لانهما لا يعيشان إلى ذلك غالبا لا سيما إذا كانا مسنين اه‍ خش. قوله: (أو وقع الصداق بمعين) الاولى أو وقع النكاح بصداق معين أي بالوصف أو برؤية سابقة على العقد، وأولى إذا كان ذلك الغائب لم ير ولم يوصف وإنما فسخ النكاح للغرر، إذ لا يدري هل يستمر باقيا حتى تقبضه أو يهلك قبل قبضها له وهو الغالب ؟ قوله: (من الاندلس) بفتحتين أو ضمتين قوله: (وجاز بمعين) أي جاز النكاح بصداق معين غائب على مسافة متوسطة أي لانه بمظنة السلامة. وقوله عقارا أو غيره لكن الضمان في غير العقار من الزوج وفي العقار من الزوجة كالبيع. قوله: (وأما في العقار فيصح) أي إذا أسقط الشرط. قوله: (كاليومين) أي","part":4,"page":39},{"id":1540,"text":"والثلاثة والاربعة والخمسة كما قال بعضهم فإن أصبغ قال بها اه‍ عدوي. قوله: (وهذا كله) أي ما ذكر من الجواز في المتوسطة إذا لم يشترط الدخول قبل قبضه وفي القريبة جدا مطلقا ولو اشترط الدخول محله إذا كان الصداق معينا برؤية سابقة أو بوصف وإلا كان فاسدا فالتفصيل المذكور في المتوسط والقريب، وأما البعيد جدا فالفساد فيه مطلق كما تقدم خلافا لما في خش عن الجيزي من تقييده بالوصف أو رؤية يتغير بعدها انظر بن. قوله: (وضمنته) أي ضمنت الزوجة الصداق الذي يحل تملكه. قوله: (في هذه الانكحة الفاسدة) أي التي فيها الفساد لاجل الصداق كالنكاح لاجل مجهول، وكالنكاح بالآبق والبعير الشارد وبأقل من ربع دينار، وظاهر الشارح أنها لا تضمن الصداق بالقبض في النكاح الفاسد لعقده وليس كذلك، فقد قال عج: قول المصنف وضمنته بالقبض هذا إذا كان الفساد لصداقه دخل أو لم يدخل أو كان فاسدا لعقده وكان فيه صداق المثل كنكاح المحلل أو كان الواجب فيه المسمى وحصل الضمان قبل أن تدخل، كما إذا قبضت الصداق قبل الدخول وهلك بيدها فضمانه منها، وأما لو كان فاسدا لعقده ودخل كان ضمانها للصداق بمجرد العقد كالصحيح سواء قبضته أو كان بيد الزوج. وقال اللقاني: كلام المصنف في الفاسد مطلقا حيث قال: وضمنته أي ضمنت الصداق الذي يحل تملكه في النكاح الفاسد كان فاسدا لعقده أو لصداقه اه‍. قال شيخنا العدوي: وهو الراجح. قوله: (إن فات) ليس الفوات شرطا في الضمان كما يتبادر من عبارته بل القبض كاف في الضمان، فقوله: إن فات شرط في مقدر أي وترد قيمته إن فات، فإن لم يفت ردته للزوج وأخذت صداق مثلها إن دخل سواء ردته أو ردت قيمته كذا بحث طفي، وقد يقال: قوله إن فات شرط في الضمان بالفعل والذي\r---\r[ 305 ]","part":4,"page":40},{"id":1541,"text":"لا يشترط فيه الفوات الضمان بالقوة فلا اعتراض. قوله: (فأعلى) أي من حوالة السوق كتغيره في بدنه. قوله: (أو وقع الصداق بمغصوب) الاولى أو وقع النكاح بصداق مغصوب. قوله: (علماه) إنما يعتبر علمهما إذا كانا رشيدين وإلا فالمعتبر علم وليهما وعلم المجبرة كالعدم وكذا علم المجبر اه‍ عدوي. قوله: (وترجع عليه بقيمة المقوم ومثل المثلى إلخ) وإنما لم ترجع عليه بصداق المثل لدخولها على العوض حيث لم يعلم ودخوله على ذلك حيث علم دونها، ومن المعلوم أن قيمة المقوم ومثل المثلى يقومان مقامه. قوله: (أو وقع باجتماعه مع بيع) أي أو وقع النكاح ملتبسا باجتماعه مع بيع. واعلم أن المشهور في هذه المسألة أن النكاح فاسد لصداقه يفسخ قبل البناء ويثبت بعده بصداق المثل كما قال الشارح، وإذا ثبت النكاح بالدخول ثبت ما معه من البيع بقيمة المبيع وإن لم يحصل فيه مفوت كذا قال عبق. وظاهره مطلقا أي سواء كان النكاح هو الجل أو لا وليس كذلك ابن عرفة وعلى المشهور من منع اجتماعه مع البيع، قال اللخمي: فوت النكاح إن كان هو الجل فوت للسلعة ولو كانت قائمة وفوتها وهي الجل ليس فوتا له لانه مقصود في نفسه اه‍. ونقل أبو الحسن كلام اللخمي واقتصر عليه. قوله: (على أن يأخذ منها مائة) أي فبعض الدار صدق وبعضها مبيع. قوله: (مائة في نظير الصداق وثمن الدار) أي فبعض المائة ثمن للمبيع وبعضها صداق. قوله: (كأن يقول بعتك إلخ) هذا التصوير للشيخ سالم ومثله لابن رشد في البيان، وصور المسألة تت تبعا للتوضيح بأن قال الاب زوجتك ابنتي لك وهذه الدار قال طفي وهذا أي اجتماع العطية وللنكاح تفويضا هو الذي عناه المصنف، وأما تصوير الشيخ سالم ومن تبعه باجتماع البيع والنكاح تفويضا فيحتاج لنقل في جوازها لانها أشد مما في السماع للتصريح فيها بالبيع، بخلاف ما في تت فإنه تلفظ بالعطية واعتراضه ساقط لما علمت أن ما صور به الشيخ سالم صرح به ابن رشد في البيان انظر بن. قوله: (أي","part":4,"page":41},{"id":1542,"text":"أو لم يسم) لواحدة منهما بل نكحهما تفويضا، وترك المؤلف هذا الاخير لاجل ما رتبه من الخلاف الآتي فإنه لا يجري في هذه الصورة، ولولاه لقال سمي لهما أو لا، ويكون كلام المصنف حينئذ شاملا للصور الثلاث اه‍ خش. قوله: (وهل وإن شرط إلخ) أي وهل يجوز جمعهما في عقد مطلقا أي سواء سمى لكل منهما صداق المثل أو دونه، أو سمى لواحدة صداق المثل أو دونه ونكح الاخرى تفويضا أو سمى لواحدة صداق المثل وسمى للاخرى دونه أو لم يسم لواحدة ونكحهما تفويضا وإن شرط تزوج الاخرى أي هذا إذا لم يشترط ذلك بل وإن اشترطه، وقوله: أو إن سمى إلخ أي وإنما يجوز جمعهما عند شرطه تزوج إحداهما على الاخرى إذا سمى صداق المثل لكل منهما ولو حكما أو إحداهما ونكح الاخرى تفويضا. والحاصل أن محل الخلاف مقيد بقيدين: أن يشترط تزوج إحداهما على تزوج الاخرى، وأن يفرض لكل أو لبعض أقل من صداق المثل، وحينئذ فمحل الخلاف ثلاث صور: ما إذا سمى لكل أقل من صداق المثل، أو سمى لاحداهما صداق المثل والاخرى دونه، أو سمى لاحداهما دونه ونكح الاخرى تفويضا، والحال أنه في الثلاث صور شرط تزوج إحداهما على الاخرى، أما إن لم يشترط فالجواز باتفاق في الصور الثلاث كما أنه لو شرط تزوج إحداهما على الاخرى، ولكن سمى لكل صداق المثل أو سماه لواحدة ونكح الاخرى تفويضا أو لم يسم لواحدة أصلا بل نكحهما تفويضا فالجواز باتفاق وأولى إذ لم يشترط تزوج إحداهما على الاخرى في هذه الثلاثة. قال عج:\r---\r[ 306 ]","part":4,"page":42},{"id":1543,"text":"ولو قال المصنف عقب قوله أو لاحداهما: إن لم يشترط تزوج الاخرى وإلا فهل يجوز مطلقا أو إلا أن يسمي ولو حكما صداق المثل. قولان لافاد المراد بلا كلفة اه‍. ومراده بالتسمية حكما أن يتزوجهما تفويضا لانه لما كان الواجب فيه صداق المثل صار في حكم تسميته. قوله: (أو جانبين) أي ولو حكما كما لو نكحهما تفويضا. قوله: (قولان) صوابه تردد لانهما للمتأخرين: الاول لابن سعدون والثاني لغيره كما لابن عبد السلام والتوضيح، وظاهر ابن عرفة عزوه للخمي اه‍ بن. قوله: (وأما إذا لم يسم أصلا) أي بل نكحهما تفويضا. قوله: (ولا يعجب الامام) كذا في خش. وقوله: وقيل إلخ أي وهو ما في المواق والشيخ سالم وهو الصواب. قوله: (جمعهما في صداق واحد) أي وما مر جمعهما في عقد واحد وسمى لكل واحدة صداقا أو سمى لاحداهما أو لم يسم لهما فهذه المسألة مغايرة للاولى. قوله: (والاكثر على التأويل بالمنع) أي لانه كجمع رجلين سلعتيهما في البيع وهذا التأويل هو المعتمد اه‍ عدوي. قوله: (فلا يفسخ) أي النكاح على تأويل الاقل لا قبل البناء ولا بعده. قوله: (ويفض إلخ) وذلك بأن ينسب صداق مثل كل واحدة لمجموع الصداقين وبتلك النسبة تأخذ كل واحدة من هذا الصداق المسمى، فلو كان صداق مثل إحداهما عشرة وصداق مثل الاخرى عشرين فالمجموع ثلاثون فالمسمى على الثلث والثلثين. قوله: (أو تضمن إثباته) أي النكاح. قوله: (ويفسخ قبل) أي قبل البناء ولا شئ لها. قوله: (ويفسخ أيضا) أي بعد البناء. وقوله أيضا أي كما يفسخ قبله. قوله: (وهي في ملكه) الاوضح أن يقول: فإن وصفها وصفا شافيا وعين موضعها وهي في ملكه جاز، وأما لو وصفها وعين موضعها وهي في ملك غيره فالمنع ويفسخ قبله ولا شئ لها ويثبت بعده بمهر المثل. قوله: (كما لو عينها) أي بأن قال: أتزوجك بهذه الدار أو الدار الفلانية. قوله: (وشرط عليه) أي حين العقد. قوله: (إن كانت له زوجة) أي في عصمته غيرها. وقوله فالفان أي كان صداقها ألفين.","part":4,"page":43},{"id":1544,"text":"قوله: (حال العقد) إذ لا تدري حال العقد هل في عصمته زوجة فيكون الصداق ألفين أو ليس في عصمته زوجة فالصداق ألف. قوله: (فأثر) أي ذلك الشك. قوله: (متعلق بالمستقبل) أي من حيث المعلق عليه فإنه أمر يحصل في المستقبل والاصل عدمه فالغرر فيه أخف من الواقع في الحال. والحاصل أنها في الثانية عالمة بأن الصداق ألف فهي داخلة عليه فقط والزائد معلق على أمر معدوم في الحال، والاصل عدم وجوده في المستقبل بخلاف الاولى فإنها لا تدري ما دخلت عليه، إذ لا تدري هل وجب لها بالعقد ألف أو ألفان ؟ وعبارة أبي الحسن لانها في المسألة الاولى لا تدري ما صداقها أعنده امرأة فلها ألفان أو ليست عنده فلها ألف، والاخرى ليس فيها غرر إنما هو شرط لها إن فعل فعلا زادها ألفا في صداقها اه‍ بن. قوله: (أي هذا الشرط) أي اشتراط هذا الشرط بمعنى المشروط. قوله: (ولا يلزمه الالف إلخ).\r---\r[ 307 ]","part":4,"page":44},{"id":1545,"text":"فرع: لو اشترطت المرأة على الرجل في حين العقد الخروج لتمشط كالبلانة أو لتولد كالداية فإنه لا يلزمه ذلك الشرط. قوله: (وشبه في الكراهة وعدم اللزوم إلخ) فيه نظر لان هذا ليس شرطا في العقد، وإنما هو تطوع بعد العقد كما بينه ولا كراهة فيه فالتشبيه في عدم اللزوم فقط اه‍ بن. قوله: (قبل العقد) لو حذفه ليقع الاستثناء من العموم كان أولى، والاستثناء مما تضمنه التشبيه من عدم الرجوع خلافا لخش في قوله: إن الاستثناء من عدم اللزوم للشرط فإنه لا لزوم له فيما قبل الاستثناء ولا فيما بعده اه‍ بن. قوله: (فلا يلزمه ما أسقطته عنه) أي لا ترجع عليه بشئ من الالف التي أسقطتها عنه. قوله: (إلا أن تسقط ما تقرر بعد العقد فخالف فيلزمه ما أسقطته عنه) أي وحينئذ فيرجع عليه به، وقيد ابن عبد السلام رجوعها عليه بما إذا خالف عن قرب، وأما إذا خالف عن بعد كالسنتين فلا رجوع لها عليه كمن أعطته مالا على أن لا يطلقها أو على أن يطلق ضرتها ففعل، ثم حصل موجب الخلاف بأن طلق المرأة أو أعاد الضرة لعصمته، فإن كان عن قرب رجعت عليه بما دفعت له، وإن حصل بعد طول فلا رجوع لها، وكمن سأل مشتريا الاقالة فقال: إنما تريد البيع لغيري لاني اشتريت برخص فقال: متى بعتها لغيرك فهي لك بالثمن الاول، فإن باع لغير المقيل قرب الاقالة فللمقيل شرطه، وإن باع بعد طول فالبيع لغير المقيل نافذ ولا قيام للمقيل بشرطه والطول سنتان، لكن ما ذكره ابن عبد السلام من التقييد ففي مسألة المصنف بالقرب اعترضه ح في التزاماته بأن اللخمي نص على أنها ترجع عليه مطلقا سواء خاف عن قرب أو بعد وهو ظاهر المدونة، والمتيطي وابن محرز وابن فتحون وغيرهم كذا في بن ونحوه في شب واختاره شيخنا. قوله: (وهذا الاسقاط مقيد إلخ) الاولى ومحل الرجوع عليه بما أسقطته إذا لم تتوثق مع إسقاطها بيمين، أما لو توثقت معه بيمين فلا ترجع كما إذا قال بعد الاسقاط: إن تزوجت فسريتي حرة أو فضرتك طالق أو فأمرك","part":4,"page":45},{"id":1546,"text":"بيدك. قوله: (فإن كان بيمين) أي مصاحبا ليمين. قوله: (على عتق) الاولى حذف على أي تعليق عتق أو طلاق أو أمرها بيدها. قوله: (لئلا يجتمع إلخ) الظاهر في العلة هو أن الالف أسقطتها عنه في مقابلة اليمين وقد وجدت فلذا لم ترجع بها اه‍ بن. قوله: (أو كان إلخ) أشار الشارح إلى أن المعطوف بأو محذوف والمعطوف عليه فعل الشرط من قوله: إن نقص عن ربع دينار. قوله: (كزوجني أختك مثلا) أي أو بنتك أو أمتك فلا فرق بين من يجبرها على النكاح وغيرها. قوله: (على أن أزوجك أختي) أي أو ابنتي أو أمتي، وقوله بمائة أي أو بأقل أو بأكثر فلا يشترط في وجه الشغار اتحاد المهر كما في مثال المصنف بل المدار فيه على مجرد التسمية. قوله: (وهو وجه الشغار) الشغار في أصل اللغة رفع الكلب رجله عند البول، ثم استعمل لغة فيما يشبهه من رفع رجل المرأة عند الجماع، ثم نقله الفقهاء واستعملوه في رفع المهر من العقد، وإنما سمى القسم الاول وجها لانه شغار من وجه دون وجه، فمن حيث إنه سمى لكل منهما صداقا فليس بشغار لعدم خلو العقد عن الصداق، ومن حيث أنه شرط تزوج إحداهما بالاخرى فهو شغار فكأن التسمية فيهما كلا تسمية فلذا سمى وجه الشغار. وأما تسمية القسم الثاني صريحا فهو واضح للخلو عن الصداق، وقدم المصنف وجه الشغار اعتناء بالرد على من أجازه كالامام أحمد ومذهب الحنفية صحة نكاح الشغار مطلقا. قوله: (ويفسخ قبل البناء) أي بطلاق لانه مختلف فيه كما علمت. قوله: (بل على وجه المكافأة) أي كما لو زوجه أخته وابنته فكافأه\r---\r[ 308 ]","part":4,"page":46},{"id":1547,"text":"الآخر بمثل ذلك من غير أن يفهم توقف نكاح إحداهما على نكاح الاخرى. قوله: (دون الاخرى) أي كزوجني ابنتك بمائة على أن أزوجك ابنتي أو أمتي بلا مهر. قوله: (فالمسمى لها تعطى حكم وجهه) أي فيفسخ نكاحها قبل البناء ولا شئ لها ويثبت بعده بالاكثر من المسمى وصداق المثل. قوله: (تعطى حكم صريحه) أي فيفسخ نكاحها قبل البناء وبعده ولها بعد البناء صداق المثل. قوله: (وعلى حرية إلخ) عطف على فيه وعلى متعلقة بمحذوف كما أشار لذلك الشارح في خياطة المتن، وحاصله أنه إذا تزوج أمة وشرط على سيدها أن أولادها كلهم أو بعضهم يكونون أحرارا، فإن النكاح يفسخ أبدا، ولها بالدخول المسمى إذا حصل منها أولاد كانوا أحرارا بالشرط لتشوف الشارع للحرية والولاء لسيد أمهم، وأما لو تطوع السيد بذلك بعد العقد فلا فسخ ويلزم عتقهم أيضا. قوله: (لانه من باب بيع الاجنة) أي لان هذا الصداق بعضه في مقابلة الاولاد، وبعضه في مقابلة الاستمتاع بالزوجة. قوله: (ويكون الولد حرا) أي أنه إذا حصل منها أولاد فإنهم يكونون أحرارا بالشرط لتشوف الشارع للحرية ما لم تستحق تلك الامة لغير سيدها الذي زوجها لان ذلك المستحق لم يدخل على الشرط. قوله: (ولها بالدخول المسمى) أي لان فساد هذا النكاح لعقده لا لصداقه. قوله: (الاكثر من المسمى وصداق المثل) الظاهر كما قال بعضهم: إن من للبيان المشوب بتبعيض أي لها الاكثر الذي هو أحدهما إلا أنها للمفاضلة لئلا يقتضي أنها تأخذ أكثر منهما. قوله: (ولا ينظر) أي في المسمى لما صاحب الحلال. قوله: (بدليل قوله) ولو زاد إلخ) وجه الدلالة أنه لو أريد بالمسمى الحلال والحرام لم يكن صداق المثل أكثر منه إلا إذا كان زائدا على الجميع فلا يبالغ عليه. قوله: (ولو زاد إلخ) هذه المبالغة بالنسبة لمسألة مائة حالة ومائة مؤجلة بأجل مجهول، والمعنى هذا إذا كان صداق المثل الاكثر من المسمى زائدا على المسمى الحلال فقط بل ولو كان زائدا على الجميع، ورد بلو","part":4,"page":47},{"id":1548,"text":"قول ابن القاسم: بأن لها الاكثر من صداق المثل والمسمى الحلال إن لم يزد صداق المثل على جميع الحلال والحرام، فإن زاد صداق المثل عليهما فليس لها إلا الجميع تأخذه حالا لانها رضيت بالمائة لاجل مجهول تأخذها حالة أحسن لها. قوله: (لانه أكثر من المسمى الحلال وهو المائة) أي المصاحبة للمائة المؤجلة بأجل مجهول. قوله: (لان المسمى الحلال) أي وهو المائة المصاحبة للمائة المؤجلة بأجل مجهول أكثر إلخ. قوله: (وقدر بالتأجيل إلخ) قدر بالبناء للمفعول ونائب الفاعل ضمير عائد على صداق المثل. وقوله بالتأجيل متعلق بقدر، والمعلوم صفة للتأجيل بمعنى المؤجل، والمعنى وقدر صداق المثل بالنظر للمؤجل المعلوم بالنظر للحال لا بالنظر للمجهول إن وجد في المسمى مؤجل بأجل معلوم لاجل أن يعلم الاكثر من المسمى وصداق المثل، واستشكل هذا بأن صداق المثل إنما ينظر فيه لاوصاف المرأة من مال وجمال وحسب ونسب ولا ينظر فيه لحلول ولا تأجيل، وأجيب بأن النظر للحلول والتأجيل عند جهل الاوصاف المذكورة وحينئذ فلا إشكال. قوله: (أي بالمؤجل) أي بالنظر للمؤجل المعلوم كما يقدر بالنظر للحال ولا يقدر بالنظر للمجهول. قوله: (ويلغى المجهول) أي ما أجل بأجل مجهول. قوله: (وإن لم يكن فيه) أي في المسمى مؤجل بأجل معلوم. قوله: (على أن فيه) أي في المسمى صداقها المسمى.\r---\r[ 309 ]","part":4,"page":48},{"id":1549,"text":"قوله: (أن لها في الوجه) أي وجه الشغار. قوله: (وهو ظاهر المدونة) أي عند ابن أبي زيد. قوله: (وتؤولت أيضا) أي كما تؤولت على ما سبق. قوله: (بالمسمى لها) أي وأما إذا دخل بغير المسمى لها فلها صداق المثل اتفاقا. قوله: (إنما هما في المركب) أي وأما إذا سمي لهما معا فكل من دخل بها منهما لها الاكثر من المسمى وصداق المثل اتفاقا هذا ظاهره. قوله: (أي في أحد فرديه) وهو ما إذا دخل بالمسمى لها فابن أبي زيد حملها على ظاهرها من لزوم الاكثر من المسمى وصداق المثل، وابن لبابة حملها على لزوم صداق المثل. قوله: (مع أنهما فيه) أي في المركب. قوله: (وفيما إذا سمى لهما معا) أي الذي هو وجه الشغار، فإذا حصل منه دخول كان لها الاكثر من المسمى وصداق المثل على المشهور وقيل صداق المثل فقط. قوله: (بأن جعل صداقها منافع ما ذكر مدة) أي كأن يقول: أتزوجك بمنافع داري أو دابتي أو عبدي سنة ويجعل تلك المنافع صداقها وكأن يجعل صداقها خدمته لها في زرع أو في بناء دار أو في سفر الحج مثلا. قوله: (وتعليمها قرآنا) أي وأما تزوجها بقراءة شئ من القرآن لها ويجعل ثواب القراءة صداقا فهو فاسد اتفاقا. قوله: (محدودا) أي كربع القرآن أو سورة مثلا. وقوله بحفظ أي حالة كون التعليم ملتبسا بحفظ أو بالنظر والمطالعة في المصحف. قوله: (أو غيرها) أي كالتعليم والركوب والسكنى والاستخدام. قوله: (للفسخ) أي من وقت أخذه في التعليم أو الخدمة إلى وقت الفسخ. قوله: (وما ذكره المصنف) أي من الفسخ ورجوع الزوج عليها بقيمة عمله ضعيف. والحاصل أن القول بالمنع قول مالك وهو المعتمد، وعليه فقال اللخمي: إنه يفسخ النكاح قبل البناء ولا شئ لها ويثبت بعده بصداق المثل ويرجع الزوج عليها بقيمة عمله. وقال ابن الحاجب: إنه على القول بالمنع النكاح صحيح قبل البناء وبعده ويمضي بما وقع به من المنافع للاختلاف فيه وهذا هو المشهور، فكان على المصنف أن يحذف قوله ويرجع بقيمة عمله. قوله:","part":4,"page":49},{"id":1550,"text":"(والراجح أن النكاح صحيح) ما ذكره الشارح من أن الراجح هو المنع مع الصحة مطلقا هو الذي فسر به المصنف في التوضيح قول ابن الحاجب وفي كون الصداق منافع كخدمته مدة معينة أو تعليمه قرآنا منعه مالك وكرهه ابن القاسم وأجازه أصبغ، وإن وقع مضى على المشهور اه‍. فقال: هذا تفريع على ما نسبه لمالك من المنع، وأما على الجواز والكراهة فلا يختلف في الامضاء وإنما يمضي على المشهور للاختلاف فيه. قوله: (بما وقع عليه) أي به أي مضيه ظاهر بما وقع به من المنافع لا بصداق المثل. قوله: (كالمغالاة فيه) تشبيه في القول الثاني فقط وهو الكراهة لا في جريان الخلاف كما أشار له الشارح. قوله: (والمراد بها إلخ) أي وليس المراد بها كثرة الصداق في نفسه. وقوله: إذ هي إلخ علة لقوله: والمراد إلخ. قوله: (أي يكره تأجيله) أي تأجيل كله أو بعضه قاله شيخنا العدوي، والعلة تقتضي أن المكروه تأجيل كله تأمل. قوله: (يتذرع) بالذال المعجمة أي يتوسل. قوله: (بألف) هذا فرض مثال، وكذا قوله بألفين والمراد أنه أمره أن يزوجه بقدر معلوم فزاد عليه زيادة لا تغتفر والديناران في عشرين والاربعة في المائة يسير.\r---\r[ 310 ]","part":4,"page":50},{"id":1551,"text":"قوله: (عاينت توكيل الزوج) أي وحضرت عقد الوكيل على الالفين فالتعدي لا يثبت بالنية إلا إذا وجد الامران أما لو شاهدت توكيل الزوج فقط أو شاهدت العقد فقط أو لم يكن هناك بينة فالتعدي لا يثبت حينئذ إلا بالاقرار. قوله: (وإلا يثبت التعدي) أي والموضوع بحاله من أنه حصل دخول وأن العقد وقع على ألفين والوكيل يقول: وكلني الزوج على أن أزوجه بألفين وفعلت كما أمرني، والزوج يقول: إنما أمرته بألف فقط. قوله: (إنما أمر الوكيل بألف) أي وأنه لم يعلم بالالف الثانية إلا بعد البناء زاد بعضهم: وأنه ما رضي بذلك بعد أن علم به. قوله: (إن كانت دعوى اتهام) أي بأن قالت الزوجة: اتهمك في أنك قد تعديت بزيادة الالف الثانية. قوله: (فإن حققت عليه الدعوى) أي بأن قالت له: أنا محققة وجازمة بأنك تعديت بزيادة الالف الثانية. قوله: (حلفت) أي عند نكول الوكيل. قوله: (فإن نكل) أي الوكيل قوله: (وهو قول محمد) أي وهو المعتمد كما قرره شيخنا العدوي. قوله: (على أن النكول) أي نكول الزوج. وقوله: هل هو كالاقرار أي كإقراره بأنه وكله بألفين قوله: (وإن لم يدخل الزوج بها) أي ولم يعلم واحد منهما بالتعدي قبل العقد وإنما علما به بعد العقد. قوله: (لزم الآخر) محل اللزوم إذا كان الراضي منهما حرا رشيدا وإلا فلا عبرة برضاه، وحينئذ فإذا لم يحصل دخول فسخ النكاح بلا طلاق، وأما إن دخل فينبغي أن يكون لها في دخول السفيه والعبد القدر الذي أذن به السيد وولي الزوج وهو الالف لا ما زوج به الوكيل، كذا في حاشية شيخنا وشب نقلا عن المدونة. قوله: (بطلاق) أي ولا شئ فيه لان فسخه لاختلافهما في قدر الصداق، وسيأتي أنهما إذا تنازعا قبل الدخول في قدره فإنه يفسخ ولا شئ لها، ومحل فسخ النكاح إذا لم يرض كل واحد منهما بقول الآخر: إذا قامت لكل منهما بينة، وأما إذا لم تقم بينة لهما أو لاحدهما فهو ما ذكره المصنف بقوله: ولكل تحليف الآخر إلخ. قوله: (وهو ظاهر كلامهم) أي لان","part":4,"page":51},{"id":1552,"text":"التفصيل بين ثبوت تعديه وعدمه إنما ذكروه فيما إذا حصل دخول. قوله: (لا إن التزم) عطف على معنى ما مر، أي فإن لم يدخل لزم النكاح إن رضي أحدهما بما قال الآخر لا إن لم يرض أحدهما بقول الآخر، والتزم الوكيل الالف الثانية وأبى الزوج فلا يلزمه النكاح، وأما لو رضي الزوج بذلك فإن النكاح يلزم ولو أبت المرأة وإنما لم يلزمه النكاح، ولو رضيت الزوجة لمنة الوكيل على الزوج ولحصول الضرر له بزيادة النفقة لان نفقة من صداقها كثير أكثر من نفقة من صداقها قليل. قوله: (ولكل تحليف الآخر) هذا مرتبط بمفهوم قوله: ورضي أي وإن لم يرض أحدهما بما ادعى الآخر، والحال أنه لم يحصل دخول ولم تقم لاحدهما بما ادعاه بينة أي لم تقم بينة له أنه وكل بألف فقط ولا لها إن عقدها وقع بألفين أو قامت بينة لها ولم تقم للزوج أو قامت بينة للزوج دونها، ففي هذه الصور الثلاث لكل واحد من الزوجين أن يحلف صاحبه على سبيل البدل كما بينه الشارح، وأما إذا قامت بينة لكل منهما فلا يمين عليهما وليس إلا الفسخ كذا قال الشيخ سالم، وقال غيره: يحلفان معا لانه عند تعارض البينتين وتساقطهما لم يبق إلا مجرد تداعيهما فاحتيج ليمينهما، وفيه أنه لا تعارض بينهما أصلا، فالحق ما قاله الشيخ سالم من أنه إذا رضي أحدهما بقول الآخر\r---\r[ 311 ]","part":4,"page":52},{"id":1553,"text":"فالامر ظاهر، وإلا فسخ من غير يمين وهو ما في التوضيح وابن عرفة. قوله: (أو أنها كناية إلخ) هذا الاحتمال أنسب بالظرفية، بخلاف الاحتمال الاول فلا تظهر فيه الظرفية. قوله: (وهي حالة الحر إلخ) أي المكلف الرشيد وحالته هي الحرية والرشد والتكليف، وما ذكره الشارح من أن المراد بالحالة التي يفيد فيها الاقرار حالة الحر إلخ تبع فيه البساطي، وقيل المراد بالحالة التي يفيد فيها إقراره هو أن لا تقوم له بينة، وأن قوله: إن لم تقم بينة زيادة بيان لقوله فيما يفيد إقراره وهذا هو الذي يفيده التوضيح. قوله: (لكل تحليف صاحبه) أي ويبدأ الزوج باليمين على المعتمد خلافا لما رجحه ابن يونس من تبدئة الزوجة فتحلف أن العقد وقع بألفين، فإن رضي الزوج بذلك فلا كلام، وإن لم يرض بهما حلف ما أمر الوكيل إلا بألف، وإذا لم ترض المرأة بها فسخ النكاح، وسيأتي ذلك في كلام الشارح. قوله: (وهي ما إذا قامت لها بينة) أي على أن العقد عليها وقع بألفين. قوله: (بطلقة بائنة) أي لانها قبل الدخول. قوله: (ولا ترد إن اتهمه) فإذا توجهت اليمين للزوجة على الزوج أنه ما أمر إلا بألف فنكل لزمه النكاح بألفين بمجرد نكوله إن كانت تتهمه أنه أمر الوكيل بألفين أو توجهت اليمين للزوج على الزوجة أنها ما رضيت بألف فنكلت لزمها النكاح بألف بمجرد نكولها إن كان يتهمها على الرضا بذلك كما مر. قوله: (أتحقق أنك أمرت) أي أو علمت قبل العقد بألفين. قوله: (إنك رضيت) أي أو علمت قبل العقد بألف. قوله: (ردت اليمين) أي إذا نكل من توجهت عليه. قوله: (فيما إذا لم تقم بينة) أي وأما متى قامت بينة لاحدهما فلا خلاف بينه وبين غيره في أن من قامت له البينة لا يمين عليه وإنما اليمين على صاحبه. قوله: (ونكولهما كحلفهما) فكما يفسخ النكاح بعد حلفهما وعدم رضا الزوجة بالالف كذلك يفسخ إذا نكلا ولم ترض بألف. قوله: (ويتوقف الفسخ على حكم) هذا هو قول ابن القاسم وهو المأخوذ من قول المصنف:","part":4,"page":53},{"id":1554,"text":"ثم للمرأة الفسخ، ومقابله لسحنون أن الفسخ يقع بمجرد اليمين كاللعان وخلافهما جار فيما إذا توجهت اليمين عليهما أو على أحدهما اه‍ بن. قوله: (ان الذي يبدأ هو الزوج) أي كما هو قول مالك وابن القاسم: فإذا حلف ورضيت الزوجة بالالف فلا كلام وإن لم ترض حلفت، فإن لم يرض الزوج بألفين فسخ النكاح. قوله: (وإلا صح خلافه) أي وهو تبدئة الزوج باليمين وأنه ليس كالاختلاف\r---\r[ 312 ]\rفي قدر الصداق إلخ. قوله: (وإن علمت إلخ) حاصله أن جميع ما تقدم حيث لم يعلم واحد من الزوجين بالتعدي، وأشار هنا لما إذا علم به أحدهما أو كل منهما. قوله: (ومكنت من نفسها) راجع لقوله قبل البناء، وقوله أو من العقد راجع لقوله قبل العقد، فإذا علمت بتعدي الوكيل قبل البناء ومكنت من نفسها أو علمت بتعديه قبل العقد ومكنت من العقد كان الواجب لها ألفا فقط كذا للشيخ سالم، والذي قاله عج والشيخ أحمد الزرقاني إن علمها قبل العقد بالتعدي لا يوجب لزوم النكاح لها بألف إلا إذا انضم لذلك تلذذه أو وطؤه وهو ما يفيده الشارح بهرام والتوضيح وابن عرفة وصوبه بن. قوله: (فألف) أي فالواجب لها ألف لان تمكينها من نفسها أو من العقد على ما فيه مع علمها بالتعدي مسقط للالف الثانية. قوله: (أي علم الزوج فقط) أي قبل البناء أو العقد. قوله: (بتعدي الوكيل) أي واستوفى البضع. وقوله لدخوله على ذلك أي على الالفين وتفويته البضع. قوله: (وإن علم كل منهما) أي قبل البناء أو قبل العقد. قوله: (وعلم بعلم الآخر) أي وعلم بعلم صاحبه بتعدي الوكيل. قوله: (أي انتفى العلم عنهما) أي انتفى عن كل واحد منهما علمه بعلم صاحبه بتعدي الوكيل. قوله: (بدليل ما بعده) أي وهو علم أحدهما بعلم صاحبه دون الآخر فذكره فيما بعد انتفاء العلم عن أحدهما دون الآخر يدل على أن المراد هنا انتفاء العلم عن كل واحد منهما. قوله: (تغليبا لعلمه على علمها) لانه لما علم بذلك ودخل عليه فكأنه التزم الالف الثانية ولا","part":4,"page":54},{"id":1555,"text":"عبرة بعلم الزوجة حينئذ. قوله: (لزيادة الزوج بعلمه) فمن حجته أن يقول لها: قد مكنتني من نفسك مع علمك بالتعدي وأنا ما دخلت عليك إلا مع علمي بأنك رضيت بالالف. قوله: (وبالعكس إلخ) أي فإذا كانت الزوجة هي التي قد علمت بعلم الزوج بتعدي الوكيل فإنه يقضي لها بألفين لان الزوج لما علم بتعدي الوكيل فقد دخل راضيا بالالفين، والزوجة قد علمت بعلمه بذلك فلم تمكنه إلا على الالفين. قوله: (فمجموع الصور ست) وذلك لان العلم بالتعدي من أحدهما فيه صورتان والعلم به من كل منهما فيه أربع أن يعلم كل واحد بعلم الآخر أو لا يعلم واحد بعلم الآخر، أو يعلم الزوج فقط بعلمها أو تعلم هي فقط بعلمه. قوله: (ولم يلزم تزويج آذنة) يعلم من كونها آذنة أنها غير مجبرة فالجمع بينهما للتأكيد، إلا أن يراد بالاذن ما يشمل المستحب الذي في المجبرة فأخرجه بقوله غير مجبرة، وحاصله أن المرأة إذا كانت مالكة لامر على نفسها كالرشيدة واليتيمة التي تزوج بالشروط المتقدمة التي من جملتها أن تأذن بالقول إذا أذنت لوليها أن يزوجها ولم تسم له قدرا من الصداق، وسواء عينت له الزوج أو لم تعينه، فزوجها بدون صداق مثلها، فإنه لا يلزمها النكاح إلا أن ترضى الزوجة بذلك، فإن رضي الزوج بإتمام صداق المثل بعد أن أبت لزم النكاح إن كان مع القرب لا مع الطول، وإذا دخل بها الزوج حيث زوجت بأقل من صداق المثل ولم تعلم بذلك إلا بعد الدخول ولم ترض بذلك كان على الزوج لا على المزوج أن يكمل لها صداق المثل لانه باشر إتلاف سلعتها بخلاف المزوج، وهذا بخلاف من وكل شخصا على بيع سلعة فباعها بأقل من قيمتها فإن باقي القيمة يرجع به على البائع حيث فاتت لا على المشتري وبقيت مسألة وهي ما إذا آجر الناظر عقارا أو أرض زراعة بغير أجرة المثل، فذكر المتأخرون أن المستحقين يرجعون بما وقعت به المحابات على الناظر المؤجر لا على المستأجر وهو الظاهر لان الاجارة أقرب للبيع من النكاح اه‍ شيخنا","part":4,"page":55},{"id":1556,"text":"عدوي. وفي البرموني: أن تكميل الصداق على الولي قياسا على وكيل البيع يبيع بأقل من القيمة وتفوت السلعة بيد المشتري ولكن عج اعتمد الاول. قوله: (غير مجبرة) احترز به عن مجبرة الاب أو السيد إذا زوجها بدون صداق المثل فإنه يلزمها ولو بربع دينار وكان صداق مثلها ألفا إذا كان ذلك نظرا لها، ولا مقال لسلطان ولا لغيره، وفعله أبدا محمول على النظر حتى يثبت خلافه بخلاف الوصي. قوله: (وإلا لم يلزم أيضا) أي كما مر في قول\r---\r[ 313 ]","part":4,"page":56},{"id":1557,"text":"المصنف وإن وكلته ممن أحب عين وإلا فلها الاجازة والرد. قوله: (وعمل بصداق السر إلخ) يعني أن الزوجين إذا اتفقا على صداق بينهما في السر وأظهرا في العلانية صداقا يخالفه قدرا أو صفة أو جنسا فإن المعول عليه والمعتبر ما اتفقا عليه في السر، سواء كان شهود السر هم شهود العلانية أو غيرهم، خلافا لابي حفص بن العطار من أنه لا بد من إعلام بينة السر بما وقع في العلانية كما في نقل المواق عنه، فإن تنازعا وادعت المرأة على الرجل أنهما رجعا عما اتفقا عليه في السر إلى ما اظهراه في العلانية وأكذبها الزوج كان لها أن تحلفه على ذلك، فإن حلف عمل بصداق السر، وإن نكل عمل بصداق العلانية بعد حلفها على الظاهر كما نقله بن عن ابن عاشر، ومحل حلف الزوج ما لم تقم بينة على أن صداق العلانية لا أصل له وإنما هو أمر ظاهري، والمعتبر إنما هو صداق السر وإلا عمل بصداق السر من غير تحليفه، وقد يقال: إن عدم التحليف عند قيام البينة مشكل، فإن الرجوع عما اشهدا عليه ممكن كالرجوع عما تصادقا عليه قاله البدر. قوله: (فادعت) أي بأن ادعت إلخ وهذا تصوير للتنازع. قوله: (وحلفته) أي فإن حلف عمل بصداق السر، وإن نكل عمل بصداق العلانية بعد حلفها كما مر. قوله: (وإن تزوج إلخ) هذا كالتفريع على صحة نكاح السر لانهم أظهروا ثلاثين واللازم هو العشرون. قوله: (سقطت العشرة المسكوت عنها) أي لان تفصيله بالبعض كالناسخ لاجماله الكثير، ومفهوم قوله بثلاثين أنه لو تزوجها بعشرين وقالوا عشرة نقدا وسكتوا عن العشرة الثانية فنظر فيه شيخنا العلامة السيد البليدي، والظاهر كما قال بعض المحققين أنه كمؤجل بعضه بأجل مجهول لان النقد لا بد له من مقابل تأمل. قوله: (ونقدها) ومثل عجل لها ودفع لها. قوله: (مقتض لقبضه) أي مقتض عرفا أن الزوجة قد قبضته. قوله: (لان معناه عجل لها) أي والتعجيل معناه الدفع. قوله: (وأما النقد منه كذا) أي كما إذا كتب الموثق تزوج فلان فلانة بمائة","part":4,"page":57},{"id":1558,"text":"النقد منها كذا والمؤجل منها كذا، فلا يكون مقتضيا أن الزوجة قد قبضته قوله: (والظاهر أنه لا يقتضي القبض) أي لان المراد بالنقد ما قابل المؤجل لا المقبوض، وإلا لكان قوله النقد من الصداق كذا مقتضيا لقبضه وقد مر خلافه، والظاهر أنه لا يحتاج ليمين من جانب من صدق اه‍ خش. قوله: (فيما قبل البناء) أي فيما إذا وقع التنازع قبل البناء بأن ادعى الزوج قبل البناء أنه دفع من الصداق كذا وادعت المرأة أنه لم يدفع شيئا. قوله: (لان القول قول الزوج) أي في أنه دفع كذا إذا وقع التنازع بعد البناء، سواء وجد في الوثيقة نقدها بصيغة الماضي أو نقده بصيغة المصدر المضاف أو المحلى بأل. قوله: (ونكاح التفويض عقد بلا ذكر مهر إلخ) عبارة ح قوله: عقد بلا ذكر مهر تفسير لنكاح التفويض والتحكيم لانه لما جمع النوعين فسرهما بالقدر المشترك بينهما وهو عدم ذكر المهر، ولكل من النوعين فصل يمتاز به، فيمتاز التفويض بزيادة لم يصرف تعيينه لحكم أحد، ويمتاز التحكيم بزيادة صرف تعيينه لحكم أحد كما إذا تزوج امرأة على حكم فلان فيما يعينه من مهرها، وإذا علمت هذا تعلم أن جعل الشارح كلام المصنف تعريفا للتفويض فقط فيه نظر، وأما تعليله بقوله: ويزاد إلخ أي لانه يزاد إلخ يقال عليه كما يزاد ما ذكر في التحكيم يزاد في التفويض ما مر عن ح، والمصنف لم يذكر واحدا من القيدين، فتعين أن يكون تعريفا لهما بالقدر المشترك بينهما. قوله: (بلا ذكر مهر) صفة لقوله عقد، وقوله بلا\r---\r[ 314 ]","part":4,"page":58},{"id":1559,"text":"وهبت حال من النكرة المخصصة وهي عقد لانها خصصت بالصفة فاندفع ما يقال: إن فيه تعلق حرفي جر بعامل واحد. قوله: (فإن عين مهرا) بأن قال: وهبتها لك بصداق قدره كذا أو قال: وهبتها لك بكذا. قوله: (وفسخ إن وهبت نفسها إلخ) هذه صورة أخرى غير التي قبلها لان الاولى قصد فيها الولي النكاح وهبة الصداق، وهذه لا خلاف في أنه يفسخ قبل البناء ويثبت بعده بصداق المثل، والفرض أن هبة المهر قبل الدخول، وأما بعده فالهبة ماضية والنكاح صحيح ولا فسخ ولا شئ، وأما هذه فقصد فيها هبة نفس المرأة لا النكاح ولا هبة الصداق قال في التوضيح: قال ابن حبيب: والحكم فيها الفسخ قبل البناء ويثبت بعده بصداق المثل، واعترضه الباجي وقال: إنه يفسخ قبل البناء وبعده وهو زنا ويجب فيه الحد وينتفي الولد انظر ح. قوله: (بالبناء للمفعول) هذا الضبط أولى من بناء الفعل للفاعل لشمول الاول لما إذا كان الواهب لها وليها أو هي، وأما الثاني فهو قاصر على ما إذا وقعت الهبة منها. قوله: (تأكيد للضمير المستتر) أي الذي هو نائب الفاعل، واعترض بأنه لا يصح كونه توكيدا لان ضمير الرفع المتصل لا يؤكد بالنفس أو العين إلا بعد توكيده بضمير منفصل وليس بموجود هنا، قال في الخلاصة: وإن تؤكد الضمير المتصل بالنفس والعين فبعد المنفصل عنيت ذا الرفع إلخ، فالصواب أن يجعل نفسها هو نائب الفاعل أي وهبت ذاتها. قوله: (وإلا فهي ما قبلها) أعني قوله بلا وهبت، وقوله سابقا وبإسقاطه. قوله: (ليست من النكاح في شئ) لان تمليك الذات مناف للنكاح. قوله: (واستحقته بالوطئ) أي في نكاح التفويض، وحاصله أن المرأة لا تستحق صداق مثلها في نكاح التفويض إلا بالوطئ ولو حراما لا بموت أحدهما قبل الدخول وإن كان لها الميراث، ولا بطلاق قبل البناء ولو بعد إقامتها سنة فأكثر في بيت زوجها، وانظر نكاح التحكيم هل تستحق فيه صداق المثل بالوطئ أو لا تستحق إلا ما حكم به المحكم ولو حكم به بعد موت أو طلاق ؟ فإن","part":4,"page":59},{"id":1560,"text":"تعذر حكمه بكل حال كان فيه صداق المثل بالدخول اه‍ عدوي. وهذا إنما يظهر على التأويل الاخير فيما يأتي تأمل. قوله: (أو طلاق) أي قبل البناء. قوله: (إلا أن يفرض لها دون المثل فيهما) أي في الموت والطلاق. قوله: (وترضى به) أي ويثبت بالبينة أنها رضيت بذلك قبل الموت أو الطلاق. قوله: (فإن فرض المثل لزمها) أي لزمها النكاح بما فرضه واستحقت ذلك المفروض بالموت قبل البناء وتشطر بالطلاق ولا يعتبر رضاها. والحاصل أن اشتراط المصنف الرضا محمول على ما إذا كان المفروض لها أقل من صداق المثل، أما إن كان المفروض لها صداق المثل فلا يحتاج إلى رضاها إذ هو لازم لها تستحقه بالموت وتشطر بالطلاق. قوله: (ولا تصدق إلخ) حاصله أن الزوج إذا ثبت أنه فرض لزوجته في نكاح التفويض دون مهر المثل ولم يثبت رضاها به حتى طلقها أو مات عنها قبل البناء فبعد الطلاق أو الموت ادعت أنها كانت رضيت بما فرض لها من ذلك فإن دعواها بذلك لا تقبل بمجردها، ولا بد من بينة تشهد بأنها رضيت بذلك قبلهما، فلو ثبت أنه فرض لها صداق المثل قبل الموت أو الطلاق ولم يثبت رضاها به فلما مات أو طلقها ادعت أنها كانت رضيت به قبل الموت أو الطلاق كان لها الجميع في الموت والنصف في الطلاق لما علمت أنه إذا فرض لها صداق المثل لزمها ولا يعتبر رضاها، وأما إذا لم يثبت أنه فرض لها قبل الموت أو الطلاق وإنما ادعت ذلك بعدهما فلا تصدق سواء ادعت أنه فرض لها صداق المثل أو أقل. والحاصل أن عندنا حالتين: أن يثبت أنه فرض لها وفي هذه يفصل بين كون المفروض صداق المثل أو أقل. والثانية: أن لا يثبت فرضه لها قبلهما وإنما ادعت ذلك بعدهما وفي هذه لا تصدق مطلقا. قوله: (أي في الرضا) أي المفهوم من قوله وترضى. قوله: (ولها طلب التقدير) يعني أن الزوجة في نكاح التفويض لها أن تمنع نفسها من الزوج وتطلب منه أن يفرض لها صداقا تعلمه قبل\r---\r[ 315 ]","part":4,"page":60},{"id":1561,"text":"الدخول لتكون على بصيرة من ذلك ولها أن لا تطلبه بذلك، وإذا فرض لها شيئا فليس لها أن تمنع نفسها حتى تقبضه بل تجبر على التمكين، وما مر من أن لها منع نفسها حتى تقبض ما حل من الصداق خاص بنكاح التسمية كذا قال ابن شاس، وقيل لها المنع حتى تقبض ما فرضه لها كنكاح التسمية وهو قول اللخمي انظر بن. قوله: (وإلا فيكره إلخ) أي وحينئذ فيندب لها طلب التقدير قبل الدخول. قوله: (ولزمها) أي المقدر وهو المفروض كما يلزمه ذلك أيضا. قوله: (ولا يلزمه أن يفرض مهر المثل) أي بعد العقد من غير تسمية للمهر، وكما لا يلزمه أن يفرض لها مهر المثل في نكاح التفويض لا يلزمه أن يحكم به في نكاح التحكيم، فقول المصنف: ولا يلزمه أي لا في نكاح التفويض ولا في نكاح التحكيم. قوله: (أي كتحكيم الزوج) أي في أن المعتبر فرض الزوج. وقوله: ولا عبرة بالمحكم أي بفرضه سواء فرض صداق المثل أو أقل أو أكثر. وقوله: لزمها أي النكاح بذلك ولا خيار لها. قوله: (فالعكس) أي فيلزمها النكاح بذلك وللزوج الخيار. قوله: (أو لا بد إلخ) يعني أن المحكم إذا كان زوجة أو غيرها إذا فرض صداق المثل أو أقل أو أكثر فإن النكاح لا يلزم إلا برضا الزوج والمحكم معا. قوله: (تأويلات ثلاثة) الاول لبعض الصقليين وحكاه في الواضحة عن ابن القاسم وأصبغ وابن عبد الحكم واختاره اللخمي والمتيطي وابن عرفة. والثاني للقابسي. والثالث لابي محمد وابن رشد وغيرهما اه‍ بن. قوله: (وجاز في نكاح التفويض والتسمية) هذا هو الصواب، وأما قول خش كلام المؤلف في نكاح التفويض، وأما نكاح التسمية فلا يجوز فيه الرضا بدون صداق المثل لا قبل البناء ولا بعده إلا للاب فقط اه‍. فهو غير صواب بل المرشدة لها هبة الصداق كله أو بعضه بعد البناء وقبله، فأحرى أن ترضى بدون صداق المثل اه‍ بن. قوله: (التي رشدها مجبرها) أي رفع الحجر عنها سواء كان ذلك المجبر أبا أو وصيا. قوله: (ولو بعد الدخول) ما قبل المبالغة ظاهر في كل","part":4,"page":61},{"id":1562,"text":"من نكاح التفويض والتسمية، وأما ما بعدها فإنما يتأتى في نكاح التفويض، ولا يتأتى في نكاح التسمية إلا إذا كان على وجه الهبة تأمل. وقوله: ولو بعد الدخول هذا قولها في النكاح الثاني ورد بلو قولها في النكاح الاول. قوله: (راجع للمسألتين) أي رضا المرشدة بدونه ورضا الاب في مجبرته بدونه وفيه نظر، إذ لم أر من حكى الخلاف في الاولى اه‍ بن. وفي البدر القرافي: الصواب قصر المبالغة على المسألة الثانية إذ لا وجه للخلاف في المرشدة. قوله: (وللوصي قبله) أي وجاز للوصي الرضا بدون مهر المثل قبل الدخول في محجورته المولى عليها، وسواء كان مجبرا أو لا وأراد بالوصي ما عدا الاب والسيد فيشمل الوصي حقيقة ومقدم القاضي وظاهره أنه لا يعتبر رضاها مع رضى الوصي، قال عياض: وهو الصحيح عند شيوخنا ومقابله أنه لا يتم إلا برضاهما معا وهو ظاهر المدونة، واعتمده أبو الحسن وصرح به ابن الحاجب انظر التوضيح اه‍ بن. قوله: (حيث كان نظرا لها) أي حيث كان الرضى بدونه نظرا ومصلحة لها بأن كان الزوج غنيا أو صالحا أو لا يشوش عليها في عشرة، فلو كان إسقاطه لغير نظر فلا يمضي، فإن أشكل الامر ولم يعرف هل هو نظر أو لا حمل على أنه غير نظر بخلاف الاب فإن أفعاله محمولة على النظر حتى يظهر خلافه. قوله: (فليس لها الرضى) أي لا يجوز لها الرضى بدون مهر\r---\r[ 316 ]","part":4,"page":62},{"id":1563,"text":"المثل لا قبل الدخول ولا بعده، وإذا رضيت فلا يلزمها ذلك الرضا، وهذا قول ابن القاسم وهو المشهور، وقال غيره: يجوز رضاها بدونه وطرحه سحنون، وكلام المصنف هنا ليس جاريا على أحد القولين الآتيين له في الحجر في تصرف السفيه قبل الحجر عليه في قوله وتصرفه قبل الحجر محمول على الاجازة عند مالك لا ابن القاسم لانهما في خصوص الذكر الذي علم سفهه المهمل، وأما الانثى المعلومة السفه أو مجهولة الحال المهملة فيرد تصرفها اتفاقا. قوله: (بدون مهر المثل) وكذا لا يجوز لها أن تضع منه شيئا بعد الطلاق. قوله: (فعطية) أي فيكون ذلك عطية منه. قوله: (بالصحة) هذا ما نقله ابن المواز عن مالك. وقوله والبطلان هذا قول ابن الماجشون، وإنما عدل المصنف بين القولين مع أن الاول لمالك لان الثاني صوبه اللخمي قاله ابن عاشر. قوله: (ويكون من الثلث إلخ) هذا هو الصواب كما في المواق والتوضيح خلافا لقول عبق من رأس المال. قوله: (لانه إنما فرض) أي لانه إنما فرض لاجل أمر يحصل ولم يسم لها ذلك على أنه وصية بل على أنه صداق وهي لا تستحقه بالموت. قوله: (ومات قبل الوطئ) وأما لو دخل ومات لكان لها المسمى من رأس المال إن كان قدر صداق المثل بلا خلاف، فإن كان المسمى أكثر منه كان لها صداق المثل من رأس المال ويبطل الزائد إلا أن يجيزه الورثة أو يصح من مرضه صحة بينة وهو معنى قول المصنف وردت إلخ. قوله: (ولزم الزائد إلخ) يعني أنه إذا تزوج امرأة نكاح تفويض في صحته ثم مرض ففرض لها في مرضه ثم صح بعد ذلك صحة بينة والزوجة حية أو ميتة، فإن جميع ما فرضه من قليل أو كثير وطئ أم لا يلزمه ويدفعه لورثة الميتة. قوله: (فلا يلزمها إبراؤها) وحينئذ فلا يرد الفرض بل يقضي لها بما فرضه لها، وما ذكره من عدم لزوم الابراء هو المشهور، وقيل يلزمها لجريان سبب الوجوب وهو العقد، وقول المصنف قبل الفرض مشعر بأن الابراء قبل البناء لان الابراء بعده ليس قبل الفرض إذ بالدخول وجب","part":4,"page":63},{"id":1564,"text":"لها مهر المثل وحينئذ فإبراؤها بعد الدخول لازم لها. قوله: (وهذا مخالف للمعتمد إلخ) قد يجاب بأن قوله: أو أسقطت عطف على صح أي ولزم إن صح أو أسقطت شرطا، لكن تقدير الفاعل في المعطوف عليه الزائد كما مر، وفي المعطوف الاسقاط أي ولزم الاسقاط إن أسقطت شرطا إلخ تأمل. قوله: (من لزوم الاسقاط) أي ولا قيام لها بشرطها. قوله: (باعتبار دين) أي باعتبار اتصافها بدين أي بتدين إلخ. واعلم أن اعتبار اتصافها بالاوصاف المذكورة إذا كانت مسلمة حرة، وأما الذمية والامة فلا يعتبر اتصافهما بالدين ولا بالنسب ككونها قرشية وإنما يعتبر فيهما المال والجمال والبلد. قوله: (إذ هو يختلف باختلاف البلاد) أي لان الرغبة في المصرية مثلا تخالف الرغبة في غيرها، كما أن الرغبة في المتصفة بالدين أو الجمال\r---\r[ 317 ]","part":4,"page":64},{"id":1565,"text":"أو المال تخالف الرغبة في غيرها، فمتى وجدت هذه الاشياء عظم مهرها، ومتى فقدت أو بعضها قل مهرها فالتي لا يعرف لها أب ولا هي ذات مال ولا جمال ولا ديانة ولا صيانة فمهر مثلها ربع دينار مثلا، والمتصفة بجميع صفات الكمال مهر مثلها الالوف، والمتصفة ببعضها بحسبه. ثم إن المصنف بين ما تعتبر به المثلية في حق الزوجة ولم يذكر ما تعتبر به المثلية في حق الزوج مع أن الزوج يعتبر حاله بالنسبة لصداق المثل أيضا فقد يرغب في تزويج فقير لقرابة أو صلاح أو علم أو حلم، وفي تزويج أجنبي لمال أو جاه ويختلف المهر باعتبار هذه الاحوال وجودا وعدما. قوله: (فاندفع ما قيل إلخ) فيه أنه لا يندفع الاشكال بما قاله، وإلا لم يكن فرق بين الام والاخت بل وبين الاجنبيات إذا كن على مثل أوصافها، بل الظاهر في دفع الاشكال خلاف ما قاله وأن الواو على معناها وأن هذا كالقيد فيما قبله فهو من جملة الاوصاف التي يعتبر بها صداق المثل. وحاصله أن محل اعتبار صداق المثل بالدين والجمال والحسب والمال والبلد إذا لم يكن لها مماثل في الاوصاف من قبيلتها كأختها وعمتها وإلا كان المعتبر صداقهما، ولو كان أكثر من صداق مثلها من قوم آخرين، فإذا كان للمرأة أمثال في الاوصاف المذكورة من قبيلتها وأمثال فيها من غير قبيلتها اعتبر فيها ما يتزوج به أمثالها من قبيلتها وإن زاد على صداق أمثالها من غير قبيلتها أو نقص انظر بن. قوله: (في النكاح الفاسد) أي سواء كان متفقا على فساده أو مختلفا فيه. قوله: (فيوم العقد) إذ منه يجب الميراث، وما ذكره من اعتبار يوم العقد في الصحيح مطلقا ولو تفويضا هو ظاهر المذهب كما في التوضيح، وقيل: يعتبر اتصافها بالاوصاف المذكورة في نكاح التفويض يوم البناء إن دخل ويوم الحكم إن لم يدخل إذ لو شاء طلق قبل ذلك بلا شئ. ونقل ذلك ابن عرفة عن عياض. قوله: (بالنوع) وأولى بالشخص كما أشار له الشارح بقوله: وأولى إذا كان يظنها في الثلاث هند والباء في","part":4,"page":65},{"id":1566,"text":"قوله بالنوع للسببية أي إن اتحدت الشبهة بسبب اتحاد النوع أو الشخص وذلك لان الشبهة لا تكون متحدة إلا إذا اتحد النوع أو الشخص، فما كان بالتزويج نوع وما كان بالملك نوع. قوله: (بغير عالمة) أي بأنه أجنبي بأن كانت نائمة أو اعتقدت أنه زوجها. قوله: (أما لو علمت) أي بأنه أجنبي. قوله: (أي بالحرة) أي وأما الزنا بالامة غير العالمة فلها ما نقصها. تنبيه: علم من كلام المصنف أربعة أقسام: أحدها علمهما معا بأنهما أجنبيان فلا شئ لها وهو زنا محض. الثاني: علمها دونه فهي زانية لا شئ لها وهذان يفهمان من قوله كالغالط بغير عالمة. الثالث: جهلهما معا وهو منطوق قوله كالغالط بغير عالمة فيتحد المهر إن اتحدت الشبهة وإلا تعدد بتعددها. الرابعة: علمه دونها فهو زان ويتعدد عليه المهر وهو قوله كالزنا بغير عالمة إلخ، والاربعة مأخوذة من كلامه منطوقا ومفهوما. واعلم أن اتحاد الشبهة وتعددها إنما يعلم من قوله: فيقبل قوله فيهما بغير يمين كما قال شيخنا، والمراد بالوطئ إيلاج الحشفة وإن لم ينزل خلافا لما في عبق حيث قال: والظاهر تبعا لهم أن المراد بالوطئ ما فيه إنزال إلخ فإنه غير صواب كما في بن. قوله: (على الاصح) وهو قول ابن القاسم وسحنون ومقابله ما قاله غيرهما من لزوم الشرط في اللاحقة دون السابقة. قوله: (وأولى اللاحقة) أي وأولى للزوم في اللاحقة منهما، ويتصور\r---\r[ 318 ]","part":4,"page":66},{"id":1567,"text":"كون أم الولد لاحقة بالنظر لوقت الحلف كما لو طلق المحلوف لها غير بتات ثم أولد أمة بعد طلاقها ثم راجعها ثم وطئ التي أولدها فيلزمه ما علقه على وطئها ما دام في العصمة المعلق فيها شئ، فقد اتضح أنه يتصور وطئ أم الولد لاحقة أي متجددة بعد الحلف وإن كانت سابقة حين الوطئ. قوله: (وأما لو شرط أن لا يتخذ) أي أم ولد أو سرية عليها وإن اتخذت واحدة فأمرك بيدك أو فالتي اتخذها حرة. قوله: (وأما شرط لا أتسرى) أي عليها وإن تسريت عليها فأمرها بيدها أو فهي حرة فيلزم في السابقة أي فيلزمه ما شرطه إذا وطئ أم الولد أو السرية السابقة على الشرط أو اللاحقة له. قوله: (وقال سحنون إلخ) هذا ضعيف والمعتمد قول ابن القاسم، فعلى المصنف المؤاخذة في المشي على قول سحنون الضعيف والعدول عن قول ابن القاسم. قوله: (ويلزمه في اللاحقة) أي ويلزمه بوطئه للاحقة منهما. قوله: (والمعتمد أنه إذا قال: إن فعل ذلك فلا خيار لها إلا بفعل الجميع) اعلم أن محل الخلاف إذا كانت الشروط معطوفة بالواو وكان المعلق أمرها بيدها كما أشار لذلك الشارح أول الخياطة، أما لو كانت معطوفة بأو كان لها الخيار ببعضها اتفاقا قال: إن فعل شيئا أو لم يقل وإن كان المعلق الطلاق أو العتق وقع بفعل بعضها من غير خيار لها لقول المصنف في اليمين وبالبعض عكس البر. تنبيه: لو وكل الزوج من يعقد له فعقد له على شروط اشترطت عليه ونطق بها الوكيل، فإن كان الزوج وكله على العقد والشروط فنطق بها الوكيل لزمت الزوج، وإن وكله على العقد فقط فلا تلزمه. قوله: (فزيادته) أي الحاصلة بعد العقد وقبل البناء وكذا يقال في نقصانه، ثم إن الذي يدل عليه كلامهم أن ثمرة قوله فزيادته إلخ إنما تظهر إذا وقع الطلاق قبل البناء ولذا قال ابن عاشر: الصواب وضع هذه المسائل بعد قوله وتشطر إلخ كما صنع ابن الحاجب ليفيد ذلك، وأما إن فسخ قبله فالزيادة للزوج والنقص عليه، فإن دخل بها أو وقع موت فالزيادة والنقص","part":4,"page":67},{"id":1568,"text":"للزوجة وعليها. قوله: (وغلة) عطفه على النتاج يقتضي أن النتاج ليس بغلة وهو المشهور خلافا للسيوري القائل أنه غلة قاله شيخنا. قوله: (فزيادته ونقصه له وعليه) تبع بهرام في هذا التفريع واعترضه طفي قائلا: لم أر من فرع على أنها لا تملك بالعقد شيئا أن الغلة تكون للزوج، وإنما فرعوا حكم الغلة على القولين الآخرين فقط وهما أنها تملك بالعقد الجميع أو النصف اه‍ بن. قوله: (فهما) أي الزيادة والنقص. قوله: (واعترض على المصنف إلخ) حاصل هذا الاعتراض أن قوله: كنتاج وغلة يقتضي أن الولد كالغلة يأتي فيه التفريع المذكور وليس كذلك بل الولد حكمه حكم الصداق في أنه يتشطر لانه كجزء من المهر على كل قول، وصنيع ابن عرفة يدل على ذلك لانه حكم بأن الولد كالمهر. ثم ذكر الخلاف في الغلة والبناء فيها على القولين، وكذا صنيع المدونة انظر طفي، وفي التوضيح: أن كون الولد ليس بغلة هو المشهور، وقد نص في المدونة على أن ولد الامة ونسل الحيوان أن يكون في الطلاق بينهما اه‍ بن.\r---\r[ 319 ]","part":4,"page":68},{"id":1569,"text":"قوله: (ثم محل كلام المصنف) أي من كون النقص الحاصل في الصداق قبل البناء عليهما معا. وقوله: إذا كان الصداق مما لا يغاب عليه أو قامت على هلاكه بينة لانه إذا كان كذلك كان الضمان منهما معا إذا طلق قبل البناء وكذا حكم الزيادة وهذا هو المشهور، وأما ما بنوه على القول الثاني والثالث فهو ضعيف. قوله: (وعليها نصف قيمة إلخ) حاصله أن المرأة إذا طلقها زوجها قبل البناء وقد تصرفت في الصداق بغير عوض كهبة أو عتق أو تدبير أو إخدام فإنها تغرم للزوج نصف المثل في المثلي ونصف قيمة المقوم يوم التصرف وهو يوم الهبة والعتق لانه يوم الاتلاف وهذا هو المشهور وقيل يوم القبض، قال بن: وما ذكره المصنف من نفوذ تصرفها وغرمها نصف قيمة المقوم مبني على القول بأنها تملك بالعقد جميع الصداق، وكذا على القول بأنها تملك النصف لانه معرض لتكميله لها ومراعاة للخلاف، ونقل ذلك عن التوضيح، وأما على القول بأنها لا تملك بالعقد شيئا فيرد ما فعلته في نصف الزوج فقط لانها فضولية في الجميع وقت التصرف وقد حقق الطلاق لها النصف فيمضي تصرفها فيه. قوله: (بنصف المحاباة) أي إن باعته بمحاباة. قوله: (ولا يرد العقد) أي ولا الهبة ولا الصدقة ولا الاخدام، وحاصله أن الصداق إذا كان عبدا فأعتقته الزوجة المالكة لامر نفسها أو وهبته أو تصدقت به أو أخدمته فإن العتق وما معه لا يرد، إلا أن تكون الزوجة معسرة يوم التصرف بالعتق وما معه أو كان ثلثها لا يحمل ما تصرفت فيه، وإلا كان للزوج رد العتق وما معه ويرجع النصف ملكا لها. قوله: (إلا أن يرده الزوج لعسرها) أي إلا أن تكون معسرة يوم العتق، فللزوج أن يرد عتقها حينئذ قبل الطلاق، وله أيضا بعد الطلاق أن يرد عتقها إن لم يعلم به حتى طلقها وكانت معسرة يوم العتق واستمر عسرها إلى يوم الطلاق كما هو المعروف عن اللخمي انظر ح. قوله: (فلا عبرة إلخ) أي أن المعتبر في رد العقد عدم رده عسرها ويسرها يوم العقد كانت قبله موسرة","part":4,"page":69},{"id":1570,"text":"أو معسرة، ولا يعتبر في الرد وعدمه عسرها أو يسرها قبله. قوله: (لكن الرد في ذلك إلخ) فيه نظر إذ الخلاف في مطلق تبرع الزوجة إذا رده الزوج هل هو رد إيقاف أو إبطال ؟ قوله: (وتشطر الصداق) أي بالطلاق قبل البناء كما يأتي للمصنف لقوله تعالى: * (وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن) * الآية، ثم إن تشطر الصداق بالطلاق ظاهر على القول بأنها تملك بالعقد كل الصداق، وكذا على القول بأنها لا تملك بالعقد شيئا لان التشطير إما من ملكها أو من ملك الزوج، وأما على القول بأنها تملك بالعقد النصف فالتشطير بالطلاق مشكل لانه متشطر قبل الطلاق، إلا أن يقال: المعنى تحتم تشطيره بعد أن كان معرضا لتكميله. قوله: (كان المزيد من جنسه) أي من جنس ما سماه صداقا. قوله: (إجراء إلخ) علة لقوله أو لا أي وإنما تشطر المزيد بعد العقد بالطلاق إذا لم تقبضه إجراء له مجرى الصداق من جهة أنه ما ألزم نفسه ذلك إلا على أنه صداق. قوله: (صداق قطعا) أي فيتشطر سكت عنه المصنف لعلمه بالاولى مما ذكره. قوله: (وأما المزيد بعد العقد للولي) كالبلصة في بلاد الارياف.\r---\r[ 320 ]","part":4,"page":70},{"id":1571,"text":"قوله: (وكذا إذا أهديت من غير شرط) أي سواء كانت لها أو لوليها أو لاجنبي، وحاصل ما ذكره أن الهدية متى كانت قبل العقد أو حينه فإنها تشطر سواء اشترطت أو لا كانت لها أو لغيرها وإن كانت بعد العقد ولا تكون مشترطة، فإن كانت لغيرها فلا تشطر وإن كانت لها فروايتان. قوله: (وأما ما أهدي بعده لغيرها إلخ) أي وأما ما أهدى لها بعد العقد فسيأتي الكلام عليه إن كان قبل الدخول في قوله: وفي تشطر هدية بعد العقد وقبل البناء، ثم إن ما أهدى بعد البناء لغيرها هو عين قوله سابقا وأما المزيد بعد العقد للولي فهو له. قوله: (ولها إلخ) حاصله أن المرأة إذا طلقت قبل البناء وقلنا بتشطر ما أخذه وليها من الهدية المشترطة له حين العقد أو قبله فلها أن ترجع على وليها وتأخذ منه النصف، وللزوج النصف الآخر يأخذه من الولي وليس للزوج مطالبتها بالنصف الآخر الذي أخذه الولي لان الاعطاء للولي ليس منها وإنما هو من الزوج وحينئذ فيتبعه به. قوله: (أي للمرأة) أي التي طلقت قبل البناء وتشطر ما أخذه وليها. قوله: (أخذ ذلك) أي أخذ نصف ذلك المشترط. قوله: (أو المعتق يومهما) أي لان الاعطاء منها. قوله: (متعلق بالطلاق) أي مرتبط به في المعنى فلا ينافي أنه متعلق بمحذوف صفة للطلاق أو حال منه. قوله: (إذ هي يتكمل بها الصداق) أي كما يتكمل بالوطئ. قوله: (إن هلك) أي بعد العقد كما لو مات أو حرق أو سرق أو تلف من غير تفريط. قوله: (قبل البناء) أي بالطلاق قبل البناء. قوله: (ما اشترته) أي بالمهر وحاصله أنها إذا اشترت بالصداق سلعا من الزوج سواء كانت تصلح جهازا أو لا فإنها تتعين للتشطير إذا طلقها قبل البناء إذ كأنه أصدقها تلك السلع. قوله: (صلحت) أي تلك السلع للجهاز أم لا هذا ما في المواق، والذي في التوضيح: أن محل التأويلين إذا أصدقها عينا فاشترت بها من الزوج ما لا يصلح أن يكون جهازا كدار وعبد ودابة، وأما إذا اشترت ما يصلح للجهاز فلا فرق بين شرائها من","part":4,"page":71},{"id":1572,"text":"الزوج وغيره في أنه لا يرجع عليها إلا بنصفه لانها مجبورة على شراء ذلك. قوله: (بتشطير الاصل) أي وهي الدراهم والدنانير التي دفعها لها الزوج واشترت بها تلك السلع. قوله: (وعليه الاكثر) أي وهو المعول عليه. قوله: (أو إن قصدت التخفيف) فإن لم تقصد التخفيف تعين تشطير الاصل، وهذا التأويل للقاضي إسمعيل ورجحه ابن عبد السلام. قوله: (وتعين ما اشترته) أي وتعين للتشطير بالطلاق قبل البناء ما اشترته. قوله: (وسقط المزيد) أي الذي زاده الزوج بعد العقد على صداقها الذي تزوجها به. قوله: (دون أصل الصداق ودون المزيد قبله أو فيه) أي فلا يسقط عن الزوج بموته لانه تقرر لها بموته. قوله: (أو المشترط فيه إلخ) أي ودون\r---\r[ 321 ]","part":4,"page":72},{"id":1573,"text":"المشترط من الهدية فيه أو قبله. قوله: (فيرجع الزوج عليها بنصفها) أي إن كانت قائمة وبنصف قيمتها إن فاتت. قوله: (وهو المذهب) وعليه اقتصر ابن رشد وذلك لان الطلاق باختياره. قوله: (فإن بنى بها) أي ثم طلقها. وقوله فلا شئ له ولو قائمة أي باتفاق أي لان الذي أهدى لاجله قد حصل. قوله: (فيأخذ الزوج القائم منها) أي ولو كان متغيرا لانه مغلوب على الفراق، أما لو كان الفسخ بعد البناء فلا شئ له لانه انتفع. قوله: (بما يهدي للزوجة عرفا قبل البناء) أي كالخف والقلنسوة. قوله: (قولان) في المواق: لو قال المصنف في هذه روايتان وفي التي قبلها قولان لكان أحسن. فرع: ذكر ابن سلمون أنه يقضى على المرأة بكسوة الرجل إذا جرى بها عرف واشترطت، ونقله صاحب الفائق عن نوازل ابن رشد لكن قال في التحفة: وشرط كسوة من المحظور للزوج في العقد على المشهور وعللوه بالجمع بين البيع والنكاح. وقال ابن ناظم في شرح التحفة: ما لابن سلمون خلاف المشهور ولكن جرى به العمل اه‍ بن. قوله: (وتكون كالهبة المتطوع بها بعد العقد) فإن مات الزوج أو فلس قبل قبض ذلك فإنه يسقط لانه عطية لم تقبض. قوله: (فأصح الروايتين لا شئ له) والرواية الثانية أن ذلك يتشطر فيرجع الزوج عليها بنصفها إن كانت قائمة وبنصف قيمتها إن فاتت. قوله: (وصح القضاء بالوليمة) أشار به لقول أبي الاصبغ بن سهل: الصواب القضاء بها لقوله عليه الصلاة والسلام لعبد الرحمن بن عوف: أولم ولو بشاة اه‍ بن. قوله: (فلا يقضى بها) محل الخلاف ما لم تشترط على الزوج أو يجر بها العرف وإلا قضى بها اتفاقا بالاولى مما بعده ورجع للعرف في عملها ببيت الزوج أو الزوجة. قوله: (وترجع عليه بنصف نفقة التمرة التي لم يبد صلاحها) أي التي دفعها لها صداقا مع الاصول أو وحدها على القطع لا على التبقية وإلا فسخ النكاح كما مر كالبيع، وإذا فسخ النكاح رجعت بجميع النفقة كما قرر شيخنا. قوله: (وطلق قبل البناء) أي وعدم رجوعها","part":4,"page":73},{"id":1574,"text":"بذلك قولان والظاهر منهما الرجوع. قوله: (وخرج بقوله صنعة العلم) أي كما خرج بالشرعية غيرها كضرب بعود ورقص، والحاصل أن محل الخلاف مقيد بقيود ثلاثة كما قال الشارح، فإن تخلف واحد منها فلا رجوع لها اتفاقا. قوله: (والكتابة) أدرج الكتابة في العلم تبعا لخش نظرا لكونها من طرقه، وبعضهم جعل الكتابة صنعة كما أفاده شيخنا. قوله: (أي الخاص) أي الذي تولى عقد نكاحها بدليل التعليل بقوله: لانه مفرط بعدم اشتراطه على الزوج، وأما قول عبق أي ولي المال فغير صواب، وولي المال هو المتصرف فيه لسفهها أو صغرها وهو الاب ووصيه ومقدم القاضي، وأما ولي العقد فهو من تولى عقد نكاحها كان ولي المال أو لا. قوله: (بما قبضته) أي فقط لا بأزيد منه. قوله: (كان حالا أو مؤجلا وحل) هذا قول ابن زرب وشهره المتيطي، وقال ابن فتحون: إنما يلزمها التجهيز بما قبضته قبل البناء إن كان حالا، أما إن كان مؤجلا وحل قبل البناء\r---\r[ 322 ]","part":4,"page":74},{"id":1575,"text":"فلا حق للزوج في التجهيز به، ولغرمائها أخذه في ديونهم مثل ما قبض بعد البناء، وحاصل ما ذكره المصنف أن الزوجة الرشيدة التي لها قبض صداقها، وسيأتي غيرها إذا قبضت الحال من صداقها قبل بناء الزوج بها فإنه يلزمها أن تتجهز به على العادة من حضر أو بدو، حتى لو كان العرف شراء خادم أو دار لزمها ذلك ولا يلزمها أن تتجهز بأزيد منه، ومثل حال الصداق ما إذا عجل لها المؤجل وكان نقدا وإن كان لا يلزمها قبوله لان ما يقع في مقابلة العصمة ليس بمنزلة الثمن لان الثمن إذا كان نقدا وعجله المشتري أجبر البائع على قبوله ولا يجاب لتأخيره لاجله. قوله: (فإن تأخر القبض عن البناء لم يلزمها إلخ) كما لو كان الصداق مما يكال أو يوزن أو حيوانا أو عروضا أو عقارا فإنه لا يلزم بيعه لتتجهز به كما قال اللخمي، ورواه ابن سهل عن ابن زرب، وقال المتيطي: يجب بيعه لاجل التجهيز به وهو ضعيف والمعتمد الاول، فقول المصنف: ولزمها التجهيز بما قبضته إلخ أي إذا كان عينا، وما ذكرناه من أن المعتمد عدم لزوم بيع العقار لا ينافيه ما يأتي للمصنف من القولين فيه المقتضى لتساويهما لان ما هنا في عدم الوجوب والقولان الآتيان في الجواز والمنع. قوله: (أو حل) أي أو كان مؤجلا وحل بعد مضي أجله وقبضته بعد البناء. قوله: (وقضى له) أي عليها بقبض ما حل إن دعاها لقبضه، وقوله إن دعاها أي قبل البناء. قوله: (وقضى إلخ) حاصله أن الزوج إذا دعا زوجته لقبض ما اتصف بالحلول من صداقها سواء كان حالا في الاصل أو حل بعد مضي أجله لاجل أن تتجهز به وأبت من ذلك فإنه يقضي عليها بقبض ذلك على المشهور، خلافا لابن حرث حيث قال: لا يلزمها قبض ما حل بمضي أجله. قوله: (لانه سلف إلخ) أي لان من عجل ما أجل عد مسلفا كما يأتي وهي إذا قبضته لزمها التجهيز به كما قال ابن زرب. والحاصل أنه يمنع التعجيل فإن قبضته أجبرت على التجهيز به. قوله: (فيلزم ما سماه) أي أو جرى به العرف. وقوله: إلا أن يسمي","part":4,"page":75},{"id":1576,"text":"أي الزوج ومثل تسميته تسمية وليها بأن يقول: نحن نشتري لها كذا أو أن عندها من الجهاز كذا وكذا. قوله: (اتبع ذمتها) أي بنصف ما أنفقت. قوله: (وأما إن كان) أي المهر قوله: (ولو طولب الزوج) أي طالبه ورثتها بعد موتها إلخ. قوله: (وعلى قول المازري إلخ) حاصله أنه على قول المازري لا يلزمهم إبراز الجهاز المشترط بل جهاز مثلها، ويلزم الزوج صداق مثلها على أنها مجهزة بجهاز مثلها ويحط عنه ما زاده لاجل الجهاز الذي اشترطه. وحاصل هذه المسألة أنه إذا سمى لها صداق مائة مثلا ودفع منه خمسين وشرط عليهم جهازا بمائتين فماتت قبل الدخول فطالبه ورثتها بما يخصهم من الميراث من الخمسين الباقية فطالبهم بإحضار الجهاز المشترط أو بإحضار قيمته ليعرف إرثه منه فقال المازري تبعا لشيخه عبد الحميد الصائغ: لا يلزمهم إبراز ذلك الجهاز المشترط عليهم، وعلى الزوج صداق مثلها على أنها مجهزة بما قبض من الصداق وهو خمسون، فإذا قيل: ما صداق من يتجهز بخمسين فلا يخلو إما أن يكون قدر جهازها خمسين أو أقل من كثمانين أو أكثر كثمانين، فإذا قيل: من تتجهز بخمسين صداق مثلها خمسون فلا يدفع لهم شيئا غير ما دفعه أو لا ويكون الجهاز المشترى بالخمسين المدفوعة أولا تركة يستحق الزوج نصفها، وإن قيل: صداق من تجهز بخمسين ثلاثون رجع الزوج عليهم بعشرين من الخمسين التي دفعها ويكون ميراث الزوج من جهاز قيمته خمسون، وإن قيل: صداق من جهازها خمسون ثمانون دفع الزوج ثلاثين ويكون ميراث الزوج في تلك الثلاثين وفي جهاز قيمته خمسون. قوله: (ولابيها إلخ) يعني أنه إذا دفع لها الزوج الصداق قبل البناء حيوانا أو عرضا مما يكال أو يوزن فلا يلزم أباها إذا كان مجبرا، ولا يلزمها إذا كانت غير مجبرة بيع ذلك لاجل تجهيزها بل يجوز لها بيعه لتجهيزها بثمنه ولهما عدم بيعه، وحينئذ فيلزم الزوج عند البناء أن يأتي بغطاء ووطاء مناسبين لحالهما، ومحل\r---\r[ 323 ]","part":4,"page":76},{"id":1577,"text":"عدم لزوم بيعه ما لم يشترط بيعه لاجل التجهيز أو يجري عرف بذلك وإلا وجب بيعه. قوله: (إلا لشرط) أي بالبيع. قوله: (إذ لو ساقه للتجهيز) أي لا على أنه من الصداق. قوله: (وفي جواز بيعه) أي الاب. قوله: (ومنعه منه أي إذا منعه الزوج) هذا القيد مثله في عبق وخش، ويدل عليه كلام المتيطي ونصه: وأما ما ساقه الزوج إليها من الاصول فهل للاب بيعه قبل البناء بابنته أم لا ؟ حكى القاضي محمد بن بشير أنه ليس له ذلك بغير رضا الزوج للمنفعة التي للزوج فيه، وقال غيره: له أن يفعل في ذلك ما شاء على وجه النظر ولا مقال للزوج ويجوز لها ذلك إن كانت ثيبا فإن طلقها قبل البناء بها كان عليها نصف الثمن إن لم تحاب اه‍. وابن بشير هذا صاحب الامام لا ابن بشير القاضي ولذلك لم يقل المصنف تردد اه‍ بن. تنبيه: لو شرط الزوج جهازا قيمته كذا أو جرى به العرف ومنعه الولي قبل البناء كان الطلاق له بلا شئ إن لم يرض، وإن رضي لزمه المسمى لانه بمثابة الرد بالعيب، فإن طلق ولم يعلم بمنعه غرم نصف المسمى على الظاهر، وإن دخل أجبر الاولياء على ما سمى من الجهاز إلا أن يحصل موت أو فراق فعليه مهر المثل ولا يجبرون. قوله: (وعلى القول بعدم بيعه) أي إذا منع الزوج من بيعه. قوله: (أو غيره) أي كالام والعمة والخالة والجد والجدة وغيرهم. قوله: (على سبيل العارية) أي عند البنت. قوله: (قبل دعوى الاب إلخ) حاصل فقه المسألة: أن المدعى عليها إما رشيدة أو غير رشيدة، فإن كانت رشيدة فلا تقبل دعوى مدعي إعارتها لا في السنة ولا بعدها حيث خالفت المدعي ولم تصدقه كان المدعي أباها أو غيره ما لم يعلم أن أصل ذلك المدعى به للمدعي وإلا قبل قوله بيمين ولو كان أجنبيا وما لم يشهد على الاعارة، وأما إن لم تحالف المدعى بل صدقته أخذت بإقرارها كانت الدعوى بعد السنة أو قبلها كان المدعي أبا أو غيره ولو أجنبيا، وأما إن كانت غير رشيدة بأن كانت مولى عليها بكرا أو ثيبا سفيهة فلا تقبل","part":4,"page":77},{"id":1578,"text":"دعوى غير الاب عليها سواء صدقته أو خالفته ما لم يعلم أن أصل ذلك المدعى به للمدعي وإلا قبل قوله بيمين وأخذه ولو بعد السنة، وأما الاب فتقبل دعواه في السنة إذا كان الباقي بعد المدعى به يفي بالجهاز المشترط أو المعتاد، فإن ادعى بعد السنة لا تقبل دعواه ما لم يعرف أن أصل المدعى به له وما لم يشهد على العارية. قوله: (دون الام والجد والجدة وغيرهم) سواء كانت دعواهم قبل تمام السنة أو بعدها ما لم يثبت بالبينة أن أصل ذلك المتاع المدعى أنه عارية لهم وإلا حلف مدعيه وأخذه ولو بعد السنة. قوله: (إن كانت دعواه في السنة إلخ) أشار الشارح إلى أن قبول دعوى الاب الاعارة مشروط بشروط ثلاثة. قوله: (وأن تكون مجبرة أو سفيهة) الذي في التوضيح تقييد البنت بالبكر ونصه: ولا تقبل دعوى العارية إلا من الاب في ابنته البكر فقط، وأما الثيب فلا لانه لا قضاء للاب في مالها اه‍. قال ح: قال ابن رشد: ومثل البكر الثيب التي في ولاية أبيها لسففها قياسا على البكر، ومثل الاب الوصي فيمن في ولايته من بكر أو ثيب مولى عليها اه‍. فالشرط حينئذ أن يكون مولى عليها بكرا أو ثيبا لا مجبرة فقط كما في عبق لان المجبرة قد تكون ثيبا غير مولى عليها اه‍ بن. قوله: (ولو أزيد) أي ولو كان جهازها المشترط أو المعتاد أيد. قوله: (ويتبع بما فيه وفاء) أي بالجهاز المشترط أو المعتاد. قوله: (وإن خالفته الابنة) أي هذا إذا وافقته على ما ادعاه من أنه عارية بل وإن خالفته بأن قالت: إنه غير عارية بل هو لي. قوله: (فإن أشهد ولو قبل مضي السنة إلخ) الواو للحال أي فإن أشهد والحال أنه قبل مضي السنة بأن أشهد عند البناء أو قبله أو بعده وقبل مضي السنة، وقوله بعدها أي بغير يمين إن كان الاشهاد\r---\r[ 324 ]","part":4,"page":78},{"id":1579,"text":"عند البناء أو قبله، وأما إن كان بعد البناء وقبل مضي السنة فبيمين. قوله: (ففي ثلثها) أي فهو نافذ في ثلثها. قوله: (رد ما زاد إلخ) أي إن لم يحصل منه إجازة له. قوله: (هنا) أي وأما في غير ما هنا للزوج رد الجميع. قوله: (عن بقية الورثة) أي ورثة أبيها. قوله: (أو أشهد الاب بذلك) أي بأن ذلك الجهاز الزائد على مهرها ملك لها. قوله: (بعد ذلك) أي الاشهاد. قوله: (بعد الاشهاد) الاولى حذفه لاغناء قوله بعد ذلك عنه. قوله: (ووضعه عند كأمها وأشهد على ذلك) أي على أنه ملك للبنت وذكره الاشهاد في هذه فيه نظر، والصواب إسقاطه لان الاشهاد إذا وقع لا يشترط معه الحوز كما يدل عليه قوله قبل هذا: أو اشهد لها وهذا قسيمه فلا إشهاد فيه، وإنما معناه أن ما اشتراه الاب وسماه لها ونسبه إليها ووضعه عندها أو عند كأمها فإنها تختص به إذا أقر الورثة أنه سماه لها أو شهدت بينة بذلك وهذا غير الاشهاد قبله. قال الناصر اللقاني: ولعل ما هنا من الاكتفاء بالتسمية مخصوص بالشورة لان الغالب أن الشورة إنما تشترى وتسمى للبنت بقصد الهبة والتمليك، وإلا فقد نقل في التوضيح وغيره عن كتاب ابن مزين في الهبة في رجل قال لولده: اجعل في هذا الموضع كرما أو جنانا أو ابن فيه دارا ففعل الابن فيه ذلك في حياة أبيه والاب يقول: كرم ابني أو جنان ابني أن البقعة لا تستحق بذلك وهي موروثة وليس للابن إلا قيمة عمله منقوضا، قال ابن مزين: وقول الرجل في شئ يعرف له هذا كرم ولدي أو دابة ولدي ليس بشئ ولا يستحق الابن فيه شيئا إلا بإشهاد بهبة أو صدقة أو بيع صغيرا كان الابن أو كبيرا، وكذلك المرأة اه‍ بن. قوله: (وإن وهبت له الصداق المسمى قبل أن تقبضه منه إلخ) فإن قبضته منه قبل البناء ثم وهبته له فقبله أيضا لم يجبر على دفع أقله فهو حينئذ كالموهوب بعد البناء. قوله: (ويستمر الصداق ملكا له في الاولى) أي لصحة الهبة قال المتيطي: ولا بد من إشهاد الزوج بالقبول قال: وهو في","part":4,"page":79},{"id":1580,"text":"معنى الحيازة له، فلو ماتت قبله بطلت الهبة على قول ابن القاسم وبه العمل اه‍ بن. قوله: (جبر على دفع أقله) أي لاحتمال التواطؤ على ترك الصداق فيعرى البضع عن الصداق بالكلية. قوله: (وإن وهبته له بعده) أي وإن وهبت له الصداق بعد البناء قبل أن تقبضه منه أو بعد أن قبضته منه. قوله: (إنه لا يؤثر خللا) أي في الصداق فإذا طلقها بعد ذلك فلا شئ لها عليه. قوله: (فإن كان أقل) أي فإن كان الباقي بعد الهبة أقل من ربع دينار. وقوله: وكان قبل البناء أي وكان ما ذكر من الهبة قبل البناء. وقوله: جبر على تكميله أي إن أراد الدخول وإلا طلق وأعطاها نصف ما بقي بعد الهبة كما إذا تزوجها ابتداء بأقل من الصداق الشرعي. قوله: (وإلا فلا) أي وإلا بأن كانت الهبة بعد البناء فلا يلزمه شئ. قوله: (واستثنى من قوله وبعده إلخ) الصواب أنه مستثنى من جميع ما سبق لان من قوله وبعده فقط اه‍ بن. وحاصله أنه إذا وهبت له الصداق بعد البناء ولو لم تقبضه أو وهبته له قبل البناء وبعدما قبضته أو قبل قبضه على دوام العشرة أو على حسنها وثبت ذلك بالبينة أو قرائن الاحوال ثم انه طلقها بعد البناء قبل حصول مقصودها أو ظهر بعد البناء فساد النكاح ففسخ لذلك فلا يكون الموهوب كالعدم بل يرده إليها. قوله: (هذا) أي رجوعها عليه بما أعطته إذا فارق بالقرب بأن كان قبل تمام سنتين، وقوله: وأما بالبعد أي وأما إذا كانت المفارقة ملتبسة بالبعد بأن كانت بعد سنتين فلا ترجع إلخ واعلم أن هذا التفصيل ذكره اللخمي وابن رشد ونص عليه سماع أشهب فيما إذا أعطته مالا أو أسقطت\r---\r[ 325 ]","part":4,"page":80},{"id":1581,"text":"من صداقها على أن يمسكها ففارقها أو فعلت ذلك على أن لا يتزوج عليها فطلقها، أما إذا فعلت ذلك على أن لا يتزوج عليها أو لا يتسرى فتزوج أو تسرى فقال ح في الالتزامات: ظاهر كلامه في المدونة أنه إن تزوج عليها أو تسرى فلها أن ترجع عليه سواء كان ذلك بالقرب أو بالبعد، وصرح بذلك اللخمي وهو ظاهر كلام المتيطي وابن فتحون، ولم أقف على خلاف في ذلك إلا ما أشار إليه في التوضيح في الشروط، ونقله عن ابن عبد السلام أنه ينبغي أن يفرق في ذلك بين القرب والبعد كما فرقوا في المسائل السابقة، وظاهر كلامهما أنهما ما لم يقفا على نص في ذلك انظر بن. قوله: (وهذا ما لم يكن فراقها ليمين نزلت به) أي أن محل رجوعها عليه بالعطية إذا فارقها عن قرب إذا لم يكن فراقها ليمين نزلت به لم يتعمد الحنث فيها وهو صادق بما إذا كان طلاقها لا ليمين نزلت به أو ليمين نزلت به وتعمد الحنث فيها، فالاولى كما لو طلقها ابتداء لتشاجر، والثانية كما لو علق الطلاق على دخوله الدار ثم أعطته مالا على دوام العشرة فدخل الدار عمدا فترجع عليه بما أعطته فيهما، وأما إن قال: إن دخلت الدار بضم التاء فأنت طالق فدخل ناسيا أو علق الطلاق على دخولها فدخلت لم ترجع عليه بشئ. وقوله خلافا للخمي أي القائل أنها ترجع عليه إذا فارقها عن قرب ولو كانت المفارقة لاجل يمين لم يتعمد الحنث فيها، قال بن: وهذا القيد لاصبغ وهو غير ظاهر فإن قصارى الامر أن يكون الفراق هنا كالفسخ لانه جبري فيهما، وقد ذكر في الفسخ الرجوع، فالظاهر حينئذ قول اللخمي لا قول أصبغ اه‍ كلامه. قوله: (ولم ترجع عليه إلا إن تبين إلخ) قال أبو الحسن: ولا ترجع الزوجة على الموهوب له وفي كتاب محمد ترجع عياض قيل معنى ما في المدونة أنها وهبته هبة مطلقة وقالت للموهوب له: اقبضها من زوجي ولو صرحت له أن الهبة من الصداق كان لها الرجوع عليه كما قال محمد، وحمل ابن يونس ما في الكتابين على الخلاف اه‍. ونحوه ما لابن يونس","part":4,"page":81},{"id":1582,"text":"للخمي، واقتصر المصنف على التأويل الاول بالوفاق اه‍ بن. قوله: (إذا كان الثلث يحمل جميع ما وهبته) أي ثلث مالها. قوله: (وإلا بطل جميعه إلا أن يجيزه الزوج) ما ذكره من أن الثلث إذا لم يحمل جميعه بطل الجميع إلا أن يجيزه الزوج مثله في خش وعبق، ورده بن بأن الذي يفيده كلام اللخمي وعبد الحق أن هبتها ماضية مطلقا ولا كلام للزوج فيها لخروج الزوجة من عصمته، وهذا مذهب ابن القاسم في المدونة انظر بن. قوله: (وإن لم يقبضه الموهوب له الاجنبي) أي لا منها ولا من الزوج. قوله: (إن أيسرت يوم الطلاق) أي إن أيسرت بالنصف الذي وجب للزوج قاله أبو الحسن، فلا يشترط يسرها يوم الطلاق بالجميع انظر بن. قوله: (إن أيسرت إلخ) أي لانه لا ضرر على المطلق حينئذ لانه يرجع عليها بحقه. قوله: (وله التمسك) أي وله حبس نصفه لحقه فيه لما يلحقه من الضرر في إنفاذها حينئذ. والحاصل أنها إن كانت موسرة يوم الطلاق بأن كان عندها مال غير الصداق الموهوب كانت موسرة يوم الهبة أم لا فإنها تجبر هي وزوجها المطلق على إنفاذ الهبة للموهوب له، ويرجع الزوج عليها بنصف الصداق في مالها، فهاتان صورتان وإن كانت معسرة يوم الطلاق أيسرت يوم\r---\r[ 326 ]","part":4,"page":82},{"id":1583,"text":"الهبة أم لا فتجبر على دفع نصفها للموهوب له، وأما المطلق فلا يجبر وله التمسك بنصفه ولا يتبعها للموهوب له بنصف الزوج وله إمضاء الهبة ويتبعها بنصفه في ذمتها. والحاصل أنها تجبر على دفع نصفها مطلقا لانها مالكة يتصرف في الصداق يوم الهبة، وأما الزوج فلا يجبر إلا إذا كانت موسرة يوم الطلاق. قوله: (وإن خالعته) أي قالت له: خالعني على كذا. قوله: (فلا نصف لها) أي لان لفظ الخلع يقتضي ترك كل ما لها عليه من الحقوق وزادته ما التزمته من عندها عند ابن القاسم وقصره أشهب على العصمة والمهر كدين فيكون لها نصف الباقي، قال اللخمي في تبصرته: وهو أحسن لكل الذي شهره المصنف وغيره الاول، والخلاف إذا خالعته قبل البناء وأما بعد البناء فقد رسخ المهر عليه، ومفهوم قوله ولم تقل من صداقي أنها لو قالت من صداقي لكان لها نصف ما بقي، كما لو كان صداقها ثلاثين وقالت: خالعني على عشرة من صداقي لكان لها نصف ما بقي بعدها وهو عشرة من عشرين. قوله: (ولو كانت قبضته ردته) أي خلافا لما في كتاب ابن حبيب عن أصبغ من أنها تفوز بما قبضته. قوله: (فهما) أي قوله لا إن قالت: طلقني على عشرة أو قالت من صداقي، وقوله اللتين قبلهما أي وهما قوله: وإن خالعته على كعبد أو عشرة ولم تقل من صداقي. قوله: (والصداق كله لها) أي سواء قبضته الزوجة أو لا. قوله: (ويرجع الزوج عليها بنصف القيمة إن أصدقها إلخ) أي لانه لما خرج من يده لاجل البضع واستقر ملكها عليه وانتفعت بعتق قريبها كان كاشترائها له. قوله: (من يعلم بعتقه عليها) أي كما إذا أصدقها أحدا من أصولها أو من فصولها أو من حاشيتها القريبة كأخيها أو أختها إلخ. قوله: (وسواء فيها علمت) أي وقت العقد أنه يعتق عليها أو لم تعلم فيرجع الزوج عليها بنصف القيمة في هذه الصور الاربع وهي علمهما وجهلهما وعلمها دونه وعكسه، إلا أنه في الثلاثة الاول يرجع عليها بنصف القيمة اتفاقا، وفي الصورة الرابعة وهي علمه دونها يرجع","part":4,"page":83},{"id":1584,"text":"عليها بنصف القيمة على قول مالك المرجوع عنه، وبه أخذ ابن القاسم واقتصر عليه المصنف، والقول المرجوع إليه أنه إذا أصدقها من يعتق عليها وهو عالم دونها لم يرجع عليها بشئ بل يعتق العبد عليه وترجع عليه بنصف القيمة إذا طلقها قبل البناء، وعليه اقتصر ابن الحاجب، ووجه ذلك القول أنه لما علم عدم استقرار ملكها عليه فقد دخل على الاعانة على العتق فلو رجع كان رجوعا عما أراد. قوله: (وهل إن رشدت إلخ) نص المدونة: إن تزوجها بمن يعتق عليها عتق عليها بالعقد فإن طلقها قبل البناء رجع بنصف قيمته وظاهرها سواء كانا عالمين بعتقه عليها أو جاهلين لذلك أو علم أحدهما بذلك دون الآخر، ثم إن قولها عتق عليها بمجرد العقد ظاهره كانت رشيدة أو سفيهة أو مجبرة وبه قيل، وقيل إن كلامها مقيد بما إذا كانت رشيدة لا إن كانت سفيهة أو مجبرة فلا يعتق عليها بمجرد العقد، وإلى هذا الخلاف أشار المصنف بقوله: وهل إلخ أي وهل عتقه عليها في الصور الاربع على المرجوع عنه، أو في الصور الثلاث على المرجوع إليه إن رشدت، سواء علم الولي بعتقه عليها أم لا، لان علمه غير معول عليه والمعول عليه إذنها، ولما أذنت له أن يتزوجها بعبد كانت مجوزة لكونه يعتق عليها. قوله: (لا إن كانت سفيهة أو مجبرة) أي فلا يعتق عليها علم الولي بأنه يعتق عليها أم لا. قوله: (وصوب) المصوب لاختصاص العتق بالرشيدة ابن يونس وعياض وأبو الحسن، والمقيد للقول بالاطلاق بعدم علم الولي هو ابن رشد ونصه: وإن تزوجها بمن يعتق عليها عتق عليها بمجرد العقد علما أو جهلا أو أحدها بكرا كانت أو ثيبا، وهذا في البكر إن لم يعلم الاب أو الوصي وإلا لم يعتق عليها وفي عتقه\r---\r[ 327 ]","part":4,"page":84},{"id":1585,"text":"عليه قولان. قوله: (والمسألة الاولى) أي وهي مسألة رجوعه عليها بنصف القيمة، وقوله مبنية على هذه أي على هذه المسألة وهي مسألة عتقه عليها، وقوله فالاولى تقديم هذه عليها أي كما فعل في المدونة وقد علمت نصها. قوله: (وإنما الكلام لها) أي فإن شاءت دفعت أرش الجناية وأبقته، وإن شاءت أسلمته للمجني عليه في الجناية. قوله: (بأن تكون قيمتها أكثر من أرش الجناية) أي كما لو كانت قيمته ثلاثين وأرش الجناية عشرين. وقوله: فله دفع نصف الارش أي وهو عشرة في المثال. قوله: (ورجعت المرأة إلخ) ذكر ابن غازي أن في بعض النسخ ورجعت المرأة في الفسخ قبله بما أنفقت إلخ. قوله: (وجاز عفو أبي البكر) الاولى عفو أبي المجبرة أي سواء كانت بكرا أو ثيبا صغرت كما يشير لذلك كلام الشارح، وقوله دون غيره أي دون غير الاب ولو كان وصيا مجبرا، وخص الاب بذلك لشدة شفقته دون الوصي وغيره من الاولياء. قوله: (عن نصف الصداق) أي وأولى عن أقل منه. قوله: (أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح) حمله أصحابنا على الاب، وحمله أبو حنيفة على الزوج عن التشطير لانه الذي بيده حل النكاح لانه طلق. قوله: (وقبله) أي وجاز العفو قبل الطلاق لمصلحة كعسر الزوج فيخفف عنه بطرح البعض. قوله: (لا بعد الدخول) أي لا يجوز للولي أن يعفو عن بعض الصداق بعد الدخول إن رشدت لانها لما صارت ثيبا صار الكلام لها، فإن كانت سفيهة أو صغيرة فالكلام للاب، وحينئذ فله أن يعفو عن بعض الصداق لمصلحة كذا في خش وعبق وهو غير صواب، إذ الحق أنه لا عفو له بعد الدخول سواء كانت رشيدة أو لا، ففي سماع محمد بن خالد: أن الصغيرة إذا دخل بها الزوج وافتضها ثم طلقها قبل البلوغ أنه لا يجوز العفو عن شئ من الصداق لا من الاب ولا منها. قال ابن رشد: وهو كما قال لانه إذا دخل بها الزوج وافتضها فقد وجب لها جميع صداقها بالمسيس، وليس للاب أن يضع حقا قد وجب لها إلا في الموضع الذي أذن له فيه وهو قبل المسيس لقوله","part":4,"page":85},{"id":1586,"text":"تعالى: * (وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن) * الآية، وإذا منع العفو في الصغيرة بعد الدخول ففي السفيهة أحرى اه‍ بن. وكذا لا يجوز العفو عن شئ من الصداق بعد الموت ولو قبل البناء كما نص عليه المازري ذكره شيخنا. قوله: (وقبضه مجبر) أي وهو الاب في ابنته البكر ولو عانسا والثيب إن صغرت والسيد في أمته بالغة أم لا ثيبا أم لا. قوله: (ووصى) أي أوصاه الاب بإنكاحها وأمره بجبرها أو عين له الزوج قوله: (وكذا ولي سفيهة) أي المولى على النظر في مالها سواء كان له تولية العقد كالاب أو لا كالاجنبي، فولي العقد فقط لا يقبض صداقها ولو كان أخا أو أبا، فإن كانت السفيهة مهملة فلا تقبض صداقها كما قال ابن عرفة بل يرفع أمرها للحاكم فإن شاء قبضه واشترى لها به جهازا وإن شاء عين لها من يقبضه ويصرفه فيما يأمره به مما يجب لها، فإن لم يكن حاكم أو لم يمكن الرفع إليه أو خيف على الصداق منه حضر الزوج والولي والشهود فيشترون لها بصداقها جهازا أو يدخلونه بيت البناء كما ذكره المتيطي وابن الحاج في نوازله عازيا ذلك لمالك انظر بن. قوله: (وصي المال) أي الوصي الذي أوصاه الاب أو أقامه القاضي على النظر في مالها،\r---\r[ 328 ]","part":4,"page":86},{"id":1587,"text":"أي وأما الوصي الذي أمره الاب بالاجبار أو عين له الزوج فهو مندرج في المجبر. قوله: (ولو لم تقم بينة) ظاهره على التلف فيرد عليه أن قوله وحلف مشكل مع ما قبل المبالغة لانه إذا قامت له بينة على التلف صدق من غير يمين، على أن تصديقهما عند قيام البينة أمر ضروري لا يحتاج للنص عليه، وأجاب بعضهم بأن الواو في قوله: ولو لم تقم بينة للحال وقرر المتن بتقرير آخر. وحاصله أنهما إذا ادعيا قبضه من الزوج وأنه تلف فإنهما يصدقان في القبض فيبرأ الزوج، هذا إذا قامت بينة على القبض بل ولو لم تقم عليه بينة وهو قول مالك وابن القاسم، ومقابله لاشهب عدمها، ويغرم الزوج للزوجة صداقها فالمبالغة من حيث براءة الزوج خلافا لاشهب، وتعلم أن الذي لم تقم عليه البينة هو القبض لا التلف. وقوله: وحلف أي على التلف لا على القبض كذا حل المواق، وعلى هذا التقرير فالمبالغة صحيحة، ومحل الخلاف بين ابن القاسم وأشهب إذا ادعيا التلف قبل البناء، وأما بعد البناء فلا خلاف في براءة الزوج بإقرارهما بقبضه انظر بن. قوله: (وحلفا) أي لقد تلف أو ضاع بغير تفريط، ولا يقال فيه تحليف الولد لوالده وهو ممنوع. لانا نقول: قد تعلق به حق للزوج وهو الجهازبه، فإن كانت سفيهة مهملة وعقد لها الحاكم وقبض صداقها وادعى تلفه فهل يحلف من حيث أنه ولي لا من حيث أنه حاكم أو لا وهو الظاهر اه‍ خش. قوله: (بنصفه) أي بنصف الصداق الذي دفعه لمن له قبضه لانه كالوكيل لها. قوله: (ولم تقم بينة على هلاكه) وأما إن قامت على هلاكه بينة مطلقا أو لم تقم وكان مما لا يغاب عليه فلا رجوع له عليها كانت موسرة يوم الدفع أو معسرة لان ضمانه منهما. قوله: (وإنما يبرئه) أي بالنسبة لدفع الصداق لها فلا ينافي ما تقدم من أنه إذا ادعى تلفه أو ضياعه فإنه يصدق. تنبيه: قال ابن عرفة: ابن حبيب للزوج سؤال الولي فيما صرف نقده فيه من الجهاز وعلى الولي تفسير ذلك ويحلفه إن اتهمه. قوله: (تشهد بينة بدفعه","part":4,"page":87},{"id":1588,"text":"لها) أي في بيت البناء أو في غيره وإن لم تقر بقبضه. قوله: (ومعاينة إلخ) عطف تفسير. قوله: (إلى أن من له قبضه) أي من الاب والوصي وولي السفيهة، وقوله إذا دفعه للزوجة أي المحجور عليهما، وأما الرشيدة فسيأتي أنها تقبضه بنفسها أو توكل من يقبضه، وقوله لم يبرأ أي ولو اعترفت الزوجة المذكورة بأخذه من الولي المذكور وصرفته على نفسها أو تلف منها. قوله: (ويضمنه للزوج) أي ليشتري له به جهازا، قوله: (فالمرأة الرشيدة هي التي تقبضه) أي ولا يقبضه وليها إلا بتوكيلها. قوله: (ولا يلزمها تجهيزها بغيره) أي فتصديقها بالنظر لعدم لزوم التجهيز به، وأما بالنظر لرجوع الزوج عليها بنصفه إذا طلق قبل البناء فلا تصدق فيما يغاب عليه ولم تقم على هلاكه بينة وإلا كان الضمان منهما. قوله: (حلف الزوج في كالعشرة الايام) فإن نكل الزوج ردت اليمين على الولي إن كانت دعوى تحقيق، فإن نكل الولي فلا رجوع له، وإن حلف أخذه من الزوج، وإن كانت دعوى اتهام غرم الزوج بمجرد نكوله ولا ترد اليمين على الولي.\r---\r[ 329 ]","part":4,"page":88},{"id":1589,"text":"فصل إذا تنازعا في الزوجية أي ولو كانا طارئين على المذهب، وضمير تنازعا للمتنازعين المفهومين من تنازعا أو للزوجين باعتبار دعواهما، وقوله في الزوجية أي من حيث إثباتها ونفيها، فلا حاجة لما قيل إنه من باب التغليب لان المدعي للزوجية أحدهما والآخر ينفيها. قوله: (بأن ادعاها أحدهما) أي بأن ادعى رجل على امرأة أنها زوجته وأنكرت أو ادعت امرأة على رجل أنه زوجها وأنكر. قوله: (ثبتت ببينة) أي لمدعيها منهما كان المدعي لها الرجل أو المرأة، وقوله ثبتت ببينة أي لا بتقارهما بعد تنازعهما، فلا يقال: إن كلام المصنف لا فائدة فيه لان كل شئ قامت عليه البينة فإنه يثبت بها. وحاصل الجواب أن فائدته نفي ثبوته بغيرها، أو يقال فائدته أن يترتب عليه ما بعده. قوله: (ولو بالسماع) أي ولو كانت شهادتهما بالسماع. واعلم أن بينة السماع لا بد أن تكون مفصلة كبينة القطع بأن تقول: سمى لها كذا النقد منه كذا والمؤجل كذا وعقد لها وليها فلان كما في عبارة المتيطي التي نقلها ح فلا يكفي الاجمال في واحدة منهما اه‍ بن. ورد المصنف بلو على ما قاله أبوعمران إنما تجوز شهادة السماع إذا اتفقا على الزوجية. والحاصل أنهما إذا تنازعا في أصل النكاح فإنه يثبت بالبينة المعاينة للعقد إذا فصلت اتفاقا، وهل يثبت ببينة السماع أو لا ؟ فقال أبوعمران: لا يثبت، وقال المتيطي: يثبت ببينة السماع بالدف والدخان، وعلى هذا مشى المصنف ورد بلو على أبي عمران. قوله: (أي مع معاينتهما) الاولى أي مع معاينة أحدهما إلا أن يقال: إن في الكلام حذف مضاف، ومن هذا يعلم أن الباء في كلام المصنف والمتيطي بمعنى مع والواو بمعنى أو. وحاصله أن البينة إذا سمعت سماعا فاشيا من العدول وغيرهم بالنكاح وعاينت الدف أو الدخان وأدوا الشهادة على وجه السماع من الغير فإنه يكفي. قوله: (ويحتمل أنهما من جملة مسموعهم) أي بأن يقولا: لم نزل نسمع من الثقات وغيرهم أن فلانا تزوج فلانة وأنها زفت له أو","part":4,"page":89},{"id":1590,"text":"عمل لها وليمة. قوله: (إذ يكفي السماع الفاشي) أي بالنكاح، وقوله ولو بغير اعتبارهما أي ولو لم تعاين البينة واحدا منهما ولو لم يحصل السماع بواحدة منهما. قوله: (فأولى معاينتهما) أي بأن يقولا: نشهد أن فلانة زفت لفلان أو نشهد أنه عمل لها الوليمة وقد شاهدنا ذلك. والحاصل أن كلام المصنف يحتمل احتمالات ثلاثة وكلها صحيحة. قوله: (ان فلانة زفت لفلان) راجع للسماع بالدف، وقوله أو عمل لها الوليمة راجع للسماع بالدخان. قوله: (ونص على المتوهم) أي لانه إذا ثبتت الزوجية بشهادتهما بالسماع والدف والدخان فتثبت شهادتهما بمعاينتهما لهما بالاولى. قوله: (وإلا فلا يمين على المدعى عليه المنكر) أي ولو كانا طارئين على الراجح وقيل يلزمه وهو قول سحنون، ونص ابن رشد في رسم النكاح من سماع أصبغ: ولو لم تكن المرأة تحت زوج وادعى رجل نكاحها وهما طارئان وعجز عن إثبات ذلك لزمتها اليمين لانها لو أقرت له بما ادعاه من النكاح كانا زوجين، وقيل لا يمين عليها لانها لو نكلت عن اليمين لم يلزمها النكاح اه‍. وعزا الثاني ابن عرفة لمعروف المذهب والاول لسحنون انظر بن. وعلى ما قاله سحنون من اليمين فإن لم يحلف المنكر سجن له فإن طال دين. واعلم أن ما قاله سحنون مبني على أن الطارئين يثبت نكاحهما بإقرارهما بالزوجية مطلقا، والمشهور تقييد ذلك بما إذا لم يتقدم نزاع. قوله: (ولو أقام المدعي شاهدا) خلافا لقول ابن القاسم يحلف المنكر لرد شهادة ذلك الشاهد. قوله: (إذ لو توجهت عليه) أي على المدعى عليه مع وجود شاهد للمدعي. قوله: (وحلفت المرأة إلخ) هذه مسألة مستقلة لا تعلق لها بما قبلها فهي مستأنفة، فإن نكلت حلفت من يظن به العلم من الورثة أنها غير زوجة، واعلم أنه لا خصوصية للمرأة بذلك بل الزوج لو أقام شاهدا على نكاح مبتة فإن لا يحلف معه ويرثها ولا صداق لها، فلو قال المصنف وحلف معه وورث كان أحسن لشموله للصورتين، وإنما لم يؤاخذ بالصداق مع إقراره بعد","part":4,"page":90},{"id":1591,"text":"موتها بزوجيتها لان الصداق من أحكام الزوجية في حال الحياة لانه\r---\r[ 330 ]\rفي مقابلة التمتع ولم تثبت الزوجية حال الحياة فلا صداق. قوله: (أي مع شاهدها) أي الشاهد على عقد النكاح لا على إقرار الزوج الميت. وقوله حلفت أي يمينا واحدة مكملة للنصاب ولا يتأتى هنا يمين الاستظهار لانها إنما تكون في الدعوى على الميت إذا كانت بدين. قوله: (وورثت) أي على ما قال ابن القاسم لان دعوى الزوجية بعد الموت ليس المقصود منها إلا المال فآلت إلى مال وكل دعوى بمال تثبت بالشاهد واليمين، وقال أشهب: لا ترث لانه لا صداق لها لان الميراث فرع الزوجية وهي لا تثبت بالشاهد واليمين فكذا فرعها. قوله: (ولو كان ثم وارث معين ثابت النسب على أرجح القولين) والقول الآخر يقول: محل إرثها إن لم يكن وارث ثابت النسب وإلا فلا إرث، وهذا القيد اعتبره ح والشيخ سالم والتوضيح وأقره الناصر في حاشية التوضيح، وقال بن: الاولى حمل كلام المصنف عليه، والذي نقله شيخنا العدوي عن بعضهم أنه لا عبرة بهذا القيد وأنها ترث على كلام ابن القاسم مطلقا واعتمد هذا رحمة الله تعالى عليه. قوله: (لانه من أحكام الحياة) أي من لوازم الزوجية حال الحياة. ولا يقال: الارث من لوازم الزوجية حال الحياة وهي لم تثبت قبل الموت فمقتضاها أنه لا ميراث. لانا لا نسلم أن الارث من لوازم الزوجية لانه يترتب على غيرها، بخلاف الصداق فإنه لا يتسبب إلا عن الزوجية. قوله: (وعليها العدة لحق الله) أي والظاهر حرمتها على آبائه وأبنائه لدعواها وحرمة فروعها وأصولها عليه إن كان المدعي الزوجية الرجل بعد موتها كما في عبق. واعلم أن صورة المصنف كما قال الشارح أن الدعوى بعد الموت، فلو ادعى أحدهما الزوجية حال الحياة وأقام شاهدا واحدا ورد الحاكم شهادته لاتحاده ثم مات المدعى عليه فهل يعمل بدعوى المدعي أو لا بد من تجديد الدعوى لانها دعوى نكاح والدعوى التي بعد الموت دعوى مال وهذا هو الظاهر، كما أن","part":4,"page":91},{"id":1592,"text":"الظاهر قبول شهادة الشاهد الاول الذي قد رد الحاكم شهادته أو لا لانفراده كما قال شيخنا. قوله: (أنها امرأته تزوجها) أي وأنكرت المرأة أن يكون قد تزوجها أصلا. قوله: (يشهد له قطعا) أي بالقطع لا على السماع لان بينة السماع لا تنفع فيمن تحت زوج. قوله: (فإن لم يأت به إلخ) أي وإن أتى بشاهده عمل بالشهادة ويفسخ نكاح الثاني وترد إلى عصمة المدعي ولا يقربها إلا بعد استبرائها من الثاني إن كان قد وطئها. قوله: (الزوجين) أي الزوجة وزوجها الاول والمدعى عليهما. قوله: (لشمولها للصورتين) أي صورة ما إذا كان الشاهد الثاني بعيدا أو ادعى أنه قريب ولم يأت به. واعلم أن المسألة كما قال ح مفروضة فيما إذا ادعى المدعي أنه تزوجها سابقا ودخل بها وهي تنكر ذلك، وأما لو ادعى أنه تزوج بها سابقا ولم يدخل بها فقد تقدم في ذات الوليين أن دخول الثاني يفيتها اه‍، ويصح فرضها كما قال الشيخ سالم في ذات ولي واحد دخول الثاني فيها لا يفيتها. قوله: (ولو بالسماع) أي لان الفرض أنها خالية من الازواج. قوله: (أمرت بانتظاره) قال في الشامل: وهل بحميل وجه أن طلبه أو تحبس عند امرأة وبه جرى عمل المتأخرين قولان اه‍ بن ونفقتها في مدة الانتظار لمن ثبتت له فالمسألة السابقة. قوله: (وإن لم يأت بها) أي وإن مضت مدة الانتظار ولم يأت بها. قوله: (ثم لم تسمع إلخ) حاصله أنه إذا أنظره الحاكم ليأتي بالبينة التي ادعى قربها ثم لم يأت بها تارة يلقي السلاح ويقول عجزت عن إثبات الزوجية، وتارة ينازع ويقول لي بينة أخرى وهي موجودة في المحل الفلاني وآتي بها، فإن ادعى أن\r---\r[ 331 ]","part":4,"page":92},{"id":1593,"text":"له بينة وعجزه القاضي ثم أتى بها لم تقبل، وهذا هو المشار له بقول المصنف، ثم لم تسمع بينته إن عجزه القاضي في حال كونه مدعيا حجة أي بينة وإن لم يعجزه وأتى بها قبلت والمعترض بالعجز إذا عجزه وأتى بها فقولان بقبولها وعدمه والراجح عدم القبول وهذا هو المشار له بقول المصنف: وظاهرها القبول إن أقر على نفسه بالعجز. قوله: (لم تسمع بينته) أي التي أتى بها سواء أتى بها قبل أن تتزوج أو بعد تزوجها. قوله: (أي طلاق المدعي نكاحها) أشار بهذا إلى أن الضمير في طلاقها عائد على المتنازع فيها المفهومة من السياق لا على الخامسة، ويفهم من قوله: إلا بعد طلاقها أنه ليس له تزوج خامسة برجوعه عن دعواه وتكذيبه نفسه، واستظهر بعض المتأخرين عدم حده إذا تزوج خامسة قبل طلاق واحدة من الاربع. قوله: (وليس إنكار الزوج طلاقا) يعني إذا ادعت المرأة على رجل أنها زوجته فكذبها فأقامت بينة بما ادعته ولم يأت الرجل بمدفع في تلك البينة فحكم عليه القاضي بالزوجية، فإن إنكاره لا يكون طلاقا ويثبت النكاح وذلك لان إنكاره لاعتقاده أنها ليست زوجة بل أجنبية، فحيث أثبتتها لزمه البناء والنفقة ولا يلزمه طلاق. قوله: (إلا أن ينوي به) أي بالانكار الطلاق والحال أنها قد أثبتت الزوجية فإذا نوى به الطلاق والحال أنها أثبتت الزوجية سواء كانت نيته الطلاق بالانكار قبل ثبوت الزوجية أو بعدها لزمه الطلاق عملا بما ثبت في نفس الامر من وقوعه حينئذ على زوجة، وللزومه بكل كلام بنية كما يأتي، وأما إن لم تثبت الزوجية فلا يكون إنكاره طلاقا ولو قصده لانه طلاق في أجنبية. والحاصل أن إنكاره إنما يكون طلاقا إذا نوى ذلك وأثبتت الزوجية عليه، فإذا وجد الامر لزمته طلقة إلا أن ينوي أكثر ويحتاج لعقد إذا كان إنكاره الذي نوى به الطلاق قبل الدخول أو بعده وكانت العدة قد تمت. قوله: (أو صدقتهما) أي على سبيل الاحتمال إذ لا يجتمع عليها رجلان. قوله: (وأقام كل البينة) أي والحال أنه","part":4,"page":93},{"id":1594,"text":"لم يعلم السابق منهما. قوله: (لاحتمال صدقهما) أي وأنها زوجة لكل منهما وأنها تزوجت بهذا قبل الآخر وبالعكس. قوله: (ولا ينظر لدخول أحدهما بها) أي وحينئذ فلا يكون الداخل أولى بها ولا بد من الفسخ كذا قال عبد الحق خلافا لابن لبابة وابن الوليد وابن غالب حيث قالوا: إن دخل بها أحدهما كانت له فجعلوها كذات الوليين انظر بن. قوله: (لان هذه ذات ولي واحد) أي والدخول لا يفوت إلا في ذات الوليين. قوله: (وإلا إلخ) أي وإلا نقل أن هذه ذات ولي واحد فلا يصح للزوم إلخ. قوله: (إلا التاريخ إلخ) فإذا أرختا معا قضى لاقدم التاريخين لانه الاسبق بالعقد عليها، وإن أرخت إحداهما دون الاخرى فلم يعلم السابق منهما فيفسخ النكاحان بمنزلة ما لو تركتا معا التاريخ أو أرختا معا في وقت واحد. قوله: (على الارجح) وهو ما في أبي الحسن والتوضيح، وقال اللقاني: لا يعتبر هنا شئ من المرجحات حتى التاريخ ويتحتم فسخ النكاحين مطلقا. قوله: (وفي التوريث بإقرار الزوجين إلخ). حاصله أن الرجل والمرأة إذا كانا بلديين أو أحدهما بلديا والآخر طارئا إذا أقر بأنهما زوجان متناكحان ثم مات أحدهما فهل يرثه الآخر أو لا يرثه ؟ في ذلك خلاف، فقال ابن المواز: يتوارثان لمؤاخذة المكلف الرشيد بإقراره بالمال، وقال غيره: لا يتوارثان لعدة ثبوت الزوجية لان الزوجية لا تثبت بتقارر غير الطارئين، وظاهره ولو طال زمن للاقرار ومحل الخلاف إذا لم يكن هناك وارث ثابت النسب حائز لجميع المال وإلا ثبت التوارث اتفاقا. قوله: (بإقرار الزوجين معا) الحق كما يؤخذ من بن أن محل الخلاف الاقرار مطلقا\r---\r[ 332 ]","part":4,"page":94},{"id":1595,"text":"منهما أو من أحدهما، فإذا أقر أحدهما بالزوجية وسكت الآخر ولم يكذبه فهل ذلك الساكت يرث المقر لمؤاخذة المكلف بإقراره أو لا يرث لثبوت الزوجية ؟ خلاف، فلو كذبه فلا يرثه اتفاقا، كما أن المقر لا يرث الساكت اتفاقا. قوله: (ولا يشترط الاقرار في الصحة) أي بل لا فرق بين الاقرار في الصحة أو المرض، فقد قال في الجواهر: ومن اختصر فقال لي امرأة بمكة سماها ثم مات فطلبت ميراثها منه فذلك لها، ولو قالت زوجي فلان بمكة فأتى بعد موتها ورثها بإقرارهما بذلك، ونقله في التوضيح وخالف في ذلك عج وقال: محل الخلاف في غير الطارئين إذا وقع الاقرار في الصحة وإلا فلا إرث اتفاقا، ومحل الارث في الطارئين بالاقرار حيث كان في الصحة وإلا فلا، لان الاقرار في المرض كإنشائه فيه وإنشاؤه فيه ولو بين الطارئين مانع من الميراث اه‍ كلامه، ورده طفي لما مر من النقل عن الجواهر. قوله: (وفي الاقرار) أي وفي التوريث بسبب الاقرار بوارث إلخ أي وعدم التوريث بذلك خلاف مبني على الخلاف في أن بيت المال حائز أو وارث ومحله في إرث المقر به للمقر به، وأما إرث المقر للمقر به فلا خلاف في عدمه. قوله: (وخصه) أي الخلاف المختار أي اللخمي بما إذا لم يطل الاقرار أي: وأما إذا طال فالارث اتفاقا. قوله: (وهو يرث قطعا) أي اتفاقا، وقوله مطلقا أي سواء كان هناك وارث ثابت النسب حائز أو لا. قوله: (كما يأتي) أي على ما يأتي في الاستلحاق وظاهره أن التوارث بينهما باتفاق هنا وفيه أن إقرار كل منهما بالآخر لا يمنع إدراج كل منهما في محل الخلاف كما كتب شيخنا، ومن العجب أن الشارح جعل محل الخلاف هنا إقرار أحدهما، وفي المسألة السابقة إقرارهما معا والمسألتان من واد واحد فالحق الاطلاق في الموضعين، ويقيد محل الخلاف بعدم التكذيب فقط كما قرر شيخنا. قوله: (ولكن الحكم مختلف) أي لما علمت من ثبوت الميراث قطعا في الاولى عند وجود الوارث الثابت النسب الحائز لجميع المال، ومن عدم","part":4,"page":95},{"id":1596,"text":"الميراث قطعا في الثانية عند وجود الوارث المذكور. قوله: (فإنهما يتوارثان بلا خلاف) أي لثبوت الزوجية بينهما بإقرارهما، ولا فرق بين إقرارهما في الصحة أو المرض على الراجح كما مر. وقوله بخلاف الطارئين أي على بلد سواء قدما معا أو مفترقين، فإن كان أحدهما طارئا والآخر حاضرا فكالحاضرين كما مر. قوله: (غير البالغين) سواء كان الابوان طارئين أم لا والسكوت ليس كالاقرار، وإذا أقر أحدهما وسكت الآخر فلا يعد سكوته إقرارا، ومفهوم غير البالغين أنه لو كان الزوجان بالغين ولو سفيهين لم يعتبر إقرار أبويهما بعد موتهما أو موت أحدهما. قوله: (بنكاحهما) أي سواء أقرا في الصحة أو المرض خلافا لقول عبق: يشترط إقرارهما في الصحة. قوله: (كما لو كانا) أي الزوجان غير البالغين حيين أي ولو أقر أبواهما بزوجيتهما فإنها تثبت. قوله: (أي الطارئ) قيد به لقول المصنف في التوضيح: اعلم أن ما ذكره ابن الحاجب هنا من الاقرار إنما يفيد في الطارئين لان الزوجية ثبتت بإقرارهما، وأما في غير الطارئين فلا لانه قد تقدم أنهما لو تصادقا على الزوجية لم يقبل على الاظهر أي لم تثبت الزوجية وفي الارث خلاف. قوله: (فإنه إقرار) أي يثبت به النكاح والارث في الطارئين وفي البلدين يثبت به الارث دون النكاح. قوله: (لا إن لم يجب) أي فلا يترتب على ذلك حكم الزوجية.\r---\r[ 333 ]","part":4,"page":96},{"id":1597,"text":"قوله: (بالبناء للمفعول) أي ويصح بناؤه للفاعل أيضا وضميره راجع للمسؤول أي لا إن لم يجب المسؤول السائل منهما فهو مفيد لما أفاده الاول. قوله: (قبل البناء) أي بعد اتفاقهما على ثبوت الزوجية، والحال أنه لم يحصل موت ولا طلاق بدليل ما يأتي وأما تنازعهما في ذلك بعد البناء فسيأتي. قوله: (في قدر المهر) عطف على الزوجية كما أشار له الشارح. قوله: (أو بعبد) أي أو قالت بعبد. قوله: (إذا لجنس إلخ) أي وإنما صح التمثيل للاختلاف في الجنس بهذا المثال مع أنهما اختلفا في النوع لان المراد بالجنس الجنس لغة والجنس في اللغة يشمل النوع. قوله: (حلفا) أي حلف كل على ما ادعاه، وقوله كما يأتي أي في قوله ولا كلام لسفيهة. قوله: (ويتوقف الفسخ على الحكم) أي ويقع الفسخ ظاهرا وباطنا. قوله: (وكذا إن نكلا) أي وكذا يفسخ إن نكلا ويقضي للحالف على الناكل. قوله: (فإن نكل) أي من أشبه وحده وتوجهت عليه اليمين. قوله: (وأما في الجنس فيفسخ مطلقا) ما ذكره من الفسخ مطلقا في الجنس هو الذي عند اللخمي وابن رشد والمتيطي وغيرهم انظر التوضيح اه‍ بن. ومقابله أن الاختلاف في الجنس كالاختلاف في القدر والصفة. قوله: (فيفسخ مطلقا) أي ما لم يرض أحدهما بقول الآخر وإلا فلا فسخ. وحاصل فقه المسألة أنهما إذا تنازعا في جنس الصداق قبل البناء فسخ مطلقا حلفا أو أحدهما أو نكلا أشبها أو أحدهما أو لم يشبها وإن تنازعا فيه بعد البناء رد الزوج لصداق المثل ما لم يزد عن دعواها أو ينقص عن دعواه، وإن تنازعا في قدره أو صفته فإن كان قبل البناء صدق بيمين من انفرد بالشبه وإن أشبها أو لم يشبها حلفا وفسخ النكاح ما لم يرض أحدهما بقول الآخر، وإن كان التنازع فيهما بعد البناء صدق الزوج بيمين. قوله: (أو لا) أي أو لم يشبه واحد منهما. قوله: (وغيره) بالرفع عطف على الرجوع أفرد الضمير باعتبار ما ذكر. قوله: (أي غير ما ذكر) مثل تبدئة الزوجة باليمين ووقوع الفسخ ظاهرا وباطنا","part":4,"page":97},{"id":1598,"text":"وكون نكولهما كحلفهما وأنه يقضى للحالف على الناكل وأن الفسخ إنما يكون إذا حكم به حاكم. قوله: (لا للجنس) أي لانه لا يرجع عند التنازع فيه للاشبه هنا بخلاف البيع. قوله: (يعني أنه ينظر) أي في حال التنازع في القدر والصفة. قوله: (وأن الفسخ إنما يكون إلخ) تفسير لقوله: وغيره. قوله: (وقد شمل ذلك) أي قوله: وأن فسخ إنما يكون إلخ وما بعده. قوله: (إلا أن ظاهر المصنف إلخ) لان قوله: والرجوع الاشبه كالبيع يقتضي أنه لا يعمل بالشبه هنا قبل الفوات بل بعده كالبيع وليس كذلك، بل هنا يرجع للشبه قبل الفوات لا بعده، بخلاف البيع فإنه يرجع فيه للشبه بعد الفوات لا قبله. قوله: (قبل الفوات) المراد به البناء أو الطلاق أو الموت لانه كفوت السلعة في البيع. قوله: (مطلقا) أي كان التنازع\r---\r[ 334 ]","part":4,"page":98},{"id":1599,"text":"في القدر أو الصفة أو الجنس. قوله: (بل يعمل بقول من أشبه) إذا كان التنازع في قدر المهر أو صفته قبل البناء، وأما في البيع إذا تنازعا قبل فوات المبيع في قدر الثمن أو صفته أو جنسه فإنه لا يرجع للاشبه بل يحلفان ويفسخ. قوله: (فيهما) أي في القدر والصفة بل القول قول من أشبه بيمينه والنكاح ثابت، فإن نكل حلف الآخر وكان القول قوله ولا فسخ. قوله: (بخلاف الجنس) أي بخلاف الاختلاف في الجنس قبل البناء فيفسخ مطلقا حلفا أو نكلا، أو حلف أحدهما أشبها أو أحدهما أو لم يشبه واحد على الارجح. قوله: (بعد موت) أي موتها أو موته أو موتهما. قوله: (أي القول قول الزوج بيمين) فإن نكل الزوج عن اليمين فالقول قول الزوجة مع يمينها أو ورثنها في الموت، فإن نكلت هي أو ورثنها فالقول قول الزوج. قوله: (إن أشبه) أي سواء أشبهت الزوجة أم لا، فلو انفردت الزوجة بالشبه فالقول قولها بيمينها فإن نكلت كان القول قول الزوج بيميننه، فإن نكل كان القول قولها، فإن لم يشبه واحد منهما حلفا معا وكان فيه صداق المثل ونكولهما كحلفهما ويقضى للحالف على الناكل، وهذا التقرير لابن غازي تبعا للخمي، وقوله: لكن المعتمد إلخ طريقة للمتيطي واقتصر عليها المصنف في التوضيح وهي ظاهر المصنف هنا لان قوله إلا بعد بناء استثناء من قوله: والرجوع للاشبه كالبيع أي أن الرجوع للاشبه معمول به قبل البناء لا بعد البناء إلخ. قوله: (إن القول للزوج مطلقا) أي بيمين والفرض أن التنازع في القدر والصفة، فإن نكل حلفت في الطلاق ورثتها في الموت، فإن نكلت هي أو ورثتها فالقول قول الزوج. قوله: (ولو ادعى الزوج) أي بعد طلاقها أو موتها، وقوله إنه نكحها تفويضا أي أنه لم يسم لها شيئا من الصداق حين العقد فلا شئ لها أي أو ادعت ورثته ذلك، وقوله: وادعت هي تسمية أي إن نكحها نكاح تسمية وأنه سمى لها كذا وكذا أي أو ادعت ورثتها ذلك. قوله: (حيث كان إلخ) أي إذا كانا من قوم يتناكحون على","part":4,"page":99},{"id":1600,"text":"التفويض فقط أو هو الغالب عندهم أو عليه وعلى التسمية سوية لصدق الاعتياد بذلك، وقوله: فالقول لها بيمين أي فيقبل قوله في ثلاث حالات، وقوله في حالتين لكن كلام المصنف يفيد أنه إذا كانت التسمية غالبة عندهم فالقول قول الزوج بيمين لانه يصدق عليه كونهما معتاديه وهو ما في التوضيح عن اللخمي، وحينئذ فالمرأة يقبل قولها في حالة واحدة والرجل في أربعة. قوله: (بعد حلفهما) أي ونكولهما كحلفهما ويقضي للحالف على الناكل. قوله: (ولشموله المثلى) أي لان قولنا فوق ما ادعت محتمل لفوق قيمته أو فوقه نفسه. قوله: (ثبت النكاح ولا فسخ) قال في التوضيح: هذا هو المعروف من المذهب ورواه ابن وهب عن مالك، وقال في الجلاب: يفسخ النكاح بينهما اه‍ بن. وقوله: ثبت النكاح أي ثبوتا حسيا إذا كان التنازع بعد البناء وهي حية أو حكميا إن كان التنازع بعد الموت أي أنه تثبت أحكامه من إرث أو غيره، وأما إذا كان التنازع بعد الطلاق فلا يثبت\r---\r[ 335 ]","part":4,"page":100},{"id":1601,"text":"النكاح إذ لا تعود له بمجرد رد مهر المثل وحلف الزوج، وهذا معنى قول الشارح: راجع لجميع ما بعد إلا ما عدا الطلاق. قوله: (وتتوجه عليه) أي على الولي ومن يقوم مقامه عند عدمه. قوله: (ولو أقامت بينة إلخ) يعني أن المرأة إذا ادعت على الرجل أنه تزوجها مرتين بألفين مثلا في عقدين وادعت أن العقد الثاني بعد طلاقها من النكاح الاول وأكذبها الرجل فإذا قامت المرأة على ذلك بينتين تشهدان لها بما ادعته من العقدين فإن الشرع يقدر وقوع الطلاق بين العقدين أي يعتبر ذلك ويلزم الرجل أن يدفع لها الصداق الثاني كله بلا إشكال إن ثبت البناء بها بعد العقد الثاني وإلا لزمه نصفه إن طلق الآن، وأما الصداق الاول فقيل يلزمه كله بناء على أن هذا الطلاق الواقع بين العقدين يقدر بعد البناء، وعلى الزوج إثبات أنه قبله لاجل أن يسقط عنه النصف، وقيل يلزمه نصف بناء على أن هذا الطلاق يقدر قبل البناء وعليها إثبات أنه بعده لاجل أن يتكمل لها ذلك الصداق، وهذا القول هو المعتمد وهو ما مشى عليه المصنف. قوله: (الصادق بالتعدد) أي كما هو المطلوب وذلك لان وقوع الطلاق بين العقدين أمر تقديري يقدره الشرع، ولو اتحدت البينة فلا بد أن تشهد بطلاق فلا يكون مقدرا، وأما قول الشارح: إذ الصداقان المختلفان أي في الزمن إلخ ففيه نظر تأمل. قوله: (أي نصف كل منهما إلخ) هذا إذا طلقها الآن، أما إن لم يطلقها فلها صداق ونصف أي لانها الآن في عصمته والطلاق يقدر أنه قبل البناء، فإن أثبتت أن الطلاق الذي بين العقدين كان بين البناء فلها صداقان هذا هو المناسب لما يأتي اه‍ بن. قوله: (أي الطلاق) أي المقدر وقوعه بعد العقدين. قوله: (وتبدأ باليمين) أي لان هذا من قبيل التنازع في صفة الصداق. قوله: (لاقراره بحريته) أي وإن كان الفسخ قبل البناء لا شئ فيه لكن عومل بإقراره لتشوف الشارع للحرية. قوله: (وولاؤه لها) أي لانه أقر على أنه صداقها فيكمل العتق خصوصا وقد قيل أنها تملك","part":4,"page":101},{"id":1602,"text":"بالعقد الكل ولا يرجع الزوج عليها بشئ من قيمة الاب الذي خرج حرا. قوله: (كحلفهما) أي في فسخ النكاح وعتق الاب. قوله: (ولكن يثبت النكاح) أي في هذه فقط فعتق الاب فقط في ثلاث صور والولاء لها، فإن فسخ النكاح في هذه الثالثة لامر اقتضى الفسخ أو طلق قبل البناء رجع عليها بنصف قيمة في الطلاق وبجميع القيمة في الفسخ. قوله: (إنما يحلف أحدهما) أي هو الزوج فالقول قوله بيمين، فإذا حلف عتق الاب وإن نكل حلفت هي وعتقا معا، فإن نكلت عتق الاب فقط ولا رجوع لاحدهما على الآخر بشئ ويثبت النكاح على كل حال. واعلم أن الاب إذا مات بعد عتقه لاقرار الزوج وترك مالا فإن الزوج يأخذ منه قيمته نظرا لاقرار الزوجة بأنه ملكه والباقي للزوجة نصفه بالارث ونصفه بالولاء لا كله بالولاء كما قيل انظر عبق. قوله: (في قبض ما حل) أي وأما إذا تنازعا في قبض المؤجل الذي لم يحل فقال ابن فرحون: القول قولها سواء وقع التنازع فيه قبل البناء أو بعده اه‍ بن. قوله: (فقبل البناء القول قولها) أي أنها لم تقبضه بيمين منها إن كانت رشيدة وإلا فوليها هو الذي يحلف، فإن نكل وليها غرم لها لاضاعته بنكوله ما حل من الصداق. قوله: (قيد قوله) أي قيد قبول قوله. قوله: (بأن لا يتأخر) أي قبض الصداق في العرف. قوله: (بتقديمه) أي على البناء. قوله: (لكن بيمين)\r---\r[ 336 ]","part":4,"page":102},{"id":1603,"text":"أي لان العرف كشاهد واحد لها. قوله: (وإلا فالقول لها) أي بيمين وهذا هو المعتمد، وقال سحنون: القول قوله. قوله: (أنه دفع قبله) أي لان البناء مقو لدعواه القبض حيث حصل بعد القبض. قوله: (فإن ادعى بعد البناء أنه دفعه لها بعده فالقول لها) أي بيمين لانه أقر بدين في ذمته وأقر بأن البناء غير مقو له حيث حصل قبل القبض. قوله: (وإن تنازع الزوجان إلخ) اعلم أن مثل الزوجين القريبين كرجل ساكن مع محرمه أو مع امرأة أجنبية وتنازع معها في متاع البيت ولا بينة لهما في جميع الصور اه‍ عدوي. قوله: (قبل البناء إلخ) وسواء كان تنازعهما حال كونها في عصمته قبل الطلاق أو بعده كانا حرين أو رقيقين أو مختلفين. قوله: (وإلا فلا يقبل قولها) أي وإلا بأن كان في حوزه الخاص به وادعاه فلا يقبل قولها، أو كانت معروفة بالفقر وادعت ما تزيد قيمته على ما قبض من صداقها فلا يقبل قولها فيما زادت قيمته على المقبوض من صداقها، فقول الشارح فيما زاد على صداقها أي فيما زاد على المقبوض منه. قوله: (بل للرجال فقط) أي كالسلاح وآلة الفلاحة وآلة الحرث التي شأن الرجال تعاطيها. قوله: (كالطشت وسائر الاواني) أي والالحفة والطراريح وخواتم المذهب بالنسبة للبلاد التي يلبسها فيها الرجال والنساء. قوله: (إلا أن يكون في حوزها الاخص) أي وكذلك إذا كان لا يشبه أن يملكه لفقره فلا يقبل قوله ويكون للمرأة. قوله: (ولها الغزل) أي بيمينها. وقوله: إذا تنازعا فيه أي قبل الطلاق أو بعده والحال أنه في البيت ولا بينة لاحدهما به وإنما قضى لها به لانه من فعل النساء غالبا وهذا ما لم يكن من الحاكة وأشبه غزله غزلها وإلا كان له خاصة لانه مشترك. قوله: (ودفع لها أجرة نسجها) الذي نقله المواق عن مالك أن المرأة تكلف بالبينة أن الغزل لها، فإن أقامتها اختصت بالشقة وإلا كانا شريكين. وقال ابن القاسم: الثوب للمرأة وعلى الرجل إثبات أن الغزل أو الكتان له، فإن أقام بذلك بينة كانا","part":4,"page":103},{"id":1604,"text":"شريكين واعترض على المصنف بأن قوله: وإن نسجت إلخ مخالف لقوله قبل ولها الغزل لانه فيما مرا دعت أن الغزل الذي في البيت لها فقبل قولها، وهنا ادعت ذلك فلم يقبل قولها. وأجاب بعضهم بحمل الاول على من صنعتها الغزل وما هنا على أنه غير صنعتها أو أنه صنعتها وصنعة الرجل. وأجاب بهرام بأن ما مر قول ابن القاسم وقال هنا: إن الشقة للمرأة ويكلف الرجل ببينة أن الغزل له فإن أقامها كانا شريكين كما مر وما هنا قول مالك وقال فيما تقدم القول للزوج. قوله: (وإن أقام إلخ). حاصله أنهما إذا تنازعا فيما هو معتاد للنساء وادعاه كل منهما لنفسه وأقام الرجل بينة تشهد أنه اشتراه حلف وقضى له به وحلفه مقيد بقيدين أن تشهد البينة أنه اشتراه من غيرها وإلا قضى له به بمجرد شهادة البينة أنه اشتراه منها من غير يمين، وأن تشهد البينة أنه اشتراه فقط، فلو شهدت أنه ورثه أو وهب له أو اشتراه لنفسه قضى له به من غير يمين. قوله: (فهو له بلا يمين) أي كما أنه لو شهدت له البينة أنه اشتراه من غيرها لنفسه فلا يمين. قوله: (وفي حلفها تأويلان) أي وورثة كل من الزوجين بمنزلته في الحلف لكن يحلفون على نفي العلم لا على البت. قوله: (الوليمة) مأخوذة من الولم وهو الاجتماع لاجتماع الزوجين عند فعلها أي في الزوجية وإن لم يجتمعا بالفعل، أو المراد لاجتماعهما بالفعل لان الاولى أن تكون الوليمة بعد الدخول أو لاجتماع الناس لها. ولا يقال: إن تلك العلة موجودة في غيرها لان علة\r---\r[ 337 ]","part":4,"page":104},{"id":1605,"text":"التسمية لا تقتضي التسمية. قوله: (طعام العرس خاصة) أي ولا تقع على غيره إلا بقيد كأن يقال وليمة الختان، واعلم أن طعام الختان يقال له اعذار، وطعام القادم من سفر يقال له نقيعة، وطعام النفاس يقال له خرس بضم الخاء وسكون الراء، والطعام الذي يعمل للجيران والاصحاب لاجل المودة يقال له مأدبة بضم الدال وفتحها، وطعام بناء الدور يقال له وكيرة، والطعام الذي يصنع في سابع الولادة يقال له عقيقة، والطعام الذي يصنع عند حفظ القرآن يقال له حذاقة، ووجوب إجابة الدعوة والحضور إنما هو لوليمة العرس وأما ما عداها فحضوره مكروه إلا العقيقة فمندوب كذا في الشامل، والذي لابن رشد في المقدمات أن حضور كلها مباح إلا وليمة العرس فحضورها واجب وإلا العقيقة فمندوب، والمأدبة إذا فعلت لايناس الجار ومودته فمندوب أيضا، وأما إذا فعلت للفخار والمحمدة فحضورها مكروه. قوله: (مندوبة) وقيل إنها واجبة يقضى بها على الزوج وهو ما صححه المصنف سابقا وقد تقدم أنه ضعيف. قوله: (فلا يقضى بها) أي للزوجة على الزوج. قوله: (بعد البناء) ظرف لمقدر أي ووقتها بعد البناء كما عبر به ابن الحاجب، وما ذكره من كونها بعد البناء هو المشهور وهو قول مالك أرى أن يولم بعد البناء وقيل قبل البناء أفضل، وكلام مالك يحتمل أن يكون قاله لمن فاتته قبل البناء لان الوليمة لاشهار النكاح وإشهاره قبل البناء أفضل انظر المواق عند قوله: وصحح القضاء بالوليمة اه‍ بن. قال البدر: الذي يظهر من كلام ابن عرفة أن غايتها للسابع بعد البناء فمن أخر للسابع كانت الاجابة مندوبة لا واجبة. قوله: (لم تكن وليمة شرعا) أي لكونها وقعت قبل وقتها. قوله: (فإن فعلت قبل أجزأت) أي لان غاية ما فيه أنها فعلت في غير وقتها المستحب، وعلى هذا فقول المصنف ووقها بعد البناء المراد وقتها الذي يستحب فعلها فيه لا الذي يتحتم فعلها فيه اه‍. وظاهر كلام المصنف استحباب الوليمة ولو ماتت المرأة أو طلقت. قوله: (إلا","part":4,"page":105},{"id":1606,"text":"أن يكون المدعو ثانيا إلخ) وإذا كررت كذلك ودعي إنسان في أول يوم وأجاب ثم دعي ثاني يوم فلا تجب عليه الاجابة بخلاف ما إذا دعى غيره، وما في بعض التقارير من أن الواقعة بعد اليوم الاول فهي غير وليمة قطعا لا يسلم اه‍ تقرير شيخنا عدوي. قوله: (ولو بكتاب) أي هذا إذا كانت الدعوة مباشرة بأن قال صاحب العرس: تأتي عندنا وقت كذا بل ولو كانت بكتاب إلخ. قوله: (لانهم معينون حكما) الاولى لان كل واحد معين ضمنا. قوله: (إلا أن يقول أنا صائم) حاصله أن محل وجوب الاجابة على الصائم ما لم يبين الصائم له وقت الدعوة أنه صائم بالفعل وكان وقت الاجتماع والانصراف قبل الغروب وإلا فلا تجب إجابته. قوله: (لامر ديني يفهم من التعليل أنه لو حضر من يتأذى من رؤيته أو من مخاطبته لاجل حظ نفس لا لضرر يحصل له منه فإنه لا يباح له التخلف لذلك. قوله: (يجلس هو أو غيره عليه بحضرته) أي سواء كان الجلوس فوقه مباشرة أو كان الجلوس فوقه من فوق حائل كان الحائل كثيفا أو خفيفا كذا في خش وعبق. قال بن: وانظر هذا مع ما ذكره البرزلي فقد ذكر أن مما حكى له شيخه البطرني أن سيدي محمد البرجاني كان يجلس على فرش الحرير إذا جعل عليها حائل وأجراها البرزلي على مسألة المغشى وعلى مسألة ما إذا فرش على النجس ثوب طاهر وصلى عليه نقله عنه الشيخ أبو زيد الفاسي. قوله: (من غوان) جمع غانية بمعنى مغنية أي إذا كان غناؤها يثير شهوة أو كان بكلام قبيح أو كان بآلة\r---\r[ 338 ]","part":4,"page":106},{"id":1607,"text":"لان سماع الغناء إنما يحرم إذا وجد واحدا من هذه الامور الثلاثة وإلا كان مكروها فقط إن كان من النساء لا من الرجال. قوله: (من نحو قشر بطيخ) لانه إذا نشف تقطع، وفي عبق نقلا عن ح أنه يستثنى من المحرم تصوير لعبة على هيئة بنت صغيرة لتلعب بها البنات الصغار فإنه جائز، ويجوز بيعهن وشراؤهن لتدريب البناة على تربية الاولاد. قوله: (بخلاف ناقص عضو) مثله ما إذا كان مخروق البطن كما قال شيخنا العدوي. قوله: (فتسقط الاجابة مع ما ذكر) أي من حضور من يتأذى به ووجود منكر في المجلس وصور حيوان كاملة ذات ظل. قوله: (في ذي هيئة) أي معه ففي بمعنى مع أو المعنى ولو كان اللعب المباح واقعا في حضرة ذي هيئة. قوله: (على الاصح) أي لقول القاضي أبي بكر الحق الجواز، ومقابل الاصح رواية ابن وهب: لا ينبغي لذي هيئة أن يحضر موضعا فيه لهو وإنما كان الاول أصح لان النبي صلى الله عليه وسلم حضر ضرب الدف، ولا يصح أن ذا الهيئة أعلم وأهيب من النبي صلى الله عليه وسلم. قوله: (كمشي على حبل إلخ) إنما منع ذلك ونحوه كالنط من الطارة واللعب بالسيف للخطر والغرر في السلامة لكن جرت العادة الآن بالسلامة. وفي بن عن ابن رشد: أن المشهور أن عمل ذلك وحضوره جائز للرجال والنساء وهو قول مالك وابن القاسم، غاية الامر أنه يكره لذي الهيئة أن يحضر اللعب. قوله: (وكثرة زحام) عطف على فاعل يحضر مضمنا معنى يوجد أي إن لم يوجد من يتأذى به وكثرة زحام أو معمول لمقدر عطف على يحضر أي ولم يكن كثرة زحام على طريقة: علفتها تبنا وماء باردا. وإلى الثاني أشار الشارح بقوله: ولم يكن هناك كثرة زحام. قوله: (وإغلاق باب دونه) أي عنده أي عند حضوره. قوله: (فإن علم ذلك) أي فإن علم أن الباب يغلق عند حضوره ولو لمشاورة جاز التخلف لما في ذلك من الحطة، ومنه يؤخذ إباحة التخلف لمن يلحقه حطة بارتفاع آخر عليه من غير موجب كما قرره شيخنا. تنبيه: ومن جملة ما يسقط الاجابة علمه بفوات الجمعة","part":4,"page":107},{"id":1608,"text":"إذا ذهب، وكون الطريق أو البيت فيه نساء واقفات يتفرجن على الداخل، وكون الداعي جميلا أو عنده جميل ويعلم المدعو أنه إذا حضر يحصل له منه لذة وكون الداعي امرأة غير محرم أو خنثى، وكون المدعو جميلا يعلم أنه إذا ذهب يخشى منه الافتتان فلا تجب عليه الاجابة، وكذا إذا كانت الوليمة لغير مسلم فلا تجب إجابته ولو كان الداعي مسلما، ولا تحرم أيضا ما لم يلزم على إجابته التكلم في حقه وإلا حرم، وكذا إذا كان في البيت كلب لا يحل اقتناؤه، أو كان في الطعام شبهة كطعام مكاس أو خص بالدعوة الاغنياء فلا تجب عليهم الاجابة اه‍ تقرير شيخنا عدوي. قوله: (وفي وجوب أكل المفطر) أي قدر ما يطيب به خاطر رب الوليمة. قوله: (تردد للباجي) أي تحير له حيث قال: لم أر لاصحابنا فيه نصا جليا، واعترضه ابن عرفة برواية محمد عليه أنه يجيب وإن لم يأكل، وبقول الرسالة وأنت في الاكل بالخيار الجزولي، وفي الترمذي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: من دعي فليجب فإن شاء طعم وإن شاء ترك اه‍. ابن رشد: الاكل مستحب لقوله عليه الصلاة والسلام: فإن كان مفطرا فليأكل وإن كان صائما فليصل، أي يدع، فحمل مالك الامر على الندب للحديث المتقدم لان أعمال الحديثين أولى من طرح أحدهما. قوله: (ولا يدخل) أي محل الوليمة. قوله: (أي يحرم عليه الدخول) أي سواء أكل أو لم يأكل. وقوله: إلا بإذن أي في الدخول. قوله: (فلا يحرم) أي لا يحرم دخوله ولا أكله لانه مدعو حكما بدعوى متبوعه. قوله: (وكره نثر اللوز) أي على\r---\r[ 339 ]","part":4,"page":108},{"id":1609,"text":"الارض. وقوله للنهبة أي لاجل الانتهاب أي وأما إحضاره في إناء من غير نثر فإن خص به أعيان الناس دون غيرهم حرم، وإن كان يأكل منه جميع الناس بهداوة فهو جائز. قوله: (لا الغربال) عطف على فاعل كره أي كره نثر اللوز لا يكره الغربال أي الطبل به في العرس بل يستحب لقوله عليه الصلاة والسلام: اعلنوا النكاح واضربوا عليه بالدف وأما في غير العرس كالختان والولادة فالمشهور عدم جواز ضربه، ومقابل المشهور جوازه في كل فرح للمسلمين. ثم إن ظاهر المصنف جواز الضرب به في العرس ولو كان فيه صراصر وهو ما ذكره القرطبي، وقيل محل الجواز إذا لم يكن فيه صراصر أو جرس وإلا حرم وهو ما في المدخل، واعتمد الاول عج، واعتمد الثاني اللقاني كذا في عبق، واعترضه بن بأن الذي نقله ح عن القرطبي وصاحب المدخل وغيرهما حرمة ذي الصراصر وهو الصواب لما فيها من زيادة الاضطراب. قوله: (أي الدف المعروف بالطار) قال ابن عرفة: هو المسمى عندنا بالبندير، قال بن: مقتضى كلامه ولو كان فيه أوتار لانه لا يباشرها بالقرع بالاصابع كالعود ونحوه من الآلات الوترية. زروق: رأيت أهل الدين ببلادنا يتكلمون في أوتاره ولم أقف فيه على شئ. قوله: (فلا يكره ولو لرجل) أي فلا يكره الطبل به ولو كان الطبل به صادرا من رجل خلافا لاصبغ القائل بالمنع له وإنما يجوز للنساء. قوله: (وهو الطبل الكبير إلخ) وقيل إنه الطبلخانا وهو طبلان متلاصقان أحدهما أكبر من الآخر وهو المسمى بالنقرازان، وقال ميارة: هو طبل صغير طويل العنق مجلد من جهة واحدة وهو المعروف الآن بالدربكة، وفي الحديث بالكوبة والقرطبة. قوله: (وفي كراهتهما إلخ) المعتمد من الاقوال الثلاثة أولها وهو قول ابن حبيب. والحاصل أن الطبل بجميع أنواعه يجوز في النكاح ما لم يكن فيه صراصر أو ولو كان فيه على ما مر من الخلاف، وأما في غير النكاح فلا يجوز شئ منه اتفاقا في غير الدف وعلى المشهور بالنسبة للدف اه‍ تقرير شيخنا عدوي. قوله:","part":4,"page":109},{"id":1610,"text":"(وتجوز الزمارة والبوق) أي يجوز التزمير بهما في النكاح وأما في غيره فحرام. ثم ظاهر كلام المصنف سواء كان التزمير بهما كثيرا أو يسيرا مع أن ابن كنانة قيد الجواز بما إذا كان التزمير بهما يسيرا وإلا حرم، فعلى المصنف المؤاخذة في إطلاقه، ثم بعد هذا فعج اعتمد كلام ابن كنانة مع التقييد، والشيخ إبراهيم اللقاني قد ضعفه وجزم بالحرمة ولو كان التزمير بهما يسيرا قوله: (فالراجح حرمتها إلخ) مقابله ما قاله بعضهم من جوازها في النكاح خاصة وهو ضعيف. فصل إنما يجب القسم للزوجات في المبيت قوله: (للزوجات المطيقات) أي بالغات أم لا، صحيحة كانت الزوجة أو مريضة، وقوله للزوجات في المبيت هذا هو المحصور فيه فالمعنى لا يجب القسم لاحد في شئ إلا للزوجات في المبيت فهو على حد: ما ضرب إلا زيد عمرا، أي ما ضرب أحد أحدا إلا زيد عمرا. وقوله لا للسراري قال في المدونة: وله أن يقيم عند أم ولده ما شاء ما لم يضر بالزوجة، قال ح: أي بأن يزيد السرية على الزوجة ابن عرفة ابن شاس لا يجب القسم بين المستولدات وبين الاماء ولا بينهن وبين المنكوحات. قوله: (كالوطئ والنفقة) أي والميل القلبي. قوله: (كمحرمة ومظاهر منها) مثل للامتناع شرعا بمثالين ليعلم أنه لا فرق بين أن يكون سبب الامتناع منه كالظهار أو منها كالاحرام. قوله: (لا في الوطئ) أي ولا في النفقة ولا في الكسوة، وإنما لكل ما يليق بها، وله أن يوسع على من شاء منهن زيادة على ما يليق بمثلها، قال ابن عرفة ابن رشد مذهب مالك وأصحابه أنه إن قام لكل واحدة بما يجب لها بقدر حالها فلا حرج عليه أن يوسع على من شاء منهن بما شاء. وقال ابن نافع: يجب العدل بينهن في ماله بعد إقامته لكل واحدة بما يجب لها والاول أظهر اه‍ ح. قوله: (إلا لاضرار) استثناء من محذوف أي لا يجب القسم في الوطئ في سائر أحواله إلا لاضرار فيجب القسم فيه بمعنى التشريك على الوجه الذي لا يضر وإن لم يستويا فيه. قوله: (أي قصد ضرر)","part":4,"page":110},{"id":1611,"text":"حصل ضرر بالفعل أم لا.\r---\r[ 340 ]\rقوله: (ككفه عنها بعد ميله للجماع) أي لها أو لغيرها وهذا مثال للاضرار لان الكف المذكور يحمل على قصد الضرر وإن لم يقصده في نفس الامر. ولا يقال: هذا يخالف ما مر من أن الممنوع قصد الضرر لان الممنوع قصد الضرر حقيقة أو حكما بالحمل عليه وإن لم يحصل ضرر بالفعل وظاهره أنه يمنع وإن لم يطأ الاخرى بعد الكف المذكور. قوله: (لا لعافية) أي لا لتوفر عافية. قوله: (لانه من باب خطاب الوضع) ظاهره أن الضمير راجع لوجوب الاطاقة لان هذا علة لقول المصنف: وعلى ولي المجنون إطافته وفيه نظر لان وجوب الاطافة في خطاب التكليف. والحاصل أن جعل تزوج المجنون بعدد من النساء سببا في وجوب الاطافة على الولي خطاب وضع ووجوب الاطافة على الولي خطاب تكليف اه‍ عدوي. قوله: (فعند من شاء الاقامة عندها) أي لرفقها به في تمريضه لا لميله لها فتمنع الاقامة عندها، ثم إذا صح ابتدأ القسم قاله عبق. قوله: (إن ظلم فيه) أي بأن بات عند إحدى الضرتين ليلتين: ليلتها وليلة ضرتها حيفا، وكذا إذا بات عند إحدى الضرتين ليلتها وبات الليلة الثانية في المسجد لغير عذر. قوله: (فليس لمن فاتت ليلتها ليلة عوضها) أي لان القصد من القسم دفع الضرر الحاصل وتحصين المرأة وذلك يفوت بفوات زمانه. قوله: (ولا يحاسبه بها) أي ولا يحاسبه بخدمة ما أبق فيه. قوله: (فليس للشريك الآخر إلخ) هذا واضح حيث حصل من الشريكين في خدمة العبد قسمة مهايأة، وأما إذا لم يحصل قسمة أصلا كان ما عمل لهما وما أبق عليهما. قوله: (وندب الابتداء بالليل) أي ما لم يقدم من سفره فإنه يخير في النزول عند أيتهما شاء في أي وقت قدم فيه، ولا يتعين النزول عند من كان ذلك اليوم يومها على المعتمد، وإنما يستحب فقط لاجل أن يكمل لها يومها كما قال ابن حبيب اه‍ عدوي. ثم إن ما ذكره المصنف من ندب الابتداء بالليل اعتمد فيه على ظاهر قول الباجي: والاظهر من قول أصحابنا أن يبدأ بالليل","part":4,"page":111},{"id":1612,"text":"اه‍ نقله المواق. وبه يرد على من قال: ليس في نصوصهم إلا التخيير اه‍ بن. قوله: (سواء كان لها إماء أم لا) أي ما لم يقصد الضرر بعدم المبيت عندها وإلا حرم قوله: (فإن شكت الوحدة) أي في الليل أو النهار. وقوله: ضمت إلى جماعة أي لتسكن معهم للائتناس. قوله: (ما لم يكن تزوجها على ذلك) أي على أن تسكن وحدها فإن كان تزوجها على ذلك لم يلزمه أن يضمها لجماعة، وظاهره ولو حصل لها الضرر بالوحدة وليس كذلك بل الظاهر أن محل ذلك ما لم يظن ضررها بالوحدة. واعلم أن ما قاله المصنف خلاف قول ابن عرفة: الاظهر وجوب البيات عند الواحدة أو يأتي لها بامرأة ترضى ببياتها عندها لان تركها وحدها ضرر وربما تعين عليه زمن خوف المحارب، والاظهر التفصيل بين أن يكون عندها ثبات بحيث لا يخشى عليها في بياتها وحدها فلا يجب البيات عندها وإلا فيجب اه‍ عدوي. قوله: (والتسوية بينهما فيه) أي خلافا لمن قال: للزوجة الحرة يومان وللزوجة الامة يوم، وصرح المصنف بهذا للرد على ذلك المخالف وإن علم من قوله للزوجات. قوله: (وقضى للبكر بسبع) أي إذا تزوجها على غيرها وكذا يقال في الثيب وهذا هو المشهور، ومقابله أن البكر يقضى لها بسبع وللثيب بثلاث مطلقا تزوجها على غيرها أم لا، وإنما قضى للبكر بسبع إزالة للوحشة والائتلاف، وزيدت البكر لان حياءها أكثر فتحتاج لامهال وجبر وتأن، والثيب قد جربت الرجال إلا أنها استحدثت الصحبة فأكرمت بزيادة الوصلة وهي الثلاث. تنبيه: قال في التوضيح: اختلف هل يخرج للصلاة وقضاء حوائجه أو لا يخرج ؟ وأما الجمعة فهي عليه واجبة اه‍.\r---\r[ 341 ]","part":4,"page":112},{"id":1613,"text":"واختار اللخمي أنه لا يخرج لصلاة ولا لقضاء حوائجه لان على المرأة في خروجه وصما نقله عنه ابن عرفة، وصحح في الشامل مقابله فقال: وله التصرف في قضاء حوائجه على الاصح اه‍ بن. قوله: (وللثيب بثلاث) أي متوالية من الليالي يخصها بها ولو أمة يتزوجها على حرة، فلو زفت له امرأتان في ليلة فقال اللخمي عن ابن عبد الحكم: يقرع بينهما وقبله عبد الحق واللخمي وروى علي عن مالك أن الحق للزوج فهو مخير دون قرعة، قال ابن عرفة: قلت الاظهر أنه إن سبقت إحداهما بالدعاء للبناء قدمت وإلا فسابقة العقد وإن عقدتا معا فالقرعة، قال عج: وإذا أوجبت القرعة تقديم إحداهما فإنها تقدم بما يقضى لها به من سبع إن كانت بكرا أو ثلاث إن كانت ثيبا، ثم يقضى للاخرى بالسبع أو الثلاث، ومثل هذا يجري في قول ابن عرفة، وليس المراد أن من أوجبت لها القرعة التقديم تقدم في البداءة بليلة على الاخرى ثم يبيت الليلة الثانية عند الاخرى وهكذا اه‍ من بن. قوله: (إن طلبتها) أي على المشهور خلافا لمن قال أنها تجاب. قوله: (لكان أشمل) قد يجاب بأن المصنف إنما اقتصر على الثيب لما فيها من الخلاف، وأما البكر فلا تجاب لما طلبته من الزيادة اتفاقا. قوله: (في يومها) المراد باليوم مطلق الزمن الصادق باليوم والليلة لانه يكمل في القسم لكل واحدة من نسائه يوما وليلة. قوله: (إلا لحاجة فيجوز) أي الدخول سواء كان في الليل أو النهار كما قال ابن ناجي مخالفا لشيخه البرزلي في تخصيصه الجواز بالنهار، وإذا دخل لحاجة فلا يقيم عند من دخل لها إلا لعذر لا بد منه كاقتضاء دين منها أو تجر لها. قوله: (ولو أمكنه الاستنابة) هذا هو المذهب خلافا لمن قال: لا يدخل لحاجة إلا إذا تعسرت الاستنابة. تنبيه: يجوز للرجل وضع ثيابه عند واحدة دون الاخرى لغير ميل ولا إضرار، وإذا دخلت عليه غير صاحبة النوبة في بيت صاحبتها فلا يلزمه الخروج ولا إخراجها، نعم لا يستمتع بها ولصاحبة النوبة منع ضرتها من","part":4,"page":113},{"id":1614,"text":"الدخول عندها مطلقا كما أن له المنع ولا يجب عليه كذا استظهر عج. قوله: (أي الايثار) هو بمعنى التفضيل أي تفضيلها عليها في المبيت بأن يبيت عند واحدة دائما أو ليلتين والاخرى ليلة. قوله: (برضاها) أي برضا الضرة الاخرى. قوله: (كإعطائها على إمساكها) الظاهر أن الضمير يعود على النوبة وأن المصنف أشار به لقوله في التوضيح: ولو طلب إذنها في إيثار غيرها فلم تأذن له فخيرها بين الطلاق والايثار فأذنت له بسبب ذلك ففي ذلك قولان اه‍. فلعله ترجح عنده القول بالجواز فاقتصر عليه هنا اه‍ بن. ويؤيد الجواز قصة سودة لما كبرت وهبت ليلتها لعائشة على أن يمسكها على ذلك. قوله: (مضاف للفاعل) أي كأن تعطي الزوجة زوجها شيئا على أن يمسكها الزوج. قوله: (ويجوز العكس) أي بأن يجعل المصدر الاول مضافا للمفعول والثاني مضافا للفاعل، أي كأن يعطي الزوج زوجته شيئا على أن تمسكه أي تحسن عشرته. قوله: (وشراء يومها منها) اعتمد المصنف في الجواز هنا قول ابن عبد السلام اختلف في بيعها اليوم واليومين والاقرب الجواز إذ لا مانع منه ونقله في التوضيح فلا يقدح فيه ما نقل عن ابن رشد من الكراهة، وفي تسمية هذا شراء مسامحة بل هذا إسقاط حق لان المبيع لا بد أن يكون متمولا. إن قلت: إن قوله وشراء يومها بعوض مكرر مع قوله: وجاز الاثرة عليها بشئ، قلت: لا تكرار لان ما تقدم لم يدخلا على عقدة محتوية على عوض، وما هنا دخلا على ذلك أو أن ما تقدم إسقاط لما لا غاية له بخلاف ما هنا فإن الاسقاط لمدة معينة تأمل. قوله: (والمراد) أي بقوله يومها زمنا معينا أي قليلا لا كثيرا فلا يجوز كذا قال بعضهم: وقال الشيخ أحمد الزرقاني يجوز شراء النوبة ولو على الدوام. قوله: (والسلام عليها) أي على الضرة في يوم الاخرى، ولا بأس بأكل ما بعثته إليه عند ضرتها إذا كان الاكل عند الباب لا في بيت الاخرى\r---\r[ 342 ]","part":4,"page":114},{"id":1615,"text":"فيكره على الظاهر لما فيه من أذيتها كذا قرر شيخنا. قوله: (وجاز البيات عند ضرتها إن أغلقت بابها دونه) وهل يجوز وطئ من بات عندها وهو ما اعتمده عج أو لا يجوز اقتصارا على قدر الضرورة وهو ما لغيره ؟ قوله: (في ليلتها) أي الضرة الاخرى. وقوله: إن أغلقت أي صاحبة الليلة، وقوله: فإن قدر أي على البيات بحجرتها، وقوله: لم يذهب أي لضرتها وظاهره كانت ظالمة أو مظلومة وهو كذلك على المعتمد، وقوله بذلك أي بغلقها الباب دونه. قوله: (منزلين مستقلين) أي كل واحد منهما مستقل بمنافعه من مطبخ ومرحاض وغيرهما. قوله: (وجاز برضاهن الزيادة على يوم وليلة) أي وكذا يجوز تنصيف ذلك الزمن برضاهن، فإن لم يرضيا بالزيادة ولا بالنقص وجب القسم بيوم وليلة، ولا يجوز تنصيف ذلك الزمان، ومحل هذا إذا كانتا ببلد واحد أو في بلدين في حكم الواحدة بأن كان يرتفق أهل كل منهما بأهل الآخر، وأما إذا كانتا ببلدين متباعدين فلا بأس بالقسم بالجمعة والشهر مما لا ضرر عليه فيه. قوله: (والراجح إلخ) بل قد اعترض الشيخ أحمد بابا ما ذكره المصنف بأنه لا نص في كلامهم يوافقه، بل نصوص المذهب تدل على أن له جبرهن على ذلك حيث كان كل منزل مستقلا بمنافعه، والجواز بالرضا إنما هو حيث لم يكن كل منزل مستقلا بأن كان للمنزلين مرحاض واحد ومطبخ واحد. بقي شئ آخر وهو ما إذا أراد سكناهما في منزل واحد وقد ذكر في التوضيح أنه لا يجوز إن رضيتا، واعترضه الشيخ أحمد بابا أيضا بأن النصوص تدل على جواز سكناهما بمنزل واحد إن رضيتا، ولا يقال: جمعهما في منزل واحد يستلزم وطئ إحداهما بحضرة الاخرى لانه يمكن أن يطأها في غيبة الاخرى، قال بن: وقد بحثت كثيرا عن النصوص فلم أجد ما يشهد للمصنف غير أنه تبع ابن عبد السلام. تنبيه: ذكر شيخنا أنها لا تجاب بعد رضاها بسكناها مع ضرتها أو مع أهله في دار لسكناها وحدها. قوله: (ولو رضيتا) أي ولو كانتا مستورتي العورة على المعتمد كما يفيده التعليل","part":4,"page":115},{"id":1616,"text":"الذي ذكره الشارح، خلافا لما يفيده كلام عبق وشب من الجواز إذا استترتا كما قرره شيخنا. قوله: (لانه مظنة الاطلاع على العورة) أي لانه مظنة لنظر كل واحدة من الضرتين لعورة الاخرى، ولا يقال: هذا يقتضي منع دخول النساء الحمام مؤتزرات بعضهم مع بعض. لانا نقول: إن المرأة يحصل منها التساهل في كشف عورتها إذا كان زوجها حاضرا بخلاف ما إذا لم يكن حاضرا فلا يحصل عندها التساهل، ثم إن مقتضى العلة جواز الدخول بالزوجات وكذا الاماء إذا اتصف كل بالعمى وهو المعول عليه خلافا لظاهر المصنف اه‍ عدوي. قوله: (والاماء كالزوجات) أي على المشهور، ومقابله ما نقل عن أسد بن الفرات أنه أجاب الامير بجواز دخوله الحمام بجواريه. قوله: (ولو بلا وطئ) رد بلو على ابن الماجشون القائل إنما يمنع جمعهما في فراش واحد إذا جمعهما للوطئ وأما جمعهما فهو مكروه. قوله: (وفي منع جمع الامتين بملك في فراش واحد) أي نظرا لاصل الغيرة. قوله: (قولان) أي لمالك والمنع وهو الظاهر اه‍ خش. ولعبد الملك بن الماجشون قول بالاباحة وهو ضعيف. قوله: (وإن وهبت نوبتها من ضرة كان له المنع) قال عبق: وانظر مفهوم الهبة كالشراء السابق في قوله: وشراء يومها هل هو كذلك المنع أو لا لضرورة العوضية ؟ قال: والظاهر أن له المنع في الشراء كالهبة لوجود العلة المذكورة وهو أنه قد يكون له غرض في البائعة إذ الحق له وإذا منع فلا تلزمه العوضية. قوله: (وليس له جعلها) أي جعل النوبة الموهوبة. قوله: (بخلاف هبتها نوبتها منه فلا يختص بها) وأما لو باعت نوبتها منه ففي عج أنه لا يختص بها كهبتها منه، وذكر الشيخ أحمد الزرقاني وكذا الشيخ أحمد بابا أنه يختص بها فيخص بها من شاء وأنه ليس كالهبة، وصرح به ابن عرفة وسماع القرينين يدل على ذلك انظره في بن. وقد مشى شارحنا\r---\r[ 343 ]","part":4,"page":116},{"id":1617,"text":"فيما مر على هذا القول. قوله: (فإذا كانت) أي الواهبة هي التالية إلخ. قوله: (ولها الرجوع فيما وهبته لزوجها أو ضرتها) أي سواء كانت الهبة مقيدة بوقت أو لا. وقوله: أي للواهبة أي وكذا لمن باعت نوبتها للعلة المذكورة. قوله: (أي أراد السفر) أي لتجارة أو غيرها. قوله: (وهو اختيار ابن القاسم) أي من أقوال أربعة لمالك وهي الاختيار مطلقا القرعة مطلقا الاقراع في الحج والغزو فقط لان المشحة تعظم في سفر القربات الاقراع في الغزو فقط لان الغزو تشتد الرغبة فيه لرجاء فضل الشهادة. واعلم أن المدونة قالت: إن أراد الزوج سفرا اختار من نسائه واحدة للسفر معه، فبعضهم أبقاها على ظاهرها من الاختيار مطلقا، وبعضهم حملها على ما إذا كان السفر لغير الحج والغزو، وأما لهما فيقرع فيهما، وظاهر الذخيرة يدل على أن هذا هو المشهور. قوله: (ووعظ الزوج) أي إذا لم يبلغ نشوزها الامام أو بلغه ورجى صلاحها على يد زوجها وإلا وعظها الامام. قوله: (أو خرجت بلا إذن لمحل إلخ) أي وعجز عن ردها لمحل طاعته فإن قدر على ردها بصلحها فلا تكون ناشرا ويجب لها حينئذ النفقة بخلاف الناشز فلا نفقة لها قاله شيخنا العدوي. قوله: (بما يلين القلب) أي من الثواب والعقاب المترتبين على طاعته ومخالفته. قوله: (ثم هجرها) أي ثم إن لم يفد وعظ الزوج أو الامام هجرها زوجها، وغاية الاولى منه شهر ولا يبلغ به أربعة أشهر كما في القرطبي. قوله: (ضربا غير مبرح) بكسر الراء المشددة اسم فاعل من برح به الامر تبريحا شق عليه، فالضرب المبرح هو الشاق وإن ضربها فادعت العداء وادعى الادب فإنها تصدق، وحينئذ فيعزره الحاكم على ذلك العداء ما لم يكن الزوج معروفا بالصلاح وإلا قبل قوله انظر بن. قوله: (ويفعل ما عدا الضرب إلخ) حاصله أنه يعظها إن جزم بالافادة أو ظنها أو شك فيها، فإن جزم أو ظن عدمها هجرها إن جزم بالافادة أو ظنها أو شك فيها، فإن جزم أو ظن عدمها ضربها إن جزم بالافادة أو ظنها","part":4,"page":117},{"id":1618,"text":"لا إن شك فيها. قوله: (ولو لم يظن إفادته) لا يقال: هما من الامر بالمعروف والنهي عن المنكر ويشترط فيهما ظن الافادة. لانا نقول: بل هما من باب رفع الشخص الضرر عن نفسه بدليل أن في الآية تقدير مضاف وهي: * (واللاتي تخافون نشوزهن) * أي ضرر نشوزهن. قوله: (وبتعديه عليها) أي بأن كان يضاررها بالهجر أو الضرب أو الشتم. وقوله زجره الحاكم أي إذا رفعت أمرها إليه وأثبتت تعدي الزوج واختارت البقاء معه. قوله: (ثم ضرب على ما تقدم إلخ) الحاصل أنه يعظه أو لا إن جزم بالافادة أو ظنها أو شك فيها فإن لم يفد ذلك ضربه إن جزم بالافادة أو ظنها وهذه الطريقة ظاهر النقل، وهناك طريقة أخرى أولا فإن لم يفد أمرها بهجره، فإن لم يفد ضربه والطريقتان على حد سواء، ولكن الظاهر الثانية لان هجرها له فيه مشقة عليه بل ربما كان أضر عليه من الضرب، وما ذكره المصنف من أنه إذا ثبت تعديه عليها يزجره الحاكم ثم يضربه حيث لم ترد التطليق منه بل أرادت زجره وإبقاءها معه، فلا ينافي قوله الآتي ولها التطليق بالضرر ولو لم تشهد البينة بتكرره. قوله: (فإن لم يثبت فالوعظ فقط) فهذه أقسام ثلاثة وهي: ما إذا كان التعدي من الزوج أو من الزوجة أو منهما. وأشار المصنف للقسم الرابع بقوله: وإن أشكل إلخ. قوله: (وهم من تقبل شهادتهم) أي لا الاولياء أصحاب الكرامات.\r---\r[ 344 ]","part":4,"page":118},{"id":1619,"text":"قوله: (إن لم تكن بينهم) أي فإن كانت بينهم من أول الامر فإنهم يوصون على النظر في حالهما ليعلم من عنده ظلم منهما. قوله: (وعجزا عن إثباته) أي الضرر، وأما إذا أثبتاه فقد تقدم حكمه من أنه يعظهما ثم يضربهما. قوله: (بعد تسكينهما بين قوم صالحين إلخ) وعلى هذا فقوله: وإن أشكل عطف على مقدر أي فإن اتضح الحال فعل ما قدمناه عند ثبوت ضررها أو ضررهما فإن استمر الاشكال بعث إلخ. قوله: (من أهلهما إن أمكن) أي لان الاقارب أعرف ببواطن الاحوال وأطيب للصلاح، ونفوس الزوجين أسكن إليهما فيبرزان لهما ما في ضمائرهما من الحب والبغض وإرادة الفرقة أو الصحبة. قوله: (مع الامكان) أي إمكان الاهلين، وقوله: فإن بعثهما أي الاجنبيين مع إمكان الاهلين. قوله: (ففي نقض حكمهما) أي بالطلاق مجانا أو على مال. قوله: (تردد) أي تحير للخمي والظاهر نقض الحكم لان ظاهر الآية أن كونهما من أهلهما مع الوجدان واجب شرط كما في التوضيح. ولا يقال: إن ظاهر المصنف عدم البطلان حيث لم يعد ذلك من مبطلات حكمهما الآتية لانا نقول: الصداق لم يدع حصر البطلان في الامور الآتية فحكمه بالبطلان بها لا ينافي البطلان بغيرها كما إذا كانا أجنبيين مع وجود الاهل. قوله: (ضم له) أي لاهل أحدهما. قوله: (يتعين كونهما أجنبيين) أي لئلا يميل القريب لقريبه والاول من هذين القولين هو الموافق لظاهر المصنف، لان مفهوم إذا أمكن عدم الامكان منهما أو من أحدهما فإن لم يمكن بعث أجنبيين. قوله: (بطلاق) أي بغير مال وقوله أو بمال أي في خلع. قوله: (وسفيه) اعلم أن السفيه إن كان مولى عليه كان غير عدل، وإن كان أصلح أهل زمانه لان شرط العدل أن لا يكون مولى عليه وإن كان مهملا، فإن اتصف بما اعتبر في العدل فعدل وإلا فلا. فقوله: وبطل حكم غير العدل دخل فيه السفيه المولى عليه والمهمل غير العدل. وقوله: وسفيه أدخل غير المولى عليه الصالح. وقوله وامرأة ليس مراده امرأة واحدة وإنما مراده","part":4,"page":119},{"id":1620,"text":"وامرأتان لان والمرأتين لا يكونان حكمين لان الرجل الواحد لا يكون حكما اه‍ تقرير عدوي. قوله: (على المذهب) أي لا في المحرمة فقط كما في تت. قوله: (وغير فقيه بذلك) أي ما لم يشاور العلماء بما يحكم به، فإن حكم بما أشاروا عليه به كان حكمه نافذا. قوله: (وإن لم يرض الزوجان) أي هذا إذا رضي به الزوجان بعد إيقاعه بل وإن لم يرضيا به بعد إيقاعه. قوله: (وأما قبله) أي وأما إن لم يرضيا به قبل إيقاعه فلهما الاقلاع أي الرجوع عن تحكيمهما. وقوله: كما يأتي أي على ما يأتي من التفصيل من كونهما مقامين من طرف الحاكم أو الزوجين. قوله: (وإن لم يرض الحاكم به) ولو كان الطلاق الذي أوقعاه مخالفا لمذهب الحاكم الذي أرسلهما إذ لا يشترط موافقتهما للحاكم في المذهب. قوله: (وهذا إذا كانا مقامين من جهة الحاكم إلخ) أشار بهذا إلى أن المبالغة راجعة للامرين أي نفذ طلاقهما وإن لم يرض الزوجان ولو كانا مقامين من جهتهما ونفذ طلاقهما وإن لم يرض الحاكم ولو كانا مقامين من جهتهما. قوله: (ولو كانا مقامين من جهتهما) رد بلو ما يتوهم من أنهما إذا كانا من جهتهما فإنه لا ينفذ إذا لم يرضيا به أو الحاكم. قوله: (لان طريقهما الحكم) أي على\r---\r[ 345 ]","part":4,"page":120},{"id":1621,"text":"المشهور، أما على القول بأن طريقهما الوكالة عن الزوجين فلا ينفذ طلاقهما إلا إذا رضي به الزوجان بعد إيقاعه لانه قد يدعي أحد الزوجين أن ذلك الطلاق خلاف المصلحة، وأما على القول بأن طريقهما الشهادة عند الحاكم بما علما فلا ينفذ طلاقهما إلا إذا رضي به الحاكم ونفذه. قوله: (عطف على فاعل نفذ) أي فهو مرفوع لعطفه على المرفوع ويصح نصبه عطفا على معمول طلاقهما لانه بمعنى تطليق أي نفذ طلاقهما واحدة لا أكثر، ويجوز جره بالفتحة عطفا أيضا على معمول طلاق أي تطليقهما بواحدة لا أكثر، ويجوز نصبه في هذه الحالة عطفا على محل الجار والمجرور. ثم إن الاضافة في قوله: ونفذ طلاقهما للعهد أي نفذ طلاقهما المعهود شرعا وهو الواحدة فكأنه قال: ونفذ طلاقهما واحدة لا أكثر من واحدة، فقد وجد شرط العطف بلا وهو أن لا يصدق أحد متعاطفيها على الآخر. قوله: (أي لا ينفذ ما زاد على الواحدة إلخ) أي والنافذ واحدة فقط. والحاصل أنه يجوز لهما ابتداء إيقاع أكثر من واحدة، فإذا أوقعاه فلا ينفذ منه إلا واحدة ولذا قال في التهذيب: ولا يفرقان بأكثر من واحدة. قوله: (عن معنى الاصلاح) المراد بالاصلاح ما فيه صلاح وليس المراد بالاصلاح ضد الافتراق، وهذا بخلاف قول المصنف الآتي وعليهما الاصلاح. قوله: (بأن أوقع أحدهما واحدة) أي أو قال أحدهما: أوقعنا معا واحدة، وقال الآخر: أوقعنا معا ثلاثا أو اثنتين. قوله: (ولها التطليق بالضرر) أي لها التطليق طلقة واحدة وتكون بائنة كما في عبق، وظاهره ولو كانا غير بالغين كما في خش. قوله: (كهجرها) أي بقطع الكلام عنها وتولية وجهه عنها في الفراش. قوله: (وفرجة) أي ونزهات. قوله: (أو تسر) عطف على منعها من حمام أي لها التطليق بالضرر لا بمنعها من حمام ولا بتسر وتزوج عليها. تنبيه: ليس للزوج منعها من التجر والبيع والشراء حيث كانت لا تخرج ولا تخلو بأجنبي ولا يخشى عليها الفساد بذلك وليس له غلق الباب عليها، وإن حلف ليضربنها","part":4,"page":121},{"id":1622,"text":"لا يجبر على الضرب الذي لم تستوجبه ولا يعول على ما ذكره بعضهم من الجبر كذا قرر شيخنا. قوله: (ومتى شهدت بينة) أي وهي هنا رجلان لا رجل وامرأتان ولا أحدهما مع اليمين كما في البدر. قوله: (ولو لم تشهد البينة بتكرره) بل شهدت بأنه حصل لها مرة واحدة فلها التطليق بها على المشهور. قوله: (هل يطلق الحاكم) أفاد بعضهم هنا أن الحاكم يأمره أولا بالطلاق فإن امتنع فإنه يجري القولين. قوله: (وعليهما الاصلاح) أي يجب عليهما في مبدإ الامر أن يصلحا بين الزوجين بكل وجه أمكنهما لاجل الالفة وحسن العشرة، وذلك بأن يخلو كل واحد منهما بقريبه ويسأله عما كره من صاحبه ويقول له: إن كان لك حاجة في صاحبك رددناه لما تختار معه. قوله: (فإن أساء الزوج) أي فإن تبين تحقيقا أن الاساءة من الزوج. قوله: (ائتمناه عليها) أي إن رأياه صلاحا. قوله: (أو خالعا له) أو فيه للتنويع بحسب نظريهما قاله شيخنا العدوي. قوله: (ولو غلبت من أحدهما) أي هذا إذا استويا فيها أو جهل الحال بل ولو غلبت من أحدهما، والذي في المج أن محل الخلاف إذا استوت إساءتهما وإلا اعتبر الزائد. قوله: (بلا خلع) التعيين منصب على\r---\r[ 346 ]","part":4,"page":122},{"id":1623,"text":"قوله بلا خلع، وأما الطلاق فهو بإرادة الزوجين، وقوله أو لهما اللام معنى على كما في الشيخ أحمد الزرقاني أي أو عليهما أن يخالعا بالنظر اه‍ شيخنا عدوي. فإن قلت: إن كلام المصنف هنا يفيد أنه يجوز للحكمين الطلاق ابتداء وهو يعارض ما يأتي له في باب القضاء من أن المحكم لا يجوز له أن يحكم في الطلاق ابتداء فإن حكم مضى حكمه. والجواب: أن ما هنا الطلاق ليس مقصودا بالذات من التحكيم بل أمر جر إليه الحال، وإنما المقصود بالذات من التحكيم الاصلاح فلذا جاز لهما ابتداء الطلاق، وما يأتي المقصود بالذات من التحكيم الطلاق، فإذا ادعت امرأة أن زوجها طلقها وأنكر وأرادت إثبات ذلك عليه وحكما محكما لينظر بينهما في ذلك لم يجز له الحكم في ذلك ابتداء لانه صار مقصودا بالذات من التحكيم، فإن وقع وحكم فيه مضى حكمه. قوله: (إن شاءا) قال عبق وخش: وبقولنا إن شاءا يندفع معارضة ما هنا لقوله فيما مر ونفذ طلاقهما وإن لم يرض الزوجان والحاكم اه‍. وهذا الجواب الذي ذكراه فيه نظر لان كلام المتيطية وغيرها يدل على أنهما مطلوبان بالاتيان لا إن شاءا فقط على أن هذا الجواب لا يدفع لانهما هما اللذان ينفذان الحكم وإن لم يرض الحاكم كما تقدم فالحق في دفع المعارضة ما ذكره سيدي عبد الرحمن الفاسي من أن قوله: ونفذ حكمهما معناه أمضاه من غير تعقب بمعنى أنه ينفذه ولا بد وإن خالف مذهبه فلا ينافي أنه ينفذ وإن لم يرض الحاكم انظر بن. والحاصل أنه يجب على الحكمين أن يأتيا للحاكم الذي أرسلهما فيخبراه بما فعلا ليحتاط علمه بالقضية، فإذا أخبراه وجب عليه إمضاؤه من غير تعقب وإن خالف مذهبه. قوله: (ونفذ حكمهما) أي بأن يقول الحاكم: حكمت بما حكمتما به، وأما إن قال: نفذت ما حكمتما به فإنه لا يرفع الخلاف. قوله: (وقيل إلخ) مقابل لقوله: ولا يجوز له معارضته أي إن معنى قول المصنف ونفذ حكمهما معناه أنه يمضيه ولا بد ولا يجوز له معارضته، أو أن المراد ونفذ حكمهما","part":4,"page":123},{"id":1624,"text":"بأن يقول: حكمت بما حكمتما به لاجل أن يرتفع الخلاف. قوله: (إقامة واحد) ظاهره كان قريبا منهما أو أجنبيا وقيل إذا كان أجنبيا فقط. قوله: (على الصفة المتقدمة) أي ويفعل ذلك الحكم ما يفعله الحكمان من الاصلاح بينهما فإن تعذر طلق مجانا أو بمال على ما مر من الاقسام الثلاثة كما يدل عليه كلام المدونة انظر المواق. قوله: (وكذا في الحاكم) أي وكذا في إقامة الحاكم واحدا على الصفة. قوله: (تردد) أي بين اللخمي والباجي، فاللخمي يقول بالجواز والباجي يقول بعدمه، والاظهر من القولين القول بالجواز كما قال شيخنا العدوي، ثم إن ظاهر المصنف أن الخلاف إنما هو في إقامة الوليين أو الحاكم محكما. وأما إقامة الزوجين حكما فلا خلاف في جوازه وليس كذلك بل فيه الخلاف أيضا كما في البدر القرافي، فكأن المصنف رأى ضعف القول بعدم الجواز فيهما. قوله: (محله) مبتدأ وفي الاجنبي خبر أي في الاجنبي من الزوجين وكذا من الوليين وكذا يقال فيما بعده ولا تأثير لقرب الحاكم هنا. قوله: (ولهما إن أقامهما إلخ) حاصله أن الزوجين إذا أقاما حكمين جاز لهما أن يرجعا عن التحكيم ويعزلا الحكمين ما لم يستوعبا الكشف ويعز ما على الحكم بالطلاق، أما إن استوعباه وعزما على ذلك فلا عبرة برجوع من رجع منهما عن التحكيم ويلزمهما ما حكما به سواء رجع أحدهما أو رجعا معا، وظاهره ولو رضيا بالبقاء على الزوجية وهو ظاهر الموازية. وقال ابن يونس: لعل صاحب الموازية أراد إذا رجع أحدهما، أما إذا رجعا معا ورضيا بالبقاء على الزوجية فينبغي أن لا يفرق بينهما. قوله: (ما لم يستوعبا) أي الحكمان. قوله: (وإلا فلا رجوع لهما) أي عن التحكيم. قوله: (وظاهره إلخ) أي وظاهره عدم الرجوع عن التحكيم أي ولو رضي الزوجان بالبقاء عند عزم الحكمين على الطلاق وهو ظاهر الموازية أيضا. قوله: (أن لا يفرق بينهما) أي ولو عزما على الحكم، ومفاد\r---\r[ 347 ]","part":4,"page":124},{"id":1625,"text":"بعض الشراح اعتماد ما قاله ابن يونس قاله شيخنا العدوي. قوله: (واختلفا في المال) أي في أصله، وأما لو اختلفا في قدره بأن قال أحدهما: طلقنا بعشرة وقال الآخر بثمانية فيوجب ذلك الاختلاف للزوج خلع المثل، وكذا إذا اختلفا في صفته أو في جنسه وينبغي ما لم يزد خلع المثل على دعواهما جميعا وإلا رجع لقول القائل بالاكثر وهو عشرة وما لم ينقص عن دعوى أقلهما وإلا رجع للاقل وهو ثمانية في المثال. قوله: (بأن قال أحدهما بعوض) أي طلقنا بعوض قدره كذا، وقال الآخر طلقنا مجانا بلا عوض. قوله: (فلا طلاق يلزم الزوج) أي كما أنه لا يلزمه شئ إذا حكم أحدهما بالطلاق والآخر بالبقاء. قوله: (ويعود الحال كما كان) أي وحينئذ فيجددان الحكم. فصل جاز الخلع قوله: (في الكلام على الخلع) أي على بيان حقيقته المشار لها بقول المصنف: وهو الطلاق بعوض. قوله: (وهو لغة النزع) يقال: خلع الرجل ثوبه إذا نزعها من عليه. قوله: (طلاق بعوض) يرد على هذا التعريف ما ورد على تعريف المصنف من عدم شموله لفظ الخلع بدون عوض، والجواب أنه تعريف لاحد نوعي الخلع وترك تعريف النوع الآخر لكونه بديهيا. قوله: (الارسال) يقال: أطلقت الناقة للمرعى أرسلتها إليها. قوله: (كيف كان) أي من أي نوع كان من ليف أو حلفاء أو جلد أو حديد، يقال: أطلقت المسجون أي أزلت القيد منه، ويحتمل أن المراد بقوله كيف كان أي ذلك القيد أي سواء كان حسيا أو معنويا كالعصمة. قوله: (على المشهور) متعلق بقوله جاز أي فالمشهور أنه جائز جوازا مستوى الطرفين وليس بمكروه. قوله: (وقيل يكره) وهو قول ابن القصار. واعلم أن الخلاف فيه من حيث المعارضة على العصمة، وأما من حيث كونه طلاقا فهو مكروه بالنظر لاصله اتفاقا لقوله عليه الصلاة والسلام: أبغض الحلال إلى الله الطلاق فإن المراد بالحلال في الحديث ما قابل الحرام ويقصر على المكروه فيحكم حينئذ بتعلق البغض به وبأن أبغضه الطلاق. قوله: (بعوض) أي ملتبسا بعوض،","part":4,"page":125},{"id":1626,"text":"وفهم منه أنه معارضة فلا يحتاج لحوز لا عطية، فلو أحال عليها الزوج فماتت أخذ من تركتها على المشهور. قوله: (وبلا حاكم) متعلق بمحذوف أي وجاز بلا حاكم، وأتى المصنف بهذا دفعا لتوهم أن الطلاق لما كان على عوض كان مظنة للجور فلا يفعله إلا الحاكم، أو أن قوله: وبلا حاكم عطف على مقدر حال من الخلع أي حال كونه بحاكم وبلا حاكم وليس عطفا على قوله بعوض وإلا كان من تتمة التعريف فيوهم أنه لا يسمى خلعا إلا إذا وقع بعوض وبلا حاكم وليس كذلك. قوله: (وجاز بعوض من غيرها) أشار الشارح بتقدير جاز إلى أن الجار والمجرور متعلق بفعل مقدر والجملة مستأنفة أو عطف على جملة جاز الخلع، ولا يصح أن يكون الجار والمجرور عطفا على فاعل جاز كما قيل، ولا يقال إن قوله وهو الطلاق بعوض يغني عن هذا لعموم العوض لما كان منها أو من غيرها لان التعريف للحقيقة فيتناول إفرادها الجائزة وغير الجائزة، فالمفهوم من التعريف أن الطلاق يعوض من غيرها خلع، وأما كونه جائزا أو غير جائز فلا يعلم منه فأتى بقوله: وجاز بعوض من غيرها لبيان ذلك الحكم وظاهره جوازه بعوض من غيرها، ولو قصد ذلك الغير إسقاط نفقتها عن الزوج في العدة وهو المشهور ومذهب المدونة وحينئذ فلا يرد العوض ويقع الطلاق بائنا وتسقط نفقة العدة، وقيل يعامل بنقيض مقصوده فيرد العوض ويقع الطلاق رجعيا ولا تسقط نفقتها. تنبيه: قال فيها: من قال لرجل طلق امرأتك ولك ألف درهم ففعل لزم الالف ذلك الرجل. قوله: (إن تأهل) أي إن كان أهلا لالتزام العوض أي عوض الخلع فأل في العوض للعهد وهذا شرط في لزوم عوض الخلع لملتزمه فكأنه قال: ولزم ذلك العوض لملتزمه إن كان أهلا لالتزامه بأن كان رشيدا وذلك لان مقابل هذا العوض غير مالي\r---\r[ 348 ]","part":4,"page":126},{"id":1627,"text":"وهو العصمة فهو من باب التبرعات والتبرع إنما يلزم الرشيد. قوله: (لا من صغيرة) أي لا إن كان العوض من صغيرة أو سفيهة أو ذات رق فإنه لا يلزمهم ذلك العوض وإن قبضه الزوج رده. ثم إن هذا تصريح بمفهوم إن تأهل أفاد به عدم اختصاص التأهل بالاجنبي. قوله: (ذات ولي أو مهملة) هذا هو المشهور، ولذا أطلق المصنف خلافا لمن قال بلزوم العوض للسفيهة المهملة. وقال الوانشريسي في الفائق: المعمول به أنه لا يمضي من فعل المهملة شئ حتى يتم لها مع زوجها العام ونحوه وهو ضعيف كما قال البدر، والمعتمد أن السفيهة المهملة لا يمضي فعلها ولو أقامت أعواما عند زوجها فقد علمت أن في المهملة ثلاثة أقوال. قوله: (ولا من شخص ذي رق) أي سواء كان هو الزوجة أو غيرها. قوله: (بغير إذن الولي) راجع للصغيرة والسفيهة. وقوله والسيد راجع لذي الرق أي فإن التزمت الصغيرة أو السفيهة أو ذات الرق العوض بإذن الولي أو السيد لزم ذلك العوض ولا يرده الزوج إذا قبضه، وأما إن فعلت ذلك بدون إذنه فللولي رده منه ولا تتبع إن عتقت وبانت، وهذا ظاهر في ذات الرق التي ينتزع مالها، أما غيرها كالمدبرة وأم الولد في مرض السيد إذا خالعا فإنه يوقف المال، فإن مات السيد صح الخلع وإن صح بطل ورد المال، وأما المكاتبة إذا خالعت بالكثير فيرد إن اطلع عليه قبل أدائها ولو بإذن سيدها، وأما إن خالعت بيسير فإنه يوقف ما خالعت به فإن عجزت بطل وإن أدت صح وصح خلع المعتقة لاجل أن قرب الاجل لا إن بعد إلا بإذن السيد. قوله: (بخلاف ما إذا قاله) أي لصغيرة أو سفيهة أو ذات رق بعد صدور الطلاق أي قال لها: أنت طالق إن تم لي هذا المال أو إن صحت براءتك فأبرأته فيلزمه الخلع ولا ينفعه ذلك لانه واقع بعد وقوع الخلع وهذا هو المعتمد خلافا للبرزلي انظر ح. قوله: (أو قاله لرشيدة) أي قال لها: إن تم لي هذا المال أو إن صحت براءتك فأنت طالق فقالت: أبرأتك أو أبرأك الله فقد تم الخلع ولا رجوع لها عليه،","part":4,"page":127},{"id":1628,"text":"وقوله لانه بمجرد وقوعه أي الابراء. قوله: (من لو تأيمت إلخ) وذلك كالبكر والثيب إن صغرت أو كانت ثيوبتها بعارض على ما مر. قوله: (فيخالع عنها من مالها) أي وأولى في الجواز أن يخالع عنها بمال من عنده فقد اقتصر على محل التوهم. قوله: (لكان أشمل) أي لشموله المجبر للاب والوصي والسيد، ويفهم منه أن غير المجبر ليس له ذلك سواء كان وصيا أو غيره. قوله: (وأصوب) أي لان قوله بخلاف الوصي يوهم أن الوصي مطلقا مجبرا أو غير مجبر ليس له ذلك وليس كذلك. قوله: (غير المجبرة) أي وهي الثيب الكبيرة والحال أنها مولى عليها للاب لان هذا محل الخلاف كما قال بن. قوله: (محله إذا كان بغير إذنها إلخ) نص التوضيح في صلح الاب عن الثيب السفيهة قولان: الاول لابن العطار وابن الهندي وغيرهما من الموثقين لا يجوز له ذلك إلا بإذنها، وقال ابن أبي زمنين وابن لبابة: جرت الفتوى من الشيوخ بجواز ذلك ورأوها بمنزلة البكر ما دامت في ولاية الاب على المشهور اللخمي وهو الجاري على قول مالك في المدونة. ابن راشد: والاول هو المعمول به. ابن عبد السلام: هو أصل المذهب اه‍. وفي التوضيح أيضا بعد ذكره الخلاف المتقدم في خلع الاب عن السفيهة واختلف في خلع الوصي عنها برضاها وفي ذلك روايتان لابن القاسم القياس المنع في الجميع. قوله: (وإما برضاها إلخ) هذا مشكل فإن رضا السفيهة لا عبرة به، وقد نقل البدر القرافي أن الناصر اللقاني استشكل ذلك على التوضيح، وكذا استشكله شيخنا العلامة العدوي. قوله: (فلا شئ له) أي للزوج لانه مجوز لذلك. قوله: (من عرض إلخ) أي كمقطع قماش أو جاموسة أو بقرة. قوله: (وله الوسط) راجع لقوله: وغير موصوف فإذا قالت له: خالعني على جاموسة\r---\r[ 349 ]","part":4,"page":128},{"id":1629,"text":"ولم تصفها بكبر ولا صغر لزمتها جاموسة وسطى لا صغيرة ولا كبيرة. قوله: (إن كان بها حمل) أي فإن انفش الحمل فلا رجوع له بشئ. قوله: (فإن أعسرت) أي فإن خالعها على أن نفقتها مدة الحمل عليها وأعسرت. قوله: (وينتقل الحق له) هذا مقيد بأن لا يخشى على المحضون ضررا ما بعلوق قلبه بأمه أو لكون مكان الاب غير حصين، وإلا فلا تسقط الحضانة حينئذ اتفاقا ويقع الطلاق، وإذا خالعته على إسقاط الحضانة ومات الاب فهل تعود الحضانة للام وهو الظاهر أو تنتقل لمن بعدها لاسقاط الام حقها ؟ وانظر إذا ماتت الام أو تلبست بمانع هل تعود الحضانة لمن بعدها قياسا على من أسقط حقه في وقف لاجنبي ثم مات فيعود لمن بعده ممن رتبه الواقف أو تستمر للاب ؟ وهو ظاهر كلام جمع نظرا إلى أنها تثبت له بوجه جائز اه‍ عدوي. ثم إن ما ذكره من أن الحق ينتقل له وإن كان هو المشهور، ومذهب المدونة كما في التوضيح، لكنه خلاف ما به العمل من انتقاله لمن يليها كما في ح عن المتيطي. وقال في الفائق: إنه الذي به الفتوى وجرى به عمل القضاة والحكام وقاله غير واحد من الموثقين واختاره أبوعمران اه‍ بن. وهذا الخلاف مبني على خلاف آخر. وحاصله أن من ترك حقه في الحضانة إلى من هو في ثالث درجة مثلا هل للثاني قيام أو لا قيام له لان المسقط له قائم مقام المسقط ؟ فكما لا قيام لذي الدرجة الثانية مع وجود الحق للمسقط فلا كلام له مع من قام مقامه، قال عبق: وربما شمل قول المصنف وبإسقاط حضانتها للاب خلعها على إسقاط حضانتها لحمل بها قال ح: والظاهر لزومه وليس هذا من باب إسقاط الشئ قبل وجوبه أي لجريان سببه وهو الحمل. قوله: (على أن تأخذ منه عشرة ويخالعها) أي فالعبد نصفه في مقابلة العشرة وهو بيع ونصفه في مقابلة العصمة وهو خلع سواء كانت قيمة العبد تزيد على ما دفعه الزوج من الدراهم أو تساوي أو تنقص على الراجح من وقوع الطلاق بائنا لانه طلاق قارنه عوض في الجملة واستحسنه اللخمي وبه","part":4,"page":129},{"id":1630,"text":"القضاء كما قال المتيطي لا رجعيا كمن طلق وأعطى خلافا لبعضهم. قوله: (ثمن المبيع) أي المدلول عليه بالبيع. قوله: (البعير الشارد) أي الذي دفعت له نصفه في مقابلة عشرة مثلا ونصفه في مقابلة العصمة. قوله: (المال) أي المعلوم قدره كما إذا خالعها على عشرة تدفعها له يوم قدوم زيد وكان يوم قدومه مجهولا فالخلع لازم ويلزمها أن تعجل العشرة حالا. قوله: (وتؤولت أيضا) أي كما تؤولت على الاول. وقوله بقيمته أي على تعجيل قيمته يوم الخلع على غرره، وانظر كيف يقوم مع أن أجله مجهول، ولاجل هذا الاشكال أشار المصنف لضعفه كما هو قاعدة قوله: وتؤولت أيضا، ووجه القول الاول الذي هو ظاهر المدونة أن المال في نفسه حلال، وكونه لاجل مجهول حرام فيبطل الحرام ويعجل، ووجه هذا التأويل أنه كقيمة السلعة في البيع الفاسد. قوله: (فتقوم العين) أي المخالع بها بعرض إلخ، فإن كان المخالع به عرضا أو حيوانا قوم بعين. قوله: (وردت قيمة كعبد) أي مخالع به وتعتبر قيمته يوم الخلع. قوله: (والموضوع أنه لا علم عندهما إلخ) الحاصل أن الصور ثمان وذلك لانه إذا خالعها بمقوم واستحق فإما أن يكونا\r---\r[ 350 ]","part":4,"page":130},{"id":1631,"text":"وقت الخلع يعلمان معا أنه ملك للغير أو يجهلان معا ذلك، أو علمت هي ذلك دونه أو علم بذلك دونها، وفي كل إما أن يكون المستحق معينا أو موصوفا، فإن علما معا أو علم دنها فلا شئ له وبانت كان المستحق معينا أو موصوفا، وإن جهلا معا رجع بالقيمة في المقوم المعين وبالمثل في الموصوف وإن علمت دونه فإن كان معينا فلا خلع وإن كان موصوفا رجع بمثله اه‍ بن. قوله: (بما لا شبهة لها فيه) أي فلا يلزمه الخلع والفرض أن المستحق معين، أما لو كان موصوفا لزمه الخلع ورجع بمثل المستحق. قوله: (وإن علم هو) أي سواء علمت هي أيضا أم لا. قوله: (ولا شئ له) أي وبانت ولا فرق بين كون المستحق معينا أو موصوفا. قوله: (ورد الحرام إلخ) أشار الشارح بتقدير رد إلى أن الحرام عطف على نائب فاعل رد، وفيه أن هذا غير صحيح إذ رد الزوج الحرام للمخالعة غير جائز لان الخمر يراق والخنزير يسرح على قول ويقتل على آخر. وأجاب ابن غازي بأنه عطف على نائب فاعل رد لكن الفاعل الراد هنا ليس هو الزوج حتى يلزم ما ذكر بل الشرع أي ورد الشرع العوض الحرام، والمراد برده الحرام فسخ عقده. وحاصله أن الخلع إذا وقع بشئ حرام سواء كانت حرمته أصلية كخمر وخنزير كان كله حراما أو بعضه كخمر وثوب أو كانت حرمته عارضة كمغصوب ومسروق وأم ولد كطلق زوجتك وأنا أعطيك أم ولدي فإن الخلع ينفذ ويكون طلاقا بائنا ويرد الحرام، فإن كان مغصوبا أو مسروقا أو أم ولد رد إلى ربه، وإن كان خمرا أريق ولا تكسر أوانيه على المعتمد لانها تطهر بالجفاف، وإن كان خنزيرا قتل على ما في سماع ابن القاسم وهو المعتمد، وقيل إنه يسرح ولا يلزم الزوجة للزوج شئ في نظير الحرام كلا أو بعضا، سواء كانت حرمته أصلية كالخمر والخنزير، أو عارضة كالمسروق والمغصوب، إذا كان الزوج عالما بالحرمة علمت هي أيضا أم لا، أما لو علمت بالحرمة فقط فلا يلزمه الخلع كما مر، وإن جهلا الحرمة ففي الخمر لا يلزمها شئ، وأما المغصوب والمسروق","part":4,"page":131},{"id":1632,"text":"فكالمستحق يرجع عليها بقيمته إن كان معينا وبمثله إن كان موصوفا. قوله: (ويراق الخمر) أي ولا تكسر أوانيه لانها مال لمسلم. قوله: (في نظير الحرام) سواء كانت حرمته أصلية كالخمر والخنزير أو عارضة كالمغصوب والمسروق على التفصيل المتقدم. قوله: (كتأخيرها إلخ) إنما أتى بالكاف ولم يعطفه بالواو على الحرام لينبه على أن الحرمة في المشبه وهو مدخول الكاف ليست باتفاق بخلاف المشبه به فإنها باتفاق. قوله: (تشبيه في قوله رد إلخ) الاحسن أن يقول: تشبيه بالحرام في الرد ولا شئ للزوج. قوله: (كما لو خالعته بدين إلخ) أي بتأخير دين حال عليه. قوله: (لانه سلف جر نفعا لها) أي لان من أخر ما عجل عد مسلفا. قوله: (أو تعجيلها دينا له عليها) أي لان من عجل ما أجل عد مسلفا كمن أخر ما عجل فإذا عجلت ماله عليها من الدين المؤجل كانت مسلفة له وقد انتفعت بالعصمة. قوله: (فإنه) أي خروجها من المسكن يرد. قوله: (لانه) أي ردها إليه وإقامتها فيه إلى انقضاء العدة. قوله: (إلا أن يريد) أي بخروجها من المسكن. قوله: (من بيع) وأما من قرض فيجب قبولها. وحاصل ذلك أن الدين إذا كان عرضا أو طعاما وكان كل منهما مؤجلا سواء كان مسلما فيه أو كان ثمن سلعة فالحق في الاجل لمن هو له، فإن عجله من هو عليه فلا يلزم من هو له قوله، وأما لو كان كل من الطعام والعرض دينا من قرض فالحق في الاجل لمن هو عليه فإذا عجله قبل أجله لزم من هو له قبوله، وأما العين إذا كانت دينا من بيع أو قرض فإن اشترط دفعها في البلد فالحق لمن هي عليه، فمتى أتى بها في البلد أجبر ربها على قبولها سواء كانت حالة أو مؤجلة، وإن كان مشترطا دفعها في غير بلد التقاضي، فإن كانت حالة وأراد من هي عليه دفعها في البلد أجبر ربها على قبولها إن كانت الطريق مأمونة وإلا فلا، وإن كانت مؤجلة فلا يلزم ربها قبولها مطلقا أي كانت الطريق مأمونة أو مخوفة. قوله: (فيرد) أي المال الذي أخذته منه إليه ويبقى في ذمته","part":4,"page":132},{"id":1633,"text":"إلى أجله ويمضي الخلع. قوله: (لانها حطت إلخ) أي فيكون من باب حط\r---\r[ 351 ]\rالضمان وأزيدك. قوله: (من قرض) راجع للعرض والطعام. قوله: (بإسقاط النفقة عنه في العدة) أي لانه على تقدير أن لو طلقها رجعيا بلا خلع لزمته نفقتها في العدة. قوله: (في قدرته إلخ) أي وإذا كان ذلك في قدرته بغير تعجيل المؤجل، فلا يقال: إنه انتفع به إذ لا يقال إلا إذا كان ليس له طريق إلا تعجيل المؤجل فتأمل. قوله: (وقوله) مبتدأ، وقوله تم العوض هذا دال على الخبر وكأنه قال: وقوله وبانت الزوجة منه إذا وقع في مقابلة عوض شامل لما إذا تم له العوض أم لا. قوله: (أم لا) أي بأن كان خمرا أو مغصوبا. قوله: (ولو بلا عوض) مبالغة في بينونة المختلعة أي وبانت المختلعة، هذا إذا كان الخلع ملتبسا بعوض بل وإن كان ملتبسا بلا عوض، وقوله إن نص عليه شرط فيما بعد المبالغة، وقرر بعضهم أن قوله ولو بلا عوض باؤه للملابسة متعلق بنص وضمير عليه للخلع أي وبانت المختلعة، هذا إذا لم ينص على الخلع، بل ولو نص على الخلع حالة كونه ملتبسا بلا عوض كما لو قال لها: خالعتك فإنه قد نص على الخلع من غير أن يذكر عوضا فيلزمه الطلاق البائن، ومثل لفظ الخلع لزوم البينونة به ولو بلا عوض لفظ الصلح والابراء والافتداء، كما إذا قال لها: صالحتك أو أنا مصالح لك أو أنت مصالحة أو أنا مبريك أو أنت مبرأة أو أنا مفتد منك، أو أنت مفتداة مني، قال شيخنا العدوي: الظاهر أن مثل هذه الالفاظ أنت بارزة عن ذمتي أو عن عصمتي أو أنت خالصة مني أو خالصة من عصمتي أو لست لي على ذمة كذا قرره رحمه الله. قوله: (عطف على قوله بلا عوض) أي ولا يصح عطفه على قوله عليه لاقتضاء ذلك أنه إذا وقع بغير عوض مع التنصيص على الرجعة يكون بائنا وليس كذلك. قوله: (بأن قال) أي بعد أن أخذ العوض طلقت إلخ. قوله: (كإعطاء مال) أي أو إبراء مما لها عليه. قوله: (وكذا إذا تلفظ بالخلع) أي بأن قال: خالعتك ولي عليك الرجعة.","part":4,"page":133},{"id":1634,"text":"قوله: (أي يقع عليه طلقة أخرى بائنة) أي بقبوله المال على عدم الرجعة، وهذا قول مالك وابن القاسم، وذلك لان عدم الارتجاع الذي قبل المال لاجله ملزوم للطلاق البائن، ومتى حصل الملزوم حصل اللازم وهو الطلاق البائن، فالطلاق الذي أنشأه الآن وقبوله المال غير الطلاق الذي حصل منه أولا، إذ الحاصل منه أولا رجعي، وهذا الذي أنشأه بقبول المال البائن. وعن ابن وهب أنها تبين بالاولى فتنقلب الاولى بائنا قال أشهب: لا يلزمه بقبول المال شئ وله الرجعة ويرد لها مالها، وكلا القولين ضعيف والمعتمد قول مالك وابن القاسم. إن قلت: هو ظاهر إن وقع القبول باللفظ بأن قال: قبلت هذا المال على عدم الرجعة، وأما إن وقع القبول بغير اللفظ بأن أخذ المال وسكت فهو مشكل إذ كيف يقع الطلاق بغير اللفظ ؟ وقد يجاب بأن ما يقوم مقام اللفظ في الدلالة على القبول كالسكوت منزل منزلة اللفظ لقول المصنف الآتي وكفت المعاطاة. قوله: (أي بيع الزوج لزوجته أو تزويجها أي تزويجه إياها) أي ولو كان جاهلا بالحكم فلا يعذر بجهله كما قرر شيخنا، ومثل بيعه وتزويجه لها ما لو بيعت الزوجة أو زوجت والزوج حاضر ساكت فإنها تبين أيضا، وأما إن فعل ذلك بحضرته ثم أنكره فلا تطلق عليه اه‍ عدوي. قوله: (ولو وقع ذلك منه هزلا) أي هذا إذا فعل ذلك جدا بل ولو فعله هزلا وفيه نظر لنقل المواق عن المتيطي، قال ابن القاسم: من باع امرأته أو زوجها هازلا فلا شئ عليه، ويحلف الهازل أنه لم يرد طلاقها، ومثله في العتبية من سماع ابن القاسم في طلاق السنة اه‍ بن. فعلم منه أن الخلاف بين مختار اللخمي وبين غيره إذا كان غير هازل، وأما إذا كان هازلا فلا شئ عليه اتفاقا. قوله: (وينكل نكالا شديدا) أي ولا يمكن من تزويجها ولا من تزويج غيرها حتى تعرف توبته وصلاحه مخافة أن يبيعها ثانيا. قوله: (حكم به) أي بإنشائه لكعيب أو إضرار أو نشوز، أو فقد، أما إذا حكم بصحته أو لزومه فإنه يبقى على أصله من بائن أو","part":4,"page":134},{"id":1635,"text":"رجعي، فإذا طلق زيد زوجته وادعى أنه مجنون وشهدت البينة أنه كان عاقلا فحكم بصحة\r---\r[ 352 ]\rالطلاق، أو قيل له طلاق السفيه غير لازم مثل نكاحه فحكم بلزومه فذلك الطلاق باق على أصله من رجعي أو بائن. قوله: (أوقعته الزوجة أو الحاكم) وأما لو أوقعه الزوج فإنه يكون رجعيا، ولو جبره القاضي على إيقاعه وحكم ببينونته بأن قال: حكمت بأنه بائن اه‍ تقرير عدوي. قوله: (لا إن شرط إلخ) مثل ذلك ما لو قال لها: أنت طالق طلقة لا رجعة فيها أو لا رجعة بعدها فهي رجعية اه‍ تقرير عدوي. قوله: (وأعطى) أي بأن طلقها وأعطاها مائة من عنده فإنه يكون رجعيا قوله: (أو صالح وأعطى) أي أنه وقع الصلح على ما تدعيه عليه وأعطاها القدر المصالح به، كما إذا ادعت عليه بعشرة فصالحها على خمسة دفعها لها وتركت له خمسة ليست في مقابلة شئ ثم طلقها فإنه والحالة هذه يقع الطلاق رجعيا لان ما تركته من دينها ليس في مقابلة العصمة، وما أخذته فهو صلح عن بعض دينها، وهذا الحل لتت وتبعه فيه خش وعبق. قوله: (وأعطى لها شيئا من عنده) أي وهو القدر المصالح به. قوله: (قصد الخلع) أي حين أعطاه دراهم الصلح أو جرى بينهما ذكره قبل ذلك، وليس المراد أنه قصد الخلع بلفظ الطلاق بحيث يكون الخلع مدلولا للفظ الطلاق إذ لا نزاع في أنه بائن. قوله: (إلا أن يقصد الخلع فبائن) أي نظرا لقصده، وهذا التأويل لابن الكاتب وعبد الحق وأبي بكر بن عبد الرحمن والاول لاكثر الرواة. قوله: (فرجعي قطعا) أي اتفاقا، وما ذكره الشارح من أن محل التأويلين إذا صالح وأعطى طريقة لبعضهم وبعضهم يخص الخلاف بمسألة طلق وأعطى وبعضهم يجعل الخلاف في المسألتين انظر بن. قوله: (وقال بعضهم) هو العلامة طفي. قوله: (ليس المراد إلخ) أي كما حل به تت ومن تبعه. قوله: (أما لكون الدين عليها) أي فصالحها على أخذ بعضه وترك لها البعض الآخر ثم طلقها. قوله: (أو لها عليه قصاص) أي فصالحها على تركه وأعطاها دراهم من عنده صلحا","part":4,"page":135},{"id":1636,"text":"ثم طلقها. قوله: (وموجبه أي طلاق الخلع) أي وليس الضمير راجعا للعوض لان الزوج لا يوجب العوض، وإنما الذي يوجب ملتزمه زوجة أو غيرها وإنما لم يستغن عن هذه بقوله فيما يأتي وإنما يصح طلاق المسلم المكلف لانه ربما يتوهم أنه لا بد أن يكون الموقع هنا رشيدا لما فيه من المال والمال محجور عليه فيه فيتوهم أنه يحجر عليه هنا ولا يمضي فعله كذا قيل، وفيه أن هذا التوهم لا يتأتى إلا لو كان يدفع المال مع أنه آخذ له. قوله: (ولو سفيها) رد بلو على ما حكاه ابن الحاجب وابن شاس من القول بعدم صحة طلاق الخلع من السفيه إذا خالع السفيه فإن خالع بخلع المثل فالامر ظاهر وإن خالع بدونه كمل له خلع المثل كما قال اللخمي ولا يبرأ المختلع بتسليم المال للسفيه بل لوليه كما في ح عن التوضيح وهو ما يفيده كلامهم في باب الحجر وقال ابن عرفة ظاهر كلام بعض الموثقين كابن فتحون والمتيطي براءة ذمة المختلع بتسليم المال للسفيه دون وليه واستظهره عج. قوله: (فبه أولى) أي ولا ينظر لتوهم أن طلاقه يؤدي لذهاب ماله في زواج امرأة أخرى. قوله: (لمن ذكر) أي من الصغير والمجنون. والحاصل أنه لا يوقع الطلاق على الصبي والمجنون واحد ممن ذكر إلا إذا كان على وجه النظر والمصلحة. قوله: (ولا يجوز عند مالك إلخ) وقال اللخمي: يجوز أن يطلق الولي على الصغير والسفيه بدون شئ يؤخذ له إذ قد يكون بقاء العصمة فساد الامر جهل قبل نكاحه أو حدث بعده من كون الزوجة غير محمودة الطريق. قوله: (عليهما) أي على الصغير والمجنون. قوله: (لا أب زوج) أي لا يوقع طلاق الخلع أب زوج سفيه. قوله: (بالغ) الاولى رجوعه للثاني وهو العبد إذ لا فائدة في رجوعه للاول إذ السفيه لا يكون إلا بالغا. قوله: (بغير إذنهما) أي وإن كان لهما جبرهما\r---\r[ 353 ]","part":4,"page":136},{"id":1637,"text":"على النكاح. قوله: (لا يجوز) أي والموضوع أن المرض مخوف فإن كان غير مخوف كان جائزا ابتداء كالصحيح. قوله: (وتزوجت غيره) أي وسواء كانت مدخولا بها أو كانت غير مدخول بها. قوله: (إن ماتت في مرضه) أي ولو في أثناء عدتها. قوله: (طال أو قصر) أي ولو خرجت من العدة ولو تزوجت أزواجا. قوله: (ولا يرثها إن ماتت) أي ولو كان موتها قبل انقضاء عدتها. قوله: (فإن طلقت نفسها طلاقا رجعيا) هذا ظاهر في التمليك ويحمل التخيير على المقيد بواحدة رجعية وما يأتي من بطلانه إذا قضت بدون الثلاث في المطلق. قوله: (فإنه يرثها) أي إذا لم تنقض العدة كما ترثه هي مطلقا. قوله: (أو أوقعت الطلاق فيه) أي سواء كان التخيير أو التمليك في المرض أو في الصحة. قوله: (فإنها ترثه) أي ولو خرجت من العدة. وقوله: ولا يرثها أي ولو ماتت قبل فراغ عدتها. قوله: (تقوم مقام الطلاق) أي مقام فرقة الطلاق. قوله: (إن كلمت زيدا) أي أو قال لها: إن دخلت دار زيد فأنت طالق فدخلتها في مرضه قاصدة حنثه فإذا مات من ذلك المرض ورثته دونها. قوله: (فأحنثته فيه) أي أوقعت الحنث عليه في المرض سواء كان التعليق في الصحة أو في المرض. قوله: (فترثه) أي ولو خرجت من العدة. وقوله: دونها أي فإذ ماتت هي وهو في ذلك المرض فإنه لا يرثها إذا كان موتها بعد انقضاء عدتها وإلا ورثها لانها رجعية، وما ذكره المصنف من إرثها له مطلقا هو المشهور، ومقابله ما رواه علي بن زياد عن مالك من عدم إرثها لانتفاء التهمة. قوله: (أو طلق زوجته الكتابية أو الامة) أي طلاقا رجعيا أو بائنا. قوله: (فترثه) أي لاتهامه على منعها من الارث لما خشي الاسلام أو العتق، وسواء أسلمت أو عتقت في العدة أو بعدها. وقوله دونها أي ما لم يكن الطلاق رجعيا وماتت في العدة. قوله: (أو تزوجت غيره) الاولى أن يقول: وإن تزوجت غيره لان هذا الفرع ليس مباينا للطلاق في المرض حتى يعطف عليه بل مرتب عليه اه‍ بن. قوله: (منه) أي من ذلك","part":4,"page":137},{"id":1638,"text":"المرض الذي طلقها فيه. قوله: (بدليل قوله إلخ) أي لانه لو كان الاول بائنا لم يرتدف عليه طلاق المرض الثاني قوله: (ثم مرض) أي والحال أنه لم يكن ارتجعها بعد صحته، أما لو ارتجعها بعد صحته ثم مرض فطلقها رجعيا أو بائنا فإنها ترثه إن مات من مرضه الثاني ولو بعد العدة. قوله: (لم ترث إلا في عدة الطلاق الاول) أي لان الفرض أن الطلاق الاول رجعي ومات في العدة فترثه، فإن لم يبق من عدة الاول بقية فإنها لا ترثه بالطلاق في المرض الثاني لانه طلاق مردف على الاول وقد زالت تهمة الطلاق الاول بالصحة. قوله: (إلا في عدة الطلاق الاول) فيه أن الثاني لا عدة له فلا حاجة لقوله الاول، فكان الاولى أن يقول: لم ترثه إلا في العدة، والجواب أن قوله الاول لبيان الواقع، أو أن المفهوم وهو لا ترثه في عدة الثاني سالبة تصدق بنفي الموضوع أي ولا ترثه في عدة الثاني لانه لا عدة له تأمل.\r---\r[ 354 ]","part":4,"page":138},{"id":1639,"text":"قوله: (والاقرار به فيه كإنشائه) مثل إقراره به فيه ما إذا شهدت البينة على المريض بأنه قد طلق في زمان سابق على مرضه بحيث تنقضي العدة كلها أو بعضها فيه وهو ينكر ذلك فيكون كإنشائه الطلاق في مرضه، ولا يعتبر إسناده لزمن سابق فترثه إن مات من ذلك المرض وابتداء العدة من يوم الشهادة. قوله: (والعدة تبتدأ من يوم الاقرار في المرض) أي لانها تعتد عدة طلاق لا عدة وفاة. قوله: (ما لم تشهد له بينة على إقراره) أي كما لو أقر بأنه طلقها من منذ سنة أو شهر وأقام على ذلك بينة فيعمل على ما أرخته البينة. قوله: (إذا انقضت العدة) أي على مقتضى تاريخ البينة والحال أن الطلاق رجعي أو كان بائنا سواء انقضت العدة أو لا، أما لو كان رجعيا ولم تنقض العدة فإنها ترثه. قوله: (معاشرا لها معاشرة الازواج) أي والحال أنه غير مقر بطلاقها. قوله: (فكالطلاق في المرض) أي من حيث إنها ترثه على كل حال. قوله: (فالتشبيه ليس بتام) أي لانه إذا طلق في المرض طلاقا بائنا ثم مات اعتدت عدة طلاق. قوله: (عالمين) أي بمعاشرته لها. قوله: (لبطلت شهادتهم بسكوتهم) فلو كانت الزوجة هي التي ماتت وشهدت البينة بعد موتها بطلاقها فقبل الزوج شهادتها ولم يبد مطعنا لم يرثها إن انقضت العدة أو كان الطلاق بائنا وإن أبدى مطعنا فيها ورثها لصيرورة تلك البينة بمنزلة العدم. قوله: (اشهدوا بأنها طالق) أي ثلاثا أو واحدة بائنة وكذا يقال فيما بعده. قوله: (ولا حد عليه) أي في وطئه بعد قدومه من السفر وقبل حكم الحاكم بالفراق. قوله: (لانهما على حكم الزوجية) أي لانهما قبل الحكم بالفراق على حكم الزوجية. قوله: (ولانه كالمقر بالزنا إلخ) أي فالشهادة بالطلاق بمنزلة الاقرار بالزنا وإنكاره للشهادة بمنزلة الرجوع ولا يخفى بعده. قوله: (قبل صحته) أي سواء كان في أول المرض أو آخره. قوله: (فكالمتزوج) أي لاجنبية في المرض فليس فيه تشبيه الشئ بنفسه. قوله: (يفسخ قبل البناء وبعده) إن قيل:","part":4,"page":139},{"id":1640,"text":"علة فسخ نكاح المريض وهي إدخال وارث منتفية هنا لثبوت الارث لها على كل حال فما وجه الفسخ هنا ؟ والجواب أنهم إنما حكموا بالفسخ هنا لاجل الغرر في المهر لانه في الثلث فلا يدري أيحمله الثلث أم لا ؟ فلو تحمل المهر أجنبي لم يفسخ لثبوت المهر في مال الاجنبي، والارث بالنكاح الاول كما نقله المواق والتوضيح. قوله: (بالنكاح الاول) أي الذي قطعه بالطلاق الاول في المرض. قوله: (وهل يرد إلخ) أي سواء كان قدر ميراثه منها أن لو ورثها أو أقل أو أكثر، ونص المدونة إن اختلعت منه في مرضها وهو صحيح لم يجز ولا يرثها. قال ابن القاسم: وأنا أرى لو اختلعت منه على أكثر من ميراثه منها لم يجز، وأما على مثل ميراثه منها فأقل فجائز ولا يتوارثان عياض في كون قول ابن القاسم تفسيرا أو خلافا قولان للاكثر وللاقل اه‍ مواق. فقول المصنف: وهل يرد أي المخالع به على كل حال وإن كان أقل من ميراثه منها وإن صحت من مرضها إشارة إلى تأويل الخلاف للاقل، وقوله أو المجاوز لارثه إشارة إلى تأويل الوفاق للاكثر، وعلى المصنف الدرك في عدم الاقتصار\r---\r[ 355 ]","part":4,"page":140},{"id":1641,"text":"عليه، وعليه فاختلف هل يعتبر قدر الميراث يوم الخلع فيتعجل الزوج الخلع إن كان قدر الميراث فأقل أو يعتبر يوم الموت فيوقف المخالع به كله إلى يوم الموت ؟ فإن كان قدر ميراثه فأقل أخذه، وإن كان أكثر منه فلا شئ له منه عند ابن رشد ولا إرث له بحال، وقال اللخمي له منه قدر ميراثه ويرد الزائد، أما إن صحت أخذ جميع ما أخالع به، وبهذا يعلم أن ما اقتضاه كلام المصنف من أن التأويلين في الرد وعدمه مع الاتفاق على المنع غير ظاهر بل هما في الجواز وعدمه اه‍ بن. قوله: (لم يجز ولا يرثها) أي وحينئذ فلا شئ له من الخلع ولا من الميراث هذا ظاهره. قوله: (على إطلاقه) أي فقولها لم يجز أي فيرد لها إن كانت حية أو لوارثها كله ولا يبقى للزوج منه شئ سواء كان ذلك المال المخالع به قدر ميراثه منها أو أقل أو أكثر. قوله: (ظرف للمجاوز) أي فمجاوزة المخالع به لارثه وعدم مجاوزته إنما تعتبر يوم موتها لا يوم الخلع خلافا للقائل به. قوله: (ولا يتوارثان) استفيد مما مر عن المدونة ومن هنا أنهما لا يتوارثان على كلا القولين ولو في العدة لان الطلاق بائن. قوله: (أي أنه يبطل القدر المجاوز لارثه مما اختلعت به) أي وأما قدر ميراثه منها فلا يرد بل يمضي. قوله: (لم يلزم) ظاهره ولو قل النقص اه‍ عدوي. قوله: (إذ لا منة تلحق الزوج) أي بخلاف ما مر في الصداق من أنه إذا وكله على أن يزوجه بألف فزوجه بألفين فإن للزوج الكلام ولو تممه الوكيل من عنده. قوله: (أو اطلق له أي للوكيل) أي بأن قال له: وكلتك على خلع زوجتي ولم يسم له شيئا يخالعها به. قوله: (أو لها) أي بأن قال لها: إن دعيتني للصلح فأنت طالق، أو إن أعطيتيني ما أخالعك به فأنت طالق. قوله: (عن خلع المثل) أي ولم يرض الزوج بذلك الاقل. قوله: (وأما إن قال إلى ما أخالعك به) أي وأما إن قال: إن دعيتني إلى ما أخالعك به أو إن أعطيتيني ما أخالعك به فأنت طالق. قوله: (انظر الحاشية) نص كلام الحاشية الحق أنه","part":4,"page":141},{"id":1642,"text":"إذا قال لها إن أعطيتيني ما أخالعك به قبل قوله أنه أراد خلع المثل بلا يمين، وإن قال: إن دعوتيني إلى الصلح فالقول قوله، ولو ادعى أنه أراد أكثر من خلع المثل لكن بيمين وحينئذ فمحل كون القول قوله بيمين، فيما إذا كان أراد خلع المثل الذي هو موضوع المصنف فيما إذا قال: إن دعوتيني إلى مال أو صلح بالتنكير. قوله: (على ما سمت له) بأن قالت لوكيلها: خالع عني بعشرة فزاد على ما سمت له. قوله: (أو على خلع المثل إن طلقت) بأن قالت لوكيلها: خالع عني ولم تسم شيئا فخالع عنها بأزيد من خلع مثلها. قوله: (ورد المال إلخ) يعني أن المرأة إذا ادعت بعد المخالعة أنها ما خالعته إلا عن ضرر وأقامت بينة سماع على الضرر فإن الزوج يرد لها ما خالعها به وبانت منه، وهذا ظاهر إذا كانت قد دفعت المال من عندها، فلو دفعه أجنبي من عنده فإن قصد فداء المرأة من ضرر الزوج بها رد المال له، وإن لم يقصد ذلك فلا يرد المال له بل لها لقصده التبرع لها كذا استظهر عج. قوله: (حيث طلبت ذلك) أي ما ذكر من رد المال وإسقاط ما التزمه. قوله: (بشهادة سماع) أي بشهادة رجلين بالسماع من غير يمين كما في عبق،\r---\r[ 356 ]","part":4,"page":142},{"id":1643,"text":"ورجح بعضهم اليمين كما في بن، والواحد لا يكفي مع اليمين على المعتمد وقال بعضهم إنه يكفي، وكذا شهادة امرأتين بالسماع مع اليمين لا يكفي على المعتمد وقيل يكفي وهو ضعيف. قوله: (على الضرر) أل فيه للعهد أي على الضرر الذي يجوز لها التطليق به. قوله: (ولا يضرها إلخ) حاصله أن المرأة إذا أشهدت بينة على إضرار الزوج لها ثم دفعت له مالا وطلبت منه أن يخالعها على ذلك فقال لها: أخاف أن يكون ذلك بينة بالضرر فبعد الخلع تقومي علي وتدعي الضرر وتشهدي تلك البينة وتأخذي ذلك المال فقالت: إن كانت لي بينة بالضرر فقد أسقطتها فخالعها على ذلك المال فلا يضرها ذلك الاسقاط ولو أشهدت عليه ولها القيام ببينتها وترد منه المال. قوله: (لمجاوزتها إلخ) أي والقاعدة أن الالف إذا جاوزت ثلاثة أحرف ولم يكن قبلها ياء فإنها ترسم ياء سواء كانت منقلبة عن ياء أو واو. قوله: (يحملها على ذلك) أي الاسقاط. قوله: (بإسقاط بينة الضرر) الاولى أن يزيد وبإسقاط البينة التي أشهدتها على أنها إن سقطت بينة الضرر كانت غير ملتزمة لذلك الاسقاط، وذلك لان هذا هو إسقاط بينة الاسترعاء بالمعنى الحقيقي. قوله: (ولا يصح حمل كلام المصنف عليها) أي خلافا للشيخ أحمد الزرقاني فإنه حمل بينة الاسترعاء في المصنف على حقيقتها. قوله: (اتفاقا) أي والخلاف إنما هو في إسقاط بينة الضرر. قوله: (وبثبوت كونها مطلقة طلاقا بائنا منه وقت الخلع) أي ما لو طلقها قبل البناء طلقة واحدة ولم يراجعها ثم خالعها أو حلف عليها بالحرام أن لا تفعل كذا ففعلته واستمر معاشرا لها ثم خالعها على مال فيرده إليها. قوله: (أو لعيب خيار به) أي أما لو كان العيب بها فإنه لا يرد ما أخذه منها في المخالعة لان له أن يقيم على النكاح، وما ذكره المصنف من أنها إذا طلعت بعد الخلع على موجب خيار به بأنه يرد المال المخالع به هو المعول عليه، وأما ما مر في قوله: وإن طلقها أي بعوض أو غيره أو مات ثم اطلع على موجب","part":4,"page":143},{"id":1644,"text":"خيار فكالعدم فغير معول عليه كما في خش وعبق، أو يحمل على ما إذا اطلع على موجب خيار بالزوجة فقط، وما هنا على ما إذا اطلع على موجب خيار بالزوج. قوله: (كجذام) أي أو جنون أو برص أو جبه أو عنته أو اعتراضه. قوله: (أو قال لها إن خالعتك فأنت طالق ثلاثا ثم خالعها لزمه الثلاث ورد المال) هذا قول ابن القاسم بناء على أن المعلق والمعلق عليه يقعان معا فلم يجد الخلع له محلا، قال ابن رشد: وحكى البرقي عن أشهب أنه إذا خالعها لا يرد على الزوجة شيئا مما أخذ قال: وهو الصحيح في النظر لانه جعل الخلع شرطا في وقوع الطلاق الثلاث، والمشروط إنما يكون تابعا للشرط وحيث كان المشروط تابعا للشرط فيبطله الطلاق واحدة أو أكثر لوقوعه بعد الخلع في غير زوجة وحينئذ فلا يرد ما أخذه. تنبيه: قوله أو قال لها: إن خالعتك إلخ مثله إذا قال لها: إن خالعتك فأنت طالق وكان قد طلقها قبل ذلك طلقتين فإذا خالعها لزمه كماله الثلاث ورد المال. قوله: (إذ لم يصادف الخلع محلا) أي لان المعلق والمعلق عليه يقعان معا. قوله: (أو قال واحدة) أي ثم خالعها على مال. قوله: (ولزمه طلقتان) أي إذا طلقها واحدة بالخلع وواحدة بالتعليق. قوله: (فإن قيد) أي\r---\r[ 357 ]","part":4,"page":144},{"id":1645,"text":"ثم خالعها على مال أخذه منها. قوله: (وجاز شرط نفقة ولدها إلخ) المتبادر من المصنف أن المرأة المخالعة حامل ومرضع لولد موجود فخالعها على أن عليها نفقة الرضيع مدة الرضاع فتسقط عنه نفقة الحمل، ولا يصح أن يكون هذا مرادا لان نفقة الحمل لا تسقط بالخلع على نفقة الرضاع في هذا الفرض اتفاقا، وإنما مراد المصنف بولدها من يصير ولدا يعني أنه خالعها على نفقة ما تلده مدة رضاعه فإن نفقتها مدة الحمل تسقط عنه. قوله: (فلا نفقة لها في نظير حمله) ولا تدخل الكسوة في النفقة في هذا الفرع كما هو مقتضى كلام أبي الحسن وأفتى الناصر اللقاني بدخولها. قوله: (ورجح) أي رجح ابن يونس هذا القول حيث قال: وقاله سحنون أيضا وهو الصواب، وحينئذ فما قاله المصنف من سقوط نفقة الحمل قول مرجوح. قوله: (عند الخلع) أي الكائن عند الخلع. قوله: (أو غيره) أي غير زوجها المخالع لها كولده الكبير أو أجنبي أي أنه خالعها على رضاع ولدها الصغير، وعلى أنها تنفق عليه أو على ولدها الكبير مدة الرضاع أو على فلان الاجنبي مدة الرضاع. قوله: (مفردة أو مضافة) هذا ينافي ظاهر ما تقدم له من أن الذي يسقط المضافة، وأما غير المضافة فلا يسقط، وقد كتب بعض تلامذة سيدي محمد الزرقاني نقلا عنه أن ما مر طريقة لعج وظاهر كلام غيره أنه لا فرق بين المضافة وغيرها في السقوط. قوله: (وسقط زائد) أي أنه إذا خالعها على شرط أنها تنفق على ولدها الرضيع مدة بعد مدة الرضاع معينة أو غير معينة فإنه يسقط عنها ذلك الزائد وقع الشرط من الزوج أو منها قال بن: ويجوز أن يحمل قوله وزائد شرط على ما هو أعم من النفقة كاشتراطه عليها أن لا تتزوج بعد الحولين فإنه لغو اتفاقا كما قال ابن رشد، وأما إلى فطامه فثالثها إن كان تزوجها يضر بالطفل لزم الشرط وإلا فلا. قوله: (وإنما جاز على مدة إلخ) أي وإنما جاز الخلع على أن عليها نفقة الصغير مدة الرضاع دون غيرها. قوله: (ثم ما ذكره المصنف من سقوط ما ذكره)","part":4,"page":145},{"id":1646,"text":"أي من كل زائد على نفقة الرضيع في مدة رضاعه سواء كان ذلك الزائد مضافا أو لا، كان ذلك الزائد نفقة الزوج أو نفقة غيره أو نفقة للرضيع زيادة على النفقة عليه في مدة الرضاع. قوله: (والمعول عليه إلخ) أي وهو قول المغيرة وابن الماجشون وأشهب وابن نافع وسحنون. قوله: (أنه لا يسقط عنها) أي ما زاد نفقة الولد في مدة الرضاع كان ذلك الزائد نفقة للزوج أو لغيره أو للرضيع زيادة على النفقة في مدة رضاعه، سواء كان ذلك الزائد مضافا لنفقة الرضاع في الشرط أو مستقلا بل يلزمها ذلك. قوله: (حتى قال ابن لبابة إلخ) أي وقال غير واحد من الموثقين أيضا والعمل على قول غير ابن القاسم لان غاية ذلك أنه غرر وهو جائز في الخلع، وقيد اللخمي الخلاف بما إذا كان الزائد غير مقيد بمدة معلومة وإلا جاز عند ابن القاسم وغيره، فإن مات الولد أخذ الاب نفقته التي ضمت لنفقة الولد في الاشتراط شهرا بعد شهر أو جمعة بعد جمعة أو يوما بعد يوم، ولا يمكن من أخذها معجلة ولو طلبها، ولكن ظاهر كلامهم أن كلام اللخمي مقابل وأن الخلاف مطلق، وحينئذ فالاقوال ثلاثة: قول ابن القاسم بالسقوط مطلقا قيد بمدة معينة أم لا. وقول المغيرة عدم السقوط مطلقا قيد بمدة أم لا. وقول اللخمي إن قيد بمدة فلا سقوط وإلا سقط، وما قاله المغيرة هو المعتمد اه‍ تقرير عدوي. قوله: (وإلا رجع عليها) أي ببقية نفقة المدة ومثل الموت\r---\r[ 358 ]","part":4,"page":146},{"id":1647,"text":"استغناؤه في الحولين، والظاهر أن الرجوع يوما فيوما كما لو كان الولد حيا ويجعل الحكم للغالب بنظر أهل المعرفة في النفقة. قوله: (فعليها) أي فإن لم تخلف المرأة شيئا كانت نفقة الولد بقية الحولين وأجرة رضاعه على أبيه. قوله: (ويؤخذ من تركتها في موتها مقدار ما يفي برضاعه في بقية الحولين) أي ولو استغرق ذلك جميع التركة لان الدين يقدم على جميع الورثة، ثم إنه إذا أخذ يوقف ولا يأخذه الاب لاحتمال موت الولد قبل تمام بقية مدة الرضاع، وإذا وقف فكلما مضى أسبوع أو شهر دفعت أجرته من ذلك الموقوف، فإن مات الولد رد الباقي لورثة الام يوم موتها اه‍ عدوي. قوله: (إلا لشرط) أي أو عرف ويقدم الشرط على العرف عند تعارضهما لانه كالعرف الخاص. قوله: (إلا بعد وضعه) أي فعليه نفقته أي أجرة رضاعه. قوله: (والاستثناء منقطع) أي لان النفقة فيما قبل إلا على الام وما بعدها النفقة على الولد. قوله: (ولا يكفي) أي في الخروج من النهي عن التفريق بين الام وولدها. وقوله جمعهما في حوز أي بيت واحد. قوله: (لان التفريق هنا بعوض) أي ولا يكفي الجمع في حوز إلا إذا كان التفريق بغير عوض كهبة أحدهما أو إرثه. قوله: (بألف التثنية) أي لكنه راعى أن المعنى وأجبر كل من المالكين. قوله: (قولان) التوضيح والقولان في الثمرة التي لم يبد صلاحها لشيوخ عبد الحق اه‍. وحينئذ فصواب المصنف تردد اه‍ بن. قوله: (كان رجعيا) أي والفرض أن قطعه في عرفهم طلاق. والحاصل أن الفعل لا يقع به طلاق ولو قصد به الطلاق ما لم يجر عرف باستعماله في الطلاق وإلا وقع به الطلاق فإن صاحبه عوض فهو بائن وإلا فهو رجعي، وما سيأتي من أن الفعل لا يقع به طلاق لان من أركانه اللفظ محمول على الفعل المجرد عن العرف لا الذي معه العرف. وفي بن عن ابن عرفة: أن الخلع يتقرر بالفعل دون قول لنقل الباجي رواية ابن وهب من ندم على نكاحه امرأة فقال له أهلها: نرد لك ما أخذنا وترد لنا أختنا ولم يكن طلاق","part":4,"page":147},{"id":1648,"text":"ولا تكلم به فهي تطليقة وسماع ابن القاسم أن قصد الصلح على أخذ متاعه وسلم لها متاعها فهو خلع لازم ولو لم يقل أنت طالق اه‍. وهذا يفيد أن ذلك لا يتقيد بالعرف بل يقوم مقامه القرائن من سياق الكلام قبل وغيره خلافا للشارح تبعا لعبق. قوله: (وإن علق بالاقباض) أي عليه أو على الاداء سواء كان التعليق بأن أو إذا أو متى. قوله: (لم يختص إلخ) أي ولا يشترط قبول الزوجة للتعليق عقب حصوله من الزوج. والحاصل أنه إذا وقع منها الاداء بعد المجلس وقبل الطول لزم الخلع مطلقا عند المصنف وابن عرفة، وقيده ابن عبد السلام بتقدم القبول منها في المجلس وإلا لم يلزم عنده اه‍ بن. لكن نقل بعضهم عن ابن عبد السلام أن صيغ التعليق لا يحتاج فيها لقبول فعلى هذا يكون موافقا لابن عرفة فالنقل عنه قد اختلف اه‍ شيخنا عدوي. قوله: (فإن لم يكن غالب) أي بأن كان التعامل باليزيدية والمحمدية مستويا. قوله: (ومن الثلاثة) كما لو كان في البلد ثلاثة أنواع: محبوب وبندقي وفندقلي. قوله: (من كذا) أي من المحابيب أو من الدنانير. قوله: (ما عين) أي كالمحابيب. وقوله الغالب أي إذا لم يعين كألف دينار. قوله: (فيلزمه ذلك) أي ما ذكر من البينونة.\r---\r[ 359 ]","part":4,"page":148},{"id":1649,"text":"قوله: (إن فهم الالتزام أو الوعد) راجع للصورتين أما رجوعه لافارقك فظاهر لان صيغ الالتزام والوعد استقبالية لان متعلقها مستقبل وأفارقك مستقبل، وأما رجوعه لفارقتك فلانه وإن كان ماضيا إلا أن تخلص الفعل للاستقبال، وقوله إن فهم الالتزام أو الوعد بأن يقول لها: فارقتك أو أفارقك ولا بد أو إن أعطيتني ألفا التزمت أن أفارقك أو فارقتك متى شئت بكسر التاء هذا مثال الالتزام، ومثال الوعد: إن أتيني بألف أفارقك أو فارقتك لكن لست ملتزما للفراق أو فارقتك إن شئت بضم التاء فصيغ الالتزام والوعد واحدة، والاختلاف إنما هو بالقرائن كقوله: ولا بد أو لست ملتزما لذلك. قوله: (إن ورطها) راجع للوعد ومفهومه إذا لم يوقعها في ورطة بأن كان عندها دراهم أو دنانير فدفعت منها فلا يلزمه الطلاق بناء على المشهور من عدم لزوم الوفاء بالوعد. قوله: (فيجبر على إيقاع الطلاق) أي على إنشائه أي فيجبر على أن يقول لها: أنت طالق، وقوله ولا يلزمه أي الطلاق بمجرد إتيانها بالالف هذا ما قاله الناصر اللقاني في حاشية التوضيح وهو المعتمد اه‍ عدوي. قوله: (خلافا لظاهر المصنف) أي من حصول البينونة بمجرد إتيانها بالالف ولا يحتاج لانشاء طلاق وذلك لانه قال: والبينونة أي وتلزم البينونة بمجرد الاتيان بالمال وسلمه له عج، قال بن: قلت ما أفاده كلام المصنف هو الذي يفيده السماع ونصه: قال ابن القاسم وسئل مالك عن رجل قال لامرأته: اقضيني ديني وأنا أفارقك فقضته ثم قال: لا أفارقك حق كان لي عليك فأعطيتنيه قال: أرى ذلك طلاقا إن كان ذلك على وجه الفدية، فإن لم يكن على وجه الفدية حلف بالله أنه لم يكن على وجه الفدية ويكون القول قوله اه‍ ابن رشد معناه أي معنى قوله: إن كان على وجه الفدية إذا ثبت أن ذلك كان على وجه الفدية ببساط تقوم عليه بينة مثل أن تسأله أن يطلقها على شئ وتعطيه إياه فيقول لها: اقضيني ديني وأنا أفارقك، أو ما أشبه ذلك، أو يقر بذلك على نفسه، فإذا","part":4,"page":149},{"id":1650,"text":"ثبت ذلك أو أقر بذلك على نفسه كان خلعا ثابتا اه‍ كلام بن فتحصل أن كلا من الطريقتين قد رجح. قوله: (ويلزمها الالف) أي عند ابن المواز، وفي المدونة أنه لا يلزمها الالف إلا إذا طلق ثلاثا وحينئذ فتلزمه تلك الواحدة ولا يلزمها الالف، وينبغي أن تكون بائنة نظرا لكونه أوقعها في مقابلة عوض وإن لم يتم، وقد تبع شارحنا عبق في نسبه ذلك القول للمدونة، ومثله في البدر القرافي، وفي بن أن في هذا النقل عن المدونة نظرا والظن أنه باطل إذ لم يذكره المواق ولا ح ولا المصنف في التوضيح، وإنما نقل هذا القول عن عبد الوهاب في الاشراق اه‍. لكن من حفظ حجة فانظره. قوله: (فتلزمها الالف لحصول غرضها وزيادة) الذي استظهره ابن عرفة رجوعه عليه بما أعطته ونصه: روى اللخمي إن أعطته مالا على تطليقها واحدة فطلقها ثلاثا لزمها المال ولا قول لها ثم قال قلت: والاظهر رجوعها عليه بما أعطته لانه بطلاقه إياها ثلاثا يعيبها لامتناع كثير من الناس من تزويجها خوفا من جعله محللا لها فتسئ عشرته ليطلقها فتحل للاول، وما استظهره ابن عرفة مثله قول ابن سلمون: وإن أوقع ثلاثا على الخلع نفذ الطلاق وسقط الخلع اه‍. واعتمده في التحفة فقال: وموقع الثلاث في الخلع ثبت طلاقه والخلع رد إن أبت اه‍ بن. قوله: (ففعل) أي سواء أوقع البينونة أول الشهر أو في أثنائه أو في آخره. قوله: (فقبلت في الحال) أي بأن قالت في الحال: رضيت بكونك تطلقني غدا بألف، وكذا إن لم ترض بذلك في الحال بل في الغد فيلزمها الالف على كل حال وتطلق عليه في الحال. قوله: (ويلزمها الثوب) أي الحاضر المشار إليه. قوله: (ولو وقع الخلع) أي كما لو قالت له: خالعني على ثوب هروي فقال لها: أنت طالق فأتت له بثوب فتبين أنه مروي. قوله: (وإن كان بعده) أي\r---\r[ 360 ]","part":4,"page":150},{"id":1651,"text":"وإن كان تبين أنه مروي بعد أن قبله وأخذه، وقوله: ويلزمها الهروي أي بدل ذلك المروي. قوله: (أو بما في يدها إلخ) حاصله أنه إذا قال لها: إن دفعت إلي ما في يدك وكانت مقبوضة فأنت طالق ففتحتها فإن وجد فيها شئ متمول ولو يسيرا كدرهم فإنها تبين منه باتفاق، وأما إن وجد فيها شئ غير متمول أو لم يوجد فيها شئ بأن وجدت فارغة فإنها تبين أيضا عند محمد وسحنون واستحسنه ابن عبد السلام قائلا إنه الاقرب، واختار اللخمي خلافه وهو عدم البينونة في هذه الحالة. قوله: (مجوزا لذلك) أي مجوزا لان يكون فيها شئ أو ليس فيها شئ. قوله: (كالجنين) أي كالمخالعة على الجنين فينفش الحمل فإن الخلع لازم أي البينونة لازمة له ولا يرجع عليها بشئ لانه خالعها مجوزا لذلك. قوله: (وغير المعين) أي كما لو قالت له: خالعني على ثوب هروي فخالعها فأتت له بثوب هروي فاستحقت منه فيلزمها مثلها. قوله: (وما لها فيه شبهة) أي كما لو خالعته بثوب معينة أو دابة كذلك ورثتها من أبيها مثلا فاستحقت فالخلع لازم ويلزمها قيمتها. قوله: (أو بتافه إلخ) حاصله أن الرجل إذا قال لزوجته: إن أعطيتيني ما أخالعك به فأنت طالق أو فقد خالعتك فإن أتته بخلع المثل لزمه الخلع وإن أتته بدون خلع المثل وهو المراد بالتافه فإنه لا يلزمه الخلع ويخلي بينها وبينه. قوله: (ولا يمين عليه) لا يقال: هذا يعارض قول المصنف سابقا وإن أطلق لوكيله أو لها حلف أنه أراد خلع المثل لما مر أنه محمول على ما إذا قال: إن دعوتيني إلى مال أو صلح بالتنكير فأنت طالق فأتته بأقل من خلع المثل فيحلف أنه أراد خلع المثل ولا يلزمه طلاق. قوله: (أو طلقتك ثلاثا) يعني أن الرجل إذا قال لزوجته: طلقتك ثلاثا بألف فقالت: لا أقبل إلا واحدة من الثلاث بثلث الالف فإنه لا يلزمه الطلاق. قوله: (لم أرض إلخ) أي ما قصدي وغرضي أن تتخلص مني إلا بالالف لا بأقل من ذلك. قوله: (ولذا) أي لاجل احتجاج الزوج بما مر. قوله: (لزمته","part":4,"page":151},{"id":1652,"text":"الواحدة) أي لان مقصوده قد حصل. قوله: (وإن ادعى الخلع) أي ادعى أنه طلقها طلقة على عوض قدره كذا ولم تدفعه له. قوله: (حلفت) أي على نفي ما ادعاه الزوج. قوله: (وأخذ ما ادعى) أي من العوض والقدر والجنس. قوله: (فالحكم ما قاله المصنف) أي فلا شئ له في دعواه الخلع ويقع الطلاق بائنا وله ما قالت في دعوى الجنس والقدر. قوله: (والقول قوله بيمين إن اختلفا في العدد) وقيل بغير يمين، ووجهه أن ما زاد على ما قاله الزوج هي مدعية له، وكل دعوى لا تثبت إلا بعدلين فلا يمين بمجردها وعلى الاولى، فلو نكل الزوج حبس حتى يحلف فإن طال دين ولا يقال هي تحلف وتثبت ما تدعيه لان الطلاق لا يثبت بالنكول مع الحلف وتبين منه إذا اتفقا على الخلع وتكون رجعية في غيره، وفائدة كون القول قوله أنه إذا تزوجها بعد زوج تكون معه على تطليقتين اعتبارا بقوله: طلقت واحدة لا أن له أن يتزوجها قبل زوج لما في سماع عيسى، وأقره ابن رشد من أن المرأة إذا أقرت بالثلاث وهي بائن لم تحل لمطلقها إلا بعد زوج فإن تزوجته قبل زوج فرق بينهما، وقال ابن رشد: لو ادعت ذلك وهي في عصمته ثم أبانها فأرادت أن تتزوجه قبل زوج وقالت: كنت كاذبة وأرادت الراحة منه صدقت في ذلك ولم تمنع من مراجعته ما لم تذكر ذلك بعد أن بانت منه اه‍. ونقله ابن سلمون وصاحب الفائق وغيرهما انظر بن. قوله: (كدعواه إلخ) أي فالقول قوله\r---\r[ 361 ]","part":4,"page":152},{"id":1653,"text":"بيمين ويلزمها قيمته قوله: (ظهر به) أي بالعبد الغائب المخالع به. قوله: (فالقول قوله في المسألتين) ففي المسألة الاولى يرجع عليها بقيمته بعد حلفه، وفي الثانية يرجع عليها بأرش العيب بعد أن يحلف. فصل طلاق السنة قوله: (الذي أذنت السنة في فعله) أي سواء كان راجحا أو مساويا أو خلاف الاولى لا راجح الفعل فقط كما قد يتوهم من إضافته للسنة، وقولنا سواء كان راجحا أي لسبب رجحه لا من حيث كونه سنيا، وقولنا أو مساويا أي لتعارض أمرين كما يأتي، وقولنا أو خلاف الاولى أي كما هو الاصل فيه لانه من أشد افراده. ولما كانت أحكامه من كونه راجحا أو مساويا أو مرجوحا وقيوده علمت من السنة أضيف إليها دون القرآن وإن كان الاذن فيه وقع في القرآن كما وقع في السنة، قال تعالى: * (لا جناح عليكم إن طلقتم النساء) * كذا قيل، وقد يقال: إنما يرد هذا إذا كانت السنة في مقابلة الكتاب وإنما هي في مقابلة البدعة فهي الطريقة الشرعية لو استندت لكتاب. قوله: (لان أبغض إلخ) هذا حديثه وفيه إشكال فإن المباح ما استوى طرفاه وليس منه مبغوض ولا أشد مبغوضية والحديث يقتضي ذلك لان أفعل التفضيل بعض ما يضاف إليه، ويجاب بأن المعنى أقرب الحلال للبغض الطلاق فالمباح لا يبغض بالفعل لكن قد يقرب له إذا خالف الاولى، والطلاق من أشد افراد خلاف الاولى، وأجاب بعضهم بأنه ليس المراد بالحلال ما استوى طرفاه بل المراد به ما ليس بحرام فيصدق بالمكروه وخلاف الاولى فخلاف الاولى مبغوض والمكروه أشد مبغوضية، وليس المراد بالبغض ما يقتضي التحريم بل المراد كونه ليس مرغوبا فيه لما فيه من اللوم، وأما الخفيف في خلاف الاولى أو الشديد في المكروه ويكون سر التعبير بالمبغوضية وإن كان المبغوض هو الحرام قصد التنفير وهذا أحسن من قول بعضهم: إن المعنى أبغض الحلال إلى الله سبب الطلاق، لان سبب الطلاق وهو سوء العشرة ليس بحلال بل حرام، وأنت خبير بأن الجواب الثاني إنما يتم لو كان حكم","part":4,"page":153},{"id":1654,"text":"الطلاق الاصلي الكراهة مع أنه خلاف الاولى فالاولى الجواب الاول تأمل. قوله: (وإنما أراد) أي بالطلاق السني. قوله: (والبدعي إما مكروه أو حرام) أي والسني إما واجب أو مندوب أو خلاف الاولى. قوله: (جائز) أراد به خلاف الاولى. قوله: (من حرمة) أي كما لو علم أنه إن طلقها وقع في الزنا لتعلقه بها أو لعدم قدرته على زواج غيرها. قوله: (وكراهة) أي كما لو كان له رغبة في النكاح أو يرجو به نسلا ولم يقطعه بقاؤها عن عبادة واجبة ولم يخش زنا إذا فارقها. قوله: (ووجوب) أي كما لو علم أن بقاءها يوقعه في محرم من نفقة أو غيرها. قوله: (وندب) أي كما لو كانت بذيئة اللسان يخاف منها الوقوع في الحرام لو استمرت عنده. قوله: (ولو حرم) أي كمن يخشى بطلاقها الزنا. قوله: (وهي أربعة) أي على ما قال المتن وإلا فهي ستة على ما قال الشارح. قوله: (بأن فقد بعضها) أي وأما فقد كلها فلا يتأتى في صورة لان البدعي يكون في الحيض وفي طهر مسها فيه، ومحال اجتماع الحيض والطهر في آن واحد. قوله: (وكره البدعي الواقع في غير الحيض) هذا شامل للواقع على جزء المرأة فظاهره أنه مكروه وليس كذلك بل هو حرام كالواقع في الحيض بدليل تأديبه عليه كما يأتي. قوله: (أو أكثر من واحدة) أي أو طلق\r---\r[ 362 ]","part":4,"page":154},{"id":1655,"text":"أكثر من واحدة في طهر لم يمس فيه، وأولى إذا كان في طهر مسها فيه، ثم إن ظاهره أن الزائد على الواحدة مكروه مطلقا، وقال اللخمي: إيقاع اثنتين مكروه وثلاثة ممنوع ونحوه في المقدمات واللباب، وعبر في المدونة بالكراهة لكن قال الرجراجي: مراده التحريم اه‍ من التوضيح. ونقل ابن عبد البر وغيره الاجماع على لزوم الثلاث في حق من أوقعها، وحكى في الارتشاف عن بعض المبتدعة أنه إنما يلزمه واحدة، ونقل أبو الحسن عن ابن العربي أنه قال: ما ذبحت بيدي ديكا قط ولو وجدت من يرد المطلقة ثلاثا لذبحته بيدي، وهذا منه مبالغة في الزجر عنه اه‍ بن. وقد اشتهر هذا القول عن ابن تيمية، قال بعض أئمة الشافعية: ابن تيمية ضال مضل لانه خرق الاجماع وسلك مسلك الابتداع وبعض الفسقة نسبه للامام أشهب لاجل أن يضل به الناس وقد كذب وافترى على هذا الامام لما علمت من أن ابن عبد البر وهو الامام المحيط قد نقل الاجماع على لزوم الثلاث، وأن صاحب الارتشاف نقل لزوم الواحدة عن بعض المبتدعة اه‍ مؤلف. قوله: (أو أردف في العدة) أي أو طلق واحدة في طهر لم يمسها فيه لكنه أردف عليها في العدة طلقة أخرى. قوله: (وشبه في عدم الجبر فقط) أي لا في عدم الجبر والكراهة لان مذهب المدونة الحرمة وإن كان لا يجبر فيه على الرجعة وهو المعتمد خلافا لمن قال بالكراهة. قوله: (كقبل الغسل) أي كما لا يجبر على الرجعة إذا طلقها قبل الغسل من الحيض، وبعد أن رأت علامة الطهر من قصة أو جفوف أو طلقها قبل التيمم الذي يجوز به الوطئ بعد رؤية علامة الطهر لاجل مرض أو عدم ماء فقد أعطيت تلك المرأة التي رأت علامة الطهر ولم تغتسل حكم الحائض من حيث منع الطلاق وحكم الطاهر من حيث عدم الجبر على الرجعة. قوله: (بعد الطهر) متعلق بالجائز، وكذا قوله لمرض أي الذي يجوز به الوطئ بعد الطهر لاجل مرض إلخ. قوله: (ومنع فيه) أي إذا كان ذلك الطلاق بعد الدخول وهي غير حامل بدليل ما بعده. قوله: (وأجبر على","part":4,"page":155},{"id":1656,"text":"الرجعة) أي إذا لم يكن ذلك الطلاق بالثلاث أو مكملا لها. قوله: (ولو لمعادة الدم) هذا مبالغة في الجبر على الرجعة لا فيه وفي الحرمة. وحاصله أن المرأة إذا انقطع عنها دم الحيض قبل تمام عادتها وطهرت منه فطلقها زوجها ثم عاودها الدم قبل طهر تام فإن الزوج يجبر على الرجعة، وإن كان طلاقه وقع في طهر لانه لما كان الدم العائد بعد ذلك الطهر يضاف للدم قبله لعوده قبل تمام الطهر نزل منزلة دم واحد ونزل الطهر بينهما كلا طهر، وبه قال أبو بكر بن عبد الرحمن وأبو عمران الفاسي وصوبه ابن يونس. قوله: (بأن ظن عدم عوده) أي بسبب ظنه عدم عوده. قوله: (وهو المعتمد) ومقابله ما قاله بعض أشياخ عبد الحق من أنه لا يجبر على الرجعة واستحسنه الباجي، وإليه أشار المصنف بقوله: والاحسن عدمه وهو ضعيف، وقد أشار المصنف لرده بلو في قوله: ولو لمعادة الدم. قوله: (لانه طلق حال الطهر) أشار بهذا إلى أن هذا القول يعتبر الحال، وأما الاول فيعتبر المآل. قوله: (والجبر يستمر لآخر العدة) أشار بهذا إلى أن قول المصنف لآخر العدة متعلق بقوله: وأجبر على الرجعة. وقوله لآخر العدة فإن خرجت منها قبل ارتجاعها فقد بانت منه فلا رجعة لها. قوله: (ما بقي شئ إلخ) أي وهذه قد بقي لها شئ من العدة لان عدتها لا تنقضي إلا بدخولها في الحيضة الرابعة بالنسبة للحيضة التي أوقع فيها الطلاق. قوله: (أباح في هذه الحالة طلاقها) أي طلاق المرأة التي طلقها زوجها في الحيض. قوله: (أن يأمره الحاكم) أي ولو لم تقم المرأة بحقها في الرجعة لان الارتجاع في هذه الحالة حق لله تعالى.\r---\r[ 363 ]","part":4,"page":156},{"id":1657,"text":"قوله: (ثم إن أبى ضرب بالفعل) ينبغي أن يقيد الضرب بظن الافادة كما تقدم في قوله: ووعظ من نشزت، بل ذكره في التهديد بالضرب، فإن ارتجع الحاكم قبل فعل شئ من هذه الامور صح إن علم أنه لا يرتجع مع فعلها وإلا لم يصح، والظاهر وجوب الترتيب، وأنه إن فعلها كلها من غير ترتيب ثم ارتجع مع إباية المطلق صحت الرجعة قطعا. قوله: (حتى تطهر) أي من الحيض الذي طلقها فيه، فإذا طهرت منه وطئها لاجل إصلاحها. واعلم أن الاستحباب منصب على المجموع فلا ينافي وجوب الامساك في حالة الحيض، فلو طلقها في الطهر الاول كره له ولم يجبر على الرجعة. قوله: (وبالوطئ يكره الطلاق) لما مر أنه يكره طلاقها في طهر مسها فيه لانها لا تدري هل تعتد بالاقراء أو بوضع الحمل فقد ألبس عليها عدتها. قوله: (وفي منعه في الحيض خلاف) فيه أن ظاهره يقتضي أن الخلاف في الحكم أي هل الطلاق في الحيض ممنوع أو لا ؟ مع أنه ممنوع اتفاقا، والخلاف إنما هو في كون المنع معللا بطول العدة أو أنه تعبدي، فلو قال المصنف: وهل منعه في الحيض إلخ كان أولى لانه أدل على المقصود، إلا أن يقال: إن في كلام المصنف حذف مضاف أي وفي كون منعه في الحيض لتطويل العدة إلخ. ويدل على ذلك الحذف ما قدمه من تصريحه بمنعه فيه فتأمل. قوله: (لم تحسب من العدة إلخ) أي فهي في أيام الحيض ليست زوجة ولا معتدة. قوله: (جواز طلاق الحامل في الحيض) أي فلو كان المنع في الحيض تعبدا لحكم بمنع الطلاق في الحيض ولو كانت حاملا أو غير مدخول بها مع أنه حكم بجواز طلاقهما. قوله: (لمنع الخلع إلخ) أي وإنما حكم بأنه تعبدي لمنع إلخ فهو علة للحكم بأنه تعبدي لا علة له لانه لا يعلل. قوله: (لمنع طلاق الخلع) أي فلو كان المنع في الحيض معللا بتطويل العدة لجاز الخلع في الحيض لان الحق لها وقد رضيت بإسقاطه بل طلبت ذلك وأعطت عليه مالا. وللاول أن يقول: من أذن لاحد أن يضره فلا يجوز له أن يضره قاله شيخنا السيد. قوله: (ولاجل عدم","part":4,"page":157},{"id":1658,"text":"الجواز فيه) أي ولاجل عدم جواز الطلاق في الحيض. قوله: (لجاز إذا رضيت) أي لان الحق لها وقد أسقطته. قوله: (وإن لم تقم) قال عبق: الواو للحال قال بن: هو غير صواب بل المبالغة صحيحة لان دليل التعبد هو الاطلاق اه‍ وفيه نظر، إذ يصح جعلها للحال ويكون اقتصر على محل الاستدلال. والحاصل أن الواو في قوله: وإن رضيت، وفي قوله: وإن لم تقم يصح جعلها للحال ويكون اقتصارا على محل الاستدلال ويصح جعلها للمبالغة والاستدلال بالعموم. قوله: (خلاف) القول الاول شهره ابن الحاجب والثاني قال اللخمي: هو ظاهر المذهب وإنما ذكره المصنف علة المنع في الطلاق في الحيض دون سائر الاحكام مع أن كتابه ليس موضوعا لبيان التواجيه، وذكر الاسباب بل لبيان الاحكام فقط لما يترتب على بيان العلة هنا من الاحكام دون غيره فتأمل. قوله: (وصدقت إلخ) حاصله أن المرأة إذا طلقها زوجها وترافعا وهي حائض فقالت: طلقني في حال حيضي، وقال الزوج: طلقتها في حال طهرها فإنها تصدق بيمين على الظاهر لدعواها عليه العداء والاصل عدمه فتحلف لمخالفتها الاصل ولا ينظرها النساء لانها مؤتمنة على فرجها، خلافا لما في طرر ابن عات من أن النساء ينظرن لمحل الدم من فرجها، ولا تكلف أيضا بإدخال خرقة\r---\r[ 364 ]","part":4,"page":158},{"id":1659,"text":"في فرجها وينظر إليها النساء خلافا لما رجحه ابن يونس، وحينئذ فيجبر الزوج على الرجعة فقد علمت أن المسألة ذات أقوال ثلاثة. قوله: (ورجح إدخال خرقة) أي لانها تتهم على عقوبة الزوج بالارتجاع ولا ضرر عليها في الاختبار. قوله: (لانه من الخلاف) ففي طفي وابن عات ما نصه: وحكى ابن يونس عن بعض الشيوخ أنها تكلف بإدخال خرقة في فرجها وينظرها النساء. قوله: (وينظرها النساء) المراد بهن ما فوق الواحدة وهذا اقتصار على الشأن الاليق وإلا فالرجال يعرفون الحيض. قوله: (فالقول قوله) وانظر هل بيمين أم لا. قوله: (وكذا الذي يفسخ قبل واطلع عليه قبل البناء) هذا أولى مما قبله لان هذا الفسخ كطلاق غير المدخول بها وهو جائز في حالة الحيض. قوله: (في زمن الحيض) أي إذا عثر عليه في ذلك الزمن. قوله: (أشد مفسدة) أي وحينئذ فيرتكب أخف المفسدتين حيث تعاضتا. قوله: (وعجل إلخ) حاصله أن المولى إذا حل أجل الايلاء في زمن حيض امرأته ولم يفئ أي لم يرجع عن يمينه ويكفر عنه فالمشهور وهو قول ابن القاسم أنه يطلق عليه ويجبر على الرجعة لانه صدق عليه أنه طلق في الحيض وطلاقه رجعي، واستشكل تعجيل الطلاق على المولى في الحيض بأن الطلاق إنما يكون عند طلبها الفيئة أي الرجوع عن اليمين والتكفير عنه وطلبها حال الحيض ممتنع وإن وقع لا يعتبر كما يدل له ما يأتي. وأجيب بحمل هذا على ما إذا وقع منها طلب الفيئة قبل الحيض وتأخر الحكم بالطلاق حتى حاضت أو أن ما هنا قول وما يأتي قول آخر. قوله: (بالسنة) أي سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو قوله صلى الله عليه وسلم من حديث ابن عمر: مره فليراجعها حتى تطهر ثم تحيض ثم تطهر ثم إن شاء أمسكها وإن شاء فارقها. قوله: (لا يعجل الفسخ في الحيض لعيب) أي لاحتمال أن يرضى من له الخيار بعيب صاحبه، فإن عجل فيه وقع بائنا إن أوقعه الحاكم ولا رجعة له كما قال ابن رشد وهو المعتمد، وقال اللخمي: يقع رجعيا ويجبر على الرجعة إلا في","part":4,"page":159},{"id":1660,"text":"العنين فإنه بائن، فإن أوقعه الزوج من غير حاكم فرجعي، ويجبر على الرجعة إلا في العنين فإنه بائن لانه طلاق قبل الدخول. قوله: (كسيد في عبده) أي تزوج ذلك العبد بغير إذن سيده، وقوله: وولى في محجوره أي بأن تزوج صغير أو سفيهه بغير إذن وليه فلا يعجل فسخه في حال حيض المرأة وهذا ظاهر فيما إذا كان الفسخ بعد البناء، وأما إذا كان قبله فيشكل منع تعجيله مع ما مر من أنه يجوز طلاق غير المدخول بها في الحيض اه‍ خش وعبق. قال بن: وهذا قصور لانه في النص مقيد بكونه بعد البناء. ابن المواز: وأما ما للولي إجازته وفسخه فإن بنى فلا يفرق فيه إلا في الطهر بطلقة بائنة يؤخر ذلك ولي السفيه وسيد العبد حتى تطهر ثم يطلقها عليه بطلقة بائنة، ولو عتق العبد ورشد السفيه قبل الطلاق لم يطلق عليه اه‍، انظر المواق. فعلم منه أنه إذا لم يحصل بناء كان لولي الصغير والسفيه وسيد العبد فسخ النكاح في حالة الحيض. قوله: (فلا يتلاعناه في الحيض) أي بل حتى تطهر منه فإن تلاعنا فيه أثم ووقعت الفرقة. قوله: (ثلاثا للسنة) أي كذا لو قدم قوله للسنة على قوله ثلاثا. قوله: (وإلا فواحدة) هذا التفصيل لابن الماجشون. وقوله: والمعتمد إلخ هو قول ابن القاسم فيقول بلزوم الثلاث مطلقا كانت المرأة حاملا أم لا قدم ثلاثا على قوله للسنة أو أخره كانت المرأة مدخولا بها أم لا، وقال سحنون: يلزمه ثلاث في غير الحامل وواحدة إن كانت حاملا لانها إذا ولدت خرجت من العدة ولم يلحقها طلاق ثان. قوله: (والمعتمد الثلاث) أي إذا لم يدخل بها. وقوله أيضا أي كما يلزمه الثلاث إذا دخل. قوله: (أو واحدة عظيمة) مثل ذلك: أنت طالق مل ء ما بين السماء والارض ما لم ينو\r---\r[ 365 ]","part":4,"page":160},{"id":1661,"text":"أكثر من واحدة اه‍ عدوي. قوله: (ولو قال ثلاثا للبدعة إلخ) أي وأما لو قال: أنت طالق واحدة للبدعة أو للسنة، أو لا للبدعة ولا للسنة فواحدة، وكذا لو قال: أنت طالق للبدعة أو للسنة أو لا للبدعة ولا للسنة فواحدة. قوله: (أي في المدخول بها وغيرها) هو مقتضى ما في النوادر كما قال ابن غازي، وقيد ابن سحنون هذا بكونه قبل البناء أو بعده وهي غير حامل وتحيض وإلا فواحدة انظر طفي اه‍ بن. فصل وركنه أهل قوله: (وركنه) الواو للاستئناف أو عاطفة على جملة جاز الخلع وهو الطلاق بعوض ولا يكون الفصل بالفصل مانعا من العطف. قوله: (من حيث هو) أي سواء سنيا أو بدعيا بعوض أو بدون عوض. قوله: (أو نائبه) المراد به الحاكم والوكيل، ومن الوكيل الزوجة إذا جعله بيدها. قوله: (أو وليه) هذا بالنظر للصغير والمجنون، وأما ولي السفيه وسيد العبد فليس لهما ذلك بدون إذن المولى عليه كما مر. قوله: (ولا يرد) أي على تفسير الموقع له بالزوج ونائبه ووليه. وحاصله أن الاولى أن يقول: المراد بموقعه الزوج أو نائبه أو وليه أو غيرهما لاجل دخول الفضولي. قوله: (لا من يوم الايقاع) أي فلو كانت حاملا فوضعت قبل الاجازة استأنفت العدة. قوله: (أي قصد النطق) أي وليس المراد بالقصد قصد حل العصمة مطلقا كان اللفظ صريحا أو كناية ظاهرة أو خفية بدليل قوله الآتي: ولزم ولو هزل. قوله: (في الاولين) أي عن سبق اللسان باللفظ الصريح والكناية الظاهرة. قوله: (في الثالث) أي الكناية الخفية. قوله: (ولفظ) أي أو ما يقوم مقامه من الاشارة كما يأتي في قوله: ولزم بالاشارة المفهمة وكذلك الكتابة والكلام النفسي على أحد القولين. قوله: (لا بمجرد نية) أي عزم ليس معه لفظ ولا كلام نفساني على المعتمد. قوله: (ولا بفعل) أي كنقل متاعها. قوله: (والمراد إلخ) وبهذا يندفع ما يقال: إن الفاعل والمفعول ليس واحد منهما ركنا من الفعل فكيف يجعل الاهل والمحل من أركان الطلاق الذي هو رفع حلية تمتع","part":4,"page":161},{"id":1662,"text":"الزوج بزوجته ؟ قوله: (ما تتحقق به الماهية) أي ما يتوقف تحققها عليه. قوله: (لزوجته) أي وأما الوكيل عن الزوج والفضولي مع الاجازة فلا يشترط فيهما إسلام ولا ذكورة ولا تكليف، بل التمييز فيما يظهر لان الموقع حقيقة الزوج الموكل والمجيز. قوله: (فلا يصح منه) أي سواء كانت زوجته التي طلقها كافرة أو مسلمة، فإذا طلق زوجته الكافرة ثم أسلمت وأسلم في عدتها كان أحق بها، وإذا أسلمت النصرانية وزوجها نصراني ثم طلقها في العدة ولو ثلاثا ثم أسلم فيها لم يعد طلاقه طلاقا وكان على نكاحه وإن انقضت عدتها فنكحها بعد ذلك كان جائزا وطلاقه في شركه باطل. قوله: (فلا يصح من صبي) أي ولو مراهقا. قوله: (ولا من سكران بحلال) أي كما إذا شرب لبنا أو نحوه من الانبذة متحققا أو ظانا أنه لا يغيب عقله فغاب باستعماله. قوله: (ولو سكر حراما) بأن استعمل عمدا ما يغيب عقله سواء كان جازما حين الاستعمال بأنه يغيب عقله، أو كان شاكا في ذلك كان مما يسكر جنسه أو من غيره كلبن حامض ولو كان ذلك المغيب مرقدا أو مخدرا اه‍. وقوله حراما صفة لمفعول مطلق محذوف أي ولو سكر سكرا حراما أو حال من السكر المفهوم من سكر لا من فاعل سكر لان الحرام وصف للسكر لا لصاحبه، ورد المصنف بلو على من قال: إن السكران بحرام لا يقع عليه طلاق سواء ميز أم لا. قوله: (معناه إذا لم يكن المكلف سكر أصلا) أي وليس معناه هذا إذا لم يكن المكلف سكر أصلا أو سكر بحلال، بل ولو سكر سكرا حراما كما هو المتبادر منه لما علمت أنه إذا سكر بحلال لم يقع طلاقه اتفاقا. قوله: (وهل إلا أن لا يميز إلخ) هذا إشارة لطريقة ثالثة وهي إن ميز لزمه وإلا فلا وهي طريقة ابن رشد والباجي. قوله: (محصل القول في السكران) أي بحرام وأما السكران\r---\r[ 366 ]","part":4,"page":162},{"id":1663,"text":"بحلال فلا يلزمه عتق ولا طلاق ولا يؤاخذ بإقراره ولا يصح بيعه وجناياته على عاقلته كالمجنون. قوله: (بعد الحيض) أي بعد انقطاعه وقبل الغسل منه، وأما لو أجاز في حال الحيض فإنه يجبر عليها. قوله: (على عدم الجواز) أي على عدم جواز القدوم على الطلاق. قوله: (بخلاف بيعه ففيه الخلاف) أي بالحرمة والجواز والاستحباب والمعتمد الحرمة، والفرق بين البيع والطلاق أن الناس شأنهم أن يطلبوا الارباح في سلعهم بالبيع بخلاف النساء. قوله: (ولزم) أي ولزم الطلاق بمعنى حل العصمة بذكر اللفظ الدال عليه، هذا إذا كان غير هازل بأن قصد به حل العصمة اتفاقا بل ولو كان هازلا بأن لم يقصد به حل العصمة على المشهور، وأشار المصنف لمقابله بلو. تنبيه: يلزم طلاق الغضبان ولو اشتد غضبه خلافا لبعضهم كذا ذكر السيد البليدي في حاشيته. قوله: (كضرب) الذي في القاموس: أن هزل من باب ضرب وفرح. قوله: (أو الكناية الظاهرة) أي وأما الكناية الخفية فلا يقع بها الطلاق إلا إذا قصد بها حل العصمة كما مر وكما يأتي. قوله: (بأن خاطبها به) أي بلفظ الطلاق أو الكناية الظاهرة كأن قال لها: أنت طالق أو خلية أو برية أو بائن. قوله: (ومثل الطلاق) أي في لزومه بالهزل. قوله: (لما ورد في الخبر) أي وهو ثلاث: هزلهن جد النكاح والطلاق والرجعة وفي رواية والعتق بدل الرجعة. قوله: (لا إن سبق لسانه في الفتوى) أي سواء ثبت سبق لسانه أم لا، ومفهوم في الفتوى أن القضاء فيه تفصيل، فإن ثبت سبق لسانه فلا يلزمه شئ أيضا وإلا لزمه، وإذا علمت أن في المفهوم تفصيلا فلا يعترض على المصنف. قوله: (أو لقن الاعجمي لفظه) أي من عربي، وكذا إذا لقن العربي لفظه من عجمي من غير فهم منه لمعناه. قوله: (فلا يلزمه شئ) أي لا في الفتوى ولا في القضاء لعدم قصد النطق باللفظ الدال على حل العصمة الذي هو ركن في الطلاق. قوله: (أو هذي لمرض) أي أن المريض إذا تكلم بالهذيان وهو الكلام الذي لا فائدة فيه فطلق","part":4,"page":163},{"id":1664,"text":"زوجته في حال هذيانه فلما أفاق أنكر أن يكون وقع منه شئ، فلا يلزمه الطلاق لا في الفتوى ولا في القضاء إلحاقا له بالمجنون ويحلف أنه ما شعر بما وقع منه. قوله: (فتكلم بالطلاق) أي في حال هذيانه. قوله: (فلا يلزمه شئ في الفتيا والقضاء) هكذا أطلق الباجي، وقوله إلا أن تشهد إلخ تقييد لابن رشد. قوله: (قاله ابن ناجي) راجع لقوله: أو قال وقع مني شئ ولم أعقله إلخ. قوله: (فيتكلم) أي حال تخيلها له. قوله: (استشعر أصله) أي أصل ما حصل منه من الكلام وإن لم يعرف عينه، فهذا يدل على أنه لا يلزم من الاستشعار بالشئ عقله له بعينه. قوله: (كالنائم) أي فإنه إذا أفاق من نومه يخبر عما خيل له في نومه ولا يعرف عينه. قوله: (التفات لسانه) أي دعواه التفات لسانه. وحاصله: أن من كان اسم زوجته طارق فناداها وقال لها: يا طالق وادعى أنه أراد أن يقول يا طارق فالتفت لسانه والتوى عن مقصوده فإنه يصدق في الفتوى لا في القضاء، وتغيير المصنف الاسلوب يشعر بذلك، إذ لو كان موافقا لما قبله في الحكم وهو التصديق في الفتوى والقضاء لقال كمن قال لمن اسمها طارق يا طالق مدعيا التفات لسانه وحذف قوله وقبل منه في طارق إلخ. فلو أسقط حرف النداء مع إبدال الراء لاما وادعى التفات لسانه لم يقبل منه فيما يظهر لا في الفتوى ولا في القضاء لحصول شيئين: الابدال وعدم النداء. قوله: (وكذا في التي بعدها) أي يقبل منه في الفتوى دون القضاء. قوله: (يرجع لهذه أيضا) أي بناء على أن ضمير التثنية راجع لمن اسمها طارق وعمرة. قوله: (أو قال يا حفصة) عطف على سبق لسانه فهو واقع في حيز النفي أي لا يلزم الطلاق إن سبق لسانه، ولا إن قال يا حفصة فأجابته عمرة فأوقع الطلاق عليها أي أنه لا تطلق المجيبة له وهي عمرة في الفتوى بدليل\r---\r[ 367 ]","part":4,"page":164},{"id":1665,"text":"ما بعده، فقوله: فالمدعوة ليس بيانا لما دل عليه العطف بل هو جواب شرط مقدر أي وإذا لم تطلق عمرة فتطلق المدعوة وهي حفصة في الفتوى. قوله: (يريد طلاقها) أي حال كونه مريدا لطلاقها. قوله: (أي حفصة وعمرة) فحفصة تطلق بقصده وعمرة بلفظه. قوله: (ويحتمل طارق) أي في المسألة الاولى وعمرة في المسألة الثانية، وإذا طلقت عمرة وهي المجيبة في القضاء فأولى حفصة المدعوة. قوله: (وأتم فائدة) عطف علة على معلول. قوله: (فالمراد القضاء) أي وحينئذ فقول المصنف مع البينة معناه مع الرفع للقاضي كان هناك بينة تشد على ألفاظه عند إنكاره أولا بأن أقر بذلك. قوله: (أو أكره) عطف على سبق لسانه أي لا أن سبق لسانه ولا أن أكره على إيقاعه. قوله: (أن الاكراه الشرعي) أي وهو الاكراه على الفعل الذي تعلق به حق لمخلوق طوع. قوله: (أو حلف لا اشتراه) أي نصيب شريكه في العبد. قوله: (لزمه الطلاق على المذهب) أي خلافا للمغيرة حيث قال بعدم لزوم الطلاق. قوله: (ولو بكتقويم إلخ) أي هذا إذا كان الاكراه غير شرعي بل ولو كان بكتقويم إلخ. والذي يظهر أن صواب وضع هذه المبالغة بعد قوله وفي فعل لانها من صور الفعل لا القول، فصواب العبارة أو أكره عليه أو على فعل إلا بكتقويم جزء العبد فتتحرر العبارة، قاله ابن عاشر. قوله: (وكان الصواب العكس) أي بأن يقول لا بكتقويم جزء العبد. قوله: (وأدخلت الكاف كل ما كان الاكراه فيه شرعيا) أي كما إذا حلف لا ينفق على زوجته أو لا يطيع أبويه أو لا يقضي فلانا دينه الذي عليه، فإذا أكرهه القاضي على الانفاق عليها أو على طاعة أبوية أو على قضاء الدين لم يلزمه طلاق على ما قاله المصنف والمذهب لزومه كما علمت. قوله: (أو في فعل) في بمعنى على هذا إذا أكره على إيقاعه بل ولو أكره على فعل، والمراد بالفعل الفعل الذي لا يتعلق به حق لمخلوق لان هذه هي التي فيها خلاف ابن حبيب، وأما التي فيها حق لمخلوق فهي التي تقدمت وفيها خلاف المغيرة","part":4,"page":165},{"id":1666,"text":"والمدونة. والحاصل أنه إن أكره على إيقاع الطلاق لم يلزمه اتفاقا، وإن أكره على فعل لم يتعلق به حق للغير، فلا يلزمه الطلاق على المعتمد بالشروط الخمسة المذكورة في الشارح خلافا لابن حبيب القائل بلزوم الطلاق، وإن أكره على فعل تعلق به حق للغير لزمه الطلاق على المذهب خلافا للمغيرة. قوله: (وهو) أي عدم الحنث مقيد. قوله: (كما مثلنا) ونحو: إن دخلت دار زيد أو أن فعلت كذا فأنت طالق فأكره على فعله. قوله: (فإن كانت صيغة حنث) أي ولا ينفع فيها الاكراه لانعقادها على الحنث، والحاصل أن صيغة البر لا حنث فيها بالاكراه بالشروط المذكورة، وأما صيغة الحنث فلا ينفع فيها الاكراه لانعقادها على الحنث. قوله: (ووجبت به) أي ووجهت الكفارة بالحنث إن انتفى الاكراه ببر أي بأن لا يكون إكراه أصلا أو كان إكراه في صيغة الحنث، ومفهومه أنه إذا أكره في صيغة البر فلا حنث. قوله: (وبما إذا لم يعلم) أي حين الحلف أنه سيكره أي بعده. قوله: (وأن لا يفعله بعد زوال الاكراه) أي وإلا حنث. قوله: (حيث كانت يمينه غير مقيدة بأجل) وأما لو كانت مقيدة بأجل\r---\r[ 368 ]","part":4,"page":166},{"id":1667,"text":"وفرغ وفعل المحلوف عليه بعده طائعا فلا حنث. قوله: (إلا أن يترك المكره على التلفظ بالطلاق إلخ) أشار الشارح بهذا إلى أن الاستثناء راجع للاكراه القولي لا الفعلي إذ لا يتأتى فيه التورية، وحينئذ فلو قدمه المصنف على قوله: أو في فعل لكان أولى قوله: (والمراد بها هنا الاتيان بلفظ إلخ) أي وليس المراد بها معناها الحقيقي وهو اللفظ الذي له معنيان: قريب وبعيد فيطلق ويراد منه البعيد اعتمادا على قرينة. قوله: (كأن يقول إلخ) أي وكأن يقول: جوزتي طالق ويريد جوزة حلقه ليس فيها لقمة مثلا بل سالكة. قوله: (والمذهب إلخ) أي وما مشى عليه المصنف تبعا للخمي ضعيف. قوله: (بخوف مؤلم) أي بخوف شئ مؤلم يحصل له حالا أو في المستقبل إن لم يطلق. قوله: (ويكفي غلبة الظن) أي بحصول ذلك المؤلم إن لم يطلق. وقوله: ولا يشترط تيقنه أي تيقن حصوله إن لم يطلق خلافا لما في سماع عيسى. قوله: (ولو لم يطل) أي كل من السجن والقيد، وهذا إذا كان ذلك المكره من ذوي الاقدار، وأما إن كان من غيرهم فلا يعد إكراها إلا إذا هدد بطول الاقامة في السجن أو القيد اه‍ شيخنا عدوي. قوله: (لا في خلوة) أي فليس إكراها لا في حق ذي المروءة ولا في حق غيره. واعلم أن الملا يطلق على الجماعة من الاشراف وعلى الجماعة مطلقا، والمراد هنا الثاني كما يدل عليه قولهم واحترز به عما إذا فعل معه ذلك في الخلاء. قوله: (فإكراه مطلقا) أي سواء كان في الملا أو في الخلاء لذي مروءة أو غيره. والحاصل أن خوف الصفع الكثير إكراه مطلقا كان حصوله في الملا أو في الخلاء لذي مروءة وغيره، وخوف الصفع القليل إن كان حصوله في الخلاء فليس بإكراه مطلقا، وإن كان في الملا فهو إكراه لذي المروءة لا لغيره. قوله: (أو قتل ولده) عطف على مؤلم أي أو خوف قتل ولده. قوله: (وإن سفل) أي ولو عاقا قوله: (أو بأخذ لماله إلخ) أي أو بخوف أخذ لماله فهو عطف على مؤلم. واعلم أنه جرى في التخويف بأخذ المال ثلاثة أقوال:","part":4,"page":167},{"id":1668,"text":"قيل إكراه، وقيل ليس إكراها، وقيل إن كثر فإكراه وإلا فلا، والاول لمالك والثاني لاصبغ والثالث لابن الماجشون. ثم إن المتأخرين اختلفوا، فمنهم من جعل الثالث تفسيرا للاولين وذلك كابن بشير ومن تبعه وعلى هذا فالمذهب على قول واحد، ومنهم كابن الحاجب من جعل الاقوال الثلاث متقابلة إبقاء لها على ظاهرها وإلى الطريقتين أشار المصنف بقوله: وهل إن كثر إلخ فأشار بقوله: وهل إن كثر لطريقة الوفاق وحذف طريقة الخلاف أي أو مطلقا. وقوله تردد معناه طريقتان في رجوع الاقوال لقول واحد أو إبقائها على ظاهرها من كونها أقوالا متباينة. قوله: (لا أجنبي) هو بالجر عطف على ولده أي لا خوف قتل أجنبي أي فليس إكراها، فإذا قال له ظالم: إن لم تطلق زوجتك وإلا قتلت فلانا صاحبك أو أخاك أو عمك فطلق فإنه يقع عليه الطلاق لان التخويف بقتل الاجنبي وهو غير الولد لا يعد إكراها شرعا. قوله: (وأمر إلخ) أي كما إذا قال ظالم لشخص فلان عندك وتعلم مكانه ائتني به أقتله أو آخذ منه كذا، أو إن لم تأتني به قتلت زيدا صاحبك أو أخاك فقال: ليس عندي ولا أعلم مكانه فأحلفه الظالم على ذلك بالطلاق والحال أن الحالف يعلم مكانه وقادر على الاتيان به لذلك الظالم فإن الحالف لا يعذر بذلك ويحنث في يمينه ولكن لا إثم عليه في الحلف بل أتى بمندوب فيثاب عليه، وظاهره أنه يحنث ولو تحقق الحالف حصول ما ينزل بزيد لو امتنع من الحلف وهو كذلك، ثم إن ما ذكره من ندب الحلف لا يعارض ما مر من وجوب تخليص المستهلك من نفس أو مال لان محل الوجوب ما لم يؤد التخليص إلى الحلف كاذبا وإلا فلا يجب. تنبيه: لو ترك المأمور الحلف وقتل ذلك الاجنبي أو المطلوب فلا ضمان على ذلك المأمور، ففي المواق عن ابن رشد: إن لم يحلف لم يكن عليه حرج، نعم إن دل المأمور الظالم على ذلك المطلوب ضمن. قوله: (وكفر اليمين بالله) أي ويكفر ذلك الحالف عن يمينه إذا كانت بالله لان اليمين هنا وإن كانت غموسا إلا أنها","part":4,"page":168},{"id":1669,"text":"تعلقت بالحال، وقد مر\r---\r[ 369 ]\rأن المعتمد فيها أن تكفر إن تعلقت بالحال أو المستقبل، بخلاف اللغو فإنها لا تكفر إلا إذا تعلقت بالمستقبل قوله: (مثل الاكراه على الطلاق بما ذكر الاكراه على العتق إلخ) أي في عدم اللزوم. قوله: (قتلتك أو ضربتك) أي أو سجنتك أو صفعتك بملا أو قتلت ولدك أو نهبت مالك فإذا خاف وأعتق أو زوج أو أقر أو باع فلا يلزمه ذلك. قوله: (لقتلتك إلخ) أي أو ضربتك أو سجنتك أو صفعتك بملا أو قتلت ولدك أو نهبت مالك، فإذا خاف أنه إذا لم يحلف له يفعل معه شيئا مما ذكر فحلف له فلا تنعقد تلك اليمين فإذا فعل المحلوف عليه لم يلزمه شئ. قوله: (كالبيع والشراء) نحو: إن لم تبع شيئك الفلاني أو إن لم تشتر الشئ الفلاني وإلا قتلتك أو ضربتك أو سجنتك أو قتلت ولدك أو نهبت مالك، فإذا خاف أن يفعل معه شيئا مما ذكر إن لم يبع شيئه أو إن لم يشتر فباع أو اشترى فلا يلزمه البيع ولا الشراء. قوله: (وسائر العقود) أي كعقد الاجارة والجعالة والصرف والهبة. قوله: (وأما الكفر إلخ) حاصله أن الامور المتقدمة من طلاق وأيمان بغيره ونكاح وعتق وإقرار وبيع وإجارة وسائر العقود يتحقق فيها الاكراه بالخوف من القتل وما معه، وأما هذه الامور وهي الكفر وما معه فلا يتحقق فيها الاكراه إلا بالخوف من القتل فقط. قوله: (بما يقتضي الاتصاف به) أي في الظاهر وإلا فالمكره على الكفر لا يكفر. قوله: (من قول) أي كسب الله تعالى، وقوله: أو فعل أي كإلقاء مصحف في قذر. قوله: (وسبه عليه الصلاة والسلام) وكذا سب نبي مجمع على نبوته أو ملك مجمع على ملكيته أو الحور العين فلا يجوز القدوم عليه إلا إذا خاف على نفسه القتل، أما من لم يجمع على نبوته كالخضر ومن لم يجمع على ملكيته كهاروت وماروت فيجوز سبهما إذا خاف مؤلما مما مر ولو غير القتل كذا في عبق، وفيه أن سب الصحابة لا يجوز إلا بالقتل فهم أولى، فالذي ينبغي أنهم كالصحابة، ولا يجوز سبهم إلا بمعاينة","part":4,"page":169},{"id":1670,"text":"القتل اه‍ تقرير شيخنا عدوي. قوله: (وقذف المسلم) أي رميه بالزنا أو باللواط. قوله: (كذا سب الصحابة ولو بغير قذف) أي وأما سب المسلم غير الصحابي فيجوز ولو خوف بغير القتل، وكذا قذف غير المسلم. قوله: (ولو فعل ارتد) أي ولو خوف بغير القتل كالضرب وقتل الولد ونهب المال وفعله أي سب الله أو النبي ارتد، بخلاف ما إذا سب لمعاينة القتل فلا يرتد ولا يحد للقذف. قوله: (بقية حياتها) الاضافة بيانية. قوله: (فيجوز لها الزنا لذلك) أي لسد رمقها وكان الاولى أن يحذف قوله لذلك ويقول: فيجوز لها الزنا بما يشبعها لا بما يسد رمقها فقط، فإذا وجدت من يزني بها ويشبعها ومن يزني بها ويسد رمقها زنت لمن يشبعها ولو كان يزني بها أكثر من ذلك، والمرأة بخلاف الولد فلا يجوز له أن يمكن من اللواط فيه ولو أدى الجوع لموته، ومفهوم قول المصنف: لا تجد إلخ عدم جواز إقدامها على ذلك مع وجود ميتة تسد رمقها لما مر أنها مباحة للمضطر، ومفهوم المرأة أن الرجل إذا لم يجد ما يسد رمقه إلا أن يزني بامرأة تعطيه ما يسد فليس له ذلك نظرا لانتشاره في عبق، والحق الجواز إذا كانت طائعة ولا مالك لبضعها من زوج أو سيد أخذ مما يأتي كما قاله شيخنا العدوي. قوله: (من ذكر) أي وهو من أكره على الكفر أو سب النبي أو على قذف المسلم بالقتل. قوله: (أجمل عند الله) أي أنه أفضل وأكثر ثوابا اه‍ خش. قوله: (لا قتل المسلم إلخ) فإذا قال له ظالم: إن لم تقتل فلانا أو تقطعه قتلتك فلا يجوز له قتل فلان وقطعه ويجب عليه أن يرضى بقتل نفسه. قوله: (ولا أن يزني إلخ) حاصله أن الظالم إذا قال له: إن لم تزن بفلانة قتلتك فلا يجوز له الزنا بها ويجب عليه الرضا بقتل نفسه إذا كانت تلك المرأة مكرهة أو كانت طائعة وكانت ذات زوج أو سيد،\r---\r[ 370 ]","part":4,"page":170},{"id":1671,"text":"أما لو كانت طائعة ولا زوج لها ولا سيد فيجوز له الزنا بها إذا خوف بالقتل لا بغيره، كذا قاله الشارح وفيه نظر، ففي المواق عن ابن رشد أن سحنونا سوى بين الزنا بالطائعة التي لا زوج لها ولا سيد وبين شرب الخمر وأكل الميتة فظاهره أن الاكراه يكون بخوف مؤلم مطلقا اه‍ بن. قوله: (وفي لزوم يمين طاعة) يعني أن من أكره على الحلف على طاعة سواء كانت تلك الطاعة تركا أو فعلا فهل تلزمه تلك اليمين أو لا تلزمه ؟ قولان: الاول منهما قول مطرف وابن حبيب، والثاني قول أصبغ وابن الماجشون والظاهر منهما الثاني اه‍. فقول الشارح أي على الحلف بها أي بالطاعة أي عليها، وقوله نفيا أي حالة كون تلك الطاعة نفيا أي تركا لشئ، وقوله أو إثباتا أي فعلا لشئ. قوله: (لم تلزمه اليمين) أي فلا يلزمه فعل المعصية أو المباح ولا يحنث بعدم فعلهما. قوله: (على فعل ما ذكر) أي من الطلاق والعتق والبيع والشراء ونحوها أي وفعله، وقوله أجازه أي أجاز ما فعله مكرها. قوله: (إلى أن ما وقع فاسدا) أي حال الاكراه، وقوله لا يصح بعد أي لا ينقلب صحيحا بعد وقوعه فاسدا. قوله: (قولان) هما لسحنون. قوله: (فيلزمه ما أجازه) وعلى هذا القول فأحكام الطلاق من عدة وغيرها من يوم الوقوع لا من يوم الاجازة، بخلاف طلاق الفضولي إذا أجازه الزوج فإن أحكام الطلاق تعتبر من يوم الاجازة، والفرق بينهما أن الموقع والمجيز هنا واحد، وأما في مسألة الفضولي فالموقع له غير المجيز. قوله: (فلا بد إلخ) أي فإذا أكره على النكاح ثم زال الاكراه فلا بد من فسخه ولا عبرة بإجازته اتفاقا وذلك لانه غير منعقد، ولو انعقد لبطل لانه نكاح فيه خيار. قوله: (وإن تعليقا) أي هذا إذا كان الملك تحقيقا بل وإن كان الملك تعليقا أي ذا تعليق أو معلقا عليه الطلاق، وهذا قول مالك المرجوع إليه وفاقا لابي حنيفة وخلافا للشافعي ولقول مالك المرجوع عنه وبه قال بعض أهل المذهب، فلو عبر المصنف بلو كان أولى ثم أنه لا فرق","part":4,"page":171},{"id":1672,"text":"بين كون التعليق غير صريح بأن كان بالنية كفلانة طالق ونوى بعد تزوجه بها. وكالمثال الثاني في المتن أو دل بساط عليه كالمثال الاول في كلام المصنف أو كان صريحا كأن تزوجت فلانة فهي طالق، وترك المصنف التصريح به لوضوحه واقتصر على التعليق غير الصريح لخفائه، فإن كانت العصمة غير مملوكة وقت الطلاق لا حقيقة ولا تعليقا فلا يلزم الطلاق كما إذا قال: علي الطلاق من التي أتزوجها لا أفعل كذا، أو الطلاق يلزمني من التي أتزوجها إن فعلت كذا أو إن كنت فعلت كذا قرره شيخنا العدوي رحمه الله. قوله: (متعلق) أي لا أنه من جملة مقوله لها، فوقوع هذا الكلام عند الخطبة بساط يدل على التعليق وأن المراد هي طالق إن تزوجها. قوله: (فأنت طالق) حذفه من هنا لدلالة ما قبله عليه. قوله: (ونوى بعد نكاحها) راجع لقوله: أو إن دخلت فقط وليس راجعا لقوله هي طالق إذ لو رجع له لم يحتج لقوله عند خطبتها. قوله: (وتطلق عقبه) هذا معلوم من صحة التعليق، فذكره لدفع توهم أنه يحتاج لحكم حاكم بلزوم التعليق، وقوله عقبه انظره مع أن المعلق والمعلق عليه يقعان في وقت واحد إلا أن يقال: المراد بالعقب المقارنة في الزمن الواحد، إلا أنه يرد أن الطلاق لا يكون إلا بعد تحقق الزوجية، فلعل الاحسن أن يقال قولهم المعلق والمعلق عليه يقعان في زمن واحد أي قد يقعان فليس كليا تأمل اه‍ عدوي. قوله: (وعليه لكل منهما النصف) أي المرأتين وهما التي قال لها عند الخطبة:\r---\r[ 371 ]","part":4,"page":172},{"id":1673,"text":"أنت طالق، والتي قال لها: أنت طالق إن دخلت الدار ونوى بعد نكاحها ومحل لزوم نصف المسمى لكل منهما إن كان هناك مسمى وإلا فلا شئ عليه. قوله: (قبل البناء) أي وبعد العقد. قوله: (ويتكرر إلخ) هذا دخول على كلام المصنف. قوله: (إذا أتى بصيغة تقتضي التكرار) اعترض بأن الصيغة إذا كانت تقتضي التكرار كان النكاح فاسدا لان الوسيلة إذا لم يترتب عليها مقصدها لم تشرع، والمقصد من النكاح الوطئ وهو غير حاصل لانه كلما تزوج طلقت عليه، وإذا كان النكاح فاسدا لا يترتب عليه صداق لقوله فيما تقدم وسقط بالفسخ قبله كطلاقه، وذكر ذلك الناصر اللقاني في حاشية التوضيح. وقد يقال: إن قوله كطلاقه مقيد بما إذا كان فاسدا لصداقه كما تقدم عن ابن رشد هناك اه‍ بن. والحاصل أن ما كان فاسدا لصداقه إذا فسخ قبل البناء أو طلق منه قبل البناء لا شئ فيه، وأما ما كان فاسدا لعقده كما هنا ففي الطلاق فيه قبل البناء نصف المسمى. قوله: (إذا أتى بصيغة تقتضي التكرار) أي وأما إذا كانت لا تقتضي التكرار بأن قال: إن دخلت الدار فأنت طالق، فإن اليمين تنحل بالدخول الاول، فإذا عقد عليها ثانيا فلا يقع عليه طلاق تزوجها بعد زوج أم لا. قوله: (إلا بعد ثلاث) أي إلا إذا تزوجها بعد ثالث مرة. قوله: (لم يلزمه شئ) أي من الصداق لانه نكاح متفق على فساده إذ لا تحل له إلا بعد زوج، وكل ما كان متفقا على فساده فلا شئ فيه حيث لم يحصل دخول. قوله: (على الاصوب) أي عند التونسي وعبد الحميد، ومقابله ما قاله ابن المواز يلزمه النصف بعد ثلاث ولو تزوجها قبل زوج مراعاة لقول من يقول بإلغاء التعليق كالشافعي ومالك في المرجوع عنه تأمل. قوله: (إلى أن تتم العصمة) أي فإذا تمت وتزوجها قبل زوج لم يلزمه شئ ويفسخ نكاحه، وإن تزوجها بعد زوج عاد الحنث ولزوم النصف. قوله: (لان العصمة إلخ) علة لقوله وهكذا أي يستمر عود الحنث ولزوم النصف. قوله: (بخلاف لو كان متزوجا بها فحلف بأداة تكرار إلخ) أي","part":4,"page":173},{"id":1674,"text":"كما إذا قال: كلما دخلت الدار فأنت طالق، أو قال: كل امرأة أتزوجها عليك طالق فإنها تختص بالعصمة الاولى. قوله: (ولو دخل بواحدة منهما) أي بواحدة من التي قال لها عند خطبتها هي طالق ونوى إن نكحها، والتي قال لها: إن دخلت الدار فأنت طالق ونوى بعد نكاحها، ولا فرق بين أن يكون دخوله بعد الثلاث تزويجات وقد تزوجها قبل زوج أو بعد زوج أو دخل بها قبل الثلاث، وإنما لزمه المسمى إذا دخل في الحالة الاولى وهي ماذا تزوجها قبل زوج بعد الثلاث تزويجات، لان نكاحه من الفاسد الذي يفسخ بعد البناء لعقده، وكل ما كان كذلك ففيه المسمى إذا فسخ بعد البناء. قوله: (فالمسمى فقط) أي ولو تعدد الوطئ وهذا مقيد بعدم علمه حين الوطئ بأنها هي المعلق طلاقها على النكاح كما يؤخذ من التشبيه الآتي وإلا تعدد الصداق بتعدد الوطئ كما في المواق عن المدونة، ولذا رد عبق قوله: ولم يعلم للصورتين اه‍ بن. قوله: (ورد بقوله فقط على من يقول إلخ) أي وهو أبو حنيفة وابن وهب، ووجه المذهب أن الوطئ المستند لعقده له مسمى صحيح لا يزيد على مهره. قوله: (وليس بزنا محض) أي لاستناده للعقد. قوله: (ولم يعلم بحثه) أي مع علمه بالحكم. قوله: (أو لم يعلم بالحكم) أي والحال أنه عالم بالحنث وقد تبع في ذلك عج قال بن: وهو غير صحيح والصواب أن المراد لم يعلم بالحنث علم بالحكم أم لا. قوله: (فليس عليه إلا المسمى) أي المهر الذي تزوجها به ولو تعدد وطؤه، وذلك لان وطأه مستند لعقد، والوطئ إذا استند للعقد ولو تكرر لا يوجب مهرا آخر لانه من ثمرته فكأنهما شئ واحد، والفرض أن الطلاق الذي علقه بائن أو رجعي وكان وطؤه بعد انقضاء العدة. قوله: (علمت هي أم لا) مقتضى ما مر في الصداق أنه ليس لها إذا علمت إلا النصف بالعقد لان العالمة الطائعة لا مهر لها بالوطئ ولو كان الواطئ ذا شبهة اه‍ بن. قوله: (فلو علم)\r---\r[ 372 ]","part":4,"page":174},{"id":1675,"text":"أي بالحنث وبحرمة الوطئ بعده. قوله: (وإلا) أي بأن كانت عالمة طائعة. قوله: (كان أبقى كثيرا) أي سواء كان بتعليق أو بدونه وقد مثل الشارح لكل منهما. قوله: (فيما تقدم) أي في المسألة المتقدمة وهي ما إذا قال لامرأة أجنبية: إن دخلت الدار فأنت طالق ونوى بعد نكاحها. قوله: (كل امرأة أتزوجها من بني فلان أو من بلد كذا أو من الروم أو من السودان فهي طالق) فكل واحد من بني فلان وأهل بلد كذا والسودان والروم قليل بالنسبة لمن بقي، فإذا تزوج من ذلك القليل المحلوف عليه طلقت عليه، وأما إن تزوج من غيره فلا يقع عليه طلاق. قوله: (من كذا) أي من بني فلان أو من بلد كذا أو من الروم أو من السودان، وقوله: ثم تزوج أي من المحلوف عليهم. قوله: (حيث أبقى إلخ) هذه حيثية تقييد أي إن أبقى وهو قيد في قوله: يلزمه أيضا إذا قال إلخ تأمل. قوله: (كأن أبقى أهل مكة) نحو: كل امرأة أتزوجها من غير أهل مكة أو المدينة فهي طالق. قوله: (من نساء) نحو: كل امرأة أتزوجها من بني فلان فهي طالق. وقوله أو زمان نحو: كل امرأة أتزوجها في هذه السنة فهي طالق. قوله: (بدليل قوله أو زمان) أي فذكره الزمان يقتضي أن يقدر الموصوف شيئا إذ لو قدر نساء فقط لزم أن يفسر كثيرا لما لم يدخل تحته. قوله: (الآتي بيانها) أي من كونها سبعين سنة على المعتمد أو ثمانين أو خمسا وسبعين. وقال ابن الماجشون: يعمر هنا بالتسعين بتقديم التاء احتياطا في الفروج أي بخلاف المفقود فإنه يعمر فيه بسبعين أو بخمس وسبعين أو ثمانين على الخلاف فيه. قوله: (ويحصل له النفع إلخ) أي وإلا لم يلزمه، والمراد أنه يحصل له فيها النفع بالتزويج من حيث الوطئ لا مجرد العقد كان يقدر له سنتان، ولا يشترط الانتفاع بولادة الاولاد على المعتمد، فإذا كان ابن عشرين سنة وقال: كل امرأة أتزوجها في مدة عشرة أعوام أو عشرين عاما فهي طالق، فإذا ضمت المدة المحلوف عليها للمدة الماضية كانت الجملة ثلاثين عاما أو","part":4,"page":175},{"id":1676,"text":"أربعين، فقد بقي من العمر المعتاد ثلاثون سنة أو أربعون، وهذه المدة يمكنه فيها التزوج والانتفاع بالزواج، فإذا تزوج في الزمان المحلوف عليه حنث، وأما إذا كان ابن عشرين سنة وحلف على ترك الزواج خمسين سنة فلا يحنث إذا تزوج لان السبعين مدة العمر المعتاد، فلم يبق زمان يتزوج فيه وينتفع بالزواج فيه. ثم إن ما ذكره المصنف هنا غير قوله الآتي أو مستقبل أو علق طلاق زوجته على مستقبل محقق يشبه بلوغهما لاختلاف الموضوع لانه هنا علق الطلاق على التزوج في زمان مستقبل يبلغه عمره، وما يأتي علق الطلاق على نفس الزمان المستقبل الذي يبلغه عمرهما كأنت طالق بعد سنة، وحيث كان الموضوع مختلفا فلا يكون ما يأتي تكرارا مع ما هنا. قوله: (لا فيمن تحته) يعني أنه إذا حلف لا يتزوج من الجنس الفلاني أو البلد الفلانية وله زوجة من ذلك الجنس أو البلد تحته قبل الحلف فإنها لا تدخل لان الدوام ليس كالابتداء. قوله: (وله نكاحها) حاصله أنه إذا قال لاجنبية عند خطبتها هي طالق ونوى إذا تزوجها، أو قال لاجنبية: إن تزوجتها فهي طالق فالمذهب كما قال ابن راشد القفصي أنه يباح له زواجها وتطلق عليه بمجرد العقد عليها، والقياس أنه لا يباح له زواجها للقاعدة المقررة وهي أن ما لا يترتب عليه مقصوده لا يشرع، والمقصود بالنكاح الوطئ وهو غير حاصل بهذا العقد، وإليه ذهب بعض الفقهاء وقال: هو بمنزلة ما لو قالت المرأة: أتزوجك على أني طالق عقب العقد فإنه لا يجوز ولا تستحق عليه صداقا إن تزوجته، ولا فرق بين أن يكون الشرط منها أو منه، ورد هذا بأن جواز تزوجها وإن كان لا يترتب عليه مقصوده وهو الوطئ لكن له فائدة تظهر في المستقبل وهي حليتها له وتبقى معه بطلقتين، ولذا لو كان الطلاق بلفظ يقتضي التكرار لم يبح له تزوجها لانه لا فائدة فيه. قوله: (ولمن أبانها) أي ولمن كانت تحته ثم أبانها. قوله: (حيث كانت الاداة لا تقتضي التكرار) هذا القيد لا يتصور في المسألة الثانية","part":4,"page":176},{"id":1677,"text":"---\r[ 373 ]\rأعني من كانت تحته ثم طلقها بائنا فإدخالها في كلام المصنف ثم تقييده بما ذكر فيه نظر، والصواب رجوع الضمير في كلام المصنف للاجنبية فقط وتقييده بالقيد المذكور كما أفاده ابن غازي، وبهذا تعلم أن حقه لو قدم قوله وله نكاحها عند قوله كقوله لاجنبية. قوله: (فيجوز له نكاحها) أي وإن كانت تطلق عليه بمجرد العقد. قوله: (إنها تحل له في المستقبل) أي بدون زوج إن كان الطلاق المعلق غير ثلاث وبعد زوج إن كان الطلاق المعلق ثلاثا. قوله: (ولذا) أي لاجل التقييد بكون الاداة لا تقتضي التكرار ولم يذكر جنسا ولا بلدا ولا زمنا. قوله: (لو كانت الاداة تقتضي التكرار) نحو: كلما تزوجتك فأنت طالق، فلا يجوز له تزوجها لعدم الفائدة في زواجها لانه كلما تزوجها طلقت. وقوله أو ذكر جنسا نحو: إن تزوج من القوم الفلانيين فهي طالق، أو ذكر بلدا نحو: إن تزوجت من مصر فهي طالق فلا يجوز له أن يتزوج من القوم الفلانيين أو البلد الفلانية لعدم الفائدة في الزواج منهم أو منها لان كل من تزوجها منهم أو منها طلقت بمجرد العقد. قوله: (وله نكاح الاماء) أي ولو وجد طول الحرة. قوله: (لانه صار بيمينه كعادم الطول) أي وإن كان ملياف. قوله: (حيث خاف الزنا) اعلم أن محل إباحة نكاح الاماء له إذا خشي الزنا ما لم يقدر على التسري وإلا وجب كما في خش، وفي حاشية الشيخ الامير على عبق أن له نكاح الاماء ولو قدر على التسري، فإن عتقت الامة التي تزوج بها فمقتضى قولهم: أن الدوام ليس كالابتداء في مسألة لا فيمن تحته أن لا تطلق عليه لان دوام تزوجه بالحرة التي عتقت ليس كابتداء التزويج بالحرة وهذا هو المعتمد، أما إن قلنا إن دوام التزويج كابتداء التزويج بها فإنها تطلق عليه. قوله: (ولزم في المصرية إلخ) فإذا قال: كل امرأة أتزوجها من مصر فهي طالق، أو قال: كل مصرية أتزوجها فهي طالق، أو إن تزوجت مصرية أو امرأة من مصر فهي طالق، أو علي الطلاق لا أتزوج مصرية ثم","part":4,"page":177},{"id":1678,"text":"تزوج امرأة أبوها مصري وأمها غير مصرية فإنها تطلق عليه بمجرد العقد عليها لان بنت المصري مصرية ولو لم تقم بمصر هكذا يصور المتن. وقول ابن غازي ليس صورته على الطلاق لا أتزوج مصرية مراده ليس هذا صورته فقط بل هو وغير مما ذكرنا فليس مراده النفي حقيقة بل نفي الحصر، وذلك لان كلا من الصيغ المذكورة يقتضي العموم، أما الصيغة التي فيها كل فلانها لاستغراق افراد المنكر، وأما التي ليس فيها كل فلان النكرة فيها واقعة في سياق النفي أو الشرط. قوله: (ولزم في الطارئة) أي والموضوع أنه حلف بالطلاق لا يتزوج مصرية أو بغيرها من الصيغ المتقدمة. قوله: (في مصر) ومثله من مصر أو بمصر: وقوله يلزم أي الطلاق إن تزوج بمصرية أو بغيرها. وقوله من عملها أي وأولى بتزوجه فيها. قوله: (فلمحل لزوم الجمعة) أي فيلزمه الطلاق فيمن زوجها في محل لزوم الجمعة أي في المحل الذي يلزم السعي منه لمصر في صلاة الجمعة. قوله: (والتزوج خارجها) أي خارج عملها إن نواه وإلا فخارج المحل الذي تلزم منه الجمعة، وإنما جاز له المواعدة فيها مع كونه حلف لا يتزوج فيها لان العبرة بموضع العقد لا بموضع المواعدة. قوله: (لا إن عم النساء) مثل: كل امرأة أتزوجها طالق، فإذا قال ذلك فلا يلزمه شئ للحرج والمشقة كما هو قاعدة الشرع أن الامر إذا اتسع ضاق وإذا ضاق اتسع، ولا فرق بين عموم النساء بدون تعليق كما مثلنا أو بتعليق نحو: إن دخلت دارا أو إن دخلت الدار فكل امرأة أتزوجها طالق فإذا دخل الدار فلا شئ عليه فيمن يتزوجها بعد الدخول سواء قصد بالتعريف دارا معينة أو قصد الاستغراق خلافا لعبق حيث قال: إذا قصد بالتعريف دارا بعينها فإنه يلزم طلاق كل من تزوجها بعد دخولها لان له مندوحة في التخلص من يمينه لامكان بيعها أو إيجارها وسكنى غيرها، ورد بأن الحق عدم الحنث وذلك لانه إذا دخلها صار بمنزلة من عمم ابتداء، ومثل عموم النساء ما إذا أبقى كثيرا في نفسه ولكنه لا يجد ما يوصله","part":4,"page":178},{"id":1679,"text":"إليه كما قال شيخنا العدوي، وإنما لم تلزمه اليمين إذا عم النساء وإن كان أبقى لنفسه التسري\r---\r[ 374 ]\rلان الزوجة أضبط لماله من السرية. قوله: (أو أبقى قليلا في ذاته) أي كقرية صغيرة مثل أن يقول: كل امرأة أتزوجها إلا من قرية كذا فهي طالق فلا شئ عليه إذا تزوج من غيرها لان تبقية ذلك القليل منزل منزلة التعميم لان القليل كالعدم، فقول المصنف فيما يأتي أو من قرية صغيرة مثال لهذا، فإن قيل: ما الفرق بين من عم النساء فلا يلزمه ومن قال: كل امرأة أتزوجها عليك فهي طالق ؟ فإنه يطلق عليه كل من تزوجها عليها ما دامت في العصمة المعلق عليها مع أنه عام في كل امرأة. قلت: إن الاولى عمم فيها التحريم ولم يبق لنفسه شيئا فخفف عليه للحرج والمشقة. وأما الثانية فقد خص التحريم بالتي يتزوجها وأبقى لنفسه شيئا كثيرا وهو التي لم يتزوج عليها الصادق بمن تحت عصمته وبغيرها فشدد عليه ولانه التزام للغير فروعي حق الغير بخلاف التعليق في الاولى فإنه ليس فيه التزام للغير. والحاصل أن التعليق في كل امرأة أتزوجها طالق عام وليس فيه التزام للغير، وأما كل امرأة أتزوجها عليك فهي طالق فالتعليق فيها خاص وفيه التزام للغير. قوله: (ككل امرأة أتزوجها إلا تفويضا) أي فهي طالق فلا يلزمه طلاق من تزوجها غير تفويض. قوله: (لقلة التفويض) علة لمحذوف أي فلا يلزمه طلاق لقلة التفويض أي أن شأنه القلة في نفسه. فلا يقال: إن مقتضى التعليل أنه إذا كان معتادا لقوم لزوم الطلاق وليس كذلك. قوله: (أو حتى أنظرها) حتى هنا استثنائية والمستثنى منه محذوف أي أو قال: كل امرأة أتزوجها فهي طالق في كل حال حتى أنظر إليها أي إلا أن أنظر إليها فالطلاق معلق على لتزويج من غير رؤية، وبهذا أي جعلها استثنائية والمستثنى منه محذوف ظهر كلامه، وأما لو جعلت غائية كما هو المتبادر منه فلا يكون ظاهرا لانه ينحل المعنى كل امرأة أتزوجها طالق ويستمر الطلاق إلى أن أنظر إليها، فإذا","part":4,"page":179},{"id":1680,"text":"نظرت إليها ارتفع الطلاق وهذا غير صحيح لان الواقع لا يرتفع. قوله: (وله أن يتزوج من شاء) أي ولا يطلق عليه ولو لم يخش العنت لانه كمن عم النساء، ومثله حتى ينظرها فلان فعمي أو مات. وقال ابن المواز: لا يتزوج حتى يخشى الزنا ولم يجد ما يتسرى به، وكل هذا إذا قال: كل امرأة أتزوجها فهي طالق حتى أنظرها أو ينظرها فلان، وأما لو قال: كل امرأة أتزوجها من بلد كذا أو من قبيلة كذا فهي طالق حتى أنظرها أو ينظرها فلان فعمي فإن اليمين لازمة له، ومتى تزوج من تلك البلد أو من تلك القبيلة بعد عماه طلقت عليه كما في البدر. قوله: (أو عم الابكار إلخ) أي بأن قال: كل ثيب أتزوجها طالق وكل بكر أتزوجها طالق، وما ذكره المصنف من لزوم اليمين الاولى دون الثانية هو المشهور وهو قول ابن القاسم وسحنون وابن كنانة ابن عبد السلام هو أظهر الاقوال لدوران الحرج مع اليمين الثانية، وقيل تلزمه اليمين فيهما نظرا للتخصيص فيهما، وقيل لا تلزمه فيهما، وهذا القول حكاه جماعة واختاره اللخمي. قوله: (وبالعكس) أي بأن قال: كل بكر أتزوجها طالق وكل ثيب أتزوجها طالق. قوله: (أو خشي في المؤجل العنت) أل في المؤجل للعهد أي المؤجل بأجل تنعقد فيه اليمين بأن يبلغه عمره ظاهرا، أي وأما إن أجل بأجل لا يبلغه عمره ظاهرا فإنه لا شئ عليه ولو لم يخش العنت. قوله: (فله التزوج) أي بحرة ولا شئ عليه وليس له التزوج بالامة حيث أبيحت له الحرة إلا إذا عدم الطول خلافا لعبق انظر بن. قوله: (هذا هو المعتمد) أي وهو قول ابن القاسم وذلك لان الآخر لا يتحقق إلا بالموت ولا يطلق على ميت، ولانه ما من واحدة إلا ويحتمل أنها الاخيرة فكان كمن عم النساء. قوله: (وصوب وقوفه) أي صوب ابن راشد قول سحنون وابن المواز وقوفه إلخ، وظاهره الوقف. ولو قال: لا أتزوج بعد ذلك أبدا لانه قد يبدو له الزواج. قوله: (فتحل الاولى) أي ويرثها إذا ماتت، وأما إذا ماتت الموقوف عنها فإنه يوقف ميراث الزوج","part":4,"page":180},{"id":1681,"text":"منها، فإن تزوج ثانية أخذه، وإن مات قبل أن يتزوج رد لورثتها، وإذا مات الزوج عمن وقف عنها فلا ترثه ولها نصف الصداق لتبين أنها المطلقة لانها آخر امرأة له ولا عدة عليها، ويلغز بالثانية وهي مسألة موت الزوج فيقال:\r---\r[ 375 ]\rشخص مات عن زوجة حرة مسلمة نكحها بصداق مسمى وأخذت نصفه ولا ميراث لها ولا عدة، ويلغز بالاولى أي مسألة موت الزوجة الموقوفة من وجهين، فيقال ماتت امرأة ووقف إرثها وليس في ورثتها حمل، ويقال أيضا ماتت امرأة في عصمة رجل ولا يرثها إلا إذا تزوج عليها. قوله: (فهو في الموقوفة) أي في الموقوف عنها أي سواء كانت أولى أو ثانية أو ثالثة. قوله: (فإن رفعته) أي للقاضي وادعت أنه يقدر أن يطأ بأن يتزوج أخرى فترك ذلك ضررا ضرب له القاضي أجل الايلاء والاجل من يوم الرفع إلخ. قوله: (واختاره إلا في الاولى) أي واختار اللخمي قول سحنون وابن المواز بالوقف لكن في غير الاولى، وأما الاولى فاختار فيها عدم الوقف خلافا لهما، ولو قال: أول امرأة أتزوجها طالق وآخر امرأة أتزوجها طالق فإنه يلزمه الطلاق في أول من تزوج ويجري في آخر امرأة قول ابن القاسم وقول سحنون ولا يجري فيها اختيار اللخمي. قوله: (إذ هي قضية حملية) أي في المعنى وإن كانت مقترنة بإن قوله: (وقيل بل هي شرطية) أي لانه في قوة قولنا إن تزوجت من غير المدينة قبلها فهي طالق وذلك لان المعنى: إن انتفى تزوجي من المدينة فهي طالق، فمفهومه أنه إن ثبت تزوجه منها فلا تطلق فهذا وجه ذكر القبلية. قوله: (لكن المعتمد الاول) أي وهو فهم ابن رشد واعتمده في التوضيح، والثاني فهم اللخمي وابن محرز قال بن: ولم يعول ابن عبد السلام وغيره إلا على كلامهما، وهذا يفيد أن المعول عليه التأويل الثاني اه‍. قوله: (واعتبر في ولايته إلخ) هذا في الحقيقة شرح لقوله: ومحله ما ملك قبله إلخ. قوله: (أي ولاية الاهل) أي الزوج. وقوله على المحل المراد به العصمة والمراد بولاية الزوج على","part":4,"page":181},{"id":1682,"text":"المحل ملكه له، والمراد بحال النفوذ فعل المحلوف عليه فكأنه قال: واعتبر في ملك الزوج للعصمة وقت فعل المحلوف عليه لا وقت التعليق. قوله: (فلو فعلت المحلوف عليه حال بينونتها لم يلزم) أي وأما إن فعلته قبل بينونتها فإنه يلزمه ما حلف به، وهذا إذا كانت اليمين منعقدة، فلو كانت غير منعقدة حال التعليق كما إذا علق صبي طلاق زوجته على دخول الدار فبلغ ودخلت فلا يلزمه طلاق. قوله: (إذ لا ولاية له) أي إذ لا ملك للزوج للمحل حال النفوذ. وقوله: فالمحل معدوم أي لان المحل وهو العصمة وقت النفوذ معدوم. قوله: (وهو معدم) راجع لقوله: أو ليقضينه حقه. وقوله: أو قصد عدم الذهاب راجع لقوله: ليأتينه فهو لف ونشر مشوش. قوله: (ويبقى له فيها طلقتان) أي إن كان لم يطلقها قبل الخلع وإن كان قد طلقها قبل الخلع طلقة كان الباقي له فيها بعد العقد طلقة واحدة. واعلم أن اشتراطهم لملك العصمة حال النفوذ إنما هو بالنظر للحنث. وأما البر فلا يشترط فيه ذلك، وذلك لان الحنث لكونه موجبا للطلاق اشترط فيه ملك العصمة، والبر لكونه مسقطا لليمين فلا معنى لاشتراط ملك العصمة فيه بل في أي وقت وقع الفعل الذي حلف ليفعلنه بر منه، فإذا حلف ليفعلن هو أو هي كذا فأبانها ففعل حال بينونتها ثم تزوجها فإنه يبر بفعله حال بينونتها خلافا لما ذكره عبق من عدم البر. قوله: (ولو نكحها) أي أنه إذا قال: إن دخلت الدار فأنت طالق ثم أبانها وتزوجها بعد ذلك ثم أنها فعلت المحلوف عليه فإنه يحنث إن بقي إلخ. فقوله: ولو نكحها\r---\r[ 376 ]","part":4,"page":182},{"id":1683,"text":"أي في المسألة السابقة بعينها فهو مفهوم قوله حال بينونتها. قوله: (حنث إن بقي من العصمة إلخ) ثم بعد حنثه بالفعل أولا لا يتكرر عليه الحنث بفعل المحلوف عليه مرة أخرى بعد الحنث إلا أن يكون لفظه يقتضي التكرار انظر ح اه‍ بن. قوله: (بأن طلقها دون الغاية) أي بأن كان طلاقه لها الذي تزوجها بعده دون الغاية بأن كان خلعا أو رجعيا وانقضت عدتها منه. قوله: (لعود إلخ) علة لقول المصنف: حنث إن بقي إلخ، وأراد الشارح بالصيغة حكم اليمين فتأمل. قوله: (مطلقا) أي سواء بقي من العصمة المعلق فيها شئ أم لا، فإذا قال لها: إن فعلت أنا أو أنت كذا فأنت طالق ثلاثا ثم خالعها انحلت يمينه، فإذا فعل المحلوف عليه بعد الخلع وقبل عقده عليها أو بعده فلا يلزمه شئ وهي فسحة عظيمة يجوز لغير الشافعي أن يقلده فيها. قوله: (لا يهدم العصمة السابقة) أي ولا يهدم ما حصل فيها من التعليق. قوله: (في العصمة الاولى) أي في عصمة المحلوف لها الاولى وغير الاولى. قوله: (وهو ضعيف) أي لان المصنف تبع فيما قاله اعتراض ابن عبد السلام على ابن الحاجب مع أن الحق ما لابن الحاجب. وحاصل ما لهم هنا أن المحلوف عليها اتفقوا على تعلق الحنث بها في العصمة الاولى وغيرها كما يأتي في الايلاء وأن المحلوف بها أي بطلاقها اتفقوا على تعلق اليمين بها في العصمة الاولى فقط كما تقدم، وأما المحلوف لها فهي محل النزاع، فالذي في كتاب الايمان من المدونة أنها كالمحلوف بها في تعلق اليمين بها في العصمة الاولى وعليه ابن الحاجب، واعترضه ابن عبد السلام قائلا: أنكر ذلك ابن المواز وابن حبيب وغير واحد من المحققين من المتأخرين، ورأوا أن هذا الحكم إنما يكون في المحلوف بطلاقها لا في المحلوف لها بالطلاق، وانظر الرد عليه في بن. قوله: (فهند محلوف عليها) أي وحفصة محلوف بها. قوله: (فيلزمه اليمين) أي طلاق حفصة. قوله: (ولو في عصمة أخرى) أي ولو كانت المحلوف عليها التي هي هند في عصمة أخرى.","part":4,"page":183},{"id":1684,"text":"قوله: (أي المحلوف لها) أي وهي التي قال لها: كل إلخ، فقوله بأن قال إلخ تصوير للمحلوف لها، وقوله: طلاقا بائنا معمول لقوله طلقها. قوله: (دون الثلاث) أي بناء على المعتمد من أن المحلوف لها يختص الحنث فيها بالعصمة الاولى أو طلقها بالثلاث بناء على ما مشى عليه المؤلف من أن المحلوف لها لا يختص الحنث فيها بالعصمة الاولى. قوله: (أنه تزوج عليها) أي على المحلوف لها. قوله: (ولا حجة له) أي ولا تعتبر حجته إذا قال: إنما تزوجت المحلوف لها على غيرها ولم أتزوج غيرها عليها. قوله: (وإن ادعى نية فلا يلتفت إليها) أي إن ادعى أنه نوى أن لا يحدث زواج غيرها عليها فلا يلتفت لتلك النية. قوله: (لان قصده أن لا يجمع بينهما) هذا علة لقوله: ولا حجة له أي لا تعتبر حجته لان قصده يحمل على أنه لا يجمع\r---\r[ 377 ]","part":4,"page":184},{"id":1685,"text":"بينهما، وقد يقال: لا حاجة لذلك مع جريان التأويلين لانه إذا كان قصده يحمل على ذلك فلا فرق بين مفت وقاض، فلا يتأتى قوله: أو قامت بينة إلخ اه‍ عدوي. قوله: (لان اليمين إلخ) أي لانه حلف للزوجة واليمين على نية المحلوف له ونيتها أن لا يجمع معها غيرها، وحينئذ فلا تقبل تلك النية عند المفتي ولا عند القاضي، وظاهر هذا التأويل كان اليمين حقا لها بأن اشترطت عليه في العقد أن لا يتزوج عليها أو تطوع لها بتلك اليمين لانه صار حقا لها، وقيل لا يلزمه في التطوع إذا نوى وتقبل نيته. قوله: (أو قامت عليه بينة) هذا التأويل مشكل لان محل عدم قبول النية عند القاضي إذا كانت مخالفة لظاهر اللفظ وهي هنا موافقة لا مخالفة، فكان ينبغي أن يقبل قوله ولو مع البينة، وقد يقال: إن يمينه محمولة شرعا على عدم الجمع وحينئذ فالنية مخالفة لمدلول اللفظ شرعا. قوله: (أي لزمه اليمين مدة حياتها) فلو أتتها وتزوج أي غيرها طلقت التي تزوجها بمجرد العقد عليها. قوله: (فإذا أبانها) أي بالثلاث. وقوله: وتزوج أي غيرها ولو بعد عودها لعصمته بعد زوج. وقوله: قبلت نيته أي فلا يلزمه شئ لانها محلوف لها وقد مر أن المحلوف لها كالمحلوف بها على المعتمد. والحاصل أنه إذا قال ما عاشت ونوى ما دامت تحته فإنه بمنزلة ما إذا قال: كل امرأة أتزوجها عليك طالق، فيأتي فيها ما تقدم من الخلاف في اختصاص الحنث بالعصمة الاولى وعدم اختصاصه بها انظر بن. قوله: (ولو علق عبد الثلاث إلخ) هذا من الفروع المرتبة على اعتبار ملك العصمة حال النفوذ، لانه ما لزمه الثلاث إلا باعتبار الحرية الموجودة وقت النفوذ، ولو اعتبرت الرقية الموجودة وقت التعليق ما لزمه إلا اثنتان إذ لم يكن يملك سواهما. قوله: (لان العبرة) أي بملك العصمة. وقوله: حر أي والحر يملك ثلاث طلقات. قوله: (بقيت له واحدة) لان العبرة بحال النفوذ وهو حال النفوذ حر يملك ثلاث طلقات فوقع عليه ثنتان وبقيت له فيها واحدة، ولو","part":4,"page":185},{"id":1686,"text":"اعتبر حال التعليق لم يبق له فيها شئ ولا تحل له إلا بعد زوج. قوله: (نصف طلاقه) أي ولو طلق واحدة ثم ثبت أنه أوقع تلك الطلقة وهو حر بقي له اثنتان، ولو طلقها طلقتين ثم ثبت أنه عتق قبل طلاقه فله الرجعة إن لم تنقض العدة انظر ح. قوله: (بأن قال: أنت طالق يوم أو عند موت أبي) أي وأما إن قال: أنت طالق إن مات أبي أو إذ مات أبي نجز عليه الطلاق حالا لقول المصنف: ونجز إن علق بمستقبل محقق كذا في عبق وشب تبعا لعج. وحاصله أنه إذا قيد بشرط تنجز وإن قيد بظرف فلا، والذي في خش أنه لا فرق بين أن يقول يوم موت أبي أو عند موته أو إن مات ومثله إذا مات فلا يلزمه شئ والحق معه، ويدل له ما يأتي أنه إذا قال لها: أنت طالق إن مت أو إذا مت أو متي لم يقع عليه طلاق لانه لم يصادف محلا لوقوع المعلق والمعلق عليه معا اه‍ شيخنا عدوي. قوله: (لم ينفذ هذا التعليق) أي المعلق وهو الطلاق. قوله: (فلم يجد الطلاق عند موت الاب محلا يقع عليه). حاصله أنه بمجرد الموت انفسخ النكاح لدخوله في ملكه فلم يجد الطلاق له محلا، وشرط صحة الطلاق ملك الزوج للعصمة وقت وقوعه كما مر، لكن هذا إنما يظهر إذا قال: أنت طالق عند موت أبي، ولا يظهر إذا قال: أنت طالق يوم موت أبي لانه إذا مات الاب وسط النهار تبين وقوع الطلاق أوله فيكون لطلاقه يوم الموت محل، اللهم إلا أن يقال: هذا محمول على ما إذا أراد باليوم مطلق الزمن فيراد بيوم موته وقت موته وإلا نجز عليه تأمل. قوله: (وجاز إلخ) هذا فائدة عدم النفوذ. وحاصله أن فائدة عدم النفوذ تظهر فيما إذا كان الطلاق المعلق ثلاثا فيحل له وطؤها بالملك قبل زوج ولو أعتقها لحل له أيضا وطؤها بالعقد قبل\r---\r[ 378 ]","part":4,"page":186},{"id":1687,"text":"زوج، ولو قيل بالنفوذ لم يحل وطؤها إلا بعد زوج. قوله: (ثلاثة أقسام) بل خمسة والرابع ما يلزم فيه ثلاث في المدخول بها وواحدة في غيرها إلا أن ينوي أكثر كما يأتي في أنت طالق واحدة بائنة أو نواها بخليت سبيلك أو ادخلي، والخامس ما يلزم فيه واحدة في المدخول بها وغيرها إلا لنية أكثر وهو اعتدي. قوله: (ولفظه إلخ) أي لفظه الصريح محصور في هذه الالفاظ الاربعة دون غيرها من الالفاظ، وأشار بذلك لما في التوضيح عن القرافي من أن كلام الفقهاء يقتضي أن الصريح ما كان فيه الحروف الثلاثة: الطاء واللام والقاف وهو مشكل لشموله نحو: منطلقة ومطلقة ومطلوقة، فلذا عدل هنا عن ضبط الصريح بما ذكر إلى ضبطه بالالفاظ الاربعة اه‍ بن. قوله: (متى قصد اللفظ) أي التلفظ والنطق به. قوله: (لان العرف لم ينقل ذلك لحل العصمة) أي بخلاف الالفاظ التي ذكرها المصنف فإنها في الاصل أخبار نقلها العرف لانشاء حل العصمة، فمتى قصد النطق بها لزم الطلاق قصد بها حل العصمة أو لا. قوله: (فهو) أي ما ذكر من الالفاظ الثلاثة من الكناية الخفية إن قصد بها الطلاق لزم وإلا فلا. قوله: (وتلزم واحدة) وفي حلفه على أنه لم يرد أكثر من واحدة وعدم حلفه قولان: الاول نقل اللخمي عن ابن القاسم. والثاني رواية المدنيين عن مالك بن بشير المشهور الاول وهذا الخلاف مخرج على الخلاف في توجه يمين التهمة وعدم توجهها ومحل الخلاف في القضاء، وأما في الفتوى فلا يمين. قوله: (إن نوى إخبارها بذلك) أي بأن عليها العدة. قوله: (وإلا فاثنتان) أي وإلا ينو إخبارها بأن نوى الطلاق باعتدي أو لم ينو شيئا فطلقتان. قوله: (كما لو عطف بالواو) أي بأن قال: أنت طالق واعتدي فيلزمه اثنتان ولا تقبل نيته إرادة الواحدة حين عطف بالواو، وإنما نوى في الاولى وهي: أنت طالق اعتدي بدون عطف لان الاعتداد مرتب على الطلاق كترتب جواب الشرط على الشرط والعطف بالواو ينافي ذلك اه‍ خش. قوله: (بخلاف العطف بالفاء إلخ)","part":4,"page":187},{"id":1688,"text":"أي كما إذا قال: أنت طالق فاعتدي فيلزمه واحدة إن نوى إخبارها بذلك مثل قوله: اعتدي فقط بدون عاطف لان الفاء تأتي للسببية والترتيب والاعتداد مسبب عن الطلاق ومرتب عليه كترتب الجزاء على الشرط، والظاهر أن العطف بثم كالعطف بالواو اه‍ خش. وذلك لان ثم للتراخي، وقد تقرر أنه ليس بين العدة والطلاق تراخ وحينئذ فهي لمجرد العطف. قوله: (وصدق بيمين) أي في القضاء، وأما في الفتوى فلا يحتاج ليمين قال بن: لم أر من ذكر هذه اليمين مع البساط غير عج ونصه وهل بيمين أو لا ؟ ولكن المرتضى أنه حيث صدق يحلف اه‍. لكن ربما يشهد له ما يأتي عند قوله: ونوى فيه وفي عدده. قوله: (أو كانت إلخ) عطف على الشرط. قوله: (فقال أنت طالق) أي ستطلقي وإلا كان كذبا فيقع عليه الطلاق اه‍ عدوي. قوله: (وإن لم تسأله) أي والموضوع أنها موثقة كما قال الشارح وقال لها: أنت طالق وادعى أنه أراد ستطلقي من الوثاق، وأما لو كانت غير موثقة فإنه يقع عليه الطلاق ولا يصدق في دعواه أنه لم يرد الطلاق. والحاصل أن الاقسام ثلاثة لانها إما موثقة وتسأله أو لا تسأله أو تكون غير موثقة، ويقول لها: أنت طالق ويدعي أنه أراد الاخبار بأنها مطلوقة من الوثاق الاولين، ومطلوقة منه في الثالث، ففي الاول يدين بلا خلاف، وفي الثالث لا يدين من غير خلاف، وأما الثاني فهل يدين أو لا ؟ خلاف. قوله: (فتأويلان) هما قولان قال مطرف: يصدق، وقال أشهب: لا يصدق، فمنهم من حملها على الاول\r---\r[ 379 ]","part":4,"page":188},{"id":1689,"text":"ومنهم من حملها على الثاني اه‍ بن. والظاهر من التأويلين تصديقه. قوله: (فيصدق) أي من غير يمين اتفاقا. وقوله على بحث القرافي حيث قال: ينبغي أن تحمل مسألة الوثاق على اللزوم في القضاء دون الفتوى اه‍. واعتمده طفي قال بن: وهو غير صواب والصواب أن التأويلين في الفتوى والقضاء لان كلام المدونة الذي وقع فيه التأويلان في الفتوى والقضاء فانظره. والحاصل أن المسألة ذات طريقتين: الاولى تجعل الخلاف خاصا بالقضاء، والثانية تجعله جاريا في القضاء والفتوى، والاولى للقرافي وعج والرماصي والثانية اعتمدها بن. قوله: (وما ألحق به) أي وهو الكناية الظاهرة. قوله: (فإن كانقبل منه ذلك بيمينه) أي وأما النية فلا تصرف الصريح، وما ألحق به عن الطلاق لان نية صرفه مباينة لوضعه. والحاصل أن صريح الطلاق والكناية الظاهرة لا يصرفهما عن الطلاق إلا البساط لا النية، ولا يتوقف صرفهما إليه على النية بل المدار على قصد النطق بهما تأمل. قوله: (يلزم فيها الثلاث في المدخول بها) أي ولا ينوي في العدد. قوله: (إنما هي بالثلاث) أي وأما قبل الدخول أو قارنت عوضا فواحدة، وفيما ذكره من الحصر نظر، فإن البينونة بعد الدخول بغير عوض تكون بلفظ الخلع فكان الاولى أن يقول: لان البينونة بعد الدخول بغير عوض وبغير لفظ الخلع إنما هي بالثلاث. قوله: (أو أن واحدة صفة لمرة إلخ) والمعنى: أنت طالق مرة واحدة حالة كونك بائنة. قوله: (وأولى) أي في لزوم الثلاث في المدخول بها، ولزوم الواحدة في غيرها إلا لنية أكثر إذا نواها أي الواحدة البائنة بقوله لها: أنت طالق وهذا هو الظاهر خلافا لعبق حيث عمم في المدخول بها وغيرها في لزوم الثلاث، فعلى كلامه إذا قال: أنت طالق ونوى واحدة بائنة يلزمه الثلاث في المدخول بها وغيرها، وأما لو صرح بقوله: أنت طالق واحدة بائنة أو نواها بخليت سبيلك لا يلزمه الثلاث إلا في المدخول بها وفيه نظر. قوله: (إذا لزمه الثلاث) أي بنية الواحدة","part":4,"page":189},{"id":1690,"text":"البائنة مع إلخ. قوله: (يلزمه الثلاث) أي إلا لنية أقل كما يأتي. قوله: (ولو لم ينو الواحدة البائنة) أي وحينئذ فنية الواحدة البائنة مع خليت سبيلك لا فائدة لها، وقد يقال: إن خليت سبيلك وإن لزم بها الثلاث عند عدم نية الواحدة البائنة إلا أنه ينوي في العدد، وأما إذا نواها لزمه الثلاث ولا ينوي وحينئذ فلنيتها فائدة فسقط اعتراض الشارح على المصنف. قوله: (أو كناية) أي ظاهرة أو خفية. قوله: (إن لم يدخل بها) راجع للاستثناء لا لقوله والثلاث، ومحصله أنه يلزم بهذه الالفاظ الثلاث في المدخول بها وغيرها، إلا أنه لا ينوي في المدخول بها وينوي في غير المدخول بها، والفرق بين المدخول بها وغيرها أن غير المدخول بها تبين بواحدة، فإن كان طلاقه خلعا استوت المدخول بها وغيرها في قبول نية الواحدة قاله المواق، وبهذا كان يفتي أشياخنا، وقد نص ابن بشير على هذا المعنى. قوله: (وأنت حرام) أي سواء قال على أو لم يقل، ومثله أنا منك حرام. قوله: (أو ما أنقلب إليه من أهل حرام) وكذا لو أسقط\r---\r[ 380 ]","part":4,"page":190},{"id":1691,"text":"من أهل وإنما يفترقان في محاشاتها فيعمل بها إذا لم يذكر الاهل ولا يعمل بها حيث ذكره وجعله ما أنقلب إليه من أهل حرام مساويا لانت حرام في الحكم لقول ابن يونس ما نصه ابن حبيب قال أصبغ: إذا قال الحلال علي حرام أو حرام علي ما أحل لي أو ما أنقلب إليه حرام فذلك كله تحريم إلا أن يحاشي امرأته اه‍. وفي المدونة: وإن قال لها قبل البناء أو بعده: أنت علي حرام فهي ثلاث ولا ينوي في المدخول بها وله نيته في التي لم يدخل بها اه‍ اللخمي. واختلف إذا قال لها: ما أنقلب إليه حرام إن كنت لي بامرأة أو إن لم أضربك فقال ابن القاسم: لا يحنث في زوجته لانه أخرجها من اليمين إذ حين أوقع اليمين عليها علمنا أنه لم يردها بالتحريم وإنما أراد غيرها نقله ابن غازي وغيره. قوله: (كخلية وبرية وحبلك على غاربك) أي وكذا رددتك لاهلك. قوله: (إذا جرى بها العرف) أي سواء قصد بها الطلاق أي حل العصمة أو لا. قوله: (إن قصد بها الطلاق لزم وإلا فلا) علم منه أن الاقسام أربعة: قصد الطلاق بالالفاظ المذكورة وعدم قصده، وفي كل إما أن يجري عرف استعمالها في الطلاق أو لا. قوله: (كأن يقول إلخ) هذا تمثيل لما إذا دل البساط على نفيه. قوله: (والحديث) أي والحال أن الكلام الجاري بينهما في شأن ذلك أي في شأن كونها منفصلة أو خلية من الاقارب أو من الخير، فإن لم يكن الكلام جاريا بينهما في شأن ذلك وذكر لها ذلك كلاما مبتدأ بانت منه ولا تقبل دعواه إرادة نفي الطلاق لعدم البساط. قوله: (فيما قبله) أي مع ما قبلها بأن يذكر قوله أو لا عصمة لي عليك بعد قوله: أو بائنة، أو أنا ومثل لا عصمة لي عليك لا ذمة لي عليك. قوله: (فيلزم الثلاث مطلقا إلخ) أي فتكون هذه مثل بتة وحبلك على غاربك فكان الاولى ذكرها عندها. قوله: (إلا لفداء) أي إلا أن يكون قوله: لا عصمة لي عليك مصاحبا لفداء. قوله: (فكيف يصح الاستثناء) استفهام إنكاري بمعنى النفي، أي فلا يصح الاستثناء لانه استثناء","part":4,"page":191},{"id":1692,"text":"الشئ من نفسه. قوله: (فلو قدمه) أي الاستثناء عند الاولى أي وهي قوله: لا عصمة لي عليك. قوله: (وثلاث إلا أن ينوي أقل إلخ). حاصله أنه إذا قال لها: خليت سبيلك لزمه الثلاث إن نوى ذلك أو لم ينو شيئا، فإن نوى أقل لزمه ما نواه سواء دخل بها أو لم يدخل، فإن نوى الواحدة البائنة لزمه الثلاث في المدخول بها ولا ينوي ولزمه واحدة في غيرها كما مر. تنبيه: من الكناية الظاهرة التي يلزم فيها الثلاث أنت خالصة أو لست لي على ذمة، وأما عليه السخام فيلزم فيه واحدة إلا أن ينوي أكثر، وأما نحو: عليه الطلاق من ذراعه أو من فرسه فلا يلزم فيه شئ لان القصد من الحلف بذلك التباعد عن الحلف بالزوجة اه‍ تقرير مؤلف، لكن تقدم في الخلع من تقرير شيخنا العدوي أن لست لي على ذمة وأنت خالصة يلزم فيه واحدة بائنة. والحاصل أن لست لي على ذمة أو أنت خالصة لا نص فيهما، وقد اختلف استظهار الاشياخ في اللازم بهما فاستظهر شيخنا العدوي لزوم طلقة بائنة،\r---\r[ 381 ]","part":4,"page":192},{"id":1693,"text":"واستظهر الشارح لزوم الثلاث، واستظهر بعض المحققين أن خالصة ويمين سفه ولست لي على ذمة في عرف مصر بمنزلة فارقتك يلزم فيه طلقة إلا لنية أكثر في المدخول بها وغيرها وأنها رجعية في المدخول بها وبائنة في غيرها. قوله: (وواحدة في فارقتك دخل بها أم لا) هذا قول مالك في المدونة وهو المذهب، وله في غيرها يلزمه واحدة في غير المدخول بها وثلاث في المدخول بها، فإن قال في غير المدخول بها لم أرد طلاقا فثلاث وبذلك قال ابن القاسم وابن عبد الحكم. قوله: (فإن نوى عدمه لم يلزمه) وكذا إذا كان لا نية له أصلا لا بطلاق ولا بعدمه. قوله: (من واحدة أو أكثر) أي فإن لم يكن له نية في عدد لزمه الثلاث كما في خش، وفيه أن صريح الطلاق عند الاطلاق فيه طلقة واحدة إلا لنية أكثر، فما وجه كون ذلك فيه الثلاث ؟ والجواب أن عدوله عن الصريح أوجب ريبة عنده في ذلك، هذا وما ذكره من لزوم الثلاث ذكره أصبغ مدخولا بها أم لا، واعترضه ابن عرفة وأفتى بواحدة إلى أن مات، والظاهر أنها بائنة في غير المدخول بها ورجعية في المدخول بها، وكلام ابن عرفة يفيده انظر عج اه‍ عدوي. قوله: (أو أنت حرة) ظاهره سواء أطلق أو قيد بمتى، وحمله بعضهم على ما إذا أطلق، فإن قيد لزمه الثلاث، والحاصل أن المسألة ذات قولين، وتقرير الشراح المتن على إطلاقه يدل على قوته، ومحل الخلاف إذا لم ينو عددا معينا من الطلاق وإلا لزمه ما نواه فقط اتفاقا. قوله: (أو الحقي) هو بوصل الهمزة وفتح الحاء من لحق يلحق لا من الحق يلحق لانه ليس المراد أنها تلحق الغير بأهلها وإنما المراد أنها تلحق بأهلها، ومثله انتقلي لاهلك أو قال لامها انقلي إليك ابنتك. قوله: (فإن نوى شيئا لزمه إلخ) مغايرة التعليق لعدمه في الفرع الاخير تظهر فيما إذا لم ينو شيئا فإنه في التعليق يلزمه الثلاث دون غيره، وتظهر فيما إذا نوى مطلق الطلاق، ففي التعليق يلزم الثلاث، وفي غيره يجري الخلاف السابق بين ابن عرفة وأصبغ.","part":4,"page":193},{"id":1694,"text":"قوله: (تقييد تصديقه) أي فيما إذا نوى الطلاق. قوله: (وينوي في غيرها) أي أنه يلزمه الثلاث في غيرها إلا أن ينوي أقل، وقوله قاله بعضهم المراد به الشيخ سالم السنهوري، ولكن الظاهر ما ذكره ح من أنه يلزمه الثلاث في المدخول بها وغيرها ولا ينوي وهو موافق لظاهر المصنف اه‍ شب. قوله: (وينوي في غير المدخول بها) أي يقبل ما نواه من العدد فإن لم ينو عددا لزمه الثلاث. قوله: (في الفتوى والقضاء) مرتبط بقوله: ولا ينوي في المدخول بها، وهذا ظاهر المدونة خلافا لابن رشد القائل أنه ينوي في العدد بالنسبة للمدخول بها إذا جاء مستفتيا ولا ينوي في القضاء، وأما غير المدخول بها فينوي فيها في الفتوى والقضاء باتفاق وفي عبق ما يفيد اعتماده. والحاصل أنه إذا قال: وجهي من وجهك حرام أو وجهي على وجهك حرام فقيل: لا شئ عليه وهو ضعيف، وقيل يلزمه الثلاث وينوي في العدد في غير المدخول بها ولا ينوي في المدخول بها وهذا هو المعتمد، وعلى هذا فقيل: إنه لا ينوي في المدخول بها ولو جاء مستفتيا وهو ظاهر المدونة. وقال ابن رشد: إذا جاء مستفتيا فإنه ينوي وظاهر عبق اعتماده اه‍ عدوي. قوله: (وهو الراجح) أي والقول بحرمتها عليه حتى تنكح زوجا غيره هو الراجح أي لانه ظاهر المدونة وسماع عيسى والقول الثاني لابن عبد الحكم. قوله: (بتخفيف ياء على) أي وأما لو قال: علي وجهك حرام بتشديد ياء علي فإنها تحرم قولا واحدا لانه مطلق لجزء فيكمل عليه وينوي في غير المدخول بها أي فيلزمه الثلاث إلا أن ينوي أقل فيلزمه ما نواه. قوله: (وهو الراجح) أي وهو ما ذكره في السليمانية. وقوله: أو لا شئ عليه هذا القول قد نقله اللخمي عن محمد.\r---\r[ 382 ]","part":4,"page":194},{"id":1695,"text":"قوله: (وهما) أي القولان في هذه المسألة مستويان. قوله: (فلم تدخل في ذلك) أي في العيش إلا بالنية أي ولا تدخل بمجرد اللفظ، والظاهر أن قول العامة إن فعل كذا تكون عيشته محرمة عليه مثل قوله: ما أعيش فيه حرام من جريان الخلاف، فإن نوى بما يعيش فيه الزوجة لزمه الثلاث على المعتمد، وحكى ابن عرفة أنه لا يلزمه شئ بناء على ما قاله أشهب من أن الكناية الخفية لا يلزم بها طلاق ولو نوى بها الطلاق. قوله: (ولم يقل علي) أي لا مقدمة ولا مؤخرة، وأما لو قال: الحلال حرام علي أو الحلال علي حرام فهي مسألة المحاشاة، فإن حاشى الزوجة وأخرجها بالنية أو لا أي قبل الحلف فلا شئ عليه وإلا فأقوال مشهورها كما في ابن عرفة عن المازري أنه يلزمه الثلاث وينوي في غير المدخول بها في الاقل بناء على أن هذا اللفظ وضع لابانة العصمة، وأنها لا تبين بعد الدخول بأقل من ثلاث، وتبين قبله بواحدة، وكونها في العدد غالبا في الثلاث ونادرا في أقل منها حملت قبل الدخول على الثلاث ونوى في الاقل. قوله: (أو علي حرام بالتنكير) أي وأما لو قال: علي الحرام بالتعريف وحنث فإنه يلزمه الثلاث في المدخول بها ولا ينوي فيها وتلزمه في غيرها أيضا لكنه ينوي في العدد، والفرق بين علي حرام وبين علي الحرام أن علي الحرام استعمل في العرف في حل العصمة، بخلاف علي حرام فمن قاس علي الحرام على علي حرام فقط أخطأ في القياس لوجود الفارق وخالف المنصوص في كلامهم أفاده عج. قال بن: وقد جرى العمل بفاس ونواحيها في القائل علي الحرام بالتعريف أنه إذا حنث لا يلزمه إلا طلقة بائنة في المدخول بها وغيرها. والحاصل أن كلا من هذين القولين معتمد، وحكى البدر القرافي في الحرام أقوالا أخر غير هذين القولين كلها ضعيفة فقيل: إن الحرام لغو لا يلزم به شئ، وقيل إنه طلقة رجعية، وقيل ينوي فيه إن نوى به الطلاق لزمه وإن لم ينوه لا يلزمه طلاق، وإذا نوى به الطلاق فينوي في عدده وهذا القول كمذهب","part":4,"page":195},{"id":1696,"text":"الشافعي. قوله: (ولم يقل أنت إلخ) أي وأما لو قال: أنت حرام علي فثلاث في المدخول بها ولا ينوي، وكذا في غير المدخول بها لكنه ينوي في العدد وتجري فيه بقية الاقوال المتقدمة أيضا. قوله: (في هذا الفرع) أي وهو قوله: أو جميع ما أملكه حرام، وظاهره أنه إذا قال: الحلال حرام إن كلمت زيدا أو حرام علي لا أكلم زيدا وقصد إدخال الزوجة وكلمه لا يلزمه شئ وهو بعيد، والشارح تبع فيما قاله من رجوع قوله ولم يرد إدخالها لهذا الفرع خاصة جد عج والشيخ أحمد الزرقاني، والاولى ما قاله غيرهما من جعل قوله: ولم يرد إدخالها راجعا للفروع الثلاثة كذا قرر شيخنا، ومفهوم قوله ولم ينو إدخالها أنه لو نوى إدخالها لزمه الثلاث في المدخول بها وغيرها إلا أن ينوي أقل في غير المدخول بها. قوله: (أو لا نية له) أي لان المتبادر من قوله: ما أملكه ملك الذات وذات الزوجة غير مملوكة له فلم تدخل إلا بإدخاله لها بخلاف قوله الحلال علي حرام فإنه شامل لها فاحتيج في عدم الحنث لاخراجها أو لا كما مر. قوله: (فإن ادعى أنه لم يقصد إلخ) أي وإن قال: أردت به الطلاق نوى في العدد، فإن ادعى أنه نوى به الطلاق ولم ينو عددا فيلزمه الثلاث أو واحدة على الخلاف بين أصبغ وابن عرفة الذي قد مر. قوله: (وقبل منه نية ما دون الثلاث) تفسير لقوله: نوى في عدده. قوله: (وسيأتي له قريبا إلخ) أي والموافق لما يأتي أنه إذا نكل يلزمه الثلاث ولا يقبل قوله بعد ذلك أردت واحدة مثلا، قال بن: ولا حاجة لهذا الاشكال لان هذا الفرع في المدونة عن ابن شهاب لا عن مالك ولا يلزم موافقته لقواعد المذهب. قوله: (وعوقب) أي في هذا القسم وهو سائبة وما بعده وهو عطف على حلف أي وحلف وعوقب وأولى إن لم يحلف. قوله: (وسواء حلف إلخ) تعميم في قول المصنف: وعوقب. قوله: (وكذا يعاقب إلخ) فيه نظر بل ظاهر المدونة\r---\r[ 383 ]","part":4,"page":196},{"id":1697,"text":"أنه إنما يعاقب في مسألة وإن قال سائبة إلخ انظر نصها في المواق. قوله: (ولا ينوي إلخ) أشار بهذا لقول المدونة، وإن قالت له أود لو فرج الله لي من صحبتك فقال لها: أنت بائن أو خلية أو برية أو بتة ثم قال: لم أرد طلاقا لزمه الطلاق الثلاث ولا ينوي اه‍. ومعنى قولها: ولا ينوي أنه لا يصدق فيما ادعاه من عدم قصد الطلاق وسواء كانت مدخولا بها أم لا إذا علمت أن المصنف أشار لكلام المدونة تعلم أن الاولى له حذف لفظ العدد ليطابق نصها، ولان التنوية في العدد فرع عن إرادة الطلاق وهو هنا منكر إرادة الطلاق فلا يتأتى تنويته في العدد. قوله: (أود) أي أتمنى. وقوله: أن لو فرج الله لي أي عني. وقوله: من صحبتك أي بصحبتك أي بسبب زوال صحبتك فمن بمعنى الباء التي للسببية، وفي الكلام حذف مضاف. قوله: (وإلا لزمه الثلاث مطلقا) أي مدخولا بها أو لا في الالفاظ كلها لكن في بتة يلزمه الثلاث سواء دخل بها أو لم يدخل ولا ينوي، وأما في غيرها فيلزمه إن دخل بها ولا ينوي، وأما إن لم يدخل بها فإنه ينوي في العدد. قوله: (وسواء كان جوابا إلخ) قد علم من كلامه أن أقسام هذه المسألة أربعة لان هذه الالفاظ تارة تقع جوابا لقولها أود إلخ وتارة لا تقع جوابا، وفي كل إما أن يقصد بها الطلاق أو لا، وقد علم حكم هذه الاقسام من الشارح. قوله: (وإن قصده بكاسقني الماء إلخ) هذا كما لابن عرفة من الكنايات الخفية وهي طريقة أكثر الفقهاء حيث حصروا ألفاظ الطلاق في صريح وكناية ظاهرة وخفية، وجعل هذا ابن الحاجب وابن شاس من غير الصريح والكناية بقسميها، قال في التوضيح: لانه رأى أن اسقني الماء ونحوه لا ينبغي عده في الكناية لان الكناية استعمال اللفظ في لازم معناه، ومن المعلوم أن حل العصمة ليس لازما لسقي الماء إلا أن يقال: هذا اصطلاح ولا مشاحة فيه اه‍. أي أن مرادهم بالكناية ما قابل الصريح وهذا اصطلاح لهم. قوله: (أو بكل كلام) أي ولو صوتا ساذجا أو مزمارا، وأما صوت","part":4,"page":197},{"id":1698,"text":"الضرب باليد مثلا فمن الفعل الآتي احتياجه لعرف أو قرائن كما في حاشية شيخنا. وقوله: أو بكل كلام أي غير صريح الظهار فإنه لا ينصرف للطلاق ولو قصده على ما يأتي في بابه لان كل ما كان صريحا في غير باب الطلاق لا يقع به الطلاق ولو قصده به إلا أنت حرة اه‍. وقيل: إذا نوى الطلاق بلفظ الظهار لزمه الظهار فقط في الفتوى والطلاق والظهار معا في القضاء وسيأتي ذلك إن شاء الله تعالى. قوله: (لزمه ما قصد من الطلاق وعدده) أي فإن لم ينو طلاقا فلا يلزمه شئ وهذا هو المعتمد خلافا لما قاله أشهب من أن الكناية الخفية لا يلزم بها طلاق ولو نواه بها. قوله: (بخلاف قصده) أي الطلاق بمعنى حل العصمة. قوله: (أو أراد أن ينجز الثلاث) أي وأما لو أراد أن ينجز واحدة فقال: أنت طالق ثلاثا فقيل يلزمه الثلاث في القضاء ويقبل منه ما نواه في الفتوى، وقيل يلزمه الثلاث في الفتوى والقضاء ولا ينوي مطلقا وهذا هو الظاهر وهو قول مالك والاول قول سحنون، وقوله: أو أراد أن ينجز إلخ أي وأما لو أراد أن يعلق الثلاث فقال: أنت طالق ثلاثا وسكت ولم\r---\r[ 384 ]","part":4,"page":198},{"id":1699,"text":"يأت بالشرط فلا شئ عليه كما في المواق عن المتيطي فهو قد نطق بقوله ثلاثا سكت بخلاف مسألة المصنف فإنه حذفها فيها. قوله: (من المحارم) أي وغير ذلك من المحارم ولا مفهوم له بل لو قال لها: يا ستي أو يا حبيبتي فإنه يسفه أيضا كما قرره شيخنا العدوي. قوله: (وفي كراهته وحرمته قولان) قيل بكل منهما في النهي الوارد منه صلى الله عليه وسلم في قوله لمن قال لزوجته يا أختي أأختك هي فكره ذلك وأنكره ونهى عنه. قوله: (بالاشارة المفهمة) أي التي شأنها الافهام. قوله: (بأن احتف بها) أي انضم لها من القرائن ما أي قرينة. قوله: (وإن لم تفهم إلخ) أي هذا إذا فهمت المرأة الطلاق من الاشارة بل وإن لم تفهم ذلك منها. قوله: (وأما غير المفهمة) أي وهي التي لا قرينة معها أو معها قرينة، لكن لا يقطع من عاين تلك الاشارة بدلالتها على الطلاق. قوله: (خلافا لبعضهم) أي كخش فإنه ذكر أن غير المفهمة من الكنايات الخفية فلا بد فيها من النية وهو غير صواب كما قال شيخنا. قوله: (إرساله) أي الزوج وقوله به أي بالطلاق، فإذا قال الزوج للرسول: بلغ زوجتي أني طلقتها أو أخبرها بطلاقها فإنه يقع عليه بمجرد قوله للرسول ولو لم يصل إليها. قوله: (وبالكتابة لها أو لوليها) الظاهر أنه لا مفهوم لذلك والمدار على العزم أو الوصول ولو لصاحب يخبره مثلا كذا قرر شيخنا. قوله: (عازما) أي ناويا الطلاق حين كتب وسواء أخرج ذلك الكتاب عازما على الطلاق أو مستشيرا أو مترددا أو لا نية له أو لم يخرجه وصل لها أم لا فهذه عشرة، ولا يقال: كيف يتأتى وصوله إليها والحال أنه لم يخرجه ؟ لانا نقول: يمكن أن يكتبه ويبقيه من غير إرسال فيأخذه شخص من غير إذنه ويوصله إليها. قوله: (فيقع بمجرد فراغه من كتابة إلخ) أي وإن لم يتم الكتاب ولو لم يرسله ولم يخرجه من عنده. قوله: (ولو كتب إلخ) أي هذا إذا كتب هي طالق بل ولو كتب: إذا جاءك كتابي هذا فأنت طالق، وهذا بناء على أن إذا لمجرد الظرفية","part":4,"page":199},{"id":1700,"text":"فينجز كمن أجل الطلاق بمستقبل، وفي طفي أنه إذا كتب: إن وصل لك كتابي هذا فأنت طالق يوقف الطلاق على الوصول، وإن كتب: إذا وصل لك كتابي ففي توقفه على الوصول خلاف، وقوي القول بتوقفه على الوصول لتضمن إذا معنى الشرط. قوله: (إن كتبه مستشيرا) أي أنه كتبه على أن يستشير فيه، فإن رأى أن ينفذه أنفذه وإن رأى أن لا ينفذه لم ينفذه. قوله: (وأخرجه عازما) أي فيقع الطلاق بمجرد إخراجه عازما أو لا نية له وإن لم يصل فهذه ثمان صور. قوله: (لحمله) أي الزوج الكاتب عند عدم النية. قوله: (كذلك) أي مترددا أو مستشيرا. وحاصله أنه إذا كتبه مترددا أو مستشيرا وأخرجه كذلك أو لم يخرجه، فإما أن يصل إليها وإما أن لا يصل إليها، فإن وصل إليها حنث، وإن لم يصل فلا حنث، وهذه اثنتا عشرة صورة. قوله: (وأما إذا لم يكن له نية أصلا) أي حين الكتابة سواء أخرجه عازما أو مترددا أو مستشيرا أو لا نية له أو لم يخرجه وصل إليها أم لا فهذه عشرة أيضا. قوله: (وفي هذه الاثنتي عشرة صورة إما أن يصل أو لا) أي فالصور حينئذ أربع وعشرون، وإن نظرت إلى زيادة كونه مستشيرا حين الكتابة وحين الاخراج زادت الصور وبلغت أربعين صورة، إلا أن يراد بالتردد ما يشمل المستشير تأمل. قوله: (إن عزم أو لا نية له) أي سواء أخرجه عازما أو مترددا أو لا نية له أو لم يخرجه، وسواء وصل لها أو لا، فهذه ست عشرة صورة. قوله: (وبإخراجه كذلك) أي عازما أو لا نية له. قوله: (في المتردد) أي فيما إذا كتبه مترددا. قوله: (أو لم يصل) فهذه أربع صور. قوله: (وإلا فلا) فهذه\r---\r[ 385 ]","part":4,"page":200},{"id":1701,"text":"أربع أيضا. قوله: (فعدم الحنث في صورتين فقط) أما إذا كتبه مترددا ولم يخرجه أو أخرجه مترددا ولم يصل إليها فيهما. قوله: (وفي لزومه بكلامه النفسي خلاف) التوضيح الخلاف إنما هو إذا أنشأ الطلاق بقلبه بكلامه النفسي، والقول بعدم اللزوم لمالك في المدونة وهو اختيار ابن عبد الحكم القرافي وهو المشهور، والقول باللزوم لمالك في العتبية قال في البيان والمقدمات وهو الصحيح، وقال ابن راشد: هو الاشهر. ابن عبد السلام: والاول أظهر لانه إنما يكتفي بالنية في التكاليف المتعلقة بالقلب لا فيما بين الآدميين اه‍ بن. قوله: (وأما العزم على أن يطلقها إلخ) أي وكذا من اعتقد أنها طلقت منه ثم تبين له عدمه فلا يلزمه إجماعا. قوله: (فثلاث إن دخل) أي سواء نسقه أم لا. قوله: (ونسقه إلخ) أي فقوله الآتي إن نسقه راجع لمفهوم ما هنا أيضا فغير المدخول بها إن نسقه كالمدخول بها في القسمين ما هو بعطف وما هو بدونه، والمراد بالنسق النسق اللغوي وهو لا المتابعة لا الاصطلاحي وهو توسط أحد حروف العطف التسعة بين التابع والمتبوع. قوله: (إلا لنية تأكيد فيهما) أي مع عدم العطف. قوله: (فيصدق بيمين إلخ) أي وتقبل نية التأكيد في المدخول بها ولو طال ما بين الطلاق الاول والثاني، بخلاف غير المدخول بها فإنه إنما ينفع فيها التأكيد حيث لم يطل وإلا لم يلزمه الثاني ولو نوى به الانشاء قاله عج. قال شيخنا نقلا عن بعضهم وهو المذهب. وقال الشيخ أحمد الزرقاني: لا يفيد التأكيد في المدخول بها إلا إذا كان نسقا وإلا لزمه. قوله: (في غير معلق إلخ) متعلق بقول إلا لنية تأكيد فإن نوى التأكيد فلا يلزمه الثلاث إذا كان ذلك الطلاق غير معلق بمتعدد. قوله: (فإن علقه بمتعدد إلخ) من هذا القبيل: إن كلمت إنسانا فأنت طالق إن كلمت فلانا فأنت طالق، فبكلامه يلزمه طلقتان لان جهة الخصوص غير جهة العموم كما في المج. قوله: (ولو طلق) أي زوجته المدخول بها طلقة رجعية ولم تنقض عدتها","part":4,"page":201},{"id":1702,"text":"فقيل له إلخ، فلو كانت غير مدخول بها أو كان الطلاق بائنا بأن كان على وجه الخلع أو كان رجعيا وانقضت العدة أو قال مطلقة أو طلقتها فلا تلزمه إلا الطلقة الاولى اتفاقا، فمحل الخلاف مقيد بقيود خمسة أن تكون الزوجة مدخولا بها وأن يكون الطلاق رجعيا ولم تنقض عدتها، وأن يأتي بلفظ يحتمل الاخبار والانشاء كمثال المصنف، وأن يكون في القضاء، وأما دعواه أنه لم يرد إخبارا ولا إنشاء فهو موضوع المسألة. قوله: (فإن لم ينو إخباره) أي فإن ادعى أنه لم ينو إخباره ولا إنشاء طلاق ففي لزوم طلقة أي وأما إن نوى إخباره فاللازم طلقة واحدة اتفاقا، وإن نوى إنشاء الطلاق فيلزمه طلقتان اتفاقا فالمسألة ذات أطراف ثلاثة. قوله: (حملا على الاخبار) أي حملا للفظه على الاخبار وكذا يقال فيما بعده. قوله: (قولان) أي للمتأخرين الاول للخمي وهو الاقرب كما في المج، والثاني لعياض وهو ظاهر المدونة كما في ح عن الرجراجي، وبهذا تعلم أن المحل هنا للتردد اه‍ بن. ثم إنه على القول الاول من لزوم واحدة يحلف أنه لم يرد إنشاء طلقة ثانية حيث كان له فيها طلقة وأراد رجعتها وهو الراجح من أقوال ذكرها ح، وقيل يلزمه اليمين مطلقا أراد رجعتها أم لا، وقيل لا يلزمه يمين مطلقا فإن لم يتقدم له فيها طلاق فلا يلزمه يمين لانه يملك الرجعة على القولين. قوله: (ولزم في نصف طلقة) أشار الشارح إلى أن قول المصنف ونصف طلقة عطف على الاشارة وأن الباء بمعنى في أي\r---\r[ 386 ]","part":4,"page":202},{"id":1703,"text":"ولزم في الاشارة وفي نصف طلقة. قوله: (أو نصف وثلث طلقة) محل كونه يلزمه طلقة إذا عطف كسرا على كسر ما لم يزد مجموع الجزأين على طلقة، فإذا قال: نصف وثلثا طلقة بتثنية ثلث لزمه طلقتان لان الاجزاء المذكورة تزيد على طلقة، وفي الجواهر لو قال ثلاثة أنصاف طلقة أو أربعة أثلاث طلقة وقعت اثنتان لزيادة الاجزاء على واحدة نقله طفي، وتنظير التوضيح في ذلك قصور اه‍ بن. قوله: (نحو إذا ما إلخ) فإذا قال: إذا ما دخلت الدار أو متى ما كلمت زيدا فأنت طالق وفعلت المحلوف عليه المرة بعد المرة فلا يلزمه إلا طلقة، وأما إذا علق الطلاق بلفظ يقتضي التكرار ككلما فإنه يتكرر لزوم الطلاق بتكرر الفعل، ومحل عدم تكرار الطلاق في متى ما وإذا ما إذا لم يقصد بهما معنى كلما وإلا تعدد الطلاق بتعدد فعل المحلوف عليه. واعلم أن مهما تقتضي التكرار بمنزلة كلما كما في المواق. قوله: (وكرر الفعل) أي وليس المراد وكرر اللفظ لان تكرار اللفظة ونية التأكيد أو عدمه قد تقدم آنفا عند قوله في غير معلق بمتعدد فلا حاجة لادخاله هنا فقول عبق، وكرر اللفظ أو الفعل فيه نظر بل الصواب قصره على تكرر الفعل كما قال الشارح لما علمت، ثم إن قول المصنف وكرر نص على المتوهم إذ لو قال: متى ما فعلت كذا فأنت طالق وفعلته مرة فإنه يلزمه طلقة. قوله: (أو طالق أبدا) أي أو إلى يوم القيامة وإنما لزمت الواحدة لان المعنى أنت طالق ويستمر طلاقك أبدا أو إلى يوم القيامة وهو إذا طلقها ولم يراجعها استمر طلاقها أبدا، أي استمر أثر طلاقها وهو مفارقتها أبدا أو إلى يوم القيامة. قوله: (والراجح في الاخير لزوم الثلاث) أي كما هو ظاهرها عند ابن الحاج وجزم به ابن رشد، وما ذكره المصنف من لزوم الواحدة فهو ظاهرها عند ابن يونس. قوله: (لاضافة طلقة صريحة إلخ) في العبارة قلب وصوابها لاضافة كل كسر صريحا إلى طلقة، أي أن كل جزء من الربع والنصف المذكورين مضاف إلى طلقة غير التي أضيف إليها الآخر","part":4,"page":203},{"id":1704,"text":"فكل منهما أخذ مميزه فاستقل، ولان النكرة إذا ذكرت ثم أعيدت بلفظ النكرة كانت الثانية غير الاولى. قوله: (والطلاق كله إلا نصفه) مثله إلا نصفا بالتنوين لان المتبادر نصف ما سبق وكذلك مثله أنت طالق ثلاثا إلا نصفها، وأما لو قال لها: أنت طالق ثلاثا إلا نصف الطلاق فإنه يلزمه الثلاث، ومثله أنت طالق الطلاق كله إلا نصف الطلاق، ففرق بين أن يقول إلا نصفه وبين قوله إلا نصف الطلاق لان الطلاق المبهم الواقع في المستثنى واحدة واستثناؤه لا يفيد فكأنه قال: إلا نصف طلقة فالباقي بعد الاستثناء طلقتان ونصف طلقة فتكمل عليه. والحاصل أنه إن أضاف النصف للضمير لزمه اثنتان وإن أضافه للطلاق لزمه ثلاث. قوله: (واثنتان في أنت طالق إن تزوجتك إلخ) وأما عكس كلام المؤلف وهو كل امرأة أتزوجها من بلد كذا فهي طالق، ثم قال لامرأة من تلك البلد: إن تزوجتك فأنت طالق فإنه يلزمه طلقة واحدة إن تزوجها على ما استصوبه شيخ ابن ناجي العلامة البرزلي، عكس ما ارتضاه ابن ناجي من لزوم طلقتين، ووجه كلام البرزلي إن ذكرها بالخصوص بعد دخولها في عموم أهل القرية لم يزدها شيئا فحمل على التأكيد بخلاف مسألة المصنف، فقد علق فيها مرة بالخصوص ثم مرة بالعموم، والعام بعد الخاص فيه تأسيس في الجملة فطرد التأسيس في جميع مدلوله، ووجه ما قاله ابن ناجي أن الشئ مع غيره غيره في نفسه، وقد اعتمد الاشياخ كلام البرزلي، ولكن الظاهر المعتمد كلام ابن ناجي كما قال شيخنا العدوي. قوله: (واحدة بالخصوص) بدل من قوله واثنتان في أنت طالق إلخ. قوله: (ولزم ثلاث في قوله أنت طالق الطلاق إلا نصف طلقة) أي لان الباقي بعد الاستثناء طلقتان ونصف فيكمل ذلك النصف، وإنما كان الباقي بعد الاستثناء ما ذكر لان المراد بالطلاق الثلاث وقد أخرج منه نصف طلقة، ووجهه أنه لما استثنى نصف الطلقة علم أن الغرض بالطلاق غير الشرعي وإلا كان يقول إلا نصفه، ولو قال ذلك لزمه طلقة واحدة لان الاستثناء","part":4,"page":204},{"id":1705,"text":"مستغرق قوله: (لانه محتمل غالب) أي لان المعلق عليه الطلاق محتمل غالب\r---\r[ 387 ]\rأي وسيأتي أنه إذا علق الطلاق على محتمل غالب فإنه ينجز، وقوله وقصده التكثير أي فلذا كان المنجز ثلاثا لا أقل. قوله: (وهذا فيمن تحيض أو يتوقع حيضها إلخ) هذا نحو ما لابن عرفة عن النوادر معترضا به على ابن عبد السلام حيث قال هذا في غير اليائسة أي من تحيض بالفعل والصغيرة، وأما اليائسة والصغيرة يقول لاحداهما: إذا حضت فلا خلاف أنها لا تطلق عليه حتى ترى دم الحيض. قوله: (وهي شابة) أي في سن من تحيض. وقوله فلا شئ عليه أي لا يلزمه بقوله المذكور طلاق وإن طرق الدم الشابة التي لا تحيض بعد ذلك وقال النساء إنه حيض طلقت حينئذ. قوله: (أو كلما طلقتك إلخ) أما لو قال لها: أنت طالق كلما حليتي حرمتي نظر لقصده، فإن كان مراده كلما حليتي لي بعد زوج حرمتي تأبد تحريمها، وإن أراد كلما حليتي لي بالرجعة في هذه العصمة بعد الطلاق الرجعي حرمتي حلت له بعد زوج فإن لم يكن له قصد نظر لعرفهم فإن لم يكن نظر للبساط فإن لم يكن له نية ولا بساط حمل على المعنى المقتضي للتأبيد احتياطا، ومثل ذلك إذا قال لها: أنت طالق كلما حلك شيخ حرمك شيخ، وأما لو قال: أنت طالق ثلاثا كلما حليتي حرمتي فإن أراد أن حلية الزوج الثاني بعد هذه العصمة لا تحلها فإنها تحل له بعد زوج لان إرادته ذلك باطلة شرعا لان الله أحلها بعده، وإن أراد أنها إن حلت له بعد زوج وتزوجها فهي حرام عليه تأبد تحريمها. قوله: (أو متى ما أو إذا ما) جعلهما من أدوات التكرار ضعيف، والحق أنهما لا يدلان على التكرار كما مر، وحينئذ فلا يلزمه فيما إلا اثنتان ولا تلزمه الثالثة، كما أن من قال: إن طلقتك فأنت طالق فإنه إذا طلقها واحدة يلزمه اثنتان لان أن لا تقتضي التكرار، ومثلها متى ما وإذا ما هذا ما قالوه وإن كان المناطقة جعلوا أن ولو للاهمال وإذا ما ومتى ما للسور الكلي اه‍ شيخنا عدوي. قوله: (لان فاعل","part":4,"page":205},{"id":1706,"text":"السبب) أي الذي هو الطلقة الاولى والمراد بالمسبب الطلقة الثانية، وإذا كان فاعل السبب فاعل المسبب آل الامر إلى أن الطلقة الثانية فعله فتجعل سببا للثالثة بمقتضى أداة التكرار. والحاصل أن الثانية لما وقعت مما هو فعله وهي الاولى صارت تلك الثانية فعله أيضا، وقد علق الطلاق على فعله فتلزم الثالثة بالثانية. قوله: (ويلغى قوله قبله) لان الزوجة متصفة بالحل إلى زمان حصول المعلق عليه، وفي زمان حصوله قد مضى الزمان المعبر عنه بقبله والماضي لا ترتفع الحلية فيه وحينئذ فالثلاث تلزم بعد مضيه. وقال ابن سريج من أئمة الشافعية: إذا قال إن طلقتك فأنت طالق قبله ثلاثا لا يلزمه شئ أصلا ولا يلحقه فيها طلاق للدور الحكمي لانه متى طلقها وقع الطلاق قبله ثلاثا، ومتى وقع قبله الطلاق ثلاثا كان طلاقه الصادر منه لم يصادف محلا. والحاصل أن الطلاق الصادر منه لزومه يؤدي لالغائه، وكل ما أدى ثبوته لنفيه كان منتفيا، قال العز بن عبد السلام: وتقليد ابن سريج في هذه المسألة ضلال مبين. قوله: (كقوله أنت طالق أمس) أي كما يلغى الامس في قوله ذلك لاجل لزوم الطلاق لانه لو لم يلغ لم يلزمه شئ لمضي زمن الطلاق. قوله: (واسمه عبد السلام) أي واسم أبيه سعيد وكان شاميا من حمص ولقب هو بسحنون لانه اسم للريح الهابة أو لطير سريع الطيران فلقوة ذهنه وسرعة فهمه لقب بذلك. قوله: (بأن قال شركت بينكن في ثلاث تطليقات إلخ) أي وإن قال شركت بينكن في طلقة فإن كل واحدة تطلق عليه طلقة، وإن قال: شركت بينكن في طلقتين طلقت كل واحدة منهن طلقتين. قوله: (طلقن) بفتح اللام وثلاثا حال أو مفعول مطلق وثلاثا الثاني على تقدير مضاف أي بعد ثلاث، ووجه لزوم الثلاث إذا شركهن في ثلاث تطليقات أنه ألزم نفسه ما نطق به من الشركة وذلك يوجب لكل واحدة منهن جزأ من كل طلقة وكل جزء من طلقة يكمل واحدة. قوله: (فلكل واحدة طلقة) أي وأما سحنون فيقول: إن\r---\r[ 388 ]","part":4,"page":206},{"id":1707,"text":"قال بينكن فلكل واحدة طلقة، وإن قال: شركتكن فلكل واحدة ثلاث. قوله: (وقيل بل هو) أي كلام سحنون تقييد للاولى لما قاله ابن القاسم. قوله: (واحدة ونصفا) أي فيكمل ذلك النصف. قوله: (فظاهر) أي لانه التزم الثلاث فيها. قوله: (بتشريك) كانت شريكة مطلقة ثلاثا أو واحدة، وقوله أو غيره كانت طالق نصف طلقة مثلا. قوله: (ومثل الشعر) أي في كونه من محاسن المرأة كل ما يلتذ به أي أو يلتذ بالمرأة بسببه فالاول كالريق والثاني كالعقل لان بالعقل يصدر منه ما يوجب للرجل الاقبال عليها والالتذاذ منها بخلاف العلم. قوله: (كريقك) هو الماء ما دام في فمها، فإن انفصل عن الفم فهو بصاق والاول يستلذ به بمص لسانها أو شفتها دون الثاني. قوله: (على الاحسن) خلافا لابن عبد الحكم حيث قال: لا يلزم بكلامك لان الله حرم رؤية أمات المؤمنين ولم يحرم كلامهن على أحد، ورد بأن الطلاق ليس مرتبطا بحل ولا بحرمة فإن وجه الاجنبية غير حرام وتطلق به، وفي حاشية شيخنا عن بعض مشايخه أن قال اسمك طالق لم يلزم لانه من المنفصل قال في المج وضعفه ظاهر لان كل حكم ورد على لفظ فهو وارد على مسماه وقد قيل الاسم عين المسمى فتأمل. قوله: (وصح استثناء) أي إخراج لعدد. قوله: (وأخواتها) وهي سوى وخلا وعدا وحاشا. قوله: (إن اتصل المستثنى بالمستثنى منه) أي وهو المحلوف به فلو فصل بينهما بالمحلوف عليه ضر، كما لو قال: أنت طالق ثلاثا إن دخلت الدار إلا اثنتين، وقال بعضهم: المراد إن اتصل بالمحلوف به أو المحلوف عليه نحو: أنت طالق ثلاثا إلا اثنتين إن دخلت الدار، وأنت طالق ثلاثا إن دخلت الدار إلا اثنتين وهما قولان. قوله: (فلا يضر إلخ) أي لاتصاله حكما. قوله: (بطل) أي الاستثناء. وقوله ويلزمه الثلاث أي المستثنى منها. قوله: (ولا بد أن يقصد) أي الاستثناء والاخراج. قوله: (وأن ينطق به ولو سرا) أي إلا إذا كان الحلف متوثقا به في حق فلا ينفع الاستثناء إذا كان سرا لان اليمين على نية","part":4,"page":207},{"id":1708,"text":"المحلف كما مر في اليمين. قوله: (ما يشمل المساوي) أي لا خصوص الزائد ولو قال المصنف ولم يساو كان أظهر لعلم الزائد بالاولى. قوله: (ففي ثلاث إلا ثلاثا إلخ) ما ذكره من لزوم الاثنتين هو مذهب المصنف بناء على أن قوله إلا ثلاثا ملغى. وقال ابن الحاجب: إنه لا تلزم إلا واحدة، ووجهه أن الكلام بآخره، وأن المراد أن الثلاث التي أخرج منها الواحدة مستثناة من قوله هي طالق ثلاثا فالمستثنى من الثلاث اثنتان يبقى واحدة، قال ابن عرفة: وهو الحق، وعلى عكس القولين لو قال: أنت طالق ثلاثا إلا ثلاثا الاثنتين فعلى ما للمصنف تبعا لابن شاس من إلغاء الاستثناء الاول تلزمه واحدة، وعلى ما لابن الحاجب وابن عرفة وهو الحق يلزمه اثنتان انظر ابن عرفة اه‍ بن. قوله: (اثنتان) أي على كل من طريقة ابن شاس وطريقة ابن الحاجب لان الاستثناء من الاثبات نفي ومن النفي إثبات، فقوله: أنت طالق ثلاثا إثبات، وقوله إلا اثنتين نفي من الثلاث فقد وقع عليه طلقة، وقوله إلا واحدة استثناء من الاثنتين المنفيتين\r---\r[ 389 ]","part":4,"page":208},{"id":1709,"text":"فهي مثبتة فيقع عليه طلقة أخرى وقبله طلقة فيلزمه اثنتان. قوله: (إلا اثنتين إلا واحدة) راجع لكل من ثلاثا والبتة كما نبه عليه الشارح حذفه من الاول لدلالة الثاني قوله: (وواحدة واثنتين إلا اثنتين) في ابن عرفة: أن العطف بثم كالعطف بالواو وينبغي كما قال خش أن العطف بغيرهما مما يأتي هنا كالفاء كذلك. قوله: (إن كان الاستثناء إلخ) أي إن كان قصده أن الاستثناء من الجميع، وقوله فواحدة أي فيلزمه واحدة وتقبل نيته بدون يمين ولو في القضاء كما قال شيخنا. قوله: (فثلاث) أي لبطلان الاستثناء في الاوليين لاستغراقه واحتياطا للفروج في الثالثة وقيل يلزمه واحدة في الثالثة. قوله: (قولان) أي لسحنون والثاني منهما هو ما رجع إليه سحنون واستظهره ابن رشد قال في التوضيح وهو الاقرب، ابن عبد السلام: وأقوى في النظر. قوله: (وبدأ بالماضي) أي وبدأ بالكلام على ما إذا علقه على أمر مقدر وقوعه في الماضي. قوله: (من غير توقف على حكم) أي من القاضي إلا في مسائل ثلاثة أو بمحرم كإن لم أزن، ومسألة إن لم تمطر السماء، ومسألة ما إذا علقه على محتمل واجب كإن صليت فالتنجيز في هذه الثلاثة يتوقف على حكم الحاكم وما عداها مما ذكره المصنف لا يتوقف على حكمه. قوله: (إن علق بماض) أي إن ربط بأمر مقدر وقوعه في الزمن الماضي لاجل قوله ممتنع لان الماضي لا يمتنع وقوعه اه‍ عدوي. والمراد أنه علقه عليه من حيث انتفاء وجوده وانتفاء وجوده محقق واجب فلذا نجز عليه الطلاق. قوله: (لو جاء زيد أمس لجمعت إلخ) لا شك أن الجمع المذكور ممتنع وقد علق الطلاق عليه من حيث انتفاؤه وبمقتضى لو لانها دالة على انتفاء الجواب لانتفاء الشرط وانتفاء الجمع المذكور واجب فهو في الحقيقة قد علق الطلاق على أمر واجب عقلي محقق فلذا انجز الطلاق. والحاصل أن الطلاق بحسب الظاهر مرتبط بالمحال بأوجهه وفي الواقع إنما هو بنقيضه، فإذا كان مرتبطا ظاهرا بالمحال عقلا فهو في المعنى معلق على ضده","part":4,"page":209},{"id":1710,"text":"وهو الوجوب العقلي وقس اه‍ عدوي. وعبارة بن: وقوله إن علق بماض يعني على وجه الحنث هو في الحقيقة تعليق على انتفاء وجود ذلك الممتنع والانتفاء له هو المحقق فلذا نجز عليه الطلاق قاله ابن عاشر اه‍. قوله: (لزنى بامرأته) أي أو لقتله أو ضربه إلا أن يقصد المبالغة ويكون قادرا على ما أراد من المبالغة بأن يكون قادرا على ضربه الذي أراده بالقتل مثلا، وكونه لا حنث عليه هو قول ابن بشير وابن شاس، وقال ابن ناجي: ظاهر المدونة الحنث ويظهر من ح ترجيحه. قوله: (أو علق على جائز) أي علق على أمر مقدر وقوعه في الماضي جائز عادة، ويلزم من كونه جائزا عادة أن يكون جائزا عقلا. قوله: (ولو وجب شرعا) أي هذا إذا كان جائزا شرعا أيضا بل ولو وجب شرعا أو ندب. قوله: (أو ندب) عطف على قوله: ولو وجب شرعا كعليه الطلاق لو جئتني أمس لاعطيتك كذا لشئ لا يجب عليه. قوله: (ومثال الجائز شرعا) أي وعادة أيضا قوله: (بأقسامه الثلاثة) فالواجب العادي\r---\r[ 390 ]","part":4,"page":210},{"id":1711,"text":"كقوله: زوجته طالق لو لقيني أسد أمس لفررت منه، والواجب العقلي كقوله: علي الطلاق لو لقيتك أمس ما جمعت بين وجودك وعدمك، أو ما طلعت بك السماء ولا نزلت بك الارض، والواجب الشرعي كقوله: علي الطلاق لو كنت غير نائم أمس لصليت الظهر. قوله: (أو علق على مستقبل) أي ربط بأمر محقق الوجود في المستقبل. قوله: (ويشبه بلوغهما معا إليه) وأما إن كان يشبه بلوغ أحدهما إليه دون الآخر فلا ينجز لانه إن كان كل من الزوجين يبلغ الاجل ظاهرا صار شبيها بنكاح المتعة من كل وجه، وأما إن كان يبلغه أحدهما فقط فلا يأتي الاجل إلا والفرقة حصلت بالموت فلم يشبه المتعة حينئذ ولذا قال أبو الحسن ما نصه هذا على أربعة أقسام: إما أن يكون ذلك الاجل مما يبلغه عمرهما فهذا يلزم أو يكون مما لا يبلغه عمرهما أو يبلغه عمره أو عمرها فهذه الثلاثة لا شئ عليه فيها إذ لا تطلق ميتة ولا يؤمر ميت بطلاق. ابن يونس: وفي العتبية قال عيسى عن ابن القاسم: ومن طلق امرأته إلى مائة سنة أو إلى مائتي سنة فلا شئ عليه. وقال ابن الماجشون في المجموعة: إذا طلقها إلى وقت لا يبلغه عمرها أو لا يبلغه عمره أو لا يبلغانه لم يلزمه اه‍ بن. قوله: (كأنت طالق) هذا مثال للواجب العادي وكذا ما بعده، ومثال الواجب العقلي: إن انتفى اجتماع الضدين بعد سنة فأنت طالق. قوله: (فينجز إلخ) أي لانه ربط الطلاق بأمر محقق وقوعه في المستقبل لوجوبه عادة إذ حصول الموت لكل واحد واجب عادي، فلو بقي من غير تنجيز للطلاق كان جاعلا حليتها لوقت معلوم يبلغه عمره في ظاهر الحال فيكون شبيها بنكاح المتعة. قوله: (بخلاف بعد موتي) أي فلا يلزمه شئ لان الاجل لا يأتي إلا وقد حصلت الفرقة بالموت ولانه لا يطلق على ميتة ولا يؤمر ميت بالطلاق. قوله: (أو بعده) أي وكذا قبله بيوم مثلا. قوله: (فيطلق عليه حالا في الاربع) هذا ما ذكره التوضيح وهو الصواب، خلافا لما في عبق من أنه لا شئ عليه في أنت طالق يوم موت فلان أو","part":4,"page":211},{"id":1712,"text":"بعده. والحاصل أنه لا فرق في التعليق على موت الاجنبي بين يوم وان وإذا وقبل وبعد فينجز عليه الطلاق في الجميع، وإنما يفترق في التعليق على موت أحد الزوجين أو على موت سيد الزوجة إذا كان أبا للزوج كما تقدم فينجز عليه في يوم وقبل ولا شئ عليه في ان وإذا وبعد اه‍ بن. قوله: (في الاربع صور) أي وكذا: أنت طالق قبل موت فلان بيوم أو شهر. قوله: (فعدمه محقق) أي لكونه واجبا عاديا. وقوله وقد علق الطلاق عليه أي على عدم المسيس في المستقبل الذي هو محقق. قوله: (وإن لم يكن هذا الطائر طائرا) أي وإن لم يكن هذا الانسان إنسانا قوله: (يعد ندما بعد الوقوع) أي لانه لما وقع عليه الطلاق ندم فأحب أن يرفع ذلك بالشرط. قوله: (وهو ظاهر) أي لانه علق الطلاق على انتفاء الحجرية عن الحجر وهي لا تنتفي فلا يقع طلاق لعدم حصول المعلق عليه. قوله: (فينجز عليه مطلقا) أي لانه علق الطلاق على أمر محقق وهو ثبوت الحجرية للحجر، ومحل تنجيزه عليه مطلقا إن لم يقترن الكلام بما يدل على المجاز وهو تمام الاوصاف ككونه صلبا لا يتأثر بالحديد فينظر له فإن كان كذلك تجز وإلا فلا. قوله: (كطالق أمس) أي قاصدا به الانشاء بدليل التعليل المذكور، فإن ادعى الاخبار كذبا دين عند المفتي قوله: (حذف هذا) أي قوله أو لهزله كطالق أمس، وقوله والذي قبله أي قوله: وإن لم يكن هذا الحجر حجرا. قوله: (أو بما لا صبر عنه) أي أو بما لا صبر على تركه كالقيام فإن الانسان لا يصبر على تركه وهو عطف على قوله بماض أي ونجز إن علقه على أمر لا صبر له أو لها على تركه، لان ما لا صبر على تركه كالمحقق الوقوع فكأنه علق الطلاق على أمر محقق الوقوع، ومن علقه على حصول أمر محقق الوقوع نجز عليه لان بقاءه بلا تنجيز يشبه نكاح المتعة.\r---\r[ 391 ]","part":4,"page":212},{"id":1713,"text":"قوله: (أو قيد يعسر فيها ترك القيام) أي وأما إذا عين مدة لا يعسر ترك القيام فيها كما إذا قال: إن قمت في مدة ساعة فأنت طالق فإنه لا ينجز عليه بل ينظر إن لم يحصل منها قيام في تلك المدة فلا شئ عليه، وإن حصل منها قيام فيها وقع الطلاق، فإن كان المحلوف على أنه لا يقوم كسيحا نحو: إن قام فلان أو إن قمت أنت أو أنا فأنت طالق وكان فلان أو هو أو الزوجة كسيحا حال اليمين فلا شئ عليه، فإن زال الكساح بعد اليمين نجز عليه. قوله: (فينجز عليه) أي الطلاق غير الثلاث أخذا مما مر من أنه إنما ينجز الثلاث إذا كانت الصيغة تقتضي التكرار نحو: كلما حضت فأنت طالق، وما ذكره من التنجيز بمجرد قوله هو المشهور، وقال أشهب: لا ينجز بل ينتظر حصول الحيض فإذا جاء المفقود وقال أصبغ: إن كان على حنث تنجز وإلا فلا نحو: إن كلمت فلانا فأنت طالق، إن حضت أو إن لم تكلمي فلانا فأنت طالق، إن حضت فإن كلمته في الاولى انتظر حيضها ولا تطلق عليه بمجرد كلامها وإن تلوم لها في الثانية فلم تكلمه فينجز طلاقها ولا ينتظر حيضها. قوله: (لا آيسة) أي ولا من شأنها عدم الحيض وهي شابة وهي التي يقال لها بغلة، اللهم إلا إذا حاضت فيقع الطلاق إذا قال النساء إنه حيض ذكره ح، وهو يخالف ما يأتي من أنه إذا علق الطلاق على أجل لا يبلغه عمرها معا عادة فإنه لا يقع عليه الطلاق ولو بلغاه كذا بحث بعضهم. قوله: (أو محتمل واجب) هذا يتوقف التنجيز فيه على الحكم كما يأتي في قوله: أو بمحرم إلخ كما في التوضيح وح اه‍ بن. فإن فات الوقت ولم يفعل فلا حنث. وقوله محتمل أي للوقوع وعدمه. قوله: (فينجز عليه الطلاق في الحال ولا ينتظر إلخ) أي للشك في اليمين في الحال هل هي لازمة أو لا ؟ فالبقاء معها بقاء على فرج مشكوك فيه وظاهره أنه ينجز، ولو علم انتفاء المعلق عليه عقب اليمين بأن ولدت بنتا عقب اليمين. فإن قلت: إذا علق الطلاق على دخول الدار لا ينجز عليه بل ينتظر مع أنه علق الطلاق","part":4,"page":213},{"id":1714,"text":"على أمر مشكوك فيه حالا ويعلم مآلا. قلت: الفرق بينهما أن الطلاق في مسألة دخلت محقق عدم وقوعه في الحال لا أنه مشكوك فيه وإنما هو محتمل الوقوع في المستقبل، والاصل عدم وقوعه بعدم وقوع المعلق عليه فلذا لم ينجز، وأما مسألة إن كان في بطنك إلخ فالطلاق مشكوك فيه في الحال هل لزم أو لا ؟ فالبقاء معها بقاء على فرج مشكوك فيه. قوله: (للشك حين اليمين) أي هل لزمت اليمين أم لا ؟ فالبقاء مع تلك اليمين حتى تكسر اللوزة بقاء على فرج مشكوك فيه. قوله: (لقرينة) كتحريكها قرب أذنه وظن أن فيها قلبين. قوله: (وظهر ما غلب على ظنه) أي فإذا قال: إن كان في هذه اللوزة قلبان فأنت طالق فينجز عليه الطلاق ولو ظهر أن فيها قلبين بعد ذلك لا ترجع له لان تنجيز الطلاق هنا لا يتوقف على حكم. قوله: (أو فلان من أهل الجنة) قال ح: ليس هذا من أمثلة ما لا يعلم حالا، وإنما هو من أمثلة ما لا يعلم حالا ولا مآلا كما في التوضيح، فالانسب ذكره هناك ثم محل الحنث ما لم يرد العمل بعمل أهل الجنة ويكون كذلك وإلا فلا شئ عليه. قوله: (ما لم يقطع بذلك) أي بأن أخبر النبي (ص) عنه بأنه يدخل الجنة أو النار أو نص القرآن على ذلك كما في أبي لهب. قوله: (ولا عبرة بقول من قال بإيمانه) أي بإيمان فرعون مستدلا بقوله تعالى: * (حتى إذا أدركه الغرق قال آمنت أنه لا إله إلا الذي آمنت به بنو إسرائيل) * ورد بأن توبة الكافر عند الغرغرة لا تقبل على الراجح عندهم. قوله: (أو إن كنت حاملا أو إن لم تكوني حاملا فأنت طالق) أي فينجز عليه الطلاق للشك في اليمين هل لزمته أم لا ؟ وهذا إذا كان قد مسها في ذلك الطهر وأنزل ولو مع العزل ولو كانت الصيغة صيغة بر أو حنث كلما مثلما، فإن كان في طهر لم يمس فيه أصلا أو مس فيه ولم ينزل فإنها تحمل على البراءة من الحمل كما أشار له المصنف بقوله: وحملت على البراءة.\r---\r[ 392 ]","part":4,"page":214},{"id":1715,"text":"قوله: (أو مسها فيه ولم ينزل) أي أصلا لا إن أنزل ولو مع العزل فلا تحمل على البراءة فحصلت المغايرة بينه وبين ما اختاره اللخمي فإنه اختار الحمل على البراءة من الحمل فيما إذا أنزل مع العزل. قوله: (فلا حنث في إن كنت إلخ) أي لا يحنث في صيغة البر ويحنث في صيغة الحنث. وقوله كما إذا لم ينزل أي كما أنه لا يحنث إذا لم ينزل أصلا سواء مسها في طهر أو لم يمسها أصلا. قوله: (بأن الماء قد يسبق) أي وحينئذ فالشك في لزوم اليمين وعدم لزومها حاصل مع العزل، فلو لم ينجز الطلاق وأبقى حتى يظهر الحال لزم البقاء على فرج مشكوك في إباحته. قوله: (أو لم يمكن اطلاعنا عليه) أي لا في الحال ولا في المآل، بخلاف ما تقدم فإنه لا يعلم حالا فقط. قوله: (فينجز فيهما) لان المشيئة لا تنفع في غير اليمين بالله كما مر للمصنف في باب اليمين في قوله: ولم يفد في غير الله كالاستثناء بإن شاء الله إلخ. وقد تبع المصنف ابن يونس في تمثيل ما لا يمكن الاطلاع عليه لا حالا ولا مآلا بإن شاء الله، واعترضه ابن رشد بأن التمثيل بهذا لما لا يمكن الاطلاع عليه إنما يظهر على كلام القدرية من أن بعض الامور على خلاف مشيئته تعالى، فيحتمل أن اليمين لازمة وأنها غير لازمة، أما إن قلنا: كل ما في الكون بمشيئته فالصواب أن هذا من التعليق على أمر محقق إن أراد إن شاء الله طلاقك في الحال لانه بمجرد نطقه بالطلاق علم أنه شاء، وإن أراد إن شاءه في المستقبل فهو لاغ لان الشرع حكم بالطلاق فلا يعلق بمستقبل، وأجاب بعضهم بأن جعل ذلك مثالا لما لا يمكن الاطلاع عليه منظور فيه للمشيئة في ذاتها فلا ينافي أنها تعلم بتحقق المشئ فتأمل. قوله: (لان المشيئة لا اطلاع لنا عليها) أي لانه لا يمكن الاطلاع على ذات الله في الدنيا أصلا حتى تعلم مشيئته، وحينئذ فيحتمل لزوم اليمين وعدم لزومها، فاليمين مشكوك في لزومها وعدمه، فالبقاء معها بقاء على فرج مشكوك فيه، وكذا يقال في مشيئة الملائكة","part":4,"page":215},{"id":1716,"text":"والجن. قوله: (على معلق عليه) متعلق بصرف لتضمينه معنى سلط. قوله: (وحصل المعلق عليه) أي وأما إذا لم يحصل المعلق عليه فلا حنث. قوله: (إن وجد الدخول) أي أنه ينجز عليه بمجرد الدخول ولا يتوقف على حكم. قوله: (عند ابن القاسم) أي خلافا لاشهب وابن الماجشون حيث قالا: إذا صرف المشيئة للمعلق عليه فلا طلاق ولو فعلت المعلق عليه كالدخول. قوله: (فيلزم اتفاقا). الحاصل إذا صرف المشيئة للمعلق كالطلاق أو للمعلق والمعلق عليه معا أو لم يكن له نية فإنه يلزم الطلاق اتفاقا حيثما حصل المعلق عليه. واما إذا صرفها للمعلق عليه فخلاف فقال ابن قاسم بوقوع الطلاق إذ حصل المعلق عليه وقال أشهب وابن الماجشون: لا يقع طلاق ولو حصل المعلق عليه. ووجه ما لابن القاسم أن الشرط معلق بمحقق فإن كل شئ بمشيئة الله تعالى والاستثناء لاغ وتناقض وتعقيب بالرفع فإنه معلوم أنها لا تدخل إلا إذا شاء الله الدخول فكان كالاستثناء المستغرق إذ لم يبق بعد المستثنى حالة أخرى. قوله: (ونوى صرفه في المعلق عليه) أي وأن المعنى: أنت طالق إن دخلت الدار إلا أن يبدو لي ويظهر لي عدم جعله أي الدخول سببا في الطلاق. قوله: (بل لا يلزمه شئ) أي ولو دخلت الدار. وقوله: فلا ينجز أي في الحال فصح الاضراب وظاهره أنه لا يلزمه شئ إذا دخلت الدار ولو بدا له جعل الدخول سببا في الطلاق فلا عبرة بإرادته وهو ما اختاره عج. والذي قاله غيره أنه ينظر لما يبدو له، فإن بدا له جعل الدخول غير سبب، فلا يقع عليه الطلاق إذا دخلت وإن بدا له جعله سببا وقع الطلاق إن دخلت واستصوبه بعض المحققين. قوله: (ففي الحقيقة) أي لان كل سبب موكول إلى إرادة المكلف لا يكون سببا إلا بتصميمه وجعله سببا. قوله: (كإن لم تمطر السماء إلخ) تمطر بضم التاء من أمطر الرباعي أفصح.\r---\r[ 393 ]","part":4,"page":216},{"id":1717,"text":"قوله: (فينجز عليه في الحال) أي للشك في اليمين هل لزمت أم لا ؟ فيكون البقاء معها بقاء على فرج مشكوك فيه، لكن تنجيز الطلاق عليه هنا بحكم حاكم كما يفيده ما في ابن غازي عن ابن القاسم. قوله: (ولا ينتظر وجوده) أي وجود المطر في غد فإن أمطرت بعد كلامه لم ترد إليه زوجته بعد التنجيز. قوله: (على عدم واجب) أي وهو المطر في المستقبل فإنه واجب عادي فلا يتخلف، وقد علق ذلك الحالف الطلاق على انتفائه فلا يقع ذلك الطلاق لعدم حصول المعلق عليه. قوله: (خلاف النقل إلخ) الذي في بن أن ما مشى عليه المؤلف هنا هو ما في التوضيح عن التنبيهات، والذي لابن رشد في المقدمات يقتضي أنه ينجز عليه حالا ولا ينتظر، فإن غفل عنه حتى جاء ما حلف عليه فقيل يطلق عليه وقيل لا، وقيل: إن كان حلفه أو لا لامر توسمه مما لا يجوز له شرعا كالسحاب لم يطلق عليه وإلا طلق عليه، إذا علمت هذا تعلم أن ما قاله المصنف منقول غاية الامر أنه خلاف المعتمد، وحينئذ فلا يصح الاعتراض عليه بأن ما قاله خلاف النقل. قوله: (أنه يطلق عليه جزما) أي أنه ينجز عليه الطلاق في الحال اتفاقا وقد علمت ما فيه. قوله: (وهل ينتظر إلخ) حاصله أنه إذا علق الطلاق على مستقل لا يدري أيوجد أو لا فإنه ينجز عليه الطلاق إن كانت الصيغة صيغة حنث كإن لم تمطر السماء غدا، فإن كانت الصيغة صيغة بر وأجل بأجل قريب فقولان. قوله: (بأجل قريب نحو أنت طالق إلخ) الذي في نقل التوضيح تمثيل القريب بغد، والذي في نقل اللخمي بشهر فلذا مثل الشارح بكل منهما. قوله: (وأما لعادة) أي وأما إذا حلف لعادة والحال أنه قيد بزمن قريب كما لو قال لزوجته في شهر بؤونة أو في شهر بشنس إن أمطرت السماء غدا أو في هذا الشهر فأنت طالق. قوله: (من حيز البعيد) أي وحينئذ فينجز عليه فيها. قوله: (كأن لم أزن أو إن لم أشرب الخمر) أي وإن لم أقتل فلانا أو إن لم أضربه أو إن لم آخذ ماله. قوله: (ولا يقع عليه طلاق قبل الحكم) فإن","part":4,"page":217},{"id":1718,"text":"أفتاه مفت بوقوع الطلاق من غير حكم فاعتدت زوجته وتزوجت ثم فعل المحلوف عليه المحرم فإن زوجته ترد إليه فعصمة الاول لم ترتفع، وهذا لا يمنع من كون وطئ الثاني وطئ شبهة يدرأ الحد ويلحق به الولد. قوله: (لكن ينجز عليه في هذه الحاكم) أي وكذلك فيما إذا علق الطلاق على محتمل واجب شرعا كأن صليت في شهر كذا فأنت طالق، وكذا في مسألة إن لم تمطر السماء غدا فأنت طالق فلا يقع الطلاق فيهما قبل الحكم، فإذا أمطرت قبل الحكم عليه بالطلاق أو مضى الاجل ولم يصل فيه قبل الحكم عليه فالطلاق لم يلزمه شئ تأمل. قوله: (أو علقه بما لا يعلم حالا ولا مآلا) هذا تكرار مع قوله: أو ما لا يمكن اطلاعنا عليه وأعاده لاجل أن يرتب عليه ما بعده قاله الشارح بهرام. قوله: (فينجز عليه الطلاق) أي للشك ولزوم اليمين له حين الحلف وعدم لزومها له فالبقاء مع تلك اليمين بقاء على فرج مشكوك فيه. قوله: (ودين) أي ويحلف في القضاء دون الفتوى كما في التوضيح والمواق اه‍ بن. قوله: (كحلفه أنه رأى الهلال) أي ليلة الثلاثين.\r---\r[ 394 ]","part":4,"page":218},{"id":1719,"text":"قوله: (كإن كان هذا غرابا إلخ) أي وكمن قال لرجل امرأته طالق لقد قلت لي كذا فقال له الآخر: امرأته طالق ما قلت لك كذا، وكحلفه أن فلانا يعرف أن لي حقا في كذا فحلف الآخر أنه لا يعرف أن له حقا في كذا. وكحلفه عبده حر إن كان دخل المسجد في هذا اليوم فحلف الآخر عبده حر إن لم يكن دخله في هذا اليوم لان كلا منهما مخاطب بيقينه لا بيقين غيره، ومفهوم قوله حلف اثنان إلخ أنه لو حلف واحد على النقيضين من امرأتيه بأن حلف بطلاق فلانة على الاثبات والاخرى على النفي فإن التبس عليه الحال وتعذر التحقق طلقتا وإن بان له شئ عمل عليه. قوله: (على ما ينجز فيه الطلاق) أي على الحالة التي ينجز إلخ. قوله: (ولا يحنث) أي لا حالا ولا مآلا لان ما ذكره من القسم الاول في كلام الشارح. قوله: (إن علقة إلخ) أي فإن وقع المحلوف عليه كالممتنع شرعا فإنه يحنث. قوله: (إن جمعت بين الضدين) أي فقد علق الطلاق على الجمع بين الضدين في المستقبل وهو محال عقلا. قوله: (كأن لمست السماء) أي أو إن حملت الجبل فأنت طالق أي فقد علق الطلاق على لمس السماء في المستقبل أو حمل الجبل هو ممنوع عادة. قوله: (أو إن شاء هذا الحجر) هذا قول ابن القاسم في المدونة، وقال ابن القاسم في النوادر: ينجز عليه الطلاق لهزله وبه قال سحنون، وذكرهما عبد الوهاب روايتين وذكر أن لزوم الطلاق أصح اه‍ بن. قوله: (لانه علق الطلاق على شرط ممتنع وجوده) أي ويلزم من عدم الشرط عدم المشروط. قوله: (إن زنيت إلخ) أي فقد علق الطلاق على الزنا في المستقبل وهو ممتنع شرعا. قوله: (بخلاف صيغة الحنث) أي إن لم أجمع بين وجودك وعدمك أو بين الضدين فأنت طالق، أو إن لم أمس السماء فأنت طالق، أو إن لم أزن فأنت طالق فينجز عليه الطلاق، وقوله بخلاف إلخ هذا محترز قوله في صيغة بر، ولا حاجة لتقييد المصنف بصيغة البر لان نحو: إن لم أزن في صيغة الحنث التعليق فيه على واجب لا على ممتنع. قوله: (على ما لم تعلم","part":4,"page":219},{"id":1720,"text":"مشيئته إلخ) أي على مشيئة شخص لم تعلم مشيئة ذلك الشخص الذي علق الطلاق على مشيئته. قوله: (فمات إلخ) فرض الشارح الكلام فيم إذا كان المعلق على مشيئته حيا وقت التعليق ثم مات، ومثل ذلك ما لو كان ميتا وقت التعليق والحال أن الحالف لم يعلم بموته باتفاق فيهما فإن كان عالما بموته وقته فكذلك لا شئ عليه على ظاهر المدونة خلافا للخمي حيث قال: ينجز عليه الطلاق. قوله: (بخلاف إلخ) هذا جواب عما يقال: قد تقدم أن المعلق على مشيئة الله والجن والملائكة ينجز عليه الطلاق مع أنه لم يعلم مشيئة من ذكر، وهذا يعارض ما ذكره المصنف هنا. وحاصل الجواب أن مراد المصنف هنا بقوله: أو لم تعلم مشيئة المعلق على مشيئته أي والحال أنه من جنس من تعلم مشيئته وهو الآدمي، وهذا بخلاف المعلق على مشيئة الله والملائكة والجن فإنه معلق على مشيئة من شأنه أن لا تعلم مشيئته فلا معارضة. والحاصل أنه فرق بين التعليق على مشيئة من لا تعلم مشيئته والحال أن من شأنه أن تعلم مشيئته، وبين المعلق على مشيئة من لا تعلم مشيئته والحال أن شأنه أن لا تعلم مشيئته، ففي الاول لا شئ عليه، وفي الثاني ينجز الطلاق عليه. قوله: (أو علقه بمستقبل لا يشبه إلخ) تقدم أنه إذا علق طلاقها على أجل يبلغه عمرهما معا في الغالب فإنه ينجز عليه، وأشار هنا إلى أنه إذا علق طلاقها على أجل لا يبلغه عمرهما أو أحدهما غالبا فإنه لا شئ عليه لا حالا ولا مآلا، وظاهره ولو انخرمت العادة\r---\r[ 395 ]","part":4,"page":220},{"id":1721,"text":"وعاشا إليه، بخلاف ما إذا علقه على حيض بغلة وطرقها الدم وقال النساء أنه حيض فإنها تطلق عليه، والفرق أن النساء محل للحيض في الجملة فاعتبر، وأما مجاوزة العمر الغالب فنادر لا حكم له. قوله: (حيث كانت في عصمته وهو صبي أو مجنون وعلم تقدم جنونه إلخ) هذا الشرط وهو قوله: وعلم إلخ معلوم مما قبله، والقيد في المجنون ذكره في المدونة، وأما القيد في الصبي فقد ذكره أبو الحسن، قال ابن ناجي: وأطلق الاكثر اه‍ بن، وزاد بعضهم في المجنون أن يكون مستندا في قوله لاخبار مخبر لا لعلمه وإلا لزمه الطلاق. قوله: (وإلا حنث) أي لانه يعد قوله: وأنا صبي أو مجنون ندما منه على وقوع الطلاق. قوله: (أو إن مت أو متي) أي أو متي مت أو متي. قوله: (بخلاف يوم موتي) أي فإنه ينجز عليه لشبهه بنكاح المتعة وأولى قبل موتي بيوم أو شهر. قوله: (إلا أن يريد بإن) أي أو بإذا كما رجع إليه مالك تغليبا للشرطية على الظرفية والظاهر أن مثلهما متى اه‍ بن وعدوي. قوله: (إلا أن يريد نفيه) أي عنادا. قوله: (أنت طالق لا أموت) أي وهذه صيغة بر في معنى أنت طالق إن مت أي مطلقا أو من هذا المرض فهو في الاول علق الطلاق على أمر محقق لان الموت واجد عادي، وفي الثاني علقه على أمر غير معلوم حالا. قوله: (بأن كانت إلخ) مرتبط بقوله الخالية من الحمل تحقيقا، أي بسبب كونها إلخ. قوله: (أو قال لها) أي لزوجته الخالية من الحمل تحقيقا إن حملت إلخ. قوله: (إلا أن يطأها إلخ) أي ويقول لها ما ذكر بعد الوطئ أو يطأها قبل قوله ما ذكر والحال أنه لم يستبرئها، فقول المصنف: وإن قبل يمينه إن للمبالغة أي هذا إذا كان الوطئ بعد يمينه بل ولو كان قبله والحال أنه لم يستبرئها، وقوله إن قبل يمينه كذا نقله عياض عن ابن القاسم وروايته كما في التوضيح. قوله: (فينجز عليه) أي وليس له وطؤها خلافا لابن الماجشون حيث قال: إذا قال لها إن حملت فأنت طالق كان له وطؤها في كل طهر مرة إلى أن تحمل أو","part":4,"page":221},{"id":1722,"text":"تحيض قياسا على ما إذا قال لامته: إن حملت فأنت حرة فإن له وطأها في كل طهر مرة ويمسك إلى أن تحمل أو تحيض، وفرق ابن يونس بمنع النكاح لاجل وجواز العتق له، وقد استفيد من تقييد الشارح لقول المصنف أو إن ولدت أو إن حملت بما إذا كانت خالية من الحمل تحقيقا فإن وطئ نجز عليه، وحمل قوله سابقا: إن كان في بطنك غلام أو إن لم يكن أو إن كنت حاملا أو إن لم تكوني على ما إذا مسها في طهر وأنزل، وأما إذا قال لها ذلك وهي في طهر لم يمسها فيه أو مسها فيه ولم ينزل فلا حنث عليه إن كانت يمينه على بر مساواة ما هنا وهو إن ولدت أو حملت لما مر في قوله: إن كان في بطنك غلام أو إن لم يكن أو إن كنت حاملا أو إن لم تكوني فحكم الاربع واحد، وهذه طريقة اللخمي، وخالفه عياض في صورة إن ولدت فقط. والحاصل أن عياضا يوافق اللخمي في إن كان في بطنك غلام أو إن لم يكن أو إن كنت حاملا أو إن لم تكوني أو إن حملت، فإن كانت محققة البراءة لا شئ عليه، وإن كانت محققة الحمل أو مشكوكته بأن قال لها ذلك في طهر مسها فيه وأنزل فإنه ينجز عليه، وأما إن ولدت جارية فإن كانت براءتها محققة فيتفقان على عدم التنجيز، لكن عند اللخمي ينتظر إلى الوطئ فإن وطئ نجز عليه. وعند عياض إذا وطئ لا ينجز عليه بل ينتظر للولادة، فإن كانت محققة الحمل أو مشكوكا في حملها فهو محل الخلاف بينهما، فعند اللخمي ينجز عليه، وعند عياض لا ينجز عليه بل ينتظر للولادة، والمشهور ما قاله اللخمي كما في ح انظر بن. قوله: (لحصول الشك في العصمة) لانه إن كان اليمين قبل الوطئ يحتمل الحمل من ذلك الوطئ المتأخر ويحتمل عدمه، وإن كان الوطئ متقدما وحلف قبل أن يستبرئها يحتمل أنها حامل قبل اليمين فيكون قد علق الطلاق على أمر حاصل، ويحتمل أنها غير حامل اه‍. وفيه أنه إذا كان الوطئ متقدما وحلف قبل أن يستبرئها لم يعلق الطلاق على حمل يحصل في المستقبل كما تقتضيه إذا بل على حمل حاصل إلا أن يريد بقوله","part":4,"page":222},{"id":1723,"text":"إذا حملت إن كنت حاملا تأمل.\r---\r[ 396 ]\rقوله: (والاسثناء راجع للمسألتين) أي كما قال جد عج وتبعه الشيخ سالم السنهوري، والمراد بالمسألتين: إن ولدت أو إن حملت فأنت طالق. قوله: (إلا أن يطأها مرة) أي وينزل والحال أنها ممكنة الحمل. قوله: (كما لو كانت ظاهرة الحمل) أي فإذا قال لها: إن حملت ووضعت فأنت طالق فإنه ينجز عليه الطلاق نظرا للغاية الثانية وهي قوله: ووضعت فإنه بالنظر لها قد علق الطلاق على أمر تستقبل غالب. قوله: (ثم تارة يثبت) أي يأتي بصيغة الاثبات وهي صيغة البر. قوله: (وتارة ينفي) أي يأتي بصيغة النفي وهي صيغة الحنث. قوله: (كيوم قدوم زيد) أي فإذا قال لها ذلك فإنه ينتظر قدومه ولا يمنع منها مدة الانتظار. قوله: (أو لا نية له نجز إلخ) فيه نظر بل ظاهر كلام النوادر وابن عرفة أنه إذا كان لا قصد له فإنه ينتظر وأنه لا ينجز عليه إلا إذا قصد التعليق على نفس الزمن، ولا فرق بين يوم وإذا انظر ح اه‍ بن. قوله: (وتبين الوقوع إلخ). حاصله أنه إذا قدم زيد ليلا فإنه يحنث بالقدوم ولا يتبين وقوع الطلاق أول اليوم، وإن قدم نهارا فإنه يتبين وقوع الطلاق من أول ذلك اليوم، وعليه فلو كانت عند طلوع الفجر طاهرا وحاضت وقت مجيئه لم يكن مطلقا في الحيض، وعليه فتحسب هذا الطهر من عدتها إذ لم يقع في أثناء اليوم المقتضي للالغاء. قوله: (التوارث) فإذا ماتت أول النهار عند طلوع الشمس وقدم في أثنائه فلا يرثها لانه تبين أنها ماتت وهي مطلقة. قوله: (في هذا) أي في هذا المثال وهو أنت طالق يوم قدوم زيد. وقوله بنفس القدوم أي حيا، وأما لو قدم به ميتا فلا شئ على الحالف لانه لم يصدق عليه أنه قدم وإنما يصدق عليه أنه قدم به. قوله: (ومن هذا القبيل) أي قول المصنف: وانتظر إن أثبت إلخ. قوله: (من باب تعقيب الرافع) أي من تعقيب الطلاق الذي وقع بالرافع له. قوله: (في المعلق عليه) أي إذا صرفه في المعلق عليه. قوله: (فقط) أي لا إن صرفه للمعلق","part":4,"page":223},{"id":1724,"text":"وهو الطلاق أولهما أو لا نية له فلا ينفعه ذلك ويقع عليه الطلاق. قوله: (توقف على وقوع المعلق عليه) أي وهو قدوم زيد وشفاء المريض ومشيئة زيد ذلك. قوله: (ولو قال إن دخلت الدار) أي ولو قال: علي نذر أو نذر كذا أو عتق عبد أو عبدي إن دخلت الدار إلخ. قوله: (ورد الاستثناء للمعلق عليه فقط) أي وأما إن رده للمعلق أو لهما معا أو لا نية له فيلزمه ما حلف به من نذر أو عتق. قوله: (ولم يؤجل) أي وأما لو كان\r---\r[ 397 ]","part":4,"page":224},{"id":1725,"text":"مؤجلا فلا يمنع منها لانه على بر للاجل الذي أجل به. قوله: (يعني أنه حلف على فعل نفسه) أي أعم من أن يكون دخول دار أو قدوما من سفر أو أكلا أو غير ذلك. قوله: (فإنه لا ينجز عليه) أي إذا كان الفعل الذي حلف على نفيه غير محرم وإلا نجز عليه كما مر في قوله: أو بمحرم كان لم أزن أو إن لم يزن زيد هكذا قيل ولا حاجة لذلك، لان الموضوع أن المحلوف عليه محتمل غير غالب وحينئذ فلا يحتاج للتقيد بما ذكر. قوله: (منع منها) أي وينتظر فحذف من قوله: إن أثبت لم يمنع منها، ومن هنا قوله وينتظر فهو شبه احتباك، وقوله منع منها ابن عرفة فإن تعدى ووطئها لم يلزمه استبراء لان المنع ليس لخلل في موجب الوطئ، وقول المدونة في كتاب الاستبراء: كل وطئ فاسد لا يطأ فيه حتى يستبرئ يريد فاسد لسبب حليته إلا ترى وطئ المحرمة والمعتكفة والصائمة. قوله: (فإن رفعته) أي فإن تضررت من ترك الوطئ ورفعته للقاضي ضرب إلخ. قوله: (من يوم الرفع والحكم) أي لا من يوم الحلف لان يمينه ليست صريحة في ترك الوطئ. قوله: (إن لم أحبلها إلخ) استثناء من قوله منع منها أي يمنع منها في كل لفظ فيه نفي ولم يؤجل إلا في هذا اللفظ فإنه لا يمنع منها ويسترسل عليها لان بره في وطئها، فإن امتنع من الوطئ كان لها أن ترفع أمرها للقاضي يضرب لها أجل الايلاء عند مالك والليث لا عند ابن القاسم وهو الاقرب، وعليه إذا تضررت بترك الوطئ طلق عليه بدون ضرب أجل. قوله: (ومحله) أي محل انتظاره وعدم منعه منها. قوله: (وهو قول ابن القاسم) أي في كتاب الايلاء من المدونة. قوله: (أو محل المنع منها إلخ) هذا القول في المدونة أيضا لكن لغير ابن القاسم. والحاصل أن المسألة ذات قولين: أحدهما لابن القاسم وهو مطلق، والثاني قول لغيره مفصل وكل من القولين في المدونة، ثم أن شراحها اختلفوا فقال بعضهم: إن بينهما خلافا والاول أرجح، وقال بعضهم: بينهما وفاق، فالقول المفصل تقييد للمطلق واستظهر هذا ابن عبد","part":4,"page":225},{"id":1726,"text":"السلام. قوله: (لانه يوهم خلاف المراد) لانه يقتضي جريان التأولين فيما إذا عين العام مع أنه إذا عينه لا خلاف في أنه لا يمنع منها إلا إذا جاء وقت خروجه فيمنع منها حتى يحج وإن لم يخرج له وقع عليه الطلاق. قوله: (واستظهر ابن عبد السلام الثاني) فيه أن ابن عبد السلام إنما استظهر كون القولين بينهما وفاق وليس عنده خلاف بينهما حتى يقال: إنه استظهر الثاني. واعلم أن هذا الخلاف كما يجري فيما إذا كان للمعلق عليه وقت معين لا يتمكن من فعله قبله عادة يجري فيما إذا حلف على فعل شئ أو الخروج لبلد وكان لا يمكنه ذلك بأن قال: علي الطلاق لاسافرن لمصر مثلا ولم يمكنه السفر لفساد طريق أو غلو كراء، أو قال: عليه الطلاق ليشكون زيدا للحاكم ولم يوجد حاكم يشتكي إليه فيجري الخلاف في ذلك، وقد علمت أن المعتمد أنه لا يمنع من الزوجة إلا إذا تمكن من الفعل بأن تمكن من السفر أو جاء الحاكم. قوله: (إذ لا دليل على المحذوف) تمحل بعضهم لجواب آخر حيث جعل قوله في هذا العام متعلقا بالقول المدخول لحرف الجر لا بأحج والاصل أو إلا في قوله في هذا العام إن لم أحج فالقول مقيد والحج مطلق. قوله: (يمنع) أي لانه على حنث حتى يفعل المحلوف عليه. قوله: (وعلى مؤجل) أي كقوله: أنت طالق إن لم أدخل الدار مثلا في هذا الشهر، وهذا لم يذكره المصنف صريحا بل علم من مفهوم قوله\r---\r[ 398 ]","part":4,"page":226},{"id":1727,"text":"سابقا ولم يؤجل. قوله: (لا يمنع منها) أي ولا ينجز عليه لانه على بر إلى ذلك الاجل. قوله: (إلا إن لم أطلقك إلخ) لما تضمن قوله أولا منع منها حكمين: أحدهما مصرح به وهو الحيلولة، والآخر لازم وهو عدم التنجيز، استثنى من ذلك باعتبار الاول وهو الحيلولة قوله: إلا إن لم أحبلها وباعتبار الثاني قوله: إلا إن لم أطلقك إلى آخر المسائل الاربع، ولما لم يكن المستثنى منه في هذه صريحا احتاج لبيانه بقوله فينجز، وعلى هذا فلو قرن إلا الثانية بواو العطف كان أصنع قاله ابن عاشر. قوله: (كإن لم أطلقك بعد شهر فأنت طالق) أي فالطلاق لازم له إما الآن بمقتضى التعليق أو في آخر الشهر بإيقاعه ذلك، ويصح أن يؤخر لرأس الشهر لانه من قبيل المتعة فتعين الحكم بوقوعه حالا. قوله: (نجز عليه الآن) أي لان إحدى البتتين واقعة برأس الشهر على كل تقدير إما بإيقاعه ذلك عليها أو بمقتضى التعليق، ولا يصح أن يؤخر لرأس الشهر لانه من قبيل المتعة فينجز عليه، فهو كمن قال: أنت طالق رأس الشهر البتة وهذا ينجز عليه لانه علقه على أجل يبلغه عمرهما. قوله: (أو فأنت طالق) أي أو قال لها: إن لم أطلقك رأس الشهر البتة فأنت طالق الآن البتة. قوله: (فينجز) أي عليه الآن قوله: (ويقع طلاق البتة) أي يحكم بوقوعه في الفرع الاخير ناجزا ولو مضى زمنه خلافا لابن عبد السلام القائل لا يقع عليه شئ في هذا الفرع الاخير. قوله: (أما الآن) أي بمقتضى التعليق. وقوله أو عند رأس الشهر أي بإيقاعه له. قوله: (أول الشهر) أي وهو الآن. قوله: (عند رأس الشهر) ظرف لقوله صار ماضيا. قوله: (فحاصله أن المعلق إلخ) أي فحاصله أنه إذا جاء آخر الشهر صار المعلق وهو طلاق البتة المقيد بقيد وهو الآن لا يمكن تحصيله. قوله: (قلا يلزمه شئ) هذا البحث أصله لابن عبد السلام وذلك لانه قال: إذا قال لها: إن لم أطلقك رأس الشهر البتة فأنت طالق الآن البتة لا يلزمه شئ وذكر هذا البحث توجيها. قوله: (إذ ليس","part":4,"page":227},{"id":1728,"text":"لتقييده بالزمن) وهو قوله الآن وجه فكأنه قال: إن لم أطلقك رأس الشهر البتة فأنت طالق البتة، وحينئذ فالطلاق واقع آخر الشهر على كل حال سواء اختار عدم الحنث بأن فعل المحلوف عليه وهو طلاقها أو اختار الحنث بأن لم يفعل المحلوف عليه، فلما كان الطلاق واقعا في آخر الشهر على كل حال نجز عليه لان التأخير لآخر الشهر من قبيل المتعة. قوله: (إذا فعل المحلوف عليه) أي وهو طلاقها البتة. قوله: (وإذا لم يفعله آخر الشهر طلقت) أي بمقتضى التعليق قوله: (نجز عليه حالا) أي ولم يبق لآخر الشهر لانه من المتعة. قوله: (أي نجز عليه لانا نحكم بوقوعه) أي ينجز عليه في الفروع الاربعة وإنما نجز عليه في الاخير لانا نحكم إلخ. قوله: (الذي بحث بالبحث الذي قدمناه) أي وقال: إنه لا يلزمه شئ، هذا وجزم اللخمي بعدم التنجيز في الحلف بالبتة قائلا: قال محمد له أن يخالع قبل الاجل فلا يلزم غير\r---\r[ 399 ]","part":4,"page":228},{"id":1729,"text":"واحدة اه‍. والمصنف تبع ابن الحاجب وابن شاس في جعلهما قول محمد شاذا مقابلا للقول بالتنجيز، وصرح في التوضيح بأن المشهور التنجيز وهو في عهدته انظر بن. قوله: (وإن قال إلخ) حاصله أنه إذا قال لزوجته: إن لم أطلقك واحدة رأس الشهر فأنت طالق الآن ثلاثا أو البتة فقال ابن القاسم: إن عجل الطلقة التي عند رأس الشهر وهي المعلق عليها لم يقع عليه شئ بعد الشهر لوقوع المعلق عليه، وكونها قبل الشهر لا يضر لما علمت أن التقييد بالزمان لغو، ألا ترى أنه إذا قال لها: أنت طالق بعد شهر فإنه ينجز عليه الآن، وإن أبى أن يعجلها وقف وقيل له: إما أن تعجل التطليقة الآن وإلا بانت منك الآن، فإن طلق بر وإن امتنع بانت منه، فإن غفل عنه حتى جاوز الاجل ولم يفعل الواحدة قبل مجاوزته طلقت منه البتة، وقال أصبغ وسحنون: إن عجل الطلقة التي جعلها عند رأس الشهر لم يلزمه غيرها، وإن أبى أن يعجلها ترك ولم يوقف، فإن لم يطلق حتى حل رأس الشهر بانت منه بالثلاث، وقال المغيرة: إنه لا يوقف حتى يأتي آخر الشهر فيبر بطلاق الواحدة عنده أو يحنث بالثلاث، وإن عجل الطلقة قبل أن يأتي آخر الشهر لم يخرجه ذلك عن يمينه ولم يكن له بد من أن يطلق عند رأس الشهر وإلا حنث اه‍ عدوي. قوله: (بعد شهر) المراد بالبعدية رأس الشهر كما في النص. قوله: (بأول فراغ الاجل) الاولى وإلا بانت منك بالثلاث حالا لما علمت من قول ابن القاسم. قوله: (وإنما لم يقل وإلا بانت منك) أي بدون قوله وإلا قيل له اما عجلتها. قوله: (بمجرد عدم التعجيل) أي بل لا بد من الوقف وامتناعه من تعجيل الواحدة بعده. قوله: (فإن غفل عنه) أي ولم يوقف. قوله: (قبل مجيئه) الاولى قبل مجاوزته، وقوله: طلقت البتة أي تقرر الطلاق الذي ثبت أولا لا أنه يستحدث طلاق البتة الآن كما قال الشيخ أحمد الزرقاني كذا قرر شيخنا. قوله: (وإن حلف على فعل غيره) أي سواء كان ذلك الغير الزوجة أو أجنبيا. قوله: (حكمه كنفسه) أي حكم","part":4,"page":229},{"id":1730,"text":"حلفه على فعل الغير حكم حلفه على فعل نفسه. قوله: (إذا أثبت) الاولى حذفه لانه الموضوع كما قال المصنف ففي صيغة البر إلخ. قوله: (ولا بيع) أي إذا قال لامته: إن دخلت أنا أو أنت أو زيد الدار فأنت حرة. قوله: (أما البر المؤقت) أي وهو صيغة الحنث المؤجل. قوله: (ولا يمنع إلخ) إلا إذا حل الاجل ولم يحصل دخول لانها حينئذ تعتق عليه إن كانت أمة وتطلق عليه إن كانت زوجة وحينئذ فهو مثل الحلف على فعل نفسه أيضا. والحاصل أنه إذا كانت الصيغة صيغة بر فالحلف على فعل الغير. كالحلف على فعله كانت الصيغة صيغة بر مطلق أو مقيد خلافا لظاهر الشارح. قوله: (وهل كذلك في صيغة الحنث) كقوله: إن لم يدخل فلان الدار فأنت طالق أو أنت حرة. قوله: (كحكم حلفه على فعل نفسه) أي على فعل نفسه بصيغة الحنث المطلق. قوله: (فيمنع من البيع والوطئ) أي حتى يدخل فلان الدار ولو طال الزمان. قوله: (ويدخل عليه أجل الايلاء) أي ويضرب له أجل الايلاء إذا رفعته الزوجة للقاضي لتضررها بعدم الوطئ. قوله: (ويكون من يوم الرفع) أي لا من يوم اليمين لان يمينه ليست صريحة في ترك الوطئ. قوله: (قدر ما يرى إلخ) أي فإذا رأى الحاكم أن ذلك الحالف أراد بيمينه شهرا أو جمعة فإن دخل فلان الدار في تلك المدة فقد انحلت اليمين، وإن مضت تلك المدة ولم يدخل وقع عليه الحنث. قوله: (قولان) أي لابن القاسم. قوله: (فالخلاف) أي بين القولين. وقوله: إنما هو في الاجل والتلوم أي فعلى الاول يضرب له أجل الايلاء إذا تضررت ولا يطلق عليه إلا بعد تمامه، وأما على الثاني فلا يضرب له أجل الايلاء بل يتلوم له بقدر ما يرى الحاكم أنه أراد بيمينه، فإذا مضت تلك المدة ولم يدخل وقع الطلاق عليه والقولان متفقان على أنه يمنع\r---\r[ 400 ]","part":4,"page":230},{"id":1731,"text":"منها. قوله: (وقيل لا يمنع منها) أي على القول الثاني. قوله: (كمن حلف وضرب أجلا) أي كما لو قال: إن لم يدخل فلان الدار قبل شهر فأنت طالق أو فأنت حرة فتقدم أنه لا يمنع من الوطئ في الزوجة والامة إلا إذا جاء الاجل. قوله: (وعليه فالخلاف) أي بين القولين في الاجل إلخ، أي فالقول الاول يقول يمنع منها ويضرب لها أجل الايلاء إذا تضررت، وأما القول الثاني فيقول: لا يمنع منها ويتلوم لها بقدر ما يرى الحاكم أنه أراد بيمينه ولا يضرب أجل الايلاء. قوله: (ورجح) أي القول بأنه لا يمنع منها زمن التلوم. وقوله والاول أي القائل بأنه يمنع منها زمن التلوم، فالمراد بالاول من القولين المفرعين على القول بالتلوم. والحاصل أن الاقوال ثلاثة: قيل إنه يمنع منها ويضرب له أجل الايلاء، وقيل يمنع منها ويتلوم له ولا يضرب له أجل الايلاء، وقيل يتلوم له من غير منع، والاول ضعيف والقولان الاخيران رجح كل منهما لكن المعتمد منهما القول الاول لانه مذهب ابن القاسم في المدونة كذا قال الشارح، والذي في بن أن القولين لا يفترقان إلا بضرب الاجل وعدمه لان المنع من الوطئ ثابت على كل من القولين، أما على ضرب أجل الايلاء فظاهر، وأما على التلوم وهو الراجح، فقد صرح ابن القاسم في كتاب العتق من المدونة بالمنع من الوطئ مع التلوم انظر نصها في ح. فقول من قال: إنه لا يمنع من الوطئ لها زمن التلوم مخالف لنصها. قوله: (وإن أقر بفعل) أي كما لو أقر لزوجته أنه تزوج أو تسرى عليها فخاصمته في ذلك فحلف لها بالطلاق أنه ما فعل ذلك وأني كنت كاذبا في قولي فإنه يصدق في القضاء بيمين بالله أنه كاذب في إقراره، وفي الفتوى بدون يمين وإنما لزمته اليمين في القضاء لان إقراره أولا أوجب التهمة، ومن قبيل ما إذا أقر بفعل ثم حلف ما فعلت من حلف بالطلاق أنه ما أخذ معلومه من الناظر أو دينه من مدينه فأظهر الناظر أو المدين ورقة بخط الحالف على أنه قبض حقه من الناظر أو قبض دينه من","part":4,"page":231},{"id":1732,"text":"المدين فادعى الحالف أن خطه كان موضوعا بلا أصل فلا حنث عليه لان خطه بمنزلة إقراره قبل يمينه لا بعده لسبقية الخط على الحلف وإن لم يظهر إلا بعد الحلف، ولا مطالبة له على الناظر ولا على المدين، فدعواه أن خطه موضوع بلا أصل، وتكذيبه للوثيقة إنما ينفعه في عدم لزوم الطلاق، ولا ينفعه في أخذ الدين من المدين ولا في أخذ المعلوم من الناظر كما أفتى بذلك عج. قوله: (وكذا إن ثبت عليه ذلك) كما لو قامت عليه بينة أنه قذف فلانا مثلا فحلف بالطلاق ما قذفه وأن تلك البينة الشاهدة عليه بالقذف كاذبة في شهادتها فلا حنث عليه لكنه يحد، فلو شهدت عليه بينة أخرى بعد يمينه أنه قذفه حنث كما يأتي في قوله: بخلاف إقراره إلخ أي أو ثبوته بعد اليمين ولا يمكن من الحلف لرد شهادة البينة الثانية لانها بمنزلة قراره بعد اليمين. قوله: (فلا يصدق أنه كان كاذبا) أي ولو حلف على ذلك. قوله: (بالقضاء) أي بحكم الحاكم وظاهره أنه يقبل منه في الفتيا، وفي المدونة ما يشهد له ونصها: فإن لم تشهد البينة على إقراره بعد اليمين وعلم هو أنه كاذب في إقراره بعد يمينه هل له المقام عليها بينه وبين الله تعالى ؟ ومن المعلوم أن ما يحل المقام عليه يجوز الفتيا به بل لا طريق لمعرفته إلا منها اه‍ بن. قوله: (ومثل إقراره بعد يمينه قيام البينة عليه) أي بعد يمينه، قال عج ما نصه: إذا حلف بالطلاق ما فعل ثم قامت بينة أنه فعل لزمه الطلاق ولو قامت بينة أنه فعل فحلف بالطلاق ما فعل لم يلزمه طلاق، وفي كلا الموضعين قد قامت البينة على فعل ما حلف عليه. قوله: (ولا تمكنه إلخ) فإن مكنته طائعة فلا حد عليها للشبهة باحتمال أنه صادق في قوله أنه\r---\r[ 401 ]","part":4,"page":232},{"id":1733,"text":"لم يفعل اه‍ بن. قوله: (ومثل ذلك) أي مثل ما إذا كان الطلاق الذي حلف به بائنا، وقوله: إذا سمعته أنه طلقها ثلاثا أي ولم تسمعه منه البينة ولم تسمع إقراره به وإلا حكم بالتنجيز عاجلا. قوله: (إلا كرها) والاكراه بخوف مؤلم من ضرب أو سجن أو قتل أو أخذ مال، ولا يقال: قد تقدم أن الاكراه على الزنا لا يسوغ ولو خوف بالقتل. لانا نقول ذاك مختص بالزنا بمن تعلق بها حق لمخلوق كالمكرهة وذات زوج أو سيد، وأما ما فقد منه ذلك فيقع فيه الاكراه بخوف مؤلم مطلقا كما في المواق عن ابن رشد وما هنا من هذا القبيل اه‍ بن. قوله: (ولو غير محصن) لا يقال: لا يتصور كونه غير محصن والفرض أنه ذو زوجة. لانا نقول: يتصور قبل البناء وقد علمت أن الاحصان إنما يكون بنكاح صحيح ووطئ فيه وطأ مباحا اه‍ بن. قوله: (قولان) الاول لمحمد والثاني لسحنون، وصوبه ابن محرز قائلا: إنه لا سبيل إلى القتل لانه قبل الوطئ لا يستحق القتل بوجه وبعده صار حدا والحد ليس لها إقامته، وأجاب المقري في قواعده بأن ابن المواز يقول بقتله دفاعا كالمحارب والدفع لا يستلزم القتل اه‍. قال الشيخ أحمد بابا عقبه: قلت فيختص المعنى إذا بمدافعته وإن أدت إلى قتله لا قصد قتله أو لا وهو خلاف الفرض اه‍ بن. قوله: (وجوبا) أي لكن لا يقضى عليه به كما في المدونة، فإن لم يطق كان عاصيا بترك الواجب وعصمته باقية غير منحلة، ويلزم من ذلك أن الفراق المأمور به إنما يوقعه بلفظ آخر ينشئه لا أنه يقع باللفظ الاول كما زعمه بعضهم، إذ لو وقع الفراق به لانحلت العصمة به ووجب القضاء عليه بتنجيز الفراق والفرض بخلافه اه‍ بن. وإذا فارق بإنشاء صيغة فلا يحسب عليه طلقتان واحدة بالصيغة التي أنشاها وواحدة بالتعليق، بل طلقة واحدة بما أنشأه من الصيغة لانها تنحية للشك الحاصل قاله في المج. قوله: (وهو) أي القول بالاطلاق. قوله: (ومثله سكوتها) أي وكذا قولها: لا أحبك ولا أبغضك. قوله: (إلا أن تجيب بما يقتضي","part":4,"page":233},{"id":1734,"text":"الحنث) أي والحال أنه لم يصدقها فيما أجابت به وإلا جبر على الطلاق قطعا. والحاصل أن محل التأويلين إذا أجابت بما يقتضي الحنث إن كذبها في جوابها، وأما إذا صدقها في جوابها بما يقتضي الحنث فإنه يجبر على الطلاق بالقضاء اتفاقا كما يفيده نقل ح وغيره انظر بن. قوله: (أي بإنفاذ الايمان) أشار إلى أن في كلام المصنف حذف مضاف لانه لا معنى للامر بالايمان إلا الامر بإنفاذها، فتقدير هذا المضاف ظاهر من عرف الاستعمال والمحاورات بحيث لا يحتاج لدليل. قوله: (المشكوك فيها) أي مع تحققه يمينا ولم يدر ما هو منها. قوله: (فلو حلف وحنث إلخ) هذا لفظ المدونة إلى قوله: يؤمر بذلك من غير قضاء، قال ابن ناجي: فهم شيخنا أبو مهدي قولها يؤمر على الوجوب وإنما أراد نفي الجبر، وفهم شيخنا البرزلي قولها على الاستحباب والصواب الاول لقرينة قولها من غير قضاء اه‍ نقله ح. قوله: (ولا يؤمر بالفراق) أي الطلاق فضلا عن جبره عليه. قوله: (إن شك هل طلق إلخ) وأما إن ظن أنه طلق وقع عليه. وقوله هل طلق أي وأما لو شك هل أعتق أو لا فإنه يلزمه العتق لتشوف الشارع إلى الحرية وبغضه للطلاق ولم ينظروا للاحتياط في الفروج، وقد أتوا هنا على القاعدة من إلغاء الشك في المانع لان الطلاق مانع من حلية الوطئ لان الاصل عدم\r---\r[ 402 ]","part":4,"page":234},{"id":1735,"text":"وجوده بخلاف الشك في الحدث لسهولة الامر فيه. قوله: (ما يوجب الطلاق) أي حل العصمة قوله: (فيشمل إلخ) أي بخلاف ما لو أبقى على ظاهره فإنه يكون قاصرا على الصورة الاولى. قوله: (وشكه في حلفه على فعل غيره) أي بخلاف حلفه على فعل نفسه وشكه هل فعله أو لا كما لو حلف بالطلاق لا يكلم زيدا وشك هل كلمه أم لا فإنه ينجز عليه الطلاق على طريقة أبي عمران وتبعه ابن الحاجب وقال ابن رشد يؤمر بالطلاق من غير جبر إن كان شكه لسبب قائم به وإلا فلا يؤمر به وعزاه ابن رشد لابن القاسم في المدونة وحكى عليه الاتفاق ونقله صاحب الجواهر واختار أبو محمد واللخمي عدم الحنث وأنه لا يؤمر بالفراق لا بفتيا ولا بقضاء مثل ما إذا حلف على فعل غيره وهذا هو المشهور انظر بن قوله: (وهو سالم الخاطر) أي والحال أنه سالم الخاطر أي القلب فهو من إطلاق اسم الحال وإرادة المحل قوله: (داخلا) حال من شخص وهو من غير الغالب لانه نكرة غير مختصة إلا أن يقال إنها تخصصت بالصفة وهو قوله شك إلخ فإنه صفة لشخص وإن كانت جارية على غير من هي له قوله: (وغاب عنه) أي غاب ذلك الداخل عن الحالف قوله: (اتفاقا) أي لاستناده في شكه لموجب قوله: (وهل يجبر عليه) أي مع الامر به وقوله وينجز أي إذا أبى قوله: (أو يؤمر) أي بإنشائه قوله: (تأويلان) أي لابي عمران الفاسي وأبي محمد بن أبي زيد. قوله: (وإن شك أهند هي) أي الموقع عليها الطلاق أم غيرها أي بأن قال هند طالق ثم شك هل طلق هندا أو غيرها أو قال إن دخلت الدار فهند طالق ودخل ثم شك هل حلف بطلاق هند أو غيرها. قوله: (طلقتا معا ناجزا) أي من غير إمهال وقيل يمهل ليتذكر فإن ذكرها لم يطلق غيرها قاله في الشامل وعلى كل من القولين فلا يحتاج في طلاقها إلى استئناف طلاق ابن عرفة قلت فإن تذكر عين المطلقة فيكون أحق بغير من ذكر عينها ويكون فوت هذه الغير كامرأة المفقود اه‍ بن وقوله طلقتا معا أي كالتباس المذكى بغيره فإن كان كل بيد شخص","part":4,"page":235},{"id":1736,"text":"وجزم كل واحد بذكاة ما بيده أكلاهما من باب مسألة الغراب المتقدمة يحلف كل على النقيض فيها وليس من باب مسألة المصنف ما لو كان لرجل أربع زوجات رأى إحداهن مشرفة من طاقة فقال لها إن لم أطلقك فصواحبك طوالق فردت رأسها ولم يعرفها بعينها وأنكرت كل واحدة منهن أن تكون هي المشرفة فإنه يلزمه طلاق الاربع كما أفتى به ابن عرفة والصواب ما أفتى به تلميذه الابي أن له أن يمسك واحدة ويلزمه طلاق ما عداها لانه إن كانت التي أمسكها هي المشرفة فقد طلق صواحبتها وإن كانت المشرفة إحدى الثلاث اللاتي طلقهن فلا حنث في التي تحته كذا في ح أما لو قال المشرفة طالق وجهلت طلق الاربع قطعا كما في البدر القرافي. قوله: (ولم ينو معينة أو نواها ونسيها طلقتا معا) أما في الثانية فباتفاق يلزمه طلاق الجميع وأما في الاولى وهو ما إذا لم ينو معينة فطلاق الجميع هو قول المصريين وروايتهم وقال المدنيون يختار واحدة للطلاق كالعتق قال ابن رشد والاول هو المشهور ورواية المدنيين شذوذ والقياس أن العتق كالطلاق وأما إذا نوى معينة ونسيها فقال أبو الحسن يتفق فيها المصريون والمدنيون على طلاق الجميع وكذلك في العتق إذا قال أحد عبيدي حر ونوى واحدا ثم نسيه فإنه يتفق على عتق جميعهم قوله: (أو نواها ونسيها) وأما إذا نوى واحدة ولم ينسها فإنه يصدق في الفتوى بغير يمين مطلقا وكذا في القضاء إن نوى الشابة أو الجميلة أو من يعلم ميله لها وإلا فبيمين قوله: (جواب عن المسائل الثلاث) أي ولا يكون إضرابه في الاخيرة عن الاولى رافعا لطلاقها قوله: (ولا نية له) أي في طلاق واحدة بعينها قوله: (خير) أي والفرض أنه لا نية له كما قال الشارح وكان قوله أو أنت نسقا وإلا طلقت الاولى قطعا والثانية بإرادته ومحله أيضا إذا لم ينو الاضراب وإلا طلقتا كما سيأتي للشارح ومحله أيضا ما لم يحدث نية التخيير بعد تمام قوله أنت طالق وإلا طلقت الاولى خاصة لانه لا يصح\r---\r[ 403 ]","part":4,"page":236},{"id":1737,"text":"رفع الطلاق عنها بعد وقوعه ولا تطلق الثانية لانه جعل طلاقها على خيار وهو لا يختار طلاقها لما طلقت الاولى قاله اللخمي. قوله: (وإن قال أنت طالق) أي وإن قال لاحدى زوجتيه: أنت طالق وقال للاخرى: لا أنت. وقوله: طلقت الاولى خاصة أي لانه نفى الطلاق عن الثانية. قوله: (إلا أن يريد بأو) أي في المسألة السابقة. وقوله: أو بلا أي في هذه المسألة. وقوله: الاضراب قال خش: وانظر إذا قال: أردت بالاضراب بقاء الاولى في عصمتي فهل يعمل بنيته مطلقا ؟ قال شيخنا: وهو الظاهر أو يعمل بها في الفتوى، وأما في القضاء فلا يعمل بنيته لانه لما قال: قصدت الاضراب فكأنه اعترف بطلاقهما معا. قوله: (فيطلقان) أي لان إضرابه عن الاولى لا يرفع الطلاق عنها. قوله: (فهو راجع للمسألتين) أي أنه يخير في قوله: أنت طالق أو أنت بين الاولى والثانية إلا أن يريد الاضراب فإنهما يطلقان معا ولا شئ عليه في الثانية إذا قال: أنت طالق لا أنت إلا أن يريد الاضراب فيطلقان معا. قوله: (وارتجع في العدة) أشار الشارح إلى أن قول المصنف في العدة متعلق بمحذوف وليس متعلقا بقوله: إن ذكر لئلا يقتضي أنه إذا تذكر بعدها لا يصدق وليس كذلك. قوله: (وبعدها) أي وارتجع بعدها. قوله: (بلا يمين فيهما) متعلق بصدق وضمير فيهما للعدة وبعدها أي صدق بلا يمين سواء تذكر في العدة أو بعدها. قوله: (ثم إن تزوجها) أي ثم إن بقي على شكه وتزوجها بعد زوج. قوله: (لانه إذا طلقها) أي ثاني مرة. قوله: (وهكذا لغير نهاية) فإذا تزوجها وطلقها رابعا فلا تحل له إلا بعد زوج لاحتمال أن يكون المشكوك فيه ابتداء اثنتين فواحدة من الاربع تمام العصمة الاولى والباقي عصمة ثانية قد تمت، ثم إن تزوجها وطلقها خامسا فلا تحل له إلا بعد زوج لاحتمال أن يكون المشكوك فيه ابتداء واحدة فاثنتان تمام العصمة الاولى والباقي عصمة ثانية قد تمت، ثم إن تزوجها بعد زوج وطلقها سادسا فلا تحل له إلا بعد زوج لاحتمال أن يكون","part":4,"page":237},{"id":1738,"text":"المشكوك فيه ثلاثا والستة بعده عصمتان تامتان، ثم إن تزوجها وطلقها سابعا فلا تحل له إلا بعد زوج لاحتمال أن يكون المشكوك فيه ابتداء اثنتين فواحدة مكملة للعصمة الاولى والباقي عصمتان قد تمتا، ثم إن تزوجها وطلقها ثامنا فلا تحل له إلا بعد زوج لاحتمال أن يكون المشوك فيه واحدة فاثنتان تكملة العصمة الاولى والستة الباقية عصمتان، وإن تزوجها وطلقها تاسعا فلا تحل له إلا بعد زوج لاحتمال أن يكون المشكوك فيه ثلاثا، وهكذا كل ثلاثة أزواج دور لاولهم سبق اثنتين ولثانيهم سبق واحدة ولثالثهم سبق ثلاثة. واعلم أن شرط اطراد الدوران كما في التوضيح أن يطلقها بعد كل زوج طلقة واحدة أو اثنتين خلافا لمن أطلق، وبيان ذلك إذا طلقها في الثانية طلقتين وفي الثالثة طلقة وفي الرابعة طلقة، فإن فرض أن المشكوك فيه ثلاث فهذه الاخيرة أولى من عصمة مستأنفة، وإن فرض أن المشكوك فيه اثنتان فهذه الاخيرة ثانية من عصمة مستأنفة، وتضم الاثنان للاثنين الاول يصير الامر فيه كمن طلق زوجته أربعا فتلغى واحدة، وإن فرض أن المشكوك فيه واحدة فالاخيرة ثانية من عصمة أيضا وذلك لان ما زاد على النصاب يلغى ويصير الامر فيه كمن طلق زوجته أربعا وقد ظهر لك بهذا عدم اطراد الدوران مع الاختلاف في العدد انظر بن. قوله: (وإن حلف صانع طعام مثلا) أي فقوله طعام فرض مسألة بل وكذلك لو حلف شخص على آخر أن يركب أو يقرأ أو يسافر ونحو ذلك فحلف الآخر لا أفعل ذلك فإذا تنازعا حنث الاول. قوله: (فحلف الآخر) الاولى فحلف الآخر بالواو ليصدق بحلف الآخر قبل حلف صانع الطعام وبعده ولعله نبه على المتوهم. قوله: (بالبناء للمفعول) أي وتشديد\r---\r[ 404 ]","part":4,"page":238},{"id":1739,"text":"النون لا بفتح الحاء وتخفيف النون لئلا يوهم أنه يحنث ولو أطاع الثاني بالدخول وليس كذلك. قوله: (أي قضى بتحنيثه) أي حكم القاضي بتحنيثه ووقوع اليمين عليه عند التنازل. قوله: (لحلفه على ما لا يملكه) أي وهو فعل غيره. وقوله حلف على أمر يملكه أي وهو فعل نفسه. قوله: (وإلا فلا حنث على الاول) أي وإلا بأن حنث الثاني نفسه بالدخول طوعا فلا حنث على الاول وهذا هو الصواب، خلافا لما ذكره بهرام من أن الاول يحنث، ولو دخل الثاني واستظهره تت في كبيره قال طفي: ونصوص المذهب مصرحة بخلافه ومطبقة على عدم الحنث عند الفعل حتى كاد أن يكون معلوما بالضرورة انظر بن. قوله: (لم يحنث واحد منهما) أما الاول فلانه حلف على الدخول وقد حصل، وأما الثاني فلان دخوله مكرها إلا أن يأمر الثاني غيره بإكراهه على الدخول أو يكون يمينه لا أدخل طائعا ولا مكرها وإلا حنث بالاكراه وإن كان الصانع يبر في يمينه لانه حلف على الدخول وقد حصل. قوله: (لم تطلق إلا بهما معا) أي لانها إن دخلت الدار أو لا توقف الطلاق على تكليم زيد، وإن كلمت زيدا أو لا توقف الطلاق على دخول الدار فلا يحصل الحنث إلا بمجموعهما. قوله: (فعلت الامرين على ترتيبهما في التعليق أو على عكسه) وجه ذلك أن الجواب وهو قوله: فأنت طالق وإن كان يحتمل أن يكون جوابا للثاني والثاني وجوابه جوابا للاول يحتمل أن يكون جوابا للاول، والمجموع دليل جواب الثاني، وحينئذ فلا يحنث إلا بالاثنين احتياطا تقدم هذا على هذا أو بالعكس، وقال الشافعي: لا يحنث إلا إذا فعلهما على عكس الترتيب في التعليق لان قوله: فأنت طالق جواب في المعنى عن الاول فيكون في النية إلى جانبه ويكون ذلك المجموع دليل جواب الثاني فيكون في النية بعده، فمحصله أنه جعل الطلاق معلقا على الكلام، وجعل الطلاق بالكلام معلقا على الدخول، فلا بد في الطلاق بالكلام من حصول الدخول أولا، ثم إن هذا أي ما ذكره المصنف من أنه لا يحنث إلا بهما لا","part":4,"page":239},{"id":1740,"text":"يخالف ما مر في باب اليمين من التحنيث بفعل البعض لان ما تقدم تعليق واحد وما هنا فيه تعليق التعليق، ومعلوم أن المعلق لا يوجد إلا بعد وجود المعلق عليه وذلك يستلزم هنا توقف الطلاق على مجموعهما. قوله: (وإن شهد شاهد بحرام وآخر ببتة) أي ولم يذكرا زمانا ولا مكانا. قوله: (لاتفاقهما في المعنى على البينونة) لا يقال البتة لا ينوي فيها مطلقا وأنت حرام ينوي فيها قبل الدخول فأين الاتفاق ؟ لانا نقول هذا منكر فلا يتأتى منه تنوية. قوله: (وثبت الدخول) أي بعد ذي الحجة. قوله: (مع ثبوت إلخ) بإقراره أو ببينة غير الشاهدين بالدخول أو بهما. قوله: (وسقطت الشهادة) أي وإذا وجد الشرط المذكور لفقت سواء\r---\r[ 405 ]","part":4,"page":240},{"id":1741,"text":"كان الزمن الذي يمكن فيه الانتقال من مصر لمكة تنقضي فيه العدة أم لا، لان الطلاق إنما يقع من يوم الحكم بشهادتهما. قوله: (وحلف على نفي الزائد) أي حلف ما طلق واحدة ولا أكثر قاله عبق، ولعله إنما طلب بذلك لكونه منكرا لاصل الطلاق، وإلا فالظاهر أنه إذا حلف ما طلقت أزيد فإنه يكفي اه‍ شيخنا عدوي. وصورة يمينه كما قال أبو الحسن أن يقول: بالله الذي لا إله إلا هو ما طلقت البتة فينتفع بيمينه في سقوط اثنتين وتلزمه الواحدة اه‍ بن. قوله: (وآخر أنه لا يركب الدابة) إن قلت: الشهادة فيما ذكر بفعل وقول من كل منهما لا بفعلين فقط وحينئذ فلا يصح التمثيل بما ذكر للفعلين. قلت: غلب جانب الفعل لانه المقصود، واحترز بقوله: مختلفي الجنس عن متحدي الجنس فتلفق كما مر في قوله: أو بدخولها فيهما لان الفعل فيهما واحد وهو المدخول وإن اختلف زمنه كما مر. قوله: (وحلف على نفي إلخ) ظاهره ولو في الفتوى وهو كذلك. قوله: (فإن نكل حبس فإن طال دين) هذا مبني على القول المرجوع إليه وهو الموافق لما يأتي للمصنف في الشهادات، وأما على القول المرجوع عنه فيلزمه حيث نكل طلقتان ولا يحبس كذا ذكر. قوله: (فلا تلفق) أي ولا يلزم المشهود عليه يمين كما قاله أبو الحسن عن ابن المواز. وقال شيخنا العدوي: وهذا مما لا خلاف فيه. قوله: (وإن شهد إلخ) صورته شهد عليه شاهدان أنه أطلق واحدة معينة من نسائه ثم نسيا اسمها والزوج يكذبهما ويقول: ما طلقت أصلا فإن الشهادة لا تقبل حينئذ على المشهور لعدم تعيين المشهود بطلاقها، لكن يلزم الزوج يمين واحدة لرد شهادتهما بأن يحلف بالله ما طلق واحدة من نسائه، ومقابل المشهور يقول: تقبل شهادتهما ويطلقن جميعهن. قوله: (لم تقبل شهادتهما) ظاهره ولو تذكراها وهما مبرزان، والذي ينبغي قبول قولهما إذا تذكر أو كانا مبرزين. قوله: (فإن نكل حبس فإن طال دين) هذا هو المعتمد، ومقابله يقول: إن نكل فلا بد من حبسه حتى يقر بالمطلقة واختاره","part":4,"page":241},{"id":1742,"text":"اللخمي لان البينة قطعت بأن واحدة عليه حرام. قوله: (وإن شهد ثلاثة على رجل) أي وأما لو شهد عليه ثلاثة كل واحد بطلقة من غير تعليق أو بتعليق على فعل متحد واختلف الزمان في الصورتين كما لو شهد أحدهم أنه قال لها في رمضان: أنت طالق وشهد الثاني أنه قال لها ذلك في شوال وشهد الثالث أنه قال لها ذلك في ذي القعدة، أو شهد أحدهم أنه حلف في رمضان أنه لا يدخل الدار ودخلها فيه وشهد الثاني أنه حلف في شوال أنه لا يدخلها ودخلها فيه وشهد الثالث أنه حلف في ذي القعدة أنه لا يدخلها ودخلها فيه فإنه يلزمه طلقة بموجب شهادة اثنين من البينة ويلزمه يمين لرد شهادة الثالث الموجب للطلقة الثانية، فإن حلف لم يلزمه إلا طلقة وإن نكل فالمرجوع عنه يلزمه طلقتان والمرجوع إليه أنه يدين بعد طول سجنه. قوله: (كل) أي شهد كل واحد منهم بيمين مصور بطلقة حنث فيها قوله: (حلف لتكذيب كل واحد منهم) أي حلف يمينا واحدة لتكذيب كل واحد منهم قوله: (ولا يلزمه شئ) أي باتفاق. قوله: (عند ربيعة) وكذا هو قول مالك المرجوع عنه. وقوله ومذهب مالك الذي رجع إليه إلخ هو المعتمد. قوله: (كما تقدم) أي في قول المصنف لا بفعلين. فصل ذكر فيه حكم النيابة في الطلاق قوله: (إن فوضه إلخ) أي بأن قال لها: وكلتك على أن تطلقي نفسك. قوله: (أي الطلاق) أشار إلى أن الضمير البارز وهو المفعول عائد على الطلاق وأن الضمير المستتر وهو\r---\r[ 406 ]","part":4,"page":242},{"id":1743,"text":"الفاعل عائد على الزوج أي إن فوض الزوج الطلاق أي إيقاعه لها. قوله: (نصب على التمييز) أي فوض التوكيل لها بالطلاق فهو تمييز محول عن المفعول كغرست الارض شجرا كذا في خش وعبق، وفيه أنه لم يفوض لها التوكيل وإنما فوض لها الطلاق على سبيل التوكيل، فالاولى نصبه على الحال أو على أنه مفعول مطلق على حذف مضاف أي تفويض توكيل. قوله: (والتوكيل) أي على الطلاق. قوله: (جعل إنشاء الطلاق بيد الغير) هذا جنس يعم التمليك والتخيير. وقوله باقيا منع الزوج منه فصل يخرجهما لان له العزل في التوكيل دونهما، وخرجت الرسالة عن قوله جعل لان الرسول لم يجعل الزوج له إنشاء الطلاق بل الاعلام بثبوته. قوله: (باقيا) أي حال كون ذلك الانشاء باقيا. قوله: (ذلك) أي عزل موكله قبل تمام الامر الذي وكله عليه لا بعده. قوله: (إلا لتعلق حق لها زائد على التوكيل) كدفع الضرر عنها فليس له عزلها قبل إيقاعه. قوله: (كإن تزوجت إلخ) أي كما إذا قال لها: إن تزوجت عليك إلخ جوابا لقولها عند العقد أو بعده: أخاف أن تضاررني بتزوجك علي قوله: (فليس له حينئذ عزلها) أي لان دفع الضرر عنها حق لها تعلق بذلك التوكيل. قوله: (لا تخييرا) أي لا إن فوضه لها حالة كونه مخيرا لها أو مملكا لها أو لا إن فوض الطلاق لها تفويض تخيير أو تمليك فهو حال أو مفعول مطلق لا تمييز. قوله: (جعل الزوج إنشاء الطلاق) هذا جنس خرج عنه الرسالة ويعم التوكيل والتمليك. وقوله نصا أو حكما أخرج به التمليك. وقوله حقا لغيره أخرج التوكيل لان الزوج لم يجعل إنشاء الطلاق حقا للوكيل بل جعله بيده نيابة عنه. قوله: (ومن صيغة اختاريني أو اختاري نفسك) وكذا من صيغة اختاري أمرك. قوله: (وهو جعل إنشائه حقا لغيره) هذا جنس خرج عنه الرسالة. وقوله حقا لغيره خرج به الوكالة. وقوله راجحا في الثلاث إلخ خرج به التخيير. وقوله: ومن صيغة أمرك أو طلاقك بيدك، وكذا كل لفظ دل على جعل الطلاق بيدها دون تخيير كطلقي نفسك","part":4,"page":243},{"id":1744,"text":"وملكتك أمرك أو وليتك أمرك كما في العتبية، والحاصل أن كل لفظ دل على أن الزوج فوض لها البقاء على العصمة أو الذهاب عنها فهو تخيير، وكل لفظ دل على جعل الطلاق بيدها أو بيد غيرها دون تخيير فهو صيغة تمليك انظر التوضيح. قوله: (وحيل بينهما) أي ولا نفقة للزوجة زمن الحيلولة لان المانع من قبلها وإذا مات أحدهما زمن الحيلولة قبل الاجابة فإنهما يتوارثان اه‍ عدوي. قوله: (إن تعلق به حق) كما إذا قال لها: تزوجت عليك فأمرك أو أمر الداخلة بيدك وتزوج عليها فيحال بينه وبين المحلوف لها حتى تجيب. قوله: (وإلا لادى إلخ) أي وإلا بأن قربها واستمتع بها قبل أن تجيب أدى إلخ. قوله: (بخلاف التوكيل) أي فإنه لا يحال فيه بينه وبينها. وقوله فلو استمتع أي الزوج الموكل بها أي ولو مكرهة. قوله: (لكان ذلك منه عزلا) أي ولو كان قاصدا بقاءها على توكيلها على الظاهر اه‍ عدوي. وحيث كان ذلك عزلا فلم يقع الوطئ في عصمة مشكوك فيها. قوله: (ووقفت) أي أوقفها القاضي أو من يقوم مقامه عند عدمه. وقوله: وإن قال أي هذا إذا لم يسم أجلا بأن قال لها: أمرك بيدك أو خيرتك بل ولو سمى أجلا بأن قال أمرك بيدك أو خيرتك إلى سنة. قوله: (إلى سنة) من مقول القول أي وإن قال لها: أمرك بيدك إلى سنة أو قال خيرتك في البقاء معي أو مفارقتي إلى سنة. وقوله متى علم راجع لما بعد المبالغة وهو ما إذا قال إلى سنة.\r---\r[ 407 ]","part":4,"page":244},{"id":1745,"text":"قوله: (مثلا) أي أو خيرتك إلى سنة، وقوله إلى سنة أي أو إلى زمن يبلغه عمرهما ظاهرا. قوله: (ولا تمهل لآخر المدة) أي وأمرها بيدها. قوله: (فتقضي) أي فإذا وقفت فتقضي إلخ. قوله: (فإن قضت بشئ) أي من إيقاع الطلاق أو رد ما بيدها. قوله: (وإلا) أي وإلا تقضي بأن أوقفها الحاكم وأمرها بإيقاع الطلاق أو رد ما بيدها من التمليك فلم تفعل. قوله: (لما فيه) أي الامهال. قوله: (وعمل بجوابها) أي بمقتضى جوابها الصريح في الطلاق ورده، فإن كان جوابها الصريح يقتضي الطلاق كقولها: طلقت نفسي عمل بمقتضاه من وقوع الطلاق والعدة، وجوابها الصريح الذي يقتضي الطلاق هو ما كان صريحا في الطلاق أو كان كناية ظاهرة أو اخترت نفسي لانه وإن كان ليس من صريح الطلاق ولا كناية ظاهرة إلا أنه يقتضي الطلاق في مقام التمليك، وأما لو أجابت بالكناية الخفية فإنه يسقط ما بيدها ولا يقبل منها أنها أرادت بذلك الطلاق كما نقله ح عن ابن يونس عند قول المصنف وقبل تفسير قبلت، إلا أنه مخالف لما نقله ح أيضا في باب الظهار عن ابن رشد في سماع أبي زيد من أن جوابها في التمليك بصيغة الظهار إذا نوت به الطلاق لزم مع أنه كناية خفية، واختار بن أن الكناية الخفية إذا أجابت بها وقصدت الطلاق فإنه يعمل بها وإن كان جوابها الصريح يقتضي رده كقولها: رددت ما ملكتني أو لا أقبله منك عمل بمقتضاه من بطلان ما بيدها وبقائها زوجة. قوله: (في الطلاق) متعلق بعمل وصلة الصريح محذوفة أي فيهما أي عمل في الطلاق ورده بمقتضى جوابها الصريح في كل منهما. قوله: (كطلاقها) من إضافة المصدر لفاعله. قوله: (لمفعوله) أي بعد حذف الفاعل. قوله: (أو أنا إلخ) أي أنا طالق منك أو أنت طالق مني. قوله: (عالمة) أي وأما لو مكنته غير عالمة التمليك لم يبطل ما بيدها والقول قولها في عدم العلم بيمين، فإن علمت بالتخيير أو التمليك وعلمت الخلوة بينهما ولو بامرأتين وادعى أنه أصابها وأنكرت ذلك فقال بعض: القول قوله","part":4,"page":245},{"id":1746,"text":"بيمين، واستظهر عج أن القول قولها بيمين، وإذا تصادقا على الوطئ وادعت الاكراه وادعى الطوع كان القول قوله بيمين بخلاف القبلة فقولها بيمين. قوله: (طائعا) أي ولو لم ترض هي فيما يظهر، فلو مكنته دون رضا الوكيل فإنه لا يسقط ما بيدها. قوله: (ومضى يوم تخييرها) أي سواء علمت بالتخيير والتمليك أم لا. قوله: (الوقت الذي جعل لها فيه التخيير) أي فإذا قال لها: اختاري نفسك أو اختاريني في هذا اليوم أو في هذا الشهر كله ومضى ذلك الاجل ولم تختر فلا خيار لها بعد ذلك وبطل ما بيدها. قوله: (فقد تقدم) أي أنها تقضي حالا إما برد ما بيدها أو بالطلاق وإلا أسقط الحاكم ما بيدها ولا تمهل. قوله: (وردها) أي لعصمته وحاصله أنه إذا خيرها أو ملكها ثم أبانها بخلع أو بتات ثم ردها للعصمة بعقد جديد فإنه يسقط ما بيدها من تخيير أو تمليك. قوله: (يستلزم رضاها) أي بزوجها وإسقاط ما جعله لها من تخيير أو تمليك. قوله: (فلا يسقط) أي لان الرجعية كالزوجة فارتجاعها لا يتوقف على رضاها. قوله: (وهل نقل إلخ) أي أنه\r---\r[ 408 ]","part":4,"page":246},{"id":1747,"text":"إذا خيرها أو ملكها ففعلت فعلا محتملا كأن نقلت قماشها أو فعلت فعلا نحوه كبعدها عنه وتغطية وجهها ولم ترد بذلك الفعل طلاقا فهل يعد ذلك طلاقا أو لا تردد ؟. قوله: (كأن تنقل إلخ) مثال للمنفي. قوله: (وإلا كان طلاقا اتفاقا) لا يقال: الفعل لا يلزم به طلاق ولو نواه. لانا نقول: قد انضم إليه تمليكها الطلاق ونحوه فهو من الفعل المحتف بالقرائن وهو كالصريح. قوله: (وقبل منها تفسير قبلت) أي أنه إذا ملك زوجته أو خيرها فقالت قولا محتملا للطلاق ورده فإنها تؤمر بتفسيره ويقبل منها ما أرادت بذلك. قوله: (وتبين منه) يحتمل أنه بسكون الياء من البينونة ويحتمل أن المراد وتبين ما الذي أرادته من الطلاق هل هو واحدة أو أكثر ؟ قوله: (أو بقاء على ما هي عليه) أي حتى تتروى وتنظر ما هو الاولى لها. قوله: (وناكر إلخ) يعني أن الزوج إذا فوض الطلاق لزوجته على سبيل التخيير قبل الدخول بها فأوقعت أكثر من طلقة فله أن يناكرها فيما زاد عليها بأن يقول: ما أردت إلا طلقة واحدة، وأما بعد البناء فليس له مناكرتها كما يشير له بقوله الآتي ولا نكرة له إن دخل في تخيير مطلق، وأما المملكة إذا أوقعت أكثر من طلقة فله أن يناكرها فيما زاد على الواحدة قبل الدخول وبعده، فإن أوقعت المخيرة أو المملكة واحدة فلا نكرة له فيها بأن يقول: ما أردت طلاقا فتلزمه تلك الواحدة قهرا عنه ولا عبرة بمناكرته. قوله: (لم تدخل) وكذا إن دخلت وكان التخيير بخلع لانها تبين بواحدة فهي كغير المدخول بها وهذا أحد قولين في ح اه‍ بن. قوله: (وكذا أجنبي) أي أن الاجنبي الذي فوض له طلاقها على سبيل التخيير أو التمليك مثل المرأة في تفصيلها من المناكرة في التمليك مطلقا وفي التخيير إن كان لم يدخل بها. قوله: (إن زادتا على الواحدة) هذا موضوع المناكرة التي هي عدم رضا الزوج بالزائد الذي أوقعته وليس هذا شرطا خلافا لبعضهم حيث جعل الشروط ستة وعد هذا منها، ويفهم منه أنه لا مناكرة عند","part":4,"page":247},{"id":1748,"text":"الاقتصار على الواحدة، أما المملكة فظاهر، وأما المخيرة فعدم المناكرة لبطلان ما لها من التخيير إذا لم تقض بالثلاث، قال ابن عبد السلام: وهو ظاهر لان المخيرة التي لم تدخل بمنزلة المملكة، قال ح: لانها تبين بالواحدة وهو المقصود اه‍ بن. قوله: (إن نواها) أي الواحدة التي يناكر في غيرها. قوله: (فإن لم ينوها عنده) أي بأن لم ينو عنده شيئا أو نوى بعده. قوله: (وبادر) هذا هو الشرط الثاني. وقوله وحلف هو الشرط الثالث. قوله: (للمناكرة) أي عند سماعه الزائد على الواحدة. قوله: (وإلا سقط) أي وإلا يبادر وأراد المناكرة فلا عبرة بمناكرته وسقط حقه ولو ادعى الجهل في ذلك لم يعذر بالجهل. قوله: (ولا ترد عليها اليمين) أي لانها يمين تهمة وهي لا ترد كما يأتي. قوله: (إن دخل) شرط في مقدر أي ومحل تعجيل يمينه وقت المناكرة إن كان دخل بالمرأة ليحكم له الآن بالرجعة وتثبت أحكام الرجعة من نفقة وغيرها. قوله: (فعند الارتجاع) أي فيحلف عند إرادة الارتجاع أي عند إرادة العقد عليها برضاها. قوله: (فإن كرره) أي بأن قال: أمرك بيدك أمرك بيدك مرتين أو ثلاثا. قوله: (فيما زادته) أي على الوحدة ويلزمه ما أوقعت من طلقتين أو ثلاث. قوله: (بتكريره) أي باللفظ الثاني والثالث المكرر. وقوله التأكيد أي اللفظ الاول، ثم إن قوله: إلا أن ينوي التأكيد يتضمنه أول\r---\r[ 409 ]","part":4,"page":248},{"id":1749,"text":"الشروط الخمسة ولذا قيل: لا فرق بين التكرار وغيره حيث نوى الواحدة عند التفويض، ولو قال المصنف بدل قوله ولم يكرر أمرها بيدها إلخ ولو كرر أمرها بيدها ويكون مبالغة في قوله إن نواها، ويستغني عن قوله إلا أن ينوي التأكيد لكان أخصر وأحسن لان هذا هو المتوهم تأمل. قوله: (كنسقها) هذه مسألة مستقلة بذاتها ليست من جملة الشروط بل مشبهة بما قبلها في الحكم أي كما إذا قالت المرأة: طلقت نفسي وكررته مرتين أو ثلاثا نسقا فإنه يحمل على التأسيس إلا أن تدعي قبل الافتراق أنها نوت التأكيد فإنه يقبل. قوله: (هي) أبرز الضمير لئلا يتوهم أن الضمير في نسقها عائد على الطلقات المفهومة من قوله ولم يكرر أمرها وإن كان سياق المصنف في الضمائر المؤنثة العائدة عليها. قوله: (ولاء) وأما إن لم يكن موالاة فلا يرتدف الثاني على الاول لانه بائن. قوله: (وأما بعد البناء) أي وأما لو ملكها بعد البناء. قوله: (فلا يشترط) أي في التأسيس. قوله: (نسقها) أي بل إذا كررت: طلقت نفسي مرتين أو ثلاثا سواء كان هناك موالاة أو لا فإنه يحمل على التأسيس. قوله: (فإن اشترط فيه إلخ) اعلم أن الواقع في العقد سواء كان مشترطا أو متبرعا به حكمهما واحد من جهة عدم المناكرة، فالاولى للمصنف أن يقول: ولم يكن ذلك في العقد قال في المدونة: وإن تبرع بهذا بعد العقد فله أن يناكرها فيما زاد على الواحدة، قال أبو الحسن: هذا يقتضي أن التبرع في أصل العقد كالشرط ونص عليه ابن الحاجب اه‍. وذلك لان ما وقع في العقد من غير شروط له حكم المشترط اه‍ بن. قوله: (وفي حمله) أي ما ذكره من التخيير والتمليك. قوله: (إن أطلق) بالبناء للفاعل وفاعله ضمير يعود على الموثق المفهوم من المقام. قوله: (هل وقع ذلك) أي وادعى الزوج أنه بعد العقد وادعت الزوجة أو وليها أنه وقع في العقد. قوله: (فلا مناكرة له) راجع لقول المصنف وفي حمله على الشرط. قوله: (أو على الطوع) أي التطوع بعده. قوله: (قولان)","part":4,"page":249},{"id":1750,"text":"الاول لمحمد بن عبد الله بن مغفل وابن فتحون. والثاني لابن العطار، وبهذا تعلم أن اللائق بالمصنف أن يعبر بتردد. وقال بعض الموثقين: ينبغي أن ينظر في ذلك لعرف الناس في تلك البلد فيكون القول لمدعيه، فإن لم يكن عرف فالقول قول الزوج أنه على الطوع بعد العقد. قوله: (لاحتمال سهوه) علة لقول المصنف وقبل إرادة الواحدة. قوله: (والاصح خلافه) هذا ضعيف والمعتمد ما قبله الذي هو قول ابن القاسم قاله شيخنا العدوي. قوله: (ولا نكرة له إن دخل إلخ) أي على المشهور خلافا لابن الجهم القائل أنها إذا أوقعت الثلاث في التخيير المطلق كان له مناكرتها فيما زاد على الواحدة لا فرق بين المدخول بها وغير المدخول بها. قوله: (غير مقيد إلخ) أي بأن قال لها: اختاري نفسك أو أمرك بيدك. وحاصله أنه إذا قال لها ذلك والحال أنها مدخول بها فقالت: طلقت نفسي ثلاثا فإنه لا يناكرها بأن يقول لها: إنما أردت دون الثلاث ويلزمه ما أوقعت إذ ليس له مناكرة المدخول بها في التخيير المطلق العاري عن التقييد بطلقة أو طلقتين أو ثلاث لان اختيارها فيه إنما يكون للثلاث، فإن أوقعت في التخيير المطلق دون الثلاث بطل تخييرها كما يأتي. قوله: (وإن قالت من فوض لها الزوج أمرها) أي على جهة التخيير أو التمليك. قوله: (وبعده) الواو بمعنى أو، قال عبق تبعا لتت أو بعده بقليل، وفي خش أو بعده بالقرب، وبحث فيه ابن عاشر فقال: انظر من نص على هذا القيد والذي لابن رشد إجراء هذا الحكم فيما إذا سكت عنها حتى مضى شهران انظر المواق اه‍ بن فقوله وبعده أي بشهرين على الصواب. قوله: (إن كانت مدخولا بها) لان المدخول بها لا تقتضي في التخيير إلا بالثلاث ولا مناكرة له فيها، فإذا قضت بأقل منها\r---\r[ 410 ]","part":4,"page":250},{"id":1751,"text":"بطل تخييرها. قوله: (بل يبطل التخيير من أصله) أي لانها خرجت عما خيرها فيه بالكلية لانه أراد أن تبين منه وأرادت هي أن تبقى في عصمته اه‍ بن. قوله: (كالمملكة) أي يلزم فيها الثلاث إذا لم يناكر دخل بها أم لا. قوله: (والاولى التعبير بالفعل) أي بأن يقول: وظهر. قوله: (لان أل) أي في الطلاق. قوله: (تحتمل الجنسية) أي تحتمل أن تكون للجنس المتحقق في جميع أفراده لا في بعضها. قوله: (فيجري فيه جميع ما تقدم) أي فإن قالت: أردت الثلاث لزمت في التخيير المطلق إن كانت مدخولا بها ولا مناكرة له وناكر في التمليك مطلقا، وفي التخيير إن كانت غير مدخول بها وإن قالت أردت واحدة أو اثنتين بطل ما بيدها من التخيير إن كانت مدخولا بها، وإن كانت غير مدخول بها لزمه ما أرادت كما يلزمه ما أرادت في التمليك مطلقا، وإن قالت: لم أرد عددا يجري التأويلان المتقدمان في حمل قولها على الثلاث أو الواحدة. قوله: (وفي جواز التخيير) أي في كونه جائزا جوازا مستوي الطرفين وهو المعتمد لان الثلاث غير مجزوم بها على أن الغالب أن النساء يخترن أزواجهن. قوله: (لان موضوعه الثلاث) أي وأما كونه يناكر غير المدخول بها فيه فهو شئ آخر إن قيل إذا كان موضوعه الثلاث فلم لم يتفق على كراهته. قلت: نظرا لمقصوده إذ هو البينونة وهي تتحقق بواحدة كما في الخلع أو الطلاق قبل الدخول وإن كانت هنا لا تتحقق إلا بالثلاث، وينبغي جري الخلاف بالكراهة والاباحة في التمليك إذا قيد بالثلاث وإلا كان مباحا اتفاقا، والظاهر الاتفاق على كراهة التوكيل إذا قيد بالثلاث لانه داخل على إيقاعها لها وهو مقصر في عدم عزلها اه‍ تقرير عدوي. قوله: (وحلف في اختاري في واحدة) حاصله أنه إذا قال لها: اختاري في واحدة فأوقعت ثلاثا فقال: ما أردت إلا طلقة فإنه يلزمه اليمين، فإذا حلفها طلقت عليه طلقة واحدة. قوله: (وتلزمه الواحدة فقط) أي سواء كانت مدخولا بها أم لا لان هذا ليس تخييرا مطلقا. قوله:","part":4,"page":251},{"id":1752,"text":"(في المدخول بها) أي وبائنة في غير المدخول بها. قوله: (ولا يمين عليها) أي لانها يمين تهمة حلفها الزوج لاتهامه وهي لا ترد. قوله: (اختاري في طلقة) أي اختاري المفارقة بسبب طلقة واحدة. قوله: (وفي مرة واحدة) أي وحينئذ فالمعنى اختاري المفارقة في مرة واحدة والمفارقة في مرة تصدق بالثلاث. والحاصل أن كلامه محتمل لهذين الامرين، ومحتمل أيضا لكون في زائدة فلما احتمل كلامه ما ذكر حلف لاتهامه على إرادة الثلاث. قوله: (أردت واحدة) أي فيحلف وتلزمه الواحدة فقط كانت مدخولا بها أم لا وتكون رجعية في المدخول بها. قوله: (لم يرد بالطلقة الواحدة حقيقتها) أي وإنما أراد بها عدم الاقامة معه المجامع للبتات. قوله: (فالقول قوله) أي في أنه إنما أراد واحدة. قوله: (حقه في طلقه) يعني أنه إذا قال لها اختاري في طلقة فقالت طلقت نفسي ثلاثا أو اخترتها أو اخترت نفسي لم يلزمه إلا واحدة وله الرجعة ولا يمين على الزوج. قوله: (أنه لا يمين عليه) أي مع لزوم الطلقة. قوله: (بل يبطل) أي الزائد على الواحدة. قوله: (بدليل إلخ) الدلالة من جهة قياس القضاء بالاكثر على القضاء بالاقل بجامع المخالفة لما جعله لها في كل. والحاصل أنه إذا قال لها: اختاري طلقة فطلقت نفسها أكثر فلا يمين عليه ويلزمه طلقة ويبطل الزائد، وإذا قال لها: اختاري تطليقتين فقضت بواحدة بطل ما قضت به مع بقائها على ما جعله لها من التخيير، وأما إذا قال لها: ملكتك طلقتين أو ثلاثا فقضت بواحدة\r---\r[ 411 ]","part":4,"page":252},{"id":1753,"text":"فلا يبطل ما قضت به. قوله: (وبطل ما قضت به) أي لا ما جعله لها من الاختيار فإنه مستمر بيدها لانها لم تخرج هنا عن اختيار ما جعله لها بالكلية، بخلاف ما سبق في قوله: وإن قالت واحدة إلخ وما ذكره الشارح من بطلان ما قضت به فقط تبع فيه عبق، والذي في طفي أن الصواب بطلان ما بيدها إذا قضت بواحدة في اختاري تطليقتين أو في تطليقتين كالتخيير المطلق إذا قضت فيه بدون الثلاث بعد البناء كما يأتي، قال بن: ولم أر ما قاله عبق وهو تابع لشيخه عج اه‍. قوله: (لزمته الواحدة) أي وبطل الزائد. قوله: (وبطل في المطلق إلخ) يعني أنه إذا خيرها تخييرا مطلقا أي عاريا عن التقييد بعدد فأوقعت واحدة أو اثنتين فإن خيارها يبطل، ويصير الزوج معها كما كان قبل القول لها على المشهور بشروط ثلاثة: أن يكون تخييرها بعد الدخول بها، وأن لا يرضى الزوج بما قضت به، وأن لا يتقدم لها ما يتمم الثلاث، فإن كان التخيير قبل الدخول وقضت بواحدة لزمت أو كان بعد الدخول ورضي بما قضت به أو تقدم لها ما يكمل الثلاث لزم ما قضت به. قوله: (وإن قيد بغيره) أي هذا إذا لم يقيد أصلا بل ولو قيد بغير العدد، فقوله: كاختاري نفسك راجع لما قبل المبالغة. وقوله: أو إن فعلت كذا راجع لما بعدها. قوله: (إن قضت) أي إذا كان خيرها بعد الدخول بها، وأما إن كانت غير مدخول بها وقضت ولو بواحدة فإنها تلزمه، وما ذكره المصنف من البطلان هو المشهور، وقال أشهب: لا يبطل ما بيدها من الاختيار إذا قضت بدون الثلاث بل لها أن تقضي بعد ذلك بالثلاث فالذي يبطل ما قضت به لا ما بيدها. قوله: (ولم يرض به) أي ولم يرض الزوج بما أوقعت وإلا لزم ما قضت به وإن كانت العلة وهي قوله: لانها عدلت إلخ غير ناهضة هنا اه‍ عدوي. قوله: (كطلقي نفسك ثلاثا) أي كما يبطل ما بيدها ولا يلزم الزوج شئ حيث قال لها: طلقي نفسك ثلاثا فقضت بأقل وظاهره سواء كانت مدخولا بها أم لا. قوله: (لكن الراجح) أي كما في التوضيح. قوله:","part":4,"page":253},{"id":1754,"text":"(دون ما بيدها) أي وحينئذ فطلقي نفسك ثلاثا مثل طلقي نفسك طلقتين في أنه يبطل قضاؤها بالاقل ولا يبطل ما بيدها من التخيير. قوله: (ووقفت إلخ) يعني أنه إذا خيرها بأن قال لها: اختاري نفسك أو ملكها بأن قال لها: أمرك بيدك فقالت: اخترت نفسي إن دخلت على ضرتي أو إن قدم فلان أو نحوه من كل محتمل غير غالب فإنها توقف لتختار حالا إما الطلاق أو البقاء، ولا تمهل حتى يقدم زيد أو يدخل على ضرتها ولا يلتفت لشرطها بل يلغى على المشهور خلافا لسحنون، وكل هذا ما لم يرض الزوج بما قضت به من التعليق، فإن رضي بإمهالها لقدوم زيد أو للدخول على ضرتها انتظر وتطلق عليه بمجرد حصول المعلق عليه كالقدوم والدخول عملا بالتعليق الواقع منها الذي قد أجازه وإن كان قد وطئها قبل دخوله على ضرتها كما في نص اللخمي ولا يتوقف الطلاق على خيارها. قوله: (ووقفت في التخيير المطلق إلخ) أي وأما لو وكلها فطلقت نفسها إن دخل على ضرتها فلها ذلك ولا توقف رضي الزوج بذلك أم لا اه‍ عدوي. قوله: (فتوقف حينئذ) أي حين حصول الاختيار منها المعلق على شئ ولا ينظر لحصول المعلق عليه بالفعل. قوله: (لما فيه من البقاء إلخ) الصواب إسقاط هذه العلة إذ لو صحت لمنع التعليق من الزوج أيضا مع أنه غير ممنوع فيجوز أن يقول لها: إن قدم زيد فاختاري نفسك أو ملكتك أمر نفسك وينتظر حصول المعلق عليه انظر بن، وقد يقال هذا الاعتراض مدفوع لوجود الفرق بين تعليقها وتعليقه، قال عبق: والفرق بين صحة التعليق منه وعدم صحته منها مع عدم رضاه به من وجهين: أحدهما أن الله جعل الطلاق بيده فاغتفر له التعليق الثاني أن تعليقها على نحو دخوله على ضرتها غير لازم لها إذ لها رفعه قبل وقوع المعلق عليه بحيث لا يقع عليه طلاق بدخوله بخلاف تعليق الرجل فلازم فتأمل.\r---\r[ 412 ]","part":4,"page":254},{"id":1755,"text":"قوله: (ورجع مالك إلخ). حاصله أنه إذا ملكها تمليكا مطلقا بأن قال لها: ملكتك أمرك أو أمرك بيدك، أو خيرها تخييرا مطلقا بأن قال لها: خيرتك في نفسك فالذي رجع إليه مالك أنهما يبقيان بيدها في المجلس وبعده ولو تفرقا عن المجلس الذي طالت إقامتهما به ما لم توقف عند حاكم أو توطأ أو تمكن منه طائعة بعد أن كان يقول أو لا يبقى ما جعله لها من التخيير والتمليك بيدها في المجلس الذي يمكن القضاء فيه فقط، فإن تفرقا بعد إمكان القضاء فلا شئ لها، وإن قام من المجلس حين ملكها يريد قطع ذلك عنها لم ينفعه واستمر خيارها وحد المجلس الذي يمكن فيه القضاء أن يقعد معها قدر ما يرى الناس أنها تختار في مثله ولم تقم فرارا فإذا قعدا بقدر ذلك ثم قاما من المجلس أو انتقلا من الكلام الذي كانا فيه لغيره ولم تقض سقط ما بيدها. قوله: (أي غير المقيدين) أي فهو غير المطلق السابق لانه العاري عن التقييد بالعدد. قوله: (بقدر إلخ) هذا تصوير للمجلس، وقوله ما يرى أي يرى الناس. قوله: (أو خرجا عما) أي عن الكلام الذي كانا فيه قوله: (فهو غير المطلق السابق) أي في قوله: وبطل في المطلق لانه بمعنى العاري عن التقييد بالعدد. قوله: (ما لم توقف عند حاكم) فإن أوقفت فإما أن تقضي بشئ أو تسقط ما بيدها على ما مر كما أنه يسقط ما بيدها إذ وطئت أو مكنت منه طائعة. قوله: (وأخذ ابن القاسم) أي في المسألة الاولى. قوله: (فالوجه الاقتصار عليه) أي لانه الراجح وبه العمل كما قال المتيطي خلافا لظاهر المصنف فإنه يقتضي أن الراجح القول الثاني المرجوع إليه، ومحل هذا الخلاف ما لم تقل عند التمليك أو التخيير قبلت أمري أو رضيت بما جعلته لي، ونحو ذلك مما يدل على أنها لم تترك ما بيدها، فإن قالت ذلك بقي ما لم توقف أو توطأ، قال ابن رشد اتفاقا: انظر بن. قوله: (وفي جعل إن وإذا كمتى) أي لان إذا ظرف زمان كذلك أي غير محصور ولا محدود مثل متى وإن، وإن كانت غير موضوعة للزمان","part":4,"page":255},{"id":1756,"text":"المستقبل إلا أنها متضمنة له لانها للتعليق في المستقبل، فإذا دخلت على ماض صرفته للمستقبل، فإذا قيل: إن دخلت الدار فأمرك بيدك أي في الزمان المستقبل. قوله: (أو هما كالمطلق) أي بناء على أن إذا لا تقتضي المهلة والامتداد بل لمجرد الشرط مثل إن بخلاف متى فإنها تقتضي المهلة والامتداد. قوله: (كمتى شئت) أي فأمرك بيدك لان متى ظرف زمان مستقبل غير محصور ولا محدود، فإذا قال لها: متى شئت فأمرك بيدك فقد جعل الطلاق بيدها في الوقت الذي تشاؤه فيه ولم يجعل لذلك حدا يسقط ما بيدها قبل الانتهاء إليه فوجب أن يكون ذلك بيدها ما لم توقف أو يكون منها ما يدل على إسقاطه. قوله: (تردد) أي طريقتان حكاهما ابن رشد عن المتأخرين. قوله: (اتفاقا) أي وهي طريقة ابن رشد. قوله: (أو يجري فيها خلاف الحاضرة) أي وهذه طريقة اللخمي. قوله: (أو ما لم توقف) أي أو يبقى في يدها ولو قامت من المجلس الذي علمت فيه ولو طالت إقامتها فيه ما لم توقف إلخ. قوله: (فإذا انقضى ما عينه) أي ولم تختر شيئا. قوله: (ومعناه إلخ) أي وليس معناه أنه يمتد إلى ذلك الامر ويبقى بيدها ولو وقفت وإلا كان معارضا لقوله سابقا ووقفت وإن قال إلى سنة وحينئذ فقوله\r---\r[ 413 ]","part":4,"page":256},{"id":1757,"text":"تعين معناه أنه يمتد لذلك الامر ولا يسقط ما لم توقف إلخ. قوله: (فالحكم للمتقدم) أي فإن قالت: اخترت نفسي وزوجي فإن الطلاق يقع عليه، وإن قالت: اخترت زوجي ونفسي لم يقع عليه طلاق اعتبارا باللفظ الاول فيهما، فإن شك في أيهما المتقدم لم يقع عليه طلاق كمن شك هل طلق أم لا ؟ وإن قالت: اخترتهما فالظاهر وقوع الطلاق ولا ينظر للمتقدم في مرجع الضمير الواقع من الزوج كما إذا قال لها: اختاريني أو اختاري نفسك أو بالعكس فقالت: اخترتهما تغليبا لجانب التحريم. قوله: (في الحضور) أي أنها إذا كانت حاضرة في المجلس فإنها تخير حين التخيير أو التمليك. قوله: (لتعليقهما بغير منجز إلخ) أشار إلى أنه حذف تعليل الثاني لدلالة التعليل الاول عليه. قوله: (كما إذا قال لها أمرك بيدك) أي فكما لا ينجز الطلاق ولا يقع إذا علق بمستقبل ممتنع كإن لمست السماء فأنت طالق، كذلك لا شئ عليه في قوله: أمرك بيدك إن لمست السماء، وكما ينتظر في أنت طالق إن قدم زيد، أو إن دخلت الدار كذلك ينتظر في أمرك بيدك إن قدم زيد أو إن دخلت الدار. قوله: (كالطلاق) يستثنى من ذلك ما إذا قال: كل امرأة أتزوجها فأمرها بيدها أو إن دخلت الدار فكل امرأة أتزوجها فأمرها بيدها فإنه يلزم التعليق المذكور، وعلله اللخمي بأن المرأة قد تختار البقاء مع الزوج وبأن الغالب أن النساء لا يخترن الفراق بحضرة العقد، وتشبيهها بالطلاق يقتضي عدم اللزوم فيهما اه‍ عدوي. قوله: (ولم تعلم بقدومه إلخ) وأما لو علمت بقدومه قبل مضي الشهر فطلقت نفسها وتزوجت لم تفت بدخول الثاني اتفاقا والظاهر حدها، ولا تعذر بالعقد الفاسد كما قالوا فيمن طلق زوجته ثلاثا وتزوجها قبل زوج ودخل بها فإنه يحد ولم يعذروه بالعقد الفاسد اه‍ عدوي. قوله: (غير عالم بقدوم الاول) أي قبل الشهر أي وغير عالمة قبل دخول الثاني بقدوم الاول قبل الشهر. قوله: (على حضور شخص) أي وليس المراد حضور الزوج. قوله: (فالاولى حذف الضمير)","part":4,"page":257},{"id":1758,"text":"أي ليطابق ما في المدونة ولان الاتيان بالضمير يوهم عوده على الزوج مع أنه ليس مرادا. قوله: (واعتبر إلخ) أي أنه إذا خيرها أو ملكها أو وكلها قبل بلوغها فاختارت نفسها فإنه يقع الطلاق عليها وهو لازم إن ميزت، وهل يشترط زيادة على التمييز إطاقتها للوطئ أو لا يشترط ؟ قولان، والمعتمد أن المدار على التمييز أطاقت الوطئ أم لا، فإن لم تكن مميزة فلا يعتبر ما أوقعته، وما جعل لها من التخيير والتمليك فهو ثابت لا يبطل فيستأنى بها حتى تميز أو توطأ. قوله: (فالتمييز لا بد منه) أي على كلا القولين، خلافا لظاهر المصنف حيث أدخل كلمة هل على شرط التمييز فيقتضي أنه من محل الخلاف وليس كذلك. قوله: (وله التفويض لغيرها) أي سواء كان ذلك الغير قريبا لها أو كان أجنبيا منها، وسواء شركها مع ذلك الغير أم لا على المشهور كما هو مذهب المدونة، فقوله لغيرها أي مجتمعا معها أي منفردا عنها: إلا أن العبرة بما يرضى به هو حالة الانفراد، والعبرة بما ترضى به هي حالة الاجتماع، ولو قال الاب: أنا أدرى بحالها منها وما ذكره المصنف من جواز التفويض لغيرها لا يخالف ما مر من أن في إباحة التخيير وكراهته قولين لان الجواز لا ينافي الكراهة بأن يراد بالجواز الاذن لا الاباحة أو أنه مشى هنا على أحد القولين.\r---\r[ 414 ]","part":4,"page":258},{"id":1759,"text":"قوله: (يعني أن الزوج إلخ) قال بن: هذا أحسن ما يحمل عليه المصنف، وأما حمله على التوكيل على الطلاق فغير صحيح إذ لا خلاف أن للزوج عزله ما لم يوقع الطلاق كما جزم به اللخمي وغيره، وقد صرح ابن عرفة بأنه متفق عليه انظر المواق، وأما ما في ح عن اللخمي وعبد الحق من ذكر الخلاف في عزل الوكيل ففيه نظر، إذ الخلاف الذي ذكره اللخمي إنما ذكره فيما إذا قال الزوج لغيره طلق امرأتي هل يحمل على التمليك فليس له العزل أو على التوكيل فله العزل ؟ هذا الذي يفيده أبو الحسن والمواق وابن غازي قال وحمل المصنف على هذا يحتاج إلى وحي يسفر عنه. قوله: (فهل له عزله) أي قبل أن يفعل ما وكل عليه. قوله: (الراجح عدم العزل) أي نظر التعليق حق الغير، قال أبو الحسن: انظر إذا قالت الزوجة: أسقطت حقي من التمليك هل للزوج أن يعزل ذلك الوكيل الذي وكله على أن يملكها لانهم عللوا عدم عزل الوكيل بتعلق حق الغير وها هي قد أسقطت ؟ أو يقال: إن للوكيل حقا في الوكالة قد ترجح فيه ؟ اه‍ بن. قوله: (فله عزله قطعا) أي قبل أن يفعل ما وكل عليه. قوله: (فالمسائل ثلاث) أي فالاولى وكله على أن يخيرها أو يملكها، والثانية وكله على طلاقها، والثالثة خيره في عصمتها أو ملكه إياها، ففي كل من المسألة الاولى والاخيرة قولان والراجح عدم العزل فيهما، وفي الثانية له العزل اتفاقا، وكلام المصنف يتعين حمله على الاولى لان الثانية ليس فيها قولان وإن كان فيها توكيل، والثالثة وإن كان فيها قولان ليس فيها توكيل. قوله: (المفوض له) أي طلاقها على وجه التخيير أو التمليك بأن قيل له: خيرتك في عصمتها أو ملكتك عصمتها. قوله: (إلا ما فيه المصلحة) أي فلا يرد إلا إذا كان في الرد مصلحة، ولا يطلق إلا إذا كان في الطلاق مصلحة، فإن لم تظهر المصلحة في طلاقه أو رده أو فعل أحدهما لغير مصلحة نظر الحاكم. قوله: (كالزوجة في التخيير) أي إذا كان خيره الزوج في عصمتها، وقوله: والتمليك أي إذا","part":4,"page":259},{"id":1760,"text":"كان الزوج ملكه عصمتها. قوله: (ومناكرة المخيرة) تفسير لما قبله، والاولى أن يقول: ومناكرته إن خيره قبل الدخول أو ملكه مطلقا. قوله: (إن حضر الوكيل) الاولى إن حضر ذلك الغير تفويض الزوج أو كان وقت التفويض غائبا غيبة قريبة لان هذا الغير ليس وكيلا. قوله: (شرط إلخ) أي أنه لا يكون تفويض أمر الزوجة للغير إلا إذا كان حاضرا أو قريب الغيبة كاليومين والثلاثة ذهابا كما في سماع عيسى. قوله: (فلها) أي فينتقل لها النظر. قوله: (إن مكنت بعلمه) فإن كان بغير علم لم يسقط خياره قاله محمد واستحسنه اللخمي. قوله: (وقيل ولو بغير علمه ورجح أيضا) أي وهو ظاهر المدونة. وقوله ورجح أي رجحه في الشامل حيث قال: ولو مكنت بغير علمه على الاصح ونحوه في تت والشيخ سالم ومثله في التوضيح أيضا، فإنه بعد أن ذكر عن المدونة أن المملك إن مكن من المرأة زوجها زال ما بيده من أمرها قال ما نصه: ولو مكنته الزوجة ولم يعلم الاجنبي ففي المدونة يسقط خياره، وقال محمد: لا يسقط واستحسنه اللخمي. قوله: (أو إلا أن يغيب إلخ)\r---\r[ 415 ]","part":4,"page":260},{"id":1761,"text":"أي فيسقط حقه ولا ينتقل إليها النظر، فالغيبة بعد التفويض مخالفة للغيبة قبلها، والفرق بينهما أنه إذا غاب بعد توكيله بحضوره كان ظالما فيسقط حقه، بخلاف ما إذا كان غائبا حال التوكيل فإنه لا ظلم عنده فلم يسقط حقه، فلذا انتظر إن كانت الغيبة قريبة وانتقل النظر لها إن كانت بعيدة ولا ينتظر قدومه لما يلحقها من الضرر، وما ذكره المصنف من التفرقة بين غيبته بعد التفويض وغيبته قبله طريقة لابن الحاجب وابن شاس وابن بشير، وأجرى ابن عبد السلام الغيبة بعد التفويض على الغيبة قبله في التفصيل بين قرب الغيبة وبعدها واختاره في التوضيح. قوله: (بعد تفويض الزوج له) أي طلاقها على وجه التخيير أو التمليك. قوله: (فإن أشهد) أي عند غيبته. قوله: (وكتب له في القريبة بإسقاط ما بيده) أي وإذا كتب له بإسقاط ما بيده أو إمضائه فأسقطه فإنه لا ينتقل النظر للزوجة، وانظر لو مات من فوض له أمرها ولم يوص به لاحد فهل ينتقل لها وهو الظاهر أم لا ؟ وأما إن أوصى به فإنه ينتقل إليه اه‍ خش. قوله: (على الراجح) وقيل إنه ينتقل ما جعل له للزوجة في الغيبة القريبة والبعيدة فالاقوال ثلاثة، وثالثها لما كان ضعيفا لم يحمل المصنف عليه. قوله: (فلا يقع طلاق إلخ) أي فإيقاع الطلاق من أحدهما دون الآخر لغو. قوله: (إلا أن يكونا رسولين) هذا الاستثناء منقطع سواء حملت الرسالة على المجازية أو الحقيقية لانه لا تدخل واحدة منهما في التمليك على ماحل به الشارح قوله: وإن ملك رجلين إلخ. قوله: (أو يقول لهما جعلت لكل منكما إلخ) قال شيخنا: أو يقول لهما طلقا زوجتي ولم يقل إن شئتما لانه في قوة قضية كلية أي لكل منكما طلاق زوجتي فلكل منهما الاستقلال بالطلاق عملا بالاحوط في الفروج وهذا أحد أقوال ثلاثة. وحاصلها أنه إذا قال: طلقا زوجتي فقيل يحمل على الرسالة فلكل منها الاستقلال بالطلاق إلا أن يريد التمليك، وقيل يحمل على التوكيل فلا يلزم الطلاق إلا باجتماعهما معا وله","part":4,"page":261},{"id":1762,"text":"عزلهما، وقيل يحمل على التمليك فلا يقع الطلاق إلا باجتماعهما معا وليس له عزلهما، والاول للمدونة والثاني لسماع عيسى والثالث لاصبغ، قال أبو الحسن: ومذهب المدونة هو الصحيح، واختار اللخمي ما في سماع عيسى وتبعه بهرام في الشامل وعج والشيخ سالم انظر بن. قوله: (وحمل المصنف عليه) أي بحيث يقال: إلا أن يكونا رسولين أرسلهما ليبلغاها أنه طلقها فلكل واحد منهما القضاء أي الاخبار بأنه طلقها، ووجه البعد أنه يحتاج لتفسير القضاء بالاخبار ثم بعد ذلك هو يوهم أن وقوع الطلاق عليها يتوقف على إخبارها وليس كذلك بل يقع ولو لم يخبراها. فصل في الرجعة قوله: (وهي عود إلخ) الضمير للرجعة، ويفهم منه أن عود البائن للعصمة بتجديد عقد لا يسمى رجعة وهو كذلك، بل يسمى مراجعة لتوقف ذلك على رضا الزوجين لان المفاعلة تقتضي الحصول من الجانبين. قوله: (من فيه أهلية النكاح) أي وهو العاقل فأهلية النكاح إنما تتوقف على العقل ولا تتوقف على عدم الاحرام وعدم المرض لان كلا من المحرم والمريض فيه أهلية النكاح غاية الامر أنه طرأ عليهما ما يمنع من صحته. وقوله أي من فيه أهلية النكاح دخل فيه الصبي لان فيه أهلية النكاح في الجملة لان نكاحه صحيح يتوقف على الاجازة من وليه، وقد خرج بقوله بعد ذلك طالقا غير بائن لان طلاقه إما بائن بأن يطلق عنه وليه بعوض أو بدونه على أحد القولين كما مر، والاول بائن قطعا وكذا الثاني لان وطأه كلا وطئ أو غير لازم\r---\r[ 416 ]","part":4,"page":262},{"id":1763,"text":"بأن يطلق هو اه‍ خش. قوله: (ولا سكران) ظاهره ولو بحلال اه‍ خش. قوله: (والعبد) فيه أنه لا يتوهم خروجه لظهور دخوله في قوله من فيه أهلية النكاح لان نكاحه صحيح غاية الامر أنه يتوقف على الاجازة، بخلاف المحرم والمريض فإنه يتوهم خروجهما لفساد نكاحهما. قوله: (نص على دخولهم) الاولى بالغ على دخولهم لاجل قوله بعد ذلك لان فيهم إلخ أي والمبالغة تقتضي دخول ما بعدها في المبالغ عليه. قوله: (وإن بكإحرام) أي هذا إذا كان غير ملتبس بما يمنع من صحة النكاح، بل ولو كان ملتبسا بإحرام أو مرض. قوله: (والباء بمعنى مع) أي وإن كان مصاحبا لكإحرام والاوضح جعلها للملابسة أي وإن كان ملتبسا بإحرام ونحوه كمرض. قوله: (وأدخلت الكاف المريض) الاولى المرض، وقوله: وليس فيه أي في ارتجاع المريض. قوله: (وعدم إذن سيد) أي وإن كان ملتبسا بعدم إذن سيد فيها أي الرجعة. قوله: (ومثل العبد) أي في كون رجعته لا تتوقف على إذن. قوله: (فهؤلاء الخمسة) وهم المحرم والمريض والعبد والسفيه والمفلس. قوله: (طالقا) بيان لموضوع الارتجاع لا قيد فيه، وأتى به لاجل التوصل للوصف بقوله غير بائن إذ هو المحترز به عن البائن، وقيل: احترز به عن الزواج ابتداء فلا يسمى رجعة. قوله: (غير بائن) هذا يغني عن جميع القيود التي بعده فذكرها معه زيادة بيان. قوله: (وبالصحيح الفاسد) أي خرج بالصحيح النكاح الفاسد الذي يفسخ بعد الدخول سواء فسخ بعده أو طلق فلا رجعة كخامسة وجمع كأخت مع أختها ولو ماتت الاولى أو طلقت لعدم صحة النكاح، فإذا فسخ هذا النكاح بطلاق أو بغيره فليس للزوج رجعتها في عدة ذلك النكاح. قوله: (فإن وطأه قبل الاذن لا يجوز) فإذا اطلع السيد على نكاحه بعد وطئه ورده أو أنه طلقها قبل اطلاع سيده فلا رجعة، خلافا لاستظهار بعضهم صحة الرجعة فيما إذا طلق قبل اطلاع سيده وتوقفها على إجازته. قوله: (أو صحيح لازم) أي احترز به عن الوطئ في صحيح لازم لكن وطئ وطأ حراما. قوله:","part":4,"page":263},{"id":1764,"text":"(كالحيض) أي كالوطئ في حالة الحيض أو في حالة الاحرام، فإذا تزوجها ووطئها في حالة الحيض أو الاحرام فقط ثم طلقها بعد هذا الوطئ فلا رجعة له عليها لبينونتها منه لانه بمنزلة الطلاق قبل الدخول لان المعدوم شرعا كالمعدوم حسا. قوله: (القول الصريح) أي في الرجعة وهو الذي لا يحتمل غيرها. قوله: (إذ يحتمل أمسكتها تعذيبا) أي وتحتمل أمسكتها في عصمتي زوجة فإذا أتى بهذا اللفظ المحتمل وقصد به الرجعة حصلت. قوله: (أو نية فقط) أي من غير مصاحبة فعل لها. قوله: (على الاظهر) أي عند ابن رشد وقواه شيخنا وقوى بن وغيره مقابله كما يأتي. قوله: (لا مجرد القصد) أي لعودها لعصمته فلا تحصل به رجعة اتفاقا. قوله: (وهي) أي النية، وقوله بالمعنى المراد وهو الكلام النفساني. قوله: (فيجوز) أي فيما بينه وبين الله. قوله: (وصحح خلافه) هذا هو المنصوص في الموازية والمصحح له ابن بشير فإنه جعله المذهب، والاول صححه في المقدمات وهو مخرج عند ابن رشد واللخمي على أحد قولي مالك بلزوم الطلاق واليمين بمجرد النية ورده ابن بشير انظر ابن غازي اه‍ بن. قوله: (لا رجعة بها) أي في الباطن وحينئذ فلا يجوز له بعد العدة وطؤها ولا معاشرتها معاشرة الازواج فيما بينه وبين الله. والحاصل أن هذا الخلاف إنما هو بالنظر للباطن، وأما في الظاهر فاتفقوا على أن النية بمنزلة العدم فلا يمكنه الحاكم من وطئها ولا\r---\r[ 417 ]","part":4,"page":264},{"id":1765,"text":"من الخلوة بها ولا من ميراثها. قوله: (فلو نوى ثم وطئ إلخ) هذا إنما يناسب النية بمعنى القصد وحينئذ فلا وجه لتفريع هذا الكلام على هذا القول. قوله: (بعد بعد) أي والحال أن العدة لم تنقض، وقوله فليس برجعة أي لان كلا من النية والفعل إذا كان وحده لا يكفي في الرجعة، وقوله فرجعة اتفاقا أي لاجتماع النية والفعل. قوله: (وإن تقدمت) أي على الوطئ قوله: (ولو هزلا) الواو للحال ولو زائدة لان القول الهزل هو الخالي عن نية، فلو كانت الواو للمبالغة لا تحد ما قبل المبالغة وما بعدها، ولو قال المصنف وبقول هزلا كان أحسن، والذي يظهر أن قول المصنف بقول مع نية مخصوص بالمحتمل بدليل تمثيله بأمسكتها ورجعت بدون زوجتي فإنه من المحتمل على ما قاله بعضهم، وقوله وبقول ولو هزلا أي بقول صريح مع نية بل ولو مجردا عنها وهو الهزل، وبهذا ينتفي التكرار في كلام المصنف وهو أحسن من جعل الواو للحال وإهمال لو. قوله: (فيلزمه الحاكم النفقة والكسوة) أي ويحكم له بالميراث منها إن ماتت ولا يمنعه من الاستمتاع بها. قوله: (فلا يحل له الاستمتاع بها) أي فيما بينه وبين الله ولا يحل له أيضا أخذ شئ من ميراثها، والفرق بين النكاح والرجعة أن النكاح له صيغة من الطرفين وأركان وشروط من صداق واستئذان فقوى أمره فكان الهزل فيه كالعدم، ولما ضعف أمر الرجعة بكون صيغتها من جانب الزوج فقط أثر هزله فيها في الباطن. قوله: (لا بقول محتمل) عطف على مقدر أي بقول صريح هزلا غير محتمل لا بقول محتمل، وأما بقول غير محتمل لها أصلا مع نية كاسقني الماء ناويا به الرجعة فهل تحصل الرجعة به أو لا ؟ تردد فيه عج وغيره والظاهر الثاني كما يفيده ابن عرفة، لان إلحاق الرجعة بالنكاح أولى من إلحاقها بالطلاق لان الطلاق يحرم والرجعة تحلل اه‍ عدوي. قوله: (دونها) أي وأما الفعل مع النية فإنه يحصل به الرجعة والدخول عليها من جملة الفعل فإن نوى به الرجعة كفى قاله بعضهم، وتحصل من كلامه","part":4,"page":265},{"id":1766,"text":"أن الرجعة تحصل بالقول مع النية سواء كان القول صريحا أو محتملا وكذلك بالفعل مع النية، وأما الفعل وحده أو القول المحتمل وحده فلا تحصل بهما رجعة، والقول الصريح وحده تحصل به الرجعة في الظاهر لا في الباطن، وأما النية وحدها فإن كانت بمعنى القصد فلا تحصل بها رجعة أصلا، وإن كانت بمعنى الكلام النفساني فقيل تحصل بها الرجعة في الباطن لا في الظاهر، وقيل لا تحصل بها مطلقا لا ظاهرا ولا باطنا. قوله: (ولا صداق إلخ) أي وإن كان وطؤها من غير نية رجعة حراما ولا يلحق به الولد ويستبرئها من ذلك الوطئ إذا ارتجعها ولا يرتجعها في زمن الاستبراء بالوطئ بل بغيره، وإنما يرتجعها في زمن الاستبراء بغير الوطئ إذا كانت العدة الاولى باقية، فإذا انقضت العدة الاولى فلا ينكحها هو أو غيره بالعقد إلا بعد انقضاء الاستبراء فإن عقد عليها قبل انقضاء الاستبراء فسخ ولا تحرم عليه بالوطئ الحاصل في زمن الاستبراء. قوله: (وانقضت عدتها) أي في القسمين. قوله: (ثم طلقها) أي ثلاثا أو أقل من ذلك. قوله: (لحقها طلاقه على الاصح) أي وهل يكون ذلك الطلاق اللاحق لها رجعيا وإن لم تثبت له رجعة وهو ما استظهره عبق وفائدته لزوم طلاق بعده وتأتنف له عدة، وعليه فيلغز به من وجهين: رجعي تؤتنف له العدة ولا رجعة معه أو يكون ذلك الطلاق اللاحق بائنا وبه جزم بن حيث قال: ويكون هذا الطلاق اللاحق بائنا، ولا يصح أن يكون رجعيا لامرين: أحدهما أن القائل بلحوق الطلاق هنا هو أبوعمران وقد علله بأنه كالطلاق في النكاح المختلف فيه كما نقله عنه ابن يونس وأبو الحسن وغيرهما والطلاق في النكاح الفاسد لا يكون إلا بائنا كما مر في شرط الرجعة، الامر الثاني أنه لو كان رجعيا للزم إقراره على الرجعة الاولى والمشهور بطلانها فهو بائن لانقضاء العدة، ومراعاة مذهب ابن وهب إنما وقعت في مجرد لحوق الطلاق لا في تصحيح الرجعة بالفعل\r---\r[ 418 ]","part":4,"page":266},{"id":1767,"text":"دون نية اه‍ كلامه. والحاصل أن الطلاق الاول الذي وطئ في عدته رجعي انقضت عدته، والثاني بائن لحوقه مراعاة للخلاف وحينئذ فلا يلحقه الطلاق إلا نسقا هذا هو الصواب. قوله: (مراعاة لقول ابن وهب) أي فهو مشهور مبني على ضعيف وهو أن الرجعة تكون بمجرد الفعل بدون نية، وقال أبو محمد: لا يلحقها طلاقه إذ قد بانت منه، قال في التوضيح: والاول أظهر، وقال شيخنا العدوي: إن قول أبي محمد ضعيف ومحل الخلاف إذا جاء مستفتيا فإن أسرته البينة لحقها اتفاقا كما قاله الوانشريسي. قوله: (بمجرد الوطئ) أي فهو كمطلق في نكاح مختلف فيه والطلاق في النكاح المختلف فيه لاحق كالطلاق في النكاح الصحيح. قوله: (ولا إن لم يعلم دخول) أي خلوة. حاصله أن الرجعة لا تصح إلا إذا ثبت النكاح بشاهدين وثبتت الخلوة ولو بامرأتين وتقارر الزوجان بالاصابة، فإذا طلق الزوج زوجته ولم تعلم الخلوة بينهما وأراد رجعتها فلا يمكن منها لعدم صحة الرجعة لان من شرط صحة الرجعة أن يقع الطلاق بعد الوطئ للزوجة، وإذا لم تعلم الخلوة فلا وطئ فلا رجعة، ولو تصادق كل من الزوجين على الوطئ قبل الطلاق وأولى إذا تصادقا بعده، وإنما شرط في صحة الرجعة أن يقع الطلاق بعد وطئ لانه إذا لم يحصل وطئ كان الطلاق بائنا فلو ارتجعها لادى إلى ابتداء نكاح بلا عقد ولا ولي ولا صداق. قوله: (بأن علم عدمه) أي كما إذا عقد على امرأة في بلدة بعيدة وطلقها وعلم عدم دخوله بها لكونها لم تأت بلده ولم يذهب هو لبلدها. قوله: (أو لم يعلم شئ) أي كما إذا عقد على امرأة في بلدة وطلقها ولم يعلم هل دخل بها أم لا ؟ وأشار الشارح إلى أن عدم علم الدخول أعم من علم عدم الدخول حيث جعل عدم علم الدخول صادقا بعلم عدم الدخول وبعدم العلم أصلا. قوله: (إلا أن يظهر إلخ) هذا راجع لقوله: فلا تصح الرجعة إذا لم يعلم دخول. قوله: (بنفي التهمة) أي تهمة ابتداء نكاح بلا عقد وولي وصداق. قوله: (وأخذا بإقرارهما) يعني إذا قلنا بعدم","part":4,"page":267},{"id":1768,"text":"تصديقهما في دعوى الوطئ قبل الطلاق أو بعده فإن كل واحد يؤاخذ بمقتضى إقراره بالوطئ سواء كان إقرارهما بالوطئ قبل الطلاق أو بعده، وقوله: فيلزمه النفقة والكسوة والسكنى ما دامت العدة باقية هذا مرتب على إقراره هو، وقوله: ويلزمها العدة وعدم حلها لغيره مدتها بيان للمترتب على إقرارها، ثم إن قوله: وأخذا بإقرارهما معناه كما قال بن: أن من أقر منهما بالوطئ أخذ بمقتضى إقراره سواء صدقه الآخر أم لا، وكذا قوله كدعواه إلخ أي فإنه يؤاخذ بمقتضى إقراره، وأما هي فإن صدقته أخذت بمقتضى إقرارها وإلا فلا، وليس فرض المسألتين في كلام المصنف ما إذا اجتمعا على الاقرار اه‍ بن. قوله: (بالنسبة لغير الارتجاع) أي وأما بالنسبة للارتجاع فلا يعمل بإقرارهما إذ لا تصح الرجعة حتى يعلم الدخول. قوله: (فيلزمه النفقة والكسوة والسكنى) أي وتحرم عليه الخامسة. قوله: (ما دامت العدة) أي فإذا انقضت إن تماديا على التصديق أخذا بإقرارهما معا، وإن رجعا أو رجع أحدهما فلا يؤاخذ الراجع ويؤاخذ غيره كما قاله الشارح بعد تبعا لعج، وسيأتي تحرير ما في المقام قريبا إن شاء الله تعالى. قوله: (كدعواه لها بعدها) حاصله أن الزوج إذا ادعى بعد انقضاء العدة أنه كان راجع زوجته في العدة من غير بينة ولا مصدق مما يأتي فإنه لا يصدق في ذلك وقد بانت منه ولو كانت الزوجة صدقته على ذلك، والموضوع أن الخلوة علمت بينهما لكن يؤاخذ بمقتضى دعواه وهي أنها زوجة على الدوام فيجب لها ما يجب للزوجة، وكذا تؤاخذ بمقتضى إقرارها إن صدقته ولا يمكن واحد منهما من صاحبه فإن لم تصدقه فلا يجب لها عليه شئ لان لزوم ما يجب لها عليه بإقراره مشروط بتصديقها كما يأتي، فإن كذبته لم تؤاخذ بذلك لاقرارها بسقوط ذلك عنه. قوله: (أي ادعى بعد انقضاء العدة إلخ) أي والحال أنه لم يكن له بينة بالرجعة ولا مصدق، أما إن كانت له بينة بذلك أو كان يبيت عندها في العدة فإنه يصدق وتصح رجعته وإن كذبته. قوله:","part":4,"page":268},{"id":1769,"text":"(وكذا هي) أي\r---\r[ 419 ]\rيجب عليها له ما يجب للزوج ما عدا الاستمتاع فلا يجوز التزوج بغيره حيث صدقته على الرجعة. قوله: (إن تماديا على التصديق) أي على الاقرار قوله: (شرط فيما بعد الكاف وكذا فيما قبلها إن انقضت إلخ) هذه طريقة لعج. وحاصلها أنه في المسألة الاولى يؤاخذان بإقرارهما سواء تماديا على التصديق أو لا إن استمرت العدة، فإن انقضت فلا يؤاخذان بإقرارهما إلا إذا تماديا وإلا عمل برجوعهما أو رجوع أحدهما، وفي المسألة الثانية وهي دعواه الرجعة بعد العدة يؤاخذان بإقرارهما أبدا إذا تماديا على الاقرار، فإن رجعا أو أحدهما سقطت مؤاخذة الراجع، وقال بهرام وتت: إن قوله إن تماديا على التصديق شرط في المسألة الاولى فقط. وحاصل كلامهم أنه إذا لم تعلم الخلوة بينهما وراجعها لم تصح الرجعة ولو تصادقا على الوطئ ويؤاخذان بمقتضى إقرارهما ما دامت العدة إن تماديا على التصديق فيها، فإن رجعا أو أحدهما سقطت مؤاخذة الراجع كما أنه لا عبرة بإقرارهما بعد العدة، وأما في المسألة الثانية وهي ما إذا ادعى بعد العدة الرجعة فيها وصدقته فإنهما يؤاخذان بإقرارهما أبدا من غير اشتراط دوامهما على التصديق، وقال الطخيخي والشيخ سالم: إن قوله إن تماديا على التصديق شرط فيما قبل الكاف وما بعدها لكن طريقتهما مخالفة لطريقة عج. وحاصل كلامهما أنهما لا يؤاخذان بإقرارهما في المسألة الثانية إلا مدة دوامهما على التصديق، وكذلك في الاولى كان الاقرار في العدة أو بعدها، فإن رجعا أو أحدهما سقطت مؤاخذة الراجع. وقال الشيخ عبد الرحمن الاجهوري والشيخ أحمد الزرقاني: قوله إن تماديا على التصديق راجع لما بعد الكاف فقط فيقولان انهما في المسألة الاولى يؤاخذان بإقرارهما في العدة مطلقا تماديا على التصديق أم لا ولا يؤاخذان به بعدها، وأما في المسألة الثانية فلا يؤاخذان بإقرارهما إلا مدة دوامهما على التصديق، فإن حصل رجوع منهما أو من أحدهما سقطت مؤاخذة","part":4,"page":269},{"id":1770,"text":"الراجع وهذه الطريقة هي الموافقة للنقل كما قال شيخنا. قوله: (إن انقضت إلخ) فإذا انقضت وتماديا على التصديق لزمه النفقة عليها ولا يجوز لها التزوج بغيره. قوله: (سقطت مؤاخذة الراجع) أي فإذا رجعا معا وكذبا أنفسهما لا يلزمه نفقة وجاز لها التزوج بغيره، وإذا رجعت هي فقط جاز لها التزوج بغيره ولا يلزمه الانفاق عليها لتكذيبها له في إقراره، وإن رجع هو فقط سقط الانفاق عنه ولا يجوز لها التزوج بغيره. قوله: (وللمصدقة في المسألتين) أي المصدقة على الوطئ في المسألة الاولى والمصدقة على الرجعة في المسألة الثانية. قوله: (وذكر هذا وإن استفيد إلخ) الحق أن قوله: وللمصدقة النفقة لا يغني عنه قوله: وأخذا بإقرارهما ولا ما بعده لان معناه أنهما يؤاخذان بإقرارهما اجتماعا وانفرادا إن تمادى المقر على إقراره، لكن مؤاخذة الرجل بالنفقة بمقتضى إقراره إذا تمادى على الاقرار مشروطة بتصديقها له، فلو كذبته لم يؤخذ بها لاقرارها بسقوطها عنه. والحاصل أن الزوج يتعلق به بسبب إقراره حقان: حق للزوجة من جهة النفقة وما في معناها، وحق لله كمنع الخامسة مثلا وحرمة أصول الزوجة وفصولها، وأما هي فلا يتعلق بها لاجل إقرارها إلا حق الله وهو العدة وحرمة تزوجها بالغير، أما أخذ كل منهما بحق الله فبمجرد الاقرار وقع تصديق من الآخر أم لا، وأما أخذ الزوج بحق الزوجة فمشروط بتصديقها لقوله في الاقرار لاهل لم يكذبه اه‍ بن. قوله: (ولا تطلق عليه في الاولى بعد العدة) قد علمت ما فيه وإن لحق أنه إنما يؤاخذ كل بمقتضى إقراره بالوطئ مدة العدة فقط ولو لم يتماديا على التصديق، وحينئذ إذا انقضت العدة كان لها التزوج فالاولى قصر كلام المصنف على الصورة الثانية. قوله: (وليست هي زوجة في الحكم) أي في حكم الشرع أي أنه لم يحكم بأنها زوجة بحيث يثبت لها كل ما يثبت للزوجات. قوله: (جبر المصدقة) أي على الوطئ في المسألة الاولى والمصدقة على الرجعة في المسألة الثانية، لكن","part":4,"page":270},{"id":1771,"text":"الجبر في الاولى في العدة وبعدها بناء على ما قاله\r---\r[ 420 ]\rعج من أن المؤاخذة بمقتضى الاقرار بالوطئ في العدة وبعدها إن تماديا على الاقرار، وأما على المعتمد من أن المؤاخذة مختصة بالعدة فلا جبر بعدها انظر بن، وإنما كان له جبرها وجبر وليها على تجديد العقد لانها في عصمته، وإنما كان ممنوعا منها لحق الله في ابتداء نكاح بغير شروطه وذلك يزول بوجود العقد الجديد. قوله: (فإن أبى الولي عقد الحاكم) أي وإن لم ترض، وانظر هل لها جبره على تجديد عقد أخذا من حديث: لا ضرر ولا ضرار أو لا تأمل ؟ قوله: (ولا إن أقر به إلخ) حاصله أنه إذا ثبتت الزوجية بشاهدين واختلى بها في حال زيارته لها وثبتت الخلوة بامرأتين مثلا وادعى أنه وطئها وكذبته وطلقها وأراد رجعتها فلا تتم له تلك الرجعة ولا يمكن منها ويحكم بكون الطلاق بائنا وعليها العدة للخلوة. قوله: (في خلوة زيارة) أي والحال أن الخلوة بينهما ثابتة بشهادة امرأتين فأكثر، وكذا يقال في خلوة البناء بعد. وقوله في خلوة زيارة أي إذا كانت الزيارة منه لها والموضوع أن تلك الزيارة بعد العقد وقبل البناء، وأما إذا كانت الزيارة منها له فيصدق إذا أقر به فقط كخلوة البناء على ما قال المصنف لان الرجل ينشط في بيته دون بيت غيره، وهذه العلة تقتضي أنهما إذا كانا زائرين مثل ما إذا كان زائرا وحده كما قال شيخنا. قوله: (ولها كل الصداق بإقراره) نقل هذا ابن ناجي عن أبي عمران كما في ح وهو في المدونة، وقال سحنون: لا يكمل لها حتى ترجع لتصديقه، واختلف هل خلاف أو وفاق ؟ تأويلان وهما المشار إليهما في الصداق بقول المصنف: وهل إن أدام الاقرار الرشيدة كذلك أو إن كذبت نفسها ؟ تأويلان اه‍ بن. قوله: (والمعتمد أنه لا فرق إلخ) تعقبه بن قائلا: انظر من ذكر هذا، وظاهر المواق عن المدونة هو ما ذكره المصنف، والذي في ح ما نصه: وهذا القول أي الذي ذكره المصنف هو الذي رجحه في التوضيح هنا، وذكر في العمدة أنه","part":4,"page":271},{"id":1772,"text":"إذا أقر أحد الزوجين فقط فلا رجعة له وظاهره من غير تفصيل بين الزيارة والاهتداء وهو أحد الاقوال أيضا اه‍. فلم يذكر ح ترجيحا، وقال ابن عرفة: ظاهر قول ابن القاسم تصح إذا أقر بالوطئ في خلوة البناء لا الزيارة اه‍ كلام بن. وعلم منه أن ما قاله المصنف من التفرقة هو المعتمد، لكن ذكر في الشامل أن القول بعدم التفرقة بين الخلوتين هو المشهور وحينئذ فيكون كل من القولين قد رجح. قوله: (كأن قال إذا جاء غد فقد راجعتها) أي فلا يكون هذا رجعة الآن ولا غدا. قوله: (وهو لا يكون لاجل) أي فكما لا يجوز التأجيل في نكاح كما تقول: اعقد لي على بنتك الآن وحلية الوطئ إنما تكون في الغد لا يجوز التأجيل في الرجعة كأن يقول: إذا جاء غد فقد ارتجعتها. قوله: (ولاحتياجها لنية مقارنة) أي للقول أو للفعل أي ولا نية هنا. قوله: (فلا يستمتع بها قبل الغد) هذا التفريع غير صحيح لان حكمها قبل الغد حكم من لم تراجع فحقه في الرجعة حينئذ باق، فإذا وطئها وهو يرى أن رجعته صحيحة فقد قارن فعله نيته فكيف لا يكون رجعة ؟ اه‍ بن. قوله: (قبل مجئ الغد) أي بأن ولدت أو نزل عليها الدم الثالث. قوله: (تأويلان) الاول منهما لعبد الحق والثاني لابن محرز. قوله: (لا تكون إلا بنية بعد الطلاق) أي إلا بنية تحدث بعد الطلاق السابق، والفرق بين صحة الطلاق قبل النكاح كإن تزوجت فلانة الاجنبية فهي طالق وبين عدم صحة الرجعة قبل الطلاق أن الطلاق حق على الرجل أي حق يحكم به عليه والرجعة حق له، فالحق الذي عليه يلزم بالتزامه، والحق الذي له ليس له أخذه قبل أن يجب ولو أشهد به.\r---\r[ 421 ]","part":4,"page":272},{"id":1773,"text":"قوله: (بخلاف ذات الشرط إلخ) ما ذكره المصنف من الفرق بين المسئلتين هو المعروف من قولي مالك، وقيل إن المسئلتين مستويتان في لزوم ما أوقعتاه قبل حصول سبب خيارهما وهو لابن حارث عن أصبغ من رواية ابن نافع، وقيل إنهما مستويتان في عدم لزوم ما أوقعتاه قبل حصول سبب خيارهما وهو للباجي عن المغيرة مع فضل عن ابن أبي حازم. واعلم أن محل الخلاف إذا كان المعلق على فعله أمرها بيدها، وأما لو علق الطلاق أو العتق فلا خيار لها اتفاقا كما قال البدر القرافي. ابن رشد: وهذه المسألة هي التي يحكى عن ابن الماجشون أنه سأل فيها مالكا عن الفرق بين الحرة ذات الشرط والامة فقال له: أتعرف دار أبي قدامة وكانت دارا يلعب فيها الاحداث بالحمام معرضا له بقلة التحصيل فيما سأل عنه وتوبيخا له على ترك أعمال نظره في ذلك حتى لا يسأل إلا عن أمر مشكل اه‍ انظر بن. قال بعض المحققين: والانصاف أن سؤاله وارد، ولذلك اختلف النقل عن مالك من التفرقة بين المسئلتين واتحادهما في الحكم. قوله: (لان الزوج إلخ) هذا إشارة للفرق بين المسئلتين، وحاصله أن اختيار الامة قبل العتق فعل للشئ قبل وجوبه لها بالشرع، وأما ذات الشرط فاختيارها لما اختارته فعل للشئ بعد وجوبه لها بالتمليك. قوله: (لا ما أوقعته من اختيار زوجها) أي لان الزوج لم يقمها مقامه في ذلك وإنما أقامها مقامه في الطلاق، فإذا قالت: إن فعل زوجي ما ذكر فقد اخترته ثم فعل فلا يلزمها ذلك ولها أن تختار الفراق بعد ذلك. قوله: (إن قامت بينة على إقراره) حاصله أنه بعد انقضاء العدة ادعى أنه راجعها فيها وأقام بينة تشهد أنه أقر في العدة أنه وطئها أو تلذذ بها وادعى أنه نوى بذلك الرجعة فإنه يصدق في دعواه أنه أراد بذلك الرجعة وتصح رجعته حينئذ، والموضوع أن الخلوة بها قبل الطلاق قد علمت ولو بامرأتين وحيث كانت تصح الرجعة بإقامة البينة على إقراره بالوطئ في العدة مع دعواه أنه نوى بها الرجعة، فلو دخل على مطلقة","part":4,"page":273},{"id":1774,"text":"وبات عندها في العدة ثم مات بعد العدة ولم يذكر أنه ارتجعها فلا يثبت بذلك الرجعة ولا ترثه ولا يلزمها عدة وفاة، وكلام المصنف يحتمل احتمالا آخر وهو أن يكون المعنى أن قيام البينة بعد العدة على الاقرار بالرجعة في العدة تصح به الرجعة وهو وإن صح في نفسه إلا أن النص عليه قليل الجدوى لكونه جليا فالصواب ما حمله عليه الشارح. قوله: (أو على معاينة إلخ) أي أو أقام بعد العدة بينة من الرجال تشهد على معاينة إلخ، وإنما قلنا من الرجال لان شهادة النساء هنا لا تنفع، وحاصله أنه إذا ادعى أنه نوى بذلك في العدة رجعتها فإنه يصدق في دعواه وتصح رجعته. قوله: (وادعى الرجعية بها) أي ادعى أنه نوى بذلك رجعتها. قوله: (على إقراره بذلك) أي على إقراره في العدة أنه يبيت عندها ويتصرف لها. قوله: (فالواو في كلامه بمعنى أو) وبأو عبر ابن بشير وابن شاس وابن الحاجب لارادتهم التصرف الخاص بالازواج. قوله: (وإن أراد العام) أي وهو الذي لا يختص بالازواج. قوله: (كانت الواو على حقيقتها) بالواو عبر في المدونة لارادة التصرف العام الذي يقع من الزوج وغيره. قوله: (تكفي في تصديقه) أي إن نوى بذلك رجعتها. قوله: (فأقام الزوج بينة) أي من الرجال لا من النساء لان شهادتها على إقرارها بعدم الحيض لا على رؤية الدم حتى يكفي النساء. قوله: (بأن شهدت) أي البينة التي أقامها. قوله: (أو لم أحض ثالثة) هكذا نسخة الشارح باللام والاولى ثانية بالنون وإلا فهي تحل بمجرد رؤية الدم الثالث. قوله: (وليس بين قوليها) أي قولها حضت ثالثة، وقولها لم أحض\r---\r[ 422 ]","part":4,"page":274},{"id":1775,"text":"أصلا أو لم أحض ثانية. قوله: (وتعد نادمة) أي بقوله: كانت عدتي قد انقضت قبل إشهادك برجعتي. قوله: (أو ولدت لدون ستة أشهر إلخ) في بعض النسخ: ولو تزوجت وولدت لدون ستة أشهر ردت برجعته، قال ابن غازي: وهي أجود من نسخة أو ولدت لانه عطف على ما تصح فيه الرجعة، فيكون قوله وردت لرجعته حشوا، ثم إن المسألة يصح تقريرها بما هو في الجواهر من أنه راجعها فادعت انقضاء العدة وتزوجت فأتت بولد لدون ستة أشهر فترد للاول برجعته وهو ظاهر، ويصح تقريرها بما قال الشارح تبعا لعبق من أنه ادعى بعد انقضاء العدة أنه كان راجعها في العدة وكذبته فتزوجت بغيره وأتت بولد لدون ستة أشهر فترد للاول برجعته، وبهذا قررها في التوضيح وابن عرفة عن بعض شيوخ عبد الحق، لكن قولهم ردت للاول برجعته مشكل على هذا إذ الاول إنما حصل منه دعوى الارتجاع لا إنشاء الرجعة إذ لم يعلم ذلك منه. وأجاب ابن عبد السلام بأن دعى الارتجاع نزلت منزلة إنشاء الارتجاع وفيه نظر لان الدعوى تحتمل الصدق والكذب والانشاء لا يحتملهما، فالاولى أن يقال معنى قولهم ردت للاول برجعته أي التي ادعى أنه كان أنشأها ولذا قال ابن عرفة: إنها ترد إليه لقيام دليل صدقه في دعواه أنه كان أنشأ ارتجاعها تأمل انظر بن. قوله: (لدون ستة أشهر من وطئ الثاني) أي ولاقل من أمد الحمل من يوم الطلاق. قوله: (برجعته التي ادعاها) أي التي ادعى أنه كان أنشأها. قوله: (لانا لما ألحقنا الولد بالاول إلخ) قال خش: وفي هذا التعليل نظر لانه يوهم أن تزوج المعتدة من طلاق رجعي يؤبد وليس كذلك اه‍. وفي بن: أن ما في التوضيح من أنه لا يتأبد التحريم على من تزوج رجعية من غيره هو قول ابن القاسم، وقال غيره في المدونة: يتأبد عليه تحريمها كالبائن وهو ظاهر كلام المصنف في أول النكاح. قوله: (فكالوليين) أي فكذات الوليين. قوله: (غير عالم بأنه) أي بأن مطلقها راجعها. قوله: (وإلا فلا) أي وإلا بأن كان تلذذ بها الثاني عالما","part":4,"page":275},{"id":1776,"text":"بأن مطلقها راجعها، أو لم يحصل من الثاني إلا مجرد العقد لم تفت على الاول إلا أن يحضر الاول عقدها على الثاني ساكتا فتفوت عليه وتكون للثاني وعقده صحيح كما في التوضيح عن مالك لان حضور الاول عقد الثاني تكذيب لبينته الشاهدة بالرجعة، وهذا بخلاف مسألة قوله في الطلاق كبيعها أو تزويجها فإن عقد الثاني يفسخ ويعد طلاقا من الاول انظر بن. قوله: (الاستمتاع) أي ولو بنظر لشعر أو لوجه وكفين بلذة، وأما نظره لوجهها وكفيها بلا لذة فجائز. قوله: (والدخول إلخ) المراد به الخلوة بها والسكنى معها فقط، وأما سكناه معها في دار جامعة له وللناس فهو جائز ولو كان أعزب. قوله: (والاكل معها) أي فكل واحد مما ذكر حرام وكذا كلامها ولو كانت نيته رجعتها، وإنما شدد عليه هذا التشديد لئلا يتذكر ما كان فيجامعها فلا يرد أن الاجنبي يباح له ذلك مع الاجنبية. قوله: (ولو كان معها من يحفظها) هذا راجع للاكل معها وذلك لان الاكل معها أدخل في المواددة فمنع منه لذلك ولو كان معها من يحفظها. قوله: (وصدقت إلخ) حاصله أن الزوجة ولو أمة إذا راجعها زوجها فقالت عند ذلك: قد انقضت عدتي بثلاثة أقراء أو بوضع الحمل فإنها تصدق في ذلك ولو خالفها الزوج إن كان قد مضى زمن من طلاقها يمكن فيه انقضاء العدة بما ادعت غالبا أو مساويا ولا يمين عليها ولو خالفت عادتها. قوله: (سقطا أو غيره) أي خلافا للرجراجي القائل: لا تصدق إذا ادعت انقضاء العدة بوضع سقط. قوله: (أي مدة إلخ) أي في المدة التي يمكن تصديقها فيها إمكانا\r---\r[ 423 ]","part":4,"page":276},{"id":1777,"text":"عاديا لكون تلك المدة يمكن انقضاء العدة فيها غالبا أو مساويا. قوله: (كالشهر) أي فإن شهدت لها أن النساء قد يحضن لمثل هذا فإنها تصدق وهل بيمين أو بغير يمين ؟ قولان. وعلم مما ذكره الشارح أن قول المصنف وسئل النساء ليس مرتبطا بقوله ما أمكن لانها إذا ادعت في زمن يمكن الانقضاء فيه غالبا أو مساويا صدقت بلا يمين ولا حاجة لسؤال النساء بل هو مقتض راجع لما إذا ادعت ما لا يمكن فيه الانقضاء إلا نادرا، فإن ادعت انقضاءها في مدة لا يمكن انقضاؤها فيها غالبا ولا نادرا لم تصدق ولا يسأل النساء فالاقسام ثلاثة. قوله: (لجواز إلخ) وإنما كان الشهر يمكن انقضاء العدة فيه لجواز إلخ. قوله: (لان العبرة إلخ) أي وحينئذ فلا يضر إتيان الحيض أول ليلة من الشهر وانقطاعه قبل فجر تلك الليلة. قوله: (ولا يفيدها تكذيبها نفسها) يعني أنها إذا قالت أو لا عند إرادة الزوج رجعتها عدتي قد انقضت بما يمكن من إقراء أو وضع وقلتم انها مصدقة في ذلك وقد بانت منه فإذا قالت بعد ذلك: كنت كاذبة وأن عدتي لم تنقض فإن ذلك يعد منها ندما ولا تحل لمطلقها إلا بعقد جديد. قوله: (فلا تحل إلخ) أي لانها داعية لنكاح بلا ولي وصداق وشهود. قوله: (ولا يفيدها دعواها إلخ) يعني أن الزوج إذا أراد رجعتها فادعت أنها رأت الحيضة الثالثة ثم ادعت بعد ذلك أنها رأت أول الدم من الحيضة الثالثة وقالت: كنت أظن دوامه فانقطع قبل استمراره المعتبر في العدة فلا يفيدها ذلك وقد بانت بقولها للاول وقد تبع المصنف فيما قاله ابن الحاجب. قوله: (المذهب كله على قبول قولها إلخ) أي وحينئذ فلها الكسوة والنفقة وتصح رجعتها. وقال الشيخ أحمد الزرقاني: إن قبول قولها فيما عدا الرجعة لانه يحتاط في الفروج فيحمل كلام ابن عرفة على ما عداه، قال بن: وما قاله الشيخ أحمد وإن كان ظاهرا لكن المذهب ما قاله ابن عرفة من قبول قولها إنه انقطع حتى بالنسبة للرجعة، وهذا إذا لم يتماد بها الدم وعاودها عن بعد","part":4,"page":277},{"id":1778,"text":"أي بعد طهر تام، وأما إن عاودها عن قرب فهل الرجعة فاسدة لانه قد تبين أنها حيضة ثالثة صحيحة وقعت الرجعة فيها فتبطل وهو الصحيح أو لا تبطل تلك الرجعة ورجوع الدم عن قرب كرجوعه عن بعد ؟ قولان حكاهما أبو الحسن عن عياض، ونص أبي الحسن عياض: واختلفوا إذا راجعها عند انقطاع هذا الدم وعدم تماديه ثم رجع هذا الدم بقرب هل هي رجعة فاسدة لانه قد استبان أنها حيضة ثالثة صحيحة وقعت الرجعة فيها فتبطل وهو الصحيح وقيل لا تبطل رجع الدم عن قرب أو بعد اه‍. ثم ذكر أبو الحسن عن عبد الحق في النكت أنه حكى القولين وقال بعدهما: والقول الاول يعني التفصيل عندي أصوب اه‍. وتبين أن القرب هو أن لا يكون بين الدمين طهر تام، إذا علمت هذا فيمكن الجمع بين كلام المصنف وابن عرفة، فمراد المصنف أن قولها انقطع الدم لا يفيد أي في صحة الرجعة لا أنه نفي لقبول قولها مطلقا، ويحمل المصنف على ما إذا عاودها الدم عن قرب، وقول ابن عرفة المذهب قبول قولها أي مطلقا حتى في الرجعة، ويحمل على ما إذا عاودها الدم عن بعد فتأمل. قوله: (ولا رؤية النساء) حاصله أن الزوج إذا أراد رجعتها فقالت: حضت ثالثة أو وضعت ثم قالت: إني كذبت في قولي حضت ثالثة أو وضعت فرأى النساء إليها فصدقنها وقلن: ليس بها أثر حيض ولا وضع فلا يفيدها تكذيب نفسها ولا رؤية النساء لها وتصديقهن لها وبانت بمجرد قولها حضت ثالثة أو وضعت إذا كان في مقدار تحيض فيه النساء، والفرق بين هذه المسألة والتي قبلها حيث قلتم المذهب قبول قولها في المسألة المتقدمة دون هذه أنها في هذه قد صرحت بتكذيب نفسها ولم تستند لما تعذر به بخلاف التي قبلها، ولو ذكر المصنف هذه عقب قوله ولا يفيدها تكذيبها نفسها بقوله: وإن رأتها النساء نقية كان أحسن لان هذه كالتتمة لها اه‍ عبق. قوله: (ولو مات زوجها إلخ) حاصل المسألة أنه إذا طلقها طلاقا رجعيا ثم مات بعد سنة أو أكثر من يوم\r---\r[ 424 ]","part":4,"page":278},{"id":1779,"text":"الطلاق فقالت: لم أحض من يوم الطلاق إلى الآن أصلا أو لم أحض إلا واحدة أو اثنتين ولم أدخل في الثالثة فلا يخلو حالها من أمرين: تارة تظهر في حال حياة مطلقها احتباس دمها وتكرر ذلك حتى يظهر ذلك للناس من قولها وفي هذه الحالة يقبل قولها بيمين وترث لضعف التهمة حينئذ، وتارة لم تكن تظهره في حال حياة مطلقها فلا يقبل قولها ولا ترث لدعواها أمرا نادرا والتهمة حينئذ قوية، وأما إذا مات بعد ستة أشهر من يوم الطلاق ونحوها إلى سنة وادعت عدم انقضاء العدة فإنها تصدق في ذلك وترثه لكن بيمين إن كانت لم تظهر انحباس الدم حال حياة مطلقها وإلا فلا يمين، وإن مات بعد أربعة أشهر من يوم الطلاق ونحوها إلى ستة أشهر صدقت من غير يمين مطلقا، هذا كله إن كانت غير مرضعة ولا مريضة، فإن كانت مرضعة أو مريضة فإنها تصدق في ذلك وترثه بلا يمين ولو فوق العام لان المرض والرضاع يمنعان الحيض غالبا فلا تهمة حينئذ. قوله: (الكاف استقصائية) الحق أنها مدخلة لما زاد على السنة، وما في نقل المواق من ذكر السنة فهو فرض مثال لا يخصص. قوله: (ولو وافقت إلخ) أي هذا إذا خالفت عادتها بل ولو وافقتها، وقال بعضهم: محل عدم تصديقها بعد السنة عند عدم الاظهار ما لم توافق عادتها وإلا صدقت بغير يمين كالمرضع والمريضة وهو معقول المعنى اه‍ عدوي. قوله: (إلا إن كانت تظهره) ما ذكره المصنف من التفرقة بين من كانت تظهر احتباس الدم حال حياة مطلقها ومن لم تكن تظهره هو قول الموازية، وقال في سماع عيسى: أنها تصدق بيمين مطلقا أي كانت تظهره أم لا، وهذا الخلاف حكاه ابن رشد فيما إذا ادعت ذلك بعد السنة أو بقرب انسلاخها ثم قال: وأما لو ادعت ذلك بعد موت زوجها بأكثر من العام أو العامين فلا ينبغي أنها تصدق إلا أن تكون ذكرت ذلك في حياته قولا واحدا اه‍. قال طفي: وحيث جرى المصنف على قيد الاظهار فلا خصوصية للسنة ففي حمله عليها نظر، فالاولى أن يحمل كلام المصنف على المسألة","part":4,"page":279},{"id":1780,"text":"الاخيرة المتفق عليها ويكون بمفهومه جاريا على ما في سماع عيسى فينتفي عنه الاعتراض اه‍ بن. قوله: (أي تظهر عدم انقضاء عدتها) أي تظهر احتباس دمها وأن عدتها لم تنقض. قوله: (وتكرر منها ذلك إلخ) لم يكن في الرواية تكرر وإنما فيها تذكر ذلك انظر المواق. قوله: (فيصدقان مدتهما) أي فيصدقان في دعوى عدم انقضاء العدة إذا كانت تلك الدعوى في مدتهما أي المرض والرضاع. وحاصله أنه إذا كانت المرأة مريضة أو مرضعة في كل المدة التي بين الموت والطلاق فإنها تصدق في دعواها في هذه الحالة عدم انقضاء العدة بغير يمين ولو كانت تلك المدة سنة فأكثر، فإن كانت مريضة أو مرضعة في بعض تلك المدة وادعت عدم الانقضاء بعد الفطام وبعد زوال المرض ففي المواق عن ابن رشد أن حكم المرضع بعد الفطام كالتي لا ترضع من يوم الطلاق لان ارتفاع الحيض مع الرضاع ليس بريبة اتفاقا وحينئذ فتصدق بيمين بعد الفطام بسنة فأكثر إذا كانت تظهره في حياة مطلقها، ومثلها المريضة إذا ادعت عدم الانقضاء واحتباس الدم بعد المرض بسنة فأكثر فإن كانت لا تظهره لا تصدق ولو بيمين، وأما لو ادعت ذلك بعد الفطام بأقل من سنة فإنها تصدق بيمين. قوله: (عدم انقضاء عدتها) أي لاحتباس الدم. قوله: (وعشر) أي عشر ليال والاولى حذفه لانه مما دخل تحت الكاف في قوله كأربعة لانها مدخلة لما زاد على الاربعة للستة والموجود في النسخ الصحيحة لا في كالاربعة أشهر وعليها مؤاخذة من جهة العربية، قال ابن مالك في الكافية: وإن تعرف ذا إضافة فمع آخر اجعل أل وغير ذا امتنع وهذا مذهب البصريين، وأما الكوفيون فيدخلون أل على كل من الجزأين، قال الرضي: ونقل السيرافي جواز دخولها على الاول فقط نحو الالف دينار اه‍. قوله: (وندب) أي على المشهور خلافا لمن\r---\r[ 425 ]","part":4,"page":280},{"id":1781,"text":"قال بوجوبه. قوله: (وأصابت) أي فعلت صوابا أي مندوبا. قوله: (من منعت نفسها من الزوج) أي بعد الرجعة. قوله: (فتثاب على ذلك) أي ولا تكون بذلك عاصية لزوجها فلا تسقط نفقتها بذلك. قوله: (والمعتبر) أي في تحصيل المندوب. قوله: (وشهادة السيد) أي ولو كان أعدل أهل زمانه. قوله: (والولي) أشار الشارح إلى أنه لا مفهوم للسيد ولو عبر المصنف بالولي كان أشمل. قوله: (كالعدم) أي فلا يحصل المندوب بإشهادهما لاتهامهما على ذلك، ولو طلق الزوج وادعى الرجعة في العدة وشهد له السيد أو الولي مع غيره كانت الشهادة كالعدم لانه يتهم على ذلك، ولا فرق في الولي بين المجبر وغيره. قوله: (وندبت المتعة) أي على المشهور وحينئذ فلا يقضى بها ولا تحاصص بها الغرماء إذ لا يقضى بمندوب ولا يحاصص به الغرماء، وقيل إنها واجبة إن قلت أن حقا وعلى في الآية يقتضيان الوجوب، قلت: المراد بالحق الثابت المقابل للباطل والمندوب والامر المستفاد من على للندب بقرينة التقييد بالمحسنين والمتقين لان الواجبات لا يتقيد بهما. قوله: (لجبر خاطرها) أي من الالم الحاصل لها بسبب الفراق، وهذا يقتضي أن الندب معلل بما ذكر، وفي تكميل التقييد عن ابن سعدون قولهم المتعة للتسلي وجبر الخاطر فيه اعتراض لان المتعة قد تزيدها أسفا على زوجها بتذكرها حسن عشرته وكريم صحبته فالظاهر أنها شرع غير معلل، وقال ابن القاسم: إن لم يمتعها حتى ماتت ورثت عنها فهذا يدل على أنها ليست للتسلي. قوله: (على قدر إلخ) الاولى وعلى قدر حاله ليفيد أنها في نفسها مندوبة وأن كونها على قدر حاله مندوب آخر كما هو ظاهر كلام ابن عرفة، فإن قلت: أي فرق بينها وبين النفقة حيث روعي في النفقة حالهما وفي المتعة حاله فقط ؟ قلت: الفرق أن المطلقة انكسر خاطرها بالفراق والفراق جاء من قبله فروعي فيها حاله، ونفقة الزوجة مستمرة فلمشقتها روعي فيها حالهما. قوله: (بعد العدة للرجعية) حاصله أن المتعة تكون لكل مطلقة سواء","part":4,"page":281},{"id":1782,"text":"كانت رجعية أو بائنا إلا أنها تدفع للبائن أثر طلاقها وللرجعية بعد العدة لانها ما دامت في العدة ترجو الرجعة فلا ألم عندها بخلاف الاولى. قوله: (لم يرجع بها) أي وحينئذ فتتلف عليه وإنما كان لا يرجع بها لانها كهبة مقبوضة. قوله: (إن ماتت بعد العدة) أي والحال أنها لم تمنع لانها بانقضاء العدة تستحقها ومن مات عن حق كان لورثته، وأما إن ماتت قبل تمام العدة فلا شئ لورثتها لانها لا تستحقها إلا بعد الخروج من العدة، وأما لو مات الزوج قبل أن يمتعها أو ردها لعصمته قبل دفعها لها سقطت عنه بائنة كانت أو رجعية كذا في عبق، والظاهر تخريج ذلك على الخلاف في أن ندبها معلل بجبر الخاطر أو تعبدي، فعلى الثاني تؤخذ من تركته، وأما لو طلقها وكان مريضا مرضا مخوفا يوم الطلاق أخذت منه بعد العدة في الرجعية ويوم الطلاق في غيرها لانه لما أمر بها لجبر كسر الخاطر لم يكن متبرعا ولا يتوهم عدم طلبها منه لانها وارثة، ومن باب أولى ما إذا طرأ المرض بعد الطلاق لانها بعد العدة غير وارثة. قوله: (ككل مطلقة طلاقا بائنا) أي فتدفع لها المتعة إن كانت حية أو لورثتها إن ماتت، والمراد كل مطلقة طلقها زوجها أو حكم الشرع بطلاقها، وعلى الثاني يستثنى المرتدة دون الاول، وبقول الشارح طلاقا بائنا صح التشبيه في كلام المصنف، واندفع قول ابن عاشر كما في بن أن في التشبيه ركة من جهة أن فيه تشبيه الشئ بنفسه، والعبارة السلسة أن لو قال: والمتعة على قدر حاله لكل مطلقة أو ورثتها وبعد العدة للرجعية في نكاح لازم إلخ اه‍. تنبيه: قد علمت أن المرتدة لا متعة لها ولو عادت للاسلام والظاهر عدم متعتها أيضا إذا ارتد الزوج سواء عاد للاسلام أم لا كما قاله شيخنا. قوله: (في نكاح) هذا لغو لان المطلقة لا تكون إلا من نكاح لكنه صرح به لاجل قوله لازم، وقوله لازم أي سواء كان صحيحا أو فاسدا ولزم بفواته كالفاسد لصداقه إذا طلق فيه بعد البناء، واحترز المصنف\r---\r[ 426 ]","part":4,"page":282},{"id":1783,"text":"بقوله لازم عن غير اللازم وهو شيئان: الاول الفاسد الذي لم يمض بالدخول، والثاني الصحيح غير اللازم كنكاح ذات العيب فإنها إن ردته لعيبه أو ردها لعيبها فلا متعة، وإلى الاول أشار المصنف بقوله: لا في فسخ، وإلى الثاني أشار بقوله: أو مختارة لعيبه. قوله: (إلا لرضاع فيندب فيه المتعة) أي إلا إذا كان الفسخ لاجل رضاع فإنه يندب فيه المتعة وظاهره مطلقا سواء كان لها نصف الصداق أم لا وهو كذلك، والاول كما إذا ادعى الزوج الرضاع وأنكرت وكان ذلك قبل البناء، والثاني كما لو صدقته أو ثبت ذلك بالبينة فإنه لا نصف لها في هذه الحالة إذا فسخ قبل البناء. قوله: (وملك أحد الزوجين صاحبه) أي وأما لو ملك أحدهما بعض صاحبه فالمتعة لحصول الالم لان ملك البعض يمنع الوطئ. قوله: (وإلا متعت) أي وإلا يكن دفع عنها برضاها بل بغير رضاها أو لم يكن بعوض أصلا بل بلفظ الخلع متعت. قوله: (فإن لم يفرض لها) أي بأن عقد عليها تفويضا وطلقها قبل البناء ولم يسم لها شيئا قبل الطلاق. قوله: (تحت العبد) أي حال كونها تحت العبد، واحترز بقوله لعتقها عن التي اختارت نفسها لتزويج أمة عليها، أو ثانية لكونه شرط لها ذلك عند العقد أو بعده فإنها تمتع لان الفراق بسببه بخلاف المختارة لعتقها. قوله: (وأما لعيبهما) أي وأما لو ردها الزوج لعيبهما. قوله: (ناسب إلخ) أي نظرا لما بين السبب والمسبب من الارتباط وإن كان الانسب من حيثية اعتبار خصوصية السبب تقديم الايلاء على الطلاق الرجعي لانها سبب والطلاق الرجعي مسبب، والسبب مقدم على المسبب طبعا فيقدم عليه وضعا لاجل أن يوافق الوضع الطبع تأمل. باب الايلاء قوله: (الايلاء يمين إلخ) أي الايلاء شرعا. وأما لغة: فهو الحلف على الامتناع من الشئ مطلقا. قوله: (الحلف بالله) كوالله لا أطؤك أصلا أو مدة خمسة أشهر. قوله: (أو التزام نحو عتق إلخ) المراد بنحو ما ذكر الصوم والصلاة والطلاق وذلك كأن يقول: إن وطئتك فعلي عتق عبدي فلان،","part":4,"page":283},{"id":1784,"text":"أو فعلي دينار صدقة، أو فعلي المشي إلى مكة، أو فعلي صوم شهر أو صلاة مائة ركعة، أو فأنت طالق. قوله: (أو نذر ولو مبهما) أي أو التزام نذر ولو مبهما والاولى حذف ولو لان ما قبل المبالغة وهو النذر المعين هو عين قوله: أو التزام نحو عتق أو صدقة إلخ إلا أن تجعل الواو للحال ولو زائدة. قوله: (نحو لله علي نذر إن وطئتك إلخ) اعلم أن الصورة الاولى إيلاء من غير خلاف، وأما الصورة الثانية ففيها خلاف، فقد ذكر في التوضيح الخلاف في نحو: علي نذر أن لا أطأك أو لا أقربك ونصه وإن قال: علي نذر أن لا أقربك فهو مول عند ابن القاسم، وقال يحيى بن عمر: ليس بمول وهو بمنزلة قوله: علي نذر أن لا أكلمك وهو نذر في معصية اه‍. ووجه القول الاول أن هذا تعليق في المعنى على معصية لان علي نذر أن لا أطأك أو لا أقربك في معنى علي نذر إن انتفى وطؤك أو مقاربتك، والمعلق على المعصية لازم. ووجه القول الثاني فيما ذكره ظاهر لان قوله: أن لا أقربك أو أن لا أطأك مؤول بمصدر مبتدأ وما قبله خبر وكأنه قال: عدم مقاربتك أو عدم وطئك نذر علي، ولا شك أن هذا ليس بتعلق وإنما هو نذر معصية، وأما إن صرح بالتعليق نحو: علي نذر إن وطئتك فليس من محل الخلاف وليس للخلاف فيه وجه خلافا لعبق لان المعلق نذر مبهم مخرجه كفارة اليمين فلا معصية فيه انظر بن. قوله: (فلا ينعقد لهما إيلاء) أي بخلاف السفيه والسكران بحرام فإنه ينعقد منهما كما يشملهما التعريف. قوله: (كالكافر) وقال الشافعي: ينعقد الايلاء من الكافر لعموم قوله تعالى: * (للذين يؤلون من نسائهم) * الآية، فإن الموصول من صيغ العموم وجوابه منع بقاء الموصول على عمومه بدليل قوله: * (فإن فاءوا فإن الله غفور رحيم) * فإن الكافر لا تحصل له مغفرة ولا رحمة بالفيئة، وقد يقال: إن الكافر يعذب عذاب الكفر وعذاب المعصية، فلم لا يجوز أن يحصل له غفران الذنب\r---\r[ 427 ]","part":4,"page":284},{"id":1785,"text":"بالفيئة. قوله: (أي يمكن) فيه نظر بل يتصور بضم التحتية معناه يتعقل، وأما بفتحها على أنه مبني للفاعل فمعناه يمكن، فلاولى للشارح أن يقول أي يتعقل أو بفتحها أي يمكن إمكانا عاديا وقاعه حالا أو مآلا، فلا يرد أن الشيخ الفاني يمكن جماعه لان هذا الامكان عقلي لا عادي، وقوله يمكن وقاعه أي يمكن الوقاع من جهته سواء أمكن من جهتها أم لا فينعقد الايلاء إذا أمكن الوقاع من جهته ولو كانت رتقاء أو عفلاء أو صغيرة لا تطيق أو غير مدخول بها. قوله: (مرضا لا يمنع الوطئ) أي فإن منعه فلا إيلاء كما في عبق وفيه نظر، فإن المذهب كما قال ابن عبد السلام: إنه كالصحيح مطلقا لانه إن لم يمكن وقاعه حالا يمكن مآلا فالاولى إبقاء المتن على إطلاقه، ففي التوضيح عن ابن عبد السلام ما نصه: ظاهر المذهب لحوق الايلاء للمريض مطلقا، ورأى بعضهم أنه إن كان عاجزا عن الجماع فلا معنى لانعقاد الايلاء في حقه وهو خلاف المذهب، ألا ترى أنه لو آلى الصحيح ثم مرض فإنه يطالب بالفيئة بالجماع، فدل هذا على أن التفصيل خلاف المذهب اه‍ بن. واعلم أن محل لحوق الايلاء للمريض إذا أطلق، وأما إذا قيده بمدة مرضه فلا إيلاء عليه سواء كان المرض مانعا من الوطئ أو لا ولو طال المرض إلا أن يقصد الضرر فيطلق عليه حالا لاجل قصد الضرر. قوله: (ونحوهم) أي كالمريض مرضا يمنع الوطئ حالا بناء على ما قاله الشارح. قوله: (بمنع وطئ زوجته) أي سواء كانت اليمين صريحة في منع الوطئ نحو: والله لا أطؤك أكثر من أربعة أشهر، أو مستلزمة لذلك كحلفه أن لا يلتقي معها أو لا يغتسل من جنابة منها كما يأتي، وخرج بالوطئ ما إذا حلف على هجران الزوجة أي على ترك كلامها وهو مع ذلك يصيبها فلا يلزمه إيلاء بذلك، وخرج بالزوجة السرية وأم الولد فإن حلف على واحدة منهما أنه لا يطؤها أكثر من أربعة أشهر لم يلزمه بذلك إيلاء، وشمل كلامه الزوجة الكبيرة والصغيرة التي لا تطيق الوطئ، ولكن لا يضرب لها الاجل حتى","part":4,"page":285},{"id":1786,"text":"تطيق، وشمل أيضا المدخول بها وغيرها، لكن لا يضرب لها الاجل إلا من الدعاء للدخول ومضي مدة التجهيز، وشمل أيضا الزوجة الكائنة في عصمته حين الحلف والمتجددة بعد الحلف كقوله لامرأة أجنبية: والله لا أطؤك إلا بعد خمسة أشهر ونوى إن تزوجها فإذا عقد عليها لزمه الايلاء. قوله: (الباء بمعنى على) أي لان منع الوطئ محلوف عليه لا محلوف به. قوله: (تنجيزا) أي كقوله: والله لا أطؤك أكثر من أربعة أشهر، وصنيع الشارح يقتضي أن قوله وان تعليقا مبالغة في قوله يمين، ويصح أن يكون مبالغة في زوجته أو في ترك الوطئ لان كلا من الثلاثة يكون منجزا ومعلقا. والحاصل أنه لا فرق في لزوم الايلاء بين كون اليمين منجزا أو معلقا، ولا فرق بين كون منع الوطئ المحلوف عليه منجزا أو معلقا كوالله لا أطؤك ما دمت في هذه الدار أو البلد على ما يأتي، ولا فرق بين كون الزوجة المحلوف على ترك وطئها منجزة أو معلقة. قوله: (فعلي كذا) أي عتق أو صدقة إلى آخر ما مر. قوله: (وأما هي فلا إيلاء عليه فيها) فإذا حلف لا يطأ زوجته ما دامت ترضع أو حتى تفطم ولدها أو مدة الرضاع فلا إيلاء عليه عند مالك، وقال أصبغ: يكون موليا، قال اللخمي: وقول أصبغ أوفق بالقياس لكن المعتمد قول مالك من أنه لا يكون موليا قال: وهو مقيد بما إذا قصد بحلفه على ترك الوطئ إصلاح الولد أو لم يقصد شيئا كما قال الشارح. قوله: (وإلا فمول) أي وإلا بأن قصد بحلفه مجرد الامتناع فمول. قوله: (وإن رجعية) أي هذا إذا كانت الزوجية غير مطلقة بل وإن كانت مطلقة طلاقا رجعيا، فإذا حلف على ترك وطئ مطلقته الرجعية كان موليا يضرب له الاجل ويؤمر بعد انقضائه بالفيئة فيرتجع ليصيب أو يطلق عليه أخرى. فإن قلت: لا حاجة لطلاق ثان إذا لم يقف لان الطلاق الرجعي الذي شأن المولي إيقاعه حاصل. قلت: إنما احتيج للطلاق الثاني إذا لم يف لاحتمال أن يكون ارتجع\r---\r[ 428 ]","part":4,"page":286},{"id":1787,"text":"وكتم ومحل كون الرجعية يلحقها الايلاء فيجبر على الرجعة ليصيب أو يطلق عليه إن لم تنقض عدتها قبل فراغ الاجل بأن كانت حاملا أو كان الحيض يأتيها في كل سنة مرة مثلا وإلا فلا شئ عليه. قوله: (وظاهر أن الرجعة حق له إلخ) رد ذلك بأن الرجعة وإن كانت حقا له لا يطالب بها إن أباها إلا أنه لما شدد بالحلف شدد عليه بلزوم الايلاء، أو أن القول بلزوم الايلاء للرجعية مبني على القول الضعيف بأن الرجعية لا يحرم الاستمتاع بها، فما هنا مشهور مبني على ضعيف. قوله: (ولو قل الاكثر كيوم) هذا هو المعتمد، وقال عبد الوهاب: لا يكون موليا إلا بزيادة معتبرة كعشرة أيام. قوله: (أكثر من أربعة أشهر) أي وأما الحلف على ترك الوطئ أربعة أشهر فلا يكون به موليا، وروى عبد الملك أنه مول بالاربعة وهو مذهب أبي حنيفة، ومنشأ الخلاف الاختلاف في فهم قوله تعالى: * (للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر فإن فاؤا فإن الله غفور رحيم) * هل الفيئة مطلوبة خارج الاربعة أشهر أو فيها ؟ فعلى المشهور لا يطلب بالفيئة إلا بعد الاربعة أشهر، ولا يقع عليه الطلاق إلا بعدها، وحيث كانت الفيئة مطلوبة بعد الاربعة فلا يكون موليا بالحلف على الاربعة، وعلى مقابله يطلب بالفيئة فيها ويطلق عليه بمجرد مرورها، وتمسك من قال بالمشهور بما تعطيه الفاء من قوله فإن فاؤا فإنها تستلزم تأخر ما بعدها عما قبلها فتكون الفيئة مطلوبة بعد الاربعة أشهر، ولان أن الشرطية تصير الماضي بعدها مستقبلا، فلو كانت مطلوبة في الاربعة أشهر لبقي معنى الماضي بعدها على ما كان عليه قبل دخولها وهو باطل، وتمسك المقابل بأن الفاء ليست للتعقيب بل لمجرد السببية، ولا يلزم تأخر المسبب عن السبب في الزمان بل الغالب عليه المقارنة، ورأى أيضا أنه حذف كان بعد حرف الشرط والتقدير فإن كانوا فاؤا وأن لا تقلب كان عن المضي لتوغلها فيه كما قيل، فعلم مما مر أن الايلاء على المشهور الحلف على ترك الوطئ أكثر من","part":4,"page":287},{"id":1788,"text":"المدة المذكورة للحر وأكثر من شهرين للعبد، وأما قيام الزوجة بطلب الفيئة فإنما يكون بعد أربعة أشهر لا أكثر للحر وبعد شهرين لا أكثر للعبد، فالاجل المحلوف على ترك الوطئ فيه غير الاجل الذي لها القيام بعده. قوله: (ويتقرر) أي الاجل في الصريح أي في اليمين الصريح بترك الوطئ المدة المذكورة. وقوله وفي غيره وهو المحتمل للمدة المذكورة أو أقل منها كوالله لا أطؤك حتى يقدم زيد والحال أن قدومه محتمل. قوله: (فلو كانت) أي اليمين محتملة. قوله: (فهو مول إذا مضت أربعة أشهر إلخ) جواب إذا محذوف أي طولب بالفيئة بالمراجعة والاصابة، فإن لم يف إلخ وكان الاولى أن يقول: وإذا بالواو. وحاصل فقه المسألة أنه إذا قال لزوجته المطلقة طلاقا رجعيا: والله لا أرجعك فإنه يكون موليا ويضرب له أجل الايلاء أربعة أشهر من يوم الحلف فإن لم يف بعدها طلق عليه طلقة أخرى، وهذا إذا لم تنقض العدة من الطلاق الاول قبل فراغ الاجل وإلا فلا شئ عليه. قوله: (أو لا أطؤك حتى تسأليني) حاصله أنه إذا قال لها: والله لا أطؤك حتى تسأليني الوطئ أو حتى تأتيني للوطئ فإنه يكون موليا ويضرب له أجل الايلاء من يوم الحلف، فإن فاء في الاجل أو بعده بأن كفر عن يمينه ووطئها بدون سؤال منها فالامر ظاهر وإلا طلق عليه، ثم ما مشى عليه المصنف من أنه يكون موليا بحلفه أنه لا يطؤها حتى تسأله الوطئ أو تأتي إليه هو قول ابن سحنون، ومقابله قول سحنون ليس بمول وعاب قول ولده حين عرضه عليه، وإنما درج المصنف على الاول لان ابن رشد قال: لا وجه لقول سحنون واستصوب ما قاله ولده نظرا لمشقة سؤال الوطئ على النساء وإتيانهن إليه فالغالب عدم حصوله من المرأة. قوله: (أو حتى تأتيني له) أي إذا دعوتك. قوله: (تقييده) أي الحلف على عدم الوطئ. قوله: (لانه معرة) أي لان ما ذكر من سؤال الوطئ والاتيان إليه معرة. قوله: (ولا يكون رفعها للسلطان) أي لاجل أن يضرب أجلا\r---\r[ 429 ]","part":4,"page":288},{"id":1789,"text":"للايلاء. قوله: (وليس عليها أن تأتيه) أي لمشقة ذلك عليها أي فإن سألته أو أتته في الاجل بر في يمينه وانحل عنه الايلاء كما يؤخذ من كلام سحنون وابنه ومن كلام المصنف واستصوبه طفي وبن خلافا لما في عبق تبعا لتت من عدم انحلال اليمين. قوله: (المدة المذكورة) أي أكثر من أربعة أشهر للحر وأكثر من شهرين للعبد. قوله: (فإن قصد الالتقاء في مكان معين فليس بمول) أي ويقبل منه ذلك مطلقا سواء رفعته البينة أو لا كما قال ابن عرفة نقلا عن عبد الحق خلافا لما نقله ابن عبد السلام عن بعضهم من أنه لا يقبل منه ذلك إذا رفعته البينة. قوله: (أو لا أغتسل من جنابة) اعلم أنه إذا قال: والله لا أغتسل من جنابة منها إن قصد معناه الصريح فإنه لا يحنث إلا بالغسل، وإذا امتنع من الوطئ خوفا من الغسل الموجب لحنثه كان موليا وضرب له أجل الايلاء من يوم الرفع والحكم لا من يوم الحلف، وإن أراد معناه اللازمي وهو عدم وطئها فالحنث بالوطئ ويكون موليا ويضرب له الاجل من يوم الحلف لان هذا من أفراد اليمين الصريحة في ترك الوطئ المدة المذكورة، وأما إذا لم ينو شيئا لا المعنى الصريحي والالتزامي فهل يحمل على الصريح أو الالتزامي ؟ احتمالان واستصوب ابن عرفة الثاني منهما. قوله: (أو لا أطؤك حتى أخرج من البلد) حاصله أنه إذا حلف لا أطؤها حتى أخرج من البلد وكان عليه في الخروج منها مشقة بالنسبة لحاله وكثرة ماله فإنه لا يجبر على الخروج منها ويكون موليا ويضرب له أجل الايلاء من يوم الحلف ويقال له: إما أن تكفر عن يمينك أو تطأ في الاجل أو بعده بقرب وإلا طلقناها عليك إذا فرغ الاجل. قوله: (فليس بمول) أي لكنه لا يترك بل يقال له: إما أن تكفر عن يمينك أو اخرج وطأ إن كنت صادقا في عدم تحتم اليمين حتى تخلص من الايلاء، فإن أبى ولم يخرج ضرب له أجل الايلاء فإن فاء وكفر فالامر ظاهر وإلا طلق عليه. قوله: (فإن خرج) أي فإن تكلف المشقة وخرج انحلت يمينه سواء وطئ أم لا،","part":4,"page":289},{"id":1790,"text":"وفي خش: أنه إذا كان في خروجه مشقة كان موليا ولو تكلف الخروج وسلمه شيخنا في الحاشية والحق ما لشارحنا. قوله: (فإن لم يلحق أحدهما معرة بذلك فلا) أي فلا يكون موليا إلا أنه لا يترك ويقال له طأ بعد خروجك إن كنت صادقا أنك لست بمول أو كفر عن يمينك، فإن كان لا يحسن خروجه وتكلف الخروج وخرج انحلت يمينه وصار لا إيلاء عليه. قوله: (وترك وطأها) أي فإذا انقضى أجل الايلاء فلا يتأتى مطالبته بالفيئة لانه لم يحلف على ترك الوطئ حتى يطالب به لان معنى يمينه لا أترك وطأك فإن انتفى وطؤك وتركته فأنت طالق، نعم يطلق عليه عند عزمه على الضد أو تبين الضرر. قوله: (والمذهب أنه ليس بمول) أي وهو ما رجع إليه ابن القاسم وذلك لانه لم يحصل منه يمين تمنعه من الجماع، وحينئذ إذا تضررت من امتناعه طلق عليه للضرر من غير ضرب أجل لا للايلاء. واعلم أن محل الخلاف إذا امتنع من الوطئ وإلا فلا إيلاء اتفاقا لان بره في وطئها. قوله: (أو إن وطئتك إلخ) حاصله أنه إذا قال لها: إن وطئتك فأنت طالق واحدة أو اثنتين وامتنع من الوطئ خوفا من وقوع الطلاق المعلق فإنه يكون موليا ويضرب له الاجل من يوم الحلف ويمكن من وطئه، فإن استمر على الامتناع من وطئها حتى انقضى الاجل طلق عليه بمقتضى الايلاء، وإن وطئها طلقت عليه بمقتضى التعليق بأول الملاقاة وحينئذ فالنزع حرام، وكذا استمرار الذكر في الفرج حرام، فالمخلص له من الحرمة أن ينوي الرجعة ببقية وطئه ولا فرق في ذلك بين المدخول بها وغيرها. قوله: (ويباح له وطؤها) أي سواء نوى ببقية وطئه الرجعة أم لا كذا في عبق لاستظهار البدر القرافي وفيه نظر، بل يمنع من الوطئ إذا لم ينو الرجعة كما يفيده المصنف وغيره لان نزعه حرام والوسيلة للحرام حرام اه‍ بن.\r---\r[ 430 ]","part":4,"page":290},{"id":1791,"text":"قوله: (ولها حينئذ القيام بالضرر) أي فتطلق عليه من غير ضرب أجل. قوله: (وفي تعجيل إلخ) حاصله أنه إذا قال لزوجته: إن وطئتك فأنت طالق ثلاثا أو البتة فقال ابن القاسم ومالك: لا يكون موليا وينجز عليه الثلاث من يوم الرفع ولا يضرب له أجل الايلاء، واستحسنه سحنون وغيره لانه لا فائدة في ضرب الاجل لانه يحنث بمجرد الملاقاة وباقي الوطئ حرام فلا يمكن من وطئها، وحكى اللخمي وابن رشد أنه لا يعجل عليه الحنث ويضرب له أجل الايلاء وتستمر من غير طلاق عليه إلى أن يفرغ الاجل، فإن رضيت بالاقامة معه من غير وطئ فلا يطلق عليه ولا يطؤها، وإن لم ترض طلقت عليه واحدة للايلاء، وقد نص في المدونة على القولين، فقول المصنف وفي تعجيل الطلاق إلخ أي وهو قول ابن القاسم واستحسنه سحنون وغيره، وقوله وفي تعجيل الطلاق أي بعد الرفع كما في الحاشية لا من يوم الحلف كما في خش وفي الشيخ سالم، وفي تعجيل الطلاق وإن لم تقم به وهو قول مالك وابن القاسم واستحسنه سحنون وغيره اه‍ وهو غير صواب لان القول بالتعجيل وإن لم ترفعه إنما هو لمطرف كما عزاه له ابن رشد وغيره، وأما مالك وابن القاسم فيقولان بتعجيل الطلاق عليه بعد الرفع انظر بن. قوله: (إن حلف إلخ) أي بأن قال: علي الطلاق ثلاثا أن لا أطأك، أو قال: إن وطئتك فأنت طالق ثلاثا أو البتة. قوله: (إذ لا فائدة في ضرب الاجل) لانه يحنث بمجرد الملاقاة وباقي الوطئ حرام وحينئذ فلا يمكن منها. قوله: (أو ضرب الاجل) أي وبعده يطلق عليه طلقة واحدة إن لم ترض بالاقامة معه بلا وطئ ولا تطلب منه فيئة إذ لا يمكن منها، وهل يمكن من الرجعة على هذا القول وهو الذي يؤخذ من كلام ابن محرز لاحتمال رضاها بعدم الوطئ أو لا يمكن منها لكونه لا يمكن من الوطئ وإن كان الطلاق رجعيا وهو الذي قاله ابن رشد ؟ تردد. قوله: (كالظهار) تشبيه في أنه لا يمكن منها ويدخل عليه أجل الايلاء. قوله: (فلا يمكن من وطئها حتى يكفر) الصواب حذف قوله","part":4,"page":291},{"id":1792,"text":"حتى يكفر وذلك لان الظهار لا ينعقد عليه حتى يقربها والكفارة لا تجزئه قبل انعقاد الظهار لقول المصنف الآتي ولم يصح في المعلق كفارته قبل لزومه، فالصواب أن هذا لا يقربها أصلا ويكون موليا، فإذا انقضى الاجل فلا تطالبه بالفيئة بل إما أن ترضى بالمقام معه بلا وطئ أو تطلق عليه ولا يمكن من الوطئ فإن تجرأ ووطئ سقط الايلاء وانعقد الظهار فلا يقربها بعد ذلك حتى يكفر، فإن امتنع من الكفارة وتضررت بترك الوطئ طلق عليه بالضرر. قوله: (ولزمه الظهار) أي فلا يقربها بعد ذلك حتى يكفر، وإذا لم يطأ لم تطالبه بالفيئة التي هي الكفارة في المظاهر منها وذلك لان الكفارة إنما تجزئ إذا وقعت بعد العود وهو العزم على الوطئ أو مع الامساك، وإنما يكون هذا بعد انعقاد الظهار وهو لم ينعقد قبل الوطئ فليس لها مطالبته بشئ لا يجزئ وإنما لها الطلب بالطلاق أو تبقى معه بلا وطئ اه‍ عدوي. وحاصل فقه المسألة أنه إذا قال لزوجته: إن وطئتك فأنت علي كظهر أمي فإنه يمنع من وطئها أبدا لان وطأه لها يؤدي لوطئ المظاهر منها، فإذا تضررت زوجته رفعت أمرها للقاضي فيضرب له أجل الايلاء من يوم الحلف، فإذا تم الاجل فلا تطالبه بالفيئة وإنما تطالبه بالطلاق أو تبقى معه بلا وطئ، وفائدة ضرب الاجل مع أنه ممنوع منها احتمال أن ترضى بالاقامة معه بلا وطئ فإن تجرأ ووطئ انحل عنه الايلاء ولزمته كفارة الظهار فلا يقربها بعد ذلك حتى يكفر، فإن امتنع من الكفارة وتضررت بترك الوطئ طلق عليه بالضرر حالا. قوله: (وهذا محترز مسلم) أي فهو بالجر عطف عليه باعتبار لفظه، وقول عبق يجوز قراءته بالرفع عطفا عليه باعتبار محله سبق قلم لان يمين اسم جامد لا يعمل عمل الفعل فلا يعمل الرفع في محل المضاف إليه وإنما يتم ما قاله لو عبر المصنف بحلف مسلم. قوله: (إلا أن يتحاكموا إلينا) أي قبل الاسلام إذ الاسلام\r---\r[ 431 ]","part":4,"page":292},{"id":1793,"text":"يسقطه. قوله: (فنحكم بينهم إلخ) أي فإن كانت يمينه صريحة في ترك الوطئ وتستلزم ذلك فيلزمه الايلاء ويؤجل كالمسلم وإلا فلا. قوله: (لاهجرنها) الهجران عدم الكلام. قوله: (لانهما لا يمنعان الوطئ) أي وحينئذ فلا إيلاء عليه إلا أنها إن تضررت بترك الكلام والهجر طلق عليه للضرر من غير ضرب أجل، ومحل كونه لا يكون موليا في قوله: لاهجرنها أو لا كلمتها إذا كان مع ذلك يمسها وإلا كان موليا. قوله: (لانه لم يعم) أي في يمينه الازمنة لقول المصنف قبل أكثر من أربعة أشهر أي إذا لم يقيد بليل أو نهار بأن عم الزمن فإن قيد بواحد منهما فلا يكون موليا قوله: (واجتهد وطلق إلخ) الحاصل أنه إذا حلف ليعزلن عن زوجته زمنا يحصل به ضررها أو حلف لا يبيت عندها أو ترك وطأها ضررا من غير حلف أو أدام العبادة وتضررت الزوجة من ترك الوطئ وأرادت الطلاق فإن الحاكم يجتهد في طلاقها عليه، ومعنى الاجتهاد في الطلاق عليه أن يجتهد في أن يطلق عليه فورا بدون أجل أو يضرب له أجلا واجتهد في قدره من كونه دون أجل الايلاء أو قدره أو أكثر منه، فإن علم لدده وإضراره طلق عليه فورا وإلا أمهله باجتهاده لعله أن يرجع عما هو عليه، فإذا انقضى أجل التلوم ولم يرجع عما هو عليه طلق عليه وكل هذا إذا أرادت الطلاق، وأما إن رضيت بالاقامة معه بلا وطئ فلا تطلق عليه. قوله: (بخلاف لا أبيت معها في فراش) أي فإن هذا لا يطلق عليه كما في عبق نقلا عن تت وهو مقيد بما إذا حلف أنه لا يبيت معها في فراش والحال أنه لم يقطع المودة وإلا فقد مر أن توليته ظهره لها من جملة الضرر الموجب للطلاق وهذا أشد. قوله: (بل إذا تضررت هي إلخ) في التوضيح ما نصه: اختلف فيمن قطع ذكره لعلة نزلت به أو قطعه خطأ فقال مالك مرة لا مقال لها، وقال في كتاب ابن شعبان لها القيام وهو المعتمد، فإن تعمد قطعه أو شرب دواء ليقطع به لذة النساء أو شربه لعلاج علة وهو عالم أنه يذهب بذلك شهوة النساء أو شاك كان لها","part":4,"page":293},{"id":1794,"text":"الفراق إذا لم ترض بالاقامة معه. قوله: (بلا ضرب إلخ) متعلق بقوله: وطلق والمنفي أجل الايلاء فقط وهو صادق بأن يطلق حالا أو يتلوم له مدة باجتهاده لعله أن يرجع عما هو عليه. قوله: (على الاصح) أي خلافا لمن قال إنه يكون موليا في المسائل الاربع فيضرب له فيها أجل الايلاء فإن انقضى ولم يف طلق عليه. قوله: (لكن الغائب إلخ) أي أنه لا يطلق على من ترك الوطئ لغيبته إلا إذا طالت مدة الغيبة وذلك كسنة فأكثر عند أبي الحسن وهو المعتمد، وقال الفرياني وابن عرفة: السنتان والثلاثة ليست بطول بل لا بد من الزيادة عليها، ولا بد أن تخشى الزنا على نفسها ويعلم ذلك منها وتصدق في دعواه حيث طالت مدة الغيبة، وأما مجرد شهوتها للجماع فلا يوجب طلاقها، ويزاد على هذين الشرطين شرط ثالث وهو الارسال إليه إن علم محله وأمكن الوصول إليه وإلا فلا يعتبر هذا الشرط، وهذا كله إذا كانت نفقتها دائمة وإلا طلق عليه حالا لعدم النفقة كما سيأتي في النفقات. قوله: (فإن امتنع) أي من كل من الامور الثلاثة قوله: (وأمكن) أي الارسال إليه. قوله: (للحرج) علة لقوله: لم تلزمه. قوله: (صدقة) أي فلا يكون موليا بذلك لانه عمم في يمينه فهي يمين حرج ومشقة فلا يلزمه بها حكم. قوله: (قبل ملكه) متعلق بمحذوف أي أو خص بلدا فلا إيلاء عليه قبل ملكه منها وهذا قول ابن القاسم في المدونة قائلا: كل يمين لا حنث فيها بالوطئ فليس بمول، وقال غيره فيها هو مول قبل الملك إذ يلزمه بالوطئ عقد يمين فيما يملك من رأس أو مال وقاله ابن القاسم أيضا اه‍ بن. قوله: (فلا يكون موليا) أي قبل أن يملك منها شيئا.\r---\r[ 432 ]","part":4,"page":294},{"id":1795,"text":"قوله: (فإن ملك منها عبدا) أي قبل أن يطأ وامتنع من الوطئ خوفا من عتق ذلك العبد. قوله: (فمول) أي يضرب له أجل الايلاء، فإن فاء بأن أعتق العبد الذي ملكه منها أو تصدق بالمال الذي ملكه منها انحلت يمينه وإلا طلق عليه بعد الاجل. قوله: (كل ما ملكه منها بعد الوطئ) أي ولا يستقر ملكه على مملوك منها بعد ذلك. قوله: (فلا يلزمه إيلاء) أي بمجرد يمينه لانه لم يكن ممنوعا من الوطئ بيمينه وحينئذ فيطالب بالوطئ، فإن وطئ في أثناء السنة المرتين في المسألة الاولى والمرة في المسألة الثانية نظر لما بقي من المدة فإن كانت أكثر من أربعة أشهر للحر وأكثر من شهرين للعبد فهو مول وإن كان الباقي أقل فلا يكون موليا وإن لم يطأ طلق عليه للضرر. قوله: (ولا إن حلف على أربعة أشهر فقط) أي إذا كان حرا ومثله العبد إذا حلف أنه لا يطأ زوجته شهرين فلا يكون موليا بذلك حتى يزيد على المشهور. قوله: (إن كانت يمينه صريحة في ترك الوطئ المدة المذكورة) أشار الشارح إلى أن الصراحة متعلقة بالمدة المذكورة لا بترك الوطئ خلافا لظاهر المصنف، إذ لا فرق بين أن يكون ترك الوطئ صريحا أو استلزاما فالاول نحو: والله لا أطؤك خمسة أشهر، والثاني: والله لا أغتسل من جنابة منها. والحاصل أن مراد المصنف أن الاجل من يوم اليمين بشرطين: أن يحلف على ترك الوطئ إما صريحا أو التزاما. وأن تكون اليمين صريحة في المدة المذكورة وهي أكثر من أربعة أشهر والصراحة ولو حكما كوالله لا أطؤك أصلا لكن عبارته غير وافية بذلك، وقوله: لا إن احتملت مدة يمينه أقل هذا محترز الشرط الثاني وهو صراحة المدة وفيه إشارة إلى أن الصراحة ليست منصبة على ترك الوطئ بل على المدة المذكورة، وقوله: أو حلف على حنث المراد بالحلف على الحنث الحلف على غير ترك الوطئ كإن لم أدخل دار فلان، أو إن لم أساكن فلانا فأنت طالق فإذا حلف كذلك فيمنع من الزوجة من الآن ويضرب له أجل الايلاء من يوم الرفع والحكم، وهذا هو","part":4,"page":295},{"id":1796,"text":"الذي تقدم للمصنف في الطلاق في قوله: وإن نفى ولم يؤجل منع منها. وقوله: أو حلف على حنث محترز الشرط الاول وهو كون الحلف على ترك الوطئ، وبعد هذا كله فقول المصنف لا إن احتملت مدة يمينه أقل هذا ضعيف، والمعتمد أنه متى كانت اليمين على ترك الوطئ كان الاجل من يوم الحلف سواء كانت اليمين صريحة في المدة أو محتملة، ولا يكون الاجل من الرفع إلا إذا حلف حنث أي على غير ترك الوطئ، ويمكن الجواب عن المصنف بأن أو في قوله: أو حلف على حنث بمعنى الواو أي لا إن احتملت مدة يمينه أقل وكان حلفه على حنث كما في: إن لم أدخل الدار فأنت طالق فالمنظور له قوله، وكان حلفه على حنث فخرج نحو: والله لا أطؤك حتى يقدم زيد، فإن اليمين وإن احتملت أقل من المدة لكن ليست على حنث فالاجل فيها من يوم الحلف. والحاصل أن الايلاء على ثلاثة أقسام: قسم يكون فيه موليا من يوم حلفه وذلك إذا حلف على ترك الوطئ صراحة أو التزاما وكانت يمينه صريحة في المدة المذكورة، وقسم لا يكون موليا إلا من يوم الحكم وذلك الذي يحلف بطلاق امرأته ليفعلن فعلا فلا يكون موليا حتى يضرب له الاجل من يوم الرفع والحكم، وقسم مختلف فيه وذلك إذا حلف على ترك الوطئ وكانت يمينه ليست صريحة في المدة المذكورة بل محتملة لها ولغيرها، فقيل إن الاجل في هذه من يوم الحكم، وقيل من يوم الحلف وهو المعتمد، والمصنف مشى على الاول تبعا لابن الحاجب، وقد تعقبه ابن عرفة بأنه خلاف نص المدونة. قوله: (حتى يقدم زيد الغائب) أي والحال أنه لم يعلم وقت قدومه. قوله: (لكن الراجح أنه) أي الاجل في\r---\r[ 433 ]","part":4,"page":296},{"id":1797,"text":"اليمين المحتملة لاقل من مدة الايلاء إذا كانت الصيغة صيغة بر من يوم الحلف. قوله: (كالصريحة) أي كما أن الاجل في الصريحة كذلك اتفاقا. قوله: (وهو أكثر إلخ) أي المتقدم في قول المصنف أكثر من أربعة أشهر للحر أو شهرين للعبد. قوله: (وهل إلخ) حاصله أنه إذا قال لزوجته: أنت علي كظهر أمي فإنه يحرم عليه أن يقربها قبل أن يكفر عن ظهاره، فإذا كان قادرا على كفارة الظهار وامتنع عن إخراجها لزمه الايلاء وحينئذ، وإذا قلتم بلزوم الايلاء له فهل هو كالاول إلخ. قوله: (ولم يعلق إلخ) هذا بيان لمحل الاقوال الثلاثة التي ذكرها المصنف، وأما الذي علق ظهاره على وطئها بأن قال لها: إن وطئتك فأنت علي كظهر أمي فإنه يكون موليا والاجل من يوم الحلف قولا واحدا، وإذا تم الاجل فلا تطالبه بالفيئة، وإنما تطلب منه الطلاق أو تبقى بلا وطئ، فإذا تجرأ ووطئ انحلت عنه الايلاء ولزمه كفارة الظهار كما مر ذلك. قوله: (وعليه اختصرت المدونة) أي اختصرها أبو سعيد البراذعي. وحاصله أن المسألة إذا كان فيها جملة أقوال في المدونة فإن البراذعي في اختصارها يقتصر على ما يظهر له اعتماده من تلك الاقوال وفي هذه المسألة اقتصر على هذا القول. قوله: (عند ابن يونس) قال المواق: لم أجد لابن يونس ترجيحا هنا ونحوه لابن غازي، وإنما استحسان ذلك القول لسحنون حيث قال بعد ذكر الاقوال الثلاثة في المدونة وكل لمالك والوقف بعد ضرب الاجل أحسن أي وقفه لا يكون إلا بعد ضرب السلطان له الاجل، فكان على المصنف أن لو قال على الاحسن بدل قوله على الارجح انظر بن. قوله: (أنه لا يكون موليا) أي فلا يضرب له أجل الايلاء بل إما أن ترضى بالاقامة معه بلا وطئ، وإما أن يطلق عليه حالا فإن قدر بعد ذلك كفر وراجعها وإلا فلا. وقوله إنه لا يكون موليا إلخ قيده اللخمي بما إذا طرأ عليه العسر والعجز عن الصيام بعد عقد الظهار، وأما إن عقده على نفسه مع علمه بالعجز عن حله فاختلف هل يطلق عليه حالا","part":4,"page":297},{"id":1798,"text":"لقصد الضرر بالظهار أو بعد ضرب أجل الايلاء وانقضائه رجاء أن يحدث الله له ما لا يكفر منه عن يمينه أو يحدث لها رأي بالاقامة معه من غير وطئ. قوله: (لقيام) أي لوجود عذره. قوله: (يظاهر) أي يقول لزوجته: أنت علي كظهر أمي. قوله: (وفيئته) أي والحال أن فيئته أي رجوعه لما كان ممنوعا منه بسبب اليمين بالصوم أي بالتكفير بالصوم. قوله: (لا يريد الفيئة) أي لا يريد التكفير بالصوم مع قدرته عليه أو أراده ومنعه منه السيد بوجه جائز وهذان هما محل الخلاف، فإن عجز عن الصوم فكالحر لا يدخله إيلاء ولا حجة لزوجته، وإن منعه بوجه غير جائز رده الحاكم عنه فصور العبد أربع اه‍. وهذا التقرير لابن غازي. قوله: (وقيل إلخ) هذا التقرير لبهرام. وحاصله أن العبد إذا قال لزوجته: أنت علي كظهر أمي وامتنع من التكفير بالصوم وهو قادر عليه ولم يمنعه السيد منه، أو أراد أن يكفر به فمنعه السيد منه بوجه جائز فإنه لا يضرب له أجل الايلاء بل يقال لها: إما أن تمكثي معه بلا وطئ أو ينجز عليه الطلاق، وعلى هذا فالعبد ليس كالحر الذي قدر على التكفير وامتنع واعترض طفي كلام بهرام بأنه وإن وافق ظاهر الموطأ إلا أنه لم يبق على ظاهره بل هو محمول كما قال الباجي\r---\r[ 434 ]","part":4,"page":298},{"id":1799,"text":"في شرحه عليه على ما إذا أراد بالتكفير بالصوم ومنعه السيد منه بوجه جائز فقط، وأما إذا كان قادرا على التكفير بالصوم وامتنع من التكفير به ولم يمنعه السيد فلا وجه لعدم لحوق الايلاء له بل هو مول ويجري في مبدأ الاجل الاقوال الثلاثة، فتحصل أن كلام ابن غازي لا يسلم من حيث جعله الخلاف فيما إذا منعه السيد وفيما إذا امتنع هو، وكذا كلام بهرام لا يسلم من حيث جعله عدم لحوق الايلاء مطلقا، وصار حاصل الفقه أنه إن منعه السيد بوجه جائز لا يلحقه الايلاء بل يطلق عليه حالا إن لم ترض بالاقامة معه بلا وطئ، وإن امتنع هو والحال أنه قادر على الصوم فإنه يلحقه الايلاء، وفي مبدأ الاجل الاقوال الثلاثة المذكورة، وقيل إنه إذا منعه السيد بوجه جائز فإنه يكون موليا كالحر إلا أنه يضرب له الاجل من يوم الرفع، وإذا علمت ذلك فاعلم أن الحق أن التشبيه في الايلاء فقط وإن كان في المسألة الاولى، وهو ما إذا امتنع من التكفير في مبدأ الاجل خلاف، وأما المسألة الثانية وهو ما إذا منعه السيد بوجه جائز على القول بأنه مول فلا خلاف في ابتداء الاجل لان الذي في التوضيح عن ابن القاسم أنه إذا منعه السيد بوجه جائز يضرب له أجل الايلاء إن رفعته اه‍ فظاهره أنه من يوم الرفع. قوله: (إذا امتنع) أي من الصوم. قوله: (أي علقه) أي علق عتقه على وطئها. قوله: (وانحل الايلاء إلخ) لما فرغ المصنف مما ينعقد به الايلاء وما لا ينعقد به شرع في بيان ما تنحل به بعد انعقادها، وحاصل ما ذكره أنه إذا قال لزوجته: إن وطئتك فعبدي فلان حر فإنه يدخل عليه الايلاء من يوم اليمين فإن مات العبد أو باعه سيده أو أعتقه أو خرج عن ملكه بوجه شرعي كالهبة والصدقة فإن الايلاء تنحل عنه، وسواء أخرج العبد عن ملك سيده باختياره أم لا كبيع سلطان له في فلسه. قوله: (فإن امتنع من وطئها) أي بعد انحلال الايلاء عنه بزوال ملك العبد. قوله: (إلا أن يعود) أي كلا أو بعضا بغير إرث ليس المراد إلا","part":4,"page":299},{"id":1800,"text":"أن يعود فلا تنحل بل المراد فيعود عليه الايلاء وعودها غير عدم الانحلال وأجله حينئذ من يوم العود سواء كانت يمينه صريحة أو محتملة على المذهب، وبهذا تعلم أن الاستثناء منقطع لان ما بعد إلا وهو عود الايلاء غير داخل فيما قبلها وهو انحلالها اه‍ عدوي. فلو عاد ملكه لبعضه وطولب بالفيئة فوطئ عتق عليه ما ملكه منه وقوم عليه باقيه. قوله: (أما إن عاد العبد إليه كله بإرث إلخ) أي وأما عود بعضه بإرث وبعضه بشراء ونحوه فكعود كله بغير إرث فيغلب غير الارث على الارث ويعود الايلاء. قوله: (لم يبلغ الثلاث) أي سواء كان بائنا أو رجعيا. قوله: (فهند طالق إلخ) اعلم أنه إذا قال: إن وطئت عزة فهند طالق فالشرط محلوف عليه وهو وطئ عزة، والجزاء محلوف به وهو طلاق هند، ولما كان الوطئ واقعا في عزة قيل لها محلوف عليها، ولما كان الطلاق واقعا على هند قيل لها محلوف بها. قوله: (محلوف عليها) أي على وطئها. قوله: (عاد عليه الايلاء) أي حيث لم يؤجل كالمثال المتقدم أو أجل وبقي من الاجل أجل الايلاء. قوله: (عاد عليه الايلاء في عزة) أي فإن وطئ عزة بعد ذلك الزواج أو في عدة هند حنث ووقع عليه الطلاق في هند. قوله: (فيعود فيها الايلاء ولو طلقت ثلاثا) في شب أن ما في المصنف خلاف ما في المدونة، والذي فيها أن المحلوف عليها كالمحلوف بها وهو المعتمد، فمتى طلقها ثلاثا لم تعد\r---\r[ 435 ]","part":4,"page":300},{"id":1801,"text":"الايلاء اه‍ عدوي. قوله: (بمعنى على) أي على حد قوله تعالى: * (ويخرون للاذقان يبكون) * قوله: (عدم العود) أي عدم عود الايلاء إذا عادت المحلوف عليها للعصمة. قوله: (لزوجته إلخ) أي كهند. وقوله: إن وطئت غيرك أي كعزة فهند محلوف لها أي لاجلها ولا يصور تعلق الايلاء بها. قوله: (وبتعجيل الحنث) قد وقع في كلام المصنف تداخل في هذه المعطوفات لان هذا يصدق على بعض ما صدق عليه الذي قبله من العتق، ويزيد هذا بصدقه على الصوم والطلاق كما يزيد الاول بصدقه على البيع. قوله: (المحلوف بعتقه) وذلك لان الحنث بمخالفته المحلوف عليه وهو الوطئ في المثال، وليس المراد بتعجيله تعجيله نفسه بل المراد تعجيل ما يترتب عليه، فلذا قدر الشارح مقتضى أي ما يقتضيه الحنث ويترتب عليه هذا، ويصح أن يراد هنا بالحنث ما يوجبه الحنث كالعتق في المثال المذكور وحينئذ فلا يحتاج لتقدير. قوله: (من حلف بطلاقها أن لا يطأ) أي ويصوم الايام المحلوف بصومها أن لا يطأ. قوله: (بائنا) أي وكذا رجعيا إذا انقضت العدة كما مر. قوله: (أو ففلانة طالق) أي فتنحل الايلاء بمجرد الطلاق إذا كان بائنا وبقضاء العدة إن كان رجعيا. قوله: (انحلت يمينه) أي فإذا امتنع من الوطئ بعد انحلال اليمين طلق عليه حالا للضرر إن لم ترض بالاقامة معه بلا وطئ. قوله: (وبتكفير ما يكفر) أي قبل الحنث كالحلف بالله والنذر المبهم كإن وطئتك فعلي نذر. قوله: (ولو صغيرة) أي ولو كانت سفيهة أو مجنونة فلها المطالبة حال إفاقتها وفي حال جنونها لا يثبت لها طلب ومثلها المغمى عليها، وليس لوليهما كلام حال الاغماء والجنون بل ينتظر إفاقتهما. قوله: (ولسيدها) أي ولسيد الزوجة إذا كانت أمة وكذا لها الحق أيضا لقول ابن عرفة الباجي عن أصبغ، فلو ترك سيدها وقفه فلها وقفه، وسمع عيسى ابن القاسم: لو تركت الامة وقف زوجها المولى كان لسيدها وقفه اه‍ انظر المواق، وهذا إذا كان للسيد حق في الولد وكان يرجى منها الولد،","part":4,"page":301},{"id":1802,"text":"أما إن كان لا حق له فيه لكون الولد يعتق عليه أو كان بها أو بالزوج عقم كان الطلب بالفيئة لها خاصة. قوله: (إن لم يمتنع وطؤها) أي أن محل كون الزوجة لها إن كانت حرة ولسيدها إن كانت أمة المطالبة بعد الاجل بالفيئة إن لم يمتنع وطؤها، فإن كان وطؤها ممتنعا عقلا أو عادة أو شرعا كالرتقاء والمريضة والحائض فلا مطالبة لها ولا لوليها، وقد تبع المصنف في هذا القيد ابن الحاجب وأنكره ابن عرفة وقال: إن المطالبة ثابتة مطلقا وتكون الفيئة عند امتناع الوطئ بالوعد به وهذا هو المعول عليه وسيأتي لك الجواب عن المصنف. قوله: (وهي تغييب) أي لان الفيئة الرجوع لما كان ممنوعا منه باليمين وهو الوطئ والرجوع لما كان ممنوعا منه مصور بتغييب الحشفة. قوله: (تغييب الحشفة كلها) أي أو قدرها ممن لا حشفة له. وقوله في القبل أي في محل البكارة منه لا في محل البول، وهل يشترط الانتشار أو لا يشترط ؟ المأخوذ من كلام ابن عرفة عدم اشتراطه. وقال بعض أشياخ عج: ينبغي اشتراطه كالتحليل لعدم حضور مقصودها الذي هو إزالة الضرر بدونه، والظاهر الاكتفاء بالانتشار داخل الفرج وعدم الاكتفاء بتغييبها مع لف خرقة تمنع اللذة أو تمنع كمالها. قوله: (في القبل) أي وأما تغييبها في الدبر أو بين فخذيها أو في محل البول من قبلها فلا تنحل به الايلاء عنه. قوله: (تكفيره) أي تكون بتكفيره إلخ. قوله: (بل بمعنى الوعد بها إلخ) أي فالمطالبة بالفيئة ثابتة مطلقا امتنع وطؤها أم لا. وقول المصنف: ولها المطالبة بالفيئة بعد الاجل إن لم يمتنع وطؤها مراده مطالبته بالفيئة بالمعنى المذكور وهو تغييب الحشفة حالا، فلا ينافي أنه إذا كان وطؤها ممتنعا لها المطالبة بالفيئة لكن بمعنى آخر وهو الوعد بتغييب الحشفة\r---\r[ 436 ]","part":4,"page":302},{"id":1803,"text":"إذا زال المانع. قوله: (بدون) أي بالتغييب بدون افتضاض. قوله: (ثم شرط في تغييب الحشفة إلخ) أي ثم شرط في كونهما تنحل بهما الايلاء أي تسقط بهما المطالبة بالوطئ. قوله: (إن حل ما ذكر) أي من مغيب الحشفة والافتضاض. قوله: (لم تنحل الايلاء) أي لم تسقط المطالبة بالفيئة. قوله: (وإن حنث) أي وانحلت يمينه. قوله: (فيطلب بالفيئة) أي بمغيب الحشفة بعد ذلك الوطئ الحرام. قوله: (ولا يلزم من حنثه وانحلال يمينه) أي بهذا الوطئ الحرام وهو جواب عما يقال: إن الوطئ الحرام يحنث به وتنحل به اليمين، وحيث انحلت اليمين انحلت الايلاء لانها سببه أي سبب الايلاء بمعنى المطالبة بالوطئ، فلا وجه لقول المصنف: إن حل، وتوضيحه أن الوطئ الحرام تنحل به اليمين، وإذا انحلت اليمين زال طلب الوطئ لان اليمين سبب لطلب الوطئ وقد زال السبب فليزل المسبب، وحينئذ فلا وجه لقول المصنف: إن حل. وحاصل الجواب: أنا لا نسلم أن انحلال اليمين مستلزم لانحلال الايلاء أي المطالبة بالفيئة مطلقا، بل إن كان انحلال اليمين بوطئ حلال كان ذلك مستلزما لانحلال الايلاء أي المطالبة، وإن كان انحلال اليمين بوطئ حرام أو بين الفخذين فما زال مطالبا بالفيئة ولم يسقط طلبها. قوله: (وهي الحلال) أي روعي تغييب الحشفة على وجه حلال، وقوله: ولو انحلت يمينه أي بوطئ حرام. قوله: (ولو مع جنون) ما ذكره من أن وطئ المجنون في حال جنونه فيئة هو الذي نص عليه ابن المواز وأصبغ ونقله ابن رشد واللخمي وعبد الحق، لكن قال أصبغ: يحنث به وهو ضعيف، والمذهب كما لابن رشد وغيره أنه لا يحنث به وإن كان فيئة كما تقدم، ورد المصنف بلو قول ابن شاس وابن الحاجب: إن وطئ المجنون ليس فيئة لكن لا يطالب بها قبل إفاقته لعذره فالاقوال ثلاثة، والفرق على الاخيرين: أنه على المذهب من أنه فيئة مع بقاء اليمين أنه يستأنف له الاجل، وعلى ما لابن شاس وابن الحاجب يكتفي بالاجل الاول اه‍ بن. قوله: (للزوج) أي فتنحل","part":4,"page":303},{"id":1804,"text":"الايلاء بذلك الوطئ لنيلها بوطئه ما تنال في صحته، فإذا آلى منها وهو عاقل ثم جن وطلبته بالفيئة وفاء حال جنونه تسقط مطالبته بها واليمين باقية عليه، فإذا صح استؤنف له أجل من يوم وطئه لبقاء يمينه على ما لابن رشد. وقال أصبغ: إذا فاء حال جنونه سقطت مطالبته بالفيئة ولا يضرب له أجل بعد إفاقته لعدم بقاء يمينه لحنثه فيها بوطئه. وقال ابن شاس: إنه لا يطالب بالفيئة حال جنونه ولا يكون وطؤه فيئة ويطالب بها بعد إفاقته من غير ضرب أجل ثان ويكتفي بالاجل الاول وهذا هو المردود عليه بلو في كلام المصنف اه‍ تقرير عدوي. قوله: (بخلاف جنونها) أي فإن وطأها في حالته لغو لا تنحل به الايلاء أي لا تسقط به المطالبة بالفيئة وإن انحلت يمينه. قوله: (فلا تنحل به الايلاء) أي المطالبة بالفيئة. قوله: (فإن كفر سقط) أي لانه لو كفر قبل أن يطأ سقط إيلاؤه فكيف إذا وطئ ثم كفر ولو كان الوطئ بغير الفرج ؟ وقوله أخذا مما قدمه أي في قوله: وتكفير ما يكفر. قوله: (إلا أن ينوي الفرج) أي إن محل حنثه ولزومه الكفارة بالوطئ بين الفخذين ما لم يكن نوى عند حلفه أنه لا يطؤها يعني في فرجها، فإن كان نوى ذلك فإنه لا يحنث بالوطئ بين الفخذين لمطابقة نيته لظاهر لفظه ولا تلزمه به كفارة والايلاء باق على كل حال. قوله: (بعد أن يؤمر إلخ) متعلق بقوله: وطلق عليه. قوله: (طلق عليه الحاكم إلخ) أي ويجري هنا القولان السابقان في امرأة المعترض من كونه يطلق الحاكم أو يأمرها به ثم يحكم به. قوله: (بأن قال) أي عند طلبه بها أطأ. قوله: (اختبر) أي بمدة يؤخره الحاكم إليها. قوله: (مرة) أي باختبار أمرة ومرة فهو مفعول مطلق. وقوله: إلى ثلاث مرات أي ويكون اختباره المرات الثلاث في يوم واحد. وفي قوله: إلى ثلاث مرات إشارة إلى أن الاولى للمصنف أن يزيد قوله مرة ثالثا، أو يقول: اختبر ثلاث مرات ليوافق النقل. قوله: (وصدق) أي المولى. وقوله: بيمين أي كما هو قاعدة المصنف من أنه","part":4,"page":304},{"id":1805,"text":"إذا قال صدق فالمراد بيمين،\r---\r[ 437 ]\rوإذا قال: القول قوله فالمراد بدون يمين. قوله: (إن ادعاه) أي في مدة الاختبار. وقوله: فإن نكل حلفت أي إن كانت بالغة عاقلة رشيدة كانت أو سفيهة، وأما إذا كانت مجنونة أو صغيرة سقطت عنها اليمين وطلق عليه حالا. قوله: (كما لو حلف) أي فلا يطلق عليه في الحالين لكون القول قوله. قوله: (وفيئة المريض والمحبوس) أي إذا مضى أجل الايلاء وهما بتلك الصفة. قوله: (العاجز عن الوطئ) أي وأما المريض القادر على الوطئ والمحبوس القادر على الخلاص بما لا يجحف به ففيئة كل منهما تغييب الحشفة. قوله: (بما ينحل به) أي ولا تكون الفيئة في حقهما بمغيب الحشفة لعدم قدرتهما عليها في هذه الحالة. قوله: (من زوال ملك) أي من زوال ملك العبد المعين الذي حلف بعتقه. قوله: (وتكفير ما) أي اليمين التي يجوز تكفيرها قبل الحنث وهي اليمين بالله والنذر المبهم الذي لم يسم له مخرجا. قوله: (وتعجيل مقتضى الحنث) أي ما يقتضيه الحنث ويترتب عليه وما قبله من جزئياته. قوله: (فلا يمكن التكفير) أي انحلال اليمين. قوله: (لحقه) أي وحينئذ فلا فائدة في تعجيل الطلاق قبل الحنث، وكذا يقال فيما إذا طلق ضرتها في المسألة التي بعد. قوله: (كقوله لاحدى زوجتيه إلخ) أي وإذا ارتجعها ووطئ المحلوف عليها طلقت فلانة المحلوف بطلاقها. قوله: (وطلقها) أي فلانة المحلوف بطلاقها. قوله: (بخلاف البائن) أي بخلاف ما إذا طلق فلانة المحلوف بطلاقها طلاقا بائنا ثم عاودها بعد زوج ووطئ المحلوف عليها فلا تطلق فلانة المحلوف بطلاقها لانحلال الايلاء بمجرد بينونتها. قوله: (وكصوم معين لم يأت زمنه) أي كما لو كان في المحرم وقال: إن وطئتك فعلي صوم رجب فهذه اليمين لا يمكن انحلالها قبل الحنث إذ لو صام رجب قبل إتيانه لم ينفعه، ومفهوم قوله لم يأت زمنه أنه لو أتى زمنه لا يكون الحكم كذلك، والحكم أنه إذا انقضى قبل وطئه فلا شئ عليه لانه معين فات. قوله: (وعتق","part":4,"page":305},{"id":1806,"text":"إلخ) أي كما لو قال: إن وطئتك فعلي عتق رقبة أو صدقة بدينار أو صوم يوم أو مشي لمكة فلا يمكن انحلال تلك اليمين قبل الحنث، إذ لو فعله قبل الحنث بالوطئ لم ينفعه ويلزمه بدله إذا وطئ. قوله: (إذ لو فعله قبل الحنث) أي قبل الوطئ. قوله: (بالحنث) أي إذا وطئ. قوله: (المذكور) أي الذي لا يمكن تكفير يمينه قبل الحنث. قوله: (إذا زال المانع) أي الذي هو المرض والحبس. قوله: (وبعث للغائب إلخ) يعني أنه إذا ضرب للمولى الاجل فوجد عند انقضائه غائبا غيبة مسافة شهرين فأقل فإنه يبعث إليه ليعلم ما عنده، فإن كانت غيبته أكثر من ذلك طلق عليه من غير إرسال له. ثم إن هذا ظاهر إذا كان معلوم الموضع وإلا فيطلق عليه من غير إرسال، وكلام المصنف مقيد بما إذا لم ترفعه للحاكم لتمنعه من السفر حيث أراده قبل الاجل وإلا منعه، فإن أبى أخبره أنه إذا جاء الاجل طلق عليه، ففائدة إخبار الحاكم أنه لا يبعث له إذا جاء الاجل وطلبت الفيئة. قوله: (مع الامن) أي واثنا عشر يوما مع الخوف لان كل يوم مع الخوف يقاوم خمسة مع الامن. قوله: (ولها العود إلخ) أي أن المرأة المولى منها إذا حل أجل الايلاء فرضيت بالمقام معه بلا وطئ وأسقطت حقها من الفيئة إسقاطا مطلقا غير مقيد بزمن ثم رجعت عن ذلك الرضا فطلبت القيام\r---\r[ 438 ]","part":4,"page":306},{"id":1807,"text":"بالفيئة فلها أن توقفه في أي وقت من غير ضرب أجل ومن غير تلوم فإن فاء وإلا طلق. وأما لو أسقطت حقها إسقاطا مقيدا بمدة فإن قالت بعد الاجل: أقيم معه سنة لعله أن يفئ فليس لها العود إلا بعد تلك المدة. قوله: (للقيام بالايلاء) أي بطلب الفيئة. قوله: (إن رضيت أولا بإسقاط حقها من القيام) أي بالفيئة وذلك بأن كانت رضيت بالاقامة معه بلا وطئ. قوله: (أو تكفير) أي تكفير ما يكفر في العدة. وقوله: أو تعجيل حنث أي بعتق أو طلاق في العدة، ومثل انحلال الايلاء رضا الزوجة المولى منها بالاقامة معه بلا وطئ كما هو قول ابن القاسم والاخوين خلافا لسحنون فإنه يقول: إن رجعتها باطلة مع الرضا. قوله: (وإلا ينحل إيلاؤه بوجه مما تقدم) أي حتى انقضت العدة بدخولها في الحيضة الثالثة. وقوله لغت رجعته أي الحاصلة في العدة أي كانت ملغاة أي باطلة لا أثر لها. قوله: (وإن أبى إلخ) حاصله أنه إذا قال لزوجتيه: إن وطئت إحداكما فالاخرى طالق فإن امتنع من وطئ كل منهما خوفا من طلاق الاخرى كان موليا منهما فيضرب له الاجل إذا قامتا أو إحداهما من اليمين، فإذا وطئ إحداهما بعد انقضاء الاجل طلقت الاخرى وانحل الايلاء، وإن أبى من وطئ إحداهما بعد انقضاء الاجل طلق عليه الحاكم، إحداهما، هكذا قال المصنف تبعا لابن الحاجب وابن شاس، قال المصنف في توضيحه: ينبغي أن يفهم على أن القاضي يجبره على طلاق واحدة فيختار الزوج واحدة يطلقها أو يطلق عليه واحدة بالقرعة وإلا فطلاق واحدة غير معينة لا يمكن لان الحكم يستدعي تعيين محله، وفي تطليق واحدة يعينها الحاكم ترجيح بلا مرجح. وقوله: وإن أبى الفيئة أي بعد مضي الاجل المضروب. قوله: (والمذهب ما استظهره ابن عرفة) أي وقد صرح به ابن عبد البر في الكافي أيضا انظر كلامه في بن. قوله: (واستثنى بإن شاء الله) أي وامتنع من وطئها. قوله: (إنه مول) أي يضرب له أجل الايلاء. وقوله وله الوطئ أي وإذا طولب بالفيئة بعد الاجل كان له","part":4,"page":307},{"id":1808,"text":"الوطئ وإذا وطئ فلا كفارة عليه. قوله: (فكيف يكون معه موليا) مع أن مقتضى كون الاستثناء حلا لليمين أنه إذا امتنع من الوطئ يطلق عليه حالا للضرر ولا يضرب له أجل الايلاء. قوله: (كيف يكون موليا ويطأ من غير كفارة) مع أن مقتضى كونه موليا أنه إذا وطئ يكفر لانحلال يمينه بالحنث. قوله: (وحملت) أي وحمل كلام الامام في المدونة لاجل دفع الاشكال الاول، وإنما تعرض المصنف لدفعه لانه هو الذي أشار له دون الثاني. قوله: (على ما إذا روفع للحاكم) أي على ما إذا رفعته الزوجة للحاكم ولم تصدقه على أنه أراد بالاستثناء حل اليمين، وإنما أراد التبرك والتأكيد بقرينة امتناعه من الوطئ فإنه يدل على أنه لم يرد حل اليمين، وأما المفتي فيصدقه في إرادة حل اليمين فلا يفتيه بلحوق الايلاء وحينئذ فيطلق عليه حالا إذا امتنع من الوطئ. قوله: (وإن القول قوله) أي في أن الكفارة عن هذا الايلاء. قوله: (وتنحل الايلاء عنه) أي فلا يطالب بفيئة وإذا استمر على الامتناع من الوطئ طلق عليه حالا للضرر. قوله: (فما الفرق بينهما) أي وهلا سوى بين المسألتين إما بحكم هذه أو بحكم هذه. قوله: (وفرق بشدة المال) حاصله أن المكفر في الثانية أتى بأشد الامور على النفس وهو إخراج المال فكان أقوى في رفع التهمة فلذا قبل قوله: بخلاف الاستثناء في الاولى فليس شديدا على النفس بل مجرد لفظ لا كلفة فيه فلا يكون رافعا للتهمة فلذا لم يقبل قوله.\r---\r[ 439 ]","part":4,"page":308},{"id":1809,"text":"قوله: (وبأن الاستثناء إلخ) حاصله أن الاستثناء يحتمل حل اليمين ويحتمل أنه أراد به التبرك والتأكيد فلذا لم يصدق في إرادة حل اليمين، وأما الكفارة التي هي إخراج المال فلا يحتمل غير حل اليمين بلا شك، واحتمال كون الكفارة ليمين أخرى بعيد لان الاصل عدم يمين ثانية فالتهمة في الكفارة بعيدة. باب في الظهار وهو حرام لانه منكر من القول وزور حتى صرح بعضهم بأنه من الكبائر، وعبر بعضهم عن حكمه بالكراهة وينبغي حملها على التحريم. قوله: (تشبيه المسلم) في ح ابن عبد السلام لا بد من أداة التشبيه كلفظ مثل أو الكاف، وأما لو حذفها فقال: أنت أمي لكان خارجا عن الظهار ويرجع للكناية في الطلاق، وإن كان محمد نص في هذه اللفظة على أنه مظاهر اه‍ وسلمه ح وهو غير مسلم، إذ قد نص ابن يونس وغيره على أن أنت أمي ظهار ونصه قال سحنون في العتبية: إن قال أنت أمي في يمين أو غير يمين فهو مظاهر محمد إلا أن ينوي به الطلاق فيكون البتات ولا ينفعه أنه نوى واحدة اه‍. وقد نقل ح عند قول المصنف في الكناية أو أنت أمي أن ابن القاسم في سماع عيسى يقول: إن أراد به الطلاق فطلاق وإلا فظهار، وإن الرجراجي ذكر في المسألة قولين: أحدهما رواية عيسى هذه، والثاني رواية أشهب أنه الطلاق البتات ولا يلزمه ظهار، ولذا مشى المصنف فيما يأتي على أنه ظهار، وبهذا تعلم أن في قول المصنف تشبيه إجمالا لانه إن أريد به الاخص خرج نحو أنت أمي وإن أريد الاعم شمل الاستعارة نحو: يا أمي ويا أختي وليس بظهار كما قاله الرصاع اه‍ بن. قوله: (زوجا أو سيدا) قال ح: وهل يلزم ظهار الفضولي إذا أمضاه الزوج ؟ لم أر فيه نصا والظاهر لزومه كالطلاق اه‍ بن. وإتيان المصنف بالوصف مذكرا مخرج للنساء، ففي المدونة: إن تظاهرت امرأة من زوجها لم يلزمها شئ لا كفارة ظهار ولا كفارة يمين، ولو جعل أمرها بيدها فقالت: أنا عليك كظهر أمي لم يلزمه ظهار كما في سماع أبي زيد لانه إنما جعل لها الفراق أو","part":4,"page":309},{"id":1810,"text":"البقاء بلا غرم. فإن قالت: نويت به الطلاق لم يعمل بنيتها ويبطل ما بيدها كما قال عج خلافا للشيخ سالم القائل إذا قالت: أردت به الطلاق فيكون ثلاثا إلا أن يناكرها الزوج فيما زاد على الواحدة. قوله: (فإن ظاهر كافر ثم أسلم إلخ) أي وأما لو ظاهر كافر وتحاكموا إلينا فالظاهر أننا نطردهم ولا نحكم بينهم بحكم المسلمين لقوله تعالى: * (والذين يظاهرون منكم) * والخطاب للمؤمنين فيدل على اختصاص الظهار بالمؤمنين فتأمل. قوله: (من زوجة أو أمة) هذا هو المشهور خلافا لمن قال: إن الظهار لا يلزم في الاماء ولا يعكر على المشهور قوله تعالى: * (والذين يظاهرون من نسائهم) * فإنه لا يشمل الاماء لخروجها مخرج الغالب فلا مفهوم له. قوله: (ومطلقة رجعيا) أي وحائض ونفساء. قوله: (وسواء شبهها كلها إلخ) أي كأنت علي كظهر أمي أو كظهر فلانة الاجنبية. قوله: (أو جزأها) أي سواء كان ذلك الجزء الذي شبهه جزأ حقيقة كرأسك أو رجلك علي كظهر أمي، أو كان جزأ حكما لكن الجزء الحقيقي يلزم به الظهار اتفاقا ويختلف في الجزء الحكمي فيتفق على الظهار إن شبه يدها أو رجلها ويختلف في الشعر والكلام، قال ابن فرحون: وإنما يلزم في الاجزاء المتصلة لا المنفصلة كالبصاق، وما قيل في الجزء المشبه يقال في الجزء المشبه به. قوله: (كالشعر) أي بأن قال شعرك أو ريقك علي كظهر أمي أو كظهر فلانة الاجنبية. قوله: (محرم) إن ضبط بضم الميم وفتح الحاء وتشديد الراء المفتوحة فلا بد من تقييده بالاصالة لاخراج ما ذكره الشارح من التشبيه بامرأته الحائض أو النفساء أو المحرمة بحج أو عمرة أو المطلقة طلاقا رجعيا، وإن ضبط بفتح الميم وسكون الحاء وتخفيف الراء المفتوحة فلا يحتاج إلى التقييد بالاصالة لان المحرم لا يكون غير أصلي، والمحرم من حرم نكاحها لحرمتها أي\r---\r[ 440 ]","part":4,"page":310},{"id":1811,"text":"لشرفها، إلا أن كلام المصنف على الثاني لا يشمل تشبيهها بظهر الدابة أو المكاتبة أو المبعضة أو الاجنبية، فالاولى الضبط الاول والتقييد بالاصالة كما فعل الشارح. قوله: (كظهر زوجتي النفساء) أي أو الحائض أو قال لاحدى زوجتيه التي في عصمته: أنت علي كزوجتي فلانة المطلقة طلاقا رجعيا. قوله: (كظهر دابتي إلخ) اعترض بأن الاولى أن يقول: كفرج دابتي إلا أن يقال: إن الظهر كناية عن الفرج. قوله: (فشمل إلخ) أي أن كلام المصنف شامل لاربع صور تشبيه جملة من تحل بجملة من تحرم وتشبيه جملة من تحل بجزء من تحرم، وتشبيه جزء من تحل بجملة من تحرم أو بجزئها. قوله: (وهي مشبه) أي وهو المسلم المكلف زوجا كان أو سيدا. وقوله: ومشبه بالفتح أي وهو من يحل وطؤها أصالة من زوجة أو أمة. وقوله: ومشبه به أي وهو المحرم بطريق الاصالة. وقوله: والصيغة أي وهي الصور الاربعة المتقدمة. قوله: (ولانه يوهم إلخ) فيه نظر بل كلام المصنف لا إيهام فيه بعد ذكره الجزء الشامل للظهر وغيره. قوله: (إن تعلق بكمشيئتها) أي ولو كانت حين التعليق غير مميزة، نعم إن اختارت شيئا مضى إن ميزت، وقيل لا يمضي ما اختارته إلا إذا ميزت وأطاقت الوطئ فإن لم تميز ولم تطق الوطئ استؤني بها كما في المواق. قوله: (وهو أن تعلق بمشيئتها بيدها) ظاهره كان التعليق بأن أو إذا أو مهما أو متى، وفي التوضيح عن السيوري: لا يختلف في إذا شئت أو متى شئت أن لها ذلك بعد المجلس ما لم توطأ أو توقف، بخلاف إن شئت فقيل كذلك وقيل ما لم يفترقا اه‍. ونحوه في الشامل اه‍. قلت: وهو مخالف لما تقدم في التفويض في قوله: وفي جعل إن شئت أو إذا شئت كمتى أو كالمطلق تردد فإن حاصله يقتضي أن الخلاف في أن وإذا هل هما كمتى فيكون ذلك لها بعد المجلس ما لم توقف أو تطأ طائعة، وقيل إنهما كالمطلق فلها أن تقضي ما لم يفترقا من المجلس وإلا بطل ما بيدها فتأمل اه‍ بن. قوله: (وهو بيدها) أي في قدرتها إن شاءت قضت به أو","part":4,"page":311},{"id":1812,"text":"ردته ما لم توقف عبارة المصنف كعبارة المدونة، واستشكل كلامها بأن ظاهرها أنه بمجرد إيقافها يبطل ما بيدها ولو لم تقض بشئ وليس كذلك، وأجاب الشارح بأن المراد ما لم تقض بشئ بعد وقوفها، وقال بعضهم: معنى كلامها أنه بيدها تؤخره أو تقدمه ما لم توقف فليس لها هذا الاختيار، وإنما لها إمضاء ما جعل بيدها أو تركه من غير تأخير أصلا. قوله: (أو توطأ طائعة) أي فإذا وطئت طائعة سقط ما بيدها وهذا قول ابن القاسم، وقال أصبغ: وطؤها طائعة غير معتبر فلا يسقط ما بيدها وهو المعتمد كما قال شيخنا مستندا لنقل المواق ونحوه في البدر القرافي. قوله: (بأن وقفت) أي فإن وقفت ولم تقض بشئ أبطله الحاكم. قوله: (لكان أبين) أي خلافا لظاهره من أنها بمجرد الايقاف يبطل ما بيدها وليس كذلك بل الامر بيدها، ولو وقفت إلى أن تقضي برد إو إمضاء. قوله: (وبمحقق) أي وإن علقه بأمر محقق الوقوع تنجز، وقد صرح ابن رشد في المقدمات وابن عرفة بأنه يجري هنا ما جرى في الطلاق من قوله سابقا أو بما لا صبر عنه كإن قمت أو غالبا كإن حضت أو محتمل واجب كإن صليت أو بمحرم كإن لم أزن أو على مشيئة من لم تعلم مشيئته إلى آخر ما مر. قوله: (وبوقت تأبد) أي ولا يكون تحريمها عليه خاصا بذلك الوقت الذي قيد به، ويستثنى من هذا المحرم إذا قال: أنت كظهر أمي ما دمت محرما فإنه لا يلزمه قاله اللخمي، ومثله الصائم والمعتكف انظر ح اه‍ بن ونص ح عن اللخمي ظهار المحرم على وجهين: فإن قال أنت علي كظهر أمي ما دمت محرما لم ينعقد عليه ظهار لانها في تلك الحالة كظهر أمه فهذا بمنزلة من ظاهر\r---\r[ 441 ]","part":4,"page":312},{"id":1813,"text":"ثم ظاهر فلا يلزمه الثاني أن يقول: أنت علي كظهر أمي ولم يقيد بقوله: ما دمت محرما فيلزمه اه‍ كلامه. والحاصل أنه متى قيد الظهار بمدة المانع من الوطئ سواء كان المانع قائما بها أو قائما به كالاحرام والصوم والاعتكاف فإنه لا يلزمه. قوله: (بموت المعينة) قال طفي: محل وقوع الحنث بالموت إذا فرط في تزوجها حتى ماتت وإلا فلا لان هذا مانع عقلي كما تقدم في الايمان اه‍ بن وقوله بموت المعينة أي لا بتزوجها بغيره ولا بغيبتها بمكان لا يعلم خبرها بناء على أنه لا بد في اليأس من التحقق ولا يكفي فيه الظن. قوله: (ويمنع منها حتى قبل اليأس والعزيمة) وذلك لان الظهار كالطلاق كما قال في التوضيح نقلا عن الباجي، فكما أنه يمنع من الزوجة في الطلاق إذا كانت الصيغة صيغة حنث نحو: إن لم أدخل الدار فأنت طالق كما قال المصنف سابقا وإن نفى ولم يؤجل منع منها ويدخل عليه الايلاء ويضرب له الاجل من يوم الحكم كذلك في الظهار يمنع منها إذا كانت يمينه على حنث نحو: إن لم أتزوج عليك فأنت علي كظهر أمي ويدخل عليه الايلاء ويضرب له الاجل من يوم الحكم فإذا جاء الاجل فإن تزوج بر وإن قال: ألتزم الظهار وأخذ في كفارته لزمه ذلك ولم يطلق عليه بالايلاء، فإن فرط في الكفارة كان كمول يقول أفئ فيختبر المرة بعد المرة ويطلق عليه بما لزمه من الايلاء كذا في بن عن الموازية. ولا يقال: كيف يصح تكفيره مع أن الظهار معلق وهو لا يصح تقديم كفارته كما يأتي لان ما سيأتي فيما إذا كان على بر وما هنا الحالف على حنث، فإذا التزم الظهار وأخذ في كفارته رجع لقول المصنف أو العزيمة كما في ح. قوله: (ولا يصح تقديمها قبل العزم) أي على وطئها وبعد الدخول، وأما تقديمها على الوطئ بعد اللزوم والعزم فإنها تكون صحيحة. والحاصل أن في مفهوم قوله قبل لزومه تفصيلا، فإن أخرجها بعد اللزوم والعزم صحت ولو قبل الوطئ، وأما بعد اللزوم وقبل العزم فلا تصح. قوله: (وصح من رجعية) من بمعنى في","part":4,"page":313},{"id":1814,"text":"أوانه ضمن الظهار الذي هو فاعل صح معنى الامتناع. وقوله: وصح من الرجعية أي بخلاف تشبيه من هي في عصمته بمطلقته الرجعية فإنه لا يصح الظهار لانه كتشبيه إحدى زوجتيه بالاخرى الحائض. قوله: (بخلاف مبعضة إلخ) ابن عرفة: والظهار في الممنوع المتعة بها لغو لنصها مع غيرها في المشتركة والمعتق بعضها لاجل الباجي والجلاب والمكاتبة وعزاه اللخمي لسحنون وقال: إلا أن ينوي إن عجزت فيلزمه اه‍ بن. قوله: (وصح في محرمة بحج أو عمرة) أي إن لم يقيد بمدة إحرامها وإلا لم يلزمه شئ كما مر. قوله: (وأولى نفساء وحائض) ظاهره صحته منهما ولو قيده بمدته، ويحتمل أنه إذا قيده بمدته لا يلزمه شئ كما قال عج، والظاهر كما قال بعض المحققين أنه إذا قيد كلا منهما بمدته فإنه يجري على الخلاف الآتي في المجبوب هل الظهار يتعلق بالوطئ وبما دونه من المقدمات أو بالوطئ فقط فيلزم الظهار إذا قيد بمدة الحيض أو النفاس على القول الاول لا على الثاني، ومثل الحيض الصوم لعدم حرمة المقدمات فيه، وأما الاعتكاف فكالاحرام قطعا لحرمة المقدمات فيهما. قوله: (في زمن يقر إلخ) أي وأما تأخر إسلامها أكثر من شهر فلا يقر عليها ولا يلزمه الظهار منها. قوله: (ورتقاء إلخ) ما ذكره من صحة الظهار من الرتقاء وما ماثلها هو مذهب المدونة ولذا اقتصر عليه مع أن في الرتقاء ونحوها الخلاف الذي في المجبوب، قال ابن رشد: فإن كان الوطئ ممتنعا على كل حال كالرتقاء والشيخ الفاني ففي لزوم الظهار اختلاف، فمن ذهب إلى أن الظهار يتعلق بالوطئ وما دونه ألزمه الظهار، ومن ذهب إلى أنه يتعلق بالوطئ خاصة لم يلزمه الظهار اه‍. والاول هو المذهب. قال ابن عرفة: وعزا الباجي القول الثاني لسحنون وأصبغ اه‍ بن. قوله: (لا مكاتبة ولو عجزت)\r---\r[ 442 ]","part":4,"page":314},{"id":1815,"text":"محل عدم صحة الظهار فيها ما لم ينو إن عجزت وإلا لزمه إذا عجزت أي ومثل المكاتبة المحبسة لان وطأها محرم دائما فالظهار لا يصح فيها أصلا، وأما المخدمة فقد نص أبو الحسن على حرمة وطئها، لكن الظاهر أن حرمتها لعارض وهو خوف ولادتها منه فتبطل الخدمة المعطاة فيصح الظهار فيها كصحته في الحائض والمحرمة قاله بعض اه‍ بن. والامة المتزوجة كالمكاتبة لا يصح الظهار منها ولو طلقا زوجها بعد الصيغة كما قاله ابن محرز وقيد عدم صحة الظهار منها بما إذا لم ينو إن طلقت وإلا لزمه الظهار منها إن طلقت. قوله: (تأويلان) أي على المدونة، وقولان أيضا في المذهب فالاول لابن القاسم والعراقيين والثاني عزاه الباجي لسحنون وأصبغ والراجح من القولين أولهما. قوله: (وصريحه) أي ولفظه الصريح أي لفظه الدال عليه صراحة. قوله: (بظهر مؤبد تحريمها بنسب أو رضاع أو صهر) أي وأما تشبيهها بظهر مؤبد تحريمها بلعان أو نكاح في العدة فهو كالتشبيه بظهر الاجنبية في كونه من الكناية لا من الصريح كما يفيده كلام التوضيح، وكذا كلام ابن رشد خلافا لقول عبق بنسب أو رضاع أو صهر أو لعان انظر بن. قوله: (ولا ينصرف للطلاق إذا نوى به الطلاق في الفتوى) أي وإنما يلزمه المفتي بالظهار. قوله: (وهل يؤخذ إلخ) حاصل كلام الشارح أن صريح الظهار إذا نوى به الطلاق فإنه يلزمه به الظهار في الفتوى والقضاء ولا يؤخذ بالطلاق في الفتوى، وهل يلزمه الطلاق في القضاء زيادة على الظهار أو لا يلزمه ؟ تأويلان، وما ذكره الشارح من أن التأويلين في القضاء والاتفاق على عدم الانصراف في الفتوى فقد تبع خش وعبق وهو ظاهر المصنف، وكلام المصنف في التوضيح عكسه وكلاهما غير صواب، وحرر الناصر اللقاني في حواشي التوضيح المسألة وكذا ح بنقل كلام ابن رشد في المقدمات، قال الناصر بعد نقل كلام ابن رشد ما نصه: فحاصله أن رواية عيسى عن ابن القاسم أن صريح الظهار إذا نوى به الطلاق ينصرف للطلاق في الفتوى وأنه","part":4,"page":315},{"id":1816,"text":"يؤخذ بهما معا في القضاء وأن رواية أشهب عن مالك أنه ظهار فيهما فقط، وأن المدونة مؤولة عند ابن رشد برواية عيسى عن ابن القاسم وعند بعض الشيوخ برواية أشهب عن مالك، وبه يظهر أن ما يوهمه كلام التوضيح من أن التأويلين في الفتوى دون القضاء، وكلامه في المختصر من أنهما في القضاء دون الفتوى ليس على ما ينبغي اه‍ كلامه. قوله: (فهل يؤخذ بالظهار للفظه) أي فإذا تزوجها بعد زوج فلا يقربها حتى يكفر. قوله: (وهو الارجح) أي فقد نقل في التوضيح عن المازري أن المشهور عدم الانصراف للطلاق، وكذا قال أبو إبراهيم الاعرج المشهور في المذهب أن صريح الظهار لا ينصرف للطلاق، وأن كل كلام له حكم في نفسه لا يصح أن يضمر به غيره كالطلاق فإنه لو أضمر به غيره لم يصح، وأنه لو أضمر هو بغيره لم يصح، زاد ابن محرز: وكذلك لو حلف بالله وقال أردت بذلك طلاقا أو ظهارا لم يكن له ذلك ولم يلزمه إلا ما حلف به وهو اليمين بالله. قوله: (وشبه في التأويلين لا بقيد القيام) أي لا بقيد قيام البينة بل لا فرق بين الفتوى والقضاء في جريان التأويلين، وما ذكره الشارح من التشبيه في التأويلين مطلقا هو الصواب، وبذلك قرر ح وقرره خش تبعا للشيخ سالم على أنه تشبيه في التأويل الاول فقط، فيؤخذ بالظهار فقط في الفتوى، ويؤخذ بهما معا في القضاء إذا نواهما، فإن نوى أحدهما لزمه ما نواه فقط، وإن لم يكن له نية لزمة الظهار اه‍. وأصله لابن الحاجب وابن شاس وتعقبه في التوضيح انظر ح اه‍ بن. قوله: (كأمي) أي أو كرأس أمي أو يدها مثلا. قوله: (أو أنت أمي إلخ) قد نقل ح أن رواية عيسى عن ابن القاسم أن أنت أمي يلزم به الطلاق إن نواه وإلا فظهار، وأن الرجراجي ذكر في هذه المسألة قولين: أحدهما رواية عيسى هذه والثانية رواية أشهب أنه يلزم به الطلاق البتات ولا يلزم به ظهار، ونقل ابن يونس عن سحنون\r---\r[ 443 ]","part":4,"page":316},{"id":1817,"text":"أنه قال في العتبية: إن قال أنت أمي في يمين أو غيره فهو مظاهر. محمد: إلا أن ينوي به الطلاق فيكون البتات ولا ينفعه أنه نوى واحدة فهو موافق لابن القاسم. والحاصل أن أنت أمي فيها قولان قيل يلزمه بها الظهار ما لم ينو الطلاق وإلا لزمه البتات ولا ينوي فيما دون الثلاث وما لم ينو الكرامة أو الاهانة وإلا فلا يلزمه شئ وهذا قول ابن القاسم، وقيل إنه لا يلزم به ظهار أصلا ويلزم به البتات وهو قول أشهب فليس كناية عنده. قوله: (إلا لقصد الكرامة) هذا راجع للصورتين وهو استثناء من محذوف أي فيلزمه بذلك الظهار إلا لقصد الكرامة، فالكناية الظاهرة هنا يصرفها عن الظهار النية، بخلاف كناية الطلاق فلا يصرفها عنه إلا البساط لا النية على المعتمد، وقوله: إلا لقصد الكرامة أو إلا أن ينوي الطلاق فيلزمه البتات. قوله: (أو أنت علي كظهر أجنبية) ابن عرفة سحنون من قال: أنت علي كظهر فلانة الاجنبية إن دخلت الدار ثم تزوج فلانة ثم دخل فلا شئ عليه بناء على اعتبار يوم الحنث، وقال اللخمي: يلزمه الظهار اعتبارا بيوم الحلف والثاني أحسن، ابن رشد: والاظهر حمله على أنه أراد أنت علي كظهر فلانة اليوم إن دخلت الدار متى دخلتها وهو الآتي على قولها: إن كلمت فلانا فكل عبد أملكه حر إنما يلزم يمينه فيما كان له يوم حلف. والحاصل أن مقابل كلام سحنون هو ما اختاره اللخمي وابن رشد كما نقله ابن عرفة فيكون هو الراجح كما في بن. وقوله: كظهر أجنبية أو ظهر ذكر وكذا ظهر فلانة الملاعنة التي لاعنها أو فلانة التي نكحها في العدة كما مر عن بن. قوله: (ونوى فيها) أي قبلت نيته فيها بقسميها وهما ما إذا أسقط لفظ الظهر أو أسقط مؤبد التحريم في قصد الطلاق، فإذا ادعى أنه نوى بقوله: أنت كأمي أو أنت علي كظهر فلانة الاجنبية الطلاق فإنه تقبل نيته في الفتوى والقضاء، ثم إن كانت غير مدخول بها إن نوى عددا لزمه ما نواه وإن لم ينو عددا لزمه الثلاث كما أن المدخول بها يلزمه","part":4,"page":317},{"id":1818,"text":"فيها الثلاث مطلقا نوى عددا أو لا. قوله: (إن لم ينو أقل) راجع لغير المدخول بها، وأما المدخول بها فاللازم له البتات ولا تقبل دعواه أنه نوى أقل. قوله: (فيلزمه الثلاث في المدخول بها وغيرها) أي ولا يلزمه ظهار. قوله: (لكنه ينوي) أي تقبل نيته الاقل من الثلاث في غير المدخول بها. قوله: (لزمه) أي فقط. قوله: (فيلزمه الظهار فقط) أي دون الطلاق. قوله: (فيلزمه الظهار والطلاق الثلاث) أي فيطلق عليه ثلاثا أو لا فإذا تزوجها بعد زوج لزمه الظهار فلا يقربها حتى يكفر كما أشار الشارح لذلك بقوله: وإذا تزوجها بعد زوج. قوله: (في المدخول بها كغيرها) راجع لقوله: إلا أن ينويه مستفت. ولقوله: وأما في القضاء فيلزمه الظهار والطلاق الثلاث. وحاصله أنه إذا قال لها: أنت كفلانة الاجنبية ونوى به الظهار فإنه يلزمه الظهار فقط في الفتوى كانت مدخولا بها أو غير مدخول بها ويلزمه الظهار والبتات في القضاء كانت مدخولا بها أو لا، وهذا هو الصواب كما في بن خلافا لعبق من أنه إذا نوى به الظهار فلا تقبل نيته في المدخول بها، وأما غير المدخول بها فتقبل نيته في الفتوى دون القضاء، إذ الحق أنه كما تقبل نية الظهار في غير المدخول بها تقبل في المدخول بها حيث كان الزوج مستفتيا، فقول المصنف: إلا أن ينويه مستفت في كل من المدخول بها وغيرها كما هو ظاهره ولم يخصه أحد لا بالمدخول بها ولا بغيرها. قوله: (إلا أن ينوي أقل) أي من الثلاث فيلزمه ما نواه من الطلاق مع الظهار. قوله: (أو قال أنت علي كابني أو غلامي) في العتبية ما نصه: قال أصبغ سمعت ابن القاسم يقول في الذي يقول لامرأته أنت علي كظهر ابني أو غلامي إنه ظهار ابن رشد ولو قال: كابني أو غلامي ولم يسم الظهر لم يكن ظهارا عند ابن القاسم حكى ذلك ابن حبيب عن رواية أصبغ واختاره، وقال مطرف وأصبغ: لا يكون ظهارا ولا طلاقا وإنه لمنكر من القول،\r---\r[ 444 ]","part":4,"page":318},{"id":1819,"text":"والصواب أنه إن لم يكن ظهارا فليكن طلاقا وهو ظاهر قول ابن وهب لانه قال في ذلك لا ظهار عليه فكأنه رأى عليه الطلاق اه‍ من رسم الوصايا من سماع أصبغ، وبهذا تعلم أن ما ذكره المصنف هو قول ابن القاسم واختاره ابن حبيب وصوبه ابن رشد اه‍ بن. وحاصله أنه إذا قال: أنت كابني أو غلامي ولم يسم الظهر فإنه يكون بتاتا ولو نوى به الظهار وقيل لا يلزم به ظهار ولا طلاق والمعتمد الاول وهو ما مشى عليه المصنف. قوله: (أو ككل شئ حرمه الكتاب) أي من الميتة والدم ولحم الخنزير فهو بمنزلة ما لو قال لها: أنت كالميتة والدم إلخ، وقد تقدم أنه يلزمه البتات، وما ذكره من لزوم البتات هو مذهب ابن القاسم وابن نافع، وفي المدونة قال ربيعة: من قال أنت مثل كل شئ حرمه الكتاب فهو مظاهر اه‍ ابن يونس وهو قول ابن الماجشون وابن عبد الحكم وأصبغ، واختلف الشيوخ هل هو خلاف لابن القاسم وإليه ذهب ابن أبي زمنين أو وفاق وهو الذي في تهذيب الطالب قائلا: يكون قول ربيعة بمعنى أنها تحرم عليه بالبتات. ثم إذا تزوجها بعد زوج كان مظاهرا. ابن يونس: والقياس عندي أنه يلزمه الطلاق ثلاثا والظهار وكأنه قال: أنت علي كأمي والميتة اه‍ بن. قوله: (وظاهر المصنف إلخ) أي لتقديمه قوله إلا أن ينويه مستفت عليهما، وقوله لزوم البات أي في كابني وغلامي وما بعدهما، وقوله: ولو نوى بذلك الظهار وهو مستفت أي ولا تقبل نيته حينئذ الظهار عند المفتي كما لا تقبل عند القاضي. قوله: (وهو قول ابن القاسم) قال ابن يونس: قال ابن القاسم وإن قال: أنت علي كظهر ابني أو غلامي فهو مظاهر، وقاله أصبغ، وقال ابن حبيب: لا يلزم ظهار ولا طلاق وإنه لمنكر من القول والصواب ما قاله ابن القاسم لان الابن والغلام محرمان عليه كالام أو أشد، ولا وجه لقول ابن حبيب أنه لا يلزم ظهار ولا طلاق اه‍. وقد سئل ابن عبد السلام عمن قال لرجل: أنت علي حرام كأمي وأختي وزوجتي فقال: لا أعلم فيها نصا واستظهر أنه ظهار","part":4,"page":319},{"id":1820,"text":"أخذا من عكس التشبيه فإن نوى الطلاق أخذ به اه‍. والمراد بعكس التشبيه قوله لها: أنت علي كظهر فلان الاجنبي. قوله: (ولزم بأي كلام نواه إلخ) ظاهره ولو نواه بصريح الطلاق أو بالحلف بالله وليس كذلك على المعتمد كما تقدم عن أبي إبراهيم الاعرج من أن المشهور أن ما كان صريحا في باب لا يلزم به غيره إذا نواه، وإنما يلزمه ما حلف به من طلاق أو يمين بالله ولا يلزمه الظهار عملا بنيته، وذكر ابن رشد في المقدمات أن مذهب ابن القاسم أن الرجل إذا قال لامرأته: أنت طالق وقال: أردت بذلك الظهار لزمه الظهار عملا بما أقر به من النية والطلاق عملا بما ظهر من لفظه. قوله: (فلا يلزمه شئ إلا بنيته) هذا قول سحنون كما في النوادر، وكما في الوثائق المجموعة لابن فتوح فإنه قد نسب فيها ذلك القول لسحنون ولمحمد بن المواز، وروى ابن ثابت عن ابن وهب عن مالك أنه إذا قال: إن وطئتك وطئت أمي كان ظهارا، وكذا الخلاف جار في قوله بعد: لا أعود لمسك حتى أمس أمي. قوله: (كأن قال إن دخلت إلخ) التعليق هنا ليس بقيد في المسألة ولو أسقطه كان أحسن، فإذا قال: أنت علي كظهر أمي ثم وطئ وكفر وقال لها ذلك ثانيا لزمته الكفارة فإذا كفر وقال لها ثالثا لزمته أيضا. قوله: (إذ مجرد العود) أي وهو العزم على الوطئ أو مع الامساك لا يكفي، فإذا قال لها: أنت علي كظهر أنت أمي ثم عاد أي عزم على وطئها وعلى إمساكها ثم قال لها ذلك ثانيا قبل أن يحصل منه وطئ بالفعل ولا كفارة فلا يلزمه إلا كفارة واحدة على المعتمد. قوله: (أو كل من دخلت) درج في هذا على التعدد نظرا لمعنى الكلية، وفي قوله: أو كل امرأة على عدمه نظرا لمعنى الكل المجموعي مع أنه قد قيل في كل من المسئلتين بمثل ما درج عليه في\r---\r[ 445 ]","part":4,"page":320},{"id":1821,"text":"الاخرى، فكان من حق المصنف أن يحكي الخلاف في الفرعين معا، أو أنه يقتصر على التعدد فيهما أو على عدمه فيهما وإلا فكلامه مشكل انظر التوضيح، وقد يقال ما ذكره من عدم التعدد في كل امرأة مثله في المدونة، وما ذكره من التعدد في كل من دخلت قال الباجي هو ظاهر المذهب وحينئذ فلا إشكال اه‍ بن. والحاصل أن كلا من المسئلتين فيها الخلاف، لكن المصنف اقتصر على المعتمد في كل من المسئلتين. قوله: (لكن لا يقرب الاولى) أي إذا تزوجهن في عقود أي وأما إذا تزوجهن في عقد فلا يقرب واحدة حتى يكفر ثم لا كفارة عليه بعد ذلك. قوله: (كذلك) أي بغير تعليق ولو بمجالس. قوله: (أو علقه بمتحد إلخ) عبارة ابن رشد في البيان والتحصيل في نوازل أصبغ من كتاب الظهار ما نصه: مذهب ابن القاسم أن الرجل إذا ظاهر من امرأته ظهارا بعد ظهار أنهما إن كانا معا بغير فعل أو جميعا بفعل واحد أو الاول بفعل والثاني بغير فعل فليس عليه فيهما جميعا إلا كفارة واحدة إلا أن يريدان عليه في كل ظهار كفارة فيلزم ذلك ثم قال: وأما إذا كانا جميعا بفعلين مختلفين أو الاول منهما بغير فعل والثاني بفعل فعليه في كل واحد كفارة اه‍ وهذا نفس ما في ح. قوله: (أو علقه في التكرير) أي في حال التكرير. قوله: (على الارجح) هو للقابسي وأبي عمران وصوبه ابن يونس ومقابله لابن أبي زيد اه‍ مواق. قوله: (وينبني عليه) أي على القول الراجح أنه لا يشترط أي في صحة تلك الكفارات المتعددة. وقوله العود أي العزم على الوطئ فيما زاد على الكفارة الواحدة التي كفرها أو لا أي وأما على مقابله من أنه لا يجوز لمن لزمه كفارات عن امرأة أن يمسها حتى يكفر الجميع فيشترط العود في الجميع. قوله: (وحرم قبلها الاستمتاع) أي ولو عجز عن كل أنواع الكفارة بالاجماع كما نقله ابن القصار عن النوادر. قوله: (بوطئ أو مقدماته) هذا قول الاكثر، ومقابله حرمة الاستمتاع بالوطئ وجواز المقدمات. والحاصل أن المحرم بالظهار الوطئ","part":4,"page":321},{"id":1822,"text":"ومقدماته وقيل المحرم به الوطئ فقط، فعلى الاول يحرم على المظاهر قبل تمام الكفارة الاستمتاع بالوطئ والمقدمات، وعلى الثاني إنما يحرم الاستمتاع بالوطئ وتجوز المقدمات، والاول مذهب ابن القاسم وغيره، والثاني مذهب سحنون وأصبغ. قوله: (وسقط أن تعلق ولم يتنجز بالطلاق الثلاث) أي سقط الظهار بالطلاق الثلاث إن علق ذلك الظهار بشئ ولم يتنجز أي ولم يحصل ذلك الظهار الذي علقه لعدم حصول المعلق عليه إلا بعد البينونة، والمراد بالسقوط عدم اللزوم، قال أبو الحسن نقلا عن المقدمات: وأما من ظاهر من أمته ثم باعها ثم اشتراها فإن اليمين ترجع عليه على مذهب ابن القاسم لانه يتهم في إسقاط اليمين عن نفسه وإن بيعت عليه في الدين بعدها ما ظاهر منها واشتراها ممن بيعت منه لم تعد عليه اليمين، وإنما لم يكن عودها له بعد بيع الغرماء كعودها له بعد بيعه لعدم تهمته في بيعهم دون بيعه، ويفهم من تعليل عدم عود اليمين بعدم التهمة أن يمينه لا تعود عليه بعودها له بإرث، وأما إذا باع أمة ليمين ثم اشتراها قبل أن يحنث في اليمين أي قبل حصول المعلق عليه وحصل بعد ما اشتراها فقال في المقدمات: ذهب بعض الشيوخ إلى أن اليمين لا تعود عليه، وذهب بعضهم إلى أنها تعود\r---\r[ 446 ]","part":4,"page":322},{"id":1823,"text":"إليه اه‍، قال ابن يونس: وهو أصوب انظر ح. قوله: (وأولى لو دخلت الدار) أي بعد الطلاق وقبل عودها له. قوله: (لان غير المدخول بها تبين بأول وقوع الطلاق إلخ) ظاهر هذا التعليل عدم لزوم الظهار ولو نسقه عقب الطلاق، وأورد عليه ما إذا قال لغير المدخول بها أو قال لمدخول بها على وجه الخلع: أنت طالق أنت طالق أنت طالق نسقا فإن المشهور لزوم الثلاث مع أنها بانت بأول وقوع الطلاق عليها، وأجاب أبو محمد بأن الطلاق لما كان جنسا واحدا عد كوقوعه في كلمة واحدة ولا كذلك الظهار والطلاق. قوله: (ومثلها) أي مثل غير المدخول بها في صيرورتها أجنبية بمجرد الطلاق المدخول بها إذا كان الطلاق بائنا بكخلع. قوله: (أو صاحب إلخ) قال عبق: وظاهره ولو عطف بعضها على بعض بما يفيد الترتيب كثم وهو كذلك لان التعليق أبطل مزية الترتيب كذا قال شيخنا، وقال بن: هذا غير صحيح ففي أبي الحسن ما نصه: ولو أنه قال إن تزوجتها فهي طالق ثلاثا ثم هي علي كظهر أمي أو قال لزوجته: إن دخلت الدار فأنت طالق ثلاثا ثم أنت علي كظهر أمي لم يلزمه الظهار لانه حينئذ وقع على غير زوجة لما وقع مرتبا على الطلاق اه‍ منه. وقال ابن عرفة: قال ابن محرز إنما لزماه معا في الاول لان الواو لا ترتب ولو عطف الظهار بثم لم يلزمه ظهار لانه وقع على غير زوجة اه‍ بن. وبالجملة المسألة ذات قولين: الاول يقول يلزم الظهار عند العطف بثم نظرا إلى أن التعليق أبطل مزية الترتيب. والقول الثاني يقول بعدم لزوم الظهار نظرا إلى أن أجزاء المشروط إذا عطف بعضها على بعض بثم لم تقع معا بل تكون مرتبة فلم يجد الظهار له محلا إلخ. قوله: (لان أجزاء المشروط) أي الذي هو جزء الشرط يقع بعضها مع بعض ولا ترتيب بينها في الوقوع أي وإذا وقعا معا وجد الظهار له محلا، وعبارة القرافي في العروق: إذا قال إن دخلت الدار فامرأته طالق وعبدي حر فدخل الدار لا يمكننا أن نقول لزمه الطلاق قبل العتق ولا العتق قبل الطلاق","part":4,"page":323},{"id":1824,"text":"بل وقعا مرتبين على الشرط الذي هو وجود الدخول من غير ترتيب فلا يتعين تقديم أحدهما، فكذلك إذا قال: إن تزوجتك فأنت طالق وأنت علي كظهر أمي لا نقول إن الطلاق متقدما على الظهار حتى يمنعه بل الشرط اقتضاهما اقتضاء واحدا فلا ترتيب في ذلك. قوله: (فظهار) أي لان قوله ذلك خرج مخرج الجواب أي أن قوله هي أمي قرينة على إرادة التعليق فكأنه قال: إن تزوجتها فهي أمي فإن تزوجها كان مظاهرا منها ومفهوم عرض إلخ أنه لو قال لاجنبية لم يعرض عليه نكاحها هي أمي لم يلزمه بتزوجها ظهار وذلك لانها حين الظهار محرمة عليه فهي كظهر أمه قبل نطقه فلم يزد نطقه به شيئا وهذا حيث لم يعلقه على تزويجها، أما إن علقه وتزوجها فلا يمسها حتى يكفر. قوله: (وتجب بالعود) المراد هنا بوجوبها بالعود صحتها وإجزاؤها به لا حقيقة الوجوب وهو طلبه بها طلبا أكيدا بدليل سقوطها بموت أو فراق كما يأتي، فإن أخرجها قبل العزم على الوطئ لا تجزئه، وفي تعبير المصنف بالوجوب عن الصحة مخالفة لاصطلاحهم\r---\r[ 447 ]","part":4,"page":324},{"id":1825,"text":"تبع فيه ابن عبد السلام، ولو قال: وتصح بالعود كان أحسن. وأما حمل الشارح الوجوب على الوجوب الموسع فلا يظهر تأمل اه‍ بن، وقرر شيخنا أن فائدة هذا الوجوب مقيدة عند ابن رشد بدوام المرأة في عصمته فإذا طلقها أو ماتت سقط ذلك الوجوب. قوله: (تأويلان وخلاف) أي تأويلان على المدونة وخلاف في المذهب أي أن المذهب فيه قولان شهر كل منهما وحملت المدونة على كل منهما ولفظ المدونة والعود إرادة الوطئ والاجماع عليه اه‍. وروى عن مالك أيضا أن العود هو العزم على الوطئ مع إرادة إمساك العصمة فهما روايتان، واختلف الاشياخ بعد ذلك فيما تقتضيه المدونة من ذلك، فابن رشد فهم المدونة على أن العود مجرد العزم على الوطئ بقيد بقاء العصمة ولم يتعرض للعزم على الامساك وقال: إنه المشهور فقولها والاجماع عليه أي العزم عليه مرادف لما قبله وهو إرادة الوطئ، وفهم عياض من المدونة على أنه العزم على الوطئ مع العزم على الامساك وقال: إنه المشهور ولا شك أن العزم على الامساك غير بقاء العصمة إذ قد ينوي إمساكها وتموت وقد تدوم عصمتها وهو خالي الذهن، وفائدة الخلاف بينهما كما قال أبو الحسن تظهر إذا عزم على الوطئ والامساك ثم طلق أو ماتت فعند ابن رشد تسقط الكفارة وعند عياض لا تسقط، وكذا إن كفر بعد أن بانت منه فعلى ما لابن رشد لا تجزيه وعلى ما لعياض تجزيه، فتبين أن قول المصنف ومع الامساك إشارة لتأويل عياض، وأما ابن رشد فإنما تأول المدونة على أن العود والعزم على الوطئ مع دوام العصمة لقولها إذا حصل الفراق بموت أو طلاق سقطت الكفارة والقول الاول من المصنف إشارة لتأويل ابن رشد وشهره والثاني لتأويل عياض وشهره. قوله: (وسقطت بموتها) أي أو موته أي بعد العزم، وأما بعد الوطئ فلا تسقط بل تخرج من ثلثه إذا مات. قوله: (محلهما في البائن أو الرجعي إلخ) اعلم أن كلام عبد الحق وأبي الحسن وابن رشد وغيرهم كالصريح في التأويلين إنما محلهما إذا أتمها قبل مراجعتها","part":4,"page":325},{"id":1826,"text":"ولفظ المدونة ولو طلقها قبل أن يمسها وقد علم في الكفارة لم يلزمه إتمامها، وقال ابن نافع: إن أتمها أجزأه إن أراد العودة اه‍. قال أبو الحسن: وانظر هل هو وفاق لقول ابن القاسم فحمله عبد الحق في التهذيب على الوفاق إذا كان رجعيا وعلى الخلاف إن كان بائنا فإذا كان الطلاق بائنا فعلى قول ابن القاسم لا يلزمه أن يتمها، وإن أتمها لم يجزه وعند ابن نافع إن أتمها أجزأه، وبعضهم على الخلاف في الجميع وبعضهم على الوفاق في الجميع اه‍. وأما إتمامها بعد المراجعة فقد نقله أبو الحسن فرعا مستقلا فقال: إذا تزوجها يوما ما وكانت الكفارة صوما ابتدأها وإن كانت طعاما بنى على ما كان أطعم قبل أن تبين منه لجواز تفرقة الطعام، قال ابن المواز: وهذا قول مالك وابن القاسم وابن وهب وأصح ما انتهى إلينا اه‍. إذا علمت هذا فقول الشارح حيث لم ينو إلخ الاولى حيث لم يرتجعها، وأما إذا ارتجعها إلخ. قوله: (حيث إلخ) راجع للامرين قبله قوله: (لان الرجعية زوجة) الاولى أن يقول بدله لانه يجوز تفرقة الطعام كما علل به أبو الحسن لان الاجزاء ليس مختصا بالرجعية بل المدار على إعادتها لعصمته كان طلاقها رجعيا أو بائنا. قوله: (وأما الصيام فلا يجزئ) أي فلا يجزئ البناء على ما فعله منه قبل الطلاق سواء أتمه بعد طلاقها وقبل إعادتها لعصمته أو بعد إعادتها لها لوجود تتابعه. قوله: (وهي إعتاق إلخ) ذكر تت عن ابن عرفة أن من عجز عن كفارة الظهار بكل وجه فليس له وطؤها وإن طال أمد عجزه عن كفارة الظهار ويدخل عليه أجل الايلاء كذا في عبق آخر الباب، وذكره أيضا شيخنا في الحاشية وتعقبه بن بأن دخول أجل الايلاء عليه ينافي ما مر عند قوله: وهل المظاهر إن قدر على التكفير إلخ أن مفهوم القيد أن العاجز عن التكفير لا يدخله أجل الايلاء ولا حجة لزوجته وإن طال الزمان، بل يطلق عليه حالا إن لم ترض بالاقامة معه بلا وطئ.\r---\r[ 448 ]","part":4,"page":326},{"id":1827,"text":"قوله: (ولو وقع) أي ولو وقع ونزل وأعتق الجنين عن ظهاره، وقوله عتق بعد وضعه أي ولا يجزئ كفارة. قوله: (لاحتمال موته) أي لاحتمال أن يكون ميتا أو معيبا حين العتق. قوله: (بخلاف الجنين) أي فإنه لا يجزئ ولو علم أنها وضعته بعد العتق بصفة من يجزئ لانه حين العتق لا يسمى رقبة، وانظر لو أعتق حمل أمته عن ظهاره ظانا عدم وضعها ثم تبين أنها وضعته قبل العتق هل يجزئ نظرا لما في نفس الامر أو لا يجزئ نظرا لظنه ؟ واستظهر بهرام وعبق الاول. قوله: (لان المقصود) أي من عتقها أي ولان الله لما ذكر في كفارة القتل رقبة مؤمنة وأطلقها في كفارة الظهار وغيره كانت كذلك حملا للمطلق على المقيد كذا قيل، وفيه أن حمل المطلق على المقيد شرطه اتحاد السبب، والسبب هنا في الكفارات مختلف. قوله: (من يجبر على الاسلام) أي والحال أنه لم يسلم بالفعل. قوله: (تأويلان) تأولها أبو محمد على الاجزاء وتأولها غيره وهو ابن اللباد وابن أبي زمنين وغيرهما على عدم الاجزاء. قوله: (فيجزئ اتفاقا) الذي في ح تعميم الخلاف في الصغير والكبير ويدل له ما في التوضيح، وهل الخلاف في الصغير والكبير أو الخلاف إنما هو في الكبير وأما الصغير يشترى مفردا عن أبويه فلا خلاف أنه يجزئ وتعميم الخلاف أولى اه‍ بن. وبهذا تعلم ما في قول الشارح، وأما المجوسي الصغير إلخ من النظر تأمل. قوله: (وفي الوقف إلخ) أي أنه على القول بالاجزاء لو عتق الاعجمي كفارة هل يوقف إلخ، وعلى هذا القول فالاجزاء أمر ابتدائي أي لا يشترط الاسلام بالفعل عند تحريره ابتداء، وعبارة الشامل وعلى الاصح فهل يوقف عن امرأته حتى يسلم الاعجمي وإن مات ولم يسلم لم يجزه أو له وطؤها وتجزيه إن مات قولان. قوله: (قولان) صوابه تردد لان الخلاف للمتأخرين الثاني لابن يونس والاول لبعض أصحابه اه‍ بن. قوله: (سليمة عن قطع أصبغ) أي ولو زائدا إن أحس وساوى غيره في الاحساس لا إن كان ميتا أو يحس به إحساسا غير مساو لاحساس","part":4,"page":327},{"id":1828,"text":"غيره فلا يضر قطعه حينئذ كذا قال عج. وقال اللقاني: المضر إنما هو قطع الاصبع الاصلية وأما الزائدة فلا يضر قطعها ولو ساوى غيره في الاحساس به ودرج عليه خش واختاره شيخنا، وتعبير المصنف بقطع يفيد أن نقص الاصبع خلقة لا يضر، واستظهر اللقاني أنه يضر، وقوله إصبع يدل على أن نقص ما دونه لا يمنع الاجزاء ولو أنملتين وبعض أنملة، وقوله بعد ذلك فيما لا يمنع الاجزاء وأنملة يقتضي أن قطع أنملة وبعض أنملة يضر فقد تعارض مفهوم ما هنا ومفهوم ما يأتي في الانملتين وفي الانملة وبعض الاخرى والمعتبر مفهوم ما هنا كما يفيد ح. قوله: (وأعشى وأجهر) الاولى من لا يبصر ليلا والثاني من لا يبصر في الضوء. قوله: (وإن قل) مبالغة في المفهوم أي فإن كان به جنون فلا يجزئ وإن قل خلافا لاشهب القائل إذا كان يأتيه في كل شهر مرة فلا يمنع الاجزاء. قوله: (وقطع أذنين) اعلم أن قطع الاذنين مانع من الاجزاء سواء قطعهما من أصلهما أو قطع أشرافها أي أعلاهما، وأما الاذن الواحدة فالمضر قطعها من أصلها، وأما قطع أعلاها فقط فلا يضر كما يأتي، والمعتمد أن قطع الواحدة من أصلها لا يضر فالاولى للشارح حذف إحدى. قوله: (وهرم إلخ) المراد بالهرم الشديد ما لا يمكن معه التكسب بصنعة تليق بهرمه وكبر سنه، وإنما كان الهرم مانعا دون الصغر لان منافع الصغير مستقبلة. قوله: (يبس بعض الاعضاء) أي عدم القدرة على التصرف بها وإن كانت طرية.\r---\r[ 449 ]","part":4,"page":328},{"id":1829,"text":"قوله: (بلا شوب) نعت ثان لرقبة أي ملتبسة بعدم مخالطة عوض لعتقها. قوله: (لان له انتزاعه) أي بخلاف ما في ذمته. قوله: (لا مشترى للعتق) عطف على مقدر كما أشار لذلك الشارح والاولى جعله عطفا على قوله بلا شوب عوض لانه من جملة محترزاته، وقد جرت عادة المصنف في هذا الموضع وغيره ذكره بعد كل وصف محترزه فكأنه قال: رقبة كائنة بلا شوب عوض لا مشتراه للعتق وذكره لتأويل الرقبة بالمملوك. قوله: (في تحريرها) أي تخليصها من الرقية. قوله: (لا الظهار) أي وإذا كان السبب في تخليص تلك الرقبة من الرقية ليس العتق لاجل الظهار بل العتق للقرابة أو التعليق فلا تجزئ كفارة. قوله: (غير عالم حين العتق) أي غير عالم بالقرابة أو التعليق حين العتق. قوله: (وفي إن اشتريته إلخ) قال في المدونة قال مالك: ولا يجزيه أن يعتق عبدا قال: إن اشتريته فهو حر فإن اشتراه وهو مظاهر فلا يجزيه اه‍ ابن المواز عن ابن القاسم ولو قال: إن اشتريت فلانا فهو حر عن ظهاري فاشتراه فهو يجزيه اه‍. ثم اختلف الاشياخ في فهم المدونة فابن يونس حملها على العموم فيكون ما لابن المواز خلافا والباجي حملها على ما إذا لم يقل عن ظهاري فإن ذكره معه فالاجزاء فيكون وفاقا اه‍ بن. فقول المصنف تأويلان أي بالاجزاء على الوفاق وعدمه على الخلاف وحمل المدونة على إطلاقها وطرح كلام الموازية قال أبوعمران: ومحل التأويلين حيث وقع منه التعليق المذكور بعدما ظاهر، أما إن علق ثم ظاهر فيتفق على الاجزاء، وخالفه ابن يونس في ذلك قائلا: المسألتان سواء في جريان التأويلين. قوله: (وبلا شوب العتق) أشار الشارح بذلك إلى أنه عطف على عوض سواء كان العتق منكرا أو معرفا لجواز عطف المعرفة على النكرة، والمعنى خالية عن شائبة عوض وعتق فإن كان فيها شائبة عتق فلا يجزي ويدخل فيه ما إذا اشترى زوجته حاملا وأعتقها عن ظهاره لانها تصير أم ولد على المشهور لعتق الولد عليه في بطنها. قوله: (ولا عتق بالتنكير) أي","part":4,"page":329},{"id":1830,"text":"وبلا شوب عتق. قوله: (لوجود شائبة في الجميع) أي شائبة العتق. قوله: (أي النصف الباقي ثانيا) أي بعد أن أعتق النصف الاول عن ظهاره. قوله: (بخلاف لو أطلق) أي ولم يقصد التشريك والموضوع أنه أعتق أربعا عن أربع. وحاصل ما ذكره أنه إن نقص عدد الرقاب عن عدد الظهار لم يجز، وإن ساوى عدد الرقاب عدد الظهار أجزأ ولو دون تعيين إن لم يقصد الشركة في الرقاب فإن قصد التشريك فيها منع، ولو كان عدد الرقاب أزيد من عدد المظاهر منهن كأن يعتق خمسة عن أربعة قاصدا التشريك في كل واحدة منها. واعلم أن التشريك كما يمنع في الرقاب يمنع أيضا في الصوم لوجوب تتابعه، وأما في الاطعام فلا يمنع إلا إذا كان في حصة كل مسكين. قوله: (ويجزئ أعور) أي وهو من فقد النظر بإحدى عينيه لان العين الواحدة تقوم مقام العينين ويرى بها ما يرى بهما وديتها ديتهما معا ألف دينار، والقول بإجزاء الاعور هو المشهور، والخلاف في الانقر الذي فقئت حبة عينه، وأما غيره فيجزئ اتفاقا كما يجزئ من فقد من كل عين بعض نظرها. قوله: (ومغصوب) أي فيجزئ المغصوب منه عتقه بل ويجوز ابتداء كما في عبق. قوله: (رب الحق) أي رب الدين والمجني عليه. قوله: (فلا يجزئ) أي خلافا لما ذكره عبق من الاجزاء وذلك لانه لا معنى للاجزاء إذا أخذه ذو الجناية والدين وبطل العتق اه‍ بن.\r---\r[ 450 ]","part":4,"page":330},{"id":1831,"text":"قوله: (ومرض) أي وذو مرض وذو عرج لان الكلام في ذي العيب لا في العيب نفسه. قوله: (لم يوعبها إلخ) في بن عن طفي اغتفار قطع الاذن الواحدة وإن استوعبها القطع لقول الامهات: لا يجزئ مقطوع الاذنين فيدل بمفهومه على إجزاء مقطوع الاذن الواحدة واعتمد ذلك شيخنا. قوله: (ورضيه) أي رضي بإعتاق الغير عنه. قوله: (ولو بعد العتق) أي ولو كان الرضا بعد العتق بالفعل. قوله: (وكره الخصي) أي عتقه كفارة. قوله: (أن يصلي) أي وندب عتق من يصلي ويصوم. قوله: (يعني من يعقل إلخ) أي وإن لم يصل ويصم بالفعل. قوله: (ثم لمعسر عنه) عداه بعن لا بالياء مع أن مادة المعسر تتعدى بها لتضمنه معنى عاجز. قوله: (وقت الاداء) أشار بهذا إلى أن المعتبر في العجز عن الكفارة وقت إخراجها، فمتى كان وقت أدائها عاجزا عن العتق صح له أن يكفر بالصوم ولو كان وقت الوجوب قادرا على العتق، فإن كان وقت أدائها قادرا على العتق فلا يجزيه الصوم، ولو كان وقت الوجوب عاجزا عن العتق، وقيل المعتبر في العجز عن العتق وقت الوجوب وهو العود، فإذا كان وقت العود عاجزا عن العتق أجزأه الصوم ولو قدر على العتق وقت الاداء وإن قدر على العتق وقت العود فلا يجزيه الصوم وإن كان وقت الاداء عاجزا عن العتق والمعتمد الاول الذي مشى عليه المصنف. قوله: (لا قادر عليه) أي على العتق. واعلم أن القادر مقابل للعاجز لا للمعسر فصرح المصنف به ليدل على أنه ضمن معسر معنى عاجز ولانه مفهوم غير شرط ولاجل أن يرتب عليه ما بعده من المبالغة. قوله: (أو غيره) أي كدابة احتاج كلا منهما لكمرض. قوله: (ومسكن) عطف على عبد، وقوله لا فضل فيه أي لا زيادة فيه على ما يسكنه ولا شك أن المسكن المذكور محتاج له للسكنى فيه، وقوله محتاج لها أي للمراجعة فيها. قوله: (أو بملك رقبة فقط ظاهر منها) اعترض بأن عتقها كفارة مشروط بالعزم على وطئها والعزم على وطئها حرام لانها بعد الكفارة تكون أجنبية منه بالعتق، وإذا حرم وطؤها","part":4,"page":331},{"id":1832,"text":"بعد حرم العزم على وطئها لان العزم على الحرام حرام، وحينئذ فلا يكون العزم عودا فلا تتأتى الكفارة بها فلا يلزمه أن يعتقها لان الكفارة إنما تجب بالعود ولا عود هنا. وأجيب بأنا لا نسلم حرمة العود هنا لان الحرمة إنما تكون بوطئها بعد العتق بالفعل لزوال الملك به والعزم على الوجوب سابق على العتق لانه شرط الكفارة، والشرط مقدم على المشروط وهي حال العزم في ملكه وشرط التناقض اتحاد الزمان. قوله: (بعد العتق) أي بعد عتقها كفارة عن ظهارها. قوله: (ويكفي نية ذلك) أي نية التتابع ونية كون الصوم كفارة عن الظهار. قوله: (تمم الاول) أي ثلاثين يوما قوله: (إن انكسر) أي إن حصل فيه انكسار بأن لم يبتدئ الصوم من أول الشهر بل من أثنائه. قوله: (فإن أذن له) أي مع عجزه عن الصوم، وقوله لم يتعين إلخ أي بل المتعين عليه الاطعام، وإنما قلنا عند عجزه عن الصوم لانه عند قدرته لا يجزيه الاطعام بل يتعين عليه الصوم. والحاصل أنه يتعين عليه أن يكفر بالصوم حيث قدر عليه أو عجز ولم يأذن له في الاطعام فإن أذن له فيه لم يتعين في حقه الصوم، ومعنى تعينه على العاجز أنه يطالب به\r---\r[ 451 ]","part":4,"page":332},{"id":1833,"text":"حيث قدر عليه. قوله: (ولمن طولب إلخ) عطف على قوله: لذي الرق كما أشار له الشارح. وحاصله أنه إذا التزم عتق من يملكه عشر سنين أو نحوها مما يبلغه عمره ظاهرا فظاهر من زوجته وهو موسر وقامت عليه زوجته وطالبته بالكفارة فإنه يتعين في حقه الصوم إذ لا يقع العتق عن الظهار في المدة التي التزم فيها العتق بل عن اليمين، فلو أعتق الغير عن الملتزم المذكور وقد عاد ورضيه أجزأه إن لم يسأله لا إن سأله، ومفهوم قوله طولب أنه إذا لم يطالب بالفيئة لا يتعين الصوم في حقه ابن شاش ولو لم تطالبه لما أجزأه الصوم وصبر لانقضاء الاجل فأعتق. قوله: (في اليوم الرابع) أي فما بعده. قوله: (تمادى على صومه وجوبا إلخ) وكذا ما ذكره بعد من وجوب الرجوع للعتق قبل تمام يوم الوجوب وإن لم يكن منصوصا فيهما بعينه لكنه يؤخذ من كلام المدونة وقد نقله المواق اه‍ بن. وحاصل ما ذكره المصنف أنه إذا حصل له اليسار في اليوم الرابع فما بعده وجب التمادي على الصوم، وإن حصل اليسار في اليوم الاول أو بعد كماله وقبل الشروع في الثاني وجب الرجوع للعتق مع وجوب إتمام صوم الاول إذا حصل اليسار فيه ولا يجوز له فطره، وإن حصل اليسار بعد أن شرع في اليوم الثاني أو الثالث أو بعد فراغ الثالث وقبل الشروع في اليوم الرابع ندب له الرجوع للعتق ووجب إتمام صوم ذلك اليوم الذي حصل فيه اليسار ولا يجوز له فطره. قوله: (ثم إذا أيسر في أثناء يوم) أي من الايام التي يندب له الرجوع فيها من الصوم للعتق أو يجب. قوله: (يعني مضى وأجزأ) أي سواء كان التكلف جائزا أو مكروها أو ممنوعا. قوله: (لانه يحرم إلخ) علة لمحذوف أي وإنما فسرنا الجواز بالمضي والاجزاء ولم نبقه على حاله من الجواز ابتداء لانه قد يحرم إلخ أي لان تكلف المعسر العتق قد يحرم وقد يكره إلخ، والمصنف عبر بجاز تبعا لابن الحاجب واعترضه في التوضيح بأنه لو قال أجزأ كان أحسن لشموله التكليف الممنوع وغيره. قوله: (كما إذا كان) أي","part":4,"page":333},{"id":1834,"text":"وفاؤه بسؤال. قوله: (لان السؤال) أي لاجل وفاء الدين مكروه وأما للتكثير فهو حرام. قوله: (وانقطع تتابعه بوطئ المظاهرة منها) أي وأما القبلة والمباشرة لها فلا يقطعانه كما شهره ابن عمر وقيل يقطعانه وشهره الزناتي. قوله: (أو واحدة إلخ) هذا من عطف الخاص على العام. قوله: (في كلمة واحدة) أي بأن قال لهن: أنتن علي كظهر أمي. قوله: (بطل إطعامه وابتدأه) هذا هو المشهور، وقال ابن الماجشون: الوطئ لا يبطل الاطعام المتقدم مطلقا والاستئناف أحب إلي لان الله إنما قال: من من قبل أن يتماسا في العتق والصوم ولم يقله في الاطعام. قوله: (فلا يضر) أي فلا يبطل الاطعام. قوله: (بخلاف الصوم) أي فإنه لما كان متتابعا ناسبه الانقطاع. قوله: (هاجه سفره) أي حركة سفره وهذا فرض مسألة، والمراد أنه أدخل على نفسه المرض بسبب اختياري بسفر أو غيره كأكل شئ يعلم من عادته أنه يضر به ثم أفطر، وعلى هذا فيجعل الضمير في هاجه للشخص أي هاجه الشخص بسفر أو غيره اه‍ بن. وعلى هذا فقول الشارح بعد أو هاجه غيره الاولى حذفه أو يحمل على ما إذا\r---\r[ 452 ]","part":4,"page":334},{"id":1835,"text":"لم يعلم أن ذلك الامر يضر به. قوله: (عدمه في كفارة غيره إلخ) أي لان الظهار لا يتصور من المرأة ولو ملكها الزوج أمرها. قوله: (كحيض) أي كما لا ينقطع تتابع الصوم سواء كان كفارة قتل أو صوم أو كان نذرا متتابعا بالحيض وما معه. قوله: (وظن غروب) أي فأفطر قبله. قوله: (وبقاء ليل) أي فتسحر بعد الفجر. قوله: (ولا بفطر نسيان) أي بغير جماع أو به نهارا في غير المظاهر منها وأما فيها فتقدم أنه ينقطع به تتابعه وإن ليلا ناسيا، ثم ما ذكره من أن الفطر نسيانا لا يقطع التتابع هو المشهور وقيل إنه يقطعه وهو ضعيف، وأما تفريق الصوم نسيانا كما لو بيت الفطر ناسيا للصوم فإنه يقطع التتابع على المشهور من المذهب خلافا لابن عبد الحكم حيث عذره في تفريق الصوم بالنسيان كما عذره بالنسيان في فصل القضاء، فإذا أكل ناسيا أو أفطر لمرض أو حيض قضى ذلك ووصله بصيامه، فإن ترك وصله بصيامه ناسيا أو جاهلا أو متعمدا استأنف صيامه. قوله: (وبالعيد) عطف على قوله سابقا بوطئ المظاهر منها أي وانقطع التتابع بنفس العيد، وقوله إن تعمده أي إن تعمد صوم الشهرين اللذين يعلم أن فيهما العيد سواء صام يوم العيد أو لم يصمه أصلا ناسيا أو متعمدا. قوله: (متعمدا صوم يوم الاضحى) بل وكذا إن صامه ناسيا أو لم يصمه أصلا متعمدا أو ناسيا فالتعمد في المصنف ليس منصبا على صوم يوم العيد كما يوهمه كلام الشارح تبعا لعبق بل التعمد منصب على صوم الزمن الذي يأتي فيه، وأما الفطر والصوم فسيأتي التعرض لهما في التأويلين بعد اه‍ بن. قوله: (وأما جهل حرمة صوم العيد) أي مع علمه أن العيد يأتي في أثناء صومه. قوله: (قلا ينفعه) أي كما في التوضيح عن عياض، وفي أبي الحسن أنه لا يبطل كجهل العين واستظهره جد عج. قوله: (وهل محل عدم القطع) أي عدم قطع التتابع. وقوله بجهله أي بجهله كون العيد يأتي في صومه. قوله: (إن صام العيد إلخ) نص المدونة: من صام ذا القعدة وذا الحجة لظهار عليه أو قتل","part":4,"page":335},{"id":1836,"text":"نفس خطأ لم يجزه، قال مالك: إلا من فعله بجهالة وظن أن ذلك يجزيه فعسى أن يجزيه. ابن عرفة في حمل المدونة على أنه أفطر يوم النحر فقط أو أفطر الايام كلها ثالثها على أنه صام أيام النحر كلها الاول لابن أبي زيد والثاني لابن القصار والثالث لابن الكاتب اه‍. زاد ابن يونس في الثالث أنه يقضيها ويبني قال: وهذا الثالث أضعف الاقوال. وفي التوضيح عن ابن يونس أن القول بالاجزاء إذا أفطر أيام النحر كلها هو الاصح اه‍ بن. قوله: (أو عدم القطع) أي عدم قطع التتابع، وقوله مطلق أي عن التقييد بصوم يوم العيد وأيام التشريق بل عدم قطع التتابع مطلق سواء صامها أو أفطر فيها. قوله: (تأويلان) الاول لابن الكاتب والثاني لابن القصار وهو الاصح. قوله: (ولا يدخل في كلامه) أي في قوله: وأيام التشريق وقوله أو يفطرهن. قوله: (باتفاقهما) أي التأويلين. قوله: (إنه يطلب بفطر الثاني والثالث) أي على التأويل الثاني. قوله: (بل يطلب منه الامساك فيهما) أي باتفاق التأويلين لكن على جهة الوجوب على الاول وعلى جهة الندب على الثاني. وقوله هل يبني أي وهذا هو التأويل الثاني في كلام المصنف. وقوله أو ينقطع تتابعه أي وهو التأويل الاول. قوله: (إذا أفطر فيها) أي في الايام الثلاثة. قوله: (يقضي ما لا يصح صومه وهو يوم العيد خاصة) فيه نظر فإن صاحب التأويل الاول وهو ابن الكاتب صرح بأنه يصومها ويقضيها كلها، ففي المواق عن ابن يونس أن ابن الكاتب قال: لا يجزيه إلا أن يصومها كلها ويقضيها ويبني اه‍ بن. قوله: (وجهل رمضان) أي وجهل كون رمضان يأتي في زمن صومه كجهل كون العيد يأتي في زمن صومه في عدم قطع التتابع.\r---\r[ 453 ]","part":4,"page":336},{"id":1837,"text":"قوله: (كما إذا ظن إلخ) أي كمن صام شعبان لظهاره ظانا أنه رجب وأن رمضان شعبان فتبين له أنه ابتدأ صومه في شعبان وأن الذي بعده رمضان فصامه لفرضه وأكمل ظهاره بشوال. قوله: (ويبني بعد العيد متصلا) أي ويجري في يوم العيد ما تقدم من التأويلين كما في البدر. قوله: (على الارجح عند ابن يونس) مقابله أن جهل رمضان ليس كالعيد فلا يجزيه لانه تفريق كثير، ومفهوم قول المصنف جهل رمضان أن علمه به لا يجزيه عن واحد سواء صامه على ظهاره أو شرك فيه فرضه وظهاره. قوله: (وبفصل القضاء إلخ) حاصله أنه إذا أكل ناسيا أو أفطر لمرض أو حيض أو أكره على الفطر أو ظن غروب الشمس فالواجب عليه قضاء ما أفطر ففيه ووصل القضاء بصيامه، فإن ترك وصل القضاء بصيامه عامدا أو جاهلا انقطع التتابع واستأنف الصوم من أوله اتفاقا، وكذا إن ترك وصله ناسيا أن عليه قضاء على المشهور من المذهب لتفريطه، وقال ابن عبد الحكم: يعذر في تفريقه القضاء بالنسيان وإنما لم يعذر بالنسيان على القول المعتمد وعذر بالاكل ونحوه نسيانا مع أن الذي أفطر ناسيا قد أتى في خلال الصوم بيوم لا صوم فيه، كما أن من فرق بين صومه والقضاء قد فصل بين الصومين بيوم لا صوم فيه لان فصل النسيان يبيت فيه الصوم بخلاف فصل القضاء أنه لم يبيته فيه كذا في أبي الحسن عن أبي عمران، ثم إن قوله وبفصل القضاء أي بما يجوز أداء الصوم فيه وأفطره، وأما إذا فصله بما لا يجوز الاداء فيه وأفطره عمدا فإنه لا ينقطع التتابع كيوم العيد. قوله: (وشهر أيضا إلخ) المشهر له ابن رشد لا ابن الحاجب خلافا لعبق ومقابل ذلك المشهور لابن عبد الحكم. قوله: (نسيانا) أي ناسيا أن عليه قضاء لتفريطه. قوله: (وليس مقابلا لقوله آنفا وفيها إلخ) أي لان ابن راشد حكى الاتفاق على ما في المدونة من أن الفطر في أثناء الكفارة نسيانا لا يقطع التتابع وابن الحاجب شهره، وحينئذ فمقابله قول شاذ لا مشهور. قوله: (بغير نسيان) أي عمدا أو جهلا","part":4,"page":337},{"id":1838,"text":"قوله: (لا بالتشهير) لئلا يقتضي أن فصل القضاء بغير نسيان بأن كان عمدا أو جهلا فيه خلاف وليس كذلك إذ هو يقطع التتابع اتفاقا، والخلاف إنما هو في النسيان، ووجه اقتضائه ذلك أن المعنى شهر قطع التتابع بفصل القضاء ناسيا كما شهر أن فصل القضاء عمدا يقطعه. قوله: (نسيهما) أي أفطر فيهما نسيانا. قوله: (صامهما وقضى شهرين) اعلم أن صوم اليومين وقضاء الشهرين حيث علم اجتماع اليومين متفرع على كل من القولين من أن الفطر نسيانا لا يقطع التتابع أو أنه يقطعه كما أشار له ابن الحاجب وهو قول شاذ، أما تفرعه على القول بأن الفطر نسيانا لا يقطع التابع فقد بينه الشارح، وأما تفرع ذلك على القول الشاذ فوجهه أنه حيث علم اجتماعهما لم تبطل إلا كفارة واحدة على كل احتمال، لانهما إن كانا من الاولى من أولها أو من وسطها أو من آخرها أو كان الاول من اليومين آخر الاول والثاني أول الثانية بطلت الاولى وحدها، وإن كانا من الثانية في أثنائها بطلت وحدها لقطع التتابع بالفطر نسيانا، وإن كانا أول الثانية أو كانا آخرها لم يبطل إلا هما ويطالب بقضائهما متصلا. قوله: (لاحتمال كونهما من الثانية) أي مجتمعين أو مفترقين من أولها أو من وسطها أو من آخرها. قوله: (لاحتمال كونهما من الاولى) أي من أولها أو من وسطها أو من آخرها. قوله: (وإن لم يدر اجتماعهما) أي انه شك هل هما مجتمعان أو مفترقان ؟ وهل هما من الكفارة الاولى أو من الثانية أو أحدهما\r---\r[ 454 ]","part":4,"page":338},{"id":1839,"text":"من الاولى والآخر من الثانية ؟ قوله: (وهو ضعيف) أي القول بقضاء الاربعة ضعيف. وقوله كالمفرع عليه أي وهو القول بأن الفطر نسيانا يقطع التتابع. قوله: (على أنه لا وجه لصيامهما) أي اليومين مع قضاء الاربعة قال شيخنا العدوي: قد يقال بل له وجه وذلك لانه إذا لم يعلم اجتماعهما فيحتمل أنهما من الاولى من أولها أو من وسطها أو من آخرها مجتمعين أو مفترقين فتبطل وحدها، ويحتمل أنهما من أثناء الثانية فتبطل وحدها سواء كانا مجتمعين أو مفترقين، ويحتمل أن أحدهما من الاولى والثاني أول الثانية فتبطل الاولى فقط، ويحتمل أن يكون أحدهما من الاولى والثاني من أثناء الثانية فيبطلان معا فتقضى الاربعة، ويحتمل أن يكونا مجتمعين وأنها أول الثانية فلم يبطل إلا هذان اليومان فلذا صامهما وقضى الاربعة أشهر. والحاصل أن صومه اليومين لاحتمال أن اليومين اللذين أفطر فيهما أول الثانية، وقضى الاربعة لاحتمال أن أحدهما من الاولى والثاني من أثناء الثانية تأمل. قوله: (صفة لمسكين) هذا وإن كان صحيحا بالتأويل المذكور لكن جعله حالا من ستين لتخصيصه بالتمييز أحسن. قوله: (لانه بمعنى إلخ) أي فلا يقال إنه يلزم عليه نعت المفرد بالجمع وهو لا يصح. قوله: (لكل مد وثلثان) أي فمجموعها مائة مد بمده عليه الصلاة والسلام وذلك خمسة وعشرون صاعا لان الصاع أربعة أمداد. قوله: (إن اقتاتوه) أي أهل بلد المكفر. قوله: (أو مخرجا) أي أو اقتاتوا شيئا مما يخرج في زكاة الفطر وعطفه على التمر من عطف العام على الخاص، وقد أجازه بعضهم كعكسه بأو وبعضهم منعه وعليه فيقال هنا: أو مخرجا في الفطر أي من غير التمر. قوله: (فعدله) أي فالواجب إخراج المعادل لما ذكر من الامداد من ذلك المقتات، والمعتبر المعادلة في الشبع لا في الكيل كما قال الشارح. قوله: (من مد حنطة) المراد المد الهشامي وهو مد وثلثان بمد النبي صلى الله عليه وسلم. قوله: (عن مد هشام) أي ابن إسماعيل بن هشام ابن","part":4,"page":339},{"id":1840,"text":"الوليد بن المغيرة القرشي المخزومي كان عاملا على المدينة لعبد الملك بن مروان هذا هو الصواب كما في بن. قوله: (ولا أحب إلخ) نص المدونة قال مالك: لا أحب الغداء والعشاء في الظهار ولا ينبغي ذلك في فدية الاذى، وقد حمله أبو الحسن على الكراهة مستدلا بقول ابن المواز أنه يجزئ ذلك فيهما، وحمله ابن ناجي على التحريم مستدلا بقول المدونة: إني لا أظنه يبلغ مدا، وبقولها ويجزئ ذلك فيما سواها من الكفارات فمفهومه عدم الاجزاء في الظهار والفدية اه‍ بن. قوله: (فإنه لا يجزئ فيها الغداء والعشاء) أي عوضا عن المدين وذلك لان من أنواع فدية الاذى ستة مساكين لكل مسكين مدان بمده عليه الصلاة والسلام. قوله: (لاني لا أظنه) أي ما ذكر من الغداء والعشاء يبلغ مدا بالهشامي بل المد الهشامي يزيد عنهما عادة. قوله: (حينئذ) أي حين العود قوله: (فغلب على ظنه عدم قدرته عليه) أي في المستقبل أي وأولى إذا جزم بعدم قدرته عليه في الحال. قوله: (فأولى إن ظن عدم القدرة) أي أو جزم بعدمها. قوله: (فهو عطف على لا ينتقل) أي على كل الاحتمالين في التقدير، ولا يصح عطف قوله: أو إن شك على قوله: إن أيس لفساد المعنى لان المعنى أو لا ينتقل إلا أن شك فيفيد أن الآيس لا ينتقل على هذا القول وليس كذلك. قوله: (في الشك) أي في الشك في القدرة على الصوم في المستقبل وعدم القدرة عليه، وإذا جزم بالقدرة أو ظنها فلا ينتقل للاطعام قولا واحدا، وإن جزم بعدمها أو ظن عدمه انتقل له قولا واحدا، والخلاف في حالة الشك فلا ينتقل على الاول وينتقل\r---\r[ 455 ]","part":4,"page":340},{"id":1841,"text":"على الثاني. قوله: (وتؤولت أيضا على أن الاول إلخ) هذا التأويل بالوفاق لابن شبلون، والذي قبله بالخلاف لبعض القرويين، وعكس تت هذا العزو وتبعه خش، والصواب ما ذكرنا إذ هو الذي في التوضيح وابن عرفة اه‍ بن. قوله: (والمعتمد أن بينهما خلافا) أي فالاول يقول لا يكفي الانتقال مع الشك سواء دخل في الكفارة بالصوم أو لم يدخل فيها والثاني يقول بالكفاية مطلقا. قوله: (والمعول عليه القول الاول) أي وعليه فلا يجزيه الاطعام يجب عليه أن يؤخر الصوم حتى يقدر عليه. قوله: (إن بين أنها كفارة) أي ولا يشترط في البيان أن يعين نوع الكفارة من ظهار أو يمين بل يكفي أن يقول: هذا من كفارتي. قوله: (وهل إن بقي بأيديهم) أي وهل يشترط في التكميل للستين أن يكون ما أخذوه أو لا باقيا بأيديهم لوقت التكميل أو لا يشترط ؟ قوله: (مع عجزه عن الصيام) أي في الحال وفي الاستقبال، وإنما قلنا ذلك لاجل صحة جعل اللام بمعنى على، أما لو كان عاجزا عن الصوم في الحال ويرجو القدرة عليه في المسقبل فاللام للتخيير، والمعنى أنه إن أذن له في الاطعام والحال أنه عاجز عن الصوم في الحال ويرجو القدرة عليه في المستقبل فله الاطعام وله تركه حتى يتمكن من الصوم في المستقبل، إما بفراغ عمل سيده أو بتأدية خراجه أو يأذن له سيده فيه فلا يتعين في حقه واحد منهما، وإن كان الاولى له الصبر كذا قيل، وهذا بناء على مذهب غير ابن القاسم، وأما على مذهبه إذا عجز عن الصوم في الحال وترجاه في الاستقبال فلا يجزيه الاطعام، ويجب عليه أن يؤخر الكفارة حتى يتمكن من الصوم وهذا هو المعتمد. قوله: (وأما مع قدرته عليه) أي في الحال أو في المستقبل بأن عجز عنه حالا ورجا القدرة عليه في المستقبل فلا يجزيه الاطعام ويؤخر الصوم لقدرته عليه وجوبا هذا مذهب ابن القاسم، وقال غيره: إذا رجا القدرة عليه في المستقبل له أن يكفر بالاطعام وله أن يصبر للقدرة على الصوم وهو الاولى له. قوله: (وفيها أحب","part":4,"page":341},{"id":1842,"text":"إلى إلخ) نص المدونة قال مالك: وإذا ظاهر العبد من امرأته فليس عليه إلا الصوم ولا يطعم وإن أذن له سيده في الاطعام والصوم أحب إلي وظاهره كان قادرا على الصوم أو عاجزا عنه قال ابن القاسم: ما أدري ما هذا بل الصوم هو الواجب عليه ولا يطعم من قدر على الصوم، قال ابن عبد السلام: ظاهر قول ابن القاسم بل الصوم هو الواجب حمل قول الامام والصوم أحب إلي على الوهم لقوله: ما أدري ما هذا قوله: (أن يصوم) أي العبد. قوله: (وهم) هو بالفتح الغلط اللساني، وأما بالسكون فهو الغلط القلبي وكل منهما يصح إرادته أي أنه أراد أن يقول والصوم واجب فالتوى لسانه وقال: أحب إلي أو أنه سبق قلبه أي الامام لليمين فأجاب بقوله: والصوم أحب إلي بسبب اعتقاده أن السائل سأله عن كفارة اليمين، وقوله: وهل هو وهم أي كما قال ابن القاسم. قوله: (وإن أذن له سيده في الاطعام) أي وكان قادرا عليه. قوله: (أو أحب معناه إلخ) هذا التأويل للقاضي إسمعيل البغدادي. قوله: (أحب من إذنه له في الاطعام) أي لعدم تقرر ملك العبد حقيقة لانه لا يملك أو يشك في ملكه أو أن ملكه ظاهري. قوله: (بأن أضر به) أي بأن أضر الصوم به في خدمته وخراجه، ففي هذه الحالة إذنه له في الصوم وعدم منعه منه أحب من إذنه له في الاطعام ومنعه من الصوم، وأما لو كان الصوم لا يضر به\r---\r[ 456 ]","part":4,"page":342},{"id":1843,"text":"أصلا فيجب على السيد عدم المنع من الصوم، فإن منعه منه كان للحاكم أن يمنعه. قوله: (أو أحب لمنع السيد إلخ) هذا تأويل القاضي عياض أي إن أحب راجع للعبد عند منع السيد له من الصوم، وحاصله أن الصوم إذا أضر بالعبد فيندب للعبد إذا أذن له السيد في الاطعام ومنعه من الصوم أن يصبر لعله أن يأذن له السيد في الصوم بعد ذلك فإن كفر بالاطعام حالا أجزأه. قوله: (أو أحب محمولة على العبد العاجز إلخ) هذا التأويل للابهري وحاصله أن الاحبية على بابها وهي محمولة على العبد العاجز عن الصوم الآن لكمرض يرجو القدرة عليه في المستقبل، فإذا أذن له سيده في الاطعام فالاحب أن يصبر للقدرة على الصوم ويكفر به، واعترض هذا ابن محرز بأنه إن كان مستطيعا للصوم في المستقبل لزمه التأخير وإلا لزمه التكفير بالاطعام حالا ابن بشير وقد بنى ابن محرز اعتراضه على قول ابن القاسم أن القادر على الصوم في المستقبل يلزمه التأخير، أما على قول غيره لا يلزمه فيصح الاعتذار بذلك. قوله: (وفي قلبي منه شئ) هذا من كلام سحنون وذكر هذه المسألة في المدونة، وفي ابن الحاجب أثر التي قبلها يدل على صحة كل من التأويل الثالث والرابع والخامس، أي يدل على أن كل واحد منها صحيح في نفسه، فالتأويل الثالث حاصله أن الصوم إذا أضر به في عمله فالاولى للسيد أن يسامحه من العمل ويأذن له في الصوم ولا يمنعه منه وإذنه له فيه أحب من إذنه له في الاطعام وذلك لان في إطعام العبد ثقلا لعدم تقرر ملك العبد حقيقة لانه لا يملك أو يملك ملكا ظاهريا، أو يشك في ملكه، وحاصل الرابع أن الصوم إذا أضر بالعبد ومنعه السيد منه وأذن له بالاطعام فيندب للعبد أن يصبر لعله أن يأذن له في الصوم ولا يكفر بالاطعام حالا وإن أجزأه لان في إطعام العبد ثقلا. وحاصل الخامس أن العبد إذا عجز عن الصوم الآن ويرجو القدرة عليه في المستقبل فإذا أذن له السيد في الاطعام فالاحب له أن يصبر للقدرة على الصوم ولا يكفر","part":4,"page":343},{"id":1844,"text":"بالاطعام حالا وإن أجزأه لان في إطعام العبد ثقلا. قوله: (إن العبد لا يملك) أي كما يقول الشافعي وقوله أو أن ملكه ظاهري أي كما يقول مالك، وقوله: أو يشك في ملكه أي يتردد فيه بالنسبة لما في نفس الامر وذلك لان الحق عند الله واحد ولا ندري من المصيب في الواقع فنحن نجزم ظاهرا بأنه يملك كما قال مالك أو بأنه لا يملك كما يقول الشافعي، ونشك هل ما في نفس الامر هذا أو هذا، فقوله أو يشك فيه بمنزلة قوله للخلاف المؤدي للشك بالنظر لما في نفس الامر ولو اقتصر عليه كان أحسن. قوله: (ولا يجزئ تشريك كفارتين في مسكين) أي في حظ كل مسكين بأن يجعل حظ كل مسكين من المائة والعشرين مأخوذا عن كفارتين وحظ كل واحد مد بمد هشام، وأما إعطاء ستين مسكينا كل واحد مدين بمد هشام عن كفارتين فهذا يجزئ قطعا، فتصوير المصنف بهذا كما في تت وبهرام غير حسن. قوله: (بأن يطعم مائة وعشرين مسكينا) أي كل واحد مد ويقصد أن كل مد نصفه من إحدى الكفارتين ونصفه الثاني من الكفارة الاخرى. قوله: (بأن يدفع لكل واحد نصف مد) لان ما أخذه كل واحد من المد لا يجتزي به فإذا دفع له نصف مد كان مكملا لكفارة وكل ستين كفارة، والذي في عبارة غيره إلا أن يعرف المساكين فيكمل للستين بأن يعطي لكل واحد منهم مد وينتزع من الباقي بالقرعة، فالمد الذي يعطى لكل واحد نصفه تمام مد كفارة والنصف الثاني تمام مد من الكفارة الثانية. قوله: (ولا يجزئ تركيب صنفين) الاولى تركيب كفارة من صنفين، وأما تركيبها من فردي صنف فلا ضرر فيه كأن يعشي ويغدي ثلاثين ويعطي ثلاثين أخر ثلاثين مدا بناء على ما مر عن أبي الحسن من أجزاء الغداء والعشاء، أو يعطي ثلاثين رجلا ثلاثين مدا من البر ويعطي ثلاثين رجلا ثلاثين مدا من شعير. قوله: (ولو نوى لكل عددا) هذا كلام مستأنف مشتمل على صورتين خاصتين بالاطعام،\r---\r[ 457 ]","part":4,"page":344},{"id":1845,"text":"وحاصل الاولى أنه لو ترتبت عليه كفارتان فأطعم ثمانين مسكينا ونوى لكل واحدة أربعين أو لواحدة خمسين وللاخرى ثلاثين وعين صاحبة كل عدد فإنه يصح ويبني على ما نوى لكل واحدة من المساكين ويكمل لها ما بقي لها، فيكمل لصاحبة الاربعين بعشرين ولصاحبة الثلاثين بثلاثين، ولصاحبة الخمسين بعشرة، ولا يضر شروعه في الاخرى قبل كمال ما قبلها لان الاطعام لا يشترط فيه المتابعة. قوله: (من المخرج) أي الامداد المخرجة. قوله: (دون الواجب) أي أقل من العدد الواجب. قوله: (أو أخرج الجملة عن الجميع) هذا إشارة للصورة الثانية وحاصلها أنه لو أخرج ثمانين مدا عن كفارتين ونوى أن الجملة كفارة عن المرأتين من غير تشريك في كل مسكين فإنه يجزيه ما أخرجه ويكمل بأربعين، وإن أخرج تسعين كمل بثلاثين وهكذا. قوله: (وسقط حظ من ماتت) أي سقط حظها في الاعتبار والوجوب. قوله: (فلو نوى لكل من ثلاثة خمسين إلخ) أي أنه إذا كان عنده نسوة أربع ظاهر من كل واحدة ولزمه عن كل واحدة كفارة فكفر عن ثلاثة كل واحدة بإطعام خمسين، وعن واحدة بإطعام ثلاثين فماتت الاخيرة التي كفر عنها بثلاثين أو طلقها طلاقا بائنا، فالطلاق البائن مثل الموت سقط","part":4,"page":345},{"id":1846,"text":"حاشية الدسوقي\rالدسوقي ج 3\r---\r[ 1 ]\rحاشية الدسوقي على الشرح الكبير للعالم العلامة شمس الدين الشيخ محمد عرفه الدسوقي على الشرح الكبير لابي البركات سيدى أحمد الدردير وبهامشه الشرح المذكور مع تقريرات للعلامة المحقق سيدى الشيخ محمد عليش شيخ السادة المالكلية رحمة الله الجزء الثالث\r---\r[ 2 ]\rباب ينعقد البيع بما يدل على الرضا قوله: (أي يحصل ويوجد) إنما فسر ينعقد بما ذكر لان انعقاد الشئ عبارة عن تقومه بأجزائه ولا يصح أن يفسر بيصح أو يلزم لانه قد يحصل البيع بالمعاطاة أو غيرها من الصيغ ولا يكون صحيحا أو لازما والحقائق الشرعية تشمل الصحيح والفاسد. قوله: (عقد معاوضة) أي عقد محتو على عوض من الجانبين. قوله: (على غير) أي على ذوات غير منافع وغير تمتع أي انتفاع بلذة. قوله: (وتدخل هبة الثواب الخ) أي ويدخل فيه أيضا التولية والشركة والاقالة والاخذ بالشفعة وتخرج من الاخص بقوله ذو مكايسة. قوله: (والصرف) هو بيع النقد بنقد مغاير لنوعه وأما المراطلة فهي بيع النقد بنقد من نوعه. قوله: (أي لانه الخ) هذا التفسير من عند الشارح ولما كان مأخوذا من كلام ابن عرفة قال الشارح كما قال أي ابن عرفة. قوله: (قال) أي ابن عرفة والغالب عرفا أي والغالب إطلاقه في عرف الفقهاء بمعنى أخص منه أي من المعنى الاعم المتقدم بسبب أن يزاد في التعريف السابق ذو مكايسة الخ. قوله: (ذو مكايسة) أي صاحب مغالبة ومشاحة خرج هبة الثواب فإنه ليس فيها مشاححة لانه متى دفعت القيمة لزم الواهب قبولها ولا يجاب لازيد والمراد أن شأنه المكايسة والمغالبة وحينئذ فلا يضر تخلفها في بعض الافراد كبيع الاستئمان. قوله: (أحد عوضيه غير ذهب ولا فضة) أي وأما العوض الآخر فصادق بأن يكون ذهبا أو فضة أو غيرهما بأن يكون عوضا وخرج بهذا القيد الصرف والمراطلة فإنه ليس أحد العوضين فيهما غير ذهب ولا فضة بل العوضان ذهب أو فضة في المراطلة أو أحدهما ذهب والآخر فضة في الصرف.","part":5,"page":1},{"id":1847,"text":"قوله: (معين غير العين فيه) إضافة غير فيه للعموم\r---\r[ 3 ]\rأي معين فيه كل ما خالف العين خرج السلم فإن غير العين فيه ليس معينا بل في الذمة والمراد بالمعين ما ليس في الذمة فيشمل الغائب فبيع الغائب ليس سلما لان غير العين فيه معين والحاصل أن العين لا يجب أن تكون معينة في البيع والسلم وأما غير العين فيجب أن يكون معينا في البيع وغير معين في السلم. فإن قلت ظاهر كلامه أن رأس المال في السلم لا بد أن يكون عينا مع أنه يجوز أن يكون عرضا. قلت المراد بالعين رأس المال نقدا كان أو عرضا وإنما آثر العين بالذكر نظرا للشأن ا ه‍ عدوي. قوله: (بما يدل على الرضا) أي بسبب وجود ما يدل على الرضا من العاقدين وأشار الشارح بقوله أي بشئ الخ إلى أن ما في كلام المصنف يصح أن تكون نكرة وأن تكون معرفة وهو أولى لان الموصول يعم دائما وهو المراد هنا وأما النكرة في سياق الاثبات فقد تعم وقد لا تعم. قوله: (بما يدل) أي عرفا سواء دل على الرضا لغة أيضا أو لا فالاول كبعت واشتريت وغيره من الاقوال والثاني كالكتابة والاشارة والمعاطاة. قوله: (منهما أو من أحدهما) راجع للقول وما بعده أي من قول من الجانبين أو كتابة منهما أو قول من أحدهما وكتابة من الآخر أو إشارة منهما أو من جانب وقول أو كتابة من الآخر. قوله: (وإن بمعاطاة) أي هذا إذا كان دال الرضا غير معاطاة بأن كان قولا أو كتابة أو إشارة بل وإن كان دال الرضا معاطاة وفاقا لاحمد وخلافا للشافعي القائل لا بد من القول من الجانبين مطلقا أي كان البيع من المحقرات أم لا ولابي حنيفة في غير المحقرات فلا بد فيها من القول عنده من الجانبين وتكفي المعاطاة في المحقرات. قوله: (ولزوم البيع فيها) أي في المعاطاة بالتقابض أي بالقبض من الجانبين فمن أخذ رغيفا من شخص ودفع له ثمنه فلا يجوز له رده وأخذ بدله للشك في التماثل بخلاف ما لو أخذ الرغيف ولم يدفع ثمنه فيجوز له رده وأخذ بدله لعدم لزوم البيع.","part":5,"page":2},{"id":1848,"text":"قوله: (ولا يتوقف العقد) أي صحة العقد وقوله: فيجوز أن يتصرف فيه بالاكل ونحوه أي كالصدقة قبل دفع ثمنه أي إن وجد من الآخر ما يدل على الرضا وإلا لم ينعقد بيع بينهما وأكله غير حلال انظر بن. قوله: (وإن حصل الرضا بقول المشتري للبائع بعني) أشار الشارح إلى أن قول المصنف وببعني الخ مدخول للمبالغة فهو عطف على بمعاطاة وليس من أفرادها وهو من ذكر الخاص بعد العام لاندراج هذا تحت قوله بما يدل على الرضا كما أن كل مبالغة ذكرها بعد المبالغ عليه كذلك وحاصله أنه كما ينعقد البيع بالمعاطاة ينعقد بتقدم القبول من المشتري على الايجاب من البائع بأن يقول المشتري بعني فيقول له البائع بعتك خلافا للشافعي في هذه وفيما قبلها ولهذا أتى بهذه عقب قوله وأن بمعاطاة لدخولها معها في حيز المبالغة. قوله: (ويقول المشتري اشتريت ونحوه) أي كأخذتها أو رضيت بها بكذا. قوله: (وقع في محله) أي لان الاصل في الايجاب أن يقع من البائع أو لا ويقع القبول من المشتري ثانيا. قوله: (انعقاد البيع) أي لزومه وليس لاحدهما الانفكاك عنه أي بقول المشتري أولا بعني فيقول له البائع بعتك. قوله: (وهو قول راجح) هو قول مالك في كتاب محمد وقول ابن القاسم وعيسى في كتاب ابن مزير واختاره ابن المواز ورجحه أبو إسحاق واقتصر عليه ا ه‍ خش والحاصل أن الماضي ينعقد به البيع اتفاقا ولا عبرة بقول من أتى به أنه لم يرد البيع أو الشراء ولو حلف والمضارع إن حلف من أتى به أنه لم يرد البيع أو الشراء قبل قوله ولالزم وأما الامر فهل هو كالماضي وهو قول مالك وابن القاسم في غير المدونة أو كالمضارع وهو قول ابن القاسم في المدونة. قوله: (ولكن الارجح والمعمول عليه أن عليه اليمين) لانه قول ابن القاسم في المدونة كذا قال عج\r---\r[ 4 ]","part":5,"page":3},{"id":1849,"text":"لكن كلام بن نقلا عن ح يقتضي اعتماد ظاهر المصنف من انعقاد البيع ولو قال المشتري لا أرضى أو كنت هازلا ولو حلف ونصه من المعلوم أن قول ابن القاسم في المدونة مقدم على قوله وقول غيره في غيرها لكن لما كان ابن القاسم في المدونة استند في هذه المسألة للقياس على مسألة التسوق وكان قياسه هذا مطعونا فيه اعتمد المصنف البحث فيه فجزم باللزوم ولو رجع المشتري وحلف وهو المعتمد ا ه‍. قوله: (كما في مسألة التسوق الآتية) مراده بها قول المصنف الآتي وحلف وإلا لزم أن قال إلى قوله أخذتها بدليل ما يأتي. قوله: (وإلا لم يلزمه الشراء) أي وإلا بأن حلف أنه لم يرض وإنما كان هازلا لم يلزمه الشراء. قوله: (لان دلالة المضارع على البيع) أي في المسألة الآتية أقوى من دلالة الامر عليه أي في هذه المسألة أي وقد قالوا يطلب اليمين من الراجع في المسألة الآتية مع كونه آتيا بالمضارع الاقوى دلالة فليكن طلب اليمين من الراجع في هذه المسألة التي عبر فيها الراجع بالامر بالطريق الاولى كذا قال الشارح تبعا لعبق وتعقبه بن قائلا فيه نظر لان المطلوب في انعقاد البيع ما يدل على الرضا ودلالة الامر على الرضا أقوى من دلالة المضارع عليه لان صيغة الامر تدل على الرضا عرفا وإن كان في أصل اللغة محتملا بخلاف المضارع فإنه لا يدل عليه والحاصل أن المطلوب في انعقاد البيع ما يدل على الرضا عرفا وإن كان محتملا لذلك لغة فالماضي لما كان دالا على الرضا من غير احتمال انعقد البيع به من غير نزاع والامر كبعني إنما يدل لغة على الامر بالبيع له أو التماسه منه إلا أنه محتمل لرضاه به وعدمه لكن العرف دل على رضاه به وحينئذ فيستوي الامر مع الماضي. قوله: (كذلك) أي بصيغة الماضي. قوله: (في الصورتين) أي المصدرتين بالماضي أعني ابتعت وبعتك. قوله: (بأي شئ يدل الخ) أي من قول أو كتابة أو إشارة. قوله: (مثلا) أي ولو حلف أنه لم يرد البيع. قوله: (وهو كذلك عند ابن القاسم) أي","part":5,"page":4},{"id":1850,"text":"وقبله ابن يونس وأبو الحسن وابن عبد السلام والمؤلف وابن عرفة. قوله: (حيث فرق بين الماضي) أي فقال بلزوم البيع به ولو حلف أنه لم يرض وقوله والمضارع أي فقال أنه يلزم به البيع ما لم يحلف أنه لم يرد البيع وأنه لم يرض به. قوله: (ولا ترد) أي اليمين على الثاني. قوله: (إن قال أبيعكها بكذا الخ) أي وأما لو عرض رجل سلعته للبيع وقال من أتاني بعشرة فهي له فأتاه رجل بذلك إن سمع كلامه أو بلغه فالبيع لازم وليس للبائع منعه وإن لم يسمعه ولا بلغه فلا شئ له ذكره في نوازل البرزلي ومثله في المعيار ا ه‍ بن. قوله: (أنه ما أراد البيع) أي وإنما أراد الوعد أو المزح. قوله: (لم أرد الشراء) أي وإنما أردت الوعد به أو المزح والهزل لان هزل البيع ليس جدا وإنما يكون الهزل جدا في النكاح والطلاق والرجعة والعتق كما مر. قوله: (فمحل الحلف فيهما الخ) أي ومحله أيضا ما لم يكن في الكلام تردد وإلا فلا يقبل منه يمين ويلزم من تكلم بالمضارع أولا اتفاقا لان تردد الكلام يدل على أنه غير لاعب وذلك كأن يقول المشتري يا فلان بعني سلعتك بعشرة فيقول لا فيقول له بأحد عشر فيقول لا ثم يقول البائع أبيعكها باثني عشر فيقول المشتري قبلت فيلزم البيع ولا رجوع للبائع بعد ذلك ولو حلف أنه لم يرد بيعا. قوله: (فإن كان عدم الرضا قبل رضا الآخر فله الرد ولا يمين) هذا لا يخالف ما لابن رشد من أنه إذا رجع أحد المتبايعين عما أوجبه لصاحبه قبل أن يجيبه الآخر لم يفده رجوعه إذا أجابه صاحبه بعد بالقبول لانه في صيغة يلزمه بها الايجاب أو القبول كصيغة الماضي وكلام المصنف في صيغة المضارع كما هو لفظه فإذا أتى أحدهما بصيغة الماضي ورجع قبل الرضا الآخر لم يفده رجوعه إذا رضي صاحبه بعد ذلك. قوله: (أي وحلف البائع وإلا لزمه\r---\r[ 5 ]","part":5,"page":5},{"id":1851,"text":"البيع إن تسوق بها الخ) هذا مذهب المدونة وقيل يلزم البيع ولا عبرة بدعواه عدم الرضا ولو حلف وهو قول مالك في العتبية وفصل الابهري فقال إن أشبه ما سماه أن يكون ثمنا للسلعة لزم البيع وإلا حلف وهذه الاقوال الثلاثة جارية في صورة المنطوق والمعتمد أولها وهو الحلف عند عدم القرينة وإلا لزم وأما في صورة المفهوم فليس فيها إلا القول الاول كما قال ابن رشد قال وذهب بعض الناس إلى أن الخلاف موجود أيضا فيما إذا كانت غير موقوفة للسوم انظر بن وعلى هذا فيزاد في المفهوم قول رابع وهو ما ذكره خش. قوله: (مفهوم موافقة) أي كما قال ابن رشد وهو المعتمد كما قاله شيخنا العدوي والعلامة بن خلافا لخش حيث ضعفه واعتمد أن المفهوم مفهوم مخالفة وأن غير الموقوفة للسوم يقبل قول ربها أنه لاعب بلا يمين. قوله: (إن قامت قرينة الخ) إنما عمل بالقرينة لان اليمين للتهمة وهي تنتفي بالقرينة كما قاله بن. قوله: (إذا حصل تماكس وتردد بينهما) أي بأن قال المشتري اشتريتها بخمسين فقال البائع لا فقال له بستين فقال البائع لا فقال له المشتري بكم تبيعها فقال بمائة فقال المشتري أخذتها. قوله: (وإن لم تقم الخ) هذه الحالة محمل كلام المصنف. تنبيه: لا يضر في البيع الفصل بين الايجاب والقبول إلا أن يخرجا عن البيع لغيره عرفا وللبائع إلزام المشتري في المزايدة ولو طال الزمان أو انفض المجلس حيث لم يجر العرف بعدم إلزامه كما عندنا بمصر من أن الرجل إذا زاد في السلعة وأعرض عنه صاحبها أو انفض المجلس فإنه لا يلزمه بها وهذا ما لم تكن السلعة بيد ذلك المشتري وإلا كان لربها إلزامه بها. قوله: (وشرط صحة عقد عاقده) إنما قدر المضاف الثاني لان الذي يتصف بالصحة وعدمها هو العقد لا العاقد وإنما قدر المضاف الاول لقوله الآتي ولزومه تكليف فإن الذي يقابل اللزوم الصحة وقد يقال الاولى حذفه لان التمييز شرط في وجود العقد لا في صحته فالمراد شرط وجود عقد عاقده لان فقد","part":5,"page":6},{"id":1852,"text":"التمييز يمنع انعقاد البيع بحيث لا توجد حقيقته لفقد ما يدل على الرضا لا صحته مع وجود حقيقته تأمل ا ه‍ بن. قوله: (فلا ينعقد من غير مميز) خلافا لما في طفى من صحة العقد من غير المميز إلا أنه غير لازم فجعل التمييز شرطا في لزومه وما ذكره الشارح هو ظاهر المصنف تبعا لابن الحاجب وابن شاس ويشهد له قول القاضي عبد الوهاب في التلقين وفساد البيع يكون لامور منها ما يرجع إلى المتعاقدين مثل أن يكونا أو أحدهما ممن لا يصح عقده كالصغير والمجنون أو غير عالم بالبيع وقول ابن بزيرة في شرحه لم يختلف العلماء أن بيع الصغير والمجنون باطل لعدم التمييز وقول أبي عبد الله المقري في قواعده أن العقد من غير تمييز فاسد عند مالك وأبي حنيفة لتوقف انتقال الملك على الرضا لقول النبي (ص): لا يحل مال امرئ مسلم إلا عن طيب نفس فلا بد من رضا معتبر وهو مفقود من غير المميز نظر بن. قوله: (واستثنى من المفهوم الخ) أي فكأنه قال فلا ينعقد بيع غير المميز إلا أن يكون عدم تمييزه بسكر أدخله على نفسه ففي عدم انعقاد بيعه تردد. قوله: (وطريقة ابن شعبان) أي وابن شاس وابن الحاجب. قوله: (إذ يوهم أنه في الصحة وعدمها) أي يوهم أن أحد الترددين قائل بصحة البيع والآخر قائل بعدم صحته مع أنه ليس كذلك كما علمت. قوله: (ما غيب العقل) أي مطلقا سواء كان مع نشأة وطرب أو لا غيب الحواس أيضا أولا. قوله: (لكنه لا يلزم) أي فله إذا أفاق أن يرده وأن يمضيه وكذا يقال في إقرارته وسائر عقوده. قوله: (كسائر العقود) أي وهي كل ما يتوقف على إيجاب وقبول وأما غيرها من الطلاق وما بعده فهي إخراجات\r---\r[ 6 ]","part":5,"page":7},{"id":1853,"text":"ولا تتوقف على إيجاب وقبول. قوله: (كسائر العقود والاقرارات بخلاف الطلاق الخ) ظاهره يقتضي أن هذا التفصيل جار في الطافح ومن عنده نوع من التمييز وليس كذلك بل الطافح كالمجنون لا يؤاخذ بشئ أصلا لا جنايات ولا غيرها وإنما التفصيل فيمن عنده من نوع من التمييز قال ابن رشد في كتاب النكاح إذا كان السكران لا يعرف الارض من السماء ولا الرجل من المرأة فلا خلاف أنه كالمجنون في جميع أحواله وأقواله إلا فيما ذهب وقته من الصلوات فإنه لا يسقط عنه بخلاف المجنون وإن كان السكران عنده بقية من عقله فقال ابن نافع يجوز عليه كل ما فعل من بيع وغيره وتلزمه الجنايات والعتق والطلاق والحدود ولا يلزمه الاقرار والعقود وهو مذهب مالك وعامة أصحابه وهو أظهر الاقوال وأولاها بالصواب ا ه‍ فتبين أن التفصيل إنما هو في النوع الثاني لا في كليهما وما ذكره ابن رشد نحوه للباجي والمازري على ما في ح عنه ا ه‍ بن وقد يجاب عن الشارح بأن أل في العقود والاقرارات عوض عن المضاف إليه أي كسائر عقوده وإقراراته أي من عنده نوع تمييز فإنها لا تلزمه بخلاف طلاقه وعتقه فيلزمه. قوله: (على تقدير الثالث) أي وهو الطوع أي وأما الدليل على تقدير الثاني وهو الرشد فهو قول المصنف في باب الحجر وللولي رد تصرف مميز أي غير رشيد ولا يضر بعد موضع القرينة لان الكتاب كالشئ الواحد. قوله: (على المذهب) ومقابله أنه إذا أكره على سبب البيع فباع كان البيع لازما للمصلحة وهي الرفق بالمسجون لئلا يتباعد الناس من الشراء فيهلك المظلوم وهذا القول لابن كنانة قد اختاره المتأخرون وأفتى به اللخمي والسيوري ومال إليه ابن عرفة وأفتى به ابن هلال والعقباني وجرى به العامل بفاس كذا في بن وفيه أيضا أن من أكره على سبب البيع إذا سلفه إنسان دراهم كان له الرجوع بها عليه بخلاف ما إذا ضمنه إنسان فدفع المال عنه لعدمه فإنه لا رجوع له عليه وإنما يرجع على الظالم وذلك لان للمكره أن يقول للحميل","part":5,"page":8},{"id":1854,"text":"أنت ظلمت ومالك لم تدفعه لي بخلاف المسلف وهذا هو الصواب خلافا لما في عبق من عدم رجوع المسلف كالحميل على المكره بل على الظالم. قوله: (جبرا حراما) أي وأما لو أجبر على البيع جبرا حلالا كان البيع لازما كجبره على بيع الدار لتوسعة المسجد أو الطريق أو المقبر أو على بيع سلعة لوفاء دين أو لنفقة زوجة أو ولد أو الابوين ومن الجبر الحلال الجبر على البيع لاجل وفاء ما عليه من الخراج الحق كما قاله شيخنا العدوي. قوله: (فيصح ولا يلزم) أي وحينئذ فيخير البائع إن شاء دفع الثمن للمشتري وأخذ سلعته التي أكره على بيعها وإن شاء تركها للمشتري وأمضى البيع فقوله ورد عليه أي على البائع أي إن أراد البائع الرد وله أن يمضيه. قوله: (بلا ثمن الخ) أي ويرجع المشتري على الظالم أو وكيله بالثمن وسواء علم المشتري بأنه مكره أم لا تولى المكره بالفتح قبض الثمن بيده أو قبضه غيره. قوله: (هذا خاص الخ) وقد اعتمد بعضهم أن الاكراه على سبب البيع كالاكراه على البيع في أن البائع إنما يرد المبيع إذا رد الثمن للمشتري والحاصل أن الاكراه على سبب البيع فيه أقوال ثلاثة قيل أنه لازم وبه العمل وفيه أنه غير لازم وعليه إذا رد المبيع فهل يرد بالثمن وهو المعتمد أو بلا ثمن وهو ما مشى عليه المصنف وبقي قول رابع لسحنون وحاصله أن المضغوط إن كان قبض الثمن رد المبيع بالثمن وإلا فلا يغرمه وأما الاكراه على البيع فهو غير لازم ويرد المبيع إن شاء البائع بالثمن قولا واحدا. قوله: (إلا لبينة) تشهد بتلفه من البائع بلا تفريط منه أي فلا يلزمه رد الثمن حينئذ وظاهره أن البائع إذا ادعى التلف من غير تفريط ولم يكن له بينة بذلك لم يصدق وهو قول وقيل أنه يصدق بيمين كالمودع. قوله: (في جبر عامل) المراد به من يلتزم بالبلد أو الاقليم ويظلم الناس وكذا كل حاكم ظلم في حكمه كقائم مقام الذي ينزل البلد من طرف الملتزم. قوله: (لكان أحسن) أي لان قوله مضى يوهم أن جبر\r---\r[ 7 ]","part":5,"page":9},{"id":1855,"text":"العامل على بيع ما بيده لوفاء ما ظلم فيه غيره غير جائز ابتداء وإن كان يمضي البيع بعد الوقوع والنزول مع أنه جائز بل واجب وأجاب بن بأن معنى قوله ومضى في جبر عامل أي ومضى عمل القضاة بجواز البيع في جبر عامل وهو إشارة لقول ابن رشد الذي مضى عليه عمل القضاة أن من تصرف للسلطان في أخذ المال وإعطائه أنه إذا ضغط له فبيعه جائز ولا رجوع له فيه وإن كان لم يتصرف في أخذ المال وإعطائه فلا يشتري منه إذا ضغط فإن اشترى منه فله القيام وهو صحيح لانه إذا ضغط فيما خرج عليه من المال الذي تصرف فيه وتبين أنه حصل عنده شئ منه فلم يضغط إلا فيما صار عنده من أموال الناس. قوله: (ومحل بيع الخ) يعني أن محل جبر السلطان للعامل على البيع لاجل أن يوفي من ثمنه ما ظلم فيه إذا لم يكن العامل غصب أعيانا واستمرت باقية عنده وعلم ربها وإلا أخذها ربها. قوله: (ومصحف) أي ولو كان بقراءة شاذة كمصحف ابن مسعود لانه ككتب العلم وقول الشارح وكتب حديث لا مفهوم له بل يمنع بيع كتب العلم لهم مطلقا وظاهره ولو كان الكافر الذي يشتري ما ذكر يعظمه وهو كذلك لان مجرد تملكه له إهانة ويمنع أيضا بيع التوراة والانجيل لهم لانها مبدلة ففيه إعانة لهم على ضلالهم واعلم أنه كما يمنع بيع ما ذكر لهم تمنع أيضا هبته لهم والتصدق به عليهم ويمضي الهبة والصدقة عليهم من المسلم بذلك بعد الوقوع ولكن يجبرون على إخراجه من ملكهم كالبيع لهم. قوله: (كبيع جارية لاهل الفساد) أي أو بيع أرض لتتخذ كنيسة أو خمارة والخشبة لمن يتخذها صليبه والعنب لمن يعصره خمرا والنحاس لمن يتخذه ناقوسا وكذا يمنع أن يباع للحربيين آلة الحرب من سلاح أو كراع أو سرج وكل ما يتقون به في الحرب من نحاس أو خباء أو ماعون ويجبرون على إخراج ذلك وأما بيع الطعام لهم فقال ابن يونس عن ابن حبيب يجوز في الهدنة وأما في غير الهدنة فلا يجوز والذي في المعيار عن الشاطبي أن المذهب المنع مطلقا وهو الذي عزاه ابن","part":5,"page":10},{"id":1856,"text":"فرحون في التبصرة وابن جزى في القوانين لابن القاسم وذكر في المعيار أيضا عن الشاطبي أن بيع الشمع لهم ممنوع إذا كانوا يستعينون به على إضرار المسلمين فإن كان لاعيادهم فمكروه انظر بن. قوله: (واجبر المشتري من غير فسخ للبيع على إخراجه) هذا هو المشهور كما قال المازري وهو مذهب المدونة ومقابله أنه يفسخ البيع إذا كان المبيع قائما ونسبه سحنون لاكثر أصحاب مالك قال ابن رشد والخلاف مقيد بما إذا علم البائع أن المشتري كافر أما إذا ظن أنه مسلم فإنه لا يفسخ بلا خلاف ويجبر على إخراجه من ملكه ببيع ونحوه ا ه‍ بن. قوله: (ببيع) لم يذكره المصنف لعلمه بالاولى مما ذكره من العتق والهبة والذي يتولى بيعه الامام لا السيد الكافر لان فيه إهانة للمسلم بخلاف العتق والهبة والصدقة فإن السيد الكافر يتولاها وليس توليته لها كتولية البيع في إهانة المسلم فإن تولى الكافر بيعه نقضه الامام وباعه هو كما قاله بعضهم. قوله: (ولو لولدها الصغير) هذا مبالغة في الاكتفاء في الاخراج عن الملك بالهبة أي ولو كانت تلك الهبة صادرة من كافرة اشترته ووهبته لولدها الصغير أي أو من كافر اشتراه ووهبه لولده الصغير فالاب كالام والانثى فرض مسألة. قوله: (على الارجح الخ) ما رجحه ابن يونس هو قول ابن الكاتب وأبي بكر بن عبد الرحمن ورد المصنف بلو قول ابن شاس أن هبتها لولدها الصغير لا تكفي في الاخراج وإنما ذكر المصنف الصغير مع أن الصغير والكبير سواء في الاعتصار منهما لان فيه فرض الخلاف والترجيح عند ابن يونس وأما الهبة للكبير فإنها تكفي في الاخراج اتفاقا لقدرته على إفاتة الاعتصار بالتصرف بخلاف الصغير فإنه محجور عليه ا ه‍ بن. قوله: (ولا رهن)\r---\r[ 8 ]","part":5,"page":11},{"id":1857,"text":"أي ولا يكفي الاخراج برهن. قوله: (فيؤخذ الرهن) أي الذي هو العبد المسلم الذي رهنه الكافر في الدين الذي عليه ويباع ويدفع ثمنه لمالكه الكافر ولا يبقى العبد رهنا لان فيه استمرار ملك الكافر على المسلم. قوله: (وأتى برهن ثقة) أي إذا لم يرض المرتهن ببقاء دينه بلا رهن. قوله: (إن كان موسرا) أي أن محل كون الرهن يباع ويأتي الراهن برهن ثقة بالشرطين المذكورين وإلا عجل الدين إن كان الراهن موسرا الخ وقوله فإن كان عرضا من بيع أي والموضوع أن الراهن موسر. قوله: (بأن كان عينا) أي مطلقا من بيع أو من قرض. قوله: (بقي) أي بقي العبد الذي أسلم رهنا. قوله: (بشرطه) أي المتقدم وهو قوله إن كان أي ذلك المعتق موسرا والدين مما يعجل فإن كان مما لا يعجل خير المرتهن في تعجيل الدين وفي الاتيان له برهن مكان العبد وإن كان المعتق معسرا تحتم رد العتق وبقاء العبد رهنا. قوله: (وجاز للمشتري رده) أي رد العبد المسلم وفرض بن المسألة فيما إذا طرأ إسلام العبد بعد بيعه قال وحينئذ فلا يرد البحث بأن البيع هنا من السلطان وبيع السلطان بيع براءة ولا موجب لتخصيص عبق القاعدة ببيع المفلس ا ه‍ فعلى هذا لو كان الاسلام سابقا على البيع لم يكن للمشتري رده بالعيب خلافا للشارح حيث قال وإذا باع الكافر عبده المسلم الخ فقد فرض الكلام في عبد إسلامه سابق على بيعه فتأمل. قوله: (بخيار لمسلم) أي لمشتر مسلم وقوله أو كافر صادق بأن يكون ذلك الكافر الذي جعل له الخيار مشتريا أو كان هو البائع. قوله: (وفي خيار الخ) الجار والمجرور متعلق بيمهل ولما قدمه عليه أوقع الظاهر موقع المضمر والعكس والاصل ويمهل مشتر مسلم في خياره لانقضائه ا ه‍ بن. قوله: (فإن رده الخ) أي وإن أجاز المشتري المسلم البيع فالامر ظاهر. قوله: (وإن أسلم في خيار الكافر الخ) أشار المؤلف لقول المدونة لو باع نصراني عبدا نصرانيا من نصراني بخيار للمشتري أو للبائع فأسلم العبد في أيام الخيار لم","part":5,"page":12},{"id":1858,"text":"يفسخ البيع وقيل لمالك الخيار اختر أو رد ثم بع على من صار إليه ا ه‍ وظاهر كلام المصنف أن الكافر يستعجل سواء كان العاقد معه مسلما أو كافرا والذي في نص ابن يونس أن محل ذلك إذا كان العاقدان كافرين أما إن كان أحدهما مسلما لم يعجل إذ قد يصير للمسلم منهما وقد نقل كلامه في التوضيح واعتمده مقتصرا عليه وليس فيه ما يشير إلى ضعفه فقول عبق أن كلام ابن يونس ضعيف كما في التوضيح وغيره والمعتمد إطلاق المصنف فيه نظر انظر بن والحاصل أنه إذا كان المشتري مسلما وكان الخيار له وحصل إسلام العبد في مدة خياره فإنه يمهل لانقضاء أمد خياره اتفاقا وإن كان المشتري مسلما وكان الخيار لبائعه الكافر فظاهر المصنف أنه يستعجل والمعتمد ما قاله ابن يونس من الامهال لانقضاء أمد الخيار لاحتمال أن البائع صاحب الخيار يجيز البيع لذلك المسلم. قوله: (بالامضاء) أي بإمضاء البيع أو رده فإن أمضى البيع أجبر المشتري على إخراجه من ملكه بما مر وإن رد البيع أجبر البائع على إخراجه بما مر. قوله: (كبيعه إن أسلم وبعدت غيبة سيده) محل الاستعجال ببيعيه في الحالة المذكورة إذا كان لا يرجى قدوم سيده فإن رجى قدومه انتظر كما في أبي الحسن على المدونة انظر بن. قوله: (بأن يكون على عشرة أيام) أي مع أمن الطريق. قوله: (على الخوف) أي مع الخوف في الطريق.\r---\r[ 9 ]","part":5,"page":13},{"id":1859,"text":"قوله: (فإن أجاب) أي بإخراجه بواحد مما مر فالامر ظاهر. قوله: (وفي البائع يمنع من الامضاء) ذكر ابن الحاجب في هذا قولين وهما مخرجان كما نقله ابن شاس عن المازري على أن بيع الخيار هل هو منحل فيمنع من الامضاء لانه كابتداء بيع أو منبرم فيجوز قال في التوضيح والمعروف من المذهب انحلاله ثم قال والظاهر المنع ولو قلنا أنه منبرم إذ لا فرق بين أن يكون بيد السيد رفع تقريره وبين ابتدائه بجامع تملك الكافر للمسلم في الوجهين ا ه‍ وحاصله أنه لا فرق في حرمة الامضاء سواء قلنا أنه منبرم وأن الذي بيد السيد رفع تقريره أو قلنا أنه منحل وأن بيد السيد ابتداء تقريره لملك الكافر للمسلم في الوجهين فقد اعتمد المصنف ما هو مخرج على المعروف من المذهب مع أن المنصوص لابن محرز خلافه ونصه ولو كان البائع مسلما والخيار له وأسلم العبد فواضح كون المسلم على خياره ولو كان الخيار للمشتري احتمل بقاء الخيار لمدته إذ الملك للبائع وتعجيله إذ لا حرمة لعقد الكافر ا ه‍ ونقله ابن عرفة وأقره وبه نظر المواق في كلام المصنف ا ه‍ بن. قوله: (استعجل) أي في إمضاء البيع أو رده فإن رده فلا كلام وإن أمضاه أجبر على إخراجه من ملكه بواحد مما مر. قوله: (وفي جواز الخ) يريد أن الكافر إذا أسلم عبده وقلنا أنه يجبر على بيعه فهل يجوز للامام أن يبيعه على خيار لمالكه أو للمشتري لما فيه من طلب الاستقصاء للكافر في الثمن وفي العدول عنه تضييق على الكافر ولا يدفع ضرر العبد لضرر السيد الكافر أو لا يجوز لبقاء المسلم في ملك الكافر زمن الخيار طريقتان فقوله تردد أي طريقتان لبعض المتأخرين الاولى لعياض والثانية لابن رشد كما في أبي الحسن وعلى الثاني إذا بيع بخيار فالظاهر فسخ البيع وعلى الاول فهل أمد الخيار جمعة هنا كغيره أو ثلاثة أيام طريقتان. قوله: (فلا يجوز الخ) أي بل يجب بيعه بتا. قوله: (أو كان الاب عند المشتري) أي قبل شراء الولد. قوله: (وإلا جاز) أي وإلا بأن","part":5,"page":14},{"id":1860,"text":"كان معه أبوه جاز مطلقا كان على دين مشتريه أم لا. قوله: (وهو قيد في قوله مطلق) قال بن فيه نظر بل الظاهر أنه شرط في كل من التأويلين فلو قدمه عليهما فقال وهل منع الصغير إذا لم يكن معه أبوه مطلق أو إذا لم يكن على دين مشتريه تأويلان كان أولى ويدل لذلك كلام عياض انظر التوضيح وح ومفهوم القيد أنه إذ كان معه أبوه فلا كلام بالنسبة للابن لانه تابع لابيه وإنما ينظر للاب فإن كان على دين مشتريه جاز وإلا فلا كما قال المصنف وجاز شراء بالغ على دينه فقول شارحنا تبعا لعبق وإلا بأن كان معه أبوه جاز أي مطلقا غير صحيح كما علمت ا ه‍. قوله: (وأما المجوسي) أي وأما الصغير المجوسي يمنع بيعه لكافر اتفاقا كان معه أبوه أم لا ؟ قوله: (على المشهور) أي كما أن كبار المجوس يمنع بيعهم لكافر على المشهور سواء كان المشتري موافقا لذلك المبيع في الاعتقاد أم لا. قوله: (مقابلان لظاهر المدونة) أي فهما ضعيفان وقوله من المنع مطلقا بيان لظاهر المدونة السابق الراجح. قوله: (من المنع مطلقا) أي منع البيع الصغير لكافر سواء كان ذلك الصغير كتابيا أو مجوسيا كان على دين مشتريه أم لا كان معه أبوه أم لا لان الصغير يجبر على الاسلام ولو كتابيا فهو مسلم حكما. قوله: (مطلقا) أي صغيرا أو كبيرا. قوله: (وقدم الاول) أي وهو التهديد أي التخويف بالضرب والمراد بالثاني الضرب بالفعل. قوله: (وله شراء بالغ) أي شراؤه من مسلم أو من كافر. قوله: (إن أقام) أي إن شرط عليه\r---\r[ 10 ]","part":5,"page":15},{"id":1861,"text":"حين البيع الاقامة به. قوله: (كما هو أحد التأويلين) أي السابقين في كلام المصنف. قوله: (خالف ما تقدم) أي لما مر أن الراجح مذهب المدونة وهو منع بيع الصغير للكافر مطلقا كان مجوسيا أو كتابيا على دين مشتريه أم لا كان معه أبوه أم لا. قوله: (وهو عين قوله فيما مر وصغير لكافر) أي فيكون مكررا وأجاب بعضهم باختيار عطفه على النفي وهو وإن كان عين قوله فيما مر وصغير لكافر لكنه كرره للتنبيه على ما فيه من الترجيح نعم الترجيح هنا ليس لابن يونس بل لعياض فكان على المصنف أن يقول على الاصح. قوله: (وعدم نهي) أي عن بيعه. قوله: (وجهل به) أي وعدم جهل به. قوله: (أي أصلية باقية الخ) فيه أنه يرد على مفهومه الخمر إذا تحجر أو خلل فلو قال عوض أصلية باقية أو عوض الخ حالية أو مالية أو يقول حاصلة أو مستحصلة لكان ظاهرا ويدخل الثوب المتنجس ولا يدخل الخمر في قولنا أو مالية لانه إذا تحجر أو خلل لا يبقى خمرا فهو ما دام خمرا لا يطهر أبدا تأمل. قوله: (أو عرض لها) لعل الاولى له أي للمعقود عليه المتصف بالطهارة الاصلية. قوله: (ويجب تبيينه) أي ما ذكر من النجاسة ولو قال تبيينها كان أوضح. قوله: (وجب للمشتري الخيار) أي ولو كان لا يصلي ولا ينقص الثوب الغسل على ما استظهره ح. قوله: (أو لا يمكن طهارته) أي أو كانت نجاسته عارضة ولكن لا يمكن طهارته والانسب أن يقول أو لا يمكن زوالها. قوله: (كزبل الخ) مشى المصنف على قياس ابن القاسم له على العذرة بناء على قول مالك يمنع بيعها فدل كلام المصنف على أن العذرة ممنوعة بالاولى وقد حصل ح في بيع العذرة أربعة أقوال المنع لمالك على فهم الاكثر للمدونة والكراهة على ظاهرها وفهم أبي الحسن لها والجواز لابن الماجشون والفرق بين الضرورة لها فيجوز وعدمها فيمنع وهو لاشبه في كتاب محمد وأما الزبل فذكر ابن عرفة فيه ثلاثة أقوال المنع وهو قياس ابن القاسم له على العذرة في المنع عند مالك وقول لابن القاسم","part":5,"page":16},{"id":1862,"text":"بجوازه وقول أشهب بجوازه عند الضرورة وتزاد الكراهة على ظاهر المدونة وفهم أبي الحسن وفي التحفة: ونجس صفقته محظوره ورخصوا في الزبل للضروره وهو يفيد أن العمل على جواز بيع الزبل دون العذرة للضرورة ونقله في المعيار عن ابن لب وهو الذي به العمل عندنا اه‍ بن. قوله: (ولو مكروها) أي هذا إذا كان غير المباح محرما كالخيل والبغال والحمير بل ولو كان مكروها كسبع وضبع وثعلب وذئب وهر. قوله: (وزيت تنجس) ما ذكره من أنه لا يصح بيعه هو المشهور من المذهب ومقابله رواية وقعت لمالك جواز بيعه كان يفتي بها ابن اللباد قال ابن رشد في سماع القرينين في كتاب الصيد ما نصه والمشهور عن مالك المعلوم من مذهبه في المدونة وغيرها أن بيعه لا يجوز والاظهر في القياس أن بيعه جائز ممن لا يغش به إذا بين لان تنجيسه بسقوط النجاسة فيه لا يسقط ملك ربه عنه ولا يذهب جملة المنافع منه ولا يجوز أن يتلف عليه فجاز له أن يبيعه ممن يصرفه فيما كان له هو أن يصرفه فيه وهذا في الزيت على مذهب من لا يجيز غسله وأما على مذهب من يجيز غسله وروى ذلك عن مالك فسبيله في البيع سبيل الثوب المتنجس ا ه‍ بن. قوله: (اختيارا) راجع لقوله فلا يصح بيع الخ.\r---\r[ 11 ]","part":5,"page":17},{"id":1863,"text":"قوله: (لكن رجح بعضهم) هو ابن عرفة. قوله: (والمصنف) أي حيث قيد المشرف بالمحرم. قوله: (في بحثه) أي استظهاره. قوله: (فلا) أي فلا يجوز بيعه سواء كان محرم الاكل أو مباحه. قوله: (لا ككلب صيد) أي لانه نهى عن بيعه ففي الحديث: نهى النبي (ص) عن ثمن الكلب ومهر البغي وحلوان الكاهن وقوله وككلب صيد أي خلافا لسحنون حيث قال: أبيعه وأحج بثمنه، وكلام التوضيح وغيره يفيد أن الخلاف في مباح الاتخاذ مطلقا سواء كان كلب صيد أو حراسة وأما قول التحفة: واتفقوا أن كلاب الماشية يجوز بيعها ككلب الباديه فقد انتقد ولده عليه في شرحه حكاية الاتفاق في كلب الحراسة بل الخلاف فيه مثل كلب الصيد. قوله: (للجلد) الصواب أن قوله للجلد قيد في بيع السبع فقط وأما الهر فيجوز بيعه لينتفع به حيا وللجلد على ظاهر المدونة وبه شرح المواق خلافا لظاهر المصنف ا ه‍ بن. قوله: (وحامل مقرب) ومثلها ذو المرض المخوف وما ذكره من جواز بيع ما ذكر نقله ابن محرز وابن رشد عن المذهب وقطع ابن الحاجب وابن سلمون بأنه الاصح ونقل الباجي عن ابن حبيب منع بيع ذي المرض المخوف والحامل بعد ستة أشهر. قوله: (أي على تسليمه) أي على تسليم البائع له وعلى تسلم المشتري له. قوله: (ولم تعلم صفته) منع البيع في هذه الحالة للجهل بصفته لا لعدم القدرة على تسليمه الذي هو الموضوع تأمل. قوله: (وإلا جاز) نحوه للمتيطي ونصه ويجوز بيع العبد الآبق إذا علم المبتاع موضعه وصفته وكان عند من يسهل خلاصه منه فإن وجد هذا الآبق على الصفة التي علمها المبتاع قبضه وصح البيع وإن وجده قد تغير أو تلف كان ضمانه من البائع ويسترجع المبتاع الثمن ا ه‍ بن. قوله: (فإن كان) أي الغاصب الذي تأخذه الاحكام مقرا. قوله: (جاز) أي بيعه للغاصب من غير رد بالفعل وأولى إذا رده لربه بالفعل. قوله: (منع) أي منع بيعه للغاصب إذا لم يحصل رده بالفعل. قوله: (فقولان) أي هل يجوز بيعه للغاصب إذا لم يعزم على عدم رده لربه","part":5,"page":18},{"id":1864,"text":"بأن رده لربه بالفعل أو عزم على رده له أو جهل الحال فإن عزم على عدم رده لربه لم يصح البيع له. قوله: (لا إن اشتراه) ابن عاشر انظر كيف يتصور مع فرض بيعه وجود شرط شرائه الذي هو العزم على رده أو رده بالفعل وأجيب بأن محل الشرط المتقدم إذا كان الغاصب غير مقدور عليه بحيث لا تناله الاحكام وإلا جاز بيعه للغاصب من غير شرط وعليه ما هنا ا ه‍ بن. تنبيه: من فروع هذه المسألة شريك في دار باع كلها تعديا ثم ملك حظ شريكه فإن ملكه بإرث رجع فيه ويأخذ نصيبه بالشفعة وإن ملكه بشراء أو هبة أو صدقة فلا رجوع له. قوله: (أي وقف بيعه) أي إمضاء بيعه فالبيع صحيح والموقوف على رضا المرتهن إمضاؤه ولزومه.\r---\r[ 12 ]","part":5,"page":19},{"id":1865,"text":"قوله: (إن بيع) أي وإنما يكون له الرد إن بيع الخ وحاصله أنه إنما يكون للمرتهن رد بيع الرهن وبقاؤه رهنا بأحد أمور ثلاثة الاول أن يباع الرهن بأقل من الدين ولم يكمل الراهن للمرتهن دينه فإن كمله له فلا رد له الثاني أن يباع الرهن بغير جنس الدين ولم يأت الراهن برهن ثقة بدل الاول فإن أتى برهن ثقة بدل الاول فلا رد للمرتهن ويبقى الدين لاجله والثالث أن يكون الدين مما لا يعجل كعرض من بيع وإلا فلا رد له ويعجل دينه. قوله: (وبعده) أي وإن باعه الراهن بعد قبضه أي قبض المرتهن له. قوله: (ووقف ملك غيره) تكلم المصنف على حكم بيع الفضولي بعد الوقوع وأما القدوم عليه فقيل بمنعه وقيل بجوازه وقيل بمنعه في العقار والجواز في العروض. قوله: (ويطالب الفضولي فقط بالثمن) أي إذا أجاز المالك بيعه فإنما يطالب بالثمن الفضولي البائع ولا يطالب به المشتري لانه بإجازته بيعه صار وكيلا له أي والموكل إنما يطالب بالثمن وكيله لا المشتري من وكيله. قوله: (وكذا) أي يكون لازما إذا كان البيع بغير حضرة المالك إذا بلغه ذلك البيع وسكت عاما أي من حين علمه أي والحال أنه ليس هناك مانع يمنعه من القيام وأما لو سكت بعد العلم أقل من عام أو أكثر من عام وكان هناك مانع يمنعه من قيامه لم يلزم البيع. قوله: (سقط حقه) أي وصار الثمن ملكا للبائع الفضولي. قوله: (وإن بيع بغيرها) أي وعلم وسكت العام فلا يسقط حقه من الثمن ما لم تمض مدة الحيازة وقوله عشرة أعوام ظاهره كان المبيع عقارا أو عرضا مع أن الحيازة في العرض مدتها سنة فتأمل ذلك انتهى مؤلف. تنبيه: محل كون المالك له نقض بيع الفضولي غاصبا أو غيره إن لم يفت المبيع فإن فات بذهاب عينه فقط كان على الفضولي الاكثر من ثمنه وقيمته غاصبا أو لا. قوله: (فللمشتري الغلة الخ) حاصل كلامه أن الغلة للمشتري في جميع صور بيع الفضولي إلا في صورة واحدة فالغلة فيها للمالك وهي إذا علم المشتري أن البائع غير مالك ولم تقم","part":5,"page":20},{"id":1866,"text":"شبهة تنفي عنه العداء وأولى إذا علم بتعدي البائع. قوله: (والعبد الجاني الخ) لم يذكر حكم الاقدام على بيعه مع علم الجناية وقال ابن عرفة وفي هبتها لابن القاسم من باع عبده بعد علمه بجنايته لم يجز إلا أن يحمل الارش ونقل أبو الحسن عن اللخمي الجواز واستحسنه وهو ظاهر ا ه‍ بن وحاصل فقه المسألة على ما ذكره المصنف والشارح أن العبد الجاني إذا باعه سيده كان بيعه صحيحا لكنه غير ماض فيتوقف مضيه ولزومه على رضا مستحق الجناية به لتعلق الجناية برقبة العبد الجاني فإن شاء مستحق الجناية أمضى ذلك البيع وأخذ الثمن وإن شاء رده وأخذ العبد في الجناية ومحل تخييره على الوجه المذكور إذا لم يدفع له البائع أو المشتري أرش الجناية وإلا فلا كلام له واعلم أن سيد العبد إذا باعه فإنه يخير أولا بين دفع أرش الجناية وعدم دفعه فإن أبى من دفعه خير المشتري بين دفعه وعدم دفعه فإن أبى خير المستحق بين إجازته البيع وأخذ الثمن ورد البيع وأخذ العبد وإذا دفع البائع الارش فالامر ظاهر وإن دفعه المشتري رجع به على البائع إن كان أقل من الثمن أو بالثمن إن كان أقل من الارش وإذا ادعى على البائع العالم بالجناية أنه قد رضي بتحمل الارش بسبب بيعه وقال ما رضيت بتحمله طولب باليمين فإن نكل غرم الارش وإن حلف أنه ما رضي بتحمله كان لمستحق الجناية رد البيع وأخذ العبد أو إمضاء البيع وأخذ الثمن إن لم يدفع له البائع أو المشتري الارش على ما مر. قوله: (على رضا الخ) أي لتعلق الجناية برقبة العبد الجاني. قوله: (فله الرد)\r---\r[ 13 ]","part":5,"page":21},{"id":1867,"text":"أي وأخذ العبد في جنايته إن لم يدفع السيد أو المشتري لرب الجناية أرشها وقوله والامضاء أي إمضاء بيعه وأخذ الثمن من المشتري. قوله: (وحلف سيده) أي حلف سيد الجاني للمجني عليه وقوله راضيا بتحملها أي الجناية أي بتحمل أرشها. قوله: (إن ادعى الخ) ينبغي ضبطه بالبناء للمفعول ليشمل ما إذا ادعى المجني عليه وما إذا ادعى المشتري لماله من الحق ثم محل الحلف إذا باعه بعد علمه بالجناية كما في المدونة ا ه‍ بن. قوله: (إن لم يدفع له السيد الخ) أي ومحل كون المستحق للجناية له رد البيع وأخذ العبد أو له إمضاؤه وأخذ الثمن إن لم الخ. قوله: (فالخيار للسيد) أي في دفع الارش وعدم دفعه أولا فإن أبى خير المشتري في دفعه وعدم دفعه فإن أبى من دفعه خير المستحق للجناية في رد البيع وأخذ العبد وفي إمضائه وأخذ الثمن. قوله: (لتعلق حقه بعين العبد) الاولى أن يقول لانه أسقط له ما كان يملك بالبيع وإلا فهذه العلة موجودة في مستحق الجناية فلا تنتج تقديم المبتاع. قوله: (فظاهر) أي في أنه يمضي البيع ولا خيار للمستحق. قوله: (إن كان أقل من الارش) أي وضاع عليه بقية الارش. قوله: (وللمشتري) أي حيث افتكه السيد وقوله إن تعمدها أي الجناية وإلا فلا رد له ويحمل عند جهل الحال على التعمد كما قال شيخنا. قوله: (لانها عيب) أي لانه لا يؤمن من عوده لمثلها وقوله ولم يعلم المشتري بها حال الشراء أي وأما لو علم بها حال الشراء فلا رد له لدخوله على ذلك العيب. قوله: (ورد البيع) أي حكم الحاكم برده وقوله في حلفه لاضربنه الخ أي كما إذا قال لعبده إن لم أضربك عشرة أسواط فأنت حر وإنما أتى المصنف بهذه المسألة في سلك اشتراط القدرة لان البائع لا قدرة له على تسليمه للمشتري فيحكم الحاكم برد البيع ثم إن فرض المصنف المسألة في الحالف على الضرب تبع للمدونة وإلا فالمدار على كون الحلف بحريته وكون اليمين على حنث كما في ح وغيره كان المحلوف عليه الضرب أو غيره ولذا قال","part":5,"page":22},{"id":1868,"text":"شارحنا في حلفه بحرية عبده لاضربنه مثلا أو أحبسنه الخ وأما لو حلف بالطلاق فإنه ينجز عليه إذا باع ولا يرد البيع عند ابن دينار ومذهب المدونة أنه إذا باعه يضرب له أجل الايلاء لعله يملكه. قوله: (فلما منع من البيع) أي فلما منع شرعا من البيع وقوله حينئذ أي حين إذ حلف بحريته. قوله: (ارتفعت) أي انحلت عنه اليمين ولم يلزمه عتق لكونه الاجل قد انقضى وهو في غير ملكه بمنزلة ما إذا مات قبل انقضاء الاجل لا يقال أنه يلزم من بيعه له العزم على الضد وحينئذ فيعتق عليه بمجرد البيع لانا نقول لا يلزم من بيعه له عزمه على الضد لاحتمال أن يكون ناسيا أو ظن أن المشتري لا يمنعه من ضربه وأن ذلك يفيده. قوله: (ولا يستمر) أي لانه يعتق عليه بالحكم وإنما يكون العتق بعد رده لمالكه. قوله: (ودفع بقوله الخ) حاصله أنه إنما صرح بقوله ورد لملكه مع أنه معلوم من قوله ورد البيع دفعا لما يتوهم من أنه يرد البيع ليضربه ثم يرد للمشتري قال شيخنا العدوي الاحسن أن يقال إنه إنما ذكر قوله ورد لملكه أي المستمر ردا على ابن دينار القائل أنه يرد البيع ولكن لا يرد العبد لملكه المستمر بل يعتق بالحكم بعد رده لملكه مثل الحلف على ضربه ما لا يجوز. قوله: (ورد لملكه) أي المستمر عليه بالحكم. قوله: (مثلا) أي أو خشبة أو حجرا. وله:\r---\r[ 14 ]","part":5,"page":23},{"id":1869,"text":"(قوله أو غيره) أي كمن استأجره أو استعاره مدة وأراد المالك بيعه قبل مضي تلك المدة. قوله: (ودفع بهذا) أي بالتصريح بجواز بيع هذا ما يتوهم من أن كون البناء عليه يمنع من القدرة على تسليمه أي وحينئذ فلا يجوز بيعه. قوله: (ولذا عرفها) أي فاللام للكمال. قوله: (لانها) أي إضاعة المال الكثير هي التي يشترط في جواز البيع انتفاؤها وذلك لان إخراج العمود من تحت البناء لا بد فيه من إضاعة المال فلو كان الشرط في جواز البيع انتفاء إضاعة المال مطلقا لما كان البيع المذكور جائزا لانه لا بد من إضاعة مال في إخراج العمود من تحت البناء. قوله: (وذلك) أي انتفاء إضاعة المال الكثير مصور بأن الخ. قوله: (لا كبير ثمن له) أي فيهدم ذلك البناء ويخرج العمود ولا شك أن في ذلك إضاعة مال إلا أنه مال قليل. قوله: (أو مشرفا على السقوط) أي أو يكون للبناء الذي عليه كبير ثمن إلا أنه مشرف على السقوط. قوله: (أو يكون المشتري أضعف الخ) هذا ذكره اللخمي واعترضه ح بأنه لا يخلو عن إضاعة المال إلا أن يكون له في ذلك غرض صحيح لان الثمن يتبع الرغبات. قوله: (وعدم الجواز) أي عدم جواز القدوم على البيع. قوله: (إذا لم تكن في نظير شئ أصلا) أي بأن رمى في البحر أو النار وأما إذا كان في مقابلة شئ ولو يسيرا جاز بدليل جواز بيع الغبن. قوله: (فهذا الشرط) أي الذي ذكره المصنف لجواز القدوم على البيع غير معتبر. قوله: (وأمن كسره) أي اعتقد عدم كسر العمود عند إخراجه من البناء ليحصل التسليم الحسي ويترجع في أمن كسره لاهل المعرفة. قوله: (ونقضه الخ) جملة مستأنفة لبيان حكم المسألة لا أنه معطوف على الشروط السابقة وإنما كان نقض البناء الذي على المعمود على البائع لانه من تمام التسليم فإن انكسر العمود قبل نقض البناء فضمانه من البائع. قوله: (على البائع أيضا) أي وهو ما صدر به في الشامل وقوله أو على المشتري أي وهو الذي صدر به القرافي وذكره صاحب النكت عن بعضهم","part":5,"page":24},{"id":1870,"text":"وعزاه ابن يونس للقابسي قال شيخنا العدوي أن كلا من القولين قد رجح والظاهر منهما الاول. قوله: (فضمانه إن تلف حال القلع من البائع) أي لانه إذا كان قلعه على البائع يصير مثل ما فيه حق توفية وهو لا يضمنه المشتري إلا بالقبض. قوله: (فوق هواء) أي وأما هواء فوق أرض كأن يقول إنسان لصاحب الارض بعني عشرة أذرع من الفراغ الذي فوق أرضك أبني فيها بيتا فيجوز ولا يتوقف الجواز على وصف البناء إذ الارض لا تتأثر بذلك ويملك المشتري باطن الارض كما هو المعتمد وأحرى من كلام المصنف هواء فوق بناء إن وصف بناء الاعلى. قوله: (إن وصف البناء) أي إن وصف ذات البناء من العظم والخفة والطول والقصر ووصف متعلق البناء أيضا من حجر أو آجر. قوله: (والغرر) أي لان صاحب الاسفل يرغب في خفة بناء الاعلى وصاحب الاعلى يرغب في ثقل بناء الاسفل فرغبتهما مختلفة فإذا وصف كل بناءه انتفى الغرر. قوله: (ثم أنه يجري هنا قوله الآتي وهو مضمون) أي لازم البناء محمول على التأبيد فلا ينفسخ البيع لهدم الاسفل وحينئذ فيلزم البائع صاحب السفل أو وارثه أو المشتري منه إعادة الاسفل إن هدم وإذا هدم الاعلى كان لصاحبه أو وارثه أو المشترى منه إعادته. قوله: (بيعا أو إجارة) أي حالة كون ذلك العقد بيعا أو إجارة فالاول كأن يقول إنسان لجاره اشتري منك مغرز هذه الجذوع العشرة من حائطك بكذا أو الثاني كأن يقول له استأجر منك\r---\r[ 15 ]","part":5,"page":25},{"id":1871,"text":"مغرز هذه الجذوع العشرة من حائطك مدة سنتين مثلا بكذا. قوله: (فيلزم البائع الخ) أي لان مشتري محل الجذوع بمثابة من اشترى علوا على سفل فيلزم صاحب الاسفل إذا انهدم إعادته لاجل أن يتمكن صاحب الاعلى بالانتفاع. قوله: (إلا أن يذكر مدة الخ) فإن جهل الامر حمل على البيع كما في بن. قوله: (فإجارة) الاولى فكراء لان أصل الاجارة العقد على منافع العاقل. قوله: (تنفسخ بانهدامه) أي لتلف ما يستوفي منه. قوله: (مستغنى عنه بقوله وعدم نهي) قد يجاب بأن المراد فيما سبق النهي عن بيعه الخاص به وإن كان يجوز تملكه لكونه طاهرا منتفعا به ككلب الصيد وقوله هنا وعدم حرمة أي لتملكه لانه كان تملكه حراما كخمر وخنزير. قوله: (ولو لبعضه) أي وعدم حرمة ببيعه أو لتملكه كله بل ولو لبعضه فالاول وهو ما يحرم بيع أو تملك كله ككلبين أو خنزيرين والثاني كثوب وخمر أو ثوب وكلب بيعا صفقة وكما ذكره الشارح وقوله ولو لبعضه المشار له بلو ما ذكره ابن القصار تخريجا وهو إبطال الحرام وإمضاء الحلال بما يقابله من الثمن أي والفرض أنهما أو أحدهما علم بحرمة الحرام. قوله: (ويقيد الخ) أي ويقيد امتناع البيع إذا كان المبيع منهيا عن بيع بعضه بما إذا علما أو أحدهما بحرمة البعض وإلا فلا يمتنع البيع. قوله: (وإلا فلا) أي وإن لم يدخلا على ذلك أو أحدهما إن لم يعلما بحرمة البعض فلا يضر وقوله كما إذا اشترى الخ مثال لما إذا لم يعلما بحرمة البعض. قوله: (فإن له التمسك بالباقي) أي بما يخصه من الثمن ولا يرد على هذا قولهم الصفقة إذا جمعت حلالا وحراما بطلت كلها لاجل الحرام لانه محمول على ما إذا دخلا أو أحدهما على ذلك الحرام أي علما أو أحدهما بحرمته وأما إذا لم يدخلا أو أحدهما على ذلك فإنه يكون من باب العيوب فيفرق بين وجه الصفقة وغيره. قوله: (على تفصيل سيأتي) وحاصله أن محل جواز التمسك بالباقي بما يخصه من الثمن إذا كان ذلك الباقي وهو الحلال وجه الصفقة وكان الحرام","part":5,"page":26},{"id":1872,"text":"أقلها أما إن كان الحرام أكثر الصفقة وجب رد الجميع أو التمسك بالحلال بجميع الثمن ولا يجوز التمسك به بما يقابله من الثمن فقط. تنبيه: قد علم أنه إذا اشترى قلتي خل فوجد إحداهما خمرا ولم يعلم بذلك واحد منهما فإنه يجوز له أن يتمسك بالخل بما ينو به من الثمن حيث كان وجه الصفقة ويرجع على البائع بما يخص الخمر من الثمن لفساد بيعه وهذا ظاهر إذا استمر الخمر على حالته فلو تخلل أو تحجر قبل رده فإنه لا يمنع من رد بيعه والرجوع على البائع بما يخصه من الثمن لعدم ملك البائع له حين البيع وهل يرد للبائع أو هو رزق ساقه الله للمشتري قولان الاول لابن أبي زيد والثاني للقابسي انظر بن. قوله: (عدم جهل الخ) أي فلا بد من كون الثمن والمثمن معلومين للبائع والمشتري وإلا فسد البيع وجهل أحدهما كجهلهما على المذهب سواء علم العالم منهما بجهل الجاهل أو لا وقيل يخير الجاهل منهما إذ لم يعلم العالم بجهله فإن علم بجهله فسد البيع كجهلهما معا وقوله وجهل عطف على حرمة. قوله: (كبيع بزنة حجر) أي فلا يصح البيع للجهل بكمية المثمن وقدره. قوله: (ضر) أي هذا إذا كان الجهل بالجملة والتفصيل معا بل ولو كان الجهل بالتفصيل فقط ورد بلو قول أشهب وهو قول لابن القاسم أيضا. قوله: (وأما إن تعلق الجهل بالجملة فقط وعلم التفصيل فلا يفسد البيع) أي بل هو صحيح كما إذا كان كل من الجملة والتفصيل معلوما كشراء صبرة أو شقة معلومة القدر كل ذراع أو أردب منها بكذا والحاصل أن الاحوال أربع علم الجملة والتفصيل وجهلهما وجهل الجملة فقط وجهل التفصيل فقط فيفسد البيع في حالتين ويصح في حالتين. قوله: (ومثل للتفصيل الخ) أي للجهل به أي وأما جهل الجملة والتفصيل معا\r---\r[ 16 ]","part":5,"page":27},{"id":1873,"text":"فكأن يشتري شقة بتمامها غير معلومة القدر بقياس خشبة مجهولة كل خشبة بكذا. قوله: (بالتفاوت) أي وأما لو كانت الشركة بنسبة واحدة جاز البيع لانه لا جهل في الثمن في هذه الصورة وحينئذ فلا تدخل في كلام المصنف إذ تمثيله للجهل بالتفصيل وهذه لا جهل فيها. قوله: (فالثلاث فاسدة) ظاهره علم المشتري باشتراكهما أم لا وهو كذلك. قوله: (فإن فات) أي المبيع بمفوت من مفوتات البيع الفاسد الآتية مضى بالثمن أي لانه بيع مختلف فيه لما علمت من خلاف أشهب. قوله: (كما إذا سميا) أي عند البيع لكل عبد ثمنا كأشتري هذا بكذا وهذا بكذا. قوله: (أو قوما) أي قبل البيع لاجل فض الثمن على قيمتهما بأن قوم أحدهما بعشرة والآخر بخمسة واشتراهما المشتري بثمن واحد. قوله: (أو دخلا على المساواة) أي أو دخلا على تساوي العبدين في الثمن سواء كان لم يحصل منهما تقويم أو بعد أن حصل منهما تقويم. قوله: (أو جعلا لاحدهما بعينه جزءا معينا الخ) أي بأن اتفقا على أن يجعلا لهذا العبد ثلث الثمن الذي يباع به العبدان ويجعل للآخر ثلثاه مثلا. قوله: (وكرطل الخ) كما إذا رأيت الجزار قابضا على شاة قبل ذبحها أو بعده وقبل السلخ فقلت له أشتري منك رطلا منها بدرهم أو أشتريها منك كلها كل رطل بكذا فيمنع إن كان البيع على البت وأما شراؤها كلها بعد السلخ كل رطل بكذا فهو جائز وكذا شراء رطل بكذا. قوله: (إذا لم يكن المشتري للرطل) أي أو للشاة كلها كل رطل بكذا. قوله: (ولو قبل الذبح) أي هذا إذا كان قبل السلخ بل ولو قبل الذبح فيجوز أي لعلم البائع بصفة لحم شاته أي ومحله أيضا إذا كان البيع على البت وأما لو وقع البيع على أن للمشتري الخيار كان صحيحا. قوله: (إن رئ) أي قبل العقد وكذا يقال فيما بعده. قوله: (ولو خلصه) رد بلو ما قاله ابن أبي زيد أنه إذا خلصه فإنه لا يرد ويبقى لمشتريه وغرم قيمته على غرره إن لو جاز بيعه. قوله: (إن لم يزد على قيمة الخارج) أي بأن كانت الاجرة أقل من","part":5,"page":28},{"id":1874,"text":"قيمة الخارج أو مساوية لها وأما لو كانت الاجرة أزيد من قيمة الخارج فليس له إلا ما خلصه أو قيمته. قوله: (لا يمنع بيع تراب معدن) أي وأما نفس المعدن بتمامه فلا يجوز بيعه لما تقدم أن حكمه للامام يقطعه لمن شاء وإنما جاز بيع تراب المعدن دون تراب الصواغين لخفة الغرر في الاول دون الثاني. وقوله لا يمنع بيع تراب معدن ذهب أو فضة بغير صنفه أي سواء كان البيع جزافا أو كيلا كما في بن. قوله: (وأما وزنا) أي وأما شراؤها كلها قبل السلخ وزنا كل رطل بكذا. قوله: (لما فيه من بيع لحم وعرض وزنا) مراده بالعرض الجلد والصوف وكلامه يقتضي الجواز إذا استثنى ذلك وليس كذلك فالاولى ما قاله غيره أن علة المنع أن الالتفات للوزن يقتضي أن المقصود اللحم وهو مغيب بخلاف الجزاف فإن المقصود الذات بتمامها وهي مرئية وعبارة خش وإنما جاز بيعها جزافا لانها تدخل في ضمان المشتري بالعقد لان المبيع الذات المرئية بتمامها كشاة حية بخلاف ما إذا وقع البيع للشاة بتمامها قبل السلخ على الوزن فالمقصود حينئذ ما شأنه الوزن وهو اللحم فيرجع إلى بيع اللحم المغيب المجهول الصفة ا ه‍ وهي ظاهرة. قوله: (وحنطة في سنبل وتبن إن بكيل) اعلم أن أحوال الزرع خمسة لانه إما قائم أو غير قائم والثاني إما قت وإما منفوش وإما في تبن وإما مخلص والمبيع إما الحب وحده وإما السنبل بما فيه من الحب فإن كان المبيع الحب وحده فيجوز بالكيل في الاحوال كلها ويجوز جزافا في المخلص فقط دون غيره وإن كان المبيع السنبل بما فيه من الحب جاز بيعه جزافا في القت والقائم دون المنفوش ودون ما في\r---\r[ 17 ]","part":5,"page":29},{"id":1875,"text":"تبنه ما لم يكن رآه وهو في سنبله قائما وحزره وإلا جاز فيهما. قوله: (وبيع حنطة) أي وحدها. قوله: (أو بعده) أي سواء كانت قتا أو منفوشا. قوله: (إذا لم يتأخر) أي وإلا منع لئلا يكون سلما في معين. قوله: (وتبن) عطف على سنبل والواو بمعنى أو أي أو في تبن بعد درسها. قوله: (إن وقع بكيل) أي كأشتري كل هذه الحنطة كل أردب بكذا. قوله: (وجاز بيع قت جزافا) أي وأولى بيع القائم جزافا. قوله: (لا نحو فول) أي فلا يجوز بيع قته جزافا ولو رآه قائما لعدم إمكان حزره. قوله: (لا منفوشا) أي بيع جزافا وأولى إذا كان في تبنه وهذا قسيم قوله وقت. قوله: (إن لم يختلف) أي إن كان خروجه عند الناس لا يختلف في الجودة والصفاء والخضورية والبياض وليس المراد الاختلاف بالقلة والكثرة إذ لا ينظر لذلك مع كون المبيع الكل أو قدرا معلوما واعلم أنه إذا كان لا يتأخر عصره أكثر من نصف شهر ولم يختلف خروجه عند الناس جاز بيعه بتا واشتراط النقد فيه وإن كان يختلف خروجه امتنع بيعه بتا وجاز إن اشترط الخيار للمشتري ولا يجوز فيه النقد حينئذ بشرط لتردده بين السلفية والثمنية وما قيل في مسألة الزيت يقال في مسألة الدقيق الآتية. قوله: (وأن لا ينقد بشرط) أي بأن لا ينقد أصلا أو ينقد تطوعا فإن نقد بشرط أو شرط النقد وإن لم يحصل نقد بالفعل فسد البيع. قوله: (أو كل صاع) أي أو بعني جميع دقيق هذا القمح كل صاع بكذا. قوله: (إن لم يختلف خروجه) أي في النعومة والخشونة. قوله: (وأن لا يتأخر الخ) أي لئلا يلزم السلم في معين. قوله: (وصاع أو كل صاع من صبرة) أي أن المشتري إذا قال للبائع أشتري منك صاعا من هذه الصبرة أو أشتري منك كل صاع من هذه الصبرة بكذا وأراد في الصورة الثانية شراء جميعها كان البيع جائزا سواء كانت الصبرة معلومة الصيعان أو لا لانها إن كانت معلومة الصيعان كانت معلومة الجملة والتفصيل وإن كانت مجهولتها كانت مجهولة الجملة معلومة التفصيل وقد علمت أن جهل","part":5,"page":30},{"id":1876,"text":"الجملة فقط لا يضر. قوله: (لا منها الخ) كقوله أبيعك من هذه الصبرة أو أشتري منك من هذه الصبرة كل أردب بدينار، وأراد بمن التبعيض وأن المعنى أشتري منك بعض هذه الصبرة كل أردب بدينار. والحاصل أنه إذا أتى بمن كقوله أشتري من هذه الصبرة كل أردب بدينار، أو أشتري من هذه الشقة كل ذراع بكذا، أو أشتري من هذه الشمعة كل رطل بكذا، فإن أريد بها التبعيض منع وإن أريد بها بيان الجنس والقصد أن يقول أبيعك هذه الصبرة كل أردب بكذا فلا يمنع. وأما إن لم يرد بها واحد منهما فطريقتان المنع لتبادر التبعيض منها وهو ما يفيده كلام ابن عرفة والجواز لاحتمال زيادتها وهذه الطريقة متبادرة من المصنف لانه قيد المنع بإرادة البعض وأقوى الطريقتين الاولى، كما يفيده كلام بن نقلا عن الفاكهاتي فانظره. ومثل الاتيان بمن وإرادة البعض في المنع ما إذا قال أشتري منك ما يحتاج له الميت من هذه الشقة كل ذراع بكذا أو أشتري منك ما يكفيني قميصا من هذه الشقة كل ذراع بكذا\r---\r[ 18 ]","part":5,"page":31},{"id":1877,"text":"أو أشتري منك ما توقده النار من هذه الشمعة في الزفاف كل رطل بكذا. قوله: (للجهل الخ) أي لان البعض صادق بالقليل والكثير والثمن يختلف بحسب ذلك. قوله: (وجاز بيع شاة الخ) بناء على أن المستثنى مبقي لا مشترى وإلا كان من باب شراء اللحم المغيب وهو ممنوع للجهل بالصفة بمنزلة اشتراء رطل أو كل رطل منها قبل سلخها كذا قيل لكن مقتضى العلة الجواز ولو بلغت الارطال المستثناة الثلث تأمل. قوله: (مثلا) أي أو بقرة. قوله: (واستثناء أربعة أرطال) إنما خص المصنف الاربعة أرطال بالذكر لانه فرض المسألة في شاة والاربعة أرطال أقل من ثلثها بحسب الشأن. قوله: (فله استثناء قدر الثلث) أي من الارطال سواء قلنا إن المستثنى مبقي أو مشترى لان الشاة المسلوخة بمنزلة الصبرة ويأتي أنه لا يجوز أن يستثني منها ما زاد على الثلث والحاصل أن الفرق بين المسلوخة وغيرها إنما هو في جواز استثناء الثلث في المسلوخة ومنعه في غيرها وأما استثناء ما زاد على الثلث فهو ممنوع فيهما واستثناء الاقل من الثلث فهو جائز فيهما هذا هو التحقيق خلافا لما في عبق من أنها إذا بيعت بعد السلخ فلبائعها استثناء ما شاء. قوله: (فإن استثنى جزءا شائعا) أي كربع أو خمس أو سدس قبل السلخ أو بعده وقوله فله استثناء ما شاء أي من الاجزاء ولو كان أكثر من ثلثها مثل نصفها وثلثيها. قوله: (ولا يأخذ) أي لا يجوز أن يأخذ البائع المستثنى من المشتري أرطالا عوضا عن الارطال التي استثناها من لحم شاة أخرى غير الشاة المستثنى منها. قوله: (بناء على أن المستثنى مشتري) أي فالبائع قد اشترى الارطال المستثناة وباعها باللحم أو الدراهم قبل أن يقبضها من المشتري. قوله: (وأما على أنه مبقي) أي لما استثناه على ملكه وهذا القول هو الراجح كما أفاده بعض الاشياخ نفلا. قوله: (من بيع اللحم المغيب) أي وبيع اللحم المغيب لا يجوز سواء كان بلحم أو دراهم. قوله: (وصبرة وثمرة واستثناء قدر ثلث) مثل الثمرة","part":5,"page":32},{"id":1878,"text":"المقاثئ والخضر ومغيب الاصل فيجوز في ذلك كله أن يستثني قدرا معلوما بالكيل أو الوزن أو العدد بشرط كونه الثلث فأدنى ا ه‍ قال ابن رشد في البيان أجمعوا على أن من باع جزافا فلا يجوز له أن يستثنى منه كيلا إلا الثلث فأقل فإذا باع جزافا ولم يستثن منه شيئا فلا يجوز أن يشتري منه إلا ما كان يجوز أن يستثنيه منه وذلك الثلث فأقل فإن اشترى منه الثلث فأقل مقاصة من الثمن جاز وإن اشترى منه ذلك بنقد ولم يقاصه جاز إن كان البيع نقدا ولم يكن لاجل. قوله: (وثمرة) الواو بمعنى أو. قوله: (فلو كان جزءا شائعا) أي كأبيعك هذه الصبرة بكذا إلا ربعها مثلا. قوله: (بكل حال) أي سواء كان ذلك الجزء ثلثا أو أقل أو أكثر. قوله: (فيجري فيها الخ) أي فيقال إن حصل البيع استثناؤها قبل الذبح أو قبل السلخ جاز إن كانت أقل من الثلث وإن كانت بعد السلخ جاز ولو كانت الثلث لا أكثر. قوله: (بسفر فقط) أي وكره ذلك مالك في الحضر وأبقى أبو الحسن الكراهة على بابها فلا يفسخ البيع عند استثناء ما ذكر في الحضر وظاهر كلام المصنف في التوضيح أنها محمولة على المنع وأن البيع يفسخ ويوافقه نقل المازري المنع عن المذهب انظر بن. قوله: (كما هو مفاد النقل) أي خلافا لما في خش وعبق من رجوع قوله بسفر فقط للجلد فقط وأما السقط وهي الرأس والاكارع فيجوز استثناؤها في السفر والحضر على حكم قليل اللحم ولا كراهة فيه وهذه طريقة لابن يونس وما مشى عليه شارحنا طريقة المدونة ونصها وأما استثناء الجلد أو الرأس فقد أجازه مالك في السفر إذ لا ثمن له هناك وكرهه في الحضر وقوى بن طريقة المدونة. قوله: (لخفة ثمنهما فيه دون الحضر) أي فلو انعكس الحال فهل ينعكس الحكم وهو الظاهر لمقتضى\r---\r[ 19 ]","part":5,"page":33},{"id":1879,"text":"العلة أو لا والمعتبر سفر البائع فيما يظهر ولو كان المشتري مقيما. قوله: (أو غيره) أي كصبرة أو ثمرة. قوله: (وتولاه المشتري) قال طفي انظر ما معنى هذا الكلام فإنه مشكل سواء عاد الضمير على الذبح أو على المبيع لانهما في مسألة الجزء والارطال شريكان وأجرة الذبح عليهما قال ولم أر هذا الفرع بعينه لغير المؤلف ا ه‍. قلت: وقد يقال يصح أن يعود الضمير على الذبح ويجعل هذا الفرع خاصا بمسألة الجلد والساقط بناء على ما صوبه ابن محرز من أن أجرة الذبح على المشتري وعلى هذا حمله المواق، وأيضا لما كان المشتري لا يجبر على الذبح في الجلد والساقط وأن له أن يدفع المثل أو القيمة للبائع صارا كأنهما في ذمته وكأن البائع لا حق له في المبيع فصح كلامه حينئذ بعود الضمير للمبيع، فهذا الفرع على هذا وإن لم يذكروه صريحا فهو لازم من كلامهم ا ه‍ بن. وإذا علمت هذا فقول شارحنا وتولاه أي المبيع الخ مراده المبيع المستثنى منه الجلد أو الجلد والساقط وليس المراد المستثنى منه مطلقا أرطالا أو جزءا شائعا أو جلدا أو ساقطا كما هو ظاهره. قوله: (بخلاف الارطال فيجبر على الذبح) اعلم أن أجرة الذبح وكذلك السلخ في استثناء الجلد مع الساقط على المشتري لانه غير مجبور على الذبح إذ لو شاء أعطى القيمة أو المثل من عنده على ما صوبه ابن محرز لا عليهما بقدر ما لكل كما قال ابن يونس وأما أجرة الذبح والسلخ في مسألة استثناء الجلد وحده فهي على البائع بناء على أن المستثنى مبقي وأما على أنه مشترى فقيل على البائع وقيل على المشتري واختار بعضهم أنها عليهما وأما في مسألة استثناء الساقط وحده فهي على المشتري بناء على القول بضمان المشتري له في الموت هذا ما نقله ابن عاشر عن ابن عرفة انظر بن وأجرة الذبح والسلخ في استثناء الارطال وكذلك في استثناء الجزء عليهما على قدر الانصباء لانهما شريكان. قوله: (إذ ليس له أخذ غيرها) أي والمشترى داخل على أن يدفع للبائع لحما","part":5,"page":34},{"id":1880,"text":"من المبيع ولا يتوصل إليه إلا بالذبح. قوله: (وخير في دفع رأس) لما قدم أن المشتري لا يجبر على الذبح في مسألة استثناء الجلد والرأس ذكر أنه يخير بين أن يدفع مثل المستثنى من جلد ورأس أو قيمته، وهي أعدل لموافقته القواعد وما ذكره من التخيير مبني على أن المستثنى مبقي لا مشترى وإلا منع أخذ شئ عوضا عنه ثم أن محل التخيير حيث لم يذبحها المشتري فإن ذبحها تعين للبائع ما استثناه من جلد وساقط إلا أن يفوت فالقيمة كذا قيل وقيل يخير بين دفع المثل والقيمة سواء ذبحت أم لا فهما طريقتان ورجح بعضهم الطريقة الثانية كما قال شيخنا. قوله: (وبقية ساقط الخ) لو قال المصنف في دفع كرأس كان أشمل لدخول ما ذكره الشارح. قوله: (وهل التخيير للبائع أو للمشتري قولان) قال ح قال الرجراجي والقولان تؤولا على المدونة والقول بأنه للمشتري أليق بظاهرها قال ابن عرفة وصوبه ابن محرز وهو ظاهرها ا ه‍ والخلاف وإن كان مفوضا في الجلد في كلام عياض وابن يونس وغيرهما لكن كلام المدونة الذي تؤول عليه القولان صريح في تسوية الجلد والرأس في الحكم فلا يقال كان على المصنف أن يذكر الخلاف في محله وهو الجلد ا ه‍ بن. قوله: (لا ضمير المشتري) أي أو أن نائب الفاعل ضمير عائد على المشتري وذكر القول المعتمد أولى ثم ذكر ما في المسألة من الخلاف كما هو عادته. قوله: (ما استثنى منه معين) أراد بالمعين ما قابل الشائع فيدخل فيه استثناء الجلد والساقط والارطال كما أشار لذلك الشارح. قوله: (ضمن المشتري جلدا وساقطا) أي فيضمن مثلهما أو قيمتهما كذا قال الشيخ سالم، وقال طفى أطلق المصنف في الضمان سواء كان الموت بتفريط من المشتري أم لا، وهو مرتضى ابن رشد قال وليس معنى الضمان أنه يغرم للبائع قيمته أو جلدا مثله وإنما معناه أنه يغرم ما يخص ذلك من قيمة الشاة وذلك بأن ينظر إلى\r---\r[ 20 ]","part":5,"page":35},{"id":1881,"text":"مثله، فإن كانت قيمته درهمين وكانت الشاة تباع بلا جلد بعشرة دراهم رجع البائع على المشتري بسدس قيمة الشاة، كمن باع شاة بعشرة دراهم وعرض قيمته درهمان فاستحق العرض من يد البائع وقد فاتت الشاة عند المشتري وهذا بين لا إشكال فيه ا ه‍. قلت وقد نقل كلامه ابن عبد السلام وابن محرز والمصنف في التوضيح وقبلوه فهو مراد المصنف بالضمان فقول الشيخ سالم وله دفع مثلهما أو قيمتهما خلافه ا ه‍ بن. قوله: (لا لحما) أي فلا يضمنه المشتري لتفريط البائع كما قال الشارح وهذا ما لم يأكلها المشتري وإلا ضمن مثل الارطال لانه مثلي. قوله: (وجاز بيع جزاف) الجزاف فارسي معرب وهو بيع الشئ بلا كيل ولا وزن ولا عدد والاصل منعه ولكنه خفف فيما شق علمه من المعدود أو قل جهله في المكيل والموزون إذ لا تشترط المشقة فيهما كما يأتي. قوله: (إن رئ حال العقد أو قبله واستمرا الخ) هذا مبني على ما اختاره ابن رشد، وهو قول ابن حبيب أنه لا يشترط في الجزاف الحضور مطلقا سواء كان زرعا قائما أو صبرة طعام أو غيرهما وإنما يشترط فيه الرؤية بالبصر، سواء كانت مقارنة للعقد أو سابقة عليه وعلى ما في المدونة ورواية ابن القاسم عن مالك يشترط في بيع الجزاف كله أن يكون حاضرا حين العقد لكن يستثني منه الزرع القائم والثمار في رؤوس الاشجار فقد اغتفر فيهما عدم الحضور إن تقدمت الرؤية، وبالثاني قرر ح كلام المصنف فقال مرادهم بالمرئي الحاضر كما يفيده كلام التوضيح ويلزم من حضوره رؤيته أو رؤية بعضه لان الحاضر لا يكتفى فيه بالصفة على المشهور إلا لعسر الرؤية كقلال الخل المختومة إذا كان في فتحها مشقة وفساد فيجوز بيعها بدون فتح هذا محصل كلامه فحمل قول المصنف إن رئ على اشتراط الحضور وأخذ منه شرط الرؤية باللزوم انظر بن. قوله: (واستمرا) أي البائع والمشتري وقوله على المعرفة أي معرفة ذلك المبيع. قوله: (وإلا جاز) أي عدم رؤيتها. قوله: (إن كثر الخ) حاصله أن ما كثر جدا يمنع","part":5,"page":36},{"id":1882,"text":"بيعه جزافا سواء كان مكيلا أو موزونا أو معدودا لتعذر حزره وما كثر لا جدا يجوز بيعه جزافا مكيلا كان أو موزونا أو معدودا لامكان حزره وأما ما قل جدا يمنع بيعه جزافا إن كان معدودا لانه لا مشقة في علمه بالعدد ويجزر إن كان مكيلا أو موزونا أي وجهلا قدر كيله أو وزنه ولو كان لا مشقة في كيله أو وزنه. قوله: (وجهلاه) أي وجهل المتبايعان قدر ذلك المبيع من كيل أو وزن أو عدد. قوله: (عما إذا علمه أحدهما فقط) أي فإذا علم أحدهما قدره كيلا أو وزنا أو عددا وجهله الآخر فإنه لا يجوز العقد سواء علم صاحبه بعلمه أم لا لان الذي علم قصد خديعة من لم يعلم لكن إن أعلمه حال العقد بعلمه بقدره فسد وإلا فلا. قوله: (وحزراه بالفعل) أي مع كونهما من أهل الحزر بأن اعتاداه وإلا فلا يصح فلو وكلا من يحزره وكان من أهل الحزر كفى كانا من أهل الحزر أم لا فالشرط حزر المبيع بالفعل من أهل الحزر كان الحزر منهما أو ممن وكلاه. قوله: (واستوت أرضه) أي في علمهما أو ظنهما. قوله: (وإلا فسد) أي وإلا بان علم أحدهما عدم الاستواء فسد. قوله: (ولم يعد بلا مشقة) سالبة معدولة المحمول أي جعل فيها السلب جزأ من مدخوله وقد صرحوا بأنها لا تقتضي وجود الموضوع وحينئذ فمنطوقها صادق بما إذا كان المبيع يعد بمشقة وبكونه لا يعد أصلا بأن كان مكيلا أو موزونا ولو لم يكن في كيله أو وزنه مشقة، إذا علمت هذا تعلم أن الشارح لو ذكر هذا وأسقط قوله ونبه بلفظ العد لكان صوابا، وقول عبق وتبعه الشارح ولم يعد بلا مشقة بأن عد بمشقة وهذا منطوقه لان نفي النفي إثبات ففيه نظر لما علمت أن منطوقه ثلاثة أمور أن يعد بمشقة وأن لا يعد أصلا لكونه مكيلا أو موزونا ولو لم يكن في كيله أو وزنه مشقة. والحاصل أن المعدود لا يباع جزافا إلا إذا\r---\r[ 21 ]","part":5,"page":37},{"id":1883,"text":"كان في عده مشقة بخلاف المكيل والموزون فإنه يباع كل منهما جزافا ولو لم يكن مشقة في كيله ووزنه، وذلك لانهما مظنة للمشقة لاحتياجهما لآلة وتحرير لا يتأتى لكل الناس بخلاف العد لتيسره لغالب الناس فالجزاف يتعلق بكل من الثلاثة لكن بشروط سبعة في المعدود وخمسة في غيره بإسقاط ولم يعد بلا مشقة ولم تقصد إفراده لان هذين الشرطين مختصان بالمعدود. قوله: (ولو لم يكن مشقة) أي في كيله أو وزنه. قوله: (وهذا كالمستثنى الخ) أي ومفهوم هذا الشرط كالمستثنى من منطوق الشرط قبله لا إن منطوق هذا كالمستثنى مما قبله كما هو واضح من تقريره وزاد الكاف في قوله كالمستثنى لعدم أداة الاستثناء ولا خصوصية لهذا الشرط بهذا الحكم بل كل شرط هو باعتبار مفهومه كالمستثنى من منطوق ما قبله لان حقيقة الشرط تقتضي ذلك. قوله: (إلا أن تقصد أفراده) أي إلا أن تكون أفراده مقصودة وكان التفاوت بينهما كثيرا فلا يجوز بيعه جزافا فإن قل التفاوت جاز وهو قوله بعد إلا أن يقل الخ. قوله: (إلا أن يقل ثمنه) أي ثمن أفراد ما تقصد أفراده بأن كان التفاوت بين أفراده قليلا وهذا استثناء من مفهوم ما قبله أي فإن قصدت أفراده فلا يباع جزافا. ولا بد من عده إلا أن يقل ثمن تلك الافراد فإنه يجوز حينئذ بيعه جزافا ولا يكون قصد الافراد مضرا في بيعه جزافا، فعلم من المصنف أن ما يباع جزافا إما أن يعد بمشقة أو لا وفي كل إما أن تقصد أفراده أم لا وفي كل إما أن يقل ثمنها أم لا فمتى عد بلا مشقة لم يجز جزافا، قصدت أفراده أم لا، قل ثمنها أم لا، ومتى عد بمشقة فإن لم تقصد أفراده جاز بيعه جزافا قل ثمنها أم لا وإذا قصدت جاز جزافا إن قل ثمنها ومنع إن لم يقل فالمنع في خمسة أحوال والجواز في ثلاثة. قوله: (وبطيخ) قال بعضهم لعل المراد بطيخ كله كبير أو كله صغير لا ما بعضه صغير وبعضه كبير وهذا الترجي قصور قال في القباب ما نصه: والجواز في المعدود، إنما يكون إذا تحققت المشقة في عدده","part":5,"page":38},{"id":1884,"text":"لكثرته وتساوي أفراده كالجوز والبيض أو يكون المقصود مبلغه لا آحاده كالبطيخ فإنه يجوز الجزاف فيه وإن اختلفت آحاده والنصوص بذلك في العتبية والموازية. قوله: (وبقي الخ) أي وأما عدم الدخول عليه فقيل أنه شرط لا بد منه وعليه فلا يجوز أن تدفع درهما لعطار ليعطيك به شيئا من الابزار من غير وزن ولا لفوال ليدفع لك بها فولا حارا أو مدمسا ولا أن تأتي لجزار وتتفق معه على أن يكوم لك كوما لمن اللحم لتشتريه جزافا بل لا بد في الجواز أن يكون مجزفا عنده قبل طلبك وأن تراه عند الشراء وقيل أنه لا يشترط عدم الدخول عليه بل يجوز الدخول عليه وهو فسحة واختار شيخنا هذا القول الثاني. قوله: (لا غير مرئي) أي لا غير مبصر حين العقد ولا قبله ولو كان حاضرا أو المراد لا غير حاضر ولو أبصر قبل العقد على ما مر ثم إن ظاهره منع بيع غير المرئي ولو بيع على الخيار للخروج عن الرخصة ويستثنى من قوله لا غير مرئي جواز الخل بناء على أن المراد بالرؤية الرؤية بالبصر وثمر الحائط والزرع القائم بناء على أن المراد بها الحضور. قوله: (ولم يتقدم لهما بيع ملئه جزافا) أي بل دخلا على ذلك من غير حصول ملئه قبله. قوله: (غير مرئي حال العقد) أي ولا قبله وإن رئ بعده. قوله: (إلا أن يكون الخ) كلام الشارح يقتضي أن قول المصنف إلا في كسلة تين مستثنى من المبالغتين معا وهو كذلك كما في بن خلافا لما يوهمه صدر كلام عبق من رجوعه للثانية فقط. قوله: (مما يتداخل من الطير) أي مما\r---\r[ 22 ]","part":5,"page":39},{"id":1885,"text":"يدخل بعضه تحت بعض. قوله: (إن كثرت) أي بأن كان في عدها مشقة. قوله: (ولا حمام في برج) أي وقع العقد عليه بدون البرج. قوله: (وإلا جاز) أي وإلا بأن أحاط بها معرفة بالحزر في وقت هدوها أو نومها جاز شراؤها جزافا وما قيل هنا يقال في العصافير. قوله: (واحترز الخ) هذا يقتضي أن الصورتين مختلفتان في الحكم وليس كذلك بل هما عند ابن القاسم سواء في الجواز إن أحاط بالحمام معرفة وعدم الجواز إن فقد القيد ففي العتبية من سماع أصبغ من ابن القاسم أنه أجاز بيع البرج بما فيه إذا رآه وأحاط به معرفة وحزرا ا ه‍. وحكى ابن عرفة عن محمد عن ابن القاسم مثل ما روي عنه أصبغ ونص محمد عن ابن القاسم لا بأس ببيع ما في البرج من حمام أو بيعه بحمامه جزافا إن رآه وأحاط به معرفة ا ه‍ بن. قوله: (لتفاوت الخ) الاوضح أن يقول لقصد أفرادها مع تفاوت آحادها. قوله: (لا مفهوم له) أي بل المدار على التعامل بالعدد فمتى تعومل بها عددا فلا يجوز بيعها جزافا كانت مسكوكة أم لا وإن لم يتعامل بها عددا بل تعومل بها وزنا جاز بيعها جزافا مسكوكة أم لا هذا هو المعتمد. قوله: (فهذا راجع الخ) هذا الكلام أصله لعج وتبعه عبق نقله شارحنا ثم اعترضه. قوله: (وفيه نظر) أي وفي هذا الاقتضاء نظر والصواب رجوعه للقيدين معا أي وألا يجتمع الشرطان بأن فقدا أو أحدهما جاز، فيدخل تحت إلا ثلاث صور. وحاصله أن عج وتبعه عبق ذكر أن قوله وإلا جاز يتعين رجوعه للقيد الثاني، ولا يصح رجوعه للقيدين معا لانه ينحل المعنى وإلا بأن كان غير مسكوك ولم يكن التعامل به عددا جاز فيقتضي أن الجواز إنما هو إذا كان غير مسكوكة وكان التعامل بها وزنا لانتفاء القيدين، وأما لو كانت مسكوكة والتعامل بها وزنا فلا يجوز بيعها جزافا لانتفاء القيد الثاني دون الاول، فرده شارحنا بما حاصله أنا لا نسلم أنه إذا رجع النفي للقيدين يقتضي المنع في هذه الصورة، أعني ما إذا كان مسكوكا والتعامل به وزنا بل يقتضي","part":5,"page":40},{"id":1886,"text":"الجواز في صور ثلاث هي إحداها لان المعنى وإلا يجتمع الشرطان بأن فقدا أو أحدهما جاز، فشمل كلامه ثلاث صور من جملتها الصورة المذكورة وحينئذ فالاولى رجوع النفي للقيدين نعم يعترض على المصنف من جهة أخرى وهي أن إحدى هذه الصور الثلاث ممنوعة على المعتمد وهي ما إذا كان غير مسكوك وكان التعامل به عددا فكان على المصنف أن يحذف قوله إن سك. قوله: (وهي غير المسكوك المتعامل به وزنا) هذه الصورة مأخوذة من توجه النفي للقيدين والصورة الثانية مأخوذة من توجه النفي للقيد الاول فقط والثالثة مأخوذة من توجه النفي للقيد الثاني فقط. قوله: (أو لا) أي بقوله لا مفهوم لقوله إن سك. قوله: (منع) أي مطلقا مسكوكا أو لا. قوله: (وإلا جاز مطلقا) أي مسكوكا أو لا. قوله: (ثم أشار إلى أن في مفهوم قوله وجهلاه تفصيلا) أي فإن مفهومه حصول العلم بقدره لاحدهما وهذا صادق بأن يعلم الجاهل حين العقد بعلم ذلك العالم أو لا يعلم به إلا بعد العقد. قوله: (أي أعلم أحدهما الآخر بعلمه) أي بأنه عالم بقدره أي ولم يبين له الكمية وإلا لم يكن بيع جزاف. قوله: (لتعاقدهما على الغرر) أي لدخولهما على الغرر الكائن من العالم من حين العقد لانه لما علم أحدهما بالقدر وعلم الآخر بعلمه وتركا الدخول على الوزن أو الكيل وارتكبا الجزاف صار كل واحد قصده غرر\r---\r[ 23 ]","part":5,"page":41},{"id":1887,"text":"صاحبه وغلبته. قوله: (أي إن من باع جارية مغنية) أي في الواقع وشرط على المشتري أنها مغنية كما هو الواقع. قوله: (فإن قصد التبري جاز) أي وأما العبد المغني فليس كالامة فلا يوجب اشتراط كونه مغنيا فسادا ولا يوجب وجوده مغنيا بدون شرط خيارا ولعل وجهه مع أن المنفعة غير شرعية فيه أيضا أنه لا يخشى من غنائه تعلق الناس به بحسب الشأن والعادة بخلاف الجارية. قوله: (كقمح وشعير) أي كأشتري منك هذه الصبرة التي لم يعلم قدرها وهذه الصبرة المعلومة القدر من كونها عشرة أرادب بثمن واحد أو بثمنين والحال أن العقد وقع على الصبرتين معا. قوله: (أو مع مكيل من أرض) أي كأشتري منك هذه الصبرة جزافا بكذا ومائة ذراع أو فدان من هذه الارض بكذا أو بعني هذه الصبرة ومائة ذراع من أرضك بكذا فالثمن إما متعدد أو متحد. قوله: (مع مكيله) بتذكير الضمير العائد على أرض نظرا للجنس وبالتأنيث مع التنوين صفة لارض محذوفة أي أو مع أرض مكيلة. قوله: (فهذه ثلاث صور) أي وهي اجتماع جزاف من حب مع مكيل منه واجتماع جزاف من حب مع مكيل من أرض واجتماع جزاف من أرض مع مكيل منها وقوله ممنوعة أي للجهل بما يخص المكيل من الثمن تأمل. قوله: (لا مع حب) أي كأشتري منك هذه الصبرة المعلومة القدر وهذه الارض المجهولة القدر بمائة. قوله: (سواء كان أصلهما البيع جزافا) كقطعتي أرض مجهولتي القدر يشتريهما جزافا بدينار أو إحداهما بدينار والاخرى بدينارين. قوله: (أو كيلا) أي كصبرتي حب مجهولتي القدر اشتراهما جزافا بدينار أو إحداهما بدينار والاخرى بدينارين ووقع العقد عليهما معا. قوله: (والآخر جزافا) أي وسواء كان الثمن واحدا أو متعددا. قوله: (كحب وأرض) أي كل منهما مجهول القدر واشتراهما جزافا بدينار أو أحدهما بدينار والآخر بدينارين. قوله: (ومكيلان) كأشتري منك عشرة أرادب قمحا من هذه الصبرة وعشرة أرادب شعيرا من هذه الصبرة بكذا، اتفق الثمن في المكيلين أو اختلف. وكأشتري منك","part":5,"page":42},{"id":1888,"text":"عشرة أذرع من هذه الارض وعشرين ذراعا من أرض أخرى بكذا وكأشتري منك عشرة أرادب حب وعشرة أذرع من هذه الارض بكذا. فقول الشارح ومكيلان كذلك أي سواء كان أصلهما البيع جزافا أو كيلا أو أحدهما كيلا والآخر جزافا. قوله: (وجزاف مع عرص) كأشتري منك هذه الصبرة أو القطعة الارض المجهولة القدر مع هذا العبد أو الثوب بكذا. قوله: (وجزافان على كيل) كأشتري منك هاتين الصبرتين من التمر أو القمح كل أردب بكذا فقد اتحد ثمن الكيل واتحدت صفة المبيع أيضا. قوله: (ثلاثة أرادب) أي منها وقوله بدينار أي وذلك لاتحاد ثمن المكيل فيهما. قوله: (احترازا من صبرتي قمح وشعير) أي سواء اتحد ثمن الكيل ككل إردب منهما بدينار أو اختلف ككل إردب من صبرة القمح بدينارين ومن الشعير بدينار.\r---\r[ 24 ]","part":5,"page":43},{"id":1889,"text":"قوله: (والاختلاف بالجودة والرداءة) أي كما لو كانت الصبرتان من القمح وإحداهما جيدة والاخرى رديئة واشتراهما معا كل إردب منهما بدينار أو الاردب من هذه بدينارين ومن الاخرى بدينار. قوله: (كصبرة الخ) أي كبلاصي سمن كل رطل بدرهم على أن مع المبيع ثوبا وكذلك شقة قماش كل ذراع بكذا على أن مع المبيع سلعة كذا من غير تسمية ثمن لها وككوم بطيخ كل بطيخة بدرهم على أن مع المبيع سلعة كذا من غير تسمية ثمن لها. قوله: (من غير تسمية ثمن لها) تبع في ذلك عبق قال بن انظر من أين له هذا القيد وظاهر كلام ابن رشد الاطلاق ومن خط شيخ شيوخنا أبي العباس ابن الحاج هنا ما نصه سواء سمى لذلك الغير ثمنا أم لا بدليل صور المنع الثلاث في مفهوم ما قبله اه‍. والحاصل أن الحق أن المنع مطلقا سواء سمي لتلك السلعة ثمنا بأن قال أشتري منك هذه الصبرة كل إردب بدينار وهذا الثوب بدينار أو لم يسم للثوب أصلا لانه مع التسمية قد يساوي الثوب أكثر مما سمي له فاغتفر لاجل هذا الجزاف فصارت التسمية كلا تسمية ومع عدم التسمية لا يدري ما يخص الثواب من الثمن. قوله: (وجاز البيع برؤية بعض المثلي) أي بسبب رؤية بعض المثلي سواء كان البيع بتا أو على الخيار ولو جزافا لما مر أن رؤية البعض كافية فيه. قوله: (بخلاف المقوم) أي كعدل مملوء من القماش وقوله: فلا يكفي رؤية بعضه أي على ظاهر المذهب كما قال في التوضيح. وقال ابن عبد السلام الروايات تدل على مشاركة المقوم للمثلي في كفاية رؤية البعض إذا كان المقوم من صنف واحد. والراجح الاول قال شيخنا إلا أن يكون في نشره إتلاف كالشاش وإلا اكتفى برؤية البعض. قوله: (والصوان) عطف على مدخول رؤية وهو بعض. قوله: (للضرورة) أي لما في حل العدل من الحرج والمشقة على البائع من تلويثه ومؤونة شده إن لم يرضه المشتري فأقيمت الصفة مقام الرؤية. قوله: (وإلا خير المشتري) أي وأما لو وجد الصفة بحالها ولكن وجد في العدل زيادة في العدد على","part":5,"page":44},{"id":1890,"text":"ما في البرنامج كما لو اشترى عدلا ببرنامجه على أن فيه خمسين ثوبا فوجد فيه أحدا وخمسين فقال مالك يكون البائع شريكا معه في الثياب بجزء من أحد وخمسين جزءا من الثياب، ثم قال مالك يرد منها ثوبا كيف وجده فيه أي يرد أي ثوب شاء رده قال ابن القاسم وقوله الاول أحب إلي وإن وجد في العدل تسعة وأربعين ثوبا وضع عنه من الثمن جزءا من خمسين جزءا كما قاله في المدونة، فإن وجد فيها أربعين ثوبا مثلا، قال مالك إن وجد من الثياب أكثر مما سمى لزمه بحصته من الثمن وإن كثر النقص لم يلزمه ورد البيع أي إن شاء ولا يتعين الرد وليس هذا من قبيل قوله الآتي ولا يجوز التمسك بأقل استحق أكثره لان هذا في المعين وما هنا غير معين. قوله: (وجاز البيع أو الشراء من الاعمى) أي إذا كان المبيع غير جزاف لان الجزاف يعتبر فيه الرؤية كما مر. قوله: (ويعتمد في ذلك) أي فيما ذكر من البيع والشراء على أوصاف المبيع فتذكر له الاوصاف ليعتمد عليها في البيع والشراء وهذا فيما لا يمكن فيه معرفته للمبيع بغير وصف وأما ما يمكن معرفته للمبيع بدون وصف فيجوز شراؤه وإن لم يوصف له المبيع كالسمن في الشاة وكالادهان والمشمومات لانه يدركها باللمس والذوق والشم. قوله: (وجاز البيع برؤية) أي جاز البيع بتا وعلى الخيار بسبب رؤية. قوله: (لا يتغير بعدها) أي إذا ظن أو جزم أنه لا يتغير بعدها. قوله: (ولو حاضرا مجلس العقد) إذ لا يشترط الغيبة عن مجلس العقد إلا فيما بيع على الوصف. قوله: (فإن كان يتغير) أي جزما أو ظنا أو شكا بعدها أي وقبل وقت العقد. قوله: (وحلف بائع مدع عدم المخالفة) أشار الشارح بما ذكره إلى أن صلة مدع محذوفة وأن اللام في البيع ليست\r---\r[ 25 ]","part":5,"page":45},{"id":1891,"text":"صلة مدع إذ البيع على البرنامج متفقان عليه لا مدع له أحدهما فقط وأنها بمعنى في. وحاصل ما ذكره المصنف أن المشتري على البرنامج إذا ادعى بعد ما قبض المتاع وغاب عليه أو بعد ما قبض المتاع وتلف البرنامج عدم موافقة ما في العدل لما في البرنامج وادعى البائع الموافقة فإن البائع يحلف أن ما في العدل موافق للمكتوب في البرنامج، وهذا إذا قبضه على تصديق البائع، فإن قبضه على أن المشتري مصدق كان القول قوله وكذا إذا قبضه ليقلب وينظر قاله أبو الحسن عن اللخمي ا ه‍ بن. قوله: (وقد تلف) أي البرنامج. قوله: (أن موافقته) أي أن موافقة ما في العدل للمكتوب في البرنامج حاصلة فخبر أن محذوف إن قلت القاعدة أن الذي يحلف المدعى عليه لا المدعي وهنا قد حلف البائع وهو مدع للموافقة قلت البائع وإن ادعى الموافقة إلا أنه في المعنى مدعى عليه لان المدعى عليه من ترجح قوله بمعهود أو أصل وهذا كذلك إذ الاصل الموافقة. قوله: (حلف المشتري) أي أنها مخالفة لما في العدل. قوله: (وعدم دفع الخ) عطف على قوله لبيع برنامج أي حلف مدع عدم دفع ردئ أو ناقص أنه لم يدفع رديئا ولا ناقصا فمفعول حلف محذوف. قوله: (أو غيرهم) كمشتر دفع الثمن للبائع. قوله: (أنه وجدها الخ) أي أو ادعى أنه وجدها ناقصة العدد. قوله: (فادعى آخذها) أي بعد أن غاب عليها. قوله: (ويحلف في نقص العدد على البت) أي أنه يحلف أنه دفع القدر الفلاني بتمامه جزما وقوله: مطلقا أي سواء تحقق أن هذه الدراهم الناقصة العدد دراهمه أم لا. قوله: (على نفي العلم) أي بأن يحلف أنه ما دفع إلا كاملا أو جيادا في علمه وما ذكره من أنه يحلف في نقص الوزن على نفي العلم كالغش، خلاف ما اعتمده شيخنا في حاشيته من أنه يحلف في النقص مطلقا سواء كان نقص وزن أو عدد على البت ويحلف في الغش على نفي العلم إلا أن يتحقق أن تلك الدراهم المغشوشة ليست دراهمه وإلا حلف على البت. قوله: (وإن اشترى على رؤية الخ) أي وأما ما بيع","part":5,"page":46},{"id":1892,"text":"على الصفة وادعى المشتري أنه ليس على الصفة التي بيع عليها وادعى البائع أنه عليها فإنه في حالة الشك يحمل على عدم بقاء الصفة فيكون القول قول المشتري كما في خش وغيره. قوله: (أنه) أي المبيع. قوله: (ولم يتغير) تفسير لبقائه على الصفة التي رآه عليها. قوله: (حصل شك) أي من أهل المعرفة. قوله: (فالقول للمشتري كذلك) أي بلا يمين. قوله: (وإن رجحت لواحد منهما) أي بأن قال أهل المعرفة الذي في ظننا أنه تغير أو أنه لم يتغير والحاصل أنه إذا قطعت أهل المعرفة بأحدهما فالقول قوله بلا يمين، وإن رجحت لواحد منهما بأن ظنت التغير أو عدمه فالقول له بيمين وإن أشكل الامر فالقول للبائع بيمين ولا يشترط كون القطع أو الترجيح حاصلا من جماعة من أهل المعرفة بل يكفي واحد منهم على المعتمد كما قال شيخنا. قوله: (وجاز بيع غائب) أعلم أن بيع الغائب فيه ست صور لانه إما أن يباع على الصفة أو بدونها وفي كل منهما إما أن يباع على البت أو على الخيار أو على السكوت، وكلها جائزة إلا ما بيع بدون صفة على اللزوم أو السكوت، فقول المصنف وجاز بيع غائب أي على البت أو على الخيار أو السكوت هذا إذا وصف ذلك المبيع الغائب بل وإن بلا وصف إن كان البيع على الخيار للمشتري لا إن كان بتا أو على السكوت فإنه لا يجوز، فقوله على خياره بالرؤية قيد فيما بعد لو فقط وهو المبيع بلا وصف وما ذكره هو المشهور. ومذهب المدونة كما عزاه له غير واحد وأشار بلو لرد القول بأن الغائب لا يباع إلا بالصفة أو رؤية متقدمة ولا يجوز بيعه بلا وصف مطلقا ولو كان على الخيار ونسب هذا القول لبعض كبراء أصحاب\r---\r[ 26 ]","part":5,"page":47},{"id":1893,"text":"الامام قال ح قال في المقدمات وهو الصحيح. قوله: (ولو بلا وصف لنوعه أو جنسه) يحتمل أن المراد أنه لم يذكر الجنس أو النوع بناء على ما لابن عبد السلام فإنه قال وظاهر سلمها الثالث أنه لا يحتاج لذكر جنس السلعة أهي عبد أو ثوب مثلا ويحتمل أن مراد الشارح أن المنفي وصف الجنس أو النوع وأما هما فلا بد من ذكره بناء على ما قاله ح. قوله: (على شرط خياره) أي لكن بشرط أن يجعل الخيار للمشتري إذا رأى المبيع. قوله: (إذ فيها لا يضر) يعني أنه إذا قال له وليتك ما اشتريت بما اشتريت بدون وصف لما اشتراه، فيجوز إذا جعل الخيار للمولى أو دخلا على السكوت ويكون للمولى في هذه الحالة الخيار وأما على اللزوم فيمنع للجهالة. قوله: (شرط في المبالغ عليه) أي وهو الذي لم يوصف وأما الذي وصف فيجوز بيعه على البت وعلى الخيار وعلى السكوت فالصور ست المنع في اثنتين والجواز في أربع. قوله: (ولو على يوم) أي هذا إذا كان غائبا غيبة بعيدة بل ولو كان غائبا على يوم وحاصله أن ما بيع على الصفة باللزوم لا بد في جواز بيعه من كونه غائبا عن مجلس العقد ولو كانت مسافة الغيبة يوما، وأما ما بيع على الصفة بالخيار أو بيع على الخيار بلا وصف أو بيع على رؤية متقدمة بتا أو على الخيار فلا يشترط في جواز بيعه غيبته بل يجوز بيعه ولو كان حاضرا في المجلس إذا علمت هذا تعلم أن قول المصنف ولو كان غائبا على يوم فيما بيع على الصفة باللزوم كما قال الشارح. قوله: (للرد على من قال) أي وهو ابن شعبان. قوله: (كالحاضر) أي في كونه لا يجوز بيعه على الصفة بتا بل لا بد من حضوره في مجلس العقد ورؤيته. قوله: (وإلا كان حقه الخ) أي وإلا يكن ذكره هنا في حيز المبالغة للرد فلا وجه لذكره هنا وكان حقه أن يذكره بعد قوله الآتي ولم تمكن رؤيته بلا مشقة المفروض في بيع الغائب بالصفة على اللزوم بأن يقول ولم تمكن رؤيته بلا مشقة وهو على يوم. قوله: (واعترض على المصنف) المعترض له بذلك","part":5,"page":48},{"id":1894,"text":"الاعتراض ح وقوله بأنه يقتضي الخ أي لانه قال ولو كان غائبا على يوم فمفاده أنه إذا كان على دون يوم الصادق بالحاضر في البلد لا بد من إحضاره بمجلس العقد ولا يجوز بيعه على الصفة باللزوم. قوله: (مع أن الذي يفيده النقل) مراده به المدونة فقد ذكر بعضهم أن هذا يؤخذ منها من خمس مواضع وتحصل من كلام الشارح أولا وآخرا أن ما بيع على الصفة بالخيار أو بلا وصف على الخيار بالرؤية أو بيع على رؤية متقدمة، سواء كان بتا أو على الخيار، لا يشترط فيه أن يكون غائبا بل يجوز بيعه ولو كان حاضرا في مجلس العقد أو بالبلد. وأما ما بيع بالصفة على اللزوم فمفاد المصنف أنه لا بد أن يكون غائبا يوما فأكثر ولا يجوز بيعه إن كان حاضرا بالبلد إلا إذا حضر مجلس العقد ورئ ومفاد النقل أنه إن كان حاضرا في مجلس العقد فلا بد من رؤيته إلا إذا كان في رؤيته ضرر وإن كان حاضرا بالبلد دون مجلس العقد صح بيعه على اللزوم وإن لم يكن في إحضاره في مجلس العقد مشقة. قوله: (أي ولو وصفه) أشار الشارح إلى أنه عطف على قوله بلا وصف فهو في حيز المبالغة. قوله: (وإنما الخلاف في وصف البائع) ففي الموازية والعتبية لا يجوز أن يباع الشئ بوصف بائعه لانه لا يوثق بوصفه إذ قد يقصد الزيادة في الصفة لانفاق سلعته، وهو خلاف ما ارتضاه ابن رشد واللخمي من جواز البيع بوصف البائع نعم لا يجوز النقد فهو أي كون الوصف من غير البائع شرط في النقد عندهما لا في صحة البيع ا ه‍ فمتى كان الوصف من البائع منع النقد كان تطوعا أو بشرط كان المبيع عقارا أو غيره كما ارتضاه شيخنا.\r---\r[ 27 ]","part":5,"page":49},{"id":1895,"text":"قوله: (ولو بلا وصفه) أي ولو انتفى وصف غير البائع له. قوله: (ويجري هذا الشرط أيضا فيما بيع على رؤية سابقة الخ) تلخص من هنا ومما مر أن ما بيع على رؤية سابقة يشترط فيه شرطان أن لا يتغير بعدها أي أن يعلم أو يظن أنه لم يحصل فيه تغير بين الرؤية والعقد وأن لا يبعد جدا بحيث لا يتغير بين العقد والقبض وهذا إذا بيع على اللزوم وأما على الخيار فلا يشترط قرب ولا عدم تغير. قوله: (أن ما بيع على الخيار) أي سواء بيع بوصف أو بلا وصف أو برؤية سابقة. قوله: (لا يشترط فيه ذلك) أي بل يجوز ولو بعد جدا على ما عند ابن عبد السلام خلافا لظاهر كلام المصنف في توضيحه ا ه‍ خش. قوله: (ولم تمكن رؤيته بلا مشقة) المنفي بلا مشقة أي وإن انتفى إمكان رؤيته من غير مشقة وإذا انتفى إمكان رؤيته من غير مشقة ثبت إمكانها مع المشقة فكأنه قال ولا بد أن يكون في رؤيته مشقة. قوله: (بأن أمكنت بمشقة) أي وذلك كالغائب على مسافة يوم ذهابا. قوله: (وأما على الخيار) أي وأما الغائب الذي بيع على الخيار سواء كان موصوفا أو غير موصوف. قوله: (أو رؤية سابقة) أي أو بيع برؤية سابقة سواء كان بتا أو على الخيار. قوله: (ولو كان حاضرا مجلس العقد) أي بين يدي المتعاقدين بأن يكون بينه وبينهما حائل كجدار أو في صندوق مثلا فلا منافاة بين كونه حاضرا وبين كونه غائبا لان المراد بغيبته غيبته عن البصر فلا ينافي أنه حاضر. قوله: (وتقدم أن هذا الشرط ضعيف) وأن المعتمد ما أفاده النقل وهو أن الحاضر في مجلس العقد لا بد من رؤيته إلا لضرر وغير الحاضر في مجلس العقد يجوز بيعه على الصفة ولو كان في البلد وإن لم يكن في إحضاره مشقة. قوله: (وجاز النقد تطوعا فيه) إنما قيد جواز النقد بالتطوع لقوله بعد ومع الشرط الخ. وحاصل فقه المسألة أن المبيع الغائب يجوز النقد فيه تطوعا بشرط، وهو كون البيع على اللزوم سواء كان المبيع عقارا أو غيره قريبا أو بعيدا. فإن كان البيع على الخيار منع","part":5,"page":50},{"id":1896,"text":"مطلقا كان المبيع عقارا أو غيره قريبا أو بعيدا، وهل يشترط أيضا في جواز النقد تطوعا إذا بيع على الصفة أن يكون الواصف له غير البائع لان وصفه يمنع من جواز النقد ولو تطوعا، كما في عبق، وارتضاه شيخنا أولا يشترط ذلك وهو المأخوذ من كلام بن، فإنه نازع في كون وصف البائع يمنع من جواز النقد تطوعا وأما النقد بشرط فإن كان المبيع عقارا قريبا أو بعيدا فيجوز بشرطين أن يكون البيع على اللزوم وأن يكون الواصف له إذا كان بيعه بالصفة غير البائع، فإن تخلف شرط منهما امتنع النقد بالشرط وإن كان المبيع غير عقار فيجوز اشتراط النقد بأربعة شروط أن تقرب غيبته كيومين وأن يكون البيع على اللزوم وأن يكون الواصف له إذا بيع بالوصف غير البائع وأن لا يكون في المبيع حق توفية فإن تخلف شرط منها منع النقد بشرط. قوله: (في المبيع الغائب) أي سواء كان بيعه بالوصف أو برؤية متقدمة لكن محل جواز النقد تطوعا إذا بيع بالصفة إن كان الواصف له غير البائع وإلا فلا يجوز على ما علمت فيما مر. قوله: (عقارا أو غيره) أي سواء كان ذلك المبيع الغائب قريبا أو بعيدا. قوله: (أو الاختيار) أي كأن يقول له بعتك سلعة من سلعتي كذا الغائبتين بمحل كذا بدينار على الاختيار أي على أنك تختار واحدة منهما بعد رؤيتهما. قوله: (ومع الشرط في العقار) قيده في التوضيح بما إذا بيع العقار جزافا فإن بيع مذارعة فلا يصح النقد فيه، قاله أشهب في العتبية، وكذا قاله مالك، وتبعه في الشامل واعترض طفي تقييد التوضيح قائلا الظاهر أن قول أشهب هذا وما روى عن مالك خلاف المعتمد ولذا أطلق غير واحد جواز النقد في العقار كالمدونة وابن الحاجب وابن عرفة وغيرهم. إذا علمت هذا تعلم أن قول الشارح ولو بيع مذارعة على المعتمد الاولى له أن يقدمه قبل قوله وضمنه مشتر ويذكره بعد قوله وجاز النقد مع الشرط في العقار لان العقار\r---\r[ 28 ]","part":5,"page":51},{"id":1897,"text":"إذا بيع مذارعة النزاع فيه من جهة النقد فيه بشرط أولا لا من جهة دخوله في ضمان المشتري بالعقد وعدم دخوله، كما هو ظاهر الشرح، لان العقار لا يدخل في ضمان المشتري بالعقد إلا إذ بيع جزافا وأما إذا بيع مذارعة لم يكن من ضمانه بل قبضه من المشتري لان فيه حق توفية وما كان كذلك لا يدخل في ضمان المشتري إلا بالقبض لا بالعقد. قوله: (وأما بوصف البائع فلا يجوز النقد فيه بالشرط) ظاهره أنه يجوز النقد تطوعا إذا بيع بوصف البائع وهو ما قاله بن فانظره. قوله: (وضمنه المشتري بالعقد) أي وضمن المشتري العقار الذي بيع وهو غائب بوصف أو برؤية بمجرد العقد حيث كان البيع وقع على البت. قوله: (أي غير العقار) أي الذي بيع وهو غائب. قوله: (كاليومين) أي ذهابا والكاف استقصائية لا تدخل شيئا لان المروي عن ابن القاسم يومان وعن مالك يوم ونحوه وهو يوم ثان وإلى هذا يشير الشارح بقوله كاليومين فأقل تأمل. قوله: (فيعمل بالشرط) هذا ظاهر إذا كان الشرط في صلب العقد وأما إذا تطوع به أحدهما للآخر بعده ففي المسألة قولان وظاهر المصنف اعتباره، لان قوله إلا لشرط يشمل الواقع في العقد وبعده قاله شيخنا. قوله: (أو منازعة) قال أبو علي المسناوي المشتري على رؤية سابقة إذا هلك قبل أن يقبضه المشتري ضمانه من البائع، كما في المدونة، وتبعه المصنف وقالت في بقاء الصفة وتبعها المصنف القول للبائع فيه وكلاهما على خلاف الاصل إذ الاصل عدم الهلاك وعدم النقص فلم فرقوا بينهما قلت الهلاك ثبت وقوعه والصفة البائع يقول هي باقية لم تتغير أصلا والمشتري يزعم تغيرها فعليه البينة ولو سلم البائع نقصها أو ثبت ببينة لكان القول للمشتري كالمسألة الاولى ا ه‍ بن. قوله: (لعدم صحة تفريعه عليه) أي وذلك لان المنازعة لا توجب الضمان على المشتري وإنما توجبه على البائع والحاصل أن العقار المبيع غائبا على الصفة أو على رؤية سابقة ضمانه من المشتري إلا لشرط أو منازعة، وإلا كان","part":5,"page":52},{"id":1898,"text":"ضمانه من البائع وغير العقار المبيع غائبا ضمانه من البائع إلا لشرط وإلا كان الضمان من المشتري. قوله: (إلا بأمر محقق) أي وهو مصادفة العقد له سليما. قوله: (يفسد العقد) أي لانه لما شرط عليه المشتري الاتيان به صار كوكيله فانتفى عنه الضمان اللام له بمقتضى العقد فصار اشتراط الاتيان به موجبا للفساد لانه كالشرط المناقض لمقتضى العقد. قوله: (لا إن كان ضمانه من المشتري فجائز) أي وإن كان فيه بيع وإجارة. قوله: (وحرم كتابا وسنة الخ) أي بالكتاب والسنة والاجماع أما الاول فقد قال الله تعالى: * (وأحل الله البيع وحرم الربا) * وأما الثاني فقد قال في الصحيح: لعن رسول الله آكل الربا وموكله وكاتبه وشاهده وقال هم سواء وأما الاجماع فقد أجمع علماء الامة على حرمته وقد صح رجوع ابن عباس عن القول بإباحة ربا الفضل. قوله: (لان النقد خاص بالمسكوك) هذه طريقة وقيل إن النقد لا يختص بالمسكوك وعلى هذا القول يظهر قول المصنف في نقد. قوله: (والحرمة لا تختص به) أي فتجري في المسكوك وغيره. قوله: (أي زيادة) يعني في الكيل أو الوزن أو العدد لا في الصفة إذ لا حرمة في زيادتها. قوله: (ولا بأس به) أي بربا الفضل في مختلف الجنس فيجوز بيع ذهب بفضة متفاضلا إذا كان يدا بيد وبيع قمح بأرز أو فول متفاضلا إذا كان يدا بيد. قوله: (مطلقا)\r---\r[ 29 ]","part":5,"page":53},{"id":1899,"text":"أي اتحد الجنس أو اختلف، فلا يجوز بيع ذهب بذهب قدره لاجل ولا فضة بفضة قدرها لاجل ولا بيع ذهب بفضة قدرها أو أكثر منها أو أقل لاجل. قوله: (وكذا في الطعام) أي مطلقا اتحد الجنس أو اختلف فلا يجوز بيع إردب قمح بمثله أو بإردب فول لاجل. قوله: (ولو غير ربوي) أي كخوخ وتفاح فلا يجوز بيع قنطار من أدهما بقنطار من الآخر لاجل. قوله: (فكل ما يدخله ربا الفضل) أي وهو النقد والطعام الربوي. قوله: (دون عكس) أي وليس كل ما يدخله ربا النساء يدخله ربا الفضل أي لان الطعام غير الربوي يدخله ربا النساء ولا يدخله ربا الفضل، فيجوز بيع الخوخ بالخوخ متفاضلا إذا كان يدا بيد. قوله: (ومثله طعام) أي سواء كان ربويا أو غير ربوي. قوله: (إن جنس كل توحدا) أي إن توحد جنس كل من النقد والطعام الربوي. قوله: (مجمل) أي لان ظاهره أن كلا من ربا النساء وربا الفضل يحرم في النقد اتحد الجنس أو اختلف ويحرم في الطعام سواء اتحد الجنس أو اختلف كان الطعام ربويا أو غير ربوي وليس كذلك. قوله: (فيؤخذ مما يأتي) أي في الربويات. قوله: (هذا كالترجمة) أي لما بعده وكأنه قال باب حرمة الربا في النقود والطعام. قوله: (لا يجوز دينار ودرهم) أي لانه لم يسلم من الربا بل فيه ربا الفضل كما بينه الشارح. قوله: (احتمال كون الخ) فيدفع ذلك الراغب لاجل رغبته أكثر من دينار وأكثر من درهم. قوله: (وجهل التماثل كتحقق التفاضل) أشار بهذا إلى أن محل المنع في الصورة الاولى إذا لم يتحقق مساواة الدينار للدينار والدرهم للدرهم بل شك في تساويهما أو توهم ذلك أما لو جزمنا بالمساواة لجاز ويكون هذا من قبيل المبادلة لا من قبيل الصرف. قوله: (ووجهه في الثانية الخ) حاصله أن ما صاحب أحد النقدين من العرض يقدر أنه من جنس النقد المصاحب له فيأتي الشك في التماثل والمنع في هذه مطلق ولو تحقق تماثل الدينارين وتماثل قيمة العرضين ا ه‍ وإذا منع البيع لاجل هذا التفاضل المتوهم، فأحرى المنع","part":5,"page":54},{"id":1900,"text":"للتفاضل المحقق كبيع دينار أو درهم باثنين. واعلم أن مالكا قد منع الصورتين وأبا حنيفة أجازهما والشافعي قد فرق بينهما فأجاز الاولى ومنع الثانية وتسمى المسألة الثانية عند الشافعية بمسألة درهم ومد عجوة. قوله: (ولا يجوز صرف مؤخر) أي لوجود ربا النساء. قوله: (ولو قريبا) أي هذا إذا كان التأخير منهما أو من أحدهما بعيدا مع تفرق الابدان، بل ولو كان التأخير منهما أو من أحدهما مع تفرق الابدان قريبا هذا إذا كان التأخير البعيد أو القريب اختيارا بل ولو كان غلبة وما ذكره من منع التأخير القريب مع المفارقة هو المشهور، ومقابله المشار إليه بلو مذهب العتبية من جواز التأخير القريب مع تفرق الابدان اختيارا. قوله: (ولو بأن يدخل الخ) أي ولو كان التأخير بأن يدخل الخ. قوله: (فلا يضر إلا إذا طال) حاصله أنه إذا حصل التأخير اختيارا فإن حصلت مفارقة الابدان منهما أو من أحدهما ضر ذلك اتفاقا إن كان التأخير كثيرا وإن كان التأخير قليلا ضر أيضا لكن على المشهور، خلافا لما في العتبية، وإن لم تحصل مفارقة أبدان ضر إن كان التأخير كثيرا على المشهور وإن كان قليلا فلا يضر اتفاقا وذلك كاستقراضه ممن بجانبه من غير قيام وأما إن حصل التأخير غلبة ضر مطلقا قليلا كان أو كثيرا، خلافا لابن رشد القائل بعدم الضرر مطلقا كان التأخير غلبة قليلا أو كثيرا. قوله: (كما يأتي) أي في قوله أو غاب نقد أحدهما وطال فإنه محمول على عدم المفارقة. قوله: (أو كان التأخير غلبة) أي فيضر قليلا كان التأخير أو كثيرا.\r---\r[ 30 ]","part":5,"page":55},{"id":1901,"text":"قوله: (مطلقا) أي في قرب التأخير وبعده. قوله: (أي وبطل الصرف الخ) أي لانهم أجروا التوكيل على القبض مظنة التأخير وأجروا عليه حكمه وما ذكره من بطلان الصرف أن تولي القبض غير عاقده هو المشهور خلافا لمن قال بالصحة وهو المردود عليه بلو في كلام المصنف لان قوله أو عقد الخ واقع في حيز المبالغة لان المعنى ولو كان التأخير قريبا ولو عقد ووكل في القبض. قوله: (ولو شريكه) أي لانه لا فرق بين أن يوكل أجنبيا أو يوكل شريكه وهذا هو الراجح وفي سماع أصبغ أنه يجوز أن يقبض إذا كان الموكل شريكا ولو في غيبة الموكل. قوله: (على الارجح) أي خلافا لما في الشامل من المنع مطلقا أي سواء قبض بحضرة الموكل أم لا والحاصل أن المسألة ذات أقوال أربعة قيل أن التوكيل على القبض لا يضر مطلقا، سواء كان الوكيل شريكا أو أجنبيا قبض بحضرة موكله أو في غيبته، وقيل أنه يضر مطلقا وقيل إن كان شريكا فلا يضر. ولو قبض في غيبة موكله وإن كان غير شريك ضر إن قبض في غيبة موكله وإن قبض بحضرته فلا يضر وقيل إن قبض بحضرة موكله فلا يضر مطلقا سواء كان شريكا أو أجنبيا وإن قبض في غيبته ضر مطلقا وهذا هو الراجح كذا قرر شيخنا. قوله: (فيفسد) أي على المشهور خلافا لمن قال بالصحة وهو المشار إليه بلو في المصنف وأشار الشارح بقوله بلا فرقة بدن لدفع ما يقال أن بين مفهوم قوله هنا وطال وبين قوله سابقا ولو قريبا تناقضا، وحاصل الجواب أن ما هنا لم تحصل مفارقة وما تقدم في قوله ولو قريبا محمول على ما إذا حصل تفرق. قوله: (وإن لم يحصل طول الخ) أي بأن تسلف هذا الدينار من رجل بجانبه وتسلف الآخر الدراهم من رجل بجانبه وأما لو حل كل منهما صرته فلا منع ا ه‍ شيخنا عدوي. واعلم أن قوله أو غاب نقداهما هي مسألة الصرف على الذمة أي على استحداث شئ في الذمة، وأما قوله فيما يأتي أو بدين، فهي مسألة صرف ما في الذمة أي صرف ما هو متقرر في الذمة وهو جائز إذا حل الدينان فإن كانا","part":5,"page":56},{"id":1902,"text":"مؤجلين أو إحداهما منع الصرف. والحاصل أن الصرف على الذمة لم تكن الذمة مشغولة بشئ قبل الصرف والصرف هو الذي أحدث شغلها بخلاف صرف ما في الذمة فإن الذمة مشغولة فيه قبل الصرف. قوله: (أو كان التأخير) أي تأخير الصرف. قوله: (كاذهب بنا إلى السوق إلى قوله وقال له الآخر نعم) أي ويجعلا ذلك القول نفس العقد. قوله: (ولكن يسير معه) أي ولكن المطلوب أن يسير معه الخ. قوله: (للصرف) أي لاجل أن اصرف منك هذه الدنانير وقوله فيذهب معه أي من غير أن يتفقا على أن يأخذ منه قدر كذا في مقابلة كل دينار وقوله ثم يجدد إن عقدا بعد النقد أي ثم بعد وصولهما للسوق ونقدهما للدنانير يجددان عقد الصرف بأن يتفقا على أن كل دينار صرفه كذا من الدراهم. قوله: (إن تأجل الخ) أي إن كان الدينان أو أحدهما مؤجلا. قوله: (اقتضى) أي قبض وأخذ من نفسه وقوله لنفسه متعلق باقتضى أي أخذ من نفسه لنفسه ما أسلفه. قوله: (فكأن الذي له الدينار أخذه من نفسه الخ) أي إذا حل الاجل. قوله: (المتروكة لصاحبه) أي التي تركها لصاحبه. قوله: (وكذا الآخر) أي الذي له الدراهم كأنه إذا جاء الاجل أخذ من نفسه لنفسه الدراهم في نظير الدينار الذي تركه لصاحبه وحاصله أن الذي في ذمته الدينار حين تصار فاقد عجل الدينار الذي في ذمته فسلفه لصاحبه إلى أن يأتي الاجل يصرفه بالدراهم التي في ذمته فظهر\r---\r[ 31 ]","part":5,"page":57},{"id":1903,"text":"الصرف المؤخر وكذا يقال في الجانب الآخر. قوله: (فلو حلا معا جاز) لا يقال هذا مقاصة لا صرف لانا نقول قد تقرر أن المقاصة إنما تكون في الدينين المتحدي الصنف فلا تكون في دينين من نوعين كذهب وفضة ولا صنفي نوع كإبراهيمي ومحمدي. قوله: (أخذ عنها دينارا) أي من ذلك الاحد المدين. قوله: (إن لم يحصل تأخير) أي في دفع الدينار عن تلك الدراهم. قوله: (أو قبله) أي حيث رضي المرتهن بصرفه وبقاء الدين من غير رهن. قوله: (وغاب الخ) مفهومه أنه لو كان حاضرا في مجلس الصرف جاز صرفه. قوله: (ولو شرط الضمان) أي ضمان الدينار المرهون أو المودع وقوله بمجرد العقد أي عقد الرهن والوديعة خلافا للخمي القائل بالجواز إذا شرط الضمان على المرتهن والمودع وقت عقد الرهن أو الوديعة ولو قامت على هلاكهما بينة لانه لما دخل في ضمان المرتهن أو المودع صار كأنه حاضر في مجلس الصرف. قوله: (ولو سك) أي هذا إذا كان كل من الرهن والوديعة غير مسكوك بل ولو كان مسكوكا. فيمنع صرفه في غيبته عن مجلس الصرف لعدم المناجزة على المشهور. ورد المصنف بلو ما رواه محمد من جواز صرف المرهون أو المودع المسكوك الغائب عن مجلس العقد لحصول المناجزة بالقول. قال ح: وظاهر كلام المصنف أن الخلاف في المسكوكين لا في المصوغين وليس كذلك بل الخلاف في الجميع كما في التوضيح عن الجواهر ا ه‍ بن. قوله: (كل من الرهن والوديعة) أي لعدم المناجزة وإنما لم يقل المصنف ولو سكا بالمطابقة لان العطف إذا كان بأو تجوز فيه المطابقة وعدمها وهو الاكثر. قوله: (خلافا لمن قال) أي وهو محمد بن المواز. قوله: (جاز الصرف في غيبتهما) أي لحصول المناجزة بالقول ولانه كالحاضر لانه يمكن تعلقه بذمة المرتهن أو المودع على تقدير عدم البينة على هلاكه فلما كان يمكن تعلقه بالذمة فكأنه حاضر. قوله: (كمستأجر وعارية) تشبيه بما قبله من المنع إن غاب عن مجلس الصرف والصحة إن حضر لا فيهما وفي سك لعدم تأتي العارية","part":5,"page":58},{"id":1904,"text":"والاجارة في المسكوك على المذهب لانقلابه صرفا في العارية وعدم جواز إجارته لانقلابه سلفا بزيادة الاجرة لان القاعدة أن الغيبة على المثلي تعد سلفا. قوله: (ومغصوب) أي أنه يحرم صرفه إذا كان غائبا عن مجلس العقد لغاصبه أو لغيره. قوله: (إن صيغ) أي كالحلي. قوله: (وكل ما لا يعرف بعينه) أي كالسبائك. قوله: (لتعلقه بالذمة) هذا إشارة للفرق بين المصوغ وغيره وحاصله أن المصوغ إذا هلك تلزم فيه القيمة لدخول الصنعة فيه وقبل هلاكه يجب على الغاصب رده بعينه فيحتمل عند غيبته أنه هلك ولزمته قيمته وما يدفعه في صرفه قد يكون أقل من القيمة أو أكثر فيؤدي للتفاضل بين العينين. وأما غير المصوغ فبمجرد غصبه ترتب في ذمته مثله فلا يدخل في صرفه في غيبته احتمال التفاضل. قوله: (لانه) أي المصوغ وكان الاولى أن يقول لان المثلي إذا دخلته صنعة الخ. قوله: (ولا يجوز الصرف) أي في حال كونه ملتبسا بتصديق فيه فالباء للملابسة وهو عطف على قوله في نقد أي وحرم في نقد وحرم الصرف ملتبسا بتصديق فيه لانه قد يختبره بعد التفرق فيجده ناقصا أو رديئا فيرجع به فيؤدي إلى الصرف بتأخير. وإن اشترط عدم الرجوع عند العقد لزم أكل أموال الناس بالباطل. قوله: (كمبادلة ربويين) أي لئلا يوجد نقص فيدخل التفاضل إن شرطا عدم الرجوع بالنقص أو التأخير إن شرطا الرجوع به بعد الاطلاع عليه. قوله: (فالمراد) أي بالربويين وقوله ولو ربا النساء أي ما يدخله ولو ربا النساء. قوله: (يحرم التصديق فيهما) ما ذكره المصنف من\r---\r[ 32 ]","part":5,"page":59},{"id":1905,"text":"حرمة التصديق في هذه المسألة وهي مبادلة الشيئين الربويين هو أحد قولين فيها والآخر جواز التصديق فيها قال بن ولا ترجيح لاحدهما على الآخر. قوله: (لان المعجل مسلف) قال خش ثم أن الذي يفيده كلام الغرياني في حاشيته على المدونة أن الحكم في التصديق إذا وقع في القرض الفسخ على ظاهر المدونة، خلافا لمن قال بعدمه، وأن الحاكم في التصديق في البيع لاجل عدم الفسخ على ظاهرها كما قال عبد الحق أنه الاشبه بظاهرها. وحكى أبو بكر بن عبد الرحمن أنه يفسخ ثم أن الظاهر أن رأس مال السلم كالمبيع لاجل في جريان الخلاف وأن المعجل قبل أجله يرد ويبقى حتى يأتي الاجل وأن الصرف يرد وكذلك مبادلة الربويين كما قال ابن يونس وقال ابن رشد بعدم فسخها. قوله: (وحرم بيع وصرف) أي خلافا لاشهب حيث قال بجواز جمعهما نظرا إلى أن العقد قد احتوى على أمرين كل منهما جائز على انفراده وأنكر أن يكون مالك حرمه قال وإنما الذي حرمه الذهب بالذهب مع كل منهما سلعة والورق بالورق مع كل منهما سلعة ابن رشد. وقول أشهب أظهر من جهة النظر وإن كان خلاف المشهور وكما يمنع مصاحبة الصرف للبيع يمنع أن يصاحبه شئ من العقود التي يمتنع اجتماعها مع البيع التي أشار لها بعضهم بقوله: عقود منعناها مع البيع ستة ويجمعها في اللفظ جص مشنق فجعل وصرف والمساقاة شركة نكاح قراض منع هذا محقق قوله: (لتنافي أحكامهما) أي أحكام البيع والصرف ومن المعلوم أن تنافي اللوازم يدل على تنافي الملزومات. قوله: (ولانه) أي اجتماع البيع والصرف. قوله: (لترقب الحل) أي حل الصرف. قوله: (بوجود عيب) الباء سببية. قوله: (أو لتأديته) أي اجتماع البيع والصرف. قوله: (فيها) أي في السلعة. قوله: (فلا يعلم ما ينو به) أي الصرف بمعنى الدينار المصروف. قوله: (إلا في ثاني حال) أي بعد تقويم السلعة المستحقة ثم لا يخفى أن ترقب حل الصرف يكون بوجود العيب والاستحقاق والتأدية للصرف المؤخر تكون بهما أيضا. وعبارة الشارح","part":5,"page":60},{"id":1906,"text":"توهم خلاف ذلك فلو قال الشارح ولانه يؤدي لترقب الحل بوجود عيب أو استحقاق وذلك يؤدي للصرف المؤخر لانه إذا ظهر بها عيب أو استحقت لا يعلم ما ينوب الصرف إلا في ثاني حال لكان أظهر. قوله: (واستثنى أهل المذهب) أي من منع اجتماع البيع والصرف. قوله: (أي ذو الجميع) إنما قدر ذلك لاجل صحة الاخبار لان الدينار ليس هو البيع والصرف وإنما هو صاحبهما لاجتماعهما فيه. قوله: (كأن يشتري شاة) أي تساوي خمسة دراهم أو تساوي أربعة والدراهم التي معها ستة أو تساوي ثلاثة والدراهم التي معها تساوي سبعة. قوله: (بأن يأخذ الخ) أي بأن تكون الدراهم التي مع السلعة أقل من صرف دينار كما مثله الشارح أو ثمن السلعة أقل من صرف دينار. قوله: (وصرف الدينار الخ) أي والحال أن قيمة الاثواب تساوي مائتي درهم وعشرة دراهم فالعشرة دنانير وقعت في بيع ليس إلا والحادي عشر بعضه في مقابلة العشرة دراهم وبعضه في مقابلة بعض الاثواب فقد اجتمع البيع والصرف في الدينار الحادي عشر فآل الامر إلى أن كل ثوب خصه دينار ودرهم. قوله: (فلو كان صرفه يساوي عشرة) أي والاثواب تساوي مائة درهم. قوله: (لعدم اجتماعهما فيه) أي لان الدينار الحادي عشر في مقابلة الدراهم وهذا صرف والدنانير العشرة في مقابلة الاثواب كل دينار في مقابلة ثوب وهذا بيع فلم يجتمع البيع والصرف في دينار وليس الجميع دينارا بل اجتمع البيع والصرف في غير دينار. قوله: (لان السلعة كالنقد) أي لانها لما صاحبت الدراهم صارت كأنها من جملة الدراهم المدفوعة\r---\r[ 33 ]","part":5,"page":61},{"id":1907,"text":"في مقابلة الدينار في الصورة الاولى أو الدنانير في الصورة الثانية. قوله: (أو تأجلت السلعة من البائع) أي وعجل الدينار من المشتري والدرهمان من البائع. قوله: (لانه بيع وصرف تأخر عوضاه) علة للحرمة إذا تأجل الجميع وقوله أو بعضهما علة للحرمة إذا تأجلت السلعة. قوله: (وتأجيل بعضها) أي السلعة وكذا تأجيل بعض أحد النقدين كتأجيل أحدهما بتمامه. قوله: (إلا بقدر خياطتها) أي إلا أن يكون تأجيلها بقدر خياطتها. قوله: (وهي معينة) أي لانها حينئذ كالمقبوضة بالفعل بخلاف غير المعينة فلا يجوز التأخير فيها مطلقا. قوله: (أو تأجل أحد النقدين) أي كما لو تأجل الدينار من المشتري وعجلت السلعة والدرهمان من البائع أو عجل الدينار من المشتري والسلعة من البائع وأجل الدرهمان منه. قوله: (وإنما المقصود البيع) أي لان الاعتناء بتقديم المقوم يدل على أنه هو المقصود ولا يرد على هذا التعليل ما إذا تعجل النقدان وتأجلت السلعة فكان القياس الجواز، لان الصرف حينئذ مقصود وقد حصلت المناجزة، لان السلعة لما كانت كالجزء من الدراهم كان تأجيلها كتأجيل بعضها وقد علمت أن تأجيل بعض أحد النقدين كتأجيل كله. قوله: (فذكره) أي فذكر هذا القسم مع علمه مما قبله بالاولى. قوله: (لتتميم الاقسام) أي الخمسة. قوله: (لكن الجواز حينئذ) أي حين عجل الجميع لا يتقيد بالدرهمين بل الجوار حينئذ ولو كانت الدراهم المستثناة أكثر من درهمين لان هذا من جملة البيع والصرف في دينار. وأما في صورة تأجيلهما بأجل واحد وتعجيل السلعة فالجواز مقيدا بما إذا كانت الدراهم المستثناة درهمين فأقل لا إن كانت أكثر لان الصرف حينئذ مراعي بخلاف الدرهمين فإنهما لقلتهما تسومح فيهما وعلم أن الصرف غير مراعي فأجيز تأجيل النقدين لاجل واحد وتعجيل السلعة. والحاصل أنه إذا كان المستثنى درهمين فأقل كان المنع في ثلاث صور والجواز في صورتين وأما لو كان المستثنى ثلاثة أو أربعة فالمنع في أربع صور","part":5,"page":62},{"id":1908,"text":"والجواز في واحدة وهي ما إذا تعجل الجميع. قوله: (لما استثنى من القاعدة) أي وهي قوله وحرم اجتماع بيع وصرف. قوله: (فهل هذا) أي الاستثناء أي هل جواز هذا المستثنى على إطلاقه. قوله: (تفصيلا وتقييدا) أي وأجاب بأن محل الجواز إذا لم يترتب على اجتماع البيع والصرف في الدينار محظور كالصرف المؤخر كما في هاتين المسألتين الاخيرتين وإلا فالمنع كما في المسائل الثلاث الاول. قوله: (وشبه في مطلق الجواز لا يقيد الخ) أي بل هو تشبيه في الجواز مطلقا وحاصله أنه إذا تعددت السلع والدنانير والدراهم المستثناة ووقع البيع على شرط المقاصة فإن ذلك يجوز إذا لم يفضل من الدراهم شئ كانت الدراهم المستثناة صرف دينار أو دينارين أو أكثر سواء تأجلت السلع والدنانير أو تعجلا أو تأجل أحدهما وتعجل الآخر. قوله: (كأن يشتري عشرة أثواب الخ) أي وكما لو اشترى ستة عشر ثوبا كل ثوب بدينار إلا درهما على شرط المقاصة وصرف الدينار ستة عشر درهما فيكون ثمن الاثواب خمسة عشر دينارا ويسقط عنه واحد في نظير الستة عشر درهما للمقاصة. قوله: (وإلا فلا) أي وإلا بأن تأجل الجميع أو تأجلت السلعة فقط أو تأجل أحد النقدين فقط فلا يجوز.\r---\r[ 34 ]","part":5,"page":63},{"id":1909,"text":"قوله: (في المثال المتقدم) أي بأن اشترى عشرة أثواب كل ثوب بدينار إلا درهمين وعشر درهم وصرف الدينار عشرون ودخلا على المقاصة فإن المشتري يعطيه تسعة دنانير ويحط عنه العاشر للمقاصة ويأخذ من البائع الاثواب العشرة ودرهما. قوله: (درهمين وعشر درهم) راجع لقوله قبل والحكم في فضل الدرهم وقوله أو خمسه راجع لقوله أو الدرهمين. قوله: (أو خمسه) أي فإذا اشترى منه عشرة أثواب كل ثوب بدينار إلا درهمين وخمس درهم وصرف الدينار عشرون درهما ودخلا على المقاصة، فإن المشتري يدفع للبائع تسعة دنانير ويحط عنه دينارا للمقاصة ويدفع البائع عشرة أثواب ودرهمين. قوله: (عشرون منها في نظير دينار) أي وحينئذ فيغرم المشتري للبائع تسعة دنانير ويحط الدينار العاشر للمقاصة ويدفع البائع له عشرة أثواب وأربعة دراهم. قوله: (كالبيع والصرف) أي المدخول عليه وبه يندفع ما يقال إن هذا بيع وصرف حقيقة فكيف يشبه الشئ بنفسه. قوله: (وفسرها بقوله الخ) فيه أن المعاقدة ليست نفس الاعطاء فتأمل. قوله: (ويدفع له السبيكة الخ) أي فآل الامر للبدل المؤخر. قوله: (ويزيده الاجرة) أي سواء كانت نقدا أو غيره. قوله: (والاولى تمنع) أي لعدم المناجزة في بيع الفضة بالفضة. قوله: (امتنعت الاولى) أي سواء دفع له أجرة أم لا. قوله: (وجازت الثانية) أي سواء دفع له أجرة أم لا. قوله: (وكزيتون الخ) أدخل بالكاف الجلجلان وبزر الفجل الاحمر والقمح يدفعه لمن يطحنه ويأخذ الآن منه دقيقا قدر ما يخرج منه بالتحري. قوله: (وإن لم يدفع أجرة) أي فلا مفهوم لقول المصنف وأجرته لمعصره إذ المنع حاصل وإن لم يدفع له أجرة لما فيه من بيع الطعام بالطعام نسيئة وللشك في التماثل. قوله: (ومسكوك بسكة لا تروج الخ) يفيد أنه لا مفهوم للتبر وهو كذلك وإنما عبر به تبعا لابن الحاجب وقد عبر في العتبية بالمال وعبر المازري وابن عرفة والتوضيح بالذهب والفضة وكذا غيرهم من أهل المذهب وبه تعلم أن قول عبق","part":5,"page":64},{"id":1910,"text":"وانظر لو كان مع المسافر مصوغ إلى قوله والظاهر المنع غير صواب ا ه‍ بن. قوله: (يعطيه المسافر المحتاج) أي وأما غير المحتاج فيمنع اتفاقا كما أن غير المسافر يمنع كذلك اتفاقا وأما دار الضرب فالظاهر أنه غير خاص بهم فلو أعطاه لاحد من الناس غير أهل دار الضرب فالظاهر الجواز فذكر المصنف لدار الضرب لمجرد التمثيل بما هو الشأن كما قاله شيخنا العدوي. قوله: (وإلا ظهر خلافه) أي خلاف ما مر من الجواز وهو المنع. قوله: (وبخلاف الخ) هذا مما أجيز لضرورة وهو أن يدفع الشخص درهما لآخر ليأخذ منه بنصفه طعاما أو عرضا أو فلوسا والنصف الآخر فضة وذكر المصنف لجوازه شروطا تبعا للمتأخرين كابن أبي زمنين وابن لب، وإنما توقف الجواز على هذه الشروط لان الاصل المنع بسبب أن الدرهم مثلا بيع بعضه ببعض معه سلعة والسلعة بجعل من جنس ما انضمت إليه فيكون هناك تفاضل مشكوك. قوله: (بنصف) أي في نصف درهم. قوله: (أي فيما يروج رواج النصف) أي مثل الفضة العددية والزلاطة الخمساوية والمراد بكونه يروج رواجه أن يكون مثله في النفاق بفتح النون بأن تكون السلعة التي تشترى بهذا تشترى بالآخر. قوله: (وإن زاد وزنه) أي وزن ذلك الرائج عن\r---\r[ 35 ]","part":5,"page":65},{"id":1911,"text":"نصف درهم أو نقص عنه فالاول كتسعة أنصاف فضة والثاني كالزلاطة الخمساوية أو خمسة أنصاف فضة عددية. قوله: (كون المبيع درهما) أي شرعيا أو ما يروج رواجه زاد وزنه عنه كثمن ريال أو نقص كزلاطة بثمانية ويستفاد من هذه الشروط عدم الجواز إذا كان المبيع ريالا أو نصف ريال أو ربع ريال ولكن قد أجاز بعضهم ذلك في الريال الواحد أو نصفه أو ربعه للضرورة كما أجيز صرف الريال الواحد بالفضة العددية، وكذا نصفه وربعه للضرورة. وإن كانت القواعد تقتضي المنع للشك في التماثل وأما ما زاد على الواحد فلا يجوز كذا قرر شيخنا العدوي والعلامة الشارح. قوله: (لا أكثر) أي فلو اشترى بدرهم ونصف لم يجز أن يدفع درهمين ويأخذ نصفا وكذا لو اشترى بدرهمين ونصف ويدفع ثلاثة ويأخذ نصفا. قوله: (هو المقصود) أي بالذات وأما الصرف والمبادلة فغير مقصودة. قوله: (في بيع لذات) أي كأن يشتري سلعة بنصف درهم فتدفع للبائع درهما ليرد لك نصفه. قوله: (أو منفعة) أي كإجارة أو كراء كدفعك للصانع نعلا أو دلوا يصلحه فبعد إصلاحه دفعت له درهما كبيرا نصفه في مقابلة أجرته ورد عليك الصانع نصف درهم حالا، فلو دفعت له الدرهم وأخذت منه نصفه وتركت شيئك عنده ليصحه، لم يجز لان من شروط الجواز انتقاد الجميع ولا يكون ذلك إلا بعد تمام العمل واحترز بالبيع من القرض والصدقة كأن يكون عليه فلوس مثلا أو عرض من قرض فيدفع درهما ويأخذ نصف درهم وكأن يدفع لآخر درهما على أن يكون له نصفه صدقة ويرد له نصفه فضة. قوله: (كأن أوضح) أي لان الشرط التعامل بهما لا كونهما سكة سلطان واحد كما يوهمه كلام المصنف. قوله: (أي عرف الخ) أي إن عرف أن هذا يشتري به قدر ما يشتري بالآخر مرتين. قوله: (وإن اختلفا وزنا) أي بأن كان النصف المردود أكثر في الوزن من الدرهم فلا يضر ذلك اعتبارا بالنفاق والرواج والحاصل أنه متى جرى العرف أن هذا نصف هذا فلا عبرة بزيادة وزنه مع تحقق الضرورة للرد وبعضهم منع ذلك","part":5,"page":66},{"id":1912,"text":"اعتبارا بالوزن قال ابن ناجي والظاهر الجواز كما قال شارحنا انظر حاشية شيخنا وإنما اشترط معرفة الوزن لئلا يلزم بيع الفضة بالفضة جزافا ولا خفاء في منعه. قوله: (صوابه تقديم الخ) إنما صوبه بما ذكر لان ظاهر المصنف أنه تشبيه في الانتقاد وأن المعنى يشترط في الجواز هنا انتقاد الجميع كما يشترط ذلك في مسألة شراء سلعة بدينار إلا درهمين. فيفيد أن مسألة دينار إلا درهمين لا تجوز إلا إذا انتقد الجميع مع أنه قد مر أنه في تلك المسألة لا يتوقف الجواز على انتقاد الجميع بل يجوز البيع أيضا إذا عجلت السلعة فقط. قوله: (وإلا فلا) أي وإلا بان فقط شرط من هذه الشروط فلا تجوز وصرح بالمفهوم للايضاح. قوله: (ليأخذ درهما وبالثاني سلعة) الاولى ليأخذ بنصفهما فضة وبنصفهما الثاني سلعة تأمل ولا يقال أن الصورة الاولى من هاتين الصورتين وهي صورة الدينار جائزة لانها من أفراد قوله سابقا إلا أن يكون الجميع دينارا أو يجتمعا فيه لان ما هنا ليس مما اجتمع فيه بيع وصرف في دينار وإنما فيه بيع نصف الدينار بالسلعة وأخذ نصفه الثاني ذهبا والصرف بيع الذهب بالفضة وأما الذهب بالذهب فهو ليس بصرف حتى يقال يجتمعان فيه. قوله: (وردت الخ) صورتها رجل صرف من رجل دينارا ثم بعد أيام لقيه فقال له قد استرخصت مني الدينار فنقصتني عن صرف الناس فزدني فزاده دراهم، فهذا جائز ولا ينقض الصرف فإذا اطلع على عيب في الدراهم الاصلية فردها فإن تلك الزيادة ترد مع الاصلية. قوله: (استرخصت مني الدينار) أي ونقصتني عن صرف الناس. قوله: (فزدني) أي فزاده دراهم ثم\r---\r[ 36 ]","part":5,"page":67},{"id":1913,"text":"اطلع على عيب في الدراهم الاصلية التي صرف بها الدينار فردها على صاحبها بسبب العيب الذي وبعده فإنه يرد معها الدراهم المزيدة بعد الصرف. قوله: (للبيع) أي لاجل البيع وقوله فترد أي تلك الهبة لواهبها حيث ردت السلعة لصاحبها بسبب العيب. قوله: (لا ترد الزيادة) أي الحاصلة بعد العقد لعيبها وأما الزيادة في صلب الصرف فترد لعيبها كما ترد لعيب غيرها. قوله: (عينها) أي دافعها بأن كانت حاضرة وأشار له بأخذها إشارة حسية. قوله: (أوجبها) أي الصيرفي على نفسه أم لا. قوله: (فترد وحدها) أي لعيبها ويأخذ بدلها. قوله: (وإن لم يقل نعم أزيدك) الواو للحال لا للمبالغة وإلا لتكرر قوله الآتي وأولى الخ مع ما قبل المبالغة تأمل. قوله: (فإن عدما) كأن يقتصر على دفعها له عقب قوله نقصتني عن صرف الناس من غير نطق بطلب الزيادة ولم يقل الصيرفي أزيدك. قوله: (وعليهما فما في الموازية الخ) أي لان ما في الموازية محمول على ما إذا أوجبها الصيرفي على نفسه وما في المدونة على ما إذا لم يوجبها أو أن ما في الموازية محمول على ما إذا لم تعين الزيادة وما في المدونة على ما إذا عينت. قوله: (تأويلات) أي ثلاثة الاول بالخلاف والاخيران بالوفاق والاول ظاهر والثاني للقابسي والثالث لعبد الحق، واعترضه المازري بأن فيها ما يمنعه لقولها فزاده درهما نقدا أو إلى أجل والمؤجل غير معين ورد بأن التعيين لا ينافيه التأجيل بل المعين قد يؤجل. قال في التوضيح وفي كلام عبد الحق إشارة إلى الجواب لانه تأويل قولها إلى أجل على أنه قال أنا أزيدك لو تأتيني عند أجل كذا وكذا ثم عند الاجل أتاه وأعطاه درهما فوجده زائفا فليس عليه بدله لانه رضي بما دفع له ولم يلتزم غيره بخلاف قوله أزيدك درهما فإنه يحمل على الجيد ا ه‍ بن. قوله: (على شرط المناجزة) أي لما تكلم على أنه يشترط في الصرف المناجزة وهو عدم افتراق المتصارفين لان افتراقهما يؤدي للصرف المؤخر وهو يؤدي لربا النساء.","part":5,"page":68},{"id":1914,"text":"قوله: (وإن رضي الخ) حاصله أن العيب الذي اطلع عليه أحد المتصارفين بعد العقد إما نقص عدد أو وزن أو رصاص أو نحاس خالص أو مغشوش بأن كان فضة مخلوطة بنحاس مثلا، فإن اطلع الآخذ على ذلك بحضرة العقد من غير مفارقة أبدان ولا طول ورضي بذلك مجانا صح العقد وكذا إن لم يرض الآخذ بذلك ورضي الدافع بإبدالها فإن العقد يصح في الجميع مطلقا عينت الدراهم والدنانير أم لا، ويجبر على إتمام العقد من أباه منهما إن لم تعين الدراهم والدنانير فإن عينت فلا يجبر. قوله: (أي في حضرة الاطلاع الخ) هذا الحل الذي حل به الشارح أصله للقاني ونصه قول المؤلف بالحضرة أي حضرة الاطلاع ولما كانت قد تبعد من العقد قيد ذلك الحضرة الثانية أي حضرة العقد ا ه‍ والاحسن كما في بن وغيره أن المراد بالحضرة الاولى والثانية حضرة العقد ويلزم من القرب بالنسبة للعقد القرب بالنسبة للاطلاع فإن الاطلاع بعد العقد ولو حذف المصنف الثانية كان أولى لان الاولى منصبة على الجميع ا ه‍ بن. قوله: (فهذا قيد للحضرة الاولى) أي فكأنه قال وإن رضي بحضرة الاطلاع الكائنة في حضرة العقد. قوله: (ليكون راجعا للجميع) أي ليكون قوله بالحضرة راجعا لكل من رضا الآخذ\r---\r[ 37 ]","part":5,"page":69},{"id":1915,"text":"ورضا الدافع. قوله: (وهو) أي قوله مطلقا راجع للجميع. قوله: (وأجبر الممتنع منهما عليه) أي فإذا رضي الآخذ للمعيب به مجانا وطلب الدافع له أن يفسخ العقد أجبر الدافع على إمضائه وكذا إذا رضي الآخذ للمعيب بإبداله وامتنع الدافع من البدل فإنه يجبر عليه أو أراد الآخذ للمعيب فسخ العقد وطلب الدافع البدل فإن الآخذ للمعيب يجبر على قبول البدل وعدم الفسخ. قوله: (وإن طال الخ) حاصله أنه إذا اطلع على ما ذكر من نقض الوزن أو العدد أو الرصاص أو النحاس أو المغشوش بعد مفارقة الابدان أو بعد طول، فإن رضي آخذ المعيب به مجانا صح الصرف في الجميع إلا في نقص العدد فليس له الرضا به مجانا على المشهور، ولا بد من نقض الصرف فيه سواء قام بحقه فيه وطلب البدل أو رضي به مجانا أو ألحق اللخمي به نقص الوزن فيما إذا كان التعامل بها وزنا وإن لم يرض بأخذ المعيب مجانا بل قام بحقه بحيث طلب البدل نقض الصرف في الجميع لا في المغشوش المعين من الجهتين كهذا الدينار بهذه العشرة دراهم ثم اطلع على غش في الدينار أو في العشرة دراهم ففيه طريقتان: الطريقة الاولى: أن المذهب كله على إجازة البدل ولا ينتقض الصرف لانهما لم يفترقا عن العقد وفي ذمة أحدهما للآخر شئ ولم يزل المعين مقبوضا لوقت البدل فلم يلزم على البدل صرف مؤخر بخلاف غير المعين فإنهما يفترقان وذمة أحدهما مشغولة لصاحبه ففي البدل صرف مؤخر. والثانية: أن المغشوش المعين فيه قولان والمشهور منهما نقض الصرف وعدم إجازة البدل. قوله: (ما بين العقد والاطلاع) أي سواء حصل افتراق أبدان وانفضاض لمجلس الصرف أم لا. قوله: (أو حصل افتراق) أي بالابدان. قوله: (وهذا في المغشوش غير المعين) الاولى وهذا في غير المغشوش المعين الشامل للرصاص والنحاس والمغشوش غير المعين وشامل لنقص العدد والوزن إلا أنه أخرجهما بعد. واعلم أن الذي عليه أكثر الاشياخ أن الرصاص ونحوه مثل المغشوش غير المعين في أنه يجوز الرضا به","part":5,"page":70},{"id":1916,"text":"مجانا وإن قام به فسخ الصرف. واختار ابن الحاجب أن الرصاص ونحوه مثل نقص العدد يتعين فيه فساد الصرف سواء رضي به مجانا أو قام به وظاهر الشارح موافقته ولو قال الشارح وهذا في غير المغشوش المعين لكان جاريا على مختار أكثر الشيوخ ونص المازري انظر بن. قوله: (بدليل ما بعده) أي وهو قوله وهل معين ما غش الخ. قوله: (إن قام به) أي وأما إن رضي به مجانا فلا نقض. قوله: (فأرضاه بشئ من عنده) أي ولم يبدل له ذلك المعيب وكما أنه لا ينقض في هذه الحالة لا ينقض أيضا فيما إذا قام به بعد الطول ولم يأخذ شيئا بل رضي به بعد القيام بلا شئ على ما استظهره بعضهم. قوله: (كنقص العدد الخ) الفرق بين نقص العدد وغيره حيث قلتم إن نقص العدد يوجب نقض الصرف ولو رضي الآخذ به مجانا وأما غيره إن رضي به مجانا فلا ينقض فإن قام به وأخذ البدل نقض أن ناقض العدد لم يقبض لا حسا ولا معنى بخلاف غيره فقد قبض حسا أو معنى. قوله: (وإن لم يقم به) أي بل رضي به مجانا. قوله: (وهل معين ما غش) أي كهذا الدينار بهذه العشرة دراهم فيجد أحدهما مغشوشا بعد المفارقة أو الطول. قوله: (تردد) أي طريقتان الاولى لابن الكاتب والثانية للخمي وأبي بكر بن عبد الرحمن وعلى الطريقة الاولى فالمعين كغير المعين وأما على الثانية فليس المعين كغيره. قوله: (صغار) أي كأنصاف محابيب. قوله: (وكبار) أي مثل المحابيب الكاملة. قوله: (إلا أن يتعداه) فالذي ينقض أكبر منه أي ولا\r---\r[ 38 ]","part":5,"page":71},{"id":1917,"text":"ينقض الاصغر وتقطع حبة من الاكبر في نظير ما زاد على الاصغر لان الدنانير المضروبة لا تقطع لانه من الفساد في الارض ومحل نقض الاكبر إذا تعدى موجب النقض الاصغر ما لم يكن هناك أصغر ثان وإلا فالنقض للاصغر الثاني. قوله: (لا الجميع) مقابل لقوله فأصغر دينار إلا أن يتعداه فأكبر منه وقوله: على المشهور أي لان كل دينار كأنه مفرد بنفسه إذ لا تختلف قيمته من قيمة مصاحبه ومقابله ما روي عن ابن القاسم أنه ينقض الجميع بناء على أن المجموع مقابل للمجموع. قوله: (مطلقا ولو لم يسم الخ) أي سواء سموا عند العقد لكل دينار عددا من الدراهم أو لم يسموا لكل دينار عددا بل جعلوا كل الدراهم في مقابلة كل الدنانير. قوله: (فكان الاولى حذف التردد) أي أن الاولى للمصنف ذكر الحكم من غير ذكر التردد لان ذكره فيه تشويش على الفهم إذ ربما يتوهم أن المراد به التحير في الحكم وأجيب بأن مراد المصنف بالتردد طريقتان وهما محتويتان على بيان المشهور وحينئذ فلا ضرر في ذكره. قوله: (في السكة) أي فيما إذا كانت الدنانير الكبار والصغار سكتها واحدة بحيث كانت كلها متحدة في النفاق والرواج. قوله: (المختلفة النفاق) أي الرواج بسبب العلو والدناءة كمحبوب وجنزرلي. قوله: (أعلاها) أي لان العيب الذي في الدراهم المردودة إن كان دافعها عالما به فهو مدلس وإن كان غير عالم به فهو مقصر في الانتقاد فأمر برد أجود ما في يده من الدنانير وعلى هذا القول إن زاد ما به العيب من الدراهم عن صرف الاعلى وكان هناك متوسط وأدنى فسخ المتوسط لانه أعلى من الادنى. قوله: (لاختلاف الاغراض في السكة المختلفة) أي ولا يتأتى جمع الاغراض في واحد فوجب فسخ الجميع. قوله: (قولان) الاول لاصبغ، والثاني لسحنون. وظاهر كلام ابن يونس وابن رشد والباجي ترجيحه انظر ح ا ه‍ بن. قوله: (حيث أجيز) أي بأن اطلع على العيب بالحضرة ولم يرض ذلك الآخذ بالمعيب وأراد الدافع إبداله والحال أن الدراهم معينة.","part":5,"page":72},{"id":1918,"text":"قوله: (أي نوعيه) أشار بهذا إلى أن مراد المصنف بالجنس النوع لا الجنس الحقيقي لان الذهب والفضة نوعان مندرجان تحت جنس واحد وهو النقد وحينئذ فالفضة من أفراد جنس الذهب فلو كان المراد بالجنسية حقيقتها لاقتضى جواز دفع الذهب بدلا عن الفضة والعكس وليس كذلك. قوله: (عن ذهب) أي والفضة المصاحبة للذهب تقدر ذهبا فيأتي الشك في تماثل الذهبين. قوله: (ولا أخذ عرض عنه) أخذ العرض ليس فيه تفاضل وإنما العلة في منعه اجتماع البيع والصرف كما قال الشارح بعد وحينئذ فيجري على حكمه فإن كان يسيرا لا تساوي قيمته دينارا جاز لاجتماع البيع والصرف حينئذ في دينار وإن كانت قيمة العرض كثيرة منع. والحاصل أن قول المصنف وشرط للبدل جنسية معناه أنه يشترط في البدل أن يكون من جنس المبدل منه لا من غيره من عين وعرض فإن كان غير الجنس عينا منع للتفاضل المعنوي وإن كان عرضا جاز إن كانت قيمته يسيرة وإلا منع. قوله: (فيجوز أن يرد عن الدرهم الزائف الخ) أي ما لم يؤد اختلاف الصنفية لدوران الفضل من الجانبين وإلا منع كصرف دينار بدراهم متوسطة في الجودة اطلع في بعضها على زائف وأخذ عنه درهما أجود وأنقص في الوزن أو أدون في السكة وأرجح في الوزن. قوله: (وكذا غير معين على الراجح) ما ذكره من\r---\r[ 39 ]","part":5,"page":73},{"id":1919,"text":"تسوية المسكوك غير المعين بالمعين في التفصيل الذي ذكره المصنف هو مذهب ابن القاسم في المدونة، وخالفه أشهب فيها وسحنون ففرقا بين المعين ينتقض وغيره لا ينتقض واختلف الاشياخ في فهمها على تأويلات، أحدها لابن رشد وابن يونس أن اختلافهما فيما بعد الافتراق أو الطول ويتفقان على الصحة إذا استحق بالحضرة مطلقا، الثاني لابن الكاتب أن خلافهما إذا استحق بالحضرة فعند ابن القاسم يصح مطلقا وعند أشهب ينتقض في المعين ويصح في غيره ويتفقان على النقض بعد الافتراق أو الطول مطلقا الثالث للخمي حمل الاطلاق في كلام ابن القاسم على تفصيل أشهب وخصه بما استحق في الحضرة فجعله وفاقا. هذا محصل كلام أبي الحسن فابن القاسم على التأويلين الاولين يسوي ين العين وغيره في التفصيل بين الحضرة وغيرها وقال ابن عبد السلام كما في ح أنه المشهور وأشهب على التأويلين الاخيرين يقول إذا حصل التعيين ينتقض الصرف ولو مع الحضرة وإنما التفصيل في غير المعين ووافقه ابن القاسم على التأويل الاخير ا ه‍ بن. وحاصل فقه المسألة على ما قال الشارح: إن الصرف إذا وقع بمسكوكين أو بمسكوك ومصوغ فاستحق المسكوك والمراد به ما قابل المصوغ فيشمل التبر والمكسور بعد مفارقة أحدهما المجلس أو بعد طول، فإن عقد الصرف ينقض سواء كان المستحق معينا حين العقد أم لا على المشهور وإن كان المستحق مصوغا نقض عقد الصرف كان استحقاقه بحضرة العقد أو بعد مفارقته معينا أم لا لان المصوغ يراد لعينه فغيره لا يقوم مقامه، وإن كان المستحق مسكوكا بحضرة العقد صح عقد الصرف سواء كان المستحق معينا حال العقد أم لا إلا أن غير المعين لا يشترط في صحة العقد فيه التراضي على البدل وحينئذ فيجبر فيه على البدل من أراد نقض الصرف لمن أراد إتمامه بدفع البدل. وأما المعين فقيل أن صحة العقد فيه مقيدة بما إذا تراضيا على البدل كما قال ابن يونس ومن أبى لا يجبر عليه وقيل غير مقيدة كغير المعين فيجبر على البدل","part":5,"page":74},{"id":1920,"text":"من أباه وأراد نقض الصرف، وهو ظاهر إطلاق كلام أبي عمران وأبي بكر بن عبد الرحمن ا ه‍. ولو قال المصنف: وإن استحق مصوغ نقض صرفه مطلقا ولو بالحضرة كغيره من تبر ومسكوك إن طال والاصح وهل إن تراضيا أو يجبر الآبي تردد كان أوضح. قوله: (وأما غير المعين فلا يشترط الخ) أي بل يجبر فيه من طلب نقص الصرف لمن أراد إتمامه بدفع البدل وقوله لقوله في المعيب الخ أي ويقاس الاستحقاق على العيب وجعل التردد في المعين دون غيره طريقة للشيخ سالم، وقد اعترضه طفي بأن الصحة عند ابن القاسم في الحضرة مطلقة في المعين وغيره وكذا التردد في قوله وهل إن تراضيا الخ فتخصيص الشيخ سالم له بالمعين وإن غير المعين لا يشترط فيه التراضي مستدلا بقول المصنف في المعيب وأجبر عليه إن لم تعين فيه نظر لمخالفته لكلامهم كما يظهر من التوضيح وغيره، والاستحقاق يخالف العيب فلا يقاس عليه لانه في الاستحقاق لا فرق بين المعين وغيره عند ابن القاسم ا ه‍. وإلى طريقة طفي أشار الشارح بقوله وقيل بل التردد جاز الخ وهي التحقيق والمعول عليه كما يفيده بن فقد ذكر أن نقل ح يدل على أن التردد في المعين وغيره ا ه‍. قوله: (وللمستحق إجازته) أي وله نقضه وهذا قول ابن القاسم وهو المشهور بناء على أن الخيار الذي جر إليه الحكم كما هنا ليس كالخيار الشرطي وأما على الخيار الذي جر إليه الحكم كالشرطي فليس للمستحق الاجازة في الحالة التي ينقض فيها. قوله: (التي لا ينقض صرف المسكوك فيها) أي وهي ما إذا استحق المسكوك في الحضرة. قوله: (لم يكن للمستحق إجازة) أي\r---\r[ 40 ]","part":5,"page":75},{"id":1921,"text":"بل يتعين له رده أي لانه كصرف على خيار شرطي وهو ممنوع وذلك لان المصطرف لما أخبر بتعدي من صارفه كان داخلا على عدم إتمام الصرف فهو مجوز لتمامه وعدم تمامه كالصرف على خيار. قوله: (فيباع بما فيه نقدا الخ) ومن باب أولى أنه يباع بغير ما فيه نقدا أو إلى أجل وكذا يجوز بيعه بالعرض نقدا أو إلى أجل. وحاصل فقه المسألة أن المحلى بأحد النقدين إن كان لا يخرج منه شئ إذا سبك فإنه يجوز بيعه بالعرض وبالنقد سواء كان من صنف ما فيه أو من غيره، وسواء كان الثمن في الاحوال الثلاثة حالا أو مؤجلا، وإن كان يخرج منه شئ إذا سبك فإن بيع بعرض جاز بلا شرط حالا أو مؤجلا وإن بيع بنقد فإن كان مخالفا لصنف ما فيه اشتراط في صحة البيع شرط ثلاثة وإن كان من صنف ما فيه اشترط شروط أربعة فإن لم تتوفر الشروط جرى على البيع والصرف. قوله: (ولجواز بيع المحلى) أي الذي يخرج منه شئ على تقدير سبكه وقوله بيع المحلى أي بيعه بأحد النقدين وأما بيعه بالعرض فلا يشترط فيه ما ذكر. قوله: (إن أبيحت) لما كان الاصل في بيع المحلى المنع لان في بيعه بصنفه بيع ذهب وعرض بذهب أو بيع فضة وعرض بفضة وفيه بغير صنفه بيع وصرف في أكثر من دينار وكل منهما ممنوع لكن رخص فيه للضرورة، كما ذكره أبو الحسن عن عياض شرطوا لجواز بيعه هذه الشروط فما كان ليس مباح الاتخاذ فليس من محل الرخصة فلذا لا يباع بالنقد إلا على حكم البيع والصرف ا ه‍ بن. قوله: (كسيف) أي سواء كانت الحلية على نصله أو على جفنه أو على حمائله كما في التوضيح وح عن الباجي ومنه يؤخذ جواز تحلية الحمائل. قوله: (لم يجز بيعه بأحدهما) أي لا بجنس الحلية ولا بغير جنسها. قوله: (إلا أن يقل ما بيع به الخ) الاولى إلا إن تقل الحلية أو الدواة عن صرف دينار لان هذا هو الشرط. قوله: (بأن يكون في نزعها فساد الخ) أي سواء كانت مسمرة أو مخيطة أو منسوجة أو مطرزة أو نحو ذلك فليس المراد بقوله إن سمرت خصوص التسمير. قوله:","part":5,"page":76},{"id":1922,"text":"(مطلقا) في بعض النسخ بغير صنفه مطلقا وهذا هو الملائم لما بعده وينبغي تقديره على نسخة سقوطه ليناسب الكلام وعلى كل فلا يصح التنازع الذي ادعاه الشارح في قوله بأحد النقدين لتعين كونه معمولا لمحلي ا ه‍ بن. قوله: (لكن يزاد إن بيع بصنفه الخ) حاصله أنه إذا بيع بغير صنف الحلية تكفي الشروط الثلاثة السابقة سواء كانت الحلية كثيرة أو قليلة وإن بيع بصنفها فلا بد من شرط رابع وهو أن تكون الحلية قدر الثلث فأقل. قوله: (ثلث القيمة) أي قيمة المحلى بحلية. قوله: (خلاف) الاول قول ابن يونس هو ظاهر الموطأ والموازية وظاهر ابن الحاجب ترجيحه والثاني قال الباجي هو ظاهر المذهب قياسا على السرقة والزكاة لعدم اعتبار الصياغة فيهما ا ه‍ بن. قوله: (على الاول) أي في كلام المصنف وكذا المراد بالثاني وقوله لم يجز على الاول أي لان قيمة الحلية ثلاثون وهي أكثر من ثلث قيمة المحلى بحليته لانها سبعون وثلثها ثلاثة وعشرون وثلث. قوله: (وجاز على الثاني) وذلك لان قيمة ذلك السيف بحليته سبعون ووزن الحلية عشرون وهي أقل من ثلث القيمة المذكورة. قوله: (لم يجز بيعه بأحدهما) لانه إذا امتنع بيع سلعة وذهب بذهب فأحرى بيع فضة وذهب بذهب أو بيع فضة وذهب بفضة. قوله: (إن تبعا الجوهر) أي بأن لم يزيدا على\r---\r[ 41 ]","part":5,"page":77},{"id":1923,"text":"الثلث كما قال ابن حبيب. قوله: (فلا يجوز على ما تقتضيه قواعد المذهب) أي لانه بيع ذهب بذهب وفضة وبيع فضة بفضة وذهب. قوله: (وجازت مبادلة القليل) أي النقد القليل فالقليل صفة لمحذوف وقد أشار الشارح لذلك حيث قال من أحد النقدين بيانا للقليل. قوله: (بشروط) أي ستة. قوله: (وأن تكون معدودة) أي وأن تكون الدراهم أو الدنانير التي وقعت المبادلة فيها معدودة أي يتعامل بها عددا لا وزنا فلا تجوز المبادلة في الدراهم أو الدنانير المتعامل بها وزنا ولا في أوقية تبر كاملة بأوقية ناقصة. قوله: (وأن تكون قليلة) أي وأن تكون الدراهم أو الدنانير المبدلة قليلة. قوله: (وأن تكون الزيادة) أي التي في أحد البدلين في الوزن لا في العدد أي أن تكون زيادة كل واحد على ما يقابله في الوزن لا في العدد وحينئذ فلا بد أن يكون واحدا بواحد لا واحدا باثنين. قوله: (وأن يكون) أي المزيد في كل دينار أو درهم سدسا فأقل قال بن هذا الشرط ذكره ابن شاس وابن الحاجب وابن جماعة، لكن قال في القباب أكثر الشيوخ لا يذكرون هذا الشرط وقد جاء لفظ السدس في كلام المدونة وهو محتمل للتمثيل والشرطية وقال ابن عرفة أطلق اللخمي والصقلي والمازري والجلاب والتلقين وغير واحد القول في قدر النقص وهو ظاهر ما نقله الشيخ وعزا ابن عبد السلام اشتراط كون النقص سدسا للمدونة وفيه نظر لانه لم يذكره تحديدا بل فرضا. قوله: (وأن تقع على قصد المعروف) أي لا على وجه المبايعة ولا بد في جواز المبادلة من كون الدراهم أو الدنانير مسكوكة وهل يشترط اتحاد السكة أو لا يشترط في ذلك قولان والمعتمد عدم اشتراط اتحادهما ا ه‍ وذكر بعضهم أن ما يتعامل به عددا من غير المسكوك حكمه حكم المسكوك. قوله: (وصرح المصنف بثلاثة شروط) الاولى بأربعة شروط إذ قد أشار إلى اشتراط القلة بقوله القليل وإلى اشتراط كون التعامل بها عددا بقوله المعدود وأشار إلى اشتراط كون الزيادة في الوزن لا في العدد بقوله بأوزن","part":5,"page":78},{"id":1924,"text":"منها وأشار إلى اشتراط كون الزيادة في كل واحد سدسا فأقل بقوله بسدس سدس. قوله: (المعدود) أي المتعامل به عددا فلا تجوز المبادلة في المتعامل به وزنا كمبادلة أربعة أواق تبر كاملة بأربعة ناقصة وكذلك الدنانير إذا تعومل بها وزنا. قوله: (بسدس سدس) كرر لفظ السدس لئلا يتوهم أن الزيادة سدس في الجميع، ومثله إذا كانت الزيادة في كل دينار أو درهم أقل منه، كما يرشد له التعليل بسماحة النفس، وكذا لو كانت الزيادة في بعضها السدس وفي البعض الباقي دون السدس وأما لو كانت الزيادة في كل واحد أكثر من السدس أو كانت الزيادة في بعضها سدسا وفي بعضها أكثر من سدس أو كانت في بعضها أقل من سدس وفي البعض الآخر أكثر منه، فإنها تمنع وسدس الثاني عطف على سدس الاول بحذف العاطف وهو جائز نثرا ونظما عند بعض النحاة. قوله: (من غير شرط الخ) ظاهره جواز إبدال واحد كامل باثنين موازنين له وهو كذلك كإبدال ريال بأربعة أرباع ريال موازنة له وما تقدم من أنه يشترط في المبادلة أن تكون واحدا بواحد لا واحدا باثنين مفروض فيما إذا كان هناك زيادة في أحد الجانبين لا مساواة، كذا قرر شيخنا العدوي رحمه الله. والحاصل أن المبادلة إما أن تكون الدراهم والدنانير فيها من أحد الجانبين مساوية للجانب الآخر وإما أن تكون غير مساوية بل فيها زيادة من أحد الجانبين فإن كانت مساوية جازت المبادلة مطلقا بلا شرط وإن كان فيها زيادة من أحد الجانبين فلا يجوز إلا بالشروط السبعة المتقدمة. قوله: (ولما كان السبب في الجواز) أي في جواز المبادلة المعروف أي لان القواعد تقتضي منعها لطلب الشارع المساواة في النقود المتحدة الجنس. قوله: (ومنع دورانه من جهتين) ظاهره ومنع دوران المعروف وليس كذلك فالاولى أن يقول بشرطه وهو تمحض الفضل من جهة ويمنع دورانه من جهتين لان ذلك يؤدي\r---\r[ 42 ]","part":5,"page":79},{"id":1925,"text":"لقصد المغالبة فينتفي المعروف من أصله تأمل. والحاصل أن القواعد تقتضي منع المبادلة لكن الشارع أجازها للمعروف بشرطه وهو تمحض الفضل من جهة فإن دار الفضل من الجانبين انتفى المعروف الذي هو السبب في الجواز فتمنع المبادلة حينئذ فعلمت أن الذي يدور من الجانبين إنما هو الفضل لا المعروف تأمل. قوله: (أشار إلى منعه) أي إلى منع دوران المعروف من الجانبين هذا ظاهره. قوله: (فحذفه) أي الحال وهو قوله أنقص من هنا لدلالة الاول عليه أي وحيث قدرنا الحال فلا إشكال في الاخبار بقوله ممتنع بالنسبة للثاني وحاصل الاشكال أن قوله أو أجود سكة ممتنع ظاهره منع إبدال الاجود سكة بالاردإ سكة إذا كانا كاملين في الوزن وليس كذلك بل ذلك جائز لوجود الفضل من جانب واحد. وحاصل الجواب أن المصنف حذف الحال من هنا لدلالة ما قبله عليه والاصل والاجود سكة حالة كونه أنقص وزنا ممتنع إبداله يردئ السكة الكامل وزنا، والحاصل أن المصنف حذف من الاول التمييز وهو جوهرية وذكر الحال الذي هو أنقص وحذف من الثاني الحال وهو أنقص وذكر التمييز الذي هو سكة ففيه احتباك ولو لم تقدر الحال في المعطوف لاشكل الاخبار بالامتناع وذلك لكون الفضل من جانب ولما قدرنا الحال ظهر أن الفضل من الجانبين فظهر الامتناع فصح الاخبار. قوله: (ممتنع) إنما لم يقل ممتنعان مع أنه خبر عن الامرين لان العطف بأو. قوله: (وتكون في المسكوك وغيره) أي أخذا من قول المصنف عين لانها تشمل المسكوك وغيره بخلاف النقد فإنه قاصر على المسكوك كما مر وقوله وتكون في المسكوك وغيره أي وسواء كان المسكوكان متحدي السكة أم لا وسواء كان التعامل بالوزن أو بالعدد. قوله: (إما بصنجة أو كفتين) أو في كلام المصنف لحكاية الخلاف كما في عبق والقولان في الاولوية كما يدل له قول التوضيح تبعا لابن عبد السلام أنه لا خلاف في جواز المراطلة بصنجة وكفتين وإنما الخلاف في الارجح منهما. وقيل إن الخلاف في الجواز ويدل له","part":5,"page":80},{"id":1926,"text":"قول عياض في الاكمال اختلف في جواز المراطلة بالمثاقيل فقيل لا تجوز المراطلة إلا بكفتين وقيل تجوز بالمثاقيل أيضا وهو أصوب ا ه‍. قال طفي وما صوبه عياض سبقه إليه المازري وصرح به ابن شاس تبعا لهما والمراد بالمثاقيل كما قال الابي الصنجة ا ه‍ بن وعلى هذا فمعنى قول المصنف بصنجة أي وأولى بكفتين وقوله أو كفتين يعني فقط. قوله: (بصنجة) أي سواء كانت معلومة القدر أم لا والصنجة بفتح الصاد وبالسين وهو أفصح كما في القاموس. قوله: (ولو لم يوزنا على الارجح) مبالغة في جوازها بكفتين. قوله: (مثل عينه) ظاهر هذا عدم اغتفار الزيادة في المراطلة ولو قليلة وهو كذلك كما في المواق، بخلاف المبادلة إن قلت: إذا كان كل واحد إنما يأخذ مثل عينه فأي غرض في ذلك الفعل، قلت: يمكن أن يكون الفرض اعتبار الرغبة في الانصاف دون الكبار أو بالعكس إذا كانت المراطلة من كبار وصغار أو عند الاختلاف بالجودة فيرغب في ذهب صاحبه لكونه جيدا مثلا. قوله: (لئلا يؤدي إلى بيع المسكوك جزافا) أي وهو لا يجوز ويؤخذ من تعليله بالجزاف جريان الخلاف في المراطلة إذا كانت بصنجة مجهولة القدر وهو ظاهر انظر بن. واعلم أن محل الخلاف في ذهب أو فضة يمنع بيعه جزافا للتعامل بهما عددا وأما المتعامل بهما وزنا فيتفق على جواز المراطلة فيهما بصنجة مجهولة وبكفتين ولو لم توزن العينان قبل المراطلة بهما لجواز بيع النقد المتعامل به وزنا جزافا كما مر. قوله: (وإن كان أحدهما أجود) أي هذا إذا كان العينان متساويين في الجودة بل وإن كان أحدهما أجود. قوله: (كدنانير مغربية الخ)\r---\r[ 43 ]","part":5,"page":81},{"id":1927,"text":"أي والفرض أن المغربية أجود من المصرية والمصرية أجود من الاسكندرية. قوله: (أو بعضه أجود الخ) أي كمراطلة دنانير بعضها مصرية وبعضها إسكندرية بدنانير كلها إسكندرية. قوله: (لدوران الفضل من الجانبين) أي فرب المصرية يغتفر جودتها بالنسبة لرداءة السكندرية نظرا لجودة المغربية ورب المغربية يغتفر جودتها على المصرية نظرا لمصاحبة السكندرية لها. قوله: (والاكثر على تأويل السكة) أي والاكثر على تأويل المدونة السكة في المراطلة كالجودة فكما لا يجوز مراطلة جيد ناقص بردئ كامل ولا مراطلة سكتين جيدة ورديئة بسكة متوسطة لا يجوز مراطلة الردئ المسكوك بتبر جيد لدوران الفضل من الجانبين. قوله: (فما قيل في السكة يجري في الصياغة) أي فيقال كما لا يجوز مراطلة جيد ناقص بردئ كامل ولا مراطلة جيد وردئ بمتوسط لا يجوز مراطلة ردئ مصوغ بجيد غير مصوغ بل مكسر لدوران الفضل من الجانبين. قوله: (عدم اعتبارهما) أي وحينئذ فيجوز مراطلة ردئ مسكوك بجيد تبر ومراطلة ردئ مصوغ بجيد مكسور. قوله: (إن الاكثر على عدم اعتبارهما) أي والذي يعتبرهما كالجودة إنما هو الاقل. قوله: (فصوابه أنهما ليسا كالجودة) أي أن الصواب لو قال المصنف والاكثر على تأويل أن السكة والصياغة ليسا كالجودة فلا يدور بهما الفضل لعدم اعتبارهما. قوله: (ومغشوش بمثله) أي بمغشوش مثله وظاهره تساوي الغش أم لا وهو ظاهر ابن رشد وغيره كما في ح ولم يلتفت المصنف لقول ابن عبد السلام ولعل ذلك مع تساوي الغش لانه لم يجزم به لكن في المواق عن أبي عمر بن عبد البر أنه لا يجوز بيع المغشوش بمثله إلا إذا علم أن الداخل فيهما سواء انظر بن. قوله: (بمثله) أي وأولى بعرض. قوله: (راجع للثاني) أي وهو بيع المغشوش بالخالص وأما بيعه بمثله فهذا لا خلاف في جوازه. قوله: (أو لا يغش به) أي أو يبقيه من غير كسر لكن لا يغش به. قوله: (بتحلية) أي بأن يتصرف فيه بتحلية. قوله: (وكره لمن لا يؤمن أن يغش) مثله ابن","part":5,"page":82},{"id":1928,"text":"رشد بالصيارفة ونازعه ابن عرفة بأن التمثيل بهم وقع في الروايات لمن يغش لا لمن لا يؤمن انظر ح ا ه‍ بن. قوله: (أي يتجدد ملكه) أي بعد الفوات وأما قبله فلا يدخل الثمن في ملكه لفساد البيع. قوله: (أو يتصدق بالجميع) وذلك لان البيع غير منعقد والمغشوش باق على ملك البائع فيجب عليه رد الثمن للمشتري أن علمه والتصدق به عنه إن لم يعلمه. قوله: (أو بالزائد) وجه ذلك القول أن البيع لا يفسخ ولو عثر عليه قبل الفوات بل يباع ذلك على المشتري لمن لا يغش به. قوله: (وجاز قضاء قرض) حاصل ما في المقام ستون صورة وذلك لان الدين المترتب في الذمة إما من قرض أو من بيع وفي كل إما أن يكون عينا أو عرضا أو طعاما، فهذه ستة. وفي كل إما أن يكون قضاؤه بمساو في القدر والصفة أو بأفضل صفة أو قدرا أو بأقل صفة أو قدرا، فهذه ثلاثون. وفي كل إما أن يكون القضاء بعد حلول الاجل أو قبله. فهذه ستون صورة ثلاثون في القرض وثلاثون في البيع، أما الثلاثون التي في القرض فاثنا عشر منها\r---\r[ 44 ]","part":5,"page":83},{"id":1929,"text":"ممنوعة والثمانية عشر الباقية جائزة، أما الجائزة فهي ما إذا كان القضاء بمساو قدرا وصفة أو بأفضل صفة حل الاجل فيهما أم لا أو بأقل صفة أو قدرا إن حل الاجل فيهما سواء كان المقضي والمقضى عنه في هذه السنة طعاما أو عرضا أو عينا، وأما الاثنا عشر الممنوعة فهي القضاء بأزيد قدرا حل الاجل أو لا أو بأقل صفة أو قدرا ولم يحل الاجل سواء كان المقضي والمقضى عنه في هذه الاربعة طعاما أو عرضا أو عينا وأما الثلاثون التي في البيع فسيأتي الكلام عليها. قوله: (وبأفضل صفة) أي سواء حل الاجل أم لا كان الدين عينا أو طعاما أو عرضا ولا يقال أنه إذا لم يحل الاجل في القضاء بأفضل صفة حط الضمان وأزيدك لان الحق في الاجل في القرض لمن عليه الدين وحينئذ فلا يدخله ما ذكر. قوله: (جيد) راجع للدينار وما بعده. قوله: (عن مثله ردئ) أي كإردب قمح عن شعير إذ لا فرق بين ما اتحد نوعه أو اختلف. قوله: (أو دينار أو ثوب) أي أو نصف دينار ردئ أو نصف ثوب وقوله ردئ راجع للثلاثة قبله أي نصف إردب قمح ردئ أو نصف دينار أو نصف ثوب ردئ. قوله: (وأولى بأقل صفة فقط أو قدرا فقط) أي فيجوز إن حل الاجل فإن لم يحل لم يجز كقضاء إردب شعير عن إردب قمح وقضاء نصف دينار أو نصف ثوب عن دينار أو ثوب، وإنما منع ذلك قبل الاجل لما فيه من ضع وتعجل وقوله أو قدرا فقط أي سواء كان الدين عينا أو عرضا أو طعاما. قوله: (لا بأزيد عددا) أي حل الاجل أم لا. قوله: (وسواء كان ما يقابله) أي يقابل ما ذكر من العشرة والمقابل لها هو الثمانية. قوله: (يلغى فيه جانب العدد) الذي في خش أنه إذا كان التعامل بهما يلغي الوزن كما هو ظاهر المدونة وعليه حملها أبو الحسن ونقل الباجي أنه يلغى العدد وقد علمت أنه خلاف ظاهرها ا ه‍ بن. والحاصل أن العين إذا كان يتعامل بها عددا فلا يجوز قضاء قرضها بأزيد عددا باتفاق لانه سلف بزيادة وأما إن كان التعامل بها وزنا فلا يضر فيها زيادة العدد حيث اتحد","part":5,"page":84},{"id":1930,"text":"الوزن وإنما المضر الزيادة في الوزن وأما إن كان التعامل بالوزن مع العدد كما في مصر فهل يلغى الوزن أو العدد خلاف والمعتمد الاول وعليه فلا يجوز قضاء نصفي ريال أو أربعة أرباعه عن كامل ولو اتحد الوزن وعلى مقابله يجوز. قوله: (أو أزيد وزنا) أي ولا يجوز القضاء بأزيد وزنا. قوله: (حل الاجل أم لا) أي وسواء كان الدين عينا أو طعاما كسمن أو عرضا كحرير. قوله: (كرجحان ميزان) أي إذا كان هذا الرجحان باعتبار اختلاف الموازين كأن يكون راجحا في ميزان صيرفي ومرجوحا أو مساويا في ميزان آخر أما الرجحان في كل الموازين فلا يغتفر. قوله: (أو دار فضل الخ) هذا كالتقييد لقوله وإن حل الاجل بأقل صفة وقدرا أي أن محله ما لم يدر الفضل من الجانبين إذا علمت هذا فصواب المثال كما في التوضيح كقضاء تسعة محمدية عن عشرة بزيدية ا ه‍ بن على أن المثال الاول ليس المنع فيه لخصوص دوران الفضل من الجانبين لان فيه القضاء بزيادة في القدر أيضا. قوله: (كعشرة يزيدية) أي فالمقترض تساهل في دفع العشرة المذكورة وإن كان فيها زيادة لرغبته في جودة التسعة المحمدية التي أخذها والمقرض يرغب في أخذ العشرة لزيادتها وإن كانت رديئة بالنسبة لتسعته التي أقرضها. قوله: (وعكسه) أي كتسعة محمدية عن عشرة يزيدية. قوله: (وكعشرة أنصاف مقصوصة) الاولى في التمثيل عكسه كما قيل فيما قبله. قوله: (فيجوز بالمساوى والافضل صفة حل الاجل أم لا وبأقل صفة وقدرا إن حل) الخ\r---\r[ 45 ]","part":5,"page":85},{"id":1931,"text":"الاجل فهذه ست صور جائزة. وقوله جاز بأكثر أي سواء حل الاجل أم لا فهما صورتان جائزتان فجملة الصور الجائزة ثمانية ومفهوم وبأقل صفة أو قدرا إن حل أنه إن لم يحل الاجل فهو ممنوع فيهما فتكون الصور عشرة فيما إذا كان الثمن عينا ثمانية جائزة واثنتان ممنوعتان كما علمت وإذا كان الثمن عرضا أو طعاما ففيهما عشرون صورة تأتي. قوله: (أم لا) لا يقال إذا لم يحل الاجل كان فيه قضاء العين بأفضل منها صفة ففيه حط الضمان وأزيدك لان الحق في الاجل في العين مطلقا أي كانت من بيع أو من قرض لمن عليه الدين فلا يأتي ما ذكر. قوله: (لا قبله) أي فلا يجوز لما فيه من ضع وتعجل. قوله: (وأولى صفة) أي وأولى أكثر بمعنى أعلى صفة كإردب قمح عن شعير. قوله: (أنه لو كان) أي ثمن المبيع. قوله: (لما فيه من حط الضمان وأزيدك) اعلم أن هذه العلة إنما تدخل قضاء ثمن المبيع إذا كان عرضا أو طعاما لان الحق في الاجل لرب الدين ولا تأتي في القرض مطلقا ولا في ثمن المبيع إذا كان عينا لان الحق لمن عليه الدين إن شاء عجل أو بقي للاجل وأما ضع وتعجل فإنها تجري في قضاء القرض وثمن المبيع كان القرض أو الثمن عينا أو طعاما أو عرضا. قوله: (في قضاء القرض الخ) فيه نظر بل لا فرق بين قضاء دين القرض وغيره كدين الصداق فلو قال الشارح في قضاء الدين كان أخصر وأشمل لشموله لقضاء دين القرض والصداق وثمن المبيع انظر بن. قوله: (أي أو صياغة) أشار إلى أن الواو الاولى بمعنى أو والثانية بمعنى مع أي ودار الفضل بسكة أو صياغة مع جودة. قوله: (فلا يقضى) أي اتفاقا وأما قضاء المسكوك عن المصوغ وعكسه ففيه خلاف حكاه ابن عبد السلام وغيره ومذهب ابن القاسم كما في المواق عن أبي محرز الجواز وهذه الصورة خارجة عن كلام المصنف على التقرير الذي قرر به شارحنا تبعا لتت من جعل الواو الاولى بمعنى أو والثانية بمعنى مع. قوله: (ولا العكس) أي ولا يقضي عشرة دنانير رديئة مسكوكة أو مصوغة عن عشرة","part":5,"page":86},{"id":1932,"text":"تبرا جيدة. قوله: (إلا بالجودة خاصة) ولا يدور بالسكة أو الصياغة مع الجودة. قوله: (وإن بطلت فلوس فالمثل أو عدمت فالقيمة) أي ولا عبرة بشرط غير ما ذكر كما في ح قاله في المج. قوله: (ترتبت لشخص على غيره) أي بقرض أو بيع أو نكاح أو كانت عنده وديعة وتصرف فيها وكذا لو دفعها لمن يعمل فيها قراضا كما وقعت الفتوى بذلك فانظره مع قول الشارح كغيره فالواجب المثل على من ترتبت في ذمته قبل قطع التعامل بها أو التغير، فإن مال القراض لم يترتب في ذمة العامل، وإلا كان في ضمانه لكن رأيت في شرح الموطأ للزرقاني نقلا عن الباجي أن المال القراض بعض تغلق بذمة العامل إذ لو ادعى الخسارة ولم يبين وجهها فقال بعض أصحابنا يضمن وحينئذ فلا إشكال. قوله: (على ما يشمل غيرها) أي غير الفلوس بأن أراد بها ما يتعامل به الشامل للدنانير والدراهم. قوله: (نظرا للعرف) أي فإن العرف إطلاق الفلوس على كل ما يتعامل به. قوله: (ولو كانت) أي الفلوس حين العقد مائة بدرهم ثم صارت ألفا به وكذا لو كان الريال حين العقد بتسعين ثم صار بمائة وستين أو كان حين العقد بمائة وستين ثم صار بتسعين. قوله: (على من ترتبت عليه مما تجدد) أي يدفعها مما تجدد وظهر من المعاملة أي بأن يقال ما قيمة العشرة دراهم التي\r---\r[ 46 ]","part":5,"page":87},{"id":1933,"text":"عدمت بهذه الدراهم التي تجددت فيقال ثمانية دراهم مثلا فيدفع المدين ثمانية من تلك الدراهم التي تجددت وإذا قيل قيمتها اثنا عشر دفع اثني عشر منها وهكذا وتعتبر القيمة في بلد المعاملة وإن كان القبض في غيرها كما ذكره ح عن البرزلي. قوله: (فالعبرة) أي فإن كان العدم والاستحقاق حصلا في وقت واحد فالامر ظاهر وإن تقدم أحدهما على الآخر فالعبرة بالمتأخر منهما إذ لا يجتمعان إلا وقت المتأخر منهما فإن استحقت ثم عدمت اعتبرت القيمة يوم العدم وإن عدمت ثم استحقت اعتبرت القيمة يوم الاستحقاق. قوله: (فأشبه وقت الاتلاف) أي للسلعة. قوله: (يوم الحكم) أي الذي هو متأخر عن يوم العدم وعن يوم الاستحقاق وانظر على هذا القول إذا لم يقع تحاكم والظاهر أن طلبها بمنزلة التحاكم وحينئذ فتعتبر القيمة يوم طلبها ثم على ما قال المصنف من أن القيمة تعتبر وقت اجتماع الاستحقاق والعدم، وكذا على المعتمد من أنها تعتبر يوم الحكم ظاهره ولو حصلت مماطلة من المدين حتى عدمت تلك الفلوس وبه قال بعضهم وقال بعض كل من القولين مقيد بما إذا لم يكن من المدين مطل وإلا كان لربها الاحظ من أخذ القيمة أو مما آل إليه الامر من السكة الجديدة الزائدة على القديمة وهذا هو الاظهر لظلم المدين بمطله قال عج كمن عليه طعام امتنع ربه من أخذه حتى غلا فليس لربه إلا قيمته يوم امتناعه وتبين ظلمه. قوله: (وتصدق بما غش) أي جوازا لا وجوبا خلافا لعبق لما يذكره المصنف آخرا من قوله ولو كثر فإن هذا قول مالك والتصدق عنده جائز لا واجب وما ذكره المصنف من التصدق هو المشهور وقيل يراق اللبن ونحوه من المائعات وتحرق الملاحف والثياب الرديئة النسج قاله ابن العطار وأفتى به ابن عتاب وقيل إنها تقطع خرقا خرقا وتعطى للمساكين وقيل لا يحل الادب بمال امرئ مسلم فلا يتصدق به عليه ولا يراق اللبن ونحوه ولا تحرق الثياب ولا تقطع الثياب ويتصدق بها وإنما يؤدب الغاش بالضرب، حكى هذه الاقوال ابن","part":5,"page":88},{"id":1934,"text":"سهل. قال ابن ناجي: واعلم أن هذا الخلاف إنما هو في نفس المغشوش هل يجوز الادب فيه أم لا وأما لو زنى رجل مثلا فلا قائل فيما علمت أنه يؤدب بالمال وإنما يؤدب بالحد وما يفعله الولاة من أخذ المال فلا شك في عدم جوازه وقال الوانشريسي أما العقوبة بالمال فقد نص العلماء على أنها لا تجوز وفتوى البرزلي بتحليل المغرم لم يزل الشيوخ يعدونها من الخطأ ا ه‍ بن. قوله: (ويفسخ) أي فإن باعه فإنه يفسخ وقوله إن كان قائما أي فإن فات أو تعذرت معرفة المشتري ففي الثمن الاقوال الثلاثة المتقدمة هل يتجدد ملك البائع لذلك الثمن فلا يجب عليه التصدق به أو يجب التصدق بكل الثمن أو بالزائد على من لا يغش ثم ما ذكره الشارح من فسخ البيع أحد قولين وقيل إن بيعه صحيح لا يفسخ ويأتي في باب الخيار والمرابحة ما يدل لذلك وأن المشتري إذا اطلع على الغش بعد الشراء فهو مخير إن شاء تماسك به فإن فات لزم المشتري بالاقل من الثمن والقيمة. قوله: (لا ليبيعه) أي بل لينتفع به في نفسه أو في منزله. قوله: (فإن لم يبين للمشتري) أي الغش أي والفرض أنه غش ليبيعه مبينا. قوله: (فله التمسك) أي فللمشتري التمسك أي وله الرد وحاصل العبارة أن المشتري إذا كان وقت العقد لا يعلم بأنه مغشوش ثم علم به فإن علم بقدره خير بين الرد والتماسك لكن إن تماسك رجع بما بين الصحة والغش وإن رد فالامر ظاهر، وأما إن لم يعلم قدره فإنه يتعين الرد هذا كلامه وما ذكره من التخيير على الوجه المذكور في القسم الاول فهو غير مسلم بل يخير إما أن يرد ولا شئ عليه أو يتماسك ولا شئ له مع القيام لان هذا شأن الغش وما ذكره في القسم الثاني من تعين الرد وفساد البيع فهو مأخوذ من قول عج إلا أنه غير صواب بل الحق أنه يخير أيضا بين الرد والتماسك. قوله: (ويرد الخبز لربه) أي بحيث يتملكه. قوله: (إن كسر) أي لانه يؤمن أن يغش به بعد كسره وقوله: ويرد الخبز أي إذ تجرأ عليه\r---\r[ 47 ]","part":5,"page":89},{"id":1935,"text":"وكسره ولم يتصدق به فإنه يرد لربه. قوله: (لا يتصدق بالكثير) أي بخلاف القليل فإنه يتصدق به عنه على ما قال الحطاب وقال عج أنه يطرح عنده. قوله: (ليبيعه) أي إذا اشتراه ليبيعه ممن يغش به فحكمه حكم من أحدث الغش ليغش به وحينئذ فيتصدق به عليه قبل بيعه. قوله: (فالتصدق به محمول الخ) هذا جواب عما يقال أن بين قوله هنا يتصدق به على مشتريه العالم بغشه ليغش به وبين ما مر في قول المصنف وفسخ ممن يعلم أنه يغش به تناف. درس: فصل علة طعام الربا اقتيات وادخار قوله: (حرمة) إنما قدر حرمة دفعا لما يقال أن الذوات كالطعام لا تعلل وإنما تعلل الاحكام. قوله: (أي الطعام المختص بالربا) أشار بذلك إلى أن الاضافة للاختصاص فورد عليه أن الطعام الربوي لا يتصف بالحرمة فأجاب بأن في الكلام قلبا والاصل علة حرمة الربا في الطعام أو أن فيه حذف مضاف ثان أي علة حرمة ربا الطعام الربوي تأمل والمراد بالعلة العلامة لا الباعث لانه يستحيل أن يبعث المولى أمر من الامور على أمر اللهم إلا أن يراد الباعث الذي يبعث المكلف على الامتثال. قوله: (أي ربا الفضل) أشار الشارح بذلك إلى أن المراد بالربا هنا ربا الفضل وأما ربا النساء فسيأتي أن علة حرمته مجرد الطعمية وجد الاقتيات والادخار أو وجد الاقتيات فقط أو لم يوجد واحد منهما. قوله: (على ظاهر المذهب) أي كما قال ابن ناجي وحكى التادلي حده بستة أشهر فأكثر. قوله: (بل هو في كل شئ بحسبه) أي فالمرجع فيه للعرف ولا بد من كون الادخار معتادا فلا عبرة بادخار الرمان في بعض البلاد لانه نادر. قوله: (لغلبة العيش) أي للعيش غالبا. قوله: (أو أن لو استعلم) أي أو يكون غالبا استعماله اقتيات الآدمي إن لو استعمل. قوله: (تأويلان) الاول قول القاضيين وتأول ابن مرزوق المدونة عليه والثاني تأويل ابن رشد والاكثر وهو المعول عليه والمشهور من المذهب ا ه‍ بن. قوله: (فتدخل الفاكهة) أي فتدخل الفاكهة وما بعدها في علة ربا","part":5,"page":90},{"id":1936,"text":"النساء المذكورة اتحد الجنس أو اختلف ولو قال فتدخل أي العلة المذكورة في الفاكهة وما بعدها أي تتحقق فيهما كان أولى فتأمل. قوله: (كبطيخ وقثاء) أي وليمون ونارنج. قوله: (ونحو ذلك) أي ونحو الخس ككراث وجزر وقلقاس وكرنب. قوله: (البر) هو القمح خاصة. قوله: (لكان أحسن) أي\r---\r[ 48 ]\rلسلامته مما أورد على كلام المصنف وحاصله أنه أطلق الحب فيشمل القمح والشعير والسلت وغيرها فكيف يقول وهي جنس. قوله: (جنس واحد على المعتمد) أي خلافا للسيوري وتلميذه عبد الحميد الصائغ حيث قالا أن الثلاثة المذكورة أجناس فيجوز التفاضل فيما بينها إذا وقع البيع على سبيل المناجزة. قوله: (لتقارب منفعتها) أي في القوتية. قوله: (فيحرم بيع بعضها ببعض متفاضلا) ولو مناجزة وظاهره ولو قل التفاضل جدا كبيع حبة بحبتين وهو الصحيح واعلم أن نخالة القمح مثله بخلاف نخالة الشعير فإنها كالتبن. قوله: (يجوز التفاضل بينها) أي ويحرم بيع بعضها ببعض لاجل اتفق القدر أو اختلف للنساء. قوله: (وقطنية) هي كل ما له غلاف من الحبوب وهو الاصناف السبعة المذكورة. قوله: (أنها) أي القطنية. قوله: (يضم بعضها لبعض) أي لاجل تكميل النصاب. قوله: (وهي هنا أجناس) أي على المشهور وقيل أنها هنا جنس واحد كالزكاة. قوله: (وتمر) أي وهو جنس واحد فلا يجوز بيع بعضه ببعض متفاضلا ولو من صنفين كبرني وصيحاني وعجوة وكذا يقال في الزبيب. قوله: (وبحري) المراد بالطير البحري الطير الذي يألف البحر كالغطاس فإنه يغطس في البحر ويخرج منه بالسمك فهو من جنس الطير البري وأما الذي في داخل الماء ولا يخرج منه فهو من دواب الماء ولا يصح إدخاله هنا انظر بن. قوله: (ولو اختلفت مرقته) لا محل لهذا هنا والاولى تأخيره بعد ذوات اللحوم ويقول والمطبوخ من جنس جنس ولو اختلفت مرقته كما في المدونة ا ه‍ بن. قوله: (ولا يخرجه ذلك) أي طبخه بالابزار. قوله: (إنما هو في نقله عن اللحم) حاصل كلامه هنا وفيما يأتي أن","part":5,"page":91},{"id":1937,"text":"الطبخ بالابزار إنما ينقل اللحم المطبوخ عن النئ فيصير المطبوخ بالابزار جنسا والنئ جنسا آخر يجوز فيهما التفاضل يدا بيد وأما اللحم المطبوخ من جنس كالطير فكله جنس واحد ولا فرق بين ما طبخ بأبزار وما طبخ بغيرها كما أن النئ والمطبوخ بغير إبزار جنس واحد. قوله: (كدواب الماء) تشبيه في قوله وهي جنس وقوله وذوات الاربع أي وكذوات الاربع تشبيه في قوله وهو جنس أيضا. قوله: (حتى آدمية) وأولي السمك المملح كالفسيخ فتمليح السمك لا يصيره جنسا غير جنس السمك والبطارخ في حكم المودع في السمك وليس من جنسه فيباع منفردا عن السمك بالسمك متفاضلا كما يباع لحم الطير ببيضه متفاضلا كذا في عبق. قوله: (وذوات الاربع) أي كلها جنس واحد فيحرم بيع لحم بعضها ببعض متفاضلا. قوله: (بالخيل وسائر الدواب) أي كالبغال والحمير يعني الحية. قوله: (وبهيمة غير الانعام) مراده بها البغال والحمير. قوله: (فمكروه بيع لحم الانعام بها) أي سواء كانت حية أو مذبوحة والتفاضل بين لحم المباح ولحم المكروه مكروه فقط كما في المج. قوله: (خلاف) الاول قال سند والجلاب هو المذهب والثاني قال المازري هو المعروف من المذهب فكل من القولين قد شهر ولكن الراجح أنه ربوي لما تقدم أن الذي عليه الاكثر وهو المعول عليه أن العلة في حرمة ربا الفضل في الطعام الاقتيات والادخار ولا يشترط الاقتيات غلبة. قوله: (ناقلة لكل منهما) أي ناقلة لكل واحد من المطبوخين عن النئ\r---\r[ 49 ]","part":5,"page":92},{"id":1938,"text":"من جنسه. قوله: (رجح كل منهما) أي لان الاول قال في الجواهر أنه المذهب والثاني اختاره ابن يونس واللخمي ا ه‍ بن قال شيخنا وكل من القولين وإن كان قد رجح إلا أن الظاهر الثاني وهو بقاء الجنسين على حالهما. قوله: (فالاولى خلاف) أي لاجل أن يكون جاريا على قاعدته من أنه يعبر بالقولين عند عدم التشهير لهما وبالخلاف عند التشهير لكل منهما. قوله: (كهما) أي كما يباع لحم ومرق بمثلهما أي بلحم ومرق. قوله: (في الصور الاربع) أي وهي بيع مرق بمرق وبيع مرق بلحم وبيع مرق بمرق ولحم وبيع مرق ولحم بمرق ولحم فلا بد من التماثل في القدر في الجميع وإلا منع البيع. قوله: (حيث لم ينفصل) أي العظم عن اللحم. قوله: (وإلا فيباع) أي وإلا بأن انفصل عن اللحم وكان ذلك العظم لا يؤكل. قوله: (فتباع شاة مذبوحة بمثلها) أي بشاة مذبوحة وأما بيع الشاة الحية بشاة أخرى حية فيجوز من غير استثناء وأما بيع الحية بالمذبوحة فهو بيع اللحم بالحيوان وسيأتي. قوله: (بمثلها تحريا) أي إذا كانت المماثلة بينهما بالتحري والتخمين. قوله: (لانه عرض مع طعام) أي ولا يجوز بيع عرض مع طعام بعرض مع طعام لان العرض مع الطعام يقدر طعاما فيأتي الشك في التماثل. قوله: (كالعرض) أي فيجوز بيعه باللحم نقدا ولاجل. قوله: (وذو زيت) مبتدأ والزيوت عطف عليه وقوله: أصناف خبر عنهما. قوله: (أي أصناف) أي وحينئذ فيجوز بيع بعضها ببعض متفاضلا مناجزة. قوله: (على التحقيق) أي خلافا لمن قال أنه كزيته غير ربوي لانه لا يؤكل وأكله عرف طارئ. قوله: (أي أجناس) فيجوز بيع بعضها ببعض متفاضلا مناجزة. قوله: (لا الخلول) بالجر عطف على العسول والانبذة والاخباز عطف على الخلول. قوله: (والانبذة) كماء الزبيب والتين والخروب والعرق سوس والتمر والمشمش والقراصية. قوله: (جنس واحد على المعتمد) أي فيحرم التفاضل بينهما وأما النبيذ مع أصله كالتمر فلا يجوز مطلقا لانه بيع رطب بيابس من جنسه وهو مزابنة وأما","part":5,"page":93},{"id":1939,"text":"بيع الخل بالتمر فيجوز ولو متفاضلا لانهما جنسان. قوله: (على المعتمد) أي وهو الذي يفيده كلام ابن رشد ونصه يحتمل أن يقال النبيذ لا يصح بالتمر لقرب ما بينهما ولا بالخل إلا مثلا بمثل لان الخل والتمر طرفان بعيد ما بينهما فيجوز التفاضل بينهما والنبيذ واسطة تقرب من كل واحد منهما، فلا يجوز بالتمر على كل حال ولا بالخل إلا مثلا بمثل وهذا أظهر ا ه‍ بن. والحاصل أن النبيذ واسطة بين التمر والخل فلا يجوز بيعه بالتمر مطلقا ولو متماثلا ويجوز بيعه بالخل إذا تماثلا قدرا وأما التمر بالخل فيجوز مطلقا ولو مع تفاضل أحدهما. قوله: (إلا الكعك بأبزار) أي مثل محلب وسمسم وشيبة وكافورة وأولى من الابزار ما إذا كان بدهن كسمن أو زيت كالفطير واستظهر بعض الاشياخ إن ما كان بأبزار من الكعك صنف وما كان بدهن منه صنف آخر واختاره شيخنا. قوله: (فهو ربوي على المشهور) أي بناء على أن علة الربا في الطعام الاقتيات\r---\r[ 50 ]","part":5,"page":94},{"id":1940,"text":"والادخار وإن لم يكن الاقتيات غالبا كما مر. قوله: (وكله صنف) أي لا فرق بين البتع منه والمكرر والعوام والنبات فلا يجوز بيع صنف منها بآخر متفاضلا. قوله: (لانها لا تكون أصنافا الخ) هذا جواب عما يقال لا نسلم التكرار لانه فيما تقدم حكم عليها بأنها أصناف وهنا حكم عليها بأنها ربوية والحكمان متغايران. قوله: (لما لم يكن صريحا) أي الحكم عليه بأنه أصناف. قوله: (صنفان) أي فيجوز بيع العسل بالسكر متفاضلا وليس هذا من باب بيع رطب بيابس الممنوع لان المنع في الجنس الواحد ويجوز بيع السكر بالقصب وبمائة قبل طبخه وبربه وهو مائة المطبوخ ولا يجوز بيع القصب بعسله ولا بربه لانه من الرطب باليابس إلا أن يدخل ربه أبزار. قوله: (ومنه) أي من اللبن. قوله: (وقيل الخضراء طعام) أي واليابسة دواء وهذا قول أصبغ. قوله: (فعلم أنها الخ) اعلم أن ظاهر المصنف هنا كظاهر ابن الحاجب في أن التردد في كونها ربوية أم لا واعترضه في التوضيح بما ذكره شارحنا من أن هذا خلاف النقل واعترض الشارح بهرام على المصنف هنا بمثل اعتراضه في التوضيح. وأجاب عج بأن كلام الجزولي في شرحه الكبير يدل لابن الحاجب والمصنف من كونها طعاما قطعا، والخلاف في ربويتها وعدم ربويتها، أي في كونها يدخلها ربا الفضل أو لا يدخلها وقال ح بعد ما ذكر اعتراض الشارح ويظهر من كلام ابن عبد السلام أنه يستفاد من الخلاف المذكور الخلاف في كونها ربوية أم لا وذكر كلامه فانظره والظاهر أن المصنف اعتمد ذلك انظر بن. قوله: (ليست ربوية قطعا) أي لا يدخلها ربا الفضل قطعا بل يجوز فيها التفاضل من غير خلاف. قوله: (أو لا) أي أو ليست بطعام فلا يحرم فيها ربا النساء. قوله: (كفلفل) أي وزنجبيل. قوله: (وهي أجناس) الضمير لما ذكره من المصلح والتوابل أي فيجوز بيع بعضها ببعض متفاضلا يدا بيد ثم إن ما ذكره من أنها أجناس هو ما استظهره الباجي ونقل الشيخ أبو محمد عن محمد بن المواز عن ابن القاسم أن","part":5,"page":95},{"id":1941,"text":"الشمار والانيسون جنس والكمونين جنس وهو المعتمد كما قرر شيخنا. قوله: (بل ولا طعام) أي فلا يدخله لا ربا الفضل ولا ربا النساء. قوله: (كخس) أي وقلقاس وسلق وباذنجان وبامية وملوخية وبطيخ وقثاء وخيار. قوله: (ودواء) لا يدخل فيه الاشربة كشراب الورد والبنفسج والحماض وشراب الجلاب مثلا لانها ربوية وهي جنس واحد لان منفعتها متقاربة فلا يجوز التفاضل فيها انظر بن. قوله: (كصبر) أي ومر ولبان ومحلب وغير ذلك من العقاقير العطرية. قوله: (والمعتمد أنه ربوي) لانه يقتات ويدخر وإن لم يتخذ للعيش غالبا. قوله: (وفاكهة) أي ما عدا العنب فإنه ربوي وإن لم يتزبب كما ذكره شيخنا في حاشيته خلافا لخش. قوله: (ولو ادخرت بقطر) رد بلو على ما اختاره اللخمي من ربوية ما ادخر بقطر. قوله: (والكمثري) أي وكذلك الرمان والمشمش. قوله: (بضم الفاء الخ) قال في القاموس فستق كقنفذ وجحدب معروف. قوله: (مما يدخر ولا يقتات) فيه أن الجوز واللوز والبندق والفستق يقتات ويدخر فالحق أن القول بأنها غير ربوية مبني على أنه يعتبر في الاقتيات أن يكون غالبا وأما على القول بعدم اعتبار ذلك فهي ربوية ومذهب المدونة امتناع التفاضل فيها وظاهر الباجي اعتماد ما مشى عليه المصنف انظر بن. قوله:\r---\r[ 51 ]","part":5,"page":96},{"id":1942,"text":"(لتركب العلة منهما) أي لتركب علة الربا من أمرين وقد انتفى أحدهما فيما ذكر فتكون العلة غير موجودة فيه هذا كلامه وقد علمت ما فيه. قوله: (بأن انعقد) أي ولم يبلغ حد الرامخ وهو الصغير جدا. قوله: (فأحرى الاغريض والطلع) الحاصل أن مراتب البلح سبعة طلع فإغريض فبلح صغير وهو المسمى بالنيني فبلح كبير وهو المسمى بالزهو فبسر فرطب فتمر، ويجمعها قولك طاب زبرت وكل واحد من هذه إما أن يباع بمثله أو بغيره، فالجملة تسعة وأربعون صورة المكرر منها إحدى وعشرون صورة والباقي من غير تكرار، بما فيه عشرون صورة وهي بيع الطلع بمثله وبالستة بعده وبيع الاغريض بمثله وبالاربعة بعده وبيع البلح الصغير بمثله وبالاربعة بعده وبيع الكبير بمثله والثلاثة بعده وبيع البسر بمثله والاثنين بعده وبيع الرطب بمثله وبالتمر وبيع التمر بالتمر والجائز من هذه أربع وعشرون صورة وهي بيع كل بمثله بشرط المماثلة والمناجزة في الاربعة الاخيرة وأما في الثلاثة الاول فالجواز ولو مع التفاضل ولو مع عدم المناجزة وبيع الطلع بكل واحد من الستة بعده وبيع الاغريض بكل واحد من الخمسة بعده وبيع البلح الصغير بكل واحد من الاربع بعده ولو متفاضلا ولو لاجل إن كان البيع على شرط الجذاذ أو مجذوذا وأما على التبقية في شجره حتى يراد لاكله فيمنع كما يمنع بيع التمر برطب أو ببسر أو بكبير بلح، وكذا يمنع بيع كبير البلح برطب لا ببسر لانهما كشئ واحد وكذا يمنع البسر بالرطب على أي حال لا مثلا بمثل ولا متفاضلا فصور المنع خمسة. قوله: (على المعروف) أي وإلا لمنع بيعه بطعام لاجل واللازم باطل. قوله: (والعذب جنس) المراد به كل ما يشرب ولو عند الضرورة والمراد بالملح ما لا يشرب أصلا ولو عند الضرورة ا ه‍ عدوي. قوله: (أنه لا يدخل بينهما سلف جر منفعة) أي وحينئذ فيجوز بيع أحدهما بالآخر متفاضلا ومناجزة أو لاجل أما الاول فلانهما جنسان وأما الثاني فلانه ليس بطعام حتى يدخله ربا النساء","part":5,"page":97},{"id":1943,"text":"وحيث كانا جنسين كان ذلك سلما. قوله: (بخلاف الجنس الواحد) أي فإنه يجوز بيع بعضه ببعض ولو متفاضلا إذا كان يدا بيد ولا يجوز متفاضلا إذا كان لاجل لان سلم الشئ في نفسه سلف جر نفعا وهو واضح إن كان المعجل إنما هو القليل وأما إن كان المعجل الكثير فظاهر المدونة منعه أيضا ولعله مبني على أن تهمة ضمان بجعل توجب المنع وإلا فلا وجه لمنعه. قوله: (إلا الترمس) أي فإن صلقه ينقله عن جنسه وألحق بصلق الترمس تدميس الفول وصلق الفول الحار للكلفة أي المشقة وحينئذ فيجوز بيع الفول المدمس والفول الحار بالفول اليابس ولو متفاضلا إذا كان مناجزة. قوله: (فالدقيق ليس جنسا منفردا عن أصله) أي وحينئذ فيجوز بيعه بالحب متماثلا لا متفاضلا وسيأتي أن المماثلة هنا تعتبر بالوزن لا بالكيل وقيل تعتبر بكل منهما. قوله: (والعجين مع الدقيق أو القمح جنس واحد) أي فلا يباع العجين بواحد منهما إلا إذا كان متماثلا وتعتبر المماثلة في قدر الدقيق تحريا من الجانبين في بيع العجين بالقمح وفي جانب العجين إذا بيع بالدقيق كما يأتي. قوله: (على المعتمد) وحاصله أن النبيذ مع التمر جنس واحد وكذلك مع الخل جنس واحد إلا أنه يمنع بيعه بالتمر مطلقا ويجوز بيعه بالخل متماثلا لا متفاضلا وأما الخل مع التمر فهما جنسان فالتمر طرف والخل طرف والنبيذ واسطة بينهما فهو مع كل طرف جنس والطرفان جنسان. قوله: (وطبخ لحم بأبزار) أي وأما طبخ أرز بأبزار فإنه لا ينقل\r---\r[ 52 ]","part":5,"page":98},{"id":1944,"text":"كذا في عبق وفيه نظر فإن ظاهر كلام ابن بشير كما في المواق أن كل ما طبخ بأبزار نقل عن أصله بذلك سواء اللحم والارز وغيرهما ا ه‍ بن. قوله: (وبخلاف شيه وتجفيفه بها) أي بالابزار أي أو بغيرها من المصلح كالبصل أو الثوم مع الملح. قوله: (لا بدونها) أي لا إن كان التجفيف بدون أبزار فإنه لا ينقل عن النئ. قوله: (وسويق وسمن) الظاهر كما لح أن الواو في قوله وسمن بمعنى مع وأن مراده أن السويق إذا لت بسمن ينتقل عن السويق غير الملتوت وبهذا يسلم من اعتراض ابن غازي في قوله وسمن بأنه يقتضي أن السمن جنس غير الزبد والحليب، وإن أجيب عنه أيضا بما قال شارحنا. وحاصله أن المراد بالسويق التسويق والمراد بالسمن التسمين أي أن التسويق ينقل السويق عن أصله وهو القمح والتسمين ينقل السمن عن اللبن الذي أخرج زبده. قوله: (ومشوي بمثله وقديد بمثله) نقل المواق عن ابن حبيب أنه لا يباع واحد منهما بمثله ونقل عقبه عن ابن رشد أنه لا يباع المشوي بالمشوي ولا القديد بالقديد إلا بتحري أصولهما وإذا اعتبرت المماثلة بينهما بتحري الاصول فلا عبرة بالشي والتقديد استوى أو اختلف ا ه‍ بن. قوله: (وقديد) أي مقدد ومشمش بالشمس ثم أن شارحنا تبعا لعج حمله على أن المراد قديد من اللحم وعفن من اللحم، وفيه أنه يصر تكرارا مع قول المصنف بعد ولحم، فالاولى أن يحمل قوله قديد وعفن أي من البلح. قوله: (واعلم الخ) أشار بذلك إلى أن صور بيع اللحم باللحم ست عشرة صورة لان اللحم إما قديد أو مشوي أو مطبوخ أو نئ فهذه أربعة وكل واحد منها إما أن يباع بمثله أو بغيره، فالجملة ست عشرة صورة من ضرب أربعة في أربعة المكرر منها ستة والباقي بلا تكرار عشرة وقد ذكر الشارح أحكامها مستوفاة. قوله: (إن كان) أي كل واحد بأبزار. قوله: (مطلقا) أي متماثلا ومتفاضلا. قوله: (بأحدهما) أي بأحد المبيعين. قوله: (مستحجر) أي بعد إخراج زبده. قوله: (أي كل واحد منها بمثله) اعلم أن اللبن وما","part":5,"page":99},{"id":1945,"text":"تولد منه سبعة أنواع حليب وزبد وسمن وجبن وأقط ومخيض ومضروب وبيع كل واحد من هذه السبعة إما بنوعه أو بغير نوعه، فالصور تسع وأربعون صورة المكرر منها إحدى وعشرون والباقي بعد إسقاط المكرر ثمانية وعشرون الجائز منها قطعا ست عشرة صورة وهي بيع كل واحد بمثله وبيع المخيض بالمضروب فهذه ثمانية، وكذلك بيع كل من المخيض والمضروب بالحليب أو الزبد أو السمن أو الجبن، فهذه ثمانية أيضا. وأما بيع المخيض أو المضروب بالاقط فقيل بالجوز بشرط المماثلة وقيل بالمنع واستظهر لان الاقط إما مخيض أو مضروب، فهو بيع رطب بيابس من جنسه، وكذا اختلف في بيع الجبن بالاقط والظاهر المنع كذا قالوا وظاهره سواء كان الجبن من حليب أو من مخيض أو مضروب والظاهر المنع إذا كان من مخيض أو مضروب، وأما إن كان من حليب فإنه يجوز لان المقصود منهما مختلف فهذه صور ثلاثة مختلف فيها وأما الصور الممنوعة اتفاقا فتسعة بيع الحليب بزبد أو سمن أو جبن أو أقط وبيع زبد بسمن أو جبن أو أقط وبيع السمن بجبن أو أقط. قوله: (لا رطبهما بيابسهما) أي لا رطب الزيتون\r---\r[ 53 ]","part":5,"page":100},{"id":1946,"text":"واللحم بيابسهما. قوله: (لعطفه على المرفوعات) أي وهو التمر وما بعده. قوله: (ولا لبن حليب بزبد) أي أو سمن وقوله إلا أن يخرج زبده أي بحيث يصير مخيضا أو مضروبا. قوله: (وظاهر كلامهم ولو كان الخ) أي ظاهر كلامهم جواز البيع إذا استوى الخبزان دقيقا بالتحري ولو كان وزن أحد الخبزين أكثر من الآخر. قوله: (اعتبر وزن الخبزين فقط لا الدقيق) أي فإن استوى وزنهما جاز وإلا فلا لما مر أن الاخباز كلها جنس ولو من قطنية وقمح فإن كانا منن صنفين غير ربويين كبزر برسيم وبزر غاسول أو كان أحدهما ربويا والآخر غير ربوي لم يعتبر وزن ولا غيره لجواز المفاضلة حينئذ انظر بن. قوله: (فيكفي العدد) أي رد العدد ولو زاد الوزن على العدد أو نقص. وما ذكره الشارح من الاكتفاء برد العدد هو ما نقله الطخيخي عن ابن شعبان وذكر المواق أن القرض إنما يعتبر فيه الوزن لا قدر الدقيق ولا العدد، سواء كان الخبزان من صنف واحد ربوي أو من جنسين ربويين. واستظهر شيخنا العدوي ما لابن شعبان والحاصل أنه يعتبر في بيع الخبز بمثله تحري قدر الدقيق إن اتحدا أصلا وألا يتحدا أصلا فلا بد من التساوي في الوزن كالقرض مطلقا عند المواق وعند غيره يكفي العدد وإن زاد أحدهما في الوزن. قوله: (ويقضون مثله) أي في العدد. قوله: (من غير تحر) أي لدقيقهما لكن لا بدمن علم قدر العجين ومقابله ولو بالتحري فيما يكون فيه التحري لاجل أن يقع العقد على معلوم. قوله: (غير ناقل) أي حتى أنه يجوز التفاضل. قوله: (وهل إن وزنا الخ) قال ابن شاس اختلف في بيع القمح بالدقيق فقيل بالجواز وقيل بنفيه وقيل بجوازه بالوزن لا بالكيل وبعض المتأخرين يرى أن هذا تفسير للقولين ويجعل المذهب على قول واحد، وبعضهم ينكر ذلك وإلى الطريقتين أشار المصنف بالتردد بقوله وهل إن وزنا أي وهل الجواز مثله إن وزنا وإما أن كيلا فالمنع بناء على أن المذهب على قول واحد وقوله أو مطلقا أي والجواز مطلقا سواء كيلا أو وزنا","part":5,"page":101},{"id":1947,"text":"بناء على أن المذهب ذو أقوال ثلاثة والراجح أولها. قوله: (بمعيار الشرع) أي بالمعيار الذي اعتبره الشارع في ذلك النوع من كيل أو وزن ولا يشترط خصوص المعيار الذي كان في زمنه (ص)، فما ورد عنه أنه يكال كالقمح فلا تصح المبادلة فيه إلا إذا حصل التماثل بالكيل أي كيل كان وكذا يقال فيما ورد عن الشارع أنه يوزن كالنقد. قوله: (فلا يجوز بيع قمح بقمح وزنا) أي كقنطار قمحا بقنطار قمحا. قوله: (ولا نقد بنقد كيلا) أي كربع فضة عددية بربع مثله. قوله: (باختلاف البلاد) أي فبعض البلاد تستعمل الكيل فيما ذكر دون الوزن وبعض البلاد بالعكس. قوله: (فيعمل في كل محل بعادته) أي فلا يجوز بيع سمن بسمن ولا زيت بزيت ولا عسل بعسل كيلا في بلد عادتهم وزنه ولا وزنا في بلد عادتهم كيله. قوله: (فإن عسر الوزن جاز التحري) حاصل ما لابن رشد في سماع عيسى أن كل ما يباع وزنا ولا يباع كيلا مما هو ربوي تجوز فيه المبادلة والقسمة على تحري الوزن وهو ما في المدونة وكل ما يباع كيلا لا وزنا مما هو ربوي فلا تجوز فيه المبادلة ولا القسمة بالتحري لكيله بلا خلاف، بل لا بد من كيله بالفعل وأما ما ليس بربوي فاختلف في جواز القسمة فيه والمبادلة على التحري على ثلاثة أقوال أحدها الجواز فيما يباع وزنا لا كيلا وهو مذهب\r---\r[ 54 ]","part":5,"page":102},{"id":1948,"text":"ابن القاسم فيما حكى ابن عبدوس، والثاني الجواز مطلقا وهو قول أشهب وابن القاسم في العتبية وابن حبيب والثالث عدم الجواز مطلقا وهو الذي في آخر كتاب السلم الثالث من المدونة ونقل ابن عرفة عن الباجي أن المشهور جواز التحري في الموزون سواء كان ربويا أو غيره وإن لم يكن في وزنه عسر وهو ظاهر المدونة خلافا للمصنف فإنه قيد جواز تحري الوزن بعسره بالفعل فتأمل انظر بن. قوله: (إن لم يقدر على تحريه) أي إن انتفت القدرة على تحريه بأن عجز عنه. قوله: (فالصواب) أي لان ظاهره أن جواز التحري عند عدم القدرة على التحري مع أن العجز عن التحري إنما ينتج منعه لا جوازه. قوله: (أو يزيد لا قبل أن) أي ويكون عطفا على محذوف أي فإن عسر الوزن جاز التحري إن قدر عليه لا إن لم يقدر على تحريه. قوله: (إن أمكن) أي لعدم الكثرة جدا. قوله: (لجواز الكيل بغير المكيال المعهود) المراد لجواز الكيل بغير المعهود في هذا الموضع الذي يحصل فيه التعذر وهو البادية ومحل السفر وليس المراد أن الكيل الغير المعهود جائز مطلقا لما مر عند قوله وجهل بثمن أو مثمن أن شراء كل قفة من القمح بكذا ممنوع للجهل بقدر المبيع. قوله: (بغير المكيال المعهود) أي كالقفة والطاقية والاناء والمخلة والغرارة. قوله: (ثم تقييده بالعسر) أي ثم أن تقييد جواز التحري بعسر الوزن. قوله: (وفسد منهي عنه) أي منهي عن تعاطيه وهذه قضية كلية شاملة للعبادات والمعاملات وهي العقود سواء كان العقد عقد نكاح أو بيع كما مثل لذلك الشارح واعلم أن النهي عن الشئ إما لذاته كالدم والخنزير أو لوصفه كالخمر وهو الاسكار أو لخارج عنه لازم له كصوم يوم العيد، لان صومه يستلزم الاعراض عن ضيافة الله، فإن كان النهي لواحد مما ذكر كان مقتضيا للفساد وإن كان النهي عن الشئ لخارج عنه غير لازم له كالصلاة في الدار المغصوبة فلا يقتضي الفساد فقول الشارح ومحل القاعدة أي فساد المنهي عنه إذا لم يكن النهي لامر خارج عنه","part":5,"page":103},{"id":1949,"text":"غير لازم أي بأن كان لذات الشئ أو لوصفه أو لامر خارج عنه لازم له. قوله: (لان النهي الخ) علة لقول المصنف وفسد منهي عنه. قوله: (إلا لدليل) أي شرعي يدل على الصحة أي على صحة المنهي عنه فلا فساد وسواء كان الدليل المذكور متصلا بالنهي أو منفصلا عنه ويكون ذلك الدليل مخصصا لتلك القاعدة. قوله: (كالنجش والمصراة) يعني العقد معهما لانه هو الذي يوصف بالفساد لولا وجود الدليل على صحته. قوله: (ولا دلالة الخ) لجواز أن يكون المعنى ترك التلبس بهذا الامر الغير المنعقد تأمل. قوله: (كحيوان) أي حي وإنما قيد بقوله مباح الاكل لاجل صحة التعليل بعد ذلك بالمزابنة إذ بيع الخيل ونحوها باللحم جائز لعدم المزابنة وسواء كان البيع نقدا أو لاجل. قوله: (لانه معلوم) أي وهو اللحم وقوله بمجهول أي وهو الحيوان. قوله: (ولو بغير أبزار) أي كما أفاده الاقفهسي وهو المعول عليه فنقل اللحم عن الحيوان يكون بأدنى ناقل بخلاف نقل اللحم عن اللحم فإنه لا يكفي فيه مجرد الطبخ خلافا لمن قال أن اللحم لا ينتقل عن الحيوان إلا بالطبخ\r---\r[ 55 ]","part":5,"page":104},{"id":1950,"text":"بأبزار. قوله: (ما فيه منفعة كثيرة) أي كالبقر والابل وإناث الضأن وفحولها وكذا إناث المعز وفحولها. قوله: (وما لا تطول حياته) أي كطير ماء. قوله: (أو لا منفع فيه إلا اللحم) أي كخصي المعز. قوله: (أو قلت) أي منفعته كخصي ضأن إذ منفعته وهي الصوف يسيرة. قوله: (فهذه أربع صور) أي كلها ممنوعة. قوله: (جوازه) أي الحيوان بلحم غير جنسه بأن بيع الحيوان الحي بلحم طير أو بلحم سمك. قوله: (مطلقا) أي سواء كان مناجزة أو لاجل والمراد بالصورة الاولى ما إذا كان الحيوان المبيع بلحم من غير جنسه منفعته كثيرة ويراد للقنية. قوله: (وبشرط المناجزة في الثلاثة بعدها) أي ما إذا كان الحيوان الذي بيع بلحم من غير جنسه لا تطول حياته أو لا منفعة فيه إلا اللحم أو كانت منفعته قليلة. قوله: (طعام حكما) أي وبيع الطعام بالطعام تجب فيه المناجزة ولو كانا جنسين. قوله: (وكحيوان مطلقا) أي سواء كان كثير المنفعة أو لا تطول حياته أو لا منفعة له إلا اللحم أو قلت منفعته. قوله: (وإذا ضربتها) أي الاربعة وقوله فيما بعده وهو ما لا منفعة فيه إلا اللحم. قوله: (في الاخير) أي وهو ما قلت منفعته. قوله: (بما قلت) أي إذا بيع كل منهما بما قلت منفعته. قوله: (تضم الخ) والحاصل أن المصنف شمل كلامه ست عشرة صورة كلها ممنوعة، وهي بيع الحيوان بأقسامه الاربعة بلحم جنسه وبيع الحيوان بأقسامه الاربعة بما لا تطول حياته وبيع الحيوان بأقسامه الاربعة بما لا منفعة فيه إلا اللحم وبيع الحيوان بأقسامه الاربعة بما قلت منفعته، فهذه ست عشرة صور المكرر منها ثلاث يبقى ثلاث عشرة صورة. قوله: (على تفصيله المتقدم) أي فإن كان اللحمان من جنس واحد وجبت المناجزة والمماثلة في الوزن والجفاف أو الرطوبة وإن كانا من جنسين جازت المفاضلة ووجبت المناجزة. قوله: (وإنما منع) أي بيع الحيوان بأقسامه الاربعة. قوله: (لان الثلاثة طعام حكما) أي فإذا بيعت بما فيه منفعة كثيرة كان من بيع","part":5,"page":105},{"id":1951,"text":"الحيوان بلحم جنسه وإذا بيعت بمثلها كان من بيع الطعام بالطعام المشكوك في تماثله. قوله: (فلذا ثنى) أي فلاجل اعتبار أن ما لا تطول حياته قسم وما بعده قسم ثني الضمير الخ. قوله: (فلا تجوز) أي الثلاثة بطعام لاجل أي ولا يؤخذ منها كراء أرض ولا تؤخذ قضاء عن دراهم اكريت بها الارض ولا يؤخذ قضاء عن ثمنها طعام بخلاف الحيوان الذي يراد للقنية لكثرة منفعته، فإنه يجوز بيعه بطعام ولو لاجل ويجوز كراء الارض به وأخذه قضاء عما اكريت به الارض وأخذ الطعام قضاء عن ثمنه، وذلك لانه لما كان مقتنى لمنافع غير الاكل صار ليس طعاما لا حقيقة ولا حكما واعلم أنه كما لا يجوز بيع ما ذكر من الحيوانات الثلاثة بطعام نسيئة لا يجوز أن يباع اللحم بطعام نسيئة ولا الاقتضاء عن ثمن الطعام طعاما فلا يجوز بيع شاة للجزار بدراهم ثم يأخذ بدل الدراهم لحما أو قمحا لالغاء الدراهم المتوسطة بين العقد والقبض فكأنه باعها أولا بطعام. قوله: (فإن كان) أي خصي الضأن يقتنى لصوفه وقوله جاز أي جاز بيعه بالطعام لاجل لان اقتناءه لاجل صوفه نزله منزلة ذي المنفعة الكثيرة ومثله خصي المعز إذا كان يقتني لشعره كما يفيده المغنى ونص عليه في التبصرة. قوله: (وكبيع الغرر) أي البيع الملابس للغرر لا إن الغرر مبيع والغرر التردد بين أمرين أحدهما على الغرض والثاني على خلافه. قوله: (للجهل بالعوض) أي حين العقد وإن كان يعلم بعد ذلك. قوله: (أو بيعها على حكمه) أي بأن يقول البائع للمشتري بعتك هذه السلعة بما تحكم به أو بما ترضى به أنت من الثمن فيقول المشتري اشتريتها بذلك ثم يفرض المشتري الثمن بأن يقول رضيت أن الثمن كذا أو\r---\r[ 56 ]","part":5,"page":106},{"id":1952,"text":"حكمت بأن الثمن كذا أو يقول المشتري اشتريت تلك السلعة منك بما تحكم به أنت يا بائع أو بما يحكم به فلان الاجنبي أو بما ترضى به أنت أو بما يرضى به فلان الاجنبي فيقول له البائع بعتك بذلك ثم يحكم البائع أو الاجنبي بثمن يذكره أو يقول رضيت أن الثمن كذا. قوله: (من ذكر) أي من البائع والمشتري والاجنبي. قوله: (يرجع للالزام) بمعنى أن المحكم يلزمهما الثمن الذي حكم به جبرا عليهما بخلاف الرضا فإنه لا يلزمهما الثمن الذي رضيه بل إن رضيا به فيها ونعمت وإلا رجعا عن ذلك الثمن لما يرضيان به وليس له الالزام به وهذا لا ينافي قول المصنف بإلزام لان مراده بإلزام لاصل العقد وأما الثمن فقد يكون موقوفا على ما يرضيان به، وإنما جمع المصنف بين الحكم والرضا نظرا لكون العاقد قد يعبر بهذا وقد يعبر بهذا فاندفع ما يقال كان الاولى حذف الرضا لان الحكم أخص منه فيلزم من الحكم بشئ الرضا به فتأمل. قوله: (لم يذكرها المولى ولا غيره لمن ولاه) أي وإنما ذكر له ثمنها وقوله أو لم يذكر ثمنها أي أو ذكرها له ولكن لم يذكر ثمنها. قوله: (بإلزام) اعلم أن المضر الدخول على لزوم البيع لهما أو لاحدهما في مسألة بيعها بقيمتها أو على حكم غير المتبايعين أو رضاه وأما على حكم أحد المتبايعين أو رضاه فالمضر إلزام غير من له الحكم أو الرضا منهما وأما في التولية فالمضر إلزام الجاهل منهما بالثمن. قوله: (وكملامسة الثوب) أي وكالبيع المحتوى على ملامسة الثوب أو منابذته بأن يتفق معه على أن يبيع له الثوب قبل تأمله فيها بكذا وأنه بمجرد لمس المشتري لها ينعقد البيع من غير أن ينشرها ويعلم ما فيها أو أنه بمجرد أن يأتي بها البائع ويطرحها للمشتري لزم البيع فاللمس من المشتري وأما النبذ فهو من البائع فقوله وكملامسة الثوب أي ملامسة المشتري الثوب أي ويكتفيا في لزوم البيع وتحققه بذلك من غير أن ينشرها ويعلم ما فيها وأما لو باعها له قبل التأمل فيها على شرط أن ينظر","part":5,"page":107},{"id":1953,"text":"فيها بعد ذلك فإن أعجبته أمسكها وإلا ردها كان قوله: (ولا ينشره) أي والحال أن المشتري لا ينشره الخ وقوله ولا يتأمله جائزا بل يكتفي في لزوم البيع بلمسه أي بلمس المشتري له هذا من تتمة تصوير مسألة الملامسة فكان الاولى للشارح أن يقدمه قبل قوله أو بليل مقمر لانه إشارة لمسألة أخرى. وحاصلها أن بيع الثوب الذي لا يعلم ما فيها بالليل ولو كان مقمرا ممنوع ومثل الثوب في عدم جواز بيعه بالليل ولو مقمرا الحيوان غير مأكول اللحم وكذا مأكوله عند ابن القاسم. وقال أشهب: شراء ما يؤكل لحمه في الليل جائز سواء كان الليل مقمرا أو غير مقمر لان الخبرة باليد تبين المقصود منه من سمن أو هزال وأما الدابة لغير المأكولة فيجوز بيعها في الليل المقمر دون المظلم والظاهر أن الحوت كبهيمة الانعام وانظر هل شراء الحبوب في الليل المقمر يجري على الخلاف أم لا ؟ قوله: (وتنبذه إليه) أي بلا تأمل فيها والحال أنهما دخلا على لزوم البيع بمجرد حصول نبذها من البائع. قوله: (وهل هو بيع) أي بأن يقول البائع للمشتري أبيعك على البت قدرا من أرضي هذه مبدؤه من محل وقوفي أو من محل وقوف فلان إلى ما ينتهي رمية الحصاة مني أو من فلان بكذا فيمنع ذلك للجهل بقدره لاختلاف الرمي ومحل الفساد إذا وقع البيع على اللزوم. قوله: (أو هو بيع يلزم بوقوعها) بأن يقول له أشتري منك هذه السلعة بكذا وانعقاد البيع إذا وقعت الحصاة مني أو منك أو من فلان باختيار ممن هي معه ويأخذ الحصاة في يده أو جيبه فإذا أوقعها لزم البيع فقد علق الانعقاد على السقوط في زمن غير معين فالبيع فاسد للجهل بزمن وقوعها ففيه تأجيل بأجل مجهول فلو عين لوقوعها باختياره أجلا معلوما وكان قدر زمن الخيار كأن وقعت الحصاة من طلوع الشمس إلى الظهر أو من اليوم إلى غد قصدا كان البيع لازما لم يفسد. قوله: (ممن هي معه) أي في زمان غير\r---\r[ 57 ]","part":5,"page":108},{"id":1954,"text":"معين. قوله: (أو على ما تقع عليه الخ) أي بأن يكون في المجلس سلع كمقاطع قماش فيشتري مقطعا بدينار وقال البائع للمشتري بشرط أن يكون المقطع الذي تأخذه هو الذي تقع عليه الحصاة فيأخذ حصوة ويرميها فكل ما جاءت عليه كان هو المبيع والفرض أنه ليس هناك قصد لمقطع معين. قوله: (إن كان) أي ذلك القصد. قوله: (بأن يقول) أي البائع للمشتري. قوله: (فما خرج) أي من أجزاء تلك الحصاة التي تكسرت وقوله فما خرج أي وجد. قوله: (كان لك) أي أيها البائع. قوله: (للحديث) أي وهو ما في مسلم من نهى النبي (ص) عن بيع الحصاة. قوله: (وكبيع ما في بطون الابل) أي من الجنين قال أبو إسحاق الشاطبي: بيع الاجنة لا يجوز ويفسخ وإن قبضها المشتري ردت فإن فاتت كانت عليه القيمة وأجبرا على أن يجمعا بينهما أو يبيعا. قوله: (وخصها بالذكر) أي مع أنه ينهى عن بيع الجنين مطلقا سواء كان جنين إبل أو غيرها. قوله: (تبعا للامام في الموطأ) وذلك لانه روي في الموطأ عن سعيد بن المسيب مرسلا: لا ربا في الحيوان وإنما نهى فيه عن ثلاثة المضامين والملاقيح وحبل الحبلة فقال مالك: المضامين بيع ما في بطون إناث الابل والملاقيح بيع ما في ظهور الفحول وحبل الحبلة بيع الجزور إلى أن ينتج نتاج الناقة. قوله: (أو بيع ما في ظهورها) الضمير عائد على الابل المتقدمة لكن في الكلام حذف مضاف أي أو ما في ظهور فحولها أو الضمير عائد على الابل لا بالمعنى المتقدم ولا حاجة للمحذوف. قوله: (إلى أن تلد الاولاد) أي التي هي في بطون أمهاتها كأشتري منك سلعة كذا بدينار مؤجل إلى أن يولد للجنين الذي في بطن ناقتي ولد. قوله: (بفتح الحاء والباء) أي وكل منهما مصدر بمعنى اسم المفعول أي ومحبول المحبولة لا أن الاول اسم مفعول والثاني جمع حابل كظالم وظلمة وإلا كان عين الاول وهو المضامين فالحبل الاول مصدوقه الولد الثاني والحبلة مصدوقه الولد الاول الذي في بطن أمه وفي جعل الولد الثاني محبولا مجاز","part":5,"page":109},{"id":1955,"text":"الاول. قوله: (حياته) أما لو كان بالنفقة عليه مدة معلومة جاز إن كان على أنه إن مات البائع قبل تمامها رجع ما بقي للوارث أو لبيت المال فإن كان على أنه هبة للمشتري لم يجز ا ه‍ عدوي. قوله: (إن كان مقوما) أي مطلقا معلوم القدر أو مجهوله وذلك كما لو كان كل يوم يعطيه دجاجة وكان ما أعطاه له منضبطا معلوم القدر أو كان غير منضبط وحين الجهل تكون القيمة بالتحري العادي. قوله: (فالصور أربع) أي لان ما دفعه المشتري للبائع إما مقوم أو مثلى وفي كل إما أن يكون معلوم القدر أو مجهوله. قوله: (ولو سرفا) أي ولو كان ما أنفقه المشتري على البائع من مقوم ومثلي سرفا بالنسبة للبائع. قوله: (في مسألة الاجارة) أي لكن الرجوع بالسرف في مسألة الاجارة مطلقا. قوله: (كان) أي السرف قائما أو فات وهذا بيان للاطلاق. قوله: (لم يرجع ببدله) أي ببدل السرف والحاصل أن غير السرف يرجع به مطلقا قائما أو فائتا وأما السرف فيرجع به في الاجارة مطلقا وأما في البيع فيرجع به إن كان قائما فإن فات لم يرجع به وهذه التفرقة التي\r---\r[ 58 ]","part":5,"page":110},{"id":1956,"text":"ذكرها الشارح بين الاجارة والبيع هي ما في المواق، وفي بن تحقيق أنه لا فرق بينهما وأن البيع كالاجارة في الرجوع بالسرف مطلقا كان قائما أو فات إلا أنه إن كان قائما أخذه بذاته وإن فات رجع ببدله من قيمة أو مثل على ما مر ومن فروع المسألة ما يقع كثيرا يخدم الشخص عند آخر والآخر يطعمه فيرجع عليه بأجرة مثله ويرجع الآخر عليه بما أنفقه عليه. قوله: (ويقاصصه بما أنفق) أي ويقاصص المشتري البائع بما أنفقه عليه. قوله: (وكعسيب الفحل) تطلق العسيب على الذكر وعلى ضراب الفحل وهو المراد وقوله على عقوق الانثى أي حملها أي يستأجر الفحل للضراب إلى حمل الانثى فعلى بمعنى إلى واعترض على المصنف في تعبيره بعقوق بأن المسموع إعقاق وسيقول المصنف فإن أعقت رباعي وعقاق كسحاب وكتاب انظر بن. قوله: (لانها قد لا تحمل) أي فيغبن رب الفحل وقد تحمل في زمن قريب فيغبن رب الانثى. قوله: (وجاز زمان) أي جاز الاستئجار على ضرابة زمانا معينا أو مرات معينة فإن جمع بينهما كثلاث مرات في يوم لم يجز. قوله: (فإني أعقت) أي حملت قبل تمام الزمان أو المرات. قوله: (انفسخت الاجارة فيهما) أي عند ابن عرفة وهو المعتمد وقال ابن عبد السلام تنفسخ في المرات دون الزمان بل يأتي المستأجر بعد ذلك أي بعد أخذها بأنثى تستوفي بها المنفعة أو يؤدي جميع الاجرة. قوله: (وعليه) أي من الاجرة فإذا آجره ثلاث مرات بدينار وحملت من أول مرة لزمه ثلث الدينار. قوله: (في السلعتين) أي في مسألة ما إذا كان المبيع سلعتين وقوله في السلعة أي في مسألة ما إذا كان المبيع سلعة. قوله: (أي عقد واحد) أشار بهذا إلى أن المراد بالبيعة العقد وحينئذ ففي إما للظرفية أو السببية. قوله: (يبيعها) أي وهي أن يبيع السلعة بتا بعشرة الخ. قوله: (لاجل) أي معين ويأخذها المشتري على السكوت ولم يعين أحد الامرين. قوله: (ويختار بعد ذلك) أي بعد أخذها الشراء بعشرة نقدا أو بأكثر لاجل وإنما منع للجهل بالثمن","part":5,"page":111},{"id":1957,"text":"حال البيع. قوله: (فإن وقع لا على الالزام) أي بل وقع على الخيار. قوله: (فلا منع) أي كما أنه لا منع في عكس مثال المؤلف وهو أن يبيعها بأحد عشر نقدا أو بعشرة ولاجل وذلك لعدم تردد المشتري غالبا لان العاقل إنما يختار الاقل لاجل. قوله: (فيما عداهما) أي من الجنس والثمن. قوله: (الواو للحال) أي لان القيمة دائما تختلف باختلاف الجودة والرداءة فلا معنى للمبالغة على اختلافهما. قوله: (في غير طعام) أي بأن كانا ثوبين أو غيرهما من العبيد والبقر والشجر الذي لا ثمر فيه. قوله: (لا في طعام) أي لا إن كان السلعتان المختلفتان بالجودة والرداءة فقط كل واحدة منهما طعاما وأشار الشارح بقوله ومحل الجواز الخ إلى أن قول المصنف لا طعام بالجر عطف على مقدر أي إلا بجودة ورداءة فيجوز ذلك في غير الطعام لا في طعام. قوله: (فلا يجوز بيع أحد طعامين) أي متحدي الجنس والكيل مختلفين في الجودة والرداءة كما هو الموضوع. قوله: (لانه قد يختار الخ) الاوضح فإذا اختار واحدة بعد أن اختار قبلها غيرها وانتقل ثمنها لهذه فالمنتقل إليه يحتمل أن يكون أقل من المنتقل عنه أو أكثر أو مساويا والشك في التماثل كتحقق التفاضل. قوله: (أو مع أحدهما ثوب)\r---\r[ 59 ]","part":5,"page":112},{"id":1958,"text":"أي كما إذا كان صبرتان من الطعام مع كل واحدة ثوب أو مع إحداهما ثوب دون الاخرى ويقول المالك لهما للمشتري أبيعك إحدى الصبرتين مع الثوب الذي معها بدينار على اللزوم ولك الخيار في التعيين أو أبيعك إما هذه الصبرة مع الثوب بدينار وإما هذه الصبرة وحدها بدينار على اللزوم، ويخير المشتري في تعيين ما يأخذه وعلة المنع فيهما ما في ذلك من بيع الطعام قبل قبضه، ولان من خير بين شيئين يعد منتقلا فيؤدي إلى بيع طعام وعرض بطعام وعرض أو بيع طعام وعرض بطعام وكل منهما ممنوع لدخول الشك في التماثل. قوله: (فيما عداهما) أي من الجنس والكيل والثمن. قوله: (لانه لو أسلم الخ) أي وحينئذ فيقاس هذا المختلف فيه على المتفق عليه. قوله: (في أنه لا يضر اختلافهما بالجودة والرداءة) أي فقط مع اتفاقهما في النوع والكيل والثمن. قوله: (بما عداهما) بأن كان اختلافهما في الجنس أو الكيل والحاصل أن الاقسام ثلاثة إذا اتحد الطعامان نوعا وكيلا وصفة أي جودة أو رداءة فأجز اختلفا في النوع أو الكيل فامنع اتحدا في النوع والكيل واختلفا في الصفة فهو محل الخلاف والمعتمد الجواز. قوله: (ومثل للطعام مع غيره الخ) أي لان البلح طعام والليف والجريد والخشب غير طعام. قوله: (من نخلات) المراد بالجمع ما فوق الواحد. قوله: (ثم انتقل إليها) أي وهذه المنتقل إليها يحتمل أن يكون بلحها أقل من المنتقل عنها أو أكثر أو مساويا والشك في التماثل كتحقق التفاضل. قوله: (إن كانا مكيلين) أي إن دخلا على كيلهما أو على كيل أحدهما ثم لا يخفى أن قوله وإلى بيع الطعام قبل قبضه إن كانا مكيلين أو أحدهما إنما يتأتى في بيع إحدى صبرتين على اللزوم يختار واحدة منهما، ولا يتأتى في بيع نخلة مثمرة من نخلات مثمرات فالاولى للشارح أن يقتصر على قوله فيؤدي للتفاضل بين الطعامين ويحذف ما بعده تأمل. قوله: (موجودة) أي ظاهرا فلا ينافي جوابيه الآتيين بقوله أما لان المستثنى مبقي الخ ثم أن","part":5,"page":113},{"id":1959,"text":"العبارة لا تخلو عن حذف والاصل ولما كانت العلة المذكورة موجودة في من باع الخ مع أنه جائز أشار لجوازه بقوله الخ. قوله: (يستثنى خمسا الخ) أي بأن يقول أبيعك هذا البستان المثمر بمائة إلا خمس نخلات اختارها منه وأعينها على حدة فالمستثنى هنا الثمرة مع الاصول لان الكلام هنا في الطعام مع غيره وحينئذ ينتفي التكرار مع قوله سابقا وصبرة وثمرة واستثناء قدر ثلث لان المبيع هناك الثمرة فقط. قوله: (إما لان المستثنى مبقى) أي لا مشترى وقوله أو لان الخ أي أو أنه مشترى لكن لما كان البائع يعلم جيد حائطه الخ. قوله: (ثمر المستثنى) أي ثمر النخل لمستثنى. قوله: (قدر ثلث الثمر) أي الذي في البستان. قوله: (أو أقل) أي سواء زاد عدد المستثنى منه على خمس نخلات أو نقص أو كان قدرها. قوله: (ولا ينظر لعدد النخل) أي المستثنى فلا يقال أنه لا بد من كونه خمس نخلات كما هو ظاهر المصنف ولا يقال أن عدد النخل المستثنى أو قيمته لا بد أن يكون ثلث عدد نخل البستان أو ثلث قيمة نخله. قوله: (وكبيع حامل) أي فهو فاسد للنهي عنه فإن فات المبيع بشرط الحمل مضى بالثمن لان البيع المذكور مختلف في صحته لان الشافعية يقولون بشحته كذا في حاشية شيخنا العدوي بحثا وظاهره أنه يمضي بالثمن عند الفوات ظهر أنها حامل أو ظهر عدم الحمل والصواب قصره على ما إذا تبين أنها حامل فإن تبين عدم الحمل فإنه يمضي بالقيمة لا بالثمن كذا في المج وهو وجيه لان الحامل يزاد في ثمنها فأخذ ما زيد من الثمن من أكل أموال الناس بالباطل تأمل. قوله: (إن قصد) أي البائع باشتراطه الحمل استزادة الثمن بأن كان مثلها لو كانت غير حامل تباع بأقل مما بيعت به وهذا يتأتى في الدواب والامة الوخش\r---\r[ 60 ]","part":5,"page":114},{"id":1960,"text":"لا في العلية لان الحمل لا يوجب زيادة ثمنها بل نقصه. قوله: (فإن قصد التبرئ) كأن يقول البائع للمشتري أخاف أن أبيعها لك فتردها علي بالحمل فأنا لا أبيعها لك إلا على أنها حامل لاجل أن لا تقدر على ردها لو ظهر بها حمل فقوله فإن قصد التبرئ أي من عيب الحمل واشتراط الحمل للتبرئ لا يتأتى في الدواب وإنما يتأتى في الاماء لان البراءة من العيوب إنما تجو في الرقيق لا في الدواب. قوله: (جاز في الحمل الظاهر) أي سواء كانت الامة المبيعة من علي الرقيق أو وخش. قوله: (دون الرائعة) وذلك للغرر في الخفي، لان المشتري يجوز وجوده وعدمه بخلاف الظاهر فإنه قادم عليه محقق لوجوده وأما الوخش فالحمل يزيد في ثمنها. والحاصل أنها إذا كانت وخشا وكان الحمل خفيا يجوز اشتراط الحمل لاجل البراءة لان المشتري على فرض إذا لم يصدق البائع لا يضره وجود الحمل لانه يزيد في ثمنها بخلاف العلية فإنه إذا كان خفيا ربما جوز المشتري أنها غير حامل ولم يصدق البائع فتظهر أنها حامل فيعود عليه الضرر. قوله: (فإن لم يصرح بما قصد الخ) الحاصل أنه إما أن يصرح بما قصد من اشتراط الحمل بأن يقول أردت باشتراط ذلك الشرط البراءة أو الاستزادة في الثمن وإما أن لا يصرح بما قصد فإن صرح بما قصد فحكمه ظاهر مما تقدم وإن لم يصرح فقد أشار له الشارح هنا بقوله فإن لم يصرح بما قصده باشتراط الحمل الخ. قوله: (غرر يسير) أي وهو ما شأن الناس التسامح فيه. قوله: (كأساس الدار) أي كالغرر بالنسبة لاساس الدار المبيعة وإلا فالاساس ليس غررا وكذا يقال فيما بعد. قوله: (وكجبة محشوة أو لحاف) أي وأما حشو الطراحة فلا بد من نظره ولا يغتفر الغرر فيه لانه كثير. قوله: (فلا يغتفر إجماعا) أي بل يفسد البيع. قوله: (بشرط الحمل) أي فإنه يقصد في البيع عادة وهو غرر إذ يحتمل حصوله وعدم حصوله وعلى تقدير حصوله فهل تسلم أمه عند الولادة أو تموت. قوله: (بالتنوين) هذا غير متعين لجواز قراءته","part":5,"page":115},{"id":1961,"text":"بالاضافة وتكون الاضافة للبيان. قوله: (من الزبن وهو الدفع) من قولهم ناقة زبون إذا منعت من حلابها والمنع الدفع ومنه الزبانية لدفعهم الكفار في النار. قوله: (مجهول بمعلوم) بدل مما قبله أو عطف بيان أو خبر لمبتدأ محذوف. قوله: (ربوي أو غيره) أي كبيع إردب قمح بغرارة مملوءة لا يدري قدر ما فيها من القمح وكقنطار خوخا بقفص مملوء خوخا لا يعلم وزن ما فيه. قوله: (أو بيع مجهول بمجهول) أي كبيع غرارة مملوءة قمحا بغرارة مملوءة منه ولا يعلم قدر ما فيهما أو بيع قفص خوخا بمثله لا يعلم قدر ما فيهما. قوله: (فيهما) أي في المعلوم بالمجهول والمجهول بالمجهول أي أنه راجع لهما. قوله: (وأما الربوي الخ) هذا محترز قول المصنف في غير ربوي. قوله: (فلا يجوز) أي بيع المعلوم بالمجهول منه أو بيع المجهولين منه إذا كثر أحدهما كثرة بينة كما لا يجوز إذا كانت الكثرة غير بينة. قوله: (فإن اختلف الجنس) أي كبيع إردب أرز بصبرة قمح مجهولة القدر أو صبرتين منهما مجهولتي القدر. قوله: (جاز) أي بشرط المناجزة كما مر. قوله: (ونحاس) هو مثلث النون أي غير مصنوع وقوله بتور هو في اللغة إناء من نحاس يشرب فيه والمراد هنا مطلق نحاس مصنوع سواء كان تورا أو حلة إو إبريقا فمراد المصنف أنه يجوز بيع النحاس غير المصنوع بالنحاس المصنوع وهذه إحدى مسائل أربعة الثانية بيع النحاس\r---\r[ 61 ]","part":5,"page":116},{"id":1962,"text":"الغير المصنوع بالفلوس المتعامل بها وهذه هي الآتية للمصنف، والثالثة بيع النحاس المصنوع بالفلوس، وقد ذكرها الشارح بقوله وكذا يجوز بيع أواني النحاس بالفلوس إلى آخره والرابعة بيع الفلوس المتعامل بها بمثلها وسنذكرها وإنما جاز بيع النحاس غير المصنوع بالتور ولم يمنع للمزابنة لانتقاله بالصنعة. قوله: (وسواء كانا جزافين) أي مجهولي الوزن أو أحدهما مجهولا وزنه والآخر معلوما وأما لو كانا معلومي الوزن لجاز مطلقا من غير قيد كقنطار نحاس بإناء نصف قنطار. قوله: (وكذا مؤجلا وقدم الخ) حاصل فقه المسألة أنه إذا علم قدر كل من النحاسين جاز من غير شرط وإن جهل قدر كل منهما أو أحدهما فالجواز إن كان المبيع نقدا وإن كان المبيع مؤجلا ففيه تفصيل فإن كان المقدم النحاس فلا بد أن يكون الاجل قريبا بحيث لا يمكن أن يعمل فيه ذلك النحاس تورا وإلا منع وإن كان المقدم التور فأجز مطلقا كان الاجل يمكن أن يكسر التور فيه ويعمل نحاسا أم لا وقال بعضهم لا بد أن يكون الاجل قريبا بحيث لا يمكن أن يكسر التور فيه ويعاد نحاسا ا ه‍ عدوي. قوله: (حيث لم يمكن أن يعمل فيه) أي في الاجل لقصره. قوله: (إن علم عدد الفلوس) حاصله أنه إذا علم عدد الفلوس ووزن النحاس فالجواز كثر أحدهما كثرة تنفى المزابنة أم لا ؟ وأما إن علم عدد الفلوس وجهل وزن النحاس فإن كثر أحدهما كثرة تنفى المزابنة جاز وإلا فإن وجدت شروط الجزاف جاز أيضا، وإن لم توجد منع كما أنه إذا لم يعلم عدد الفلوس علم وزن النحاس أو لا فإنه يمنع كثر أحدهما كثرة تنفي المزابنة أم لا. قوله: (منها) أي من أواني النحاس. قوله: (وهما داخلان تحت قوله لا فلوس) أي لان المعنى لا يجوز بيع نحاس غير مصنوع بفلوس وهذا صادق بكون النحاس مكسرا أو فلوسا بطل التعامل بها وقوله: بفلوس أي متعامل بها. قوله: (ومحل المنع حيث جهل عددها) أي الفلوس وإنما منع ذلك ولو مع الكثرة التي تنفي المزابنة لان المنع لكون الفلوس","part":5,"page":117},{"id":1963,"text":"لاتباع جزافا كما سبق لا لمجرد المزابنة وإلا لجاز في حال الكثرة المذكورة. قوله: (كما إذا علم عددها ووزن النحاس) أي فإنه يجوز سواء كثر أحدهما كثرة تنفي المزابنة أم لا فعلم أن أقسام هذه المسألة وهي مسألة بيع النحاس بالفلوس ثلاثة أقسام قسم يمتنع فيه البيع مطلقا وقسم يجوز فيه البيع مطلقا وقسم يمتنع فيه البيع إن لم يكثر أحدهما كثرة تنفي المزابنة وإلا جاز. تنبيه: سكت المصنف والشارح عن المسألة الرابعة وهي بيع الفلوس السحاتيت المتعامل بها بالفلوس الديوانية فعلى المعتمد من أن الفلوس غير ربوية فإن تماثلا عددا فأجز وإن جهل عدد كل فإن زاد أحدهما زيادة تنفي المزابنة فأجز وإلا فلا وأما على أن الفلوس ربوية فلا يجوز البيع إلا إذا تماثلا وزنا أو عددا. قوله: (من الكلاءة بكسر الكاف وهي الحفظ) استشكل ذلك بأن الدين مكلوء لا كالئ والكالئ إنما هو صاحبه فهو الذي يحفظ المدين وأجيب بأنه مجاز في إسناد معنى الفعل للملابسة فحق الكلاءة وهي الحفظ أن تسند للشخص بأن يقال وكدين كالئ صاحبه فأسندت للدين للملابسة التي بين الدين وصاحبه أو أن كالئ بمعنى مكلوء فهو مجاز مرسل من إطلاق اسم الفاعل وإرادة اسم المفعول لعلاقة اللزوم لانه يلزم من الحافظ المحفوظ وعكسه. قوله: (وهو) أي بيع الدين بالدين ثلاثة أقسام فيه أن من جملتها بيع الدين بالدين فيلزم تقسيم الشئ إلى نفسه وإلى غيره وهو باطل وأجيب بأن بيع الدين بالدين يشمل الاقسام الثلاثة لغة التي هي فسخ ما في الذمة في مؤخر وبيع الدين بالدين وتأخر رأس مال السلم فكل واحد منها يقال له بيع الدين بالدين لغة إلا أن الفقهاء سموا كل واحد منها باسم يخصه. قوله: (لكونه ربا الجاهلية) أي فتحريمه بالكتاب بخلاف الاخيرين فتحريمهما بالسنة. قوله: (فسخ ما في الذمة) هو بالجر بدل أو عطف بيان أو بالنصب مفعول لمحذوف أو بالرفع خبر لمحذوف. قوله: (في مؤخر) أي في شئ يتأخر قبضه. قوله: (حل الدين) أي","part":5,"page":118},{"id":1964,"text":"المفسوخ.\r---\r[ 62 ]\rقوله: (إن كان المؤخر) أي الذي فسخ فيه. قوله: (من غير جنسه) أي من غير جنس الدين كما لو كان الدين عينا ففسخه في طعام يتأخر قبضه أو بالعكس أو كان الدين دراهم ففسخها في دنانير يتأخر قبضها. قوله: (أو من جنسه بأكثر منه) أي من الدين كما لو كان الدين عشرة دنانير ففسخها في خمسة عشر يتأخر قبضها وأما تأخير الدين أجلا ثانيا من غير زيادة أو مع حطيطة بعضه فهو جائز ولو كان الدين طعاما من بيع أو كان نقدا من بيع أو من قرض خلافا لعبق، إذ ليس هذا من فسخ الدين في الدين بل هو سلف أو مع حطيطة ولا يدخل في قول المصنف فسخ ما في الذمة، لان تأخير ما في الذمة أو بعضه ليس فسخا لان حقيقة الفسخ الانتقال عما في الذمة إلى غيره كما قاله عج. ثم أن قول المصنف فسخ ما في الذمة أي ولو اتهاما فدخل فيه حينئذ ما إذا أخذ منه في الدين شيئا ثم رده إليه بشئ مؤخر من غير جنس الدين أو من جنسه وهو أكثر منه لان ما خرج من اليد وعاد إليها يعد لغوا ودخل أيضا ما لو قضاك دينك ثم رددته له سلما، وهاتان الصورتان يقعان بمصر كثيرا للتحيل على التأخير بزيادة. قوله: (ولو كان المفسوخ الخ) أي هذا إذا كان المفسوخ فيه مضمونا في الذمة بل ولو كان المفسوخ فيه معينا. قوله: (يتأخر قبضه) أي يتأخر ضمانه وإن حصل قبض ذلك المعين بالفعل كما في الامة التي شأنها أن تتواضع أو المراد يتأخر قبضه حسا أو شرعا فالاول كالغائب والثاني كالامة المتواضعة إذ لا يقبضها شرعا بحيث تدخل في ضمانه إلا برؤية الدم. قوله: (كغائب) أي سواء كان أخذه لذلك الغائب في الدين على وصف أو رؤية سابقة. قوله: (أو غيره) أي كعرض لانه لا يدخل في ضمانه إلا بالقبض مع بقاء الصفة المعينة حين الفسخ. قوله: (بيع العقار مذارعة) كما لو طلبت الدين من المدين عند حلول الاجل فأعطاك دارا غائبة كل ذراع بكذا وقوله أو جزافا أي كما لو طلبت الدين من المدين بعد حلوله فأعطاك دارا غائبة في","part":5,"page":119},{"id":1965,"text":"الدين جزافا. فإن قلت: العقار المبيع جزافا يدخل في ضمان المشتري بالعقد فليس فيه بيع معين يتأخر قبضه. قلت: هو وإن كان مقبوضا شرعا لكن قبضه متأخر حسا ومتى تأخر القبض شرعا أو حسا فالمنع ولا يحصل الخلاص منه إلا بالقبضين كما يفيده ابن يونس واللخمي وما ذكره من المنع في الجزاف كالمذارعة هو تأويل ابن يونس واللخمي وابن محرز وهو المعتمد كما في شب خلافا لما في خش من الجواز في الجزاف تبعا للشيخ سالم والشارح بهرام وهو تأويل فضل وابن أبي زمنين وعليه اقتصر المصنف في التوضيح تبعا لابن عبد السلام. قوله: (أو أقر بوطئها) أي سواء كانت رائعة أو وخشا. قوله: (أو منافع عين) عطف على قوله معينا يتأخر قبضه فهو داخل في حيز المبالغة أي هذا إذا كان المفسوخ فيه منافع مضمونة بل ولو كان منافع عين أي ذات معينة ورد بلو على أشهب القائل أن فسخ ما في الذمة في منافع الذات المعينة غير ممنوع بل هو جائز ومثل الفسخ في منافع الذات المعينة في عدم الجواز الفسخ في ثمار يتأخر جذها أو سلعة فيها خيار أو رقيق فيه عهدة ثلاث أو ما فيه حق توفية بكيل أو وزن أو عدد. قوله: (كركوب دابة) أي كأن يفسخ ما عليه من الدين في ركوب دابة معينة جمعة أو خدمة عبد معين شهرا أو سكنى دار معينة سنة. قوله: (لتأخر أجزائها) أي فقبض الاوائل ليس قبضا للاواخر عند ابن القاسم وعند أشهب إن قبض الاوائل قبض للاواخر. قوله: (وصحح) قد كان عج يعمل به فكانت له حانوت ساكن فيها مجلد يجلد الكتب فكان إذا ترتب له أجزة في ذمته يستأجره بها على تسفير كتب وكان يقول هذا قول أشهب وصححه المتأخرون وأفتى به ابن رشد. قوله: (لغير من هو عليه) أي وأما بيعه لمن هو عليه فلا يكون من بيع الدين بالدين وإنما هو من فسخ الدين في الدين. قوله: (والثاني في ثلاثة) أي ولا يتصور بيع الدين بالدين في أقل\r---\r[ 63 ]","part":5,"page":120},{"id":1966,"text":"من ثلاثة كما أن فسخ الدين في الدين لا يتصور إلا في اثنين. قوله: (ولا يمتنع في هذا القسم بيعه) أي لغير من هو عليه وقوله بمعين يتأخر قبضه أي سواء كان عقارا أو غيره أي فإذا كان لزيد دين على عمرو فيجوز له بيعه لخالد بمعين يتأخر قبضه أو بمنافع ذات معينة، وإذا علمت أن الدين يجوز بيعه بما ذكر ولا يجوز فسخه تعلم أن هذا القسم أوسع مما قبله. إن قلت: سيأتي أن الدين لا يجوز بيعه إلا إذا كان على حاضر أو كان الشراء بالنقد والمعين الذي يتأخر قبضه ومنافع الذات المعينة ليست نقدا. قلت: المراد بالنقد ما ليس مضمونا في الذمة ولا شك أن المعين ومنافعه ليست مضمونة في الذمة لانها لا تقبل المعينات فهي نقد بهذا المعنى وليس المراد بالنقد المقبوض بالفعل فقط. قوله: (وهو عين) أي وأما لو كان رأس المال غير عين جاز تأخيره أكثر من ثلاثة أيام إن لم يكن بشرط كما يأتي. قوله: (على منع الدين بالدين) أي على منع بيع الدين بالدين وقوله ذكر بيعه أي ذكر حكم بيعه ففي كلامه حذف مضافين واحد في الاول وواحد في الآخر. قوله: (أي عليه) ظاهره ولو علم المشتري تركته وهو كذلك لان المشتري لا يدري بما يحصل له منها بتقدير دين آخر. قوله: (أو علم ملاؤه) أي بخلاف الحوالة عليه فإنها جائزة. قوله: (إلا أن يقر الخ) حاصله أنه لا يجوز بيع الدين إلا إذا كان الثمن نقدا وكان المدين حاضرا في البلد وإن لم يحضر مجلس البيع وأقر بالدين وكانت تأخذه الاحكام وبيع بغير جنسه أو بجنسه وكان مساويا لا أنقص وإلا كان سلفا بزيادة ولا أزيد وإلا كان فيه حط الضمان وأزيدك وليس عينا بعين، وليس بين المشتري والمدين عداوة وأن يكون الدين مما يجوز أن يباع قبل قبضه احترازا من طعام المعاوضة، فإن وجدت تلك الشروط جاز بيعه وإن تخلف شرط منها منع البيع وإنما اشترط حضوره ليعلم حاله من فقر أو غنى إذ لا بد من علم ذلك لاختلاف مقدار عوض الدين باختلاف حال المدين من فقر أو عنى،","part":5,"page":121},{"id":1967,"text":"والمبيع لا يصح أن يكون مجهولا واعلم أن من اشترى دينا أو وهب له وكان برهن أو حميل لم يدخل فيه الرهن أو الحميل إلا بشرط دخولهما وحضور الحميل وإقراره بالحمالة وإن كره التحمل لمن ملكه ولرب الرهن إذا شرط دخوله وكره ذلك الثاني وهو المشتري للدين أو الموهوب له وضعه عند أمين وهذا بخلاف من ورث دينا برهن أو حميل فإنه يكون له بهما وإن لم يشترط ذلك وللراهن وضعه عند أمين إذا كره وضعه عند الوارث. قوله: (اسم مفرد) أي لا جمع ولا اسم جمع. قوله: (وفتحه) إلا أنه إذا ضم أوله سكن ثانيه وإذا فتح أوله فتح ثانيه كذا رأيته في بعض التقاييد. قوله: (وهو أن يشتري أو يكتري الخ) أشار بذلك إلى أن منع العربان يجري في البيع والاجارة لا في البيع فقط كما هو ظاهر المصنف والظاهر منعه في جميع العقود لانه من أكل أموال الناس بالباطل وأولى منه في المنع للعلة المذكورة المراهنة التي تقع من عوام الناس. قوله: (أو تركه مجانا) كقول البائع للمشتري لا أبيعك السلعة إلا إذا أعطيتني دينارا آخذه مطلقا سواء أخذت السلعة أو كرهت أخذها. قوله: (جاز) أي ويختم عليه إن كان لا يعرف بعينه قاله المواق لئلا يتردد بين السلفية والثمنية. قوله: (وكتفريق أم) أي فهو منهي عنه لقوله عليه الصلاة والسلام من فرق بين والدة وولدها فرق الله بينه وبين أحبته يوم القيامة. قوله: (أي والدة) أي وأما الام من الرضاع فلا تحرم التفرقة بينها وبينه. قوله: (غير حربية) أي وأما لو كانت حربية بأن ظفر بالام دون ولدها أو بالعكس جاز أن يأخذ أحدهما من ظفر به ويبيعه وإن لزم عليه التفريق. قوله: (أو مجنونة) عطف على كافرة أي هذا إذا كانت عاقلة بل ولو كانت مجنونة.\r---\r[ 64 ]","part":5,"page":122},{"id":1968,"text":"قوله: (وإن بقسمة) أي هذا إذا حصل التفريق ببيع بل وإن حصل بقسمة أو بدفع أحدهما أجرة أو صداقا خلافا لما في خش وإنما تجوز التفرقة في الاجارة والنكاح بإجارة أحدهما أو إنكاحه لا بدفع أحدهما أجرة أو صداقا كما في بن. قوله: (وإن اشترطوا عدم التفرقة) أي في الجواز بأن اشترطوا جمعهما عند واحد من الشركاء بعد القسم. قوله: (أو بيع أحدهما الخ) هذا داخل في حيز المبالغة وبالغ عليه لئلا يتوهم جوازه لان العبد وما ملك لسيده وحاصله أنه لا يجوز لمن ملك أما وولدها أن يبيع الام لرجل وولدها لعبد ذلك لرجل. قوله: (ما لم يثغر) أي مدة عدم إثغاره أي مدة عدم إتيان زمن إثغاره المعتاد فإن جاء زمن الاثغار المعتاد فلا تمنع التفرقة سواء حصل إثغار بالفعل أم لا لان شدة احتياج الولد لامه وظهور آثار المحبة تنتهي لزمن الاثغار والظاهر أن المراد بزمن الاثغار زمن نبات بدل الرواضع كلها لا بعضها ولو المعظم. قوله: (بدل رواضعه) أي بدل أسنانه التي نبتت في زمن الرضاع. قوله: (وصدقت المسبية الخ) اعلم أن البنوة المانعة من التفريق تثبت بالبينة وبإقرار مالكيهما ودعوى الام مع قرينة صدقها لا مع قرينة كذبها وتصديق الام إنما ينفع في منع التفريق لا في غيره من أحكام البنوة فلا يختلي بها ولا توارث بينهما بخلاف شهادة البينة بالبنوة وإقرار المالكين بها فإن ذلك ينفع في منع التفرقة ويثبت به الميراث وجواز الخلوة بها. قوله: (فلا يفرق بينهما) أي في الملك وقوله اتحد سابيهما أو اختلف أي صدقها السابي أو كذبها وقوله وصدقت أي بيمين إن اتهمت وإلا صدقت بدونه. قوله: (فكذلك) أي لا يرثها قطعا إن كان لها الخ أي فإن لم يكن لها وارث أصلا أو وارث لا يجوز جميع المال فإنه يرثها على أحد القولين وقيل لا يرثها والاول هو المعتمد ومبني القولين هل بيت المال وارث أو حائز فعلى الاول لا يرث وعلى الثاني يرث وخص اللخمي الخلاف بما إذا لم يطل إقرارها بأمومته وإلا ورثها","part":5,"page":123},{"id":1969,"text":"قولا واحدا والطول بمضي ثلاث سنين فأكثر. قوله: (ويجري هنا وخصه المختار الخ) أي وخص اللخمي الخلاف بما إذا لم يطل الاقرار وأما إذا طال الاقرار ورثها اتفاقا وكان الاولى حذف هذا من هنا لانه متى كان لها وارث ثابت النسب حائز فلا يرثها اتفاقا ولو طال زمن الاقرار فكان الاولى أن يؤخر هذا بعد قوله فإن لم يكن لها وارث على الوجه المذكور ورثها فيقول وقيل لا يرثها ويجري هنا وخصه المختار بما إذا لم يطل الاقرار. قوله: (فإن رضيت طائعة غير مخدوعة جاز على المشهور) أي بناء على المشهور من أن منع التفريق حق للام وقيل أنه حق للولد وعليه فيمنع ولو رضيت. قوله: (وقيل به في البهائم) وهو رواية عيسى عن ابن القاسم والاول هو ظاهر المذهب كما قال ابن ناجي. قوله: (فلو فرق بينهما بالبيع لم يفسخ) أي ويجبران على جمعهما في حوز. قوله: (إذا كان عقد معاوضة) دخل فيه هبة الثواب ودفع أحدهما صداقا والمخالعة به ودفع أحدهما عوضا في إجارة أو بيع فترد الهبة والخلع ويلزمها قيمته ويقع الطلاق ويفسخ النكاح والبيع. قوله: (أو عكسه) أي بأن أبى مشتري الولد أن يشتري الام. قوله: (فإن جمعاهما) أي بعد التفرقة بأن اشترى أحدهما من صاحبه أو باعا معا لغيرهما. قوله: (صح البيع) الاولى مضي العقد أي الذي حصلت به التفرقة قبل جمعهما سواء كان بيعا أو غيره. قوله: (وأما إجارة أحدهما أو رهنه) أي وكذا تزويج الام وقوله فلا يوجب الفسخ أي لعدم التفرقة في الملك وهذا ما قاله اللقاني واختاره خش وعبق وقال عج أنه يفسخ ذلك واختاره شب.\r---\r[ 65 ]","part":5,"page":124},{"id":1970,"text":"قوله: (أو هبتهما لشخصين) أي بأن وهبهما مالكهما لشخصين وكذا لو ورثهما شخصان. قوله: (كذلك) أي كالتفرقة الحاصلة بعوض فلا بد من جمعهما في ملك ويجبران على ذلك إن أبيا. قوله: (راجع لما قبل الكاف) أي وأما ما بعد الكاف فهو تشبيه بالتأويل الثاني ولم يعلم من كلام المصنف حكم ما يجب إذا وجد الولد في ملك شخص والام في ملك شخص آخر ولم يعلم هل صار إليهما بمعاوضة أو بغيرها ؟ والحكم في هذا وجوب جمعهما بملك، ولا يكفي جمعهما في حوز كما في عبق. قوله: (وجاز بيع نصفهما) أي لاتحاد المالك وسواء كان مشتري ذلك الجزء الذي اشتراه للعتق أم لا. قوله: (مثلا) أو ثلثهما أو نصف أحدهما وربع الآخر مثلا وبقي بيع أحدهما من جزء الآخر فنص في المدونة على منعه خلافا لابي الحسن القائل بجوازه كذا قال شيخنا. قوله: (وجاز بيع أحدهما للعتق) أي وإبقاء الآخر قنا ويجب حينئذ جمعهما في حوز ولا يجوز تفرقتهما. قوله: (الناجز) أي وأما بيع أحدهما للعتق المؤجل فلا يجوز وكذلك الكتابة والتدبير بالاولى وينبغي أن يكون التحبيس كالعتق كما في شب ا ه‍ شيخنا. قوله: (وجاز بيع الولد الخ) أشار الشارح إلى أن الولد يقرأ بالجر عطف على نصفهما لا بالرفع على أنه نائب فاعل فعل محذوف أي وبيع الولد لان هذا ليس من المواضع التي يحذف فيها الفعل. قوله: (الاذن) أي الصادق بالوجوب واعلم أنه إذا بيع الولد مع كتابة أمه فيجب أن لا يفرق بينهما إذا عتقت الام إلى وقت الاثغار ويجبر المشتري على جمع أمه معه في حوزه إن أبى. قوله: (وجاز لمعاهد التفرقة بينهما) أي ببيع أو غيره فإذا باع أحدهما فلا يفسخ بيعه ولا نتعرض له خلافا لابن محرز القائل بفسخ البيع إن لم يجمعاهما في ملك وأفهم قوله معاهد أن الذمي ليس له التفرقة ولا يمكن منها وهو كذلك وسواء كانت ممنوعة في شريعتهم أم لا. قوله: (ويجبر البائع) أي وهو المعاهد وقوله على الجمع في ملك مسلم أي غيرهما أو ملك المشتري وحاصله أن","part":5,"page":125},{"id":1971,"text":"المعاهد إذا وقع ونزل وباع مسفرقا لهما فإنه لا يفسخ بيعه لكن يجبر المشتري والمعاهد على جمعهما في ملك مسلم. قوله: (وكبيع وشرط) أعلم أن الشرط الذي يحصل عند البيع إما أن لا يقتضيه العقد وينافي المقصود منه أو يخل بالثمن أو يقتضيه العقد أو لا يقتضيه ولا ينافيه فالمضر الاولان دون الاخيرين. وقد ذكر المصنف مثال الاولين، وأما الثالث كشرط تسليم المبيع للمشتري والقيام بالعيب ورد العوض عند انتقاض البيع، فهذه الامور لازمة دون شرط لاقتضاء العقد لها فشرطها تأكيد والرابع كشرط الاجل والخيار والرهن فهذه أمور لا تنافي العقد ولا يقتضيها بل إن اشترطت عمل بها وإلا فلا هذا تفصيل الامام مالك. وذهب أبو حنيفة إلى تحريم البيع مع الشرط مطلقا لما ورد من أن رسول الله (ص): نهى عن بيع وشرط وذهب ابن شبرمة إلى الجواز مطلقا عملا بما في الصحيح من أن جابرا باع ناقة رسول الله (ص) واشترط حلابها وظهرها للمدينة وذهب ابن أبي ليلى إلى بطلان الشرط مع صحة البيع مطلقا لحديث عائشة رضي الله تعالى عنها: أمرني رسول الله (ص) أن أشتري بريرة وأعتقها وإن اشترط أهلها الولاء فإن الولاء لمن أعتق فجاز البيع وبطل الشرط وعرف مالك الاحاديث كلها فاستعملها في مواضعها وتأولها على وجوهها ولم يمعن غيره النظر ولا أحسن تأويل الآثار قاله ابن رشد.\r---\r[ 66 ]","part":5,"page":126},{"id":1972,"text":"قوله: (أن لا يبيع) أي لاحد أي أصلا أو إلا من نفر قليل. قوله: (على شرط إن بعتها لغيري فأنا أحق بها بالثمن فيجوز) أي ويعمل بذلك الشرط إن باعها بالقرب وإلا فلا. قوله: (إلا شرطا الخ) أشار الشارح بهذا إلى أن الاستثناء من محذوف أي وكبيع وشرط ملتبس بكل كيفية إلا شرطا ملتبسا الخ تأمل. قوله: (فإنه لا يجوز) أي فإن اشتراط ذلك لا يجوز ويفسد البيع. قوله: (وجوها أربعة) أي أقساما أربعة البيع فيها صحيح وإنما يفترق الجواب في صفة وقوع العتق من افتقاره لصفة وعدم افتقاره لها وفي الجبر على العتق وعدمه وفي شرط النقد. قوله: (بشرط أن تعتقه) أي فإذا قال له أبيعك هذا العبد بشرط أن تعتقه كان البيع صحيحا ولا يجبر المشتري على عتقه بل إن شاء أعتقه وإن شاء ترك عتقه وإذا ترك عتقه خير البائع في إمضاء البيع ورده. قوله: (ولم يقيد ذلك بإيجاب) أي بأن يقول له أبيعك هذا العبد بشرط أن تعتقه والعتق لازم لك. قوله: (ولا خيار) أي بأن يقول للمشتري أبيعك هذا العبد بشرط أن تعتقه أو ترده علي. قوله: (لتردده بين السلفية والثمنية) وذلك لتخيير المشتري في العتق فيتم البيع ويمضي وفي عدمه فيخير البائع في رد البيع وفي إمضائه فإن حصل الرد قبل الفوات رد الثمن للمشتري وإن رد بعد الفوات فعلى المشتري القيمة. قوله: (على أن المشتري مخير بين أن يعتق أو يرد البيع) أي بأن قال له البائع أبيعك هذا العبد بشرط أن تعتقه أو ترده علي. قوله: (فلا يجبر على العتق) أي بل إما أن يعتق أو يرد العبد لبائعه فإن رده له خير البائع بين إمضاء البيع ورده. قوله: (وشرط النقد يفسده أيضا) أي لتردد المنقود بين السلفية والثمنية. قوله: (فليس مراده التخيير الخ) أي تخيير المشتري بين العتق وعدمه بل مراده تخييره بين العتق ورد البيع. قوله: (على إيجاب العتق) أي إلزامه. قوله: (فإنه يجبر على العتق) أي فالبيع صحيح ويجبر على العتق أي وشرط النقد فيه لا يفسده والعتق هنا يتوقف","part":5,"page":127},{"id":1973,"text":"على صيغة بخلاف ما بعده. قوله: (كأنها) أي الرقبة حرة بالشراء وحاصله أنه إذا قال له أبيعك هذا العبد بعشرة على أنه حر بمجرد الشراء كان البيع صحيحا ولا يفسده اشتراط النقد ولا يتوقف العتق على صيغة لحصوله بمجرد الشراء. قوله: (إن كان شرط السلف من المشتري) أي صادرا من المشتري لانه إذا كان الشرط منه يشتري السلعة بثمن غال لانه المتسلف أما لو كان الشرط صادرا من البائع فإنه يبيعها بنقص لانه حينئذ متسلف. قوله: (كبيع وسلف) مثال للشرط الذي يخل بالثمن وقوله لان الانتفاع بالسلف من جملة الثمن أي إن كان شرط السلف صادرا من البائع وقوله أو المثمن أي إن كان شرط السلف صادرا من المشتري وقوله وهو مجهول أي والانتفاع بالسلف مجهول. قوله: (لان الانتفاع الخ) علة لمحذوف أي وإنما لم يجز لان الخ ولا يخفي أن مفاد هذا مغاير لمفاد قوله بأن يؤدي الخ لان حاصل الاول الجهل بالثمن وحاصل الثاني الجهل إما بالثمن\r---\r[ 67 ]","part":5,"page":128},{"id":1974,"text":"أو بالمثمن. قوله: (أو لما فيه من سلف جر نفعا) أي للمقرض لان المقترض إن كان هو المشتري صار المقرض له وهو البائع منتفعا بزيادة الثمن وإن كان المقترض هو البائع صار المقرض له وهو المشتري منتفعا بنقص الثمن تأمل. قوله: (وصح البيع إن حذف شرط السلف) أي وليس فيه إلا الثمن الذي وقع البيع به وهذا مع قيام المبيع فإن فات فسيأتي في قول المصنف فإن فات الخ. قوله: (المؤثر في العقد خللا) أي سواء كان يناقض المقصود أو يخل بالثمن. قوله: (كشرط رهن وحميل وأجل) أي أن البيع يصح مع اشتراط هذه الامور مثل أن يبيعه السلعة بثمن مؤجل على شرط رهن أو حميل أو لاجل معلوم للثمن من غير رهن ولا حميل وهذه الامور المشترطة يقضي بها مع الشرط ولا يقضي بها دون شرط. قوله: (ولو غاب الخ) أي هذا إذا لم يغب المتسلف على العين التي تسلفها بل ولو غاب عليها بحيث يمكنه الانتفاع بها وحاصله أنه إذا رد السلف لربه والسلعة قائمة صح العقد ولو بعد غيبة المتسلف على السلف غيبة يمكنه الانتفاع به، وقوله ولو غاب هذا هو المشهور من المذهب وهو قول ابن القاسم وتأول الاكثر المدونة عليه ومقابله المشار له بلو قول سحنون وابن حبيب أن البيع ينقض مع الغيبة على السلف ولو أسقط شرط السلف لوجود موجب الربا بينهما وهو الانتفاع، وعلى هذا القول تأول المدونة الاقلون وإليه أشار المصنف بقوله وتؤولت بخلافه ولولا قول المصنف وتؤولت بخلافه لامكن رجوع المبالغة من قوله ولو غاب إلى الرهن والحميل أي أنه يصح اشتراط الرهن والحميل الغائبين أما شرط الرهن الغائب ففيها أنه جائز قربت غيبته أو بعدت وتوقف السلعة حتى يقبض الرهن الغائب. وأما شرط الحميل الغائب ففيها أنه جائز إن قربت غيبته لا إن بعدت والفرق بين الرهن والحميل أن الحميل قد يرضى بالحمالة وقد لا يرضى فلذلك اشترط فيه القرب. قوله: (والمعتمد الاول) أي كما في التوضيح والذي حكى طفي تشهيره القول الثاني ففي المج نقلا عنه","part":5,"page":129},{"id":1975,"text":"المشهور أن حذف شرط السلف بعد الغيبة عليه لا ينفع. قوله: (وفيه إن فات الخ) حاصله أنه إذا وقع البيع بشرط السلف وفاتت السلعة عند المشتري سواء أسقط مشترط الشرط شرطه أولا فإن كان المشتري أسلف البائع، فإن المشتري يلزمه الاكثر من الثمن والقيمة، فإذا اشتراها بعشرين والقيمة ثلاثون أو بالعكس لزمه ثلاثون وإن كان المسلف هو البائع فعلى المشتري البائع الاقل من الثمن والقيمة فيلزمه في المثال المذكور عشرون، وهذا التفصيل الذي ذكره المصنف مذهب المدونة ومقابله لزوم القيمة مطلقا سواء كان المسلف البائع أو المشتري وقيل أن محل كون المشتري يغرم الاقل إذا تسلف من البائع إذا لم يغب على ما تسلفه وانتفع به وإلا لزمه القيمة بالغة ما بالغت فهو قول ثالث في المسألة كما قال طفي لا تقييد للاول خلافا لخش. قوله: (والقيمة الخ) هذا إذا كان مقوما فإن كان مثليا فإنما فيه المثل لانه كعينه فلا كلام لواحد فهو بمثابة ما لو كان قائما ورد بعينه. قوله: (ولم يتعرض لحكم ما وقع) أي لحكم ما إذا فات ما وقع فيه الشرط المناقض سواء أسقط ذلك الشرط أم لا. قوله: (أو الثمن) المناسب أن يعبر بالواو لا بأو. قوله: (لان هذا من جملة البياعات المنهي عنها) أي\r---\r[ 68 ]","part":5,"page":130},{"id":1976,"text":"لما في الموطأ عن ابن عمر أن رسول الله (ص) نهى عن بيع النجش وقوله لان هذا الخ تعليل لتقدير بيعه أي وإنما قدرنا ذلك لان هذا الخ ثم أن هذا التقدير مع الالتفات لقوله بعد يزيد ليغر يؤذن بأن النجش مراد به الناجش وأن المراد بالبيع المقدر الزيادة ولو حمل النجش على حقيقته أعني الزيادة ورجع ضمير يزيد للفاعل المستفاد من الحديث كان في غنية عن تقدير بيع. قوله: (أيضا) أي كالناجش. قوله: (حيث علم بالناجش) أي وأقره على فعله. قوله: (على ثمنها) أي الذي شأنه أن تباع به تلك السلعة وهو القيمة وعلى هذا فإذا بلغها بزيادته قيمتها فلا حرمة عليه بل قال ابن العربي هو مندوب. قوله: (فلم يقيده بالزيادة على الثمن) أي الذي شأنه أن تباع به. قوله: (فظاهره العموم) أي فظاهره سواء زاد على الثمن الذي شأنه أن تباع به أو زاد على أقل منه بلغها القيمة بزيادته أم لا. قوله: (وعليه) أي على العموم حمله ابن عرفة وهو المعول عليه. قوله: (الذي وقع في المناداة) أي سواء كان ذلك الثمن قيمتها وزود الناجش عليها أو أقل من قيمتها وبلغها الناجش قيمتها بزيادته أم لا والحاصل أنه إذا زاد على قيمتها فالمنع اتفاقا وإذا لم يزد على القيمة بل ساواها بزيادته أو كانت زيادته أنقص منها فهو ممنوع على ظاهر كلام المازري، وجائز على ظاهر كلام الامام، ومندوب على كلام ابن العربي وعلى تأويل كلام الامام وكلام المازري فهو ممنوع كالزيادة على القيمة تأمل. قوله: (والمدار) أي في الحرمة. قوله: (على أنه لم يقصد الشراء) أي سواء قصد أن يغر غيره أم لا. قوله: (فإن علم البائع بالناجش) أي وسكت حتى حصل البيع فللمشتري رده الخ وأما إن لم يعلم فلا كلام للمشتري ولا يفسد البيع والاثم على من فعل ذلك انظر المواق. قوله: (فللمشتري رده وله التماسك) هذا ظاهر في أن البيع صحيح وحينئذ فالقيمة إذا فات تعتبر يوم العقد لا يوم القبض وفي إيراد هذه المسألة مع أمثلة الفاسد شئ ومثلها","part":5,"page":131},{"id":1977,"text":"مسألة التلقي الآتية وشارحنا تبع عج في قوله القيمة يوم القبض انظر حاشية شيخنا. قوله: (فالقيمة يوم القبض إن شاء وإن شاء أدى بمن النجش) كذا قال ابن حبيب قال ابن يونس قول ابن حبيب إن شاء يريد إن كانت القيمة أقل يدل على ذلك قوله وإن شاء أدى الثمن إذ لا يشاء أحد أن يؤدي أكثر مما عليه فظهر أن الذي يلزمه الاقل من الثمن الذي اشتراها به والقيمة ا ه‍ بن والحاصل أن المشتري يخير في حالة قيام المبيع وحالة فواته ففي حالة قيامه يخير إما أن يجيز البيع أو يرده، فإن فات فإنه يلزمه الاقل من الثمن والقيمة وليس المراد أنه يخير بينهما في حالة الفوات كما هو ظاهر العبارة. قوله: (ولو بعوض) مبالغة في سؤاله عن الكف وقوله بعوض أي من غير السلعة. قوله: (ويلزمه العوض اشتراها أم لا) كذا لابن رشد قال ابن غازي في تكميل التقييد في أول باب المرابحة كان ابن هلال يستشكل ذلك ويقول أنه من أكل أموال الناس بالباطل لا سيما إذا كان ربها لم يبعها وقال العبدوسي لا إشكال لانه عوض على تركه وقد ترك ا ه‍ بن. قوله: (فيمن أراد تزويج امرأة) أي فيجوز سؤال البعض ليكف عن الزيادة فيها ولو بعوض ويلزمه ذلك العوض أخذها أم لا وكذلك إذا مات إنسان عن بلد كان ملتزما بها أو عن رزقة أو وظيفة وانحلت عنه فيجوز لمن سعى في أخذها من نائب السلطان سؤال البعض ليكف عن الزيادة في حلوانها ليأخذها ولو بعوض يجعله لهم ويلزمه ذلك العوض أخذها أم لا. قوله: (على وجه الشركة جاز) أي بحيث يغرم ذلك المسؤول من الثمن ما ينوب البعض الذي جعله له السائل له. قوله: (فإن وقع هذا) أي سؤال الجميع أو الاكثر أو الواحد الذي في حكم الجماعة. قوله: (أو إقرار) أي من المشتري. قوله: (في قيام)\r---\r[ 69 ]","part":5,"page":132},{"id":1978,"text":"أي في حال قيام السلعة. قوله: (وعدمه) أي عدم ردها أي يخير بين إمضاء البيع وفسخه. قوله: (فله الاكثر من الثمن والقيمة) أي على حكم الغش والخديعة في البيع. قوله: (فإن أمضى) أي فإن أمضى البائع البيع في حال قيام السلعة وقوله فلهم أي لمن سألهم الكف أن يشاركوه إن كان فيها ربح وهذا ظاهر في أن الاشتراك إنما هو في حال قيام السلعة وإجازة البيع وأما إن فاتت ولم يحصل إمضاء ولزم المشتري الاكثر من الثمن والقيمة فإنه لا اشتراك بينه وبينهم ويختص بها المشتري ا ه‍ خش. قوله: (وله أن يلزمهم الشركة) أي إن حصل فيها تلف أو خسر وظاهره كان الاشتراء في سوق السلعة أم لا أرادها للتجارة أو لغيرها كان المشتري من أهل تلك التجارة أم لا، وإنما لم يجعلوا هذه كمسألة شركة الجبر الآتية في قول المصنف وأجبر عليها إن اشترى شيئا بسوقه لا لكسفر أو قنية وغيره حاضر لم يتكلم من تجاره لاستواء الجميع هنا في الظلم، لان السائل ظالم بسؤاله الجميع ولو حكما وهم ظالمون بإجابته بخلاف مسألة الجبر فإنه لا ظلم فيها من أحد هذا وما ذكره الشارح من أن للمشتري إلزام المسؤولين الشركة إن أبوا قد رده بن بأن هذا كلام لا صحة له لان الضرر في سؤالهم إنما كان على البائع وهو قد رضي حيث أمضى البيع وأما المشتري فقد سلموا له لما سألهم وأسقطوا حقهم ورضي هو بالشراء وحده وحينئذ فلا يجبر واحد منهم على الشركة بحال. قوله: (سلعا) أي كسمن وعسل وفحم وحنظل وبابونج وشيح وسنامكي. قوله: (ولو لتجارة) أي هذا إذا حصلها بغير ثمن بل ولو حصلها بثمن بأن كانت للتجارة وهذا هو المعتمد خلافا لمن خص المنع بالسلع التي حصلوها بلا ثمن اه‍ شيخنا عدوي. قوله: (للنهي عن ذلك) أي وهو قوله عليه الصلاة والسلام: دعوا الناس في غفلاتهم يرزق الله بعضهم من بعض رواه مسلم وقوله عليه الصلاة والسلام أيضا: لا يبيع حاضر لباد رواه مسلم. قوله: (بخلاف ما لو باع) أي الحاضر لبدوي مثله أي فإنه يجوز","part":5,"page":133},{"id":1979,"text":"لان البدوي لا يجهل أسعار هذه السلع فلا يأخذها إلا بأسعارها سواء اشتراها من حضري أو من بدوي فبيع الحضري له بمنزلة بيع بدوي لبدوي. قوله: (أو كان العمودي يعرف ثمنها) وذلك لان النهي لاجل أن يبيعوا للناس برخص وهذه العلة إنما توجد إذا كانوا جاهلين بالاسعار فإذا علموا بالاسعار فلا يبيعون إلا بقيمتها كما يبيع الحاضر فبيع الحاضر حينئذ بمنزلة بيعهم وما في خش من المنع مطلقا سواء كان العمودي عالما بالاسعار أو جاهلا لها فهو ضعيف كذا قال شيخنا العدوي. وفي بن ما يقتضي اعتماد ما في خش فإنه أيده بالنقل عن الباجي وغيره انظره. قوله: (فيجوز تولي بيعها له) أي فيجوز للحاضر أن يتولى بيعها له فله متعلق بيجوز. قوله: (ولو بإرساله) هذا من إضافة المصدر لفاعله والمفعول محذوف أي ولو بإرسال العمودي السلعة للحاضر وحذف المفعول لعدم تعلق الغرض به ورد بلو على الابهري القائل بجواز البيع في هذه الحالة لانها أمانة اضطر إليها. قوله: (أي لساكن قرية صغيرة) هذا يفيد أن المدني يجوز أن يبيع له الحاضر اتفاقا وبه قيل وقيل أن المراد بالقروي ما ليس بعمودي فيشمل المدني وحينئذ فيجري الخلاف في البيع له. قوله: (أظهرهما الجواز) بل جعله بعضهم هو المذهب كما قال شيخنا في حاشيته. قوله: (وفسخ) أي بيع الحاضر لمن يمنع البيع له وهو البدوي والقروي على أحد القولين. قوله: (وإلا مضى بالثمن) هذا هو المعتمد وقيل بالقيمة. قوله: (إن لم يعذر بجهل) أي بأن علم بالحرمة ولا أدب على الجاهل لعذره بالجهل وقوله وهل وإن لم يعتده أي وهل الادب مطلقا وهو الظاهر لقول المصنف وأدب الامام لمعصية الله أو إن اعتاده قولان. قوله: (على أحد القولين) أي وهو القول بمنع البيع له والاولى حذف ذلك لانه يجوز الشراء له على كل من القولين تأمل. قوله: (بالنقد\r---\r[ 70 ]","part":5,"page":134},{"id":1980,"text":"أو بالسلع) متعلق بالشراء له أي جاز الشراء له بالنقد وبالسلع مطلقا سواء حصلها بمال أو بغير مال كما هو ظاهر المصنف، واختاره شيخنا وخص عبق السلع بالتي حصلها بمال وأما التي حصلها بغير مال فلا يجوز أن يشتري له بها سلعا وقال بن ظاهر كلام الائمة أن لا يجوز الشراء له إلا بالنقد لا بالسلع مطلقا وإلا كان بيعا لسلعه وهو ممنوع مطلقا على المعتمد كما تقدم وهو وجيه. قوله: (وكتلقي السلع) يعني أنه ينهي عن تلقي السلع الواردة لبلد مع صاحبها قبل وصولها للبلد واختلف هل النهي عن التلقي مقيد بما إذا كان على أقل من ستة أميال فإذا كان على ستة أميال فلا يحرم لان هذا سفر لا تلقى، وقيل أن النهي إذا كان التلقي على مسافة فرسخ أي ثلاثة أميال فلا يحرم التلقي إذا كان على مسافة أكثر منها وقيل أن النهي إذا كان التلقي على مسافة ميل فإن كان التلقي على مسافة أزيد من الميل فلا يحرم والاول أرجحها. قوله: (كأخذها) أي كشرائها على الصفة من صاحبها المقيم أو القادم والحال أنه في البلد قبل وصولها. قوله: (ولو طعاما) أي هذا إذا كان الشراء للتجارة بل ولو كان ما يشتريه طعاما لقوته وهذه المبالغة راجعة لقوله وكتلقي السلع أو صاحبها ولقوله كأخذها في البلد من صاحبها بصفة. قوله: (بل هو صحيح يدخل في ضمان المشتري بالعقد) أي ما لم يكن ذلك المبيع فيه حق توفية وإلا فلا يدخل في ضمانه إلا بالقبض وينهي المتلقي عن تلقيه فإن عاد أدب ولا ينزع منه شئ لعدم فساد البيع. قوله: (وهل يختص بها) أي وهل يختص المتلقي بالسلعة التي تلقاها أو تلقى صاحبها. قوله: (أو يعرضها على أهل السوق) أي أو يجبر على عرضها على أهل السوق إن كان لها سوق وإلا فعلى أهل البلد. قوله: (قولان) الاول منهما شهره المازري والثاني شهره القاضي عياض وأشعر قول المصنف وكتلقي السلع جواز تلقي جمال السقائين من البحر والخبز من الفرن وكذلك تلقي الثمار وهو كذلك كما في عبق. قوله: (من السلع)","part":5,"page":135},{"id":1981,"text":"أي وليس هذا من التلقي المنهي عنه لان المتلقي يخرج من البلد التي يجلب إليها وهذا مرت عليه وهو في منزله أو قريته الساكن بها. قوله: (مطلقا) أي سواء كانت لقوته أو للتجارة كان للسلعة المجلوبة سوق في البلد المجلوب إليها أو كان لا سوق لها بل تباع في البيوت. قوله: (ولكن المعتمد الخ) أي وهو قول ابن سراج كما في بن. قوله: (له الاخذ مطلقا) أي سواء كان لها سوق في البلد المجلوب إليها أم لا كان الشراء للتجارة أو للقوت وحينئذ فقول المصنف وجاز لمن على كستة أميال أخذ محتاج إليه ضعيف لان له الاخذ مطلقا. قوله: (أخذ لقوته) أي مما مر عليه من السلع. قوله: (فلا يجوز) أي كان الشراء للقوت أو للتجارة. قوله: (وإلا جاز بمجرد الوصول) أي كان الاخذ للقوت أو للتجارة. قوله: (متفقا عليه) أي على الفساد أم لا. قوله: (بالقبض) أي لا بتمكين المشترى منه ولا بإقباضه الثمن للبائع خلافا لاشهب القائل أن الضمان ينتقل بواحد من هذه الثلاثة واعلم أن المنتقل بالقبض عند ابن القاسم ضمان أصالة لا ضمان الرهان المفصل فيه بين ما يغاب عليه وغيره وبين قيام البينة وعدم قيامها، خلافا لسحنون القائل أنه لا يضمن المشتري إلا إذا كان مما يغاب عليه ولم تقم على هلاكه بينة، لان المشتري لم يقبضه إلا لحق نفسه على نحو ما يقبضه المالك لا توثقه كالرهان ولا للانتفاع به مع بقاء عينه على ملك المالك كالعواري ولا دخل على احتمال رده كالخيار قال بن ولا يتوقف القبض على الحصاد وجذ الثمرة حيث كان\r---\r[ 71 ]","part":5,"page":136},{"id":1982,"text":"البيع بعد استحقاقهما فقوله وإنما ينتقل ضمان الفاسد بالقبض أي وأما ملكه فإنما ينتقل للمشتري بالفوات. وأعلم أن محل انتقال ضمان الفاسد بالقبض إذا كان ذلك المبيع الفاسد منتفعا به شرعا فخرج شراء الميتة والزبل فإن ضمانه من بائعه ولو قبضه المشتري كما قاله شيخنا العدوي وأما نحو كلب الصيد وجلد الاضحية فالقيمة بإتلافه للتعدي لا للقبض حتى لو تلف بسماوي كان ضمانه من البائع. قوله: (بالعقد) أي وهو ما ليس فيه حق توفية أي لا يكال ولا يوزن ولا يعد كالثياب والعبيد. قوله: (أو بالقبض) أي وهو ما فيه حق توفية بأن كان يكال أو يوزن أو يعد كالطعام وكالغائب وما فيه مواضعة. قوله: (وأخذها) أي البائع ليستوفي الركوب المدة التي استثناها. قوله: (فاسدا) أي شراءا فاسدا. قوله: (على البائع) أي لا على المشتري لعدم انتقال الضمان إليه لانه لم يقبضها قبضا مستمرا. قوله: (ورد الخ) أي من غير احتياج لحكم برده إن كان مجمعا على فساده وأما إن كان مختلفا في فساده فلا بد من فسخ الحاكم أو من يقوم مقامه كالمحكم والعدول يقومون مقام الحاكم عند تعذره إما لعدم أمانته أو لعدم اعتنائه بالامور فإن غاب أحد المتبايعين رفع الآخر الامر للحاكم أو للعدول وفسخه. قوله: (ولا غلة) أي إلا أن يشتري موقوفا على غير معين واستغله عالما بوقفيته فيرد الغلة وكذلك إذا كان موقوفا على معين وعلم بوقفيته عليه والحال أنه لم يرض ببيعه بخلاف ما إذا ظهر أنه وقف على معين سواء كان هو البائع أو غيره راضيا ببيعه فإن المشتري يفوز بالغلة ولو علم أنه وقف وإنما يعتبر رضا الرشيد دون غيره. قوله: (بل يفوز بها المشتري) أي إلى حين الحكم برد المبيع لكونه في ضمانه إلى ذلك الوقت، لان الخراج بالضمان ولو علم بالفساد لان علمه بالفساد وبوجوب الرد لا ينفي عنه الضمان. وأعلم أن المشتري يفوز بالغلة في البيع الفاسد ولو في بيع الثنيا الممنوعة على الراجح وبيع الثنيا هو المعروف بمصر","part":5,"page":137},{"id":1983,"text":"ببيع المعاد بأن يشترط البائع على المشتري أنه متى أتى له بالثمن رد المبيع له فإن وقع ذلك الشرط حين العقد أو تواطأ عليه قبله كان البيع فاسدا ولو أسقط الشرط لتردد الثمن بين السلفية والثمنية، وهذا مستثنى مما مر من أن إسقاط الشرط الموجب لخلل المبيع يصححه. وإذا قبض المشتري ذلك المبيع واستغله قبل الرد كانت الغلة له على ما على ما قاله ح وهو الراجح لان الضمان منه خلافا للشيخ احمد الزرقاني القائل انها للبائع وان لم يقبضه بل بقى عند البائع فالغلة له لا للمشترى ولو كان المشترى ابقاه عند البائع بأجرة كما يقع بمصر لانه فاد ولم يقبضه واما إذا تبرع المشترى للبائع بذلك بعد البيع بأن قال له بعد التزام البيع متى رددت إلى الثمن دفعت لك المبيع صحيحا ولا يلزم المشترى الوفاء بذلك الوعد بل يستحب فقط (قوله ولا يرجع على البائع بالنفقة) أي حيث كانت قدر الغلة أو كانت الغلة أزيد منها (قوله فان اتفق على ما لا غلة له) أي كسقي وعلاج في زرع وثمر لم يبد صلاحه وحصل الرد قبل بدو صلاحه (قوله وان انفق على ماله غلة لا تفى الخ) الذى في المواق في الخيار وغيره انه إذا انفق على ماله غلة فالنفقة في الغلة رأسا برأس كانت النفقة قدر الغلة أو ازيد منها أو انقص وعليه اقتصر في المج (قوله مضى المختلف فيه بالثمن) هذه قاعدة أغلبية إذ قد يأتي ما هو مختلف فيه ولكنه يمضى إذا فات بالقيمة فقوله مضى المختلف فيه بالثمن أي إلا ما استثنى كالبيع وقت نداء الجمعة فإنه مختلف فيه ومع ذلك إذا فات يمضى بالقيمة (قوله وإلا ضمن قيمته حينئذ) هذا إشار لقاعدة وهى كل فاسد متفق على فساده إذا فات فانه يمضى بالقيمة وتعتبر القيمة يوم القبض وهذه اغلبية أيضا لما يأتي قريبا في مسألة وان باعه قبل قبضه فتأويلان من ان القيمة تعتبر يوم البيع (قوله وإلا ضمن قيمته يوم القضاء) أي وإلا بأن بيع جزافا أو بكيل أو وزن أو عد ولكن نسى ذلك\r---\r[ 72 ]","part":5,"page":138},{"id":1984,"text":"وقت القضاء بالرد أو علم ذلك في الوقت المذكور ولكن تعذر وجوده يوم القضاء بالرد فانه يضمن قيمته يوم القضاء بالرد وقوله ضمن قيمته يوم القضاء بالرد أي ولا ينتظر لوقت وجوده إذا تعذر رده بخلاف الغاصب فانه إذا تعذر عليه وجوده المثلى فانه يصير عليه لوقت الوجود ويؤخذ منه المثلى لا القيمة يوم القبضاء بالرد (قوله بعد) أي بعد البيع (قوله والفوات بتغير سوق الخ) هذا حل معنى لاحل اعراب فلا ينافى أن قوله بتغير سوق متعلق بقوله فان فات لا أنه متعلق بعامل محذوف وقد يقال ان تقدير العامل أولى لئلا يلزم الفصل بين العامل ومعموله باجنبى (قوله فلا يفيتهما تغير السوق) أي لان غالب ما يراد له العقار القنية فلا ينظر فيه لكثرة الثمن ولا لقلته وحينئذ فلا يكون تغير الاسواق فيه فوتا ولان الاصل في ذوات الامثال القضاء بالمثل والقضاء فيهما بالقيمة كما لو عدم المثلى كالفرع فلا يعدل إليها مع امكان الاصل ثم ان كون المثلى لا يفيته حوالة السوق مقيد بما إذا لم يبع جزافا والافات بحوالة السوق وغيرها كما في النوادر انظر بن (قوله وبطول زمان حيوان) يعنى ان مجرد طول اقامة الحيوان بيد المشترى من غير ضميمة نقل ولا تغير في ذات أو سوق مفيت له لان الطول مظنة التغير في الذات وان لم يظهر وإذا كان التغير مع المظنة مفيتا فالتغير مع التحقق أولى (قوله وفيها) أي في المدونة في كتاب البيوع الفاسدة وقوله وفيها أيضا أي في كتاب السلم شهران أي ليسا بطول هذا مراده والا لم يكن له فائدة مع ما قبله ولم يصح قوله واختار انه خلاف وكأنه قال وفى حد الطول قولان فينبغي للقارئ أن يسكت سكتة لطيفة على قوله شهر ثم يبتدئ بقوله وشهران وكان ينبغى للمصنف ان يقول وشهران أو ثلاثة أو يقتصر على الثلاثة ويستفاد الشهران بطريق الاولى إذ ما ذكره يفير أن الثلاثة طول باتفاق المحلين وليس كذلك (قوله انه خلاف معنوى) أي ان ما وقع بين المحلين خلاف حقيقي راجع للمعنى لان","part":5,"page":139},{"id":1985,"text":"المحل الذى حكم فيه بان الشهر طول ظاهره مطلقا كان الحيوان كبيرا أو صغيرا والمحل الثاني الذى حكم فيه بان الشهر والشهرين والثلاثة ليست طولا ظاهره مطلقا والمعتمد منهما الاول (قوله بل هو خلاف لفظي في شهادة) أي ان ما حكم به الامام أولا من أن الشهر طول بالنظر لمشاهدة ومعاينة أي بالنظر لحيوان صغير حضر عنده وعاينه وشاهده كغتم فان الشهر فيه مظنة التغير وحكمه ثانيا بأن الشهرين والثلاثة ليس طولا بالنظر لما حضر عنده وشاهده من حيوان كبير كبقر وإبل فان الشهرين والثلاثة فيها ليس مظنة للتغير ومن المعلوم أن الحكمين المختلفين لاختلاف محلهما ليسا مختلفين حقيقة انما الاخلاف الحقيقي عند تحاد المحل كذا قرر شيخنا وهو المناسب لكلام المصنف لانه لما قابل الخلاف الحقيقي بالشهادة يعلم انه أراد بها الخلاف اللفظى ويوجه بما ذكر (قوله والحق أن المازرى قائل الخ) نص كلام المازرى بعد ما ذكر ما في الموضعين من المدونة اعتقد بعض اشياخي يعنى اللخمى أنه اختلاف قول على الاطلاق وليس كذلك انما هو اختلاف في شهادة بعادة لانه أشار في المدونة إلى أن المقدار من الزمان الذى لا يمضى إلا وقد تغير الحيوان بتغيره في ذاته أو سوقه معتبرا اتفاقا وانما الخلاف في قد الزمان الذى يستدل به على التخير اه‍ قال ابن عرفة في رده على اللخمى تعسف واضح لانه حاصل كلامه أن الخلاف بين المحلين انما هو في قدر الزمان الذى هو مظنة لتغير الحيوان وهذا هو مقتضى كلام اللخمى لمن تأمله وأنصف اه‍ وحاصله ان المازرى اعترض على اللخمى من جهة ان كلامه يقتضى ان\r---\r[ 73 ]","part":5,"page":140},{"id":1986,"text":"الخلاف بين المحلين ولو وجد التغير بالفعل مع أنه لا خلاف عند وجود التغير بالفعل وانما الخلاف في قدر الزمان الذى هو مظنة لتغيره فرد عليه ابن عرفة بأنه ليس في كلامه اللخمى ما يفيد أن الخلاف ولو وجد التغير بالفعل قال بن والصواب اتفاق كلام المازرى واللخمي على أن الخلاف الواقع في المدونة خلاف في شهادة لانهما يتفقان على أن ما هو مظنة للتغير فيكون فوتا أولا فلا يكون فوتا وليس الخلاف الذى فيها لفظيا وهو الخلاف في حال ويتبين ذلك بالفرق بين الخلاف في حال والخلاف في شهادة فان الاول يقال حيث يكون للشئ حالان فيقول القائل بجوازه باعتبار احدى الحالتين وهى الحاضرة في ذنه حين القون ويقول الاخر بمنعه باعتبار الحالة الاخرى لانها هي التى حضرت في ذنه حين القول ولو حضر في ذهن كل واحد من القائلين ما حضر في ذهن الاخر لوافقه فهذا ليس خلاف في الحقيقية وأما الخلاف في شهادة فيقال حيث يكون القول من كل منهما مرتبا عل أحد الحالين وهو مع ذلك ينفى الاخر بان يقول كل منهما مثلا المشاهدة تقضى بكذا وينفى غيره فهو خلاف حقيقي مثلا الخلاف في ماء جعل في الفم هل يصح التطهير به أم لا فان كان هذا الخلاف من أجل أن الماء قد ينضاف بالريق فمن منع تكلم على حالة الاضافة ومن أجاز تكلم على حالة عدمها وكل يسلم وقوع الحالين فهو خلاف في حال وان كان هذا الخلاف من أجل أن القائل بالمنع يرى أنه ينضاف ولابد ولا يمكن عادة عدم اضافته والقائل بالجواز يرى نقيض هذا فهو خلاف في شهادة والخلاف في مسألتنا من هذا الثاني لان من قال ان الثلاثة وما دونها فوت يرى أنها مظنة للتغير ولابد ومن قال انها ليست بفوت يرى أنها ليست مظنة للتغير ولابد وهذا ما يفيده ابن عرفة كما يفيده ما تقدم وأما قول شارحنا أي ان الامام رأى الخ فتوفيق لم يقله المازرى ولا هو معنى كلامه على أن ما بين به الخلاف معنى الخلاف في حال لا معنى الخلاف في شهادة اه‍ كلام بن ثم قال بعد","part":5,"page":141},{"id":1987,"text":"ذلك واعترض الصقلى على اللخمى والمازري ومن تبعهما في المعارضة بين كلامي المدونة بأن قولها الثلاثة أشهر ليست فوتا انما هو في الاقالة من السلم إذا كان طعاما ورأى المال حيوان فان وقعت الاقالة على عين رأس ماله جاز وان تغير بمفوت منع لانه بيع الطعام قبل قبضه قال فيها والثلاثة أشهر لاتقيته حيث لم يتغير في ذاته ولا يلزم من ذلك أنها لاتفيت البيع الفاسد حتى يتعارض الموضعان لان الاقالة معروف يخفف فيه ألا ترى أنهم عدوا حوالة الاسواق فيها غير مفتية مع القطع هنا بأنها مفيتة وهذا اعتراض ظاهر اه‍ كلامه (قوله في محلها) أي في المحل الذى قبضهما فيه فلو كان النقل غير مفوت لرد العرض بذاته ودفع المثلى في المحل الذى نقل له (قوله فيرد) أي ورده على البائع لكن الضمان من المشترى حتى يسلمه البائع (قوله وبالوطء) أي وبوطئه وانما عدل عن قوله وبوطء لصدقه بما إذا وطئها الغير عند المشترى وهو لايفيتها وأفهم قوله وبالوطء أن المقدمات لاتفيت وأما الخلوة بها فان ادعى الغير عند المشترى وهو لايفيتها وأفهم قوله وبالوطء أن المقدمات لا تفيت وأما الخلوة بها فان ادعى وطأها صدق علية أو وخشا صدقه البائع أو كذبه فتفوت في هذه الاربع صور فان ادعى عدمه صدق في الوخش صدقه البائع أو كذبه وترد ولا استبراء كعلية ان صدقه البائع فترد ولكن تستبرأ فان كذبه فاتت (قوله لامة) أي لا لمملوك ذكر فلا يكون فوتا وقوله لامة أي ولو بدبرها (قوله وإلا فلا) أي والا يكن بالغا بل صغيرا فلا يكون وطوء فوتا (قوله ويفتضها) أي غير البالغ (قوله فلو حذف غير مثلى كان أحسن) أي لان رد المثل اعتراف بفواته نعم التقييد بغير المثلى يظهر على القول بأن المثلى مع الفوات يضمن بالقيمة فإذا\r---\r[ 74 ]","part":5,"page":142},{"id":1988,"text":"كان تغير الذات لايفيته فالواجب في هذه الحالة رد مثله لقيامه مقامه والخلاف مذكور في طفى ونصه اعتمد المصنف قوله في توضيحه الذى للخمى والمازري وابن بشير ان المثلى لا يفوت بتغير الذات لان مثله يقوم مقامه لكنه غير ملتئم مع ما قدمه من قوله والا ضمن قيمته ومثل المثلى إذ المثل هو المرتب على الفوات عنده وتلك طريقة ابن شاس وابن الحاجب وتبعهما المصنف هناك واصلها لابن يونس فهما طريقتان احداهما لابن يونس ومن تبعه ان اللازم في الفوات القيمة في المقوم والمثل في المثلى الا أن يعدم كثمر في غير إبانة فقيمته وعلى هذه الطريقة مشى المصنف سابقا في قوله ومثل المثلى والثانية لابن رشد وابن بشير واللخمي والمازري أن اللازم مع الفوات هو القيمة مطلقا في المقوم والمثلى واختارها ابن عرفة وغيره من المتأخرين وعليهما يأتي التفريع والخلاف في حوالة الاسواق والنقل والتغير هل يفيت المثلى أو لافمن اوجب فيه المثل وهو المشهور قال بعدم الفوات ومن أوجب فيه القيمة قال بالفوات وأما رده مع ارش النقص كما توهمه عج فلا قائل به اه‍ (قوله عن يد) أي عن يد مشتريه (قوله أو تحبيس من المشترى عن نفسه) ليس المراد أنه حبسه عن نفسه بأن قال هذا حبس عن نفسي بل المراد انه حبس متعلق بنفسه كأن حبس دارا على الفقراء أو طلبة العلم اخترازا عما إذا اوصى الميت بشراء دار أو بستان وأن يحبس فاشترى ذلك الوصي شراء فاسد وحبسه فان المبيع يرد ولا يكون التحبيس مفيتا له (قوله كبيع الكل) أي في كونه فوتا وقوله كبيع أكثر ما ينقسم أي فانه فوت والمراد بالاكثر ما زاد على النصف (قوله وإلا) أي بأن باع بعض ما ينقسم فات ما بيع الخ (قوله وأرض يبئر وعين) أي ولو كان كل من البئر والعين بدون ربع الارض (قوله لغير ماشية) أي بأن كان حفر للزراعة (قوله لان شأنهما ذلك) أي عظم المؤنة من هذا يعلم وجه خروج بئر الماشية لانه ليس شأنه عظم المؤنة فعلى هذا لو كان عظيم المؤنة","part":5,"page":143},{"id":1989,"text":"بالفعل كان مفيتا كالبناء والغرس قاله شيخنا (قوله ومثل الغرس والبناء الخ) أي وأما الزرع فلا يفيت كما قاله محمد فيفسخ البيع ثم ان كان الفسخ في الا بان أي زمن زراعة الارض فعلى المشترى كراء المثلى ولا يقلع زرعه وإن كان بعد فواته فلا كراء عليه وفاز بذلك الزرع لانه غلة (قوله ومثل الغرس والبناء القلع والهدم) أي في كونهما مفوتين إذا كان كل واحد منهما عظيم المؤنة كما قاله شيخنا (قوله فيما أحاط الغرس أو البناء بها أي كالسور والحاصل أنهما ان احاطها بها كالسور فان كانا عظيمى المؤنة افاتا وإلا فلا يفيتان شيئا وإن عما الارض كلها أو معظمها فانهما يفيتان الارض بتمامهما سواء كانا عظيمى المؤنة أم لا (قوله عند أبى الحسن) أي خلافا لمن قال ان غرس النصف وعمه بالغرس كان مفيتا للارض بتمامها كما لو عم كلها أو معظمها وعلى هذا القول مشى ابن عرفة فحد اليسر عنده الثلث فما زاد عليه كثير مفيت لها بتمامها ومثلى مالابى الحسن لابن رشد إذ كلامه يفيد ان النصف كالاربع لانه قال وإذا كان الغرس بناحية فيها وجلها لاغرس فيه وجب ان يفوت منها ما غرس ويفسخ البيع في سائرها إذ لا ضرر على البائع وذلك إذا كان الغروس من الارض يسيرا كما لو استحق من يد المشترى في البيع الصحيح ولزمه البيع ولم يكن له ان يرده فأنت تراه أحال القدر الذمي يفوت بالغرس دون ما لم يغرس على القدر الذى لو استحق من يد المشترى في البيع الصحيح لزمه الباقي وقد قال المصنف ورد بعض المبيع بحصته إلا أن يكون الاكثر ثم قال وتلف بعضه واستحقاقه كعيب به اه‍ بن (قوله بالقيمة) أي فيقال ما قيمة\r---\r[ 75 ]","part":5,"page":144},{"id":1990,"text":"تلك الجهة وما قيمة الجهة الباقية فان قيل قيمة الجهة المغروسة مائة وقيمة الجهة الاخرى مائتان أو ثلثمائة فاتت تلك الجهة ورد الباقي وقاص بتلك القيمة من الثمن (قوله وله القيمة) أي لا الرجوع بما أنفق كما خرج بعضهم ونسبه للعتيبة وقوله قائما أي لا مقلوعا يوم جاء به كما هو قول ابن رشد (قوله والمصحح) أي وهو المعتمد فتحصل أن المسألة ذات أقوال ثلاثة قيل يرجع المشترى على البائع بما أنفق وقيل بقيمة البناء والغرس قائما وقيل مقلوعا يوم جاء به المشترى (قوله بتغير السوق) أي وهو العروض والحيوان (قوله أم لا) أي وهو المثلى والعقار (قوله تأويلان) الاول لابن محرز وجماعة والثانى الفضل وابن الكاتب (قوله لزمه قيمته) أي مضى البيع ولزمه المشترى الاول قيمته للبائع يوم بيع ذلك المشترى له ولا يقال هذا يخالف ما مر من أن المشترى يضمن قيمة المبيع فاسدا إذا فات يوم القبض لانا نقول بيع المشترى للسلعة ينزل منزلة قبضها وقول المصنف والاضمن قيمته حينئذ أي حين القبض حقيقة أو حكما (قوله ويكون نقضا للبيع الفاسد) أي وهذا هو المراد بالفوات تسمحا والحاصل انه لا معنى لكون مضى بيع البائع قبل قبضه من المشترى فوتا للبيع الفاسد وانما هو نقض وفسخ له فكان المراد بالفوات مضى بيع البائع قبل قبضه من المشترى فوتا للبيع الفاسد وانما هو نقض وفسخ له فكان المراد بالفوت في هذا فوت المبى على المشترى تفسير مراد (قوله ويرد) أي ذلك البائع الثمن للمشترى أي الاول (قوله ان كان قبضه) أي ان كان ذلك البائع قبضه منه قبل أن يبيعه ثانيا (قوله رد) أي ذلك المبيع وكان الاوضح ان يوقل بقى بيد بائعه الاصلى لان الفرض أن المشترى لم يقبضه من ذلك البائع إلا أن يقال المراد رده المشترى الثاني ان كان قبضه بعد البيع له وهذا لا ينافي ان المشترى الاول باعه له قبل قبضه من بائعه (قوله لبائعه الاصلى) أي ونقض ذلك البيع الثاني (قوله ولم يحصل من بائعه فيه بيع) هذا","part":5,"page":145},{"id":1991,"text":"محط الكأنية أي وحينئذ فيرد ذلك البيع الثاني وضمانه ان حصل فيه ما يوجب الضمان من ذلك المشترى (قوله لا ان قصد الخ) أي ان المشترى إذا علم بالفساد فاعه بيعا صحيحا قبل قبضه أو بعده وقصد بالبيع الافاتة فان البيع الاول الفاسد لا يمضى ولا يفيته البيع الثاني اتفاقا ولا مفهوم للبيع بل الهبة والصدقة كذلك لا العتق فانه فوت لتشوف الشارع للحرية (قوله بالبيع) أي بعد أن قبضه من بائعه قوله الافاتة) أي لشرائه الفاسد (قوله وهو عدم رده لبائه) أي ويثبت رده لبائه (قوله ان عاد المبيع) أي فيما يمكن عوده كالسمن والهزال ونقل العرض والمثلى لا مالا يمكن عوده كالوطء والعتق وطول الزمان والموت وذهاب العين (قوله سواء كان عوده اختياريا) أي بالشراء كما لو اشترى سلعة شراء فاسد وباعها بيعا صحيحا ثم اشتراها من هذا الذى باعها له أو أن من باعها وهبها له أو تصدق بها عليه أو باعها لوارثة ثم ورثها منه وقوله أضروريا أي كالارث قوله ما لم يحكم حاكم بعدم الرد) أي وإلا فلا يرد قطعا (قوله الا بتغير السوق) أي لان تغير السوق الذى اوجب الفوات\r---\r[ 76 ]","part":5,"page":146},{"id":1992,"text":"ليس من سبب المشترى ولا بقدرته فلا يتهم على أنه حصله لاجل أن يفوت السلعة على ربها بحيث لا ترد له فلذا إذا عاد السوق الاول ما زال فواتها على ربها باقيا لانه أمر من الله بخلاف المبيع والصدقة والنقل فانه يتهم على انه فعل ذلك لاجل فواتها على ربها فإذا حصل شئ من ذلك حكمنا بالفوات نظر الظاهر الحال فإذا زال ذلك المفيت حكمنا بزوال حكمه وعدم الرد نظرا للاتهام ولا يقال إن تغير الذات ليس من سببه لانا تقول قد يحصل منه بتجويع أو تفريط في صونه وحمل الغالب على غيره طردا على وتيرة واحدة (قوله فلا يرتفع) أي حكم المفيت الذى هو عدم الرد بل هو باقى على حاله (قوله ما وجب في غير مثلى وعقار) أي وهو الحيوان والعروض وأما المثلى والعقار فقد مر أنهما لا يفوتان بتغير الاسواق (فصل في بيوع الاجال) قوله تؤذى إلى ممنوع) أي وهو اجتماع بيع وسلف أو سلف جر منفعة أو ضمان بجعل (قوله ومنع للتهمة) اما عطف على قوله وفسد منهى عنه بناء على ما صرح به السعد في شرح تصريف العزى وغيره من أن الفصل بالترجمة ليس مانعا من العطف فوجوده لا يضر لانه جملة معترضة بين المعطوف والمعطوف عليه أو ان الواو لاستئناف لما صرح به ابن هشام في شرح بانت سعاد من أن اكثر ما تقع واو الاستئناف في أوائل الفصول والابواب ومطالع القصائد (قوله ما كثر الخ) نائب فاعل منع أي منع البيع الذى كثر قصد الناس إليه لاجل التهمة وظاهره وان لم يقصده فاعله وفى المواق عن ابن رشد أنه لا اثم على فاعله فيما بينه وبين الله حيث لم يقصد الامر الممنوع وقوله كبيع الخ مثال لما كثر قصده وفى الكلام حذف أي كبيع يؤدى لبيع وسلف (قوله كبيع وسلف) أدخلت الكاف الصرف المؤخر والدين بالدين والمبادلة المتأخرة فالبيع المؤدى لشئ مما ذكر ممنوع لكثرة قصد الناس إليه للتوصل للممنوع المذكور (قوله فانه يمنع للتهمة على انهما قصدا المبيع والسلف الممنوع) أي لان التهمة على قصد ذلك تنزل منزلة اشتراط","part":5,"page":147},{"id":1993,"text":"ذلك والنص عليه بالفعل (قوله فآل امر البائع الى انه خرج من يده سلعة ودينارا) أي لان السلعة التى خرجت من يده ثم عادت إليها ملغاة (قوله كذا قيل) قائله عبق قال ح اعلم أنه لا خلاف في منع صريح بيع وسلف وكذلك ما أدى إليه وهو جائز في ظاهره لا خلاف في المذهب في منعه صرح بذلك ابن بشير وتابعوه وغيرهم انتهى فقول عبق وما ذكره هنا ضعيف الخ غير صحيح لما علمت ولا منافاة بين ماهنا وما تقدم وذلك لان الصور ثلاث بيع وسلف بشرط ولو بجريان العرف وهذه هي التى تكلم المصنف على منعها سابقا وبيع وسلف بلا شرط لا صراحة ولا حكما وهذه هي التى أجازوها وقد ذكرها الشارح فيما مر وتهمة بيع وسلف وذلك حيث يتكرر البعى وهى التى تكلم على منعها المصنف هنا فما أجازوه سابقا غير ما منعوه هنا لان ما هنا فيه التهمة بالدخول على شرط بيع وسلف انظر بن. قوله: (وسلف بمنفعة) هذا مثال ثان لما كثر قصد الناس إليه لاجل التوصل للممنوع فإن قلت البيع إنما منع لادائه لسلف جر نفعا فكان يغني عن قوله كبيع وسلف قوله وسلف بمنفعة قلت الشئ قد يكون مقصودا لذاته كسلف بمنفعة وقد يكون وسيلة كالبيع والسلف فبين المصنف أن كلا منهما يقتضي المنع فلو اقتصر على ما يقصد لذاته لم يعلم حكم كثرة القصد لما يكون وسيلة ضرورة إن قصد المقاصد أقوى من قصد الوسائل. قوله: (فآل أمره لدفع الخ) أي فآل أمر البائع إلى أن شيئه رجع إليه ودفع الآن خمسة يأخذ عنها بعد ذلك عشرة. قوله: (لا ما قل) أي لا يمنع بيع جائز في الظاهر قل قصد الناس إليه للتوصل إلى ممنوع لضعف التهمة\r---\r[ 77 ]","part":5,"page":148},{"id":1994,"text":"وقوله كضمان بجعل الخ مثال لما قل وفي الكلام حذف أي كبيع جائز مؤد لضمان بجعل وأشار الشارح بتقدير ما إلى أن المعطوف بلا محذوف وهو الموصول الاسمي وحذفه مع بقاء صلته جائز ومثلوا له بقوله تعالى * (آمنا بالذي أنزل إلينا وأنزل إليكم) * أي والذي أنزل إليكم لاختلاف المنزلين. قوله: (كضمان بجعل) إطلاق الضمان هنا تجوز لانه ليس فيه شغل ذمة أخرى بالحق وإنما المراد الحفظ كذا قال عبق وفيه نظر لان للضمان عند الفقهاء إطلاقين أخص وهو شغل ذمة أخرى بالحق وأعم وهو الحفظ والصون الموجب تركه للغرم، ومنه قولنا وإنما ينتقل ضمان الفاسد بالقبض ومنه ضمان الرهان وضمان المبيع ومن هذا الاطلاق الضمان هنا فهو حقيقة لا مجاز ا ه‍ بن. قوله: (فيجوز ولا ينظر الخ) حكى ابن بشير وابن شاس في البيع المؤدي لضمان بجعل قولين مشهورين قال في التوضيح والجواز ظاهر المذهب ولذا اقتصر عليه المصنف هنا ا ه‍ بن. قوله: (ليضمن له أحدهما) أي ليحفظ له أحدهما. قوله: (بالآخر) أي بالثوب الآخر. قوله: (وأما صريح ضمان بجعل) أي سواء كان الضمان بالمعنى الاخص أو بالمعنى الاعم فالاول ظاهر وذلك كأن يكون عليك دين لانسان فيضمنك شخص في ذلك الدين والثاني كأن تسلفه اثني عشر على شرط أن يرد لك عشرة كما في الصور الآتية. قوله: (سحت) فسروه بأنه كسب ما لا يحل. قوله: (بقطع الهمزة المفتوحة) إنما فتحت الهمزة في الاول وضمت في الثاني لانه من باب الافعال وباب الافعال تفتح همزة أمره وتضم همزة مضارعه نحو أكرمني وأكرمك. قوله: (ونصب الفعل) أي بأن مضمرة بعد واو المعية في جواب الامر أي ليكن مني سلف مع سلف منك أي ليكن من كل منهما سلف للآخر. قوله: (فآل أمر البائع الخ) أي لان السلعة التي خرجت من يده وعادت إليها ملغاة فكأنه لم يحصل لها بيع أصلا. قوله: (سلف منه) أي من المشتري للبائع وقوله يدفع أي البائع للمشتري مقابله. قوله: (لا يقصدون إلى السلف الخ) أي أن الشأن أنهم","part":5,"page":149},{"id":1995,"text":"يقصدون السلف حالا بما يدفعونه. قوله: (لا بعد مدة) أي ولا يقصدون أن ما يدفعونه قد يؤول أمره إلى كونه سلفا كما في دفع المشتري الاول الدينارين عند رأس الشهر. قوله: (ولما كان ما تقدم فاتحة لبيوع الآجال) أي إن ما تقدم قاعدتان لبيوع الآجال يتفرع عليها جميع مسائل الباب الآتية فقوله يمنع ما كثر قصده يشمل جميع مسائل الباب الممنوعة وقوله لاقل يشمل جميع مسائل الباب الجائزة فالامثلة التي ذكرها المصنف فيما يأتي مفصلة للقاعدتين المذكورتين إجمالا. قوله: (فما اشتمل على إحدى العلتين المتقدمتين) أي وهما بيع وسلف وسلف جر منفعة. قوله: (فمن باع لاجل الخ) أشار المصنف بهذا إلى أن شروط بيوع الآجال المتطرق إليها التهمة خمسة أن تكون البيعة الاولى لاجل فلو كانت نقدا كانت الثانية نقدا أو لاجل فليستا من هذا الباب وأن يكون المشتري ثانيا هو المبيع أولا وأن يكون البائع ثانيا هو المشتري أولا أو من تنزل منزلته والبائع أولا هو المشتري ثانيا أو من تنزل منزلته والمنزل منزلة كل واحد وكيله سواء علم الوكيل ببيع الآخر أو شرائه أو جهله وأن يكون صنف ثمن الشراء الثاني من صنف ثمنه الاول الذي باع به أولا. قوله: (مقوما أو مثليا) أعلم أن الكلام هنا في المقوم فقط وسيأتي الكلام على المثلى في قول المصنف والمثلى قدرا أو صفة بمثله فمن عمم هنا فقط أخطأ كذا قال ح. قوله: (ثم اشتراه) ليس المقصود من ثم التراخي أو أنه نص على التراخي لانه المتوهم جوازه على الاطلاق وفاعل اشتراه هو فاعل باع والضمير المنصوب عائد على المفعول المحذوف أي باع شيئا وحذفه للعموم وقوله اشتراه المتبادر منه اشتراه لنفسه وأما لو اشتراه لغيره كمحج‍ وره مثلا فهو\r---\r[ 78 ]","part":5,"page":150},{"id":1996,"text":"مكروه فقط. وقوله فإما نقدا علة لمحذوف هو الجواب والتقدير ففي شرائه بجنس ثمنه من أي واحد مما ذكر اثنتا عشرة صورة لان الشراء إما نقدا الخ. قوله: (أو مأذونه) أي عبده الذي أذن له في التجارة والحال أنه يتجر لسيده أما إن اشترى لنفسه جاز مطلقا وقيل يكره وقيل يمنع كالوكيل. قوله: (ويجري مثل ذلك في قوله وعرض) أي والمراد عرض متفق الصنفية في البيعتين سواء اتفقت صفتهما أو اختلفت والمراد بالعرض ما قابل العين والطعام فيشمل الحيوان. قوله: (يحصل اثنتا عشرة صورة) أي من ضرب ثلاثة أحوال الثمن الثاني وهو كونه مثل الاول أو أقل أو أكثر في أربع أحوال الشراء الثاني من كونه نقدا أو للاجل الاول أو لدونه أو لاكثر منه، وإن شئت قلت وفي كل إما أن تكون العقدة الثانية في مجلس العقدة الاولى أو لا وفي كل إما أن تكون السلعة قد قبضها المشتري الاول أم لا فهذه أربعة أحوال مضروبة في اثني عشر تكون الصور ثمانية وأربعين صورة، وإن شئت قلت وفي كل إما أن يكون الثمن الاول والثاني عينا أو عرضا أو طعاما أو حيوانا لكن المصنف فرض الكلام في العين وسيأتي الكلام في الطعام والعرض والحيوان. قوله: (بأن يشتري بأقل الخ) كأن يشتري ما باعه بعشرة لاجل بثمانية نقدا أو لدون الاجل أو باثني عشر لابعد من الاجل الاول لان البائع الاول يدفع ثمانية في الاوليين الآن أو بعد نصف شهر ويرجع له بدلها عشرة بعد شهر والبائع الثاني هو المشتري الاول في الاخيرة يدفع بعد شهر عشرة يأخذ عنها بعد شهرين اثني عشر. قوله: (إلا أنه) أي دفع القليل في الكثير. قوله: (وأما التسع صور الباقية) أي وهي شراؤه ما باعه بعشرة لاجل بعشرة نقدا أو للاجل أو لدونه أو لابعد منه وشراؤه بثمانية ما باعه بعشرة للاجل أو أبعد منه وشراؤه باثني عشر ما باعه بعشرة نقدا أو لدون الاجل أو للاجل نفسه. قوله: (أو الثمنان) أي أو تساوي الثمنان فأجز وإن اختلف الاجلان وهذا صادق بثلاث صور وذلك بأن باع","part":5,"page":151},{"id":1997,"text":"بعشرة لاجل ثم اشترى بعشرة نقدا أو لاجل دون الاول أو لابعد منه وقوله إن تساوى الاجلان الخ أي فأجز ولو اختلف الثمنان وهذا صادق بثلاث صور لانه إما أن يكون الثمن الثاني قدر الاول أو أكثر منه أو أقل. قوله: (فالمنع) أي وذلك في ثلاث صور بأن يشتري ما باعه بعشرة لاجل بثمانية نقدا أو لدون الاجل أو باثني عشر لابعد من الاجل الاول. قوله: (وإلا فالجواز) وذلك في ثلاث صور أن يشتري ما باعه بعشرة لاجل باثني عشر نقدا أو لدون الاجل أو بأقل من عشرة لابعد من الاجل الاول. قوله: (وكانت) أي أحوال تأجيل الثمن الثاني كله أو تعجيل كله أربعة وهي تأجيله إلى الاجل الاول أو لدونه أو لابعد منه فهذه ثلاث تضم لتعجيله كله فهي أربعة، وقوله في ثلاثة أي كون الثمن الثاني قدر الثمن الاول أو أقل أو أكثر. قوله: (في كل الصور) أي كان هذا الثمن الثاني قدر الثمن الاول أو أقل أو أكثر. قوله: (مضروبة في أحوال قدر الثمن) أي قدر الثمن الثاني وهي كونه قدر الثمن الاول أو أقل منه أو أكثر منه. قوله: (وكذا لو أجل بعضه) أي كما يمنع فيما مضى ما تعجل فيه الاقل كذلك لو أجل من الثمن الثاني بعضه يمتنع في صورة ما تعجل فيه الاقل كله على كل الاكثر أو على بعضه. قوله: (ممتنع) خبر مقدم وما تعجل مبتدأ مؤخر ويجوز أن يكون ممتنع مبتدأ وما بعده فاعل على مذهب من لا يشترط في وقوع الوصف مبتدأ الاعتماد وكذا مفعول مطلق مؤكد عامله ممتنع أي ممتنع ما تعجل فيه الاقل كالامتناع السابق\r---\r[ 79 ]","part":5,"page":152},{"id":1998,"text":"في علته وهو سلف جر نفعا. قوله: (أي كله على كل الاكثر) أي تعجل فيه كل الاقل على كل الاكثر وقوله أو بعضه أي أو تعجل فيه كل الاقل على بعض الاكثر. قوله: (الاولى) أي وهي ما إذا تعجل كل الاقل على الاكثر. قوله: (ثم يشتريها بثمانية أربعة نقدا وأربعة لدون الاجل) أي فقد دفع قليلا في كثير فهو سلف جر نفعا وتوضيحه أن السلعة لما خرجت من يد البائع الاول ثم عادت إليه صارت ملغاة فآل أمره إلى أنه خرج من يده ثمانية بعضها نقدا وبعضها مؤجلا يأخذ عنها عند الاجل الثاني عشرة فهو سلف جر نفعا. قوله: (والثانية) أي وهي ما إذا تعجل كل الاقل على بعض الاكثر. قوله: (في الفرض المذكور) أي بيعها بعشرة لاجل. قوله: (لان البائع) أي الثاني وهو المشتري الاول ولو قال لان المشتري كان أوضح. قوله: (وخمسة يأخذ عنها بعد ذلك سبعة) أي وهذا سلف بمنفعة. قوله: (الاولى) أي وهي ما إذا عجل بعض الاقل على كل الاكثر. قوله: (والثانية) أي وهي ما إذا عجل بعض الاقل على بعض الاكثر وقوله أن يشتريها بثمانية أربعة نقدا الخ هذه الصورة لا يصح التمثيل بها لما تعجل فيه بعض الاقل على بعض الاكثر كما ذكره بل هي مما تجعل فيه بعض الاقل على كل الاكثر فقول المصنف أو بعضه المراد به أو تعجل بعضه على كل الاكثر وهو يشمل الصورتين اللتين ذكرهما الشارح ولا حاجة لقوله أو على بعضه. قوله: (أن يشتريها) أي السلعة التي باعها بعشرة لاجل. قوله: (فالممنوع) أي من الصور التسع وقوله والجائز خمسة أي وهي أن يشتري السلعة التي باعها بعشرة لاجل بعشرة خمسة منها نقدا وخمسة لدون الاجل أو للاجل أو لابعد منه أو يشتريها باثني عشر خمسة نقدا وسبعة لدون الاجل أو للاجل نفسه. وحاصل هذه الصور التسع أن تقول إذا كان الثمن الثاني أقل منع مطلقا كان البعض المؤجل أجله أبعد من الاجل الاول أو مساويا له أو دونه وإن كان الثمن الثاني قدر الاول جاز مطلقا في الاحوال الثلاثة وإن كان أكثر منعت","part":5,"page":153},{"id":1999,"text":"واحدة وهي ما إذا كان البعض مؤجلا لابعد. قوله: (مشبها في المنع) هو بصيغة اسم الفاعل حال من فاعل نبه. قوله: (كتساوي الاجلين) أي سواء كان الثمن الثاني قدر الاول أو أقل أو أكثر. قوله: (إن شرطا) كان الاولى أن يقول إن شرط كان الشرط منهما أو من أحدهما فالتثنية ليست شرطا. قوله: (جاز) أي لان الاصل المقاصة لانه يقضي بها عند تساوي الاجلين فإذ أسقط المتماثلان فلم يبق إذا كان الثمن الثاني أقل أو أكثر غير الزائد في إحدى الذمتين فليس فيه إلا تعمير ذمة واحدة. قوله: (صح) أي البيع في مسألة شرائها بأكثر من الثمن الابعد من الاجل ولا مفهوم لقوله في أكثر لابعد إذ باقي الصور الممنوعة كذلك وهي شراؤها ثانيا بأقل نقدا أو لدون الاجل كما في ح وحينئذ فاقتصار المصنف على الاكثر فرض مثال. قوله: (بقي المنع على أصله) أي لوجود العسلة وهي سلف جر نفعا فظهر الفرق بين الصور التي أصلها المنع والتي أصلها الجواز والحاصل أن التي أصلها الجواز لا يفسدها إلا شرط نفي المقاصة لا السكوت لان التهمة فيها\r---\r[ 80 ]","part":5,"page":154},{"id":2000,"text":"ضعيفة فإذا شرط نفيها تحققت التهمة وأما ما أصلها المنع فتجوز إذا شرطاها لان التهمة فيها قوية فإذا شرطاها بعدت التهمة فلذا قيل بالمنع إذا سكت عن اشتراطها. قوله: (والرداءة والجودة كالقلة والكثرة) مقتضى التشبيه أن الصور اثنا عشر بأن تقول إذا باع بجيد واشترى بردئ أو بالعكس فذلك الشراء إما نقدا أو لاقل من الاجل الاول أوله أو لابعد منه وفي كل إما أن يكون الثمن الثاني أقل عددا من الاول أو مساويا له أو أزيد منه، فهذه اثنتا عشرة صورة. وفي كل إما أن يبيع بجيد ويشتري بردئ أو العكس فهذه أربع وعشرون صورة وأن الصور التي تمنع ما عجل فيها الاقل وهي أن يشتري بأقل نقدا أو لدون الاجل أو بأكثر لابعد من الاجل فيمنع تعجيل الاردإ فيها وإذا اشترى بأردأ نقدا أو لدون الاجل أو بأجود لابعد من الاجل فإنه يمنع هذا مقتضى التشبيه وليس كذلك لان صور الاجل كلها ممنوعة كما قال الشارح. قوله: (فحيث يمنع الخ) أي فالصور الثلاث التي يمنع فيها تعجيل الاقل يمنع فيها تعجيل الردئ فحيث ظرف مكا\rحاشية الدسوقي\rالدسوقي ج 4\r---\r[ 1 ]\rحاشية الدسوقي على الشرح الكبير للعالم العلامة شمس الدين الشيخ محمد عرفه الدسوقي على الشرح الكبير لابي البركات سيدى احمد الدردير وبهامشه الشرح المذكور مع تقريرات للعلامة المحقق سيدى الشيخ محمد عليش شيخ السادة المالكية رحمه الله (تنبيه: قد وضعنا التقريرات المذكورة على الحاشية وعلى الشرح) (باسفل الصحيفة مفصولة بجدول) (روجعت هذه الطبعة على النسخة الاميرية وعدة نسخ اخرى) (واتماما للفائدة فد ضبطنا المتن باشكل) الجزء الرابع طبع بدار احماء الكتب العربية عيسى البابى الحلبي وشركاء\r---\r[ 2 ]","part":5,"page":155},{"id":2001,"text":"من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين بسم الله الرحمن الرحيم باب في الاجارة قوله: (أشهر من ضمها) أي ومن فتحها. وحاصله أن الاجارة مثلثة الهمزة والكسر أشهر، وهي مصدر أجر بالقصر ككتب، ويقال أيضا آجر إيجارا كأكرم إكراما ويستعمل الممدود أيضا من باب المفاعلة فيكون مصدره المؤاجرة وإلا جار بالقصر كالمقاتلة والقتال، وأما الاجارة من السوء ونحوه فهي من أجار إجارة كأعاذ إعاذة وأقام إقامة. واعلم أن الاجارة قد يقضي بها شرعا وإن لم يحصل عقد وذلك في الاعمال التي يعملها الشخص لغيره ومثله يأخذ عليها أجرة وهي كثيرة جدا منها تخليص دين وذلك إن من قواعد الفقه أن العرف كالشرط وأن العادة محكمة. قوله: (تمليك) هو جنس يشمل الاجارة والبيع والهبة والصدقة والنكاح والجعل والقراض والمساقاة وتمليك منفعة الامة المحللة. قوله: (منافع) خرج البيع والهبة والصدقة فإنها تمليك ذوات وخرج بقوله مباحة تمليك منفعة الامة المحللة فإن تمليك منفعتها وهو الاستمتاع بها لا يسمى إجارة وقوله مدة معلومة أخرج النكاح والجعل وقوله بعوض متعلق بتمليك ولو قال: بعوض غير ناشئ عنها أي عن المنفعة لكان أولى لاجل إخراج القراض والمساقاة لان العامل ملك منفعته بعوض لكن ذلك العوض ناشئ من المنفعة وقوله منافع شئ أي سواء كان آدميا أو غيره كان ذلك الغير لا يقبل النقل كالدور والارضين أو يقبل النقل كالسفن والرواحل وغيرها من الحيوانات والاواني. قوله: (وما ينقل) أي كالثياب والاواني. قوله: (في الغالب فيهما) أي ومن غير الغالب قد يتسمحون بإطلاق الاجارة على الكراء والكراء على الاجارة فيطلقون على العقد على منافع الآدمي ومنافع ما ينقل غير السفن والحيوان كراء ويطلقون على العقد على منافع ما لا ينقل ومنافع السفن والرواحل إجارة. قوله: (العاقد) المراد به المؤجر وهو دافع المنفعة والمستأجر وهو الآخذ لها. قوله: (والاجر) هو العوض الذي يدفعه المستأجر للمؤجر في مقابلة","part":5,"page":156},{"id":2002,"text":"المنفعة التي يأخذها منه. قوله: (ما يدل على تمليك المنفعة) أي غير لفظ المساقاة فلا\r---\r[ 3 ]\rتنعقد به عند ابن القاسم لان المساقاة رخصة يقتصر فيها على ما ورد وتقدم أن سحنون يرى انعقاد أحدهما بالآخر. قوله: (صحة الاجارة بعاقد وأجر كالبيع) في كلام المصنف حذف الواو مع ما عطفت أي صحة الاجارة ولزومها بعاقد وأجر كالبيع وإنما قدرنا ذلك لانه لا يلزم من الصحة اللزوم. قوله: (فشرطهما) أي فشرط صحة عقدهما وقوله وشرط اللزوم أي لزوم عقدهما. قوله: (النظر مطلقا) أي كان في الاجر محاباة أو لا. قوله: (في الجملة) أي في بعض الاحوال وذلك بالنسبة للعبد فإنه وإن كان مكلفا لكن لزوم إجارته لنفسه أو لسلعته يتوقف على رضا سيده لعدم رشده وكذلك السفيه بالنسبة لاجارته لسلعته مطلقا وكذا لنفسه إن حابى في الاجرة وإلا كانت إجارته لازمة ولا يتوقف لزومها على رضا وليه ففي هذه الحالة الرشد ليس شرطا في اللزوم. قوله: (وعجل الاجر) أي ولو حكما كتأخيره ثلاثة أيام. وحاصل الفقه أنه إن عين الاجر فإن جرى العرف بالتعجل فلا بد منه في صحتها وإن لم يجر عرف أصلا أو جرى بالتأجيل كان العقد فاسدا، ولو عجل بالفعل ما لم يشترط التعجيل وإلا صحت عجل بالفعل أم لا، ولا فرق في ذلك كله بين كون المنافع المعقود عليها معينة أو مضمونة وإن كان الاجر غير معين وجب تعجيله إن كان شرط بالتعجيل أو عادة كانت المنافع المعقود عليها معينة أو مضمونة فيهما أو لم يكن شرط ولا عادة لكن كانت المنافع مضمونة لم يشرع فيها وإلا بأن كانت المنافع معينة أو مضمونة وشرع فيها فلا يجب التعجيل للاجر بل يجوز تأخيره، إذا علمت هذا فلو قال المصنف وعجل معين إن جرى عرف بتعجيله وإلا فسد إلا أن يشترط تعجيله وأجبر على تعجيل المضمون إن كان شرط أو عادة أو كانت المنافع مضمونة لم يشرع فيها الوفي بهذا مع الايضاح واستغنى عن قوله بعد وفسدت إن انتفى عرف بتعجيل المعين وعن قوله أو لم يكن","part":5,"page":157},{"id":2003,"text":"العرف نقد معين وإن نقد وظهر لك أن قول المصنف أو بشرط أو عادة في غير المعين وأنه عطف على معنى إن عين أي وعجل بتعيينه أو بشرط. قوله: (وإلا فسد) أي وإلا يشترط تعجيله ولم تكن العادة تعجيله فسد. قوله: (أي وشرط تعجيله) الاولى حذفه ويقول أي وكانت العادة تعجيله وإلا فسد العقد ولو عجل إلا أن يشترط تعجيله ولو لم يعجل. قوله: (أي بسببه) الاولى جعل الباء للملابسة أي أو كان غير معين ووقع التعجيل ملتبسا بشرط أو ملتبسا بعادة. قوله: (وسواء كانت المنافع معينة) كأستأجر دابتك هذه لاسافر عليها لمحل كذا وقوله أو مضمونة أي كأستأجر منك دابة أسافر عليها لمحل كذا. قوله: (فهي صحيحة في هذه الاربع) أي ما إذا كانت المنافع معينة أو مضمونة شرع فيها أم لا والحال أن الاجر فيها غير معين واشترط تعجيله أو اعتيد. قوله: (أو في منافع مضمونة) أي والحال أنه لم يجر عرف بتعجيله ولا اشتراط. قوله: (في ذمتك) ليس هذا التصريح لازما بل إن حصل العقد على الاطلاق فالمنافع مضمونة في الذمة سواء صرح بذلك أم لا. قوله: (الدين بالدين) أي ابتداء الدين بالدين لشغل ذمة المكري بالدابة مثلا والمكتري بالدراهم. قوله: (وتعمير الذمتين) عطف علة على معمول. قوله: (جاز التأخير) أي تأخير الاجرة وعدم تعجيلها. قوله: (كقبض الاواخر) أي كأنه قبض للاواخر وهذا قول أشهب وابن القاسم يرى أن قبض الاوائل ليس قبضا للاواخر وحينئذ فيجب تعجيل النقد في المنافع المضمونة شرع فيها أم لا. قوله: (فاليسير) أي\r---\r[ 4 ]","part":5,"page":158},{"id":2004,"text":"كالدينار والدينارين كاف في التعجيل أي خوف أخذ الاكرياء أموال الناس والهروب بها ومحل كفاية تعجيل اليسير إذا كانت الاجرة كثيرة وإلا فلا بد من تعجيلها كلها. قوله: (لثمان صور) هي في الحقيقة أربع وعشرون صورة: اثنتا عشرة في الاجر المعين، واثنتا عشرة في الاجر غير المعين، وإن اعتبرت في كل أن البيع إما بتا أو على الخيار كانت جملة الصور ثمانيا وأربعين صورة. قوله: (إما أن يشترط التعجيل) أي تعجيل الاجر. قوله: (وإما أن لا يكون كذلك) أي وإما أن لا يكون العرف تعجيل الاجر المعين بأن لا يكون عرف في ذلك أصلا أو كان العرف تأجيله. قوله: (فهذه ثمان صور) فيه أن هذه اثنتا عشرة من ضرب ثلاثة في أربعة. قوله: (إذا انتفى عرف التعجيل) أي بأن كان العرف تأخير الدفع أو لم يكن عرف. قوله: (وأربع صحيحة) فيه أنها ثمانية. قوله: (أو اشترط تعجيله) أي وإن لم يعجل. قوله: (في الاربعة المتقدمة) أي وهي ما إذا كانت المنافع معينة أو مضمونة حصل شروع فيها أم لا. قوله: (في الثمان صور) الاولى في الاثنتي عشرة صورة. قوله: (وأما إن وقع على أجر غير معين الخ) حاصله أن صوره أيضا اثنا عشر لان ذلك الاجر الغير المعين، إما أن يقع في مقابلة منافع معينة أو مضمونة، وفي كل إما أن يحصل منه شروع فيها أو لا، وفي كل إما أن يشترط تعجيل الاجرة الغير المعينة أو يكون العرف تعجيلها أو لا يكون العرف تعجيلها، والحال أنه لم يشترط التعجيل، فهذه اثنا عشر حاصلة من ضرب ثلاثة في أربعة أشار الشارح لحكمها بقوله فإن شرط الخ. قوله: (في الاربع صور) أي كانت المنافع معينة أو مضمونة حصل الشروع فيها أو لا، فهذه ثمان صور حاصلة من ضرب اثنين في أربعة. قوله: (جاز تعجيله) أي الاجر وتأخيره وهو ما أفاده بقوله وإلا فمياومة. قوله: (فإن وقع العقد في الا بان الخ) صوابه في غير الا بان. وحاصل الفقه أنه إن كانت المنافع مضمونة فإن وقع العقد في غير الا بان فالواجب تعجيله جميع","part":5,"page":159},{"id":2005,"text":"الاجرة إن كانت يسيرة أو اليسير منها إن كانت كثيرة وهو ما أشار له المصنف بقوله إلا كراء حج فاليسير وإن وقع العقد في الا بان فلا بد من أحد أمرين، إما تعجيل جميع الاجرة أو الشروع في تحصيل المنفعة وإلا فسدت، وهو ما أشار له المصنف بقوله ومضمونة لم يشرع. قوله: (ولم تكن المنافع مضمونة) أي لم يشرع فيها بأن كانت معينة أو مضمونة شرع فيها. قوله: (وهذا في غير الصانع والاجير) أي بل في كراء العقار والرواحل والآدمي للخدمة والاواني. قوله: (فيجوز تعجيل الجميع الخ) محل جواز التقديم والتأخير في المنافع المعينة عند التراضي كما قال أن يشرع في العمل أو يتأخر الشروع نحو العشرة الايام فإن طال ذلك لم يجز تقديم الاجرة ثم نقل كلام ابن رشد والمدونة وأبي الحسن عليها المفيد لذلك فانظره اه‍ بن. قوله: (فإن لم يكن لهم سنة لم يقض لهم بشئ الخ) ما ذكره من أن الصناع والاجراء لم يقض لهم إلا بعد الفراغ محله إن بقي على التمام للزوم العقد فإن تقايلا قبل تمامه كان له بحساب ما عمل. قوله: (أو في إجارة بيع السلع) أي الاجارة على بيعها كما لو استأجره على السمسرة عليها ثلاثة أيام مثلا بدينار. قوله: (فيقدر ما مضى) أي فيستحق من الاجرة بقدر ما مضى من الزمان وهذا هو معنى قول المصنف وإلا فمياومة. قوله: (والفرق بين الاجير) أي الفرق بين حقيقتهما.\r---\r[ 5 ]","part":5,"page":160},{"id":2006,"text":"قوله: (تعجيل المعين) أي تعجيل الاجر المعين. قوله: (بأن كان العرف التأخير) أي بأن كان التأخير عرف بلد العقد. قوله: (أو لا عرف) أي بأن كانوا يتعاقدون بالوجهين. قوله: (بأنه) أي انتفاء العرف بالتعجيل. قوله: (فيلزم الدين بالدين) أي ابتداء الدين بالدين لشغل ذمة المكري بالدابة مثلا وشغل ذمة المكتري بالدراهم. قوله: (وعمارة الذمتين) عطف علة على معلول ورد ما قاله من التعليل من جهة أن الذمم لا تقبل المعينات فالاولى ما علل به في المدونة من أن فيه بيع معين يتأخر قبضه. قوله: (ومحل الفساد فيهما) أي فيما إذا كان العرف تأخير المعين أو انتفى العرف رأسا. قوله: (إن لم يشترط التعجيل) أي فإن اشترط صحت وإن لم يحصل تعجيل لان اشتراط التعجيل بمثابة التعجيل بالفعل. واعلم أن تعجيل الاجر المعين حق لله وكذا غير المعين إذا كان المعقود عليه منافع مضمونة لم يشرع فيها، وأما غير المعين في غير المضمونة أو في مضمونة شرع فيها فوجب التعجيل حيث الشرط أو العرف حق لآدمي وحينئذ فانتفاء التعجيل في الامرين الاولين مفسدا للعقد، وأما انتفاء التعجيل في الاخيرين فلا يفسد العقد ويقضي على المستأجر بالتعجيل فإن رضي المؤجر بالتأخير فلا ضرر، هذا هو الصواب. قوله: (كمع جعل) ليست الكاف داخلة على مع لانها ملازمة للنصب على الظرفية بل على محذوف أي كإجارة مع جعل. قوله: (أي كما تفسد الاجارة إذا وقعت مع جعل صفقة) أي كخط لي هذا الثوب وائتني بعبدي الآبق ولك دينار. قوله: (لتنافرهما) أي لتنافي أحكامهما. قوله: (بخلاف الاجارة) أي فإنها تلزم بالعقد ويجوز فيها الاجل ولا يجوز فيها الغرر. قوله: (فلا تفسد) أي الاجارة ولا يفسد البيع أيضا إذ لا يمكن أن يكون العقد الواحد صحيحا في شئ وفاسدا في شئ آخر. قوله: (بدراهم معلومة) أي واقعة بعضها في مقابلة الثوب وذلك بيع وبعضها في مقابلة الخياطة وذلك إجارة. قوله: (على أن يخرزه) أي نعالا أو غيرها. قوله: (في","part":5,"page":161},{"id":2007,"text":"الصورة الاولى) أي وهي ما إذا كانت الاجارة في نفس المبيع. قوله: (شروعه) أي في العمل كالخياطة والخرز. قوله: (أو ضرب أجل الاجارة) قال شيخنا صوابه الواو إذ لا بد من الامرين الشروع ولو حكما كتأخيره ثلاثة أيام وضرب الاجل وفي البدر القرافي. فرع: قال مالك إذا اشترى ثوبا بقي منه ذراع على أن يكمله فلا يجوز ولو شرط أن يأتي بمثل صفته لانه معين يتأخر قبضه قاله ابن المواز. قوله: (ومعرفة خروجه) أي على أي وجه كان من كونه رديئا أو جيدا بأن كان ذلك الرجل متقنا في صنعته فيخرج جيدا أو لا فيخرج رديئا. قوله: (أو إمكان إعادته) أي أو لم يعرف وجه خروجه لكن يمكن إعادته كالنحاس. قوله: (فإن انتفى الامران) أي معرفة وجه خروجه وإمكان إعادته إن لم يعجبه. قوله: (كالزيتون) أي كشراء الزيتون على أن يعصره البائع. قوله: (فلا) أي فلا يجوز، بقي شئ وهو أن ظاهره أن الزيتون يمتنع به والاستئجار على عصره مطلقا وليس كذلك بل يقال إن كان ذلك العامل متقنا للصنعة لا يختلف عصره جاز وإلا فلا وحينئذ فالزيتون مثل غيره ا ه‍ عدوي. قوله: (وكجلد) أي كأن يستأجر شخصا على سلخ حيوان بجلده. قوله: (وأدخلت الكاف الخ) عبارة تت ونية بمنع الاجارة على السلخ بالجلد على منعها بشئ من لحمها من باب أولى وذلك لان اللحم مجهول مغيب بالجلد ولا بد في عوض الاجارة من كونه معلوما اه‍. قال عبق ولم يقل إن اللحم داخل تحت الكاف كما قال ابن غازي وح لانها للتشبيه لا للتمثيل لعطفه على قوله كمنع جعل فهو عطف تشبيه على تشبيه والجمع بين العطف والكاف للتأكيد. قوله: (وسواء الخ) مرتبط بقول المصنف وكجلد لسلاخ. قوله: (لانه لا يستحقه) أي الجلد الذي هو الاجرة. قوله: (وقد يخرج صحيحا الخ)\r---\r[ 6 ]","part":5,"page":162},{"id":2008,"text":"أي وحينئذ فالاجارة على السلخ بالجلد فيها غرر وهو ممنوع في الاجارة كالبيع. قوله: (أو نخالة لطحان) أي أو نخالة أجرة لطحان أجير على طحن حب كأن تستأجر شخصا يطحن لك حبا بنخالته ومن هذا القبيل ما يقع في بلاد الريف من دفع الزرع لمن يدرسه بنورجه وبهائمه ويأخذ تبنه في مقابلة درسه فهي إجارة فاسدة، وأما لو قال له أدرسه ولك حملان تبنا من تبنه أو من غير تبنه جاز ذلك، كذا كتب ابن عبق. قوله: (وأما لو استأجره بكيل معلوم منها) أي من النخالة كاطحن لي هذا الحب ولك صاع من النخالة سواء قال من نخالته أو من غيرها أو أطلق. قوله: (وجزء ثوب) كما لو آجره على نسج ثوب على أن له نصفها وأشار بذلك لقول مالك في المدونة وإن آجرته على دبغ جلود أو عملها نعالا أو نسج ثوب على أن له نصفها إذا فرغ لم يجز. قوله: (فالثوب لربه) أي وكذلك الجلد وله أجر مثله وهذا إذا كان الثوب أو الجلد لم تفت بيد الصانع فإن فاتت بيد الصانع بعد الدبغ أو النسج ببيع أو تلف أو حوالة سوق لزم صاحب الجلد أو الغزل أجرة المثل في دباغ جميع الجلد ونسج كل الغزل للصانع ويغرم الصانع لصاحب الثوب أو الجلد قيمة النصف الذي جعل له لوقوع البيع فيه فاسدا وقد فات فيغرم قيمته مدبوغا، وأما النصف الآخر فهو ملك لربه وهذا كله إذا جعل له النصف بعد العمل، وأما لو جعل النصف في الغزل أو في الجلد من وقت العقد فإن شرط عليه أن يدبغها أو ينسجها مجتمعة فلا يجوز أيضا لانه حجر عليه ومنعه من أخذ ما جعله له إلا بعد الدبغ أو النسج فإن أفاتها بالشروع في الدباغ أو النسج فعلى الصانع قيمة النصف الذي هو أجرة يوم القبض لان البيع فاسد وقد فات، وأما النصف الآخر فلربه وعليه أجرة عمله فيه وأما إن جعل له النصف من وقت العقد يفعل به ما شاء بلا حجر عليه في دبغه أو نسجه مع نصفه فهو جائز، فالاقسام ثلاثة. قوله: (ولا يلزمه خلفه) أي والحال أنه لا يلزم ربه خلفه. قوله: (فيصير نقد الاجرة فيها) أي","part":5,"page":163},{"id":2009,"text":"فيصير نقد الاجرة وهو الجزء في هذه المسألة التي جعل فيها الجزء من الآن وقوله كالنقد في الامور المحتملة أي للسلامة وعدمها. وقوله وهو ممتنع أي للتردد بين السلفية والثمنية إذا كان المنقود مثليا كالدينار وللغرر إذا كان مقوما كما هنا إذ لا يدري ما الذي يأخذه الاجير، إذ يحتمل أن الرضيع يسلم فيأخذ نصفه ويحتمل أن يهلك فيأخذ نصف أجرة المثل في المدة التي رضعها قبل موته، وظهر لك مما قررناه أن قوله فيصير الخ بيان لوجه المنع فيما بعد المبالغة وأما علة المنع فيما قبل المبالغة فلما فيه من بيع معين يتأخر قبضه. واعلم أنه إذا مات الرضيع في أثناء المدة فإن ملك الاجير ربه نصفه من الآن فعلى الاجير قيمة نصفه يوم قبضه يدفعها لربه لان البيع فيه فاسد وقد فات، وأما النصف الآخر فلربه فيلزمه أن يدفع للاجير نصف أجرة المثل في المدة التي رضعها، وأما إن ملكه نصفه بعد الفطام فله أجرة المثل فيما أرضعه ومصيبته من ربه ولا شئ على الاجير لانه على ملك ربه، هذا إذا مات قبل الفطام، فإن مات بعده سواء جعل له نصفه من الآن أو بعد الفطام فعليه نصف قيمته يوم الفطام وله أجرة رضاع مثله. قوله: (كما هنا) أي قال أجرة الرضاع هنا نصف الرضيع وهو مقوم. قوله: (وفسدت إذا استأجره بما سقط) أي بجزء منه أي بأن قال أستأجرك على نفض زيتوني فما سقط فلك نصفه وعلة الفساد الجهل بالكم لان من الشجر ما هو قاصح يقل ما يسقط منه، ومنه ما هو بخلافه، وقوله أو بجزء مما خرج أي بأن قال أستأجرك على عصر زيتوني فما عصرت فلك نصفه وعلة الفساد الجهل بالكم وبصفة الخارج بالعصر فقول الشارح للجهل بالكم راجع للمسألتين وقوله والصفة راجع للثانية، وقيد ابن العطار منع الاجارة في مسألة النفض بما إذا كان النفض بيده وأما بعصا فجائز لان العصا لا تبقى شيئا والزيتون مرئي واستبعد أبو الحسن هذا القيد بأن النفض باليد غير معتاد والنفض بالعصا هو مراد من منع. قوله: (كاحصد وادرس","part":5,"page":164},{"id":2010,"text":"هذا الزرع ولك نصفه وكذا ادرسه ولك نصفه ففاسدة) أي للجهل بما يخرج لانه أستأجره بنصف ما يخرج من الحب\r---\r[ 7 ]\rوهو مغيب لا يدري كم يخرج وكيف يخرج. قوله: (فسيأتي أنه جائز) أي لانه استأجره بنصف الزرع وهو مرئي. قوله: (وكراء أرض) أي وفسد كراء أرض صالحة للزراعة إذا أكريت للزراعة أما إذا أكريت بما ذكره لبناء أو جرين فيجوز ولو كان شأنها أن تزرع كما هو ظاهر كلام أهل المذهب خلافا لما أفتى به بعض شيوخ الشيخ أحمد الزرقاني من المنع انظر بن. قوله: (أو لم تنبته) كاللبن والعسل وكذلك الشاة المذبوحة والحيوان الذي لا يراد إلا للذبح كخصي المعز والسمك وطير الماء والشاة اللبون وأما شاة لا لبن فيها فتجوز الاجارة بها ولو حصل فيها لبن قبل فراغ مدة الاجارة كجوازها بالماء ولو ماء زمزم وبتوابل الطعام كالفلفل والمصطكا عند من لا يجعلها من توابع الطعام لا عند من يجعلها من توابعه كالملح فيمنع. قوله: (مع التفاضل) الاولى حذفه لانه قاصر على ما إذا كان الطعام المؤجر به مما تنبته الارض وقوله والغرر أي لانه يحتمل أن يخرج له من الارض قدر ما أكرى به أو أقل أو أكثر وهذا التعليل أيضا قاصر على ما إذا كان الطعام المستأجر به مما تنبته الارض. قوله: (والمزابنة) أي حيث باع المستأجر معلوما وهو الارض بمجهول وهو ما يخرج منها وهذا ظاهر إذا كانا من جنس واحد. قوله: (أو بما تنبته) أي مما شأنه أن يستنبت وإن نبت بنفسه وذلك كالقمح وما ماثله من الحبوب والبرسيم وكالقطن وما ذكره الشارح بعده وأما ما لا يستنبته الناس بل شأنه أن ينبت بنفسه فإنه يجوز كراؤها به وذلك كالحلفاء والحشيش، خلافا للباجي فيه. ولو كان طعاما للدواب وكسمر حصير، ولو استنبت مما شأنه أن ينبت بنفسه مثله مثل الحشيش وما ذكر معه في جواز الكراء به ولو استنبت. قوله: (كقطن وكتان) المراد بهما شعرهما وأما ثيابهما فجائز كما في ح ومقتضى آخر كلامه أنه لا يجوز كراؤها بالغزل ولعله","part":5,"page":165},{"id":2011,"text":"لكونه هين الصنعة وإن كان لا يعود ا ه‍ عبق. قوله: (إلا كخشب) ربما أدخلت الكاف جواز كرائها بشجر ليس به تمر أو به وهو مؤبر لانه يبقى لربها لا بها وهو غير مؤبر. قوله: (من كل ما يطول مكثه فيها) هذا يتناول المذهب والفضة والرصاص والنحاس والكبريت والمغرة ونحوها من سائر المعادن لان شأنها أن تنبت بنفسها في الارض ويطول مكثها فيها. قوله: (لبلد بعيد لا يجوز تأخير المعين إليه) أي بأن كانت على مسافة أربعة أيام فأكثر. قوله: (فإن وقع فأجر مثله والطعام كله لربه) هذا أحد قولين وصوبه ابن يونس وقيل نصفه للحمال ويضمن مثله في المواضع الذي حمل منه وله كراء مثله في النصف الآخر نظير ما مر في دبغ الجلود إذا استأجره بشئ منها إذ فرغ واختار هذا القول ابن عرفة وأبو الحسن. قوله: (لعرف) أي أو يشترط قبضه أي وأما قبضه بالفعل والحال أنه لا عرف ولا شرط فلا يكفي في الصحة. قوله: (وإلا فسدت) أي وألا يحصل تعجيل فسدت. قوله: (فلا بد من اشتراط التعجيل) أي وإن لم يحصل تعجيل بالفعل وقوله وإلا فسدت أي ولو حصل تعجيل بالفعل. قوله: (ويغتفر التأخير الخ) أي فيما إذا كان العرف التعجيل. قوله: (ففاسدة للجهل بقدر الاجرة) اعلم أن محل فساد هذه الصورة إذا وقع العقد على الزام ولو لاحد المتعاقدين فإن كان الخيار لكل منهما جاز وذلك لان الغرر لا يعتبر مع الخيار لانه إذا اختار أمرا فكأنه ما عقد إلا عليه إذ عقد الخيار منحل وأما دفع دراهم بعد العقد زيادة على الاجرة ليسرع له بالعمل فذلك جائز كما في ح. قوله: (ولم يقيد باحتطاب ولا غيره) بل ولو قيد إنما الفرق بين ما هنا وبين قوله الآتي وجاز بنصف ما يحتطب أن ما هنا أريد به قسمة الاثمان وما يأتي أريد به قسمة نفس الحطب لا أنهما يقتسمان ثمنه كما نقله بن عن أبي الحسن. قوله: (فما حصل من ثمن أو أجرة) أي فما حصل من ثمن المحمول كالحطب والماء وقوله أو أجرة أي أجرة\r---\r[ 8 ]","part":5,"page":166},{"id":2012,"text":"المحمول كآدمي يركبها. قوله: (وكذا في داري أو حمامي أو سفينتي) تبع الشارح في ذلك عبق قال بن وفيه نظر لانه إنما ذكر في المدونة السفينة والدار والحمام في مسألة العكس أعني لتكريها كما في ح. قال عياض ما لا يذهب به ولا عمل له كالرباع فهو فيها أجير والكسب لربها ويستوي فيها أعمل وواجر وأكر ونقل ذلك أبو الحسن وأقره ا ه‍. قوله: (وعليه أجرتها) أي لان العامل كأنه اكترى ذلك كراء فاسدا ابن يونس ولو عمل فلم يجد شيئا كان مطالبا بالكراء لانه متعلق بذمته وخالفه ابن حبيب فقال إن عاقه عن العمل عائق وعرف ذلك العائق فلا شئ عليه. قوله: (فالصور أربع) أي لان رب الدابة إما أن يقول له اعمل على دابتي وما عملت به فلك نصفه وإما أن يقول له خذ دابتي أكرها ولك نصف كرائها، وفي كل إما أن يعمل عليها بنفسه أو يكريها لمن يعمل عليها، فهذه أربع صور وكلها فاسدة. قوله: (والرابعة بالعكس) أي ما حصل فيها من الاجر فهو لربها وعليه للعامل أجرة مثله في تولية العقد فلو أعطاها له ليكر بها وله نصف الكراء فأكراها لمن يسافر عليها وسافر معها ليسوقها كان له أجرة سوقه وتوليه لعقد الكراء وما بقي من الكراء لربها كما قال الاقفهسي. قوله: (وما قدمناه قول ابن القاسم فيها) أي وهو أن الحاصل من الاجرة للعامل وعليه لربها أجرتها ومقابله أن الحاصل من الاجرة لربها وعليه أجرة العامل. قوله: (على أن يبيع له نصفا) أشار الشارح بهذا إلى أن الباء بمعنى على على حد قوله تعالى: * (ومن أهل الكتاب من أن تأمنه بقنطار) * وقصد بذلك الجواب عن المصنف فإن ظاهره أن صورة المسألة أنه باعه نصفا بسبب بيعه النصف الثاني أي أنه جعل ثمن النصف سمسرته على النصف الثاني والمسألة على هذا الفرض لم يكن فيها بيع وإنما هو إجارة إن أجل وجعل إن لم يؤجل وهي على كل حال جائزة فكيف يجعلها المصنف ممنوعة. وحاصل الجواب أن الباء بمعنى على بدليل تقييده الجواز بقوله إن أجلا، ووجه الدلالة","part":5,"page":167},{"id":2013,"text":"أن التقييد بالتأجيل يمنع من كون العقد جعالة لان الاجل يفسدها ولو كان إجارة محضة لاكتفى فيها بالتعيين بالعمل فشرطه التأجيل يشير إلى أنها مسألة اجتماع بيع وإجارة لا إجارة فقط ولا جعالة فقط. قوله: (أو عين غير بلد العقد) أي أو عين محلا للبيع غير بلد العقد والحال أن بينه وبين بلد العقد أكثر من ثلاثة أيام. قوله: (لانه بيع معين الخ) هذا علة المنع. قوله: (لانه متمكن من قبض نصيبه من الآن) أي لقدرته على بيع نصيب ربه. قوله: (إن أجلا) أي وإن كان الاجل بعيدا لا يجوز تأخير المعين إليه بأن كان زائدا على ثلاثة أيام كما في الذخيرة عن المدونة خلافا لابي الحسن فإن باع النصف في نصف الاجل كان له نصف الاجرة التي هي بعض نصف السلعة التي في مقابلة السمسرة لان النصف بعضه في مقابلة الدينار وهو بيع وبعضه في مقابلة السمسرة وهو إجارة وإن مضى الاجل ولم يبع فله الاجر كاملا لانه مجعول على السمسرة لا على البيع. قوله: (وحينئذ) أي وحين إذ كان المراد بالثمن ثمن العمل فهو مساو للتعبير بالمثمن وبالمبيع أي لان نصف السلعة مثمن وثمنه العمل والدينار ومبيع بالعمل والدينار. قوله: (فلو كان المبيع مثليا)\r---\r[ 9 ]","part":5,"page":168},{"id":2014,"text":"توضيح ذلك أنه إذا أعطاه إردبين أحدهما في مقابلة دينار والسمسرة على الاردب الثاني عشرة أيام فقد قبض الاجارة على الاردب الثاني وهو نصف الاردب الاول، فإذا باع الاردب في خمسة أيام رد نصف نصف الاردب الذي أخذه في مقابلة السمسرة عشرة أيام وإن باع الاردب في اليوم العاشر أو مضى العاشر ولم يبع فلا يرد شيئا فقد ترددت تلك الاجرة وهي نصف الاردب بين كون بعضه إجارة وبعضه سلفا وبين كون كله ثمنا. قوله: (لانه يرد حصة ذلك) أي الباقي من الاجل. قوله: (وهو كذلك) أي فقول المصنف ولم يكن الثمن مثليا أي فإن كان مثليا منع إلا أن يشترط الاجير أنه إن باع في أثناء الاجل لم يرد شيئا وإلا جاز. قوله: (بدل من ضمير جاز) فيه أنه لا تتعين البدلية بل المتبادر أن نفس نصف فاعل جاز أي جاز جعله أجرا. قوله: (بشرط أن يعلم ما يحتطبه عليها) أي وبشرط ألا يزيد على الصيغة المذكورة ولا تأخذ نصفك إلا بعد نقله مجتمعا لموضع كذا فإن زاد ذلك منع للحجر عليه كما ذكره ابن عرفة. قوله: (بعرف أو غيره) أي بأن تجري العادة أن الاحتطاب كل يوم نقلتين كل نقدة قدر قنطار مثلا أو يشترط ذلك. قوله: (سواء قيد) أي الاحتطاب عليها. قوله: (كنقلة لي) أي قدرها كذا واعلم أنه إذا جاز يوم لي ويوم لك أو نقلة لي قدرها كذا ونقلة لك جاز بالاولى كل نقلة نصفها لي ونصفها لك. قوله: (لقوة الغرر) أي بعدم انضباطه وهذه من جزئيات المارة في قوله واعمل على دابتي فما حصل فلك نصفه لان المراد فما حصل من أجرة الحمل أو من ثمن المحمول كما مر. قوله: (والشبكة) قال في النوادر ابن القاسم يجوز دفع الشبكة لمن يصيد بها يوما لنفسه ويوما لصاحبها وفيي الشهرين كثير لظهور الجهالة اه‍ شب لكن يعكر عليه شرط الجواز وهو أن يعلم قدر ما يحتطب عليها بعرف أو غيره وما يصاد بالشبكة لا يعلم قدره بعرف أو غيره فلا يتصور هذا الشرط في شبكة الصيد وإنما يتصور في شبكة الحمل، وإلى هذا يشير الشارح بقوله","part":5,"page":169},{"id":2015,"text":"فيجوز بنصف ما يحمل عليها أي على السفينة أو يحمل في الشبكة. قوله: (إذا كان معينا) أي إذا كان ما يحمل عليها معينا كحطب أو تبن أو حشيش من بلد معينة لاجل أن يعلم قدر ما يحمل عليها أو فيها كل يوم مثلا لا إن كان ما يحمل عليها غير معين أو كان من بلد غير معينة كنصف ما يحمل عليها مطلقا في السنة. تنبيه: لو تلفت الدابة بعد أخذ العامل ما يخصه وقبل أخذ ربها فلربها أن يأتيه بأخرى يعمل له عليها ولابن القاسم في العتبية لربها كراؤها وهو أبين وأما لو تلفت بعد أخذ ربها ما يخصه وقبل أخذ العامل فعلى ربها أجرة عمله وليس للعامل أن يكلف ربها دابة أخرى. قوله: (أو صاع من زيت) قدر الشارح صاع إشارة إلى أن قول المصنف أو من زيت عطف على دقيق لا على قوله منه لئلا يلزم تسلط الدقيق على الزيت وليس بمراد وجعله البدر عطفا على منه. قوله: (أي إذا لم يختلف كل من الحب والزيتون في الخروج) كأن كان الحب دائما يخرج منه دقيق وذلك الدقيق دائما جيد أو متوسط وكذا يقال في الزيت. قوله: (فإن اختلفت) أي فإن تحقق اختلاف الخروج. قوله: (فإن شك) أي عند عدم الاختلاف. قوله: (حمل في الزيتون ونحوه على عدم الخروج) أي لكون الشأن فيه ذلك بخلاف الحنطة فإن الشأن فيها خروج الدقيق. قوله: (وجاز استئجار المالك منه) أي من المستأجر أي بمثل الاجرة أو أقل أو أكثر بجنس الاجر\r---\r[ 10 ]","part":5,"page":170},{"id":2016,"text":"الاول أولا وخرج بقوله المالك الناظر فلا يجوز له أن يستأجر ما أكراه لغيره للتهمة كما في فتاوى عج. قوله: (كإيجاره بعشرة لاجل واستئجارها بثمانية نقدا) أي أو باثني عشر لابعد من الاجل الاول. قوله: (وتعليمه بعمله للمعلم) أي في الصنعة التي يتعلمها لا بعمله له في غيرها وفي ح عن ابن عرفة بحثا منع الاجارة بعمله لانه يختلف في الصبيان باعتبار البلادة والحذاقة فهو الآن مجهول فكأن المجيز رآه من الغرر اليسير. قوله: (فمطلق) أي سواء كان يتعلم قبل تمام السنة أو بعدها. قوله: (من أخذه) مستأنف استئنافا بيانيا فكأن قائلا قال له وابتداء السنة مما ذا فقال من أخذه أي وابتداؤها محسوب من أخذه أي من أخذ المعلم له. قوله: (فإن عينا زمنا) أي لابتداء السنة عمل به فإن مات المتعلم نصف السنة وزع قيمة عمله على قيمة التعليم من صعوبة وسهولة وينظر ما ينوب قيمة تعليمه إلى موته من قيمة العمل، فإن حصل للمعلم من قيمة العمل قدر قيمة تعليمه فلا كلام له، وإن زاد له شئ بأن كان قيمة تعليمه أكثر من قيمة عمله قبل موته رجع به، فإذا كان قيمة عمله في السنة يساوي اثني عشر ومات في نصفها والحال أن تعليمه في النصف الاول يساوي ثمانية لصعوبة تعليمه في الابتداء وعمله في النصف الاول قبل موته يساوي درهمين لكونه لم يتعلم بخلاف مله في النصف الثاني فإنه يساوي عشرة لمقاربته للتعليم، فللمعلم جهة العبد ثمانية أجرة تعليمه قبل موته، وللعبد عند المعلم درهمان أجرة عمله قبل موته فيتحاصان في درهمين ويرجع المعلم بستة فيكون المعلم قد استوفى ثمانية هي ثلثا أجرة التعليم. قوله: (ليس لاحدهما الترك) أي فيملك الاجير حصته بالعقد لا بالحصاد خلافا لعبق وحينئذ فهو يحصد النصف له والنصف الآخر لربه كما صرح به ابن رشد وعياض فما هلك قبل الحصاد ضمانه منهما انظر بن. قوله: (ويمنع قسمه قتا) أي وإنما يقسم حبا فإن شرط قسمه حبا جار لانه اشترط ما يوجبه العقد وتعين قسمه","part":5,"page":171},{"id":2017,"text":"حبا ومنع قسمه قتا مبني على القول بمنع قسم الزرع القائم وأما على جوازه فيمنع شرط قسمه حبا لانه تحجير على الاجير كما في دبغ الجلود مجتمعة. قوله: (وجاز احصد زرعي) أي وجاز العقد بقوله احصد زرعي وما حصدت الخ مثله القط زيتوني وجذ نخلي وما لقطت أو جذذت فلك نصفه. قوله: (وهذا من باب الجعالة) أي ولذا قال أبو الحسن أن الجواز مقيد بعدم تعيين الزمن وإلا فلا يجوز ابن يونس وفي المدونة وإن قال احصد اليوم أو القط اليوم وما اجتمع فلك نصفه فلا خير فيه. قوله: (لعدم تعيين ما يحصد) أي لان قوله احصد زرعي وما حصدته فلك نصفه يحتمل أن يحصده كله أو نصفه أو ثلثه أو غير ذلك بخلاف احصد زرعي هذا ولك نصفه فإنه استأجره عليه جميعه وجميعه معين معلوم. قوله: (وجاز كراء دابة لكذا) قال ابن عاشر تأمل ما وجه جواز هذه المسألة مع أن المؤجر لا يدري ما باع من لمنفعة واستشكله خش في كبيره بهذا أيضا وأجاب بأن الغرر هنا يسير يغتفر لان العادة أن من اكترى إلى موضع لا يستغني عنها لذلك الموضع ا ه‍. قال في التوضيح والجواز في هذه مقيد بعدم الانتقاد فإن انتقد منع لانه صار تارة بيعا وتارة سلفا وهو لمالك في المدونة والعتبية ا ه‍ بن. قوله: (أي في المدة أو المسافة) أي المدلول عليها بقوله لكذا إذ هو غاية حذف مبدؤها للدلالة عليه بالغاية المستلزمة للمبدأ وهو وقت العقد أو موضعه فليس فيه عود الضمير على غير مذكور. قوله: (وأما إن كان على أنه إن زاد فله بحساب ما أكرى لم يجز إلا إن عين الخ) وأما إن جعل لما يزيده كذا من الاجر أزيد أو أنقص من الاجر الاول فإنه يمتنع مطلقا ولو عين غاية الزيادة لانه من بيعتين في بيعة كذا في سماع أشهب والظاهر الجواز إذا عين غاية ما يزيد إذ لا فرق في المعين بين هذه والتي قال فيها قبلها، فإن عين غاية ما يزيد جاز وهو قول ابن القاسم، كما نقله ابن رشد انظر ح اه‍ بن.\r---\r[ 11 ]","part":5,"page":172},{"id":2018,"text":"قوله: (للمستأجر الاول أو لغيره) أي ما لم يجر عرف بعدم إيجارها إلا للاول كالاحكار بمصر وإلا عمل به لان العرف كالشرط وصورة ذلك ما إذا استأجر إنسان دارا موقوفة مدة معينة وأذن له الناظر بالبناء فيها ليكون له خلوا وجعل عليها حكرا كل سنة لجهة الوقف فليس للناظر أن يؤاجرها لغير مستأجرها مدة تلي مدة إيجار الاول لجريان العرف بأنه لا يستأجرها إلا الاول، والعرف كالشرط فكأنه اشترط عليه ذلك في صلب العقد ومحله إذا دفع الاول من الاجرة ما يدفعه غيره وإلا جاز إيجارها للغير. قوله: (وثلاثة أيام في الدابة) أي وعشرة أيام في الرقيق. قوله: (وجاز النقد فيه) لم يثن الضمير لان العطف بأو فتجوز المطابقة وعدمها أو أنه أفرد الضمير باعتبار ما ذكر أي وجاز النقد فيما ذكر. قوله: (في الشئ المؤجر) أي الذي أوجر مدة تلي مدة الاجارة الاولى. قوله: (أي إن لم يغلب على الظن تغيره مدة الاجارة) أي الثانية لانها هي التي تستوفي منها المنافع لا الاولى كما في عبق انظر بن. قوله: (في الصورة الاولى) أي إذا ظن بقاؤه وقوله دون الثانية أي ما إذا شك في بقائه وعدمه فلا يجوز النقد فيها اتفاقا واختلف هل يجوز العقد في هذه الحالة أو لا يجوز وإذا كان لا يجوز النقد في حالة الشك فمن باب أولى إذا كان الغالب تغيره. قوله: (فعلى أحد القولين) أي فجواز العقد على أحد القولين فمقتي كلام ابن عرفة والمواق عن ابن شاس جواز العقد ومقتضى بهرام وابن الحاجب والتوضيح المنع. قوله: (وإذا منع العقد) أي لظن التغير أو للشك فيه على أحد القولين منع النقد. والحاصل أنه يلزم من منع العقد منع النقد ولا يلزم من جواز العقد لزوم النقد ففي حالة الشك في التغير يجوز العقد على أحد القولين ولا يجوز النقد اتفاقا. قوله: (فإن كانت السنين أو الشهور تختلف في القيمة) أي بأن كانت سنة تخالف سنة في الاجرة أو كان شهر يخالف شهرا أو أيام تخالف أياما في الاجرة. قوله: (وحصل مانع) أي من","part":5,"page":173},{"id":2019,"text":"سكنى بعض المدة المستأجرة. قوله: (رجع للقيمة لا للتسمية) أي عند السكوت أو عند اشتراط الرجوع لها. والحاصل أن المستأجر إذا لم يسم لكل سنة ما يخصها ولا لكل شهر ما يخصه وسكن بعض المدة وحصل مانع منعه من سكنى باقيها، فإن كانت السنين أو الاشهر لا تختلف في القيمة فإنهما يرجعان للتسمية، فإن سكن نصف المدة لزمه نصف المسمى، وإن سكن ثلثها لزمه ثلثه، وإن كانت السنين أو الاشهر تختلف بالقيمة فإنهما يرجعان للقيمة لا للتسمية عند السكوت أو اشتراط الرجوع إليها، فإن اشترطا عند العقد الرجوع للتسمية والحال أن السنين تختلف بالقيمة فسد العقد، فإذا استأجر بيتا على الخليج سننة بمائة وسكن فيه ثلاثة أشهر أيام النيل وحصل مانع من سكناه فإنه يقوم كراء البيت في ثلاثة أشهر، فإن كان سبعين حط المالك عن المستأجر ثلاثين، وإن كان أجرة البيت في الاشهر الثلاثة تساوي مائة فلا يحط عن المستأجر شئ. قوله: (مدة) تنازعه كراء وتتخذ مسجدا. قوله: (لتقييده الوقف بتلك المدة) أي بخلاف من غصب أرضا وبنى فيها مسجدا أو كانت تحت يده أرض بوجه شبهة وبنى فيها مسجدا واستحقت الارض فيهما فإنه يجعل النقص في حبس مماثل للمسجد في المنفعة العامة سواء كتن مسجدا آخر أو قنطرة أو رباطا أو سبيلا لان الباني في هاتين الصورتين داخل على لتأبيد، وما ذكره المصنف من أن النقض للباني إذا انقضت المدة محله إذا لم يرد رب الارض دفع قيمة النقض وأبقاه مسجدا دائما فإن أراد ذلك فإنه يجاب له وليس للباني امتناع حينئذ كما قيد به ابن يونس ومقتضاه أنه\r---\r[ 12 ]","part":5,"page":174},{"id":2020,"text":"أراد إبقاءه مسجدا لا على التأبيد فللباني الامتناع. قوله: (وترجع الارض لمالكها) أي ولا يعتبر رضا بانيه إذا أراد بقاءه مسجدا على الدوام حيث امتنع مالك الارض من بقائه وطلب هدمه من أرضه. قوله: (ونحوها من النجاسات) أي كنجاسة مرحاض وعبر بطرح دون حمل لشموله لحملها للانتفاع بها على الوجه المحرم والوجه الجائز مع أن حملها في الاول ممنوع والاجارة عليه ممنوعة وذلك كحملها لبيعها أو لاكل آدمي غير مضطر، وأما حملها للانتفاع بها على الوجه الجائز كحملها لاكل كلاب أو تزبيل أرض أو لاكل مضطر سواء كان هو أي الحامل أو غيره وكحمل جلد ميتة مدبوغ لاجل استعماله في اليابسات والماء فهو جائز والاجارة عليه جائزة. قوله: (واستئجار على القصاص) وأما الاجارة على القتل ظلما فلا تجوز فإن نزل اقتص من الاجير ولا أجر له ولا يقتص من المؤجر لان المباشر مقدم على التسبب. قوله: (إذا ثبت موجبه) ظاهره أنه لا بد من ثبوت الموجب كان الطالب للتأديب الاب أو السيد كان الولد صغيرا أو كبيرا وليس كذلك بل يصدق الاب في ابنه الصغير والسيد والزوج في دعوى ما يوجب الادب كما في ح، وأما الولد الكبير فلا يؤدبه الاب إلا بشهادة بينة عادلة على فعل موجب للادب وإلا أدب الاب والمتولي للادب كذا قرر ابن عبق. قوله: (بالنقد ولو بشرط) أي وأولى بالمؤجل فالشارح اقتصر على المتوهم منعه. قوله: (وأما الدابة فحد إجارتها) أي التي يجوز فيها النقد كما في التوضيح فلا ينافي جواز إجارتها لاكثر من السنة حيث كان من غير تعجيل نقد انظر بن. والفرق بين الدابة وبين العبد أن العبد إذا حصل له مشقة يخبر عن حال نفسه بخلاف الدابة فلا يتأتى فيها ذلك فيؤدي إجارتها المدة الطويلة لاتلافها. قوله: (فالشهور) صوابه فالشهر بالافراد كما في التوضيح كذا في بن. قوله: (فيجوز العقد بلا نقد) أي فيجوز العقد على المدة المذكورة وأولى أقل منها بلا نقد ويمنع به. قوله: (وسيأتي في الوقف الخ)","part":5,"page":175},{"id":2021,"text":"يعني أن ما ذكره هنا في الدار والارض إذا كان كل منهما ملكا وأما إذا كان وقفا فسينص عليه في باب الوقف بقوله وأكرى ناظره الخ. قوله: (ويوم) هو بالجر عطف على المالك أي وجاز استئجار المالك واستئجار يوم والاضافة تأتي لادنى ملابسة. قوله: (من حرفة أو غيرها) أي سواء كان ذلك العمل حرفة كالخياطة والبناء أو كان غير حرفة كالحصاد والدراس. قوله: (وهل تفسد إن جمعهما وتساويا) أي وهو أحد مشهورين عند ابن عبد السلام وقوله أو مطلقا أي عند ابن رشد لكن إن تساويا فالمنع عنده اتفاقا وإن زاد الزمن فالمنع على أحد مشهورين. قوله: (وتساويا) أي والحال أن الزمن مساو للعمل أي يسعه. وحاصل ما في المسألة أنه إن جمع بين الزمن والعمل فإن كان الزمن مساويا للعمل، فحكى ابن رشد الاتفاق على المنع وذكر ابن عبد السلام أنه أحد مشهورين والآخر عدم الفساد. وإن كان الزمن أوسع من العمل جاز اتفاقا عند ابن عبد السلام ومنع عند ابن رشد على المشهور. إذا علمت هذا فقول المصنف وهل تفسد إن جمعهما والحال أنهما تساويا أي وأما إذا لم يتساويا بل زاد الزمان على العمل فلا تفسد إشارة لطريقة ابن عبد السلام على أحد القولين فيها ولما وافق تشهيره القول بالفساد حكاية ابن رشد الاتفاق عليه اقتصر عليه المصنف وترك القول الثاني بالصحة لقوة الاول. وقوله أو تفسد مطلقا أي تساويا أو زاد الزمن لكن في الاول اتفاقا وفي الثاني على المشهور\r---\r[ 13 ]","part":5,"page":176},{"id":2022,"text":"إشارة لطريقة ابن رشد. قوله: (زادت على المسمى أو قلت) أي سواء عمله في يوم أو أكثر وأما على القول بالصحة فله المسمى إن عمله فيما عينه فإن عمله في أكثر قيل ما أجرته على عمله في الزمن الذي سماه له فإذا قيل خمسة مثلا فيقال وما أجرته على العمل في الزمن الذي عمله فيه فإذا قيل أربعة حط عنه من المسمى خمسة لانه لم يرض بدفع الاجرة التي سماها له إلا على عمله فيما عينه. قوله: (وجاز بيع دار) اعترض بأن هذه المسألة ليست من باب الاجارة فحقها أن تذكر في البيوع وجيب بأنه إذا باع الدار مثلا بمائة على أن تقبض بعد عام فقد باعها بالمائة والانتفاع بتلك الدار تلك المدة فكان المبيع بمائة وعشرة مثلا دفع المشتري بدل العشرة الانتفاع وبيع الانتفاع إجارة، فلهذه المسألة ارتباط بالاجارة. قوله: (لتقبض بعد عام) أي ولا يجوز استثناء أكثر من ذلك قاله ابن القاسم وذلك لما يخشى من تغيرها وقال ابن حبيب يجوز استثناء البائع لمنفعتها سنتين وقيل يجوز سنة ونصفا قال في التوضيح والخلاف خلاف في حال لا في فقه فإن كانت المدة لا تتغير فيها غالبا جاز وإلا فلا ا ه‍ بن. قوله: (لعشر) اللام بمعنى إلى على مقتضى حل الشارح ويصح جعلها بمعنى بعد أي لتقبض بعد عشر. قوله: (والمراد به الرقيق) أي وأما الدابة فيجوز استثناء منفعتها إذا بيعت ثلاثة أيام ويمنع استثناء الجمعة وكره المتوسط كما تقدم للشارح ولا فرق بين دابة الركوب والعمل وقال بعضهم أن جواز استثناء الثلاثة الايام ومنع الجمعة في دابة الركوب وأما دابة العمل فكالرقيق يجوز استثناء منفعة كل عشرة أيام ا ه‍ عدوي. قوله: (وشهر القول الخ) اعلم أن الضمان في مدة الاستثناء الجائز من المشتري لان الضمان في البيع الصحيح بالعقد وفي الاستثناء الممنوع من البائع لانه بيع فاسد لم يقبض وإنما ينتقل ضمان الفاسد بالقبض وإذا انهدمت الدار في أثناء السنة فلا رجوع للبائع على المشتري بما اشترط من السكنى عند ابن","part":5,"page":177},{"id":2023,"text":"القاسم إلا أن يبنيها المشتري في أثناء السنة فيسكن البائع إلى تمامها ومثل هذه الدابة تباع ويشترط البائع ركوبها اليوم واليومين فإذا تلفت الدابة فمصيبتها من المشتري ولا يرجع البائع على المشتري بما ينوب الركوب. قوله: (وجاز استئجار على استرضاع لرضيع) أي للضرورة وإن كان اللبن عينا فلا يدخل هذا من حيث الحكم في قوله الآتي بلا استيفاء عين قصدا وإن تناوله من حيث اللفظ وسواء استؤجرت الظئر بنقد أو طعام ولو شرطت عليهم طعامها ولا يكون هذا من باب بيع طعام بطعام لاجل الضرورة ولان النهي إنما ورد في الاطعمة التي جرت عادة الناس أن يقتاتوها. قوله: (أو غيرها) أي فلو كان الرضيع محرم الاكل كجحش جاز أن تكري له حمارة لترضعه للضرورة. قوله: (كغسل خرقة) أدخلت الكاف حميمه أي غسله بالحميم وهو الماء الحار ودق ريحانه ونحو ذلك كدهنه وتكحيله. قوله: (إلا لعرف) أي إلا إذا جرى العرف بأنه على لمرضعة وقوله لشمل المسألتين أي ما إذا كان عرف وما إذا لم يكن عرف. قوله: (دون غيره) أي من أبيها أو أخيها ولو كانت شريفة ولو لحقهما معرة باسترضاعها وقيل لهما فسخه حينئذ. قوله: (فسخه) أي فسخ عقد الاجارة على الاسترضاعت أي وله إمضاؤه فاللام للتخيير. قوله: (إن لم يأذن لها فيه) أي لما يلحقه من الضرر بتشاغلها عنه. قوله: (فإن طلقها قبل علمه الخ) أي وأما لو أجرت نفسها بغير إذنه ولم يعلم بذلك وهي في عصمته إلا بعد مدة فأجرة ما مضى تكون لها ولا شئ للزوج منه وله فسخ الاجارة في المستقبل. قوله: (كأهل الطفل إذا حملت) أي كما يخير أهل الطفل في فسخ الاجارة وإمضائها إذا حملت لا يقال كيف يتأتى حملها مع أن الزوج يمنع من وطئها إذا أجرت نفسها للرضاع بإذنه لانا نقول يفرض هذا فيما إذا تعدى ووطئها ويحمل على ما إذا وطئها قبل الاجارة ولم يعمل الحمل إلا بعدها. قوله: (ولو أما وحاضنة) أي ولاجل ذلك عبر المصنف بالاهل دون الولي. قوله: (لانه مظنة الضرر) أي","part":5,"page":178},{"id":2024,"text":"لان حملها مظنة لضرر الولد بلبنها والخوف\r---\r[ 14 ]\rعليه منه وأما ما يأتي من قوله وحمل ظئر عطفا على ما تنفسخ به الاجارة فهو فيما إذا تحقق الضرر أو حصل الضرر بالفعل بحيث خشي عليه الموت أو يحمل ما يأتي على ما يشمل التخيير. قوله: (فللثانية الفسخ) أي وليس لرب الطفل إذا طلبت الفسخ إلزامها برضاعه يوما بعد يوم كما كانت زمن الاولى التي ماتت لكثرة الرضاع من الطفل حال عدم رضاعه كل يوم، وعلى المستأجر إذا طلبت البقاء وعدم الفسخ أن يأتي بأخرى ترضع معها كما في المدونة حيث علمت حين العقد عليها أنها ثانية. قوله: (أو لم تعلم) أي أو ماتت الاولى ولم تعلم الثانية بالاولى حين العقد. قوله: (ولها الفسخ في موت أبيه) قال في المدونة فإن هلك الاب فحصة باقي المدة في مال الولد قدم الاب الاجر أو لم يقدمه وترجع حصة باقي المدة إن قدمه الاب ميراثا وليس ذلك عطية وجبت وفي خش عن ابن عبد السلام إن أكلت الظئر الاجرة ومات الاب لم تجب عليها الاجرة لانه تطوع بدفعها لها وهو مقابل المذهب المدونة. قوله: (ولم يترك مالا) مفهومه أنه إن ترك مالا لم يكن لها الفسخ ولكن تكون أجرتها في نصيب الولد من إرثه كما أن مفهوم قوله ولم تقبض أنها إذا قبضت لا تفسخ ولو كان الاب عديما ويتبع الورثة الولد بما زاد على يوم موت الاب من الاجرة التي عجلها لان ذلك الزائد يكون ميراثا بينهم وبين الولد فيرجعون به على مال الرضيع لا على الظئر، فليس إعطاء الاب أجرة رضاعه هبة منه له وإنما إرضاعه عليه فرض انقطع بموت الاب، ولو كان هبة للرضيع لرجع ميراثا بين الاب والام إذا مات الولد مع أنه يختص به الاب فيرجع ببقيته على الظئر كما في المدونة ومحل رجوع الورثة على الولد بما زاد على يوم الموت ما لم يعجل الاب الاجرة خوفا من موته الآن وإلا كانت حينئذ هبة ليس للورثة منها شئ كما نقله عج عن ح. قوله: (إلا أن يرضى بطعام وسط فلا كلام لمؤجره) أي وليس لمؤجره جبره على","part":5,"page":179},{"id":2025,"text":"الطعام الوسط لان ذلك يضعفه كما قرره شيخنا. قوله: (ويؤخذ منه) أي من الفرق المذكور. قوله: (فله رده) أي وأم فتوى الناظر اللقاني بعدم رده لانهم لم يعدوا كثرة الاكل من عيوب المبيع المتقدمة فهي ضعيفة كما ذكره ابن عبق وغيره لان كثرة الاكل الزائدة على العادة من جملة ما العادة السلامة منه. وقد قال المصنف سابقا ورد بما العادة السلامة منه والاطباء يجعلون ذلك داء احتراق في المعدة فهو من الامراض. قوله: (ومنع زوج الخ) فلو تزوجها فوجدها مرضعا. قال ابن عرفة الاظهر أنه عيب يوجب له الخيار، وبحث فيه البدر القرافي بأن ذلك لم يذكر في عيوب الفرج. قال بعض الافاضل والظاهر ما قاله ابن عرفة لانه وإن لم يكن من عيوب الفرج لكن الزوج يتضرر بعدم الوطئ اللهم إلا أن يبقى من مدة الرضاع يسير فلا خيار للزوج حينئذ نظير من اشترى دارا فوجدها مكتراة فيخير ما لم يكن الباقي من مدة الكراء يسيرا. قوله: (ولو لم يضر) أي هذا إذا كان وطؤه يضر بالولد بل ولو لم يضر به ورد بلو على أصبغ القائل أنه لا يمنع من وطئها إلا إذا أضر بالولد وسواء شرط على الزوج ذلك أم لا خلافا لاصبغ القائل أنه لا يمنع عند عدم الضرر إلا إذا شرط عليه. قوله: (ومثل الزوج السيد) أي على ما استظهره شيخنا في حاشية خش فلو تعدى الزوج أو السيد ووطئها ولم تحمل فقيل لاهل الطفل فسخ الاجارة وقيل ليس لهم فسخها. قوله: (إذا استؤجرت برضاه) أي وإلا كان له فسخ الاجارة والسفر بها فإذا أراد أهل الطفل السفر به فلا يمكنون من أخذ الولد إلا إذا دفعوا للظئر جميع أجرتها. قوله: (كأن ترضع غيره) أي كما تمنع أن ترضع مع الطفل غيره قوله ولو كان فيها كفاية أي لرضاعهما. قوله: (إلا أن يكون لها ولد الخ) انظر لو كان لها ولد حال العقد ثم مات بعد ذلك هل لها أن ترضع غيره مع من استؤجرت على إرضاعه أم لا. قوله: (ولا يستتبع حضانة) هذا يغني عنه\r---\r[ 15 ]","part":5,"page":180},{"id":2026,"text":"قوله سابقا والعرف في كغسل خرقة فإن الحضانة داخلة تحت الكاف لانها مدخلة لجميع الامور المتعلقة بالرضيع ولعله أعاده ليرتب عليه قوله كعكسه أو يخص ما تقدم بنحو الادهان والكحل لا الحمل ا ه‍ تقرير عدوي. قوله: (والاشهاد عليه) أي على ما بيد العامل من وزنه أو عدده. قوله: (لينتقل) أي الثمن من ذمة إلى أمانة أي من ذمة المشتري لامانته. قوله: (وإلا لادى الخ) فلو أتجر المشتري بالثمن ولم يحضره فالربح له والخسارة عليه ويرجع البائع عليه بمقدار قيمة تجارته بالثمن سنة مع الثمن لان الاتجار سنة من جملة الثمن كما مر. قوله: (ولا بد أيضا من تعيين النوع) أي لان التجارة يكون فيها خفة ومشقة باعتبار الانواع المتجر فيها. قوله: (يرصد الاسواق) أي فلا يبيع إلا إذا غلت السلع. قوله: (إلى أجل مجهول) أي بالنظر لانتهاء الامر إذ لا يدري هل يمكث عنده سنة أو أكثر أما بالنظر لابتداء الامر فالاجل معين. ولو قال الشارح لانه يؤدي للغرر والجهل إذ قد لا يحصل الغلو في السنة كان أوضح. قوله: (وأن لا يتجر له في الربح) أي وأن لا يشترط التجر له في الربح بأن كان كلما نض ربح دفعه للبائع وأتجر بأصل الثمن أو أتجر بأصل الثمن مع الربح بدون شرط فالمضر إنما هو الشرط. قوله: (علم الثمن) فيه إن هذا شرط في كل مبيع ولا يعد من شروط الشئ إلا ما كان خاصا به. قوله: (بالقوة) أي لان البيع يقتضي ثمنا معلوما والعمل من جملة الثمن إذ الثمن مجموع المائة والعمل وشرط علم الثمن يستلزم علم جزئه وهو العمل وهو يستلزم تعيين الاجل للعمل، وتعيين العمل يستدعي وجود النوع المتجر فيه في جميع الاجل، وهذا يستلزم تعيينه فهذه شروط أربعة مأخوذة من جوهر لفظ المصنف، والشرط الخامس والسادس وهما إحضار الثمن وكون العامل مديرا مأخوذان من المعنى أي من اعتبار المعنى أي العلة التي ذكرها الشارح، والشرط السابع وهو عدم الاتجار بالربح مأخوذ من قول المصنف بثمنها. قوله: (إن شرط","part":5,"page":181},{"id":2027,"text":"الخلف) أي إن اشترط المشتري على البائع خلف ما يتلف من الثمن وقوله ليتم العمل أي على ما هو عليه وظاهره أنه إن جرى به عرف لا يكفي عن شرطه وإذا شرط الخلف وحصل تلف البعض، فإن شاء البائع زاده تمام المائة ليتجر فيها، وإن شاء لم يزده ورضي بالتجارة بما بقي، فشرط الخلف وإن كان لصحة العقد ابتداء لا يلزم العمل به انتهاء. قوله: (أدى إلى الغرر) أي لانه إذا لم يحصل اشتراط الخلف يحتمل أن يتلف من العامل بعض الثمن فإذا حل الاجل ورد العامل للبائع ما بقي من الثمن يقول له البائع أنت لم تتجر بكل الثمن بل ادعيت الخسر فقط وأتيت لي ببعض الثمن. قوله: (أي كجواز الاستئجار على رعاية غنم) أي وجيبة. قوله: (إن شرط الخلف) أي إن شرط الراعي على ربها خلف ما يتلف منها أو جرى العرف بالخلف ويلزم ربها الخلف لما مات حينئذ فإن امتنع لزمه جميع الاجرة للراعي. قوله: (فلا تصح) أي الاجارة بمعنى أنها تقع فاسدة ويلزم رب الغنم أن يدفع للراعي أجرة مثله إذا عمل وهذا مذهب المدونة وقال سحنون تجوز وإن لم يشترط الخلف والحكم يوجبه بمعنى أنه إذا مات منها شئ لزم ربها خلفه فإن امتنع دفع للراعي جميع الاجرة وقاله ابن الماجشون وأصبغ وابن حبيب وبه أقول. ابن يونس وهو عندي أصوب. قوله: (وإلا تكن معينة) أي كما إذا وقع العقد على رعاية مائة شاة غير معينة حين العقد. وحاصله أن الاغنام إذا كانت غير معينة فلا يتوقف صحة العقد على اشتراط الخلف لكن إن مات أو ضاع شئ منها قضى على ربها بالخلف إلى تمام عمل الراعي، فإن امتنع من الخلف لزمه الاجرة بتمامها فعلم أن غير المعينة مثل المعينة عند سحنون ومخالفة لها على طريقة المدونة. قوله: (إذا تعذر ركوبه لموت أو مرض أو حبس لم تنفسخ الاجارة) أي لان الراكب مما تستوفي به المنفعة والاجارة لا تنفسخ بتلفه\r---\r[ 16 ]","part":5,"page":182},{"id":2028,"text":"ولا فرق بين كون ذلك الراكب معينا أو غير معين وهذا بخلاف موت الدابة فيفرق بين المعينة وغيرها فتنفسخ انجارة بتلفها في الاول دون الثاني لما سيأتي إن ما تستوفي منه المنفعة إن كان معينا فسخت الاجارة بتلفه لا إن كان غير معين. قوله: (حافتي نهرك) قال المسناوي الظاهر أنه لا مفهوم لهذه الاضافة بل وكذلك إذاك ان النهر لغيرك ولكنه جار بأرضك فلك أن تكري حافتي النهر لانهما لك هذا، ولا يشترط هنا وصف البناء من حيث ما يبنى به من حجرا أو أجر مثلا مما يثقل أو يخف، وأما وصف البناء من حيث عرضه فلا بد منه إذ قد يعرض الجدار فيضيق مجرى الماء بخلاف بناء فوق بناء فلا بد من وصف البناء من حيث ما يبنى به من حجر أو آجر. قوله: (في دار) أي أو أرض فلا مفهوم للدار. قوله: (لحاجة) أي لاجل أن يتوصل لحاجة وإلا يتوصل بها لمنفعة لم يجز لانه من باب أكل أموال الناس بالباطل لان رب الدار أو الارض أكل منه الاجرة باطلا بعدم انتفاعه بالطريق، وإنما لم يجعل من الصدقة لانه لما وقع في العقد المذكور لم يكن منها فإن استحق المحل المتوصل بالطريق له بحيث صار لا نفع بالطريق انفسخت الاجارة. قوله: (أي محل جريان ما يسيل) أي جا استئجار محل جريان الماء المصبوب في الاكنفة كما يقع عندنا بمصر من استئجار مجراة يسيل فيها ماء يصب من المراحيض وتوصل إلى الخليج. قوله: (أو ما يجتمع) عطف على محل جريان أي أو المحل الذي يجتمع فيه ذلك الجاري كأن يستأجر أرضا لاجل وضع فضلات الكنيف فيها. قوله: (لا ميزاب) ظاهره أنه عطف على مرحاض أي لا يجوز استئجار مسيل مصب ميزاب مع أنه جائز إذ هو قوله إلا لمنزلك. وأشار الشارح للجواب وهو أنه عطف على مسيل وفي الكلام حذف مضاف أي لا يجوز كراء ماء ميزاب أي نازل منه لمن يسقي به زرعه مثلا، ولا معنى لكراء ذلك إلا شراؤه وظاهره عدم الجواز سواء طال الزمن الذي اشترى الماء النازل فيه كأشتري منك الماء النازل من ميزابك مدة عشر سنين","part":5,"page":183},{"id":2029,"text":"بكذا، أو كان الزمن قصيرا، وهو كذلك على المعتمد لانه وإن كان الامد الطويل لا يخلو عن مطر إلا أنه يحتمل القلة والكثرة والطريق المفصلة بين طول الامد فيجوز وقلته فيمنع ضعيفة. وقد علمت أن هذا الفرع من باب البيع لا الاجارة لكن ذكره ليرتب عليه ماب عده من الاستثناء. قوله: (إلا لمنزلك) استثناء منقطع لان هذا استئجار والمستثنى منه بيع. قوله: (بطعام أو غيره) نص على جواز كرائها بالطعام لانها لما كانت متعلقة بالارض ويعمل فيها الطعام فقد يتوهم أن كراءها بالطعام من قبيل كراء الارض بالطعام ويفهم من هذا أنه لو حذف قوله أو غيره ما ضره لاستفادته مما قبله بالاولى. تنبيه: من استأجر رحى ماء شهرا على أنه إن انقطع الماء قبل الشهر لزمه جميع الاجرة لم يجز ومثله من استأجر أرض زراعة مقيلا ومراحا أو شارقا غارقا أو ريا وشراقيا تحيلا على لزوم الاجرة إذا شرقت فإنه لا يجوز وتكون فاسدة. قوله: (على تعليم القرآن مشاهرة) أي أو وجيبة وقوله أو على الحذاق عطف على مقدر أن نظيرا في المصحف أو على الحذاق. قوله: (لا يجوز الجمع بينهما) أي بين المشاهرة والحذاق كأستأجرك على تحفيظه ربع القرآن الفوقاني أو التحتاني في شهر بكذا وظاهره أن المشهور عدم جواز الجمع بينهما مطلقا تساوي الحذاق والزمن أو زاد الزمن أو العكس، والذي في بن أنه إذا جمع بين الحذاق والزمن فإنه يجري فيه ما سبق في الجمع بين الزمن والعمل من طريقة ابن رشد وابن عبد السلام. قوله: (ففيه استخدام) أي لانه ذكر الحذاق أولا بمعنى الحفظ وأعاد الضمير إليه ثانيا في قوله أخذها للحذاقة بمعنى الاصرافة.\r---\r[ 17 ]","part":5,"page":184},{"id":2030,"text":"قوله: (أي يقضي بها وإن لم تشترط) أي إذا جرى العرف بها. والحاصل أنه يقضي بها إذا اشترطت أو جرى بها عرف وإلا فلا وهذا قول سحنون وهو المشهور. وقال أبو إبراهيم الاعرج إنما يقضي بها بالشرط ولا يقضي بها عند عدمه ولو جرى بها عرف. واعلم أنها تكون للمعلم الاول إن أقرأ المتعلم معلم آخر قبل محلها بيسير كالسدس لا إن ترك المتعلم القراءة أو أقرأه الثاني قبل محلها بكثير فللثاني. قوله: (وهي تختلف باختلاف الزمان) أي ففي بعض الازمنة والبلاد تؤخذ على سبح ولا تؤخذ على لم يكن وفي بعضها بالعكس. قوله: (فقرا وغنى) أي وجودة حفظ وقلته فحذقة الحافظ أكثر من حذقة من لم يحفظ وحذقة الموسر أكثر من حذقة غيره. قوله: (كان مما يعرف بعينه أو لا) أي خلافا لابن العطار في الثاني حيث قال فيه بالمنع. قوله: (أي ما يستعان به كصحفة الخ) أي وليس المراد بالماعون في الآية هذا المعنى وإلا لكانت إعارة ما ذكر من الصحفة وما معها واجبة، فلا تجوز إجارتها لانها تتضمن عدم الاعارة بل المراد به في الآية الزكاة بدليل قرنه بقوله يراءون فالمعنى الذين يراءون في الصلاة ويمنعون الزكاة. قوله: (وجاز العقد) قدر الفاعل عقد دون إجارة لانه يؤدي لتقسيم الشئ إلى نفسه وغيره وهو ممنوع. قوله: (إجارة) أي ويكون إجارة إن صرح بها أو قامت قرينة عليها كقول المستأجر للاجير وإن انهدمت قبل التمام فلك بحساب ما عملت. قوله: (وجعالة) أي إن صرح بها أو قامت قرينة عليها كقوله للعامل إن انهدمت قبل تمام العمل فلا تستحق شيئا وإنما تستحق بتمام العمل. قوله: (فإن انهدمت الخ) أي وعين له أنها إن انهدمت الخ فهذا قرينة دالة على أن القصد بالعقد الاجارة. قوله: (والفرق بينهما الخ) ظاهره أنه لم يفرق بينهما فيما سبق مع أنه قدم الفرق بينهما بالصيغة ويكون له بحساب ما عمل في الاجارة لا في الجعالة فكان الاولى أن يقول ويفرق بينهما أيضا بأن الجعالة الخ. قوله: (حين الترك) إنما قيد","part":5,"page":185},{"id":2031,"text":"بذلك لدفع ما يقال قد صرحوا بجواز المجاعلة على حمل خشبة لمحل وبجواز ترك العامل في أثناء طريقه مع أنه إذا تركها في أثناء الطريق وحملها ربها فلا شك أنه حصل له نفع فكان ينبغي أن لا تجوز المجاعلة. وحاصل الجواب أنه حين الترك لم يحصل للمجاعل نفع بل كان ذلك ضررا عليه لان تركها أثناء الطريق تعريض لضياعها. قوله: (ولذا لو وقع العقد على الحفر فيما يملك كان إجارة) أي سواء صرح بالاجارة أو ذكر ما يدل عليها أو لم يذكر ما يدل على شئ أصلا فإن ذكر ما يدل على الجعالة كان جعالة فاسدة لانتفاع المجاعل بما قبل تمام العمل باطلا بلا عوض وأما إن وقع العقد على الحفر فيما لا يملك، فإن صرح بالاجارة أو بما يدل عليها كقوله وإن انهدمت قبل تمام العمل فلك بحساب ما عملت كان إجارة، وإن صرح بالجعالة أو بما يدل عليها كقوله ولك بتمام العمل كذا كان جعالة، وإن لم يصرح بواحدة منهما ولم يأت بما يدل عليها، فانظر هل يحمل على الا تجارة أو الجعالة أو يكون فاسدا. قوله: (حلي) بفتح الحاء وسكون اللام مفردا أو بضم الحاء وكسر اللام جمعا. قوله: (أي إجارته) أي سواء كان ذلك الحلي ذهبا أو فضة أوجر بذهب أو فضة فيهما أو أوجر بغيرهما كعرض وطعام. قوله: (إذا كان غير محرم الاستعمال وإلا منع) ما ذكره من المنع مبني على ما قاله ابن يونس من أن العلة في كراهة إجارة الحلي أن السلف الصالح كانوا يرون أن عاريته زكاته والذي أسقط الله زكاته وجعل زكاته عاريته غير محرم الاستعمال، وأما المحرم فزكاته واجبة لا على ما علل به ابن العطار الكراهة بأن إجارته تؤدي إلى نقصه باستعمال المستأجر وقد أخذ ربه في مقابلته نقدا فكأنه نقد في مقابلة نقد وإنما لم يحرم لانه ليس محققا فإن هذا يقتضي كراهة إجارته مطلقا كان محرم الاستعمال أم لا ويقتضي عدم كراهة إجارته بغير النقد. قوله: (كإيجار مستأجر دابة) أي كما يكره لمن استأجر دابة أن يؤاجرها لمثله فالمصدر مضاف للفاعل ومحل","part":5,"page":186},{"id":2032,"text":"الكراهة إن لم يؤجرها بحضرة ربها أو يبدو له إذا كان مسافرا الاقامة\r---\r[ 18 ]\rوعدم الركوب للمحل الذي إكراها إليه وإلا فلا كراهة ولو كان غير مضطر للاقامة. قوله: (ولا ضمان عليه إن ضاعت الخ) أي سواء قامت على الضياع بينة أم لا. قوله: (فيجوز كراؤها لحمل مثله الخ) قيد اللخمي جواز كرائها إذا كانت مكتراة للحمل بما إذا صحبها ربها في السفر، وأما لو كان المكتري هو الذي سافر بها فهي بمنزلة التي للركوب وكذا ذكره ابن يونس عن ابن حبيب وقبله اه‍ بن. قوله: (أي يكره لمن استأجر ثوبا للبسه الخ) قال عبق الظاهر أنه يجري في الثوب نحو ما تقدم فإذا استأجره ليحمل فيه شيئا فلا يكره أي يؤاجره في حمل مثله. قوله: (أن يكريه لمثله الخ) مثل الثياب الكتب على الظاهر لاختلاف استعمال الناس فيها. قوله: (يضمنه الاول) أي ففرق بين الثوب والدابة ونحوه في التوضيح ونصه وظاهره أنه لا يضمن في الثوب إذا أكراه من مثله كالدابة، والذي في المدونة أنه يضمنه إذا هلك بيد الغير لاختلاف حال الناس في اللبس ولا يضمنه إن هلك بيده ا ه‍ بن. قوله: (وإن علم عدم رضاه لم يجز) أي مع صحة العقد على الظاهر ويحتمل أن يقال بفساده لان ذلك بمنزلة شرطه أن لا يكري لمثله وهو مفسد للعقد لانه مناقض لمقتضاه إلا أن يسقطه. قوله: (وكره تعليم فقه وفرائض) كذا في المدونة وقال ابن يونس الصواب جواز الاجارة على تعليم ذلك. قوله: (مخافة أن يقل طلب العلم الشرعي) أي والمطلوب كثرة طلبه ولان الاجارة على تعليمه خلاف ما عليه السلف الصالح بخلاف القرآن فإنه تجوز الاجارة على تعليمه كما مر لرغبة الناس في تعلمه ولو بأجرة ولاخذ السلف الاجرة على تعليمه لقوله عليه الصلاة والسلام: إن أحق ما أخذتم عليه أجرا كتاب الله تعالى. قوله: (بالرسم) أي بالغبار والشباك وقوله فلا يكره أي لان ذلك صنعة. قوله: (كبيع كتبه) أي وكذا إجارتها اللخمي اختلف في الاجارة على كتب العلم وفي بيع كتبه ولا","part":5,"page":187},{"id":2033,"text":"أرى أن يختلف اليوم في جواز ذلك لان حفظ الناس وإفهامهم الآن نقصت فلو بقي العالم بلا كتب لذهبت رسوم العلم منه. قوله: (وقراءة بلحن أي تطريب) لان المقصود من القراءة التدبر والتفهم والتطريب ينافي ذلك وقوله أي تطريب المراد به تقطيع الصوت بالانغام. قوله: (كقراءته بالشاذ) اختلف فيه فقيل ما زاد على السبعة وهو مختار ابن الحاجب وقيل ما زاد على العشرة وهو الراجح. قوله: (كراهة الاجارة على القراءة) أي بالتلحين ويمكن أن يقرر المتن بذلك بأن يقال إن المراد وكره إجارة على قراءة بلحن. قوله: (بناء على كراهتها) أي كراهة الدف والمعارف أي كراهة استعمالها وسماعها في العرس فإذا كان استعمالها وسماعها مكروها كانت الاجارة عليها في العرس مكروهة وأما استعمالها في العقيقة أو الختان ونحوهما فحرام فيكون كراؤهما فيهما حراما. قوله: (ولا يلزم من جوازها جواز كرائها) بل كراؤها فيه مكروه وإن جازت فيه سدا للذريعة إذ لو جاز كراؤها أيضا في العرس لتوصل به لكرائها في غيره. قوله: (جائزان لعرس) أي خلافا لمن قال بكراهتهما فيه. وهو قول مالك في المدونة وعلى الاولى وهو الجواز اختصرها أكثر المختصرين، وقوله مع كراهة الكراء أي مع كراهة كرائهما فيه. قوله: (وأن المعازف حرام) أي في العرس خلافا لمن قال بكراهتها فيه ولمن قال بجوازها فيه. قوله: (كالجميع) أي الدف والكبر والمعازف أي كما يحرم الجميع فتحصل أن الدف ء والكبر في النكاح فيهما قولان: الجواز والكراهة وفي المعازف ثلاثة أقوال بزيادة الحرمة وهو أرجحها فتكون إجارتها في النكاح حراما، وأما في غير النكاح فالحرمة في الجميع قولا واحدا وقوله في غير النكاح يشمل\r---\r[ 19 ]","part":5,"page":188},{"id":2034,"text":"العقيقة والختان والقدوم من سفر ونحوه. قوله: (أو تقديم كافر على كعبد) أي بأن يقول وكراء كافر كعبد ويكون إضافة كراء لكافر من إضافة المصدر لمفعوله. قوله: (وهو جائز على قلة) أي كما أشار لذلك في الخلاصة بقوله: فصل مضاف شبه فعل ما نصب مفعولا أو ظرفا أجز ولم يعب أي أجز أن يفصل المضاف الشبيه بالفعل ما نصبه المضاف حالة كونه مفعولا أو ظرفا. قوله: (وهو من أضافه المصدر لمفعوله) أي الثاني لان كراء اسم مصدر بمعنى إكراء ومفعوله الاول لكاف من كعبد لانها اسم بمعنى مثل. قوله: (وله أجرة ما عمل) أي فلا يتصدق بها عليه. قوله: (ولكن يتصدق الخ) أي إلا أن يعذر بجهل فلا يؤخذ منه الكراء. قوله: (لاخذه) أي لاجل أخذ الكراء ممن يصلي فيه أي وأما لو بناه لله ثم قصد أخذ الكراء ممن يصلي فيه فمقتضى النظر منع الاخذ حيث خرج عنه لله تعالى قاله شيخنا. قوله: (والمشهور عدم الجواز الخ) عبارة بن لفظ المدونة ولا يصلح أن يبني مسجدا ليكريه لمن يصلي فيه أو يكري بيته لمن يصلي فيه وأجاز ذلك غيره في البيت أبو الحسن انظر قو له لا يصلح هل هو على الكراهة أو المنع، فعلى ما نقل ابن يونس عن سحنون هو على المنع، وعلى ما نقل عياض هو على الكراهة، لانه قال ليس من مكارم الاخلاق ا ه‍ لكن عبارات أهل المذهب عدم الجواز كما في ح فعلى المصنف الدرك في مخالفتها ا ه‍ كلامه. قوله: (بأهله) المراد بالاهل الزوجة والامة وعلة الكراهة إذلال المسجد بوطئ أهله فوقه. قوله: (فوقه) أي المسجد يعني المعد للكراء لانه المحدث عنه وأولى ما بني للصلاة فقط ومفهوم بالاهل أن السكنى فوقه بغير الاهل جائزة بالاولى مما ذكره في إحياء الموات من جواز سكنى الرجل المتجرد للعبادة فيه، ومفهوم فوقه أن السكنى تحته جائزة مطلقا بالاهل وغيره بنى المسجد للكراء أو لغيره. قوله: (إن بنى الخ) وذلك بأن نوى حالة بناء المسجد أو قبله بناء محل فوقه للسكنى بالاهل أو بنى علوا أو سفلا لنفسه ثم","part":5,"page":189},{"id":2035,"text":"جعل السفل مسجدا لله على التأبيد وأبقى الاعلى سكنا بالاهل. قوله: (فلا معارضة) قال بن أصل الجمع المذكور لابن عبد السلام وارتضاه ح وأيده بنقول اه‍. وقال الناصر اللقاني الكراهة هنا محمولة على المنع سواء كان المسجد بني للصلاة أو للكراء كان التحبيس سابقا على السكنى أو كان متأخرا عنها، وبهذا الحمل يحصل التوافق بين ما هنا وما يأتي في الموات. وذكر خش جوابا عن المعارضة بحمل ما هنا من الكراهة على ما إذا كان المسجد متخذا للكراء. وما يأتي من المنع فهو محمول على ما إذا كان غير متخذ للكراء لان له حرمة على المتخذ للكراء، ولا فرق فيهما بين كون السكنى بعد التحبيس أو قبله فهذه أجوبة ثلاثة عن المعارضة وقد علمت أن الموافق للنقل ما قاله شارحنا. قوله: (تتقوم) بفتح التاءين معا لان الفعل لازم لا يبنى للمجهول. قوله: (أي لها قيمة شرعا لو تلفت) أي لكونها مؤثرة. قوله: (ونحوها) أي كالتفاح والمسك والزباد وقوله فلا يجوز استئجارها للشم أو لان شم رائحة ما ذكر لا قيمة له شرعا لانه لا يؤثر في ذلك المشموم والتأثير فيه إن وجد إنما هو من مرور الزمن عليه. قوله: (السراج للاستصباح) أي وكذا لا يجوز كراء شمع للمشى به في الزفاف من غير قيد كالمسمى في مصر بشمع القاعة. قوله: (قدر على تسليمها) أي حسا أو شرعا فقوله فلا يجوز استئجار آبق أو بعير شارد وبعيد غيبة محترز الاول، ومثله استئجار الاخرس للتكلم والاعمى للكتابة. وأشار المحترز الثاني بقوله أو شئ غير مملوك للمؤجر وقد يقال لا حاجة لقولنا وشرعا للاستغناء عنه بقول المصنف الآتي ولا حظر فالاولى للشارح حذف محترزه من هنا.\r---\r[ 20 ]","part":5,"page":190},{"id":2036,"text":"قوله: (بلا استيفاء عين قصدا) أي حالة كون المنفعة ملتبسة بعدم استيفاء عين قصدا وهذا صادق بأن لا يكون هناك استيفاء عين أصلا أو كان هناك استيفاء عين من غير قصد فالاولى كإجارة دابة لركوب أو حمل والثاني كإجارة الشجر للتجفيف عليها وكإجارة الشاة للبن فإن فيه استيفاء عين وهو ذهاب شئ منها بالاستعمال لكن ذلك غير مقصود. قوله: (استئجار شجر لاكل ثمره) أي أو شاة لاخذ نتاجها أو صوفها. قوله: (مسألة الظئر للرضاع) وكذا مسألة استئجار أرض فيها بئر أو عين ومسألة استئجار شاة للبنها إذا وجدت الشروط كما يأتي فإن فيها استيفاء عين قصدا وهو اللبن والماء. قوله: (ولا حظر) بالظاء المعجمة أي منع أي وحالة كون المنفعة ملتبسة بعدم الحظر. قوله: (ونحو ذلك من كل منفعة محرمة) أي كاستئجار حائض أو جنب أو كافر لكنس مسجد كما يأتي وكالاستئجار على استصناع آنية من نقد. قوله: (وبلا تعين) أي وحال كون المنفعة ملتبسة بعدم التعين على المؤجر فلا تصح الاجارة على صلاة الصبح مثلا. قوله: (ولو مصحفا) مبالغة في الصحة إذا توفرت الشروط كما أشار له الشارح أي تصح الاجارة إذا توفرت شروطها هذا إذا كان المستأجر غير مصحف بل ولو كان مصحفا. قوله: (خلافا لابن حبيب) حيث قال بمنع إجارته لا بيعه لان إجارته كالثمن للقرآن وبيعه ثمن للورق والخط وقد رد المصنف عليه بلو لكن مقتضى الرد عليه أن تكون المبالغة في الجواز وحينئذ فهو مبالغة في محذوف فكأنه قال وتجوز الاجارة إذا توفرت الشروط، هذا إذا كان المؤجر غير مصحف بل ولو كان مصحفا ومحل جواز إجارته إذا لم يقصد المؤجر بإجارته التجر وإلا كرهت. قوله: (ولو أرضا غمر ماؤها) أي كثر ماؤها حتى علاها ومحل الجواز إذا لم يحصل نقد الاجرة بشرط بأن لم يحصل نقد أصلا أو حصل تطوعا وأما لو حصل النقد بشرط فسد العقد هذا هو الصواب كما في بن خلافا لما في عبق من أنه متى حصل النقد ولو تطوعا منع. قوله: (أو استئجار شاة للبنها)","part":5,"page":191},{"id":2037,"text":"كان يقول الانسان أستأجر بقرتك مدة الشتاء بكذا لاخذ لبنها. وكذا إذا قلت له اشترى لبنها مدة الشتاء بكذا وكلفتها من عندي فإذا انقضى الشتاء رددتها إليك كما يقع ذلك عندنا بمصر. قوله: (فلا يجوز) أي لان فيه استيفاء عين قصدا وإطلاق الاجارة على العقد على الشجر لاخذ ثمره وعلى العقد على الشاة لاخذ لبنها مجاز لانه ليس فيهما بيع منفعة وإنما فيهما بيع ذات فلا حاجة لذكرهما في محترز بلا استيفاء عين قصدا إلا أن يقال أنه إنما ذكرهما هنا نظرا لما دخل عليه المتعاقدان وعبرا به. قوله: (إلا إذا اشترى لبن شاة الخ) حاصله أن شراء لبن الشاة في ضرعها لا يكون ممنوعا مطلقا بل تارة يكون ممنوعا كما مر وتارة يكون جائزا بشروط عشرة إن اشتراه جزافا كأن يقول لذي أغنام كثيرة أشتري منك لبن شاة أو اثنتين من هذه الشياه آخذه كل يوم مدة شهر وبشروط خمسة أن اشتراه على الكيل، وإن كان الشراء جزافا فلا بد في الجواز أن تكون الشاة المشترى لبنها قليلة، وأن تكون غير معينة، وأن تكون من جملة شياه كثيرة، وأن تكون كلها مملوكة للبائع، وأن تكون متساوية اللبن عادة، وأن يكون البيع في إبان الحلاب، وأن يعرف قدر حلاب الجميع، وأن يكون الشراء لاجل لا ينقص اللبن قبله، وأن يشرع في ابتداء الاخذ يوم العقد أو بعده بقرب، وأن يعجل الثمن لانه سلم. قوله: (من شياه كثيرة الخ) إنما اشترط التعدد بكثرة لان الغالب أن المتعدد الكثير لا يموت كله في وقت، فإذا مات البعض بقي البعض الموفى قال طفي وتضوير المسألة بشراء شاة أو شاتين غير معينتين من الكثير. هو ما ذكره عج تبعا لجده خطأ بل الصواب كما في المدونة أن الجواز المشروط بالشروط جواز شراء لبن الغنم الكثيرة كالعشرة، كأن يقول لشخص أشتري منك لبن هذه العشرة شياه كل يوم مدة شهر بكذا فيجوز، إن كانت مملوكة للبائع، وكانت متساوية في اللبن، وكان الشراء في إبان الحلاب، وأن يعرف المشتري قدر حلابها، وأن يكون الشراء","part":5,"page":192},{"id":2038,"text":"لاجل لا ينقص اللبن قبله، وأن يشرع في أخذ اللبن\r---\r[ 21 ]\rوأن يعجل الثمن. قوله: (في إبان الحلاب) أي في زمن الحلاب لاختلاف الحلاب في غيره. قوله: (مع معرفة وجه حلابها) أي قدره لاجل أن يعلم البائع قدر ما باع والمشتري قدر ما اشترى. قوله: (وكذا إن وقع على الكيل) أي فيجوز كأن يقول لشخص أشتري منك كل يوم رطلين من لبن شياهك مدة شهر بكذا أو أشتري منك مائة رطل من اللبن كل يوم آخذ منها خمسة أرطال بكذا لكن بالشروط المتقدمة ما عدا الشرط الاول وهو تعدد الشياه التي عند البائع وكثرتها، وكذا لا يشترط معرفة وجه الحلاب لان العقد تعلق بالكيل فلا غرر، وحينئذ فالمشترط كون الشراء في الا بان وأن يكون لاجل لا ينقص اللبن قبله وأن يشرع المشتري في الاخذ من يوم العقد أو بعده بأيام يسيرة وأن يسلم لرب الشياه لا إلى غيره وأن يعجل الثمن لانه سلم. قوله: (واعتفر الخ) يعني أن من اكترى أرضا أو دارا فيها شجر مثمر لم يبد صلاحه فيجوز لذلك المكتري اشتراط دخول الشجر في عقد الكراء، إن كان الكراء وجيبة، وكان طيب الثمر في مدة الاجارة، وكانت قيمة الثمر الثلث فأقل بالتقويم، وأن يكون اشتراط دخولها لاجل دفع الضرر، فإن تخلف شرط من هذه الاربعة فلا يجوز اشتراط دخوله في عقد الكراء، فإن اشترط دخوله فسد العقد. قوله: (من الشجر المثمر) أي والحال أن ثمره لم يبد صلاحه أما لو كان قد بدا صلاحه وقت العقد جاز اشتراط دخوله مطلقا ولو كانت قيمته أكثر من الثلث لانه بيع وإجارة لكونه مستقلا. قوله: (ما لم يزد الخ) أي مدة عدم زيادة قيمة ما فيها عن الثلث بأن كانت قيمته الثلث أو أقل فالثلث من حيز اليسير. قوله: (بالتقويم) أي تقويم كل من الارض أو الدار وتقويم الثمرة. قوله: (لانه) أي ما أكريت به قد يزيد أي على القيمة وقد ينقص عنها. قوله: (في مدة الكراء) فإن كان طيبها بعد فراغ مدة الكراء فالمنع مطلقا ولو كانت قيمتها أقل من الثلث. قوله: (إلا إذا نقص","part":5,"page":193},{"id":2039,"text":"عن الثلث) أي إلا إذا نقصت قيمته عن الثلث مع بقية الشروط لا إن كانت قيمته ثلثا فقد شددوا في اشتراط دخوله في عقد الاجارة، كما شددوا في مساقاته حيث اعتبروا فيها شروطا لم تعتبر في مساقاة الاصول. قوله: (لم يجز إدخاله شئ) أي لا من الثمر ولا من الزرع. قوله: (وتعليم غناء) أي ومثله آلات الطرب كالمزمار والعود. قوله: (بكسر الغين والمد) أي وأما بفتحها مع المد فهو النفع. قوله: (أو دخول حائض الخ) يعني أنه لا يجوز إجارة الحائض أو الجنب أو الكافر لخدمة المسجد لانه يترتب على استيفاء المنفعة المعقود عليها الحظر وكما يمنع إجارة من ذكر لخدمة المسجد يمنع تقرير النساء في الوظائف التي لا تتأتى شرعا إلا من الرجال كالامامة والخطابة والاذان فتقريرهن فيها باطل، لان شرط صحة التقرير أن يكون المقرر أهلا لما قرر فيه كذا قرر شيخنا العدوي. قوله: (ويفسخ) أي عقد الاجارة متى اطلع عليه وأما عقد البيع فإنه لا يفسخ بدليل قوله وتصدق بفضلة الثمن. قوله: (وتصدق بالكراء) أي في مسألة كرائها لذلك والمراد بالكراء الاجرة التي اكتريت بها الدار لذلك. قوله: (وبفضلة الثمن) أي بأن يقال ما يساوي ثمن هذه الدار أو هذه الارض لمن يتخذها كنيسة أو خمارة، فيقال خمسة عشر ثم يقال وما تساوي لو بيعت لمن لا يتخذها كنيسة ولا خمارة، فيقال عشرة فيتصدق بالخمسة الزائدة على ما رجحه ابن يونس. والفرق بين الكراء والبيع أنه لما كان يعود للمكري ما أكراه لم يكن عليه ضرر كثير فلذلك لزمه التصدق بالكراء جميعه بخلاف البائع فإنه لا يعود إليه ما باعه فلو وجب عليه التصدق بالجميع لاشتد ضرره. قوله: (على الارجح) أي على ما رجحه ابن يونس من أقوال ثلاثة، قيل: إنه يتصدق بالثمن والكراء، وقيل: بفضلتهما، وقيل: إنه يتصدق في الكراء بجميعه وفي البيع بفضلة الثمن. وهذا ما رجحه ابن يونس ومشى عليه المصنف. قوله: (وكذا بزائد الكراء للارض) حاصله أن الارض يتصدق فيها بالفضلة في","part":5,"page":194},{"id":2040,"text":"كل من\r---\r[ 22 ]\rأي بيعها وكرائها بخلاف الدار فإنه يتصدق بالفضلة في بيعها وبالكراء جميعه في إجارتها وهذا ما نقله ابن عرفة عن عبد الحق والذي نقله المواق عن ابن يونس ترجيح القول بأن الارض كالدار في أنه يتصدق بكل الاجرة في إجارتها وبفضلة الثمن في بيعها انظر بن. قوله: (ولو غير فرض) أي هذا إذا كان المطلوب من كل أحد فرضا بل ولو كان غير فرض أي بأن كان مندوبا كركعتي الفجر وأدخل بالكاف جميع المندوبات من الصلاة والصوم وأما المندوبات من غيرهما كالذكر والقراءة فإنه تجوز الاجارة عليهما. وذكر ابن فرحون أن جواز الاجارة على قراءة القرآن مبني على وصول ثواب القرآن لمن قرئ لاجله كالميت ثم استدل على أن الراجح وصول ذلك له بكلام ابن أبي زيد وغيره انظر بن. قوله: (فلا يجوز الاستئجار عليها) أي لتحضها للعبادة وأما الغسل والحمل للميت فإنها لما شاركت في الصورة أشياء كثيرة غيرها لم تتمحض بصورتها للعبادة. قوله: (وعين) أي بالاشارة أو أل العهدية في عقد الاجارة وجوبا أي فإن لم يعين بالاشارة إليه أو بأل العهدية من ذكر موضعه وحدوده ونحو ذلك مما تختلف به الاجرة وهذا يقتضي تعيينه. قوله: (استؤجر) أي الجزار. قوله: (وعين محمل) فإذا قال استأجر منك جملا أركبه لمكة في محمل وجب أن يعين المحمل من كونه شقدفا أو شقة أو محفة. قوله: (إن لم توصف المذكورات) أشار بهذا إلى أن الشرط راجع للجميع وعلى هذا فما قاله اللخمي من أنه إذا وصف سن الرضيع من غير اختبار رضاعه كفى في جواز الاجارة موافق للمذهب. قوله: (لكن البناء على الجدار الخ) وحينئذ فالشرط راجع لمجموع ما تقدم أي ما عدا الجدار لا أنه راجع للجميع. قوله: (لعدم وجوده) أي البناء على الجدار حين العقد حتى إنه يعين بالاشارة إليه. قوله: (ودابة أكريت لركوب) مفهومه أنها لو أكريت لحمل أو استقاء أو حرث فلا يلزم تعيينها وإنما يجب بيان ما تختلف به الاغراض. قوله: (إذا لم تكن مضمونة) أتى","part":5,"page":195},{"id":2041,"text":"الشارح بذلك للاشارة إلى أن قول المصنف وإن ضمنت عطف على محذوف أي وعينت دابة لركوب إن لم تكن مضمونة أو إن أريد العقد عليها بعينها وإن ضمنت الخ. قوله: (وإن ضمنت) هو بالتخفيف لقولهم مضمونة أي وإن أريد العقد على مضمونة أي متعلقة بالذمة. قوله: (بأن لم يقصد عين دابة) أي كأن قال أكتري منك دابة وقوله فجنس ونوع وذكورة أي فالواجب ذكر ما ذكر من الجنس وما معه ما لم توصف كدابتك الحمراء أو السوداء، وعلم منه أنه لا بد من تعيين المعقود عليها سواء كانت معينة أو مضمونة، لكن تعيين المعينة بالشخص يكون بالاشارة إليها أو بأل العهدية وتعيين المضمونة يكون بذكر جنسها ونوعها والذكورة والانوثة أو بالوصف كدابتك البيضاء أو السوداء. قوله: (كإبل أو بغال) كأكتري منك دابة من الابل أو من البغال أركبها لمحل كذا بكذا. قوله: (أي صنف) أشار إلى أن المصنف أطلق النوع وأراد به الصنف كبخت وعراب وبرذون وعربي كما أنه أطلق الجنس وأراد به النوع من إبل وبغال الخ. قوله: (إلا أنها إذا عينت بالاشارة) أي أو بأل العهدية وكان المناسب أن يقول فإن كان تعيينها بالذات بأن عينت بالاشارة الحسية أو أل العهدية انفسخت الخ. قوله: (وإلا فلا) أي وإلا تعين بالاشارة الحسية بل بذكر الجنس والنوع والذكورة أو الانوثة أو بالوصف كدابتك البيضاء أو السوداء فلا ينفسخ العقد بتلفها\r---\r[ 23 ]","part":5,"page":196},{"id":2042,"text":"وعلى ربها الخ. قوله: (ولو قال الخ) مبالغة في عدم الفسخ ولزوم ربها الخلف. قوله: (لا يفيد ذلك) أي لا يفيد أنه إذا قال دابتك البيضاء أو الحمراء وليس له غيرها من قبيل المضمونة التي لا تنفسخ الاجارة بتلفها لعدم ذكر الجنس والنوع فلعل المصنف حذف قوله إن لمتوصف من هنا لدلالة ما قبله عليه فكأنه قال وإن ضمنت فجنس ونوع وذكورة إن لم توصف. والحاصل أن المضمونة لا بد من تعيينها إما بذكر الجنس وما معه إما بالوصف. قوله: (ومحمل ودابة وسفينة) أي وعين محمل ودابة وسفينة. قوله: (وإلا فمضمونة) أي وإن لم تعين بالاشارة بل بذكر الجنس والنوع أو بالوصف فمضمونة. قوله: (إن لم يقو) أي وجاز إن قوي كأن تقل أو يكون معه مشارك يعاونه كما قال بعد وهذا التفصيل في راع استؤجر على رعي عدد من الغنم، كما قال الشارح. وأما راع ملك جميع عمله فأجير خدمة فليس له ذلك مطلقا قوي على الاخرى أم لا. قوله: (وإلا بمشارك) أستثناء من الاول وهو قوله وليس لراع رعي أخرى مع شرطه والمعنى ليس لراع انتفت قوته رعي أخرى إلا بمشاركة يعاونه على الرعي فيجوز له رعي الاخرى مع الاولى ولا يصح استثناؤه من الشرط وحده لفساد المعنى إذ يصير المعنى إلا أن يكون عدم قوته بمشارك مع أن المشارك ليس سببا في عدم القوة. وقوله إلا بمشارك أو تقل تصريح بمفهوم الشرط وإنما صرح به مع اعتباره له لاجل تقييده بالجملة الحالية وهي قوله ولم يشترط خلافه. قوله: (بحيث يقوى على رعي الاخرى) أي ولو كانت الاخرى كثيرة. قوله: (ولم يشترط) راجع لقوله إلا بمشارك أو تقل خلافا لظاهر الشارح من رجوعه لقوله أو تقل فقط أي إلا بمشارك أو تقل الاولى، والحال أن رب الغنم لم يشترط على الراعي خلافه فإن كان معه معاون يعاونه أو قلت واشترط عليه عدم رعي غيرها لم يجز له رعي أخرى. قوله: (فأجره لمستأجره) أي تخييرا وإن شاء نقصه مستأجره الاول من مسماه ما نقص وطريق معرفة ذلك أن يقال ما أجرته على رعيها","part":5,"page":197},{"id":2043,"text":"وحدها فإذا قيل عشرة مثلا قيل وما أجرته إذا كان برعاها مع غيرها، فإذا قيل ثمانية فقد نقص الخمس فيخير مستأجره بين أن ينقصه خمس المسمى وبين أخذ ما أجر به نفسه ويدفع له المسمى بتمامه ويجري مثل هذا في قوله كأجير لخدمة الخ. قوله: (فإن لم يفوت عليه شيئا) أي فإن لم يفوت على الاول شيئا مما استأجره عليه. قوله: (فإنه يسقط من كرائه) أي للاول وقوله بقدر قيمة ما عمل أي للثاني. قوله: (براع آخر لرعيها) أي ليرعاها مع راعي الامهات لا منفردا لما فيه من تعذيب الحيوان. قوله: (فإنه يعمل به) أي لان العرف يقيد ما أطلقاه ويفسر ما أجملاه ويكوه شاهدا لمن ادعاه. قوله: (وعمل به) أي عند عدم الشرط وإلا فالشرط مقدم عليه عند وجوده. قوله: (في كونه على المالك) أي مالك الرحى. قوله: (فيقضي بما جرى به العرف) أي فإن جرى بأن ذلك على المستأجر بالفتح وهو الخياط والطحان والبناء قضى به عليه عند التنازع وإن جرى بأنه على رب الشئ المصنوع قضى به عليه. قوله: (ودقيق) جعل النقش على صاحب الدقيق إنما يظهر إذا كان صاحب الطاحون بأن استأجر إنسانا يطحن له فيها دقيقه وأما لو استأجر إنسان الطاحون ليطحن فيها للناس أو لنفسه كان النقش عند عدم العرف على صاحبها لا على صاحب الدقيق. والحاصل أنه عند عدم العرف النقش\r---\r[ 24 ]","part":5,"page":198},{"id":2044,"text":"لازم لرب الرحى سواء كان هو صاحب الدقيق بأن استأجر من يطحن له عليها أو كان الدقيق لغيره بأن أجرها لرب الدقيق. قوله: (أصغر منها) أي وهو المسمى عند التراسين نمارية بتشديد الميم والياء. قوله: (على المذهب) أي مذهب المدونة خلافا لظاهر المصنف من أنه على المكترى الذي اكترى الدابة. قوله: (وهو أنه) أي الرب في الاول مكتر لان صاحب الثوب اكترى الخياط وصاحب الجدار اكترى البناء ورب الرحى مكتر ومستأجر لمن يطحن له قمحه على رحاه. قوله: (في أحوال السير) أي من كونه بالهوينا أو حدرا أو متوسطا ثم أن قوله وفي السير عطف على قوله في الخيط وأعاد الجار لئلا يتوهم أنه عطف على الاكاف فيتسلط عليه العكس. قوله: (والمنازل) أي مواضع النزول. قوله: (أي ما يحتاج له المسافر من نحو سمن) أي من وعاء نحو سمن فإذا اكتريت جملا لتركبه في السفر فلا يلزم ربه حمل وعاء نحو السمن إلا بالعرف. قوله: (من خرج ونحوه) أي فإذا اكتريت دابة لتركبها فيرجع في حمل الخرج والصندوق للعرف فإن لم يكن عرف فلا يلزم رب الدابة حمله. قوله: (ووطائه بمحمل) أي أن ما وضع تحت المكترى في المحمل من فراش يرجع في الاتيان به وفي حمله للعرف فإن لم يكن عرف فلا يلزم الجمال الاتيان به ولا حمله. قوله: (وأولى غطائه) أي لعدم الاستغناء عنه غالبا. قوله: (وبدل الطعام المحمول) أي وبدل نقص الطعام المحمول ففي الكلام حذف مضاف. وحاصله أنه إذا نقص الطعام المحمول بأكل أو بيع أو نحوه وأراد صاحبه يعوض بدله وامتنع المكرى فإنه يرجع للعرف، فإن جرى عرف بعدم بدله عمل به كما في طريق الحج، فإن المكري يدخل مع المكتري على وزن معين مع علمهما نقصه بأكل وعلف كل يوم، فإن لم يكن عرف فعلى رب الدابة حمل الوزن الاول المشترط لتمام المسافة المكتراة. قوله: (الطيلسان) هو الشال الذي تغطي به الرأس. قوله: (أو استأجر قميصا الخ) أشار بذلك إلى أن الطيلسان لا مفهوم له بل الثوب كذلك. قوله: (في أوقات","part":5,"page":199},{"id":2045,"text":"نزعه عادة) أي كوقت القيلولة والليل. تنبيه: مما يرجع فيه للعرف عند عدم الشرط ما إذا اكترى على حمل متاع دواب إلى موضع فاعترض نهر في الطريق كالنيل لا يجاز إلا بالمركب فتعدية كل من الدابة والجمل على ربه إلا أن لا يعلموا به وإلا فتعدية الجميع على رب الدابة. قوله: (من مؤجر ومستأجر) أي وهذا الصنيع أولى من قصر تت له على الثاني حيث قال وهو أي المستأجر أمين فعلى هذا يضمن الراعي إذا ادعى الضياع أو التلف وهذا وإن قيل به في الراعي المشترك بين قوم كالصانع إلا لبينة تصدقه لكنه ضعيف. وقد ألف صاحب المعيار رسالة في الرد على صاحب ذلك القول، وكذلك أبو الحسن بن رحال ألف رسالة في الاجراء والصناع وتعرض فيها للرد عليه. قوله: (كان) أي المعقود عليه مما يغاب عليه كالثوب أو لا كالدابة. قوله: (ولا يحلف غيره) هذا قول ابن القاسم. قوله: (وقيل يحلف ما فرطت) أي أنه يحلف على التفريط وأما الضياع فيصدق فيه من غير حلف عليه لان الضياع ناشئ عن تفريطه غالبا فيكفي حلفه ما فرطت وفي المسألة قول ثالث أنه يحلف مطلقا أي على الضياع والتفريط. قوله: (ولو شرط الخ) يعني أن الضمان ساقط عنه ولو شرط\r---\r[ 25 ]","part":5,"page":200},{"id":2046,"text":"عليه إن لم يأت بسمة ما مات منها كان ضامنا ولم يأت بها فهذا الشرط لا يلزم الوفاء به خلافا لمن قال بالضمان. قوله: (أو عثر الخ) عطف على شرط فهو داخل في حيز المبالغة. وحاصله أنه إذا استأجره على حمل دهن أو طعام كسمن أو عسل أو على حمل آنية على رأسه أو على أكنافه أو على دابته فعثر أو عثرت الدابة فانكسر ذلك المحمول، والحال أنه لم يتعد في فعله ولا بسوق الدابة فإنه لا ضمان على ذلك المستأجر بالفتح على المعتمد. وما ذكره المصنف من عدم ضمان المستأجر بالفتح على الحمل إذا عثر أو عثرت دابته فتلف المحمول لا ينافي قولهم العمد، والخطأ في أموال الناس سواء لان قولهم مقيد بما إذا لم يكن المخطئ أمينا وهو هنا أمين، ألا ترى أن من أذن له في تقليب شئ فسقط من يده فلا ضمان عليه وإن سقط على غيره فانكسر ضمن ما سقط عليه لا ما سقط. وفي حاشية السيد على عبق يضمن السقاء كسر الزير ولا يضمن ما سقط من يده كغطاء لانه مأذون في رفعه وقوله أجير حمل أي أجير استؤجر على الحمل على رأسه أو على أكتافه. قوله: (فلا ضمان) أي إن صدقه ربه في دعواه انكسارها من غير تعد أو كان كسرها بحضرته أو حضرة وكيله أو قامت بينة بتصديقه، والمراد بحضرة ربه مصاحبته له ولو في بعض الطريق، فإذا صاحبه في بعضها ثم فارقه فادعى تلفه بعد مفارقته فإنه يصدق كما في التوضيح وذلك لان مصاحبته ببعض الطريق ومفارقته في بعضها دليل على أنه إنما فارقه لما علم من حفظه وتحرزه. قوله: (إلا أن يتهم بأن لم يصدقه ربه الخ) يؤخذ من هذا أن المستأجر بالفتح ليس بأمين في الطعام، ولذا قال بن حق المصنف أن يأتي بصيغة الاستثناء من قوله وهو أمين فيقول إلا في حمل نحو طعام مما تتسارع إليه الايدي، وأما البز والعروض فالقول فيها قوله إلا أن يأتي بما يدل على كذبه والسفينة كالدابة. وحاصل فقه المسألة أن المستأجر بالكسر مصدق في دعواه التلف أو الضياع سواء استأجر لركوب أو حمل أو لبس أو غير","part":5,"page":201},{"id":2047,"text":"ذلك، وأما المستأجر بالفتح ففيه تفضيل فإن كان المستأجر عليه غير طعام كالعروض وكالحيوان بالنسبة للراعي أو كان طعاما لا تسرع إليه الايدي كالقمح فإنه يصدق في دعواه التلف أو الضياع ما لم يأت بما يدل على كذبه، وإن كان طعاما ما تسرع إلى الايدي كالسمن والعسل والزيت فلا يصدق ويحمل على الخيانة حتى يثبت صدقه ببينة أو يصدقه ربه أو يكون التلف بحضرته أو حضرة وكيله فإن ثبت صدقه بواحد مما ذكر فلا ضمان. قوله: (فيضمن) أي مثله بموضع غاية المسافة وله جميع الاجرة على أظهر القولين وعليه اقتصر ابن رشد في البيان وفي التوضيح له بحساب ما سار والقول الثاني هو الموافق لكلام الشارح الآتي في آخر العبارة. قوله: (ولم يغر بفعل) أي والحال أنه لم يغر بفعل من ضعف حبل ومشيه في موضع تعثر أو تزلق فيه الدابة أو ازدحام. قوله: (إذ لا أثر للغرر القولي) أي الغير المنضم لعقد أو لشرط كالذي مثل الشارح به أو لا وأما الغرر القولي المنضم لعقد من الغار أو لشرط فإنه يوجب الضمان فالاول كأن يقول لزيد اشتر سلعة فلان فإنها سليمة، والحال أنه يعلم أنها معيبة وتولى العقد عليها وكالصير في إذا أخذ أجرة وقال إنه جيد وهو يعلم أنه ردئ فيضمن بهذا الغرور كالفعلي والقولي المنضم لشرط كما مثل به الشارح بقوله نعم إن شرط عليه بأن قال له إن علمت الخ، ويستثنى من الغرور القولي الغير المنضم لعقد أو شرط من دل لصا أو ظالما على مال فإنه يضمن على المذهب. قوله: (فيفصلها) أي فيذهب ربها يفصلها فلا تكفيه. قوله: (فيضمن) أي ما نقصها بسبب التفصيل. قوله: (وقيل إن كان بأجرة) أي وقيل يضمن إن كان بأجرة وإلا فلا. قوله: (واستظهر) أي لانه قد انضم للغرر عقد إجارة على نقده ولو بالمعاطاة. قوله: (وتعثر الدابة فيه) أي أو مشيه في موضع تعثر الدابة فيه. قوله: (ككل متعد في المحمولات) أي ككل أجير تعدى في المحمولات وضمن فإنه يكون له بحساب ما سار وذلك كما لو كان المحمول\r---","part":5,"page":202},{"id":2048,"text":"[ 26 ]\rطعاما تسرع له الايدي وادعى تلفه أو ضياعه ولم يصدقه ربه ولم يكن التلف بحضرته أو حضرة وكيله ولم تشهد بينة بصدقه. وقوله فإن لم يضمن أي كما لو كان المحمول غير طعام أو كان طعاما لا تسرع إليه الايدي أو تسرع له الايدي وصدقه ربه في دعوى تلفه أو قامت بينة على تلفه أو كان التلف بحضرة ربه أو وكيله. وحاصل كلامه أن المستأجر بالفتح على حمل إذا تعدى على المحمول وضمن فإن له من الاجرة بحساب ما سار وإن كان ذلك المستأجر لا ضمان عليه فلا كراء له. قال بن وهذا الكلام أصله للشيخ يوسف الفيشي وهو غير صحيح إذ لم يوافق قولا من الاقوال الاربعة التي ذكرها في المقدمات في مسألة تلف المحمول وهي له الكراء مطلقا ويلزمه حمل مثله من موضع الهلاك هلك بسبب حامله أو بسماوي، وهذا هو المشهور عند ابن رشد. الثاني له بحساب ما سار مطلقا. والثالث إن هلك بسبب حامله فله بحساب ما سار وإن هلك بسماوي فله الكراء كله ويلزمه حمل مثله من محل الهلاك. والرابع مذهب المدونة إن هلك بسبب حامله فلا كراء له وإن هلك بسماوي فله الكراء ويلزمه حمل مثله وظاهره في جميع الاقوال ضمن أو لا كان طعاما أو غيره والمصنف فيما يأتي قد جرى على الاول لتشهير ابن رشد له لانه قال وفسخت بتلف ما يستوفى منه لا به فمقتضاه أن الاجارة لا تنفسخ بتلف ما يستوفى به مطلقا سواء تلف بسماوي أو غيره، وعلى هذا فللمستأجر أن يأتيه بمثل ما هلك بحمله وله جميع الاجرة انظر بن. قوله: (إلا أن يتعدى) أي بأن يقع منه خيانة وقوله أو يفرط أي بأن نام اختيارا في وقت لا ينام فيه الحارس أو ترك العس في وقت يعس فيه الحارس وقوله إلا أن يتعدى الخ أي أو يجعل حارسا لا يعاشره وإلا ضمن. قوله: (ولا عبرة بما شرط أو كتب على الخفراء في الحارات والاسواق من الضمان) أي لانه من التزام ما لا يلزم ولا يرد على هذا قول مالك من التزم معروفا لزمه فإن مقتضى هذا أنه إذا شرط عليهم الضمان ورضوا به يضمنون","part":5,"page":203},{"id":2049,"text":"لتزامهم الضمان وهو معروف لان هذا في غير الاجارة كما يدل عليه قوله معروفا، إذ من المعلوم أن الشرط متى كان في مقام عقد لم يكن معروفا ولان ضمانهم حين إجارتهم ضمان بجعل فيكون فاسدا لان الضمان لا يكون إلا لله ا ه‍. واعلم أن الخفراء جمع خفير بالخاء المعجمة، يقال خفره من باب ضرب حرسه وأخفره نقض عهده فالهمزة للسلب. قوله: (ولو حماميا) أي هذا إذا كان الحارس غير حمامي بل ولو كان حماميا ورد بلو على ابن حبيب القائل بضمانه وأما صاحب الحمام فلا ضمان عليه اتفاقا. قوله: (ما لم يفرط) أي أو يدفع له الشخص الثياب رهنا على الاجرة وإلا ضمنها الحارس ضمان الرهان. واعلم أن أصل المذهب عدم تضمين الخفراء والحراس والرعاة واستحسن بعض المتأخرين تضمينهم نظرا لكونه من المصالح العامة. قوله: (وأجير لصانع) أي لا ضمان على أجير عند صانع أي وأما الصانع نفسه فسيأتي ضمانه ثم إن أجير الصانع لا ضمان عليه لا للصانع ولا لرب الشئ المصنوع الذي تلف لانه أمين للصانع ما لم يفرط وقوله كأن يعمل بحضرة صانعة أم لا أشار بهذا إلى أنه لا ضمان عليه مطلقا سواء غاب على مصنوعه أم لا. وقال أشهب في الغسال تكثر عنده الثياب فيؤاجر آخر يبعثه للبحر بشئ منها يغسله فيدعي تلفه أنه ضامن ا ه‍. وكلام التوضيح والمواق عن ابن رشد يفيد أن كلام أشهر تقييد للمشهور لا مقابل له، وحينئذ فيقيد كلام المصنف بما إذا لم يغب الاجير عن الصانع بالشئ المصنوع خلافا لتت القائل إن كلام أشهب مقابل للمشهور وهو عدم ضمان أجير الصانع مطلقا انظر بن. قوله: (يطوف بالسلع في الاسواق) أي للمزايدة، احترز بذلك من السمسار الجالس في حانوته فإنه يضمن مطلقا ظهر خيره أم لا لانه يأخذ السلع عنده فصار كالصانع. قوله: (لا ضمان عليه إن ظهر خيره) أي إن كان مشهورا بالخير والصلاح بين الناس وقوله لا ضمان عليه أي لا في الثوب مثلا ولا في ثمنها إذا ضاعا ولا فيما يحصل فيها من تمزيق أو خرق بسبب نشر","part":5,"page":204},{"id":2050,"text":"أو طي إذا\r---\r[ 27 ]\rلم يخرج عما أذن له فيه انظر شب. وقيد بعضهم عدم ضمان من ظهر خيره بما إذا لم ينصب نفسه للسمسرة وإلا ضمن كالصانع وقد اعتبر ابن عرفة هذا القيد كما في بن. قوله: (على الاظهر) أي عند ابن رشد. اعلم أن السمسار الطواف في المزايدة قيل لا ضمان عليه وقيل يضمن، وقال ابن رشد من عنده لا ضمان عليه إن ظهر خيره، وإذا علمت هذا تعلم أن تعبير المصنف بصيغة الاسم لا ينبغي، وكان الاولى أن يعبر بصيغة الفعل لان هذا القول لابن رشد من عند نفسه، اللهم إلا أن يقال إن هذا القول لما كان لا يخرج عن إطلاق القولين في الضمان وعدمه كان اختيارا من الخلاف، على أن عياضا وغيره رجح القول بعدم الضمان مطلقا حتى قال طفي ما كان ينبغي للمصنف العدول عنه انظر بن. قوله: (ونوتي) أي ولا ضمان على نوتي غرقت سفينته بفعل سائغ أو فعله فيها في سيرها كتحويل الراجع ونشر القلع ومشى في ريح أو موج إذا كان ذلك معتادا، وقوله أو حملها أي كوسقها الوسق المعتاد لامثالها بحيث لا يقرب الماء من حافتها، وإذا كان لا ضمان على النوتي إذا غرقت سفينته بفعل سائغ فأولى ما إذا غرقت بغير فعل كهيجان البحر واختلاف الريح مع عجزه عن صرفها لشئ ترجى سلامتها معه. قوله: (وهو عامل السفينة) أي من ينسب سيرها له واحدا كان أو متعددا كان ربها أو غيره واعلم أنه لا أجرة إذا غرقت في أثناء المسافة وكذا بعد تمامها وقبل التمكن من إخراج الحمل، أما لو غ رقت بعد تمام المسافة وبعد مضي مدة يمكن إخراج الاحمال منها فإنه لا ضمان على النوتي وله الاجرة كاملة انظر شب. ويجوز الطرح من السفينة عند خوف غرقها ويوزع ما طرح على مال التجارة فقط ولا سبيل لطرح الآدمي ذكرا كان أو أنثى حرا أو عبدا مسلما أو كافرا خلافا للخمي القائل بجواز طرح الآدميين بالقرعة، لان هذا كالخرق للاتجماع على أنه لا يجوز إماتة أحد من الآدميين لنجاة غيره. قوله: (أو خالف مرعى شرط) كأن يقال له لا ترع","part":5,"page":205},{"id":2051,"text":"إلا في المحل الفلاني فخالف ورعى في غيره أو لا ترع في محل رعي الجاموس فخالف ورعى فيه فتلف فإنه يضمن القيمة يوم التعدي وكأن شرط عليه أن لا يرعى في الاربعينية قبل ارتفاع الندى فخالف ورعى فيها قبله فإنه يضمن والاربعينية عشرة أيام من كيهك وطوبة كلها ومحل ضمانه إذا خالف مرعى شرط إذا كان بالغا وإلا فلا ضمان لقول المصنف وضمن ما أفسد إن لم يؤمن عليه. قوله: (إلا لعرف بأن الرعاة تنزى) أي فإذا جرى العرف بذلك فلا ضمان اتفاقا كما أنه إذا كان العرف عدم الانزاء فلا خلاف في الضمان فإن لم يجر العرف بشئ فقولان بالضمان وعدمه والمعتمد الاول، وهو ما مشى عليه المصنف ومحل الخلاف إذا كان الفحل لرب الانثى وإلا ضمن اتفاقا. قوله: (أو غر بفعل) أي وتلف ما غر فيه بسبب غروره. قوله: (فقيمته يوم التلف) راجع لقوله أو غر بفعل وأما إن خالف مرعى شرط أو أنزى بلا إذن فيضمن فيهما يوم التعدي وقد يكون قبل يوم التلف وقد يكون يومه قشاله عج. قوله: (وله من الكراء بحسابه) هذا إنما يأتي على قول أصبغ وروايته عن أبي إسحق أن الاجارة تنفسخ بتلف ما يستوفي به مطلقا وهو المشهور، وخلاف مذهب المدونة وإذا كانت تنفسخ على هذا القول فلا يلزمه حمل مثلة بقية المسافة، كما هو ظاهر والمعتمد أن له الكراء بتمامه ويلزمه حمل مثله من موضع الهلاك إن أتى له ربه بمثله انظر بن. قوله: (ولو محتاجا الخ) أي هذا إذا كان ذلك الغير لا يحتاج له في عمل المصنوع بل ولو كان محتاجا له في عمل المصنوع. قوله: (فأحرى في عدم الضمان) أي وإذا كان لا يضمن في غير المصنوع إذا كان المصنوع يحتاج له فأحرى في عدم الضمان ما لا يحتاج له العمل كزوج نعل أتى به لقواف ليصلح له التالف منه فضاع الصحيح، ورد المصنف بلو القول المفصل والاقوال ثلاثة الاول لسحنون وهو ما مشى عليه المصنف، وحاصله أنه إنما يضمن مصنوعه وأما غيره فلا يضمنه\r---\r[ 28 ]","part":5,"page":206},{"id":2052,"text":"سواء كان عمل المصنوع يحتاج له أم لا. والثاني لابن حبيب كما يضمن مصنوعه يضمن ما لا يستغني عن حضوره عنده سواء احتاج له الصانع أو المصنوع، والثالث لابن المواز كما يضمن المصنوع يضمن ما يحتاج له في عمله مثل الكتاب المنتسخ منه دون ما يحتاج له المعمول كظرف القمح كما في التوضيح الاقوال الثلاثة عن البيان والذي عزاه المواق لابن المواز الثاني وذكر أن اللخمي اختاره وقال فانظر من رجح القول الذي مشى عليه المصنف ا ه‍ بن. قوله: (وإن بينته) أي هذا إذا عمله الصانع في حانوته بل وإن عمله في بيته أي بيت نفسه وبالغ عليه دفعا لما يتوهم من عدم ضمانه في هذه الحالة لانه لما عمله في بينه صار كأنه لم ينصب نفسه للعمل للناس. قوله: (إلا أن يكون في صنعته تغرير) أي تعريض للاتلاف وهذا استثناء من قوله وضمن صانع في مصنوعه وكان الاولى للشارح أن يؤخر هذا الاستثناء بعد قول المصنف إلا أن تقوم بينة وإلا أن يحضره بشرطه لاجل أن تكون الحالات التي لا يضمن فيها مجتمعة بعضها مع بعض أو يأتي بهذا شرطا رابعا للضمان بعد قوله ويشترط أيضا أن يكون المصنوع مما يغاب عليه فيقول وأن لا يكون في الصنعة تغرير. قوله: (كثقب اللؤلؤ) وكذا خبز العيش في الفرن. قوله: (وكذا الختان والطب) فإذا ختن الخاتن صبيا أو سقى الطبيب مريضا دواء أو قطع له شيئا أو كواه فمات من ذلك فلا ضمان على واحد منهما لا في ماله ولا على عاقلته لانه مما فيه تغرير فكأن صاحبه هو الذي عرضه لما أصابه وهذا إذا كان الخاتن أو الطبيب من أهل المعرفة ولم يخطئ في فعله فإذا كان أخطأ في فعله، والحال أنه من أهل المعرفة فالدية على عاقلته فإن لم يكن من أهل المعرفة عوقب وفي كون الدية على عاقلته أو في ماله قولان الاول لابن القاسم والثاني لمالك وهو الراجح لان فعله عمد والعاقلة لا تحمل عمدا. قوله: (فلا ضمان) محل عدم الضمان إذا ادعى التلف بالفعل المستأجر عليه وأتى بها تالفة أما لو ادعى","part":5,"page":207},{"id":2053,"text":"ضياعها أو تلفها ولم يأت بها فالضمان، كذا قرر شيخنا العدوي وقوله إلا بالتفريط أي بأن علم أنه عالجها على غير الوجه المعهود في علاجها. قوله: (أو صنعها بحضوره) أي ولو كان بغير بيته وقوله كسرقة أي أو غصب وقوله أو تلف بنار مثلا أي أو مطر. قوله: (أو نشأ عن فعله مما فيه تغرير) أي وأما ما نشأ عن فعله الذي ليس فيه تغرير كقطع ثوب أو إحراقه من المكوى بحضرة ربه فإنه يضمن عند ابن رشد وهو المعتمد خلافا لابن دحون القائل بعدم ضمان ما صنع بحضرة ربه مطلقا سواء كان تلفه بما نشأ من غير فعله أو بما نشأ من فعله. قوله: (وهذا غير قول المصنف وغاب عليها) أي لان المراد بالغيبة على المصنوع أن لا يعمله في بيت ربه ولا بحضرته والمراد بكونه مما يغاب عليه أن يكون مما يمكن إخفاؤه وحينئذ فقد يوجد الشرطان معا وقد يوجد أحدهما دون الآخر قد يرتفعان. قوله: (فقيمته يوم دفعه) أي فيضمنه بقيمته يوم دفعه ربه إليه وبالموضع الذي دفعه له فيه بخلاف الطعام الذي تلف بالغرر الفعلي فإنه يضمنه بموضع التلف كما مر وكلام المصنف صريح في عدم لزوم الاجرة لانه إنما ضمن قيمته غير مصنوع وحينئذ فلا أجرة له فلو أراد به أن يدفع له الاجرة ويأخذ منه قيمته معمولا لم يجب لذلك كما في الموازية والواضحة ابن رشد إلا أن يقر الصانع أنه تلف بعد العمل. قوله: (ويفسد العقد بالشرط المذكور) أي لانه شرط مناقض لمقتضى العقد وقوله وله أجر مثله أي إذا لم يطلع على الفساد إلا بعد تمام العمل ثم محل الفساد بالشرط ما لم يسقطه قبل فراغ العمل وإلا صح العقد. قوله: (أو دعا الصانع ربه لاخذه بعد فراغه من صنعته) أي من غير إحضار له. قوله: (قال ابن عرفة إن لم يقبض الخ) أي قال ابن عرفة محل ضمانه إذا دعاه لاخذه فتراخى فادعى ضياعه إن لم يقبض الصانع أجرته الخ.\r---\r[ 29 ]","part":5,"page":208},{"id":2054,"text":"قوله: (فإن قبضها الخ) مقتضى ما ذكره ابن عرفة سقوط الضمان حيث قبض الاجرة ولو لم يحضره لربه بشرطه، وهو خلاف ظاهر اللخمي الذي اعتمده المصنف بعد بقوله إلا أن يحضره لربه بشرطه فتأمل اه‍ بن. قوله: (إلا أن تقوم بينة الخ) فيه إشارة إلى أن ضمان الصناع ضمان تهمة ينتفي بإقامة البينة لا ضمان إصالة. قوله: (وإذا لم يضمن) أي بقيام البينة فتسقط الاجرة أشار الشارح بتقدير وإذا لم يضمن إلى أن الفاء واقعة في جواب شرط مقدر. إن قلت: إن سقوط الاجرة متسبب عن عدم التسليم لاعن عدم الضمان. قلت: يلزم من نفي الضمان عدم التسليم فاكتفى بعدم الضمان عن عدم التسليم. قوله: (لا يستحقها إلا بتسليمه لربه) أي وتسليمه لربه منتف. قوله: (فنحر أو ذبح) أي وجاء بها مذكاة بدليل قوله أو سرقة منحوره لان العطف بأو يقتضي المغايرة فإن خاف موتها وترك ذكاتها حتى ماتت ضمن بالاولى مما قدمه في قوله وضمن مار أمكنته ذكاته وترك، فإن ذكاها الراعي خوف موتها وقال أكلتها، لم يصدق إذا كان محل الرعي قريبا، وإلا صدق وينبغي أن محل عدم تصديقه ما لم يجعل له ربها أكلها فإن جعل له ذلك بأن قال له إذا رأيت عليها علامة الموت فاذبح وكل صدق. قوله: (ومثل الراعي الملتقط) أي فيصدق إن ادعى خوف موت فنحر وأما المستأجر والمستعير والمرتهن والمودع والشريك فلا يصدق واحد منهم في دعواه التذكية لخوف الموت إلا بلطخ أو ببينة، وإن كانوا يصدقون في دعوى التلف أو الضياع، ولعل الفرق بين هؤلاء والراعي مع كون الجميع مؤمنين تعذر الاشهاد من الراعي غالبا بخلاف هؤلاء فإنه لا مشقة عليهم في الاشهاد غالبا، وأحرى من هؤلاء في الضمان من مر على دابة شخص فذكاها وادعى أنه فعل ذلك خوف موتها، أو سلخ دابة غيره وادعى أنه وجدها ميتة فلا يصدق إلا ببينة أو لطخ وكل ترك الذبح من هؤلاء حتى ماتت، فلا ضمان عليه إلا إذا كان عنده من يشهده على ذبحها خوف الموت بخلاف الراعي فإنه يضمن بترك ذكاتها","part":5,"page":209},{"id":2055,"text":"إذا ثبت تفريطه. قوله: (أو ادعى الحجام قلع ضرس أذن له فيه ونازعه ربه وقال بل قلعت غير المأذون وفيه) أي فيصدق الحجام ويحلف المتهم دون غيره كما لابن عرفة وله المسمى كما في المدونة لا أجرة المثل، خلافا لسحنون حيث قال إن كلا منهما مدع ومدعى عليه فيتحالفان ويكون للجام أجرة مثله لا التسمية فإن صدق الحجام من نازعه في أن المقلوع غير المأذون فيه فلا أجر له وعليه القصاص في العمد والدية في الخطأ والناب والسن كالضرس، وخصه المصنف بالذكر لان الغالب وقوع الالم فيه. قوله: (أو ادعى الصباغ صبغا) أي نوعا من الصبغ كزرقة صافية ونازعه رب الثوب وقال له أمرتك بصبغه أخضر مثلا، فالقول للصباغ وهذا مقيد بما إذا أشبه بأن كان صاحب الثوب شأنه أني صبغ الثوب باللون الذي ادعاه الصباغ لا شاش أزرق لشريك ولا أخضر لذمي، وإلا فالقول لربه مع يمينه وبعد ذلك يخير إما أن يأخذه مصبوغا ويدفع أجرة مثله أو يسلمه ويأخذ قيمته أبيض. قوله: (بل بغيره) أي بل أمرتك بغيره. قوله: (بتلف ما يستوفي منه) ما موصولة أي بتلف الذي يستوفي منه والموصول عندهم من صيغ العموم فكأنه قال بتلف كل ما يستوفي منه لا نكرة بمعنى شئ لان النكرة في سياق الاثبات لا عموم لها وقوله بتلف ما يستوفي منه أي إذا كان معينا وأما إذا كان مضمونا في الذمة فلا تنفسخ بتلفه. قوله: (كموت الدابة المعينة) أي وأما الدابة الغير المعينة فلا تنفسخ الاجارة بموتها. قوله: (وانهدام الدار المعينة) لم يقيد ابن الحاجب الدار بكونها معينة. قال في التوضيح ولم يذكر المصنف التعيين لان الدار لا تكري إلا معينة كما مر. قوله: (وكل عين تستوفي بها المنفعة فبهلاكها لا تنفسخ الاجارة) أي سواء كانت تلك العين معينة أم لا سواء كان التلف\r---\r[ 30 ]","part":5,"page":210},{"id":2056,"text":"بسماوي أو بغيره بأن كان من قبل الخامل. قوله: (على الاصح) أي وهو رواية ابن القاسم عن مالك في المدونة ومقابله رواية أصبغ عن ابن القاسم فسخها بتلف ما يستوفي به كما تنفسخ بتلف ما يستوفي منه، وقيل إن كان التلف من قبل الحامل فسخت وله من الكراء بقدر ما سار وإن كان التلف بسماوي لم تفسخ ويأتيه المستأجر بمثله، وهو قول مالك في سماع أصبغ وقيل إن كان من قبل الحامل فسخت ولا كراء له، وإن كان بسماوي لم تنفسخ ويأتيه المستأجر بمثله كذا في البيان. قوله: (كموت الشخص المستأجر) أي وكتلف المحمول. قوله: (ويقوم وارثه مقامه) أي في استيفاء المنفعة الباقية بعد موت مورثه. قوله: (وأراد بالتلف) أي المثبت والمنفي لا المثبت فقط بدليل تمثيله بسكون وجع الضرس لان قلع الضرس مما يستوفي به لا منه وما قبله من السبي والاسر يصلح كل منهما أن يكون مثالا لتعذر ما يستوفي منه وما يستوفي به لان المعنى كأسر وسبي لاجير استؤجر على كخياطة مثلا أو لمستأجر استأجر الدابة أو الدار مثلا، وأما قوله وعفو قصاص فالاولى إسقاطه لما سيأتي أنه ليس من تلف ما يستوفي به ولا منه وإنما هو مانع شرعي منع مما استؤجر عليه. قوله: (ليشمل البالغ) أي لان الصبي لا مفهوم له وإنما خصه بالذكر لانه هو الذي شأنه التعلم. قوله: (وفرس نزو) أي استأجر صاحبها ذكرا ينزو عليها جمعة مثلا أو عشر مرات بدينار فماتت بعد مرة أو حملت من مرة فتنفسخ الاجارة ولرب الذكر من الاجرة بحساب ما عمل ومثل الفرس غيرها من الدواب، فلو قال المصنف ودابة نزو لكان أشمل. قوله: (وأما موت الذكر المعين فداخل الخ) أي وحينئذ فلا اعتراض على المصنف بشمول الفرس للذكر. والحاصل أن الاجارة تنفسخ بموت كل من الذكر والانثى أما الذكر فلاستيفاء المنفعة منه وأما الانثى فلانها من المستثنى. قوله: (وفرس روض) أي فإذا استأجر رب الفرس شخصا يعلمها حسن السير فمماتت قبل تعليمها فإن الاجارة تنفسخ. قوله: (فتنفسخ وله","part":5,"page":211},{"id":2057,"text":"بحساب ما عمل) أي في المسائل الاربع المستثناة عند سحنون وابن أبي زيد. وقال ابن عرفة لا تنفسخ في المسائل الاربع وله جميع الاجرة لان المانع ليس من جهته. قوله: (ليس لربهما غيرهما) أي وإلا كان له الخلف أو يدفع الاجرة بتمامها ولا تنفسخ الاجارة. قوله: (فيحصل مانع من ذلك) أي من جهة رب الزرع أو الارض أو الحائط كان تلف الزرع أو يبست الارض وإنما قيدنا المانع بكونه من جهة المستأجرة لاجل أن تكون هذه المسائل من قبيل تلف ما يستوفي به، إذ لو كان المانع من جهة المؤجر على الحصد أو الحرث أو البناء، لكان ذلك من قبيل تلف ما يستوفي منه وليس الكلام فيه. قوله: (وهو ظاهر المصنف لاقتصاره الخ) كلام التوضيح يفيد ترجيح كل من القولين كما ذكره بن ثم ساق كلامه فانظره. قوله: (وفسخت الاجارة على سن لقلع) هذا حل معنى لاجل إعراب لان قوله وسن عطف على صبي المجرور على البدلية من ضمير به، وحينئذ فالذي ستثناه المصنف أمور خمسة لا أربعة خلافا لظاهر كلام الشارح سابقا. قوله: (فسكنت) أي فسكن ألمها قبل القلع أي ووافقه الآخر على ذلك وإلا لم يصدق إلا لقرينة وفائدة عدم التصديق لزوم الاجرة لا أنه يجبر على القلع وما ذكرناه من عدم تصديق ربها إذا نازعه الحجام وقال له أنه سكن ألمها، وهو قول ابن عرفة واستظهر بعض أشياخ عج، خلاف ما قاله ابن عرفة فقال إنه يصدق في سكون الالم إلا لقرينة تدل على كذبه لانه أمر لا يعرف إلا منه والظاهر أن يمينه تجري على أيمان التهمة في توجهها وعدم توجهها. قوله: (كعفو القصاص) إنما عدل عن العطف لان السن مما يستوفي به المنفعة والعفو عن القصاص ليس من ذلك\r---\r[ 31 ]","part":5,"page":212},{"id":2058,"text":"بل مانع شرعي. قوله: (وأما إن عفا المستأجر) أي وحده أو عفا المستأجر وغيره على الظاهر. قوله: (فتلزمه حينئذ الاجرة) أي فلا تنفسخ الاجارة وتلزمه الاجرة ففائد عدم الفسخ لزوم الاجرة وإلا فالقصاص قد سقط بالعفو عنه. واعلم أن محل لزوم الاجرة إذا كانت الاجارة صحيحة كما إذا عينت له الاجرة بأن قيل له اقتص من هذا ولك كذا وأما لو قال اقتص من هذا وأنا أعطيك أجرتك ثم عفا عنه فهل تلزمه أجرة المثل أو لا يلزمه شئ، وكلام بعضهم يفيد أنه لا يلمه شئ. قوله: (وبغصب الدار) الدار فرض مسألة إذ مثلها غصب الدابة وغصب أرض الزراعة أو غصب منفعتها ومن هذا القبيل ما لو كان حكر على بيت ثم غصبه فلا يلزم رب البيت دفعه اه‍ عدوي. قوله: (وغصب منفعتها) إنما صرح بلفظ غصب ولم يكتف بعطف المنفعة على الدار لدفع توهم كون منفعتها منصوبا على أنه مفعول معه فلا يثبت الفسخ إلا بغصب شيئين وليس كذلك، ثم اعلم أن محل فسخ الاجارة بغصب العين المستأجرة أو غصب منفعتها إذا شاء المستأجر وإن شاء بقي على إجارته فإن فسخها كان لمالك الذات المغصوبة الاجرة على الغاصب، وإن أبقاها من غير فسخ صار ذلك المستأجر مع الغاصب إذا زرع أو سكن بمنزلة المالك فتكون الاجرة له، فمعنى الفسخ في هذه المسائل أنها معرضة للفسخ لا أنها تفسخ بالفعل. قوله: (إذا كان الغاصب لا تناله الاحكام) أي وأما إذا كانت تناله الاحكام فلا تنفسخ والظاهر أن المستأجر إذا كان يقدر على تخليص ما غصب منه بمال ولم يفعل فإن الاجارة لا تنفسخ بمنزلة ماذا كان الغاصب تناله الاحكام ويرجع على ربه بما خلصه به. قوله: (دون الذات) أي لا إن كان قصده غصب الذات لما مر من أن غاصب الذات لا يضمن منفعة المغصوب إلا إذا استعمله ولا يضمن منفعة ما عطل وغاصب المنفعة يضمن المنفعة سواء استعمل أو عطل. قوله: (وحمل ظئر) أي سواء كان الحمل قبل عقد الاجارة وظهر بعده أو طرأ بعد العقد فلا فرق بينهما كما قال ابن ناجي انظر","part":5,"page":213},{"id":2059,"text":"بن. قوله: (لا تقدر الخ) مفهومه أنها لو قدرت معه على الرضاع لم تنفسخ إلا أن يضر به ففي المفهوم تفصيل قاله عبق. قوله: (إن تحقق ضرر الرضيع) أي بلبن الحامل. قوله: (وإلا) أي وإلا يتحقق الضرر بل شك فيه. قوله: (وبمرض عبد) أي أو جر للخدمة في الحضر. قوله: (إلا أن يرجع في بقيته) أي فلا تنفسخ ويرجع للاجارة. واعترض بأن الحكم بفسخ الاجارة بمرضه وهربه وبعدم الفسخ مع الرجوع في بقية المدة إذا عاد تناف. وأجيب بأن هذا إنما يرد إذا أريد بفسخها بما ذكر من المرض وما معه الفسخ بالفعل من الآن أما إن أريد به التعرض للفسخ كما قلنا فلا يرد أصلا. والحاصل أن محل الاستثناء حالة السكوت لا إن صرح بالبقاء أو الفسخ. قوله: (ويسقط من الكراء بقدر ما عطل) أي ولا يجوز أن يتفقا على قضاء مدة الهرب أو المرض بعد انقضاء مدة الاجارة ويدفع الاجر بتمامه إن كان المستأجر نقد الاجرة حين العقد لما فيه من فسخ الدين في الدين، أما إذا كان لم ينقدها فيجوز الاتفاق على ذلك لانتفاء علة الفسخ المذكورة. قوله: (فحكمهما سواء) أي وهو أنهما إذا مرضا في الحضر انفسخت الاجارة فإن عادا في بقية المدة رجعا للاجارة، وإن مرضا في السفر انفسخت الاجارة فإن عادا في بقية المدة لم يرجعا للاجارة. قوله: (وإنما اختلف جواب الامام) حيث قال في الدابة لا تعود للاجارة بعد صحتها وقال في العبد أنه يعود. قوله: (لاختلاف السؤال الخ) وذلك لانه سئل عن\r---\r[ 32 ]","part":5,"page":214},{"id":2060,"text":"الدابة إذا مرضت في السفر ثم صحت هل ترجع للاجارة أولا فأجاب بعدم رجوعها، وسئل عن العبد يمرض في الحضر ثم يصح في بقية مدة الاجارة هل يرجع أولا فأجاب برجوعه. قوله: (وبرشد الخ) أي فإذا استأجرت صغيرا من وليه للخدمة ثلاث سنين أو استأجرت داره كذلك فبلغ رشيدا في أثناء المد فلا يلزمه باقي المدة بل يخير في إتمامها وفي فسخها، فإن بلغ سفيها فلا خيار له ومحل خياره إذا بلغ رشيدا إن عقد الولي وهو يظن بلوغه في مدة الاجارة أو لم يظن شيئا، فإن ظن عدم بلوغه وبلغ، فإن كان قد بقي بعد بلوغه من مدة الاجارة كالشهر ويسير الايام فلا خيار له ولزمه إتمامها، وإن كان الباقي كثيرا خير. قوله: (عقد عليه) أي سواء كان العقد عليه لعيشه أو لغير عيشه كما هو الصواب ولا وجه لتردد عبق، كذا قرر شيخنا العدوي. قوله: (وقد صرح الخ) فذكر فيه أن المدونة وإن اقتصرت على البلوغ في العقد على نفسه ولم تذكر الرشد لكن قيد عيسى بن عمر المسألة بأن يبلغ رشيدا، قال عياض ولا يختلف في ذلك ا ه‍. وإذا علمت ذلك تعلم أن ما في عبق من اعتبار البلوغ فقط في العقد على نفسه وأنه إذا بلغ ولو سفيها خير في الفسخ عن نفسه وعدمه واعتبار الرشد في العقد على سلعة غير مسلم والصواب إبقاء المصنف على ظاهره. قوله: (ظاهره أنه) أي قوله وقد بقي كالشهر وقوله راجع للمسألتين أي إجارة الصغير وإجارة سلعه. قوله: (والمذهب أنه خاص بالاولى) أي لان إجارة سلعه تلزمه إن بلغ رشيدا إذا كان وليه ظن عدم بلوغه في مدة الاجارة ولو بقي من الاجارة ثلاث سنين كما في عبق أو أكثر كما في شب وقوله والمذهب أنه خاص بالاولى أي كما هو نص المدونة، وقد نقل المواق وغيره أن المختص بالاولى عند ابن القاسم هو قوله وبقي كالشهر خلافا لاشهب وبالجملة فلا درك على المصنف إلا في قوله، وبقي كالشهر فإن ظاهره يرجع للمسألتين وهو قول أشهب، والمعتمد قول ابن القاسم أنه في الاولى فقط اه‍ بن ومحصله أن محل الخيار","part":5,"page":215},{"id":2061,"text":"في المسألتين إذا عقد عليه الولي وهو يظن بلوغه في مدة الاجارة أو لم يظن شيئا بقي كثيرا أو قليل، وأما إذا عقد عليه وهو يظن عدم بلوغه في مدة الاجارة ففي المسألة الاولى إن بلغ والباقي من مدة الاجارة شهر ونحوه لزم الاتمام وإلا خير، وكذا الحال في المسألة الثانية عند أشهب وأما ابن القاسم فيقول فيها إن عقد عليه ظانا عدم بلوغه لزم الاتمام ولو بلغ والباقي من المدة كثير. قوله: (والحاصل الخ) حاصله أن الصور المتعلقة بالعقد على نفسه ست لانه إما أن يظن الولي بلوغه في المدة أو يظن عدم بلوغه أو لم يظن شيئا وفي كل من الثلاثة، إما أن يبقى من مدة الاجارة بعد بلوغه رشيدا كثير، أو يسير كالشهر ويسير الايام فلا خيار له في صورة وهي ما إذا ظن عدم البلوغ فيها وبلغ وقد بقي منن لمدة يسير ويخير في الباقي وهي ما إذا بقي كثير مطلقا ظن بلوغه في مدة الاجارة أو ظن عدمه أو لم يظن شيئا، وكذا إذا بقي يسير والحال أنه ظن بلوغه فيها أو لم يظن شيئا، وقوله والحاصل إلى قوله فإن زاد كالشهر حل لمنطوق كلام المصنف، وقول الشارح فإن ظن عدمه فيها حل لمفهومه. قوله: (ولا يعتبر في العقد على سلعه) أي على سلع السفيه ظن رشد ولا عدمه أي في مدة الاجارة وكان الاولى حذف هذا من هنا وذكره بعد كلام المصنف الآتي لانه ليس الكلام هنا في العقد على سلع السفيه بل على سلع الصغير، غاية الامر أنه بلغ في أثناء المدة سفيها. قوله: (مطلقا) أي\r---\r[ 33 ]","part":5,"page":216},{"id":2062,"text":"بقي بعد البلوغ من مدة الاجارة اليسير أو الكثير فالاطلاق راجع للحالتين قبله. وحاصل ما ذكره أن صور العقد على سلعه ثمانية لانه إما أن يبلغ سفيها أو رشيدا وقد ظن الولي عدم بلوغه في مدة الاجارة فلا خيار له في هاتين الحالتين بقي بعد رشده من مدة الاجارة قليل أو كثير، فهذه أربعة وإن بلغ رشيدا وقد ظن بلوغه في مدة الاجارة أو لم يظن شيئا فله الخيار كان الباقي من مدة الاجارة كثيرا أو قليلا فهذه أربعة أيضا. قوله: (فرشد في أثنائها) أي ولو في أول يوم منها. قوله: (فتلزم الاجارة ولا خيار له) أي ولا يعتبر في السفيه ظن عدم رشده ولا ظن رشده حال العقد على سلعه أو على نفسه لعيشه بخلاف الصغير فإنه يعتبر فيه ظن البلوغ وعدمه كما مر. قوله: (حيث بقي من المدة الثلاث سنين فدون) أي فإن كان الباقي أكثر خير. قوله: (وكذا لا كلام له) أي للسفيه حيث أجر نفسه ثم رشد. قوله: (لانه في نفسه كالرشيد) أي لان تصرفه في نفسه لا حجر عليه فيه كتصرف الرشيد. قوله: (على الاصح) أي عند ابن راشد القفصي ومقابله عدم فسخها بموته وهو قول ابن شاس ولا يعرف لغيره. قوله: (ولو ولده) إن قلت: أي فرق بين وارث المالك إذا مات مورثه قبل انقضاء المدة ليس له الفسخ ووارث الموقوف عليه له ذلك قلت: المالك له التصرف في نقل المنفعة أبدا ومستحق الوقف إنما له التصرف مدة حياته فلذا كان وارث الاول ليس له الفس وكان لوارث الثاني الفسخ. قوله: (ولو كان المستحق المؤجر ناظرا) انظر هل مثل موت الناظر المستحق عزله وهو الظاهر أولا ا ه‍ قاله بن. ومثل المصنف من يتقرر في رزقة مرصدة أجرها مدة ومات قبل تقضيها فإن لمن يتقرر بعده فسخ إجارته ذكره القرافي ومثل موته فراغه عنها لانسان فللمفروغ له إذا قرر فيها فسخ إجارته وذلك لان الافراغ أسقط حق الاصل، ولا يثبت الحق للثاني إلا بتقريره من ولي الامر فإن مات المفروغ له قبل يالفارغ صارت محلولا. قوله: (لا بإقرار المالك) يعني أنه","part":5,"page":217},{"id":2063,"text":"إذا آجر دابة أو دارا مثلا ثم بعد إجارتها أقر أنه باعها أو وهبها أو آجرها لانسان قبل هذه الاجارة وكذبه المستأجر والحال أنه لا بينة للمدعي على ما ادعاه فإن الاجارة لا تنفسخ لاتهام المالك على نقض الاجارة. قوله: (ولا بينة) أي للمالك وقوله لاتهامه علة لقوله لا تنفسخ بإقرار المالك. قوله: (فيأخذها المقر له) أي الذي أقر المالك أنه باعها أو وهبها له، وقوله وله أي للمقر له ببيع أو هبة أو إجارة على المقر الاكثر الخ، وهذا كلام مجمل وتفصيله أن تقول إن أقر بالبيع بفور الكراء خير المقر له بين فسخ البيع الذي أقر به المؤجر، وحينئذ فيأخذ منه الثمن الذي يدعي المالك أنه باع به إن كان أكثر من القيمة أو يأخذ منه القيمة يوم البيع إن كانت أكثر من الثمن لان المستأجر له قد حال بين المبيع وبين المقر له لما علمت من عدم فسخ الاجارة وعدم فسخ البيع فيأخذ الاكثر مما حصل الكراء به وكراء المثل ويأخذ ذلك المقر به أيضا بعد انقضاء مدة الاجارة إن لم يتلف وإلا أخذ قيمته فإن كان الاقرار بالبيع بعد انقضاء مدة الكراء كان للمقر له الاكثر مما أكريت به وكراء المثل ويأخذ المقر به أيضا إن كان قائما أو قيمته إن فات، وأما إذا أقر بهبة فللمقر له الاكثر مما أكريت به وكراء المثل وأخذ قيمة الموهوب إن فات أو أخذه بذاته بعد انقضاء مدة الاجارة إن كان قائما وللمقر له بالاجارة الاكثر مما أكريت به وكراء المثل فقط. قوله: (يوم كذا) أي وشرط عليه أنه يأتيه بها يوم كذا أو شهر كذا. قوله: (فتخلف ربها عن الاتيان بها في ذلك اليوم) إنما لم تنفسخ الاجارة بتخلف ربها في هذه الحالة لان هذا من اعتبار الاخص وهو الزمن لاجل تحصيل أعمه وفوات الاخص الذي اعتبر لتحصيل أعمه لا يبطل العقد لان المقصود الاعم وهو باق لم يفت وحيث كان العقد\r---\r[ 34 ]","part":5,"page":218},{"id":2064,"text":"لم يفسخ فيلزم المستأجر جميع الاجرة سواء أخذ الدابة أو لم يأخذها. قوله: (كأكتريها يوم كذا) أي لملاقاة فلان أو تشييعه أو لاسافر عليها مثله ما إذا اكتراها أياما معينة فزاغ ربها حتى انقضى ذلك الزمن كلا أو بعضا فإن الاجارة تنفسخ فيما فات منها وإذا عمل منها شيئا فبحسابه. قوله: (لانه أوقع الكراء على نفس الزمن) أي فهو من اعتبار الاخص لقصد عينه ومتى اعتبر الاخص لقصد عينه فسخ العقد بفواته. قوله: (أو في غير حج) أي أو في العقد على غير حج كأستأجر دابتك لاسافر عليها لبلد كذا فتخلف ربها أياما ثم جاء بها فلا تنفسخ الاجارة هذا إذا لم يفت مقصوده الحامل له على السفر، بل وإن فات فللمستأجر أن يسافر أو يدفع الاجرة بتمامها لان السفر للبلد ليس له أيام معينة. قوله: (بخلاف الحج) أي كأن يستأجر دابة ليحج بها فتخلف ربها حتى فات الحج فيفسخ الكراء لان الحج وإن لم يعين المستأجر زمانه لكن زمانه معين وقد فات. قوله: (وإن قبض الكراء رده) أي ولا يجوز للمكتري الرضا مع المكري على التمادي على الاجارة إذا نقد الكراء للزوم فسخ الدين في الدين وأما إذا لم ينقد فيجوز لانتفاء العلة المذكورة. قوله: (وإن فات مقصده) أي في نفس الامر فلا ينافي أنه غير معين حين عقد الكراء. قوله: (أو بظهور فسق مستأجر) أي أنه إذا آجر الدار وجيبة أو مشاهرة لانسان وانتقد منه الكراء ثم ظهر فسق ذلك المستأجر بشرب خمر أو بزنا فيها فإن الاجارة لا تنفسخ. قوله: (وهذا) أي إيجار الحاكم عليه إن لم يكف إن حصل الخ. قوله: (وهذا إن تيسر الخ) أي ومحل هذا أي إيجارها عليه بمجرد تبين عدم الكف إن تيسر الخ وقوله بأن تعذر أي كراؤها وقت تبين عدم الكف أحرج. قوله: (ولزمه الكراء) أي في مدة خروجه منها قبل كرائها عليه. قوله: (وبيعت عليه) أي إن لم يمكن إجارتها وقوله أو أجرت أي إن أمكن إجارتها وهذا قول اللخمي والذي لمالك في كتاب ابن حبيب إن رب الدار إذا لم ينزجر بالعقوبة","part":5,"page":219},{"id":2065,"text":"بيعت عليه أي من غير كراء. وكلام بهرام يقتضي أنه المذهب لتصديره به. قوله: (أو بعتق عبد مؤجر) أي أو أمة عتقا ناجزا فلا تنفسخ به الاجارة وكذا المخدم منهما سنة إذا عتق قبلها فلا ينفسخ الاستخدام. قوله: (أي يستمر رقيقا إلى تمام المدة) أي سواء أراد السيد بعتقه له أنه حر من الآن أو بعد انقضاء أمد الاجارة. قوله: (في شهادته) أي بالنسبة لشهادته. قوله: (لا في وطئ) أي لا بالنسبة لوطئ السيد لها فلا يقدر رقا إذ لا يحل له وطؤها. قوله: (لتعلق الخ) علة لقوله أي يستمر رقيقا إلى تمام المدة. قوله: (فإن أسقط) أي المستأجر حقه وقوله نجز عتقه أي ولا كلام لسيده. قوله: (حر بعدها) أي بعد مضي مدة الا تجارة. قوله: (فإن أراد أنه حر الخ) أي أو لم يرد شيئا كما قال شيخنا العدوي. قوله: (مع بقائه إلى تمامها) أي لتعلق حق المستأجر كما مر. قوله: (لا لما قبله) أي وهو قوله وحكمه على الرق لان حكمه على الرق لتمام مدة الكراء سواء أراد أنه حر بعدها أو من يوم العتق. فصل وكراء الدابة كذلك أي كالاجارة أي في اشتراط عاقد وأجر كالبيع في صحتها وفيما جاز في الاجارة ومنع وفي أن الكراء لازم لهما بالعقد. قوله: (والكراء بيع منفعة ما لا يعقل الخ) أي وأما الاجارة\r---\r[ 35 ]","part":5,"page":220},{"id":2066,"text":"فهي بيع منفعة العاقل. قوله: (وجاز أن تكتري دابة) أي بدراهم. قوله: (على أن عليك علفها) أي زيادة على الاجرة التي هي الدراهم ونحوها. قوله: (كان أولى) أي لانه عبر بذلك كان مفيد للمسألتين بخلاف ما قاله فإنه إنما يفيد واحدة. قوله: (إذ يفهم منه كراؤها) أي جواز كرائها. قوله: (بالاولى) أي من كرائها بعلفها فقط. قوله: (لان العلف تابع) أي لان الاصل ما كان معلوما والمعلوم الكراء بالدراهم. قوله: (أي جاز بأحدهما) أي جاز الكراء بأحدهما أي بعلف الدابة أو بطعام ربها وإن لم توصف النفقة كذا في خش. قوله: (أو بهما معا) أي بعلف الدابة وطعام ربها. قوله: (نقد أم لا) أي فالصور ست. قوله: (فله) أي فللمكتري. قوله: (ما لم يرض ربها بالوسط) أي بطعام وسط وهذا بالنسبة لعامه إذا كان أكولا وأما الدابة فلا بد من الفسخ حيث طلب المستأجر ذلك ولو رضي ربها بطعام وسط إلا أن يكمل لها ربها كما في المج. قوله: (فيلزمه شبعها) فإن كان رب الدابة قليل الاكل أو كانت الزوجة قليلته فلا يلمه إلا ما يأكلان على المشهور خلافا لقول أبي عمران لهما الفاضل يصرفانه فيما أحبا. قوله: (أي تقديم ذلك لها) كتب شيخنا أن المناولة على المستأجر واستظهر بعض أنه عند عدم الشرط على العرف كحفظها بعد النزول عنها. قوله: (أو عليه طعامك) أي ويجري فيه ما مر في المكتري فيقال إن وجد المكتري أكولا كان لرب الدابة الخيار في الفسخ وعدمه ما لم ييرض بالوسط وإن كان قليل الاكل فلا يلزم رب الدابة إلا ما يأكل. قوله: (حيث شاء) أي حيث أراد الركوب. قوله: (حيث عرف كل) أي بأن كان الركوب في البلد وما قاربها وإن كانت حوائجه التي يركب لقضائها تقل تارة وتكثر أخرى إذ لا يقدر على تعيين ما يحتاجه لا إن كان يسافر عليها وكان الطحن للبر ونحوه لا للحبوب الصعبة كالترمس. قوله: (وظاهر المصنف الجواز) أي جواز استئجارها للطحن بها شهرا. قوله: (والظاهر أنه) أي ما ذكره الشارح من المنع إذا","part":5,"page":221},{"id":2067,"text":"جمع بين الايام والارادب مبني الخ والتعبير بالظاهر قصور إذ الخلاف المتقدم جار هنا كما لابن رشد وذكره الشارح بهرام في كبيره انظر بن. قوله: (أو ليحمل على دوابه) أي دواب ذلك الشخص المؤجر. قوله: (إن سمي قدر ما تحمل) بل وإن لم يسم لكن إن سمي جاز إن اتحد القدر كأحمل على كل واحدة خمسة قناطير وإن لم يتحد منع حتى يعين ما يحمل على كل واحدة بعينها كأحمل على هذه خمسة وعلى هذه عشرة الخ، وأما لو قال احمل على واحدة خمسة وعلى واحدة ستة وواحدة ثلاثة ولم يعين كل واحدة بعينها منع فما قبل المبالغة فيه تفصيل إذ يشمل تسمية ما لكل ويتحد قدره أو يختلف ويعين ما تحمله كل دابة بعينها، فهاتان جائزتان، فإن اختلف قدره ولم يعين ما تحمله كل دابة ففاسدة لاختلاف الاغراض فكان مخاطرة. قوله: (بل وإن لم يسم الخ) أي وحينئذ فيحمل على دابة بقدر قوتها. قوله: (وعلى حمل\r---\r[ 36 ]","part":5,"page":222},{"id":2068,"text":"آدمي) أي وجازت الاجارة على حمل آدمي لم يره رب الدابة ويلزمه حمل ما أتى به المستأجر من ذكر أو أنثى حيث كان غير فادح وأما الفادح فلا يلزمه حمله. قوله: (لم يره) أي ولم يوصف له أيضا وإن لم يكن على خيار بالرؤية هذا وقد استظهر ابن عرفة وجوب تعيين كون الراكب رجلا أو امرأة لان ركوب النساء أشق وهو خلاف ظاهر المصنف كالمدونة ا ه‍ بن. قوله: (والرؤية هنا علمية) أي والمعنى جازت الاجارة على حمل آدمي انتفى علم رب الدابة به لكونه لم يره ببصره ولم يوصف له. قوله: (فليست) أي الانثى من الفادح مطلقا بل ينظر لها فإن كانت فادحة لم يلزمه وإلا لزمه. قوله: (ومثل الفادح المريض) أي فإذا استأجره على حمل آدمي أو رجل فأتاه بمريض لم يلزمه حمله حيث جزم أهل المعرفة بأنه يتعب الدابة وينبغي أن يكون مثله من يغلب عليه النوم أو عادته عقر الدواب بركوبه. قوله: (فإن لم يمكن) أي الكراء وقوله فله الفسخ فيه أن العقد لازم فكيف يكون له الفسخ فلعل الاولى فإن لم يمكن الكراء غرم الاجرة وليس له الفسخ تأمل. قوله: (فيلزمه حمله) أي سواء كان محمولا معها في بطنها حين العقد أو حملت به في السفر. قوله: (صغيرها معها) أي الموجود معها حين العقد على ركوبها. قوله: (واستعمالها في شئ) أي كالدراس والطحن والحرث. قوله: (لا جمعة) هو بالنصب عطف على الثلاث وقوله فيمنع أي ولو لم ينقد. قوله: (يتأخر الخ) أي وإنما يغتفر فيه تأخر القبض إذا كان التأخير قليلا كالثلاثة. قوله: (عند اللخمي) نوقش المصنف بأن اللخمي يجعل اليوم الثالث من المكروه لا من الجائز كما في بن فالمناسب لمشيه على طريقته أن يقول واستثناء ركوبها يومين لا جمعة وكره المتوسط. قوله: (وفي الممنوعة من البائع) أي إلا لقبض على قاعدة البيع الفاسد كما قال المصنف سابقا وإنما ينتقل ضمان الفاسد بالقبض. قوله: (وجاز كراء دابة واستثناء الخ) مثل الدابة السفينة وكلام المصنف في الدابة المعينة بدليل ما","part":5,"page":223},{"id":2069,"text":"قدمه في المضمونة من أنه لا بد فيها من الشروع في استيفاء المنفعة أو تعجيل جميع الاجرة حيث كان العقد في إبان الشئ المستأجر له، فإن كان قبله فلا بد من تعجيل جميع الاجرة إلا في مثل الحج يستأجر عليه قبل إبانه فيكفي تعجيل اليسير. قوله: (شهرا) أشار الشارح بقوله واستثناء ركوبها إلى أن شهرا معمول لمحذوف لدلالة ما قبله عليه ومثل الدابة في جواز كرائها واستثناء منفعتها شهرا السفينة كما قرر شيخنا. قوله: (والفرق بين الشراء والكراء) أي حيث امتنع استثناء منفعة المبيع جمعة فأكثر ولو لم ينقد وجاز استثناء منفعة المكتري شهرا إذا كان لم ينقد. قوله: (فضمانها منه) أي فلذا جاز له استثناء المنفعة شهرا. قوله: (فأجيز فيه ما قل كالثلاثة لضرورة الخ) أي ولم يجز استثناء ما كثر للغرر إذ لا يدري المشتري هل تصل له سالمة أم لا ؟. قوله: (فإن اشترط منع) أي سواء حصل نقد بالفعل أو لا، وأما لو حصل النقد تطوعا فلا منع والفرض في الاولى أن مدة الاستثناء شهر، أما لو كانت أقل فأجاز الاقفهسي النقد لعشرة وفي ابن يونس ما يقتضي جوازه لنصف شهر لكن فرضه في السفينة ويمكن حمل كلام الاقفهسي على غيرها كالدابة، وحينئذ فلا مخالفة بينه وبين ابن يونس. والظاهر أن غير السفينة عند ابن يونس مثلها، وحينئذ فكلامهما مختلف فهما قولان وما ذكره المصنف\r---\r[ 37 ]","part":5,"page":224},{"id":2070,"text":"من جواز كراء الدابة واستثناء منفعتها شهرا في الدابة المعينة بدليل ما قدمه من أن المضمونة لا بد فيها من الشروع في استيفاء المنفعة أو تعجيل الاجر حيث كان العقد في إبان الشئ المستأجر له فإن كان قبله فلا بد من تعجيل جميع الاجرة إلا في مثل الحج فيكفي تعجيل اليسير. قوله: (صفة للمعينة) أي لا لغير لان إضافته لا تقيده تعريفا والهالكة معرفة ولان المعنى يميز ذلك. قوله: (إلى زوال الخ) أي يجوز الرضا بغيرها إلى زوال الاضطرار فبعد زواله لا يجوز لا أن الجواز مطلقا ولو زال الاضطرار. قال عبق وانظر هل الاضطرار المشقة الشديدة أو خوف المرض أو ضياع المال أو الموت. قوله: (مطلقا) أي نقد أم لا اضطر أم لا. قوله: (شامل لما إذا كانت الاجرة) أي التي لم ينقدها والتي نقدها. قوله: (وفعل المستأجر عليه) الانسب بقوله وكراء الدابة أن يقول المكتري عليه لكنه نبه على أن إطلاق الكراء على العقد المتعلق بمنافع غير العاقل وإطلاق الاجارة على العقد المتعلق بمنافع العاقل اصطلاح غالب. قوله: (ومثله الخ) هذا يقتضي أن مراد المصنف بالمستأجر عليه عين ما عقد عليه وحمله بعضهم على المثل لان الاول جواز فعله ضروري والنص عليه قليل الجدوى. قوله: (قدرا وضررا) راجع لكل من المثل والدون. قوله: (لا أكثر) أي قدرا. قوله: (فإن خالف) أي بأن فعل ما هو أكثر قدرا ولو أقل ضررا أو ما هو دون في القدر والحال أنه أكثر ضررا وقوله ضمن أي إذا تلفت الذات المستأجرة بذلك. قوله: (بكسر الحاء) أي بخلاف المستعمل في حمل المرأة والشجرة فبالفتح فقط. قوله: (ليحمل عليها حملا) أي محمولا. قوله: (برؤيته) المتبادر من مقابلتها بالكيل وما بعده أن الرؤية بصرية. وذكر شيخنا العلامة العدوي تبعا لما كتبه شيخه الشيخ عبد الله أنها علمية بأن يجسه بيده فيعلم ثقله ولا يشترط الرؤية بالبصر ومحصله حمله على علم خامس غير المعطوف بعده فتدبر. قوله: (أو كيله) أي كأستأجر دابتك لحمل إردب","part":5,"page":225},{"id":2071,"text":"فول أو قنطار من الزيت أو مائة من الليمون. قوله: (راجع للثلاث قبله) أي والمعنى إن لم يتفاوت الكيل في الثقل والوزن في الضرر ولم يتفات العدد في الكبر والصغر. قوله: (فلا بد من بيان النوع) أي لاجل أن ينتفي التفاوت في المكيل والموزون والمعدود وذلك لان البطيخ الكبير نوع والصغير نوع فبيان ذلك ينتفي التفاوت في المعدود. قوله: (والاوجه رجوع القيد الخ) وذلك لانه لا بد من بيان جنس المحمول وحينئذ فلا يعقل تفاوت إلا في العدد وهذا هو ما ارتضاه المحققون كالبساطي وبن وغيرهما. واعلم أن بيان النوع لا بد منه في صحة العقد اتفاقا وأما بيان قدر المحمول فلا بد منه أيضا وهو مذهب ابن القاسم عند القرويين وهو مقتضى تنويع المصنف. وقال الاندلسيون لا يشترط ويصرف القدر للاجتهاد فإذا قال أكتري دابتك لاحمل عليها إردبا قمحا أو قنطارا زيتا أو مائة بيضة جاز اتفاقا لعدم التفاوت أصلا أو أنه إن وجد فهو يسير، ولو قال أحمل عليها إردبا أو قنطارا أو مائة بطيخة منع اتفاقا لعدم ذكر النوع الموجب لوجود التفاوت الكثير لان الاردب من الفول أثقل من الاردب من الشعير والقنطار من الحديد أثقل من القنطار من القطن والمائة بطيخة الكبيرة أثقل من الصغيرة، وأما لو قال أحمل عليها قمحا أو قطنا أو بطيخا ولم يذكر القدر فهو ممنوع عند القرويين وأجازه الاندلسيون وصرف القدر الذي يحمل على الدابة للاجتهاد. قوله: (وجاز إقالة) أي جاز لمن اكترى دابة لحمل أو لحج إقالة وقوله بشرط راجع لقوله قبل النقد وبعده. وحاصل فقه المسألة أن الاقالة إذا وقعت على رأس المال بأن يترك\r---\r[ 38 ]","part":5,"page":226},{"id":2072,"text":"المكري وللمكتري الاجرة في مقابلة الاقالة فهي جائزة مطلقا كان رأس المال مما يغاب عليه أم لا، كانت قبل النقد أو بعده، غاب المكري على النقد أم لا، غاية الامر أنه يجب على المكري تعجيل رد الاجرة للمكتري إذا وقعت بعد النقد وكانت الدابة مضمونة وإلا منعت لفسخ المكتري ما في ذمة المكري من كراء منافع المضمونة في مؤخر، وأما إن كانت بزيادة فإن كانت قبل الغيبة على النقد غيبة يمكن فيها الانتفاع به بأن لم يغب المكري على النقد أصلا أو غاب غيبة لا يمكن الانتفاع به فيها جازت مطلقا، كانت الزيادة من المكري أو من المكتري، كانت الزيادة عينا أو عرضا بشرط أن تعجل الزيادة حيث كانت من المكري وكانت الذات المكتراة مضمونة لا معينة وإن كانت الاقالة بعد غيبة المكري على النقد غيبة يمكنه فيها الانتفاع به فتمنع إن كانت الزيادة من المكري لتهمة سلف بزيادة، وإن كانت من المكتري جازت إن دخلا على المقاصة وإلا منعت لتعمير الذمتين وهذا كله إذا وقعت قبل سير كثير بأن لم يحصل سير أصلا أو حصل سير يسير، أما إن وقعت بعد سير كثير جازت مطلقا برأس المال وبزيادة من المكري ومن المكتري حصلت غيبة على النقد أم لا، لكن إن كانت من المكتري فيشترط الدخول على المقاصة وإن كانت من المكري فيشترط تعجيلها مع أصل الكراء في الكراء المضمون. قوله: (بشرط تعجيل الزيادة) أي إذا كانت من المكري وكانت الدابة مضمونة، أما إذا كانت معينة فلا يشترط التعجيل لان علة فسخ الدين في الدين التي ذكرها إنما تظهر في المضمونة لان منافع المعين لا تكون في الذمة حتى يلزم على تأخير الزيادة فسخ ما في الذمة في مؤخر. قوله: (وإلا لزم فسخ ما في الذمة في مؤخر) أي وهو عين فسخ الدين في الدين. قوله: (بالزيادة التي وجبت له) أي في ذمة المكري. قوله: (على رأس مال الكراء) بأن يترك المكري للمكتري رأس المال في مقابلة الاقالة. قوله: (فجائزة مطلقا بلا تفصيل) أي سواء وقعت الاقالة قبل","part":5,"page":227},{"id":2073,"text":"النقد أو بعده غاب المكري على النقد أم لا، غاية الامر أنها إذا وقعت بعد النقد وجب التعجيل لرأس المال إذا كانت الدابة مضمونة وإنما جازت مطلقا إذا وقعت على رأس المال لانتفاء علة المنع وهي التهمة على السلف بزيادة وفسخ الدين في الدين. وإذا علمت أنها على رأس المال جائزة مطلقا والمصنف قيد الجواز بقوله إن لم يغب تعلم أن مراده الاقالة بزيادة على رأس المال إذا كانت الاقالة من المكري أو على المنافع إن كانت من المكتري. قوله: (إن لم يغب عليه) شرط في قوله أو بعده فقط. قوله: (لانه لما لم تحصل غيبة الخ) هذا علة لجواز الاقالة بعد النقد بزيادة من المكري إن لم يغب على النقد. قوله: (على النقد) أي على المنقود الذي هو الكراء. قوله: (تسلفه) أي المكري بزيادة أي منه. قوله: (جاز) أي لان المكتري دفع عشرة أخذ عنها تسعة فقد أخذ أقل مما دفع. قوله: (عطف على من المكتري) هذا يقتضي أن قوله أو بعد سير كثير في الزيادة من المكري فقط وحينئذ فقوله ويشترط الخ المفيد لتعميم الزيادة في كل من المكري والمكتري إنما هو بالنظر للفقه من خارج. قوله: (فتجوز بزيادة) أي من المكري أو من المكتري. قوله: (وجاز اشتراط حمل هدية مكة) أي أنه يجوز للمكتري أن يشترط على الجمال حمل الهدية التي يأتي بها من مكة معه لاهل بيته مثلا أو التي يأخذها معه لمكة من كسوة وطيب للكعبة قال أبو الحسن ويؤخذ من هنا جواز كسوة\r---\r[ 39 ]","part":5,"page":228},{"id":2074,"text":"الكعبة وتطييبها إلا أن الصدقة أفضل وهذا مخصص للنهي عن كسوة الجدار ا ه‍ شيخنا عدوي. قوله: (اشترط هدية على المكتري) أي بأن يقول الجمال للمكتري حين العقد أشترط عليك حلاوة السلامة عند الوصول لمكة مثلا. قوله: (وجاز للمكتري اشتراط عقبة الاجير) المتبادر من المصنف الجواز المستوى الطرفين وهو غير مسلم وذلك لان اشتراط المكتري على رب الدابة عقبة الاجير قيل إنه مندوب وقيل إنه واجب. وتوضيح ذلك أن ركوب خادم المكتري العقبة من غير اشتراط قيل أنه مكروه بناء على أنه مثل المستأجر وتركيب المكتري لغيره إذا كان اكترى لركوبه مكروه إذا كان ذلك الغير مثله وقيل أنه حرام بناء على أنه أضر لكثرة تعبه فاشتراط العقبة على رب الدابة يخرج المكتري من الكراهة على الاول ومن الحرمة على الثاني، فلذا قيل أن اشتراطها مندوب وقيل إنه واجب والاول قول ابن القاسم في سماع عيسى والثاني قول أصبغ ابن رشد وهو القياس. قوله: (الجمال) أي فالمراد بالاجير أجير المكتري الذي يخدمه. قوله: (على مكريه) أي وهو رب الدابة. قوله: (أي الميل السادس) أي بحيث ينزل المكتري من على الدابة ويركب العكام عوضه الميل السادس. وما ذكره الشارح بيان لاصل معنى العقبة وإن كان الحكم عاما في الستة أميال وغيرها. قوله: (لا حمل من مرض) صوره بعض بما إذا اكترى دابة لركوبه وشرط حمل من مرض من الجمال أو من غيرهم من خدمه عوضا عنه فيمنع لما قاله الشارح، وصوره بعضهم برجال اكتروا دابة على حمل أزوادهم وعلى حمل من مرض منهم فيمنع لانه مجهول. قوله: (ولا اشتراط إن ماتت) أي لا يجوز في صلب العقد اشتراط. قوله: (إلى مدة السفر) أي إلى انتهاء مدة السفر. قوله: (لما فيه من فسخ الدين) أي وهو الاجرة في الدين وهو منافع الدابة التي يأتي بها. قوله: (كدواب) أي لا يجوز كراء دواب وقوله لرجال أي كائنة لرجال. قوله: (أو مشتركة بينهم بأجزاء مختلفة) ظاهره أنها لو كانت مشتركة بينهم بأجزاء مستوية","part":5,"page":229},{"id":2075,"text":"وكان الحمل مختلفا ولم يعين ما تحمله كل واحدة فإنه يجوز وليس كذلك إذ متى كانت الدواب لرجال وكان الحمل مختلفا ولم يعين ما تحمله كل واحدة فالمنع سواء كانت الدواب لرجال وكانت غير مشتركة أو مشتركة بأجزاء مختلفة أو متساوية. قوله: (واكتريت في عقد واحد) أي وبأجرة واحدة من غير أي يسمى لكل دابة أجرة. قوله: (والحمل مختلف) أي بأن كان عنده زكائب بعضها فيه إردب وبعضها فيه إردب وثلث وبعضها فيه إردب ونصف. قوله: (وإلا جاز) أي وإلا بأن كان الحمل متحدا أو مختلفا وبين لكل دابة ما تحمله جاز. قوله: (أو لامكنة) يعني أنه لا يجوز لك أن تكتري دواب مملوكة لرجل أو لرجال لامكنة مختلفة كبرقة وأفريقية وطنجة في عقد واحد من غير تعيين لكل واحدة مكانا معينا لاختلاف أغراض المتكاريين لان المكتري قد يرغب في ركوب القوية للمكان البعيد وربها يريد ركوبه الضعيفة للمكان البعيد لئلا تضعف القوية فتدخله المخاطرة. وقوله أو لامكنة عطف على مقدر أي ككراء دواب كائنة لرجال للحمل أو لامكنة وليس عطفا على لرجال لايهامه أن الرجال مكترون مع أنهم مكرون. قوله: (لواحد) أي مملوكة لواحد وقوله أو متعدد أي بعقد واحد وأجرة واحدة. قوله: (أو لم يكن العرف) هو صفة لمحذوف معطوف على دواب فيكون كراء المقدر قبل دواب مسلطا عليه أي ككراء دواب للحمل أو كراء لم يكن للعرف فيه نقد معين أي أنه لا يجوز الكراء إذا كان بمعين ولم يكن العرف في البلد تعجيل الاجر المعين وإن عجل بالفعل اللهم إلا تأن يشترط حين العقد تعجيل ذلك الاجر المعين وإلا جاز. قوله: (أو لم يكن عرف مضبوط) أي بأن كانوا يتكارون بالوجهين التعجيل والتأخير للمعين. قوله: (فإن لم يشترط التعجيل) أي والحال أن العرف عدم التعجيل. قوله: (جاز) أي الكراء ولا تتوقف صحته على\r---\r[ 40 ]","part":5,"page":230},{"id":2076,"text":"اشتراط التعجيل بل على التعجيل بالفعل. قوله: (وفسدت إن انتفى عرف تعجيل المعين) أي ما لم يشترط تعجيله وإلا فلا فساد. قوله: (بدليل قوله الخ) أي لان العطف يقتضي المغايرة. قوله: (أو بدنانير) حاصله أنه لا يجوز الكراء بدنانير أو دراهم معينة غائبة حين العقد بأن كانت موقوفة على يد قاض وهما يعرفانها معا حيث كان عرف البلد عدم تعجيل المعين، إلا إذا شرط المكتري أنها إذا تلفت كلا أو بعضا أخلف ما تلف فشرط الخلف في العين يقوم مقام شرط التعجيل في المعين غير العين. فقول المصنف وبدنانير أي والحال أن العرف عدم تعجيل المعين كما هو الموضوع، هذا وما ذكره المصنف من منع الكراء بالعين المعينة إذا كانت غائبة إلا إذا شرط الخلف هو قول ابن القاسم وقال غيره بالجواز وإن لم يشترط الخلف والقولان مبنيان على أن العين تتعين بتعيينها أم لا، الاول لابن القاسم والثاني لغيره انظر بن. قوله: (ونحوه) أي كمودع. قوله: (وهما معا يعرفانها) راجع لجميع ما قبله. قوله: (إلا أن يقع الكراء) أي بالدنانير المعينة الغائبة وقوله لما تلف منها أي قبل قبض المكري لهاي. قوله: (فيجوز) أي الكراء بها. قوله: (يقوم مقام التعجيل) أي لعدم تعلق الاغراض بذاتها غالبا فلذا اغتفر فيها التأخير مع شرط الخلف بخلاف غير النقد من الطعام والعروض فإن الاغراض تتعلق بها فلذا اشترط تعجيلها ولا يكفي فيها شرط الخلف. قوله: (أما الحاضرة) أي أما الكراء بالعين المعينة الحاضرة. قوله: (فلا يتأتى فيها اشتراط الخلف) فيه نظر بل يتأتى إلا تأنه لا يكفي، فالاولى أن يقول فلا يكفي فيها اشتراط الخلف. قوله: (بل إن كان العرف الخ) أي وحينئذ فالعين الحاضرة مثل المعين غير العين كالعرض. قوله: (جاز) أي العقد إن نقدت بالفعل. قوله: (وإلا) أي وإلا يكن العرف نقدها بل تأخيرها أو كان العرف غير منضبط وقوله منع أي الكراء بها. قوله: (أو اكتراها ليحمل عليها ما شاء) يعني أن من اكترى دابة ولم","part":5,"page":231},{"id":2077,"text":"يعين ما يحمله عليها بل قال أحمل عليها ما شئت فإنه لا يجوز والظاهر أن من هذا القبيل كراء جمال فارغ ملآن المتعارف عند حجاج مصر ثم إن قوله أو ليحمل عليها ما شاء يقتضي أنه إذا عين نوع المحمول دون قدره فإنه يكفي ويحملها ما تطيقه، وهو قول الاندلسيين. وقوله فيما مر وحمل برؤيته أو كيله أو وزنه أو عدده إن لم يتفاوت يقتضي أنه لا بد من معرفة قدر المحمول زيادة على بيان نوعه، وهو قول القرويين عن ابن القاسم، ففي كلامه إشارة للقولين وقد قدمنا ذلك. قوله: (وكذا ليحمل عليها) أي ولم يقل ما شاء. قوله: (إلا من قوم الخ) أي إلا أن يكون المكتري من قوم عرف حملهم بكونه من الحطب أو الملح أو القمح أو يحملها ما تطيق. قوله: (أو لمكان شاء) أي كأكتري منك دابة إلى المكان الذي أريد الذهاب إليه بكذا وقوله أو ليشيع رجلا أي كأكتري دابتك لاشيع عليها فلانا أو لاجل ملاقاته من سفره. قوله: (أو بمثل كراء الناس) أي لموضع معين بأن يقول أكتري دابتك للمحل الفلاني بمثل ما يكتري به الناس في هذا اليوم فلا يجوز للجهالة كبيع سلعة بقيمتها. قوله: (وأما المعلوم) أي كما لو جرى العرف بأن الكراء للمحل الفلاني بكذا وقال أكتريها منك بمثل ما يكتري به الناس فإنه يجوز. قوله: (أو إن وصلت في كذا فبكذا) أشار به لقول مالك في الموازية ومن اكترى من رجل دابة على أنه إن وصل مكة في عشرة أيام فله عشرة دنانير، وإن وصلها في أكثر فله دون ذلك لا يجوز لانه شرط لا يدري ما يكون له من الكراء ا ه‍. ويفسخ الكراء قبل الركوب فإن ركب للمكان الذي سماه فله كراء المثل في سرعة السير وبطئه ولا ينظر لما سماه. قوله: (وإلا فبكذا أو مجانا) أعلم أن المنع في الثاني مطلق، وأما في الاول فهو مقيد بما إذا وقع العقد على وجه الالزام ولو لاحدهما وكان على وجه يتردد فيه النظر احترازا عما إذا كان الاسهل أكثر أجرة وكان على وجه الالزام لرب الدابة لان رب الدابة يختاره ولا محالة","part":5,"page":232},{"id":2078,"text":"والآخر داخل عليه وكذا إن كان الاسهل للمكتري\r---\r[ 41 ]\rأقل أجرة وكان العقد على وجه الالزام له فإن المكتري يختاره ولا محالة وحينئذ فالعقد جائز كما أنه لا يمنع إذا كان العقد بخيار لهما. قوله: (أو ينتقل لبلد) يعني أن الشخص إذا اكترى دابة لبلد سواء كانت الدابة مضمونة أو معينة نقد أجرتها أم لا فليس له أن يرغب عن تلك البلد ويسير لغيرها إلا بإذن ربها فيجوز ثم أن قوله أو ينتقل بالنصب عطف على شرط المقدر في قوله لا حمل من مرض من عطف الفعل على الاسم الخالص من التأويل بالفعل لا على حمل وإلا كان شرط المقدر مسلطا عليه فينحل المعنى لا شرط حمل من مرض ولا شرط أن ينتقل الخ، وهذا فاسد لان شرط الانتقال لا يوجب منعا ولا فسادا لان الانتقال بالاذن إلى المساوي جائز وحينئذ فشرط الانتقال إليه في العقد لا يفسده. قوله: (لما فيه من فسخ ما في الذمة) أي وهي الاجرة وقوله في مؤخر أي وهو السير للبلد الاخرى وفيه أنه لا صحة لهذا التعليل لان الفرض أنه انتقل بلا إذن فهو محض تعد والفسخ إنما يكون منهما فالاولى حذف هذا التعليل والاقتصار على ما بعده. قوله: (ولان أحوال الطرق تختلف بها الاغراض) أي فقد يكون ربها له غرض في عدم ذهابه بها لغير الموضع الذي أكراها له لخوفه عليها من عدو أو غاصب. قوله: (وضمن إن خالف) أي وتلفت وقوله ولو بسماوي أي هذا إذا كان تلفها بفعله عمدا أو خطأ بل ولو كان بسماوي. قوله: (ولذا) أي ولاجل هذا التعليل. قوله: (كذلك) أي لا يجوز ويوجب الضمان إذا تلفت الدابة. قوله: (وفيه) أي الترجيح نظر لما علمت أن المكتري إذا خالف صار بمخالفته كالغاصب وهذا التعليل جار في المخالفة للدون كما هو جار في المسافة الزائدة والمساوية. قوله: (إلا بإذن من ربها) أي إلا إذا كانت العدول عن المسافة المعقود عليها لغيرها بإذن من رب الدابة. قوله: (فيجوز العدول إلى أخرى) أي ولو كانت تلك الاخرى أزيد في المسافة لانه ابتداء عقد وهذا","part":5,"page":233},{"id":2079,"text":"هو المعتمد وقيل يمنع لانه فسخ دين وهو الاجرة في دين وهو السير للبلد الاخرى ومحل هذا الخلاف إذا كان الاذن من ربها لم يقع بعد إقالة، وأما إن وقع بعد إقالة وبعد رد النقد إن كان نقده جاز العدول للاخرى بإذن رب الدابة قولا واحدا. قوله: (أي كما لا يجوز أن يردف رب الدابة شخصا خلفك يا مكتري) أي إلا إذا كان بإذنك. قوله: (أو حمل عليها معك متاعا) أي مع حملك أو تحتك. قوله: (قيد في المنع) أي منع حمله معك متاعا. قوله: (جاز لربها أن يحمل مع حملك) أي إذا كان زيادة الحمل لا تضر بالمكتري فإن ضرت به كما إذا كان يصل في يومه بدون الزيادة وإذا زاد لا يصل إلا في يومين فإن المكري يمنع من الزيادة حينئذ كما في بن. قوله: (لا في خصوص ما قبله) أي وهو قوله والكراء لك إن لم تحمل زنة. قوله: (وضمن المكتري) أي قيمة الدابة إن تلفت وأرش عيبها إن تعيبت. قوله: (إن أكرى لغير أمين) أي ولو كان هو أي المكتري غير أمين إذ قد يدعى ربها أن الاول يراعي حقه ويحفظ متاعه بخلاف الثاني. قوله: (أو أضر) أي ولو كان دونه في الثقل بأن كان من عادته عقر الدواب. قوله: (ولربها اتباع الثاني) أي وإذا أكرى المكتري لغير أمين كان لربها اتباع الثاني بقيمتها إذا تلفت وبأرش عيبها إن تعيبت أي وله اتباع الاول وقوله حيث علم الخ أي بأن علم الثاني أنها بيد الاول بكراء وأن ربها منعه من كرائها. وقوله ولو بسماوي أي هذا إذا تلفت بفعله عمدا أو خطأ بل ولو تلفت بسماوي. وقوله أو لم يعلم أي الثاني بتعدي الاول بأن ظن أنه مالك لها أو مكتر فقط. قوله: (وكذا إن كانت خطأ الخ) أي وأما لو تلفت بسماوي فإن علم أنها في يد الاول بكراء فلربها تضمينه إن أعدم الاول\r---\r[ 42 ]","part":5,"page":234},{"id":2080,"text":"فقط وإن ظن أنها ملكه فلا رجوع له عليه بشئ ولو أعدم الاول. وحاصل ما ذكره الشارح مع زيادة أن الدابة إذا تلفت عند الثاني فإما بفعله عمدا أو خطأ أو بسماوي وفي كل إما أن يعلم الثاني بتعدي الاول بأن يعلم أن الدابة بيده بكراء وأن ربها منعه من كرائها أو يعلم أنه مكتر فقط أو يظن أنه المالك، فإن تلفت بفعله عمدا ضمن مطلقا وإن تلفت بفعله خطأ فإن علم بتعديه ضمن وإلا فقولان وإن كان بسماوي فإن علم بتعديه ضمن مطلقا وإن علم بأنه مكتر فقط ضمن إن أعدم الاول وإن ظن الملك فلا ضمان عليه. قوله: (أو عطبت بزيادة مسافة) حاصله أن الصور ثمانية لان المكتري إما أن يزيد في المسافة أو في الحمل، وفي كل إما أن تكون الزيادة شأنها أن تعطب بها أم لا، وفي كل إما أن تعطب بالفعل أم لا، وقد تكلم المصنف على جميعها. قوله: (ولو قلت) أي الزيادة كالميل أي وأما زيادة خطوة ونحوها مما يعدل الناس إليه فلا ضمان إذا تلفت بزيادته قال في التوضيح مقتضى كلام المصنف أن الدابة إذا عطبت بزيادة المسافة يضمن مطلقا ولو كانت الزيادة خطوة، وهو قول نقله ابن المواز أبو الحسن، وهو خلاف المدونة لانه فيها يضمن في الميل ونحوه وأما مثل ما يعدل الناس إليه في المد فلا ضمان. قوله: (أي بسببها) أي سواء عطبت في الزيدة أو في المسافة المعقود عليها، لكن في حال رجوعه عند ابن الماجشون وأصبغ إلا أن أصبغ قيد الضمان في هذه الحالة أي عطبها في المسافة المعقود عليها بما إذا كثرت الزيادة، وأما ابن الماجشون فلم يقيد وقال سحنون لا ضمان إذا كان العطب في المسافة المعقود عليها، واستحسن ابن يونس قول ابن الماجشون وهو الضمان إذا تلفت في المسافة المعقود عليها في حالة الرجوع ولو قلت الزيادة وقال شيخنا مفاد بعضهم أنه المعتمد. قوله: (احترز به عن السماوي) أي عما إذا زاد في المسافة إلا أنها تلفت بأمر سماوي، وقوله فلا يضمن أي قيمة الدابة. قوله: (وأما في موضوع المصنف) أي وهو","part":5,"page":235},{"id":2081,"text":"ما إذا زاد المكتري في المسافة وتلفت الدابة بسبب زيادة المسافة. قوله: (بين أن يأخذ كراء الزائد) أي مضموما للكراء الاصلي. قوله: (أو قيمة الدابة) أي مع الكراء الاول وقوله فله الاكثر منهما أي من القيمة وكراء الزائد مضموما للكراء الاول. قوله: (مع الاول) أي وهو الكراء الاصلي. قوله: (ولا زائد) أي ولا شئ أزيد من الكراء الاصلي. قوله: (فإن زاد أثناءها) أي فإن زاد في الحمل في أثناء المسافة. قوله: (والزيادة) أي وكراء الزيادة. قوله: (وإلا فالكراء) أي وإلا فاللازم له الكراء. قوله: (كأن لم تعطب في زيادة المسافة أو الحمل) كانت الزيادة تعطب بمثلها أم لا فله كراء ما زاد من مسافة أو حمل مع الكراء الاول ولا تخيير لربها في قيمتها. قوله: (إلا أن يحبسها) هذا استثناء مما بعد الكاف فكأنه قال إن زاد في المسافة أو في الحمل ولم تعطب فليس له إلا الكراء ما لم يحبسها الخ ثم أن هذا الاستثناء يحتمل الاتصال فيكون في موضوع ما إذا حبسها مستعملا لها في حمل أو غيره ويكون حينئذ ساكتا عما إذا حبسها من غير استعمال، ويحتمل الانقطاع فيشمل ما إذا حبسها بلا استعمال ولا يبعده قوله كراء الزائد لان المراد الزائد على مدة الكراء الاول استعملها فيه أم لا واحتمال الانقطاع أتم فائدة، ولذا قال ابن عاشر سوق هذه المسألة في حيز الاستثناء يوهم تفريعها على التعدي بزيادة المسافة أو الحمل وليس كذلك، فلو قال المصنف وإن حبسها الخ كان أخصر وأوضح ا ه‍ بن. قوله: (فله كراء الزائد أو قيمتها) ظاهره أنه مخير بين الامرين وهو كذلك ونحوه في المدونة. قوله: (فليس له إلا كراء الزائد) أي مع الكراء الاول. قوله: (ولك فسخ عضوض) أي ولك البقاء بالكراء المعقود عليه إذ خيرتك تنفي ضررك والمراد أنه اطلع على كونه عضوضا بعد العقد لا عنده. قوله: (أي يعض من قرب منه) أي اطلع على أنه حصل منه ذلك في مرات متعددة في ساعات. قوله: (فليس المراد المبالغة في العض) أي أن","part":5,"page":236},{"id":2082,"text":"تكراره في الساعة الواحدة ليس لازما وإلا فوقوع ذلك فلتة\r---\r[ 43 ]\rفي العمر مثلا ليس عيبا هذا ويصح بقاء المبالغة باعتبار تعدد الساعات حتى صار شأنا لها. قوله: (أو أعشى) أي إذا كان اكتراه ليسير به ليلا فقط كما قيده اللخمي وظاهر المدونة كظاهر المصنف خلافه وهو المعتمد فمتى اكتراه ليسير به ليلا أو نهارا أو فيهما فوجده أعشى ثبت له الخيار إما أن يرد أو يتماسك به بجميع الكراء المسمى كما أن عليه جميع الكراء إذا اكتراه ليسير به ليلا أو لم يسر به إلا نهارا، وما في عبق من أنه إذا علم به وتماسك يحط عنه أرش العيب بأن يقال ما أجرته على أنه سالم وما أجرته على أنه أعشى ويحط عنه بنسبة ذلك من الكراء فهو خلاف النقل كما في بن. نعم إذا لم يطلع المكتري على أنه أعشى إلا بعد انقضاء المسافة المستأجر عليها فإنه يحط عنه من الاجرة بحسبه كما في المجموع. قوله: (أو كان دبره فاحشا) أي كان دبره الموجود حال العقد ولم يطلع عليه إلا بعده فاحشا وأشار الشارح بتقدير كان إلى أن دبره اسم كان محذوفة وفاحشا خبرها والداعي لذلك أن هذه الجملة معطوفة على المعنى إذ التقدير لك فسخ ما كان عضوضا أو جموحا أو أعشى أو كان دبره فاحشا. قوله: (أو برائحته راكبه) أي أو يضر برائحته راكبه فإن كان الراكب لا يتضرر برائحته لكونه لا يشم فلا خيار له. قوله: (استظهر كل منهما) الاول استظهره تت وصوبه طفي والثاني استظهره الشيخ أحمد الزرقاني. قوله: (بدليل قول المصنف فوجد الخ) أي فإنه ظاهر في أنهما لم يدخلا على طحن إردب وإنما دخلا على طحن إردبين وقد يقال لا حاجة لما ذكره من الحمل بل يحمل على أن الزمن أزيد من العمل في الواقع لكن وجد الثور لا يطحن إلا إردبا لعجزه لا لضيق الزمن. قوله: (ما يشبه الكيل) أي زاد ما يشبه أن يكون زيادة في الكيل أو نقص ما يشبه أن يكون نقصا في الكيل كأن يستأجره على طحن إردب فيطحن ما يزيد عليه مما يشبه أن يكون زيادة في كيله","part":5,"page":237},{"id":2083,"text":"كأن يطحن به خمسة وعشرين ربعا أو يطحن عليه ما ينقص عن الاردب مما يشبه أن ينقص في كيله كان يطحن به ثلاثة وعشرين ربعا. قوله: (فلا لك) أي فليس لك يا مكري أجرة في الزيادة ولا يرجع عليك يا مكري بأجرة النقص. قوله: (فهذه المسألة أعم مما قبلها) أي فهي مستأنفة وليست من تتمة ما قبلها. قوله: (فتشمل مسألة الثور) أي السابقة لذلك الذي استأجره على طحن إردب كل يوم فوجده كذلك ثم زاد المكتري على ذلك أو نقص ما يشبه أن يكون زيادة أو نقصا في الكيل. قوله: (وغيرها) أي كما إذا استأجره على حمل إردب قمح فزاد المكتري عليه أو نقص عنه ما يشبه أن يكون زيادة أو نقصا في الكيل. فصل في كراء الحمام والدار قوله: (جاز كراء حمام) يصح أن يراد بالكراء الاكتراء ويصح أن يراد به الاكراء أي جاز للانسان أن يكتري الحمام من غيره أو جاز له أن يكريه لغيره. واعلم أن الاكراء والاكتراء متلازمان فمتى جاز إحداهما جاز الآخر لان العقد لا يكون جائزا من أحد الجانبين دون الآخر فلا وجه لاولوية كون المراد بالكراء في كلام المصنف الاكتراء دون الاكراء. قوله: (لجواز دخوله بمرجوحية) المرجوحية إنما هي إذا دخله مع قوم مستترين وغلب على ظنه عدم كشف العورة لان دخوله في هذه الحالة مكروه إذ لا يأمن أن ينكشف عورة بعضهم فيقع بصره أو بصر غيره على ما لا يجوز وقيل أن دخوله في هذه الحالة جائز، أما لو دخله للتنظيف مع زوجته أو أمته أو منفردا فلا كراهة في ذلك كما قرره شيخنا، وإذا علمت ذلك تعلم أن الاولى للشارح أن يقول\r---\r[ 44 ]","part":5,"page":238},{"id":2084,"text":"لجواز دخوله وإن كان الجواز قد يكون مرجوحا تأمل. قوله: (يجوز) أي بدون قيد المرجوحية وقد يجب إذا تعين طريقا للدواء. قوله: (كبيعها) أي ويكون كراؤها وهي غائبة كبيعها وهي غائبة. قوله: (فلا بد من رؤية سابقة) أي من المكتري. وقوله وبوصف أي أو يكون كراؤها ملتبسا بوصف وقوله أو على خيار أي للمكتري لكن إن كان برؤية سابقة أو بوصف من غير المكري جاز النقد وإن كان بوصف من المكري امتنع النقد كما في بن عن أبي الحسن كما يمنع إذا كان على خيار. قوله: (أو لشريكه) أي والحال أن صاحب النصف أكرى حصته لغير صاحب النصف الثاني خلافا لابي حنيفة وأحمد القائلين بمنع كراء المشاع لغير الشريك، ولو قال المصنف كبيعه أو نصفه بتذكير الضمير العائد على ما ذكر من الحمام والدار لكان أحسن إلا أن يقال إنه أنث الضمير باعتبار المذكورات أو أن الضمير راجع لخصوص الدار ويعلم الحمام بالمقايسة. قوله: (يوما) أي مثلا. قوله: (وشهرا الخ) حاصله أنه يجوز كراء العقار شهرا مثلا على شرط أنه إن سكن مكتري يوما فأكثر من الشهر لزمه الكراء أي العقد وتلزمه الاجرة بتمامها ولو خرج منه ومحل الجواز إن دخلا على أن المكتري يملك بقية المدة بالسكنى والاسكان وأما لو دخلا على أنه إن خرج المكتري منه رجع العقار لربه ولا يتصرف المكتري فيه بقية المدة لا بكراء ولا بغيره فإن ذلك لا يجوز. واعلم أن الكراء في هذه المسألة من قبيل الكراء بخيار فيمنع فيها النقد ولو تطوعا كما في بن ثم أن ظاهر كلام المصنف سواء عين الشهر كرجب أم لا ويكون الشهر محسوبا من يوم العقد في الثاني ولزمه الكراء بسكنى يوم ولو آخر يوم منه لا إن سكن بعض يوم ولا إن مضى شهر من يوم العقد أو مضى المعين فلا يلزمه ما بعده ولو سكن فيه يوما. قوله: (على أنه إن خرج المكتري) أي بعد سكنى اليوم. قوله: (ولو أسقط الشرط في الاول) أي في الفرع الاول وهو ما إذا شرط على المكتري على أنه إن خرج رجعت الذات المستأجرة","part":5,"page":239},{"id":2085,"text":"لربها. قوله: (بخلاف إسقاطه في الثاني) أي وهو ما إذا شرط على المكتري على أنه إن خرج من الدار فلا يتصرف فيها بسكنى ولا غيرها والحاصل أنهما إن دخلا على أن المكتري إذا خرج منها في أثناء المدة فإنه لا يتصرف فيها بسكنى ولا غيرها فإن العقد يكون فاسدا، فإن أسقط الشرط صح العقد وهذا ما لابن عرفة وبعض القرويين وهو المعتمد، وقال اللخمي العقد صحيح والشرط باطل فلا حاجة لاسقاطه لصحة العقد وهو ضعيف. قوله: (وعدم بيان الخ) يعني أن الاجارة تجوز مدة معلومة كقوله أستأجر منك شهرا أو سنة من غير أن يذكر ابتداء ذلك ويحمل ابتداء ذلك من يوم العقد. قوله: (وجيبة الخ) أي سواء كان الكراء وجيبة وهو ظاهر أو مشاهرة لانه لما كان متمكنا من السكنى وإن لم يكن العقد لازما كفى ذلك ما لم يحل عن نفسه. قوله: (فإن وقع) أي الكراء على شهر في أثنائه فثلاثون يوما من يوم العقد، فإن وقع العد على شهر وكان العقد في أوله لزمه كله على ما هو عليه من نقص أو تمام، وكذا السنة إذا وقع العقد عليها فإن كان في أول يوم منها لزمه اثنا عشر شهرا بالاهلة، وإن كان بعد ما مضى من الستة أيام لزمه أحد عشر بالاهلة وشهر ثلاثون يوما، واعلم أن قول المصنف وحمل من حين العقد فيما إذا ذكر للكراء مدة ولم يعين لها مبدأ فإن اكتراها ليركبها لموضع كذا من غير ذكر مدة ثم حبسها المكتري فلربها كراء المثل مدة الحبس والكراء الاول باق كما قال ابن الحاجب، ولا يقال أن الكراء يحمل على أنه من يوم العقد فلا يلم إلا الكراء الاول لانه هو الذي حصل العقد عليه\r---\r[ 45 ]","part":5,"page":240},{"id":2086,"text":"لما علمت أن هذا فيما إذا ذكرت مدة الكراء ولم يعين لها مبدأ. قوله: (ولم يلزم لهما) اللام زائدة فلا يقال أن يلزم متعد بنفسه فلاي شئ عداه باللام أو يقال إن اللام متعلقة بفاعل يلزم كما أشار له الشارح ولا يقال يلزم عليه عمل ضمير المصدر لانه يغتفر في الجار والمجرور ما لا يغتفر في غيره كقوله: وما الحرب إلا ما علمتم وذقتم وما هو عنها بالحديث المرجم قوله: (فلكل من المتكاريين حله عن نفسه متى شاء) هذا قول ابن القاسم في المدونة وهو أحد أقوال ثلاثة في المسألة. وحاصله أنه لا يلزم الكراء في الشهر الاول ولا فيما بعده وللمكتري أن يخرج متى شاء ويلزمه من الكراء بحساب ما سكن وقيل يلزمهما المحقق الاقل كالشهر الاول لا ما بعده، وقيل يلزمه الشهر إن سكن بعضه، فإذا سكن بعض الشهر لزم كلا من المكري والمكتري بقيته وليس لاحدهما خروج قبلها إلا برضا صاحبه ومن قام منهما عند رأس الشهر فالقول قوله، قال الشيخ ميارة وبهذا الاخير جرى العمل عندنا. قوله: (إن لم يشترط عدمه) أي عدم اللزوم وأنه يخرج متى شاء. قوله: (من كراء بخيار) أي والكراء بالخيار يمتنع فيه النقد كما مر. قوله: (لقب لمدة محدودة) أي سواء كانت معينة أم لا كما إذا قال هذه السنة أو هذا الشهر أو سنة كذا أو شهر كذا أو يسمى العدد فيما زاد على لواحد فقال سنتين أو ثلاثا أو ذكر انتهاء الاجل بأن قال أكتريها إلى شهر كذا أو إلى سنة كذا، وأما لو سمي العدد وكان واحد ففيه خلاف فقيل أنه من الوجيبة وقيل أنه من المشاهرة وسيأتي ذلك. قوله: (فإن بين المبدأ) أي فالامر ظاهر وإلا الخ، وقوله فإن بين الخ أي في قوله عشرة أشهر وما بعده. قوله: (ومثل سنة) أي في جريان التأويلين شهرا ففيه التأويلان أيضا كما يفيده كلام عياض إذ لا فرق بينهما خلافا لظاهر المصنف من أنه وجيبة قطعا حيث ذكر ما فيه الخلاف بعده. قوله: (وجزم المصنف بأنه) أي هرا حيث ساقه فيما هو وجيبة قطعا. قوله: (وأرض مطر)","part":5,"page":241},{"id":2087,"text":"عطف على حمام كما أشار له الشارح. قوله: (أو أكثر) أي كأربعين سنة. قوله: (وسواء الخ) تعميم في المفهوم أي فإن حصل اشتراط النقد فسد العقد سواء حصل نقد الخ. قوله: (وإن لسنة) أي وإن اشترط النقد لسنة. قوله: (تشبيه في الجواز) أي لا تمثيل لئلا يكون ساكتا عن أرض المطر المأمونة فلا يعلم حكم النقد فيها مع نص الامام على جوازه فيها، كذا قيل، وفيه أنها داخلة تحت كاف التمثيل فلعل هذا القائل أراد السكوت باعتبار الصراحة. والحاصل أن قوله كالنيل يصح تجعله تشبيها ويصح جعله تمثيلا.\r---\r[ 46 ]","part":5,"page":242},{"id":2088,"text":"قوله: (أي كجواز كراء أرض النيل المأمونة) أي وأما غير المأمونة فيجوز كراؤها ولو لاربعين بشرط عدم اشتراط النقد. قوله: (إذا رويت بالفعل) أي وتمكن من الانتفاع بها وذلك بانكشافها بدليل قول المصنف الآتي ولزم الكراء بالتمكن. والحاصل أنه لا يجب النقد فيها إلا بأمرين الري بالفعل والتمكن من الانتفاع بها بالانكشاف لا بأحدهما خلافا لظاهر الشارح انظر بن ثم إن قول المصنف ويجب في مأمونة النيل إذا رويت فيما أكريت ولم يشترط نقد ولا عدمه حين العقد أو اشترط عدمه حين العقد. قوله: (وليس كذلك الخ) حاصله أن ما كان مأمونا من أرض النيل والمطر وأرض الآبار والعيون يجوز فيها اشتراط النقد ولو أكريت لاعوام كثيرة وما كان غير مأمون منها فلا يجوز فيه اشتراط النقد، وإذا وقع العقد على منفعة أرض الزراعة وسكت عن اشتراط النقد وعدمه أو اشترط عدمه حين العقد فإنه يقضي به في أرض النيل إذا رويت وتمكن من الانتفاع بها بكشف الماء عنها، وأما أرض المطر والعيون والآبار فلا يقضي بالنقد فيها إلا إذا تم زرعها واستغنى عن الماء. قوله: (وجاز كراء قدر) أشار الشارح إلى أن قوله وقدر عطف على حمام. قوله: (من أرضك) أي كأكريك فدانين من أرضي التي بحوض كذا أو مائة ذراع من أرضي الفلانية فيجوز إذا عين الجهة التي يكون منها ذلك القدر، كأن يقول من الجهة البحرية أو لم يعين الجهة لكن تساوت الارض في الجودة والرداءة بالنسبة لارض الزراعة أو في الامن والخوف بالنسبة للارض التي يبنى فيها. قوله: (فإن لم تعين) أي الجهة. وقوله واختلفت أي الارض بالجودة والرداءة كما لو قال أكريك فدانين من أراضي الفلانية بكذا والحال أن أرضه الفلانية بعضها جيد وبعضها ردئ. قوله: (فلا يشترط تعيينه) أي تعيين الجهة التي يكون فيها الجزء لان المستأجر ربعها شائعا كانت كلها جيدة أو رديئة أو بعضها جيد والبعض ردئ. قوله: (وجاز الخ) أشار الشارح إلى أن المصنف عطف على حمام محذوفا وهو","part":5,"page":243},{"id":2089,"text":"أرض. قوله: (والكلام في المأمونة) أي أن الكلام في هذه المسألة وما بعدها في المأمونة فمحل جواز كراء الارض بشرط حرثها ثلاثا أو شرط تزبيلها إن كانت مأمونة الري وإلا فسد العقد لانه يصير كنقد بشرط في غير المأمونة لان زيادة الحرثات والتزبيل منفعة تبقى بالارض. قوله: (بتشديد الباء) صوابه بتخفيفها كما قال بن لان الذي في الصحاح والقاموس إن زبل من باب ضرب يضرب وأنه يقال زبل الارض يزبلها زبلا إذا أصلحها بالزبل. قوله: (نوعا) أي إذا عرف نوع ما يزبلها به من كونه زبل حمام أو غنم أو رماد أو سباخ وإنما اشترط معرفة نوع الزبل لان ما يزبل به الارض أنواع كما علمت واشتراط معرفة قدره لان الارض تختلف فبعضها ضعيف الحرارة فيقويها كثرة الزبل وبعضها قوي الحرارة فيحرق زرعها كثرة الزبل. قوله: (فإن لم يعرف منع وفسد الكراء) قال عبق وإذا فسد وزرع فإن لم يتم زرعه فله ما زاده عمله في كرائها في العام الثاني وإن تم زرعه فعليه كراء المثل بشرط تلك الزيادة. قوله: (والاجرة في ذلك) أي فيما إذا شرط حرثها ثلاثا أو شرط تزبيلها. قوله: (مكتراة سنين الخ) أشار الشارح إلى أن سنين الاولى معمولة لنعت أرض وهو مكتراة وقوله مستقبلة صفة لسنين الثانية وهي معمولة لكراء كما أشار له الشارح بقوله أي أن يكريها الآن سنين الخ، ولو قال\r---\r[ 47 ]","part":5,"page":244},{"id":2090,"text":"المصنف وأرض سنين مستقبلة لذي شجر بها أو غيره لكان أخصر وأوضح وفي قوله وأن لغيرك التفات من الغيبة للحضور وما بعد المبالغة غير مندرج فيما قبلها كما كتب شيخنا ففيه ركاكة وبالغ على الغير لانه ربما يتوهم أنه لما كان الشجر لغيره وليس متمكنا من الانتفاع فلا يجوز له الاستئجار. قوله: (أو يرضيك) أي في منفعة الارض المدة المستقبلة لاجل بقاء غرسه. قوله: (منها المدة الخ) أشار الشارح بذلك إلى أن محل منع اكتراء غير رب الزرع للارض إذا كان على أن يقبضها قبل تمام الغرض من الزرع لتلف الزرع إذا قلع بخلاف الشجر، وأما إن كان على أن يقبضها بعد تمام الزرع جاز. قوله: (لان الزرع إذا انقضت مدة إجارته) أي والحال أنه لم يطب. قوله: (لم يكن لرب الارض قلعه) أي وإنما له كراء أرضه إلى تمام الغرض من الزرع. قوله: (بخلاف الشجر) أي فإنه إذا انقضت مدة إجارته فلرب الارض قلعه. قوله: (أنه يتم في مدة الاجارة) أي فقدر الله أنه لم يتم فيها. قوله: (وإلا جاز) أي وأما إن كان يعلم أنه لا يتم أمر الزرع فيها فتجوز الاجارة لغيره لانه داخل على تلف زرعه. قوله: (ضعيف) أي والمعتمد أنه إن وقع العقد على أن المكتري يقبض الارض قبل تمام الزرع فالمنع مطلقا أي سواء علم الزارع أن الزرع يتم في مدة الاجارة أم لا وإن وقع العقد على أن المكتري يقبض الارض بعد تمام الزرع فالجواز مطلقا. قوله: (وشرط كنس مرحاض) أي وجاز لمن قضى العرف بأن كنس المرحاض عليه من مكر أو مكتر اشتراط كنسه على غيره. والحاصل أن كنس المرحاض بالشرط أو العرف عند عدم الشرط فإن انتفيا فعلى المكري، وهل وإن حدث بعد الكراء أو الحادث على المكتري في ذلك خلاف. قوله: (ومرمة وتطيين) اعلم أنهما إن كانا مجهولين فلا يجوز اشتراطهما على المكتري إلا من الكراء لا من عند نفسه كأن يقول كلما احتاجت لمرمة أو تطيين فرمها أو طينها من الكراء وأما إن كانا معلومين كأن يعين للمكتري ما يرمه أو يشترط عليه","part":5,"page":245},{"id":2091,"text":"التطيين مرتين أو ثلاثة في السنة فيجوز مطلقا سواء كان من عند المكتري أو من الكراء بعد وجوبه أو قبله وهو في المعنى إذا كان من عند المكتري جزء من الثمن، إذا علمت ذلك تعلم أنه يجب أن يحمل كلام المصنف على المرمة والتطيين المجهولين لانهما المشترط فيهما كونهما من الكراء، لكن اعترض على المصنف تقييده للكراء بكونه واجبا فإنه إنما ذكره أبو الحسن بصيغة التمريض وجعله القابسي محل نظر، وجزم اللخمي بخلافه، فعلى المصنف المؤاخذة في اعتماده قاله طفي. قوله: (إن احتاجت) أشار الشارح بذلك إلى ما قلناه من أن كلام المصنف وهو جواز اشتراط التطيين من كراء وجب إذا لم يسم مرة أو مرتين بأن قال كلما احتاجت، وأما إذا سمي مرات فالجواز مطلقا سواء كان من كراء وجب أو من كراء لم يجب أو من عند المكتري وذلك للعلم به، وحينئذ فلا يحمل كلام المصنف عليه. قوله: (فلا يجوز) أي اشتراطه على المكتري لانه سلف وكراء كذا قيل وفيه أنه لو صح هذا لمنع تعجيل الاجرة مطلقا في كل كراء لكن اللازم باطل وإذا وقع ونزل شرط المكري الرم أو التطيين على المكتري من عنده والحال أنهما مجهولان فللمكري قيمة ما سكن المكتري وللمكتري قيمة ما رم أو طين من عنده. قوله: (باعتبار محله) أي لانه في محل جر صفة لمحذوف أي لا من كراء لم يجب. وحاصله أنه لا يجوز أن يشترط المكري على مكتري الحمام حميم أهله أو نورتهم مطلقا أي سواء علم قدر عيال المكري أم لا. قوله: (وعلم دخولهم) أي مقدار دخولهم في الشهر لجريان العرف بذلك وظاهره أن الجواز منوط بالامرين معا لانتفاء الجهالة بهما، فعلى هذا لو علم قدر دخولهم دون قدرهم فلا يجوز لان العلة في المنع الجهل بقدر ما يحتاجون إليه من الحميم أو النورة وذلك موجود في هذه الحالة. قوله: (كما لو اشترط شيئا معلوما) أي من المرات في كل شهر أو من النورة.\r---\r[ 48 ]","part":5,"page":246},{"id":2092,"text":"قوله: (أو لم يعين) عطف على أن لم يجب بمعنى أنه لا يجوز أن يستأجر أرضا على أنه يعمل فيها ما شاء من بناء أو غرس ولم يعين واحدا منهما حين العقد والحال أن بعض ذلك أضر من بعض وليس هناك عرف بما يفعل في الارض المكتراة وظاهر كلامه المنع، ولو قال رب الارض للمكتري اصنع بها كيف شئت وقيل يجوز ذلك لانه داخل على الاضر. قوله: (ولا عرف) أي فيما يفعل في الارض المكتراة بأن كان بعض الناس يفعل البناء وبعضهم يفعل الغرس. قوله: (فلا يجوز للجهالة الخ) الذي يفيده كلام التوضيح أن ابن القاسم يقول بجواز العقد المذكور وصحته عند الاجمال لكن يمنع المكتري بعد العقد من فعل ما فيه ضرر، وأن غير ابن القاسم يقول بعدم جواز العقد المذكور وفساده حينئذ، وبهذا تعلم أن كلام المصنف جار على مذهب غير ابن القاسم لا على مذهبه كما زعم عبق انظر بن. قوله: (فإن بين نوع البناء) الاضافة بيانية أي فإن بين أنه يبني فيها أو يغرس فيها أو بين أنه يبني فيها دارا الخ جاز. قوله: (وللموكل الفسخ إن لم يفت) أي وله إجازته. قوله: (وإلا رجع على الوكيل الخ) قال الوانوغي نقلا عن القابسي محل هذا إذا لم يعلم المكتري بأن الوكيل الذي أكراه غير مالك أما لو علم أنه غير مالك كان الوكيل والمكتري غريمين يرجع المالك على أيهما شاء ا ه‍ بن. قوله: (وإلا رجع على الوكيل بالمحاباة) أي ولا رجوع للوكيل على المكتري بها. قوله: (ولا رجوع له) أي للمكتري على الوكيل كما في عبق. قوله: (ومثل الوكيل ناظر الوقف) أي فإذا جابى الناظر في الكراء خير المستحقون في الاجازة والرد إن لم يفت الكراء فإن فات كان للمستحقين الرجوع على الناظر بالمحاباة إن كان مليا ولا رجوع له على المكتري فإن كان الناظر معدما رجع المستحقون على المكتري ولا رجوع له على الناظر، لكن سيأتي في الوقف أنه إن أكرى الناظر بغير محاباة فإن أكرى بأجرة المثل فلا يفسخ كراؤه ولو بزيادة زادها شخص على المكتري، وأما إن","part":5,"page":247},{"id":2093,"text":"أكرى بأقل من أجرة المثل فإنه يفسخ كراؤه إذا زاد عليه شخص آخر أجرة المثل وإلا فلا يفسخ، وهذا محمل قولهم الزيادة في الوقف مقبولة فانظره مع ما هنا ولعل ما هنا محمول على ما إذا أكرى بمحاباة ووجد من يكتري بأجرة المثل فتأمل. قوله: (لغرس) مفهومه أنه يجوز إجارتها مدة لبناء وبعد انقضاء المدة يكون البناء كله أو بعضه لرب الارض أجرة، قال في المدونة وإن آجرته أرضك ليبني فيها ويسكن عشر سنين ثم يخرج ويدع البناء فإن بين صفة البناء والمدة التي يسكن فيها المكتري فهو جائز وهو إجارة وإن لم يصفه لم يجز وكذا إذا قال أسكن ما بدا لي فإن وقع فلك كراء أرضك ولك أن تعطيه قيمة بنائه منقوضا. قوله: (أو نصفه) بالرفع عطفا على هو أي فهو أو نصفه لرب الارض أجرة لها مدة غرس الغارس فيها. قوله: (فقال ابن القاسم يجوز) أي وهذه مغارسة لا إجارة بخلاف مسألة المصنف فإنها إجارة. قوله: (على ما قال المصنف) أي من كونه جعل الغرس كله أو بعضه لرب الارض بعد انقضاء المدد. قوله: (فقيل إنه كراء فاسد) أي إن رب الغرس اكترى الارض كراء فاسدا للجهل بالاجرة. قوله: (ويفوت بالغرس) أي ويفوت ذلك الكراء الفاسد بالغرس فهو مانع من فسخه وذلك لانه لما تعلق العقد بمنافع الارض وحكمنا بفساده وشأن الفاسد الفسخ والفسخ عند عدم التغير والغرس مغير للارض فلذا عد مفوتا وحينئذ فيكون للمكتري الاستيلاء على الارض المدة المسماة والغرس له وعليه لرب الارض كراء المثل لانتهاء المدة المسماة وبعدها يكون الغارس كالغاصب، بخلاف القول الثاني الذي يقول بالاجارة فإن العقد تعلق بمنافع العاقل والعاقل لم يحدث فيه تغير فلذا حكم بالفسخ متى اطلع عليه انتهى عدوي. قوله: (وقيل إجارة فاسدة)\r---\r[ 49 ]","part":5,"page":248},{"id":2094,"text":"أي أن رب الارض استأجر رب الشجر على العمل والغرس إجارة فاسدة. قوله: (ويطالبه) أي ويطالب رب الارض الغارس. قوله: (كانت تزرع مرة أو أكثر) أي فإذا كانت تزرع مرارا فانتهاء السنة بالحصاد الاول. قوله: (أيام نزول المطر أو أيام ريها) أي أو قبل ذلك، وقوله جذ الزرع أي سواء مكث في الارض سنة أو أقل أو أكثر. قوله: (وله فيها زرع أخضر) أي في أرض السقي. قوله: (أو ثمر لم يطب) أي ثمر مؤبر لانه هو الذي يلحق بالزرع بجامع الضرر كما في ابن عرفة والتوضيح، وأما غير المؤبر فلا يلزم رب الارض إبقاؤه لتمام طيبه بل له أن يأمر صاحبه بقلع النخل الذي هو عليه. قوله: (إبقاؤه) أي إلى تمام طيبه. قوله: (فعليه كراء مثلهما) أي فعليه كراء المثل فيهما، وقوله بما تقوله أهل المعرفة أي ولا يعتبر كراؤها بالنظر للسنة الماضية بل ينظر لهما في جد ذاتهما إذ قد يكون كراؤهما أغلى أو أرخص وهذا قول سحنون. وقال ابن يونس تلزمه أجرة ما زاد على السنة على حساب ما أكرى به السنة وذلك بأن يقوم كراء الزيادة فإذا قيل دينار قيل وما قيمية السنة كلها فإذا قيل خمسة فقد وقع للزيادة مثل كراء خمس السنة فيكون عليه الكراء المسمى ومثل خمسه. قوله: (وهو الراجح) أي وهو قول ابن القاسم. وقال ابن حبيب أن زرع وهو يعلم أو يظن تأخره عن مدة الكراء بأمد كثير فلربها قلعه أو تركه بالاكثر من كراء الزائد على حساب المسمى وكراء مثله في حد ذاته، وأما إن كان يعلم أو يظن تأخره عن أمد الكراء بأمد قليل فلرب الارض كراء الزائد فقط وليس له قلعه قال ابن ناجي، وقد وقع الحكم من بعض القضاة بقول ابن حبيب وحكمت به، وقد اقتصر ح في شرح كلام المصنف عليه ا ه‍. قال في الشامل وليس لرب الارض شراؤه على الاصح أي وهو قول ابن القاسم ونقل ابن يونس عن بعض القرويين أن الاشبه أنه يجوز لرب الارض شراء ما فيها من الزرع لان الارض ملكه فصار مقبوضا بالعقد وما يحدث فيها إنما هو في ضمان المشتري لكونه","part":5,"page":249},{"id":2095,"text":"في أرضه ونهيه عليه الصلاة والسلام عن بيع الثمرة قبل بدو صلاحها لكون ضمانها من البائع لكونها في أصوله انظر بن. قوله: (بآفة) أي كبرد بفتح الباء والراء أو شرد. قوله: (في الارض) أي التي اكتراها وزرعها. قوله: (فهو لرب الارض) انظر إذا لم يكن لها رب وأعرض ذلك الزارع عنها بعد حصاد زرعه منها هل يكون لرب الحب أو مباحا كالعشب ا ه‍ عج. قوله: (ولذا لو بقيت مدة الكراء كان الزرع له) أي لا لرب الارض وكذا لو اكتراها قابلا عقب اكترائه الاول وأما إن أكراها ربها لغيره ونبت في مدته فهو لرب الارض لا للمكتري الثاني ويحط عن المكتري الثاني من الاجرة بقدر ما أشغله ذلك الحب من الارض. قوله: (إن كان لغير عطش) أي إن كان عدم نباته في العام الماضي لغير عطش. قوله: (والزرع كالحب) أي فإذا جره السيل في أرض ونبت في الارض المجرور إليها فهو لصاحبها وقوله على قول أي وهو المعتمد لانه مذهب المدونة كما عزاه لها اللخمي. قوله: (والثاني لربه) أي ويلزمه كراء الارض المجرور إليها وعلى هذا اقتصر في المج ولو جر الريح أو السيل حبا ملقى بأرض جرين لارض أخرى ولم ينبت فيها فهو لربه لا لرب الارض المنجر إليها لعدم نباته بها كما لو جر شجرة فنبتت وكانت إذا قلعت نبتت وأراد ربها أخذها ليغرسها في أرض أخرى فله ذلك، فإن كانت إذا قلعت لا تنبت أو كانت تنبت وأراد ربها قلعها ليجعلها حطبا فلرب الارض منعه من قلعها ويدفع له قيمتها مقلوعة، وأما لو جر السيل أو الريح ترابا ينتفع به أو رمادا لارض آخر وطلب ربه أخذه فله ذلك لعدم نباته، وإن طلب من جاء بأرضه من ربه نقله وأبى لم يلزمه لانه ليس من فعله وأما إن جره بطريق أو مسجد لزم ربه نقله كموت دابته بطريق فيلزم ربها نقله لا إن ماتت\r---\r[ 50 ]","part":5,"page":250},{"id":2096,"text":"بدار ولم يدخلها ربها فيها فنقلها على رب الدار ولو انهدم بناء شخص بأرض آخر لم يلزم صاحبه إلا نقل ماله قيمة كالاخشاب والاحجار لا نقل التراب إذ هو بمنزلة دابة دخلت دارا وحدها فماتت. قوله: (ولزم الكراء) أي لمن اكترى أرضا أو دابة أو دارا أو نحو ذلك فهذا أعم من قوله سابقا ويجب في مأمونة النيل إذا رويت. وقوله بالتمكن أي من المنفعة سواء استعمل أو عطل كما إذا بور الارض والتمكن من منفعة أرض النيل بريها وانكشافها ومن منفعة أرض المطر باستغناء الزرع عن الماء، هذا هو الظاهر في تقرير المصنف وليس مراده التمكن من التصرف كما في الشارح وعبق وخش لانه قد كان متمكنا منه حين العقد، قاله المسناوي اه‍ بن. قوله: (وإن لم يستعمل) أي بأن عطل كما لو بور الارض أو أغلق الدار. قوله: (ما لم يكن عدم استعماله خوفا على زرعه) أي أو كان عدم استعماله لفتنة أو لخوف من لا تناله الاحكام. قوله: (فلا يلزمه الكراء) أي لعدم تمكنه من المنفعة. قوله: (إن امتنع لذلك) أي إذا ثبت وجود القرينة الدالة على أن امتناعه لذلك كما لو ثبت أنه ظهر في الارض بعد انكشافها هو أو غيره مما هو دليل على كثرة الدود أو الفأر وامتنع من زرعها وادعى أنه إنما بورها خوفا من ذلك. واعلم أنهما إذا تنازعا في التمكن وعدمه كان القول قول المكتري بيمين أنه لم يتمكن، فإن أقر المكتري بالتمكن لكن ادعى أنه منعه مانع من التمكن فالقول للمكري وعلى المكتري إثبات المانع لان الاصل عدمه. قوله: (وغاصب) أي غصب الزرع أو غصب الارض أو البهائم قبل زرعها وكان ممن تنالها لاحكام وإلا فلا يلزم المكتري كراء ويكون ذلك مصيبة نزلت برب الارض كما ذكره بن في باب الغصب. قوله: (بخلاف نحو الدود والعطش) أي بخلاف الجائحة التي تنشأ من الارض كالدود ونحو مثل الفأر والعطش فإن هذه تارة تسقط الكراء وتارة تسقط بعضه كما سيأتي بيانه. واعلم أن محل لزوم الكراء مع فساد الزرع بالجائحة ما لم يحصل بعد","part":5,"page":251},{"id":2097,"text":"الجائحة ما يسقط الكراء وإلا فلا كراء كما لو حصلت الجائحة السماوية مثلا ثم حصل دود أو فأر أو عطش بحيث لو كان الزرع باقيا لسقط الكراء قاله ابن رشد واللخمي. قوله: (بعد فوات وقت الحرث) سواء حصل الغرق بعد حرثها أو قبله وقوله واستمر أي الغرق حتى فات إبان ما يزرع فيها أي بحيث صارت لا يمكن الانتفاع بها إذا انكشفت وإنما لزمه الكراء في هذه الحالة لان ذلك الغرق بمنزلة الجراد. قوله: (لو انكشفت قبل الا بان) أي لو غرقت قبله وانكشفت قبله لانه متمكن من التصرف فيها والانتفاع بها وكذا يقال فيما لو غرقت قبل الا بان وانكشفت فيه أو غرقت فيه وانكشفت فيه فيلزمه الكراء فيهما بالاولى مما ذكره المصنف لتمكنه من الانتفاع فيهما فتحصل أن الكراء يلزمه في هذه الصور الاربع صورة المصنف والثلاثة التي هي بالاولى منها. قوله: (أو لعدمه بذرا) أي يبذره في الارض. قوله: (لو عدم أهل المحل الخ) أي عدموه ملكا وتسلفا حتى من بلد مجاورة لهم حيث عرف تسلفهم منهم، كذا يظهر ا ه‍ عبق. قوله: (بتضمين) أي لانه لا يعقل فساد الزرع المقتضى لوجوده عند انعدام البذر. قوله: (لان المراد به الفعل) أي وهو وضعه في السجن وقوله فالمكان أي وهو غير مراد هنا لعدم صحة المعنى. قوله: (للعلة المتقدمة) أي وهي تمكنه من إيجارها لغيره وهذا ظاهر إذا كان الناس يدخلون له في السجن فإن لم يتمكن أحد من الدخول له فالظاهر سقوط الكراء لعدم تمكنه من المنفعة حينئذ. قوله: (ما لم يقصد الخ) أي ويعلم قصده بقرينة أو بقوله. قوله: (أو انهدمت شرفات البيت): حاصل فقه\r---\r[ 51 ]","part":5,"page":252},{"id":2098,"text":"المسألة أن الهدم في الدار المكتراة إما يسير وهو ثلاثة أقسام: الاول: ما لا مضرة فيه ولا ينقص شيئا من الكراء كالشرفات فهو كالعدم يلزمه السكنى من غير حط. الثاني: ما لا مضرة فيه لكن ينقص من الكراء كقلع البلاط وسقوط البياض ويلزم السكنى ويحط بقدره. الثالث: ما هو مضر كالهطل فيخير المكتري بين السكنى بجميع الكراء وبين الخروج وإما كثير وهو ثلاثة أقسام أيضا الاول أن يعيب السكنى ولا يبطل شيئا من منافع الدار كذهاب تحصينها فيخير المكتري كما تقدم الثاني أن يبطل بعض المنافع كانهدام بيت من ذات بيوت فيسكن ويحط عنه بقدره الثالث أن يبطل منافع أكثر الدار فيخير كما تقدم وقد استوفى المصنف هذه الاقسام الستة. قوله: (جمع شرفة بضم فسكون) أي كغرفة وفي الالفية: والساكن العين الثلاثي اسما أنل إتباع عين فاءه بما شكل وسكن التالي غير الفتح أوخففة بالفتح فكلا قد رووا قوله: (فلو عمر بلا إذن الخ) أي فلو عمر المكتري الشرفات بغير إذن المالك الذي هو المكري كان متبرعا بما أنفقه فلا شئ له قال ابن يونس وله أخذ نقضها إن كان ينتفع به. قوله: (أو سكن أجنبي بعضه) قال ابن عاشر يعني بإذن المكتري ولو ضمنا بأن سكت أو غصبا وكانت تناله الاحكام وإلا فلا يلزم المكتري جميع الكراء بل يحط عنه بقدر ما سكن الغاصب ولا منافاة بين قوله سابقا وبغصب الدار وغصب منفعتها من أنه لا يلزمه البقاء وله الخيار بين البقاء والفسخ، وبين ما هنا من أنه ليس له الفسخ ويلزمه البقاء لانه فيما تقدم غصب جميع الدار وهنا غصب بعضها فقط. قوله: (ولا خيار له) أي في الفسخ والابقاء. وقوله ومحله أي محل اللزوم وعدم الخيار ما لم يحصل بذلك ضرر الخ قد يقال يحتمل جعل الواو في قوله وإن قل للحال ويكون معنى القليل ما لا ضرر فيه على المكتري وحينئذ فلا يكون هذا قيدا زائدا. قوله: (أو لم يأت بسلم للاعلى) أي بخلاف البيع فلا يلزم البائع السلم قال في المنتخب عن ابن القاسم لو أبى","part":5,"page":253},{"id":2099,"text":"صاحب المنزل فلم يجعل للعلو سلما ولم ينتفع به المكتري حتى انقضت السنة فإنه ينظر لما يصيب ذلك العلو من الكراء ويطرح عن المكتري لانه باع منه جميع منافع الدار فعليه أن يسلمها وتسليمه للعلو هو بأن يجعل له سلما يرقى عليه إليه بخلاف ما لو باع له الدار وفيها علو لا يرقى إليه إلا بسلم فلا يكون عليه أن يجعل له سلما يرتقي عليه، كما لا يلزمه أن يجعل له دارا وحبلا يصل بهما لماء البئر لان ما باعه إليه قد أسلمه إليه فهو إن شاء سكنه وإن شاء هدمه وإن شاء باعه، ولا يمنعه من التصرف فيه بما شاء كونه بلا سلم ا ه‍ بن. قوله: (في الا بان) المراد بالابان وقت الحرث الغالب في تلك البلدة لا نفس الارض بانفرادها وقوله أو بعده أي بعد فوات الا بان. قوله: (أو غرق في الا بان) أي لا بعده وإلا فعليه جميع الكراء كما تقدم والفرق بين الغرق والعطش أنه في العطش لم يتمكن من الانتفاع بالارض إذ على المكري سقي أرضه بخلاف الغرق فإنه قد تمكن من حصول الانتفاع بها والغرق بعده مصيبة نزلت به. قوله: (فبحصته) أي فيحط عنه من الكراء بحصة ذلك وقوله قيمة الخ أي بحسب القيمة لا بحسب المساحة. قوله: (وإلا لزمه الكراء) أي ما سمي من الاجرة بتمامه. قوله: (ولو مع نقص منافع) أي هذا إذا كان ذلك المضر غير مصاحب لنقص شئ من المنافع كالهطل وما بعده بل ولو كان مصاحبا لنقص شئ من المنافع كهدم بيت من بيوت الدار خلافا لعبق حيث ذكر أن المضر المصاحب لاسقاط المنافع لا يوجب الخيار ويحط بقدره. قوله: (قل أو كثر) أي سواء كان ذلك المضر قليلا أو كثيرا. قوله: (باذهنج) أي وهو ملقف الهواء. قوله: (وهدم ساتر) أي وهدم ساتر الدار المحصن لها. قوله: (أو بيت منها) أي أو هدم بيت منها والحال أن فيه ضررا كثيرا على الساكن وما مر من أن هدم البيت\r---\r[ 52 ]","part":5,"page":254},{"id":2100,"text":"من الدار لا يوجب الخيار بل يوجب السكنى وبحط بقدره فمقيد كما قال الشارح بما إذا كان ليس فيه ضرر كثير على المكتري. قوله: (فإن بقي) أي فإن اختار البقاء ولم يفسخ. قوله: (فالكراء جميعه) أي وليس له البقاء مع إسقاط حصة المضر من الكراء. قوله: (فعطشت) أي حتى تلف الزرع. قوله: (لانه ليس بإجارة حقيقية) أي بخلاف الارض الخراجية كأرض مصر فإنها أجرة حقيقية لانها أرض عنوة آجرها السلطان فإذا عطشت سقطت الاجرة. قوله: (وهل يلزمهم مطلقا) أي وهل يلزم الخراج أهل الصلح مطلقا. قوله: (عينوه للارض الخ) أي كما لو جعلوا للسلطان كل سنة ألف دينار صلحا على أرضهم أو على أرضهم ورؤوسهم سواء ميزوا ما على كل منهما أم لا وقوله أو مجملا أي أو صالحوه على شئ مجملا أي صلحا مجملا بأن جعلوا له كل سنة ألف دينار صلحا وأجملوا فلم يذكروا أرضا ولا رؤوسا. قوله: (أو محل اللزوم إلا أن يصالحوا على الارض) أي أو محل اللزوم في كل حالة إلا أن يصالحوا على الارض وحدها أو مع الرؤوس وميز ما لكل وذلك إذا صالحوا بشئ على الارض والرؤوس من غير تمييز ما لكل أو صالحوا بشئ وأجملوا فيه فلم يذكروا أرضا ولا رؤوسا أو كان صلحهم على الرؤوس فقط، وأما لو صالحوا على الارض فط أو عليها وعلى الرؤوس ما لكل فلا يلزمهم كراء الارض إذا عطشت وتلف زرعها. قوله: (على الجماجم) أي الرؤوس. قوله: (تأويلان) هما في صورتين: ما إذا صالحوا على الارض فقط أو عليها وعلى الرؤوس وميز ما على كل منهما فعلى التأويل الاول يلزمهم الكراء إذا عطشت الارض وتلف زرعها وعلى الثاني لا يلزمهم، وأما لو وقع الصلح على الرؤوس فقط أو على الارض والرؤوس بشئ ولم يميز ما لكل أو صالحوا بشئ صلحا مجملا ولم يذكروا أرضا ولا رؤوسا فلا تسقط الاجرة اتفاقا فيهما، هذا هو الصواب كما قال شيخنا خلافا لعبق حيث جعل من محل الخلاف ما إذا كان الصلح عليهم ولم يميزوا ما على كل كما لو ميزوا فجعل الخلاف في صور ثلاث.","part":5,"page":255},{"id":2101,"text":"قوله: (رجح تأويل الاطلاق) أي وهو لزومهم ما صالحوا به مطلقا في الاحوال الخمسة إذا عطشت أرضهم وتلف الزرع أو لم ترو سواء صالحوا على الارض أو على الرؤوس أو عليها وميزوا ما على كل أو لم يميزوا أو صالحوا بشئ مجملا. قوله: (ولا تباع ولا توهب) نعم يجوز فيها إسقاط الحق فمن استحق طينا من الفلاحة بأن كان أثرا له فله إسقاط حقه فيه لغيره مجانا وفي مقابلة الشئ وأفتى بعض المتأخرين كالشيخ عبد الباقي الزرقاني والشيخ إبراهيم الشبرخيتي والشيخ يحيى الشاوي وغيرهم بالتوارث فيها نظرا إلى أن للفلاح فيها حقا يشبه الخلو احصل له ذلك من خدمته في الارض بالحرث والتصليح الموجب لعدم تخريسها المقتضى لعدم زرعها، وبالجملة وإن كان أصل المذهب يقتضي عدم الارث لكن الذي ينبغي في هذه الازمنة اتباع المشايخ الذين أفتوا بالارث لما عرفت ولانه أرفع للنزاع والفتن بين الفلاحين. قوله: (ولكن يجب عليه مراعاة المصلحة) أي في أهل ذلك الميت وقوله فلا ينزع الخ أي لانه لا مصلحة في ذلك في لاهل الميت. قوله: (أن يعطي لورثته الذكور) أي أو للذكور والاناث معا. قوله: (لان محله) أي محل ما جنى من الخراج. قوله: (والسلطان ناظر) أي عليه ليصرفه في مصالح المسلمين. قوله: (وله) أي للسلطان الآخذ منه أي للنفقة على نفسه وعياله. قوله: (إذ ليسوا بنواب للسلطان) أي في صرفه.\r---\r[ 53 ]","part":5,"page":256},{"id":2102,"text":"قوله: (مضروب على أيديهم) أي ملزمون بجباية الخراج من الزراع. قوله: (فهو حلال للملتزم) أي إذا كان ذلك الملتزم استولى على البلد بوجه شرعي بأن كان استيلاؤه بتقسيط ديواني من السلطان أو نائبه، وأما من استولى عليها بالقهر والغلبة من غير تقسيط بل بمجرد إرساله لاهل البلد صرتم تعلقنا فإن ما يأخذه من البلد فائضا سحت محض كذا قرر الشارح. قوله: (فأفتوهم) أي فأفتوا الملتزمين. قوله: (بما لم ينزل الله به من سلطان) أي بشئ لم ينزل الله به سلطانا أي حجة ودليلا أي فأفتوهم بشئ لا دليل عليه وهو أن الملتزم قد استأجر البلد من نائب السلطان فله ان يؤاجرها للفلاحين بما شاء (قوله فضاوا) أي فتاهوا عن الحق وأضاوا الملتزمين الذين افتوهم (قوله في نظير وضع اليد) أي على البلد لاجل جباية الخراج منها لا انه اجرة استأجر بها البلد. قوله: (إذ الاجارة تمليك منافع معلومة الخ) أي وهنا ليس كذلك. قوله: (وقد أفتاهم) أي الملتزمون. قوله: (عكس تلف الزرع بآفة الخ) أي فيسقط الكراء فكما يجب الكراء فيما مر يسقط هنا. قوله: (من وجوب الكراء) بيان للحكم المتقدم وقوله وعكسه الاولى حذفه وقوله أي نقيضه تفسير لعكس الحكم وقوله أي عكس الحكم مبتدأ وقوله عدم وجوبه أي الكراء خبره. وقوله بآفة متعلق بمحذوف أي إذا تلف الزرع بالآفة من أرضه. قوله: (لكثرة دودها) أو بما ينشع منها من الماء ونحو حامول وقضاب وهالوك وعاقول والمراد تلف الزرع بوجود ما ذكر في المدة المستأجرة وإن لم تكن الارض معتادة بذلك هذا هو الظاهر كما في عبق وكما يسقط الكراء بتلف الزرع بآفة من أرضه يسقط أيضا بمنع الزرع وتبوير الارض لفتنة كما مر. قوله: (أو عطش) أي لجميع الارض حتى تلف الزرع بتمامه أو بقي منه القشليل بلا تلف فلا يلزمه كراء أصلا وإلا لما بقي بلا تلف. قوله: (وظاهره ولو انفرد بجهة) أي ظاهره عدم وجوب الكراء لما بقي من الزرع بلا تلف ولو انفرد ذلك الباقي بجهة. قوله: (وقيل","part":5,"page":257},{"id":2103,"text":"محله) أي محل عدم وجوب الكراء لما بقي من الزرع بلا تلف إن كان الخ وهذا القول نقله ابن عرفة وأبو الحسن عن اللخمي. قوله: (جملة الفدادين) أي المكتراة\r---\r[ 54 ]\rلان ذلك كالهالك. قوله: (ولم يجبر آجر الخ) أخذ بعض الاشياخ من مسألة المصنف هذه أنه لا يجبر من له خربة بجوار شخص يحصل له منها ضرر كسارق ونحوه على عمارتها ولا على بيعها ويقال له اعمل ما يندفع عنك به الضرر ولا ضمان على ربها إن صعد منها سارق لبيت جارها، وبه أفتى الشيخ سالم السنهوري والشيخ أحمد بن عبد الحق السنباطي الشافعي، وأفتى بعضهم بلزوم رب الخربة بفعل ما يندفع به ضرر جاره من عمارتها أو بيعها وهذا هو الذي ارتضاه شيخنا العدوي دفعا للضرر. قوله: (يضر بالساكن) أي بقاؤه بلا إصلاح. قوله: (حدث) أي موجب الاصلاح وهو الهدم. قوله: (وهو مذهب ابن القاسم) أي وأما غيره وهو ابن حبيب فيقول يجبر الآجر على الاصلاح قال ابن عبد السلام وبه العمل والخلاف ليس عاما في جميع الصور كما اقتضاه كلام الشارح بل خاص بالمضر اليسير كالهطل، وأما إن كان كثيرا فلا يلزمه الاصلاح إجماعا كما لابن رشد ا ه‍ بن. قوله: (ويخير الساكن) هذا فيما إذا كان الهدم مضرا وأما إذا كان منقصا للكراء فقط وأبى المالك من الاصلاح فلا خيار للمكتري ويحط عنه من الكراء بحسابه على ما مر من التفصيل خلافا لما يقتضيه كلام المواق وتبعه الشارح من تخيير الساكن مطلقا فإنه مناف للتفصيل المتقدم انظر بن. قوله: (فلو أنفق المكتري شيئا من عنده) أي بغير إذن المكري على إصلاح المنهدم حمل على التبرع هذا إذا كان ذلك العقار ملكا وأما من استأجر وقفا يحتاج لاصلاحه فأصلحه المكتري بغير إذن ناظره فإنه يعطي قيمة بنائه قائما لقيامه عنه بما لا بدله منه لوجوب إصلاح الوقف على الناظر لحق الله تعالى لا لاجل المستأجر. قوله: (حمل على التبرع) أي فلا يأخذ ما أنفقه لا يقال من بني ما انهدم فقد قام عن ربه بواجب إذ لا بد له","part":5,"page":258},{"id":2104,"text":"من الغرم فيه لانا نقول لا نسلم أنه لا بد له من الغرم فيه لانه قد يختار هدم ذلك المحل ليبيعه عرصة وما أشبه ذلك. قوله: (فيأخذه) أي المكري بقيمته قائما أي إن شاء وإن شاء أمره بقلعه وهذا على قول ابن حبيب المتقدم وأما على قول ابن القاسم فيأخذه بقيمته منقوضا مطلقا سواء كان الاصلاح بغير إذن المالك أو كان بإذنه كما في عبق. قوله: (بخلاف الخ) هذا مخرج من قوله ولم يجبر آجر الخ. قوله: (متعلق بأصلح) أي وأما قوله بقية المدة فهو متعلق بمحذوف كما أشار له الشارح لا بأصلح لاغناء الظرف أعني قوله قبل خروجه عنه حينئذ. قوله: (فأراد كل مقدمه) أي وصلحت صنعة كل منهما لمقدمه عرفا سواء اتفقت صنعتهما أو اختلفت. قوله: (قسم) أي ذلك المقدم وقوله إن أمكن القسم أي قسم المقدم لاتساعه وقبوله للقسم. قوله: (وإلا أكرى عليهما) أي ما لم يصطلحا على الجلوس على التعاقب مثلا. قوله: (للضرورة) أي لازالة الضرر الحاصل بالمنازعة. قوله: (ولو اتفقا على المقدم) أي على جوسهما معا في المقدم لاتساعه وقوله واختلفا في الجهة أي التي يجلس كل منهما فيها. قوله: (لخفة الامر فيه) أي لان اختلافهما في الجهة ليس كاختلافهما في المقدم والمؤخر. قوله: (كذلك) أي كمسألة المصنف من القسم إن أمكن وإلا أكرى عليهما ولا كلام لرب البيت ولا الحانوت كما هو ظاهر المصنف. قوله: (وإن غارت عين الخ) حاصله أنه إذا اكترى أرضا سنين فغارت عينها أو انهارت بئرها وأبى ربها من الاصلاح فسخت الاجارة وليس للمكتري أن يتفق من الاجرة إلا أن يكون قد زرع قبل غور العين وكانت أجرة سنه تكفي فله الانفاق حينئذ ويحسب له ذلك من الكراء قهرا عن المكري، فإن كان لم يزرع أو زرع وكان لا تكفي أجرة السنة في العمارة فليس له الانفاق، فإن أنفق كان متبرعيا بجميع ما أنفقه في الاولى وبما زاد على\r---\r[ 55 ]","part":5,"page":259},{"id":2105,"text":"أجرة السنة في الثانية. قوله: (حمل ما أنفقه المكتري على التبرع) أي سواء كان حصة سنة أو أقل أو أكثر. قوله: (حصة سنة فقط) أي ولو علمت أن الزرع لا يتم عليه بقية السنة خلافا لمن يقول ينفق أجرة السنين كلها حيث اكترى سنين لانها عقدة واحدة وظاهره أي سنة ولو اختلف الكراء وكلام ابن عرفة يفيد أنه ينفق حصة السنة التي حصل فيها الغور وما زاد عليها فهو متطوع به. واعلم أن المساقاة يجري فيه ما جرى للمصنف هنا، فإذا ساقى الحائط سنين وعارت عينها وأبى ربها من إصلاحها فللعامل أن ينفق قدر قيمة ثمره سنة لا أزيد كما في وثائق الجزيري. قوله: (لانك قمت عنه بواجب) في هذا التعليل نظر إذ لا يلزم المكري الاصلاح للمكتري كما مر والذي علل به ابن يونس كما في بن أن المكتري متى ترك ذلك فسد زرعه ولم يكن لرب الارض كراء وحينئذ فلا يمتنع من أمر ينتفع به هو وغيره لا ضرر عليهما فيه. قوله: (فإن أبى) أي المكتري وقوله أيضا أي كما أبى المكري. قوله: (من العطش) أي وقد علمت أن أرض السقي لا يلزم المكتري أجرتها إلا إذا استغنى الزرع عن السقي. قوله: (رشيدة) أي وإلا كان الكراء لازما للزوج ولا يجوز لوليها التبرع به. قوله: (ونقدت جملة) أي وأما لو كانت ساكنة في بيت مشاهرة ولم تنقذ شيئا فإن الكراء يلزمه سواء بينت أن الكراء عليه أم لا كما نص عليه التونسي وابن يونس واللخمي اه‍ شب. قوله: (إلا أن تبين) أي إلا أن يحصل منها بيان في أي وقت ولو بعد العقد أن الكراء عليه. قوله: (وبيت أمها أو أبيها كبيتها) أي فلا يلزمه كراؤه إلا إذا حصل بيان فيلزمه من وقت البيان لا ما قبله والمراد ببيت أبيها وأمها ما يملكان ذاته أو منفعته وجيبة أو مشاهرة ونقدا جملة وكذا يقال فيما بعد، وأما سكنى الزوج بالزوجة في بيت أخيها أو عمها، فقال اللخمي أرى إنطالت المدة فلا شئ لهما عليه، وإن قصرت حلفا أنهما لم يسكناه إلا بأجرة وأخذاها منه وسكناه بها في بيت أبويه كسكناه","part":5,"page":260},{"id":2106,"text":"بها في بيت أبوي الزوجة، وأما سكناه بها في بيت أخيه أو عمه فينبغي أن يكون لهما عليه الاجرة إذا قالا إنما أسكناه بالاجرة طالت المدة أو قصرت، بخلاف ما سبق في أخيها وعمها لان العادة ضمها لهما عند الخوف عليها حفظا لعرضها، ولم تجر العادة بضمها لاخيه وعمه عند الخوف عليها. تنبيه: اشتراط الزوج حين العقد سكناه ببيتها بلا كراء لا يوجب فساد العقد كما هو ظاهر إطلاقهم هنا قاله عبق. قوله: (أو رسالة الخ) أشار إلى أنه لا مفهومه لكتابا بل مثله أنه وصل خبرا أو حمولة. وحاصله أن من استأجر شخصا على إيصال كتاب أو خبر أو حمل لشخص ببلد أخرى فبعد مدة ادعى الاجير أنه وصل ذلك ونازعه المستأجر فالقول قول الاجير بيمينه أنه وصله إذا ادعى وصوله في أمد يبلغ في مثله عادة وحينئذ يستحق الاجرة ولو كذبه المرسل إليه. قوله: (في أمد) أي حيث ادعى وصوله في أمد يبلغ في مثله عادة وهذا معنى رجوع الشبه لهذا فإن لم يشبه فلا أجرة له ولا يتأتى هنا شبههما ولا عدم شبه واحد. قوله: (وضمن) أي الوكيل والرسول المذكور وكيل. قوله: (أنه استصنع) أي فيه. قوله: (وقال ربه وديعة عندك) سيأتي أن محل قبول قول الصانع في دعواه أنه استصنع إن أشبه ومعنى الشبه هنا أن لا تقوم قرينة على نفي\r---\r[ 56 ]","part":5,"page":261},{"id":2107,"text":"الاستصناع كما إذا كان المدفوع للصانع شاشا أبيض وربه مسلم غير تاجر والصانع يصبغ الازرق فإن القول قول ربه في دعوى الوديعة لان القرينة هنا تكذب الصانع في دعواه. قوله: (عطف على المعنى) أي لا على قوله استصنع لانه يصير التقدير والقول للاجير أنه استصنع والقول للاجير أنه خولف في الصفة فيقتضي أن الصانع يدعي المخالفة في الصفة وليس كذلك بل إنما يدعي أنك أمرتني أن أصنعه على صفة كذا تأمل. قوله: (فالقول للصانع) أي بيمين كما في ابن عرفة عن ابن يونس خلافا لعبق. قوله: (إن أشبه) أي بالنسبة لمالكه في استعماله كصبغه شاشا أخضر لشريف وأزرق لنصراني فلا تقبل دعوى شريف أنه أمره بصبغه أزرق ليهديه لنصراني والصانع يدعي أنه أمره بصبغه أخضر ولا دعوى نصراني أنه أمره بصبغه أخضر ليهديه لشريف، وقال الصانع بل أمرتني بصبغه أزرق وظاهره ولو لقرينة. قال شيخنا العدوي ما لم تكن القرينة قوية وإلا كان القول قول المالك. قوله: (إن أشبه الاجير في الفروع الاربعة) فإن لم يشبه في الفروع الاول فلا أجرة له ولا يتأتى فيه شبههما ولا عدم شبه واحد وكذا لا يتأتيان في الفرع الثاني ولا في الثالث وإن لم يشبه الاجير في الفرع الثاني نظر لما زادته صنعته في المصنوع عن قيمته بدونها فيرجع الاجير به أو يدفع قيمته بدون الصنعة ويأخذه وإن لم يشبه في الفرع الثالث حلف ربه ويثبت له الحياز على ما قاله الشارح، وإن لمي شبه في الفرع الرابع فقد أشار له الشارح بقوله فإن انفرد ربه بالشبه الخ. قوله: (كأن نكلا) أي ويقضي للحالف على الناكل. قوله: (ولم يخرجها من يده) أي فالقول قوله في قدر الثمن عند اختلافهما فيه. قوله: (وهو) أي اشتراط الحيازة في الاجير. قوله: (إذا لم ينفرد الصانع بالشبه) أي بأن أشبها معا. قوله: (فالقول له) أي في قدر الاجرة ولو كان غير حائز له. قوله: (ولزم كراء المثل) أي ولا ينظر لحوز. والحاصل أنهما إذا أشبها معا فالقول للحائز منهما وإن لم","part":5,"page":262},{"id":2108,"text":"يشبه واحد منهما فأجرة المثل ولا ينظر لحوز وإن أشبه أحدهما فقط فالقول قوله وإن لم يجز ا ه‍ بن. قوله: (لا كبناء) بكسر الباء الموحدة وفتح النون مخففة ويجوز فتح موحدته وتشديد نونه. قوله: (لعدم الحوز) أي لان الحائز له ربه فإذا قال الصانع استأجرتني بأربعة مثلا وقال ربه بثلاثة فالقول قول ربه بيمينه إن أشبه أشبه الصانع أيضا أم لا وإلا فالقول للصانع إن أشبه وإن لم يشبها فكراء المثل. قوله: (ولا في رده) حاصله أنه إذا ادعى الصانع رد المصنوع لربه وأنكر ربه أخذه كان القول قول ربه سواء كان الصانع قبضه ببينة أو بغيرها وهذا إذا كان المصنوع مما يغاب عليه، والفرق بين قوله هنا وإن بلا بينة وبين المودع إذا قبض الوديعة بلا بينة وادعى ردها لربها أنه يصدق أن المودع قبض على غير وجه الضمان والصانع قبض ما فيه صنعته ويغاب عليه على وجه الضمان. قوله: (وإلا أخذه) أي وإلا تزد دعوى الصانع على قيمة الصبغ بل تساويا أو نقصت دعوى الصانع عن قيمة الصبغ. قوله: (بأن امتنع من دفعها) أي كما لو\r---\r[ 57 ]","part":5,"page":263},{"id":2109,"text":"امتنع ربه من دفع قيمة الصبغ. قوله: (وبدأ الصانع) أي لانه بائع للمنافع فيحلف أنه استصنعه ويحلف ربه أنه ما استصنعه وإن لم يقل سرق مني وذلك لان غرم الصانع قيمته أبيض إنما يترتب على حلفه أنه ما استصنعه وإن لم يذكر معه أنه سرق مني فاندفع ما يقال القاعدة أن اليمين على طبق الدعوى فمقتضاه أنه لا بد من زيادته في اليمين وأنه سرق مني فتأمل. قوله: (وقيل يبدأ ربه) هذا القول نقله ابن عرفة عن الصقلي عن الشيخ ونحوه في التوضيح وح. قوله: (وقضى للحالف على الناكل) أي فإذا حلف رب الثوب فقط قضى له بقيمته أبيض إن شاء وإن شاء أخذه ودفع قيمة الصبغ ولو نقص الثوب لان خيرته تنفي ضرره وإن حلف الصانع فقط قضى له بما ادعاه من أجرة الصبغ. قوله: (بل سرق مني أو غصب) أي وأما لو قال ربه أنه وديعة فالقول للصانع كما قدمه المصنف بقوله أو أنه استصنع وقال وديعة كذا قال عبق والراجح كما في بن التعميم أي سواء ادعى ربه الوديعة أو السرقة ولا يقال دعواه الوديعة يخالف ما مر من أن القول قول الصانع لحمل ما تقدم على المقوم وما هنا على المثلى. قوله: (ادفع له قيمة ما قيل) الاولى مثل ما قال لان السمن مثلي وقد تقدم أن المثليات يقضى فيها بالمثل لا بالقيمة. قوله: (لوجود المثل في ذلك) علة القوله فلا يحلفان ولا يشتركان. قوله: (بخلاف الثوب) أي فأنه إذا طلب ربها قيمتها بيضاء وأبى الصانع فإنهما يحلفان ويشتركان. قوله: (عند ابن القاسم) أي فحاصله مذهبه أن ربه إذا متنع من دفع ما قاله الصانع من السمن خير الصانع إما أن يرد مثل السويق لربه وإما أن يدفع له السويق ملتوتا مجانا. قوله: (وقال غيره) أي وهو أشهب. قوله: (لئلا يؤدي إلى بيع طعام بطعام) أي متفاضلا ولان من حجة ربه أن يقول لا أرضى به ملتوتا لانه صار لا يبقى بل يسرع إليه التغير والخلاف بينهما مبني على خلاف آخر وهو أن لت السويق بالسمن ونحوه ناقل له عن أصله وهو ملحظ ابن القاسم أو غير ناقل","part":5,"page":264},{"id":2110,"text":"له وهو ملحظ أشهب. قوله: (فبينهما وفاق الخ) الحاصل أن بعضهم جعل بين كلام ابن القاسم وكلام غيره خلافا نظرا لما مر من أن لت السويق بالسمن ناقل له أو لا وبعضهم جعل بينهما وفاقا. قال ح والظاهر أن المصنف حمل كلام ابن القاسم على الخلاف وترك قول ابن القاسم لترجيح قول غيره عنده. قوله: (أي للاجير) أي الذي استأجرته لخدمة أو خياطة مثلا. قوله: (في عدم قبض الاجرة) أي إن ادعى عليه المكتري أنه قبضها. قوله: (إلا لعرف بتعجيلها) أي وإلا كان القول قول المكتري في قبضها. قوله: (ودعواه) أي دعوى الاجير والجمال بعدم قبضها وقوله ودعوى المكتري أي بقبضها. قوله: (إلا لطول) أي إلا إذا كان تنازعهما بعد طول بعد تسليم الخ. قوله: (فالقول لمكتريه) أي وهو صاحب الامتعة في أنه دفع له الاجرة ولو ادعى أنه دفع له ذلك بعد تسليم الامتعة. واعلم أن محل قبول قول المكتري بعد الطول وبعد تسليم الامتعة ما لم يقم الجمال بينة على اقرار المكتري بعد تسليم الامتعة بأن الاجرة في ذمته وإلا فلا يقبل قول المكتري في دفعها. قوله: (لا قبل تسليمها) أي لا إن كان تنازعهما قبل الخ. والحاصل أن الجمال إذا سلم الامتعة، فإن تنازعا بعد طول فالقول قول المكتري سواء ادعى أنه دفع له الاجرة قبل تسليم الامتعة أو بعده، وإن تنازعا قبل الطول كان القول قول الجمال كما أنه إذا لم يسلم الامتعة لربها فإن القول قوله مطلقا ولو طال. قوله: (ما زاد على اليومين) أي كالثلاثة فأكثر.\r---\r[ 58 ]","part":5,"page":265},{"id":2111,"text":"قوله: (فالمراد بها مدينة القيروان) أي لا الاقليم التي هي مدينته. قوله: (حلف) أي حلف كل منهما على ما يدعيه وقوله لانه بائع أي لمنفعة جماله. قوله: (إن عدم السير أو قل) فيه أن المناسب لمرامه من الاختصار أن يحذف قوله عدم وأو ويقول أن قل السير لاستفادة حكم ما إذا عدم السير من قوله أو قل بالاولى، إلا أن يقال لو اقتصر على قوله إن قل لربما يتوهم أنه في حالة عدم السير يفسخ العقد بدون يمين. قوله: (مبالغة الخ) رد المصنف بها على غير قول ابن القاسم أنه يعمل بقول الجمال إذا أشبه وانتقد اه‍ شب. قوله: (وإلا فكفوت المبيع) حاصل الفقه أنهما إذا تنازعا في المسافة فقط بعد سير كثير فالقول قول المكتري إذا انفرد بالشبه وحلف نقد أم لا، وإن انفرد المكري بالشبه كان القول قوله انتقد أم لا، وإن أشبها معا فإن حصل انتقاد كان القول قول المكري وإن لم يحصل نقد كان القول قول المكتري إن حلف، وإن لم يشبها حلفا وفسخ وقضى بكراء المثل فيما مشى. قوله: (ولزم الجمال ما قال) أي من السير الافريقية. قوله: (على ما ادعاه) أي وهو أن المسافة التي وقع العقد عليها بمائة برقة. قوله: (لما يأتي قريبا) أي من التفصيل بين حصول الانتقاد وعدمه إذا أشبها. قوله: (غير تام) وذلك لان قبول قول المكتري مشروط بحلفه وانفراده بالشبه وأما المشتري عند فوات المبيع فقبول قوله مشروط بحلفه وشبهه سواء أشبه البائع أيضا أم لا. قوله: (وليس المكتري كذلك) أي لانه لا يكون القول قوله إلا إذا انفرد بالشبه وأما إذا أشبها ففيه التفصيل الآتي. قوله: (وللمكري) أي والقول للمكري عند تنازعهما في المسافة فقط دون الاجرة فهما متفقان عليها وكان الاولى حذف قوله في المسافة فقط لانه موضوع المسألة. قوله: (ولزم الجمال الخ) الجمال مفعول لزم مقدما وما قال فاعل مؤخر. قوله: (إلا أن يحلف الجمال أيضا على ما ادعى) أي من أن غاية المسافة برقة فلا يلزم تبليغه لافريقية وإذا لم يلزمه","part":5,"page":266},{"id":2112,"text":"فله الخ. قوله: (وفسخ الباقي بعد برقة) أي أو بعد السير الكثير، وظاهر قول المصنف وفسخ الباقي أنه بعد السير يفسخ قبل بلوغ الغاية الاولى وفيه نظر والصواب أنه بعد السير الكثير يوصله لبرقة نظير ما يأتي للشارح في المدينة ومكة إذ لا فرق بين المسألتين انظر بن. قوله: (بعد السير الكثير) أي من اختلافهما في قدر المسافة فقط بعد السير الكثير الخ. قوله: (وبلغاها) أي والحال أنهما بلغاها أي قبل مكة كمصري سافر من ناحية بدر وأشار المصنف بقوله بلغاها أو سارا كثيرا إلى أن محل التفصيل الآتي إذا وقع التنازع بعد سير كثير أو بعد بلوغ المدينة، وأما إذا تنازعا قبل الركوب أو بعد سير يسير فلم يذكره المصنف اعتمادا على ما مر في المسألة السابقة من التحالف والتفاسخ. قوله: (فالقول للجمال) أي في أن المسافة التي وقع العقد عليها إلى المدينة. قوله: (أي مع شبه المكتري) أي القول للجال إذا حصل شبه منهما معا. قوله: (بالنقد) أي بسبب النقاده من\r---\r[ 59 ]","part":5,"page":267},{"id":2113,"text":"المكتري. قوله: (والشبه) أي ودعواه الشبه في المسافة التي بلغاها. قوله: (لاسقاط زائد المسافة) أي لاسقاط المسافة الزائدة على المدينة لمكة. قوله: (ويحلف المكتري لاسقاط الخمسين عنه) أي ويلزمه خمسون فقط ويبلغه الجمال للمدينة إذا كان نزاعهما بعد سير كثير قبل الوصول للمدينة. والحاصل أنهما إذا أشبها وحلفا وانتقد المكتري الاقل كان القول قول الجمال بالنظر للمسافة وقول المكتري بالنظر للاجرة. قوله: (ولا يتوقف الفسخ على حلف المكتري) أي وإنما يتوقف على حلف المال لان الفسخ لاجل إسقاط زائد المسافة وهذا مرتب على حلف الجمال. قوله: (لانه حلفه لاسقاط الخمسين عنه) أي على دعوى الجمال فإن حلف سقطت عنه خمسون وإن لم يحلف غرم المائة بتمامها. قوله: (فللجمال) أي فالقول قول الجمال في أن العقد وقع على المسافة القريبة وهي إلى المدينة. قوله: (وللمكتري في حصتها) هذا محل المخالفة بين النقض وعدمه ويتفقان فيما قبله. قوله: (مما ذكر من الكراء وهو كونه بخمسين) أي ويفض ذلك الكراء بقول أهل المعرفة. قوله: (ولا يقبل قوله أنه لمكة) أي لان عدم بلوغ المسافة المتنازع فيها يرجح قول المكري. قوله: (وإن أشبه قول المكري فقط) أي من أن الاجرة مائة للمدينة. قوله: (وإن أقاما بينة على ما ادعاه) أي سواء كان في المسألة الاولى أو الثانية أو الثالثة أو في غيرها من مسائل الباب فهذا راجع لجميع مسائل الباب كلها. قوله: (وإلا سقطتا) أي وإلا تكن إحداهما أعدل بل تكافأتا في العدالة سقطتا. قوله: (ويقضى بذات التاريخ) أي فتقدم المؤرخة على غير المؤرخة وتقدم المتقدمة تاريخا على متأخرته. قوله: (ويبدأ صاحب الارض أو الدار) أي لانه دافع لمنفعة أرضه أو داره. قوله: (كحلفهما) أي فكما يفسخ العقد إذا حلفا يفسخ إذا نكلا ولا يراعى هنا نقض ولا عدمه بل حيث كان التنازع قبل الزرع والسكنى فسخ العقد سواء حصل نقد أو لا سواء أشبها أو لم يشبها أو أشبه المكتري أو","part":5,"page":268},{"id":2114,"text":"المكري فهذه ثمانية أحوال سواء حلفا أو نكلا فهذه ستة عشر، فإن حلف أحدهما ونكل الآخر قضى للحالف على الناكل. قوله: (وإن زرع بعضا) أي من الارض وقوله أو سكنه أي بعضا من المدة وفي هذه الحالة ثمان صور لانهما إما أن يشبها أو لا يشبها أو يشبه المكري فقط أو المكتري فقط وفي كل إما أن يكون تنازعهما بعد الانتقاد أو قبله فهذه ثمانية أشار المصنف لاربعة منها بقول وإن زرع بعضا ولم ينقد الخ. وحاصلها أن المكتري إذا زرع بعض الارض أو سكن البيت بعض المدة ولم ينقد كان القول قول المكتري فيما مضى وفسخ في الباقي إن أشبه قوله وحلف سواء قول المكري أيضا أم لا، فهذه صورة. وإن انفرد المكري بالشبه أو أشبه المكتري ولم يحلف فالقول قول المكري فيما مضى وفسخ في الباقي وإن لم يشبها حلفا ووجب كراء المثل فيما مضى وفسخ في الباقي، فهذه أربع صور، وإن كان تنازعهما بعد الانتقاد ففيه أربع صور لانهما إما أن يشبها أو لا يشبها أو يشبه المكري أو المكتري، وقد أشار المصنف لحكمها بقوله وإن نقد فتردد وحاصل ذلك التردد الواقع فيها قيل إن القول قول المكري إذا أشبه أشبه المكتري أم لا وحينئذ فله من الكراء فيما مضى بحساب ما قال ويفسخ في الباقي مثل ما إذا لم يحصل نقد وقيل إن القول قول المكري ولا فسخ ويلزم المكتري جميع الكراء وأما إذا انفرد المكتري\r---\r[ 60 ]","part":5,"page":269},{"id":2115,"text":"بالشبه أو لم يشبه واحد منهما فحكمه حكم ما لم ينقد باتفاق القولين. قوله: (فيما مضى) تنازع فيه جميع العوامل السابقة وهي قوله فالقول لربها ولربها ما أقر به وقوله ووجب كراء المثل. قوله: (وفسخ الباقي) أي لدعوى ربها في كراء بقية المدة أكثر من دعوى الكتري. قوله: (وإن نقد) أي وأشبها معا أو أشبه المكري فقط. قوله: (أو لا يكون القول له الخ) الاولى أو يكون القول قوله فيما مضى ويفسخ في الباقي مثل ما إذا لم ينقد وقد علمت أن محل الخلاف إذا نقد وأشبها أو أشبه المكري فقط، وأما إذا نقد ولم يشبها أو أشبه المكتري فقط فحكم ذلك حكم ما تقدم إذا لم ينقد، هذا وقد ذكر بن ما نصه قد أجمل المصنف في ذكر هذا التردد ويتبين بذكر كلام المدونة وشراحها وذلك أن ابن القاسم بعد أن ذكر في المدونة الاوجه الاربعة المتقدمة قال وهذا إذا لم ينقد، قال أبو الحسن مفهومه لو نقد لكان القول قول ربها ولا تفسخ في بقية السنين، وقيل معنى قوله هذا إذا لم ينقد أي هذا الذي سمعته من كلام مالك ولم أسمع منه إذا انتقد والحكم عندي سواء فيهما ا ه‍. والذي قاله غير ابن القاسم فيها هو أنه إذا انتقد وأتى رب الارض بما يشبه أو أتيا معا بما يشبه لا ينفسخ الكراء فيكون في هذين الوجهين مخالفا لما تقدم فيما إذا لم ينقد، فمن الشيوخ من حمل قول ابن القاسم وهذا إذا لم ينتقد على معنى أنه يفسخ في الباقي وأما إذا انتقد فلا يفسخ يريد هذين الوجهين فيكون قول ابن القاسم موافقا لقول الغير ومنهم من يرى أن مذهب ابن القاسم يفسخ مطلقا فيكون قول الغير خلافا وهذا تأويل ابن يونس وبهذا تعلم أن المحل للتأويلين لا للتردد. باب في الجعالة قوله: (أي المتأهل لعقدها) قد تقدم أنه أحال عاقد الاجارة على البيع وتقدم في البيع ما نصه وشرط عاقده تمييز إلا بسكر فتردد ولزومه تكليف الخ وكأن المصنف لم يحل عاقد الجعل على البيع بل على الاجارة لان الجعل للاجارة أقرب وإشارة إلى أن الاصل","part":5,"page":270},{"id":2116,"text":"في بيع المنافع الاجارة والجعل رخصة اتفاقا لما فيه من الجهالة. قوله: (أي عوضا) بهذا التفسير يسقط ما قيل إنه جعل التزام الشئ شرطا لنفسه وهو فاسد وحاصل الجواب أنه أراد بالجعل الاول العقد وبالثاني العوض. قوله: (وظاهره الخ) أي لان المتبادر من قوله التزام أهل الاجارة جعلا أي دفع جعل وعوض فيكون كلامه مفيدا أن دافع العوض وهو الجاعل يشترط فيه أن يكون متأهلا لعقد الاجارة، وأما المجعول له وهو العامل فلا يشترط فيه ذلك مع أنه يشترط فيه ذلك أيضا وإذا كان يشترط فيهما فلم اقتصر على اشتراطه من المجاعل فقط الدافع للعوض. قوله: (أجيب الخ) أي وأجيب أيضا بأن المراد بقوله التزام أهل الاجارة جعلا أي دفعا وقبولا أي دفع جعل وقبوله، بقي شئ آخر وهو أن توقف العقد على الالتزام المذكور يقتضي أنه من العقود اللازمة مع أنه ليس كذلك وأجيب بأن المراد بالالتزام الصدور أي صحة الجعل بصدور جعل وعوض من أهل الاجارة والبحث للشيخ أحمد الزرقاني والجواب لعبق. قال شيخنا والبحث ساقط من أصله أما أو لا فالشخص قد يلتزم ما لا يلزمه وأما ثانيا فشرط صحة الجعل التزام العوض بشرط الشروع في العمل لا مطلقا والاول هو مراد المصنف تأمل. قوله: (علم) أي قدره وهذا شامل للعين وغيرها وإنما نص على علم العوض دون غيره من بقية شروطه مثل كونه طاهرا منتفعا به مقدورا على تسليمه لدفع توهم عدم اشتراط علمه وحصول الصحة بالعوض المجهول كما لا يشترط العلم بالمجعول عليه بل تارة يكون مجهولا كالآبق فإنه لا بد في صحة الجعل على الاتيان به أن لا يعلم مكانه، فإن\r---\r[ 61 ]","part":5,"page":271},{"id":2117,"text":"علمه ربه فقط لزمه الاكثر مما سمي وجعل المثل وإن علمه العامل فقط كان له بقدر تعبه عند ابن القاسم، وقيل لا شئ له وإن علماه معا فينبغي أن له جعل مثله نظرا لسبق الجاعل بالعداء وتارة يكون معلوما كالمجاعلة على حفر بئر فإنه يشترط فيه الخبرة بالارض وبمائها. قوله: (ولو بواسطة) أي ولو كان سماعه بواسطة. قوله: (إن ثبت أنه قاله) أي إن ثبت أنه وقع منه ذلك. قوله: (بتمكين ربه منه) هذا تصوير لتمام العمل وتمكين مصدر مضاف لمفعوله والضمير في منه عائد على المجاعل عليه كالعبد الآبق أي وتمام العمل مصور بأن يمكن المجاعل رب الشئ المجاعل عليه منه فإن أبق قيل قبضه بعد مجئ العامل به لبلد ربه لم يستحق العامل جعلا. قوله: (هذا تشبيه الخ) أي لا تمثيل خلافا لتت وبهرام. قوله: (كما يشعر به التعبير بكراء) أي وقد علمت أن الاجارة والكراء شئ واحد وأن التفرقة بينهما مجرد اصطلاح. قوله: (قال فيها الخ) نص كلامها من اكترى سفينة فغرقت في ثلثي الطريق وغرق ما فيها من طعام وغيره فلا كراء لربها وأرى أن ذلك على البلاغ. قوله: (وسواء الخ) يعني أن كراء السفينة دائما إجارة على البلاغ فهو لازم سواء صرح عند العقد عليها بالاجارة أو الجعالة إلا أنه إن صرح بالجعالة عند العقد كانت تلك الكلمة مجازا لانه لما كان إجارة موصوفة بكونها على البلاغ أشبهت الجعل من حيث إنه لا يستحق فيه العوض إلا بالتمام ا ه‍ عدوي. قوله: (ومثل السفينة) أي في أنها إجارة على البلاغ لا جعالة مشارطة الطبيب وما بعده من الفروع ولا يقال إن الاجارة على البلاغ مساوية للجعالة في أن الاجرة فيها لا تستحق إلا بعد تمام العمل فلا وجه لجعل تلك الامور من الاجارة لا من الجعالة لانا نقول أنه لا يلزم من استوائهما في هذا الوجه استواؤهما في غيره لان الاجارة على البلا، لازمة بالعقد بخلاف الجعالة. قوله: (أو صنعة) أي والمشارطة على تعلم صنعة وقوله والحافر على استخراج الماء بموات أي","part":5,"page":272},{"id":2118,"text":"ومشارطة الحافر على استخراج الماء بموات. واعلم أن هذه المسألة إنما تكون من الاجارة على البلاغ إن صرح عند العقد بالاجارة أو سكت ولم يصرح بشئ، أما إن صرح عنده بالجعالة كانت جعالة ومفهوم قوله بموات أنه لو شارطه على استخراج الماء بملك كانت إجارة لا على البلاغ إن صرح عند العقد بها أو سكت فيستحق من الاجرة بنسبة ما عمل إن ترك وإن صرح بالجعالة كانت جعالة فاسدة. قوله: (أو يتمه الخ) وحينئذ فالمراد إلا أن يحصل الانتفاع بالعمل السابق بأن يستأجر أو يجاعل على تمام العمل الاول أو يتمه بنفسه أو بعبيده. قوله: (فيستحق الاول من الاجر) أي على عمله بنسبة ما يأخذه الثاني على عمله سواء كان عمل الثاني قدر عمل الاول أو أقل أو أكثر وهذا الذي قاله المصنف قول مالك وقال ابن القاسم له قيمة عمله. قوله: (ولو كان هذا الاجر) أي الذي يأخذه الثاني. قوله: (فجعل لغيره عشرة على إيصالها نصف الطريق) أي نصفها بحسب التعب لا مجرد المسافة وقوله، فإذا كان الاول بلغها النصف الخ أي، وأما لو كان الاول بلغها تلث الطريق وتركها واستؤجرا الثاني على كمال المسافة بعشرة كان للاول خمسة، وهكذا فلو أوصلها الجاعل بنفسه أو بعبيده أو أوصلها له غيره مجانا يقال ما قيمة ذلك أن لو استأجر ربه أو جاعل عليه ويعطي الاول بنسبته فلو\r---\r[ 62 ]","part":5,"page":273},{"id":2119,"text":"جاعل ربه نفس العامل الاول على التمام لاستحق الجعل المعقود عليه أو لا فقط. قوله: (علم أن أجرة الطريق) أي يوم استؤجر الاول عشرون لا يقال الاول رضي بحملها جميع الطريق بخمسة فكان يجب أن يعطي نصفها والمعاينة جائزة في الجعل كالبيع لانا نقول لما كان عقد الجعل منحلا من جانب العامل بعد العمل فلما ترك بعد حمله نصف المسافة صار تركه للاتمام إبطالا للعقد من أصله وصار الثاني كاشفا لما يستحقه الاول، هذا ما ذكره الشراح الذي أحال الشارح عليه. قوله: (ولا يرجع لما بعدها) أي وهو كراء السفن لان عقدها لازم فإذا لم يتم العمل في السفينة واستأجر رب المحمول سفينة أخرى على التمام كان له من الكراء بحسب الكراء الاول نفسه لا بحسب كراء السفينة الثانية. قوله: (فاستأجر ربه على ما بقي الخ) أي وأما لو باع ذلك الباقي في محل الغرق ولو بربح فلا يلزمه أجرة لا لما غرق ولا لما باعه كما جزم به عج في حاشية الرسالة واختاره شيخنا العدوي. قوله: (فإن للاول الخ) لا يقال هذا معارض لما مر من إن كراء السفينة لا يستحق إلا بالتمام وأنه إذا غرق ما فيها أثناء الطريق فلا كراء له لانا نقول محله ما لم يستأجر رب المحمول سفينة أخرى على التمام وإلا كان للاول بحسب كراء نفسه الاول. قوله: (وليس له كراء ما ذهب بالغرق) أي لعدم تمكن ربه من قبضه. قوله: (اختيارا) أي وأما لو خرج منها لو حلها ثم خلصت فانظر هل يكون كمرض دابة بسفر ثم تصح فلا يلزم عوده لها أم لا قاله عبق قال شيخنا الظاهر أنها إن خلصت من الوحل سليمة فليس كمرض الدابة ويلزمه العود لها وإذا حصل فيها أثر مخوف وأصلح فهو مثله فلا يلزمه العود. قوله: (وكذا يلزمه جميع الكراء الخ) في ح إذا صب القمح في سفينة لجماعة وغرق بعضه فإن عزل قمح كل واحد على حدته فهو على حكم نفسه وإلا اشتركوا. قوله: (وإن استحق) أي بعد وصول المجاعل للبلد وقبل قبض ربه أما لو استحق منه وهو في الطريق قبل إتيانه للبلد فلا","part":5,"page":274},{"id":2120,"text":"جعل له كما ارتضاه بن. قوله: (ولو بحرية) رد بلو على أصبغ القائل بسقوط الجعل إذا استحق بحرية. قوله: (بقطع النظر عن قوله بالتمام) أي وإلا لاقتضى أنه لا جعل له إذ استحق الآبق قبل قبض ربه الذي هو معنى التمام وليس كذلك ولذا قال ابن غازي اللائق أن لو قال المصنف أو استحق ولو بحرية بالعطف على المستثنى من مفهوم التمام. قوله: (ولا يرجع الجاعل بالجعل) أي الذي دفعه للعامل. قوله: (وهو المشهور) أي خلافا لمحمد بن المواز القائل للجاعل أن يرجع على المستحق بالاقل من المسمى وجعل المثل. قوله: (بخلاف موته) أي في يد العامل بعد مجيئه به لبلد ربه وقبل تسليمه له. قوله: (قبل تسليمه) أي وأما لو مات بعد ما تسلمه ربه ولو منفوذ المقاتل فإنه يستحق الجعل لانهم جعلوا منفوذ المقاتل حكمه حكم الحي في مسائل كما لو مات إنسان عن وارث منفوذ المقاتل فإنه يرث وكما هنا قيل الفرق بين الاستحقاق بحرية وبين موته عدم النفع بالميت بخلاف المستحق فإن فيه نفعا في ذاته وإن لم يكن للجاعل تأمل. قوله: (متعلق بصحة) أي تعلقا معنويا فلا ينافي أنه متعلق بمحذوف حال أي صحة الجعل بالتزام أهل التبرع جعلا حالة كونه ملتبسا بعدم تقدير الزمن. قوله: (على حذف مضاف) الاولى حذف ذلك بدليل ما بعده من التعميم وذلك لان التباسه بعدم تقدير الزمن صادق بما إذا سكت عن تقديره وبما إذا شرط عدم تقديره وما ذكره من شرط عدم التقدير فأصر على الصورة الثانية دون الاولى فتأمل. قوله: (فإن شرط الخ) أي كأجاعلك على الاتيان بعبدي الآبق بدينار بشرط أن تأتي به في شهر أو جمعة، وأشار الشارح بقوله فإن شرط الخ أن قول المصنف إلا بشرط ترك متى شار مستثنى من مفهوم ما قبله. قوله: (إلا بشرط ترك متى شاء) أي فيجوز إن قيل شأن هذا العقد الترك فيه متى شاء فلم كان العقد غير جائز إذا قدر بزمن\r---\r[ 63 ]","part":5,"page":275},{"id":2121,"text":"عند عدم الشرط مع أن شأنه يغني عن الشرط المذكور قلت المجعول له إذا قدر عمله بزمن عند عدم الشرط داخل على التمام في الظاهر، وإن كان له الترك في الواقع وحينئذ فغرره قوي وأما عند الشرط فقد دخل ابتداء على أنه مخير فغرره ضعيف. قوله: (إن له ترك العمل متى شاء) أي وأن له بحساب ما عمل والقرينة على إرادة هذه العلة وهي الفرار من إضاعة العمل باطلا كذا قرر شيخنا. قوله: (ومثل الخ) أي فإذا قال له أجاعلك على أن تأتيني بعبدي في شهر بدينار عملت أم لا انقلبت الجعالة إجارة وينظر حينئذ إذا لم يأت به، فإن عمل استحق بقدر عمله، وإن لم يعمل فلا شئ له كذا قرر سيدي محمد الزرقاني. قوله: (والاولى أن يقول وبلا شرط نقد) أي لان قوله بلا نقد مشترط صادق بأن لا يكون هناك نقد أصلا أو كان هناك نقد تطوعا أو كان هناك اشتراط نقد ولم يحصل بالفعل مع أنه في هذه الثالثة ممنوع. قوله: (بين السلفية) أي إن لم يوصله لربه بأن لم يجده أصلا أو وجده وهرب منه في الطريق وقوله والثمنية أي إن وجد الآبق وأوصله لربه. قوله: (فالجعالة أعم باعتبار المتعلق) أي باعتبار المحل الذي تعلقا به وقوله وإلا فهما عقدان متباينان أي وإلا نقل أن أعمية الجعل من الاجارة باعتبار المحل بل قلنا إن أعميته باعتبار مفهومهما فلا يصح لانهما عقدان متباينان مفهوما. قوله: (وهذا سهو الخ) قد يجاب عن المصنف بأن الاجارة مبتدأ مؤخر وكل ما جاز فيه خبر مقدم والضمير في جاز للجعل فوافق كلام المصنف كلام المدونة، وليس قوله في كل ما جاز فيه متعلقا سابقا صحة الجعل وإن الاجارة فاعل جاز حتى يأتي الاعتراض المذكور. قوله: (والذي في المدونة الخ) نصها كل ما جاز فيه الجعل كحفر الآبار في الموات جازت فيه الاجارة وليس كل ما جازت فيه الاجارة جاز فيه الجعل ألا ترى أن خياطة ثوب وخدمة عبد شهرا وبيع سلع كثيرة وحفر الآبار في الملك فإن العقد على ما ذكر يصح إذا كان إجارة لا جعالة لانه يبقى","part":5,"page":276},{"id":2122,"text":"للجاعل منفعة إن لم يتم المجعول له العمل والجعل إنما يكون فيما لا يحصل للجاعل نفع إلا بتمام العمل. قوله: (والحق أن بينهما الخ) أي وحينئذ فكلام المدونة غير مسلم أيضا. قوله: (فيجتمعان في نحو بيع أو شراء ثوب) أي أن العقد على بيع ما ذكر أو شرائه يصح إجارة وجعالة. قوله: (أو أثواب قليلة) الاولى حذفه لما ستعلمه. قوله: (وتنفرد الاجارة في خياطة ثوب وبيع سلع كثيرة) أي فلا يصح في العقد على ذلك أن يكون جعالة بأن تجاعله على شرط التمام لان المجاعل قد ينتفع بخياطة البعض أو بيع البعض باطلا إن لم يتم العامل العمل ويصح في العقد على ما ذكر أن يكون إجارة بأن يدخلا على أن له بحساب ما عمل إن ترك فقوله وبيع سلع كثيرة أي إذا كان لا يستحق شيئا من الاجر إلا ببيع الجميع، ثم إن ما اقتضاه كلام الشارح من جواز الجعل على بيع الثياب القليلة ومنعه على بيع الكثيرة فيه نظر، والحق أنه لا فرق بين القليلة والكثيرة في أنه متى انتفع الجاعل بالبعض بأن دخلا على أن العامل لا يستحق شيئا إلا بالتمام منع الجعل على بيع القليل وبيع الكثير كما قال ابن رشد في المقدمات. والحاصل أن المجاعلة على بيع ما زاد على ثوب إن دخلا على أن له في كل ما باع بحسابه إذا ترك جاز وإن دخلا على أنه لا يستحق شيئا إلا ببيع الجميع منع لا فرق بين كون الزائد على الثوب كثيرا أو قليلا كما صرح بذلك ابن رشد وابن عاشر انظر ابن. قوله: (كأبق ونحوه) أي بغير شارد فإن العقد على الاتبان به وأنه لا يستحق الجعل إلا بالتمام جعل. قوله: (نعم الخ) استدراك على قوله سابقا تبعا لعج والحق الخ وحاصله أن ما قاله عج من أن بينهما عموما وخصوصا وجهيا لا يتم لان الجعالة لم تنفرد عن الاجارة بمحل وما جهل حاله ومكانه كما يصح فيه الجعل يصح فيه الاجارة كأن يؤاجره على التفتيش على عبده الآبق كل يوم بكذا أتى به أم لا.\r---\r[ 64 ]","part":5,"page":277},{"id":2123,"text":"والحاصل أن العقد على الآبق إن كان على الاتيان به وأنه لا يستحق الاجرة إلا بالتمام فهو جعالة وإن كان على التفتيش عليه كل يوم بكذا أتى به أو لا فهو إجارة فالحق ما في المدونة من أن بينهما عموما وخصوصا مطلقا وأن الاجارة أعم. قوله: (على تقدير العلم) أي على تقدير علم العامل بالمحل وقد يقال لا حاجة للتقدير المذكور بل تجوز الاجارة عند جهل العامل للمحل كما مثلنا على أن عج إنما جعل محل انفراد الجعل فيما جهل حاله ومكانه وما علم محل آخر فتأمل. قوله: (إذا كان لا يأخذ شيئا) وذلك لانه إذا باع بعضها أو اشترى بعضها وترك فقد انتفع الجاعل وذهب عمل العامل باطلا. قوله: (من الجعل) أي العوض. قوله: (أي وقع ذلك) أي العقد على أنه لا يأخذ شيئا إلا بالجميع بشرط أو عرف. قوله: (لان الخ) علة للجواز واندفع به ما يقال الحكم بالجواز يخالف قوله سابقا يستحقه السامع بالتمام. قوله: (وفي شرط منفعة الجاعل) أي هل يشترط في صحة الجعل أن يكون فيما يحصله العامل منفعة تعود على الجاعل أو لا يشترط. قوله: (لانه لا يعلم حقيقة ذلك) أي أنه لا يتأتى الوقوف على كون الجان خرج أولا ثم أن هذا التعليل يقتضي أنه إذا تكرر النفع من ذلك العامل وجرب وعلمت الحقيقة جاز الجعل على ما ذكر، وبه أفتى ابن عرفة وقيد ذلك بما إذا كانت الرقية عربية أو عجمية معروفة المعنى من عدل ولو إجمالا لئلا تكون ألفاظا مكفرة. قوله: (ولمن لم يسمع الجاعل) أي لا مباشرة ولا بواسطة وإلا استحق المسمى بتمام العمل وحاصله أنه إذا قال المالك من أتى بعبدي الآبق فله كذا فجاء به شخص لم يسمع كلام ربه لا مباشرة ولا بواسطة وأن ربه لم يقل شيئا فجاء به شخص فإنه يستحق جعل المثل سواء كان جعل المثل أكثر من المسمى أو أقل منه أو مساويا له بشرط كون ذلك الشخص الآتي به من عادته طلب الاباق، فإن لم يكن عادته ذلك فلا جعل له وله النفقة فقط فقول المصنف ولمن لم يسمع ربه صادق بأن لا يحصل من","part":5,"page":278},{"id":2124,"text":"ربه قول أصلا يسمعه وبما إذا حصل منه قول ولكن لم يسمعه العامل لا مباشرة ولا بواسطة. قوله: (ولو كان ربه يتولى ذلك) أي شأنه أن يتولى ذلك بنفسه أو بخدمه. قوله: (كحلفهما) أي ويبدأ أحدهما بالقرعة كذا قيل والظاهر أنه يبدأ العامل لانه بائع لمنافعه ا ه‍ شيخنا عدوي. قوله: (أي بعد اختلافهما في قدر الجعل) حمل المصنف على اختلافهما في قدر الجعل متعين خلافا لمن حمله على اختلافهما في السماع وعدمه بأن ادعى العامل أنه سمع ربه يقول من أتى بعبدي فله كذا وقال ربه لم تسمع بل أتيت به ولم تسمع مني شيئا وذلك لانهما عند تنازعهما في السماع وعدمه لا يتحالفان والقول قول ربه ثم ينظر في العامل هل عادته طلب الاباق فله جعل مثله أم لا فله النفقة فقط. قوله: (ونكولهما) في حالة عدم شبههما كحلفهما في كونه يقضي للعامل بجعل المثل. قوله: (فالقول لمن العبد مثلا في حوزه منهما) فإن وجد ولم يكن بيد واحد منهما بأن كان بيد أمين فالظاهر أن حكمه حكم ما إذا لم يشبه واحد منهما فيتحالفان ويقضي بجعل المثل وما ذكره الشارح من أنهما إذا أشبها فالقول لمن العبد في حوزه هو ما ارتضاه ابن عبد السلام وقال ابن هارون إذا أشبها معا فالقول للجاعل لانه غارم ابن عرفة، وقول ابن عبد السلام أظهر انظر ح. قوله: (ولربه تركه) هذا راجع لما فيه جعل المثل. وحاصله أنه إذا جاء العامل الذي شأنه طلب الاباق بالآبق قبل أن يقول ربه من أتى بعبدي فله كذا فلرب العبد تركه لمن جاء به عوضا عما يستحقه من جعل المثل فإن التزم ربه جعلا ولم يسمعه الآتي به فهل كذلك لرب العبد تركه لمن جاء به عوضا عما يستحقه من جعل المثل، وهو ما قاله عج ونازعه طفي بأن له في هذه الحالة جعل مثله إن اعتاد طلب الاباق وإلا فالنفقة وليس لربه أن يتركه له في هذه الحالة انظر بن\r---\r[ 65 ]","part":5,"page":279},{"id":2125,"text":"وتأمل ذلك. قوله: (ما إذا سمعه) أي ما إذا سمع العامل ربه سمي شيئا. قوله: (فالنفقة فقط) أي بخلاف ما إذا اعتاده ووجب له جعل المثل أو وجب له المسمى فإن نفقة الآبق على العامل ولو استغرقت الجعل ا ه‍ عبق. قوله: (أي فله أجرة عمله الخ) الاولى أي فله ما أنفقه حال تحصيله على نفسه وعلى العبد من أجرة دابة أو مركب اضطر لها بحيث لم يكن الحامل على صرف تلك الدراهم إلا تحصيله لان تلك الدراهم بمثابة ما فدى به من ظالم وأما ما شأنه أنه ينفقه العامل على نفسه في الحضر كالاكل والشرب فلا يرجع به على ربه وإن كان السفر متفاوتا بأن كان المأكول في محل العامل أرخص منه في البلد التي سافر إليها لتحصيل العبد فإنه يرجع بما بين السفرين في التفاوت ا ه‍ تقرير شيخنا عدوي. قوله: (وما أنفقه عليه من أكل وشرب) الاولى إسقاط ذلك لان نفقة الطعام والشراب والكسوة على ربه ولو وجب للعامل جعل المثل أو المسمى، فإذا قام بها العامل رجع بها عليه فالاولى للشارح أن يقول أي فله ما أنفقه في تحصيله من أجرة مركب أو دابة احتاج لهما وأجرة من يقبضه له إن احتاج الحال لذلك. قوله: (وإن أفلت) يستعمل لازما ومتعديا يقال أفلته وأفلت بنفسه فيصح في المتن قراءته بالبناء للفاعل أو المفعول. قوله: (فجاء به آخر) أي من غير استئجار ولا مجاعلة أي والحال أن عادة ذلك الآخر طلب الاباق. قوله: (لمكانه الاول) أي الذي كان آبقا فيه. قوله: (نسبته) أي نسبة عمله منظورا في ذلك لسهولة الطريق وصعوبتها لا لمجرد المسافة. قوله: (وإن جاء به الخ) يعني أن رب الآبق إذا جعل لرجل درهما على أن يأتيه بعبده الآبق وجعل لآخر نصف درهم على أن يأتيه بعبده فأتيا به معا فإنهما يشتركان في ذلك الدرهم إذ هو غاية ما يلزم رب العبد بنسبة ما سماه لكل واحد بمجموع التسميتين فيأخذ الاول ثلثيه ويأخذ الثاني ثلثه لان نسبة نصف الدرهم إلى درهم ونصف ثلث ونسبة الدرهم كذلك ثلثان، هذا هو المشهور وهو","part":5,"page":280},{"id":2126,"text":"قول ابن القاسم. وقال ابن نافع وابن عبد الحكم أن لكل واحد منهما نصف ما جعل له ورجحه التونسي واللخمي فقوله وإن جاء به ذو درهم أي سماه له وقوله وذو أقل أي سماه له أيضا وقوله بنسبة ما سماه لكل أي لمجموع التسميتين. قوله: (قسم ما سماه لاحدهما نصفين) أي باتفاق القولين المتقدمين. قوله: (اعتبرت قيمته) أي فلو جعل لاحدهما عشرة وللآخر عرضا وأتيا به معا فعلى قول ابن القاسم يقوم العرض فإن ساوى خمسة فلصاحب العشرة ثلثاها ويخير صاحب العرض بين أن يأخذ ثث العشرة أو ما يقابل ذلك من العرض الذي جعل له وأما على مقابله فلصاحب العشرة نصفها ولصاحب العرض نصفه فإن جعل لكل منهما عرضا واختلفت قيمتهما أو اتفقت جرى على ما تقدم. قوله: (ولكليهما الفسخ) أي الترك لانه عقد جائز غير لازم والعقد الغير اللازم لا يطلق على تركه فسخ إلا بطريق التجوز إذ حق الفسخ إنما يستعمل في ترك الامر اللازم والعلاقة المشابهة للعقد اللازم في الجملة. قوله: (ولزمت الجاعل) المراد به ملتزم الجعل لا من تعاطي عقده فقط كالوكيل الذي لم يلتزم جعلا وظاهره اللزوم للجاعل بالشروع ولو فيما لا بال له فلا مقال له في حله يلزمه البقاء بخلاف العامل فإنه باق على خياره. قوله: (جعل المثل) هذا هو المعتمد وقيل له أجرة مثله سواء تمم العمل أم لا ردا له إلى صحيح أصله وهو الاجارة وإنما كانت أصلا له لانهم اشترطوا في عاقدي الجعل ما اشترطوه في عاقدي الاجارة. قوله: (ردا إلى صحيح نفسه) الاولى تأخيره عن قوله وإن لم يتم العمل فلا شئ له لاجل أن يكون قوله ردا له الخ راجعا للامرين. قوله: (إلا بجعل مطلقا) أي إلا أن يكون الفاسد ملتبسا بجعل أي بعوض مطلقا كما إذا قال إن أتيتني الآبق فلك كذا وإن لم تأت به فلك كذا فأجرة المثل وإن لم يأت به وإنما كان ما يأخذه العامل أجرة عند جعل العوض له مطلقا لا جعلا لان هذا العوض\r---\r[ 66 ]","part":5,"page":281},{"id":2127,"text":"الذي يأخذه عند عدم الاتيان به ليس جعلا حقيقة بل نفقة بخلاف ما يأخذه عند الاتيان به فإنه جعل حقيقة فغلبت حالة عدم الاتيان به على حالة الاتيان به إذ ليس العوض فيها جعلا حقيقة واعلم أنهم متى قالوا جعل المثل توقف على التمام بخلاف أجرته. باب إحياء الموات قوله: (موات الارض) من إضافة الصفة للموصوف أي الارض الميتة. قوله: (بفتح الميم) أي لان الموات بضم الميم الموت وأما بفتحها فيطلق على الميت وعلى الارض التي لا مالك لها ولا انتفاع بها فهو بالفتح من الالفاظ المشتركة. قوله: (ما سلم عن الاختصاص) استغنى بالاسم المحلى بأل عن أن يقول عن الاختصاصات لافادة الاسم المحلى العموم. قوله: (أي أرض سلمت الخ) أشار الشارح إلى أن ما واقعة على أرض وحينئذ فتذكير الضمير في سلم مراعاة للفظ ما. قوله: (وهنا تم التعريف) اعترض هذا التعريف بأنه يقتضي أن حريم البلد لا يسمى مواتا لعدم سلامته من الاختصاص وهو مخالف لما أطبق عليه أهل المذهب من أن حريم العمارة يطلق عليه موات، لانهم ذكروا أن الموات قسمان قريب من العمران وبعيد منه فالقريب يفتقر في إحيائه لاذن الامام دون البعيد فالاولى أن يجعل قوله بعمارة من جملة التعريف فيدخل به في التعريف كل ما وقع فيه الاختصاص بغير العمارة كالحريم والحمى، ويكون قوله ولو اندرست مبالغة فيما فهم من أن المعمر ليس بموات فكأنه قال فالمعمر ليس بموات بل يختص به معمرة ولو اندرست عمارته. قوله: (بعمارة ولو اندرست إلا لاحياء) حاصل ما يفيده كلام التوضيح نقلا عن البيان أن العمارة تارة تكون ناشئة عن ملك وتارة تكون لاحياء ويحصل الاختصاص بها إذا لم تندرس في القسمين، وأما إذا اندرست فإن كانت عن ملك كإرث أو هبة أو شراء فالاختصاص باق ولو طال زمن الاندراس اتفاقا، وإن كانت لاحياء فهل الاختصاص باق أو لا قولان فالاول يقول أن اندراسها لا يخرجها عن ملك محييها ولا يجوز لغيره أن يحييها وهي للاول إن أعمرها غيره","part":5,"page":282},{"id":2128,"text":"ولو طال زمن اندراسها وهو قول سحنون، والثاني يقول إن اندراسها يخرجها عن ملك محييها ويجوز لغيره إحياؤها وهو قول ابن القاسم وعلى الثاني درج المصنف ولكنه مقيد بما إذا طال زمن الاندراس كما في التوضيح عن ابن رشد. إذا علمت هذا فقول المصنف والاختصاص بعمارة أي سواء كانت ناشئة عن ملك أو لاحياء ولو في قوله ولو اندرست لدفع التوهم لا للخلاف ولو عبر بإن كان أولى وقوله إلا لاحياء أي إلا إذا كانت العمارة لاجل إحياء فاندراسها يخرجها عن ملك محييها كما لابن القاسم، ويقيد ذلك بالطول كما علمت واعترض على المصنف في قوله بعمارة من حيث شموله لكون العمارة ناشئة عن ملك أو لاحياء بدليل الاستثناء بأن العمارة الناشئة عن الملك مستغنى عن ذكرها لان مجرد الملك كاف في الاختصاص ولا يفتقر للعمارة وأجيب بأنه إنما ذكره لاجل تقسيم العمارة فتأمل انظر بن. قوله: (أي مع طول زمانه) أي فإنها تكون للآخر الذي أحياها بعد طول زمن الاندراس. قوله: (كمن اشترى أرضا) هذا تنظير وهو مفهوم قول المصنف إلا إذا كانت العمارة لاحياء. قوله: (ومفهوم إلا لاحياء أنه إن أحياها الخ) فيه أن هذا منطوق الاستثناء لا مفهومه فالاولى إبدال مفهوم بمنطوق وإنما أعاد هذا الكلام مع ذكره له أولا لاجل الدخول على قوله فإن عمرها الخ. قوله: (وأما قبله) أي الطول وقوله فإن عمرها أي قبل طول من الاندراس. قوله: (وإلا) أي وإلا يكن جاهلا بل عالما بمعمرها الاول والفرض أنه لم يطل زمن الاندراس. قوله: (وهذا) أي عدم كونها لمن أحياها قبل طول زمن الاندراس وقوله ما لم يسكت الخ أي وحلف أن تركه لها ليس إعراضا عنها وأنه على نية إعادتها والحاصل أن عدم فواتها على محييها\r---\r[ 67 ]","part":5,"page":283},{"id":2129,"text":"الاول بإحياء الثاني قبل طول الاندراس مقيد بقيدين عدم سكوته بعد علمه بتعمير الثاني وحلفه فإن انتفى واحد منهما اختص بها الثاني وحمل الاول على الاعراض عنها. قوله: (فيختص بالعمارة) أي فيختص المعمر بالعمارة وبحريمها فإذا جاء شخص آخر وبنى في حريم العمارة وأحياه بالعمارة أو بتفجير ماء فيه فلا يملكه سواء كان من أهل البلد أو من غيرهم وإنما لجميع البلد الانتفاع به، نعم إذا أراد إنسان أن يحييه بإذن الامام كان له ذلك. قوله: (على المقصود عليه) الاولى حذف عليه لان الحريم مختص بالمعمر ومقصور عليه. قوله: (يلحق غدوا) أي يلحق الشخص لموصول لكل منهما قبل الزوال ويرجع الشخص منهما لقومه في ذلك اليوم بعد الزوال مع مراعاة المصلحة المترتبة على الذهاب والرجوع بحيث ينتفع في ذلك اليوم الذي يذهب فيه ويرجع الحطب الذي يحتطبه في طبخ ونحوه وينتفع بالدواب في حلب وطبخ ما يحلب لا مجرد الغدو والرواح. قوله: (ولا يختص به بعضهم دون بعض) أي فلو أراد أحدهم أن يحييه بعمارة أو غيرها فلهم منعه إلا إذا كان بإذن الامام. قوله: (وما لا يضيق) عطف على محتطب. قوله: (أو غيره) أي كبهيمة. قوله: (حريم لبئر ماشية) مثله النهر فحريمه ما ذكر أي ما لا يضيق على من يرده من الآدميين والبهائم وقيل ألفا ذراع وقد وقعت الفتوى قديما بهدم ما بنى بشاطئ النهر وحرمة الصلاة فيه إن كان مسجدا كما في المدخل وغيره. ونقل البدر القرافي عن سحنون وأصبغ ومطرف أن البحر إذا انكشف عن أرض وانتقل عنها فإنها تكون فيئا للمسلمين كما كان البحر لا لمن يليه ولا لمن دخل البحر أرضه وقال عيسى بن دينار إنها تكون لمن يليه وعليه حمديس والفتيا والقضاء على خلاف قول سحنون ا ه‍ شيخنا عدوي. قوله: (وغيرها) أي من الآبار كبئر الماشية والشرب وقوله بالنسبة للثاني أي وهو ما لا يضر بالماء وقوله بالنسبة للاول أي وهو ما لا يضيق على وارد. وحاصله أن ما لا يضر بالماء حريم لكل بئر ويزاد","part":5,"page":284},{"id":2130,"text":"على ذلك بالنسبة لبئر الماشية والشرب ما لا يضيق على وارد، ولذا قال عياض حريم البئر ما اتصل بها من الارض التي من حقها أن لا يحدث فيها ما يضر بها ظاهرا كالبناء والغرس أو باطنا كحفر بئر ينشف ماءها أو يذهبه أو حفر مرحاض تطرح النجاسات فيه يصل إليها وسخها ا ه‍. قوله: (ومراده أن منتهى الخ) هذا جواب عما يقال إن في عطف ما لا يضيق على محتطب شيئا لان الكلام في الحريم الذي له المنع منه وما لا يضيق على وارد وكذا ما لا يضر بالماء ليس له المنع منه. وحاصل الجواب أن في كلام المصنف حذفا من الاول ومن الآخر والاصل وغاية ما لا يضيق على وارد ولا يضر بماء منتهى الحريم بالنسبة لبئر فإذا كان حول بئر ماشية نحو عشرة أذرع من كل جانب وكان ذلك القدر يسع الواردين الذين يأتون إليه كل يوم مثلا فإن هذا القدر حريمه فيكون أهل ذلك البئر مختصين به فإذا أراد أن يحدث فيه عمارة فإنه يمنع ولا يختص بها، وأما ما زاد على ذلك القدر فلا يختص به أهل تلك البئر لانه غير حريم لها. قوله: (حريم لنخلة وشجرة) فحريمها ما كان فيه مصلحة لهما عرفا كمد جريدها وسقيها وسعي جدرها. قوله: (ومطرح تراب الخ) حاصله أنه إذا بنى جماعة بلدا في الفيافي مثلا فما كان مجاورا لدار زيد مثلا فهو حريم لها يختص به كالفسحة المجاورة لها التى يطرح فيها البراب وماؤ الميزاب والمرحاض ومحل كون الفسخة المجاورة للدار حريما لها ويختص بها صاحبها إذا كانت تلك الدار ليست محفوفة بأملاك بأن كانت في طرف البلد بحيث تكون الفسحة المجاورة لها غير مجاورة لغيرها من الدور، فإن كانت مجاورة لغيرها بأن كانت بين الابواب كان لكل واحد من الجيران أن يطرح فيها التراب ويصب ماء الميزاب\r---\r[ 68 ]","part":5,"page":285},{"id":2131,"text":"والمرحاض لكن بجوار جداره ما لم يضر بجاره وإلا منع وإلى هذا أشار المصنف بقوله ولا يختص الخ أي أن الدار المحفوفة بالاملاك لا تختص بحريم يمنع من الانتفاع به غير صاحبها واستلزم ذلك أن لكل من الجيران الانتفاع بذلك، وإنما صرح بقوله ولكل الانتفاع به لاجل تقييده بقوله ما لم يضر بالآخر. قوله: (ومصب ميزاب) أي ونحوه كمرحاض. قوله: (أو من أرض تركها أهلها) أي الكفار اختيارا لا لخوف وإلا كانت أرض عنوة فليس للامام إقطاعها تمليكا ومثل ما إذا تركها أهلها ما إذا ماتوا عنها. قوله: (وطال الزمان) أي فإذا أقطعها الامام لانسان بعد طول اندراسها فقد ملكها واختص بها. قوله: (إن أذن له في الاقطاع) أي وإن لم يعين له من يقطع له. قوله: (بالتعمير بعده) أي بعد الاقطاع فالاختصاص يكون بواحد من أمور ثلاثة من جملتها التعمير وهو كما يحصل به الاختصاص يحصل به الاحياء وأما غيره من الاقطاع والحمى فإنما يحصل به الاختصاص دون الاحياء. قوله: (نعم هو) أي الاقطاع تمليك مجرد أي لا يحتاج معه إلى عمارة والمراد أنه مجرد عن شائبة العوضية بإحياء أو غيره ابن شاس الاحياء إذا أقطع الامام رجلا أرضا كانت ملكا له وإن لم يعمر منها شيئا فله بيعها وهبتها والتصدق بها وتورث عنه وليس هو من الاحياء بل تمليك مجرد. قوله: (إن حازه) أي فإن مات الامام قبل أن يحوزه من أقطعه له كان الاقطاع باطلا. قوله: (لانه يفتقر الخ) هذا هو الفارق بين الاقطاع والاحياء وإن اشتركا في أن كلا منهما يحصل به البيع والهبة والارث إذا مات المحيي أو المقطع. قوله: (أنه لا يحتاج لحيازة) أي نظرا إلى أن الاقطاع من باب الحكم لا من باب العطية وفي بن أن هذا القول الذي جرى به العمل وأنه المعتمد. قوله: (ولا يقطع الامام معمور أرض العنوة) أي ولا يقطع أيضا عقارها ملكا. قوله: (الصالحة لزراعة الحب) تفسير لمعمور أرض العنوة ومفهومه أن الصالحة لزراعة النخل فقط له إقطاعها ملكا وهو كذلك","part":5,"page":286},{"id":2132,"text":"لانها موات. قوله: (بل إمتاعا) أي بل يقطعها إمتاعا أي انتفاعا مدة حياته مثلا أو مدة أربعين سنة. قوله: (وإنما لم يقطع المعمور ملكا) أي وكذلك العقار لان كلا منهما يصير وقفا بمجرد الاستيلاء عليه بخلاف موات أرض العنوة فإنه لا يصير وقفا بالاستيلاء عليها فلذا جاز إقطاعه ملكا وإمتاعا. قوله: (فليس للامام إقطاعها) أي لانها على ملك أهلها لا علقة للامام بل وقوله مطلقا أي سواء كانت معمولة أو مواتا. قوله: (بمعنى المفعول) فيه أن هذا لا يناسب المصنف لان سبب الاختصاص المعنى المصدري والاولى أن يقال أن المراد بالحمى الحماية والتحجير. قوله: (محموي) أي بزنة مفعول اجتمعت الواو والياء وسبقت\r---\r[ 69 ]","part":5,"page":287},{"id":2133,"text":"إحداهما بالسكون فقلبت الواو ياء والضمة التي قبلها كسرة وأذغمت الياء في الياء. قوله: (وهو لا يجوز شرعا) أي لما فيه من التضييق على الناس لان الكلا النابت في الفيافي مباح لكل الناس. قوله: (أن يحمي الامام مكانا خاصا) أي أن يمنع رعي كلئه لاجل أن يتوفر لدواب الصدقة والغزو وضعفاء المسلمين. قوله: (فيجوز) أي الحمى للامام دون غيره بأربعة شروط والظاهر أن جواز الحمى بالشروط الاربعة المذكورة إنما هو فيما لم يتعلق به إحياء وإلا فلا يجوز حماه. قوله: (دعت حاجة المسلمين إليه) أي لاجل نفعهم. قوله: (بأن لا يضيق على الناس) أي بأن كان فاضلا عن منافع أهل ذلك الموضع. قوله: (من بلد) أي من محل وقوله عفا أي عاف وخال عن البناء والغرس. قوله: (لكغزو) أي لدواب كغزو فهو على حذف مضاف وهو متعلق بقوله وبحمى إمام. قوله: (أي إحياء الموات) جعل الضمير راجعا للاحياء نظرا لكون الباب معقودا له فالضمير عائد على معلوم من المقام على حد * (حتى توارت بالحجاب) * ويصح جعل الضمير للموات المحدث عنه سابقا أي وافتقر الموات يعني من حيث إحياؤه. قوله: (لاذن من الامام) أي لاجل أن ينظر إن كان لا يضر بأهل البلد أذن وإلا فلا. قوله: (بناء على أن للكافر الاحياء فيما قرب) أي وهو ما مال إليه الباجي حيث قال لو قيل حكم الذمي حكم المسلم في جواز تإحياء ما قرب من العمران إن كان بإذن لم يبعد. قوله: (والمشهور خلافه) أي أنه لا يجوز للذمي الاحياء فيما قرب من العمارة ولو بإذن الامام. قوله: (إن قرب) أي المكان الذي يحصل فيه الانحياء لعمارة البلد بأن كان من حريمها. قوله: (ويبقيه للمسلمين) أي لاهل البلد كلهم أو لمن شاء منهم، كذا قرر شيخنا. قوله: (ولا يرجع عليه بما اغتله) أي أنه لا يرجع عليه بأجرته فيما مضى من المدة التي سكنها أو زرعها. قوله: (فلا يفتقر إحياؤه للاذن) بل يختص المحيي بما أحياه وله بيعه ولو لم يأذن له الامام في الاحياء خلافا لما في","part":5,"page":288},{"id":2134,"text":"وثائق الجزيري من أنه ليس له بيعه كما ذكره الشيخ أحمد الزرقاني وهو مستبعد. قوله: (ومنه) أي ومن الجزر الجزار وقوله لقطعه أي وإنما سمي بذلك لقطعه. قوله: (فعيلة) أي فهي أي الجزيرة فعيلة وقوله بمعنى مفعولة أي مفعول عنها وقوله أي مقطوعة الاولى أي مقطوع عنها بدليل ما بعده. قوله: (لانقطاع الماء عنها إلى أجنابها) أي لان البحر محيط بها من جهاتها الثلاثة التي هي المغرب والجنوب والمشرق، ففي مغربها جدة والقلزم، وفي جنوبها الهند، وفي مشرقها خليج عمان والبحرين والبصرة والبحرين اسم بلدة والجنوب يمني المستقبل للمشرق وهو محل شروق الكواكب أي طلوعها ويقابله المغرب ويقابل الجنوب الشمال. قوله: (فيختص بها وبالارض التي تزرع عليها) أي كما جزم بذلك الفيشي وارتضاه بن. قوله: (أي أزلة الماء عنها) أي لاجل زراعة أو غرس أو بناء وليس المراد بإخراج الماء إخراجه منها لانه يتحد حينئذ مع ما قبله. قوله: (وببناء وبغرس) أي وإن لم يكونا عظيمي المؤونة كما هو ظاهر المصنف وفي الجواهر اشتراط كونهما عظيميهما واعتمده شيخنا واقتصر عليه في المج. قوله: (وبحرث وتحريك أرض) أي وأما زرعها بدون ذلك فلا يحصل به إحياء وإن اختص به زارعه. قوله: (بناء على أن المراد بالحرث تقليب الارض) أي بحرث أو حفر. قوله: (من عطف العام) أي لان تحريك الارض عبارة عن تقليبها أعم من أن يكون بمراث أو بفأس وعلى أنه من عطف العام فالظاهر\r---\r[ 70 ]","part":5,"page":289},{"id":2135,"text":"أن المصنف جمع بينهما وإن كان الثاني يغني عن الاول تبعا لرواية عياض. قوله: (إزالته) أشار بهذا إلى أن كلام المصنف من باب عموم المجاز. قوله: (ولا حفر بئر ماشية) معناه أن حفر بئر الماشية لا يكون إحياء للارض التي هو بها وكذا حفر بئر الشرب قاله ابن عاشر. قوله: (ما لم يبين الملكية) راجع لبئر الماشية وبئر الشرب يعني أن حفر بئر الماشية وبئر الشرب في أرض لا يكون إحياء لها إلا إذا بين الملكية عند حفرها فإن بينها حصل إحياء الارض بحفرها. قوله: (هنا) أي في باب إحياء الموات وهو ظرف لقوله بذكر مسائل أي ولما جرت عادة أهل المذهب بذكرهم هنا مسائل تتعلق بالمسجد. قوله: (نظرا) أي وإنما ذكروها هنا نظرا وقوله كالموات في الجملة أي فهو كالموات بالنظر لبعض أحواله وهو الاباحة لكل مسلم وإن كان الموات قد يختص به محييه بخلاف المسجد فإنه لا يختص به أحد. قوله: (وإن كان الانسب الخ) الواو للحال وإن زائدة. قوله: (تبعهم المصنف) أي في ذكرها هنا. قوله: (وجاز بمسجد سكنى لرجل تجرد الخ) أي ما لم يحجر فيه ويضيق على المصلين وإلا منع. قوله: (لا لمرأة فيحرم عليها) أي السكنى فيه ولو تجردت للعبادة لانها قد تحيض وقد يلتذ بها أحد من أهل المسجد فتنقلب العبادة معصية وظاهره الحرمة ولو كانت عجوزا لا أرب للرجال فيها لان كل ساقطة لها لاقطة. قوله: (أو يكره) أي ويحتمل أن يقال بكراهة سكناها حيث تجردت للعبادة والتعليل المذكور الذي عللت به الحرمة تعليل بالمظنة. قوله: (وغيرها) أي كقراءة قرآن وذكر وتعلم علم وتعليمه. قوله: (وإلا كره) أي وإلا يكن متجردا للعبادة فيكره سكناه فيه وهذا ضعيف والمعتمد المنع كما صرح به في التوضيح ونص ابن الحاجب ولا ينبغي أن تتخذ المساجد سكنا إلا لمتجرد للعبادة قال في التوضيح الظاهر أن لا ينبغي هنا للحرمة لان السكنى في المسجد على غير وجه التجريد للعبادة ممتنعة لانها تغيير له عما حبس له وعلى ولي الامر هدم","part":5,"page":290},{"id":2136,"text":"المقاصير التي اتخذت في بعض الجوامع للسكنى ما لم يكن الباني لها هو الواقف ا ه‍ بن. قوله: (وعقد نكاح) قد استحبه فيه بعضهم للبركة ولاجل شهرة النكاح. قوله: (وإلا كره) أي وإلا يكن الدين يسيرا بل كان كثيرا كره قضاؤه فيه. قوله: (وجاز قتلها في الصلاة) أي سواء كان بمسجد أو بغيره. قوله: (لمن لا منزل له) هذا راجع لجواز نوم الليل وأما نوم النهار فلا بأس به مطلقا انظر بن. قوله: (وتضييف) أي إنزال الضيف بمسجد البادية وإطعامه فيه الطعام الناشف كالتمر لا إن كان مقذرا كبطيخ أو طبيخ فيحرم إلا بنحو سفرة تجعل تحت الاناء فيكره ومثل مسجد البادية مسجد القرية الصغيرة، وأما التضييف في مسجد الحاضرة فيكره ولو كان الطعام ناشفا كما هو ظاهر كلامهم ا ه‍ شيخنا عدوي. قوله: (بمسجد بادية) رجعه عبق للامرين قبله واعترضه بن بأنه يفيد أن التقييد بالبادية يرجع لنوم القائلة أيضا وفيه نظر بل النوم في القائلة جائز في أي مسجد كان مسجد بادية أو يحاضرة وإنما التقييد بالبادية في التضييف والمبيت ليلا. قوله: (وجاز إناء) أي وحاز لمن بات فيه إعداد إناء واتخاذه لبول وظاهر المصنف كان الاناء مما يرشح كالفخار أم لا كالزجاج لكن إن وجد ما لا يرشح تعين ولا يعدل لما يرشح إلا عند عدم ما لا يرشح قال ابن رشد فإن لم يجد من بات في المسجد إناء والحال أنه يخاف سبعا إن خرج لحاجته بال فيه وتغوط وإن لم يضطر للنوم فيه بأن كان غير ساكن فيه ابن العربي وكذا الغريب إذا لم يجد من يدخل عنده دابته فإنه يدخلها في المسجد. قوله: (كمنزل تحته) أي كما تجوز السكنى بمنزلة تحته ولو بأهله وأما قبر في أرضه فلا يجوز الدفن فيه لانه يؤدي لنبشه إلا لمصلحة تعود على الميت كما في حاشية السيد على عبق واختاره شيخنا العدوي ولا الغرس فيه وإن\r---\r[ 71 ]","part":5,"page":291},{"id":2137,"text":"وقع قلع. قوله: (فلا يمنع) أي بل يكره كما تقدم في الاجارة ولا فرق فيما ذكر بين كون المسجد معدا للكراء أو للصلاة. قوله: (كإخراج ريح) أي كما يمنع إخراج ريح فيه لا في غيره كما قد يتوهم وعدوله عن خروج لاخراج يقتضي أن الممنوع تعمد إخراجه وأما خروجه غلبة فلا شئ فيه ولابن العربي يجوز إرسال الريح في المسجد اختيارا كما يرسله في بيته إذا احتاج لذلك أي بأن كان إبقاؤه من غير إخراجه يؤذيه ا ه‍ وهو ضعيف ومع ضعفه مقيد بما إذا كان لا يترتب على إخراجه أذية حاضر وإلا حرم لان الاذية حرام إجماعا. قوله: (لحرمته) أي لوجوب احترامه وتعظيمه وإخراج الريح فيه ينافي ذلك. قوله: (ومكث بنجس) أي منع مكث وكذا مرور فيه بنجس. قوله: (والمتنجس كالنجس) المراد بالمتنجس الذي هو كالنجس والمتنجس بعين النجاسة وأما لو أزيل عينها وبقي حكمها فلا يمنع المكث به فيه. قوله: (ولو ستر) أي النجس أو المتنجس بطاهر. قوله: (وقيل إن ستر به) أي وقيل يجوز المكث والمرور بالنجس والمتنجس إذا ستر بطاهر والراجح الاول. قوله: (وكره أن يبصق) أي أو يمخط وقوله بأرضه أي أو حائطه ومحل الكراهة فيهما إذا قل وإلا حرم للتقدير وحاصل المسألة أن المسجد إما أن يكون مبلطا أو محصبا أو متربا وفي كل إما أن يبصق فوق فرشه أو تحته أو بأرضه، والحال أنه لا فرش فيه فإن كان البصق فوق الفرش كان مكروها مطلقا وإن كان تحته فهو جائز إن كان متربا أو محصبا وكره إن كان مبلطا وإن كان البصق بأرضه، والحال أنه غير مفروش فيكره إن كان مبلطا، ويجوز إن كان متربا أو محصبا وللشارح تفصيل آخر في المحصب فجعل البصق فوق الحصباء مكروها وفي خلالها والحال أنه غير مفروش جائزا وهو خلاف النقل. قوله: (وإن فعل حكه) أشار الشارح إلى أن قول المصنف وحكه استئناف وجعله البساطي عطفا على أن يبصق مقدرا فيه المتعلق والمعنى وكره حكه بأرضه والمطلوب مسحه بكخرقة. والحاصل أن الحك على التقرير الاول مطلوب","part":5,"page":292},{"id":2138,"text":"لازالة البصاق والمخاط، وعلى التقرير الثاني فهو مكروه كراهة ثانية غير كراهة البصق والنقل مساعد لما قاله البساطي كما قرره شيخنا العدوي. قوله: (والمفروش فوق فرشه) أي سواء كان مبلطا أو محصبا أو متربا. قوله: (فيجوز) أي البصق فيه فوق التراب وقوله كتت فرشه أي المترب وقوله وفرش المحصب أي وتحت فرش المحصب وأما تحت فرش المبلط فيكره. قوله: (أو خلال الحصباء) قال بن لم أر من ذكر هذا التفريق في المحصب بل أطلقوا الجواز فيه أي سواء كان في خلال الحصباء أو فوقها وهو ظاهر نقل المواق. قوله: (وتعليم صبي) أي مراهق أو صغير لا يعبث أو يعبث ويكف إذا نهى وأما إذا كان يعبث ولا يكف إذا نهى فالحرمة وهذا التفصيل قول ابن القاسم وهو ضعيف والمذهب منع تعليم الصبيان فيه مطلقا كان مظنة للعبث والتقذير أم لا لان الغالب عدم تحفظهم من النجاسة. قوله: (بغير سمسرة) أي بأن جلس صاحب السلعة بها في المسجد وأتى المشتري لها يقلبها وينظر فيها ويعطي فيها ما يريد وقوله وإلا منع أي وإلا بأن كان البيع والشراء بسمسرة مناداة على السلعة حرم لجعل المسجد سوقا ثم إن محل الكراهة إذا جعل المسجد محلا للبيع والشراء بأن أظهر السلعة فيه معرضا لها للبيع وأما مجرد عقدهما فلا يكره وأراد المصنف بالبيع الايجاب وبالشراء القبول، وليس مراده بالبيع العقد المحتوى على الايجاب والقبول وإلا لاكتفى بذكر البيع عن الشراء لان الشراء من لوازم البيع. قوله: (وسل سيف) أي لغير إخافة وإلا حرم بل في فتاوى الحنفية أنه ردة. قوله: (أي تعريفها) أي تعريف الملتقط لها. قوله: (أي صياح فيه أو ببابه للاعلام بموته) وذلك بأن يقول بصوت مرتفع في المسجد أو على بابه أخوكم فلان قد مات. قوله: (بغير صياح) أي بغير رفع صوت وقوله فجائز أي كان في المسجد أو على بابه. قوله: (ولو بذكر وقرآن) أي إلا التلبية بمسجد مكة ومنى فيجوز رفعه بها فيهما على المشهور ومحل كراهة رفع الصوت في المسجد ما","part":5,"page":293},{"id":2139,"text":"لم يخلط على مصل وإلا حرم. قوله: (ولو بغير مسجد)\r---\r[ 72 ]\rأي فرفع الصوت بالعلم مكروه في أي موضع، وهذا هو المشهور خلافا لابن مسلمة حيث جوز رفع الصوت به في غير المسجد. قوله: (لتراب ونحوه) أي أو حجر منه أو له. قوله: (فيجوز لذلك) أي للنقل لا لغيره فيمنع وأما طوافه عليه السلام على بعير فهو لاجل أن يرتفع للناس فيأخذوا عنه المناسك فكان من الامور الحاجية. قوله: (وفرش) أي للجلوس عليه فيه إذا كان لغير اتقاء حر أو برد وقوله أو متكأ أي اتخاذ ما يتكأ عليه فيه. قوله: (ولذي مأجل) أي لصاحب ماء مأجل وماء بئر وماء مرسال مطر أي محل جريه منع ذلك الماء وبيعه، ونبه بذلك العطف على أنه لا فرق بين ما ينقص بالاغتراف ويخلفه غيره كالبئر وما ينقص ولا يخلفه غيره كالباقي. قوله: (وهو من حل الخ) الضمير لذي المرسال أي فلصاحب المحل الذي يجري ماء المطر فيه منعه ولو لم يكن كثيرا خلافا لما يوهمه تعبيره بصيغة المبالغة. قوله: (كماء يملكه في آنية) أي كجرة أو قربة وقوله أو حفرة أي كبركة فيها ماء. قوله: (منعه وبيعه) هذا هو المشهور، وقال يحيى بن يحيى لا أرى أن يمنع الحطب والماء والنار والكلا وقيد ابن رشد هذا الخلاف بما إذا كانت البئر أو العين في أرضه التي لا ضرر عليه في الدخول فيها للاستقاء منها واما البئر التى في دار رجل أو في حائطه التى حظر عليها فله ان يمنع من الدخول عليها اتفاقا ويقيد المنع بغير ما استثناه المصنف وهو من لم يخف عليه الهلاك، وإلا فلا يجوز المنع اتفاقا والمراد بالحطب والكلا اللذان في الصحراء لا في منزله وإلا كان له منعهما اتفاقا. قوله: (إلا من خيف عليه) المراد بالخوف الظن وأولى الجزم أي إلا من ظن هلاكه أو حصول الضرر الشديد له لو صبر حتى يوجد ماء آخر، ولو قال المصنف إلا إذا خيف عليه كان أولى لشموله للعاقل وغيره والكلام في الزائد على ما يحيي به صاحب الماء نفسه وأما لو كان الموجود قدر ما يحيى نفسه","part":5,"page":294},{"id":2140,"text":"فقط كان له منعه ويقدم هو على غيره ولو خيف هلاك ذلك الغير. قوله: (ولو مليا بمحل آخر) أي خلافا لقول اللخمي يتبعه به ولو أراده المصنف فيما يأتي لابدل الترجيح بالاختيار ا ه‍ بن. قوله: (أما لو كان معه مال فبالثمن باتفاق) أي كما قدمه المصنف في الذكاة بقوله وله الثمن إن وجد. قوله: (وإن حمل على ما إذا كان معه مال) أي بأن جعل قوله وإلا رجح إن شرطية مركبة مع لا أي وإلا ينتفي الثمن بأن وجد رجح بالثمن. قوله: (كفضل ماء بئر زرع) حاصله أن من له بئر يسقي منها زرعه ففضل عن سقي زرعه فضلة من الماء وله جار له زرع أنشأه على أصل ماء وانهدمت بئر زرعه وخيف على زرعه الهلاك من العطش وشرع في إصلاح بئره فإنه يجبر على إعطاء الفضل لجاره بالثمن إن وجد معه على ما رجحه ابن يونس، والمعتمد وهو مذهب المدونة أنه يجبر على دفعه له مجانا ولو وجد معه الثمن والاولى أن يجعل قول المصنف وإلا رجح بالثمن مقدما من تأخير محله بعد قوله وأخذ يصلح قدمه مخرج المبيضة سهوا، وحينئذ فيكون قول المصنف كفضل بئر زرع تشبيها في الاخذ مجانا المفاد بالاستثناء قبله بقطع النظر عن قوله ولا ثمن معه ويكون المصنف ذكر أولا مذهب المدونة المعتمد ثم ذكر ما رجحه ابن يونس بقوله\r---\r[ 73 ]","part":5,"page":295},{"id":2141,"text":"والارجح بالثمن والظن أن المصنف لم يفعل إلا هكذا وإنما وقع تقديم وتأخير من الكاتب، وقد أشار المصنف لشروط وجوب بذل الماء لزرع الجار الاربعة أولها قوله فضل فإن لم يفضل عن زرع ربه شئ لم يجب وينبغي وجوب بذله إذا خيف تلف بعض زرع ربه وهلاك جميع زرع الجار ارتكابا لاخف الضررين مع غرم قيمة بعض الزرع الذي يتلف لرب الماء على من يأخذه ثانيها قوله خيف أي ظن فإن لم يظن هلاكه عادة بل شك فقط لم يجب ثالثها، مفاد قوله بهدم بئره أنه زرع على ماء فلو زرع على غير ماء لم يجب على جاره البذل لمخاطرته وتعرضه للهلاك رابعها قوله وأخذ يصلح فإن لم يأخذ في الاصلاح لم يجب على الجار بذل فضل مائة. تنبيه: المراد بالجار من يمكنه سقي زرعه من ماء بئر الجار وإن لم يكن ملاصقا له كما ذكره الشاذلي. قوله: (بأن زرع) أي أو لم يظن هلاك زرع الجار بل شك فيه. قوله: (ثم شبه في مطلق الجبر) أي في الجبر المطلق الذي لم يقيد بالقيود السابقة. قوله: (كفضل بئر ماشية) أي كبذله فضل بئر ماشية. وحاصله أن من حفر بئرا في البادية في غير ملكه لماشية أو لشرب وفضل عن حاجته فضلة وطلبها شخص فإنه يجبر على بذل تلك الفضلة لمن طلبها وليس له أن يمنعها ممن طلبها ولو لم يكن مضطرا ولا صاحب زرع ويأخذه الطالب له بلا ثمن، ولا يجوز له بيعه ولا هبته ولا يورث عنه، هذا إذا لم يبين الملكية حين حفرها وإلا كان له منع الناس عنها فالتشبيه في الجبر فقط وإنما لم يجعل التشبيه تاما لئلا يقتضي أن الجبر إنما هو للمضطر ولذي الزرع الذي انهدمت بئره مع أنه عام. قوله: (بصحراء) أي وأما بئر الرجل الذي في حائطه بحيث يتضرر بالدخول لها فله المنع كالتي في داره كما نقله بن عن ابن رشد سابقا. قوله: (لانه إحياء حينئذ) أي وحينئذ فهو من أفراد قوله كماء يملكه. قوله: (وإذا اجتمع على ماء بئر الماشية مستحقون) أي والحال أن الماء الذي فيها يكفيهم. قوله: (بدئ وجوبا بعد ري ريها) أشار الشارح","part":5,"page":296},{"id":2142,"text":"إلى أن هذه بداءة إضافية إذ من المعلوم أن رب البئر هو المقدم أولا ثم المسافر وقد يقال إن الكلام في الفضل حينئذ فلا داعي لذلك فتأمل. قوله: (وله عارية آلة) أي وحق له عارية آلة وأن اللام بمعنى على وعارية بمعنى إعارة وضمير له لرب الماء أو الحاضر، أي وعليه أن يعير للمسافر الآلة كالحبل والدلو والحوض وما يحتاج إليه. قوله: (وهذا ما لم تجعل الآلة للاجارة الخ) هذا القيد لابن عبد السلام. وقال ابن عرفة مقتضى الروايات خلافه لان شأن الآلة أن لا تتخذ الكراء ا ه‍ بن. قوله: (ثم مواشي الناس) أي المسافرين والحاضرين هذا ظاهره، وهذا يفيد أن مواشي المسافرين مؤخرة عن دوابه وما تقدم في تعليل تقديمه من احتياجه لسرعة السير يخالف ذلك، إذ تقديم دوابه وتأخير مواشيه يوجب انتظاره فالوجه استواء دوابه مع مواشيه ففي الكلام تساهل ولعله لم يصرح بمواشي المسافر نظرا إلى أن الغالب أن المسافر لا مواشي معه، وهذا لا ينافي أنها إذا كانت معه فإنها تكون مع دوابه وحينئذ فقوله ثم مواشي الناس يعني الحاضرين، وإذا علمت هذا تعلم أن ما وقع في كلام بعضهم كالاقفهسي من التصريح بتأخير مواشي المسافر عن دوابه وأنها بعد مواشي أهل الماء التالية في المرتبة لدواب المسافر فيه نظر قاله الشيخ أحمد الزرقاني. قوله: (بجميع الري) متعلق ببدئ كذا قيل وفيه أنه يلزم عليه تعلق حر في جر متحدي اللفظ والمعنى بعامل واحد وهو ممنوع صناعة فالاولى جعله بدل اشتمال من قوله بمسافر كما قال ابن غازي وإفادته أن الاول غير مقصود لا تضره لانه ليس المراد تعلق التبدئة بالمسافر من حيث ذاته بل من حيث ريه بالماء فالمبدل منه غير مقصود هنا وإنما هو توطئه للبدل. قوله: (بكسر الراء وفتحها) أي مصدر روي بالكسر. قوله: (وإلا فبنفس المجهود) هذا مرتبط بمقدر كما أشار له الشارح بقوله هذا إذا كان في الماء كفاية للجميع ولا جهد أي وألا يكن في ماء بئر الماشية\r---\r[ 74 ]","part":5,"page":297},{"id":2143,"text":"ما يكفي الجميع أو كان فيها ما يكفيهم لكن يحصل الجهد لبعضهم بتقديم غيره عليه بدئ بالذات المجهودة عاقلة أو لا ولو غير ربه وغير دابته، فإن كان ماء البئر يكفي الجميع بجميع الري وكان بتقديم أربابها يحصل الجهد لغيرهم ولو في المستقبل وبتقديم غيرهم عليهم لا يحصل لهم جهد أو بعكس ذلك كما إذا كان بتقديم أربابها لا يحصل الجهد لغيرهم وبتقديم غيرهم يحصل الجهد لهم فإنه يبدأ بمن يحصل له الجهد بتقديم غيره عليه بجميع الري، وكذا يقال في الباقي وإذا لم يكن في بئر الماشية ما يحصل به ري الجميع وكان يحصل بتقديم ربه جهد للمسافرين دون العكس أو كان يحصل بتقديم المسافرين على الحاضرين جهد للحاضرين دون العكس، وكذا يقال في الباقي قدم من يحصل له الجهد بتقديم غيره عليه بما يزيل به الهلاك لا بجميع الري ارتكابا لا خف الضررين كما صرح به ابن عرفة فإن كان أحدهما أكثر جهدا قدم فإن استويا قال أشهب يتواسون أي يشرب كل قدر ما يدفع الجهد لا أنهم يروون وقال ابن لبابة يقدم أهل الماء على غيرهم وتقدم دوابهم على دواب غيرهم والقولان مستويان. قوله: (وإن سال مطر بمباح) احترز بالمباح من السائل بمكان مملوك فإن صاحبه له منعه من غيره كما قدمه في مرسال مطر فما هنا مفهوم ما تقدم. قوله: (ويليها جنان) أي والال أنها لم تتصل كلها بالماء بل بعضها متصل به دون بعض وأما لو وليها بستان ورحى أو زرع ورحا قدم غير الرحى من الزرع أو البستان عليها ولو تأخر ذلك الغير عن الرحى في الاحياء وكانت أقرب للماء كما قال ابن رشد لان الحكمة الاصلية المقصودة من الماء النبات بنص القرآن لا الرحى ولا غيرها. قوله: (وإلا قدم الاسفل) محل تقديم الاسفل السابق في الاحياء على الاعلى المتأخر في الاحياء إذا خيف على زرع الاسفل الهلاك بتقديم غيره عليه في السقي وإلا قدم على المتأخر في الاحياء على الاسفل كذا قيد سحنون والذي حققه طفي أن الاسفل يقدم إذا تقدم في الاحياء ولو","part":5,"page":298},{"id":2144,"text":"لم يخف على زرعه بتقديم الاعلى. قوله: (ثم يرسل للآخر) أي ثم يرسل الماء كله للآخر إلى الكعبين على المعتمد وهو قول ابن القاسم وقيل يرسل الباقي وهو ما زاد على الكعبين، واستظهر الثاني ابن رشد في المقدمات ونصها ثم اختلف هل يرسل للاسفل جميع الماء ولا يبقى منه للاعلى شئ وهو قول ابن القاسم أو يرسل ما زاد على الكعبين وهو قول مطرف وابن الماجشون وابن وهب وهو الاظهر اه‍. ومعناه في الثاني أن يرسل الماء من وراء جنان الاعلى ويبقى منه ما وصل للكعبين ا ه‍ بن. قوله: (ومر المقدم على غيره) أي في السقي وهو صاحب الاعلى إن تقدم في الاحياء أو ساوى غيره وصاحب الاسفل إن تقدم في الاحياء وقوله وأمر المقدم أي بالقضاء. قوله: (وإلا تمكن التسوية الخ) أشار الشارح بهذا إلى أن قوله وإلا راجع لصفة مقدرة بعد التسوية كما قدره ولم يصرح بهذه الصفة للعلم بها لانه لا يؤمر بالتسوية إلا وهي ممكنة. قوله: (وقسم للمتقابلين) انظر هل يقسم الماء بينهم بالسوية أي لكل واحد منهما نصفه ولو اختلفت مساحتهما أو يقسم بينهما على حسب مساحة كل منهما والظاهر الاول كما قال شيخنا واقتصر عليه في المج. قوله: (سواء استوى زمن إحيائهما أو اختلف) قال بن فيه نظر لانه قد تقدم أن السبق في الاحياء يقتضي التقدم ولو في الاسفل وأخرى في أحد المتقابلين وحينئذ فيتعين حمل كلام المصنف على ما إذا استوى زمن إحيائهما. قوله: (قسم بينهم على حسب أعمالهم) أي من غير تبدئة لاعلى على أسفل لملكهم له قبل وصوله لارضهم ثم إنه إذا قسم بالقلد ونحوه يراعي اختلاف كثرة الجري وقلته فإن جريه عند كثرته أقوى من جريه عند قلته فيرجع في ذلك لاهل المعرفة فإن قالوا جريه عند كثرته خمس درج يعدل جريه عند قلته ثمان درج عمل بذلك. قوله: (والقلد بالكسر عبارة الخ) فيه نظر بل القلد عند الفقهاء هو القدر\r---\r[ 75 ]","part":5,"page":299},{"id":2145,"text":"الذي يثقب ويملا ماء والمراد بغيره كل ما يتوصل به عطاء كل ذي حق حقه من الماء غير القدر كالرملية والساعة كما تقدم له في باب القسمة. قوله: (للتشاح في السبق) أي وأما إن تراضوا بتبدئة بعضهم على بعض فلا قرعة. قوله: (فمن خرج سهمه بالتقديم قدم) أي ويجري له الماء كله حتى يستوفي حظه بالقلد. قوله: (وإن من ملكه) أي هذا إذا كان السمك في ماء الاودية والانهار التي ليست في ملكه بل في موات بل وإن كان السمك في ماء كائن في ملكه. قوله: (أي ملك الذات) كأرض الصلح أو موات ملكها بإحياء أو إقطاع وقوله أو المنفعة أي كأرض عنوة وقفت بمجرد الاستيلاء عليها وكان الاولى حذف هذا التعميم لاجل أن يتأتى له ذكر الخلاف الآتي. قوله: (صاد المالك الخ) أراد مالك منفعتها صيده لنفسه أم لا. قوله: (وأما المملوكة حقيقة) أي كأرض الصلح وموات العنوة إذا ملكت بإقطاع أو إحياء. قوله: (أو عدم المنع مطلقا) أي كانت في أرض عنوة أو غيرها طرحت فتوالدت أو جرها الماء وقوله إلا أن يصيد المالك أي إلا أن يريد مالك المنفعة أو مالك الذات الاصطياد لنفسه. قوله: (تأويلان) الاول لابن الكاتب والثاني لبعض القرويين. قوله: (عدم المنع مطلقا) أي سواء كان السمك في ماء الاودية والانهار التي ليست في ملك بل في موات أو كان السمك في ماء كائن في أرض يملك ذاتها كموات يملكها بإحياء أو إقطاع أو أرض صلح أو يملك منفعتها كأرض العنوة سواء طرح السمك في الماء فتوالد أو جره الماء. قوله: (والموضوع أن الارض ملكه) أي وموضوع قولنا إلا لضرر شرعي وإلا جاز المنع منن صيده إذا كانت الارض التي فيها السمك يملك ذاتها بإحياء أو إقطاع أو كانت أرض صلح أو كان يملك منفعتها بأن كانت أرض عنوة يزرعها بالخراج وأما لو كان السمك في الاودية أو الانهار فليس له أن يمنع من صيده بحال. قوله: (ولم يبورها للرعي الخ) الاوضح ولم يبورها لاجل أن ينبت بها الكلا فيرعاه. قوله: (كأرض الخرس) أي الكائنة","part":5,"page":300},{"id":2146,"text":"في أرضه المملوكة له. قوله: (ومحل المنع) كذا في نسخة الشارح بخطه والاولى ومحل عدم المنع أي من رعي الكلا إذا كان بفحص أو عفاء. قوله: (لان الاقسام الثلاثة مرج) أي لان المرج محل رعي الدواب أعم من أن يكون فحصا أو عفاء أو حمى. قوله: (وهذا) أي منع رعي الكلا الكائن في الحمى وعدم منع رعيه إذا كان في الفحص أو العفاء. باب صح وقف مملوك قوله: (لم تحبس الجاهلية) أي لم يحبس أحد من الجاهلية دارا ولا أرضا ولا غير ذلك على وجه التبرر، وأما بناء الكعبة وحفر زمزم فإنما كان على وجه التفاخر لا على وجه التبرر. قوله: (ولا يتوقف على حكم حاكم) أي خلافا لابي حنيفة وقوله ولزم أي ولو لم يحز فإذا أراد الواقف الرجوع فيه لا يمكن وإذا لم يحز عنه أجبر على إخراجه من تحت يده للموقوف عليه. واعلم أنه يلزم ولو قال الواقف ولي الخيار كما قال ابن الحاجب وبحث فيه ابن عبد السلام بأنه ينبغي أن يوفى له بشرطه كما قالوا إنه يوفى له بشرطه إذا شرط أنه إن تسور عليه قاض رجع له وأن من احتاج من المحبس عليهم باع ونحو ذلك. قوله: (وقف مملوك) أي ولو كان ذلك المملوك الذي أريد وقفه لا يجوز بيعه كجلد أضحية وكلب صيد وعبد آبق\r---\r[ 76 ]","part":5,"page":301},{"id":2147,"text":"خلافا لبعضهم ثم إن قوله وقف مصدر وقف مجردا بالهمزة لغة رديئة إلا في أوقفت عن كذا بمعنى أقلعت عنه وأوقفته عن كذا بمعنى منعته منه. قوله: (كأن ملكت الخ) من ذلك ما كتبه شيخنا أن الشيخ زين الجيزي أفتى بأن من التزم أن ما يبنيه في المحل الفلاني فهو وقف ثم بنى فيه فيلزمه ما التزمه ولا يحتاج لانشاء وقف لذلك وكتب الشيخ الامير في حاشيته على عبق ما نصه رأيت بخط الشيخ أحمد النفراوي شارح الرسالة بطرة عج وانظر هل لا بد في التعليق من تعيين المعلق فيه كما ذكره الشارح أو يدخل فيه ما يقع لبعض الواقفين أنه يقول في كتاب وقفه وكل ما تجدد لي من عقار أو غيره ودخل في ملكي فهو ملحق بوقفي هذا ما حرره ا ه‍. وأقول المأخوذ من كلام الرصاع في شرح الحدود أنه إذا عم التعليق فإن الوقف لا يلزم للتحجير كالطلاق فقول المصنف مملوك أي تحقيقا أو تقديرا كما في التعليق إلا أن يعم ككل ما أملكه في المستقبل وقف. قوله: (أو كان مشتركا) أي أو كان المملوك جزأ مشتركا شائعا. قوله: (ويجبر عليها الواقف الخ) لا يقال القسمة بيع وهو غير جائز في الوقف لانا نقول الراجح أن القسمة تمييز حق لا بيع وعلى القول بأنها بيع فيقال الممنوع بيعه من الوقف ما كان معينا لا المعروض للقسم لانه كالمأذون في بيعه لمن يحبسه انظر بن. قوله: (ففيه قولان مرجحان) أي ففي صحته وعدمها قولان الخ. قوله: (ويجعل ثمنه في مثل وقفه) أي وهل يجبر على جعل الثمن في مثل وقفه أو لا يجبر على ذلك قولان. قوله: (وإن بأجرة) أي هذا إذا كان الملك بثمن أو هبة أو ارث بل وإن كان الملك بأجرة فإن قلت أن وقف السلاطين على الخيرات صحيح مع عدم ملكهم لما حبسوه قلت: هذا لا يرد على المصنف لان السلطان وكلي عن المسلمين فهو كوكيل الواقف وما ذكر من صحة تحبيسهم نقله ابن عرفة عن سماع محمد بن خالد لكن تأوله القرافي في الفروق على ما إذا حبس الملوك معتقدين فيه أنهم وكلاء الملاك فإن حبسوه معتقدين أنه","part":5,"page":302},{"id":2148,"text":"ملكهم بطل تحبيسهم، وبذلك أفتى العبدوسي ونقله ابن غازي في تكميل التقييد واحترز بمملوك من وقف الفضولي فإنه غير صحيح، ولو أجازه المالك لخروجه بغير عوض بخلاف بيعه فصحيح لخروجه بعوض كما مر ومثل وقف الفضولي هبته وصدقته وعتقه فهو باطل ولو أجازه المالك كما في خش وهو ظاهر كلام المصنف هنا وفي الهبة وذكر بعضهم أن وقف الفضولي وهبته وصدقته وعتقه كبيعه إن أمضاه المالك مضى وإلا رد، واختار ذلك القول شيخنا لان المالك إذا أجاز فعله كان ذلك الفعل في الحقيقة صادرا منه قال ويمكن حمل كلام المصنف على ذلك القول بأن يقال قوله صح وقف مملوك أي صح صحة تامة فلا تتوقف على شئ أي بخلاف غير المملوك فإن صحته تتوقف على شئ وهو إجازة المالك وكذا يقال في قوله الآتي في الهبة وصحت في كل مملوك فتأمل. قوله: (وشمل قوله بأجرة من استأجر دارا محبسة مدة فله تحبيس منفعتها) أي فمنفعتها من جملة المملوك بأجرة ومن جملة المملوك بأجرة منفعة الخلو فيجوز وقفها كما أفتى به جمع منهم الشيخ أحمد السهوري شيخ عج وعليه عمل مصر وهو مقتضى فتوى الناصر اللقاني بجواز بيع الخلو الدين وإرثه ورجوعه لبيت المال حيث لا وارث إذ لا فرق. قوله: (فليس له تحبيس المنفعة التي يستحها) لانه لا يملكها لما تقرر أن الموقوف عليه إنما يملك الانتفاع لا المنفعة فقول الشارح لان الحبس لا يحبس أي لا يصح تحبيسه ممن كان محبسا عليه لعدم ملكه لذاته ولا لمنفعته وهذا لا ينافي جواز تحبيسه لمن ملك منفعته بإجارة كما ذكر الشارح. قوله: (ولو كان المملوك حيوانا) رد بلو على ما حكاه ابن القصار من منع وقف الحيوان قال ابن رشد ومحل الخلاف في المعقب أو على قوم بأعيانهم وأما تحبيس ذلك ليوضع بعينه في سبيل الله أو لتصرف غلته في إصلاح الطريق أو في منافع المساجد أو لتفرق غلته\r---\r[ 77 ]","part":5,"page":303},{"id":2149,"text":"على المساكين وشبه ذلك فجائز اتفاقا ا ه‍ بن. قوله: (وكذا الثياب) أي والكتب يصح وقفها على المذهب فهي مما فيه الخلاف وذلك لان الخلاف عندنا جار في كل منقول وإن كان المعتمد صحة وقفه خلافا للحنفية فإنهم يمنعون وقفه كالمرجوح عندنا. قوله: (كعبد على مرضى) لكن وقفه خلاف الاولى لقطع رجاء العتق. قوله: (لم يقصد ضرره) أي لم يقصد بوقفه على ما ذكر ضرره بل قصد الاحسان إليه أو لم يعلم قصده وقوله وإلا لم يصح أي وإلا بأن قصد ضرره لم يصح وقفه على المرضى فالمضر قصد الضرر، هذا حاصل كلام المصنف والذي يفيده نقل حلو لو عن المتيطي أنه إذا حصل له الضرر رد وقفه ولو لم يقصده كذا ذكر شيخنا. قوله: (لان منفعتها صارت الخ) أي ولئلا تحمل فتصير أم ولد فلا يتعلق بها خدمة. قوله: (كالمستعارة الخ) تشبيه في عدم الوطئ. قوله: (كطعام) أي طعام وما ماثله مما لا يعرف الخ فقول الشارح مما لا يعرف بيان لما ماثل الطعام. قوله: (الصادق بالكراهة) أي كما يقول ابن رشد وقوله والمنع أي كما يقول ابن شاس. قوله: (وقيل إن التردد الخ) رده بن بأنه لا فرق بين العين وغيرها في جريان الخلاف وقول المدونة وجاز وقف العين اقتصار على المعتمد وفي حاشية السيد البليدي أنه كان في قيسارية فاس ألف أوقية من الذهب موقوفة للسلف فكانوا يردونها نحاسا فاضمحلت. قوله: (والمراد الخ) أشار بهذا إلى أن محل التردد حيث وقف للانتفاع به ورد مثله وأما إذا وقف مع بقاء عينه كما لو وقف لاجل تزيين الحوانيت فإنه يمنع اتفاقا ويكون الوقف باطلا. قوله: (أهلية التبرع) أي بأن يكون رشيدا طائعا. قوله: (حال تعلق حق الغير به) أي بأن أراد الواقف وقف ما ذكر من الآن مع كونه مرتهنا أو مستأجرا، وأما لو وقف ما ذكر قاصدا بوقفها من الآن أنها بعد الخلاص من الرهن والاجارة تكون وقفا صح ذلك إذ لا يشترط في اوفق التنجيز (قوله مثال للاهل) أي مثل لمن يكون اهلا للتملك بعد الايقاف ويعلم منه بالاولى","part":5,"page":304},{"id":2150,"text":"صحة الوقف على من كان أهلا للتملك حين الوقف. قوله: (فيصح الوقف) أي إلا أنه غير لازم بمجرد عقده بل يوقف لزومه كغلته إلى أن يوجد فيعطاها ويلزم وعلى هذا فللمحبس بيع ذلك الوقف قبل ولادة المحبس عليه كما يأتي في قوله كعلي ولدي ولا ولد له ابن عرفة وفي لزومه بعقده على من يولد قبل ولادته قولا ابن القاسم ومالك انظر ح. قوله: (وعلى ذمي) أي وصح وقف من مسلم على من تحت ذمتنا وإن لم يكن كتابيا وهو عطف على مدخول الكاف إذ هو من جملة الامثلة وليس عطفا على أهل كما هو ظاهر صنيع الشارح لئلا يقتضي أن الذمي ليس أهلا للتملك، لان العطف يقتضي المغايرة وليس كذلك إلا أن يجعل من عطف الخاص على العام. قوله: (وإن لم تظهر قربة) أي هذا إذا هرت القربة في الوقف عليه بأن كان فقيرا قريبا للواقف بل وإن لم تظهر قربة كالواقف على الاغنياء الاجانب من الواقف ونفي المصنف ظهور القربة دون أصلها إشارة إلى أنه لا بد في الوقف أن يكون فعل خير وقربة فالوقف على شربة الدخان باطل وإن قلنا بجواز شربه. قوله: (لا لخصوص الذمي) أي كما هو المتبادر من كلام المصنف. قوله: (عطف على لم تظهر) أي فالمعنى هذا إذا لم يشترط الواقف على الناظر أن يسلم له غلة الوقف بل وإن شرط عليه أن يسلمها له ليصرفها على مستحقيها ولا يصح عطفه على مدخول لم لفساد المبالغة ولعدم ظهور فائدة.\r---\r[ 78 ]","part":5,"page":305},{"id":2151,"text":"قوله: (ليصرفها الواقف على مستحقيها) أي لان قبض الواقف الغلة لا يبطل جواز الناظر للوقف. قوله: (أو كان الموقوف الخ) عطف على لم تظهر قربة وقوله ككتاب أي محبوك أو لا جزء واحد أو أجزاء. قوله: (على طلبة علم) أفاد بهذا أن المسألة مفروضة في الوقف على غير معين إذ هو الذي يصح بقاء يد المحبس عليه إذا صرفه فيما حبسه عليه، وأما لو كان الواقف على معين فلا يصح بقاء يد المحبس عليه ولو بعد صرفه له فإن مات وهو تحت يده بطل الوقف انظر بن. قوله: (لحمل أو ركوب) أي لمحتاج. قوله: (لينتفع به الخ) مفاده أن عوده للواقف لاجل انتفاعه كعوده له لاجل حفظه وهو الذي حققه بن بالنقل عن ابن يونس وابن القاسم المفيد لذلك رادا على طفي حيث خص ذلك بالعود للواقف لاجل الحفظ وأما لو عاد له لينتفع به ثم مات وهو عنده فإن الوقف يبطل. قوله: (بعد صرفه له في مصرفه) أي ولو كان صرفه في مصرفه مفرقا وقوله بعد صرفه أي بعد صرف جميعه كما هو المتبادر ومفهوم عاد إليه بعد صرفه أنه إذا لم يخرجه من يده حتى مات فإنه يكون ميراثا لعدم حوزه. قوله: (ولا يبطل) أي ولو مات الواقف وهو في حوزه. قوله: (فإن صرف البعض وعاد له) أي ثم مات أو فلس وهو عنده. قوله: (فما صرفه صح) أي صح وقفه سواء كان قليلا أو كثيرا وقوله ومالا فلا أي وما لم يصرفه قليلا أو كثيرا لم يصح وقفه هذا هو ظاهر المدونة كما قال أبو الحسن، وأما قول عبق وما لم يصرفه لا يصح وقفه إن كان النصف ففوق لا دونه فيتبع الاكثر الذي صرفه في مصرفه فيحتاج لنقل يشهد له انظر بن. قوله: (وأما ماله غلة وكان يكريه ويفرق غلته كل عام ولم يخرجه الخ) أنت خبير بأنه إذا لم يخرجه من يده حتى حصل المانع لا يفترق ذو الغلة من غيره بل الوقف باطل فيهما وإنما يفترقان فيما إذا خرج من يده ثم عاد له واستمر تحت يده حتى حصل المانع ففيما لا غلة له الوقف صحيح ولو عاد له قبل عام، وأما ماله غلة إن عاد قبل تمام العام بطل الوقف","part":5,"page":306},{"id":2152,"text":"وإلا فلا على ما يأتي في المصنف فكأن الاولى للشارح أن يقول: وأما ماله غلة إذا حيز عنه ثم عاد إليه للانتفاع به واستمر تحت يده حتى حصل المانع فإن وقفه يبطل إن عاد قبل العام لاجل أن تظهر المقابلة فتأمل. قوله: (وأما ما حبسه في المرض الخ) حاصله أن الوقف في المرض وكذا سائر التبرعات فيه تنفذ من الثلث ولا يشترط فيه حوز وله إبطاله وإنما يشترط الحوز في التبرعات الحاصلة في الصحة، فإن حصل الحوز قبل المانع صح التبرع وإلا فلا وهذا كله إذا كان لغير وارث، وأما للوارث ففي الصحة صحيح إذا حيز قبل المانع وأما في المرض فهو باطل ولو حيز. قوله: (وبطل على معصية) أي ويصير ذلك الموقوف مالا من أموال الواقف يملكه ويورث عنه لا أنه يرجع مراجع الاحباس لاقرب فقراء عصبة المحبس وإلى امرأة لو كانت رجلا عصبت ومفهوم معصية صحته على مكروه وصرفت غلته لتلك الجهة التي وقف عليها وهو كذلك ولو اتفق على كراهته كما جزم به الشيخ كريم الدين، كما لو وقف على من يصلي ركعتين بعد العصر أو لمن يعمل ذكرا يلزم عليه رفع الصوت في المسجد، وكالوقف على فرش المسجد بالبسط وقال بعضهم في المتفق على كراهته تصرف غلة الوقف في جهة قريبة من الجهة التي وقف عليها. قوله: (ويدخل فيه الخ) ما ذكره من بطلان وقف الذمي على الكنيسة مطلقا هو المعمد ولابن رشد قول ثان. وحاصله أن وقف الكافر على عباد الكنيسة باطل لانه معصية وأما على مرمتها أو على الجرحى أو المرضى التي فيها فالوقف صحيح معمول به، فإذا أراد الواقف أو الاسقف بيعه ونوزع في ذلك وترافعوا إلينا راضين بحكمنا فإن للحاكم أن يحكم بينهم بحكم الاسلام من صحة الحبس وعدم بيعه. ولعياض قول ثالث وهو أن الوقف على الكنيسة مطلقا صحيح غير لازم سواء أشهدوا على ذلك الوقف أم لا بان من تحت يد الواقف أم لا وللواقف الرجوع فيه متى شاء. قوله: (وبطل على حربي) أي على كافر مقيم بدار الحرب وإن لم يتصد للحرب. قوله: (وكافر","part":5,"page":307},{"id":2153,"text":"لكمسجد) هو بالجر عطف على معمول\r---\r[ 79 ]\rالمصدر المقدر الواقع مضافا إليه تقديره وبطل وقفه على معصية أو كافر فهو عطف على الضمير المضاف إليه وقف ولا يصح عطفه على معصية لان الكافر هنا واقف لا موقوف عليه، إذا علمت هذا فقول الشارح وبطل من كافر لكمسجد هذا حل معنى لا حل إعراب. قوله: (من كل منفعة عامة دينية) من جملتها بناؤه مسجدا ولبطلان القربة الدينية من الكافر رد مالك دينار نصرانية عليها حين بعثت به إلى الكعبة، وأما القرب الدنيوية كبناء قناطر وتسبيل ماء ونحوهما فيصح. قوله: (أو على بنيه دون بناته) أي إذا أخرجهن ابتداء أو بعد تزوجهن بأن وقف على بنيه وبناته جميعا وشرط أن من تزوجت من بناته فلا حق لها في الوقف وتخرج منه ولا تعود له ولو تأيمت، وأما لو شرط أن من تزوجت من البنات فلا حق لها إلا أن تتأيم فإنه يرجع لها الحق فيه كان الوقف صحيحا كما قرره شيخنا العدوي. قوله: (كبناته دون بنيه) أي وكذا على بعض بنيه دون بعض بناته وعلى إخوته دون أخواته أو على بني فلان دون بناته فيصح الوقف في ذلك كله لانتفاء العلة المذكورة وأما لو وقف على بنيه الذكور ثم من بعدهم على بناته فتردد فيه بعض شيوخنا وأفتى بعضهم بالمنع كذا كتب شيخنا العدوي. قوله: (وما مشى عليه المصنف) أي من بطلان الوقف وحرمة القدوم عليه أحد أقوال وهذا القول رواية ابن القاسم عن مالك في العتبية. قوله: (ورجح بعضهم) أي وهو عياض وغيره. قوله: (وهو رأي ابن القاسم) أي ورواية ابن زيادة عن مالك في المدونة واعترض على المصنف بأنه ما كان ينبغي له ترك مذهب المدونة الذي شهره عياض والمشي على غيره لا يقال ما مشى عليه المصنف رواية ابن القاسم، وقد تقرر أن رواية ابن القاسم تقدم على رواية غيره لانا نقول هذا خاص بروايته عن مالك في المدونة فهي تقدم على رواية غيره فيها، وتقدم على قول ابن القاسم الذي ذكره من عنده سواء كان فيها أو في غيرها، لكن قد علمت أن رواية","part":5,"page":308},{"id":2154,"text":"ابن القاسم هنا عن مالك في غيرها لا فيها ورواية غيره فيها تقدم على روايته في غيرها. قوله: (بأن الكراهة في المدونة الخ) نصها ويكره لمن حبس أن يخرج البنات من تحبيسه قال أبو الحسن وابن ناجي وابن غازي الكراهة على بابها فإن وقع ذلك مضى وقيل إنها للتحريم وعليه إذا وقع فإنه يفسخ، واعلم أن في هذه المسألة وهي الوقف على البنين دون البنات أقوالا: أولها: البطلان مع حرمة القدوم على ذلك، ثانيها: الكراهة مع الصحة والكراهة على بابها، ثالثها: جوازه من غير كراهة. رابعها: الفرق بين أن يحاز عنه فيمضي على ما حبسه عليه أو لا يحاز فيرده للبنين والبنات معا، خامسها: ما رواه عيسى عن ابن القاسم حرمة ذلك فإن كان الواقف حيا فسخه وجعله للذكور والاناث وإن مات مضى، سادسها: فسخ الحبس وجعله مسجدا إن لم يأب المحبس عليهم فإن أبوا لم يجز فسخه ويقر على حاله حبسا وإن كان الواقف حيا، والمعتمد من هذه الاقوال ثانيها كما قال الشارح ومحل الخلاف إذا حصل الوقف على البنين دون البنات في حال الصحة وحصل الحوز قبل المانع، أما لو كان الوقف في حالة المرض فباطل اتفاقا ولو حيز لانه عطية لوارث أو كان في حال الصحة وحصل المانع قبل الحوز فباطل اتفاقا أيضا ومحله أيضا ما لم يحكم بصحته حاكم ولو مالكيا وإلا صح اتفاقا لان حكم الحاكم يرفع الخلاف. قوله: (ولا مفهوم لمسكنه) أي بل كل ماله غلة كذلك كحانوت وحمام وفندق وبستان. قوله: (إذ الانتفاع الخ) فحاصله أنه إذا وقف ماله غلة وحيز عنه ثم عاد قبل عام للانتفاع به بعد الحوز عنه واستمر ينتفع به حتى حصل المانع فإن الوقف يبطل. قوله: (لو عاد بعد عام) أي سواء عاد بكراء أو إرفاق أي عارية. قوله: (فيما إذا سكن ما وقفه على محجوره الخ) أي وأما إذا سكن ما وقفه على غيره ولو ولده الكبير بعد عام فلا خلاف في عدم بطلانه. قوله: (قولان مشهوران) أحدهما لا يبطل الوقف وهذا قول غير ابن رشد وعليه عول المتيطي قائلا هو","part":5,"page":309},{"id":2155,"text":"المشهور وبه\r---\r[ 80 ]\rالعمل والقول الثاني يبطل الوقف إن عاد لما حبسه على محجوره ولو بعد أعوام وهو لابن رشد وليس العمل عليه. قوله: (فإن عاد عليه بعد العام بإرفاق) أي لاجل الانتفاع به مجانا. قوله: (لو في بالمسألة) وحاصلها أنه إن عاد لانتفاعه بما وقفه قبل عام وحصل المانع قبل أن يحاز عنه ثانيا بطل الوقف مطلقا كان على محجوره أو غيره سواء عاد بكراء أو إرفاق، وإن عاد له بعد عام بكراء أو إرفاق فلا يبطل إذا كان الوقف على غير محجوره، وإن كان على محجوره ففيه خلاف إن عاد له بكراء وأشهد على ذلك وإن عاد له بإرفاق بطل اتفاقا. قوله: (فإنه لا يبطل بعوده له قبل عام) أي سواء كان عوده له لاجل صيانته له أو لاجل انتفاعه به كما لبن خلافا لطفي كما مر. قوله: (وإلا لم يبطل) أي وإلا يحصل مانع قبل أن يحاز ثانيا لم يبطل وقوله ويحاز أي يلزم بالتحويز أي الرد والاشهاد على الحيازة ثانيا. قوله: (أو جهل سبقه لدين) أي وأولى إذا علم تقدم الدين على الوقف فإن تحقق تقدم الوقف على الدين فلا بطلان وتتبع ذمة الواقف بالدين، والحاصل أنه إن علم تقدم الدين على الوقف بطل سواء كان الوقف على محجوره أو على غيره، وإن علم تقدم الوقف على الدين فلا بطلان كان الوقف على محجوره أو على غيره وإن جهل سبقه له فإن كان الوقف على محجوره بطل إن حازه له وإن كان على غيره فلا بطلان إن حازه الموقوف عليه قبل المانع. قوله: (شرط في قوله أو جهل الخ) الاولى أن يقول شرط في بطلان الوقف إذا جهل سبقه الدين. قوله: (مع وجود الشروط الثلاثة) أي الآتية في كلام المصنف قريبا. قوله: (من الاشهاد) أي على الوقف. قوله: (وصرف الغلة) أي في مصالح الموقوف عليه. قوله: (وإلا لبطل الخ) أي وإلا توجد هذه الشروط الثلاثة بأن تخلف ولو واحدا منها لبطل الخ فلذا حمل المصنف على هذه الحالة. قوله: (يعني أن من وقف وقفا على محجوره) أي وحازه له والحال أنه أشهد على الوقف وصرف الغلة","part":5,"page":310},{"id":2156,"text":"للموقوف عليه وليس ذلك الموقوف دار سكنى الواقف. قوله: (لضعف الحوز) أي لضعف هذا الحوز الحاصل من الواقف وإنما كان حوز الواقف ضعيفا لكون الوقف لم يخرج من تحت يده بخلاف حوز غيره فإنه قوي لخروج الوقف من تحت يد الواقف. قوله: (بإذن الاب) الاولى بإذن الولي الواقف. قوله: (كالولد الكبير) أي كما لو كان الوقف على ولده الكبير الرشيد أو على أجنبي وحاز لانفسهما في حال صحة الواقف. قوله: (فهل يعتبر حوزه) أي أو لا يعتبر حوزه فيبطل الوقف بجهل السبق. قوله: (على المعتمد) أي وحينئذ فلا يبطل الوقف بجهل السبق خلافا لمن قال ببطلانه. قوله: (على نفسه خاصة) أي ابتداء أو بعد أن حبسه على غيره كحبس على زيد وعمرو ثم بعد موتهما على نفسي ثم من بعدي على كذا أو سكت عما بعد نفسه والاولى منهما الوقف فيها منقطع الوسط، والثانية منقطع الآخر. وقول الشارح ولو وقفه على نفسه ثم على عقبه الوقف فيها منقطع الاول، ومذهبنا أن الوقف إذا كان فيه انقطاع في أوله أو آخره أو وسطه يبطل فيما لا يجوز الوقف عليه ويصح فيما يصح الوقف عليه إن حصل منه حوز قبل حصول المانع للواقف ولا يضر الانقطاع، لان الوقف نوع من التمليك في المنافع فجاز أن يعمم فيه أو يخص كالعواري والهبات والوصايا. قوله: (وليس كذلك بل حصة الخ) لا يقال هذا يخالف قولهم الصفقة تفسد إذا\r---\r[ 81 ]","part":5,"page":311},{"id":2157,"text":"جمعت حراما وحلالا لان هذا مخصوص بالمعاوضات المالية بالبيع والشراء لانها مبنية على التشديد ولعدم الضرر في فسخها لاخذ كل واحد عوضه بخلاف التبرعات فإن بفسخها يحصل الضرر للمتبرع عليه. قوله: (صحت) أي صح الوقف فيها دون حصة الواقف وقوله وإلا فلا أي وألا يحصل حيازة في حصة الشريك فلا يصح الوقف فيها كما أنه لا يصح في حصة الواقف ا ه‍. واعلم أن حصة الشريك إن كانت معينة فيكفي في صحة وقفها حوزها وحدها كأن يقف دارين على نفسه وعلى شخص على أن له إحداهما معينة وللآخر الاخرى فإن كانت حصة الشريك غير معينة فالمعتبر حوز الجميع. قوله: (إن حازوا الخ) أي فإن استمر تحت يده حتى حصل المانع من موت أو فلس أو جنون بطل الوقف من أصله. قوله: (أو على أن النظر له) محله ما لم يكن وقفه على محجوره وإلا فله النظر ويكون الشرط مؤكدا كذا ذكر شيخنا الشيخ البليدي في حاشية عبق. قوله: (أي وحصل مانع للواقف) أشار بهذا إلى أن شرط النظر له لا يبطل الوقف خلافا لما يظهر من كلام المؤلف وإنما يبطل الوقف عند شرطه النظر له بعد الحوز كما اقتصر عليه ابن عبد السلام واستظهره في التوضيح، فإذا لم يحصل مانع أخرج من يد الواقف إلى يد ثقة وإن حصل مانع قبل ذلك بطل الوقف انظر ابن غازي، وبهذا تعلم أن هذه الصورة يستغني عنها بما بعدها ا ه‍ بن. قوله: (فإن حازه قبل المانع صح) أشار الشارح بهذا إلى أن قول المصنف ولو سفيها مبالغة في المفهوم. قال ح ظاهر المؤلف أن حيازة السفيه مطلوبة ابتداء وليس كذلك بل المطلوب ابتداء حيازة الولي له وإنما الخلاف لو وقع وحاز لنفسه والقول الراجح أن حيازته كافية خلافا للباجي ثم ذكر أن الصغير كالسفيه فيما ذكر. قوله: (أو لم يحزه حتى حصل المانع كبير وقف عليه) أي ولا يكفي الجد في الحوز هنا بخلاف الهبة لانها خرجت عن ملك الواهب بالمرة بخلاف الوقف لان الملك للواقف كما يأتي ومفهوم قوله حتى حصل المانع أنه إذا لم يحصل المانع لا","part":5,"page":312},{"id":2158,"text":"يبطل ويجبر على دفعه له ومفهوم قوله أو لم يحزه أنه لو حازه من ذكر قبل المانع صح الوقف، ويشترط في الحوز معاينة البينة لقبض المحبس عليه ولو بدفع المفاتيح له أو عقد الكراء والمزارعة، فلو أقر الواقف في حال صحته أن الموقوف عليه قد قبض وشهد عليه بإقراره بينة ثم مات لم يقض بذلك إن أنكرت ورثته حتى تعاين البينة الحوز. قوله: (أو لم يحزه ولي صغير) أي حتى حصل المانع. قوله: (ظاهره أن حوز الصغير لا يكفي) أي لان قوله أو لم يحزه ولي صغير وقف عليه صادق بما إذا وقف على الصغير ولم يحصل حوز أصلا أو حصل الحوز من الصغير. قوله: (أو لم يخل بين الناس وبين كمسجد ومدرسة ورباط) أي حتى حصل المانع فإنه يبطل الوقف. قوله: (إن تأخر) أي الحوز. قوله: (ولو على الفقراء) أي على معين سواء كان قريبا له أو أجنبيا منه بل ولو على غير معين كالفقراء. قوله: (فللغريم إبطاله وأخذه في دينه) أي وله إمضاؤه فهو مخير لان الحق له. قوله: (في الاولى) أي الفلس وقوله في الاخيرين أي المرض والموت. قوله: (فكالوصية يخرج من الثلث) أي سواء حصلت حيازة أولا فالحوز لا يشترط في التبرعات الحاصلة في المرض وإنما يشترط في التبرعات الحاصلة في الصحة. والحاصل أن التبرعات إما أن تحصل في الصحة أو في المرض وفي كل إما أن يكون المتبرع له وارثا أو أجنبيا فإن حصل التبرع في الصحة وحصل الحوز قبل المانع صح، وإلا فلا لا فرق بين كون المتبرع له وارثا أو أجنبيا وإن كان في المرض خرج مخرج الوصية من الثلث حصل حوز أم لا\r---\r[ 82 ]","part":5,"page":313},{"id":2159,"text":"إن كان لغير وارث وإن كان لوارث بطل ولو حيز لانه وصية لوارث وقد نهى الشارح عنها له. قوله: (فليس له ذلك) أي خلافا لما توهمه بعضهم من أن له إبطاله عند كبر سنه. قوله: (فله ذلك) أي إبطاله عملا بشرطه. قوله: (لمحجوره) اللام بمعنى على. قوله: (فلا يشترط فيه) أي في حوز ذلك الوقف. قوله: (الحوز الحسي) أي وهو الاخراج من تحت يد المحبس. قوله: (بل يكفي الحكمي) أي الحوز الحكمي. قوله: (لكن بشروط ثلاثة) بقي شرط رابع للصحة وهو أن لا يكون ما حبسه الوقف على محجوره مشاعا، فإن كان مشاعا ولم يعين له حصة حتى حصل المانع بطل الوقف وصار إرثا بينه وبين أخوته الرشداء والحاصل أن حوز الواقف لما وقفه على محجوره إنما يكون فيما قد أبرزه وعينه وأبانه ولم يخلطه بماله، فإن كان مشاعا فلا يكفي حوزه ويبطل الوقف إن حصل المانع وحينئذ إذا حبس على أولاده الصغار والكبار فالذي يحوز للصغار أخوتهم الكبار بتقديم الاب لا أبوهم، فلو حاز الاب ذلك لحق الصغار ثم حصل مانع بطل الوقف. قوله: (وليس المراد الاشهاد على الحوز) أي بأن يقول للبينة اشهدوا على أني رفعت يد الملك ووضعت يد الحوز وإنما كان هذا غير مراد لانه لا يشترط ذلك. قوله: (وصرف الغلة) أي وثبت أنه صرف الغلة كلها أو جلها أو احتمل ذلك. قوله: (له) أي لمحجوره. قوله: (فإن علم عدم الصرف له بطل الوقف بالمانع) أي وإن صرف نصفها له ونصفها لمحجوره صح الوقف في النصف فقط وإن صرف حل الغلة لنفسه وصرف أقلها للمحجور عليه بطل الوقف في الجميع. قوله: (جرى على الهبة كصرف الغلة) أي كما إن صرف الغلة المتقدم يجري على الهبة وحاصل ما في الهبة أنه إذا أشغل النصف إلى أن حصل له المانع بطلت الهبة في ذلك النصف، وإن أشغل الاكثر إلى حصول المانع بطلت الهبة في جميعها كما لو كان شاغلا لكلها، وإن أشغل الاقل إلى حصول المانع كانت الهبة صحيحة في جميعها بمنزلة فراغها من شواغل المحبس. قوله: (ودار سكناه) أي وبطل","part":5,"page":314},{"id":2160,"text":"هبة دار سكناه لمحجوره وقوله إلا أن يسكن أقلها الخ ومن باب أولى ما إذا أكراها كلها له. قوله: (والاكثر بطل الجميع) أي وإذا سكن الاكثر بطل الجميع لانه بمنزلة سكناها كلها. قوله: (إلا إذا كانت وصية) أي عليه فيجوز أن تحوز له ما حبسته عليه، وأما ما حبسه الاب أو غيره عليه فيصح حوزها له سواء كانت وصية أم لا. قوله: (أو على وارث) عطف على قوله على معصية. قوله: (بمرض موته) أي وأما لو وقف على وارثه بمرضه ثم صح الواقف من ذلك المرض الذي وقف فيه صح وقفه حيث حيز عنه قبل المانع كما لو وقف في حال صحته. قوله: (ولو مله الثلث) أي ولو حازه الموقوف عليه. قوله: (لان يجيزه له بقية الورثة) أي فإن أجازوه لم يبطل لانه ابتداء وقف منهم. قوله: (تعرف بمسألة ولد الاعيان) في هذه التسمية قصور لان الحكم في هذه المسألة لا يختص بالوقف على ولد الاعيان بل الوقف على غيرهم من الورثة كذلك فلو وقف في مرضه على أخوته وأولادهم وعقبهم أو على أخوته وأولاد عمه وعقبهم أو أخوته وعقبهم وأولاد عمه فالحكم لا يختلف وضابط تلك المسألة أن يقف المريض على وارث وغير وارث وعلى عقبهم. قوله: (إلا وقفا معقبا) أي أدخل فيه الواقف عقبا حاصلا ذلك الوقف في مرض الواقف. قوله: (جرى ما يأتي) أي جرى الكلام الذي يأتي من القسم على الورثة فيما يحمله الثلث منه. قوله: (فكميراث للوارث) أي بالنسبة للوارث أي أن الذي يخص الوارث من ذلك الوقف يجعل كالميراث في القسم للذكر مثل حط الانثيين، ولو شرط الواقف تساويهما وفي غيره مثل دخول بقية الورثة مع ذلك الوارث الموقوف عليه فيما يخصه\r---\r[ 83 ]","part":5,"page":315},{"id":2161,"text":"من الوقف. قوله: (في القسم) أي لغلته وأما ذاته فهي حبس. قوله: (لا ملك) أي فيرجع مراجع الاحباس. قوله: (والام السدس) أي والباقي للاولاد. قوله: (كثلاثة أولاد الخ) هذا مثال المدونة فلذا اقتصر المصنف عليه وإلا فحقيقة المسألة أن يقف الواقف في مرض موته على وارث وعلى غير وارث وعلى عقبهم فلا مفهوم لما ذكره المصنف. قوله: (هم أولاد الاعيان) أي وهم الذين سميت المسألة بهم. قوله: (وعقبه) أي والحال أنه عقب وقفه أي أدخل فيه عقبه. قوله: (بطل على الاولاد وصح على أولاد الاولاد) يعني أنه تقسم ذات الوقف بين الاولاد وأولاد الاولاد فما ناب الاولاد تكون ذاته إرثا وما ناب أولاد الاولاد يكون وقفا كما في بن عن التوضيح. قوله: (فيدخلان) أي إن منعتا ما فعله مورثهما من وقفه في المرض، وأما إن أجازتا فعله فلا يدخلان أصلا، هذا هو الصواب. قوله: (وسواء الخ) هذا تعميم في قوله وهو ثلاثة أسهم. قوله: (لان شرطه لا يعتبر فيما لاولاد الاعيان) أي لانهم لا يأخذون على حكم الوقف بل على حكم الميراث وأخذ الزوجة والام على حكم الفرائض تبعا فلا تقسم السهام على رؤوسهم، وإنما يعتبر شرطه فيما خص أولاد الاولاد لانهم يأخذون على حكم لوقف. قوله: (من تفاضل) أي للذكر على الانثى. قوله: (ولكونه الخ) علة لقوله لم يبطل مقدمة على المعلوم أي ولم يبطل ما ناب أولاد الاعيان الموقوف عليهم في المرض لكون الوقف معقبا وقوله لتعلق حق غيرهم علة للمعلل مع علته أي وانتفى البطلان لكون الوقف معقبا لتعلق الخ. قوله: (لتعلق حق غيرهم) وهم أولاد أولاد الاعيان به أي بما ناب أولاد الاعيان لان أولاد الاعيان إذا ماتوا رجع الوقف لاولادهم. قوله: (على طريقة الفرضيين) أي الذين لا يعطون كسرا. قوله: (لكل واحد سبعة عشر) واعلم أن القسمة على الوجه المذكور إنما هي لغلة الوقف لا لذاته إذ لا يجوز قسمه إلا إذا كانت قسمة منافع تأمل. تنبيه: تكلم المصنف والشارح على حكم ما إذا","part":5,"page":316},{"id":2162,"text":"وقف على أولاد الاعيان وأولادهم وعقبهم دون الزوجة والام ولم يتكلم واحد منهما على ما إذا حبس عليهما مع من ذكر والصواب كما ذكره بن قسم الوقف على رؤوس الجميع ابتداء ثم يقسم ما ناب الورثة على حكم الفرائض ولا يعتبر شرطه فيهم. قوله: (وانتقض القسم المذكور) أي وهو القسم على سبعة. قوله: (أو أحدهما) فإذا حدث لاولاد الاولاد واحد مثلا أو حدث واحد من أولاد الاعيان ويتصور ذلك فيما إذا كان للواقف ولد غائب لم يعلم به حين القسم ثم\r---\r[ 84 ]","part":5,"page":317},{"id":2163,"text":"حضر بعد القسمة وشهدت البينة بأنه ابن الواقف فتنتقض القسمة. قوله: (لهم سهمان منها) أي من الستة. قوله: (ولكن نصيبه لوارثه) أي ويأخذ مع ذلك ما ينوبه من الوقف أيضا. قوله: (مع ما بيد) أي مع رجوع ما بيد الزوجة والام. قوله: (كأولاد الاولاد) أي وأعيدت القسمة من ستة. قوله: (للام سدسها الخ) أي وليس لواحد تصرف فيما يخصه ببيع ونحوه. قوله: (فلا ينتقض) أي القسم بموت إحداهما. قوله: (ولكن يرجع مناب من مات منهما لورثته وقفا الخ) فيه أن ورثتهما ليسوا من الموقوف عليهم فالاولى حذف قوله وقفا أي فيرجع مناب من مات منهما لورثتها على حكم الميراث إلا أن يقال أراد بقوله وقفا عدم التصرف فيه بالبيع ونحوه فلا ينافي أنه على حكم الميراث. قوله: (فإن لم يكن لهما وارث الخ) هذا ظاهر في الزوجة فإن زوجة الاب قد تكون أجنبية من الاولاد وأما الام فيفرض عدم الوارث لها في القيام مانع الارث بالاولاد كقتلهم لها تأمل. قوله: (فإذا انقرض أولاد الاعيان) أي بعد موت الزوجة والام وبعد رجوع نصيبهما لوارثهما وقوله رجع لاولاد الاولاد أي رجع ما كان للام والزوجة لاولاد الاولاد، وكذا لو انقرض أولاد الاعيان قبل موتهما فإنه يرجع ما كان لهما لاولاد الاولاد ولا ينتظر موتهما لان أخذهما كان بالتبع لاولاد الاعيان كما مر. قوله: (وإذا انتقض الخ) أشار إلى أن الفاء في قول المصنف فيدخلان واقعة في جواب شرط مقدر. قوله: (شامل للنقص والزيادة) أي لان المعنى وإذا انتقض القسم بحدوث ولد أو موته فيدخلان أي في النقص الحاصل بحدوثه والزيادة الحاصلة بموته. قوله: (بحبست ووقفت) أي أو ما يقوم مقامهما كالتخلية بين كمسجد وبين الناس وإن لم يخص قوما دون قوم ولا فرضا دون نفل فإذا بنى مسجدا وأذن فيه للناس فذلك كالتصريح بأنه وقف وإن لم يخص زمانا ولا قوما ولا قيد الصلاة بكونها فرضا أو نفلا فلا يتاج لشئ من ذلك ويحكم بوقفيته. قوله: (خلافا لبعضهم) أي وهو ح حيث جعل","part":5,"page":318},{"id":2164,"text":"القيد راجعا للصيغ الثلاثة. والحاصل أن الراجح من المذهب إن حبست ووقفت يفيد أن التأبيد سواء قيدا بجهة لا تنحصر أو بمعين أو بمجهول محصور كوقفت وحبست داري على الفقراء أو على زيد أو على بني فلان إلا في الصورة الآتية وهي ما إذا ضرب للوقف أجلا أو قيده بحياة شخص، وأما لفظ الصدفة فلا يفيد التأبيد إلا إذا قارنه قيد وهو خلاف ما قاله ح أول تقريره من أن القيد راجع للثلاثة، وخلاف ما لابن شعبان وابن الحاجب من رجوعه لحبست وتصدقت فقط انظر بن. قوله: (أو طلبة العلم) أي أو أهل مدرسة كذا أو أهل مسجد كذا. قوله: (فإن كان) أي الوقف على المعين أو على الجهة التي لا تنقطع وقوله فظاهر أي فظاهر صحته من غير افتقار لقيد. قوله: (نحو لا يباع ولا يوهب) أي وكذكر العقب كصدقة عليه وعلى عقبه فهو قرينة على الوقف. قوله: (لا وجه الخ) حاصله أن قوله أو لمجهول الخ عطف على قوله أو جهة لا تنقطع فإذا جعلت الواو للمبالغة كان ما قبل المبالغة عين المعطوف عليه مع أن العطف يقتضي المغايرة.\r---\r[ 85 ]","part":5,"page":319},{"id":2165,"text":"قوله: (بأن الواو للحال) أي والمسوغ لمجئ الحال من النكرة عطفها على نكرة موصوفة وذكر بعضهم أن اقتران الجملة الحالية بالواو مسوغ. قوله: (لان قوله وعقبه دليل الخ) هذا جواب عما يقال لاي شئ قامت الصداقة على المجهول المحصور مقام لفظ الحبس وإن لم يقارنها قيد بخلاف المجهول غير المحصور كصدقة على الفقراء. وحاصله أن في الاول شبها بالوقف لتعلق الصدقة بغير الموجود كالعقب إذ منهم من لم يوجد فلذا جعل حبسا للزوم تعميمهم وأما الثاني فإن الصدقة إنما تعلقت بموجود وهم الفقراء ولا يلزم تعميمهم. قوله: (ما يحاط بأفراده) كبني فلان وذرية فلان وقوله ما لا يحاط بأفراده أي كالفقراء والمساكين ومن غير المحصور كأهل مسجد كذا وحينئذ فلا يلزم تعميمهم ويؤخذ منه أن أهل مسجد كذا يفعلون كذا من المعاصي لا يعد غيبة. قوله: (وبالكتابة على أبواب المدارس) أي كأن يوجد مكتوب على باب مدرسة وقف فلان بن فلان أو السلطان فلان. قوله: (بها كتب) متعلق بمشهورة أي مشهورة بأن بها كتبا وحاصله أنه إذا وجد مكتوبا على كتاب وقف لله على طلبة العلم فإنه لا يثبت بذلك وقفية حيث كانت وقفيته مطلقة، فإن وجد مكتوبا عليه وقف على طلبة العلم بالمدرسة الفلانية أو وقف على طلبة العلم ومقره بالمدرسة الفلانية، فإن كانت مشهورة بالكتب ثبتت وقفيته وإن لم تكن مشهورة بذلك لم تثبت وقفيته. قوله: (لا كتاب) أي لا بالكتابة على كتاب. قوله: (من محل مشهور) أي بوقف الكتب فيه. قوله: (ورجع الوقف) أي المؤبد وأما الوقف المؤقت فسيأتي في قوله إلا على كعشرة حياتهم وقوله ورجع إن انقطع أي ولو في حياة المحبس لانه يرجع لهم حبسا كما قال الشارح ينتفعون به انتفاع الوقف ولا يدخل الواقف في المرجع ولو فقيرا وليس المراد أنه يرجع ملكا، وإلا لاختص الواقف به وكانت تدخل المرأة الوارثة ولو لم تقدر رجلا. قوله: (ولا موالية) أي الذين لهم عليه ولاء. قوله: (فإن كانوا) أي أقرب عصبة المحبس.","part":5,"page":320},{"id":2166,"text":"قوله: (فلاقرب فقراء عصبتهم) أي عصبة عصبة المحبس. قوله: (ليس إنشاءه) أي حتى يعمل فيه بشرطه الذي شرطه. قوله: (إنما هو يحكم الشرع) أي وإنما حكم به الشرع عند انقطاع المحبس عليه فإن فرض أنه قال إن انقطع ورجع لاقرب فقراء عصبتي فللذكر مثل حظ الانثيين، فانظر هل يعمل به أم لا، قال بن والظاهر أنه يعمل بشرطه حيث نص عليه في المرجع لان المرجع صار بذلك في معنى المحبس عليه. قوله: (ويعتبر في التقديم) أي تقديم فقراء عصبة المحبس بعضهم على بعض. قوله: (وقدم ابن فابنه الخ) أي فأب فأخ فابنه فجد فعم فابنه فالاخ وابنه يقدمان على الجد. قوله: (ورجع إلى امرأة الخ) أشار الشارح إلى أن قوله وامرأة عطف على أقرب لان ظاهر كلامهم أنها بالشرط المذكور تدخل في المرجع سواء كانت أقرب من العاصب أو مساوية له، ويصح العطف على فقراء أيضا والمعنى ورجع لاقرب امرأة الخ، وهذا لا يفيد أنه لا بد أن تكون أقرب من العاصب وإنما يفيد اعتبار القرب في أفراد النساء بعضهن مع بعض، وهذا لا بد منه كما اعتبر ذلك في أفراد العصبة، نعم لا يصح العطف على عصبة لفساده إذ المعنى حينئذ ورجع لاقرب فقراء امرأة وهو غير مستقيم لان الكلام في الرجوع للمرأة نفسها لا لاقرب فقرائها. قوله: (والعمة وبنت العم) أي وكالاخت فإذا كان يوم المرجع ليس له إلا بنت أو أخت واحد وكانت فقيرة كان لها جميع الوقف. قوله: (من غير تقدير) أي من غير تقدير لمن أدلت به رجلا. قوله: (ثم هذه المرأة) أي التي لو قدرت\r---\r[ 86 ]","part":5,"page":321},{"id":2167,"text":"رجلا عصب. قوله: (وإن ساوت الخ) أي هذا إذا كانت أقرب من العاصب بل وإن ساوته لا إن كان العاصب أقرب منها فلا تعطي بالاولى من العاصب الحقيقي فإنه لا يعطي إذا كان هناك عاصب أقرب منه. قوله: (فما فهمه القرافي) أي من إعطائها وإن ساوت. قوله: (خلافا للتتائي) أي حيث اشترط كونها أقرب من العاصب الحقيقي. قوله: (الراجع) أي لاقرب فقراء عصبة المحبس. قوله: (لا على الابن) أي لان البنات يشاركن الابن. قوله: (قال ابن هارون الخ) حاصله أن الاقسام ثلاثة: الاول: مشاركة الرجال والنساء في الضيق والسعة وذلك إذا تساوى الرجال والنساء كأخ وأخوات وابن وبنات، الثاني: عدم المشاركة في الضيق والسعة وذلك إذا كان النساء أبعد من العاصب أي كأخوات مع الابن وكأخ وعمة، والثالث: المشاركة في السعة دون الضيق وذلك إذا كان النساء أقرب كبنت وعم أو أخ لان الانثى تأخذ أولا ما يكفيها عند سعة الغلة وما زاد على ذلك يكون للرجل الابعد منها فإن كانت الغلة لا تزيد عن كفايتها اختصت بها. قوله: (يحجب فرعه فقط) بهذا أفتى ابن رشد وخالفه عصر به ابن الحاج غير صاحب المدخل كما في البدر وحاصل ذلك أنه إذا مات واحد من لطبقة العليا، فقال ابن رشد يكون حظه لولده بناء على أن الترتيب في الوقف باعتبار كل واحد وحده أي على فلان ثم ولده وعلى فلان ثم ولده وعلى فلان ثم ولده وهكذا فكل من مات انتقل حظه لولده وكل واحد من الطبقة العليا إنما يحجب فرعه دون فرع غيره. وقال ابن الحاج بل يكون حظ من مات من العليا لبقية إخوته بناء على أن الترتيب باعتبار المجموع أي لا ينتقل للطبقة الثانية حتى لا يبقى أحد من العليا ثم أنه على هذا الطريقة الثانية إذا انقرضت العليا وانتقل الوقف للطبقة السفلى هل يسوي بين أفراد السفلى وهو ما للح أو يعطي لكل سلسلة ما لاصلها وهو ما للناصر اللقاني انظر بن. وفي ح عن فتوى بعض مشايخه لو قال الواقف ومن مات فنصيبه لاهل طبقته من أهل هذا الوقف","part":5,"page":322},{"id":2168,"text":"فمات الولد الذي مات أبوه أو انتقل نصيبه إليه فإن نصيبه لمن في درجته ولو مع حياة أصولهم ولا يمنع ذلك قوله من أهل هذا الوقف لانهم أهل مآلا. قوله: (حياتهم) أي ولم يقل وبعدهم للفقراء وإلا كان الحكم ما تقدم. قوله: (أو حياة زيد الخ) فلو قال هذا الشئ حبس على هؤلاء العشرة حياة زيد ومات زيد قبلهم فلا يبقى معهم بل يرجع ملكا للواقف إن كان حيا ولوارثه إن مات ولو كان لزيد وارث لانه لا حق له حتى ينتقل لوارثه. قوله: (ولما كان في هذه يرجع ملكا) الانسب ولما كان في هذه الوقف غير مستمر احتيط الخ. قوله: (ولم يقيد بأجل) أي ولم يقل وبعدهم للفقراء بأن قال وقف على القوم الفلانيين فقط فكل من مات منهم نصيبه لمن بقي من أصحابه فإذا انقرضوا كلهم رجع مراجع الاحباس. والحاصل أنه إنما يملك بعد القراض الموقوف عليهم إلا إذا قيد بالحياة أو بأجل ولم يقل ثم من بعدهم للفقراء فإن لم يقيد ولم يقل ثم من بعدهم للفقراء رجع بعد انقراضهم مراجع الاحباس وإن قيد\r---\r[ 87 ]","part":5,"page":323},{"id":2169,"text":"بما ذكر وقال من بعدهم للفقراء رجعت حصة من مات للفقراء مع بقاء أصحابه. قوله: (على الاصح) وهو رواية المصريين عن مالك ومنهم ابن القاسم وأشهب ومقابله رجوعه ملكا وهو رواية المدنيين. قوله: (في شأن منفعة) أي في شأن ذي منفعة عامة فإذا قال وقفت هذه الدار على شأن القنطرة الفلانية فإن غلتها تصرف في بناء تلك القنطرة وفي ترميها لان الشأن يشملهما فإن خرجت ولم يرج عودها صرفت الغلة في مثل تلك القنطرة وكذا يقال في المسجد والمدرسة. فرع: لو قال وقف على مصالح المسجد صرف في حصره وزيته ولا يصرف لمؤذنه وإمامه لانهما ليسا من مصالحه فإن صرف لهم الناظر فلا رجوع عليهما انظر شب. قوله: (ولم يرج عودها) أي لخلو البلد أو فساد موضع القنطرة. قوله: (في مثلها حقيقة) أي في مثلها بالشخص إن أمكن. قوله: (فينقل لمسجد آخر) أي فينقل ما حبس على مسجد لمسجد آخر ويؤخذ من هذا أن من حبس على طلبة العلم بمحل عينه ثم تعذر الطلب في ذلك المحل فإنه لا يبطل الحبس وتصرف غلة الوقف على الطلبة بمحل آخر. قوله: (أو لمدرسة أخرى) أي وينقل ما وقف على مدرسة لمدرسة أخرى. قوله: (فيكون له ملكا) أي فله أن يصنع به ما شاء بخلاف صدقة على فلان وعقبه فإنه يكون وقفا ولا يشترط القيد والحاصل أنه إذا عبر بالصدقة فالاقسام ثلاثة، فإن كان الموقوف عليه معينا كان المتصدق به ملكا إلا لقيد، وكذا إذا كان مجهولا غير محصور كالفقراء والمساكين، وأما إذا كان مجهولا محصورا كفلان وعقبه فلا يتوقف الوقف على قيد. قوله: (أو صدقة للمساكين) أي قال داري صدقة للمساكين ولم يقل لا يباع ولا يوهب ونحوهما فإنها تكون لهم فتباع ويفرق ثمنها. قوله: (فرق ثمنها بالاجتهاد) أي وحينئذ فلا يلزم التعميم بل لمتولي التقرقة أن يعطي من شاء ويمنع من شاء وإنما كانت تباع ولم تبق وتصرف غلتها كل سنة على الفقراء لان بقاءها يؤدي للنزاع لانه قد يكون الحاضر من المساكين في البلد حال الوقف عشرة ثم","part":5,"page":324},{"id":2170,"text":"يزيدون فيؤدي إلى النزاع، بخلاف ما إذا بيعت وفرق ثمنها بالاجتهاد فينقطع النزاع لانه لا يلزم التعميم كما في الوصية. قوله: (ولا يشترط في الوقف التنجيز) أي بل يصح فيه التأجيل كالعتق. قوله: (فيلزم إذا جاء الاجل) أي فيلزم كل من الوقف والعتق إذا جاء الاجل الذي عينه فإن حدث دين على الواقف أو على المعتق في ذلك الاجل لم يضر في عقد العتق لتشوف الشارع للحرية ويضر في الحبس إذا لم يجز عن الواقف في ذلك الاجل فإن حيز عنه وكانت منفعته لغير الواقف في ذلك الاجل لم يضر حدوث الدين، كما لو آجر الدار في ذلك الاجل وحازها المستأجر أو جعل منفعتها لغيره فخزن ذلك الغير فيها والمفتاح بيده. قوله: (وحمل في الاطلاق الخ) أي كما إذا قال داري وقف على زيد ولم يقل حالا ولا بعد شهر مثلا. قوله: (فإن بين شيئا) أي بأن فضل الانثى على الذكر أو الذكر على الانثى. قوله: (إلا في المرجع) أي فإنه لا يعمل فيه بتفضيله. قوله: (ولا يشترط) أي في صحة الوقف التأبيد أي ويؤخذ منه أن اشتراط التغيير والتبديل والادخال والاخراج معمول به وفي المتيطي ما يفيد منع ذلك ابتداء ويمضي إن وقع ففي ح عن النوادر والمتيطية وغيرهما أنه إن شرط في وقفه أنه إن وجد فيه رغبة بيع واشترى غيره أنه لا يجوز له ذلك فإن وقع ونزل مضى وعمل بشرطه اه‍ بن. قوله: (في عرفهم) أي عرف أهل بلد المحبس.\r---\r[ 88 ]","part":5,"page":325},{"id":2171,"text":"قوله: (فالفقراء) أي سواء كانوا بمحل الوقف أو كانوا بغيره. قوله: (فكمنقطع) أي فهو كالوقف المنقطع بانقطاع الجهة الموقوف عليها. قوله: (ظاهره الخ) قد حمله تت على ذلك الظاهر وعزاه لمالك ورده طفي بأن هذا ليس بموجود فضلا عن أن يكون مشهورا ففي عزوه لمالك وتشهيره لذلك نظر وإنما المنقول في المسألة كما في ابن شاس وابن الحاجب وابن عرفة وغير واحد قولان، أحدهما لمالك أنه يكون وقفا على غير من رده والآخر لمطرف أنه يرجع ملكا للمحبس أو لورثته ولا شك أن مراد المؤلف قول مالك ولذا قال فكم نقطع والمتبادر من قول مالك يكون لغيره أن ذلك باجتهاد الحاكم كما قال عبق، وهو الظاهر خلافا لما قال خش وتبعه شارحنا من أنه يرجع حبسا على الفقراء والمساكين ولم يأت به معزوا قاله المسناوي اه‍، ثم أن الراجح من القولين قول مالك وحاصله أنه إن قبله المعين لاهل اختص به فإن رده كان حبسا على غيره وهذا إذا جعله الواقف حبسا سواء قبله من عين له أم لا وأما إن قصده بخصوصه فإن رده المعين عاد ملكا للمحبس كما ذكره ابن رشد في نوازله ونقله المواق قال المسناوي وبهذا يجمع بين ما ورد في ذلك من الروايات المختلفة ا ه‍ بن. قوله: (فكان الاولى أن يقول الخ) قد يجاب بأن قوله فكمنقطع تشبيه في مطلق الرجوع وهو هنا الرجوع للفقراء ولو أراد أنه يرجع لاقرب فقراء عصبة المحبس لقال فمنقطع فدل بالكاف على أنه تشبيه في مطلق الرجوع ضرورة تغاير المشبه للمشبه به. قوله: (واتبع شرطه إن جاز) أي واتبع شرطه بلفظه ولو في كتاب وقفه إن كان جائزا كشرطه أن لا يزيد على كراسين في تغييره الكتاب فإن احتيج للزيادة جازت مخالفة شرطه بالمصلحة لان القصد الانتفاع كما في ح فإن شرط أن لا يغير إلا برهن فالشرط باطل والرهن لا يصح لان المستعير حيث كان أهلا لذلك أمين فلا يضمن ويقبل قوله إن لم يفرط فليست عارية حقيقة كما في السيد عن ح فإن أريد بشرط الرهن التذكرة للرد عمل به. قوله:","part":5,"page":326},{"id":2172,"text":"(ولو متفقا على كراهته) أي كفرش المسجد بالبسط فإذا شرط واقف المسجد ذلك اتبع شرطه وكأضحيته عنه كل عام بعد موته. قوله: (فإن لم يجز) أي اتفاقا وأما المختلف في حرمته كشرطه إن وجد ثمن رغبة بيع واشترى غيره كاشتراط إخراج البنات من وقفه إذا تزوجن فهذا لا يجوز الاقدام عليه وإذا وقع مضى هذا ما تحصل من نقل ح ا ه‍ بن. قوله: (كتخصيص مذهب) أي كتخصيص أهل مذهب معين لصرف غلة وقف عليهم أو بالتدريس في مدرسته فلا يجوز العدول عنهم لغيرهم. قوله: (أو ناظر معين) أي بأن شرط الواقف أن يكون فلان ناظر وقفه فيجب اتباع شرطه ولا يجوز العدول عنه لغيره وليس له الايصاء بالنظر لغيره إلا أن يجعل له الواقف ذلك وجبت لم يكن له إيصاء به فإن مات الناظر والواقف حي جعل النظر لمن شاء فإن مات فوصيه إن وجد وإلا فالحاكم انظر ح والظاهر أنه ليس من الوصية فراغه صورة لشخص ويريد أن لا يتصرف فيه إلا بعد موته فلا يلزمه ذلك ولا يكون وصية وثمرة ذلك تظهر في موضوع ما إذا جعل له الواقف الايصاء بالنظر انظر البدر القرافي. قوله: (وله عزل نفسه) أي للناظر عزل نفسه ولو ولاه الواقف. قوله: (وإلا فالحاكم) الاولى وإلا فوصيه إن كان وإلا فالحاكم. تنبيه: ذكر البدر القرافي أن القاضي لا يعزل ناظرا إلا بجنحة وللواقف عزله ولو لغير جنحة وفيه أيضا أن للقاضي أن يجعل للناظر شيئا من الوقف إذا لم يكن له شئ وإفتاء ابن عتاب بأن الناظر لا يحل له أخذ شئ من غلة الوقف، بل من بيت المال إلا إذا عين الواقف له شيئا ضعيف. قوله: (فإن لم يجعل ناظرا) أي فإن لم يجعل الواقف لوقفه ناظرا. قوله: (وأجرته) أي ويجعل له أجرة من ريعه. قوله: (ويكذا إن كان الوقف على كمسجد) أي فإن الحاكم يولي عليه من شاء أي ممن يرتضيه إن لم يكن الواقف حيا ولا وصي له واعلم أنه إذا مات الواقف وعدم كتاب\r---\r[ 89 ]","part":5,"page":327},{"id":2173,"text":"الوقف قبل قول الناظر إن كان أمينا وإذا ادعى الناظر أنه صرف الغلة صدق إن كان أمينا أيضا ما لم يكن عليه شهود في أصل الوقف لا يصرف إلا بمعرفتهم، وإذا ادعى أنه صرف على الوقف مالا من ماله صدق من غير يمين إلا أن يكون متهما فيحلف، ولو التزم حين أخذ النظر أن يصرف على الوقف من ماله إن احتاج لم يلزمه ذلك وله الرجوع بما صرفه وله أن يقترض لمصلحة الوقف من غير إذن الحاكم ويصدق في ذلك ا ه‍ شب. قوله: (كشرط تبدئة فلان الخ) كأن يقول يبدأ فلان من غلة وقفي كل سنة أو كل شهر بكذا. قوله: (أو إعطائه كذا كل شهر) أي من غلة الوقف وأشار الشارح بهذا إلى أن أعطوا فلانا مثل بدؤا فلانا. قوله: (وإن من غلة ثاني عام) أي بأن يعطي له عن العام الاول من غلة الثاني، وكذا عكسه بأن لم يوجد في ثاني عام غلة فيعطي من فاضل غلة العام الاول كما في بن عن المدونة. قوله: (حيث لم يف) أي بأن لم يحصل في العام الاول غلة أصلا أو حصل ما لا يفي بحقه. قوله: (فإن قال ذلك) أي وجاءت سنة لم يحصل فيها شئ فلا يعطي الخ. قوله: (أو أن من احتاج الخ) اعلم أن الاحتياج شرط لجواز اشتراط البيع لا لصحة اشتراطه إذ يصح شرط البيع بدون قيد الاحتياج وإن كان لا يجوز ابتداء. والحاصل أنه لو شر أن للمحبس عليه أن يبيع نصيبه من الوقف ولو من غير حاجة فإنه لا يجوز وإن كان يعمل بالشرط بعد الوقوع فالاحتياج ليس شرطا في صحة شرط البيع بل في جواز اشتراطه وجواز البيع. قوله: (وكذا إن شرط ذلك لنفسه) أي أنه إن احتاج باع فيعمل بشرطه. قوله: (ولا بد من إثبات الحاجة) أي حاجة المحبس عليه وحاجة المحبس. قوله: (أو إن تسور عليه قاض) أي تسلط عليه بما لا يحل شرعا. قوله: (كعلى ولدي الخ) هذا تشبيه في رجوع الوقف ملكا له ولوارثه وقوله كعلى ولدي أي ومثله ما إذا قال وقف على من سيولد لي. قوله: (له بيعه) أي من الآن. قوله: (عند مالك) أي خلافا لابن القاسم القائل إنه لا يكون ملكا إلا إذا","part":5,"page":328},{"id":2174,"text":"حصل له يأس من الولد فيوقف أمر ذلك الحبس للاياس. والحاصل أنه إذا قال وقف على ولدي ولا ولد له أو على من سيولد فالمسألتان فيهما خلاف فمالك يقول الوقف، وإن كان صحيحا إلا أنه غير لازم كغلته إلى أن يوجد فيلزم فيعطاها وعليه فللواقف بيع ذلك الوقف الآن قبل ولادة المحبس عليه. وقال ابن القاسم الوقف لازم بمجرد عقده وأنه لا يكون ملكا إلا إذا حصل يأس من الولد فيوقف أمر ذلك الحبس للاياس. قال شب ويبقى النظر على قول ابن القاسم في غلته هل توقف فإن ولد له كانت الغلة له كالحبس وإلا فللمحبس أو لا توقف فيأخذها المحبس حتى يولد له فتعطي له من وقت الولادة اه‍. والظاهر أنها توقف كما صرح به اللقاني، وظاهر المصنف المشي على قول مالك حيث لم يقيد باليأس كما قيد به ابن القاسم ومحل الخلاف إذا لم يكن قد ولد له سابقا، أما إن كان قد ولد له فإنه ينتظر بلا نزاع قاله الشيخ أحمد الزرقاني. قوله: (لعدم جوازه) أي لانه كراء مجهول إذ لا يدري بكم يكون الاصلاح. قوله: (ويلغي الشرط) والوقف صحيح أي لان البطلان منصب على الشرط لا على الوقف. وذكر شيخنا هنا ما نصه. فرع: يجوز للناظر تغيير بعض الاماكن لمصلحة كتغيير الميضأة ونقلها لمحل آخر وأول تحويل باب مثلا من مكان لمكان آخر مع بقاء المكان ذي البناء على حاله. قوله: (ويصلح من غلته) فإن أصلح من شرط عليه الاصلاح رجع بما أنفق لا بقيمته منقوضا. قوله: (كأرض موظفة) التوظيف شئ من الظلم كالمكس يؤخذ كل سنة على الدار كما في بعض البلاد أن كل عتبة عليها دينار وحاصله أنه إذا وقف دارا عليها توظيف واشترط الوقف أن التوظيف يدفعه الموقوف عليه لا من غلتها فإن الشرط يكون باطلا، والوقف صحيح ويدفع التوظيف من غلتها.\r---\r[ 90 ]","part":5,"page":329},{"id":2175,"text":"قوله: (إلا من غلتها) أي إلا إذا شرط المحبس أن إصلاحها من غلتها أو أن ما عليها من التوظيف يدفع من غلتها فإنه يجوز ذلك على الاصح وقيل لا يجوز فإن قيل الاصلاح من غلتها وإن لم يشترط الواقف ذلك فاشتراطه لم يزد شيئا فلم قيل بعدم الجواز، والجواب أن محل الخلاف إذا اشترط الواقف أن الاصلاح أو التوظيف على المحبس عليه ويحاسب به من أصل الغلة وأما لو شرط الواقف أن الاصلاح والتوظيف من الغلة ابتداء فالظاهر أنه لا خلاف في الجواز ا ه‍ خش. قوله: (أو عدم بدء بإصلاحه) عطف على إصلاحه وأما قوله أو نفقته فهو عطف على إصلاحه الذي بلصقة له كما أشار الشارح وأشار الشارح بقوله فيما يحتاج لنفقة إلى أن قوله أو نفقته من عطف المغاير وأن المراد بالاصلاح غير النفقة على الحيوان كالترميم فلا يقال أن النفقة على الحيوان من جملة إصلاحه فهو من عطف الخاص على العام بأو وهو لا يجوز. وحاصل كلام المصنف أنه لو شرط الواقف أنه يبدأ من غلته بمنافع أهله ويترك إصلاح ما تهدم منه أو يترك الانفاق عليه إذا كان حيوانا بطل شرطه وتجب البداءة بمرمته والنفقة عليه من غلته لبقاء عينه. قوله: (وأخرج الساكن الموقوف عليه للسكنى الخ) هذا محمول على ما إذا لم يوجد للوقف ريع كما لو وقف دارا على فلان يسكن فيها وأما لو جعل واقف المسجد بيتا من بيوته الموقوفة لامام ونحوه يسكن فيه فإن مرمته من ريع الوقف لا على الامام ونحوه ولا يكري البيت لذلك كما في عبق. قوله: (لتكري له) أي للاصلاح مدة عام مثلا ليصلح بذلك الكراء ما تهدم منها، إن قلت إكراؤها من غير الموقوف عليه تغيير للحبس لانها لم تحبس إلا للسكنى لا للكراء، قلت لا نسلم أنها لم تحبس إلا للسكنى لان المحبس يعلم أنها تحتاج للاصلاح ولم يوقف لها ما تصلح به فبالضرورة يكون أذن في كرائها من غير من حبست عليه عند الحاجة لذلك ا ه‍ عدوي. قوله: (فإذاي أصلحت) أي وانقضت مدة الكراء رجع الخ. قوله: (فإن أصلح ابتداء","part":5,"page":330},{"id":2176,"text":"لم يخرج) وذلك لان الدور المحبسة للسكنى يخير من حبست عليه بين إصلاحها وإكرائها بما تصلح منه ففي بن عن اللخمي أن نفقة الوقف ثلاثة أقسام فدور الغلة والحوانيت والفنادق من غلتها ودور السكنى بخير من حبست عليه بين إصلاحها وإكرائها بما تصلح منه والبساتين إن حبست على من لا تسلم إليه بل تقسم غلتها ساقى ويستأجر عليها من غلتها، وإن كانت على معينين وهم يستغلونها كانت النفقة عليهم. قوله: (لكغزو) أي سواء وقفت على معين يغزو عليها أم لا. قوله: (ورباط وعلى نحو مسجد) أي أن الفرس موقوف على الرباط أو المسجد لنقل أتربته أو حمل أخشاب مثلا إليه. قوله: (عما إذا كان وقفا على معين) يعني في غير الجهاد بأن وقف على معين ينتفع به في أمور نفسه. قوله: (من عنده) أي إن قبلها على ذلك وإلا فلا شئ له. قوله: (كما قال اللخمي) أي وهذه الطريقة هي المعتمدة وفي التوضيح طريقة أخرى وحاصلها أن الفرس إذا كان وقفا على معين يعني على غير الجهاد والرباط فإنه ينفق عليه من غلته. قوله: (وعوض به سلاح الخ) أي لانه أقرب لغرض الواقف ولا يعوض به مثل ما بيع ولا شقصه لانه يحتاج لنفقة ولم يوجد ما يؤخذ منه فقوله بعد وبيع ما لا ينتفع به الخ هذا في غير ما بيع لعدم النفقة. قوله: (الفرس الحبس) أي الذي حبس على الغزو عليه. قوله: (وليس المراد أنه يعوض به سلاح) أي كما قال الشارح بهرام وتبعه تت. قوله: (ولو حذفه) أي قوله كما لو كلب. قوله: (بما بعده) أي وهو قوله وبيع ما لا ينتفع به الخ. قوله: (لسلم من إيهام تمام التشبيه) أي الذي هو الاصل فيه وإن كان تمامه غير مراد هنا.\r---\r[ 91 ]","part":5,"page":331},{"id":2177,"text":"قوله: (وكتب علم تبلى) أي وأما كتب العلم إذا وقفت على من لا ينتفع بها كأمي أو امرأة فإنها لا تباع وإنما تنقل لمحل ينتفع بها فيه كالكتب الموقوفة بمدرسة معينة فتخرب تلك المدرسة وتصير الكتب لا ينتفع بها فيها تنقل لمدرسة أخرى ولا تباع. قوله: (غير العقار) أي كفرس وعبد وثوب وسلاح. قوله: (فعليه إعادته) هذا ضعيف والمعتمد أن عليه القيمة كما سيأتي. قوله: (وبيع فضل الذكور) أي بيع ما فضل من الذكور أي ما زاد منها على الحاجة وبيع ما كبر من الاناث وجعل ثمن ذلك المبيع في إناث، إن قيل قوله وفضل الذكور وما كبر من الاناث داخل في قوله وبيع ما لا ينتفع به من غير عقار قلت ذكره لاجل قوله في إناث ولو لم يذكره لتوهم أن ثمن فضل الذكور إنما يجعل في ذكور مثلها أو شقصها. قوله: (كأصلها في التحبيس) أي فإذا ولدت البقرات المحبسة لاكل لبنها أو الابل أو الغنم ذكورا وإناثا فما زاد من الذكور عما يحتاج إليه للنزو وما كبر من الاناث وانقطع لبنه فإنه يباع ويشترى بثمنه إناث تحبس كأصلها. قوله: (إناث صغار) أي تجعل حبسا عوضا عما بيع. قوله: (لا عقار) بالجر عطفا على غير عقار أو بالرفع عطفا على ما لا ينتفع به. قوله: (فلا يباع) أي فلا يجوز بيعه وذكره هنا مع استفادته من قوله من غير عقار لانه مفهوم غير شرط وليرتب عليه المبالغة والعطف. قوله: (وإن خرب) أشار بذلك لقول مالك في المدونة ولا يباع العقار الحبس ولو خرب وبقاء إحباس السلف دائرة دليل على منع ذلك ورد المصنف بالمبالغة على رواية أبي الفرج عن مالك إن رأى الامام بيع ذلك لمصلحة جاز ويجعل ثمنه في مثله، وهو مذهب أبي حنيفة أيضا فعندهم يجوز بيع العقار الوقف إذا خرب ويجعل ثمنه في مثله. قوله: (في مثله) وقال ابن عرفة يجوز نقلها لوقف عام المنفعة ولو كان غير مماثل للاول. قوله: (وأما ما رتبوه عليها) أي على المساجد والمدارس المبنية في القرافة. قوله: (تناوله) أي تناول ما جعل له من","part":5,"page":332},{"id":2178,"text":"المعلوم. قوله: (لانها من مصالح المسلمين) أي والسلطان الواقف لها وكيل عن المسلمين فهو كوكيل الواقف فلا يقال إن شرط صحة الوقف أن يكون الموقوف مملوكا والسلطان لا يملك ما وقفه. قوله: (خلافا لمن قال بجواز بيع الخرب) أي بيع العقار الحبس الخرب بعقار غير خرب. قوله: (إلا أن يباع العقار الحبس الخ) هذا استثناء من منع بيع العقار الحبس خرب أم لا. قوله: (لتوسيع كمسجد) أي فيجوز البيع وظاهره كان الحبس على معين أو على غير معين. قوله: (الجامع) أي الذي تقام فيه الجمعة قال في المواق ابن رشد ظاهر سماع ابن القاسم أن ذلك جائز في كل مسجد، وهو قول سحنون أيضا. وفي النوادر عن مالك والاخوين وأصبغ\r---\r[ 92 ]","part":5,"page":333},{"id":2179,"text":"وابن عبد الحكم أن ذلك إنما يجوز في مساجد الجوامع إن احتيج لذلك لا في مساجد الجماعات إذ ليست الضرورة فيها كالجوامع ا ه‍ بن. قوله: (فالصور ست) سكت المصنف عن توسيع هذه الثلاثة ببعض منها عند الضرورة، وهي ست صور والمأخوذ من كلام بهرام عند قول المصنف واتبع شرطه إن جاز أن ما كان لله لا بأس أن يستعان ببعضه في بعض وذكر بعضهم أن المسجد لا يهدم لضيق مقبرة أو طريق ويدفن فيه إن احتيج لذلك مع بقائه على حاله وغير ذلك فالجواز، واستظهر هذا الثاني شيخنا العدوي. قوله: (وإذا جبر على ذلك) أي على البيع في الوقف لاجل توسعة ما ذكر من الامور الثلاثة فالجبر على بيع الملك لاجله توسعتها أخرى. قوله: (وأمروا الخ) ظاهره أن الوقف سواء كان على معين أو غير معين لا يدخل في المسجد إلا بثمن وهو ظاهر النقل في التوضيح والمواق وغيرهما وذكر المسناوي أن في فتوى أبي سعيد بن لب أن ما وسع به المسجد من الرباع لا يجب أن يعوض فيه ثمن إلا ما كان ملكا أو حبسا على معين، وأما ما كان حبسا على غير معين كالفقراء فلا يلزم تعويضه أي دفع ثمن ما فيه لانه إذا كان على غير معين لم يتعلق به حق لمعين وما يحصل من الاجر لواقفه إذا أدخل في المسجد أعظم مما قصد تحبيسه لاجله أولا ا ه‍ بن. قوله: (ومن هدم وقفا الخ) أي سواء كان الهادم واقفه أو كان أجنبيا أو كان الموقوف عليه المعين وقوله فعليه إعادته ولا تؤخذ قيمته أي لا يجوز ذلك لانه كبيعه وما ذكره المصنف تبع فيه ابن الحاجب وابن شاس وأصله في العتبية، واقتصر عليه في النوادر. وظاهر المصنف أنه يلزم الهادم إعادته ولو كان ذلك المهدوم باليا وهو كذلك لان الهادم ظالم بتعديه والظالم أحق بالحمل عليه ومفهوم وقفا أنه لو هدم ملكا فعليه قيمته وهو المشهور لا إعادته ومقابله ما لمالك في العتبية من أنه يقضي في المتلفات كلها بمثلها، وحينئذ فيلزم ذلك الهادم للمالك إعادته، ومفهوم قوله تعديا أنه لو هدمه خطأ فعليه","part":5,"page":334},{"id":2180,"text":"قيمته كما إذا هدمه يظنه غير وقف فعلى غير ما مشى عليه المصنف لا فرق بين هدمه تعديا أو خطأ من لزوم القيمة، وأما على ما مشى عليه المصنف فيلزمه في الخطأ القيمة وفي العمد إعادته كما كان. قوله: (على ما كان عليه) أي على الحالة التي كان عليها قبل الهدم وحينئذ فالعقار الموقوف يقضي على متلفه بالمثل كالمكيلات والموزونات والمعدودات فلو أعاده على غير صفته على هذا القول حمل على التبرع إن زاده وإن نقض فيه فهل يؤمر بإعادته كما كان أو يؤخذ منه قيمة النقص تردد فيه البساطي. قوله: (واراجح الخ) أي وهو الذي ارتضاه ابن عرفة وشهره عياض وهو ظاهر المدونة. قوله: (أن عليه قيمته) أي وتجعل تلك القيمة في عقار مثله يجعل وقفا عوضا عن المهدوم. قوله: (كسائر المتلفات) أي المقومة أو المراد غير المثلية. قوله: (والنقض باق الخ) هذا إذا كانت الانقاض باقية لم يتصرف فيها الهادم وإلا لزمته قيمته قائما وقوله فيقوم قائما الخ أي فإذا قوم قائما بعشرة ومهدوما بأربعة أخذ ناظر الوقف ما بينهما وهو ستة وأخذ الانقاض ليعيدها. قوله: (باعتبار ما تدل عليه) أي من عموم أو خصوص. قوله: (وولدي) يحتمل أنه بياء واحدة للاضافة ويحتمل أنه بياءين مثنى مضاف لياء المتكلم. قوله: (وإن سفل) يعني إلى الحد الذي أراده الواقف فإذا كرر التعقيب لدخل أولاد البنات إلى الدرجة التي انتهى إليها المحبس كما ذكره ابن رشد. وفي حاشية شيخنا السيد ما نصه. فرع: إذا قال وقف على ولدي فلان وفلان كان ذلك خاصا بهما بخلاف فلان وصي على ولدي فلان وفلانة فإن غير من سمي من أولاده يدخل في الوصية عليه والفرق أن الوصية بمعنى واحد فلا وجه للتخصيص بخلاف الوقف فله غرض في نفع البعض لفقره اه‍. وفي عبق: فرع: إن قال حبس على ولدي الذكور والاناث\r---\r[ 93 ]","part":5,"page":335},{"id":2181,"text":"فمن مات فولده بمنزلته دخل ولد البنت إن ذكر فمن مات الخ من تمام صيغة الوقف فإن ذكره بعد مدة لم يدخل عند مالك، واقتصر عليه في معين الحكام لتأخره عن تمام الوقف إلا أن يكون اشترط لنفسه الادخال والاخراج والتغيير والتبديل، وذكر أنه أدخلهم فإن قال وقف على ابنتي وولدها دخل أولادها الذكور والاناث فإن ماتوا كان لاولاد الذكور ذكورهم وإناثهم ولا شئ لابن بنت ذكر ولا لابن بنت أنثى. قوله: (ذكرا أو أنثى) أي كان ولد البنت ذكرا أو أنثى. قوله: (فإن حذف وأولادهم من الصيغتين الخ) علم منه أن قول المصنف وأولادهم راجع لكل من الصيغتين أو أنه حذفه من الثانية لدلالة الثالثة عليه والظاهر أن إفراد ضمير أولادهم في الصيغتين كجمعه بتأويل أولاد من ذكر. قوله: (فلا يشترط ذكره) أي فلا يشترط يفي دخول ابن الابن والحافد ذكره أي ذكر أولادهم. قوله: (لا يتناول قوله نسلي وعقبي) أي ولا أحدهما. قوله: (ذريته الذكور) الاولى ذريته وذرية أولاده الذكور كور وإلا فكلامه يقتضي أن بنته وبنت ابنه لا يقال لها نسل وعقب وليس كذلك. قوله: (وهذا ما لم يجر عرف بدخوله في ذلك) أي وإلا عمل به. قوله: (بل ولده) أي بل يتناول ولده أي الواقف وقوله من ذكر وأنثى بيان لولده وقوله وولد ولده الذكر أي ويتناول ولد ولده الذكر أي ولا يتناول أولاد ولده الانثى واعلم أن عدم دخول الحافد في قوله ولدي وولد ولدي وما بعده وهو أولادي وأولاد أولادي هو الذي رواه ابن وهب وابن عبدوس عن مالك، ورجحه ابن رشد في المقدمات، وفي أبي الحسن على المدونة عن أبي محمد أنهم يدخلون ونقله ابن غازي في تكميله وقال عقيبه وهو المشهور ا ه‍ بن. قوله: (ويعلم منه حكم ما لو أفرد) أي في هذه الصيغة وما قبلها بالاولى في عدم التناول وكذا في الصيغة الآتية فالصور المخرجة ثمانية غير صورة الخلاف. قوله: (كما هو ظاهر المصنف) فيه أن لفظ بني لا يصدق إلا على الذكور دون الاناث وحينئذ فلا تدخل بناته","part":5,"page":336},{"id":2182,"text":"ولا بنات أبنائه. قوله: (وقيل بدخول البنات) أي بنات الصلب وبدخول أولاد الذكور أيضا ذكورا وإناثا بناء على أن المراد بقوله بني وبني بني أولادي وأولاد أولادي. قوله: (فيشمل الذكر الخ) حاصله أن ولدي مفرد مضاف يعم جميع أولاده الذكور والاناث فكأنه قال أولادي وأولادهم فيشمل ولد الذكور وولد الانثى وهو الحافد. قوله: (وتناول الاخوة) أي تناول قول الواقف وقف على أخوتي الاخوات والاناث. قوله: (وسواء أفرد أو جمع) هذا هو الظاهر كما قال شيخنا العدوي خلافا لمن حمل كلام المصنف على ما إذا جمع بين اللفظين فإن أفرد بأن قال وقف على رجال أخوتي فقط لم يشمل الصغير أو قال وقف على نساء أخوتي فقط لم يشمل الصغيرة. قوله: (ويدخل أيضا ابن الواقف دون بنته) وفي دخول الواقف نفسه إن كان ذكرا وعدم دخوله قولان ولعلهما مبنيان على الخلاف في دخول المتكلم في عموم كلامه وعدم دخوله ولا يرد على القول بدخوله ما مر من بطلان الوقف على النفس لانه في القصدي ولو بشريك وما هنا تبعي لعموم كلامه هنا كذا أجاب بعضهم لكن رده العلامة عج بأن ظاهر النصوص بطلان الوقف على النفس مطلقا لا فرق بين القصدي\r---\r[ 94 ]","part":5,"page":337},{"id":2183,"text":"والتبعي ا ه‍ وعرف مصر أنه لا يدخل الواقف ولا ولده. قوله: (العصبة) أي كلهم من ابن أب وجد وأخوة وأعمام وبنيهم الذكور. قوله: (عصبت) أي كانت عاصبا وسواء كانت قبل التقدير عصبة بالغير أو مع الغير كأخت مع أخ أو مع بنت أو كانت غير عاصبة أصلا كأم وجدة. قوله: (كأخت وعمة) أي وكذا بنت وبنت ابن. قوله: (أو جهة أمها) أي فتدخل العمات والخالات وأولادهن ويدخل أيضا بنات الاخ وبنات الاخت ويدخل الخال وابنه وما ذكره المصنف من دخول أقارب جهتيه مطلقا هو الذي رواه مطرف وابن الماجشون عن مالك. وقال ابن حبيب أنه قول جميع أصحاب مالك وقال ابن القاسم لا تدخل قرابته من النساء من الجهتين وروى عيسى أنهم يدخلون إن كان لهم قرابة من الرجال وإلا فلا يدخلون والراجح ما مشى عليه المصنف انظر بن. قوله: (كولد الخال) مثال لمن يقرب لامه من أبيها وأما ولد الخالة فهو مثال لمن يقرب لامه من جهة أمها. قوله: (وإن كانوا) أي أقارب جهتيه نصري أي فلا فرق بين المسلم والكافر لصدق اسم القرابة عليه وما ذكره المصنف من عدم الفرق بين الذمي والمسلم منهم عزاه في الذخيرة لمنتقي الباجي عن أشهب ويوافقه قول المصنف أو الباب وذمي وإن لم تظهر قربة فسقط قول ابن غازي لم أر ما ذكره المصنف فصواب قوله وإن نصرى وإن قصوا أي بعدوا إذ لا يلزم من عدم رؤيته عدم وجوده. قوله: (وتناول مواليه المعتق وولده ومعتق أبيه وابنه) أي بخلاف وقف على عتقائي وذريتهم فإنه يختص بعتقائه هو وذريتهم كما في عرف مصر ولا يشمل عتقاء أصله وفرعه فليس هذا كلفظ موالي من جملة عتقائه من أوصى بشرائه وعتقه بعد موته فإذا قال وقف على أولادي ومن بعدهم مثلا على عتقائي ثم أنه حين مرض أوصى بشراء رقبة وعتقها فإن تلك الرقبة تكون من جملة عتقائه وتستحق من الوقف كما يفيده كلام المعيار. قوله: (الذكر) صفة لولد وأما ولد الولد فلا فرق بين كونه ذكر أو أنثى. قوله: (فيشمل من ولاؤه للمعتق) أي الذي هو","part":5,"page":338},{"id":2184,"text":"الواقف وقوله بالانجرار بولادة أو عتق أي بأن يلد العتيق الذي أعتقه الواقف ولدا أو يعتق العتيق عتيقا. قوله: (كذلك) أي ولو بالجر بولادة أو عتق بأن كان أصل الواقف أو فرعه أعتق عتيقا وذلك العتيق ولد له ولد أو أعتق عتيقا أيضا. قوله: (عصبته فقط) أي عصبته المتعصبون بأنفسهم وهم الرجال وقوله دون النساء ولو من رجلت الخ ولو كانت عاصبة بالغير أو مع الغير. قوله: (وقف على أطفالي) أي أو على أطفال أولادي وقوله أو صغاري أي أو صغار أولادي وقوله أو صبياني أي أو صبيان أولادي. قوله: (من لم يبلغ) أي سواء كان ذكرا وأنثى كما قال المصنف بعد. قوله: (وتناول شاب وحدث بالغا للاربعين) أي فإذا قال وقف على شباب قومي أو قوم فلان أو على إحداثهم فإنه لا يدخل فيه إلا من بلغ ولم يجاوز الاربعين فإذا بلغ الاربعين أخرج منه. قوله: (وإلا فكهل) أي وألا يكن في الاربعين بأن زاد عليها فكهل، فإذا قال وقف على كهول قومي أو قوم فلان فلا يدخل فيه إلا من جاوز الاربعين عاما ولم يجاوز الستين. قوله: (وشمل الخ) فعل ماض فاعله ضمير عائد على ما ذكر أو على جميع ما تقدم. قوله: (كالارمل) أي في قول الواقف وقف على\r---\r[ 95 ]","part":5,"page":339},{"id":2185,"text":"أرامل قومي أو قوم فلان. فرع: لو قال وقف على بناتي أو زوجاتي مثلا وكل من تزوجت سقط حقها فمن تزوجت منهن سقط حقها عملا بشرطه فإن تأيمت بعد ذلك رجع لها استحقاقها وكذلك إذا وقف على معينين وشرط أن من سافر منهم لمحل كذا سقط حقه فإنه يسقط حق من سافر لذلك المحل فإن عاد رجع له استحقاقه. قوله: (وهو من لا زوج له) أي ذكرا كان أو أنثى. قوله: (فله ولوارثه منع الخ) أي لانه ليس لاحد أن يتصرف في ملك غيره إلا بإذنه ولان إصلاح الغير مظنة لتغيير معالمه بخلاف إصلاح الواقف فإن الشأن أنه لا يغيره عن حالته التي كان عليها فإن لم يمنع الوارث فللامام المنع كذا قال عبق ورده بن قائلا انظر من قال هذا، والذي يظهر أن الامام ليس له أن يمنع من أراد التبرع بإصلاح الوقف. قوله: (وهذا) أي منع الواقف ووارثه لمن يريد إصلاحه إذا أصلحوا أي إذا أراد الواقف أو وارثه إصلاح الوقف. قوله: (وإلا فليس لهم المنع) أي بل الاولى لهم تمكين من أراد بناءه إذا خرب لانه من التعاون على الخير. قوله: (فقد ارتفع ملكه عنها قطعا) قال في الذخيرة لاتفاق العلماء على أنها من باب إسقاط الملك كالعتق وقيل إن الملك للواقف حتى في المساجد وهو ظاهر المصنف ونحوه في النوادر. وحاصل ما في المسألة أن المشهور أن الوقف ليس من باب إسقاط الملك وقيل إنه من باب إسقاطه وحينئذ فلا يحنث الحالف أنه لا يدخل ملك فلان بالدخول في وقفه على الثاني ويحنث بالدخول على الاول وهذا الخلاف قيل في غير المساجد، وأما فيها فهو إسقاط قطعا كما قال القرافي وقيل الخلاف جار فيها أيضا كما في النوادر. فإن قلت: القول بأن الملك للواقف حتى في المساجد مشكل بإقامة الجمعة فيها والجمعة لا تقام في المملوك. قلت: ليس المراد بملك الوقف للواقف الملك الحقيقي حتى تمنع إقامة الجمعة فيه بل المراد بملكه له من الغير من التصرف فيه وهو المشار له بقول المصنف فله الخ تأمل. قوله: (وجيبة) أي مدة معينة نقد","part":5,"page":340},{"id":2186,"text":"الكراء أم لا ومثل الوجيبة المشاهرة التي نقد فيها الكراء ولو قال الشارح إذا وقع الكراء لازما لكان شاملا لهما. قوله: (فسخت له) أي فسخت إجارة الاول للثاني الذي زاد سواء كان حاضرا وقت إجارة الاول أو كان غائبا. قوله: (فإن وقعت الخ) من هذا تعلم أن قول العامة الزيادة في الوقف حلال محمول على ما إذا كان مكتري بدون أجرة المثل وإلا فلا تجوز الزيادة. قوله: (ولو التزم الاول تلك الزيادة الخ) هذا محمول على غير المعتدة فإنها إذا كانت بمحل وقف وقعت إجارته بدون أجرة المثل ثم زاد عليها شخص أجرة المثل وطلبت البقاء بالزيادة فإنها تجاب لذلك، والظاهر أنه إذا كانت الزيادة عليها تزيد على أجرة المثل وطلبت البقاء بأجرة المثل فقط فإنها تجاب لذلك ا ه‍ عبق. ومحمول أيضا على ما إذا التزم الاول الزيادة بعد انبرام العقد مع الثاني بأجرة المثل وإلا كان له ذلك انظر بن. قوله: (ولا يقسم إلا ماض زمنه) ماض صفة لموصوف محذوف هو نائب الفاعل وزمنه مرفوع بماض أي ولا يقسم إلا خراج أو كراء ماض زمنه وحاصله أن الحبس إذا كان على قوم معينين وأولادهم فإن الناظر عليه لا يقسم من غلته إلا الغلة التي مضى زمنها فإذا آجر الدار أو الارض مدة فلا يفرق الاجرة إلا بعد مضي المدة سواء قبض الاجرة من المستأجر بعد تمام المدة أو عجلها المستأجر له قبل تمامها. قوله: (إذ لو قسم ذلك قبل وجوبه) أي بأن عجل المستأجر الاجرة قبل فراغ مدة الكراء وأريد قسمها. قوله: (لادى ذلك إلى إحرام من يولد) أي قبل انقضاء مدة الاجارة وكذا يقال في قوله إذا مات. قوله: (والصرف للفقراء) أي حالا قبل فراغ مدة الاجارة. قوله: (ونحوهم) أي فلا يقسم عليهم إلا غلة ما مضى من الزمان.\r---\r[ 96 ]","part":5,"page":341},{"id":2187,"text":"قوله: (له بحساب ما عمل) أي إذا عزل قبل تمام مدة الكراء ولوارثه إذا مات قبل تمامها. قوله: (خراجيا) أي يقبض كل سنة وقوله أو هلاليا أي يقبض في آخر كل شهر. قوله: (وأكرى ناظره الخ) المراد بالناظر في كلام المصنف من كان من جملة الموقوف عليهم، وأما غيره فيجوز له أن يكري أزيد من ذلك لان بموته لا تنفسخ الاجارة بخلاف المستحق فإنه تنفسخ الاجارة بموته كذا في عبق وكبير خش، قال شيخنا العدوي ولم أره منصوصا وظاهر كلامهم الاطلاق تأمل وعلى كل حال فقول المصنف الآتي وأكرى لمن مرجعها له مخصص لعموم ما هنا أي أن محل كون الناظر المستحق أي أو غيره لا تكري أكثر من ثلاث سنين إذا أكرى لغير من مرجعها له وأما إذا أكرى لمن مرجعها له فيجوز أن يكري له كالعشر. قوله: (إن كان أرضا الخ) أي أن ما تقدم من الفرق بين المعينين وغيرهم إن كان الموقوف أرضا للزراعة، فإن كان دارا فلا تؤاجر أكثر من سنة كانت موقوفة على معينين أو على يرهم. قوله: (أكثر من ذلك) أي مما ذكر وهو السنة في الدار والثلاث سنين بالنسبة للارض. قوله: (كالعشر) أي ولا فرق بين الارض في ذلك والدار قاله شيخنا العدوي. قوله: (وهذا) أي التفصيل بين كرائها لغير من مرجعها له ولمن مرجعها له إذا لم يشترط الخ. قوله: (وإلا عمل عليها) أي كما إذا قال الواقف لا يكري إلا سنة أو سنتين أو نحو ذلك. قوله: (وإن بنى محبس عليه) أي في الارض المحبسة. قوله: (فهو وقف) استشكل ذلك بأنه لم يجز عن واقفه قبل حصول المانع ويجاب بتبعيته لما بنى فيه فأعطى حكمه فهو محوز بحوز الاصل. قوله: (فإن بين) أي ولو بعد البناء. قوله: (استحقه وارثه) أي استحق ذلك البناء وارثه إذا مات فيكون له قيمته منقوضا أو نقضه بفتح النون أي هدمه وأخذ الانقاض كبناء الاجنبي الآتي كما في بن. قوله: (لو بنى أجنبي) أي والحال أنه لم يبين أنه وقف أو ملك وأولى إذا بين أنه ملك وأما إذا بين أنه وقف كان وقفا. والحاصل أن الباني في","part":5,"page":342},{"id":2188,"text":"الوقف إما محبس عليه أو أجنبي وفي كل إما أن يبين قبل موته أن ما بناه ملك أو وقف أو لا يبين شيئا فإن بين قبل موته أنه وشقف كان وقفا وأن بين أنه ملك كان له أو لوارثه وإن لم يبين كان وقفا إن كان ذلك الباني محبسا عليه أو له أو لوارثه إن كان أجنبيا، فالخلاف بين المحبس عليه والاجنبي عند عدم البيان فقط. قوله: (فله نقضه) بفتح النون أي هدمه وأخذ أنقاضه أو بضمها بمعنى المنقوض. قوله: (وهذا) أي التخيير بين أخذ قيمة النقض أو النقض. قوله: (لا يحتاج له) أي لذلك البناء الذي بنى فيه. قوله: (فيوفي له من غلته) أي جميع ما صرفه في البناء ويصير ذلك البناء وقفا. قوله: (كما لو بنى الناظر أو أصلح) أي فإنه يوفي له جميع ما صرفه في البناء ويجعل البناء وقفا. قوله: (أو على قوم لخ) أي كبني فلان وأعقابهم. قوله: (والعيال) أي وأهل العيال الفقراء وظاهره وإن لم يكن ذا حاجة لانه مظنة الاحتياج كما قاله الشيخ كريم الدين. قوله: (والارفاق) أي بالموقوف عليهم. قوله: (في غلة) أي إن كان المقصود من الوقف تفريق الغلة عليهم وقوله وسكنى أي إذا كان المقصود من الوقف سكناهم ثم أن التفصيل بالسكنى بالتخصيص وأما بالغلة فهو إما بالزيادة إن قبلت الاشتراك أو بالتخصيص إن لم تسع الاشتراك قاله شيخنا العدوي. هذا وما ذكره المصنف من تفضيل ذي الحاجة والعيال بالغلة والسكنى هو قول سحنون ومحمد بن المواز وصرح ابن رشد بمشهوريته وفي المدونة\r---\r[ 97 ]","part":5,"page":343},{"id":2189,"text":"يفضل الاعلى فإن كان فضل أعطي للاسف، وقال المغيرة وغيره يسوي بينهم، قال ابن رشد في أجوبته وبه العمل ورجحه اللخمي وقال إنه أحسن وقال ابن عبد السلام إنه أقرب، لكن القولان الاخيران في المعقب فقط كما في المدونة، وأما من لا يحاط بهم فقال ابن عرفة يقسم ما على غير المنحصر بالاجتهاد اتفاقا اه‍ بن. قوله: (ولا يعطي الغني) هذا مفهوم قوله أهل الحاجة وعبارة عبق وفهم من قوله أهل الحاجة أن الغني لا يعطى شيئا وأنهم إن تساووا فقرا أو غنى أوثر الاقرب بالاجتهاد وأعطى الفضل لمن يليه فإن تساووا فقرا أو غنى ولم يكن أقرب ولم يسعهم أكرى عليهم وقسم كراؤه بينهم بالسواء إلا أن يرضى أحدهم بما يصير لاصحابه من الكراء ويسكن فيها فله ذلك كما في ح. قوله: (فإنه) أي المولى يسوي بينهم أي في الغلة والسكنى. قوله: (ولم يخرج) مثل السكنى في ذلك الغلة، واعلم أن قول المصنف ولم يخرج ساكن لغيره ولو محتاجا فيما إذا كان الموقف على قوم وأعقابهم أو على كولده ولم يعينه، وأما الوقف على الفقراء أو طلبة العلم أو على الشباب أو الصغار أو الاحداث فإن من زال وصفه بعد سكناه يخرج، فقول الشارح كما لو سكن يوصف أي غير ما تقدم من طلب العلم، والفرق بين القسم الاول والثاني أن الاستحقاق من الوقف في القسم الثاني علق بوصف وقد زال فيزول الاستحقاق بزواله، وأما في القسم الاول فالاستحقاق لم يعلق بالفقر بل بغيره والفقراء مقتض لتقديمه فقط والمعنى الذي علق به الاستحقاق باق لم يزل فتأمل. قوله: (أي لا يسقط حقه) أشار بهذا إلى أن المراد بعدم خروجه عدم سقوط حقه وإلا فهو قد خرج منه لانه مسافر وأخذ أبو الحسن من هذه المسألة أعني قوله فإن سافر ليعود لم يسقط حقه أن من قام من المسجد لوضوء مثلا فهو أحق بموضعه. قوله: (وقيل يكريه إلى أن يعود) أي وهو قول الباجي وغيره وفي حمل سفره مع جهل حاله على الانقطاع أو الرجوع قولان وظاهر ابن عرفة ترجيح الثاني. باب الهبة","part":5,"page":344},{"id":2190,"text":"تمليك بلا عوض قوله: (ويدل على أن المراد) أي على أن مراد المصنف تمليك ذات وهذا جواب عما يقال إن تعريف المصنف للهبة غير مانع لصدقة بتمليك الانكاح والطلاق وتمليك المنافع وبالوكالة لانها تمليك للتصرف. وحاصل الجواب أن مراد المصنف تمليك الذات بدليل ما يأتي فخرج ما ذكر. قوله: (وهو متعلق بمحذوف) أي والجملة عطف على قوله الهبة تمليك بلا عوض. قوله: (سواء قصد الخ) لكن إذا قصد المعطى بالكسر بالعطية ثواب الآخرة فقط فهي صدقة اتفاقا وإن قصد ثواب الآخرة مع وجه المعطى بالفتح فصدقة عند الاكثر وعند الاقل ما أعطي لهما معا فهو هبة. قوله: (لان كلامه يوهم أن الهبة مقسم) أي أن الهبة تنقسم إلى الهبة والصدقة وقوله وليس كذلك أي لما فيه من تقسيم الشئ لنفسه وإلى غيره وهو باطل ووجه الايهام أن المتبادر من كلامه أن قوله ولثواب الآخرة الخ عطف على قوله بلا عوض. قوله: (ويفترقان بالقصد والنية) أي فإذا قصد بتمليك الذات وجه المعطى فقط كان هبة وإن قصد ثواب الآخرة سواء قصد وجه المعطى أيضا أم لا فهو صدقة. قوله: (وصحت الخ) اعلم أن أركان الهبة أربعة الموهوب له وحذف المصنف التصريح به هنا للعلم به من قوله\r---\r[ 98 ]","part":5,"page":345},{"id":2191,"text":"في الوقف على أهل للتملك فيشترط فيه هنا ذلك كما حذف من الوقف التصريح بالوقف للعلم به من قوله هنا ممن له تبرع بها لان البابين كالشئ الواحد بل سائر التبرعات كذلك، وأشار للركن الثاني وهو الشئ الموهوب بقوله وصحت الخ، وللركن الثالث وهو الواهب بقوله ممن له تبرع بها، وأشار للركن الرابع وهو الصيغة بقوله بصيغة أو مفهمها. قوله: (فلا تصح في حر) أي ولا في كلب غير مأذون فيه أي لان كلا منهما لا يملك. قوله: (ولا ملك غير الخ) حاصله أن هبة الفضولي باطلة بخلاف بيعه فإنه صحيح وإن كان غير لازم فيجوز للمشتري التصرف في المبيع قبل إمضاء المالك البيع لان صحة العقد ترتب أثره عليه من جواز التصرف في المعقود عليه والفرق بين بيع الفضولي وهبته ما قاله الشارح من أن بيعه في نظير عوض يعود على المالك بخلاف هبته ومثلها وقفه وصدقته وعتقه فمتى صدر واحد من هذه الاربعة من فضولي كان باطلا، ولو أجازه المالك كما ذكره خش في أول الوقف وهو ظاهر المصنف أيضا هنا، وفي الوقف حيث قال في الوقف صح وقف مملوك وقال هنا وصحت في كل مملوك فظاهره أن غير المملوك وقفه وهبته باطل، ولو أجازه المالك وذكر بعضهم أن وقفه وهبته وصدقته وعتقه كبيعه في أن كلا صحيح غير لازم، فإن أمضاه المالك مضى وإن رده ردوا اختاره شيخنا العودي لان المالك إذا أجازه كان في الحقيقة صادرا منه قال ويمكن حمل كلام المصنف على هذا القول بأن يراد بالصحة الصحة التامة التي لا تتوقف على شئ وتقدم هذا في باب الوقف. قوله: (أي يقبل النقل شرعا) أي يقبل النقل من ملك لملك آخر شرعا هذا إذا قبل النقل بجميع أوجهه الشرعية بل ولو قبله في الجملة أي ببعض الوجوه فدخل بهذا جلد الاضحية وكلب الصيد فإنهما وإن لم يقبلا النقل بالبيع لكنهما يقبلانه بالتبرع الذي هو أعم من الهبة وخرج المكاتب وأم الولد فإنهما لا يقبلان النفل بوجه من الاوجه الناقلة للملك شرعا. قوله: (ممن له تبرع بها) الاولى أن","part":5,"page":346},{"id":2192,"text":"يقدمه على قوله في كل مملوك ينقل ليتصل قوله وإن مجهولا وما بعده بقوله في كل مملوك لانه مبالغة عليه. قوله: (فخرج السفيه والصبي) أي وكذا المجنون والمرتد. قوله: (فيما زاد الخ) راجع للمريض والزوجة فقط وأما هبتهما للثلث فهي داخلة. قوله: (لكن هبتهما ما زاد الخ) هذا تفصيل في مفهوم قول المصنف ممن له التبرع بها وحينئذ فلا يعترض به على اطلاق المصنف البطلان في المفهوم لان مفهومه أن غير أهل التبرع لا يصح منهم وظاهره مطلقا سواء كان مدينا أو مريضا أو زوجة في زائد ثلثهما أو كان غيرهم وسواء أجاز رب الدين والزوج والوارث ما صدر من المدين والمريض والزوجة أم لا. قوله: (موقوفة على الوارث والزوج) أي على إجازتهما. قوله: (على رب الدين) أي على إجازته. قوله: (كالمرتد) أي وكذلك السكران والمجنون وقوله فباطلة أي ولو أجازها الولي لانه محجور عليهم في كل المال لحق أنفسهم. قوله: (والمراد الخ) يعني أن الضمير راجع للهبة لا من حيث كونها هبة بل من حيث إنها مقدار من المال فقول الشارح والمراد من له أن يتبرع بالهبة الاولى بالمال وإن كان يصح أن يقال المراد بالهبة الذات التي توهب. قوله: (في غير هبة) أي كوقف وصدقة وقوله لئلا أي وإنما قلنا ذلك لئلا الخ. قوله: (كأنه قال ممن له التبرع بالهبة) أي بالذات التي توهب وقوله أي أن من له ذلك التبرع بالذات التي توهب. قوله: (لانهما ليسا لهما التبرع دائما) أي بل من أهل التبرع بالثلث فقط. قوله: (كما هو) أي التبرع دائما. قوله: (لو لم يأت بما ذكر) أي بقوله بها. والحاصل أنه لو قال المصنف ممن له التبرع لخرج المريض والزوجة إذ\r---\r[ 99 ]","part":5,"page":347},{"id":2193,"text":"المتبادر من قوله ممن له للتبرع أي دائما والمريض والزوجة ليس لهما التبرع دائما فأتى المصنف بقوله بها لادخالهما فورد عليه أن ضمير بها راجع للهبة فيلزم شرطية الشئ في نفسه فأجيب بأن الضمير راجع للهبة لا من حيث إنها هبة بل من حيث إنها ذات فكأنه قال ممن له التبرع بمال فمن له التبرع بمال على وجه الصدقة أو الوقف فله أن يهب. قوله: (على صحة الهبة) أي هبة غير الثواب لان الكلام فيها. قوله: (ولو خالف ظنه بكثير) أي كما إذا وهب أو تصدق بميراثه من فلان لظنه أنه يسير فإذا هو كثير أو وهب له ما في جيبه ظانا أنه درهم لكون عادته أنه لا يجعل فيه أزيد من ذلك فوجد فيه عشرة محابيب فلا رجوع له كما قاله ابن عبد الحكم وقال ابن القاسم في الواضحة والعتبية له رد عطيته وهو ضعيف إذا علمت هذا تعلم أن الخلاف في اللزوم وعدمه لا في الصحة وعدمها كما هو ظاهر الشارح إذ الصحة لا خلاف فيها كما في بن. قوله: (إذ غيره لا يملك) أي وحينئذ فلا تصح هبته. قوله: (لان الابراء يحتاج إلى قبول) أي بناء على أنه نقل للملك وحاصله أنه اختلف في الابراء فقيل إنه نقل للملك فيكون من قبيل الهبة وهو الراجح وقيل إنه إسقاط للحق فعلى الاول يحتاج لقبول دون الثاني كالطلاق والعتق فإنهما من قبيل الاسقاط ولا تحتاج المرأة والعبد فيهما لقبول العصمة والحرية. واعلم أن ظاهر المذهب جواز تأخير القبول عن الايجاب كما قال القرافي وهو صريح نقل ابن عرفة ونصه ابن عتاب ومن سكت عن قبول صدقته زمانا فله قبولها بعد ذلك فإن طلب غلتها حلف ما سكت تاركا لها وأخذ الغلة. قوله: (وإلا فكالرهن) أي وإلا فهبته كرهن الدين وصورته أن يشتري سلعة من زيد بعشرة لاجل ويرهن المشتري عليها دينه الذي له على خالد فيجوز إن أشهد على الرهنية وجمع بين البائع ومن عليه الدين ودفع للبائع ذكر الدين. واعلم أنه إذا وهبه الدين وقام بذلك الدين شاهد واحد حلف الموهوب له لا الواهب لان الشخص لا يحلف","part":5,"page":348},{"id":2194,"text":"ليستحق غيره انظر ح، وإن دفع المدين الدين للواهب بعد العلم بالهبة ضمن ويؤخذ من قوله فكالرهن صحة التصيير في الوظائف وهو أن يتجمد لانسان مال معلوم من وظيفة أو جامكية فيصيره لغيره إن كان ذلك التصيير من غير مقابلة شئ بل هبة، أما إن كان في مقابلة شئ يؤخذ في مقابلة التصيير فالمنع لانه بيع نقد بنقد نسيئة. قوله: (الاشهاد) أي على الهبة كما أنه في مسألة رهن الدين يشترط الاشهاد على الرهن واشتراط الاشهاد على الهبة إنما هو إذا حصل مانع كموت الواهب وإلا فلا يشترط الاشهاد. قوله: (وكذا دفع ذكر الحق) أي فإنه شرط في صحة هبة الدين ورهنه وقوله على قول هو قول ابن عبد الحق وقوله وقيل شرط كمال هو ما في الوثائق المجموعة. قوله: (كالجمع بينه) أي بين الموهوب له أو المرتهن وبين من عليه الدين وظاهره أنه شرط كمال باتفاق وليس كذلك إذ قد قيل إنه شرط صحة أيضا فيهما كما في بن. قوله: (وشبه به) أي برهن الدين وهذا جواب عما يقال إن المصنف لم يذكر رهن الدين في بابه وحينئذ فقوله فكالرهن إحالة على مجهول. قوله: (ورهنا) حاصل فقه المسألة أن من رهن رهنا في دين عليه ثم وهبه لاجنبي فإن رضي المرتهن بهبة الرهن لذلك الاجنبي صحتة الهبة مطلقا كانت قبل قبض المرتهن للرهن أو بعد قبضه له كان الراهن موسرا أو معسرا كان الدين مما يعجل أو لا، وإن لم يرض المرتهن بهبة الرهن لذلك الاجنبي، فإن كان الراهن معسرا كانت باطلة وقعت الهبة قبل قبض الرهن أو بعده كان الدين مما يعجل أم لا، وإن كان الراهن موسرا فإن وقعت الهبة قبل قبض الرهن فهي صحيحة، وإن وقعت بعده فإن كان الدين مما يعجل قضي على الراهن بفك الرهن وتعجيل الدين ودفع الرهن للموهوب، وإن كان مما لا يعجل بقي الرهن للاجل فإذا قضى الدين بعده دفع الرهن للموهوب له وإلا أخذه المرتهن وبطلت الهبة. قوله: (يصح هبته) أي من الراهن. قوله: (وقد أيسر راهنه) أي بالدين الذي\r---\r[ 100 ]","part":5,"page":349},{"id":2195,"text":"رهن من أجله ولو لم يرض المرتهن بهبته. قوله: (ويبقى دينه بلا رهن) أي لان عدم القبض مظنة تفريطه في قبضه ولو وجد فيه قبل هبة الراهن للاجنبي وما ذكره الشارح من بقاء الدين بلا رهن وعدم تعجيله هو ما في التوضيح عن ابن المواز. وفي المواق عن أشهب وابن المواز أيضا أنه يعجل له حقه إلا أن يأتي له الراهن بزهن ثقة ونحوه في ابن عرفة انظر بن. قوله: (لذهب الحق) أي حق الموهوب له فيها جملة. قوله: (لم يبطل حق المرتهن) أي لان الموضوع أن الراهن موسر فيعجل الدين أو يأتي برهن ثقة. قوله: (ويبقى دينه بلا رهن) أي لرضاه بهبته وبقاء دينه بلا رهن. قوله: (فالمرتهن أحق بالرهن من الموهوب له) أي ولو قبضها الموهوب له والظاهر أنه إذا فضل من الرهن فضلة زائدة عن الدين في هذه الحالة فإنها تكون للموهوب له كذا قرر شيخنا العدوي. قوله: (هذا) أي التقييد بقبل القبض مقتضى العطف على ما قبله المقيد به. والحاصل أن مقتضى العطف تخصيص الرضا بما قبل القبض لان موضوعه أنه لم يقبض فيقتضي أنه إذا قبض لم يصح ولو رضي بها المرتهن وليس كذلك. قوله: (كان الدين مما يعجل) أي مما يقضى بتعجيله وقوله كالعين أي مطلقا سواء كانت حالة أو مؤجلة من بيع أو من قرض وقوله والعرض أي إذا كان حالا وقوله أم لا أي أو كان لا يقضي بتعجيله كالعرض المؤجل والطعام من بيع. قوله: (ويبقى دينه بلا رهن) أي لرضاه بالهنة. قوله: (وإلا قضى بفكه) هذا مفهوم قوله لم يقبض والمسألة بحالها من كون الراهن موسرا كما أشار له الشارح. قوله: (وإلا فلا قضاء) أي وإلا بكن عالما بأنه يقضي عليه بفكه فلا يقضي بفكه عليه قولا واحدا ويبقى لاجله إن حلف أنه لا يعلم بذلك فإذا حل الاجل وقضى دينه دفع الرهن للموهوب له وإن لم يفضه لعسر طرأ له كان المرتهن أحق به في دينه وبطلت الهبة. قوله: (لبعد الاجل) كأنه حذف الموصول يعني لما بعد الاجل على حد ما قيل في آمنا بالذي أنزل إلينا وأنزل إليكم أي والذي","part":5,"page":350},{"id":2196,"text":"أنزل إليكم لاختلاف المنزل وإلا فبعد لا تجر باللام. قوله: (فإن حل الاجل وقضي الدين الخ) فإن حل الاجل ولم يقضه لعسر أخذه المرتهن وبطلت الهبة. قوله: (بصيغة الباء بمعنى مع) أي تمليك مصاحب لصيغة قوله: (أي مفهم معناها) أي دال على معناها الذي هو التمليك وإنما قدر الشارح ذلك المضاف دفعا لما يقال إن الذي يفهم الصيغة صيغة أخرى وحينئذ فلا تتأتى المبالغة وقد يقال لا داعي لذلك لانه لا معنى لافهام الصيغة إلا افهام معناها فتأمل. قوله: (كتحلية ولده) أي كتحلية أب أو أم ولده مطلقا ذكرا أو أنثى صغيرا أو كبيرة ا كانت التحلية جائزة أو محرمة وتقييد خش وعبق بالصغير لا مفهوم له والتحلية فرض مسألة والمراد تزيين ولده بتحلية أو إلباس ثياب فاخرة أو باشتراء دابة له يركبها أو اشتراء كتب يحضر فيها أو سلاح يحترس به أو يتزين به أو يقاتل به كذا قرر شيخنا. قال بن ويستثنى من ذلك النكاح فيقبل قول الاب فيه أنه عارية في السنة كما لان النكاح شأنه أن يعار فيه ذلك وغيره وصرحوا في النكاح بأن ذلك خاص في الاب بابنته البكر دون الثيب فهو محمول فيها على الهبة ما لم يكن مولى عليها وإلا كانت كالبكر انظر بن. قوله: (ما لم يشهد بمجرد الامتاع) أي ما لم يشهد بأن التحلية لولده على وجه الامتاع فإن أشهد بذلك فلا تكون التحلية حينئذ هبة\r---\r[ 101 ]","part":5,"page":351},{"id":2197,"text":"ولا تمليكا. قوله: (بخلاف الزوجة) أي بخلاف تحلية الزوجة الخ وما ذكره من أن تحلية الزوجة محمولة على الامتاع ما لم يشهد بالتمليك خاص بتحليتها بشئ وهي عنده وأما ما يرسله لها قبل البناء بها هدية من ثياب أو حلى فإنه يحمل على التمليك إلا إذا سماه عارية والحاصل أن ما يرسله لها أن سماه هدية حمل على التمليك أو عارية حمل على عدمه وإن لم يسم شيئا فالاصل فيه التمليك فالمدار على القرائن والعادة انظر بن. قوله: (أو أم الولد) ما ذكره من أن تحلية أم الولد كتحلية الزوجة في كونه يحمل على الامتاع ما لم يشهد بالتمليك هو ما ارتضاه بن ناقلا له عن بعضهم ولم يرتض ما في عبق من أن أم الولد مثل الولد في أن تحلية السيد لها تحمل على التمليك ما لم يشهد بالامتاع. قوله: (إذ المفهم أعم من الفعل) أي لصدقه بالقول كخذ هذا وهذا تعليل للعطف على مفهوم أي لان مفهما يشمل كل قول مفهم وكل فعل مفهم وقول الاب ابن مع قوله داره من جملة المفهم إلا أن مستثنى منه ومخرج منه. قوله: (من البناء) أي لا من البنوة لانه لا معنى له. قوله: (مع داره) أي والحال أنه لم يشهد بالتمليك. قوله: (وكذا قوله) أي الوالد لولده. قوله: (أي تحصل الحيازة عن الواهب) أي وتحصل حيازة الموهوب له للشئ الموهوب إذا حصل إذن من الواهب بل وإن بلا إذن من الواهب. قوله: (التي هي شرط في تمامها) أي فإن عدم لم تلزم مع كونها صحيحة. قوله: (ولا يشترط التحويز) أي تسليم الواهب للموهوب له. قوله: (تملك بالقول) أي ويقضي بها إن كانت لمعين على وجه التبرر لا إن خرجت مخرج الايمان بالتعليق. قوله: (على المشهور) وقيل إنما تملك بالقبض. قوله: (القبول والحيازة) أي قبول الموهوب له وحيازته. قوله: (ركن) أي شرط في صحتها فتبطل الهبة بعدمه. قوله: (شرط) أي في تمامها فإن عدم لم تلزم وإن كانت صحيحة. قوله: (لدين محيط) وأولى إذا تأخر لقيام الغرماء أو لفلسه بالمعنى الاخص وهو حكم الحاكم بخلع ماله","part":5,"page":352},{"id":2198,"text":"للغرماء قوله (ولو بعد عقدها) أي ولو طرأ الدين بعد عقدها (قوله أعم من ان يكون لسبقه) أي أعم من أن يكون الدين سابقا على عقد الهبة أو لاحقا لها والبطلان في الاول باتفاق وفي الثانية على قول الاخوين وهو المشهور. قوله: (فهي بمعنى إلى) أي وهي متعلقة بتأخر. قوله: (فللثاني) أي ولو كان الواهب حيا لم يقم به مانع من موانع الهبة عند أشهب، وهذا أحد قولي ابن القاسم وقال في المدونة الاول أحق بها إن كان الواهب حيا وهو مقابل للمشهور في كلام الشارح، وشمل كلام المصنف هبة الدين لغير من هو عليه ثم هبته لمن هو عليه قبل قبض الاول المصور بالاشهاد ودفع ذكر الحق له إن كان على أحد القولين فالابراء من الدين هو المعمول به، فإن كان الابراء بعد قبض الموهوب له أولا فإنه يعمل بتصيير الدين له وشمل أيضا طلاق امرأة على براءتها له من مؤخر صداقها ثم تبين أنها وهبته قبل ذلك لآخر ففيه التفصيل المذكور، فإن كانت أشهدت أنها وهبته لاجنبي ودفعت له ذكر الصداق طلقت بائنا ولزم الزوج دفع مؤخره للموهوب له المذكور، وإن كانت لم تشهد ولم تدفع الذكر للاجنبي، فإن الزوج يسقط عنه المؤخر ببراءتها له منه وتطلق عليه ولا يشمل قوله أو وهبت لثان وحاز قبل الاول ما إذا وهب للثاني المنفعة فقط بإعارة أو إخدام وحازه المستعير أو المخدم بعد أن وهب أولا ذاته ومنفعته لشخص، فإن الحق للموهوب له أولا في المنفعة والذات دون الثاني لما سيأتي أن حوز المستعير والمخدم حوز للموهوب له وحينئذ لا يصدق أن الثاني حاز قبل الاول. قوله: (ولو جد الاول في طلب) أي قبل هبتها للثاني ولا يخالف هذا ما يأتي في قول المصنف أو جد فيه لانه فيما إذا لم يوهب لثان. قوله: (على المشهور) راجع لقوله فللثاني ومقابله ما في المدونة.\r---\r[ 102 ]","part":5,"page":353},{"id":2199,"text":"قوله: (أو أعتق الواهب) أي ما وهبه سواء كان العتق ناجزا أو لاجل. قوله: (بخلاف مجرد الوطئ) أي الوطئ المجرد الايلاد فلا يفيت ومثل الهبة فيما ذكر الوصية فإذا أوصى بأمته لشخص ثم وطئها فإن حملت منه بطلت الوصية وإلا فلا هذا هو الصواب ونص المصنف على ذلك فيما يأتي خلافا لما في عبق تبعا لعج من بطلان الوصية بمجرد الوطئ. قوله: (ولا قيمة الخ) اعلم أنهم قد راعوا في هذه الفروع الثلاثة القول بأن الهبة لا تلزم بمجرد القول مع تشوف الشارع للحرية وتقوي الثاني بالقبض فلذا قيل ببطلان الهبة فيها وعدم القيمة للموهوب له على الواهب. قوله: (ثم مات الواهب) أي المستصحب أو المرسل وأما لو مات الرسول قبل وصوله فلا تبطل به. قوله: (أو مات الموهوب له) أي قبل وصول الهبة له وقوله ثم مات أو المعينة له كان الصواب أن قال ثم مات هو أو المعينة هي له بالابراز فيهما لعطف الظاهر على الضمير في الاول ولجريان الصلة على غير من هي له في الثاني وأجاب البدر بأن الامر سهل فلغرض الاختصار كفى الاول على قول ابن مالك وبلا فصل يرد وفي الثاني على قول الكوفيين لا يجب الابراز إذا أمن اللبس. قوله: (المعينة له) المراد المعين لها لعلمه وزهده وورعه لا هو وذريته. قوله: (أي الذي قصد بها عينه) أي بأن يقول الواهب هي لفلان إن كان حيا. قوله: (سواء استصحب) أي استصحبها الواهب معه أو أرسلها مع رسول. قوله: (لم تبطل بموت المرسل إليه) الاولى لم تبطل بموت الموهوب له سواء كان مرسلا إليه أو مستصحبا له. قوله: (فهذه أربع صور أيضا) أي في موت الموهوب له وحاصلها أنه إما أن يكون معينا أو غير معين وفي كل إما أن يستصحبها الواهب معه أو يرسلها مع رسول ولم يشهد فيهما فهذه أربع صور تبطل الهبة في اثنتين منها وتصح في اثنتين. قوله: (ولا بموت الواهب) أي كان الموهوب له معينا أو غير معين. قوله: (على ست عشرة صورة) حاصلها أن الواهب إما أن يستصحب الهدية معه أو يرسلها مع","part":5,"page":354},{"id":2200,"text":"رسول وفي كل إما أن يقصد بالهبة عين الموهوب له أم لا وفي كل إما أن يموت الواهب أو الموهوب له قبل قبضها، فهذه ثمانية وفي كل إما أن يشهد حين الاستصحاب أو الارسال أنها لفلان أم لا، فهذه ست عشرة صورة البطلان في ستة منها وهي صور المنطوق الاربعة وصورتان من صور منطوق المعين له والصحة في عشرة وهي صور المفهوم. قوله: (في صحتك أو مرضك) فيه نظر والصواب كما في بن قصره على الصحة لان التفصيل بين الاشهاد وعدمه إنما هو في الصحيح لتوقف صدقاته على الحيازة والشهادة منزلة منزلتها وأما المريض فتبرعاته نافذة من الثلث مطلقا أشهد أم لا فلا يتوقف مضى تبرعه على حوز ولا على ما يقوم مقامه. قال في المدونة وكل صدقة أو هبة أو حبس أو عطية بتلها المريض لرجل بعينه أو للمساكين فلم تخرج من يده حتى مات فذلك نافذ من ثلثه كوصاياه ا ه‍ بن. قوله: (ولم يشهد) أي بتلك الصدقة حين الدفع وإنما صرح بقوله ولم يشهد مع أنه مستفاد من التشبه بالبطلان دفعا لتوهم أنه تشبيه في مطلق البطلان لا يقيد عدم الاشهاد. قوله: (أو غيره) أي كفلس أو جنون. قوله: (فتبطل) أي وأما لو حصل المانع بعد تفرقة جميعه فقد مضت. قوله: (لك) أي إن كان المانع غير الموت. قوله: (إن علم بالموت) وإلا فخلاف فإن تنازع الورثة والوكيل في العلم وعدمه فادعى الوكيل أنه فرق غير عالم بموته وادعى الوارث أنه فرق عالما بموته فالقول قول الوكيل بيمينه\r---\r[ 103 ]","part":5,"page":355},{"id":2201,"text":"إلا لبينة بعلمه قاله شيخنا العدوي. قوله: (ومات المتصدق) أي قبل التفرقة. قوله: (وتنفذ الخ) أي وتعطى للفقراء ويصدق المفرق في التصدق بيمينه إن كانت الصدقة على غير معين وإلا لم يصدق. قوله: (من رأس مال الصحيح) أي من كان صحيحا حين الدفع. قوله: (وثلث المريض) أي من كان مريضا حين الدفع. قوله: (ولم يفرط) أي بأن جد في طلبها وقوله ويخير أي الموهوب له وقوله في رد البيع أي وأخذه الهبة. قوله: (فالثمن له) أي وهو قول مطرف وهو الراجح كما قاله الشارح وقوله وهو قول أشهب أي وهو ضعيف وكل من القولين مروي عن الامام والمدونة محتملة لكل منهما قاله في التوضيح، ومقتضى القياس خلاف الروايتين إذ الهبة تلزم بالقول فكان القياس أن يخير الموهوب له في إجازة البيع وفي رده إلا أنهم راعوا قول من قال إنما تلزم بالقبض وهو قول أهل العراق. قوله: (عطف على المثبت) أعني قوله إن تأخر لدين الخ. قوله: (بدليل الخ) أي وإنما قيدنا المرض بكونه بغير الجنون للتثنية في قوله واتصلا بموته. قوله: (لوقوعها في الصحة) هذا يشير لما قلناه لك من أن المسألة السابقة مقصورة على الصحة. قوله: (أو وهب لمودع) أي أو لمستعير فحكم العارية حكم الوديعة. قوله: (ثم ادعى بعده أنه قبل) أي ثم ادعى الموهوب له بعد موت الواهب أنه قبله قبل موته والصواب أن يقول ثم أنشأ القبول بعد الموت معتمدا على الحوز السابق كما يشعر به جعل المصنف موت الواهب غاية لعدم قبول المودع بالفتح فإنه يشعر أنه قبل بعده وأولى إذا لم يقبل أصلا وظاهر المصنف البطلان، وإن لم يعلم الموهوب له الذي هو المودع بالهبة حتى مات الواهب وهو كذلك ولا يعذر بعدم العلم، وحاصل القول فيمن وهب شيئا لمن هو بيده عارية أو وديعة أو دينا عليه أنه إن علم الموهوب له وقبل في حياة الواهب صحت الهبة باتفاق وإن لم يقل قبلت حتى مات الواهب فقبل بعده أو لم يقبل بطلت الهبة عند ابن القاسم وصحت عند أشهب، وإن لم يعلم بالهبة","part":5,"page":356},{"id":2202,"text":"حتى مات الواهب بطلت اتفاقا إلا على رواية أن الهبة لا تفتقر لقبول كما نقله ابن رشد في رسم الوصية من سماع القرينين، ونقله أيضا حلولو ا ه‍. والقليشاني في شرح ابن الحاجب فإن وهب لغير من هو في يده بطلت بموت الواهب قبل الحوز في الصور لثلاث ا ه‍ بن. قوله: (ثم بدا له القبول بعد الموت) أي بعد موت الواهب فأنشأ القبول بعده. قوله: (أوجد فيه) من ذلك ما في المنتقى من وهب آبقا فلم يتمكن منه الموهوب له إلا بعد موت الواهب صح ذلك ولزم. قوله: (إذا زكاهما) أي ولو طال زمن التزكية كما هو ظاهره. قوله: (أو أعتق الموهوب له الرقيق الهبة) أي قبل قبضه من الواهب ثم حصل للواهب مانع. قوله: (أو باع أو وهب) الضمير فيهما للموهوب له وقوله قبل قبضها أي من الواهب ثم حصل لذلك الواهب مانع. قوله: (وينزل فعله) أي فعل الموهوب له من العتق والبيع والهبة منزلة الحوز فكأن المانع إنما حصل للواهب بعد حوز الموهوب له. قوله: (قيد) خبر مبتدأ محذوف أي وقوله وأعلن قيد الخ. قوله: (في الاخيرين) أي فالمعنى إذا أشهد الموهوب له على ما فعل من بيع أو هبة وأعلن عند الحاكم بما فعله منهما. قوله: (دون الاول) أي وهو العتق فلا تتوقف صحة الهبة على إعلان الموهوب\r---\r[ 104 ]","part":5,"page":357},{"id":2203,"text":"له بذلك عند الحاكم وما ذكره من رجوع القيد للاخيرين دون الاول تبع فيه البساطي. قوله: (وظاهر المصنف) أي هنا وفي التوضيح. قوله: (بل ذكر بعضهم اختصاصه الخ) المراد بذلك البعض العلامة طفي حيث قال ولم أر قيد الاعلان إلا في الهبة فقط. والحاصل أن الاشهاد لا بد منه في الثلاثة وأما الاعلان فيعتبر في الهبة اتفاقا ولا يعتبر في العتق عند البساطي وطفي خلافا لظاهر المصنف وهل يعتبر في البيع وهو ما للبساطي وظاهر المصنف أو لا يعتبر فيه وهو ما لطفي فالهبة لا بد فيها من الاشهاد والاعلان اتفاقا والعتق لا يعتبر فيه الاعلان بل الاشهاد فقط خلافا لظاهر المصنف، وأما البيع فلا يعتبر فيه الاشهاد عند طفي ويعتبر أن فيه عند البساطي. قوله: (وهو ظاهر كلام بعضهم) أراد به عبق فإنه جعل قوله إن أشهد راجعا للثلاثة وقوله وأعلن راجعا للاخيرين ومشى عليه في المج. قوله: (أن الكتابة والتدبير لا يعتبران وهو كذلك) أي فإذا كاتب الموهوب له العبد أو دبره قبل أن يقبضه من الواهب ثم حصل للواهب مانع فإن الهبة تبطل ولا تعتبر الكتابة والتدبير فليس كالعتق كذا قال الشارح تبعا لعبق، وفيه أن الكتابة دائرة بين العتق والبيع فقيل أنها عتق وقيل أنها بيع وقيل أنها عتق معلق وكل منهما كاف في صفة الهبة والتدبير عتق مؤجل فالحق أن الكتابة والتدبير كذلك كذا قرر شيخنا العدوي. قوله: (أو لم يعلم بها إلا بعد موته) أي لم يقع علم بها إلا بعد موت الموهوب له والمتصف بالعم هو وارثه لا هو لعدم إمكانه بعد موته ولا يصح قراءة يعلم بالبناء للفاعل ويجعل ضمير الفاعل عائدا على الموهوب له وضمير موته للواهب لان الحكم هنا البطلان فلا يصح أن يحل كلام المصنف بهذه الصورة لان كلامه في الصحة. قوله: (فلا تبطل ويأخذها الوارث) أي لقيامه مقامه في القبول وهذا حيث لم يقصد عينه وإلا بطلت. والحاصل أنه تارة تقوم قرينة على قصد التعميم ولا شك أن للورثة المطالبة وتارة تقوم على","part":5,"page":358},{"id":2204,"text":"قصد عين الموهوب له ولا كلام لوارثه وعند الشك درج المصنف على أنه بمنزلة ما إذا قامت قرينة على قصد التعميم وبهذا قرره المسناوي والشيخ أحمد بابا. قوله: (وكذا إن علم) أي وحينئذ فلا مفهوم لقوله أو لم يعلم بها وقوله وكذا إن علم بها أي وكذا إن علم الموهوب له بالهبة ولم يظهر منه رد حتى مات ولو كان ترك قبضها تفريطا وتكاسلا. قوله: (وصح حوز مخدم ومستعير) صورته أخدم شخص عبده أو أعارهه لزيد مدة معلومة وحازه زيد ثم إن ذلك الشخص وهب عبده المذكور لعمرو فإنه يصح حوز زيد المخدم أو المستعير لعمرو الموهوب له بحيث إذا مات الواهب والعبد في حوز المخدم أو المستعير قبل أن يقبضه الموهوب له لم تبطل الهبة، وإنما صح حوزهما له لان كلا إنما جاز لنفسه وحوزه لنفسه خروج عن حوز الواهب والخروج عن حوز الواهب يكفي في حوز الموهوب ومحل صحة حوز المخدم والمستعير للموهوب له إذا أشهد الواهب على الهبة كما قال ابن شاس وإلا فلا انظر بن. قوله: (أو صاحبتها) أي بأن لم يفصل بينهما بزمن كثير هذا هو المراد ا ه‍ عدوي. قوله: (أشهد) أي الواهب على الهبة أم لا الاولى حذف هذا التعميم وإبداله بقوله رضيا بالحوز للموهوب له أم لا لان إشهاد الواهب على الهبة شرط في صحة حوزهما للموهوب له كما علمت. والحاصل أن حوز المخدم والمستعير للموهوب له صحيح مطلقا علما بالهبة أم لا تقدم الاخدام والاعارة على الهبة بقليل أو كثير رضيا بالحوز للموهوب له أم لا فلا عبرة بقولهما لا تحوز للموهوب له بشرط أن يشهد الواهب على الهبة وإلا لم يصح حوزهما له وما ذكره المصنف من الاطلاق، وهو المعتمد خلافا لبعض شيوخ عبد الحق حيث قيد صحة حوزهما له بما إذا علما بالهبة ورضيا بالحوز له ونسبة المواق هذا التقييد للمدونة سهو منه كما قال طفي لان المدونة ظاهرها الاطلاق ولا تقييد فيها. قوله: (فلا كلام لوارثه) أي لا في بطلان الهبة ولا الاخدام ولا الاعارة وحينئذ يبقى العبد تحت يد","part":5,"page":359},{"id":2205,"text":"المخدم بالفتح أو\r---\r[ 105 ]\rالمستعير حتى تتم المدة ثم يأخذه الموهوب له. قوله: (فلا يتأتى للواهب إخدام ولا إعارة) فإن فرض أن الواهب أعار أو استخدم قبل قبض الموهوب الهبة منه صح حوز المخدم والمستعير له كالمودع. قوله: (إن علم بالهبة) أي سواء رضي بحوزه للموهوب له أو لم يرض فلا يشترط إلا علمه فقط كما هو ظاهر المصنف وهو قول ابن القاسم في العتبية، خلافا لما في عبق من اشتراط كل من العلم بالهبة والرضا بالحوز في صحة حوز المودع انظر بن. والفرق بين المودع وبين المخدم والمستعير على ما مشى عليه المصنف من الاطلاق فيهما أن المخدم والمستعير حازا لنفسهما ولو قالا لا تجوز للموهوب له لم يلتفت لقولهما إلا أن يبطلا مالهما من المنافع وهما غير قادرين على ذلك لتقدم قبولهما ولا يقدران على رد ما قبلاه لانه ابتداء عطية منهما للمالك فلا يلزمه قبولها فصار حوزهما معتبرا معتدا به والمودع لو شاء لقال خذ ما أودعتني لا أحوزه لك. قوله: (لا إن لم يعلم) أي لا إن لم يعلم المودع بالهبة حتى مات الواهب فتبطل الهبة ولا يكفي مجرد حوز المودع. قوله: (فلو لم يعلم الخ) تفريع على القول بصة حوز المودع مطلقا. قوله: (لا يصح حوز غاصب) أي على المشهور وهو مذهب ابن القاسم في المدونة فإذا مات الواهب قبل خلاصه من الغاصب كان لورثة الواهب. قوله: (أي إن رضي الغاصب بالحوز للموهوب له) ظاهره صحة الحوز عند أمر الواهب الغاصب بالحوز للموهوب له ورضا الغاصب بالحوز سواء كان الموهوب له حاضرا أو غائبا وهو كذلك اتفاقا إن كان غائبا وأما إن كان حاضرا رشيدا ففيه خلاف انظره في بن. وأما إذا قال الواهب للغاصب لا تدفعها للموهوب له إلا بأذني لم يكن حوزا اتفاقا. قوله: (ويصير كالمودع) أي في كفاية حوزه وإن كان المودع لا يشترط فيه الرضا كما هو ظاهر كلام المصنف. قوله: (وكذا الشئ المستأجر) أي إذا مات واهبه قبل انقضاء مدة الاجارة فإنه يكون لورثته ولا شئ","part":5,"page":360},{"id":2206,"text":"للموهوب له لبطلان الهبة. قوله: (والفرق بين المستأجر والمستعير) أي حيث قيل بعدم صحة حوز الاول للموهوب له وبصحة حوز الثاني له. قوله: (بخلاف العارية الخ) إن قلت المرتهن قادر على رد الرهن وإبقاء دينه بلا رهن فكان مقتضاه أن حوزه يكفي قلت المرتهن وإن كان قادرا على رد الرهن كما أن امستعير قادر على رد العارية إلا أن المرتهن إنما قبض للتوثق لنفسه بخلاف المستعير فإنه وإن قبض لنفسه لكن لا للتوثق ففرق بينهما. قوله: (ولا إن رجعت الخ) أي ولا يصح حوز الموهوب له إن رجعت الهبة للواهب بعد حوز الموهوب له بقرب، وظاهره سواء كان للهبة غلة أم لا وهو الصواب وتقييد المواق له بما إذا كان لها غلة فقد رده طفي. قوله: (بمعنى الخ) أي وأما إذا لم يحصل له مانع فللموهوب له استردادها ليصح حوزها فالذي يبطل في الحقيقة برجوعها للواهب إنما هو الحوز فقط ا ه‍ بن. قوله: (أو أرفق بها) بالبناء للفاعل كالفعل الذي قبله لان في كل منهما ضميرا مستترا عائدا على الموهوب له كما أشار له الشارح. قوله: (قرب الخ) تنازعه كل من آجرها وأرفق بها. قوله: (وحصل مانع) أي للواهب قبل رجوعها للموهوب له. قوله: (في الصورتين) أي صورة الاجارة والارفاق. قوله: (فإن تلك الحيازة) أي الحاصلة\r---\r[ 106 ]","part":5,"page":361},{"id":2207,"text":"من الموهوب له أو لا. قوله: (ويأخذها من الواهب جبرا عليه) أي لاجل أن يصح حوزه وتتم له الهبة. قوله: (بخلاف رجوعها له) أي للواهب وقوله بما ذكر أي بإجارة أو إرفاق. قوله: (بعد مضي سنة من حوزها فلا تبطل) أي إذا حصل للواهب مانع قبل رجوعها للموهوب له، وما ذكره من عدم البطلان مقيد بما إذا كانت الهبة لغير محجوره وأما الهبة لمحجوره فتبطل برجوعها للواهب مطلقا ولو بعد عام كما قال ابن المواز، وهذه الطريقة ارتضاها ابن رشد، وطريقة غيره أن المحجور وغيره سواء في عدم البطلان في الرجوع بعد عام، وعلى هذه الطريقة عول المتيطي وبه أفتى ابن لب وبها جرى العمل انظر المواق ا ه‍ بن. واعلم أن مثل الهبة الصدقة في القسمين المذكورين أي رجوعهما عن قرب أو بعد وهذا بخلاف الرهن فإنه يبطل برجوعه للراهن ولو بعد سنة من حوزه، وأما الوقف إن كان له غلة فإنه يبطل برجوعه للواقف إن عاد له عن قرب لا عن بعد كالهبة والصدقة، فإن لم يكن له غلة كالكتب فإنه لا يبطل وقف ما عاد له بعد صرفه ولو عن قرب، وأما إذا استمر تحت يده ولم يصرفه حتى حصل المانع فإنه يبطل وقفه وقد مر ذلك. قوله: (فلا تبطل) أي إذا حصل للواهب مانع قبل رجوعها للموهوب له. قوله: (أو رجع مختفيا من الموهوب له) الواقع في كلامهم مختفيا عند الموهوب له لا منه ففي المواق عن ابن المواز وإذا حاز المعطي الدار وسكن ثم استضافه المعطي فأضافه أو مرض عنده حتى مات أو اختفى عنده حتى مات فلا يضر ذلك العطية ا ه‍ وهكذا في كلام ابن شاس وغيره أيضا وحينئذ فالاولى للشارح أن يقول عنده بدل قوله من الموهوب له ا ه‍ بن. وقد يقال إن الشارح أشار إلى أنه لا فرق وأن ما وقع في كلامهم غير متعين فتأمل. قوله: (أو ضيفا أو زائرا) الزائر هو القاصد للثواب وأما الضيف فهو من نزل عندك لضيق وقت أو جوع فليس قاصدا لك ابتداء بخلاف الزائر. قوله: (وصح هبة أحد الزوجين للآخر) أشار الشارح بتقدير صح إلى أن قوله وهبة","part":5,"page":362},{"id":2208,"text":"أحد الزوجين مرفوع عطف على فاعل صح وقوله متاعا أي من متاع البيت كالفرش والنحاس والخادم. قوله: (وإن لم ترفع يد الواهب عنه) أي بشرط إشهاده عليها وحاصله أن هبة أحد الزوجين للآخر شيئا من متاع البيت لا تفتقر لحيازة فمتى أشهد الواهب على الهبة وحصل المانع وهي في حوزه لم يضر وأما هبة أحدهما للآخر شيئا غير متاع البيت كعبيد الخراج والدراهم والعقار غير دار السكنى فلا بد فيها من الحيازة كما في بن وهب الزوج لزوجته أو الزوجة لزوجها وألحق الجزيري الحيوان بعبيد الخدمة وألحق أيضا بالزوجين الاب يهب لابنه الصغير والام كذلك فلا يفتقر لحيازة فمتى أشهد على الهبة وحصل المانع وهي في حوزه فلا يضر، وكذلك ألحق بالزوجين هبة أم الولد لسيدها وهبته لها فإذا وهب أحدهما للآخر متاعا من متاع البيت فلا يفتقر لحوز. قوله: (فيشمل الخادم وغيره) أي كالفرش والنحاس والحيوان والثياب فإذا وهب أحدهما لصاحبه شيئا من ذلك وأشهد على الهبة ومات الواهب ولم يحصل حوز كانت الهبة صحيحة وفي قول الشارح والمراد بالمتاع ما عدا دار السكنى فيشمل الخادم وغيره نظرا لان هذا شمل الدراهم والدنانير وعبيد الخراج والعقار غير دار السكنى وهو غير صحيح كما علمت. قوله: (وصحت هبة زوجة دار سكناها لزوجها) أي أو لبنيه ولو استمرت ساكنة فيها حتى ماتت إذا أشهدت ولو شرطت عليه أن لا يخرجها منها وأن لا يبيعها فقال ابن رشد في نوازل أصبغ من العتبية لا يجوز ذلك ولا يكون سكناه معها فيها حيازة له ا ه‍ وبهذا يرد ما ذكره عج من صحة الهبة بالشرط المذكور ا ه‍ بن. قوله: (لا العكس) وهو هبة الزوج لزوجته دار سكناه فلا يصح إذا استمر ساكنا فيها معها حتى مات وهذا إذا كانت الهبة مجردة عن شائبة المعاوضة وأما لو التزم الزوج لزوجته النصرانية إن أسلمت فالدار الساكن فيها معها تكون لها فأسلمت فهي لها، ولو مات قبل الحوز لان ذلك معاوضة قاله ابن حبيب عن ابن الماجشون وعيس‍ عن ابن","part":5,"page":363},{"id":2209,"text":"القاسم وابن أبي حازم في المدونة ورجحه ابن رشد وابن الحاج. وقال مطرف لا بد من الحوز لان ذلك عطية قاله ح في التزاماته.\r---\r[ 107 ]\rقوله: (ولا إن بقيت الهبة) بمعنى الشئ الموهوب. قوله: (فتبطل لعدم الحوز) أي إذا لم يعلم الموهوب له بها أو علم بها ولم يجد في طلبها حتى حصل المانع أما إن جد فلا بطلان كما مر. قوله: (إلا لمحجوره) هذا استثناء من محذوف أي ولا إن بقيت عنده بالنسبة لكل شخص موهوب له إلا لمحجوره. قوله: (حتى حصل المانع) أي قبل رشد المحجور. قوله: (لانه الذي يحوز له) علة لعدم البطلان وقوله حيث أشهد على الهبة شرط في عدم المحجور. قوله: (وإن لم يحضرها لهم) أي وإن لم يحضر الولي الهبة للشهود فمتى قال الولي للشهود اشهدوا أني وهبت كذا لمحجوري كفى سواء أحضره لهم ليشهدوا على عينه أم لا فلا يشترط إضاره لهم ولا معاينتهم لحوز الولي لهم. قوله: (ولا صرف الغلة له) عطف على المعنى أي لا يشترط إحضارها ولا معاينتهم للحيازة ولا صرف الغلة له. قوله: (على المعتمد الذي جرى به العمل) مقابله إن عدم البطلان مقيد بصرف الولي الغلة في مصالح المحجور عليه فإن كان يصرفها في مصالح نفسه بطلت فالهبة كالحبس لا فرق بينهما في هذا وهذا القول المقابل هو الذي رجحه ابن سلمون وابن رحال في حاشية التحفة كما في بن. واعلم أن الولي إذا وهب لمحجوره فإنه يحوز له إلى أن يبلغ رشيدا فإذا بلغ رشيدا حاز لنفسه فإذا بلغ رشيدا ولم يحز لنفسه وحصل مانع للواهب بطلت لا إن بلغ سفيها أو حصل المانع وهو صغير، فإن جهل الحال ولم يدر هل بلغ رشيدا أو سفيها والحال أن الواهب حصل له المانع بعد البلوغ فقولان والمعتمد أنه يحمل على السفه وحينئذ فتصح الهبة لما تقدم أن الرشد لا يثبت إلا ببينة فيحمل على السفه عند جهل الحال. قوله: (إلا أن يهب له) أي إلا أن يهب الولي لمحجوره وقول المصنف إلا ما لا يعرف الخ استثناء من محذوف بعد المستثنى قبله وهو قوله إلا","part":5,"page":364},{"id":2210,"text":"لمحجوره أي فيجوز له كل شئ إلا ما لا يعرف بعينه. قوله: (من معدود أو موزون أو مكيل) أي سواء كان طعاما أو غيره ككتاب. قوله: (أو كعبد من عبيد الخ) فإذا قال وهبت لمحجوري عبدا من عبيدي أو دارا من دوري أو بقرة من بقري واستمر واضعا يده على ذلك حتى مات ولم يعينها بطلت. قوله: (ولا بد من إخراجه عنه قبل المانع) أي لا بد في صحة الهبة من إخراجه عند أجنبي قبل المانع فإذا جعله عند أجنبي قبل المانع صحت الهبة سواء أخرجه غير مختوم عليه أو مختوما عليه، خلافا لظاهر عبق حيث قال بخلاف ختمه عليه وتحويزه لاجنبي قبل موته فإنها تصح فإنه يقتضي اشتراط الختم إذا أخرجه لاجنبي فتأمل. قوله: (وإلا دار سكناه) أي إذا سكنها كلها فقوله إلا أن يسكن الخ استثناء منقطع كذا قيل وفيه نظر بل هو متصل لان المستثنى منه عام تناولا ثم أنه لا مفهوم له لقوله دار سكناه بل المراد أنه سكن تلك الدار بعد الهبة إلى أن حصل المانع سواء كانت معروفة له بالسكنى قبل الهبة أم لا. والحاصل أن ظاهر المصنف أن هذا التفصيل خاص بدار السكنى وليس كذلك بل هو جار في هبة الدار مطلقا بل وكذا الثياب يلبسها أو بعضها وكذا ما لا يعرف بعينه الذي حازه عند غيره إذا أخرج بعضه وبقي ذلك في يده قاله في البيان ا ه‍ بن. قوله: (إذا استمر ساكنا بها حتى مات) أي أو عطلها عن السكنى مع وجود مكتر. قوله: (خلافا لظاهر المصنف) أي المقتضى أن الاخلاء من شواغل الواهب من غير إكراء ليس بمنزلة إكرائه للمحجور عليه والحاصل أن قول المصنف ودار سكناه عطف على ما لا يعرف بعينه فظاهره أن دار السكنى لا بد من إخراجها من يده ليد أجنبي يحوزها مثل ما لا يعرف بعينه وهو غير صحيح بل المدار على إخلائها من شواغله ومعاينة البينة لها كذلك سواء بقيت تحت يده أو أكراها أو دفعها لاجنبي يحوزها كما للمتيطي والجزيري وابن عرفة، ونحوه للباجي في وثائقه فتحصل أن دار السكنى تفترق من غيرها\r---\r[ 108 ]","part":5,"page":365},{"id":2211,"text":"في هبة الولي لمحجوره فإن دار السكنى لا بد فيها من إخلاء الولي لها من شواغله ومعاينة البينة لتخليتها سواء أكراها أم لا ومثلها الملبوس وأما غير دار السكنى والملبوس فيكفي الاشهاد بالصدقة أو الهبة، وإن تعاين البينة الحيازة فالاشهاد بالصدقة يغني عن الحيازة فيما لا يسكنه الولي ولا يلبسه. قوله: (ولو بلغ رشيدا ولم يحز بعد رشده) هذا يقتضي أنه بعد رشده لا يحتاج إلى أن يحوز لنفسه وإن حوز الاب له الحاصل في صغره كاف وليس كذلك بل إذا بلغ رشيدا لا بد من إنشاء الحوز لنفسه فإن لم يحز لنفسه وحصل المانع للولي بطلت، فالاولى للشارح أن يحذف قوله رشيدا ولم يحز بعد رشده انظر بن. قوله: (فما حازه الولد ولو قل صح وما لا فلا) أي وما لم يحزه الولد بل سكنه الاب فلا يصح. قال بن وفيه نظر فإن الذي في ابن عرفة عن بعض شيوخ عبد الحق أنه إن سكن الاب الاقل صح جميعها، ولو كان الولد كبيرا وإن سكن الاكثر بطل الجميع إن كان الولد صغيرا وبطل ما سكنه فقط إن كان الولد كبيرا. والحاصل أنه إن سكن جميعها بطل الجميع كان الولد كبيرا أو صغيرا وإن أخلاها كلها من شواغله أو سكن أقلها صح جميعها كان الولد كبيرا أو صغيرا وإن سكن الاكثر بطل الجميع إن كان الولد صغيرا وبطل ما سكنه فقط إن كان كبيرا فهذا القسم هو محل افتراق الكبير من الصغير خلافا للشارح. قوله: (وكذا المؤقت بأجل معلوم) إنما خرج هذا لانه ليس مؤقتا بحياة المعطي بالفتح. قوله: (فإجارة فاسدة) أي لتقييدها بأجل مجهول وهو حياة المعطي بالفتح. قوله: (الحكم باستحقاقها) أي العمرى لانه ليس إنشاء وإحداثا لتمليك المنفعة بل تجديد له. قوله: (لا تكون عمرى حقيقة) أي اصطلاحا بل عمرى مجازا أي وكذا يقتضي أنها إذا لم تقيد بالعمر بل بمدة كإلى قدوم زيد مثلا لا تكون عمرى حقيقة وإن جازت وهو كذلك. قوله: (عند الاطلاق) أي عند عدم التقييد بحياته أو حياة غيره. قوله: (بل ما دل على تمليك المنفعة) أي","part":5,"page":366},{"id":2212,"text":"كأسكنتك ونحوه من الالفاظ الدالة على تمليك المنفعة كوهبتك سكناها أو استغلالها عمرك. قوله: (في عقار أو غيره) أي كتاب وحلي وسلاح وحيوان قال في كتاب الهبات من المدونة قيل فإن أعمر ثوبا أو حليا قال لم أسمع من مالك في الثياب شيئا، وأما الحلي فأراه بمنزلة الدار وفيها في كتاب العارية ولم أسمع في الثياب شيئا وهي عندي على ما أعارها عليه من الشرط أبو الحسن يريدانه إذا بقي من الثوب شئ بعد موت المعمر رد وإن لم يبق منه شئ فلا شئ لربه ا ه‍ بن. قوله: (لا بد من قرينة تدل على الاعمار) أي كأعطيتك سكنى داري أو غلتها مدة عمرك أو عمري. قوله: (فيصدق كلامه بثلاث صور) إلا أنه إذا أعمره ووارثه معا فلا يستحق الوارث إلا بعد موته كوقف عليك وولدك على قول مالك حيث كان الوالد أحوج، ولكن المعمول به في الوقف قول المغيرة وهو مساواة الولد للوالد ولو كان أحوج ولعل الفرق بين العمرى لا تكون للوارث إلا بعد موت المورث وبين الوقف حيث سوى فيه بين الولد والوالد على قول المغيرة أن مدلول العمرى العمر فكأنه إنما أعمر الوارث بعد موت مورثه، وأما إذا أعمره فقط أو أعمر وارثه فقط فإن المعمر يستحق المنفعة حالا. واعلم أن العمرى كالهبة في الحوز بمعنى أن حوزها قبل المانع شرط في تمامها فتلزم بالقول ويجبر المعمر بالكسر على دفها للمعمر ليحوزها فإن حصل المانع للمعمر بالكسر قبل أن يحوزها المعمر بالفتح بطلت إن لم يحصل من العمر بالفتح جد في طلبها قبل المانع. قوله: (ورجعت للمعمر أو وارثه إن مات) ولو حرث المعمر\r---\r[ 109 ]","part":5,"page":367},{"id":2213,"text":"بالفتح أرضا أعمرت له ومات أخذها ربها ودفع لورثته أجرة الحرث، وإن شاء أسلمها لهم بحرثها تلك السنة وأخذ منهم أجرة مثلها فإن مات المعمر بالفتح وبها زرع وفات الا بان فلورثته الزرع الموجود ولا كراء عليهم لان مورثهم زرع بوجه جائز. قوله: (رجع مراجع الاحباس) أي لاقرب فقراء عصبة المحبس ولاقرب امرأة لو رحلت عصبته. قوله: (وهو الراجح الخ) فيه أن الراجح هو الاول لانه قول المصريين وابن القاسم وأشهب منهم بقي ما لو قال حبس عليكما حياتكما وهو لآخر كما وحكمها كالمسألة الثانية فترجع إذا مات الاول للثاني حبسا، فإذا مات الثاني فهل ترجع مراجع الاحباس أو ترجع ملكا للمحبس إن كان حيا أو لوارثه قولان. والحاصل أن الصور ثلاث الاولى صورة المصنف وهي حبس عليكما وهو لآخر كما الثانية حبس عليكما ويسقط قوله وهو لآخر كما الثانية حبس عليكما حياتكما وهو لآخر كما ففي الاولى إذا مات أحدهما رجعت للثاني ملكا، وفي كل من الثانية والثالثة إذا مات الاول رجعت للثاني حبسا، فإذا مات الثاني فهل ترجع مراجع الاحباس أو ترجع ملكا للمحبس قولان وهما منصوصان في الثانية ومخرجان في الثالثة. قوله: (معمول لرجعت) أي على أنه مفعول مطلق أي رجعت رجوع ملك لا مفعول به لان رجع لازم وقوله معمول لرجعت أي وليس من كلام المحبس. قوله: (حال من فاعل رجعت) فيه أن ملكا مصدر منكر ومجئ المصدر المنكر حالا مقصور على السماع ويؤول هنا باسم المفعول أي رجعت في حال كونها مملوكة. قوله: (وهو راجع للمسألتين) فيه أن فاعل رجع المذكور ضمير عائد على العمرى وحينئذ فيكون قوله ملكا راجعا للاولى فقط فلعل الاولى جعله حالا من الراجع في المسألتين المدلول عليه برجع المذكور والمقدر الذي اقتضاه التشبيه. قوله: (فلا تجوز في حبس ولا ملك) بأن يقول كل لصاحبه إن مت فداري ملك لك أو حبس عليك. قوله: (في عقد واحد) أشار الشارح بذلك إلى أن محل المنع إذا وقع ما ذكر من القولين في عقد واحد","part":5,"page":368},{"id":2214,"text":"أي بأن وقع أحدهما بفور الآخر ودخلا على ذلك كما هو ظاهر المصنف، وأما لو قال أحدهما لصاحبه ذلك ثم قال الآخر مثل الاول، فهو جائز إذ لا تهمة فيه حيث لم يدخلا عليه ويكون هذا وصية. قوله: (إن دار كل) أي دار كل متكلم. قوله: (فالمراد الخ) أي فهو من النوع المسمى في البديع بالجمع والتفريق كقوله تعالى: * (وقالوا كونوا هودا أو نصارى) * أي قالت اليهود للنصارى كونوا هودا مثلنا وقالت النصارى لليهود كونوا نصارى مثلنا. قوله: (إلى المخاطرة) أي الغرر إذ لا يدري أيهما يموت قبل الآخر. قوله: (إلا بعد الموت) أي بعد موت أحدهما وقوله رجعت أي دار من مات لوارثه ولا تكون للمراقب الحي. قوله: (كهبة نخل) أي سواء كانت الهبة من الآن أو اتفقا على أنها تكون بعد الاجل الذي يقبض الواهب ثمرتها فيه والعلاج فيه على الموهوب له. قوله: (واستثناء ثمرتها) أي كلها أو بعضها لوجود علة المنع فيهما كما قاله بن خلافا لعبق حيث قال بالجواز إذا استثنى بعضها. قوله: (فلا مفهوم للجمع) وذلك لوجود علة المنع وهي المخاطة أي الغرر في استثناء الثمرة سنة واحدة، وقوله على الاصح أي خلافا للبساطي حيث قال بالجواز فيما دون الجمع ونسب ذلك لظاهر الروايات قاله شيخنا العدوي.\r---\r[ 110 ]","part":5,"page":369},{"id":2215,"text":"قوله: (والسقي على الموهوب له) أي سواء كان السقي بماء الموهوب له أو بماء الواهب لوجود علة المنع فيهما كما قال شيخنا العدوي لان علاج السقي ينزل منزلة المعاوضة خلافا لما في عبق من أنه إذا كان السقي على الموهوب له بماء الواهب فإنه يجوز. قوله: (بعوض السقي) أي وهو النخل فسقيه خرج مخرج المعاوضة بالنخل. قوله: (في نظير) أي الكائن في نظير سقيه فهو صفة للنخل. قوله: (واطلع على ذلك) أي بعد أن قبضها الموهوب له وقوله قبل التغير أي قبل تغير النخل سواء مضت سنين الاستثناء كلها أو بعضها. قوله: (وردت النخل بثمرتها) أي مع ثمرتها حيث قبض الموهوب له الثمرة لمضي مدة الاستثناء كلا أو بعضا. قوله: (يوم وضع يده عليها) أي فصارت نفقته من السقي والعلاج في ملكه حيث ملكها من يوم وضع يده عليها. قوله: (أو دفع فرس الخ) لا مفهوم لفرس ولا لقوله لمن يغزو عليها بل كذلك دفع فرس لمن يطحن عليها أو حمار لمن يركب عليه أو ثور لمن يحرث عليه مثلا. قوله: (وشرط أنه الخ) أي فكأنه جعل الثمن النفقة عليها تلك المدة. قوله: (في تلك المدة) أي وتكون له بعد الاجل فليس التملك من الآن وإنما اتفقا الآن على أنه يكون بعد الاجل. قوله: (ولا يبيعه لبعد الاجل) أي وشرط عليه أنه لا يبيعه إلا بعد الاجل لكونه لا يملكه بالهبة إلا بعد الاجل وقد اعترض البساطي على المصنف بما حاصله أنه قد أخل بشرط وهو أن يشترط عليه أن لا يملكها إلا بعد الاجل. وحاصل الجواب أنا لا نسلم أنه قد أخل بهذا الشرط لان من لوازم الملك البيع وهو قد شرط عليه أن لا يبيع إلا بعد الاجل فيفيد هذا أن اشتراط التمليك إنما هو بعد الاجل لان البيع الذي هو لازم منفي قبل الاجل فينتفي ملزومه وهو الملك، قال عبق وينبغي أنه إذا أسقط قوله ولا يبيعه الخ أنه يصح. قوله: (يعني وشرط عليه أيضا الخ) أشار بهذا إلى أنه لا مفهوم لقوله ولا يبيعه. قوله: (باطلا) أي ذهابا باطلا. قوله: (فهو غرر) قال أبو الحسن","part":5,"page":370},{"id":2216,"text":"نقلا عن عبد الحق أنه إذا اطلع على ذلك قبل حلول الاجل فالدافع بالخيار إن شاء أمضى عطيته بلا شرط، وإن شاء ارتجع فرسه وغرم ما أنفقه عليه وإن لم يعلم بذلك حتى مضى الاجل فإن لم يتغير الفرس بحوالة سوق فأعلى فسخ البيع لانه الآن صار بيعا فاسدا فيفسخ ويغرم رب الفرس ما أنفقه عليه، فإن فات بشئ من وجوه الفوت غرم القابض قيمة الفرس حين حل الاجل ويرجع على الدافع بما أنفق عليه. قوله: (ومخاطرة) عطف مرادف. قوله: (فلا يشترط لفظ الاعتصار) أي كما في نقل بن عن ابن عرفة وعن ابن رشد في البيان. قوله: (على الاظهر) أي خلافا لما في عبق من اشتراطه وقد رده بن. قوله: (وليس في الحديث الخ) أي وهو قوله (ص): لا يحل لاحد أن يهب هبة ثم يعود فيها إلا الوالد. قوله: (بشروطه الآتية) المراد بالجمع ما فوق الواحد لان اعتصارها مشروط بشرطين أن يكون الولد الموهوب له كبيرا أو صغيرا ذا أب وأن لا تريد بهبتها ثواب الآخرة. قوله: (من ولده فقط) هذا يغني عنه قوله أي للاب فقط لان الاب لا يكون إلا لولد. قوله: (دون الصدقة والحبس) في بن عن المدونة أن الحبس إذا كان بمعنى الصدقة بأن أريد به وجه الله لم يعتصر وإن كان بمعنى الهبة بأن أريد به وجه المعطي جاز اعتصاره وأن العمري يجوز اعتصارها مطلقا أي سواء ضرب لها أجل أم لا كان الاجل قريبا أو بعيدا. قوله: (صغيرا) قدر الموصوف صغيرا لا ولدا لاجل قوله ولو تيتم. قوله: (لا يتيما) أي لا إن وهبت يتيما حين هبتها. قوله: (فليس لها الاستصار منه) أي ولو بلغ لانه\r---\r[ 111 ]","part":5,"page":371},{"id":2217,"text":"حيث كان يتيما حين الهبة فتعد تلك الهبة كالصدقة. قوله: (وإن كان الاب مجنونا جنونا مطبقا) أي حين الهبة وأولى إذا جن بعدها. قال عبق وانظر لو جن الاب بعد هبته لولده هل لوليه الاعتصار أم لا والظاهر الاول لان وليه بمنزلته. قوله: (ولو تيتم) رد بلو قول محمد أنه إذا تيتم الولد بعد هبتها له في حياة أبيه فليس لها الاعتصار بعد موت الاب. قوله: (فلها الاعتصار) أي منه ولو بعد بلوغه. قوله: (مطلقا) أي سواء كان له أب أم لا وحاصل فقه المسألة أن الام إذا وهبت ولدها فإن كان وقت الهبة كبيرا كان لها الاعتصار سواء كان للولد أب وقت الهبة أم لا، وإن كان الولد وقت الهبة صغيرا كان لها الاعتصار إن كان له أب وقت الهبة سواء كان ذلك الاب عاقلا أو مجنونا موسرا أو معسرا، فإن تيتم الولد الصغير بعد الهبة فهل لها الاعتصار نظرا إلى أنه وقت الهبة غير يتيم أو ليس لها الاعتصار نظرا ليتمه حال الاعتصار قولان، وإن كان الولد الصغير حين الهبة لا أب له فليس لها الاعتصار قولا واحدا، ولو بعد بلوغه. (ولظاهر المدونة) أي ومخالفا لظاهر المدونة وحينئذ فلا يعول عليه ويتوجه على المصنف اعتراضان، الاول: أنه ما كان ينبغي له ترك ظاهر المدونة بما للخمي. الثاني: أن المطابق لاصطلاحه التعبير بصيغة الفعل إذ قوله في الخطبة لكن إن كان بصيغة الفعل فذلك لاختياره من نفسه صادق بما إذا كان هناك قول يقابل اختياره أم لا، لكن في بن عن أبي الحسن أن لمدونة تحتمل الامرين وأن ظاهرها مع اللخمي فلما كان مختاره ظاهرها لم يكن من عند نفسه فاندفع الاعتراضان، ونص المدونة وللام أن تعتصر ما وهبت أو انحلت لولدها الصغير في حياة الاب أو لولدها الكبير الخ أبو الحسن انظر قولها في حياة أبيه ما العامل فيه هل قوله تعتصر أو وهبت، فإن كان العامل فيه تعتصر فيكون كقول محمد، وإن كان العامل وهبت فمثل ما اختاره اللخمي فيتخرج القولان منها، ولا شك أن ظاهرها هو التعلق بأقرب","part":5,"page":372},{"id":2218,"text":"العاملين وهو الثاني ا ه‍ بن. قوله: (لكان جاريا على المذهب) أي من أنه إذا طرأ له اليتم فلا اعتصار لها. قوله: (وكذا إن أريد الصلة والحنان) أي وكذا إذا أراد الاب أو الام بالهبة الصلة والحنان على ولدهما فلا اعتصار لهما فإرادة الصلة والحنان تمنع من اعتصارها وأما الاشهاد على الهبة فلا يكون مانعا من اعتصارها خلافا لما في خش وعبق فانظر من أين أتيا به انظر بن. قوله: (كصدقة الخ) فيه أن ما أريد به ثواب الآخرة من هبة ونحوها صدقة وحينئذ ففي كلام المصنف تشبيه الشئ بنفسه وحاصل ما أشار له الشارح من الجواب أن المصنف شبه بالصدقة التي وقعت بلفظ الهبة وما معها الصدقة الواقعة بغير لفظ الهبة بل بلفظها. قوله: (فإن شرط أنه يرجع فيما تصدق به على ولده الخ) أي فإن شرط الاب أو الام الرجوع في صدقتهما على ولدهما فإنه يعمل بالشرط، وأما لو تصدق شخص على أجنبي أو وهبه وشرط أنه يرجع في هبته أو صدقته إن شاء فذكر المشذالي أنه لا يعمل بشرطه، والذي في وثائق ابن الهندي والباجي أنه يعمل بشرطه أيضا فإن قلت كيف يجوز له أن يشترط في صدقته الاعتصار والصدقة لا تعتصر وكذلك الهبة من غير الوالدين قلت وسنة الحبس أنه لا يباع وإذا اشترطه المحبس في نفس الحبس فإنه يعمل بشرطه انظر بن. قوله: (بشرط عدمه) أي عدم الاعتصار وقوله في الهبة متعلق بيعمل. قوله: (أو نحو ذلك) أي من مفوتات البيع الفاسد كتغير الذات بزيادتها أو نقصها. قوله: (بزيادة أو نقص) أي في القيمة وقوله مع بقاء الذات أي من غير تغير فيها. قوله: (فلا يمنع الاعتصار) أي لعدم فواتها بها لبقاء الموهوب بحاله وزيادة القيمة أو نقصها عارض لا يعتد به. قوله: (وسمن هزيل) انظر هل السمن يجري في الدواب والرقيق أو خاص بالدواب كما تقدم في الاقالة. قوله: (كذلك) أي حسي كهزال السمين أو معنوي\r---\r[ 112 ]","part":5,"page":373},{"id":2219,"text":"كنسيان صنعة لها بال. قوله: (ضمير الموهوب) أي ذكرا كان أو أنثى. قوله: (قيد فيهما) أي في النكاح والمداينة والتقييد بكونهما لاجلها هو الذي في الموطأ والرسالة وسماع عيسى، لكن قال ابن عرفة ظاهر المدونة والجلاب خلاف السماع المذكور ونصها وللاب اعتصار ما وهب أو نحل لبنيه الصغار والكبار، وكذا إن بلغ الصغار ما لم ينكحوا أو يحدثوا دينا ا ه‍. ففي نقل المواق عن المدونة التقييد نظر ا ه‍ طفي. قلت ظاهر كلام أبي الحسن حمل كلام المدونة على التقييد ولذا والله أعلم اعتمده المؤلف ا ه‍ بن. قوله: (أي عقده) أي عقد الاجنبي للذكر الموهوب له على بنته مثلا. قوله: (لاجل هبة كل منهما) أي لاجل يسر كل منهما بالهبة. قوله: (فإن لم يقصد الاجنبي ذلك الخ) تحصل من كلامه أن المانع من اعتصار الابوين قصد الاجنبي عقد النكاح والمداينة لاجل يسر الموهوب له بالهبة وهو ما يفيده ضبط كلام المصنف بالبناء للمفعول، وأما قصد الولد ذلك وحده فلا يمنع وقيل أن المعتبر في منع الاعتصار قصد الولد ذلك وعليه فيضبط كلام المصنف بالبناء للفاعل والمعتمد الاول. قوله: (بالغ) أي ولد موهوب له بالغ وظاهره ولو حرم الوطئ كوطئ حائض ويصدق الولد في أنه حصل منه الوطئ لتلك الجارية الموهوبة إذا علمت الخلوة بينهما، وحاصل المسألة أن الامة الموهوبة إما أن تكون ثيبا أو بكرا والولد الموهوب له إما بالغ أو غير بالغ، فإن كانت ثيبا أفات اعتصارها وطئ الولد الالغ لا وطئ الصغير، وإن كانت بكرا فيفوت اعتصارها باقتضاضها مطلقا من بالغ أو صبي. قوله: (بافتضاضه) أي بافتضاض الولد الموهوب له. قوله: (أو بمرض الولد الموهوب له) أي مرضا مخوفا وإلا فلا يمنع الاعتصار. قوله: (إلا أن يهب الخ) استثناء منقطع لان ما قبله كانت الهبة لغير مريض ومدين ومتزوج بخلاف المستثنى. قوله: (وتخصيصه) أي وتخصيص الزوال بالمرض. قوله: (لا يسوغ الاعتصار) أي بل يمنع منه. قوله: (قال ابن القاسم) أي فارقا","part":5,"page":374},{"id":2220,"text":"بين زوال المرض وزوال النكاح. قوله: (لم يعامله الناس عليه) أي بل هو أمر من عند الله فإذا زال عاد الاعتصار. قوله: (بخلاف النكاح والدين) أي فإن كلا منهما أمر عامله الناس بعد الهبة عليه فيستمرون على المعاملة لاجله لانفتاح بابه فيستمر عدم الاعتصار. قوله: (كزوال المرض) أي في كونه يسوغ الاعتصار. قوله: (وكره تملك صدقة) ظاهره أنه يكره تنزيها وهو قول اللخمي وابن عبد السلام والتوضيح وقال الباجي وجماعة بالتحريم وارتضاه ابن عرفة لتشبيهه بأقبح شئ وهو الكلب يعود في قيئه ولما أراد عمر شراء فرس تصدق بها نهاه النبي (ص) عن ذلك فقال له: لا تشتره ولو أعطاكه بدرهم واحد فإن العائد في صدقته كالكلب في قيئه وقول اللخمي أنه مثل بغير مكلف فلا يتعلق به حرمة شنع عليه ابن عرفة وقال أنه ليس القصد التشبيه بالكلب من حيث عدم تكليفه بل الذم وزيادة التنفير والذم على الفعل والتنفير عنه يدل على حرمته ا ه‍ بن. وقوله تملك صدقته أي سواء كانت واجبة كالزكاة والمنذورة أو كانت مندوبة. قوله: (ولو تعدد) أي من وصلت إليه قال في التوضيح ظاهر المذهب كراهة تملك المتصدق للصدقة ولو تداولتها الاملاك. قوله: (واحترز بالصدقة عن الهبة الخ) أي واحترز أيضا بغير الميراث عن ملكها به فلا كراهة ويستثنى من قوله وكره تملك صدقة العرية لقوله فيما تقدم ورخص لمعر وقائم مقامه اشتراء ثمرة تيبس والغلة المتصدق بها دون الذات فله شراؤها كما نقله ابن عرفة عن مالك فإذا تصدق عليه بخدمة عبد أو سكنى دار شهرا\r---\r[ 113 ]","part":5,"page":375},{"id":2221,"text":"مثلا فله شراء تلك الخدمة والسكنى وفي معين الحكام يجوز للمعمر أو ورثته أي كلهم أن يبتاعوا من المعمر بالفتح ما أعمر له وإن كان حياة المعمر لانها من المعروف إلا أن تكون معقبة فيمنع ولكل واحد من ورثة المعمر بالكسر أن يشتري قدر ميراثه منها لا أكثر ا ه‍. ولا يقال ما ذكر تموه من جواز شراء الغلة المتصدق بها يعارض قول المصنف الآتي ولا يركبها المفيد أنه ليس له الرجوع في الغلة لانا نقول كلام المصنف الآتي في هبة الذات وكلامنا في هبة الغلة فقط ويستثنى منه أيضا التصدق بالماء على مسجد أو غيره فيجوز له أن يشرب منه لانه لم يقصد به الفقراء فقط بل هم والاغنياء كما لبعض شراح الرسالة، وفي ح نقلا عن الذخيرة قال ابن يونس قال مالك إذ اخرجت للسائل بالكسرة أو بالدرهم فلم تجده أرى أن تعطيه لغيره تكميلا للمعروف، وإن وجدته ولم يقبل فهو أولى من الاول لتأكيد العزم بالدفع، واختلف هل له أكلها في هاتين الحالتين أم لا ؟ فقيل لا يجوز أكلها مطلقا وقيل يجوز مطلقا وقيل إن كان معينا جاز له أكلها وإن كان غير معين فلا يجوز، وأما إن وجده وقبلها فلا فرق بين المعين وغيره من لزوم التصدق بها وعدم جواز أكل مخرجها لها. قوله: (فيجوز تملكها) أي من الموهوب له بشراء أو صدقة أو هبة أي وأما العود فيها مجانا قهرا عن الموهوب له فهو مكروه لغير الاب فإن قلت: كيف يتصور العود في الهبة مجانا مع أن المشهور لزومها بالقول ؟ قلت: يحمل على ما إذا شرط الواهب على الموهوب له الاجنبي الاعتصار على أحد القولين السابقين. قوله: (ولو تصدق بها على ولده) أي هذا إذا تصدق بها على أجنبي بل ولو الخ. قوله: (تأويلان) اعلم أن المدونة عبرت بالمنع لكن فرضته في التصدق على الاجنبي فقالت ومن تصدق على أجنبي بصدقة لم يجز له أن يأكل من ثمرها ولا يركبها إن كانت دابة ولا ينتفع بشئ منها، وعبر في الرسالة بالجواز حيث قال ولا بأس أن يشرب من لبن ما تصدق به، فاختلف","part":5,"page":376},{"id":2222,"text":"الاشياخ فقيل إن كلام الرسالة محمول على الخلاف وقيل محمول على ما لا ثمن له أو له ثمن تافه، وما في المدونة على ماله ثمن له بال وقيل الرسالة محمولة على ما إذا كانت الهبة لولده الكبير ورضي بذلك، وكلام المدونة فيما إذا كانت الهبة لاجنبي ويلحق به ما إذا كانت لولده الكبير ولم يرض بذلك أو لولده الصغير رضي أو لا، فقول المصنف وهل الكراهة مطلقا أي بناء على الخلاف وقوله أو إلا أن يرضى الابن الكبير بشرب اللبن أي بناء على الوفاق فقوله تأويلان أي بالخلاف والوفاق وإذا علمت هذا ظهر لك أن التأويلين في كلام الرسالة لكن لما كانا من حيث موافقتها للمدونة ومخالفتها لها كان لهما ارتباط بالمدونة في الجملة فعبر المصنف بتأويلين تساهلا ا ه‍. انظر بن. والظاهر من التأويلين الاول وهو أن بينهما خلافا وأن المعتمد كلام المدونة وهو الكراهة مطلقا ولو كان المعطي بالفتح رشيدا وأذن للمعطي بالكسر في الانتفاع باللبن ونحوه. قوله: (وظاهرها) أي وهو ما اختاره الباجي وابن عرفة وجماعة وحملها اللخمي وابن عبد السلام على الكراهة. قوله: (وحمل على ما لا ثمن له عندهم أو له ثمن تافه) أي وأما كلام المدونة فمحمول على ماله ثمن غير تافه. قوله: (وعلى الابن الكبير) أي إذا رضي وكلام المدونة محمول على ما إذا كانت الهبة لاجنبي أو لولده الصغير مطلقا فيهما أو الكبير ولم يرض. قوله: (وينفق الخ) هذه المسألة والتي بعدها كالاستثناء من قوله وكره تملك صدقة. قوله: (على) أب أي وكذا ينفق على زوجة من صدقتها على زوجها وإن كانت غنية لوجوب نفقتها عليه للنكاح لا للفقر. قوله: (لانه أظهر في الشمول) أي في شمول ما إذا كان الانفاق منها جائزا أو واجبا. قوله: (وللاب تقويم جارية)\r---\r[ 114 ]","part":5,"page":377},{"id":2223,"text":"أي شراؤها لنفسه وليس بلازم تقويمها بالعدول فهو يشتري من نفسه لنفسه بالسداد ا ه‍ بن وأشار الشارح بتقدير للاب إلى أن قول المصنف وتقويم جارية عطف على اعتصارها من قوله وللاب اعتصارها من ولده. قوله: (فالمراد أن لا تكون أقل الخ) أي فالشراء بالقيمة سداد وليس المراد بقوله ويستقصي في التقويم أن يشتري بأزيد من القيمة بحيث يكون الشراء بالقيمة غير سداد. قوله: (التي لا تعتصر) أي إما لاشتراط الموهوب له على الواهب عدم اعتصارها أو لفواتها عند الموهوب له بتغيير ذات أو لمداينة الموهوب له أو إنكاحه لاجلها فإن كانت الهبة تعتصر ولم يعتصرها الاب أو الام وطلب أخذها بالعوض فانظر هل يأخذها بقيمتها أو له أن يأخذها بأقل والظاهر الاول. قوله: (شرط الثواب) أي اشتراط الثواب حالة كون الاشتراط مقارنا للفظها. قوله: (عين الثواب أم لا) أي فتعيينه غير لازم قياسا على نكاح التفويض وهذا هو المعتمد وقيل إن اشترط العوض في عقدها فلا بد من تعيينه قياسا على البيع. قوله: (ولزم الثواب) أي لزم دفعه. قوله: (بتعيينه) أي بتعيين قدره ونوعه كان التعيين من الموهوب له أو من الواهب ورضي الآخر به. وحاصله أنه إذا عين الثواب واحد منهما ورضي الآخر به فإنه يلزم الموهوب له دفعه إذا قبل الهبة وليس له الرجوع عن الثواب بعد تعيينه وإن لم يقبض الهبة لانه التزمه بتعيينه، كذا في التوضيح. قوله: (إن قبل الموهوب له) أي الهبة ورضي بذلك الثواب المعين. قوله: (فلام للواهب بالقبض) أي بقبض الموهوب له الشئ الموهوب وأما الموهوب له فلا يلزمه إلا بالفوات وما ذكره الشارح من لزومه بالقبض للواهب عين الثواب أم لا غير ظاهر، فإن توقف لزوم العقد على القبض إنما هو إذا كان الثواب غير معين وأما إذا عين الثواب عند عقد الهبة ورضي الموهوب له فلا يتوقف اللزوم على قبض بل يلزم العقد كلا منهما بسبب تعيينه كالبيع فتدبر، ولذا قال البساطي في حل المتن ولزم العقد بتعيينه أي","part":5,"page":378},{"id":2224,"text":"الثواب، والحاصل أن الثواب إذا عينه أحدهما ورضي به الآخر كان العقد لازما لكل منهما سواء قبضها الموهوب له أم لا وإن كان الثواب غير معين فلا يلزم العقد الواهب إلا بقبضها ولا يلزم الموهوب له إلا بفواتها بزيادة أو نقص. قوله: (أي في قصده الثواب) أي لا في شرطه لانه إذا ادعى الواهب اشتراطه فلا بد من إثباته ولا ينظر لعرف ولا لغيره. قوله: (إن لم يشهد الخ) أي إن انتفت شهادة العرف بضده بأن شهد العرف له أو لم يشهد لا له ولا عليه. قوله: (وإن شهد عرف) أي هذا إذا لم يشهد العرف بضده بل وإن شهد بضده وهذا بيان للاطلاق قبله. قوله: (وإن لمعرس) مبالغة على تصديق الواهب أنه إنما وهب لثواب مع قيده. قوله: (فيصدق الواهب) أي في دعواه أنه قصد بهبته الثواب وقوله إن لم يشهد عرف بضده راجع لما بعد الكاف وما قبلها. قوله: (وله) أي ولمن وهب لعرس. قوله: (ولا يلزمه الصبر الخ) ظاهره ولو جرى العرف بالتأخير لحدوث عرس مثله وهو ما عزاه المتيطي لابي بكر بن عبد الرحمن وفي البرزلي أنه يعمل بالعرف الجاري بالتأخير لحدوث عرس مثله. قوله: (أشكل الامر) أي بأن لم يشهد العرف له ولا عليه وقوله أم لا أي بأن شهد العرف له. قوله: (أو يحلف إن أشكل الامر فقط) هذا أظهر القولين كما في المج.\r---\r[ 115 ]","part":5,"page":379},{"id":2225,"text":"قوله: (أو كشاهدين فلا) أي وحينئذ فلا يحلف إلا إذا أشكل ومفاد كلامه اتفاق التأويلين على حلفه عند الاشكال وأن الخلاف إنما هو في حال شهادة العرف. قوله: (ومحل تصديق الواهب في دعوى الثواب الخ) أي في دعوى قصده وأشار الشارح بهذا إلى أن قول المصنف في غير مسكوك متعلق بصدق وفيه أنه يلزم عليه تعلق حر في جر متحدي اللفظ والمعنى بعامل واحد وإلا أن يقال إن الثاني أخص من الاول نحو جلست في السجد في محرابه وهو جائز ا ه‍ عدوي. قوله: (وأما هو فلا ثواب فيه) قال أبو الحسن لان العرف أن الناس إنما يهبون للثواب ما تختلف فيه الاغراض والمسكوك لا تختلف فيه الاغراض فهبته للثواب خلاف العرف فلذا لا يصدق الواهب في قصد الثواب. قوله: (ومثل المسكوك) أي في كونه لا ثواب فيه إلا لشرط السبائك الخ. قوله: (فإنه كالعروض) أي لان صنعته لما كانت كثيرة نقلته عن أصله فصار مقوما بخلاف المسكوك فإن صنعته وهي السكة لما كانت يسيرة لم تنقله عن أصله وهو المثلية. قوله: (فلا يصدق الواهب منهما لصاحبه الخ) لان الشأن قصد كل واحد منهما بهبته للآخر التعاطف والتواصل. قوله: (إلا لشرط أو قرينة) أي إلا أن يشترط أحدهما عند الهبة للآخر الاثابة أو تقوم قرينة على قصدها أي أو يجري العرف بها فإنه يصدق ويأخذ ما ادعاه من الثواب. قوله: (وأما هو فلا يصدق إلا لشرط) أي أو عرف فيعمل به كما تقدم للشارح. قوله: (الاقارب الذين بينهم الصلة) أي مثل الوالد وولده وغيرهما. قوله: (فلا يصدق) أي الواهب للقادم في دعواه قصد الثواب، وحاصله أنه إذا قدم شخص من سفره وأهدى له شخص هدية من فاكهة أو رطب أو شبه ذلك وادعى قصد الثواب وادعى القادم عدمه فالقول للقادم. قوله: (ولا يأخذ الواهب للقادم هبته) أي ولو كان فقيرا. قوله: (وقيده ح الخ) يعني أن ما ذكره المصنف من أن الهبة للقادم لا يصدق واهبها في دعواه قصد الثواب وتضيع عليه ولو كانت قائمة مقيد بما إذا كانت تلك الهبة لطيفة","part":5,"page":380},{"id":2226,"text":"كالفاكهة ونحوها، وأما الثياب والقمح والغنم والدجاج وشبه ذلك فإن القول قول الواهب في دعواه قصد الثواب، فإن كانت قائمة ولم يشبه الموهوب له عليها كان للواهب أخذها، وإن فاتت لزم الموهوب له دفع قيمتها. تنبيه: ذكر عياض في المدارك عن سعد المغافري عن مالك أن الفقيه لا يلزمه ضيافة لمن ضافه ولا مكافأة لمن أهدى له ولا أداء شهادة تحملها ا ه‍ والمراد بالفقيه ما يشمل من شغل أوقاته بالمطالعة والتعليم والفتوى وإن اقتصر عن الاجتهاد كما في بن لا خصوص المجتهد كما في عبق ومحل عدم لزوم الشهادة له ما لم تتعين عليه وإلا لزمه أداؤها كما قال شيخنا ويؤخذ من نقل تت أن محل عدم لزوم مكافأته ما لم يجر عرف بمكافأته أو يكون الذي أهداه فقيها مثله وإلا لزمت. قوله: (ولزم واهبها لا الموهوب له القيمة) أي ولزم واهب الهبة قبول القيمة إذا دفعها له الموهوب له بعد قبضه الهبة وقوله لا الموهوب أي لا يلزم الموهوب له القيمة أي دفعها للواهب والفرض أن الثواب لم يعين وأما إذا عين ورضي به الموهوب له فإنه يلزمه دفعه قبضها أم لا كما مر. قوله: (القيمة) فاعل لزم أي لكن من حيث الاخذ بالنسبة للواهب ومن حيث الدفع بالنسبة للموهوب له فهو من باب صرف الكلام لما يصلح له. قوله: (وأما قبله) أي قبل قبض الموهوب له الهبة وقوله فله أي\r---\r[ 116 ]","part":5,"page":381},{"id":2227,"text":"فللواهب. قوله: (إلا لفوات عند الموهوب له) قيد بقوله عند الموهوب له احترازا مما إذا فات بيد الواهب فلا يلزم الموهوب له دفع القيمة ولا يلزم الواهب القبول ولو بذل له أضعاف القيمة. قوله: (يوم القبض) أي على المعتمد وقيل يوم الهبة. قوله: (لا تعتبر) أي وحينئذ فلا تفيت رد الموهوب له لها. قوله: (أي ثوابها المشترط) أي إذا كان معينا وقوله أو ما رضي به أي إذا كان غير معين. قوله: (وضمانها من الواهب) أي وضمانها إذا تلفت في حال حبسها من الواهب فإن حبسها ومات الواهب وهي بيده، فإن كان الثواب معينا كانت نافذة للزومها بالعقد كالبيع ولزم الموهوب له قبضها ودفع العوض للورثة، وإن كان الثواب غير معين فلا يلزم الموهوب له دفع القيمة وأخذها بل إن شاء، وأما إن مات الموهوب قبل إثابته عليها كان لورثته ما كان له فإن كان الثواب معينا حين عقدها لزمهم دفعه، وإن كان غير معين فلا يلزمهم دفعه بل لهم رد الهبة، لكن إن دفعوه وكان قدر القيمة لزم الواهب قبوله. قوله: (وأثيب ما يقضى عنه) أي ما يصح دفعه قضاء عنه في بيع السلم، فعنه متعلق يقضى لا بقوله أثيب لانه يقتضي جواز الاثابة بما لم يجز قضاؤه عن الشئ الموهوب وهو لا يصح وذلك لان المعنى وأثيب عنه ما يصح قضاؤه أي ما يصح دفعه قضاء في بيع السلم وظاهره سواء كان يصح دفعه قضاء عن الشئ الموهوب أو عن غيره. قوله: (أي في البيع) أي بيع السلم. قوله: (بأن يراعى فيه) أي في الثواب شروط بيع السلم أي لان الموهوب مبيع لا مقرض وقوله شروط السلم ما عدا الاجل فإنه لا يشترط هنا فالمراد بالشروط المذكورة في قوله سابقا وأن لا يكونا طعامين ولا نقدين ولا شيئا في أكثر منه أو أجود كالعكس إلا أن تختلف المنفعة كفاره الحمر في الاعرابية. قوله: (فلا بد) أي في الثواب. قوله: (وإن كان الثواب معيبا) محل لزوم قبلو الثواب المعين ما لم يكن العيب فادحا كجذام وبرص وإلا فلا يلزم الواهب قبوله ولو كمل له القيمة","part":5,"page":382},{"id":2228,"text":"انظر ابن غازي. قوله: (أو يكملها له) أي أو ليس له فيه وفاء بالقيمة ولكن يكملها له الموهوب له. قوله: (وليس له رد المعيب) أي وليس للواهب أن يرد الثواب المعيب ويأخذ غيره سالما. قوله: (ولا يثاب عن الذهب فضة الخ) محل هذا بعد التفرق وجاز قبله كما في المواق ويفيده تعليل الشارح انظر بن. قوله: (فهبة الثواب) أي بالنظر لعوضها وقوله كالبيع أي فيما يحل ويحرم. قوله: (في الاقل) أي في أقل الاحوال. قوله: (ولا يلزم عاقدها) الايجاب والقبول إن أراد أنه يكفي فيها القبض والمعاطاة يقال إن ذلك يكفي أيضا في البيع فلا فرق بينهما، وإن أراد غير ذلك فانظر ما مراده. ولعل الشارح أراد عدم اشتراط الفورية بينهما في الهبة بخلاف البيع فلا بد فيه من الفورية تأمل. قوله: (وللمأذون) خبر مقدم وللاب عطف عليه، وأعاد اللام فيه لاختلاف المتعلق لان العبد يهب من ماله والاب من مال ولده والهبة مبتدأ مؤخر. قوله: (المحجور) أي عليه لصغر أو سفه لا إن كان الولد رشيدا فليس للاب ذلك. قوله: (لا لغيره) أي لا لغير الثواب. قوله: (وليس الوصي كالاب) أي ولا مقدم القاضي بالاولى. قوله: (أي التزام وتعليق) أشار بهذا إلى أن المراد باليمين الالتزام والتعليق بقصد التشديد والتغليظ على نفسه سواء صرح باليمين\r---\r[ 117 ]","part":5,"page":383},{"id":2229,"text":"الشرعية كوالله لاتصدقن بداري على الفقراء أو على زيد إن فعلت كذا، ولم يصرح بها وليس المراد بها مجرد اليمين الشرعية كوالله لاتصدقن بداري على الفقراء أو على زيد لان هذا وعد بالصدقة وهو إخبار والكلام هنا فيما يفيد إنشاء الصدقة. قوله: (لمعين كزيد أو غير معين كالفقراء) أي أو لم يقل على شئ بل قال إن فعلت كذا فداري صدقة وسكت. قوله: (كأن قال داري صدقة) أي أو هبة أو حبس على الفقراء أي أو قال صدقة أو حبس أو هبة وسكت. قوله: (لعدم من يخاصمه في غير المعين) أي كان هناك يمين أم لا وقوله ولعدم قصد القربة في المعين أي حيث كان يمين لانه إنما قصد الامتناع والتشديد على نفسه. قوله: (لكن يجب عليه تنفيذ ذلك) أي في الصور المذكورة وحينئذ فيأثم بترك التنفيذ وما ذكره من وجوب التنفيذ هو المذهب وقيل إنه مستحب. قوله: (فيقضي عليه بها له) فلو تصدق بداره على زيد المعين ثم بعده على الفقراء مثلا ثم مات زيد وطلبها غير المعين فإن امتنع بها قضي عليه بذلك نظرا للحال الاول كما أجاب به ابن الحاج ا ه‍ عبق. قوله: (ففي القضاء) أي إن امتنع وقوله وعدمه أي وعدم القضاء بأن يؤمر بدفعه له من غير قضاء قولان الاول لابن زرب والثاني لاحمد بن عبد الله. قوله: (فلا يقضي عليه لمعين ولا لغيره) أي وهذا من أفراد قول المصنف سابقا وإن قال داري صدقة بيمين الخ. قوله: (وقضى بين مسلم وذمي فيها) أي سواء كان الذمي هو الواهب للمسلم أو كان المسلم هو الواهب للذمي وأصل ذلك في المدونة قال الوانوغي ابن عرفة يؤخذ منه عندي القضاء بالمكروه لان قبول هبة الذمي مكروهة اه‍ بن. قوله: (من لزوم وغيره) من بمعنى الباء متعلقة بقضى وقوله وغيره أي كإثابة عليها وعدم لزومها من أصلها. قوله: (فلا نتعرض لها ولو ترافعا إلينا) وقيل إن ترافعا إلينا حكمنا بينهم بحكم الاسلام فالهبة إحدى أمور خمسة فيها عدم الحكم بينهم عند عدم الترافع والخلاف عند الترافع. قال عياض وقد احتلف","part":5,"page":384},{"id":2230,"text":"هل نحكم بينهم إذا ترافعوا إلينا في العتق والطلاق والنكاح والزنا والهبة انظر بن. باب في اللقطة اشتهر على ألسنة الفقهاء فتح القاف مع أن قياس فعلة في المفعول الذي هو مراد هنا السكون كضحكة لمن يضحك منه وقدوة لمن يقتدى به والفتح إنما هو القياس في الفاعل يقال رجل ضحكة أي كثير الضحك ومنه همزة لمزة أي كثير الهمز واللمز. قوله: (أي محترم شرعا) أي ثبت له الاحترام في الشرع بأن لا يجوز لاحد أن يتصرف فيه بغير إذن مستحقه. وقول الشارح أي محترم شرعا تفسير للمال المعصوم وهو يشير إلى أن كلام المصنف يقرأ بالوصفية ويصح قراءته بالاضافة أي مال شخص معصوم أي حفظ نفسه وماله بالاسلام أو بأداء الجزية، ثم أن قوله مال معصوم سواء قرئ بالاضافة أو بالوصفية يشمل الرقيق الكبير والاصطلاح أنه آبق لا لقطة نعم الرقيق الصغير لقطة وقوله عرض للضياع أورد عليه أنه لم يتعرض لقيد الآخذ بالفعل مع أنه إنما يسمى لقطة إذا التقط بالفعل فكان الاولى أن يقول مال معصوم أخذ من مكان خيف عليه الضياع فيه فكأن المصنف مال للتعريف بالاعم واكتفى بقوله الآتي ووجب أخذه الخ. قوله: (أي فلاة) المراد بها الخراب. قوله: (وخرج الابل) أي لانها\r---\r[ 118 ]","part":5,"page":385},{"id":2231,"text":"لا يخشى عليها الضياع. قوله: (وإن كان المال المعصوم) أي الذي عرض للضياع. قوله: (فليس بمال) أي فلا يدخل في كلامه. قوله: (إنه لا يلتقط) أي وأنه غير مال فأفاد بالمبالغة أنه مال يلتقط وإنما لم يقطع سارقه مع أنه مال قال ابن عرفة لانه من باب درء الحد بالشبهة. قوله: (أنه كضالة الابل) أي فلا يلتقط. قوله: (ورد بمعرفة الخ) أي ولا يجوز لواحدها أن يأخذ من ربها أجرة وهي المسمى بالحلاوة إلا على سبيل الهبة أو الصدقة قاله شيخنا. قوله: (أي الخرقة الخ) إنما سمي الوعاء التي تكون فيها النفقة عفاصا أخذا لها من العفص وهو الثني لان الوعاء تثنى على ما فيها. قوله: (أي يقضي لمن عرف ذلك) أي ما ذكر من الامور الثلاثة. قوله: (وكذا بمعرفة الاولين فقط) أي كما هو ظاهر المدونة خلافا لمن قال لا بد من اليمين إذا عرف العفاص والوكاء فقط وهو قول أشهب والخلاف عند عدم المعارض، وأما عند وجوده فلا خلاف أنه إذا عرفهما فقط فإنه لا يأخذها إلا بيمين. قوله: (المفيدة لغلبة الظن الخ) أي كما أنه يغلب على الظن صدق من عرف العفاص والوكاء. قوله: (ولو اختلف اثنان في أوصاف اللقطة) أي بأن وصفها أحدهما بأوصاف والآخر بأوصاف وكان كل من أوصاف هذا وأوصاف هذا موجودة فيها. قوله: (قضى له) أي من غير يمين. قوله: (بيمين في هذه) أي وأما في الاولى فالقضاء له من غير يمين كما علمت وفي المواق عن أصبغ أنه يقضى بها لمن عرف العفاص فقط بيمين على ذي العدد والوزن ا ه‍. وكذا يقضى بها لمن عرف العفاص بها لمن عرف العفاص فقط بيمين هذا هو الظاهر لجمعه بين صفتين إحداهما ظاهرية والاخرى باطنية، بخلاف الثاني فإنه جمع بين صفتين ظاهرتين، وهذا لا يعارض الخبر لحمله على ما إذا عرفهما والثاني لم يعرف شيئا منهما وما هنا قد عرف الثاني بعضهما وشيئا آخر كذا قيل ونوقش فيه بأن الصفات المذكورة في الحديث وهي العفاص والوكاء إذا كانتا أقوى الاوصاف المحصلة لغلبة الظن فالاثنان","part":5,"page":386},{"id":2232,"text":"أقوى من واحد مع غيرهما تدبر. قوله: (وإن وصف ثان الخ) حاصله أن اللقطة إذا وصفها شخص وصفا يستحقها به وقبضها ولم ينفصل بها انفصالا يمكن معه إشاعة الخبر بأن لم ينفصل بها أصلا أو انفصل بها لكن لا يمكن معه إشاعة الخبر لواصف ثان، ثم جاء شخص آخر فوصفها بوصف مثل وصف الاول في كونه موجبا لاستحقاقها سواء كان وصف الثاني عين وصف الاول أو غيره، حيث لا يقضي لاحدهما على الآخر بوصفه فإن كل واحد منهما يحلف أنها له وتقسم بينهما وكذا لو نكلا ويقضي للحالف على الناكل أما لو كان الاول انفصل بها انفصالا يمكن معه إشاعة الخبر للثاني أو فشا الخبر قبل انفصاله بها فلا شئ للثاني لاحتمال أن يكون سمع وصف الاول أو رآها معه فعرف أوصافها. قوله: (أي وصفا كوصفه) أي في كونه موجبا لاستحقاقها سواء كان عين وصف الاول أو غيره. قوله: (حلفا وقسمت) أي ولا يرجح الاول الذي أخذها بوضع اليد لان الترجيح بالحوز إنما هو في المجهولات وهذا مال علم أنه لقطة كذا قال ابن القاسم، وقال أشهب أنها تكون للاول الذي أخذها لترجيح جانبه بالحوز. قوله: (ونكولهما كحلفهما) أي على الراجح خلافا لمن قال أنهما إذا نكلا تبقى بيد الملتقط ولا تعطى لواحد منهما ما داما ناكلين بقي شئ آخر وهو ما لو وصفها شخص وصفا يستحقها به وأخذها ثم أقام آخر بينة أنها له فإنه يقضي بها للثاني وتنزع من الاول ولو انفصل بها. قوله: (لم يؤرخا) أي الملك كما في نقل بن وغيره\r---\r[ 119 ]","part":5,"page":387},{"id":2233,"text":"وقال شيخنا لم يؤرخا السقوط وهو تابع في ذلك لما كتبه شيخه الشيخ عبد الله عن سيدي محمد الزرقاني. قوله: (ومثله صاحب المؤرخة دون الاخرى) أي أن البينتين إذا أرخت إحداهما دون الاخرى فإن اللقطة تكون لصاحب المؤرخة، هذا إذا تكافأتا في العدالة كما هو الموضوع أو كانت المؤرخة أعدل بها، ولو كانت التي لم تؤرخ أعدل لان ذات التاريخ تقدم على الزائدة في العدالة عند التعارض، كذا قرره عج. قوله: (بوصف) أي بجنس وصف الصادق بالواحد والمتعدد. قوله: (وإن قامت بينة الخ) أي هذا إذا كان المدعي لها بعد أخذها وصفها وصفا تؤخذ به بل وإن قامت له بينة بها. قوله: (ويجري الحكم على ما مر) أي من وصف الثاني وصف أول ولم يبن بها أو بان ومن قامت بينة لكل منهما أو لاحدهما. قوله: (وعدم الدفع) أي عاجلا. قوله: (إن جهل غيرها) بمعنى أنه لم يعلمه بأن قال حين السؤال عنه لا أدري ما هو أو قال كنت أعلمه ونسيته ولا يعارض الاستيناء ما مر عن أصبغ من دفعها لواصف العفاص دون من عرف الوزن والعدد لان دفعها له لا ينافي الاستيناء. قوله: (فإن لم يأت أحد بأثبت مما أتى به الاول الخ) أي بأن كان وصف الاول أكثر إثباتا هذا هو المراد وأما إذا تساويا في الاثبات فإنها تقسم بينهما كما مر. قوله: (لا إن غلط) أي أنه إذا عرف العفاص وغلط في الوكاء بأن قال الوكاء كذا فإذا هو بخلاف ذلك أو عرف الوكاء وغلط في العفاص فلا تدفع له. قال ابن رشد وهو أعدل الاقوال عندي بخلاف ما إذا عرف العفاص والوكاء أو أحدهما وغلط في الصفة فقط كأن قال بنادقة فإذا هي محابيب أو بالعكس أو قال هي يزيدية فإذا هي محمدية أو العكس فإنها لا تدفع له اتفاقا كما في المقدمات. قوله: (ولم يضر جهله بقدره) أي كما أنه لا يضر غلطه وإخباره بزيادة لاحتمال الاغتيال عليه فيها وأما غلطه وإخباره بنقص ففيه قولان، فقيل تدفع له لاحتمال عذره لسهو مثلا، وقيل لا تدفع له لبعد احتمال أن أحدا زادها. والموضوع","part":5,"page":388},{"id":2234,"text":"أنه عرف العفاص والوكاء أو أحدهما غاية الامر أنه أخبر بأقل من عددها ومثل هذه المسألة في جريان القولين ما إذا عرف العفاص والوكاء أو أحدهما ولكن جهل صفة الدنانير بأن قال لا أدري هل هي محابيب أو بنادقة، وكذا إذا لم يعرف شيئا من العلامات الدالة عليها إلا السكة بأن قال هي محمدية أو يزيدية ولم يعرف عفاصها ولا وكاءها ولا وزنها ولا عددها، فقيل لا تعطى له وهو قول سحنون. وقال يحيى تعطى له إذا عرف السكة وعرف نقص الدنانير إن كان فيها نقص وأصاب في ذلك. قوله: (بدليل ما بعده) الحق كما قال بن أنه لا دلالة فيما بعده على تقييد هذا بعلمه أمانة نفسه بل المتبادر من قول المصنف لا إن علم خيانته إدراج الشك فيما قبله وإدراج الشك في قوله وإلا كره من تصرفات الشارح تبعا لعبق ولا يؤخذ من المصنف. وحاصل الفقه أنه يجب الاخذ بشرطين إن خاف الخائن ولم يعلم خيانة نفسه بأن علم أمانة نفسه أو شك فيها فإن علم خيانة نفسه حرم الاخذ خاف الخائن أم لا وإن لم يخف الخائن كره علم أمانة نفسه أو شك فيها فالوجوب في صورتين وكذلك الحرمة وكذلك الكراهة خلافا لما قاله الشارح. قوله: (فيحرم أخذه) أي هذا إذا لم يخف خائنا بل ولو خاف خائنا فيحرم أخذه في هاتين الصورتين كذا قاله أهل المذهب، وتبعهم الشارح، وبحث فيه ابن عبد السلام قائلا إن حرمة أخذه إذا علم خيانة نفسه ولم يخف خائنا ظاهرة وأما إذا خاف خائنا الظاهر أنه يجب عليه أخذها في تلك الحالة وترك الخيانة ولا تكون خيانة نفسه عذرا مسقطا عنه وجوب حفظها من الخائن، واستظهر بحثه الحطاب فعلى هذا يكون وجوب الاخذ في ثلاث صور: ما إذا خاف الخائن وعلم أمانة نفسه أو شك فيها أو علم خيانتها\r---\r[ 120 ]","part":5,"page":389},{"id":2235,"text":"والحرمة في صورة هي ما إذا لم يخف الخائن وعلم خيانة نفسه والكراهة في صورتين وهما ما إذا لم يخف خائنا وشك في أمانة نفسه أو علم أمانتها. والحاصل أن مجموع الصور ست لان مريد الالتقاط إما أن يعلم أمانة نفسه أو خينانتها أو شك فيها وفي كل إما أن يخاف الخائن لو ترك الاخذ أو لا وقد علمت أحكامها ثم كل من الوجوب والكراهة مقيد بما إذا لم يخف على نفسه من الحاكم وإلا لم يأخذها كما في عبق. قوله: (على الاحسن) فيه إجمال لانه يوهم أن الخلاف والاستحسان في صور الكراهة كلها وليس كذلك إنما هو في صورة واحدة وهي أن لا يخاف خائنا ويعلم أمانة نفسه فثلاثة أقوال لمالك الاستحباب والكراهة والاستحباب فيما له بال والكراهة في غيره، واختار التونسي من هذه الاقوال الكراهة مطلقا كما في الجواهر وإليه أشار المصنف بالاحسن، وأما إذا لم يخف خائنا وشك في أمانة نفسه فيكره له أخذه اتفاقا. قوله: (أي الملتقط) هو بفتح القاف إن جعلت الاضافة في تعريفه من إضافة المصدر لمفعوله أي وجب أن يعرف الملتقط الشئ الملتقط سنة أو بكسر القاف إن جعل من إضافة المصدر لفاعله. قوله: (فإن أخره) أي من غير تعريف سنة ثم عرفه الخ وهذه عبارة اللخمي وإنما قيد بالسنة لان الضمان إذا ضاعت حال التعريف إنما يكون إذا أخره سنة، وأما إن أخره أقل من سنة ثم شرع فيه فضاعت فلا ضمان فقول ابن عبد السلام ينبغي أن لا يقيد التأخير بالسنة فيه نظر. قوله: (ولو كدلو) دخل تحت الكاف المخلاة وقوله كصرفه أي مماثلة لصرف الدينار في القدر. قوله: (لانها ليست من التافه) أي بل هي فوقه. قوله: (لكن الراجح أنها) أي الدلو والدنانير والدراهم. قوله: (لا سنة) أي خلافا لظاهر المصنف. والحاصل أن ظاهر المصنف أن المال الملتقط إما تافه أو فوق التافه، فالاول لا يعرف أصلا، والثاني يعرف سنة، والراجح أن المال الملتقط إما تافه وهو ما دون الدرهم وإما كثير له بال وهو ما فوق الدينار وإما فوق التافه","part":5,"page":390},{"id":2236,"text":"ودون الكثير الذي له بال وهو الدينار فأقل إلى الدرهم فالاول لا يعرف أصلا والثاني يعرف سنة والثالث يعرف أياما حتى يغلب على الظن أن صاحبه تركه، وللملتقط التصرف فيه بعد تلك الايام على هذا القول لا بعد سنة، كذا قرر شيخنا. قوله: (لا تافها) بالنصب عطف على محل كدلو لانه خبر لكان المحذوفة بعد لو كما أشار له الشارح. قوله: (كعصا وسوط) أي لا كبير قيمة لهما. قوله: (وله أكله إذا لم يعلم ربه) أي ولا ضمان عليه. قوله: (بكباب مسجد) أي وسوق ولو داخله. قوله: (في كل يومين أو ثلاثة مرة الخ) هذا في غير أول زمان التعريف أما في أوله فينبغي أن يكون أكثر من ذلك ففي كل يوم مرتين ثم في كل يوم مرة ثم في كل يومين مرة ثم في كل ثلاثة أيام مرة ثم في كل أسبوع مرة كما ذكره شارح الموطأ. قوله: (بنفسه) متعلق بتعريفه كما إن قوله بمظان طلبها كذلك لاختلاف معنى الجارين لان الاول منهما بمعنى في والثاني للآلة. قوله: (أو بمن يثق به) أي بأمانته أي وإن لم يساوه في الامانة فإذا ضاعت ممن يثق به فلا ضمان والفرق بينه وبين ضمان المودع إذا أودع ولو أمينا أن ربها هنا لم يعينه لحفظها بخلاف الوديعة. قوله: (وإلا ضمن) أي وإلا بأن كان ممن يعرف مثله واستأجر من يعرفها وضاعت منه ضمن ثم أن قوله إن لم يعرف مثله هذا التقييد تبع فيه المصنف ابن الحاجب التابع لابن شاس، كما قاله ابن عرفة وظاهر اللخمي عن ابن شعبان أن للملتقط أن يدفعها لمن يعرفها بأجرة منها ولو كان ممن يلي تعريفها بنفسه إذا لم يلتزمه. قوله: (ولا يذكر المعرف وجوبا جنسها) أي مثل حيوان أو عين. قوله: (على المختار) أي على ما اختاره اللخمي من الخلاف والقول الثاني يجوز للمعرف أن يذكر جنس اللقطة وعبارة اللخمي وأن لا يذكر جنسها أحسن أي والقول بعدم ذكر جنسها أحسن من مقابله. قوله: (كمال الخ) أي بأن يقول يا من ضاع له مال أو شئ يذكر أمارته ويأخذه. قوله: (وأولى عدم ذكر النوع) أي مثل بقرة أو","part":5,"page":391},{"id":2237,"text":"حمارة أو ذهب\r---\r[ 121 ]\rأو فضة. قوله: (والصنف) مثل بنادقه أو محابيب أو ريالات. قوله: (ودفعت لحبر) بحيث فيه ابن رشد بإمكان أو تكون لمسلم فالاحتياط أنها لا تدفع للحبر إلا بعد تعريفها انظر بن. قوله: (بكسر الحاء أفصح من فتحها) أي كما قال الجوهري وصدر عياض في المشارق بالفتح وقال إنه رواية المحدثين. قوله: (أي عالم أهل الذمة) سمي حبرا بكسر الحاء تسمية له باسم الحبر الذي يكتب به وظاهر المصنف أنها إذا وجدت في القرية التي ليس فيها إلا أهل الذمة تدفع للحبر سواء كان ذلك الحبر من المحل الذي وجدت فيه اللقطة أم لا والظاهر أن الدفع له مندوب إذ للملتقط أن يعرفها بنفسه ولم يجب عليه التعريف لئلا يكون فيه خدمة لاهل لذمة، فإن لم يكن حبر فانظر هل تدفع لراهبهم أي عابدهم أو للسلطان والظاهر الاول لقلة اشتغال الراهب بالنسبة للسلطان. قوله: (وله حبسها) أي حتى يظهر ربها. قوله: (فللملتقط هذه الامور الثلاثة) اعلم أن ما ذكره المصنف من تخيير الملتقط بين الامور الثلاثة إذا كان الملتقط غير الامام، وأما الامام فليس له إلا حبسها أو بيعها لصاحبها ووضع ثمنها في بيت المال وليس له التصدق بها ولا تملكها لمشقة خلاص ما في ذمته بخلاف غيره ا ه‍ عبق. قوله: (خلافا لمن قال) أي وهو الباجي وفاقا للشافعي وقوله ويجب تعريفها أبدا أي لاحتمال أن تكون من حاج ولا يتيسر له العود في السنة واستدل الباجي بحديث لا تحل لقطتها وأجاب المشهور بأن المراد لا تحل قبل السنة، وإنما نبه النبي (ص) على ذلك في مكة مع أن عدم حلها قبل السنة عام في مكة وغيرها لئلا يتوهم عدم تعريف لقطتها بانصراف الحجاج فتأمل. قوله: (أي في التصديق بوجهيه) أي عن ربها أو عن نفسه. قوله: (كنية أخذها) أي تملكها وقوله أي قبل التقاطها أي قبل أخذها. قوله: (ولو قال كنية تملكها قبله) أي ثم أخذها. قوله: (فنوى أخذها تملكا) أي فقبل أن يضع يده عليها نوى أخذها تملكا ثم أخذها وحاز","part":5,"page":392},{"id":2238,"text":"فتلفت منه أو غصبت فإنه يضمنها. قوله: (لانه بتلك النية مع وضع يده عليها) أي مع فعل الوضع حين نيته وهذا إشارة إلى أن مجرد نية الاغتيال لا تعتبر كما هو المشهور. قوله: (كما إذا نوى التملك قبل السنة بعد وضع يده عليها) أي للتعريف لان نية الاغتيال هنا لم تتجرد بل قارنها الكف عن التعريف وقد تجعل ح ضمير قبلها للسنة وحمل المصنف على هذه الصورة مرتضيا بحث ابن عرفة من الضمان في هذه الصورة. والحاصل أن الصور ثلاث الاولى ما إذا رآها مطروحة فنوى أخذها تملكا ثم تركها ولم يأخذها فتلفت الثانية ما إذا نوى تملكها وأخذها فتلفت الثالثة ما إذا أخذها للتعريف ثم نوى تملكها قبل تمام السنة، ففي الصورة الاولى لا ضمان عليه لان نية الاغتيال وحدها لا تعتبر، وفي الثانية الضمان قطعا لمصاحبة فعله وهو أخذها لنية الاغتيال، وفي الثالثة لا ضمان عليه عند ابن عبد السلام نظرا إلى نية الاغتيال مجردة عن مصاحبة فعل إذ غاية الامر أن النية تبدلت مع بقاء اليد، وقال ابن عرفة بالضمان نظرا إلى أن نية الاغتيال قد صاحبها فعل وهو الكف عن التعريف وارتضاه ح وحمل المصنف على هذه الصورة وشارحنا تبعا لغيره حمله على الصورة الثانية. قوله: (وكما يضمن في ردها لموضعها أو غيره) أي بعد بعد من أخذها والحال أنها ضاعت بعد الرد، واعلم أن كلام المصنف في أخذها المكروه وهو ما إذا لم يخف عليها من خائن واعلم أمانة نفسه أو شك فيها لا في الواجب لضمانه بردها مطلقا من قرب أو بعد اتفاقا لتركه للواجب فلا يصح فيه قوله إلا بقرب فتأويلان ولا في الحرم لضمانه بأخذها إن لم يردها مكانها لان ردها فيه واجب. قوله: (فإن أخذها لغير الحفظ) أي لغير التعريف الحقيقي بأن أخذها السؤال جماعة هل هي لهم\r---\r[ 122 ]","part":5,"page":393},{"id":2239,"text":"أم لا فقالوا لا، ويقال لهذا تعريف حكمي وليس المراد بغير الحفظ الاغتيال لان الرد في هذا واجب فلا يظهر قوله وعن بعد ضمن الخ. وقوله أخذها للحفظ الاولى حذفه لانه خروج عن الموضوع. قوله: (وعدمه) أي وعدم وجوب الالتقاط وهو حرمته وكراهته. قوله: (وليس لسيده منعه منه) أي من الالتقاط لانه يعرفها حال خدمته. قوله: (وليس له إسقاطها) أي إسقاط ضمانها عنه. قوله: (وأما بعد السنة) أي وأما إذا ضاعت بعد السنة بتفريط أو تصدق أو تملكها. قوله: (ولا يضمن ولو وجد بقرية) أي هذا إذا وجد بغامر أي خراب بل ولو وجد بقرية ومحل عدم الضمان إذا كان أكل ما يفسد بالتأخير حيث لم يكن عالما بربه حين الالتقاط وإلا ضمن له قيمته ثم إن ظاهر الشارح أن ما يفسد بالتأخير الذي لا يعلم بربه لا ضمان على الملتقط إذا أكله سواء كان تافها أو له ثمن وهو ما نقله طفي. والذي في ح وتبعه عبق أن عدم الضمان فيما إذا أكل ما يفسد بالتأخير مقيد بما إذا كان تافها لا ثمن له وإلا ضمن قيمته لربه إذا جاء وحينئذ فلا فرق فيما له ثمن بين ما يفسد بالتأخير وما لا يفسد إلا جواز القدوم على الاكل ابتداء من غير تعريف فيما يفسد ومنعه في غيره. قوله: (وليس عليه تعريفه) أي بل يأكله من غير تعريف كما هو ظاهر ابن رشد وابن الحاجب وما يؤخذ من ظاهر المدونة من التعريف فهو ضعيف كما في عبق. قوله: (لكن ينبغي الاستيناء الخ) الذي لابن عرفة أنه لا يطلب الاستيناء قال شيخنا وهو المعتمد. قوله: (فليس له أكله) أي ابتداء من غير تعريف وهذا إذا كان له ثمن كما قال الشارح، وأما إذا كان تافها جاز له أكله من غير تعريف ولا ضمان عليه إذ جاء صاحبه وهذا إذا لم يعلم بصاحبه حين وجده فإن علم به لم يجز أكله فإن أكله ضمن ثمنه كما مر للشارح. قوله: (ولم يتيسر حملها للعمران) أي والحال أنه لم يتيسر حملها ولا سوقها للعمران فإن تيسر حملها للعمران أو سوقها للعمران حملت أو سيقت وعرفا وليس له أكلها.","part":5,"page":394},{"id":2240,"text":"فإن أكلها ضمنها فإن حملها ولو مذبوحة وعلم ربها كان أحق بها وعليه أجرة حملها. وتقييد الشارح جواز الاكل بما إذا لم يتيسر حملها هو المعتمد وما في عبق من جواز الاكل مطلقا تيسر حملها أو لم يتيسر فهو ضعيف ولا يسلم قوله على المعتمد كما في بن. قوله: (ولا ضمان) أي سواء ذبحها وأكلها في الصحراء أو كلها في العمران والحال أنه ذبحها حين الالتقاط في الصحراء وما ذكره من عدم الضمان هو المشهور. وقال سحنون إذا وجدها في الفلاة وأكلها ضمن قيمتها لربها إذا علم به بعد ذلك ومحل الخلاف إذا كان الملتقط غير عالم بربها حين وجدها وإلا فلا يجوز له أكلها فإن كان أكلها ضمن قيمتها اتفاقا. قوله: (كما لو وجدها بقرب العمران) أي فيجب تعريفها ولا يجوز أكلها فإن أكلها ضمن. قوله: (وعسر سوقها للعمران) أي فإن كانت بمحل خوف بفيفاء وتيسر سوقها للعمران لم يأكلها وعرفها فإن أكلها ضمن قيمتها لربها إذا علم. قوله: (كما لو كانت الخ) أي لانها إذا كانت بمحل العمران ولو مخوفا تكون لقطة فلا تؤكل وإذا أخذها عرفها. قوله: (كإبل) ظاهره وجدها في الصحراء أو في العمران ابن عبد السلام وهو أسعد بظاهر المذهب ا ه‍ بن. قوله: (إلا خوف خائن) أي إلا إذا خيف عليها من أخذ الخائن فإنها تؤخذ وتعرف وقد تبع الشارح في ذلك عبق والخرشي واختاره شيخنا واقتصر عليه في المج وفي بن المعتمد من مذهب مالك تركها مطلقا. قال في المقدمات بعد أن ذكر عدم التقاط الابل قيل أن ذلك في جميع الزمان وهو ظاهر قول مالك في المدونة والعتبية وقيل هو خاص بزمن العدل وصلاح الناس، وأما في الزمن الذي فسد فالحكم فيه أن تؤخذ وتعرف فإن لم تعرف بيعت ووقف ثمنها لربها فإذا أيس منه تصدق به كما فعل عثمان لما دخل الناس في زمنه الفساد وقد روي ذلك عن مالك أيضا اه‍ ابن عبد السلام وصميم مذهب مالك عدم التقاطها مطلقا كذا في بن لكن لا يخفى أن المصلحة العامة تقتضي\r---\r[ 123 ]","part":5,"page":395},{"id":2241,"text":"الآن ما صنع عثمان كما لو قال في تضمين الخفراء فلذا اختار شيخنا قاله الشارح. قوله: (لا يراعي فيها) أي في ضالة الابل. قوله: (وله كراء بقر ونحوها في علفها) أي وله أن يستعملها في منافعه بقدر علفها إن كان علفها من عنده وكلام المصنف في بقر ليس له أكلها وهي التي وجدها في العمران أو في الفيفاء وتيسر سوقها للعمران. قوله: (أي مأمونا) أي مأمونا عاقبته. قوله: (مياومة) أي حالة كون ذلك الكراء المضمون مياومة الخ أو مشاهرة أو وجيبة وإنما جاز له كراؤها في علفها مع أن ربها لم يوكله فيه لانها لا بد لها من نفقة عليها فكان ذلك أصلح لربها والظاهر أنه إذا أكراها كراء مأمونا وجيبة ثم جاء ربها قبل تمامه فليس له فسخه لوقوع ذلك العقد بوجه جائز. قوله: (فليس المراد بالمضمون ضد المعين) أي بل المراد به المضمون عاقبته وهو المأمون الذي لا يخشى عليها منه وحينئذ فلا يحتاج لتصويب ابن غازي مضمونا بمأمونا ووجه تصويبه أن المضمون هو كراء دابة غير معينة والفرض هنا أنها معينة. قوله: (لموضعه) أي محل إقامته. قوله: (وإلا ضمن القيمة إن هلكت الخ) أي ويقدم في الضمان المستأجر في الكراء غير المأمون لانه مباشر على الملتقط لانه متسبب. قوله: (وما زاد على علفها) فإذا أكريت لاجل العلف وزاد من كرائها شئ عى العلف لم يكن للملتقط أخذه لنفسه بل يغرمه لربها إذا جاء. قوله: (وقيمة المنفعة) أي التي هي الركوب لغير موضعه. قوله: (وله غلاتها) أي في مقابلة نفقتها إذا أنفق عليها من عنده ولم يكرها في علفها ولم يستعملها في منافعه وضمير غلاتها عائد على المذكورات من الشاة وما بعدها ثم أن ظاهر المصنف أن له الغلة ولو زادت على قدر علفها، وهو الموافق لرواية ابن نافع وظاهر نقل ابن رشد وسماع القرينين أنه إنما له من الغلة بقدر علفه لها والزائد عليه لقطة معها. قال شيخنا وفي كلام عج ميل لترجيح ما نقله ابن رشد. قوله: (وصوفها) أي سواء كان تاما أو غير تام","part":5,"page":396},{"id":2242,"text":"فهو لربها مثل النسل وما معه ولا يأخذه الملتقط لنفسه بل على أنه لقطة معها. قوله: (وإن أنفق الملتقط على اللقطة من عنده) أي كل النفقة أو بعضها وذلك كما لو أكراها فنقص الكراء عن نفقتها وكمل الملتقط نفقتها من عنده فيخير ربها بين أن يسلم له اللقطة في نفقته أو يفتديها من الملتقط بدفع ماله من النفقة، وذلك لان النفقة في ذات اللقطة لا في ذمة ربها كالجناية في رقبة العبد إذا سلمه المالك لا شئ عليه وإن أراد أخذ شيئه غرم أرش الجناية. قوله: (بين فكها بالنفقة) أي بمثل النفقة. قوله: (ثم أراد أخذها) أي ودفع مثل النفقة وقوله لم يكن له ذلك أي لانه ملكها للملتقط برضاه والظاهر، كما قال شيخنا أن عكسه كذلك أي إذا دفع له النفقة ثم أراد أن يسلمها له ويأخذ منه النفقة فليس له ذلك. قوله: (والاولى الخ) أي لان بين إنما تضاف لمتعدد لان البينية إنما تتحقق في المتعدد وأو لاحد الشيئين أو الاشياء. قوله: (وإن باعها الملتقط) أي بأمر السلطان أو بغير أمره. قوله: (فما لربها إلا الثمن) ظاهره ولو كان باعها بعد إن نوى تملكها بعد السنة وليس كذلك لانه بنية التملك صار ضامنا قيمتها انظر البدر القرافي، ومفهوم قوله بعدها أنه لو باعها قبل السنة لم يكن الحكم كذلك والحكم إن ربها مخير في إمضاء البيع وأخذ الثمن ورده وأخذها إن كانت قائمة وإن فاتت فعلى الملتقط قيمتها في ذمته إن كان حرا وإلا ففي رقبته كالجناية فإن شاء سيده فداه بقيمتها وإن شاء سلمه فيها. قوله: (والبيع ماض) أي فليس للملتقط نقضه وأخذها من المشتري ولو كانت قائمة. قوله: (يرجع به على الملتقط) أي ويرجع\r---\r[ 124 ]","part":5,"page":397},{"id":2243,"text":"عليه أيضا بالمحاباة لانه كالوكيل فإن أعدم في مسألة المحاباة رجع على المشتري بما حابى به فقط لا بأصل الثمن إذ لا يرجع عليه بل على الملتقط ولو عديما كما قال الشارح. والفرق بين المحاباة يرجع بها على المشتري إذا أعدم البائع وبين الثمن لا يرجع به على المشتري بل على البائع ولو معدما أن المشتري لما شارك البائع في العداء بالمحاباة رجع عليه بها عند عدم بائعه ولا كذلك الثمن، فلذا لم يرجع عليه به عند عدم البائع. قوله: (وإلا فعلى الملتقط المتصدق بها) أي لانه هو الذي سلط المسكين عليها وينبغي أن يرجع المشتري على الملتقط بالاقل من ثمنها أو قيمتها يوم التصدق بها ويرجع الملتقط بتمام الثمن على المسكين لانه البائع. قوله: (إن تصدق بها عن نفسه مطلقا) يعني أن محل التخيير المتقدم وهو تخيير ربها بين أخذها من يد المسكين أو من المشتري منه وبين تضمين الملتقط القيمة إذا كان الملتقط تصدق بها عن نفسه سواء كانت قائمة أو تعيبت أو كان قد تصدق بها عن ربها وتعيبت باستعمال، وأما إن كان قد تصدق بها عن ربها وجاء ربها فوجدها قائمة أو تعيبت بسماوي في يد المسكين أو المشتري منه تعين أخذها وإن وجدها قد فاتت بهلاك سواء تصدق بها الملتقط عن ربها وعن نفسه فليس له إلا قيمتها من الملتقط. قوله: (وتعيبت عنده) أي عند المسكين. قوله: (فإنما له أخذها كما مر) أي لا أخذ قيمتها وحينئذ فلا يتأتى رجوع الملتقط على المسكين. قوله: (ولم توجد بيد المسكين) أي فلا يرجع عليه الملتقط بما غرمه من قيمتها لربها. قوله: (وإن نقصت بعد نية تملكها) أي بسبب استعمال الملتقط لها وأما لو نقصت بسماوي فليس لربها إلا أخذها كما لو كانت باقية بحالها. قوله: (فإن نوى تملكها قبل السنة) أي ونقصت. قوله: (فكالغاصب) أي يضمن أرش النقص ولو كان بسماوي. قوله: (وأما لو نقصت قبل نية التملك) أي قبل السنة أو بعدها وقوله فليس له إلا أخذها ظاهره ولو نقصت بسبب استعمالها وهو","part":5,"page":398},{"id":2244,"text":"كذلك على أحد قولين ا ه‍ عبق. قوله: (فلو هلكت بعد نية التملك) أي وبعد أن عرفها سنة وهذا مفهوم قول المصنف وإن نقصت الخ. قوله: (ووجب لفظ طفل) ظاهره ولو على امرأة وينبغي أن يقيد بما إذا لم يكن لها زوج وقت إرادتها الاخذ أو أذن لها فيه وإلا فلا يجب عليها لان له منعها فإن أخذتها بغير إذن الزوج كان له رده لمحل مأمون يمكن أخذه منه فإن لم يرده وكان لها مال انقضت عليه منه، وإن أذن لها في أخذه فالنفقة عليه ولو كان لها مال لانه لما كان بإذنه صار كأنه الملتقط. قوله: (أي صغير) أي سواء كان ذكرا أو أنثى. قوله: (نبذ) فيه إشارة إلى اتحاد معنى اللقيط والمنبوذ كما عند الجوهري والمتقدمين وقيل اللقيط ما التقط صغيرا في الشدائد والبلاء وشبه ذلك والمنبوذ بخلافه وقيل المنبوذ ما دام مطروحا ولا يسمى لقيطا إلا بعد أخذه وقيل المنبوذ ما وجد بفور ولادته واللقيط بخلافه. قوله: (فالاولى أن يقول بمضيعة) أي وجد بمضيعة لاجل أن يشمل من نبذ قصدا ومن ضل عن أهله ويشير إلى أنه لا بد أن يوجد في غير حرز إذ من أخذه من الحرز سارق. قوله: (كفاية) محل الكفاية إن لم يخف عليه وإلا وجب عينا كما في الارشاد، وظاهر المصنف الوجوب ولو علم خيانة نفسه بدعوى رقيته مثلا فيجب عليه الالتقاط وترك الخيانة ولا يكون علمه بالخيانة عذرا يسقط عنه الوجوب. قوله: (ولا رقه) أي ولم يعلم رقه بل علمت حريته أو شك فيها وفي رقبته. قوله: (فخرج الخ) هذا من جملة كلام ابن عرفة بدليل قول الشارح وقوله فخرج الخ أي وقول ابن عرفة فخرج. قوله: (حتى يبلغ الخ) هذا\r---\r[ 125 ]","part":5,"page":399},{"id":2245,"text":"إذا كان اللقيط ذكرا فإن كان أنثى فإلى دخول الزوج بها بعد إطاقتها. قوله: (ولا رجوع له عليه) أي ما لم يكن له مال ويعلم به الملتقط حال إنفاقه وإلا رجع عليه إذا حلف أنه أنفق ليرجع كما مر في النفقات. قوله: (من الفئ) مراده به بيت المال. قوله: (إلا أن يملك) بالتشديد. قوله: (ويحوزه له الملتقط) أي بدون نظر حاكم وهذا ظاهر إن كانت الهبة ونحوها من غيره وكذا إن كانت منه كما في سماع زونان من ابن القاسم والذي في سماع يحيى لا يحوز له إن كانت منه لان ذلك خاص بالولي لمن في حجره والملتقط ليس كذلك. قوله: (فعلم أنه يقدم الخ) أي علم من عدوله عن قوله أو يملك بالعطف على يعطي الموهم لمساواة ماله للفئ في وجوب الانفاق لقوله إلا أن يملك كهبة المفيد لتقديم ماله ثم الفئ ثم الملتقط. قوله: (أو مدفون) بالرفع عطف على نائب فاعل يوجد وهو الضمير المستتر العائد على المال المفهوم من السياق لدلالة يملك عليه وفي الكلام تقدير الصفة أي مال ظاهر أو مدفون. قوله: (إن كانت معه رقعة) قيد في الاخيرة فقط دون ما قبلها كما أشار له الشارح. قوله: (إن طرحه عمدا) انظر هل من الطرح عمدا طرحه لوجه أم لا وجعله البساطي خارجا بقوله عمدا وسلمه ح. قال بن وكلام البساطي فيه نظر وإن سلمه الحطاب بل الحق أنه من العمد واقتصر على ذلك في المج. قوله: (مع مخالفة الاب) أي لان الظاهر قبول قول الاب في تلك الحالة لما جبل عليه من الحنان. قوله: (إن كان الاب موسرا) أي إن ثبت أنه كان موسرا. قوله: (وأن يحلف الخ) أي كما سيأتي للمصنف ومحل حلفه إن لم يكن أشهد أنه إنما ينفق ليرجع وإلا فلا حلف وإذا تنازعا في قدر النفقة فلا بد من إثباتها وإلا فالقول قول الاب بيمين لانه غارم ويجري فيه قول المصنف واعتمد البات على ظن قوي كأن اختلفا في يسر الاب وقت الانفاق. قوله: (فيرجع بغير السرف) أي وهو نفقة المثل. قوله: (ومعنى الخ) جواب عما يقال كيف يجب للملتقط الرجوع على أبي","part":5,"page":400},{"id":2246,"text":"اللقيط بما أنفقه على اللقيط مع أنه يجوز له الترك وعدم الرجوع. قوله: (في هذا الفرع) وأما في الفرع الاول فالمراد به الوجوب الشرعي وهو طلب الفعل طلبا جازما. قوله: (بل ليرجع) أي أو لم ينو شيئا كما هو ظاهر المصنف لان قوله لم ينفق حسبة يصدق بعدم النية فإن نوى الملتقط حسبة لم يرجع ولو طرحه أبوه عمدا نظرا لنية المنفق لكن في ابن عرفة أن مقتضى المدونة رجوعه في هذه الحالة نظرا لحالة الاب وهو التعمد فكان أولى بالحمل عليه. قوله: (وهو حر) أي محكوم بحريته شرعا فلو أقر اللقيط برقيته لاحد ألغى إقراره إذ لا يثبت رق الشخص بمجرد إقراره وسواء التقطه حر أو عبد أو كافر فهو حر على كل حال. قوله: (لانها الاصل) أي لان الحرية الاصل في الناس أي الذين لم يتقرر عليهم ملك. قوله: (وولاؤه للمسلمين) هذا مقيد بغير المحكوم بكفره لان المحكوم بكفره لا يرثه المسلمون كذا قيل وقد يقال لا مانع من وضع مال الكافر في بيت المال، ألا ترى أن المعاهد إذا مات عندنا وليس معه وارثه فإن ماله يوضع في بيت المال وأشار الشارح بقوله أي أنهم يرثونه إلى أن المراد بالولاء المال لا الولاء الذي هو لحمة كلحمة النسب المختص بمن أعتق فقط. قوله: (لا يرثه الملتقط) أي ما لم يجعل له الامام إرثه وإلا ورثه لان ذلك من الامور العامة التي النظر فيها للامام وعلى هذا حمل ما في الموطأ من قول عمر ذلك ولاؤه وعلينا نفقته.\r---\r[ 126 ]","part":5,"page":401},{"id":2247,"text":"قوله: (كأن لم يكن فيها إلا بيتان إن التقطه مسلم) ظاهره الحكم بإسلامه حيث التقطه مسلم ولو سئل أهل البيتين فجزموا بأنه ليس منهم وينبغي أن يكون كذلك قياسا على إسلام المسمى تبعا لاسلام سابيه ولانهما قد ينكران لنبذهما إياه واستظهر عج أنه لا يكون مسلما ا ه‍ عبق. قوله: (والبيت كالبيتين) أي على ما استظهره ح من عند نفسه ولفظ المدونة كالمصنف كما في بن. قوله: (وإن وجد في قرية من قرى الشرك) أي وإن كانت بين قرى المسلمين وقوله فهو مشرك وإن التقطه مسلم نحوه لابي الحسن وفي الذخيرة أنه إن التقطه مسلم يكون على دينه وإن التقطه كافر كان على دينه قال بن وهذا هو الظاهر والله أعلم. قوله: (إلا ببينة له) أي إلا ببينة تشهد له أي لكل من الملتقط وغيره. قوله: (فإن أقامها لحق به كان اللقيط محكوما بإسلامه أو كفره) سواء كان المستلحق له الذي شهدت له البينة الملتقط أو غيره كان الملتقط مسلما أو كافرا فهذه ثمانية. وحاصلها أن المستلحق للقيط إما ملتقطه أو غيره وفي كل إما أن يكون ذلك المستلحق مسلما أو كافرا وفي كل إما أن يكون اللقيط محكوما بإسلامه أو بكفره ففي هذه الصور الثمانية إن أقام المستلحق ببينة تشهد أن هذا اللقيط ولده لحق به. قوله: (فيلحق بصاحب الوجه المدعي) انظر هل لحوقه به في الثمان صو المتقدمة وهو ما يفيده ابن عرفة وتت والشيخ عبد الرحمن الاجهوري أو في أربع منها فقط، وهي ما إذا كان المستلحق مسلما كان هو الملتقط أو غيره كان اللقيط محكوما بإسلامه أو بكفره، وهو ما ذهب إليه بعضهم ونحوه في الشيخ أحمد الزرقاني قائلا، وأما إذا استلحقه ذمي فلا بد من البينة فإن قيل مقتضى ما قدمه المصنف في الاستلحاق من أن الاب يستلحق مجهول النسب عدم توقف الاستلحاق هنا على البينة أو الوجه قلت: قال ابن يونس أن ابن القاسم قد خالف هنا أصله إذ مقتضى أصله أن الاستلحاق هنا لا يتوقف على بينة أو وجه انظر بن. قوله: (لموضعه) أي ولا لموضع","part":5,"page":402},{"id":2248,"text":"آخر. قوله: (بعد أخذه) بنية حفظه أو بلا نية حفظه ولا رفعه للحاكم. قوله: (والموضع مطروق للناس) أي بحيث لا يخشى هلاكه فيه. قوله: (فله رده حينئذ) أي لعدم أخذه للحفظ فلم يشرع في فرض كفاية حتى يتعين عليه. قوله: (فإن لم يكن الموضع مطروقا بأن لم يوقن بأن غيره يأخذه) في الكلام نقص أي حرم رده فإن رده ومات فإن تحقق الخ. قوله: (وإن شك) أي في أخذه أي في أن يأخذه أحد أو لا يأخذه فالدية وانظر هل دية خطأ أو عمد والظاهر كما قال شيخنا أنها دية عمد. قوله: (ليسأل معينا هل هو ولده أم لا) أي فإذا قال له ليس ولدي جاز له رده. قوله: (ولو زاحمه عنه الآخر وأخذه) أي فينزع من ذلك المزاحم ويدفع للاسبق. قوله: (قدم الاولى) أي فلو أخذه غيره نزع منه ودفع للاولى. قوله: (وألا يكن أولى بأن استويا) أي في الاصلحية ووضع اليد. قوله: (خوف طول الزمان) علة وهي بمعنى الشرط لقول المصنف وينبغي الاشهاد أي إذا كان يخاف أنه عند طول الزمان يدعي ما ذكر فإن تحقق أو غلب على الظن ذلك وجب الاشهاد واللقطة كاللقيط في الحالتين المذكورتين.\r---\r[ 127 ]","part":5,"page":403},{"id":2249,"text":"قوله: (بغير إذن السيد) أي وأما بإذنه فيجوز حضانته ونفقته لانه لما أذن في أخذه صار كأنه هو الملتقط فلو التقط لقيطا بغير إذن سيده فلسيده إجازته ورده لموضع التقاطه إن كان مطروقا وأيقن أن غيره يأخذه كما مر والظاهر أن الزوجة ليست كالمكاتب في جواز الالتقاط بل يمنع التقاطها بغير إذن زوجها وهي أولى منه في منع أخذ اللقيط بغير إذن لان لزوجها منعها مما يشغلها عنه والمكاتب أحرز نفسه. قوله: (لان التقاطه ربما أدى الخ) جواب عما يقال إن المكاتب أحرز نفسه وماله فمقتضاه أنه لا يمنع من أخذه اللقيط ثم إن ما ذكره الشارح من التعليل يقتضي أنه يمنع أيضا من أخذه اللقطة إذا كانت عبدا صغيرا وانظره تأمل. قوله: (ونزع لقيط) أي وأقر تحت يد شخص مسلم وجبر على الاسلام فإن نزع بعد البلوغ وأبى الاسلام فمرتد يستتاب فإن تاب وإلا قتل. قوله: (شرعا) أي من جهة الشرع وإن لم يحكم حاكم بإسلامه وذلك كالموجود في قرية المسلمين على ما مر. قوله: (أخذ آبق) هو من ذهب مختفيا بلا سبب والهارب من ذهب مختفيا لسبب كذا فرق بينهما ولعل هذا فرق بحسب الاصل وإلا فالعرف الآن أن من ذهب مختفيا مطلقا أي لسبب أو غيره يقال له آبق وهارب. قوله: (لمن يعرف) متعلق بندب ولا يقال أن فيه فصلا بين العامل والمعمول لان المضر الفصل بينهما بالاجنبي لا بغيره خصوصا نائب الفاعل فإن رتبته التقديم ويجوز تعلقه بآبق على أنه ظرف لغو واللام بمعنى من أي عبد آبق ممن يعرفه الآخذ أي من سيد يعرفه الآخذ. قوله: (لانه من باب حفظ الاموال) فيه أن التعليل يقتضي الوجوب وإنما اشترط معرفة سيده لاجل أن يخبره به من غير إنشاد وتعريف. قوله: (وإلا وجب أخذه له) أي وإن علم خيانة نفسه فيجب عليه أخذه وترك الخيانة ولا يكون علمه بخيانته عذرا مسقطا للوجوب، نعم محل الوجوب إذا خشي ضياعه ما لم يخف على نفسه ضررا من السلطان إذا أخذه ليخبر صاحبه به وإلا حرم عليه أخذه. قوله: (وإلا فلا يأخذه)","part":5,"page":404},{"id":2250,"text":"صرح بهذا المفهوم لانه مفهوم غير شرط ولان عدم ندب أخذه لا يقتضي النهي مع أن المراد الكراهة وليفرع عليه قوله فإن أخذه الخ. قوله: (أي يكره له أخذه) أي لاحتياجه للانشاد والتعريف فيخشى أن يصل لعلم السلطان فيأخذه. قوله: (ووقف سنة) أي وينفق السلطان عليه فيها. قوله: (ثم بيع) أي بعدها ما لم يخش عليه قبلها وإلا بيع قبلها كما رواه عيسى عن ابن القاسم، ابن رشد وهو تقييد لقول المدونة ووقف عند الامام سنة ثم يبيعه بعدها. قوله: (ويشهد على ذلك) أي على جميع ما ذكر. قوله: (حتى يعلم ربه) أي فإذا جاء من يطلبه قابل ما عنده من الاوصاف على ما كتب في السجل فإن وافق دفع له الثمن. قوله: (وأخذ نفقته) بالبناء للفاعل أي وأخذ الامام نفقته. قوله: (ولا يلزمه الصبر إلى أن يحضر ربه) أي بخلاف من أخذه لكونه يعرف ربه فإنه يلزمه الصبر بنفقته حتى يحضر ربه ولا يجوز له بيعه وأخذ نفقته من الثمن قبل مجئ ربه وما ذكره من عدم لزوم الامام الصبر إلى أن يحضر ربه ظاهره، وإن كانت النفقة من بيت المال وهو كذلك لانه للاحرار ومصالحهم والعبد غني بسيده فإن عجز عن نفقته ألزم ببيعه ممن ينفق عليه. قوله: (وإن قال ربه) أي عند حضوره بعد بيعه وقوله كنت أعتقته أي ناجزا أو مؤجلا. قوله: (فلا يلتفت لقوله) أي وله أخذ الثمن ولا يحرم منه كما استظهره عج وكذا لا يعمل بقوله كنت أولدتها إلا أن يحضر الولد الذي يدعي أنه أولده لها ويقول هذا ولدها فترد إليه إن لم يتهم فيها بمحرة ونحوها وإلا فلا تريد إليه\r---\r[ 128 ]","part":5,"page":405},{"id":2251,"text":"ويعطي ثمنها. قوله: (وتقام عليه الحدود) أي يقيمها عليه السلطان وجوبا. قوله: (من قتل أو جلد) أي أو رجم للواط فاعلا كان أو مفعولا وانظر إذا حصل منه موجب القتل وقتل هل تضيع النفقة على من أنفق عليه من إمام وملتقط لتعلقها برقبته وهو الظاهر أو لا فتأمل. قوله: (إن أرسله بعد أخذه) أي سواء أرسله قبل السنة أو بعدها. قوله: (إلا لخوف منه) أي أو خوف من السلطان بسبب أخذه أن يقتله أو يأخذ ماله أو يضربه، ولو كان الضرب ضعيفا لذي مروءة بملا فيما يظهر والظاهر أن عدم الضمان إذا أرسله لخوف منه محله إذا لم يمكن رفعه للامام وإلا رفعه إليه ولا يرسله فإن أرسله مع إمكان رفعه إليه ضمن ومحله أيضا إذا كان لا يمكنه التحفظ منه بحيلة أو بحارس ولو بأجرة وإلا فلا يرسله ارتكابا لاخف الضررين والظاهر رجوعه بالاجرة كالنفقة لانهما من تعلقات حفظه. قوله: (فيما يعطب فيه) أي وأما لو استأجره على عمل خفيف مثل سقي دابة فلا شئ لربه في نظيره. قوله: (وعطب) أي فيضمن المستأجر قيمته يوم الايجار. قوله: (ضمن أجرة المثل) أي ضمن المستأجر لربه إذا حضر أجرة المثل ويرجع المستأجر على الملتقط بما استأجر به وإن دفع له وعلى العبد إن كان دفع له وكانت الاجرة التي دفعها له قائمة وإلا فلا رجوع له عليه. قوله: (لا إن أبق منه) يعني أن من التقط آبقا ثم بعد أخذه أبق من عنده أو أنه مات عنده أو تلف فلا ضمان عليه لربه إذا حضر حيث لم يفرط لانه أمين ولا يمين عليه، أما إذا فرط كما لو أرسله في حاجة يأبق في مثلها فأبق فإنه يضمن. قوله: (بفتح الباء) أي وهو أفصح من كسرها قال تعالى: * (إذ أبق إلى الفلك المشحون) * وفي مضارعه الفتح والكسر والضم لانه جاء من باب ضرب ومنع ودخل. قوله: (لا بقيد الخ) أشار إلى أن في كلام المصنف استخداما لان الكلام كان في عبد آبق أخذه إنسان ثم إنه أبق منه وانتقل لعبد غير آبق أخذه إنسان رهنا في دين وادعى المرتهن أنه أبق منه ويصح أن","part":5,"page":406},{"id":2252,"text":"يكون المعنى وإن كان الآبق مرتهنا بفتح الهاء أي مرتهنا قبل إباقه وعلى هذا فلا استخدام. قوله: (فلا ضمان على المرتهن) أي لان الرهن المذكور مما لا يغاب عليه وتقدم أنه يقبل دعوى المرتهن تلفه أو ضياعه بيمين. قوله: (ولا يمين على الملتقط) أي بل يصدق في دعواه أنه أبق عندي من غير يمين. قوله: (فإن نفقته في ذمة الراهن) أي وحينئذ فيتهم المرتهن في إضاعته ويرجع بنفقته على سيده. قوله: (واستحقه سيده) يعني أنه من التقط عبدا لم يعرف سيده فحضر إنسان ادعى أنه سيده فإنه يستحقه بشاهد ويمين. قوله: (وأولى بشاهدين) أي وأولى من الشاهد واليمين في استحقاقه بهما الشاهد أن يستحقه بشهادتهما من غير يمين. قوله: (وأخذه مدعيه حوزا لا ملكا) أي وحينئذ فلا يمكن من بيعه ولا من وطئ الامة وإن جاز له ذلك فيما بينه وبين الله تعالى إذا كان صادقا. قوله: (إن صدق العبد على دعواه) أي سواء وصف السيد ذلك العبد أم لا أقر العبد بعد أن صدق أنه لمدعيه أنه لغيره أم لا لانه لا يعتبر إقراره ثانيا لغير من صدقه قبل ذلك. قوله: (وذلك بعد الرفع للحاكم والاستيناء) أي الامهال في الدفع له والاستيناء باجتهاد الحاكم وانظر ما فائدة ذلك الاستيناء مع كون الدفع له حوزا لا ملكا فتأمل. قوله: (فإن جاء غيره الخ) هذا ثمرة كون الاخذ حوزا لا ملكا. قوله: (المقتضى للملك) أي ولكون الاخذ مع الشاهد على وجه الملك حلف المدعي اليمين ولما كان الاخذ هنا حوزا سقطت عنه اليمين كذا قال عبق. قوله: (أخذه المقر له) أي سواء وصف ذلك\r---\r[ 129 ]","part":5,"page":407},{"id":2253,"text":"العبد أم لا. قوله: (أمر العبد) أي الذي لم يكن لمدعيه إلا مجرد دعواه أنه عبده وصدقه العبد. قوله: (فهذا من تتمة ما قبله) أي وليس مراد المصنف أن من التقط عبدا لا يعرف سيده فإنه يرفع للامام وإلا كان مكررا مع قوله قبل فإن أخذه رفع للامام. قوله: (إن لم يخش ظلمه) أي انتفت خشية ظلمه أي خوف ظلمه بأن ظن أنه لا يأخذه ظلما وأولى إذا تحقق وقوله وإلا أي وإلا تنتف خشية ظلمه بأن ظن أو تحقق أخذه ظلما لم يرفع. قوله: (خبر أن الثانية) لا يقال إنه ليس محط الفائدة وإنما محطها هرب الخ فالاولى نصبه على أنه بدل من اسم أن وإن هرب هو الخبر قسمان قسم تتم الفائدة به نفسه وقسم تتم به الفائدة مع تابعه نحو أنتم قوم تجهلون وما هنا من قبيل الثاني لان الحال قيد في عاملها ووصف لصاحبها. قوله: (هرب منه) حال من فلان على تقدير قد لانه معرفة لانه كناية عن العلم أو خبر ثان لان الثانية. قوله: (فليدفع إليه بذلك) أي بعد يمين القضاء أنه ما خرج عن ملكه. قوله: (ولا يبحث عن بينته) أي عن حالها ولا يطلب إحضارها وشهادتها عنده ثانيا وما ذكره المصنف هنا لا يخالف قوله في القضاء ولم يفد وحده أي لم يفد كتاب القاضي وحده لاحتمال تخصيص ذلك بهذا وذلك لخفة الامر هنا ألا ترى ما تقدم أن سيده يأخذه إن لم يكن إلا دعواه أو أنه أشار إلى قولين والاول ظاهر طفي والثاني ظاهر بن. باب في القضاء قوله: (أهل القضاء) أي المتأهل له والمستحق له عدل فغير العدل لا يصح قضاؤه ولا ينفذ حكمه. قوله: (عند الجمهور) أي خلافا لسحنون حيث قال يمنع تولية العتيق قاضيا لاحتمال أن يستحق فترد أحكامه. قوله: (تستلزم الخ) أي من استلزام الكل لاجزائه لان العدالة وصف مركب من هذه الامور الخمسة ولا يغني عن العدل قوله مجتهد لان المجتهد لا يشترط فيه العدالة على الصحيح. قوله: (لا أنثى ولا خنثى) أي فلا يصح توليتهما للقضاء ولا ينفذ حكمهما. قوله: (جودة الذهن) أي العقف فمجرد العقل","part":5,"page":408},{"id":2254,"text":"التكليفي لا يكفي لمجامعته للغفلة ويستحب كون القاضي غير زائد في الفطانة كما يأتي فالشرط أن يكون عنده أصل الفطانة. فقول المصنف فطن أي ذو فطانة فهو من باب النسب كقولهم فلان لبن وتمر أي صاحب لبن وتمر لا من باب المبالغة أو أن فطن بمعنى فاطن أي جيد الذهن. قوله: (مجتهد) أي مطلق إن وجد قال ح يشير به إلى أن القاضي يشترط فيه أن يكون عالما وجعل ابن رشد العلم من الصفات المستحسنة، والقول الاول هو الذي عليه عامة أهل المذهب كما قال ابن عبد السلام. قوله: (فأمثل مقلد) أي فأفضل مقلد وهو مجتهد الفتوى والمذهب والمعتمد أنه لا يشترط الامثل بل يصح تولية من هو دونه مع وجوده حيث كان عالما بل قال بعضهم يصح تولية غير العالم حيث شاور العلماء. قوله: (له فقه) أي فهم كامل. قوله: (أو باعتبار أصل) أي قاعدة كلية وهو عطف على قوله بقياس. قوله: (والاصح أنه يصح الخ) أي كما أن الاصح أنه يصح تولية غير الامثل مع وجوده كما علمت. والحاصل أن المعتمد أن كونه مجتهدا مطلقا إن وجد غير شرط في صحة توليته وكذلك\r---\r[ 130 ]","part":5,"page":409},{"id":2255,"text":"كونه مقلدا مثل. قوله: (وزيد للامام الاعظم وصف خامس الخ) اعلم أن هذه الشروط الخمسة إنما تعتبر في ولاية الامام الاعظم ابتداء لا في دوام ولايته إذ لا ينعزل بعد مبايعة أهل الحل والعقد له بطرو فسق كنهب أموال لان عزله مؤد للفتن فارتكب أخف الضررين وسد الذريعة نعم إن طرأ كفره وجب عزله ونبذ عهده. قوله: (وقريش) أي الذي يشترط في الخليفة أن يكون من ذريته هو فهر الخ ولقب بقريش تصغير قرش حيوان من حيوانات البحر يفترس غيره من الحيوانات البحرية لافتراسه لاعدائه. قوله: (ولا يشترط أن يكون عباسيا) بل ولا يستحب أيضا فقد ذكر طفي أن الحق أنه لا أفضلية لعباسي على غيره في ذلك خلافا لعبق. قوله: (بقول مقلده) لا خصوصية لقوله مقلده بل وكذا قول أصحابه على أن المراد ما هو أخص من هذا لانه لا يحكم إلا بمشهور المذهب كما في الشارح سواء كان قول إمامه أو قول أحد من أصحابه. قوله: (لا بقول غيره) أي ولا يجوز له أن يحكم بقول غير مقلده أي بمذهب غير مذهب إمامه وإن حكم لم ينفذ حكمه والقول بأنه يلزمه الحكم يقول إمامه ليس متفقا عليه حتى قيل ليس مقلده رسولا أرسل إليه بل حكوا خلافا إذا اشترط السلطان عليه أن لا يحكم إلا بمذهب إمامه فقيل لا يلزمه الشرط، وقيل بل ذلك يفسد التولية وقيل يمضي الشرط لمصلحة انظر ح. قوله: (أي بالراجح من مذهب إمامه) أي كرواية ابن القاسم عن الامام في المدونة وكرواية غيره فيها عن الامام وذلك لتقديم رواية غير ابن القاسم فيها على قوله فيها وأولى في غيرها وكذا على روايته في غيرها عن الامام فإن لم يرو عن الامام أحد فيها شيئا قدم قول ابن القاسم فيها على رواية غيره في غيرها عن الامام وعلى قول غيره فيها وفي غيرها. قوله: (وكذا المفتي) أي فلا يجوز له الافتاء إلا بالراجح من مذهب إمامه لا بمذهب غيره ولا بالضعيف من مذهبه نعم يجوز له العمل بالضعيف في خاصة نفسه إذا تحقق الضرورة ولا يجوز للمفتي الافتاء بغير","part":5,"page":410},{"id":2256,"text":"المشهور لانه لا يتحقق الرورة بالنسبة لغيره كما يتحققها من نفسه، ولذلك سدوا الذريعة وقالوا بمنع الفتوى بغير المشهور خوف أن لا تكون الضرورة متحققة لا لاجل أنه لا يعمل بالضعيف ولو تحققت الضرورة يوما ما قاله بن ويؤخذ من كلامه هذا أنه يجوز للمفتي أن يفتي صديقه بغير المشهور إذا تحقق ضرورته لان شأن الصديق لا يخفى على صديقه ا ه‍ قال الامير في حاشية عبق. قوله: (وهو أهله) أي وهو من أهل القياس وإلا رد. قوله: (الواو بمعنى أو) فالمعنى ونفذ حكم من اتصف بواحدة فقط من هذه الثلاثة فإن اتصف باثنتين منها أو بالثلاثة فلا تنعقد ولايته كما في ح عن ابن عبد السلام وفي بن رجح الباجي وابن رشد صحة ولاية من لا يكتب فلا يشترط في صحة ولاية القاضي أن يعرف الكتابة على المعتمد. قوله: (في الابتداء والدوام) متعلق بقوله واجب أي وحيث كان واجبا في الابتداء والدوام فلا تجوز تولية القاضي ابتداء ولا استمرار ولايته إلا إذا اتصف بعدم هذه الثلاثة فإن اتصف بواحدة منها فلا يجوز توليته ابتداء ولا استمرارا مع صحة ما وقع منه من الحكم هذا وتجوز تولية الاعمى في الفتوى كما في فتاوى البرزلي. قوله: (ولذا) أي ولاجل كون عدم هذه الامور واجبا بالنظر للابتداء والدوام وجب عزله هذا إذا كان متصفا بشئ مما ذكر حين التولية بل ولو طرأ عليه شئ منها بعدها. قوله: (فاستفيد منه) أي من كلام المصنف أعني قوله ونفذ حكم أعمى الخ وقوله ووجب عزله. قوله: (عدم الخ) هذا مستفاد من قوله\r---\r[ 131 ]","part":5,"page":411},{"id":2257,"text":"ووجب عزله وقوله وصحة حكمه هذا مستفاد من قوله ونفذ الخ. قوله: (أو الخائف فتنة الخ) أي وإن لم ينفرد بشروط القضاء كما يشعر بذلك العطف على الاول بأو. قوله: (إن لم يتول) أي وتولى غيره ولو كان ذلك الغير أزيد منه فقها. قوله: (فاعل لزم) والمتعين مفعوله والخائف عطف عليه وفتنة بالنصب مفعول خائف أو بالجر بإضافته لخائف وقوله أو ضياع عطف على فتنة وفيه الحذف من الثاني لدلالة الاول أي أو الخائف ضياع الحق إن لم يتول كما أشار له الشارح. قوله: (أي لزمه القبول إن طلبه منه الامام) لكن إن طلبه مشافهة لزمه القبول فورا وإن أرسل له به لم يلزم الفورية في القبول ولا يجب أن يقول قبلت سواء شافهه أو أرسل إليه بل يكفي في تحصيل الواجب شروعه في الاحكام. قوله: (ولا يضره بذل مال في طلبه حينئذ) أي حين إذ تعين عليه أو خاف الفتنة أو ضياع الحق إن لم يتول وفي بن قال الشيخ المسناوي قال ابن مرزوق يجب عليه الطلب إن لم يكن بمال وأفرط قوم كعج ومن تبعه فقالوا ولو بمال وفي ح ما نصه انظر إذا قيل يلزمه الطلب فطلب فمنع من التولية إلا ببذل مال فهل يجوز له بذل ذلك، والظاهر أنه لا يجوز له لانهم قالوا إنما يلزمه القبول إذا تعين عليه إن كان يعان على الحق وبذل المال في القضاء من الباطل الذي لم يعن على تركه فيحرم حينئذ. قوله: (وأجبر المتعين له) أي إذا امتنع من القبول وأشار الشارح بجعل نائب أجبر المتعين له بانفراد شروطه منه إلى أن قول المصنف وأجبر بضرب راجع للمسألة الاولى، وأما من خاف فتنة أو ضياع الحق فلا يتأتى في حقه إلا الطلب أو القبول ولا يتأتى فيه الجبر على القبول نعم لو كان الخوف من الامام لتأتي الجبر على القبول عند الا باية لكن المصنف إنما علق الخوف بغير الامام. قوله: (دون غيره من فروض الكفاية) أي فلا يجوز الهروب منه إذا عين كجهاد تعين بتعيين الامام. والحاصل أن فروض الكفاية كلها تتعين بتعيين الامام إلا القضاء فإنه لا","part":5,"page":412},{"id":2258,"text":"يتعين بتعيين الامام بل تجوز مخالفته وذلك لشدة خطره في الدين كذا في بن. قوله: (وترد أحكامه ولو صوابا) من هذا يعلم أن دافع الرشوة لاخذ القضاء أسوأ حالا من قضاة البغاة المتأولين لان أحكامهم نافذة. قوله: (وحرم قبول القضاء أو طلبه لجاهل) أي لعدم أهليته للقضاء وكذا يحرم على السلطان توليته وما ذكره المصنف من الحرمة مبني على مشهور المذهب من اشتراط العلم في صحة توليته لا على ما لابن رشد من أن العلم من الصفات المستحسنة كما مر. قوله: (وندب) أي القضاء بمعنى توليته. قوله: (ليشهر علمه) أي لكونه حاملا لا يؤخذ بفتواه ولا يتعلم عليه أحد فيتولاه بقصد إفادة الجاهل وإرشاد المستفتي. قوله: (لا الشهرة الخ) أي وليس المراد توليته لاجل الشهرة لرفعة دنيوية فإن هذا مكروه لا مندوب. قوله: (وهو من يترك الخ) أي وأما الاورع فهو من يترك بعض المباحات خوف الوقوع في الشبهات. قوله: (لان الغنى مظنة الخ) أي ولهذا كان وجود المال عند ذوي الدين زيادة لهم في الخير لا سيما من نصب نفسه للناس. قوله: (بترك) أي بسبب تركه ما لا يليق فلا يصحب الارذال ولا يجلس مجالس السوء ولا يتعاطى محقرات الامور. قوله: (نسيب) ظاهره أن تولية غير النسيب جائزة سواء كان انتفاء نسبه محققا أم لا وهو كذلك قال ابن رشد من الصفات المستحسنة أن يكون معروف النسب ليس بابن لعان ا ه‍ وحينئذ فتجويز سحنون تولية ولد الزنا موافق للمذهب زاد ولكن لا يحكم\r---\r[ 132 ]","part":5,"page":413},{"id":2259,"text":"في الزنا لعدم شهادته فيه. قوله: (مستشير لاهل العلم في المسائل) أي الدقيقة التي لا نص فيها وأما التي فيها النص وهو عالم به فهو معنى قوله فحكم بقول مقلده قاله شيخنا العدوي قال بن إن حمل قوله بعد وأحضر العلماء وشاورهم على الوجوب كان مخالفا لهذا، وإن حمل على الندب كان تكرارا مع هذا ويمكن أن يختار الثاني والمراد ندب أن يولي من شأنه الاستشارة وعرف أنه لا يندفع برأيه في الامور والآتي معناه يندب له بعد توليته العمل بذلك الشأن في كل أمر مهم أو يختار الاول والمعنى وندب تولية من شأنه الاستشارة للعلماء، ومعنى الآتي ووجب عليه بعد التولية العمل بهذا الشأن في كل أمر مهم يحتاج لدقة النظر فيه فتدبر. قوله: (بلا دين) لا يغني عن هذا قوله غني لانه قد يكون غنيا بأشياء إنما تأتي له عند تمام عام فيحتاج للدين فذكر هنا أن من مندوباته كونه بلا دين. قوله: (أي يندب أن لا يكون محدودا الخ) علم منه أن تولية المحدود جائزة وأن حكمه نافذ وظاهره قضي فيما حد فيه أو في غيره بخلاف الشاهد فإنه لا تقبل شهادته فيما حد فيه، ولو تاب وتقبل في غيره إذا تاب وإلا فلا والفرق بين كون القضاء يقبل من القاضي فيما حد فيه ولا تقبل شهادة الشاهد في ذلك استناد القاضي لبينة بخلاف الشاهد فبعدت التهمة في القاضي دون الشاهد. قوله: (وإن كان الموضوع الخ) الجملة حالية أي والحال أن موضوع المصنف أنه تاب أي أن ما قاله المصنف من ندب كونه غير محدود حكم فيما حد فيه أم لا موضوعه أنه تاب مما حد فيه بالفعل وإلا كان فاسقا لا تصح توليته. قوله: (والاولى التعبير بها) قد يقال يمكن أن المعنى وبلا عقل زائد في الدهاء أي في جودة الرأي والفكر. قوله: (هو وجودة الذهن) أي وهو الفطانة فكأنه قال وبلا زيادة في الفطانة. قوله: (وإلا فالسلامة منها) أي والا نقل يتهم فيها السوء بل قلنا المراد وبلا بطانة محققة السوء فلا يصح لان السلامة من بطانة السوء أي من الجماعة","part":5,"page":414},{"id":2260,"text":"المحققة السوء واجبة لا مندوبة. قوله: (وبطانة الرجل الخ) أي وحينئذ فمعنى المصنف يندب للقاضي أن يكون أصحابه الذين يعتمد عليهم في أموره من أهل الخير لا من يتهم بالسوء. قوله: (ومنع اراكبين الخ) أي أنه يندب للقاضي أن يمنع الذين كانوا يركبون معه قبل التولية من ركوبهم معه بعدها وكذلك المصاحبين له قبل التولية في غير الركوب يندب له ترك مصاحبتهم بعدها. قوله: (مع اتهامه أنه لا يستوفي الخ) أي فيمتنع من له عليهم حق من طلبه. قوله: (تخفيف الاعوان) أي تقليل الاعوان الذين اتخذهم لاعانته كالرسل الذين يرسلهم القاضي لاحضار خصم أو سماع دعوة نيابة عنه أو سماع شهادة. قوله: (وقلب الاحكام) أي تغيير الحالة التي يترتب عليها وقوع الحكم. قوله: (أن يبعد عنه) أي عن الاعوان من طالت إقامته في هذه الخدمة أي لانه يزداد سوءهم وضررهم بالناس. قوله: (واتخاذ من يخبره الخ) وذلك بأن يتخذ شخصا من أهل الامانة والسلاح يرسله يطوف في الاسواق ونحوها يسمع ما يقول الناس في القاضي وفي حكمه وفي شهوده ويأتيه يخبره بما سمع منهم من ثناء عليه أو سخط. قوله: (في سيرته) أي غير حكمه. قوله: (بمقتضى ذلك) أي الاخبار وقوله من إبقاء أي للشهود أو عزلهم وقوله أوامر أو نهي أي أو أمر لهم بفعل ما هو لائق ونهى لهم عما ليس بلاق. قوله: (وتأديب من أساء عليه) أي كقوله له ظلمتني أو كذبت علي وإن كان لا يؤدبه إذا قالهما للخصم أو لشاهد وأما إذا قال يا ظالم\r---\r[ 133 ]","part":5,"page":415},{"id":2261,"text":"أو يا كاذب فإنه يؤدبه مطلقا قال ذلك للقاضي أو للخصم وما ذكره المصنف من ندب تأديب من أساء عليه هو ظاهر كلام ابن رشد نظرا إلى أنه كالمنتقم لنفسه. وظاهر كلام ابن عبد السلام وجوب التأديب لحرمة الشرع وهذا كله إذا أساء على القاضي، وأما إذا أساء على غيره أي كشاهد أو خصم كان الادب واجبا قطعا انظر بن. قوله: (وحرمة) عطف على مجلس. قوله: (ونص غيره) أي كابن عاصم في متن التحفة حيث قال: ومن جفا القاضي فالتأديب أولى وذا لشاهد مطلوب أي فالتأديب أولى من العفو وذلك التأديب مطلوب أي واجب إذا أساء على شاهد أي أو خصم. قوله: (لا بغير مجلسه) أي لا يندب له تأديب من أساء عليه بغير مجلسه. قوله: (فليرفق به) أي وندبا ولا يجوز له تأديبه لئلا يدخل في آية: وإذا قيل له اتق الله أخذته العزة والاثم. الآية. قوله: (ومن الارفاق أن يقول له الخ) أي ومنه أيضا أن يقول له أنا لا أريد إلا الحق أو رزقني الله وإياك تقواه ونحوه ذلك. قوله: (ولم ينص الخ) أما لو نص له على الاستخلاف جاز له أن يستخلف ولو لراحة نفسه ولو في الجهة القريبة فإن نص على عدمه فلا يصح استخلافه ولو في الجهة البعيدة ولو لعذر وينبغي أن العرف بالاستخلاف وعدمه كالنص على ذلك. قوله: (من مرض أو سفر الخ) أي وأما استخلافه لهما فهو جائز كما قال الاخوان وهو المعتمد خلافا لسحنون القائل أنه لا يجوز استخلافه في جهة قريبة ولو لمرض أو سفر. قوله: (فيجوز له أن يستخلف) لكنه في جهة بعدت عنه كان لعذر أم لا. والحاصل أن صور المسألة اثنتا عشرة صورة لان الخليفة، إما أن ينص للقاضي على الاستخلاف أو على عدمه، أو لا ينص على واحد، وفي كل إما أن يستخلف لعذر أو لراحة نفسه وفي كل إما أن يستخلف في جهة قريبة أو بعيدة منه، فإن نص له على الاستخلاف جاز مطلقا لعذر ولغيره في الجهة القريبة منه والبعيدة، وإن نص على عدمه منع مطلقا، وإن لم ينص على واحد، فإن كانت الجهة القريبة فالمنع إذا كان","part":5,"page":416},{"id":2262,"text":"الاستخلاف لغير عذر، وإن كان لعذر فقولان، وإن كانت الجهة بعيدة فالجواز كان لعذر أو لغيره ولا يشترط في الاستخلاف أن يكون المستخلف بالكسر وقت الاستخلاف في محل ولا يته بل يجوز له أن يستخلف ولو كان في غير محل ولايته ومثل الاستخلاف العزل فيجوز له أن يعزل واحدا من أهل ولايته وهو في غير محل ولايته بخلاف الحكم فإنه لا يصح في غير محل ولايته. قوله: (بأميال كثيرة) أي زائدة على مسافة القصر كما قال شيخنا. قوله: (من علم الخ) أي وإذا استخلف بالشروط المذكورة فإنه يستخلف رجلا علم الخ. قوله: (وانعزل المستخلف) أي الذي استخلفه القاضي بلا إذن الامام لوسع عمله في جهة بعدت أما لو استخلفه في جهة قريبة لنص الخليفة له على ذلك أو جريان العرف به فلا ينعزل بموت القاضي ولا بعزله كما قال الشارح ومثلهما من قدمه القاضي للنظر على أيتام فإنه لا ينعزل بموت القاضي الذي قدمه ولا بعزله. قوله: (لانه يتوهم الخ) أي فالمصنف نص على المتوهم. قوله: (خلافا لظاهر إطلاق المصنف) قد يقال أن موضوع كلام المصنف هو الاستخلاف من غير إذن الامام بدليل ما قبل هذا فليس كلامه مطلقا. قوله: (لا هو بموت الامير) المراد به من له إمارة سواء كانت سلطنة أو غيرها ولذا قال المصنف ولو الخليفة وليس\r---\r[ 134 ]","part":5,"page":417},{"id":2263,"text":"المراد آبالامير من له إمارة غير السلطنة لعدم صحة المبالغة حينئذ إذ شرطها صدق ما قبلها عليها. قوله: (ولو الخليفة) أي هذا إذا كان الامير الذي ولاه غير الخليفة بل ولو كان الامير الذي ولاه ثم مات هو الخليفة. قوله: (ليس نائبا عن نفس الخليفة) أي لان الخليفة لم يوله لمصلحة نفسه وإنما ولاه لمصالح الناس وقوله لان القاضي الخ إشارة للفرق بين من استخلفه القاضي في جهة بعيدة حيث انعزل بموت القاضي وبين القاضي حيث لم ينعزل بموت الخليفة، وهذا الفرق الذي ذكره الشارح واه إذ لو لم يكن القاضي نائبا عن الخليفة لم يكن للخليفة عزله كيف وأصل القضاء للخلفاء ولو سلم أن القاضي ليس نائبا عن الخليفة فلم يقال مثله في نائب القاضي. فإن قلت: إن ذلك للتخفيف عن القاضي قلت: السلطان أيضا إنما جاز له أن يستقضى لاجل التخفيف عن نفسه ا ه‍ انظر بن. ولذا اعتمد بعضهم أن خليفة القاضي لا ينعزل بعزل القاضي ولا بموته كما أن القاضي لا ينعزل بموت الامير خلافا للمصنف وقد اقتصر في المج على هذا. قوله: (ولا ينفذ حكمه بعد بلوغه عزله) أي وأما لو حكم بشئ قبل أن يبلغه عزله فإنه يكون نافذا لضرورة الناس لذلك كما في تبصرة ابن فرحون وقال فيها أيضا وانظر هل يستحق القاضي معلوم القضاء من يوم ولايته إذا ولي ببلد يحتاج لسفر أو لا يستحق إلا بالمباشرة فالمعلوم للمعزول إلى يوم بلوغه ا ه‍ واستظهر البدر القرافي الثاني. قوله: (ولا تقبل شهادته بعده) أي وأولى في عدم القبول ما إذا قال القاضي بعد عزله شهد عندي شاهدان بكذا وقد كنت قبلت شهادتهما غير أنه لم يصدر مني حكم، وللطالب حينئذ أن يحلف المطلوب أنه ما شهد عليه أحد عند القاضي فإن حلف رجع الطالب لدعوة جديدة وإن نكل حلف الطالب وثبتت الشهادة قاله في المدونة ومفهوم شهادته أن أخبار القاضي على وجه الاعلام بأنه حكم بكذا يقبل قبل عزله لا بعده لانه مقر على غيره. والحاصل أن أخبار القاضي بأنه حكم بكذا إن كان","part":5,"page":418},{"id":2264,"text":"على وجه الشهادة لتقدم دعوى لم يقبل قوله لا قبل العزل ولا بعده وإن كان على وجه الاعلام والخطاب بأن لم يتقدم إخباره دعوى قبل قبل العزل لا بعده، فإن ادعى زيد على عمرو بحق عند قاضي مصر مثلا وأن قاضي الجيزة حكم له بذلك الحق فسأله البينة على ذلك فحضر قاضي الجيزة لمصر وشهد عند قاضيها بأنه قضى أو حكم بكذا فلا تقبل شهادته كان قاضي الجيزة إذ ذاك معزولا أو غير معزول لانها شهادة على فعل نفسه، وأماءن كان قاضي الجيزة أرسل لقاضي مصر أخبره بأنه قضى بكذا أو أخبره بذلك مشافهة قبل أن يحصل التداعي عنده أي عند قاضي مصر قبل ذلك الاخبار من قاضي الجيزة إن كان غير معزول لا إن كان معزولا لان قوله حينئذ قضيت بكذا اقرار على غيره واقرار الشخص إنما يقبل على نفسه لا على غيره. قوله: (لان شهادته لا تقبل قبل العزل أيضا) أي ولو انضم له شخص آخر في الشهارة. قوله: (يستقل كل واحد بناحية بحكم فيها الخ) الاولى حذف هذا إنما معنى الاستقلال أن لا يتوقف نفوذ حكمه على حكم غيره كما سيقول وحاصل ما أراد المصنف أنه يجوز للخليفة تولية قضاة متعددين كل منهم مستقل أي لا يتوقف حكمه على حكم غيره عام حكمه في جميع النواحي بجميع أبواب الفقه أو ببعضها، ويجوز له أيضا تولية متعددين كل منهم مستقل لكنه خاص بناحية يحكم فيها بجميع أبواب الفقه أبو بعضها أو البعض كذا والبعض كذا فعلم من هذا أنه لا بد من الاستقلال في العام والخاص فلا يجوز للخليفة أن يشرك بين قاضيين هذا إذا كان التشريك في كل قضية بل ولو كان في قضية واحدة بحيث يتوقف حكم كل على حكم صاحبه لان الحاكم لا يكون نصف حاكم كذا قال ابن شعبان ابن عرفة وما قاله إنما هو في القضاة وأما تحكيم شخصين في نازلة معينة فلا أظنهم يختلفون في حوازه وقد فعله علي ومعاوية في تحكيمهما أبا موسى وعمرو بن العاص. تنبيه: أشعر ما ذكره المصنف من جواز تعدد القاضي بمنع تعدد الامام الاعظم وهو كذلك ولو\r---\r[ 135 ]","part":5,"page":419},{"id":2265,"text":"تباعدت الاقطار جدا لامكان النيابة وقيل بالجواز إذا كان لا يمكن النيابة لتباعد الاقطار جدا واقتصر عليه ابن عرفة. قوله: (عطف على مقدر) أي لا بالرفع عطفا على تعدد ولا بالجر عطفا على مستقل لانه لا بد من الاستقلال في العام والخاص. قوله: (بأن كان كل يطالب صاحبه) أي بأن كان المدعى به واحدا ولكن كل منهما يدعي أنه له ويطالب الآخر به. قوله: (ثم رفع إلى من سبق رسوله لطلب الاتيان عنده) فإذا ذهب أحد المتداعيين لقاض وذهب الآخر لقاض آخر فأرسل كل قاض عونه لمن لم يأته من المتداعيين فالحق به في إقامة الدعوى عند من سبق رسوله لاحد المتداعيين. تنبيه: قد علم من المصنف الحكم فيما إذا اتحد المدعى به وكان كل من التداعيين يطالب الآخر به على ما قاله الشارح وأما إذا كان كل منهما يطلب صاحبه بشئ مغاير لما يدعي به الآخر، ففي نقل المواق وابن عرفة عن المازري أن لكل واحد منهما أن يطلب حقه عند ما شاء من القضاة فإذا ادعى أحدهما على صاحبه عند قاض وفرغ فلصاحبه أن يدعي عليه عند من شاء، فإن اختلفا فيمن يبتدئ بالطلب أو فيمن يذهبان إليه أولا من القاضيين، فإن سبق أحدهما لقاض ترجح قوله، وإن ذهب كل منهما لقاض فالمعتبر من سبق رسوله من القضاة، وإن لم يكن لاحدهما ترجيح بسبق الطلب على الآخر ولا بغير ذلك أقرع بينهما ا ه‍. فقد علمت أنه إذا كان كل طالبا إنما يعتبر سبق الرسول فيما إذا اختلفا فيمن يبتدئ بالطلب وفيمن يذهبان إليه وإلا عمل بقول كل واحد منهما في تعيين القاضي الذي يدعي عنده انظر بن. قوله: (أي كما يقرع بينهما) أي إذا كان المدعي ليس قوله مجردا عن مصدق ولم يجلب خصمه. قوله: (وسيأتي الخ) حاصل ما يأتي أنه يقدم المدعي وهو من تجرد قوله من مصدق بالكلام فإن لم يعلم الدعي بأن قال كل واحد أنا المدعي قدم الجالب لصاحبه بنفسه أو برسول القاضي بالكلام فإن لم يكن أحدهما جالبا، والحال أن كل واحد يدعي أنه المدعي أقرع بينهما فيمن","part":5,"page":420},{"id":2266,"text":"يبتدئ بالكلام فلو قال الشارح إذا الموضوع أن كلا يدعي أنه طالب لصح قوله وسيأتي الخ تأمل. قوله: (وتحكيم رجل غير خصم) أي تحكيم رجل أجنبي منهما مغاير لكل من الخصمين ولا يحتاج التحكيم لشهود تشهد على الخصمين بأنهما حكماء كما هو قضية كلام بعضهم (قوله من غير تولية قاض له) أي وام لو كان المحكم مولى من قبل القاضي فكأن الحكم واقع من القاضي. قوله: (لا تحكيم خصم من الخصمين فلا يجوز الخ) اعلم أنه لو حكم أحد الخصمين خصمه فحكم لنفسه أو عليها جاز تحكيمه ابتداء ومضى حكمه مطلقا إن لم يكن جورا وقيل يكره تحكيمه ابتداء إن كان ذلك الخصم المحكم هو القاضي ويمضي حكمه بعد الوقوع والنزول إن كان غير جور وقيل لا يجوز تحكيمه فلا ينفذ حكمه إن كان ذلك الخصم المحكم هو القاضي سواء كان حكمه جورا أو غير جور، والاول نقل اللخمي والمازري عن المذهب، والثاني نقل الشيخ عن أصبغ، والثالث ظاهر قول الاخوين، والمعتمد الاول إذا علمت هذا فقول الشارح لا تحكيم خصم من الخصمين فلا يجوز ولا ينفذ لا يؤخذ على إطلاقه بل يقيد بما إذا كان الحكم جورا فيكون ماشيا على القول الثاني، أو بما إذا كان الخصم المحكم قاضيا كما هو القول الثالث ثم اعلم أن هذا الخلاف الجاري في تحكيم أحد الخصمين جار في تحكيم الاجنبي فقيل بجوازه ونفوذ حكمه وقيل بعدم جوازه وعدم نفوذ حكمه فكان على المصنف أن يحذف قوله غير خصم ويقول وجاز تحكيم غير جاهل وكافر الخ ويكون ماشيا على ما للخمي والمازري من الجواز ابتداء سواء كان المحكم أجنبيا أو أحد الخصمين كان قاضيا أم لا انظر بن. قوله: (وغير\r---\r[ 136 ]","part":5,"page":421},{"id":2267,"text":"مميز) يغني عن هذا قوله قبل وجاهل لانه يلزم من كونه غير جاهل أن يكون مميزا فلو حذفه كان أولى ا ه‍ بن وقد يقال لا نسلم اللزوم لجواز كونه معتوها تأمل. قوله: (لئلا يتوهم عطفه) أي عطف مميز عند حذف غير وقوله لئلا يتوهم عطفه على خصم أي لتجري المعطوفات على نسق واحد. قوله: (ويخرج) أي بقولنا رجل الصبي الخ. قوله: (وجواز التحكيم) أي تحكيم المتداعيين للاجنبي المسلم العالم المميز إنما يكون الخ. قوله: (وجرح) أي عمدا أو خطأ وقوله ولو عظم أي كقطع يد أو رجل. قوله: (لم ينفذ حكمه) أي ولو وافق الصواب كما هو ظاهره وقد علمت النقل فيما إذا حكما خصما. قوله: (فإن حكم ولم يصب فعليه الضمان) أي فإذا حكم واحد منهم وترتب على حكمه إتلاف فإن كان لعضو فالدية على عاقلته وإن ترتب عليه إتلاف مال كان الضمان في ماله. قوله: (أحد المتداعيين) أي وليس المراد به من بينه وبين المتداعيين أو أحدهما خصومة دنيوية كما قال عبق وخش. قوله: (كما في اللعان الخ) أي فإن الحق فيه للولد بقطع نسبه وهو غير الخصمين أعني الزوجين وكذلك النسب إذا كان النزاع بين الاب ورجل آخر فالاب يقول إن هذا الولد ليس ابني والرجل الآخر يقول أنه ابنك، أما لو كان النزاع بين الاب والولد فالحق لاحد الخصمين، وكذلك الولاء الحق فيه لآدمي غير الخصمين إذا كان النزاع بين المعتق ورجل آخر في الشخص المعتوق بأن ادعى كل أنه أعتقه أما إذا كان النزاع بين السيد والمعتوق كان الحق لاحد الخصمين. قوله: (لان الحدود زواجر) أراد بالحدود ما يشمل القتل قصاصا. قوله: (في أحد هذه السبعة الخ) ظاهره أن المحكم إذا حكم فيما زاده المصنف في الحجر على هذه السبعة وكان حكمه صوابا إنه لا يمضي وهو مقتضى صنيع المصنف ولكن الذي كان يقرره شيوخ عج أنه يمضي أيضا وهو الذي يفيده نقل التوضيح كما في بن. والحاصل أن كل ما لا يجوز التحكيم فيه وكان الحكم فيه مختصا بالقضاة إذا وقع ونزل وحكم فيه المحكم وكان","part":5,"page":422},{"id":2268,"text":"حكمه صوابا فإنه يمضي وليس لاحد الخصمين ولا للحاكم نقضه وأما ما هو مختص بالسلطان كالاقطاعات فحكم المحكم فيه غير ماض قطعا. قوله: (وإنما يحكم في الرشد الخ) نص عبارة المصنف وإنما يحكم في الرشد وضده والوصية والحبس المعقب وأمر الغائب والنسب والولاء وحد وقصاص ومال يتيم، القضاة فهذه عشرة ذكر المصنف هنا بعضها وهو الحد والقتل والنسب والولاء وزاد عليها هنا ثلاثة اللعان والطلاق والعتق فجملة ما يختص الحكم فيه بالقاضي ثلاثة عشر. قوله: (وأدب) أي لا فتياته على الامام وقوله أي إذا استوفى أي إذا حصل الاستيفاء لما حكم به بأن قتل أو حد أو اقتص. والحاصل أن الادب إنما يكون إذا نفذ الحكم أما إذا حكم ولم ينفذ ما حكم به فلا أدب عليه بل يزجر أي بعزر فقط كما لو حكم بقتل فعفي عن المحكوم عليه خلافا لظاهر المصنف من أدبه مطلقا انظر ح. قوله: (فلا أدب) أي ويزجر ويعزر فقط. قوله: (وفي صحة حكم صبي الخ) اعلم أن الاقوال الاربعة في صحة الحكم وعدمها كما ذكر شارحنا وهو ظاهر ابن عرفة والمواق. وأما تحكيم من ذكر فهو غير جائز ابتداء اتفاقا وليست الاقوال المذكورة في صحة التحكيم كما في تت وعبق والقول الاول لاصبغ، والثاني لمطرف، والثالث لاشهب، والرابع لابن الماجشون، وجعل ابن رشد الخلاف في جواز التحكيم وعدمه انظر بن وقول المصنف وفي صبي الخ خبر لمبتدإ محذوف وهو أقوال\r---\r[ 137 ]","part":5,"page":423},{"id":2269,"text":"أربعة كما أشار إليه الشارح. قوله: (أولها الصحة) أي في الاربعة وكذا يقال في قوله ثانيها عدمها أي في الاربعة واعلم أن الاقوال الاربعة جارية فيما يجوز أن يحكم فيه المحكم ابتداء وهو المال والجرح وفيما يمضي فيه حكمه بعد الوقوع وهي الامور السبعة المذكورة هنا بقوله لا في حد ولعان الخ. وما تقدم في باب الحجر المزيد على ما هنا. واعلم أيضا أنما ذكره المصنف هنا من الخلاف في تحكيم المميز لا ينافي جزمه فيما مر بجواز تحكيمه وصحة حكمه لان المميز فيما مر محمول على البالغ احترازا عن بالغ به عته أو جنون وفيما هنا محمول على غير البالغ. قوله: (وجاز ضرب خصم) أي بيده أو أعوانه وقوله لد عن دفع الحق أي إذا ثبت عليه اللدد بالبينة لا إن علم القاضي منه ذلك فقط كما صرح بذلك أبو الحسن وسلمه ح وهو الحق كما لبن خلافا لعبق تبعا لتت من جواز ضربه من غير بينة بل استنادا لعلمه. قوله: (باجتهاد الحاكم) أي في قدره. قوله: (الصادق بالوجوب) أي لان ضربه للخصم إذ لد بعد الحكم عليه واجب كما في البيان. قوله: (وجاز عزله لمصلحة) أي تعود على الناس ولا يكون ذلك جرحة فيه فإن عزل لا لمصلحة فالنقل أنه لا ينعزل لكن بحث فيه ابن عرفة بقوله عقبه قلت في عدم نفوذ عزله نظر لانه يؤدي إلى لغو تولية غيره فيؤدي ذلك إلى تعطيل أحكام المسلمين. قوله: (ولم ينبغ) أي لم يجز كما قال الناصر اللقاني. قوله: (أي بالعدالة) أشار بذلك إلى أن قول المصنف عدلا منصوب بنزع الخافض ويجوز أن يكون خبرا لكان المحذوفة أي إن شهر كونه عدلا تأمل. قوله: (بمجرد شكية) أي بالشكوى المجردة عن الكشف عن حاله والنظر في شأنه سواء كانت الشكاية فيه واحدة أو متعددة بل لا بد من الكشف والفحص عن حاله فإن وجده عدلا في الباطن والظاهر أبقاه وإن وجده مسخوطا في الباطن عزله. قوله: (أن يعزله بمجرد الشكوى) أي وإن لم يكشف عن حاله. قوله: (عن غير سخط) متعلق بمحذوف أشار له الشارح بقوله إن","part":5,"page":424},{"id":2270,"text":"عزله لا بالفعل المذكور قبله لفساد المعنى حينئذ إذ يصير معناه يبرأ عن الرضا وهذا غير مراد وإنما المراد أن القاضي إذا عزله الامير من غير سخط بأن عزله لمصلحة غير الجرحة فيجب على الامير أن يبرئه مما يشينه بأن يعلم الناس ببراءته وأنه إنما عزله لمصلحة ويشهر ذلك بينهم بمناداة مثلا، وذلك لان العزل مظنة تطرق الكلام في المعزول وكون العزل لمصلحة قد يخفى على الناس. قوله: (لئلا يولى عليهم بعد) أي مع أن المعزول لسخط لا تجوز توليته بعد ولو صار أعدل أهل زمانه. قوله: (شأنه السلامة من النجس) أي بأن كان دون الحد. قوله: (يحتمل الحرمة والكراهة) الظاهر أن يقال إن ظن حصول دم أو نجاسة حرم وإن شك في حصول ذلك كره ا ه‍ عدوي. قوله: (وجلس به) أي لسماع الدعاوى وفصل الخصومات. قوله: (أي برحابه) أي لا فيه فيكره. واعلم أن المسألة ذات طريقتين الاولى لمالك في الواضحة استحباب الجلوس في الرحاب وكراهته في المسجد والثانية استحباب جلوسه في نفس المسجد وهي ظاهر قول المدونة والقضاء في المسجد من الحق والامر القديم لقوله تعالى: * (إذ تسوروا المحراب) * والمعول عليه ما في الواضحة وظاهر المصنف المرور على الطريقة الثانية وقد صرفه الشارح عن ظاهره بتقدير المضاف لاجل أن يكون مارا على المعتمد قرر ذلك شيخنا العدوي. قوله: (ليصل إليه الكافر الخ) أي ولخبر جنبوا مساجدكم رفع أصواتكم وخصوماتكم. قوله: (وغير وقت نزول مطر) أي كثير.\r---\r[ 138 ]","part":5,"page":425},{"id":2271,"text":"قوله: (أي فيكره جلوسه) أي للقضاء في هذه الاوقات يعني يوم العيد وما بعده. قوله: (واتخاذ حاجب) هو بواب المحل الذي يجلس فيه وقوله وبواب أي ملازم لباب البيت البراني وقوله لمنع دخول من لا حاجه له هذا من وظيفة البواب الملازم لباب البيت البراني فهو راجع للثاني في كلام المصنف، وقوله وتأخير من جاء الخ هذا من وظيفة الحاجب وهو بواب المحل الذي يجلس فيه القاضي فهو راجع للاول في كلام المصنف. قوله: (وبدأ القاضي أول ولايته استحبابا وقيل وجوبا الخ) القول بالوجوب هو ظاهر عبارة ابن فرحون والاستحباب ظاهر عبارة المازري انظر نصها في بن. قوله: (بعد النظر في الشهود) أي الملازمين له لاجل الشهادة على حكمه وعلى إقرار الخصوم وإنكارهم على ما يدعون به وأشار الشارح بقوله بعد النظر الخ إلى أن قول المصنف وبدأ بمحبوس أي بداءة إضافية لا حقيقية. قوله: (أي بالنظر في أمر المحبوسين) ظاهره سواء كانوا محبوسين في الدماء أو غيرها. وقال شيخنا العدوي أي بالمحبوس في دعاوى الدماء لما ذكروا أنها أول ما يقضى فيه الحق سبحانه وتعالى يوم القيامة. قوله: (من إرسال الخ) بيان للنظر في أمر المحبوس. قوله: (ثم في ضال) أي في مال ضال أي فينظر هل أتى ربه أم لا فيرتب على ذلك مقتضاه من إبقاء أو بيع أو صرف في مصارف بيت الله. قوله: (ونادى بمنع الخ) أي أنه يأمر بالنداء في عمله أن كل يتيم لم يبلغ لا وصي له فقد حجرت عليه وكل سفيه مستوجب للولاية فقد منعت الناس من مداينته ومعاملته وكل من علم مكان أحد منهما فليرفعه إلينا لنولي عليه فمن داينه أو باع منه أو ابتاع فهو مردود، وفائدة هذه المناداة انكفاف الناس عنهما لكن في السفيه تمضي معاملاته الحاصلة قبل النداء وأما الحاصلة بعده فهي مردودة وأما اليتيم فهي مردودة قبل النداء وبعده لما تقدم أن قول المصنف، وتصرفه قبل الحجر محمول على الاجازة عند مالك لا ابن القاسم في خصوص السفيه. واعلم أن رتبه المناداة","part":5,"page":426},{"id":2272,"text":"في رتبة النظر في أمرهما فهي مؤخرة عن النظر في المحبوس كما يفيده كلام التبصرة وحكم المناداة المذكورة الندب على ما يفهم من كلام بهرام وتت والوجوب على ما يفهم من التبصرة. قوله: (ثم بعد ذلك ينظر في الخصوم) هذه مرتبة رابعة وظاهره تأخير النظر فيما بينهم ولو كان فيهم مسافرون يخشون فوات الرفقة وهو كذلك والنظر فيما بين الخصوم يكون في أي يوم ما عدا الاوقات السابقة، وأما النداء وما قبله فإنه إنما يكون حين التولية فقط كما تقدم للشارح. قوله: (يكتب وقائع الخصوم) أي التي يريد أن يحكم فيها. قوله: (وجوبا) أي على ما قاله الشيخ أحمد الزرقاني وقوله وقيل ندبا وهو ما في ح. قوله: (أي يشترط فيه أن يكون عدلا) أشار بهذا إلى أن قول المصنف شرطا حال من العدالة المفهومة من قوله عدلا لا من الترتب المفهوم من رتب. قوله: (وليس المراد أن ترتيبه شرط) أي في توليته أو في صحة حكمه. قوله: (الذي يخبر القاضي بحال الشهود) أي يخبر القاضي سرا فيما بينه وبينه بحال شهوده الملازمين له ليشهدوا على أحكامه وعلى إقرار الخصوم ويستنيبهم في بعض الامور لسماع الدعاوى. فإن قلت: حيث كان المراد بالمزكي هنا مزكي السر فهذا يغني عنه قوله فيما مر واتخاذ من يخبره بما يقال في سيرته وحكمه وشهوده. قلت: أعاده لافادة اشتراط كونه عدلا. والحاصل أن المصنف أشار بقوله سابقا واتخاذ من يخبره الخ إلى حكم ترتيب\r---\r[ 139 ]","part":5,"page":427},{"id":2273,"text":"مزكي السر وأشار هنا بقوله كمزكي الخ إلى اشتراط العدالة فليس ما تقدم مغنيا عما هنا. قوله: (فإنه لا بد من تعدده) أي بخلاف مزكي السر فإنه يكفي كونه واحدا. قوله: (فيكفي فيه واحد) أي ذكر وأما المرأة فلا تكفي على المعتمد، خلافا لما في عبق وخش من أنه لا بأس بترجمة المرأة إذا كانت من أهل الصلاح كما قال شيخنا وقوله خلافا لمن قال: لا بد من تعدده هو ابن شاس، لكن في ح أن محل كلام ابن شاس إذا جاء الخصم بمن يترجم عنه فلا بد من تعدد ذلك المترجم وليس هذا مراد المصنف وإنما مراده من يتخذه القاضي لنفسه مترجما وهذا يكفي فيه الواحد اتفاقا. قوله: (ولا بد من عدالته أيضا) أي وذكورته على المعتمد. قوله: (وأحضر العلماء) أي حالة كونه مشاورا لهم فيما يحكم به وقوله أو شاورهم أي إن لم يحضرهم أي بأن يسألهم عن الحكم في تلك النازلة بعد الفراغ من سماعها ومن الحكم فيها فإن وافقوه على ما حكم به فالامر واضح وإن خالفوه وأظهروا له فساد ما حكم به نقضه قال ابن مرزوق، وظاهر المصنف أنه مخير في ذلك وهو قول ثالث مخالف لما نقله غيره من أن في المسألة قولين فقيل: إنه يحضرهم مشاورا لهم كفعل عثمان فإنه كان إذا جلس أحضر أربعة من الصحابة ثم استشارهم فإن رأوا ما رآه أمضاه، وقيل: إنه يستشيرهم بعد فراغه من مجلس الحكم كفعل عمر، والاول قول أشهب وابن المواز، والثاني قول الاخوين وأجيب عن المصنف بأن أو لتنويع الخلاف لا أنها للتخيير ا ه‍ بن. قوله: (ولو مجتهدا) أي لاحتمال أن يكون الظاهر له في هذه النازلة غير الظاهر لهم فإذا أحضرهم وتكلموا فيحتمل أن يظهر له ما ظهر لهم ويرجع عن اجتهاده. قوله: (وقيل وجوبا) أي وهو ظاهر التوضيح. قوله: (وأحضر وجوبا شهودا) ما ذكره من الوجوب هو المعتمد خلافا لمن قال يندب إحضارهم. قوله: (وأيضا الحكم إنما يتم بالشهود) ففي حاشية جد عج ما نصه الذي عند مالك وابن القاسم أن القاضي إذا سمع إقرار الخصم لا يحكم حتى","part":5,"page":428},{"id":2274,"text":"يشهد عنده شاهدان ابن رشد وهو المشهور قال المصنف في التوضيح: وعليه فإحضار الشهود واجب ا ه‍ بن. قوله: (لئلا يتوهم مع التعريف) أي من جعل أل للعهد. قوله: (يكره للقاضي أن يفتي في خصومة) أي فيما شأنه أن يخاصم فيه احترازا عن العبادات والذبائح والاضحية وكل ما لا يدخله حكم الحاكم فلا يكره افتاؤه فيه وما ذكره من الكراهة صرح به البرزلي وظاهر ابن عبد السلام المنع. قال البزرلي وهذا إذا كانت الفتوى فيما يمكن أن تعرض بين يديه فلو جاءته من خارج بلده أو من بعض الكور على يدي عماله فليجبه عنها ا ه‍ بن. قال شيخنا العدوي وكذا إذا علم بالقرائن إن قصد السائل مجرد الاستفهام كما لو كان من الطلبة الذين شأنهم تعلم الاحكام فلا يكره للقاضي إجابته وهذا كله إذا كان لا يعرف مذهب القاضي من غيره بأن كان مجتهدا أو مقلدا وليس هناك فقيه مقلد لمذهبه أما لو عرف مذهبه من غيره بأن كان مقلدا وكان هناك فقيه مقلد لمذهبه فلا كراهة في فتواه. قوله: (وإن لم يقع) أي التخاصم بالفعل. قوله: (إلى تطرق الكلام فيه) أي في القاضي. قوله: (ولم يشتر أو بيع) أي سواء كان بنفسه أو بوكيله المعروف كما ذكره ابن شاس وابن الحاجب وقوله أي يكره ما ذكره من الكراهة صرح به ابن فرحون في التبصرة وكلام التوضيح يؤذن بالمنع قال ح وينبغي رد أحدهما للآخر ا ه‍ بن. قوله: (كما يجوز بيعه وشراؤه بغير مجلس القضاء) أي كما نقله المازري عن أصحاب مالك ويفيده مفهوم المصنف وهذا مبني على أن علة الكراهة شغل البال. قوله: (وقيل يكره أيضا) وهو لابن شاس وهو مبني على أن العلة خوف المحابة لا شغل البال وعزا بهرام هذا القول\r---\r[ 140 ]","part":5,"page":429},{"id":2275,"text":"لابن عبد الحكم أيضا ومطرف وابن الماجشون، وقال ابن عرفة لا أعرف وجود هذا القول في المذهب لغير ابن شاس وعزاه المازري للشافعي ولم يعزه لاحد من أهل المذهب انظر بن. قوله: (واستعمل المصنف لم مكان لا) أي لان الفقيه إنما يتكلم على الاحكام الاستقبالية لا الماضية. قوله: (كلف) أي كما يكره سلف وقراض وقوله فيهما أي في مجلس القضاء وغيره. قوله: (من غيره أو منه لغيره) في بن أن سلفه من الغير ظاهر كراهته وأما سلفه للغير فذكر ابن مرزوق أنه جائز وهو الظاهر ا ه‍ كلامه فما ذكره الشارح تبعا لعبق وخش خلاف الظاهر. قوله: (أي يكره في الجميع) أي خوف المحاباة. قوله: (وحضور وليمة) أي يكره ذلك فقط وهو المراد بقول بعضهم لا يجوز وفي ح عن التوضيح كره مالك لاهل الفضل الاجابة لكل من دعاهم. قوله: (فإنه يجب بشروطه) في ابن مرزوق ما يفيد أن الراجح جواز حضوره لوليمة النكاح لا وجوبه ورجحه شيخنا في حاشية خش. قوله: (أي يحرم قبولها) كلام المصنف أن قبول القاضي للهدية مكروه لا حرام لانه ساقه في المكروهات فكأن المصنف ساير تعبير ابن الحاجب بالكراهة، لكنه حمله في توضيحه على الحرمة وتقدم له المنع في فصل القرض فلذا قرره به شارحنا وكأنه جعل قبول هدية فاعلا لمحذوف أي وحرم قبول هدية وجعله من عطف الجمل. قوله: (ويجوز للفقيه الخ) أي وأما الشهود فلا يجوز لهم قبولها من الخصمين ما دام الخصام. قوله: (وكذا ما قبلها) أي من السلف وما بعده وقوله بالاولى أي لان قبول الهدية حرام وما قبله مكروه. قوله: (وفي جواز قبول هدية) أي وفي جواز قبول القاضي لهدية من شخص معتاد بالاهداء إليه قبل تولية للقضاء وعدم جواز قبولها بل يكره قولان، ومحل الخلاف إذا كانت الهدية التي أهديت له بعد تولي القضاء مثل المعتادة قبله قدراوصفة وجنسا لا أزيد وإلا حرم قبولها اتفاقا والظاهر حرمة قبولها كلها لا الزائدة فقط قياسا على صفقة جمعت حلالا وحراما. قوله: (أي الكراهة) أي","part":5,"page":430},{"id":2276,"text":"كما هو ظاهر تعبير مطرف وعبد الملك بلا ينبغي. قوله: (في حال مشيه) أي لانه مظنة الاستخفاف بالحكم الشرعي. قوله: (لما فيه من الاستخفاف) أي بالحاضرين والظاهر من هذين القولين القول بالكراهة أيضا كما قال شيخنا العدوي. قوله: (وفي كراهة الزام يهودي الخ) أي هل يكره للقاضي أن يمكن المسلم أو النصراني من خصامه ليهودي بسبته وأن يبعث له رسولا لاجل إحضاره لمخاصمته فيه والحكم عليه. قوله: (في خصومة) أي بسبب خصومة وقوله وبين مسلم أي أو نصراني. قوله: (وفي الحكم عليه خرق لما يزعم تحريمه) أي وقد أقررناهم بأخذ الجزية منهم على تعظيمهم السبت وعدم انتهاك حرمته. قوله: (وجوازه) أي لعدم تعظيم السبت شرعا وتخصيص المصنف اليهودي بالذكر مخرج للنصراني فلا يكره إحضاره والحكم عليه في أحده، لان النصارى لا يعظمون الاحد كتعظيم اليهود للسبت. وسوى ابن عات بين اليهودي والنصراني في جريان القولين في كل منهما لكن تسوية النصراني باليهودي إنما ذكره من عنده لا نقلا عن غيره من أهل المذهب ولما كان القول بتسوية النصراني لليهودي في جريان الخلاف فيه لم يترجح عند المصنف لم يذكر النصراني في موضوع القولين. قوله: (لان مجلس الحكم يصان عن الحديث فيما لا يعني) أي ولما في حديثه بما لا يعني من إذهاب مهابته. قوله: (وفي اشتراط دوام الرضا من الخصمين) أي بما يحكم به ذلك المحكم.\r---\r[ 141 ]","part":5,"page":431},{"id":2277,"text":"قوله: (بخلاف القاضي) أي فإنه لم يدخلا على المرافعة له باختيار كل منهما لان من دعى للرفع له يجبر الآخر لموافقته، فقول الشارح فإنه نصب الخ علة لذلك المحذوف أي لانه نصب للالزام وقطع مادة النزاع والشارع داع لذلك تأمل. قوله: (دخلا عليه باختيارهما) أي باختيار كل منهما فلذا جرى الخلاف تفي اشتراط دوام رضاهما بما يحكم به لانتهاء الحكم وعدم اشتراطه. قوله: (أي يمنع) هذا هو الانسب بقول المصنف ومضى إذ لا يحتاج للنص على مضي المكروه والاظهر أنه يختلف باختلاف الاحوال وقوله أي يمنع أي كما في ح عن أبي الحسن وقوله وقيل يكره أي وهو ما ذكره تت. قوله: (مع ما يدهش عن تمام الفكر) أي ما يدهش العقل عن تمام الفكر. قوله: (ولا يمضي) أي مطلقا بل إن كان صوابا مضى وإلا رد فعلم من كلامه أن ما يدهش عن أصل الفكر إنما يخالف ما يدهش عن تمامه في الاتفاق على المنع في الاول دون الثاني وأما الحكم مع كل فهو ماض إن كان صوابا وإلا رد. قوله: (ومثله المفتي) أي لا يجوز له أن يفتي مع وجود ما يشغله عن تمام فكره أو أصل فكره. قوله: (وضيق النفس) أي وهو المسمى باللقس بفتح اللام والقاف وسين مهملة. قوله: (والحصر) أي بالبول ومثله الحقن بالريح. قوله: (والشغل بأمر من الامور) أي كجوع شديد وعطش وأكل فوق الكفاية وكثرة ازدحام الناس عليه وقد كان سحنون يحكم في موضع خاص لا يدخل عليه بوابه إلا اثنين اثنين على ترتيبهم، وفي ذلك فائدتان الستر على الخصمين واستجماع الفكر ا ه‍ بن. قوله: (وهو من شهد بما لم يعلم) أي شهد بذلك عمدا وأما لو شهد بما لم يعلم لشبهة فلا تكون شهادته زورا انظر بن. قوله: (الجماعة من الناس) أي وإن لم يكونوا أشرافا. قوله: (بالضرب الموجع) أي ويرجع في قدره لاجتهاد القاضي. قوله: (أي مع نداء عليه) أي أن هذا شاهد زور وانظر هل الوجوب منصب على التعزير والنداء عليه أو منصب على خصوص التعزير وكونه في الملا والنداء عليه مندوب فقط ا ه‍","part":5,"page":432},{"id":2278,"text":"عدوي. قوله: (ولا يحلق رأسه) أي يكره وهذا مقيد بما إذا كان من العرب الذي لا يحلقون رؤوسهم أصلا وحلقها عندهم نكال أي تعييب وتمثيل، وأما بالنسبة لغيرهم فلا كراهة في حلق رأسه. قوله: (أو لحيته ولا يسخمه) أي يحرم فعل شئ من هاتين وكذا ما يفعل في الافراح بمصر من تسخيم الوجه بسواد كفحم أو دقيق فإنه حرام لانه تغيير لخلق الله. قوله: (بنحو سواد) أي كدقيق أو حبر. قوله: (ثم في قبوله) أي في قبول شهادته إذا شهد بعد أن ظهرت توبته كان قبل التعزير أو بعده فالتردد جار في الحالتين بخلاف ما إذا شهد قبل التوبة فإنها لا تقبل اتفاقا لانه فاسق. قوله: (تردد) أي طريقتان الاولى طريقة ابن عبد السلام. وحاصلها أنه إن كان مظهرا للصلاح حين شهد بالزور لم تقبل شهادته بعد ذلك اتفاقا أي لاحتمال بقائه على خوبشته التي كان عليها وإن كان غير مظهر للصلاح حين شهد أولا بالزور ففي قبول شهادته بعد ذلك إذا ظهرت توبته وعدم قبولها قولان، والثانية عكس هذه لابن رشد فقال إن كان مظهرا للصلاح حين شهادته أولا بالزور فقولان في شهادته بعد ذلك، وإن كان غير مظهر له حين شهد أولا بالزور لا تقبل شهادته بعد ذلك اتفاقا قال شيخنا نقلا عن تت وطريقة ابن عبد السلام أنسب بالفقه وطريقة ابن رشد أقرب لظاهر الروايات. قوله: (والحق عدم قبوله) أي سواء كان حين شهادته أولا بالزور مظهرا للصلاح أولا والذي في المج أن الظاهر قبول شهادته حيث تاب ولم يكن مظهرا للصلاح حين شهادته أولا وأما إن كان مظهرا له من قبل فلا تقبل. قوله: (فهو أهل للتأديب) أي فالقاضي أهل للتأديب أي أنه أصاب في فعله ووضع الشئ في محله ويؤجر على ذلك\r---\r[ 142 ]","part":5,"page":433},{"id":2279,"text":"لفعله أمرا مطلوبا وهذا قول ابن القاسم. وقال سحنون لا يؤدب التائب لانه لو أدبه لكان ذلك وسيلة لعدم توبتهم قال المتيطي وبه العمل وقال المازري: إنه المشهور ونقله ابن سعد ا ه‍ بن وفيه أنه يتوب ولا يطلع عليه أحد إلا أن يقال تتوقف التوبة على رد الظلامة التي شهد بها فإذا ردها اطلع عليه. قوله: (والاولى تركه) أي ترك التأديب فيكون التأديب مرجوح الفعل وكان الاولى للشارح أن يقول وقيل الاولى تركه لان هذا قول سحنون إذ ابن القاسم يرى أنه راجح الفعل كما قال شيخنا. قوله: (أو من أساء على مفت أو شاهد) أي بحضرته بأن قال له أنت قد افتريت علي في فتواك أو في شهادتك أو شهدت علي بالزور. قوله: (إلى بينة في ذلك) أي ولا يحتاج في ذلك لبينة والمشار إليه ما ذكر من الاساءة وقوله في ذلك في بمعنى الباء واعلم أن هذه المسائل الاربع وهي تأديب القاضي لمن أساء عليه أو على خصمه أو على الشاهد أو على المفتي بمجلسه مستندا لعلمه تزاد على قولهم لا يجوز للقاضي أن يستند لعلمه إلا في التعديل وفي التجريح. قوله: (وأما بغير حضرته) أي وأما لو أساء على خصمه أو على المفتي أو على الشاهد بغير حضرة القاضي. قوله: (بخلاف قوله بزور) أي بخلاف قوله للشاهد شهدت علي بزور، فإن القاضي يعزره ظاهره مطلقا وليس كذلك ففي المواق ما نصه ابن كنانة إن قال له شهدت علي بزور، فإن عنى أنه شهد عليه بباطل لم يعاقب وإن قصد أذاه وإشهاره بأنه مزور نكل بقدر حال الشاهد والمشهود عليه ا ه‍ ويقبل قوله فيما ادعى أنه أراده إلا لقرينة تكذبه ا ه‍ عبق. قوله: (بالنسبة للواقع) أي بأن شهد بخلاف الواقع سواء كان الشاهد يعلم أن ما شهد به خلاف الواقع أو لا يعلم ذلك. قوله: (والزور بالنسبة لعلم الشاهد) أي بأن شهد بما لم يعلم كان ما شهد به موافقا للواقع أو خلاف الواقع فبينهما عموم وخصوص وجهي فإذا شهد بما هو خلاف الواقع مع علمه أنه خلاف الواقع كان باطلا وزورا وإذا شهد بخلاف","part":5,"page":434},{"id":2280,"text":"الواقع وكان لا يعلم أنه خلاف الواقع كما في الصورة التي ذكرها الشارح كان ذلك باطلا لا زورا وإذا شهد بما هو مطابق للواقع وهو لا يعلم به كان ذلك زورا لا باطلا. قوله: (فقد يشهد بشئ يعلمه) أي كدين لزيد على عمرو. قوله: (ويكون المدعى عليه قد قضاه) أي من غير أن يعلم الشاهد أنه قضاه فتلك الشهادة باطلة لا زور. قوله: (كذبت علي) أي فيما ادعيته وإنما لم يكن هذا أعني قوله لخصمه أنت كذبت أو ظلمتني وما قبله وهو قوله للشاهد أنت شهدت علي بباطل من انتهاك مجلس الشرع لان لهما تعلقا بالخصومة لان المراد بطلان وكذب في خصوص هذه الخصومة لا أن ذلك شأنه في ذاته بخلاف الاساءة بنحو يا ظالم أو يا فاجر فإنه لا تعلق لها بالخصومة بل المراد أن صفته كذا في ذاته. قوله: (وليسو) أي القاضي وجوبا أخذا من لام الامر. قوله: (وإن كان أحدهما مسلما) أي هذا إذا كانا مسلمين أو كافرين بل وإن كان أحدهما مسلما وقوله وإن مسلما هكذا في أكثر النسخ بإن واعترضه ابن عاشر بأن ابن الحاجب حكى قولا بجواز رفع المسلم على الذمي ونسبه في التوضيح لمالك وحينئذ فالمحل للولا لان ا ه‍ بن وقد أجابوا عن مثل هذا بأن اصطلاح المصنف أنه إن أتى بلو كانت إشارة للخلاف ولا يلزمه أنه كلما كان خلاف أن يشير له بلو. قوله: (وقدم في سماع الدعوى المسافر) يعني أنه إذا تداعى عند القاضي مسافرون وغيرهم وتنازعوا في التقديم للدعوى قدم المسافر على الحاضر وقوله وجوبا أي وقيل ندبا. قوله: (ولو سبق الحاضر) أي لمجلس القاضي بأن أتى إليه قبل اتيان المسافر وقوله إلا لضرورة أي إلا إذا كان يحصل للمقيم ضرر بسبب تقديم المسافر عليه وإلا قدم عليه المقيم فإن حصل لكل ضرر بسبب تقديم الآخر أقرع بينهما. قوله: (وما يخشى فواته) أي ومدعي ما يخشى فواته ففي الكلام حذف وذلك كمدعي نكاح استحق فسخا قبل الدخول وخيف أن\r---\r[ 143 ]","part":5,"page":435},{"id":2281,"text":"أخر النظر فيه يحصل دخول ومدعي طعام يسرع إليه التغير وعطف هذا على ما قبله من عطف العام على الخاص فمدعي ما يخشى فواته يقدم على غيره سواء كان ذلك المدعي مسافرا أو غير مسافر. فقول الشارح: ولو مسافرا الاولى أن يقول ولو غير مسافر ويكون مبالغة في مدعي ما يخشى فواته وأما جعله مبالغة في الغير ففيه نظر لانه يقتضي تقديم مدعي ما يخشى فواته على المسافر وعطف المصنف ما يخشى فواته بالواو يقتضي أنه مع المسافر في مرتبة واحدة، وحينئذ فيقدم من كان أشد ضررا منهما فإن تساويا أقرع بينهما. قوله: (من عند نفسه) فيه نظر إذ هذا القول نقله في النوادر عن أصبغ. وحاصله أن السابق إذا كن يدعي بحقين، ففي النوادر عن أصبغ أنه يقدم بحقيه على من تأخر عنه إذا لم يكن فيهما طول وقال غيره، أنه يقدم بأحد الحقين ويؤخر الحق الثاني عن جميع من حضر. واختار المازري الاول إذا علمت هذا تعلم أن الاولى للمصنف أن يقول ثم السابق وإن بحقين بلا طول على المقول هكذا بصيغة الاسم لاختيار المازري له من خلاف لكن كثيرا ما يستعمل المصنف قال لمجرد النسبة كما في قال وهو الاشبه. قوله: (وإن كان السابق ملتبسا بحقين) الاوضح وإن كانت دعوى السابق بحقين ودعوى المتأخر عنه بحق واحد إذا كان لا طول فيهما. قوله: (قدم بأحدهما) أي ولو كان فيه طول. قوله: (وأخر الثاني عمن يليه) صوابه عن جميع من حضر كما يفيده كلام النوادر انظر بن. قوله: (أقرع بينهم) أي بأن يأتي القاضي برقاع بعددهم ويأمر أحدهم بأخذ رقعة فمن خرج اسمه أولا قدم وهكذا. قوله: (وينبغي أن يفرد وقتا أو يوما للنساء) أي اللاتي يخرجن لا المخدرات اللاتي يمنع من سماع كلامهن فإنهن يوكلن أو يبعث القاضي لهن في منزلهن واحدا من طرفه يسمع دعواهن كما قرره شيخنا. قوله: (ولو كانت خصومتهن الخ) أي هذا إذا كانت خصومتهن فيما بينهن بل وكانت الخ. قوله: (وكذا المقرئ) أي الذي يقرأ القرآن يقدم المسافر ثم الاسبق ثم أقرع.","part":5,"page":436},{"id":2282,"text":"قوله: (إلا لمهم) بأن كان أحدهم أكثر قابلية فيقدم على غيره لتحصيل كثرة المنافع على قلتها. قوله: (كالخباز) أي والطحان فيقدم المسافر ثم الاسبق ثم أقرع هذا كلامه والذي في ابن غزي عن ابن رشد أنه يقدم الاول فالاول إن لم يكن عرف وإلا عمل به والذي في المواق عن البرزلي أن أرباب الصنائع إن كان بينهم عرف عمل به وإلا قدم الآكد فالآكد بجوع أهل أو خوف فساد. قوله: (أي يأمره القاضي بالكلام أولا) يعني وجوبا وذلك إذا علم القاضي أن هذا مدع بأن يسمعهما قبل الدخول عليه يتخاصمان فعلم به أو دخلا عليه وهو لا يعلم فسكت حتى تكلما فعلم به أو قال لهما: ما شأنكما أو من المدعي منكما، فقال أحدهما: أنا مدع ووافقه على ذلك فعلم الجواب عما أورد هنا من الدور وهو أن أمره بالكلام يتوقف على العلم بكونه مدعيا والعلم بكونه مدعيا يتوقف على كلامه. وحاصل الجواب أن الكلام المأمور به الذي يتوقف على العلم بكونه مدعيا المراد به الدعوى والكلام الذي يتوقف عليه العلم بكونه مدعيا غير الدعوى مثل تخاصمهما أو جوابه إذا سألهما ما شأنكما. قوله: (من تجرد قوله حال الدعوى الخ) هذا جواب عما يقال إن تعريف المدعي بما ذكر غير جامع لانه لا يشمل من صحب دعواه بينة إذ لا يصدق عليه أنه تجرد قوله عن مصدق لوجود المصدق. وحاصل الجواب أن المراد التجرد حال الدعوى فهذا يسمى مدعيا باعتبار حاله قبل إقامة البينة وإن كان متمسكا بالبينة، وقد يدفع هذا الاعتراض أيضا بتفسير المصدق بما ذكره الشارح وذلك بأن يقال إن التجرد عن مصدق خاص لا ينافي مصاحبة مصدق غيره أعني البينة. قوله: (من أصل أو معهود) فمن قال لآخر أنت عبدي فهو مدع لان قوله تجرد عن الاصل وعن المعهود عرفا لان الاصل الحرية وكذا من قال فلان لم يرد لي الوديعة مدع لتجرد قوله عن المعهود لان المعهود تصديق الامين. قوله: (والاصل في الاشياء العدم) فمن قال لي على فلان ألف من بيع مثلا فهو مدع لان قوله هذا حين","part":5,"page":437},{"id":2283,"text":"دعواه\r---\r[ 144 ]\rمجرد عن الاصل لان الاصل في الاشياء العدم. قوله: (فالجالب لصاحبه) أي فالذي جلب صاحبه لمجلس القاضي هو الذي الخ. قوله: (وإلا يكن أحدهما جالبا) أي والموضوع أن القاضي لم يعلم المدعي بأن قال كل أنا المدعي. قوله: (أقرع بينهما) أي في الادعاء أولا. قوله: (فيدعي بمعلوم محقق) اعلم أن المراد بعلم المدعى به تصوره أي تميزه في ذهن المدعي والمدعى عليه والقاضي وأما تحققه فهو راجع لجزم المدعي بأنه مالك له أي لذلك المدعي به فهو راجع للتصديق للاجل اشتراط العلم به وتميزه فلا تسمع دعواه بأن لي عليه شيئا أتحققه لكن لا أعلم ذاته ولاشتراط التحقق لا تسمع دعواه بأشك أو أظن أن لي عليه دينارا مثلا. قوله: (من قرض أو بيع) بيان للسبب. قوله: (واحترز بالمعلوم عن المجهول) أي عما إذا ادعى بمجهول كلي عليه شئ أتحققه ولكن لا أدري عينه فلا يسمع دعواه سواء بين السبب أو لا على المشهور، ومقابله ما قاله المازري من أنه إذا ادعى بمجهول إن لم يبين السبب كما مر في المثال لم تسمع دعواه وإن بين السبب أمر المدعى عليه بالجواب إما بتعيينه أو بالانكار، وقول الشارح فلا تسمع دعواه على الشمهور والاولى أن يقدمه قبل قوله وبالمحقق الخ. قوله: (وهذا في غير دعوى الاتهام) أي أن محل كون المدعي به لا بد أن يكون محققا في غير دعوى الاتهام وأما إذا قال أتهمه بسرقة دينار مثلا فإن دعواه تسمع كذا قال الشارح. وفيه أن دعوى الاتهام ترجع للشك والظن فيلزم على كلام الشارح اشتراط الشئ في نفسه إذ كأنه قال فيدعي بمحقق معلوم لا بمشكوك أو مظنون إلا إن كان مشكوكا أو مظنونا وهذا لا معنى له فالحق أن ما هنا وهو أن المدعي به لا بد أن يكون محققا لا مشكوكا ولا مظنونا وإلا لم تسمع الدعوى إحدى طريقتين، وما يأتي في الشهادات من سماع دعوى الاتهام المفيد عدم اشتراط كون المدعى به محققا طريقة أخرى ويترتب على ذلك الخلاف توجه يمين التهمة على المدعى عليه","part":5,"page":438},{"id":2284,"text":"وعدم توجهها والمعتمد ما يأتي كذا ذكره شيخنا العدوي ونحوه في بن. قوله: (فيلزم المدعى عليه أن يجيبه بشئ محقق) أي بأن يقول له دفعت لك كذا وكذا وبقي لك كذا. قوله: (فيلزم المدعى عليه أن يجيبه بشئ محقق) أي بأن يقول له دفعت لك كذا وكذا وبقي لك كذا. قوله: (وإلا يدع بمعلوم محقق الخ) يشير الشارح إلى أن قول المصنف وإلا الخ مخرج من القيدين قبله والظاهر أنه مخرج من القيد الثاني فقط بدليل تمثيله بقوله كأظن. قوله: (خلافا لبعض الشراح) أي القائل أنه إذا ادعى بمعلوم غير محقق وبين السبب فإنها تسمع دعواه. قوله: (فلا بد من بيان السبب) أي سبب ما ادعى به وقوله فلا بد أي في سماع الدعوى. قوله: (وكفاه الخ) أي أنه يكفي في بيان السبب أن يقول لي عليه مائة من بيع أو من فرض أو من نكاح أو ما أشبه ذلك ولا يلزمه أن يقول من بيع صحيح أو من قرض صحيح أو نكاح صحيح لانه محمول على الصحيح لان الاصل في عقود المسلمين الصحة حتى يتبين خلافه. وقوله بعت أي ولي عنده ثمنه وتزوجت أي ولي عند الزوج الصداق. قوله: (فإن غفل) أي القاضي عن سؤال المدعي عن السبب. قوله: (فللمدعي عليه السؤال عنه) أي لاحتمال أن المدعي به غير لازم إذا بين سببه. قوله: (بمعهود شرعي) أي بأمر عهد في الشرع وقوله كالامانة أي كتصديق ذي الامانة وهذا مثال للمعهود الشرعي. قوله: (كالمودع بالفتح وعامل القراض والسماقاة) مثال لمن ترجح قوله بمعهود شرعي فمن قال رددت الوديعة أو مال القراض فهو مدعى عليه لترجح قوله بالمعهود شرعا وهو تصديق الامين. قوله: (كالمدين) مثال لمن ترجح قوله\r---\r[ 145 ]","part":5,"page":439},{"id":2285,"text":"بأصل فمن قال حين ادعى عليه بدين كذا أنه لا دين علي فهو مدعى عليه لانه قد ترجح قوله بالاصل لان الاصل عدم الدين. قوله: (وكمدع أنه حر) والحال أن شخصا يدعى عليه أنه عبده وحاصله أنه إذا ادعى شخص على آخر أنه عبده فأنكر ذلك الآخر أن يكون عبده وادعى أنه حر فمدعي الحرية مدعى عليه لانه قد ترجح قوله بالاصل وهو الحرية لانها الاصل في الناس شرعا، وإنما طرأ لهم الرق هو السبي بشرط الكفر والاصل عدم السبي إلا أن يثبت مدعي الرقية بالبينة أنه رقيق فصار الرق من جهة الاصل فدعوى مدعي الحرية ناقلة عن الاصل فتحتاج لبينة فإن أقامها فيها ونعمت وإلا بقي في الرق. قوله: (فعليه البيان) أي لدعواه خلاف الاصل. قوله: (بخلاف مدع أنه عتق) أي فإنه مدع لخلاف الاصل. قوله: (فيكون مدعيا) أي لمخالفته في دعواه للاصل وقوله كرب الدين أي فإنه مدع لدعواه خلاف الاصل. قوله: (وسيده) أي سيد العبد الذي ادعى أنه عتق وقوله كالمدين أي كما أن المدين مدعى عليه لان كلا منهما موافق في دعواه للاصل فإن قلت: قد علم منه أن من كانت دعواه موافقة للاصل كان مدعى عليه وأنه لا يطالب بالاثبات ويعكر على هذا ما مر من أن رب الدين إذا ادعى ملاء المدين وادعى المدين العسر فإنه يطالب بإثباته ببينة مع أنه متمسك بالاصل وهو العسر قلت: قد تعارض الاصل والغالب لان العسر وإن كان هو الاصل لكن الغالب الملاء ومن قواعد المذهب استصاب الاصل ما لم يعارضه غالب فلما تعارضا هنا صار المنظور إليه الغالب. قوله: (إن أثبت المدعي أنه خالطه الخ) إنما يحتاج لاثبات الخلطة إذا أنكر المدعى عليه أن يكون المدعي عامله أصلا وقوله إن أثبت المدعي أنه خالطه بدين أي مترتب على بيع لاجل أو حال أو قرض ولو مرة بأن تقول البينة نشهد أنه كان أقرضه أو باع له سلعة كذا بثمن في الذمة حال أو مؤجل ولا نعرف قدر الثمن أو القرض ولا نعلم بقاءه. قوله: (للطخ) أي حصول الظن بثبوت المدعى به. قوله: (لا","part":5,"page":440},{"id":2286,"text":"ببينة جرحت) أي لا تثبت الخلطة ببينة جرحت. قوله: (حين شهدت) أي للمدعي بأصل الدين الذي ادعى به. قوله: (شرط في مقدر) أي والتقدير وأمر المدعى عليه وهو من ترجح قوله بعرف أو أصل بجوابه فإن أجاب بالاقرار فواضح وإن أجاب الانكار فإن أقام المدعي البينة أخذ منه وإن لم يقم البينة توجهت اليمين على المدعى عليه إن الخ. قوله: (فهم من قوة الكلام) هذا بعيد جدا ولذا قيل لعل ناسخ المبيضة قدمه على محله. قوله: (لا في الامر بالجواب) أي لانه لم يقله أحد بل يأمره به وإن لم يكن بينهما خلطة. قوله: (أن يقرنه) أي أن يقرن قوله إن خالطه الخ. قوله: (ليكون ظاهرا في المراد) أي لانه مفرع عليه كما علم مما قرره. قوله: (ثم أن الذي عليه العمل الخ) هو قول ابن نافع وصاحب المبسوط والذي مشى عليه المصنف قول مالك وعامة أصحابه وهو المشهور من المذهب لكن المعتمد قول ابن نافع لجريان العمل به ومعلوم أن ما جرى به العمل مقدم على المشهور في المذهب إن خالفه. قوله: (تتوجه فيها اليمين ولو لم تثبت خلطة الخ) اعلم أن هذه المسائل الثمانية يتوجه فيها اليمين وإن لم تثبت الخلطة اتفاقا والخلاف إنما هو فيما عداها. قوله: (ومثله التاجر الخ) قال المصنف في التوضيح وهذا إذا ادعى عليه غريب أو بلدي ليس من أهل سوقه وأما دعوى أهل السو بعضهم على بعض فقال المغيرة وسحنون لا تكون الخلطة حتى يقع البيع بينهما وأما مجرد اجتماعهما في السوق فلا يكفي في إثبات الخلطة سحنون وكذا القوم يجتمعون في المسجد للصلاة والدرس والحديث فلا تثبت الخلطة بينهم بذلك. قوله: (والضيف) هو لغة من نزل عليك أو أنزلته للغذاء سواء كان غريبا أم لا والمراد\r---\r[ 146 ]","part":5,"page":441},{"id":2287,"text":"به هنا خصوص الغريب سواء ضاف أي نزل بنفسه في منزلك لاجل الغذاء أو أنزلته أنت أم لا بأن نزل في مسجد مثا فجلست عنده فادعيت عليه أخذ شئ منك أو ادعى عليك أخذ شئ منه. قوله: (وفي معين) المراد به شئ الذي لم تهلك عينه سواء كان حاضرا مشاهدا أم لا لا خصوص الحاضر المشاهد وذلك كأن يدعي أن الجوخة التي كنت لابسا لها بالامس جوختي أو الدابة التي عندك دابتي. قوله: (والوديعة على أهلها) استشكله ابن عاشر بأن الوديعة لا يحلف فيها إلا المتهم وأهل الوديعة ليسوا متهمين ا ه‍ بن وأجيب بأن مراد المصنف دعوى أنه أودع كما أشار له الشارح كأن تدعي على إنسان بأنك أودعته كذا وهو ينكر فيحلف المدعى عليه بدون ثبوت خلطة إذا كان كل من المدعي والمدعى عليه من أهلها لا دعوى الرد أو الضياع كما فهم ابن عاشر كذا قرر شيخنا. قوله: (وإلا المسافر) أي المريض كما في نص أصبغ سواء كان مرضه مخوفا أم لا. قوله: (يدعي على بعض رفقته بشئ من وديعة أو غيرها) أي كان يدعي عليه أنه أتلف له مالا في السفر. قوله: (وإلا دعوى مريض في مرض موته) اعلم أنه فرق بين المرض هنا والمرض المقيد به المسافر فيما تقدم فالمرض هنا مخوف ومرض المسافر مطلق وإن لم يكن مخوفا وحينئذ فلا تكرار فتأمل. قوله: (على شخص حاضر المزايدة) أي في سلعته التي تسوق بها ولا مفهوم لبائع بل كذلك دعوى مشتر على بائع أنه باع له وأنكر البيع فيحلف وإن لم يثبت الخلطة ومفهوم قوله على حاضر المزايدة أنه لو ادعى بائع على شخص أنه اشترى سلعته من غير تسوق فلا بد من إثبات الخلطة وهذا لا ينافي أن القول للمنكر بيمينه كما قال بن. قوله: (فإن أقر) أي المدعى عليه بالحق الذي ادعى به عليه فله الخ. قوله: (بل يطلب منه) أي من الحاكم ذلك أي التنبيه المذكور وهذا إضراب على ما يقتضيه ظاهر المصنف من تخيير الحاكم في التنبيه ثم إن طلبه يحتمل أن يكون على جهة الندب ويحتمل أن يكون على جهة الوجوب. قوله: (أمره","part":5,"page":442},{"id":2288,"text":"بإحضارها) أي ولا يلزمه أن يحلف يمينا على صحتها. قوله: (وأعذر للمدعى عليه) أي قطع عذره فيها بأن يقول له ألك مطعن في هذه البينة. قوله: (واستحلفه) أشعر إتيانه بالسين المفيدة للطلب أن اليمين المعتد بها في قام المخاصمة المسقطة للبينات هو اليمين المطلوب وأنه لو حلفه القاضي بغير طلب خصمه لم تقده يمينه ولخصمه أن يعيدها عليه ثانيا، وله إقامة البينة إذا وجدها وهو كذلك كما في ابن غازي والشيخ أحمد الزرقاني. قوله: (وحلف) أي يمينا واحدا سواء كان ما ادعى به المدعي شيئا واحدا أو كان أمورا متعددة فاليمين الواحدة كافية في إسقاط الخصومات وفي منع إقامة البينة بعد ذلك ولو كان المدعى به متعددا كما قرره شيخنا. قوله: (فلا بينة تقبل للمدعي بعد ذلك) أي وهذا بخلاف المدعى عليه إذا رد اليمين على المدعي وحلف وأخذ الحق ثم وجد المدعى عليه بينة تشهد له بالقضاء فإن له القيام بها والرجوع بما دفعه ثانيا. قوله: (إلا لعذر) أي في نفيه لها واستحلافه للمدعى عليه. قوله: (كنسيان) أي للبينة. قوله: (عدم علمه بها) أي أصلا وذلك لان النسيان فرع تقدم العلم. قوله: (فيفيد أنه) أي أن المدعي وجد الشاهد الثاني بعد ما استحلف المدعى عليه أي طلب حلفه وحلف. قوله: (مطلقا) أي في الاموال وغيرها. قوله: (أو كانت الدعوى لا تثبت الخ) أي أو كان الحاكم يرى الشاهد واليمين في الاموال كالمالكي لكن\r---\r[ 147 ]","part":5,"page":443},{"id":2289,"text":"كانت الدعوى التي أقام المدعي فيها شاهدا لا تثبت إلا بشاهدين. قوله: (ثم وجد شاهدا آخر) أي كان ناسيا له أو غائبا وحلف على ذلك. قوله: (ويضمه للاول) أي ويعمل بشهادتهما وظاهره ولو حكم الحاكم برد شهادة الاول لانفراده وهو كذلك لان الحكم بالرد معلل بالانفراد فيدور مع علته وينتفي بانتفائها. قوله: (أو عدم الخ) أشار الشارح بهذا الحل إلى أن المصنف عطف على لعذر محذوفا مع ثلاث مضافات. قوله: (يعني أن من أقام شاهدا الخ) إذا تأملت هذا التصوير وجدت الاستثناء بالنظر لهذا الفرع منقطعا إذ ليس فيه إقامة بينة بعد نفيها كما هو موضوع المستثنى منه إلا أن يقال إن عدم عمل القاضي الاول بالشاهد واليمين بمنزلة نفي المدعي البينة ورفع المدعي لمن يعمل بها وهو القاضي الثاني بمنزلة إقامتها فتأمل ا ه‍ شيخنا عدوي. قوله: (لا يرى ذلك) أي كالحنفي وقوله فلم يقبله أي وحكم برد شهادته. قوله: (أي طلب المقيم) أي مقيم الشاهد وهو المدعي يمينه وقوله وحلف أي وحكم له بعدم دفع شئ للمدعي وقوله عند حاكم آخر الاولى حذف قوله آخر لاجل قوله بعد أو تغير اجتهاده. قوله: (ويحلف معه) عطف على قوله يقيم ذلك الشاهد أي ثم أراد المدعي أن يقيم ذلك الشاهد وأن يحلف معه فله ذلك ويأخذ حقه فليس في هذه المسألة ضم شاهد لآخر بخلاف ما قبلها. قوله: (بعد حلفه) أي بعد أن حلف ذلك المدعى عليه عند الحاكم الاول. قوله: (ورفع الخلاف الخ) أي لان حكم الحاكم الاول لم يرفع العمل بمقتضى الخلاف في هذه المسألة إذ لو رفعه لم يكن للمدعي أن يقيم ذلك الشاهد عند حاكم آخر ويحلف معه ويأخذ حقه بعد أن حكم الحاكم برد ذلك الشاهد وحلف المطلوب وحكم بعدم دفعه للمدعي وما قاله الشارح ذكره طفي ونقله في المج وسلمه، والذي ذكره شيخنا العلامة العدوي في تصوير هذه المسألة أن المدعي أقام شاهدا واحدا فيما يقضي فيه بالشاهد واليمين عند من لا يرى ذلك فلم يقبله أي أعرض عنه لانفراده ولم يحكم","part":5,"page":444},{"id":2290,"text":"ببطلان شهادته، ثم حلف المطلوب للطالب ولم يحكم بعدم دفعه له وأما لو حكم ببطلان شهادة الشاهد أو حكم بعدم دفع شئ للطالب لم يكن للطالب إقامة الشاهد بعد ذلك لان حكم الحاكم يرفع الخلاف فغاية ما في فرع المصنف إهمال الشاهد وترك الحكم به. قوله: (أنه ما حلفه قبل ذلك) أي في هذا الحق المدعي به الآن. قوله: (فله تحليفه) أي كان له تحليف المدعى عليه أنه لا حق له عنده وكان له إقامة البينة بالحق إن وجدها وللمدعي أن يرد اليمين على المدعى عليه أنه قد استحلفه على هذه الدعوى سابقا ثم لا يحلف مرة أخرى وقوله فإن حلف أي المدعى عليه والجواب محذوف أي فقد برئ وقوله وإلا أي وإلا يحلف بأن نكل غرم الحق المدعى به. قوله: (وإن نكل) أي المدعي وهذا قسيم قوله أو لا فإن خلف لخ. قوله: (فإن نكل لزمته اليمين لمتوجهة) أي فإن نكل المدعى عليه كما نكل المدعي لزمته اليمين المتوجهة عليه وهي حلفه أنه لا حق له عنده وقوله وبرئ أي إن حلفها وإلا غرم. قوله: (وله ردها) أي وللمدعى عليه رد اليمين المتوجهة عليه ابتداء على المدعي. قوله: (بقي الامر بحاله) أي من العمل بمقتضى شهادة البينة. قوله: (ردت اليمين على المدعى عليه) أي فيحلف أن المدعي عالم يفسق شهوده. قوله: (فالمدعي يحلف أنه لا يعلم بفسقهم) أي ولا يلمه أن يحلف أن شهادتهما حق. قوله: (فذكر كيفية الدعوى) أي كيفية دعوى المدعى عليه على المدعي وهو أنه عالم بفسق شهوده.\r---\r[ 148 ]","part":5,"page":445},{"id":2291,"text":"قوله: (أنه لا يعلم بفسقهم) بيان لكيفية اليمين. قوله: (وأعذر إليه) إما مستأنف أو عطف على مقدر أي وإن قال لي بينة أقامها وسمعها القاضي وأعذر إليه. قوله: (أي إلى من أقيمت عليه البينة) أي وهو المدعى عليه وليس المراد بمن أقيمت عليه البينة ما يشمل المدعى عليه والمدعى إذا أقام المدعى عليه بينة بتجريح بينته لان هذا سيأتي في قول المصنف وليجب عن المجرح ولو عمم في كلامه هنا كان ما يأتي مكررا. قوله: (فإن أحضرها وسمع شهادتها أعذر) كلامه يقتضي أن القاضي ليس له سماع البينة قبل الخصومة وهو ما قاله ابن الماجشون ومذهب ابن القاسم أن له سماع البينة قبل الخصومة، فإذا جاء الخصم ذكر له القاضي أسماء الشهود وأنسابهم ومساكنهم، فإن ادعى فيهم مطعنا كلفه إثباته وإلا حكم عليه فإن طلب إحضار البينة ثانيا ليشهدوا بحضرته لم يجب لذلك. قوله: (أي سأله عن عذره) ذكر شيخنا أن الهمزة في أعذر إليه للسلب أي قطع عذره وأزاله ولم يبق له عذرا ولس المراد أثبت عذره وحجته، فهو كقولك أعجبت الكتاب أي أزلت عجمته بالنقط وشكا إلي زيد فأشكيته أي أزلت شكايته. قوله: (بأبقيت الخ) الباء للتصوير أي إعذارا مصورا بقوله أبقيت لك حجة أو ألك مطعن أو قادح أو مدفع أو مقال في هذه البينة. قوله: (فإن لم يأت به حكم عليه) المراد بعدم إتيانه به نفيه له بأن قال لا مطعن عندي وقوله وإلا أي وإلا بنفه ولكن وعد بإثباته أنظره فإن أراد المحكوم عليه الطعن بعد الحكم، فإن كان قد سلم البينة الشاهدة عليه المحكوم بشهادتها فلا يقبل طعنه وإن كان لم يسلمها وكان عدم طعنه لعدم وجود بينة تطعن أو نسيها أو كانت غائبة فله الطعن بعد الحكم إن وجد من يشهد بذلك وينقض الحكم وكذا يقال إذا أمهله ثم حكم عليه. قوله: (والاعذار واجب) محل وجوبه إن ظن القاضي جهل من يريد الحكم عليه بأن له الطعن أو ضعفه وأما إن ظن علمه بأن له الطعن وأنه قادر على ذلك لم يجب بل له أن يحكم بدونه. قوله:","part":5,"page":446},{"id":2292,"text":"(والحكم بدونه باطل فينقض ويستأنف) هذا هو المعول عليه كما في البرزلي وقال الناصر للقاضي أن يحكم بدون إعذار ثم يستأنف الاعذار فإن أبدى المحكوم عليه مطعنا نقضه وإلا بقي الحكم وهو لا يعادل الاول لحكاية صاحب المعيار اتفاق أهل المذهب عليه ثم ما ذكره الشارح من نقض الحكم بدون الاعذار محله إذا ثبت ذلك بالبينة أو بإقرار الخصمين والقاضي، وأما لو ادعى المحكوم عليه عدمم الاعذار وادعى القاضي أو المحكوم له الاعذار قبل الحكم فإنه لا ينقض الحكم كما قال الاخوان وقال غيرهما يستأنف الاعذار فإن أبدى المحكوم عليه مطعنا نقض وإلا فلا. قوله: (غائبا) أي عن مجلس القاضي لعذر كمرض أو لكونه أنثى وسمع القاضي البينة عليه في غيبته. قوله: (ندب توجيه متعدد فيه) أي بأن يرسل القاضي اثنين فأكثر لذلك المدعي عليه الغائب يقولان له إن المدعي أقام عليك بينة فلانا وفلانا ألك مطعن فيها فالاعذار له بواحد واجب والندب منصب على التعدد. واعلم أن محل ندب توجيه المتعدد في الاعذار للغائب إذا كانت غيبته قريبة وأما الغائب غيبة بعيدة أو متوسطة كالعشرة الايام مع الامن والثلاثة مع الخوف فإنه يقضي عليه وإذا قدم أعذر له في الشهود بعد تسميتهم له فإن أبدى فيهم مطعنا وأثبته نقض الحكم وإلا فلا فإن لم يعذر فيهم بعد قدومه نقض الحكم. قوله: (إلا الشاهد الخ) أي فإذا أقر المدعى عليه بحق المدعي في مجلس القاضي بحضرة الشهود فإن القاضي يحكم بلزوم الحق من غير إعذار في الشهود الشاهدين على الاقرار في ذلك المجلس. قوله: (لمشاركته أي القاضي لهم أي الشهود في سماع الاقرار وهو علة لمحذوف أي فلا إعذار فيهم لمشاركته لهم الخ. قوله: (أي جنسه) أي الصادق باثنين. قوله: (لسماع دعوى) أي فإذا وجههما القاضي\r---\r[ 149 ]","part":5,"page":447},{"id":2293,"text":"لسماع دعوى من مريض أو من امرأة فإنه لا يعذر فيهما. قوله: (أو لتحليف) أي تحليف امرأة أو مريض فليس له أن يعذر لطالب اليمين في الشاهدين الوجهين له. قوله: (أو حيازة) أي إن أرسلهما القاضي لحيازة دار أريد بيعها على غائب. قوله: (أي مخبر القاضي سرا بعدال الشهود) أي الملازمين له لسماع إقرار الخصوم والشهود الذين يشهدون عنده في الوقائع ثم أن هذا يقتضي أن مزكي في كلام المصنف يقرأ بكسر الكاف ويصح قراءته بفتحها أي الشاهد المزكي سرا وعلى كليهما فالاضافة على معنى في والوجه الثاني أولى لان عدالة المزكي بالكسر ثابتة بعلم القاضي وعدالة المزكي بالفتح ثابتة بعلم المزكي لا بعلم القاضي. وحينئذ فعدالة المزكي بالكسر أقوى فإذا لم يعذر في الاضعف لا يعذر في الاقوى من باب أولى وحينئذ فالفتح يفيد عدم الاعذار في المزكى بالكسر، وأما قراءته بالكسر فلا تفيد عدم الاعذار فيمن زكاه قاله المسناوي اه‍ بن. قوله: (وكذا مجرحهم) أي لا إعذار فيه. قوله: (ولو سئل عمن عدل الخ) يعني لو سأل المطلوب القاضي عمن زكى بينة الطالب وعدلها أو سأل الطالب عمن جرح بينته والحال أن المزكي للاولى والمجرح للثانية مزكي السر فلا يلزم القاضي أن يسميه له ولا يلتفت لسؤال ذلك السائل بذكل المعدل أو المجرح لان القاضي لا يقيم لذلك إلا من يثق به. قوله: (أي الفائق) أي لاقرانه. قوله: (وأما بهما فيعذر) أي بأن يقال للمدعى عليه ألك مطعن فيه بعداوة لك أو بقرابة للمدعي فإن قدح فيه بواحد منهما قبل قدحه وإن قدح فيه بغيرهما كأكل في سوق ونحوه لم يقبل قدحه ولو كان له بذلك بينة. والحاصل أن المبرز لا يسمع القدح فيه إلا بالعداوة أو القرابة وأما بغيرهما فلا يسمع القدح به فيه، وأما ما قبل المبرز وكذا ما بعده لا يقبل القدح فيه بأي قادح كان ولو بعداوة أو قرابة. قوله: (فلا إعذار إليه فيها بل لا تسمى له) ما ذكره المصنف من عدم الاعذار هو قول القاضي ابن بشير أحد","part":5,"page":448},{"id":2294,"text":"تلامذة الامام وهو غير ابن بشير تلميذ المازري ولفظ ابن يونس صريح في خلافه ونصه قال مالك ولا يشهد الشهود عند القاضي سرا وإن خافوا من المشهود عليه أن يقتلهم إذ لا بد أن يعرفه القاضي بمن شهد عليه ويعذر إليهم فيهم فلعل أن يكون عنده حجة ومثل ما لابن يونس في المدونة، فعلم أن قول ابن بشير هذا خلاف مذهب المدونة والمصنف أتى به جمعا للنظائر فقط انظر طفي وبن. وقد يجاب عن تضعيفهم قول ابن بشير بأنه وإن قال بعدم الاعذار لمن يخشى منه على البينة لكنه يقول أنه يجب على القاضي أن لا يهمل حق المشهود عليه من التفتيش عن حال الشهود بالكلية بل يتنزل في السؤال عنهم منزلة المشهود عليه وحينئذ فالمقصود من الاعذار إليه حاصل بغيره مع الامن على البينة. قوله: (وإذا أعذر إليه) أي لمن أقيمت عليه البينة. قوله: (أي لاثباتها) أي بالبينة. قوله: (فليس لامدها) أي لامد إثباتها بالبينة. تنبيه: قول المصنف وأنظره لها باجتهاده أي ما لم يتبين لدده وإلا حكم عليه من الآن كما إذا نفاها وكما لو قال لي بين بعيدة الغيبة كالعراق بتجريح بينة المدعي فإنه يحكم عليه من الآن إلا أنه في هذه يكون باقيا على حجته إذا قدمت بينته ويقيمها عند هذا القاضي أو عند غيره ا ه‍ خش. قوله: (ثم إن لم يأت بها) أي بالحجة بمعنى البينة الشاهدة بالمطعن. قوله: (وليجب عن المجرح) حاصله أن المدعي إذا أقام بينة شهدت له بحق على شخص فأقام المدعى عليه بينة شهدت بتجريح بينة المدعي في حلفه فإذا سأل المدعي القاضي عمن جرح بينته فعليه أن يخبره عمن جرح بينته ويوجه له الاعذار فيه لانه قد يكون بين المجرح والمدعي عداوة أو بينه وبين المدعى عليه قرابة وهذا إذا كان التجريح ببينة لم يخش عليها الضرر من المدعي ولم يكن من مزكي سر، أم لو كان المجرح مزكي سر أو بينة يخشى عليها الضرر من المدعي فلا يلزم القاضي تعيين المجرح ولا يلتفت لسؤال المدعي عمن جرح بينته، وكذا إذا لم يكن","part":5,"page":449},{"id":2295,"text":"التجريح ببينة وإنما القاضي\r---\r[ 150 ]\rعلم في البينة شيئا يرد شهادتهم فردها فلا يلزمه أيضا جواب لان للقاضي أن يستند لعلمه في التجريح والتعديل. قوله: (وإذا أنظره) أي انظر من كان مطالبا بالبينة سواء كان مدعيا طلب منه البينة الشاهدة له بما يدعيه أو كان مدعى عليه طلب منه البينة المجرحة في البينة الشاهدة عليه فهذا انتقال لما هو أعم مما تقدم. قوله: (زيادة) أي حالة كون الحكم بعجزه زيادة أي زائدا على الحكم بالحق. قوله: (ويكتب ذلك) أي التعجيز في سجله وهذا هو المشار له بقول المصنف الآتي وكتبه فالمناسب للشارح عدم ذكره هنا وقوله بأن يقول الخ المناسب بأن يكتب فيه وادعى الخ. قوله: (فلا تسمع له بينة بعد ذلك) أي وإذا عجزه القاضي فلا تسمع له بينة بعد ذلك فهو مرتبط بكلام المصنف لا أنه مما يكتب في السجل. واعلم أنه اختلف في المعجز إذا أتى ببينة على ثلاثة أقوال قيل لا تسمع منه سواء كان طالبا أو مطلوبا وهو قول ابن القاسم في العتبية، وقيل تقبل منه مطلقا إذا كان له وجه كنسيانها أو عدم علمه بها أو غيبتها وهو قول ابن القاسم في المدونة. وصرح في البيان بأن المشهور أنه إذا عجز المطلوب وقضى عليه أن الحكم يمضي ولا يسمع منه ما أتى به بعد ذلك، وأما إذا عجز الطاب فإن تعجيزه لا يمنع من سماع ما أتى به من البينة بعد ذلك، ثم قال ابن رشد وهذا الخلاف إنما هو إذا عجزه القاضي بإقراره على نفسه بالعجز، وأما إذا عجزه بعد التلوم والاعذار وهو يدعي أن له حجة فلا تقبل له حجة بعد ذلك اتفاقا ولو ادعى نسيانها وحلف ا ه‍ بن، وعلى هذا القول فقول الشارح فلا تسمع له بينة أي اتفاقا. قوله: (أي خوفا الخ) علة لقوله ويكتب ذلك في سجله. قوله: (فله إقامة بينة لم يعلمها أو نسيها) أي إن حلف على ذلك ومحل إقامته لها إن عجزه مع إقراره على نفسه بالعجز لا مع ادعائه حجة فلا يقيمها ولو مع ادعاء نسيان بينته وحلفه كما مر وقوله فله إقامتها أي سواء","part":5,"page":450},{"id":2296,"text":"كان طالبا أو مطلوبا عى مذهب المدونة أو كان طالبا لا مطلوبا على ما حكاه ابن رشد كما مر. قوله: (إلا في دم وحبس وعتق ونسب وطلاق) أي فليس للقاضي أن يعجز طالب إثباتها سواء اعترف بالعجز أو ادعى أن له بينة وطلب الامهال لها وأنظر فلم يأت بها فإن عجزه كان حكمه بالتعجيز غير ماض، فإذا قال مدعي الدم أو الحبس أو العتق أو النسب أو الطلاق لي بينة بذلك وأمهل للاتيان بها فتبين لدده حكم الحاكم بعدم ثبوت الدم والحبس والعتق والنسب والطلاق ولا بحكم بتعجيز ذلك المدعي، فإن حكم بعجزه كان حكمه غير ماض، وأما طالب نفيها فإنه يمضي حكمه بتعجيزه في المسائل الخمسة الدم والنسب والطلاق والحبس والعتق، فإذا قامت بينة لمدعي الدم أو النسب أو الطلاق أو الحبس أو العتق فقال المدعى عليه عندي بينة تجرح بينة المدعي، فإذا أمهل وتبين لدده حكم القاضي بثبوت الدم والنسب والطلاق والحبس والعتق وتعجيز المدعى عليه وإذا عجزه فلا يقبل منه ما أتى به بعد ذلك في جميع المسائل، كذا قال الجيزي وارتضاه بن وقال عج أن المدعى عليه كالمدعي في هذه المسائل الخمس ليس للقاضي تعجيزه أصلا فيها. والحاصل أن عج يقول أني النفي كالاثبات في عدم التعجيز في هذه المسائل الخمسة والجيزي يقول ليس النفي فيها كالاثبات وحينئذ فله تعجيزه وكلام خش في كبيره عن بعض التقارير يقوي ما قاله عج. قوله: (فلا يحكم بتعجيزه) فإن حكم بتعجيزه كان الحكم باطلا وقوله حكم بقتل المدعى عليه أي وإن كان قد حكم بعد قتله أو لا. قوله: (وإن منعه الآن) أي وإن حكم القاضي بعدم وضع يده عليه. قوله: (فلا يحكم بعدم سماعها) فإن حكم كان حكمه غير ماض وله القيام بها إذا وجدها وكذا يقال فيما بعده. قوله: (وإن لم يثبت نسبه الآن) أي وإن حكم بعد ثبوت نسبه الآن. قوله: (وإن حكم أنها في عصمته) أي وإن حكم ببقائها\r---\r[ 151 ]","part":5,"page":451},{"id":2297,"text":"في العصمة الآن. قوله: (وإن لم يجب بإقرار ولا إنكار) أي بأن سكت. قوله: (حبس وأدب بالضرب) أي ويجتهد القاضي في قدر كل منهما. قوله: (ثم إن استمر) أي بعد الحبس والضرب على عدم الجواب حكم عليه ومثل استمراره على عدم الجواب في الحكم عليه بلا يمين شكه في أن له عنده ما يدعيه، فإذا أمر القاضي المدعى عليه بالجواب فقال عندي شك في أن له عند يما يدعيه أو ليس له عندي ذلك فإنه يحكم عليه بلا يمين من المدعي كما في التوضيح، وظاهره ولو طلب المدعى عليه يمين المدعي وكذا في مسألة المصنف، وأما لو أنكر المدعى عليه ما ادعى به وقال يحلف المدعي ويأخذ ما ادعى به فإنه يجاب لذلك. قوله: (الذي ترتب عليه الدين) أي الذي ترتب الدين لاجله. قوله: (قبل نسيانه) أي دعواه نسيانه. قوله: (ثم لا تقبل بينة بالقضاء) أي تشهد بالقضاء لذلك الحق الذي ادعاه المدعي. قوله: (تكذيب لبينته بالقضاء) ومثل ما ذكره ما إذا أنكر المطلوب أصل المعاملة ثم بعد ذلك أقر بها وأنه كان له عليه كذا ولكنه قضاء إياه وأقام على القضاء بينة فلا تقبل بينة القضاء كما في النوادر لان إنكاره أولا تكذيب لها. قوله: (بخلاف قوله) أي قول المدعى عليه بمائة من قرض مثلا. قوله: (إذ كلامه المذكور) أعني قوله لا حق لك على أولا دين لك على هذا وظاهر المصنف الفرق بين الصيغتين وهما لا معاملة بيني وبينك ولا حق لك علي في حق العامي وغيره وهو ظاهر في غير العامي وأما العامي فيعذر وتقبل بينته في الصيغتين كما نقل ذلك ح في باب الوكالة عن الرعيني انظر بن. قوله: (والعتق) أي وكذلك الكتابة. قوله: (فلا يمين على المدعى عليه بمجردها) فإذا ادعى إنسان على شخص أنه قتل وليه ولم يقم بينة فلا يمين على ذلك الشخص المدعى عليه أو ادعى العبد على سيده أنه أعتقه أو كاتبه بكذا ولم تقم بينة فلا يمين على ذلك السيد أو ادعت المرأة أو غيرها على زوجها أنه طلقها ولم تقم بينة فلا يمين على الزوج أو ادعى إنسان","part":5,"page":452},{"id":2298,"text":"على ولي مجبرة أنه زوجة بنته أو أمته ولم يقم بينة فلا يمين على الولي ويستثنى من قوله فلا يمين بمجردها مسائل منها قوله ويحلف الطالب إن ادعى عليه علم العدم كما لو اعترف المدعى عليه بالحق وادعى الاعسار، وأن الطالب يعلم بعسره وأنكر الطالب العلم بعسره ولا بينة للمطلوب، فإن الطالب يحلف أنه لا يعلم بعسره ويحبس المطلوب لاثبات عسره، ومنها قوله وكذا للمدعى عليه تحليف المدعي أنه عالم بفسق شهوده، ومنها قوله وله يمينه أنه لم يحلفه أولا، ومنها قوله فيما يأتي وللقاتل الاستحلاف على العفو، ومنها المتهم يدعي عليه الغصب أو السرقة مع أن كلا من الغصب والسرق لا يثبت موجبهما من أدب وقطع إلا بشاهدين، وإن كان المال المدعى به يثبت بشاهد ويمين ومنها من ادعى على آخر أنه قذفه فتوجه اليمين على ذلك الآخر أنه لم يقذفه إن شهدت بينة بمنازعة وتشاجر كان بينهما وإلا لم يحلف انظر ح ومفهوم قوله لا تثبت إلا بعدلين أن الدعوى التي تثبت بشاهد وامرأتين أو أحدهما ويمين تتوجه على المدعى عليه بمجردها وترد على لمدعي إن أراد المدعى عليه ردها عليه، وكذا اليمين التي يحلفها المدعي مع الشاهد أو المرأتين إذا نكل عنها ترد على المدعى عليه، فإن نكل عنها غرم بنكوله وشهادة الشاهد وليس للمدعي عليه ردها على المدعي لان اليمين المردودة لا ترد ويستثنى من ذلك المفهوم من ادعى على شخص أنه عبده فأنكر فلا يمين على ذلك المدعى عليه مع أن الرق مما يثبت بشاهد ويمين وذلك لان الاصل في الناس الحرية فدعوى ذلك المدعي رقية المدعى عليه خلاف الاصل، فلما كانت خلاف الاصل مع تشوف الشارع للحرية ضعفت جدا فلم تتوجه اليمين لابطالها. قوله: (ولا ترد) أي تلك اليمين التي يحلفها المدعى عليه لرد شهادة الشاهد على المدعي أي ليس للمدعى عليه أن يردها على المدعي بحيث إذا حلفها يثبت\r---\r[ 152 ]","part":5,"page":453},{"id":2299,"text":"المدعى به من قتل وعتق وكتابة ونكاح وطلاق لئلا يلزم ثبوت ما ذكر بشاهد ويمين مع أن ما ذكر لا يثبت إلا بعدلين وحينئذ فلا ثمرة في ردها عيه. قوله: (لكن توجهها) أي لرد شهادة الشاهد. قوله: (كالسيد في العتق) أي والكتابة وكالزوج في الطلاق وكالمدعى عليه في القتل. قوله: (وأما في النكاح فلا تتوجه) أي على المدعى عليه وهو الولي المجبر لرد شهادة الشاهد والفرق بين النكاح وبين غيره كالعتق والطلاق أن الغالب في النكاح الشهرة فشهادة الواحد فيه ريبة فلذا لم يطلب الولي باليمين لرد شهادة الشاهد بخلاف غير النكاح كالعتق والطلاق فإنه ليس الغالب فيه الشهرة فلا ريبة في شهادة الواحد فيه، فلذا أمر المدعى عليه باليمين لرد شهادته. قوله: (لا مثال لما تتوجه فيه اليمين) أي على المدعى عليه مع شاهد للمدعي الذي هو مفهوم قوله بمجردها. قوله: (وأمر القاضي) أي وكذلك المحكم. قوله: (والرحم) الواو بمعنى أو وإلا أوهم أنه لا يؤمر بالصلح إلا من كان ذا فضل ورحم معا وأن من اتصف بأحدهما لا يؤمر به وليس كذلك. قوله: (لمن لا يشهد له) أي وهو من كانت قرابته له أكيدة وإنما منع حكمه له لان التهمة تلحقه في ذلك فإن وقع وحكم لمن لا يشهد له فهل ينقض حكمه كحكمه على عدوه أو لا ينقض، وهو ظاهر تبصرة ابن فرحون أو ينقضه هو لا غيره وهو ما في النوادر. قوله: (على المختار) أي عند اللخمي من الخلاف الواقع بين المتقدمين وهذا القول هو المشهور. قوله: (ومقابل المختار الخ) هو قول أصبغ ووجهه بأنه يجوز للقاضي أن يحكم للخليفة وهو أقوى تهمة فيه من تهمة من لا يشهد له لتوليته إياه. قوله: (ونبذ) أي طرح وألقى. قوله: (حكم جائر) أي حكم من شأنه الجور. قوله: (وإن كان حكمه مستقيما في ظاهر الحال) أي ولم تثبت صحة باطنه لان الجائر قد يتحيل ويوقع الصورة صحيحة وإن كانت في الواقع ليست كذلك كما هو مشاهد. قوله: (ولو وافق الحق) أي في اظاهر ولم تعلم صحة باطنه أما إن ثبت","part":5,"page":454},{"id":2300,"text":"بالبينة صحة باطنه فلا ينقض كما ذكره في الجائر عن ابن رشد ونقله المواق، فإن الجاهل غايته أنهم ألحقوه بالجائر وعبارة بهرام عن المازري في الجاهل ينقض حكمه وإن كان ظاهره صوابا ا ه‍ بن. قوله: (وإلا تعقب) ما ذكره المصنف من التفصيل في الجاهل اعتمد فيه على ما نقله ابن عبد السلام عن بعض الشيوخ، وذكر بعضهم طريقة أخرى أن الجاهل تنقض أحكامه مطلقا وغير الجاهل إن كان مشاورا فلا يتعقب وإن كان غير مشاور تعقب فينقض منه الخطأ ويمضي ما كان صوابا ا ه‍ بن. واعلم أن الطريقة الاولى مبنية على أنه لا يشترط في صحة ولايته العلم بل هو شرط كمال فتصح تولية الجاهل ويجب عليه مشاورة العلماء فما حكم به من غير مشاورة ينقض وما شاور فيه يتعقب، والطريقة الثانية مبنية على أن العلم شرط في صحة ولايته فالجاهل أحكامه كلها باطلة لعدم انعقاد القضاء له. قوله: (مع أن شرط صحة توليته العلم)\r---\r[ 153 ]","part":5,"page":455},{"id":2301,"text":"أي وحينئذ فعدم العلم يمنع من انعقاد توليته ونفوذ حكمه ولو شاور. قوله: (بأنه قد يولي الجاهل الخ) أي فاشتراط العلم في صحة الولاية عند إمكان ذلك وتيسره. قوله: (لعدم وجود العالم) أي فإذا وجد العالم بعد ذلك وولى نقض حكم الجاهل المذكور وكان الاولى في الجواب أن يقال إن كلام المصنف مبني على ما قاله ابن رشد من أنه لا يشترط في صحة ولايته كونه عالما فتأمل. قوله: (إن ولاه عدل) أي أو كان ذلك القاضي المجهول الحال قاضي مصر. قوله: (ونقض وبين السبب الخ) يعني أني القاضي العدل العالم إذا عثر على حكم خطأ مخالف للنص القاطع أو للقياس الجلي وكان ذلك الحكم صادرا من قاض عدل عالم سواء كان هو نفسه أو غيره فإنه يجب عليه نقضه وبيان السبب في نقضه. فإن قلت: قد تقدم أنه لا يتعب حكم العدل العالم وهذا يقتضي تعقبه لان نقض تحكمه إنما نشأ عن تعقبه قلت: أنه يجوز أن يكون رفع إليه فظهر خطئه من غير فحص عن ذلك وقد أشار الشارح لذلك. قوله: (أي نقضه هو) أي ذلك المخطئ وكان الاوضح أن يقول أي كان حكمه أو كان حكم غيره. قوله: (ما خالف قاطعا) نحوه في الجواهر وهو يقتضي أنه لا ينقض ما خالف الظن الجلي وليس كذلك فقد قالوا إذا خالف نص السنة غير المتواترة فإنه ينقض وهو لا يفيد القطع نقله ابن عبد السلام عن بعضهم، وقد يقال مراد المصنف بالقاطع الكتاب والسنة الصحيحة مطلقا متواترة أولا وإلى ذلك يشير إطلاق الشارح في السنة تأمل. قوله: (كأن يحكم بشهادة كافر) أي وكحكمه بمساواة البنت لاخيها في الميراث. قوله: (ولم يثبت له معارض صحيح) أي وأما ما ورد من حديث الشفعة للجار فهو ضعيف. قوله: (وكأن يحكم ببينة نافية دون المثبتة) هذا مثال لما خالف القواعد الشرعية ومثاله أيضا الحكم بعدم لزوم الطلاق في المسألة السريجية وهي ما إذا قال لزوجته إن طلقتك فأنت طالق قبله ثلاثا أو متى ما طلقتك وقع عليك طلاقي قبله ثلاثا، فإن وقع الطلاق تحقق قبله ثلاثا فلم يجد","part":5,"page":456},{"id":2302,"text":"محلا وكل شئ أدى ثبوته إلى نفيه ينتفي قطعا فلا يلزمه طلاق أصلا كذا قال ابن سريج من الشافعية. والقاعدة التي خالفها أن الشرط لا بد أن يجامع المشروط وإلا ألغى وحينئذ فقوله قبله كالعدم لا يعتبر فهو ملغى لاجل أن تحصل المجامعة وحينئذ إذا طلقها واحدة لزم الثلاث. قوله: (ثم شبه فيما تقدم) أي بما تقدم وهو ما خالف قاطعا أو جلى قياس وإنما جعل الكاف للتشبيه لا للتمثيل لعدم صحة جعل ما بعدها مثالا لما قبلها كما قال طفي إذ ليس في الحكم بالاستسعاء مخالفة قاطع ولا تجلي قياس بل ولا سنة لان المراد بالمخالفة للسنة أن لا يكون الحكم مستندا لسنة أخرى وهذا ليس كذلك إذ هو موافق لسنة غاية الامر أنها مرجوحة، ولذا قال المازري في شرح التلقين إن النقض في هذه المسائل لمخالفة أهل المدينة ومذهب مالك أن إجماع أهل المدينة حجة فما خالف عملهم ينقض بمنزلة ما خالف قاطعا والنقض ليس قاصراف على مخالفة القاطع وجلى القياس ا ه‍ كلام طفي. وقد يقال المراد بما خالف السنة ما خالف السنة الصحيحة سواء كان غير مستند لسنة أصلا أو مستندا لسنة ضعيفة كحكم القاضي في هاتين المسألتين وحينئذ فالكاف للتمثيل في الجميع خلافا للشارح حيث جعلها للتشبيه بالنسبة للاولين وللتمثيل بالنسبة لم بعدهما من استعمال المشترك في معنييه. قوله: (بأن وقع) أي عتق البعض.\r---\r[ 154 ]","part":5,"page":457},{"id":2303,"text":"قوله: (فإنه ينقض) اعلم أن النقض في هذه المسائل ليس متفقا عليه بل قال ابن عبد الحكم بعدم النقض نظرا لكون أدلتها غير قطعية والنقض عنده مقصور على مخالفة القاطع وهذا القول قد انفرد به عن أصحابه انظر بن. قوله: (واستبعد المازري الخ) بل قال ابن عرفة مقتضى المذهب أن حكم الحاكم بالشفعة للجار رافع للخلاف فلا ينقض. قوله: (لانه ورد في كل) أي من استسعاء العبد وشفعة الجار. قوله: (حديث) أي وحينئذ فالحكم فيهما لم يخالف قاطعا ولا جلي قياس. قوله: (عداوة دنيوية) أي وأما حكمه على عدوه في الدين فلا ينقض. قوله: (على كافر أو مسلم) اعلم أن شهادة الكافر على المسلم لا تقبل إجماعا وأما شهادته على مثله فقبلها أبو حنيفة. قوله: (مع علم القاضي) قيد بذلك لاجل أن يغاير قوله بعد أو ظهر الخ. قوله: (لمخالفته لنص الكتاب) أي وللقياس الجلي أيضا وهو قياس الكافر على الفاسق فالحكم بشهادة الفاسق لا يجوز والكافر أشد فسقا وأبعد عن المناصب الشرعية فبمقتضى القياس لا يجوز الحكم بشهادته. قوله: (أو ميراث ذي رحم) أي والحال أن بيت المال منتظم وإلا فلا نقض وإنما نقض الحكم بميراث ذي الرحم لمخالفته لقوله (ص) ألحقوا الفرائض بأهلها فما بقي فلاولى رجل ذكر. قوله: (بعلم) أي بسبب علم. قوله: (أو بعدها) أي وقبل جلوسه في محل القضاء. قوله: (بأن أقر بين يديه) أي طائعا وأما لو أقر بين يديه فحكم ثم تبين أنه مكره في ذلك الاقرار فإن كان غير متهم فلا ينقضه غيره وأما هو فيجب عليه نقضه ما دام قاضيا لا إن عزل ثم ولى، وأما لو أقر المتهم بين يديه مكرها فلا ينقض الحكم أصلا لان إقراره معتبر على ما لسحنون وبه العمل على ما مر. قوله: (منكر في الدين) أي لانعقاد الاجماع على خلافه كما في شرح الموطأ فلا يجوز الافتاء به ولا الحكم ولا العمل في خاصة النفس. قوله: (أو ثبت أنه قصد كذا) حاصله أنه إذا ثبت ببينة اعتمدت على قرائن أو على إقراره قبل الحكم أنه قصد","part":5,"page":458},{"id":2304,"text":"الحكم بهذا القول فأخطأ لغيره فإنه ينقض هو وغيره وأما إذا ادعى ذلك بعد الحكم نقضه هو إذا ترافعا إليه لانه أدرى بصدق نفسه. قوله: (أي ثبت ببينة الخ) أي وعلم البينة بقصده يكون بالقرائن أو بإقراره قبل الحكم. قوله: (واحترز بذلك) أي بقوله ثبت ببينة. قوله: (فلا ينقضه غيره) أي فاشتراط البينة إنما هو باعتبار نقضه لحكم غيره وأما حكم نفسه فلا يحتاج للبينة لانه يعلم خطأ نفسه بنفسه. قوله: (أو ظهر أنه قضى بعبدين) أي مطلقا فيما لا يثبت إلا بشاهدين أو فيما بشاهد ويمين وكذا يقال في قوله كأحدهما لاجل الاستثناء. قوله: (أو كافرين) لا يغني عن هذا قوله أو بشهادة كافر لانه يوهم أن النقض إنما يكون إذا حكم مع علمه بكفره لا ما إذا أخطأ كما هنا ولا يغني ما هنا عما سبق لانه يواهم أنه إذا حكم بكافر لا ينقض جريا على مذهب من يقول بإشهاد الكافر على مثله فجمع المصنف بينهما لكون أحدهما لا يغني عن الآخر قاله ابن مرزوق ا ه‍ بن. قوله: (إلا بمال) أي إلا إذا كان حكمه بأحدهما بمال. قوله: (أخذ المال منه) أي أخذ المحكوم عليه المال من المحكوم له. قوله: (بعد الحكم بالقتل) أي وبعد قتل المشهود عليه أيضا. قوله: (وما معه) أي كافر أو صبي. قوله: (في القصاص) أي فيما إذا حصل\r---\r[ 155 ]","part":5,"page":459},{"id":2305,"text":"القصاص من المدعى عليه. قوله: (مع عاصبه) ظرف متعلق بحلف أي حلف مصاحبا لعاصبه خمسين يمينا وإنما حلفا أيمان القسامة لان الشاهد الباقي لوث. قوله: (وإن نكل ولي الدم أو عاصبه) أي عن أيمان القسامة. قوله: (ردت شهادة الخ) أي فضمير ردت لشهادة الباقي وليس راجعا لايمان القسامة لاقتضائه أن المعنى ردت على ولي المدعى عليه مع أنها لا ترد كما يأتي. قوله: (وغرم شهود) أي شهدوا بالقتل دية عمد وقوله علموا أي حين الشهادة بأن أحدهم عبد أو كافر أو صبي أو فاسق وإن لم يعلموا أن شهادته ترد على المشهور وظاهره اختصاصهم بالغرم وإن شاركهم المدعي في العلم وهو كذلك كما هو ظاهر كلام جمع من أهل المذهب. قوله: (فخص بالغرم) أي ولا يشاركه من تبين أنه عبد أو كافر لانه مجبور على ترويج حاله فعذر قاله شيخنا. قوله: (إن لم يعلم حين الحكم) أي بأن أحد الشهود عبد أو كافر أو صبي أو فاسق. قوله: (وإلا فعليه وحده) أي وإلا بأن علم بأن أحدهما كافر أو فاسق أو صبي أو عبد حين الحكم فالدية عليه وحده وظاهره كغيره أنه لا يقتص منه ولو انفرد بالعلم ولا يخالف قوله فيما يأتي وإن علم بكذبهم وحكم فالقصاص لان علمه هنا بأن من يشهد غير مقبول الشهادة وهو لا يستلزم العلم بكذبهم. قوله: (وفي القطع) متعلق بقوله بعده حلف المقطوع والجملة عطف على جملة وحلف في القصاص وليس قوله وفي القطع عطفا على قوله في القصاص من عطف المفردات كما قال بعض الشراح وإلا لاستغنى عن قوله بعد حلف بحلف المقدرة بالعطف ثم إن المصنف أراد بالقطع الجرح وعبر بالقطع لانه أشد الجراحات. قوله: (بعد الحكم) أي وبعد القطع أيضا. قوله: (في القطع قصاصا) أي وأما إذا حكم بالقطع للسرقة بشاهدين ثم ظهر بعد القطع أن أحدهما غير مقبولها فلا يحلف مقيمها مع الشاهد الباقي أن ما شهد به شاهده حق لان القطع في السرقة لا يثبت بشاهد ويمين، وإنما يحلف المقطوع أن شهادة الشاهد الباقي باطلة وغرم له الشاهد","part":5,"page":460},{"id":2306,"text":"الباقي دية يده إن علم حين الشهادة أن الشاهد الثاني غير مقبول وإلا فعلى عاقلة الحاكم إن لم يعلم بذلك حين الحكم وإلا كانت الدية عليه وحده. قوله: (حلف المقطوع) أي بالله الذي لا إله إلا هو أن ما شهد به شاهده حق وإنما حلف المقطوع الاول لكون أصل الدعوى منه فيدفع الكذب عن نفسه فلا يقال قد تم غرضه فلا يحلف ليدفع عن غيره من الشهود الضرر قاله شيخنا. وفي بن كلام ابن عرفة صريح في أنه لا يحلف المشهود له هنا وبه يتبين أن كلام المصنف يشمل قطع القصاص وقطع السرقة لان الحكم فيهما واحد خلافا لتقييد الشارح له بالقصاص. قوله: (حلف المقطوع قصاصا) أي وهو المقطوع ثانيا وقوله أنها باطلة فإن لم يحلف المقطوع ثانيا فلا شئ له. قوله: (فقد حذفه) أي قوله وغرم شهود علموا وإلا فعلى عاقلة الامام. قوله: (لما تقدم) أي من خوف نسبته للجور والهوى. قوله: (ونقضه هو فقط) أي وبين السبب واستغنى المصنف عن ذكر بيان السبب هنا بذكره سابقا والمراد نقصه فينحال ولايته التي حكم فيها به أو في ولاية أخرى بعد عزله. وقال مطرف وابن الماجشون لا ينقضه في الولاية الثانية وكلام ح يفيد ترجيح ما قالاه ا ه‍ عبق. قوله: (إن ظهر أن غيره أصوب) أي إن ظهر له أن الحكم المغاير لما حكم به أصوب مما حكم به وهذا يتأتى في المجتهد إذا حكم برأيه مستندا لدليل ثم ظهر له أن غيره أصوب منه وفي المقلد أيضا إذا كان من أهل الترجيح كما إذا حكم بقول ابن القاسم مثلا ثم ظهر له أن قول سحنون مثلا أرجح منه.\r---\r[ 156 ]","part":5,"page":461},{"id":2307,"text":"قوله: (أو خرج المقلد عن رأي مقلده) هذا في المقلد وهو مقيد بما إذا صادف حكمه قول عالم وقد كان قاصدا الحكم بقول غيره وأما إن حكم بشئ غير قاصد لقول أحد من العلماء فصادف قول عالم فإن ذلك ينقضه هو وغيره كما يفيده نقل المواق، ومقيد أيضا بما إذا كان مفوضا له في الحكم بأي قول قوي من أقوال علماء مذهبه، وأما إن ولي على الحكم بقول عالم معين فحكمه بقول غيره باطل ولو حكم به من غير قصد لانه معزول عن الحكم به، وأما إن قصد الحكم بقول عالم فحكم بما لم يقله عالم فينقض حكمه هو وغيره فالصور أربع. قوله: (أي ادعى كل منهما) أي المجتهد والمقلد. قوله: (ورفع الخلاف) ي رفع العمل بمقتضى الخلاف فإذا حكم القاضي في جزئية بفسخ عقد لكون مذهبه يراه فالمرتفع بحكمه العمل بمقتضى الخلاف أي بمقتضى مذهب المخالف فلا يجوز للمخالف أن يحكم في هذه الجزئية بصحة العقد، وليس معناه أن هذه الجزئية يصير الحكم فيها عند المخالف مثل ما حكم به فيها إذ الخلاف الواقع بين العلماء موجود على حاله لا يرتفع إذ رفع الواقع محال هذا ما يفيده كلام عج وتلامذته والذي في البساطي نقلا عن ابن رشد أن المرتفع بحكم الحاكم نفس الخلاف وأن الجزئية المحكوم فيها تصير مجمعا عليها. قوله: (وهذا في الخلاف الخ) الاولى وهذا في الحكم المعتبر بين العلماء وهو ما قوي مدركه وأما ما ضعف الخ وقوله فينقض الانسب فلا يرفع الخلاف بل ينقض كما مر. قوله: (وحكم بذلك حاكم) أي شافعي يرى جواز ذلك. قوله: (فلا ريب أنه يجب نقضه) أي ولا يرفع خلافا لمخالفته للقاعدة القطعية وهي أن كل سلف جر نفعا فهو ربا والربا محرم كتابا وسنة وإجماعا. قوله: (وكان الحاكم لا يرى البحث عن العدالة كالحنفي) أي لان التعديل والتجريح عنده مندوبان لا يتوقف الحكم عليهما. قوله: (فرفعته) أي للقاضي مدعية عليه أنه أبانها فأنكر الطلاق من أصله. قوله: (لو ادعى بدين على شخص) أي وفي الواقع ليس له عليه شئ. قوله:","part":5,"page":462},{"id":2308,"text":"(يرفع الخلاف الواقع بين أهل العلم) فيه ميل لما تقدم عن البساطي. قوله: (ولا يحل حراما لظالم) أي وأما غيره وهو من كان مستحقا لما ادعاه على مذهب الحاكم وغيره مستحق له على مذهب غيره فيحل له الحرام لرفعه الخلاف في حقه. قوله: (فكيف يتوجه الخ) حاصله أنه اعترض على المصنف بأن في كلامه تناقضا لانه إذا رفع حكمه الخلاف كان محلا للحرام ألا ترى أنه إذا حكم الشافعي بصحة نكاح من قال لاجنبية إن تزوجتك فأنت طالق ثلاثا، كان حكمه رافعا للخلاف، فلا يجوز للقاضي المالكي نقض هذا الحكم وإيقاع الطلاق، ويجوز لذلك الزوج المحكوم له ولو مالكيا وطؤها وعدم مفارقتها. فقد رفع حكم الشافعي في هذه المسألة الخلاف وأحل الحرام على مذهب مالك وكذا\r---\r[ 157 ]","part":5,"page":463},{"id":2309,"text":"إذا حكم الشافعي بحل مبتوتة مالكي بوطئ صغير فإن هذا الحكم رافع للخلاف فليس للقاضي المالكي نقضه والحكم بعدم الحل ومحل للحرام على مذهب الزوج، وأجابوا عن ذلك بأن قولهم حكم الحاكم لا يحل الحرام للمحكوم له محله إذا كان ظالما في الواقع وذلك إذا كان المحكوم به ظاهره جائز وباطنه ممنوع بحيث لو اطلع عليه الحاكم لم يحكم بجوازه كما في الامثلة التي ذكرها الشارح، وأما إذا كان المحكوم به ظاهره كباطنه فإن الحكم به يحل الحرام كما في المثالين اللذين ذكرناهما. والحاصل كما في بن أن الاقسام ثلاثة ما باطنه مخالف لظاهره بحيث لو اطلع الحاكم على باطنه لم يحكم فحكم الحاكم في هذا يرفع الخلاف ولا يحل الحرام وهذا محمل قول المصنف لا أحل حراما وما باطنه كظاهره، وهذا إن حكم المخالف فيه بقول غير شاذ كحكم الشافعي بحل المبتوتة بوطئ الصغير كان حكمه رافعا للخلاف ومحلا للحرام على مذهب خلافه، وهو محمل قوله ورفع الخلاف وإن حكم فيه المخالف بالشاذ كالحكم بالشفعة للجار فهذا حكمه عند ابن شاس كالاول فيدخل في قوله لا أحل حراما وعند ابن عرفة حكمه كالثاني فيدخل في قوله ورفع الخلاف وهو مقتضى المذهب. قوله: (وفسخ عقد) أي معين رفع له. قوله: (وهذا بعد حصول الخ) أي ومحل كون ما ذكر من الالفاظ حكما إذا صدرت منه بعد حصول الخ أي وأما إذا وقع شئ من هذه الالفاظ قبل حصول ما يجب في الحكم فيما ذكر لم يكن حكما. قوله: (وهو معنى قولهم لا بد الخ) وفيه أن الحكم عندنا لا يشترط فيه تقدم دعوى ألا ترى أن القاضي له أن يسمع البينة على الغائب ويحكم عليه وإذا جاء سمى له البينة وأعذر له فيها فإن أبدى مطعنا نقض الحكم وإلا فلا وأجيب بأن المراد بقولهم لا بد في الحكم الخ يعني على الحاضر وقريب الغيبة كالغائب على مسافة اليومين وأما وأما بعيد الغيبة ومتوسطها فيجوز الحكم عليه في غيبته كما يأتي. قوله: (قبل البناء) متعلق بقول المصنف وتقرر نكاح وأولى إذا كان","part":5,"page":464},{"id":2310,"text":"التقرير بعد البناء فهو نص على المتوهم. قوله: (وفيه نظر) هذا البحث للشارح وفي عبق وخش أن سكوت القاضي الحنفي حين رفع إليه أمر المرأة المذكورة وعدم تكلمه بنفي ولا إثبات حكم عندنا وسلم ذلك شيخنا وبن. قوله: (إن وقع ممن يراه) احترز بذلك من تقرير النكاح المذكور من مالكي فإن لغيره نقضه لخروج المالكي عن رأي مقلده ولا يكون سكوته ولا حكمه به حكما رافعا للخلاف. قوله: (لا لا أجيزه) أي وكذا قول القاضي ثبت عندي كذا أي صحة المبيع أو فساده أو ملك فلان لسلعة كذا ونحو ذلك قال في التوضيح وليس قول القاضي ثبت عندي كذا حكما بما ثبت عنده قال، وإنما ذكرنا هذا لان بعض القرويين غلط في ذلك وألف المازري جزءا في الرد عليه انتهى. ونحوه لابن عبد السلام قال ابن عرفة والحق أنه مختلف فيه على قولين انظر بن. قوله: (فليس بحكم) أي وإنما هو إفتاء. قوله: (فلغيره الخ) أي ضرورة أن الاول لم يحكم بشئ. قوله: (بما يراه من مذهبه) أي سواء كان الامضاء أو الفسخ. قوله: (أو أفتى الخ) أي كما لو سأل القاضي الحنفي عن امرأة زوجت نفسها بلا ولي فأفتى بصحة العقد أي فلا يكون افتاؤه حكما برفع خلافا فلغيره الحكم بابطال النكاح المذكور. قوله: (لان الافتاء) أي لان افتاء الحنفي بصحته إخبار بالحكم لا إلزام به ابن عرفة جزم القاضي بحكم شرعي على وجه مجرد إعلامه به فتوى لا حكم وجزمه به على وجه الامر به حكم. قوله: (لمماثل) أي لجزئية تحدث مماثلة للجزئية التي حكم فيها أولا لان الحكم جزئي لا كلي.\r---\r[ 158 ]","part":5,"page":465},{"id":2311,"text":"قوله: (بل إن تجدد المماثل فالاجتهاد منه أو من غيره) أي وحينئذ فلا يكون حكمه في مسألة بشئ مانعا له أو لغيره من الحكم بخلافه في نظيرتها نعم لا يجوز لغيره إذا رفعت إليه تلك النازلة التي حكم الاول فيها بعينها أو ينقضها. قوله: (فله مخالفة الاول) أي فله أن يحكم في المتجدد المماثل بحكم مخالف للحكم الاول وقوله إن ترجح عنده مقابله أي مقابل القول الذي حكم به أو لا. قوله: (كفسخ الخ) هذه أمثلة للمتجدد المعرض للاجتهاد أي كفسخ النكاح بسبب رضع كبير وصورتها رجل رضع مع امرأة وهما كبيران أو حدهما كبير والآخر صغير، ثم تزوجها أو رضع من امرأة وهو كبير ثم تزوج ببنتها فحكم قاض بفسخ نكاحهما بسبب الرضاع، فإذا تزوجها ثانية كان له أن يرفع أمره في ذلك النكاح الثاني للقاضي الاول حيث تغير اجتهاده أو إلى قاض آخر لا يرى نشر الحرمة برضاع الكبير فيحكم بتقرير هذا النكاح لانه غير النكاح الذي حكم بفسخه إذ هما نكاحان وليس له بعد فسخ النكاح الاول أن يرفع الامر لمن يرى أن رضاع الكبير لا يحرم فيحكم بصحته لان حكم الحاكم يرفع الخلاف كما مر. قوله: (فلا يتعدى للماثله) أي فلا يتعدى الحكم بفسخ النكاح للماثل ذلك النكاح سواء كان لشخص آخر أو للاول كما مثلنا. قوله: (وتأبيد منكوحة عدة) صورتها تزوج امرأة في العدة ودخل بها ففسخ القاضي نكاحهما لكونه يرى تأبيد الحرمة ولكنه لم يتعرض للتأبيد بل سكت عنه فإذا تزوجها ذلك الزوج ثانية فللحاكم الاول إذا تغير اجتهاده فرأى عدم التأبيد ولغيره إذا رأى ذلك أن يقر هذا النكاح لان الحكم بفسخه إنما هو لفساده وهو لا يستلزم الحكم بالتأبيد، فإن حكم الاول بالفسخ والتأبيد معا لم يجز إقرار هذا النكاح الثاني لانه نقض للحكم الاول، وكذا في المسألة الاولى لو حكم بأن رضاع الكبير محرم فإنه لا يجوز اقرار النكاح الثاني لانه نقض للحكم الاول. قوله: (بسبب ما ذكر) أي وهو الرضاع في الاولى وتأبيد التحريم في","part":5,"page":466},{"id":2312,"text":"الثانية. قوله: (وإن كان هو) أي تأبيد تحريمها عليه. قوله: (ولا يدعو لصلح) أي لانه لا بد فيه غالبا من حطيطة فالامر به فيه تضييع لبعض الحق. قوله: (إن ظهر وجه الحق) أي لاحدهما على الآخر ومفهوم قوله إن ظهر وجه الحق أنه إذا لم يظهر وجه الحق بأن أشكل وجه الحكم فإنه يدعو له وأشكاله من ثلاثة أوجه، الاول: عدم وجدان أصل للنازلة في كتاب ولا سنة. الثاني: أن يشك هل هي من أصل كذا أم لا. الثالث: أن يجد في النازلة قولين بالسوية دون ترجيح لاحدهما انظر بن. قوله: (إلا أن يرى لذلك) أي للصلح وجها ككونه بين ذوي الفضل والرحم أو خشية تفاقم الامر. قوله: (ولا يستند) أي القاضي ولو مجتهدا. قوله: (إلا في التعديل والجرح) أي وإلا في تأديب من أساء عليه بمجلسه أو على مفت أو على شاهد أو على خصمه ومن تبين لدده أو كذبه بين يديه. قوله: (ولكن يقبل فيه تجريح من جرح) أي لانه عالم ما لم يعلمه القاضي فيه. قوله: (فعلمه به أقوى من البينة المعدلة) أي وحينئذ فيستند لعلمه به ولو شهدت بينة بالتعديل إلا أن يطول ما بين علمه بجرحته وبين الشهادة بتعديله فتقدم عند ابن القاسم. والحاصل أن القاضي يتبع علمه فإذا علم عدالة شاهد تبع علمه ولا يحتاج لطلب تزكيته ما لم يجرحه أحد وإلا فلا يعتمد على علمه لان غيره\r---\r[ 159 ]","part":5,"page":467},{"id":2313,"text":"علم ما لم يعلمه، وإذا علم جرحة شاهد فلا يقبله ولو عدله غيره ولو كان المعدل له كل الناس لانه علم ما لم يعلمه غيره اللهم إلا أن يطول ما بين علمه بجرحته وبين الشهادة بتعديله وإلا قدم المعدل له على ما يعلمه القاضي هذا هو الصواب كما في بن، خلافا لما في بعض الشراح من تقديم علمه بالعدالة على تجريح البينة. قوله: (كالشهرة بذلك) أي كما يستند في التعديل والتجريح للشهرة فإذا كان إنسان مشهورا بالعدالة عند الناس قبله ولا يطلب من يزكيه وإذا كان مشهورا بالجرحة فلا يقبله إلا أن تشهد بينة بخلاف ما اشتهر أو يعلم القاضي خلافه وإلا عمل على ما شهدت به البينة أو على ما يعلمه. قوله: (أو اقرار الخصم) أي وكما يستند في التعديل لاقرار الخصم بعدالة الشهود سواء أقر بعد التهم قبل أدائهم للشهادة أو بعد أدائها. قوله: (ولو علم القاضي) أي أو علمت بينة خلاف ذلك أي خلاف عدالته وقوله فيحكم بذلك أي ولا يحتاج إلى تزكية. قوله: (وإن أنكر الخ) يعني أن الخصم إذا أقر بالحق في مجلس القاضي وحكم عليه من غير أن يشهد على اقراره وأنكر الخصم اقراره بعد الحكم عليه بالحق فإن انكاره لا يفيد والحكم قد تم فلا ينقض. قوله: (وأمالوا نكر قبل الحكم عليه) أي والحال أنه لم يحصل اشهادة على إقراره. قوله: (فلا يحكم عليه) أي على المشهور وهو قول ابن القاسم وقال عبد الملك وسحنون أنه يحكم عليه وحاصل ما في المسألة على ما قال ح أن الخصم إذا أقر عند الحاكم فالمشهور أنه لا يحكم عليه ابتداء بما أقر به عنده في مجلسه حتى يشهد عنده باقراره شاهدان، ومقابله أن له ذلك وكلام المصنف هذا بعد الوقوع النزول، وهو ما إذا أقر عنده وحكم عليه قبل أن يشهد على اقراره وأنكر الخصم الاقرار بعد الحكم فلا يفيده انكاره وتم الحكم ولا ينقض ا ه‍. وتبعه عج وعبق على ذلك حيث قالا لم يفده انكاره وتم الحكم وإن نهى عن الحكم من غير حضور شهود وهو يفيد أن المشهور أنه لا يحكم","part":5,"page":468},{"id":2314,"text":"بالاقرار حتى يشهد عليه سواء استمر على اقراره حتى حكم عليه أو أنكره قبل الحكم، واعترضه طفي بأن الخلاف في الحكم بالاقرار الواقع في مجلسه إنما هو إذا أنكر أما إذا استمر على اقراره فمحل اتفاق في أنه يحكم عليه وإن أنكر بعد الحكم فهي مسألة المصنف ا ه‍ بن. قوله: (أو أنكره) لو اقتصر المصنف على هذا لفهم منه النسيان بالاولى وعكسه أيضا وهو ما إذا أنكر الشاهدان الشهادة عند القاضي فيما حكم به وهو يقول شهدتما وحكمت بشهادتكما فعند ابن القاسم يرفع الامر لذي سلطنة غيره، فإن كان القاضي معروفا بالعدالة لم ينقض حكمه مع انكارهم وإن لم يعرف بها ابتدأ السلطان النظر في ذلك ولا غرم على الشهود. قوله: (سواء كان معزولا أم لا) أي سواء كان القاضي حين شهادتهم بالحكم معزولا أم لا لكن إن كان معزولا أمضاه المولى بعده وإن كان غي معزول أمضاه هو. قوله: (وهو تبليغ القاضي حكمه) أي لقاض آخر لينفذه أو تبليغ ما حصل عنده مما هو دونه أي دون الحكم لقاض آخر لاجل أن يتمه ففي كلام الشارح حذف والاصل لاجل أن يتمه أو ينفذه. قوله: (إن كان كل) أي من القاضيين المنهى والمنهى إليه. قوله: (كان معزولا) أي فإذا كان المنهى بغير محل ولا يته كان كلامه للمنهى إليه بمنزلة إخباره أو شهادته بعد العزل بأنه قضى بكذا والمبني إليه إذا سمع بغير ولايته كان في حكمه بعد استناد لعلم سبق مجلسه. قوله: (يشهدهما) أي القاضي المنهى وقوله على حكمه أي أو على ما حصل عنده دونه وقوله ثم يشهدان عند آخر أي أو يرسلهما بكتابه المشتمل على الحكم أو على ما حصل دونه ليشهدا عند القاضي المنهى إليه أن هذا كتاب\r---\r[ 160 ]","part":5,"page":469},{"id":2315,"text":"فلان القاضي وأنه أشهدنا بما فيه. قوله: (فيجب عليه تنفيذه) أي تنفيذ ما حصل عند الاول من حكم أو ما هو دونه وتنفيذ الثاني بالبناء عليه وعدم استئناف الدعوى من أولها. قوله: (فلا بد أن يشهدهما الاول) أي على ما حصل منه من حكم أو ما هو دونه. قوله: (يثبت بشاهدين) أي كنكاح وعتق. وقوله أو بأربعة أي كالزنا وكفاية الشاهدين في الانهاء في الزنا قول ابن القاسم قال ابن رشد وهو القياس والنظر. وقال سحنون: لا يقبل في الزنا إلا إنهاء أربعة يشهدون على الكتاب الذي فيه شهادة الاربعة بالزنا ابن يونس. وقول سحنون عندي أبين كالشهادة على الشهادة في الزنا ا ه‍ بن. قوله: (أو بشاهد ويمين) أي أو كان الحق مما يثبت بشاهد ويمين كالمال وما يؤول إليه وما ذكره من أنه لا بد في الانهاء إذا كان غير مشافهة من شاهدين ولو كان الحق مالا أو ما يؤول إليه ولا يكفي شاهد ويمين وما اختاره الدميري أخذا بظاهر كلام المصنف. وقال عج في شرحه لا يقبت كتاب القاضي بالشاهد واليمين إلا في المال وما يؤول إليه فيثبت بهما فيستثنى ذلك من مفهوم قوله مطلقا. وبالجملة فقد اختلف في الشاهد واليمين على كتاب القاضي هل يكفي ذلك في الاموال أو لا يكفي والخلاف مبسوط في بن وفيه أيضا الرد على طفي الراد على عج فانظره إن شئت. قوله: (واعتمد عليهما) أي واعتمد القاضي المنهى إليه كتاب قاض مع شاهدين وقوله وإن خالفا كتابه الواو للحال إذ صورة الموافقة لا تتوهم ومحل اعتماده على شهادتهما مع مخالفة كتابه إذا طابقت شهادتهما الدعوى وإلا لم يعتمد عليهما في شهاتهما. قوله: (وندب ختمه) أي من خارجه على نحو شمعة خوفا من أن يسرق أو يسقط من الشهود فيزاد فيه أو ينقص منه وأما ختمه من داخله فهو واجب لان العرف عدم قبول غير المختوم من داخله. قوله: (ولم يفد وحده) أي بدون شهود الطريق الذين يشهدون أن هذا كتاب القاضي وأنه أشهدنا على ما فيه وفي بن العمل بخط القضاة وحده إن عرف للضرورة","part":5,"page":470},{"id":2316,"text":"ولو مات أو عزل المنهى أو المنهى إليه قبل الوصول. ونص ابن عرفة قال ابن المناصف اتفق أهل عصرنا على قبول كتب القضاة في الحقوق والاحكام بمجرد معرفة خط القاضي دون اشهاد على ذلك ولا خاتم معروف لضرورة رفع مشقة مجئ البينة مع الكتاب لا سيما مع انتشار الخطة وبعد المسافة، فإذا ثبت وجه العمل بذلك بأن ثبت خط القاضي بينة عادلة عارفة بالخطوط وجب العمل به وإن لم تقم بينة بذلك وكذلك القاضي المكتوب إليه إذا كان يعرف خط القاضي الكاتب إليه فجائز له قبوله بمعرفة خطه، وهذا كله إن وصل كتاب القاضي قبل عزله أو موته وإلا فلا يعمل به قاله ابن المناصف. وقال ابن رحال الذي أدركنا عليه أشياخنا أن الانهاء يصبح مطلقا ولو مات الكاتب أو عزل قبل الوصول أو مات المكتوب إليه أو عزل وتولى غيره قبل الوصول ا ه‍ كلام بن. قوله: (وإن عند قاض غيره) أي بشرط أن يكون ذلك الغير أيضا بمحل ولا يته سواء كان الولاية للمنهى إليه أو لا فمات أو عزل بعد الانهاء وهو مولى أو كانت الولاية لغير المنهى إليه فالاول كما لو أنهى قاضي مصر لزيد قاضي الجيزة وأرسل بشاهدين فوجدا زيدا قد مات أو عزل وتولى بدله بالجيزة عمرو والثاني كما لو أرسل قاضي مصر شاهدين لانهاء الحكم عند قاضي الجيزة فوجد الخصم ذهب لرشيد فيذهبان لقاضيها وينهيان له الحكم. قوله: (كتابا مطويا) أي ولم يفتحه لهما ولا قرأه عليهما. قوله: (إن أشهدهما) أي إن قال لهما اشهدا علي بأن ما فيه حكمي أو خطي. قوله: (وظاهره أن الشهادة) أي أن شهادتهما بأن ما فيه خطه أو حكمه وقوله من غير اشهاد أي من غير أن يقول لهما اشهدا علي بأن ما فيه خطي\r---\r[ 161 ]","part":5,"page":471},{"id":2317,"text":"أو حكمي. قوله: (كالاقرار) أي كما تفيد الشهادة على الاقرار من كاتب وثيقة قال لرجلين اشهدا بأن ما فيها خطي أو بأن ما فيها في ذمتي. قوله: (فيعمل به) أي فيعمل بشهادتهما به ولهما طريقتان في صفة تأدية الشهادة إما أن يؤديا على نحو ما سمعا وإما أن يقرأ المكتوب ويؤديا نحو ما فيه. قوله: (وميز القاضي) أي المنهي. قوله: (من اسم) أي له ولابيه ولجده إن احتيج له فإن اشتهر باسمه فقط أو كنيته فقط كفى كابن عبد البر أو أبي بكر أو ابن أبي زيد أو أبو زيد. قوله: (فنفذه) أي الحكم بمعنى أمضاه أي فإذا وصل كتاب القاضي المنهى مع الشهود للمنهى إليه نفذ الحكم إن كان الاول قد حكم وبنى حيث لم يكن حكم وكذا إذا شافه المنهي المنهى إليه نفذه وبنى فكلام المصنف جار في وجهي الانهاء خلافا لظاهر الشارح من قصره على الوجه الاول. قوله: (قال الثاني للمدعى عليه ألك حجة) الاولى فإن الثاني لا يأمرهم باعادتها وينظر في تعديلهم. قوله: (أمضى عليه الحكم) أء أوقع الحكم عليه. قوله: (كأن نقل لخطة أخرى) فرض ابن سهل هذا فيمن نقل من أحكام الشرطة والسوق إلى أحكام القضاء فإنه يبنى على ما قد مضى بين يديه من الحكومة انظر المواق. وأما ما فرضه فيه بعض الشراح حيث قال كأن نقل من الانكحة والبيوع إلى الدماء والحدود فليس بظاهر لانه إن كان مراده أنه عزل من الانكحة والبيوع ونقل إلى الدماء والحدود فهذا لا يتصور فيه تتميم ما كان بين يديه قبل النقل لانه عزل عنه وإن كان مراده أنه ولي على الدماء والحدود زيادة على ما كان مولى عليه من قبل فهذا لم ينقل بل هو باق على خطته لبقاء ولايته فيما كان ا ه‍ بن. وقد يختار الثاني ويقال أن الشئ مع غيره غيره في نفسه فلذا حصل النقل بهذا الاعتبار كذا أجاب بعضهم. والحاصل أنه يصح فرض المسألة فيما قال ابن سهل، وفيما قاله بعض الشراح أيضا فأشار الشارح بقوله أي مرتبة لما قاله بعض الشراح وقوله أو ولاية لما قاله ابن سهل.","part":5,"page":472},{"id":2318,"text":"قوله: (وإن حدا) أي هذا إذا كان المنهى بسببه مالا بل وإن كان حدا. قوله: (إن كان أهلا) هذا شرط في قوله فنفذه الثاني وبنى. قوله: (أي لم يعرف بذلك) أي بالعلم والفضل. قوله: (كتاب الاول) الاولى حكم الاول ولا يبنى على ما صدر منه دون الحكم. قوله: (إذ لا وثوق به) أي بالقاضي الاول. قوله: (بل يستأنف الحكم) الاولى بل يستأنف الدعوى من أولها. قوله: (لا فيما بعد الكاف) أي وهو النقل من خطة لخطة. قوله: (ما لم يعلم الخ) أي وذلك بأن كان تاريخ الحق بعد موت الميت. قوله: (وإن لم يميز الخ) أي بأن ذكر اسمه ولم يذكر اسم أبيه ولا نسبه وحرفته ولا غير ذلك من أوصافه المميزة له واحتمل أن يكون المسمى بهذا الاسم في البلد متعددا. قوله: (أي تسليط القاضي المرسل إليه المدعي على صاحب ذلك الاسم) أي من أول وهلة فإذا قبض عليه فلا تقام عليه الدعوى بل ينفذ القاضي\r---\r[ 162 ]","part":5,"page":473},{"id":2319,"text":"المرسل إليه الحكم أو يبنى على ما حصل على ما مر. قوله: (أن يثبت أن في البلد من يشاركه) أي فإذا أثبت ذلك فلا يتعرض له. قوله: (قولان) الاول منهما قول أشهب ورواية عيسى عن ابن القاسم والثاني سماع زونان عن ابن وهب اه‍ بن. قوله: (وكانت الغيبة ثلاثة أقسام) اعلم أن محل كون القاضي يحكم على الغائب في تلك الاقسام الثلاثة إذا كان غائبا عن محل ولاية الحكم ولكنه له بها مال أو وكيل أو حميل وإلا لم يكن له سماع الدعوى عليه ولا حكم ا ه‍ عبق. قوله: (كاليومين والثلاثة) أي وما قاربهما. قوله: (وأنه إما قدم) أي إما إن يقدم لا بداء المطعن في البينة أو يوكل وكيلا عنه في ذلك. قوله: (ويعجزه) أي يحكم عليه بعدم قبول بينته إذا قدم وهذا هو ما في المواق والتوضيح وأما قول خش إنه باق على حجته إذا قدم فهو سهو منه ا ه‍ بن. قوله: (في كل شئ) أي من دين وعرض وعقار وحيوان. قوله: (إلى آخر ما تقدم) أي وعتق ونسب وطلاق. قوله: (وأشار للثانية) أي للغيبة الثانية. قوله: (بيمين القضاء) سواء كانت بينة المدعي تشهد بدين له في ذمة الغائب من بيع أو من قرض أو كانت تشهد بأن الغائب أقر أن عنده لفلان كذا لانه قد يقضيه بعد إقراره أو ببريه أو يحيل شخصا عليه هذا هو الحق كما في بن خلافا لعبق حيث قال بعدم الاحتياج ليمين القضاء في الصورة الثانية. قوله: (أنه ما أبرأه) أي ولا قبضه منه. قوله: (وهي واجبة لا يتم الحكم إلا بها على المذهب) أي وقيل إنها استظهار أي مقوية للحكم فقط فلا ينقض الحكم بدونها على هذا. قوله: (وهذه اليمين تتوجه) أي على المدعي في الحكم على الغائب. قوله: (والميت) أي والحكم على الميت كما إذا ادعى شخص عليه أن عنده كذا دينا من بيع أو من قرض ولم يقر ورثته به أصلا فلا يحكم القاضي لذلك الشخص المدعي بهذا الدين إلا إذا حلف يمين القضاء بعد إقامة البينة فإن أقر به ورثته الكبار فلا تتوجه عليه اليمين وأما إذا حصل الرفع للحاكم ورضوا","part":5,"page":474},{"id":2320,"text":"بعدم حلفه فهل كذلك لا تتوجه اليمين أو لا اختلاف لبعض الشيوخ. قوله: (واليتيم) أي فإذا ادعى عليه أنه قتل أو غصب أو أتلف ما لم يؤمن عليه أو أنه أنفق عليه ليرجع على ماله بما أنفق فلا بد من يمين القضاء بعد إقامة البينة ومثل اليتيم الصغير والسفيه. قوله: (والمساكين) أي فإذا ادعى عليهم أن ما حبسه فلان عليهم لم يحز عنه حتى مات فلا بد من يمين القضاء بعد شهادة البينة. قوله: (والاحباس) أي فإذا ادعى إنسان على دار مثلا بيد جماعة يدعون أنها حبس أنها ملكه وأقام على ذلك بينة فلا بد من يمين القضاء حتى يتم الحكم له بها. قوله: (ونحو ذلك) أي كالحكم على بيت المال أو على من استحق منه شئ من الحيوان فإذا ادعى إنسان أنه معدم ليأخذ حقه من بيت المال أو أنه ابن فلان الذي مات ووضع ماله في بيت المال لظن أنه وارث له فلا بد من يمين القضاء مع البينة، وكذلك إذا ادعى إنسان على آخر أن هذا الجمل مثلا ملكه وأقام بينة فلا بد في الحكم على المدعى عليه المستحق منه من يمين القضاء، بخلاف غير الحيوان كالعقار فإنه لا يحلف لان الحيوان يشتبه كثيرا بخلاف العقار، والتفرقة بين الحيوان وغيره طريقة ابن رشد وقيل: يحلف مطلقا وقيل لا يحلف مطلقا. قوله: (حيث يعذر فيهم) أي لكونهم غير معروفين بالعدالة عند القاضي أما المعروفون بالعدالة عنده فلا يعذر فيهم كما مر وحينئذ فلا يكتب أسماءهم ولا يسمون للمدعى عليه إذا حضر ولا يقبل طعن المدعى عليه فيهم إذا قدم وسموا له. قوله: (ليجد) أي المدعى عليه الغائب. قوله: (لانه باق الخ) أي فإذا أبدى مطعنا في تلك البينة بعد قدومه نقض الحكم. قوله: (والمتوسط في هذا) أي في تسمية الشهود والمعدلين للمدعى عليه إذا قدم والاعذار إليه فيهم كالبعيدة أي\r---\r[ 163 ]","part":5,"page":475},{"id":2321,"text":"وحينئذ فالاولى للمصنف أن يؤخر قوله وسمى الشهود بعد المتوسطة ليفيد أنه راجع لهما. قوله: (وإلا نقض) أي ما لم يكن الحاكم مشهورا بالعدالة وإلا فلا ينقض بعدم تسميتهم كما يفيده كلام الجزيري في وثائقه وابن فرحون في تبصرته. قوله: (واستؤنف) أي الحكم ثانيا. قوله: (يقضي عليه معها) أي بعد سماع البينة وتزكيتها وإذا حضر المدعى عليه سمى له الشهود ومن عدلهم وأعذر له فيهم كما مر. قوله: (لكثرة المشاحة فيه) أي لكثرة تشاحح النفوس بسببه وحصول الضغن والحقد والنزاع عند أخذه وقوله فيؤخر المدعي الخ أي ليكون حضوره أقطع للنزاع. قوله: (وإنما سمعت) أي الدعوى في العقار. قوله: (فإنه يحكم به) بل ويحكم به أيضا على حاضر ملد بدفع الحق كما هو ظاهر كلامهم ويوافقه قول المصنف في الرهن وباع الحاكم إن امتنع. قوله: (ثم ما قارب كلا) أي فالاربعة الايام تلحق بالثلاثة والثمانية والتسعة تلحق بالعشرة وأما الوسط كالخمسة والستة فيلحق بالاحوط قاله شيخنا العدوي. قوله: (وحكم بما يتميز) أي وحكم القاضي بالشئ الذي يتميز بالصفة حالة كونه غائبا. وحاصله أن المدعى به إذا كان غائبا عن بلد الحكم وهو مما يتميز بالصفة في غيبته كالعقار والعبيد والدواب والثياب ونحوها فإنه لا يطلب حضوره مجلس الحكم بل تميزه البينة بالصفة ويصير حكمه حكم الدين على المشهور، فإذا ادعى زيد على عمرو وهما برشيد أن الكتاب الفلاني الذي كان معه بالازهر يحضر فيه ملك له والكتاب حينئذ بالازهر وشهدت البينة أن الكتاب الفلاني الذي صفته كذا ملك لزيد فإن القاضي يحكم له به. قوله: (أي كما يحكم بالدين) أي المتميز بالصفة وإن كان تميزه نوعيا لا شخصيا لانه في الذمة فإذا شهدت البينة أن له عنده من المحابيب أو الريالات عشرة أو أن له عنده أرادب قمح سمراء أو محمولة عشرة فإنه يحكم له بذلك. قوله: (حكم به) أي بما ذكر من القيمة لا بالمقوم كما هو ظاهره ولو قال حكم بها أيضا كان أولى. قوله:","part":5,"page":476},{"id":2322,"text":"(فلا بد من إحضاره الخ) تحصل مما قاله أن المدعى به الغائب عن مجلس الحكم إن كان حاضرا في البلد فلا بد من حضوره مجلس الحكم كان يتميز بالصفة بالصفة أم لا، وإن كان غائبا عن بلد الحكم فإن كان يتميز بالصفة حكم القاضي به ولا يطلب حضوره مجلس الحكم وإن كان لا يتميز بالصفة إن شهدت البينة بقيمته حكم بها ولا يطلب حضوره وإلا فلا يحكم حتى يحضر. قوله: (وجلب الخ) لما فرغ من الكلام على الشخص الغائب من محل ولاية القاضي وهو غير متوطن به شرع في الكلام على الغائب من مجلس القاضي وهو في محل ولايته ومتوطن به. قوله: (إن كان على مسافة العدوي) أي من مجلس القاضي وقوله وجلب القاضي الخصم إن كان على مسافة العدوي أي جبرا عليه إن شاء القاضي وإن شاء كتب إليه إما أن تحضر أو توكل أو ترضي خصمك وظاهر المصنف أن من على مسافة العدوي يجلبه القاضي سواء أتى المدعي بشبهة أم لا، وبه قال ابن أبي زمنين وهو المفتي به كما قال شيخنا، وجزم ابن عاصم تبعا لسحنون أنه لا يجلبه إلا مع إتيان المدعي بشبهة كأثر ضرب أو جرح لئلا تكون دعواه باطلة ويريد إعنات المطلوب. قال شيخنا أقول كلام سحنون خصوصا، وارتضاه ابن عاصم المؤلف في الاحكام هو الظاهر فيقدم على ما لابن أبي زمنين وهذا الخلاف فيمن كان على مسافة العدوي وأما من كان على أكثر منها فلا يجلبه اتفاقا إلا إذا كان مع المدعي شاهد. قوله: (لا أكثر منها) أي فلا يجلبه ولا يدعوه لمجلس الحكم فإن جلبه\r---\r[ 164 ]","part":5,"page":477},{"id":2323,"text":"لم يلزمه الحضور. قوله: (كستين ميلا) أي وكذا ما قاربها مما زاد علي العدوي. قوله: (إلا بشاهد) أي إلا أن يقيم المدعي شاهدا يشهد له بالحق فيجلبه كمن على مسافتها. قوله: (بأن كانت خارجة عنها) أي وشهدت بينة برضاها بالزوج والصداق وأنها وكلت ذلك القاضي في العقد عليها. قوله: (وإن كان أصلها) أي أصل تلك المرأة من أهل ولايته فلا يزوج قاضي مصر امرأة بالشام وإن كانت مصرية وأما من كانت في ولايته فيزوجها وإن لم تكن من أهلها فيزوج قاضي مصر الشامية المقيمة بمصر. قوله: (بقوله وبأبعد الخ) الاولى الاقتصار على قوله وصح بها في دنية الخ لان الفرض أن تلك المرأة لا ولي لها خاص إلا القاضي فليس هناك أقرب ولا أبعد فتأمل. قوله: (حيث الخ) أي في المكان الذي وجد فيه المدعى عليه. قوله: (وبه عمل) أي وهو قول مطرف وأصبغ وسحنون وقوله أو حيث المدعي بفتح العين أي المدعى به فحذف الجار فاتصل الضمير واستتر فليس نائب الفاعل محذوفا بل مستترا أي أو في المكان الذي فيه المدعى به كالعقار. قوله: (محل الحادثة) أي محل المدعى به. قوله: (وأقيم منها) أي أقامه فضل من المدونة وهو قول عبد الملك وأما حيث المدعي بالكسر فلم يقمه فضل ولا غيره من المدونة وليس بمنصوص وإنما هو قول مخرج كما في ابن عرفة. واعلم أن محل الخلاف المذكور إذا كان المدعى عليه متوطنا في بلد والمدعى به في أخرى كانت بلد المدعي أو غيرها وكل منهما في ولاية قاض غير الآخر فقال ابن الماجشون تكون الخصومة حيث المدعى به. وقال مطرف وأصبغ حيث المدعى عليه انظر ح فإن كان المتداعيان من بلدين وكلاهما من ولاية قاض واحد فالدعوى بمحل القاضي كان بلد المدعي أو المدعى عليه أو غيرهما كان المدعى به بمحل أحدهما أم لا وهو محل قوله وجلب الخصم الخ وإن كان المتداعيان من محل واحد وتعدد فيه القاضي، فالقول للطالب كما مر كان المدعى به بمحله أيضا أم لا كذا قرر شيخنا. قوله: (في العقار وغيره من","part":5,"page":478},{"id":2324,"text":"المعينات) بخلاف ما تعلق بالذمم كالدين فإن الخصام حيث تعلق الطالب بالمطلوب اتفاقا. قوله: (حيث تعلق) أي في المكان الذي تعلق فيه بخصمه سواء كان المدعى به موجودا في ذلك المكان أم لا. قوله: (وفي تمكين الدعوى الخ) حاصله أن الغائب غيبة بعيد أو قريبة على أحد القولين إذا كان له مال حاضر وخيف عليه تلف أو غصب أو له دين على من يخشى فراره أو أراد سفرا بعيدا فأراد شخص قريب للغائب أو أجنبي منه أن يخاصم عنه احتسابا لله تعالى من غير أن يكون وكيله فهل يمكن من ذلك حفظا لمال الغير، وهو قول ابن القاسم أولا، وهو قول ابن الماجشون ومطرف، ومحل القولين إذا كان من يريد الدعوى لا حق له في ذلك المال ولا ضمان عليه فيه أما ماله فيه حق كزوجة الغائب وأقاربه الذين تلزمه نفقتهم فيمكنون من الدعوى اتفاقا وكذلك إذا كان عليه فيه ضمان كمستعير لما يغاب عليه ومرتهن رهنا كذلك وحميل مدين أراد فرارا أو سفرا بعيدا فإنه يمكن من الدعوى اتفاقا. قوله: (في الدعوى عنه) أي لا عليه إذ قد مر تفصيله في الحكم على الغائب. باب في الشهادات قوله: (الشهادة) أي اصطلاحا وأما لغة فمعناها البيان وسمي الشاهد شاهدا لانه بين عند الحاكم الحق من الباطل وهو أحد معاني اسمه تعالى الشهيد وإلى هذا أشار بعضهم في قوله تعالى: * (شهد الله أنه لا إله إلا هو) * أي بين وقيل هي فيهما بمعنى العلم. قوله: (إخبار حاكم) من إضافة المصدر لمفعوله أي إخبار\r---\r[ 165 ]","part":5,"page":479},{"id":2325,"text":"الشاهد الحاكم وقوله عن علم أي إخبارا ناشئا عن علم لا عن ظن أو شك وهذا التعريف هو معنى قول بعضهم الشهادة إخبار بما حصل فيه الترافع وقصد به القضاء وبت الحكم، وأما الرواية فهي إخبار بما لم يحصل فيه الترافع ولم يقصد به فصل القضاء وبت الحكم بل قصد به مجرد عزوه لقائله بحيث لو رجع عنه رجع الراوي، وهل يشترط في تأدية الشهادة لفظ أشهد بخصوصه أو لا يشترط ؟ قولان والاظهر منهما عدم الاشتراط وإنما المدار فيها على ما يدل على حصول علم الشاهد بما شهد به كرأيت كذا وسمعت كذا أو أتحقق أن لهذا عند هذا كذا فلا يشترط لادائها صيغة معينة. قوله: (في عرف الفقهاء) أي لا في عرف المحدثين لان العدل عندهم يكون عبد أو امرأة وأشار بقوله أي حقيقته إلى أن أل في العدل للحقيقة ويصح أن تكون للعهد الذكرى المتقدم في قوله أهل القضاء عدل لان العدالة المطلوبة في القاضي هي المطلوبة في الشاهد. قوله: (حر) أي ولو عتيقا لكن إن شهد لمعتقه فله شرط آخر وهو التبريز وقوله حال الاداء أي لا حال التحمل إذ يصح تحمل الرقيق للشهادة ويؤديها بعد عتقه. قوله: (مسلم) أي حال الاداء لا حال التحمل فيصح تحملها وهو كافر وأداؤها وهو مسلم وقوله ولو على مثله أي خلافا لابي حنيفة المجوز لشهادة الكافر على مثله. قوله: (ولو تحمل صبيا) فإذا تحمل البالغ الشهادة في حال صباه وأداها بعد بلوغه فإنها صحيحة وقوله إن كان ضابطا أي حيث تحملها وهو صغير. تنبيه: لا يشترط في صحة الشهادة عدم الاكراه فمن تحمل الشهادة وحلف بالطلاق أنه لا يؤديها فأكره على أدائها إكراها حراما فأداها وهو بالغ عاقل كانت صحيحة ولذا عدل المصنف عن التعبير بمكلف لقوله بالغ عاقل إذ لو عبر بمكلف لاقتضى عدم صحتها لان المكره غير مكلف كذا في عبق والمج. وفي بن الحق عدم قبول شهادة المكره لانه قد يؤدي بخلاف ما يعلم فالاكراه يمنع الثقة بشهادته. قوله: (بلا فسق) أي ملتبس بثبوت عدم الفسق من ملابسة","part":5,"page":480},{"id":2326,"text":"الموصوف لصفته فهو في قوة المعدولة المحمول فيفيد أن مجهول الحال لا تصح شهادته لان الاصل في الناس الجرحة ولم يثبت عدم فسقه لا في قوة السالبة وأن المعنى وأن يكون غير ثابت الفسق وإلا لافاد صحة شهادة مجهول الحال لانه غير ثابت الفسق وإنما قيد بقوله بجارحة لانه سيأتي للمصنف الكلام في الفاسق بالاعتقاد. قوله: (وبلا حجر لسفه) إنما قيد بقوله لسفه للاحتراز عن الحجر للزوجية والمرض والفلس فإنه لا يمنع شهادتهم. قوله: (فلا تصح من فاسق ولا مجهول حال) أي لان كلا منهما ليس ملتبسا بثبوت عدم الفسق لان الاول ملتبس بالفسق والثاني ملتبس بعدم ثبوت الفسق لا بثبوت عدمه الذي هو مشترط. قوله: (ولا من سفيه محجور عليه) أي وأما السفيه غير المحجور عليه فشهادته صحيحة. قوله: (وبلا بدعة) أي وملتبس بعدم البدعة فلا تصح شهادة البدعي، كالقدري القائل بتأثير القدرة الحادثة، والخارجي الذي يكفر بالذنب هذا إذا تعمد البدعة وجهلها بل وإن كان متأولا في ارتكابها فالبدعي لا يعذر بجهل ولا تأويل والمراد بالمتأول المجتهد وبالجاهل المقلد من الفريقين. قوله: (حال الاداء فلا تصح) أي وأما لو كان ملتبسا بالبدعة حال التحمل فقط فلا يضر. قوله: (لم يباشر كبيرة) اعترض بأن هذه يغني عنها قوله وبلا فسق لان التباسه بعدم الفسق هو عدم مباشرته للكبيرة وأجيب بأن كلامه هنا في كبيرة الباطن كغل وحسد وكبر ورياء كما يدل عليه لفظ المباشرة التي هي المخالطة وقوله سابقا وبلا فسق أي بالجوارح الظاهرة كما هو المناسب لتعريف الفسق بالخروج عن الطاعة، وإلى هذا الجواب أشار الشارح بقوله سابقا وبلا فسق بجارحة وأجاب بعضهم بجواب آخر. وحاصله أن قوله وبلا فسق أي بالباطن وبالجوارح الظاهرة وأتى بقوله لم يباشر إلى قوله خسة تفسيرا لعدم التلبس بالفسق أي إن عدم التلبس به عبارة عن عدم مباشرة الكبائر وكثرة الكذب وصغائر الخسة. قوله: (لم يتصف بها أصلا)\r---\r[ 166 ]","part":5,"page":481},{"id":2327,"text":"أي لا حال الاداء ولا حال التحمل وقوله أو حال الاداء أي أو لم يتصف بها حال الاداء فقط أي وإن اتصف بها حال التحمل. قوله: (بأن تاب) أي بعد التحمل. قوله: (وإلا فلا) أي وإلا يتب فلا تصح شهادته لصدق التلبس عليه وكان الاولى أن يقول لصدق المباشرة عليه. قوله: (أو لم يباشر كثير كذب) أي فإن باشر كثير الكذب بطلت شهادته والمراد بالكثير ما زاد على الكذبة الواحدة يعني في السنة وهذا في كذب لا يترتب عليه فساد وإلا ضر ولو واحدة. والحاصل أن الكذب إما أن يترتب عليه فساد أو لا فالاول مضر ولو واحدة وهي كبيرة، والثاني المضر منه الكثير وهو ما زاد على الواحدة وأما الواحدة يعني في السنة فلا تضر لعسر الاحتراز منها وهي صغيرة وقيل كبيرة وإن كانت غير قادحة في الشهادة. قوله: (أو سرقه نحو لقمة) ظاهره أنها صغيرة مطلقا ولو كان المسروق منه حقيرا وقيد بعضهم ذلك بما إذا لم يكن المسروق منه حقيرا وإلا كانت كبيرة. قوله: (بخلاف نظرة واحدة) أي فإنها ليست من صغائر الخسة سواء كانت لامرد أو لامرأة بل من صغائر غير الخسة فلا تقدح إلا بشرط الادمان ومثل النظرة في ذلك القبلة وسائر المقدمات وهي ما عدا الايلاج. واعلم أن صغيرة الخسة تقدح في الشهادة وإن لم يدمنها فمتى صدرت منه ولو مرة ردت شهادته إلا أن يتوب كالكبيرة بخلاف صغيرة غير الخسة فالمضر إدمانها. قوله: (وسفاهة) هو بالجر عطف على كذب أي ولم يباشر كثير سفاهة فالمضر إنما هو كثرتها لانه هو المخل بالمروءة خلافا لقول الشارح ولم يباشر سفاهة المفيد أنها مضرة مطلقا وكلامه بعد بقوله بأن يكثر الخ صريح في المقصود. قوله: (أي مجونا) المجون والدعابة هو الهزل وقوله بأن لا يبالي بما يقع منه من الهزل أي كإخراج الصوت من فيه وكالنطق بألفاظ الخنا في الملا مما يستبشع النطق به ولا يعترض على قوله وسفاهة بأنه يغني عنه قوله ذو مروءة لانه يلزم من كونه ذا مروءة عدم مباشرته لكثير السفاهة، لان الاول","part":5,"page":482},{"id":2328,"text":"وقع في مركزه فلا يعترض بعموم ما بعده له فتأمل. قوله: (ولم يباشر لعب نرد) أي فإن باشره ردت شهادته ولو لم يداوم عليه بل ولو مرة في السنة ولو لم يكن فيه قمار ومثله يقال في الطاب والسيجة والمنقلة ولعب كل من هذه الاربعة حرام كما قال شيخنا. قوله: (ذو مروءة) بضم الميم وفتحها مع الهمزة وتشديد الواو. قوله: (بترك غير لائق) أي مصورة بترك غير لائق فالباء للتصوير. قوله: (باللازم) أي لان المروءة كمال الرجولية ويلزم من كمالها ترك غير اللائق وإنما اشترطت المروءة في العدالة لان من تخلق بما لا يليق وإن لم يكن حراما جره ذلك غالبا لعدم المتحافظة على دينه واتباع الشهوات. واعلم أنه إذا تعذر وجود العدل الموصوف بما ذكره المصنف من الاوصاف أو تعسر كما في زماننا هذا اكتفى بمن لا يعرف كذبه للضرورة وقيل يجبر بزيادة العدد أفاده شيخنا. قوله: (من لعب حمام) أي من لعب به مع إدامته وإلا لم يخل بالمروءة وكلام المصنف يشمل اللعب به الذي ليس بمحرم كاللعب به على وجه المسابقة لانه يخل بالمروءة ويشمل اللعب به المحرم الذي ليس من الكبائر ولا من صغائر الخسة كلعب به على وجه فيه نوع تعذيب له ولا يشمل اللعب به مقامرة لانه كبيرة. قوله: (وهو مكروه إذا لم يكن بقبيح) أي بكلام قبيح ولا حمل عليه أي على القبيح كتعلق بامرأة أو بأمرد ولا بآلة أي كعود وقانون وقوله وإلا حرم أي وإلا بأن تخلف شرط من الشروط الثلاثة كان سماعه وكذا فعله حراما ولو في عرس على المعتمد، وهل ترد به الشهادة سواء كان مكروها أو حراما ولو مرة في السنة وهو ما لتت أو لا بد من التكرار في السنة، وهو ما يفيده المواق وهو المعتمد خلافا لما في عبق كذا قرر شيخنا العدوي، وحاصل ما في عبق أن الغناء إن حمل على تعلق بمحرم كامرأة وأمرد حرم فعلا وسماعا تكرر أم لا بآلة أم لا كان في عرس أو صنيع كولادة وختان وقدوم من سفر وعقد نكاح أو كان في غيرهما ومتى لم يحمل على محرم جاز بعرس","part":5,"page":483},{"id":2329,"text":"وصنيع سواء كان بآلة أو غيرها سماعا وفعلا تكرر\r---\r[ 167 ]\rأم لا لا بغير عرس وصنيع فيمنع إن تكرر سواء كان بآلة أو غيرها فعلا وسماعا وإن لم يتكرر كره سماعا، وهل كذا فعلا أو يمنع خلاف ا ه‍. ولكن المعتمد كما قال شيخنا أنه متى كان بكلام قبيح أو يحمل على قبيح أو كان بآلة كان حراما سواء كان بعرس أو صنيع أو غيرهما تكرر أم لا فعلا أو سماعا وإن لم يكن بقبيح ولم يحمل عليه ولم يكن بآلة فالكراهة سواء كان بعرس أو صنيع أو غيرهما تكرر أم لا فعلا أو سماعا ترد به الشهادة إذا تكرر في السنة كان بآلة أو بغيرها على ما للمواق. وفي بن عن ابن عرفة قال ابن عبد الحكم سماع العود جرحة إلا أن يكون في صنيع لا شرب فيه فلا يجرح وإنكره على كل حال اه‍ وهو ضعيف كما قال شيخنا. قوله: (ودباغة وحياكة اختيارا) أي بأن كان غير مضطر لهما في معاشه أي وكان في بلد يزريان بفاعلهما فيها والحال أنه ليس من أهلهما فالقدح في الشهادة بالدباغة والحياكة مقيد بالشروط الثلاثة فإن تخلف واحد منها لم تكن واحدة مهما قادحة. قوله: (وأما الخياطة فهي من الحرف الرفيعة) أي مطلقا سواء حصلت من أهلها أو من غيرهم لحديث في الجامع اصغير ورد فيه مدحها في حق الرجال ومدح صناعة الغزل في حق النساء وإن كان ضعيفا ولفظه عمل الابرار من الرجال الخياطة وعمل الابرار من النساء الغزل. قوله: (الحجامة) أي لاخلالها بالمروءة لكن لا ترد الشهادة بها إلا عند وجود الشروط الثلاثة المعتبرة في الدباغة والحياكة فإن اختل شرط منها لم تكن قادحة في الشهادة. قوله: (شطرنج) بكسر أوله وسكون ثانيه وفتح أوله من لحن العامة كما قال ابن جني. ويقال بالشين المعجمة وبالسين المهملة لانه إما مأخوذ من المشاطرة أو من التسطير ا ه‍ بن. لكن الذي في الغرر والعرر للوطواط أن شطرنج معرب ششرنك ومعناه ستة ألوان الشاة والفرز والفيل والفرس والرخ والبيدق، فعلى هذا لا يقال إنه مشتق من المشاطرة بالمعجمة","part":5,"page":484},{"id":2330,"text":"ولا من التسطير بالمهملة كما قال بن ا ه‍ مج ثم إن ظاهر المصنف أنه لعبه غير حرام لجعله من أفراد ما لا يليق مع تقييده بالادامة، ويوافقه تصحيح القرافي أنه مكروه، ولكن المذهب أن لعبه حرام وفي ح قول بجواز لعبه في الخلوة مع نظيره لا مع الاوباس وعلى كل من القول بالكراهة والحرمة ترد الشهادة بلعبه لكن عند الادامة ابن رشد لا خلاف بين مالك وأصحابه أن الادمان على اللعب بها جرحة وقد قيل الادمان أن يلعب بها في السنة أكثر من مرة واحدة، وإنما اشترط الادمان في الشطرنج دون ما عداه من النرد والطاب والسيجة والمنقلة لاختلاف الناس في إباحته إذ قد روي عن جماعة من التابعين أنهم كانوا يلعبونه. قوله: (وإن أعمى) أي هذا كان الموصوف بما ذكر غير أعمى بل وإن كان أعمى وتقبل شهادته في الاقوال مطلقا سواء تحملها قبل العمي أم لا لضبطه الاقوال يسمعه، خلافا للحنفية. حيث قالوا لا تقبل شهادته فيها مطلقا وقال الشافعي تجوز شهادته فيها بما تحمله من الاقوال قبل العمى وأما الافعال المرئية فلا تجوز شهادته فيها مطلقا على المذهب علمها قبل العمي أم لا كما قال طفي. وفي شرح الارشاد تجوز شهادته بالفعل إن علمه قبل العمي أو يحبس كما في الزنا واقتصر عليه في المج وقول المصنف في قول لا خصوصية للقول بل تجوز شهادته فيما عدا المرئيات من المسموعات والملموسات والمذوقات والمشمومات وإنما خص المصنف القول بالذكر لان الملموس والمذوق والمشموم يستوي فيه الاعمى وغيره فهي محل اتفاق وإنما محل الخلاف المسموعات فمذهب مالك الجواز مطلقا ومذهب الحنفي المنع مطلقا ومذهب الشافعي المنع فيما تحمله بعد العمي. قوله: (أو أصم في فعل) أي لان الاصم غير الاعمى يضبط الافعال ببصره دون الاقوال لتوقف ضبطها على السمع وهو معدوم منه فلا تقبل شهادته في الاقوال ما لم\r---\r[ 168 ]","part":5,"page":485},{"id":2331,"text":"يكن سمعها قبل الصمم وإلا جازت كما في شرح الارشاد وتجوز شهادة الاخرس كما قال ابن شعبان ويؤديها بإشارة مفهمة أو كتابة. قوله: (فالمغفل) أي وهو من لا يستعمل القوة المنبهة مع وجودها فيه وأما البليد فهو خال منها بالمرة فلا تصح شهادته مطلقا لا فيما يختلط ولا فيما لا يختلط. قوله: (أي لا يختلط فيه من البديهيات) أي كرأيت هذا يقطع يد هذا أو يأخذ ماله. قوله: (أي أصل الخ) أي فلا يشهد أب ولا أم للولد وإن ولد ملاعنة لصحة استلحاقه. قوله: (وإن علا) أي فلا يشهد الجد أو الجدة لولد الولد. قوله: (فزوجة الاب لا تشهد لربيبها) أي وهو ولد زوجها وإن سفل وإذا امتنع شهادتها لابن زوجها فتمتنع شهادتها لزوجها بالاولى. قوله: (لا يشهد لربيبه) أي وهو ولدها وإذا امتنع شهادتها الرجل لابن زوجته فتمنع شهادته لها بالاولى لقوة التهمة. قوله: (فلا يشهد لاصله) أي لابيه أو لامه أو جده أو جدته. قوله: (وولد وإن سفل كبنت وابن) هذا مثال للولد ولا يخفي عدم الاحتياج للتمثيل لوضوح الممثل له. ولذا قال ابن عاشر صوابه وإن سفل لبنت باللام لا بالكاف ليكون بالغ على أضعف المراتب. قوله: (فلا يشهد أن لابوي زوجيهما) فزوج البنت لا يشهد لابوي زوجته وزوجة الابن لا تشهد لابوي زوجها وأما شهادة زوج المرأة لاخوتها وشهادة زوجة الرجل لاخوته فجائزة كما تجوز شهادة زوج البنت لزوجة أبيها وشهادة زوجة الابن لزوج أمه وكذا شهادة أحد أبوي الزوجة لابن زوج ابنته أو بنته أو لابويه كما يفيده ابن عرفة لضعف التهمة في ذلك. قوله: (وشهادة ابن مع أب) أي المقبول واحدة وقوله فتحتاج لآخر أي فيما يحتاج لشاهدين كنكاح وطلاق وعتق وقوله أو يمين أي من المشهود له إذا كانت بمال أو بما يؤول إليه وإذا طرأ فسق لاحدهما فشهادة الثاني منهما باقية على الصحة كما في بن. خلافا لما في عبق من بطلان شهادتهما معا وما ذكره المصنف من أن شهادة الاب وابنه شهادة واحدة قول أصبغ ومقابله","part":5,"page":486},{"id":2332,"text":"لسحنون ومطرف وهو أن شهادة الابن مع أبيه شهادتان قال ابن فرحون وهذا القول هو المعمول به وقال بن عاصم في التحفة: وجاز أن يشهد الابن في محل مع أبيه وبه جرى العمل ومثله لابن سلمون وابن راشد في اللباب وذكر في معين الحكام أن القول بكون شهادة الاب مع ابنه شهادتين أعدل من القول بأنهما شهادة واحدة وفي المتيطية الذي جرى به العمل أنهما شهادة واحدة وقيل شهادتان وهو أقيس ا ه‍. فكان على المصنف أن يقتصر على هذا القول لقوته كما ترى أو يحكي قولين قاله طفي. وقد ذكر ابن رشد الخلاف في هذاي الفرع وفي الفروع الثلاثة بعده ولم يرجح واحدا من القولين على الآخر نظرا لكون كل من القولين مرجحا انظر المواق وزاد أبو الحسن على الفروع المذكورة شهادة الولد على خط أبيه فذكر أن فيها القولين ا ه‍ بن. قوله: (أي كما تلغى شهادة كل منها على البدلية عند الآخر إذا كان حاكما) أي وقيل لا تلغى ورجح كل منهما وللابن أن ينفذ حكم أبيه وعكسه إذا كانا قاضيين وأنهى أحدهما للآخر على ما مر. قوله: (أو شهادته على شهادته أو على حكمه) أي كأن يقول الولد أشهد أن أبي قد شهد عند القاضي بكذا أو أنه حكم بكذا فتلغي تلك الشهادة لان فيها تزكية له وقيل لا تلغي فيهما وقد رجح كل من القولين كما علمت. قوله: (من تزكيته) أي للآخر أي في الفرعين وقوله ولذا أي ولامتناع تزكية أحدهما للآخر وقوله لا يعدل أحدهما الآخر لان التعديل تزكية وقوله وجازت شهادة أحدهما على خط الآخر أيكما قال ابن ناجي وقوله خلافا لبعضهم هو الناصر اللقاني. قوله: (إن برز) في بن الصواب إن برز بفتح الباء وتشديد الراء فعل لازم مبني للفاعل واسم الفاعل منه مبرز بكسر الراء المشددة أي ظاهر العدالة وفي القاموس برز ككرم وبرز\r---\r[ 169 ]","part":5,"page":487},{"id":2333,"text":"تبريزا فاق أصحابه فضلا وشجاعة وبرز الفرس عن الخيل سبقها ا ه‍ كلامه. وقد علمت من كلام القاموس أن برز يستعمل مشددا ومخففا، وليس المراد بالتبريز هنا الانتصاب للشهادة كما يعتقده بعض الجهال ا ه‍ كلامه. أي بل المراد به الزيادة في العدالة على الاقران كما قال الشارح. قوله: (ولم يكن في عياله) أي ولم يكن الشاهد في عيال المشهود له ويشترط أيضا أن تكون الشهادة ليست بجرح عمد فيه قصاص وإلا فلا تقبل على المشهور لان الحمية تأخذ في القصاص. قوله: (كما هو ظاهرها وهو المشهور) أي وعليه حملها الاكثر. قوله: (بأن لا يعدله) أي لانه إذا عدل أخاه تشرف بتعديله إياه فتكون تلك الشهادة قد جرت له نفعا فتكون باطلة. قوله: (ومولى أسفل) أي فتجوز شهادة العتيق لمعتقه إن كان ذلك العتيق مبرزا ولم يكن في عيال ذلك المعتق، وأما شهادة المعتق لعتيقه فجائزة بغير شرط التبريز. قوله: (وصديق ملاطف) أي تجوز شهادته لصديقه إن برز ولم يكن في عياله والصديق الملاطف هو الذي يسره ما يسرك ويضره ما يضرك. قوله: (ومفاوض في غير مفاوضة) قال عبق وكذا كل شريك تجر سواء كانت شركة عنان أو غيرها فيجوز أن يشهد لشريكه في غير ما فيه الشركة إن برز أيضا. قال بن: إنه قد تبع في ذلك عج ورده طفي بأن الائمة قيدوا بالمفاوضة فنحن أتباعهم فالحق أنه يجوز أن يشهد لشريكه في شركة التجر غير المفاوضة وإن لم يكن مبرزا كما أن الشريك في معين كدابة يشهد لشريكه في غير ما فيه الشركة وإن لم يكن مبرزا اتفاقا، والحاصل أن الاقسام ثلاثة مردودة مطلقا سواء كان مبرزا أو غير مبرز وهي شهادة الشريك لشريكه فيما فيه الشركة سواء كان معينا أو غيره وذلك لتضمنها للشهادة لنفسه، ومقبولة بشرط التبريز وهي شهادة الشريك لشريكه في التجارة مفاوضة في غير ما فيه الشركة، ومقبولة مطلقا سواء كان مبرزا أو غير مبرز وهي شهادة الشريك لشريكه في معين وكذا في شركة التجر غير المفاوضة على ما ارتضاه طفي.","part":5,"page":488},{"id":2334,"text":"قوله: (وزائد في شهادته أو منقص) يعني أنه إذا شهد أولا بعشرة ادعاها ثم شهد بعد ذلك بأقل منها كثمانية فإن شهادته بها تقبل إن كان مبرزا سواء حكم بلزوم العشرة التي شهد بها أولا أو لا إلا أنه إن شهد ثانيا بأقل مما شهد به أو لا وكانت تلك الشهادة قبل الحكم بما شهد به أولا فالامر ظاهر، وإن كانت بعد الحكم كان بمنزلة رجوعه عن الشهادة وحينئذ فيغرم الشاهد ولا ينقض الحكم كما في بن عن ابن مرزوق، وكذلك إذا شهد أولا بعشرة ثم زاد عليها بأن شهد ثانيا بخمسة عشر فإن شهادته بالزيادة تقبل سواء حكم بما شهد به أولا أو لا بشرط أن يكون مبرزا في العدالة وسواء كانت شهادته بالعشرة أولا على طبق دعوى المدعي أم لا غير أنه إذا كانت على طبق دعواه لا يأخذ المدعي تلك الزيادة لعدم دعواه لها فإن لم يكن مبرزا بطلت شهادته كلها كما في ح. قوله: (وأما لو شهد ابتداء بأزيد مما ادعاه المدعي أو بأنقص) أي ولم يحصل منه رجوع عما شهد به أولا كما لو ادعى بعشرة فشهد له الشاهد بخمسة عشر فيحلف على العشرة التي ادعاها ويأخذها ولا يقضى له بالخمسة الزائدة لعدم ادعائه لها وإذا ادعى بعشرة فشهد له الشاهد بثمانية فيحلف على طبق شهادة الشاهد ويستحق الثمانية ثم إن أقام شاهدا آخر بالباقي حلف معه وأخذه وإلا فلا والحاصل أنه في الاولى يحلف على طبق دعواه، وفي الثانية يحلف على طبق شهادة الشاهد ولا يشترط التبريز في قبول الشاهد فيما ذكر من الصورتين. قوله: (وذاكر بعد شك) أي ومتذكر شهادة بعد شك منه فيها يقبل منه ذلك إن كان مبرزا. قوله: (وأما ما قبله) أي وهو قول المصنف وزائد ومنقص. قوله: (ونظرا لما هو الشأن في الشاك المتذكر) أي فإن الشأن تشكك المريض ثم يتذكر. قوله: (وتزكية) هو على حذف مضاف أي وذي تزكية لاجل أن يكون على سنن\r---\r[ 170 ]","part":5,"page":489},{"id":2335,"text":"ما قبله وإن كان التبريز إنما اشترط في المزكي من حيث تزكيته. قوله: (وإن بحد) مبالغة في مقدر أي وتقبل شهادة من يفتقر لها هذا إذا شهد بمال أو غيره مما ليس بحد بل وإن شهد بحد وهذا أحسن مما أشار له الشارح بقوله أي أن المزكي الخ لان كلام المصنف على ما قلناه يكون أظهر في الرد على المخالف. قوله: (خلافا لمن قال الخ) أي وهو أحمد بن عبد الملك وكان الاولى للمصنف أن يقول وإن بدم ليحسن رده على هذا المخالف لان خلافه فيه خاصة لا في مطلق الحد. قوله: (من معروف) نعت لتزكية. قوله: (إلا الشاهد الغريب) مثل الغريب النساء فلا يشترط معرفة القاضي عدالة من زكاهن ابتداء. والحاصل أن التعديل الذي يحتاج لتعديل بمنزلة العدم إلا تعديل النساء والغرباء فإنه يجوز تعديل من عدلهن إذا كان المعدل لهن غير معروف عند القاضي بالعدالة. قوله: (بأشهد) الخ هذا تصوير للتزكية. قوله: (فلا بد من الجمع بين عدل ورضا) أي لقوله تعالى: * (واشهدوا ذوى عدل منكم) * مع قوله: * (ممن ترضون من الشهداء) * فلو اقتصر على أحدهما لم يجزه وقيل: إنه يكفي الاقتصار على أحدهما لان المولى قد ذكر كل لفظة على حدتها وشهر هذا القول أيضا كالاول فكان على المصنف أن يشير للخلاف في ذلك انظر بن. قوله: (على طول عشرة) أي ويرجع في طولها للعرف. قوله: (لا على مجرد سماع) لما عورض هذا مع ما يأتي من قبول شهادة السماع في التعديل وفق الشارح بين المحلين بتخصيص ما هنا بالسماع الذي لم يحصل به القطع بأن كان من معين فلا يقبل من المعدلين أو المجرحين أن يقولوا سمعنا فلانا وفلانا يقولان أن فلانا عدل أو غير عدلم كما نقله العوفي عن سحنون في المجموعة. قال إلا أن يكون المشهود على شهادته قد أشهدهم على التزكية أو التجريح أو كان السماع من ثقات وغيرهم لم يحصل به القطع وحمل ما يأتي على ما إذا كان السماع من جماعة يحصل بخبرهم الجزم والقطع. قوله: (من سوقه) ليس متعلقا بسماع وإلا لاقتضى","part":5,"page":490},{"id":2336,"text":"أن المزكي لا يعتمد في تزكيته على السماع من أهل سوقه وأهل محلته ويعتمد على السماع من غيرهم وليس كذلك إذ لا يعتمد على السماع الذي لم يحصل به القطع مطلقا سواء كان من أهل سوقه ومحلته أو من غيرهم بل هو صفة ثالثة لتزكية أي تزكية حاصلة من معروف الخ وحاصله من أهل سوقه وقوله أو محلته أي أهل بلده العارفين به قال عبق وأشعر إتيانه بأوصاف المزكي بالكسر مذكرة أن النساء لا تقبل تزكيتهن لا لرجال ولا لنساء ولو فيما تجوز شهادتهن فيه وهو كذلك. قوله: (ووجبت التزكية) أي الشهادة بها. قوله: (ونحو ذلك) أي بأن وجد معدل غيره ولكنه خاف من الخصم. قوله: (كجرح إن بطل حق) تشبيه في الوجوب يعني أن من علم جرحة شاهد وأنه إن لم يجرحه\r---\r[ 171 ]","part":5,"page":491},{"id":2337,"text":"بطل الحق بسبب شهادته أو حق باطل فإنه يجب تجريحه لئلا يضيع الحق أو يحق الباطل والشرط راجع لما بعد الكاف لا لما قبلها لاستغنائه بشرطه وهو قوله إن تعين لانه يرجع في المعنى إلى بطلان الحق حيث ترك التزكية لانه لا يتعين إلا إذا بطل الحق بتركها. قوله: (بخلاف تزكية السر فيكفي فيها الواحد) أي والتعدد فيها مندوب فقط على الراجح كما في بن ويفترقان أيضا من جهة أن مزكي السر لا يشترط فيه التبريز بل المدار على علم القاضي بعدالته ولا يعذر فيه للمشهود عليه إذا عدل بينة المدعي كما مر بخلاف مزكي العلانية فيهما. قوله: (وتصح التزكية وإن لم يعرف الخ) أي تصح التزكية مطلقا سواء كانت تزكية سر أو علانية وإن لم يعرف الخ. قوله: (ولا الكنية المشهور بها) فيه أن هذا ينافي قوله معتمدا على طول عشرة ومخالطة إذ متى طالت العشرة والمخالطة علم ما اشتهر به من الكنية، والذي في ابن غازي وإن لم يعرف الاسم الذي شهر بغيره وذلك كسحنون بن سعيد فلا يشترط أن يعرف اسمه وهو عبد السلام، ومثل أشهب بن عبد العزيز فلا يشترط أن يعرف اسمه وهو مسكين وبه تعلم ما في كلام الشارح انظر بن. قوله: (لان مدارها على معرفة ذاته) أي لانه إنما يزكي ذاته لا ما اشتهر به. قوله: (لان أسبابه كثيرة) أي فربما لا يتيسر استحضارها كلها عند التزكية. قوله: (بخلاف الجرح) أي التجريح. قوله: (فربما اعتمد فيه) أي في التجريح. قوله: (يعني أن بينة الجرح مقدمة على بينة التعديل) أي ولو كانت بينة التعديل أعدل أو أكثر على الاشهر كما نقله بن وقيل: إن المجرحة مقدمة ما لم يكن المزكي أكثر أو أعدل ا ه‍. قوله: (لانها تحكي عن ظاهر الحال) أي لانها تخبر عن حاله الظاهرة والمجرحة تخبر عن حاله الخفي فهي أزيد علما. قوله: (ثانيا) أي قبل تمام عام وقوله وجهل حاله أي هل طرأ له فسق أم لا أي ولم يكثر معدلوه ووجد من يعدله عنه شهادته ثانيا فمحل الخلاف مقيد بهذه القيود الاربعة فإن فقد قيد","part":5,"page":492},{"id":2338,"text":"من الثلاثة الاخيرة لم يحتج لتزكية اتفاقا وإن فقد القيد الاول كما لو شهد مجهول الحال ثانيا بعد تمام السنة. ولم يكن زكاه قبله كثيرون احتاج لاعادة التزكية ثانيا اتفاقا. قوله: (والثاني لسحنون) أي وعليه فإن اكتفى بالتزكية الاوى مضى الحكم إن لم يبعد من التزكية الاولى مراعاة للخلاف. قوله: (وبخلافها لاحد الخ) في ح اشترط بعضهم في قبول هذه الشهادة التبريز ولم يذكره المصنف والظاهر كما قال شيخنا ما للمصنف. قوله: (لاحد أبويه) أي على الآخر لا على أجنبي وإلا ردت كما مر في قوله وولد وإن سفل. قوله: (وإلا منعت) أي وإلا بأن ظهر ميل للمشهود له منعت كشهادة الاب لولده البار على العاق أو الصغير على الكبير أو لسفيه على الرشيد لاتهام الاب على إبقائه المال تحت يده. تنبيه: تجوز شهادة الولد على أبيه لطلاق أمه إن كانت منكرة للطلاق واختلف إن كانت هي القائمة بذلك فمنعها أشهب وأجازه ابن القاسم وإن شهد بطلاق أبيه لغير أمه لم تجز إن كانت أمه في عصمة أبيه لا إن كانت ميتة مثلا، ولو شهد لابيه على جده أو لولده على ولد ولده لم تجز قولا واحدا، ولو كان بالعكس لجاز قولا واحدا كذا ينبغي اه‍ عج. قوله: (ولا تقبل شهادة عدو على عدوه) أي ولو كان مبرزا في العدالة وأشار بلو في قوله ولو على ابنه لرد قول محمد بن المواز بالجواز ومحل الخلاف حيث لم يلحق الاب معرة بشهادة ذلك الشاهد على ولده كأن شهد العدو بدين على ولد عدوه وإلا فلا تقبل شهادته اتفاقا كما لو شهد العدو على ولد عدوه بزنا أو شرب أو قذف. قوله: (دنيوية) أي لا دينية لجواز شهادة المسلم على الكافر. قوله: (فلا تجوز) أي الشهادة من المسلم على الكافر أي للعداوة.\r---\r[ 172 ]","part":5,"page":493},{"id":2339,"text":"قوله: (وأما شهادة الكافر على المسلم فلا تجوز مطلقا) أي سواء كان بينهما عداوة أم لا لعدم العدالة. قوله: (وليخبر بها) يعني أن القاضي إذا قال للشاهد أد الشهادة فيجب عليه بعد أن يؤديها أن يخبر بالعداوة التي بينه وبين المشهود عليه ليسلم من التدليس وهذا هو سماع عيسى عن ابن القاسم وسمع سحنون عنه أن الشاهد لا يخبر بها، قال ابن رشد وهو أصح القولين وانظر كيف اعتبر المصنف سماع عيسى عن ابن القاسم وترك سماع سحنون عنه مع أن القاعدة تقديم سماع سحنون عن ابن القاسم على سماع غيره عنه خصوصا وقد قال ابن رشد أنه أصح القولين. قوله: (ومثل العداوة القرابة) أي للمشهود له إذا كانت أكيدة فيجري فيها الخلاف في وجوب بيانها بعد أداء الشهادة وعدم وجوب بيانها. قوله: (كقوله بعدها) أي وقبل الحكم، وأما لو قال ما ذكر على وجه الخصام بعد الحكم فلا ترد به الشهادة وانظر هل هو بمنزلة الرجوع عن الشهادة فيغرم ما أتلفه بشهادة أم لا. قوله: (تتهمني) الذي في الرواية كما في بن أتشتمني وتشبهني الخ. قوله: (مخاصما) أي منازعا له عند الحاكم أو لا كما هو الظاهر. قوله: (أي قاله حال كونه مخاصما) أشار بذلك إلى أن مخاصما حال من المضاف إليه وهو الهاء من قوله وفيه أنه ليس المراد أنه قال هذا الكلام في حال المخاصمة وإنما المراد أنه وقع منه ذلك على وجه الخصومة فالاولى جعله تمييزا أي كقوله على جهة الخصومة فيكون مفيدا لكون ذلك القول إنما صدر منه لاجل الخصومة. قوله: (لا شاكيا) أي لا على جهة الشكاية للناس ما فعل به بأن يقول لهم انظر وما فعل معي وما قال في حقي أو ما كنت أظن أنه يقول ذلك ثم إنه إن قامت قرينة على تحقق الخصام أو على ظنه أو على تحقق الشكاية أو ظنها عمل بذلك وإن فقد ما ذكر من القرينة حمل على أنه غير مخاصم لان الشك في المانع ملغى، واعلم أن ما ذكره المصنف من التفصيل قول أصبغ ولابن الماجشون تبطل شهادته بهذا القول من غير تفصيل قال","part":5,"page":494},{"id":2340,"text":"لانه أخبر أنه عدوه، ولو قال أدنى من هذا سقطت شهادته ابن رشد وقول ابن الماجشون أصوب. قال المواق واختاره اللخمي قال إلا أن يكون مبرزا فكان على المصنف الاقتصار على ما صوبه ابن رشد واختاره اللخمي انظر بن. قوله: (مثال للعداوة) أي لان قوله ولا عدو معناه ولا من ظهرت عداوته ولو بقرينة كما هنا لان الخصام قرينة على العداوة. قوله: (أن يمثل بالاخفى) أي ويعلم منه الاجلي بطريق الاولى كمن أقر على نفسه بعداوة المشهود عليه هنا. قوله: (واعتمد في اعسار بصحبة وقرينة صبر ضر) أي واعتمد الشاهد في شهادته بتا وقطعا بإعسار مدين على غلبة الظن الحاصلة من طول صحبته للمدين ومن القرينة التي هي صبر المشهود له بالاعسار على الضر وما ذكره المصنف مبنى على أنه يكفي الشاهد في شهادته الاعتماد على الظن القوي الناشئ عن القرائن فيما يعسر فيه العلم وهي طريقة المازري والذي لابن رشد في المقدمات أنه يشترط في صحة شهادة غير السماع قطع الشاهد بالمشهود عليه مطلقا ولو فيما يعسر العلم به عادة فلا تصح شهادة الشاهد بشئ إلا إذا كان يعلمه ويقطع بمعرفته لا بما يغلب على الظن معرفته بالقرائن، وطريقة المازري مشى عليها ابن شاس وابن الحاجب وهذا الظن الناشئ عن القرائن إنما هو كاف بالنسبة لجزم الشاهد بالمشهود به عند أداء الشهادة لا بالنسبة لتأدية الشهادة إذ لو صرح في أداء الشهادة بالظن لم تقبل لان الشهادة لا تقبل إلا إذا أديت على وجه البت والجزم بأن يصرح بذلك، ولعل هذا مراد ابن رشد فتنتفي الطريقتان ويرجعان لشئ واحد انظر بن. قوله: (أن يعتمد في شهادته على غلبة الظن) أي أن يعتمد عليه في نفسه وإن كان لا يشهد إلا على البت والقطع فلو صرح في أداء شهادته بالظن لم تقبل فهو نظير واعتمد البات على ظن قوي وقيل: يجوز تأديتها بالتصريح بالظن القوي أيضا كما ذكره شيخنا. قوله: (فإنه يعتمد في شهادته بذلك على الصحبة) أي على غلبة الظن الحاصلة من طول الصحبة","part":5,"page":495},{"id":2341,"text":"لهما أو لاحدهما ومن قرائن الاحوال.\r---\r[ 173 ]\rقوله: (أي اتهم على الحرص) أي اتهم في شهادته على الحرص والرغبة في دفع عار عنه وقوله كان به الاولى حصل له عند الاداء وقوله فيما رد فيه متعلق بمحذوف أي كشهادته في حق رد فيه أي حكم برد شهادته فيه لفسق الخ. قوله: (لاتهامه على الحرص) أي على قبولها أي لاجل دفع العار عنه وقوله من دفع المعرة أي من حب دفعها عنه. قوله: (ولذا لو لم يحكم بردها حتى زال المانع الخ) يعني أنه لو أداها وتأخر الحكم بردها حتى زال المانع فإنها تقبل بشرط إعادتها بعد زوال المانع كما قاله ح وأحرى إذا لم يؤدها حتى زال المانع، لقول أشهب: من قال لقاض يشهد لي فلان العبد أو النصراني أو الصبي فقال لا أقبل شهادتهم ثم زالت موانعهم قبلت شهادتهم لان قوله ذلك فتوى لا رد انظر المواق ا ه‍ بن. قوله: (أو اتهم على أنه حرص على التأسي) أي اتهم في الرغبة على أن يكون غيره مثله في المعرة لتهون عليه المصيبة. قوله: (كشهادة ولد الزنا فيه) أي لان ابن الزنا يتهم في الرغبة على مشاركة غيره له في كونه ابن زنا مثله وقوله فيه أي أو في متعلقاته كقذف ولعان وإن كان عدلا وصورة اللعان أن يشهد ولد الزنا أنه حصل بين فلان وزوجته فلانة لعان بسبب رميه لها بالزنا وهما ينكران ذلك ومثل ولد الزنا في عدم قبول شهادته فيه وفي متعلقاته ولو مبرزا في العدالة المنبوذ. قوله: (أو شهادة من حد) أي مسلم حد بالفعل احترازا عما إذا عفا عنه فشهد في مثله إن كان قذفا كما في المدونة لا إن كان قتلا فلا يشهد في مثله كما في الواضحة عن الاخوين وانظر لو جلد البكر في الزنا هل له الشهادة باللواط نظرا لاختلافهما في الحد أو لا نظرا لدخوله في حقيقة الزنا كما يأتي والظاهر الثاني كما قال شيخنا العدوي، وقولي أي مسلم احترازا عن كافر حد ثم أسلم وحسنت حالته فتقبل شهادته في كل شئ. تنبيه: جوز أصبغ تولية ولد الزنا قاضيا وحكمه فيه وقال سحنون لا بأس","part":5,"page":496},{"id":2342,"text":"بتوليته القضاء ولكنه لا يحكم فيه والمذهب ما قاله أصبغ. قوله: (كمخاصمة مشهود عليه) المراد بالمخاصمة هنا المرافعة في الدعوى لا المنازعة لعداوة كما مر في أتتهمني مخاصما. قوله: (فإن رفعه الخ) علة لمحذوف أي فلا تقبل شهادته عليه لان الخ ويستثنى مما ذكره المصنف من أن رفع الشاهد المدعى عليه تبطل شهادته عليه الوالي المولى ممن هو فوقه كالسلطان أو نائبه على تغيير المنكر بالمصلحة فتقبل شهادته مع غيره عند موليه على سرقة شخص أو زناه حيث رفعه لموليه عند أخذه، كما قال ابن القاسم، لانه مأمور برفعه من حيث إنه موكل بالمصلحة لا إن سجنه ثم رفعه لموليه فلا تقبل شهادته عليه إلا أن يكون سجنه لعذر كليل. قوله: (إن يرفع أربعة رجاله شخصا الخ) قيل: هذا ينافي قوله الآتي وفي محض حق الله تجب المبادرة وأجاب البدر القرافي بأنهم يبادرون بالشهادة عند الحاكم من غير تعلق بالمشهود عليه ولا رفع له. قوله: (فلا تقبل شهادتهم عند ابن القاسم) قال شيخنا وعليه فيجب حدهم إلا أن يأتو بأربعة شهداء سواهم يشهدون أنهم رأوا المرود في المكحلة، ومقابل قول ابن القاسم قول مطرف وابن الماجشون وأصبغ قبول شهادة الاربعة المذكورة واختاره اللخمي. قوله: (وفي كون هذا) أي ما ذكر من مخاصمة المشهود عليه من باب الحرص الخ. قوله: (وإنما الذي يظهر في عدم القبول) أي في سبب عدم قبول الشهادة عند مخاصمة الشاهد للمشهود عليه أي مرافعته للقاضي وادعائه عليه. قوله: (وإما لظهور العداوة بالمخاصمة) فيه أن العداوة إنما تظهر بالمخاصمة بمعنى المنازعة كما مر ولا تظهر بمجرد\r---\r[ 174 ]","part":5,"page":497},{"id":2343,"text":"الترافع الذي هو المراد بالمخاصمة هنا تأمل. قوله: (قدم الحلف على الشهادة أو أخره) قال في التبصرة، وأما الحرص على القبول فهو أن يحلف على شهادته إذا أداها وذلك قادح فيها لان اليمين دليل على التعصب وشدة الحرص على نفوذها ا ه‍ وهذا ظاهر في أن اليمين القادحة في الواقعة بعد الاداء خلافا لما يقتضيه قول الشارح تبعا لعبق قدم الحلف على الشهادة أو أخره كذا بحث بن. وقد يقال مراد الشارح بقوله قدم الحلف على الشهادة أو أخره يعني في صيغة اليمين بأن قال والله شهادتي حق، أو شهادتي والله حق، والحال أن تأدية الشهادة سابق على ذلك اليمين فلا منافاة بين كلام الشارح وكلام التبصرة تأمل. قوله: (للقاضي تحليف الشاهد بالطلاق) مثل القاضي المحكم وأما الخصم فليس له تحليف الشاهد كما في ميارة على الزقاقية وقوله بالطلاق الاولى أن يقول ولو بالطلاق كما هو نص ابن فرحون في التبصرة ا ه‍ شيخنا عدوي. قوله: (قبل الطلب) أي قبل أن يطلبه المشهود له. والحاصل أن رفع الشاهد للحاكم قبل أن يطلبه المشهود له وهو المدعي لا يجوز ومبطل لشهادته نعم يجب على الشاهد أن يعلم صاحب الحق بأنه شاهد له وجوبا عينيا إن علمه فقط وكفائيا إن علمه هو وغيره. قوله: (وهو ما له اسقاطه) أي وليس المراد بمحض حق الآدمي ما لا حق فيه لله كما هو المتبادر من قول المصنف محض حق الآدمي إذ ما من حق لآدمي إلا ولله فيه حق وهو أمره بإيصاله لمستحقه ونهيه عن أكله بالباطل فلو حذف المصنف محض كان أولى. قوله: (تجب المبادرة) أي للرفع للحاكم للشهادة من غير رفع للخصم لما سبق. قوله: (بقدره) أي فإن أخر الرفع زيادة عن القدر الذي يمكن فيه الرفع كان جرحة في شهادته. قوله: (إن استديم تحريمه) أي التحريم بسببه أي بسبب حق الله فاندفع ما يقال ظاهره أن حق الله تارة يكون دائم التحريم وتارة لا يكون دائم التحريم وليس كذلك فحق الله في العتق النهي عن التصرف في العتيق بالاستخدام والوطئ","part":5,"page":498},{"id":2344,"text":"ونحوهما، فما دام السيد يستخدم العتيق أو يطأ الامة المعتقة فالحرمة دائمة بدوام ذلك التصرف على الشاهد وعلى السيد بسبب ذلك النهي، وكذلك حق الله في الطلاق النهي عن معاشرة المطلقة معاشرة الازواج فالحرمة دائمة بدوام معاشرتها على الشاهد والزوج بسبب النهي عن المعاشرة وفي الوقف حق الله النهي عن تغييره فالحرمة على الشاهد وواضع اليد دائمة بدوام تغييره بسبب النهي عن التغيير، وحق الله في الرضاع النهي عن نكاح المتراضعين فما دام النكاح دائما فالحرمة على الشاهد والزوج دائمة بسبب ذلك النهي. وأجاب شارحنا بجواب آخر. وحاصله أن قوله إن استديم تحريمه معناه أن استديم تحريم خلاف مقتضاه فحق الله في العتق النهي عن التصرف في العتيق باستخدامه ووطئه فحق الله يقتضي عدم الاستخدام والوطئ فخلافه وهو الاستخدام والوطئ حرام وتلك الحرمة دائمة على كل من الشاهد والسيد ما دام ذلك الخلاف وكذا يقال في الباقي. قوله: (ووقف) أي على غير معين والحال أن المتصرف فيه غير الواقف، وحاصل ما في المسألة أن الوقف إما على غير معين أو على معين وفي كل الواضع يده عليه المتصرف فيه أما غير الواقف أو الواقف فإن كان على غير معين والواضع يده على غير الواقف وجب على الشهود المبادرة بالرفع للقاضي وإن كان الواضع يده عليه هو الواقف، فلا يرفعون إذ لا ثمرة في رفعهم لانه لا يقضى به عليه كما سبق وإن كان الوقف على معين، فلا يرفعون لانه حق لآدمي إلا إذا طلبوا للشهادة كان الواضع يده عليه الواقف أو غيره. قوله: (وإلا يستدم تحريم حق الله) أي وألا يستدم التحريم بسبب\r---\r[ 175 ]","part":5,"page":499},{"id":2345,"text":"حق الله بل كان يقتضي التحريم بمجرد الفراغ من متعلقه. قوله: (خير) المراد أنه لا يجب الرفع فلا ينافي أن ترك الرفع أولى. قوله: (كالزنا وشرب الخمر) أي فحق الله فيهما النهي عنهما فإذا زنا الشخص أو شرب الخمر حصل التحريم وانقضى بالفراغ منه. قوله: (والترك أولى) أي مندوب وقوله لما فيه من الستر المطلوب أي على جهة الندب لا على جهة الوجوب وإلا كان الترك واجبا وهذا قول لبعضهم وفي المواق أن ستر الانسان على نفسه وعلى غيره واجب وحينئذ فيكون ترك الرفع واجبا. قوله: (فيندب الرفع) أي لاجل أن يرتدع عن فسقه وكره مالك وغيره الستر عليه. قوله: (كالمختفى) أي فتقبل شهادته بناء على جواز تحمل الشهادة على المقر من غير أن يقول أشهد على به بشرط أن يستوعب كلامه وهذا هو الذي به العمل كما في المفيد والتحفة وهو المشهور كما في المواق وأطلق المصنف في قبولها من المختفي، وهو مقيد كما في النوادر بأن لا يكون المشهود عليه مخدوعا أو خائفا وإلا فلا تقبل قاله ابن مرزوق ا ه‍ بن. قوله: (ولا إن استبعد الخ) عطف على قوله لا إن حرص على القبول والسين والتاء في استبعد للعد والنسبة نحو استحسنت كذا أي عددته حسنا ونسبته للحسن وفاعل استبعد ضمير يعود على الاشهاد بمعنى طلب تحمل الشهادة. وحاصله أن تحمل الشاهد الشهادة إذا استبعده العقل أي استغربه أي نسبه للبعد والغرابة كان ذلك مبطلا للشهادة عند أدائها. قوله: (كبدوي يستشهد) أي يطلب منه تحمل الشهادة في الحضر لحضري أو لبدوي على حضري أو على بدوي بدين أو بيع أو شراء ونحوهما مما يقصد الاشهاد عليه من سائر عقود المعاوضة ونحو الوصية والعتق والتدبير، فإذا طلب من البدوي تحمل الشهادة بشئ من ذلك في الحاضرة فلا تقبل منه إذا أداها، وذلك لان ترك إشهاد الحضري وطلب البدوي لتحمل تلك الشهادة فيه ريبة لان العقل يستبعد ويستغرب إحضار البدوي لتحمل الشهادة دون الحضري، وأما لو تحمل البدوي الشهادة في الحضر","part":5,"page":500},{"id":2346,"text":"لحضري أو بدوي على حضري أو بدوي بحرابة أو قتل أو قذف أو جرح أو شبه ذلك كغصب وضرب وأداها، فإنها تقبل منه لعدم الاستبعاد في تحملها لان هذه الامور لا يقصد الاشهاد عليها بل تصادف بخلاف الاموال، فإنه يقصد الاشهاد عليها. إذا علمت هذا فقول المصنف كبدوي لحضري أي طلب تحمله الشهادة لحضري ولا مفهوم لحضري بل وكذا إذا طلب منه تحملها لبدوي وقول الشارح على حضري لا مفهوم له أيضا فالمدار على كون البدوي استشهد في الحاضرة فيما يقصد الاشهاد عليه كما صرح بذلك ابن عرفة وأما استشهاد الحضري في البادية على البدوي أي طلب الحضري بتحمل الشهادة على البدوي فقد نقل في التوضيح فيه خلافا. قوله: (لحضري) أي سواء كان قرويا أو مصريا فالمراد بالحضري ما قابل البدوي. قوله: (بخلاف إن سمعه) أي إن سمع البدوي الحضري. قوله: (فلا يستبعد) أي تحمله للشهادة وقوله فيقبل أي أداؤها. قوله: (فلا يستبعد شهادة البدوي) أي تحمل البدوي الشهادة للحضري على الحضري لان هذا تحمل في البادية فلا يستبعد لاحتمال عدم وجود حضري إذ ذاك يشهد أنه. قوله: (أي مر الحضريان بالبدوي) أي فأشهد أحدهما البدوي بدين له على الآخر فلا يستبعد ذلك لاحتمال عدم وجود حضري في ذلك المكان يشهده. قوله: (ولا سائل لنفسه صدقة) أي سواء كانت قليلة أو كثيرة فقوله فيكثير متعلق بمقدر كما أشار له الشارح لا بسائل ويؤخذ من قوله في كثير أن شهادة السائل إنما ترد في الاموال لا في حرابة وقتل وجرح وقذف ونحوها وهو كذلك. قوله: (في مال كثير) أي وتقبل في النافة من المال كما تقبل في غير الاموال كالحرابة والقتل والجرح والقذف ونحوها. قوله: (وعلة المنع الاستبعاد) وذلك لان المال الكثير إنما يقصد بالاشهاد عليه بحسب الشأن الاغنياء والعدول عنهم\r---\r[ 176 ]","part":6,"page":1},{"id":2347,"text":"للفقراء يستبعده العقل فيكون ريبة لان الفقر يحمل على أخذ الرشوة. وإذا علمت أن علة المنع الاستبعاد، تعلم أن الاولى للمصنف أن يقول أو سائل في كثير عطفا علي كبدوي واعلم أن كلام المصنف مفروض فيما إذا استشهد السائل أي طلب منه تحمل الشهادة كما أن ما قبله كذلك ولذا قال الشارح فيجري فيه قوله بخلاف إن سمعه أو مر به. قوله: (فيجري فيه قوله بخلاف إن سمعه أو مر به) أي فإذا سمع السائل شخصا يقر بمال كثير لآخر أو مر به فأشهد أحدهما السائل بأن عنده لصاحبه مالا كثيرا فتقبل الشهادة بذلك عند أدائها. قوله: (بخلاف من لم يسأل) هذا يغني عنه ما بعده لانه إذا كان من يسأل الاعيان تقبل شهادته فأولى من لم يسأل أحدا أصلا ا ه‍ عدوي. قوله: (أو يسأل الاعيان) أي الاغنياء أي أو كان يسأل لغيره مطلقا سواء كانت واجبة أو غير واجبة فتقبل شهادته ولو في المال الكثير ولو طلب منه تحمل الشهادة به. قوله: (حرام) أي من الكبائر. قوله: (فيحمل كلامه) أي قوله أو من يسأل الاعيان على المحتاج لا المستكثر لعدم صحة شهادته لفسقه. قوله: (بخلاف شهادته على مورثه البكر) أي وبخلاف شهادته بالزنا على مورثه المحصن الفقير فإنها تقبل لعدم التهمة كما يأتي للمصنف. قوله: (فشهادته عليه مقبولة) أي فشهادة الوارث على مورثه بالزنا أو بقتل العمد مقبولة ولو كان ذلك الشاهد ينفق على ذلك الفقير المشهود عليه على المعتمد حيث كانت النفقة غير واجبة وإلا فلا تقبل كما سيأتي. قوله: (وهناك ابن) أي لاخيهما أو للعتيق. قوله: (ونحوه) أي كإتلاف سلعة له. قوله: (فهذا) أي شهادة صاحب الدين لمدينه بمال كالذي قبله. قوله: (والدين حال أو قريب الحلول) أي فإن كان المدين موسرا أو كان معسرا ولم يقرب حلول الدين قبلت. قوله: (بخلاف المنفق للمنفق عليه) ابن عرفة الصقلي عن ابن حبيب إن كان المشهود له في عيال الشاهد جازت شهادته له إذ لا تهمة. قال بعض المتأخرين إن كان المشهود له من","part":6,"page":2},{"id":2348,"text":"قرابة الشاهد كالاخ ونحوه انبغى أن لا تجوز شهادته له بمال لانه، وإن كانت نفقته لا تلزمه فإنه يلحقه بعدم نفقته عليه معرة وإن كان المشهود له أجنبيا من الشاهد جازت شهادته له الصقلي هذا استحسان إذ لا فرق بين القريب والاجنبي في رواية ابن حبيب ا ه‍. واعلم أن مسألة المصنف تقيد بما إذا لم يكن أنفق ليرجع وإلا كان داخلا في قوله أو بدين لمدينه وقوله للمنفق عليه أي وكذا شهادته عليه بقتل أو زنا وهو محصن فإنها تقبل لضعف التهمة بكون النفقة عليه غير واجبة أصالة. قوله: (كأجير مثلا) أي أو أخ أو لكون النفقة بالالتزام. قوله: (قريبا أم لا) أي وسواء كان في عياله أم لا. قوله: (وأما من نفقته واجبة أصالة) أي كالزوجة والابوين. قوله: (لاجل القرابة) الاولى لتأكيد القرب فتدخل الزوجة ويخرج\r---\r[ 177 ]","part":6,"page":3},{"id":2349,"text":"نحو الاخ. قوله: (وإن بالمجلس) أي هذا إذا شهد كل واحد منهما لصاحبه بمجلس غير مجلس الآخر بل وإن شهد كل واحد منهما لصاحبه بمجلس واحد. قوله: (ولو اتحد الخ) أي هذا إذا كان الشخص المشهود عليه متعددا بل ولو كان واحدا. قوله: (بعضهم لبعض) هو بالجر بدل من القافلة بدل بعض من كل أو بالرفع مبتدأ أي بعضهم يشهد في حرابة لبعض. قوله: (فتجوز) أي بشرط أن يكون الشهود عدولا فشهادة القافلة بعضهم لبعض في الحرابة مشروطة بكون الشهود عدولا كما قيد به في المدونة، وهو ظاهر المصنف أيضا، لان سياقه فيمن تقبل شهادته خلافا لتت، وأما شهادة القافلة بعضهم لبعض على بعض منهم في المعاملات فنقل المواق من رواية الاخوين عن مالك وجميع أصحابه إجازتها للضرورة بمجرد توهم الحرية والعدالة وإن لم تكن العدالة والحرية محققتين لكن ذلك في السفر وحده وعليه درج صاحب التحفة اه‍ بن. قوله: (لا المجلوبين) قال طفي قد عم المصنف في توضيحه ومختصره في عدم قبول شهادة المجلوبين أي سواء شهد بعضهم لبعض على أجنبي أو على بعض منهم كانت الشهادة بمال أو غيره مع أن المسألة مفروضة في المدونة في شهادة بعضهم لبعض بالنسب وعلى ذلك قرره ابن مرزوق. ونص المدونة قال مالك في الحصن يفتح فيسلم أهله فيشهد بعضهم لبعض بالنسب فإنهم يتوارثون بأنسابهم كما كانت العرب حين أسلمت، وأما العدد القليل من الكفار يحملون إلينا فيسلمون فهؤلاء لا تقبل شهادة بعضهم لبعض إلا أن يشهد من سواهم من تجار أو أسارى كانوا عندهم فيتوارثون. بذلك قال ابن القاسم والعشرون عدد كثير ا ه‍ نقله المواق فقوله وأما العدد القليل الخ هو مراد المصنف بالمجلوبين أي فمراده بهم قوم يأتون من الكفار مترافقين إلى بلد الاسلام فيسلمون سواء جرى عليهم الاسترقاق ثم أعتقهم الامام أم لا، وقد علمت أنه مفروض في المدونة في التوارث بالنسب وعلى ذلك قصرها أبو الحسن وهل تشترط العدالة في العشرين أم لا ؟ ظاهر المدونة عدم","part":6,"page":4},{"id":2350,"text":"اشتراطها وهو الذي اختاره التونسي واللخمي والمازري وهو مبني على أن الشهود إذا كثروا لا ينظر إلى عدالتهم لحصول العلم بخبرهم ولو وجدت العدالة لكفى اثنان، وظاهر كلامهم أن العشرين كلهم شهود وهو كذلك انظر بن إذا علمت هذا فاعلم أن كلام المصنف قد قرر بتقريرين، فقرره ابن مرزوق بمسألة المدونة فقال لا تجوز شهادة المجلوبين بعضهم لبعض بالنسب ليتوارثوا إلا أن يكثر الشهود منهم كعشرين فإن كثر الشهود جازت شهادة بعضهم لبعض بالنسب والمراد بالمجلوبين القوم من كفار يأتون لبلاد الاسلام فيسلمون وقرره غيره من الشراح بمسألة أخرى غير مسألة المدونة وتبعهم الشارح على ذلك. وحاصله لا تجوز شهادة المجلوبين بعضهم لبعض على أجنبي من غيرهم لا بمال ولا بقذف ولا بغير ذلك إلا أن يكثر الشهود منهم كعشرين يشهدون على ذلك الاجنبي فإن كان المشهود منهم كذلك جازت شهادتهم على ذلك الاجنبي وفسروا المجلوبين بالقوم الذين يرسلهم السلطان لسد ثغر أو لحراسة قرية أو قطر أو القوم الكفار الذين يأتون من بلادهم مترافقين لبلد الاسلام فيسلمون، وأما لو شهد بعضهم لبعض منهم على بعض منهم كفى الشاهدان إذا كانا عدلين وكل من التقريرين صحيح. قوله: (كعشرين) قال عبق وانظر لو شهد عشرة منهم وحلف المشهود له هل يعمل بذلك في المال أو لا والثاني ظاهر كلامهم. قوله: (حيث كانوا عدولا) أي حيث كان العشرون عدولا وهذا هو الظاهر تشديدا عليهم كما في المج وإن كانظاهر المدونة عدم اشتراط عدالتهم واختاره العلامة المازري واللخمي والتونسي بناء على أن الشهود إذا كثروا لا ينظر لعدالتهم. قوله: (هذا) أي التعليل بوجود الحمية البلدية فيهم المجامع لوجود العدالة باعتبار الخ. قوله: (وأما المشاهد فيهم الآن فحمية الجاهلية) أي وحينئذ فلا عدالة فيهم فلا تقبل شهادتهم لبعضهم على أجنبي\r---\r[ 178 ]","part":6,"page":5},{"id":2351,"text":"منهم ولو كثر الشهود منهم جدا. قوله: (فأنى تقبل شهادتهم) أي فلا تقبل ولو كثروا الخ فهو استفهام إنكاري بمعنى النفي. قوله: (ولا من شهد له بكثير) الاولى تجريده من لا لانه منخرط في سلك ما قبله وقوله بكثير في نفسه أي لا بالنسبة لما شهد به لغيره وقوله أي شأنه الخ بيان للكثير في نفسه. قوله: (فلا تصح) أي الوصية له ولا لغيره أي لان الشهادة إذا بطل بعضها للتهمة بطل كلها بخلاف ما بطل بعضها للسنة فإنه يمضي منها ما أجازته السنة فقط كشهادة رجل وامرأتين بوصية بعتق وبمال فإنها ترد في العتق لا في المال وكمسألتنا هذه في بعض صورها. قوله: (أو أقل) أي كعشرة وقوله أو أكثر أي كستين مثلا. قوله: (بقليل أو كثير) أخذ الشارح ذلك من حذف المصنف المتعلق المؤذن بالعموم. قوله: (يأخذ بالتبع) أي لم يأخذه المشهود له لانه ليسارته غير منظور له وبهذا يلغز ويقال دعوى أخذت بشاهد بلا يمين أو يقال شئ أخذ من مال الغير بمجرد الدعوى بقي شئ آخر، وهو أن ما ذكره الشارح من التبعية إنما يظهر إذا شهد لنفسه بقليل ولغيره بكثير لا فيما إذا شهد لنفسه بقليل ولغيره بقليل أيضا فمقتضاه أنه يحلف إذا لم يوجد إلا هو كما يحلف غيره فتأمل. قوله: (بطل حق الشاهد) أي كما يبطل حق المشهود له. قوله: (ومحل كلام المصنف) أي قبولها لهما إذا شهد لنفسه بقليل. قوله: (ولو قل) أي ولو قل ما شهد به لنفسه والبطلان في هذه المسائل للسنة لا للتهمة. قوله: (فلا تقبل له ولا لغيره مطلقا) أي سواء شهد لنفسه بكثير أو بقليل والفرق بين الوصية وغيرها أن الموصي قد يخشى معاجلة الموت ولا يجد غير الموصى له يشهده بخلاف غيره. قوله: (بعض العاقلة) أي عاقلة القاتل خطأ. قوله: (إلا أن يكون الشاهد بالفسق فقيرا الخ) هذا القيد لابن عبد السلام بحثا وجزم به في التوضيح وقد أبقى خش المصنف على إطلاقه، وإليه أشار الشارح بقوله وقيل لا تصح مطلقا أي لانه يدفع عن قومه بشهادته ضررا لكن بن قد","part":6,"page":6},{"id":2352,"text":"رد على خش بأن هذا غير صواب. قوله: (أو المدان الخ) يعني أن المدان وهو من عليه الدين إذا كان فقيرا لا تصح شهادته لرب الدين يشهد له بمال أو بغيره فقوله أو المدان المعسر أي في نفس الامر، والحال أنه ملئ في الظاهر ولم يثبت عسره عند الحاكم هذا مراد الشارح بدليل قوله ولذا لو ثبت الخ. قوله: (بمال أو غيره) أي لانه إذا كان المانع من قبول الشهادة إنما هو لكونه أسيره فلا فرق بين المال وغيره وربما كان غير المال أهم عند المشهود له من المال قاله ابن عبد السلام وفي ابن مرزوق عن بعض أهل النظر أنه تجوز شهادة المدين لرب الدين فيما عدا المال انظر بن. قوله: (ولذا لو ثبت عسره عند حاكم الخ) الصواب كما في بن نقلا عن التوضيح أنه ليس المراد بالعسر هنا العسر المصطلح عليه بل الفقر بحيث يتضرر بدفع ما عليه وإن كان مليئا به وأنه لا بد من ثبوت ذلك عند حاكم حتى يصح القدح به. والحاصل أن المراد بالمدين الذي لا تقبل شهادته لرب الدين من كان يتضرر بأخذ الدين منه وثبت ذلك عند الحاكم. قوله: (ولا مفت) أي\r---\r[ 179 ]","part":6,"page":7},{"id":2353,"text":"ولا حاضر عنده أيضا كما في تت. قوله: (ليلزمه الطلاق) أي لانكاره وقوعه عليه كما أفتاه المفتي. قوله: (لم يجز له أن يشهد بما سمع) أي منه حين استفتاه فلو وقع وشهد لم تنفعه شهادته. قوله: (خلاف ما يقتضيه ظاهره) أي لان ظاهر الحال يقتضي وقوع الطلاق والمراد بالحال اليمين. والحاصل أن ظاهر اليمين التي يحكم القاضي بمقتضاه الوقوع من حيث أنه لا ينوي والذي يعلمه المفتي من باطن اليمين عدم الوقوع من حيث أنه ينوي، فلما علم المفتي من باطن اليمين خلاف ما يقتضيه ظاهرها لم تجز شهادته بما سمعه فإن شهد لم تنفع شهادته. قوله: (بل سمعه بحلف بالطلاق) أنه لا يكلم زيدا مثلا ثم كلمه. قوله: (أو أقر عنده ذلك) أي أو بعتق أو بموجب حد ثم أنكر ما أقر به وقوله أو كان الخ أي أو استفتاه ولكن كان ما استفتاه فيه مما لا ينوي الخ وقوله كإرادة ميتة أي كما إذا حلف بالطلاق أنه لا يكلم زيدا فكلمه وقال للمفتي أردت الطلاق من زوجتي فلانة التي ماتت. قوله: (من كونه محض حق الله واستديم تحريمه) أي فليبادر وجوبا بالرفع بقدر الامكان وقوله أولا أي أو لا يستدام تحريمه فيرفع إن شاء وإن شاء ترك وقوله أو محض حق آدمي أي فيرفع بعد الطلب ا ه‍. فرع: إذا أصلح إنسان بين شخصين لا يجوز أن يشهد عليهما بالصلح ولا بما وقع به لانها تشبه الشهادة على فعل نفسه. قوله: (وقال أنا بعته له) مفهومه أنه لو ثبت أنه باعه له كما لو شهد باستحقاق المشهود له هذا الشئ المعين ثم ثبت بالبينة أن الشاهد باعه للمشهود له فلا يضر ذلك الثبوت في الشهادة بالاستحقاق وذلك لاحتمال كذب البينة الشاهدة أنه باعه له فالاقرار أقوى كما استظهره الشيخ كريم الدين واستبعده شيخنا واستظهر الشيخ أحمد خلافه وأنه أحرى من الاقرار بهذا الحكم. قوله: (لاتهامه على رجوع المشتري عليه بالثمن) أي الذي دفعه المشتري للبائع. قوله: (فلو قال الشاهد وأنا وهبته له أو تصدقت به عليه قبلت الخ) أصل هذا الكلام","part":6,"page":8},{"id":2354,"text":"لعج عن بعض شيوخه وقد بنوه على تعليل عدم القبول بدفع تهمة الرجوع عليه بالثمن إن لم يشهد وهو غير مسلم فإن المسألة أصلها لابن أبي زيد والنقل عنه يدل على أن العلة في بطلان تلك الشهادة كونها شهادة على فل النفس من التمليك، ولا شك أنه إذا قال وأنا بعته له أو وهبته له فقد شهد على تمليكه إياه وهو فعل نفسه والشهادة على فعل النفس لا تصح وحينئذ فلا فرق بين بعته له ووهبته له كما في ابن مرزوق وغيره انظر بن. وإذا علمت أن العلة في بطلان الشهادة في هذه المسألة كونها شهادة على فعل النفس تعلم سقوط ما اعترض به بعضهم على المصنف من أن ذكر هذه المسألة لا يخلو عن شئ لانه إن كان المانع فيها الحرص على القبول كان الاولى ذكرها عقبه فيما مر، وإن كان دفع الضرر عن نفسه فكان الاولى تقديمه عنده وجعله من أمثلته فتأمل. قوله: (ولا إن حدث) أي ولا إن ثبت حدوث فسق بعد الاداء وقبل الحكم سواء كان الثبوت قبل الحكم أو بعده وأما لو اتهم بحدوثه فلا يضر. قوله: (لدلالة حدوثه على أنه كان كامنا فيه) أي ولهذا قيد بعضهم المصنف بالفسق الذي يستتر بين الناس كشرب خمر وزنا لا نحو قتل وقذف وأطلق بعضهم والحاصل أن الفسق الحادث في الشاهد بعد الاداء إن كان ما يستتر عن الناس كزنا وشرب خمر ترد به الشهادة اتفاقا لانه يدل عى كون ذلك الفسق فيه وأنه كان متلبسا به وقت أداء الشهادة، وأما القتل والقذف ونحوهما مما لا يكون كذلك فاختلف فيه، فقال ابن القاسم تبطلبه الشهادة كالاول، وقال ابن الماجشون لا تبطل، واختاره غير واحد من الشيوخ، ولفظ ابن الحاجب ولو حدث فسق بعد الاداء بطلت مطلقا وقيل إلا بنحو الجراح والقتل اه‍ بن. وعلى كلام ابن القاسم لو شهد عدلان بطلاق امرأة ويقولان ورأيناه يطؤها بعد الطلاق كانت شهادتهما باطلة لان قولهما ذلك قذف، وقد حكى ح خلافا في حدهما نظرا لكونه قذفا وعدمه نظرا إلى أنه لما بطلت شهادتهما\r---\r[ 180 ]","part":6,"page":9},{"id":2355,"text":"بالطلاق لم يكن المرمى به زنا فانظره. قوله: (بخلاف الخ) لما ذكر أن جر المنفعة ودفع المضرة يقدح في الشهادة ذكر أن ظهور التهمة على ما ذكر بعد الاداء وقبل الحكم لا يقدح فيها لخفة التهمة في ذلك. قوله: (كشهادته بطلاق امرأة ثم تزوجها) أي والحال أنه لم يثبت أنه خطبها قبل زواج المشهود عليه بطلاقها وإلا ردت. قوله: (أو شهد لها بحق الخ) أي فذلك الشاهد يتهم على أنه شهد لها لاجل أن يتزوجها وقد ظهرت تلك التهمة بعد الاداء وقبل الحكم. قوله: (كشهادته بفسق رجل) أي شهد ذلك الرجل بدين مثلا وقوله ثم شهد الرجل أي قبل الحكم بفسقه في الشهادة الاولى وذلك كما لو شهد زيد بفسق عمرو الشاهد بدين ثم إن عمرا شهد قبل الحكم بفسقه على بكر أنه قتل خالدا خطأ وزيد الشاهد بفسق عمرو من عاقلة بكر، فشهادة زيد بفسق عمرو صحيحة ولا يضر تهمة زيد في شهادته بأنه قصد دفع الضرر عن نفسه لكونه من عاقلة بكر. والحاصل أن زيدا يتهم على أنه إنما شهد بفسق عمرو لاجل دفع الضرر عن نفسه وقد ظهرت تلك التهمة بعد الاداء وقبل الحكم. قوله: (بخلاف عداوة) أي حدوثها بعد الاداء. قوله: (حيث تحقق حدوثها) أي وأما لو احتمل تقدمها على الاداء فإنها تضر كما مر في قوله كقوله أتتهمني وتشبهين بالمجانين مخاصما فما مر عداوة محقق سبقها على أداء الشهادة أو محتمل وما هنا حادثة تحقيقا. قوله: (ولا عالم على مثله) أي لا تقبل شهادة عالم على مثله وهذا ذكره ابن رشد وعزاه لابن الماجشو وحمله ابن عرفة على من ثبت التحاسد أو العداوة بينهم أو ظن ذلك كما قرره به الشارح تبعا لعبق، وبحث فيه الشيخ ميارة بأن من ثبت بينهم ذلك تبطل شهادتهم مطلقا حتى في غيرهم فلا خصوصية لهم بذلك حتى ينص عليهم وأجاب شارحنا عن بحث ميارة بقوله وكأن المصنف نص على ذلك دفعا لما يتوهم من قبول شهادتهم مطلقا فأفاد أنهم كغيرهم. قوله: (كالملتزمين) أي وكالعامل الذي يرسله الملتزم لجباية الخراج والاموال من","part":6,"page":10},{"id":2356,"text":"التزامه ويجعل له في نظير ذلك مأكله ومشربه وشيئا من المال فلا يجوز الاكل مع ذلك العامل وترد الشهادة بالاكل مع ذلك العامل وبأخذ شئ منه إذا دفعه له مما يجيبه من الخراج لانه متعد لان صاحب الالتزام إنما أذن له في أكله فقط، وهذا إذا لم يجعل له قدرا معلوما لاكله كل يوم وإلا جاز الاكل معه ولكن ترد به الشهادة لاخلاله بالمروءة كما قال الشارح كذا قرر شيخنا. قوله: (والعمال الذين جعل لهم الخ) وذلك كالباشاوات والامراء الذين يولون من طرف السلطان على الحكم بين الناس في البلاد وصرف الاموال في جهاتها، وقسم ابن رشد ما بيد الامراء الذين جعل لهم صرف الاموال في وجوهها من الاموال إلى ثلاثة أقسام أحدها أن يكون حلالا لكن لا يعدلون في قسمه فهذا الاكثر على جواز قبوله منهم وقيل يكره الثاني أن يكون مختلطا فهذا الاكثر على كراهته وقيل يجوز قبوله الثالث أن يكون كله حراما وهذا قيل يحرم أخذه منهم وقيل يكره، وقيل يجوز قال ابن رشد وإن كان الغالب عليه الحرام فله حكم الحرام وإن كان الغالب عليه الحلال فله حكم الحلال وفيه كراهة ضعيفة اه‍ بن.\r---\r[ 181 ]","part":6,"page":11},{"id":2357,"text":"قوله: (ولا إن تعصب) في المفيد أن العصبة أن يبغض شخصا لكونه من بني فلان أو من قبيلة كذا أي أن يبغض الشاهد المشهود عليه لكونه من بني فلان الخ قال ابن مرزوق والاولى أن يمثل لذلك بشهادة الاخ لاخيه بجرح شاهد شهد عليه بحق أو قذف أو بتعديل شاهد شهد له ومن ذلك ما تقدم من شهود بعض العاقلة بفسق شهود القتل، فإن العصبة فيه ظاهرة وكذا شهادة العدو على عدوه ا ه‍ بن. قوله: (كالرشوة) أي كما لا تقبل شهادة الشاهد إن أخذ الرشوة أو لقن خصما. قوله: (لابطال حق أو تنفيذ باطل) لا مفهوم له بل أخذ الرشوة حرام وجرحة مطلقا ولو كان لتحقيق حق أو إبطال باطل وإنما التفصيل في دفعها لهم فإن كان الدفع لاجل تحقيق حق أو إبطال جاز وإن كان لتحقيق باطل أو إبطال حق حرم ا ه‍ بن. قوله: (وتلقين خصم) قال الشيخ المسناوي من هذا ما يفعله المفتون اليوم لان الافتاء إنما كان في الصدر الاول لاحد أمرين إذا توقف القاضي في الحكم أو سجل الحكم إلا أنه خشي أن حكمه لم يصادف محله فيأتون بالحكم مكتوبا من المفتي، وأما الآن فلا ترى الناس يشرعون في الخصام إلا بعد الاستفتاء لينظر هل الحق له أو عليه فيتحيل على إبطاله وترى المفتي الواحد يكتب لكل واحد من الخصمين نقيض ما كتب للآخر في نازلة واحدة نسأل الله العفو ا ه‍ بن. قوله: (بغير حق) أي وأما تلقين الخصم حجة يثبت بها حقه فلا يكون قادحا في شهادته. قوله: (أي أن المطل) أي الذي هو تأخير الدفع عند استحقاق الحق وقدرته عليه مع الطلب حقيقة أو حكما وقوله من موانع الشهادة أي إذا تكرر حصوله من الشخص كما يفيده كلام ابن رشد. قوله: (وعتق) الواو بمعنى أو. قوله: (أي أن من شأنه الحلف بذلك الخ) أشار بذلك إلى أن محل كون الحلف بما ذكر قادحا في الشهادة إذا تكرر ذلك منه. قوله: (لانه من يمين الفساق) أي والفاسق لا تقبل شهادته. قوله: (كما في الحديث) وهو الطلاق والعتاق من أيمان الفساق وهذا الخبر ذكره ابن حبيب في","part":6,"page":12},{"id":2358,"text":"الواضحة ولا يعرف في كتب الحديث المشهورة. قوله: (وبمجئ مجلس القاضي ثلاثا) ابن فرحون لانه يتوجه بذلك على الناس ويعلمهم مأكلة وينبغي للقاضي منعه من ذلك المجئ. قوله: (أي ثلاثة أيام متوالية) هذا ما يفيده ح. قوله: (وأولى ثلاث مرات في يوم) هذا ما حمل عليه تت كلام المصنف لكن قصره عليه يوهم أن مجئ مجلسه ثلاثة أيام متوالية غير قادح مع أنه قادح كما يفيده ح. قوله: (بلا عذر) أي وأما إتيانه لمجلسه ثلاث مرات في يوم لعلم أو حاجة فلا يكون قادحا. قوله: (لارض حرب) أي أو لبلاد الهمج من لسودان الذين تتعطل فيهم الشعائر الاسلامية واحترز بالتجارة من دخول أرضهم لفداء مسلم عندهم أو أدخلته الريح غلبة فلا يقدح ذلك في الشهادة. قوله: (أي مكثر شرب الخمر) وهل الكثرة تعتبر بالعرف أو تفسر بما فسر به إدامة الشطرنج وهو مرتان في السنة تردد في ذلك بعضهم وتعليله يفيد أن غير الولد مثله كذا في عبق وفي الكافي لابن عبد البر من جلس مجلسا واحدا مع أهل الخمر في مجالسهم طائعا غير مضطر سقطت شهادته وإن لم يشربها ا ه‍ وهذا يقتضي أن صيغة شريب في المصنف للنسب لا للكثرة تأمل. قوله: (وبوطئ من لا توطأ) محل رد شهادته\r---\r[ 182 ]","part":6,"page":13},{"id":2359,"text":"ووجوب الادب عليه إذا علم حرمة ذلك وإلا فلا ا ه‍ عبق. قوله: (وبالتفاته في الصلاة) أي حيث كثر منه ذلك لغير حاجة وعلم أن ذلك منهي عنه وإلا فلا. قوله: (ولو نفلا) كذا في نقل ابن يونس وغيره عن ابن كنانة واستحسنه ابن عرفة في النفل إذا علمت أمانته في الفرض اه‍ بن. قوله: (بأنه لم يكترث بها) أي يستخف بقدرها وذلك مخل بالمروءة. قوله: (وباقتراضه حجارة مثلا) أي أو خشبا أو بوصا أو غير ذلك وقوله من المسجد مثلا أو من حبس غير مسجد والمراد باقتراض الحجارة تسلفها ورد مثلها وسواء كان المسجد عامرا أو خاربا بنى بتلك الانقاض التى اقتراضها حبسا كمسجد أو غير حبس كدار. قوله: (أي التساهل فيما ذكر) أي التساهل في فعل الوضوء والغسل والتساهل في إخراج الزكاة بأن يؤخر إخراجها عن وقت الوجوب أو يخرج بعض ما يجب عليه دون بعض وهذا فيما لا يأخذها ساع بأن تكون لا ساعي لها كالنقد وكالحرث في زماننا بمصر أولها ساع ولم يخرج كما في الماشية. تنبيه: إلا غلف الذي لا عذر له في الختان لا تجوز شهادته لاخلال ذلك بالمروءة. قوله: (والحج) أي فإذا كان كثير المال قويا على الحج ولم يحج وطال زمان تركه له كان ذلك جرحة في شهادة كما قال سحنون في العتبية، قال ابن رشد عقبه في البيان وهذا بين لان الحج من دعائم الاسلام الخمس وإنما اشترطوا طول زمان الترك مع القدرة لاختلاف أهل العلم في وجوبه هل على الفور أو التراخي فلا يكون تأخيره كبيرة إلا إذا أخره تأخيرا كثيرا يغلب على الظن ضعف قواه به. قوله: (واستخلاف أبيه) أي ولو كانت اليمين منقلبة على المعتمد وهذا محمول على ما بعد الوقوع وإلا فهو لا يمكن ابتداء من تحليفه على المشهور إلا إذا تعلق بها حق الغير كالزوج فيحلف الاب إذا ادعى في السنة عارية شئ من جهاز بنته كما مر. قوله: (من تجريح) أي بفسق وارتكاب ما يخل بالمروءة وقوله أو غير ذلك أي كجر المنفعة ودفع المضرة والعصبية. قوله: (بعداوة) أي دنيوية بين","part":6,"page":14},{"id":2360,"text":"الشاهد والمشهود عليه، وقوله وقرابة أي بين الشاهد والمشهود له ولو زاد المصنف وشبههما كان أحسن وزاده ابن شاس وغيره والمراد بشبههما ما عدا الفسق إذ هو المختلف فيه فقط ونص ابن عرفة يسمع الجرح في متوسط العدالة مطلقا، وفي المبرز المعروف بالصلاح والفضل تجريح العداوة أو القرابة أو الجر وشبه ذلك وفي قبولها بالاسفاه أي الفسق قولا سحنون وأصبغ في العتبية والواضحة وعلى قول تجريحه، ففي حال من يقبل منه تجريحه أربعة أقوال سحنون لا يقبل إلا من مبرز في العدالة وظاهره كان التجريح بالفسق أو بغيره، وقال ابن الماجشون يجرحه من هو مثله بالفسق لا من هو دونه أي وأما تجريحه بغير الفسق فيقبل حتى ممن هو دونه وقال ابن عبد الحكم لا يقبل التجريح في بين العدالة إلا من معروف بالعدالة أو أعدل منه، وأما ما يحتاج في إثبات عدالته للكشف عنه فلا يقبل تجريحه لاهل العدالة البينة وظاهره كان التجريح بالفسق أو بغيره وقال مطرف يجرح المبرز من هو مثله ودونه كان التجريح بالفسق أو بغيره وهذا أحسن عند اللخمي لان الجرح مما يكتم اه‍. إذا علمت هذا علمت أن قول المصنف وجرح في المبرز بعداوة أو قرابة إشارة لقول أصبغ وأن الاولى أن يؤخر قوله وأن بدونه بعد قوله كغيرهما فيقول كغيرهما وإن بدونه على المختار وتعلم أن الذي اختاره اللخمي قول مطرف لا قول سحنون خلافا للشارح. والحاصل أن مطرفا يقول المبرز يجرحه من هو مثله أو دونه ولو بالفسق واختاره اللخمي وأما سحنون فهو وإن قال المبرز يجرحه بالفسق لكني قول لا يجرحه إلا مبرز في العدالة مثله قال ابن رشد ومحل الخلاف المذكور إذا نصوا على الجرحة، وأما لو قالوا هو غير عدل ولا جائز الشهادة فلا يقبل ذلك إلا من المبررين في العدالة العارفين بوجوه التعديل والتجريح اتفاقا انظر بن. قوله: (وإن ثبت القدح الخ)\r---\r[ 183 ]","part":6,"page":15},{"id":2361,"text":"أي هذا إذا حصل القدح فيه من مثله أو ممن هو أعلى منه بل وإن حصل القدح فيه من دونه فالباء بمعنى من أي وإن كان القادح في المبرز دون ذلك المبرز في العدالة. قوله: (فيمن قدح بذلك) أي بالعداوة أو القرابة. قوله: (بغير القرابة والعداوة) أي بأن قدح فيه بالفسق وأراد أن يثبته وقوله فلا يسمع قدحه أي كما قال أصبغ في الواضحة المبرز لا يجرح بالفسق. قوله: (وزوال العداوة الخ) حاصله أن الشاهد إذا شهد بشئ ثم ردت شهادته لعداوة أو فسق ثم زالتا منه وشهد بحق آخر فإنها تقبل شهادته إذا علم زوالهما منه ويعلم ذلك بالقرائن التي يغلب على الظن زوالهما بها. قوله: (بحق غير الاول) أي وأما لو أراد الشهادة بالاول فلا تقبل منه بحال لانها قد ردت أولا لمانع فلا تقبل بعد زوال المانع فيما ردت فيه لقوله فيما مر ولا إن حرص على إزالة نقص. قوله: (فليس فيه تهمة الخ) أي فليس في رجوعهما لحالهما تهمة الخ ولو قال فليس في الشهادة بعد رجوعهما لحالهما تهمة الحرص الخ كان أولى وإنما لم يكن في الشهادة المذكورة تهمة الحرص على إزالة النقص لان الحرص على إزالة النقص إنما يكون بأداء الشهادة بعد زوال المانع فيما ردت فيه قبل ذلك لاجله وأما أداؤها بعد زوال المانع في غير ما رد فيه فليس فيه التهمة المذكورة. قوله: (لم يزك ممنوع الخ) أشار الشارح إلى أن ضمير الفعل عائد على من. قوله: (تجر له بذلك) أي بتزكيتك لشاهده. قوله: (أي لا يجوز لك تجريح من شهد له) هذا التفسير بناء على أن المراد بالعكس العكس في التصوير. قوله: (أي يزكي الخ) أي يجوز أن يزكي شاهده ويجوز أن يجرح شاهدا عليه. قوله: (ثم استثنى الخ) أشار بهذا إلى أن قول المصنف إلا الصبيان مستثنى من معنى الكلام السابق فكأنه قيل لا بد في الشهادة من وجود الشروط وانتاء الموانع إلا شهادة الصبيان فإنه لا يشترط فيها جميع ذلك ويحتمل أنه مستثنى من مفهوم ما تقدم أي فإن انتفت الشروط من البلوغ ونحوه لم تصح","part":6,"page":16},{"id":2362,"text":"الشهادة إلا الصبيان وعلى كلا الوجهين فالاستثناء متصل أما على الثاني فظاهر وأما على الاول فلان الموضوع يؤخذ عاما أي مطلق شهادة ويحتمل أن يكون مستثنى من المنطوق أي منطوق قوله العدل حر مسلم بالغ بلا فسق وحجر الخ، وعلى هذا فيكون الاستثناء منقطعا ثم أنه على الانقطاع فالنصب متعين على لغة الحجازيين، وأما على الاتصال فالمستثنى منه غير مذكور فإن قدر مرفوعا جاز رفع المستثنى اتباعا وجاز نصبه على الاستثناء أي لا تجوز شهادة فاقد الشروط إلا الصبيان، وإن قدر مجرورا جا جر المستثنى اتباعا ونصبه على الاستثناء. قوله: (في شئ خاص) أي وهو القتل والجرح. قوله: (لا نساء في كعرس) سقوط شهادتهن في كعرس ظاهر الجلاب أنه المذهب كما في ابن عرفة وصححه ابن الحاجب وجعله في التوضيح هو المشهور وقال فيه والفرق للمشهور أن شهادة الصبيان على خلاف الاصل فلا يجو القياس عليها ا ه‍ بن. قوله: (وأشار الخ) في هذا الدخول إشارة إلى أن قول المصنف في جرح أو قتل متعلق بالامرين\r---\r[ 184 ]","part":6,"page":17},{"id":2363,"text":"الصبيان والنساء الاول على جهة الاثبات أي إلا الصبيان فتجوز شهادتهم في قتل أو جرح فقط فلا تصح شهادتهم في الاموال، والثاني على جهة النفي أي لا شهادة النساء في حال اجتماعهن في كعرس فلا تجوز في قتل أو جرح، ومقتضاه أنه تصح شهادة النساء في حال اجتماعهن في مال، ولو كان اجتماعهن في كعرس والمصرح به أنه لا تقبل شهادتهن في شئ في حال اجتماعهن لان اجتماعهن غير مشروع. قوله: (أو قتل) ابن عرفة الباجي إذا جوزنا شهادة الصبيان في القتل فقال غير واحد من أصحاب مالك لا تقبل فيه حتى يشهد العدول على رؤية البدن مقتولا فلو شهدوا أن ابن فلان قتل ابن فلان ورماه في البحر لم تقبل الشهادة. قوله: (وأصل القسامة في القصاص الخ) فيه أنه سيأتي للمصنف أنه يحلفها في الخطأ من يرث، والحاصل أن ما ذكره من عدم القسامة مع شهادة الصبيان وأن اللازم إنما هو الدية في العمد والخطأ مسلم وأما التعليل بقوله إذ لا قصاص عليهم والقسامة إنما تكون في القصاص ففيه نظر. قوله: (لدفع توهم الخ) الاولى ردا على من قال بإلحاقهن الصبيان. قوله: (غير مشروع) أي وحينئذ فهو قادح في عدالتهن واغتفر فيما لا يظهر للرجال كالولادة للضرورة. قوله: (فلو لم تقبل منهم) أي بعضهم على بعض. قوله: (حينئذ) أي حين اجتماعهم. قوله: (لادى عدم القبول إلى هدر دمائهم) أي فلذا أجازها مالك وجماعة من الصحابة منهم علي ومعاوية. قوله: (والشاهد حر الخ) ذكر المصنف هذه الاوصاف وهي الحرية والاسلام والتمييز والذكورة للشاهد يدل على أنها لا تشترط في المشهود بقتله أو جرحه ولا في المشهود عليه منهم وإلا لم يكن لتخصيص الشاهد بذلك فائدة، نعم يؤخذ من كلام الشارح فيما يأتي اعتبار الحرية في المشهود بقتله أو جرحه وإلا كان مالا وشهادة الصبيان غير مقبولة في المال. قوله: (وتضمن ذلك) أي اشتراط حرية الصبي اشتراط إسلامه وذلك لان عدم قبول شهادة العبد إنما هو رقه الذي هو أثر الكفر والكافر المتمحض","part":6,"page":18},{"id":2364,"text":"الكفر أولى في عدم القبول. قوله: (وأن يكون ابن عشر سنين) أي فأكثر لا ما قل عنها إلا ما قاربها كما في المدونة. قوله: (لا أنثى) أي فلا تجوز شهادتها ولو تعددن وإن كثرن ولو كان معهن ذكر وهذا يفيد أن لفظ صبيان يستعمل في الاناث أيضا. قوله: (ليس بعدو للمشهود عليه) أي سواء كانت العداوة بين الصبيان أنفسهم أو بين آبائهم والظاهر أن مطلق العداوة هنا مضرة سواء كانت دنيوية أو دينية لشدة تأثيرها عند الصبيان وضعف شهادتهم بكونها خلاف الاصل. قوله: (ولا خلاف بينهم) خلاف اسم مصدر أطلقه وأراد به المصدر وهو الاختلاف ولو عبر به لكان أحسن لانه يتوهم من لفظه أنه لا بد من اجتماعهم على الشهادة مع أنه يكفي اثنان منهم إلا أن يقال المراد ولا خلاف بين الشاهدين منهم. قوله: (وفرقة) بالنصب على محل اسم لا بعد دخول الناسخ ولا يصح بناؤه على الفتح لان حرف العطف غير المقترن بلا يمنع من تركيبه مع لا. قوله: (إلا أن يشهد عليهم) أي إلا أن يشهد عدول على ما نطقوا به قبل الفرقة. قوله: (فإن شهد عدول) أي على ما نطقوا به قبل تفرقهم أي ثم تفرقوا قبلت. قوله: (وسواء كان البالغ ذكرا أو أنثى حرا أو عبدا الخ) قد حكى ح الخلاف فيما إذا كان بينهم كبير غير عدل ممن لا تقبل شهادته كالكافر والفاسق والعبد هل يضر حضوره في شهادتهم أو لا الاول قول الاخوين وأصبغ والثاني عزاه ابن يونس وأبو الحسن\r---\r[ 185 ]","part":6,"page":19},{"id":2365,"text":"لابن المواز والخلاف مبني على الخلاف في علة بطلان شهادتهم بحضور الكبير بينهم فإن علل بطلان شهادتهم بخوف تعليمهم ضر حضوره، وإن علل بارتفاع الضرورة لشهادتهم فلا يضر حضوره لان الضرورة لم ترتفع بحضور غير العدل، فإن كان الكبير الذي حضر بينهم عدلا فإن قال لا أدري من رماه ثبتت شهادة الصبيان، وإلا لم تقبل شهادتهم اتفاقا إذا كانت بجرح سواء قلنا إن العلة في بطلان شهادتهم بحضور الكبير خوف تعليمهم أو قلنا دفع الضرورة لشادتهم لان العدل الواحد يكفي في الجرح مع يمين المدعي، وإن كانت الشهادة بقتل فلا تبطل شهادة الصبيان بناء على التعليل الثاني لان الضرورة لم ترتفع إذ لا يكفي العدل الواحد في القتل أما على أن العلة خوف تعليمهم فالبطلان. قوله: (إن حضر عدلان) أي كبيران عدلان. قوله: (أو لم يشهد عليه أوله) أي وأما لو شهد الصبيان بأن هذا الكبير هو القاتل للصغير أو أن الصغير هو اقاتل للكبير لم تقبل شهادتهم. قوله: (وبقي من الشروط الخ) أي وبقي أيضا منها أن يكون الشاهد من جملة الصبيان المجتمعين لا صبي مر عليهم كما في المج. قوله: (رجوعهم) أي الصبيان وأما لو تأخر الحكم لبلوغهم ثم رجعوا بعده لقبل رجوعهم. قوله: (ولا تجريحهم) أي لعدم تكليفهم الذي هو رأس أوصاف العدالة. قوله: (وهي أربعة) بقيت خامسة وهي ذكر فقط أو أنثى فقط في مسألة إثبات الخلطة المثبتة الليمين. قوله: (فيكفي عدلان) فيه أنه لا يحتاج إلى الشهادة على الاقرار على ما مشى عليه المصنف من أن المقر بالزنا يقبل رجوعه ولو لم يأت بشبهة كما قال ابن القاسم وحينئذ فالمقر بالزنا أو الواط إن استمر على إقراره حد ولا يحتاج لبينة على إقراره، وإن رجع عن إقراره لم يحد ولا عبرة بالبينة الشاهدة بإقراره، إلا أن يقال كلام الشارح مبني على قول من يقول إن المقر بالزنا لا يقبل رجوعه على أنه إذا استمر على إقراره، وأعلم الحاكم بذلك فلا يجوز للحاكم حده إلا إذا شهد على إقراره","part":6,"page":20},{"id":2366,"text":"عند الحاكم عدلان كما مر. قوله: (أشنع من سائر المعاصي) أي وإن كان القتل أشد منهما. قوله: (شدد الشارع فيهما) فجعل كلا منهما لا يثبت إلا بشهادة أربعة وقيل إنه لما كان كل منهما لا يتصور إلا بين اثنين اشترط أربعة ليكون على كل واحد اثنان وقيل ما كان الشهود مأمورين بالستر ولم يفعلوا غلظ عليهم في ذلك سترا من الله على عباده. قوله: (بوقت) متعلق بمحذوف صفة لاربعة أي يشهدون بوقت بمعنى أنهم يجتمعون لاداء الشهادة في وقت. قوله: (ورؤيا) عطف على وقت والباء في الاول بمعنى في حقيقة وفي الثاني بالعطف بمعنى في مجازا وقوله اتحدا صفة لوقت ورؤية أي يذهبون لاداء الشهادة في وقت واحد بأن يذهبوا جميعا لادائها، وإن فرقوا بعد ذلك عند الاداء ويشهدون برؤيا أي ويتحملون الشهادة برؤية واحدة بأن يروا دفعة أو متعاقبا مع الاتصال كما في بن. قوله: (بأن يروا جميعا في وقت واحد) هذا صادق بما إذا رأوا الذكر في الفرج دفعة واحدة بأن اجتمع الاربعة ونظروا دفعة وصادق بما إذا رأوا متعاقبين مع الاتصال بأن نظروا من كوة مثلا واحدا بعد واحد في لحظة متصلة وكلام المواق يقتضي كفاية كل من الامرين. قوله: (فلا بد من اتحاد وقت الاداء) أي من اتحاد وقت الاجتماع للاداء. قوله: (ومن اتحاد الرؤيا الخ) الاولى أن يقول ولا بد من اتفاقهم على كيفية الزنا من كونه من اضطجاع أو قيام الخ لان ما ذكر ليس كيفية للرؤيا ولا من اتحاد الرؤيا خلافا لما ذكره الشارح فتأمل. قوله: (وفرقوا) أي عند الاداء بعد إتيانهم محل الحاكم جميعا.\r---\r[ 186 ]","part":6,"page":21},{"id":2367,"text":"قوله: (وأنه أدخل فرجه الخ) عطف علي بوقت أي يشهدون في وقت وأنه أدخل الخ كما أشار له الشارح. قوله: (أي رأوا ذلك) الاولى أو أنهم رأوا ذلك أي فرجه في فرجها فلا مفهوم لما ذكره المصنف بل المدار على ما يدل على التيقن والتثبت. قوله: (ويزيدون وجوبا) أي كما قال بهرام والمواق وقوله وقيل ندبا أي كما قال البساطي. قوله: (زيادة في التشديد) أي عليهم لعلهم يتركون الشهادة. قوله: (وطلبا لحصول الستر) عطف علة على معلول أي وإنما زيد في التشديد عليهم طلبا الخ. قوله: (وجاز لكل الخ) المراد بالجواز الاذن لان ذلك مطلوب لان الشهادة على الوجه المذكور تتوقف على النظر لهما ونشأ من هذا جواب عما يقال كيف تصح الشهادة على الوجه المذكور مع أن النظر للعورة معصية. وحاصل الجواب لا نسلم أنه معصية بل مأذون فيه لتوقف الشهادة عليه وقوله ولكل النظر للعورة ظاهره ولو قدروا على منعهم من فعل الزنا ابتداء ولا يقدح فيهم الاقرار على الزنا كما في ح وغيره وكأنهم اغتفروا سرعة الرفع خشية إحداث عداوة في النفس مع إثبات الحد، لكن الذي في ابن عرفة أنهم إذا قدروا على منعهم من فعل الزنا ابتداء فلا يجوز لهم النظر للعورة لبطلان شهادتهم بعصيانهم بسبب عدم منعهم منه ابتداء ونحوه لابن رشد كما في بن. قوله: (لانهم لما شددوا الخ) قد فرق ابن عرفة بثلاثة أوجه غير هذا الاول أن الحد حق لله وثبوت العيب حق للآدمي وحق الله آكد، لقوله في المدونة فيمن سرق وقطع يمين رجل عمدا يقطع للسرقة ويسقط القصاص الثاني أن ما لاجله النظر وهو الزنا محقق الوجود أو راجحة وثبوت العيب محتمل على السواء الثالث أن المنظور إليه في الزنا إنما هو مغيب الحشفة ولا يستلزم ذلك من الاحاطة بالنظر للفرج ما يستلزمه النظر للعيب ا ه‍ بن. قوله: (هل كانا) أي وقت الزنا. قوله: (بناء على أن ذلك) أي ذكر ذلك في الشهادة ليس شرطا فيها أي وهو قول ابن رشد كما في نقل ابن عرفة وقيل أنه واجب وهو","part":6,"page":22},{"id":2368,"text":"الذي حمل عليه أبو الحسن قول المدونة وينبغي الخ واعلم أنه إذا سألهم عن ذلك واختلفوا في الجواب بطلت شهادتهم على كلا القولين. قوله: (على أي حالة أخذت) أي في ليل أو نهار وأين ذهبوا بها. قوله: (كعتق الخ) مثل بثلاثة أمثلة إشارة إلى أنه لا فرق بين كون المشهود عليه عقدا لازما لا يحتاج لعاقدين كالعتق فإنه عقد لازم والسيد فيه كاف أو عقدا يفتقر لعاقدين كالكتابة أو كان غير عقد وفيه إدخال في ملك كالرجعة ومثلها الاستلحاق والاسلام، فإذا ادعى ولد أن أباه استلحقه وإخوته مثلا ينكرون ذلك فلا بد من شاهدين، أو ادعى أن فلانا النصراني أسلم قبل موته لاجل أن يرثه أو لاجل أن يصلى عليه فلا بد من شاهدين. وقوله كعتق أي ادعاه العبد على سيده وهو ينكر أو ادعت المرأة أن زوجها طلقها وهو ينكر فلا بد من عدلين. قوله: (وطلاق غير خلع) إنما أخرج الخلع لعدم انخراطه في القسم الاول الممثل له بالعتق وهو العقد اللازم الذي لا يفتقر لعاقدين لان الخلع من قبيل العقود التي تفتقر لعاقدين كالكتابة فإذا ادعت أنه خالعها بعشرة وهو ينكر ذلك من أصله فلا بد من شاهدين وأما قدر الخلع فعلى أصل الماليات وكذا كون الطلاق بخلع بعد الاتفاق على الطلاق. قوله: (ووصية بغير مال) أي كالوصية على النظر في أولاده أو تزويج بناته أو قسم تركته على الورثة ومثل العتق وما معه العفو عن القصاص لانه عقد لازم لا يتوقف على عاقدين بل يكفي العافي. قوله: (ادعتها على زوجها المنكر) أي فلا بد لثبوت ما ادعته من شاهدين وأما ادعاء الزوج الرجعة فإن كان في العدة فهو مقبول وإن ادعى بعدها أنه كان راجعها فيها وأنكرت فلا تقبل دعواه إلا بعدلين يشهدان على حصول الرجعة في العدة فالصواب إطلاق قول المصنف أو رجعة أي ادعتها الزوجة\r---\r[ 187 ]","part":6,"page":23},{"id":2369,"text":"أو ادعاها الزوج ويقيد بما إذا كانت دعواه بعد العدة خلافا للشارح حيث قصر كلام المصنف على دعواها فظاهره أن دعوى الزوج مقبولة مطلقا وليس كذلك كما علمت. قوله: (وكتابة) كأن يدعي العبد أن سيده كاتبه بكذا والسيد ينكر كتابته من أصلها فلا تثبت دعوى العبد إلا بعدلين. قوله: (ونكاح) كأن يدعي أنه تزوج فلانة وهي تنكر فلا تثبت دعواه إلا بعدلين. قوله: (ووكالة في غير مال) أي كأن يدعي أنه وكيل لفلانة ليزوجها فلا بد من عدلين يشهدان له بذلك. قوله: (أو أحدهما بيمين) أطلق المصنف وغيره في قبول الشاهد مع اليمين فظاهره سواء كان ذلك الشاهد مبرزا في العدالة أم لا وهو قول بعضهم وارتضاه بن وقيل ر بد أن يكون مبرزا. قوله: (كأجل) أي لثمن مبيع ادعاه المشتري وأنكره البائع وادعى أن الثمن حال غير حوجل وكذا إذا تفقا على الاجل واختلفا في قدره فقول المصنف كأجل أي وقع الاختلاف بين المتبايعين في أصله أو في قدره. قوله: (اختلافهما في البيع) أي بأن داعاه أحدهما وأنكره الثاني. قوله: (لايلولته لمال) أي وذلك لقلة الثمن وكثرته في البت والخيار. قوله: (وادعى الشفيع الغيبة عند العقد) أي والمشتري يدعي أنه أسقط الشفعية وأنه كان حاضرا. قوله: (أو نحو ذلك) أي كأن يقول آجرتني كذا وخالفه المالك وقال لم أؤاجرك هذا الشئ والحاصل أن النزاع إما في أصل الاجارة أو في قدر الاجرة أو المدة. قوله: (أو مال) عطف على خطأ وأضيف الجرح للمال لعدم القصاص فيه لكونه من المتألف كجائفة ومأمومة. قوله: (وأداء نجوم كتابة) أي أدى كلها أو بعضها فإذا ادعى العبد على سيده وأنكر السيد القبض حلف العبد مع شاهده حتى في النجم الاخير وإن أدى للعتق. قوله: (ثبوت هذين) أي الوصية والوكالة. قوله: (فالقياس أن لا يثبتا إلا بعدلين) أي أو بعدل وامرأتين. قوله: (حلف الحي) أي حلف الموكل والموصي إن كان حيا فإن كان ميتا بطلت بنكول الوصي. قوله: (فلا يثبت إلا بعدلين أو عدل","part":6,"page":24},{"id":2370,"text":"وامرأتين لا بأحدهما مع يمين) نظر ذلك الوقف إذا كان على غير معين فإنه لا يثبت إلا بشاهدين أو بشاهد وامرأتين لا بأحدهما مع يمين لانه لا يتعين مستحق حتى يحلف مع أحدهما وإنما يحلف في الحقوق من يستحق وأما لو كان الوقف على معين فإنه يثبت بشاهدين وبشاهد وامرأتين وبأحدهما مع يمين. قوله: (وأما مطلق أنه وصي الخ) تحصل من كلامه أولا وآخرا أن دعوى أنه وصي أو وكيل من غير تقييد بمال أو غيره وكذا دعوى أنه وصي في غير المال كالنظر في أحوال أولاده أو تزويج بناته لا تثبت إلا بعدلين وأما دعوى أنه وكيل أو وصي على التصرف في المال، فإن كان نفع يعود على الوصي أو الوكيل كفى العدل أو المرأتان مع يمين من أحدهما، فإن لم يكن نفع يعود عليه فلا يثبت إلا بعدلين أو عدل وامرأتين. قوله: (فإن ذلك يكفي مع اليمين) هذا هو المعتمد خلافا لما شهره ابن الحاجب من اشتراط عدلين انظر بن. قوله: (كشراء زوجته الخ) أتى في هذه المسائل الثلاثة بكاف التشبيه ولم يعطفها كالتي قبلها على كأجل لان المشهود به في الثالثة ليس مالا ولا آيلا له قطعا والاثنان قبلها المشهود به فيهما مال ويؤدي لما ليس بمال كما يتبين فيما يأتي. قوله: (أي ادعى أنه اشتراها من سيدها الخ) أي وكذا عكسه\r---\r[ 188 ]","part":6,"page":25},{"id":2371,"text":"وهو ما إذا ادعى السيد أن زوجها اشتراها منه وأنكر الزوج الشراء فيكفي المدعي شاهد وامرأتان أو أحدهما بيمين، فالمشهود به في هذا الفرع هو البيع وهو مال ويؤدي لما ليس بمال وهو فسخ النكاح. قوله: (فيكفي زوجها الشاهد الخ) أي ويثبت الملك ويفسخ النكاح. قوله: (ادعاه الغريم الخ) أي وأما المعتق بالكسر إذا أراد رد العتق وأقام شاهدا على تقدم الدين على العتق فإنه لا يكفي ذلك ولا بد من شاهدين وكذلك المعتق بالفتح إذا ادعى تقدم عتقه على الدين فلا بد من شاهدين. قوله: (فيكفي الغريم الشاهد أو المرأتان) أي فيشهد كل منهما بتقدم الدين على العتق وهذا مال ويؤدي لما ليس بمال وهو رد العتق. قوله: (وقصاص في جرح عمدا) استفيد من هذا ومما مر أن الجرح سواء كان خطأ أو عمدا فيه مال كالذي في المتألف أو عمدا فيه القصاص يثبت بعدل وامرأتين وبأحدهما مع يمين. قوله: (وهذه إحدى المستحسنات الاربع) أي التي انفرد بها مالك ثانيها أنملة الابهام فيها خمس من الابل ثالثها ثبوت الشفعة في الثمار رابعها ثبوت الشفعة في البنيان الكائن في الارض الموقوفة اه‍. فرع: لو قام شاهد لشخص أصم أبكم بدين ورثه عن أبيه فهذا لا يمكن أن يحلف مع شاهده وحينئذ فيحلف المدعى عليه ويبقى الدين بيد ذلك المدعى عليه إلى أن يزول المانع فيحلف، فإن لم يزل حتى مات انتقل الحق لوارثه مع الشاهد أو على وارث المدعى عليه كذا يظهر فإن مات الشاهد فإن كانت شهادته كتبت أو أداها أو شهد بها عدلان عمل بها وإلا فلا. قوله: (كولادة) أي لحرة أو أمة وتثبت أمومة الولد لها بطريق التبعية ما لم يدع السيد استبراء لم يطأ بعده. قوله: (ولو لم يحضر شخص المولود) أي بخلاف شهادة الصبيان فلا تقبل بالقتل إلا إذا شاهدت العدول البدن مقتولا لان شهادتهم على خلاف الاصل بخلاف النساء فإن لهن أصلا في الشهادة بالنسبة للاموال. قوله: (وإلا) أي وإلا نقل ورضيت فلا يصح إذ هي مصدقة ولا ينظرها النساء جبرا","part":6,"page":26},{"id":2372,"text":"عنها. واعلم أن عيب الحرة إن كان قائما بوجهها ويديها فلا بد فيه من رجلين وما كان بفرجها فهي مصدقة فيه فإن رضيت برؤية النساء له كفى فيه امرأتان وما كان بغير فرجها وأطرافها من بقية جسدها فلا يثبت إلا بشهادة امرأتين كذا قرره شيخنا. قوله: (واستهلال لمولود) أي مولود حرة أو أمة واعلم أن الاصل نزول الولد غير مستهل فمدعي عدم الاستهلال لا يحتاج لاثباته ومدعي الاستهلال يحتاج لاثباته ويكفى في اثباته شهادة امراتين (وقوله و يترتب على ذلك) أي على ثبوت الاستهلال أو عدمه. قوله: (وحيض في أمة) أي فلا يصدق السيد في دعواه رؤية الحيض إذا أراد بيعها بل لا بد من شهادة امرأتين. قوله: (فإنه يثبت بذلك المال دون النكاح) هذا قول ابن القاسم وهو المشهور وقال أشهب لا يثبت الميراث ولا الصداق إلا بعد ثبوت النكاح وهو لا يثبت إلا بعدلين. قوله: (أو شهد على سبقيته) حاصله أن الزوجين المحققي الزوجية إذا تحقق موتهما وادعى ورثة الزوجة سبق موت الزوج وأن الزوجة ترثه وادعى ورثة الزوج أنهما ماتا معا أو بالعكس فالقول قول من ادعى موتهما معا ما لم تقم بينة لمدعي السبقية ويكفي فيها شاهد وامرأتان أو أحدهما مع يمين. قوله: (أو موت لرجل الخ) أشار بهذا القول المدونة قال ابن القاسم إذا مات رجل فشهد على موته امرأتان ورجل فإن لم يكن له زوجة ولا أوصى بعتق عبد ولا له مدبر ولا أم ولد وليس إلا قسمة التركة فشهادتهن جائزة. قوله: (أنه في هذا الفرع الاخير) أي الذي هو قوله أو موت وليس راجعا للسبقية أيضا لان موتهما ثابت والمقصود من الشهادة المال.\r---\r[ 189 ]","part":6,"page":27},{"id":2373,"text":"قوله: (ولا زوجة ولا مدبر) أي وأما لو كان له زوجة أو مدبر أو أم ولد أو أوصى بعتق فلا يثبت موته إلا بعدلين لما يلزم على موته من ثبوت العدة للزوجة وإباحتها بعدها لغيره من الازواج وخروج المدبر من الثلث وأم الولد من رأس المال وهذه إنما تكون بشهادة العدلين. قوله: (بمعنى أو) اعترض بأن الاولى ابقاء الواو على حالها ضرورة أن المقصود نفي الامرين معا والمفيد لذلك الواو لا أو وقد يقال إن أو في مثل هذا تفيد نفي الامرين لانها إذا وقعت بعد نفي أفادت نفي الاحد الدائر وهو لا يتحقق إلا بنفي كل فرد. قوله: (هذا مرتبط الخ) الاولى أن يقول هذا راجع للولادة الاستهلال فقط فهو فيما لا يظهر للرجال وفي بعض أفراده. قوله: (بعد ذلك) أي بعد الولادة والاستهلال. قوله: (راجع للارث) أي لان المعنى ثبت الارث له ممن تقدم على موته وثبت الارث عليه لمن تأخر موته على موته. قوله: (فلو قدمه عليه) أي بأن يقول وثبت الارثث له وعليه والنسب. قوله: (فلو قدمه عقب قوله وامرأتان الخ) أي بأن يقول ولما لا يظهر لرجال امرأتان بلا يمين كولادة واستهلال وثبت الارث له وعليه والنسب وعيب فرج ونكاح إلخ. قوله: (والمال عطف على الارث) أي وثبت المال كما أشار الشارح لذلك. قوله: (دون القطع) أي لان السرقة لم تثبت إذ شرطها عدلان وقوله في سرقة أي في شهادة رجل وامرأتين أو أحدهما بيمين بسرقة. قوله: (هذه من المسائل الخ) أي فكان الاولى للمصنف أن يقدمها قبل قوله ولما لا يظهر للرجال امرأتان ولو قال المصنف بعد قوله وقصاص في جرح ونكاح بعد موت أو سبقيته أو موت ولا زوجة ولا مدبر ونحوه، وثبت المال دون القطع في سرقة كقتل عبد آخر ولما لا يظهر للرجال امرأتان بلا يمين كولادة واستهلال وثبت النسب والارث له وعليه لاتي بكل في موضعه. قوله: (ويضمنه ضمان الغاصب) هذا قول ابن القاسم وقال أشهب يضمنه ضمان السارق فإن أيسر من وقت الاخذ لوقت الحكم لزمه وإن أعسر في جميع هذه","part":6,"page":28},{"id":2374,"text":"المدة أو في بعضها فلا غرم عليه وذلك لان السرقة ثبتت بالنسبة للمال والمتخلف شرط القطع وهو وجيه لكن المعتمد الاول. قوله: (سواء كان مليا أو معدما) أي وسواء تلف بسببه أو بسماوي أو لم يتلف. قوله: (أو رقبة القاتل) أي إن لم يفده بقيمة المقتول. قوله: (حكم مراتب الشهادة) أي الحكم المترتب عليها إذا تمت والحكم المترتب عليها إذا تمت حكم الحاكم بثبوت المشهود به تارة وحكمه بثبوت ما يترتب على المشهود به تارة أخرى، فالاول كما لو شهدت البينة بدين فإن المترتب على الشهادة به حكم الحاكم بثبوته، والثاني كما لو شهدت البينة بقذف أو زنا فإن الحاكم يحكم بثبوت الحد المترتب على الزنا أو القذف المشهود به. قوله: (إذا تمت) أي الشهادة بالتزكية. قوله: (ذكر ما يترتب عليها) أي على الشهادة قبل تمامها ومثل ذلك الحيلولة فإنها مرتبة على الشهادة قبل تمامها بتزكية الشهود. قوله: (بأن أقام عدلا) أي يشهد له بما ادعاه من الحرية أو الملك. قوله: (طلبت الحيلولة فيها) أي طلب المدعي الحيلولة بينه وبينها أم لا كان المنازع لواضع اليد فيها الامة نفسها بأن ادعت أنها حرة أو كان المنازع له غيرها بأن ادعى شخص آخر أنها ملكه ومحل الحيلولة إذا لم يكن من هي بيده مأمونا وإلا لم يحل عنها كما في ابن الحاجب والشامل وفي ابن عرفة\r---\r[ 190 ]","part":6,"page":29},{"id":2375,"text":"ما يفيد أنه المذهب وظاهر النقل يفيد عدم حيلولة المأمون ولو أراد السفر بها. قوله: (فإنه يلح بينه) أي بين الشئ المدعي فيه وبين من هو في يده. قوله: (بغلق كدار ومنع من حرث أرض) ما ذكره من حيلولة العقار بغلق كدار ومنع من حرث أرض تبع فيه تت واعترضه ابن عاشر بأنه وإن قال به جماعة من الموثقين وهو قول مالك في الموطأ وقول ابن القاسم في العتبية وجرى به القضاء، لكنه خلاف قول ابن القاسم في المدونة أن العقار لا يحال وإنما يمنع من إحداث فيه ما يقتضي تفويته أو تغييره وهو المناسب لما يأتي في المصنف من أن الغلة لواضع اليد للقضاء والاولى أن يحمل قول المصنف كغيرها على غير العقار كالثياب والحيوان انظر بن. قوله: (إن طلبت) بالبناء للمفعول أي إن طلب المدعي الحيلولة وفي نسخة إن طلب بالبناء للفاعل أي المدعي. قوله: (والباء متعلقة بحيلت) أي حيلت أمة وغيرها بسبب إقامة عدل يشهد لمدعي ما ذكر أو اثنين الخ وإنما لم يقدم قوله بعدل الخ على قوله كغيرها لئلا يتوهم قصر العدل وما بعده على ما قبل الكاف وأن التشبيه غير تام وإن كان الاصل تمامه فأخره ليعمهما وترجيعه القيد لما بعد الكاف أغلبي. قوله: (معهما) متعلق ببيع على حذف مضاف أشار له الشارح. قوله: (إذا لم يحلف لاجل إقامة ثان) أي الذي امتنع من الحلف لاجل أن يقيم شاهدا ثانيا وأنه إذا لم يأت به ترك المدعي به للمدعى عليه وقوله فيحلف أي فلا يباع المدعي به وإذا لم يبع فيحلف الخ. قوله: (ويبقى بيده) أي بكفيل بالمال كما في عبق وخش واعترضه المسناوي بأن المنصوص أنه يبقى بيده بغير كفيل وعلى هذا فانظر لو خيف هروبه ومقتضى القواعد أنه لا بد من كفيل ولو بالوجه قاله شيخنا العدوي. وقوله ويبقى الشئ المدعي فيه أي الذي يخشى فساده بالوقف. قوله: (وغيره) أي كالاكل والهبة. قوله: (ويضمنه للمدعي) أي وحيث تصرف فيه فإنه يضمنه وأما إذا تلف بسماوي فإنه لا يصمنه وقوله ويضمنه للمدعي إن أتى","part":6,"page":30},{"id":2376,"text":"بالشاهد الثاني الخ أي يضم الشاهد الثاني للاول، وهذا لا يخالف قول المصنف الآتي وإن حلف المطلوب ثم أتى بآخر فلا ضم لان ما يأتي عجزه عن إقامة الثاني فحلف المطلوب لرد شهادة الشاهد وما هنا يدعي أن له شاهدا ثانيا وحلف المطلوب إنما هو ليبقى بيده لا لرد شهادة الشاهد ا ه‍ بن. قوله: (لا يضمن السماوي) أي لعدم تعديه بوضع يده عليه. قوله: (هو قول عياض وغيره) أي وهو أبو حفص بن العطار وقبله ابن عرفة وجعله هو المذهب. قوله: (كالاول) أي كالقسم الاول وهو ما إذا أقام المدعي شاهدين محتاجين للتزكية. قوله: (وإن سأل الخ) حاصله أن من ادعى شيئا بيد غيره سواء كان عبدا أو دابة أو غير ذلك وأقام بذلك شاهدا عدلا وأبى من الحلف معه بل قال لا أحلف وإن أتيت بشاهد ثان أخذته وإلا تركته للمدعى عليه، أو أقام بينة بذلك تشهد بالسماع والحال أنها لم تقطع أن ذلك المدعى به للمدعي بل قالت لم نزل نسمع من الثقات وغيرهم أن المدعي ذهب له مثل هذا، أو أقام شاهدين يحتاجان للتزكية ولم يجد من يزكيهما وسأل المدعي وضع قيمة المدعي به من عنده عند القاضي ليذهب بذلك الشئ المدعى به لبلد له فيها بينة نشهد له على عينه فإنه يجاب لسؤاله ويمكن من الذهاب به لذلك البلد. قوله: (وأبى من الحلف معه)\r---\r[ 191 ]","part":6,"page":31},{"id":2377,"text":"أي بل قال أنا لا أحلف فإن وجدت شاهدا ثانيا أخذته وإلا تركته. قوله: (صفته كذا) فيحتمل أنه هو هذا المتنازع فيه ويحتمل أنه غيره. قوله: (وضع قيمة العبد) أي من عنده. قوله: (أجيب لسؤاله) أي وجوبا أي وجب على القاضي إجابته لئلا تضيع أموال الناس وظاهره كالمدونة كان المكان الذي فيه البينة قريبا أو بعيدا وهو كذلك كما في أبي الحسن وضمانه إذا تلف ولو بسماوي في حال الذهاب على المدعي الذاهب به لانه قبضه لحق نفسه لا على وجه الامانة كذا في بن. قوله: (فإن ثبت عند قاضيه الخ) أي وإن لم يثبت عند قاضيه أنه عبده رده المدعي للمدعى عليه وأخذ المدعي القيمة الموضوعة عند القاضي. قوله: (واستحقه) هذا مستأنف أي واستحقه مدعيه وأخذ ذلك المستحق القيمة الخ لا أنه من جملة ما ينهى للقاضي الاول. قوله: (لانها لو قطعت الخ) ما ذكره من تعين الحالية مبني على أن المراد بالقطع تعيين ذلك الشئ المدعى به قال بن وهذا غير لازم بل يصح جعل الواو للمبالغة على حالها لان السماع تارة يحصل به العلم فيجوز للبينة الشاهدة بالسماع القطع وتارة لا يحصل به إلا الظن القوي فلا يجوز له القطع فأفاد المصنف أنه لا فرق بين الامرين أي هذا إذا قطعت وجزمت بأنه ذهب له عبد مثلا لكون السماع حصل لها به علم، بل وإن لم تقطع ولم تجزم بأنه ذهب له عبد لكون السماع إنما أفادها الظن، وعلى كل حال لم تعين العبد على أنه يصح جعلها للمبالغة ولو كان المراد بالقطع تعيين المدعي به ويكون ما قبل المبالغة حيث كان المتنازع فيه بيد حائز أو بيد غيره، ولم يحلف الطالب أو كان السماع غير فاش وذلك لان شهادة السماع لا تفيد إلا إذا كان السماع فاشيا وكان المتنازع فيه بيد غير الحائر وحلف مقيمها، فإن اختل شرط لم تفد فما قبل المبالغة يحمل على ما إذا اختل شرط من تلك الشروط الثلاثة. قوله: (أخذه مدعيه) أي من غير احتياج لذهاب به لبلد. قوله: (إن كان بيد حائز) الاولى إن كان بيد غير حائز","part":6,"page":32},{"id":2378,"text":"بأن كان بيد الطالب أو بيد أمين وذلك لان بينة السماع لا ينتزع بها من يد الحائز سواء حلف الطالب أم لا. قوله: (لا إن انتفيا) هذا راجع لمسألتي الايقاف والذهاب به لبلد فقول المصنف وطلب إيقافه يعني وأحرى الذهاب به لبلد وحينئذ فالضمير في انتفيا يرجع للعدل وما ذكر معه الشامل لاثنين يزكيان في الايقاف وبينة السماع في الذهاب به لبلد ا ه‍ بن. وحاصله أنه إذا ادعى بمعين كعبد أو دابة أو عقار وكانت دعواه مجردة ولم يقم شاهدا عدلا ولا شاهدين يحتاجان للتزيكة ولا بينة سماع وطلب الجيلولة بين المدعى عليه والمدعى به إلى أن يأتي ببينة تشهد له أو طلب الانتقال به لبلد يشهد له به فيه على عينه فإنه لا يجاب لذلك. قوله: (بكيومين) الباء بمعنى على أي وإن كانت مسافة بينته على يومين أي هذا إذا كانت مسافة بينته على أكثر من يومين بل وإن كانت على يومين. قوله: (فيما لو كانت على كيوم) أي وطلب المدعي إمهاله. والحاصل أنه يوكل به من يحفظه إن طلب المدعي إمهال كيوم لكن بينته غائية على كيوم وقرر شيخنا قوله ويوكل به في كيوم بما حاصله ويوكل القاضي من يحفظه في إمهال المدعي كيوم والموضوع أن بينته حاضرة فإذا ادعى أن بينته حاضرة وطلب الامهال كيوم فإنه يجاب لذلك ويوكل القاضي من يحفظ ذلك الشئ المدعى به. قوله: (والغلة الحاصلة من المدعى فيه) أي في زمن الخصام. قوله: (على الراجح) راجع للمبالغ عليه. قوله: (لان الضمان منه) أي ما لم يذهب به المدعي لبلد ليشهد له فيها على عينه وإلا كان الضمان منه كما تقدم عن بن.\r---\r[ 192 ]","part":6,"page":33},{"id":2379,"text":"قوله: (للمستحق) أي أعم من أن يكون هو المدعي أو المدعى عليه. قوله: (والنفقة على المقتضى له به) أي سواء كان له غلة أم لا وهذا هو المعتمد. وقال الرجراجي أن ما يوقف إن كان له غلة فنفقته في غلته وإن لم يكن له غلة فقولان أحدهما أن نفقته على من يقضي له به فمن قضى له به رجع عليه الآخر بما أنفق وهو مذهب المدونة، والثاني أن النفقة عليهما معا وهذا القول لابن القاسم في غير المدونة وهو أصح وأولى بالصواب اه‍ بن. وقد علمت أن قول ابن القاسم في المدونة هو المعول عليه وإن كان الرجراجي صحح مقابله. قوله: (من يومئذ) أي من يوم الايقاف ومنه زمان الذهاب لبلده. قوله: (إذا أنفق عليه زمن الايقاف) أي والحال أنه قضى به للمدعي. قوله: (وأما قبل زمنه) أي زمن الايقاف وهذا مفهوم قوله سابقا زمن الايقاف وقوله كالغلة أي كما أن الغلة له اتفاقا لانه ذو شبهة. قوله: (وجازت على خط مقر) أي سواء كان حيا وأنكر أو ميتا أو غائبا وسواء كان في الوثيقة التي فيها خط المقر شهود أو كانت مجردة عن المشهود على المعتمد. قوله: (أي باعتبار خطه الخ) يشير إلى أن جعله مقرا باعتبار خطه أو أن المراد أي بخط من كان مقرا فلا ينافي أنه ينكره إلا أن تشهد البينة عليه أنه خطه. قوله: (أي شهدت بأن هذا خطه) أشار بهذا إلى أن على في كلام المنصف بمعنى الباء أي جازت الشهادة بخط مقر. قوله: (أقر فلان بأن في ذمته لفلان كذا) أي أو أنه طلق زوجته أو أعتق عبده فلانا. قوله: (ولا بد في الشهادة على الخط من عدلين الخ) ما ذكره من عدم العمل بالشاهد واليمين على خط المقر في الماليات تبعا لعبق وخش المعتمد خلافه وأن ذلك يكفي أنظر بن فقوله على الراجح فيه نظر بل الراجح خلافه كما علمت. والحاصل أن في الاكتفاء بالشاهد واليمين على الخط في الاموال وعدم الاكتفاء بذلك خلافا وقد اعتمد بن الاكتفاء وأما الشهادة على خط الشاهد فلا بد فيها من عدلين لانها دون الشهادة على خط المقر.","part":6,"page":34},{"id":2380,"text":"قوله: (ولا بد أيضا من حضور الخط) إلى آخر ما ذكره من اشتراط حضور الخط هو المعتمد كما قال ابن عرفة فإذا نظر شاهدان وثيقة بيد رجل بخط مقر بدين وحفظاها وتحققا ما فيها ثم ضاعت الوثيقة فشهد الشاهدان بما فيها، فإنه لا يعمل بشهادة تلك البينة في غيبة تلك الوثيقة كما قال ابن عرفة والمتيطي وصححه صاحب المعيار وأفتى أبو الحسن الصغير بصحة الشهادة إذ لا فرق عند القاضي بين غيبة الوثيقة وحضورها حيث استوفى الشاهدان جميع ما فيها انظر بن. قوله: (فيعمل بمقتضاها) أي فإذا شهد على الخط فإنه يعمل بمقتضاها وقوله إذا استوفيت الشروط أي من كون الشاهدين عدلين على ما قال الشارح وحضور الخط عند الاداء ومعرفة الشهود للخط معرفة تامة كمعرفتها للشئ المعين كما يأتي. قوله: (بلا يمين) أي استظهارا لاجل الخط من حيث إنه خط فلا ينافي أنه قد يحلف المدعي وهو المقر له يمين القضاء أنه ما وهب ولا أبرأ ونحو ذلك فيما إذا كان المقر بخطه ميتا أو غائبا أو ما إذا كان موجودا وأنكر كونه خطه فلا يحتاج مع شهادة الشاهدين على خطه ليمين القضاء. قوله: (بناء على أن الشهادة على الخط كالشهادة على اللفظ) أي وأما على القول بأن خطه منزل منزلة شاهد فالواجب على المدعي اليمين مع الشاهدين على الخط. قوله: (والمرأة كالرجل) أي والمرأة المشهود على خطها بشهادتها بشئ كالرجل وقوله يشترط فيها أي في الشهادة على خطها بعد غيبتها. تنبيه: ينبغي جواز شهادة الرجال على خط النساء ولو فيما يختص بهن وأما النساء فلا تقبل شهادتهن على خط رجال ولا نساء ولو فيما يختص بهن ا ه‍ عبق.\r---\r[ 193 ]","part":6,"page":35},{"id":2381,"text":"قوله: (ما ينال الشاهد الغائب فيه مشقة) أي أن لو حضر. قوله: (بنوعيه) أي وهما الميت والغائب غيبة بعيدة. قوله: (الراجح أنه) أي ما ذكره المصنف مسلم في الاول أي الشهادة على خط المقر دون الثاني وهو الشهادة على خط الشاهد بتوعيه وما للمصنف هو الذي به العمل بتونس. قوله: (والاول عام) أي في الشهادة على خط المقر وعلى خط الشاهد بنوعيه. قوله: (إن عرفته كالمعين) أي إن عرفت البينة الشاهدة على الخط ذلك الخط معرفة تامة كمعرفة الشئ المعين. قوله: (ويؤخذ منه) أي من اشتراط القطع بالخط أنه لا بد أن يكون حاضرا أي عند أداء الشهادة وفيه نظر إذ لا أخذ لجواز أن يطلع الشاهد على الخط فيقطع بأنه خط فلان ثم يؤديها في غيبة الخط. وقد علمت ما في المسألة من الخلاف نعم بقي من شروط الشهادة على الخط في القسمين أن لا يكون في الوثيقة ريبة من محو أو كشط وإلا لم تجز الشهادة عليه ما لم يعتذر في الوثيقة بخط كاتبها الاصلي وإلا لم يضر كما في بن عن التوضيح. قوله: (وعرفت) أي البينة الشاهدة على الخط. قوله: (لاحتمال أنه شهد) أي كتب شهادته على من لا يعرف وأورد على هذا الشرط أن الشهادة على من لا يعرفه من شهادة الزور والموضوع أن الكاتب عدل والعدل لا يشهد على من لا يعرف، ولذا قال ابن راشد الصواب إسقاط هذا الشرط لانه غير خارج عن ماهية العدل فاشتراطه يشبه اشتراط الشئ في نفسه، وقد جرى العمل عندنا بقفصة على خلافه. قوله: (وعرفت) أي البينة الشاهدة على الخط أنه أي الشاهد الكاتب لشهادته بخطه وقوله تحملها أي الشهادة. قوله: (أي وضع خطه وهو عدل) أي لان كتبه لها بمنزلة أدائها فاندفع ما يقال أنه لا يشترط عندنا العدالة في التحمل بل في الاداء ثم أنه لا يشترط في ثبوت العدالة أن تكون بنفس الشاهدين على الخط بل بهم أو بغيرهم خلافا لظاهر المصنف ومزج الشارح. قوله: (أي القضية) يعني المشهود بها بتمامه وأما إذا تذكر بعضها فهو كمن لم يتذكر شيئا منها","part":6,"page":36},{"id":2382,"text":"وحينئذ فيؤدي بلا نفع خلافا للخمي. قوله: (بلا نفع للطالب) أي الذي شهد على خط نفسه. قوله: (احتمال أن الحاكم يرى نفعها) مقتضى هذا أنه لو جزم بعدم نفعها عند القاضي فإنه لا يؤديها ولو أنكر الشاهد أن هذا الخط خطه وشهد عليه شاهدان أن هذا خطه فالظاهر أنه لا يعمل بشهادتهما لانه لو اعترف أن الخط خطه ولم يذكر ما شهد به فإنه لا يشهد على القضية، وإنما يؤدي الشهادة ويبين أنه غير ذاكرا لما شهد به كما قال المصنف وهو ظاهر أيضا من كون الشهادة على خط الشاهد إنما تكون إن مات الاصل أو غاب كما مر. قوله: (وهذا) أي ما مشى عليه المصنف من أن شهادة الشخص معتمدا على معرفته لخط نفسه لا تنفع إلا إذا تذكر القضية كلها وإلا أدى بلا نفع. قوله: (يعتري الناس كثيرا) أي فلو لم يشهد بنفع لما كان لوضع الشهادة في الوثيقة فائدة وضاعت الحقوق. قوله: (وكان شيخنا) أي العلامة الشيخ علي العدوي. قوله: (ولا على من لا يعرف الخ) أي لا يجوز للشاهد أن يتحمل شهادة على أن لزيد على عمر وعشرة أو يؤدي\r---\r[ 194 ]","part":6,"page":37},{"id":2383,"text":"الشهادة كذلك والحال أنه لا يعرف نسب عمرو. قوله: (أو يعرف نسبه وتعدد الخ) يعني أن مثل جهل نسبه علمه حيث تعدد المنسوب لمعين وأراد الشهادة على واحد من المتعدد كمن له بنتان فاطمة وزينب وأراد الشاهد أن يشهد على فاطمة مثلا والحال أنه إنما يعرف أن لفلان بنتين فاطمة وزينت ولا يعلم عين هذه من هذه فلا يشهد إلا على عينها ما لم يحصل له العلم بها وأن بامرأة وأما إن لم يكن للمعين إلا بنت واحدة ولا يعرف له غيرها وكان الشاهد يعلم أن هذه بنت فلان فهذه من معروفة النسب لان الحصر ظاهر فيها. قوله: (إلا على عينه) استثناء مفرغ من عموم الاحوال أي لا يشهد على من لا يعرف نسبه في حال من الاحوال إلا في حال تعين شخصه وحليته بحيث يكون المعول عليه من وجدت فيه تلك الاوصاف لاحتمال أن يضع المشهود عليه اسم غيره على نفسه بدل اسمه. والحاصل أنه لا يجوز تحمل الشهادة ولا أداؤها على من لا يعرف نسبه إلا على شخصه وأوصافه المميزة له بحيث يقول أشهد أن لزيد دينارا على الرجل أو على المرأة التي صفتها كذا أو أشهد أن المرأة التي صفتها كذا تزوجها أو طلقها فلان. قوله: (وليسجل القاضي) أي في شهادة بينة على عين امرأة لعدم معرفة نسبها بدين وقالت أنها بنت فلان. قوله: (من زعمت) أراد بالزعم مجرد القول سواء كان في الواقع حقا أو باطلا. قوله: (وإنما يسجل من زعمت الخ) فائدة تسجيل ذلك إفادة عدم ثبوت نسبها. قوله: (ولا على منتقبة حتى تكشف الخ) أي أنه يطلب من الشاهدين على إقرار المرأة بحق لشخص أن لا يتحملا الشهادة عليها إلا بعد معرفة عينها من غير نقاب لانهم لو شهدا عليها منتقبة لا يمكنهما أن يؤدوا الشهادة عليها لعدم معرفة عينها ووجها. والحاصل أنه لا تجوز الشهادة عليه تحملا أو أداء وهي منتقبة بل لا بد من كشف وجهها فيهما لاجل أن يشهدوا على عينها وصفتها، وهذا في غير معروفة النسب وفي معروفته حيث كان لها أخت فأكثر ولم يتميز عند الشاهد عن","part":6,"page":38},{"id":2384,"text":"مشاركتها وأما معروفة النسب المنفردة أو المتميزة عند الشاهد عن مشاركتها فيشهد عليها منتقبة ا ه‍. ثم أن ظاهر المصنف أن عدم جواز الشهادة على المنتقبة حتى تكشف عن وجهها عام في النكاح وغيره كالبيع والهبة والدين والوكالة ونحو ذلك واختاره شيخنا. قوله: (لاجل أن تتعين) أي لاجل أن تتعين عينها وصفتها. قوله: (أشهدتنا) أي غير معروفة النسب أو معروفته الغير المتميزة عند الشاهد من مشاركتها كذا قرر شيخنا وهو المناسب لجعل هذه المسألة مقيدة لما قبلها. قوله: (أي عمل بجوابهم في تعيينها) أي ولو أنكرت أن تكون هي التي تحملوا الشهادة عليها. قوله: (إذا كانوا لا يعرفونها منتقبة) أي فإن كانوا يعرفونها منتقبة جازت شهادتهم عليها منتقبة وقلدوا أي دينوا. قوله: (وعليهم الخ) يعني أنهم إذا شهدوا على عينها وصفتها لعدم معرفة نسبها وأنكرت أن تكون المشهود عليها وقالت أدخل بين نسوة ويخرجوني وكلفوا بإخراجها من بين النسوة وقيل لهم عينوها فعليهم إخراجها وتشخيصها. قوله: (فإن قالوا هذه هي التي أشهدتنا عمل بشهادتهم) أي وإن لم يخرجوها ولم يتيسر لهم معرفتها فقيل بضمانهم لما شهدوا به عليها لانه بمنزلة الرجوع عن الشهادة وقيل بعدم الضمان لانهم بمثابة فسقه يعلمون أن شهادتهم لا تقبل شهدوا بحق على آخر ولم يقبلهم الحاكم عند الاداء واستظهر شيخنا العدوي عدم الضمان لعذرهم في الجملة. قوله: (غير مسألة المنتقبة) أي لان في هذه شهدوا على عينها وصفتها لعدم معرفة نسبها والحال أنها غير منتقبة وما تقدم\r---\r[ 195 ]","part":6,"page":39},{"id":2385,"text":"غير معروفة النسب وشهدوا عليها منتقبة لعلمهم بها كذلك. قوله: (هي أعم منها) أي هذه المسألة أعم منها أي من مسألة المنتقبة لصحة حمل هذه على ما إذا شهدوا على عينها وأنكرت أن تكون المشهود عليها وكلفوا بإخراجها من بين نساء وعلى ما إذا شهدوا عليها منتقبة وقالوا كذلك نعرفها وأنكرت أن تكون هي التي شهدوا عليها وقالت أنتقب وأدخل بين نساء منتقبات ويخرجونني فعليهم إخراجها ا ه‍. وقد يقال مقتضى جزم المصنف في مسألة المنتقبة أنهم يقلدون أنه لا يلزمهم إخراجها وحينئذ فلا يصح جعل ما هنا أعم فتأمل. قوله: (ويؤخذ من كلام المصنف) أي بطريق القياس. قوله: (فإذا شهدوا بدابة أو رقيق بعينه لشخص) أي وأدخلهم المدعى عليه في مماثل. قوله: (خلافا لمن قال هو خطأ) أي إدخاله في مماثل وطلب الشهود بإخراجه خطأ ممن فعله فلا يلزم الشهود إخراج الدابة أو العبد من المماثل والقائل بخطأ من فعله هو العلامة تت قال بن والصواب أنه لا فرق بين المرأة والدابة والرقيق، وأن من قال بوجوب إخراج المرأة قال بوجوب إخراج الدابة والرقيق، ومن قال بعدم وجوب الاخراج فيهما قال بعدم إخراج المرأة والراجح من القولين وجوب الاخراج للثلاثة كما ذكره الشارح تبعا لبن. قوله: (وإن بامرأة) أي هذا إذا حصل له العلم بشهادة شاهدين أو بإخبار رجل بل وأن بامرأة ولا مفهوم لذلك بل ولو حصل له من غير شئ بأن تذكر بنفسه وما قرر به الشارح كلام المصنف تبع فيه عبق التابع لشيخه عج. وقد قرر بتقرير آخر يتوقف على مقدمة وحاصلها أنه إذا دعى الرجل ليشهد على امرأة وهو لا يعرفها فشهد عنده رجلان إنها فلانة فقال ابن القاسم في المجموعة لا يشهد إلا على شهادتهما ولا يشهد عليها إلا إذا كان يعرفها بغير تعريف وقال ابن الماجشون وابن نافع بل يشهد عليها وكيف يعرف النساء إلا بمثل هذا ابن رشد والذي أقول به أن المشهود له إن أتى بالشاهدين للرجل ليشهدا عنده أنها فلانة فلا يشهد إلا على شهادتهما","part":6,"page":40},{"id":2386,"text":"وإن كان ذلك ارجل سأل الشاهدين فأخبراه أنها فلانة فليشهد عليها، وكذا لو سأل عن ذلك رجلا أو امرأة لجاز له أن يشهد ولو أتى له المشهور عليه بجماعة من لفيف الناس يشهدون أنها شفلانة لجاز أن يشهد عليها إذا حصل له العلم بشهادتهم هذا حاصل القول في هذه المسألة. وتفصيل ابن رشد هذا تبعه عليه ابن شاس وابن عرفة والمصنف في التوضيح وغير واحد وقد حمل طفي كلام المصنف على هذا، فقال معنى قوله وجاز الاداء أي مستندا إلى لتعريف الحاصل عند التحمل على وجه الخبرية إن حصل له بذلك التعريف العلم وإن بامرأة والمراد بالعلم التوثق بخبر المخبر وقوله لا بشاهدين أي لا مستندا إلى تعريف شاهدين إذا كان تعريفهما على وجه الشهادة وهذا هو محصل كلام ابن رشد. وبهذا تعلم أن قول شارحنا تبعا لعبق التابع لعج لا إن لم يحصل العلم بأنها المشهود عليها بشاهدين فيه نظر إذ لم أر من فصل في الشاهدين هذا التفصيل وهو أنه إن حصل له العلم بأنها المشهود عليها بشهادة الشاهدين جاز له أداء الشهادة عليها بالاولى مما إذا حصل له العلم بامرأة وإن لم يحصل له العمل بأنها المشهود عليها بشهادة الشاهدين أدى الشهادة نقلا، فمراد المصنف الاستناد في الاداء إلى التعريف عند التحمل وقول الشارح وامرأة عرف نسبها ثم نسيها غير ظاهر لان الكلام مفروض في امرأة لا يعرف لها نسبا، ولا معارضة بين ما هنا وبين قوله قبله ولا على من لا يعرف إلا على عينه لان ما تقدم لم يعرف عينه ولم يحصل تعريف به وما هنا فيمن لم يعرف وحصل تعريف به انظر بن. قوله: (وأن يقولا) أي لكل واحد من الشاهدين الناقلين عنهما. قوله: (وهذا) أي قول الشاهدين للناقل عنهما أشهد على شهادتنا. قوله: (أي بسببه) أي بسبب الاعتماد عليه وهذا بناء على أنه لا يحتاج في أداء الشهادة إلى ذكر الثقات وغيرهم كما يأتي\r---\r[ 196 ]","part":6,"page":41},{"id":2387,"text":"وأما على أنه لا بد من ذكر ذلك فالباء في قوله بسماع للتعدية وهو المتبادر من كلام المصنف. قوله: (وليس المراد أنه لا بد من ذكرهم ذلك في شهادتهم) أي بل لو قالوا لم نزل نسمع من الثقات أن هذه الدار حبس أو ملك لفلان لكفى وإن زادوا ذكر ذلك أي السماع من الثقات وغيرهم في شهادتهم فهو زيادة بيان وهذا القول هو ظاهر المدونة. قوله: (وقيل لا بد الخ) أي وهو ظاهر المصنف وهو الذي اعتمده الباجي إذ قال شهادة السماع أن يقولوا سمعنا سماعا فاشيا من العدول وغيرهم وإلا لم تصح ونحوه لابن سهل وابن سلمون وابن فتوح ونقله ابن عرفة وأقره وحمل أبو الحسن المدونة عليه وإن كان ظاهرها الاطلاق كذا في بن عن طفي. قوله: (وعليه فاختلف أيضا في اعتمادهم الخ) الاولى حذف قوله، وعليه لان الخلاف في اعتمادهم في الشهادة على السماع قائم بذاته لا تفرع له على القول الثاني ولا على الاول واعلم أن الخلاف ثابت في نطق الشهود ولا كلام وأما اعتمادهم ففيه طريقتان الاولى تحكى الخلاف أيضا، فقيل لا تقبل شهادة السماع إلا إذا اعتمد الشهود على سماع فاش من الثقات وغيرهم وقيل يكفي في قبولها اعتمادهم على سماع فاش سواء كان من الثقات أو غيرهم والطريقة الثانية تقول الخلاف إنما هو في نطق الشهود وأما الاعتماد فلا بد فيه من السماع الفاشي من الثقات وغيرهم قولا واحدا، كذا قرر شيخنا وهذه الطريقة هي التي مال إليها بن حيث قال الذي يفيده كلام الائمة أن الخلاف إنما هو في النطق لا في الاعتماد ا ه‍ وقول الشارح هل لا بد من الجمع بين الثقات الخ الاولى أن يقول هل لا بد من الاعتماد على السماع من الثقات وغيرهم أو يكفي الاعتماد على السماع من أحدهما تأمل. قوله: (بملك) متعلق بضمير جازت العائد على الشهادة بناء على جواز إعمال المصدر مضمرا وأما قوله بسماع فهو متعلق بجاز والمعنى أن الشهادة بالملك لحائز حوزا طويلا يتصرف تصرف الملاك في أملاكها جائزة بسماع فاش من ثقات","part":6,"page":42},{"id":2388,"text":"وغيرهم. وحاصله أن الانسان إذا حاز عقارا مدة طويلة كأربعين سنة أو عشرين على ما يأتي وتصرف فيه تصرف الملاك في أملاكها بهدم أو قلع شجر أو غرس أو زرع عشرة أشهر، وشاع عند الناس أن ذلك العقار ملكه فيجوز أن تشهد البينة لذلك الحائز إذا نازعه غيره بالملك بأن تقول لم نزل نسمع من الثقات وغيرهم أن ذلك العقار ملك لذلك الحائز. قوله: (فلا ينزع بها من يد حائز) لعل الاولى إسقاط هذا الكلام من هنا لعدم مناسبته تأمل. قوله: (فطويلا متعلق بحائز) أي مرتبط به فالمشترط فيه الطول كأربعين أو عشرين سنة إنما هو الحوز وأما التصرف بالهدم والبناء والزرع من غير منازع فيكفي أن يكون عشرة أشهر من مدة الحيازة التي هي عشرون سنة أو أربعون. قوله: (واعترض الخ) حاصله أن التصرف وطول الحيازة إنما يشترطان في الشهادت بالملك بتا، وأما الشهادة بالملك سماعا فيكفي فيها مجرد الحوز فالشاهد بالملك على وجه البت يعتمد في الشهادة بذلك على وضع اليد عليه والتصرف فيه تصرف المالك في ملكه ونسبتها مع ذلك لنفسه وعدم المنازع وطول الحيازة وأما الشاهد بالملك على وجه السماع فيعتمد في شهادته بذلك على الحيازة وإن لم تطل وإن لم يحصل تصرف ا ه‍. لكن قول الشارح ولا طول الحيازة فيه نظر لانه يشترط في شهادة السماع بالملك المحاز طول زمن السماع كعشرين سنة وإنما يكون ذلك إذا طال زمن الحوز تأمل. قوله: (لكان أصوب) أي لان كلا من البينتين شهدت بالملك لا أن إحداهما شهدت\r---\r[ 197 ]","part":6,"page":43},{"id":2389,"text":"بالملك والاخرى بالحوز كما هو ظاهر المصنف. فإن قلت: الحوز عشر سنين فأكثر بمجرده كاف في رد دعوى القائم وفي رد بينته وإن كانت بالقطع ولا يحتاج معه لبينة سماع ولا غيرها كما يأتي وحينئذ فلا يتأتى تنازع بين حائز وقائم وإقامة الاول بينة سماع وإقامة الثاني بينة قطع. قلت: إنما يكون الحوز مانعا من دعوى القائم ورادا لبينته إذا كان ذلك القائم حاضرا بلا مانع وأما إذا كان غائبا أو له مانع فتسمع دعواه ويحتاج الحائز إلى دفعها فتفرض المسألة فيما إذا كان ذلك القائم غائبا أو يحاضرا له مانع. قوله: (أنه اشتراها) أي أو وهبت له مثلا. قوله: (لذي بينة السماع) أي لصاحب أي المحوزة عند صاحب بينة السماع. قوله: (ما لم تشهد بينة السماع الخ) أي وإلا قدمت لان بينة السماع حينئذ ناقلة والبينة القاطعة مستصحبة والناقلة تقدم على المستصحبة. قوله: (وإلا) أي وإلا يكن حائزا للذات المتنازع فيها بل الحائز لها صاحب بينة البت. قوله: (لما علمت أنه لا ينزع بها من يد الحائز) أي ولو حلف صاحبها معها. قوله: (وليست الذات الخ) راجع لقوله أو على فلان. قوله: (فيعمل بشهادتها) أي وكما يعمل بشهادة السماع في ثبوت أصل الوقف يعمل بها أيضا في مصرف الوقف وكل ما يتعلق به مثل شروط الواقف وغيرها ولا يلزم تسمية الواقف في شهادة السماع على الوقف كما قاله شيخنا العدوي. قوله: (قيل لا ينزع بها من يد الحائز كالملك) أي وهو للخمي والتوضيح واقتصر عليه بهرام والبساطي وتت. قوله: (وقيل ينزع بها) أي بشهادة السماع عما شهدت بوقفيته لغير حائزه من يد حائزه وهو ما لابن عرفة وظاهر المؤلف، وهو قول أبي الحسن وابن يونس، وبه أفتى عج وعلى هذا القول يكون الوقف مستثنى من قولهم لا ينزع ببينة السماع من يد تحائز. قوله: (بموت لشخص) أي إذا شهدت بموت لشخص ببلد بعيدة وجهل المكان كعبده فيما يظهر. قوله: (وأما البلاد القريبة) أي وأما الشهادة على موته في البلاد القريبة أو في","part":6,"page":44},{"id":2390,"text":"بلده فإنما تكون الخ فقوله أو بلد موته الاولى أو في بلده. قوله: (كعشرين سنة) هذا قول ابن القاسم قال ابن رشد وبه العمل بقرطبة وظاهر المدونة أربعون سنة. قوله: (لكن هذا) أي اشتراط طول زمن السماع في الملك المحاز أي في شهادة السماع على الملك المحاز وعلى الوقف وقوله وأما في الموت أي وأما شهادة السماع على الموت ببلد بعيدة فشرط قبولها قصر زمان السماع وأما ما يأتي في قوله كعزل وما بعده من بقية المسائل فلا يشترط فيه طول زمن السماع أيضا ولا قصره فشهادة السماع يثبت بها ضرر الزوجين وما معه وإن لم تطل مدة السماع اتفاقا. قوله: (ولو بالنقل) أي عن بينة أخرى. قوله: (على المعتمد) أي كما في ابن عرفة خلافا لابن عبد السلام وهو ظاهر المصنف من اشتراط طول الزمان حتى في الموت، وخلافا لقول ابن هارون الشرط في قبول بينة السماع في الموت أحد أمرين إما تنائي البلدان أو طول الزمان والحاصل أن في شهادة السماع بالموت طرقا ثلاثة، طريقة ابن عرفة اشتراط تنائي البلدان وقصر الزمان وتبعه الشارح، وطريقة ابن عبد السلام وهي ظاهر المصنف اشتراط تنائي البلدان وطول الزمان، وطريقة ابن هارون اشتراط أحد الامرين إما تنائي البلدان أو طول الزمان والمعتمد الطريقة الاولى انظر بن. قوله: (بموت شخص) أي مستندين في شهادتهم بذلك للسماع والحال أنه غير شائع عند غيرهما.\r---\r[ 198 ]","part":6,"page":45},{"id":2391,"text":"قوله: (لانها ضعيفة) أي فطلب فيها الحلف لاجل تقويتها. قوله: (وينبني عليه ما مر الخ) أي فما مر مبني على أحد القولين هنا وفي الشامل أن في رد المال في الخلع بشهادة الواحد بالسماع مع اليمين وعدم رده قولين من غير ترجيح فالمصنف مشى فيما مر على أحد القولين. قوله: (ويمينها مع شاهد) صورته خالعته على مال ثم بعد ذلك قامت شاهدا على أن زوجها كان يضاررها فيعمل بهذا الشاهد مع يمينها ولو شاهد سماع ويرد المال إليها فقد عمل بواحد في شهادة السماع مع اليمين. قوله: (فلا تقبل فيه) أي في السماع. قوله: (بالثلاثة قبلها) أي وهي الملك والوقف والموت. قوله: (أنه عزل) أي فيترتب على ذلك البطلان حكم القاضي وتصرف الوكيل بعد ثبوت العزل بتلك الشهادة. قوله: (وكفر) أي بأن شهدوا بالسماع الفاشي بكفر فلان فلا يصلى عليه ولا يدفن في قبور المسلمين ولا ترثه ورثته المسلمون. قوله: (وسفه) أي بأن يقولوا لم نزل نسمع أن فلانا سفيه لا يحسن التصرف في المال. قوله: (ادعاه أحدهما) أي أحد الزوجين وأنكره الآخر منهما فيه نظر ففي التوضيح قال أبوعمران يشترط في شهادة السماع على النكاح أن يكون الزوجان متفقين عليه وأما إن أنكره أحدهما فلا ا ه‍. وظاهره أنه المذهب، وقال الشيخ ميارة في شرح التحفة شرط السماع في النكاح أن تكون المرأة تحت حجاب الزوج فيحتاج لاثبات الزوجية أو يموت أحدهما فيطلب الحي الميراث فلو لم تكن في عصمة أحد فأثبت رجل بالسماع أنها زوجته لم يستوجب البناء عليها بذلك لان السماع إنما ينفع مع الحيازة ولاحتمال أن يكون أصل السماع عن واحد وهو لا تحوز به قاله ابن الحاج لكن قال ابن رحال في حاشيته ظاهر النقل خلاف ما قاله أبوعمران وابن الحاج وهو في عهدته فانظره ا ه‍ بن. قوله: (من تولية) أي لمعين وكذا يقال فيما بعده. قوله: (وكذا البيع والنكاح) أي وكذا شهادتهما بهما. قوله: (فيثبت الطلاق لا دفع العوض) أي لتوقفه على شهادة بت. قوله: (لا","part":6,"page":46},{"id":2392,"text":"دفع العوض) أي وهو الثمن والصداق فلا يثبت دفعهما بشهادة السماع التي ثبت بها البيع والنكاح بل لا بد من بينة تشهد بتا على دفعهما. قوله: (وهبة) أي نحو لم نزل نسمع من الثقات وغيرهم أن فلانا وهب لفلان كذا. قوله: (أن فلانا أقام الخ) أي أو أن فلانا أوصى لفلان بكذا من المال أو الحيوان أو العقار. قوله: (وولادة) أي بأن يقولوا لم نزل نسمع من الثقات وغيرهم أن هذه الامة ولدت من فلان أو أن هذه المرأة قد ولدت لاجل خروجها من عدتها مثلا. قوله: (وحرابة) أي بأن يقولوا لم نزل نسمع من الثقات وغيرهم أن هؤلاء الجماعة محاربون أو أخذوا مال فلان حرابة. قوله: (وإباق) بأن يقولوا لم نزل نسمع أن فلانا أبق له عبد صفته كذا وقوله فيثبتان أن الحرابة والاباق به أي بالسماع. قوله: (أثبته المدين) كما لو طالبه الغرماء بدينهم وادعى الاعسار وأقام بينة سماع بذلك. قوله: (أو الغرماء) أي كما لو كان للمدين ضامن ثم أن الغرماء طالبوا الضامن فقال لهم أن المدين ملئ فعليكم به فأقاموا بينة سماع تشهد أن المدين معدم. قوله: (وعتق) نحو لم نزل نسمع أن فلانا أعتق عبده فلانا ومثل العتق الحرية فتثبت بشهادة السماع كما في ح. قوله: (ولوث) أي في قتل وهل تثبت الجراح بشهادة السماع وهو ما قاله ابن مرزوق\r---\r[ 199 ]","part":6,"page":47},{"id":2393,"text":"وتعقبه على ذلك ابن غازي في تكميله قائلا ما وقفت في الجراح على شئ لغيره وسلمه له بن. قوله: (فتكون الشهادة المذكورة لوثا) أشار الشارح بهذا إلى أن معنى قول المصنف ولوث أن شهادة السماع بالقتل تكون لوثا وهو ما يفيده المواق وابن مرزوق وليس معناه أن شهادة السماع يثبت بها اللوث، كما هو ظاهر المصنف وعلى ظاهره حمله الشيخ كريم الدين البرموني فقال وصورتها أن يقولوا لم نزل نسمع من الثقات وغيرهم أن فلانا قال دمي عند فلان ا ه‍. وهو يحتاج لنقل يدل عليه فإن وجد نقل يدل عليه حلفت الورثة خمسين يمينا مع تلك الشهادة واستحقوا دم صاحبهم في العمد وديته في الخطأ وإن لم يوجد نقل يساعده فلا قسامة وتلك الشهادة باللوث كالعدم ا ه‍ شخينا عدوي. قوله: (تسوغ للولي القسامة) أي حلف خمسين يمينا ويستحقون دم صاحبهم في العمد وديته في الخطأ. قوله: (ومثل المذكورات البيع الخ) هذه الخمسة التي زادها الشارح لم يجعلها داخلة تحت الكاف في قول المصنف كعزل لانها للتشبيه لا تدخل شيئا لا للتمثيل وتقبل شهادة السماع أيضا على الخط كما في ابن غازي وعلى الرهن كما في ح. فجملة المسائل التي تقبل فيها شهادة السماع ثلاثون مسألة. قوله: (وهذه المسائل) أي قول المصنف كعزل وجميع ما بعده. قوله: (لا بقيد الطول) أي طول زمن السماع بل يثبتها سواء طال زمن السماع أم لا فطول زمن السماع إنما يشترط في الشهادة بالملك والوقف وكذا بالموت على أحد الاقوال كما علمت. قوله: (فلذا) أي فلاجل عدم اشتراط الطول فيها أتى فيها بالكاف أي ولم يعطفها على ما قبلها من الملك والوقف. قوله: (والولاء) ما ذكره من ثبوت الولاء بشهادة السماع هو المشهور، وأما ما ذكره المصنف في آخر باب العتق من قوله وإن شهد واحد بالولاء أو اثنان أنهما لم يزالا يسمعان أنه مولاه أو ابن عمه لم يثبت فهو ضعيف. قوله: (والمتحمل للشهادة الخ) التحمل لغة الالتزام فإذا التزمت دفع ما على المدين فيقال إنك","part":6,"page":48},{"id":2394,"text":"متحمل بالدين وأما في عرف أهل الشرع فهو علم ما يشهد به بسبب اختياري فخرج بقولهم بسبب اختياري علمه لما يشهد به بدون اختيار كما إذا كان مارا فسمع من يقول زوجته طالق فلا يسمى تحملا. قوله: (وظاهر كلامه ولو فاسقا عند التحمل) فيه نظر لان تحمله للشهادة فيه تعريض لضياع الحقوق لان الغالب رد شهادة الفاسق نعم إن لم يوجد سواء ظهر تحمله انظر بن. قوله: (ويجوز للمتحمل أن ينتفع على التحول) أي دون الاداء فلا يجوز الانتفاع عليه وقوله الذي هو فرض كفاية أي وأما المتعين فلا يجوز له الانتفاع عليه كما هو ظاهر الشارح والمج، وصرح به شيخنا في حاشية خش والذي في بن أنه لا مفهوم لفرض الكفاية بل وعلى التحمل المتعين خصوصا إذا كتب وثيقة لكن بشرط أن لا يأخذ أكثر مما يستحق وهو أجرة المثل وأن لا يحكر على الشهادة وانظره. قوله: (عما إذا لم يفتقر إليه) أي بأن كان لا يترتب على ترك التحمل ضياع حق. قوله: (من كبريدين) أي من مسافة بين المتحمل ومحل الاداء كبريدين وهي أربعة وعشرون ميلا. قوله: (وظاهر نقل المواق الخ) قال شيخنا العدوي الظاهر أن يقال إن ما قارب البريدين كبريدين ونصف يعطي حكمهما وما قارب مسافة القصر كالثلاثة والنصف يعطي حكمها والمتوسط يلحق بالبريدين. قوله: (وعلى ثالث) فهم منه بالاولى أنه ليس لاحد الاثنين الامتناع ويقول لرب الحق احلف مع الآخر. قوله: (لاتهامهما بأمر مما مر) أي كعداوة أو قرابة أو عدم عدالة. قوله: (بأن امتنع أن يؤدى الخ) ظاهره أن انتفاعه من غير امتناع من الاداء ليس بجرحة وليس كذلك بل انتفاع من تعين عليه الاداء جرحة امتنع أولا كما في طفي.\r---\r[ 200 ]","part":6,"page":49},{"id":2395,"text":"قوله: (فجرح) أي فانتفاعه جرح فهو خبر لمحذوف والجملة جواب الشرط. قوله: (إلا ركوبه) أي إلا إذا دفع المشهود له للشاهد أجرة ركوبه أو أركبه دابته فليس بجرح فالاكتراء حكمه حكم دابة المشهود له في الجواز كما صرح بذلك ابن رشد ونقله طفي، فإن دفع المشهود له للشاهد أجرة ركوبه فأخذها ومشى فانظر هل يكون جرحة أو لا، والظاهر الاول لانه يخل بالمروءة ولعله ما لم تشتد الحاجة قاله شيخنا العدوي وانظر إذا عسر مشيه وعدمت دابته ولكنه موسر هل يلزمه أن يكري لنفسه دابة يركبها، ولا يجوز له أخذ أجرة الدابة من المشهود له أو لا يلزمه أن يكري لنفسه دابة ويجوز له أخذ أجرتها من المشهود أو يركبه دابته واستظهر الاول. قوله: (لا كمسافة القصر) أي لا إن كان بين محل الشاهد ومحل أداء الشهادة كمسافة القصر. قوله: (فلا يجب على المتحمل السفر له) أي ويؤديها عند قاضي بلده ويكتب بها إنهاء للقاضي الذي على مسافة القصر أو تنقل تلك الشهادة عن هذا الشاهد بأن يؤديها عند رجلين ينقلانها عنه ويؤديانها عند القاضي الذي على مسافة القصر. قوله: (ويجوز له حينئذ) أي حين إذ كان بينه وبين محل أدائها مسافة القصر إذا سافر لادائها أن ينتفع الخ. قوله: (وحلف) أي المدعى عليه أي قضى بحلفه. قوله: (كزوج وسيد) هذا مثال للمدعى عليه. قوله: (بسبب إقامته) أي الشاهد وقوله عليه أي على المدعى عليه. قوله: (فأقام المدعي) أي بالطلاق أو بالعتق أو بالقذف. قوله: (على ما ذكر) أي من الطلاق والعتق والقذف. قوله: (فيحلف المدعى عليه) أي أنه ما طلق ولا أعتق ولا قذف. قوله: (لا في نكاح ادعاه أحد الزوجين على الآخر) أي والحال أنهما غير طارئين وأقام المدعي شاهدا أو امرأتين فلا يحلف المدعى عليه المنكر لرد شهادة الشاهد بخلاف الطارئين فإن المدعى عليه المنكر يحلف مع إقامة الآخر شاهدا لا بمجرد الدعوى لما مر من أن كل دعوى لا تثبت إلا بعدلين فلا يمين بمجردها. قوله: (فمتى حلف ترك)","part":6,"page":50},{"id":2396,"text":"أي فثمرة اليمين لرد شهادة الشاهد دفع الحبس عنه. قوله: (بين ما ذكر) أي من الطلاق والعتق والقذف. قوله: (لو أقر به ثبت) فإذا ادعت المرأة على زوجها بطلاق فأنكره فأقامت شاهدا فأقر به لزمه وإذا ادعى العبد على سيده أنه أعتقه فأنكر فأقام شاهدا فأقر السيد به لزمه وإذا ادعى على إنسان بالقذف فأنكر فأقام شاهدا عليه فأقربه لزمه الحد، وأما لو ادعت امرأة على رجل أنه تزوج بها فأقر بذلك بعد إنكاره\r---\r[ 201 ]\rوإقامة الشاهد فلا يثبت النكاح أو ادعى رجل على امرأة أنه تزوجها فصدقته المرأة بعد إنكارها وإقامة الشاهد فلا يثبت النكاح لفقد العقد من الولي فقوله لو أقر به ثبت أي لو أقر به المدعى عليه المنكر بعد إقامة الشاهد ثبت بخلاف النكاح، فإنه لو أقر به المدعى عليه المنكر بعد إقامة الشاهد لا يثبت ففائدة توجيه اليمين على المدعى عليه احتمال أن يقر خوفا منها فيثبت الحق فلما كان لا فائدة لها في النكاح لم تشرع. واعلم أن مقتضى هذا الفرق الذي فرق به بين النكاح وبين الطلاق والعتق والقذف أن يكون كل ما لا يثبت إلا بعدلين مثل هذه الثلاثة في القضاء يحلف المدعى عليه إذا أقام المدعي شاهدا أو امرأتين وهو كذلك. قوله: (وحلف عبد الخ) حاصله أن العبد سواء كان مأذونا له في التجارة أو لا إذا أقام شاهدا بحق مالي فإنه يحلف مع شاهده ويستحق المال ويأخذه ولا خلاف في ذلك فإن نكل العبد عن اليمين فإن كان مأذونا له في التجارة حلف المدعى عليه وبرئ، وإن كان غير مأذون له وحلف سيده واستحق، وكذلك السفيه إذا ادعى على شخص بحق مالي وأقام بذلك شاهدا فإنه يحلف الآن مع شاهده ويستحق المال لكنه يقبضه الناظر عليه فإن نكل السفيه حلف المدعى عليه لرد شهادة الشاهد وبرئ ومحل حلف السفيه إذا كان وليه لم يتول المبايعة وإلا فالذي يحلف مع الشاهد وليه. قال طفي وفرض المسألة في الحلف مع الشاهد يدل على أنه لا يمين عليه في الانكار أو التهمة وهو كذلك، فإذا","part":6,"page":51},{"id":2397,"text":"ادعى أحد على سفيه أو عبد فأنكر ولم يقم المدعي بينة فلا يمين على ذلك المدعى عليه سواء كان ذكرا أو أنثى إذ لا فائدة لليمين حينئذ لانها إنما تتوجه إذا كان المدعى عليه لو أقر لزمه وهذا ليس كذلك. قوله: (فلا يشترط في الدعوى) أي في سماعها. قوله: (الحرية) أي حرية المدعى ولا رشده ولا بلوغه. قوله: (لا يحلف صبي) أي لانه غير مكلف واليمين هنا جزء نصاب لا أنها تتميم بحيث يكون استحسانا حتى يكتفي بحلف الصبي لها. قوله: (وأحرى غيره من الاولياء) أي كالوصي ومقدم القاضي. قوله: (وإن أنفق) الاولى أن يعبر بلو لرد قول ابن كنانة يحلف الاب إذا كان ينفق عليه انفاقا واجبا لان ليمينه فائدة وهي سقوط النفقة عنه، والقول بعدم حلف الاب مطلقا رواية ابن القاسم عن مالك انظر بن وقد يقال قاعدة المصنف أنه إذا عبر بلو يكون إشارة لرد خلاف لا أن كل خلاف يشير لرده بلو. قوله: (فإن تولى الاب المعاملة الخ) أي كما لو باع الاب أو الوصي أو مقدم القاضي سلعة الصبي لاحد بثمن ثم إن الصبي طالب المشتري بالثمن فأنكره ووجد شاهدا واحدا يشهد له بالثمن فإن الاب ومن معه يحلفون مع ذلك الشاهد. قوله: (وسيد العبد) انظر من ذكر هذا فإني لم أره منقولا والعلة تقتضي عدم حلفه تأمل. قوله: (ليترك المتنازع فيه بيده) أي إن كان معينا وإن كان المتنازع فيه دينا بقي بذمته وإن كان معينا وبقي بيده فغلته له كما يفيده قول المصنف سابقا والغلة له للقضاء والنفقة على المقضي له، وما ذكره المصنف من ترك المتنازع فيه بيد المدعى عليه بعد يمينه إن كان معينا هو قول الاخوين وابن عبد الحكم وأصبغ، وقيل: إنه يحلف المطلوب ويوقف ذلك المتنازع فيه المعين تحت يد عدل لبلوغ الصبي ونسبه في التوضيح لظاهر الموازية وكتاب ابن سحنون وكلام ابن رشد في البيان يقتضي أن القول بوقف المعين هو المذهب وبنى المازري الخلاف في الوقف على الخلاف في استناد الحق للشاهد فقط واليمين فالعاضد فيحسن","part":6,"page":52},{"id":2398,"text":"الايقاف أو إليهما معا فيضعف الايقاف انظر بن. قوله: (حوزا) أي وحينئذ فيضمنه إذا تلف ولو بسماوي لانه متعد لانه شبيه بالغاصب. قوله: (أي يكتب في سجله الحادية) أي الدعوى وشهادة العدل وما حصل عليه الانفصال في الخصومة. قوله: (أو تغير حاله عن العدالة) أي وخوفا من تغير حاله عن العدالة قبل بلوغ الصبي وهذا مضر فإذا\r---\r[ 202 ]\rحصل التسجيل وتغير حاله عن العدالة بعده فلا يضر وذلك لان فسقه بعد الاسجال بمنزلة طرو فسقه بعد الحكم وهو لا يضر فلا يعارض ما سبق للمصنف أن طرو الفسق بعد الاداء وقبل الحكم مضر. قوله: (كوارثه قبله) تشبيه في الحلف والاستحقاق أي كما أن وارث الصبي يحلف الآن ويستحق إذا مات الصبي قبل بلوغه ومحل حلفه واستحقاقه ما لم يكن ذلك الوارث بيت المال أو مجنونا أو مغمى عليه غير مرجو الافاقة، وإلا فلا يحلف وترد اليمين على المطلوب في تلك الحالة ما لم يكن حلف أو لا، وإلا فلا تعاد فإن كان الوارث مجنونا أو مغمى عليه المذكورين ومحل ردها على المطلوب في تلك الحالة ما لم يكن حلف اولا والا فلا تعاد فان كان الوارث مجنونا أو مغمى عليه مرجو الافاقة انتظر ولا يحلف المطلوب ويوضع التنازل فيه بيد أمين انظر حاشية شيخنا العدوي. قوله: (فإن نكل المطلوب) أي عند إقامة الصبي الشاهد. قوله: (أخذه الصبي) أي من الآن ملكا بشهادة الشاهد ونكول المدعى عليه عن اليمين يشهد شاهد بحق لصغير وأخيه الكبير فنكل الكبير واستؤنى للصغير فمات قبل بلوغه وورثه أخوه الكبير ففي حلف الكبير ليستحق نصيب أخيه الصغير الذي ورثه منه وعدم حلفه فلا يأخذه قولان. قوله: (للمتأخرين ولا نص فيها للمتقدمين) في هذا إشارة للتورك على المصنف وأن حقه أن يعبر بتردد لعدم نص المتقدمين واختلاف المتأخرين وقد يقال إن المصنف إنما التزم أنه إن أتى بالتردد كان إشارة لذلك لا أنه متى وقع خلاف للمتأخرين يعبر بتردد. قوله: (لم يستحق نصيب مورثه إلا بيمين ثانية) هذا","part":6,"page":53},{"id":2399,"text":"هو المنقول عن ابن يونس ولابن رشد في جواب سؤال أرسله له القاضي عياض أن الكبير إذا حلف أو لا ثم مات الصغير فلا يحتاج لاعادة يمين ثانية لان اليمين الاولى وقعت على جميع الحق طبق الشهادة انظر بن. قوله: (لسريان نكوله الاول عليه) أي ولا يأخذ حصة الصغير فإن مات الكبير الناكل أولا عن ابن ثم مات الصغير وورثه ابن أخيه فإنه يحلف ويستحق حصة عمه الصغير فقط ولا يجري فيه القولان لانه لم ينكل قبل ذلك وأما حصة أبيه الساقطة بنكوله فلا يتوهم رجوعها لابنه لان الحق سقط بسبب النكول فلا يورث. قوله: (يعني أن من ادعى بحق مالي) احترز بذلك عن إقامة المدعي شاهدا في نحو طلاق وعتق فحلف المطلوب لرد شهادته ثم أتى الطالب بأخرى فإنه يضمنه له اتفاقا. قوله: (وأقام عليه شاهدا فقط) أي عند من يرى ثبوته بذلك مع اليمين وأما لو أقام شاهدا في حق مالي عند من لا يرى ثبوته به وبيمين وحلف المطلوب ثم أتى بآخر فإنه يضمه له كما تقدم في قوله أو وجد ثانيا أو مع يمين لم يره الاول. قوله: (للاول) أي الذي نكل عن اليمين معه. قوله: (لبطلان شهادته) أي الاول بسبب نكول المدعي مع وجود ذلك الشاهد الاول وحلف المطلوب. قوله: (وفي حلفه) أي وإذا لم يضمه للاول وأراد الحلف مع الثاني فإن في حلفه معه واستحقاقه وعدم حلفه قولين والمعتمد منهما الاول كما في المج.\r---\r[ 203 ]","part":6,"page":54},{"id":2400,"text":"قوله: (لو نكل المطلوب) أي عن اليمين التي لرد شهادة الشاهد الثاني. قوله: (استحق الطالب الحق) أي بغير يمين كما في التوضيح. قوله: (لانه حلف أولا) أي لرد الدعوى من أصلها. قوله: (وعلى الاول) أي وهو أن للطالب أن يحلف مع الشاهد الثاني ويستحق. قوله: (لو أتى بشاهدين لاستحق) أي وهو قول ابن القاسم في الموازية، وقوله بخلاف الثاني أي وهو أن الطالب ليس له أن يحلف مع الشاهد الثاني لانه لما نكل مع الشاهد الاول سقط حقه، فعلى هذا القول لو أتى الطالب بعد حلف المطلوب بشاهدين فإنه لا يستحق ولا قيام له بهما، وهو قول ابن القاسم في المبسوط، ونحوه لابن كنانة والمعتمد من قولي ابن القاسم المذكورين الاول وقد تقدم أنه إذا حلف الطالب المطلوب وله بينة حاضرة أو غائبة كالجمعة يعلمها لم تسمع إذا أقامها هذا لا يخالف القول الاول من قولي ابن القاسم لحمل كلام ابن القاسم على ما إذا حلف الطالب المطلوب غير عالم بالشاهدين أو كانا على أبعد من كالجمعة. قوله: (وإن تعذر يمين بعض) أي يمين بعض المشهود لهم أو كلهم. قوله: (بدليل قوله أو على الفقراء) أي ففي كلام المصنف حذف أو مع ما عطفت لدليل وهو جائز كما في المعنى. قوله: (على إنسان) أي شهدا أو أشهدتا على إنسان. قوله: (بدليل ما يأتي في كلامه) أي من ذكر التردد لانه إنما يتفرع على هذا المعنى ويصح قراءة وعقبهم فعلا ماضيا مضعفا كما في بن. قوله: (فاليمين متعذرة من العقب) أي وهم بعض الموقوف عليهم المشهود لهم بالوقف. قوله: (المحذوف من كلامه) أي الذي قدره الشارح بقوله أو كل. قوله: (أو شاهد) أي أو امرأتين. قوله: (وهو البعض الموجود من الموقوف عليهم في الاولى) أي لما مر أن الوقف على معين يثبت بالشاهد واليمين. قوله: (والمدعى عليه في الثانية) أي لما أن الوقف على غير معين لا يثبت بشاهد ويمين لعدم تعين المستحق الذي يحلفها وإذا حلف المدعى عليه في الثانية رجع المدعى به ملكا وعلا عبرة بدعوى","part":6,"page":55},{"id":2401,"text":"وقفيته لعدم ثبوتها فإن نكل فحبس كما قال المصنف وإلا فحبس، وما ذكره من كون المدعى عليه يحلف في المسألة أعني مسألة الفقراء هو ما ذكره اللخمي والمازري وابن شاس وابن الحاجب، لكنه تعقبه ابن عرفة فقال ظاهر الروايات عدم حلفه لعدم تعين طالبه وبطلان الوقف على أن اللخمي والمازري لما ذكرا حلفه جعلوه كمن شهد عليه شاهد بالطلاق أو العتق وظاهر أن هذا إذا لم يحلف يحبس وإن طال دين ولا يلزم طلاق ولا عتق ولذا قال المواق وغيره أن قول المصنف وإلا فحبس لا مستند ه انظر بن. قوله: (وإن حلف بعض الموجودين) أي وإن حلف كل البعض الموجود في المسألة الاولى. قوله: (دون غيره) أي فلا يثبت نصيبه بل يكون ملكا للمدعى عليه إن حلف. قوله: (فإن نكل الجميع بطل الوقف إن حلف المدعى عليه) وكذا قوله قبل دون نصيب من لم يحلف أي فإن وقفيته باطلة ويكون ملكا للمدعى عليه إن حلف ظاهره أن الوقف كلا أو بعضا يبطل بحلف المطلوب حتى بالنسبة للبطن الثاني وأنه لا كلام لهم وهو مبني على أن أخذ أهل البطن الثاني بطريق الارث من آبائهم، لكنه خلاف ما استظهره المازري وغيره من أن أخذهم بعقد التحبيس من الواقف لا بطريق الارث من آبائهم، ولذا قال ابن عرفة لو عرضت اليمين على البطن الاول فنكلوا كلهم ثم جاء بعدهم البطن الثاني فمن قال أخذ البطن الثاني كأخذ الارث من آبائهم لم يمكنوا من الحلف لبطلان حقهم بنكول آبائهم وعلى الطريقة الاخرى وهي أن أخذهم إنما هو بعقد التحبيس من المحبس يمكنون من اليمين ولا يضرهم نكول آبائهم وهو الظاهر ا ه‍ بن. والحاصل أنه إذا حلف المطلوب لنكول الموجودين بطل الوقف عليهم وهل تمكن الطبقة الثانية منه بيمين أولا تمكن منه خلاف والظاهر الاول. قوله: (إن حلف المدعى عليه) أي فإن نكل فالمدعى به حبس ويمكن دخول هذه تحت قول المصنف وإلا فحبس\r---\r[ 204 ]","part":6,"page":56},{"id":2402,"text":"أي وإلا يحلف المدعى عليه ابتداء في المسألة الثانية أو بعد نكول الموجودين في المسألة الاولى فحبس أي فالمتنازع فيه حبس في الفرعين وبهذا حل بعض الشراح كلام المصنف. قوله: (ففي تعيين مستحقه) أي مستحق نصيب الميت الحالف. قوله: (أي جنس مستحقه) أشار إلى أن الاضافة جنسية فتصدق بمتعدد وأشار الشارح بهذا لدفع ما يقال إن مستحقه مفرد فكيف يبينه بمتعدد فالاولى أن يقول مستحقيه. قوله: (من بقية) أي من كون بقية الخ. قوله: (تردد) محله ما لم يشترط الواقف أنه لا يأخذ أحد من أهل البطن الثاني شيئا إلا بعد انقراض البطن الاول وإلا لم يأخذ أحد من أهل البطن الثاني شيئا ما دام أحد من الناكلين اتفاقا وجعل الشارح محل التردد موت البعض الحالف ولم يبق إلا الناكل احترازا عما إذا مات بعض من حلف وبقي منهم بعض مع الناكلين فلا شئ للناكلين ويستحق نصيب الميت الحالف بقية الحالفين، وهل يحلفون أيضا أو لا ؟ قولان بناء على أن أخذهم بعقد الحبس عن الواقف أو أخذهم كالميراث عن الميت وهذا أحد تقريرين ذكرهما عج والثاني يجعل التردد جاريا في ذلك أيضا فقيل أن نصيب من مات لمن بقي من أهل البطن الاول من حلف ومن نكل وقيل لاهل البطن الثاني خاصة. قوله: (وكل من استحق) أي سواء كان من بقية البطن الاول أو من أهل البطن الثاني لا بد من يمينه أي بناء على أن أخذه بعقد الحبس عن الواقف كما هو الظاهر وإليه يشير قول الشارح لان أصل الوقف بشاهد، وقيل أن أخذ المستحق كالميراث عن أخيه أو أبيه أو عمه وعليه فلا يلزم المستحق يمين، وهذا الخلاف جار في بقية الطبقة الاولى وفي أهل الثانية سواء ابن الواقف وغيره فقول الشارح وينبغي أن يحلف الخ فيه نظر تأمل. قوله: (لان ولد الميت يأخذه بالوراثة عن أبيه) أي وحصة أبيه قد ثبتت بالشاهد واليمين. قوله: (لشبهها له) أي لشبه الشهادة على الحكم بنقل الشهادة وقوله لكونها أي الشهادة على حكم الحاكم نقلا لحكمه. قوله: (قال ثبت","part":6,"page":57},{"id":2403,"text":"عندي) أي أن لفلان على فلان كذا أو هلال رمضان وقوله وسواء في الامور الخاصة أي كالمثال الاول والعامة كالثاني. قوله: (أو حكمت بكذا) أي بطلاق زوجة فلان مثلا أو بثبوت رمضان. قوله: (إلا باشهاد منه) أي فإن أشهدهما جاز لهما الشهادة على حكمه ويكون ذلك الاشهاد تعديلا منه للشاهدين فلا يقبل تجريحهما وإذا لم يشهدهما فلا يجوز لهما الشهادة على حكمه لاحتمال تساهله في أخباره بأنه ثبت عنه كذا أو حكم بكذا فإذا شهدا من غير أن يشهدهما كانت شهادتهما باطلة. قوله: (إلا باشهاد منه) هذا هو المحذوف الذي مثل له بقوله كاشهد على شهادتي خلافا للشارح فإنه يقتضي أن الممثل له شاهد لانه المعطوف على حاكم. قوله: (أو بما هو بمنزلته) عطف على قوله بإشهاد منه أي إلا إذا حصل إشهاد منه أو ما هو بمنزلته. قوله: (أو رآه يؤديها الخ) أي وأما إذا رآه يخبر بها غير قاض فلا ينقل عنه ولا يقبل نقله واعلم أن الشهادة على الشهود وهي شهادة النقل تجوز في الحدود والطلاق والولاء وفي كل شئ كما أفاده بن. قوله: (أنه لا ينقل عنه) أي لانه لم يقل له اشهد على شهادتي وإنما قال ذلك لغيره. قوله: (قال بعضهم وهو المشهور) قال المواق ابن رشد إن سمعه يؤديها عند الحاكم أو سمعه يشهد غيره وإن لم يشهده فالمشهور أنها جائزة ا ه‍ بن. قوله: (وشمل كلامه نقل النقل الخ).\r---\r[ 205 ]","part":6,"page":58},{"id":2404,"text":"قال عبق ولا يطلب في شهادة النقل بتاريخ النقل ويجوز النقل وإن لم يعرف الناقل عدالة المنقول عنه وتثبت عدالة المنقول عنه بغير ذلك الناقل واعلم أن المنقول عنه لا بد أن يكون عدلا وقت قوله للناقل اشهد على شهادتي أو وقت رؤيته أداءها لا صبيا أو عبدا أو كافرا قال كل اشهد على شهادتي وانتقلوا لحالة العدالة بعد النقل عنهم وماتوا أو غابوا، فلا يجوز النقل عنهم لان المنطور له وقت التحمل عنهم. قوله: (ولو حاضرة) أي في البلد. قوله: (في غير الحدود) أي سواء كانت أموالا أو غيرها قوله: (ولا يكفي الحدود الثلاثة الايام) أي كون مسافة المكان الذي غاب فيه الشاهد ثلاثة أيام ذهابا، وما ذكره المصنف قول ابن القاسم في الموازية وقال سحنون: لا ينقل عن الشاهد إلا إذا غاب غيبة بعيدة والغيبة البعيدة مسافة القصر ولم يفرق بين الحدود وغيرها، وعلى ما للمصنف إذا كان الشاهد بموجب حد على مسافة قصر ولم يبعد أكثر من ثلاثة أيام فإنه يرفع شهادته إلى من يخاطب قاضي المصر الذي يراد نقل الشهادة إليه، قال ابن عاشر: وانظر لم يكتفوا بنقل الشهادة هنا واكتفوا بالخطاب إلى قاضي بلد الخصومة ؟ وأجيب بأنهم إنما اكتفوا بالخطاب لانه صادر من القاضي وتثق النفس به ما لا تثق بنقل الشاهد أه‍ بن. قوله: (ما دون مسافة القصر) الاولى حذف قوله ما دون لما علمت من كلام سحنون. قوله: (ولم يطرأ فسق أو عداوة الخ) فإن طرأ أحدهما قبل الاداء أو أدى الناقل مع قيامه بالاصل ردت شهادته. قوله: (قبل أداء الشهادة) أي وأما طرو أحدهما بعد أدائها فلا يضر ولو قبل الحكم. قوله: (فإن زال الفسق عن الاصل) أي فإن طرأ الفسق للاصل ثم زال عنه قبل أداء الشهادة فهل الخ. قوله: (بالسماع الاول) الاوضح بالاذن الاول. قوله: (بعد تحمل الاداء عنه) أي بعد تحمل الناقل الاداء عنه. قوله: (فإن كذبه حقيقة) أي بأن قال له: أنت تكذب على ما أمرتك أن تنفل عني الشهادة بكذا. قوله: (كشكه في أصل","part":6,"page":59},{"id":2405,"text":"شهادته) أي في تحمله الشهادة بذلك الشئ. قوله: (وأما الاولان) أي طرو الفسق والعداوة، وقوله لا بعده وقبل الحكم أي لان الاداء فيهما بمنزلة الحكم فلا يضر طروهما بعد الاداء. والحاصل أن الفسق والعداوة الاداء فيهما بمنزلة الحكم فلا يضر طروهما بعد الاداء وأولى بعد الحكم كما في التوضيح وابن عرفة وإنما يضر طروهما قبل الاداء، وأما تكذيب الاصل لفرعه فمضر إن كان قبل الاداء أو بعده وقبل الحكم فإن كان بعد الحكم لم يضر. قوله: (ثم على آخر) أي في مجلس ثان. قوله: (أو قال الاصلان الخ) أي والمجلس متحد. قوله: (وبغير ذلك) أي كأن ينقل عن واحد إثنان وينقل واحد من الاثنين مع واحد ثالث عن الثاني من شاهدي الاصل. قوله: (وبغير ذلك) أي كثمانية ينقل أربعة منهم عن اثنين وأربعة عن الاثنين الآخرين. قوله: (فلو نقل إثنان عن ثلاثة وعن الرابع إثنان لم يصح) أي على المشهور كما في التوضيح ووجه فيه عدم صحتها بأنها لا يصح شهادة الفرع إلا حيث تصح شهادة الاصل لو حضر والرابع الذي نقل عنه الاثنان الآخران لو حضر\r---\r[ 206 ]","part":6,"page":60},{"id":2406,"text":"ما صحت شهادته مع الاثنين الناقلين عن الثلاثة لنقص العدد، ويحتمل أن عدم الصحة لان عدد الفرع فيها ناقص عن عدد الاصل حيث نقل عن الثلاثة إثنان فقط، والفرع لا ينقص عن الاصل لقيامه مقامه ونيابته منابه هذا على ما للمصنف في التوضيح، ولكن ابن عرفة نسب لابن القاسم الجواز كقول ابن الماجشون اه‍ بن. وقوله عن الرابع إثنان أي أو أدى الرابع بنفسه كما صرح به المواق. قوله: (ونقل ثلاثة عن ثلاثة الخ) أي وأما لو نقل ثلاثة عن ثلاثة وإثنان عن واحد لكفي كما في سماع أبي زيد عن ابن القاسم اه‍. بن. (تنبيه): يشترط في صحة شهادة النقل في الزنا أن يقول شهود الزنا لمن ينقل عنهم: اشهدوا عنا أننا رأينا فلانا يزني وهو كالمرود في المكحلة ولا يجب الاجتماع في وقت تحمل النقل ولا تفريق الناقلين وقت شهادتهم عند الحاكم بخلاف الاصول كما مر. قوله: (كأن يشهد إثنان على رؤية الزنا الخ) أي وكأن يشهد ثلاثة بالرؤية وينقل إثنان عن الرابع ومحمل جواز التلفيق إذا كان النقل صحيحا كما ذكر في المثالين احترازا مما إذا نقل إثنان عن ثلاثة وشهد الرابع بنفسه فلا تلفق شهادته كما تقدم عن المواق. قوله: (وجاز تزكية ناقل أصله) أي أنه يجوز للشخص أن يزكي الشاهد الاصلي بعد أن ينقل عنه شهادته وكأنه لم ينظر للتهمة في ترويج نقله لانه خفف في شهادة النقل ما لم يخفف في الشهادة الاصلية. قوله: (لقوة التهمة) أي بالراحة من أداء الشهادة عند القاضي. قوله: (مع رجل ناقل معهما) مفهومه عدم صحة نقلهما في باب شهادتهن لا مع رجل ناقل معهما بأن لم يكن معهما رجلا أصلا أو كان معهما رجل أصلي وهو كذلك، لان نقل المرأتين فقط لا يجتزى به ولو كان فيما لا يظهر للرجال على المعتمد كما يفيده ابن عرفة انظر بن. قوله: (بخلاف نحو الطلاق والعتق) أي من كل ما لا تصح فيه شهادتهن استقلالا، والحاصل أن ما تقبل فيه شهادة النساء مع يمين أو رجل وهو المال وما يؤول إليه، وكذا ما يختص","part":6,"page":61},{"id":2407,"text":"بشهادتهن كالولادة والاستهلال وعيب الفرج يجوز نقل النساء فيه إذا تعددن مع رجل ناقل معهم سواء نقلهن عن رجل أو امرأة، فإن نقلن لا مع رجل أصلا أو مع رجل أصلي لم يقبل النقل ولو كثرن جدا، وما لا يقبل فيه شهادة النساء أصلا لا يقبل فيه نقلن سواء كن مع رجل ناقل أو افنردن. قوله: (فلا يصح فيه نقل النساء) أي سواء انفردن أو كن مع رجل. قوله: (لاعترافهما بالوهم) أي الغلط. قوله: (حيث شهدا) أي أولا على شك. قوله: (وكذا بعد الحكم الخ) أي وكذا تسقط الشهادتان إذا قالا وهمنا أو غلطنا بعد الحكم وقبل الاستيفاء. وقوله في دم أي إذا كانت الشهادة بدم وهذا أحد قولي ابن القاسم وهو الذي رجع إليه وهو خلاف ما مشى عليه المصنف فيما يأتي في قوله لا رجوعهم وغرما مالا ودية فإن حاصله إنه إذا كان رجوعهم بعد الحكم لا ينقض مطلقا وهو الذي رجع عنه ابن القاسم اه‍ بن. قوله: (لا في المال) فلا يسقط بل يغرمه المشهود عليه للمدعي ثم يرجع به عليهما هذا ما في الجلاب والمعونة وهو ظاهر المدونة. وقال ابن عبد السلام: والاكثر أنه يغرمه المشهود عليه للمدعي ولا يرجع به عليهما حيث قالا وهمنا وهو ظاهر الرسالة والمعتمد الاول كما قال شيخنا. قوله: (إن أمكن) أي نقضه. قوله: (وذلك قبل الاستيفاء) أي قبل استيفاء المحكوم به. وقوله في القتل والقطع أي وغيرهما. وقوله: لم يبق إلا الغرم أي غرم الشهود الدية أو المال ولا يتأتى نقض الحكم.\r---\r[ 207 ]","part":6,"page":62},{"id":2408,"text":"قوله: (أوجبه) أي كما إذا شهد على شخص بالزنا فحكم القاضي برجمه فثبت قبل الرجم أنه مجبوب قبل الزنا الذي شهد به عليه فينقض الحكم برجمه ولا حد على الشهود إذ لا يحد من قذف مجبوبا بالزنا كما في المدونة. قوله: (وإلا فالغرم) أي وإلا بأن رجم فالغرم. قوله: (لا رجوعهم) أي لا ينقض الحكم لرجوعهم عن الشهادة بعده. قوله: (قولان) أي لابن القاسم أحدهما عدم النقض وهو المرجوع عنه وهو ظاهر المصنف كالمدونة والثاني نقض الحكم وهو المرجوع إليه وعليه أكثر أصحاب الامام. قوله: (وغرما مالا ودية) أشار بهذا لقول ابن القاسم إذا رجعا بعد الحكم في عتق أو دين أو قصاص أو حد أو غير ذلك فإنهما يضمنان قيمة العتق والدين والعقل في القصاص في أموالهما اه‍، فظاهره. كان الرجوع بعد الاستيفاء أو قبله ولا ينقض الحكم إذا كان الرجوع قبله. تنبيه: قول المصنف وغرما ما لا يشمل ما إذا شهدا بوفاء حق لمستحقه ثم رجعا فإنهما يغرمانه للمشهود عليه لا للمشهود له فإن أعدما فهل يرجع من شهدا عليه على من شهدا له ثم لا رجوع له عليهما كما لا رجوع لهما عليه إن غرما في ملائهما أو لا يرجع بل ينتظر يسرهما ينظر في ذلك. قوله: (ولو تعمد الزور) المبالغة راجعة لقوله ودية فقط كما أشار له الشارح إذ العمد في المال أحرى بالغرم فلا يبالغ عليه. واعلم أن ما قبل المبالغة فيه خلاف أيضا بالغرم وعدمه، وما مشى عليه المصنف فيه من الغرم خلاف قول الاكثر من أصحاب مالك لكنه ظاهر المدونة كما ذكره ابن عرفة وغيره وهو الذي ذكره الشارح عند قوله: وإن قال وهمنا انظر بن. قوله: (عند ابن القاسم) أي في أحد قوليه وهو المرجوع عنه والمرجوع إليه أنهما إذا رجعا بعد الحكم وقبل الاستيفاء ينقض الحكم ولا يستوفي لحرمة الدم، وحينئذ فلا يتأتى تغريم الشهود الدية وإنما مشى المصنف على قول ابن القاسم المرجوع عنه لانه قول مالك كما قال المتيطي قوله: (وقال أشهب ينقض الخ) تحصل مما تقدم أنهما إذا","part":6,"page":63},{"id":2409,"text":"رجعا بعد الحكم وبعد الاستيفاء فإنهما يغرمان المال والدية اتفاقا ولا يتأتى نقض الحكم، وإن رجعا بعد الحكم وقبل الاستيفاء ففي المال لا ينقض الحكم اتفاقا ويغرمان المال الذي رجعا عن شهادتهما به وفي الدم قبل أنه ينقض الحكم لحرمة الدم وحينئذ فلا غرم وهو الذي رجع إليه ابن القاسم وعليه عامة أصحاب مالك، وقيل لا ينقض الحكم وعليه فقيل يغرمان الدية مطلقا سواء تعمدا الزور ابتداء أم لا وهو الذي رجع عنه ابن القاسم، وقيل يغرمان الدية إذا لم يتعمدا الزور ويقتص منهما إن تعمدا وهو قول أشهب. قوله: (وعلى قول ابن القاسم) أي الذي مشى عليه المصنف. قوله: (ولا يشاركهم شاهدا الاحصان) للضمير المفعول في يشاركهم يعود على شهود الزنا المفهومين من قوله أوجيه، وما ذكره المصنف هو قول ابن القاسم، وقال أشهب: يغرم الجميع لتوقف الرجم علهيم وعليه فهل الستة يستوون في الغرم أو على شاهدي الاحصان نصفها لان الشهود نوعان فيكون على كل نوع نصفها ؟ قولان اه‍ بن قوله: (بخلاف شهود الزنا). أي فإن شهادتهم منفردة توجب حد الجلد. قوله: (كرجوع المزكى) أي للاربعة مع رجوعهم أيضا بعد الرجم فلا يشاركهم المزكى في الغرم بل يختصون به دونه لعدم شهادته بالزنا وإن توقفت شهادتهم على تزكيته، واعلم أنهم لم يذكروا في رجوع المزكى خلاف أشهب المذكور في شهود الاحصان ولعله يتخرج هنا بالاحرى من شاهدي الاحصان لعدم ثبوت شئ دون المزكى، بخلاف شاهدي الاحصان فإنه يثبت بدونهما الجلد قاله المعناوي انظر بن. قوله: (ودخل بالكتاب الشتم الخ) أي فإذا شهدا بأن فلانا شتم فلانا أو لطمه أي ضربه بكفه أو بالسوط وعزر\r---\r[ 208 ]","part":6,"page":64},{"id":2410,"text":"المشهود عليه ثم رجع الشاهدان بذلك فعليهما الادب فقط بلا غرم إذ لم يتلفا مالا ولا نفسا بشهادتهما، ومحل أدبهما في رجوعهما في كقذف حيث تبين كذبهما تعمدا، فإن تبين أنه اشتبه عليهما فلا أدب، وإن أشكل الامر فلم يعلم هل كذبهما كان تعمدا أو اشتباها ؟ فقولان بتأديبه وعدمه، وقد فرض بعضهم قول المصنف وأدبا في كقذف فيما إذا رجعا بعد إقامة الحد والتعزير كما هو نقل المواق عن سحنون وظاهره أنهما لو رجعا قبله لا أدب عليهما سواء حصل الاستيفاء بعد ذلك أم لا ولعله غير مراد لكون الاستيفاء مستندا لشهادتهما، وحينئذ فمتى حصل الاستيفاء أدبا سواء رجعا بعده أو قبله. قوله: (كرجوه أحد الاربعة) هذا تشبيه في حد الجميع للقذف. قوله: (وإن رجع أحدهم بعده حد الراجع فقط) ظاهر المصنف يشمل رجوعه بعد إقامة الحد وفي هذه يحد وحده من غير خلاف ويشمل رجوعه بعد الحكم وقبل إقامة الحد، وفي هذه خلاف حكاه ابن عرفة عن ابن رشد فقيل يحد كلهم وقيل يحد الراجع فقط وهو الذي يوجبه النظر لانه يتهم إنه إنما رجع ليوجب الحد على من شهد معه، لكن الاول وهو حد الجميع هو ظاهر قول المدونة إن رجع أحد الاربعة قبل إقامة الحد حدو أكلهم وبعده حد الراجع فقط اه‍ بن. فقولها قبل إقامة الحد ظاهره سواء كان الرجوع قبل الحكم أو بعده وإن كان يحتمل قصره على ما إذا كان رجوعه قبل الحكم قوله: (لاعترافه على نفسه بالقذف) أي دون غيره فالحكم تام بشهادة الاربعة وحينئذ فيستوفى من المشهود عليه للحكم أي ما حكم به عليه من جلد أو رجم. قوله: (وأما إن ظهر أن أحدهم الخ) أي إن ظهر بعد الحكم وقبل الاستيفاء أن أحد الاربعة عبد أو كافر فيحد الجميع أي وينقض الحكم لبطلان الشهادة ومثل العبد والكافر الفاسق، فإذا ظهر بعد الحكم وقبل الاستيفاء أن أحدهم فاسق حد الجميع وبطلت الشهادة بناء على المعتمد الذي مشى عليه المصنف في باب القضاء من أن الحكم ينقض إذا تبين بعده أنه قضى بعبد أو كافر","part":6,"page":65},{"id":2411,"text":"أو فاسق، وأما على القول بأنه ينقض إذا تبين أن أحد الشهود عبد أو كافر لا أن تبين أنه فاسق فلا حد على واحد منهم لان الشهادة تمت باجتهاد القاضي، فإن ظهر بعد الحكم أن أحدهم زوج حد الجميع ويتوجه على الزوج اللعان فإن نكلت فلا حد عليهم كما في البدر. قوله: (وإن رجع إثنان من ستة بعد الحكم) أي وبعد الاستيفاء أو قبله. قوله: (صار المشهود عليه غير عفيف) أي بشهادة الاربعة فصار الراجعان قاذفين غير عفيف ولا حد على قاذفه. قوله: (إلا أن تبين بعد الاستيفاء) أي أو قبله فلو حذف قوله بعد الاستيفاء كان أحسن. قوله: (لان الشهادة) أي التي يصير بها المشهود عليه غير عفيف لم تتم وحينئذ فعفته باقية فلذا حد الراجعان والعبد. قوله: (ولا غرم) أي إذا مات بالرجم، قوله: (لانه قد شهد معهم إثنان الخ) هذا جواب عما يقال قد تقدم أنه إذا ظهر بعد الحكم أن أحد الاربعة عبد حد الجميع وهنا جعل الحد عليه وعلى الراجعين فقط. وحاصل الجواب أنه في الاولى لم يبق أربعة غيره فبطلت شهادة الجميع فلذا حدوا، بخلاف ما هنا فإنه قد بقي خمسة غيره لان شهادة الراجعين معمول بها في الجملة، ألا ترى أن الحكم المترتب عليها لا ينقض ؟ قوله: (والعبد لا مال له) أي فلذا لم يغرم والاولى والعبد لم يحصل منه رجوع عن الشهادة وإنما رددنا شهادته لرقة فلذا لم يغرم شيئا قوله: (ثم إن رجع ثالث) أي بعد رجوع إثنين من ستة شهدوا بزنا شخص ورجم.\r---\r[ 209 ]","part":6,"page":66},{"id":2412,"text":"قوله: (فليست هذه من تتمة ما قبلها) أي وهي قوله إلا أن تبين أن أحد الاربعة عبد وإنما هي من تمام ما قبل الاستثناء وهي قوله: وإن رجع إثنان من ستة فلا غرم ولا حد. قوله: (فلم يتم النصاب) أي نصاب الشهادة التي يصير بها غير عفيف وحينئذ فعفته باقية فلذا حد الثلاثة الراجعون. قوله: (فعلى الثاني مراده الثاني في الرجوع وكذا الاول والثالث. قوله: (وهو الخامس) أي بالنسبة لمن بقي قوله: (وعلى الثالث) أي وهو الراجع بعد الموت. قوله: (ربع دية النفس) أي وثلاثة أرباع الدية لا يلزم الثلاثة الباقين من غير رجوع ولا غيرهم. قوله: (لاندراجهما في النفس) أي لقول المصنف فيما يأتي واندرج طرف أي في النفس. قوله: (على السادس) أي الذي هو أول في الرجوع. قوله: (وإن رجع من يستقل الحكم بعدمه فلا غرم) أي ومفهومه أنه لو رجع من لا يستقل الحكم بعدمه بل يتوقف الحكم عليه كالرابع هنا فإنه يغرم من رجع ومن لم يرجع على الكيفية المذكورة، قوله: (وهذا الفرع عزاه ابن الحاجب لابن المواز) أي وحينئذ فلا اعتراض عليه لانه عزاه وأما المصنف فلم يعزه فيعترض عليه بأن هذه المسألة معارضة لما قبلها لبنائها على مذهب ابن القاسم. قوله: (وهو مبني على مذهبه الخ) أي وهو مذهب ابن القاسم المرجوع إليه فهو فرع ضعيف مبني على قول ضعيف. قوله: (يمنع من الاستيفاء) أي فلذا كان السادس والخامس لا يغرمان شيئا من دية النفس لانهما لا مدخل لهما في القتل. قوله: (وأما على قول ابن القاسم) أي المرجوع عنه وهو الذي مشى عليه المصنف سابقا بقوله: لا رجوعهم الخ وهو المعتمد. قوله: (فينبغي أن يكون على الثلاثة الراجعين الخ) أي فلو رجع إثنان فقط فلا شئ عليهم من دية النفس لعدم توقف الحكم على شهادتهم. قوله: (ومكن مدع الخ) يعني أن المشهود عليه إذا ادعى أن من شهد عليه رجع عن شهادته وطلب إقامة البينة على ذلك فإنه يمكن من ذلك. قوله: (كما إذا أقرا) أي كما يغرمان إذا أقرا بالرجوع","part":6,"page":67},{"id":2413,"text":"قوله: (ففائدة تمكينه من إقامتها تغريمهما له ما غرمه) أي وليس فائدة تمكينه نقض الحكم وإلا نافاه قوله لا رجوعهم أي لا رجوعهم عن الشهادة فلا ينتقض له الحكم. قوله: (وسواء أتى بلطخ) أي بأمر يفيد الظن برجوعهم أم لا. قوله: (وقرينة) عطف مرادف أي قرينة تفيد الظن برجوعهما. قوله: (كإقامته الخ) أي وكأن يشاع بين الناس أن فلانا وفلانا رجعا عن شهادتهما على فلان كما في خش. قوله: (فيما ليس لمال الخ) تبع في هذا القيد عبق ولا محل له فإن الرجوع دائما يؤول إلى المال ولو في الطلاق والعتق إذ لا ثمرة إلا الغرم كما مر اه‍ بن. قوله: (إذا شهدا بحق على شخص) أي فحكم عليه به.\r---\r[ 210 ]","part":6,"page":68},{"id":2414,"text":"قوله: (ثم رجعا عن شهادتهما) أي فطالبهما المقضى عليه بأصل شهادتهما بما غرمه فرجعا عن رجوعهما قوله: (كالراجع المتمادي) أي كما يغرم الراجع المتمادي على رجوعه ولم يرجع عنه. قوله: (وإن علم الخ) أي إن ثبت علمه بذلك بإقراره لا ببينة تشهد عليه بعلمه فلا يقتص منه وذلك لفسقهم بكتمهم الشهادة قبل الاستيفاء. وقوله الحاكم لا مفهوم له بل مثله المحكم فيقتص منه إن علم بكذب الشهود وحكم بقتل أو جرح لمضي حكمه في ذلك. قوله: (اقتص منهما) أي ولا شئ على من باشر القتل وهو الجلاد لانه مأمور الشرع ما لم يعلم بكذب الشهود وإلا اقتص منه كالحاكم. قوله: (ومفهوم علم بكذبهم أنه) أي الحاكم وكذا ولي الدم. قوله: (وإنما يلزمه الدية) أي في ماله وذلك لانه لا يلزم من وجود الجارح في الشاهد كذبه، قوله: (ومحل عدم غرمهما الخ) أشار بهذا إلى أن قول المصنف، إن دخل شرط فيما قبل الكاف ولا يتوهم رجوعه لما بعدها على قاعدته الاغلبية ولعدم صحته هنا وإنما لم يؤخر قوله كعفو القصاص عن شرط ما قبله مع مفهومه لئلا يتوهم أن التشبيه في غرم النصف. قوله: (وإلا فنصفه) هذا قول ابن القاسم في المدونة، وقوله: وإنما يجب لها النصف بالطلاق أي فسبب شهادتهما بالطلاق غرم الزوج لها نصف الصداق لوجوبه، فإذا رجعا عن الشهادة به غرماه للزوج لانهما أتلفاه عليه بشهادتهما، وقال غير واحد: إذا رجعا عن الشهادة بالطلاق قبل الدخول غرما نصف الصداق للزوجة لا للزوج بناء على أنها تملك بالعقد الجميع والطلاق يشطره فالصداق كان واجبا لها بالعقد على الزوج والشاهدان منعاها نصفه بشهادتهما وأخذت نصفه فإذا رجعا عنها غرما لها النصف الذي فوتاه عليها فيكمل لها الصداق. والحاصل أن المدونة قالت: وإن رجعا عن طلاق فلا غرم إن دخلا وإلا غرما نصف الصداق فقد نص فيها على أنهما يغرمان النصف إذا رجعا وسكت فيها عن مستحقه، فمن المختصرين من يقول للزوج ويعلله بأنها لا تملك بالعقد شيئا، ومنهم","part":6,"page":69},{"id":2415,"text":"من يقول للزوجة ويرى أن الصداق كان واجبا لها بالعقد على الزوج والشاهدان منعاها من نصفه بشهادتهما فيغرمانه لها إن رجعا عنها، وكل من التأويلين أي غرم النصف للزوج أو للزوجة مبني على ضعيف لان القول بأنها لا تملك بالعقد شيئا والطلاق يقرر نصف الصداق، وكذلك القول بأنها تملك بالعقد كل الصداق والطلاق يشطره ضعيف والمعتمد أنها تملك بالعقد نصف الصداق، وعلى ذلك ينبني قول أشهب وسحنون وابن المواز من أنهما إذا شهدا بالطلاق قبل البناء وحكم به وغرم الزوج لها نصف الصداق ثم رجعا عن الشهادة فلا غرم عليهما. قوله: (وهو مشهور) أي ما ذكره المصنف من غرمهما النصف إذا رجعا عن شهادتهما بالطلاق قبل الدخول مشهور. وقوله مبني على ضعيف وهو أن المرأة لا تملك بالعقد شيئا. قوله: (وعليه فلا غرم عليهما) أي لانهما لم يفوتا بشهادتهما شيئا لا للزوجة ولا للزوج لانهما لم يتسببا في وجوب شئ قوله: (وأنكر الدخول بها) أي وادعى أن الطلاق قبل الدخول وأن اللازم له نصف الصداق. قوله: (فشهدا عليه به) أي بالدخول أي وحكم بتكميل الصداق عليه بسبب شهادتهما. قوله: (فيغرمان له نصفه) أي دون النصف الآخر لان الزوج مقر بالطلاق قبل الدخول.\r---\r[ 211 ]","part":6,"page":70},{"id":2416,"text":"قوله: (وأما في التفويض) أي كما إذا عقد عليها من غير تسمية صداق ثم طلقها وادعى عدم الدخول وأنه لا شئ عليه فشهد عليه بالدخول فغرم جميع الصداق لها فإذا رجع عن الشهادة غير ما له كل الصادق. قوله: (لانها إنما تستحقه) أي الصادق. وقوله فيه أي في نكاح التفويض بوطئ أي فبسبب شهادتهما به لزمه الصداق لوجوبه به، فإذا رجع عن الشهادة به غرما له الصداق لانهما أتلفاه على الزوج بشهادتهما به. قوله: (وآخران بالدخول) أي والحال أن الزوج ينكر كلا من الطلاق والدخول. قوله: (اختص بغرم نصف الصداق الراجعان بدخول) أي للزوج ما ذكره الشارح من أن شاهدي الدخول يغرمان إذا رجعا نصف الصداق للزوج هو ما في تت وحلولو وابن مرزوق بناء على أنها تملك بالعقد النصف والنصف الثاني ما أوجبه إلا شاهدا الدخول بشهادتهما به فإذا رجعا عنها غرما ذلك النصف الذي أتلفاه بشهادتهما، وقاله الشيخ أحمد الزرقاني وبهرام يغرمان إذا رجعا كل الصداق فقالا في تقرير كلام المصنف واختص الراجعان بدخول أي اختصا بغرم جميع الصداق بناء على أنها لا تملك بالعقد شيئا والدخول أوجب كل الصداق، فالذي أوجب كل الصداق شاهدا الدخول بشهادتهما به فإذا رجعا عنها غرما ما أتلفاه بتلك الشهادة وهو كل الصداق، والحاصل أن قول المصنف: واختص الراجعان بدخول محتمل لكل من التقريرين أي اختصا بغرم نصف الصداق أو بغرم كله والاول هو ما رجحه بن قائلا ويدل له قول ابن عرفة عن المازري فلو رجع شاهدا الدخول عنها غرما نصف الصداق لان شاهدي الطلاق لو اقتصرا على شهادتهما لم يلزم الزوج أكثر من الصداق وغرامة النصف الزائد عليه إنما هو بشهادة من شهد عليه بالبناء. قوله: (دون شاهدي الطلاق) اعلم أن ما ذكره المصنف من عدم غرم شاهدي الطلاق لا يأتي على قول ابن القاسم الذي درج عليه من أن شاهدي الطلاق قبل البناء عليهما نصف الصداق برجوعهما، وإنما يأتي على قول أشهب وعبد الملك وابن المواز وسحنون لا غرم","part":6,"page":71},{"id":2417,"text":"على شاهدي الطلاق وعليه أكثر الرواة، وبهذا تعلم ما في كلام المصنف من التنافي والعذر له أنه درج على قول ابن القاسم في قوله: وإلا فنصفه لانه قوله في المدونة ودرج هنا على قول أشهب ومن معه لما رأى أن عليه أكثر الرواة فلم تمكنه مخالفته قاله طفي، قال بن: ولولا ما ذكره المازري من تفريع ما هنا على قول أشهب لقلت: إنه لا تنافي بين المحلين لان ما هنا بمنزلة الرجوع عن طلاق مدخول بها لوجود شاهدي الدخول كما أفاده تقرير الشارح تبعا لعبق. قوله: (في الفرع المذكور) أي ما إذا شهد اثنان بالطلاق وآخران بالدخول وحكم القاضي بجميع الصداق ثم رجع الاربعة. قوله: (بموت الزوجة) أي بسبب موتها. قوله: (أي استمر) جواب عما يقال: لا حاجة لذلك الشرط لان الموضوع أنه منكر للدخول والطلاق، وحاصل الجواب أن المراد إن استمر على إنكاره ولم يرجع عنه وحينئذ فالشرط له معنى. قوله: (انه لو أقر بطلاقها) أي أنه لو رجع عن إنكاره الطلاق وأقر به وقد شهدا عليه بالدخول ثم رجعا عن تلك الشهادة لم يرجعا عليه بشئ عند موتها. قوله: (لانتفاء العلة المذكورة) أي وهي قوله لانه موتها وهي في عصمته على دعواه يكمل لها الصداق وإنما كانت تلك العلة منتفية لانه حيث كان مقرا بالطلاق فلم تمت على عصمته. قوله: (ورجع الزوج عليهما) صورته عقد على امرأة وشهد عليه شاهدان أنه طلقها قبل الدخول مع إنكاره لذلك فحكم عليه بالطلاق وغرم نصف الصداق ثم رجع الشاهدان وقد ماتت الزوجة فإن الزوج يرجع عليهما بما فوتاه من الميراث، إذ لولا شهادتهما عليه بطلاقها قبل البناء لكان يرثها ولا يرجع عليهما بما غرمه من نصف الصداق لاعترافه لكمال الصداق عليه بالموت في عصمته، فعلى هذا لو رجعا عن الشهادة قبل موتها وغرما للزوج نصف الصداق الذي غرمه\r---\r[ 212 ]","part":6,"page":72},{"id":2418,"text":"لها ثم ماتت رجع عليهما بما فوتاه من الميراث ورجعا عليه بما غرماه له من نصف الصداق ويتراجعان. قوله: (مع إنكاره الطلاق) أي مع استمراره على إنكار الطلاق قوله: (بطلاقها قبل البناء) هذا يفيد كما قلنا أن المسألة مفروضة فيما إذا شهد عليه شاهدان أنه طلقها قبل الدخول وأنكر ذلك فحكم عليه بالطلاق وغرم نصف الصداق فبعد مدة ماتت الزوجة والحال أنه مستمر على إنكار الطلاق ورجعت البينة بعد موتها عن الشهادة فيرجع عليهما بما فوتاه من الميراث دون ما غرمه من نصف الصادق وغرم نصف الصداق وإما لو شهد بأنه طلقها بعد البناء وغرم جميع الصداق ثم رجعا وقد ماتت فإنهما يغرمان له جميع إرثه منها ولا يقال دون ما غرم لانه لا غرم عليه في هذه الحالة وحينئذ فلا يصح حمل كلام المصنف على هذه الصورة ولهذا كانت المسألة مفروضة في كلام الائمة المازري وابن شاس وابن عرفة وغيرهم فيما قبل البناء فقط وبهذا يعلم فساد تعميم الشارح في آخر العبارة فتدبر انظر بن قوله: (وهذه المسألة أعم مما قبلها) أي ما إذا شهد اثنان بالطلاق واثنان بالدخول وحكم القاضي بالطلاق ولزم جميع الصداق ثم رجع الاربعة قوله: (وماتت الزوجة) أي قبل رجوع الشاهدين عن الشهادة أو بعد رجوعهما قوله: (يرجع عليهما بما فوتاه من ارثه منها) أي ولا يرجع بشئ مما غرمه من الصداق على بينة الطلاق إن لم تكن بينة دخول ولا على بينة الدخول إن كان هناك بينة دخول وقد علمت ما فيه. قوله: (ورجعت عليهما) حاصله أنهما إذا شهدا بطلاقها قبل الدخول فحكم القاضي بالطلاق ونصف الصداق ثم رجعا وقد مات الزوج فإنها ترجع على شاهدي الطلاق بما فاتها من إرثها من زوجها وبنصف صداقها إذ لو لا شهادتهما بالطلاق لكانت ترثه ويكمل لها صداقها هذا إن لم يكن هناك بينة دخول وأما لو شهد اثنان بالطلاق وآخران بالدخول فحكم القاضي بالطلاق وبغرم الزوج جميع الصداق ثم مات الزوج ورجع الاربعة عن الشهادة رجعت الزوجة على بينة","part":6,"page":73},{"id":2419,"text":"الطلاق بما يفوتها من الميراث فقط: إذ لم يفتها شئ من الصداق حتى ترجع به على أحد قوله: (عنه) أي عن الشهادة به. قوله: (إذ لم يفوتا عليها صداقا) لانه حيث كان هناك بينة دخول لم يفتها من الصداق شئ حتى ترجع به على أحد قوله: (شاهدي طلاق أمه) تنازعه تجريح وتغليط فهو نظير قول العرب قطع الله يد ورجل من قالها وقول الشاعر: يا من رأى عارضا أسر به بين ذراعي وجبهة الاسد وهو المشار له بقول ابن مالك: ويحذف الثاني فيبقى الاول كحاله إذا به يتصل بشرط عطف وإضافة إلى مثل الذي له أضفت الاولا تنبيه: الظاهر أن العبد كالامة لقلة الرغبة في العبد المتزوج كالامة المتزوجة فإذا شهدا بطلاق العبد لزوجته وسيده مصدق على الطلاق وحكم القاضي بالفراق ثم شهد آخران بتجريح بينة الطلاق أو تغليطها فحكم القاضي برد المرأة لعصمة العبد ونقض الحكم الاول ثم رجع شهود التجريح أو التغليط\r---\r[ 213 ]","part":6,"page":74},{"id":2420,"text":"عنه فإنهما يغرمان للسيد ما نقص من العبد بسبب التزويج. قوله: (فحكم الحاكم برجوعها الخ) أي ونقض الحكم الاول بالفراق لتبين أنه قضى بغير عدلين. قوله: (ما بين القيمتين) أي فإذا قومت خالية من الزوج بأربعين وبزوج بعشرين فإنهما يغرمان عشرين ولا أرش للبكارة لاندراجها في الصداق، قوله: (وسيدها مصدق) أي على الطلاق. وقوله: احترازا من إنكاره أي للطلاق، وقوله: فلا غرم عليهما أي لانهما لم يدخلا عليه عيبا في أمته. قوله: (احترازا من الحرة) أي من الرجوع عن تجريح أو تغليط شاهدي طلاق الحرة كما لو ادعت حرة أن زوجها طلقها وأقامت بينة بذلك فحكم القاضي بطلاقها فأقام زوجها بينة بتجريح شهودها أو تغليطهم فحكم الحاكم بردها لزوجها، فإذا رجع شهود التجريح أو التغليط فإنهم لا يغرمون لها شيئا لانه لا قيمة للحرة. قوله: (ولو كان بخلع) حاصله أنه إذا ادعى الزوج على زوجته أنها خالعته فأنكرت فأقام الرجل بينة أنها خالعته بثمرة لم يبد صلاحها أو بآبق فحكم القاضي بالخلع بما ذكر ثم رجعت تلك البينة فإنهما يغرمان للزوجة قيمة الثمرة والآبق وتعتبر قيمتهما يوم الخلع على الرجاء والخوف، وإن كان الغرم يتأخر عن ذلك كما قال عبد الملك، وقال ابن المواز: إنهما يؤخران للحصول أي لطيب الثمرة وعود الآبق فإذا حصل الطيب وعاد الآبق. غرما القيمة حينئذ. قال ابن راشد: وقول عبد الملك أقيس فقول المصنف فالقيمة إشارة لقول عبد الملك. وقوله بلا تأخير للحصول رد لقول ابن المواز وأشار بقوله على الاحسن لقول ابن راشد القفصي قول عبد الملك أقيس. قوله: (أو بنحو ذلك) أي كبعير شارد. قوله: (يغرمانها للزوجة) أي بدل ما غرمته للزوج باالحكم بالخلع. قوله: (وهو متعلق الخ) حاصله أن قوله فالقيمة مبتدأ، وقوله حينئذ ظرف لغو متعلق به والخبر محذوف. أي فالقيمة حين الخلع يغرمانها للزوجة أو أن حينئذ متعلق بمحذوف خبر أي فالقيمة معتبرة حينئذ أي حين الخلع والوجه الاول هو","part":6,"page":75},{"id":2421,"text":"الذي سلكه الشارح في حل المتن ولا يصح جعل الظرف متعلقا بتغرم مقدرا لدلالة ما بعده عليه والاصل والقيمة تغرم حينئذ لان المعتبر فيها حين الخلع وإن تأخر غرمها عن وقته. قوله: (كالاتلاف) هذا تنظير بمعلوم والمعنى قياسا على إتلافها قبل طيبها، قوله: (بلا تأخير) أي في ضمانهما لها للحصول، قوله: (فالقيمة الاولى) أي وهي القيمة حين الخلع على الرجاء والخوف، وقوله والثانية أي وهي القيمة حين الحصول أي طيب الثمرة وعود الآبق. قوله: (فلا تكرار) تفريع على اختلاف الحكم فسبب التكرار فهم أن قوله فيغرم قيمته حينئذ مثبت وأنه عين المذكور أولا، وكان الاولى أن يقول: ولا تناقض تفريعا على عدم توارد النفي والاثبات على محل واحد. قوله: (برجوعهما) أي بسبب رجوعهما عن الشهادة به. قوله: (للسيد المنكر) أي فإذا مات العبد ولا وارث له أخذ سيده ماله، وانظر لو كان له وارث هل يرجع السيد على الشهود الراجعين عن الشهادة بالعتق بما أخذه الوارث لانه لولا شهادتهما لاخذ ماله بالرق أولا لانهما غرما له وهو الظاهر اه‍ عبق. قوله: (لاعترافهما له بذلك) أي بحيث شهدا أنه أعتقه. قوله: (لانهما فوتاه الخ) فلو كان المرجوع عن الشهادة بعتقها أمة لم يجز لها إباحة فرجها بالتزويج إن علمت بكذب الشاهدين كما في تت، والظاهر\r---\r[ 214 ]","part":6,"page":76},{"id":2422,"text":"أن للسيد وطأها فيما بينه وبين الله عند علمه بأنه لم يعتق وأنهما شهدا عليه بزور، وأما في الظاهر فإنه يمنع، ولا يمنع من إباحة وطئها فيما بينه وبين الله أخذه القيمة عند رجوعهما لانه أمر جر إليه الحكم قاله عبق. ويؤخذ من هذا أنهما لو شهدا بطلاق امرأة وحكم القاضي بلزومه ثم رجعا عن الشهادة فإن الحكم لا ينقض ولا يجوز لها إباحة فرجها بالتزويج لغير مطلقها إذا علمت بكذب الشهود، وللزوج وطؤها فيما بينه وبين الله إن علم أيضا بكذبهم كذا قرر شيخنا. قوله: (برجوعهما) متعلق بتغريمهما أي وتغريمهما قيمته بسبب رجوعهما عن الشهادة لانهما فوتاه عليه بشهادتهما، قوله: (قيمة العبد) أي المحكوم بعتقه لاجل شهادتهما، وقوله يغرمان القيمة أي بتمامها، قوله: (ضاع الباقي) أي باقي القيمة التي غرماها عليهما ومحل ضياعه عليهما ما لم يمت العبد ويترك مالا أو يقتل ويؤخذ قيمته وإلا أخذ ما بقي لهما من ذلك، وكذا إذا قتله السيد كان لهما الرجوع عليه ببقية مالهما. قوله: (أو لا يغرمانها) أي قيمة العبد، قوله: (بل تقوم المنفعة) أي منفعة العبد للاجل. قوله: (على غررها) أي من تجويز موت العبد قبل الاجل وحياته إليه، وعلى تقدير حياته إليه يحتمل أنه يمرض وإن لا يمرض. قوله: (وتبقى تلك المنفعة للسيد) أي من جملة قيمة العبد الكائنة عليهما التي غرما الآن للسيد بعضها وهو ما زاد على قيمة المنفعة. قوله: (على حسب ما كان قبل رجوعهما) أي عن الشهادة فإن مات العبد قبل أن يستوفي السيد من المنفعة تمام القيمة لم يرجع السيد عليهما بشئ لانه قد أخذ قيمة المنفعة من جملة قيمة العبد على غررها وتجويز موت العبد قبل الاجل وحياته إليه قوله: (على حسب ما يراه هو) أي من كون ذلك الوقت جمعة أو شهرا أو يوما، قوله: (أقوال ثلاثة) جعل الشارح الاقوال في هذه السألة ثلاثة وهي في الحقيقة أربعة: الاول لعبد الملك بن الماجشون يغرمان القيمة والمنفعة للاجل لهما لكن يبقى","part":6,"page":77},{"id":2423,"text":"العبد تحت يد السيد ويعطيهما أجرة المنفعة من تحت يده، والثاني لسحنون كالاول إلا أنه يسلم إليهما حتى يستوفيا ما غرماه من منفعته ثم يرجع سيده، وهذا القولان يحتملهما قول المصنف والمنفعة إليه لهما. والثالث يغرمان القيمة بعد أن يسقط من. ها قيمة المنفعة على الرجاء والخوف وهذا قول عبد الله بن عبد الحكم كما قال ابن عرفة وابن عبد السلام لا قول محمد بن عبد الحكم كما في التوضيح ولا قول عبد الملك كما قال ابن الحاجب، والرابع لابن المواز أنه يخير السيد بين الوجهين الاولين أي أنه يخير بين أن يأخذ منهما القيمة حالا ويسقط حقه من المنفعة فيسلمها لهما للاجل أو يأخذ منهما القيمة الآن ويتماسك بالمنافع للاجل ويدفع لهما قيمتها شيئا فشيئا انظر بن. قوله: (وإن كان بعتق تدبير الخ) حاصله أنهما إذا شهدا على السيد أنه دبر عبده فحكم القاضي بذلك ثم رجعا فإنهما يغرمان للسيد الآن قيمته ويستوفيانها من خدمته شيئا فشيئا إذ لم يبق فيه بمقتضى شهادتهما غير الخدمة، ثم إن مات السيد وعتق لحمل الثلث له فإن كانا استوفيا ما غرما فلا كلام، وإن كانا قد بقي لهما شئ فقد ضاع عليهما فإن لم يحمله الثلث ورده دين أو حمل بعضه كانا أولى من غيرهما من أصحاب الديون ومن الورثة بما رق منه يستوفيان من ثمنه ما بقي لهما مما غرما، وما فضل من ثمن ذلك يكون للغرماء والورثة، فإن رده دين أو حمل الثلث بعضه ومات قبل الاستيفاء من ثمنه أخذا من ماله إن كان له مال فإن لم يكن له مال فلا شئ لهما، فإن قتل أخذا من قمته انظر المواق قوله: (كان أولى) أي لان بقاءها يوهم أنهما رجعا عن الشهادة بتنجيز عتق المدبر وهو غير مراد لانه في هذه يرجع عليهما السيد بقيمته على أنه مدبر ولا شئ لهما\r---\r[ 215 ]","part":6,"page":78},{"id":2424,"text":"كما في المواق. قوله: (فالقيمة) أي بقيمة المدبر تدفع للسيد حين الرجوع عن الشهادة. وقوله على غررها الاولى حذفه لان قيمته يوم الحكم بتدبيره لا غرر فيها تأمل. قوله: (الآن) أي في حين الرجوع عن الشهادة. قوله: (على ما يراه سيده) أي تقاضيا على ما يراه السيد أي من أخذهما قيمة الخدمة يوما فيوما أو جمعة فجمعة أو شهرا فشهرا الخ. وأشعر قوله واستوفيا من خدمته أنه إذا لم يكن له خدمة فلا شئ لهما وهو كذلك. قوله: (فإن لم يحمله الثلث) أي فإن لم يحمل الثلث شيئا منه كما لو كان على السيد دين يستغرقه بتمامه. قوله: (وهما أولى إن رده الخ) أي لانهما لما دفعا قيمته لسيده كانت القيمة كحق تعلق بعينه وهو مقدم على الدين المتعلق بالذمة. قوله: (أو رد بعضه) هذا يقتضي أن رقية البعض تتوقف على دين كرقية الكل وليس كذلك، فإن السيد إذا مات ولم يترك مالا سوى المدبر عتق منه الثلث ورد الثلثان. قوله: (أي كجناية العبد مدبرا أم لا الخ) حاصله أن العبد سواء كان مدبرا أم لا إذا جنى على غيره ومات سيده وعليه دين يستغرق ذلك الجاني فإن المجني عليه أولى برقبته من أصحاب الديون فيستوفي أرش الجناية من ثمنه وما فضل من ثمنه بعد أرش الجناية يدفع لارباب الديون. قوله: (عاجلا) أي حين رجوعهما عن الشهادة، قوله: (واستوفيا من نجومه) هذا ظاهر إذا رجعا قبل أدائها، وأما لو رجعا عن الشهادة بعد أداء النجوم وخروجه حرا فالظاهر كما في بن أن للسيد أن يرجع عليهما بباقي القيمة ولا رجوع لهما على العبد بعد خروجه حرا. قوله: (فإن بقي لهما شئ) أي من القيمة التي غرماها زيادة على النجوم التي استوفياها، قوله: (فعليهما) أي فقد ضاع ذلك الباقي عليهما. قوله: (وإن زاد منها) أي من نجوم الكتابة شئ. وقوله على ما غرما أي من القيمة. قوله: (فمن رقبته) أي فيستوفيا القيمة التي غرماها من رقبته بأن تباع رقبته ويستوفيان من ثمنها ما غرماها وما زاد من الثمن يرد للسيد، فإن","part":6,"page":79},{"id":2425,"text":"عجز عن النجوم ولم يرق بل أعتقه السيد فات عليهما ما غرماه من قيمته. قوله: (يغرمانها للسيد الآن) أي حين الرجوع فالقيمة المعتبرة يوم الحكم يغرمانها يوم الرجوع. قوله: (من أرش جناية عليها) أي في طرف أو نفس. وقوله عليها أي لا على ولدها من غير سيدها كما هو ظاهر. قوله: (وفيما استفادته قولان) أي وأما ما استفاده ولدها من غير السيد فلا يأخذان منه اتفاقا. قوله: (أو نحو ذلك) أي كهبة أو اكتسبته بعمل كما في تت. قوله: (لانهما إنما فوتاه الاستمتاع) أي كما لو رجعا عن شهادتهما بطلاق مدخول بها وحكم به وليس للسيد وطئ هذه الامة المرجوع عن الشهادة بعتقها ولو بالتزويج إلا أن يبت عتقها فيتزوجها قاله عج، والمراد ليس له وطؤها أي بالنظر للظاهر فقط لا فيما بينه وبين الله وإلا جاز حيث علم بكذب الشهود. قوله: (خلافا لما يوهمه ابن الحاجب) أي حيث قال غرما قيمة كتابته وإنما عبر بيوهمه لا مكان الجواب عن ابن الحاجب بجعل الاضافة في قوله قيمة كتابته بيانية. قوله: (ثم رجعا) أي عن شهادتهما وقالا إنه ليس ولدا له. قوله: (فلا غرم عليهما) ينبغي حمله على ما إذا لم تكن نفقته واجبة على الاب وإلا فقد ألزماه\r---\r[ 216 ]","part":6,"page":80},{"id":2426,"text":"نفقته بشهادتهما فيغرمانها له قاله البساطي، وقال ح: إنه الظاهر ولم أقف فيه على نص ا ه‍ بن. قوله: (إلا بعد موت الاب) أي إلا إذا مات الاب وأخذ الولد المشهود ببنوته ماله بإرث فإنهما حينئذ يغرمان لوارث الاب المحجوب بذلك الولد قدر ما أخذه ذلك الولد من المال، ثم إن قوله: إلا بعد الخ استثناء من مقدر بعد قوله: فلا غرم أي فلا غرم عليهما لاحد من الناس لا للاب، ولا لغيره إلا أن يموت الاب ويأخذ الولد المشهود ببنوته ماله فإنهما حينئذ يغرمان للوارث. قوله: (إلا أن يكون عبدا الخ) استثناء من مقدر بعد قوله بإرث أي فيغرمان للوارث ولا غرم عليهما غير ذلك إلا أن يكون الخ. قوله: (وأخذ المال) أي أخذ من شهد ببنوته المال وهو تركة أبيه، واحترز بقوله بإرث، عن أخذه له بغيره كدين ونحوه فإنه لا غرم عليهما. قوله: (فيغرمان ما أخذه) أي فيغرمان قدر ما أخذه ذلك الولد المشهور ببنوته ماله من المال. قوله: (لمن حجبه منه) أي امن حجبه ذلك الولد من الميراث من عاصب أو بيت المال ان لم يكن عصبة قوله (واعترفا بالزور) أي وأنه رفيق للمشهود عليه بالابوة قوله: (أي قبل موت الاب) أي وأخذ الولد المال بالارث فإذا مات الاب وأخذ الولد المشهود ببنوته المال بالارث غرما ثانيا المال المأخوذ للوارث المحجوب بذلك الولد من عاصب أو بيت المال، فأت المصنف بقوله أولا إشارة إلى أن هناك مرتبة ثانيا. قوله: (وترك ولدا آخر) أي ثابت النسب. قوله: (إن كانت باقية) أي إن كانت باقية عنده حتى مات. قوله: (يقتسمان) أي الابنان. قوله: (وإن ظهر دين) أي بعد قسم الولدين للتركة وتغريم ثابت النسب للشاهدين مثل النصف الذي أخذه من شهدا له بالبنوة. قوله: (وكذا غير مستغرق) أي فإذا كان الدين الذي ظهر غير متسغرق أخذ من كل واحد أيضا نصف الدين ورجع الشاهدان على ثابت النسب بثمل ما غرمه المشهود ببنوته للغريم، وإنما أتى المصنف بقوله مستغرق مع استواء المستغرق وغيره في الحكم","part":6,"page":81},{"id":2427,"text":"لاجل قوله وكمل بالقيمة. قوله: (وإنما كانت متأخرة) أي في الاخذ في الدين قوله: (بمثل ما غرمه العبد) أي وهو النصف الذي ورثه قوله: (إنما غرمنا لك النصف) أي مثل النصف الذي أخذه العبد قوله: (إن كان برق لحر) يحتمل أن يكون قوله لحر متعلقا بمحذوف صفة لرق بمعنى رقية أي وإن كان رجوعهما عن شهادتهما برقية كائنة لحر باعتبار ما كان قبل شهادتهما، ويحتمل أن اللام بمعنى على أي وإن كان رجوعهما عن شهادتهما على حر بأنه رق لفلان وحكم القاضي برقيته. قوله: (فلا غرم عليهما لمن شهدا عليه بالرق) قال في التوضيح: يتخرج على ما مر في الغصب من أن من باع حرا وتعذر رجوعه فعليه الدية أن يكون على الراجعين هنا ديته اه‍، قال المسناوي: وهو تخريج ضعيف لان القول أضعف من الفعل ولانه انضم إلى القول هنا دعوى المدعي وأصله لابن عبد السلام وابن عرفة قالا: إنما لم تجب عليهما الدية لانهما لم يستقلا في التسبب في الرقية بل المدعى معهما اه‍ بن، ومحمل عدم غرم الراجعين عن الشهادة\r---\r[ 217 ]","part":6,"page":82},{"id":2428,"text":"بالرقية إذا لم يكن للمشهود برقيته أولاد صغار أحرار وإلا رجعوا عليهما بالنفقة التي فوتاها عليهم بشهادتهما التي رجعا عنها. قوله: (لانهما فوتا عليه الحرية) أي التي يديها وينبغي سريان الرقية على أولاده من أمته وأن يجري فيهم أيضا قوله إلا ما استعمل ومال انتزع. قوله: (نظير ذلك) أي نظير الاستخدام ونظير المال المنتزع منه والمراد بنظير الاستخدام قيمته. قوله: (لانه إنما أخذه الخ) أي ولانه لو أخذه منه السيد لغرم له الشهود عوضه فيأخذه السيد أيضا ويتسلسل ا ه‍ بن. قوله: (وأن العبد ظلمهما) أي في رجوعه عليهما لاعتقاده أنه عبد وأن رجوعهما عن الشهادة بالرقية في غير محله. قوله: (وترك المأخوذ منهما) أي وترك المال الذي أخذه من الشاهدين عوضا عن عمله أو عما انتزعه السيد منه. قوله: (أي يرثه عنه من يرثه لو كان حرا) أي يرثه عنه الشخص الحر الذي يرث ذلك العبد أن لو كان ذلك العبد حرا ولا يأخذه السيد لان الميت إنما أخذه من الشاهدين على تقرير الحرية والسيد معتقد أنه رقيق وأنه ظلمهما في أخذه منهما. قوله: (لانه عيب ينقص رقبته) هذا يفيد أن له أن يتزوج بذلك المال بإذن سيده وانظر هل للسيد بيع ذلك العبد عملا بالملكية أم لا وينبغي أن يكون له ذلك وله وطؤها إن كانت أمة إن علم صدق شهادتهما بالرق فإن علم عدمها حرم وكذا إن شك احتياطا. قوله: (بمائة لزيد وعمرو بالسوية) أي على بكر مثلا. قوله: (فلا يعتبر رجوعهما بعد الحكم ولا ينقض) أي وحينئذ فليس لزيد منها إلا خمسون والخمسون الاخرى لعمرو. قوله: (ولو كان زيد أولا يدعي المائة بتمامها) أي لانهما لما رجعا فسقا فلم تقبل شهادتهما له بالمائة. قوله: (ولا تنزع الخمسون) أي لو كانا اقتسما المائة بعد الحكم لهما بها وقبل الرجوع ثم رجع الشهود بعد ذلك فلا تنزع الخمسون من يد عمرو لان رجوعهما بعد الحكم غير معتبر كما علمت. قوله: (عوضا عن التي أخذها عمرو) أي لاتلافهما تلك الخمسين على","part":6,"page":83},{"id":2429,"text":"الغريم بشهادتهما. قوله: (وهو خير من دعوى الخطأ) أي من دعوى ابن غازي الخطأ وأن الصواب للغريم. قوله: (وإن رجع أحدهما) أي عن جميع الحق وأما رجوع أحدهما عن بعض الحق فسيأتي وحاصله أن الشاهدين إذا شهدا على شخص بحق فحكم القاضي به عليه لمدعيه، ثم رجع أحد الشاهدين عن الشهادة، فإنه لا ينقض الحكم ويغرم المحكوم عليه الحق لصاحبه ثم يرجع المقضي عليه على الشاهد الراجع بنصف ذلك الحق الذي غرمه. قوله: (لا خاص بمسألة زيد وعمرو) أي السابقة في كلام المصنف ففيها يغرم الراجع للمدين خمسة وعشرين وذلك لان الخمسين التي أخذها زيد ثابتة بشهادة كل من الشاهدين والتي أخذها عمرو ثابتة بشهادة غير الراجع والراجع شهد بها أولا ثم رجع فيغرم نصفها للمقضي عليه لانه أتلف عليه بشهادته التي رجع عنها ذلك النصف. قوله: (وهو المشهور) أي وإن كان مبنيا على ضعيف وهو أن اليمين مع الشاهد استظهار أي مقوية للشاهد فقط والحق ثبت بالشاهد. قوله: (أو يغرم نصفه) أي بناء على أن اليمين مع الشاهد مكملة لنصاب الشهادة. قوله: (فإنه يغرم نصف الحق) أي سواء رجع وحده أو مع بعض النساء حيث بقيمنهن اثنتان بلا رجوع ولا يلزم أحدا ممن رجع معه من النساء شئ\r---\r[ 218 ]","part":6,"page":84},{"id":2430,"text":"حيث بقي منهن اثنتان. قوله: (وإن كثرن) مبالغة فيما بعده أي وإن رجعن كلهن غرمن نصفه وإن كثرن. قوله: (فعليها مع من رجعن قبلها وإن كثرن ربع الحق) فإن رجعت الاخرى كان على الجميع النصف يقسم على رؤوسهن هذا هو الصواب خلافا لما في عبق من أنه إذ رجعت الاخرى كان عليها الربع الباقي. قوله: (وهذا ضعيف) بل أنكره ابن عرفة وقال لا أعرف وجوده لاحد من أهل المذهب وإنما سرى لابن شاس من وجيز الغزالي الذي شاكله بالجواهر وتابعه ابن الحاجب على ذلك وقبله ابن راشد القفصي ا ه‍ بن. قوله: (والمذهب أنه) أي الرجل. قوله: (وما شابهه) أي كالولادة والاستهلال وقوله كامرأة أي في الغرم عند الرجوع عن الشهادة. قوله: (إذ لا تضم النساء للرجال في الاموال) أي لانه لا تضم النساء للرجل في الغرم في شهادة الاموال. قوله: (فإذا رجعت الباقيتان الخ) وأما إن رجعت امرأة من الباقيتين كان ربع الغرم عليها وعلى بقية النساء الراجعات قبلها والنصف على الرجل الراجع. قوله: (ونحوه) أي مما يقبل فيه المرأتان كالولادة والاستهلال. قوله: (قال المصنف الخ) أتى بهذا دليلا لقوله لانه قد بقي من يستقل به الحكم. قوله: (كان نصف الغرمة عليه وعلى الراجعات) أي ويجعل كامرأة في الغرم لا كامرأتين. قوله: (وهو كامرأة على المذهب) أي خلافا للمصنف حيث جعله كامرأتين وقد بان مما ذكر أن النساء تضم للرجل في الغرم في شهادة الرضاع في حالتين رجوعه مع بعض من يستقل به الحكم ومعهن كلهن بخلاف شهادة الاموال فلا تضم النساء له في الغرم في حالة من الحالات. قوله: (إذ الشهادة) أي بالرضاع وقوله فالفسخ بلا مهر أي وحينئذ إذا رجعا عن الشهادة فلا غرم عليهما لانهما لم يفوتا بشهادتهما مالا لا يقال أنه سبق في النكاح أن الفسخ قبل البناء لا شئ فيه إلا في نكاح الدرهمين وفرقة المتلاعنين والمتراضعين فإن فيه نصف المسمى لانا نقول ذاك فيما إذا ادعى الزوج الرضاع قبل البناء وهي تنكره ولا بينة","part":6,"page":85},{"id":2431,"text":"أما لو كان هناك بينة تشهد به كما هنا فالفسخ من غير لزوم شئ أصلا. قوله: (قلنا يتصور) أي غرم شهود الرضاع بالرجوع الخ. قوله: (بعد موت الخ) أي فيما إذا شهدا بالرضاع بعد موت أحد الزوجين فحكم به ثم حصل الرجوع فيغرم الخ. قوله: (إن كانت الشهادة) أي بالرضاع قبل الدخول أي وبعد موت الزوج كما هو الموضوع. وحاصله أنه إذا عقد على امرأة ومات الزوج قبل الدخول فشهد برضاع الزوجين ثم حصل رجوع من الشهود أو من بعضهم فيغرم الراجع للمرأة ما فوتها من الميراث والصداق وإن كان الميت الزوجة يغرم الراجع للزوج ما فوته من الميراث. قوله: (غرم) أي للمشهود عليه وقوله نصف ذلك البعض أي الذي رجع عن الشهادة به. قوله: (وهكذا) أي فإذا رجع عن ربع ما شهد به غرم ثمن الحق. قوله: (فإذا رجع غيره) أي غير من يستقل الحكم بعدمه كالرجوع ثلاثة من أربعة أو اثنين ثلاثة. قوله: (أي جميع الراجعين) أي من يستقل الحكم بعدمه وغيره قوله فالنصف على الجميع أي جميع الراجعين. قوله: (تعرف بمسألة الخ) عبارة غيره وتعرف بمسألة غريم الغريم غريم\r---\r[ 219 ]","part":6,"page":86},{"id":2432,"text":"واعلم أن جعل مسألة المصنف هذه من باب غريم الغريم غريم إنما يظهر بالنظر لعجزها وهو قوله وللمقضي له ذلك الخ تأمل. قوله: (وللمقضى عليه مطالبتهما بالدفع للمقضى له) فإذا أشهد بمائة لزيد على عمرو وحكم بذلك ثم رجعا فلعمرو مطالبتهما بدفع المائة لزيد خلافا للحنفية حيث قالوا لا يؤمر الشاهدان بالدفع حتى يؤدي المقضى عليه وفي هذا تعريض لبيع داره وإتلاف ماله. قوله: (وللمقضي له الخ) أي خلافا لابن المواز القائل لا يلم الشاهدين غرم للمقضي له إذا طالبهما لاحتمال أن المقضي عليه لو حضر من غيبته لاقر بالحق فلا يغرمان كذا وجه به كلام الموازية وهو لا يظهر في الموت والفلس مع جعل التعذر شاملا لهما ونص الموازية إذا حكم بشهادتهما ثم رجعا فهرب المقضي عليه قبل أن يؤدي فطلب المقضي له أن يأخذ الشاهدين بما كانا يغرمان لغريمه لو غرم لم يلزمهما غرم حتى يغرم المقضي عليه فيغرمان له حينئذ ولكن ينفذ الحكم للمقضي عليه على الراجعين بالغرم هرب أو لم يهرب فإن غرم أغرمهما. قوله: (فإن لم يتعذر الخ) قد استفيد منه أن غريم الغريم إنما يكون غريما إذا تعذر الاخذ من الغريم وإلا فلا يكون غريما باتفاق. قوله: (على تعارض البينتين) هو اشتمال كل منهما على ما ينافي الاخرى. قوله: (وقال الآخر) أي وهو المسلم وقوله بل هذين الثوبين أي المغايرين للثوب الاول. قوله: (وأقام كل بينة) أي شهدت له بغير ما شهدت به بينة الآخر وقوله فإنه يقضي بالثلاثة إلا ثوب في مائتين أي ويحملان على أنهما سلمان شهدت كل بينة بواحد منهما وظاهر القضاء بالاثواب الثلاثة كانت البينتان بمجلسين أو بمجلس أما إذا كانتا بمجلسين فالقضاء بالثلاثة باتفاق وأما إذا اتحد المجلس ففيه خلاف فقال ابن عبدوس إذا اتحد المجلس كان ذلك تكاذبا. وقال بعض القرويين أنه لا فرق بين المجلسين والمجلس الواحد لان كل بينة أثبتت حكما غير ما أثبتته صاحبتها ولا قول لمن نفي ما أثبته غيره وقوله وأما كل","part":6,"page":87},{"id":2433,"text":"بينة أي فلو لم يقيما بينة تحالفا وتفاسخا. قوله: (وإلا فكيف الخ) قد يقال هذا أمر جر إليه الحال فكأنه من جملة ما ادعاه فهو ملحق بما ادعاه وتوضيحه أن البينتين لما كانتا معمولا صار المسلم كأنه ادعى المائتين وشهد له بهما بينة وبينة المسلم إليه وصار المسلم إليه كأنه ادعى الاثواب الثلاثة وشهدت له بينة وبينة المسلم. قوله: (أي يرجح بسبب ذكر سبب الملك) هذا الحل تبع فيه الشارح ابن غازي قائلا بنحو هذا فسر ابن عبد السلام كلام ابن الحاجب وحله بهرام بحل آخر فقال وإلا يمكن الجمع رجحت إحدى البينتين على الاخرى بسبب كون الاخرى ذكرت سبب الملك. فحاصله أنه إذا شهدت إحداهما بالملك فقط والاخرى بالسبب فقط قدمت الشاهدة بالملك على الشاهدة بالسبب وهذا وإن كان صحيحا في نفسه لانه قول أشهب واقتصر عليه في التوضيح لكنه بعيد من كلام المصنف إذا المتبادر من كون الكلام في المرجحات أن يكون ذكر السبب مرجحا لا أنه مضعف. وحاصل ما في المقام أنه إذا شهدت بينة أن فلانا صادها أو نسجها أو أنها نتجت عنده وشهدت بينة أخرى بالملك المطلق أي أنها ملك لفلان ولم تذكر سبب الملك، فقال أشهب تقدم بينة الملك فقد يولد في يده ما هو لغيره وقد ينسج لغيره وقد يصيد ما هو مملوك لغيره، وقال ابن القاسم تقدم بينة السبب ويحمل الامر على أنها كانت له حتى يثبت كونها وديعة أو غصبا أو أنه كان ينسج له بالاجرة، واقتصر في التوضيح على كلام أشهب وصوب اللخمي كلام ابن القاسم ونقل ابن عرفة تصويب اللخمي وأقره الشارح بهرام حمل المصنف على هذه الصورة ومشى على كلام أشهب تبعا للتوضيح. قوله: (لكن إحداهما ذكرت الخ) أي فهي شاهدة\r---\r[ 220 ]","part":6,"page":88},{"id":2434,"text":"بالملك والسبب معا وقوله لكن إحداهما ذكرت سبب الملك أي والاخرى إنما شهدت بالملك المطلق وهذه المسألة غير المسألة التي وقع فيها الخلاف بين ابن القاسم وأشهب المتقدمة لانها شهدت فيها إحدى البينتين بالملك فقط والاخرى شهدت بسببه فقط. قوله: (أي إلا أن يكون سبب الملك) الاولى أي إلا أن يكون ما شهدت به بينة الملك أنه اشتراها الخ وإلا قدمت على الشهادة بالملك وسببه كولادة عنده ونسج ولو كانت السلعة بيد من شهدت له البينة بالملك وسببه وهو الولادة والنسج. قال في المدونة قال ابن القاسم في دابة ادعاها رجلان وليست بيد أحدهما فأقام أحدهما بينة أنه اشتراها من المغانم والآخر بينة أنها نتجت عنده هي لمن اشتراها من المغانم بخلاف من اشتراها من أسواق المسلمين لان هذه تغصب وتسرق ولا تحاز على لمالك إلا بأمر يثبت وأمر المغانم قد استقر أنها خرجت عن ملكه بحيازة المشركين، ولو وجدت في يده من نتجت عنده فأقام هذا بينة أنه اشتراها من المغانم أخذها أيضا وكان الاولى بها إلا أن يشار أن يدفع إليه ما اشتراها به ويأخذها وقاله سحنون انظر المواق. قوله: (لاحتمال أنها سبيت من المسلمين) أي فزال ملك صاحبها عنها بناء على أن دار الحرب تملك. قوله: (أو بسبب تاريخ) أي ذكرته بينته فتقدم على التي لم تذكر تاريخا ابن الحاجب وفي مجرد التاريخ قولان قال في التوضيح والقول بتقديم المؤرخة لاشهب والقول بعدم تقديمها ذكره اللخمي والمازري ولم يعزواه ا ه‍ بن. قوله: (أو تقدمه) لا يقال كان الاولى تقديم حديثة التاريخ لانها ناقلة لانا نقول شرط الترجيح بالنقل أو تكون شهادته مشتملة على ذكر سبب النقل وهنا إنما شهدتا بالملك غير أن إحداهما قالت ملكه منذ عامين والاخرى قالت ملكه منذ عام واحد فالاصل الاستصحاب ا ه‍ بن. قوله: (أو كان المتنازع فيه) هذا داخل في حيز المبالغة أي هذا إذا كان المتنازع فيه بيدهما أو بيد غيرهما أو بيد المتقدمة تاريخا بل ولو كان","part":6,"page":89},{"id":2435,"text":"بيد المتأخرة وهذا التعميم نقله والد ابن عاصم عن اللخمي في المتقدمة تاريخا كما في بن ولعل المؤرخة كذلك. قوله: (وبمزيد عدالة) أي في البينة الاصلية لا في المزكية واعلم أن الترجيح بزيادة العدالة خاص بالاموال ونحوها من كل ما يثبت بالشاهد واليمين دون غيرهما مما لا يثبت إلا بعدلين كالعتق والنكاح والطلاق والحدود فلا يقع الترجيح في شئ من ذلك بمزيد العدالة لان زيادة العدالة بمنزلة الشاهد الواحد على المشهور وهو مذهب المدونة، وعليه مشي المصنف في باب النكاح حيث قال وأعدلية إحدى بينتين متناقضتين ملغاة ولو صدقتها المرأة وقيل إنه يرجح بمزيد العدالة في غير الاموال أيضا وهو الموافق لما في سماع يحيى بناء على أن زيادة العدالة بمنزلة شاهدين اه‍ بن. وفي تبصرة ابن فرحون نقلا عن القرافي أن مذهب المالكية أنه لا يحكم بترجيح إحدى البينتين عند التعارض بمرجح من المرجحات إلا في الاموال خاصة انظر بن فعلم من ذلك أن الترجيح بغير زيادة العدالة خاص بالاموال والمراد بها كل ما يثبت بشاهد ويمين وأما زيادة العدالة ففيها قولان. قوله: (ويحلف مقيمها الخ) وفي الموازية لا يمين عليه بناء على أن زيادة العدالة كالشاهدين. قوله: (لا بمزيد عدد) ما ذكره من أنه لا ترجيح لاحدى البينتين على الاخرى بمزيد عددها هو قول ابن القاسم وهو المشهور وقيل إنه يرجح بزيادة العدد كزيادة العدالة وفرق للمشهور بين زيادة العدد والعدالة بأن القصد من القضاء قطع النزاع ومزيد العدالة أقوى في التعذر من زيادة العدد إذ كل واحد من الخصمين يمكنه زيادة عدد الشهود بخلاف العدالة. قوله: (إذ الظن) أي الحاصل بشهادة الاثنين. قوله: (ولو كان أعدل منهما) أي هذا إذا كان الشاهد مساويا لهما في العدالة بل ولو كان أعدل منهما. قوله: (أو شاهد وامرأتين) ما ذكره المصنف من ترجيح الشاهدين على الشاهد والمرأتين هو قول أشهب وأحد قولي ابن القاسم وهو المرجوع\r---\r[ 221 ]","part":6,"page":90},{"id":2436,"text":"إليه والمرجوع عنه أن الشاهدين لا يقدمان على الشاهد والمرأتين والفرض أنهم مستوون في العدالة وأما لو كان الشاهد الذي معهما أعدل من الشاهدين قدم هو والمرأتان على الشاهدين اتفاقا وأولى لو كانتا أعدل كالشاهد الذي معهما. قوله: (أي بوضع اليد) يعني الشئ المتنازع فيه الذي لم يعرف أصله واحترزنا بقولنا لم يعرف أصله عما عرف أصله فإن حوز أحد المتنازعين له لا يعتبر بل يقسم بين ذي اليد ومقابله كما لو مات شخص وأخذ ماله من أقام بينة أنه وارثه أو مولاه وأقام غيره بينة أنه وارثه أو مولاه وتعادلتا فإنه يقسم بينهما كما في المدونة. قوله: (مع تساوي البينتين) أي في الشهادة بالملك المطلق بأن تشهد إحداهما بأن هذا المتنازع فيه لزيد ملكه وتشهد الاخرى أنه ملك لعمرو من غير بيان لسبب الملك. قوله: (فهو) أي قوله فيحلف وقوله على المنطوق أي منطوق قوله إن لم ترجح بينة مقابله ومفهومه. قوله: (إنما يأخذه من يقضي له به) أي وهو الحائز إن لم ترجح بينة مقابله وغير الحائز إن رجحت بينة. قوله: (ورجح بالملك الخ) حاصله أنه إذا شهد لاحد المتداعيين بينة بالحوز فقط من غير شهادة له بملك وشهد للآخر بينة بالملك متعمدة في شهادتها بالملك على حوز سابق فإن الثانية تقدم على لاولى لترجحها عليها، وإنما قلنا معتمدة في شهادتها بالملك على حوز سابق لقول المصنف فيما يأتي، وصحة الملك بالتصرف وعدم منازع وحوز طال كعشرة أشهر أي إنما تصح الشهادة بالملك إذا اعتمدت البينة على هذه الامور الثلاثة، واعلم أن موضوع هذه المسألة أن البينة الشاهدة بالحوز المجرد عن الملك أقيمت قبل الحيازة المعتبرة شرعا وهي العشر سنين قيدوها الآتية فلا ينافي قول المصنف في الحيازة لم تسمع دعوى المدعي ولا بينته ثم كون هذا الفرع مما اعتبر فيه الترجيح تجوز إذ الترجيح إنما يكون عند التعارض، ولا تعارض بين الملك والحوز إذ الحائز قد يكون غير مالك فبينة الملك تثبت زيادة. قوله:","part":6,"page":91},{"id":2437,"text":"(ولو كان تاريخ الحوز) أي المجرد وقوله سابقا أي على الحوز الذي اعتمدت عليه البينة الشاهدة بالملك. قوله: (ورجح بنقل عن أصل) أي ولو كانت تلك الناقلة تشهد بالسماع وقوله على مستصحبة أي ولو شهدت تلك المستصحبة بالملك وسببه كما في مثال الشارح ومن تقديم الناقلة على المستصحبة تقديم الشاهدة أنه اشتراها من المغانم على الشاهدة بالملك وسببه ومنه أيضا تقديم البينة بالتنصر كرها لانها ناقلة على البينة بتنصره طوعا لان الاصل في تنصر الاسير الطوع وكتقديم البينة الشاهدة بالاكراه في غير ذلك على الشاهدة بالاختيار. تنبيه: يرجح أيضا بالاصالة على الفرعية ولذا تقدم بينة السفه على بينة الرشد كما في المعيار عن ابن لب لان الاصل في الناس السفه وكذا بينة اليسار على بينة العسر لانه الغالب وكذا بينة الجرحة على بينة العدالة لانها الاصل والاصالة ترجع بها على الفرعية، ولذا قل ابن القاسم إذا شهدت إحدى البينتين أنه أوصى وهو صحيح والاخرى أنه أوصى وهو موسوس قدمت بينة الصحة لانها الاصل انظر بن. قوله: (فإنه يعمل بالبينة الناقلة) أي ولو كانت رجلا وامرأتين أو رجلا ويمينا ولو كانت بينة سماع كما علمت. قوله: (ليس هنا تعارض) أي لان قول المستصحبة لا يعلمونها خرجت عن ملكه لا يقتضي عدم الخروج لانه يفيد نفي العلم بالخروج لا نفي الخروج نعم لو شهدت المستصحبة بأنها باقية في ملكه إلى الآن أو أنها لم تنتقل عن ملكه إلى الآن فالمعارضة بينها وبين الناقلة ظاهرة. قوله: (أم لا) أي بأن كانت بينة الملك من الجانبين. قوله: (وصحة الملك بالتصرف) أي وصحة شهادة البينة بالملك أن تعتمد في شهادتها به على التصرف\r---\r[ 222 ]","part":6,"page":92},{"id":2438,"text":"وعدم المنازع وحوز طال فالباء بمعنى على. قوله: (على هذه الحالة) ي وهو على هذه الحالة من عدم المنازع والتصرف فيه. قوله: (وأنها لم تخرج عن ملكه في علمنا) هذا ما في كتاب الشهادات من المدونة ففيها من تمام شهادتهم أن يقولوا ما علمناه باع ولا وهب ولا خرج عن ملكه بوجه من الوجوه وفي كتاب العارية منها وإن شهدوا أن الدار له ولم يقولوا لم نعلم أنه ما باع ولا وهب ولا تصدق حلف على ذلك وقضى له ا ه‍ فظاهر هذ أنه شرط كمال فقط، وحمل أبو الحسن وأبو إبراهيم الاعرج ما في الشهادات على هذا وإليه أشار المصنف بقوله وتؤولت على الكمال في الاخير وكان ابن عبد السلام وابن هرون يحملان المدونة على قولين، وهو ظاهر قول ابن عتاب في الطرر عن ابن سهل ابن ناجي وقال ابن العطار: إنه شرط صحة إن كانت الشهادة لميت وشرط كمال إن كانت لحي انظر بن. قوله: (بطلت شهادتهم) أي أنهم إذا صرحوا بالقطع بطلت شهادتهم قال ابن رشد قولا واحدا وإن لم يصرحوا به ولكن جزموا بشهادتهم فهي محل الخلاف المشار له بقوله فإن أطلقوا ففيه الخلاف والظاهر من القولين الصحة كما في المج والذي في بن ترجيح القول بالبطلان. قوله: (فيحلف المشهود له الخ) أي وعلى القول بأن تصريح البينة بذلك شرط كمال فيحلف المشهود له بتا أنها لم تخرج الخ إذا لم تصرح البينة بذلك بل وكذا يحلف مع قولها لم تخرج عن ملكه بناقل شرعي في علمنا إلى الآن كما في بن. قوله: (لا بالاشتراء) بعد أن قرر ابن غازي كلام المصنف بمثل ما في الشارح قال ولو قال إلا باشتراء منه لامكن أن يعود الضمير على الخصم وأن يكون المعنى أن شهود الملك لا يحتاجون إلى أن يقولوا أنه لم يخرج عن ملكه في علمهم إذا شهدوا أنه اشتراه من خصمه بل يحكم بالاستصحاب، ولا يقبل قول الخصم أنه عاد إليه كما ذكر ابن شاس وأتباعه، وإن لم يعرفه ابن عرفة نصا في المذهب وعلى هذا فيكون من نوع قوله بعد وإن شهدا بإقرار استصحب ا ه‍ قال طفي وبه","part":6,"page":93},{"id":2439,"text":"يلتئم كلام المؤلف مع ما قبله وغايته أنه حذف لفظ منه والخطب سهل ا ه‍ بن. قوله: (فإن أقام بينة أنه اشتراها) أي من السوق مثلا. قوله: (أنها له) أي ملكه واعتمدت في شهادتها بالملك على ما تقدم وقالت لا نعلم أنها خرجت عن ملكه بناقل. قوله: (ما لم تشهد أنه اشتراها من الخصم أو من غانمها) أي وإلا عمل بها لانها ناقلة والاخرى مستصحبة كما مر. قوله: (وإن شهد الخ) ابن شاس ولو شهدت أنه أقر بالامس أنها لفلان ثبت الاقرار ويستصحب موجبه ولم يحتج لقولهم أنها لم تخرج عن ملكه في علمنا ابن عرفة لا أعرف هذا نصا في المذهب وهو ظاهر لاحتمال أنه خرج عن ملكه بوجه من الوجوه ا ه‍ بن. قوله: (إن هذا الشئ لفلان) أي ثم رجع عن ذلك الاقرار وأنكره وينازعه الآن الخ. قوله: (أي الحائز له) أي والحال أنه يدعيه إلا أنه لا بينة له بخلاف المتنازعين فإن لكل بينة. قوله: (أو لمن يقر له) اعلم أن الشئ\r---\r[ 223 ]","part":6,"page":94},{"id":2440,"text":"المتنازع فيه المجهول أصله إما أن يكون بيد أحد المتنازعين أو بيد غيرهما فإن كان بيد أحدهما فإنه يبقى بيد حائزه بلا يمين سواء قام لكل منهما بينة واستوتا أو لم تقم لواحد بينة وهو معنى الترجيح باليد وقيدنا بمجهول الاصل لان الحوز لا ينفع مع علم المالك الاصلي كما مر، بل يقسم بين حائزه والمدعي غيره وإن كان بيد غيرهما فحاصل ما ذكره الشارح وغيره في ذلك ثمان صور لان من هو بيده تارة يدعيه لنفسه، وتارة يقربه لاحدهما، وتارة لغيرهما، وتارة لا يدعيه لاحد، وفي الاربع تارة يقوم لكل من المتنازعين بينة تسقط البينتان بعدم الترجيح، وتارة لا تقوم لواحد منهما بينة فهذه ثمان صور ففي صور البينة إذا ادعاه لنفسه وسقطت البينتان حلف وبقي بيده كما في المتن أعني قوله وإن تعذر ترجيح سقطتا وبقي بيد حائزه وهو قول المدونة وقيل ينزع منه ويقسم بين المتنازعين وإن أقر به لاحدهما فهو للمقر له بيمينه كما في المتن أعني قوله أو لمن يقر له، وهو مذهب المدونة أيضا، وقيل إقراره لغو ويقسم بين المتنازعين وإن أقر به لغيرهما أو قال لا أدري هو لمن لم يلتفت إليه ويقسم بينهما ويدخلان في قول المصنف وقسم على الدعوى وفي صور عدم البينة إن ادعاه لنفسه حلف وبقي بيده وإن أقر به لاحدهما أو لغيرهما أخذه المقر له بلا يمين لقوة الاقرار هنا وضعفه مع البينة فلذا حلف المقر له مع البينة ولم يحلف هنا وإن سكت أو قال لا أدري قسم على الدعوى ا ه‍ بن. قوله: (وقسم على الدعوى) حاصله أن الشئ المتنازع فيه إذا لم يكن بيد أحد المتنازعين بأن كان بيدهما معا أو بيد غيرهما ولم يقر به لاحدهما ولا ادعاه لنفسه والحال أنه لا مرجح لبينة أحدهما أو كان ليس بيد حائز أصلا فإنه يقسم بين المتداعيين على قدر الدعوى لكن بعد الاستيناء كثيرا إن كان المتنازع فيه مثل الدور والارضين وقليلا إن كان مثل الحيوان والرقيق والعروض والطعام لعل أن يأتي أحدهما بأثبت مما أتى به صاحبه","part":6,"page":95},{"id":2441,"text":"فيقضي له به ا ه‍ بن. قوله: (بعد يمين كل) أي بعد يمين كل واحد منهما أنه له ولم يذكر من الذي يبدأ منهما باليمين ابن عرفة الاظهر تبدئة من ادعى عليه أولا منهما. قوله: (لا بالسوية) أي بأن يقسم نصفين كما يقول أشهب وسحنون وقوله كالعول أي لا على التسليم والمنازعة كما يقول ابن القاسم. واعلم أن هذا الخلاف محله إذا كان المتنازع فيه بأيديهما وأما قسم ما ليس بأيديهما فعلى قدر الدعوى اتفاقا. والحاصل أن المتنازع فيه إذا لم يكن في أيديهما فإنه يقسم بينهما بعد أيمانهما على قدر الدعوى اتفاقا وإن كان في أيديهما فقيل يقسم على الدعاوي، وهو قول مالك وابن القاسم وعبد الملك وأكثر أصحاب الامام، وهو المشهور، وقيل يقسم بينهما بالسوية لتساويهما فيه في الحيازة وهو قول أشهب وسحنون وعلى الاول وهو ما إذا قسم على الدعاوي فقال الاكثرون يعال في القسم كالفرائض. وقال ابن القاسم وابن الماجشون لا يعال في القسم بل يقسم على التسليم والمنازعة بحيث يختص مدعي الاكثر بالزائد فقول المصنف وقسم على الدعوى رد لقول أشهب بالقسم بالسوية وقوله كالعول رد لقول ابن القاسم يقسم على الدعاوي لكن لا كالعول بل على التسليم والمنازعة فيختص مدعي الاكثر بالزائد. قوله: (قسمت على الثلث والثلثين) كيفية العمل أن يزاد على الكل النصف ونسبة النصف للكل مع الزيادة ثلث فالمسألة من ثلاثة يعطي لمدعي الكل اثنان ولمدعي النصف واحد ولو قسم على التسليم والمنازعة لكان لمدعي النصف الربع لانه سلم لمدعي الكل النصف فيأخذه والمنازعة بينهما في النصف الآخر فيقسم بينهما وعلى كلام أشهب يأخذ كل واحد منهما النصف. قوله: (فالمسألة من ستة) أي مخرج السدس لدخول مخرج النصف فيه وقوله وتعول لعشرة أي لانه يزاد على الستة نصفها وسدسها فيعطي لمدعي الكل ستة ولمدعي النصف ثلاثة ولمدعي السدس واحد، ولو قسم على التسليم والمنازعة أخذ مدعي الكل ثلاثة أرباعها إلا نصف سدس وأخذ مدعي\r---","part":6,"page":96},{"id":2442,"text":"[ 224 ]\rالنصف ربعها وأخذ مدعي السدس نصف سدسها وعلى كلام أشهب يأخذ كل واحد ثلثها. قوله: (ولم يأخذه الخ) أي ولم يأخذ الشئ المتنازع فيه من يد حائزه من أقام بينة تشهد له أنه كان بيده قبل ذلك. قوله: (وإن ادعى الخ) هذا شروع في الكلام على أربع صور في أب معلوم النصرانية أو مجهولها وله ولدان مسلم ونصراني ادعى كل أن أباه مات على دينه دعوى مجردة أو ببينة. وحاصل هذه الصور أن تقول إن هذا الاب الذي قد مات إما معلوم النصرانية أو مجهولها وفي كل إما أن يقيم كل ولد بينة على دعواه أو تتجرد دعواه عن البينة، ففي ما إذا كان لكل منهما بينة أو لا بينة لواحد منهما وكان الاب معلوم الدين فإن تجردت دعواهما فالقول للنصراني وإن كان لكل بينة قدمت بينة المسلم هذا إذا كان دينه المعلوم النصرانية، فإن كان الاسلام فبالعكس أي إن تجردت دعواهما فالقول قول المسلم وإن كان لكل بينة قدمت بينة النصراني لانها ناقلة. قوله: (ومات على نصرانيته) أي الثابتة له في حياته باتفاقهما عليها. قوله: (فالقول للنصراني) أي حيث تجردت دعواهما عن البينة. قوله: (كان أحسن) أما الاحسنية في الاول فلمناسبة قوله أن أباه فإن المدعي ابن ذلك الميت المدعي إسلامه وإنما سماه المصنف أخا نظرا للمنازع الآخر وأما الاحسنية في الثاني فلان الكافر أشمل. قوله: (قدمت بينة المسلم) أي على بينة النصراني ولو كانت أعدل. قوله: (لانها ناقلة عن الاصل) أي وبينة النصرانية مستصحبة وقد تقدم أن الناقلة تقدم على المستصحبة ولو كانت المستصحبة أعدل. قوله: (فأشار له بالاستثناء المنقطع) أي لان ما قبل إلا في أب معلوم النصرانية وما بعدها مجهول حاله. قوله: (أي نطق بالنصرانية) أي لا أنه انتقل إليها إذ الفرض أنه مجهول الدين. قوله: (إن جهل أصله) أي ولم يعلم ذلك الاب هل هو نصراني أو مسلم. قوله: (فيقسم المال بينهما) أي إذا لم يوجد مرجح هذا قول ابن القاسم في المدونة، وقال غيره فيها","part":6,"page":97},{"id":2443,"text":"إذا تكافأت البينتان قضي بالمال للمسلم بعد أن يحلف على دعواه لان بينته زادت ابن يونس وقول ابن القاسم أصوب لان الموضوع أن الرجل جهل أصله، وإذا جهل فليس ثم زيادة ولا أمر يرد إليه فوجب قسم المال بينهما. قوله: (ولا بينة الخ) أي بخلاف ما قبله فإنه وإن كان مجهول الاصل أيضا إلا أن كلا أقام بينة على دعواه فلا تكرار وليس فيه تشبيه الشئ بنفسه وحاصله أن الاب إذا لم يعلم هل هو نصراني أو مسلم وتداعياه فقال الولد المسلم هو مسلم وقال الولد النصراني هو نصراني ولا بينة لواحد منهما أو كان لكل منهما بينة فإن المال يقسم بينهما بعد حلف كل منهما في الصورتين، كما صرح به العقباني في شرح فرائض الحوفي. قوله: (وقسم ماله على الجهات) أي سواء تجردت دعوى كل عن البينة أو كان لكل واحد بينة وسواء كان بيد أحد المتنازعين أو بيدهما معا أو بيد غيرهما أو لا يد لاحد عليه لانه مال علم أصله وهو مجهول الدين فلا أثر للحوز فيه كما مر. قوله: (ولكل من الآخرين الثلث) أي ولو كانت أفراد جهة أكثر من أفراد جهة أخرى. قوله: (قسموه على حكم الميراث عند كل ملة) أي فما يخص جهة الاسلام يقسم على أفردها للذكر مثل حظ الانثيين إن تعدد أفرادها وإن اتحد أخذ ما يخصها إن كان ذكرا فإن كان أنثى أخذ نصف ما يخص جهة الاسلام والباقي منه لبيت المال فإذا لم يخلف إلا بنتا\r---\r[ 225 ]","part":6,"page":98},{"id":2444,"text":"مسلمة وأختا كافرة أو العكس فما تأخذه المسلمة تعطي نصفه ونصفه الآخر لبيت المال لان الاخت أو البنت المسلمة تدعي النصف وبيت المال يدعي النصف الآخر والكافرة تنازعهما فتأخذ نصف مال كل. قوله: (اللذين ادعى كل منهما أن أباه مات على دينه) أي سواء أقام كل منهما بينة على دعواه أو كانت دعوى كل منهما مجردة عن البينة. قوله: (فهل يحلفان الخ) ينبغي أن تكون البداءة بالقرعة إذا تنازعا فيمن يحلف منهما أو لا. قوله: (فمن وافقه الطفل) أي بعد بلوغه ومن واقعة على أحد الولدين وضمير وافقه البارز عائد على من والمستتر عائد على الطفل وكذا ضمير أخذ عائد على الطفل والضمير المضاف إليه في حصته عائد أيضا على من والتقدير فأي ولد وافقه الطفل أخذ ذلك الطفل حصته من الثلث الموقوف ومفهوم المصنف أنه إن لم يوافقه واحد منهما بأن تدين بجهة ثالثة أخذ الموقوف كله. قوله: (ورد على الآخر الذي لم يوافقها السدس الباقي) أي فإذا كان المال اثني عشر دينارا دفع لكل من البالغين أربعة ووقف للصغير على هذا القول أربعة فإذا بلغ ووافق أحدهما أخذ دينارين من الاربعة الموقوفة ورد للذي لم يوافقه دينارين ولا يشارك الصبي من وافقه في شئ من الاربعة التي أخذها أولا. والحاصل أن للطفل سدس التركة اثنان وينوب الذي وافقه الطفل ثلثها أربعة في المثال المذكور وينوب الذي لم يوافقه نصفها وهو ستة في المثال المذكور. قوله: (وإنما لم يشارك الصغير) أي بحيث يشتركان في النصف وية. قوله: (لانه حين الموت قد استحق الخ) عبارة غيره لانه حين الموت قد استحق كل من أصحاب الجهتين الثلث ولا ينقص عنه وإنما وقف للصغير الثلث لانه لم يحكم بإسلامه وربما ادعى جهة ثالثة ولم يعطه لانه لما وافق المسلم مثلا كانا جهة واحدة فيكمل لتلك الجهة من الثلث الموقوف النصف فيأخذ ذلك الطفل كمالة النصف وتستحق الجهة الاخرى باقي النصف وهو السدس فيرد عليها من الثلث الموقوف كمالة النصف. قوله: (وإن","part":6,"page":99},{"id":2445,"text":"مات الطفل الخ) أي وأما لو مات أحد الولدين البالغين قبل بلوغ الطفل فإن كان له ورثة معروفون فهم أحق بميراثه وإن لم يكن له ورثة وقفت تركته فإذا كبر الصغير ووافقه أخذها. قوله: (وقسم نصيب الطفل بينهما) استشكل هذا ابن عاشر بأن فيه ميراثا مع الشك في موافقته لهما في الدين إذ يمكن أن يكون موافقا لاحدهما في الدين وأن يكون مخالفا لهما وأجيب بأنه لا شك هنا لان كلا منهما يدعي تبعية أخيه لدين أبيه الذي ادعاه له نعم يبقى النظر كما قال المسناوي إذا كان لهذا الصغير وارث غيرهما كأم فتدبر ا ه‍ بن. قوله: (فيعطيه نصف ما بيده) أي وهو الربع فيصير بيد الطفل ربعان وذلك نصف المال ويصير بيد كل واحد من البالغين ربع المال وذلك نصفه الآخر. قوله: (على أخذ شيئه الخ) أراد بشيئه حقه الشامل لعين شيئه وعوضه كما أشار له الشارح فاحتاج لاخراج العقوبة منه ولو أراد بشيئه عينه لم يحتج لقوله أن يكون غير عقوبة لعدم شمول عين شيئه له لان العقوبة لا يمكن أخذها بعينها وإنما يمكن أخذ مثلها وشمل كلام المصنف الوديعة على المعتمد وما قدمه في بابها من قوله وليس له الاخذ بمثلها ممن ظلمه ضعيف، وشمل أيضا ما إذا كان شخصان لكل منهما حق على الآخر فجحد أحدهما حق صاحبه فللآخر جحد ما يعادله وله أن يحلف ويحاشي. قوله: (ولا يؤدب من شتمه) أي وكذا لا يحد من قذفه ولا يقتص ممن جنى عليه.\r---\r[ 226 ]","part":6,"page":100},{"id":2446,"text":"قوله: (كسرقة الخ) أي كنسبته لسرقة أو غصب أو حرابة. قوله: (انظر) أي المدعى عليه أي أخر حتى يعلم ما عند الموكل الغائب هل أبرأ أو اقتضى أو لم يحصل شئ من ذلك. قوله: (وهذا) أي الانظار إن قربت غيبة الموكل فإن بعدت الخ ثم إن التفرقة المذكورة بين الغيبة القريبة والبعيدة هو قول ابن عبد الحكم والمنصوص لابن القاسم في سماع عيسى أنه يقضي بالحق على المطلوب ولا يؤخر، وظاهره أنه لا فرق بين كون الموكل قريبا أو بعيدا ابن رشد وقول ابن عبد الحكم عندي تفسير لقول ابن القاسم وقال بعضهم أنه ينظر المدعى عليه إلى أن يعلم ما عند الموكل الغائب كانت الغيبة قريبة أو بعيدة وهذا هو ظاهر المصنف لكن حكاه اللخمي بقيل انظر بن. قوله: (بلا يمين من الوكيل) أي على الراجح خلافا لابن كنانة حيث قال لا يقضي على المدين إذا كان الموكل غائبا غيبة بعيدة إلا إذا حلف الوكيل على نفي العلم. قوله: (حلف أنه ما أبرأ) هذا إذا حضر وأنكر الابراء فإن حضر وأقر به رد للغريم ما أخذه من الوكيل. قوله: (وتم الاخذ) أي ما أخذه الوكيل وقوله فإن نكل حلف الغريم أي المدعى عليه. قوله: (ورجع على الوكيل) أي بما دفعه له وللغريم أن يرجع على الموكل فله غريمان كما في ح وغيره فإن نكل الغريم فلا شئ له. قوله: (ومن استمهل الخ) حاصله أن من استمهل لدفع بينة شاهدة عليه بالحق بإقامة بينة تشهد له بقضائه أمهل بكفيل بالمال وأما من استمهل لاقامة بينة تشهد له بحق ادعاه أمهل فإذا طلب من المدعى عليه حميلا بالمال لا يجاب لذلك اتفاقا وفي إجابته لحميل بالوجه خلاف يأتي إذا علمت هذا تعلم أن كلام المصنف قاصر على بينة المطلوب كما فعل الشارح، وأما تعميم بعض الشروح فيه بجعله شاملا لبينة المطلوب والطالب حيث قال ومن استمهل لدفع بينة قامت عليه بحق أو بقضائه أمهل الخ فغير صواب لامور الاول أن إقامة الغريم بينة بالقضاء فرع عن ثبوت الحق فكيف يستمهل المدعي لاقامة بينة بالحق يدفع","part":6,"page":101},{"id":2447,"text":"بها بينة القضاء بعد ثبوت الحق بإقرار الغريم الامر الثاني أن هذا التعميم يقتضي أن استمهال المدعي لاقامة بينة بالحق يكون بكفيل بالمال وليس كذلك بل بالوجه على الخلاف الآتي بين موضعي المدونة. قوله: (بلا حد في مدة الامهال) أي خلافا لما في المدونة عن غير ابن القاسم من التحديد بجمعة ومحل إمهال المطلوب إن كانت بينته التي يدفع بها البينة الشاهدة عليه بالحق غائبة غيبة قريبة كجمعة وإلا قضى عليه وبقي على حجته إذا أحضرها لان على الطالب ضررا في إمهال المطلوب مع بعد بينته. قوله: (كحساب وشبهه) أي أني المدعى عليه إذا قال أمهلوني حتى أعمل حسابا أو انظر في الدفاتر واعرف ما وصلنى وما خرج من يدى والباقى لى في فانه يمهل بكفيل بالمال هذا إذا كان طلبه للحساب بعد شهادة البينة عليه بالحق وأما إن كان طلبه لذلك قبل شهادتها عليه به فإنه يمهل بكفيل حتى بالوجه. قوله: (قيد في المسألتين) أي مسألة وإن قال أبرأني ومسألة من استمهل الخ وأما ما بعد الكاف فتارة يكفي فيها الحميل بالوجه وتارة لا يكفي فيها إلا الحميل بالمال فإن رجع القيد لها أيضا وحمل كلامه على طلبه للحساب بعد إقامة البينة فاته ما إذا كان طلبه للحساب قبل إقامة البينة فتأمل. قوله: (تشبيه تام) أي إنه تشبيه في الامهال وفي لزوم كفيل بالمال لانه أفيد لا أنه تشبيه في أحدهما. قوله: (بالمال) هذا إذا كان ذلك الشاهد الذي أتى به لم يحتج لتزكية أما إن كان يحتاج لها فيكفي الحميل بالوجه. قوله: (إذا طلب المهلة لاقامة بينة) أي رادة إقامتها لا أنه أقامها بالفعل. قوله: (فبحميل) أي\r---\r[ 227 ]","part":6,"page":102},{"id":2448,"text":"فيمهل بحميل بالوجه. قوله: (خلاف) أي فهما قولان متغايران مشى في كل موضع على قول منهما. قوله: (أو وفاق) أي وهو بأحد وجهين أحدهما أن المراد الخ. قوله: (وكيل يلازمه ويحرسه) أي بحيث لو فرض أنه لم يأت به فلا ضمان عليه وقوله لا الكفيل بالوجه أي الذي إذا لم يأت بالمضمون ويضمن ما عليه وهذا التوفيق لابي عمران الفاسي والثاني لابن يونس. قوله: (لتشهد البينة على عينه) أي فلا بد من حضوره لتشهد الخ. قوله: (ويجيب عن دعوى جناية القصاص) أي عن دعوى الجناية التي فيها القصاص وقوله أو الحد أي وعن الدعوى بموجب الحد أو التعزير والمراد بجوابه عن الدعوى بما ذكر إجابته بالاقرار أو الانكار أو التجريح. قوله: (إذا ادعى عليه بذلك) أي فإذا ادعى عليه أنه قطع يد فلان عمدا أو قذف فلانا أو شتم فلانا فإنه هو الذي يجيب إما بالاقرار أو الانكار فإن أقر قطعت يده أو حد أو أدب وإن أنكر أقيمت عليه البينة، فإما أن يسلمها أو يجرحها، ولا يقبل قول سيده في ذلك أنه فعل مع إنكار العبد لانه إقرار على غيره ومحل اعتبار جواب العبد في دعوى جناية القصاص ما لم يتهم، فإن اتهم في جوابه لم يعمل به كإقراره بقتل مماثله وقد استحياه سيد مماثله ليأخذه فإنه لما استحياه يتهم أنه تواطأ مع العبد على نزعه من تحت يد سيده وحينئذ فلا يعمل بجوابه ولا يمكن سيد العبد المماثل من أخذه ويبطل حق ذلك السيد من القصاص إن لم يكن مثله يجهل أن الاستحياء كالعفو يسقط القصاص، وإلا فله الرجوع للقصاص بعد حلفه أنه جهل ذلك انظر ح. وكما يجيب العبد عن القصاص يجيب عن المال غير أرش الجناية إذا ادعى به عليه فإن أجاب بإنكار أقيمت عليه البينة فإما أن يسلما أو يجرحها فإن أقر به أخذ بإقراره هذا إذا كان مأذونا له يف التجارة وإلا وقف الامر على السيد، فإن أسقطه عنه سقط وإلا اتبع به إن عتق، فإن عتق قبل علم السيد به يلزمه انظر ح فما مر في الاقرار من أن العبد لا يؤخذ بإقراره","part":6,"page":103},{"id":2449,"text":"بالمال ففي غير المأذون له في التجارة. قوله: (فإن ادعى عليه بجناية خطأ) أي كما لو قيل للعبد أنت قطعت يد فلان خطأ فقال نعم فلا يعتبر إقراره وإنما المعتبر إقرار السيد فهو كالقاطع فإن أقر غرم الدية أو سلم العبد الجاني للمجني عليه وإن أنكر أقيمت البينة فإما أن يسلمها السيد فيلزمه أحد الامرين المذكورين أو يجرحها. قوله: (إلا لقرينة الخ) أي كمشي دابة ركبها العبد على إصبع صغير فقطعته فتعلق به الصغير وهي تدمي ويقول فعل بي هذا فصدقه العبد فيقبل إقراره وتتعلق الجناية برقبته فيسلمه سيده للمجني عليه إن لم يفده بأرش الجناية. قوله: (واليمين) أي المعتبرة في قطع النزاع وهي المتوجهة من الحاكم أو المحكم فبمجرد طلب الخصم اليمين من خصمه بدون توجيه من ذكر لا يلزمه الحلف له فإن أطاع له بهائم ترافعا الحاكم أو محكم كان له تحليفه ثانيا لان يمينه الاولى لم تصادف محلا. قوله: (في كل حق) أي مالي أو غيره سواء كان المال جليلا أو حقيرا ولو كان أقل من ربع دينار ويستثني من كلامه اللعان والقسامة، إذ يقول في الاول أشهد بالله فقط كما قدمه، وفي الثاني أقسم بالله لمن ضربه مات كما يأتي فيقتصر فيهما على لفظ الجلالة ولا يزاد الذي لا إله إلا هو. قوله: (من مدع) أي تكملة للنصاب كما إذا أقام شاهدا واحدا أو كانت استظهارا كأن ادعى على غائب أو ميت وأقام شاهدين بالحق أو ردت عليه اليمين من المدعى عليه وقوله أو مدعى عليه أي عند عجز المدعي عن إقامة البينة بما ادعاه. قوله: (أي بهذا اللفظ) أي من غير زيادة عليه ولا نقص منه فلا يزاد عالم الغيب والشهادة الرحمن الرحيم في الربع دينار على المشهور خلافا لابن كنانة ولا يقتصر على الاسم بدون وصفه المذكور وإن كان يمينا يكفر لان الغرض هنا زيادة الارهاب والتخويف، قال في التوضيح المازري المعروف من المذهب المنصوص عند جميع المالكية أنه لا يكتفي بقوله بالله فقط وكذلك لو قال فقط والذي لا إله إلا","part":6,"page":104},{"id":2450,"text":"هو\r---\r[ 228 ]\rما أجزأه حتى يجمع بينهما ا ه‍ بن. قوله: (والواو كالباء) أي كما في أبي الحسن قال ح ولم أقف على نص في المثناة فوق. قوله: (ولا ينقص واحد منهما الذي لا إله إلا هو) أي بخلاف المجوسي فإنه لا يكلف الاتيان به. قوله: (هذا هو المشهور) أي وهو ظاهرها لقولها واليمين في كل حق بالله الذي لا إله إلا هو فظاهرها كان الحالف مسلما أو كان كتابيا يهوديا أو نصرانيا. قوله: (على أن النصراني يقول) أي في الحق واللعان وغيره. قوله: (لانه يقول بالتثليث) أي ولا يقول بالتوحيد بخلاف اليهودي فإنه يقول بالتوحيد لانهم، وإن قالوا العزير ابن الله لا يقولون بألوهيته وأما النصارى فقد قالوا ببنوة عيسى وألوهيته فقالوا إن الله ثالث ثلاثة فافترقا. قوله: (بزيادة لفظ أيضا) أي لان حملها على ظاهرها تغليبا عليه تأويل حيث صحبة تأويل اخر فصح التعبير بايضا وان كان اطلاق التأويل على ظاهرها تغليبا وإلا فالتأويل حمل اللفظ على غير ظاهره. قوله: (فالتأويلات ثلاثة) الاول بجعل لفظها باقيا على إطلاقه من شموله المسلم والكتابي والثاني بجعل لفظها قاصرا على المسلم واليهودي والثالث بجعله قاصرا على المسلم فقط. قوله: (وغلظت اليمين وجوبا) أي إن طلب المحلف التغليظ بما ذكر لان التغليظ في اليمين والتشديد فيها من حقه فإن أبى من توجهت عليه اليمين مما طلبه المحلف من التغليظ عد ناكلا وقوله في ربع دينار الخ أي فأقل من ذلك لا تغلظ فيه، ثم إن هذا إذا كان ما ذكر لشخص واحد ولو على اثنين متضامنين لان كلا كفيل عن الآخر يلزمه أداء الجميع لا إن كان ما ذكر لشخصين على واحد ولو متفاوضين لان التغليظ لا يكون في أقل من القدر المذكور. قوله: (الباء للآلة) أي لا للظرفية لانها تقتضي أن المراد أن اليمين إذا وقعت في الجامع تغلظ بصفات أخرى زائدة على الوصف المتقدم من كونها بالله الذي لا إله إلا هو وليس كذلك إذ اليمين واحدة في الجامع وغيره لكن في ربع دينار","part":6,"page":105},{"id":2451,"text":"تغلظ بوقوعها في الجامع والمراد بالجامع الجامع الاعظم وهو الذي تقام فيه الجمعة فإن كان القوم لا جامع لهم، فقال أبو الحسن يحلفون حيث هم ولا يجلبون إلى الجامع، وقال التازعري يجلبون للجامع بقدر مسافة وجوب السعي للجمعة وهي ثلاثة أميال وثلث. وقال بنحو العشرة أيام وإلا حلفوا بموضعهم نقله في المعيار وأقواها أوسطها، فإن زعم من وجبت عليه اليمين أنه عاجز عن الخروج من محله لمرض فقال ابن بقي بفتح الباء الموحدة وكسر القاف وتشديد الياء المثناة إن ثبت عجزه ببينة حلف ببينته وإلا أخرج للمسجد قهرا، وقال ابن حارث حلف أنه لا يقدر على الخروج لا راجلا ولا راكبا وخير المدعي في تحليفه في بيته وتأخيره لصحته فإن نكل لزمه الخروج أو رد اليمين، وقال ابن لبابة إن ثبت مرضه حلف في بيته على المصحف وإلا حلف على عجزه وخير المدعي في الامرين ا ه‍ بن. قوله: (لان القصد) أي من التغليظ عليهم بتحليفهم في تلك الامكنة صرفهم الخ. قوله: (ومن ثم) أي ومن أجل أن المقصود من التغليظ صرف الحالف عن الاقدام على الباطن قيل الخ. قوله: (وفي صريح ولي) أي وكذا تحليفه بالطلاق. قوله: (لا بالاستقبال للقبلة) أي ولو طلب ذلك المحلف وهذا مذهب المدونة وقال الاخوان يغلظ باستقبال القبلة إن طلب ذلك المحلف واختاره ابن سلمون قائلا أنه الذي جرى به العمل وعليه درج في التحفة أيضا انظر بن فقول شارحنا إلا أن يكون فيه إرهاب أي ويطلبه المحلف. قوله: (وبمنبره عليه الصلاة والسلام) إنما اختص منبر النبي (ص) بهذا لقوله (ص): من حلف عند منبري كاذبا فليتبوأ مقعده من النار وظاهر المصنف أن التغليظ في غير المدينة يكون بالحلف في الجامع ولا يختص بمكان منه بخلاف المدينة وبه قيل لكن الذي جرى به العمل أنه يحلف عند المنبر حتى في غير المدينة وهو قول مطرف وابن الماجشون قاله بن وأما التغليظ بمكة فيكون بالحلف عند الركن الذي فيه الحجر الاسود لانه أعظم مكان في المسجد. قوله:","part":6,"page":106},{"id":2452,"text":"(ولا تغلظ بالزمان) أي إلا أن يكون فيه إرهاب\r---\r[ 229 ]\rوتخويف ويطلبه المحلف. قوله: (وخرجت المخدرة الخ) حاصل المسألة أن المخدرة وهي التي يزري بها مجلس القاضي لملازمتها للخدر والستر إما أن يكون من شأنها الخروج لقضاء حوائجها نهارا وإما أن يكون من شأنها الخروج لقضاء حوائجها ليلا وإما أن يكون شأنها عدم الخروج أصلا لمعرة ذلك عليها فالاولى تخرج نهارا للحلف بالمسجد للتغليظ والثانية تخرج ليلا والثالثة لا تخرج من بيتها بل يوجه لها القاضي من يحلفها في بيتها. قوله: (وخرجت المخدرة) أي نهارا لاجل حلفها بالجامع للتغليظ. قوله: (فتحلف معه) أي فتحلف في المسجد مع وجود ذلك الشاهد لها. قوله: (أو ادعى عليها بذلك وتوجه عليها اليمين) أي فتخرج لتحلف في المسجد وتحليفها بحضرة رب الحق فإن أبت هي وزوجها من حضورها لليمين خشية الاطلاع عليها فحكم ابن عبد السلام بأنه يبعد عنها أقصى ما يسمع لفظ يمينها فإن ادعى صاحب الحق عدم معرفتها فهل إثبات من يعرفها عليه أو عليها قولان فإن أيد التغليظ عليها بمسجد فادعت حيضا حلفت على ما ادعت من لحيض وأخرت. قوله: (إلا التي لا تخرج عادة نهارا) أي في قضاء حوائجها. قوله: (وإن مستولدة) أي هذا إذا كانت حرة بل وإن كانت أم ولد فأم لولد كالحرة فيما يخرج فيه من ليل أو نهار أو لا تخرج. قوله: (بحضرة شاهدين) أي على جهة الكمال وإلا فالواحد يكفي على المعتمد. قوله: (وإن ادعيت قضاء) أي لدين ثابت عليك ببينة. قوله: (وإن أنكروا القضاء) أي والحال أنه لا بينة لذلك المدين على ما ادعاه من القضاء. قوله: (لم يحلف منهم على نفي العلم إلا من يظن به العلم بالقضاء من ورثته) أي فمن يظن به العلم بالقضاء من الورثة ولو زوجة يحلف أنه لم يعلم أن مورثه أخذ شيئا من ذلك ولا أحال به ومن لا يظن به العلم منهم يأخذ حقه من غير حلف ثم إن ظاهر قوله لم يحلف إلا من يظن به العلم أن الوارث الذي يظن به العلم يحلف سواء","part":6,"page":107},{"id":2453,"text":"ادعى المطلوب عليه العلم بالقضاء أو لا وإنما طلب منه اليمين فقط وهو كذلك على أحد قولين ذكرهما في توضيحه والآخر أنه لا يحلف مع ظن علمه إلا إذا ادعى عليه العلم بالقضاء فإن لم يدع عليه العلم به، وإنما طلب منه اليمين فقط فإنه لا يحلف والاول هو ظاهر المدونة. قوله: (فإن حلف غرم المدين) أي فإن حلف من يظن به العلم من الورثة غرم المدين أي لذلك الحالف حصته من الدين وأما غرم حصة من لا يظن به العلم وحصة غير البالغ فلا يتوقف على حلف من يظن به العلم فمتى ادعى المدين القضاء ولم يصدقه الورثة قضى عليه الغرم لمن لا يظن به العلم ولغير البالغ ولا يطالب باليمين بعد البلوغ انظر بن. قوله: (وإن نكل حلف) أي المدين أنه وفي الخ فإن نكل المدين أيضا غرم لذلك الناكل حقه. قوله: (وهذا) أي حلف من يظن به العلم من الورثة إن كان ذلك الوارث بالغا وقت الموت أي سواء ظن به العلم بالقضاء قبل الموت أو بعده. قوله: (وإلا فلا يمين) أي وإلا يكن بالغا وقت الموت بل بلغ بعده فلا يمين على ذلك الوارث ولو بلغ قبل الدعوى كذا قال الشارح تبعا لعبق وفيه نظر بل الظاهر أن المدار على البلوغ وقت الخصام كما يفيده كلام عبق بعد ذلك ا ه‍ أمير. تنبيه: سكت المصنف عما لو ادعى شخص على ورثة ميت أنه له عليه دينا ولا بينة له به والحكم أنهم إن علموا به وجب عليهم قضاؤه من تركته بعد يمين القضاء وإن لم يعلموا به حلفوا على عدم العلم إن ادعى عليهم العلم وإلا فلا وإن ادعى عليهم ولم يجيبوا كان من أفراد ما تقدم من قوله وإن لم يجب حبس وأدب ثم حكم بلا يمين. قوله: (وحلف دافع دراهم أو دنانير لغيره في صرف أو قضاء حق) أي أو رأس مال سلم أو قراض وظاهر كلام المصنف قبول قول الدافع بيمينه سواء قبضها الآخذ مقتضيا لها أو ليقلبها فيأخذ الطيب ويرد غيره.\r---\r[ 230 ]","part":6,"page":108},{"id":2454,"text":"وقال بعض الشراح القول قول الدافع بيمينه إن كان الآخذ على الاقتضاء لا إن قبضها على التقليب وإلا كان القول قول الآخذ بيمينه فيحلف ويردها ويأخذ بدلها وهذا هو نص المدون في سلمها الاول ونقله ابن عرفة ولم يذكر له مقابلا انظر بن. قوله: (وغاب) أي المدفوع له عليها وقوله ثم ادعى أنه وجدها ناقصة أي في العدد أو في الوزن أو مغشوشة أي وأراد ردها لدافعها فأنكر أن تكون من دراهمه. قوله: (في نقص) أي في دعوى نقص أي في دعوى المدفوع له نصا وقوله لعدد أي أو نقص لوزن في متعامل به وزنا وظاهره أنه يحلف في النقص المذكور بتا سواء كان صيرفيا أم لا وهو كذلك اتفاقا وقوله لان النقص أي لان انتفاء النقص يسهل الخ أو لان النقص من حيث انتفاؤه يسهل فيه حصول القطع أي يسهل حصول القطع أي الجزم به ولا يتعذر ففي بمعنى الباء متعلقة بالقطع. قوله: (وفي غش) أي وفي دعوى غش أي وفي دعوى المدفوع له غشا. قوله: (ونقص وزن) أي في متعامل به عددا لا وزنا. والحاصل أن نقص الوزن في المتعامل به وزنا كنقص العدد وأما في المتعامل به عددا فهو كالغش هذا هو المعتمد كما قال شيخنا. قوله: (صيرفيا) أي كان الدافع صيرفيا الخ وحاصله أن الدافع يحلف في دعوى الغش ونقص الوزن على نفي العلم مطلقا كان الدافع صيرفيا أم لا هذا ظاهر المصنف وهو قول ابن القاسم، وقيل هذا إذا كان الدافع غير صيرفي وأما لو كان صيرفيا فإنه يحلف على البت مطلقا أي في نقص العدد والوزن والغش، وظاهر ح في باب البيع اعتماد هذا الثاني وعليه فيقيد قول المصنف وغش علما بغير الصيرفي. قوله: (في جميع الايمان) أي لا في خصوص المسألة السابقة وقوله أي جاز له أي للحالف. قوله: (على ظن قوي) أي وقيل إنما يعتمد على اليقين ونص ابن الحاجب وما يحلف فيه بتا يكتفي فيه بظن قوي وقيل المعتبر اليقين. قوله: (كخط أبيه) أي كالظن الحاصل له برؤية خط أبيه أو خطه أو الحاصل له من قرينة إن قلت: قد تقدم في باب اليمين","part":6,"page":109},{"id":2455,"text":"أن الاعتماد على الظن غموس واليمين الغموس منهي عنها فكيف يحكم هنا بجواز الاعتماد على الظن في اليمين بتا. قلت: جواز الاعتماد هنا على الظن مبني على أحد قولين في الغموس وهو أنه الحلف على الشك فقط وأما على أن الغموس الحلف على الشك أو الظن كما استظهره ابن الحاجب فإنما يعتمد البات على اليقين أو أن الظن هنا قيد بكونه قويا بخلاف المتقدم فإنه مطلق فيقيد بما إذا لم يكن قويا ومفهوم قول المصنف البات أن غيره وهو من يحلف على نفي العلم يعتمد على الظن وإن لم يقو. قوله: (وحق اليمين نفي كل مدعى به) أي ولا يتأتى ذلك إلا بزيادة قوله ولا شئ منه لا بمجرد قوله ما له عندي كذا لان إثبات الكل إثبات لكل أجزائه ونفيه ليس نفيا لكل أجزائه وقد يقال العبرة بنية المحلف ونيته نفي كل جزء من أجزاء المدعى به وحينئذ فلا يحتاج لقوله ولا شئ منه فالاولى أن يقال إن القصد هنا زيادة التشديد على المدعى عليه في الحلف فالاحتياج لزيادة ولا شئ منه لذلك لا لما قاله الشارح فإن أسقط ولا شئ منه وجب الاتيان بها مع القرب وإعادة الصيغة بتمامه مع البعد. قوله: (إن عين) أي سواء ذكره المدعي بدون سؤال عنه أو بعد أن سأله عنه الحاكم ومفهوم قوله إن عين من المدعي أن المدعي إذا لم يعين السبب كما لو ادعى بعشرة فقط كفى المدعى عليه أن يقول ماله عندي عشرة ولا شئ منها أو ماله على حق أو ماله على شئ لان كلا منهما في معنى ماله عشرة ولا شئ منها، بخلاف ما إذا عين المدعي السبب فلا يكفي ذلك على المشهور بل لا بد من زيادة نفي السبب وغيره وإلا أعيدت. قوله: (ونفي غيره أيضا) أي لان المدعي يحتمل نسيانه للسبب وذكره لغيره فيحتمل أن يدعي المدعي ثانيا بعشرة أخرى لسبب غير الذي عينه فيحتاج المدعى عليه للحلف على نفيها ثانيا والشارع ناظر لتقليل الخصومات ما أمكن فإذا نفى في اليمين الاولى السبب المعين وغيره اكتفى بتلك اليمين ولا يحتاج ليمين ثانية إذا ادعى بعشرة أخرى","part":6,"page":110},{"id":2456,"text":"لسبب غير السبب\r---\r[ 231 ]\rالمعين. قوله: (فإن قضى الخ) حاصله أن من تسلف من رجل مالا وقضاه له بغير بينة ثم قام صاحب المال وطلب المقترض بالمال فأنكره وقال لا شئ لك عندي فطلب أن يحلفه أنه ما تسلف منه فإنه يحلف له ما تسلف منه وينوي في قلبه سلفا يجب عليه الآن رده ويبرأ من الاثم ومن الدين وأما لو قال له حين طلبه منه رددته عليك لزمه وكان عليه إثبات الرد. فإن قلت: اليمين على نية المحلف ونية المحلف أنه ما تسلف منه أصلا أعم من أن يكون السلف باقيا في ذمته يجب عليه الآن رده أم لا وحينئذ فمقتضاه أنه يأثم بتلك اليمين ولا تنفعه نيته. وأجيب بأن اليمين هنا ليست على نية المحلف لكونها ليست في مقابلة حق باعتبار ما في نفس الامر وقولهم اليمين على نية المحلف لا الحالف فيما إذا كان للمحلف حق في نفس الامر فإذا كان للمحلف حق فلا ينفع الحالف في ذلك نية ولا تورية ولا استثناء بإجماع ويكون آثما بيمينه داخلا تحت الوعيد وهو قوله عليه الصلاة والسلام: من اقتطع حق امرئ مسلم بيمينه حرم الله عيه الجنة وأوجب له النار انظر بن ومثل ما ذكره المصنف المعسر الحقيقي وهو الذي ليس عنده ما يباع على المفلس إذا خاف أن يحبس فيجوز له أن يحلف كذلك أي ما أسلفتني وينوي سلفا يجب رده الآن لان المعسر ما دام على حاله لا يجب عليه أداء ما في ذمته كذا في عج نقلا عن قواعد المقري، ولا يقال هذه اليمين واقعة في مقابلة حق في الواقع فمقتضاه أن النية لا تنفع فيها ويكون آثما لانا نقول المعسر في هذه الحالة بمنزلة من لا شئ عليه في عدم الوفاء. قوله: (أو لولدي) أي أو لفلان الاجنبي. قوله: (لم يمنع مدع) أي لم يمنع المدعي لذلك الشئ من إقامة بينته بسبب القول المذكور. قوله: (وإن قال المدعى عليه هو لفلان) أي وإن كان ولده الرشيد أو من في ولاية غيره لسفهه هو أيضا وقوله وإن قال لفلان أي وأعاره لي أو آجره لي أو أودعه أو رهنه عندي والحال أنه لا بينة للمدعي","part":6,"page":111},{"id":2457,"text":"ولا للمقر له وإلا عمل بها وحلف بخلاف المسألة السابقة فإن فيها للمدعي بينة. قوله: (فإن حضر) أي فإن كان حاضرا وقوله ادعى عليه أي نقلت الدعوى عليه. قوله: (رجعت الدعوى) على المقر فإن حلف أنه ليس للمدعي أخذه بيت المال أو بقي بيده حوزا على الخلاف الآتي وإن نكل أخذه المدعي. قوله: (وإن قال نعم) أي وإن قال المقر له نعم هو لي وقوله فإما أن يحلف أي المقر له وقوله فإن حلف برئ أي فإن حلف المقر أن ما أقر به لفلان حق له برئ. قوله: (حلف المدعي) أي أن المقر كاذب في إقراره. قوله: (وأما لو نكل المقر له عن اليمين) أي والحال أنه يقول أن ذلك الشئ لي فهو مفهوم قول المصنف فإن حلف أي المقر له أنه له أخذه. قوله: (فإن المدعي يحلف) أي أن المقر كاذب في إقراره وأنه حقي وأخذه بيمينه مع نكول المقر له. قوله: (ويثبت) أي له الشئ المدعى به بالنكول أي نكول المقر له والحلف أي حلف المدعي وقوله فإن نكل أي المدعي وقوله ولا شئ له على المقر أي وليس له حينئذ تحليف المقر كما نقله ابن عرفة عن عياض. قوله: (وإن غاب المقر له) أي وإن كان المقر له غائبا. قوله: (أنه ملك لفلان الغائب) أي أودعه عند ذلك المقر أو رهنه أو أعاره له قال بن وليس التصريح بالملكية لازما بل يكفي في بقائه تحت يده ورد دعوى المدعي المجردة شهادة البينة بالايداع ونحوه كالرهنية والعارية على ما يأتي في كلامه.\r---\r[ 232 ]","part":6,"page":112},{"id":2458,"text":"قوله: (بلا يمين) أي لانه لا معنى لها لانها لا تقطع حجة الغائب. قوله: (وإن جاء المقر له) أي بعد يمين المقر أو إقامته البينة وأخذه للمتنازع فيه أو بعد نكوله وتسليمه للمدعي وهذا معنى قول الشارح وسواء كان الخ. وله: (فصدق المقر) أي فيما أقر له به. قوله: (أخذه ممن هو بيده منهما) أي أخذه من يد المقر حيث حلف أو أقام بينة ومن يد المدعي حيث انتفيا وقوله بيمين أي في الاحوال الثلاثة وهذا ما كان يقرره معظم أشياخ عج أما حلفه إذا أخذه من المدعي فظاهر وأما إذا أخذه من المقر فلان إقراره له به ويمينه أنه له كشاهد واحد والبينة التي أقامها في غيبته لم تشهد بالملكية بل بالاعارة أو الوديعة أو الرهنية نعم لو شهدت بالملكية لاخذه المقر له بلا يمين. قوله: (وقيل إن أخذه من المقر) والحال أنه كان قد حلف أو أقام بينة فلا يمين عليه في الحالتين وأما إن أخذه من يد المدعي حيث انتفيا أخذه بيمين وهذا القول هو ما يفيده كلام ح قال بن. وقد يقال إن الخلاف لفظي لان معنى كلام ح أني لمقر له إذا حضر بعد أخذه من المقر بلا يمين له لكن إذا خاصمه المدعي حلف له لقول المصنف وانتقلت الحكومة له ومشايخ عج إنما تكلموا على حلفة للمدعي لا للمقر كما يدل عليه كلامه. قوله: (وكان للمدعي) أي لانه لا منازع له فيه وبيت المال لم يجز حتى يدافع الامام عنه واستظهر بعضهم هذا القول. قوله: (وقيل لبيت المال) المازري وهو ظاهر الروايات. قوله: (وقيل يبقى بيد حائزه) أي فالاقوال ثلاثة قال شيخنا ينبغي أن محل الخلاف إذا جاء المقر له ووجد المتنازع فيه بيد المقر وأما إن وجده بيد المدعي فينبغي أن يكون له اتفاقا وانظره. قوله: (وإن استحلف الخ) حاصله أن المدعي إذا استحلف المطلوب وحلف له بالفعل ثم أتى ذلك المدعي بعد ذلك ببينة فإن كانت وقت الحلف غائبة غيبة بعيدة كثلاثة أيام مع خوف الطريق أو عشرة أيام مع الامن كان له القيام بها سواء كان عالما بها حين تحليف","part":6,"page":113},{"id":2459,"text":"المطلوب أولا وإن كانت تلك البينة حاضرة حين التحليف أو غائبة غيبة قريبة فله القيام بها إن كان غير عالم وإلا فلا قيام له بها وهذه المسألة مكررة مع قوله فيما مر فإن نفاها واستحلف فلا بينة إلا لعذر كنسيان لكن أعادها لاجل ما ذكره هنا من التفصيل بين كون البينة حاضرة أو غائبة غيبة قربة أو بعيدة يعلمها أو لا الغير المستفاد مما تقدم والاول واقع في محله، فلا يقال كان الاولى أن يقتصر على هذا. قوله: (أي حلف المدعى عليه) أشار الشارح إلى أن السين والتاء في استحلف زائدتان لا للطلب. قوله: (لم تسمع) محله ما لم يشترط المدعي سماعها بعد حلف المطلوب ويوافقه الآخر على ذلك وإلا عمل بذلك الشرط كما في ح عن زروق. قوله: (وكذا نسيانها) أي وكذا القول قوله بيمين في نسيانها. قوله: (أو زادت المسافة الخ) أي فله القيام بها سواء علم بها حين التحليف أم لا. قوله: (هذا) أي حلف الطالب اليمين. قوله: (وأما لو كان موجب توجه اليمين) أي التي نكل عنها المدعى عليه وقوله التهمة أي بناء على أن يمين التهمة تتوجه وهو المعتمد. والحاصل أنه اختلف في توجه يمين التهمة فمذهب المدونة في تضمين الصناع والسرقة أنها تتوجه وهو قول ابن القاسم وقال أشهب لا تتوجه وعلى الاول فالمشهور أنها لا تنقلب بل يغرم المطلوب بمجرد النكول وفي سماع عيسى من كتاب الشركة أنها تنقلب ثم أنه على توجه يمين التهمة تتوجه ولو كان المدعى عليه ليس من أهل الاتهام لان المراد بالتهمة ما قابل التحقيق انظر بن. قوله: (وليبين الحاكم) أي وكذلك المحكم. قوله: (شرط في صحة الحكم) أي خلافا لمن قال باستحبابه كابن شاس وابن الحاجب ومحل طلب القاضي بالبيان المذكور إذا كان القاضي لا يعرف المدعى عليه أو يعرفه ويعرف منه الجهل وأما إذا كان يعرفه ويعرف منه العلم فلا يطالب بالبيان له.\r---\r[ 233 ]","part":6,"page":114},{"id":2460,"text":"قوله: (من توجهت عليه يمين) أي سواء كان مدعيا أو مدعى عليه كما في التوضيح فالاول كما لو وجد المدعي شاهدا وامتنع من الحلف معه وطلب تحليف المدعى عليه، والثاني كما لو عجز المدعي عن البينة وطلبت اليمين من المدعى عليه فنكل وقال لا أحلف. قوله: (إن نكل) أي عند السلطان أو القاضي أو المحكم فقط. قوله: (أو مدعى عليه) أشار الشارح إلى أن قول المصنف مدع لا مفهوم له ولو قال المصنف بخلاف من التزمها ثم رجع كان أخصر وأشمل وصورة المدعي أن يدعي زيد على عمرو بحق وأقام شاهدا واحدا فقيل له احلف مع شاهدك فرضي والتزم بالحلف ثم رجع عن الحلف وقال لي شاهد ثان أو يحلف المدعى عليه فإنه يمكن من الرجوع وصورة المدعى عليه أن يدعي زيد على عمرو بحق ولا بينة لذلك المدعي فطلبت اليمين من عمرو والمدعى عليه فقال أحلف ورضي باليمين والتزمها ثم أنه رجع عنها وقال أنا لي بينة بالدفع أو قال لا أحلف يحلف المدعي وأنا أغرم له فإنه يمكن من الرجوع عن اليمين وذلك لان التزامه لا يكون أشد من إلزام الله له فإذا كان له أن يرد اليمين ابتداء على المدعي مع إلزام الله له باليمين فأحرى أن يردها عليه مع التزامه هو لها. قوله: (فله الرجوع) الانسب فيمكن من الرجوع أي عن التزامه لليمين وحينئذ فله تحليف خصمه. قوله: (وسكت زمنا الخ) وأولى لو طلب المهلة ليتروى في الاقدام عليها والاحجام ثم طلب الحلف بعد ذلك. قوله: (لان في بعض أنواعها) أي صورها الجزئية وقوله ما تسمع فيه أي وهو ما فقد شرطا من شروط الحيازة كم لو حاز ملك غيره أقل من عشرة أعوام وتصرف فيه بالهدم أو البناء وادعى ملكه ثم قام عليه إنسان وادعى الملكية وأقام بينة بذلك، وكما لو شهدت البينة للمدعي على الحائز عشرة أعوام بعارية أو أعمار أو بأن هذا المحوز حبس أو طريق أو مسجد فالحيازة عشرة أعوام لا تنفع مع وجود البينة الشاهدة بذلك. قوله: (في بعضها ما لا تسمع فيه) أي وهو ما استوفى شروط الحيازة أي","part":6,"page":115},{"id":2461,"text":"كما لو حاز ملك غيره في وجهه عشرة أعوام وتصرف فيه بالهدم والبناء وادعى ملكه بشراء أو هبة ثم قام عليه إنسان وادعى أنه ملكه وأقام بينة بالملك والحال أنه لا مانع له من التكلم في تلك المدة فيصدق الحائز بيمينه ولا تقبل بينة المدعي. قوله: (وذكر منها ثلاثة) أي وترك منها ثلاثة ذكرها الشارح آخر حيازة الاقارب غير الشركاء وحيازة الموالي والاصهار غير الشركاء. قوله: (غير شريك) أي للمدعي وقوله وتصرف أي بواحد من أربعة عشر ذكرها الشارح ويزاد عليها التدبير. قوله: (أو هدم أو بناء) أي كثير لغير إصلاح لا له أو كانا يسيرين عرفا. قوله: (بالبلد) أي مع الحائز. قوله: (كمن على جمعة) أي سبعة أيام. قوله: (مطلقا) أي سواء ثبت عذره عن الشقدوم والتوكيل بالبينة أم لا. قوله: (فكذلك) أي له القيام متى قدم وقوله فإن جهل أي لم يعلم هل منعه من لقدوم عذر أم لا. قوله: (فاختلافهما الخ) قال ابن عرفة ابن رشد وهذا الخلاف في القريب إنما هو إذا علم بأن المحوز ملكه وأما إذا لم يعلم فلا حيازة عليه ومثل الحاضر غير أنه في القريب الغيبة يحمل على عدم العلم حتى يثبت علمه وفي الحاضر يحمل على العلم حتى يثبت له أنه لم يعلم ا ه‍ بن. قوله: (عالم) أي بالتصرف أما لو كن غير عالم فله القيام وإذا ثبت عدم علمه. قوله: (فإن نازع الخ) أي فإن نازع ذلك الحاضر الحائز لم يسقط حقه وهذا محترز قوله ساكت وقوله أو جهل الخ محترز قوله بلا مانع وكذا قوله أو قام به مانع وظاهر الشارح عدم سقوط حق المدعي إذا نازع ولو كانت المنازعة في أي وقت من العشر سنين وفي ابن مرزوق لا بد من دوام المنازعة فيها اه‍. وظاهره وإن لم تكن عند حاكم وهو ظاهر الشارح بهرام\r---\r[ 234 ]","part":6,"page":116},{"id":2462,"text":"وابن ناجي وفي ابن عمر إنما تنفعه المنازعة إذا كانت عند قاض. قوله: (أو جهل كون الشئ المحاز ملكه الخ) أي فإذا قال لا علم لي بأنه ملكي وما وجدت الوثيقة إلا الآن عند فلان قبل قوله مع يمينه وأما لو علم أنه ملكه وادعى أن سكوته لغيبة البينة أو غيبة الوثيقة العالم بها فحين حضرت بعد العشر سنين قام بها فلا ينفعه ذلك. ففي ح نقلا عن الجزولي إذا قال علمت أنها ملكي ولكن منعني من القيام عدم البينة والآن وجدت البينة فإنه لا ينفعه ذلك ولا قيام له وليس هذا عذرا لانه قد يقر له إذا نازعه أو ينكل عن اليمين فيحلف هو وكذا قال ابن ناجي الصواب عندي أنه لا يقبل عذره بذلك لانه كالمعترف بأنه لا حق له انظر بن. قوله: (ونحوه) من ذلك ما إذا كان الموضع لا يتيسر فيه من يزجر ويرجع إليه، ولذا قال ابن عمر الحيازة إنما تكون في موضع الاحكام وأما في البادية ونحوها فلا حيازة ومن ذلك خوف الحاضر من سطوة الحائز أو من سطوة من استند إليه الحائز ولذا ذكر ح وغيره أنه لا حيازة لذي الشوكات والتغلب. قوله: (ومن العذر) أي المانع من التكلم الصغر والسفه بخلاف جهله أن الحيازة تسقط الحق وتقطع البينة فإنه لا يعذر بذلك الجهل. قوله: (وما بعده) أي وهو تصرف وحاضر وساكت وبلا مانع والمراد بكونه معمولا لحاز وما بعده أنه يصح أن يكون معمولا لاحدها وباقيها يعمل في ضميره بناء على جواز التنازع في مثل هذا العدد، وإلا فيقدر معمول لما زاد على العوامل الثلاثة ولا يجوز أن يعمل في ضمير المتنازع فيه. قوله: (لكن لا يشترط الخ) أي خلافا لظاهر المصنف فقوله وتصرف عشر سنين فيه ضعف والمعتمد أنه لا يشترط أن يكون التصرف في جميعها بل يكفي في أي جزء منها ولو في أولها وهذا التعقب إنما يأتي على ما قاله من أن قوله عشر سنين معمول لحاز وما بعده أما إن جعل معمولا لحاضر ساكت بلا مانع وهو يتضمن كون الحيازة عشر سنين وليس ظرفا لتصرف فلا يتأتى ذلك التعقب. قوله: (والعشر","part":6,"page":117},{"id":2463,"text":"سنين) أي والحوز عشر سنين إنما هو شرط في حيازة العقل وقوله كما سيأتي للمصنف أي في قوله وإنما تفترق الدار الخ ثم أن تحديد الحيازة في العقار بالعشر نحوه في الرسالة وعزاه في المدونة لربيعة قال ابن رشد وهو المشهور في المذهب ولابن القاسم في الموازية أن ما قارب العشر كتسع وثمان كالعشر وقال مالك تحد باجتهاد الحاكم ا ه‍ بن. قوله: (وكذا التصرف بالبيع والهبة ونحو ذلك) أي كالعتق والكتابة والتدبير والوطئ لا يشترط فيه الطول المذكور وإنما يشترط الطول المذكور إذا كان التصرف بالسكنى أو الاسكان أو الزرع أو الغرس أو الاستغلال أو الهدم أو البناء أو قطع الشجر قال ابن رشد في البيان وتحصل الحيازة في كل شئ بالبيع والهبة والصدقة والعتق والتدبير والكتابة والوطئ ولو بين أب وابنه ولو قصرت المدة إلا أنه إن حضر مجلس البيع فسكت لزمه البيع وكان له الثمن وإن سكت بعد العام ونحوه استحق البائع الثمن بالحيازة مع يمينه، وإن لم يعلم بالبيع إلا بعد وقوعه فقام حين علم كان له رد البيع وإمضاؤه وأخذ حقه وإن سكت العام ونحوه لم يكن له إلا الثمن وإن لم يقم حتى مضت مدة الحيازة ثلاث سنين لم يكن له شئ واستحقه الحائز وإن حضر مجلس الهبة أو الصدقة أو العتق أو التدبير فسكت لم يكن له شئ، وإن لم يحضر ثم علم فإن قام حينئذ كان له الاجازة والرد وإن قام بعد عام ونحوه فلا شئ له ويختلف في الكتابة هل تحمل على البيع أو على العتق قولان ا ه‍ بن. قوله: (لم تسمع دعواه) أي سماعا معتدا به بحيث تكون البينة على المدعي واليمين على من أنكر وليس المراد نفي سماعها رأسا إذ تسمع لاحتمال إقرار الحائز للمدعي أو اعتقاد الحائز أن مجرد حوزها تلك المدة يوجب له ملكها وإن كانت ثابتة الملك لغيره. قوله: (ولا بينته) أي ولا تعتبر وثائقه أيضا. قوله: (وإنما لم تسمع دعواه) أي دعوى مدعي الملكية. قوله: (مع الشروط المذكورة) هي رابعة أولها أن يحصل من الاجنبي الحائز","part":6,"page":118},{"id":2464,"text":"تصرف\r---\r[ 235 ]\rوأن يكون المنازع له المدعي للملكية حاضرا معه بالبلد حقيقة أو حكما وأن يكون ساكتا ولا مانع له من التكلم مدة عشر سنين، وبقي شرط خامس وهو أن يدعي الحائز وقت المنازعة ملك الشئ المحاز وأما إذا لم يكن له حجة إلا مجيرد الحوز فلا ينفعه ولا يشترط بيان سبب الملك كما قال ابن أبي زمنين وهو المعتمد خلافا لمن قال إنه يطالب ببيانه وقيل إن لم يثبت أصل الملك للمدعي لم يطالب الحائز ببيانه وإن ثبت أصل الملك للمدعي طولب ببيانه انظر ح. قوله: (لا يحتاج معها ليمين) أي من الحائز وقال عيسى أنه يحلف وهو صريح كلام ابن رشد قال في التوضيح وهو أقوى على الظاهر ا ه‍ بن. قوله: (ولو تقادم الزمن) أي زمن الحيازة. قوله: (بإسكان) أي على وجه الاجارة أو العارية. قوله: (نعم إن أقر) أي الحائز بإسكان من المدعي كان كالبينة الشاهدة للمدعي. قوله: (وهذا) أي ما ذكره المصنف من أنه إذا شهد للمدعي بينة بإسكان للحائز ونحوه فإنها تسمع بينته. قوله: (مقيد بما إذا لم يحصل الخ) أي ومقيد أيضا بما إذا لم يدع الحائز الملكية من جهة المدعي بهبة أو شراء وإلا فلا تسمع بينة المدعي بالاسكان ونحوه فإذا ادعى أن له بينة بالاسكان ونحوه، وادعى الحائز أنه ملكه من جهته بهبة أو شراء مثلا صدق الحائز بعد مضي المدة المذكورة بيمينه، وما تقدم في باب الاقرار فهو مخصوص بما إذا لم يكن مدة حيازة لتقدم شهادة العرف على إقراره. قوله: (حاز فيها الخ) علم منه أن حيازة الاجنبي مدة عشر سنين نافعة له بالشروط الخمسة المتقدمة سواء كان الحاضر المنازع له المدعي الملكية غير شريك له أو كان شريكا له ولو بميراث. قوله: (إن هدم) أي وشريكه حاضر ساكت عالم بالتصرف ولا مانع له من التكلم. قوله: (أو غرسه) أي بدار أو أرض وكذلك الاستغلال في غيرهما مثل كراء الرقيق والحيوان وأخذه أجرة ذلك وأما استغلال الارض والدار بالاجارة أو بالسكنى بنفسه أو الزراعة فإنه لا يمنع من","part":6,"page":119},{"id":2465,"text":"قيام الشريك وإن منع من قيام الاجنبي وكذا يقال في استخدام الرقيق وركوب الدابة ولبس الثوب أي لا يمنع من قيام الشريك وإن منع من قيام غيره ثم إن الحيازة عشر سنين إنما تعتبر إذا كان تصرف الشريك الحائز بالهدم والبناء وما يقوم مقامهما من قطع الشجر وغرسه واستغلال الحيوان، وأما إذا تصرف الشريك الحائز بالبيع أو الهبة أو الصدقة أو العتق أو الكتابة أو التدبير أو الوطئ وشريكه حاضر عالم ساكت بلا مانع فإن الحائز يمضي فعله ولا يشترط طول أمد الحيازة كما مر في الاجنبي غير الشريك. قوله: (وهذا) أي ما ذكره من أن هدم الحائز وبناءه يمنع قيام الشريك مع بقية الشروط وقوله فلا يمنع قيام شريكه أي ولو كان حاضرا عالما ساكتا بلا مانع عشرة أعوام. قوله: (وفي حيازة الشريك) أي وفي أمد حيازة الشريك القريب ولا مفهوم للشريك لان القولين في أمد حيازة القريب مطلقا أي سواء كان شريكا أم لا كما قال الشارح. قوله: (وما يقوم مقامهما) أي من قطع الشجر وغرسه بدار أو أرض وكذا الاستغلال بالكراء والانتفاع بنفسه بسكنى أو ازدراع. قوله: (وهو الراجح) أي ولا فرق بين الارث وغيره كما هو المفتي به خلافا لمن قال الارث كالوقف لا يعتبر فيه الحيازة وتسمع فيه البينات ولو طال الزمن جدا. قوله: (كان أحسن الخ) ومحل الخلاف إذا لم يكن بينهم عداوة وإلا كانوا كالاجانب اتفاقا. قوله: (وأما الموالي والاصهار الخ) الاصهار من تزوجت منهم أو وتزوجوا منك والموالي كالعتيق مع معتقه أو مع أولاده. قوله: (فالاظهر الاقوال الخ) حاصله أن\r---\r[ 236 ]","part":6,"page":120},{"id":2466,"text":"الموالي والاصهار الذين لا قرابة بينهم فيهم ثلاثة أقوال كلها لابن القاسم الاول: أنهم كالاقارب فلا تحصل الحيازة بينهم إلا مع الطول جدا بأن تزيد مدتها على أربعين سنة وسواء كان التصرف بالهدم أو البناء أو ما يقو مقام كل منهما أو كان بالاستغلال بالكراء أو الانتفاع بنفسه بسكنى أو ازدراع، وقيل إنهم كالاجانب غير الشركاء فيكفي في الحيازة عشر سنين مع التصرف مطلقا أي سواء كن بالهدم أو البناء، أو ما يقوم مقام كل منهما أو بالاجارة أو الاستغلال بنفسه بسكنى أو ازدراعه، وقيل كالاجانب الشركاء، أي فيكفي في الحيازة عشر سنين مع التصرف بالهدم أو البناء وما يقوم مقام كل لا بالاستغلال أو بسكنى أو ازدراع واحترز الشارح بقوله الذين لا قرابة بينهم عن الاصهار الذين بينهم قرابة فيجري فيهم ما جرى في الاقارب الذين ليسوا بأصهار من القولين في المتن. قوله: (أي لا يصح حوز أحدهما عن الآخر) أي سواء كانا شريكين أم لا. قوله: (ونحوها) أي كالعتق والتدبير والكتابة والوطئ. قوله: (إلا أن يطول) أي أمد الحيازة بين الاب وابنه طولا بحيث يكون من شأنه تهلك فيه البينات وهذا الاستثناء راجع للنفي وهو المستثنى منه وكان حقه عطفه على الاستثناء الذي قبله بالواو. قوله: (معهما) أي أو مع أحدهما أو مع ما ألحق بهما من قطع شجر أو غرس له والسكنى والازدراع والاستغلال. والحاصل أن الحيازة لا تعتبر بين الاب وابنه إلا إذا كان تصرف الحائز منهما بما يفيت الذات أو كان بالبناء أو الهدم أو ما ألحق بهما وطالت مدة الحيازة جدا كالستين سنة والآخر حاضر عالم ساكت طول المدة بلا مانع له من التكلم. قوله: (في حيازة الاجنبي) أي غير الشريك وأما الشريك فاستخدامه الرقيق وركوب الدابة لا يمنع من قيام شريكه ولو لعشر سنين كما مر وحينئذ فلا تكون حيازة الدابة وأمة الخدمة في حقه بالسنتين. قوله: (تستعمل في ركوب ونحوه) أي كالحرث والدرس والساقية والطاحون واحترز عن دابة","part":6,"page":121},{"id":2467,"text":"لا تستعمل في شئ من ذلك كالجاموس فإنها كالعرض لا بد فيها من الزيادة على السنتين. قوله: (ويزاد في عبد) أي سواء كان لخدمة أو لغيرها كتجر. قوله: (وأما أمة الوطئ توطأ الخ) أي وأما إذا لم توطأ فهل تكون كأمة الخدمة لا بد في حيازتها من سنتين أو يكفي فيها سنة لانها مظنة حصول الوطئ. قوله: (وكذا البيع) أي وكذا تفوت بالبيع الخ. قوله: (في الاقارب) أي غير الاب وابنه وكذا الحيازة بين الاب وابنه لا تفترق من حيث المدة بين عقار وغيره فلا بد من مضي نحو الستين سنة. قوله: (لا تفترق) أي من حيث المدة بين عقار وغيره أي وهو معروض والحيوان. قوله: (ولا يشترط فيه) أي في العقار أي لا يشترط في حيازته هدم أي التصرف بالهدم والبناء أي التصرف بخصوص ذلك. قوله: (والاسكان) أي وكذلك السكنى بنفسه والازدراع بنفسه. قوله: (بالاجتهاد) أي من الحاكم. قوله: (وهذا في غير الخ) أي وهذا في التصرف بغير العتق بأن كان بالكراء أو باستعماله بنفسه. قوله: (ونحوها) أي كالبيع والكتابة والتدبير والوطئ. قوله: (إلا أنه في البيع الخ) أي وأما الهبة والصدقة والعتق والتدبير إذا حضر المالك مجلسها فسكت لم يكن له شئ وإن لم يحضر ثم علم فإن قام حينئذ\r---\r[ 237 ]","part":6,"page":122},{"id":2468,"text":"كان له حقه من التخيير بين الاجازة والرد وإن قام بعد عام ونحوه من علمه فلا شئ له. واختلف في الكتابة هل تحمل على العتق فيجري فيها ما جرى فيه أو تحمل على البيع فيقال فيها ما قيل فيه قولان. قوله: (مضى عشرين عاما) أي مع حضور ربها وتمكنه من الطلب بها وليس له ما يمنعه منه. قوله: (وقيل مضى ثلاثين) أي وهو قول مالك والمراد مضيها مع حضور ربها وتمكنه من الطلب بها. قوله: (وقيل لا تسقط الخ) هذا هو الذي اختاره ابن رشد في البيان ونصه إذا تقرر الدين في الذمة وثبت فيها لا يبطل وإن طال الزمان وكان ربه حاضرا ساكتا قادرا على الطلب به لعموم خبر لا يبطل حق امرئ مسلم وإن قدم ا ه‍. واختار هذا القول التونسي والغبريني وفي المعيار سئل سيدي أبو عبد الله العبدوسي عمن له دين على رجل برسم وللرسم المذكور مدة نحو أربعين سنة ولم يدع المديان قضاءه وربه حاضر ساكت من غير مانع يمنعه من الطلب به فهل يبطل الدين بتقادم عهده أم لا ؟ فأجاب طول المدة المذكورة لا يبطل الدين عن المديان المذكور ولا خلاف في ذلك وإنما الخلاف إذا كان الدين برسم وطالت المدة جدا وادعى المديان قضاءه ولم يكن هناك ما يدل على عدم القضاء من غيبة أو إكراه أو إنكار أو غير ذلك فقيل يقبل قوله في القضاء مع يمينه وقيل لا يقبل وهو المشهور وإن كان بغير رسم فقيل يقبل قوله في القضاء مع طول المدة مع يمينه على المشهور ولا سيما إذا كان رب الدين محتاجا والذي عليه الدين مليا وكانا حاضرين وليس بينهما ما يمنع من الطلب ا ه‍ كلام المعيار. باب في الدماء قوله: (وأركان القصاص) أي والاركان التي يتوقف عليها تحقق القصاص. قوله: (الجاني) أي لانه لا يقتص إلا من جان. قوله: (وشرطه التكليف والعصمة) أي بإيمان أو أمان فالمراد عصمة مخصوصة وقوله والمكافأة أي بأن يكون غير زائد على المجني عليه بحرية أو إسلام وليس المراد بها المساواة من كل وجه بل المراد بها مكافأة مخصوصة وهي المساواة","part":6,"page":123},{"id":2469,"text":"في الحرية والاسلام للمجني عليه أو نقصه عنه فيهما. قوله: (وأشار المصنف إلى ذلك) أي إلى ما ذكر من الاركان الثلاثة وشروطها. قوله: (نفسا أو طرفا) الاولى حذف ذلك لان هذا هو المراد بقول المصنف فيما يأتي معصوما على أن الكلام هنا في النفس فقط والاطراف والجراحات سيذكره المصنف بعد فلا معنى لذكره هنا. قوله: (فيقتل العبد بمثله) أي ولو كان في القاتل شائبة حرية إذ لا عبرة بها فتقتل أم الولد مثلا بالقن والعكس. قوله: (إن شاء الولي) أي ولي الحر واعبد. قوله: (وله استحياؤه) أي ولولي الحر والعبد المقتول أن يستحيي ذلك العبد القاتل وحينئذ فيخير سيده في إسلامه في الجناية وفي فدائه بقيمة العبد ودية الحر. قوله: (وأما الصبي الخ) هذا محترز قوله مكلف. قوله: (فلا يقتص منهما) أي والدية على عاقلتهما. قوله: (انتظرت إفاقته) أي واقتص منه بعدها. قوله: (كالمجنون) أي فلا يقتل والدية على عاقلته. قوله: (فالحربي لا يقتل قصاصا) أي لعدم التزامه أحكام الاسلام. قوله: (بل يهدر الخ) أي بل يقتل بسبب هدر دمه وقوله وعدم عصمته عطف تفسير. قوله: (ولذا) أي ولاجل إن قتله إنما هو بسبب هدر دمه وعدم عصمته لو جاء أي بعد جنيته وقوله بأيمان أي ملتبسا بأيمان وقوله لم يقتل أي بمن قتله قبل توبته. قوله: (ولا زائد حرية) بالرفع بعطف لا على غير لان لا اسم بمعنى غير ظهر إعرابها فيما بعدها أو بالجر عطفا على حربي ولا زائدة لتأكيد النفي. قوله: (بأن كان مساويا له فيهما) فيقتل الحر المسلم بمثله ولو كان القاتل زائدا بمزية كعلم أو شجاعة ونحوهما ويقتل الحر الكافر بمثله ولو كان القاتل\r---\r[ 238 ]","part":6,"page":124},{"id":2470,"text":"كتابيا والمقتول مجوسيا ويقتل العبد المسلم بمثله ولو كان القاتل فيه شائبة حرية كما مر. قوله: (أو أنقص) أي أو أنقص منه فيهما فيقتل الحر الكافر بالحر المسلم وكذا يقتل العبد المسلم بالحر المسلم إن شاء ولي الحر كما مر. قوله: (فيما ذكر) في بمعنى الباء أي فإن كان الجاني زائدا بما ذكر حين الجناية فلا قصاص فلا يقتل الحر بالعبد إلا أن يكون العبد المقتول زائد إسلام لما يأتي من قتل الحر الكتابي بالعبد المسلم ولا يقتل مسلم ولو عبدا بكافر ولو حرا لان الحرية لا توازي الاسلام. قوله: (حين القتل) المراد به الموت لا الضرب. قوله: (ظرف لقوله غير حربي وما بعده) أي ولا يرجع لمكلف لانه لو رجع له لاقتضى أن من حصل منه سبب القتل وهو بالغ عاقل ثم جن فمات المضروب ثم أفاق المجنون أنه لا يقتص منه حين إفاقته كما مر وأن من حصل منه سبب القتل وهو غير مكلف ثم حصل الموت وهو مكلف أنه يقتل مع أنه لا يقتل. قوله: (للقصاص منه) أي بالنسبة للقصاص منه. قوله: (ولو بلغ أو عقل) الاولى حذفهما والاقتصار على قوله ولو أسلم الحربي بأثر ذلك لان قوله حين القتل إنما جعل ظرفا لقوله غير حربي وما بعده فهو مكلف قبل وقت لقتل لا لمكلف فتأمل. وحاصله أنه لو قتل حربي غيره فلا يقتص منه ولو أسلم ذلك الحربي بأثر القتل لان شرط القصاص كون الجاني غير حربي حين الموت وهو متخلف هنا لانه حربي حين الموت، ثم اعلم أن شرط القتل قصاصا أن لا يكون القاتل حربيا ولا زائد حرية أو إسلام حين السبب والموت وبينهما فالشروط معتبرة حين السبب أيضا فإن تخلف شئ منها عند السبب أو المسبب فلا قصاص وظاهر المصنف إنها إنما تعتبر حين المسبب وهو الموت فقط فكان الاولى للمصنف أن يعبر بالغاية كما فعل بعد بأن يقول إلى حين القتل وإن كان يمكن الجواب عنه بحمل كلامه على ما إذا لم يتأخر القتل عن سببه فإن تأخر عنه اعتبر حصول الشروط عند السبب أيضا كما يعتبر حصولها عند المسبب. قوله:","part":6,"page":125},{"id":2471,"text":"(مثله) تنازعه رمي وجرح. قوله: (وهي القتل لاخذ المال) أي سواء كان القتل خفية كما لو خدعه فذهب به لمحل فقتله فيه لاخذ المال أو كان ظاهرا على وجه يتعذر معه الغوث وإن كان الثاني قد يسمى حرابة. قوله: (من قوله غير حربي) الاولى من قوله ولا زائد حرية ولا إسلام. قوله: (ولذا) أي لاجل كون القتل للغيلة للفساد لا قصاصا قال مالك لا عفو فيه فلو كان قصاصا لقبل العفو والصلح فيه. قوله: (ولا عفو فيه) ي في قتل الغيلة. قوله: (معصوما) صفة لموصوف محذوف أي شيئا معصوما فيشمل النفس والطرف والجرح ولا يشمل المال لقوله فالقود ولا تقدر شخصا ولا آدميا لقصورهما على النفس ولا عضوا لقصوره على الطرف والجرح كذا ذكر عبق والاولى أن يقدر شخصا آدميا لان الكلام هنا في النفس وأما الجرح فسيأتي الكلام عليه. قوله: (غير ناقص حرية أو إسلام) أي بل مساو للجاني فيهما أو أزيد منه. قوله: (أي يشترط الخ) أشار الشارح بهذا الحل إلى أن قول المصنف للتلف بالنسبة للنفس وأن قوله والاصابة بالنسبة للجرح وفيه أن الكلام هنا في النفس، وأما الجرح فسيأتي في قوله والجرح كالنفس فيلم التكرار في كلامه على هذا الحل والاولى جعل الكلام هنا كله في النفس وأن المعنى معصوما إلى التلف أي لا إلى حين الجرح فقط وقوله والاصابة أي لا إلى حين الرمي فقط ا ه‍ بن. قوله: (والاصابة) أي وإلى حين الاصابة في الجرح. قوله: (فيشترط في النفس) أي في القصاص بالنسبة للنفس وقوله العصمة\r---\r[ 239 ]","part":6,"page":126},{"id":2472,"text":"أي كون المجني عليه معصوما من حين ضربه أو جرحه إلى حين موته وقوله وفي الجرح أي ويشترط في القصاص بالنسبة للجرح، وقوله من حين الرمي أي أن يكون المجني عليه معصوما من حين الرمي إلى حين الاصابة وقوله فلا بد أي في القصاص وقوله من اعتبار الحالين أي من اعتبار العصمة في الحالين حال الابتداء وحال الانتهاء. قوله: (أي حال البدء وحال الانتهاء) أي والمصنف ترك المبدأ وذكر حالة الانتهاء للعلم بالمبدأ منه من غايته لان كل غاية لها مبدأ. قوله: (اعتبر حال الرمي) أي اعتبر في القود حالة الرمي. قوله: (مراعاة لحال الجرح) أي لانه غير معصوم حين الجرح وإن كان معصوما حين الموت. قوله: (نظرا لحال الموت) أي إذ العصمة لم تستمر إليه. قوله: (لثبت القصاص في القطع) أي لا في النفس لان الموت كان وهو مرتد فلم تستمر العصمة إليه وأما في القطع فقد كان معصوما من حين الرمي إلى حين الاصابة. قوله: (أي إسلام) هذا جواب عما يقال أن الايمان هو التصديق وهو أمر قلبي لا يوجب العصمة في الظاهر وإن كان منجيا عند الله تعالى والموجب للعصمة في الظاهر إنما هو الاسلام أي الانقياد ظاهرا للاعمال فالاولى للمصنف أن يقول بإسلام بدل قوله بإيمان. وحاصل ما أجاب به الشارح أن مراد المصنف بالايمان الاسلام وصح التعبير به عنه لما بينهما من التلازم في الماصدق فتأمل. قوله: (من غير) أي بالنسبة لغير الخ. قوله: (لافتياته الخ) أي فلو أسلمه الامام لمستحق الدم فقتله فلا أدب عليه لعدم الافتيات كما أنه إذا علم أن الامام لا يقتله فإنه لا أدب عليه في قتله وكما يسقط الادب إذا كان الامام غير عدل قاله أبوعمران. قوله: (وأدب) أي المستحق في قتله للجاني بغير إذن الامام. قوله: (وإنما عليه ديته) أي سواء قتله بعد الاستتابة أو في زمنها ولا مانع من اجتماع الادب والدية على قاتل. قوله: (ثلث خمس دية مسلم) أي ستة وستون دينارا وثلثا دينار فهذا ديته قتل عمدا أو خطأ في زمن","part":6,"page":127},{"id":2473,"text":"الاستتابة أو بعدها. قوله: (وقاتل زان أحصن) أي وأما قاتل الزاني الغير المحصن فإنه يقتل به إلا أن يقول وجدته مع زوجتي وثبت ذلك بأربعة ويرونه كالمرود في المكحلة فقتله، فإنه لا يقتل بذلك الزاني كان محصنا أو بكرا لعذره بالغيرة التي صيرته كالمجنون، قال ابن فرحون في تبصرته وعلى قاتله الدية في ماله إن كان بكرا عند ابن القاسم في المدونة. وقال ابن عبد الحكم إنه هدر مطلقا أي لا شئ فيه ولو بكرا فإن لم يكن إلا مجرد قوله وجدته مع زوجتي قتل به إلا أن يأتي بلطخ أي شاهد واحد أو لفيف من الناس يشهدون برؤية المرود في المكحلة فلا يقتل به لدرئه بالشبهة وانظر إذا قتله لاقراره بالزنا بزوجته أو قتله عند ثبوت زناه بأربعة ببنته أو أخته. قوله: (يد شخص) أي ذكر أو أنثى ولو قال المصنف أو عضو سارق لكان أحسن لان العضو يشمل اليد والرجل. قوله: (ثبتت سرقته) أي قبل القطع أو بعده. قوله: (فالقود) أي فالواجب القود حالة كونه متعينا وإنما سمي القتل قصاصا بذلك لانهم كانوا يقودون الجاني لمستحقها بحبل ونحوه هذا وقد اختلف أهل العلم هل القصاص من القاتل يكفر عنه إثم القتل أم لا فمنهم من ذهب إلى أنه يكفره عنه بدليل قوله عليه الصلاة والسلام: الحدود كفارت لاهلها فعمم ولم يخصص قتلا من غيره ومنهم من ذهب إلى أنه لا يكفره عنه لان المقتول المظلوم لا منفعة له في القصاص وإنما القصاص منفعة للاحياء ليتناهى الناس عن القتل\r---\r[ 240 ]","part":6,"page":128},{"id":2474,"text":"* (ولكم في القصاص حياة) * ويخص الحديث على هذا بما هو حق لله تعالى ولا يتعلق به حق لمخلوق. قوله: (وقال أشهب له) أي لولي الدم التخيير. قوله: (وهذا لا ينافي الخ) الحاصل أن ولي الدم له القصاص وله العفو مجانا وله العفو على الدية أو أكثر منها أو أقل برضا الجاني باتفاق وهل له جبر الجاني على الدية أو لا فمذهب ابن القاسم ليس له أن يجبر الجاني على دفع الدية إذا امتنع وسلم نفسه ومذهب أشهب له جبره على دفعها. قوله: (ولو قال المقتول لقاتله) أي قبل ضربه له. قوله: (وكذا إن قال له بعد جرحه) أي أو بعد ضربه قبل إنفاذ مقتله أبرأتك من دمي أي فقتله بعد ذلك. قوله: (لانه) أي الميت أسقط حقا قبل وجوبه أي قبل ثبوته لعدم حصول السبب وهو إنفاذ المقاتل. قوله: (أو قال له إن مت الخ) أي وكان ذلك القول بعد إنفاذ مقاتله. قوله: (إن لم يستمر الخ) أي بأن رجع عنها وأما لو استمر على البراءة فليس على القاطع إلا الادب والذي يفيده كلام التوضيح وابن عرفة وغيرهما أنه ليس على القاطع إلا الادب من غير تفصيل بين استمرار المقطوع على البراءة والرجوع عنها انظر بن وكل هذا إذا لم يترام به القطع حتى مات به وإلا كان لوليه القسامة والقتل كما قال الشارح. تنبيه: لو قال له اقتل عبدي ولا شئ عليك أو ولك كذا فقتله ضرب كل منهما مائة وحبس عاما وهل للسيد قيته أو لا قولان الاول لاشهب والثاني لابن أبي زيد وصوب كقوله أحرق ثوبي أو ألقه في البحر فلا قيمة عليه إن لم يكن المأذون مودعا بالفتح للآمر وإلا ضمن لكونه في أمانته. قوله: (ويقول) أي بأن يقول بالحضرة الخ. قوله: (فإن لم يقل ذلك بالحضرة الخ) ما ذكره من أن القيام بالحضرة قيد نحوه لتت وفيه نظر فإن ظاهر المدونة الاطلاق أي سواء قام بالحضرة أو بعد طول فالمدار على ظهور إرادتها عند العفو بالقرائن وقال مالك وابن الماجشون وأصبغ لا يقبل إلا إذا قام بالحضرة وظاهر الباجي أنه خلاف المشهور لا تقييده له ا","part":6,"page":129},{"id":2475,"text":"ه‍ طفي. قوله: (فلا شئ له) أي من الدية وقوله وبطل حقه أي من القصاص. قوله: (لمنافاة الطول الارادة المذكورة) فيه نظر إذ قد تظهر إرادتها حين العفو ثم يتغافل عن ذلك زمنا طويلا قاله طفي. قوله: (وقال) أي الولي العافي إنما عفوت لآخذه أي العبد ووله أو آخذ قيمته أي فيما إذا قتل العبد عبدا مثله وقوله أو دية الحر أي فيما إذا قتل العبد حرا. قوله: (ويخير الخ) حاصله أنه إذا كان المقتول عبدا خير سيد العبد القاتل بين أن يدفعه أو يدفع لهم قيمته أو يدفع قيمة المقتول فإن كان المقتول حرا خير سيد العبد القاتل بين أن يدفعه لاولياء الدم أو يدفع لهم قيمته أو يدفع لهم الدية هذا محصل كلام الشارح. قوله: (وقيل منجمة) أي وهو ما في لعتبية والموازية. قوله: (ولي المقتول) أي عمدا وقوله قتل قاتله أجنبي أي عمدا أيضا. قوله: (وحذف الخ) أي فالاصل واستحق ولي دم من قتل القاتل ويد من قطع يد القاطع. قال شيخنا والظاهر أن في الكلام حذف أو مع ما عطفت ولفا ونشرا مرتبا والاصل واستحق ولي أو مقطوع دم من قتل القاتل أو يد من قطع القاطع وعلى هذا فلا تجوز في كلام المصنف تأمل. قوله: (تقديره\r---\r[ 241 ]","part":6,"page":130},{"id":2476,"text":"قطع يد الخ) الاولى تقديره يد من قطع يد القاطع. قوله: (وليس لاوليائه) أي أولياء القاتل عمدا المقتول خطأ وقوله مقال معه أي مع مستحق الدم بأنه إنما له قصاص لا مال والمال إنما هو لهم وقوله لانه أي لان ولي المقتول الاول لما استحق دم هذا المقتول الثاني. قوله: (كأنه الولي) أي كأنه وليه والولي له أن يرضى بالمال. قوله: (وكذا لو قطع شخص الخ) بقي ما لو قتل شخص القاطع عمدا وصالح ذلك القاتل أولياء المقتول القاطع على مال أو قتله خطأ ووجب فيه الدية فقيل لا شئ للمقطوع في العمد وقيل له وأما في الخطأ فله اتفاقا وهو داخل في كلام المصنف. قوله: (أي أرضى المستحق) أي وهو ولي المقتول الاول ودل قوله فإن أرضاه الخ على أن التخيير لولي الاول وهو مذهب المدونة لان الرضا إنما يكون مع التخيير. والحاصل أن ولي المقتول الاول مخير إما أن يتبع القاتل الثاني فيقتله أو يعفو عنه وإما أن يتبع ولي القاتل الاول فإن أرضاه كان أمر القاتل الثاني لذلك الولي إن شاء قتله وإن شاء عفا عنه. قوله: (ولو من الولي) أي هذا إذا حصل ذلك من أجنبي غير الولي أو حصل ذلك من الولي قبل أن يسلم إليه بل ولو حصل ذلك من الولي بعد أن سلم إليه من الحاكم ليقتله. قوله: (فله القود من الولي) أي وله العفو عنه وإذا قيد له من الولي فللولي أن يقتله وإنما قيد الشارح الفق ء والقطع بالعمد لاجل قوله فله القود لانه إذا كان خطأ فليس له في ذلك إلا ديته خطأ. قوله: (كحر كتابي الخ) ذكر في التوضيح أن مقتضى مذهب ابن القاسم تعين القتل هنا وليس لسيد العبد المقتول أخذ قيمته جبرا وإنما يأتي التخيير على قول أشهب وحكى ابن رشد الاتفاق على أن للسيد تأخذ القيمة في هذا لان المجني عليه مال نظير ما يأتي فيما إذا كان القاتل عبدا فإنه لا يتعين قتله ا ه‍ بن. قوله: (يقتل بعبد مسلم) أي وأولى بحر مسلم وكذا يقتل العبد المسلم بالحر المسلم إن لم يستحبه الاولياء. قوله: (كما مر) أي في","part":6,"page":131},{"id":2477,"text":"قوله ولا زائد حرية أو إسلام. قوله: (لان الكفر كله ملة) أي في هذا الباب وأما في باب الارث فهو ملل. قوله: (من كتابي ومجوسي) أي مؤمنين بدليل ما مر من أن غير المؤمن كالحربي لا يقتص منه. قوله: (الحربي) أي سواء كان كتابيا أو مجوسيا أو غيرهما. قوله: (فلا قصاص فيه) أي سواء قتل مسلما أو كافرا. قوله: (وهذا) أي ما ذكره من قتل الكفار بعضهم ببعض بشرط الخ. قوله: (فلا يقتل حر) أي كافر وقوله بعبد أو كافر. قوله: (يقتص لبعضهم من بعض) أي فلو كان للعبد عبد فقتل ذلك العبد عبده ففي قتله به قولان وفي الزاهي لابن شعبان لا يقتل سيد بعبده ولو كان ذلك لسيد عبدا انظر ح. قوله: (وذكر) هو بالجر عطفا على ذوي الرق وبالرفع عطفا على الادنى. قوله: (وضدهما بهما) أي فتقتل الانثى بالذكر ويقتل المريض بالصحيح. قوله: (مطلقا) أي في الحر والعبد. قوله: (في الحر) أي لا في العبد لان العبد لا قسامة فيه كما يأتي. قوله: (خير الولي) أي ولي المقتول. قوله: (إسلامه الولي) أي في جنايته. قوله: (أو القاتل) قال بن الصواب تحذف قوله أو القاتل إذ لم أر من ذكره. قوله: (أنه ليس للولي) أي ليس لولي المقتول استحياؤه أي على أن يأخذه لاتهام العبد على تواطئه مع\r---\r[ 242 ]","part":6,"page":132},{"id":2478,"text":"ولي المقتول على الفرار من ملك سيده كذا في عبق. قوله: (فإن استحياه) أي لاجل أخذه وقوله بطل حقه أي فلا يمكن من أخذه وبطل حقه في القتل إذا طلبه. قوله: (إلا أن يدعي الجهل) أي إلا أن يدعي أنه يجهل أن الاستحياء يمنع من القصاص كالعفو وقوله فإنه يحلف أي على ما ادعاه من الجهل المذكور وقوله ويبقى الخ أي وحينئذ فلا يمنع من قتل ذلك العبد المقر بالجناية. قوله: (وكلام المصنف في العمد) أي كما صرح به بقوله وإن قتل عبد عمدا. قوله: (فيخير سيده) أي سيد القاتل من أول الامر ولا خيار لولي المقتول وقوله في الدية وإسلامه هذا إذا كان المقتول حرا فإن كان عبدا خير سيد القاتل بين إسلامه ودفع قيمة المقتول. قوله: (بيان الركن الثالث) أي من أركان القصاص. قوله: (مباشرة) أي إتلاف مباشرة وقوله وسب أي وإتلاف بسبب. قوله: (إن قصد ضربا للمعصوم) أي مع علمه بذلك احترازا مما إذا قصد ضرب شئ معتقدا أنه غير آدمي أو أنه آدمي غير محترم لكونه حربيا أو زانيا محصنا فتبين أنه محترم فلا قصاص ولو مكافئا له وهو من الخطأ فيه الدية. قوله: (وإن بقضيب) أي هذا إذا كان الضرب بما يقتل غالبا كالمحدد والمثقل بل وإن كان بما لا يقتل غالبا كالقضيب وهو العصا. قوله: (وإن لم يقصد قتلا) أي هذا إذا قصد بالضرب قتله بل وإن لم يقصد قتلا وإنما قصد مجرد الضرب. قوله: (أو قصد زيدا الخ) أي قصد قتل شخص معتقدا أنه زيد بن عمرو فتبين أنه زيد بن بكر ولزوم القود فيهما هو الصحيح، وبه جزم ابن عرفة أولا خلافا لما نقله بعده عن مقتضى قول الباجي، وأما ما وقع في ح وتبعه خش من أنه إذا قصد ضرب شخص فأصابت الضربة غيره أنه عمد فيه القود ففيه نظر، فقد نص ابن عرفة وابن فرحون في التبصرة وغيرهما على أن حكمه حكم الخطأ لا قود فيه فانظره ا ه‍ بن واقتصر في المج على ما في ح. قوله: (وهذا) أي ومحل هذا وهو القود إن قصد ضربه إن حصل ذلك الضرب لعداوة أو غضب لغير تأديبه. قوله: (إن","part":6,"page":133},{"id":2479,"text":"كان بنحو الخ) أي أن الضرب المقصود إذا كان على وجه اللعب أو الادب فهو من الخطأ إن كان الضرب بآلتهما وإلا فهو عمد فيه القود واعلم أن القتل على أوجه. الاول: أن لا يقصد ضربه كرميه شيئا أو حربيا فيصيب مسلما فهذا خطأ بإجماع فيه الدية والكفارة. الثاني: أن يقصد الضرب على وجه اللعب فهو خطأ على قول ابن القاسم وروايته في المدونة خلافا لمطرف وابن الماجشون، ومثله إذا قصد به الادب الجائز بأن كان بآلة يؤدب بها، وأما إن كان الضرب للتأديب والغضب فالمشهور أنه عمد يقتص منه إلا في الاب ونحوه فلا قصاص بل فيه دية مغلظة. الثالث: أن يقصد القتل على وجه الغيلة فيتحتم القتل ولا عفو قاله ابن رشد في المقدمات ا ه‍ بن. قوله: (وهذا) أي لزوم القود إن قصد ضربه بقضيب في غير الاب الخ. قوله: (ما لم يقصد إزهاق روحه) أي ما لم يقصد قتله. قوله: (قاصدا به موته) فيه أنه تقدم إن قصد القتل ليس شرطا في القصاص وحينئذ ممن منع الطعام والشراب ولو قصد بذلك التعذيب ولفظ ابن عرفة من صور العمد ما ذكره ابن يونس عن بعض القرويين أن من منع فضل مائه مسافرا عالما بأنه لا يحل له منعه وأنه يموت إن لم يسقه قتل به وإن لم يل قتله بيده ا ه‍ ظاهره أنه يقتل به سواء قصد بمنعه قتله أو تعذيبه. فإن قلت: قد مر في باب الذكاة أن من منع شخصا فضل طعام أو شراب حتى ماتت فإنه يلزمه الدية. قلت: ما مر في الذكاة محمول على ما إذا منع متأولا وما هنا غير متأول أخذا من كلام ابن يونس المذكور انظر بن. قوله: (ومن ذلك الام) أي ومن منع الطعام أو الشراب منع الام ولدها من لبانها. قوله: (فإن قصدت موته قتلت الخ) أي فلا تقتل بمنعه مطلقا بل حتى تقصد موته قياسا على ما مر في الاب من أنه لا بد مع الضرب من قصد الموت وإلا لم يقتل.\r---\r[ 243 ]","part":6,"page":134},{"id":2480,"text":"قوله: (وخشبة عظيمة) أي سواء كان لها حد أو لا ومثل ذلك عصر الانثيين أو هدم بناء عليه أو ضغطه أي حضنه حتى كسر عظمه أو خبص لحمه ومات من ذلك. قوله: (لا قصاص في المثقل ولا في ضرب بكقضيب) أي أو كرباج وظاهره عندهم ولو قصد قتله به وإنما القصاص عندهم في القتل بمحدد أي بالشئ الذي له حد يجرح به سواء كان ذلك الشئ حديدا أو كان حجرا له حد أو خشبة كذلك أو بما كان معروفا بقتل الناس كالمنجنيق والالقاء في النار. قوله: (إن أنفذ مقتله بشئ مما مر). أي بضربه بالمحدد أو المثقل هذا هو المراد لا بكل شئ مما مر لان إنفاذ المقاتل لا يكون بخنق ولا بمنع طعام وشراب وقوله إن أنفذ مقتله بشئ مما مر أي ثم مكث مدة ومات. قوله: (أو مات منه) أي مما مر بدون إنفاذ مقاتل. قوله: (حتى مات) أي بعد مكثه مدة. قوله: (بل يقتل بدونها) أي بل يقتل من أنفذ مقاتل الشخص ومن مات مضروبه مغمورا بدون قسامة وظاهره ولو أجهز شخص آخر على منفوذ المقاتل وهو كذلك ويؤدب ذلك المجهز فقط على أظهر الاقوال. والحاصل أن الذي يختص بالقتل هو من أنفذ المقاتل، كما هو سماع يحيى من ابن القاسم وسماع أبي زيد منه أن الذي يقتل هو الثاني وهو المجهز، وعلى الاول الذي أنفذ المقاتل الادب لانه بعد إنفاذها معدود من جملة الاحياء يرث ويورث ويوصي بما شاء من عتق وغيره واستظهر ابن رشد الاول وهو ما في سماع يحيى. قوله: (بأن أفاق إفاقة بينة) أي بأن كان يتكلم مع الناس ويقف أو يجلس سواء أكل أو شرب أو لا ثم مات بعد ذلك. قوله: (ولو ل يأكل أو يشرب) مرتبط بقوله وأفاق إفاقة بينة. قوله: (وكان الغالب عدم النجاة) أي ولا يكون الطرح في هذه الحالة إلا عداوة. قوله: (وإلا بأن كان يحسن العوم) أي وكان الغالب نجاته. قوله: (فدية مخمسة) أي في هذه الصور الثلاثة بلا قسامة كما إن القصاص بلا قسامة في صورتين. قوله: (مطلقا) أي عداوة أو لعبا. قوله: (وإلا) أي بأن كان يحسنه وكان الطرح لعبا فدية.","part":6,"page":135},{"id":2481,"text":"قوله: (لافاد المراد) أي من أن الصور أربع القود في ثلاثة وهي ما إذا طرح غير محسن للعوم عداوة أو لعبا أو طرح محسنه عداوة والدية في واحدة وهي ما إذا طرح محسنه لعبا هذا ولبعضهم تفصيل آخر. وحاصله أنه إما أن يطرحه عالما بأنه يحسن العوم أو عالما بأنه لا يحسنه أو يشك في ذلك والطرح إما على وجه العداوة أو اللعب فإن طرحه عالما بأنه يحسن العوم إن ظن عدم نجاته فالقصاص ولا يكون الطرح في هذه الحالة إلا عداوة لا لعبا، وإن ظن نجاته فالدية طرحه عداوة أو لعبا وإن طرحه عالما بأنه لا يحسن العوم فالقصاص طرحه عداوة أو لعبا وإن طرحه شاكا في كونه يحسن العوم أو لا يحسنه، فإن كان الطرح عداوة فالقصاص وإن كان لعبا فالدية فجملة الصور سبع. قوله: (أو وضع مزلق كماء) أي ويقدم الراش لانه مباشر على الآمر لانه متسبب. قوله: (قيد) أي قوله بطريق قيد في الصورتين قبله وهما وضع مزلق وربط دابة. قوله: (شأنه العقار) أي بلا سبب. قوله: (ويعلم ذلك) أي كون الكلب عقورا. قوله: (عند حاكم أو غيره) أي فيكفي إشهاد الجيران وقيل يتعين الحاكم. قوله: (قصد الضرر) أي بمعين فهذا قيد لا بد منه والحاصل أن القود في المسائل الاربع المذكورة مقيد بقيود ثلاثة أن يقصد الفاعل بفعله الضرر وأن يكون من قصد ضرره معينا وأن يهلك ذلك المعين والمصنف ذكر الشرط الاول والثالث دون الثاني. قوله: (فيقتص من الفاعل) أي حيث كان مكافئا\r---\r[ 244 ]","part":6,"page":136},{"id":2482,"text":"للمقتول أو كان المقتول أعلى. قوله: (وإلا فالدية) راجع للاخير وهو قوله وهلك المقصود كما أشار له الشارح وليس راجعا لقوله قصد الضرر لانه إذا لم يقصد الضرر لا شئ عليه على التفصيل المذكور في الشارح. وقد علم من كلامه أن القصاص في صورة واحدة وهي ما إذا قصد الضرر بشخص عين وهلك ذلك المعين وأن الدية في صورتين أن يقصد ضرر معين فيهلك غيره أو يقصد ضرر غير معين كائنا من كان من آدمي محترم أو دابة. قوله: (أو بطريق) أي وكان حفره بالطريق مضرا بها بأن كان يضيقها فإن لم يضر بها فلا غرم عليه لما عطب به انظر بن. قوله: (وكذا الدابة في بيته) أي يربطها في بيته. قوله: (بل اتفاقا) أي كما لو أوقفها بباب المسجد ودخل للصلاة فأتلفت شيئا فلا ضمان عليه. قوله: (واعترض الخ). حاصل الفقه أنه إذا اتخذ الكلب العقور بقصد قتل شخص معين وقتله فالقود أنذر عن اتخاذه أم لا وإن قتل غير المعين فالدية فإن اتخذه لقتل غير المعين وقتل شخصا فالدية أيضا أنذر أم لا وأما إذ اتخذه ولم يقصد بذلك ضرر أحد فقتل إنسانا فإن كان اتخذه لوجه جائز فالدية إن تقدم له إنذار قبل القتل، وإلا فلا شئ عليه وإن اتخذه لا لوجه جائز ضمن ما أتلف تقدم له فيه إنذار أم لا حيث عرف أنه عقور وإلا لم يضمن لان فعله حينئذ كفعل العجماء. قوله: (بأنه لا مفهوم له إن قصد ضرر معين) أي لانه يقتل به حينئذ تقدم له فيه إنذار أم لا. قوله: (أو اتخذه لا بوجه جائز) أي سواء تقدم له فيه إنذار أم لا حيث عرف أنه عقور وإلا لم يضمن لان فعله حينئذ كفعل العجماء. قوله: (وإلا فسيأتي له) أي وإلا بأن كان يمكنه المخالفة فسيأتي له الخ. قوله: (فلا إجمال في كلامه) مفرع على قوله وإنما يكون المأمور الخ أي إذا علمت أن المأمور إنما يكون مكرها إذا كان لا يمكنه المخالفة تعلم أن كلام المصنف نص في المقصود ولا إجمال فيه، وقصد الشارح بهذا الرد على ما قاله بعض الشرح من أن كلام المصنف هنا مجمل لان","part":6,"page":137},{"id":2483,"text":"قوله وكالاكراه يقتضي القصاص في كل من المأمور والآمر مطلقا سواء كان المأمور يمكنه مخالفة الآمر أو لا وليس كذلك بل القصاص منهما مشروط بكون المأمور لا يمكنه مخالفة الآمر بدليل قوله فيما يأتي فإن لم يخف المأمور اقتص منه فقط فكلامه هنا مجمل يفصله قوله الآتي وإن لم يخف المأمور الخ. وحاصل الرد أن المأمور إنما يتحقق كونه مكرها إذا كان لا يمكنه المخالفة وحينئذ فكلامه هنا نص في المراد ولا إجمال فيه. قوله: (وتقديم مسموم) أي من طعام أو شراب أو لباس عالما مقدمه بأنه مسموم ولم يعلم به الآكل فإن لم يعلم مقدمه بذلك أو علم به الآكل فلا قصاص. قال في المج وفي حكم التقديم قوله له كله فلا ضرر فيه ولا يخرج على الغرر القولي على الظاهر ا ه‍. قوله: (وألا) أي وألا يعلم المقدم فلا شئ عليه سواء علم به المتناول أم لا. قوله: (فهو القاتل لنفسه) أي ولا شئ عى المقدم بكسر الدال. قوله: (وإن لم تلدغه) أي بل مات من فزعه. قوله: (فالدية) أي إن رماها على وجه اللعب لا على وجه العداوة وإلا فالقود والحاصل أنه إذا كانت الحية التي رماها حية وكانت كبيرة شأنها أنها تقتل ومات فالقود سواء مات من لدغها أو من الخوف رماها على وجه العداوة أو اللعب وإن كانت صغيرة ليس شأنها أن تقتل أو كانت ميتة ورماها عليه فمات من الخوف فإن كان الرمي على وجه اللعب فالدية وإن كان على وجه العداوة فالقود. قوله: (وكإشارته الخ) حاصله أنه إذا أشار إليه بآلة القتل فهرب فطلبه فمات فإما أن يموت بدون سقوط أو يسقط\r---\r[ 245 ]","part":6,"page":138},{"id":2484,"text":"وفي كل إما أن يكون بينهما عداوة أو لا فإن لم تكن معها عداوة فالدية سقط حال هروبه أولا وإن كان بينهما عداوة، فإن لم يسقط فالقصاص بدون قسامة وإن سقط فالقصاص بقسامة. قوله: (فمات من غير سقوط) أي بأن مات وهو قائم مستند لحائط مثلا وقوله فالقصاص أي من غير قسامة. قوله: (فبقسامة) أي فيحلف ولاة الدم خمسين يمينا متوالية بناء على أنه مات من خوفه لا من سقوطه. قوله: (وإشارته فقط) أي وإن مات مكانه بمجرد إشارته عليه بالسيف من غير هرب وطلب، والحال أن بينهما عداوة فهذا خطأ فيه الدية على العاقلة بغير قسامة كما هو الظاهر من كلام تت وانظر إذا لم يكن بينهما عداوة هل الدية بقسامة أو لا دية أصلا ا ه‍ عبق. قوله: (ولولا إمساكه له ما أدركه) أي وكان في الواقع لولا إمساكه له ما أدركه سواء علم الممسك بذلك أم لا. قوله: (مع علمه) أي الممسك بأن الطالب قاصد قتله. قوله: (فيقتص منه) أي من الممسك لتسببه كما يقتص من القاتل الخ حاصله أنهما يقتلان جميعا بقيود ثلاثة معتبرة في الممسك وهي أن يمسكه لاجل القتل وإن لم يعلم أن الطالب قاصد قتله لرؤيته آلة القتل بيده وأن يكون لولا إمساكه ما أدركه القاتل فإن أمسكه لاجل أن تضربه ضربا معتادا أو لم يعلم أنه يقصد قتله لعدم رؤيته آلة القتل معه أو كان قتله لا يتوقف على إمساكه له قتل المباشر وحده وضرب الآخر وحبس سنة وقيل باجتهاد الحاكم وقيل يجلد مائة فقط. قوله: (وكذا الدال) أي وكذا يقتل الدال إذا علم أن طالبه يقتله وكان لولا دلالته ما قتل المدلول عليه. تنبيه: يقتص من العائن القاتل عمدا بعينه إذا علم ذلك منه وتكرر وأما من قتل شخصا بالحال فلا يقتص منه عند الشافعية. وفي عبق وغيره أنه يقتص منه إذا تكرر منه ذلك وثبت قياسا على العائن المجرب واستبعد ذلك بن. قوله: (غير المتمالئين) أي غير المتفقين على قتله بل كل واحد منهم قصد قتله في نفسه من غير اتفاق منهم على قتله ثم أنهم قتلوه مجتمعين","part":6,"page":139},{"id":2485,"text":"فلو قصد كل واحد ضربه بدون مالؤ ولم يقصد أحد منهم قتله. ثم أنهم ضربوه مجتمعين ومات من ضربهم فإنهم لا يقتلون لان قصد الضرب ليس مثل قصد القتل بالنسبة للجماعة بخلاف الواحد كما قال عج. ورده طفي بأن النقل أن قصد الضرب مثل قصد القتل مطلقا. قوله: (ولم تتميز الضربات) أي ضربة كل واحد منهم سواء كان الموت ينشأ عن كل واحدة أو عن بعضها وما ذكره من قتل الجميع في هذه الحالة هو ما في النوادر وفي اللخمس خلافه وأنه إذا أنفذا إحداها مقاتله ولم يدر من أي الضربات مات فإنه يسقط القصاص إذا لم تتعاقدوا على قتله والدية في أموالهم ا ه‍ بن. قوله: (أو تميزت) أي الضربات بأن علمت ضربة كل واحد وقوله واستوت أي في القوة كذا يقال في قوله أو اختلفت. قوله: (قدم الاقوى إن علم) أي قدم الاقوى للقتل وقوله إن علم أي موته من تلك الضربة القوية والاولى أن يقول وإن تميزت الضربات وعلم موته من إحداها فإنه يقتص ممن علم أنه مات من ضربته واقتص من الباقي مثل فعله. قوله: (والمتمائلون) أي المتعاقدون والمتفقون وقوله على القتل أو الضرب هذا هو المناسب لما تقدم في قوله إن قصد ضربا من أنه لا يشترط قصد القتل واشترط عج في قتل الجماعة بالواحد الذي قتلوه كانوا متمالئين على قتله أو لا قصد القتل، وخص ما تقدم بما إذا كان القاتل واحدا لشدة الخطر في قتل الجماعة بالواحد، وأيده بن بموافقة ابن عبد السلام وما قاله شارحنا تبع فيه شيخ عج البدر القرافي وارتضاه طفي رادا على ما قاله عج. قوله: (وإن بسوط) أي هذا إذا ضربوه بآلة يقتل بها بل وإن حصل الضرب منهم له بآلة ليس شأنها القتل بها بأن ضربوه بسوط سوط بل ولو لم يل القتل إلا واحد منهم بشرط أن يكونوا بحيث لو استعين بهم أعانوا ومحل قتل الجماعة المتمالئة بالواحد إذا ثبت قتلهم له ببينة أو إقرار. وأما القسامة فسيأتي أنه يعين واحد.\r---\r[ 246 ]","part":6,"page":140},{"id":2486,"text":"قوله: (ويقتل المتسبب مع المباشر) أي ولو لم يجتمعا في وقت الهلاك. قوله: (فراده غيره فيها) أي ولو من غير تمالؤ من الحار والمردي. قوله: (كمكره ومكره يقتلان معا) محل قتل المكره بالفتح إن لم يكن أبا للمقتول وإلا قتل المكره بالكسر وحده وأما لو أكره الاب شخصا على قتل ولده فقتله فيقتل المكره بالفتح وكذا الاب إن أمره بذبحه أو شق جوفه سواء قتله بتلك الكيفية أو بغيرها كأن قتله بحضرته أولا وكذا إذا أمره بمطلق قتل فذبحه أو شق جوفه بحضرته مع قدرته على منعه من تلك الكيفية ولم يمنع لا إن حضر ولم يقدر على منعه منها ولا إن فعلها في غيبته. قوله: (وليس في كلامه تكرار الخ) أي حاصله أن الجناية أي الاتلاف الموجب للقصاص ضربان إتلاف بمباشرة وإتلاف بالسبب فذكر المصنف أولا أمثلة الاتلاف بالمباشرة بقوله إن قصد ضربا كخنق ومنع طعام وشراب ومثقل وكطرح غير محسن للعوم ثم ذكر أمثلة الضرب الثاني وهو الاتلاف بالسبب بقوله وكحفر بئر الخ وكإكراه وكإمساك للقتل، ثم ذكر هنا أنه إذا اجتمعت المباشرة والسبب فالقصاص على كل من المباشر والمتسبب ولا يختص بواحد منهما. قوله: (وكأب أو معلم الخ) قال ابن مرزوق هذا الفصل من قوله ويقتل الجمع بواحد كله في قتل الجماعة بواحد فحقه أن لا يذكر فيه إلا مسألة السيد في عبده الكبير ويقدم مسألة الاب والمعلم والسيد في عبده الصغير قبل هذا عند ذكر الاكراه ا ه‍ بن. قوله: (أمر ولدا صغيرا) أي أمر كل منهما ولدا صغيرا ولو مراهقا فالمراد بالصغير غير البالغ. قوله: (فالقصاص على الاب أو المعلم دون الصغير الخ) أي وعلى عاقشلة الصغير إذا كان حرا نصف الدية فإن كثير الصبيان الاحرار كان نصف الدية على عواقلهم وإن لم تحمل كل عاقلة ثلثا وهذا مستثنى من كون العاقلة لا تحمل ما دون الثلث. قوله: (أمر عبدا له) التقييد بعبده مخرج لامر عبد غيره فيقتل العبد البالغ دون الآمر لكن يضرب مائة ويحبس سنة وكذا إن أمر الاب أو","part":6,"page":141},{"id":2487,"text":"المعلم كبيرا وكل هذا من مشمولات قول المصنف وإن لم يخف المأمور اقتص منه فقط. قوله: (ويقتل العبد أيضا إن كان مكلفا) أي لا إن كان صغيرا فلا يقتل وعليه نصف الدية جناية في رقبته فيخير سيده الوارث له بين أن يفديه بنصف الدية أو يدفعه في الجناية، كذا في عبق والذي ذكره شيخنا في حاشية خش أن الصغير لا شئ عليه على ظاهر النقل. قوله: (فإن لم يخف المأمور اقتص منه فقط) هذا إذا لم يكن الآمر حاضرا للقتل وإلا قتل أيضا هذا لمباشرته وهذا لقدرته على خلاصه. قوله: (عند الخوف بالقتل الخ) أشار بهذا إلى أن خوف المأمور الموجب لقتل الآمر فقط إنما هو الخوف بالقتل لا بشدة الاذى وغيره خلافا لما في خش فهو كالخوف المجوز للقدوم على قذف المسلم. قوله: (فإن لم يتمالآ على قتله وتعمدا قتله الخ) حاصله أن المكلف والصبي إذا تعمد كل منهما قتل ذلك الشخص وقتلاه من غير تمالؤ واتفاق منهما على قتله فلا قتل على المكلف المشارك للصبي في القتل لاحتمال كون رمي الصبي هو القاتل، وإنما عليه نصف الدية في ماله ونصفها الآخر على عاقلة الصبي إلا أن يدعي أولياء المقتول أنه مات من فعل المكلف فإنهم يقسمون عليه ويقتلونه فيسقط نصف الدية عن عاقلة الصبي، لان القسامة إنما يقتل بها ويستحق بها واحد فقول الشارح فإن لم يتمالآ على قتله وتعمدا قتله أو الكبير فعليه الخ مقيد بما إذا لم يدع\r---\r[ 247 ]","part":6,"page":142},{"id":2488,"text":"الاولياء موته من فعل المكلف كما علمت. قوله: (لا شريك مخطئ) أي لا قصاص على متعمد شريك مخطئ. قوله: (فلا يقتص منه) أي للشك لاحتمال أن يكون الموت من رمي المخطئ أو المجنون وظاهره أنه لا يقتص منه ولو أقسم الاولياء على أن القتل منه وهو كذلك كما في عج لانه لا صارف لفعلهما فيمكن حصول الموت من فعلهما معا لشدة فعل المخطئ والمجنون بخلاف فعل الصبي. قوله: (وعل المتعمد الكبير) أي المشارك للمخطئ والمجنون. قوله: (من شريك سبع) أي أنشب أظفاره في الشخص بالفعل ثم جاء إنسان فأجهز عليه. قوله: (ومرض بعد الجرح) أي وهل يقتص من شريك مرض حدث ذلك المرض بعد الجرح. قوله: (أو لا يقتص) أي أو لا يقتص من واحد من الاربعة إذ لا يدري من أي الامرين مات وجعل المصنف محل الخلاف في الرابعة إذا حدث المرض بعد الجرح احترازا عما إذا كان المرض قبل الجرح فإنه يقتص من الجارح اتفاقا أنفذ الجرح مقتله أم لا إلا أنه في الاول بغير قسامة، وفي الثاني بقسامة هذا ما استظهره الشيخ أحمد الزرقاني وارتضاه بن قائلا لانه صحيح قتل مريضا، وقد مر للمصنف وذكر صحيح وضديهما خلافا لقول عج إن مرض قبل الجرح فلا قصاص اتفاقا لان الغالب أن الموت من المرض والجرح هيجه. قوله: (والراجح في شريك المرض الخ) أي أن الراجح في شريك المرض الحادث بعد الجرح القسامة ويثبت القود في العمد وكل الدية في الخطأ أي وأما المسائل الاول فالقولان فيها على حد سواء كما قرره شيخنا. قوله: (وإن تصادما الخ) حاصل هذه المسألة أن يقال إذا تصادما قصدا أي عمدا فالقود مطلقا ولو بسفينتين على الراجح بمعنى أنه إذا مات أحدهما، فالقود على من بقي، وأما إذا ماتا معا فلا قود ولا دية وإن تصادما خطأ فالدية على العاقلة ولو بسفينتين بمعنى أن دية كل منهما على عاقلة الآخر إن ماتا معا وإن مات أحدهما فديته على عاقلة من بقيمنهما وإن كان عجزا فيحمل في غير السفينتين على الخطأ وفي السفينتين يكون هدرا، هذا","part":6,"page":143},{"id":2489,"text":"هو الراجح وقيل يكون هدرا مطلقا حتى في غير السفينتين وإن جهل الحال حمل في غير السفينتين على العمد وفيهما على العجز. قوله: (ولو بسفينتين على الراجح) أي كما قاله أبو الحسن واختاره ح خلافا لما قاله بعضهم من أنه لا قود في السفينتين ولو كان تصادمهما عمدا نعم إن تصادما عمدا فدية عمد وإن تصادما خطأ فدية خطأ، وقد استشكله ح بأنه يقتضي أنه إذا تعمد أهل سفينة إغراق أهل سفينة أخرى ليس عليهم إلا الدية والظاهر أنه يجب في ذلك القصاص لانه كطرح غير محسن للعوم في البحر. قوله: (قصدا) أي عمدا بأن كان على وجه اللعب ولذا قال العلامة بن تعبيره بقصدا يفيد أن التجاذب بغير مصلحة صنعة وإلا فلا قصاص ولا دية كما يقع بين صناع الحبال فإذا تجاذب صانعان حبلا لاصلاحه فماتا أو أحدهما فهو هدر. قوله: (جواب المسألتين) أي ما إذا ماتا أو أحدهما. قوله: (وهو على حذف مضاف) أي حتى يصح أن يكون جوابا للمسألتين. قوله: (فلا قصاص على الصبي) أي إن مات البالغ وعلى عاقلته دية الكبير الميت كما أنه لو تصادم الصبيان فدية كل منهما على عاقلة الآخر إن ماتا وإن مات أحدهما فديته على عاقلة من لم يمت. والحاصل أن الدية على عواقل الصبيان مطلقا حصل التصادم أو التجاذب منهم قصادا أو لا ركبا بأنفسهما أو أركبهما أولياؤهما وذلك لان فعل الصبيان عمدا حكمه كالخطأ. قوله: (فلا يقتص للرقيق من الحر) أي بل يلزم\r---\r[ 248 ]","part":6,"page":144},{"id":2490,"text":"الحر قيمته حيث مات. قوله: (دون الآخر) أي فيقتص من القاصد إن مات غيره وإن مات القاصد فعلى عاقلة غيره ديته. قوله: (عند جهل الحال) أي بأن لم يدر هل ما وقع بينهما صدر عن قصد أو لا. قوله: (وإنما يظهر في موت أحدهما فقط) أي وإنما تظهر ثمرة حملهما على العمد عند جهل الحال في موت أحدهما فقط كذا قال الشارح وفيه نظر بل تظهر أيضا في موتهما معا لان حملهما حينئذ على القصد يوجب إهدار دمهما لفوات محل القود ولا دية وإن حملا على الخطأ لوجبت دية كل على عاقلة الآخر ا ه‍ بن. قوله: (عكس السفينتين) راجع لقوله وحملا عليه كما أشار له الشارح لا له ولقوله فالقود بناء على ما قاله أبو الحسن وارتضاه ح من أن التصادم بالسفينتين عمدا فيه القود أما على ما قاله بعضهم من أن السفينتين لا قود فيهما، ولو كان تصادمهما عمدا فيصح رجوعه لقوله فالقود ولقوله وحملا عليه والمعنى حينئذ وإن تصادما عمدا فالقود عكس السفينتين فإنه لا قود فيهما إذا تصادما ولو قصدا وحمل المتصادمان على القصد عند جهل الحال عكس السفينتين فإنهما يحملان على لعجز عند جهل الحال. قوله: (فيحملان على عدم القصد الخ) الاولى أن يقول فلا يحملان على العمد بل على العجز وحينئذ فيكون هدرا لا دية فيه ولا ضمان للاموال وإنما كان الاولى ذلك لان عدم القصد يصدق بالخطأ والسفينتان لا يحملان على الخطأ عند جهل الحال وإن كان الشارح قد بين المراد من عدم القصد بعد. والحاصل أن السفينتين لا يحملان عند جهل الحال على العمد ولا على الخطأ بل على العجز. قوله: (وليس من عمل أربابهما) أي بخلاف الفارسين وهذا إشارة للفرق بين الفارسين والسفينتين إذا تصادما وجهل الحال حيث حمل الفارسان على العمد والسفينتان على العجز. قوله: (وأما الخطأ) لما ذكر حكم التصادم عمدا وحكمه عند جهل الحال أشار لحكمه إذا وقع خطأ بأن كان من فعل النواتية أو راكب الفرس من غير قصد له فقال، وأما الخطأ، أي وأما التصادم","part":6,"page":145},{"id":2491,"text":"الخطأ فيه الضمان أي لقيم الاموال ولديات النفوس وهذا القسم سيأتي في كلام المصنف فلا داعي لذكر الشارح له هنا إلا ضم الاقسام بعضها لبعض لسهولة الضبط. قوله: (حيث حمل) أي التصادم فيهما عند جهل الحال على العجز أي وأما إذا حمل على الخطأ فلا فائدة فيه وفيه نظر لان له فائدة مطلقا لانه إن حمل على الخطأ كان موجبا للضمان وإن حمل على العجز كان موجبا لسقوطه فالاولى للشارح أن يحذف قوله فظهر الخ تأمل. قوله: (وأما المتصادمان الخ) هذا شبه حاصل لما تقدم فكأنه قال والحاصل أن المتصادمين في العمد الخ. قوله: (ولا شئ في العجز) أي وهو ما كان من الريح بالنسبة للسفينة ومن الفرس لا من راكبها. قوله: (ولو غير سفينتين) أي لقول ابن عبد السلام إذا جمع الفرس ولم يقدر ربه على صرفه فلا ضمان. قوله: (إلا لعجز حقيقي) هذا الاستثناء راجع للمتصادمين أي وإن تصادما قصدا فماتا أو أحدهما فالقود إلا لعجز حقيقي فيكون من مات هدرا وهو منقطع لان ما قبل إلا مقيد بالقصد والتصادم عند العجز لا يقال فيه أنه قصد ولا يصح رجوعه لقوله عكس السفينتين لفساد المعنى إذ يصير المعنى عكس السفينتين، أي فإنهما يحملان على العجز عند الجهل إلا لعجز حقيقي فإنهما يحملان على القصد وهو فاسد. قوله: (لكن الراجح أن العجز الحقيقي) أي وهو ما كان بالريح أو الفرس مثلا وقوله في المتصادمين أي بغير السفينتين وقوله كالخطأ فيه ضمان الدية الخ، أي لقول ابن عرفة قول ابن عبد السلام إن جمع الفرس ولم يقدر راكبه على صرفه فإنه لا يضمن يرد بقول المدونة إذا جمحت دابة براكبها فوطئ ت إنسانا فهو ضامن وبقولها إن كان في رأس الفرس اغترام فحمل بصاحبه فصدم فراكبه ضامن. قوله: (وحملا عند الجهل عليه) أي\r---\r[ 249 ]","part":6,"page":146},{"id":2492,"text":"وحملت السفينتان عند الجهل على العجز. قوله: (إلا لكخوف غرق) أي إلا أن يكون تصادمهما لكخوف غرق. قوله: (بل خطأ) أي بل حصل التصادم خطأ منهما فدية كل الخ وبقي ما إذا تعمد أحدهما التصادم وأخطأ الآخر، فإن مات أحدهما وكان ذلك الميت هو المتعمد فالدية على عاقلة المخطئ، وإن كان الميت هو المخطئ اقتص من المتعمد، وإن ماتا معا فقال البساطي دية المخطئ في مال المتعمد ودية المتعمد على عاقلة المخطئ ولا يقال المتعمد دمه هدر، فمقتضاه أنه لا يلزم عاقلة المخطئ ديته لانا نقول إنما يكون دمه هدرا إذا تحقق أن موت المخطئ من فعل ذلك المتعمد وحده وهنا ليس كذلك إذ يحتمل أن يكون من فعلهما معا أو من فعل المخطئ وحده أو من المتعمد وحده لا يقال من صال على شخص قاصدا قتله وعلم المصول عليه أنه لا يندفع عنه إلا بالقتل فقتله كان دمه هدرا لا شئ فيه فمقتضاه أن قاصد المصادمة دمه هدر لا يلزم عاقلة المخطئ ديته، لانا نقول قاصد المصادمة لم يقصد القتل ولا يلزم منها القتل ففرق بينهما. تنبيه: من الخطأ على الظاهر أن يزلق إنسان فيمسك آخر ثم هو يمسك ثانيا وهكذا فيقع الجميع ويموتون فالاول هدر ودية الثاني على عاقلة الاول ودية الثالث عليهما. قوله: (وإنما خص الفرس) أي بالذكر مع أن مثلها كل ما تلف بسبب التصادم. قوله: (لان التصادم الخ) كان عليه أن يزيد والغالب أن الذي يتلف عند المصادمة هو المركوب فتأمل. قوله: (فإن تصادما) أي العبد والحر عمدا أو خطأ فماتا ففيهما ما ذكر ويتقاصان فإن زادت الخ. قوله: (وإن تعدد المباشر للضرب معا) أي كان ضربهم معا أو مرتبا. قوله: (ففي الممالاة يقتل الجميع) هذا إذا لم تتميز الضربات بل ولو تميزت وكان بعضها أقوى. قوله: (بل ولو لم يحصل من أحدهم ضرب) أشار بذلك إلى أنه لا مفهوم لقوله تعدد المباشر وإنما هو فرض مسألة إذ مع التمالؤ على القتل يقتل الجميع لا فرق بين أن تحصل مباشرة من الجميع أو لا تحصل إلا من واحد","part":6,"page":147},{"id":2493,"text":"ولو حذف المصنف قوله وإن تعدد المباشر وقال من أول الامر وفي الممالاة يقتل الجميع كان أولى. قوله: (فمات) أي فضربوه فمات. قوله: (قدم الاقوى فعلا) أي وهو من مات من فعله بأن أنفذ مقتلا وإن لم يكن فعله أشد من فعل غيره. قوله: (أو حكما) أي بأن أنفذ مقتله أو رفع مغمورا واستمر مدة ومات وقوله وإلا فواحد الخ أي وإلا يمت مكانه حقيقة أو حكما بأن رفع حيا غير مغمور ولا منفوذ المقاتل فيقتل واحد بقسامة، وهذا ما في النوادر وهو المعتمد خلافا لقول اللخمي إذا لم يعلم الاقوى سقط القصاص سواء مات مكانه أو رفع حيا غير مغور ومات بعد ذلك. قوله: (ولا يسقط القتل) أي لا يسقط ترتب القتل الكائن عند المساواة. قوله: (ومثل القتل الجرح) أي فلا يسقط ترتبه عند المساواة بزوالها بعد ذلك فإذا قطع رجل يد حر مسلم مماثل له ثم ارتد المقطوعة يده فالقصاص في القطع لان حصول المانع بعد ترتب الحكم لا أثر له واعلم أن ما تقدم من قول المصنف ولا زائد حرية أو إسلام حين القتل شرط في القصاص، وقوله هنا ولا يسقط الخ بيان لعدم سقوطه بعد ترتبه فما هنا مغاير لما مر بل هو في الحقيقة مفهوم قوله حين القتل. قوله: (وضمن لخ) قد تقدم\r---\r[ 250 ]","part":6,"page":148},{"id":2494,"text":"أنه لا بد في القود من المكافأة في الحالات الثلاث، حالة الرمي وحالة الاصابة وحالة الموت، ومتى فقد التكافؤ في واحد منها سقط القصاص وبين هنا أنه في الخطأ والعمد الذي فيه مال إذا زالت المكافأة بين السبب والمسبب أو عدمت قبل السبب وحدثت بعده وقبل المسبب ووجبت الدية كان المعتبر في ضمانها وقت المسبب وهو وقت الاصابة في الجرح ووقت التلف في الموت ولا يراعي فيه وقت السبب وهو الرمي على قول ابن القاسم ورجع إليه سحنون خلافا لاشهب. قوله: (فمن رمى عبدا أو كافرا الخ) المساواة هنا غير موجودة حالة الرمي الذي هو السبب وإنما وجدت قبل الاصابة وهي المسبب وقوله فمن رمى عبدا أي خطأ فنشأ عنه جرح أو رماه عمدا فنشأ عن الرمي آمة أو منقلة أو غيرهما من الجراحات التي لا قصاص فيها لكونها من المتالف. قوله: (فإنه يضمن عوض جرح حر أو مسلم) أي اعتبارا بوقت المسب لا عوض جرح كافر ولا أرش العبد اعتبارا بوقت السبب كما قال أشهب. قوله: (ومن جرح من ذكر) أي عبدا أو كافرا فلم تصل الرمية إليه حتى أسلم الكافر وعتق العبد ثم مات بعد وصول الرمية إليه فالمساواة غير موجودة وقت السبب وهو الرمي ووجدت بعده وقبل المسبب وهو الموت وترك الشارح مثال ما إذا كانت المساواة موجودة حين السبب وزالت قبل المسبب وذلك كما لو جرح مسلم مسلما فارتد المجروح ونزا جرحه فمات فلا قود في النفس قطعا لما علمت أن شرط القود وجود المساواة حين السبب والمسبب معا اتفاقا، وكذا لا قصاص ولا دية في الجرح عند ابن القاسم لاعتباره وقت المسبب والمجروح وقته غير معصوم فلا قصاص وقال أشهب بثبوت الدية في الجرح لوجود المساواة حين السبب. قوله: (بضم الجيم) أي وهو أثر فعل الفاعل. قوله: (بأن يقصد الضرب عدوانا) أي تعديا فنشأ عنه جرح لا لعب ولا للادب فينشأ عنه جرح فلا قصاص فيه. قوله: (الخ) أي وغير زائد حرية أو إسلام من حين الرمي إلى حين الجرح. قوله: (بأن يكون معصوما) أي بأن يكون","part":6,"page":149},{"id":2495,"text":"المحل المجني عليه معصوما. قوله: (للتلف) أي من حين الرمي إلى حين التلف أو إلى حين الاصابة فالاولى بالنسبة للقطع والثاني بالنسبة للجرح حقيقة. قوله: (وكان الاولى تأخيره) أي تأخير الفاعل وقوله ليتصل به أي ليتصل المستثني بالمستثنى منه وذلك بأن قول والجرح كالنفس في الفعل والمفعول والفاعل إلا ناقصا جرح كاملا. قوله: (كما مر) أي في قوله وقتل الادنى بالاعلى. قوله: (فحكومة) أي في رقبة العبد وذمة الكافر. قوله: (فليس على الجاني) أي فليس على العبد أو الكافر الجاني إلا الادب. قوله: (ولم يمت) وأما إذا مات فقد تقدم أنه يقدم الاقوى فعلا فيقتص منه قتلا بقسامة ويقتص من غيره جرحا مثل ما فعل فإن لم يكن فيها أقوى قتل الجميع كما إذا لم تتميز. قوله: (ولا ينظر لتفاوت الخ) أي بل يقتص من كل واحد بمساحة ما جرح ولا يضر كون المساحة قد تكون ثلث عضو المجني عليه ونصف عضو الجاني وبالعكس. قوله: (فيما إذا لم تتميز) أي والفرض أنهم لم يتمالؤا. قوله: (دية الجميع) أي جميع الجراحات. قوله: (اقتص من كل بقدر الجميع) فإذا تعدد العضو المجني عليه بأن قلع واحد عينه وواحد قطع رجله وكانا متمالئين على قلع عينه وقطع رجله فإنه تقلع عين كل واحد منهما وتقطع رجله\r---\r[ 251 ]","part":6,"page":150},{"id":2496,"text":"وإذا اتحد العضو المجني عليه كما إذا تمالا جماعة على قطع شخص فإنه يقطع كل واحد. قوله: (ولا قصاص فيهما) أي لانهما من المتالف. قوله: (وما قبلها) أي في الوجود وقوله وهي ستة أي وهي الدامية والحارصة والسمحاق والباضعة والمتلاحمة والملطأة بالهمزة كما يأتي. قوله: (وفيها القصاص) أي سواء كانت في الرأس أو الخد. قوله: (وهي ما أوضحت عظم الرأس الخ) أشار الشارح بهذا إلى أن أوضحت صلة موصول محذوف خبر عن مبتدأ محذوف لا أنه صفة لموضحة لئلا يوهم التخصيص بهذه الاماكن الثلاثة وأن غيرها يسمى موضحة لكن لا يقتص منه، وليس كذلك قال البساطي إنما يظهر تعريف الموضحة بما ذكر باعتبار الدية، وأما باعتبار القصاص فلا فرق بين هذه وبين غيرها من موضحة الحد واللحي الاسفل فمن حقه أن لا يذكر تفسيرها هنا إذ ليس شرطا في القصاص بل يقول أوضحت العظم وإنما يحسن تفسيرها بما ذكر في الديات وأجاب الشارح عن ذلك بأن ما أوضح عظم غير ما ذكر ليس موضحة عند الفقهاء، وإن كان يسمى عند اللغويين لانها عندهم ما أوضح العظم مطلقا فتفسير المصنف هنا إنما هو لبيان معناها في الاصطلاح وإن كان فيها القصاص مطلقا. قوله: (وإن اقتص من عمده) أي من عمد ما أوضح عظم غير ما ذكر. قوله: (ولا يشترط في الموضحة) أي لا يشترط في القصاص في الموضحة. قوله: (قدر مغرزها) أي في أي موضع من المواضع الثلاثة المذكورة في المتن أو غيرها وكذا كل جرح كان مما يقتص فيه أو تتعين فيه الدية لا يشترط أن يكون له بال بل وإن كان قدر مغرز إبرة. قوله: (وسابقها) أي السابق عليها في الوجود الخارجي. قوله: (وحارصة) بحاء مهملة فألف فراء فصاد مهملتين وقوله شقت الجلد صلة لموصول محذوف خبر لمبتدأ محذوف أي وهي التي شقت الجلد أي قطعته وكذا يقال فيما بعده. قوله: (أي في عدة مواضع) أي بأن أخذت فيه يمينا وشمالا. قوله: (قربت للعظم ولم تصل له). حاصله أن الملطأة هي التي أزالت اللحم وقربت للعظم ولم تصل","part":6,"page":151},{"id":2497,"text":"إليه بل بقي بينه وبينها ستر رقيق فإن أزالت ذلك الستر ووصلت للعظم كانت موضحة. قوله: (كضربة السوط) تشبيه بقوله واقتص من موضحة الخ. قوله: (والضرب بالعصا كاللطمة) أي في عدم القصاص وذلك لخطرها وعدم انضباطها فربما زادت على الاولى بخلاف السوط. قوله: (إلا أن ينشأ عما ذكر) أي من اللطمة والضرب بالعصا جرح فإن نشأ عنه جرح فالقصاص. قوله: (واقتص من جراح الخ) أشار الشارح بذلك إلى أن قول المصنف وجراح الجسد عطف على موضحة. قوله: (غير الرأس) أي وأما جراح الرأس فقد سبق الكلام عليها. قوله: (وإن منقله) صوابه وإن هاشمة فقد قال مالك الامر المجمع عليه عندنا أن المنقلة لا تكون إلا في الرأس والوجه انظر المواق ا ه‍ بن. قوله: (ويعتبر بالمساحة) أي ويعتبر القصاص في هذه الامور وهي جراحات الرأس المذكورة والجسد بالمسامحة بكسر الميم. قوله: (وهذا إن تحد المحل) أي واعتبار القصاص بالمساحة إنما يكون إن اتحد المحل وهذا في الجرح الذي لم يحصل به إزالة عضو وأما إذا حصل به إزالة عضو فلا ينظر للمساحة بل يقطع العضو الصغير بالكبير المماثل له وعكسه. قوله: (فلا يكمل بقية الجرح من عضوه الثاني)\r---\r[ 252 ]","part":6,"page":152},{"id":2498,"text":"أي بل تسقط تلك البقية قصاصا وعقلا. قوله: (المراد به من باشر القصاص من الجاني) أي وأما الطبيب بمعنى المداوي فسيذكره المصنف في باب الشرب بقوله كطبيب جهل أو قصر وإنما سمي المباشر للقصاص طبيبا لان الاصل فيه أن يكون من أهل الطب. قوله: (بقدر ما زاد) أي بقدر مساحة ما زاد. قوله: (فلو نقص) أي عن المساحة المطلوبة وقوله فلا يقتص ثانيا أي من الجاني وقوله فإن مات المقتص منه أي الذي زاد الطبيب في جرحه عن الجناية وقوله فلا شئ على الطبيب أي لا يقتص منه فلا ينافي أن الدية على عاقلته، وقوله إذا لم يزد عمدا أي بل زاد خطأ فإن كان الزيادة عمدا فإنه يقتص منه. قوله: (وإلا يتحد المحل) أي محل الجناية ومحل القصاص أعني عضو المجني عليه وعضو الجاني بل اختلفا بأن قطع ذو يمين فقط ذا يسري. قوله: (بل أخطأ) أي بل زاد خطأ. قوله: (فالعقل على الجاني وسقط القصاص) فلا تقطع يمنى بيسرى حيث كان لا يسرى للجاني ولا وسطى بسبابة حيث كان لا سبابة له وهكذا لعدم اتحاد المحل. قوله: (فإن كان عمدا) أي فإن كان الجرح عمدا أي والفرض عدم اتحاد المحل وقوله دون الثلث أي أو كان خطأ وكان عقله دون ثلث الدية الكاملة وقوله ففي ماله أي فالعقل في ماله وأما إذا زاد الطبيب خطأ ومات الجاني فعقل ذلك على عاقلته. قوله: (كذي شلاء) تشبيه في لزوم العقل دية أو حكومة وعدم القصاص. قوله: (عدمت النفع) إسناد عدم النفع لليد مجاز عقلي لان الذي يعدم النفع صاحبها فحق الكلام النفع بها فحول الاسناد إليها. قوله: (فيؤخذ عقلها) أي عقل الشلاء وهو حكومة من ذي الصحيحة. قوله: (فلا قصاص) أي فلا يقتص من الشلاء للصحيحة. قوله: (ويتعين العقل) أي عقل الصيحة. قوله: (ويجوز أن يكون الخ) حاصل هذا الاحتمال جعل الباء في قوله بصحيحة بمعنى على. وحاصل الاول جعلها بمعنى من وفي الكلام حذف مضاف. قوله: (وظاهره ولو رضي الخ) أي ظاهره أنه لا يقتص من الشلاء بالصحيحة ولو رضي الخ. قوله:","part":6,"page":153},{"id":2499,"text":"(وهو كذلك) أي كما صرح به ابن شاس. قوله: (لكانت كالصحيحة في الجناية لها وعليها) أي وحينئذ فتقطع بالصحيحة من غير تقييد برضا المجني عليه وهذا هو الذي نقله المواق عن ابن شاس لكنه تعقبه بعده بنقله عن ابن يونس أن ذلك مقيد بالرضا فانظره ا ه‍ بن. قوله: (وفي العكس) أي وهو ما إذا جنى أعمى على ذي عين سالمة فقلعها. قوله: (هي التي) أي الجراحات التي طار فراش العظم منها لاجل الدواء. قوله: (ما شأنها ذلك) أي وإن لم يحصل نقل بالفعل. قوله: (وآمة) هي التي تلي المنقلة في الوجود الخارجي. قوله: (وهي ما) أي وهي الجراحة التي أفضت أي وصلت للدماغ وقوله أي لام الدماغ أشار إلى أن في كلام المصنف حذف مضاف. وحاصله أن الآمة هي الجراحة التي أفضت أي وصلت لام الدماغ ولو بمغرز إبرة ولم تخرقها وإلا كانت دامغة كما قال بعد. قوله: (خريطته) هي المعبر عنها سابقا بأم الدماغ. قوله: (وإلا مات) أي وإلا فالموت يكون يكشفها عنه بالمرة وأما خرقها فلا يوجب الموت. قوله: (لا قصاص فيها) أي سواء كانت عمدا أو خطأ. قوله: (ما لم يترتب عليها جرح) أي فإن ترتب عليها جرح اقتص منه بالجرح بدون ضرب وأما\r---\r[ 253 ]","part":6,"page":154},{"id":2500,"text":"إذا ترتب عليها ذهاب معنى، فإن أمكن إذهاب ذلك المعنى من الجاني بحيلة بدون ضرب فعل وإلا فالعقل كما يأتي له في قوله وإن ذهب كبصر والعين قائمة الخ. قوله: (الهدب) أي الشعر النابت بأطراف الجفن من فوق وأسفل بغير جلد ولا لحم. قوله: (مما لا قصاص فيه) أي سواء كان فيه عقل وهو ما أشار له بقوله وإلا فالعقل وما ذكره بعده إلى الدامغة أو كان فيه حكومة وهو فتئ صحيح العين عين الاعمى وقطع ناطق اللسان لسان الابكم أو كان لا عقل فيه ولا تحكومة كاللطمة ونتف هدب العين أو الحاجب أو اللحية أو حلق ذلك إن عاد ذلك لما كان وإلا كان فيه الحكومة. قوله: (فيجب على المعتمد) أي باجتهاد الحاكم وكما يجب الادب في عمد ما لا قصاص فيه يجب الادب أيضا في عمد ما فيه القصاص فتقطع يد الجاني مثلا ويؤدب كما في ح. قوله: (وإلا أن يعظم) النسخة التي حل عليها خش وكأن يعظم الخظر في غيرها كعظم الصدر قال وهذا تشبيه بما قبله في وجوب العقل وعدم القصاص. قوله: (لكان أولى) لا يقال أنه عطف على قوله وإلا فالعقل لانا نقول أن إلا فيه شرطية وإلا هنا استثنائية ولا تعطف الجملة الاستثنائية على الشرطية. قوله: (كعظم الصدر) تمثيل لما قبله أو أنه تشبيه بما قبله في وجوب العقل وعدم القصاص. قوله: (في رض الانثيين) أي كسر الانثيين أو إحداهما. قوله: (فيلزم الخ) أي وحينئذ فلا يفعل ذلك بالجاني وإنما فيه العقل. قوله: (إن في قطعهما أو جرحهما القصاص) هذا هو المعتمد خلافا لظاهر الرسالة من جعل ذلك كرضهما. قوله: (للامام الخ) يتعين أن فاعل أخاف ابن القاسم لانه الذي في التهذيب لا مالك خلافا لتجويز الشارح ذلك أيضا انظر تت. قوله: (وإن ذهب كبصر) الكاف اسم بمعنى مثل فاعل ذهب أي إن ذهب مثل بصر أي إن ذهب بصر وما ماثله من المعاني كسمع وشم وذوق ولمس وكلام ومثل ذلك قوة اليد والرجل كما في بن. قوله: (كالموضحة) أي ما لو جرحه عمدا فأوضحه فذهب بذلك سمعه أو عقله أو هما. قوله:","part":6,"page":155},{"id":2501,"text":"(اقتص منه) أي من الجاني بمثله أي بأن يوضح بعد برء المجني عليه. قوله: (فإن حصل للجاني مثل الذاهب الخ) أشار الشارح إلى أن ضمير حصل عائد على الذاهب على تقدير مضاف وأما ضمير زائد فهو عائد عليه من غير تقدير. قوله: (بأن ذهب شئ آخر مع الذاهب) أي سواء كان من غير جنس الذاهب أو من جنسه كما لو ذهب بإيضاحه له السمع فاقتص منه فذهب بصره زيادة على ما سمعه أو ذهب بإيضاحه بعض سمعه فاقتص منه فذهب سمعه بالمرة. قوله: (بأن لم يحصل شئ) أي أو حصل بعض الذاهب أو حصل غيره أي كما لو ذهب بإيضاحه سمعه بالمرة فاقتص منه فلم يذهب له شئ أو ذهب بعض سمعه أو ذهب بصره فقط. قوله: (حقه فدية ما ذهب) أي من المجني عليه فيه نظر لاقتضائه أخذ جميع الدية وإن حصل للجاني بعضه وليس كذلك ا ه‍ بن. قوله: (في ماله) أي الجاني هذا مذهب ابن القاسم وقال أشهب: إنها على عاقلته. قوله: (فدية مماثل ما لم يذهب) أي ومماثل ما لم يذهب أي نظيره ما قام بالمجني عليه لا ما قام بالجاني لان الذي لم يذهب هو القائم بالجاني فإن قلت: ما المانع من بقاء كلام المصنف على حاله ويراد بما لم يذهب من الجاني. قلت: المانع اقتضاؤه أنه إذا كان الجاني امرأة على رجل فذهب بصر أحد عينيه فاقتص منها فلم يذهب بصر عينها فإنه يؤخذ دية عينها وليس كذلك إذ دية عينها نصف ديتها ودية عين الرجل نصف ديته. قوله: (أي أمكن كذلك)\r---\r[ 254 ]","part":6,"page":156},{"id":2502,"text":"أي أمكن أن يفعل به كذلك. قوله: (لا خصوص اللطمة أو الضرب) أي لا بخصوص ما فعل الجاني من الضرب أو اللطمة ويدل لذلك قضية سيدنا علي رضي الله عنه حيث وقع في خلافة عثمان أن رجلا لطم شخصا فأذهب بصره والعين قائمة فأراد عثمان أن يقتص له منه فأعيا ذلك عليه وعلى الناس فتحيل علي رضي الله عنه بإدناء مرآة محماة من عين الجاني وقيل استقبل بها الشمس ووضع كرسفا أي قطنا على الحدقة لئلا تسيل فاختطف بصره. قوله: (وإلا فالعقل) أي وألا يستطاع ذلك فالعقل متعين لانه بمنزلة ما سقط فيه لقصاص لعدم إمكانه ويكون العقل في ماله لا على عاقلته. قوله: (ولا نظر) أي في اختلاف المسألتين لكون العين في الثانية قائمة أي بخلاف الاولى فإنه لم يذكر فيها ذلك لان العين في المسألتين قائمة والذاهب فيهما إنما هو المنفعة تأمل. قوله: (كأن شلت يده الخ) قرره الشارح على أنه تشبيه بالمسألة الاولى وهي قوله وإن ذهب كبصر الخ ويصح جعله تشبيها بما يليه أعني قوله وإلا فالعقل في تعيين العقل وعلى هذا فييد بما إذا حصل الشلل بما لا قصاص فيه وعلى الاول بما فيه قصاص وشلت بفتح الشين أفصح من ضمها بل قيل إنه خطأ. قوله: (بجرح) أي ملتبسة بجرح فيه القود كموضحة وأما إن ضربه على رأسه بعصا فشلت يده فلا قود فيه وعليه دية اليد ولا ينظر لكون الضرب يمكن أن يحصل به الشلل فيضرب على رأسه حتى يحصل أو لا يحصل به الشلل فيحكم بالدية. قوله: (وإلا فالعقل) أي في مال الجاني لا على عاقلته. قوله: (وإن قطعت يد قاطع الخ) حاصله أن من قطع يد غيره عمدا ثم قطعت يد القاطع قبل القصاص منه بسماوي أو بسرقة أو قصاص لغير هذا المجني عليه فلا شئ لهذا المجني عليه على ذلك الجاني. قوله: (بخلاف مقطوع اليد) أي المماثلة لما قطعها وقوله فعليه الدية أي لعدم محل القصاص. قوله: (من المرفق) احترز بذلك عما إذا قطع أقطع الكف يد غيره من الكوع فإنه تتعين الدية لعدم محل القصاص. قوله: (فللمجني عليه","part":6,"page":157},{"id":2503,"text":"القصاص أو الدية) قال أبوعمران الفرق بين هذه واليد الشلاء حيث تعينت الدية على صاحبها إذا كان جانيا أن الشلاء كالميتة بخلاف هذه فإن في الساعد منفعة. قوله: (لانه) أي لان الباقي من عضوه. قوله: (مع أخذ الدية) أي مع أخذه باقي دية يده. قوله: (يقطع ذكر غيره) أي بتمامه. قوله: (وأخذ الدية) أي دية ذكره هو. قوله: (الناقصة إصبعا) أي فقط أو أصبعا وبعض آخر سواء كان النقص بجناية أو بغيرها وقوله الناقصة أصبعا أي من الجاني وقوله بالكاملة أي من المجني عليه. قوله: (بلا غرم على الجاني) أي لارش الاصبع الناقصة من يده. قوله: (في نقص الاصبع) أي بل يتعين قطع الناقصة لذلك بالكاملة. قوله: (وخير) أي المجني عليه وقوله إن نقصت يده أي الجاني. قوله: (أكثر من أصبع) المراد بالاكثر أصبعان فما فوقهما وأما الاصبع وبعض آخر فلا خيار فيه بل يتعين قطع الناقصة لذلك الكاملة لان هذا نقص يسير لا يمنع المماثلة. قوله: (وفي أخذ الدية) أي وليس له أن يقتص ويأخذ أرش الناقص من تلك اليد المقتص منها. قوله: (أي دية المجني عليها) أي الكاملة وقوله لا الجاني أي لا دية يد الجاني الناقصة. قوله: (فالقود على الجاني الكامل الاصابع) أي ولا يغرم المجني\r---\r[ 255 ]","part":6,"page":158},{"id":2504,"text":"عليه الناقص الاصابع للجاني أرش إصبعه. قوله: (أكثر من إصبع) أي بأن كان الباقي اثنين أو ثلاثة. قوله: (لزم أن يأخذ أزيد من حقه) أي فيخالف قوله تعالى والجروح قصاص أي يفعل بالجاني مثل ما جنى مع الامكان. قوله: (لا يجوز الخ) حاصله أنه لا يجوز أن يقتص لمن قطعت يده من المرفق بأخف من ذلك بأن يقطع يد الجاني من الكوع ويترك الباقي. قوله: (من مرفق) أي جناية حاصلة من مرفق. قوله: (ولا يعاد القصاص) أي لانه بمنزلة العفو يمنع من وقوع قصاص بعده وظاهر قوله فإن وقع أجزأ ولا يعاد سواء وقع برضا المجني عليه أو بغير رضاه وانظره. قوله: (لان المماثلة مع الامكان حق لله) أي إذا أراد المجني عليه عقوبة الجاني فلا ينافي أنه يجوز له أن يعفو عنه مجانا والحاصل أن العقوبة أصلها حق لمخلوق لجواز العفو فإن أريدت فتحديدها حق لله لا يتعدى. قوله: (وتؤخذ العين اسليمة) حاصله أن العين السليمة تؤخذ بالعين الضعيفة سواء كان ضعفها خلقة أو لكبر صاحبها أو لجدر أو لرمية ونحوها كطرفة ولو أخذ صاحبها لها عقلا حيث كانت الجناية على تلك الضعيفة عمدا كما هو الموضوع، فإن كانت الجناية خطأ فالدية كاملة إذا كان ضعفها بغير رمية بأن كان خلقة أو لكبر أو لجدرى أو كان برمية ولم يتمكن صاحبها من أخذ عقلها من الرامي الاول وأما إذا تمكن من أخذ عقلها منه ولو لم يأخذه بالفعل غرم الجاني المخطئ لربها بحساب ما بقي من نورها بعد الرمي الاول. قوله: (بالضعيفة) أي المجني عليها. قوله: (ولجدري أو لكرمية فالقود) ما ذكره من القود في هذين هو مذهب المدونة ولو أخذ لها عقلا وقيل لا قصاص فيهما وقيده ابن الماجشون بما إذا كان النقص فاحشا قاله ابن الحاجب انظر التوضيح ا ه‍ بن. قوله: (للاستغناء عنه) أي عن رجوعه لما قبله. قوله: (وإنما رجعناه للجدري) أي ولما بعده ولم نرجعه لما بعده فقط ويجعل قوله ولجدري عطفا على ما قبله. قوله: (بما تقدم) أي من الجدرى والرمية والكبر","part":6,"page":159},{"id":2505,"text":"والخلقة. قوله: (وهذا) أي الاخذ من الجاني بحساب ما بقي وقوله إن أخذ لها أو لا عقلا الاولى إن تمكن من أخذ عقلها أخذه بالفعل أم لا وقوله وإلا فالدية أي وإلا يتمكن من أخذ عقل لها فالدية كاملة. قوله: (مع إخلال ما هنا) أي لان ظاهره أن الجاني خطأ على العين الضعيفة بكرمية يغرم بحساب ما بقي من نورها مطلقا سواء كان ربها أخذ لها عقلا أو لا قبل الجناية أو لا. قوله: (فله القود وله أخذ الدية) ما ذكره المصنف من أن في عين الاعور القصاص أو الدية كاملة ظاهره مطلقا ولو كان الاعور أخذ دية الاولى وهو كذلك على لصواب للسنة ولان عين الاعور بمنزلة عينين في الانتفاع بها ثم إن ما ذكره من تخيير الاعور المجني عليه إذا كان الجاني العينين أو سالم المماثلة للمجني عليها نحوه ابن عرفة عن ابن القاسم وأشهب، ولذا\r---\r[ 256 ]","part":6,"page":160},{"id":2506,"text":"قال المسناوي الفقه صحيح لكن تخيير المجني عليه بين الدية والقصاص مشكل لان مشهور المذهب تحتم القصاص في العمد وأجيب بأن الموجب للتخيير هو عدم مساواة عين الجاني والمجني عليه في الدية لان دية عين المجني عليه ألف دينار بخلاف عين الجاني كمن كفه مقطوعة وقطع يد رجل من المرفق ا ه‍. وهذا الجواب يقوي أشكال التخيير في الصورة الثانية وهي ما إذا فقأ سالم المماثلة للمجني عليها لوجود المساواة ا ه‍ بن. قوله: (فله القصاص من الاعور) أي بفق ء عينه وإنما خير المجني عليه السالم لعدم المساواة لان عين المجني عليه فيها نصف دية وعين الجاني فيها دية كاملة فلم يتساويا في العقل. قوله: (ما ترك) أي السالم وقوله من عين الاعور بيان لما تركه السالم. قوله: (لما مر) علة لقوله وهي دية كاملة والذي مر هو قوله لان عين الاعور بمنزلة عينين. قوله: (فنصف دية فقط) أي وليس للسالم المجني عليه القصاص من الاعور لانعدام محله. قوله: (فالقود ونصف الدية) أي سواء فقأهما في مرة واحدة أو إحداهما بعد الاخرى وبدأ بالتي ليس له مثلها أولا أو بالتي له مثلها على المشهور وهو قول ابن القاسم. وقال أشهب إن بدأ بالتي له مثلها وثنى بالاخرى فالقصاص والف دينار لتعين القصاص بالمماثلة وصارت الثانية عين اعور فيها دبة كاملة وان فقاهما معا أو بدا بالتى ليس له مثلها فالقود في المماثلة ونصف الدية في غيرها. قوله: (فثبتت) أي قبل أخذ عقلها. قوله: (لان المعتبر في القصاص يوم الجرح) أي ويوم الجرح لم تكن ثابتة. قوله: (وفي الخطأ) أي وفيما إذا قلعها شخص خطأ ثم أعيدت فثبتت قبل أخذ عقلها. قوله: (فلا يسقط العقل اتفاقا) المناسب لقوله يؤخذ عقله أن يقول فلا يرد العقل اتفاقا. قوله: (والاستيفاء للعاصب) أي واستيفاء القصاص من الجاني لعاصب المقتول لا لغيره ولذا قالوا لا يجوز القتل بمجرد ثبوته ولو عاينه الحاكم بأن أقر بالقتل ولم يعين المقتول أو شهدت بينة بأنه قتل ولم","part":6,"page":161},{"id":2507,"text":"تعين المقتول بل يحبس لاحتمال أن للمقتول عاصبا يعفو وقوله للعاصب أي من النسب إن وجد وإلا فعاصب الولاء إن وجد وإلا فالامام. قوله: (للعاصب الذكر) أي وهو العاصب بنفسه خرج العاصب لغيره أو مع غيره. قوله: (فلا دخل فيه لزوج) أي إلا أن يكون ابن عم لزوجته المقتولة. قوله: (كالولاء) أحال ما هنا على مراتب الولاء ولم يذكرها هناك فالاولى الاحالة على النكاح لقوله فيه وقدم ابنو فابنه فأب فأخ فابنه فجد فعم فابنه الخ ا ه‍ بن. قوله: (لان المراد بالجد في باب الارث أي الذي يرث مع الاخوة. قوله: (وفي باب الولاء) أي والمراد بالجد الذي يقدم عليه الاخوة وبنوهم في باب الولاء الجد دنية. قوله: (أن المراد الجد القريب) أي أن المراد بالجد الذي يساوي الاخوة في الاستيفاء الجد القريب. قوله: (فإن لم يكن له عاصب أصلا) أي لا من النسب ولا من الولاء. قوله: (وليس له العفو) أي لا يجوز له أن يعفو عن الجاني بعد ثبوت جنايته كما قال ابن الحاج إلا أن يكون كل من القاتل والمقتول كافرا ثم يسلم القاتل كما قال ابن رشد. قوله: (حلف النصف) أي كما يحلف الاخ النصف الثاني لان ميراث كل واحد في تلك الحالة النصف فيحلف كل واحد منهما بقدر إرثه. قوله: (وهل إن زادت الاخوة على مثليه) أي بأن كانوا ثلاثة فأكثر. قوله: (مطلقا) أي في العمد والخطأ. قوله: (أو إلا في العمد) أي أو يحلف الثلث إلا في العمد.\r---\r[ 257 ]","part":6,"page":162},{"id":2508,"text":"قوله: (تأويلان) أي لقولها وإن كانوا عشرة أخوة وجدا حلف الجد الجد ثلث الايمان والاخوة ثلثيها فحملها ابن رشد على ظاهرها من العموم في العمد والخطأ وحمله بعض شيوخ عبد الحق على الخطأ وأما في العمد فتقسم الايمان بينهم على عددهم. قوله: (فمحلهما في العمد ومعه أكثر من مثليه) أي والحال أن معه أكثر من مثليه وأما في الخطأ إذا كان معه أكثر من مثليه فإنه يحلف ثلثها اتفاقا كما إذا كان معه مثلاه إنه يحلف ثلثها في العمد والخطأ اتفاقا. قوله: (وانتظر غائب من العصبة) أي له حق في الاستيفاء بأن كان مساويا للحاضر في الدرجة ليعفو أو يقتل ويحبس القاتل مدة الانتظار ويحدد لان العادة الفرار في مثل ذلك ولا يطلق بكفيل إذ لا تصح الكفالة في القود وينفق عليه من ماله إن كان له مال وإلا فمن بيت المال. فإن انتفيا ففي ح يطلق ولا يحبس حتى يموت جوعا وفي البدر القرافي ينفق عليه الولي الحاضر ويرجع على أخيه إذا قدم إن قام بحقه. قوله: (لم تبعد غيبته) هذا قول ابن القاسم في المجموعة وكأن المصنف فهم أنه تقييد للمدونة وظاهر المدونة عند ابن رشد وأبي عمران أن الغائب ينتظر وإن بعدت غيبته. وقال سحنون ينتظر الغائب إلا أن يبعد جدا أو ييأس منه كالاسير ونحوه وقيد به ابن يونس المدونة وجرى عليه بن الحاجب واختار ابن عرفة أن كلام سحنون مقابل للمدونة لا تقييد لها وأنها باقية على إطلاقها كما قال ابن رشد وأبو عمران انظر ح. وبه تعلم ما في قول الشارح تبعا لعبق إذا لم تبعد غيبته جدا ا ه‍ بن ثم قال ومحل الخلاف المذكور إذا غاب بعض العصبة دون بعض فلو غابوا كلهم فالظاهر انتظارهم مطلقا ولو بعدت غيبتهم وفي مختصر الوقار ما يشهد لذلك ا ه‍. والحاصل أنهم إذا غابوا كلهم انتظروا مطلقا قربت الغيبة أو بعدت وأما إذا غاب بعضهم فظاهر المدونة كذلك ولابن القاسم في المجموعة ينتظر الغائب إذا لم تبعد غيبته فإن بعدت لم ينتظر وظاهره ولو كان البعد لا جدا وقال","part":6,"page":163},{"id":2509,"text":"سحنون ينتظر الغائب إن لم يبعد جدا ولم ييأس منه فاختلف الاشياخ هل كلام سحنون تقييد للمدونة، وهو ما قاله ابن يونس وجرى عليه ابن الحاجب أو مقابل للمدونة والمدونة باقية على إطلاقها وهو ما قاله ابن رشد وأبو عمران واختاره ابن عرفة. قوله: (وإن أراد الحاضر القصاص) هذا شرط في انتظار الغائب وكذا هو شرط في انتظار من يأتي فيقال أن محل انتظار المبرسم والمغمى عليه إذا طلب الصحيح القصاص. قوله: (وانتظر مغمى) أي وانتظر إفاقة عاصب مغمى لقرب إفاقته. قوله: (ومبرسم) أي وانتظر إفاقة عاصب مبرسم. قوله: (يثقل معه الدماغ) الذي في عبارة غيره يعتل معه الدماغ. قوله: (لا مجنون) أي لا ينتظر إفاقة عاصب مجنون مطبق لم تعلم إفاقته. قوله: (ولا صغير) أي ولا ينتظر بلوغ عاصب صغير واحد أو متعدد. قوله: (لم يتوقف الثبوت) أي ثبوت القتل عليه بحلف أيمان القسامة. قوله: (ولو أبعد) أي هذا إذا كانوا مساوين له في الدرجة بل وإن كانوا أبعد منه في الدرجة. قوله: (وله) أي للابن الصغير وقوله أولهما أي للابنين الصغيرين وقوله أخوان أو عمان الخ أي فيحلف من ذكر ويثبت الدم فإن اقتصا فظاهر وإن عفيا أو واحد سقط القتل وللصغير أو الصغيرين دية عمد هذا هو المرتضى والموافق للمدونة، خلافا لقول ابن رشد بانتظار بلوغ الصغار فالمصنف ماش على كلام المدونة ومحل الخلاف المذكور فيما إذا كان ثبوت القتل يحتاج لقسامة كما قال الشارح، وأما لو ثبت القتل ببينة أو إقرار فلا ينتظر بلوغ الصغير اتفاقا ولو تعدد وللكبار القصاص حالا فإن عفا بعضهم فلا قصاص ولمن لم يعف نصيبه من الدية. قوله: (وأما لو توقف القصاص) الانسب وأما لو توقف ثبوت القصاص على بلوغه. قوله: (وكذا إن وجد واحد معه كبير) أي ولم يكن له عاصب يستعين به. قوله: (ويثبت القصاص)\r---\r[ 258 ]","part":6,"page":164},{"id":2510,"text":"أي فإن شاء بعد ذلك اقتص أو عفا. قوله: (ففيه القصاص) أي حالا بلا انتظار. قوله: (أي والاستيفاء أيضا للنساء بشرطين) اعلم أن الشرطين المذكورين لثبوت أصل الاستيفاء لهن وأما كونهن ينفردن به عن العصبة من الرجال أو تقع المشاركة بينهم فيه فهذا مبحث آخر سيأتي في قول المصنف ولكل القتل الخ. قوله: (لانه أنزل منها بالقوة) أي وإن ساواها في الدرجة لان درجة الاخوة جامعة للكل. قوله: (فكلام المصنف يشملها) لان قوله ولم يساوهن عاصب صادق بما إذا كان عدم المساواة في الدرجة أو في القوة فإذا علمت أن الاخت الشقيقة مع الاخ للاب لها حق في الاستيفاء وأن كلام المصنف يشملها تعلم أن الاولى للشارح أن يقول بعد قول المصنف ولم يساوهن عاصب، أي في الدرجة أو القوة ولا يقتصر على الدرجة. قوله: (فكان عليه زيادة شرط ثالث) أي بأن يقول وكن لو كان في درجتهن رجل ورث بالتعصيب فتخرج الاخت للام والزوجة والجدة للام. قوله: (ولكل القتل) هذا إذا كان المستحقون للدم نساء ورجالا أنزل منهن وسيأتي ما إذا كان المستحق للدم فقط في قوله سقط ان عفا رجل الخ وسياتى ما إذا كان المستحق الدم نساء فقط في قوله وإن عفت بنت نظر الحاكم. وحاصل ما يتعلق بالقسم الاون وهو ما إذا كان مع النساء عاصب لم يساوهن أن تقول أنهن إما أن يحزن الميراث كله أو لا فإن لم يحزنه كالبنات والاخوات فكل من طلب القتل من الفريقين أجيب له ولا عفو إلا باجتماعهم ثبت القتل بقسامة أو غيرها، وهذا مراده بقوله ولكل القتل ولا عفو إلا باجتماعهم وإن حزن الميراث كالبنات والاخوات والاعمام، فإن ثبت القتل بقسامة فلا عفو إلا باجتماعهم أيضا ولكل منهما القصاص إن طلبه، وإن ثبت بغيرها فلا حق للعصبة معهن لا في عفو ولا في قود باتفاق كما في التوضيح وهذا مراد المصنف بقوله كأن حزن الميراث. قوله: (فلكل القتل) أي فمن طلبه من الفريقين أجيب لذلك وأما العفو فلا يكون إلا باجتماعهم. قوله: (فإنه لا كلام","part":6,"page":165},{"id":2511,"text":"للعصبة) أي لا كلام لهم معهن لا في عفو ولا في قود. قوله: (والحق في القتل) أي وكذلك في العفو. قوله: (فلكل القتل) أي فلكل من النساء والعصبة القتل فكل من طلبه من الفريقين أجيب له. قوله: (سواء ثبت ببينة أو قسامة) أي أو إقرار. قوله: (وهو داخل في قوله الخ) الاولى أن يقول هذا مراده بقوله ولكل القتل ولا عفوا لاجتماعهم. قوله: (والوارث) أي لمن له ولاية الاستيفاء ومراده بالوارث من كان عاصبا بالفعل ومن لو ذكر عصب فلا يدخل الزوج والزوجة في كلامه. قوله: (ينتقل له من الكلام في الاستيفاء وعدمه ما كان لمورثه) سواء كان ذلك الوارث الذي ورث من لها الاستيفاء ذكرا أو أنثى حتى لو كان الوارث المذكور ذكرا أو أنثى كان الكلام لهما معا وإن استوت درجتهما كموت ابن المقتول عن ابن وبنت فلها الكلام مع أخيها ولا يراعي في وارث ولي المقتول الانثى عدم مساواة عاصب لها كما روعي ذلك في أولياء المقتول وإذا كان الكلام لبنت المقتول وعمها وماتت عن بنت كان لها الكلام مع العم. قوله: (وللصغير) أي مع كبار كلهم مستحقون للاستيفاء. قوله: (ولوليه النظر) اللام للاختصاص أي أن الولي مختص بالنظر في قتل الجاني وأخذ الدية وهذا لا ينافي إن فعل الاصلح منهما واجب عليه فإذا رأى\r---\r[ 259 ]","part":6,"page":166},{"id":2512,"text":"المصلحة في أخذ الدية أخذت من الجاني قهرا عنه ولو أبى من دفعها وقال ليس لكم إلا القصاص أو العفو مجانا هكذا فهم ابن رشد. وقال إن ابن القاسم خالف أصله وذلك لان المحل ضرورة لاجل الصغير فقوله القود متعين ما لم تدع الضرورة وهنا دعت الضرورة لعدمه. قوله: (أو غيرهما) أي كمقدم القاضي. قوله: (إذا استحق الصغير الخ) أي كما لو قتلت أم الصغير وليس لها ولي غيره أما لو كان معا صغير كبير استقل عن وصي الصغير بالقتل على المعتمد وقيل يتوقف على نظر الوصي معه والفرض أن القتل ثبت ببينة أو إقرار. قوله: (ولا يجوز له أخذ الخ) أي فإن صالح ولي الصغير الجاني على أقل من الدية مع ملاء الجاني رجع الصغير بعد رشده على القاتل ولا يرجع القاتل على الولي بشئ. قوله: (أو أخذ ديتها كاملة) أي ولو أبى القاطع. قوله: (وليس له أن يصالح الخ) أي فإن صالح على أقل منها رجع الصغير بعد رشده على الجاني ولا يرجع الجاني على الولي بشئ. قوله: (وكذا الصغير) قال بن الصواب حذفه لان المصلحة لا تقتضي صلحه له بأقل. قوله: (فيجوز بأقل) أي فيجوز صلحه بأقل من الدية أي ويجوز له القتل في الاولى والقطع في الثانية والموضوع أن المصلحة مستوية في كل من الصلح بالاقل والقصاص. قوله: (والاحب أخذ المال الخ) أي أنه إذا تعدى شخص على عبد الصغير المولى عليه وكذا السفيه وقتله أو جرحه وكان الجاني مماثلا فالاولى لولي الصغير وكذا ولي السفيه أن يأخذ القيمة من الجاني في القتل وأرش نقصه في الجرح ولا يقتص من ذلك الجاني المماثل إذ لا نفع للصغير ولا للسفيه في القصاص من الجاني. قوله: (أي الاولى) أشار الشارح بذلك إلى أن الاحب ليس صفة لمحذوف وأن المعنى والقول الاحب المشعر بأن المسألة ذات خلاف إذ لا خلاف فيما ذكره المصنف. قوله: (ويقتص من يعرف) في بن قال مالك وأحب إلى أن يولي الامام على الجرح رجلين عدلين ينظران ذلك ويقيسانه فإنه لم يجد إلا واحدا فأرى ذلك مجزيا إن كان","part":6,"page":167},{"id":2513,"text":"عدلا وفي ح لا يطلب أن يكون القصاص بما جرح به فإذا أوضحه بحجر مثلا أوضح الموسى لا بحجر ا ه‍ وفي عبق شمل قوله ويقتص من يعرف الجرح والقتل، ومحله في الثاني ما لم يسلم الجاني لولي المجني عليه فله قتله وإن لم يعرف لان الاختلاف في القتل يسير كذا استظهره الشيخ أحمد الزرقاني وهو ظاهر البساطي ونقل المواق نحوه عن ظاهر المدونة. قوله: (يدفعها المستحق للقصاص من ماله) هذا هو المشهور وقيل إن أجرة القصاص على الجاني لانه ظالم والظالم أحق بالحمل عليه وهذا الخلاف مبني على خلاف آخر وهو هل الواجب على الجاني التمكين من نفسه فقط وحينئذ فالقطع ونحوه أمر زائد على الواجب فيكون أجر ذلك الزائد على مستحقه أو الواجب عليه التسليم بمعنى القطع كما تسلم الحقوق المالية وحينئذ فأجرة القصاص عليه. قوله: (بأن يسلمه له) أي لاجل أن يستوفي منه. قوله: (فلا يشدد عليه) أي بحبس أو تخشيب أو تكتيف قبل الجناية منه. قوله: (لا يردها الحاكم للمجني عليه الخ) إن قلت أي فرق بين الجرح واقتل قلت الاصل عدم تمكين الانسان من استيفاء حقه بنفسه لان من وظيفة الحكام تخليص الناس من بعضهم خرج القتل عن الاصل بدليل خاص وهو تسليمه (ص) القاتل للمستحق وبقي ما عداه على أصله. قوله: (أن اللام في للحكم للتخيير) أي فالحاكم مخير بين أن يقتل الجاني وأن يسلمه لولي المقتول ليستوفي منه لكن ظاهر المدونة في غير موضع يدل على طلب ذلك من الحاكم أي يجب عليه رد القتل للولي فالاولى جعل اللام في كلام المصنف للاختصاص ليوافق ظاهر المدونة. قوله: (وأخر القصاص) أي وجوبا. قوله: (فيما دون النفس) أي وأما الجاني على النفس فلا يؤخر القصاص منه لما ذكر. قوله: (أي لزوالهما) هذا\r---\r[ 260 ]","part":6,"page":168},{"id":2514,"text":"يقتضي أن اللام في قوله لحر بمعنى إلى التي لانتهاء الغاية، وأن في الكلام حذف مضاف وهو غير متعين بل يصح جعل اللام للتعليل ولا حذف ولا شئ. قوله: (ويحتمل أن يؤخر القصاص) أي فيما دون النفس لبراء الجاني ولو تأخر البرء سنة. قوله: (كديته) أراد بها ما يشمل الحكومة فيما ليس فيه شئ مقدر من الشارع وذلك لان جرح الخطأ إذا لم يكن فيه شئ مقرر يؤخذ أخذ عقله للبرء فإن برئ على شين أخذ فيه حكومة وإن برئ على غير شين فلا شئ فيه. قوله: (كديته خطأ) ولو كجائفة أي كما تؤخر دية الخطأ للبرء هذا إذا كانت تلك الدية لا تحملها العاقلة لكونها أقل من الثلث كدية الموضحة بل ولو كانت تحملها العاقلة كدية الجائفة. وهذا مذهب ابن القاسم في المدونة ورد بلو على أشهب القائل متى ما بلغ عقل الجرح الخطأ ثلث الدية فلا تأخير لوجوب ذلك على العاقلة ساعة الجرح انظر بن. قوله: (وموضحة) الاولى إبدالها بالدامغة لان دية الموضحة لا تحملها العاقلة لانها أقل من الثلث لما سيأتي من أن في الموضحة نصف عشر الدية إذا كانت خطأ وأما عمدا ففيها القصاص بخلاف الجائفة والآمة والدامغة فإن في كل ثلث الدية في العمد والخطأ. قوله: (فينتقل إلى القصاص الخ) أي في جرح العمد وفيه أن موضوع الكلام الجرح الخطأ ولا قصاص فيه وقوله أو إلى ما تحمله العاقلة أي في الخطأ وفيه أنه يقتضي أنه إذا لم يحصل سريان تكون دية الجائفة وما معها على الجاني مع أنها على العاقلة فالاولى في التعليل أن يقول خوف السريان إلى النفس فتؤخذ الدية كاملة. قوله: (الجانية على طرف أو نفس) الاولى حذف قوله على طرف لانه قوله وإن بجرح مخيف فما قبل المبالغة خصوص الجناية على النفس إذ المعنى وتؤخر الحامل الجانية هذا إذا كان القصاص منها بسبب نفس بل وإن كان بسبب جرح يخاف عليها أو على الولد إذا فعل بها مثله. قوله: (وهذا) أي ومحل هذا وهو تأخيرها. قوله: (إن ظهر حمله بقرينة للنساء) أي كتغير ذاتها وطلبها","part":6,"page":169},{"id":2515,"text":"لما تشتهيه الحامل وقوله وإن لم تظهر حركته أي هذا إذا ظهر لهم حركة الحمل بل وإن لم تظهر لهم حركته. قوله: (وإذا أخرت) أي لاجل حملها حبست الخ. قوله: (كالحد الواجب عليها) أي فإنها تؤخر فيه لاجل حملها وتحبس ولا يقبل منها كفيل. قوله: (وتؤخر المرضع) أي الجناية على نفس عمدا أي أو بجرح مخيف. قوله: (لوجود مرضع) أي حيث كان يقبل غيرها وإلا وجب تأخيرها لمدة الرضاع وتأخير المرضع لوجود مرضع واجب كما هو حقيقة الفعل فقول عبق وتؤخر المرضع جوازا فيه نظر قاله شيخنا العدوي. قوله: (وتؤخر الموالاة الخ) أي أن الجاني إذا قطع طرفين وخيف عليه إذا قطعا منه معا الموت فإنه يقطع أحدهما ويؤخر قطع الثاني لبرء الاول وليس المراد أنه يؤخر قطعهما معا ثم يقطعان معا إذ لا فائدة في التأخير حينئذ. قوله: (لم يقدر عليهما) أي لم يقدر من وجبا عليه. قوله: (بأن خيف عليه من إقامتهما في فور) أي فلا يجمع بينهما في وقت واحد بل يقام عليه أحدهما ثم يؤخر إلى أن يقدر على الثاني فيقام عليه. قوله: (وإلا انتظرت الاستطاعة) أي قدرته أو يموت. قوله: (فالتبدئة بالقرعة) أي ولا ينظر لشدة ولا لخفة. قوله: (ولو كان أحدهما لله والآخر لآدمي) أي كما إذا زنى وكان بكرا وقذف آخرا وقطع يده وقوله بدئ بما لله أي ويجمع عليه أو يفرق إن أمكن وإلا بدئ بما للآدمي مجملا أو مفرقا إن أمكن وإلا انتظرت قدرته أو موته وسكت هما إذا كان الحقان لشخص واحد كما لو قذفه وقطع يده، والحكم فيه مثل ما إذا كان الحقان لله فيقدم الاشد\r---\r[ 261 ]","part":6,"page":170},{"id":2516,"text":"إن لم يخف عليه على ما تقدم للشارح. قوله: (لا يؤخر جان) أي لا يؤخر قصاص على جان على نفس أو عضو وكذا متلف لمال بدخول الحرم بل يقتص منه فيه فإن لجأ للمسجد الحرام أو للبيت أخرج منه واقتص منه خارجه. قوله: (ولو المسجد الحرام) أي هذا إذا كان ذلك الحرم الذي دخله الجاني غير المسجد الحرام بأن دخل الحرم المحدود وهو الذي لا يجاوز حلا بدون إحرام ولا يصاد منه بل ولو كاو ذلك الحرم الذي دخله الجاني المسجد الحرام أو البيت. قوله: (ويؤخذ من المسجد) أي ويخرج ذلك الجاني من المسجد الحرام ليقام عليه الحد خارج المسجد ولو في الحرم ولا يقام عليه الحد في المسجد لئلا يؤدي إلى تنجيسه وإخراجه من المسجد لاقامة الحد عليه مطلقا أي سواء كان فعل موجب ذلك الحد في الحرم أو فعله خارجه ولجأ إليه. وأما قوله تعالى: * (ومن دخله كان آمنا) * فقيل أنه إخبار عما كان في زمن الجاهلية بدليل أو لم يروا أنا جعلنا حرما آمنا ويتخطف الناس من حولهم وقيل أن الآية منسوخة بآية: * (فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم) * وقيل المراد * (ومن دخله كان آمنا) * من العذاب في الآخرة وقيل أن الجملة إنشائية معنى أي أمنوه من لقتل والظلم إلا لموجب شرعي. قوله: (ولو محرما) مبالغة في قوله ويؤخذ من المسجد. قوله: (وسقط القصاص) أي المفهوم من قوله ويقتص من يعرف. قوله: (إن عفا رجل الخ) حاصله أنه إذا كان القائم بالدم رجالا فقط مستوين في الدرجة والاستحقاق، فإن اجتمعوا كلهم على القصاص اقتصوا وإن طلب بعضهم القصاص وبعضهم العفو، فالقول لمن طلب العفو ومتى حصل العفو من أحدهم سقط القصاص ولمن لم يعف نصيبه من دية عمد. قوله: (والاستحقاق) أي استحقاق الدم. قوله: (إذ لا استحقاق للاخوة للام) أي في الدم لما تقدم أن الاستيفاء للعاصب وهم غير عصبة. قوله: (وأشار للمرتبة الثانية) أي وهي ما إذا كان القائم بالدم نساء فقط وذلك لعدم مساواة عاصب لهن في الدرجة بأن لم يوجد عاصب أصلا","part":6,"page":171},{"id":2517,"text":"أو وجد وكان أنزل منهن درجة وقد حزن الميراث وثبت القتل بغير قسامة. قوله: (ولا يلزم من مساواتهما لها في الارث) أي إذا لم يكن وارث إلا هما. قوله: (عند ابن القاسم) راجع لقول المصنف والبنت أولى من الاخت في عفو وضده. قوله: (فلا عفو لها) أي والقول للعصب في القصاص. قوله: (فلا عفو لهم) أي والقول قولها في طلب القصاص. قوله: (على ما تقدم) أي من أن البنات إذا حزن الميراث وثبت القتل بقسامة فالقول لمن طلب القتل من الرجال أو النساء ولا عفو إلا باجتماعهم وأما إذا ثبت بغيرها فلا حق للغصبة معهن لا في عفو ولا في قود والحق للنساء. قوله: (أو عاصب لا كلام له) أي لكون القتل ثبت ببينة أو إقرار. قوله: (نظر الحاكم في العفو وضده) أي أيهما أصلح فعله وذلك لانه كالعصبة عند فقدها لارثه لبيت المال ما بقي من مال المقتول، وإذا أمضى الامام بنظره عفو بعض البنات فلمن بقي منهن نصيبه من الدية، ومفهوم بنت من بنات أنهن لو عفون كلهن أو أردن القتل لم يكن للامام نظر. قوله: (وفي اجتماع رجال) أي مطلقا سواء كانوا وارثين كبنات وعصبات توقف الثبوت عليهم أم لا أو غير وارثين وتوقف الثبوت عليهم لاجل القسامة كبنت وأخت وعصبة انظر بن. وشارحنا قصر كلام المصنف على الثاني حيث قال وكان للرجال كلام بأن ثبت القتل بقسامة ولو قال الشارح وكان للرجال كلام لكونهم\r---\r[ 262 ]","part":6,"page":172},{"id":2518,"text":"وارثين ثبت القتل ببينة أو إقرار أو قسامة أو كانوا غير وارثين ولكن ثبت القتل بقسامة لكان ذلك أولى وعليه يظهر ما ذكره من التكرار تأمل. قوله: (مكررة مع قوله فيما سبق وللنساء إن ورثن) الاولى أن يقول مع قوله ولكل القتل ولا عفو إلا باجتماعهم كأن حزن الميراث وثبت القتل بقسامة إذ قوله وللنساء إن ورثن لا تكرار فيه. قوله: (ومهما أسقط الخ) هذا راجع لجميع ما قدمه من قوله وسقط إن عفا رجل كالباقي إلى هنا خلافا ما يوهمه ظاهر الشارح من قصره على قوله وسقط إن عفا رجل كالباقي، ثم إن جواب الشرط محذوف قدره الشارح بقوله سقط القود لان هذا هو الذي يترتب على الاسقاط يعني العفو وأما قوله فلمن بقي الخ فلا يترتب إلا على السقوط وحينئذ فهو جواب لشرط مقدر كما أشار له الشارح. قوله: (وله التكلم أو هو مع غيره الخ) يعني أن من عفا سقط حقه من الدم ومن الدية وما بقي منها يكون لمن بقي ممن له التكلم ولغيره من بقية الورثة كالزوج أو الزوجة والاخوة للام. قال في المدونة وإن عفا أحد ابنين سقط حظه من الدية وبقيتها لمن بقي تدخل فيه الزوجة وغيرها. قوله: (وكذا إذا عفا الخ) كما لو كان للمقتول بنون وبنات وزوج أو زوجة فعفا بعض البنين ثم بلغ من بقي ممن له التكلم فعفا فلا يضر ذلك من معهم من أخواتهم والزوج أو الزوجة. قوله: (كولدين وزوج) أي فعفا أحد الوالدين ثم عفا أخوه فلا يضر ذلك من معهما من الزوجة أو الزوج. قوله: (بخلاف ما لو عفوا) أي جميع من له التكلم. قوله: (كما إذا كان من له التكلم واحدا الخ) وكما لو كان للمقتول بنون وبنات وزوج أو زوجة فعفا البنون في فور واحد فيسقط حق البنات والزوج أو الزوجة من الدية. واعلم أن ما ذكره الشارح من التفصيل محمول على ما إذا وقع الاسقاط مجانا أما إذا وقع على مال فلمن بقي من الورثة نصيبه من الدية وإن لم يكن له تكلم سواء وقع الاسقاط من بعضهم أو من كلهم مترتبا أم لا. قوله: (ولو قسطا) أي هذا إذا","part":6,"page":173},{"id":2519,"text":"ورث دم نفسه كله بل ولو ورث قسطا أي جزأ منه. قال في المدونة إن ورث القاتل أحد ورثة القتيل بطل قوده لانه ملك من دمه حصة وقال أشهب لا يسقط القود عن الجاني إذا ورث جزءا من دم نفسه إلا إذا كان من بقي يستقل الواحد منهم بالعفو كما في المثال الذي ذكره الشارح، وأما إذا كان الباقي لا يستقل الواحد منهم بالعفو ولا بد في العفو من اجتماعهم عليه وكل من طلب القتل فإنه يجاب فلا يسقط القود عن الجاني الوارث لجزء من دمه كمن قتل أخاه شقيقه وترك المقتول بنتين وثلاثة أخوة أشقاء غير القاتل فمات أحدهم ولا وارث له إلا إخوته الثلاثة القاتل والاخوين فقد ورث القاتل قسطا من نفسه ولا يسقط القصاص عنه حتى يعفو البنات والاخوة الباقون أو البعض من كل. وقد رد المصنف على أشهب بلو ومقتضى رده عليه أن كلام أشهب خلاف لابن القاسم وأن كلامه باق على إطلاقه لا أنه وفاق له كما قاله بعضهم. قوله: (مات أحدهم) أي ولا وارث له إلا إخوته. قوله: (فإذا مات ولي الدم) أي كابن المقتول أو أخيه أو عمه. قوله: (ويكون لهن العفو الخ) أي ولو كان معهن ذكور في درجتهن فليس بنات ولي الدم كبنات القتيل. قوله: (هذا مذهب ابن القاسم) الاشارة راجعة لارث القصاص كإرث المال وقال أشهب إرث القصاص كالاستيفاء فإذا مات ولي الدم فالذي ينزل منزلته إنما هو عصبته فيكون لهم العفو والقصاص وأما بناته وأمهاته فلا كلام لهن في ذلك. قوله: (لزوجة ولي الدم) أي فإذا مات ولي الدم قام ورثته مقامة إلا زوجته. قوله: (ولا لزوج الخ)\r---\r[ 263 ]","part":6,"page":174},{"id":2520,"text":"فإذا ماتت بنت القتيل قام ورثتها مقامها إلا زوجها. قوله: (فيدخلان) أي الزوج والزوجة فيه. قوله: (ولما قدم الخ) أشار بهذا الدخول إلى عدم معارضة قوله وجاز صلحه الخ لقوله فيما مر فالقود عينا وذلك لان ما هنا مع تراضيهما أي الجاني وولي الدم وتعين القود فيما مر عند عدم التراضي. قوله: (أن العمد لا عقل فيه) أي سواء كان قتلا أو جرحا وإنما يتعين فيه القود أي إذا لم يكن الجرح من المتالف وإلا فلا قود فيه بل فيه الدية كالأمة والدامغة ومنقلة الرأس كما مر. قوله: (وجاز صلحه) من إضافة المصدر لفاعله أي جاز أن يصالح الجاني ولي الدم أو المجروح في جناية العمد بأقل الخ. قوله: (وقد قدم هذا الخ) أي وحينئذ فما هنا تكرار مع ما تقدم له في باب الصلح. تنبيه: لو صالح الجاني ولي الدم على شئ بشرط أن يرحل من البلد ولا يعود إليها أصلا أو بعد مدة فأقوال ابن كنانة الشرط باطل والصلح جائز. وقال ابن القاسم لا يجوز الصلح وينقض ويرجع لدية كاملة وقال ابن نافع ينقض الصلح ويقتص. وقال المغيرة الشرط جائز والصلح لازم. وكان سحنون يعجبه قول المغيرة ويراه حسنا فإن التزم القاتل أنه إن عاد للبلد فلهم القود أو الدية كان لهم ذلك انظر البدر القرافي. قوله: (مال في الذمة) أي فهو دين. قوله: (فلا يجوز أخذ ذهب) أي مؤجل عن ورق وكذا يقال في العكس. قوله: (ولا أحدهما) أي ولا يجوز أخذ أحدهما أي الذهب أو الورق حال كونه مؤجلا عن إبل ومثل أخذ أحدهما مؤجلا أخذ عرض مؤجل عن إبل. قوله: (ويدخل في الصلح بأقل من الدية ضع وتعجل) أي إذا عجل الاقل. قوله: (وجاز بما حل معجلا الخ) أي وجاز الصلح عن دية الخطأ بحال معجل في جميع الاقسام المذكورة فيجوز أخذ ذهب معجل عن ورق وعكسه وكذا أخذ أحدهما معجلا عن إبل والمراد بالتعجيل الدفع بالفعل وإنما اشترط ذلك لان الحلول من غير تعجيل لا يخرجه عن كونه دينا فيلزم المحذور. قوله: (ولا يمضي على عاقلته) أي بالنسبة لما يلزم","part":6,"page":175},{"id":2521,"text":"العاقلة من الدية لانه فضولي وقوله كعكسه أي بالنسبة لما يلزمه منها. والحاصل أن صلحه عنهم فيما يلزمه من دية الخطأ لا يمضي وصلحهم عن الجاني فيما يلزمه منها لا يمضي ويمضي صحهم بالنسبة لما ينو بهم وكذا صلحه يمضي بالنسبة لما ينوبه. قوله: (فإن عفا المجني عليه خطأ) أي عن دية الخطأ وأما لو قال لا تعفوا عن قاتلي عمدا فإن ثبت بقسامة فلاوليائه العفو ولهم القصاص وإن ثبت ببينة أو إقرار فلا عفو لهم قاله أصبغ ولو وكل المقتول وكيا على أن يعفو فإن ثبت القتل بقسامة فالامر للاولياء وإن ثبت ببينة أو إقرار فالامر للوكيل في العفو كذا في البدر نقلا عن الغرياني على المدونة. قوله: (فتكون في ثلثه) أي فإذا لم يكن له مال أصلا حط عن الجاني وعن عاقلته ثلثها ودفعوا لورثة المجني عليه ثلثيها. قوله: (ضمت لماله) فإذا كان ماله ألفي دينار ضمت لهما وحطت عن العاقلة والجاني لان ثلث الجميع يحتملها وإن كان ماله ألفا حط عنهم منها ثلث الالفين وهو ستمائة وستة وستون وثلثان ولزمهم ثثمائة وثلاثة وثلاثون وثلث. قوله: (وتدخل الوصايا فيه) أي وتدخل الوصايا في دية الخطأ أي في ثلثها مضافا لثلث ماله إن كان له مال فضمير فيه عائد على دية الخطأ على حذف مضاف كما علمت وإنما ذكر الضمير نظرا لكونها أمرا واجبا كما أشار له الشارح أو نظرا لكونها مالا. قوله: (فيما وجب من ثلث الدية) أي دية الخطأ. قوله: (ومنه ثلث الدية) أي لان الدية تضم لماله وتصير مالا وينظر لثلث الجميع فإن حمل الدية الموصى بها فقط نفذت الوصية بها وإن كان هناك وصايا أخر اشترك الجميع في الثلث فإن حمل الجميع فلا\r---\r[ 264 ]","part":6,"page":176},{"id":2522,"text":"إشكال وإن ضاق عن الجميع وجب المصير لقول المصنف وقدم لضيق الثلث الخ. قوله: (فكان على المصنف الخ) أصل هذا الاعتراض لابن غازي وهو مبني على أن بعد في كلام المصنف يضبط بسكون العين ظرفا وأما إن ضبط بضم العين بصيغة الماضي فلا يتوجه هذا الاعتراض على المصنف. قوله: (قبل السبب) أي أو بعده أيضا. قوله: (فتدخل الوصية في ثلث الدية) أي فإذا لم يكن له مال أصلا دفع له ثلثها وإن كان له مال ضم للدية ودفع ثلث الجميع للموصى له. قوله: (أو أوصى بشئ) أي معين كدار أو دابة معينة وأما غير المعين فهو قوله وتدخل الوصايا فيه فقول الشارح كدار الخ ينبغي حمل ذلك على المعين. قوله: (ومحل دخول الوصية) أي في ثلث الدية وقوله من حيث هي أي سواء كانت بثلثه أو بشئ معين أو غير معين كالوصية لزيد بعشرة ولعمرو بمائة وأشار الشارح بذلك. إلى أن قول المصنف إذا عاش الخ شرط في قوله وتدخل الوصايا فيه وفيما بعده بالنظر لما قبل المبالغة. قوله: (حيث أوصى بها قبل السبب) أي وأما إذا أوصى بعده فإنها تدخل في ثلث الدية من غير شرط. قوله: (يمكنه فيه التغيير) أي لوصيته. قوله: (فلم يغير) أي الوصية الحاصلة منه قبل الجناية مع تمكنه من تغييرها فلما عاش بعد السبب مدة يمكنه فيها التغيير ولم يغير نزل ذلك منزلة إحداثها بعده. قوله: (بخلاف العمد) مخرج من قوله وتدخل وصاياه فيه كما أشار له الشارح. وحاصله أن من قتل عمدا ولم يعف عن قاتله وله وصايا ثم بعد موته قبل ورثته الدية فإن وصاياه لا تدخل في الدية لانها مال لم يعلم به الميت قبل موته والوصايا لا تدخل إلا فيما علم للميت حين موته. قال في كتاب محمد ولو أن الموصى قال إن قبل أولادي الدية فوصيتي فيها أو أوصى بثلثها لم يجز ولا يدخل شى من وصايا في ثلثها لعدم علمه بها حين موته وقال ابن رشد ولو قال يخرج ثلثى مما علمت ومما لم اعلم لم يدخل في ذلك الدية لانها مال لم يكن بل طرأ للوارث بعد الموت ا ه‍ فظهر لك من","part":6,"page":177},{"id":2523,"text":"هذا أن دية العمد قيل إنها مال من أموال الميت وعدم دخول الوصايا فيها لعدم علمه بها حين الموت وقيل أنها ليست مالا له وإنما هي إذا قبلت مال طرأ للورثة بعد الموت. قال بن: وفي الثاني نظر لاقتضائه أنه لا يقضي بها دينه وليس كذلك بل يقضي بها دينه كما في ح والمواق فالصواب القول الاول وشارحنا قد جنح لما قاله ابن رشد حيث قال لانها مال طرأ للوارث الخ. قوله: (وإن عاش بعد الجرح ما يمكنه) أي مدة يمكنه فيها التغيير لوصيته ولم يغيرها. قوله: (فلا دخل للوصية فيها) أي لانها ليست بمال للميت. قوله: (إلا أن ينفذ مقتله) أي بقطع نخاع أو ثقب مصران. وحاصله أن الجاني عمدا إذا أنفذ مقتلا من مقاتل المجني عليه الموصى بوصايا قبل الجناية ثم إن أولياءه قبلوا الدية من الجاني وعلم المجني عليه بذلك القبول ولم يغير وصاياه الحاصلة منه مع تمكنه من ذلك فإنها تدخل في ثلث تلك الدية لانها مال له علم به قبل موته وسكوته عن تغييرها مع تمكنه بمنزلة إحداثها بعد العلم. قوله: (كإحداثها) أي الوصايا بعده أي بعد العلم. قوله: (فلا يعمل بقوله) ولا عند محمد ولا عند ابن رشد أما عند ابن رشد فلانها مال طرأ للوارث إذا قبلها وأما عند محمد فلان الموصي لم يعلم بكونها مالا له حين الموت. قوله: (ولا يدخل منها) أي من الدية شئ في ثلثه ولو قال ولا تدخل وصيته في شئ منها كان أحسن. قوله: (فلا تدخل وصيته في دية العمد) أي بغير الشرط المذكور في المصنف وهو قوله إلا أن ينفذ الخ وذلك لان الدية ليست من ماله وهو إنما أراد ما لم أعلم من مالي ثم إن عدم الدخول مبني على ما لابن رشد وأما على كلام محمد فتدخل الوصية فيها تقول الشارح كما في النقل أي عن ابن رشد تأمل. قوله: (أو صالح عنه بمال) أي وأخذه منه. قوله: (فلاوليائه القسامة الخ) أفاد المصنف أن الخيار للاولياء لا للجاني فإذا أراد الجاني الرجوع فيما أخذ منه صلحا وطلب القسامة من الاولياء والقود فيه وأبى\r---","part":6,"page":178},{"id":2524,"text":"[ 265 ]\rالاولياء من ذلك وطلبوا إمضاء الصلح فلا كلام للجاني والكلام إنما هو للاولياء. قوله: (ورجع الجاني) أي وإذا نقض الاولياء الصلح الحاصل من وليهم وأقسموا رجع الجاني بما أخذه منه المجني عليه صلحا أي رجع بذلك على تركة المجني عليه. قوله: (إن صالح عنه) أي عن الجرح. قوله: (الاستحلاف) أي تحليف الولي أنه لم يعف عنه وهذا قول ابن القاسم وقال أشهب ليس له تحليف الولي بل إما أن يثبت الجاني ما ادعاه من العفو وإلا قتل وفي بن عن ابن عاشر استشكال تحليف الجاني لولي الدم مع قولهم كل دعوى لا تثبت إلا بعدلين فلا يمين بمجردها وعدوا من ذلك العفو. قوله: (على عدم الخ) أشار إلى أن في كلام المصنف حذف مضاف وهو غير متعين لجواز جعل على للتعليل كما في قوله تعالى: * (ولتكبروا الله على ما هداكم) * قوله: (حلف القاتل يمينا واحدة) أي إن ولى الدم عفا عنه. قوله: (لا خمسين) أي لان الولي إنما يحلف يمينا واحدة أنه لم يعف وقد ردها على الجاني. قوله: (فإن نكل قتل بلا قسامة) أي لان دعوى القاتل أن ولي الدم عفا عنه تتضمن اعترافه بالقتل. قوله: (حلفه الحاكم على ذلك) أي على أن له بينة غائبة تشهد له بعفو الولي عنه. قوله: (وتلوم له بالاجتهاد الخ) أي فإذا مضت مدة التلوم ولم تأت تلك البينة اقتص منه فإن اقتص الحاكم منه بعد التلوم فقدمت وشهدت بالعفو فينبغي أن تكون الدية في مال الولي ولا يقتص منه ولا يكون من خطأ الامام فإن اقتص الحاكم من غير تلوم فعلى عاقلته قطعا وانظر إذا قتله الولي من غير تلوم فهل كذلك على عاقلته أو يقتص منه ا ه‍ عبق. قوله: (وقتل بما قتل به الخ) فهم منه أن الجراح ليست كذلك إذ يطلب فيها القصاص من الجاني بأرفق مما جنى به فإذا أوضحه بحجر أو عصا اقتص منه بالموسى. قوله: (ولو نارا) لكن لا يشترط المماثلة في الصفة ورد بلو على من قال لا يقتص بالنار ممن قتل بها وعلى المشهور يكون القصاص بالنار مستثنى من النهي عن","part":6,"page":179},{"id":2525,"text":"التعذيب بها. قوله: (إلا أن يثبت القتل بخمر) أي إلا أن يثبت ببينة أو إقراره على أنه أكرهه على الاكثار من شربه حتى مات فلا يقتل بما قتل به بل يقتل قصاصا بالسيف. قوله: (أو لواط أقر به) أي أنه إذا أقر بأنه لاط به فمات وثبت ذلك الاقرار بالبينة فلا يقتل بما قتل به بل بالسيف والفرض أنه لم يستمر على إقراره بل رجع عنه ولا يقال إن من أقر بالزنا ورجع عن إقراره يقبل رجوعه لان قبول رجوعه من حيث عدم رجمه فلا ينافي أنه يقتل بالسيف لاقراره بالقتل لان إقراره بالقتل لا ينفع فيه رجوعه، قال البساطي معنى قولهم لا يقتل بلواط أنه لا يجعل له خشبة تحرك في دبره حتى يموت لفحش ذلك وإلا فللواط لا يقتل عادة وموت المجني عليه فرض اتفاق. قوله: (وأما لو ثبت بأربعة شهود الخ) أي أو بإقرار واستمر على إقراره. قوله: (ثبت ببينة أو إقرار) أي فيقتص منه بالسيف ولا يؤمر ذلك الساحر أن يفعل السحر لنفسه بحيث يموت به لان الامر بالمعصية معصية خلافا للبساطي القائل إنه إذا أقر به يؤمر بفعله لنفسه فإن مات وإلا فالسيف. قوله: (وهل والسم) أي إذا قتل الجاني به شخصا فإنه لا يقتل به وإنما يقتل بالسيف كالمستثنيات الاربع والسم في كلام المصنف بالجر عطف على خمر. قوله: (أو يجتهد) عطف على مقدر كما أشار له الشارح. قوله: (تأويلان) الاول لابي محمد بن أبي زيد والثاني لابن رشد. قوله: (أي إن قتل بحجر قتل به) أي فيضرب به في محل خطر بحيث يموت بسرعة لا أنه يرمي بالحجارة حتى يموت. قوله: (وكذا ما قبله) أي فمن قتل شخصا بالتغريق أو بالخنق فإنه يفعل به مثل ذلك. قوله: (كذي عصوين) أي كذي ضربة عصوين وقوله أي ضربه بالعصا مرتين أي فمات من ذلك. قوله: (ومكن مستحق للقصاص من السيف) يعني أن مستحق\r---\r[ 266 ]","part":6,"page":180},{"id":2526,"text":"الدم إذا طلب أن يقتص من الجاني بالسيف فإنه يجاب لذلك سواء كان الجاني قتل بالسيف أو بغيره من الوجوه السابقة وسواء قتل بأخف من السيف أم لا. هذا هو المعتمد خلافا لابن عبد السلام القائل أن محل ذلك ما لم يكن الجاني قتل بأخف من السيد كلحس فص وإلا فعل به ذلك ولا يقتل بالسيف، وأشعر كلام المصنف هنا أن القتل بما قتل به حق لولي المجني عليه لا لله فلذا كان لولي المجني عليه أن يختار السيف دون غيره. قوله: (إن تعمده) أي إن تعمد الطرف أي إن تعمد تلفه. قوله: (أي بطرف المجني عليه) أشار الشارح بهذا إلى أن قول المصنف لم يقصد مثله راجع لما قبل المبالغة وقد تبع الشارح في ذلك ابن مرزوق والمواق وكلام التوضيح يقتضي أنه قيد فيهما واستظهره بن. قوله: (ولو قصد المثلة) أي بصاحب الاطراف التي قطعها. قوله: (كالاصابع تقطع عمدا) أي وأما لو قطعت خطأ فلا اندراج فإذا قطع أصابع شخص خطأ ثم قطع كفه عمدا أخذ دية الاصابع وفي الكف حكومة. وأما قول عبق تبعا لتت أخذ دية الاصابع اقتص للكف فقد اعترضه طفي بأن يد المجني عليه إذا كانت ناقصة أكثر من الاصبع لا قصاص فيها سواء كان النقص بجناية عمدا أو خطأ وسواء كان الجاني ثانيا هو الجاني أو لا أو غيره. قوله: (تندرج في قطع اليد) أي سواء كانت يد من قطعت أصابعه أو يد غيره فإذا قطع أصابع شخص عمدا ثم قطع كفه عمدا بعد ذلك قطع الجاني من الكوع أو قطع أصابع رجل ويد آخر من الكوع ويد آخر من المرفق قطع لهم من المرفق لم يقصد مثلة وإلا لم تندرج الصورتين بل تقطع أصابعه أولا ثم كفه في الاولى وفي الثانية تقطع أصابعه ثم يده من الكوع ثم من المرفق. قوله: (شرع في الكلام على الدية) مأخوذة من الودي بوزن الفتى وهو الهلاك سميت بذلك لانها مسببة عنها فسميت باسم سببها ودية كعدة محذوفة الفاء وهي الواو وعوض عنها هاء التأنيث. قوله: (في قتل الذكر الحر المسلم) قيد بذلك لانه سيأتي في كلام المصنف لزوم القيمة","part":6,"page":181},{"id":2527,"text":"لقاتل الرقيق وإن زادت على دية الحر ودية غير المسلم وأن الانثى على النصف من الذكر. قوله: (على البادي) أي على القاتل البادي من أي إقليم كان. قوله: (مائة من الابل) أي فإن لم يكن عند أهل البادية إبل بل خيل مثلا كلفوا بما في حاضرتهم كما قاله بن وقيل يكلفون قيمة الابل. قوله: (مخمسة) أي تؤخذ من خمسة أنواع. قوله: (وربعت في عمد) أي على أهل البادية لان الكلام فيهم والمشهور أن دية العمد حالة إلا أن يشترط الاجل وقيل أنها تنجم في ثلاث سنين كدية الخطأ وأما إذا صالح الجاني على دنانير أو دراهم أو عروض فلا اختلاف في أنها تكون حالة كما في بن. قوله: (مبهمة) أي بأن قال الاولياء عفونا أو نصالحكم على الدية وأما إذا قيدوا بشئ بأن قالوا عفونا أو نصالحكم على لدية من كذا تعين أخذه وقوله كأن يحصل الخ وكذلك العمد الذي سقط فيه القصاص لعدم وجود مثله في الجاني. قوله: (من الاصناف الاربعة) بنت المخاض وبنت اللبون والحقة والجذعة. قوله: (والام كذلك) أي وإن علت من مال كل. قوله: (ولو مجوسيا) أي ولو كان الولد القاتل لولده مجوسيا واعلم أن الخلاف في تغليظها على الاب المجوسي إنما هو فيما إذا قتل ولده المجوسي فقال عبد الملك لا تغلظ عليه لان دية المجوسي تشبه القيمة وأنكره سحنون وقال أصحابنا يرون أنها تغلظ عليه إذا حكم بينهم لان علة التغليظ سقوط القود وأما إءذا قتل ولده المسلم فإنها تغلظ عليه اتفاقا انظر بن. قوله: (وتحاكموا إلينا) لا يحتاج للتحاكم إذا كان الولد مسلما بل يلزمه ذلك تحاكموا إلينا أو لا بخلاف ما إذا كان الولد غير مسلم فلا نحكم بينهم بذلك إلا إذا\r---\r[ 267 ]","part":6,"page":182},{"id":2528,"text":"ترافعوا إلينا. قوله: (وثلثا خلفة) أي فيكون شريكا لورثة ولده في خلفة بالثلث والثلثين. قوله: (بولده) أي المسلم أو المجوسي. قوله: (أن لا يقصد إزهاق روحه) أي كرميه بحديدة أو سيف اراد بذلك ادبه أو لم يرد شيئا (قوله فان قصده) أي حقيقة أو حكما فالحقيقي كأن يرمي عنقه بالسيف أو يضربه بعصا أو سيف قاصدا بما ذكر إزهاق روحه ولا يعلم ذلك إلا منه والحكمي كما إذا أضجعه وشق جوفه وقال فعلت ذلك حماقة ولم أقصد إزهاق روحه فلا يقبل ذلك منه ويقتل الاب بن. قوله: (فالقصاص) محله ما لم يكن المستحق للدم ابنا آخر وإلا فليس له قتله بالاولى من تحليفه انظر بن. قوله: (كجرحه) أي كجرح العمد أي كما تغلظ في جرح العمد سواء كان لجارح الاب أو كان أجنبيا فإن كان الاب فالدية مثلثة وإن كان أجنبيا فمربعة. قوله: (كذلك يكون في الجرح) أي عمدا إذا كان لا قصاص فيه لكونه صادرا من الاب أو من أجنبي وحصل من المجني عليه عفو عنه على الدية مبهمة أو لكونه من المتالف وعلم من قولنا لكونه صادرا من الاب أو الاب لا يقتص منه في الجرح مطلقا ولو قصد جرح ولده بخلاف القتل فإنه يقتص منه إذا قصد إزهاق روحه وهذا هو التحقيق. قوله: (من تربيع) أي إذا كان الجرح من أجنبي وعفا عنه المجني عليه على الدية مبهمة. قوله: (أو تثليث) أي إذا كان الجرح من الاب. قوله: (كالجائفة) أي فإن فيها ثلث الدية وقوله أم لا أي كالموضحة. قوله: (بنسبة ما لكل جرح الخ) فالجائفة مثلا فيها ثلث الدية فيؤخذ مغلظا وكيفية تغليظه أن تنسب الاربعين خلفة للمائة تجدها خمسين فيأخذ خمس الثلث من الخلفات وذلك ثلاثة عشر وثلث وتنسب الثلاثين حقة للمائة تجدها خمسا وعشرا فيؤخذ خمس وعشر الثلث من الحقاق وذلك عشرة وكذلك الجذعة. قوله: (بلا حد سن) أي في الخلفة. قوله: (وعلى العراقي الخ) استفيد من المصنف أن الدية إنما تكون من الابل أو الذهب أو الفضة فلا يؤخذ في الدية عندنا بقر ولا غنم ولا عرض فإذا لم","part":6,"page":183},{"id":2529,"text":"يوجد في البلد خلاف ذلك فالذي استظهره بعضهم أنهم يكلفون ما في أقرب البلاد إليهم الموجود فيها شئ من الاصناف الثلاثة، ولا يؤخذ مما وجد عندهم خلافا لما في عبق حيث قال ولا يؤخذ في الدية عندنا بقر ولا غنم ولا عرض وحيث لم يوجد في البلاد خلاف ذلك فينبغي التعويل عليه أي ينبغي التعويل على ما وجد عندهم والاخذ منه. قوله: (إلا في المثلثة) استثناء من مقدر كما أشار له الشارح. قوله: (أي يزاد على قيمة المخمسة) فيه نظر فإن الزيادة على دية الذهب أو الفضة فالاولى أن يقول أي يزاد على ما يجب عليه من ذهب أوي فضة بقدر نسبة الخ. قوله: (حذف المستثنى منه) أي وهو قوله ولا يزاد على ذلك وقوله وحذف مضاف أي وهو قدر وقوله من لاول أي الذي هو قوله بنسبة وقوله والثاني أي الذي هو قوله الديتين والمضاف المحذوف من الثاني هو قيمة وفيه حذف مضاف أيضا وهو زيادة. قوله: (وحذف المزيد عليه) أي الذي هو قوله على قيمة المخمسة على ما فيه كما علمت وقوله والمنسوب إليه أي الذي هو المخمسة. قوله: (ما زادته المثلثة) أي ما زادته قيمة المثلثة وقوله على المخمسة أي على\r---\r[ 268 ]","part":6,"page":184},{"id":2530,"text":"قيمة المخمسة. قوله: (الذمي) أي وأما الحربي فلا قود فيه ولا دية لما تقدم من اشتراط العصمة. قوله: (والمجوسي المعاهد) أي والذمي. قوله: (والمرتد) أي سواء قتل زمن الاستتابة أو بعدها. قوله: (ثلث خمس) أي ثلث خمس دية الحر المسلم. قوله: (وقيل الخ) هذا قول سحنون وما مشى عليه المصنف هنا من أن على عاقلته ثلث خمس دية الحر المسلم فهو قول ابن القاسم وقال أشهب فيه دية أهل الدين الذي ارتد إليه. قوله: (كمرتد) أي يلزم قاتله الادب ولا دية عليه مراعاة لمن لا يرى استتابته بل يقتل فورا. قوله: (ممن ذكر) أي الحر المسلم والكتابي الذمي والمعاهد والمجوسي والمرتد. قوله: (وهكذا) أي فدية الحرة الكتابية سواء كانت ذمية أو معاهدة ربع دية الحر المسلم ودية الحرة المجوسية أو المرتدة سدس خمس دية الحر المسلم من الابل ثلاثة أبعرة وثلث بعير ومن الذهب ثلاثة وثلاثون دينارا وثلث دينار ومن الورق أربعمائة درهم. قوله: (وفي الرقيق قيمته) أي إذا قتله حر مسلم عمدا أو خطأ لا إن قتله مكافئ أو حر كافر عمدا فيقتل به. قوله: (وفي إلقاء الجنين وإن علقة) أي هذا إذا ألشقته مضغة أو كاملا بل وإن ألقته علقة أي دما مجتمعا بحيث إذا صب عليها الماء الحار لا يذوب لا الدم المجتمع الذي إذا صب عليه الماء الحار يذوب لان هذا ليس فيه شئ خلافا لما يفيده كلام تت. قوله: (أو شم ريح) أي كشم رائحة مسك أو سمك أو جبن مقلي فإذا شمت رائحة ذلك من الجيران مثلا فعليها الطلب فإن لم تطلب ولم يعلموا بحملها حتى ألقته فعليها الغرة لتقصيرها وتسببها فإذا طلبت ولم يعطوها ضمنوا علموا بحملها أم لا وكذا لو علموا به وبأن ريح الطعام أو المسك يسقطها ولم يعطوها وسقطت فإنهم يضمنون وإن لم تطلب ويضمن من العادة تنبيهه على كالحقنة والسراب إذا لم ينبه عليه. قوله: (من زوج) أي حالة كون ذلك الجنين ناشئا من زوج حر أو رقيق أو من زنا وكان الاولى للشارح أن يؤخر هذا البيان عن قول","part":6,"page":185},{"id":2531,"text":"المصنف ولو أمة. قوله: (وأما من سيدها) أي وأما جنين الامة من سيدها فسيأتي في قول المصنف والامة من سيدها أي أن فيه عشر دية الحرة لا عشر واجب أمه لان الواجب في أمة القيمة وهي قد تكون قدر دية الحرة أو أقل أو أكثر. قوله: (وإن كانت أمة القيمة) انظر هل تعتبر القيمة يوم الالقاء أو يوم سببه الذي هو الضرب وشم الرائحة والتخويف. قوله: (معجلا من العين) أي لا من العروض. والحاصل أن عشر واجب الام المأخوذ في الجنين يكون حالا ولا يكون منجما كالدية ويكون ذهبا أو ورقا فلا يكون من الابل ولو كانوا أهل إبل كما قال ابن القاسم خلافا لاشهب القائل تؤخذ الابل من أهلها خمس فرائض حالة. قوله: (ويكون) أي عشر وأحب الام في مال الجاني أي في العمد مطلقا وكذا في الخطأ إلا أن يبلغ ثلث ديته فأكثر فعلى عاقلته. قوله: (فألقت جنينا ميتا) أي فديته على عاقلة الجاني لانها أكثر من ثلث ديته لان دية الجاني المجوسي ستة وستون دينارا وثلثا دينار ثلثها اثنان وعشرون دينارا وسدس وثلث سدس والام ديتها خمسمائة دينار عشرها خمسون دينارا وهي أكثر من ثلث دية الجاني. قوله: (وأما جنين الامة) أي من زنا أو من زوج ولو كان حرا مسلما وكذا جنينها من سيدها. قوله: (فيتعين فيه النقد) أي العين ولا غرة فيه لكن إن كان من زوج أو من زنا ففيه عشر قيمة الام نقدا وإن كان من سيدها ففيه عشر دية الحرة نقدا. قوله: (أقل سنها سبع سنين) أي وهي سن الاثغار وإنما اعتبر فيها ما ذكر لاجل أن يصح التفريق\r---\r[ 269 ]","part":6,"page":186},{"id":2532,"text":"قاله شيخنا. قوله: (عشر ديتها) أي عشر دية الحرة المسلمة لا عشر واجب الامة التي هي أمه ثم أنه لا مفهوم لقول المصنف من سيدها بل حيث كان ولدها حرا كالغارة للحر وكأمة الجد إذا تزوجها ابن ابنه أو ابن بنته وحملت منه فحكمها كذلك أي في جنينها عشر دية الحرة المسلمة لا عشر قيمة أمه. قوله: (والحرة النصرانية) أي وجنين الحرة النصرانية من زوجها العبد المسلم وأولى الحر المسلم كجنين الحرة المسلمة ففيه عشر دية الحرة المسلمة نقدا أو وليدة تساوي ذلك. قوله: (أي المسلمة) دفع بهذا ما يقال إن في كلامه تشبيه الشئ بنفسه إذ النصرانية حرة. قوله: (لانه حر من جهة الخ) أي لان جنين الحرة النصرانية من زوجها العبد المسلم حر من جهة أمه مسلم من جهة أبيه أي وحينئذ فيكون فيه ما في جنين الحرة المسلمة وهو عشر دية الحرة المسلمة أو وليدة تساوي ذلك لا عشر واجب أمه واحترز بقوله من زوجها الخ أي عن جنينها من زنا، ولو كان الزاني بها مسلما فإن الواجب فيه عشر واجب أمه لا عشر دية الحرة لان ابن الزنا مقطوع النسب عن أبيه وحينئذ فلا ينظر لحاله وإنما ينظر لحال أمه فقط هذا هو الظاهر كما قرره شيخنا خلافا لعبق. قوله: (ثم استثنى من وجوب الغرة) الاولى ثم استثنى من وجوب أحد أمرين فقط وهو عشر واجب الام أو الغرة. قوله: (فالاستثناء منقطع) أي لان ما قبل إلا انفصل الجنين عن أمه ميتا وهي حية وما بعد إلا انفصل عنها حيا وهي حية أو ميتة. قوله: (ولو مات عاجلا) رد بلو قول أشهب بنفي القسامة مع لزوم الدية إذا مات عاجلا واستحسنه اللخمي قائلا أن موته بالفور يدل على أنه من ضرب الجاني مات. قال في التوضيح ووجه ما قاله ابن القاسم أن هذا المولود لضعفه يخشى عليه الموت بأدنى الاسباب فيمكن أن موته بغير ضرب الجاني ا ه‍ بن. قوله: (فلا غرة) أي لان الجنين إذا استهل صار من جملة الاحياء فلم يكن فيه غرة وعدم الدية لتوقفها على القسامة وقد امتنع الاولياء منها وما","part":6,"page":187},{"id":2533,"text":"قاله الشارح هو قول عبد الحق وهو المعتمد، وقال بعض أشياخه إن لم يقسموا لهم الغرة فقط كمن قطعت يده ثم نزا فمات وأبوا أن يقسموا فلهم دية اليد ورد بأنه قياس مع الفارق لان من قطعت يده ثم نزا فمات دية اليد قد تقررت بالقطع والجنين إذا استهل صار من جملة الاحياء فلم يكن فيه غرة. والحاصل أن موجب الغرة مفقود باستهلاله وموجب الدية في قطع اليد موجود ففرق بينهما فلا يصح قياس أحدهما على الآخر. قوله: (وإن تعمده الخ) يعني أن ما تقدم من أنه إذا خرج حيا ومات فالدية إن أقسموا محله إذا كانت الجناية خطأ. وأما إن تعمدها وكانت بضرب ظهر أو بطن فنزل حيا ثم مات فقال أشهب لا قود فيه بل تجب الدية في مال الجاني بقسامة، قال ابن الحاجب وهو المشهور، وقال ابن القاسم يجب القصاص بقسامة. قال في التوضيح وهو مذهب المدونة والمجموعة قال وألحق ابن شاس ضرب الرأس بالظهر والبطن في جريان الخلاف بخلاف الرجل وشببها ونص ابن أبي زيد في مختصره على أن ضربها في الرأس كضربها في الرجل في نفي القصاص ووجوب الدية في مال الجاني ولا يجري فيه الخلاف الذي في ضرب البطن والظهر ورجحه ابن عرفة ا ه‍ بن. قوله: (فنزل مستهلا ثم مات) احترز به عما إذا نزل ميتا فالغرة فقط. قوله: (كتعمد ضرب يد أو رجل) أي فإن فيه الدية بقسامة قولا واحدا. قوله: (من عشر أو غرة الخ) أي فأل للعهد الذكري. قوله: (وورث على الفرائض) أي فللاب الثلثان وللام الثلث ما لم يكن له أخوة وإلا\r---\r[ 270 ]","part":6,"page":188},{"id":2534,"text":"كان للام السدس خلافا لربيعة حيث قال تختص بها الام لانها كالعوض عن جزء منها وخلافا لقول ابن هرمز للام والاب على الثلث والثلثين ولو كان له إخوة وكان مالك أولا يقول بذلك ثم رجع للاول. واعلم أنه إذا كان المنزل للجنين من الابوين أو الاخوة كان كالقاتل فلا يرث من الواجب المذكور شيئا. واعلم أيضا أن قول المصنف وورث على الفرائض لا يخالف قولهم أن الجنين إذا لم يستهل صارخا لا يرث ولا يورث لان مرادهم لا يورث عنه مال يملكه والموروث هنا عوض ذاته. قوله: (أي أن العامل فيه قيمة) أي لما فيه من معنى الفعل أي وإنما يقوم وقت برئه أي صحته. قوله: (متعلق بنسبة الخ) أراد بالتعلق الارتباط المعنوي فلا ينافي أنه متعلق بمحذوف حال منه أي بمثل نسبة نقصان الجناية من قيمته مأخوذ ذلك المثل من الدية ويصح تعلق قوله من الدية بفعل مقدر أي يؤخذ بتلك النسبة من الدية. وحاصل الكلام أن في الجراح شيئا محكوما به مصورا بمثل نسبة نقصان الجناية من قيمته حال كونه مفروضا عبوديته ناقصا إلى قيمته مفروضا عبوديته كاملا مأخوذا ذلك المماثل للنسبة المذكورة من الدية. قوله: (ففيه ما قدره الشارع) أي سواء برئ على شين أولا ثم أن الذي استحسنه ابن عرفة فيما إذا لم يكن في الجرح شئ مقدر القول بأن على الجاني أجرة الطبيب وثمن الدواء سواء برئ على شين أم لا مع الحكومة في الاول وأما ما فيه شئ مقدر فليس فيه سواه ولو برئ على شين سوى موضحة الوجه والرأس فيلزم مع القدر فيها أجرة الطبيب وثمن الدواء. قوله: (فلا شئ فيه) أي واللازم للجاني الحكومة في الام فقط. قوله: (مع ما نقص أمه) أي مع الحكومة التي في نقص أمه. قوله: (منقطعا) لان ما قبل إلا في الجرح الذي ليس في شئ مقدر وما بعدها فيما فيه شئ مقدر قال بن وفيه نظر بل هو متصل لان لفظ الجرح يشمل ما فيه شئ مقدر وما ليس فيه شئ مقدر فكأنه قال وكل جرح فيه حكومة إلا الجائفة فما قبل إلا عمومه مراد تناولا لا حكما","part":6,"page":189},{"id":2535,"text":"مثل قام القوم إلا زيدا. قوله: (وهي مختصة الخ) أي لانه كما يأتي ما أفضت للجوف أي دخلت فيه ولو قدر إبره فما خرق جلدة البطن ولم يصل للجوف فليس فيه إلا حكومة ومراده بالظهر والبطن ما يشمل الجنب. قوله: (والآمة) أي عمدا أو خطأ إذ لا قصاص فيها وكذا يقال في الدامغة وقد تقدم أن الآمة هي التي تفضي لخريطة الدماغ ولم تخرقه وإلا كانت دامغة. قوله: (فثلث) أي وهو على العاقلة إن كانت الجناية خطأ وإلا ففي مال الجاني. قوله: (من الدية المخمسة) اعلم أن الدية مخمسة في جراحات الخطأ جزما كدية القتل خطأ، وأما جراح العمد الذي لا قصاص فيه لخطره كالأم والجائفة أو لعدم المماثل أو للعفو على الدية مبهمة أو لكون الجاني الاب فإنها تغلظ بالتربيع إن كان الجاني غير الاب بالتثليث إن كان الجاني أبا كما مر. قوله: (ومثلهما الدامغة) أي على المعتمد وقيل فيها حكومة وهو ظاهر المصنف حيث سكت عنها عند ذكر ما فيه شئ مقدر. قوله: (وإلا الموضحة) تقدم أنها التي توضح عظم الرأس أو الجبهة أو الخدين. قوله: (وإلا المنقلة) أي عمدا أو خطأ إذ لا قصاص فيها حيث كانت في الرأس وتقدم أنها التي يطير فراش العظم منها لاجل الدواء. قوله: (عطف مرادف) أي لقول مالك في المدونة لا أراها إلا المنقلة.\r---\r[ 271 ]","part":6,"page":190},{"id":2536,"text":"قوله: (ولا يزاد على ما ذكر في هذه الجراح شئ وإن برئت بشين) يستثنى من هذه الموضحة فإنها إذا برئت على شين وكانت في الوجه أو الرأس فإنه يدفع مع ديتها حكومة لما حصل بالشين على المشهور. قوله: (لصح أيضا) أي لكنه اعتنى بالشين فبالغ عليه لان النقص يقتضي المخالفة لما ورد وما ورد لا يتوهم النقص عنه بخلاف الزيادة فالتوهم فيها أكثر بدليل وجوده في الموضحة. قوله: (في الجراحات المذكورة) أي وهي الجائفة والآمة والدامغة والموضحة والمنقلة. قوله: (ما ينبت عليه الاسنان العليا) أي وهو كرسي الخد. قوله: (لا يتأتى في الآمة) بل في الموضحة والمنقلة وقوله لانها مختصة بالرأس أي وحينئذ فاشتراطه فيها لبيان الواقع. قوله: (فهو من باب صرف الكلام لما يصلح له) أي فقوله إن كن برأس راجع للآمة والموضحة والمنقلة وقوله أو لحي أعى راجع للموضحة والمنقلة لا للآمة. قوله: (وهكذا) أي ففي منقلته عشر قيمته ونصف عشر قيمته. قوله: (بل في غيرهما كيد الخ) الذي يتأتى من الجراح المذكورة في غيرهما كاليد والرجل إنما هو الموضحة والمنقلة. قوله: (باجتهاد الحاكم) فيه نظر لما تقدم أنه يقوم عبدا فرضا ناقصا وكاملا وينظر ما بين القيمتين أي قيمته سالما ومجروحا ويؤخذ من الدية بنسبة ما بين القيمتين بقول أهل المعرفة لا باجتهاد الامام وأجيب بأن مراد الشارح باجتهاد الحاكم يعني مع أهل المعرفة في التقويم والنسبة فلا تخالف. قوله: (من جانب للآخر) أي كأن يضربه في جنبه فتنفذ من الجانب الآخر. قوله: (أو من الظهر للبطن) أي كأن يضربه في بطنه فتنفذ لظهره وبالعكس. قوله: (دية جائفتين) أي وذلك ثلثا دية النفس. قوله: (كتعدد الموضحة) أي كما يتعدد الواجب إذا تعددت الموضحة الخ ففي الموضحتين عشر الدية الكاملة وفي المنقلتين خمسها وعشرها وفي الآمتين ثلثاها. قوله: (إن لم تتصل) أي تلك المذكورات ببعضها وهذا راجع لما بعد الكاف ولا يتصور رجوعه لما قبلها وهو نفوذ الجائفة","part":6,"page":191},{"id":2537,"text":"لجهة أخرى لانه لا يتأتى الاتصال. قوله: (منفصلا عن الآخر) أي بأن يكون ما بين الموضحتين مثلا سالما لم يبلغ العظم سواء انسلخ الجلد أم لا. قوله: (وإلا بأن اتصل ما بين الموضحتين الخ) اتصال ما بين الموضحتين هو أن يصل ما بينهما للعظم حتى تصير الموضحتان شيئا واحدا واتصال ما بين المنقلتين أن يطير فراش العظم الذي بينهما الدواء حتى يصير شيئا واحدا واتصال ما بين الآمتين أن يصل ما بين الآمتين لام الدماغ حتى تصيرا آمة واحدة. قوله: (فلا يتعدد الخ) ذكر هذا وإن كان مفهوم شرط ليترب عليه قوله وأن بفور الخ. قوله: (وأن بفور) أي وإن كان تعددها على وجه الاتصال بفور الخ. قوله: (بل بالعكس) أي لان الفور وإن كان بمعنى التتابع لكن المراد به الزمن المتتابع فيه فلذا صح جعله ظرفا وقد يجاب عن المصنف بأن الباء للظرفية وفي للسببية ولامكان الجواب عن المصنف بما ذكر قال الشارح الاولى ولم يقل الصواب. قوله: (فلكل حكمه) أي فلكل جرح ديته. وحاصل فقه المسألة أن الواجب يتعدد بتعدد الجرح إن لم تتصل الجراحات أو اتصلت وكانت على التراخي لا إن اتصلت وكانت في فور سواء كانت بضربة أو ضربات. قوله: (أو الصوت الخالي عن الحروف) أي فيمن ليس له إلا صوت\r---\r[ 272 ]","part":6,"page":192},{"id":2538,"text":"فقط كالاخرس. قوله: (وهو معنى في اللسان) أي قوة منبثة في العصب المفروش على جرم اللسان يدرك بها الطعوم بمخالطة الرطوبة اللعابية التي في الفم ووصولها للعصب. قوله: (ولا يلزم الخ) هذا رد على عبق القائل إن فيه حكومة واستدل لذلك بكون المصنف لم يذكره فيما فيه شئ مقدر. قوله: (أو غيره) أي كإطعام أو سقي أو جرح أو نحو ذلك من الافعال. قوله: (عمدا أو خطأ) اعلم أن لزوم الدية في ذهاب ما ذكر بالفعل الخطأ ظاهر، وأما إذا كان الفعل عمدا فيقيد بما إذا كان الفعل لا قصاص فيه كاللطمة ولم يمكن التحيل على ذهاب المنفعة، وإلا تحيل على ذهابها كما مر فإن كان ذهاب المنفعة بفعل فيه القصاص كجرح اقتص مثله من الجاني فإن زال المعنى منه فواضح وإلا أخذ منه دية ما ذهب كما مر. قوله: (فذهب بسببه شئ مما ذكر) أي من العقل وما بعده في كلام المصنف والشارح. قوله: (بحساب ما ذهب) أي فإذا ضربه فصار يعتريه الجنون في كل شهر يوما مع ليلته كان له جزء من ثلاثين جزأ من الدية وإن صار يعتريه الجنون في كل شهر يوما فقط أو ليلة فقط كان له جزء من ستين جزأ من الدية ولا يراعي طول النهار ولا قصره ولا طول الليل ولا قصره حيث كان يعتريه الجنون في الليل فقط أو في النهار فقط لان الليل الطويل والنهار القصير لما عاد لهما ما يأتي في ليل قصير ونهار طويل صار أمر الليل والنهار متساويا. قوله: (فعليه واجب كل) أي فيلزمه دية كاملة للعقل ونصف عشر دية للموضحة. قوله: (على المشهور) أي بناء على المشهور من أن محل العقل القلب لا الرأس. قوله: (وقيل الخ) هذا مبني على مقابل المشهور من أن محل العقل الرأس وقوله وعليه دية كاملة للعقل فقط أي لقول المصنف إلا المنفعة بمحلها. قوله: (بأن أفسد الخ) أي بأن فعل به فعلا فأفسد إنعاظه أي انتصاب ذكره. قوله: (ولا تندرج فيه) أي في إبطال قوة الجماع أي لا تندرج في ديته. قوله: (وإن كانت قوة الجماع فيه) أي وإن كانت قوة الجماع التي","part":6,"page":193},{"id":2539,"text":"فسدت مندرجة فيه أي في الصلب الذي أفسده. قوله: (أفسد منيه) أي بحيث صار لا يحصل منه نسل. قوله: (أو في حصول تجذيمه) أي بأن فعل به فعلا فحصل بسبب ذلك تجذيمه الخ. قوله: (أو تسويده) ظاهره وإن لم يعم السواد أو البرص جسمه وهو كذلك على الظاهر قاله عج. قوله: (ففيه حكومة) أي كما أنه لو أذهب بعض كل فالظاهر أن في ذلك حكومة. قوله: (ففي قطعهما الدية) أي ففي مجرد قطعهما بدون ذهاب سمع الدية. قوله: (ومذهب المدونة أن فيهما حكومة) أي وهو المشهور كما قاله ابن عرفة وما قاله المصنف من وجوب الدية في مجرد قطعهما فقد تبع فيه تصحيح ابن الحاجب انظر بن. قوله: (إذا لم يذهب سمعه) أي وإلا فالدية اتفاقا. قوله: (أو الشوي) يعني أن من فعل بشخص فعلا أذهب به جلد رأسه بتمامه فإنه يلزمه دية كاملة وأما إن أذهب بعضها فعليه بحسابه من الدية الكاملة وقيل يلزمه حكومة. قوله: (جلد الرأس) بتمامه وقوله جلدة الرأس أي القطعة من جلدها. قوله: (أي في قلعهما) أي إخراجهما من محلهما وتصييرهما بارزتين كالزر وقوله أو طمسهما أي فقئهما. قوله: (بأن أغلقت الحدقة) أي بفقئها وهذا تفسير للطمس. قوله: (ليس فيهما) أي في طمس الحدقة وذهاب البصر دية وحكومة أي بل الواجب فيهما دية فقط.\r---\r[ 273 ]","part":6,"page":194},{"id":2540,"text":"قوله: (للسنة) بحث فيه بعضهم بأن ظاهر السنة مع المخالف القائل في العين الواحدة نصف الدية سواء كانت عين صحيح أو أعور لعموم ما في كتاب عمرو بن حزم الذي أرسله له النبي (ص) فإنه ذكر له فيه: أن في العين الواحدة نصف الدية وهذا عام في عين الاعور والصحيح وأجيب بأن فعل الصحابة خصص عموم الحديث. قوله: (بخلاف كل زوج) فإن في أحدهما نصفه دخل في هذا الانثيان أيضا كما دخل ما ذكره الشارح ففي إحداهما نصف الدية سواء قطعها أو سلها أو رضها والفرق بين عين الاعور والواحد من كل زوج مما ذكر أن العين تقوم مقام العينين في معظم الغرض بخلاف إحدى اليدين والرجلين مثلا فلذا ألزم في عين الاعور دية كاملة وفي الواحد من كل زوج نصفها وأيضا عين الاعور وردت السنة بالدية كاملة فيها بخلاف غيرها. قوله: (ولو من آخر الفخذ) أي هذا إذا قطعهما من الكعبين أو من الركبتين بل ولو قطعهما من آخر الفخذين. قوله: (وفي ما رن الانف) أي والدية كاملة في مارن الانف وفي الحشفة أي وهي رأس الذكر وفي قطع ما بقي منهما بعد ذلك حكومة فلو قطع الانف أو الذكر من أصله ابتداء فدية فقط. قوله: (فيقاس) أي ذلك البعض الذي قطع منهما أي من المارن والحشفة مما فيه الدية. قوله: (لا يقاس) أي ذلك البعض المقطوع أي لا ينسب ذلك البعض لاصل المارن والحشفة وإنما ينسب لنفس المارن والحشفة. قوله: (فلو قطعهما مع الذكر فديتان) أي سواء قطعهما في مرتين أو في مرة واحدة كما في المواق وهذا إن فعل ذلك بحر فإن فعله بعبد أدب في العمد ولا غرم إن لم ينقصه فإن نقصه غرم أرض نقصه. قوله: (وفي ذكر العنين) وهو من لا يتأتى له به جماع لصغره أو لعدم اتعاظه لكبر أو علة عن جميع النساء وقوله قولان أي لمالك قال في الذخيرة للذكر ستة أحوال تجب الدية في ثلاثة وتسقط في حالة وتختلف في اثنتين فالثلاثة التي تجب فيها الدية قطعه جملة أو قطع الحشفة وحدها أو أبطل النسل منه بطعام أو شراب وإن لم يبطل","part":6,"page":195},{"id":2541,"text":"الانعاظ وتسقط الدية إذا قطع بعد قطع الحشفة وفيه حكومة ويختلف إذا قطع ممن لا يصح منه النسل وهو قادر على الاستمتاع أو عاجز عن إتيان النساء لصغر ذكره أو لعلة كالشيخ الفاني فقيل دية وقيل حكومة والقولان لمالك. قوله: (والراجح الدية) أي وأما ذكر المعترض عن بعض النساء ففيه الدية اتفاقا وفي ذكر الخنثى المشكل نصف دية ونصف حكومة لانه على احتمال ذكوريته فيه دية كاملة وعلى احتمال أنوثته فيه حكومة والمراد بالحكومة هنا ما يجتهد فيه الامام لهذا العداء لا ما سبق في تقويمه لان قطع ذكر المرأة لا ينقصها. قوله: (وفي ثدييها) أي وفي قطع ثدييها أي المرأة الدية وأما قطع ثدي الرجل ففيه حكومة لا دية. قوله: (إن بطل اللبن) أي بأن انقطع وقوله أو فسد أي بأن صار دما وهذا شرط في قطع الحلمتين فإن قطعهما ولم يبطل اللبن ولم يفسد فحكومة. قوله: (وكذا إن بطل) أي وكذا تلزم الدية كاملة إن بطل اللبن أو فسد من غير قطع للحلمتين ولا لغيرهما وحينئذ فالدية للبن لا لقطع الحلمتين فمن ثم استظهر ابن عرفة أن في قطع حلمتي العجوز حكومة كاليد الشلاء. قوله: (فإن عاد) أي اللبن لحاله بعد فساده أو بعد انقطاعه في مسألة قطع اللبن أو فساده من غير قطع للحلمتين. قوله: (إذا قطع ثدياها الخ) فيه أن الدية في قطع الثديين مطلقا سواء بطل اللبن أو فسد أولا فلا يحتاج لاستيناء فالاولى الاقتصار على قطع\r---\r[ 274 ]","part":6,"page":196},{"id":2542,"text":"الحلمتين بأن يقول إذا قطع حلمة ثدييها والحاصل أنه يستأني في قطع حلمتي الصغيرة بأخذ الدية إلى اليأس من حصول اللبن فإن حصل اللبن في مدة الاستيناء فالامر ظاهر وهو عدم الدية لزوم الحكومة وإلا أخذت الدية. قوله: (في الخطأ كالقود) الاوضح أن يقول بأخذ الدية وفي الخطأ كالقود في العمد. قوله: (واستؤنى في قلع سن الصغير الخ) حاصله أن سن الصغير الذي لم يثغر إذا قلعت عمدا أو خطأ فإنه يستأني بأخذ ديتها في الخطأ وبالقصاص لها في العمد لاقصى الاجلين وهما اليأس من عودها والسنة من يوم قلعها فكل ما كان أبعد منهما فإنه يستأني له فإذا حصل اليأس من عودها قبل السنة انتظر تمامها وإن مضت سنة بعد قلعها قبل اليأس من عودها انتظر اليأس، فقول المصنف واستؤنى بسن الصغير لليأس أي إلى أن يحصل يأي من عودها فإن نبتت ي مدة الاستيناء قبل اليأس فلا كلام وإن حصل اليأس ولم تنبت انتظر تمام سنة من حين قلعها إذا حصل اليأس قبل السنة هذا محصل كلام الشارح. قوله: (شرط في مقدر الخ) الاولى مقابل لمقدر هذا والاحسن أن يقال في حل المتن أن المعنى واستؤنى في قلع سن صغير لم يثغر للاياس أي للسن الذي تنبت فيه وإلا بأن جاوز السن الذي تنبت فيه ولم تنقض سنة انتظرت بقية السنة ووجبت الدية في الخطأ والقصاص في العمد. قوله: (فينتظر أقصى الاجلين) أي وتجعل الدية في الخطأ حال الانتظار تحت يد أمين إلا أن يكون الجاني مأمونا كما في بن عن اللخمي. قوله: (فإن مات) أي الصغير المجني عليه بقلع سنه. قوله: (لم يقتص من الجاني) أي إذا كان متعمدا وأما إن كان مخطئا فتؤخذ منه الدية. قوله: (وورثا) أي القود والدية إن مات أي الصغير قبل نبات سنه وبعد تمام السنة واليأس. قوله: (وفي عود اسن) أي سن الصغير التي قلعت قبل إثغاره. قوله: (أصغر) أي وأما إذا عادت أكبر مما كانت فالظاهر أن فيها حكومة قاله عبق. قوله: (وجرب العقل) أي المدعي زواله بجناية مع الشك في ذلك أي جربه","part":6,"page":197},{"id":2543,"text":"أهل المعرفة باستغفاله في خلواته بأن يتجسس عليه فيها وينظر هل يفعل أفعال العقلاء أو أفعال غيرهم. قوله: (المشكوك في زواله) أي بجناية. قوله: (ما نقص منه الخ) أي من عقله من كونه نصفه أو ربعه أو زال كله. قوله: (على الثاني) أي على الاكثر وقوله على الاول أي وهو الاقل. قوله: (أن المدعي هنا) أي بزوال عقل المجني عليه وقوله مولى المجني عليه أي أبوه أو وصيه أو من قدمه القاضي للنظر في شأنه وقوله أو من يقوم مقامه أي كولي أبيه إذا كان أبوه سفيها. قوله: (وجرب السمع) أي المدعي زوال بعضه من إحدى الاذنين مع الشك في ذلك. قوله: (بدليل ما يأتي) أي وهو قوله مع سد الصحيحة. قوله: (مع سكون الريح) أي فإن كان الريح غير ساكن صيح عليه من الجهة التي فيها الريح ساكن وأخرت الاخرى إلى أن يسكن. قوله: (من الجهات الاربع) أي وهي المشرق والمغرب والجنوب والشمال. قوله: (في كل جهة) أي من تلك\r---\r[ 275 ]","part":6,"page":198},{"id":2544,"text":"الجهات الاربع. قوله: (ويصاح به كذلك) أي من مكان بعيد ثم يقرب منه شيئا فشيئا حتى يسمع أو من مكان قريب ثم يتباعد الصائح شيئا فشيئا حتى لا يسمع وقوله ويصاح به كذلك أي ولو من جهة واحدة فيما يظهر قاله عبق. قوله: (ويؤخذ من الدية النسبة) أي بتلك النسبة فإن كان الناقص نصف سمع الصحيحة أعطى ربع دية كاملة وإن كان الناقص ثلث سمع الصحيحة أعطي سدس الدية الكاملة. قوله: (ولكن فيهما) أي لكن بقي فيهما بقية من السمع أو بقي في إحداهما بقية منه وأما لو ادعى ذهاب جميعه في الجناية عليهما وأنه لم يبق فيهما بقية فإنه يجرب بالاصوات القوية كالبوق والطبل بالقرب منه بغفلة فإن انزعج فلا يصدق وإلا صدق. قوله: (ليست صحيحة قبل ذلك) أي قبل الجناية بل كانت معدومة أو ضعيفة. قوله: (ويصاح عليه) أي من الجهات الاربع. قوله: (وهذا) أي ما ذكر من أنه يقضي له بالدية بالنسبة لسمع وسط. قوله: (وإلا عمل على ما علم) أي فيعطي من الدية بنسبة ما نقص لما علم هذا هو المراد. قوله: (لكن بشرطين) أي لكن إعطاؤه من الدية بنسبة سمعه الصحيح أو بنسبة سمع وسط مشروط بشرطين. قوله: (إن حلف على ما ادعى الخ) هذه اليمين يمين تهمة فلا ترد على الجاني إذا نكل المجني عليه وإنما كانت يمين تهمة لان الجاني لم يحقق كذب المجني عليه وإنما يتهمه. قوله: (ولم يختلف قوله في ذلك اختلافا بينا) أي بأن لم يختلف قوله أصلا أو اختلف اختلافا متقاربا. قوله: (وجرب البصر) أي المدعي ذهاب بعضه من إحدى العينين فإن ادعى ذهاب جميعه من إحداهما أو منهما معا اختبر بالاشعة التي لاثبات البصر معها أو يشار إلى عينه على حين غفلة ا ه‍ بن. قوله: (بإغلاق الصحيحة) أي وينظر إلى انتهاء ما أبصرت به المصابة من أماكن مختلفة. قوله: (وتعرف النسبة) أي بين ما انتهى إليه بصر المصابة وما انتهى إليه بصر الصحيحة وبتلك النسبة يعطي من الدية. قوله: (المدعي زواله) أي بتمامه. قوله: (لا يكاد يصبر الخ)","part":6,"page":199},{"id":2545,"text":"أي فإن صبر كان صادقا في دعواه وإلا كان كاذبا. قوله: (ونسب لشم وسط) فإذا قال أشم لعشرة أذرع فقط صدق بيمين من غير اختبار بمشموم حاد الرائحة ونسب لشم وسط فإذا كان من مسافة عشرين ذراعا أعطي نصف الدية وهكذا، وإنما لم يمتحن هنا بمثل ما مر في البصر والسمع لانه لا يعقل سد الجزء الباقي من لشم حتى يختبر ما ذهب من الشم من أماكن مختلفة ولشدة تفريق الريح للرائحة فليست كالصوت والاجرام المبصرة. قوله: (وجرب النطق) ي المدعي ذهاب بعضه بالجناية. قوله: (من ثلث الخ) أي فإذا كان قبل الجناية يقرأ ربع القرآن مرتلا في ساعة وبعدها صار لا يقدر إلا على قراءة ثمنه مرتلا في الساعة فإنه يقضي له بنصف الدية وهكذا. قوله: (فإن شكوا) أي في أن الذاهب بالجناية ربع نطقه أو ثلثه وقوله أو اختلفوا أي بأن جزم بعضهم بأن الذاهب بالجناية ثلث نطقه وجزم بعضهم بأن الذاهب ربعه وقوله عمل بالاحوط أي وهو الحمل على الكثير\r---\r[ 276 ]","part":6,"page":200},{"id":2546,"text":"فيعطي ثلث الدية في المثال المذكور. قوله: (والظالم أحق الخ) علة لما قبله من العمل بالاحوط وهو الحمل على الكثير وهذا التعليل ظاهر فيما إذا كانت الجناية عمدا وأما إذا كانت خطأ فإنه يحمل على الاقل كالربع في المثال المذكور لان الدية لا تلزم بمشكوك فيه. قوله: (وجرب الذوق) أي المدعي ذهاب كله بالجناية مع الشك في ذلك فإن ادعى زوال بعضه صدق بيمينه ونسب لذوق وسط مثل ما مر في الشم. قوله: (أي بالشئ المر الذي لا صبر عليه عادة) أي كالحنظل والصبر فإذا أكل الحنظل ونحوه ولم يحصل له من ذلك تأثر صدق في دعواه وإلا حمل على الكذب. قوله: (مما مر) أي من السمع والبصر والشم ولا يشمل كلام المصنف العقل لان من ذهب عقله لا دعوى له فإن قلت: يراد بالمدعي ما يشمل المجني عليه ووليه كما في مسألة العقل قلت: وليه لا يمين عليه إذ لا يحلف الشخص ليستحق غيره. قوله: (ولم يكن اختباره بما تقدم) قد علمت أن ذهاب السمع كله يختبر بالاصوات المزعجة على غفلة كالبوق والطبل وذهاب البصر كله يختبر بالاشعة التي لا ثبات للبصر معها وذهاب جميع الشم يختبر بالرائحة الحادة وهذا قد تقدم دون الاولين فلم يتقدما لا للمصنف ولا للشارح فتأمل. قوله: (والضعيف) أي والعضو الضعيف الذي لم يذهب جل نفعه حالة كون ضعفه ليس بجناية بل خلقة. قوله: (في القاص) أي إذا كانت الجناية عليه عمدا وقوله والدية كاملة أي إذا كانت الجناية عليه خطأ وإنما قيدنا العضو الضعيف بكونه لم يذهب حل نفعه لان الذاهب جل نفعه ليس فيه الدية إلا بحساب ما بقي فيه من المنفعة. قوله: (على الجناية في النفس) أي وما هنا على الاطراف. قوله: (المجني عليها خطأ) أي جناية لم تذهب جل منفعتها وقوله قبل ذلك أي قبل الجناية الثانية. قوله: (في القود) أي إن كانت الجناية الثالثة عمدا وقوله والعقل كاملا أي إن كانت الجناية الثانية خطأ وقوله إن لم يأخذ لها عقلا راجع لقوله والعقل كاملا. قوله: (فليس له من","part":6,"page":201},{"id":2547,"text":"ديتها إلا بحسب ما بقي منها) أي كما أنه لو أذهبت الجناية الاولى جل منفعتها ليس له من الدية إلا بحسب ما بقي منها. قوله: (وأما المجني عليها) أي أو لا عمدا. قوله: (أو لكرمية) صادق بكون الرمية عمدا أو خطأ وقوله وإلا فبحسابه أي وألا يتعمده فبحسابه. قوله: (أي حيث أخذ) أي أو لا عقلا أي فإن لم يأخذه فالدية كاملة. قوله: (أي لم يجب لها عقل بأن كان عمدا الخ) فيه أن هذا يقتضي أن الجناية الاولى عمد وهو مخالف لما ذكره في أول الحل فالاولى أن يقول وقوله إن لم يأخذ لها عقلا أي إن لم يتمكن من أخذ عقلها فإن أخذ لها عقلا بالفعل أو عفا عنه فله بحساب ما بقي. وحاصل كلام المصنف هنا وفيما مر مع زيادة أربع صور الاولى ما إذا كانت الجناية الثانية عمدا. وحاصل القول فيها أنه يقتص من الجاني مطلقا سواء كانت الاولى عمدا أو خطأ أخذ لها عقلا أم لا ما لم تكن الاولى أذهبت جل المنفعة وإلا فلا قود. كما قال ابن رشد. وله من الدية بحساب ما بقي الثانية أن تكون الثانية خطأ والاولى كذلك وأخذ لها عقلا فله في الجناية الثانية بحساب ما بقي وهذه مفهوم الشرط هنا الثالثة أن يكون كل خطأ ولم يأخذ عقلا للاولى فإن كان لتعذر الاخذ من الجاني استحق بالجناية الثانية كل الدية وهذه داخلة في منطوق المصنف إلا أن تذهب الاولى جل المنفعة فله بالجناية الثانية بحساب ما بقي وإن كان عدم أخذه عقلا للاولى لعفوه عن الجاني فله بحساب ما بقي لانه تبرع به للجاني فكأنه أخذه الرابعة أن تكون الجناية الثانية خطأ والاولى عمدا، فإن كانت الجناية الاولى أذهبت جل المنفعة فله بالجناية الثانية بحساب ما بقي وإن كانت الجناية الاولى لم تذهب جل المنفعة فإن لم يصالح عنها بشئ فله في الثانية العقل كاملا وإن صولح عنها بشئ فله بالجناية الثانية بحساب ما بقي. قوله: (والدية كاملة) أشار الشارح بهذا إلى أن قول المصنف وفي لسان الخ عطف على قوله سابقا في العقل أي\r---\r[ 277 ]","part":6,"page":202},{"id":2548,"text":"والدية في العقل والسمع الخ وفي لسان الناطق. قوله: (في قطع لسان الناطق) أي كله أو بعضه. قوله: (وإن لم يمنع النطق ما قطعه) أي وأما إن منع ما قطعه بعض النطق فله من الدية الكاملة بحسابه وكلام المصنف فيما إذا كان القطع خطأ وأما إن كان عمدا ففي المدونة أن اللسان إذا كان يخشى فيه التلف فلا قصاص فيه وإلا كان فيه القصاص ا ه‍ وظاهرها أنه لا فرق في ذلك بين أن يمنع النطق أو لا انظر بن وقولها فلا قصاص فيه أي وإنما فيه حكومة. قوله: (كلسان الاخرس ففي قطعه الحكومة) أي إذا لم يذهب بذل صوت الاخرس وإلا فالدية أي وأما لسان الصغير قبل نطقه فهل كذلك فيه حكومة لان الدية لا تلزم بمشكوك فيه أو فيه الدية كاملة ويكون من مشمولات قول المصنف والدية في لسان الناطق بناء على أن المراد الناطق ولو بالقوة لان الغالب نطقه بعد والخرس أمر نادر ولانهم لم يذكروا الحكومة إلا في لسان الاخرس واستظهر بعضهم الثاني. قوله: (واليد الشلاء أو الرجل الخ) كانت الجناية عمدا أو خطأ وظاهره كغيره أن في كل من لسان الاخرس واليد والرجل الشلاء حكومة ولو كان الجاني متعمدا مماثلا للمجني عليهه في الخرس أو الشلل خلافا لما يؤخذ من كلام تت عند قول المصنف وفي الاصبع الزائدة الخ من لزوم القصاص حينئذ. قوله: (دخلت في قوله والضعيف الخ) أي فإن كان النفع الذي بها جل نفعها كانت كالسليمة ففيها القصاص في العمد والدية كاملة في الخطأ وإن كان النفع الذي بها أقل من جل نفعها فله من الدية الكاملة بحساب ما كان فيها. قوله: (وهو ما عدا الاصابع الخ) يعلم من هذا أن الساعد من المنكب إلى الاصابع بإخراج الغاية. قوله: (وسواء ذهب الكف الخ) أي وقطع ما عداه من الذراع أو قطعه مع الذراع فاللازم حكومة واحدة على كل حال. قوله: (وقال أشهب فيهما) أي أليتي المرأة خطأ الدية أي لانهما أعظم عليها من ثدييها والخلاف إنما هو في أليتي المرأة خطأ وأما أليتا الرجل خطأ ففيهما حكومة","part":6,"page":203},{"id":2549,"text":"اتفاقا. قوله: (وفي العمد) أي وفي قطع الاليتين عمدا من رجل أو امرأة. قوله: (وسن مضطربة جدا بحيث لا يرجي ثبوتها) أي إذا تركت فإذا جنى عليها إنسان فقلعها ففيها حكومة ولو كان أخذ أولا لاضطرابها عقلا وذلك لان قلعها ينقص الجمال هذا هو الصواب كما فيي بن. قوله: (ففيها العقل) أي إذا جنى عليها إنسان وقلعها. قوله: (وعسيب ذكر بعد ذهاب الحشفة) إطلاق العسيب على الباقي بعد الحشفة مجاز باعتبار ما كان إذ قصبة الذكر إنما يقال لها عسيب مع وجود الحشفة وما ذكره المصنف من أن في عسيب الذكر حكومة نحوه في المدونة. قال في التوضيح وقد يقال الظاهر لزوم الدية لانه يجامع به وتحصل به اللذة انظر بن. قوله: (فيه حكومة) أي قلعه عمدا أو خطأ. قوله: (وكذا شعر الرأس واللحية) أي في قلع كل الحكومة سواء كان عمدا أو خطأ كان قلعه بحلق أو نتف إن لم ينبت فإن نبت وعاد لهيئته فلا شئ فيه إلا الادب في العمد وقوله وكذا شعر الرأس أي بالنسبة لرجال غير معتادين لحلقها أو لنساء وأما بالنسبة لرجال معتادين لحلقها فالذي يظهر أنه لا شئ فيه. قوله: (بخلاف عمد غيره) أي غير الظفر وهو الحاجب وما بعده وقوله ففيه الادب أي مع الحكومة إن لم ينبت وأما إن نبت فالادب فقط. قوله: (وإفضاء) أي فيه حكومة ابن الحاجب في الافضاء قولان حكومة ودية قال في التوضيح والقول بالحكومة مذهب المدونة واقول بالدية لابن القاسم\r---\r[ 278 ]","part":6,"page":204},{"id":2550,"text":"وهو الاقرب وعلله ابن شعبان بأنه يمنعها من اللذة ولا تمسك الولد ولا البول إلى الخلاء ولان مصيبتها أعظم من الشفرين وقد نصوا على وجوب الدية فيهما ا ه‍ بن. قوله: (ولا يندرج الافضاء تحت مهر) يعني أن الزوج أو الغاصب إذا أفضاها بالجماع فإنه يلزمه حكومة للافضاء زيادة على المهر ولا تندرج حكومة الافضاء في المهر اللازم بالوطئ. قوله: (أو من أجنبي اغتصبها) مفهومه أنه لو فعله أي الوطئ بها الاجنبي طائعة لم يكن لها شئ في الافضاء وهو الذي نقله في التوضيح والمواق عن المدونة ونحوه في ابن عرفة، ثم قال الصقلي الفرق بين الزوجة والاجنبية أن طوع الزوجة واجب لا تقدر على منعه والاجنبية يجب عليها منعه فطوعها كما لو أذنت له أن يوضحها ا ه‍ بن. قوله: (إلا بإصبعه) كتب شيخنا العدوي أنه حرام ويؤدب. قوله: (إن طلق قبل البناء) أشار بهذا إلى أن لزوم الارش في الزوج مقيد بما إذا طلقها قبل الدخول وإلا اندرج لابن رشد وقيد به ح وعج ا ه‍ بن ويتصور إزالتها بإصبعه قبل البناء بأن يفعل بها ذلك بحضرة نساء لا في خلوة اهتداء. قوله: (اندرجت) أي سواء أزالها بإصبعه كما هو الموضوع أو بذكره. قوله: (وفي قطع كل إصبع) أي خطأ أو عمدا وكان لا قصاص فيه إما لعدم المماثلة أو للعفو على الدية. قوله: (من ذكر أو أنثى) لا يقال الشمول للانثى ينافي ما سيأتي للمصنف من قوله وساوت المرأة الرجل لثلث ديته فترجع لديتها لان ما سيأتي كالاستثناء مما هنا. قوله: (والمربعة) أي في العمد الذي لا قصاص فيه وقوله والمخمسة أي في القطع خطأ لكن الذي في ح نقلا عن النوادر أن دية الاصابع والاسنان والجراح تؤخذ مخمسة ولا تربع دية العمد إلا في النفس وما قاله الشارح هو الموافق لما مر في المصنف. قوله: (بخلاف قراءته بالفتح) أي فإنه خاص بدية الذكر الحر المسلم من الابل. قوله: (إلا في الايهام) أي خلافا لبقية الائمة حيث قالوا في الانملة ثلث العشر ولو في الابهام. قوله:","part":6,"page":205},{"id":2551,"text":"(فنصفه) أي العشر. قوله: (أو خمسون دينارا لاهل الذهب) أي وستمائة درهم لاهل الفضة. قوله: (عشر) أي عشر دية من قطعت منه. قوله: (لعدم المساواة) أي فلو كان للجاني زائدة مماثلة لما جنى عليها لاقتص منها في العمد. قوله: (أو مع غيرها) أي من الاصلية. قوله: (وإلا فلا شئ فيها) أي وإلا تفرد بالقطع بل قطعت مع الكف أو مع غيرها من الاصابع الاصلية فلا شئ فيها. قوله: (هو المفهوم) أي وليس شرطا في المنطوق لما علمت أن الزائدة القوية فيها عشر الدية المجني عليه مطلقا سواء أفردت بالقطع أو قطعت مع غيرها. والحاصل أن هذا الشرط إن رجع للمنطوق كما هو ظاهر المصنف فلا مفهوم له وإن رجع للمفهوم كان مفهومه معتبرا. قوله: (مطلقا) أي قطعت عمدا أو خطأ قطعت وحدها أو مع غيرها. قوله: (خمس من الابل) أي أو خمسون دينارا على أهل الذهب أو ستمائة درهم على أهل الورق وإذا أخذت دية السن والاصابع والجراح فتؤخذ مخمسة قاله في النوادر انظر ح قاله بن. قوله: (نصف عشر) أي نصف عشر دية المجني عليه سواء كان ذكرا أو أنثى مسلما أو كافرا ويخصص عموم ما هنا بقوله فيما يأتي وساوت المرأة الخ كما مر في الاصابع. قوله: (ليشمل الخ) أي بخلاف قوله خمس من الابل فإنه قاصر على الحر المسلم. قوله: (لفساده) أي لانه يقتضي أن على صاحب الذهب إذا جنى على حر مسلم\r---\r[ 279 ]","part":6,"page":206},{"id":2552,"text":"فقلع سنه مائتي دينار وإذا كان الجاني على من ذكر من أهل الابل فعليه عشرون بعيرا وهذا باطل لانه ليس على الجاني على من ذكر إلا خمسون دينارا إن كان من أهل الذهب وخمس من الابل إن كان من أهلها فتعين قراءة المتن بفتح الخاء، وإن كان ذلك قاصرا على دية الحر المسلم من الابل والقصور أخف من الفساد. قوله: (وإن كانت السن سوداء) هذا في الجناية عليها خطأ وأما لو تعمد قلع سن سوداء أو حمراء أو صفراء خلقة وكان عرفا كالسواد فهل كذلك فيها خمس من الابل لكونها غير مساوية لسن الجاني أو فيها القصاص للتعمد قال بن وظاهر الثاني بدليل وجوب العقل فيها في الخطأ. قوله: (بقلع) أي فإذا كانت الجناية عليها بقلع. قوله: (أو اسوداد فقط) أي مع بقائها لان ذلك يذهب جمالها. قوله: (بأن جنى عليها فاسودت) كذا صور في التوضيح الجناية بهما وصوره ابن عبد السلام بما إذا كسر البعض وسود الباقي قال بن وهو مسلم فقها. قوله: (ثم انقلعت) أي بنفسها من غير جناية أخرى عليها فليس فيها إلا دية واحدة كما اختاره المصنف في التوضيح لا ديتان خلافا لبعضهم انظر بن. قوله: (وإلا فبحساب ما نقص) أي وإلا بأن كان لا يذهب بذلك جمالها بل ينقصه فقط فيلزم الجاني بحساب ما نقص من جمالها. قوله: (أو باضطرابها) عطف على قوله بقلع أي أو كانت الجناية عليها باضطرابها أي بصيرورتها مضطربة جدا فيلزم خمس من الابل لذهاب منفعتها. قوله: (فإن ثبتت الخ) بالمثلثة أي بعد اضطرابها وهذا بخلاف من قلع سنا لشخص كبير أي بدل أسنانه ثم ردها صاحبها فثبتت قبل أن يأخذ عقلها فإنه يأخذه. قوله: (فليس فيها إلا الادب الخ) أي فليس فيها شئ لا في العمد ولا في الخطأ إلا الادب في العمد. قوله: (فإنه يلزمه بحساب ما نقص منها) أي فإن طرحها الجاني أو غيره بعد ذلك ففيها حكومة بقدر ما نقص من جمالها كما قاله ابن عرفة انظر بن. قوله: (بخلاف ثبوتها بعد اضطرابها) أي فإنه لا يأخذ عقلها. قوله: (فثبتت الخ)","part":6,"page":207},{"id":2553,"text":"أي فالقود في العمد وديتها خمس من الابل في الخطأ. قوله: (أحروي) أي فلا يرد صاحبها ما أخذه من الجاني إذا ثبتت بعد أخذ عقلها هذا وما ذكره المصنف من أن السن إذا ثبتت بعد قلعها يؤخذ عقلها ولا يسقط بثبوتها هو مذهب ابن القاسم خلافا لمن قال أن السن إذا ثبت بعد قلعها فلا شئ فيها، وأما الجراحات الاربع فيؤخذ عقلها ولو برئت على غير معين اتفاقا كذا قرر شيخنا العدوي رحمه الله. قوله: (فيها العقل وإن برئت الخ) أي وحينئذ فلا يرد ما أخذه من ديتها إذا برئت بعد أخذها وإذا برئت قبل أخذها فله أخذها. قوله: (ورد العقل الخ) أي سواء كان المجني عليه أخذه بحكم حاكم أم لا وقوله ورد العقل في عود البصر الخ هذا في الجناية خطأ أو عمدا ولم يمكن التحيل على زوال المعنى من الجاني وأما لو كانت الجناية عمدا أو اقتص من الجاني ثم عاد للمجني عليه ما ذكر بعد ذهابه منه ولم يعد ذلك للجاني فما حصل للجاني يكون هدرا لامن خطأ الامام بحيث تكون دية ذلك على عاقلته وأما إن عاد ذلك للجاني دون المجني عليه فلم يقتص منه ثانيا فيما يظهر. قوله: (وفي رد عقل الاذن الخ) حاصله أنه إذا قطع أشراف الاذنين فردهما صاحبهما فثبتا فهل يرد المجني عليه ما أخذه من الجاني أو لا يرده تأويلان قال بن فعلى أن في أشراف الاذنين حكومة كما هو المعتمد يرد ما أخذه ولا شئ له وعلى أن فيهما الدية وهو ما تقدم المصنف تبعا لابن الحاجب لا يرد ما أخذه ويكون له الدية كالسن. قوله: (بمحلها) مراده بمحلها التي\r---\r[ 280 ]","part":6,"page":208},{"id":2554,"text":"لا توجد إلا به فإن وجدت المنفعة به وبغيره ولو كان الموجود فيه أكثرها تعددت الدية كما لو كسر صلبه فأقعده وذهبت قوة الجماع فعليه دية لمنع قيامه ودية لعدم قوة الجماع وإن كان أكثرها في الصلب. قوله: (أو قلع عينيه الخ) أي أو قطع أنفه فزال شمه وما ذكره من لزوم دية واحدة فيما إذا قطع أذنه فزال سمعه أو قطع أنفه فزال شمه أو قلع عينيه فزال بصره هو الصواب، كما هو المنقول في ابن الحاجب وابن عبد السلام والتوضيح وابن عرفة والمواق وابن غازي وح وأما ما في عبق في آخر العبارة المقتضى للزوم ديتين فغير صواب. قوله: (في قطع أصابعها مثلا) أي أو منقلاتها أو بقية جراحاتها. قوله: (ففيها ثلاثون من الابل الخ) أي وإذا قطع لها ثلاثة أصابع ونصف أنملة كان لها أحد وثلاثون وثلثان وإن قطع لها ثلاثة أصابع وثلث أصبع أي أنملة أو قطع لها أربعة أصابع رجعت لديتها فلها في الاربعة أصابع عشرون من الابل كما قال الشارح، ولها في الثلاثة أصابع وثلث ستة عشر بعيرا وثلثان لانها لبلوغها ثلثه رجعت لديتها وهي على النصف من دية الرجل من أهل دينها. وقد روى مالك عن ربيعة أنه قال قلت لابن المسيب كم في ثلاثة أصابع المرأة قال ثلاثون قلت وأربعة قال عشرون فقلت سبحان الله لما عظم جرحها قل عقلها فقال أعراقي أنت قلت: لا بل جاهل متعلم أو عالم متثبت فقال تلك السنة يا ابن أخي. قوله: (وهي كالرجل في منقلتها وهاشمتها) أي لان في كل منهما عشرا ونصف عشر وذلك خمسة عشر من الابل وهو أقل من الثلث وقوله وموضحتها أي لان فيها نصف العشر وذلك خمسة من الابل وهو أقل من ثلث دية الرجل فإذ تعددت الموضحات أو المناقل أو الهواشم فإنها تساوي الرجل إلى ثلث ديته ثم ترجع لديتها. قوله: (فترجع فيهما لديتها) أي فيعتبر فيهما ديتها منن أول الامر. قوله: (أي ما ينشأ عن الفعل المتحد) فيه إشارة إلى أن قول المصنف متحد الفعل من إضافة الصفة للموصوف أي الفعل المتحد وأن في الكلام","part":6,"page":209},{"id":2555,"text":"حذف مضاف أي ضم أثر الفعل المتحد أي ما ينشأ عنه وهو الجراحات إذ الفعل نفسه لا يضم وقوله وضم أثر الفعل المتحد أي في كل شئ من الاصابع والاسنان والمواضح والمناقل فيضم الاصابع بضعها لبعض وكذا تضم مع الاسنان والمواضح والاسنان تضم بعضها لبعض وتضم مع غيرها وكذا المناقل الخ. قوله: (أو ما في معناها) أي كضربات في فور واحد فالاول مثال للفعل المتحد والثاني لما في حكمه. قوله: (من يدين) مثال لاتحاد المحل وقوله أو من يد ورجل مثال لما إذا تعدد المحل وقوله من يدين صادق بما إذا كان من كل يد إصبعان وبما إذا كان من يد ثلاثة أصابع ومن الاخرى إصبعان. قوله: (فلها في الاربعة عشرون) أي ولها في الثلاثة ثلاثون. قوله: (وكذا الاسنان) أي وكذا يقال في الاسنان فلها في الستة ثلاثون ولها في السبعة سبعة عشر ونصف من الابل وكذا يقال في الواضح ولها في المنقلتين ثلاثون من الابل وفي الثلاثة اثنان وعشرون ونصف. قوله: (وفائدة الضم رجوعها) أي المرأة لديتها إذا بلغت الجراحات ثلث دية الرجل أي ومساواتها للرجل إذا لم تبلغ ثلث ديته. قوله: (ولو تراخى الفعل) الجملة حالية أي وضم متحد المحل والحال أنه تراخى الفعل. قوله: (في الاصابع) راجع للمحل واعترض طفي على المصنف في تخصيصه المحل بالاصابع بأن السمع والبصر وما قطع من الانف ونحوه كالاصابع كما يفيده اللخمي وأبو الحسن فإذا قطع لها من أنفها ما يجب فيه سدس الدية فأخذته ثم قطع لها بعد ذلك ما يجب فيه سدس الدية فإنها ترجع لعقلها لانها بلغت الثلث وكذلك الحكم في السمع والبصر ا ه‍ بن. قوله: (ففيها ثلاثون أيضا) أي ولا تضم الثلاثة\r---\r[ 281 ]","part":6,"page":210},{"id":2556,"text":"الثانية للاولى لاختلاف المحل لان كل يد محل مستقل. قوله: (كان لها في كل أصبع) أي بالنسبة لما يستقبل لا بالنسبة للماضي فلا ترد ما أخذت. قوله: (خمس من الابل) أي فيضم المقطوع ثانيا للاول لاتحاد الخ. قوله: (لا يضم متحد المحل في الاسنان) قال ابن يونس قال ابن المواز اختلف قول ابن القاسم في الاسنان فجعلها مرة كالاصابع تحاسب بما تقدم إلى ثلث دية الرجل ثم ترجع لديتها، وقوله الاول في كل سن خمس من الابل ولا تحاسب لما تقدم وإن أتى على جميع الاسنان ما لم يكن في ضربة واحدة بخلاف الاصابع، وإلى هذا القول الاول رجع ابن القاسم أصبغ وهو أحب إلي، وعلى هذا القول اقتصر المصنف والفرق بين الاصابع والاسنان على هذا القول المعتمد على الاصابع لما كانت أجزاء من اليد صارت بمثابة العضو الواحد بخلاف الاسنان وأيضا اشتباك الاسنان ببعضها ليس كاشتباك الاصابع لان قطع بعض الاصابع قد يبطل منفعة بقيتها بخلاف الاسنان فلذا صارت بمثابة أعضاء. قوله: (فلها في كل سن) أي قلعت من تلك الضربات المتراخية خمس من الابل فإذا ضربها ضربات متراخية وبعضها أذهبت لها سنا وبعضها سنين وبعضها ثلاثا وبعضها أربعا وبعضها خمسا فلها في كل سن خمس من الابل. قوله: (في فور) أي أذهبت لها أسنانا وقوله فيضم أي بعضها لبعض حتى تبلغ ثلث دية الرجل ثم ترجع لديتها. قوله: (ومحل الاسنان متحد ولو كانت من فكين) أي خلافا للشيخ أحمد الزرقاني القائل إن الفكين محلان وأنت خبير بأن هذا لخلاف لا ثمرة له على ما مشى عليه المصنف من عدم الضم وإنما تظهر فائدته على قول ابن القاسم بالضم الذي رجع عنه كما تقدم. قوله: (أي فلا يضم بعضها لبعض) أي حيث كان الضرب متراخيا. قوله: (كالرجل) أي ولو بلغت ثلث ديته أو زادت عنه. قوله: (إذا لم يكن الخ) أي وأما إذا كانت في فور واحد وبلغت ثلث دية الرجل فإنها ترجع لديتها. قوله: (أن الفعل المتحد أو ما في حكمه يضم في الاصابع الخ) أي سواء اتحد","part":6,"page":211},{"id":2557,"text":"المحل أو لا. قوله: (وأما إذا اتحد المحل) أي دون الفعل لكونه ليس فورا. والحاصل أن الفعل المتحد وما في حكمه يضم أثره اتحد المحل أو تعدد وغير المتحد وما في حكمه وهو المتراخي لا يضم أثره إن تعدد المحل مطلقا وإن اتحد ضم في الاصابع دون غيرها من الاسنان والمواضح وبقية الجراحات. قوله: (وعمد لخطأ) عطف على الاسنان. قوله: (كما إذا لم تعف) أي بأن اقتصت أو أخذت دية. قوله: (ثم قطع لها ثلاثة أخرى) أي خطأ. قوله: (وسواء اتحد المحل كيد واحدة أو تعدد) أي وسواء كان الفعل الثاني متراخيا عن الاول أو كان الفعلان في حكم المتحد فليس هذا كالذي قبله في الضم حينئذ لاختلاف الفعلين هنا بالعمد والخطأ. قوله: (ونجمت دية الحر) قد تسمح المصنف فأراد بالدية مطلق الواجب لان الواجب في العبد قيمة لا دية. وحاصل كلام المصنف أن الجناية على الحر إذا كانت خطأ ثابتة ببينة أو لوث سواء كن ذكرا أو أنثى مسلما أو كافرا تنجم ديتها على عاقلة الجاني والجاني كواحد منهم واعلم أن مثل الدية في التنجيم الحكومة والغرة حيث بلغ كل منهما الثلث أو كان كل منهما أقل من الثلث ولكن وجب مع دية وكذا موضحة ومنقلة مع دية. قوله: (كما يأتي) أي في قول المصنف إلا ما لا يقتص منه من الجراح لاتلافه فعليها.\r---\r[ 282 ]","part":6,"page":212},{"id":2558,"text":"قوله: (فلا تحمل الخ) أي ولذا تراهم يقولون لا تحمل العاقلة عبدا ولا عمدا ولا اعترافا. قوله: (فلا تحمل ما اعترف به) أي دية ما اعترف به من قتل أو جرح أي خطأ. قوله: (وكلام الطخيخي الخ) أي حيث قال إن كان المقر بالقتل خطأ مأمونا ثقة وليس بذي قرابة للمقتول ولا صديقا ملاطفا له ولم يتهم في إغناء ورثة مقتوله ولا رشوة منهم على إقراره فإن إقراره لوث يحلف بسببه أولياء المقتول خمسين يمينا وتحملها العاقلة فحملها للقسامة مع اللوث لا لمجرد إقراره. قوله: (ضعيف) أي والمعتمد أنه يلزمه بذلك الاقرار الدية في ماله ولا قسامة على أولياء المقتول كما قال شيخنا. قوله: (والجاني الذكر البالغ العاقل) أي وأما المرأة والصبي والمجنون فلا يعقلون عن أنفسهم ولا عن غيرهم هذا هو الصواب كما في بن خلافا لما في عبق من أنهم يعقلون عن أنفسهم ولا يعقلون عن غيرهم ومثل المرأة ومن معها المعدم فلا يعقل عن نفسه ولا عن غيره. قوله: (وشرط تنجيمها الخ) فيه نظر هذا شرط في حمل العاقلة في التنجيم كما قرر شيخنا. قوله: (فلو جنى مسلم على مجوسية الخ) قد تقدم أن دية المجوسي ثلث خمس دية الحر المسلم فهي ستة وستون دينار وثلثا دينار والمجوسية على النصف من ذلك فديتها ثلاثة وثلاثون دينارا وثلث دينار، فقوله ما يبلغ ثلث ديتها أي بأن أجافها أو أمها فيلزم العاقلة أحد عشر دينارا وتسع دينار وقوله أو ثلث ديته أي بأن جنى عليها جنايات تبلغ ثلث ديته بأن أذهب حواسها الخمسة وصلبها وقوة جماعها ويديها ورجليها وشفريها فإن في هذه ثلثمائة وثلاثة وثلاثين وثلثا. قوله: (ما يبلغ ثلث دية الجاني) أي وإن لم يبلغ ثلث دية المجني عليه الذي هو الحر المسلم وقوله وما لم يبلغ الخ هذا مفهوم الشرط الذي قبله وصرح به لانه لا يعلم عند عدم التصريح به هل هو أي الذي لم يبلغ الثلث حال عليه عليهم أو ينجم عليه فقط فدفع احتمال ذلك بالتصريح بالمفهوم وحكمه. قوله: (أي كدية عمد) هذا","part":6,"page":213},{"id":2559,"text":"شامل للمثلثة والمربعة لان التغليظ سواء كان بالتربيع أو التثليث خاص بالعمد دون الخطأ لان ديته دائما مخمسة وحينئذ فقول المصنف ودية غلظت أراد بها المغلظة بالتثليث فهو من عطف الخاص على العام والتغليظ بالتثليث إنما يكون في قتل الاب لولده أو جرحه له من غير قصد لازهاق روحه كما مر. قوله: (صار كالخطأ) أي في كون الدية على العاقلة. قوله: (وشمل) أي قوله كدية العمد وقوله جرح عمد أي دية جرح عمد لا قصاص فيه لكونه من المتالف وقوله وقتل أي وشمل أيضا دية قتل لا قصاص فيه. قوله: (كالجائفة والمأمومة) أي والدامغة وكذا كسر الفخذ وعظم الصدر إذا بلغت الحكومة فيهما الثلث. قوله: (فالاستثناء من قوله كعمد) أي لما علمت من شموله لما ذكر. قوله: (أي العاقلة) أي التي تحمل الدية وتنجم عليها وأشار الشارح بقوله عدة أمور إلى أن خبر المبتدأ محذوف وأن قوله العصبة بدل من ذلك الخبر وفي الكلام حذف الواو مع ما عطفت أي العصبة وأهل الديوان الخ والمحوج لذلك صحة الاخبار لان العاقلة ليست هي العصبة فقط بل العصبة ومن عطف عليها. قوله: (وبدئ بالديوان الخ) نحوه لابن الحاجب وابن شاس وهو لمالك في الموازية والعتبية قال اللخمي والقول بأن الدية تكون على أهل الديوان ضعيف والمعتمد أنهم ليسوا من العاقلة وإنما يراعي عصبة القاتل كانوا أهل ديوان أم لا كما هو مذهب المدونة انظر بن. قوله: (إذ الديوان اسم الخ) أي وإنما قدرنا أهل لان الديوان اسم الخ أي ولا معنى للبداءة به في حمل الدية. قوله: (اسم للدفتر الذي يضبط فيه أسماء\r---\r[ 283 ]","part":6,"page":214},{"id":2560,"text":"الجند وعددهم وعطاؤهم) أي فينزل ضبط عددهم وعطائهم بدفتر بمنزلة النسب لما جبلوا عليه من التعاون والتناصر واعلم أن البلد إذا كان جندها طوائف كل طائفة مكتوب عددها وإعطاؤها بدفتر هل يكون جند تلك البلد كلهم أهل ديوان أو كل طائقة منهم أهل ديوان فذهب بعضهم للاول قائلا المراد بأهل الديوان أهل ديوان إقليم، واستظهر غيره الثاني فجند مصر أهل ديوان واحد وإن كانوا طوائف سبعة عرب وانكشارية الخ، فعلى الاول تعقل الطوائف السبعة عمن جنى من أي طائفة وعلى الثاني لا يعقل عن الجاني إلا طائفته ا ه‍ تقرير شيخنا. قوله: (لانهم عاقلة مطلقا) أي سواء أعطوا أو لم يعطوا فعلى فرض أنهم لم يعطوا يعقلون ولكن تعينهم عصبة الجاني ولا يبدءون عليهم هذا كلامه وفيه نظر بل الحق أن الاعطاء شرط في كون أهل الديوان عاقلة يؤدي بعضهم عن بعض كما قرر به ابن مرزوق والشارح بهرام وهو صريح التوضيح ونص ابن شاس في الجواهر فإن لم يكن عطاء فإنما يحمل عنه قومه انظر بن. تنبيه: إذا لم يكن في أهل الديوان من يحمل لقلتهم ونقصهم عن السبعمائة بناء على أن أقل العاقلة سبعمائة أو على الالف بناء على مقابله ضم إليهم عصبة الجاني الذين ليسوا معه في الديوان، هذا هو الصواب المنقول في المذهب لا عصبة أهل الديوان كما فهمه عج من كلام ابن الحاجب انظر بن. قوله: (ثم بها الاقرب فالاقرب) يعني أن الجاني إذا لم يكن من أهل ديوان فعصبته يعقلون عنه ويبدأ بالعشيرة وهم الاخوة ثم بالفصيلة ثم بالفخذ ثم بالبطن ثم بالعمارة ثم بالقبيلة ثم بالشعب ثم أقرب القبائل قاله ابن الحاجب وهو مراد المصنف بقوله الاقرب فالاقرب. واعلم أن أسماء طبقات قبائل العرب ستة الشعب بالفتح ثم القبيلة ثم العمارة بالفتح والكسر ثم البطن ثم الفخذ ثم الفصيلة وزاد بعضهم العشيرة ويتضح ذلك بذكر نسبه (ص) فهو سيدنا محمد ابن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن","part":6,"page":215},{"id":2561,"text":"غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر ابن نزار بن معد بن عدنان، فأولاد الجد الرابع عشر كخزيمة شعب، وأولاد الجد الثالث عشر مثل كنانة قبيلة، وأولاد الجد الثاني عشر مثل النضر الملقب بقريش عمارة، وأولاد الجد الرابع مثل قصي بطن، وأولاد أبي الجد كهاشم يقال لهم فخذ وأولاد العم كأولاد العباس فصيلة والاخوة يقال لهم عشيرة. قوله: (الاعلون) أي وهم المعتقون بكسر التاء ولا يدخل فيهم المرأة المباشرة للعتق. قوله: (الاسفلون) أي ولا يدخل فيهم المرأة العتيقة أخذا من كلام المصنف الآتي. قوله: (بقدر قوته) الاولى بقدر ما ينو به أن لو كان هناك عاقلة سبعمائة ا ه‍ بن وقوله أو لا أي أو لا شئ على الجاني والدية كلها تؤخذ من بيت المال. قوله: (فعلى الجاني في ماله) أي وتنجم عليه على الظاهر لان الكلام في القتل الخطأ فهو في هذه الحالة قائم مقام العاقلة ا ه‍ شيخنا. قوله: (راجع لجميع ما قبله) أي كما قال المواق لا أنه شرط في بيت المال فقط كما قال ابن مرزوق حيث قال وإلا بأن كان الجاني كافرا والفرض أنه لا عصبة له ولا ديوان ولا موالى فأهل دينه يعقلون عنه وعليه فالذمي كالمسلم في أن عاقلته أهل ديوانه وعصبته إن وجد له ذلك ثم الموالي الاعلون ثم الاسفلون فإن لم يكن له أحد ممن ذكر فأهل دينه كما أن المسلم إذا لم يكن له أحد ممن ذكر يعقل عنه بيت المال. قوله: (بل كافرا) أي كان المجني عليه مسلما أو كافرا. قوله: (ذوو دينه) أي سواء كانوا عصبة أم لا أهل ديوان أم لا فلا يفصل في الذمي تفصيل المسلم وهذا ما قرر به المواق. قوله: (الذي معه في بلده) أي لعلة التناصر. قوله: (ولا يعقل نصراني عن يهودي الخ) أي لعدم التناصر وإن كان الكفر كله ملة واحدة من حيث القصاص. قوله: (فيشمل المرأة إذا جنت) أي فيشمل الجاني المذكور المرأة الكافرة إذا جنت فإنها يعقل عنها أهل دينها\r---\r[ 284 ]","part":6,"page":216},{"id":2562,"text":"الذين يحملون معها الجزية على فرض لو ضربت عليها وإن كانت المرأة لا تؤدي الجزية. قوله: (ولا أهل دينه) خلافا لعبق. قوله: (فإن لم يكتف بأهل بلده) أي من أهل دينه وذلك لقلتهم ونقصهم عن السبعمائة بناء على أن أقل العاقلة سبعمائة أو عما زاد عن الالف بناء على أن أقلها ما زاد على الالف. قوله: (ضم إليهم أقرب القرى إليهم) أي ضم إليهم أهل دينه من أقرب القرى إليهم. قوله: (من تمام العدد الآتي بيانه) أي وهو السبعمائة أو الزيادة على الالف. قوله: (بضم الكاف وسكون الواو) أي لقول الخلاصة. وفعل جمعا لفعلة عرف وأما قول عج أنه جمع كورة بفتح الكاف فتحريف. قوله: (البلد التي يسكنها الناس) أي وعلى هذا فالمراد بكور مصر هنا البلاد التي تحت عملها وكذا المراد بكور الشام. قوله: (أن يحمل كلامه) أي قوله وضم ككور مصر. قوله: (فقد علمت المراد منه) أي وهو أن من في بلد الذمي من أهل دينه إذا لم يوفوا بعدد العاقلة فإنه يضم إليهم ما في أقرب البلاد إليه من أهل دينهم وهكذا حتى يحصل تمام عددها. قوله: (فإن كان فيهم الكفاية) أي بعدد العاقلة. قوله: (من أهل بولاق) أي من أهل ديوان بولاق وكذا قوله كمل من أقرب البلاد إليها أي من أهل ديوان أقرب البلاد إليها. قوله: (وكذا يقال في العصبة) أي أنه إذا كان الجاني ليس من أهل ديوان فإنه يعقل عنه عصبته ويبدأ بعصبته من أهل بلده فإن لم يكن فيهم كفاية كمل العدد من العصبة التي بأقرب البلاد إليه وهكذا حتى يتم العدد. وقوله والموالي أي فإذا كان الجاني لا ديوان له ولا عصبة فالذي يعقل عنه مواليه ويبدأ بالموالي الذين في بلده فإن لم يكن فيهم كفاية كمل العدد من مواليه الذين بأقرب البلاد إليه وهكذا حتى يتم العدد. قوله: (أهل صلحه) أي سواء كانوا عصبة له أو لا كانوا أهل ديوانه أم لا كانوا مواليه أم لا. قوله: (ولا بيت مال) يعني لنفس الصلحي كما هو سياقه لان بيت مال المسلمين لا يعقل عن كافر وقوله إن كان","part":6,"page":217},{"id":2563,"text":"لهم أي لاهل صلحه ذلك أي بيت مال. قوله: (كالذمي) أي كما أن الذمي يعقل عنه أهل دينه ولا يعتبر فيهم كونهم عصبة ولا أهل ديوان ولا موالي ولا يعقل عنهم بيت ما لهم إن كان لهم ذلك كما مر. قوله: (وذمي وصلحي) أي تحاكم كل إلينا. قوله: (وامرأة) أي وكذلك خنثى مشكل وإنما لم يجروه على إرثه فيغرم نصف ما يطيق لان شأنه أنه لا ينصر كالمرأة. قوله: (أخص من الفقير) اعلم أن المراد بالفقير من لا يقدر على غير قوته والغارم من عليه الدين بقدر ما في يديه أو يفضل بعد القضاء ما يكون به من عداد الفقراء فإن بقي بعد القضاء ما لا يعد به فقيرا فهذا يعقل عن غيره ا ه‍ بن وعلى هذا فالغارم أعم من الفقير لا أخص منه تأمل. قوله: (ولا عن أنفسهم) أي خلافا لما في عبق تبعا للشيخ أحمد الزرقاني من أن كل واحد منهم يعقل عن نفسه أن كل واحد من العاقلة في الغرم لمباشرته للاتلاف ولا مستند له في ذلك كما قال طفي. قوله: (والمعتبر وقت الضرب) المعتبر مبتدأ ونائب الفاعل ضمير عائد على أل ووقت الضرب بالرفع خبره وفي الكلام حذف مضاف أي والوصف المعتبر وصف وقت الضرب أي الوصف الموجود وقت الضرب. قوله: (وضدهما) أي البلوغ والعقل. قوله: (أي التوزيع على العاقلة) أي فمتى كان وقت توزيعها صبيا\r---\r[ 285 ]","part":6,"page":218},{"id":2564,"text":"أو مجنونا أو غارما أو غائبا غيبة انقطاع فلا شئ عليه ولو بلغ الصبي بعد ضربها أو عقل المجنون أو استغنى الفقير بعد ضربها أو قدم الغائب غيبة انقطاع بعد ضرها وقبل قبضها فلا يجعل عليه شئ، وإن كان وقت ضربها بالغا عاقلا موسرا حاضرا ضرب عليه ولا يسقط عنه ما ضرب عليه بطرو عسر أو جنون أو موت أو سفر. قوله: (لا إن قدم غائب غيبة انقطاع وقت الضرب) أي فلا تضرب عليه لانه صار بالغيبة المذكورة كأهل إقليم آخر واحترز بغيبة الانقطاع من غائب لحج أو غزو أو فرارا منها وقت الضرب فإنه إذا قدم يجعل عليه ما يخصه وهذا التفصيل في العاقلة وأما الجاني فانتقاله غير معتبر فتضرب عليه مطلقا والحاصل أن الجاني تضرب عليه مطلقا سواء انتقل من البلد قبل ضربها أو بعده سواء كان انتقاله بقصد الفرار منها أو لرفض سكني بلده التي انتقل منها وأما انتقال أحد من العاقلة فإن كان بعد ضربها فلا يسقط عند ما ضرب عليه سواء كان فارا أو رافضا سكنى بلده وإن كان قبل ضربها ضربت عليه إن كان فارا أو كان انتقاله لحاجة كحج أو غزو لا إن كان رافضا سكنى البلد المنتقل منها. قوله: (لعسره) أي الطارئ بعد الضرب وحينئذ فينتظر ويحبس لثبوت عسره لاجل الانظار وقوله أو موته أي الطارئ بعد الضرب وتحل عليه بموته أو فلسه. قوله: (ولا شامي مع مصري) أي ولا دخول لشامي من عصبة الجاني مع مصري من عصبته أيضا ولا عكسه لان العلة في توزيعها على العاقلة التناصر والشامي لا ينصر من في مصر وعكسه فلو كانت إقامة الجاني في أحد القطرين أكثر أو مساوية فينظر لمحل جنايته كما هو ظاهر المصنف ثم أن قول المصنف ولا دخول لبدوي الخ كالتقييد لقوله ثم بها الاقرب فالاقرب أي ممن هو مقيم معهم في الحاضرة أو البادية أو في قطر. قوله: (الكاملة في ثلاث سنين) هذه الجملة مستأنفة استئنافا بيانيا جوابا لسؤال مقدر نشأ من قوله ونجمت دية الخطأ على العاقلة والجاني فكأنه قيل في كم من الزمن تنجم وجملة تحل","part":6,"page":219},{"id":2565,"text":"بأواخرها صفة أولى لثلاث سنين وقوله من يوم الحكم صفة ثانية. قوله: (لذكر أو أنثى مسلم أو كافر) أي سواء كانت لنفس أو طرف كقطع يدين أو قلع عينين أو ذهاب عقل خطأ. قوله: (أولها) أي السنين الثلاثة. قوله: (من يوم الحكم) أي بتنجيمها. قوله: (والثلث) أي وينجم الثلث. قوله: (فالثلث في سنة) أي فالثلث ينجم في سنة. قوله: (وفي الثلاثة الارباع) أي كيد وخمسة أسنان. قوله: (بالتثليث) أي باعتبار التثليث في الكاملة بأن يجعل للثلث سنة كاملة. قوله: (وللسدس الباقي سنة أخرى) أي فيكون حكم النصف حكم الثلثين. قوله: (والراجح الخ) هذا القول هو ظاهر المدونة وانظر إذا زاد النصف نصف عشر كدية عين وسن أو زادت الثلاثة الارباع عشرا كدية يد وخمسة أسنان وإصبع هل يكون لذلك الزائد سنة على هذا القول أو بالاجتهاد وهو الظاهر كما في عج. قوله: (كحكم العاقلة الواحدة) أي كحكم ما وجب على العاقلة الواحدة من حيث التنجيم في ثلاث سنين. قوله: (ما ينوب كل عاقلة) أي من دية ذلك المقتول. قوله: (وإن كان دون الثلث) أي ولو اختلفت دياتهم التي يؤدونها بأن كانت إحدى العواقل من أهل الابل والاخرى من أهل الورق وهذا كالمخصص لما مر من أن العاقلة لا تحمل ما دون الثلث ومن أن الدية لا تكون من صنفين كذهب وإبل أو ورق فإن هنا تدفع كل عاقلة القدر الذي لزمها ولو أقل من الثلث من نوع ما عندها.\r---\r[ 286 ]","part":6,"page":220},{"id":2566,"text":"قوله: (كتعدد الجنايات) هذا مشبه بقوله وحكم ما وجب الخ. وحاصله أنه شبه الجنايات المتعددة الواجب عقلها على عاقلة بالجناية الواحدة الواجب عقلها على عواقل في أن كلا ينجم عقله في ثلاث سنين بجامع أن المتعدد كالمتحد في كل. قوله: (كتعدد الجنايات عليها) أي الواجب عقلها عليها. قوله: (تنجم في ثلاث سنين) أي تنجم تلك الديات الثلاث في ثلاث سنين. قوله: (أي أقل حدها) أي الذي يمنع من ضم من بعدهم إليهم بعد بلوغهم له فإذا وجد هذا العدد في أهل الديوان فلا يضم إليهم عصبة الجاني، وإن لم يبلغ أهل الديوان ذلك العدد ضم إليهم العصبة فإن لم يكن الجاني من أهل ديوان وقلنا أن العصبة يعقلون عنه، فإذا وجد هذا العدد في العشيرة فلا يضم إليهم الفصيلة وإلا ضمت إليهم، فإن لم يكمل العدد بذلك ضم إليهم الفخذ وهكذا وليس المراد أن هذا العدد حد لمن يضرب عليهم بحيث إذا قصروا عنه لم يضرب عليهم وإذا زادوا عليه فلا يضرب على الزائد. قوله: (أو الزائد على ألف) أي مع زيادة عشرين عليه كما قال ابن مرزوق أو مع زيادة أربعة كما قال عج. قوله: (قولان) سكت المصنف عن القول بأنه لا حد لها وظاهر ابن عرفة أنه المذهب لانه صدر به. ونصه روى الباجي لاحد لمن تقسم عليه الدية من العاقلة وإنما ذلك بالاجتهاد. وقال سحنون سبعمائة رجل ابن عات المشهور عن سحنون إذا كانت العاقلة ألفا فهم قليل فيضم إليهم أقرب القبائل إليهم ا ه‍ بن. قوله: (لعدم صحة عتقه) أي لانه لا ولاء له وهذا التعليل قاصر على عدم تكفيره بالعتق ولا مانع من تكفيره بالصوم كالظهار وفي كلام ابن عبد السلام ما يفيد أنه يكفر بالصوم كالظهار انظر بن. قوله: (لان الكفارة) أي لان الخطاب بالكفارة الخ. قوله: (من خطاب الوضع) أي جعل الشئ سببا فالشارع جعل القتل خطأ سببها ولو من صبي أو مجنون والوجوب على الولي واعترضه في التوضيح بأن جعل الصوم أحد قسميها يقتضي أنها من باب خطاب التكاليف لاشتراط التكليف","part":6,"page":221},{"id":2567,"text":"في الصوم إلا أن يقال إنها من خطاب الوضع بالنسبة للقسم المالي فيعتق عنه وليه فإن عجز أخر الصوم لبلوغه انظر بن. قوله: (كعوض المتلفات) أي لانها كعوض المتلفات لكونها عوضا عن النفس. قوله: (أو كان القاتل شريكا لصبي الخ) بل لو كان القاتل صبيين أو مجنونين لوجب على كل منهما كفارة كاملة. قوله: (فعلى كل كفارة كاملة) أي لانها لا تتبعض. قوله: (إذا قتل مثله) لا حاجة للجمع بين قاتل وقتل فكأن الاولى أن يقول وعلى الحر إذا قتل أو وعلى القاتل الحر لمثله ويكون لمثله معمولا للقاتل. قوله: (خرج المرتد) أي لان المراد بقوله مثله أي في الحرية والاسلام فقوله خرج المرتد أي وكذلك العبد. قوله: (خطأ) من ذلك كما في ح لو انتبهت المرأة فوجدت ولدها ميتا فيلزمها الكفارة وديته على عاقلتها لانها انقلبت عليه وهي نائمة ثم ذكر ما يفيد أنهما إذا نتبها فوجداه ميتا بينهما كان هدرا. قوله: (لا عمدا عفى عنه) إنما لم تجب الكفارة في العمد ووجبت في الخطأ مع أن مقتضى الظاهر العكس لانهم رأوا أن العامد لا تكفيه الكفارة لجنايته لانها أعظم من أن تكفر كما قالوا في اليمين الغموس وأيضا فقد أوجبوا عليه ضرب مائة وحبس سنة ا ه‍ بن.\r---\r[ 287 ]","part":6,"page":222},{"id":2568,"text":"قوله: (عتق رقبة) مبتدأ خبره على القاتل. قوله: (كالظهار) أي حالة كون الرقبة والشهرين كالظهار أي حالة كون حالهما هنا كحالهما في الظهار. قوله: (ما يشترط فيهما في كفارة الظهار) أي من إسلام الرقبة وسلامتها من العيوب وخلوها عن شوائب الحرية وتتابع الصوم إلى آخر ما ذكر في الظهار. قوله: (لا صائلا) عطف على معصوما أي لا تجب الكفارة على من قتل صائلا عليه أي قاصدا الوثوب عليه ولو لاخذ ما له (قوله ولا قاتل نفسه) أي لا تجب الكفارة على قاتل نفسه بحيث تخرج الكفارة من تركته. قوله: (لعدم الخطاب) أي بها بسبب موته. قوله: (كديته) أي كما لا تجب ديته. قوله: (فلا دية على عاقلته) أي لانه لا يؤدي عقل نفسه فكذا غيره لا يعقل عنه. قوله: (لانه التوهم) أي بخلاف الصائل وقاتل نفسه عمدا فإن كلا منهما مقتول عمدا ولا دية في العمد. قوله: (ورقيق) أي وندبت الكفارة للحر المسلم في قتله رقيقا مملوكا لغيره وفي قتله لشخص عمدا. قوله: (لم يقتل به) أي وأما إذا قتل به فلا كفارة. قوله: (ذمي) أي وندبت الكفارة للحر المسلم في قتله ذميا. قوله: (فيعمم في قوله ورقيق) أي بحيث يقال تندب الكفارة للحر في المسلم في قتله رقيقا سواء كان مملوكا لغيره أو مملوكا له. قوله: (أحسن) أي لافادتها حكما زائدا على النسخة الاولى وهو ندب الكفارة في قتل الذمي. قوله: (جلد مائة وحبس سنة) أي من غير تغريب كما في الزنا واختلف في المقدم منهما فقيل الجلد وقيل الحبس ولم يشطروها بالرق لانها عقوبة والرق والحر فيها سواء ا ه‍ بن. قوله: (أن الجارح عمدا يؤدب) أي وإن اقتص منه أو أخذت منه الدية في المتالف. قوله: (على ذي اللوث) أي على القاتل الذي قام عليه اللوث بأن شهد عليه بالقتل واحد مثلا. قوله: (لكونه داخلا تحت المبالغة) أي لكونه من المبالغ عليه والمبالغ عليه إنما يكون متوهما والمدعى عليه إذا حلف ربما يتوهم عدم ضربه وعدم حبسه وأما إذا نكل فلا يتوهم فيه عدم ذلك بل","part":6,"page":223},{"id":2569,"text":"يجزم فيه بالحكم المذكور. قوله: (وأولى إن لم يحلفها) سيأتي للمصنف أن المدعى عليه بالقتل إذا ردت عليه أيمان القسامة ولم يحلفها لا يقتل بل يحبس حتى يحلفها. قوله: (والقسامة سببها قتل الحر الخ) من إضافة المصدر لمفعوله أي سببها أن يقتل القاتل الحر المسلم فلا قسامة في جرح ولا في قتل عبد ولا كافر. قوله: (بجرح) أي لا خصوص جز الرقبة. قوله: (وهو الامر الذي ينشأ عنه الخ) هذا التعريف في التوضيح واعترض بأنه غير مانع لصدقة بالبينة وقد يجاب بأن قرينة السياق تخرجها إذ لا تحتاج لايمان معها فالمراد غير البينة على أن مذهب المتقدمين جواز التعريف بالاعم. قوله: (وفي بمعنى لام العلة) فيه نظر لان الذي يقتل لقيام اللوث القاتل وكلا منا في قتل المقتول فالاولى جعل في بمعنى مع أي سببها قتل الحر المسلم المصاحب للوث أي الامر الذي ينشأ عنه غلبة الظن بصدق المدعي بالقتل. قوله: (خمسة أمثلة) أولها قول المدمي البالغ العاقل الحر المسلم دمي عند فلان مع وجود الجرح أو أثر الضرب ومثله.\r---\r[ 288 ]","part":6,"page":224},{"id":2570,"text":"وقوله: قتلني فلان الثاني شهادة عدلين على معاينة الضرب أو الجرح أو على إقرار المدمي بأن فلانا ضربه أو جرحه مع وجود الجرح أو أثر المضرب الثالث شهادة واحد على معاينة الجرح، أو الضرب الرابع شهادة واحد على معاينة القتل الخامس أن يوجد القتيل وبقربه شخص عليه أثر القتل. قوله: (وإن وجبت فيه) أي في الصبي أي في قتله وقوله بغير قوله أي كمعاينة شاهد للجرح أو الضرب أو القتل. قوله: (حر مسلم) إنما أتي بذلك مع أنه يغنى عنه قوله سببها قتل الحر المسلم لانه لا يلزم من كون المقتول حرا مسلما حين القتل أن يكون كذلك حين القول مع أنه لا بد منه وقوله حر أي وأما العبد فلا يقيل قوله لانه ليس من أهل الشهادة كالصبي والمجنون والكافر وأما المسخوط والمرأة فهما من أهلها في الجملة فلذا قبل قولهما. قوله: (عند فلان) سواء كان فلان هذا حرا أو عبدا بالغا أو صبيا ذكرا أو أنثى عدلا أو مسخوطا مسلما أو كافرا. قوله: (ولو قال قتلني خطأ) أي هذا إذا قال قتلني عمدا بل ولو قال قتلني خطأ قال في المقدمات: إن قال قتلني خطأ ففي ذلك روايتان عن مالك احداهما أن قوله يقبل ويكون معه القسامة ولا يتهم وهذه أشهر والثانية لا يقبل قوله لانه يتهم على أنه أراد إغناء ورثته فهو شبيه بقوله عند الموت لي عند فلان كذا وكذا، وهذه الرواية أظهر في القياس وقد أشار المصنف لردها بلو انظر بن. قوله: (واستمر على اقراره) أي للموت. قوله: (أو ادعى ولد على والده أنه أضجعه الخ) أي ادعى الولد على أبيه أن دمه عنده أضجعه وذبحه أو دمه عند أبيه رماه بحجر أو بحديدة. قوله: (ويقتل الوالد) أي في الصورة الاولى وتجب الدية مغلظة في الثانية. قوله: (إن كان جرح به) قد ألغى كثير من أهل العلم العمل بالتدمية الحمراء ورأوا أن قول المقتول دمي عند فلان دعوى من المقتول والناس لا يعطون بدعواهم والايمان لا تثبت الدعاوى وإنما تردها من المنكر، ورأى علماؤنا أن الشخص عند موته لا","part":6,"page":225},{"id":2571,"text":"يتجاسر على الكذب في سفك الدم كيف وهو الوقت الذي يندم فيه النادم ويقلع فيه الظالم ومدار الاحكام على غلبة الظن وأيدوا ذلك بكون القسامة خمسين يمينا مغلظة احتياطا في الدماء ولان الغالب على القاتل اخفاء القتل على البينات فاقتضى الاستحسان ذلك ا ه‍. قوله: (وأما التدمية البيضاء) أي وهي التي ليس معها جرح ولا أثر ضرب فالمشهور عدم قبولها فإذا قال الميت في حال مرضه وليس به جرح ولا أثر ضرب قتلني فلان أو دمي عند فلان فلا يقبل قوله إلا بالبينة على ذلك على المشهور خلافا للسيوري وعبد الحميد الصائغ القائلين بقبول قوله ويكون لوثا يحلف الولاة معه أيمان القسامة ابن عرفة في التدمية البيضاء التي ليس بها أثر ضرب ولا جرح اضطراب، وقال المتيطي: الذي عليه العمل وبه الحكم قول ابن القاسم إنه إذا لم يكن به أثر جرح أو ضرب لا يقبل قوله قتلني فلان إلا ببينة على ذلك انظر بن. قوله: (قوله المذكور) أي دمي عند فلان أو قتلني فلان. قوله: (الجرح) أي وجود الجرح ووجود نحوه وهو أثر الضرب. قوله: (أي لا إن قيد وخالفوا) أي كلهم أو بعضهم فإنهم لا يقسمون ويصير الدم هدرا. قوله: (فيبطل الدم) أي لانه في الصورة الاولى أبرأ العاقلة وهم أبرؤا القاتل وفي الثانية عكسه القتيل أبرأ القاتل وهم أبرؤا عاقلته. قوله: (لقول الميت) أي بقوله قتلني عمدا أو خطأ. قوله: (بخلاف ذي الخطإ) أي والموضوع أن المدمي قال:\r---\r[ 289 ]","part":6,"page":226},{"id":2572,"text":"دمي عند فلان وأطلق فلم يقيد بعمد ولا خطإ. قوله: (وبعض لا نعلم) أي صفة قتله هل قتله عمدا أو خطأ ومثله أيضا ما إذا قال بعضهم خطأ والبعض الآخر قال لا علم لنا بعين قاتله كما في بن عن أبي الحسن. قوله: (ولا شئ لمن قال لا نعلم) أي لا نعلم صفة قتله أو لا نعلم عين قاتله. قوله: (ونكل البعض الخ) أي وحلف البعض الثاني جميع أيمان القسامة. قوله: (ولا شئ لمن نكل) أي إذا حلفت عاقلة القاتل أيمان القسامة كلها فإن نكل بعضهم دفعت حصته للناكل من أولياء المقتول وأما لو قالوا كلهم خطأ ونكلوا كلهم عن جميع الايمان ردت على عاقلة القاتل، فإن حلفوها كلهم سقطت الدية، وإن نكل بعضهم دفعت حصته لاولياء المقتول الناكلين. قوله: (أي البعضان) هذا جواب عما يقال لم ثني الضمير أولا في قوله اختلفا وجمعه ثانيا في قوله واستووا مع أن مقتضى الظاهر مطابقة الثاني للاول بأن يقال واستويا. وحاصل الجواب أنه ثناه أولا باعتبار كونهما طائفتين إحداهما تدعى العمد والاخرى تدعى الخطأ وجمع ثانيا نظرا لتعدد أفراد كل من الطائفتين كما في قوله تعالى: * (وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا) * قوله: (وقد أطلق الميت) أي والحال أن الميت أطلق. قوله: (واستووا) أي المتخالفان وقوله في الدرجة أي في درجة القرابة للميت وإن لم يستو عدد ذي العمد وذي الخطأ وقوله استووا في الدرجة أي وفي كون كل واحد له التكلم كما مثل الشارح، ومفهوم قوله استووا في الدرجة أنهم لو اختلفوا في العمد والخطأ واختلفت مرتبتهم قربا وبعدا وكان الجميع له التكلم كبنات وأعمام، فإن قالت العصبة عمدا والبنات خطأ كان الدم هدرا لا قسامة فيه ولا دية ولا قود وذلك لان البنات يدعين الخطأ ولهن الحلف فيه ففي أعمال قول أحدهما تحكم، وإن قالت العصبة خطأ والبنات عمدا حلفت العصبة خمسين يمينا وكان لهم نصيبهم من الدية ولاعبرة بقول البنات لانه لا يحلف في العمد أقل من رجلين عصبة كما يأتي، فإن اختلفا في","part":6,"page":227},{"id":2573,"text":"العمد والخطأ واستوت درجتهم ولم يكن للجميع التكلم كبنات مع بنين فالعبرة بكلام البنبن كما أنه لا عبرة بكلام الاعمام مع البنين. قوله: (وبطل حق ذي العمد) أي في القسامة والدية والموضوع أنهم مستوون في الدرجة. قوله: (بنكول غيرهم الخ) انظر لو حلف بعض مدعي الخطأ ونكل الباقي فهل لمدعي العمد الحلف تبعا لحلق بعض مدعي الخطأ أم لا وبالاول جزم الشيخ يوسف الفيشي وتبعه بعضهم وربما يشمله التعليل بالتبعية لحف ذوي الخطأ فإذا كان مدعو الخطأ اثنين ومدعو العمد اثنين وحلف واحد من مدعي الخطأ كان لمدعي العمد الحلف معه وتأخذ الثلاثة نصف الدية يقسم عليهم فيدخل مدعي العمد في حصة من حلف من مدعي الخطأ ويبطل حقهم في حصة من نكل منهم. قوله: (لانه لدعواه الدم إنما يحلف) أي ليأخذ من الدية تبعا لذي الخطأ والاوضح لانهم إما كانوا يأخذون من الدية بطريق التبع لمدعي الخطأ لان من ادعى العمد إنما يدعي الدم فيصيرون الخ. قوله: (فتحلف عاقلة الجاني) أي جميع أيمان القسامة. قوله: (من نكل منهم غرم) أي ما ينو به ويقسم ما غرم الناكل من العاقلة على مدعي العمد والخطأ من ورثة المقتول وعلى هذا فقول المصنف وبطل حق ذي العمد أي في القسامة والدية المرتبة على قسامتهم كذا ذكر شيخنا. قوله: (لحر مسلم) أي كما يفيده قول المصنف والقسامة سببها قتل الحر المسلم. قوله: (أي على معاينة ذلك) أي الجرح أو الضرب وإن لم يكن هناك أثر لهما. قوله: (مطلقا) حال من جرح وضرب أي حالة كون كل منهما مطلقا عن التقييد بالعمد أو الخطأ. قوله: (أو بإقرار المقتول) عطف على جرح أي كشاهدين بجرح أو بإقرار المقتول أي على إقراره بأن فلانا جرحه أو ضربه أي والحال أن أثره موجود وإلا لم يعمل بشهادتهما على إقراره واعلم أن هذا غير مكرر مع قوله بأن يقول بالغ الخ لان ما تقدم شهدت البينة على قول المدعي قتلني فلان وكان هناك جرح أو أثر ضرب موجود وما\r---\r[ 290 ]","part":6,"page":228},{"id":2574,"text":"هنا شهدت البينة على قوله إن فلانا جرحني أو ضربني والحال أن أثر ذلك موجود فما تقدم شهادة على إقرار المقتول بالقتل وما هنا شهادة على إقراره بالجرح أو الضرب. قوله: (فقوله الخ) مفرع على قوله وأشار للمثال الثاني الخ. قوله: (راجع لمسألة الشاهدين) أي أنه راجع لقوله وكشاهدين شهدا على معاينة الجرح أو الضرب. قوله: (لا لمسألة الشهادة بإقرار المقتول بذلك) أي بالجرح أو بالضرب المشار لهما بقول المصنف أو شهدا بإقرار المقتول بأن فلانا جرحه أو ضربه. قوله: (وهذا في شهادة الشاهدين) أي على معاينة الضرب أو الجرح أما شهادتهما على إقرار المجني عليه فيحلفون لقد ضربه ولمن ضربه مات إن شهدا على إقراره بالضرب أو لقد جرحه ولمن جرحه مات إن شهدا على إقراره بالجرح. قوله: (وأما في الشاهد) أي وأما كيفية القسامة في مثال ما إذا كان اللوث شاهدا واحدا شهد بمعاينة القتل. قوله: (لانه أخر قوله أو بشاهد بذلك عنه) أي عن قوله يقسم لمن ضربه مات وهذا علة لسكوته عنه. قوله: (وأما في المثال الاول) أي وأما كيفية القسامة في المثال الاول. قوله: (فيحلفون لقد قتله) أي بأن يقول الولي أقسم بالله لقد قتله فلان. قوله: (مشتمل على ست مسائل) أي لان الشاهد الواحد وإما أن يشهد على معاينة القتل مع إقرار المقتول بالقتل وشهادة الشاهدين على إقراره، وإما أن يشهد على معاينة القتل خطأ مع إقرار المقتول بالقتل وشهادة الشاهدين على إقراره واما ان يشهد على معاينة القتل الخطاء مع اقرار القاتل بالقتل خطأ. قوله: (أو بشاهد) عطف على قوله وكشاهدين والباء زائدة وكان الاولى حذفه. قوله: (أي عمدا أو خطأ) أي سواء كان المجروح أو المضروب بالغا أم لا تأخر الموت أم لا. قوله: (إنهم يحلفون على الجرح والموت عنه في كل يمين) هذا بناء على أن اليمين المكملة تجمع مع أيمان القسامة وهو المشهور كما في المج. قوله: (مكملة للنصاب) أي نصاب الشهادة التي جعلت لوثا وقوله أنهم لا","part":6,"page":229},{"id":2575,"text":"يحلفون قبل الخمسين يمينا مكملة أي بل تجمع المكملة مع أيمان القسامة ولا تفرد فيحلفون خمسين يمينا فقط لقد ضربه ولمن ضربه مات أو لقد جرحه ولمن جرحه مات فقوله لقد ضربه أو لقد جرحه ناظر لليمين المكملة للنصاب وقوله ولمن ضربه أو جرحه مات ناظر ليمين القسامة فقوله أي يحلف واحد منهم يمينا مكملة أي فيقول فيها بالله الذي لا إله إلا هو لقد ضربه أو جرحه وأيمان القسامة بعدها بالله الذي لا إله إلا هو لمن ضربه أو لمن جرحه قد مات انظر بن. وانظر على هذا القول أي فرق بين ما هنا حيث قيل أن اليمين المكملة يحلفها واحد وما تقدم من أنه إذا ادعى ورثة ميت على شخص بدين لمورثهم وشهد به شاهد واحد فلا يأخذ واحد حقه إلا إذا حلف فتأمل. قوله: (إن ثبت الموت) أي وإنما تكون القسامة إن ثبت الموت في جميع صور اللوث وقوله لا قبله أي لا تكون القسامة قبله أي قبل ثبوت الموت. قوله: (وأما التي قبلها) أي وهي قوله وكشاهدين بجرح أو ضرب مطلقا الخ. قوله: (أو بشاهد بإقرار المقتول البالغ) أي أن شهادة الشاهد على إقرار المقتول أن فلانا ضربه أو مجرحه عمدا إنما تكون لوثا إذا كان المقر بالضرب أو الجرح بالغا بخلاف شهادة الشاهد على معاينة الضرب أو الجرح فإنها لوث مطلقا كان المقتول بالغا أم لا كما مر.\r---\r[ 291 ]","part":6,"page":230},{"id":2576,"text":"قوله: (ولا بد من يمين مكملة للنصاب مع الشاهد أو لا) أي قبل أيمان القسامة ظاهره أن اليمين المكملة تفرد عن أيمان القسامة وهو أحد قولين وقيل إنما يحلفون خمسين يمينا يجمع معها اليمين المكملة وهو المشهور كما مر. قوله: (ولا بد من الشاهدين) والفرق بين العمد والخطأ حيث كانت شهادة الواحد على الاقرار بالجرح عمدا لوثا دون شهادته على الاقرار به خطأ أن قول الميت في الخطأ جار مجرى الشهادة لانه شاهد على العاقلة والشاهد لا ينقل عنه إلا اثنان بخلاف العمد فإن المنقول عنه وهو المقر إنما يطلب ثبوت الحكم لنفسه وهو القصاص فلم يكن شاهدا على العاقلة فصح أن ينقل عنه واحد. قوله: (والحاصل أن الشاهدين بالاقرار) أي على الاقرار أنه جرحه أو ضربه أو قتله. قوله: (وأن الواحد) أي وأن الساهد الواحد على الاقرار بأنه جرحه أو ضربه أو قتله. قوله: (مطلقا في العمد والخطأ) أي وشهادة الواحد على الاقرار بالضرب أو الجرح لا تكفي لا في العمد ولا في الخطأ. قوله: (أو الاكتفاء بالشاهد) أي بشهادة الشاهد على إقرار الميت بالضرب والجرح وقوله مطلقا أي في العمد والخطأ. قوله: (كإقراره مع شاهد مطلقا) يعني أن المقتول إذا قال قتلني فلان عمدا أو خطأ وشهد على إقراره عدلان وشهد مع هذا الاقرار شاهد على معاينة القتل فإن ذلك يكون لوثا يحلف الولاة معه خمسين يمينا ويستحقون القود في العمد والدية في الخطأ. قوله: (وثبت إقراره بشاهدين) أي أو بشاهد واحد على الظاهر لان شهادة واحدة على معاينة القتل لوث كما سيأتي وانضم لذلك شهادة واحد على الاقرار خفا لعبق. قوله: (ولم يستغن هذا بالمثال الاول) وهو أن يقول المقتول قتلني فلان وشهد على قوله عدلان لانه إذا كان هذا بمجرده لوثا فأولى إذا انضم له شاهد على معاينة القتل. قوله: (أو إقرار القاتل في الخطأ فقط بشاهد) حاصله أنه إذا أقر القاتل أنه قتل خطأ وشهد شاهد على معاينة القتل خطأ كان ذلك لوثا يحلف ولاة الدم","part":6,"page":231},{"id":2577,"text":"معه خمسين يمينا ويستحقون الدية، وقد يقال لا حاجة لذكر هذا الفرع للاستغناء عنه بقوله سابقا أو بشاهد بذلك مطلقا لانه إذا كان شهادة الواحد بمعاينة الجرح أو الضرب لوثا فأولى شهادته بمعاينة القتل، وقد انضم لذلك إقرار القاتل إلا أن يقال نص ليه دفعا لتوهم إن أخذ الدية هنا لا يحتاج لقسامة، واحترز بقوله في الخطأ عما لو أقر القاتل بالقتل عمدا فإن استمر على إقراره أو رجع عنه وشهد عليه بذلك الاقرار عدلان فإنه يقتل من غير قسامة، وإن رجع عنه وشهد عليه به واحد فهو لوث كما في ابن غازي. قوله: (وتكون الدية عليه في ماله) أي لان العاقلة لا تحمل عبدا ولا عمدا ولا اعترافا. قوله: (وإن اختلف شاهداه) أي اختلف الشاهدان بمعاينته في صفته. قوله: (بطل الدم) أي سواء تأخر موته المختلف في صفته عن ضربه أو مات بفوره فليس للاولياء أن يقسموا على شهادة أحدهما لتعارض الشهادتين فلما تعارضتا سقطتا. قوله: (وكالعدل الواحد) أي من غير إقرار المقتول وإلا كان تكرارا مع قوله كإقراره مع شاهد مطلقا لان موضوعه أنه قال قتلني فلان وشهد واحد على معاينة القتل بخلاف ما هنا فإنه وإن شهد عدل على معاينة القتل إلا أن المقتول لم يقل قتلني فلان. قوله: (فيقسم الاولياء) أي ما لم يقل الشاهد أنه قتله غيلة وإلا فلا يقسمون معه لانها لا يقبل فيها إلا عدلان على المعتمد ولا يكفي العدل والقسامة بخلاف العمد الذي ليس بغيلة فإنه يكفي فيه ما ذكر. قوله: (ويستحقون الدم) أي في العمد وقوله أو الدية في الخطأ.\r---\r[ 292 ]","part":6,"page":232},{"id":2578,"text":"قوله: (وهذا المثال يفهم من قوله أو بشاهد بذلك مطلقا بالاولى) لانه إذا كانت شهادة العدل على معاينة الضرب أو الجرح لوثا فأولى شهادته على معاينة القتل وقد يقال لما كان ربما يتوهم أن شهادة العدل بمعاينة القتل ليست لوثا وأنه إنما يحلف الولي مع ذلك الشاهد يمينا واحدة لتكملة الشهادة ويستحق الدم أو الدية بخلاف شهادته بمعاينة الجرح أو الضرب تعرض لذكر الحكم في هذا الفرع دفعا للتوهم. قوله: (أي رأى العدل المقتول) أي رآه ببصره فرأى هنا بصرية تتعدى لمفعول واحد وحينئذ فجملة يتشحط حال وأشار الشارح إلى أن فاعل رأي ضمير العدل ولا خصوصية للعدل بذلك بل كذلك إذا رآه على هذه الحالة عدلان أو أكثر إذ ليس الموجب للقسامة انفراد العدل كما توهمه عبارة المصنف بل قوة التهمة وعدم التحقق كما يفيده ابن عرفة ا ه‍ بن. قوله: (والمتهم قربه) أي أو خارجا من مكان المقتول ولم يوجد فيه غيره ثم أنه لا مفهوم لقوله يتشحط ولا للجمع في قوله آثاره بل متى رآه العدل بقرب المقتول وعليه أثر القتل كان لوثا. قوله: (ووجبت الخ) المراد بالوجوب أن الاولياء إذا أرادوا القصاص أو الدية فلا يمكنون إلا بالقسامة أما إذا أرادوا الترك فلا يكلفون أيمانها وأن في كلام المصنف لدفع التوهم لا لرد قول لان وجوب القسامة عند تعدد اللوث متفق عليه، ثم إن قول المصنف ووجبت وإن تعدد اللوث يستغنى عنه بما مر من قوله كإقراره مع شاهد مطلقا لان المعنى كم مر كإقراره بالقتل وثبت الاقرار بشاهدين مع معاينة شاهد على القتل ولا شك في تعدد اللوث في ذلك إلا أن يقال القصد مما مر إفادة أن اجتماع الامرين لوث والقصد مما هنا إفادة أن تعدد اللوث لا يغني عن القسامة كذا قيل وفيه نظر فتأمل. قوله: (وهذا) أي كون وجود القتيل بقرية قوم سواء كانوا مسلمين أو كفارا ليس لوثا إذا كانوا الخ. قوله: (فجعل النبي (ص) فيه القسامة لابني عمه) أي فنكلا عن أيمانها فوداه النبي (ص) من عنده وقوله","part":6,"page":233},{"id":2579,"text":"حويصة ومحيصة كل منها مصغر بحاء مهملة وصاد كذلك وياء مشددة على الاشهر وقد تخفف كذا في شرح الموطأ. قوله: (لجواز الخ) أي ولان الغالب أن من قتله لا يدعه في مكان يتهم هو به وليس الموت في الزحمة لوثا يوجب القسامة بل هو هدر وعند الشافعي يجب فيه القسامة والدية على جميع الناس بذلك الموضع. قوله: (كل منهم) أي من الجماعة الذين دخل فيهم القاتل. قوله: (لتناول التهمة كل فرد منهم) أي ويمين الدم لا تكون إلا خمسين. قوله: (والدية عليهم الخ) إنما كان الغرم على جميعهم للقطع بكذب أحدهم وهو غير معين. قوله: (أو على من نكل الخ) يعني أنه لو حلف بعضهم ونكل الباقون فالدية بتمامها على من نكل بلا قسامة من أولياء المقتول. قوله: (لكانت على عواقلهم) أي إن حلفوا كلهم أو نكلوا كلهم فإن حلف بعض فالدية على عاقلة من نكل. قوله: (أنه لو شهد واحد) أي على شخص أنه قتل عمدا أو خطأ ودخل في جماعة. قوله: (والحكم أنهم) أي أولياء المقتول. قوله: (ويستحقون الدية على الجميع) أي بعد حلفهم كلهم أو نكولهم كلهم وإلا فعلى الناكل كما سبق في الشاهدين انظر بن. قوله: (وإن كانوا تحت طاعة الامام) أي هذا إذا كانوا خارجين عن طاعة الامام بل وإن كانوا تحت طاعته. قوله: (عن قتلي) أي من الطائفتين\r---\r[ 293 ]","part":6,"page":234},{"id":2580,"text":"أو من إحداهما أو من غيرهما. قوله: (ولم يعلم) أي بشهادة عدلين لقاتل لهم من الفريقين. قوله: (فيكون هدرا) نحوه في عبق وخش ونقله بعضه عن أبي الحسن في شرح الرسالة ونقله طفي عن الفاكهاني واعترضه طفي قائلا لم أر من صرح به من أهل المذهب ممن يعتمد عليه والذي حمل عليه عياض والابي قول المدونة لا قسامة ولا قود في قتيل الصفين أنه فيه الدية على الفئة التي نازعته وإن كان من غير الفئتين فديته عليهما فقول المصنف فهل لا قسامة ولا قود يعني وتكون الدية على الفئة نازعته كما حملت المدونة على ذلك لا أنه هدر ا ه‍ بن. قوله: (إذ لو كان) أي الشاهد من غيرهم وهذا تعليل لتقييد الشاهد بكونه من البغاة. قوله: (وهو قول الامام) أي القول بأنه لا قسامة ولا قود هو قول الامام في المدونة وقد علمت أنه محتمل لكون المقتول هدرا أو فيه الدية. قوله: (أو لا قسامة ولا قود إن تجرد عن تدمية وشاهد) هذا القول هو الذي رجع إليه ابن القاسم كما صرح به ابن رشد وهو قول الاخوين وأصبغ وأشهب وتأويل الاكثر فكان ينبغي للمصنف الاقتصار عليه ا ه‍ بن. قوله: (أو شهد بالقتل شاهد) قيده في البيان بكونه من الطائفتين أما إن كان من غيرهما فهو لوث بلا خلاف انظر بن ومفهوم شاهد أنه لو شهد بمعاينة القتل شاهدان فالقول بلا خلاف. قوله: (المذهب الاول) فيه نظر بل المذهب الثاني لا الاول كما قال بن وقال شيخنا أنه هو المفتى به. قوله: (تقتضي جواز المقاتلة) أي تقتضي جواز مقاتلتها للاخرى ككونها أخذت مالها وأولادها ونحو ذلك. قوله: (والاخرى هدر) أي ودم الاخرى وهي غير المتأولة هدر. قوله: (كزاحفة على دافعة) الكاف للتشبيه لان ظاهر قوله تأولوا أن التأويل من الفريقين كما حمل الشارح وتقدير كلامه كإهدار دماء طائفة أو جماعة زاحفة باغية على دافعة فقوله على دافعة متعلق بمحذوف وهو باغية كما قررنا. قوله: (فدم الزاحفة هدر ودم الدافعة قصاص) انظر لو قتل أحد من الجماعة الدافعة","part":6,"page":235},{"id":2581,"text":"هل يقتل به جميع الجماعة الباغية لانهم متمالئون وهو الظاهر أم لا ا ه‍ بن. قوله: (متوالية) أي في نفسها لانه أوهب وأوقع في النفس فلا تفرق على الايام لا في أوقات ولكن في العمد يحلف هذا يمينا وهذا يمينا حتى تتم أيمانها ولا يحلف واحد جميع حظه قبل حظ أصحابه لان العمد إذا نكل فيه واحد بطل الدم، وإذا بطل بنكول واحد فلو حلف كل حصلته ونكل ذاك ذهبت أيمانهم بلا فائدة، فلذا قلنا هذا يمينا وهذا يمينا، وأما في الخطأ فيحلف كل واحد جميع ما ينوبه قبل حلف أصحابه لان من نكل لا يبطل على أصحابه ولكن في العمد إن وقع وحلف كل ما ينو به قبل أصحابه صح، لكن في ابن مرزوق لم أقف على قيد التوالي لاحد غير ابن شاس وابن الحاجب وتبعهما المصنف انظر بن. قوله: (بتا) أي لا على نفي العلم. قوله: (واعتمد البات) أي الحالف بتا في جزمه في اليمين. قوله: (على ظن قوي) أي ناشئ من قرائن الاحوال. قوله: (ولا يكفي قوله أظن) أي لا يكفي قوله بالله الذي لا إله إلا هو أظن أنه مات من ضربه أو أنه مات من ضربه في ظني أو لا أعلم أن أحدا قتله غير هذا. قوله: (وإن أعمى أو غائبا) أي وإن كان الولي الحالف أعمى أو كان غائبا. قوله: (لاعتماد كل على الوث الخ) أي والعلم كما يحصل بالمعاينة يحصل بسماع الخبر وحينئذ فالغيبة والعمي لا يمنعان حصول العلم. قوله: (وتوزع الخ) أي إذا\r---\r[ 294 ]","part":6,"page":236},{"id":2582,"text":"تعدد الوارث. قوله: (لتعذر الحلف من بيت المال) فيه أن المراد ببيت المال لشخص المتولي عليه وهذا لا يتعذر حلفه فالاولى أن يقول ولا يطالب متولي بيت المال بالحلف لان القاعدة أن الشخص لا يحلف ليستحق غيره ومتولي بيت المال إنما يحوز لغيره. قوله: (وجبرت اليمين الخ) هذا أعني قوله وجبرت إلى قوله فعلى الجميع كالتخصيص لقوله وهي خمسون يمينا أي ما لم يكن كسر وإلا فتزيد في بعض الصور وذلك إذا تساوت الكسور. قوله: (على أكثر كسرها) أي على ذي أكثر. قوله: (كبنت مع ابن) أي فعلى الابن ثلاثة وثلاثون وثلث وعلى البنت ستة عشر وثلثان فتحلف سبعة عشر يمينا والابن ثلاثة وثلاثين كما قال الشارح، وهذا مثال لما إذا وزعت الايمان على عدد وحصل فيها كسران. قوله: (وكأم) أي للمقتول وزوجة وأخ لام وعاصب هذا مثال لما إذا وزعت الايمان على عدد وحصل فيها كسور. قوله: (على الزوجة اثنا عشر يمينا ونصف) أي وهي ربع أيمان القسامة وعلى الاخ للام ثمانية وثلث أي وهي سدسها وعلى الام ستة عشر وثلثان أي وهي ثلثها وما بقي من أيمان القسامة وذلك اثنا عشر ونصف يحلفه العاصب. قوله: (فتحلف) أي الام سبعة عشر الخ وقوله ويسقط الكسر الذي على الاخ أي لانه تكملة لكسر الام وقد كملته. قوله: (ويكمل كل من الزوجة والعاصب يمينه) أي لان كلا من نصف الزوجة ونصف العاصب يكمله صاحبه لانهما كسران متساويان من يمين واحدة كما أن كسرى الام والاخ للام من يمين واحدة أخرى فالانكسار وقع في يمينين في هذا المثال والحاصل أن الانكسار إذا وقع في يمينين فكل يمين ينظر لها على حدتها، فمتى كان فيها كسور مختلفة بالقلة والكثرة كمل أكثرها وترك أقلها، ومتى كانت كسورها متساوية كمل كل من كسورها، وكذا إذا وقع الانكسار في يمين واحدة فإنه يكمل كل من كسورها إذا كانت متساوية فإن لم تستو كمل الاكثر ويسقط ما عداه ولو تعدد، كمثال المدونة فيها إن لزم واحدا نصف اليمين وآخر ثلثها وآخر سدسها","part":6,"page":237},{"id":2583,"text":"حلفها صاحب النصف فصورت ببنت وأم وزوج وعاصب وبيانه أن على الام سدس الايمان وهو ثمانية وثلث وعلى الزوج الربع اثنا عشر ونصف وعلى العاصب نصف السدس أربعة أيمان وسدس فيكمل النصف على الزوج ويسقط الكسران وهما الثلث والسدس عن الام والعاصب لان الانكسار إنما وقع في يمين واحدة. قوله: (أي على كل منهم تكميل ما انكسر عليه) أي فيحلف كل واحد منهم سبعة عشر يمينا في مثاله ولو كان للميت ثلاثون ابنا كان على كل واحد يمين وثلثا يمين فيحلف كل واحد منهم يمينين فالجملة ستون يمينا بجبر الكسور كلها لتساويها. قوله: (أي بعد حلف جميعها) أي من الورثة الحاضرين أو ممن كان حاضرا منهم لو غاب بعضهم وذلك لان العاقلة لا يلزمها شئ من الدية إلا بعد ثبوت الدم وهو لا يثبت إلا بعد حلف جميعها. قوله: (حلف من حضر حصته) أي ما ينوبه من أيمان القسامة فقط وأخذ نصيبه من الدية وظاهره ولو رجع الاول عن دعوى الدم، وهو كذلك، كما في نقل ابن عرفة لان حلفه قبل ذلك حكم مضى فإن مات الغائب أو الصبي قبل قدومه وبلوغه وكان الحالف الذي حلف جميع أيمانها قبل ذلك وارثه فهل لا بد من حلفه ما كان يحلفه مورثه أو يكتفي بأيمانه السابقة قولان رجح ابن رشد ثانيهما كما في بن. قوله: (وإن نكلوا) أي ورثة المقتول خطأ. قوله: (ولو كثروا جدا) أي كعشرة آلاف مثلا. قوله: (غرم) أي حصته إن وجد بيت المال الذي يغرمها معه وإلا غرم الدية بتمامها وما غرمه الجاني يكون للناكلين من ورثة المقتول واعلم أن محل حلف العاقلة إذا نكل جميع الورثة أو بعضهم مقيد بما إذا لم يكن على المقتول\r---\r[ 295 ]","part":6,"page":238},{"id":2584,"text":"دين ولا وصية له أما إذا كان عليه دين أو له وصية فلرب الدين أو الموصى له عند نكول الاولياء حلف أيمان القسامة وأخذ دينه أو الوصية من العاقلة كما نص على ذلك ابن فرحون في التبصرة. ولا يلزمها ما زاد على الدين أو الوصية من باقي الدية للورثة الناكلين. قوله: (يغرمها للناكلين) أي سواء كانوا كل الورثة أو بعضهم بأن حلف بعضهم ونكل بعضهم وأما من حلف جميعها وأخذ حصته فلا يدخل ثانيا فيما رد على الناكلين بسبب نكول العاقلة كلا أو بعضا. قوله: (وهو راجع الخ) أي أن قول المصنف على الاظهر راجع لقوله وإن نكلوا أو بعض حلفت العاقلة لانه محل الخلاف والاستظهار وليس راجعا لقوله ون نكل فحصته وعبارة ابن رشد فإن نكل الاولياء عن الايمان أو نكل واحد منهم ففي ذلك خمسة أقوال: أحدها: أنها ترد الايمان على العاقلة فيحلفون كلهم ولو كانوا عشرة آلاف والقاتل كواحد منهم فمن حلف لم يلزمه شئ، ومن نكل لزمه ما يجب عليه، وهو أحد قولي ابن القاسم، وهذا القول أبين الاقاويل وأصحها في النظر. الثاني: يحلف من العاقلة خمسون رجلا كل واحد منهم يحلف يمينا، فإن حلفوا برئت العاقلة من الدية كلها، وأن حلف بعضهم برئ ولزم بقية العاقلة الدية كلها حتى يتموا خمسين يمينا. وهو قول ابن القاسم. الثالث: أنهم إن نكلوا فلا حق لهم أو نكل بعضهم فلا حق لمن نكل ولا يمين على العاقلة لان الدية لم تجب لهم إلا إذا حلفوا وهو قول ابن الماجشون. الرابع: أن اليمين ترد على المدعى عليه وحده فإن حلف برئ وإن نكل غرم ولا يلزم العاقلة بنكوله شئ لان العاقلة لا تحمل الاقرار والنكول كالاقرار وهو رواية ابن وهب. الخامس: أن الايمان ترد على العاقلة فإن حلفت برئت وإن نكلت غرمت نصف الدية قاله ربيعة اه‍ بن. قوله: (عصبة) أي للمقتول أو عصبة له ولعاصب المقتول بدليل قول المصنف وللولي الاستعانة بعاصبه. قوله: (سواء ورثوا أم لا) الاول كأخوين للمقتول ولا وارث له غيرهما والثاني كعمين","part":6,"page":239},{"id":2585,"text":"للمقتول والحال أنه يرثه بنت وأخت مثلا. قوله: (فإن انفردن) أي أو كان له عاصب واحد ولم يجد من يستعين به أو وجد لكن لم يحلف ذلك المستعان به. قوله: (فترد الايمان على المدعى عليه) أي فإن حلف برئ وإلا حبس حتى يحلف ولو طال سجنه. قوله: (فموالي أعلون) المراد بالموالي الاعلون معتق القتيل وعصبته وأشار الشارح بقوله اثنان فأكثر إلى أن مراد المصنف بالجمع ما فوق الواحد فيحلف الاثنان أو الاكثر إيمان القسامة بتمامها وما ذكره المصنف من الترتيب بين عصبة النسب والموالي لا يخالف قول الموطأ قال مالك في الرجل يقتل عمدا إذا قام عصبة المقتول أو مواليه فقالوا نحلف ونستحق دم صاحبنا فذلك لهم ا ه‍ لان كون الموالي لهم التكلم لا ينافي تأخيرهم عن عصبة النسب فليس المراد بقوله فذلك لهم أي على وجه الاستواء في الحكم بل المراد على طريق البدلية المقيدة بالترتيب. قوله: (وللولي الاستعانة بعاصبه) هذا في العمد وأما في الخطأ فيحلفها وأن واحدا بشرط كونه وارثا والحاصل أنه لا يحلفها في الخطأ إلا الورثة ذكورا كانوا أو إناثا اتحد الوارث أو تعدد وأما في العمد فلا يحلفها إلا العدد من العصبة سواء كانوا كلهم عصبة المقتول أو بعضهم عصبة المقتول والبعض عصبة عصبة المقتول سواء كان عاصب المقتول وارثا له أو غير وارث له. قوله: (فيستعين بهم أو ببعضهم أو يستعين بعمه) هذا لا يخالف قولهم الانسان لا يحلف ليستحق غيره لان قولهم المذكور في الاموال وقول الممصنف وللولي الاستعانة بعاصبه ولو اجنبيا من المقتول في الدماء (قوله ان كان واحدا) أي لان الولي إذا كان واحدا كانت استعانته بعاصبه واجبة وإن كان الولي متعددا جاز لذلك المتعدد أن يحلف جميع أيمان القسامة ولا يستعين بأحد وجاز له أن يستعين بعاصبه في حلفها. قوله: (وللولي فقط إذا استعان بعاصبه الخ) حاصله أن الولي إذا استعان بعصبته فإنه يجوز له أن يحلف\r---\r[ 296 ]","part":6,"page":240},{"id":2586,"text":"من أيمان القسامة أكثر من غيره إن لم تزد الايمان التي يحلفها على نصف القسامة فإذا وجد الولي عاصبا فقط من عصبته حلف كل واحد منهما خمسة وعشرين يمينا، فإن أراد أحدهما أن يحلف أكثر من حصته لم يكن له ذلك وإن وجد رجلين أو أكثر قسمت الايمان بينهم على عددهم فإن أرادوا أن يحملوا عنه أكثر مما يخصهم لم يجز، وإن أراد هو أن يحمل منها أكثر مما يخصه فذلك له، وإن لم يرضوا بشرط أن لا يزيد عن خمسة وعشرين إذ لا يجوز أن يحلف أكثر منها، وهذا كله إذا ستعان بعاصبه، وأما إذا لم يكن هناك استعانة بأن كانوا كلهم عصبة للمقتول فليس لواحد منهم أن يحلف أكثر مما يخصه إلا أن يرضى الباقي بشرط أن لا يزيد على نصفها خمسة وعشرين. قوله: (وأما من حصة مستعان به آخر) أي فيما إذا كان المستعان بهم اثنين أو أكثر فله ذلك فإذا استعان الولي باثنين فللولي سبعة عشر يمينا ولكل منهما سبعة عشر ولهما أن يحلف أحدهما عشرين والثاني أربعة عشر وظاهر قول الشارح فله ذلك ولو لم يرض المستعان به الآخر. وانظر هل هو كذلك أو لا بد من رضاه ا ه‍ تقرير شيخنا عدوي. قوله: (على مستحق الدم) أي على عدد الرؤوس وهذا في العمد وأما في الخطأ فتوزع على قدر الارث. قوله: (اجتزى منهم بخمسين) فإذا طلب كل واحد منهم الحلف دخلت القرعة فيمن يحلفها منهم عند المشاحة. قوله: (خلاف سنة القسامة) أي من تحديدها بالخمسين والتحديد بذلك تعبدي. قوله: (غير ناكلين) أي حالة كون الاكثر غير ناكلين. وحاصل الفقه أن أولياء المقتول إذا كانوا أكثر من اثنين والحال أنهم في درجة كإخوة أو أعمام فطاع منهم اثنان يحلف جميع أيمان القسامة فإنه يجتزئ بذلك بشرط أن يكون الذي لم يحلف غير ناكل، فلو كان ناكلا بطل الدم ولا يجتزى بحلف من أطاع والموضوع أن الجميع في درجة واحدة، وإلا فلا عبرة بنكول من نكل إن كان بعيدا وإن كان الناكل قريبا بطل الدم. قوله: (ونكول المعين) أي وكذا تكذيبه. قوله: (غير معتبر)","part":6,"page":241},{"id":2587,"text":"أي وحينئذ فله إن وجد غيره أن يستعين به وإلا سقط الدم حيث كان الولي واحدا فإن رجع المعين بعد نكوله ليحلف برض الولي فالظاهر عدم تمكينه كما يفيده قول المصنف في الشهادات ولا يمكن منها إن نكل. قوله: (ولو بعدوا) مبالغة في قوله بخلاف غيره. قوله: (ولا عبرة بنكول أبعد) أي كابن عم وقوله مع أقرب أي كأخ أو م أي مع إطاعة الاقرب بالحف. قوله: (أو بموت في السجن) هذا هو الذي استظهره المصنف في التوضيح خلافا لما في الجلاب من أنه إذا أردت الايمان على المدعى عليهم ونكل منهم واحد فإنه يحبس حتى يحلف فإن طالب حبسه بالزيادة عن سنة ضرب مائة وأطلق ما لم يكن متمردا وإلا خلد في السجن. قوله: (ولا استعانة لمن ردت عليه بغيره ولو واحدا) أي بخلاف عاصب المقتول فإن له ذلك كما مر وعدم استعانة من ردت عليه هو قول مطرف واستظهره ابن رشد وعزاه لظاهر ما في المدونة من قول ابن القاسم وروايته عن مالك نقله ح وبه سقط اعتراض المواق وابن مرزوق على المصنف ا ه‍ بن. قوله: (ورجح بعضهم) المراد به المواق وابن مرزوق. قوله: (بعد الحلف) أي بعد تمام حلف القسامة وقوله أو قبله أي قبل تمام حلف أيمان القسامة بأن كذب نفسه في دعواه أن هذا قاتل قبل الحلف أصلا أو كان التكذيب بعد حلف بعض الايمان وقول المصنف وإن أكذب بعض الخ أي والحال أن القسامة في عمد، وأما إن كانت القسامة في خطأ وأكذب بعض نفسه بعد أن حلف حظه من الايمان فيستحق غيره نصيبه من الدية بعد أن يحلف مقدار ما ينوبه من الايمان فقط كما في ابن عرفة بناء على عدم إلغاء الايمان الصادرة من المكذب نفسه وهو الظاهر ويحتمل أنه إنما يستحق بعد تتميمه الخمسين بناء على إلغاء أيمان المكذب نفسه وانظر إذا كذب بعض نفسه بعد القسامة والاستيفاء بالقود فهل يقتص ممن كذب نفسه أو حكمه حكم من رجع\r---\r[ 297 ]","part":6,"page":242},{"id":2588,"text":"عن الشهادة فيغرم الدية ولو متعمدا وهو المستفاد من كلام بعضهم قاله عبق. قوله: (ولا دية) أي لواحد منهم. قوله: (وأما قبل القسامة) أي وأما العفو قبل تمام القسامة. قوله: (فلا شئ لغير العافي) أي ولا للعافي بالاولى. قوله: (ولا ينتظر صغير). حاصله أن الاولياء إذا كانوا في درجة واحدة وفيهم صغير لا يتوقف عليه الثبوت للاستغناء عنه ولو بالاستعانة بأحد العصبة فإن ذلك الصغير لا ينتظر لا في القسامة ولا في القود بل للكبار أن يقسموا ويقتلوا. قوله: (بخلاف المغمى عليه والمبرسم) أي بخلاف ما إذا كان في الاولياء المتساوين في الدرجة مغمى عليه أو مبرسم أي لا يتوقف عليه الثبوت كما هو الموضوع للاستغناء عنه ولو بالاستعانة بأحد العصبة فإنهما ينتظران وظاهر المصنف أنهما ينتظران في حلف بعض القسامة ولو وجد من يحلف غيرهما كما هو الموضوع، وهو غير صحيح لم يقل به أحد، إذ لا معنى لانتظارهما مع وجود من يحلف غيرهما وحمله المواق وعج على الانتظار للقتل إذا أراده غيرهما وهو صواب إلا أنه تكرار مع قوله سابقا وانتظر غائب لم تبعد غيبته ومغموى ومبرسم انظر بن. قوله: (أي غير الصغير) يعني مع الكبير). قوله: (ولا معين) أي فينتظر بلوغه وإذا انتظر فيحلف الكبير الخ. قوله: (لا شرط) أي في الاعتداد بأيمان الكبير. قوله: (لان هذا) أي حضور الصغير حين حلف الكبير منكر من أصله في المذهب فعلى فرض صحته يحمل على الندب إذ لا مقتضى للوجوب ويحتمل لان هذا أي القول بالشرطية منكر من له في المذهب والاحتمال الاول أظهر لانه المستفاد من كلام بعض الشراح. قوله: (ولا يؤخر حلف الكبير إلى بلوغ الصغير) أي بحيث يحلف هو وأخوه في وقت واحد لاحتمال موت الكبير أو غيبته قبل بلوغ الصغير فيبطل الدم. قوله: (فإن مات) أي الصبي قبل البلوغ ولم يجد الكبير من يحلف معه وقوله بطل الدم أي وردت الايمان على الجاني فأما أن يحلف أو يحبس. قوله: (أي بالقسامة) يعني على جميع","part":6,"page":243},{"id":2589,"text":"المتهمين وذلك لان القسامة في الخطأ تقع على جميع المتهمين وتوزع الدية على عواقلهم في ثلاث سنين كما مر وأما في العمد فيعينون واحدا من القاتلين ويقسمون عليه. قوله: (على جماعة استووا في العمد) أي سواء اتحد نوع الفعل أو تعدد واختلف والحاصل أن المعتمد أنه لا يقتل بالقسامة في العمد إلا واحد ولو تعدد نوع الفعل واختلف كما هو ظاهر المواق، وأما ما قيل من أنه إذا تعدد نوع الفعل واختلف فيقتل بالقسامة أكثر من واحد فهو ضعيف انظر بن. ومعلوم أن القسامة بلوث كقوله قبل موته قتلني فلان وفلان وأما مع ثبوت ما ذكر بالبينة فيقتلان معا اتفاقا بلا قسامة. قوله: (ولا غير معين) أي ولا واحد غير معين. قوله: (خطأ أو عمدا) الاولى قصره على الخطأ لقول المصنف حلف وأخذ الدية إذ جرح العمد إذا أقام به شاهدا حلف معه واقتص. قوله: (فيه شئ مقدر شرعا) أي كالجائفة والآمة والدامغة. قوله: (كان القاتل) أي لكل من الكافر والعبد. قوله: (أو لا) أي بأن كان كافرا حرا لانه لا يقتل بشاهد ويمين. قوله: (أو جنين) أي أقام شاهدا على ضرب جنين حر عمدا أو خطأ وقد نزل ميتا، وأما لو نزل الجنين حيا ومات بعد ذلك فإن شهد الشاهد أنه مات من ضربه خطأ فالدية بقسامة وإن شهد أنه مات من ضربه عمدا فالقود بقسامة. قوله: (يمينا واحدة الخ) هذا إذا كان مقيم الشاهد واحدا فإن تعدد ولي الكافر أو الجنين حلف كل واحد يمينا كما قال ابن عرفة والظاهر\r---\r[ 298 ]","part":6,"page":244},{"id":2590,"text":"أن سيد العبد كذلك إذا تعدد ا ه‍ عبق. قوله: (ومراده بالدية الخ) أي فمراده بالدية اللغوية لا الشرعية. قوله: (وإن نكل المدعي) أي مدعي الجرح وقتل الكافر والعبد والجنين. قوله: (ومن معه) أي وهو المدعى عليه بقتل الكافر أو العبد أو الجنين وقوله إن حلف أي يمينا واحدة. قوله: (وإلا يحلف) أي هذا المدعى عليه. قوله: (غرم ما وجب عليه في جميع الصور) أي من غير حبس سنة ولا ضرب مائة. قوله: (عوقب وأطلق) أي ما لم يكن متمردا وإلا خلد في السجن. قوله: (توهم خلاف المراد) أي لان ظاهر عبارته أن المدعى عليه إذا لم يحلف يحبس في جميع الصور ولا يغرم شيئا. قوله: (ولو استهل) أي حيا ثم مات. قوله: (وذلك ملغى في فلان) أي وذلك القول ملغى من المرأة في فلان بخلاف العدل المعاين للضرب إذا قال دمها ودم جنينها عند فلان فلا يكون لغوا بل إن كان خطأ كانت القسامة متعددة في النفس والجنين وتؤخذ دية المرأة والجنين. باب ذكر في البغي لما فرغ من الكلام على القتل والجرح أتبع ذلك بالكلام على ما يوجب الحد والعقوبة بسفك الدم ما دونه وهي سبع البغي والردة والزنا والقذف والشرقة والحرابة والشرب وبدأ بالبغي لانه أعظمها مفسدة إذ فيه إذهاب النفس والاموال غالبا. قوله: (وبغي فلان) أي لانه يقال بغي فلان الخ وقوله استطال عليه أي تعدى عليه. قوله: (ولو تأولا) أي هذا إذا كان ذلك الامتناع غير متأول فيه بل ولو كان متأولا فيه. قوله: (متعلق بطاعة) أي كما أن قوله بمغالبة متعلق بالامتناع. قوله: (يكون باغيا) أي لان طاعته فيما أمر به من مندوب أو مكروه واجبة. قوله: (فالممتنع) أي من إطاعته في المكروه وقوله لانه أي المكروه. قوله: (من الاحداث في الدين) أي من الامور المحدثة على الدين التي ليست منه وقوله وهو رد أي مردود على فاعله غير مقبول منه. قوله: (واستغنى المصنف عن تعريفه) أي تعريف البغي وقوله لاستلزامه أي لاستلزام تعريف الباغية تعريف البغي وذلك لان","part":6,"page":245},{"id":2591,"text":"الباغي مشتق من البغي ومعرفة المشتق تستلزم معرفة المشتق منه لان المشتق ذات ثبت لها المشتق منه فالمشتق منه جزء من مفهوم المشتق ومعرفة الكل تستلزم معرفة الجزء. قوله: (خالفت الامام) اعلم أن الامامة العظمى تثبت بأحد أمور ثلاثة، إما بإيصاء الخليفة الاول لمتأهل لها، وإما بالتغلب على الناس لان من اشتدت وطأته بالتغلب وجبت طاعته ولا يراعى في هذا شروط الامامة إذ المدار على درء المفاسد وارتكاب أخف الضررين، وأما بيعة أهل الحل والعقد. وهم من اجتمع فيهم ثلاثة أمور العلم بشروط الامام والعدالة والرأي وشروط الامام الحرية والعدالة والفطانة وكونه قريشيا وكونه نجدة وكفاية في المعضلات انظر بن. وبيعة أهل الحل كما في ح بالحضور والمباشرة بصفقة اليد وإشهاد الغائب منهم ويكفي العامي اعتقاد أنه تحت أمره، فإن أضمر خلاف ذلك فسق ودخل تحت قوله عليه الصلاة والسلام: من مات وليس في عنقه بيعة مات ميتة جاهلية. قوله: (ويزيد الخ) جواب عما يقال إن الامام الحسين خالف اليزيد وخرج عن طاعته والحال أن اليزيد هو الامام في وقته فيلزم أن يكون الامام الحسين وأتباعه بغاة وهو باطل. قوله: (ونائب الامام مثله) أي في كون مخالفته تعد بغيا. قوله: (كزكاة) أي أمرهم\r---\r[ 299 ]","part":6,"page":246},{"id":2592,"text":"بأدائها فامتنعوا. قوله: (مما جبوه لبيت مال المسلمين) أي وكأن يأمرهم بوفاء ما عليهم من الدين فيمتنعون. قوله: (كخراج الارض) أي العنوية الذي أمرهم بدفعه لبيت المال فامتنعوا ويؤخذ من تعريف المصنف أن الامام إذا كلف الناس بمال ظلما فامتنعوا من إعطائه فأتى لقتالهم فيجوز لهم أن يدفعوا عن أنفسهم ولا يكونون بغاة بمقاتلته لانهم لم يمنعوا حقا ولا أرادوا خلعه. قوله: (لحرمة ذلك عليهم) أي وإنما كانوا بغاة إذا خالفوه لاجل إرادة خلعه لحرمة خلعه وإن جار. قوله: (إذ لا يعزل الخ) بل ولا يجوز الخروج عليه تقديما لاخف المفسدتين اللهم إلا أن يقوم عليه إمام عدل فيجوز الخروج عليه وإعانة ذلك القائم. قوله: (وعدم المبالاة) هذا عطف تفسير أي أنه لا بد أن يكون الخروج على وجه المغالبة والمراد بها إظهار القهر وعدم المبالاة وإن لم يقاتل كما استظهره بعض. قوله: (لا على سبيل المغالبة كاللصوص) أي وكمن يعتزلوا الائمة ولا يبايعهم ولا يعاندهم كما اتفق لبعض الصحابة أنه مكث شهرا لم يبايع الخليفة ثم بايعه. قوله: (فللعدل قتالهم) اللام بمعنى على أو أنها للاختصاص. قوله: (وإن تأولوا الخروج عليه لشبهة) أي بدليل قتال أبي بكر ما نعى الزكاة لزعم بعضهم أنه عليه الصلاة والسلام أوصى بالخلافة لعلي وزعم بعضهم أن المخاطب بأخذها المصطفى بقوله تعالى: * (خذ من أموالهم صدقة) * الآية. والمبالغة راجعة لقوله خالفت الامام ولقوله فللعدل قتالهم. قوله: (كما أنه لا يجوز له قتالهم) أي مع إصراره على الفسق بل يجب عليه أن يتوب ويقاتل. قوله: (بأن يدعوهم أولا للدخول تحت طاعته) أي وموافقة جماعة المسلمين. قوله: (ما لم يعاجلوه) أي وإلا فلا تجب الدعوى. قوله: (والمنجنيق) هذا هو المعتمد خلافا لابن شاس القائل لا تنصب عليهم الرعادات أي المجانيق. قوله: (وقطع الميرة) الميرة في الاصل الابل التي تحمل الطعام أريد بها هنا نفس الطعام. قوله: (لكن لا نسبي ذراريهم","part":6,"page":247},{"id":2593,"text":"الخ) خلافا لظاهر تشبيه المصنف قتالهم بقتال الكفار فإنه يفيد سبيهم ويفيد أنهم إذا تترسوا بذرية تركوا إلا أن يخاف على أكثر المسلمين وهو مسلم في الثاني دون الاول. قوله: (ولا يسترقوا) أي إذا ظفر نابهم لانهم أحرار مسلمون وحذف المصنف النون مع لا النافية وهو جائز على قلة ومنه خبر لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا ولا تؤمنوا حتى تحابوا وليست لا في كلام المصنف ناهية لان النهي من الشارع والمصنف مخبر بالحكم لا ناه ا ه‍ عبق. قوله: (ولا غيره) أي كزرعهم وبيوتهم. قوله: (ولا ترفع رؤوسهم بأرماح) أي لا بمحل قتلهم ولا بغيره هذا ظاهر الشارح تبعا لعبق وتت قال بن وفيه نظر بل إنما يمنع حمل رؤوسهم على الرماح لمحل آخر كبلد أو وال وأما رفعها على الرماح في محل قتلهم فقط فجائز كالكفار فلا فرق بين الكفار والبغاة في هذا ولهذا لم يذكره ابن شاس في الامور التي يمتاز فيها قتالهم عن قتال الكفار ونصه يمتاز قتال البغاة عن قتال الكفار بأحد عشر وجها، أن يقصد بالقتال ردعهم لا قتلهم، وأن يكف عن مدبرهم، ولا يجهز على جريحهم، ولا تقتل أسراهم، ولا تغنم أموالهم، ولا تسبى ذراريهم، ولا يستعان عليهم بمشرك، ولا يوادعهم على مال، ولا تنصب عليهم الرعادات، ولا تحرق مساكنهم ولا يقطع شجرهم. قوله: (فإنه يجوز بمحلهم فقط) أي ولا يجوز حمل رؤوسهم لبلد أخرى أو لوال. قوله: (بفتح الدال) كذا ضبطه ابن غازي ومعناه أنهم إذا انكفوا عن بغيهم بعد دعوتهم للدخول تحت\r---\r[ 300 ]","part":6,"page":248},{"id":2594,"text":"طاعة الامام أو بعد مقاتلتهم وطلبوا الامان فلا يجوز تركهم في محلهم على مال يؤخذ منهم بل يتركون مجانا وضبطه ابن مرزوق بسكون الدال مضارع دعا فقال أي لا يعطيهم السلطان أو نوابه مالا على الدخول تحت طاعته لان خروجهم معصية. قوله: (من سلاح وكراع) أي وغيرها فلو قاتلونا على إبل أو بغال أو فيلة وظفرنا بهم وأخذناها منهم لجاز الاستعانة بها عليهم إن احتيج لذلك. قوله: (على فرض لو حيز عنهم) أي لان الامام إذا ظفر لهم بمال حال المقاتلة فإنه يوقفه حتى يرد إليهم كما في المواق عن عبد الملك. قوله: (فلذا عبر بالرد) أي فاندفع ما يقال الرد فرع الاخذ وهو منتف فأين الرد. قوله: (أي حصل الامان للامام) الاوضح أي حصل الامن الامام والناس منهم. قوله: (بالظهور عليهم) أي بسبب ظهورنا عليهم وانهزامهم. قوله: (قتل أبيه) أي دنية حالة كون ذلك الاب من البغاة سواء كان مسلما أو لا بارز ولده بالقتال أم لا ومثل أبيه أمه بل هي أولى لما جبلت عليه من الحنان والشفقة ولضعف مقاتلتها عن مقاتلة الرجال. قوله: (أتلف نفسا الخ) أي كلا أو بعضا فلا دية عليه لنفس أو طرف ولا يقتص منه بعد انكفافه عن البغي والدخول تحت طاعة الامام ولا يضمن أيضا مهر فرج استولى عليه حال خروجه ولحق به الولد ولا حد عليه لانه متأول ا ه‍ بن وفهم من قوله أتلف أنه لو كان المال موجودا لرده لربه وهو كذلك، والدليل على أن الباغي المتأول لا يضمن أن الصحابة أهدرت الدماء التي كانت في حروبهم ومن المعلوم أنهم كانوا متأولين فيها فدل ذلك على عدم ضمان المتأول النفس وأولى المال. قوله: (قاضيه) الضمير للباغي المتأول أي أن الباغي المتأول إذا أقام قاضيا فحكم بشئ فإنه ينفذ ولا تتصفح أحكامه بل تحمل على الصحة وأما غير المتأول فأحكامه التي بها قاضيه تتعقب فما وجد منها صوابا مضى وإلا رد ا ه‍ شيخنا عدوي. قوله: (فلا يعاد على المحدود) أي فلا يعاد الحد ثانيا على المحدود. قوله: (ورد ذمي)","part":6,"page":249},{"id":2595,"text":"أي بعد القدرة عليه وانكفافه عن البغي. قوله: (معه) أي خرج على الامام مع ذلك الباغي المتأول مستعينا به. قوله: (فلا يغرم) أي بل يوضع عنه ما يوضع عن المتأول. قوله: (من نفس) أي أو جرح أو طرف أو يراد بالنفس كلا أو بعضا. قوله: (والمال) أي فيرده إن كان قائما وإن كان قد فات فيضمن قيمته إن كان مقوما ومثله إن كان مثليا. قوله: (والذمي معه) أي والذمي الخارج على الامام مع ذلك الباغي. قوله: (ناقض للعهد) أي ناقض لعهده ومحله ما لم يكن المعاند أكره ذلك الذمي على الخروج معه على الامام وإلا فلا يكون ناقضا لكن إن قتل ذلك الذمي أحدا قتل به ولو كان مكرها انظر بن. قوله: (كالمتأول) أي والذمي الخارج على الامام معه غير ناقض لعهده. قوله: (يجوز قتلها) أي إذا ظفر بها حال المقاتلة ولو لم تقتل أحدا كانت متأولة أو لا. قوله: (بخلاف ما لو قاتلت بغير سلاح) أي كما لو قاتلت بالحجارة. قوله: (ما لم تقتل أحدا) أي بخلاف الرجل فإنه يقتل حال قتاله سواء قاتل بالسلاح أو بغيره قتل أحدا أو لا. قوله: (هذا في حال القتال) أي هذا إذا ظفرنا بها حال القتال وظاهره كانت متأولة في قتالها أم لا. قوله: (فلا تضمن شيئا) أي لا نفسا ولا مالا. قوله: (وإن كانت غير متأولة ضمنت) أي المال والنفس فيقتص منها.\r---\r[ 301 ]","part":6,"page":250},{"id":2596,"text":"باب في الردة وأحكامها قوله: (المتقرر إسلامه بالنطق بالشهادتين) ظاهره أن الاسلام يتقرر بمجرد النطق بالشهادتين مختارا ولو لم يقف على الدعائم، وليس كذلك بل لا بد في تقرر الاسلام من الوقوف على الدعائم والتزامه الاحكام بعد نطقه بالشهادتين فمن نطق بالشهادتين ثم رجع قبل أن يقف على الدعائم فلا يكون مرتدا وحينئذ فيؤدب فقط. قوله: (ويكون) أي كفر المسلم بأحد أمور ثلاثة أشار الشارح بذلك إلى أن قول المصنف بصريح الخ ليس من تمام التعريف بل متعلق بمحذوف مستأنف أي ويكون بصريح الخ وإلا لزم أن يكون التعريف غير جامع لانه لا يشمل الشك في قدم العالم وبقائه مثلا إلا أن يقال إن الشك إما أن يصرح به أو لا، فإن كان الاول كان داخلا في قوله أو لفظ يقتضيه وإن كان الثاني كان داخلا في قوله أو فعل يتضمنه لان الشك من أفعال القلب، وعلى الاول يكون قول المصنف الآتي أو شك في ذلك عطفا على قوله قدم العالم وعلى الثاني يكون عطفا على إلقاء مصحف. قوله: (بصريح) أي بقول صريح في الكفر. قوله: (أو لفظ يقتضيه) أي يقتضي الكفر أي يدل عليه سواء كانت الدلالة التزامية كقوله الله جسم متحيز فإن تحيزه يستلزم حدوثه لافتقاره للحيز والقول بذلك كفر أو تضمنية كما إذا أتى بلفظ له معنى مركب من كفر وغيره كقوله زيد خداي إذا استعمله في الاله المعبود بحق ولاجل هذا التعميم عبر بيقتضيه دون يتضمنه لايهامه أن المعتبر في اللفظ دلالة التضمن فقط. قوله: (كقوله الله جسم متحيز) أي وكقوله العزير أو عيسى ابن الله. قوله: (أو فعل يتضمنه) إسناد التضمن للفعل يدل على أن المراد هنا الالتزام لا حقيقة التضمن الذي هو دلالة الفظ على جزء المعنى الموضوع له. قوله: (ويستلزم الخ) أي وأما قولهم لازم المذهب ليس بمذهب فمحمول على اللازم الخفي. قوله: (كإلقاء مصحف بقذر) أي فيما يستقذر وظاهره ولو كان الالقاء لخوف على نفسه وهو كذلك إذا كان بدون القتل لا به فإذا سرق مصحفا وخشي","part":6,"page":251},{"id":2597,"text":"على نفسه من بقائه عنده فألقاه في القذر فيكفر بذلك إذا كان خوفه بدون القتل لا به. قوله: (أو تلطيخه به) أي بالقذر ولو طاهرا وهذا بخلاف تلطيخ الحجر الاسود أو البيت فإنه لا يكون ردة إلا إذا كان التلطيخ بالنجاسة وما ذكره من أن تلطيخ المصحف بالقذر ولو طاهرا ردة ظاهر إذا لم يفعل ذلك لضرورة، أما إن بل أصابعه يريقه بقصد قلب أوراقه فهو وإن كان حراما لكن لا ينبغي أن يتجاسر على القول بكفره وردته بذلك لانه لم يقصد بذلك التحقير الذي هو موجب للكفر في مثل هذه الامور، ومثل هذا من رأي ورقة مكتوبة مطروحة في الطريق ولم يعلم ما كتب فيها فإنه يحرم عليه تركها مطروحة في الطريق لتوطأ بالاقدام وأما إن علم أن فيها آية أو حديثا وتركها كان ذلك ردة كما قاله المسناوي اه‍ بن. قوله: (ومثل ذلك) أي مثل إلقاء المصحف في القذر في كونه ردة تركه أي المصحف به أي بالقذر. قوله: (إن وجده به) أي وحينئذ فيجب ولو على الجنب رفعه منه. قوله: (ومثل القرآن) أي مثل إلقاء القرآن في كونه ردة إلقاء أسماء الله الخ وأسماء الانبياء إذا كان ذلك بقصد التحقير والاستخفاف بها بأن يلقيها من حيث كونها اسم نبي لا مطلقا وقوله وأسماء الانبياء أي المقرونة بما يدل على ذلك مثل عليه الصلاة والسلام لا مطلقا. قوله: (وإن كان على وجه صيانته) أي أو كان حرقه لاجل مريض فلا ضرر فيه كما في المج. قوله: (والمراد به ملبوس الكافر الخاص به) أي فيشمل برنيطة النصراني وطرطور اليهودي. قوله: (إذا فعله حبا فيه وميلا لاهله) أي سواء سعى به للكنيسة ونحوها أم لا سواء فعله في بلاد الاسلام أو في بلادهم فالمدار في الردة على فعله حبا فيه وميلا لاهله كما في بن عن ابن مرزوق خلافا لمن قيد كلام المصنف بالسعي به للكنيسة وبفعله\r---\r[ 302 ]","part":6,"page":252},{"id":2598,"text":"في بلاد الاسلام كعبق. قوله: (وليس بكفر) أي وإن فعل ذلك لضرورة كأسير عندهم يضطر إلى استعمال ثيابهم فلا حرمة عليه فضلا عن الردة كما قاله ابن مرزوق. قوله: (وسحر) أي ومباشرة سحر سواء كانت تلك المباشرة من جهة تعلمه أو تعليمه أو عمله. قوله: (ظاهر في الغاية) أي في غاية الظهور خلافا لاستشكال عبق له. قوله: (وإلا فلا) أي وإلا يكن إبطاله بسحر بل بآيات أو دعوات نبوية فلا يكون كذلك. قوله: (ويجوز الاستئجار على إبطاله حينئذ) أي حين إذ كان إبطاله بغير سحر. قوله: (تغيير أحوال) أي كتغيير حال الشخص من الصحة للمرض. قوله: (وقلب حقائق) أي كقلب الانسان حمارا أو تمساحا. قوله: (فإن وقع ما ذكر) أي من تغيير الاحوال والصفات. قوله: (فظاهر أن ذلك ليس بكفر) أي لانه ليس بسحر وإن حصل بها ما يحصل بالسحر. قوله: (إن أدى إلى عداوة) أي بين الزوجي أو الصديقين مثلا وفرقة بينهما. قوله: (أو ضرر في نفس) أي كتسليط حمى أو رمد أو ضارب أو ربط زوج عن زوجته. قوله: (أو مال) أي كتسليط رجم على البيت بكسر أوانيه مثلا ومفهوم قوله إن أدى لعداوة الخ أنه إن أدى لعطف ومحبة بين الزوجين ونحوهما فلا حرمة فيه. قوله: (ما لم يتب) أي فإن تاب فلا يقتل ولا يؤخذ ماله. قوله: (كالزنديق) أي فإنه تقتل ولا يقبل له توبة. قوله: (وقول بقدم العالم) أي سواء قال أنه قديم بالذات أو بالزمان كما يقول الفلاسفة. والحاصل أن القدم عند الفلاسفة قسمان دم بالذات وهو الاستغناء عن المؤثر وهذا لا يكون إلا الله تعالى وقدم زماني وهو عدم المسبوقية بالعدم كان هناك استناد لمؤثر أم لا فالثاني أعم من الاول فالمولى عندهم قديم بالذات والزمان وإلا فلاك والعناصر وأنواع الحيوانات والنباتات والمعادن قديمة بالزمان لا بالذات وإنما كانت هذه عندهم غير مسبوقه بالعدم لان ذات الواجب أثرت فيها بالعلة فلا أول لها. قوله: (لانه) أي قدم العالم وقوله يؤدي إلى أنه ليس له صانع أي أصلا إن","part":6,"page":253},{"id":2599,"text":"كان القدم ذاتيا وقوله أو أن الخ أي أو يؤدي إلى أن واجب الوجود الذي هو صانعه علة فيه إن كان القدم زمانيا ألا ترى أن الفلاسفة القائلين بقدم العالم قدما زمانيا يقولون أن واجب الوجود علة فيه. قوله: (وهو يستلزم الخ) أي لان الفاعل بالعلة عندهم غير مختار فيجب وجود معلوله مع وجوده البتة. قوله: (أو بقائه) أي أو قول ببقائه وأنه لا يفنى كما تقول الدهرية وإنما عطف بقائه بأو وإن استلزمه القدم لانه يكفر بقول أحدهما ولو مع عدم ملاحظته للآخر وإنما كان القدم مستلزما للبقاء لان كل ما ثبت قدمه استحال عدمه وكل ما استحال عدمه وجب بقاؤه، وأما البقاء فلا يستلزم القدم إذ الجنة والنار باقيتان مع أنهما مخلوقتان. قوله: (أو شك في ذلك) أي سواء كان ممن يظن به العلم أولا لان الحق أنه لا يعذر في موجبات الكفر بالجهل كما صرح به أبو الحسن في شرح الرسالة. قوله: (بمعنى إن مات الخ) هذا تفسير لتناسخ الارواح. قوله: (وهكذا إلى غير نهاية) أي فيستوفي الروح جزاءها من خير أو شرفي القالب الذي انتقلت إليه ولا حشر ولا نشر ولا جنة ولا نار على هذا القول وهو تكذيب للشريعة. قوله: (وقيل) أي في معنى تناسخ الارواح. قوله: (إلى أن تصل الاولى) أي روح المطيع أي أنها تنتقل بعد موت صاحبها لمماثل له أو أعلى وهكذا إلى أن تصل للجنة وقوله والثانية أي روح العاصي تنتقل بعد موت صاحبها لمماثل أو أدنى وهكذا إلى أن تصل إلى النار وقوله\r---\r[ 303 ]","part":6,"page":254},{"id":2600,"text":"فهم أي القائلون بتناسخ الارواح على القول الثاني ينكرون البعث والحشر أي ولا ينكرون الجنة والنار وهذه طريقة من ينكر البعث الجسماني ويثبت الروحاني، وأما على القول الاول فينكرون البعث والحشر والجنة والنار وهي طريقة من ينكر البعث من أصله سواء كان روحانيا أو جسماينا ولا شك أن ذلك تكذيب لما ثبت عن الشارع. قوله: (وهو خلاف الاجماع) أي أن إجماع المسلمين على خلافه فيكون خلافه معلوما من الدين بالضرورة فيكفر القائل بذلك وإن ادعى عدم العلم. قوله: (وإلى أن توصف الخ) فيه أن هذا التعليل يقتضي القتل بلا استتابة والمصنف جعله مرتدا يقتل إن لم يتب إلا أن يقال لازم المذهب ليس بمذهب كذا قيل وفيه أن هذا في اللازم غير البين ولا يخفى أن اللازم هنا بين فلينظر ذلك. قوله: (مع نبوته) مع بمعنى في أو أنها على بابها أي ادعى شريكا مصاحبا لنبوته. قوله: (كدعوى مشاركة على) أي ادعى أن النبوة شركة بينهما وأنهما بمثابة نبي واحد وقوله أو أنه كان يوحي إليهما معا أي ادعى أن كل واحد منهما نبي مستقل جمعهما زمن واحد. قوله: (أي قال بجوازها) أشار الشارح بهذا إلى أن قول المصنف أو بمحاربة نبي عطف على بقدم العالم وأن في الكلام حذف مضاف ومثل القول بجواز المحاربة في كونه ردة اعتقاد جوازها. قوله: (أو جوز اكتساب النبوة) أي قال ذلك أو أعتقد جواز اكتسابها بالبلوغ لمرتبتها بصفاء القلب بالمجاهدات. قوله: (لانه خلاف إجماع المسلمين) أي لانعقاد إجماعهم على أنها لا تكتسب بحال وأما الولاية فإنها قد تحصل بالكسب وقد تكون وهبية كذا قال عج. وقال الشيخ إبراهيم اللقاني الولاية لا تكتسب بحال كالنبوة. قوله: (أو ادعى أنه يصعد للسماء) أي وكذا إذا ادعى مجالسة المولى سبحانه وتعالى أو مكالمته فهو كافر كما في الشفاء وهذا إذا أراد بالمكالمة المعنى المتبادر منها وكذلك المجالسة لا المكالمة عند الصوفية من إلقاء النور في قلوبهم وإلهامهم سرا لا يخرج عن","part":6,"page":255},{"id":2601,"text":"الشرع، فدعوى المكالمة بهذا المعنى لا يضر ومن ثم كان الشاذلي يقول قيل لي كذا وحدثت بكذا أي ألهمته وكذا إذا أريد بالمجالسة التذلل والخضوع وملاحظة أنه بين يدي الله فلا يضر. قوله: (بجسده) أي وأما لو ادعى صعود روحه للسماء فلا يكفر بذلك. قوله: (أو يدخل الجنة) أي أو النار كما بحثه الشعراوي. قوله: (فتأمل) كأنه أمر بالتأمل للاشارة إلى أنه لا وجه للقول بكفر من ادعى أنه يصعد للسماء أو يعانق الحور العين لكن النقل متبع. قوله: (أو استحل كالشرب) أي اعتقد بقلبه حل كالشرب. قوله: (مجمع على إباحته) أي كأكل العنب وقوله مجمع على وجوبه أي كالزكاة والصلوات الخمس. قوله: (فلو قال أو جحد حكما) الاولى أمرا علم الخ لاجل المخرجات الآتية فإن بعضها حكم وبعضها غير حكم. قوله: (علم من الدين ضرورة) أي علم ضرورة حالة كونه من الدين أي علم علما يشبه العلم الضروري في معرفة العام والخاص له لان أحكام الدين نظرية في الاصل لا ضرورية. قوله: (ولا يتضمن) أي جحده تكذيب قرآن الخ. قوله: (أو وجود بغداد الخ) أي فإن هذه الامور معلومة بالضرورة وليست من الدين إذ لا يتضمن جحدها تكذيب قرآن ولا نبي. قوله: (أو فرعون) أي أو غزوة بدر أو أحد أو صحبة أبي بكر. قوله: (لانه تكذيب للقرآن) أي فوجود ما ذكر معلوم بالضرورة من الدين يجب الايمان به لان إنكاره يؤدي لتكذيب القرآن لا يقال هذا ظاهر في إنكار غير صحبة أبي بكر لا فيها لان قوله تعالى: * (إذ يقول لصاحبه لا تحزن) * وليس فيه تعيين له لانا نقول انعقد إجماع الصحابة على أن المراد به أبو بكر والحق أن إنكار وجود أبي بكر ردة لانه يلزم من إنكار وجوده إنكار صحبته لزوما بينا وقد علمت\r---\r[ 304 ]","part":6,"page":256},{"id":2602,"text":"أن قولهم لازم المذهب ليس بمذهب في اللازم غير البين كذا قرر شيخنا. قوله: (يكون كفرا) أي لانه إنما دعا على نفسه بذلك لرضاه به. قوله: (وهو مما لا ينغي أن يتوقف فيه) أي بل الذي ينبغي الجزم بكفره ولا وجه لتوقف البساطي في ذلك، لكن الذي قاله العلمي أن دعاءه على نفسه بذلك كدعائه على غيره في أنه ليس بكفر واقتصر على ذلك في المج لارتضائه له وهذا كله إذا دعا على نفسه في غير يمين وإلا لم يكفر قطعا كما قدمه المصنف في بابه. قوله: (وفصلت الشهادة فيه) يعني أن من شهد بكفر شخص فلا بد أن يفصل ويبين الوجه الذي كفر به ولا يجمله بأن يقول كفر بقوله كذا أو بفعله كذا فقوله وفصلت أي وجوبا صونا للدماء. قوله: (واستتيب المرتد) أي يجب على الامام أو نائبه استتابته ثلاثة أيام وإنما كانت الاستتابة ثلاثة أيام لان الله أخر قوم صالح ذلك القدر لعلهم أن يتوبوا فيه فكون أيام الاستتابة ثلاثة واجب، فلو حكم الامام بقتله قبلها مضى لانه حكم بمختلف فيه لان ابن القاسم يقول يستتاب ثلاث مرات ولو في يوم واحد. قوله: (ثلاثة أيام) أي كل يوم يطلب منه التوب مرة واحدة. قوله: (من يوم الثبوت) أي من يوم ثبوت الكفر عليه. قوله: (ويلغي يوم الثبوت الخ) أي ولا يلفق الثلاثة الايام احتياطا لعظم الدماء، خلافا للشيخ أحمد الزرقاني القائل أن يوم الثبوت يكمل من الرابع ولا يلغي إذا كان الثبوت مسبوقا بالفجر. قوله: (لانه يوقف) أي لان ماله يوقف ولا يمكن من التصرف فيه. قوله: (وإن لم يتب) مبالغة في قوله واستتيب ثلاثة أيام بلا جوع أي هذا إذا وعد بالتوبة بل وإن لم يعد بها وليس المراد هذا إذا تاب حقيقة بل وإن لم يتب لاقتضائه أنه تطلب منه التوبة ثلاثة أيام إن تاب بالفعل وليس كذلك. قوله: (أو أن الواو للحال) وعلى هذا فالمراد بالتوبة المنفية التوبة الحقيقية. قوله: (فإن تاب) أي في أي وقت من الايام الثلاثة ترك. قوله: (وإلا قتل) أي بعد غروب شمس يوم الثالث.","part":6,"page":257},{"id":2603,"text":"قوله: (واستبرئت ذات زوج أو سيد وهي من ذوات الحيض بحيضة) أي إن مضى للماء ببطنها أربعون يوما ولو رضي الزوج أو السيد بإسقاط حقه أو لم يمض له أربعون ولكن لم يرضيا بإسقاط حقهما وإلا لم تؤخر وهذا التفصيل كما يجري في ذات الزوج والسيد يجري كذلك في المطلقة ولو بائنا، كما كتبه الشيخ عبد الله المغربي عن شيخه ابن عبق وكان استبراء الحرة حيضة لان ما عداها تعبد لا يحتاج إليه هنا لانها بردتها صارت ليست من أهل التعبد، وظاهره أنها تستبرأ بحيضة وكانت ممن تحيض في كل خمس سنين مرة فإن كانت ممن لا تحيض لضعف أو إياس مشكوك فيه استبرئت بثلاثة أشهر إن كانت ممن يتوقع حملها إلا أن تحيض أثناءها فلا تكمل الاشهر الثلاثة، فإن كانت ممن لا يتوقع حملها قتلت بعده الاستتابة بثلاثة أيام فإن لم يكن لها زوج ولا سيد بأن كانت مطلقة طلاقا بائنا أو مات زوجها وكان مدة بعد عنها أربعين يوما فأكثر أو لم تتزوج لم تستبرأ بحيضة إلا إن ادعت حملا واختلف أهل المعرفة أو شكوا فيه فتستبرأ بها. قوله: (تمامها) أي تمام أيام الاستتابة وهي الايام الثلاثة. قوله: (ومال العبد) أي المرتد إذا قتل أو مات زمن الاستتابة. قوله: (ولو كان مبعضا) أي هذا إذا كان قنا بل ولو بشائبة حرية كمبعض قال الاقفهسي في شرح الرسالة ولو ارتد المكاتب وقتل على ردته وترك ولدا كان معه في عقد الكتابة أو حدث له بعدها فهل ينتفع الولد بذلك المال الذي خلفه أبوه فيخرج به حرا أو لا ينتفع به. ويسعى في نجوم الكتابة فإن أدى خرج حرا وإن عجز رجع رقيقا قولان وعلى أنه لا ينتفع به فهل يكون ذلك المال لسيده بناء على أنه مات عبدا أو لبيت المال بناء على أنه مات حرا قولان. قوله: (لسيده) أي ملكا لا إرثا. قوله: (وإلا يكن) أي المرتد المقتول أو الميت زمن الاستتابة عبدا. قوله: (قبل القتل) أي في زمن الاستتابة. قوله: (ففئ) أي فماله فئ. قوله: (محله بيت المال) أي ولا ترثه ورثته ولو كانوا كفارا","part":6,"page":258},{"id":2604,"text":"ارتد لدينهم ولا يتهم أحد\r---\r[ 305 ]\rأنه ارتد لئلا يرثه أحد من ورثته كزوجته أو عمه مثلا. قوله: (وبقي الخ) أي وإذا قتل المرتد وله ولد صغير ولده حال إسلامه أو حال ردته بقي ذلك الصغير مسلما أي حكم بإسلامه وحينئذ فيجبر عليه إن أظهر خلافه. قوله: (ولا يتبعه) أي لان تبعية الولد الصغير لابيه في الدين إنما تكون في دين يقر عليه فإذا أسلم الكافر حكم بإسلام ولده الصغير بتبعيته له في الدين. قوله: (كأن ترك ولده) أي المولود له حال ردته. قوله: (أي لم يطلع عليه حتى بلغ) أي وأولى إذا اطلع عليه قبل البلوغ وكان مظهرا لخلاف الاسلام. قوله: (ويجبر عليه ولو بالسيف) أي على المعتمد وفاقا للجواهر وخلافا لقول النوادر وابن يونس إن ولد له حال كفره ولم يطلع عليه إلا بعد بلوغه لم يجبر بخلاف من اطلع عليه قبل بلوغه فيجبر. قوله: (وأخذ منه ما جنى الخ) ي وكذلك ما عليه من الديون الثابتة وما ذكره المصنف من أنه يؤخذ منه أرش ما جنى على العبد والذمي مبني على أن المرتد لا يقتل بعبد ولا كافر قال ابن مرزوق وفي قتله بهما اضطراب ا ه‍ بن. وحاصل ما ذكرهه المصنف أن المرتد الحر إذا جنى على غيره ومات أو قتل على ردته فتلك الجناية إما في ماله وإما هدر وإما على بيت المال فإن جنى عمدا على ذمي أو جنى عمدا أو خطأ على عبد زمن ردته أو قبلها فإنه يؤخذ من ماله قيمة العبد ودية الذمي، وأما لو جنى عمدا على حر مسلم فإنه لا يؤخذ شئ لذلك من ماله لان حده القود وهو يسقط بقتله لردته، وأما لو جنى خطأ على ذمي أو مسلم كانت دية ذلك على بيت المال. قوله: (على عبد) أي كانت الجناية على كله أو بعضه وكذا يقال في الذمي وفي الحر المسلم. قوله: (بالنسبة للذمي) أي إنما يظهر بالنسبة إليه فكان الاولى أن يؤخر قوله عمدا بعده. قوله: (لان حده القود الخ) فلو رجع المرتد الجاني عمدا على الحر المسلم للاسلام فإنه يقتص منه كما في بن. قوله: (كأن هرب لمرتد لدار الحرب)","part":6,"page":259},{"id":2605,"text":"تشبيه في عدم الاخذ من ماله وقوله بعد أن قتل حرا مسلما أي وبقي فيها غير مقدور عليه وقوله فلا تؤخذ من ماله شئ أي كما قال ابن القاسم. وقال أشهب لهم إن عفوا الدية قال في التوضيح وهذا الخلاف مبني على أن الواجب في العمد هو هل القود فقط أو التخيير ا ه‍ فيؤخذ منه كما قال بن أن المسألة مفروضة عند عدم القدرة عليه وأن هذا محل الخلاف وأما لو هرب لدار الحرب بعد قتله حرا مسلما ثم أسر فلا خلاف أنه لا يؤخذ من ماله شئ وأنه يقتل بردته إن لم يسلم وإن أسلم قتل قودا. قوله: (أي القذف) أشار بهذا إلى أن المراد بالفرية القذف والفرية في الاصل الكذب سمي القذف فرية لانه كذب عند الشارع وإن احتمل كونه حقا في نفس. وحاصله أن المرتد إذا قذف شخصا في بلد الاسلام قبل ردته أو في زمن ردته فإنه لا بد من حده للقذف مطلقا عاد للاسلام أم لا، فإن عاد للاسلام حد وإن لم يعد حد ثم قتل هذا إذا لم يهرب لبلد الحرب بل ولو هرب لها ثم أسر وأما إن قذفه وهو في بلاد الحرب ثم أسر سقط عنه الحد سواء أسلم أو لم يسلم. قوله: (فإنه لا يسقط عنه) أي لما يلحق المقذوف من المعرة فيحد قبل قتله وأما عكسه وهو ارتداد المقذوف فإنه يسقط الحد عن قاذفه كما في عج. قوله: (هرب لبلد الحرب أم لم يهرب) أشار الشارح بذلك إلى أن الاستثناء راجع لما قبل الكاف أيضا وهو قوله لا حر مسلم والمعنى لا إن جنى على حر مسلم والمعنى لا إن جنى على حر مسلم فلا يؤخذ منه شئ إلا حد الفرية وإن هرب لدار الحرب فلا يؤخذ منه شئ إلا حد الفرية فإنه يستوفي منه إذا أسر. قوله: (والخطأ على بيت المال) أي سواء كانت الجناية على نفس أو طرف. قوله: (كأخذه جناية عليه) أي أرش جناية عليه ممن جنى عليه ولا يقتص منه ولو كان ذلك الجاني عبدا كالفرا لان شرط القصاص أن يكون المجني عليه معصوما كما مر أول باب الدماء وتقدم أن على قاتله الادب والدية وهي ثلث خمس دية الحر المسلم سواء قتله زمن الاستتابة أو","part":6,"page":260},{"id":2606,"text":"بعدها وقبل قتل الامام له. قوله: (وإن تاب المرتد) أي الحر وأما العبد فلسيده نزع\r---\r[ 306 ]\rماله بنفس الارتداد وإن شاء تركه كما في ابن الحاجب وابن عبد السلام انظر بن. قوله: (من أن المرتد يكون محجورا عليه بالارتداد) هذا بيان للراجح وظاهره أن المقابل للراجح أنه لا يكون محجورا عليه بنفس الارتداد وأنه لا ينزع منه ماله وفيه نظر فإن وقف ماله بمجرد الردة متفق عليه وإنما الخلاف هل يرجع له إذا تاب وهو المشهور أو يكون فيئا مطلقا كالمأخوذ من الحربي، والاول مذهب المدونة والثاني لسحنون. وفائدة الوقف عليه مع أنه لا يعود إليه مطلقا احتمال أن تظهر عليه ديون فتؤخذ منه ولانه إذا رأى ماله موقوفا لعله يتوهم أننا وقفناه له فيعود للاسلام انظر بن. قوله: (وقدر المرتد الجاني عمدا أو خطأ حال ردته كالمسلم) أي كالجاني المسلم الذي صدرت منه الجناية عمدا أو خطأ أي وأما لو جنى عليه حال ردته فلا يقدر مسلما بل مرتدا فيه ثلث خمس دية الحر المسلم كانت الجناية عليه عمدا أو خطأ. قوله: (إذا تاب) الاولى حذفه لانه الموضوع كما أشار له الشارح أولا فموضوع هذه المسألة أنه جنى حال ردته وتاب وما مر في جنايته على عبد أو ذمي أو حر مسلم عمدا أو خطأ فموضوعه أنه مات على ردته. قوله: (أي من أسر الكفر وأظهر الاسلام) أي وهو المسمى في الصدر الاول منافقا ويسميه الفقهاء زنديقا. قوله: (بلا استتابة) أي بلا طلب توبة منه. قوله: (إلا أن يجئ تائبا) أي عما كان عليه من غير خوف. قوله: (ثم ثبتت زندقته) أي ولو بشهادة بينة على إقراره بها. قوله: (أو قتل بعد الاطلاع عليه وبعد توبته) أي وكذا إذ قتل بعد الاطلاع عليه وأنكر ما شهد به عليه من استسرار الكفر فماله لوارثه فإنكاره لا يدفع قتله وإنما يثبت ماله لوارثه. قوله: (ثم رجع) أي عنه بعد الوقوف على الدعائم والتزامه لاحكام الاسلام فهذا هو الموضوع. قوله: (وقال أسلمت عن ضيق) أي ثم رجعت بعد زوال ضيقي.","part":6,"page":261},{"id":2607,"text":"قوله: (وإلا لم يقبل) أي ذلك الاعتذار. قوله: (كأن توضأ) أي شخص كافر أسلم من الكفار. قوله: (وأعاد مأمومه) أي مأموم من قبل عذره ولو أسلم بعد ذلك حقيقة وظاهره أن مأموم من لم يقبل عذره لا إعادة عليه والذي استظهره في التوضيح أن عليه الاعادة أيضا لانه لا يؤمن أن يكون غير متحفظ على ما تتوقف صحة الصلاة عليه فراجعه وهو الحق ا ه‍ بن. قوله: (كما قدمه الخ) أي حيث قاله وبطلت باقتداء بمن بان كافرا ومن لوازم البطلان طلب الاعادة. قوله: (وأدب من تشهد) أي ثم رجع عن الاسلام والحال أنه لم يوقف على الدعائم. قوله: (أي لم يلتزم الخ) هذا الحل قريب من قول ابن مرزوق أن معنى كلام المصنف ولم يوقف أي لم يعلم بالدعائم حين التشهد فلما علم بها بعد التشهد أبي من التزامها ورجع عن الاسلام فيؤدب ولا يحكم عليه بحكم المرتد. قوله: (وهو كذلك) أي لان نطقه بعد علمه بها بعد التزاما لها كما في بن. قوله: (إن لم يدخل ضررا على مسلم) أي إن سحر مسلما ولم يدخل عليه ضررا فإن أدخل عليه ضررا خير الامام بين قتله واسترقاقه ما لم ير المصلحة في قتله، وإلا تحتم قتله إن لم يسلم، وأما إن سحر كافرا فإن لم يدخل عليه ضررا فلا أدب وإن أدخل عليه ضررا أدب ما لم يقتل أحدا بسحره وإلا قتل. قوله: (وإلا قتل) أي وإلا بأن أدخل عليه ضررا قتل أي قتله الامام إن شاء بدليل قوله وللامام استرقاقه فهو مخير بين الامرين، وقوله إلا أن يتعين قتله أي لكون المصلحة في قتله وقوله فيقتل أي فيتحتم قتله إلا أن يسلم.\r---\r[ 307 ]","part":6,"page":262},{"id":2608,"text":"قوله: (فإن أدخل ضررا على أهل الكفر أدب) أي كما يؤدب لو سحر مسلما ولم يدخل عليه ضرر. قوله: (وأسقطت صلاة وصوما وزكاة) أي أسقطت قضاءها إن لم يكن فعلها قبلها لعدم مطالبته بها حينئذ وأسقطت ثوابها إن كان فعلها قبلها لبطلانها حينئذ. قوله: (وحجا) أي فرضا فلو ارتد في إحرام نفل لافسده ولا يجب عليه قضاؤه إذا رجع للاسلام كالصوم والصلاة. قوله: (بمعنى أبطلت) أي فقد استعمل المصنف الاسقاط في معنى عدم المطالبة وفي معنى الابطال وهذا الاستعمال الثاني بالنظر للحج والاحصان والوصية. قوله: (ونذرا) أي فإذا قال لله علي التصدق بدينار أو إن فعلت كذا فعلي التصدق بدينار ثم ارتد سقط عنه النذر فلا يطالب به بعد إسلامه. قوله: (وكفارة) أي سواء كانت كفارة صوم أو يمين أو ظهار. قوله: (أو بعتق أو ظهار) أي بأن علق العتق أو الظهار أو الطلاق. قوله: (أي أنه لا يطالب بها) أي بالمذكورات من النذر واليمين والكفارة مطلقا فإذا حلف بالله أو بالعتق أو بالظهار ثم ارتد فتسقط نفس اليمين إن كان لم يحنث قبل الردة وكفارته إن حنث قبلها، وظاهره سقوط اليمين بالعتق ولو كان العبد الذي علق عتقه على أمر وفعله زمن الردة معينا وهو ظاهر المدونة وعليه حملها ابن يونس وهو المعتمد خلافا لحمل ابن الكاتب لها على غير المعين، وأما المعين فلا يسقط الحلف به وقوله وكذا يسقط الظهار تشبيه في الحكم وليس تمثيلا للمصنف لان الظهار في كلام المصنف معلق وهذا منجز لا تعليق فيه كما قال. قوله: (ثم فعله بعد ردته وتوبته) أي وأما لو فعله قبل الردة فقد لزمه الطلاق قبل الردة وهي لا تسقطه كما سيقول المصنف. قوله: (وأسقطت إحصانا) أي فإذا عقد مسلم بالغ عاقل على امرأة عقدا صحيحا ووطئها وطأ مباحا ثم ارتد فقد زال إحصانه فإ ذا زنى فإنه يجلد ولا يرجم. قوله: (ووصية) أي فإذا أوصى بوصية ثم ارتد فإنها تبطل ولو رجع للاسلام كما في ح وفي المواق عن المدونة أن محل بطلان الوصية إذا","part":6,"page":263},{"id":2609,"text":"مات على ردته لا إن عاد للاسلام وأقره بن. قوله: (أن تقيد هذه الامور) أي من قوله وأسقطت صلاة وصوما إلى هنا. قوله: (لا طلاقا) أي ثلاثا أو أقل منه ولا عتقا حصلا بغير تعليق وقوله فيما تقدم ويمينا بالله أو بعتق أو ظهار أي أو بطلاق ففيه احتباك لكن بتعليق. تنبيه: قد علم أن عتقه الصادر منه قبل الردة لا يبطل بها بسائر أنواعه كان تدبيرا أو منجزا أو مؤجلا عاد للاسلام أو قتل على ردته ومثل الطلاق والعتق في عدم البطلان بهما الهبة والوقف إذا حيزا قبلها عاد للاسلام أو مات على ردته وأما لو تأخر الحوز حتى ارتد وقتل على ردته بطلا وانظر لو تأخر الحوز بعدها وعاد للاسلام هل يحكم بالبطلان أو بعدمه. قوله: (فلا تحل مبتوتة) أي بتها قبل الردة. قوله: (ولو زمن ردته) أي ولو كان دخول الزوج بها في زمن ردته. قوله: (وإلا حلت بعد إسلامهما) ولا يتوقف حلها على نكاحها لزوج آخر وهذا مذهب ابن القاسم وهو المعتمد خلافا لابن المواز حيث قال لا تحل إلا بعد زوج، ولو ارتدا معا ثم عادا للاسلام ووجه ما قال ابن القاسم أن الطلاق نسبة بينهما فالزوج مطلق والزوجة مطلقة فإذا ارتد أحدهما زال وصفه وبقي على الآخر وصفه فإن ارتدا معا زال وصفهما معا وبطل بالمرة ومحل الخلاف إذا لم يقصدا بردتهما التحليل وإلا لم تحل اتفاقا كما هو ظاهر فتوى ابن عرفة. قوله: (بخلاف ردة المرأة فإنها تبطل تحليلها) وذلك لان الردة إنما تبطل وصف من تلبس بها لا وصف غيره وإن نشأ عن وصف من تلبس بها فردة الزوج إنما تبطل إحصانه لا إحصانها وكذلك العكس وردة المحلل إنما تبطل وصفه وهو كونه محللا ولا تبطل وصفها وهو كونها محللة بالفتح وإن كان ناشئا عن وصفه وكذا العكس.\r---\r[ 308 ]","part":6,"page":264},{"id":2610,"text":"قوله: (وأقر كافر) أي بكفر خاص كاليهودية مثلا وقوله انتقل أي علانية أو سرا وقوله لكفر آخر كالنصرانية أو المجوسية أو لمذهب المعطلة أو الدهرية، ولا مفهوم لكفر آخر بل لو انتقل للاسلام فإنه يقر بالاولى، فالمصنف نص على المتوهم ومفهووم كافر أن المسلم لا يقر إذا انتقل للكفر. قوله: (وحكم بإسلام من لم يميز الخ) أي حيث لم يغفل عنه حتى راهق وكذا يقال في قوله كأن ميزكما يأتي بعد وحاصله أن الكافر إذا أسلم وله ولد غير مميز أو مميز ولم يراهق فإنه يحكم بإسلامه تبعا لاسلام أبيه فإن كان مراهقا حين إسلام أبيه أو غير مراهق وغفل عن الحكم بإسلامه تبعا لاسلام أبيه حتى راهق فإنه لا يجبر بالقتل على الاسلام إن امتنع منه بل يجبر بغيره كالتهديد والضرب. قوله: (إذا كان جنونه قبل البلوغ) أي وأما إذا كان جنونه بعد البلوغ فلا يحكم بإسلامه تبعا لاسلام أبيه إذا كان إسلام ذلك الاب طارئا. قوله: (بإسلام أبيه) الباء للسببية وأما الباء الاولى فهي للتعدية وكلاهما متعلق بحكم فلم يتعلق حرفا جر متحدا اللفظ والمعنى بعامل واحد. قوله: (كأن ميز) أي من أسلم أبوه وذكر المصنف هذا مع أنه مفهوم ما قبله لانه مفهوم غير شرط وليرتب عليه ما بعده. قوله: (أي عقل أنه دين الخ) أي وإن لم يميز الثواب والعقاب والقربة والمعصية فلا يشترط ذلك. قوله: (المراهق) أي المقارب للبلوغ. قوله: (فلا يحكم حينئذ بإسلامه) أي لاجل إسلام أبيه كالمراهق حين إسلام أبيه. قوله: (وإذا لم يحكم به) أي بإسلام كل منهما وأشار الشارح بذلك إلى أن قول المصنف فلا يجبر الخ جواب شرط مقدر. قوله: (أن محل الحكم بإسلام المميز أو غيره) أي المشار له بقوله المصنف وحكم بإسلام من لم يميز لصغر أو جنون بإسلام أبيه كأن ميز. قوله: (وإن مات الخ) حاصله أن الكافر إذا أسلم وكان له ولد مراهق أو غير مراهق وغفل عن الحكم بإسلامه تبعا لاسلام أبيه حتى راهق ثم مات ذلك الاب الذي أسلم، فإن أرث من","part":6,"page":265},{"id":2611,"text":"ذكر من المراهق ومن ترك للراهقة من أبيه يوقف لبلوغه، فإن أسلم بعده أخذه وإلا لم يأخذه وكان لبيت المال، فإن أسلم قبل البلوغ لم يدفع له حتى يبلغ ويستمر على الاسلام فقد ألغوا إسلامه قبل البلوغ هنا ولم يعتبروه. قوله: (أو المتروك لها) أي للمراهقة وقوله الذي أسلم نعت لابي المراهق. قوله: (وقف إرثه) أي إرث من ذكر من المراهق والمتروك لها لبلوغه ولو قال الآن لا أسلم إذا بلغت. قوله: (مجوسي صغير) أي غير مميز كما في عبق والظاهر أن المراد به غير المراهق وأن المراد بسابيه مالكه مطلقا سواء كان سابيا له أو مشتريا له مثلا وإنما حكم بإسلامه تبعا لاسلام مالكه لان له جبره على الاسلام اتفاقا، ومفهوم صغير أنه لا يحكم بإسلام المجوسي الكبير تبعا لاسلام مالكه وهو كذلك بناء على أنه ليس له جبره على الاسلام أما على الراجح من أن له جبره على الاسلام فإنه يحكم بإسلامه تبعا لاسلام سابيه، فتحصل أن المجوسي يحكم بإسلامه تبعا لاسلام سابيه مطلقا سواء كان صغيرا أو كبيرا لكن الاول اتفاقا والثاني على الراجح، ومفهوم مجوسي أن الكتابي لا يحكم بإسلامه تبعا لاسلام مالكه مطلقا سواء كان صغيرا أو كبيرا لكن الاول على الراجح والثاني اتفاقا. قوله: (أنه لا يحكم بإسلامه) أي الصغير. قوله: (لحمله) أي لحمل ما في الجنائز على الكتابي الصغير أي لانه لا يجبر على الاسلام\r---\r[ 309 ]","part":6,"page":266},{"id":2612,"text":"على الراجح. قوله: (فلا يحكم بإسلامه) أي تبعا لاسلام سابيه اتفاقا. قوله: (يجبر على الاسلام) أي يجبره مالكه. قوله: (وعلى الراجح إن كان كبيرا) مقتضاه أنه يحكم بإسلام المجوسي تبعا لاسلام سابيه ولو كان كبيرا بناء على ذلك الراجح تأمل. قوله: (يحمل على الطوع) أي لانه الاصل والاكراه خلافه وقوله فله حكم المرتد أي فلا يرث ولا يورث وماله الذي عندنا يكون فيئا لبيت المال وقوله إن لم يثبت إكراهه على الكفر أي بأن جهل الحال. قوله: (وإن سب الخ) السب هو الشتم وهو كل كلام قبيح وحينئذ فالقذف والاستخفاف بحقه وإلحاق النقص به كل ذلك داخل في السب ومكرر معه قاله شيخنا العدوي. وقوله مكلف أي سواء كان مسلما أو كافرا واحترز بالمكلف عن المجنون وعن الصغير الغير المميز فلا يقتلان بسبب السب وكذا إن كان الصغير مميزا حيث تاب بعد بلوغه. قوله: (أو عرض) أي قال قولا وهو يريد خلافه اعتمادا على قرائن الاحوال من غير واسطة في الانتقال للمراد. قوله: (بأن قال عند ذكره الخ) أي كما لو قال له شخص النبي أمر بكذا فقال دعني ما أنا بساحر ولا كاذب. قوله: (أي نسبة لعيب) العيب خلاف المستحسن شرعا أو عرفا أو عقلا وقوله أي نسبه لعيب أي سواء كان في خلقه بأن قال أنه أسود أو أعور أو في خلقه بأن قال إنه أحمق أو جبان أو بخيل أو في دينه بأن قال أنه قليل الدين تارك الصلاة مانع الزكاة. قوله: (أو قذفه) أي نسبه للزنا أو نفاه عن أبيه بأن قال أنه زان أو ابن زنا. قوله: (كأن قال) أي لمن قال له النبي أمرك بكذا أو نهاك عن كذا. قوله: (أو غير صفته) الضمير لمن ذكر من نبي أو ملك. قوله: (كأسود الخ) أي كأن يقول النبي فلان كان أسود أو كان قصيرا جدا أو جبريل كان ينزل على المصطفى في صفة عبد أسود أو في صفة شخص قصير جدا. قوله: (أو ألحق به نقصا) أي هذا إذا كان النقص الذي ألحقه به في دينه كتارك الصلاة بل وإن كان في بدنه. قوله: (أو غض من مرتبته) أي بأن قال","part":6,"page":267},{"id":2613,"text":"تربى يتيما أو مسكينا أو كان خادما عند الناس. قوله: (أو من وفور علمه) أي بأن قال لم يكن على غاية من العلم أو الزهد. قوله: (أو أضاف له) أي نسب له ما لا يجوز عليه وعبر أولا بأضاف وثانيا بنسب تفننا ولو حذف قوله أو نسب إليه وقال أو أضاف إليه ما لا يجوز أو ما لا يليق بمنصبه أي كالطمع في الدنيا وعدم الزهد فيها والطفالة وشراهة النفس كان أخصر. قوله: (على طريق الذم) رجعه بعض الشراح للمسائل الثلاثة وهي أو غض من مرتبته أو أضاف له ما لا يجوز أو نسب له ما لا يليق ولا مفهوم لقوله على طريق الذم بل وكذا إن لم يكن على طريق الذم بأن صدر منه ذلك لجهل أو سكر أو تهور في الكلام لان المصنف لم يعتبر مفهوم غير الشرط ويدل له ما يأتي في قوله وإن لم يرد ذمه. قوله: (بخلاف تربي الخ) أي بخلاف قوله تربي يتيما للاشارة الخ وأما لو قال تربي يتيما فقط فهذا يقتل ولا يقبل قوله أردت بقولي تربي يتيما الاشارة إلى أنه كالدرة اليتيمة، فقد صرح شيخنا العلامة السيد محمد البليدي في حاشيته على عبق أنه لا يقبل منه في مسكين إرادة المعنى المراد في حديث: اللهم احيني مسكينا وأمتني مسكينا واحشرني في زمرة المساكين. والمراد بالمساكين في الحديث المتواضعون فتأمل. قوله: (فلا يقبل قوله) راجع لقوله أردت لعقرب وإنما لم يقبل منه ذلك لظهور لحوق السب بذلك. قوله: (أو بلا قبول توبة) أي إذا حصلت من غير طلب بأن جاء تائبا قبل الاطلاع عليه. قوله: (إن تاب) أي أو أنكر ما شهدت به عليه البينة. قوله: (إلا أن يسلم الكافر فلا يقتل)\r---\r[ 310 ]","part":6,"page":268},{"id":2614,"text":"أي ولو كان إسلامه لاجل أن لا يقتل. قوله: (مطلقا) أي سواء كان مسلما أو كافرا وإنما لم يجعل سبه من جملة كفره بحيث أنه لا يقتل بذلك السب إذا لم يتب لانا لم نعطهم العهد على ذلك ولا على قتل أحد منا فلو قتل أدا منا أو سب نبيا قتلناه به وإن كان في دينه استحلال ذلك. قوله: (وإن ظهر أنه لم يرد ذمه) ما ذكره المصنف هنا من المبالغة هو المعول عليه دون قوله قبل على طريق الذم فإن مفهومه غير معول عليه ا ه‍ عبق. قوله: (أو سكر) أي أدخله على نفسه ولا يرد قول حمزة للنبي (ص): هل أنتم إلا عبيد أبي كما في البخاري لانه كان قبل تحريم الخمرة كما في الشفاء والسكران إذ ذاك يحكم عليه بحكم المجنون. قوله: (وفي من قال لا صلى الله على من صلى عليه الخ) أي وأما لو قال لاصلي الله عليه فإنه يقتل قولا واحدا بلا استتابة كما أنه يقتل قولا واحدا إذا قال وهو غير غضبان لا صلى الله على من صلى عليه. قوله: (لم يكن قاصدا إلا نفسه) أي الدعاء على نفسه بعدم صلاة الله عليه نفسه إن صلى على النبي. قوله: (لبشاعة اللفظ) أي من حيث نسبة النقص للانبياء عليهم الصلاة والسلام وقوله وإن لم يكن على طريق الذم أي قصدا أي بأن لم يكن قاصدا ذمهم. قوله: (أو لا) أي أو لا يقتل. قوله: (لان قصده الخ) الاولى لاحتمال أن يكون قصده الاخبار عما وقع من اتهام الكفار لهم وهو لا يعتقد ذلك كما هو ظاهر من حال المسلم. قوله: (لكنه يعاقب) أي بالضرب وطول السجن. قوله: (نظرا لظاهر اللفظ) أي لان ظاهره لحوق النقس للانبياء عموما والنبي خصوصا بالاغياء. قوله: (لاحتمال الخ) قال الشيخ أحمد بابا في هذا التعليل بعد ولذا قال الشارح بهرام الاظهر من القولين في الفرع الاخير القتل. قوله: (لكنه ينكل) أي بالضرب ويطال سجنه بعده. قوله: (قولان في كل من الفروع الثلاثة) أي والظاهر من القولين في الفروع الثلاثة القتل بل استتابة كما في المج. قوله: (وإنما فيه العقوبة) أي بالضرب وطول","part":6,"page":269},{"id":2615,"text":"السجن. قوله: (واستتيب في هزم) هذا قول ابن المرابط والعجب من ابن المرابط في قوله ذلك مع قوله من قال هزمت بعض جيوشه يقتل ولا تقبل توبته والمراد بهم من كان فيهم وإنما قتل قائل ذلك لان غاية ما هناك أن بعض الافراد فر يوم أحد وهذا نادر والنبي (ص) وغالب الجيش لم يفر وقد جمع بعضهم بين كلامي ابن المرابط بحمل هذا على قائله بقصد التنصيص والاول الذي عليه المصنف لم يقصد تنقيصا فيستتاب، فإن تاب وإلا قتل لكن الذي عليه مالك وعامة أصحابه أن من قال إن النبي هزم يقتل ولا تقبل توبته وهو المذهب وظاهر الاطلاق أي قصد القائل بذلك التنقيص أم لا وإنما قتل لان الله عصمه من الهزيمة فنسبة الهزيمة إليه فيه إلحاق نقص به. قوله: (والحق أن الاعلان الخ) هذا هو الذي اختاره ابن مرزوق كما يأتي وقوله مطلقا أي سواء تاب أو لم يتب. قوله: (إلا أن يجئ تائبا قبل الظهور عليه) أي وإلا قبلت توبته ولا يقتل. قوله: (من حيث الحكم) أي وذلك لانه إذا أعلن بالتكذيب يستتاب فإن لم يتب قتلت وإن أسر به قتل بلا استتابة إلا أن يجئ تائبا كما أنه إذا ادعى النبوة كذلك. قوله: (في هذا الفرع)\r---\r[ 311 ]","part":6,"page":270},{"id":2616,"text":"أي وهو قوله أو تنبأ والذي قبله هو قوله أو أعلن بتكذيبه. قوله: (كما في الاولى) أي وهو قوله هزم بناء على المعتمد وهو قول مالك وأصحابه. قوله: (راجعا لهما) أي لقوله أو أعلن بتكذيبه أو تنبأ. قوله: (أد) أي إلى العشرة مثلا. قوله: (بخلاف لو قال) أي العشار زيادة على ما قال المصنف. قوله: (فيقتل) أي ولا تقبل له توبة كما أفتى به ابن عتاب لاجل ما زاده على ما قاله المصنف. قوله: (أو قوله) أي القائل. قوله: (فيؤدب بالاجتهاد) أي ولا يقتل. قوله: (لانه لم يقع منه سب وإنما علقه على شئ لم يقع) يستفاد من هذا أن من قال لآخر لو جئتني بالنبي على كتفك ما قبلتك أنه يؤدب ولا يقتل لانه دون قوله لسببته في إيهام التنقيص فإذا كان لا يقتل فيما هو أشد في إيهام التنقيص، فمن باب أولى لا يقتل فيما هو دونه في إيهام التنقيص نعم إن قامت قرينة على قصد التنقيص فإنه يقتل في المسألتين وأما لو قال لو جئتني بالنبي على كتفك ما قبلته فالظاهر تعين قتله لانه لفظ فيه تنقيص وإن لم يرده انظر عبق. قوله: (لانه لم يقصد دخول نبي في نسبه) أي فإن علم أنه قصد الدخول كان سابا فيقتل ولا تقبل له توبة وإنما لم يقتل مع عدم قصده مع أن لفظه لا يخلو من دخول نبي لاحتمال أن بريد المبالغة والكثرة لا حقيقة الالف، وأما لو قال لعن الله آباءك إلى آدم فإنه يقتل كما نقله عياض عن ابن شاس لان في آبائه نبيا وهو نوح إذ هو أب لمن بعده ولم يعتبروا إرادة التخصيص في هذا الفرع كما في حاشية الشيخ الامير على عبق. قوله: (فقال لمن عيره به) أي قال له بقصد رفع نفسه ودفع النقص عنه وكذا إذا لم يكن له قصد أصلا وأما إذا قال ذلك بقصد التنقيص فإنه يقتل كما قال الشارح. قوله: (والنبي قد رعى الغنم) أي وشأن رعي الغنم الفقر ومثل قد رعى الغنم قد رعى بدون ذكر الغنم كما في المواق. قوله: (ما لم يقله تنقيصا وإلا قتل) أي ولا تقبل توبته كما لو قال يتيم أبي طالب أو ولد من مخرج البول","part":6,"page":271},{"id":2617,"text":"وإنما قتل بذلك وإن كان الواقع أنه كذلك أي ولد من مخرج البول لما في هذا اللفظ من الاستخفاف بحقه. قال سيدي محمد الزرقاني في شرح المواهب لم يثبت من طريق صحيح ولادته (ص) أو ولادة غيره من الانبياء من السرة. قوله: (أو قال لغضبان الخ) أي وكذا إذا قال لقوم جبارين كأنهم الزبانية. قوله: (لانه جرى مجرى التحقير لمخاطبة) أي بتهويل أمره بغضبه. قوله: (وليس فيه تصريح بسب الملك) أي وإنما السب الواقع على المخاطب. قوله: (أو استشهد) أي على فعله أو فعل غيره ببعض جائز عليه. قوله: (ولا تأسيا) أي تسليا. قوله: (لا على التأسي) أي لا على وجه التأسي بل لرفع نفسه من لحوق النقص. قوله: (فقد كذبوا) أي الانبياء وكقوله كيف أسلم من ألسنة الناس ولم يسلم منهم أنبياء الله ورسله أو إن قيل في المكروه فقد قيل في النبي المكروه أو أنا في قومي غريب كصالح أو أنا صبرت على البلاء كأيوب. قوله: (ومسألة الحجة) أي ومسألة الاستشهاد للحجة ومسألة التشبيه يرجعان لشئ واحد. قوله: (ولكنه أراد الخ) الاولى في الجواب أن يقال إلى أن الاحتجاج يكون على خصم مثلا والتشبيه أعم فتدبر. قوله: (أدب بالاجتهاد) أي ويسجن أيضا كما في الشفاء وهذا إذا أراد رفعة نفسه ودفع النقص عنه لا تنقيص النبي ولا التأسي. قوله: (أو أراد التنقيص قتل) قد\r---\r[ 312 ]","part":6,"page":272},{"id":2618,"text":"علم أن كلا من الاستشهاد والتشبيه له أحوال ثلاثة. إما أن يقصد به رفع نفسه ودفع النقص عنها، وإما أن يقصد به التأسي والتسلي، وإما أن يقصد به التنقيص. ففي الحالة الاولى يؤدب ويسجن وفي الثانية لا شئ عليه وفي الثالثة يقتل، وبقي ما إذا لم يكن له قصد لشئ مما ذكر والذي ينبغي كما في عبق أن يحمل على قصد ترفع نفسه فيؤدب كما أنه يحمل على ذلك في مسألة أو عير بالفقر. قوله: (فإن لم يقل أردت الخ قتل) أي فإن لم يقل ذلك في المسألتين تل كذا في ابن مرزوق والشفاء وظاهره من غير استتابة وقال الشيخ أحمد الزرقاني يكون مرتدا ولم يدعمه بنقل. قوله: (قرنان) أي معرص لانه يقرن بين الاجنبي وبين زوجته مثلا. قوله: (في نسبة شئ قبيح الخ) أي كما إذا نسبه للتعريص أو للعوانة عند الظلمة أو للكذب مثلا. قوله: (مع العلم به) أي مع العلم بأنه من ذريته. قوله: (بالقول) أي بأن يقول أنا شريف من ذريته عليه السلام. قوله: (كأن يتعمم بعمامة خضراء) فإذا تعمم بها غير شريف فإنه يؤدب لان ذلك استخفاف بحقه عليه الصلاة والسلام. واعلم أن لبس العمامة الخضراء في الاصل لمن كان شريفا من أبيه وقد قصرها عليه السلطان الاشرف وحينئذ فلا يجوز لمن هو شريف من أمه لبسها وأدب إلا أن العرف الآن قد جرى بلبسه لها وعمت البلوى بذلك فلا أدب عليه وإن كان لا ينبغي له لبسها كذا قرر شيخنا العدوي. قوله: (أو احتمل قوله الانتساب) أي له عليه الصلاة والسلام وقوله كأن يقول الخ أي جوابا لمن قال له أنت شريف وإنما كان قوله المذكور محتملا لا صريحا في الانتساب له (ص) لاحتمال أن يكون قصد القائل هضم نفسه وأن ذريته عليه السلام هم الذين لهم مزيد الشريف ولم يقصد الانتساب له. قوله: (أو سب من لم يجمع على نبوته) مثله من لم يجمع على ملكيته كهاروت وماروت، وأما قول القرافي يقتل سابهما ولا تقبل توبته فهو خلاف المذهب كما في عبق. قوله: (وخالد بن سنان) الراجح نبوته وكذلك الخضر، وأما","part":6,"page":273},{"id":2619,"text":"لقمان ومريم فالراجح عدم نبوتهما كما ذكر شيخنا. قوله: (أنه نبي أهل الرس) هو اسم بئر كانوا قعودا حولها فانهارت بهم وبمنازلهم وقوله الذي قيل فيه أنه نبي أهل الرس أي وقيل أن نبيهم شعيب وأما خالد بن سنان فكان نبيا غير رسول بين عيسى وسيدنا محمد عليهما الصلاة والسلام. قوله: (أو سب صحابيا) قال عج أي جنسه فيشمل سب الكل ومثل السب تكفير بعضهم ولو من الخلفاء الاربعة بل كلام السيوطي في شرحه على مسلم المسمى بالاكمال يفيد عدم كفر من كفر الاربعة وأنه المعتمد فيؤدب فقط خلافا لقول سحنون أنه يرتد وأما من كفر جميع الصحابة فإنه يكفر كما في الشامل لانه أنكر معلوما من الدين بالضرورة وكذب الله ورسوله. قوله: (بما برأها الله به) أي منه وهو الزنا وقوله فيقتل أي فإذا سبها بما برأها الله منه بأن قال زنت فيقتل لردته لتكذيبه للقرآن وأما لو سبها بغير ما برأها الله منه فإنه يؤدب فقط. قوله: (وفي استتابة المسلم الخ) هذا كالاستثناء من التشبيه أي وسب الله كسب النبي صريحه كصريحه ومحتمله كمحتمله إلا أن في قبول توبة المسلم الساب له صريحا وعدم قبول توبته خلاف والمشهور قبولها. قوله: (كمن قال لقيت الخ) من هذا القبيل كما قال بعض ما لو قال لو بلي نبي بهذا\r---\r[ 313 ]","part":6,"page":274},{"id":2620,"text":"المرض الذي ابتليت به أو ابتلى به فلان ما صبر ا ه‍ قال العلامة الامير في حاشية عبق وفيه أن هذا تنقيص بمرتبة الانبياء فالظاهر القتل في هذا من غير خلاف وانظره. قوله: (لنسبة البارئ تعالى للجور) أي وهو كفر وقد كفر إبليس بذلك حيث أمره الله بالسجود لآدم فخالف وقال أنا خير منه. قوله: (وفي استتابته الخ) أي أنه يتفرع على القول بأنه يقتل خلاف وهو أنه هل تقبل توبته أو لا والظاهر الاول كما قال شيخنا. باب ذكر فيه حد الزنا قوله: (وهو بالقصر لغة أهل الحجاز) وبه جاء القرآن وعليه فيكتب بالياء لانقلاب الالف عنها. قوله: (وبالمد لغة أهل نجد) أي وهم تميم وعليه فيكتب بالالف ولكون الزنا يمد ويقصر جعل يا ابن المقصور والممدود من صيغ القذف. قوله: (الزنا شرعا) خرج الزنا الذي لا حد فيه كالنكاح بدون ولي ومن لاط بنفسه ووطئ الصبي والمجنون، فإن كل هذا وإن كان زنا في اللغة لكن لا يسمى زنا شرعا، وكل هذه خارجة من المصنف بذكر الشروط وحين إذ كان لا يسمى ما ذكرنا شرعا فلا يعترض على المصنف بذكر الشروط بحيث يقال أن المصنف ذكر أمرا عاما وهو الزنا ثم بينه بخاص. وحاصل الجواب أن المصنف لم يذكر أمرا عاما بل خاصا بقرينة ذكر الشروط فذكرها قرينة على أن أل في الزنا للعهد العلمي أي الزنا المعهود عند أهل الشرع. قوله: (وهو ما فيه الحد الآتي) أي أعم من كونه رجما أو جلدا. قوله: (مكلف) أي ولو سكران حيث أدخل السكر على نفسه وإلا فكالمجنون. قوله: (ولا كافر) أي سواء وطئ كافرة أو مسلمة وإن كانت المسلمة تحد لانه يصدق عليها وطئ مسلم كما أنها تحد إذا مكنت مجنونا أو أدخلت ذكر نائم في فرجها ورجم النبي (ص) لليهوديين حكم بينهم بما في التوراة لعدم دخولهم إذ ذاك تحت الذمة. قوله: (فرج آدمي) أي غير خنثى مشكل فلا حد على واطئه في قبله لانه كثقبة فإن وطئ في دبره فالظاهر أنه يقدر أنثى فيكون فيه الجلد كإتيان أجنبية بدبر ولا يقدر ذكرا ملوطا به بحيث","part":6,"page":275},{"id":2621,"text":"يكون فيه الرجم ولا حد عليه إن وطئ وهو غيره للشبهة إذ ليس ذكرا محققا إلا أن يمني فلا إشكال. قوله: (قبلا أو دبرا) أي لان المراد بالزنا هنا ما يعم اللواط. قوله: (كبين فخذين) أي أو في هوى الفرج وكما خرج ما ذكر بقوله فرج آدمي خرج أيضا من لاط بنفسه فلا حد عليه ووجه خروجه به أن آدمي نكرة ومكلف نكرة والنكرة بعد النكرة غيرها. قوله: (إن تصور بصورة غير آدمي) أي وأولى إن لم يتصور بصورة شئ لان ذلك مجرد تخيل وأما إذا تصور بصورة الآدمي كان وطؤه زنا شرعا ويحد الواطئ وكذا يقال في وطئ الجني لآدمي. قوله: (شرعا) أي من حيث ذاتها خرج بذلك من حرم وطؤها لعارض كحيض ونحوه فإن وطأها لا يسمى زنا شرعا لان هذه لزوجها أو سيدها تسلط عليها شرعا من حيث ذاتها لولا العارض. قوله: (لا تسلط له) أي للمالك عليه من جهة الوطئ وحينئذ فإذا وطئ مملوكه الذكر حد حد اللواط لا حد الزنا. قوله: (باتفاق) راجع للنفي أي انتفى تسلطه عليه شرعا باتفاق العلماء. قوله: (فخرج النكاح المختلف فيه) أي كبلا ولي فإذا وطئ فيه فلا يسمى زنا شرعا فلا حد فيه وخرج أيضا وطئ الرجل أمته وزوجته بدبرها فيه قولا بالاباحة وإن كان شاذا أو ضعيفا فلا حد فيه ويؤدب. قوله: (لكان أحسن) أي لانه أعم تأمل. قوله: (وطئ حليلته) أي زوجته أو أمته. قوله: (خرج به الغالط) أي وهو من قصد زوجته فوقع على غيرها غلطا. قوله: (والجاهل)\r---\r[ 314 ]","part":6,"page":276},{"id":2622,"text":"أي جاهل العين وجاهل الحكم فالاول من يعتقد أنها زوجته أو أمته ثم تبين له أها أجنبية وجاهل الحكم من يعتقد وطئ حل الاجانب لكونه حديث عهد بالاسلام وهو طارئ من بلاد بعيدة عن بلاد الاسلام، ولا يخفى أن الغالط هو عين جاهل العين فأحدهما مكرر مع الآخر، فإن أن يقصر الجاهل على جاهل الحكم، وإما أن يحمل الغالط على الشاك لما يأتي من أن من وطئ امرأة شاكا في كونها زوجته فتبين أنها أجنبية إنه لا حد عليه وكما خرج من ذكر بقوله تعمدا خرج أيضا المكره على القول بأنه لا حد عليه كما يأتي. قوله: (وبالغ الخ) قال المسناوي لو حذف المصنف هذه المبالغة كان أولى لانها تقتضي اشتراط الاسلام في حد اللواط الذي هو الرجم وليس كذلك كما يأتي والقول بأنه مبالغة فيما قبل قوله مسلم بعيد ا ه‍ بن. والحاصل أن المشترط في حد اللواط وهو الرجم بالنسبة للفاعل تكليفه، وأما بالنسبة للمفعول فتكليفه وتكليف الفاعل معا وأما الاسلام فلا يشترط في واحد منهما كما يأتي في قول المصنف وإن عبدين أو كافرين. قوله: (وإن لواطا) أي لان الفرج يشمل الدبر. قوله: (فيسمى زنا شرعا وفيه الحد) أي خلافا لمن قال ليس فيه إلا الادب كالمساحقة وفاقا لابي حنيفة وداود وقد أفاد المصنف بالمبالغة الرد على من ذكر وأنه يقال له زنا لكن بالمعنى الاعم وقد يقابل به. قوله: (فلا يحد بل يؤدب) أي لان له التسلط على دبرها شرعا عند بعضهم وإن كان قولا شاذا. قوله: (بخلاف لو كانت زوجا) أي وبخلاف إدخال امرأة ذكر ميت غير زوج في فرجها فلا تحد فيما يظهر لعدم اللذة كالصبي. قوله: (يمكن وطؤها عادة لواطئها) أي وإن لم يمكن لغيره وأما ما لا يمكن وطؤها إذا وطئها المكلف فلا حد عليه. قوله: (ولا يكون الاستئجار شبهة الخ) أي سواء كان الاستئجار من نفسها حرة أو أمة أو من ولي الحرة للوطئ أو للخدمة أو من سيد الامة للخدمة وقال أبو حنيفة لاحد في وطئ المستأجرة للوطئ لان الاجارة عنده عقد شبهة يدرأ","part":6,"page":277},{"id":2623,"text":"الحد وإن حرم عنده الاقدام على ذلك العقد وبذلك يندرج في قول المصنف لا ملك له فيه باتفاق وإلا لكان خلاف أبي حنيفة شبهة تدرأ عنه الحد. قوله: (نظرا لقول عطاء) أي بجواز نكاح الامة المحللة أي التي أحل سيدها وطأها للواطئ وهو صادق بما إذا كان بعوض وبدونه وحينئذ المستأجرة منن سيدها محللة فلا حد فيها ا ه‍ بن. قوله: (أو إتيان مملوكة تعتق عليه بنفس الملك) أي إلا أن يكون مجتهدا يرى أن عتق القرابة إنما يكون بالحكم لا بنفس الملك أو قلد من يرى ذلك وإلا فلا حد عليه نقله في التوضيح عن اللخمي وانظر لم لم يدرأ عنه الحد إذا لم يكن مجتهدا ولا مقلدا لمن يرى ذلك مراعاة للقول بذلك وقد استشكله ابن مرزوق وكذا المصنف في التوضيح عن شيخه ا ه‍ بن. قوله: (أو إتيان من يعلم حريتها) أي أو إتيان أمة بملك لا بنكاح من يعلم حريتها وحرمتها عليه والحال أنها ممن لا تعتق عليه سواء كانت من أقاربه كعمته وخالته أو أجنبية. قوله: (فيحد) أي لانه وطئ من ليست زوجة ولا مملوكة. قوله: (وكذا إن وطئها) أي وكذا يحد إن وطئها بملك والحال أنه يعلم أنها ملك للغير بخلاف ما إذا تزوجها وهو يعلم أنها ملك للغير فلا يحد لاحتمال أن سيدها وكل مزوجها فزوجها فيدرأ الحد بذلك. قوله: (واختلف في حدها هي الخ) أي إذا علمت بحرية نفسها دون المشتري على قولين فقيل بعدم حدها لانها تقول قد أكذب إذا قلت أنا حرة ولا بينة لي فهي معذورة في تمكينها وقيل بحدها نظرا إلى أنه قد يصدقها إذا ادعت الحرية والاول للابهري والثاني لابن القاسم. قوله: (أو إتيان محرمة بصهر مؤبد بنكاح) أي ومن باب أولى وطئ المحرمة بنسب أو رضاع بنكاح لانهما لا يكونان إلا مؤبدين بخلاف الصهر فاقتصر عليه لاجل تقييده بمؤبد وأما لو وطئ المحرمة بالنسب أو الرضاع\r---\r[ 315 ]","part":6,"page":278},{"id":2624,"text":"بالملك فلا يحد وإنما يؤدب إذا كان عالما. وحاصل المسألة أن المحرمة بسبب الرضاع، إن وطئها بنكاح حد، وإن وطئها بملك أدب والمحرمة بالنسب إن كانت ممن تعتق عليه بالملك حد لوطئها بالملك وأولى بالنكاح، وإن كانت لا تعتق بالملك حد لوطئها بالنكاح لا بالملك فيؤدب فقط، وأما المحرمة بسبب الصهارة فإن كان تحريمها مؤبدا حد إن وطئها بنكاح لا بملك فيؤدب، وإن كان تحريمها غير مؤبد فلا حد سواء وطئها بنكاح أو بملك وإنما يؤدب فقط إن وطئها بنكاح. قوله: (بصهر مؤبد) أي مؤبد تحريمها لان الذي يتصف بالتأبيد نفيا وإثباتا إنما هو التحريم لا الصهارة لانها متى حصلت لا تكون إلا مؤبدة وزاد مؤبد لان تحريم الصهر منه مؤبد ومنه غير مؤبد، فالاول كالعقد على البنت فإنه يؤبد تحريم الام فإذا عقد على الام ودخل بها حد، والثاني كالعقد على الام فإنه لا يؤبد تحريم البنت فله طلاق الام قبل مسها والعقد على البنت فإذا عقد على البنت ودخل بها بعد أن عقد على الام وقبل أن يمسها لم يحد وبعد مسها يحد. قوله: (بعد العقد على بنتها) ظاهره سواء دخل بالبنت أم لا وهو ظاهر المدونة في النكاح الثالث ونه نص فيها على الحد وأطلق وفصل اللخمي في باب القذف فقال وكذلك إذا تزوج بأم زوجته فإن كان دخل بالبنت حد وإلا فلا لاختلاف الناس في العقد على البنت هل يحرم الام أو بمنزلة العدم لا يحرمها واعتمد ابن عرفة كلام اللخمي منكتا به على ابن الحاجب وشارحيه ا ه‍ بن. قوله: (بخلاف لو وطئها بملك وهي لا تعتق عليه) أي كأم زوجته التي هي عمته أو خالته أو أجنبية منه. قوله: (أو إتيان خامسة) أي أو وطئ خامسة بنكاح. قوله: (ولا التفات الخ) يعني أن القول بحل الخامسة بعقد ضعيف جدا لا أثر له فلا يجعل شبهة تدرأ الحد. قوله: (وإلا لم يحد) أي لانها أمة محللة. قوله: (أو إتيان أمة ذات مغنم) أي أو إتيان من له سهم في الغنيمة أمة ذات مغنم. قوله: (بناء على أنها لا تملك الخ) أي بناء","part":6,"page":279},{"id":2625,"text":"على القول بأن الغنيمة لا يملكها الجيش إلا بالقسم أي وأما على القول بأن الغنيمة يملكها الجيش بمجرد حصولها فلا يحد لانه شريك وظاهر المصنف حد الواطئ قبل الجيش أو كثر وقيده ابن يونس بالجيش العظيم دون السرية اليسيرة فلا يحد اتفاقا واقتصر عليه المصنف في توضيحه. وقال القلشاني تبعا للخمي الاظهر أن الخلاف في كون الغنيمة تملك بمجرد الحصول أو لا تملك إلا بالقسم جار في الجيش الكثير واليسير وهذا كله فيما إذا كان الواطئ له سهم في الغنيمة وأما من لا سهم له فيها فإنه يحد اتفاقا مطلقا قل الجيش أو كثر. قوله: (أو مبتوتة) أي مطلقة بلفظ البت وكذا بلفظ ثلاثا في مرة أو مرات بدليل المقابل. قوله: (أو بعد العدة) أي بنكاح أو بدونه. قوله: (وهل يحد مطلقا) أي هذا إذا أبتها في مرات متفرقات بأن قال أنت طالق أنت طالق أنت طالق ولم ينو تأكيدا أو طلق ثم راجع ثم طلق ثم راجع ثم طلق بل وإن أبت في مرة. قوله: (أو إنما يحد إذا أبتها في مرات) أي فهذه الصورة محل اتفاق وسواء وطئها في العدة بعقد أو بغيره أو وطئها بعدها بعقد نكاح وسواء كانت في الثلاث صور حرة أو أمة. قوله: (تأويلان) أي على المدونة وهما قولان في المذهب والمعتمد منهما الاول ولذا ذكره المصنف أولا ثم بين ما في المسألة بعد ذلك من الخلاف. قوله: (دون الغاية) أي دون الثلاث. قوله: (بلا عقد فيهما) أي إذا كان وطؤه غير مستند لعقد في المسألتين مسألة وطئ المطلقة قبل البناء ووطئ المعتقة ومحل الحد في المسألتين إلا أن يعذر بجهل كما يأتي وليس عليه لهما صداق مؤتنف لاجل الوطئ وأما صداقها الذي وجب نصفه بالطلاق فإنه يكمل كما في المدونة. قوله: (لا فيها) محل عدم حده في وطئ البائن في العدة إذا كانت البينونة بلفظ الخلع بغير عوض مراعاة لمن يقول إنه رجعي كذا في بن نقلا من كبير خش ثم قال وهو حسن والله أعلم. قوله: (أو يطؤها مجنون أو كافر) أي إذا كان بالغا ومثلهما ما لو أدخلت ذكر","part":6,"page":280},{"id":2626,"text":"نائم\r---\r[ 316 ]\rبالغ في فرجها. قوله: (لانها لا تنال الخ) مثل الصبي في عدم لزوم الحد للمرأة بوطئه إدخالها ذكر ميت بفرجها لما ذكره من العلة. قوله: (إلا أن يجهل العين) هذا راجع لجميع ما تقدم وقوله أو الحكم كذلك راجع لجميع النساء المتقدمات غير المرهونة. وحاصله أن ما ذكر من وجوب الحد بوطئ النساء المتقدمات محله إذا كان عالما بالتحريم وبعين الموطوءة وأما إن جهل الحكم أو العين فلا حد ويقبل قوله بدعوى جهله العين أو الحكم بشرط أن يظن به ذلك الجهل وأما إذا كان الزنا واضحا فلا يقبل قوله. قوله: (بأن يظن أنها حليلته) أي زوجته أو أمته وقوله فتبين خلافها أي فتبين بعد وطئها أنها أجنبية ومفهوم يظن أنه لو قدم عليها وهو شاك ثم تبين بعد الوطئ أنها أجنبية فظاهره أنه يحد وليس كذلك بل ظاهر كلامهم أنه لا حد عليه مع الحرمة عليه انظر عبق. قوله: (إن جهل مثله) أي إن كان مثله يجهل الحكم والعين. قوله: (كقريب عهد) أي أو كان الوقت ليلا مظلما والنساء مختلطات والمرأة التي وطئها مماثلة لحليلته في النحافة أو السمن. قوله: (إلا الزنا الواضح) أي من العين أو الحكم. قوله: (كإتيانه لكبيرة الخ) أي أو كانت حليلته في غاية النحافة والتي ادعى أنه ظن أنها هي في غاية السمن أو العكس. قوله: (فلا يعذر فيه بجهل) أي وحينئذ فيحد. قوله: (يغني عنه قوله إن جهل مثله) أي لان قوله إن جهل مثله يفهم منه أنه إذا لم يجهل مثله يحد ومن المعلوم أن الواضح من العين أو الحكم لا يجهل مثله. قوله: (وأدب) أي فاعل المساحقة ولو وقعت بين رجل وامرأة أو بين رجلين ا ه‍ أمير. قوله: (أو مدخلة ذكر بهيمة بفرجها) أي وكذا مدخلة ذكر ميت بالغ بفرجها. قوله: (ويثبت الجميع) أي جميع ما ذكر حتى المساحقة بعدلين لا بأربعة لان هذا ليس زنا ولا بشاهد وامرأتين أو أحدهما مع يمين لان ذلك ليس بمال ولا آيل له. قوله: (كغيرها في الذبح) أي في جواز الذبح والاكل ولا تقتل وللشافعي","part":6,"page":281},{"id":2627,"text":"قول بقتلها بغير ذبح وتحرق قيل لان بقاءها يذكر الفاحشة فيعير بها، وأنت خبير بأن هذه العلة لا تنتج قتلها بل إزهاق روحها ولو بذكاة تأمل. قوله: (فلا تحرم) أي أكلها ولا يكره أي حيث كانت مباحة. قوله: (فيؤدب أحد الشريكين وسيد المبعضة الخ) أي وكذا يؤدبن إلا أن لا يقدرن على المنع. قوله: (أو واطئ مملوكة له) أي من محارمه لا تعتق عليه بنفس الملك. قوله: (أو صهر) أي كعمة زوجته وخالتها وبنت أخيها وبنت أختها. قوله: (ويلحق به الولد) أي وتباع عليه خشية أن يعود لوطئها ثانية ولا تكون أم ولد بذلك الولد لانه من شبهة. قوله: (بنكاح أو ملك) أي سواء كان الملك طارئا أو أصليا، فالاول وهو وطؤها بنكاح كأن يتزوج معتدة من غيره ويطأها زمن العدة، والثاني وهو ما إذا وطئها بملك طارئ كما لو اشترى أمة معتدة من طلاق أو وفاة ووطئها في عدتها، والثالث وهو ما إذا وطئها بملك أصلي كما إذا كانت مملوكة له فزوجها ثم طلقت أو مات زوجها فلما شرعت في العدة وطئها في العدة ومثل وطئ أمته المعتدة في عدم الحد وطئ أمته المتزوجة كما في ابن غازي. قوله: (والفرق الخ) حاصله أن وطئ المعتدة فيه شبهة فلذا أسقط عنه الحد وانتشرت الحرمة ووطئ الخامسة لما لم يكن فيه شبهة لزم الحد ولم ينشر حرمة لكونه زنا محضا وأصل المعارضة بينها للخمي\r---\r[ 317 ]","part":6,"page":282},{"id":2628,"text":"والجواب بالفرق المذكور لابن يونس واعترضه في التوضيح بأن نشر التحريم في وطئ المعتدة مبني على ثبوت الشبهة المسقطة للحد وحينئذ فلا يحسن التفريق بذلك بينهما لان فيه رائحة مصادرة، ولعل الاحسن في الفرق أن تحريم الخامسة أشهر من تحريم المعتدة فلذا كان وطئ الاولى زنا موجبا للحد دون الثانية ا ه‍ بن. قوله: (وتقدم الكلام على المعتدة منه) حاصل ما مر أنها إن كانت مبتوتة ووطئها في العدة أو بعدها فإنه يحد كان الوطئ بنكاح أولا وإن كانت غير مبتوتة فلا حد عليه كان الطلاق رجعيا أو بائنا بدون الثلاث. قوله: (فالوجه حمله على ذات سيد أو زوج معتدة) فيه أن هذا هو الحمل الاول المعترض عليه فالاولى ان يقول فالوجه حمله على ذات سيد أو على معتدة منه وهى غير مبتوتة تأمل. قوله: (على ذات سيد) أي بأن وطئ السيد أمته المعتدة. قوله: (أو على معتدة منه وهي غير مبتوتة) أي بأن كانت رجعية أو بائنا ووطئها في العدة ولم ينو بوطئه الرجعية الرجعة وكان وطؤه للبائن بغير عقد جديد فلا حد عليه وإنما يؤدب فقط. والحاصل أن المعتدة منه إن كانت رجعية ونوى بوطئه لها الرجعة أو غير رجعية ونكحها بعقد جديد فلا حد ولا أدب ولا حرج وإن وطئ الرجعية أو البائن ولم ينو الرجعة في الرجعية وبغير عقد جديد في البائن ففي الرجعية الادب، وكذا في البائن ولا حد عليه وطئها في العدة أو بعدها، لان العصمة باقية في الجملة كذا في عبق والصواب أن عدم الحد إن كان وطؤه في العدة وأما إن وطئ بعدها فإنه يحد كما في ابن مرزوق وتقدم ذلك لشارحنا حيث قال، وأما المطلقة بعد البناء بائنا دون الغاية فيحد إن وطئها بعد العدة لا فيها انظر بن. قوله: (وأما عكسه) أي وهو وطؤه الام مع كونه قد عقد على بنتها ولم يدخل بها وقوله فيحد أي كما هو ظاهر المدونة، وجعل اللخمي أن هذا العكس لا حد فيه كذلك لوجود الخلاف في كون مجرد العقد على البنت يؤبد تحريم الام أو هو بمنزلة العدم فلا يؤبد إلا","part":6,"page":283},{"id":2629,"text":"إذا انضم له دخول، وقد تقدم عن بن أن ابن عرفة اعتمد ما قاله اللخمي خلافا لما في عبق من تضعيفه. قوله: (فلو دخل بالام ثم عقد على بنتها ووطئها حد) أي اتفقا وكذا عكسه وهو ما إذا دخل بالبنت ثم عقد على أمها ودخل بها فيحد اتفاقا ولا يجري فيه خلاف اللخمي لان موضوعه ما إذا عقد على الام ودخل بها بعد عقده على البنت ولم يدخل بها. قوله: (أو وطئ أختا على أختها) أي وكذا امرأة على عمتها أو على خالتها اتفاقا نسبا أو رضاعا فلا حد فيه وإنما فيه الادب حيث كان الوطئ بالنكاح كما قال الشارح، وأما إن كان بالملك فلا شئ فيه ويمنع من وطئها بعد ذلك حتى يحرم فرج الاولى كما مر في باب النكاح. قوله: (أو إلا أخت النسب) أي أو عدم الحد إلا إذا كانت تلك الاخت التي وطئها أخت زوجته من النسب وحينئذ فيحد. قوله: (لتحريمها بالكتاب) أي وهو * (وأن تجمعوا بين الاختين) * قوله: (فتحريما بالسنة) أي وهو قوله عليه الصلاة والسلام: يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب. أي والتحريم بالكتاب أقوى من التحريم الثابت بالسنة أما قوله تعالى: * (وأخواتكم من الرضاعة) * فمعناه أخت الشخص نفسه رضاعا وكلام المصنف في أخت الزوجة. قوله: (إذ هذه المسألة) أي وهي الجمع بين الاختين باعتبار الحد وعدمه. قوله: (ليست في المدونة) أي وحينئذ فما الذي يؤول. قوله: (وكأمة محللة) الكاف للتشبيه لا تدخل شيئا وسواء كانت تلك الامة قنا أو كان فيها شائبة حرية كمدبرة ومعتقة لاجل وقوله حللها سيدها أي سواء كان ذلك السيد المحلل زوجة الواطئ أو قريبه أو أجنبيا. قوله: (فيؤدب اجتهادا ولا يحد) أي سواء كان ذلك الواطئ يعلم تحريهما على مذهب الجمهور أم لا وسواء كان عالما بالتحليل أو جاهلا به كما لو وطئ أمة زنا فظهر بعد ذلك أن سيدها كان حللها له قبل الزنا ا ه‍ شيخنا عدوي. قوله: (يوم الوطئ) أي وتعتبر القيمة يوم الوطئ لاجل أن تتم له الشبهة\r---\r[ 318 ]","part":6,"page":284},{"id":2630,"text":"ويقدر أنه وطئ ملكه. قوله: (وإن أبيا) مبالغة في محذوف أي ويلزم التقويم وإن أبيا. قوله: (وله الفضل) أي ما زاد من الثمن الذي بيعت به على القيمة التي قومت بها عليه فإن فلس المحلل له الواطئ لها قبل دفع القيمة كان ربها أحق بها وبيعت عليه لئلا يعود لتحليلها، وإن مات ذلك الواطئ قبل أداء قيمتها فصاحبها الذي حللها أسوة الغرماء كما قاله أبوعمران. قوله: (وتكون به أم ولد) أي وتستثني هذه من قول المصنف في باب أم الولد لا بولد من وطئ شبهة. قوله: (وقد بانت من زوجها) أي البائع لها. قوله: (ومثل البيع) أي في عدم الحد وعدم الادب إذا كان ذلك لجوع والبينونة من زوجها. قوله: (ويرجع المشتري على زوجها البائع بالثمن) أي وكذا يرجع عليه الزوج الذي يتزوجها بالصداق إن وجده وإلا رجع به عليها إلا ربع دينار فيترك لها لئلا يخلو البضع عن عوض. قوله: (لانها غرته قولا وفعلا) أي لانها قالت أنا أمة ومكنت المشتري أو المتزوج لها من نفسها. قوله: (نظرا للشراء) أي نظرا لكون المشتري تملكها بشرائه كالامة فتكون مكرهة في وطئه لها إذ لو امتنعت لاكرهها. قوله: (واستظهر) أي استظهر ابن رشد هذا القول ووجهه بما ذكر وتعقبه ابن عرفة بأن كون أصل فعلها في البيع طوعا ينفي عنها كونها مكرهة وأجاب ابن مرزوق بأن أصل البيع وإن كان طوعا لكن بعد انعقاده صارت مكرهة. قوله: (والاظهر والاصح) أي وهو قول ابن القاسم في المدونة ومقابله لاشهب إن كانت الامة بيد المشتري فلا حد عليه وإن كانت بيد البائع حد ا ه‍ عدوي. قوله: (فإن نكل الواطئ) أي كما نكل البائع. قوله: (كما لو حلف) أي كما يحد لو حلف البائع وقوله حينئذ أي حين إذا حلف البائع. قوله: (وعدمه في صورة المصنف) أي وعدم الحد في صورة المصنف وهو ما إذا نكل البائع وحلف الواطئ لانه قد تبين بحلفه مع نكول البائع أنه إنما وطئها وهي على ملكه فالصور ثلاث ولا يتصور هنا خلفهما لانه متى حلف البائع ثبت قوله ولا","part":6,"page":285},{"id":2631,"text":"يتوجه على الواطئ يمين كما قال الشارح. قوله: (والمختار) أي عند اللخمي وهو مذهب المحققين كابن العربي وابن رشد كما في خش. قوله: (والاكثر على خلافه وأنه يحد) أي مطلقا سواء انتشر أم لا كما في ابن عرفة والشامل وظاهره أنه يحد على قول الاكثر ولو كانت هي المكرهة له على الزنا بها، وهو كذلك، إلا أنه لا صداق لها عليه إذا كانت هي المكرهة له وإن أكرهه غيرها غرم لها الصداق ورجع به على مكرهه ومحل الخلاف إذا أكرهه على الزنا بها وكانت طائعة ولا زوج لها ولا سيد وإلا حد اتفاقا نظرا لحق الزوج والسيد وإلى أنها مسكينة لا يجوز أن يقدم عليها ولو بسفك دمه. قوله: (وهو المشهور) أي لكن الذي به الفتوى ما قاله اللخمي وهو الاظهر في النظر ا ه‍ شيخنا عدوي. قوله: (بإقرار مرة) لم يأت المصنف بلو لانه يشير بها للخلاف المذهبي وليس في ذلك خلاف في المذهب بل الخلاف في ذلك لابي حنيفة والامام أحمد حيث قالا لا يثبت الزنا بالاقرار إلا إذا أقر أربع مرات. قوله: (إلا أن يرجع الخ) استثناء من مقدر أي فإذا أقر به حد إلا الخ. قوله: (رجع لشبهة أو لا) أي بأن كان رجوعه لتكذيب محض فإذا قال كذبت ولم يبد\r---\r[ 319 ]","part":6,"page":286},{"id":2632,"text":"عذرا فإنه لا يحد عند ابن القاسم وابن وهب وابن عبد الحكم ورأوا أن ذلك شبهة لاحتمال صدقه ثانيا، وقال أشهب لا يعذر إلا إذا رجع لشبهة وروي عن مالك وبه قال عبد الملك انظر بن واعلم أن رجوعه عن الاقرار بالزنا إنما يقبل بالنسبة لسقوط الحد لا بالنسبة لعدم لزوم الصداق فلا يسقط عنه مهر المغصوبة التي أقر بوطئها برجوعه. قوله: (يعني أن هروبه في حال الحد يسقط عنه الحد) اعلم أن سقوط الحد بالهروب إنما هو إذا كان ثبوت الزنا عليه بإقراره أما لو كان ثبوته ببينة أو حمل فلا يسقط عنه الحد بهروبه مطلقا بدليل ذكرهما بعد. قوله: (ومن تبعه) أي وهو عج وعبق والشيخ أحمد الزرقاني. قوله: (وعدم الحط مطلقا) أي سواء كان هروبه قبل الحد أو في أثنائه وحينئذ فالمبالغة على حقيقتها لئلا يتوهم أن فراره في الحد من شدة الالم لا رجوعا منه عن الاقرار كما قرره ابن مرزوق والحق كما يدل عليه قوله عليه الصلاة والسلام في حديث ماعز بن مالك لما هرب في أثناء الحد فاتبعوه فقال ردوني إلى رسول الله (ص) فلم يردوه ورجموه حتى مات ثم أخبروا النبي بقوله فقال: هلا تركتموه لعله يتوب فيتوب الله عليه. أن الهارب سواء كان قبل الحد أو في أثنائه يستفسر فإن كذب إقراره ترك لا إن كان لمجرد الخوف أو الالم انظر بن. قوله: (برؤيا) أي يشهدون له برؤية واحدة في وقت واحد. قوله: (وإذا ثبت بها) أي وإذا ثبت الزنا بشهادة البينة المذكورة وادعت المرأة أنها بكر أو رتقاء ونظر إليها أربع نسوة وصدقتها على ذلك فلا يسقط الحد المترتب عليها بشهادة الرجال الاربع. قوله: (فلا يسقط الحد بشهادة أربع نسوة ببكارتها) بل ولا بشهادة أربع رجال بها كما هو مذهب المدونة لاحتمال دخول البكارة فلا تمنع من تغييب الحشفة وللرجال النظر إليها كما يقيده ابن مرزوق عن ابن القاسم وأسقط اللخمي الحد بشهادة الرجال وشهادة النساء بالبكارة لان شهادتهم شبهة كما في بن نقلا عن التوضيح وابن عرفة، فقد","part":6,"page":287},{"id":2633,"text":"علمت أن من أسقط الحد بالرجال أسقطه بالنساء ومن لم يعتبر شهادة النساء وقال بالحد لم يعتبر شهادة الرجال فما في عبق وخش من اعتبار شهادة الرجال بالبكارة وسقوط الحد دون شهادة النساء فهو تلفيق لم يقل به أحد. قوله: (تقديما لشهادة الرجال على النساء) فيه أنه حيث علل عدم قبول شهادة النساء بالعذرة بضعف شهادتهن فلا تقاوم شهادة الرجال يقال عليه شهادتهن وإن لم تقاوم شهادة الرجال فلا أقل من أن تكون شبهة تدرأ الحد تأمل فالاولى التعليل بما قلناه من احتمال دخول البكارة فلا معارضة بين الشهادتين. قوله: (أي بظهوره في امرأة) أي سواء كانت حرة أو أمة وقوله غير متزوجة أي لا يعرف لها من زوج يلحق به الولد بأن لا يعرف لها زوج أصلا أو يعلاف لها زوج لكن لا يلحق به. قوله: (وغير ذات سيد الخ) أي وفي أمة غير ذات سيد مقربه. قوله: (لدون ستة أشهر) أي بكثير من يوم العقد. قوله: (ولم يقبل الخ) يعني أن المرأة إذا ظهر بها حمل ولم يعرف لها زوج أو كانت أمة وكان سيدها منكرا لوطئها فإنها تحد ولا يقبل دعواها الغصب على ذلك بلا قرينة تشهد لها بذلك ولا دعواها أن هذا الحمل من منى شربه فرجها فيسثش (بعده الحمام ولا من وطئ جنى إلا لقرينة مثل كونها عذراء وهي من أهل العفة. قوله: (كتعلقها بالمدعى عليه) أي سواء كان صالحا أو مجهول الحال أو فاسقا والمراد بالتعلق أن تأتي مستغيثة منه أو تأتي البكر تدمي عقب الوطئ وإن لم تستغث وتقول أكرهني فلان. قوله: (أنواع الحد) أي المترتب على الثبوت. قوله: (وجلد بلا تغريب) هذا خاص بالنساء والعبيد. قوله: (وجلد بتغريب) أي وهذا خاص بالبكر الحر الذكر.\r---\r[ 320 ]","part":6,"page":288},{"id":2634,"text":"قوله: (يرجم المكلف الخ) أي يرجمه الامام وليس له أن يرجم نفسه لان من فعل موجب القتل لا يجوز له أن يقتل نفسه بل ذلك للامام والاولى له أن يستر على نفسه ولا يقر وأعاد المصنف هذه الاوصاف وإن تقدمت غير الحرية في تعريف الزنا لاجل قوله إن أصاب بعدهن وقوله يرجم بمثناة تحتية على أن الجملة مستأنفة وجوز بعضهم قراءته بباء موحدة وهي متعلقة بقوله أول الباب الزنا وهي للمصاحبة أي الزنا مصحوب برجم المكلف وجلد البكر وتغريب الحر الذكر أي هذا الحكم مصحوب بهذا الحكم. قوله: (أي وطئ) أي إن حصل منه قبل الزنا وبعد اتصافه بالاوصاف المذكورة وطئ لزوجته التي عقد عليها عقدا لازما وكان ذلك الوطئ مباحا وعبر بأصاب إشارة إلى أنه لا يشترط في الاحصان كمال الوطئ للزوجة بل يكفي مغيب الحشفة أو قدرها من مقطوعها. قوله: (ابتداء أو دواما) هكذا بأو على الصواب لا بالواو لاجل أن يشمل الفاسد الذي يمضي بالدخول ففي المواق قال ابن عمر ما يفسخ بعد البناء لا يحصن وطؤه بخلاف الذي لا يفسخ بعد البناء فإن الوطئ فيه إحصان انظر بن. قوله: (فخرج) أي بقوله بنكاح من أصاب أي قبل الزنا بملك أو بزنا أي قبل زناه ثانيا وقوله وخرج نكاح غير لازم أي وخرج بقوله لازم من أصاب زوجته قبل الزنا بنكاح غير لازم. قوله: (كنكاح عبد) أي فلا تكون زوجته محصنة بوطئه لها فإذا زنت لم ترجم أما إذا كان نكاح العبد لتلك الحرة بإذن سيده أو أجازه السيد ووطئها بعد إجازته فإن ذلك النكاح يكون محصنا لموطوأته الحرة والعبد لا يرجم إذا زنى على كل حال لان العبد نفسه لا يكون محصنا مطلقا لان من شروط الاحصان الحرية. قوله: (ومعيب) عطف على عبد أي كنكاح عبد ونكاح شخص معيب. قوله: (وفاسد يفسخ أبدا) عطف على قوله غير لازم أي خرج نكاح صحيح غير لازم ونكاح فاسد يفسخ أبدا أي فلا يكون الوطئ المستند لذلك النكاح محصنا لواحد من الزوجين وكذا يقال فيما بعده (قوله أو بعد طول) لعل الاولى أو قبل","part":6,"page":289},{"id":2635,"text":"طول. قوله: (صح) فاعله ضمير عائد على النكاح بمعنى الوطئ على طريق الاستخدام. قوله: (فإذا زنى بعده جلده) أي ولا يرجم لعدم حلية الوطئ الواقع بعد العقد الصحيح اللازم. قوله: (وبقي من شروطه الانتشار) أي على المعتمد خلافا للشاذلي. والحاصل أنه لا بد في الاحصان من الانتشار على المعتمد كما أنه لا بد منه في الاحلال بخلاف الزنا فإنه لا يشترط فيه كما مر. قوله: (وإصابة) أي ووطئ بعد هذه الاوصاف. قوله: (ووطئ مباح) أي وكون ذلك الوطئ مباحا. قوله: (وعدم مناكرة) أي بين الزوجين في الوطئ بأن يعترفا بحصوله لا إن أقر أحدهما بحصوله وأنكره الآخر. قوله: (معتدلة بين الصغر والكبر) أي لا بحجارة عظام خشية التشويه ولا بحصيات صغار خشية التعذيب بل بقدر ما يحمل الرامي بلا كلفة كما قال ابن شعبان لسرعة الاجهاز عليه، ويخص بالرجم المواضع التي هي مقاتل من الظهر وغيره من السرة إلى فوق ويتقي الوجه والفرج، والمشهور أنه لا يحفر للمرجوم حفرة وقيل يحفر للمرأة فقط وقيل للمشهود عليه دون المقر لانه يترك إن هرب ويجرد أعلى الرجل دون المرأة لانه عورة ولا يربط المرجوم ولا بد من حضور جماعة قيل ندبا وقيل وجوبا لقوله تعالى وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين فإنه في مطلق الزاني وأقل الطائفة أربعة على أظهر الاقوال قيل ليشتهر الزجر وقيل ليدعوا لهما بالرحمة والتوبة وقيل ليشهدوا بزوال العفة لئلا يقذف الزاني بعد. قوله: (بداءة البينة بالرجم) أي يرجم الزاني قبل الحاكم والمراد أنه لم يعرف ذلك في حديث صحيح ولاسنة معمول بها. قوله: (كلائط)\r---\r[ 321 ]","part":6,"page":290},{"id":2636,"text":"تشبيه في الرجم. قوله: (وإن عبدين أو كافرين) أي هذا إذا كان غير المحصنين حرين مسلمين بل وإن عبدين أو كافرين وإنما صرح بهذا مع دخوله تحت الاطلاق للرد على من يقول أن العبد اللائط يجلد خمسين وأن الكافر يرد إلى حكام ملته. قوله: (حتى يحتاج الخ) أي لان لائط اسم فاعل قاصر على الفاعل فيحتاج لتقدير وملوط به لاجل صحة المبالغة بقوله وأن عبدين أو كافرين. قوله: (وإنما يشترط التكليف فيهما الخ) أي وحينئذ فلا يدخل في الاطلاق بالغين أو غير بالغين طائعين أو مكرهين والحاصل أنه يشترط في رجم الفاعل كونه مكلفا فمتى كان مكلفا رجم سواء كان المفعول به مكلفا أم لا ويشترط في رجم المفعول تكليفه وطوعه وكون واطئه بالغا كما قال الشارح. قوله: (ويزاد في المفعول طوعه) أي وأما الفاعل فلا يشترط فيه ذلك بل متى كان مكلفا رجم ولو مكرها بناء على المشهور المتقدم لا على ما اختاره اللخمي. قوله: (وأدب المميز الطائع) أي اللائط فاعلا أو مفعولا. قوله: (كحد الفرية) الكاف اسم بمعنى مثل فاعل يسقط أي ولا يسقط عن الكافر بإسلامه حد الفرية والسرقة والقتل وما ماثلها في كونه حقا لمخلوق لانها لازمة له كالدين وقوله بخلاف حد الزنا والشرب أي فإنه يسقط عنه بإسلامه لان الحق لله وأراد بالزنا المعنى الاعم الشامل للواط وبالحد ما يشمل الادب لان الكافر إذا شرب أو زنى زنا غير لواط إنما يؤدب ولا يحد، ولو حذف الشارح الكاف من قوله كحد الفرية لكان أوضح لايهام عبارته أن فاعل يسقط ضمير عائد على الرجم وليس كذلك كما يدل له عبارة ابن يونس التي نقلها عبق. قوله: (البكر) المراد به غير المحصن وهو من لم يتقدم له وطئ مباح في نكاح لازم بأن لم يتقدم له وطئ أصلا أو تقدم له وطئ في أمته أو في زوجته لكن في حيضها أو في نكاح فاسد لم يفت وفسخ. قوله: (الحر) أي الكائن من أفراد جنس الحر فيشمل الذكر والانثى كما قال الشارح والمراد الحر المتقدم وهو المكلف المسلم. قوله:","part":6,"page":291},{"id":2637,"text":"(بالرق) أي ذكرا كان الرقيق أو أنثى فيلزم كلا منهما خمسون جلدة إذا زنى. قوله: (وإن قل) أي الرق في تلك الرقبة. قوله: (فإذا عتق) أي الزوج الذكر المكلف المسلم. قوله: (وزوجته مطيقة) أي حرة مسلمة مطيقة. قوله: (وأصابها) أي بعد عتقه. قوله: (تحصن) أي ولو كانت مجنونة وقوله فإن عتقت أي الزوجة المسلمة المكلفة وقوله تحصنت دونه إن أصابها أي بعد عتقها ولو كان مجنونا فوطئ المجنون يحصن الزوجة العاقلة كما أنه يحلها لمبتها ووطئ المجنونة يحصن زوجها العاقل وإن كان لا يحلها لمبتها لانه يشترط في الاحلال علم الزوجة بالوطئ. قوله: (والحاصل) أي حاصل ما استفيد من كلام المصنف هنا ومن قوله سابقا يرجم المكلف الخ. قوله: (بتحصن بوطئ زوجته) أي وطأ مباحا بانتشار في نكاح لازم وكذا يقال فيما بعد. قوله: (والانثى) أي الحرة المسلمة المكلفة. قوله: (أطاقه موطوأته) قد يقال هذا يغني عنه اشتراط كون الوطئ مباحا إذا وطئ غير المطيقة ليس مباحا تأمل. قوله: (زيادة على العشرة) أي وأما البلوغ المذكور في العشرة فبلوغ من اعتبر تحصينه كالمرأة فعلى هذا لا بد في تحصينها من بلوغها وبلوغ واطئها هذا وقد يقال لا نسلم أن بلوغ واطئها زائد على العشرة المتقدمة لان المراد بالبلوغ المتقدم في الشروط ما يشمل بلوغ من اعتبر تحصينه وبلوغ غيره فبالنسبة لتحصين الرجل يعتبر بلوغه فقط وبالنسبة لتحصين المرأة يعتبر بلوغ كل منهما تأمل. قوله: (وغرب الحر الذكر) أي بعد الجلد مائة وإنما غرب عقوبة له لاجل أن ينقطع عن أهله وولده\r---\r[ 322 ]","part":6,"page":292},{"id":2638,"text":"ومعاشه وتلحقه الذلة ومحل تغريب الحر الذكر إذا كان متوطنا في البلد التي زنى فيها، وأما الغريب الذي زنى بفور نزوله ببلد فإنه يجلد ويسجن بها لان سجنه في المكان الذي زنى فيه تغريب له وأشعر قوله غرب أنه لو غرب نفسه لا يكفي لان تغريبه نفسه قد يكون من شهواته فلا يكون زجرا له. قوله: (دون العبد والانثى) أي فلا يغربان ولا يسجن واحد منهما ببلد الزنا لان السجن تبع للتغريب وهما لم يغربا وهذا هو المعتمد لانه قول مالك وعامة أصحابه كما قاله ابن رشد في المقدمات. قوله: (ولو رضيت هي وزوجها) أي لما يخشى عليها من الزنا بسبب ذلك التغريب وظاهره أنها لا تغرب ولو مع محرم وهو المعتمد خلافا لقول اللخمي تنفي المرأة إذا كان لها ولي أو تسافر مع جماعة رجال ونساء كخروج الحج فإن عدم جميع ذلك سجنت بموضعها عاما لانه إذا تعذر التغريب لم يسقط السجن هذا كلامه وقد علمت ضعفه. قوله: (عاما كاملا من يوم سجنه) ظاهره ولو كان عليه دين وهو كذلك لان الدين يؤخذ من ماله إن كان له مال وإلا فهو معسر ينظر على كل حال. قوله: (ومؤنته) أي وثمن مؤنته من طعام وشراب وفي هذا إشارة إلى أن المصنف استعمل الاجرة فيما يشمل ثمن المأكل والمشرب من استعمال اللفظ في حقيقته ومجازه أو من عموم المجاز. قوله: (فيسجن) أي بعد الجلد سنة من حين سجنه في البلد الذي نفي إليه كما مر فذكر العام فيما مر لا فائدة فيه على أن سجنه قد يتأخر بعد دخول بلد التغريب فيكون التغريب حينئذ أكثر من عام فلو اقتصر على ما هنا أو ذكر السجن فيما تقدم وحذف ما هنا كان أنسب. قوله: (غرب لموضع آخر) أي سنة كاملة وألغى ما مضى من الاولى فلا يكمل عليه ولا يحتسب منها بشئ فقول الشارح ويستأنف لمن زنى في السجن أي سواء غرب لموضع آخر أو لم يغرب. قوله: (لحيضة) أي إن مكث ماء الزنا ببطنها أربعين يوما هذا إذا كان الزوج أو السيد لم يستبرئها قبل الزنا بل وإن كان استبرأها قبله وسواء قام بحقة من","part":6,"page":293},{"id":2639,"text":"الوطئ بأن قال يمكن أنها حملت مني أو لم يقم بحقه فهذه أربع صور يجب فيها تأخيرها للحيضة وكذا يجب تأخيرها لها إذا مكث ماء الزنا ببطنها أقل من أربعين يوما حيث لم يستبرئها قبل الزنا وقام بحقه في الوطئ خشية أن يكون بها حمل لا إن استبرأها أو لم يستبرئها، لكن لم يقم بحقه فلا تؤخر إذا لم يمض لمائه هو أربعون يوما وانتقل طوره عن النطفة وإلا أخرت لان اعتبار مائه أولى من عتبار ماء الزنا ويقوم مقام الحيضة فيمن لم تحض ثلاثة أشهر حيث لم تحض فيها وكل هذا إذا لم يظهر حملها. قوله: (اعتدال الهواء) أي وكذا زوال مرض كنفاس. قوله: (بأن تزوج) أي الرقيق بحر أي بشخص حر كما لو تزوج العبد بحرة أو الامة بحر. قوله: (أو بمملوك الخ) أي أو تزوج الرقيق بشخص مملوك لغير سيده كأن تزوج العبد بأمة مملوكة لغير سيده أو تزوجت الامة الزانية بعبد مملوك لغير سيدها. قوله: (ومحل الخ) أشار الشارح إلى أن إقامة الحاكم الحد له شرط واحد وهو ثبوت موجبه بغير علمه وإقامة السيد الحد له شرطان أن لا يكون الرقيق متزوجا بغير ملكه والثاني أن لا يكون موجب الحد ثابتا بعلمه والاول منهما قيد في إقامة السيد فقط والثاني قيد فيه وفي الحاكم. قوله: (بغير علمه) أي إذا كان موجبه وهو الزنا ثابتا بغير علمه.\r---\r[ 323 ]","part":6,"page":294},{"id":2640,"text":"قوله: (وتكفي الخ) يعني أنه إذ ثبت الزنا بعلم السيد فليس له أن يقيم الحد على العبد وإنما يقيمه الحاكم وتكفي شهادة السيد عند الحاكم وكذا إذا ثبت الزنا على شخص بعلم الحاكم فلا يقيم الحاكم الحد على ذلك الزاني بل يرفع الامر لحاكم آخر أو لجماعة المسلمين أو للسيد إذا كان له حده وتكفي شهادة الحاكم يعني مع غيره من العدول. قوله: (ومثل حد الزنا في ذلك) أي في إقامة الحاكم أو السيد له. قوله: (فلا يقيمها إلا الحاكم) أي لئلا يمثل الناس برقيقهم ويدعون سرقتهم وهذا لا يتأتى في غير السرقة لان حد السرقة فيه تمثيل بالقطع بخلاف غيره. قوله: (وإن أنكرت الخ) حاصله أن المرأة الثابت زوجيتها إذا أقامت مع زوجها عشرين سنة ثم وجدت تزني وقالت ما جامعني زوجي في هذه المدة وكذبها زوجها، وقال بل وطئتها فإنها ترجم لانها محصنة ولا عبرة بإنكارها الوطئ. قوله: (أي الامام) صوابه أي ابن القاسم كما في المواق ا ه‍ بن. وحاصله أنه روي عن ابن القاسم أن الرجل إذا تزوج امرأة وطال مكثه معها ثم شهدت العدول عليها بالزنا فقال ما جامعت زوجتي منذ تزوجتها وأنا الآن غير محصن، فإنه يقبل قوله ولا يرجم بل يحد حد البكر ما لم يقر بوطئها أو يظهر بها حمل فإنه يرجم. قوله: (ما لم يقر به) أي مدة كونه لم يقر بوطئ زوجته بل قال عند شهادة البينة عليه بالزنا لم أطأ زوجتي منذ تزوجتها. قوله: (ولو بعد الجلد) أي ولو كان إقراره بوطئها أو بظهور حملها بعد الجلد. قوله: (إذ قبل قوله دونها) أي والحال أنه لا فرق وحينئذ فله قولان متقابلان عامان في الرجل والمرأة الاول عدم قبول قولهما والثاني قبول قولهما ولا يرجمان بل يجلدان فقط. قوله: (أو الخلاف الخ) حاصله أنه إنما رجمت الزوجة في مسألتها لضعف إنكارها مخالفة الزوج وتكذيبه لها لانها تقول ما جامعني زوجي في هذه المدة وهو يقول بل جامعتها ولم يرجم الزوج في المسألة الثانية لعدم ضعف إنكاره وذلك لعدم تكذيب الزوجة","part":6,"page":295},{"id":2641,"text":"له، فلو لم يكذبها في مسألتها فإنها لا ترجم وصارت مسألة المرأة موافقة لمسألة الرجل في عدم الرجم ولو كذبته المرأة في مسألته فإنه يرجم وتصير مسألة الرجل موافقة لمسألة المرأة في الرجم. قوله: (أو لانه يسكت الخ) حاصله أنه إنما قبل قول الزوج في مسألته ولم يقبل قول الزوجة في مسألتها لان الزوج إذا حصل له ما يمنع الجماعة لزوجته الشأن أنه يسكت عنه بخلاف الزوجة إذا حصل لها عدم الوطئ من زوجها، فالعادة أنها لا تسكت عنه بل تظهر ذلك وتبديه فسكوتها وعدم ابدائها إلى الآن دليل على تكذيبها، والانسب بالتأويل قبله أن يقول المصنف أو لانها لا تسكت أي أنها إنما رجمت المرأة في مسألتها لمخالفة الزوج لها أو لان الشأن أنها لا تسكت هذه المدة عن ابداء عدم وطئها. قوله: (أو لان الثانية لم تبلغ الخ) حاصله أن كلا من المسألتين وقع فيه تكذيب من أحد الزوجين لصاحبه لكن حكم الامام في مسألة الرجل بقبول قوله لان موضوعها أن المدة لم تبلغ عشرين سنة وحكم بعدم قبول قول المرأة في مسألة زناها لان موضوعها أن مدة اقامتها تحت زوجها عشرون سنة، فلو كانت المدة في مسألة الرجل عشرين أو في مسألة المرأة أقل لاتفق المسألتان في الحكم. قوله: (تأويلات) قال ابن غازي\r---\r[ 324 ]","part":6,"page":296},{"id":2642,"text":"يغنى عن قوله تأويلات قوله وأولا على الخلاف أو لخلاف الزوج لان قوله أو لخلاف الزوج بمثابة الوفاق، فلو لم يأت بتأويلات كان المعنى أو لا على الخلاف والوفاق وتعداد وجه الوفاق يدل على أنها ثلاث وأجاب شيخنا العلامة العدوي بأنه لو حذف تأويلات لتوهم أنهما تأويلان اثنان أحدهما بالخلاف والثاني بالوفاق بأحد تلك الاوجه لا بعينه تأمل. قوله: (والمذهب تأويل الخلاف) أي لان ممن قال به سحنون ويحيى بن عمر وأبو عمران الفاسي واللخمي وابن رشد. قوله: (في تعيين المذهب) أي من القولين هل هو القول بعدم قبول قول كل من المرأة والرجل وحينئذ فيرجمان وهو قول سحنون أو القول بقبول قول كل منهما وحينئذ فلا يرجمان بل يجلدان وهو قول يحيى بن عمر واستظهره في المح. قوله: (في حكم الثانية) أي وهو الموافق لما سبق من اشتراطهم في الاحصان عدم المناكرة في الوطئ. قوله: (وعينه سحنون في حكم الاولى) لعله يرى أن اشتراط عدم المناكرة إذا لم يطل الزمان فإن طال الزمان فلا تضر المناكرة في ثبوت الاحصان وانظره ا ه‍ تقرير شيخنا عدوي. قوله: (فادعى الوطئ) الاولى حذفه لانهما متفقان عليه فالاحسن أن يقول فاعترف بالوطئ وادعى الزوجية فكذبته فيها وصورته أن المرأة إذا قالت زنيت مع هذا الرجل فأقر بوطئها وادعى أنها زوجته فكذبته ولا بينة له على الزوجية فإنهما يحدان، أما حدها فظاهر لاقرارها بالزنا وأما حده فلانها لم توافقه على النكاح والاصل عدم السبب المبيح ويأتنفان نكاحا بعد الاستبراء إن أحبا وظاهره ولو كانا طارئين ولو حصل فشو وهو كذلك كما في عبق وخش. قوله: (أو وجدا معا ببيت). حاصله أنه إذا وجد رجل وامرأة في بيت أو طريق والحال أنهما غير طارئين وأقرا بالوطئ وادعيا النكاح والاشهاد عليه ولا بينة لموتها أو غيبتها ولا فشو يقوم مقامها فإنهما يحدان لان الاصل عدم السبب المبيح للوطئ ويأتنفان نكاحا بعد الاستبراء إن أحبا فإن حصل فشو أو كانا طارئين قبل","part":6,"page":297},{"id":2643,"text":"قولهما ولا حد عليهما لانهما لم يدعيا شيئا مخالفا للعرف. قوله: (أو ادعاه فصدقته) صورته أن الرجل ادعى وطئ امرأة وأنها زوجته فصدقته المرأة ووليها على الزوجية ولما طلبت منهما البينة قالا عقدنا النكاح ولم نشهد ونحن نشهد الآن والحال أنه لم يحصل فشو يقوم مقام الاشهاد، فإن الزوجين يحدان لدخولهما بلا إشهاد. قوله: (وأما الثالثة الخ) أي وأما الاولى فيحدان فيها ولو طارئين أو حصل فشو كما في عبق وخش. خاتمة: إذا أقر الرجل بعد ولادة زوجته منه بمفسد لوطئه من غير ثبوت له كأن قالت عقدت عليها عالما بأنها رقيقة أو أنها خامسة فإنه يحد لحق الله ويلحق الولد به مع عدم البينة قال النفراء على الرسالة وحده ولحوق الولد به مستغرب لان مقتضى الحد أنه زنا ومقتضى اللحوق أنه ليس زنا انظر المج. باب في أحكام القذف قوله: (ونحوها) أي كالحصباء وقوله ثم استعمل أي على جهة المجاز لعلاقة المشابهة بين الحجارة والمكاره في تأثير الرمي بكل. قوله: (ويسمى) أي الرمي بالمكاره وقوله أيضا أي كما يسمى قذفا. قوله: (كأنه من الافتراء والكذب) أي والقذف محكو عليه بأنه كذب شرعا وإن احتمل المطابقة المواقع. قوله: (الاعم) أي الصادق بما يوجب الحد وما لا يوجبه وذلك لان الآدمي الناسب صادق بكونه مكلفا أو لا ولا حد في الثاني والغير صادق بكونه حرا مسلما بالغا عفيفا وصادق بغيره ولا حد في الثاني. قوله: (نسبة آدمي مكلف) من إضافة المصدر لفاعله أي أن ينسب الآدمي المكلف سواء كان حرا أو عبدا مسلما أو كافرا غيره. قوله: (حرا عفيفا) أي حالة كون ذلك الغير المنسوب حرا عفيفا وأو رد على التعريف المذكور بأنه غير مانع وذلك لصدقه بما إذا نسب\r---\r[ 325 ]","part":6,"page":298},{"id":2644,"text":"الملكف حرا عفيفا بالغا للزنا والحال أنه مجنون فيقتضي أن الناسب المذكور يحد وليس كذلك وغير جامع لعدم صدقه بما إذا نسب المكلف ذكرا حرا مسلما عفيفا غير بالغ بل مطيق للزنا فيه فيقتضي أن ذلك الناسب لا يحد وليس كذلك، فلو قال مسلما عاقلا بالغا ومطيقا للزنا لكان أولى ويكون قوله بالغا فيما إذا قذفه بكونه فاعلا وقوله أو مطيقا فيما إذا قذفه بكونه مفعولا سواء كان ذكرا أو أنثى وقوله أو قطع نسب مسلم عطف على قوله نسبة آدمي وأو للتنويع، فلا ضرر في دخولها في التعريف لا للشك والتردد وكان عليه أن يزيد حر بد قوله مسلم، وإلا لو رد عليه أنه غير مانع لصدقه بما إذا قطع نسب المسلم العبد عن أبيه فيقتضي أنه يحد مطلقا وليس كذلك بل لا حد عليه إلا إذا كان أبوه حرا مسلما كما يأتي. قوله: (المكلف) أي البالغ العاقل سواء كان حرا أو عبدا مسلما أو كافرا فالشرط في حد القاذف التكليف. قوله: (ولو كافرا) أي إذا كان القذف صادرا منه ببلد الاسلام وأما الكافر ببلاد الحرب إذا قذف مسلما فيها ثم أسلم أو أسر فلا حد عليه اتفاقا. قوله: (أو سكران) أي بسكر أدخله على نفسه وإلا فلا حد عليه لانه كالمجنون. قوله: (ولو تاب) أي ذلك المقذوف بأن رجع للاسلام. قوله: (كما لا حد على قاذف عبد) أي بزنا أو بنفي نسبه إلا أن يكون أبواه حرين مسلمين فيحد لهما اتفاقا وكذا إن كان أبواه حرا مسلما وأمه كافرة، أو أمة عند ابن القاسم لانه إذا قال له لست ابنا لفلان فقط قذف فلانا بأنه أحبل أمه في الزنا قبل نكاحها فيصدق عليه أنه قذف حرا مسلما. وقد توقف مالك في الحد هذه الصورة نظرا لاحتمال اللفظ أم ذلك المقذوف حملت به من غير أبيه فلان فيكون القاذف قذف كافرة أو أمة. قوله: (أو جد) أي فإذا قال شخص لآخر لست ابن فلان الذي هو جده فإنه يحد ولو قال أردت لست ابنه من صلبه لان بينك وبينه أبا فلا يصدق كما قاله في المدونة إلا لقرينة تعين أن مراده ذلك كما في المج. قوله:","part":6,"page":299},{"id":2645,"text":"(من جهة الاب) أي حالة كون الجد كائنا من جهة الاب لامن جهة الام فان نفاه عن جده لامه فانه يؤدب فقط قوله (كما في المدونة) أي فقول خش قوله حرا مسلما ما لم يكن أبواه رقيقين أو كافرين مخلف للمدونة قال بن ولم أر من صرح بذلك غير. قوله: (صريحا) أي كقوله له لست ابنا لفلان. قوله: (أو تلويحا) أي مفهما لنفي النسب بالقرائن كالخصام وكذا يقال في قوله أو إشارة أي بعين أو حاجب أو يد. قوله: (كما يأتي) راجع للتصريح والتلويح. قوله: (لان الامومة محققة لا تنتفي) أي فقول القاذف له لست ابنا لفلانة مقطوع بكذبه فلا يلحق المقذوف معرة بذلك فلذا لم يحد القاذف. قوله: (فلا يعلم كذبه في نفيه) أي لا يعلم هل هو كاذب في نفيه عن أبيه أو ليس بكاذب في نفيه عنه فيلحقه بذلك المعرة فلذا حد القاذف. قوله: (ولا إن نبذ) أي ولا إن نفى نسب من نبذ أي طرح فلم يدر له أب ولا أم فلا يحد وفيه صورتان الاولى أن ينفيه عن أب معين كلست ابن فلان ولا حد عليه في هذه اتفاقا الثانية أن يقول له يا ابن الزنا وفيها قولان قال اللخمي لا يحد لان الغالب في المنبوذ أن يكون ابن زنا. وقال ابن رشد يحد لاحتمال أن يكون نبذ مع كونه من نكاح صحيح. ومعلوم أن قول ابن رشد هو المقدم وظاهر المصنف خلافه فينبغي استثناء هذه من كلام المصنف، وأما لو قال له يا ابن الزاني أو يا ابن الزانية فهذا قذف بزنا أبويه لا ينفى النسب فلا حد على القاذف اتفاقا، وعلله ابن رشد بجهل أبويه وهذه الصورة لا تدخل في كلام المصنف إذ ليس فيها قذف بنفي نسب وكلا منا فيه، وبذلك تعلم ما في قول شارحنا تبعا لعبق وخش وأما لو نفى نسبه مطلقا كابن الزانية أو الزاني أو ابن الزنا فيحد من أن الصواب حذف قوله كابن الزانية أو الزاني والاقتصار على قوله أو ابن الزنا وتعلم أن الحد فيه قول ابن رشد وهو المعتمد انظر بن. قوله: (مطلقا) أي من غير تعيين للمنفي عنه. قوله: (لانه لا يلزم الخ) أي لجوازان ينبذ وهو","part":6,"page":300},{"id":2646,"text":"من نكاح صحيح. قوله: (ضعيف) قد علمت أنه هو النقل ولا خلاف\r---\r[ 326 ]\rفيه. قوله: (حد قطعا) لاولى على العتمد لما علمت أن المسألة ذات خلاف وأن القائل بالحد ابن رشد واللخمي قائل بعدم الحد وأشار الشارح بقوله والاوجه ما قاله بعضهم لما قاله العلامة عج قال شيخنا في حاشية خش الذي في عج وهو الحق عدم الحد في الاولين لكون أبويه غير معينين، وفي الثالث قولان بناء على الغالب أنه ابن زنا أو عدم لزوم ذلك. قوله: (وحد قاذفه حينئذ) أي بنفي نسبه عنه. قوله: (وأن الشروط) أي العتبرة في لزوم حد القاذف. قوله: (مطلقا) أي قذف بنفي نسبه عنه. قوله: (وأن الشروط) أي المعتبرة في لزوم حد القاذف. قوله: (مطلقا) أي قذ بنفي نسبه أو زنا. قوله: (أي المقذوف بالزنا) أي دون المقذوف بنفي النسب. قوله: (أي كان عفيفا عن الزنا) أي سالما منه قال ابن عرفة وعفاف المقذوف الموجب لحد قاذفه كلام المدونة وغيرها واضح في أنه السلامة من فعل الزنا قبل القذف وبعده ومن ثبوت حده لاستلزامه إياه هذا هو المعتمد كما في ح وارتضاه شيخنا وبن أن كل مسلم محمول على العفة ما لم يقر بالزنا أو يثبت عليه بأربعة عدول أو ظهور حمل إذا علمت ذلك تعلم أنه إذ قذفه بالزنا فالمطالب باثبات الزنا وعدم العفة هو القاذف لقوله تعالى: * (والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء) * الآية. وأما المقذوف فلا يطالب باثبات العفاف لان الناس محمولون على العفاف حتى يثبت القاذف خلافه. وما في عبق من أن على المقذوف أن يثبت العفاف ففيه نظر وفي النفراوي لا ينفع القاذف عدلان بل يحد هو والشاهدان وإنما ينفعه أربعة يشهدون على الفعل وفيه أيضا أنه إذ شهد شاهد بأنه قذف يوم الجمعة وآخر بأنه قذفه يوم الخميس لفق كالعتق والطلاق انظر المج. قوله: (لاقامة الحد على قاذفه) أي فإن زنى الشخص بعد أن قذف وقبل إقامة الحد لم يحد قاذفه. قوله: (عن وطئ لا يوجبه) أي فلا يشترط العفة والسلامة منه.","part":6,"page":301},{"id":2647,"text":"قوله: (كوطئ بهيمة) أي قبل القذف أو بعده وقيل الحد. قوله: (لانه غير عفيف) أي وإذا أقر شخص بالزنا فقذفه آخر ثم رجع لم يحد قاذه بخلاف ما لو قذفه بعد رجوعه فيحد. قوله: (فإن رماه بالزنا قبل الجب حد كما هو ظاهر) قال عج والظاهر أن قذف الخنثى المشكل تابع لحده كما سبق فإذا رماه شخص بالزنا بفرجه الذكر أو في فرجه الذي للنساء فلا حد عليه لانه إذا زنى بهما فلا حد عليه وإن رماه بأنه أتى في دبره حد راميه لانه إذا زنى به حد حد الزنا لما مر أنه يقدر أنثى فيكون اتيانه أجنبية بدبر لاجل درء حد اللواط وهو الرجم بالشبهة ولا يحد حد اللواط بتقدير ذكورته. قوله: (فاعلا أو مفعولا به) الاولى حذف قوله أو مفعولا به والاقتصار على قوله إذا كان فاعلا لان المقذوف إذا كان مفعولا فلا يشترط بلوغه بل إطاقته الوطئ كما يأتي للشارح عن قرب. قوله: (يغني عنه قوله كلف) أي لان التكليف يستلزم البلوغ. قوله: (فعلم أن المفعول به) أي المقذوف بكونه مفعولا به وقوله شرطه أي شرط حد قاذفه إطاقة ذلك المقذوف للوطئ سواء قذف بزنا أو لواط فيه أي وأما المقذوف بكونه فاعلا فشرط حد قاذفه بلوغ ذلك المقذوف سواء قذف بكونه فاعلا للزنا أو اللواط. قوله: (والصحيح) أي كما في التوضيح حيث قال المحمول هو المسبي وأما المجهول النسب فهو\r---\r[ 327 ]","part":6,"page":302},{"id":2648,"text":"أعم منه فيشمل المسبى والمنبوذ والغريب. وحاصل ما في الجميع من التفصيل أنه إن نفى شخص واحدا ممن ذكر عن أب معين فلا حد عليه، وإن نفاه عن أب مطلقا بأن قال له يا ابن الزنا فإنه يحد قاذفه بذلك عند ابن رشد قائلا لانا إنما منعناهم من التوارث بالنسب لجهلنا بآبائهم لا لانهم أبناء زنا، وقال اللخمي: لا يحد قاذفه بذلك لان انسابهم لم تثبت ولا يتوارثون بها واما إذا رمى واحد ممن ذكر بالزنا فيحد قاذفه اتفاقا إذا علمت هذا فقول الشارح أو نفي نسب أي عن أب مطلقا لا عن أب معين. قوله: (فمن قذف واحدا منهم) أي حالة كونه حرا مسلما لان شرط حد القاذف أن يكون المقذوف كذلك. قوله: (وإن ملاعنة) هذا مبالغة في قوله سابقا أو زنا فالمعنى قذف المكلف حرا مسلما بزنا يوجب ثمانين جلدة هذا إذا كان المقذوف بالزنا غير ملاعنة بل وإن كانت ملاعنة. قوله: (وابنها) الواو بمعنى أو وهو مبالغة في قوله بنفي نسب والمعنى هذا إذا كان المقذوف بنفي النسب ليس ابن ملاعنة بل وإن كان ابنها. قوله: (فمن قذفها بالزنا حد) محل حد قاذف الملاعنة إذا كان غير زوج أو كان زوجا وقذفها بغير ما لاعنها به وأما لو قذفها ولو بعد اللعان بما لاعنها به فلا يحد قاله ابن الحاجب. قوله: (أو قذف ابنها بنفي النسب) أي عن أبيه الذي لاعنها فيه وإنما حد القاذف له بذلك لانه لم يجزم بنفي نسبه لصحة استلحاق أبيه الذي لاعن فيه له وأما لو قال لابن الملاعنة يا منفي أو يا ابن الملاعنة أو يا ابن من لوعنت فلا حد عليه كما ذكره ح عن مختصر الوقار فإن قال له لا أب لك حد إن كان على وجه المشاتمة لا الاخبار كقوله أبوك نفاك إلى لعانه قاله في المدونة وشرحها وإن قال لغير ابن الملاعنة يا منفي حد. قوله: (أو عرض بالقذف) أي بأحد الامور الثلاثة المتقدمة وهي الزنا واللواط ونفي النسب عن الاب أو الجد. قوله: (غير أب) أي ولو زوجا عرض بزوجته. قوله: (أما أنا فلست بزان) أي أو لست بلائط. قوله:","part":6,"page":303},{"id":2649,"text":"(والمراد به) أي بالاب الجنس أي جنس الوالد. قوله: (الشامل للجد) أي وللجدة سواء كان من جهة الاب أو من جهة الام. قوله: (فلا حد فيه) أي ولا أدب لبعده عن التهمة في ولده. قوله: (والراجح أنه لا حد عليه) أي في التصريح وقوله أيضا أي كما أنه لا حد عليه في التعريض. قوله: (وإن كرر القذف مرارا لواحد) أي قبل إقامة الحد عليه كان القذف المكرر بكلمة واحدة أو بكلمات ابن الحاجب ولو قذف قذفان لواحد فحد واحد على الاصح وهو مذهب المدونة ومقابله يحد بعدد ما قذف سواء كان بكلمة أو كلمات ا ه‍ بن. قوله: (أو جماعة) أي أو كان القذف لجماعة فهو عطف على كرر وسواء قذفهم في مجلس أو في مجالس بكلمة أو كلمات فلا يتكرر الجلد بتكرر القذف على الاصح. قال في المدونة من قذف جماعة في مجلس أو مفترقين في مجالس شتى فعليه حد واحد، فإن قام به أحدهم وضرب له كان ذلك الضرب لكل قذف كان عليه ولا حد لمن قام منهم بعد ذلك، ومقابل الاصح أنه يحد بعدد من قذف سواء كان بكلمة أو كلمات. قوله: (وصورته في الجماعة) أي وصورة القذف للجماعة أن يقول الخ احترز بذلك عما إذا لم يقذف الجميع بل قذف واحدا منهم لا بعينه كما إذا قال لجماعة أحدكم زان فإنه لا حد عليه كما يأتي. قوله: (فإن كرر في أثناء الجلد) أي قبل مضي أكثره الغي الخ. قوله: (إلا أن يكون ما بقي الخ) أي إلا أن يكون كرر القذف بعد مضي أكثر الجلد بحيث صار الباقي من الجلد قليلا فيكمل الاول ثم يبتدأ بالثاني. تنبيه: لا يندرج حد القذف في قتل لردة كما مر ولا في قتل لغيرها كحرابة أو زنا محصن أو قصاص للحوق المعرة\r---\r[ 328 ]","part":6,"page":304},{"id":2650,"text":"بالمقذوف ولو كان المقتول ظلما هو المقذوف فيحد له قاذفه ثم يقتل به. قوله: (ذكرا أو أنثى) سواء كان خالص الرقية أو كان فيه شائبة حرية وإن قل رقه. قوله: (وإن تحرر قبل إقامة الجلد عليه) أي فالمدار في جلده أربعين على رقيته حين القذف سواء استمر على ذلك حتى جلد أو تحرر قبل إقامة الجلد عليه فتحريره لا ينقله لحد الحر، كما أن تحرير الامة بعد حصول موجب عدتها لا ينقلها لعدة الحرة، أما إن قذفه وهو عبد فتبين أنه حين القذف كان حرا فإنه يعمل بما تبين. قوله: (أو زنت عينك) أي العضو المخصوص وأما لو أراد بالعين الذات بتمامها كان هذا من التصريح كزني فرجك وما ذكره المصنف من الحد إذا قال له زنت عينك أي أو يدك أو رجلك هو المعتمد من المذهب هو قول ابن القاسم، وقال أشهب بعدم الحد لانه أضاف الزنا للاعضاء مع احتمال تصديق الفرج لذلك وتكذيبه واستظهره ابن عبد السلام انظر المج. قوله: (أو قال لامرأة أجنبية زنيت مكرهة) أي وكذبته. قوله: (فيحد) أي سواء قامت قرينة على أن قصده نسبتها للزنا أو لم تقم لانه لما قدم قوله أنت زنيت عد قوله مكرهة من باب التعقيب برفع الواقع فلا يعتبر، فإن قامت قرينة على أن قصده الاعتذار عنها لم يحد فإن قدم الاكراه بأن قال لها أنت أكرهت على الزنا حد إن قامت قرينة على أن قصده نسبتها للزنا فإن لم تقم بشئ أو قامت بالاعتذار فلا حد. قوله: (وإلا حد) أي ما لم يقم بينة بالاكراه وإلا فلا حد عليه. قوله: (فإن لم يذكر لفظ الفرج أدب) أي لكثرة جهات العفة ما لم تقم قرينة على القذف أو يجري العرف باستعمال ذلك في القذف وإلا حد. قوله: (لانه نفي نسبه) أي فيحد ونه نفي نسبه ابن مرزوق انظر هذا مع صحة الرقية في العرب وأنهم كغيرهم على المشهور من صحة استرقاقهم وضرب الجزية عليهم قال ولم أر من ذكر ما أنت بحر من صيغ القذف سوى المصنف وابن الحاجب، وأجاب ابن عاشر بأن كلام المصنف محمول على زمان لا يسترق فيه العرب والقذف","part":6,"page":305},{"id":2651,"text":"مما يراعي فيه العرف بحسب كل زمن انظر بن. قوله: (من كان من أولاد العرب) أي الذين يتكلمون بالعربية سجية سواء كنوا عرب عرباء أو مستعربة. قوله: (لان القصد أنه عربي الخصال) أي لان القصد وصفه بصفات العرب وخصالها المحمودة من الجود والشجاعة لا قطع نسبه. قوله: (على أنه قصد) أي بنسبته لعلمه. قوله: (بخلاف نسبه إلى جده) أي لابيه أو لامه سواء كان في مشاتمة أم لا لا يحد كما قال ابن القاسم في المدونة، وقال أشهب إذا نسبه لجده فإنه يحد ابن عرفة قال محمد وقول ابن القاسم أحب إلي ومحل الخلاف ما لم يعرف أنه أراد القذف مثل أن يتهم الجد بأم ذلك الولد المقذوف وإلا حد اتفاقا كما في التوضيح ا ه‍ بن. قوله: (فللام القيام) أي فلام المعرض به القيام ولو عفا هو عنه فإن لم يعف حد لام المعرض به وعوقب للمعرض به. قوله: (إلا إذا قاله لغيره) أي في حق غيره لا على جهة الخطاب. قوله: (وكذا) أي يكون من الصريح. قوله: (أو قال لامرأة كيا قحبة) أي فيحد بهذه الالفاظ الثلاثة إذا قال شيئا منها لامرأة سواء كانت زوجة له أو أجنبية منه وكذا إذا قالها لامرد وأما إن قال ذلك لرجل كبير نظر للقرائن فإن دلت على أن القصد رميه بالابنة حد وإلا فلا هذا ما استحسنه شيخنا العدوي. قوله: (كيا قحبة) المراد بها الزانية والقحب في الاصل فساد الجوف أو السعال أطلق هذا اللفظ على الزانية\r---\r[ 329 ]","part":6,"page":306},{"id":2652,"text":"لانها ترمز لاصحابها بالقحب الذي هو السعال. قوله: (بينه) أي بين نفسه. قوله: (فالقيام بالحد لزوجته) أي لانه قذف لها. قوله: (لذلك) أي لفعلها الفاحشة بها. قوله: (وقد كانت الخ) أي ولم يزل ذلك الامر في بعض البلاد الآن كالقصير. قوله: (للنزول) أي لاجل النزول عندها بالفعل بها. قوله: (في امرأة) أي في حق امرأة. قوله: (فعلت بها في عكنها) أي فيحد لانه أشد من التعريض ولا يخالف هذا ما ذكروه في شهود الزنا من أنه إذا قال ثلاثة رأيناه كالمرود في المكحلة حدوا حيث قال الرابع رأيته يجامعها في عكنها أو طيات بطنها أو بين فخذيها وعوقب ذلك الرابع فقط لحمل ما هنا من حده على ما إذا قاله في مشاتمة فإن هذا قرينة على قصد الرمي بالزنا فإن قاله على وجه الشهادة عوقب فقط قاله ابن مرزوق. قوله: (المراد بالجنس الصنف) أي لان الانسان نوع من الحيوان فما تحته كالعرب والروم والبربر والزنج أصناف أو المراد بالجنس الجنس العرفي لانه يقال في عرف الناس لكل صنف جنس فيقال الروم جنس والبربر جنس والمغاربة جنس وهكذا. قوله: (ولو أبيض لاسود) أي هذا إذا نسب جنسا أبي أبيض لابيض أو أسود لاسود بل ولو نسب جنسا أبيض لاسود وعكسه. قوله: (والمراد أن ينسب الخ) أشار بهذا إلى أن في كلام المصنف حذف مضاف والاصل لا إن نسب ذا جنس لغيره أي صاحب جنس وهو الفرد أي وليس المراد ما يعطيه ظاهر المصنف من أنه نسب جنسا لجنس آخر كقوله الروم بربر أو الفرس روم أو بربر. قوله: (إن لم يكن من العرب) هذا شرط فيما قبل المبالغة وما بعدها. قوله: (ولو كان كل منهما من العرب) أي ولو كان كل من المنسوب والمنسوب إليه من العرب كما لو نسب فردا من قبيلة من العرب لقبيلة أخرى منهم، وظاهره ولو نسبه لاعلى من قبيلته إلا إذا كان العلو في الشرف. قوله: (فإن كان منهم حد) أي فإذا نسب واحدا منهم لغيرهم حد ولو تساويا لونا وظاهره ولو قصد بقوله للعربي يا رومي أو يا بربري أي في البياض أو","part":6,"page":307},{"id":2653,"text":"السواد في مشاتمة أم لا. قوله: (والفرق بين العرب) أي حيث حد من نسب واحدا منهم لغير قبيلته وقوله وغيرهم أي حيث لم يحد من نسب واحدا منهم لغير جنسه. قوله: (أن العرب أنسابهم محفوظة) أي لانهم يعتنون بمعرفتها حتى جعل الله ذلك سجية فيهم فتجد الواحد منهم يعد من الآباء العشرة أو أكثر فمن نسب واحدا منهم إلى غير قبيلته حد لانه قطع نسبه، وأما غيرهم فلا يلتفت لمعرفة نسبه فإذا نسب لغير جنسه أو قبيلته فلا يحد ناسبه لانه لم يتحقق أنه قطعه عن نسبه فيحتمل أنه في نفس الامر كما نسبه والحدود تدرأ بالشبهة. قوله: (أو قال مولى الخ) ابن الحاجب لو قال مولى لعربي أنا خير منك فقولان ا ه‍ التوضيح لو قال ابن عم لابن عمه أنا خير منك أو قال ذلك مولى لعربي فقولان، وقد ذكرهما ابن شعبان واختار وجوب الحد فيهما والاقرب خلافه لان الافضلية قد تكون في الدين أو في الخلق أو الخلق أو في المجموع أو في غير ذلك إلا أن يدل البساط على إرادة النسب ا ه‍ بن. قوله: (لان وجوه الخير كثيرة) وذلك لان الخيرية تصدق بالخيرية في الدين أو الخلق أو الخلق أو المجموع أو نحو ذلك. قوله: (فيحد) أي لانه قذف المخاطب بأن نسبه لا خير فيه وحينئذ فيكون ابن زنا. قوله: (أو قال لغيره) أي ولو كان ذلك الغير عربيا. قوله: (لان القصد نفي الشرف) أي لان العرف استعمال ذلك اللفظ في ذم الافعال. قوله: (في كل ما لا حد فيه) أي كقول المولى لغيره أنا خير منك أو نسب فرد جنس لجنس آخر فمتى قامت قرينة على أن قصده نفي النسب حد وكذلك قوله الآتي يا ابن الفاسقة أو الفاجرة أو يا حمار أو يا ابن الحمار فمتى قامت قرينة على أن القصد القذف حد. قوله: (حلف) أي أنه ما أراد القذف ولا يحد.\r---\r[ 330 ]","part":6,"page":308},{"id":2654,"text":"قوله: (وأنه لو اشتهر الخ) أي مثل علق فإنه في الاصل الشئ النفيس واشتهر الآن في القذف بالمفعولية ففيه الحد ولو حلف أنه لم يقصد قذفا. قوله: (ولو قاموا كلهم) فإن ادعى أحد منهم أنه أراده فلا يقبل منه إلا ببيان أنه أراده قاله في الجواهر وما ذكره من عدم الحد ولو قاموا هو ما في الموازية، وقال ابن رشد ما حكاه ابن المواز من أنه لا يحد إذا قاموا كلهم بعيد لانه معلوم أنه قاله لاحدهم فلا حجة له إذا قام به كلهم انظر التوضيح اه‍ بن. قوله: (لعدم تعيين المعرة) أي لواحد منهم إذ لا يعرف من أراد والحد إنما هو للمعرة. قوله: (أو قام بعضهم) أي وعفا الباقي. قوله: (إلا أن يحلف ما أراد القائم) أي فإن حلف والحال أن غيره قد عفا لم يحد لسقوط حق الباقي بعفوه وسقوط حق القائم بحلفه أنه لم يرد القائم، وإن لم يحلف حد ومثل ما إذا قال لاثنين أو ثلاثة أحدكم زان أو ابن زانية أو لا أب له ما إذا قال لذي زوجتين أو ثلاث يا زوج الزانية وقامتا أو إحداهما وقد عفت الاخرى ولم يحلف ما أراد القائمة فيحد، فإن حلف ما أراد القائمة فلا حد لسقوط حق الباقية بعفوها وسقوط حق القائمة بحلفه أنه لم يرد القائمة. قوله: (وإلا) أي وإلا بأن كان يتأنث في كلامه كالنساء لم يحد. قوله: (والذي في النقل) أي كما قال ابن مرزوق. قوله: (أنه يحد مطلقا) أي سواء كان يتأنث في كلامه أو لا وما قاله المصنف من التفصيل ضعيف بل لا وجود له كما قال ابن مرزوق. قوله: (وحد في قوله لآخر) أي سواء كان ذلك الآخر عربيا أم لا. قوله: (ونحو ذلك) كيا ابن الاسود أو الاعور أو الاعمى. قوله: (إن لم يكن في آبائه الخ) أي إن لم يثبت أن في آبائه من هو كذلك لانه نسب أمه للزنا وهذا صادق بما إذا ثبت خلاف ذلك أو جهل الامر كما في بن. قوله: (فإن كان لم يحد) أي فإن ثبت وجود أحد من آبائه كذلك لم يحد القائل فالنافي للحد إنما هو الثبوت. قوله: (لان القصد) أي بهذه الالفاظ التشديد في الشتم","part":6,"page":309},{"id":2655,"text":"أو في الذم والتوبيخ ولم تشتهر عرفا في القذف بنفي النسب. قوله: (إن لم يحلف أنه لم يرد الخ) أي فإن حلف أنه لم يرد القذف فلا حد عليه. قوله: (وإنما أراد الخ) أي الذي هو المعنى الاصلي لذلك اللفظ. قوله: (مطلقا) أي سواء حلف أو لم يحلف. قوله: (مثله) أي مثل قحبة في لزوم الحد. قوله: (إلا أن يحمل ما مر على ما إذا كان العرف فيه القذف) أي وما هنا على خلافه. قوله: (أو يا ابن الحمار) أي ويا خنزير أو يا ابن الخنزير أو يا كلب أو يا ابن الكلب. قوله: (أو أنا عفيف أو ما أنت بعفيف) أي إذا قال ذلك لامرأة وأما إن قال ذلك لامرأة وأما إن قال ذلك لرجل فإنه يحلف فإن نكل عن اليمين حد كما في التوضيح فقول عبق أو قال لرجل فيه نظر ا ه‍ بن. قوله: (بدون ذكر الفرج) أي فيؤدب ولو في مشاتمة. قوله: (لان العفة تكون في الفرج وغيره) أي كالمطعم ونحوه فلما أسقط الفرج احتمل العفة في المطعم والفرج ولم يكن نصا في الفرج. قوله: (أو يا فاسق الخ) أي وإن كان متصفا بالفسق بمعنى الخروج عن الطاعة. قوله: (إلا لقرينة إرادة الزنا) أي وذلك كما لو قال له يا فاجر بفلانة فإنه يحد لان ذكرها قرينة القذف إلا لقرينة تدل على عدم إرادة الفاحشة كمطلة بحق امرأة أو جحد حقها فقال له يا فاجر بفلانة أتريد أن تفجر علي أيضا فيحلف ما أراد فاحشة وإنما أراد ذلك ولا شئ عليه كما في المدونة زاد اللخمي فإن نكل عن اليمين لم يحد لانها يمين استظهار. قوله: (أو يا يهودي) أي أو يا آكل الربا. قوله: (وإن قالت امرأة) أي أجنبية أي وأما الزوجة إذا قال لها أنت زنيت أو يا زانية فقالت له زنيت بك فلا حد عليها باتفاق لانها قد تريد النكاح والخلاف في الزوج، فقال ابن القاسم يحد إلا أن يلاعن، وقال عيسى لا حد عليه ولا لعان كذا\r---\r[ 331 ]","part":6,"page":310},{"id":2656,"text":"في ابن عرفة والتوضيح والمعتمد كلام ابن القاسم انظر بن. قوله: (حدث) أي ولا يحد الرجل لانها صدقته قاله في المدونة ا ه‍ بن. قوله: (ما لم ترجع عنه) أي فإن رجعت عن قولها حدث لقذف الرجل فقط. قوله: (والقذف للرجل) أي وحدث لقذف الرجل أيضا وظاهره ولو رجعت عن إقرارها وقالت لم أرد إقرارا ولا قذفا وإنما أرت بقولي زنيت بك بمجرد المجاوبة وهو كذلك عند ابن القاسم. ونص ابن عرفة من قال لامرأة يا زانية فقالت له بك زنيت فقال مالك تحد للرجل وللزنا ولا يحد لانها صدقته إلا أن ترجع عن قولها فتحد للرجل فقط وقال أشهب إن رجعت. وقالت ما قلت ذلك إلا على وجه المجاوبة ولم أر قذفا ولا إقرارا فلا تحد ويحد الرجل ا ه‍. فأنت تراه جعل كلام أشهب مقابلا لمذهب المدونة انظر بن. تنبيه: لو قال شخص لآخر يا زاني فقال له الآخر أنت أزنى مني لم يحد القائل الاول لانه قذف غير عفيف وحد الثاني للزنا والقذف فإن قال له يا معرص فقال له أنت أعرص مني حد الاول لزوجة الآخر وأدب وحد الثاني لزوجته ولزوجة الاول حدا واحدا وأدب له هذا إذا لم يلاعن الثاني لزوجته فإن لاعن لها حد لزوجة الاول إن قامت به بعد ما لاعن زوجته فإن قامت به قبل فحده لها حد لزوجته. قوله: (القاذف كل منهما له) أي تصريحا وأما قذفهما له بالتعريص فلا حد فيه ولا أدب كما مر. قوله: (وفسق) أي الولد المقذوف بحده أي لابيه أو أمه. قوله: (فكيف يكون فاسقا) أي مع أنه غير عاص. قوله: (وهو قد يحصل بالمباح) أي المخل بالمروءة. قوله: (ليس للابن حد أبيه ولا تحليفه) أي وكذلك أمه ليس له حدها ولا تحليفها فلا يمكن من ذلك إن طلبه. قوله: (وإن علمه من نفسه) أي وإن علم أن ما رماه به صدر من نفسه بل له القيام به ولو علم بأن القاذف رآه يزني لانه مأمور بالستر على نفسه ولانه وإن كان في الباطن غير عفيف فهو عفيف في الظاهر قاله أبو الحسن وليس للقاذف أن يحلف المقذوف أنه ليس بزان كما في المدونة. قوله:","part":6,"page":311},{"id":2657,"text":"(كوارثه له القيام بحق مورثه المقذوف الخ) مثل وارث المقذوف في القيام بحق الميت وصى الميت المقذوف الذي أوصاه بالقيام باستيفاء الحد كما في الشامل. قوله: (وبين الوارث) أي الذي له القيام بحق مورثه. قوله: (من ولد وولده) أي سواء كان كل من الوالد أو ولده ذكرا أو أنثى. قوله: (وهكذا) أي باقي الورثة من العصبة والاخوات والجدات إلا الزوجين فإن المذهب أنه لا حق لهما في ذلك كما هو ظاهر كلام المدونة انظر بن. قوله: (ولكل من الورثة) أي الذين ذكرهم المصنف وغيرهم على الظاهر. قوله: (وإن حصل) أي وجد من هو أقرب منه هذا يدل على أن المراد بالوارث في قوله كوارثه الوارث بالقوة لا الفعل لان ابن الابن لا يرث بالفعل مع وجود الابن وحينئذ فيشمل ما لو كان الوارث قاتلا أو عبدا أو كافرا له القيام بحد من قذف مورثه الحر المسلم سواء كان ذلك المورث أصلا لذلك الوارث أو فرعا له أو غيرهما. قوله: (خلافا لاشهب) أي القائل يقدم الاقرب فالاقرب في القيام بحق المورث المقذوف كالقيام بالدم. قوله: (وللمقذوف العفو الخ) أي وأما الوارث القائم بقذف مورثه فليس له العفو إذا كان الميت أوصاه بالقيام بالحد وإلا فله العفو قال ابن عرفة اللخمي إن مات المقذوف وقد عفا فلا قيام لوارثه وإن أوصى بالقيام لم يكن لوارثه عفو فإن لم يعف ولم يرض فالحق لوارثه إن شاء قام وإن شاء عفا ا ه‍ بن. قوله: (إن أراد سترا على نفسه) قيد في قوله أو بعده ومفهوم الشرط أن المقذوف إذا كان عفيفا فاضلا لا يخشى\r---\r[ 332 ]","part":6,"page":312},{"id":2658,"text":"من إقامة بينة تشهد عليه بما رماه به القاذف ولا يخشى من لغط الناس والتكلم فيه إذا حد قاذفه فإنه لا يجوز عفوه بعد بلوغ الامام ويستثنى من قوله إن أراد سترا ما إذا كان القاذف أباه أو أمه أو جده فله العفو، وإن لم يرد سترا ويجوز العفو عن التعزير والشفاعة فيه ولو بلغ الامام كما في ح، وظاهره ولو كان التعزير لمحض حق الله انظر عبق. قوله: (وألغي ما مضى) أي من الحد قبل القذف الثاني. قوله: (إلا أن يبقى يسير) حدوه كما قال شيخنا العدوي بما دون الثلث. باب ذكر فيه أحكام السرقة قوله: (تقطع يد السارق) أي المكلف سواء كان مسلما أو كافرا حرا أو عبدا ذكرا أو أنثى وقطعها بواحد من ثلاثة أشياء سرقة طفل أو ربع دينار أو ثلاثة دراهم كما يأتي ذلك. قوله: (اليمنى) ظاهر ولو كان أعسر قال عبق وهو كذلك وقال اللخمي إن الاعسر تقطع يسراه واقتصر عليه في كفاية الطالب وتحقيق المباني والتوضيح وابن غازي ولم يذكروا مقابلا له وكتب الشيخ عبد الله عن شيخه سيدي محمد الزرقاني أن ما قاله اللخمي هو المذهب ا ه‍. والظاهر أن كلام اللخمي محمول على أعسر لا يتصرف باليمين إلا نادرا بدليل ما يأتي في الشلل وأما الاضبط فتقطع يمناه اتفاقا. قوله: (من الكوع) أي كما بينته السنة بسبب الاجمال في قوله تعالى: * (فاقطعوا أيديهما) * لاحتمال أن القطع من الكوع أو من المرفق أو من المنكب. قوله: (فيكون واجبا على الامام) أي فإن تركه أثم. قوله: (ويحتمل الخ) الذي استظهره ح أنه واجب على لامام والمقطوعة يده أي وجوبا كفائيا فمتى فعله أحدهما سقط عن الآخر أي وأما من قطعت يده ظلما كمسألة وإن تعمد إمام الآتية فلا خلاف أن الحسم واجب على لامام ولا يلزم صاحب اليد المقطوعة ظلما التداوي كما نقله الابي عن ابن عرفة. ونصه قال ابن عرفة من قطعت يده بحق لا يجوز له ترك المداواة ومن ترك حتى مات فهو في معنى قتل النفس بخلاف من قطعت يده ظلما فله ترك المداواة حتى يموت واثمه","part":6,"page":313},{"id":2659,"text":"على قاطعه انظر ح اه‍ بن. قوله: (أو غيرهما) أي فمتى قام به أحد سقط عن الباقي. قوله: (إلا لشلل باليمنى) أي إلا لفساد فيها وظاهره ولو كان ينتفع بها وهو كذلك خلافا لابن وهب لكنه مقيد بما إذا كان الشلل بينا وأما إن كان خفيا فلا يمنع القطع قاله ح. قوله: (لا بسرقة الخ) إنما قيد القطع بكونه بغير سرقة لاجل الخلاف المشار له بقوله ومحا الخ إذ ما قطعت بسرقة يتفق على أنه إذا سرق ثانية تقطع رجله اليسرى بخلاف من سرق وفي يمناه شلل أو قطعت في قصاص أو سقطت بسماوي فإن فيه خلافا هل تقطع رجله اليسرى أو يده اليسرى. قوله: (ومحا الامام الخ) ضمن المصنف محا معنى فلذا عداه باللام أي وغير الامام القول بقطع رجله اليسرى للقول بقطع يده اليسرى. قوله: (فيمن لا يمين له) أي أن المحو إنما وقع فيمن لا يمين له لقطعها بقصاص أو سقوطها بسماوي أو له يمين شلاء وقيس على ما ذكر ناقصة أكثر الاصابع فهي لا محو فيها صراحة خلافا لظاهر المصنف وبهذا اندفع الاعتراض على المصنف. وحاصله أن ظاهره أن المحو وقع في الشلل والنقص معا مع أن المدونة لم تذكر في النقص محوا ولا رجوعا ولا خلافا ونصها وإن لم يبق من يمين يديه إلا إصبعا أو إصبعين قطعت رجله اليسرى ا ه‍. وحاصل الجواب أن مسألة النقص وإن كان لا محو فيها صراحة لكنه فيها قياسا وحينئذ فلا اعتراض على المصنف هذا وظاهر كلام ابن مرزوق أن المحو إنما وقع صراحة في الشلل ولم يقع في ناقصة أكثر الاصابع ولا فيمن لا يمين له ونصه ظاهر كلام المصنف أن المحو في الشلل ونقص أكثر الاصابع، وظاهر كلام التهذيب أنه فيمن لا يمين له وفي اليد الشلاء وليس كذلك فيهما وإنما المحو في الشلل خاصة كما في الامهات لكن الحكم واحد انظر بن. قوله: (ولذا) أي لاجل ضعف المثبت وقوله رتب المصنف كلامه الآتي على المحو أي لكونه المعتمد.\r---\r[ 333 ]","part":6,"page":314},{"id":2660,"text":"قوله: (على المستثنى فقط) أي وهو قوله إلا لشلل. قوله: (لا على المستثنى منه) أي وهو سالم اليمنى. قوله: (ليكون القطع من خلاف) وأما لو سرق ثانية على القول المرجوع إليه وهو قطع يده اليسرى ابتدا فيمن لا يمين له اوله يمين شلا أو ناقصة اكثر الاصابع فهل تقطع رجله اليسرى لانها ثانية في صحيح الاعضاء وهو الظاهر كما قال بهرام أو تقطع رجله اليمنى ليحصل القطع من خلاف ينظر في ذلك كذا في عبق وغيره من الشراح. قوله: (ثم إن سرق) أي سالم الاربعة بعد قطع جميعها بسرقات أربعة مرة خامسة أو سرق الاشل أو ناقص أكثر الاصابع مرة رابعه عزر الخ. قوله: (وحبس) أي ونفقته وأجرة الحبس عليه إن كان له مال وإلا فمن بيت المال إن وجد وإلا فعلى المسلمين. قوله: (كذا يظهر) أي لا أنه يحبس مدة معينة باجتهاد الحاكم كما قال بعضهم لاحتمال أنه لا يرجع بحبسها عن أذية الناس ولا تظهر توبته فلا تحصل الثمرة المقصودة من حبسه. قوله: (ليشمل جميع الصور في أول سرقة) أي وهي العدول عن قطع اليد اليمنى ابتداء لقطع الرجل اليسرى أو لقطع اليد اليسرى أو لقطع الرجل اليمنى. قوله: (وثاني سرقة) أي وهي العدول عن قطع الرجل اليسرى أو لا لقطع اليد اليسرى أو لقطع الرجل اليمنى. قوله: (وثالث سرقة) أي وهي العدول عن قطع اليد اليسرى أو لا لقطع الرجل اليمنى. قوله: (وخطأ) المراد به ما يشمل الجهل كما في المدونة. قوله: (فلا يجزئ) أي ويقطع للعضو الذي ترتب عليه القطع ويؤدي القاطع دية الآخر. قوله: (وأما إذا كان أجنبيا فلا يجزئ) أي سواء وقع الخطأ بين عضوين متساويين أو لا وقوله والحد باق أي فيقطع العضو الذي ترتب علليه القطع وعلى القاطع الدية. قوله: (واعترض ابن مرزوق على المصنف) أي في قوله وإن تعمد إمام أو غيره يسراه أو لا فالقود والحد باق وخطأ أجزأ. قوله: (لم يصرحوا بالتفصيل بين العمد والخطأ) أي والذي صرح به إنما هو الغزالي من الشافعية في وجيزه وتبعه في ذلك","part":6,"page":315},{"id":2661,"text":"تلميذه ابن شاس وقد تبع ابن شاس في ذلك ابن الحاجب المختصر لكتابه الجواهر والمصنف تبع ابن الحاجب المختصر لكتابه. قوله: (الاجزاء مطلقا ولو عمدا) أي ولا قود في العمد كالخطأ. قوله: (وإذا قلنا بالاجزاء) أي باجزاء قطع يده اليسرى أولا خطأ أو عمدا بناء على ما قال ابن مرزوق. قوله: (قطعت يده اليمنى) أي فإذا سرق مرة رابعة فرجله اليسرى. قوله: (حر) قيد به مع أن العبد مثله لدخوله في قول المصنف الآتي أو ما يساويها. قوله: (وكذا المجنون) أي وسواء انتفع السارق بكل من الطفل والمجنون أم لا ولو قال المصنف بدل طفل غير مميز لكان أولى الشموله للمجنون. قوله: (أو مع كبير) أي سواء كان ذلك الكبير خادما له أو لا كما لو كان ذلك الكبير سارقا له كما يأتي من عموم السرقة من السارق والانسان حرز لما معه ا ه‍ شيخنا. قوله: (أو ثلاثة دراهم شرعية) مثلها أقل منها إن كان التعامل بالوزن وكانت القل لاختلاف الموازين فإن نقصت بغير اختلاف الموازين لم يقطع وإن كان التعامل بالعدد، فإن لم يرج المسروق الناقص ككامل لم يقطع كان النقص لاختلاف الموازين أم لا، وإن راج ككاملة قطع أي إن كان النقص لاختلاف الموازين وإلا فلا فالقطع في صورتين وعدمه في باقيها، ولم يجر هذا التفصيل في الربع دينار لعدم حصول التعال به غالبا كما في عبق. قوله: (خالصة من الغش) وصف للدراهم ويشترط ذلك أيضا في الربع دينار فلعل المصنف حذف من الاول لدلالة الثاني. قوله: (ما يساويها) أي ما يساوي الثلاثة\r---\r[ 334 ]","part":6,"page":316},{"id":2662,"text":"دراهم. قوله: (أو أفسده في حرزه) أي كما لو خرق الثوب في داخل الحرز ثم أخرجها مخروقة. قوله: (وتعتبر القيمة) أي بالدراهم وقوله بالبلد التي بها السرقة أي سواء كان التعامل فيها بالدراهم أو الدنانير أو العروض أو كان التعامل فيها بالثلاثة حالة كونها أغلب من العروض أو من غير غلبة، وفائدة اعتبار القيمة ببلد السرقة أن المسروق إن كانت قيمته في البلد ثلاثة دراهم فالقطع ولو كانت قيمته أقل منها فيغير بلد السرقة إن كانت قيمته فيها أقل منها فلا قطع ولو كانت قيمته في غيرها ثلاثة دراهم أو أكثر. قوله: (وقيمته دون اللهو) أي ودون ما معه من السبق والاجابة. قوله: (ومعها) أي ومع اعتبار المذكورات من اللهو والسبق والاجابة. قوله: (هو المشهور) قال في التوضيح وأما إن سرق غيرهما أي غير الربع دينار والثلاثة دراهم فالمشهور أنه يقوم بالدراهم لانه أعم إذ قد يقوم بها القليل والكثير وهكذا صرح الباجي وعياض بمشورية هذا القول، فإن ساوى المسروق ثلاث دراهم قطع سارقه، وإن لم يساو ربع دينار وإن لم يساو ثلاثة دراهم لم يقطع، ولو ساوى ربع دينار ا ه‍ بن. قوله: (اللهم إلا أن لا يوجد في بلدهم إلا الذهب فيقوم به) كذا في عبق استظهارا قال بن وفيه نظر بل ظاهر كلامهم أن مذهب المدونة أن التقويم لا يكون إلا بالدراهم ولو عدمت ولم يوجد إلا غيرها. قوله: (كبلاد السودان) أي فإنهم إنما يتعاملون بالعرض وليس عندهم ذهب ولا فضة. قوله: (اعتبر التقويم) أي تقويم العرض المسروق بالدراهم في أقرب بلد إليهم يتعامل فيها بالدراهم كذا قال عبد الحق نقلا عن بعض شيوخ صقلية. وقال ابن رشد تعتبر قيمة المسروق في بلد السرقة لا في أقرب البلاد وصوب ابن مرزوق ما قاله عبد الحق. واعلم أنه يكفي في التقويم واحد إن كان موجها من القاضي لانه من باب الخبر لا الشهادة فإن لم يكن المقوم موجها من طرف القاضي فلا بد من اثنين ويعمل بشهادتهما وإن خولفا بأن قال غيرهما لا","part":6,"page":317},{"id":2663,"text":"يساويها كما هو مذهب المدونة ولا يقال مقتضى درء الحد بالشبهات عدم القطع إذا خولفا لان النص متبع ولان النص متبع ولان المثبت مقدم على النافي. قوله: (وإن كماء) هذا مبالغة في القطع فيما قيمته ثلاثة دراهم أي وإن كان ما يساوي الثلاثة دراهم محقرا في نظر الناس كماء وحطب أي لانه متمول ويجوز بيعه وسواء كان ذلك المحقر مباحا للناس وحازه شخص في حوزه الخاص به كالماء والحطب أو لم يكن مباحا كالتبن وسواء كان يسرع له التغير والفساد بابقائه كالاشياء الرطبة المأكولة كالفاكهة أم لا خلافا لابي حنيف فيهما وخلافا للشافعي في الاول. قوله: (أو جارح) أي من الطير كالصقر وقوله لتعليمه الصيد أي وإن كان لا يساويها بالنظر للحمه وريشه فإن لم يكن معلما قطع سارقه إن ساوى لحمه فقط أو ريشه فقط أو لحمه وريشه معا نصابا وإلا فلا. تنبيه: مثل تعليم الجارح الصيد تعليم الطير حمل الكتب للبلدان قال ابن عرفة اللخمي إن كان القصد من الحمام ليأتي بالاخبار لا للعب قوم على ما علم من الموضع الذي يبلغ المكاتبة إليه ومثله للتونسي ا ه‍ بن. قوله: (أو سرق سبعا) أي حيا أو بعد ذبحه. قوله: (ولا يراعى قيمة لحمه) أي فإذا سرق سبعا حيا وكان جلده بعد ذبحه لا يساوي ثلاثة دراهم وقيمة لحمه أكثر من ذلك فإنه لا يقطع. قوله: (فسارق لحمه فقط) أي بعد زكاته وقوله لا يقطع وإن ساوى الخ أي لما مر من النظر لكراهته أو من مراعاة القول بالحرمة. قوله: (أو جلد ميتة) أي للانتفاع به بعد الدبغ في اليابسات والماء وإن كان الدبغ لا يطهره على المعتمد. قوله: (فإذا كان قيمته الخ) قال في التوضيح أبوعمران وينظر إلى قيمته يوم دبغ ولا ينظر إلى ما ذهب منه بمرور الايام لان الدباغ هو الذي أجاز للناس\r---\r[ 335 ]","part":6,"page":318},{"id":2664,"text":"الانتفاع به واختار اللخمي النظر إلى قيمته يوم سرق وهو الاظهر ا ه‍ ن. قوله: (فإن لم يزد دبغه نصابا) أي بأن كانت قيمته بعد دبغه أربعة. قوله: (فإذا هو أحدهما فيقطع) أي ولا يعذر بطنه أي وأما إن ظن السارق أن المسروق فلوس فسرقها فتبين أنها فلوس كما ظن فإنه لا يقطع ولو على القول بجريان الفلوس مجرى النقود إلا أن تبلغ قيمتها نصابا. قوله: (أو ظن الثوب المسروق) أي الذي لا يساوي نصابا. قوله: (يوضع فيه ذلك) أي فيقطع سواء أخذها ليلا أو نهارا. قوله: (إلا إذا كان خلقا) أي فإذا كان خلقا ليس الشأن أن يوضع فيه وقال السارق لا أعلم بما فيه حلف ولم يقطع أخذه ليلا أو نهارا ا ه‍ بن. قوله: (فلا قطع) أي لان مثل ذلك لا يجعل فيه ذلك. قوله: (إلا أن تكون قيمة تلك الخشبة ونحوها نصابا) أي فإنه يقطع في قيمتها دون ما فيها ومثل الثوب التي يظنها فارغة فإذا فيها نصاب في القطع العصا إذا كانت مفضضة بما يعدل ثلاثة دراهم حيث سرقت نهارا من محل غير مظلم لا من مظلم أو ليلا فيصدق السارق أنه لم يعلم بما فيها من الفضة. قوله: (ومثل الصبي المجنون) أي ولو كان ذلك المجنون المصاحب للسارق صاحب النصاب المسروق أو أبا لصاحبه وإنما قطع السارق المصاحب لصاحبه المجنون لان المجنون كالعدم. قوله: (فلا قطع على شريكه) أي ولا عليه ولو سرقا من محل حجره الفرع عن أصله لان الحجر المذكور لا يقط شبهة الاصل في مال فرعه. قوله: (حيث تعدد قصده الخ) هذا التقييد مبني على قول ابن رشد حيث جعل قول سحنون وفاقا لابن القاسم. وتوضيح ذلك أن ابن القاسم قال لا قطع على من أخرج النصاب في مرات. وقال سحنون إن كان إخراجه النصاب على مرات في فور واحد قطع فإنما عدمله اللخمي على الخلاف لقول ابن القاسم، وحمل ابن رشد قول سحنون على ما إذا قصد السارق أخذ النصاب كله ابتداء عند دخوله الحرز ثم أخرجه شيئا فشيئا سواء كان يمكنه اخراجه دفعة وأخرجه على مرات أو كان لا يمكنه اخراجه","part":6,"page":319},{"id":2665,"text":"دفعة كالقمح والتبن وأخرجه على مرات لانه سرقة واحدة وحمل قول ابن القاسم على ما إذا لم يقصد أخذ النصاب ابتداء وأنه إنما عاد مرارا لينظر كل مرة ما يسرقه فما أخذه كل مرة مقصود على حدته كذا في بن عن التوضيح. قوله: (ويعلم ذلك) أي قصد أخذه كله ابتداء. قوله: (أو من قرائن الاحوال) أي كما إذا أخرج من المجتمع ما لا يقدر إلا على إخراج ما أخرجه منه فقط. قوله: (في حمل النصاب) أي مسروق لاجل اخراجه من الحرز. قوله: (له قدر على حمله) أي لاخراجه من الحرز. قوله: (فإن لم يستقبل الخ) أي فإذا لم يقدر كل واحد على اخراجه. قوله: (ولو ناب كل واحد نصاب قطعا الخ) فحاصله أنه إن ناب كل واحد نصاب قطعا استقل كل واحد باخراجه أم لا وإن لم ينب كل واحد نصاب بل ناب كل وحد أقل من نصاب فإن استقل كل وحد باخراجه من الحرز فلا قطع وإلا فالقطع عليهما، وكذا القطع على جماعة رفعوه على ظهر أحدهم في الحرز ثم خرج به إذا لم يقدر على اخراجه إلا برفعه معه ويصيرون كأنهم حملوه على داب فإنهم يقطعون إذا تعاونوا على رفعه عليها، وأما لو حملوه على ظهر أحدهم وهو قادر على حمله على ظهره دونهم كالثوب قطع وحده ولو خرج كل واحد منهم من الحرز حاملا لشئ دون الآخر وهم شركاء فيما أخرجوه لم يقطع منهم إلا من أخرج ما قيمته ثلاث دراهم، ولو دخل اثنان الحرز فأخذ أحدهما دينارا وقضاه لآخر في دين عليه أو أودعه إياه قطع الخارج به إن علم أن الذي دفعه له سارق وإلا لم يقطع، ولو باع السارق ثوبا في الحرز لآخر فخرج به المشتري ولم يعلم أنه سارق فلا قطع على واحد منها قاله الباجي. قوله: (ملك غيره) أي مملوك لغير السارق كان ذلك الغير واحدا أو متعددا فلا يشترط اتحاد المالك للنصاب واحترز بذلك ملكه كما أشار له المصنف بقوله لا بسرقة ملكه من مرتهن الخ.\r---\r[ 336 ]","part":6,"page":320},{"id":2666,"text":"قوله: (وشمل من سرق من سارق) قالوا ولا يقبل قول السارق الثاني أنه سرقه ليرده لربه ا ه‍ أمير. قوله: (أو من أمين) أي كالوكيل والوصي والمودع والمرتهن. قوله: (ونحو ذلك) أي وشمل نحو ذلك كالسرقة من آلة المسجد وسرقة بابه وبناء على أن الملك للواقف كما للمصنف تبعا للنوادر لا على ما للقرافى من ان الملك لله فلا يقطع السارق لما ذكر. قوله: (ولو كذبه ربه) يعني أن السارق إذا أقر بالسرقة من مال شخص أو قامت عليه بينة بذلك وكذبه ذلك الشخص فإنه يقطع ولا يفيده تكذيبه ذلك الشخص للمقر أو للبينة. قوله: (ويبقى المسروق بيد السارق) أي على وجه الحيازة واستظهر بعضهم أنه يجعل في بيت المال لان كلا من السارق وربه ينفيه عن ملكه ومن المعلوم أن المال المجهول أربابه محله بيت المال ا ه‍ تقرير شيخنا عدوي. قوله: (ما لم يدعه ربه) أي بعد ذلك. قوله: (أو أخذ) أي قبض عليه وأمسك. قوله: (إلا لقرينة تصدقه) أي في دعواه الارسال فإنه لا يقطع. قوله: (وصدق) أي آخذ المتاع في دعواه الارسال أي والحال أن ربه صدقه على ذلك. قوله: (إن أشبه) أي بأن كان من عياله أو من خدمه. قوله: (من مرتهن ومستأجر) يصح فتح الهاء والجيم ويكون بيانا للمسروق ويصح كسرهما على أن من ابتدائية وقوله من مرتهن ومستأجر علم من هذا أن سرقة الراهن والمؤجر ملكه من المستأجر والمرتهن لا يوجب القطع وأما عكسه وهو سرقة والمرتهن الرهن من الراهن قبل قبضه منه والمستأجر من المؤجر قبل قبضه فإنه يوجب القطع. قوله: (بخلاف ملكه بعد خروجه به) أي فإنه يقطع فإذا سرق نصابا وأخرجه من حرزه ثم وهبه له صاحبه فإن القطع لا يرتفع عنه لكن قيد هذا بعضهم بما إذا وهبه له صاحبه بعد أن بلغ الامام، وإلا فلا قطع كما وقع لصفوان فإنه سرق درعا وقال صاحبه هو صدق عليه فقال عليه الصلاة والسلام: هلا كان ذلك قبل أن يأتينا. قوله: (محترم) هو الذي يجوز تملكه وبيعه فالخمر وما بعده ليس بمحترم إذ لا يجوز بيعها","part":6,"page":321},{"id":2667,"text":"ولا تملكها. قوله: (فلا قطع) أي عليه ولو كثرت قيمتها عندهم إلا إذا ساوت الوعاء نصابا وإلا قطع لذلك كما في المج. قوله: (ويغرم) أي السارق مسلما كان أو كافرا. قوله: (قيمتها لذمي) أي إن كانت مملوكة لذمي. قوله: (لا إن كانت لمسلم) أي لا إن كانت مملوكة لمسلم وأتلفها السارق فلا يغرم قيمتها. قوله: (وطنبور) هو بضم الطاء ويقال طنبار أيضا وهو فارسي معرب ا ه‍ بليدي. قوله: (تقديرا) أشار بهذا إلى أنه يكفي في اعتبار قيمته تقدير كسره وإن لم يكسر بالفعل إذ قد تفقد عينه وهذ هو الذي يفيده ظاهر كلام ابن شاس كما قال بن. قوله: (ولا بسرقة كلب مطلقا) وهذا هو مذهب المدونة خلافا لاشهب القائل بالقطع في المأذون في اتخاذه وأن عدم القطع إنم هو فيما لا يملك فقط. قوله: (والفرق) أي بين الكلب وغيره من الجارح المعلم. قوله: (لا قبله فيقطع) أي إن ساوت نصابا. قوله: (أو مهدى له) أي أو من غنى مهدى له وقوله لجواز بيعه له أي لجواز بيع ذلك لمن أعطيه. قوله: (فيقطع) أي إن ساوى المسروق نصابا. قوله: (تام الملك لا شبهة له فيه) الحق أنهما شرطان كما في التوضيح وذكر أنه احترز بأولهما عن سرقة ماله فيه شركة واحترز بثانيهما من سرقة الاب ونحوه ا ه‍ بن. والحاصل أنه لا بد في القطع من كون النصاب مملوكا لغير السارق وأن يكون ذلك الغير يملكه بتمامه وأن لا يكون للسارق فيه شبهة قوية بأن لا يكون له فيه شبهة أصلا أو يكون فيه شبهة ضعيفة ومن هذا يعلم أن من ورث بعض النصاب قبل خروجه من الحرز\r---\r[ 337 ]","part":6,"page":322},{"id":2668,"text":"وورث أخوه مثلا باقيه لم يقطع ولا وجه لتنظير عبق في ذلك تأمل. قوله: (وإن من بيت المال) أي سواء كان منتظما أو غير منتظم. قوله: (إن عظم الجيش) أشار بهذا لما قاله العلامة بن الصواب أن جماعة الجيش إذا كثروا قطع السارق إن أخذ نصابا وإن قلوا لا يقطع إلا إذا سرق نصابا فوق حقه كالشريك الآتي. كما قال ابن يونس، خلافا لما يقتضيه ظاهر المصنف من أن السارق من الغنيمة نصابا يقطع مطلقا عظم الجيش أو قل ومشى عبق على ظاهر المصنف وقد علمت ما فيه. قوله: (لضعف الشبهة) أي إذا كان السارق من الجيش وإلا فلا شبهه له أصلا. قوله: (إن حجب عنه) أي إن حجب السارق عن مال الشركة أي لم يكن له فيه تصرف. قوله: (بأن أودعاه عند أمين) أي أجنبي منهم. قوله: (أو جعل المفتاح الخ) أي أو جعل السارق المفتاح بيد الآخر للحفظ والاحراز. قوله: (أو قال له لا تدخل المحل إلا معي) أي والحال أن المفتاح بيد السارق. قوله: (وسرق فوق حقه نصابا) عطف على قوله حجب عنه فهو شرط ثان في القطع بالسرقة من مال الشركة وحاصله أنه لا بد أن يسرق فوق حقه نصابا من جميع مال الشركة ما سرق وما لم يسرق إن كان مثليا كما إذا كان جمل جملة المال المشترك بينهما اثني عشر لكل منهما ستة وسرق منه تسعة دراهم، وأما إذا كان مقوما كثياب يسرق منها ثوبا فالمعتبر أن يكون فيما سرق نصاب فوق حقه في المسروق فقط فإذا كانت الشركة في عروض ككتب جملتها تساوي اثني عشر فسرق منها كتابا معينا يساوي ستة فيقطع لان حقه في نصفه فقط فقد سرق فوق حقه فيه نصابا. والفرق بين المثلي والمقوم حيث اعتبروا في المثلى كون النصاب المسروق فوق حقه في جميع المال المشترك ما سرق وما لم يسرق واعتبروا في المقوم كون النصاب المسروق فوق حقه فيما سرق فقط أن المقوم لما كان ليس له أخذ حظه منه إلا برضا صاحبه لاختلاف الاغراض في المقوم كان ما سرقه بعضه حظه وبعضه حظ صاحبه وما بقي كذلك، وأما المثلى فلما كان له أخذ حوه","part":6,"page":323},{"id":2669,"text":"منه وإن أبى صاحبه لعدم اختلاف الاغراض فيه غالبا فم يتعين أن يكون ما أخذه منه مشتركا بينهما وما بقي كذلك. قوله: (لا الجد ولو لام) قال ابن الحاجب وفي الجد قولان قال في التوضيح اختلف الاجداد من قبل الاب والام فقال ابن القاسم أحب إلى أن لا يقطع لانه أب ولانه ممن تغلظ عليه الدية وقد ورد ادرؤا الحدود بالشبهات وقال أشهب يقطعون لانهم لا شبهة لهم في مال أولاد أولادهم ولا نفقة لهم عليهم وتأول بضهم قول ابن القاسم أحب إلي على الوجوب ولا خلاف في قطع باقي القرابات ا ه‍ وقد تبين به أن الخلاف في الجد مطلقا لا في خصوص الجد للام خلافا لظاهر المصنف ا ه‍ بن. قوله: (ولذا) أي لاجل ضعف شبهة الولد في مال أبيه حد الولد إن وطئ جارية أبيه أو أمه. قوله: (بخلاف الاب يطأ جارية ابنه) أي فإنه لا يحد لقوة شبهة الاصل في مال فرعه. تنبيه: لو سرق العبد من مال ابن سيده قطع لعدم شبهة العبد في مال ابن سيده وإن سرق من مال سيده فلا يقطع لانه مال لسيده فلو قطع لزادت مصيبة السيد لا أن عدم قطعه لشبهته في مال سيده إذ لا شبهة له في مال سيده كما أنه لا شبهة له في مال ابن سيده. قوله: (ولا إن سرق قدر حقه) أي ولو من غير جنس شيئه. قوله: (من مال جاحد لحقه) أي سواء كان ذلك الحق الذي جحده وديعة أو غيرها كدين من قرض أو بيع كما هو مقتضى الفقه وإن كان النص في الوديعة كما قاله ابن مرزوق وصورة المسألة أنه إذا كان له مال على إنسان من دين أو وديعة فجحده أو ماطله فيه وأخذ منه بقدره وثبت الاخذ عليه فقال الآخذ إنما أخذت حقي الذي جحده أو ماطلني فيه وثبت أن له عنده مالا وجحده أو قال المأخوذ منه أنه أخذ حقه وأنا كنت جاحدا له كاذبا في جحدي فيعتبر اقرار رب المال ولا قطع وليس هذا مخالفا لقوله ولو كذبه ربه لان ذاك كان الآخذ مقرا بالسرقة ورب المال ينفيها وههنا اتفقا على نفيها. قوله: (وليس) أي اقرار المالك بذلك أي بكون\r---\r[ 338 ]","part":6,"page":324},{"id":2670,"text":"الآخذ إنما أخذ ماله الذي كنت جاحدا له مما طلا له فيه وقوله من أفراد قوله فيما مر ولو كذبه أي حتى يقصر الثبوت هنا على الثبوت بالبينة ولا يعمم فيه بحيث يجعل شاملا للثبوت بالبينة أو باقرار رب المال حتى يلزم مخالفة هنا من عدم القطع لما تقدم من القطع. قوله: (بعد ثبوت السرقة) أي بل أقر بأنه سرق فقط. قوله: (مخرج من محرز) أي واحد فلو أخرج النصاب من حرزين لم يقطع سواء كان الحرزان لمالك واحد أو لاكثر. والحاصل أن النصاب متى كان مخرجا من حرز واحد قطع مخرجه ولو تعدد مالكه وإن أخرج من حرزين أو أكثر فلا قطع فيه ولو اتحد المالك ومن هذا يعلم أن آخذ النصاب من مجموع غرائر بسوق لا يقطع لان كل غرارة حرز بالنسبة لما فيها وبذلك أفتى الامام مالك، وخالفه الفقهاء ثم رجعوا إليه وأول من رجع إليه ربيعة ا ه‍ من ح. قوله: (ولا يشترط دخول السارق الخ) أي كما لا يشترط بقاء النصاب خارج الحرز فإذا أخرجه منه فتلف بنار أو أتلفه حيوان أو كان زجاجا فانكسر فإنه يقطع. قوله: (وفسره الخ) أشار بذلك إلى أن الباء في قوله بأن لا يعد الخ للتصوير أي مصور بما لا يعد الخ. قوله: (وإن لم يخرج هو) أي السارق من الحرز وأبرز الضمير لجريان هذه الحال على غير من هي له بيان ذلك أن قوله مخرج من أوصاف المسروق وقوله وإن لم يخرج حال من ضميره مع أن هذه الحال من أوصاف السارق وقد جرت على المسروق فلذلك أبرز الضمير لكن مع عدم اللبس على مذهب البصريين. قوله: (فالمدار) أي في القطع على إخراج النصيب من الحرز حتى إن السارق لو أخرج النصاب من الحرز ثم عاد به فأدخله فيه فإنه يقطع كما في البدر عن الذخيرة وفيه بعد ذلك نقلا عن التبصرة أن رب الدار إذا قتل السارق وهو يخلص متاعه منه فهدر وإلا فالدية فإن قتله بعد انفصاله عن البيت وبعده عنه فإنه يقاد له من رب الدار. قوله: (أو غيره) أي كدينار. قوله: (ويؤدب) أي زيادة على الضمان. قوله: (فلو أكل الخ) أي فلو أخرج","part":6,"page":325},{"id":2671,"text":"النصاب الكائن من الطعام من الحرز وأكله أو حرقه خارجه قطع. قوله: (أو ادهن في الحرز) أي أو دهنه غيره فيه باختياره. قوله: (إذا سلت) مثل السلت الغسل فيطفو منه عل الماء فإذا ادهن بما يحصل منه بعد غسله خارج الحرز ما قيمته نصاب قطع. قوله: (أو كان) أي السارق خارج الحرز. قوله: (أو أشار إلى شاة) أي واقفة في الحرز. قوله: (مثلا) أي فالمراد الدابة مطلقا وفي ابن مرزوق أن اخراج الباز بغير علف كاخراج الشاة به ا ه‍ وهو يفيد أن اخراج الدابة بغير العلف كاخراجها به كنداء بعض البقر باسمه فلو قال المصنف أو أشار لحيون فخرج لكان أحسن. قوله: (فأخذها) أي فإن لم يأخذها فلا يقطع فأخذها قيد معتبر في القطع لان الاشارة ليست كالاخراج الحقيقي كما ذكره بن مرزوق نقلا عن اللخمي وذكر في النوادر ما يفيد عدم اعتباره، وهو الذي ينبغي التعويل عليه لموافقته لقول المصنف مخرج من حرز وإن لم يخرج هو فإن ظاهره التعويل في القطع على خروج النصاب من الحرز أخذه بعد ذلك أم لا. قوله: (والمراد باللحد غشاء القبر الخ) بهذا المراد بندفع ما في المواق وغيره من البحث. وحاصله أن المراد بقوله أو اللحد أي أو سرق ما في اللحد والذي فيه هو الكفن لان اللحد هو القبر وحينئذ فيكون ما هنا مكررا مع ما يأتي لكن بحث ابن مرزوق في هذا الجواب بأن يتوقف على صحة تسمية غشاء القبر لحدا وأشار الشارح لجوابه بقوله سماه لحدا مجازا الخ، ومعلوم أن المجاز لا يشترط فيه سماع الشخص بل يكي فيه سماع نوع العلاقة. ونص ابن مرزوق هكذا رأيت هذه اللفظة فيما رأيت من النسخ ولا أتحقق معناها لان اللحد بفتح اللام ضد الشق فإن أراد حقيقته وأنه حرز لما فيه كان مكررا مع ما يأتي وإن أراد اللبن التي تنصب على الميت فيصح لكن يتوقف على صحة تسميتها بذلك لغة وعلى صحة الحكم المذكور، وما رأيت في ذلك نصا إلا ما اقتضاه قول النوادر القبر حرز لما فيه كالبيت ا ه‍ أي ومن جملة ما فيه اللبن التي","part":6,"page":326},{"id":2672,"text":"تنصب\r---\r[ 339 ]\rعلى الميت. قوله: (أي ما يسد به اللحد) أي ما يسد به القبر على الميت. قوله: (وأما ما فيه) أي وأما سرقة ما فيه من الكفن. قوله: (أو سرق الخباء أو ما فيه) هذا مقيد بما إذا ضرب الخباء في مكان لا يعد ربه بضربه فيه مضيعا له قاله ابن مرزوق اه‍ بن. قوله: (بل كل محد اتخذ منزلا) أي كخص من بوص أو من طين أو غير ذلك، وهكذا نقل المصنف في التوضيح عن اللخمي وكذا ابن عرفة ونصه والرفقة في السفر ينزل كل واحد على حدته إن سرق أحدهم من الآخر قطع ومن ألقى ثوبه في الصحراء وذهب لحاجة وهو يريد الرجعة لاخذه فسرقه رجل فإن كان منزلا له قطع سارقه وإلا لم يقطع ا ه‍ بن. قوله: (أو ظهر دابة) أي سواء كانت سائرة أو نازلة في ليل أو نهار ومحل القطع بسرقة ما على ظهر الدابة إذا كانت الدابة بحرز مثلها وإن لم تكن حرزا لما عليها كأن كانت في قطار مثلا فإن لم تكن الدابة في حرز مثلها فلا قطع. قوله: (ونحو ذلك) أي كالبرذعة. قوله: (وما بعده) أي من الحانوت والمحمل وظهر الدابة. قوله: (بجرين) أي كائن في جرين سواء كان قريبا من العمران أو بعيدا منه وفي المدونة قال ابن القاسم وإذا جمع في الجرين الحب أو التمر وغاب ربه وليس عليه باب ولا غلق ولا حائط قطع من سرق منه اه‍. بن وفي حاشية شيخنا السيد البليدي على عبق سرقة الفول ونحوه من الساحل مغطى بحصير فيها القطع ليلا أو نهارا غاب عنه ربه أم لا كما في المدونة. وقال محمد لا قطع ثم قال راجع التوضيح ا ه‍ أمير. قوله: (بالنسبة لاجنبي) أي حالة كون السرقة معتبرة بالنسبة لاجنبي. قوله: (فغير الساكن أجنبي) ولو شريكا في الذات إذا كان لا يدخل إلا بإذن أي وحينئذ فيقطع ذلك الاجنبي فيما سرقه من الساحة وأخرجه من جميع الدار سواء كان مما يوضع في الساحة أولا كالثوب. قوله: (إن حجر عليه) أي بأن كان لا يدخل إلا بإذن. قوله: (ولو أخرجه من الدار) أي لانه في غير حرز بالنسبة للشريك في السكنى.","part":6,"page":327},{"id":2673,"text":"قوله: (اتفاقا في الشريك) لان ما أخرجه للساحة صار في غير حرز بالنسبة إليه وبهذا يظهر وجه الخلاف في الاجنبي ا ه‍ أمير. قوله: (وأما المختصة الخ) في حاشية السيد البليدي ما صورته. فرع: في التوضيح عن ابن عبد البر أن السوق المجعول عليه قيسارية تغلق بأبواب ويحيط بها ما يمنع وذلك كالجملون والشرب والتربيعة بمصر لا يقطع سارق من حوانيته إلا إذا أخرجه خارج القيسارية لانه حرز واحد لجميع ما فيه قال وهو فرع مهم ا ه‍ أمير. قوله: (كالسفينة) أي كما يقطع من سرق منها وأما سرقتها نفسها فسيأتي للمصنف. قوله: (إن كان السارق أجنبيا) أي من غير ركابها. قوله: (وأخرجه منها الخ) فهذه خمس صور فيها القطع. قوله: (لم يقطع مطلقا) أي ولو أخرجه منها لانه أخذه من غير حرز عند غيبة ربه عنه وهذه ثلاث صور لا قطع فيها. قوله: (إذا أخرجه منه) أي وإن لم يخرجه من السفينة لانه كبيت مستقل فالاخراج منه لظاهرها كالاخراج من الحرز. قوله: (في الصور الثمانية) أي كانت السرقة بحضرة ربه أولا كان السارق أجنبيا أو من الركاب أخرج المسروق من السفينة أم لا ومثل الخن في القطع بالسرقة منه مطلقا كل\r---\r[ 340 ]","part":6,"page":328},{"id":2674,"text":"مكان حجر عليه في السفينة كالقمرة والطارمة. قوله: (ولو لم يخرجها منها) أي من ساحة الخان. قوله: (إذا كانت) أي الاثقال تباع فيها أي في ساحة الخان وهذا شرط في قطع الاجنبي بإزالتها من محلها. قوله: (وإلا فبإخراجها) أي وإلا تكن الاثقال تباع في الساحة فلا يقطع ذلك الاجنبي حتى يخرجها عن الساحة ولا يقطع بمجرد إزالتها عن مكانها. قوله: (كالسفينة) أي فإنه لا يقطع السارق منها حيث كان أجنبيا من الركاب وكان رب المتاع غير حاضر إلا إذا أخرج المسروق منها. قوله: (ليست حرزا له) أي للثوب وقوله لا لاجنبي أي لا بالنسبة لاجنبي ولا بالنسبة لساكن. قوله: (والسرقة من بيوته) أي الخان وقوله كالسرقة من خن السفينة أي فيقطع إذا أخرجه من البيت ولو لم يخرجه من الخان. قوله: (يقطع كل بسرقته من مال الآخر) أي وحكم أمة الزوجة في السرقة من مال الزوج كالزوجة وحكم عبد الزوج إذا سرق من مال الزوجة كالزوج. قوله: (فيما حجر عنه) في بمعنى من أي من المكان الذي حجر عن السارق حالة كون ذلك السارق من أحد الزوجين وسواء كان ذلك المكان الذي حجر عن السارق منهما خارجا عن مسكنهما أو كان فيه بلا خلاف في الاول كما في التوضيح عن عياض، وعلى قول ابن القاسم في الثاني خلافا لما في الموازية اللخمي وعدم القطع أحسن إن كان القصد بالغلق التحفظ من أجنبي وإن كان لتحفظ كل منهما من الآخر قطع ا ه‍ بن. قوله: (وقفت لبيع) أي بالسوق أو غيره كانت مربوطة أم لا كان ربها معها أم لا. قوله: (كمكان بزقاق اعتيد) هذا مثال للغير وإنما قطع لان ذلك حرز لها وأما آخذها من موقف غير معتاد وقوفها وربطها به فلا قطع فيه ما لم يكن معها ربها أو خادمه هذا وسيأتي للمصنف الكلام على أخذ الدابة الواقفة بباب المسجد والواقفة في السوق لغير بيعها بل لانتظار ربها فلذا حمل الشارح قول المصنف هنا أو غيره على خصوص الدابة الواقفة في الزقاق. قوله: (بإبانتها عن موقفها) متعلق بقوله يقطع","part":6,"page":329},{"id":2675,"text":"سارقها. قوله: (لكفن) أي كل منهما حرز بالنسبة للكفن لا بالنسبة للميت فلا يقطع سارق الميت نفسه بغير كفن وظاهر قوله لكفن ولو كان غير مأذون فيه شرعا وهو ظاهر المدونة والرسالة والجلاب والتلقين وقيد بعضهم الكفن بكونه مأذونا فيه شرعا فغير المأذون فيه لا يكون ما ذكر حرزا له، فمن سرق من كفن شخص كفن بعشرة أثواب ما زاد على الشرعي يقطع على الاول لا على الثاني، واقتصر في المج على الثاني واعلم أن القبر سواء كان قريبا من العمران أو بعيدا عنه حرز للكفن ولو فنى الميت وبقي الكفن وأما البحر فظاهر كونه حرز للكفن ما دام الميت فيه فإن فرقه الموج عنه ودلت قرينة على أنه كفن به فانظر هل يكون البحر حرزا له أم لا. قوله: (بفتح الميم) أي من الثلاثي المجرد ويجوز أيضا ضمها من الرباعي المزيد كما في القرآن والمراد بها محل الرسي. قوله: (يقطع سارقها به) أي منه وكما يقطع إذا سرق السفينة من المرساة يقطع إذا سرق المرساة بكسر الميم أي الآلة كانت السفينة سائرة أو راسية. قوله: (قريبا من العمران أم لا) هذا قول ابن القاسم وقال أشهب في الموازية لا يقطع إذا كانت راسية في محل بعيد من العمران كالدابة إذا ربطت بمحل لم تعرف بالوقوف فيه انظر التوضيح. قوله: (بحضرة صاحبه) أي الحي المميز ولو نائما لا إن كان صاحبه الحاضر ميتا أو مجنونا أو غير مميز ويشير لما ذكر من الشروط قول المصنف بحضرة صاحبه لان الحضرة تقتضي الشعور ولو حكما كالنائم لسرعة انتباهه ولذا لم يقل أو كل شئ معه صاحبه مع أنه أخصر ولاقتضائه قطعه إذا سرق المال وصاحبه كالدابة براكبها والسفينة بأهلها وهم نيام مع أنه لا يقطع لانه لم يخرجه عن حرزه وهو مصاحبة ربه. وذكر ابن عاشر أن قول المصنف وكل شئ بحضرة صاحبه محله إذا لم يكن صاحبه في حرز وإلا فلا يقطع السارق إلا بعد خروجه به من الحرز فحرز الاحضار إنما يعتبر عند فقد حرز الامكنة ا ه‍ بن واعلم أنه يستثنى مما قاله المصنف","part":6,"page":330},{"id":2676,"text":"المواشي إذا كانت بالمرعى فإنه لا قطع على من سرق منها بحضرة\r---\r[ 341 ]\rصاحبها كما هو ظاهر الرسالة والنوادر بل صرح بذلك أبو الحسن نقلا عن اللخمي. ونصه عند قول المدونة ولا قطع في شئ من المواشي إذا سرقت في مراعيها حتى يأويها المراح الخ اللخمي إذا كانت في المرعى لم يقطع وإن كان معها صاحبها وإن أواها المراح قطع وإن لم يكن معها أحد واختلف إذا سرق منها وهي سائرة إلى المرعى أو راجعة منها للمراح ومعها من يحرسها فقيل يقطع سارقها لانها ليست في المرعى وقيل لا يقطع لقوله عليه الصلاة والسلام: فإذا أواها المراح الحديث فلم يجعل فيها قطعا حتى تصل للمراح ا ه‍ فقد علمت أن الاحوال ثلاثة انظر بن. ومثل المواشي في المرعى الثياب ينشرها الغسال وتسرق بحضرته فلا قطع كما في أبي الحسن على المدونة ونصه ابن يونس اختلف النقل عن مالك فيما ينشر على حبل الصباغ أو القصار الممدود على قارعة الطريق يمر الناس من تحته فقال لا قطع فيه وروي عنه أن فيه القطع وقال في الغسال يخرج الثياب للبحر يغسلها وينشرها وهو معها فيسرق منها فلا قطع عليه وهو بمنزلة الغنم في مرعاها اللخمي وأظن ذلك لما كانت العادة أن الناس يمشون فيما بين المتاع فيصيرون بذلك كالامناء على التصرف فيما بينها فيرجع إلى الخيانة. قوله: (وإلا فلا) أي وألا يكن المطمر قريبا من المساكن بل كان بعيدا عنه فلا يقطع السارق منه لعدم الحرز ا ه‍. ولعل الفرق بين المطمر والجرين حيث لم يشترط فيه القرب أن لاجرين مكشوف فيكون أقوى من الحرزية ولو بعد والفرق بين المطمر والقبر حيث جعل القبر حرزا مطلقا أن القبر تأنف النفوس في الغالب عن سرقة ما فيه بخلاف المطمر لانه مأكول وحينئذ فلا يكون في البعد حرزا. قوله: (أو سرق بعيرا من قطار) أي فيقطع سواء سرقه من القطار وهو سائر أو نازل. قوله: (وهو ربط الابل) أي وهو الابل أو غيرها المربوط بعضها ببعض فإضافة ربط للابل من إضافة الصفة للموصوف.","part":6,"page":331},{"id":2677,"text":"قوله: (فالاظهر اعتباره) أي اعتبار قيد الابانة في قطع السارق من القطار وأولى اعتباره في السرقة من الابل المجتمعة. قوله: (أو أزال باب المسجد) أي عن مكانه. قوله: (وإن لم يخرج به) أي عن المسجد أو الدار. قوله: (أو أخرج قناديله أو حصره) أي ليلا أو نهارا كان على المسجد غلق أم لا وهذا قول مالك وهو استحسان فيما يظهر ولابن القاسم قول لا قطع إلا إذا تسور عليه بعد غلقه كما في ح وهو أقيس لانه في غير ذلك خائن ا ه‍ بن. قوله: (على الارجح) أي وهو قول مالك وقال أشهب لا يقطع لسرقة بلاطه أصبغ وقطعه لسرقة بلاطه أولى من قطعه لسرقة حصره وهذا يفيد ترجيح قول مالك. قوله: (كالذي قبله) أي وهو القناديل والحصر فإزالتها عن محلها كاف في القطع وإن لم يخرج بها على الراجح ومحل الخلاف في القناديل إذا لم تكن مسمرة وإلا قطع بإزالتها من مخلها اتفاقا. قوله: (وأما لو كانت ترفع فتركت مرة فسرقت فلا قطع) أي على سارقها وإن كان على المسجد غلق لانه لم يكن لاجلها كما أنه لا قطع على من سرق متاعا نسيه ربه بالمسجد ومن سرق شيئا من داخل الكعبة إن كان في وقت أذن له بالدخول فيه لم يقطع وإلا قطع إذا أخرجه لمحل الطواف ومما فيه القطع حليها وما علق بالمقام ونحو الرصاص المسمر في الاساطين انظر ح. قوله: (فإن سرقت) أي البسط أو الحصر من خزانتها. قوله: (قطع بمجرد إخراجها منها) أي لانه أخرجها من حرزها. قوله: (إن دخل للسرقة أو نقب أو تسور) أي وسواء في هذه الثلاثة خرج منه بما سرقه أم لا وسواء كان له حارس أم لا فهذه اثنتا عشرة صورة يقطع فيها وقوله أو بحارس يحمل على ما إذا دخل من بابه بقصد التحمم وحاصل ما فيه أنه إذا دخل من بابه بقصد التحمم وسرق، فإما أن يكون في الحمام حارس لم يأذن له في التقليب أو بأذن له فيه أو لا يكون فيه حارس أصلا، وفي كل إما أن يخرج المسروق من الحمام أو لا يخرجه فهذه ستة أحوال يقطع في واحد منها فإن كان في حارس لم يأذن","part":6,"page":332},{"id":2678,"text":"له في التقليب فإنه يقطع إن أخرج المسروق\r---\r[ 342 ]\rفإن لم يخرجه فلا يقطع كما أنه لا يقطع إذا كان فيه حارس وأذن له في التقليب أو لم يكن فيه حارس أصلا ولو خرج بالمسروق فيهما لان خائن هذا حاصل الفقه كما قال شيخنا العدوي. قوله: (باعترافه) أي باعترافه بدخوله للسرقة لانه إذا اعترف أنه لم يدخل الحمام إلا للسرقة فقد اعترف بأنه لا إذن له في الدخول فاندفع ما يقال أن الموضع المأذون فيها لكل أحد لم يفصلوا في السرقة منها بل نفوا القطع مطلقا وقالوا في الحمام إذا دخل للسرقة قطع فأي فرق. قوله: (وإلا وفق بالمذهب الخ) فيه نظر فإن الذي في التوضيح عن ابن رشد أنه إذا دخل للسرقة فأخذ قبل أن يخرج بالشئ المسروق فإنه يجري على الخلاف في سرقة الاجنبي من بعض بيوت الدار المشتركة إذا أخرجه لساحتها فقط ولم يخرج به منها وتقدم أن الراجح القطع فيكون الاوفق بالمذهب ما ذكره أولا من التعميم. قوله: (لم يأذن له في تقليب الثياب) أي لم يأذن له في أخذ ثيابه بل أمره أن يصبر حتى يناولها له فخالف وأخذ غير ثيابه. قوله: (فإن أذن له في التقليب) أي في أخذ ثيابه فقط فسرق ثيابا آخر فلا قطع ولو أوهم الحارس أنها ثيابه لانه خائن لا سارق فإن ناوله الحارس ثيابه فمد يده لغيرها بغير علم الحارس قطه لانه آخذ للشئ بحضرة نائب صاحبه. قوله: (وإنما لم يقطع) أي إذا أذن له الحارس في التقليب. قوله: (وصدق مدعي الخطأ) حاصله أنه إذا دخل الحمام من بابه وأخذ ثياب غيره وادعى أنه إنما وقع منه ذلك خطأ فإنه يصدق كان للحمام حارس أم لا إذن له في أخذ ثيابه أم لا وهل بيمين أم لا محل نظر. قوله: (إن دخل من بابه) أي وأما لو نقب أو تسور فلا يصدق في دعواه الخطأ. قوله: (وأشبه) أي وأما إذا لم يشبه كما لو كان ثوبه جبة فأخذ فروا أو كشميرا فلا يصدق في دعوى الخطأ. قوله: (أو حمل عبدا) عطف على قوله أو ابتلع درا فهو داخل في حيز المبالغة وقوله لم يميز أي لصغره أو","part":6,"page":333},{"id":2679,"text":"عجمته أو جنونه وحيث كان لم يميز فلا يتأتى أنه خدعه لان الخداع إنما يكون للمميز. قوله: (أو خدعه) أي أو لم يحمله لكنه خدعه والضمير للعبد لا بقيد عدم التمييز لان الخدع إنما يكون لمميز فقول الشارح ولو مميزا الواو للحال ولو زائدة لا للمبالغة لفساد ما قبلها. واعلم أن في كلام المصنف احتباكا حيث حذف قيد التمييز في الثاني لدلالة ذكر مقابله وهو عدم التمييز في الاول عليه وحذف قيد الاكراه في الاول لدلالة ذكر ما يدل على مقابله في الثاني لان الخدع يدل على خروجه معه طوعا. قوله: (في بيوت ذي الاذن العام) في بمعنى من وهو حال من بيت الذي قدره الشارح أي أخرجه من بيت محجور عن الناس حالة كون ذلك البيت من بيوت المحل ذي الاذن العام. قوله: (فإن لم يخرجه من بابها) أي بأن ألقاه في عرصتها أو قبض عليه به وهو في عرصتها فلا يقطع. قوله: (فلو سرقه من ظاهرها) هذا محترز قوله أو أخرجه من بيت محجور عن الناس في دخوله ومثل السرقة من ظاهرها في عدم القطع السرقة من بيت منها غير محجور عليه، وقوله لم يقطع أي ولو أخرجه من بابها وظاهره ولو جرت العادة بوضع ذلك المسروق في المحل العام. قوله: (لا دار ذات إذن خاص) أي لا إن سرق من دار ذات إذن خاص أي مختص ببعض الناس. قوله: (ولو خرج به) أي بالمسروق وقوله من جمعيه أي من جميع الدار. قوله: (ولا إن نقله) أي ولا قطع إن نقل النصاب من مكان لآخر حالة كونه باقيا\r---\r[ 343 ]","part":6,"page":334},{"id":2680,"text":"في الحرز ولم يخرجه منه. قوله: (أو معه) أي في جيبه أو كمة. قوله: (بشرط أن لا يكون الخ) بهذا ينتفي التعارض بين ما تقدم من القطع في سرقة ما على الدابة وبين ما هنا من عدم القطع في سرقة ما على الصبي غير المميز مع أن الصبي المذكور والدابة اشتركا في عدم التمييز. وحاصل الجواب أن ما ذكر هنا من عدم القطع مقيد بما إذا لم يكن معه أحد يحرسه ولم يكن بدار أهله وإلا فالقطع وما مر من القطع في سرقة ما على الدابة مقيد بما إذا كان معها أحد أو كانت في حرز مثلها وإلا فلا قطع كما هنا. قوله: (وإلا قطع) أي سارق ما عليه أو معه. قوله: (فهو داخل في قوله وكل شئ بحضرة صاحبه) وذلك لان الحضرة تقتضي الشعور ولو حكما كالنائم. قوله: (ولذا) أي لاجل كون المراد بالصاحب المصاحب المميز وإن لم يكن مالكا. قوله: (ومثل الصبي) أي في كونه لا قطع في سرقة ما عليه وما معه المجنون وكذلك السكران إذا كان سكره بحلاف لانه كالمجنون وأما بحرام فوقع فيه حيث لم يميز وباع تردد في صحة بيعه وعدم صحته فعلى الاول يقطع من سرق منه لا على الثاني. قوله: (تناول منه) أي من الداخل وقوله الخارج عنه أي عن الحرز. قوله: (بأن مد) أي ذلك الخارج. قوله: (ولا قطع إن اختلس) قال ابن مرزوق الاختلاس أن يستغفل صاحب المال فيخطفه بهذا فسره الفقهاء ا ه‍ وهو معنى ما في الشارح. قوله: (على غفلة من صاحبه) أي المصاحب له فيشمل القائم مقام ربه كمن يترك حانوته مفتوحا ويذهب لحاجته ويوكل أحدا يمنع من يأخذ منه فيغافله إنسان ويأخذ منه ويفر بسرعة جهرا. قوله: (بأن ادعى أنه ملكه) ليس هذا بلازم بل ولو اعترف بالغصب. والحاصل أن المكابر هو الآخذ للمال من صاحبه بقوة من غير حرابة سواء ادعى أنه ملكه أو اعترف بأنه غاصب فقول المصنف وكابر أي في أخذه بأن أخذه من صاحبه بقوة من غير حرابة، وأما لو كابر وادعى أنه ملكه بعد ثبوت أخذه له من الحرز فإنه يقطع كما في التوضيح. قوله: (بعد أخذه) أي","part":6,"page":335},{"id":2681,"text":"بعد أخذ السارق وقوله في الحرز متعلق بأخذ أي أنه بعد أن قدر على مسكه في الحرز بالمال هرب منهم بالمال المسروق. قوله: (أي بعد القدرة عليه) يشير إلى أنه ليس المراد بالاخذ الاخذ والمسك بالفعل بل يكفي القدرة على ذلك بدليل المبالغة بعده إذ ليس فيها أخذ بالفعل كما هو ظاهر. قوله: (ولو تركه ربه) أي هذا إذا هرب من غير أن يرى أن رب المال خرج ليأتي بشاهد بل ولو الخ وما مشى عليه المصنف من عدم القطع لمالك وابن القاسم بناء على إن أخذه على الوجه المذكور اختلاس وأشار المصنف بلو لخلاف أصبغ القائل بالقطع بناء على أنه سرقة، وهناك قول ثالث نسبه ابن شاس لبعض المتأخرين ولعله ابن يونس. وحاصله أن السارق إن رأى رب المال خرج ليأتي له بالشهود فأخذ المال وهرب كان مختلسا لا يقطع وإن هرب بالمال من غير أن يرى رب المال خرج ليأتي بشاهد فهو سارق يجب قطعه ابن عبد السلام وهذا هو التحقيق انظر بن. قوله: (أو سوق) يحتمل عطفه على باب أو مسجد. قوله: (وبغير حافظ) سكت المصنف عن التقييد به للعلم به من قوله أو كل شئ بحضرة صاحبه. قوله: (وكذا إن أخذ دابة بمرعى) أي فلا قطع عليه ولو بحضرة الراعي أو مالكها كما مر واحترز بقوله بمرعى عما إذا أخذها من المراح فإنه يقطع ولو لم يكن معها أحد وإن أخذ منها وهي سارحة للمرعى أو مروحة للمراح ومعها من\r---\r[ 344 ]","part":6,"page":336},{"id":2682,"text":"يحرسها فقولان بالقطع وعدمه كما مر. قوله: (كذلك) أي بعضه بداخل الدار وبعضه بالطريق. قوله: (فلا قطع) أي إذا جذبه من الطريق بدليل قوله وأما جذبه من داخل الدار فيقطع به. قوله: (معلق على شجره خلقة) أي فلا قطع في سرقة هذا اتفاقا إن لم يكن عليه غلق وإلا فقولان كما قال بعد وان قطع ثم علق فلا قطع اتفاقا ولو بغلق كما قال الشارح (قوله وهو المنصوص) أي ان القول بعدم القطع المنصوص وأما القول بالقطع فهو غير منصوص بل مخرج للخمي على السرقة من لشجرة التي في الدار فكان من حق المصنف أن لا يساويه بمقابله. قوله: (لشبهه بما فوقها) أي وما فوقها لا يقطع سارقه كما مر. قوله: (والاول الخ) اعلم أن هذه الاقوال الثلاثة التي ذكرها المصنف في الثمر تجري فيما حصد من قمح مصر وفولها وقرطها ووضع في موضعه لييبس ثم ينقل للجرين فإذا سرق منه قبل نقله للجرين ففيه الاقوال المذكورة، فقد نقل بن عن ابن رشد في البيان إن في الزرع بعد حصده ثلاثة أقوال كالثمر الاول: يقطع من سرقه بعد أن حصل ضم بعضه لبعض أم لا، والثاني: لا يقطع ضم بعضه لبعض أم لا حتى يصل للجرين. والثالث: الفرق بين أن يسرق بعد ضم بعضه لبعض أو قبل ذلك وهذا الاختلاف محله إذا لم يكن حارس وإلا فلا خلاف في قطع سارقه انظر بن. قوله: (حال حمله للجرين) أي فإنه يقطع لاجل كونه محمولا على ظهر الدابة سرق ليلا أو نهارا كما مر. قوله: (نص عليه ابن رشد) أي وكذلك ابن فرحون في التبصرة. قوله: (إن لم يكن معه ربه) أي فإن كان معه ولو نائما فلا ضمان عليه كما يفيده قول المصنف في الغصب عطفا على ما فيه الضمان أو فتح بابا على غير عاقل إلا بمصاحبة ربه. قوله: (والقطع على الغير المخرج له) صوابه ولا قطع على الغير المخرج له أيضا. وحاصل المسألة كما في خش وأقره شيخنا في حاشيته واقتصر عليه في المج أن السارق إذا نقب الحرز فقط ولم يخرج النصاب منه فإنه لا يقطع فلو أخرج غيره النصاب من ذلك النقب فلا","part":6,"page":337},{"id":2683,"text":"قطع على ذلك الغير أيضا لان النقب يصير المال في غير حرز وهذا إذا لم يتفقا على أن أحدهما ينقب والآخر يخرجه من الحرز، فإن اتفقا على ذلك قطع المخرج فقط على مذهب المدونة، ولا يقال إنه أخرج المال من غير حرز لان النقب يبطل حرزية المكان. لانا نقول قطع المخرج في هذه الحالة معاملة له بنقيض مقصوده حفظا لمال الناس، ومقابل مذهب المدونة أنهما يقطعان عند الاتفاق، وعليه ابن شاس وتبعه ابن الحاجب حيث قال فلو نقب وأخرج غيره فإن كنا متفقين قطعا وإلا فلا قطع على واحد منهما قال ابن عرفة ولا أعرف هذا القول لاحد من أهل المذهب وإنما ذكره الغزالي في وجيزه بناء على أصلهم من أن النقب لا يبطل حرزية المكان فتبعه تلميذه ابن شاس في كتابه الجواهر على ذلك، وابن الحاجب تبع ابن شاس انظر بن. قوله: (ولا مجنون) أي مطبق أو يفيق أحيانا وسرق في حال جنونه فإن سرق في حال إفاقته فجن فإنه يقطع إلا أنه تنتظر إفاقته فإن قطع قبل إفاقته اكتفى بذلك فإن شك في سرقة مجنون يفيق أحيانا هل سرق حال جنونه أو إفاقته فالظاهر كما في عبق حمله على الاول لدرء الحد بالشبهة. قوله: (ولا مكره) أي على السرقة. واعلم أن القطع يسقط بالاكراه مطلقا ولو كان بضرب أو سجن لانه شبهة تدرأ الحد وأما الاقدام على السرقة أو على الغصب فلا ينفع فيه الاكراه ولو بخوف القتل كما صرح به ابن رشد وحكى عليه الاجماع، وكذا صرح به في معين الحكام ونقل ذلك عن ح في باب الطلاق خلافا لما ذكره عبق هنا من جواز القدوم عليها إذا كان الاكراه بخوف القتل انظر بن\r---\r[ 345 ]","part":6,"page":338},{"id":2684,"text":"وأما الاكراه على أن يقر بأنه سرق فيكون بالقتل والضرب والسجن والقيد فإذا خوف بشئ من ذلك فأقر بها فلا تلزمه السرقة على ما يأتي. قوله: (ولا سكران بحلال) أي لانه كالمجنون وأما السكران بحرام إذا سرق حال سكره أو قبله فإنه يقطع لكن ينتظر صحوه فإن قطع قبل صحوه اكتفى بذلك والظاهر حمله على أنه بحرام حيث شك لانه الاغلب إلا أن تكون حالته ظاهرة في خلاف ذلك حمل على الاول لدرء الحد بالشبهة. قوله: (فيقطع الخ) أي فإذا وجد التكليف فيقطع الشخص الحر الخ ذكرا كان أو أنثى. قوله: (وإن لمثلهم) اعترض بعدم صحة المبالغة بالنسبة لسرقة الحر من مثله إذ لا يتوهم عدم القطع حتى يبالغ عليه والشأن أنه إنما يبالغ على الحكم المتوهم خلافه وأجيب بأن المبالغة غير راجعة للحر بل للعبد والمعاهد، وحينئذ فجمعه للضمير باعتبار إفراد المعاهد والعبد. قوله: (والحق في القطع لله تعالى) أي لا للمسروق منه. قوله: (إلا الرقيق) استثناء من عموم قوله فيقطع العبد فظاهره ولو سرق من سيده. قوله: (فلا يقطع) أي لا يجوز قطعه. قوله: (ولو رضي السيد) أي بقطعه ولا يضمن المال الذي سرقه ليده إذا أعتقه لان قدرته على استثناء ماله عند عتقه وتركه دليل على براءته له منه. قوله: (من مال رقيق سيده) أي من مال رقيق آخر لسيده. قوله: (لان مال العبد للسيد) هذا تعليل لكلام المصنف. قوله: (وهو كذلك) أي لان العبد لا شبهة له في مال فرع سيده ولا في مال أصله وكذا لا شبهة له في مال سيده وعدم قطعه بسرقته من ماله لئلا يجتمع على السيد عقوبتان كما قال الشارح لا لكونه له شبهة في ماله. قوله: (ولا فرق بين العبد القن وغيره) هذا تعميم في قول المصنف إلا الرقيق الخ والمراد بغير القن من فيه شائبة حرية كأم ولد ومكاتب وسواء سرق من محل حجر عليه فيه أم لا. قوله: (كما تثبت بالبينة) ترك المصنف هذا لوضوحه فلو قالت قبل القطع وهمنا بل هو هذا لم يقطع واحد منهما للشك واعلم أن القطع يثبت","part":6,"page":339},{"id":2685,"text":"بشهادة البينة ولو لم يقم رب المتاع وترك متاعه وذلك لتحقيق السبب لان الشهادة بالسرقة سبب في لزوم القطع ويلزم من وجود السبب وجود المسبب. قوله: (فلا يلزمه شئ) أي إذا أقر بها وقوله ولو أخرج السرقة أي التي أقر بها مكرها. قوله: (بإكراهه) متعلق بإقرار والباء للسببية. قوله: (وبه الحكم) أي القضاء كما في معين الحكام ومتن التحفة لابن عاصم ونسبه فيها لمالك حيث قال: إن يكن مطالبا من يتهم فما لك بالسجن والضرب حكم وحكموا بصحة الاقرار من ذاعر يحبس لاختبار والذاعر بالذال المعجمة الخائف. قال عبق واعتمد ما لسحنون وحمل ما في المدونة على غير المتهم على أنه وقع فيها محلان أحدهما صريح في عدم العمل بإقراره لمكره ثانيهما حلف المتهم وتهديده وسجنه فاستشكله البرزلي بأنه لا فائدة في سجنه لعدم العمل بإقرار المكره كما هو مفاد المدونة أولا قال ويجمع بينهما يحمل أول كلامها على غير المتهم وآخره على المتهم كقول سحنون وجمع الغرياني أيضا بحمل أول كلامها على ما إذا كان المسروق لا يعرف بعينه لاحتمال أن يأتي بشئ غير المسروق من خوفه، وحمل آخر كلامها على ما إذا كان المسروق يعرف بعينه فيهدد المتهم ويسجن رجاء أن يقر وبهذا علم أن ما لسحنون موافق للمدونة على أحد التأويلين انظر عج فإذا أقر مكرها على ما للمصنف وأخرج بعض المسروق أخذ بما أقر به من السرقة إن كان مما يعرف\r---\r[ 346 ]","part":6,"page":340},{"id":2686,"text":"بعينه بناء على تأويل الغرياني ويؤاخذ بما أقر به من السرقة مطلقا أي سواء كان مما يعرف بعينه أم لا إن كان متهما بناء على تأويل البرزلي. قوله: (وقبل رجوعه ولو بلا شبهة) قال ابن رشد في المقدمات إن كان إقراره بعد الضرب والتهديد فلا يقطع بمجرد الاقرار واختلف إذا عين على قولين قائمتين من المدونة وغيرها فعلى القطع إن رجع عن إقراره يقبل قولا واحدا وعلى القول بعدم القطع إن تمادى على إقراره بعد أن عين ففي المدونة يقطع وقال ابن الماجشون لا يقطع وأما إذا كان إقراره بعد الاخذ من غير ضرب ولا تهديد، فقيل يقطع بمجرد إقراره وإن لم يعين السرقة وهو ظاهر ما في السرقة من المدونة، وقيل لا يقطع حتى يعينها وهو قول ابن القاسم في سماع عيسى، وقول مالك في سماع أشهب فعلى ما في المدونة له أن يرجع عن إقراره وإن لم يأت بوجه، وهو ظاهر ما في المدونة ولا خلاف عندي في هذا الوجه، وعلى القول الثاني اختلف هل له أن يرجع عن إقراره لغير التعيين أم لا على قولين عن مالك والقولان إنما هما إذا قال أقررت لوجه كذا، وأما إن رجع عن الاقرار بعد التعيين فلا يقبل قولا واحدا ا ه‍ بن. قوله: (في إقراره) لو قال في رجوعه كان أوضح. قوله: (كما لو رجع) هذا بيان لما قبل المبالغة. قوله: (ويلزمه المال الخ) أشار بهذا إلى أن رجوع السارق عن إقراره إنما يقبل بالنسبة لحق الله فينتفي الحد عنه الذي هو حق لله لا بالنسبة لغرم المال الذي هو حق لآدمي إذا عينه ومثل السارق المحارب إذا أقر بها ثم رجع عن إقراره فيقال فيه ما قيل في السارق. قوله: (أخذت دابة زيد) أي سرقة أو حرابة ثم رجع عن إقراره وقال كذبت في إقراري. قوله: (أي وقع مني ذلك) أي السرقة أو سرقة دابة ثم رجع عن إقراره وقال كذبت في إقراري فلا يلزمه قطع ولا غرم. قوله: (ولو ادعى شخص الخ) هذا شرط جوابه قوله الآتي فاليمين الخ. قوله: (على أحد قولين) أي في سماع الدعوى بالسرقة أو الغصب عليه وعدم","part":6,"page":341},{"id":2687,"text":"سماعها والفرض أنها دعوى مجردة عن البينة. قوله: (أو أقر السيد بسرقة عبده) أي سواء حلف الطالب مع إقرار السيد أو لا كما في بن، خلافا لما يفيده كلام عبق من أن الغرم في هذه المسألة والقطع في التي بعدها متوقف على حلف الطالب. والحاصل أن مجرد إقرار السيد كاف في غرم العبد ومجرد إقرار العبد كاف في قطعه سواء حلف الطالب أولا خلافا لما يفيده عبق. قوله: (وإن أقر العبد) أي فقط أو أقر مع شهادة واحد عليه بالسرقة ولم يحلف معه المدعي. قوله: (فهو داخل في قوله أو شهد رجل الخ) أي فاللازم في هاتين الحالتين الغرم فقط. قوله: (ولو شهد عليه شاهدان) أي أو أقر بها العبد وشهد عليه بها شاهد وحلف الطالب معه فيقطع لاقراره ويلزم الغرم أيضا لشهادة واحد مع يمين الطالب. والحاصل أن القطع والغرم في صورتين ما إذا شهد عليه شاهدان أو أقر بها وشهد بها عليه شاهد أو امرأتان وحلف الطالب معه القطع فقط في صورتين ما إذا أقر بها العبد فقط وما إذا أقر بها مع شهادة واحد عليه بالسرقة ولم يحلف معه المدعي والغرم فقط في ثلاث صور ما إذا شهد على العبد بها شاهد وحلف معه المدعي أو شهد\r---\r[ 347 ]","part":6,"page":342},{"id":2688,"text":"عليه رجل وامرأتان أو أقر بذلك سيده. قوله: (كعدم كمال النصاب) أي نصاب الشهادة. قوله: (أو سقط العضو بسماوي) أي سقط بعد ثبوت السرقة بسماوي أو جناية عليه عمدا أو خطأ وإنما حملنا السقوط على كونه بعد ثبوت السرقة لان سقوط العضو بسماوي أو جناية قبل السرقة لا يسقط القطع كما مر. قوله: (أو جناية) أي على العضو عمدا أو خطأ. قوله: (أو تلف) أي كان التلف باختياره أو بغير اختياره. قوله: (فلم يجتمع عليه عقوبتان) أي وهما القطع واتباع ذمته. قوله: (وجب رده لربه إجماعا) أي وليس للسارق أن يتمسك به ويدفع له غيره وقوله بلا تفصيل أي سواء قطع السارق أم لا. قوله: (وإن تلف) أي باختياره أو بغير اختياره وقوله فإن أيسر أي فإن استمر يساره من حين الاخذ لحين القطع فكذلك يجب الرد سواء قطع أم لا. قوله: (وإن أعسر) أي في كل المدة بل ولو في بعضها. قوله: (فكذلك) أي يجب رده. قوله: (بعد السرقة) أي بعد ثبوتها. قوله: (وليس على الجاني إلا الادب) أي لافتيائه على الامام. قوله: (كما مر) أي في قوله إلا لشلل. قوله: (لا يسقط الحد) أي حد السرقة وكذلك الزنا والقذف. قوله: (بتوبة) لو حذف ذلك ما ضر إذ يعلم من عدم سقوطه بالعدالة عدم سقوطه بالتوبة إذ لا عدالة إلا لمن تاب إذ تأخير التوبة كبيرة يقدح في العدالة. قوله: (وعدالة) أي وكذلك لا يسقط بإتيان الامام طائعا. قوله: (زمانهما) أي التوبة والعدالة. قوله: (وينبغي الخ) أي وينبغي عدم الرفع للامام حيث تاب السارق وحسنت حالته لانه إذا رفع له حده. قوله: (وهو الحد) فيه إشارة إلى أن المصنف قد وضع الظاهر موضع المضمر فكان الاولى حذف ذلك الظاهر ويقول وتداخلت الحدود إن تحدت وأجيب بأن الموجب بالفتح وإن كان هو الحد إلا أن المراد به القدر الواجب مجازا وحينئذ فالمعنى وتداخلت الحدود إن اتفق القدر الذي أوجب سبب كل منهما ا ه‍ شيخنا عدوي. قوله: (أي كحد قذف الخ) إنما قدر حد أولا وثانيا لانهما الموجبان","part":6,"page":343},{"id":2689,"text":"بالفتح المتحدان وأما القذف والشرب فموجبان بالكسر. قوله: (إذ موجب كل منهما) أي كل من القذف والشرب. قوله: (فإذا أقيم عليه أحدهما) أي حد أحدهما وقوله سقط الآخر أي حد الآخر. قوله: (ولو لم يقصد إلا الاول) بل ولو قال هذا لهذا لا لهذا لانه خلاف ما جعله الشارع فليس كإخراج الحدث في نية الوضوء وأما الضرب بلا نية حد أصلا فلا يصح صرفه لحد بعد فتدبر ا ه‍ أمير. قوله: (لاحدهما) أي الجناية والسرقة. قوله: (كما لو سرق وشرب) أي أو سرق وزنى أو سرق وقذف وكما لو شرب وهو رقيق ثم قذف وهو حر أو عكسه فلا تداخل. قوله: (وكل حد يدخل في القتل الخ) فإذا زنى وكان بكرا أو سرق أو شرب وترتب\r---\r[ 348 ]","part":6,"page":344},{"id":2690,"text":"عليه القتل لردة أو لقصاص أو لحرابة قتل ولا يقام عليه قبل القتل حد الزنا أو الشرب أو السرقة لاندراج حده في القتل وهذا كقول المدونة وكل حق لله اجتمع مع القتل فالقتل يأتي على ذلك كله إلا حد القذف ا ه‍. وقوله وكل حق لله يشمل حد السرقة والشرب والزنا وقوله اجتمع مع القتل أي لردة أو حرابة أو قصاص، وأنت خبير بأن كلام المدونة هذا وارد على المصنف لان الحدود تداخلت مع اختلاف الموجب والمخلص من ذلك أن يقال كلامه ف بالحدود غير المجتمعة مع القتل قاله طفي اه‍ بن. باب في الحرابة قوله: (وهو مطلق القطع) أي لان الذي يقطع في الحرابة عضوان وفي السرقة عضو واحد. قوله: (فيعلم منه تعريفها) أي لان الحرابة جزء من مفهوم المحارب ويلزم من معرفة الكل معرفة كل جزء من أجزائه. قوله: (لمنع سلوك) خرج قطعها لطلب إمرة أو لثائرة أي عداوة بينه وبين جماعة كما يقع في بعض عسكر مصر مع بعضهم فليس بمحارب. قوله: (والمراد بالقطع الاخافة) أي وحينئذ فالمعنى أن المحارب وهو من أخاف الطريق لاجل أن يمنع الناس من سلوكها أي من أخاف الناس في الطريق لاجل أن يمنعهم من السلوك فيها والانتفاع بالمرور فيها، وإن لم يقصد أخذ مال من السالكين بل قصد مجرد منع الانتفاع بالمرور فيها سواء كان الممنوع من الانتفاع بالمرور فيها خاصا كفلان أو كان كل مصري أو عاما كما إذا منع كل أحد يمر فيها إلى الشام مثلا قاله شيخنا العدوي. قوله: (أو أخذ مال مسلم أو غيره) والبضع أحرى من المال كما للقرطبي وابن العربي فمن خرج لاخافة السبيل قصدا للغلبة على الفروج فهو محارب أقبح ممن خرج لاخافة السبيل لاخذ المال انظر بن. قوله: (يتعذر معه الغوث) أي لعدم الناس المغيثين منه وظاهره وإن لم يقصد قتله وهو كذلك فقد صرح في المدونة بأنه إذا خرج بدون سلاح بل خرج متلصصا لكنه أخذ مكابرة يكون محاربا. قوله: (أي شأنه تعذر الغوث) أي وإن أمكن تخليصه منه بقتال لان شأنه تعذر الغوث وفي","part":6,"page":345},{"id":2691,"text":"البدر القرافي أن من أخذ وظيفة أحد لا جنحة فيه بتقرير سلطان فهو محارب لانه يتعذر الغوث منه ما دام معه تقرير السلطان قال البدر سمعته من شيخنا الصالح سيدي محمد البنوفري ثم ذكر ترددا بعد في كون الذين يأخذون المكوس محاربين بمنزلة قطاع الطريق أو غاصبين فانظره. قوله: (ولو سلطانا) أي لان العلماء وهم أهل الحل والعقد ينكرون عليه ذلك ويأخذون عليه. قوله: (من قراءته مصدرا) أي عطفا على منع والمعنى أن المحارب هو قاطع الطريق. لمنع سلوك أو لاجل أخذ مال. قوله: (لافادة أنه) أي آخذ المال على الوجه المذكور محارب. قوله: (وجبابرة أمراء مصر) أي ويشمل جبابرة أمراء مصرفهم محاربون لاغصاب لانهم يسلبون الخ. قوله: (وإن انفرد بمدينة) هذا مبالغة على كون قاطع الطريق وآخذ المال على الوجه المذكور محاربا أي وإن كانت حرابته خاصة بأهل المدينة أي بأن يقصد بمنع السلوك في الطريق أو أخذ المال كل واحد من أهلها أو يقصد بعضهم فقط، والذي يشير إليه قول الشارح ولا يشترط الخ أن في كلام المصنف مبالغتين أي هذا إذا لم ينفرد بأن كانوا جماعة بل وإن انفرد هذا إذا كانت حرابته أي قطعه للطريق وأخذه للمال على الوجه المذكور لعموم الناس بل وإن كانت خاصة بأهل مدينة كلهم أو بعضهم. قوله: (نبت معلوم) أي وهو المسمى بالحشيشة يؤكل حبه وهو المسمى بالشرانق.\r---\r[ 349 ]","part":6,"page":346},{"id":2692,"text":"قوله: (ليأخذ ما معه) أي على وجه يتعذر معه الغوث سواء قتله أم لا وبتقييد الصبي هنا بالمميز تندفع المعارضة بين ما هنا، وبين قوله في السرقة ولا فيما على صبي ومعه لانه في غير المميز أو فيه وأخذ ما معه سرقة وما هنا في المميز وأخذ منه على وجه يتعذر معه الغوث، وكذا لا يعارضه قوله أو حمل عبدا لم يميز أو خدعه أي المميز لانه فيهما لا يتعذر معه غوث وما هنا فيمن يتعذر. قوله: (وقتله) أي قتل ذلك المخادع لاخذ ما معه من قتل الغيلة أي وقتل الغيلة من الحرابة ونص الجواهر قتل الغيلة من الحرابة وهي أن يغتال رجلا أو صبيا فيخدعه حتى يدخله موضعه فيأخذ ما معه فهو كالحرابة ا ه‍ قال طفي تفسيرها الغيلة بما ذكر يدل على أن القتل ليس شرطا فيها وأن قتل الغيلة من الحرابة ا ه‍ بن. قوله: (وأخذه الخ) تصوير لكونه محاربا فإن لم يأخذه لم يكن محاربا. قوله: (فقاتل لينجو به) أي ومن ذلك من قتل شخصا بعد أن أخذ ماله خوفا من شكايته فليس محاربا كما صرح به عج. قوله: (إن علم به خارج الحرز) أي لانه في هذه الحالة يقال إنه قاتل لينجو به لا لاخذه. قوله: (لا قبله فمختلس الخ) فيه أنه إذا اطلع عليه قبل الخروج به من الحرز فقاتل لينجو به يقال له محارب لانه قاتل لاخذه فتأمل كذا بحث شيخنا العدوي نعم إن علم به وهو في الحرز وقدر عليه فخرج فارا بالمال من غير قتال كان مختلسا. قوله: (والمناشدة مندوبة) أي وأما المقاتلة فهي واجبة على من تعرض له إذا خاف على نفسه أو أهله القتل أو الجرح والفاحشة بأهله وإلا كان جائزا. قوله: (إلا ما خليت الخ) ما مصدرية والاستثناء من محذوف أي ناشدتك بالله أن لا تفعل شيئا إلا تخلية سبيلنا. قوله: (فإن عاجل) أي المحارب بالقتال. قوله: (أنه يقتل) أي لانه لا فائدة لقتاله إلا قتله. قوله: (والقاتل له إما رب المال) الاولى والقاتل للمحارب إما من تعرض له لاخذ ماله أو لمنعه من سلوك الطريق وفي غاية الاماني لو قتل المحارب","part":6,"page":347},{"id":2693,"text":"أحد ورثته فقيل يرثه وقيل لا يرثه ا ه‍ قال عبق قلت ينبغي أن يكون الراجح الاول قياسا على ما مر في الباغية من قوله وكره للرجل قتل أبيه وورثه. قوله: (عطف على مقدر) أي بعد قوله فيقاتل بعد المناشدة. قوله: (أو يصلبه على خشبة) أي بأن يربط جميعه بها لا من أعلى فقط كإبطيه ووجهه أو ظهره لها. قوله: (ثم يقتله مصلوبا) أي ثم ينزل إذا خيف تغيره ويصلى عليه غير فاضل. قوله: (على الارجح) أي خلافا لمن قال أنه يصلب مدة بالاجتهاد ثم ينزل فيقتل بعد نزوله. قوله: (أو ينفي الخ) أي وأجرة حمله للمحل الذي ينفي فيه ونفقته عليه فإن لم يكن له مال فمن بيت المال فإن لم يكن فعلى جماعة المسلمين. قوله: (حتى تظهر توبته) ظاهره وإن قبل سنة وقال بعضهم ينتظر لاقصى من سنة وظهور التوبة واعتمده شيخنا واقتصر عليه في المج. قوله: (فلعله أخذ منه) أي من القرآن وقوله من المعنى أي بالنظر للمعنى أي العلة في جزائه ذلك الجزاء وهي التشديد عليه من أجل إفساده في الارض. قوله: (ومجرد صلب بلا قتل) أي ونفي بلا ضرب ليس الخ. قوله: (أنه لا بد من قتله بعده) أي بعد الصلب\r---\r[ 350 ]","part":6,"page":348},{"id":2694,"text":"أي وأنه لا بد من ضربة قبل النفي. قوله: (فإن كان مقطوع اليمنى) أي في جناية أو سرقة أو خلق ناقصها أو سقطت بسماوي. قوله: (قطعت اليد اليمنى فقط) أي إذا لم يكن له إلا يدان وقوله أو الرجل اليسرى فقط أي إذا لم يكن له إلا رجلان ففي كلامه لف ونشر مرتب. قوله: (وبالقتل يجب قتله) أي ما لم تكن المصلحة في إبقائه بأن يخشى بقتله فساد أعظم من قبيلته المتفرقين فلا يجوز قتله بل يطلق ارتكابا لاخف الضررين كما أفتى به الشبيبي وأبو مهدي وتلميذهما ابن ناجي ا ه‍ عبق. قوله: (بل ولو بكافر) لو قال المصنف ولو بغير مكافئ لكان أحسن لشموله للعبد والكافر معا. قوله: (أو بإعانة) يعني أن أحد المحاربين إذا أعان غيره على قتل شخص بمسكه له أو إشارة له فإنه يتعين قتلهما ولو كان المقتول غير مكافئ لهما. قوله: (بل ولو بتقو بجاهه) أي وإن لم يأمر بقتله ولا تسبب فيه وذلك كما لو انحاز شخص لقاطع الطريق وقتل ذلك الشخص المنحاز أحدا فيقتلان معا. قوله: (ولو جاء تائبا) هذا مبالغة في وجوب قتل المحارب إذا قتل أي هذا إذا ظفرنا به قهرا عنه بل ولو جاء تائبا. قوله: (ولي المقتول) أي الذي قتله ذلك المحارب. قوله: (قبل مجيئه تائبا) أشار الشارح بذلك إلى أن قول المصنف وليس للولي العفو راجع لما قبل المبالغة. قوله: (لان قتله حينئذ قصاص الخ) أنت خبير بأنه إذا كان قصاصا يكون ما أفاده المصنف من تعين قتله إذا جاء تائبا قبل القدرة عليه محمولا على ما إذا طلب الولي قتله وإلا ففله العفو. واعلم أنه حيث كان القتل في هذه الحالة قصاصا فإن قتل من لا يقتل به كذمي أو عبد لم يقتل به عند مجيئه تائبا بل عليه دية الاول وقيمة الثاني. قوله: (وندب للامام النظر) أي في حال المحارب الذي لم يصدر منه قتل. وحاصله أن الحدود الاربعة واجبة لا يخرج الامام عنها مخيرة لا يتعين واحد منها إلا أنه يندب للامام أن ينظر ما هو الاصلح واللائق بحال ذلك المحارب فإذا ظهر له ما هو","part":6,"page":349},{"id":2695,"text":"اللائق ندب له فعله فإن خالف وفعل غير ما ظهر له أنه الاصلح أجزأ مع الكراهة. قوله: (لذي التدبير) أي في الحروب وفي الخلاص منها. قوله: (ولذي البطش) أي القوة والشجاعة. قوله: (ولغيرهما) أي من لا تدبير له ولا بطش. قوله: (ولمن وقعت منه فلتة) وذلك بأن أخذ بفور خروجه ولم يقتل ولا أخذ مالا وإنما حصل منه إخافة الطريق وما ذكره المصنف من أن ما حصلت منه الحرابة فلتة يجري عليه أحكام المحاربين هو الذي في المدونة على اختصار ابن يونس خلافا لقول اللخمي أنه يؤدب فقط ولا يجري عليه شئ من أحكام الحرابة. قوله: (وما ذكره المصنف من الندب) أي من ندب فعل ما هو الاصلح والاليق بالمحارب من أنواع الحد وقوله هو المذهب أي ومقابله قول القرافي إذا تبين للامام الاصلح بالمحارب من أنواع الحد وجب على الامام فعله ولا يجوز له العدول عنه. قوله: (والتعيين الخ) حاصله أن الامام هو الذي يعين ما يفعله بالمحارب غير القاتل من العقوبات الاربع، وأما من قطعت يده ونحوها بجناية المحارب فلا تعيين له في ذلك إذ لا حق له في ذلك لان ما يفعله الامام بالمحارب ليس عن شئ معين وإنما هو عن جميع ما فعله في حرابته من إخافة وأخذ مال وجرح. قوله: (وغرم كل عن الجميع) اعلم أن محل غرمه عمن عداه حيث لزم\r---\r[ 351 ]","part":6,"page":350},{"id":2696,"text":"من عداه الغرم إما لعدم إقامة الحد عليه بأن سقط عنه الحد لمجيئه تائبا أو هرب ولم يظفر به أو أقيم عليه الحد وكان يساره متصلا من حين أخذ المال لوقت الحد، فإن كان من عداه أقيم عليه الحد أو كان معسرا بعد الحرابة وقبل الحد فلا يغرم عنه هذا المأخوذ، وذلك لان المأخوذ إنما يغرم عن غيره بطريق الضمان والضمان يقتضي لزوم المضمون. قوله: (من الاموال) أي المحترمة سواء كانت لمسلم أو لذمي أو لمعاهد. قوله: (ومثلهم البغاة) أي مثل المحاربين في أنه إذا ظفر بواحد يغرم عن الجميع بغاة والغصاب واللصوص كما في الرسالة، ومشى عليه ابن رشد في سماع عيسى ونقله ح ومثله في التوضيح، وقال بعضهم حكم المحارب مخالف لحكم السارق وأن الواحد من السراق لا يضمن ما سرقه من معه ابن عبد السلام وهو ما حكاه بعض الشيوخ انظر بن. قوله: (واتبع كالسارق) أي اتبع بغرم مثل المال حيث لم يكن موجودا وأما إذا كان موجودا تعين أخذه مطلقا سواء سقط عنه الحد أم لا. قوله: (أغرم مطلقا) أي سواء تلف المال باختياره أم لا كان موسرا أو معسرا. قوله: (وإلا فلا غرم) أي وإلا بأن أعسر فيما بين الاخذ وإقامة الحد فلا غرم عليه ولو أيسر بعد ذلك. قوله: (على الراجح) أي لان النفي حد من جملة الحدود كالقطع. قوله: (فيغرم فيه مطلقا) أي سواء كان موسرا أو معسرا. قوله: (إن وصفه الخ) الحاصل أن مدعي المال الذي بأيدي المحاربين إذا أخذ منهم لا يدفع له إذا لم يثبته بالبينة إلا بشروط ثلاثة بعد الاستيناء وبعد اليمين وبعد وصفه كاللقطة والشرط الاخير أهمله المصنف هنا وذكره في توضيحه تبعا لابي الحسن واللخمي ومحل أخذ المدعي له بتلك الشروط كما قاله ابن شاس نقلا عن أشهب إذا أقر اللصوص أن ذلك المتاع مما قطعوا فيه الطريق، فإن قالوا هو من أموالنا كان لهم وإن كان كثيرا لا يملكون مثله ونقله ابن عرفة مقتصرا عليه انظر بن. قوله: (خوف الخ) علة للاستيناء. قوله: (ولا يؤخذ منه حميل) قال في","part":6,"page":351},{"id":2697,"text":"التوضيح هو ظاهر المدونة وقال سحنون بل بحميل وقال في مختصر الوقار إن كان من أهل البلد فبحميل وإن كان من غيرهم فبلا حميل لانه لا يجد حميلا ا ه‍ بن. قوله: (ويشهد عليه) أي عند دفعه له بأنه بيده على وجه الحوز لا الملك. قوله: (نزعه منه) أي إن كان موجودا وضمنه قيمته إن تلف. قوله: (أو بشهادة رجلين) اشترط في المدونة عدالتهما كما في المواق وغيره قول التحفة: ومن عليه وسم خير قد ظهر الخ يقتضي أن العمل على الاكتفاء بتوسم الخير ا ه‍ بن. قوله: (من الرفقة) أي المقاتلين للمحاربين. قوله: (أو نحوهما) أي كعبده مكاتبا أم لا. قوله: (لا لانفسهما) في ح إلا أن يكون ما لانفسهما يسيرا فتجوز شهادتهم لانفسهم بذلك القليل ولغيرهم بكثير أو قليل ولعله قياسا على الوصية وهذا هو المعول عليه خلافا لما في عبق من المنع مطلقا انظر بن. قوله: (على رجل اشتهر بالحرابة) أي ثم رفع للحاكم. قوله: (عند الناس) أي لمعرفتهما له بعينه. قوله: (ثبتت) أي كما تثبت بإقراره بها وبشهادة العدلين على معاينة صدورها منه. قوله: (وسقط حدها) أي ولو كان قتل أحدا لان قتله حينئذ إذا جاء تائبا إنما هو للقصاص لا أنه\r---\r[ 352 ]","part":6,"page":352},{"id":2698,"text":"حد للحرابة. قوله: (بإتيان الامام طائعا) أي ملقيا سلاحه وإن لم تظهر توبته وفهم منه أن إقراره بأنه يأتي طائعا ويترك ما عليه من الحرابة أي وعده بذلك لا يسقط عنه حدها وهو كذلك. قوله: (وإنما عليه الخ) مرتبط بقوله وسقط حدها بإتيان الامام أو ترك ما هو عليه. باب ذكر فيه حد الشارب قوله: (بشرب المسلم الخ) لفظ شرب يفيد أن الحد مختص بالمائعات أما اليابسات التي تؤثر في العقل فليس فيها إلا الادب كما أنها لا يحرم منها إلا القدر الذي يؤثر في العقل لا ما قل كما أنها طاهرة قليلها وكثيرها بخلاف الخمر في جميع ذلك ا ه‍ بن. قوله: (ولو لم يصل لجوفه) أي بأن رده بعد وصوله لحلقه. قوله: (لا الانف) أي إن وصل من الانف ونحوه كالاذن والعين هذا إذا وصل لحلقه مما ذكر بل ولو وصل لجوفه وظاهره ولو أسكر بالفعل. قوله: (وخرجب المسلم الكافر) أي فلا يحد ولو كال ذميا. قوله: (إن أظهره) أي إن أظهر شرب المسكر المفهوم من المقام. قوله: (لا ما لا يسكر جنسه) أي فإذا شرب شيئا يعتقد أنه خمر فتبين أنه غير خمر فلا يحد وعليه إثم الجراءة. قوله: (طوعا) حال من فاعل المصدر أي حالة كون ذلك المسلم المكلف طائعا. قوله: (فلا حاجة لذكر الطوع) أي للاستغناء عنه بالمكلف. قوله: (فلا حد على من شربه غلطا) هذا يشير إلى أن المراد بالعذر الغلط أي مع خلو الذهن عن ظنه غيرا لئلا يتكرر مع ما يأتي وبهذا تعلم أن العذر غير الضرورة لان المراد بها إزالة الغصة وحينئذ فلا يستغنى عن قوله بلا عذر بقوله بعد ولا ضرورة ولاظنه غيرا، فقول الشارح والاولى حذف قوله بلا عذر للاستغناء عنه بالضرورة فيه نظر نعم الاستغناء إنما يظهر على أن المراد بالعذر إزالة الغصة وأن الضرورة كذلك كما حل به عبق. قوله: (وإن حرم) أي شربه لاساغة الغصة على قول ضعيف وهو لابن عرفة. قوله: (والراجح) عدمها أي عدم حرمة شربه لاساغة الغصة. قوله: (بأن ظنه خلا مثلا) أي أو لبنا أو ماء أو عسلا وقوله","part":6,"page":353},{"id":2699,"text":"فلا حد عليه أي ولو سكر منه قال عبق والظاهر كراهة قدومه على شربه مع ظنه غيرا وأما مع شكه في كونه غبرا فيحرم والظاهر أنه لا يحد لدرئه بشبهة الشك. قوله: (كمن وطئ) أي كعذر من وطئ أجنبية. قوله: (ويصدق) أي شارب الخمر في دعواه أنه ظن أنه غير وكذا يصدق واطئ الاجنبية في دعواه أنه ظنها زوجته إن كان يتأتى الاشتباه على ما مر في الزنا بأن كان كل من زوجته والاجنبية رفيعة أو سمينة لا إن اختلفا. قوله: (بل قد قيل الخ) هذا القول ذكره ح في شرح الرسالة عن الفاكهاني في شرح العمدة وارتضاه عج وقال الشيخ إبراهيم اللقاني أنه لا حد في ذلك لان مثل هذا لا يسمى شربا والقول بحده من التعمق في الدين. قوله: (أي يرى حل شربه) أي يرى حل شرب القدر الذي لا يسكر منه. وحاصل الفقه أن الخمر وهو ما اتخذ من عصير العنب ودخلته الشدة المطربة شربه من الكبائر وموجب للحد ولرد الشهادة إجماعا لا فرق بين شرب كثيره وقليله الذي لا يسكر، وأما النبيذ وهو ما اتخذ من ماء الزبيب أو البلح ودخلته الشدة المطربة فشرب القدر المسكر منه كبيرة وموجب للحد وترد به الشهادة إجماعا، وأما شرب القدر الذي لا يسكر منه لقلته فقال مالك أنه كبيرة وموجب للحد ولرد الشهادة وقال الشافعي أنه\r---\r[ 353 ]","part":6,"page":354},{"id":2700,"text":"صغيرة فلا يوجب حدا ولا ترد به الشهادة وعند أبي حنيفة لا إثم في شربه بل هو جائز فلا حد فيه ولا ترد به الشهادة فإذا كان لا يسكر الشخص إلا أربعة أقداح فلا يحرم عنده إلا القدح الرابع وقيد بعض الحنفية الجواز بما إذا كان الشرب للتقوى على الجهاد ونحوه لا لمجرد اللهو. قوله: (فيحد إذا رفع لمالكي) وذلك لضعف مدرك حله. قوله: (فيحد فيه عنده) أي عند أبي حنيفة وقوله أيضا أي كما أنه يحد عندنا. قوله: (وقيل لا حد الخ) أي عندنا وإن كان حراما فهذا القول عندنا موافق لمذهب الشافعي. قوله: (على الحر) في المسلم المكلف كما مر وظاهر المصنف كظاهر المدونة أنه لا يزاد مع الحد سجن ولا غيره كحلق رأس أو لحية أو طواف به في السوق ابن ناجي وبه العمل وفي ابن عرفة عن ابن حبيب أنه لا يزاد مع الضرب غيره إلا المد من المعتاد المشهور بالفسق فلا بأس أن ينادى به ويشهر واستحب مالك أن يلزم السجن ا ه‍. قوله: (وإلا أعيد عليه) أي الحد من أوله وهذا إذا لم يحصل له إحساس حال الضرب أصلا وأما إن لم يحس في أوله وأحس في أثنائه حسب له من أول ما أحس كذا قال اللخمي ونحو لابي الحسن وظاهر التوضيح أن تفصيل اللخمي تقييد للمذهب لا أنه مقابل له كما قال بعضهم. والحاصل أن عبارات أهل المذهب أنه إن حد طافحا أعيد عليه الحد فظاهرها الاطلاق فقيدها اللخمي بما إذا لم يحصل إحساس حال الضرب أصلا. قوله: (وتشطر) أي حد الشرب. قوله: (وإن قل الرق بذكر أو أنثى) أي فحد الرقيق في الشرب أربعون جلدة سواء كان ذكرا أو أنثى. قوله: (إذ قد يعرف الخ) جواب عما يقال أنه لا يعرف رائحتها إلا من شربها ومن شربها لا تقبل شهادته فيها لانه إن لم يتب كان فاسقا وإن تاب وحد فلا تقبل شهادته فيما حد فيه وحاصل الجواب أنا لا نسلم أنه لا يعرف رائحتها إلا من شربها بل قد يعرف رائحتها من لم يكن شربها فقط كمن رآها مراقة مع علمه بها أو رأى إنسانا يشربها مع علمه بها فشم رائحتها وعلمها.","part":6,"page":355},{"id":2701,"text":"قوله: (وإن خولفا) وكذا إن خالفهما الشارب ولو حلف بالطلاق ما شربها فيحد ولا طلاق عليه إن حلف بالله أنه ما حلف بالطلاق كاذبا. قوله: (أي خالفهما غيرهما من العدول) أي فيما شربه بأن قالا شرب خلا لا خمرا أو في رائحة فمه بأن قالا رائحته رائحة خل لا خمر فقول المصنف وإن خولفا راجع لكل من المسألتين قبله أعني الشهادة بالشرب والشهادة بالرائحة لا للثانية فقط كما يوهمه كلام الشارح. قوله: (وأراد بالجواز في هذا لازمه وهو عدم الحد) أي فكأنه قال لا حد في إكراه فعبر بالملزوم وهو جواز الشرب وأراد لازمه وهو عدم الحد. قوله: (والاكراه يكون بالقتل) أي بخوفه وخوف ما بعده والمراد بالخوف مما ذكر ظن حصوله أو الجزم به. قوله: (وإساغة لغصة) إنما جاز شرب الخمر لذلك ولم يجز شربه لخوف موت بجوع أو عطش لزوال الغصة بالخمر تحقيقا أو ظنا قويا بخلاف الجوع والعطش فإنهما لا يزالان به بل يزيدان لما في طبعه من الحرارة والهضم. قوله: (في عدم الجواز) أي وإن كان لا حد عنده أيضا. قوله: (الصادق بالوجوب) أي لان إساغة الغصة بالخمر واجبة إذا خاف على نفسه الهلاك ولم يجد غيره واعلم أنه تقدم الاساغ بالنجس على الاساغة بالخمر لحرمة استعماله دواء للضرورة وحد شاربه بخلاف النجس فيهما. قوله: (لا يجوز استعمال الخمر لاجل دواء ولو لخوف الموت) أي فإن وقع ونزل وتداوى به شربا حد ابن العربي تردد علماؤنا في دواء فيه خمر والصحيح المنع والحد ا ه‍ وما ذكره من الحد\r---\r[ 354 ]","part":6,"page":356},{"id":2702,"text":"إذا سكر بالفعل وإلا لم يحد ولا يرد قول المصنف ما يسكر جنسه وإن لم يسكر بالفعل فإن هذا يقتضي حده لان كلام المصنف في غير المخلوط بدواء. قوله: (ولو طلاء) أي هذا إذا تداوى به شربا بل ولو تداوى به طلاء ولكنه لا يحد إذا تداوى به طلاء بخلاف ما إذا تداوى به شربا فإنه يحد. قوله: (ولو خلط بشئ من الدواء الجائز) أي هذا إذا طلي به منفردا بل ولو طلي به مخلوطا بشئ من الدواء الجائز ومحل منع الطلاء به منفردا أو مختلطا بدواء جائز ما لم يخف الموت بتركه وإلا جاز كما في عبق. قوله: (للزنا) أي الكائنة للزنا وما عطف عليه فهو من مقابلة الجمع بالجمع فيفيد أن لكل واحد منهما حدا واحدا. قوله: (لا بقضيب) أي ولا يكون بقضيب وهو الغصن المقضوب من الشجر أي المقطوع منه كالنبوت والشراك أي السير من الجلد والدرة سوط رفيع مجدول من الجلد فإن وقع وضرب في الحد بقضيب أو شراك أو درة لم يكف وأعيد. قوله: (إنما كانت للتأديب) أي وكانت من جلد مركب بعضه فوق بعض. قوله: (بظهره وكتفيه) أي بخلاف التعزير فينغي أن يوكل محله للامام. قوله: (لا على غيرهما) أي فلو جلد على إليتيه أو على رجليه لم يكف والحد باق يعاد ثانيا فإن تعذر الجلد بظهره وكتفيه لمرض نحوه أخر ولو فعل بهما شيئا فشيئا فإن تعذر فعله بهما دفعة واحدة سقط وإن لم يتعذر فإنه يعاد ولا يسقط قاله شيخنا العدوي. قوله: (وجرد الرجل) أي من كل شئ فلا يبقى عليه شئ إن لم يجرد الرجل مطلقا ولا المرأة مما يقي الضرب فانظر هل يجتزى بذلك حيث أحس به أو إن أحس به كما يحس المجرد أو قريبا منه اعتبر وإلا فلا قاله عبق والظاهر كما قال شيخنا الثاني. قوله: (لكل أحد) أي فلا ينظر في الحدود لشرف ولا لغيره ومن قذف جماعة كمن قذف واحدا ومن يشرب كأسا كمن شرب قنطارا تعبدا. قوله: (بل تختلف باختلاف الناس) أي المستحقين لها وقوله وأقوالهم الخ الاولى من جهة أقوالهم وأفعالهم الموجبة للعقوبة وقوله وذواتهم أي قوة","part":6,"page":357},{"id":2703,"text":"وضعفا وضعفا وقوله وأقدارهم أي ومن جهة أقدارهم وسفالتهم. قوله: (أو نائبه) أي أو السيد بالنسبة لعبده ووالد الصغير ومعلمه وقوله أو نائبه ولو بواسطة فيدخل مشايخ الحرف كما عندنا بمصر. قوله: (وتأخير الصلاة) أي عن وقتها ولو اختياريا. قوله: (إلا أن يجئ تائبا) أشار بهذا إلى أن التعزير المتمحض لحق الله يسقط عن مستحقه إذا جاء تائبا بخلاف التعزير لحق الآدمي فإنه لا يسقط بذلك نعم يسقط لعفو صاحب الحق عنه. قوله: (وإن كان فيه) أي فيما ذكر من السب وما بعده. قوله: (أو غيره) أي ممن له التأديب وقوله لعن أي التعزير باللعن وما بعده. قوله: (بما) أي بمدة أي في مدة يظن حصول الادب له به فيها. قوله: (وبالاقامة من المجلس) يحتمل أن المراد بالاقامة من المجلس إيقافه فيه أي أمر الحاكم له بوقوفه على قدميه ثم مقعده ويحتمل أن المراد أمره بالذهاب من المجلس.\r---\r[ 355 ]","part":6,"page":358},{"id":2704,"text":"قوله: (وضرب بسوط أو غيره) أي بخلاف الحد فإنه لا يكون إلا بالسوط فإن حد بغير السوط فإنه لا يجزي كما مر. قوله: (وقد يكوي) أي التعزير. قوله: (بالاخراج من الحارة) أي وبيع ملكه عليه. قوله: (وقد يكون بغير ذلك) أي كإتلافه لما يملكه كإراقة اللبن على من غشه حيث كان يسيرا ولا يجوز التعزير بأخذ المال إجماعا، وما روي عن الامام أبي يوسف صاحب أبي حنيفة من أنه جوز للسلطان التعزير بأخذ المال فمعناه كما قال البزازي من أئمة الحنفية أن يمسك المال عنده مدة لينزنجر ثم يعيده إليه لا أنه يأخذه لنفسه أو لبيت المال كما يتوهمه الظلمة إذ لا يجوز أخذ مال مسلم بغير سبب شرعي أي كشراء أو هبة. قوله: (وإن زاد على الحد الخ) أي وإن زاد الضرب بالسوط على الحد المصور بالجلد. والحاصل أن الامام إذا أداه اجتهاده إلى أن يعزره بما يزيد على الحد ولا يأتي على النفس كمائتي سوط أو بما يأتي على هلاكه كألف كرباج مثلا فإنه يفعله ويجوز له القدوم على ذلك ولا ضمان عليه إذا مات حيث لم يظن الهلاك ابتداء بل ظن سلامته أو جزم بها وأما إن لم يظنها ولم يجزم بها فإنه يمنع من التأديب بما يأتي على النفس فإن فعل ضمن النفس قودا إن جزم بعدمها أو ظن عدمها وإن شك في السلامة وعدمها فالدية على عاقلته. قوله: (فإن ظن عدم السلامة أو شك منع) أي تأديبه بما يأتي على النفس. قوله: (أنه إن ظن السلامة) أي ابتداء وقوله فخاب ظنه أي بأن مات وقوله وإذا ظن عدمها أي ابتداء وأولى إن جزم بعدمها ابتداء. قوله: (شهد العرف بالتلف) أي بأن قال أهل المعرفة أن هذا الفعل ينشأ عنه التلف ولا تنافي بين ظن الامام السلامة مع قول أهل المعرفة أنه ينشأ عنه تلف أو عيب لانه قد يخيب ظنه. قوله: (في زعمه) أشار بهذا الدفع إلى ما يقال أن في كلامه تنافيا إذ مقتضى كونه طبيبا أن يكون عالما بالطب لا جاهلا به. قوله: (إذا جهل علم الطب في الواقع) أي وعالج مريضا فمات بسبب معالجته. قوله: (أو","part":6,"page":359},{"id":2705,"text":"قصر في المعالجة) أي كأن أراد قلع سن فقلع غيرها خطأ أو تجاوز بغير اختياره الحد المعلوم في الطب عند أهل المعرفة كأن زلت أو ترامت يد خاتن أو سقي عليلا دواء غير مناسب للداء معتقدا أنه يناسبه وقد أخطأ في اعتقاده. قوله: (فإنه يضمن) إنما لم يقتص من الجاهل لان الفرض أنه لم يقصد ضررا وإنما قصد نفع العليل أو رجا ذلك وإما لو قصد ضرره فإنه يقتص منه والاصل عدم العداء إن ادعى عليه ذلك. قوله: (كما في النقل) فيه أن الذي يفيده النقل إن في كل من الجاهل والمقصر قولين قبل الضمان عليه لا على عاقلته وقيل أن الضمان على العاقلة انظر بن. قوله: (إذا لم يقصر وهو عالم) أي بأن فعل ما يناسب المرض في الطب ولكنه نشأ عنه عيب أو تلف. قوله: (بأن كان بلا إذن أصلا) كما لو ختن صغيرا قهرا عنه أو كبيرا وهو نائم أو أطعم مريضا دواء قهرا عنه فنشأ عن ذلك تلف. تنبيه: مثل المداواة بلا إذن معتبر في الضمان إذن الرشيد في قتله لانتقال الحق لوليه لا إن أذن في جرحه أو إتلاف ماله فلا ضمان إلا الوديعة إذا أذن ربها من هي عنده في إتلافها فإنه يضمن إذا أتلفها لالتزامه حفظها بالقبول. قوله: (أو ختان) أي فنشأ من ذلك عيب أو تلف. قوله: (وكتأجيج نار) أي إشعالها. قوله: (شديد الريح) أشار الشارح بذلك إلى أن إسناد العصف لليوم من قبيل المجاز العفلي لان العصف عبارة عن الهبوب والتصويت وهذا إنما يتصف به الريح لا اليوم ويجوز أن يكون عاصف صفة لمضاف إلى يوم مقدر أي في يوم ريح عاصف وحينئذ فلا تجوز في الاسناد.\r---\r[ 356 ]","part":6,"page":360},{"id":2706,"text":"قوله: (فيضمن المال) أي الذي أحرقته النار وقوله والدية أي دية من مات بالنار. قوله: (إلا أن يكون) أي تأجيج النار وقوله لا يظن فيه الوصول أي وصول النار للشئ المحروق فتخلف الظن ووصلت إليه فأحرقته. قوله: (فيضمن صاحبه) أي المال والدية في ماله كما قال الشارح بعد وهذا رواية عيسى عن ابن القاسم وهو المعتمد زوزان عن ابن وهب أن العاقلة تحمل من ذلك ما بلغ الثلث وهو قول مالك ورواه عنه أشهب وابن عبد الحكم واقتصر عليه أبو القاسم الجزيري في وثائقه. قوله: (بشروط ثلاثة) ما ذكره المصنف من ضمان صاحبه بالشروط المذكورة هو مذهب المدونة وقيل لا يضمن صاحب الجدار إلا إذا قضى عليه الحاكم بالهدم فلم يفعل وهذا قول عبد الملك وابن وهب وقيل إن بلغ حدا كان يجب عليه عدمه لشدة ميلانه فتركه فهو ضامن وإن لم يكن إشهاد ولا حكم وهو قول أشهب وسحنون انظر ح والتوضيح. قوله: (وأنذر صاحبه) المراد به مالكه المكلف أو وكيله الخاص أو العام الوكيل العام هو الحاكم إذ كان رب الجدار غائبا ولم يكن له وكيل خاص ومن الوكيل الخاص ناظر الوقف ووصي الصغير والمجنون، فإذا سقط الجدار مع وجود الشروط الثلاثة ضمن وصي غير المكلف في ماله ولو كان لغير المكلف مال وضمن ناظر وقف ووكيل خاص مع غيبة صاحبه حيث كان له مال يصلح منه لتقصيرهما فإن لم يكن له مال وأمكنهما السلف على ذمته وهو ملئ وتركا حتى سقط ضمنا فيما يظهر انظر عبق. قوله: (بذلك) أي بالانذار. قوله: (كما للجيزي) قال الشيخ كريم الدين البرموني وينبغي التعويل عليه خلافا لمن قال لا بد في ضمانه من الاشهاد بالانذار عند الحاكم وأما الاشهاد بالانذار عند جماعة المسلمين مع إمكان الحاكم فلا يكفي في الضمان. قوله: (ومفهوم إنذار أنه إذا لم ينذر) الاوضح أنه إذا انتفى الانذار والاشهاد. قوله: (إلا أن يعترف بذلك) أي بالميلان فما ذكر من قيد الانذار والاشهاد عليه محله إذا كان منكرا للميلان وأما إذا كان مقرا به","part":6,"page":361},{"id":2707,"text":"فلا يشترط ذلك. قوله: (فيضمن الدية) أي فيضمن المعضوض دية أسنان العاض. قوله: (قلعها) أي قلع أسنان العاض له. قوله: (وهو محمل الحديث) وهو أن رجلا عض آخر فنزع المعضوض يده فقلع سنه فقال عليه الصلاة والسلام: أيعض أحدكم أخاه كما يعض الفحل لا دية له. قوله: (فقصد عينه) أي فقصد المنظور إليه رمي عين الناظر ففقأها وقوله اقتص منه على المعتمد أي خلافا لبهرام وتت حيث قالا بلزوم الدية إن قصد بالرمي فق ء عينه وإن قصد به الزجر فلا شئ عليه أخذا بظاهر المصنف. قوله: (لكن على العاقلة على المعتمد) أي كما يفيده ح فإن ادعى المرمى أن الرامي قصد عينه وادعى الرامي عدم قصدها ولا بينة ولا قرينة تصدق الرامي فإنه يعمل بدعواه لان القصد لا يعلم إلا من جهته ولانه لا قصاص بالشك. قوله: (ومثله الظلة) أي وكذلك البئر والسرب للماء في داره أو أرضه فإذا سقطت الظلة أو سقط البئر أو السرب أي محل جريان الماء على من يحرفهما مثلا فلا ضمان على صاحب الظلة ولا على من استأجر لحفر البئر أو السرب. قوله: (قال المصنف) أي في التوضيح وقوله ينبغي عدم الضمان أي في مسألة سقوط الميزاب. قوله: (بما في مسألة الجدار) أي بما إذا انتفى بعض الشروط المعتبرة في الضمان في مسألة الجدار بأن يقال عدم الضمان هنا حيث انتفى ميلان الميزاب أو أنه مال ولم يحصل إنذار لصاحبه\r---\r[ 357 ]","part":6,"page":362},{"id":2708,"text":"وإشهاد عليه بذلك أو مال وحصل الانذار لكن لم يمكن تدارك إصلاحه بأن سقط قبل مضي زمن يمكن فيه التدارك وأما لو مال وأنذر صاحبه وأشهد عليه بالانذار وأمكن تدارك إصلاحه لاتساع الزمان فلم يصلح وسقط على شئ فأتلفه فإنه يضمن الدية والمال. قوله: (مصدر مجرور) أي عطفا على سقوط ميزاب. قوله: (وظاهره سواء الخ) أي وظاهره أنه هدر سواء كان الخ لانه ذهب لها بنفسه قال شيخنا العدوي والظاهر الضمان إذا كان هيجها في يوم عاصف. قوله: (وجاز دفع صائل) أي سواء كان مكلفا أو صبيا أو مجنونا أو بهيمة والمراد بالصائل مريد الصول. قوله: (فيصدق بالوجوب) أي لان دفع الصائل واجب كما في بهرام وتت والتوضيح ونصه قد يقال ينبغي أن يكون الدفع هنا واجبا لانه يتوصل به إلى نجاة نفسه لا سيما إن كان الصائل غير آدمي ا ه‍ وذكر القرطبي وابن الغرس في الوجوب قولين. قالا: والقول بالوجوب أصح وابن العربي صرح بأن الدفع جائز لا واجب فإن شاء أسلم نفسه وإن شاء دفع عنها ونقله ابن شاس والقرافي قائلا الساكت عن الدفع عن نفسه حتى يقتل لا يعد آثما ولا قاتلا لنفسه انظر طفي وفي بن القول بالوجوب أظهر القولين والخلاف المذكور في دفع الصائل على النفس أو على الحريم وأما على المال ترتب على أخذه هلاك أو شدة أذى كان كدفع الصائل على النفس فيه الخلاف وإلا لم يجب اتفاقا وقولهم حفظ المال واجب أي عن إتلافه بلا انتفاع أحد. قوله: (بعد الانذار) أي التخويف بوعظه وزجه وإنشاد الله عليه لعله ينكف. والحاصل أن الصائل إذا كان ممن يفهم فإنه يناشده أولا ثم بعد المناشدة يدفعه شيئا فشيئا أي يدفعه بالاخف فالاخف فإن أبى إلا الصول قتله وأما إن كان ممن لا يفهم كالبهيمة فإنه يعالجه بالدفع من غير إنذار ويدفعه بالاخف فالاخف فإن أبى إلا الصول قتله وكان هدرا. قوله: (كما في المحارب) أي كما في مناشدة المحارب فإنها مندوبة كما مر. قوله: (أي إن أمكن الخ) أي وإنما يندب إنذار الفاهم إن","part":6,"page":363},{"id":2709,"text":"أمكن إنذاره. قوله: (فإن لم ينكف) أي بالانذار وأبى إلا الصول. قوله: (أو لم يمكن) أي إنذاره لمبادرته بالصول والحرب. قوله: (جاز دفعه بالقتل) المراد بالجواز الاذن كما ذكر الشارح. قوله: (وإن عن مال) أي هذا إذا كان دفع الصائل عن نفسه أو حريم بل وإن عن مال. قوله: (ابتداء) أي بدون إنذار ومدافعة بالاخف فالاخف. قوله: (إن علم أنه لا يندفع إلا به الخ) أي إن علم المصول عليه أن الصائل لا يندفع إلا بالقتل وظاهره كابن الحاجب أنه إذا لم يعلم ذلك بأن شك في كونه لا يندفع إلا بالقتل أو يندفع بغيره لا يجوز قتله ابتداء مع أن المناشدة أولا عند إمكانها والمدافعة أولا بالاخف مندوبة وأصل المسألة لابن العربي غير أنه إنما عبر بينبغي كما في ابن عرفة وابن شاس ا ه‍ بن. قوله: (ويثبت ذلك) أي كون الصائل لا يندفع إلا بالقتل. قوله: (إلا إذ لم يحضره أحد الخ) فإذا صال جمل مثلا على أحد فخاف منه على نفسه فقتله فلا شئ عليه إن قامت له بينة أنه صال عليه وأنه لم يندفع عه إلا بقتله فإن لم تقم له بينة ضمن ولا يصدق في دعواه أنه صال عليه ولم يندفع عنه إلا بقتله إلا إذا كان بموضع ليس بحضرة الناس فإنه يصدق بيمينه. قوله: (لا يجوز للمصول عليه جرح للصائل الخ) أي حيث كان ذلك الصائل غير محارب وإلا جاز للمصول عليه جرحه وقتله ولو قدر على الهرب من غير مشقة كما في المج. قوله: (جاز له ما ذكر) أي من الجرح والقتل. قوله: (من الزرع والحوائط) أي وأما لو أتلفت غيرهما كآدمي أو عضو منه أو مال كدمته بفمها أو رمته برجلها فإن كانت عادية ضمن ربها ما أتلفته ليلا أو نهارا حيث فرط في حفظها وإن كانت غير عادية، فلا يضمن ما أتلفته بذنبها أو قرنها أو برجلها ليلا أو نهارا ولو لم يربطها أو يغلق عليها بابا وهذا إذا لم يكن من فعل واحد معها وإلا ضمن كما يضمن الساقط من فوقها المال في ماله\r---\r[ 358 ]","part":6,"page":364},{"id":2710,"text":"والدية على عاقلته ففي المدونة من قاد قطارا فهو ضامن لما وطئ البعير في أول القطار أو في آخره، وإن نفحت رجلا أي ضربته بيدها أو رجلها لم يضمن القائد إلا أن يكون ذلك من شئ فله بها وقول الرسالة والسائق والقائد والراكب ضامنون لما وطئت الدابة أي كل واحد منهم ضامن معناه إن جاء العطب من فعل المذكور، فوافق ما مر عن المدونة، فإن شك في كون التلف من فعل الدابة أو من فعل من معها ممن ذكر فالتالف هدر كما في المج ومثل ما أتلفته بوطئها في كون ضمانه على من معها ممن ذكر إذا جاء العطب من فعله ما أتلفته بحجر إطارته حال سيرها فيضمنه القائد أو السائق أو الراكب ولو أنذر لعدم لزوم التنحي إذ من سبق لمباح كطريق لا يلزمه التنحي لغيره، فإن اجتمع الثلاثة قدم السائق. وإن اجتمع السائق أو القائد مع الراكب قدم الاولان حيث لم يحصل من الراكب فعل كنخس وإلا فالضمان منه فقط إن لم يعيناه وإلا شاركاه في الضمان، فإن ركبها اثنان فإن كانا على ظهرها فالضمان من المتقدم وإن كانا على جنبها اشتركا في الضمان. قوله: (ولم يقفل عليها بما يمنعها) أي والحال أنها مما يمكن التحرز منه لا كطير ونحل. قوله: (وإن زاد الخ) رد بهذه المبالغة على يحيى بن يحيى القائل إنما يلزم ربها الاقل من قيمتها وقيمة ما أفسدت. قوله: (معتبرا) أي ما أتلفته. قوله: (أي يقوم مرتين الخ) هذا التقرير لابن مرزوق. قوله: (على فرض عدم تمامه) أي بأن رعي من الآن. قوله: (وإلا صح الخ) هذا التقرير للشيخ أحمد بابا وأيده عج قال بن وهو الصواب وهو ظاهر قول المصنف كابن الحاجب على الرجاء والخوف إذ معناه أن يقال ما قيمة هذا الزرع على فرض جواز بيعه على تقدير تمامه سالما وعدم تمامه بأن يجاح ولا شك أن هذا نظر تنقص القيمة بسببه وهكذا عبارة أهل المذهب وبه يعلم أن ما ذكره ابن مرزوق غير صواب، ثم اعلم أنه لا خلاف في وجوب تقويمه إذا أيس من عوده لهيئته وأما إن رعي صغير ورجى عوده لهيئته","part":6,"page":365},{"id":2711,"text":"فاختلف هل يستأنى به أم لا فقال مطرف إنه يقوم ولا يستأنى به. وذهب سحنون إلى أنه يستأنى به واختلف إن حكم بالقيمة ثم عاد لهيئته فقال مطرف مضت القيمة لرب الزرع وقيل ترد والراجح قول مطرف كما في التوضيح انظر بن. قوله: (أو عجز عن دفعها) أي أو كان معها راع وعجز عن دفعها. قوله: (وسرحت بعد المزارع) أي بأن أخرجها لمكان بعيد عن الزرع بحيث يغلب على الظن أنها لا ترجع منه للزرع. قوله: (قرب المزارع) أي في مكان قريب من الزرع بحيث يغلب على الظن رجوعها منه إلى الزرع. قوله: (فعلى الراعي) أي قيمة ما أتلفت على الرجاء والخوف. قوله: (إن كان له قدرة على منعها) أي وفرط في حفظها وسواء كان الراعي مكلفا أو صبيا. قوله: (وعلى ربها) أي قيمة ما أتلفت. قوله: (في الثاني) أي وهو ما إذا سرحها قرب المزارع بلا راع معها. قوله: (كما لو سرحت بعد المزارع الخ) كل هذا إذا كانت البهيمة مما يمكن التحرز منها فإن كانت مما لا يمكن التحرز منها ولا الحراسة منه كحمام ونحل ودجاج يطير ففي منع أربابها من اتخاذها إن آذى الناس وهو قول ابن حبيب ورواية مطرف عن مالك وعدم منعهم من اتخاذه ولا ضمان عليهم فيما أتلفه من الزرع وعلى أرباب الزرع والشجر حفظها وهو قول ابن القاسم وابن كنانة وأصبغ قولان. وصواب ابن عرفة الاول لامكان استغناء ربها عنها وضرورة الناس للزرع والشجر ويؤيده قاعدة ارتكاب أخف الضررين عند التقابل ولكن المعتمد كما قال شيخنا قول ابن القاسم واقتصر عليه في المج. باب في العتق\r---\r[ 359 ]","part":6,"page":366},{"id":2712,"text":"قوله: (إما وجوبا) أي في قتل الخطأ وقوله أو ندبا أي في قتل العمد كما مر. قوله: (لتكون له كفارة) أي لما جناه. قوله: (كما في الحديث) أي الوارد عن أبي هريرة أن النبي (ص) قال: من أعتق رقبة أعتق الله بكل عضو منها عضوا من أعضائه من النار حتى الفرج بالفرج كذا في الصحيحين. قوله: (وأركانه) أي العتق الذي هو تحرير مكلف رقيقا لم يتعلق به حق لازم والمراد بأركانه ما تتوقف عليها حقيقته المذكورة لا ما كان داخلا في ماهيته وإلا لكان كل من المعتق والمعتق جزأ للعتق وهو باطل إذ لا يحملان عليه كما يحمل الحيوان والناطق على الانسان. قوله: (أي إنما يلزم الخ) دفع الشارح بهذا بحث ابن مرزوق حيث قال لو قال المصنف إنما يلزم كان أولى لصحة عتق بعض المحجور عليهم إذا أجازه من له الحق ولو كان غير صحيح ابتداء لما تم اه‍ قال ح. ويرد على كون يصح بمعنى يلزم الكافر فإنه إذا أعتق عبده الكافر لا يلزمه عتقه مع أنه يصدق عليه أنه مكلف لا حجر عليه لان الصحيح أن الكفار مخاطبون بفروع الشريعة انظر بن. والحاصل أن الذي يلزمه عتقه إنما هو المكلف المسلم الذي لا حجر عليه وأما الكافر فله الرجوع في عتق عبده الكافر إلا إذا بان منه العبد أو أسلم أحدهما وإلا لزم العتق. قوله: (ويدخل في المكلف السكران) أي بحرام لا بحلال لانه كالمجنون اتفاقا. قوله: (فيصح عتقه على المشهور) أي وقيل لا يصح والخلاف في السكران المختلط الذي عنده ضرب من العقل وأما الطافح الذي لا يعرف الارض من السماء ولا الرجل من المرأة فهذا لا خلاف في أنه كالمجنون في جميع أحواله وأقواله فيما بينه وبين الله وفيما بينه وبين الناس إلا ما ذهب وقته من الصلوات فإنه لا يسقط عنه بخلاف المجنون كما نقل ذلك ح عن ابن رشد أول البيوع وذكر ح أيضا أن التفصيل الذي في قول القائل: لا يلزم السكران إقرار عقودبل ما جنى عتق طلاق وحدود إنما ذكره ابن رشد في السكران المختلط الذي معه ضرب من العقل قال","part":6,"page":367},{"id":2713,"text":"وهذا مذهب مالك وعامة أصحابه وهو أظهر الاقوال وأولاها بالصواب انظر بن. قوله: (وتقدم أنه يلزم طلاقه) أي كما يلزمه عتقه ويلزمه أيضا الجنايات والحدود. قوله: (ولا تصح هبته) أي وكذا سائر عقوده وإقراراته. قوله: (وخرج بالمكلف الصبي والمجنون فلا يصح عتقهما) أي فلو علق الصبي العتق على شئ وحصل المعلق عليه بعد بلوغه فلا يلزمه العتق قطعا نظرا لكونه حين التعليق غير مكلف. قوله: (ووصف المكلف الخ) أي وحينئذ فالمعنى إنما يصح إعتاق مكلف ملتبس بعدم الحجر عليه فيما يعتقه فلو غلق السفيه العتق على شئ فحصل المعلق عليه وهو رشيد بخلاف والاظهر لا يلزمه. قوله: (فالزوجة والمريض الخ) أشار الشارح بهذا إلا أنه ليس مراد المصنف بقوله بلا حجر نفي الحجر من كل وجه وإلا كان قوله وإحاطة دين مكررا معه لان الحجر أعم من إحاطة الدين إذ كل من أحاط الدين بماله فهو محجور عليه في التبرعات ويلزم من نفي الاعم نفي الاخص، وإنما المراد نفي الحجر الخاص بالسفيه والزوجة والمريض فيما زاد على ثلثهما حينئذ فلا يغني قوله بلا حجر عن قوله وإحاطة دين. قوله: (فيصح عتقهما في الثلث) أي يلزم فيه وأما فيما زاد عليه فلزومه متوقف على الاجازة وإن كان صحيحا بدونها. قوله: (ولا يصح عتق السفيه) أي لا يلزم وإن كان صحيحا فله إمضاؤه إذا رشد ما لم يكن رده وليه قبله. قوله: (لانه ليس له فيها الخ) أي وحينئذ فهو غير محجور عليه في عتقها. قوله: (بمعنى لم يلزم) أي وإن كان صحيحا فإن كانت الديون التي استغرقت ذمته من تبعات لا يعلم أربابها بمضي العتق ولا يرد ويكون\r---\r[ 360 ]","part":6,"page":368},{"id":2714,"text":"الاجر لارباب الديون والولاء لجماعة المسلمين كذا في بن عن ابن رشد. قوله: (إن استغرق الدين جميعه) أي جميع العبد المعتق. قوله: (إن لم يستغرق الجميع) أي جميع العبد من هذا تعلم أن قول المصنف وبلا إحاطة دين معناه وبلا إحاطة دين بالعبد أو بعضه وأن قوله ولغريمه رده أو بعضه على التوزيع من باب صرف الكلام لما يصلح له. واعلم أن الاحاطة به وعدمها تعتبر يوم العتق كما يفيده كلام المدونة لا يوم رده خلافا لعبق انظر بن. قوله: (فيباع من الرقيق بقدر العشرة) أي ويعتق الباقي. قوله: (قل) أي ما قابل العشرة من العبد أو كثر. قوله: (ولم يرده) أي حين علمه فلا رد له بعد ذلك. قوله: (أو يطول زمن العتق) أي مع حضور رب الدين وعدم غيبته. قوله: (وإن لم يعلم) أي والحال أنه لم يعلم أي الغريم فالطول وحده كاف ولا ينظر لقول الغرماء لم نعلم كما في ابن عرفة وغيره إما لان الطول مظنة للعلم وإما لاحتمال أن السيد استفاد مالا في تلك المدة. قوله: (بخلاف هبة المدين وصدقته) أي ومثلهما وقفه. قوله: (ولو كانت إفادة المال قبل نفوذ البيع) أي فليس للغريم رد العتق بل يمضي. قوله: (فقبل مضي أيام الخيار الخ) وأما لو استفاد المال بعد نفوذ البيع بأن استفاده بعد مضي أيام الخيار فلا يرد البيع ويرد العتق وهذا كله إذا كانا لبائع السلطان كما صور به الشارح ومثله إذا كان البائع المفلس أو الغرماء بإذن السلطان، وأما لو كان البائع المفلس أو الغرماء بغير إذنه فيرد البيع حتى بعد نفوذه أيضا حيث استفاد المدين مالا كما في ح. قوله: (وهذا) أي ما ذكره المصنف من رد البيع ونفوذ العتق حيث استفاد المدين ما لا قدر الدين قبل نفوذ البيع مبني على أن رد الحاكم أي لتبرع المدين رد إيقاف وقد أشار ابن غازي لضبط جميع أقسام الرد بقوله: أبطل صنيع العبد والسفيه برد مولاه ومن يليه وأوقفن رد الغريم واختلف في الزوج والقاضي كمبدل عرف قوله: (وكذا رد الغرماء) أي لتبرع","part":6,"page":369},{"id":2715,"text":"المدين. قوله: (وأما رد الوصي) أراد به ولي السفيه أي وأما رد ولي السفيه لتبرعه وليس المراد به وصي الصغير لان تبرع الصغير باطل من أصله فلا يحتاج لرد نم الوصي. قوله: (وأما رد الزوج الخ) ومثل رد الوارث تبرع المريض بزائد الثلث إذا كان الرد قبل الموت. قوله: (لورد عتقها) أي لورد الزوج عتقها لعبدها. قوله: (أي فلو كان الخ) حاصله أنه لو كان رد الزوج إبطالا لعتقها لم يقض عليها بالعتق بعد طلاقها وكان لها تملك ذلك العبد ولو كان إيقافا لقضي عليها بالعتق ولم يكن لها تملكه فلما حكم بعد القضاء عليها بالعتق وبعدم التملك علم أن ذلك الرد ليس إبطالا ولا إيقافا. قوله: (أو تعلق به) أي برقبته وقوله حق للسيد الخ الاوضح أو تعلق برقبته حق غير لازم بأن كان للسيد إسقاطه وذلك كما لو أوصى به سيده لفلان ثم نجز عتقه فإن عتقه صحيح ماض لانه وإن تعلق به حق للغير وهو الموصى له به إلا أن هذا الحق غير لازم لان للموصي أن يرجع في وصيته وتنجيز العتق هنا يعد رجوعا عن الوصية. قوله: (واحترز بذلك عما إذا تعلق حق بعينه قبل عتقه) الانسب أن يقول واحترز به عما إذا تعلق\r---\r[ 361 ]","part":6,"page":370},{"id":2716,"text":"برقبته حق لازم قبل عتقه. قوله: (أي وربه) أي الذي أعتقه معسر في الثلاثة أي فلا يلزم عتقه. قوله: (إلا أن التمثيل) أي لما تعلق برقبته حق لازم. قوله: (يغني عنه ما قدمه بقوله وبلا إحاطة دين) وذلك لان العبد المرهون إذا أعتقه سيده وكان معسرا فالعتق غير ماض لاحاطة الدين بمال السيد، وكذلك المدين المعسر إذا أعتق عبده كان عتقه غير ماض لاحاطة الدين بماله وقد تقدم أن شرط صحة عتق المالك أن يكون ملتبسا بعدم إحاطة الدين بماله وإذا علمت أن التمثيل بالاولين يغني عنه ما قدمه بقوله وبلا إحاطة دين فالاولى عدم التمثيل لما تعلق برقبته حق لازم بذلك وإنما يمثل لذلك بالعبد الجاني كما في المدونة، وأورد على قوله لم يتعلق به حق لازم المدبر والمكاتب والمقاطع فإنه قد تعلق بعينهم حق لازم ومع ذلك يصح عتقهم، وأجيب بأن المراد لم يتعلق به حق لازم لآدمي غير سيده والمكاتب ومن ذكر معه قد تعلق به حق لازم لسيده لا لغيره. قوله: (ما لا ينصرف عنه) أي عن العتق لغيره بنية صرفه وكان الاولى أن يقول ما لا ينصرف عنه إلى غيره ولو بنية صرفه وقوله إلا بقرينة استثناء منقطع أي لكن ينصرف عنه لغيره بالقرينة. قوله: (ما لا تنصرف عنه) أي لغيره وقوله إلا بنية أي أو قرينة بالاولى. قوله: (متعلق بإعتاق) أي وهو محط الحصر لانه هو المعمول المؤخر مثل له تعالى: * (إنما أشكوا بثي وحزني إلى الله) *، ولا يلزم من كونه محط الحصر أن يكون هو المقصود بالذكر بل المعمولات كلها مقصودة بالذكر نعم الآخر منها هو المقصود بالحصر فاندفع ما يقال إن جعل الاخير مقصودا بالحصر يقتضي أن المقصود بالذكر ركنية الصيغة وإلغاء ركنية المعتق والمعتق لانهما وإن ذكرا قبل لكن ذكرهما بطريق التبعية لا بالذات مع اتفاق الشراح على أن المصنف أشار لكونهما ركنين. قوله: (وأتى بالمصدر) أي وأتى المصنف بضمير المصدر ليفيد أن سائر الخ. قوله: (وبفك الرقبة) أي فكها عن الرقبة. قوله: (فحر","part":6,"page":371},{"id":2717,"text":"أبدا) أي ولو قيده بفقط كما لو قال فككت رقبتك في هذا اليوم فقط أو بهذا العمل كما لو قال فككت رقبتك من هذا العمل إلا أن يحلف حين تقييده بفقط أو بهذا العمل إذا أراد فك رقبته في هذا اليوم فقط أو فك رقبته من هذا العمل الخاص ولم يرد بذلك عتقه فلا يعتق عليه ثم لا يستعمله في هذا اليوم ولا في هذا العمل. قوله: (بلا قرينة مدح) أي حالة كون التصريح بالعتق وما معه ملتبسا بعدم القرينة الدالة على مدح ذلك الرقيق. قوله: (قاصدا بذلك تهديده) أي لا حريته وعتقه. قوله: (فلا يعتق عليه) أي لا في الفتوى ولا في القضاء. قوله: (ولو حلفه) أي المكاس بأن قال له لا أدعك من أخذ المكس إلا أن تقول إن كان رقيقا فهو حر فقال ذلك بغير نية العتق فلا يلزمه شئ في الفتوى والقضاء لقرينة الاكراه وأما إن نوى به العتق وهو ذاكر أن له إن لا ينويه فهو حر لانه لم يكره على النية. قوله: (لقرينة الاكراه) أي أن الاكراه قرينة على أنه لم يرد بقوله هو حر فك رقبته من الرق وإنما أراد غير ذلك أي أنه كالحر في أنه لا مكس عليه ونحو ذلك. قوله: (ولا يصدق في عدم إرادة العتق) ظاهره أنه لا يصدق في نيته عدم إرادة العتق بهما وفيه أنه يخالف ما مر له من أن الكناية الظاهرة يصرفها عن العتق النية والقرينة فلعل الاولى ولا يعتبر عدم إرادته للعتق فتأمل. قوله: (فقال له أحد هذين اللفظين) أي جوابا لكلامه والمراد باللفظين المتقدمين لا ملك لي عليك\r---\r[ 362 ]","part":6,"page":372},{"id":2718,"text":"ولا سبيل لي عليك. قوله: (ولا يحتاج في هذا إلى نية) أي تصرف تلك الالفاظ للعتق بل متى قال لفظا من هذه الالفاظ لعبده لزمه العتق نواه أو لم ينوه قبل العبد أو لم يقبل فإن نوى بشئ من هذه الالفاظ غير العتق لم يلزمه العتق. قوله: (أو أعزب) بضم الزاي المعجمة قال تعالى: * (لا يعزب عنه مثقال ذرة) * قوله: (ودخل بالكاف كل كلام) ظاهره حتى صريح الطلاق فإذا قال لرقيقه أنت طالق ونوى به العتق فإنه يلزمه إذ هو أولى من اسقني الماء لكن يعكر على ذلك قولهم كل ما كان صريحا في باب لا يكون كناية في غيره وانظره. قوله: (لان الكناية الظاهرة كالصريح في عدم الاحتياج للنية) أي وإنما يفترقان من جهة أن الصريح لا ينصرف للغير ولو بالنية بل بالبساط والقرينة وأما الكناية الظاهرة فتنصرف عنه للغير بالنية أو القرينة ولا فرق في ذلك بين بابي الطلاق والعتق والحاصل أن الصريح في بابي الطلاق والعتق هو ما لا ينصرف للغير ولا بالنية بل بالقرينة والبساط والكناية الظاهرة في البابين ما لا ينصرف عنه إلا بالنية أو القرينة ولا يتوقف صرفهم له على نية والكناية الحنفية في البابين ما لا تنصرف له إلا بالنية، هذا هو التحقيق خلافا لما في عبق من مخالفة الكناية الظاهرة هنا للكناية الظاهرة في الطلاق تأمل. قوله: (وعتق على البائع) ظاهره ولو كان البيع فاسدا أو بخيار بعد مضيه. قوله: (والمشتري) أي مريد الشراء. قوله: (فيعتق على البائع) أي بمجرد قوله بعت ولو قبل أن يقول المشتري اشتريت وإن كان العقد يتوقف على الطرفين الايجاب والقبول لان البائع إنما علق على فعل نفسه وما ذكره المصنف من عتقه على البائع هو المشهور وقيل أنه يعتق على المشتري، قال اللخمي وهو القياس لان العتق إنما يقع بتمام البيع وهو حينئذ قد انتقل لملك المشتري انظر بن ومحل الخلاف إذا حصل التعليق من كل من البائع والمشتري كما قال المصنف، فإن علق البائع فقط عتق بالبيع ولو فاسدا اتفاقا","part":6,"page":373},{"id":2719,"text":"وينقض البيع ويرد البائع الثمن وأما لو قال إن بعت السلعة الفلانية فهي صدقة فالاظهر وجوب التصدق بثمنها وقيل يندب وعلى كل حال لا ينتقض البيع بخلاف العتق. قوله: (وأتبع به في ذمته إن أعسر) أي ولا يرد العتق. قوله: (الفاسد) أي وأولى الصحيح. قوله: (في قوله لعبد إن اشتريتك فأنت حر) أي فبمجرد شرائه يعتق عليه ولو كان الشراء فاسدا ولو مجمعا على فساده. قوله: (وعليه) أي على المشتري لبائعه قيمته وظاهره كان الشراء متفقا على فساده أو مختلفا في فساده مع أن القاعدة أن البيع المختلف في فساده إذا فات يمضي بالثمن فلعل كلام الشارح محمول على المتفق على فساده أو أنه من جملة المستثنى من القاعدة كالبيع وقت نداء الجمعة فتأمل. قوله: (شراء بعضه) أي في كونه يعتق عليه بمجرد الشراء. قوله: (لان الحقائق الشرعية تطلق على فاسدها الخ) فإذا قال إن اشتريتك فأنت حر اشتراه شراء فاسد صدق عليه أنه اشتراه شرعا وإن قلت: البيع الفاسد لا ينتقل به الملك فمقتضاه عدم لزوم العتق للمشتري شراء فاسدا لعدم دخول العبد في ملكه قلت: روعي تشوف الشارع للحرية مع تسليط البائع للمشتري على إيقاع العتق فأوقعه. قوله: (ويأخذ السيد من العبد ما اشترى به نفسه) أي إذا كان غير خمر ونحوه وأما إذا كان الذي اشترى به نفسه خمرا أو خنزيرا فإن كان مضمونا في ذمة العبد عتق وغرم قيمة رقبته لسيده يوم عتقه وإن كان معينا أريق الخمر وسرح الخنزير أو قتل ولزم العتق ولا يتبع العبد بقيمة ولا غيرها. قوله: (والشقص الخ) أي أنه إذا قال إن فعلت كذا فكل عبيدي أحرار أو كل مماليكي أحرار أو كل عبد أو مملوك أملكه حر أو كل حر أو كل عبد لي أو مملوك حر وفعل ذلك الشئ فإنه يعتق عليه كل عبد يملكه ويعتق عليه أيضا الشقص\r---\r[ 363 ]","part":6,"page":374},{"id":2720,"text":"الذي يملكه من عبد وينجز عليه عتق مدبره وأم ولده ومكاتبه ويعتق عليه أيضا ولد عبده الكائن من أمة العبد أو من أمة السيد. قوله: (أي أمة العبد) أي وأولى من أمة السيد واحترز بقوله من أمته عن ولد عبده من حرة أو من أمة أجنبي. قوله: (وأما في صيغة البر) أي كإن دخلت الدار فعبيدي أحرار. قوله: (فهو علي بر) أي حتى يدخل فإذا دخل حنث بخلافه بصيغة الحنث فإنه على حنث حتى يدخل إذا دخل بر. قوله: (كما لو حدث ملكه بعد) أي بعد يمينه فإنه لا يلزم فيه شئ أصلا سواء كانت الصيغة صيغة بر أو حنث كما في المدونة ولا يقاس على الاولاد الحادث حملها بعد اليمين فيفرق فيها بين صيغة الحنث والبر كما قال الشيخ كريم الدين البرموني لان الفروع تعد كامنة في الامهات انظر بن. قوله: (بخلاف الحمل السابق الخ) حاصله أن ما كان حملا حين اليمين يعتق فيكل من صيغة البر والحنث وإنما يفترقان فيما حدث الحمل به بعد اليمين فيعتق في صيغة الحنث لان الامهات مرتهنات باليمين لا يستطيع وطأهن ولا بيعهن ولا تعتق في صيغة البر على الاصوب الذي رجع إليها بن القاسم. قوله: (عطف على مقدر) أي وهو في التعليق إن قلت: عطف الانشاء على التعليق يوهم أن التعليق ليس من الانشاء مع أنه منه قلت: هو من عطف العام على الخاص أو يراد بالانشاء ما قابل التعليق. قوله: (كل مملوك الخ) هذا مثال للانشاء وأما مثال التعليق فنحو إن دخلت الدار فكل مملوك أملكه حر. قوله: (لا عبيد عبيده) عورضت هذه المسألة بما في نذور المدونة فيمن حلف لا يركب دابة فلان فركب دابة عبده، فإنه يحنث ورأى بعضهم أنه اختلاف قول وفرق اللخمي بأن الايمان يراعي فيها النيات والقصد في هذه اليمين عرفا دفع المنة والمنة تحصل بركوب دابة العبد انظر بن. قوله: (إذا قال واحدا مما ذكر) أي من قوله كل مملوك أملكه حر الخ. قوله: (لعدم تناوله) أي كل واحد من هذه الالفاظ المذكورة. قوله: (كقوله كل امرأة أتزوجها طالق) أي فلا","part":6,"page":375},{"id":2721,"text":"يلزمه طلاق فيمن تحته ولا فيمن يتزوجها وسواء كان هناك تعليق أو لا. قوله: (أو لم يعلق) أي كل مملوك أملكه أبدا أو في المستقبل فهو حر فهذه أربعة وذلك لانه إما أن يقيد بأبدا أو في المستقبل أو لا يقيد وفي كل منهما إما أن يعلق أو لا يعلق فإن قيد فلا يلزمه فيها عتق لا لمن في ملكه ولا لمن يتجدد ملكه اتفاقا، وأما إذا لم يقيد بأبدا ولا بقوله في المستقبل فلا يلزمه شئ فيمن يتجدد اتفاقا سواء علق أو لا، كقوله كل مملوك أملكه حر، أو إن دخلت الدار فكل مملوك أملكه حر، وأما من عنده وفي ملكه فيلزمه عتقه سواء كان لحلف تعليقا أم لا على أحد قولين حكاهما ابن عرفة فيهما والثاني عدم لزوم عتقه فيهما وعليه مشي الشارح فيما يأتي وهو المعتمد فالخلاف إنما هو فيمن عنده لا فيمن يتجدد هذا هو الصواب كما في بن خلافا لما في عبق. قوله: (كأن فعلت كذا فلله علي عتق رقبة) أي أو عتق عبدي مرزوق مثلا. قوله: (كقوله لله علي عتق رقبة) أي أو عتق عبدي فلان. والحاصل أن العتق يجب بالنذر سواء كان معينا أم لا سواء كان هناك تعليق أولا بأن كان بتا. قوله: (ولم يقض إلا ببت معين) أي ولم يقض عليه بالعتق إلا إذا كان النذر ملتبسا ببت أي بعتق معين سواء كان هناك تعليق أم لا وأما لو كان النذر ملتبسا ببت غير المعين كلله علي عتق رقبة أو إن فعلت كذا\r---\r[ 364 ]","part":6,"page":376},{"id":2722,"text":"فعلي عتق رقبة وفعل المعلق عليه فلا يقضي عليه به بل هو في ذمته. قوله: (بأن يحكم عليه القاضي بتنجيزه) أي بوقوعه حالا إذا لم يكن هناك تعليق أو بعد وقوع المعلق عليه إذا كان هناك تعليق. قوله: (إن دخلت الدار فأنت حر) أي أو فهذا العبد حر أو فعبدي حر ولا عبد له إلا واحد معين أو عبدي زيد حر أو عبدي الذي فعل كذا حر. قوله: (فيلزمه عتق من ملكه من ذلك) أي فيلزمه عتق من هو في ملكه ومن يتجدد له بعد ذلك وسواء علق أو لا هذا إذا لم يقيد بالآن ولا بأبداكما في أمثلة الشارح فإن قيد بالآن ككل مملوك أملكه من الصقالبة الآن فهو حر لزمه فيمن عنده وقت اليمين فقط علق أم لا لا فيمن يتجدد ملكه من الصقالبة مثلا، وإن قيد بأبدا ونحوه فالعكس أي يلزمه فيمن يتجدد لا فيمن عنده معلقا فيهما أم لا. والحاصل أنه إما أن يقيد بأبدا أو الآن أو لا يقيد وفي كل منهما إما أن يعلق أو لا فالصور ست. قوله: (لم يلزمه شئ) أي لا فيمن عنده ولا فيمن يتجدد ملكه ومثل كل عبد أملكه فهو حر كل رقيق أملكه فهو حر بخلاف كل مملوك أملكه فهو حر فإنه يلزمه عتق من عنده حين اليمين كذا فرق عبق وخش بين رقيق ومملوك وكأنه نظر إلى أن مملوك وصف حقيقته الحال فلا يعم إلا إذا قال أبدا بخلاف رقيق وعبد فعام بذاته وهو ظاهر ولكن الذي استصوبه بن أن رقيق كمملوك في أنه يلزمه عتق ما في ملكه لا ما تجدد. قوله: (في صيغة حنث) أي مطلقة غير مقيدة بأجل. قوله: (فيمنع من وطئ الامة ومن بيعها) أي لانه لما كان على حنث حتى يفعل ومن الجائز أن لا يفعل فيحكم عليه بالعتق والبيع مخرج للعبد عن ملكه والوطئ قد ينشأ عنه حمل منع من البيع والوطئ. قوله: (فله البيع والوطئ) أي وإن مات لم يخرج العبد ولا الامة من ثلث ولا من غيره بل يكون ميراثا والظاهر أن الحالف إذا مات في صيغة الحنث المقيدة بأجد كذلك. قوله: (فيمنع أيضا) أي فإما أن يفعل أو يحلف. قوله: (والفرق) أي بين الوطئ وبين البيع حيث","part":6,"page":377},{"id":2723,"text":"منع من الثاني دون الاول. قوله: (أن البيع يقطع العتق) أي لانه يخرج عن الملك وقوله ويضاده أي مع احتمال وقوعه بالحنث. قوله: (ويأتي قوله في الطلاق وأدب المجزئ هنا أيضا) في بن أن التجزئة في العتق مكروهة فقط ولا أدب فيها وأما قول التلقين ولا يجوز تبعيض العتق ابتداء، فقد قال ابن شاس ليس عدم الجواز على حقيقته من التحريم بل معناه الكراهة وحينئذ فلا أدب. قوله: (أو تفويضه) أي له أمر نفسه. قوله: (وفي جوابه) أي إذا ملكه أمر نفسه أو فوض له أمرها كذا فهم الشارح قال بن يحتمل أن المصنف أشار به لقوله في باب الطلاق أو قال يا حفصة فأجابته عمرة فطلقها فالدعوى وفي العتق أربعة أقوال يعتقان، لا يعتقان، تعتق المدعوة، تعتق المجيبة وخرجها الائمة في باب الطلاق. قوله: (فيعتق إن قال) أي العبد جوابا لقول سيده ملكتك أمر نفسك أو فوضت لك أمر نفسك كما أن الزوجة تطلق إذا قالت طلقت نفسي أو قبلت طلاقي جوابا لقول الزوج ملكتك أمر نفسك أو فوضت لك أمر نفسك. قوله: (فقال أشهب كذلك)\r---\r[ 365 ]","part":6,"page":378},{"id":2724,"text":"أي يعتق بقوله اخترت نفسي وإن لم يرد به العتق كالطلاق لانه لا معنى لاختياره لنفسه إلا إرادة العتق في نفس الامر. قوله: (قد يكون بالعتق وغيره كالبيع) أي فيتحمل أن يكون قوله اخترت نفسي بمعنى اخترت مفارقتك بالبيع أو الهبة. قوله: (الجواب الصريح) أي كقوله أعتقت نفسي أو قبلت عتقي. قوله: (حتى يأتي الاجل) أي وإن كان يمنع من البيع ومن وطئ الامة بذلك لاجل. قوله: (فينجز عليه من وقته) لان عدم تنجيزه يشبه نكاح المتعة وهو النكاح لاجل. قوله: (ولا نية له) أي بعتق واحدة بعينها. قوله: (فله الاختيار) أي في عتق واحدة وإمساك الاخرى فإن ماتت إحداهما قبل أن يختار عتقت الثانية فإن امتنع من الاختيار سجن فإن أصر على الامتناع من الاختيار أعتق الحاكم عليه أدناهما. قوله: (فإذا قال) أي لزوجتيه. قوله: (فيطلقان معا عليه) أي الآن وليس له اختيار واحدة وخيره المدنيون كالعتق وهو ضعيف وعلى المذهب وهو طريقة المصريين فالفرق بين الطلاق والعتق أن الطلاق فرع النكاح وهو لا يجوز فيه الاختيار فلا يجوز أن يتزوج بنتا من بنات رجل بمائة على أن يختار منهن واحدة بعد العقد والعتق فرع الملك وهو يجوز فيه الاختيار فيجوز أن يشتري أمة بمائة على أن يختارها من إماء. قوله: (أو نسيها) أي فإذا نوى واحدة معينة ونسيها فإنهما يطلقان معا حالا وكذلك يعتقان فالمخالفة بين الطلاق والعتق على طريقة المصريين إنما هي عند عدم النية. قوله: (وإلا إذا قال لامته إن حملت الخ) أي والحال أنها كانت غير حامل وأما إذا قال لها وهي حامل إن حملت فأنت حرة لم تعتق إلا بحمل مستأنف وأما إذا قال لزوجته الحامل إن حملت فأنت طالق ففي بهرام عن ابن القاسم ينجز طلاقها، وذكر ابن الحاجب أن الطلاق كالعتق أي فلا تطلق إلا بحمل مستأنف. قوله: (بخلاف قوله لزوجته الخ) حاصله أنه إذا قال لزوجته إن حملت فأنت طالق فإنه يجوز له وطؤها مرة إذا كان لم يحصل منه وطئ لها في الطهر الذي حلف","part":6,"page":379},{"id":2725,"text":"فيه، ومتى وطئها نجز عليه طلاقها كما أنه ينجز عليه إذا كان وطئها قبل يمينه في الطهر الذي حلف فيه لاحتمال حملها ولا يجوز البقاء على عصمة مشكوك فيها. قوله: (فله) أي فيجوز له وطؤها مرة خلافا لما في عبق من حرمة وطئها. قوله: (حنث وتطلق عليه) أي ينجز طلاقها عليه لاحتمال حملها ولا يجوز البقاء على عصمة مشكوك فيها. قوله: (ولو عزل) أي خلافا للخمي القائل بعدم الطلاق مع العزل. قوله: (بل لا بد أن يجتمعا عليه) أي على العتق سواء كان اجتماعهما عليه في المكان الذي فيه العبد أو في غيره فلا يشترط أن يذهبا إليه في مكانه ويبلغاه أنهما أعتقاه. قوله: (وكذا الطلاق) أي إذا جعله الزوج لاثنين تفويضا لم يستقل به أحدهما ولا يقع إلا باجتماعهما معا عليه وأشار الشارح بهذا إلى أن الطلاق مثل العتق في هذه المسألة والتي بعدها فلو ذكرهما المصنف في مسائل الموافقة كان أولى. قوله: (بأن خاطب كلا منهما بما يفيد الاشتراك) كما لو قال لكل واحد على انفراده جعلت لك ولفلان عتق عبدي.\r---\r[ 366 ]","part":6,"page":380},{"id":2726,"text":"قوله: (في الامتين) أي التي دخلت والتي لم تدخل. قوله: (حتى يدخلا جميعا) أي مجتمعين بأن يدخلا معا أو تدخل الثانية على الاولى بحيث يحصل اجتماعهما في الدار لا مترتبين في الدخول بأن تدخل الثانية بعد خروج الاولى على الراجح كما يأتي في آخر العبارة عن أبي الحسن. وقوله حتى يدخلا الخ أي فإن دخلتا عتقتا وإن دخلت واحدة فقط فلا تعتق واحدة منهما أما الداخلة فلظهور أن مراد الحالف إن اجتمعتما في الدخول، وأما غيرها فلعدم دخولها وهذا بخلاف ما لو قال لامته إن دخلت هاتين الدارين فأنت حرة فدخلت واحدة منهما، فإنها تعتق على قاعدة التحنيث بالبعض، وكذلك الحكم إذا قال لزوجته إن دخلت هاتين الدارين فأنت طالق فتطلق عليه إذا دخلت إحداهما. قوله: (لاحتمال إن دخلت أنت) أي لاحتمال أن قصده إن دخلت كانت حرة وإن دخلت أنت فأنت حرة فاختصر اللفظ وقال إن دخلتما فأنتما حرتان. قوله: (كأنه) أي الحالف إنما كره اجتماعهما أي الامتين وكذا يقال في الزوجتين فيما يأتي وقوله فيها أي في الدار. قوله: (فيكون الخلف لفظيا) وذلك لان قول ابن القاسم لا شئ عليه إذا دخلت واحدة محمول على ما إذا كانت يمينه لكراهة اجتماعهما في الدار لامر وقول أشهب تعتق وتطلق الداخلة محمول على ما إذا لم تكن اليمين لكراهة اجتماعهما في الدار بل لكراهة صاحبها أو جيرانها مثلا ولا شك أن كلا من الشيخين يقول بقول الآخر في مسألته. قوله: (بعد أخرى) أي بعد أن دخلت الاخرى وخرجت. قوله: (والزوجتان الخ) أي فإذا قال لزوجتيه إن دخلتما الدار فأنتما طالقتان فدخلت واحدة فلا يلزمه طلاق في طلاق في واحدة منهما حتى يدخلا معا فيطلقان. قوله: (بكاف التمثيل) أي وحينئذ فالولد شامل للذكر والانثى ويصح جعل الكاف للتشبيه وعلى هذا فيكون الولد خاصا بالذكر لتشبيه البنت به والمعنى حينئذ والولد الذكر وإن سفل ولده كبنت وإن سفل ولدها. قوله: (للنص على المتوهم) أي ويصح جعل قوله لبنت على نسخة","part":6,"page":381},{"id":2727,"text":"اللام مبالغة ثانية أي والولد وإن سفل هذا إذا كان الولد السافل لابن بل وإن كان لبنت. قوله: (والحاشية القريبة) أي لا عماته وخالاته إلا أن يولد محرما جاهلا فينجز عليه عتقها لان القاعدة أن كل أم ولد حرم وطؤها نجز عتقها لان يسير الخدمة لغو كما في خش عند قول المصنف في باب النكاح وملك أب جارية ابنه بتلذذه بالقيمة. قوله: (إن كان المالك رشيدا) فيه نظر بل لا فرق بين الرشيد وغيره في العتق بالقرابة وسيقول المصنف أو قبله ولي صغير أو لم يقبله انظر بن. قوله: (وإن حصل بهبة الخ) أي هذا إذا حصل الملك بميراث أو بمعارضة كالبيع بل وإن حصل بغيرهما كهبة أو صدقة أو وصية ولا يشترط في البيع أن يكون صحيحا بل يعتق بالفاسد ويكون فوتا وفيه القيمة كما قاله أشهب وابن القاس. قال اللخمي يحمل كلام ابن القاسم على ما إذا كان البيع مختلفا في فساده وأما المجمع على فساده فإنه لا يعتق إذ لا ينقل ملكا ولا ضمانا وليس كمثل عتق المشتري لاجنبي منه فإنه ماض ولو مجمعا على فساده لان البائع سلطه على إيقاع العتق فأوقعه وهذا لم يوقع عتقا وإنما يقع حكما إذا ملكه وهو لم يملكه بهذا الشراء نقله العوفي اه‍ بن. قوله: (على المالك) أي الذي هو الموهوب له أو الموصى له أو المتصدق عليه. قوله: (إن علم المعطي) ظاهر المصنف إن علم المعطي شرط في عتق القريب مطلقا أي سواء كان المعطي دين أم لا وليس كذلك وإنما هو شرط في عتقه إذا وهب له وعليه دين كما ذكره في التوضيح وبذلك اعترض ابن مرزوق على المصنف، وأشار الشارح للجواب بتقديره قبله ولا يباع في دين على المالك فجعله شرطا في مقدر. والحاصل أنه إذا وهب له قريبه أو تصدق به عليه أو أوصى له به فإن لم يكن على\r---\r[ 367 ]","part":6,"page":382},{"id":2728,"text":"المعطي بالفتح دين نجز عتق ذلك العبد علم المعطي بالكسر أنه يعتق عى المعطي بالفتح أم لا بل المعطى له العبد أو لم يقبله وإن كان على المعطي دين، فإن علم المعطي بالكسر أنه يعتق على المعطي عتق ذلك العبد ولا يباع في ذلك الدين قبل المعطي العطية أو لم بقبلها لان الواهب لم يهبه له ولم يتصدق عليه به حينئذ إلا ليعتق لا ليباع في الدين الذي عليه، وإن لم يعلم المعطي أنه يعتق على المعطي فإنه لا يعتق ويباع في الدين ولو علم المعطي بالقرابة هذا إذا قبل المعطي بالفتح العطبة فإن لم يقبلها لم يعتق ولم يبع فيي الدين لعدم دخوله في ملك المعطي، فتحصل أنه إذا كان على المعطي دين فللعبد أحول ثلاثة تارة يعتق وتارة يباع في الدين وتارة لا يباع ولا يعتق. قوله: (فيكفي) أي في عتقه على عامل القراض وعلى الوكيل على شراء عبد وعلى الزوج. وقوله العلم بالقرابة أي علم العامل والوكيل الزوج بالقرابة لرب المال والموكل والزوجة وإن لم يعلم بالعتق فإن لم يعلموا بالقرابة عتق على رب المال والموكل والزوجة. قوله: (فالاولى تأخيره) أي تأخير قوله ولو لم يقبل وقوله هنا أي بعد قوله وولاؤه له. قوله: (وإن لم يقبل لم يعتق) أي إذا كان لا دين عليه وقوله ولم يبع فيما إذا كان عليه دين. قوله: (وهو) أي التعليل بعدم دخوله في ملكه حيث لم يقبله ظاهر. قوله: (إلا أن النقل الخ) استدراك على قوله وإن لم يقبل لم يعتق. قوله: (عتق ذلك الجزء) أي إذا لم يكن عليه دين مطلقا أو كان عليه دين وعلمم المعطي بالكسر أنه يعتق على المعطي فإن لم يعلم وقبله المعطي بيع في دينه فإن لم يقبله لم يعتق عليه ولم يبع في دينه. قوله: (ولا يكمل الخ). حاصله أن الشخص الكبير الرشيد إذا وهب له جزء من عبد يعتق عليه أو تصدق به عليه أو أوصى له به فإن قبله قوم عليه باقيه وإن لم يقبله فلا يقوم عليه باقيه ويعتق ذلك الجزء على كل حال سواء علم المعطي أنه يعتق عليه أم لا، قبله أو لم يقبله","part":6,"page":383},{"id":2729,"text":"كما في بن. خلافا لما في عبق من التفصيل فيه وهو العتق مطلقا إن علم المعطي، وكذا إن لم يعلم وقبله المعطي وعدم العتق إن لم يقبله وإن وهب ذلك الجزء لصغير أو سفيه فإنه لا يقوم عليه باقيه قبله الصغير أو السفيه أو لا قبله وليه أو لا والجزء حر على كل حال أي سواء علم المعطي أنه يعتق عليه أم لا، قبله الصغير والسفيه أو وليهما أو لم يقبلاه، هذا كله إذا لم يكن عليه دين فإن كان عليه دين فيجري على ما مر من التفصيل إن علم المعطي بأنه يعتق على المعطي فلا يباع ويعتق وإن لم يعلم وقبله المعطي بيع للدين وإن لم يقبله لم يعتق ولم يبع للدين. قوله: (أو لم يقبله) لو حذف قوله أو لم يقبله كان أخصر لفهمه من قوله أو قبله ولي صغير بالاولى. قوله: (إذ لا يلزمه القبول الخ) هذا ظاهر حيث لم يكن على المحجور دين أو كان عليه دين وكان بحيث لا يباع فيه الجزء المعطي لكون المعطي عالما بأنه يعتق على المعطي وأما لو كان الدين بحيث يباع فيه الجزء المعطي لكون المعطي لا يعلم بعتقه فإنه يلزم الولي قبوله لما فيه من المصلحة المالية لمحجوره من قضاء دينه أو بعضه. قوله: (والجزء المعطي حر) أي والولاء للمعطي بالفتح. قوله: (لتقييد ما قبل المبالغة) أي هذا إذا كان الملك بشراء أو إرث بل وإن كان بهبة أو صدقة أو وصية. قوله: (وعتق بالحكم) أي وعتق العبد على السيد بالحكم إن تعمد الجناية عليه وقصدها لاجل شينه إذا كان ذلك السيد رشيدا حرا مسلما أو ذميا لم يمثل بمثله وكان صحيحا غير زوجة أو كان مريضا أو زوجة وقيمة العبد الممثل به ثلث مالهما ولا يتبع العبد ماله على أحد قولين في الشارح بهرام والذي اقتصر عليه الاقفهسي أنه يتبعه. قوله: (ويدل على قصد المثلة) أي ويدل على أن السيد قصد بالجناية عليه المثلة.\r---\r[ 368 ]","part":6,"page":384},{"id":2730,"text":"قوله: (واحتر بالعمد) الاولى أن يقول واحترز بالعمد لشين عن الخطأ الخ. قوله: (أو مكاتبه) أي ويرجع المكاتب على سيده بما يزيده أرش الجناية على الكتابة فإن زادت الكتابة على أرش الجناية سقط الزائد لعتق المكاتب على سيده. قوله: (لا رقيق مكاتبه) أي إلا إن مثل برقيق رقيقه الذي لم ينتزع ماله كعبد مكاتبه فلا يعتق عليه ولمه أرش جنايته إلا أن تكون مثلة مفيتة للمقصود من ذلك العبد فيضمن قيمته ويعتق عليه. قوله: (أو لولد صغير) عطف على المضاف إليه من قوله أو رقيق رقيقه وصرح مع المعطوف باللام المقدرة في المعطوف عليه لان الاضافة فيه على معنى اللام. قوله: (والولد الكبير الخ) أي فإذا مثل الاب برقيق ولده الكبير أو مثل شخص برقيق أجنبي أو برقيق زوجته فلا يعتق عليه ويغرم لصاحبه أرش الجناية إلا أن يبطل منافعه فيعتق عليه ويغرم لصاحبه يمته واعلم أن المثلة ليست منخواص العتق فإذا مثل بزوجته كان لها الرفع للحاكم فتثبت ذلك ويطلق عليه فقد سبق أن لها التطليق بالضرر ولو لم تشهد البينة بتكرره وما في عبق هنا ففيه نظر. قوله: (مثل بمثله) أي مثل ذلك الذمي بمثله. قوله: (ومنطوقه) أي منطوق غير ذمي مثل بذمي ثلاث صور وهي ما إذا مثل مسلم بمسلم أو بكافر أو مثل كافر بمسلم فيصدق على السيد في كل صورة منها أنه غير ذمي مثل بذمي فيعتق العبد في هذه الصور الثلاث. قوله: (ومفهومه صورة واحدة) أي فلا يعتق فيها. قوله: (وكأنه قال الخ) فيه أن منطوق هذا صورتان، وهما ما إذا مثل الرشيد الحر المسلم بمثله أو بكافر ولا يشمل ما إذا مثل الرشيد الحر الكافر برقيقه المسلم، مع أن كلام المصنف صادق بالثلاث صور كما علمت، فكان الاولى للشارح أن يقول وكأنه قال إن مثل الحر الرشيد المسلم برقيقه ولو كافرا أو مثل الرشيد الحر الكافر برقيقه المسلم عتق عليه تأمل. قوله: (وكذا الذمي بذمي) أي وكذا لا عتق على الذمي إذا مثل بعبده الذمي بخلاف ما إذا مثل بعبده المسلم","part":6,"page":385},{"id":2731,"text":"واعلم أن المعاهد ليس كالذمي في التفصيل المذكور بل إذا مثل بعبده سواء كان مسلما أو كافرا فإنه لا يعتق عليه لانه ليس ملتزما لاحكامنا فلا نتعرض له. قوله: (إذا كان متصفا بالصفات المتقدمة) أي بأن كان رشيدا حرا غير ذمي مثل بذمي. قوله: (في محمل الثلث) أي في عبد يحمل الثلث قيمته بأن كان ذلك العبد الممثل به قيمته قدر ثلث مالهما فأقل. قوله: (فيما زاد عليه) أي في عبد قيمته أزيد من الثلث. قوله: (ويعتق عليهما) أي من ذلك العبد اممثل به الذي قيمته أزيد من الثلث ولم يجز الورثة أو الزوج عتقه وحاصل كلام الشارح أنالعبد الذي مثل به المريض أو الزوجة إذا كانت قيمته أزيد من ثلث مالهما فإنه يعتق على المريض والزوجة من ذلك العبد محمل ثلث مالهما لا أزيد سواء كان محمل ثلث المال من ذلك العبد ثلثه أو أقل من ثلثه إلا أن يجيز الورثة أو الزوج عتقه وإلا عتقه وظاهره أن الزوج إذا لم يرض بعتقه بتمامه ليس له إلا رد ما زاد على الثلث فقط لتشوف الشارع للحرية، وليس له رد الجميع كابتداء عتقها ورجح هذا القول بعض الاشياخ لكن الذي في ابن عرفة عن ابن القاسم أن له ردا الجميع موجها له بأنه لما كان أزيد من ثلثها حمل تمثيلها به على أن قصدها إضرار الزوج فيكون له رد الجميع انظر عبق. قوله: (لم يعتق عليه) أي ويباع في الدين. قوله: (فلغرمائه) أي إذا حكم الحاكم بعتقه وقوله رده أي رد الحكم بعتقه وبيعه في الدين. قوله: (على مقتضى كلام أبي الحسن) أي حيث قال إنه أي العبد الذي مثل به يورث بالرق قبل الحكم ويرد الحكم بعتقه الدين فظاهره كان الدين قبل\r---\r[ 369 ]","part":6,"page":386},{"id":2732,"text":"المثلة أو بعدها. قوله: (لانه لا يخلف غالبا إلا بعضه وهو شين) كذا نسخة الشارح بخطه والاولى كما في عبارة غيره لانه لا يخلفه غالبا وهو شين لا بعضه أي فليس قلعه مثلة. قوله: (ولو قصد بذلك استزادة الثمن) أي على المعتمد كما هو ظاهر إطلاق المدونة وابن أبي زمنين في المقرب والمنتخب وابن أبي زيد في مختصره كذا قال ح ثم ذكر أنه يفهم من كلام اللخمي أنه إذا خصاه ليزيد ثمنه لا بقصد التعذيب أنه لا يعتق عليه وإن كان ذلك لا يجوز بإجماع انظر بن. قوله: (فيعتق بالحكم) أي على المعتمد خلافا لاشهب حيث قال إذا خصي عبده أوجبه فإنه يعتق عليه بغير حكم. قوله: (أي يردها بالمبرد) أي حتى أزال منفعتها وقوله ويسمى أي المبرد. قوله: (وما ذكره في السن) أي من أن قلعها أو سحلها مثلة يوجب الحكم بالعتق ومثله السنان هو الراجح أي وهو قول مالك في كتاب محمد. وقال أصبغ أنه لا يوجب الحكم بالعتق هذا وظاهر الشارح أن الخلاف مصرح به في قلع السن وبردها وفيه نظر إذ لم يذكر اللخمي وعياض وابن عرفة والتوضيح الخلاف إلا في قلع السن أو السنين ولم يتعرضوا لذلك في السحل في الواحدة أو الاثنين انظر بن. قوله: (لكن المعتمد الخ) كذا قال الشارح تبعا لعبق قال بن انظر من أين أتى له أنه المعتمد وقد اقتصر ابن الحاجب وابن عرفة على ما عند المصنف ونص ابن عرفة ابن رشد روى ابن الماجشون حلق لحية العبد النبيل ورأس الامة الرفيعة مثلة لا في غيرهما ولم يذكرا مقابلا له ا ه‍ كلامه. قوله: (أو وسم وجه بنار) ظاهره سواء كان كتابة أو كيا لانه يشين وهو ظاهر ابن الحاجب أيضا واختاره شيخنا لكن اعترضه في التوضيح بأن ظاهر النقل أن التفصيل بين الوجه وغيره إنما هو فيما كان كتابة ظاهرة وأما ما كان مجرد علامة بالنار في الوجه أو غيره فليس بمثلة وهذا أيضا ظاهر نقل ابن عرفة عن اللخمي اه‍ بن. وحاصله أن الوسم بالنار إذا كان مجرد علامة فلا يكون مثلة سواء كان في الوجه أو غيره","part":6,"page":387},{"id":2733,"text":"وأما إن كان كتابة ظاهرة أو كان غير كتابة وكان متفاحشا فإن كان في الوجه فهو مثلة اتفاقا وإن كان في غيره فقولان ظاهر المصنف أنه غير مثلة ومذهب المدونة أنه مثلة وهو الراجح. قوله: (لا غيره) أي ولا وسم غيره من الاعضاء بالنار. قوله: (وفي غيرها) أي وفي الوسم بغيرها. قوله: (والراجح أنه مثلة) قال بن انظر من أين جاء هذا الترجيح وظاهر ابن الحاجب والتوضيح وابن عرفة عن اللخمي أنهما قولان متساويان. قوله: (وإلا فلا) أي وألا يكن بالوجه بل كان بغيره فليس بمثلة اتفاقا. قوله: (والقول للسيد في نفي العمد) أي وكذا القول قوله نفي قصد الشين إذا اتقا على العمد واختلفا في قصده لان الشأن أن الناس لا يقصدون لمثلة بعبيدهم. قوله: (وادعت العمد) أي وأرادت الطلاق عليه للضرر أو أرادت تأديبه. قوله: (بجامع الاذن) أي في الادب لكل منهما. قوله: (فلا يصدق) أي وحينئذ فيحكم عليه بعتق الرقيق وطلاق الزوجة. قوله: (لان الاصل الخ) أي لان السيد مقر بالعتق والاصل فيه عدم المال. قوله: (وعتق بالحكم الخ) ما ذكره من توقف العتق على الحكم إذا أعتق جزأ من عبد وكان الباقي له أو لغيره هو المشهور من المذهب كما قال ابن رشد وقال اللخمي هو الصحيح من المذهب وقيل يكمل الباقي\r---\r[ 370 ]","part":6,"page":388},{"id":2734,"text":"من غير حكم وقيل إن كان الباقي لغيره فبالحكم وإلا فبدونه والاقوال الثلاثة لمالك وفيي قول المصنف جميعه مسامحة وذلك لان المتوقف على الحكم بقيته لا جميعها ه‍ بن. قوله: (والباقي له) جملة حالية من فاعل عتق. قوله: (موسرا أو معسرا) أي والحال أنه لا دين عليه يستغرق الباقي منه وإلا فلا يعتق عليه الباقي بالحكم. قوله: (فيعتبر يعتق عليه بالسراية) أي فيعتبر في السيد الذي يعتق عليه بالسراية ما يعتبر في السيد الذي يعتق عليه بالمثلة من كونه رشيدا حرا مسلما أو ذميا لم يعتق جزأ من مثله وكونه صحيحا غير زوجة أو مريضا أو زوجة وقيمة المعتق منه الجزء ثلث مالهما. قوله: (لم يكمل عليه) أي وإنما يكمل عليه إذا كان كل من السيد والعبد مسلما أو كان السيد مسلما والعبد كافرا أو بالعكس. قوله: (في زائد الثلث) أي فإذا أعتق كل منهما جز أو كان تكميل العتق يزيد على ثلث كل منهما فلا يكمل. قوله: (فأعتق أحد الشركاء نصيبه) أي أو أعتق بعضا من نصيبه وصار الباقي بلا عتق له ولغيره كعبد بين اثنين مناصفة فيعتق أحدهما ربعه فيكمل عليه بالحكم ربعه الباقي من نصيبه ونصف شريكه. قوله: (إن دفع القيمة يومه) أي حالة كونها معتبرة يومه. قوله: (لا يوم العتق) أي لحصته. قوله: (أنه لا يشترط الدفع بالفعل) أي وإنما الشرط دفعها بالقوة بأن يكون موسرا بها ولا يقال إن قول المصنف إن دفع القيمة معناه إن أيسر بها دفعها بالفعل أم لا لانه يصير قوله الآتي وأيسر بها مكررا مع ما هنا ولو حذف المصنف قوله إن دفع وقال بالقيمة يومه إن كان المعتق مسلما الخ كان أولى لمروره على ما هو الاظهر من عدم اشتراط دفع القيمة الفعل. قوله: (وإن كان السيد المعتق للجزء مسلما) سواء كان العبد مسلما أو كافرا وكذلك الشريك. قوله: (إلا أن يرضى الشريكان بحكمنا) فإن رضيا به نظر فإن أبان المعتق العبد أي أبعده عنه ولم يؤوه عنده حكم بالتقويم كما في عتق الكافر عبده الكافر ابتداء وإن","part":6,"page":389},{"id":2735,"text":"لم يبنه فلا يحكم بتقويمه عليه وليس المراد أن الشريكين إذا رضيا بحكمنا فإنه يحكم بالتقويم مطلقا كما هو ظاهر الشارح. قوله: (وإن أيسر بها) لا يقال هذا يغني عنه قوله إن دفع القيمة بناء على ما هو ظاهره من اعتبار الدفع بالفعل شرطا لان دفعه لها يستلزم يساره بها لانا نقول الاستلزام ممنوع إذ قد يدفعها من مال غيره لكونه غير موسر بها، فإن كان معسرا بها فلا يكمل عليه ويعرف عسره بأن لا يكون له مال ظاهر ويسئل عنه جيرانه ومن يعرفه، فإن لم يعلموا له ما لا حلف ولم يسجن قاله عبد الملك وسحنون وقاله جميع أصحابنا إلا اليمين فلا يستحلف انظر بن. قوله: (أو ببعضها) أي وإن أيسر ببعض القيمة فمقابلها أي فمقابل قيمة البعض التي أيسر بها تعتق عليه وهذا أي قوله أو ببعضها فمقابلها كلام مستأنف مذكور في خلال الشروط، ولو قرنه بأن وأسقطها من جميع المعطوفات كان أخصر وأبين. قوله: (ما أعسر به) أي البعض الذي أعسر بقيمته. قوله: (تفسير لما قبله) أي وهو قوله إن أيسر بها. قوله: (ويدل على هذا) أي على كون المصنف قصد به تفسير ما قبله ولم يجعله شرطا مستقلا. قوله: (وإن حصل عتقه) أي الجزء وقوله باختياره أي باختيار المعتق. قوله: (ولو مليئا) أي ولو كان ذلك الذي دخل الجزء في ملكه بالميراث مليئا. قوله: (خمسة) أي بإسقاط قوله وفضلت عن متروك المفلس لما علمت أنه تفسير لما قبله وليس شرطا مستقلا بل الشروط أربعة على ما حققه ابن مرزوق\r---\r[ 371 ]","part":6,"page":390},{"id":2736,"text":"من أن الدافع بالفعل لا يشترط والمدار على يسره بها دفعت بالفعل أولا. قوله: (ولو أعتق الاول فالثاني) أي لو أعتق كل منهما نصيبه وكان العتق مرتبا وكان كل منهما موسرا وأما لو كان الاول معسرا فإنه لا يقوم حصة الثالث لا على الاول لعدم يسره ولا على الثاني ولو موسرا لانه لم يبتدئ العتق. قوله: (نصيب الثالث على الاول) أي جبرا عليه. قوله: (ولو طلب الاول التقويم على نفسه) هذا مبالغة في تقويمه على الثاني إذا رضي بذلك. قوله: (ولا مقال له) أي لانه لا حق للاول في الاكمال وإنما الحق في الاستكمال للعبد وقوله نص عليه المصنف أي في توضيحه. قوله: (يقوم الجميع) أي جميع نصيب الثالث. قوله: (وعجل في ثلث مريض الخ) حاصله أن المريض إذا أعتق جزءا من عبد وباقيه له أو لغيره فمن المعلوم أن تبرع المريض إنما ينفذ من ثلثه فإن كان ماله مأمونا وثلثه يحمل العبد المذكور عجل عتق العبد من الآن وقوم عليه حصة شريكه وإن كان لا يحمل إلا بعضه عجل عتق ذلك البعض كان قدر الجزء الذي أعتقه أو أقل أو أكثر ووقف باقيه، فإن صح المريض أو مات وظهر له مال يحمل ذلك الباقي عتق ذلك الباقي وإلا فلا وإن كان مال المريض غير مأمون لم يعجل عتق الجزء الذي أعتقه بل يؤخر مع التقويم لموته، فإن حمل الثلث العبد بتمامه عتق كله وإلا عتق محمله ورق الباقي. قوله: (ويقوم عليه الباقي) أي يقوم عليه حالا قبل موته ليخرج حرا من الآن. قوله: (أي إن شرط تعجيل العتق) أي مع التقويم بالنسبة للصورة الاولى أو وحده بالنسبة للصورة اثانية. قوله: (لم يعجل عتق الجزء الذي أعتقه) أي من العبد الذي يملك بعضه أو يملك جميعه. قوله: (فإن حمله الثلث) أي فإن حمل الثلث كل العبد عتق وقوله وإلا عتق منه أي من العبد محمله أي محمل الثلث سواء كان محمل الثلث قدر الجزء الذي أعتقه فقط أو أكثر أو أقل. قوله: (ولم يقوم على ميت الخ) حاصله أن من أعتق في حال صحته أو مرضه شقصا له في عبد وباقيه","part":6,"page":391},{"id":2737,"text":"لغيره ولم يطلع على ذلك إلا بعد موته ولم يوص بتقويم باقي ماله فإنه لا يقوم عليه حينئذ لانه بمجرد الموت انتقلت التركة للورثة فصار كمن أعتق جزء أو لا مال له والمعسر لا يقوم عليه هكذا صوره المواق وصوره ابن مرزوق بما إذا أوصى بعتق شخص له في عبد وباقيه لغيره أوله ولم يوص بتقويم باقي العبد في ماله فإنه لا يقوم عليه باقيه والجزء الذي أوصى بعتقه ينفذ من الثلث. قوله: (ونه بموته) علة لقول المصنف ولم يقوم على ميت لم يوص. قوله: (فلو أوصى بالتقويم) أي فلو أوصى بتكميل ما أعتقه في صحته أو مرضه ولم يطلع عليه إلا بعد موته فيهما كمل عليه من الثلث فقط. قوله: (وأما لو اطلع عليه قبل الموت) أي بأن أعتق في حال مرضه أو في حال صحته واطلع على ذلك في مرضه قبل موته وهذا مفهوم قوله ولم يطلع الخ. وحاصل فقه المسألة أنه لو أعتق جزأ في حال صحته واطلع على ذلك في مرضه فإنه يمضي ما أعتقه من الجزء حالا من رأس المال ويكمل عليه عتق الباقي حالا من الثلث إن كان المال مأمونا وإلا أخر تقويم باقي العبد لبعد الموت فيعتق من ذلك محمل الثلث سواء كان الباقي أو بعضه، ولو أعتق جزأ في حال مرضه قبل موته فإنه يعجل عتق ذلك الجزء الذي أعتقه في المرض من ثلثه وكذلك يعجل تقويم الباقي الآن عليه من ثلثه إن كان ماله مأمونا وإلا أخر عتق الجزء وتقويم الباقي من العبد لبعد الموت فيعتق منه محمل الثلث. فقول الشارح\r---\r[ 372 ]","part":6,"page":392},{"id":2738,"text":"فهو ما قبله أي في الجملة يعني بالنظر لما إذا أعتق في المرض واطلع عليه في المرض قبل موته، وأما حكم ما إذا أعتق في صحته واطلع على ذلك في مرضه فهو مغاير لما تقدم كما علمت وفي قول الشارح، وأما لو اطلع عليه قبل الموت فهو ما قبله إشارة لجواب اعتراض وارد على المصنف وحاصله أن بين مفهوم قول أمن وبين منطوق قوله ولم يقوم على ميت نوع تخالف إذ مفاد الاول التقويم بعد الموت وإن لم يوص ومفاد الثاني خلافه. وحاصل الجواب أن الاول فيما إذا اطلع عليه قبل الموت والثاني فيما إذا اطلع عليه بعد الموت كما قرر الشارح وحينئذ فلا مخالفة. قوله: (وقوم كاملا) أي على أنه رقيق لا عتق فيه وما ذكره المصنف من أن المعتق بعضه يقوم على المعتق كاملا مطلقا أي سواء أعتق بعضه بإذن شريكه أم لا هو الذي عليه اتفاق الاصحاب وهو المشهور من المذهب وقيل يقوم عليه نصفه مثلا على أن النصف الآخر حر وهو قول أحمد بن خالد وفصل بعضهم فقال إن أعتق بإذن شريكه فكقول أحمد وإن أعتق بغير إذنه فكالمشهور. قال ابن عبد السلام وينبغي على القول الاول أن يكون للشريك الرجوع على المعتق بقيمة عيب نقص المعتق إذا منع الاعسار من التقويم عليه نقله في التوضيح ا ه‍ بن، ثم إن محل تقويمه كاملا إن اشترياه معا ولم يبعض الثاني حصته بالعتق، فإن اشترياه في صفقتين بأن اشترى كل واحد حصته مفردة لم يقوم كاملا بل تقوم حصته الشريك على انفرادها وكذا لو أعتق الشريك بعض حصته بعد عتق الاول جميع حصته أو بعضها فإنه يقوم على الاول ما بقي من حصة الثاني فقط ولا يقوم كاملا. قوله: (بماله) أي لانه بعتق بعضه يمنع انتزاع ماله لانه تبع له فلذا وجب تقويمه مع ماله ولا يقوم بغيره إن لم يلتزم المعتق حصة شريكه من ماله ويعتبر من ماله يوم تقويمه على المعتق الكائن في محل العتق، فإذا كان له حين التقويم مال موجود بمصر ومال بمكة اعتبر المال الموجود في محل العتق فيقوم معه دون غيره. قوله:","part":6,"page":393},{"id":2739,"text":"(ضررا على الشريك) أي بكساد حصته بتقويمها مفردة لان قيمة نصف العبد أقل من نصف قيمته لقلة الرغبة في شراء الحصة وكثرة الرغبة في شراء الكامل. قوله: (ونقض الخ) علة النقض ما فيه من الغرر لان التقويم قد وجب فيه قبل البيع فدخل المشتري على حالة مجهولة ومفهوم قوله بيع أن الصدقة والهبة لا ينقضان ويقوم على المعتق ويكون الثمن للمعطي بالفتح إلا أن يحلف الواهب أنه ما وهب لتكون للموهوب له القيمة، فإن حلف كان أحق بها كذا قالوا هنا ا ه‍ عبق. قوله: (ولو تعددت البياعات) لا يقال البيع من مفوتات البيع الفاسد لانا نقول لا يكون البيع مفوتا إلا إذا كان صحيحا وهنا لا يكون إلا فاسدا للغرر كما علمت. قوله: (سواء علم الشريك) أي الذي قد باع بالعتق قبل بيعه أم لا. قوله: (إلا أن يعتقه المشتري) أي أو يفوت بيده بمفوت من مفوتات البيع الفاسد كنقص في سوق أو بدن أو زيادة مال أو حدوث ولد له من أمته فإذا حصل في العبد مفوت مما ذكر فلا ينقض البيع في الجزء ويلزم المشتري بقيمته يوم قبضه ثم يدفع المعتق القيمة له ليكمل عليه عتق جميعه. قوله: (ويقوم قنا في الثلاثة على المعتق الموسر بتلا) أي على المعتق الذي أعتق في الحال ويكون لسيده حصته من القيمة لانه لما نقض عتقه وما بعده فكأنه لم يحصل منه ذلك. قوله: (ما لم يرض الآخر) أي وهو الشريك المعتق بانتقاله. قوله: (فليس له رجوع إليه) أي على المعتمد. قوله: (إلا برضا صاحبه) أي وهو الشريك المعتق. قوله: (لم يكن له اختيار التقويم ثانيا بلا خلاف) أي ما لم يرض به صاحبه وإلا كان له اختياره. قوله: (وفي نسخة ببيعه) أي وعليها فالمعنى وإذا حكم الحاكم ببيع\r---\r[ 373 ]","part":6,"page":394},{"id":2740,"text":"الشريك حصته لغير المعتق لعسر المعتق مضي ولا ينقض الحكم بيسر المعتق بعد الحكم ولو لم يبع بالفعل. قوله: (كقبله) تشبيه في عدم التقويم على المعتق وحاصله أن المعتق إذا أعسر بقيمة حصة شريكه يوم العتق لم يقومها الشرع عليه لعسره ثم حصل له يسار بعد ذلك فإنها لا تقوم عليه بشرطين إن كان المعتق لحصته بين العسر يوم العتق وكان العبد حاضرا إذا علمت ذلك تعلم أن قول المصنف كقبله الاولى أن يقول كنفيه أي كنفي الحكم أي أنه إذا انتفى الحكم رأسا وكان معسرا وقت العتق ثم أيسر فلا تقويم إن كان بين العسر وحضر العبد. قوله: (وكان العبد حاضرا حين العتق) أي حين عتق العتق لنصيبه والقيام عليه. قوله: (لاحتمال أن يكون هذا اليسر الذي ظهر) أي حين القيام عليه وقوله هو الذي كان حين العتق الاولى أن يحذف قوله الذي بأن يقول لاحتمال أن يكون هذا اليسر الذي ظهر كان موجودا حين العتق وأخفاه لانه ليس ثم يسر معهود حين العتق وإنما يحتمل أنه كان موجودا وأخفاه تأمل. قوله: (بخلاف الغائب) أي غيبة بعيدة فإنه يتعذر تقويمه لانه لا بد من نقد قيمته على ما مر للمصنف والنقد في الغائب لا يجوز سواء علم بموضعه وصفته أو كان مفقودا. قوله: (ومثل حضوره) أي حين العتق أي في كونه يمنع من التقويم إذا حصل اليسار بعد العتق ما إذا كان غائبا حين العتق غيبة يجوز فيها اشتراط النقد لقربها. وقوله قال ابن القاسم الخ الاولى حذفه لان كلام ابن القاسم في حال اليسر بدليل قوله لزم تقويمه ولو حمل على العسر كما هو موضوع كلام المصنف لم يناسب قوله لزم تقويمه بل حقه لزم عدم تقويمه إلا أن يقال كلام ابن القاسم أفاد أن قرب الغيبة مع اليسر كالحضور في لزوم التقويم فيؤخذ منه أن قرب الغبة مع العسر كالحضور في منع التقويم تأمل. قوله: (واستمر إعساره) أي فلم يحصل له يسار أصلا بعد العتق. قوله: (أو حكما) أي بأن كان غائبا قريبة يجوز فيها اشتراط النقد. قوله: (وإلا قوم عليه) أي","part":6,"page":395},{"id":2741,"text":"وإلا يكن حاضرا حقيقة أو حكما بأن كان غائبا حين العتق غيبة بعيدة قوم عليه بعد حضوره. قوله: (من شهادة) أي من رد شهادة. قوله: (وغيرها) أي كعدم صحة إمامته في الجمعة. قوله: (فلا يجوز) أي فإن وطئها لم يحد كما في المدونة في كتاب القذف ونصها فإذا أعتق أحد الشريكين في الامة حصتهه وهو ملئ ثم وطئها المتمسك بالرق التقويم لم يحد لان حصته في ضمانه قبل التقويم. قوله: (فما له لمالك بعضه) أي ولا يكون منه شئ للمعتق ولا لورثته كما في المدونة قال ابن عرفة فيها وإذا أعتق أحد الشريكين وهو موسر فلم يقوم عليه حتى مات العبد على مال فالمال للمتمسك بالرق دون المعتق لانه يحكم عليه بحكم الارقاء حتى يعتق جميعه ا ه‍ بن. قوله: (أي لا يلزمه أن يسعى الخ) أي وكذا إن طلب العبد السعي لا يلزم السيد إجابته لذلك وكلام المصنف محتمل للوجهين الوجه الذي قاله الشارح والوجه الذي قلناه، وذلك لان الاستسعاء فاعل على كلا الوجهين والمفعول على الاول العبد وعلى الثاني السيد فالمعنى على الاول لا يلزم العبد استسعاؤه وعلى الثاني لا يلزم السيد استسعاء العبد أي\r---\r[ 374 ]","part":6,"page":396},{"id":2742,"text":"الاجابة لاستسعائه وإنما لم يلزم العبد السعاية في مسألة المصنف عند طلب السيد ولزمه المال إذا أيسر والاتباع به إن أعسر في قوله أنت حر على أن عليك ألفا أو وعليك ألف فإنه يلزم العتق والمال كما يأتي للمصنف لان العتق في هذه ناجز بخلاف ما هنا فإنه لا يعتق ناجزا قبل السعي. قوله: (ولا يلزم من أعتق حصته) أي وكان معسرا. قوله: (وكذا لا يلزم شريكه) أي قبول مال الغير ليعتق به العبد. قوله: (ولا العبد) أي لا يلزمه قبول مال الغير ولو صدقة ليعتق به نفسه. قوله: (ولا يلزم تخليد القيمة) أي لا يلزم الشريك المعتق أن يخلد قيمة نصيب شريكه الذي لم يعتق في ذمته لاجل معلوم حالة كون التخليد برضا شريكه الذي لم يعتق وحاصله أن الشريك الذي أعتق حصته من العبد إذا كان معسرا فإنه لا يلزمه أن يخلد قيمة نصيب شريكه في ذمته لاجل معلوم برضا شريكه باتباع ذمته لان من شرط وجوب التقويم أن يكون المعتق موسرا كما مر. قوله: (قوم عليه) أي ذلك العبد من الآن. قوله: (إذ القصد تساوي الحصتين) أي في العتق في وقت واحد فلا يعجل عتق نصيب المعتق الآن لانه خلاف الواقع ولا نصيب شريكه لانه تابع وظاهر المصنف كظاهر المدونة أنه يقوم عليه الآن ولو بعد الاجل ونصها على ما في بن، فإن أعتق أحد الشريكين حظه لاجل قوم عليه الآن ولم يعتق حتى يحل الاجل ا ه‍. وفي تت وروى أصبغ عن ابن القاسم أن بعد الاجل أخر التقويم لانتهائه قال عبق وانظر هل هو وفاق فيقيد به ظاهر المدونة والمصنف أم لا. قوله: (إلا أن يبت) بكسر الباء وضمها من باب ضرب وقتل. قوله: (فنصيب الاول على حاله) أي باق على حاله من كونه لا يعتق إلا عند أجله ولا يقوم على الثاني الذي عجل عتق حصة نصيب الاول لاجل أن تتساوى الحصتان في العتق في وقت واحد. قوله: (بطل أجل الثاني عند أجل الاول الخ) أي أنه يمهل للاجل الاول فإذا جاء الاجل الاول قومت حصة شريكه المعتق لاجل أبعد على المعتق الاول قال بن بل الظاهر","part":6,"page":397},{"id":2743,"text":"أنه يبطل تأجيله الآن ويقوم عليه من الآن ليعتق عند أجله كما قال المصنف. قوله: (وإن دبر حصته) أي بإذن شريكه أو بغير إذنه تقاوياه أي ولا يقوم على من دبر نصيب شريكه ليكمل عليه تدبيره وليس لشريكه الرضا بذلك التدبير والتمسك بحظه بل لا بد من المقاواة وهذا القول هو المشهور كما في التوضيح. ورواه ابن حبيب عن الاخوين ورواه أيضا محمد عن أشهب عن مالك. قال في التوضيح وروي عن مالك أيضا أنه يقوم على المدبر ليكون مدبرا كله تنزيلا للتدبير منزلة العتق وكل من القولين في المدونة في كتاب التدبير وفيها أيضا في العتق الاول إن دب بإذن شريكه جاز وبغير إذنه قوم عليه نصيب شريكه ولزمه تدبير جميعه ولا يتقاوياه انظر بن. قوله: (تقاوياه) أي تزايدا فيه حتى يقف على حد يلتزمه أحدهما به والتقاوي مأخوذ من القوة لان كل واحد من الشريكين يظهر قوته. قوله: (ولا يقوم على من دبر) أي نصيب شريكه ليكمل عليه. قوله: (معناه) أي التقاوي. قوله: (أتسلمه لصاحبك) أي المتمسك بالرقية. قوله: (حتى يقف على حد) أي يلتزمه أحدهما به. قوله: (ليرق كله) أي إن وقف على الشريك الذي لم يدبر وقوله أو يدبر كله أي إذا وقف على من دبر ثم أنه إذا وقف على الريك الذي لم يدبر وبقي كله رقيقا جاز لمدبره أخذ ثمن حصته ويفعل به ما شاء. قوله: (وهذا ضعيف) أي لقول المدونة في كتاب العتق الاول إن دبر بإذن شريكه جاز وبغير إذنه قوم عليه نصيب شريكه ولزمه تدبير جميعه ولا يتقاوياه وكانت المقاواة عند مالك ضعيفة ولكنها شئ ذكر في كتبه ا ه‍. وإنما كانت ضعيفة لان فيها نقض التدبير إذا وقف على الذي لم يدبر وكذا في طفي فقد اقتصر على هذا القول في النسبة للمدونة وأما بن فقد نسب الاقوال\r---\r[ 375 ]","part":6,"page":398},{"id":2744,"text":"الثلاثة لها وحكي عن التوضيح تشهير القول بالمقاواة ولذا اقتصر المصنف عليه هنا. قوله: (والراجح أن المدبر الموسر الخ) أي وأما لو دبر أحد الشريكين حصته وهو معسر خير شريكه إن شاء أمضى صنيعه وإن شاء رد تدبيره وهذا قول ابن الماجشون وسحنون وذكره بهرام وذكر أقوالا أخر لكنه صدر بهذا القول. قوله: (فيسري العتق) أي لذلك الاجل في جميع العبد وكان الاولى أن يعبر بباقيه بدل الجميع لان سريان التدبير والعتق لاجل إنما هو لباقيه. قوله: (وادعى أن شريكه يعلم ذلك) هكذا فرض المسألة في التوضيح وكذا هي في الجواهر ولم يفرضها ابن عرفة كذلك بل ظاهره كظاهر المصنف سواء ادعى علم شريكه بالعيب أم لا ونصه الباجي لو ادعى المعتق عيبا بالعبد وأنكره شريكه، ففي وجوب حلفه قولان الاول ثاني قولي ابن القاسم مع أصبغ وابن حبيب والثاني أول قوليه اه‍ بن. قوله: (ولم يصدقه) أي في العلم بعيبه بأن أنكر علمه بالعيب. قوله: (فله استحلافه) أي على المعتمد وقيل ليس له تحليفه ولا يحلف ذلك المدعي أيضا ويقوم العبد سليما. قوله: (في عتق عبد) أي في عتق جزء من عبد مشترك الخ. قوله: (قوم في مال السيد الاعلى) أي فلو قال ذلك السيد قوموه في مال العبد المعتق بالكسر فإنه لا يجاب لذلك إذا خص التقويم بمال العبد المعتق بحيث لا يكمل من عنده إذ احتيج لتكميل وأما إذا قال قوموه في مال العبد المعتق وكان ماله يفي بالقيمة أو لا يفي وكمل السيد من ماله فإنه يجاب لذلك لان قوله قوموه بمال العبد انتزاع له انظر بن. قوله: (وإن احتيج لبيع العبد المعتق بيع ليوفي منه قيمة شريكه) أي قيمة الجزء الذي لشريكه ويجوز للعتيق شراؤه إذا بيع وهذه المسألة كثيرا ما تقع في المعاياة فيقال في أي موضع يباع السيد في عتق عبده وفي هذا المعنى قال بعضهم: يحق لجفن العين إرسال دمعه على سيد قد بيع في عتق عبده وما ذنبه حتى يباع ويشترى وقد بلغ المملوك غاية قصده ويملكه بالبيع إن شاء فاعلمن","part":6,"page":399},{"id":2745,"text":"كذا حكموا والعقل قاض برده فهذا دليل أنه ليس مدركالحسن ولا قبح فقف عند حده قوله: (لان عبده من جملة ماله) أي ولا فرق بينه وبين غيره. تنبيه: مفهوم المصنف أنه إذا لم يعلم السيد حتى عتق العبد الذي أعتق الجزء فإن كان ذلك السيد لم يستثن مال ذلك العبد الذي أعتق الجزء نفذ عتق العبد للجزء وكان الولاء للعبد دون السيد وإن كان ذلك السيد استثنى ماله بطل عتق العبد للجزء. قوله: (وإن أعتق شخص أول ولد الخ) حاصله أنه إذا قال لامته أول ولد تلدينه من غيري فهو حر فولدت من غيره أولادا مترتبين في بطن أو بطون فإن أول ولد منهم يكون حرا ولو نزل ميتا ولا يعتق الثاني ولو مات الاول حال نزوله من بطنها. قوله: (فولدت ولدين) أي أحدهما بعد الآخر سواء كانا في بطنين أو بطن. قوله: (ولو مات الاول) أي ولو نزل أول التوأمين ميتا ورد بلو قول ابن شهاب الزهري وهو من أشياخ مالك وخلافه خارج المذهب وإنما أشار لرده بلو لانه مذكور في المدونة والقاعدة أنه لا يذكر في المدونة إلا ما له أصل في المذهب. وقد قال ابن حبيب قد ارتضاه غير واحد من أشياخ المذهب ا ه‍ بن. قوله: (ولا يصح عوده للثاني) أي وإن كان أقرب مذكور لان المعنى يأبى ذلك إذ لا يتوهم عتق الثاني إذا نزل ميتا حتى يبالغ عليه. قوله: (عتقا معا) أي لوصف كل منهما بالاولية. قوله: (كما إذا لم يعلم الاول) أي كما إذا ترتبا ولم يعلم الاول. قوله: (وإن أعتق جنينا الخ) حاصله أن صور\r---\r[ 376 ]","part":6,"page":400},{"id":2746,"text":"هذه المسألة ثمانية لان تلك الامة التي أعتق سيدها جنينها أو دبره، إما أن يكون لها زوج مسترسل عليها أولا وفي كل، إما أن تكون ظاهرة الحمل حين العتق أو التدبير أو لا، وفي كل إما أن تلد الامة ذلك الولد لاقل أمد الحمل أو لاكثره، فإن كانت ظاهرة الحمل فيلزمه العتق أو التدبير فيما تلده بمجرد الولادة مطلقا أي سواء كان لها زوج مرسل عليها أم لا، ولدته لاقل الحمل أو لاكثره، وكذا إذا كانت خفية الحمل وليس لها زوج مرسل عليها بأن مات أو كان غائبا فإنه يلزمه العتق أو التدبير فيما تلد بمجرد الولادة ولو لاقصى أمد الحمل وأما إن كانت خفية الحمل ولها زوج مرسل عليها فلا يلزم العتق أو التدبير إلا فيما تلده لاقل من أقل أمد الحمل، وهذه الصورة هي التي استثناها المصنف والاستثناء في كلامه متصل لان ما قبل إلا لا يقيد بظاهرة الحمل وما بعدها يجب أن يقيد بخفيته. قوله: (في بطن أمته) أي التي ليست بفراشه بأن كانت متزوجة بأجنبي أو بعبده أو اشتراها حاملا من زنا أو زنت عنده. قوله: (ظاهرة الحمل أم لا) لكن إن كانت ظاهر الحمل حين العتق أو التدبير فلا فرق بين أن يكون لها زوج مرسل عليها أم لا وإن كانت خفية الحمل فتقيد بما إذا لم يكن لها زوج مرسل عليها كما علمت. قوله: (ولا يتحقق وجوده حال قوله المذكور الخ) من هذا يعلم أنه إذا مات شخص وولدت أمه بعد موته من غير أبيه ولدا فهو أخوه لامه فإن وضعته لستة أشهر من موته أو أكثر أو أقل من الستة بخمسة أيام لم يرثه إن لم يكن الحمل به ظاهرا حين موته وإلا ورث كما لو وضعته لاقل من ستة أشهر بستة أيام لتحقق وجوده حال حياة أخيه في هاتين الحالتين دون الاولى. قوله: (وبيعت إن سبق العتق) حاصله أنه إذا أعتق ما في بطن أمته من غيره في حال صحته وعليه دين وقام عليه غرماؤه فإما أن يقوموا عليه قبل وضعها أو بعده، فإن قاموا عليه قبل الوضع بيعت الامة بجنينها إذا لم يكن له مال غيرها مطلقا سواء كان","part":6,"page":401},{"id":2747,"text":"الدين سابقا على العتق أو كان العتق سابقا على الدين والجنين رقيق في الحالتين وسواء كان ثمنها وحدها يفي بالدن أم لا، وإن قاموا عليه بعد الوضع فإن كان العتق سابقا على الدين بيعت الام وحدها وولدها حر سواء وفى ثمنها وحدها بالدين أم لا لكن الولد لا يفارقها، وإن كان الدين سابقا على العتق بيع الولد معها في الدين إن لم يوف ثمنها بالدين فإن وفى به ثمنها وحدها بيعت وحدها والولد حر. قوله: (حيث بيعت الخ) أي فمتى قام عليه الغرماء وبيعت قبل وضعها رق جنينها وبيع معها مطلقا سواء كان ثمنها وحدها يفي بالدين أم لا سواء كان العتق سابقا على الدين أو كان الدين سابقا على العتق. قوله: (بيعت وحدها والولد حر من رأس المال) أي يعتق من رأس المال سواء كان ثمنها يفي بالدين أم لا. قوله: (ولو ولدته بعد موته) أي هذا إذا ولدته قبل موت السيد في حال صحته أو مرضه بل ولو ولدته بعد موته. قوله: (ولا يستثنى ببيع) أي لا يصح استثناء الجنين ببيع أو عتق فإذا باع حاملا أو أعتقها واستثنى جنينها كان الاستثناء باطلا لا يعتد به ويكون الجنين معها للمشتري في البيع ويكون حرا معها في العتق هذا هو المراد وليس المراد بطلان البيع والعتق كما يوهمه كلام الشارح. قوله: (بخلاف الوصية الخ) أي فإذا\r---\r[ 377 ]","part":6,"page":402},{"id":2748,"text":"أوصى بأمة لانسان وهي حامل أو وهبها له أو تصدق بها عليه فيصح استثناء جنينها. قوله: (فإن أعتقها المعطي) أي في الصور الثلاث. قوله: (وهي من مسائل المعاياة) أي بأن يقال امرأة حرة حاملة برقيق. قوله: (لم يتم البيع) أي فيرد ولا يعتق على الولي ولا على المحجور وسواء كان الولي عالما بأنه يعتق على المحجور أم لا فالولي ليس كالوكيل على شراء عبد ما وبعضهم أجرى الولي على الوكيل وحينئذ فيعتق على المحجور إذا لم يعلم الولي بالقرابة أم علم بها وجهل لزوم العتق فإن علم الولي أنه يعتق على المحجور عتق على الولي ومثل الوكيل على الشراء في هذا التفصيل عامل القراض والزوج كما مر. قوله: (من يعتق على سيده) أي لو ملكه. قوله: (فإن اشتراه لم يعتق عليه) أي على سيده ولا على العبد أيضا وسواء علم العبد بقرابة ذلك العبد الذي اشتراه لسيده وبعتقه عليه أم لا وسواء كان على العبد دين أم لا. قوله: (إلا أن يجيزه) أي إلا أن يجيز سيده شراءه لذلك العبد فإنه يعتق على سيده. قوله: (أنه إن أذن له في شرائه بعينه عتق على سيده) أي من غير تفصيل وقوله كالوكيل أي على شراء عبد بعينه. قوله: (وإلا فلا) أي وإلا بأن اشتراه عالما بعتقه على سيده كان على ذلك العبد دين محيط بماله أم لا أو اشتراه غير عالم بعتقه على سيده وكان عليه دين محيط فلا يعتق على السيد في هذه الاحوال الثلاثة ولا على العبد أيضا. قوله: (عالما) أي وأما إن كان غير عالم فإن كان ليس على المأذون دين محيط عتق على السيد وإلا لم يعتق عليه. قوله: (كالذي قبله) أي وهو قوله وإن كان الاذن له في التجارة فيجري فيه تفصيله من أنه إذا اشتراه غير عالم بالعتق على السيد وليس على المأذون دين محيط بماله عتق على سيده وإلا فإن كان عالما بعتقه على سيده أو غير عالم، لكن عليه دين محيط فلا يعتق على السيد إلا إن أجازه. قوله: (فلا شئ عليه إن استثنى ماله وإلا غرمه) ما ذكره من لزوم البيع وعدم غرم","part":6,"page":403},{"id":2749,"text":"المشتري للثمن مرة ثانية إن استثنى مال العبد وغرمه ثانيا إن لم يستثنه محله إذا كان الثمن عينا أو عرضا موصوفا وأما إن كان عرضا معينا ولم يستثن المشتري مال العبد فلسيد العبد أن يرجع في عين عبده إن كان قائما فإن فات فعلى المشتري قيمته وذلك لان المشتري قد اشترى سلعة بسلعة فاستحقت السلعة التي دفعها للسيد فله أن يرجع في عين عبده إن كان قائما وبقيمته إن فات، وهذه من أفراد قول المصنف سابقا وفي عرض بعرض بما خرج من يده أو قيمته أي ورجع في استحقاق عرض بيع بعرض بما خرج من يده أو قيمته. قوله: (بمال السيد) أي الذي دفعه العبد له ليشتريه به من سيده. قوله: (لا يتبعه ماله في البيع) أي بل يبقى لسيده الذي باعه. قوله: (بخلاف العتق) أي فإنه يتبعه ويكون له دون سيده. قوله: (إن لم يوجد عند المشتري) لا مفهوم له بل وكذا لو وجد الثمن معه لان العبد صار مملوكا له وللمالك أن يتصرف في ملكه بما أراد. قوله: (فإن لم يوف الخ) أي وأما إن تساوى الثمنان فالامر ظاهر وإن وفى بعض ثمنه الآن بثمنه الاول بقي الباقي ملكا للمأمور بالشراء. قوله: (لان هذا شئ لا يتوهم) وذلك لان الموضوع\r---\r[ 378 ]","part":6,"page":404},{"id":2750,"text":"أنه قال له اشترني لنفسك فاشتراه كذلك فهو ملك له وحينئذ فلا يتوهم أنه يرجع عليه بما دفعه فيه من الثمن حتى يحتاج للنص على نفيه. قوله: (إذ العبد ملك لمشتريه) أي ولذا احتاج الشارح إلى حمل قوله ولا رجوع له والولاء له على ما إذا أعتقه بعد ذلك. قوله: (وقد تم عتقه بمجرد الشراء) هذا ضعيف وسيأتي أن المعتمد أن عتقه يتوقف على تجديد العتق بعد الشراء. قوله: (يرجع للصورتين) هذا ظاهر في الاولى وأما في الثانية فلا يظهر إلا على القول المعتمد من أنه لا يكون حرا بمجرد الشراء بل يتوقف على إنشاء العتق ثم إنه إذا بيع وفضل عن الثمن الاول قدر كان للمشتري في مسألة اشترني لنفسك وعتق منه ما زاد على الثمن في مسألة اشترني لتعتقني. قوله: (وولاؤه لبائعه) أي لا للمشتري. قوله: (وكيل عن العبد الخ) أي فهو لم يشتر لنفسه بل لغيره وهو العبد والعبد لا يستقر ملكه على نفسه فلذا كان الولاء للبائع. قوله: (فيما يصح مباشرته له) أي لان العبد يجوز له أن يشتري نفسه من سيده فيجوز له أن يوكل على ذلك فاندفع ما يقال هذه وكالة من العبد وتوكيله باطل فبطل الشراء من أصله. وحاصل ما أشار له الشارح من الجواب أن توكيل العبد ليس باطلا مطلقا بل هو صحيح فيما تصح مباشرته فيه كما هنا. قوله: (أي بتل عتقهم) أي نجز عتقهم في الحال. قوله: (وأوصى بعتقهم) بأن قال أوصيت بعتق عبيدي سواء سماهم أي عينهم بأسمائهم بأن قال فلان وفلان أو لم يسمهم ورد المصنف بلو قول سحنون إذا سماهم ولم يحملهم الثلث فإنه يعتق من كل واحد جزء بقدر محمل الثلث من غير قرعة. قوله: (أو أوصى بعتق ثلثهم) أي ولم يعين من يعتق ولا مفهوم للثلث بل مثل قوله أوصيت بعتق ثلث عبيدي أوصيت بعتق نصفهم مثلا. قوله: (ومثله إذا بتل الخ) أي بأن قال في مرضه ثلث عبيدي أو نصفهم أحرار فلا مفهوم لثلثهم. قوله: (أي في مرضه) أي وأما إذا بتل عتق ثلثهم في صحته فله الخيار في التعيين ولا قرعة كما إذا أعتق","part":6,"page":405},{"id":2751,"text":"عددا من أكثر في صحته فإن لم يعين حتى مات انتقل الخيار لورثته كما كان له وقيل يعتق ثلثهم بالقرعة انظر التوضيح ا ه‍ بن. قوله: (أو أوصى بعدد سماه من أكثر) بأن قال أوصيت بعتق ثلاثة من عبيدي والحال أن عنده تسعة. قوله: (ويكتب قيمة كل واحد مع اسمه في ورقة) لا حاجة لكتابة القيمة في الورقة مع الاسم ولم يذكر ابن عرفة إلا كتابة الاسم انظر بن. قوله: (عتق) المناسب تأخيره بعد قوله فإن كانت قدر ثلث الميت والاوضح أن يقول فمن وجد فيها اسمه نظر إلى قيمته مع ثلث الميت فإن كانت قدر ثلث الميت عتق وإن زادت عتق منه بقدر الثلث وإن نقصت عن الثلث عتق ويخرج ورقة أخرى فمن وجد فيها اسمه نظر إلى قيمته مع ما بقي من الثلث ويعتق منه بقدر ما بقي من الثلث ورق الباقي. قوله: (وينظر إلى قيمته) أي وإلى ثلث الميت أيضا. قوله: (وإن زادت) أي قيمته عن الثلث. قوله: (وإن نقصت) أي قيمته عن الثلث. قوله: (فمن خرج له حر) أي\r---\r[ 379 ]","part":6,"page":406},{"id":2752,"text":"فالثلث الذي خرجت له الورقة التي فيها حر. قوله: (نظر فيه) أي نظر إلى قيمته مع الثلث. قوله: (وإلا عمل فيه ما تقدم) أي بأن يكتب اسم كل واحد من ذلك الثلث مع قيمته في ورقة وتخلط الاوراق ثم تخرج ورقة بعد أخرى على نحو ما مر. قوله: (فإن عين العدد) بأن قال أوصيت بعتق ثلاثة من عبيدي وهم زيد وعمرو وبكر وعبيده تسعة مثلا. قوله: (وإلا سلك فيه ما تقدم) أي من كتابة كل واحد مع قيمته في ورقة على ما قال الشارح ويفعل بهم ما مر. قوله: (وإن لم يعين) أي ذلك لعدد بأسمائهم وإنما سمي العدد فقط ولم يحمله الثلث. قوله: (ويعمل مثل ما تقدم الخ) أي بأن تخلط الاوراق ثم يرمي كل ورقة منها على جزء فمن وقعت عليه ورقة الحرية من الاجزاء عتق كله إن حمله الثلث فإن لم يحمله عتق منه محمله بالطريق المتقدمة بأن يكتب اسم كل واحد من ذلك الجزء مع قيمته في ورقة وتخلط الاوراق ثم تخرج ورقة بعد أخرى على نحو ما تقدم. قوله: (إلا أن يرتب) الظاهر أنه راجع للصورتين الاوليين وقال ابن عاشر الظاهر رجوعه للاولى. قوله: (والترتيب إما بالاداة كأعتقوا فلانا الخ) هذا مثال للترتيب في الصورة الثانية ومثاله في الاولى عبدي فلان حر ثم فلان وهكذا إلى آخرهم أو فلان حر الآن وفلان في غد وفلان بعد غد. قوله: (كالاعلم فالاعلم) أي بأن يقول أعتقوا من عبيدي الاعلم فالاعلم أو الاصلح فالاصلح وهكذا. قوله: (إن حمله الثلث) أي بتمامه وقوله أو محمله أي وأما حمله منه إن لم يحمله كله. قوله: (وهكذا) أي فإن بقيت من الثلث بقية أيضا عتق من الثالث محمل الثلث أو جميعه وهكذا. قوله: (أو يقول) أي في وصيته وهذا عطف على المستثنى وهو يرتب. قوله: (ما ذكر) أي وهو ثلث كل أو نصف كل. قوله: (ولو قل) أي ولو كان أقل مما سماه الموصى كما إذا كان الثلث يحمل عشر قيمتهم فإنه يعتق من كل عشره. قوله: (وتبع العبد سيده بدين) يعني أنه إذا أعتق عبدا أو أعتق عليه بالحكم لتمثيله به وللعبد دين","part":6,"page":407},{"id":2753,"text":"على سيده فإن العبد يتبع سيده بدينه الذي له عليه إن لم يستثن السيد ماله حين العتق فإن استثناه سقط الدين الذي على السيد للعبد. قوله: (وهو يدعي الحرية) أي أصالة أو أنه عتيق لغيره. قوله: (إن شهد شاهد برقه) أي فإن لم يشهد شاهد برقه وإنما كانت من المدعي مجرد دعوى فإنه لا يتوجه على العبد يمين عند ابن القاسم وهذه تخصص مفهوم قوله وكل دعوى لا تثبت إلا بعدلين فلا يمين بمجردها. قوله: (ومعناه الخ) الحق أن كلام المصنف محتمل للصورتين كلفظ المدونة إحداهما أن يكون الدين ثابتا فيشهد شاهد بتقدمه على العتق والثانية أن يكون الدين غير ثابت فيشهد شاهد بدين متقدم على العتق وشارحنا قصر كلام المصنف على الصورة الاولى ولا وجه له انظر بن. قوله: (وكان القول له) فإن نكل العبد في الاولى رق وهذا حيث لم يكن أعته آخر وإلا فاليمين على المعتق عند نكول مدعي الرق فإن نكل المعتق رد العتق ولا يحلف العبد\r---\r[ 380 ]","part":6,"page":408},{"id":2754,"text":"كما في ابن مرزوق. قوله: (واستؤنى بالمال إن شهد بالولاء شاهد أو بالنسب) هذا قول ابن القاسم وقال أشهب لا يدفع له الشاهد الواحد قال في التوضيح وهما مبنيان على القاعدة المختلف فيها بينهما وهي الشهادة بما ليس بمال إذا أدت إليه كما لو أقامت المرأة بعد الموت شاهدا على الزوجية هل يثبت بتلك الشهادة المال أو لا. فابن اقاسم يقول بالاول وأشهب يقول بالثاني لان الشهادة بغيره لا به. قوله: (ولا يثبت بذلك نسب) أي وحينئذ فلا يتفرع عليه حرمة ما ثبت تحريمه من النسب. قوله: (كما سيأتي له ذلك في باب الولاء) أي وكما هو مستفاد من قوله واستؤنى بالمال إذ لو ثبت الولاء أو النسب لما استؤنى بالمال إذ لا وجه للاستيناء. قوله: (أحد الورثة) أي سواء كان ابنا أو غيره وأما لو شهد عدلان من الورثة بذلك كانت شهادتهما مقبولة. قوله: (أو أقر) أي عند غير حاكم والاول وهو الشاهد يشترط فيه العدالة دون الثاني وهو المقر وإنما يشترط رشده. قوله: (بل يلغي) أي لانه في الاولى شهادة واحد وهي لا تكفي في العتق وفي الثانية إقرار على الغير. قوله: (تكون رقا له) أي ولا تكون حرة ويقوم عليه الباقي لانه ليس هو المعتق حتى يلزمه التقويم وإنما هو المقر على غيره. قوله: (وإن شهد شريك) أي فقط. وحاصله أنه إذا شهد أحد الشريكين في عبد أن شريكه أعتق حصته وكذبه الآخر لم تعتق حصة المشهود عليه اتفاقا، وأما الشاهد ففيه تفصيل فإن كان شريكه المشهود عليه معسرا لم تعتق حصته أيضا اتفاقا، وإن كان موسرا فالذي عليه الاقل أنها تعتق حصته وهو الراجح والذي عليه الاكثر أنها لا تعتق، وأما لو شهد أحد الشريكين مع عدل آخر على شريكه بعتق نصيبه فإنه يعتق نصيب المشهود عليه ونصيب الريك الشاهد أيضا ولا يرجع بقيمته لدعواه لنفسه أنه يستحق قيمته على المشهود عليه كذا قيل وبحث فيه بعضهم بأن مقتضى القياس أنه يحلف ويأخذ قيمة حصته لان معه شاهدا عدلا. قوله: (بعتق نصيبه) أي نصيب","part":6,"page":409},{"id":2755,"text":"المشهود عليه. قوله: (حر) أي يعتق مجانا. قوله: (كعسره) أي كما اتفق على عدم عتق نصيب الشاهد في عسر المشهود عليه. باب في التدبير قوله: (تعليق مكلف) أي ولو كان سكران بحرام إذا كان عنده نوع تمييز وأما إذا كان طافحا فهو كالبهيمة لا يلزمه شئ اتفاقا وما في عبق ففيه نظر وأما السكران بحلال فكالمجنون. قوله: (خرج الصبي والمجنون والمكره) أي فإن تدبيرهم باطل من أصله وكذا يقال في تدبير العبد والسفيه فيما يأتي أما بطلانه من المجنون والمكره والعبد فباتفاق وأما بطلانه من الصغير والسفيه فعلى الراجح كما في حاشية شيخنا على خش وقال بعضهم أنه من الصغير والسفيه وصية بلفظ التدبير فإطلاق التدبير عليه مجاز لا حقيقة، وحينئذ فيخرج من الثلث ولهما الرجوع فيه بعد البلوغ والرشد واستظهره في المج. قوله: (خرج العبد) أي لان تدبيره باطل لانه محجور عليه بالاصالة وقوله والسفيه أي سواء كان مولى عليه أو كان مهملا فلا يصح تدبيره من حيث كونه تدبيرا وإن صح على أحد القولين السابقين من جهة أنه يكون وصية يخرج من الثلث بالاولى من الصغير انظر بن\r---\r[ 381 ]","part":6,"page":410},{"id":2756,"text":"وعدم صحته من المهمل هو قول ابن القاسم وأما عند مالك فيصح لان تصرفه قبل الحجر محمول على الاجازة عنده. قوله: (وأن زوجة دبرت في زائد الثلث) أي دبرت عبدا قيمته أزيد من ثلث مالها ولو عبر المصنف بلو لرد قول سحنون أن قول ابن القاسم يصح من الزوجة في زائد الثلث خطأ كان أحسن ابن رشد. وروي عن مالك مثل قول سحنون انظر المواق اه‍ بن وقوله وأن زوجة الخ أي هذا إذا كان المكلف الرشيد غير زوجة أعم من كونه رجلا أو امرأة أو كان زوجة دبرت في ثلثها بل وإن كان زوجة دبرت الخ. قوله: (فيمضي) أي التدبير أو يمضي عقده من الآن وإن كان لا يخرج حرا إلا بعد موتها من ثلثها. قوله: (بخلاف العتق) أي ولو لاجل. قوله: (وسائر التبرعات) أي فإن لزوجها ردها حيث زاد التبرع على الثلث. قوله: (لان العبد في رقها إلى الموت) أي فلها استخدامه والتجمل به وفي هذا منفعة للزوج فلم يخرج العبد بالتدبير عن تمتع الزوج به إلى موتها وبعد الموت الزوج كبقية الورثة بخلاف العتق فإن العبد يخرج به عن تمتع الزوج. قوله: (بموته) أي على موته فالباء بمعنى على لان التعليق يتعدى بعلي أو على حالها لكن مع تقدير عامل تتعلق به أي رابطا له أي للعتق بموته. قوله: (أو زمن) أي كأن مضت سنة فأنت حر أو إن مات زيد فأنت حر. قوله: (لا على وصية) أي لا على وجه الوصية ولما شمل تعريفه الوصية بالعتق كأنت حر بعد موتي أو إن مت فأعتقوا عبدي فلانا أخرجها بهذا القيد فهو من تتمة التعريف لئلا يكون غير مانع. قوله: (بخلاف التدبير) أي فإنه عقد لازم ثم أن من المعلوم أن الفرق بين الوصية والتدبير باللزوم وعدم اللزوم فرع عن افتراق حقيقتهما. وحاصل الفرق بينهما الذي نقله بن عن المعيار أن العتق في التدبير ألزمه ذمته وأنشأه من الآن وإن كان معلقا على الموت فوجب أن لا يرجع فيه والوصية أمر بالعتق بعد موته ولم يعقد على نفسه عتقا الآن فالعتق إنما يقع على العبد بعد موت الموصي فلذا كان له أن","part":6,"page":411},{"id":2757,"text":"يرجع كمن وكل رجلا ليبيع عبده أو يهبه فله أن يرجع عن ذلك بما شاء من قول أو فعل ما لم ينفذ الوكيل ما أمره به. قوله: (كإن مت من مرضي أو سفري هذا) إنما يكون هذا وصية إن جعل الجواب فأنت حر كما فعل الشارح فإن جعل الجواب فأنت مدبر كان وصية أيضا على قول ابن القاسم وفي الموازية إنه تدبير لا رجوع فيه ووجه الاول أعني كونه وصية أنه لما علقه على أمر محتمل لان يكون أو لا يكون لم يلتزمه انظر بن. قوله: (ولا غيره) أي مما يدل على التدبير كما يأتي. قوله: (وأما إن قال أنت مدبر بعد موتي) أي أو قال أنت حر بعد موتي بالتدبير فهو تدبير فيهما قطعا. قوله: (ما كان على وجه الانبرام واللزوم) أي من الآن كدبرتك أو أنت مدبر أو أنت حر عن دبر مني وإن كان معلقا على الموت كأنت مدبر بعد موتي أو أنت حر بعد موتي بالتدبير. قوله: (لا على وجه الانحلال) أي لا ما كان على وجه الانحلال وقوله كأن يكون على وجه أي معلقا على وجه وقوله يكون أي محتمل لان يكون أو لا يكون. قوله: (ولو أتى الخ) أي بأن قال إن مت من مرضي هذا أو من سفري هذا فأنت مدبر. قوله: (إذا لم يقيد بلفظ التدبير) أي كأن قال أنت حر بعد موتي أي وأما إن قيد به كأنت مدبر بعد موتي بالتدبير كان تدبيرا. قوله: (ومحل كونه) أي ما ذكر من الصيغ الثلاثة. قوله: (ما لم يرده) أي مدة كونه لم يرده بأن خلا لفظه عن نية أو قرينة فإن أراده بنية أو قرينة لزمه هذا محصل كلام الشارح وفي بن إن لم يرده أي بالنية وأما إذ أتى بما يدل عليه كقوله إذا مت فعبدي فلان حر لا يغير الخ فهذا من قبيل التدبير الصريح لا بالارادة.\r---\r[ 382 ]","part":6,"page":412},{"id":2758,"text":"قوله: (ومثل ذلك) أي مثل ما إذا أتى بما يدل على التدبير. قوله: (وما لم يعلقه) أي وما لم يعلق ما ذكر من الصيغ الثلاث على شئ فإن علق واحدة منها على شئ كان تدبيرا. قوله: (فأنت حر إن مت من مرضي أو من سفري هذا) أي وإن كلمت أو دخلت الدار فأنت حر بعد موتي. قوله: (لزم المعلق) أي وهو الحرية بعد الموت من هذا المرض. قوله: (واللازم تدبير لا وصية) فيه أن الحرية معلقة في الصيغتين الاولتين من صيغ الوصية فلم لم يقل إنها تلزم بحصول المعلق عليه واللازم تدبير لا وصية وأجيب بأن المعلق عليه هنا اختياري والمعلق على الاختياري يلزم بحصوله على قاعدة الحنث، بخلاف قوله إن مت من مرضي هذا أو من سفري هذا فأنت حر، فإن المعلق عليه فيهما الموت من هذا المرض أو من هذا السفر فإنه غير اختياري فلا يلزم فيهما التدبير إلا بإرادته. قوله: (أو نحو ذلك) أي أو شهرين أو نصف شهر. قوله: (وظاهره ولو أراده الخ) أي ظاهره أن هذا وصية غير لازمة سواء أراد بذلك التدبير أو لم يرده علقه أو لم يعلقه وإنما كان ظاهره ذلك لتأخيره قوله أو أنت حر بعد موتي بيوم عن قوله إن لم يرده أو لم يعلقه إلا أنه إن أراد بذلك التدبير كان وصية التزم عدم الرجوع فيها والوصية إذا التزم عدم الرجوع فيها فيها قولان باللزوم وعدمه وهذا القول هو ما اختاره الشيخ إبراهيم اللقاني. قوله: (وقيل حذف الخ) هذا التقرير هو ما اختاره عج وحاصله أنه إذا قال أنت حر بعد موتي بيوم أو بشهر أو بأكثر من ذلك أو أقل فهو وصية غير لازمة إن لم يرد بذلك التدبير أو يعلقه وإلا كان تدبيرا فالمصنف حذف إن لم يرده أو يعلقه من هنا لدلالة ما قبله عليه. قوله: (أو حر عن دبر مني) لما كان هذا اللفظ صريحا في الباب لم يحتج إلى الارادة بخلاف حر بعد موتي فإنه لما كان غير صريح في التدبير لم ينصرف له إلا بالنية أو القرينة. قوله: (والجارحة) أي والدبر بمعنى الجارحة بالضم أكثر من الاسكان. قوله: (إذا لم","part":6,"page":413},{"id":2759,"text":"يصرفه للوصية) أي ولم يعلقه على إن مت من مرضي هذا أو سفري كما مر وقوله إذا لم يصرفه للوصية أي بما يدل عليها كما مثل أو بالنية وقوله وإلا كان وصية أي وإلا بأن صرفه لها بما يدل عليها أو بالنية كان وصية، وإنما انصرف صريح التدبير لغيره وهو الوصية لقوة شبهه بها. قوله: (إذا أراد به التدبير) أي بالنية أو بالقرينة الدالة عليه كما مر. قوله: (أو بعده) بأن دبره وهو كافر فأسلم وهذا يشمله قول المصنف لمسلم لانه مسلم مآلا. قوله: (لزومه وعدم فسخه) أي لانه نوع من العتق وعتق الكافر للمسلم لازم. قوله: (أي عليه) أشار إلى أن اللام بمعنى على لا أنها على حالها للتعدية أي لان ملك الشخص لا يؤاجر له أي وأوجر عليه لمسلم وكلام المصنف يشعر بأنه لا يتولى الايجار وهو كذلك بل يتولى الحاكم إيجاره ويدفع له ما أوجر به شيئا فشيئا لان منتهى أجل السيد لا يعلم. قوله: (عتق من ثلثه) أي من ثلث ماله ولو خمرا وخنزيرا إذا كانت ورثته نصارى فلو ترك ولدين فأسلم أحدهما بعد موته وقيمة المدبر مائة وترك مائة ناضة وخمرا قيمته مائة عتق نصف المدبر على الذي لم يسلم لانه أخذ خمسين ناضة وخمسين خمرا ونصف المدبر خمسون فخرج نصف المدبر من ثلث ما ناب النصراني، والذي أسلم لم يتم له إلا خمسون ناضة وقيمة نصف المدبر خمسون وإهريق نصيبه من الخمر فيعتق من النصف الثاني ما قابل ثلث المائة وذلك سدسا العبد فصار جميع ما يعتق منه خمسة أسداسه ويرق منه سدس للولد الذي أسلم. قوله: (وولاؤه للمسلمين) أي على تفصيل وحاصله أن الكافر إذا اشترى مسلما ثم دبره أو أسلم عنده ثم دبره فالولاء للمسلمين مطلقا ولو كان لذلك سيد اثبت مسلمون ولو اسلم ذلك سيد بعد التدبير فلا يعود له الولاء واما ان دبره في حال كفره ثم اسلم فالولاء للمسلين ما لم يسلم سيده أو يكون له عصبة مسلمون وإلا كان الولاء لسيده أو لعاصمه. قوله: (الحمل معها) أي الحمل المصاحب لها يوم تدبيرها\r---\r[ 383 ]","part":6,"page":414},{"id":2760,"text":"وهو الذي حملت به قبل التدبير. قوله: (وأولى إن حملت الخ) أي بخلاف ما انفصل عنها قبل تدبيرها فإنه رقيق للسيد. قوله: (وأما إن حملت به قبل تدبير أبيه الخ) أي سواء وضعته قبل تدبيره أيضا أو وضعته بعده والحاصل أن ما انفصل قبل التدبير فهو رقيق سواء كان التدبير للامة أو للعبد المسترسل على أمته وما حملت به بعد التدبير فهو مدبر سواء كان التدبير للامة أو للعبد، وأما ما كان حملا حين التدبير فهو مدبر إن دبرت أمه لا إن دبر أبوه وإنما دخل ولد المدبرة الذي حملت به قبل تدبيرها في عقد تدبيرها دون حملها من أبيه قبل تدبيره لان الولد كجزء منها حتى تضع، فإذا دبرها فقد دبره وإذا دبر الاب لم يدخل تدبير الام ولا حملها حتى تحمل به بعد تدبير الاب. قوله: (وصارت به أم ولد) يعني أن العبد المدبر إذا عتق ولده الذي حملت به أمته بعد التدبير وذلك العتق بعد موت السيد الذي دبر أباه بأن حمله الثلث هو وأبوه وعتقا معا فإن الامة التي حملت به تصير أم ولد بذلك الولد فتعتق من رأس مال سيدها وهو المدبر المذكور. قوله: (وقدم الاب عليه في الضيق) هذا هو الذي استظهره ابن عبد السلام فجرى عليه المصنف هنا مع اعتراضه في التوضيح على ابن عبد السلام بأن مذهب المدونة وغيرها أنهما يتحاصان وقد اعترضه ح وعج ومن تبعه بذلك اه‍ بن. قوله: (فلا يلزم من عتق الاب عتق الولد) أي ويلزم من عتق الولد عتق الاب. قوله: (بعتقه) أي بعتق الولد من ثلث السيد. قوله: (بل يتحاصان عنده) أي فإذا كان ثلث مال السيد عشرة وكانت قيمة الولد والاب معا ثلاثين فإنه يعتق من كل بمقدار خمسة وهو سدسه. قوله: (إذ يلزم من عتقه عتق ولده) أي وكذا يلزم من عتق الولد عتق أبيه. قوله: (فلا تكون أمه أم ولد) هذا هو المتعين خلافا لما جزم به الشيخ أحمد الزرقاني من كونها أم ولد. قوله: (وللسيد نزع ماله إن لم يمرض) أراد المصنف بماله ما وهب له أو تصدق به عليه أو اكتسبه بتجارة أو بخلع زوجة","part":6,"page":415},{"id":2761,"text":"وأما ما نشأ من عمل يده وخراجه أي غلته وأرش جناية عليه فللسيد نزعه ولو مرض مرضا مخوفا من غير احتياج لشرط على أن إطلاق الانتزاع عليه مجاز إذ هو للسيد أصالة. قوله: (ما لم يشترط السيد عند التدبير انتزاعه) أي وإن مرض مرضا مخوفا. قوله: (ليباع للغرماء) أي عند العجز عن وفاء الدين. قوله: (ليباع بعد موت السيد) أي لا في حال حياته وقول المصنف في باب الرهن لا رقبته محمول على هذه الصورة أي لا يجوز رهن رقبته على أن تباع في حياة السيد في الدين الطارئ على التدبير فلا تخالف بين ما هنا وما مر في الرهن. قوله: (وللسيد كتابته) أي سواء قلنا إن الكتابة من قبيل العتق أو من قبيل البيع أما جواز كتابته على الاول فظاهر وأما على الثاني فلان مرجعها للعتق. قوله: (فإن أدى) أي نجوم الكتابة. قوله: (عتق من ثلثه) أي فإن لم يحمله الثلث عتق منه محمله وأقر ما له بيده ووضع عنه من كل نجم عليه بقدر ما عتق منه فإن عتق منه نصفه وضع عنه نصف كل نجم وإن لم يترك غيره عتق ثلثه ووضع عنه ثلث كل نجم ولا ينظر لما أداه قبل موت السيد ولو لم يبق عليه غير نجم عتق ثلث المدبر وحط عنه ثلث ذلك النجم ويسعى فيما بقي فإن أداه خرج حرا. قوله: (لا يجوز للسيد إخراجه) أي إخراج المدبر عن التدبير. قوله: (بغير حرية) الباء بمعنى اللام كما في نسخة. قوله: (كبيع وهبة وصدقة) أي ورجوع عن تدبيره وما ذكره المصنف من عدم جواز إخراج المدبر عن التدبير لغير الحرية قال ابن عبد السلام هو المشهور من المذهب. وقال ابن عبد البر كان بعض أصحابنا يفتي ببيعه إذا تخلف على مولاه وأحدث أحداثا قبيحة لا ترضى اه‍ وأراد بالبعض ابن لبابة كما قال ابن عرفة قال في التكميل وقد أفتى شيخنا القوري مرة بما نقله ابن عبد البر اه‍ بن. قوله: (لان فيه إرقاقه بعد جريان شائبة الحرية فيه) أي والشارع متشوف للحرية.\r---\r[ 384 ]","part":6,"page":416},{"id":2762,"text":"قوله: (إن لم يعتق) أي قبل الفسخ. قوله: (فإن أعتقه المشتري) أي ولو كان العتق لاجل. قوله: (ولا يرجع المشتري إذا أعتقه بالثمن على من دبره) أي لان عتقه له فوت للبيع والبيع المختلف في فساده إذا فات يمضي بالثمن. واعلم أن محل مضي عتق المشتري وثبوت الولاء له ما لم يتأخر عتقه إلى موت المدبر بالكسر فإن تأخر فإنه يمضي عتقه لان الولاء قد انعقد لمدبره أما لحمل الثلث لكله فيعتق كله أو لبعضه فيعتق بعضه وحيث كان الولاء قد انعقد لمدبره قبل عتق المشتري أو الموهوب له صار عتق المشتري لم يصادق محلا وحينئذ فلذلك المشتري الذي لم يمض عتقه أن يرجع بالثمن على تركة المدبر. قوله: (دفع فيها) أي دفع ماله في تلك الجناية. قوله: (ولا خيار له) أي لا خيار لسيده بين فدائه وإسلام خدمته للمجني عليه ليستوفي منها أرش الجناية تقاضيا. قوله: (خلافا لظاهر المصنف الخ) أي فإن ظاهر إطلاقه يقتضي أن لسيد مخير في إسلامه وفدائه مطلقا كان له مال يفي بالجناية أم لا. قوله: (وإن لم يكن له مال يفي الخ) أي بأن لم يكن له مال أصلا أو له مال لكن لا يفي بجنايته. قوله: (أسلم خدمته للمجني عليه) أي ليستوفي منها أرش الجناية. قوله: (حتى تستوفي الجناية) أي أرشها وبعد أن يستوفي المجني عليه أرشها ترد الخدمة لسيده على أنه مدبر وما ذكره المصنف من أن السيد يسلم خدمة المدبر للمجني عليه تقاضيا هو المشهور وقيل أنه يسلمها له ملكا لموت السيد. قوله: (فلو جنى جناية ثانية على شخص) أي قبل أن يستوفي الاول من الخدمة أرش جنايته. قوله: (وحاصه مجني عليه ثانيا) أي وحاص مجنيا عليه أو لا مجني جنى عليه العبد ثانيا. قوله: (فيما بقي من الخدمة) متعلق بقوله وحاصه مجني عليه. قوله: (من يوم ثبوت الخ) صفة لمحاصة الثاني أي الكائنة من يوم الخ. قوله: (القسمة نصفين) أي ولو كانتا على الثلث والثلثين. قوله: (الظاهر الثاني) بل قال بن هو الصواب فإذا كان أرش كل جناية من","part":6,"page":417},{"id":2763,"text":"الجنايتين عشرين إلا أن صاحب الاولى أخذ من خدمته عشرة قبل أن تحصل الجناية الثانية وبقيت له عشرة فإنهما يتحاصان خدمته أثلاثا على ظاهر كلام المدونة وبه جزم ابن مرزوق لا أن الخدمة يقتسمانها مناصفة انظر بن. قوله: (ورجع مدبرا) أي كما كان قبل الجناية. قوله: (إن وفى أرش الجناية) أي أو الجنايتين. قوله: (وإن عتق هذا الجاني بموت سيده) أي لحمل الثلث له. قوله: (بعد إسلامه) احترز بذلك عما لو مات سيده قبل إسلامه وفدائه فإنه لا شئ للمجني عليه كما إذا جنى وهو صغير لا خدمة له وانتظرت قدرته على الخدمة فمات سيده وحمله الثلث وكذلك المدبرة التي لا عمل عندها ولا صنعة كما في ابن مرزوق. قوله: (وقبل استيفاء أرش الجناية) أي من خدمته. قوله: (اتبع) أي المعتق بعضه بالارش وقوله فيما عتق منه أي بالنظر لما عتق منه. قوله: (بحصته) أي بمقابل حصته أي بمقابل الجزء الحر منه فالباء في قوله بحصته على حالها وفي الكلام حذف مضاف أي أو أنها بمعنى في ولا حذف أي يتبع بالارش في حصته أي الحصة التي صار بها حرا. قوله: (وخير الوارث في إسلام ما رق منه ملكا للمجني عليه الخ) إنما خير الوارث بين الفداء والتسليم للرقبة ملكا مع أن مورثه إنما خير بين الفداء والاسلام للخدمة لان المورث لا يملك الرقبة وهي الآن ملك للوارث. قوله: (وقوم بماله) محل هذا إذا كان السيد لم يستثن ماله عند تدبيره وإلا قوم بدونه. قوله: (والعبرة بالتقويم يوم النظر) أي سواء كان المال يوم النظر مساويا له يوم الموت أو أزيد أو أنقص. قوله: (على أن له من المال كذا وكذا)\r---\r[ 385 ]","part":6,"page":418},{"id":2764,"text":"أي سواء كان المال عينا أو عرضا أو هما. قوله: (لحمل الثلث له) أي مع ماله. قوله: (وبقي ماله كله بيده ملكا) هذا هو مذهب المدونة والموطأ والوثائق المجموعة والذي في التوضيح أنه لا يبقى بيده شئ من المال إلا مقدار ما عتق منه لانه لو بقي المال كله بيده لكان فيه غبن على الورثة لانه حينئذ يكون عتقه قد خرج من أكثر من الثلث فالقياس أنه لا يأخذ من المال إلا بقدر ما عتق منه واعترضه ح بمخالفته لمذهب المدونة قائلا ونقله ابن عرفة وغيره وأن ما في التوضيح سهو اه‍ وشبهة ما في التوضيح جوابها أن بقاء نصف المدبر مثلا رقا للورثة مع كل ماله أكثر خطأ لهم إذا باعوه مما إذا كان نصفه رقا لهم مع بعض ماله لان قيمته إذا كان مله مائة أكثر من قيمته إذا كان ماله خمسين. قوله: (فإن لم يترك) أي فإن لم يترك إلا ذلك العبد فقط ولم يترك مالا سواه. قوله: (ووجه العمل فيه) أي فيما إذا لم يحمل الثلث المدبر أي بأن كان أقل من قيمته. قوله: (أن تنظر نسبة الخ) الاوضح أن يقول أن تنسب ثلث المال لقيمة المدبر وبتلك النسبة يعتق من العبد. قوله: (من قيمة العبد) أي التي هي مائة. قوله: (أربعة أخماسه) أي لان خمس المائة عشرون فالثمانون أربعة أخماس للمائة. قوله: (نسبتها لقيمة العبد خمسان) أي لان قيمة العبد خمسون وخمسها عشرة فالعشرون خمسان للخمسين. قوله: (وإن ضاق الثلث) أي عن عتق المدبر بتمامه. قوله: (مؤجل) أي لاجل قريب أو بعيد. قوله: (بيع الدين) مراد المصنف بالبيع التقويم. قوله: (معجلا) أي لا مؤجلا وأشار الشارح إلى أن مراد المصنف بالنقد المعجل لا العين لان الدين إذا كان عينا إنما يقوم بالعرص. وحاصله أن الدين إذا كان على حاضر علئ فإنه يقوم حالا إلا أنه إن كان عينا قوم بعرص وإن كان عرضا قوم بعين. قوله: (استؤنى قبضه) أي انتظر بعتق العبد إلى قبض الدين. قوله: (بيع للغرماء) الاولى لاجل القسم على الورثة لان الدين يبطل التدبير مطلقا إذا مات","part":6,"page":419},{"id":2765,"text":"السيد. قوله: (عتق منه أي من ثلث السيد بنسبة ذلك) مثلا لو كان ترك السيد مالا حاضرا مائة والمدبر يساوي مائة وكان الدين الذي على المعسر أو على بعيد الغيبة أو قريبها وبعد أجله مائة قطع النظر عن تلك المائة فصار كأن السيد إنما ترك مائتين فيعتق من المدبر محمل الثلث وهو ثلثا المدبر لان ثلث مال السيد ستة وستون وثلثان وهي ثلثا قيمة المدبر وبيع ثلث المدبر الذي لم يحمله الثلث لاجل القسم على الورثة، فإن حضر المدين الغائب أو أيسر المعدم ودفع المائة بتمامها عتق ثلث المدبر الذي قد بيع ونقض بيعه وإن دفع منها ستين عتق من ذلك الثلث المبيع خمس المدبر فيصير المعتق منه أربعة أخماسه وثلث خمسه وثلثا خمسه رقيقان. تنبيه: قوله عتق منه بنسبه ذلك أي ولو أعتقه المشتري والفرق بينه وبين قوله وفسخ بيعه إن لم يعتق أنه هناك يرجع من عتق لتدبير وهو أضعف وهنا يرجع من عتق لآخر وهو واضح إن كان يعتق جميعه بما حضر من المال فإن كان يعتق بعضه وكان قد أعتق المشتري\r---\r[ 386 ]","part":6,"page":420},{"id":2766,"text":"جميعه نقض من عتقه بقدر ما عتق مما حضر ومضى عتقه في الباقي ويحل للمشتري ما أخذه في نظير ما نقض من العتق وإن أراد المشتري رد عتق ما بقي لانتقاض البيع في بعض ما عتق جرى على استحقاق بعض المبيع ا ه‍ عبق. قوله: (لكن موته غير معلوم) أي وحينئذ أول السنة التي قبل موته الذي يعتق عندها غير معلوم وقوله فالواجب النظر الخ الاولى فالمخلص من تلك الورطة أن ينظر الخ. قوله: (ونائبه ضمير السيد) أي اتبعت تركته بأجرة خدمة السنة التي خدمها له العبد قبل موته فيأخذ تلك الاجرة من رأس المال. قوله: (فهو) أي العبد مالك الخ. قوله: (من رأس المال) تنازعه عتق واتبع فيعمل فيه عتق ويعمل في ضميره اتبع أي اتبعه بالخدمة منه أي من رأس المال كما ذكره ابن عرفة وابن شاس اه‍ بن. قوله: (ولا يضره الخ) أي لانه معتق قبل الدين من أول السنة نعم يضره الدين السابق على أول السنة وقوله ولا يضره أي من جهة عتقه من رأس المال وإن كان ذلك الدين يضره من جهة قيمة خدمته في السنة لانه يحاصص بها مع الغرماء ولا يقدم عليهم كما قال ابن رشد انظر بن. قوله: (اتبعه الوارث الخ) أي ويتقاصان فإن زاد للعبد شئ منخدمة السنة على نفقته رجع بها وانظر إذا زادت النفقة على قيمة خدمته هل يسقط ذلك الزائد أو تتبعه الورثة به كما يتبع هو بما زاد له من خدمة السنة على قيمة السنة. قوله: (لانه تبين أنه أعتقه في المرض) أي الذي هو في أول السنة ومن المعلوم أن المعتق في المرض يخرج من الثلث لا من رأس المال. قوله: (على يد عدل) أي لا على يد السيد ولا على يد العبد. قوله: (ما خدم نظيره) أي أجرة خدمة زمن خدم العبد نظيره أي مداره من السنة الثانية. وحاصله أنه إذا تمت السنة فإنه يوقف ما يحدث من الخارج في السنة الثانية ويعطي السيد نظيره أي مقداره من خراج السنة الماضية سواء كان خراج شهر أو جمعة أو يوم سواء تساوي الخراج فيها مع المستقبلة أو تخالف وهكذا في سنة ثالثة ورابعة","part":6,"page":421},{"id":2767,"text":"وخامسة إلى ما لا نهاية له كلما حصل خراج بعد السنة أخذ السيد نظيره أي مقداره من الموقوف ووقف الخراج الحاصل بعد السنة ليبقى للعبد خراج سنة محفوظا لاحتمال أن يكون السيد في أول السنة التي اتصلت بموته صحيحا بحيث يخرج من رأس المال ويكون له خراج تلك السنة. قوله: (نظير) أي أجرة نظير القدر الخ. قوله: (في السنة الثانية) أي ويوقف أجرة ما خدمه في السنة الثانية. قوله: (وإن شهرا فشهرا) أي وما حدث من خراج المستقبلة يوقف عوضا عما أخذ من خراج الماضية. قوله: (فإن مات السيد نظر الخ) هذا ظاهر فيما إذا مات السيد بعد سنة فأكثر من يوم قال له أنت حر قبل موتي بسنة وأما لو مات قبل مضي سنة من قوله فهل يراعي كونه صحيحا أو مريضا حال القول ويعتق من رأس المال في الاول ومن الثلث في الثاني أو لا يعتق أصلا لانه علقه في المعنى عى شئ لم يحصل وذلك لان قوله أنت حر قبل موتي بسنة في معنى قوله إن مضت سنة قبل موتي من هذا الوقت فأنت حر ولم تمض\r---\r[ 387 ]","part":6,"page":422},{"id":2768,"text":"اسنة قبل موته من هذا الوقت والثاني هو ما استظهره عج والاول هو ما استظهره غيره. قوله: (وبطل التدبير بقتل سيده) أي بخلاف ما لو علق السيد عتق عبده على موت شخص أو دابة فقتل العبد ذلك الشخص أو الدابة فلا يبطل عتقه بل يعتق كذا قرر ا ه‍ عبق. قوله: (لا في باغية) محترز قوله عدوانا أي لا إن قتله حالة كونه من جملة جماعة باغية فلا يبطل تدبيره ويعتق من ثلث مال سيده. قوله: (ويقتل به) أي إذا قتله عمدا عدوانا. قوله: (التي تؤخذ منه) أي من المدبر بعد عتقه. قوله: (وليس على عاقلته) أي المدبر وقوله منها أي من دية السيد. قوله: (وهو مملوك) أي والعاقلة لا تحمل جناية الرقيق. قوله: (وللتركة) عطف عام على خاص لان المدبر من جملة التركة إلا أن يقال المراد وللتركة سواه ولو حذفه واقتصر على قوله له كان أحسن لانه لا يستغرقه الدين إلا إذا استغرق التركة. قوله: (إن مات السيد) أي وقام الغرماء بعد موته. قوله: (وأما في حياته) أي وأما إذا قام الغرماء على السيد في حال حياته. قوله: (فإنما يبطله السابق) أي فإن كان الدين سابقا على التدبير فان المدبر بياع للغرماء لبطلان التدبير وان كان التدبير سابقا على الدين فإنه لا يباع في ذلك الدين. قوله: (بطل التدبير) أي لاستغراق الدين للمدبر وللتركة لان الدين مقدم على كل ما يخرج من الثلث. قوله: (كما لو كانت قيمته خمسة الخ) أي وكما لو ترك السيد عشرة وقيمة المدبر عشرة فثلث التركة ستة وثلثان هي قيمة ثلثي المدبر فيعتق ثلثاه ويرق ثلثه لمجاوزة ذلك الثلث ثلث الميت أي زيادته عليه. والحاصل أن ثلث التركة إذا كان أقل من قيمة المدبر فإنك تنسب ذلك الثلث لقيمة المدبر وبتلك النسبة يعتق منه ويرق باقيه كما تقدم. قوله: (وحدوده) أي فيحد في القذف والشرب أربعين جلدة وفي الزنا خمسين. قوله: (وغير ذلك) أي كعدم قتل قاتله إذا كان حرا مسلما. قوله: (في حياة سيده) متعلق بقوله وله حكم الرق أي هذا إذا كان سيده","part":6,"page":423},{"id":2769,"text":"حيا بل وإن مات. قوله: (وما ينوب المدبر) أي وبعد معرفة ما ينوب المدبر من ذلك. قوله: (وعتق من الثلث) أي إن حمله. وحاصله أنه إن مات السيد أو لا قوم ونظر هل يحمله الثلث أم لا فإن حمله الثلث كان كالمعتق لاجل فيستمر للورثة في الخدمة إلى أن يموت فلان فيعتق كله وإن لم يحمله الثلث كانت الورثة بالخيار في الجزء الذي لم يحمله الثلث بين الرق والعتق وإن مات فلان أولا استمر يخدم السيد حتى يموت وعتق من الثلث كله إن حمله وإن حمل بعضه عتق محمل الثلث ورق الباقي. قوله: (أي كما يعتق المدبر) أي غيره وإلا فهذا مدبر أيضا لانه لما علق عتقه على موت الاجنبي لم يكن وصية إذ لا تعلق الوصية عليه ولم يجعل من باب العتق لاجل لانه علقه على موته هو وهو لا يعلق عليه انظر بن. قوله: (ولا رجوع له) قد رجعه الشارح للمدبر في هذه المسأل لا للمدبر في الباب للاستغناء عن ذلك بقوله سابقا ولا يجوز إخراجه لغير حرية تأمل. قوله: (في صحته) إنما لم يقيد المصنف بذلك اتكالا على ما اشتهر من أن التبرعات في المرض مخرجها الثلث. قوله: (يعتق عند وجود المعلق عليه) أي وهو انقضاء الشهر بعد موت فلان في صورة المصنف وموت فلان في صورة الشارح وسواء استمر السيد حيا مدة الاجل أو مات إلا أنه إن استمر السيد حيا كانت الخدمة للاجل له فإن مات كانت الخدمة للاجل لورثته.\r---\r[ 388 ]","part":6,"page":424},{"id":2770,"text":"قوله: (فإن قال ما ذكر في مرضه) حاصله أنه إذا قال في مرضه لعبده أنت حر بعد موت فلان ثم مات نظر هل يحمله الثلث أم لا فإن حمله كان كالمعتق لاجل فيستمر يخدم الورثة إلا أن يموت فلان فيعتق كله وإن لم يحمله الثلث كانت الورثة بالخيار في الجزء الذي لم يحمله الثلث بين استرقاقه وعتق محمل الثلث بتلا وبين عتق ذلك الجزء وإنفاذ الوصية. قوله: (من الثلث) أي بعد موت السيد فإن لم يحمله الثلث خير الورثة في إنفاذ الوصية وعتق محمل الثلث بتلا. قوله: (ما لم يرد به التدبير أو يعلقه) أي وإلا كان تدبيرا على ما اختاره عج خلافا للقاني. قوله: (كما تقدم) أي في قول المصنف أو حر بعد موتي بيوم. باب في الكتابة قوله: (والعبد التزم الخ) هذا تعليل لقوله أو من الكتب بمعنى الالزام أي لان العبد الخ وكان الانسب أن يقول لان العبد ألزم نفسه أداء النجوم لسيده. قوله: (عتق على مال) قال ابن مرزوق صوابه عقد يوجب عتقا على مال الخ لان الكتابة سبب في العتق لا نفسه اه‍ بن. قوله: (فقطاعة) أي نهي مغايرة للكتابة ولذا قال في المدونة لا يجوز كتابة أم الولد ويجوز عتقها على مال معجل وقد كانت الكتابة متعارفة قبل الاسلام فأقرها النبي (ص) بعده. قاله ابن التين وابن خزيمة وقول الرماني الكتابة إسلامية ولم تعرف في الجاهلية خلاف الصحيح قيل: أول من كوتب في الاسلام أبو المؤمل فقال النبي (ص): أعينوا أبا المؤمل فأعين فقضى كتابته وفضلت عنده فضلة فقال له النبي (ص): أنفقها في سبيل الله وقيل أول من كوتب في الاسلام سلمان الفارسي ثم بريرة انظر الزرقاني على الموطأ. قوله: (ندب مكاتبة أهل التبرع بكل ماله الخ) أي ندب لمن هو أهل لان يتبرع بكل ماله أو ببعضه أن يكاتب عبده فالاول هو الرشيد غير الزوجة والمريض والثاني الزوجة والمريض. قوله: (وإلا لم تندب) أي مكاتبته بل تباح فقط. فإن قلت: ظاهر قوله تعالى: * (والذين يبتغون الكتاب مما ملكت إيمانكم فكاتبوهم إن","part":6,"page":425},{"id":2771,"text":"علمتم فيهم خيرا) * يقتضي وجوبها إذا طلبها الرقيق. قلت: الامر ليس للوجوب لان الكتابة إما بيع أو عتق وكلاهما لا يجب والامر جاء في القرآن لغير الوجوب قال تعالى: * (وإذا حللتم فاصطادوا) * والصيد بعد الاحلال لا يجب إجماعا وقال تعالى: * (فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الارض وابتغوا من فضل الله) * والانتشار والابتغاء لا يجبان بعد انقضاء الصلاة إجماعا فالامر فيهما للاباحة وكذا قوله فكاتبوهم، وذلك لان الكتابة عقد غرر فالاصل أن لا تجوز فلما أذن المولى فيها للناس بقوله فكاتبوهم الخ كان أمرا بعد منع والامر بعد المنع للاباحة ولا يرد أنها مستحبة لان استحبابها ثبت بأدلة أخرى كعموم قوله تعالى: * (وافعلوا الخير لعلكم تفلحون) *. قوله: (لا تندب مكاتبته) أي ولو طلب الرقيق منه ذلك. قوله: (وما وراء ذلك) أي هل هي صحيحة أو باطلة شئ آخر. قوله: (أو زوجة) أي في زائد الثلث. قوله: (كالعتق) تشبيه في المنفي. قوله: (وأما على أنها بيع فتكون صحيحة) أي كما أنها تصح من السكران بناء على أنها عتق لتشوف الشارع للحرية وتبطل منه بناء على أنها بيع على ما مر في باب البيع فالسكران على العكس من الصبي والسفيه. واعلم أن ما ذكره الشارح من مساواة السفيه للصبي هو المعول عليه كما لشيخنا وبن خلافا لما في عبق. قوله: (وندب أن يكون آخرا) أشار الشارح إلى أن آخرا خبر لكان المحذوفة مع اسمها والاصل وحط جزء يكون آخرا ويصح جعله حالا من جزء وإن كان مجئ الحال من النكرة بلا مسوغ قليلا أو تمييزا محولا عن المفعول مفسرا\r---\r[ 389 ]","part":6,"page":426},{"id":2772,"text":"لاجمال نسبة حط إلى جزء أي وحط السيد آخر جزء. قوله: (ليحصل به) أي بحط الجزء الاخير الاستعانة على العتق أي لان به يخرج حرا بخلاف ما قبله من النجوم ف ء نه قد يعجز بعد حطه فيرق وأشار المصنف بقوله وندب الخ لقوله تعالى: * (وآتوهم من مال الله الذي آتاكم) * فقد أمر المولى سبحانه وتعالى الموالى أن يبذلوا لهم شيئا من أموالهم. قال مالك سمعت من بعض أهل العلم أن ذلك أن يكاتب الرجل غلامه ثم يحط عنه من آخر كتابته شيئا يسمى والامر للندب عند مالك وجماعة لان ذلك في معنى صدقة التطوع والاعانة على العتق وكل منهما لا يجب والوجوب عند بعضهم. قوله: (ولم يجبر الخ) أي عند ابن القاسم وهو المشهور من المذهب وبه القضاء كما في بن وكان الاولى للمصنف أن يقول ولا يجبر بلا لانه ليس الموضع للم وذلك لان الفقيه إنما يتكلم على الاحكام المستقبلة لا الماضية إلا أن يقال أنه عبر بلم نظرا لسابق تقرر الاحكام تأمل. قوله: (وقيل إذا جعل الخ) أي وقيل يجبر على الكتابة إذا جعل الخ وهذا قول ثالث للخمي غير مأخوذ من المدونة لان المأخوذ منها الجبر مطلقا كما في بن خلافا لما في عبق. قوله: (إذا جعل عليه سيده مثل خراجه) أي مثل أجرته التي يقدر على تحصيلها في أجل الكتابة كما لو كاتبه على عشرين دينارا في عشرين شهرا وكان العبد يقدر على الخدمة في كل شهر بدينار، وأما إن جعل عليه أزيد من ذلك بكثير فليس له جبره عليها لانه يتكلف مشقة ذلك ثم يعجز فيذهب سعيه باطلا. قوله: (لانه كما أخذ منها الخ) والذي أخذ منها الجبر هو أبو إسحق التونسي والذي أخذ منها عدم الجبر هو ابن رشد ومحل الخلاف إن لم يكن العبد غائبا كوتب مع حاضر وإلا لزمت الغائب اتفاقا وإن كره ذلك ففي المدونة ومن كاتب عبده على نفسه وعلى عبد للسيد غائب لم العبد الغائب وإن كره لان هذا الحاضر يؤدي عنه. قوله: (وكلامه يفيد الحصر) أي لان تعريف المبتدأ بلام الجنس يفيد انحصاره في الخبر فالمعنى","part":6,"page":427},{"id":2773,"text":"حينئذ المأخوذ منها إنما هو الجبر قال خش ولعل أخذ ابن رشد عدم الجبر منها لم يقو عند المصنف وإلا كان يقول وأخذ منها الجبر حتى لا ينافي أنه أخذ منها أيضا عدمه. قوله: (بكذا) انظر لو ترك قوله بكذا هل تبطل الكتابة بناء على أنها بيع وهو يبطل بجهل الثمن أو تصح ويكون على العبد كتابة مثله بناء على أنها عتق والعتق لا يشترط فيه تسمية عوض ولا يقال لم لم يجزم بالاول لان المكاتب به ركن من أركانها والماهية تنعدم بانعدامه لانا نقول يمكن أن المراد بر كنيته أنه لا يشترط عدمه أعم من أن يذكر أو يسكت عن ذكره كركنية الصداق مع صحة نكاح التفويض لا أن يشترط ذكره فتأمل. قوله: (واختلف في لزوم تنجيمه) أي وعدم لزوم تنجيمه والضمير راجع للعوض المكاتب به والمراد بلزومه وجوبه وتنجيمه تأجيله لاجل معين فكأنه قال واختلف في وجوب تأجيل العوض لاجل معين وعدم وجوب تأجيله. قوله: (فإذا وقعت الكتابة بغير تنجم الخ) أي بأن سكت العبد وسيده عن بيان حلول العوض وتأجيله. قوله: (فهي صحيحة) أي مع الاثم وقوله وتنجم أي بعد ذلك لزوما لان العرف فيها كونها مؤجلة. قوله: (ولا يجب التنجيم) أي إذا وقعت بغير تنجيم. قوله: (فقطاعة) أي فيقال لها قطاعة كما يقال لها كتابة فالقطاعة عنده من أفراد الكتابة. قوله: (بل هي صحيحة) أي إذا وقعت غير منجمة. قوله: (لانه لابن رشد) ذكر ابن عاشر أن هذا القول لبعض الاصحاب وصححه عبد الوهاب وغيره وحينئذ فلا اعتراض على المصنف في تعبيره بصحح انظر بن. قوله: (لا جعلها نجوما الخ) أي لاقتضائه أنه لا يجوز أن يجعل نجما واحد مع أن ذلك جائز. قوله: (ثم محل لزوم التنجيم) أي على القول الراجح إذا وقعت بغير تنجيم. قوله: (وإلا فلا) أي\r---\r[ 390 ]","part":6,"page":428},{"id":2774,"text":"وإلا ما بأن قامت قرينة على أن مراد السيد القطاعة فلا يلزم تنجيمها إذا وقعت حالة وتكون في هذه الحالة قطاعة لا كتابة، وظهر لك من هذا أن الخلاف بين القولين معنوي وذلك، لان الاول يرى أن التنجيم ابتداء واجب وأنها إذا وقعت بدونه لزم تنجيمها بعد ذلك حيث لم تقم قرينة على القطاعة، والثاني يرى أن التنجيم ابتداء ليس بواجب وإذا وقعت غير منجمة لم يلزم تنجيمها في المستقبل وفي هذه الحالة يقال لها قطاعة كما يقال لها كتابة وما تقدم في أول الباب من مغايرتهما فهو مبني على القول الاول. قوله: (بغرر) أي حالة كونه ملتبسا بعوض ذي غرر أي محتمل لان يتم أو لا يتم. قوله: (وثمر لم يبد صلاحه الخ) لا بد من كون الآبق وما بعده وهو البعير والثمر في ملك المكاتب وإلا لم يجز ولا يعتق المكاتب إلا بعد قبض السيد لما ذكر من الآبق وما معه. قوله: (وجنين) أي أمه في ملك المكاتب وإلا لم يجز وظاهر قوله جنين أنه سبق له وجود قبل الكتابة لانه قبل وجوده لا يسمى جنينا فلو كاتبه على ما تحمل به أمته لمنع وانظر هل الجنين لا يحصل العتق إلا بقبض السيد له أو يقال أنه دخل في ملك السيد بالعقد فضمانه منه ولو نزل ميتا واستظهر بعضهم الاول. قوله: (وإلا فلا) أي وإلا فلا يجوز ولم يصح وإذا كان غير آبق فعلى المكاتب تحصيله من فلان ولا يعتق إلا بعد قبض السيد له. قوله: (لا لؤلؤ لم يوصف) أي وأولى منه في عدم الجواز كتابته على ما في يده من غير أن يعلم هل هو متمول أم لا لان الغرر في هذا أشد من اغرر في اللؤلؤ الذي لم يوصف ولا وجه لتنظير عبق في ذلك انظر بن. قوله: (ولا تصح الكتابة عليه) أي فإذا وقع ونزل فسخت كما هو ظاهر المدونة خلافا لاشهب القائل لا تجوز الكتابة بلؤلؤ لم يوصف وإذا وقعت به مضت بكتابة المثل قاله ابن مرزوق وحينئذ فقول المصنف الآتي ورجع الخ ليس راجعا لهذه. قوله: (أو كخمر الخ) أي سواء كان الخمر مما يتملكه العاقدان عند عقد الكتابة كمكاتبة","part":6,"page":429},{"id":2775,"text":"ذمي عبده الذمي بخمر ثم أسلما أو أسلم أحدهما أو كان لا يتملكه العاقدان ككونهما أو أحدهما مسلما عند عقدها. قوله: (ورجع لكتابة مثله) محل ذلك إذا كانت الكتابة بالخمر من كافرين ثم أسلما أو أحدهما وأما إن وقعت بالخمر وأحدهما مسلم أو هما بطلت بالكلية ولا يرجع لكتابة المثل ومحله أيضا إذا وقعت على خمر موصوف في الذمة فإن وقعت على معين بطلت بالكلية ولا يرجع لكتابة المثل لكن عزا بعضهم لابي الحسن أنه يخرج حرا في هذه ولا يتبع بشئ وانظره ومحله أيضا إذا كان العبد لم يؤد شيئا من الخمر قبل الاسلام وأما إن أدى بعضه قليلا كان أو كثيرا قبل الاسلام ثم أسلما أو أحدهما فإن السيد إنما يرجع عليه بنصف كتابة مثله، فإن أداه كله قبل إسلام أحدهما ثم أسلما أو أحدهما خرج حرا ولا يتبع بشئ. قوله: (على الارجح) أي خلافا لاشهب كما علمت. قوله: (وجاز لسيده فسخ ما عليه في مؤخر) أي فليست الكتابة كغيرها من الديون الثابتة في الذمة فإنه يمتنع فسخها في شئ يتأخر قبضه وقد أشار الشارح للفرق بقوله لتشوف الشارع للحرية. قوله: (مؤجلا) أي وأما إن أراد السيد أن يأخذ منه حالا في نظير ما عليه من المؤجل فلا فرق بين الكتابة وغيرها في الجواز. قوله: (وكذا يجوز ضع الخ) وذلك بأن يتعجل ما على العبد من نجوم الكتابة على أن يضع عنه بعض ذلك. قوله: (وبيع طعام الخ) أي بأن يبيع السيد الطعام الذي كاتبه به قبل أن يقبضه منه وكما يجوز ما ذكر في الكتابة يجوز فيها أيضا سلف جر نفعا للمقرض كأن يسلف المكاتب شيئا لسيده لاجل أن يسقط عنه شيئا من الكتابة وظاهر المصنف والشارح جواز ما ذكره كل منهما وإن لم يعجل السيد العتق وهو قول مالك وابن القاسم وقال سحنون لا يجوز شئ مما ذكر إلا إذا عجل عتقه. قوله: (أو غيره) أي كوصي ومقدم قاض. قوله: (ما لمحجوره) أي بما التي لغير العاقل تنزيلا للرقيق منزلة ما لا يعقل لعدم تمام تصرفه. قوله: (بالمصلحة) أي المستوية في الكتابة","part":6,"page":430},{"id":2776,"text":"وعدمها فإن انفردت المصلحة في أحدهما وجب.\r---\r[ 391 ]\rقوله: (برضاها) التقييد بذلك مبني على القول المشهور من عدم العبد عليها أما على الجبر فلا يشترط رضاها. قوله: (ومكاتبة صغير ذكر أو أنثى) أي وإن لم يبلغ عشر سنين عند ابن القاسم كما هو ظاهر نقل الباجي عنه وقال أشهب يمنع مكاتبة ابن عشر سنين كذا في بن نقلا عن ابن عرفة. قوله: (لا على عدمه) أي وتقدم أن هذا هو المشهور. قوله: (غير معتبر) أي وحينئذ فلا يجوز مكاتبته على القول بعد جبر العبد على الكتابة. قوله: (فهو مشهور) أي فما قاله المصنف من جواز كتابة الصغير مشهور مبني على ضعيف وهو القول بجبر العبد على الكتابة. قوله: (وهي معلومة) أي للمشتري كما لو كانت الكتابة أربعين واشترى الشخص ربعها حالة كونه عالما بقدرها. قوله: (لا لاجل) أي ولا يجوز بيع النقد بعرض لاجل ولا بيع العرض بعرض أو عين لاجل. قوله: (لئلا يلزم الدين بالدين) أي بيع الدين بالدين. قوله: (ولا بد) أي في جواز بيع الكتابة أو جزء منها لاجنبي من حضور المكاتب الخ أي وقول ابن عبد السلام لا يشترط حضوره وإقراره لان الغرر في الكتابة مغتفر فيه نظر لان الاغتفار إنما هو في عقدها لانه طريق للعتق لا في بيعها. قوله: (كما في الدين) أي فإنه يكفي في جواز بيعه حضور المدين أو قرب غيبته. تنبيه: لو اطلع مشتري الكتابة على عيب في المكاتب نظر فإن أدى فلا رجوع للمشتري بشئ لانه قد حصل له ما اشتراه وإن عجز كان له رد البيع ويرد جميع ما أخذه من الكتابة ولو لم يكن له ذلك كالغلة هذا ما اختاره ابن يونس وقيل أنه لا يرد ذلك بل يفوز به كالغلة. قوله: (لا بيع نجم) أي كأن يقول شخص لسيد المكاتب أشتري منك النجم الذي يدفعه العبد في شهر كذا أو النجم الاول أو الوسط أو الاخير مثلا. قوله: (لكثرة الغرر) أي لانه إذا عجز عن اقتضاء ذلك النجم أخذ ما يقابله من الرقبة وإذا كان النجم لم يعلم قدره أو جهلت نسبته لم يعلم ما يقابله","part":6,"page":431},{"id":2777,"text":"من الرقبة. قوله: (حيث لم يعلم قدره) أي لكون النجوم مختلفة القدر أو متفقته لكن جهل المشتري قدر النجم منها لعدم علمه بقدرها. قوله: (أو علم وجهلت نسبته لباقي النجوم الخ) أي بأن لم يعلم المشتري أن ذلك النجم الذي اشتراه ربع الكتابة أو ثلثها الخ. قوله: (وقع على معين) أي وهو النجم أو ما يقابله من الرقبة. قوله: (وإلا يوف) أي بأن عجز قبل أن يوفي المشتري ما اشتراه. قوله: (وقدر ما يقابل الخ) أي ورق قدر ما يقابل الخ فهو بالرفع عطف على الضمير المستتر في رق أي رق هو أي كله وقدر الخ. قوله: (وعجز) أي عن الثمن الذي اشتراها به وأما إن وفاه لسيده خرج حرا وكان الولاء لسيده. قوله: (وإقرار مريض بقبضها) قال في المدونة قال ابن القاسم وإن كاتب في صحته وأقر في مرضه بقبض الكتابة منه جاز ذلك ولم يتهم إن ترك ولدا وإن كانت ورثته كلالة أي غير ولد والثلث لا يحمله لم يصدق إلا ببينة وإن حمله الثلث صدق لانه لو أعتقه جاز عتقه، وقال غيره إن اتهم بالميل معه والمحاباة لم يجز إقراره حمله الثلث أم لا قال العوفي محل الخلاف بين ابن القاسم وغيره إذا اتهم الميل له، وحمله الثلث فابن القاسم يراه كأنه الآن أوصى له بالثلث وهو ممن تجوز له الوصية فلذا قال يصدق وغيره يرى أن إقراره بقبضه لم يكن على وجه الوصية بل إنما هو على معنى إخراجه من رأس المال فلا يكون من الثلث إلا ما أريد به الثلث، فلذا قال أنه لا يصدق وقد اتفق ابن القاسم وغيره فيما إذا اتهم ولم يحمله الثلث أنه لا يصدق في إقراره ولا يجوز من ثلث ولا غيره ويبطل إقراره ولا يصدق إلا ببينة، هكذا فسر التونسي. كلام ابن القاسم ونقله الطخيخي فقول المصنف وإلا ففي ثلثه يحتمل عوده للمسألة الثانية\r---\r[ 392 ]","part":6,"page":432},{"id":2778,"text":"خاصة ويكون مفهوم الشرط في الاولى لا يجوز إقراره ولو حمله الثلث ويكون مشى على قول غير ابن القاسم ويحتمل أن يعود إلى المسألتين لكن عوده للاولى فيما إذا حمله الثلث وفي الثانية حله كله أو بعضه، لان ابن القاسم وغيره يتفقان على أنه إذا لم يحمله الثلث في الاولى لا يجوز إقراره ويختلفان فيما إذا حمله الثلث كما علمته من كلام العوفي، وهذا كله إذا كاتبه في الصحة وأقر في المرض أنه قبضها منه وأما إذا كاتبه في المرض وأقر بقبضها فيه فإنه في الثلث مطلقا ورثه ولد أم لا، فإن حمله الثلث عتق سواء ورث كلالة أم لا، وإن لم يحمله الثلث خير ورثته إما أن يمضوا كتابته وإما عتقوا منه محمل الثلث انظر بن. قوله: (لعدم التهمة) أي لانه لا يحرم أولاده لاجل عبده. قوله: (ما ليس فيها ولد) أي الفريضة التي ليس فيها ولد. قوله: (وغيرها ما فيها ولد) أي الفريضة التي فيها ولد. قوله: (لانه يجوز له أن يعتقه حينئذ) أي مجانا لانه لا يحجر على المريض في تبرعه في الثلث. قوله: (ومكاتبته بلا محاباة) هذا مقيد بما إذا قبض الكتابة كما فرضها في المدونة وحاصل المسألة أنه إذا كاتبه في مرضه وقبض الكتابة ثم مات السيد ولم يحاب فقولان لابن القاسم أحدهما أن الكتابة مثل البيع فيكون حرا ولا كلام للورثة وعلى هذا درج المصنف والثاني أنها كالعتق، فإن حمله الثلث مضى وإن كانت قيمته أكثر من ثلث الميت خير الورثة بين أن يمضوا الكتابة أو يعتقوا منه ما حمله الثلث بتلا، وأما إذا حاباه وقبضها فقال عبد الحق عن بعض شيوخه تجعل قيمة الرقبة كلها في الثلث. فإن كان الثلث يحمل قيمة رقبته جاز ذلك وخرج حرا، وإن كان لا يحملها خير الورثة بين ردهم النجوم المقبوضة إلى يد العبد ثم أعتق محمل الثلث من رقبته بماله بتلا وبين إجازة ما فعله المريض، وأما إذا مات السيد قبل قبض الكتابة فذلك في ثلثه مطلقا كان فيها محاباة أم لا فإن حمل الثلث قيمته مضى عقد الكتابة، وإن كانت","part":6,"page":433},{"id":2779,"text":"قيمته أكثر من الثلث خير الورثة بين إمضاء كتابته أو عتق محمل الثلث بتلا فقد علمت الاقسام الاربعة المتعلقة بكتابة المريض وهي إما أن تكون بمحاباة أو بدونها وفي كل إما أن يموت السيد بعد قبض الكتابة أو قبل قبضها انظر بن. قوله: (فإن حمل الثلث تلك المحاباة الخ) هذا يقتضي أن الذي يكون فيي ثلثه محاباته وفيه نظر فقد علمت مما سبق عن عبد الحق أن الذي في ثلثه في هذه المسألة قيمة رقبته لا محاباته ا ه‍ بن. قوله: (لانه إذا لم يحمله الثلث فيها) أي في المسألة الاولى لم يعتق قد يقال أنه إذا حمله الثلث فيها فإنه يعتق كما تقدم له وحينئذ فقوله وإلا راجع للصورتين لكن رجوعه للاولى فيما إذا حمله كله الثلث وللثانية حمله كله أو بعضه فتأمل. قوله: (لمالك واحد) مفهومه أنه لو تعدد المالك للجماعة من العبيد ولم يكن بينهم شركة فيجوز معهم بعقد إن لم يشترط حمالة بعضهم عن بعض وتوزع على قوتهم ويأخذ كل واحد منها قدر قوة عبده، فإن شرط حمالة بعضهم عن بعض منع ومضى بعد الوقوع عند سحنون وهو المعتمد وبطل الشرط، وقال بعضهم لا يجوز جمعهم بعقد إذا تعدد المالك لانه إذا عجز أحد العبيد أو مات أخذ سيده ما للآخر بغير حق فيكون من أكل أموال الناس بالباطل وظاهره اشتراط حمالة بعضهم عن بعض أم لا لما علمت أنهم يحملون على الحمالة سواء اشترط ذلك عليهم في صلب العقد أم لا وسحنون يرى أن محل حملهم على الحمالة مطلقا إذا كانوا لمالك واحد. كذا قرر شيخنا. قوله: (ولا على عددهم) أي ولا توزع على عددهم ولا على قيمتهم وهذا مقابل لقول المصنف فتوزع على قدر قوتهم على الاداء. قوله: (فلو انعقدت) مفرع على قوله وتعتبر القوة يوم العقد لا بعد يوم العقد.\r---\r[ 393 ]","part":6,"page":434},{"id":2780,"text":"قوله: (وهم وإن زمن أحدهم حملاء مطلقا) فإن وقع عقد الكتابة على أنه لا يضمن بعضهم بعضا فهل يقدح ذلك في العقد أو يصح العقد ويبدل الشرط انظره. قوله: (فيؤخذ من الملئ الجميع) أي فيأخذ السيد أو وارثه من الملئ جميع نجوم الكتابة. قوله: (إلا بأداء الجميع) أي إلا بتمام الاداء عن الجميع. قوله: (زوجا) أي ذكرا أو أنثى وإنما يؤتى بالتاء عند خوف الالباس كما في الميراث. قوله: (وإلا لم يرجع) أي وإلا بأن كان المدفوع عنه زوجا لم يرجع عليه الدافع وظاهره ولو أمره بالدفع عنه فهو مخالف لفداء أحد الزوجين للآخر من الكفار فإنه إذا دفع عنه بإذنه رجع عليه وإن دفع عنه بغير إذنه فلا يرجع عليه. قوله: (أو عجزه) أي أو أسره أو غصب أحد لذاته وأما لو استحق واحد منهم بملك أو حرية فإنه يسقط عنهم نصيب من استحق لكشف الغيب أن السيد كاتب من لا يملك. قوله: (فإنه يغرم الجميع) أي جميع النجوم. قوله: (وللسيد عتق قوي منهم) أي من الجماعة الذين كاتبهم دفعة واحدة بعقد وحاصل أقسام هذه المسألة ثلاثة إن كان ذلك العبد الذي نجز السيد عتقه له قوة على الاداء ولا يقدرون على وفاء الكتابة إلا به لم يجز عتقه مطلقا سواء رضوا بعتقه أم لا وإن كان لا قوة له جاز عتقه مطلقا رضوا بعتقه أم لا وإن كان له قوة ويقدرون على وفاء الكتابة بدونه جاز عتقه إن رضوا وإلا فلا يجوز. قوله: (فإن لم يكن لهم قوة) أي على الوفاء بدونه سواء ساواهم في القوة أو كان أقوى منهم أو أقل عند ابن القاسم. قوله: (ولو طرأ الخ) أي هذا إذا كان عجزه وضعفه سابقا على عقد الكتابة بل ولو طرأ عجزه وضعفه بعد عقدها. قوله: (نعم إن طرأ عليه العجز سقط عنهم منابه الخ) الذي في الخرشي وعبق عن الشيخ أحمد الزرقاني أنه إذا أعتق القوي منهم بالشرطين المذكورين سقطت حصته عن أصحابه وأما إذا أعتق من حدث له الضعف لم تسقط حصته عن أصحابه ووزعت عليهم على قدر قوتهم كمن مات منهم وسلم وذلك شيخنا العدوي","part":6,"page":435},{"id":2781,"text":"وبن. قوله: (الشرط الاول) أي وهو إن رضي الجميع. قوله: (لكشف الغيب الخ) أي لانهم إنما ردوا لحقهم وقد كشف الغيب أنه لا حق لهم فإن كان هذا الذي ردوا عتقه أدى عنهم شيئا قبل الحكم بعتقه فهل يرجع به على سيده أو لا قولان والصواب الاول كما قال أبو حفص بن العطار لانه تبين أنه إنما أدى في حال عتقه. قوله: (لاحدهما) أي السيد والمكاتب وقوله لصاحبه راجع لقوله لاحدهما وقوله أو لاجنبي راجع لقوله أولهما على سبيل اللف والنشر المرتب. قوله: (بخلاف البيع) أي فإنه لا يجوز فيه الخيار إلا إذا كان أمده قريبا على التفصيل السابق في البيوع وقوله بخلاف البيع أي لانه يخاف فيه أن يكون المشتري زاد في الثمن لوجود ضمان البائع المبيع مدة الخيار فيكون ضمانا يجعل وهو ممنوع لان الضمان لا يكون إلا لله. قوله: (ومكاتبة شريكين الخ) وذلك بأن يكاتباه بمائة محبوب لكل واحد خمسون منها منجمة ثلاثة نجوم في ثلاث سنين كل نجم في سنة فالعقد واحد وكذلك المال متحد جنسا وصفة وأجلا وقدرا ودخلا على اتحاد الاقتضاء أي القبض فلو تعدد العقد بأن عقد كل شريك على حصته بخمسين أو اختلف القدر بأن عقدا معا على أن لاحدهما خمسين والآخر مائة لم يجز وهذا معنى قوله الآتي أو بمالين. قوله: (واقتضاء) أي لا بد\r---\r[ 394 ]","part":6,"page":436},{"id":2782,"text":"أن يدخلا على اتحاد الاقتضاء أي القبض أي كل ما يقبض من العبد فهو بينهما ولا يختص به أحدهما وهذا لا ينافي أن لهما تركة بعد ذلك وهو قول المصنف الآتي ورضي أحدهما الخ. قوله: (فسد الشرط) أي والعقد صحيح كما هو مذهب ابن القاسم في المدونة. قوله: (وما قبضه بينهما) أي وما قبضه أحدهما لنفسه يقسم بينهما. قوله: (في القدر) أي كما لو كاتباه بخمسين دينارا عشرون منها لزيد وثلاثون منها لعمرو. قوله: (أو الجنس) أي كما لو كاتباه على عشرين دينارا لزيد وعشرة أثواب لعمرو. قوله: (أو في الصفة) أي كما لو كاتباه على عشرة خمسة يزيدية لزيد وخمسة محمدية لعمرو. قوله: (أو بمتحد بعقدين) أي بأن يكاتبه كل منهما بخمسين دينارا لكن كل واحد كاتبه بعقد. قوله: (لانه يؤدي الخ) أي أنه لو قيل بالجواز لما ذكر وهو مخالف لقوله عليه الصلاة والسلام من أعتق شركا له في عبد قوم عليه قيمة العدل كذا في الموطأ وهذا التعليل ظاهر في المسألة الاولى وأما فيما بعدها فلانه ربما أدى لعتق بعض العبد وهو حصة من قبض نجومه دون أن يقوم عليه حصة شريكه. والحاصل أن التعليل محقق بالنسبة للمسألة الاولى وبالمظنة بالنسبة لما بعدها. قوله: (دون من أنشأ سببه وهو الكتابة) أي كما في مسألتنا. قوله: (وجاز رضا أحدهما الخ) أي جاز بعد دخولهما على الاتحاد في الاقتضاء رضا أحدهما بتقديم الآخر ويلزم من جواز الرضا بالتقديم جواز قدوم الآخر على الآخذ فالمصنف تكلم على الطرفين أحدهما صراحة والآخر التزاما وقوله بتقديم الآخر أي بتقديمه الآخر فهو من المتعدي أو بتقديمه للآخر فهو منن اللازم. قوله: (على أن يأخذ الآخر نظير حصته فيه مما بعده) أي بحيث يأخذ ما بعده كله إن كان العبد بينهما مناصفة أو يأخذ ثلثيه إن كان له ثلثه ولمن أخذ النجم الاول ثلثاه. قوله: (وفسد) أي الشرط لا العقد وقوله كما قدمه الاولى كما قدمناه لانه إنما تتقدم ذلك للشارح لا للمصنف. قوله: (فالمضر الدخول على","part":6,"page":437},{"id":2783,"text":"ذلك) أي على تقديم أحدهما. قوله: (فإن وفى العبد) أي الشريك الذي لم يتقدم فواضح. قوله: (ورجع لعجز بصحته الخ) اعلم أن الكتابة إذا حلت كلها فأخذ أحد الشريكين جميع حظه منها بإذن شريكه ثم عجز المكاتب فلا رجوع للشريك على القابض كما في المدونة لانه إنما قبض الذي له بإذن شريكه وتركه له خلافا لاطلاق المصنف، وإذا حل نجم واحد وأتى المكاتب بجميعه فقال أحد الشريكين للآخر آثرني به وخذ أنت النجم المستقبل فآثره به ثم عجز المكاتب فللآذن الرجوع على الآخر بحصته لانه مسلف له، وإذا حل نجم واحد وأتى المكاتب ببعضه ففيه تفصيل فإن قال الشريك آثرني به وخذ أنت حقك من النجم الثاني فهذا سلف يرجع به الشريك على شريكه إن عجز المكاتب و، وإن قال آثرني به وانظر المكاتب بحقك الباقي من هذا النجم الحال أو طلب المكاتب ذلك ففعل الشريك فلا رجوع له على شريكه إن عجز المكاتب كذا في التوضيح عن ابن يونس وبه يتضح لك في كلام المصنف من الاجمال وفي كلام عبق وخش من التخليط انظر بن. قوله: (ورجع من رضي بتقديم صابه) أي على صاحبه الذي قد أخذ. قوله: (وشبه في الجواز) أي دون الرجوع لان الرجوع هنا ليس كالرجوع في المسألة السابقة ولذا صرح المصنف به بقوله فإن عجز خير ا ه‍ بن. قوله: (في كتابة منجمة) صفة لعشرين أي كائنة في كتابة منجمة. قوله: (كأن قاطعه الخ) حاصل هذه المسألة أن العبد إن كان شركة بين اثنين وكاتباه بأربعين مؤجلة ثم أن أحدهما استأذن شريكه في أن يقاطع العبد على عشرة معجلة عوضا عن عشرينه المؤجلة فأذن له شريكه في ذلك فدفعها له العبد ثم عجز\r---\r[ 395 ]","part":6,"page":438},{"id":2784,"text":"فلا يخلو حال العبد إما أن يعجز قبل أن يدفع للآذن شيئا أو بعد أن دفع له أقل مما دفع أو بعد أن دفع له مثله أو أكثر ففي هذه الاولى يخير الشريك المقاطع إما أن يدفع للآذن نصف العشرة التي قبضها ويكون العبد رقا بينهما أو يسلم حصته رقا للآذن فيكون العبد كله رقا للآذن، وفي الحالة الثانية يخير المقاطع، إما أن يدفع للآذن مما أخذ على ما قبض حتى يتساويا ويكون العبد رقا لهما، وإما أن يسلم حصته للآذن فيكون العبد كله رقا له والتخيير في هذه الحالة هو ما في الموطأ وشب وعبق والمج، خلافا لما يفده كلام خش من أنه لا تخيير في هذه الحالة وأنه يتعين على المقاطع أن يدفع للآذن مما أخذ على ما قبض حتى يتساويا وفي هذه الحالة الثالثة والرابعة لا خيار للمقاطع ولا رجوع له على الآذن بشئ والعبد رق بينهما أما عدم رجوعه عليه في الثالثة بشئ فظاهر لان الذي قبضه الآذن قدر ما قبضه المقاطع وعدم رجوعه عليه في الرابعة مع أن الآذن قد قبض أكثر مما قبضه المقاطع لان الماطع قد رضي ببيع نصيبه بأقل مما عقد عليه الكتابة وهذا كله إذا قاطع أحد الشريكين بإذن شريكه، فإن قاطع بغير إذنه فلا يجوز وتبطل القطاعة إن اطلع عليها قبل عجز المكاتب فإن لم يطلع عليها إلا بعده، فإن قبض شريكه الذي لم يقاطع مثله فواضح، وإن قبض أقل أو لم يقبض شيئا خير بين أن يساوي المقاطع فيما قبضه وبين أن يتملك حصته، فإن اختار الثاني انقلب الخيار للآخر الذي قاطع بين أن يسلم له ذلك وبين أن يدفع له حصته مما قبضه والاشتراك في العبد. قوله: (ما فضل به شريكه) أي ما زاد به على شريكه. قوله: (فإن قبض) أي الآذن وقوله دون المأذون أي أقل مما قبضه المأذون. قوله: (دفع له المأذون مما قبضه ما يساويه) أي إن أحب ذلك وإن شاء لم يدفع وسلم حصته للآذن خلافا لما يفيده كلام خش من أنه لا خيار للمأذون في هذه الحالة ويتعين أن يدفع للآذن مما أخذ على ما قبض حتى يتساويا. قوله: (وكان الاولى","part":6,"page":439},{"id":2785,"text":"حذف الواو) أي من قوله وإن قبض الاكثر لان المتبادر من الكلام جعلها للمبالغة وجعلها للمبالغة فاسد وذلك لشمولها لقبض الاقل الذي فيه التخيير والمساوي ومن المعلوم أنه لا يصح نفي الرجوع النظر لهما لان نفي الشئ فرع عن صحة ثبوته. قوله: (بأنها للحال) أي والمعنى لا رجوع للمقاطع على الآذن في المقاطع. قوله: (وإن مثل قبض الاكثر قبض المساوي بالاولى) فيه أنه لا يتوهم رجوع المقاطع على الآذن عند المساواة حتى ينفي تأمل. قوله: (فإن مات الخ) الموضوع بحاله وهو أن المكاتب كاتبه سيداه على أربعين ثم إن أحدهما قاطعه على عشرة بدل عشرينه بإذن شريكه وقبضها منه إلا أن المكاتب قد مات عن مال بعد أداء القطاعة فالحكم ما ذكره المصنف من أن الآذن يأخذ من ذلك المال جميع ماله من الكتابة فإن فضل بعد ذلك شئ قسم بين المقاطع والآذن على قدر حصصهما، وأما لو مات قبل أداء القطاعة عن مال أخذ المقاطع ما قطع به وأخذ الآذن حصته من النجوم واشتركا فيما بقي، فإن لم يف مال المكاتب الذي تركه بما للمقاطع، وما للآذن تحاصصا فيه بحسب ما لكل فيحاصص المقاطع بعشرة القطاعة والآخر بعشرينه. قوله: (عن مال) متعلق بقوله فإن مات. قوله: (وعتق أحدهما) أي وإتيان أحدهما بصيغة العتق وقوله وضع لماله أن يحمل على وضع ما ينو به من النجوم فإذا قال نصيبي من المكاتب حر أو قال أعتقت نصيبي في عبدي فلان وهو مكاتب فإنه يحمل على وضع ما ينو به من نجوم الكتابة وهذا إذا لم يقصد بذلك العتق وفك الرقبة من الرقية بل قصد وضع المال\r---\r[ 396 ]","part":6,"page":440},{"id":2786,"text":"أو لا قصد له أصلا أما إذا قصد بذلك العتق وفك الرقية من الرقية فسيأتي أنه يعتق عليه نصفه ويقوم عليه حصة شريكه إن عجز وكان موسرا بقيمتها. قوله: (في صحته) أي وأما لو أعتق أحدهما نصيبه في مرضه فإنه يكون عتقا حقيقة لا وضعا لانه لو عجز ورق للورثة لم ينفذوا وصية الميت وهو قد أراد إنفاذها وأن لا يعود لهم شئ منه وأما الصحيح فإنما أراد التخفيف عن المكاتب وأنه إن عجز كان رقا له قاله ابن يونس ا ه‍ عبق. قوله: (وتظهر فائدة ذلك) أي كونه ليس عتقا حقيقة. قوله: (فإنه يرق كله) أي لهما. قوله: (وقد حل له) أي للشريك الذي لم يعتق حصته ما أخذه من المكاتب فلا رجوع لمن أعتق عليه بشئ. قوله: (إلا إن قصد) أي بصيغة العتق العتق حقيقة. قوله: (ويقوم عليه حصة شريكه بشرطه) أي وهو يساره بقيمتها وإنما تقوم عليه إذا عجز عن أداء ما للشريك كلا أو بعضا كما قال اللخمي لان الولاء قد انعقد لشريكه الآخر بالكتابة وإن توقف على أداء النجوم فلو قومناه الآن لكان فيه نقل للولاء وهو لا يصح انظر التوضيح. قوله: (كأن فعلت الخ) أشعر قوله كأن فعلت إلى أن محل وضع نصف الكتابة عن المكاتب الذي علق عتق نصفه على أمر ثم كاتبه ثم حصل المعلق عليه إذا كانت الصيغة صيغة بر فإن كانت صيغة حنث كنصفك حر لافعلن أو إن لم أفعل كذا فنصفك حر ثم كاتبه ولم يفعل أي عزم على عدم الفعل، فإنه يكون عتقا قاله اللخمي أي أنه يعتق كله بعضه عملا بالصيغة وبعضه بالسراية. قوله: (فيما قبل الاستثناء) في بمعنى الباء أي أن هذا مشبهه بما قبل الاستثناء في مطلق وضع النصف عن العبد. قوله: (وضع النصف) أي حمل ذلك على وضع نصف الكتابة ولم يحمل على عتق نصفه وإن كان قاصدا به العتق. قوله: (لافادته بالجواب الخ) أي ولو تركه لاقتضى تمام التشبيه لانه الاصل فيه. قوله: (إذ يوضع النصف في هذا) أي ولا يعتق منه شئ ولو قصد الخ أي وأما في الشبه به فإنه يوضع عنه ولا يعتق منه شئ إذا لم يقصد فك","part":6,"page":441},{"id":2787,"text":"الرقبة. قوله: (ولو قصد فك الرقبة) الواو للحال إذ لا يتأتى هنا إلا قصد العتق لا قصد وضع المال إذ هو لم يكاتبه إلا بعد. قوله: (لانه في حال النفوذ الخ) حاصله أن العبد وإن كان حال الصيغة في ملك سيده قطعا ونية العتق حصلت حينئذ إلا أنه حال النفوذ الذي هو المعتبر لم يكن في ملك سيده فلم يكن لنية العتق تأثير في حال النفوذ فلذا حملت الصيغة على الوضع لا على العتق. قوله: (ولما كانت تصرفات المكاتب) أي بالبيع والشراء مثلا. قوله: (كالحر) أي في عدم الحجر عليه فيها. قوله: (فما كان بعوض جاز) أي فما كان من تصرفاته بعوض جاز لانه يعين على العتق. قوله: (ومالا فلا) أي وما كان من تصرفاته بلا عوض فلا يجوز لانه يؤدي لعجز. قوله: (بلا إذن) متعلق بما بعده أعني قوله بيع واشتراء الخ. قوله: (ومقارضة) بالقاف والراء هذا هو الصواب وأما نسخة ومفاوضة بالفاء والواو فيغني عنها قوله ومشاركة ونسخة ومعاوضة بالعين يغني عنها بيع واشتراء. قوله: (لابتغاء الفضل) أي لاجل طلب الزيادة كأن يكاتبه بأكثر من قيمته. قوله: (وعتق) أي ذلك الاسفل. قوله: (وولاؤه له) أي للسيد الاعلى. قوله: (واستخلاف الخ) الاولى وتزويج أمته أي واستخلف عاقدا لها لان المخير فيه تزويجها وأما\r---\r[ 397 ]","part":6,"page":442},{"id":2788,"text":"الاستخلاف فهو واجب خلافا لظاهر المصنف. والحاصل أنه يخير إن شاء زوجها وإن شاء لم يزوجها وإذا أراد أن يزوجها فيجب عليه الاستخلاف. قوله: (وهو) أي المكاتب محمول عليه أي على النظر فلا يحتاج لاثباته ببينة. قوله: (فلا بد من إثباته) أي النظر ببينة وإلا رد سيده نكاحها. قوله: (وله سفر قريب بغير إذن لا يحل فيه نجم) أي وليس للسيد منعه منه لا بعيد مطلقا حل فيه نجم أو لا أو قريب حل فيه نجم فليس له السفر ولسيده منعه منه. قوله: (أي ذمته) هذا تفسير مراد وقد صوب ابن غازي كلام المصنف به لانه الذي يختص به المكاتب دون القن وأما الاقرار في الرقبة فإن كان بحد وقطع فيقبل حتى من القن أيضا وإن كان بمال كالجناية خطأ فلا يقبل منهما كما يأتي. والحاصل أن الاقسام ثلاثة ما يرجع للمال في الذمة كالدين وهذا يقبل الاقرار به من المكاتب دون القن وما يرجع للمال في الرقبة وهذا لا يقبل من واحد منهما وما يرجع للرقبة فقط من حد وقطع وهذا يقبل منهما معا ا ه‍ بن. قوله: (كدين) أي كالاقرار بدين لمن لا يتهم وإلا ألغى كما يلغي إقراره بالقتل عمدا إذا استحياه ولي المقتول على أن يأخذه لان العبد يتهم على تواطئه مع الولي على الفرار من سيده بإقراره المذكور وحينئذ فلا يمكن الولي من أخذه ويبطل حق ذلك الولي المقر له من القصاص إذا طلبه بعد أن منع من أخذه ما لم يكن مثله يجهل ذلك ويدعي الجهل فيحلف ويقتص له منه كما مر. قوله: (وله إسقاط شفعته) أي بالنظر كما في المدونة فإذا أسقط الاخذ بالشفعة وكان في الاخذ بها نظر كان لسيده الاخذ ولا عبرة بإسقاطه انظر بن. قوله: (وإن قريبا) أي لان المكاتب لا يلزمه عتق قريبه لان شرط العتق بالقرابة كون المالك حرا كما مر. قوله: (وللسيد رده) أي رد عتقه ولو لقريبه. قوله: (ولا تزويج بغير إذن) أي سواء كان نظرا أو غير نظر لان ذلك يعيبه. قوله: (ولسيده رده) أي التزويج بطلقة بائنة أي وله إجازته وإذا أجازه جاز إن لم","part":6,"page":443},{"id":2789,"text":"يكن معه أحد في عقد الكتابة فإن كان معه غيره لم يجز إلا برضاهم فإن كانوا صغارا فسخ تزوجه على كل حال رضوا أم لا أجازه السيد أم لا ولا عبرة برضاهم ولا بإجازة السيد. قوله: (ولها حينئذ) أي حين رده السيد بعد الدخول ربع دينار أي وأما إن رده قبله فلا شئ لها. قوله: (ولا تتبعه بما زاد إن عتق) أي إذا كان لم يغرها وإلا تبعته به بعد العتق ما لم يسقطه عنه السيد أو السلطان كما مر في النكاح. قوله: (والتزوج فعله لنفسه) أي وهو المراد هنا. قوله: (ولا إقرار الخ) أي وليس للمكاتب إقرار بجناية خطأ فإن أقر بها فلا يلزمه شئ سواء عتق أو عجز ولو لمن لا يتهم عليه كما هو الصواب كما في بن خلافا لما قاله بهرام من أنه إذا أقر بجناية خطأ لمن لا يتهم عليه فإنه يتبع بالدية إذا عتق. قوله: (وله) أي للمكاتب المسلم تعجيز نفسه أي إظهار العجز وعدم القدرة على الكتابة وذلك بأن يقول عجزت نفسي لكن إنما يقول ذلك بعد اتفاقهما على فك الكتابة والرجوع رقا وعند عدم ظهور مال له وإذا علمت أن المراد بالتعجيز الذي يتفرع عليه الرقية ما ذكر تعلم أن قوله بعد ذلك فيرق ليس تكرارا مع قوله وله تعجيز نفسه. قوله: (بعد حلول الخ) إنما قيد بذلك لاجل قوله كأن عجز عن شئ. قوله: (إن اتفقا) أي تراضيا. قوله: (عليه) أي على التعجيز وفك الكتابة والرجوع رقا. قوله: (ولم يظهر له مال) الواو للحال أي إن اتفقا عليه في حال عدم ظهور مال للمكاتب ولا بد أيضا أن لا يكون معه ولد في الكتابة وإلا فلا تعجيز له ويؤمر بالسعي عليهم قهرا عنه وإن تبين لدده وامتناعه من السعي عوقب. قوله: (ولا يحتاج في ذلك) أي في تعجيز العبد نفسه عند اتفاقهما عليه. قوله: (وإن اختلفا) هذا مفهوم قوله إن اتفقا على التعجيز أي وإن اختلفا بأن طلب العبد التعجيز وامتنع السيد أو بالعكس. قوله: (فليس لمن أراد تعجيز) أي سواء كان ذلك المريد الذي أراده السيد أو العبد. قوله: (وإنما ينظر الحاكم) أي فإن","part":6,"page":444},{"id":2790,"text":"وجد المصلحة في تعجيزه حكم به وإن وجد المصلحة في عدمه حكم بعدمه وهذا ما في التوضيح وهو الموافق لظاهر إطلاق قوله هنا إن اتفقا عليه.\r---\r[ 398 ]\rقوله: (وفصل ابن رشد الخ) تفصيل ابن رشد هذا هو ما اعتمده الشيخ إبراهيم اللقاني وكذا غير واحد من الاشياخ كما قال شيخنا العدوي. قوله: (فيرق) أي فيصير رقيقا لا شائبة فيه بعد أن كان فيه شائبة حرية فاندفع ما يقال أنه رق في الاصل فلا معنى لقوله فيرق ا ه‍. وقوله فيرق بالنصب عطف على تعجيز الذي هو اسم خالص من التأويل بالفعل. قوله: (ولو ظهر له مال) أي ويستمر على رقيته بعد التعجيز ولو ظهر له مال سواء كان ذلك العبد عالما بذلك المال وأخفاه عن السيد أو لم يكن عالما به. قوله: (على من قال يرجع مكاتبا) أي إذا ظهر له مال بعد التعجيز لتشوف الشارع للحرية. قوله: (كأن عجز عن شئ) أي عند حلوله والحال أنه حاضر فإنه يرق ويفسخ الحاكم كتابته وكذا إن غاب عند حلول الكتابة من غير إذن سيده والحال أنه لا مال له ظاهر فإنه يرق ويحكم الحاكم بفسخ كتابته لكن محل حكم الحاكم بفسخ كتابته في الاولى إذا طلب سيده التعجيز وأبى العبد لا أن الحاكم يحكم بفسخها مطلقا لانه لو رضي العبد بالتعجيز كالسيد فلا يحتاج لفسخ الحاكم هذا حاصل كلامه. قوله: (عند المحل) هو بكسر الحاء بمعنى الحلول وأما بفتحها فمكان الحلول والمراد هنا المعنى الاول وحذف المصنف قوله عند المحل من التي قبلها أعني قوله كأن عجز عن شئ لدلالة هذا عليه. قوله: (لم يعجزه بذلك) الاولى لم يرق بذلك. قوله: (فلا بد في التعجيز من الحكم) أي لان تعجيزه لا يتوقف على قدومه على الصواب بل يعجز ولو في غيبته فلا بد من الحكم به. قوله: (وتلوم) أي الحاكم لمن يرجوه أي لمن يرجو يساره في مدة التلوم بالنسبة للحاضر أو يرجى قدومه ويسره بالنسبة للغائب غيبة قريبة. وحاصله أن الحاضر العاجز عن شئ من نجوم الكتابة إنما يحكم الحاكم بفسخ كتابته إذا طلب سيده","part":6,"page":445},{"id":2791,"text":"ذلك وأبى العبد بعد التلوم له إن كان يرجى يساره في مدة التلوم وإن كان لا يرجي يساره فيها حكم بالفسخ من غير تلوم، وأما الغائب عند الحلول بلا إذن فقيل يحكم الحاكم بفسخ كتابته من غير تلوم مطلقا وقيل إن قربت الغيبة لا يحكم بالفسخ إلا بعد التلوم إن كان يرجى قدومه ويسره في مدة التلوم فإن لم يرج ذلك حكم بالفسخ من غير تلوم كبعيد الغيبة ومجهول الحال. قوله: (كالقطاعة) أي كما يتلوم ويحكم بالفسخ في القطاعة وصورته أن يقول السيد لعبده إن أتيتني بعشرة حالة فأنت حرا ويكاتبه على مائة مثلا على ثلاثة نجوم مثلا ثم يقاطعه على ثلاثين مثلا حالة أو مؤجلة لاجل أقرب من الاول فعجز عن أداء ما قاطعه به، فإن الحاكم يفسخ عقد القطاعة بعد التلوم لمن يرجى يسره وإنما سمي العقد على الوجه المذكور مقاطعة لان العبد قطع طلب سيده عنه بما أعطاه له أو لان سيده قطع له تمام حريته بذلك أو قطع له بعض ما كان له عنده قاله عياض. قوله: (وهو تشبيه تام) أي أنه تشبيه في مجموع الامرين التلوم والفسخ بعده. قوله: (ولا بد منهما) أي من التلوم والفسخ بعده. قوله: (وقبض الحاكم إن غاب سيده) أي ويخرج المكاتب حرا بمجرد إقباضها له. قوله: (وإن قبل محلها) أي هذا إذا أتى بها المكاتب بعد الاجل بل وإن أتى بها قبل أجلها.\r---\r[ 399 ]","part":6,"page":446},{"id":2792,"text":"قوله: (لان الاجل فيها) أي في الكتابة. قوله: (من حق المكاتب) أي فله أن يسقط حقه في الاجل ويعجلها. قوله: (وفسخت إن مات المكاتب قبل الوفاء الخ) أي بأن مات قبل إتيانه بها للسيد أو بعد إتيانه بها له فلم يقبلها منه ولم يحكم عليه حاكم بقبضها ولم يشهد العبد بينة على أنه أحضرها له وأبى من قبولها وحاصله أن العبد إذا مات قبل إتيانه بالكتابة أو بعد إتيانه بها فلم يقبلها السيد ولم يجبره الحاكم على قبولها لعدم وجوده بالبلد ولم يشهد العبد على سيده أنه أحضرها له وأبى من أخذها ومات العبد فإن الكتابة تفسخ فتكون وصاياه باطلة وماله للسيد لا لوارثه لانه مات رقيقا حينئذ وفي الصورتين يصدق عليه أنه مات قبل الوفاء وقبل حكم الحاكم على السيد بقبضها وقبل الاشهاد على الاتيان بها. قوله: (بأن أتى بها لسيده) أي بأن أتى العبد بالنجوم للسيد ولم يقبلها منه ببلد لا حاكم بها يجبره على قبولها فمات العبد ولم يشهد عليه أنه أحضرها له وأبى من قبولها وكان على الشارح أن يقول بأن أتى بها لسيده الخ أو مات الخ قبل الاتيان بها لما علمت أن كلامه السابق صادق بصورتين. قوله: (وماله لسيده) أي لانه مات قبل حصول الحرية له. قوله: (فأشهد عليه بذلك) أي بأنه أحضرها له وأبى من قبولها. قوله: (إلا لولد أو غيره الخ) أي فإذا دخل معه في عقد الكتابة ولد أو أجنبي بشرط أو بغير شرط فلا تنفسخ كتابته بل تحل كتابته بموته ويتعجلها من ماله حيث ترك ما يفي بالكتابة ويعتق بذلك من معه في عقد الكتابة كما قال المصنف. قوله: (بإذن سيده) هذا هو الصواب خلافا لقول خش تبعا للفيشي بغير إذن سيده لانه إذا اشتراهم بغير إذن سيده لم يدخلوا معه في كتابته وله بيعهم انظر بن. قوله: (فتؤدي حالة) أي يؤدي جميع ما بقي من النجوم على الميت وعلى من معه وإنما حل الجميع بموته وحده لانه مدين بالجميع بعضه بالاصالة عن نفسه وبعضه بالحمالة عن غيره لانهم حملاء وحيث أدى جميع ما بقي","part":6,"page":447},{"id":2793,"text":"من النجوم ما على الميت وما على غيره ممن معه في عقد الكتابة رجع وارث المكاتب بما أدى من تركته على غير من يعتق على ذلك المكاتب كما يرجع هو عليه لو كان حيا كما سبق، وأما من يعتق عليه فلا يرجع عليه الوارث كما لا يرجع عليه المكاتب لو كان حيا، فلو كان الوارث هو السيد تبع الاجنبي بالحصة المؤداة عنه من مال الميت وحاص به رماءه بعد عتقه كما في بن عن ابن عرفة. قوله: (ولو ابنا) أي حرا أو في عقد كتابة أخرى. قوله: (ولو كان معه في عقد الكتابة جماعة كلهم ممن يعتق عليه) أي بأن كان معه ابنه وابن ابنه وأبوه وجده وأمه وجدته وأخوه. قوله: (وهكذا) أي ويحجب ابن الابن بالابن والجدة بالام. قوله: (وإن لم يترك وفاء) أي وإن مات ولم يترك وفاء. قوله: (الذي معه في الكتابة) أي وحده أو مع أمه. قوله: (ولا مفهوم لولده) أي وإنما يفترق الولد وغيره في إعطاء ما تركه مما لا يفي فلا يعطي للاجنبي وإنما يعطي لولده وأمه كما أشار له بقوله وترك متروكه للولد الخ. قوله: (وترك متروكه) أي الذي لا يفي بما على ذلك الميت وبما على من معه وقوله للولد أي خاصة فلا يعطي لغيره ولو قريبا بل يتعجله السيد من الكتابة ويسعون في بقيتها خلافا\r---\r[ 400 ]","part":6,"page":448},{"id":2794,"text":"لقول خش مراد المصنف بالولد مطلق الوارث ولدا أو غيره انظر بن. قوله: (وإلا رق) أي وإلا يؤمن ولم يقو على السعي رق وكذلك إذا لم يقو على السعي وأمن على المال وأما إذا قوي على السعي ولم يؤمن على المال فإن السيد يأخذ المال من الكتابة ويؤمر الولد بالسعي ولا يرق. قوله: (ولا يدفع لهما شئ) أي مما تركه ذلك الميت المكاتب. قوله: (فتباع الام الخ) أي بخلاف ما لو كان مع أم الولد أجنبي في الكتابة فلا تباع هي لاجله وتفسخ الكتابة في الاجنبي وأم الولد إذا عجز عن السعي ويرقان. قوله: (أم لا) أي أو لم يترك شيئا. قوله: (وإلا استوفاه الخ) أي وإلا بأن انتفت القوة والامانة من الولد ومن أمه استوفى ذلك المتروك سيد المكاتب. قوله: (فإن لم يوف ثمنها) أي بالنجوم. قوله: (فالكل) أي فكل من الولد وأمه. قوله: (فسيده يأخذ الخمسين) أي من الكتابة. قوله: (ولا يتركها لاحد) أي ممن معه في عقد الكتابة يستعين بها على أداء الكتابة. قوله: (فاسعوا) أي لتحصيل الخمسين الباقية. قوله: (وإلا فرقيق) أي وإلا فكل منكم رقيق. قوله: (وإن وجد العوض معيبا) حاصل ما قرر به الشارح كلام المصنف أنه إذا أعتق عبده على مال أو كاتبه على مال أو قاطعه على مال فوجد السيد العوض معيبا أو استحق منه فإن كان موصوفا في الذمة رجع السيد على العبد بمثله سواء كان مقوما أو مثليا وإن كان ذلك العوض معينا رجع السيد بمثله إن كان مثليا وبقيمته إن كان مقوما ولا فرق بين أن يكون العبد له شبهة فيما دفعه أولا وهذا كله إذا كان العبد موسرا له مال، فإن كان معسرا لا مال له فكذلك إن كان له شبهة فيما دفعه معينا كان أو موصوفا، فإن لم يكن له شبهة فيما دفعه رجع لما كان عليه من رق أو كتابة وبطلت القطاعة سواء كان ذلك العوض الذي دفعه من غير شبهة معينا أو موصوفا. قوله: (على مال) تنازعه أعتق وكاتب وقاطع. قوله: (فهو حال منهما) أي وأفرده لان العطف بأو. قوله: (ولو مقوما) أي هذا إذا","part":6,"page":449},{"id":2795,"text":"كان مثليا بل ولو كان مقوما. قوله: (على المعتمد) أي وهو نص المدونة وأيضا القاعدة أن الموصوف يرجع بمثله مطلقا كما في السلم وغيره. قوله: (لا بقيمة المقوم الموصوف) أي كما ذكره بهرام وتت وح وهو قول ابن رشد واعتمده المصنف في التوضيح وهو مشكل إذ الفرض أنه غير معين فكيف يرجع بقيمته. قوله: (وقع عقد العتق أو الكتابة الخ) حقيقة الكتابة أن تكون على غير معين وما على معين فقطاعة لا كتابة كما في التوضيح وغيره انظر بن وانظر هذا مع ما مر من جواز الكتابة بالعبد الآبق والبعير الشارد فإنه معين وجعلوه كتابة إلا أن يقال هذا الجعل تسمح. قوله: (بل في مطلق الرجوع) أي لا في المرجوع به. قوله: (وهذا كله) أي ما ذكر من الرجوع بالمثل في الموصوف مطلقا مثليا أو مقوما استحق أو وجد معيبا ومن الرجوع بالمثل في المثلى والقيمة في المقوم إذا كان معينا استحق أو وجد معيبا. قوله: (إن كان للعبد مال) أي سواء كان له فيما دفعه شبهة أم لا. قوله: (فإن كان له فيما دفعه شبهة) أي كما لو كان مستأجرا له أو مستعيرا له وقوله فكذلك أي يرجع عليه بمثل الموصوف مثليا أو مقوما وبقيمة المقوم المعين وبمثله. قوله: (عند ابن القاسم وأشهب) أي وقال ابن نافع يرجع لما كان عليه من كتابة أو رق مثل ماذا لم يكن له شبهة فيما دفعه.\r---\r[ 401 ]","part":6,"page":450},{"id":2796,"text":"قوله: (إن لم يكن له مال) أي إن ثبت أنه لم يكن له مال فلم يجتمع أداتا مضى واستقبال ولم يتوارد عاملا جزم على مجزوم واحد. قوله: (وهذا قيد في المبالغ عليه وهو الشبهة) فيه نظر بل المبالغ عليه هو قوله إن لم يكن له مال وقوله وإن بشبهة قيد فيه والاصل وإن لم يكن مال أي هذا إن كان له مال بل وإن لم يكن له مال إن كان دفع العبد له بشبهة فيه. قوله: (رجع لما كان عليه) أي سواء كان العوض الذي دفعه موصوفا أو معينا. قوله: (ويرجع سيده عليه بعوضه) أراد بعوضه المثل في الموصوف ولو مقوما والمثل في المعين إن كان مثليا والقيمة إن كان مقوما وقوله في حال عدم الشبهة أي كما أنه يرجع به في حال وجودها. قوله: (فالتفصيل بين ماله فيه شبهة وما لا شبهة له فيه) أي بالنظر لمن لا مال له لان التفصيل إنما هو فيه. وحاصله أنه إذا كان له شبهة فيما دفعه رجع عليه بمثل الموصوف مطلقا وبمثل المثلى وقيمة المقوم إن كان المدفوع معينا وإن لم يكن له شبهة يرجع لما كان عليه كان المدفوع موصوفا أو معينا. قوله: (على الراجح) قال شيخنا بل هذا خلاف الراجح والراجح أنه إن لم يكن له شبهة ففي المعين يرجع لما كان عليه له مال أو لا وفي الموصوف يتبعه السيد بمثله. قوله: (هذا ما عليه أكثر الشراح) أي كح وغيره وذكر الشيخ شرف الدين الطخيخي أن الموصوف سواء كان مثليا أو مقوما يتبعه بمثله ولو كان لا شبهة له فيه ولا مال له بخلاف المعين فإنه يرجع لما كان عليه من رق أو كتابة حيث كان لا شبهة له فيما دفعه كان له مال أو لا وحاصل كلامه أنه إذا كان موصوفا اتبعه بمثله كان له مال أو لا كان له شبهة فيما دفعه أولا وإن كان معينا رجع بمثله إن كان مثليا أو قيمته إن كان مقوما إذا كان له شبهة فيما دفعه كان له مال أو لم يكن، فإن لم يكن له شبهة رجع لما كان عليه من كتابة أو رق كان له مال أو لا فقول المصنف وإن بشبهة إن لم يكن له مال راجع لما بعد الكاف وهو المعين أي كما","part":6,"page":451},{"id":2797,"text":"يرجع عليه بالمعين إن كان له شبهة فيما دفعه هذا إذا كان له مال بل وإن لم يكن له مال ومفهوم إن كان له شبهة أنه لم يكن له شبهه رجع لما كان عليه كان له مال أو لا قال شيخنا العدوي والنقل ما قاله شرف الدين الطخيخي. قوله: (ومضت الخ) معناه أنه ليس له نقضها بل يمضيها عليه قهرا عنه ويبيعها له من مسلم وليس المراد أنه لا يجوز له ابتداء بل هو جائز لان الراجح خطاب الكفار بفروع الشريعة. قوله: (ولا يرجع لسيده إن أسلم) أي ولا يكون لاولاد سيده المسلمين وذلك لان الولاء لم ينعقد لسيده حين عتقه إذ لا ولاية لكافر على مسلم. قوله: (كأن كاتبه كافرا وأسلم) أي كما أنها تمضي إن كاتبه كافرا وأسلم قهرا عنه ولا تمكنه من نقضها والرجوع فيها وأما إن كاتبه كافرا وأسلم السيد دون العبد فقال اللخمي له فسخ كتابته عند ابن القاسم دون غيره. قوله: (فإن لم يكونوا فللمسلمين) أي فولاؤه للمسلمين والمراد بالولاء هنا الميراث وأما الولاء الذي هو لحمة كلحمة النسب فلا ينتقل عمن ثبت له وهو السيد المعتق فلا يلزم من انتقال المال انتقال الولاء وفائدة ثبوت الولاء بمعنى اللحمة للسيد الكافر أنه إذا أسلم كان له حق في تغسيل العتيق والصلاة عليه وتولى عقد نكاحه إن كان أنثى. قوله: (لانه قد كان الخ) أي لان الولاء قد ثبت له حين عقد كتابته في حال كفر العبد. تنبيه: قد علم من كلامه حكم ما إذا أسلم العبد بعد كتابة سيده الكافر وأما لو أسلمت أم ولد الكافر فهل ينجز عتقها وإليه رجع مالك أو تبقى إلى إسلامه أو يموت وكأن يقول تباع لان إيلاد الكفر ليس له حرمة، كذا في البدر القرافي وأما إن وطئ الكافر أمة مسلمة وأولدها نجز عتقها لقاعدة كل أم ولد حرم وطؤها نجز عتقها ويكون الولد كافرا تبعا لابيه كذا في البدر عن شيخه الجيزي في آخر باب الجهاد. قوله: (كتابة من دخل معه) أي وإن لم يسلم ذلك الداخل\r---\r[ 402 ]","part":6,"page":452},{"id":2798,"text":"وقوله فإن عجز أي ذلك المكاتب المسلم وقوله رق أي الداخل معه لمشتريها كما يرق هو. قوله: (وإن أدى فولاؤه على ما تقدم) أي وإن أدى المكاتب المسلم عتق وعتق من دخل معه وولاؤهم يجري على ما تقدم في تفصيل المكاتب المسلم أي أنه ينظر في ذلك المسلم الذي دخل معه غيره في الكتابة إن كان أسلم قبل الكتابة فيكون ولاؤهم للمسلمين لا لسيدهم ولا لاقاربه المسلمين وإن كان أسلم بعد الكتابة فيكون ولاؤهم لاقارب سيده المسلمين فإن لم يكن له أقارب مسلمون فالولاء لجميع المسلمين. قوله: (كفر بالصوم) أي فهو كالقن في الكفارات وقوله لا عتق أي ولو بإذن السيد له فيه وقوله ولا بإطعام أي ما لم يأذن له فيه السيد. قوله: (واشتراط وطئ المكاتبة حال كتابتها) أي اشتراط السيد ذلك عند عقد الكتابة أو بعده وقوله لغو أي لا يوفي به. قوله: (وكذا وطئ المعتقة لاجل) أي اشتراطه عليها للاجل لغو. قوله: (ببطنها) أي من زوجها. قوله: (لا يفيده) أي وحينئذ يكون حرا. قوله: (ولا يعمل بشرطه في الجميع) أي وتبقى الكتابة على حالها. قوله: (ولكن ظاهر المدونة الخ) نصها وكل خدمة اشترطها السيد بعد أداء الكتابة فباطل وإن اشترطها في زمن الكتابة فأدى العبد قبل تمامها سقطت ا ه‍ عبد الحق عن بعض الاشياخ إنما ذلك في الخدمة اليسير لانها في حيز التبع، وحملها الاكثر على ظاهرها قليلة أو كثيرة ا ه‍ وعلى ما لعبد الحق درج المصنف ولم يرتضه ابن مرزوق فلو أسقط لفظ قليل لكان مطابقا لما عليه الاكثر انظر بن. قوله: (وإن عجز عن شئ) أي مما كوتب به وأعاد المصنف هذا مع تقدمه في قوله كأن عجز عن شئ ليرتب عليه ما بعده. قوله: (أو عجز عن دفع أرش جناية) حاصله أن المكاتب إذا جنى على سيده أو على أجنبي إن دفع أرش الجناية فهو باق على كتابته وإن عجز عنه رق ثم إن كان المجني عليه سيده رق له ولا كلام وعجزه عن أرش الجناية عليه كعجزه عن الكتابة وإن كانت الجناية على أجنبي وعجز عن أرشها خير","part":6,"page":453},{"id":2799,"text":"السيد إما أن يدفع أرش الجناية ويرق له العبد أو يدفعه في الجناية فيرق للمجني عليه. قوله: (وإن على سيده) أي هذا إذا صدرت منه على أجنبي بل وإن صدرت منه على سيده. قوله: (كالقن) فائدة قوله كالقن بعد قوله رق إفادة التخيير أي رق وكان كالقن إذا جنى. قوله: (فيخير سيده في فدائه) أي بأرش الجناية ويرق لسيده وقوله وإسلامه للمجني عليه فيكون رقا له هذا في جنايته على أجنبي وأما إذا جنى على سيده فإنه بمجرد عجزه عن أرش الجناية عليه يرق له لان عجزه عن ذلك كعجزه عن الكتابة وإن أدى أرش الجناية إليه استمر مكاتبا على ما كان عليه قبل الجناية. قوله: (فإن أدى الارش) هذا مفهوم قول المصنف وإن عجز. قوله: (لانه ماله) أي وقد جنى عليه. قوله: (وأدب إن وطئ مكاتبته) أي زمن كتابتها لارتكابه أمرا محرما وإنما منع من وطئ مكاتبته دون مدبرته مع أنه أن كلا من الكتابة والتدبير عقد يؤدي لحرية لان الاجل في الكتابة معلوم والوطئ لاجل معلوم غير جائز قياسا على نكاح المتعة والمحللة وأجل الحرية في التدبير موت السيد، فإذا مات زال ملكه فكانت الحرية تقع في وقت لا ملك له فيها. قوله: (بلا مهر عليه لها) أي لا يلزمه مهر لها في وطئه إياها سواء كانت بكرا أو ثيبا طائعة أو مكرهة نعم إذا كانت بكرا وأكرهها على الوطئ فإنه يلزمه ما نقصها كما أشار له المصنف بعد بقوله وعليه نقص الكراهة بخلاف ما إذا كانت ثيبا فلا شئ عليه وكذا لو كانت بكرا ووطئها طائعة، ثم إن قوله بلا مهر ليس راجعا لادب ولا لوطئ وإنما هو مستأنف لبيان حكم المسألة بعد الوقوع فكأن قائلا قال له ما حكمه بعد الادب فقال حكمه لا مهر فيقف القارئ على وطئ ويبتدئ بقوله بلا مهر.\r---\r[ 403 ]","part":6,"page":454},{"id":2800,"text":"قوله: (إلا أن يعذر بجهل) أي بجهل الحكم وهو حرمة الوطئ ومثل الجهل في العذر به الغلط. قوله: (للشبهة) أي لخبر المكاتب عبد ما بقي عليه درهم. قوله: (خيرت في البقاء الخ) أي لصيرورتها مستولدة ومكاتبة. قوله: (فإن أدت) أي ولو قبل وضعها عتقت أي وتستمر نفقتها على السيد حينئذ لوضعها كالبائن. قوله: (وإن عجزت صارت أم ولد الخ) أي وحينئذ فله وطؤها عند عجزها. قوله: (وفي انتقالها عن الكتابة إلى أمومة الولد) أي بأن تعجز نفسها وتنتقل إلى أمومة الولد. قوله: (وحط حصتها) أي كما يحط عنها ما لزمها بطريق الحمالة عمن معها إذا عجز عن الاداء. قوله: (لبطلان كتابته) أي بموته قبل الوفاء. قوله: (يختص بها) أي ولا تكون لوارثه لموته على الرق. قوله: (إلا أن يكون) أي من معه في الكتابة ولدا الخ. قوله: (عتق فيها) في بمعنى من أي عتق منها أي عتق عتقا ناشئا منها. قوله: (ولا يرجع عليه بشئ) أي ولا يرجع على من معه في عقد الكتابة بشئ عوضا عن القيمة التي عتق منها. قوله: (إذا كان) أي من معه وقوله ممن لا يجوز له أي للمكاتب ملكه كفرعه وأصله وحاشيته القريبة. قوله: (تأويلان) أي عن المدونة وروايتان أيضا عن الامام. قوله: (أي ويكون الارش له) أي للمكاتب يستعين الخ هذا استظهار لعج وتعقبه طفي بنص المدونة على أن السيد يأخذه ويقاصصه به في أحد النجوم وحينئذ فالاستظهار قصور ونصها ومن اغتصب أمة فإن نقصها غرم ما نقصها وكان ذلك للسيد إلا في الكتابة فإن سيدها يأخذها ويقاصصها به في أحد نجومه انظر بن. قوله: (صح) الصحة أعم من الجواز وعدمه وحينئذ فلا تقتضي أحدهما بعينه فلا يقال مقتضى قوله صح أنه لا يجوز له ابتداء إذا كان عالما بأنه يعتق على سيده مع أنه قد صرح في التوضيح بالجواز. قوله: (ولو اشتراه عالما) أي بأنه يعتق على سيده. قوله: (إن عجز عن الاداء) أي إن عجز المكاتب عن أداء كتابته لا قبل عجزه فلا يعتق على واحد منهما كما تقدم للشارح فليس","part":6,"page":455},{"id":2801,"text":"المكاتب كالمأذون له في التجارة لما تقدم أنه إذا اشترى من يعتق على سيده غير عالم ولا دين عليه محيط فإنه يعتق على سيده، وإن كان عالما لم يعتق على واحد منهما وإن كان عليه دين محيط وهو غير عالم فإن غرماءه يبيعونه في دينهم، والفرق أن المكاتب أحرز نفسه وماله فلا ينتزع ماله بخلاف المأذون له في التجارة. قوله: (للعلة المذكورة) أي وهي أن الكتابة من قبيل العتق وهو لا يثبت إلا بعدلين فلا يمين بمجرها وفيه أن هذه العلة لا تأتي هنا لان المدعي هنا هو السيد والعتق بيده فدعواه الكتابة إقرار بالعتق ودعوى بعمارة ذمة العبد بالمال فليس هنا دعوى العتق أصلا وإذا علل بعضهم كون القول قول العبد بقوله لان السيد مدع يريد عمارة ذمة العبد بمجرد قوله إلا أن مقتضى هذا التعليل أن يكون القول قول العبد بيمين لا بلا يمين وذلك لانها دعوى بمال فتتوجه اليمين على المدعى عليه بمجردها. قوله: (خلافا لمن قال القول للسيد) أي في شأن الكتابة سواء ادعى نفيها أو ثبوتها وهذا القول\r---\r[ 404 ]","part":6,"page":456},{"id":2802,"text":"مشى عليه خش تبعا للفيشي وسلمه شيخنا العلامة العدوي ولم يتعقبه والذي اقتصر عليه في المج ما مشى عليه شارحنا تبعا لشب وعبق ذكر القولين وصدر بما مشى عليه الشارح. قوله: (وفي نفي الاداء) أي والقول للسيد في نفي الاداء ككل النجوم أو بعضها إن ادعى العبد الاداء كلا أو بعضا. قوله: (كما جزم به ابن عرفة) أي لان دعوى العبد الاداء دعوى بمال وهي تثبت بشاهد ويمين فتتوجه اليمين على المدعى عليه وهو السيد هنا بمجردها ومحل حلف السيد ما لم يشترط في صلب عقد الكتابة التصديق بلا يمين وإلا عمل به كما في وثائق الجزيري. قوله: (فالقول لسيده) أي فالقول قوله إذا حلف أو نكل. قوله: (أم لا) أي بأن انفرد العبد بالشبه. قوله: (حلفا) أي حلف كل واحد منهما على إثبات دعواه ونفي دعوى الآخر. قوله: (ولا الجنس) فإذا قال العبد وقعت الكل بعشرة ريالات وقال السيد بل بعشرة أرادب قمح فليس القول قول السيد بل القول قول العبد بيمين وكذا إذا ادعى أحدهما أنها بثوب مثلا والآخر بكتاب فالقول قول العبد بيمين. قوله: (وظاهره مطلقا) أي سواء انفرد العبد بالشبه أو أشبها معا أو أشبه السيد فقط. قوله: (ويرد إلى كتابة المثل) أي من العين وهذا إذا اتفقا على أن الكتابة وقعت بعرض واختلفا في جنسه بأن قال أحدهما بثوب والآخر قال بكتاب مثلا وأما إذا قال أحدهما وقعت بعين وقال الآخر إنها وقعت بعرض فعند المازري كذلك وقال اللخمي القول قول مدعي العين ما لم ينفرد الآخر بالشبه وإلا كان القول قوله بيمين هذا محصل كلام الشارح. قوله: (أنهما يتحالفان) أي يحلف كل على ثبوت دعواه ونفي دعوى صاحبه. قوله: (أي إذا اختلفا) أي السيد والعبد في قدره وانقضائه وكذا في أصله وعدمه فالقول للعبد سواء انفرد العبد بالشبه أو أشبها معا فإن انفرد السيد بالشبه فالقول قوله بيمين فإن لم يشبه واحد منهما حلفا ورجعا لاجل المثل ونكولهما كحلفهما ويقضي للحالف على الناكل. قوله: (على اختلاف","part":6,"page":457},{"id":2803,"text":"المتبايعين) أي عند فوات المبيع من الرجوع للشبه في الاختلاف في القدر والاجل لا في الاختلاف في الجنس. قوله: (إن القول للعبد مطلقا) أي سواء انفراد بالشبه أو أشبها معا أو انفرد السيد بالشبه. قوله: (وإن أعانه جماعة) أي على العتق. قوله: (رجعوا بالفضلة على العبد) أي رجعوا على العبد بالفضلة الباقية بيده بعد أداء كتابته وظاهره سواء كانت يسيرة أو كثيرة وقيدت بالكثير واستشهد له بما قالوه في رد فضلة الطعام والعلف المأخوذ من الغنيمة في الجهاد وتقدم للمصنف فيه رد الفضل إن كثر فاليسير لغو يتساهل فيه وكذا فضلة من دفع لامرأة نفقة سنة وكسوتها ثم مات أحدهما وفضلة مؤنة عامل القرض. قال الجزولي فإن دفع إليه اثنان فدفع مال أحدهما وخرج حرا فإنه يرد مال الآخر إليه، فإن لم يعلم مال من بقي فإنهما يتحاصان فيه على قدر ما دفعا إليه. وقال الجزولي أيضا وكذا من دفع له مال لكونه صالحا أو عالما أو فقيرا ولم يكن فيه تلك الخصلة حرم أخذه ا ه‍ بن. وفي حاشية شيخنا العدوي وهو في البدر القرافي أيضا ما صورته من وهب لرجل شيئا ليستعين به على طلب العلم فلا يصرفه إلا في ذلك. وأما من دفع لفقير زكاة فبقيت عنده حتى استغنى فلا تؤخذ منه بل تباح له لانه ملكها بوجه جائز. قوله: (وإلا فلا رجوع لهم بالفضلة) أي بما فضل عنده بعد أداء النجوم وكان الاولى للمصنف حذف قوله وإلا فلا إذ لا حاجة له لظهوره مع أنه مفهوم شرط ولا نكتة في التصريح به فإن تنازع العبد مع من أعطاه فقال العبد هو\r---\r[ 405 ]","part":6,"page":458},{"id":2804,"text":"صدقة وقال المعطي ليس صدقة بل إعانة على فك الرقبة فإن كان عرف عمل به وإن جرى عرف بالامرين أو لم يكن عرف أصلا فالقول قول المعطي لانه لا يعلم إلا من جهته. قوله: (وإن أوصى السيد) أي في صحته أو في مرضه إذ الوصية إنما تنفذ بعد الموت انظر بن. قوله: (إن حمله الثلث) أي إن حمل قيمة رقبته على أنه من الثلث كما لو كانت قيمة الرقبة ثلاثين وخلف السيد ستين فثلث الجميع ثلاثون قدر قيمة العبد. واعلم أنه إذا حمله الثلث وكوتب كتابة أمثاله إن أدى النجوم خرج حرا وإن عجز عن البعض فهل يرجع كله قنا لان المكاتب عبد ما بقي عليه درهم أو يعتق منه بقدر ما أدى ويرق مقابل المعجوز عنه تنفيذا لغرض الموصى بقدر الامكان فليحرر النقل في ذلك كذا نظر بعضهم ا ه‍ واقتصر شيخنا العدوي على الاول. قوله: (قيمة رقبته) أي على أنه قن. قوله: (لا الكتابة) أي أن ضمير حملها راجع لقيمة الرقبة لا للكتابة كما قال تت لانه خلاف النقل ففي المدونة ومن أوصى بكتابة عبد والثلث يحمل رقبته جاز. قوله: (وإنما اعتبروا كون الثلث يحمله) أي مع أن الكتابة فيها عوض فليست من التبرع. قوله: (فهذا مبني على هذا القول) أي وأما على القول بأن الكتابة بيع فيلزم الوارث أن يكاتبه كتابة مثله مطلقا حمل الثلث قيمته أو لم يحملها. قوله: (فإن لم يحمله الثلث الخ) أي كما لو كانت قيمة العبد ثلاثين وخلف ثلاثين غير العبد فالجملة ستون ثلثها عشرون نسبتها لقيمة العبد ثلثاها فقد حمل الثلث ثلثي قيمة العبد فيخير الورثة إما أن يكاتبوا هذا العبد كتابة مثله، وإما أن يعتقوا ثلثيه حالا ويكون ثلثه رقيقا لهم وإذا كاتبوه كتابة مثله فإن أدى خرج حرا وإن عجز ولو عن البعض رق للورثة. قوله: (وهو مريض) راجع لقوله أو وهبه أو تصدق عليه وأما الوصية فلا فرق بين كونها في صحته ومرضه لانها إنما تنفذ بعد الموت على كل حال. قوله: (بنجم معين) أي كالنجم الاول أو الثاني. قوله: (أو كانت النجوم الخ) أي","part":6,"page":459},{"id":2805,"text":"أوصى له بنجم مبهم إلا أن النجوم متساوية كما لو كان كل نجم عشرين وهي ثلاثة وأوصى له بنجم منها غير معين. قوله: (إذ تقويمه الخ) أي وإنما كان قوله فإن حمل الثلث قيمته دليلا على أن النجم الموصى به له معين أو من نجوم متساوية لان تقويمه فرع معرفته. قوله: (فإن حمل الثلث قيمته جازت) وذلك كما لو كانت قيمة النجم الاول ثلاثين وقيمة الثاني عشرين وقيمة الثلث عشرة فالجملة ستون وترك السيد ثلاثين وأوصى له بالنجم الاول فلا يخفى أن ثلث السيد ثلاثون فقد حمل قيمة ذلك النجم ثلث التركة ونسبته للنجوم بتمامها النصف فيعتق من العبد نصفه هذا معنى قوله فإن حمل الثلث قيمة النجم جازت الوصية أي نفذت وعتق ما يقابله أي ما يقابل ذلك النجم. قوله: (ما عدا ما حمله الثلث) أي وهو النصف في المثال. قوله: (وإلا بأن لم يحمل الثلث قيمة ذلك النجم) وذلك كما لو كانت قيمة النجم الاول ثلاثين وقيمة الثاني عشرين وقيمة الثالث عشرة ولم يترك السيد شيئا غير نجوم الكتابة وقيمتها ستون فثلث السيد عشرون حينئذ وهي لا تحمل قيمة النجم الاول ونسبة ثلث السيد لقيمة العبد وهي مجموع قيمة النجوم الثلث وحينئذ فيعتق ثلث العبد ويسقط من كل نجم ثلثه وبعد الاسقاط إن أدى ما بقي عليه بعده خرج حرا وإن عجز عن شئ منه رق ما عدا محمل الثلث وهو ثلثاه في المثال المذكور، هذا إذا لم تجز الورثة الوصية وأما إن أجازتها فيعتق منه ما يقابل ذلك النجم وهو نصفه لان قيمة ذلك النجم بالنسبة لقيمة النجوم بتمامها التي هي قيمة العبد النصف هذا محصله. قوله: (الاجازة للوصية) أي وحينئذ فيعتق منه ما قابل ذلك النجم. قوله: (وحط من كل نجم بقدر ما عتق منه) وذلك لان العبد حيث عتق ثلثه\r---\r[ 406 ]","part":6,"page":460},{"id":2806,"text":"مثلا كما في المثال الذي قلناه فقد سقط عنه ثلث الكتابة المقابل لما عتق ولا يتوصل لاسقاطه إلا بما ذكر وكان مقتضى الظاهر أن يحط ثلث جميع الكتابة من النجم المعين الموصى به ويبقى غيره من النجوم على حاله لكنه خولف ذلك لان الوصية قد خرجت عن وجهها لما لم يجزها الورثة. قوله: (وأما لو كان النجم غير معين واختلفت النجوم) وذلك كما لو كانت قيمة النجم الاول ثلاثين وقيمة الثاني عشرين وقيمة الثالث عشرة وقد أوصى بنجم غير معين فانسب واحدا هوائيا لثلاثة تجده ثلثا فيحط عنه من كل نجم ثلثه فتكون الوصية بعشرين وهي ثلث قيمة الجميع فقد حمل الثلث الوصية فيعتق منه ثلثه ويسقط عنه من كل نجم ثلثه فإن أدى ما عليه بعد الاسقاط خرج حرا وإلا رق ثلثاه. قوله: (فإنه يحط عنه من كل نجم بنسبة واحد) أي هوائي إلى عددها أي النجوم وهذا ظاهر إذا حمل الثلث قدر النسبة كما في المثال المتقدم فإن لم يحمل الثلث قدر النسبة فإن أجاز الورثة الوصية فحكمه حكم ما لو حمله الثلث وإلا عتق من العبد محمل الثلث وحط من كل نجم بقدر ما عتق منه وإذا عجز عن أداء ما بقي رق منه ما عدا ما عتق منه بموجب الوصية، مثلا لو كانت قيمة النجم الاول ثلاثين والثاني عشرين والثالث عشرة وأوصى بنجم غير معين ولا مال للموصى سوى ذلك وعليه دين قدره عشرون فيكون ما خلفه السيد أربعين ثلثها ثلاثة عشر وثلث، فإن أجاز الورثة الوصية فالامر ظاهر من أنه يعتق ثلثه وإن لم يجيزوها عتق منه مقدار ثلاثة عشر وثلث من قيمة النجوم التي هي ستون ونسبة ثلاثة عشر وثلث للستين سدس وثلث سدس فيعتق منه سدسه وثلث سدسه ويسقط من كل نجم ذلك القدر، فإن أدى ما عليه بعد الاسقاط خرج حرا وإلا رق ثلثاه وثلثا سدسه. قوله: (أو بما عليه) أي أوصى لرجل بما عليه فهو عطف على قوله بمكاتبه. قوله: (ويرجع لما قبله في المعنى) أي فالقصد ذكر الصيغ التي تقع من الموصى وإن اتحد معناها. قوله: (أو بعتقه) أي أوصى بعتقه أو","part":6,"page":461},{"id":2807,"text":"بوضع ما عليه فهو عطف على لرجل وليس المراد أنه أوصى لرجل يعتقه كما يقتضيه العطف على قوله بمكاتبه. قوله: (أو قيمة الرقية) أي وإن لم يذكرها في صيغته لتشوف الشارع للحرية. قوله: (جازت لحمل الثلث الخمسة) أي وحينئذ فالنجوم في المسألتين الاوليين للموصى له فإن أدى العبد النجوم له خرج حرا وإلا رق له وفي المسألتين الاخيرتين يخرج حرا. قوله: (إذ هي مع العشرة ثلث) أي أن الخمسة قيمة الرقبة إذا اعتبرتها من العشرة قيمة الكتابة أو مع العشرة المتروكة تكون ثلث المجموع وهو خمسة عشر. قوله: (فإن لم يحمل الثلث الاقل من الامرين) أي كما لو كانت قيمة الكتابة ثلاثين وقيمة الرقبة ثلاثين ولم يترك شيئا سوى ذلك فجملة ما تركه الموصي ثلاثون ثلثها عشرة فالثلث إنما حمل ثلث الرقبة وثلث الكتابة. قوله: (بين إجازة ذلك) أي الذي أوصى به الموصي وقوله وبين اعطاء الموصي له من الكتابة محمل الثلث أي وهو ثلثها لكن لا يعتق من العبد شئ الآن بل ينتظر لادائه الكتابة فإن أدى عتق وإلا رق كما أشار لذلك بعد بقوله: فإن عجز الخ. قوله: (وعتق محمله في الوصية بعتقه) أي أو بوضع ما عليه ويوضع عنه من النجوم بقدر ما عتق كما في خش. قوله: (فإن عجز رق منه للموصى له قدر محمل الثلث) أي في مسألة ما إذا أوصى لمعين بمكاتبه أو بما عليه. قوله: (ويعتق منه محمله فيما إذا أوصى بعتقه) أي أو بوضع ما عليه والحال أنه قد عجز عن أداء ما عليه وكان الاولى أن يقدم قوله ويعتق منه محمله فيما الخ قبل قوله وإن أدى الخ وحاصله أنه إن عجز رق منه للموصى له محمل الثلث في المسألتين الاوليين والباقي للوارث وعتق منه محمل الثلث في المسألتين الاخيرتين ورق باقيه للوارث وإن أدى خرج حرا في المسائل الاربع. قوله: (لزم العتق والمال) أي سواء زاد مع قوله أنت حر الساعة أو اليوم أو لم يقل بل أطلق كما في أبي الحسن على المدونة.\r---\r[ 407 ]","part":6,"page":462},{"id":2808,"text":"قوله: (وخير العبد في الالتزام والرد الخ) محل التخيير إذا لم يقل الساعة أو ينوها وإلا لزم العتق والمال كما قاله ح وما ذكره من لزوم العتق والمال إذا قيد بالساعة أو نواها إذا جعل الساعة ظرفا للحرية فإن جعلها ظرفا لتدفع أي تؤدى خير كما إذا لم يذكرها ويعلم ذلك من قوله كما يعلم أنه نواها من قوله. قوله: (ولكن لا يطال في الزمن لئلا يضر بالسيد) أي ولا يضيق فيه لئلا يضر بالعبد. قوله: (بعد أداء المال جبرا على السيد) أي إذا أراد الرجوع فيما قال. باب في أحكام أم الولد قوله: (وهي الحر حملها) هذا جنس في التعريف صادق بالامة التي حملت من سيدها الحر وبالامة التي أعتق سيدها حملها من زوج أو زنا بأمة الجد يتزوجها ابن ابنه وتحمل منه فإن الحمل حر يعتق على الجد وبالامة الغارة لحر فيتزوجها فإن حملها حر وبأمة العبد إذا أعتق سيده حملها وقوله من مالكها متعلق بحر مخرج لما عدا الصورة الاولى أي التي نشأت الحرية لحملها من وطئ مالكها وإن جعل قوله من مالكها نعتا لحملها أي حملها الكائن من مالكها احتيج لزيادة جبرا عليه لاجل إخراج أمة العبد إذا أعتق السيد حملها وذلك لانه يصدق عليها أنها حر حملها الكائن من مالكها وهو العبد لكن ذلك العتق لا لا يجبر عليه المالك الذي هو العبد. قوله: (بأمرين) أي بمجموعهما وهما إقرار السيد بوطئها مع الانزال وثبوت إلقائها علقة. قوله: (إن أقر السيد بوطئ) يعني أن السيد إذا أقر في صحته أو مرضه بوطئ أمته وأنه أنزل وأتت بولد كامل لستة أشهر فأكثر من يوم الوطئ وادعت أنه منه وإن لم تثبت ولادتها له أو ثبت القاؤها علقه فإنها تصير به أم ولد وتعتق من رأس المال. قوله: (مع الانزال) أي لا مع عدمه فكالعدم كما يأتي. قوله: (فلا عبرة بدعواها المجردة) أي عن اقراره بالوطئ والانزال. قوله: (ولا يمين عليه إن أنكر وطأها) أي وادعت أنه وطئها وإن هذا الولد أو الحمل منه بعد وطئها أي بعد اقراره بوطئها وقوله أي","part":6,"page":463},{"id":2809,"text":"الولد الاولى أي الوطئ وحاصله أن السيد إذا أقر بوطئ أمته وادعى أنه استبرأها بحيضة واحدة ولم يطأها بعد ذلك وادعت الامة أنه وطئها بعد ذلك وأتت بولد لستة أشهر فأكثر من يوم الاستبراء فإنه لا يلحق به ولا يلزمه يمين على عدم الوطئ وينتفي عنه بلا لعان ولا حد عليها. قوله: (من يوم الاستبراء كما في المدونة) أي لا من يوم ترك وطئها السابق على الاستبراء ولو لم يكمل من يوم الاستبراء ستة أشهر كما قال عج وتعقبه بن بأنه يعلم بذلك أن الحيض الذي استبرأت به أتى في أثناء الحمل لان الحامل عندنا تحيض وحينئذ فيكون الاستبراء لغوا فهي بمنزلة من لم تستبرئ فيكون الولد لاحقا به. قوله: (ولا يلزمه يمين) أي على عدم الوطئ بل يصدق في دعواه عدم الوطئ من غير يمين وألزمه عبد الملك اليمين وهو ضعيف. قوله: (وإلا لحق به) أي وإلا بأن فقد واحد من الامور الثلاثة السابقة وذلك بأن أقر بوطئها ولم يستبرئها أي وادعى أنه لم يستبرئها أو أقر بوطئها وأقر أنه استبرأها ولم ينف الوطئ بعد الاستبراء أو أقر أنه وطئها وأنه استبرأها ونفى الوطئ بعده لكنها أتت بولد لاقل من ستة أشهر أي لاقل من أقل من ستة أشهر بأن أتت به لستة أشهر إلا ستة أيام فأقل من يوم الاستبراء، فإنه يلحق به في الصور الثلاث إلا أنه في الصورتين الاولين يلحق به ولو أتت به لاكثر أمد الحمل فقول المصنف ولو لاكثره مبالغة على غير الاخيرة ثم أن ظاهر كلام المصنف أنها إذا وضعته لاقل من ستة أشهر يلحق به، ولو كان على طور لا يمكن أن يكون عليه حال وضعه من مدة وطئه لها كوضعها علقة بعد خمسة أشهر من وطئه، وهو خلاف ما عليه القرافي من أنه في هذه الصورة ونحوها لا يلحق به ويوافقه إن أحدكم يجمع خلقه في بطن أمه أربعين يوما نطفة ثم يكون علقة مثل ذلك ثم يكون مضغة مثل ذلك ثم ينفخ فيه الروح الحديث فنفخ\r---\r[ 408 ]","part":6,"page":464},{"id":2810,"text":"الروح فيه بعد أربعة أشهر فكيف تضعه علقة بعد خمسة أشهر. قوله: (إن ثبت القاء علقة ففوق) أشعر كلام المصنف أن النساء إذا قلنا أنه قد مات في بطنها ولم ينزل فإنها لا تكون به أم ولد ا ه بدر. قوله: (ولو بامرأتين) أي هذا إذا ثبت الالقاء برجلين بل ولو بامرأتين ويتصور ثبوت الولادة برجلين فيما إذا كانت معهما في موضع لا يمكنها أن تأتي فيه بولد تدعيه كسفينة وهي بوسط البحر فيحصل لها التوجع للولادة ثم يرى أثر ذلك ورد بلو على سحنون القائل أنها لا تكون أم ولد إلا إذا ثبت الالقاء برجلين انظر حاشية شيخنا. قوله: (إذا لم يكن معها الولد) أي واشتراط ثبوت الالقاء ولو بامرأتين محله إذا لم يكن الولد معها والحال أن سيدها مقر بوطئها أو منكر له وقامت البينة على اقراره به. قوله: (فإن لم يثبت القاؤها الخ) حاصل الفقه أن السيد إذا أقر بوطئها واستمر على اقراره أو أنكر وقامت عليه بينة به فإن كان الولد موجودا فلا حاجة إلى إثبات الولادة بل يكفي في ثبوت أمومتها أن تأتي بولد ولو ميتا وتنسبه له بأن تقول هو منك، ولو لم تثبت ولادتها إياه وإن كان الولد معدوما فلا بد من إثبات الولادة ولو بامرأتين فالاقرار والانكار مع البينة حكمهما واحد، هذا ما يفيده كلام ابن عرفة والتوضيح والمدونة. إذا علمت هذا فقول الشارح فإن لم يثبت القاؤها بامرأتين أي والحال أن الولد ليس معها كان الاولى أن يقول فإن لم يثبت القاؤها ولو بامرأتين وقوله بأن كان أي الالقاء بمجرد دعوى من الامة وقوله أو شهد لها أي بالالقاء امرأة فقط. وقوله فلا تكون أم ولد أي سواء كان السيد مستمرا على الاقرار بوطئها أو أنكر وقامت عليه بينة بالاقرار وقوله إلا أن يكون الولد معها وسيدها مقر بالوطئ لا مفهوم له بل مثل ما لو كان مقرا بالوطئ ما لو أنكر الاقرار وقامت عليه بينة به. قوله: (فتكون أم ولد) أي ولو لم تثبت ولادتها. قوله: (ففي مفهوم الشرط) أي وهو إذا لم يثبت الالقاء","part":6,"page":465},{"id":2811,"text":"تفصيل بين كون الولد معها أو ليس معها ففي الاول تثبت أمومتها دون الثاني. قوله: (والسيد مقر بوطئها) أي وأنه لم يستبرئها وينكر كونه منه وقالت بل هو منك. قوله: (لصدقت باتفاق) أي لما علمت أن الولد إذا كان حاضرا وكان السيد مستمرا على اقراره بالوطئ أو أنكر، وقامت عليه البينة كفى في ثبوت أمومتها نسبتها الولد إليه ولا يشترط ثبوت الولادة. قوله: (لم تكن أم ولد) أي كان السقط موجودا معها أم لا ولو أبدل الشارح قول باتفاق في المحلين بقوله مطلقا كان أولى ومعناه في الاول تبتت ولادتها له أم لا ومعناه في الثاني كان الولد موجودا معها أم لا ووجه الاولوية أن المحل ليس محل خلاف فتأمل. قوله: (وذكر جواب الشرط الاول وهو إن أقر بقوله عتقت الخ) هو في الحقيقة لازم الجواب لان الجواب صارت أم ولد ومن لازمه عتقها فاستغنى المصنف باللازم عن الملزوم. قوله: (عتقت بموت سيدها) أي ولو قتلته وتقتل به. قوله: (فهو قيد في الاول) أي كما هو المرتضى من أقوال في توالي شرطين مع جواب واحد كقوله: إن تستغيثوا بنا إن تذعروا تجدومنا معاقد عز زانها كرم أي أن تستغيثوا بنا مدهورين أي خائفين تجدوا الخ. قوله: (كأنه قال: إن أقر السيد بوطئ مع ثبوت الالقاء) أي حالة كون اقراره مصاحبا لثبوت الالقاء عتقت ومثل ثبوت القاء العلقة مع الاقرار بوطئها في ثبوت أمومة الولد لها موت السيد وهي حامل وكان أقر بوطئها فتعتق بمجرد موته عند ابن القاسم. وقال ابن الماجشون وسحنون لا تعتق حتى تضع والمشهور الاول كما قال ابن رشد وعليه فلا نفقه لها ولا سكنى في التركة كأم الولد الثابت أمومتها بموت سيدها وهي حامل وعلى الثاني نفقتها وسكناها\r---\r[ 409 ]","part":6,"page":466},{"id":2812,"text":"من تركته حتى تضع وأما إذا لم يقر بوطئها وظهر حملها بعد موته فلا تعتق به لاحتمال أنه لو كان حيا لنفاه وهذا مستفاد من قول المصنف إن أقر السيد بوطئ الخ فإنه يفيد أن عتقه موقوف على اقرار السيد بالوطئ مع ثبوت القاء علقة أو ما يقوم مقامه من موت السيد وهي حامل، وأما لو مات السيد وهي حامل ولم يقر بوطئها ولم ينكره فمفاد عبق أنها تكون به أم ولد وقال ابن عاشر مقتضى قول خليل كالمدونة وغيرهما إن أقر السيد الخ أن الامة لو حملت ولم يقر سيدها ولم ينكر لمعاجلة الموت لم يلحق به ولا تكون به أم ولد. قوله: (وولدها من غيره) أي وعتق أيضا ولدها الحاصل من غير سيدها بعد ثبوت أمومتها بولدها من سيدها. قوله: (حيث وطئها) أي ونشأ عن ذلك الوطئ حمل قبل قيام الغرماء ولو قال حيث أحبلها قبل قيام الغرماء كان أولى. قوله: (وأولى الدين اللاحق) أي لاستيلادها. قوله: (بخلاف من أفلس الخ) هذا محترز قوله: إن أحبلها قبل قيام الغرماء. قوله: (إن سيد حيا) أي أنه إذا كان السيد حيا فلا يبطل الدين التدبير إلا إذا كان سابقا عليه لا إن طرأ بعده وقوله وإلا أي وإلا يكن السيد حيا بل مات فإن الدين يبطله مطلقا سواء كان سابقا عليه أو طارئا بعده. قوله: (كاشتراء زوجته حاملا منه فإنها تكون أم ولد له) أي ولو كان سيدها الذي باعها له قد أعتق ذلك الحمل قبل بيعها له ولا تحتاج للاستبراء كما مر في النكاح خلافا لاشهب ومحل عتق الامة التي اشتراها زوجها وهي حامل منه من رأس ماله بأمومة الولد ما لم يكن الحمل يعتق على سيدها البائع لها فلا تعتق من رأس المال بشراء زوجها لها وهي حامل منه، فإذا تزوج بأمة جده وأحبلها ثم اشتراها منه حاملا فلا تكون به أم ولد كما قال الشارح بعد. والفرق بين ما إذا اشتراها حاملا وأعتق البائع حملها أي فإنها تكون أم ولد وما إذا اشتراها حاملا والحال أن حملها يعتق على بائعها أن حملها لما كان يدخل معها في البيع وليس للبائع","part":6,"page":467},{"id":2813,"text":"استثناؤه لانه لم يتم عتقه له إلا بالوضع وقد اشتراه الزوج قبله كان عتقه له كلا عتق فكان حملها حرا من وطئ مالكها بخلاف أمة الجد فليس له بيعها حاملا لغير زوجها لتخلقه على الحرية. قوله: (لا بولد سبق) أي لا تكون الامة أم ولد بولد من الزوج سبق شراءه لها. قوله: (أو ولد من وطئ شبهة) أي ولا تكون الامة أم ولد بولد من وطئ شبهة من المشتري سبق شراءه لها هذا معناه. قوله: (صوابه أو حمل) أي عليه فالمعنى لا تكون الامة أم ولد بحمل من وطء شبهة من المشترى سبق شراءه لها بخلاف امة المكاتب وامة ولده فانها تصير ام ولده بالحمل الصادر من وطئ سيد المكاتب ومن الوالد. قوله: (يعني أن من اشترى أمة حاملا الخ) هذا التقرير يرتبع فيه الشارح ابن غازي وهو الصواب وانظره مع قول ابن مرزوق الذي يتحصل من نصوص أهل المذهب أنها تصير أم ولد إذا اشتراها حاملا من وطئ الشبهة وقبله ابن عاشر انظر بن. قوله: (لان هذا يغني عنه قوله لا بولد سبق) أي لان قوله لا بولد سبق شامل لما إذا كان الولد ناشئا عن نكاح صحيح أو زنا أو وطئ شبهة أو اكراه. قوله: (معناه تكون) أي أمة المكاتب أو أمة الولد أم ولد إن ولدت أي من سيد المكاتب أو من الوالد فظاهره أنها لا تكون أم ولد بمجرد الحمل منهما بل لا بد من الولادة وليس كذلك. قوله: (ويغرم قيمتها يوم حملت لمكاتبه) أي فإن لم تحمل فلا يغرم قيمتها ولا يملكها. قوله: (وإن قيمة أمة المكاتب) أي التي وطئها سيده وحملت منه.\r---\r[ 410 ]","part":6,"page":468},{"id":2814,"text":"قوله: (وأمة الولد يوم الوطئ) أي والفرق أن أمة الولد بمجرد وطئ أبيه حرمت على الولد وأمة المكاتب لا يحصل تلفها عليه إلا بحملها من سيده فإن لم تحمل لم تقوم على السيد لعدم تلفها على سيدها. قوله: (ومثل أمة المكاتب) أي في صيرورتها أم ولد بالحمل. قوله: (الامة المشتركة) أي إذا حملت من أحد الشريكين وقوله والمحللة أي إذا حملت ممن حللها له سيدها وقوله والمكاتبة أي إذا وطئها سيدها وحملت منه واختارت الانتقال عن الكتابة لامومة الولد. قوله: (إذا استبرأها سيدها ووطئها) أي مرتكبا للحرمة لانه متى زوجها فلا يحل له وطؤها ما دامت في عصمة ذلك الزوج فإن طلقها أو مات عنها حلت لسيدها بعد استبرائها بحيضة. قوله: (من يوم الاستبراء والوطئ) الواو بمعنى أو التي لتنويع الخلاف أي من يوم الاستبراء كما في المدونة أو من يوم ترك الوطئ السابق على الاستبراء كما اختاره عج وتقدم ذلك أول الباب. قوله: (ولا يدفعه عزل) أي فإذا كان يطأ أمته ويعزل عنها فحملت وادعت أنه منه وأنكر ذلك مدعيا أنه كان يعزل عنها فإن الولد يعتق به وتصير به أم ولد ولا يدفعه عنه العزل. قوله: (أو وطئ بدبر) أي فإذا وطئ الامة بدبرها وأنزل فأتت بولد وادعت أنه منه وأنكر ذلك فإنه يلحق به ولا يدفعه كون الوطئ الذي حصل منه كان بدبرها لان الماء قد يسبق للفرج فحمل على أنه ناشئ من ماء سبق للفرج لخبر الولد للفراش. قوله: (أو وطئ بين فخذين) أي فإذا كن يطأ أمته بين فخذيها وينزل فحملت وادعت أنه منه وأنكر أن يكون منه مع اعترافه بالانزال فإن الولد يلحق به وتصير به أم ولد. قوله: (إن أنزل) راجع الجميع ما تقدم وينبغي أن يكون مثل الانزال ما إذا أنزل في غيرها أو من احتلام ولم يبل حتى وطئها ولم ينزل واعلم أن الانزال لا بد منه في كونها أم ولد ولو بالوطئ في الفرج، كما نقله بهرام عن ابن القاسم وهو في ح والتوضيح وأخذه من عبارة المصنف صراحة منتف وارجاع قوله إن أنزل لجميع","part":6,"page":469},{"id":2815,"text":"الباب استبعده شيخنا العلامة العدوي. قوله: (وجاز إجارتها) أي لخدمة أو رضاع. قوله: (فإن لم تفسخ الخ) أي أن الاجارة إذا حصلت بغير رضاها ولم تنفسخ واستوفيت المنافع فإن الاجرة يفوز بها السيد ولا ترجع أم الولد ولا المستأجر عليه بشئ. وما في عج من أن الاجرة تكون لام الولد تأخذها من مستأجرها وإن قبضها السيد ورجع المستأجر بها عليه إن كان قبضها فقد تعقبه طفي بأنه لم يره لغيره. وقد نص اللخمي على أن السيد يفوز بالاجرة وكذا ذكر في التوضيح عن ابن الجلاب. قوله: (وجاز برضاها عتق على مال) أي بأن يقول لها أنت حرة من الآن على مائة دينار مؤجلة لشهر كذا أو معجلة الآن أي وأما عتقها على إسقاط حضانتهما وأن الولد يكون عنده فقيل لا يلزمها ذلك لانه وقع الشرط عليها في حالة يملك السيد فيها جبرها وقيل يلزم كالحرة وهما روايتان عن ابن القاسم انظر بن. قوله: (والعتق على مال) مبتدأ وقوله غير الكتابة خبره أي مغاير له وقوله مطلقا أي مؤجلا أو معجلا. قوله: (ولعدم تنجيز العتق) أي لتوقفه على أداء المال. قوله: (فلا ينافي الخ) قد يقال إن المنافاة لا تتوهم لان قوله ولا يجوز كتابتها يعني بغير رضاها وما وهنا من جواز العتق على مال مؤجل فمقيد برضاها تأمل. قوله: (وله قليل خدمة) نبه على ذلك دفعا لتوهم منعه من منع إجارتها بغير رضاها. قوله: (ذكره ابن رشد) أي وما في عبق من أن ولد أم الولد كأمه لا تصح إجارة السيد لواحد منهما إلا برضاه فهو خلاف النقل انظر بن والظاهر فسخ اجارته لعتقه بموت السيد وأما أمه إذا أوجرت برضاها ففي حاشية السيد الظاهر عدم الفسخ لرضاها بذلك وقال أيضا ويفسخ اجارة عبد بعتقه ا ه‍ أمير.\r---\r[ 411 ]","part":6,"page":470},{"id":2816,"text":"قوله: (وولدها من غيره) أي الحادث بعد ايلادها. قوله: (الراجح لام الولد) أي والمعنى وللسيد أرش الجناية على أم ولده وإذا قتلت لزم الجاني قيمتها قنا عند ابن القاسم. قوله: (وإن مات الخ) أي وأما إن أعتقهما السيد بعد الجناية عليهما وقبل قبض أرشها كان أرش الجناية لهما وقيل للسيد والاول هو المذهب كما قال بعض وقال محمد بن المواز هو الاستحسان والثاني قول أشهب. قوله: (أن يكون هو الراجح) أي وقول ابن المواز في المرجوع عنه أنه القياس لا يقتضي ترجيحه وحينئذ فما مشى عليه المصنف خلاف المعتمد. قوله: (وله الاستمتاع بها) فإن منعت الاستمتاع فالظاهر أنها لا تسقط نفقتها لانها تجب لها بشائبة الرق، كما قاله الشيخ أحمد الزرقاني ولعدم سقوط نفقة الرقيق ولو كان فيه شائبة حرية بالعسر بخلاف الزوجة. قوله: (وكره له تزويجها من غيره) أي لانه ليس من مكارم الاخلاق لمنافاته للغيرة. قوله: (لا يجوز على الراجح الخ) مقابله قول عياض لسيدها جبرها على التزويج. قوله: (ومصيبتها إن بيعت) أي إذا باعها سيدها مرتكبا للحرمة وماتت عند المشتري فمصيبتها منه وقوله فيرد الثمن له أي للمشتري الخ هذا ثمرة كون مصيبتها من البائع وما ذكره من أن مصيبتها من البائع محله إذا ثبتت أمومة الولد لها بغير إقرار المشتري وإلا فمصيبتها منه كما في المدونة لا من البائع. قوله: (ولا يطالب المشتري به إن لم يقبضه) أي ولا يلزم البائع شئ مما أنفقه المشتري عليها وليس له من قيمة خدمتها شئ على المعتمد وقال سحنون يرجع المشتري على بائعها بنفقتها ويرجع البائع على المشتري بقيمة الخدمة ويتقاصان انظر بن. قوله: (ورد عتقها) أي بخلاف المدبرة والمكاتبة والفرق أن أم الولد أدخل في الحرية لان المدبرة قد يردها ضيق الثلث والمكاتبة قد تعجز. قوله: (ويستحق سيدها) أي الاول وهو البائع الثمن في الوجهين والولاء له فيهما. قوله: (فإن اعتقد أنها قن) أي والموضوع أنه اشتراها بشرط","part":6,"page":471},{"id":2817,"text":"العتق وأعتقها. قوله: (فالثمن له) أي للمشتري لا للبائع أي والعتق ماض لا يرد. قوله: (على كل حال) أي في الصور كلها. قوله: (أو أتلفت شيئا) أي بيدها أو بدابتها أو بحفر في مكان لا ملك لها فيه. قوله: (لان الشرع الخ) علة لمحذوف أي ولا يجوز له أن يسلمها للمجني عليه لان الشرع الخ. قوله: (وفديت إن جنت بأقل الامرين الخ) هذا حكم أم الولد إذا جنت وأما ولدها من غير السيد إذا جنى فجنايته في خدمته فيبقى على حاله وتسلم خدمته في الارش فإن وفى رجع لسيده فإن مات سيده قبل أن يفي عتق واتبع بما بقي من الارش وإنما سلمت خدمته في الجناية لانها كثيرة بخلاف خدمة أمه فإنها قليلة ا ه‍ بن. قوله: (وإن قال سيدها الخ) اعلم أن صور الاقرار في المرض اثنا عشر لانه إما أن يقول في مرض أولدتها في المرض أو في الصحة أو يطلق وفي كل إما أن يكون له ولد منها أو من غيرها أو منها ومن غيرها أو لم يكن له ولد أصلا فإن كان له ولدث منها فقط أو منها ومن غيرها عتقت من رأس المال مطلقا كأن كان له ولد من غيرها فقط على الاصح وهو قول ابن القاسم، خلافا لاكثر الروايات لا إن لم يكن له ولد أصلا فلا تعتق لا من ثلث ولا من رأس مال بل تبقى رقا.\r---\r[ 412 ]","part":6,"page":472},{"id":2818,"text":"قوله: (فإن لم يكن له ولد) أي لا منها ولا من غيرها. قوله: (ولا تعتق من رأس مال ولا ثلث) أي وتبقى رقا. قوله: (وهو معنى قول المصنف بعده وإن أقر الخ) أشار الشارح بهذا للجمع بين هذه المسألة والتي بعدها. وحاصله أن الثانية مقيدة بما إذا لم يرثه ولد فهي مفهوم قوله في الاولى إن ورثه ولد، وبهذا جمع ابن غازي والشيخ أحمد الزرقاني واختار الشيخ أحمد بابا وطفى أن موضوعهما واحد وأن قوله في الاولى صدق قول ابن القاسم. وقوله في الثانية لا يصدق قول الاكثر فهما قولان في المدونة في هذه المسألة فكان على المصنف أن يقول فيما يأتي، وفيها أيضا إن أقر مريض بإيلاد وإن ورثه ولد لان المصنف تبع المدونة في ذكر هذه المسألة والقولان فيها انظر بن. قوله: (وسواء في هذا القسم) أي وهو ما إذا كان لها ولد وقوله ورثه ولد أي من غيرها أيضا وقوله أولا بأن كان الوارث له ولدها فقط. قوله: (بالنسبة للايلاد) أي لقوله إن ورثه ولد أي لا بالنسبة للقول في المرض إذ موضوع هذه كالتي قبلها القول في المرض. قوله: (وإن أقر مريض) أي مرضا مخوفا. قوله: (ولو مع ولد) أي له على المعتمد وحاصله أن المريض لا يصدق في إقراره بالعتق في صحته سواء ورثه ولد أم لا وهذا قول أكثر الرواة في المدونة، وقال ابن القاسم فيها إن ورثه ولد صدق وعتق من رأس المال وإلا لم يصدق مثل ما ذكر في الاقرار بالايلاد، فالخلاف في المدونة فيهما سواء كما سوى بينهما ابن مرزوق ونقل التسوية بينهما في التوضيح انظر بن. وبهذا تعلم أن المصنف مشى في المسألة الاولى على قول ابن القاسم وفي هذه على قول أكثر الرواة. قوله: (لانه لم يقصد به) أي بهذا الاقرار الوصية حتى يعتق من الثلث. قوله: (وصرح المصنف بهذه المسألة) أي وهي قوله وإن أقر مريض بإيلاد. قوله: (لئلا يتوهم عتقها) أي مع أنها لا تعتق من رأس مال ولا من ثلث. قوله: (ومفهوم قوله أو بعتق في صحته) أي ومفهوم أو أقر المريض بعتق في صحته أنه","part":6,"page":473},{"id":2819,"text":"لو أقر المريض أنه أعتقها في مرضه أو أطلق عتقت من ثلثه وإن لم يرثه ولد وقد تحصل مما تقدم أن إقرار المريض بالايلاد لا فرق فيه بين أن يسنده للصحة أو المرض بأن يقول كنت أولدتها في صحتي أو أولدتها في مرضي في جريان التفصيل المتقدم والخلاف، وأما إقراره بالعتق فإن أسنده للصحة فالحكم ما ذكره المصنف من عدم العتق وإن أسنده للمرض فهو تبرع مريض يخرج من الثلث بلا إشكال بخلاف الايلاد فإنه ليس بتبرع، وبهذا تعلم أن إقرار المريض بالعتق في الصحة مخالف لاقراره بإيلادها في الصحة لان الاول لا يعتق ولو كان له ولد بخلاف الثاني فإنها تعتق إذا كان له ولد على ما مر وسكت الشارح عن مفهوم إقرار المريض. وحاصله أنه إذا شهدت بينة على إقراره في صحته أنه أولدها أو أعتقها فإنها تعتق من رأس المال كان له ولد أم لا. قوله: (إن أقر بعتقها) أي بعتق الذات القن ذكرا كانت أو أنثى. قوله: (لان غرم نصيب الآخر) أي من غير ضرر يتضمن الخ فاندفع ما يقال أن نصف القيمة أكثر من قيمة النصف لان تبعيض الصفقة ينقص فأين التضمن تأمل. قوله: (قومت أيضا) أي لاجل أن تتم له الشبهة. قوله: (وإن لم يأذن له لم تقوم عليه) أي لم يتعين تقويمها عليه بل للشريك الآخر إبقاؤها للشركة أو مقاواتها والمزايدة فيها حتى يأخذ أحدهما. قوله: (في الصور الثلاث) أي وهي ما إذا وطئها فحملت أذن له في وطئها أم لا أو لم تحمل وأذن له في وطئها. قوله: (وهذا كله) أي تغريمه القيمة عاجلا إذا أذن له شريكه في وطئها سوا حملت\r---\r[ 413 ]","part":6,"page":474},{"id":2820,"text":"أو لم تحمل أو وطئها بغير إذن شريكه وحملت إن أيسر. قوله: (خير) أي الشريك وهو غير الواطئ. قوله: (فالقيمة تعتبر يوم الحمل) أي على كل حال تعدد الوطئ أم لا. قوله: (وإلا بيع له من حصته بقدر الخ) أي ولا تباع الحصة أو شئ منها إلا بعد الوضع كما في المدونة. قوله: (وإن نقص ثمنها) أي الحصة وقوله عما وجب له أي من القيمة. قوله: (بما بقي له من حصته) لعل الاولى بما بقي له من القيمة. قوله: (سواء أمسكها للشركة الخ) هذا بيان لكل حال. قوله: (أو اتبعه بالقيمة) أي بقيمة حصته منها بلا بيع للحصة. قوله: (أو اختار بيعها لذلك) أي لاجل القيمة التي وجبت له منها وتعتبر قيمة الولد يوم الوضع في هذه الاحوال الثلاثة المذكورة أي ما إذا أبقاها للشركة، وما إذا اتبعه بقيمة حصته منها وما إذا بيعت الحصة التي وجبت قيمتها لغير الواطئ. قوله: (لان الولد الخ) أي وإنما كان يتبعه بنصيبه من قيمة الولد ولم يبع نصيبه منه لان الولد الخ. قوله: (وقد علمت) أي من تخيير الشريك أولا وثانيا أن قوله الخ. قوله: (وإن وطئاها بطهر) أي وأما لو وطئاها بطهرين وحملت فالحمل لاحق بالثاني حيث أتت بالولد لستة أشهر من وطئه فإن أتت به لاقل من ستة أشهر من وطئ الثاني كان لاحقا بالاول إن أتت به لستة أشهر من وطئه، وإلا فلا يلحق به واحد منهما ولا تدعي القافة في هذه الحالة. قوله: (بأن لم يستبرئها كل منهما) أي بأن وطئها البائع وباعها قبل أن يستبرئها ووطئها المشتري بمجرد شرائه ولم يستبرئها قبل وطئه. قوله: (فمن ألحقته به فهو ابنه) أي فإن مات أحدهما قبل أن تدعي القافة فإن كانت تعرفه معرفة تامة فهو كالحي فتلحقه بأحدهما أو بهما فإن لم تكن تعرفه معرفة تامة فانظر هل يلحق بالحي أو يكون بلا أب أو يكون كمن إذا لم توجد قافة وهو الظاهر قاله شيخنا. قوله: (ولو كان أحدهما) أي أحد الواطئين ذميا أو عبدا أي فإذا ألحقته بالحر كان حرا وإن ألحقته بالعبد كان رقا وإن ألحقته","part":6,"page":475},{"id":2821,"text":"بالذمي كان كافرا وقوله ولو كان أحدهما ذميا أو عبدا خلافا لمن قال يكون ولدا للمسلم أو الحر حينئذ ولا يحتاج لقافة أصلا ولا عبرة بإلحاقها إن ألحقته بذمي أو عبد هذا ظاهر مبالغته بلو لكن ذكر ابن مرزوق أنه لا يعلم خلافا في لحوقه للذمي أو العبد إذا ألحقته القافة به فلعل لو هنا لمجرد دفع التوهم على غير الغالب لا أنها للاشارة إلى خلاف مذهبي. قوله: (فإن أشركتهما فيه) أي بأن قالت هو ابن لهما معا. قوله: (وعلى كل نصف نفقته وكسوته) أي إلى أن يبلغ ويوالي واحدا. قوله: (لعتق نصفه عليه) أي بالبنوة. قوله: (ويغرم لسيد العبد ذلك) أي قيمة نصف الولد لانه رقيق للسيد. قوله: (ووالى إذا بلغ أحدهما) يعني إن شاء وله أن لا يوالي أحدهما ولا غيرهما عند ابن القاسم وقال غيره والى أحدهما لزوما. وحاصله أن الصغير الذي ألحقته القافة بالشريكين أو بالبائع والمشتري إذا بلغ فإنه يوالي واحدا منهما أي يتخذه وليا يأوي إليه ولا يواليهما معا لان الشركة لا تصح في الولد فإذا امتنع من موالاة أحدهما أجبر عليها عند غير ابن القاسم وقال ابن القاسم إذا بلغ كان له موالاة أحدهما وله أن لا يوالي واحدا لا منهما ولا من غيرهما وحينئذ إذا مات ورثاه معا ميراث أب واحد يقسم بينهما والولد يرث كل واحد منهما ميراث نصف بنوة. قوله: (إذا بلغ) أي وأما\r---\r[ 414 ]","part":6,"page":476},{"id":2822,"text":"قبل البلوغ فإنه يوالي كلا منهما لان نفقته عليهما. قوله: (فإن والى الكافر فمسلم ابن كافر) لما علمت أنها إذا كان ما أشركت فيه مسلما وكافرا فإنه يحكم بإسلامه تغليبا للاشرف ولا يخرج بموالاته للكافر عما ثبت له من الاسلام. قوله: (وإن والى العبد فحر ابن عبد) أي لما علمت أنه يعتق على الاب الحر بعضه بالبنوة وبعضه بالتقويم وعتقه عليه لا يمنع من موالاته للاب الرقيق وبالجملة لا يخرج الولد بموالاته لاحدهما عما ثبت له من الحرية والاسلام وسكت الشارح عما إذا والى الحر المسلم لظهور أنه حر مسلم ابن حر مسلم. قوله: (فإن استمر الكافر) أي الاب الكافر الذي والاه الولد على كفره. قوله: (أو العبد) أي أو استمر الاب العبد الذي والاه الولد على رقه. قوله: (بعد أن أسلم أبوه الكافر) أي الذي والاه. قوله: (دون الآخر) أي دون الاب الآخر الذي لم يواله وهو الحر المسلم. قوله: (كأن لم توجد قافة) أي أو وجدت ولم تعين أبا ولم تشركهما فيه كما قرر شيخنا العدوي. قوله: (وله إذا بلغ موالاة أحدهما) أي وله موالاة غيرهما بخلاف ما إذا ألحقته القافة بهما فليس له أن يوالي غيرهما بل إما أن يوالي واحدا منهما أو لا يوالي أحدا لا منهما ولا من غيرهما كما مر عند ابن القاسم لان القافة لما أشركتهما فيه فليس له أن يوالي غيرهما وأما قبل البلوغ فنفقته عليهما فيوالي كلا منهما. قوله: (ما تقدم) أي من جهة الميراث وعدمه. قوله: (المشتركان فيه بحكم القافة الخ) فيه إشارة إلى أن قوله وورثاه إن مات أولا راجع لما قبل الكاف ولما بعدها كما قال بعضهم. قوله: (إن مات أولا) أي قبل موالاته أحدهما سواء كان موته قبل بلوغه أو بعده وأما إذا مات الابوان قبل أن يبلغ ففي نوازل سحنون يوقف له ميراثه منهما جميعا حتى يبلغ فيوالي من شاء منهما فيرثه وينسب إليه ويرد ما وقف له من ميراث الآخر إلى ورثته كما في بن، هذا إذا ماتا بعد إلحاقه بهما وقبل بلوغه وأما إذا ماتا معا","part":6,"page":477},{"id":2823,"text":"قبل أن تدعي القافة فقال أصبغ هو ابن لهما فيرثهما وقال ابن الماجشون يبقى لا أب له فلا يرث واحدا منهما، وإن ماتا معا بعد بلوغه وقبل موالاته واحدا فإنه يرث كل واحد منهما ميراث نصف بنوة. قوله: (وحرمت على مرتد أم ولده) أي فتنزع من تحت يده بالردة كماله ولا يمكن من وطئها ولو ارتدت بعده فإن عاد للاسلام حلت له حيث أسلمت ومثله ما إذا ارتدت أم الولد دون سيدها فإنها تحرم عليه فإن عادت للاسلام حلت له كعوده للاسلام. قوله: (فإن أسلم حلت له) أي بخلاف الزوجة فإن حرمتها لا تزول بإسلامه وهذا هو مذهب المدونة. قوله: (وقيل تعتق بمجرد ردته) أي ولا تحل له إذا أسلم كالزوجة وهذا القول لاشهب وهو مقابل لمذهب المدونة الذي مشى عليه المصنف ابن يونس وهذا أقيس لان أم الولد إذا حرم وطؤها وجب عتقها كنصراني أسلمت أم ولده. قوله: (ووقفت كمدبره) يعني أن الشخص إذا ارتد وفر لدار الحرب وتعذرت استتابته فإن أم ولده ومدبره يوقفان فإن أسلم عادا له وإن مات على ردته عتقت أم الولد من رأس ماله والمدبر من ثلثه. قوله: (وكذا مدبره) أي فإن أسلم عاد له وإن مات عتق من الثلث وهذا إذا كان تعلم موته وحياته وكان له مال ينفق عليهما منه فيعمل بذلك ولو زاد على أمد التعمير وأما إذا جهل حاله فإن أم الولد تبقى لامد التعمير إذا كان له مال ينفق عليها منه ثم يحكم بعتقها من رأس المال، فإن لم يكن له مال ينفق عليها منه فقولان قيل ينجز عتقها من الآن، وقيل إنها تسعى في النفقة على نفسها إلى التعمير انظر بن. وكذلك المدبر يبقى لامد التعمير إن كان لسيده مال ينفق عليه منه ثم يحكم بعتقه من الثلث فإن لم يكن له مال فانظر ماذا يفعل فيه. قوله: (ونص على أم الولد) أي مع أن أمته القن كذلك تحرم عليه بردته حتى يسلم وإذا فر لدار الحرب فإنها توقف فإن\r---\r[ 415 ]","part":6,"page":478},{"id":2824,"text":"أسلم عادت له وإن مات كانت فيئا. قوله: (ومن قال) أي للرد على من قال بتعجيل عتقها بالحكم إذا فر لدار الحرب ولا توقف حتى يسلم أو يموت وأما قوله يعتق بمجرد الردة أي من غير توقف على حكم. قوله: (لانه لو دخل دار الحرب) أي مكرها على دخولها. قوله: (فالمدار) أي في الوقف على عدم التمكن من استتابته فمتى ارتد ولم يتمكن من استتابته فإن أم ولده وكذا أمته القن توقف وسواء كانت كل منهما مسلمة أو كافرة للحجر عليه بردته. قوله: (أي بغير رضاها) اعلم أنه قال في المدونة وليس للسيد أن يكاتبها فظاهره برضاها أو بغير رضاها قال أبو الحسن وعليه عبد الحق وحملها اللخمي على عدم رضاها ويجوز برضاها ونحوه في التوضيح وعلى ذلك حمل الشارح تبعا لغيره كلام المصنف الموافق للمدونة في الاطلاق انظر بن. قوله: (وعتقت إن أدت نجوم الكتابة) أي قبل الاطلاع على تلك الكتابة الفاسدة. فصل في أحكام الولاء قوله: (لحمة كلحمة النسب) أي نسبة وارتباط بين العتيق ومعتقه وقوله كلحمة النسب الاضافة بيانية أي كالارتباط الذي هو النسب أي كالنسب الذي بين الاب وابنه ووجه الشبهة أن العبد حين كونه رقيقا كالمعدوم في نفسه لكونه لا تقبل شهادته ولا يعامل معاملة الاحرار والمعتق صيره موجودا كما أن الولد كان معدوما والاب تسبب في وجوده. قوله: (وارتباط النسب) الاضافة بيانية. قوله: (الولاء لمعتق) أي ولو نفاه عن نفسه فنفيه عنه لغو كأن قال أنت حر ولا ولاء لي عليك خلافا لقول ابن القصار أن الولاء حينئذ للمسلمين كذا في حاشية شيخنا. واعلم أن المبتدأ إذا كان معرفا بأل الجنسية وكان خبره ظرفا أو جارا ومجرورا أفاد الحصر أي حصر المبتدأ في الخبر كالكرم في العرب والائمة من قرش أي لا كرم إلا في العرب ولا أئمة إلا من قريش وحينئذ فمعنى كلام المصنف لا ولاء إلا لمعتق لا لغيره ويرد على ذلك الحصر ثبوت الولاء لعصبة المعتق ومن أعتق عنه غيره بلا إذن ويجاب بأن المراد بالعتق","part":6,"page":479},{"id":2825,"text":"والمعتق حقيقة أو حكما ومن أعتق عنه غيره بلا إذن والمنجر إليه الولاء من عصبة المعتق في حكم المعتق أو الحصر إضافي أي الولاء لمن أعتق لا لغيره ممن كان أجنبيا، فإذا باع شخص عبدا وشرط على مشتريه أن يعتقه ويجعل الولاء له فلا يلزم ذلك الشرط والولاء لمن أعتقه لا للبائع الذي لم يعتقه وكون الاجنبي لا ولاء له لا ينافي ثبوت الولاء لمن أعتق عنه غيره ولمن أنجر له من عصبة المعتق ويستثنى من قوله الولاء لمعتق مستغرق الذمة بالتبعات فولاء من أعتقه للمسلمين وأجر العتق لارباب التبعات وهذا إذا جهل أرباب التبعات فإن علموا إن أجازوا عتقه مضى وكان الولاء لهم وإن ردوه رد واقتسموا ماله. قوله: (لمعتق) أي ذكرا أو أنثى. قوله: (أو بسراية) أي كما في عتق الجزء. قوله: (أو غير ذلك) أي كقرابة أو استيلاد. قوله: (وإن كان) أي العتق بسبب بيع للعبد من نفسه فإذا باع السيد العبد من نفسه بمال وخرج ذلك العبد حرا فالولاء لسيده الذي باعه لانه قد أعتقه بسبب بيعه من نفسه وإنما بالغ المصنف على ذلك دفعا لما يتوهم أنه لما أخذ منه المال فلا ولاء له عليه فأفاد بالمبالغة أن له الولاء عليه لقدرته على نزعه منه وبقائه رقيقا. قوله: (أو مؤجل) أي سواء رضي به العبد أم لا وما في عبق من تقييد المؤجل بكون العبد رضي به فهو سهو كما قال بن لان اشتراط الرضا إنما هو في خصوص أم الولد تعتق على مال مؤجل وأما القن فعتقه على مال مؤجل أو معجل لا يتوقف على رضاه. قوله: (فهذا داخل الخ) أي أن قوله بلا إذن داخل في الاغياء وبجعله داخلا في الاغياء لم يأت المصنف بإن وحينئذ فيندفع قول البساطي. قوله: (بلا إذن) ليس بجيد والاحسن لو قال وإن بلا إذن ا ه‍. واعلم أن الخلاف موجود فيما قبل المبالغة وما بعدها أي سواء كان بإذنه أو بغير إذنه كما يفيده كلام ابن عرفة خلافا لما في عبق من أنه إذا أعتق عن غيره بإذنه فالولاء للمعتق عنه اتفاقا ونص ابن عرفة أبو عمر\r---","part":6,"page":480},{"id":2826,"text":"[ 416 ]\rمن أعتق عن غيره بإذنه أو بغير إذنه فمشهور مذهب مالك عن أصحابه أن الولاء للمعتق عنه. وقال أشهب الولاء للمعتق وقاله الليث والاوزاعي وسواء في قولهم أمره بذلك أم لا انظر بن وقرر شيخنا العدوي أن قوله بلا إذن أي خلافا للشافعي القائل الولاء للمعتق بالكسر إن كان بلا إذن فتحصل أن المشهور من مذهب مالك أن الولاء للمعتق عنه أعتق الغير عنه بإذنه أو لا. ومذهب أشهب والليث والاوزاعي الولاء للمعتق فيهما ومذهب الشافعي الولاء للمعتق إن أعتق بلا إذن وإن أعتق بإذن فالولاء للمعتق عنه. قوله: (وشرطا لمعتق عنه) أي وشرط كون الولاء للمعتق عنه الحرية والاسلام أي حريته وإسلامه. قوله: (عند ابن القاسم) أي خلافا لمن قال يعود الولاء للعبد المعتق عنه إذا عتق. قوله: (وأن بإعتاق عبد) أي وإن كان العتق بسبب إعتاق عبد الخ. قوله: (ولم يعلم سيده) أي سيد العبد الذي صدر منه العتق. قوله: (حتى عتق للعبد) أي الذي صدر منه العتق. قوله: (لسيده الذي أعتقه) أي وهو العبد الاعلى. قوله: (وكان) أي ذلك العبد الاسفل رقيقا لسيد سيده. قوله: (ما لو علم وسكت الخ) أي ما لو علم السيد الاعلى بعتق عبده لعبده وسكت فلم يرده ولم يجزه حتى أعتق عبده المعتق فالولاء للعبد المعتق لا لسيده. قوله: (وأما لو أذن الخ) يؤخذ من كلام الشارح أن في مفهوم قول المصنف لم يعلم سيده بعتقه حتى عتق تفصيلا وذلك لصدقه بما إذا علم بعتقه علما مصاحبا لاذنه له في ذلك وبما إذا أعتقه بغير علمه فلما علم به أجازه بعد وقوعه وقبل عتقه لعبده المعتق وبما إذا أعتقه بغير علمه فلما علم به سكت فلم يرده ولم يجزه حتى أعتق عبده المعتق ففي الاوليين الولاء للاعلى وفي الاخيرة الولاء للاسفل، وهذا كله إذا كان العبد المعتق ممن ينتزع ماله وأما غيره كمدبر وأم ولد مرض سيدهما مرضا مخوفا ومكاتب ومعتق لاجل وقرب الاجل فولاء من أعتقه له مطلقا لا لسيده بدليل قول المصنف بعده أو رقيقا إن","part":6,"page":481},{"id":2827,"text":"كان ينتزع ماله. قوله: (سواء ملكه مسلما) أي ثم أعتقه وقوله أو أسلم عنده أي ثم أعتقه. قوله: (أو أعتق عنه) أي أو أعتقه إنسان عن ذلك الكافر بإذنه أو بغير إذنه. قوله: (فلا ولاء للكافر على المسلم) أي ولا لاقاربه المسلمين. قوله: (بل ولاؤه للمسلمين) أي لقوله تعالى: * (ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا) *. والمراد بالولاء هنا بمعنى الميراث لا بمعنى اللحمة إذ هو ثابت لمن أعتق ولو كافرا ولا يلزم من انتقال المال انتقالها. قوله: (ولا يعود) أي الولاء له إن أسلم بعد العتق على المذهب وعليه فلا يجر عتقه ولاء ولده. قوله: (كذلك) أي يكون ولاء العتيق الكافر للمسلمين. قوله: (فإن أسلم عاد الولاء الخ) لعل الفرق بين عوده في هذه وعدم عوده في مسألة المصنف بإسلام سيده قوة الاسلام الاصلي في هذه دون مسألة المصنف. قوله: (في كتابته) أي في كتابة السيد المسلم لعبده الكافر. قوله: (ولا فرق) أي بين المكاتب وغيره. قوله: (فلا ولاء له عليه) أي فلا ولاء لذلك الرقيق على من أعتقه ولو عتق ذلك. قوله: (إن كان سيده الخ) هذا شرط أول في كون الرقيق لا ولاء له أبدا وإن عتق بعد ذلك وإنما الولاء لسيده وبقي شرط ثان أشار له الشارح بقوله وهذا إن أذن الخ. وحاصله أن محل كون الرقيق لا ولاء له على من أعتقه وإنما الولاء لسيده إذا كان عتقه بإذن سيده أو أجاز فعله حين علم به وكان ذلك الرقيق ممن ينتزع ماله ومفهوم الشرط الاول أنه لو كان عتقه بغير علم سيده ولم يعلم به حتى أعتقه أو علم به وسكت\r---\r[ 417 ]","part":6,"page":482},{"id":2828,"text":"كان الولاء للرقيق المعتق لا لسيده، ومفهوم الشرط الثاني لو كان الرقيق لا ينتزع ماله فالولاء له لا لسيده مطلقا أذن له سيده في العتق أم لا أجازه أم لا. قوله: (فالولاء له) أي للسيد الاسفل لا للاعلى. قوله: (فالولاء للمعتق بالكسر) أي سواء أذن له السيد في العتق أو أجاز فعله حين علم أو لم يعلم حتى عتق أو علم ولم يجز فعله ولم يرده حتى عتق. قوله: (من ذكر) أي المكاتب والمعتق لاجل والمدبر وأم الولد. قوله: (وأما ما دام رقيقا فالولاء لسيده) أي لان فائدة ولاء الارث والعبد لا يرث. قوله: (ومن قال لرقيقه الخ) أشار الشارح إلى أن قول المصنف وعن المسلمين فيه حذف أي وفي العتق عن المسلمين الولاء لهم والجملة مستأنفة وليس هو واقعا في حيز الاستثناء لانه موافق لما قبل الاستثناء لا مخالف له والواقع في حيز الاستثناء يجب مخالفته لما قبله وإنما كان ما هنا موافقا لما قبل الاستثناء لان من أعتق عن المسلمين بمثابة من أعتق من الغير وقد مر أن الولاء للغير كما أنه هنا للمسلمين. قوله: (والولاء لهم) أي سواء شرط ذلك أو شرط أنه لا ولاء لاحد عليه أصلا أو شرط لنفسه وذكر هذه المسألة وإن استفيدت من قوله أو أعتق غير عنه بلا إذن لاجل أن يشبه بها ما بعدها في كون الولاء للمسلمين وهي قوله كسائبة. قوله: (فيرثونه) أي يرثه بيت المال لذي منفعته لعامة المسلمين وقوله ويعقلون عنه أي يدفعون دية من جنى عليه ذلك العتيق خطأ والمراد أن ديته تؤخذ من بيت المال. قوله: (ويلون عقد نكاحه) أي أنه يتولى عقد نكاحه واحد من المسلمين وإذا تولى القاضي عقده فإنما هو لكونه واحدا من المسلمين لا لكونه قاضيا. قوله: (ويحضنونه) المراد أن نفقة ذلك المحضون تكون على بيت المال ا ه‍ عدوي. قوله: (كما لو أعتقه عن نفسه) أي عن نفس السيد وقوله فالولاء له أي للسيد وقوله ولو اشترطه للمسلمين بل ولو قال ولا ولاء لي عليك ولا لاحد وذلك لانه بعتعه استحق ولاءه شرعا فقوله","part":6,"page":483},{"id":2829,"text":"ولا ولاء لي عليك ولا لاحد كذب باطل. قوله: (وقصد به العتق) أي فإن لم يقصد به العتق فلا يعتق بخلاف ما لو قال له أنت حر سائبة فإنه يكون حرا وولاؤه للمسلمين وإن لم يرد العتق. قوله: (وكره له ذلك) أي العتق بلفظ سائبة. قوله: (وقال أصبغ يجوز) أي سواء قال أنت سائبة أو قال أنت حر سائبة أو معتوقي سائبة والسائبة المنهى عنه في سورة المائدة في الانعام خاصة. قوله: (وقال ابن الماجشون يمنع) أي العتق بلفظ السائبة مطلقا سواء قال سائبة فقط أو حر سائبة وانظر هل يلزمه العتق على هذا القول إذا نواه مع حرمة الاقدام على ذلك أو لا يلزم. قوله: (وإلا فالولاء لهم) أي ولا ولاء للسيد ما دام كافرا إذ لا يرث الكافر مسلما. قوله: (عاد الولاء بإسلام السيد) المراد بالولاء الموصوف بالعود الميراث وأما الولاء بمعنى اللحمة فهو ثابت للمعتق لا ينتقل عنه كالنسب فكما لا تزول الابوة إن أسلم ولده فكذلك الولاء. قوله: (وكذا) أي يكون الولاء للمعتق إن أسلم الخ. قوله: (وجر العتق أو الولاء) أشار الشارح إلى أن فاعل جر ضمير عائد على العتق أو الولاء فالمعنى على الاول جر العتق ولاء ولد المعتق والمعنى على الثاني وجر الولاء لعتيق ولاء ولد المعتق. قوله: (ولد المعتق) أي ولو كان ذلك الولد حرا بطريق الاصالة كمن أمه حرة وأبوه رقيق ثم عتق الاب فالولد حر بطريق الاصالة لانه يتبع أمه في الرق والحرية وولاء ذلك الولد ولد المعتق أبيه. قوله: (ذكرا أو أنثى) حال من ولد المعتق. قوله: (وولده ولده) أي وجر العتق ولاء ولد ولد المعتق حالة كون ولد الولد ذكرا أو أنثى وقوله وهكذا أي يجر العتق ولاء ولد ولد ولده ذكرا أو أنثى وإن سفل الاولاد الذكور والاناث جدا إلا أن جر العتق لولاء أولاد أولاد المعتق بالفتح وأولادهم مقيد بما إذا لم يكن لهم نسب من حر، فإن كان لهم نسب من حر فلا يجر عتق المعتق بالفتح الولاء عليهم لانهم من أولاد قوم آخرين والحاصل أن الولاء ثابت","part":6,"page":484},{"id":2830,"text":"للمعتق على من أعتقه وكذا على ولده\r---\r[ 418 ]\rثم من كان من ولده أنثى فيوقف عندها ولا يتعداها الولاء لاولادها إن كان لهم نسب من حر ومن كان منهم ذكرا تعدى الولاء لاولاده ثم يقال من كان منهم أنثى وقف الولاء عندها ولا يتعداها الولاء لاولادها إن كان لهم نسب من حر وإلا تعدى ومن كان منهم ذكرا تعدى الولاء لاولاده وهكذا يقال فيهم وفيمن بعدهم. قوله: (كأولاد المعتقة) أي كما يجر ولاء أولاد المعتقة الذين حدثوا لها بعد عتقها. قوله: (إن لم يكن لهم الخ) هذا الشرط راجع لما بعد الكاف ولما قبلها أيضا باعتبار أولاد بنت المعتق بالفتح، لما علمت أن للمعتق الولاء عليهم إن لم يكن لهم نسب من حر فقول الشارح بأن كانوا أي أولاد المعتقة بالفتح وأولاد بناتها وكذا أولاد بنت المعتق بالفتح وأولاد بنات ابنه. قوله: (إن كان لهم نسب من حر) أي بأن كان لهم أب شرعي حر. قوله: (فمن أعتق أمة الخ) أي وكذا من أعتق عبدا فولد له بنت من أمة أو حرة ثم زوج بنته بحر فأتت منه بأولاد فأولاد بنت ذلك العتيق ولاؤهم لابيهم وعصبته لا لمعتق ذلك العتيق لان لهم نسبا من حر. قوله: (فتزوجها حر) أي أصالة أو عروضا بأن كان عتيقا. قوله: (لم ينجر الولاء عليهم له) أي بل ولاؤهم لعصبة الاب إن كان الاب حرا أصالة أو لمعتق الاب وعصبته إن كان حرا عروضا فإن لم يكونوا فبيت المال. قوله: (إلا المنسوب لرق) أي إلا الولد المنسوب لرق فلا يجر ولاء المعتق ولا ولاء المعتقة ولاءه. قوله: (كمن زوج الخ) هذا المثال ظاهر في رجوع قوله إلا لرق لما قبل الكاف وهو أولاد المعتق بالفتح، وأما رجوعه لما بعدها وهو أولاد المعتقة فيتصور بما إذا أعتق جارية فحدث لها ولد بعد العتق من زنا أو غصب ثم تزوج ذلك الولد بأمة آخر وولدت منه فلسيد الامة التي أعتقها الولاء عليها وعلى ولدها لا على ولد ولدها لانه لسيد أمه. قوله: (ثم أعتقه وهي ظاهرة الحمل) أي وأما هي فلم يعتقها سيدها. قوله: (أو","part":6,"page":485},{"id":2831,"text":"أتت به لدون ستة أشهر من عتقها) الاولى حذفه والاقتصار على ما قبله لانه لا ينبغي أن يصور كلام المصنف إلا بما إذا لم يعتقها سيدها وأما إذا أعتقها سيدها كان من صور قوله الآتي أو عتق لآخر كما أشار لذلك الشارح بعد بقوله: فلو أعتقها سيدها وهي حامل الخ. قوله: (لانه) أي قبل العتق قد مسه الرق الخ. قوله: (وهذا) أي كون الولد رقا لسيد أمه ظاهر أيضا إذا كان الاب حرا أصالة فإذا تزوج الحر بأمة فولدت منه ولدا فهو رق لسيدها ولا يكون ولاؤه لابيه ولا لعصبة أبيه. قوله: (أو عتق لآخر) أي وإلا الولد الذي مسه عتق من شخص آخر غير المعتق لابيه فلا يجر ولاء أبيه ولاءه. قوله: (كهذه الصورة) الكاف بمعنى مثل فاعل دخل وهي ما إذا زوج عبده بأمة آخر ثم أعتقه والامة حامل ثم أعتقها سيدها فولدت لاقل من ستة أشهر من حين عتقها فولاء ولدها لسيدها لا لمعتق أبيه لان ذلك الولد قد مسه العتق من شخص آخر غير معتق أبيه وهو معتق أمه. قوله: (أن يعتق إنسان الخ) أي كما مثلنا وكما لو كان العبد متزوجا بأمة رجل غير سيده وأتى منها بأولاد ثم أن سيد العبد أعتقه وسيد الامة أعتقهم فإن ولاء الاب لا يجر ولاء أولاده لمعتقه بل ولاء الاولاد لسيد أمهم. قوله: (لكونه يملكهم) أي من حيث أنهم أولاد أمته. قوله: (وجر معتقهما) أي وجر ولاء المعتق والمعتقة ولاء معقتهما. قوله: (وكذا أولاده) أي أولاد الاسفل. قوله: (وإن سفلوا) أي ينجر ولاؤهم لمن أعتق الاعلى. قوله: (إن لم يكن لهم نسب من حر) أي فإن كان لاولاد الاسفل نسب من حر فلا ينجر ولاؤهم لمن أعتق الاعلى كما لو تزوجت بنت العتيق الاسفل بحر أصالة أو عروضا وأتت بأولاد فلهم نسب من حر فلا ينجر ولاؤهم لمن أعتق الاعلى بل ولاؤهم لعصبة الاب أو لمعتق الاب وعصبته فإن لم يكونوا فبيت المال. قوله: (بالبناء للمفعول) وذلك لان أعتق الرباعي\r---\r[ 419 ]","part":6,"page":486},{"id":2832,"text":"متعد دائما فلا رداءة في بنائه للمجهول، وأما عتق الثلاثي فيستعمل تارة لازما وهو الاكثر وتارة متعديا وهو قليل فبناؤه للمجهول لغة رديئة. قوله: (لان الاولاد صار لهم حينئذ نسب من حر) أي وقد قال المصنف كأولاد المعتقة إن لم يكن لهم نسب من حر. قوله: (رجع الولاء لمن أعتقه) أي لكونه أقرب من معتق الجد. قوله: (فلو كان الخ) هذا شروع في حال قول المصنف أو استلحق وقوله فلو كان أبوهم من الرقيق الخ أي والموضوع بحاله أن الام معتقة قبل أن تلد إذ لو تأخر عتقها عن الولادة لكان الولد قد مسه رق وهو يمنع جر ولائه لمعتق جده أو أبيه. والحاصل أن ولاء الولد إنما يرجع في المسألتين لمعتق الجد أو لمعتق الاب إذا كان لم يمسه الرق في بطن أمه بأن تزوجت الامة بعد عتقها أو قبله وعتقت قبل أن تحمل وأما إذا مسه الرق في بطن أمه كما لو تزوجت وهي قن ثم حملت وهي كذلك ثم عتقت بعد الولادة أو وهي حامل فلا ينتقل الولاء عن معتق الام إذا عتق الجد ثم الاب أو استلحق الاب الولد بعد اللعان لما مر أن الولد المنسوب لرق أو مسه عتق لآخر لا يجر ولاء أبيه ولاءه. قوله: (أو قبله) أي أو قبل عتق الجد يعني ثم عتق الجد حتى ينجر الولاء لسيده. قوله: (ولو كان الاب حرا وهو عتيق) أي وتزوج بعتيقة وأتت منه بأولاد. قوله: (فالولاء يرجع لسيده من سيد الام الذي أعتقها) الحاصل أن هؤلاء الاولاد المذكورين ولاؤهم قبل اللعان لسيد أبيهم وبعده ينتقل لسيد أمهم فإذا كذب الاب نفسه واستلحقهم انتقل الولاء لسيد الاب من سيد الام. قوله: (والقول لمعتق الاب) أي وهل بيمين أو بدونه احتمالان والظاهر الاول كما قال شيخنا العدوي. قوله: (والقول عند تنازع الخ) حاصله أن العبد المعتق إذا تزوج بأمة وحملت منه وأعتقها سيدها فتنازع معتق الاب ومعتق الام في حملها هل هو بعد عتقها أو قبله فقال معتق الاب: إنه بعد عتقها وقال معتق الام: إنه قبله ولا بينة لواحد منهما فالقول لمعتق الاب.","part":6,"page":487},{"id":2833,"text":"قوله: (فقال سيده حملت بعد عتقها) أي فالولاء لان أولاد العتيق ولاؤهم لمعتق أبيهم حيث لم يمسهم رق لغيره. قوله: (وقال سيدها بل قبله) أي فالولاء لي لان الرق قد مسه في بطنها. قوله: (لان الاصل عدم حملها وقت عتقها) أي إذ ما كل وطئ يكون عنه حمل. قوله: (وما تنقصها عادة) أي وهو خمسة أيام وحينئذ فدون الستة وما نقصها ستة أشهر إلا ستة أيام فأكثر. قوله: (علم أنه كان في بطنها وقت العتق فيكون الولاء له) أي لان الرق مسه في بطن أمه وعلم من هذا أن ما هنا من ثمرات قول المصنف سابقا إلا لرق أي إلا الولد المنسوب لرق فلا يجر ولاء المعتق ولاءه وأنه لا يكون ولاء الولد لمعتق الام إلا إذا تحقق مس الرق له ببطن أمه فإن شك فالقول لمعتق الاب كما قال المصنف. قوله: (بالولاء) أي بأن شهد أن المدعي مولى لهذا الميت أي أعتقه هو أو أعتقه أبوه مثلا أو أنالميت ابن معتقه أو معتق معتقه. قوله: (أو بالنسب) أي بأن شهد ذلك الشاهد أنه أخوه أو عمه أو ابن عمه. قوله: (ويأخذ المال) أي على وجه الحوز لا على وجه الارث. قوله: (بعد الاستيناء) أي الاحتمال أن يأتي أحد بأثبت مما أتى به. قوله: (وتقدم الجواب) أي عن المعارضة بين ما هنا وبين ما ذكره في الشهادات وبعضهم أجاب بجواب آخر وحاصله أن المصنف مشى هنا\r---\r[ 420 ]","part":6,"page":488},{"id":2834,"text":"وفي العتق على طريقة ومشى في الشهادات على طريقة أخرى وبعضهم أجاب بأن ثبوت النسب والولاء بشهادة السماع إذا كان السماع ببلد المشهود عليه وإلا فلا يثبتان بها. قوله: (إذا كان فاشيا) أي سواء كان السماع ببلد المشهود عليه أو بغير بلده. قوله: (وقدم في الارث به الخ) أي بالولاء وفيه أن عاصب النسب ليس وارثا به فالاولى أن يقول وقدم في إرث المعتق بالفتح إذا مات عاصب النسب على عاصب الولاء فعاصب النسب مثل ابن العتيق وأبيه وأخيه وعمه وأبنائهما وعاصب الولاء هو المعتق بالكسر وعصبته. واعلم أن عصبة الولاء كما يقدم عليهم عصبة العتيق من النسب كذلك يقدم عليهم من يرث العتيق بالفرض بطريق الاولى لكن لما كان عصبة النسب مشاركين لعصبة الولاء في كونهم عصبة ربما يتوهم مشاركتهم لهم ذكر المصنف أن عاصب النسب يقدم عليهم وترك أصحاب الفروض لعدم توهم دخول عصبة الولاء معهم لتقديمهم على العصبة مطلقا فلا يقال لم لم يتعرض المصنف لاصحاب الفروض مع عصبة الولاء وهلا قال وقدم أصحاب الفروض وعاصب النسب على عاصب الولاء. قوله: (ثم عصبته) أي المتعصبون بأنفسهم وأما العاصب بغيره أو مع غيره فلا شئ له. قوله: (ترتيب) أي للعصبة. قوله: (فيقدم الاخ وابنه على الجد) أي ولا يكون الجد مساويا للاخ ومقدما على ابنه كما في الميراث. قوله: (وهكذا) أي ثم ابنه وهو عم العم ثم ابن ابنه ثم جد الجد ثم ابنه ثم ابن ابنه. قوله: (وأما عصبة عصبة المعتق) هذا مفهوم قوله ثم إذا لم يوجد المعتق مباشرة ورثه عصبته. قوله: (لم ينتقل الولاء لابيه) أي ولا يقال من مات عن حق فلوارثه لانا نقول هذا الخبر غير معروف أو أنه ليس عاما في كل حق بل مخصوص ببعض الحقوق. قوله: (عند الائمة الاربعة) أي ونص عليه أيضا مالك في المدونة وغيرها. قوله: (معتق معتقه) أي معتق المعتق لذلك العتيق. قوله: (فإذا اجتمع الخ) التفريغ غير منصب لان هذا الفرع من أفراد قوله سابقا أو عتق لآخر من أفراد","part":6,"page":489},{"id":2835,"text":"قوله ثم معتق معتقه فالاولى التعبير بالواو أو يقول فلو اجتمع معتق العتيق أو عصبة معتقه ومعتق معتقه قدم الاول. قوله: (قدم معتق المعتق على معتق أبيه) أي لما تقدم من أن الولد إذا مسه عتق لآخر لا يجر ولاؤه ولاء أبيه ولان معتق العتيق يدلي له بنفسه بخلاف معتق أبيه فإنه يدلي له بواسطة. قوله: (ولا ترثه أنثى إن لم تباشره بعتق) أي إن لم تباشر الشخص العتيق بعتق أورد على المصنف بأن كون هذا شرطا فيما قبله فيه نظر لانها مع مباشرتها للعتيق بالعتق لا ترث الولاء أيضا لان الولاء لا يورث أصلا نعم يورث المال به. وأجاب شارحنا بجواب وحاصله أن المراد بقوله لا ترثه أنثى أي لا تستحقه أنثى إن لم تباشر العتيق بعتق وإلا كان الولاء لها وأجاب غيره بجواب آخر. وحاصله أن كلام المصنف من باب الحذف والايصال والمعنى والولاء لا ترث به أنثى إن لم تباشر الشخص العتيق بعتق وإلا ورثته به. قوله: (فأرثه) أي العتيق للمسلمين ولا حق فيه لبناته أي لبنات من أعتق. قوله: (ولو مات) أي المعتق عن ابن وبنت فالولاء للابن وحده وكذا إذا مات عن أخ وأخت فالولاء للاخ وحده. قوله: (إن لم تباشره) أي إن لم تباشر الانثى العتيق بعتق. قوله: (أو جره) أي الارث أي إرث الولاء بمعنى استحقاقه. قوله: (أو عتق له) الاولى أو عتق منه أي صدر ممن أعتقه\r---\r[ 421 ]","part":6,"page":490},{"id":2836,"text":"وقوله فإنها ترثه أي تستحق ولاء ذلك الشخص الذي أبحر إليها بالولادة أو العتق. قوله: (مدخول النفي من حيث المعنى) أي لا من حيث اللفظ لان لم لا تدخل على الماضي. قوله: (ذكورا وإناثا) تعميم في ولد من أعتقته وإنما جمع نظرا لكونه اسم جنس وما ذكره ظاهر في ولد الذكر الذي أعتقته وأما أولاد الامة التي أعتقتها إن كان لهم نسب من حر فلا ولاء لها عليهم وإن لم يكن لهم نسب من حر ثبت لها الولاء عليهم ذكورا وإناثا وقوله وولد الولد كذلك أي لها الولاء عليهم إلا أن يكون ولد الولد أنثى. وحاصل فقه المسألة أن أولاد من أعتقته المرأة إذا كان ذكرا لها ولاؤهم ذكورا كانوا أو إناثا وكذلك أولاد ولد من أعتقته لها ولاؤهم ذكورا كانوا أو إناثا إذا كان ولد العتيق ذكرا وأما إذا كان ولد العتيق أنثى فلا ولاء لها على أولاده إن كان لهم نسب من حر فإن لم يكن لهم نسب من حر فلها ولاؤهم وهذا كله إذا كان من أعتقته المرأة ذكرا وأما إن كان أنثى فلا ولاء للمرأة على أولاد العتيقة إن كان لهم نسب من حر وإلا كان لها الولاء عليهم ذكورا أو إناثا. قوله: (لانه عصبة المعتق من النسب) أي لان الابن عصبة المعتق من النسب والحاصل أن الابن والبنت اشتركا في أن كلا منهما معتق المعتق وزاد الولد على البنت بكونه عصبة للمعتق وعصبة المعتق تقدم في الارث بالولاء على معتق المعتق قد غلط في هذه المسألة جماعة منهم أربعمائة قاض حيث جعلوا إرث العبد بين الابن والبنت سوية وهما منهم أن ذلك العبد جره لهما الولاء بسبب عتق أبيهما له ناسين أن عاصب المعتق نسبا مقدم على معتق المعتق. قوله: (بل لو اشترته) أي الاب وحدها أي ثم عتق عليها واشترى الاب عبدا وأعتقه ومات الاب عن ابن وبنت ثم مات العبد وقوله لكان الحكم ما ذكر أي، وهو اختصاص الابن بميراث العبد ولا ترث البنت منه شيئا وأشار الشارح بذلك إلى أن كون الاب مشتركا ليس شرطا في اختصاص الاب بميراث العبد. قوله: (وكذا لو","part":6,"page":491},{"id":2837,"text":"مات الخ) أشار بهذا إلى أن مثل الابن في إرثه العبد المذكور دون البنت سائر عصبة الاب كعمه وابن عمه. قوله: (وكان للاب عم الخ) راجع لكل من الحالتين قبله. قوله: (لما علمت من أن الارث بالنسب الخ) فيه أنه ليس هنا إرث بالنسب لان العم وابن العم المذكورين لا نسب لهما بالعبد فالاولى أن يقول لما علمت أن عصبة المعتق تقدم في الارث بالولاء على معتق المعتق تأمل. قوله: (للذكر مثل حظ الانثيين) أي لا بالسوية لان إرثهما له بالنسب لا بالولاء لما علمت أن الارث بالنسب يقدم على الارث بالولاء. قوله: (وإن مات الابن أولا) أي بأن مات الاب أولا ثم الابن ثم العبد وبقيت البنت. قوله: (فللبنت من مال العبد ثلاثة أرباعه) أي والربع الرابع لموالي أم أخيها إن كانت معتقة ولبيت المال إن كانت حرة. قوله: (لعتقها نصف أبيها الخ) أي فلما أعتقت نصف أبيها جر عتقها له الولاء لنصف العبد الذي أعتقه أبوها. قوله: (والربع) أي ولها الربع أيضا لان لها نصف ولاء أخيها انجر إليها بعتقها لنصف أبيه. قوله: (إنها بعد أن أخذت النصف) أي من مال العبد. قوله: (نصف من أعتقه) أي من أعتق العبد. قوله: (لموالي أبيها) أي لبقية موالي أبيها. قوله: (فلها نصفه) أي نصف\r---\r[ 422 ]","part":6,"page":492},{"id":2838,"text":"النصف الآخر وهو الربع وذلك لانه لما مات أخوها ولا وارث له بالنسب انتقل إرثه لموالي أبيه وأخته من جملة موالي أبيه إذ لها نصف ولائه وهي ترث من أخيها نصف ما ترك. قوله: (وأجيب أيضا الخ) حاصله أن القياس أن البنت ليس لها شئ من النصف الباقي ولكنه قدر حياة أخيها بعد موت العبد وارثه للنصف الباقي فلذا ورثت نصف ذلك النصف. قوله: (ثم مات الاب) أي وقد كانت اشترته هي وأخوها وعتق عليهما بنفس الملك وسواء اشترى الاب عبدا في هذه وأعتقه أو لم يشتر عبدا كما في ابن غازي وعلى تقدير أنه اشترى فتصور المسألة أن العبد مات أولا ثم الابن ثم الاب ولم يبق إلا البنت. قوله: (سبعة أثمانها) أي والثمن الباقي لموالي أم أخيها إن كانت معتقة ولبيت المال إن كانت حرة. قوله: (لانها أعتقت نصفه) أي فلما أعتقت نصفه أخذت نصف ما بقي للعاصب ونصف الباقي للعاصب ربع والربع الثاني لاخيها المشارك لها في عتق الاب ينجر لها نصفه بعتقها لنصف أبيه. قوله: (ترث منه نصفه) أي ينجر لها نصفه بعتقها النصف أبيه لقوله سابقا وجر ولد المعتق. قوله: (وفيه الاشكال المتقدم) أي وحاصله أن الابن هنا مات قبل الاب فكيف ترث منه البنت ما لم يرثه وجوابه ما مر. باب فيه أحكام الوصايا هي جمع وصية مأخوذة من وصيت الشئ بالشئ إذا وصلته به كأن الموصي لما أوصى بها وصل ما بعد الموت بما قبله في نفوذ التصرف يقال أوصيت له أي بمال وأوصيت إليه أي جعلته وصيا فهما مختلفان ابن عرفة الوصية في عرف الفقهاء لا الفراض عقد يوجب حقا في ثلث عاقده يلزم بموته أو نيابة عنه بعده ا ه‍ وقوله أو نيابة عنه بالنصب عطف على حقا وقوله لا الفراض أي لانها عندهم خاصة بالاول. قوله: (مع شروطه) أي وهي ثلاثة. قوله: (مميز) في حاشية السيد على عبق أن الموصي مدع فعليه إثبات أن الوصية في حالة التمييز. قوله: (مالك للموصى به) أي وليس المراد مالكا لامر نفسه لئلا يناقضه قوله بعده وإن كان سفيها. قوله:","part":6,"page":493},{"id":2839,"text":"(فمستغرق الذمة الخ) تعقبه شيخنا بأن مستغرق الذمة من أفراد غير المالك وليس خارجا بقيد التمام وإنما خرج به العبد لان ملكه غير تام وهو قد خرج بالحرية وحينئذ فلا حاجة لقيد التمام وقد يقال بل مستغرق الذمة مالك لما بيده وإلا لما وفيت منه دبونه وتقدم أن عتقه ماض حيث جهل أرباب التبعات نعم يمنع من التصرف ولو رزق بما يفي لم يتعرض له تأمل. قوله: (وإن سفيها) أي سواء كان مولى عليه أو غير مولى عليه كما في ح قال في التوضيح وإذا تداين المولى عليه ثم مات لم يلزمه ذلك إلا أن يوصي به فيجوز من ثلثه ولابن القاسم إذا باع المولى عليه فلم يرد بيعه حتى مات يلزمه بيعه ابن زرقون فعلى هذا يلزمه الدين بعد موته فتأمله ونحوه لابن مرزوق انظر بن. قوله: (لان الحجر الخ) أي وإنما صحت وصيتهما لان الحجر الخ. قوله: (إن لم يتناقض قوله) اعلم أن هذا الشرط لا بد منه في وصية البالغ أيضا وكأنه إنما خصص الصبي بذلك نظرا لشأنه من حصول التناقض منه ا ه‍ بن. قوله: (بأن تبين أنه لم يعرف الخ) أي كأن يقول أوصيت لزيد بخمسة أوصيت له بعشرة. قوله: (أو محل الصحة إن أوصى بقربة) ظاهره ولو تناقض في وصيته وليس كذلك إذ لا يقول بذلك أحد إذ مع التناقض لا يلتفت للوصية ولو من بالغ. قوله: (إن أوصى بقربة) المراد بها ما يشمل المباح بدليل المقابلة بالمحرم كما أفاده بعضهم وهذا ظاهر على\r---\r[ 423 ]","part":6,"page":494},{"id":2840,"text":"ما قاله اللقاني لا على ما قاله غيره كما سيتضح لك. قوله: (فالتأويلان في تفسير الاختلاط) أي هل المراد به التناقض وعدم معرفة ما أوصى به أو المراد به الايصاء بغير قربة والاول تأويل أبي عمران والثاني للخمي وأما قولها إن أصاب وجه الوصية فمعناه أن لا تزيد على الثلث باتفاقهما وأشار الشارح بقوله فالتأويلان في تفسير لفظ الاختلاط إلى أنه ليس خلافا واقعا في المذهب بل هو خلاف لفظي راجع لفهم لفظ المدونة وإن كان الامران لا بد منهما في الواقع، فإذا أوصى بقربة ولم يحصل منه تناقض كانت صحيحة اتفاقا، وإذا تناقض أو أوصى بغير قربة فباطلة اتفاقا كذا قرر الشيخ إبراهيم اللقاني تبعا لشيخه الشيخ سالم السنهوري. وذكر شيخنا وبن أن الحق أن التأويلين على قولها أصاب وجه الوصية هل معناه أوصى بقربة وهو ما قاله اللخمي أو أن ما بعده تفسير له وعلى هذا فالخلاف حقيقي لاتفاق القولين على أنه لا بد من عدم التناقض في قوله واختلافهما في اشتراط كون الوصية بقربة، فإذا أوصى لسلطان مثلا فالوصية صحيحة على ما لابي عمران وغير صحيحة على ما قال اللخمي، كذا قرر العلامة عج تبعا لغيره وعلى هذا التقرير فكان الاولى للمصنف أن يقول وهل إن لم يتناقض قوله أو أوصى بقربة تأويلان أي وهل إن لم يتناقض قوله فقط أو إن لم يتناقض ويوصي بقربة تأويلان. قوله: (إن كلا منها) أي من معرفة ما أوصى به والايصاء بما فيه قربة. قوله: (إلا أن يوصي بكخمر) أي من كل ما لا يصح تملكه للمسلم فإن أوصى الكافر بذلك لكافر صحت الوصية لصحة تملكه لذلك وثمرة الصحة الحكم بإنفاذها إذا ترافعوا إلينا. قوله: (ولو في ثاني حال) أي هذا إذا كان يصح تملكه لما أوصى له به حال الوصية بل ولو كان يصح تملكه لما أوصى له به في ثاني حال كما إذا كان غير موجود أو غير ظاهر حينها وإليه أشار المصنف بقوله كمن سيكون فهو مثال لمن يصح تملكه في ثاني حال والحاصل أنه لا يشترط في صحة الوصية كون الموصي","part":6,"page":495},{"id":2841,"text":"له ممن يصح تملكه ابتداء أي حين الوصية بل ولو في ثاني حال. قوله: (كمن سيكون) أي فإذا قال أوصيت لمن سيكون من ولد فلان فيكون لمن يولد له سواء كان موجودا بأن كان حملا أو كان غير موجود من أصله فيؤخر الموصى به لحمل والوضع أو للوضع فإذا وضع واستهل أخذ ذلك الشئ الموصى به ومثله أوصيت لمن يولد لفلان فيكون لمن يولد له لا لولده الموجود بالفعل سواء علم أن له حين الوصية ولدا أم لا. وحيث تعلقت الوصية بمن يولد له في المستقبل كما في المثالين المذكورين فإن كان حملا فإنه يؤخر الموصى به لوضعه فإن وضع واستهل أخذه وإلا رد لورثة الموصي وإن كان غير موجود من أصله انتظر بالوصية إلى اليأس من الولادة ثم بعده ترد لورثة الموصي. قوله: (فيستحقه إن استهل الخ) أشار الشارح إلى أن قوله استهل شرط في الاستحقاق لا في صحة الوصية وقرره عج على أنه شرط في الصحة وإلا بطلت فعلى التقرير الاول الصحة حاصلة بمجرد الوصية والموقوف على الاستهلال هو استحقاق الموصى به وأما على الثاني فالصحة لم تحصل بمجرد الوصية بل هي موقوفة على الاستهلال. قوله: (وغلة الموصى به قبل الوضع تكون لورثة الموصي) هذا أحد قولين والثاني أنها توقف فتدفع للموصى له إذا استهل كالموصى به والظاهر أن هذا الخلاف مبني على الخلاف السابق من كون الاستهلال شرطا في الاستحقاق أو في الصحة واختلف أيضا إذا أوصى لولد فلان ومن يولد لولده فدخل الموجود من الاحفاد يوم الوصية ومن سيوجد منهم هل يستبد الموجود بالغلة إلى أن يوجد غيره فيدخل معه وبه أفتى أكثر الائمة أو يوقف الجميع إلى أن ينقطع ولادة الولد وحينئذ يقسم الاصل والغلة فمن كان حيا أخذا حصته ومن مات أخذ ورثته حصته على قولين للشيوخ انظر بن. قوله: (بلفظ يدل) أي يدل عليها صراحة كأوصيت أو كان غير صريح في الدلالة عليها لكنه يفهم منه إرادة الوصية بالوصية بالقرينة كأعطوا الشئ الفلاني لفلان بعد موتي وقوله إشارة مفهمة دخلت","part":6,"page":496},{"id":2842,"text":"الكتابة بالطريق الاولى فاندفع قول بعضهم بقي على\r---\r[ 424 ]\rالمصنف الكتابة فكان عليه أن يذكرها. قوله: (ولو من قادر على النطق) أي خلافا لابن شعبان. قوله: (وقبول المعين) أي لغير عتقه وأما العتق فلا يحتاج لقبول. قوله: (قبل موت الموصي) أي ولم يستمر على القبول بعده. قوله: (حتى لو رد الموصى له قبل موت الموصي) أي ولو كان رده لها حياء من الموصي كما يقع كثيرا وأما إن ردها بعد موت الموصي فليس له قبولها بعد ذلك. قوله: (ولو مات المعين قبل قبوله) صادق بما إذا كان موته قبل موت الموصي أو بعد موته. قوله: (فوارثه يقوم مقامه) أي في القبول سواء مات المعين قبل علمه بالوصية أو بعد علمه بها اللهم إلا أن يريد الموصي الموصى له بعينه فليس لوارثه القبول. قوله: (كما يقوم مقام غير الرشيد) أي في القبول وليه فهو الذي يقبل له ولا عبرة بقبوله هو خلافا لظاهره فالقبول هنا مخالف للحوز في الوقف والهبة إذ يكفي حوز الصغير والسفيه كما مر. قوله: (فالملك له بالموت) الفاء واقعة في جواب شرط مقدر كما أشار لذلك الشارح وقيل إن الملك له بالقبول ولما ذكر ابن شاس هذا الخلاف قال ويتخرج عليه احكام الملك كصدقة الفطر إذا وجبت بعد الموت وقبل القبول وكما إذا اوصى له بزوجته الامة ومات فأولدها ثم علم فقبل هل تصير ام ولد أو لا وكالنفقة على الوصي إذا كانت حيوانا في المدة التى بين الموت والقبول إذا تأخر عنه انظر بن فعلى الاول تجب زكاة الفطرة في المسالة الاولى وتصير الزوجة ام ولد في الثانية وتجب النفقة على الموصى له بالحيوان في الثالثة وعلى الثاني لا تجب زكاة الفطر ولا تصير ام ولد ولا تجب النفقة على الحيوان (قوله وكذا سائر الغلات) أي الحادثة بعد الموت وقبل القبول (قوله تكون للموصى له) أي بنا على ان الملك بالموت اما على ان الملك بالقبول فالغلة الحادثة بعد الموت وقبل القبول كالحادثة قبل الموت في كونها من جملة مال الموصي. قوله: (ينافي","part":6,"page":497},{"id":2843,"text":"مقتضى قوله الخ) وجه المنافاة أن مقتضى كون الملك له بالموت أن الغلة الحادثة بعد الموت كلها للموصى له ومقتضى قوله وقوم بغلة الخ انه ليس للموصى له من الغلة الحادثة بعد الموت إلا محمل الثلث منها. قوله: (وقوم بغلة حصلت) أي قوم حالة كونه ملتبسا بغلة حصلت. قوله: (فإذا أوصى له بحائط الخ) هذا الكلام يتوقف فهمه على تقديم مقدمة. وحاصلها أن غلة الموصى به الحادثة بعد الموت وقبل القبول قيل كلها للموصي له وقيل كلها للموصي وقيل له ثلثها فقط وهو المشار له بقول المصنف وقوم بغلة الخ وسبب هذا الخلاف الواقع في الغلة المذكورة الخلاف في أن المعتبر في تنفيذ الوصية هل هو وقت قبول المعين لها إذ مقتضى كون قبول المعين بعد الموت شرطا في تنفيذ الوصية أن يكون المعتبر في تنفيذها وقت القبول، فإذا تأخر القبول حتى حدثت الغلة بعد الموت فلا يكون شئ منها للموصى له بل كلها للموصي أو المعتبر في تنفيذها وقت الموت لان الملك للموصى له بالموت ومقتضى كون الملك له بالموت أو الغلة المذكورة كلها للموصى له أو المعتبر في تنفيذها الامران معا وهما وقت القبول ووقت الموت لكون القبول شرطا في تنفيذها والملك بالموت أقوال ثلاثة، فمن اعتبر في تنفيذها وقت قبول المعين لها فقط قال العلة كلها للموصي، ومن اعتبر في تنفيذها وقت الموت فقط قال كلها للموصى له، ومن راعى الامرين معا أعطى للموصى له منها ثلثها ومراعاة الامرين معا هو المشهور. وأعدل الاقوال عند سحنون وهو معنى قول المج العبرة بيوم النفوذ فالغلة قبله بعد الموت تركة تسري الوصية لثلثها، إذا علمت هذا فقول الشارح فلا يكون للموصى له إلا خمسة أسداس الحائط المراد بالخمسة الاسداس الاصول بتمامها لا خمسة أسداس منها كما هو المتبادر منه وهذا القول أي أخذ الموصى له الاصول فقط مبني، على أن المراعي في الوصية وقت قبول المعين فقط فقول الشارح بناء على المشهور الخ فيه نظر لما علمت أن المشهور","part":6,"page":498},{"id":2844,"text":"مراعاتهما والمراد بالاقوال الاقوال الثلاثة المتقدمة المبني عليها الخلاف في الغلة الحادثة بعد\r---\r[ 425 ]\rالموت وقبل القبول وقوله بل له على هذا القول أي القول المشهور الذي هو أعدل الاقوال القائل بمراعاة الامرين وقت القبول ووقت الموت وأما على القول بمراعاة يوم الموت فقط فيكون الحائط كله بغلته للموصى له. قوله: (إلا خمسة أسداس الحائط) أي فقط لا مع الغلة لانه الذي حمله الثلث لان الثلث إنما حمل ألفا. قوله: (بناء على المشهور) مرتبط بقوله لم يكن للموصى له إلا خمسة أسداس أي لم يكن له إلا ذلك بناء على المشهور وقد علمت ما في هذا الكلام من النظر لان القول بأنه لا يأخذ إلا خمسة أسداس الحائط ولا يأخذ شيئا من الغلة مبني على القول باعتبار وقت القبول فقط وقد علمت أنه خلاف المشهور. قوله: (ومقدار ثلث لمائتين) أي وهو ستة وستون واحد أو ثلثا واحد إن قلت أن الغلة لم تكن معلومة للميت والوصية إنما تكون فيما علم كما يأتي. وأجيب بأن الغلة لما كانت كامنة في الاصول فكأنها معلومة عادة فإذا لم يعط الموصى له ثلثها لزم نقصه من ثلث الميت يوم التنفيذ. قوله: (على قول) أي وهو أن العبرة بيوم الموت وقوله على المذهب أي من اعتبار يوم القبول والموت معا. قوله: (المراد به) أي بقولهم المذكور الاصول بتمامها أي جميع أصول الحائط التي هي الاشجار بتمامها وقوله لا خمسة أسداس منها أي من الاصول. قوله: (بالنسبة لمجموعها مع الثمرة) وذلك لان الجملة ألف ومائتان بالغلة والالف خمسة أسداس الجميع. قوله: (أو هي للورثة كما هو مقتضى القول بالتقويم بغلة حصلت) فيه أن مقتضى التقويم بغلة حصلت أن يكون ثلث الغلة للموصى له وثلثاها للورثة لا أنها كلها للورثة وحينئذ فكلام بهرام وجيه واعتراض الشارح ساقط. قوله: (وتقدمت هذه المسألة) أي مسألة عدم احتياج الرقيق لاذن في قبول الوصية وقوله بما هو أشمل مما هنا أي حيث قال ولغير من أذن له في التجر القبول","part":6,"page":499},{"id":2845,"text":"بلا إذن وهذا شامل لقبول الوصية والهبة والصدقة. قوله: (كإيصائه) تشبيه في نفي مطلق الاحتياج لاذن وإن كان الاول نفيا لاحتياج إذن السيد والثاني نفيا لاحتياج إذن الرقيق. قوله: (وأما من أوصى بعتقها فلا تخير الخ) هذا مذهب المدونة خلافا لاصبغ القائل بأنها تخير كالموصي ببيعها للعتق. قوله: (من جارية الخدمة) أي الموصي ببيعها للعتق. قوله: (ومثلها) أي في نفوذ الوصية وعدم الخيار العبد الموصى ببيعه للعتق. قوله: (ما لم ينفذ فيها الخ) أي بالحكم وكذا إن أوقفها الحاكم فاختارت أحد الامرين أو شهدت عليها الشهود باختيارها أحد الامرين فليس لها الانتقال انظر بن. قوله: (لعبد وارثه) أي وارث الموصي. قوله: (ولو بكثير) أي إلى الثلث وقوله إن اتحد الوارث أي بأن لم يكن لذلك الموصي وارث إلا سيد هذا العبد وقوله وحاز جميع المال أي بالعصوبة فصح إخراج البنت لان حورها لجميع المال بالفرض والرد على أن أصل المذهب عدم الرد وتوريث بيت المال وإنما صحت الوصية لرقيق الوارث بما ذكر من الشرطين لانه لما كان جميع المال لسيده لم يتهم الموصي على أنه أراد نفع وارثه الذي هو سيده. قوله: (وإلا لم تصح) أي وألا يكن مشتركا بينهما بالسوية أو كان مشتركا بالسوية ولم يرثوا جميع المال كابنتين فلا تصح لانها كوصية لوارث. قوله: (وإذا صح)\r---\r[ 426 ]","part":6,"page":500},{"id":2846,"text":"أي الايصاء لعبد الوارث بأن اتحد للوارث وحاز جميع المال. قوله: (إبطالا لها) أي لان الموصي إنما أوصى للعبد ولم يوص للسيد ومثل الايصاء لعبد الوارث الايصاء لعبد الاجنبي فلا ينتزع كما في بن لجريان التعليل المذكور فيه (قوله أو بتافه أريد به العبد) أي لخدمته للموصي مثلا. قوله: (وإلا لم تصح) أي وإلا بأن أريد بها نفع سيده والفرض أنها بتافه لم تصح كما أنها لا تصح إذا كانت بكثير مطلقا أريد بها العبد أو نفع سيده ولا فرق في ذلك بين كون العبد قنا أو فيه شائبة حرية إلا مكاتب ولده فله الوصية له بما يزيد على التافه إلى مبلغ ثلث الموصي لانه أحرز نفسه وماله ولان القصد بذلك تحرير العبد قاله أبو الحسن. قوله: (وصح الايصاء لمسجد) أي لصحة تملكه للوصية بخلاف الحيوان والحجر مثلا فلا تصح له. قوله: (كرباط وقنطرة) أي وسور على البلد. قوله: (وصرف في مصالحه) أي إن اقتضى العرف صرفها في ذلك فإن اقتضى العرف صرفها للمجاورين به كالجامع الازهر صرف لهم لا لمرمته وحصره ونحوهما. قوله: (ونحو ذلك) أي ككناس وفراش وبواب ووقاد. قوله: (كما لو لم يحتج لما مر) أي كما أنها تصرف بتمامها على من ذكر من الخدمة والامام والمؤذن إذا لم يحتج لما مر من المرمة والحصر والزيت. قوله: (ففي دينه الخ) ظاهره سواء علم الموصي أن على الموصى له دينا أو له وارث أو لا وهو كذلك فالمار في الصحة على العلم بموته. قوله: (أو وارثه) أي الخاص بدليل قوله ولا تعطي لبيت المال. وأشار الشارح بقوله إن لم يكن عليه دين إلى أن أو للتنويع لا للتخيير وقوله فإن لم يكن وارث أي ولا دين بطلت كما تبطل إذا لم يعلم الموصي بموته حين الوصية. قوله: (ولا تعطي لبيت المال) أي على ما اختاره عج وهو الظاهر بناء على أن بيت المال حائز وقال الشيخ سالم تدفع له بناء على أنه وارث قاله شيخنا العدوي. قوله: (ولذمي الخ) اعلم أن كلام المصنف في الصحة وأما الجواز وعدمه فشئ آخر. وحاصله أن ابن","part":7,"page":1},{"id":2847,"text":"القاسم يقول بالجواز إذا كانت على وجه الصلة بأن كانت لاجل قرابة وإلا كرهت وأجازها أشهب مطلقا لكن في التوضيح ما نصه وقيد ابن رشد إطلاق قول أشهب بجوازها للذمي بكونه ذا سبب من جوار أو قرابة أو يد سبقت لهم فإن لم يكن ذا سبب فالوصية لهم محظور إذ لا يوصي للكافر من غير سبب ويترك المسلم إلا مسلم مريض الايمان انظر بن. قوله: (لا لحربي) أي لا تصح له على ما قاله أصبغ وهو المعتمد خلافا لما يقتضيه كلام عبد الوهاب في الاشراق من الصحة. قوله: (إلى قاتل له) سواء قتله عمدا أو خطأ. قوله: (علم بالسبب) أي بالسبب الفاعل وهو عين القاتل. قوله: (في المال) أي مال الموصي وقوله والدية أي المأخوذة من عاقلة القاتل أي فتكون الوصية فيثلثهما وقوله في المال فقط أي في ثلثه. قوله: (فتأويلان في صحة إيصائه) أي لان الوصية بعد الضرب فلا يتهم على الاستعجال وقوله وعدمها أي عدم الصحة أي لان الموصي لو علم أن هذا القاتل له لم يوص له لان الشأن أن الانسان لا يحسن لمن أساء إليه، والظاهر من التأويلين الثاني وهو عدم الصحة كما في المج ولا يدل في التأويلين أعطوا من قتلني لصحتها اتفاقا على ما يفيده قصر المواق وبهرام التأويلين على ما صور به شارحنا. قوله: (وشمل الخ) الذي يفيده كلام التوضيح على ما نقله بن البطلان قطعا في هذه الصورة لتهمة الاستعجال كالارث وأما لو وهب في مرضه لاجنبي فقتله لم تبطل الهبة قبض الموهوب له الهبة قبل موته أو لا علم الواهب به أو لا عمدا أو خطأ فليس حكمه كالوصية في هذا وإن كان يخرج من الثلث مثلها وذلك أنه أصر بنفسه لانه لو صح كان له ذلك من رأس المال. قوله: (ولم يغيرها) أي فإن علم بذي السبب صحت وإلا فتأويلان هذا مفاده وقد علمت ما فيه. قوله: (أي الموصي) أي والحال أنه مات عليها.\r---\r[ 427 ]","part":7,"page":2},{"id":2848,"text":"قوله: (فقال أصبغ الخ) ما قاله أصبغ هو المأخوذ من لفظ المدونة كما في بن ولا يقال كلام أصبغ هذا مخالف لقول المصنف في الردة وأسقطت صلاة إلى أن قال وإيصاء ون السقوط عند الردة لا ينافي العود عند الاسلام. قوله: (وكذا تبطل بردة الموصى له) مثل ذلك في المسائل الملقوطة واستبعد ذلك طفي بأن الوصية ليست من فعله حتى تبطل بردته قال بن وهو ظاهر. قوله: (ولا تبطل بردة موصى به) أي بأن كان عبدا. قوله: (وبطل إيصاء بمعصية) أشار الشارح إلى أن قوله إيصاء بالرفع عطفا على الضمير الفاعل لبطلت وصح العطف للفصل والمراد بالمعصية الامر المحرم والوصية بالمكروه والمباح يجب تنفيذها كما قال عج قال طفي وهو غير ظاهر بل تنفيذ الوصية بالمكروه مكروه وفي تنفيذ الوصية بالمباح وعدم تنفيذها قولان وكأن عج قال ما قام على اتباع شرط الواقف وإن كره وأما الوصية بالمندوب فتنفذ وجوبا وما في تت من ندب تنفيذها فهو مردود ا ه‍. وعلى هذا فالمراد بالمعصية ما ليس بقربة. قوله: (ومنه الايصاء الخ) أي ومنه أيضا الوصية بنياحة عليه أو بلهو محرم في عرس والوصية بضرب قبة على قبر مباهاة فكل ذلك تبطل الوصية به ولا ينفذ ويرجع ميراثا قال بن ومن أمثلته أيضا أن يوصي ببناء قبة عليه وهو ليس من أهلها أو يوصي بإقامة مولد على الوجه الذي يقع في هذه الازمنة من اختلاط النساء بالرجال والنظر للمحرم ونحو ذلك من المنكر، وكأن يوصي بكتب جواب سؤال القبر وجعله معه في كفنه أو قبره اللهم إلا أن يجعله في صورة من نحاس ويجعل في جدار القبر لتناله بركته كما قاله المسناوي. قوله: (لمن يصلي عنه أو يصوم) أي بخلاف الوصية لمن يقرأ على قبره فإنها نافذة كالوصية بالحج عنه. قوله: (وللورثة أن يفعلوا به ما شاءوا) أي فلا يلزمهم تنفيذها بل تنفيذها حرام. قوله: (وبطل الايصاء لوارث) أي ولو بقليل زيادة على حقه فإن أوصى للوارث ولغيره بطلت حصة الوارث فقط. قوله: (كغيره بزائد الثلث) أي كما","part":7,"page":3},{"id":2849,"text":"تبطل الوصية لغير الوارث بزائد الثلث فإذا أوصى لاجنبي بنصف ماله أو بقدر معين يبلغ نصف ماله نفذت الوصية بالثلث ورد ما زاد عليه ولم يكن له وارث لحق بيت المال وهذا هو مذهب مالك والجمهور. وذهب أبو حنيفة وأحمد في أحد قوليه إلى صحتها بجميع ماله إذا كان الموصي له أجنبيا وكان لا وارث للموصي ا ه‍ بدر. قوله: (فعطية) هذا هو المشهور وهو مذهب المدونة قال في التوضيح وذهب ابن القصار وابن العطار إلى أنه ليس ابتداء عطية وإنما هو تنفيذ لما فعله الميت وهو الذي نقله أبو محمد والباجي عن المذهب. والحاصل أن الوصية بزائد الثلث أو لوارثه على هذا القول صحيحة متوقفة على الاجازة وعلى هذا فقولهم إن أجيزت فعطية أي فهي كعطية من حيث الافتقار لحوز ولا تحتج لقبول ثان على هذا القول وتحتاج له على الاول وعلى القول الاول يكون فعل الميت محمولا على الرد حتى يحاز وعلى الثاني يكون محمولا على الصحة حتى يرد، وعلى الاول لا يحسن أن يقال الوصية صحيحة ويحسن أن يقال ذلك على الثاني ومن ثمرات الخلاف أيضا لو أوصى بعتق جارية ليس له غيرها فأجاز الوارث فهل الولاء كله للميت أو ثلثه، وكذلك إذا أوصى بجارية لوارثه وهي زوجة للوارث فأجاز الوارث الوصية فهل ينفسخ النكاح بالموت أو بعد الاجازة كذا في حاشية شيخنا السيد على عبق. قوله: (فلا بد من قبول الموصى له) أي ثانيا بعد الاجازة وأما القبول الاول فهو كالعدم قال طفي أما الافتقار إلى القبول فلم أره لغير عج وأما الافتقار إلى الحوز فهو في التوضيح وغيره ا ه‍ بن وما قاله عج أوفق بالقواعد لان العطية تفتقر لقبول ولم تتحقق إلا بعد الاجازة فتأمل. قوله: (من هل التبرع) أي بأن يكون رشيدا لا دين عليه. قوله: (فإنها تكون باطلة وترجع ميراثا)\r---\r[ 428 ]","part":7,"page":4},{"id":2850,"text":"أي لانه لما بدأ بذكر الوارث دل على قصد الضرر وما قصد به لاضرار لا يمضي لقوله تعالى في حق الموصى غير مضار. ولخبر لا ضرر ولا ضرار وظاهره البطلان في هذه الصورة سواء أجازوا أولا وهو قول ابن القاسم وذلك لانه لما وقعت الوصية منهيا عنها لقصده الضرر حكم بفسادها فلا يبيحها إجازتهم بل إجازتهم ابتداء عطية فيعتبر شروطها ككونهم رشداء بلا دين والقبول والحيازة. قوله: (لبدئه الخ) أي وإنما صحت الوصية في هذه الحالة لوارثه إذا أجازها له الورثة لبدء الموصي بالمساكين الذين تصح الوصية لهم. قوله: (وهو الذي به العمل) أي كما صرح بذلك ابن ناجي في شرح المدونة وصرح غيره بمشهوريته. قوله: (وصحح) فقد ذكر القوري في جواب له أن الذي به الفتوى ومضى به القضاء عند المتأخرين عدم الرجوع قال وبه كان يفتي شيخنا العبدوسي وتبعه من بعده انظر بن. قوله: (أو بيع لما أوصى به) أي ولم يشتره بعده بدليل قوله الآتي أو بثوب فباعه ثم اشتراه. قوله: (وكتابة) أي فإن عجز رجعت الوصية وعمل بها ولم يستغن عن ذكر الكتابة مع أنها إما بيع أو عتق فهي داخلة في أحدهما لكونها ليست بيعا محضا ولا عتقا محضا ولما كان البيع مع ما بعده مستويا في أنه فعل مغاير لما قبله من القول عطفه بأو وعطف مشاركه في الفعل بالواو. قوله: (أي ودرسه وصفاه) أي سواء أدخله بيته أم لا. قوله: (بل لا بد من التذرية على المعتمد) أي لزوال الاسم حينئذ وأما قبلها فلم يزل عنه اسم الزرع. قوله: (ونسج غزل) أي موصى به لان الاسم انتقل عما كان عليه حال الوصية وكذا يقال فيما بعده. قوله: (أوصى بها بلفظ شقة) أي وليس مراد المصنف أنه إذا أوصى بما يسمى شقة ولم يسمه بذلك بل سماه بثوب مثلا ثم فصله أن ذلك يكون رجوعا. قوله: (كمقطع) أي أو بفتة أو طاقة. قوله: (لزوال الاسم) أي لزوال اسم الشقة ونحوه كالمقطع والبفتة والطاقة بالتفصيل. قوله: (فإن أوصى بها بلفظ ثوب) أي أو قميص أو سروال بأن أشار لمقطع","part":7,"page":5},{"id":2851,"text":"أو بفتة وقال أوصيت له بهذا الثوب أو القميص ثم فصله بعد ذلك. قوله: (لعدم زوال الاسم) أي لعدم زوال اسم الثوب بالتفصيل. قوله: (قيد بمرض) أي قيد بموت بمرض أو سفر والحال أنه انتفى حصوله فيهما. قوله: (يعني انتفى الموت يهما) أشار بذلك إلى أن تثنية المصنف للضمير وإن كان مرجعه واحدا وهو الموت نظرا لتعدد محله. قوله: (إن قال إن مت فيهما) ظاهره أنه لا بد من التصريح بالقيد وليس كذلك بل متى أشهد على وصيته في مرضه أو سفره وكانت بغير كتاب فلا تنفذ إلا إذا مات فيه سواء صرح بذلك كما لو قال إن مت من مرضي أو سفري هذا فلفلان كذا أو لم يصرح به كما قال إن مت فلفلان كذا أو قال يخرج من مالي لفلان كذا، ولم يقل إن مت أو لم يقل شيئا من ذلك بل أشهد أن لفلان كذا وصية لان المعنى عليه حيث لم يصرح بالتعميم كمتى مت انظر بن. قوله: (بالموت) أي على الموت. قوله: (ومات بعدهما) أي فتبطل إلا أن يشهد على\r---\r[ 429 ]","part":7,"page":6},{"id":2852,"text":"ذلك الكتاب فقولان في بطلانها وعدمه كما في بهرام. قوله: (إن رده قبلهما) أي قبل صحته وقدومه من السفر بأن رده حالة المرض أو حالة السفر. قوله: (فيهما) أي في المرض أو السفر والحال أنه رد الكتاب. قوله: (لم تبطل لانه علق الخ) هذا ظاهر كلام التوضيح. قوله: (وقيل الخ) هذا ما نقله عج عن بعض أشياخه تبعا لابن مرزوق. قوله: (لان الرد علامة الرجوع) أي عن الوصية فقد خلف وجود المعلق عليه هنا مانع وهو ما رد على إرادة رجوعه عنها من رد الكتاب. قوله: (ولو أطلقها عن التقييد) أي أنه لم يقيدها بمرض أو سفر معين ولا غير معين. قوله: (كقوله إن مت) أي كقوله في غير مرضه أو سفره إن مت فلفلان كذا ولم يقيد بمرض أو سفر معين أو غير معين. قوله: (بقطع النظر عن الموضوع) أي لانه إذا قطع النظر عنه احتمل الاطلاق والتقييد فتصح المبالغة. قوله: (بل هو) أي قوله ولو أطلقها. قوله: (أي تبطل) يعني إن كانت بكتاب أخرجه ثم استرده. قوله: (ولا تبطل إلا إذا استرده) فصور المطلقة أربعة الصحة في ثلاث والبطلان في واحدة. قوله: (بخلاف المقيدة) أي فصورها أربعة البطلان في ثلاث وهي ما إذا كانت بغير كتاب أو بكتاب ولم يخرجه أو بكتاب وأخرجه ثم استرده والصحة في واحدة وهي ما إذا كانت بكتاب وأخرجه ولم يسترده. قوله: (ومفهوم الخ) لما تكلم على صور المنطوق في المقيدة وأفاد أنها أربعة شرع في بيان صور المفهوم فيها فذكر أنها أربعة أيضا. قوله: (فعلم أن صور المقيدة) أي بالموت في المرض أو السفر وقوله ثمانية أي وذلك لانه إما أن ينتفي القيد أو يتحقق وفي كل إما أن يكون بغير كتاب أو بكتاب ولم يخرجه أو أخرجه ولم يسترده أو يسترده، فإن انتهى القيد بأن صح من مرضه أو قدم من سفره بطلت إن كانت بغير كتاب أو بكتاب ولم يخرجه أو أخرجه واسترده، وأما لو أخرجه ولم يسترده فهي صحيحة وإن تحقق القيد بأن مات في مرضه أو سفره كانت صحيحة إن كانت بغير كتاب أو بكتاب ولم يخرجه أو","part":7,"page":7},{"id":2853,"text":"أخرجه ولم يسترده، فإن أخرجه واسترده فقولان بالصحة والبطلان. قوله: (وهي استرداده) أي وهي ما إذا كانت بكتاب وأخرجه ثم استرده. قوله: (ومن المطلقة ما أشار له لخ) أي لان من المعلوم أنه لا وصية إلا بعد موت فالتقييد به لا يصيرها مقيدة. قوله: (فتصح إن لم يكن بكتاب أو به ولم يخرجه أو أخرجه ولم يرده) على هذه الصور الثلاث يحمل كلام المصنف هنا لكن الصورة الثالثة مكررة مع قوله سابقا لا إن لم يسترده إن جعل راجعا للمطلقة والمقيدة كما فعل الشارح لا إن جعل راجعا للمقيدة فقط وقوله لا إن لم يسترده هي معنى قول المصنف ولو أطلقها فقد استوفى المصنف صور المطلقة الاربعة كما استوفى صور المقيدة. قوله: (أو بنى العرصة) مثل البناء الغرس والظاهر أن مثل ذلك وصيته بورق ثم كتبه كما قرره شيخنا. قوله: (فلا تبطل) وقال أشهب تبطل قال في التوضيح وهو أظهر لانتقال الاسم. قوله: (بقيمة بنائه قائما)\r---\r[ 430 ]","part":7,"page":8},{"id":2854,"text":"أي يوم التنفيذ. قوله: (إن صرح) أي بالرجوع عن الوصية الاولى. قوله: (وخلاصه على الورثة) أي إذا ترك الميت ما يفي بالدين وإلا بيع الرهن في الدين وبطلت الوصية. قوله: (ووقفت) أي عند جهل الحال بأن وطئها ومات ولم يعلم هل حملت منه أم لا فإن قتلت حال الوقف فقال ابن القاسم قيمتها للورثة لان الايصاء سبب ضعيف لا يعارض الملك المتقدم، وقال ابن عبدوس للموصى له لان الوطئ ليس بمانع من أخذها لها والمانع إنما هو الحمل وقد تعذر الاطلاع عليه. قوله: (أي باع جميع المال) الانسب أي باع ماله جميعه إشارة إلى أن الضمير راجع للمضاف إليه. قوله: (ثلث ما يملكه عند الموت) الاولى ثلث ما وجد وقت تنفيذ الوصية كما مر من أن العبرة بالموجود يوم التنفييذ سواء زاد على الوجود يوم الوصية أو الموت أو نقص. قوله: (عائدا على جميع) الاولى عائدا على ماله جميعه لا على المضاف الذي هو ثلث ماله. قوله: (فلا يتوهم فيه ذلك) أي لا يتوهم فيه أنه رجوع عن الوصية. قوله: (كثيابه الخ) مثل ذلك ما لو كان له في الواقع ثوب وقال أوصيت لزيد بثوبي ثم باع تلك الثوب واستخلفها. قوله: (واستخلف غيرها) أي من جنسها أو من غير جنسها. قوله: (وإلا بطلت) أي وإلا بأن عينها بأن قال أوصيت له بثيابي هذه أو بثوبي هذه فباعها واستخلفها وإلا بطلت ببيعها أي كما قال المصنف بعد بخلاف مثله. قوله: (بخلاف مثله) أي بخلاف بيعه للثوب المعين وشراء أو هبة أو إرث مثله. قوله: (فهو فيما إذا لم يعينها) أي وحينئذ فلا تناقض في كلامه وقد علمت أنه ليس من التعيين أنه يوصي بثوب وليس له غيره كما يفيده نقل المواق. قوله: (ولا تبطل الخ) أي لان زيادة هذه الامور لا تعد رجوعا في الوصية. قوله: (كان أوضح) وذلك لان العرصة اسم للارض الخالية من البنيان وقد أطلقها المصنف هنا على الارض مع ما فيها من البنيان تجوزا. قوله: (خلاف مستو) لكن الذي استظهره شيخنا العلامة العدوي ثانيهما وهو أنه للموصي له ا","part":7,"page":9},{"id":2855,"text":"ه‍ هذا والاوفق باصطلاح المصنف في تساوي القولين أن يضبط قوله وفي نقض العرصة بضم النون أي وفي منقوض العرصة الموصى بها مع بقائها إذا هدمه الموصي قولان بل جعل عج ذلك متعينا انظر بن. قوله: (فالوصيتان له) أي بتمامهما إن حملهما الثلث أو ما حمله منهما وسواء كانتا بكتاب أو بدونه. قوله: (من نوع واحد) أي حالة كونهما من نوع واحد سواء اتحد صنفهما كما مثل الشارح أو اختلف كقمح وشعير وصيحاني وبرني. قوله: (من نوعين) أي سواء عين كل من الوصيتين كعبدي فلان وداري الفلانية أو لم يعين كدينار من مالي وثوب من ثيابي كما مثل الشارح. قوله: (وذهب معلوم) أي معلوم العدد وقوله وفضة كذلك أي سبائك. قوله: (تفسير لنوعين) أي أن العطف للتفسير بناء على ما قاله من أن السبائك من ذهب لا من فضة.\r---\r[ 431 ]","part":7,"page":10},{"id":2856,"text":"قوله: (ولا متساويين) أي لا من نوعين متساويين. قوله: (أو عكسه) أي بأن أوصى له أولا بخمسة عشر ثم أوصى له ثانيا بعشرة حالة كونها من صنف واحد. قوله: (ولا يكون) أي الاقل المتأخر وقوله ناسخا أي للاكثر المتقدم وإنما لم تلزم الوصيتان احتياطا لجانب الموصي ولان الاقل كالمشكوك فيه والذمة لا تلزم بمشكوك فيه ا ه‍ عبق. قوله: (وسواء كانتا بكتاب أو بكتابين) أتى بهذا التعميم ردا على المخالف إذ قد روي عن مالك ومطرف إن تقدم الاكثر فله الوصيتان وإلا فله الاكثر فقط وحكى اللخمي عن مطرف إن كانا في كتابين فله الاكثر منهما تأخر أو تقدم وإن كانا في كتاب واحد وقدم الاكثر فهما له معا وإن تأخر الاكثر فهو له فقط. وحكى ابن زرقون عن عبد الملك إذا كانا في كتابين فله الاكثر وإلا فهما له معا تقدم الاكثر أو تأخر ا ه‍ شيخنا العدوي. قوله: (أو عكسه) بأن أوصى له أولا بجزء ثم أوصى له بعدد كامل. قوله: (وإن أوصى لعبده بثلثه) أي بأن قال لعبده أوصيت لك بثلث مالي وقوله أو بجزء من ماله أي غير الثلث كأن يقول لعبده أوصيت لك بربع مالي أو سدسه. قوله: (إن حمله الثلث) هذا إن أوصى له بالثلث كما مر عن المصنف فإن أوصى له بجزء غير الثلث كالربع فكذلك يعتق العبد من ذلك الجزء وباقيه له كماله فإن كان الجزء لا يحمله عتق من العبد محمل الجزء ويكمل باقيه من ماله وكذلك إذا أوصى له بعدد كمائة فإنه يعتق من ذلك العدد وباقيه له كماله فإن لم يحمله ذلك العدد عتق منه محملة وكمل من باقيه من ماله. قوله: (والاقوم في ماله) أي والاقوم تقويما منظورا فيه لماله أي مال نفسه فليست في بمعنى مع وذلك بأن يقال ما قيمته على أن له من المال كذا وكذا بحيث يجعل ماله كصفة من صفاته ويجعل تلك لقيمة مع ماله من جملة مال السيد والحاصل أن معنى المصنف على ما قيل أنه يقوم تقويما منظورا فيه لماله حال كون تلك القيمة معدودة مع ماله من جملة أموال السيد. قوله: (فلو كان للعبد","part":7,"page":11},{"id":2857,"text":"مال) أي ولا مال للسيد أصلا غير العبد أو له مال لا يحمل ثلثه العبد كله. قوله: (وقيمته مائة) أي والحال أنه لا مال للسيد. قوله: (ولا شئ له من ماله) بل المائتان الباقيتان للوارث. قوله: (وكذا لو ترك الخ) أي وكذا يعتق جميعه ولا شئ له من ماله لو ترك الخ. قوله: (كذا قرر) أي قرره جماعة من الشراح كعبق وغيره وقوله واعترض الخ الاعتراض المذكور لطفي وبن. قوله: (بأن مقتضى نص ابن القاسم) أي على ما نقله المواق وقوله أنه لا يجعل الخ أي إذا كان له مال وكان ثلث السيد لا يحمله. قوله: (ثم يعتق باقيه من ماله) أي وهذا هو المراد بتقويمه في ماله فالمراد بتقويمه في ماله جعل قيمته في ماله لاجل ماله من جملة مال السيد كما قيل فظهر لك أنه يقوم بدون ماله سواء حمله الثلث أو لا وكونه يقوم بدون ماله لا ينافي أنه يقوم في ماله لان تقويمه بدون ماله أن يقال ما قيمة هذا العبد على أنه لا مال له وتقويمه في ماله أن تجعل قيمته في ماله كما قلنا ولذا عبر المصنف بفي دون الباء. قوله: (ففي المثال الاول) أي وهو ما إذا كان العبد له مائتان وقيمته مائة ولا مال للسيد. قوله: (وهو مائة) أي وهو قيمته مائة. قوله: (ثم ثلثاه) أي ثم يعتق ثلثاه. قوله: (ويأخذها) أي الستة والستين والثلثين. قوله: (وما بقي) أي من مال العبد وهو مائة وثلاثة وثلاثون وثلث. قوله: (وفي المثال الثاني) أي وهو ما إذا ترك السيد مائة وكانت قيمة العبد مائة وماله الذي بيده مائة. قوله: (وما بقي) أي\r---\r[ 432 ]","part":7,"page":12},{"id":2858,"text":"وهو ستة وستون وثلثان. قوله: (ودخل الفقير الخ) فإذا أوصى للمساكين دخل الفقراء وإذا أوصى للفقراء دخل المساكين فكل منهما يدخل في لفظ الآخر فيشتركان في الوصية والدخول نظرا للعرف من أنهما إذا افترقا اجتمعا أي في الحكم مبني على القول بعدم ترادفهما أما على القول بترادفهما فهو عينه فلا معنى للدخول ومحل الدخول حيث لم يقع من الموصي النص على المساكين دون الفقراء وعكسه أو جرى العرف بافتراقهما. قوله: (لان العرف) أي وإن كان الاصل أن المسكين ما لا يملك شيئا والفقير ما يملك شيئا لا يكفيه قوت عامه. قوله: (وفي الاقارب الخ) حاصله أنه إذا قال أوصيت لاهلي أو لاقاربي أو لذوي رحمي بكذا اختص بالوصية أقاربه لامه لانهم غير ورثة للموصي ولا يدخل أقاربه لابيه حيث كانوا يرثونه هذا إن لم يكن له أقارب لابيه لا يرثونه وإلا اختصوا بها ولا يدخل معهم أقاربه من جهة أمه، وإن قال أوصيت لاقارب فلان أو لاهله أو لذوي رحمه اختص بها أقاربه لامه إن لم يكن له أقارب من جهة أبيه وإلا اختصوا بها مطلقا كانوا ورثة لفلان أو ولا ولا يدخل معهم أقاربه من جهة أمه. قوله: (أو لاهله) أي فلان أو أهله هو. قوله: (أقاربه لامه) أي أقارب الموصي إن كانت الوصية لاقاربه أو أقارب فلان لامه إن كانت الوصية لاقارب فلان. قوله: (إن لم يكن أقارب لاب) هذا هو قول ابن القاسم هنا وفي الحبس وقال غيره بدخول أقارب الام مع أقارب الاب هنا وفي الحبس والمصنف فرق بين المسألتين فدرج في الحبس على قول غير ابن القاسم ولكن تقدم في الحبس عن المتيطي ما يفيد ترجيح ما مشى عليه المصنف في الحبس في قوله وأقاربي جهتيه مطلقا اه‍ بن. قوله: (إن لم يكن لفلان) الاولى إن لم يكن له ولا لفلان أقارب لاب. قوله: (كغيره) أي كغير الوارث منهم وقوله فيدخل الجميع أي في قول الموصي لاقارب فلان أو لذوي رحم فلان أو أهل فلان. قوله: (كما لا يدخل أقارب أمه) هذا هو نفس كلام المصنف السابق في","part":7,"page":13},{"id":2859,"text":"مفهوم الشرط. قوله: (بل تختص) أي الوصية بهم أي بأقارب الاب. قوله: (وأوثر المحتاج الخ) حاصله أنه إذا أوصى لاهله أو أقاربه أو ذوي رحمه أو لاهل فلان أو أقاربه أو ذوي رحمه واختص بالوصية الاقارب من جهة الام حيث لم يكن هناك أقارب من جهة الاب أو اختص بها الاقارب من جهة الاب عند وجودهم فإن استووا في الحاجة سوى بينهم في الاعطاء وإن كان منهم محتاج أو أحوج فإنه يجب إيثاره على غيره بدفع زيادة له عن غير سواء كان ذلك المحتاج أقرب أو أبعد قال المسناوي انظر هذا مع ما ذكروه في مفهوم قول المصنف الآتي، ولم يلزم تعميم كغزاة من أنه إذا أوصى لمن يمكن حصره إلا أنه لم يسمهم فإنه يسوي بينهم في القسمة ا ه‍ قال بن قد يقال محل ما يأتي إذا استووا في الحاجة وإلا أوثر المحتاج كما هنا. قوله: (فالاقرب المحتاج أولى) أي فلا مفهوم للابعد من كلام المصنف لكنه نص على المتوهم. قوله: (كأعطوا الاقرب فالاقرب) أي كقوله أوصيت لاقارب فلان بكذا يعطي منه الاقرب فالاقرب. قوله: (بالتفضيل) أي بالايثار والزيادة. قوله: (وحينئذ) أي وحين إذ بين بأن قال أعطوا الاقرب فالاقرب. قوله: (فيقدم الاخ وابنه) قد أشار عج لضبط المواضع التي يقدم فيها الاخ وابنه على الجد بقوله: بغسل وإيصاء ولاء جنازة نكاح أخا وابنا على الجد قدم وعقل ووسطه بباب حضانة وسوه مع الآباء في الارث والدم قوله: (ويقدم الشفيق على غيره) المراد بغيره الاخ للاب وأما الاخ للام فلا دخول له أصلا حيث كان هناك\r---\r[ 433 ]","part":7,"page":14},{"id":2860,"text":"أحد من الاقارب من جهة الاب. قوله: (ولا يختص الخ) لما كان يتوهم من الايثار الاختصاص نفاه وبين أن معناه أن يعطي ما يستحقه ولا يحرم غيره وليس هذا راجعا لقوله فيقدم بل هو راجع لاول المسألة وهو قوله وأوثر المحتاج ا ه‍ بن وهو خلاف المتبادر من كلام الشارح من رجوعه لقوله فيقدم وكتب بعضهم أنه راجع لهما وهو أولى. قوله: (فإن لم يكن أقارب أب) أي والحال أنه أوصى لاقارب فلان واختص بالوصية أقارب الام دخل فيهم الجد للام والاخ للام. قوله: (وقدم) أي الاخ للام على الجد أي عند قوله أعطوا الاقرب فالاقرب. قوله: (ودخلت الزوجة الخ) أي أنه إذا أوصى لجيرانه فإنه يعطي الجار وزوجته الساكنة معه بجوار الموصي لا الساكنة بمحل غير مجاور له، وأما زوجة الموصي فلا تدخل كانت وارثة أم لانها غير جارة في العرف. قوله: (من أي جهة) أي من جهة العلو أو السفل أو اليمين أو اليسار أو الامام أو الخلف. قوله: (أو المقابلون الخ) لعل الاولى أو والمقابلون له الخ وهذه التفاسير للجار الذي يستحق الوصية التي الكلام فيها وأما حديث: ألا إن أربعين دارا جار ففي التكرمة والاحترام. قوله: (إذا كان بها مانع من الارث) أي كالامة والكافرة وكذلك الوارثة لا تدخل في الوصية للجيران للعلة المذكورة ولعلة الارث أيضا. قوله: (مع سيده) أي ساكن مع سيده. وحاصله أنه إذا أوصى لجيرانه فلا يعطي عبد الجار الساكن مع سيده. قوله: (إلا ينفرد) أي العبد ببيت مجاور للموصي أي فإن انفرد دخل في الوصية وإن لم يكن سيده جارا. قوله: (وظاهره وإن كانت نفقة كل على نفسه) قال شيخنا العدوي النقل الاطلاق ولكن الظاهر أنه يقيد بما إذا لم تكن نفقة كل منهما على نفسه وإلا دخل كل منهما اتفاقا. قوله: (فإن انتقل بعضهم) أي أو كلهم بعد الموت وقبل الاعطاء وكذا يقال فيما بعده. قوله: (ولو أوصى لشخص بجارية) احترز بذلك من الموصي بعتقها وهي حامل فإنه يدخل الحمل ولا يأتي فيه قول المصنف إن لم","part":7,"page":15},{"id":2861,"text":"يستثنه لعدم صحة الاستثناء ا ه‍ بن فالموصي بعتقها مثلها مثل من أعتقها بالفعل فلا يصح منهما استثناء الحمل وإنما صح استثناؤه من الموصى بها لشخص ولم يصح استثناؤه مع عتقها، لان الشرع كمل عليه العتق إذا أعتق جزءا منها ولم يكمل عليه الهبة إذا وهب جزءا منها والوصية كالهبة. قوله: (وهي حامل) أي من زوج أو من زنا. قوله: (دخل الحمل) أي حيث وضعته بعد موت السيد. قوله: (ودخل الموالي الاسفلون) أي مع الاعلين. قوله: (هذا ظاهر المصنف) أي وهو قول أشهب. قوله: (والمذهب أنها تختص بالاسفلين) أي ولا يدخل الاعلون معهم وهذا قول ابن القاسم ولا فرق بين الوصية لموالي زيد أو لموالي نفسه كما في بن خلافا لعبق. قوله: (لانهم مظنة الحاجة) أي ولغلبة إطلاق الموالي على الاسفلين. قوله: (أو بما ولدت أبدا) إنما قيد الشارح بقوله أبدا إشارة إلى أنه لا بد أن يأتي مع اللفظ الماضي بقرينة تدل على قصد الاستقبال مثل أن يقول بما ولدت حاريتي أبدا كما في المواق والتوضيح وإلا لم يدخل في لفظ الماضي إلا ما ولدته قبل الوصية ا ه‍ بن. قوله: (فإنه يدخل في ذلك حملها) أي الموجود قبل الوصية والحادث بعدها وإذا مات السيد والامة حامل فإن كان الثلث يحملها وقفت حتى تضع فيأخذ الموصي له الولد ثم يتقاوون الام والجنين ولا يفرق بينهما ولم يجز أن يعطي الورثة الموصى له شيئا على أن يترك وصيته\r---\r[ 434 ]","part":7,"page":16},{"id":2862,"text":"في الولد كما في المدونة وغيرها لانه من بيع الاجنة وإن لم يحملها الثلث فللورثة أن يوقفوها حتى تضع وإن كرهوا لم يجب ذلك عليهم وسقطت الوصية لانها وصية فيها ضعف قاله ابن حبيب. واختلف إن أعتق الورثة الامة والثلث يحملها قيل يعتق ما في بطنها بعتقها وتبطل الوصية وهو الذي في المدونة وقيل لا يعتق، وهو قول أصبغ في الواضحة وإن لم يحملها الثلث فعتقهم فيها غير جائز اه‍ بن. قوله: (وظاهره ولو وضعته الخ) أي وظاهره دخول الحمل في الوصية بالولد ولو وضعته بعد موت السيد أي وأولى قبله سواء كان الحمل موجودا قبل الوصية أو حدث بعدها وفي بن الذي يفيده كلام ابن رشد أن الحمل الموجود يوم الوصية يكون للموصى له مطلقا وضعته في حياة الموصي أو بعد موته وما حملت به بعد الوصية من الاولاد لا يكون له منهم إلا ما ولدته في حياة الموصي. قوله: (ولو في يومها) أي ولو كان إسلامه بعدها في يومها. قوله: (وقرر بعضهم الخ) أي وعلى هذا فقول المصنف والمسلم الخ معناه وتعين المسلم يوم الوصية في وصيته بعبيده المسلمين. قوله: (فإنما يدخل في الوصية الخ) فإن لم يكن له حين الوصية عبيد أصلا فأشتري مسلمين أو كان له حينها كفار فقط فأسلموا فهل يدخلون لان فيه إعمال الوصية ما أمكن أو تبطل الوصية قولان والراجح الاول وظاهر المصنف الثاني. قوله: (لا يدخل الموالي الاسفلون) في وصيته إلى تميم أو بنيهم أو وأما الارقاء منهم فالظاهر دخولهم كأن يتزوج تميمي بأمة آخر منهم ويأتي منها بولد. قوله: (دخل مواليهم) أي لان الشأن في الموالي المسكنة ولانهم يضافون لبني تميم وإن لم يكونوا منهم. قوله: (ولم يلزم تعميم كغزاة) أي ولا التسوية بينهم واجتهد متولي التفرقة في القدر الذي يعطيه لمن حضر منهم القسم ولا شئ لمن مات قبله. تنبيه: من قبيل المجهول غير المحصور فقراء الرباط والمدارس والجامع الازهر فقد ذكر عبق في باب الوقف نقلا عن العتبية عند قول المصنف أو لمجهول وإن","part":7,"page":17},{"id":2863,"text":"حصر أن أهل مسجد كذا من غير المحصور وأن قول الشيخ أحمد الزرقاني أن المجاورين بالمسجد الفلاني من المحصور فيه نظر. قوله: (بخلاف خدمة مسجد الخ) هذا مفهوم قوله كغزاة وذلك لان قوله كغزاة مفهومه قسمان أحدهما الايصاء لمعين كفلان وفلان وأولاد فلان ويسميهم فيقسم المال الموصى به بينهم بالسوية، ومن مات منهم بعد موت الموصي وقبل قسم المال الموصى به فنصيبه لوراثه ثانيهما أن يوصي لمن يمكن حصره ولكن لم يسمهم كأوصيت لاولاد فلان أو لاخوته أو لاولاد أخوته أو لاخوالي وأولادهم أو لخدمة المسجد الفلاني أو لخدمة الولي الفلاني، وهذا القسم اختلف فيه على قولين كما في ح قيل أنهم كالمعينين يقسم بينهم بالسوية ومن مات منهم قبل الموصي فلا شئ له، ومن مات بعده استحق ويقوم وارثه مقامه إذا مات قبل قسم المال ومن ولد بعد موت الموصي لم يدخل وقيل أنهم كالمجهولين من مات قبل قسم المال لم يستحق ومن ولد بعد موت الموصي استحق ويقسم بينهم بالاجتهاد لا بالسوية والاول قول مالك وهو مذهب ابن القاسم في المدونة وعليه مشى الشارح فقوله بخلاف خدمة مسجد أو ولي أي فيجب تعميمهم لحصرهم ويسوي بينهم في القسم إذا استووا في الحاجة. قوله: (في القسمين) أي ما إذا كانت الوصية على مجهول غير محصور كالغزاة أو على مجهول يمكن حصره كخدمة المسجد. قوله: (واجتهد متولي التفرقة) فيمن حضرها من المجهول الغير المحضور كالغزاة أي اجتهد في القدر الذي يعطيه لكل واحد فلا يلزم أن يسوي بينهم كما لا يلزم تعميمهم. قوله: (فيما يعطيه)\r---\r[ 435 ]","part":7,"page":18},{"id":2864,"text":"أي في قدر ما يعطيه له وكذا يجتهد في تقديمه في الاعطاء أو تأخيره. قوله: (قبل القسم) أي قبل قسم لمال الموصى به وبعد موت الموصي وأما من مات منهم قبل موت الموصي فلا شئ له حتى يكون لوارثه. قوله: (وضرب الخ) لو قال وجعل لمجهول الثلث وحذف الباء من بالثلث كان أظهر وأخصر ولا يلزم من جعل الثلث له إعطاؤه الثلث بتمامه لانه يسلك فيه مسلك العول كما قال الشارح. قوله: (لمجهول) أي واحد فأكثر كمجهولين أو ثلاثة وقوله لمجهول دائم أي موصى به وقوله مع معلوم أي موصى به أيضا. قوله: (أي مع معلوم أيضا) أي كما يشعر به قول المصنف وضرب لان المضاربة والمحاصصة إنما تكون في متعدد. وحاصله أنه إذا أوصى بمجهول أو أكثر على الدوام وأوصى بمعلوم فإن أجاز الوارث الوصية فالامر ظاهر وإن أبى من تنفيذها كلها تعين تنفيذها من الثلث وطريق ذلك أن يجعل ثلث مال الميت للمجهول ويضم إليه الموصى به المعلوم وينسب المعلوم لمجموعهما وبتلك النسبة يعطي الموصى له بالمعلوم من الثلث وما بقي منه فهو للمجهول فإذا كان مال الميت كله تسعمائة ولم تجز الورثة الوصايا وتعينت في الثلث أخذ ثلث المال وهو ثلثمائ وضم إليها المعلوم وفعل ما ذكرنا. قوله: (فكأنها عالت بمثلها) وذلك لانه إذا أريد معرفة ما عالت به المسألة ينسب ما عالت به إليها بدون العول وأما إذا أريد معرفة ما يخص الموصى له بالمعلوم من الثلث فأنسب المعلوم لمجموع الثلث والمعلوم وبتلك النسبة يعطي الموصى له بالمعلوم من الثلث. قوله: (ولو كان المعلوم مائة) أي كما لو أوصى لزيد بخمسين ولعمروا بخمسين. قوله: (ربع الثلثمائة) أي وهو خمسة وسبعون قوله يفض عليه أي على المعلوم أي على أصحابه يأخذ كل واحد منهما سبعة وثلاثين ونصفا. قوله: (ويبقى الباقي) أي وهو مائتان وخمسة وعشرون ولو كان المعلوم مائة وخمسين لزيدت على الثلثمائة فكأنها عالت بمثل نصفها ونسبة المائة والخمسين للاربعمائة والخمسين ثلث وحينئذ فيعطي","part":7,"page":19},{"id":2865,"text":"الموصى له بالمعلوم ثلث الثلثمائة وذلك مائة وما بقي وهو مائتان للمجهول. قوله: (وهل يقسم على الحصص) أي على قدر الحصص. قوله: (فيجعل لجهة المصباح الثلث) أي لانه أوصى له بدرهم وللخبز بدرهمين ونسبة الدرهمين للثلاثة ثلثان ونسبة الدرهم لها ثلث وإذا جعل لو قيد المصباح ثلث ما بقي فيصرف منه كل يوم القدر المسمى وهو درهم حتى يفرغ. قوله: (ولجهة الخبز الثلثان) أي ويصرف منهما كل يوم القدر المسمى وهو درهمان حتى يفرغ الثلثان. قوله: (فيجعل لجهة المصباح نصفه) أي ويشتري منه كل يوم بالقدر المسمى حتى يفرغ. قوله: (قولان) الاول منهما لابن الماجشون والثاني للموازية واختاره التونسي واستظهره بعضهم ومحل القولين إذا عين ما لكل مجهول مع التخالف كما إذا أوصى بوقيد مصباح كل ليلة بدرهم وبخبز يفرق على الفقراء كل يوم بدرهمين وأما إذا عين ما لكل مجهول مع التساوي فإنه يقسم على عدد الجهات قولا واحدا. قوله: (وأجيب الخ) حاصله أن كلا من القليل والكثير إذا انفرد اختص بالثلث فلما اشتركا في أن كل واحدا منهما إذا انفرد اختص بالثلث كانا إذا اجتمعا متساويين فيه وهو جواب ظاهر ولا نظر فيه أصلا تأمل. قوله: (ولو انفرد) أي عن المجهول الآخر. قوله: (بأن قال أوصيكم باشتراء عبد فلان وأعتقوه) أي فإن باعه صاحبه بقيمته فلا كلام وقوله وإن أبى من بيعه فيزاد الخ\r---\r[ 436 ]","part":7,"page":20},{"id":2866,"text":"أي إن أبى طلبا للزيادة لا بخلا وإلا بطلت الوصية قياسا على ما يأتي قريبا للمصنف. قوله: (بالتدريج) أي كما يشعر به قول المصنف لثلث قيمته ولم يقل يزاد ثلث قيمته لئلا يوهم أن الثلث يزدا دفعة واحدة وإنما طلب زيادة ثلث القيمة لان الناس لما كانوا يتغابنون في البيع ولم يجد الميت شيئا يوقف عنده وجب أن يقتصر على ثلث ذلك لان الثلث حد بين القليل والكثير. قوله: (بالثمن المذكور) أي وهو القيمة وما زيد عليها من ثلثها. قوله: (أو للفوات) أي لفوات بيعه بموت أو عتق والتعبير الاول هو الواقع في المدونة والثاني هو الواقع في رواية ابن وهب وقد حمل ابن يونس ذلك على الوفاق لان الاياس من بيع العبد يحصل بالعتق والموت بغير ذلك انظر بن والذي في عبق عن ابن مرزوق وهل الاستيناء سنة أو بالاجتهاد قولان. والحاصل أن المالك إذا لم يرض بزيادة الثلث فإنه يستأني بالثمن المذكور لظن اليأس من بيعه بحصول موته أو عتقه أو مضي مدة حدها بعضهم بسنة وبعضهم باجتهاد الحاكم ثم بعد الاستيناء يورث. قوله: (وإلا لم يزد على قيمته شئ) أي وبطلت الوصية. قوله: (وببيع ممن أحب) حاصله أنه إذا أوصى ببيع عبده فلان لمن أحبه العبد فأحب شخصا فإنه يباع له فإن اشتراه بقيمته فالامر ظاهر وإن أبى فإنه ينقص له من قيمته قدر ثلثها فإن لم يشتره بعد ذلك فإنه يورث من غير استيناء على الراجح قال في التوضيح ومحل كونه يصير ميراثا بعد النقص والاباية إذا لم يوجد من يشتريه بالكلية وأما لو أحب العبد شخصا وأبى من شرائه فله أن ينتقل إلى ثان وإلى ثالث ما لم يطل ذلك حتى يضر بالورثة قاله أشهب اه‍ بن. قوله: (بعد النقص) أي للمشتري الذي أحبه العبد. قوله: (ولا استيناء في هذه) أي على الراجع خلافا لخش. قوله: (واشتراه لفلان الخ) حاصله أنه إذا أوصى أن يشتري عبد زيد من ماله ويعطي لعمرو مثلا فإن باعه صاحبه بقيمته فلا كلام وإن أبى أن يبيعه بذلك، فإن كانت إبايته لاجل البخل ببيع","part":7,"page":21},{"id":2867,"text":"العبد فإن الوصية تبطل ويرجع الثمن ميراثا، وإن كانت إبايته من بيعه لاجل الزيادة في الثمن فإنه يزاد على قيمته ثلثها، فإن أبى أن يبيعه بذلك فإن الثمن أي القيمة والزيادة يدفعان للموصى له. قوله: (وإن أبى من بيعه) أي من أول طلبه بثمنه أو بعذر زيادة ثلثه. قوله: (ويرجع الثمن ميراثا) أراد بالثمن القيمة التي أشار لها بقوله فإن باعه صاحبه بقيمته الخ. قوله: (والفرق الخ) حاصله أنه إذا امتنع بخلا لم يتيسر الاتيان بالعبد فهو بمنزلة موته فتعذر تنفيذ الوصية فلذا بطلت بخلاف الا باية لزيادة فإنه قد وجد طريقا لتنفيذ الوصية لان الشارع التفت لالزام قدر معين والورثة قادرون على دفعه فلم تبطل. قوله: (أي أو لفلان) أشار إلى أن في كلام المصنف حذف أو مع ما عطفت. قوله: (خير الوارث في بيعه بما طلب المشتري) أي في الصورتين. قوله: (لانه) أي عتق الثلث هو الذي أوصى به الميت في المعنى وذلك لان إيصاءه ببيعه للعتق يقتضي شرعا وضع قيمة ثلثه إن أبى المشتري فكأنه أوصى بعتق ثلثه بتلا مجانا والثلثان\r---\r[ 437 ]","part":7,"page":22},{"id":2868,"text":"الآخران جعل للمشتري عتقهما. قوله: (وبين تمليك ثلث العبد له) اعلم أن ما ذكره المصنف محله إذا حمل ثلث الميت جميع العبد الموصى ببيعه للعتق أو لفلان أما إذا لم يحمله فإن الورثة يخيرون بين بيع جميع العبد ويحط عن المشتري مقدار ثلث الميت وبين أن يعتقوا منه مبلغ ثلث الميت من جميع ما ترك في مسألة العتق لان الوصية به، وأما في مسألة البيع لفلان فيخيرون بين بيع جميع العبد ويحط عن المشتري مقدار ثلث الميت وبين إعطاء فلان ثلث جميع ما ترك الميت من العبد وغيره مما يملكه من عرض ودار وغيرهما مثلا إذا كانت قيمة العبد ثلاثين وخلف الموصي ثلاثين غيره فالجملة ستون ثلثها عشرون فلم يحمل ثلث الميت العبد فيخير الورثة بين أن يبيعوا جميع العبد ويسقطوا عن المشتري عشرين أو يعتقوا ثلثه في مسألة العتق، وأما في مسألة البيع فيخيرون بين أن يبيعوا جميع العبد لفلان ويسقطوا الثلث عنه وبين أن يدفعوا لفلان عشرين ثلث المال كله هكذا ذكره الطخيخي عن العوفي. قوله: (وقف عتقه) أي وتجري عليه أحكام الرقية حتى يعتق ولو طلب العبد عتق ما يحمله ثلث الحاضر ويؤخر عتق بقيته لم يجب لذلك. قوله: (فيعتق من كل ما حضر محمله) فإذا كانت قيمة العبد مائة وثلث الحاضر خمسين وثلث الغائب كذلك خمسين وكان لا يرجى حضوره إلا بعد سنة عتق نصف العبد حالا وكل ما يأتي من الغائب ثلاثون يعتق من العبد عشرة. قوله: (ليس مراده أنه) أي الوارث يلزمه أن يجيز وصية مورثه. قوله: (فتلزمه الاجازة) ظاهره مطلقا سواء تبرع الوارث بها بأن أجاز قبل أن يطلبها منه الموصي أو طلبها منه الموصي وهو ما ذهب إليه غير واحد من شيوخ عبد الحق واختاره بعض الصقليين وقال بعض القرويين إن أجاز الوارث قبل أن يطلبها منه الموصي لم يكن له رجوع مطلقا كان في عياله الموصي أو لم يكن في عياله وإن جاز بعد أن طلب الموصي منه الاجازة كان له الرجوع وإليه نحا ابن يونس انظر بن. قوله: (وليس له رجوع بعد","part":7,"page":23},{"id":2869,"text":"ذلك) أي بعد موت الموصي. قوله: (لم يصح بعده) أي بعد ذلك المرض الذي أجاز فيه الوارث. قوله: (لم يلزم الوارث ما أجازه) أي في الصحة أو في المرض الاول. قوله: (أن لا يكون معذورا) أي فإن كان الوارث معذورا فلا تلزم إجازته. قوله: (في نفقته) أي سواء كانت واجبة أو متطوعا بها. قوله: (أو لاجل دينه) أي فيخاف أن يطالبه به ويسجنه إذا لم يجز. قوله: (أن لا يكون المجيز ممن يجهل أن له الرد والاجازة) أي فإن كان ممن يجهل ذلك لم تلزمه الاجازة وكان له الرد إن حلف أنه يجهل أن له رد تلك الوصية وأنه إنما أجازها لاعتقاده لزومها له. قوله: (معمول الخ) خبر لمحذوف أي هذا معمول يحلف والمشار إليه قول المصنف إن جهل الخ. قوله: (كالذي يعلم الخ) أي كما أنها تلزم بالشروط المتقدمة الذي يعلم الخ. قوله: (وأنها في الثلث) أي وأن يعلم أن الوصية إنما تكون في الثلث\r---\r[ 438 ]","part":7,"page":24},{"id":2870,"text":"لا في زائد عليه. قوله: (وأن له) أي ويعلم أن للوارث إجازة الوصية للوارث وبزائد الثلث وله ردها. قوله: (وبقي شرط خامس الخ) قد يقال هو المأخوذ من قول المصنف ولزم أجازة الوارث لان اللزوم إنما يكون للرشيد. قوله: (لا بصحة) هذا قول مالك في الموطأ والعتبية قال لا يلزمهم ذلك لانهم أذنوا في وقت لا منع لهم فيه أبو عمر هذا هو المشهور من المذهب وخرج ابن الحاج في نوازله عليه إن رد ما أوصى له به في صحة الموصي ثم قبله بعد موته صح قبوله لانه لم تجب له الوصية إلا بموت الموصي ا ه‍ بن. قوله: (فلا تلزمه الاجازة) أي سواء كانت الوصية لوارث أو لاجنبي بأكثر من الثلث وإذا كانت تلك الاجازة الواقعة في الصحة لا تلزم فللوارث الرد بعد موت الموصي ولا عبرة بقول الموثق واطلع الوارث على ذلك وأجازه. قوله: (ولو بكسفر) هذا قول ابن وهب قال أصبغ وهو الصواب خلافا لابن القاسم في العتبية. قوله: (ما يؤول إليه الحال) أي حال الموصى له عند موت الموصي فإن آل أمر الموصى له عند موت الموصي لكونه غير وارث نفذت الوصية له وإن آل أمره لكونه وارثا عند موت الموصي بطلت الوصية له. قوله: (فلا شئ له) كذا قال ابن القاسم وهو ضعيف والمعتمد نفوذ الوصية سواء علمت بطلاقها قبل موتها ولم تغير الوصية أو لم تعلم. قوله: (لعدم وجود الخلاف فيها) بل بطلان الوصية فيها باتفاق فإذا كان له ابن وأوصى لاخيه ثم مات الابن فصار الاخ وارثا بطلت الوصية باتفاق سواء علم الموصي بموت ابنه ولم يغير الوصية أو لم يعلم بموته. قوله: (واجتهد في ثمن عبد) أي قلة وكثرة بقدر المال فإن كان المال كثيرا اشترى العبد من عالي الرقيق وإلا فمن دنيه فليس من ترك مائة دينار كمن ترك ألف دينار الخ. قوله: (ولا بد أن يكون غير معيب في الاولى) أي فإن ظهر أنه معيب فيها رد لا إن ظهر أنه معيب في الثانية. قوله: (بحيث لا يسع) أي الثلث ما سماه وقوله ولا يفي أن الثلث برقبته كما لو سمي مائة","part":7,"page":25},{"id":2871,"text":"والثلث عشرة فهي لا تسع المائة ولا تفي برقبته. قوله: (فآخر نجم مكاتب) هذا مبتدأ خبره محذوف أي يعان به فيه. قوله: (كفى) أي فإن عجز بعد الدفع له رجع على السيد فأخذ منه ما دفع لمكاتبه وورث لانه إنما دفع له إعانة على العتق ولم يحصل ا ه‍ بن. قوله: (ورث) أي ورثه ورثة الموصي والضمير في ورث راجع للقدر الذي سماه إذا كان يسيرا أو الثلث إذا كان ما سماه كثيرا لا يسعه الثلث. قوله: (لو كان المسمى فيه عتقا عن ظهار الخ) مثل العتق على الظهار العتق عن غيره من الكفارات ككفارة القتل وقول اللخمي كفارة القتل كالتطوع ضعيف لمخالفته تقييد المصنف كابن يونس بالتطوع فإنه لما قال في المدونة فإن سمي قيده ابن يونس بالتطوع وجعل التسمية خاصة بالتطوع اللهم إلا أن يحمل كلام اللخمي على كفارة قتل العمد لانها مندوبة انظر عج. قوله: (فلا يشارك) أي فيه لانه لا يعتق فيه إلا رقبة كاملة. قوله: (ويطعم بما لم يبلغ شراء رقبة) أي ويشتري طعام بما لم يبلغ شراء رقبة ويعطي للمساكين سواء وفى بالاطعام كله أي ستين مدا أو وفى ببعضه. قوله: (فإن فضل الخ) يعني أنه إذا اشترى بما\r---\r[ 439 ]","part":7,"page":26},{"id":2872,"text":"لم يبلغ شراء الرقبة طعاما فأطعم منه ستين مدا وبقي من ذلك الطعام بقية فإنها تورث هذا هو القياس والاستحسان أن يتصدق بالباقي كذا قال اللخمي. قوله: (فظهر دين يرده أي العتق كله) أي بأن أحاط الدين بمال الموصي حتى العبد وقوله أو بعضه أي بأن كان الدين الذي يستغرق جميع المال غير العبد ويستغرق نصف العبد أيضا فيعتق ثلث النصف الباقي ويرث ثلثاه للورثة لان الوصية إنما تكون في الثلث كذا في المدونة. إذا علمت هذا فقول الشارح والبعض في الثانية وعتق الباقي نحوه في عبق وخش وفيه نظر وصوابه وعتق ثلث الباقي وثلثاه للورثة لان الوصية إنما تنفذ في الثلث والدين يبدأ به وما بقي بعده كأنه التركة انظر بن. قوله: (بخلاف الظهار الخ) أي أنه إذا أعتق في الظهار وظهر دين يرد بعض العبد فإنه يرق جميعه ويقال لمتولي التركة أطعم عنه بما زاد على الدين ولا يقال إن الصوم مقدم على الاطعام فيكون الموالي للعتق هو الصوم لا الاطعام لانا نقول الصوم هنا متعذر لانه إنما يعتبر ذلك يوم التنفيذ وهو قطعا بعد موت الموصي ا ه‍ عج. قوله: (لانه لا يعتق بمجرد الشراء) هذا إذا لم ينص الموصي على عتقه بمجرد الشراء أما إن نص على ذلك كاشتروا بعد موتي عبدا وإن اشتريتموه فهو حر فإن مات لم يلزم شراء غيره لحصول الحرية. قوله: (اشترى غيره لمبلغ الثلث) أي ثلث جميع مال الميت وقيل ثلث ما بقي أبدا وكأنه لم يكن مال إلا ما بقي والاول مذهب المدونة والثاني لابن القاسم في الموازية فإذا أوصى بشراء عبد يعتق تطوعا أو عن ظهاره أو كفارة اليمين وقتل ومات وكانت التركة ثلثمائة مثلا فاشترى عبدا بخمسين فمات قبل عتقه، فإنه يشتري عبدا آخر بخمسين بقية الثلث ولو قسمت التركة فإن اشترى بالخمسين الباقية من الثلث فمات قبل عتقه لم يؤخذ من الورثة شئ لتمام الثلث هذا على القول الاول وعلى الثاني يؤخذ ثلث المائتين اللتين عند الورثة مطلقا مات بعد القسم أو قبله. قوله: (ولو قسمت","part":7,"page":27},{"id":2873,"text":"التركة) هذا مبالغة في قول المصنف اشترى غيره أي اشترى غيره ولو قسمت التركة على المشهور وعن ابن القاسم قول بالفرق بين أن يكون المال قد قسم فلا يشتري أو لم يقسم فيشتري، وهو قول أصبغ ورده ابن رشد بأن الحقوق الطارئة على التركة لا يسقطها قسمة المال انظر ح. قوله: (وهذا فيما إذا لم يسم ثمنا في ظهار أو تطوع) أي غير أن قوله لمبلغ الثلث يجري في الثاني مطلقا سواء كان مبلغ الثلث يسع رقبة كاملة أو بعض رقبة وفي الاول إن كان مبلغ الثلث يشتري به رقبة كاملة فإن كان لا يشتري به رقبة كاملة اشترى به طعام وأخرج للفقراء سواء كان قدر ستين مدا أو أقل ومفهوم قوله لم يسم ثمنا أنه لو سمي ثمنا فاشترى به العبد ومات قبل عتقه لم يشتر غيره لا في ظهار ولا في غيره. قوله: (أو بعبد من عبيده) أي أو ببعير من إبله. قوله: (غنما أو غيرها) أشار الشارح بهذا إلى أن المراد بماله في قوله أو عدد بماله ما أوصى ببعضه لا جميع ماله كما هو ظاهر. قوله: (كان شريكا بالثلث) أي سواء كانت غنم الموصي ضأنا أو معزا أو ضأنا ومعزا كله ذكور أو إناث أو منهما كانت كلها صغارا أو كبارا أو مختلفة أي ويعتبر الثلث بالقيمة لا بالعدد فيأخذه بالقرعة بعد التقويم وكذا يقال فيما بعد. قوله: (ولو كان) أي للميت يوم التنفيذ عشرة. قوله: (كان شريكا بالعشر) أي ولو كان للميت يوم التنفيذ مائة كان شريكا بعشر العشر وكذا يقال في العبيد والابل. قوله: (وله) أي للميت عشرون يوم التنفيذ. قوله: (والعبرة بيوم التنفيذ) أي والعبرة بعدد الغنم ونحوها كالابل والعبيد يوم التنفيذ للوصية سواء زاد الموجود يوم التنفيذ عن الموجود يوم الوصية أو نقص الموجود يوم التنفيذ عن الموجود يوم الوصية فلو أوصى له بعشرة وكان له يوم الوصية خمسون فزادت بولادة وبلغت مائة يوم التنفيذ كان شريكا بالعشر لا بالخمس وكذا إن أوصى له بعشرة وكان له مائة يوم الوصية واستمرت الباقية باقية إلى يوم التنفيذ كان","part":7,"page":28},{"id":2874,"text":"شريكا بالعشر، وإن هلك منها خمسون وبقي منها\r---\r[ 440 ]\rخمسون ليوم التنفيذ كان شريكا بالخمس لان الذاهب كالعدم وإن بقي منها ثلاثون ليوم التنفيذ كان شريكا بالثلث يأخذه بالقرعة بأن تجعل العبيد الثلاثون ثلاثة أكوام بالقيمة ولا يلتفت للعدد بل يقابل الواحد بالخمسة مثلا إن اقتضت القيمة ذلك ويكتب في ورقة اسم الموصى له وفي ورقتين اسم الورثة ثم ترمي الاوراق على الاكوام. قوله: (فهو له) أي ولو كانت قيمته تقابل جميع مال الموصي الذي هلك وهو الغنم مثلا. قوله: (فمات منهم عشرون قبل التقويم) أي قبل تنفيذ الوصية واستمر ثلاثون منها باقية لوقت التنفيذ. قوله: (عتق منهم عشرة أجزاء من ثلاثين جزأ) أي وذلك ثلثهم وقوله بالسهم متعلق بقوله عتق منهم والمراد بالسهم القرعة وقوله خرج عدد ذلك أي العشرة أجزاء وقوله إلا عشرة أي فإنها بقيت لوقت التنفيذ. قوله: (لا إن قال له ثلث غنمي) أي لا إن قال في وصيته ثلث غنمي وأشار الشارح بهذا الحل إلى أن ثلث في كلام المصنف يقرأ بالرفع على أنه مبتدأ خبره محذوف والجملة مقول قول محذوف. قوله: (مثلا) راجع لكل من ثلث وغنمي فمثل الثلث غيره من الاجزاء كالربع والخمس ومثل الغنم غيرها من البقر والابل والعبيد. قوله: (فتموت) قال تت والاستحقاق كالموت أي فإذا استحق بعضها فليس للموصي له إلا ثلث ما بقي وإذا استحق كلها فلا شئ للموصي له وفي عج ينبغي أن الغصب مثله أي إذا لم يقدر على الغاصب وإنما حمل الشارح قوله فتموت على موت بعضها مع أنه خلاف ظاهر كلام المصنف لافادة الفرق بين مسألة ما إذا أوصى بعدد من ماله فمات بعضه ولم يبق إلا ما سمي فأقل، وبين ما أوصى بثلث غنمه فمات بعضها ففي الاولى يعطي جميع ما بقي إن حمله الثلث وفي الثانية يعطي ثلث ما بقي ولو كان الباقي واحدة أعطي ثلثها أي وإذا لم يبق شئ فلا شئ له. قوله: (يوم وجوب الوصية) أي وهو يوم القبول بعد الموت وقوله فيعطي الثلث أي فيعطي يوم التنفيذ","part":7,"page":29},{"id":2875,"text":"ذلك العدد ما دام أكثر منه. قوله: (لان الفرق الخ) علة لقوله فليس له إلا ثلث ما بقي أي لاكله كما في المسألة السابقة. قوله: (أن الوصية في هذه بجزء معين) أي شائع في جميع الغنم وحينئذ فليس له إلا ثلث الباقي. قوله: (وفي السابقة بعدد معين) أي فلذا أخذه إذا لم يبق إلا هو. قوله: (وإن أوصى له بشاة) أي سواء قال من مالي أو أطلق ولا مفهوم للشاة بل مثلها الوصية بعدد كعشرة شياه سواء قال من مالي أو أطلق. قوله: (تعطي له تلك القيمة) أي ولا يشتري له بها شاة وهذا ما في الموازية واقتصر عليه المواق وقال ابن الحاجب له شاة وسط تشتري له من ماله وكلام المصنف وإن كان ظاهرا في موافقته لكن يتعين حمله على ما في الموازية بتقدير مضاف كما فعل الشارح لانه المعتمد. قوله: (وإن قال شاة) أي وإن قال في وصيته له شاة من غنمي أو له عشر شياه من غنمي مثلا. قوله: (ولا غنم له) أي حين الوصية وقوله بطلت أي ولا ينظر لما يحدث له من الغنم بعد الوصية ا ه‍ عدوي. قوله: (بخلاف ما لو قال من مالي أو أطلق) أي فإن له قيمة شاة وسط كما مر. والحاصل أنه إن أوصى له بشاة مثلا ولا غنم له فإن قال من مالي أو أطلق قضى للموصى له بشاة وسط وإن قال من غنمي كانت الوصية باطلة ولو حدث له غنم بعد الوصية ومات عنها. قوله: (كعتق عبد) أي غير معين. قوله: (فماتوا قبل التنفيذ) أي بأن ماتوا في حياته أو بعد موته وقبل النظر في ثلثه ومثل موتهم استحقاقهم وغصبهم إذا لم يقدر على الغاصب.\r---\r[ 441 ]","part":7,"page":30},{"id":2876,"text":"واعلم أن الوصية بالعتق يجري فيها جميع ما مر في قوله وبشاة الخ فإذا أوصى بعتق عبد من ماله ولا عبيد له أخذ من ماله قيمة عبد وسط واشترى وأعتق وإذا قال أعتقوا عبدا من عبيدي ولا عبيد له حين الوصية بطلت وإذا أوصى بعتق ثلث عبيده فيموت بعضهم لزمه عتق ثلث من بقي منهم ولو واحدا، فإن ماتوا كلهم لم يلزم عتق وإذا أوصى بعتق عدد من عبيده ولم يبق يوم التنفيذ إلا العدد الذي سماه يوم الوصية تعين عتقه إن حمله الثلث وإن بقي يوم التنفيذ أكثر مما سماه يوم الوصية شارك بالجزء. قوله: (ثم ذكر أمورا) أي أحكام أمور أي ثم ذكر أحكام الامور التي تخرج من الثلث إذا ضاق عنها من تقديم بعضها على بعض. قوله: (أو لزمه أمور الخ) أو مانعة خلو فتجوز الجمع لانه قد يوصي بوصايا ويضيق الثلث عنها وقد تلزمه أمور تخرج من الثلث وإن لم يوص بها ويضيق الثلث عنها وقد يوصي بوصايا وتلزمه أمور تخرج من الثلث يضيق عن جميعها. قوله: (وصية أو غيرها) أي كان ما يجب إخراجه منه وصية أو غيرها. قوله: (فك أسير أوصى به) أي بفكه وظاهره سواء عين الموصي قدر ما يفك به أولا وظاهر إطلاق المصنف كان الاسير الموصى بفكه مسلما أو كافرا وهو كذلك كما قال الشيخ إبراهيم اللقاني خلافا للشيخ أحمد الزرقاني حيث قيد كلام المصنف بالمسلم وجعل الوصية بفك الاسير الذمي من جملة الصدقة الآتية في قوله ومعين غيره وجزئه. قوله: (ولم يتعين عليه قبل موته) أي لوجود غيره من الاغنياء وقوله وإلا فمن رأس المال أي وإلا بأن تعين عليه لكونه ليس غنيا غيره أو ليس متمكنا من الاغنياء من فكه غيره. قوله: (ثم مدبر صحة) أي سواء أوصى بعتقه أم لا وكذا يقال في صداق المريض أي سواء أوصى بدفعه أم لا وما ذكره من تقديم مدبر الصحة على صداق المريض هو المشهور من أقوال ثلاثة وذلك لان النكاح يحدث في المرض اختيارا وليس للانسان أن يحدث في مرضه شيئا يبطله المرض وقيل يبدأ بصداق المريض عن مدبر الصحة لانه","part":7,"page":31},{"id":2877,"text":"أشبه بالمعاوضة ومن الناس من يراه من رأس المال وقيل أنهما يتحاصان لان لكل منهما وجها. قوله: (من الثلث) أي فإن كان الثلث أقل منهما دفع لها الثلث فمحصله أن الواجب للزوجة الاقل من الامور الثلاثة. قوله: (ثم زكاة لعين أو غيرها) أي وجبت عليه لعام ماض وفرط فيها وأوصى بإخراجها في المرض أي أو أشهد في مرضه ببقائها في ذمته فإن لم يوص بإخراج تلك الزكاة التي فرط فيها ولم يشهد ببقائها في ذمته لم تخرج في الثلث ولا من رأس المال لحمله على أنه كان أخرجها ما لم يتحقق عدم إخراجه لها وإلا أخرجت من رأس ماله، فإذا قال وجب على عشرة ريال أو شاة أو إردب قمح زكاة في سنة كذا ولم أخرجه أوصيتكم بإخراجه أو أشهدوا أن ذلك باق في ذمتي إلى الآن أخرج من ثلثه لانه لا يدري أصدق في بقائها أم لا، وإذا قال وجب علي كذا وكذا زكاة عن السنة الفلانية الماضية ولم أخرجه ولم يوص بإخراجه ولم يشهد ببقائه في ذمته لم يخرج من ثلث ولا من رأس مال لحمله على أنه كان أخرجها ما لم يتحقق عدم إخراجه لذلك وإلا أخرجت من رأس المال كما مر قوله: (إلا أن يعترف بحلولها الخ) أي وببقائها في ذمته من غير إخراج لها وذلك بأن يقول وجب علي في هذه السنة زكاة عشرة دنانير وهي باقية في ذمتي أوصيكم بإخراجها. وحاصل ما في القام أن زكاة العين في عام الموت لها أحوال أربعة، إن اعترف بحلولها وبقائها في ذمته وأوصى بإخراجها فمن رأس المال جبرا على الورثة، وإن اعترف بحلولها ولم يعترف ببقائها ولم يوص بإخراجها فلا يجبرون على إخراجها لا من ثلث ولا من رأس مال وإنما يؤمرون من غير جبر إلا أن يتحقق الورثة عدم إخراجها فتخرج من رأس المال جبرا، وإن لم يعترف ببقائها وأوصى بإخراجها أخرجت من الثلث جبرا، وإن اعترف ببقائها ولم يوص بإخراجها لم يقض عليهم بإخراجها وإنما يؤمرون من غير جبر لاحتمال أن يكون أخرجها فإن علموا عدم إخراجه أجبروا\r---\r[ 442 ]","part":7,"page":32},{"id":2878,"text":"عليها من رأس المال ا ه‍ شيخنا عدوي. قوله: (وإن لم يوص بهما) أي بإخراج زكاتهما وسواء اعترف ببقائهما في ذمته أم لا. قوله: (مطلقا) أي زكاة عين أو ماشية أو حرث وقوله إن أوصى بها أي أو أشهد على بقائها في ذمته وقوله إن اعترف أي بحلولها وببقائها في ذمته. قوله: (فإن اعترف الميت بحلول حولها) أي وببقاء زكاتها في ذمته فلا بد من هذا أخذا مما تقدم. قوله: (أي زكاته الماضية) أي التي اعترف بها والحال أنه أوصى بإخراجها فإن اعترف بها فقط ولم يوص بإخراجها أمر ورثته بإخراجها من رأس المال من غير جبر هذا إن لم يشهد في حال صحته أنها في ذمته وإلا أخرجت من رأس المال جبرا. قوله: (تخرج من رأس المال) أي جبرا. قوله: (إن أوصى بها) أي أو أشهد في صحته أنها في ذمته. قوله: (أحسن من نسخة ثم عتق ظهار) أي لانه يفوت عليها إطعام الظهار. قوله: (ويدخل في قوله الآتي) أي ويدخل في مرتبة قوله الآتي الخ وهذا تفسير لآخر المراتب كأنه قال ويدخل في آخر المراتب وهي مرتبة الوصية لشئ معين غير العتق. قوله: (أقرع بينهما أيهما يقدم) أي في الاخراج من الثلث. واعلم أن محل إخراجهما من الثلث إن فرط فيهما بمضي مدة بعد تحتم كفارة الظهار وبعد وجوب كفارة القتل وأوصى بإخراجهما ولم يعلم هل أخرجهما أم لا ولم يشهد في صحته أنهما في ذمته فإن لم يفرط فيهما أو علم أنه لم يخرجهما أو شك ولكن أشهد في صحته ببقائهما عليه فإنهما يخرجان من رأس المال جبرا. قوله: (ثم لفطر رمضان) إنما أخرت عن كفارة اليمين لان كفارة اليمين واجبة بالقرآن وكفارة فطر رمضان واجبة بالسنة. قوله: (ثم الكفارة للتفريط) إنما أخرت عن كفارة الفطر في رمضان لان كفارة الفطر لخلل حصل في ذات الصوم وكفارة التفريط لتأخير قضائه عن وقته ولا شك أن الاولى آكد. قوله: (ثم محل الثلاثة) أي كفارة اليمين وكفارة فطر رمضان عمدا وكفارة التفريط أي محل كون هذه الثلاثة تخرج من الثلث على الترتيب المذكور.","part":7,"page":33},{"id":2879,"text":"قوله: (حيث لم يعلم الخ) أي إذا أوصى بها والحال أنه لم يعلم الخ. قوله: (فإن علم بأنه لم يخرجها) أي فإن أوصى والحال أنه علم أنه لم يخرجها. قوله: (ثم يلي كفارة التفريط النذر) إنما أخر النذر عنها لان النذر أوجبه على نفسه وكفارة التفريط وجبت بنص السنة فهي أقوى. قوله: (سواء نذره في صحته أو مرضه) لكن إن كان في الصحة فلا بد من الايصاء به حتى يخرج من الثلث وإلا كان من قبيل الهبة لا يتم إلا بالحوز قبل المانع وإن كان النذر في المرض فإنه يخرج من الثلث وإن لم يوص به لان التبرعات في المرض تخرج من الثلث وإن لم يوص بها كذا قرر شيخنا وقوله وسواء نذره في صحته أو مرضه الخ نحوه لتت قائلا أنه ظاهر كلام المصنف. قوله: (وخصه بعضهم) أي وهو\r---\r[ 443 ]","part":7,"page":34},{"id":2880,"text":"المواق وابن مرزوق تبعا لابي الحسن. قوله: (فرتبته رتبة ما يليه) أي من الامرين وهما المبتل عتقه في المرض ومدبر المرض وحينئذ فيقع التحاصص عند الضيق بين هذه الثلاثة. قوله: (وإلا قدم ما يقع أولا) أي وإلا بأن كانا بلفظين بينهما سكوت قدم ما وقع منهما أو لا. قوله: (فيقدمان على الوصية العتق) الاوضح على الموصي بعتقه ثم لا مفهوم له بل يقدمان على سائر الوصايا حتى على فك الاسير عند مالك وعامة أصحابه كما في عج. قوله: (عليهما) أي على الصدقة والعطية المبتلتين في المرض. قوله: (ويؤخذ من هذا) أي من تقديم الموصي بعتقه على الصدقة والعطية المبتلتين في المرض على ما قال ابن القاسم. قوله: (يقدم على الصدقة المبتلة فيه) وذلك لان العتق المبتل في المرض مقدم على الموصي بعتقه الذي هو مقدم على الصدقة المبتلة في المرض ومعلوم أن المقدم على المقدم على شئ مقدم على ذلك الشئ. قوله: (في الصورتين الخ) يعني أن الايصاء بعتقه عنه حالا أو بعد شهر من موته يجري فيما إذا أوصى بعتق معين عنده أو يشتري بعد موته فهذه أربعة. قوله: (أو بمال) أي كما لو قال للورثة أوصيكم أن تأخذوا من عبدي فلان عشرة وتعتقوه حالا أو بعد شهر من موتي أو أطلق فعجل العبد ذلك المال عقب موت السيد. قوله: (وهذه الخمسة) أي وهي الموصي بعتقه حال كونه معينا عنده حالا أو بعد شهر من موته أو يشتري بعد موته ويعتق حالا أو بعد شهر والخامس المعين عنده الموصى بعتقه على مال وعجله وكان الاولى أن يقول وهذه السبعة لان المعين الموصى بعتقه على مال إما أن يقيد عتقه بالحال أو بقوله بعد شهر أو يطلق أو يقول وهذه الثلاثة أي الموصي بعتقه حالة كونه معينا عنده أو يشتري والموصي بعتقه على مال فعجله لكن الشارح جعلها خمسة مجاراة للمتن تأمل. قوله: (لان له الرجوع فيهم) الاولى فيها أي الخمس صور إلا أن يقال المراد لان له الرجوع في الوصية بعتقهم أي بعتق كل واحد من هؤلاء الخمسة بخلاف مدبر","part":7,"page":35},{"id":2881,"text":"المرض والمبتل عتقه فيه فإنه لا يمكن من الرجوع في العتق والتدبير فيهما. قوله: (ثم الموصي بكتابته بعد موته) أي ولم يعجل الكتابة كأن يقول أوصيكم أن تكاتبوا عبدي فلانا بعد موتي بكذا فكاتبوه بعد موته ولم بعجل الكتابة أما إن عجل الكتابة عقب موت السيد كان في مرتبة الموصي بعتقه على مال وعجله كما لابن رشد هذا هو الصواب في تقرير المتن كما في بن خلافا لما في عبق من حمل قوله ثم الموصي بكتابته على ما إذا عجل الكتابة بعد موته. قوله: (والمعتق بمال) أي والذي أعتقه الميت على مال. قوله: (والمعتق إلى أجل بعد الخ) أي فهذه الثلاثة في مرتبة ويقع التحاصص فيها عند الضيق. قوله: (أي زاد على شهر) أي بدليل ما مر من قوله أو لكشهر وقوله أو أقل من سنة أي بدليل قوله ثم المعتق لسنة. قوله: (وقبل السنة) أي ولم يبلغ سنة. قوله: (لم أره لاحد) أي أنه لم يقف على من زاد هذه الزيادة. قوله: (فكان يجب حذفه) أي حذف قوله والمعتق لاجل بعد لاندراجه في المعتق لشهر إذ المراد به ما نقص عن السنة. قوله: (ثم أن الراجح ما قاله الخ) وأما ما قاله المصنف من تقديم الموصي بكتابته والموصي بعتقه على مال ولم يعجله على الموصي بعتقه لسنة ولاكثر فقد تبع فيه ابن عبد الحكم وهو قول ضعيف. قوله: (أي العتق لسنة) أي الموصي بعتقه بعد سنة والموصي بعتقه يعد أكثر من سنة.\r---\r[ 444 ]","part":7,"page":36},{"id":2882,"text":"قوله: (والموصي بكتابته) أي ولم يعجلها بعد موت السيد. قوله: (ثم المعتق إلى أجل) أي سواء كان سنة أو أكثر. قوله: (ثم وصيته بعتق) أي ثم يلي الموصي بعتقه لاكثر من سنة الموصي بعتقه حال كونه غير معين. قوله: (أي ثم وصيته بحج عنه) أي إن لم يكن ذلك الحج حج صرورة أي حجة الاسلام. قوله: (إلا لصرورة) أي إلا إذا كان ذلك الحج الموصى به لشخص صرورة أي لم يحج حجة الاسلام. قوله: (كعتق لم يعين) أي كوصيته بعتق لعبد لم يعينه كأعتقوا عبدا. قوله: (وجزئه أي المعين) يصح أن يجعل ضمير وجزئه لغير المعين كما في ح ويراد بجزء غير المعين كربع المال أو ثلثه ففي المدونة من أوصى بثلث ماله لقوم وبشئ بعينه لقوم نظر لقيمة المعين وإلى ما أوصى به من الثلث ويتحاصان. قوله: (فالثلاثة الخ) أي الوصية بعتق غير المعين والوصية بمعين غير العتق والوصية بجزء معين أو غير معين كالوصية بربع ماله كما علمت. قوله: (في مرتبة واحدة) أي وفيها التحاصص عند الضيق. قوله: (الاول زاحمه حج) الاولى أن يقول الاول لم يزاحمه شئ أو زاحمه حج. قوله: (والثاني زاحمه معين غيره) أي غير العتق. قوله: (وللمريض اشتراء من يعتق عليه) أي سواء كان يعتق على وارثه أيضا كأن يشتري المريض ابنه مع وجود ابن له آخر أو كان لا يعتق على وارثه كأن يشتري المريض أخاه وكان الوارث له ابن عمه. قوله: (ويرث) أي كل المال أو بعضه واعترض على المصنف بأن في اشترائه من يعتق عليه في حال مرضه إدخال وارث وهو منهي عنه فمقتضاه عدم إرثه لان المعدوم شرعا كالمعدوم حسا، وأجيب بأن المنهي عنه إدخال وارث بسبب من أسباب الارث التي تطرأ كتزوج المريض فإن الزوجة المنكوحة في المرض وارثة بسبب النكاح الطارئ وما هنا ليس كذلك إذ المشتري وارث قطعا والشراء إنما أوجب رفع المانع من الارث. قوله: (وخير الوارث إن كان) أي ذلك العبد المشتري في المرض لا يعتق عليه أي على الوارث بل يعتق على المريض فقط كما لو اشترى","part":7,"page":37},{"id":2883,"text":"المريض أخاه وكان الوارث له ابن عمه. وقوله فإن أجازه أي فإن أجاز الشراء بزائد على الثلث وقوله فظاهر أي فعتقه ظاهر وإن كان لا يرث وذلك لان إجازة الوارث إنما تكون معتبرة بعد الموت وحينئذ فما زاد على ثلث المريض من ذلك العبد لا يعتق إلا بعد الاجارة الكائنة بعد الموت فيكون بعض ذلك العبد رقيقا حين الموت فلا يرث، واعترض بأن إجازة الوارث في المرض لازمة من حين الاجازة وحينئذ فمقتضاه أنه يرث وأجيب بأنا لما لم نقطع باستمرار تلك الحالة لاحتمال صحة المورث أو تغير الوارث المجيز قبل موت الموصي لم يحكم بالارث بالاجازة الاولى وقد يقال على هذا الجواب إذا مات الموصي بمرض موته ولم يتغير الوارث فما المانع من الارث حينئذ بالاجازة الاولى لانتفاء موانعه. قوله: (وإن رده) أي رد ما زاد على الثلث. قوله: (فإن كان) أي ذلك العبد المشتري في المرض. قوله: (يعتق عليه) أي على الوارث. قوله: (كالابن والاخ) أي كما لو اشترى المريض ابنه مع وجود ابن آخر أو أخاه مع وجود أخ آخر هذا هو المراد وليس المراد أنه اشترى ابنه مع وجود أخيه أو اشترى أخاه مع وجود ابنه لان العبد المشتري لا يعتق على الوارث حينئذ بل على الميت فقط تأمل. قوله: (فلا خيار له) أي فلا خيار للوارث فيما زاد على الثلث ويعتق ما زاد على الثلث مطلقا سواء أجاز أو لم يجز. قوله: (وعلى كل حال) أي سواء أجاز الوارث أم لا. قوله: (ولا يرث) وذلك لان المريض إذا اشترى من يعتق عليه وعلى وارثه بماله كله مثلا فإنه يعتق عليه بمجرد الشراء ثلثه وما زاد على الثلث لا يعتق إلا بعد الموت ودخوله في ملك الوارث وحينئذ فذلك العتيق كان بعضه وقت الموت رقا فلا يرث. قوله: (وقيل بل إذا أجاز الوارث في المرض)\r---\r[ 445 ]","part":7,"page":38},{"id":2884,"text":"أي ما زاد على الثلث سواء كان العبد المشتري في المرض يعتق على ذلك الوارث المجيز أم لا. قوله: (لان إجازته في المرض) أي لان إجازة الوارث ما زاد على الثلث في المرض لازمة إذا كان لا عذر له في الاجازة وكان لا يجهل أن له الاجازة والرد كما مر وقوله فقد تحقق عتقه قبل الموت أي وحينئذ فيرث. قوله: (لم يرث) أي لان بعضه وقت الموت كان رقا وهذا القول ظاهر لسلامته من الاعتراض بخلاف القول الاول لكن ظاهر كلامهم اعتماد الاول وعليه اقتصر في المج. قوله: (وعتق) أي بمجرد شرائه فلا يفتقر إلى صيغة عتق من الموصي لان الاب لما أوصى بشرائه فكأنه اشتراه. قوله: (لان عتقه بعد الموت) أي ووقت الموت كان غير وارث لانه كان رقيقا والرق حين الموت مانع من الارث. قوله: (يعني أنه إذا اشترى ابنه أو من يعتق عليه في المرض الخ) أشار الشارح بهذا التقرير إلى أن قول المصنف وقدم الابن على غيره من تتمة قوله وللمريض الخ وأنه لا مفهوم للابن ونحوه لابن مرزوق وقرره بهرام والبساطي وتت على أنه من تتمة قوله لا إن أوصى بشراء ابنه أي أنه إذا أوصى بشراء ابنه ومن يعتق عليه وضاق الثلث عن حملهما فيقدم الابن سواء وقعت الوصية بشرائهما في وقت واحد أو وقتين تقدمت الوصية بشراء الابن أو تأخرت، وفيه نظر بل الذي ينبغي أن الحكم في هذه كالحكم فيما إذا اشتراهما أي ابنه ومن يعتق عليه في المرض المذكور في الشارح وحينئذ فيتحاصان إن أوصى بشرائهما صفقة واحدة وإلا قدم صاحب الوصية الاولى. قوله: (ممن يعتق عليه) أي وضاق الثلث عن حملهما فيتحاصان. قوله: (وإلا قدم الاول) أي وإلا بأن اشتراهما مترتبين قدم الاول على الراجح ومقابله أنه يقدم الابن مطلقا أي سواء اشتراهما صفقة أو مترتبين. والحاصل أن الصور ثلاثة الاولى أن يشتري في المرض من يعتق عليه ويبتل عتق غيره فيه والثانية أن يشتري في المرض ابنه ومن يعتق عليه غيره والثالثة أن يوصي بشرائهما وفي كل أي إما يتحمل","part":7,"page":39},{"id":2885,"text":"الثلث الامرين أو يضيق عنهما فإن تحمل الثلث كلا من الامرين في كل مسألة نفذا وإن ضاق عن تحمل الامرين قدم في الاولى من يعتق عليه وفي الثانية يتحاصان إن اشتراهما صفقة وإلا قدم الاول وفي الثالثة يتحاصان إن أوصى بشرائهما صفقة وإلا قدم الموصي بشرائه أو لا على الراجح فيهما وقيل يقدم الابن فيهما مطلاقا وهو ضعيف. قوله: (تعرف عند الاصحاب بمسألة خلع الثلث) أي لان الوارث في الغالب لا يسلم إلا الاقل وهو الثلث. قوله: (سواء كان فيها دين أو عرض الخ) أي أن التخيير بين الامرين الآتيين ولو كان في التركة دين أو عرض غائب خلافا لما قاله شرف الدين الطخيخي من أنهم لا يخيرون بين الامرين إذا كان فيها دين أو عرض غائب. قوله: (مدة معينة) أي وأما لو أوصى بمنفعة المعين ولم يعين لذلك مدة معينة فإنه يجعل لذلك الثلث وكأنه أوصى له بالثلث فيعطاه بلا تخيير كما مر من أنه يضرب للمجهول بالثلث. قوله: (أو سكنى داره) أي المعينة بالاشارة أو الوصف. قوله: (أو أوصى بعتق عبده فلان) أي بأن قال أوصيكم أن تعتقوا عبدي فلانا بعد موتي بشهر أو قال هو حر بعد موتي بشهر. قوله: (والحال أنه لا يحمل الثلث قيمته) أي والحال أن ثلث الموصي أي ثلث التركة كلها إن كانت حاضرة أو ثلث ما حضر منها حيث كان بعضها حاضرا وبعضها غائبا لا يحمل قيمة المعين الموصى بمنفعته في الاول ولا يحمل قيمة ما أوصى بشرائه للموصي له مما ليس في التركة بأن كان ثلث التركة لا يحمل قيمة عبد مثلا وسط في الثاني ولا يحمل قيمة العبد الموصي بعتقه بعد موته بشهر هذا ظاهر كلام الشارح فكلامه يقتضي أن قول المصنف ولا يحمل الثلث قيمته شرط في تخيير الوارث بين الامرين المذكورين في الفروع الثلاثة وليس كذلك وإنما هو شرط في الاول والثالث فقط دون\r---\r[ 446 ]","part":7,"page":40},{"id":2886,"text":"الثاني فإن الحكم فيه ما ذكره المصنف من التخيير وإن حمل الثلث الموصى به كما نبه عليه ح وغيره انظر بن وأما إن حمل الثلث قيمته في الاول والثالث تعين تسليم الموصى به. قوله: (أي قيمة المعين الموصي بمنفعته) لعل وجهه مع أن القياس النظر للمنفعة الموصى بها أن لانتفاع مظنة تلف العين. قوله: (بل المراد بها) أي بقيمة منفعة المعين المتبادرة من لفظه. قوله: (أنه لو أوصى بشراء معين) أي كاشتروا له فلانا عبد فلان وأعطوه له. قوله: (فهو ما قدمه) أي فهذا لا تخيير فيه وهو ما قدمه بقوله الخ والحاصل أن قول المصنف هنا أو بما ليس فيها يعني مما ليس معينا وأما لو أوصى بشراء ما ليس في التركة من المعينات فهذا لا خيار فيه بل تطلب الورثة شراءه من غير تخيير كما تقدم فإن لم يقيد كلام المصنف هنا بما ليس معينا تناقض مع ما تقدم. قوله: (أو يخلع الخ) أي أو يدفع للموصى له ثلث جميع التركة من المال الحاضر والغائب عينا كان أو عرضا أو غير ذلك كالحيوان والطعام. قوله: (عرضا أو عينا) أي سواء كان كل من الحاضر والغائب عرضا أو عينا ناضا أو دينا. قوله: (الاوليين) أي وهما النوعان الاولان من أنواع مسألة خلع الثلث. قوله: (فإطلاق خلع الثلث عليها) أي على المسألة الثالثة أي مع أنه ليس فيها خلع ثلث وإنما فيها العتق من العبد بقدر الثلث. قوله: (مثل ما تقدم) أي من تخيير الوارث بين الاجازة أو تسليم ثلث من كل شئ من التركة. قوله: (من ذلك المعين) أي أنه لا يدفع له ثلث جميع التركة من جميع التركة كما هو القول الاول بل يدفع له ثلث جميع التركة من ذلك المعين فقط فلو كان ثلث التركة يحمل ثلاثة أرباع العبد المعين أو الدار المعينة فإنه يدفع للموصى له ثلاثة أرباعه. قوله: (وبنصيب ابنه أو مثله الخ) اعلم أنه إذا جمع بين مثل ونصيب فظاهر أن له الجميع كما قاله المصنف وأما إن حذف مثل واقتصر على نصيب فقال ابن مرزوق لم أر ما للمصنف فيها إلا عند ابن الحاجب","part":7,"page":41},{"id":2887,"text":"وابن شاس تبعا لو جيز الغزالي والذي صرح به اللخمي فيه أنه يجعل الموصي له زائدا وتكون التركة بينه وبين الابن نصفين اتفاقا وقد نقل ابن عرفة كلام اللخمي اه‍ بن. قوله: (فالجميع) أي بشرط أن يكون الابن موجودا وأن يكون معينا أي كونه ذكر كما هو لفظه أو أنثى كما لو نطق بها وعدم قيام مانع به فخرج بالموجود وصيته بنصيب أو بمثل نصيب ابنه ولا ابن له فتبطل إلا أن يقول لو كان موجودا أو يحدث له بعد الوصية وقبل الموت، وخرج بالمعين ما لو قال أوصيت له بنصيب أو بمثل نصيب أحد ورثتي ولم يعينه وكان له ورثة يختلف إرثهم فسيذكره بقوله وبنصيب أحد ورثته الخ وخرج بالقيد الثالث من قام به مانع فتبطل الوصية إلا أن يقول أوصيت له بنصيب ابني لو كان يرث فيعطي نصيبه حينئذ. قوله: (إن انفرد الابن) أي عن ابن آخر لم يكن هناك صاحب فرض وقوله أو الباقي بعد ذوي الفروض أي إن انفرد الابن وأجاز الوصية وكان معه صاحب فرض. قوله: (أو نصف المال) أي إن لم يكن هناك صاحب فرض وقوله أو نصف الباقي أي إن كان هناك صاحب فرض. قوله: (لكان كرابع مع الذكور) أي إذا كانت الوصية لذكر. قوله: (أي على مماثله) أي فإن كان الموصى له ذكرا قدر ذكرا زائدا\r---\r[ 447 ]","part":7,"page":42},{"id":2888,"text":"على الاولاد الذكور وإن كان أنثى قدر زائدا على الاولاد الاناث فلو كان الموصى له خنثى مشكلا فالظاهر أنه يعطي نصف نصيبي ذكر وأنثى كما نقله شيخ شيخنا الشيخ عبد الله المغربي عن شيخه سيدي محمد الزرقاني. قوله: (وبنصيب أحد ورثته) أي وكان له ورثة ولو مختلفا إرثهم وكذا بنصيب أحد بنيه إذا كان له أولاد ولو مختلفا إرثهم قال ح واختلف إذا أوصى بنصيب أحد بنيه وترك رجالا ونساء على أربعة أقوال الاول: قول مالك يقسم المال على عدد رؤوسهم الذكر والانثى فيه سواء ويعطي حظ واحد منهم ثم يقسم ما بقي على فرائض الله، ثم ذكر بقية الاقوال، ثم قال والمعتمد الاول لكونه مذهب المدونة اه‍ وهو يفيد أنه لا فرق بين أحد ورثتي وأحد بني خلافا لما ذكره عج من الفرق بينهما قائلا أنه يعطي في أحد بنيه حظ واحد من بنيه سواء كان مع بنيه أنثى فأكثر أم لا وهو غير صواب والصوب ما في ح فإنه تكلم في المدونة على المسألتين وأفاد أن حكمهما واحد انظر بن. قوله: (أي فيحاسبهم بجزء) وذلك بأن يقسم المال على عدد رؤوسهم الذكر والانثى فيه سواء ويعطي حظا من ذلك ثم يقسم الباقي على فرائض الله أما إن لم يترك إلا ابنا واحدا فهو قوله وبنصيب ابنه. قوله: (رؤوسهم) أي الورثة فقط وسواء كانوا كلهم عصبة أو كلهم أصحاب فروض أو كان بعضهم عصبة وبعضهم أصحاب فروض. قوله: (ولا نظر لما يستحقه كل وارث) أي وإنما ينظر لعدد الرؤوس في حد ذاتها من غير جعل الذكر برأسين ولو حذف رؤوسهم كان أولى وعند الشافعي له مثل نصيب أقلهم لانه المحقق. قوله: (ثم يقسم الخ) أي ثم بعد أخذه الجزء من عدد رؤوسهم يقسم الخ وذلك بأن يجعل للورثة مسألة ويقسم ذلك الباقي عليها وهو تارة يباينها أو يوافقها ويحتاج ذلك لعمل مذكور في كتب الفرائض. قوله: (فبسهم من أصل فريضته) هذا ظاهر إن كان له فريضة فإن لم يكن له فريضة بأن لم يكن له وارث حين الموت فهل له سهم من ستة وهو قول ابن القاسم لانه أقل عدد يخرج","part":7,"page":43},{"id":2889,"text":"منه الفرائض المقدرة لاهل النسب لان الستة مخرج للسدس، وهو أقل سهم مفروض لاهل النسب أو من ثمانية وهو قول أشهب لانها مخرج أقل السهام التي فرضها الله واستقر به ابن عبد السلام. قوله: (فله جزء من سبعة وعشرين) أي ثم تقسم الستة والعشرون على الورثة لان يجعل للورثة مسألة مستقلة وتقسم الستة والعشرون عليها وهي تارة تباينها وتارة توفقها ويحتاج لعمل مذكور في كتب الفرائض. قوله: (ولا ينظر الخ) هذا راجع لقول المصنف فبسهم من فريضته أي أن الموصى له بجزء من ماله أو بسهم منه يحاسب بسهم من أصل فريضة الميت سواء صحت من أصلها أم لا ولا ينظر لما تصح منه إن انكسرت ولم تصح من أصلها كما هو قول ابن القاسم خلافا للعوفي والتلمساني حيث قالا يحاسب بجزء من أصل الفريضة إن صحت من أصلها ولو عائلة وإلا فله جزء مما تصح منه. قوله: (مثله) أي كما هو الموافق للغة وقوله أو مثليه أي كما هو العرف يقدم على اللغة في الوصايا. قوله: (تردد لابن القصار ولشيخه) الاول لشيخه والثاني لابن القصار. قوله: (أو معه أم وزوجة) أي أو إحداهما أو أب فقط أو أب وأم أو أب وزوجة أو أب وأم وزوجة فكل من وجد من ذلك الابن فهو بمنزلة ابن ثان فإذا كان له ابن واحد ومعه أم الميت أو أبوه فعلى القول الاول يعطي نصيب الابن فقط وهو الباقي بعد ذوي الفروض وعلى الثاني يعطي جميع المتروك لان جميع من وجد مع الابن بمنزلة ابن ثان والابن ومن معه يأخذان المال كله وقد قلنا أنه يعطي مثلي نصيب الابن ومثلا نصيب الابن هو المال كله. قوله: (فيعطي نصف المال المتروك) أي إذا تعدد الابن حقيقة ويجعل الباقي تركة يقسم على الولدين وقوله أو الباقي بعد ذوي الفروض أي ويعطي الباقي بعد ذوي الفروض أي إذا\r---\r[ 448 ]","part":7,"page":44},{"id":2890,"text":"تعدد الابن حكما بأن كان معه ذو فرض ثم بعد أن يأخذ الموصى له ذلك يجعل الباقي نفس التركة ويقسم على مسألة الورثة. قوله: (بشرط الاجازة) راجع لاخذه نصف المتروك أو الباقي على القول الاول وأخذه جميع المتروك على القول الثاني فإن لم تكن إجازة فليس له إلا الثلث على كل من القولين. قوله: (إن أجاز) أي وإلا فثلث المال فقط. قوله: (وبمنافع) عطف على منفعة معين وقوله ورثت جواب الشرط المأخوذ من العطف. وحاصله أنه إذا أوصى بخدمة عبد من عبيده لفلان ولم يحددها بزمن بدليل ما بعده بل حددها بحياة العبد أو أطلق فإنه يخدمه طول حياته وإن مات الموصى له فإن ورثته يرثونها بعده لان الموصي لما لم يحدده علم أنه أراد خدمته حياة العبد. قوله: (قد يحدد بوقت) أي وسيأتي الكلام عليه. قوله: (على أن المراد) أي مراد الموصي. قوله: (وإن حددها بزمن) أي وقبضه الموصي له ومات. قوله: (ولسيده) أي وهو وارث الموصي بالكسر. قوله: (ويجوز كسر الجيم) أي فوارث الموصي له أي كالشخص المستأجر. قوله: (فإن قتل العبد) أي الموصي بمنافعه لزيد سنين معينة أو حياة زيد الموصي له. قوله: (فللوارث له) أي فلمن ورث ذلك العبد من سيده. قوله: (أو القيمة) أي إن كان القاتل حرا وقوله فللوارث القصاص أو القيمة أي وله العفو مجانا فشق التخيير الثاني محذوف للعلم به. قوله: (فالكلام للوارث) أي لوارث سيده الموصى وقوله في إسلامه أو فدائه أي فإن فداه استمرت الخدمة على ما كانت عليه قبل الجناية وإن أسلمه خير المخدم أو وارثه بين إمضاء ما فعله وارث الموصي ويبطل حقهم في الخدمة أو يفدونه وتستمر الخدمة إلى موت العبد في المطلقة وإلى آخر المدة المقيدة. قوله: (وبطلت الخدمة) أي إذا سلمه الوارث لارباب الجناية أي والحال أن المخدم أو وارثه رضي بذلك الاسلام. قوله: (إلا أن يفديه المخدم بالفتح أو وارثه) أي فليس لوارث سيده حينئذ إسلامه ولا تبطل الخدمة وتستمر. قوله: (أو الوارث له) أي","part":7,"page":45},{"id":2891,"text":"للسيد وكان الاولى حمله على وارث المخدم لئلا يكون فيه ركة مع ما حل به قوله كأن جنى. قوله: (أن الكلام أولا للوارث) أي وارث الموصى بالكسر. قوله: (فإن فداه استمرت) أي الخدمة لموت العبد في المطلقة وإلى آخر المدة في المقيدة. قوله: (قبل استيفاء ما فاده) أي قبل أن يستوفي المخدم أو وارثه من الخدمة قدر ما فداه به. قوله: (بقية الفداء) الصواب حذف لفظ بقية والذي في المدونة فإن تمت خدمته فإن دفع له سيده ما فداه به أخذه وإلا أسلمه رقا ا ه‍ بن ولا فرق بين كونها تمت قبل استيفاء ما فداه به أو بعد استيفائه كما هو ظاهرها ا ه‍ أمير. قوله: (وإن لم يسلمه الوارث) أي وارث سيده الموصي وهذا مقابل لقوله وإن أسلمه للمجني عليه. قوله: (وهي ومدبر إن كان بمرض فيما علم) أي في ثلث ما علم به الموصى والمدبر من المال قبل موته لا فيما جهله فإن تنازع الورثة والموصي له في العلم وعدمه فالقول للورثة بيمين فإن نكلوا فللموصي له بيمين وانظر لو نكل. قوله: (ولو بعد الوصية) أي ولو كان علمه به بعد الوصية أو التدبير. قوله: (وأما مدبر الصحة الخ) مثله صداق المريض. قوله: (فإن صح من مرضه) أي\r---\r[ 449 ]","part":7,"page":46},{"id":2892,"text":"الذي دبر فيه عبده. قوله: (كمدبر الصحة) أي فيكون في المال المعلوم والمجهول. قوله: (ودخلت الخ) فإذا أوصى بمائة لفك أسير أو أوصى بفك أسير وكان فكه إنما يكون بمائة وخلف مائتين ومدبرا يساوي مائة اعتبر المدبر من جملة مال الميت الذي يؤخذ ثلثه ويفك به الاسير فيكون ماله ثلثمائة ويفك الاسير ويبطل التدبير، وكذا إذا ترك خمسين ومدبرا يساوي مائتين وخمسين وأوصى بمائة لفك أسير بيع المدبر وأخذ من ثمنه خمسون وبطل التدبير وكذا يقال في كل مرتبة من الوصايا تأخرت فإنها تبطل عند الضيق ويدخل السابق فيها. قوله: (المقدمة على التدبير) إنما حمل كلام المصنف على الوصية المقدمة على التدبير لان الوصية المساوية له في الرتبة يقع التحاصص بينها وبينه في الثلث والوصية المتأخرة عنه في الرتبة المدبر نافذ قبلها فلا يتأتى دخولها فيه وقد يقال دخول الوصية المقدمة عليه فيه معلوم مما تقدم في المراتب فلا يحتاج للنص عليه وإلا لاحتيج للنص على ذلك في جميع المراتب. قوله: (لاجلها عند الضيق) أي وتدخل تلك الوصية المقدمة عليه رتبة في قيمته. قوله: (أنه يبطل لاجلها التدبير) أي ويعتبر أن المدبر من جملة مال الموصي ويؤخذ للوصية ثلث الجميع أي ثلث المدبر وغيره من المال. قوله: (وتدخل الوصية في العمرى) أي الشئ المعمر كما لو أوصى لزيد بمائة ووجد ماله بعد موته مائتين ودار معمرة ترجع إليه بعد موته ولو سنين تساوي مائة فالوصية تدخل في العمرى بمعنى أنه يلاحظ أن قيمة تلك الدار المعمرة من جملة مال الميت الذي يؤخذ ثلثه ويدفع للموصى له وحينئذ فيعطي للموصي له المائة بتمامها ولو قيل بعدم دخول الوصية في العمرى لم يعط المائة بتمامها. قوله: (في الحبس الراجع الخ) كأن يقول هذه الدار وقف على الفقراء أو على عمرو مدة حياتي ثم بعد موتي ترجع ملكا لورثتي فإذا أوصى لزيد بثلث ماله وترك مائة وهذه الدار الراجعة ملكا بعد موته فإن الوصية تدخل في تلك الدار بمعنى","part":7,"page":47},{"id":2893,"text":"أنه يلاحظ أن قيمتها من جملة ماله. قوله: (ثم رجعا) أي بعد موته. قوله: (وفي دخول الوصية في سفينة أو عبد) بمعنى أنه يلاحظ أن قيمتها من جملة ماله الذي يؤخذ ثلثه ويدفع للموصي له نظرا لظهور كذب ما اشتهر. قوله: (وعدم دخولها) أي وعدم دخولها فيهما نظرا لكون الموصي قاطع النظر عن ذلك. قوله: (قولان) أي لمالك رواهما عنه أشهب. قوله: (ولا مفهوم للسفينة والعبد) أي بل مثلهما في ذلك البضاعة والقراض يرسلهما ويشتر تلفهما قبل الوصية ثم تظهر السلامة بعد موته. قوله: (أو أوصى به لوارث) عطف على أقربه أي لا تدخل الوصية فيما أقر به في مرضه ولا تدخل فيما أوصى به لوارث لقصد الموصي إخراج ذلك بخلاف مدبر الصحة فإنه يدخل فيهما كما يفيده كلام ابن يونس واستظهر ح أن فك الاسير كذلك بالاولى لتقدمه على مدبر الصحة ولا يقال فك الاسير من جملة الوصايا وقد صرح المصنف بعدم دخولها فيهما لانا نقول كونه من الوصايا لا ينافي ذلك وإلا بطلت ثمرة كونه مقدما قاله طفي. قوله: (بطل ورجع ميراثا) الاولى وإذا لم تدخل الوصية في ذلك وبطل رجع ميراثا. قوله: (والرد وقع بعد الموت) أي والفرض إن رد الورثة للوصية للوارث وقع بعد الموت. قوله: (قد يكون باطلا) أي كما لو أقر في الصحة بدين لشخص وكذبه المقر له. قوله: (فالمراد الاقرار الباطل) أي فمراد المصنف بقوله لا تدخل الوصية فيما أقر به في مرضه أنها لا تدخل فيما أقر به إقرارا باطلا كان في الصحة أو المرض. قوله: (إن عقدها) أي أن ما في عقدها. قوله: (أو قرأها) أي أو ثبت أنها غير خطه والحال أنه قرأها على غيره. قوله: (أو لم يقل أنفذوها) أي أو قرأها ولم يقل الخ أو كانت خطه ولم يقل الخ\r---\r[ 450 ]","part":7,"page":48},{"id":2894,"text":"فقوله ولم يقل الخ أي في الصورتين كالذي قبله وقوله أو يقل أنفذوها الخ من المعلوم أو في حيز النفي تفيد نفي الاحد الدائر بين الامرين ونفيه بنفيهما فكأنه قال لم تنفذ إذا انتفى الامران أما إذا وجدا أو أحدهما فهي صحيحة بأن يقول للورثة أنفذوها أو يقول أشهدوا أن هذه وصيتي وأما كتابته في الوثيقة أنفذوها فلا عبرة به ففرق بين قوله ذلك وكتابته. قوله: (لاحتمال رجوعه عنها) أي لان كلا من كتابتها أو قراءته لها لا يفيد عزمه عليها إذ قد يكتبها أو يقرؤها غير عازم بل ليتروى. قوله: (ومفهومه أنه لو أشهد بها) أي في الصورتين أعني ما إذا كانت خطه أو غير خطه وقرأها على غيره وكذا يقال في قوله أو قال أنفذوها اه‍. وفي تبصرة ابن فرحون إذا أشهد عليها ثم كتب تحتها أبطلت وصيتي إلا كذا لم تنفذ لكونه بلا إشهاد. قوله: (وندب فيه تقديم التشهد) أي أنه يستحب للانسان إذا كتب وصيته أن يبدأ بالشهادتين بأن يكتب أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله وكذا إذا أوصى بالقول من غير كتابة فإنه يندب له البداءة بالشهادتين قولا بأن يقول أشهد أن لا إله إلا الله الخ. قوله: (ذكر الشهادتين) أي إن كان الايصاء بالقول وإن كان بالكتابة فالمراد كتابة الشهادتين. قوله: (ولهم الشهادة الخ) حاصله أن الموصي إذا كتب وصيته بخطه أو أملاها لمن كتبها وقال للشهود اشهدوا على أن ما في هذه الوثيقة وصيتي أو على أني أوصيت بما فيها ولم يقرأها عليهم فإنه يجوز لهم القدوم على الشهادة بأنه أوصى بما انطوت عليه هذه الوثيقة فقول المصنف ولهم الشهادة يعني أنه يجوز للشهود القدوم على الشهادة بما انطوت عليه وصية الموصي بأن يقولوا نحن نشهد بأن أوصي بما انطوت عليه هذه الوصية أي الوثيقة وإن لم يقرأها عليهم ولا فتح الكتاب لهم ولو بقي الكتاب عنده إلى أن مات بشرط أن يشهدهم بما في كتاب وصيته أو يقول لهم أنفذوه وبشرط أن لا يوجد في الوثيقة محو ولا تغيير وأن","part":7,"page":49},{"id":2895,"text":"يعرفوا الوثيقة بعينها كذا قرر شيخنا العدوي. قوله: (حيث أشهدهم بما في كتاب وصيته أو قال أنفذوه) أي بأن قال لهم إذا مت فأشهدوا بما في كتاب وصيتي هذا أو أنفذوا ما في كتاب وصيتي هذا. قوله: (وتنفذ حينئذ) أي وتنفذ وثيقته حين إذ شهدوا بما فيها. قوله: (وإن شهدا بما فيها) حاصله أن كتاب الوصية إذ كان مطبوعا عليه وقال الموصي للشهود اشهدوا بما في كتاب وصيتي من الوصايا وأن ما بقي من ثلثي بعد الوصايا المكتوبة في الوثيقة فلفلان الفلاني فإنه يجوز لهم الشهادة بذلك وإذا شهدوا بذلك بعد موته ففتحت وثيقة الوصية فوجد فيها وما بقي من الثلث بعد الوصايا فهو للفقراء أو للمساكين مثلا فإن ما بقي من الثلث بعد الوصايا يقسم بين فلان الفلاني وبين المساكين نصفين لانه مال تنازعه اثنان. قوله: (وإن قال كتبتها) أي بخطي. قوله: (ولو كان الذي فيها لابنه) أي ولو كان الذي فيها وصية لابن فلان الموضوعة عنده بكثير قوله ويحتمل أن المراد الخ) أي يحتمل أن المراد بقوله كتبتها عند فلان أمرت فلانا بكتبها وهي موضوعة عنده فصدقوه فيصدق في قوله هذه وصيته التي أمرني بكتبها إن لم يكن فيها إيصاء لابنه بكثير وتنفذ الوصية في مسألة وكتبتها على كلا الاحتمالين وإن لم يقل أنفذوها والفرق بينها وبين قوله وإن ثبت إن عقدها خطه الخ أن هذه وكلها لغيره وأمر بتصديقه. قوله: (أو قال أوصيته بثلثي الخ) يعني أنه إذا قال لورثته أوصيت فلانا بتفرقة ثلثي فصدقوه في محل صرفه فإنه يصدق فيمن ينفذه له إن لم يقل إنما أوصيت بإعطاء الثلث أو أكثره لابني فإن قال ذلك لم يصدق حينئذ لانه يتهم وأما القليل وهو ما دون نصف الثلث فينبغي أنه يصدق. قوله: (وكذا في الاولى الخ) لكن القول بالنسبة للثانية حقيقي وأما بالنسبة للاولى فهو مجاز لان المراد أن يأتي بالورقة مكتوبا فيها وصيته لابنه بكثير ولم يثبت أنه خط الميت. قوله: (جعلها) أي جعل\r---\r[ 451 ]","part":7,"page":50},{"id":2896,"text":"الموصي الوصية كلها بالثلث لابني. قوله: (لاحتمال أن يكون غير فيها) هذا ظاهر إذا كانت بغير خط الموصي، وأما إذا ثبت أنها بخطه فلا تهمة وتنفذ حينئذ ولو كان فيها وصية لابنه بكثير كما قال أولا. قوله: (وإن قال) أي الموصي فلان وصيي فقط يعم هذا أول الكلام على الاوصياء واعلم أن طريقة ابن رشد أن الوكالة كالوصية فإذا قال فلان وكيلي فإنه يعم قال في المقدمات وهذا هو قولهم في الوكالة إذا قصرت طالت وإن طالت قصرت ومشى المصنف في الوكالة على خلاف هذه الطريقة إذ قال لا بمجرد وكلتك وهي طريقة ابن بشير وابن شاس فهي عندهم باطلة حتى يعم أو يخص وكأنهم لاحظوا أن الموكل حي يمكنه الاستدراك بخلاف الموصي اه‍ بن. فرع: لو قال فلان وصيي وتبين أن فلانا ميت وله وصي فإن علم بموته كان وصيه وصيا وإلا فلا وبطلت كما تبطل إن علم بموته ولم يكن له وصي ا ه‍ عج. قوله: (حتى تزويج بناته البالغات بإذنهن) أي ويقدم على العاصب كالاخ والعم وحتى تزويج صغار بنيه. قوله: (بشروطها) أي إذا خيف عليها الفساد في مالها أو حالها والمراد بالشروط الجنس لان المعول عليه أن المدار على هذا الشرط فقط. قوله: (إن أمره به) أي بالاجبار أو عين له الزوج أي فله حينئذ جبرهن سواء كن صغارا أو كبارا. قوله: (وإلا فخلاف) أي وإلا يأمره الاب بالاجبار ولا عين له الزوج فخلاف والراجح الجبر إن ذكر البضع أو النكاح أو التزويج بأن قال له الاب أنت وصيي على بضع بناتي أو على نكاحهن أو على تزويجهن أو على بنتي تزوجها أو تزوجها ممن أحببت وإن لم يذكر شيئا من الثلاثة فالراجح عدم الجبر كما إذا قال وصيي على بناتي أو على بعض بناتي أو على بنتي فلانة، وأما لو قال أنت وصيي فقط أو على مالي أو على بيع تركتي أو على قبض ديوني فلا جبر له اتفاقا، وهذه الصورة غير داخلة في قول المصنف وإلا فخلاف فلو زوج جبرا فاستظهر عج الامضاء، وتوقف فيه الشيخ أحمد النفراوي وإن زوج من غير جبر فسيأتي في","part":7,"page":51},{"id":2897,"text":"قول المصنف وإن زوج موصى على بيع تركته وقبض ديونه صح. قوله: (كما قدمه في النكاح) أي وحينئذ فيبين إجمال ما هنا بما مر في النكاح. قوله: (ويمكن أن يدخل هذا في الخلاف) أي فقوله يعم أي كل شئ حتى الجبر بناء على أحد القولين والصواب حذف هذا الكلام لما علمت أنه إذا قال له أنت وصيي فلا جبر له اتفاقا وأن هذه غير داخلة تحت قوله وإلا فخلاف. قوله: (كوصيي حتى يقدم فلان) هذا تشبيه في العموم والخصوص فالعموم من حيث الموصى به والخصوص من حيث الزمن أي زمن قدوم فلان فهذا الفرع مشابه للمسألة الاولى في العموم وللثانية في الخصوص. قوله: (ولو لم يقبل) أي فلان الوصية. قوله: (إلا لقرينة) أي دالة على اعتبار القبول في العزل وأن المراد أنت وصيي حتى يقدم زيد ويقبل الوصية فإن وجدت فلا ينعزل إلا إذا قدم وقبلها. قوله: (فإنه يعمل به) أي وكذا إذا أوصى لها أو لام ولده بسكنى أو بغلة إلى أن تتزوج أو إلا أن تتزوج فإنه يعمل بما شرط فإذا عقد لها فلا سكنى لها ولا غلة بعد ذلك ولا ينزع منها الماضي من الغلة بزواجها ومثل الوصية ما شرطه لها من غلة وقفه إلى أن تتزوج أو إلا أن تتزوج فلا فرق بينهما خلافا لما في عبق انظر حاشية شيخنا السيد البليدي. قوله: (وقبض ديونه) أي أو على أحدهما. قوله: (بإذنهن) أي مع وجود عاصب أو الحاكم. قوله: (ولم يجز ابتداء) أي فالواجب أنه لا يزوجها حتى يعرض الامر على العصبة فإما أن يتولوا عقدها بأنفسهم أو يوكلوه. قوله: (ولو شريفة) أشار الشارح بهذا إلى أن الصحة هنا أي في تزويج الوصي المذكور مطلقة بخلاف الاجنبي إذا زوج امرأة بولاية الاسلام مع وجود عاصبها فإن الصحة بعد الوقوع مقيدة بما إذا كانت المرأة دنيئة أو شريفة وحصل طول بعد الدخول. قوله: (وإلا فسخ أبدا) أي وإلا بأن جبرهن فسخ أبدا هذا ما استظهره\r---\r[ 452 ]","part":7,"page":52},{"id":2898,"text":"الشيخ أحمد النفراوي وتقدم أن عج استظهر الامضاء. قوله: (وأن ذلك خاص بالاب أو وصيه دون الاجداد والاعمام) ما ذكره من أن الايصاء خاص بمن ذكر دون غيرهم إنما هو بالنسبة للموروث عن الموصي أو عن غيره أما إن تبرع شخص على محجور عليه فله أن يجعل تبرع به من شاء ناظرا ولو كان للمحجور عليه أب أو وصي فقول الشارح دون الاجداد والاعمام والاخوة أي فلا يصح الايصاء منهم بالنسبة لما يورث عنهم أو عن غيرهم كما علمت انظر التوضيح. قوله: (أو سفه) هو عدم حسن تصرف البالغ العاقل في المال. قوله: (أب رشيد) أي وأما الاب السفيه فليس له أن يوصي على ولده وإنما ينظر له الحاكم. قوله: (أو وصيه) محل كون وصي الاب له أن يوصي إن لم يمنعه الاب من الايصاء كما لو قال له أوصيتك على أولادي وليس لك أن توصي عليهم فلا يجوز لوصي الاب حينئذ إيصاء. قوله: (ولا كلام الخ) أي في الايصاء فليس له أن يوصي أحدا ينظر في شأن المحجور عليه بعد موته وهذا لا ينافي أن له النظر بنفسه إن لم يكن وصي من طرف الاب، فلو قدم القاضي ناظرا على يتيم ثم ظهر له وصي من قبل أبيه كان له رد أفعال المقدم من طرف القاضي كما في فتاوى البرزلي. قوله: (إن قل المال) أي بالعرف فالمنظور له القلة بحسب العرف ولا خصوصية للستين دينارا كما في بن. قوله: (وورث عنها) أي وأما لو وهبت مالا لاولادها الصغار أو تصدقت به عليهم فلها أن تجعل ناظرا على ذلك من شاءت سواء كان المال قليلا أو كثيرا ولو كان للاولاد أب أو وصي. قوله: (ثم ذكر شروط الوصي) أي على المحجور عليه لصغر أو سفه وهذه الشروط كما تعتبر في الوصي على المحجور عليه تعتبر في الوصي على اقتضاء الدين أو إقضائه واشترط فيه العدالة خوف أن يدعي غير العدل الضياع وأما الوصي على تفريق الثلث أو على العتق فلا يشترط فيه العدالة بل يجوز إسناد الوصية المذكورة لغير العدل كما في التوضيح نعم لا بد فيه أن يكون مسلما مكلفا قادرا على القيام بما","part":7,"page":53},{"id":2899,"text":"أوصى عليه. قوله: (وهي أربعة) أي التكليف والاسلام والعدالة والقدرة على القيام بأمور الموصى عليه. قوله: (لمكلف) متعلق بقوله وإنما يوصي لتضمن يوصي معنى يسند الوصية وإلا فيوصي متعد بنفسه. قوله: (فلا يصح لخائن الخ) أشار الشارح بذلك إلى أن مراد المصنف بالعدالة الامانة والرضا فيما يشرع فيه ويفعله بأن يكون حافظا لمال الصبي ويتصرف فيه بالمصلحة ومعلوم أن هذا لا يستلزم الاسلام فاندفع ما يقال أنه يستغني بذكر العدالة عن الاسلام. وحاصله أن الاستغناء إن أريد بالعدالة عدالة الشهادة أو عدالة الرواية والمراد بها هنا غيرهما كما علمت. قوله: (قادر على القيام بالموصى عليه) احترازا من العاجز. قوله: (وإن أعمى) مبالغة في قوله لمكلف مسلم الخ. قوله: (وإن عبدا) شمل القن ومن فيه شائبة حرية وعبد الموصي وعبد غيره وقوله وتصرف بإذن سيده فيما إذا كان عبد غيره. قوله: (وتصرف العبد بإذن سيده إن وقعت الخ) حاصله أنه إذا وقعت الوصية بغير إذن سيده فلا بد في تصرفه من إذنه وإن وقعت إذنه فلا يحتاج العبد في تصرفه لاذنه فإذا جعل قوله بإذن سيده متعلقا بتصرف فيتعين حمله على ما إذا أوقعت الوصية بغير إذن سيده. قوله: (أي وقبل الخ) أي وجاز للعبد أن يقبل الوصية إذا أذن له سيده في قبولها. قوله: (والاولى التصريح)\r---\r[ 453 ]","part":7,"page":54},{"id":2900,"text":"أي لعدم القرينة الدالة عليه. قوله: (للعلم به من قوله كاف) أي لاستلزام على القيام بالموصى عليه التصرف في أموره. قوله: (أي الكبار) المراد بهم البالغون. قوله: (أي يشتري حصة الاكابر لهم) أي بالقيمة فإن بيعت لغير الاصاغر فهل يرد البيع أولا قاله البدر. قوله: (يحملها) أي يحمل حصة الكبار أي يحمل قيمتها. قوله: (إلا أن ينقص ثمنها) أي ببيعها مفردة وأبوا ذلك. قوله: (وإلا بطلت) أي فإن عتق لم يرجع وصيا عليهم إلا أن يراه القاضي فيجعله مقدما انظر بن. قوله: (وطرو الفسق) أي بمعنى عدم العدالة فيما ولى فيه ومثل طرو الفسق طرو العداوة ابن رشد يعزل الوصي إذا عادى المحجور إذ لا يؤمن عدو على عدوه في شئ من أحواله. قوله: (على الوصي) في بن وكذلك طروه على الاب يعزله عن التصرف في متاع ولده والنظر فيه، كما قاله يوسف بن عمر ا ه‍ فعلم منه أن طرو الفسق كما يوجب عزل الوصي يوجب عزل الاب. قوله: (أي يكون موجبا لعزله) أي لعزل الحاكم له. قوله: (لا أنه ينعزل بمجرده) أي وهذا بخلاف القاضي فإنه ينعزل بمجرد طرو الفسق لشرف منصب القضاء ا ه‍ شيخنا عدوي. قوله: (أي لا يجوز له ذلك) أي ويرد البيع إن وقع على الظاهر لان الاصل فيما نهى عنه الرد والفساد قاله شيخنا. قوله: (ولا يجوز له) أي لوصي الميت الذي أوصاه وصاية مطلقة أو أوصاه بقضاء دينه أو تنفيذ وصيته وقوله ولا يجوز له أن يبيع التركة الخ هذا إذا كان في الحضر وأما إذا كان في السفر فله البيع ففي ح ما نصه فرع لو قامت شخص في سفر فلوصيه بيع متاعه وعروضه لانه يثقل حمله قاله في النوادر بل ذكر البرزلي في كتاب السلم عن أبي عمران أن من مات في سفره بموضع لا قضاء به ولا عدول ولم يوص واجتمع المسافرون وقدموا رجلا فباع هناك تركته، ثم قدموا بلد الميت فأراد الورثة نقض البيع إذ لم يبع بإذن حاكم أن ما فعله جماعة الرفقة من بيع أو غيره جائز وقد وقع هذا لعيسى بن عسكر وصوب فعله وأمضاه. قوله: (إذ","part":7,"page":55},{"id":2901,"text":"لا تصرف للوصي في مال الكبير) أي لانه لا نظر له عليه. قوله: (فإن غاب الكبير) أي غيبة قريبة أو بعيدة. قوله: (أو أبى من البيع) أي أو كان حاضرا وأبى من حضور البيع. قوله: (نظر الحاكم) أي فإما أن يأمر الوصي بالبيع أو يأمر من يبيع معه للغائب أو يقسم ما ينقسم فإن لم يرفع الامر للحاكم وباع رد بيعه إن كان المبيع قائما فإن فات بيد المشتري بهبة أو صبغ ثوب أو نسج غزل أو أكل طعام وكان قد أصاب وجه البيع فهل يمضي وهو المستحسن أو لا يمضي وهو القياس قولان انظر ح. قوله: (ولا يقسم الوصي على غائب) يعني إذا كان العقار مثلا مشتركا بين صغير وكبير فلا يجوز لوصي الصغير أن يقسمه من غير حضور الكبير أو وكيله أو القاضي. قوله: (والمشترون) أي للتركة أو لبعضها التي باعها الوصي من غير حضور الكبير أو وكيله ومن غير رفع للحاكم فهذا مرتبط بقوله ولا يبيع التركة إلا بحضرة الكبير فكان الاولى أن يقدمه قبل قوله ولا يقسم على غائب. قوله: (إلا أن يكون البيع سدادا) أي وفات بيد المشتري. قوله: (وإن أوصى لاثنين الخ) أي وأما لو أوصى واحدا وجعل آخر ناظرا ومشرفا عليه فإنما لذلك المشرف المشورة والنظر وليس له رد السداد من تصرف الوصي ولا نزع المال منه كما في ح. قوله: (فلا يستقل أحدهما الخ) أي فإن تصرف دونه كان له رده ولو كان التصرف سدادا. قوله: (أو غير ذلك) أي كترشيد. قوله: (ولم يجعلوا وصيته للثاني ناسخة للاول) بل قالوا إن قيد باجتماعهما في التصرف أو انفراد كل واحد في التصرف عمل بذلك وإن أطلق ولم يقيد ولو كانت كل من الوصيتين عامة وكانا في زمنين حمل على قصد\r---\r[ 454 ]","part":7,"page":56},{"id":2902,"text":"التعاون احتياطا لمال اليتيم بخلاف الوكالة فإن الثانية تكون ناسخة للاولى إذا أطلق وكانت كل منهما عامة وكانتا بزمنين. قوله: (وإن مات أحدهما فالحاكم) يريد إذا مات من غير أن يوصي لصاحبه أو لغيره بإذنه وإلا فلا نظر له حينئذ. قوله: (أو تزويج) أي للمحجور عليه وقوله أو غير ذلك أي كترشيده وقوله هل يبقى الحي منهما أي مستقلا. قوله: (ولا يجوز الخ) أي لا يجوز لاحدهما أن يوصي في حال حياته وصيا يقوم بأمر الاولاد بدله إذا مات وفهم من قوله لاحدهما أنهما لهما معا أن يوصيا وهو كذلك وفهم أيضا من قوله لاحدهما المفيد أنهما وصيان أن الوصي الواحد له الايصاء وهو كذلك. قوله: (وأما بإذنه فيجوز) أي كما يجوز لاحدهما أن يوصي لصاحبه بقيامه مقامه إذا مات. قوله: (ولا يجوز لهما قسم المال بينهما) ظاهره ولو اقتسما الصبيان وهو كذلك فإذا اقتسما الصبيان فلا يأخذ كل واحد حصة من عنده من المال. قوله: (فيضمن كل ما تلف منه) أي لاستقلاله بالنظر فيه مع أن الموصي أشركه مع غيره في النظر فيه فهو مقيد باستقلاله ويضمن أيضا كل ما تلف من صاحبه وذلك لتعديه برفع يده عما كان يجب وضعها عليه وما ذكره الشارح من مضان كل ما تلف منه أو من صاحبه هو المعتمد وقيل أن كل واحد يضمن ما هلك بيد صاحبه فقط دون ما هلك بيده، ودرج عليها بن الحاجب والقولان لعبد الملك وكلام المصنف محتمل لكل من القولين والحاصل أن القولين متفقان على أن كل واحد يضمن ما سلمه لصاحبه، والخلاف إنما هو في ضمان كل منهما ما تلف بيده وفائدة ذلك أن كل واحد غريم بجميع المال أو بما قبضه صاحبه فقط. قوله: (فقد يكون التأخير هو الصواب) أي كخوف تلفه إن اقتضاه أو ضياعه، ولا يقال إن التأخير حينئذ ممنوع لانه سلف جر نفعا وهو الضمان لان المنع إنما هو مع المواطأة وإلا فلا منع كما فيي بن. قوله: (فلا ينافي أن اقتضاء الدين مثلا) أي وكذا ما بعده إلا في الاخير وهو قوله ودفع مال قراضا فإنه لا","part":7,"page":57},{"id":2903,"text":"يجب. قوله: (وله النفقة على الطفل) وليس لوارث الطفل أن ينكشف على ما بيد الوصي ويأخذ وثيقة بعلم عدده عليه محتجا بأنه إذا مات صار المال إليه فلا مخاصمة له في ذلك مع الوصي وعلى الوصي أن يشهد ليتيمه بماله الكائن بيده فإن أبى من ذلك أخذه الحاكم لبيانه نقله ح عن ابن رشد. قوله: (بحسب قلة المال وكثرته) فلا يضيق على صاحب المال الكثير دون نفقة مثله ولا يوسع على قليله. قوله: (وفي ختنه) عطف على مقدر أي والنفقة على الطفل بالمعروف في مؤنته وكسوته وفي ختنه وعرسه فقيد العرف معتبر فيهما أيضا وقد أشار الشارح لذلك بقوله فينظر لما يقتضيه الحال بالمعروف فيما ذكر أي من الاكل والكسوة وفي ختنه. قوله: (ولا حرج على من دخل فأكل) أي لا حرج على من دخل بدعوة من الوصي وإلا كان آثما. قوله: (فلا يجوز الاكل منه) أي ومن أكل شيئا ضمن قيمة ما أكله كذا قيل وقيل بجواز الاكل لان ما أسرف من مال اليتيم ضمانه من الوصي بمجرد إتلافه بالطبخ فالآكل إنما أكل ملك الوصي نظير ما مر في الغصب. قوله: (ودفع نفقته له) تنازع قوله له دفع ونفقة وربما أشعر قوله له بأن الوصي لا يدفع للمحجور نفقة زوجته وولدها وأم ولده ورقيقه وهو كذلك على الراجح الذي أقامه ابن الهندي من المدونة بل يسلم نفقة كل واحد منهم له في يده وقال ابن القصار نفقة أم ولده ورقيقه يدفعان إليه دون نفقة زوجته وولدها. قوله: (وعمن تلزمه نفقته) أي كزوجته وعبيده وأولاده الصغار. قوله: (وزكاته الخ) أي للوصي أن يخرج زكاة محجوره إن كان الوصي مالكيا كان الولد كذلك أم لا فإن كان\r---\r[ 455 ]","part":7,"page":58},{"id":2904,"text":"الموصى حنفيا لم يجب عليه إخراجها ولو كان الولد مالكيا فالعبرة بمذهب الوصي لا بمذهب الطفل أو أبيه. قوله: (ورفع الوصي) أي إذا كان مالكيا وقوله للحاكم الذي يرى الزكاة في مال الصبي أي مطلقا العين والماشية المعلوفة والعاملة وغيرهما والحرث الكائن بأرض خراجية أو بغيرها. قوله: (إن كان هناك حنفي) أي وكان لا يخفى عليه أمر اليتيم أو يخشى من رفعه إليه وإلا أخرج من غير رفع. قوله: (والمراد وجد بالفعل أو يخشى توليته) أي فإن لم يوجد ولم يخش توليته كبعض بلاد المغرب وبلاد السودان أخرج زكاته من غير رفع. قوله: (لمن يعمل فيه قراضا الخ) أي ولو كان عمل القراض أو شراء البضاعة لا يحتاج لسفر في البر أو البحر ولا يجوز للوصي تسليفه لاحد على وجه المعروف ولو أخذ رهنا إذ لا مصلحة لليتيم في ذلك وأما تسلف الوصي نفسه فقد قيل بالترخيص فيه إذا كان له مال فيه وفاء انظر ح. ونص فيه على منع تسليف مال اليتيم بنفع كما يقع الآن من دفع مال اليتيم قرضا العشرة أحد عشر ولو بنذر من المقترض وللوصي الصلح بالنظر ولا يجوز إقراره على المحجور ولا إبراؤه عنه الابراء العام وإنما يبرئ عنه في المعينات. قوله: (على المذهب) أي وقول عائشة: اتجروا في أموال اليتامى لا تأكلها الزكاة حمله ابن رشد على الندب. قوله: (ولا يعمل هو به) أي بجزء من الربح له أي ولو كان ذلك الجزء يشبه قراض مثله لغيره كما هو مقتضى تعليل الشارح. قوله: (فإن عمل الوصي به) أي قراضا أو بضاعة. قوله: (بل هو من المعروف) أي وحينئذ فلا ضمان عليه إذا تلف. قوله: (ولا يجوز له اشتراء الخ) أشار الشارح إلى أنه عطف على المعنى أي ليس له عمل به ولا اشتراء الخ. قوله: (وتعقب بالنظر) جعله الشارح تبعا لعبق مرتبطا بقوله ولا يعمل هو به وبقوله ولا اشتراء من التركة فإذا عمل فيه قراضا بجزء من الربح نظر الحاكم فيه فإن كان في ذلك القراض مصلحة لليتيم بأن كان ذلك الجزء الذي جعله لنفسه يشبه الجزء","part":7,"page":59},{"id":2905,"text":"في قراض الناس أمضاه وإلا رده، وإذا اشترى شيئا من التركة نظر الحاكم فإن وجد في شرائه مصلحة لليتيم بأن اشترى ذلك المبيع بقيمته أمضاه وإلا رده وجعله غيره من الشراح كالخرشي مرتبطا بالثاني فقط، وهو الموافق لقول التوضيح عقب قول ابن الحاجب وتعقب بالنظر أي في قيمة المبيع الذي اشتراه من التركة هل تزيد على ما اشتراه به فيرده أولا فيمضيه ا ه‍. وهل تعتبر القيمة يوم الشراء أو يوم الرفع أو الحكم أقوال ثلاثة وقيل أن التعقب بالنظر ليس في قيمة المبيع بل يرفع المبيع للسوق فإن لم يزد أحد على الوصي فيما دفعه ثمنا في السلعة التي اشتراها أخذها الوصي بذلك الثمن وإن زاد أحد عليه فهل يأخذها الوصي بما وقفت عليه أو حتى يزيد كغيره وهو الظاهر انظر بن. قوله: (لسؤال وقع فيه) أي فهو فرض مسألة لا مفهوم له فالمدار على الرفع للسوق وشهرته للبيع بالمناداة عليه إلى أن تنتهي الرغبات ولو كان في الحضر فقط أو في السفر فقط. قوله: (فالمراد إلا شيئا قليلا الخ) الاولى أن يقول فالمراد إلا شيئا قليلا اشتراه بالثمن الذي انتهت إليه الرغبات به بعد شهرته للبيع في سوقه. قوله: (ولو قبل الخ) أي هذا إذا امتنع من قبول الايصاء بل ولو قبله ورد بلو ما قاله عبد الوهاب وبعض المغاربة من أنه إذا قبل لم يجز له عزل نفسه ولو في حال حياة الموصى لانها كهبة بعض منافعه ا ه‍ عدوي. قوله: (وفي جعله) أي الامتناع من القبول عزلا تسامح لان عزله فرع عن تحقق وصايته وتحقق ذلك فرع عن قبوله الوصاية. قوله: (بأن يراد به) أي\r---\r[ 456 ]","part":7,"page":60},{"id":2906,"text":"بالعزل الرد أي وله ذلك إن لم يقبل بل وإن قبل. قوله: (لا بعدهما) هذا هو الاشهر وأطال ح الخلاف في ذلك فانظره. قوله: (فليس له عزل نفسه) أي إلا أن يطرأ له عجز ا ه‍ خش. قوله: (فيصير النظر للحاكم) أي فإن شاء جعله مقدما من طرفه وإن شاء قدم غيره. قوله: (إذا تنازع فيها مع المحجور) الاولى فيه أي في قدر النفقة إلا أن يقال أنث الضمير لاكتساب المضاف التأنيث من المضاف إليه. قوله: (أو تنازعا في أصل الانفاق أو فيهما) أي فكذلك القول قول الوصي بالشروط الثلاثة المذكورة وهي كون المحجور في حضانته وأن يشبه فيما يدعيه ويحلف. قوله: (بل لا بد من بينة) أي سواء كان الحاضن مليئا أو معدما كما في ابن عمر وهذا هو الذي عليه الاكثر وظاهر ما في زكاة الفطر من المدونة قبول قول الوصي في أصل النفقة وفي قدرها سواء كان الولد في حضانته أولا وللجزولي تفصيل آخر. وحاصله أنه يصدق الوصي إذا كانت الحاضنة فقيرة وسكتت لآخر المدة والحال أن الولد يظهر عليه النعمة والخير لان هذا قرينة مصدقة له وأما إن كانت الحاضنة غنية فلا يصدق الوصي وهذا التفصيل استحسنه اللخمي. قوله: (إذا لم يشبه أو لم يحلف) أي والحال أنه في حضانته. قوله: (فالقول للصغير الخ) إنما لم يقبل قول الوصي في تاريخ الموت وإن كان يرجع لقلة النفقة وكثرتها لان الامانة التي أوجبت صدقه لم تتناول الزمان المتنازع فيه. قوله: (إلا لبينة) أي ولا يقبل قول الوصي إلا بينة. قوله: (بعد بلوغه) متعلق بدفع وكذا لو دفع له قبل البلوغ فلا يصدق ولو وافقه الولد ويضمنه ولو مات بينة بذلك لتفريطه. قوله: (على المشهور) أي وهو قول مالك وابن القاسم خلافا لعبد الملك بن الماجشون وابن وهب القائلين أنه يقبل قول الوصي في ذلك بيمين. قوله: (وظاهر المصنف كظاهر المدونة) أن عدم تصديق الوصي في الدفع ولو طال الزمان. قوله: (وهو المعروف الخ) لانه لا حيازة فيما في الذمة على المعتمد ولو تطاول الزمان وكان صاحب","part":7,"page":61},{"id":2907,"text":"الحق حاضرا ساكتا عن الطلب بلا مانع. قوله: (وقيل ما لم يطل كثمانية أعوام) هذا قول ابن زرب وقوله وقيل عشرون هذا قول ابن المواز. خاتمة: للوصي أن يرشد محجوره ولو بغير بينة على رشده لكن لو قامت بينة باتصال سفهه رد فعله إلى الحجر لكن إلى وصي آخر ويعزل الاول لكن لا يضمن لانه فعل ذلك اجتهادا قاله في المعيار وفي البدر آخر باب القضاء أن الوارث إذا كان بغير بلد الميت فإن الوصي أو القاضي يرسل يعلمه بالمال ولا يرسله إليه فإن جهل القاضي وأرسله إليه قبل استئذانه فتلف فلا ضمان عليه ويضمن غير القاضي إذا أرسله من غير استئذان وتلف. باب في الفرائض قوله: (وهو علم) أي قواعد يعرف بها ويصح أن يراد بالعلم الملكة الحاصلة من مزاولة القواعد. قوله: (وموضوعة التركات) أي لانها التي يبحث فيه عن عوارضها الذاتية أي التي تلحقها لذاتها لا بواسطة أمر خارج عنها ككون نصفها للزوج عند عدم الفرع الوارث وكون ثمنها للزوجة عند وجود الفرع الوارث وهكذا والمراد بالبحث عن عوارضها الذاتية في ذلك العلم حمل تلك العوارض عليها فتحصل مسائل العلم بحيث يقال التركة ربعها للزوج عند وجود الفرع الوارث وهكذا ووصف العوارض بالذاتية للتخصيص، مثلا كون ربع التركة للزوج أمر عارض ذاتي لها لانه إنما لحق التركة من حيث كونها تركة لا بواسطة شئ بخلاف ما يعرض لها من حرق مثلا فإنه عارض غريب عنها بواسطة النار\r---\r[ 457 ]","part":7,"page":62},{"id":2908,"text":"فلا يبحث عنه في ذلك العلم. قوله: (حق) هذا جنس يتناول المال وغيره كالخيار والشفعة والقصاص والولاء والولاية فإذا اشترى زيد سلعة بالخيار ومات قبل انقضاء أمده انتقل الخيار لوارثه وإذا كانت دار شركة بين زيد وعمرو فباع زيد حصته وثبتت الشفعة لعمرو ومات عمرو قبل أخذه بها انتقل الحق في الشفعة لوارثه وإذا قتل زيد عمرا وكان بكر أخا لعمرو ومات بكر انتقل الحق في القصاص لوارثه وإذا أعتق شخص عبدا كان له الولاء عليه فإذا مات ذلك الشخص المعتق انتقل الولاء لولده وكذلك إذا كانت امرأة لها أخ كان له الولاية عليها فيزوجها فإن مات الاخ انتقلت الولاية لابنه. قوله: (يقبل التجزي) خرج الولاء وولاية النكاح لعدم قبولهما للتجزي. إن قلت: القصاص والشفعة والخيار من جملة التركة فيجب صدق تعريفها عليها مع أنها خارجة لانها لا تقبل التجزي. قلت: هذا إنما يرد إذا أراد بالتجزي الافراز أي التمييز بأن يقال لزيد هذا الجزء ولعمرو هذا الجزء وليس هذا مرادا بل المراد بالتجزي أن يقال لزيد نصفه ولهذا نصفه وهذه الثلاثة كذلك إذ يقال لزيد نصف القصاص ولعمرو نصفه الآخر وكذا يقال في الشفعة والخيار كذا قالوا والظاهر أن الولاء يقال فيه ذلك فما وجه إخراجه فتأمل. قوله: (يثبت لمستحق) أي بقرابة أو نكاح أو ولاء ولا بد من هذا القيد لاخراج الوصية وقوله بعد موت الخ خرج به الحقوق الثابتة بالشراء والايهاب ونحوهما فلا تسمى تركة. قوله: (حق تعلق بعين) أي كالمرهون والعبد الجاني وقوله وحق تعلق بالميت أي وهو مؤن تجهيزه وقوله حق تعلق بالذمة أي بذمة الميت وهي الديون المرسلة أي المطلقة عن الرهن الخالية عنه وقوله وحق تعلق بالغير أي من الميت وهو الوصية وقوله وحق تعلق بالوارث وهو الميراث. قوله: (أو لا) أي أو لا يتعلق بالعين بل بالذمة. قوله: (الاول الحقوق العينية) أي المتعلقة بعين شئ كالدين المرتهن عليه شئ والجناية الصادرة من العبد. قوله: (الدين","part":7,"page":63},{"id":2909,"text":"المطلق) أي الذي ليس مقيدا برهن يكون في مقابلته بل في الذمة. قوله: (وهو الذي ذكره المصنف) أي ثالثا بقوله ثم تقضي ديونه. قوله: (وثلث بها المصنف) صوابه وثنى بها المصنف. قوله: (وإما لغيره لسبب) هذا التعبير أحسن من قول عبق وإما لغيره بسببه وهو الميراث لانه غير صواب لان الميراث حق لغير الميت بغير سببه والحق الذي لغيره بسببه إنما هو الوصية. قوله: (ولو أتى على جميعها) أي كما لو كانت التركة كلها مرهونة في دين فتباع فيه ويدفع ثمنها بتمامه لرب الدين إن لم يزد على دينه. قوله: (حق تعلق بعين) في العبارة قلب والاصل عين تعلق بها حق كالشئ المرهون وعبد جنى فهما من جملة التركة ويبدأ بهما بمعنى أن الشئ المرهون يسلم للمرتهن أو يدفع العبد الجاني للمجني عليه أي إذا لم يفده السيد في حال حياته بدفع أرش الجناية. قوله: (كالمرهون) أي المحوز بيد المرتهن أو بيد أمين وهذا وما بعده مثال للعين التي تعلق بها الحق. قوله: (لتعلق حق المرتهن بذاته) متعلق بقوله مبدأ على غيره أي وإنما بدئ بالحق المتعلق بالمرهون لتعلق حق المرتهن بذاته فصار أحق به ولو كان ذلك المرهون كفن الميت الذي ليس له ما يكفن به غيره. قوله: (لانه صار بجنايته كالمرهون) أي لتعلق حق الجناية بذاته. قوله: (فإن أسلمه مرتهنه) أي للمجني عليه ورضي ببقاء دينه بلا رهن وقوله فللمجني عليه أي فهو للمجني عليه مع ماله ويصير الدين بلا رهن. قوله: (وإن فداه) أي مرتهنة بدفع أرش الجناية للمجني عليه وقوله بغير إذنه أي بغير إذن الراهن. قوله: (في رقبته فقط) أي لا فيها وفي ماله إن لم يرهن بماله فإن رهن معه ماله كان الفداء فيهما كالدين والحاصل أنه إن لم يرهن\r---\r[ 458 ]","part":7,"page":64},{"id":2910,"text":"بماله كانت رقبته رهنا في شيئين الدين والفداء ولا يكون الفداء في رقبته وماله وإن رهن معه ماله كان الفداء في رقبته وماله كالدين. قوله: (وبإذنه) أي وإن فداه المرتهن بإذن الراهن فليس رهنا في الفداء بل في الدين فقط والفداء في ذمة الراهن. قوله: (زكاة الحرث والماشية) أي فالزكاة قد تعلقت بعين الحرث والماشية فإذا مات المالك بعد الطيب أو الحول أخرجت زكاتهما أولا قبل الكفن وقبل وفاء الدين والميراث وهذا إذا كان الحرث غير مرهون فإن كان مرهونا والدين يستغرق جميعه فاستظهر عج أن رب الدين يقدم بدينه على الزكاة مستندا في ذلك لقول ابن رشد أن حق الآدمي يقدم على حق الله فإن مقتضاه تقديم رب الدين بدينه على الزكاة. قال بن وفي هذا الاستناد نظر لان كلام ابن رشد فيما يتعلق بالذمة وأما الحب فالفقراء شركاء في عينه فلا ملك للميت في حظهم حتى يؤخذ منه دينه. قوله: (ودخل أيضا أم الولد والمعتق لاجل) أي فيبدأ بعتقهما من رأس المال على الكفن وعلى الدين إن كان هناك دين وعلى الميراث إن لم يكن دين. قوله: (وسلعة المفلس) اعترض بأن هذا مخالف لما تقدم في باب الفلس من قوله وللغريم أخذ عين ماله المجاز عنه في الفلس لا الموت ويمكن الجواب بحمل ما هنا على ما إذا قام بائعها بثمنها على المشترى قبل موته فوجده مفلسا وحكم له بأخذها ثم مات قبل أخذ صاحبها لها بالفعل فيأخذها ويقدم بها على مؤن التجهيز لانه حق تعلق بعين أو يجاب بجعل المفلس صفة لصاحبها وهو البائع ويكون معناه أنه تصرف فيها بعد فلسه فقام عليه الغرماء فوجدوا المشتري قد مات فإنهم يأخذونها من رأس المال، وليست هذه قول المصنف السابق في الفلس لان كلامه المتقدم المفلس والميت هو المشتري. قوله: (وهدي قلد) هذا ظاهر فيما يقلد وأما ما لا يقلد كالغنم فينزل سوقها في الاحرام للذبح منزلة التقليد. قوله: (تعينت بذبحها) وأما لو مات صاحبها قبل الذبح فإنها تباع يالكفن والدين ولو كانت","part":7,"page":65},{"id":2911,"text":"منذورة. قوله: (ثم بعد إخراج ما ذكر) أي من الحقوق المتعلقة بعين. قوله: (يخرج من رأس المال مؤن الخ) أي حق تعلق بالميت وهو مؤن تجهيزه. قوله: (من كفن) أي من ثمن كفن. قوله: (وغسل) أي أجرة ذلك. قوله: (وكذا مؤن تجهيز من تلزمه نفقته برق) هذا وارد على قول المصنف ثم مؤن تجهيزه واحترز بقوله برق عمن كانت تلزمه نفقته بقرابة فإنه لا يلزم بعد موته مؤن تجهيزه في ماله وقول المصنف في الجنائز وهو على المنفق بقرابة أو رق في المنفق الحي والمنفق عليه ميت وكلامنا هنا فيما إذا ماتا معا. قوله: (فإن لم يكن له) أي لمن مات هو وعبده. قوله: (كانت بضامن أم لا) كانت حالة أو مؤجلة لانها تحل بموته. قوله: (أشهد في صحته أنها بذمته) الضمير راجع لزكاة الفطر والكفارات. وحاصله أن زكاة الفطر التي فرط فيها وكذلك الكفارات مثل كفارة اليمين والصوم والظهار والقتل إذا أشهد في صحته أنها بذمته فإن كلا منهما يخرج من رأس المال سواء أوصى بإخراجها أو لم يوص لما صرح به ابن عرفة وغيره أن حقوق الله متى أشهد في صحته بها خرجت من رأس المال أوصى بها أم لا. قوله: (فإن أوصى بها ولم يشهد) أي في حال صحته أنها بذمته ففي الثلث فما مر من أن زكاة الفطر التي فرط فيها تخرج من الثلث إذا أوصى بإخراجها محمول على ما إذا لم يشهد في صحته ببقائها بذمته. قوله: (ومثل كفارات أشهد بها) أي في صحته سواء أوصى بها أم لا. قوله: (زكاة عين حلت) أي مات عند حلولها. قوله: (وأوصى بها) أي سواء اعترف ببقائها في ذمته أم لا. قوله: (ولم يوجد السن الذي يجب فيها) كأن كان الواجب بنت مخاض ولم تكن موجودة فيما عنده من الماشية. فائدة: يجوز للانسان إذا لم يكن له وارث معين ولا بيت مال منتظم أن يتحيل على إخراج ماله بعد موته في طاعة لله وذلك بأن يشهد في صحته بشئ من حقوق الله تعالى كزكاة أو كفارات لانه متى أشهد في صحته بحق وجب إخراجه من رأس المال ولو أتى على\r---\r[ 459 ]","part":7,"page":66},{"id":2912,"text":"جميعه بعد الحقوق المتعلقة بالعين نقله ح عن البرزلي. قوله: (إن وسع الجميع) أي إن وسع ثلث الباقي جميع الوصايا. قوله: (على ما قدمه في بابها) أي بقوله وقدم لضيق الثلث فك أسير الخ. قوله: (فرضا أو تعصيبا) أي بالفرض أو التعصيب أو بهما فأو مانعة خلو تجوز الجمع. قوله: (والاخ مطلقا) أي شقيقا أو لاب أو لام. قوله: (فلا إرث إلا لثلاثة الخ) أي ومسألتهم من اثني عشر لتوافق مخرج ربع الزوج وسدس الاب بالنصف فتضرب نصف أحد المخرجين في كامل الآخر باثني عشر للزوج ربعها ثلاثة وللاب سدسها اثنان والباقي وهو سبعة للابن تعصيبا. قوله: (فلا إرث إلا للزوجة الخ) أي ومسألتهن من أربعة وعشرين لتوافق مخرج ثمن الزوجة وسدس الام بالنصف فتضرب نصف أحد المخرجين في كامل الآخر بأربعة وعشرين للبنت نصفها اثنا عشر ولبنت الابن سدسها أربعة وللزوجة ثمنها وللام سدسها أربعة وللاخت الشقيقة واحد تعصيبا فإن اجتمع الذكور والاناث ورث منهم خمسة الابوان والابن والبنت وأحد الزوجين فإن ماتت الزوجة كانت المسألة من اثني عشر وإن مات الزوج فمن أربعة وعشرين. قوله: (ومن بيانية) مقتضى ما ذكره من الاعراب أن المبين الزوج وما عتق عليه وفيه نظر بل الظاهر أن المبين قوله لوارثه أي والباقي لوارثه الذي هو صاحب النصف والربع الخ وعلى هذا فقوله الزوج خبر لمبتدأ محذوف أي وهو الزوج وما عطف عليه فلو قال الشارح أو أن من بيانية والزوج خبر لمبتدأ محذوف ويجعل هذا إعرابا ثانيا كان أولى تأمل. قوله: (فرع وارث ذكر) أي وهو ابنها وابن ابنها وقوله أو أنثى أي وهي بنتها وبنت ابنها. قوله: (وبنت ابن كذلك) أي منفردة وقوله إن لم يكن للميت بنت أي وإلا كان لبنت الابن السدس. قوله: (معها) أي مع الاخت التي للاب فإن كان معها شقيقة كان للاخت للاب السدس فقط تكملة الثلثين. قوله: (وإن كانت القاعدة عندهم) أي عند الفرضيين للميت أي تقتضي أن المراد الخ للميت وذلك لان القاعدة عندهم أن","part":7,"page":67},{"id":2913,"text":"نسبة الوارث مهما أطلق فإنها تكون للميت. قوله: (يساويها في الدرجة) الاولى يساويها في القوة بأن يكونا شقيقين أو لاب لا في الدرجة كما قال الشارح تبعا لتت إذ لا يمكن أن يكون لواحدة الخ وهو دونها في الدرجة وقول الشارح احترازا عن أخ لاب مع شقيقة ففيه نظر إذ هو مساو لها في الدرجة وعدم مساواته لها إنما هو في القوة. قوله: (فلا اعتراض عليه بعدم شموله الخ) أي على أن المصنف لم يدع الحصر ولم يذكر أن كلا من النسوة الاربع لا يعصبها إلا أخوها المساوي لها بل ذكر أن أخاها المساوي لها يعصبها وهذا لا ينافي أن بنت الابن كما يعصبها أخوها يعصبها ابن عمها. قوله: (وعصب الجد والاوليان الاخريين) يعني أن الجد والبنت وبنت الابن يصير كل منهم الاخت الشقيقة والتي للاب عصبة بعد أن كانتا يرثان بالفرض والحاصل أن الاخت الشقيقة والاخت للاب كما يعصب كلا منهما أخوها المساوي لها يعصبها الجد والبنت وبنت الابن. قوله: (فالاخت) سواء كانت شقيقة أو لاب ترث مع الجد تعصيبا وقوله:\r---\r[ 460 ]","part":7,"page":68},{"id":2914,"text":"فتأخذ أي الاخت مطلقا ما فضل عن فرضهما أي فرض البنت وبنت الابن. قوله: (أي المتعدد منهن) فيه أن هذه العبارة تصدق بغير المراد إذ تصدق على نحو بنت وأخت وأجيب بأن في الكلام حذفا والاصل وللمتعدد من كل نوع منهن كما أشار الشارح أولا. قوله: (ليخرج الزوج) إذ لو كان داخلا لاتي بضمير المذكر على أن خروج معلوم من استحالة تعدد الزوج هنا. قوله: (جنس الثانية) أي الصادق بثانية الاوليين وثانية الاخريين. قوله: (مع الاولى) أي مع جنس الاولى الصادق بأولى الاوليين وبأولى الاخريين والداعي لارادة الجنس شمول كلام المصنف لصورة بنت الابن مع البنت وصورة الاخت للاب مع الشقيقة وبعض الشراح قصر كلام المصنف على الصورة الاولى فجعل المراد بالثانية بنت الابن وبالاولى البنت بدليل قوله بعد وحجبها الخ إذ الاصل موافقة أول الكلام لآخره وأيضا صورة الاخت للاب مع الشقيقة سينص عليها في قوله وأخت لاب الخ. قوله: (ابن فوقها) سواء كان ولد الصلب أولا كما مثل الشارح والمراد به الجنس كما أن المراد بقوله وحجبها أي بنت الابن بمعنى جنسها. قوله: (يستقل بالسدس) الانسب يستقل بما بقي عن البنت. قوله: (أي أعلى منها) بمعنى أقرب منها للميت. قوله: (وسواء فضل الخ) الصواب عدم تفسير الاطلاق بهذا لان المستثنى منه قوله وحجبها بنتان فوقها ومتى كان بنتان فوقها لم يفضل من الثلثين شئ فالاولى الاقتصار في تفسير الاطلاق على قوله سواء كان أخا أو ابن عمها. قوله: (أن يكون أعلى منها) أي كبنت وابن ابن وبنت ابن ابن. قوله: (مطلقا) أي سواء كان أخاها أو ابن عمها وسواء كان لها شئ في الثلثين كبنت وبنت ابن وابن ابن أو لم يكن لها فيهما شئ كبنتين وبنت ابن وابن ابن. قوله: (فيعصب من ليس لها شئ من الثلثين) أي كبنتين وبنت ابن وابن ابن ابن وأما إن كان لها شئ من الثلثين فلا يعصبها كبنت وبنت ابن وابن ابن ابن أنزل. قوله: (ما لم يكن لها أخ لاب) أي وإلا أخذ الثلث معها.","part":7,"page":69},{"id":2915,"text":"قوله: (ويحجبها أيضا) أي كما يحجبها الاختان الشقيقتان. قوله: (بفتح الهمزة) أي لانه معمول لما قبله وهو إلا والمعمولة لعامل غير قول يجب فتح همزتها وأما قوله تعالى: * (إلا أنهم ليأكلون الطعام) * بكسر إن فلوجود لام الابتداء المبطلة لعمل إلا أو أنه على تقدير القول أي إلا مقولا فيهم إنهم ليأكلون الطعام والاستثناء هنا من مقدر أي كذلك في كل شئ إلا أنه الخ. قوله: (بخلاف ابن الابن وإن سفل فإنه يعصب من معه فكان يعصب من فوقه بالاولى) أي لان جهة البنوة أقوى من جهة الاخوة وابن الابن للميت ابن للميت بواسطة أبيه فلم تنقطع النسبة وابن الاخ لا يرث بإخوته للميت بل ببنوة إخوة الميت فانقطعت النسبة بينه وبين أخوات الاب في الابوة فلا\r---\r[ 461 ]","part":7,"page":70},{"id":2916,"text":"يعصبهن. قوله: (عطف على النصف) أي ثم الباقي لوارثه من ذي النصف وذي الربع وقوله الزوج وزوجة خبر لمبتدأ محذوف أي وهو أي صاحب الربع الزوج وزوجة. قوله: (لها أو لهن) لما قابل قوله لها بقوله لهن علم أنه أطلق الجمع على ما فوق الواحد بناء على أن أقل الجمع اثنان فلم يحتج إلى أن يقول لها أولهما أولهن. قوله: (بفرع لاحق) أي مع فرع لاحق وفيه أن الفرع اللاحق بالزوج يصدق بمن قام به مانع الارث من كفر أو رق أو قتل وهو لا يحجب الزوجة من الربع للثمن لان من لا يرث لا يحجب وارثا فالاولى التعبير بوارث بدل لاحق لان المعتبر في الحجب الارث الذي هو أخص من اللحوق إذ لا يلزم من اللحوق الارث كما علمت. قوله: (والثلثين) هو بالجر عطف على النصف في قول المصنف من ذي النصف وما بعده خبر لمبتدأ محذوف أي وهو أي الفرض المذكور وهو الثلثان لذي النصف. قوله: (والثلث) بالجر عطف على النصف من قوله سابقا من ذي النصف وقوله الام بالرفع خبر لمبتدأ محذوف بيان لصاحب الفرض الذي هو الثلث وأما ما ذكره الشارح فهو حل معنى لاجل إعراب. قوله: (وولداها) أي مطلقا كانوا ذكورا أو إناثا أو خناثى أو مختلفين. قوله: (أخوان أو أختان) قال في التوضيح هذا مذهب الجمهور وأخذ ابن عباس رضي الله عنهما بظاهر الآية الكريمة أعني قول الله سبحانه: * (فإن كان له إخوة فلامه السدس) * فلم يحجبها بالاثنين وقد احتج على عثمان بأن الاخوين ليسا إخوة فقال له عثمان رضي الله عنه حجبها قومك يا غلام أو أجمع قومك على حجبها بالاخوين يا غلام. قوله: (أشقاء أو لاب أو لام) أي فلا فرق بين أن يكون الاخوة أدلوا للميت بها أولا ولا تحجب من أدلى بها عكس القاعدة ولذلك يقولون كل من أدلى بواسطة حجبته تلك الواسطة إلا الاخوة للام. والحاصل أن المتعدد منهم يحجبها حجب نقصان وهي لا تحجب أحدا منهم وإن أدلوا بها عكس القاعدة. قوله: (كمن مات عن أم الخ) أي وكذا من مات عن أبوين وأخوين مطلقا","part":7,"page":71},{"id":2917,"text":"فللام السدس لوجود الاخوين مع حجبهما بالاب. قوله: (فهما) أي الاخوان للام هذا ظاهره وأنت خبير بأن قولهم كل من لا يرث لا يحجب وارثا إلا الاخوة للام فإنهم قد يحجبون الام للسدس ولا يرثون يقال عليه لا خصوصية للاخوة للام بل كذلك الاخوة الاشقاء أو لاب قد يحجبونها ولا يرثون وذلك مع وجود الاب تأمل. قوله: (وفيهم) أي الاخوة لا بقيد كونهم لام بل الاخوة مطلقا أشقاء أو لاب أو لام أو مجتمعين خلافا لما يوهمه صنيع الشارح حيث ساق البيت عقب تمثيله بالاخوة للام وإن كان المثال لا يخصص. قوله: (كذلك) أي ليس فيها مع الاب ولد للميت ولا ولد ابن ولا عدد من إخوته. قوله: (تكون ستة) أي فالستة تصحيح لا تأصيل فقول تت أصلها ستة الاولى التعبير بتصحيحها إذ ليس فيها سدس أصلي لا للاب ولا للام وإن كان ثلث الباقي الذي تأخذه الام سدسا\r---\r[ 462 ]","part":7,"page":72},{"id":2918,"text":"في الواقع قاله عبق. قوله: (لكان لها الثلث من رأس المال) أي لانها ترث مع الجد بالفرض ومع الاب بالقسمة أي وحينئذ يكون أصل المسألة ستة للزوج النصف ثلاثة وللام الثلث اثنان وللجد السدس واحد. قوله: (ثلث الباقي) أي وهو في الحقيقة ربع. قوله: (إلى مخالفة القواعد) لانها إذا أخذت في مسألة الزوج الثلث من رأس المال لاخذت اثنين وأخذ الاب واحدا لان المسألة حينئذ من ستة فتكون قد أخذت مثلي الاب ولو أخذته في مسألة الزوجة لاخذت أربعة وأخذ الاب خمسة لان المسألة حينئذ من اثني عشر ولا شك أن هذا مخالف للقواعد إذ القاعدة أنه إذا اجتمع ذكر وأنثى يدليان للميت بجهة واحدة فللذكر مثل حظ الانثيين. قوله: (فالسدس مبتدأ) أي خبره قوله الواحد الخ على حذف مضاف أي فرض الواحد الخ. قوله: (بالعطف على النصف) أي وقوله الواحد بالرفع خبر لمحذوف أي وهو الواحد الخ. قوله: (وإن سفلت) بفتح الفاء أفصح من ضمها. قوله: (أو ابن الابن) عطف على محذوف أي للميت أو كان الولد ابن الابن. قوله: (وإن كان أنثى) أي وإن كان الولد للميت أو لابنه أنثى. قوله: (فلكل منهما) أي من الابوين السدس فرضا. قوله: (وللبنت) أي بنت الميت أو بنت ابنه. قوله: (مع ما تقدم) أي وهو قوله وحجبها للسدس ولد وإن سفل. قوله: (من جدتين الخ) أي فهما المراد بالاكثر في كلام المصنف. قوله: (وإن علت) أي إن أدلت بإناث خلص وكذا يقال في قوله وأم الاب وأمها وهكذا. قوله: (فمن أدلت بذكر من جهة الام) أي كأم أبي الام وأمهاتها وقوله أو من جهة الاب أي أو أدلت بذكر من جهة الاب غير الاب كأم أبي الاب وأمهاتها والحاصل أن الجدات أربع أم الام وأمها وإن علت وأم الاب وأم أمه وإن علت وهذان يرثان إجماعا وأم الجد من جهة الاب كأم أبي الاب وأمهاتها وهذه لا ترث عند مالك لان بينها وبين الميت ذكرين وترث عند زيد وأم الجد من جهة الام كأم أبي الام وأمهاتها وهذه لا ترث إجماعا لادلائها بغير وارث. قوله:","part":7,"page":73},{"id":2919,"text":"(مطلقا) الاطلاق راجع للاسقاط فكان الاولى تقديمه على الام. قوله: (عن الجد من جهة الام) أي كأبي الام وأبي أبيها. قوله: (وعن جد من جهة الاب) أي كأبي أم الاب. قوله: (كزوج وأخت الخ) وكزوج وأختين وجدة وجد. قوله: (أو مع الاخوة الخ) اعلم أن إرث الجد مع الاخوة مذهب زيد وعلي وبه قال مالك والشافعي وأحمد ومذهب عمر وابن عباس وأبي حنيفة أنه لا ميراث للاخوة مع الجد فأقاموه مقام الاب وحجبوا به الاخوة. قوله: (فأطلق) أي المصنف الجمع في قوله أحد فروض الجد. قوله: (أو أراد بالفروض الاحوال) هذا هو الظاهر وأحوال الجد خمسة أحدها أن يكون مع الابن وحده أو معه ومع غيره من ذوي الفروض الثانية أن يكون مع بنت أو بنتين وحدهما أو معهما ومع غيرهما من ذوي الفروض الثالثة أن\r---\r[ 463 ]","part":7,"page":74},{"id":2920,"text":"يكون مع الاخوة لغير أم الرابعة أن يكون مع الاخوة وذوي الفروض وهاتان الحالتان تكلم المصنف عليهما هنا الخامسة أن لا يكون معه ولد ولا إخوة فله المال كله أو ما بقي منه بالتعصيب وسيأتي ذلك ا ه‍ بن. قوله: (فأمره ظاهر) أي فإن كان معه ابن فقط أو ابن وغيره من أصحاب الفروض فله السدس فرضا فقط وإن كان معه بنت أو بنتان فقط أو معهما غيرهما من أصحاب الفروض كان له السدس فرضا وأن تبقى له شئ بعد فرض من معه أخذه تعصيبا وإن لم يكن معه أحد من الاولاد ولا من الاخوة أخذ المال كله تعصيبا إن لم يكن معه صاحب فرض وإلا أخذ ما فضل عنه تعصيبا فهو كالاب في هذه الاحوال الثلاثة. قوله: (فإذا لم يكن معهم) أي مع الجد والاخوة صاحب فرض أي بأن كان الارث منحصرا في الجد والاخوة فقط. قوله: (وما بقي فبين الاخوة الخ) فإذا مات الميت عن جد وثلاث أخوة كانت المسألة من ثلاثة لان للجد ثلث جميع المال ومخرج الثلث ثلاثة فإذا أخذ واحدا من ثلاثة فإن الباقي منها وهو اثنان لا ينقسم على الاخوة الثلاثة ويباين عددهم فتضرب عدد رءوس الاخوة الثلاثة في أصل المسألة بتسعة يأخذ الجد ثلثها ثلاثة والباقي ستة على الاخوة الثلاثة كل واحد اثنان. قوله: (وهذا) أي إرث الجد مع الاخوة الخير من الامرين. قوله: (إلى حكمهم) أي إلى حكم اجتماع الاشقاء والذين للاب معه. قوله: (وعاد) أي حسب وإنما عبر بالمفاعلة لان الاشقاء يعدون على الجد الاخوة للاب وهو يعد عليهم الاخوة للام كما يأتي في المسألة الآتية الملقبة بالمالكية فقد حصل من الجد عد أيضا في الجملة كذا قيل وقيل إنما عبر بالمفاعلة لان الاشقاء يعدون الاخوة للاب على الجد وهو يسقط عددهم ويعد الشقائق خاصة فحصل منه عد لكن للشقيق دون من للاب. قوله: (سواء كان معهم ذو سهم أم لا) فيه إشارة إلى أن الاولى للمصنف أن يؤخر مسألة المعادة عن قوله وله مع ذي فرض الخ لان المعادة تجري في الوجهين أي ما إذا كان معهم ذو فرض أم","part":7,"page":75},{"id":2921,"text":"لا قال ابن عبد البر تفرد زيد من بين الصحابة بمعادته الجد بالاخوة للاب مع الاخوة الاشقاء وخالفه كثير من الفقهاء القائلين بقوله في الفرائض في ذلك لان الاخوة من الاب لا يرثون مع الاشقاء فلا معنى لادخالهم معهم لانه حيف على الجد في المقاسمة قال وقد سأل ابن عباس زيدا عن ذلك فقال إنما أقول في ذلك برأيي كما تقول أنت برأيك. قوله: (ما صار له) أي","part":7,"page":76}],"titles":[{"id":1,"title":"حاشية الدسوقي 1-2","lvl":1,"sub":0},{"id":1846,"title":"حاشية الدسوقي3-4","lvl":1,"sub":0}]}